🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةالولاية والولاء والبراءة › صفحة 59

الولاية والولاء والبراءة — صفحة 59 من 76

عليه السلام ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ آبَائِهِ ع أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام كَانَ يَذْكُرُ حَالَ مَنْ مَسَخَهُمُ اللَّهُ قِرَدَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ- وَ يَحْكِي قِصَّتَهُمْ فَلَمَّا بَلَغَ آخِرَهَا- قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَسَخَ أُولَئِكَ الْقَوْمَ لِاصْطِيَادِ السَّمَكِ- فَكَيْفَ تَرَى عِنْدَ اللَّهِ يَكُونُ حَالُ مَنْ- قَتَلَ أَوْلَادَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هَتَكَ حَرِيمَهُ- إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَ إِنْ لَمْ يَمْسَخْهُمْ فِي الدُّنْيَا- فَإِنَّ الْمُعَدَّ لَهُمْ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ أَضْعَافُ أَضْعَافِ عَذَابِ الْمَسْخِ- فَقِيلَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنَّا قَدْ سَمِعْنَا مِنْكَ هَذَا الْحَدِيثَ- فَقَالَ لَنَا بَعْضُ النُّصَّابِ فَإِنْ كَانَ قَتْلُ الْحُسَيْنِ بَاطِلًا- فَهُوَ أَعْظَمُ مِنْ صَيْدِ السَّمَكِ فِي السَّبْتِ- أَ فَمَا كَانَ يَغْضَبُ عَلَى قَاتِلِيهِ- كَمَا غَضِبَ عَلَى صَيّادِي السَّمَكِ- قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ

قُلْ لِهَؤُلَاءِ النُّصَّابِ- فَإِنْ كَانَ إِبْلِيسُ مَعَاصِيهِ أَعْظَمَ مِنْ مَعَاصِي مَنْ كَفَرَ بِإِغْوَائِهِ- فَأَهْلَكَ اللَّهُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ كَقَوْمِ نُوحٍ وَ فِرْعَوْنَ- وَ لَمْ يُهْلِكْ إِبْلِيسَ وَ هُوَ أَوْلَى بِالْهَلَاكِ- فَمَا بَالُهُ أَهْلَكَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَصُرُوا عَنْ إِبْلِيسَ فِي عَمَلِ الْمُوبِقَاتِ- وَ أَمْهَلَ إِبْلِيسَ مَعَ إِيثَارِهِ لِكَشْفِ الْمُخْزِيَاتِ- أَ لَا كَانَ رَبُّنَا عَزَّ وَ جَلَّ حَكِيماً بِتَدْبِيرِهِ وَ حُكْمِهِ- فِيمَنْ أَهْلَكَ وَ فِيمَنِ اسْتَبْقَى- فَكَذَلِكَ هَؤُلَاءِ الصَّائِدُونَ فِي السَّبْتِ- وَ هَؤُلَاءِ الْقَاتِلُونَ لِلْحُسَيْنِ عليه السلام يَفْعَلُ فِي الْفَرِيقَيْنِ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ وَ الْحِكْمَةِ-لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ عِبَادُهُ يُسْأَلُونَ- وَ قَالَ الْبَاقِرُ عليه السلام لَمَّا حَدَّثَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بِهَذَا الْحَدِيثِ- قَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ فِي مَجْلِسِهِ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- كَيْفَ يُعَاتِبُ اللَّهُ وَ يُوَبِّخُ هَؤُلَاءِ الْأَخْلَافَ- عَلَى قَبَائِحَ أَتَى بِهَا أَسْلَافُهُمْ- وَ هُوَ يَقُولُوَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى - فَقَالَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ عليه السلام إِنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ بِلُغَةِ الْعَرَبِ- فَهُوَ يُخَاطِبُ فِيهِ أَهْلَ اللِّسَانِ بِلُغَتِهِمْ- يَقُولُ الرَّجُلُ التَّمِيمِيُّ قَدْ أَغَارَ قَوْمُهُ- عَلَى بَلَدٍ وَ قَتَلُوا مَنْ فِيهِ- أَغَرْتُمْ عَلَى بَلَدِ كَذَا وَ يَقُولُ الْعَرَبِيُّ أَيْضاً- وَ نَحْنُ فَعَلْنَا بِبَنِي فُلَانٍ وَ نَحْنُ سَبَيْنَا آلَ فُلَانٍ- وَ نَحْنُ خَرَّبْنَا بَلَدَ كَذَا لَا يُرِيدُ أَنَّهُمْ بَاشَرُوا ذَلِكَ- وَ لَكِنْ يُرِيدُ هَؤُلَاءِ بِالْعَذْلِ وَ أُولَئِكَ بِالافْتِخَارِ- أَنَّ قَوْمَهُمْ فَعَلُوا كَذَا- وَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ- إِنَّمَا هُوَ تَوْبِيخٌ لِأَسْلَافِهِمْ وَ تَوْبِيخُ الْعَذْلِ عَلَى هَؤُلَاءِ الْمَوْجُودِينَ- لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ اللُّغَةُ الَّتِي أُنْزِلَ بِهَا الْقُرْآنُ- وَ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ الْأَخْلَافَ أَيْضاً رَاضُونَ- بِمَا فَعَلَ أَسْلَافُهُمْ مُصَوِّبُونَ ذَلِكَ لَهُمْ- فَجَازَ أَنْ يُقَالَ لَهُمْ أَنْتُمْ فَعَلْتُمْ- أَيْ إِذْ رَضِيتُمْ قَبِيحَ فِعْلِهِمْ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٥ - الصفحة ٢٩٥. — الإمام السجاد عليه السلام

كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَ أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي إِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ الْيَمَنِ مِنَ الرُّهْبَانِ وَ مَعَهُ رَاهِبَةٌ فَاسْتَأْذَنَ لَهُمَا الْفَضْلُ بْنُ سَوَّارٍ فَقَالَ لَهُ إِذَا كَانَ غَداً فَأْتِ بِهِمَا عِنْدَ بِئْرِ أُمِّ خَيْرٍ قَالَ فَوَافَيْنَا مِنَ الْغَدِ فَوَجَدْنَا الْقَوْمَ قَدْ وَافَوْا فَأَمَرَ بِخَصَفَةِ بَوَارِيَّ ثُمَّ جَلَسَ وَ جَلَسُوا فَبَدَأَتِ الرَّاهِبَةُ بِالْمَسَائِلِ فَسَأَلَتْ عَنْ مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ كُلَّ ذَلِكَ يُجِيبُهَا وَ سَأَلَهَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ عليه السلام عَنْ أَشْيَاءَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهَا فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ أَسْلَمَتْ ثُمَّ أَقْبَلَ الرَّاهِبُ يَسْأَلُهُ فَكَانَ يُجِيبُهُ فِي كُلِّ مَا يَسْأَلُهُ فَقَالَ الرَّاهِبُ قَدْ كُنْتُ قَوِيّاً عَلَى دِينِي وَ مَا خَلَّفْتُ أَحَداً مِنَ النَّصَارَى فِي الْأَرْضِ يَبْلُغُ مَبْلَغِي فِي الْعِلْمِ وَ لَقَدْ سَمِعْتُ بِرَجُلٍ فِي الْهِنْدِ إِذَا شَاءَ حَجَّ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَنْزِلِهِ بِأَرْضِ الْهِنْدِ فَسَأَلْتُ عَنْهُ بِأَيِّ أَرْضٍ هُوَ فَقِيلَ لِي إِنَّهُ بِسَنْدَانَ وَ سَأَلْتُ الَّذِي أَخْبَرَنِي فَقَالَ هُوَ عَلِمَ الِاسْمَ الَّذِي ظَفِرَ بِهِ آصَفُ صَاحِبُ سُلَيْمَانَ لَمَّا أَتَى بِعَرْشِ سَبَإٍ وَ هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ لَكُمْ فِي كِتَابِكُمْ وَ لَنَا مَعْشَرَ الْأَدْيَانِ فِي كُتُبِنَا فَقَالَ لَهُ أَبُو إِبْرَاهِيمَ عليه السلام فَكَمْ لِلَّهِ مِنِ اسْمٍ لَا يُرَدُّ فَقَالَ الرَّاهِبُ الْأَسْمَاءُ كَثِيرَةٌ فَأَمَّا الْمَحْتُومُ مِنْهَا الَّذِي لَا يُرَدُّ سَائِلُهُ فَسَبْعَةٌ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ ع فَأَخْبِرْنِي عَمَّا تَحْفَظُ مِنْهَا فَقَالَ الرَّاهِبُ لَا وَ اللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى وَ جَعَلَ عِيسَى عِبْرَةً لِلْعَالَمِينَ وَ فِتْنَةً لِشُكْرِ أُولِي الْأَلْبَابِ وَ جَعَلَ مُحَمَّداً بَرَكَةً وَ رَحْمَةً وَ جَعَلَ عَلِيّاً عليه السلام عِبْرَةً وَ بَصِيرَةً وَ جَعَلَ الْأَوْصِيَاءَ مِنْ نَسْلِهِ وَ نَسْلِ مُحَمَّدٍ ص مَا أَدْرِي وَ لَوْ دَرَيْتُ مَا احْتَجْتُ فِيهِ إِلَى كَلَامِكَ وَ لَا جِئْتُكَ وَ لَا سَأَلْتُكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو إِبْرَاهِيمَ عليه السلام عُدْ إِلَى حَدِيثِ الْهِنْدِيِّ فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ سَمِعْتُ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ وَ لَا أَدْرِي مَا بَطَائِنُهَا وَ لَا شَرَائِحُهَا وَ لَا أَدْرِي مَا هِيَ وَ لَا كَيْفَ هِيَ وَ لَا بِدُعَائِهَا فَانْطَلَقْتُ حَتَّى قَدِمْتُ سَنْدَانَ الْهِنْدِ فَسَأَلْتُ عَنِ الرَّجُلِ فَقِيلَ لِي إِنَّهُ بَنَى دَيْراً فِي جَبَلٍ فَصَارَ لَا يَخْرُجُ وَ لَا يُرَى إِلَّا فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّتَيْنِ وَ زَعَمَتِ الْهِنْدُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَجَّرَ لَهُ عَيْناً فِي دَيْرِهِ وَ زَعَمَتِ الْهِنْدُ أَنَّهُ يُزْرَعُ لَهُ مِنْ غَيْرِ زَرْعٍ يُلْقِيهِ وَ يُحْرَثُ لَهُ مِنْ غَيْرِ حَرْثٍ يَعْمَلُهُ فَانْتَهَيْتُ إِلَى بَابِهِ فَأَقَمْتُ ثَلَاثاً لَا أَدُقُّ الْبَابَ وَ لَا أُعَالِجُ الْبَابَ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الرَّابِعُ فَتَحَ اللَّهُ الْبَابَ وَ جَاءَتْ بَقَرَةٌ عَلَيْهَا حَطَبٌ تَجُرُّ ضَرْعَهَا يَكَادُ يَخْرُجُ مَا فِي ضَرْعِهَا مِنَ اللَّبَنِ فَدَفَعَتِ الْبَابَ فَانْفَتَحَ فَتَبِعْتُهَا وَ دَخَلْتُ فَوَجَدْتُ الرَّجُلَ قَائِماً يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَبْكِي وَ يَنْظُرُ إِلَى الْأَرْضِ فَيَبْكِي وَ يَنْظُرُ إِلَى الْجِبَالِ فَيَبْكِي فَقُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَقَلَّ ضَرْبَكَ فِي دَهْرِنَا هَذَا فَقَالَ لِي وَ اللَّهِ مَا أَنَا إِلَّا حَسَنَةٌ مِنْ حَسَنَاتِ رَجُلٍ خَلَّفْتَهُ وَرَاءَ ظَهْرِكَ فَقُلْتُ لَهُ أُخْبِرْتُ أَنَّ عِنْدَكَ اسْماً مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى تَبْلُغُ بِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَ تَرْجِعُ إِلَى بَيْتِكَ فَقَالَ لِي فَهَلْ تَعْرِفُ الْبَيْتَ الْمُقَدَّسَ فَقُلْتُ لَا أَعْرِفُ إِلَّا بَيْتَ الْمَقْدِسِ الَّذِي بِالشَّامِ فَقَالَ لَيْسَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَ لَكِنَّهُ الْبَيْتُ الْمُقَدَّسُ وَ هُوَ بَيْتُ آلِ مُحَمَّدٍ فَقُلْتُ لَهُ أَمَّا مَا سَمِعْتُ بِهِ إِلَى يَوْمِي هَذَا فَهُوَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ فَقَالَ لِي تِلْكَ مَحَارِيبُ الْأَنْبِيَاءِ وَ إِنَّمَا كَانَ يُقَالُ لَهَا حَظِيرَةُ الْمَحَارِيبِ حَتَّى جَاءَتِ الْفَتْرَةُ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَ عِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَ قَرُبَ الْبَلَاءُ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ وَ حَلَّتِ النَّقِمَاتُ فِي دُورِ الشَّيَاطِينِ فَحَوَّلُوا وَ بَدَّلُوا وَ نَقَلُوا تِلْكَ الْأَسْمَاءَ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْبَطْنُ لآِلِ مُحَمَّدٍ وَ الظَّهْرُ مَثَلٌ إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ فَقُلْتُ لَهُ إِنِّي قَدْ ضَرَبْتُ إِلَيْكَ مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ تَعَرَّضْتُ إِلَيْكَ بِحَاراً وَ غُمُوماً وَ هُمُوماً وَ خَوْفاً وَ أَصْبَحْتُ وَ أَمْسَيْتُ مُؤْيَساً أَلَّا أَكُونَ ظَفِرْتُ بِحَاجَتِي فَقَالَ لِي مَا أَرَى أُمَّكَ حَمَلَتْ بِكَ إِلَّا وَ قَدْ حَضَرَهَا مَلَكٌ كَرِيمٌ وَ لَا أَعْلَمُ أَنَّ أَبَاكَ حِينَ أَرَادَ الْوُقُوعَ بِأُمِّكَ إِلَّا وَ قَدِ اغْتَسَلَ وَ جَاءَهَا عَلَى طُهْرٍ وَ لَا أَزْعُمُ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ دَرَسَ السِّفْرَ الرَّابِعَ مِنْ سَحَرِهِ ذَلِكَ فَخُتِمَ لَهُ بِخَيْرٍ ارْجِعْ مِنْ حَيْثُ جِئْتَ فَانْطَلِقْ حَتَّى تَنْزِلَ مَدِينَةَ مُحَمَّدٍ ص الَّتِي يُقَالُ لَهَا طَيْبَةُ وَ قَدْ كَانَ اسْمُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَثْرِبَ ثُمَّ اعْمِدْ إِلَى مَوْضِعٍ مِنْهَا يُقَالُ لَهُ الْبَقِيعُ ثُمَّ سَلْ عَنْ دَارٍ يُقَالُ لَهَا دَارُ مَرْوَانَ فَانْزِلْهَا وَ أَقِمْ ثَلَاثاً ثُمَّ سَلِ الشَّيْخَ الْأَسْوَدَ الَّذِي يَكُونُ عَلَى بَابِهَا يَعْمَلُ الْبَوَارِيَّ وَ هِيَ فِي بِلَادِهِمْ اسْمُهَا الْخَصَفُ فَتَلَطَّفْ بِالشَّيْخِ وَ قُلْ لَهُ بَعَثَنِي إِلَيْكَ نَزِيلُكَ الَّذِي كَانَ يَنْزِلُ فِي الزَّاوِيَةِ فِي الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ الْخُشَيْبَاتُ الْأَرْبَعُ ثُمَّ سَلْهُ عَنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ وَ سَلْهُ أَيْنَ نَادِيهِ وَ سَلْهُ أَيُّ سَاعَةٍ يَمُرُّ فِيهَا فَلَيُرِيكَاهُ أَوْ يَصِفُهُ لَكَ فَتَعْرِفُهُ بِالصِّفَةِ وَ سَأَصِفُهُ لَكَ قُلْتُ فَإِذَا لَقِيتُهُ فَأَصْنَعُ مَا ذَا فَقَالَ سَلْهُ عَمَّا كَانَ وَ عَمَّا هُوَ كَائِنٌ وَ سَلْهُ عَنْ مَعَالِمِ دِينِ مَنْ مَضَى وَ مَنْ بَقِيَ فَقَالَ لَهُ أَبُو إِبْرَاهِيمَ عليه السلام قَدْ نَصَحَكَ صَاحِبُكَ الَّذِي لَقِيتَ فَقَالَ الرَّاهِبُ مَا اسْمُهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ هُوَ مُتَمِّمُ بْنُ فَيْرُوزَ وَ هُوَ مِنْ أَبْنَاءِ الْفُرْسِ وَ هُوَ مِمَّنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ عَبَدَهُ بِالْإِخْلَاصِ وَ الْإِيقَانِ وَ فَرَّ مِنْ قَوْمِهِ لَمَّا خَالَفَهُمْ فَوَهَبَ لَهُ رَبُّهُ حُكْماً وَ هَدَاهُ لِسَبِيلِ الرَّشَادِ وَ جَعَلَهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ وَ عَرَّفَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عِبَادِهِ الْمُخْلَصِينَ وَ مَا مِنْ سَنَةٍ إِلَّا وَ هُوَ يَزُورُ فِيهَا مَكَّةَ حَاجّاً وَ يَعْتَمِرُ فِي رَأْسِ كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً وَ يَجِيءُ مِنْ مَوْضِعِهِ مِنَ الْهِنْدِ إِلَى مَكَّةَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ عَوْناً وَ كَذَلِكَ نَجْزِي الشَّاكِرِينَ ثُمَّ سَأَلَهُ الرَّاهِبُ عَنْ مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ كُلَّ ذَلِكَ يُجِيبُهُ فِيهَا وَ سَأَلَ الرَّاهِبَ عَنْ أَشْيَاءَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الرَّاهِبِ فِيهَا شَيْءٌ فَأَخْبَرَهُ بِهَا ثُمَّ إِنَّ الرَّاهِبَ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ ثَمَانِيَةِ أَحْرُفٍ نَزَلَتْ فَتَبَيَّنَ فِي الْأَرْضِ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ وَ بَقِيَ فِي الْهَوَاءِ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ عَلَى مَنْ نَزَلَتْ تِلْكَ الْأَرْبَعَةُ الَّتِي فِي الْهَوَاءِ وَ مَنْ يُفَسِّرُهَا قَالَ ذَلِكَ قَائِمُنَا فَيُنَزِّلُهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَيُفَسِّرُهُ وَ ينزله [يُنَزِّلُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ عَلَى الصِّدِّيقِينَ وَ الرُّسُلِ وَ الْمُهْتَدِينَ ثُمَّ قَالَ الرَّاهِبُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الِاثْنَيْنِ مِنْ تِلْكَ الْأَرْبَعَةِ الْأَحْرُفِ الَّتِي فِي الْأَرْضِ مَا هِيَ قَالَ أُخْبِرُكَ بِالْأَرْبَعَةِ كُلِّهَا أَمَّا أَوَّلُهُنَّ فَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ بَاقِياً وَ الثَّانِيَةُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهُ مُخْلِصاً وَ الثَّالِثَةُ نَحْنُ أَهْلُ الْبَيْتِ وَ الرَّابِعَةُ شِيعَتُنَا مِنَّا وَ نَحْنُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ رَسُولُ اللَّهِ مِنَ اللَّهِ بِسَبَبٍ فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ حَقٌّ وَ أَنَّكُمْ صَفْوَةُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ وَ أَنَّ شِيعَتَكُمُ الْمُطَهَّرُونَ الْمُسْتَبْدَلُونَ وَ لَهُمْ عَاقِبَةُ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ* فَدَعَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ عليه السلام بِجُبَّةِ خَزٍّ وَ قَمِيصٍ قُوهِيٍّ وَ طَيْلَسَانٍ وَ خُفٍّ وَ قَلَنْسُوَةٍ فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ وَ صَلَّى الظُّهْرَ وَ قَالَ لَهُ اخْتَتِنْ فَقَالَ قَدِ اخْتَتَنْتُ فِي سَابِعِي.. توضيح في القاموس الخصفة الجلة تعمل من الخوص للتمر و الثوب الغليظ جدا انتهى و كان الإضافة إلى البواري لبيان أن المراد بها ما يعمل من الخوص للفرش مكان البارية لا ما يعمل للتمر و كان هذا هو المراد بالبواري فيما سيأتي و سندان الآن غير معروف لا يرد أي سائله كما سيأتي أو المسئول به عبرة بالكسر و هي ما يعتبر به أي ليستدلوا به على كمال قدرة الله حيث خلقه من غير أب و فتنة أي امتحانا ليشكروه على نعمة إيجاد عيسى لهم كذلك فيثابوا و يمكن أن يقرأ العبرة بالفتح الاسم من التعبير عما في الضمير كما يقال لعيسى كلمة الله و للأئمة ع كلمات الله فإنهم يعبرون عن الله. قوله ما أدري جواب القسم و البطائن كأنه جمع البطانة بالكسر أي سرائرها و شرائحها أي ما يشرحها و يبينها و كأنه كناية عن ظواهرها و في بعض النسخ شرائعها أي طرق تعلمها أو ظواهرها و لا بدعائها الدراية تتعدى بنفسها و بالباء يقال دريته و دريت به ما أقل ضربك أي مثلك رجل خلفته أي موسى ع. قوله ليس بيت المقدس اسم ليس ضمير مستتر للذي بالشام و ضمير لكنه لبيت المقدس و الحاصل أنه ليس الذي بالشام اسمه بيت المقدس و لكن المسمى ببيت المقدس هو البيت المقدس المطهر و هو بيت آل محمد الذين أنزل الله فيهم آية التطهير فهو بيت المقدس ضمير هو للذي بالشام و الجملة جواب أما و خبر ما و الحاصل أي ما سمعت إلى الآن غير الذي بالشام مسمى ببيت المقدس و تأنيث تلك باعتبار الخبر أو بتأويل البقعة و نحوها و الحظيرة في الأصل هي التي تعمل للإبل من شجر ثم استعمل في كل ما يحيط بالشيء خشبا أو قصبا أو غيرهما و قرب البلاء أي الابتلاء و الافتنان و الخذلان و هو المراد بحلول النقمات في دور شياطين الإنس أو الأعم منهم و من الجن بسلب ما يوجب هدايتهم عنهم و هو قول الله كان الضمير لمصدر نقلوا و قوله البطن إلى قوله مثل معترضة. و قوله إن هي إلخ بيان لقول الله و حاصل الكلام أن آيات الشرك ظاهرها في الأصنام الظاهرة و باطنها في خلفاء الجور الذين أشركوا مع أئمة الحق و نصبوا مكانهم فقوله سبحانه أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى وَ مَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى أريد في بطنها باللات الأول و بالعزى الثاني و بالمنوة الثالث حيث سموهم بأمير المؤمنين و بخليفة رسول الله ص و بالصديق و الفاروق و ذي النورين و أمثال ذلك. و توضيحه أن الله تعالى لم ينزل القرآن لأهل عصر الرسول ص و الحاضرين في وقت الخطاب فقط بل يشمل سائر الخلق إلى انقضاء الدهر فإذا نزلت آية في قصة أو واقعة فهي جارية في أمثالها و أشباهها فما ورد في عبادة الأصنام و الطواغيت في زمان كان الغالب فيه عبادة الأصنام لعدولهم عن الأدلة العقلية و النقلية الدالة على بطلانها و على وجوب طاعة النبي الناهي عن عبادتها فهو يجري في أقوام تركوا طاعة أئمة الحق و اتبعوا أئمة الجور لعدولهم عن الأدلة العقلية و النقلية و اتباعهم الأهواء و عدولهم عن النصوص الجلية فهم لكثرتهم و امتداد أزمنتهم كأنهم الأصل و كان ظواهر الآيات مثل فيهم فظواهر الآيات أكثرها أمثال و بواطنها هي المقصودة بالإنزال كما قال سبحانه وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ. و على ما حققنا لا يلزم جريان سائر الآيات الواقعة في ذلك السياق في هذا البطن كقوله سبحانه أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَ لَهُ الْأُنْثى و إن أمكن أن يكون في بطن الآية إطلاق الأنثى عليهم للأنوثية السارية في أكثرهم لا سيما الثاني كما مر في تأويل قوله تعالى إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً إن كل من تسمى بأمير المؤمنين و رضي بهذا اللقب غيره عليه السلام فهو مبتلى بالعلة الملعونة أو لضعف الإناث بالنسبة إلى الذكور على سبيل الاستعارة فإن فرارهم في أكثر الحروب و عجزهم عن أكثر أمور الخلافة و شرائطها يلحقهم بالإناث كما قال عمر كل الناس أفقه من عمر حتى المخدرات في الحجال. ثم اعلم أنه قرأ بعضهم مثل بضمتين أي أصنام و هو بعيد و قرأ بعضهم مثل بالكسر و قال المراد أن الظهر و البطن جميعا لآل محمد في جميع القرآن مثل هذه الآية و هو أيضا بعيد تعرضت إليك أي متوجها إليك مؤيسا ألا أكون الظاهر أنه بالفتح مركبا من أن و لا و لا زائدة كما في قوله تعالى ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ. أو يضمن مؤيسا معنى الخوف أي خائفا أن لا أكون و قيل إلا بالكسر من قبيل سألتك إلا فعلت كذا أي كنت في جميع الأحوال مؤيسا إلا وقت الظفر بحاجتي و الأول أظهر. و لا أعلم أن أباك لعل كلمة أن زيدت من النساخ و إن أمكن توجيهه و كان التخصيص بالسفر الرابع لكونه أفضل أسفار التوراة أو لاشتماله على أحوال خاتم النبيين و أوصيائه (صلوات الله عليهم) و أقم ثلاثا كأنه أمره بذلك لئلا يعلم الناس بالتعجيل مطلبه و في القاموس النزيل الضيف. عن فلان بن فلان الفلاني عن موسى بن جعفر العلوي مثلا و النادي المجلس و أي ساعة يمر أي يتوجه إلى النادي و ضمير فيها للساعة فليريكاه بفتح اللام و الألف للإشباع. و سأصفه الظاهر أنه وصف الإمام عليه السلام بحليته له و لم يذكر في الخبر و من بقي أي أمة خاتم الأنبياء فإن دينه باق إلى يوم القيامة و يجيء من موضعه أي بطي الأرض بإعجازه ع. فتبين في الأرض أي ظهرت و عمل بمضمونها و كأن البقاء في الهواء كناية عن عدم تبينها في الأرض و عدم العمل بمضمونها لأنها متعلقة بأحوال من يأتي في آخر الزمان أو أنها نزلت من اللوح إلى بيت المعمور أو إلى السماء الدنيا أو إلى بعض الصحف لكن لم تنزل بعد إلى الأرض و تنزل عليه عليه السلام و يؤيده قوله و ينزل عليه باقيا كأنه حال عن يقول المقدر في قوله فلا إله إلا الله أي فقولي لا إله إلا الله حال كون ذلك القول باقيا أبد الدهر و كذا قوله مخلصا أو إلها باقيا و أرسل حال كونه مخلصا بفتح اللام أو كسرها نحن أهل البيت بالرفع على الخبرية أي نحن المعنيون بآية التطهير أو بالبدلية أو بالنصب على الاختصاص فالمعنى أن الكلمة الثانية نحن فإنهم كلمات الله الحسنى كما مر. و قوله بسبب متعلق بالجمل الثلاث أي شيعتنا متعلقون منا بسبب و هكذا و السبب في الأصل هو الحبل ثم استعير لكل ما يتوصل به إلى الشيء قال تعالى وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ أي الوصل و المودات و المراد هنا الدين أو الولاية و المحبة و الروابط المعنوية و المستذلون بفتح المعجمة أي الذين صيرهم الناس أذلاء و في بعض النسخ المستبدلون إشارة إلى قوله تعالى يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ* و لهم عاقبة الله أي تمكينهم في الأرض في آخر الزمان كما قال تعالى وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ. و في القاموس القوهي ثياب بيض و قوهستان بالضم كورة بين نيسابور و هراة و موضع و بلد بكرمان و منه ثوب قوهي لما ينسج بها أو كل ثوب أشبهه يقال له قوهي في سابعي أي سابع ولادتي بأن كان أبوه مؤمنا أو سبعة أيام قبل ذلك. وَ رَوَى الْبُرْسِيُّ فِي مَشَارِقِ الْأَنْوَارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ أَمَرَنِي سَيِّدِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَوْماً أَنْ أُقَدِّمَ نَاقَتَهُ إِلَى بَابِ الدَّارِ فَجِئْتُ بِهَا فَخَرَجَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام مُسْرِعاً وَ هُوَ ابْنُ سِتِّ سِنِينَ فَاسْتَوَى عَلَى ظَهْرِ النَّاقَةِ وَ أَثَارَهَا وَ غَابَ عَنْ بَصَرِي قَالَ فَقُلْتُ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ وَ مَا أَقُولُ لِمَوْلَايَ إِذَا خَرَجَ يُرِيدُ النَّاقَةَ قَالَ فَلَمَّا مَضَى مِنَ النَّهَارِ سَاعَةٌ إِذَا النَّاقَةُ قَدِ انْقَضَّتْ كَأَنَّهَا شِهَابٌ وَ هِيَ تَرْفَضُّ عَرَقاً فَنَزَلَ عَنْهَا وَ دَخَلَ الدَّارَ فَخَرَجَ الْخَادِمُ وَ قَالَ أَعِدِ النَّاقَةَ مَكَانَهَا وَ أَجِبْ مَوْلَاكَ قَالَ فَفَعَلْتُ مَا أَمَرَنِي فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ يَا صَفْوَانُ إِنَّمَا أَمَرْتُكَ بِإِحْضَارِ النَّاقَةِ لِيَرْكَبَهَا مَوْلَاكَ أَبُو الْحَسَنِ فَقُلْتَ فِي نَفْسِكَ كَذَا وَ كَذَا فَهَلْ عَلِمْتَ يَا صَفْوَانُ أَيْنَ بَلَغَ عَلَيْهَا فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِنَّهُ بَلَغَ مَا بَلَغَهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ وَ جَاوَزَهُ أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَ أَبْلَغَ كُلَّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ سَلَامِي.. أقول سيأتي الأخبار المتعلقة بهذا الباب في سائر الأبواب الآتية و باب النص على الرضا ع.

بحار الأنوار - ج ٤٨ - الصفحة ٩٢. — الإمام الكاظم عليه السلام
و حدثني جماعة مختلفو المذاهب بحديثه و أنهم رأوه و سمعوا كلامه منهم أبو العباس أحمد بن نوح بن محمد الحنبلي الشافعي حدثني بمدينة الرملة في سنة إحدى عشرة و أربعمائة قال كنت متوجها إلى العراق للتفقه فعبرت بمدينة يقال لها سهرورد من أعمال الجبل قريبة من زنجان و ذلك في سنة خمسين و أربعمائة فقيل لي إن هنا شيخا يزعم أنه لقي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فلو صرت إليه لكان ذلك فائدة عظيمة قال

فدخلنا عليه فإذا هو في بيته لعمل النوار و إذا هو شيخ نحيف الجسم مدور اللحية كبيرها و له ولد صغير ولد له منذ سنة. فقيل له إن هؤلاء قوم من أهل العلم متوجهون إلى العراق يحبون أن يسمعوا من الشيخ ما قد لقي من أمير المؤمنين عليه السلام فقال نعم كان السبب في لقائي له أني كنت قائما في موضع من المواضع فإذا بفارس مجتاز فرفعت رأسي فجعل الفارس يمر يده على رأسي و يدعو لي فلما أن عبر أخبرت بأنه علي بن أبي طالب عليه السلام فهرولت حتى لحقته و صاحبته. و ذكر أنه كان معه في تكريت و موضع من العراق يقال له تل فلان بعد ذلك و كان بين يديه يخدمه إلى أن قبض عليه السلام فخدم أولاده. قال لي أحمد بن نوح رأيت جماعة من أهل البلد ذكروا ذلك عنه و قالوا إنا سمعنا آباءنا يخبرون عن أجدادنا بحال هذا الرجل و إنه على هذه الصفة و كان قد مضى فأقام بالأهواز ثم انتقل عنها لأذية الديلم له و هو مقيم بسهرورد. و حدثني أبو عبد الله الحسين بن محمد بن القمي رحمه الله أن جماعة كانوا حدثوه بأنهم رأوا هذا المعمر و شاهدوه و سمعوا ذلك عنه و حدثني بحديثه أيضا قوم من أهل سهرورد و وصفوا لي صفته و قالوا هو يعمل الزنانير. قال السيد المرتضى قدس الله روحه في كتاب الغرر و الدرر أحد المعمرين الحارث بن كعب بن عمرو بن وعلة بن خالد بن مالك بن أدد المذحجي و مذحج هي أم مالك بن أدد نسب ولده مالك إليها و إنما سميت مذحج لأنها ولدت على أكمة تسمى مذحجا و هي مدلة بنت ذي مهجشان قال أبو حاتم السجستاني جمع الحارث بن كعب بنيه لما حضرته الوفاة فقال يا بني قد أتت علي ستون و مائة سنة ما صافحت يميني يمين غادر و لا قنعت نفسي بخلة فاجر و لا صبوت بابنة عم و لا كنة و لا طرحت عندي مومسة قناعها و لا بحت لصديق بسر و إني لعلى دين شعيب النبي عليه السلام و ما عليه أحد من العرب غيري و غير أسد بن خزيمة و تميم بن مر فاحفظوا وصيتي و موتوا على شريعتي إلهكم فاتقوه يكفكم المهم من أموركم و يصلح لكم أعمالكم و إياكم و معصيته لا يحل بكم الدمار و بوحش منكم الديار. يا بني كونوا جميعا و لا تتفرقوا فتكونوا شيعا و إن موتا في عز خير من حياة في ذل و عجز و كل ما هو كائن كائن و كل جميع إلى تباين الدهر ضربان فضرب رخاء و ضرب بلاء و اليوم يومان فيوم حبرة و يوم عبرة و الناس رجلان فرجل لك و رجل عليك تزوجوا الأكفاء و ليستعملن في طيبهن الماء و تجنبوا الحمقاء فإن ولدها إلى أفن ما يكون إلا أنه لا راحة لقاطع القرابة و إذا اختلف القوم أمكنوا عدوهم منهم و آفة العدد اختلاف الكلمة و التفضل بالحسنة يقي السيئة و المكافاة بالسيئة الدخول فيها و العمل السوء يزيل النعماء و قطيعة الرحم تورث الهم و انتهاك الحرمة يزيل النعمة و عقوق الوالدين يعقب النكد و يمحق العدد و يخرب البلد و النصيحة تجر الفضيحة و الحقد يمنع الرفد و لزوم الخطيئة يعقب البلية و سوء الرعة يقطع أسباب المنفعة و الضغائن تدعو إلى التباين ثم أنشأ يقول أكلت شبابي فأفنيته* * * و أنضيت بعد دهور دهورا ثلاثة أهلين صاحبتهم* * * فبادوا و أصبحت شيخا كبيرا قليل الطعام عسير القيام* * * قد ترك الدهر خطوي قصيرا أبيت أراعي نجوم السماء* * * أقلب أمري بطونا ظهورا. قوله و لا صبوت بابنة عم و لا كنة الصبوة رقة الحب و الكنة امرأة ابن الرجل و امرأة أخيه فأما المومسة فهي الفاجرة البغي أراد بقوله إنها لم تطرح عنده قناعها أي لم تبتذل عندي و تنبسط كما تفعل مع من يريد الفجور بها و قوله فيوم حبرة و يوم عبرة فالحبرة الفرح و السرور و العبرة تكون من ضد ذلك لأن العبرة لا تكون إلا من أمر محزن مولم فأما الأفن فهو الحمق يقال رجل أفين إذا كان أحمق و من أمثالهم وجدان الرقين يغطي على أفن الأفين أي وجدان المال يغطي على حمق الأحمق و واحد الرقين رقة و هي الفضة. فأما قوله النصيحة تجر الفضيحة فيشبه أن يكون معناه أن النصيح إذا نصح من لا يقبل النصيحة و لا يصغي إلى موعظته فقد افتضح عنده لأنه أفضى إليه بسره و باح بمكنون صدره. فأما سوء الرعة فإنه يقال فلان حسن الرعة و التورع أي حسن الطريقة و من المعمرين المستوغر و هو عمرو بن ربيعة بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر و إنما سمي المستوغر لبيت قاله و هو ينش الماء في الربلات منها* * * نشيش الرضف في اللبن الوغير. الربلات واحدتها ربلة و ربلة بفتح الباء و إسكانها هي كل لحمة غليظة هكذا ذكر ابن دريد و الرضف الحجارة المحماة و في الحديث كأنه على الرضف و اللبن الوغير لبن تلقى فيه حجارة محماة ثم يشرب أخذ من وغرة الظهيرة و هي أشد ما يكون من الحر و منه وغر صدر فلان يوغر وغرا إذا التهب من غضب أو حقد. و قال أصحاب الأنساب عاش المستوغر ثلاث مائة سنة و عشرين سنة و أدرك الإسلام أو كاد يدرك أوله و قال ابن سلام كان المستوغر قديما و بقي بقاء طويلا حتى قال و لقد سئمت من الحياة و طولها* * * و عمرت من عدد السنين مئينا مائة أتت من بعدها مائتان لي* * * و ازددت من عدد الشهور سنينا هل ما بقي إلا كما قد فاتنا* * * يوم يكر و ليلة تحدونا. و هو القائل إذا ما المرء صم فلم يكلم* * * و أودى سمعه إلا ندايا و لاعب بالعشي بني بنيه* * * كفعل الهر يحترش العظايا يلاعبهم و ودوا لو سقوه* * * من الذيفان مترعة ملايا فلا ذاق النعيم و لا شرابا* * * و لا يشفى من المرض الشفايا. أراد بقوله صم فلم يكلم أي لم يسمع ما يكلم به فاختصر و يجوز أن يريد أنه لم يكلم لليأس من استماعه فأعرض عن خطابه لذلك و قوله و أودى سمعه إلا ندايا إنما أراد أن سمعه هلك إلا أنه يسمع الصوت العالي الذي ينادي به و قوله و لاعب بالعشي بني بنيه فإنه مبالغة في وصفه بالهرم و الخرف و إنه قد انتهى إلى ملاعبة الصبيان و أنسهم به و يشبه أن يكون خص العشي بذلك لأنه وقت رواح الصبيان إلى بيوتهم و استقرارهم فيها. و قوله يحترش العظايا أي يصيدها و الاحتراش أن يقصد الرجل إلى جحر الضب فيضربه بكفه ليحسبه الضب أفعى فيخرج إليه فيأخذه يقال حرشت الضب و احترشته و من أمثالهم هذا أجل من الحرش يضرب هذا لأمر يستعظم و يتكلم بذلك على لسان الضب. قال ابن دريد قال الضب لابنه اتق الحرش قال و ما الحرش قال إذا سمعت حركة بباب الجحر فلا تخرج فسمع يوما وقع المحفار فقال يا أبه أ هذا الحرش فقال هذا أجل من الحرش فجعل مثلا للرجل إذا سمع الشيء الذي هو أشد مما كان يتوقعه. و الذيفان السم و العظايا جمع عظاية و هي دويبة معروفة و أحد المعمرين دويد بن زيد بن نهد بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بضم اللام بن ألحاف بن قضاعة بن مالك بن مرة بن مالك بن حمير. قال أبو حاتم عاش دويد بن زيد أربعمائة سنة و ستا و خمسين سنة و قال ابن دريد لما حضرت دويد بن زيد الوفاة و كان من المعمرين قال و لا تعد العرب معمرا إلا من عاش مائة و عشرين سنة فصاعدا قال لبنيه أوصيكم بالناس شرا لا ترحموا لهم عبرة و لا تقيلوا لهم عثرة قصروا الأعنة و طولوا الأسنة و اطعنوا شزرا و اضربوا هبرا و إذا أردتم المحاجزة فقبل المناجزة و المرء يعجز لا المحالة بالجد لا بالكد التجلد و لا التبلد المنية و لا الدنية و لا تأسوا على فائت و إن عز فقده و لا تحنوا إلى ظاعن و إن ألف قربه و لا تطمعوا فتطبعوا و لا تهنوا فتخرعوا و لا يكن لكم المثل السوء إن الموصين بنو سهوان إذا مت فارحبوا خط مضجعي و لا تضنوا علي برحب الأرض و ما ذاك بمؤد إلي روحا و لكن راحة نفس خامرها الإشفاق ثم مات. قال أبو بكر بن دريد و من حديث آخر أنه قال اليوم يدنى لدويد بيته* * * يا رب نهب صالح حويته و رب قرن بطل أرديته* * * و رب غيل حسن لويته و معصم مخضب ثنيته* * * لو كان للدهر بلى أبليته أو كان قرني واحدا كفيته و من قوله أيضا ألقى علي الدهر رجلا و يدا* * * و الدهر ما أصلح يوما أفسدا يفسد ما أصلحه اليوم غدا قوله اطعنوا شزرا و اضربوا هبرا معنى الشزر أن يطعنه في إحدى ناحيتيه يقال فتل الحبل شزرا إذا فتله على الشمال و النظر الشزر نظر بمؤخر محجر العين و قال الأصمعي نظر إلي شزرا إذا نظر إليه من عن يمينه و شماله و طعنه طعنا شزرا كذلك و قوله هبرا قال ابن دريد يقال هبرت اللحم أهبره هبرا إذا قطعته قطعا كبارا و الاسم الهبرة و الهبرة و سيف هبار و هابر و اللحم هبير و مهبور و المحالة الحيلة و قوله بالجد لا بالكد أي يدرك الرجل حاجته و طلبته بالجد و هو الحط و البخت و منه رجل مجدود فإذا كسرت الجيم فهو الانكماش في الأمر و المبالغة فيه و قوله التجلد و لا التبلد أي تجلدوا و لا تتبلدوا و قوله فتطبعوا أي تدنسوا و الطبع الدنس يقال طبع السيف يطبع إذا ركبه الصداء قال ثابت قطنة العتكي لا خير في طمع يدني إلى طبع* * * و غفة من قوام العيش تكفيني. قوله و لا تهنوا فتخرعوا فالوهن الضعف و الخرع و الخراعة اللين و منه سميت الشجرة الخروع للينها و قوله إن الموصين بنو سهوان فالموصين جمع موصي و بنو سهوان ضربه مثلا أي لا تكونوا ممن تقدم إليهم فسهوا و أعرضوا عن الوصية قال إنه يضرب هذا المثل للرجل الموثوق به و معناه إن الذين يحتاجون أن يوصوا بحوائج إخوانهم هم الذين يسهون عنها لقلة عنايتهم و أنت غير غافل و لا ساه عن حاجتي. و قوله فارحبوا أي وسعوا و الرحب السعة و الروح الراحة و قوله في الشعر و رب غيل فالغيل الساعد الممتلئ و المعصم موضع السوار من اليد. و من المعمرين زهير بن جناب بن عبد الله بن كنانة بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن ألحاف بن قضاعة بن ملك بن عمرو بن مرة بن زيد بن مالك بن حمير. قال أبو حاتم عاش زهير بن جناب مائتي سنة و عشرين سنة و واقع مائتي وقعة و كان سيدا مطاعا شريفا في قومه و يقال كانت فيه عشر خصال لم يجتمعن في غيره من أهل زمانه كان سيد قومه و شريفهم و خطيبهم و شاعرهم و وافدهم إلى الملوك و طبيبهم و الطب في ذلك الزمان شرف و حازي قومه و الحزاة الكهان و كان فارس قومه و له البيت فيهم و العدد منهم فأوصى بنيه فقال يا بني إني قد كبرت سني و بلغت حرسا من دهري فأحكمتني التجارب و الأمور تجربة و اختبار فاحفظوا عني ما أقول و عوا إياكم و الخور عند المصائب و التواكل عند النوائب فإن ذلك داعية للغم و شماتة للعدو و سوء ظن بالرب و إياكم أن تكونوا بالأحداث مغترين و لها آمنين و منها ساخرين فإنه ما سخر قوم قط إلا ابتلوا و لكن توقعوها فإنما الإنسان في الدنيا غرض تعاوره الرماة فمقصر دونه و مجاوز موضعه و واقع عن يمينه و شماله و لا بد أنه يصيبه. قوله حرسا من دهري يريد دهرا و الحرس الدهر قال الراجز في سنبة عشنا بذاك حرسا فالسنبة المدة من الدهر و التواكل أن يكل القوم أمرهم إلى غيرهم من قولهم رجل وكل إذا كان لا يكفي نفسه و يكل أمره إلى غيره و يقال رجل وكله تكله و الغرض كلما نصبته للرمي و تعاوره أي تداوله. قال المرتضى ره و قد أتى لابن الرومي معنى قول زهير بن جناب الإنسان في الدنيا غرض تعاوره الرماة فمقصر دونه و مجاوز له و واقع عن يمينه و شماله ثم لا بد أن يصيبه في أبيات له فأحسن فيها كل الإحسان و الأبيات لابن الرومي كفى بسراج الشيب في الرأس هاديا* * * لمن قد أضلته المنايا لياليا أ من بعد إبداء المشيب مقاتلي* * * لرامي المنايا تحسبيني راجيا غدا الدهر يرميني فتدنو سهامه* * * لشخصي أخلق أن يصبن سواديا و كان كرامي الليل يرمي و لا يرى* * * فلما أضاء الشيب شخصي رمانيا. أما البيت الأخير فإنه أبدع فيه و غرب و ما علمت أنه سبق إلى معناه لأنه جعل الشباب كالليل الساتر على الإنسان الحاجز بينه و بين من أراد رميه لظلمته و الشيب مبديا لمقاتله هاديا إلى إصابته لضوئه و بياضه و هذا في نهاية حسن المعنى و أراد بقوله رماني أصابني و مثله قول الشاعر فلما رمى شخصي رميت سواده* * * و لا بد أن يرمى سواد الذي يرمي. و كان زهير بن جناب على عهد كليب وائل و لم يك في العرب أنطق من زهير و لا أوجه عند الملوك و كان لسداد رأيه يسمى كاهنا و لم تجتمع قضاعة إلا عليه و على رزاح بن ربيعة و سمع زهير بعض نسائه تتكلم بما لا ينبغي لامرأة أن تتكلم به عند زوجها فنهاها فقالت له اسكت عني و إلا ضربتك بهذا العمود فو الله ما كنت أراك تسمع شيئا و لا تعقله فقال عند ذلك ألا يا لقوم لا أرى النجم طالعا* * * و لا الشمس إلا حاجبي بيميني معزبتي عند القفا بعمودها* * * يكون نكيري أن أقول ذريني أمينا على سر النساء و ربما* * * أكون على الأسرار غير أمين فللموت خير من حداج موطأ* * * مع الظعن لا يأتي المحل لحيني. و هو القائل أ بني إن أهلك فقد أورثتكم مجدا بنيه* * * و تركتكم أبناء سادات زنادكم وريه من كل ما نال الفتى قد نلته إلا التحيه* * * و لقد رحلت البازل الكوماء ليس لها وليه و خطبت خطبة حازم غير الضعيف و لا العييه* * * و الموت خير للفتى فليهلكن و به بقية من أن يرى الشيخ البجال و قد يهادي بالعشيه و هو القائل ليت شعري و الدهر ذو حدثان* * * أي حين منيتي تلقاني أ سبات على الفراش خفات* * * أم بكفي مفجع حران. و قال حين مضت له مائتا سنة من عمره لقد عمرت حتى ما أبالي* * * أ حتفي في صباحي أو مسائي و حق لمن أتت مائتان عاما* * * عليه أن يمل من الثواء. قوله معزبتي يعني امرأته يقال معزبة الرجل و طلته و حنته كل ذلك امرأته و قوله أمينا على سر النساء فالسر خلاف العلانية و السر أيضا النكاح قال الحطيئة و يحرم سر جارهم عليهم* * * و يأخذ جارهم أنف القصاع. و قال إمرؤ القيس أ لا زعمت بسباسة اليوم أنني* * * كبرت و أن لا يحسن السر أمثالي. و كلام زهير يحتمل الوجهين جميعا لأنه إذا كبر و هرم لم تتهيبه النساء أن يتحدثن بحضرته بأسرارهن تهاونا و تعويلا على ثقل سمعه و كذلك هرمه و كبره يوجبان كونه أمينا على نكاح النساء لعجزه عنه و قوله حداج موطأ الحداج مركب من مراكب النساء و الجمع أحداج و حدوج و الظعن و الأظعان الهوادج و الظعينة المرأة في الهودج و لا تسمى ظعينة حتى تكون في هودج و الجمع ظعائن و إنما أخبر عن هرمه و أن موته خير من كونه مع الظعن في جملة النساء و قوله زنادكم وريه الزناد جمع زند و زندة و هما عودان يتقدح بهما النار و في أحدهما فروض و هي ثقب فالتي فيها الفروض هي الأنثى و الذي يقدح بطرفه هو الذكر و يسمى الزند الأب و الزندة الأم و كنى بزنادكم ورية عن بلوغهم مآربهم تقول العرب وريت بك زنادي أي نلت بك ما أحب من النجح و النجاة و يقال للرجل الكريم واري الزناد. فأما التحية فهي الملك فكأنه قال من كل ما نال الفتى قد نلته إلا الملك و قيل التحية هاهنا الخلود و البقاء و البازل الناقة التي قد بلغت تسع سنين و هي أشد ما تكون و لفظ البازل في الناقة و الجمل سواء و الكوماء العظيمة السنام و الولية برذعة تطرح على ظهر البعير تلي جلده و البجال الذي يبجله قومه و يعظمونه و معنى يهادي بالعشية أي تماشيه الرجال فيسندونه لضعفه و التهادي المشي الضعيف و قوله أ سبات فالسبات سكون الحركة و رجل مسبوت و الخفات الضعف يقال خفت الرجل إذا أصابه ضعف من مرض أو جوع و المفجع الذي قد فجع بولد له أو قرابة و الحران العطشان الملتهب و هو هاهنا المحترق على قتلاه. و مما يروى لزهير بن جناب إذا ما شئت أن تسلي خليلا* * * فأكثر دونه عدد الليالي فما سلى حبيبك مثل نأي* * * و لا بلى جديدك كابتذال. و من المعمرين ذو الإصبع العدواني و اسمه حرثان بن محرث بن الحارث بن ربيعة بن وهب بن ثعلبة بن ظرب بن عمرو بن عتاب بن يشكر بن عدوان و هو الحارث بن عمير بن قيس بن عيلان بن مضر و إنما سمي الحارث عدوان لأنه عدا على أخيه فهم فقتله و قيل بل فقأ عينيه و قيل إن اسم ذي الإصبع محرث بن حرثان و قيل حرثان بن حويرث و قيل حرثان بن حارثة و يكنى أبا عدوان و سبب لقبه بذي الإصبع أن حية نهشته على إصبعه فشلت فسمي بذلك و يقال إنه عاش مائة و سبعين سنة و قال أبو حاتم عاش ثلاثمائة سنة و هو أحد حكام العرب في الجاهلية و ذكر الجاحظ أنه كان أثرم و روى عنه لا يبعدن عهد الشباب و لا* * * لذاته و نباته النضر لو لا أولئك ما حفلت متى* * * عوليت في حرجي إلى قبري هزئت أثيلة إن رأت هرمي* * * و أن انحنى لتقادم ظهري. و كان لذي الإصبع بنات أربع فعرض عليهن التزويج فأبين و قلن خدمتك و قربك أحب إلينا فأشرف عليهن يوما من حيث لا يرينه فقلن لتقل كل واحدة منا ما في نفسها فقالت الكبرى ألا هل أراها ليلة و ضجيعها* * * أشم كنصل السيف غير مهند عليم بأدواء النساء و أصله* * * إذا ما انتمى من سر أهلي و محتدي. و يروى عين مهند و يروى من سر أصلي و محتدي فقلن لها أنت تريدين ذا قرابة قد عرفته و قالت الثانية ألا ليت زوجي من أناس أولي عدى* * * حديث الشباب طيب الثوب و العطر لصوق بأكباد النساء كأنه* * * خليفة جان لا ينام على وتر. و يروى أولي غنى و يروى لا ينام على هجري فقلن لها أنت تريدين فتى ليس من أهلك ثم قالت الثالثة ألا ليته يكسى الجمال نديه* * * له جفنة تشقى بها المعز و الجزر له حكمات الدهر من غير كبرة* * * تشين فلا فان و لا ضرع غمر. فقلن لها أنت تريدين سيدا شريفا و قلن للرابعة قولي فقالت لا أقول شيئا فقلن لها يا عدوة الله علمت ما في أنفسنا و لا تعلميننا ما في نفسك فقالت زوج من عود خير من قعود فمضت مثلا فزوجهن أربعهن و تركهن حولا. ثم أتى الكبرى فقال يا بنية كيف ترين زوجك فقالت خير زوج يكرم الحليلة و يعطي الوسيلة قال فما مالكم قالت خير مال الإبل نشرب ألبانها جرعا و يروى جزعا بالزاي معجمة و نأكل لحمانها مزعا و تحملنا و ضعفتنا معا فقال يا بنية زوج كريم و مال عميم. ثم أتى الثانية فقال يا بنية كيف زوجك فقال خير زوج يكرم أهله و ينسى فضله قال و ما مالكم قالت البقر تألف الفناء و تملأ الإناء و تودك السقاء و نساء مع النساء فقال لها خظيت و بظيت. ثم أتى الثالثة فقال يا بنية كيف زوجك فقالت لا سمح بذر و لا بخيل حكر قال فما مالكم قالت المعزى قال و ما هي قالت لو كنا نولدها فطما و نسلخها أدما و يروى أدما بالفتح لم نبغ بها نعما فقال لها حذوة مغنية و يروى حذوى مغنية. ثم أتى الصغرى فقال يا بنية كيف زوجك قالت شر زوج يكرم نفسه و يهين عرسه قال فما مالكم قالت شر مال قال و ما هو قالت الضأن جوف لا يشبعن و هيم لا ينقعن و صم لا يسمعن و أمر مغويتهن يتبعن فقال أبوها أشبه امرئ بعض بزه فمضت مثلا. أما قول إحدى بناته في الشعر أشم فالشمم هو ارتفاع أرنبة الأنف و ورودها يقال رجل أشم و امرأة شماء و قوم شم قال حسان بيض الوجوه كريمة أنسابهم* * * شم الأنوف من الطراز الأول. فالشمم الارتفاع في كل شيء فيحتمل أن يكون أراد حسان بشم الأنوف ما ذكرناه من ورود الأرنبة لأن ذلك عندهم دليل العتق و النجابة و يجوز أن يكون أراد بذلك الكناية عن نزاهتهم و تباعدهم عن دنايا الأمور و رذائلها و خص الأنوف بذلك لأن الحمية و الغضب و الأنفة فيها و لم يرد طول أنفهم و هذا أشبه أن يكون مراده لأنه قال في أول البيت بيض الوجوه و لم يرد بياض اللون في الحقيقة و إنما كنى بذلك عن نقاء أعراضهم و جميل أخلاقهم و أفعالهم كما يقال جاءني فلان بوجه أبيض و قد بيض فلان وجهه بكذا و كذا و إنما يعني ما ذكرناه. و قول المرأة أشم كنصل السيف يحتمل الوجهين أيضا و معنى قول حسان من الطراز الأول أي أن أفعالهم أفعال آبائهم و سلفهم فإنهم لم يحدثوا أخلاقا مذمومة لا تشبه نجارهم و أصولهم. و قولها عين مهند أي هو المهند بعينه كما يقال هو هذا بعينه و عين الشيء نفسه و على الرواية الأخرى غير مهند أي ليس هو السيف المنسوب إلى الهند في الحقيقة و إنما هو مشبه به في مضائه. و قولها من سر أهلي أي من أكرمهم و أخلصهم يقال فلان في سر قومه أي في صميمهم و شرفهم و سر الوادي أطيبه ترابا و المحتد الأصل. و قول الثانية أولي عدى فإنما معناه أن يكون لهم أعداء لأن من لا عدو له هو الفسل الرذل الذي لا خير عنده و الكريم الفاضل من الناس هو المحسد المعادى. و قولها لصوق بأكباد النساء تعني في المضاجعة و يحتمل أن تكون أرادت في المحبة و المودة و كنت بذلك عن شدة محبتهن له و ميلهن إليه و هو أشبه. و قولها كأنه خليفة جان أي كأنه حية للصوقه و الجان جنس من الحيات فخففت لضرورة الشعر. و قول الثالثة يكسى الجمال نديه فالندي هو المجلس. و قولها له حكمات الدهر تقول قد أحكمته التجارب و جعلته حكيما فأما الضرع فهو الضعيف و الغمر الذي لم يجرب الأمور. و قول الكبرى يكرم الحليلة و يعطي الوسيلة فالحليلة هي امرأة الرجل و الوسيلة الحاجة. و قولها نشرب ألبانها جزعا فالجزع جمع جزعة و هي القليل من الماء يبقى في الإناء. و قوله مزعا فالمزعة البقية من دسم و يقال ما له جزعة و لا مزعة كذا ذكر ابن دريد بالضم في جزعة و وجدت غيره يكسرها و يقول جزعة و إذا كسرت فينبغي أن يكون نشرب ألبانها جزعا و تكسر المزعة أيضا ليزدوج الكلام فيقول. و نأكل لحمانها مزعا فإن المزعة بالكسر هي القطعة من الشحم و المزعة بالكسر أيضا من الريش و القطن و غير ذلك كالمزقة من الخرق. و التمزيع التقطيع و التشقيق يقال إنه يكاد يتمزع من الغيظ و مزع الظبي في عدوه يمزع مزعا إذا أسرع و قوله مال عميم أي كثير. و قول الثانية تودك السقاء من الودك الذي هو الدسم. و قول الثالثة نولدها فطما فالفطم جمع فطيم و هو المفطوم من الرضاع. و قولها نسلخها أدما فالأدم جمع إدام و هو الذي يؤكل تقول لو أنا فطمناها عند الولادة و سلخناها للأدم من الحاجة لم نبغ بها نعما و على الرواية الأخرى أدما من الأديم و قوله حذوة مغنية فالحذوة القطعة. و قول الصغرى جوف لا يشبعن فالجوف جمع جوفاء و هي العظيمة الجوف و الهيم العطاش و لا ينقعن أي لا يروين و معنى قولها و أمر مغويتهن يتبعن أي القطيع من الضأن يمر على قنطرة فتزل واحدة فتقع في الماء فيقعن كلهن اتباعا لها و الضأن يوصف بالبلادة أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد الكاتب قال حدثنا ابن دريد قال حدثنا أبو حاتم عن أبي عبيدة عن يونس قال ابن دريد و أخبرنا به العكلي عن ابن أبي خالد عن الهيثم بن عدي عن مسعر بن كدام قال حدثنا سعيد بن خالد الجدلي قال لما قدم عبد الملك بن مروان الكوفة بعد قتل مصعب دعا الناس على فرائضهم فأتيناه فقال من القوم قلنا جديلة قال جديلة عدوان قلنا نعم فتمثل عبد الملك عذير الحي من عدوان كانوا حية الأرض* * * بغى بعضهم بعضا فلم يرعوا على بعض و منهم كانت السادات و الموفون بالفرض* * * و منهم حكم يقضي فلا ينقض ما يقضي و منهم من يحيل الناس بالسنة و الفرض. ثم أقبل على رجل كنا قدمناه أمامنا جسيم وسيم فقال أيكم يقول هذا الشعر فقال لا أدري فقلت أنا من خلفه يقوله ذو الإصبع فتركني و أقبل على ذلك الجسيم و قال ما كان اسم ذي الإصبع فقال لا أدري فقلت أنا من خلفه حرثان فأقبل عليه و تركني فقال لم سمي ذا الإصبع فقال لا أدري فقلت أنا من خلفه نهشته حية على إصبعه فأقبل عليه و تركني فقال من أيكم كان قال لا أدري فقلت أنا من خلفه من بني ناج فأقبل على الجسيم فقال كم عطاؤك قال سبعمائة درهم ثم أقبل علي فقال كم عطاؤك فقلت أربعمائة فقال يا ابن الزعيزعة حط من عطاء هذا ثلاث مائة و زدها في عطاء هذا فرحت و عطائي سبعمائة و عطاؤه أربعمائة. و في رواية أخرى أنه لما قال له من أيكم كان قال لا أدري فقلت أنا من خلفه من بني ناج الذين يقول فيهم الشاعر و أما بنو ناج فلا تذكرنهم* * * و لا تتبعن عينيك من كان هالكا إذا قلت معروفا لتصلح بينهم* * * يقول وهيب لا أسالم ذلكا. و يروى لا أحاول ذلكا فأضحى كظهر العود جب سنامه* * * يدب إلى الأعداء أحدب باركا. و يروى فأضحى كظهر العود جب سنامه* * * تحوم عليه الطير أحدب باركا. و قد رويت هذه الأبيات لذي الإصبع أيضا و من أبيات ذي الإصبع السائرة قوله أكاشر ذا الضغن المبين عنهم* * * و أضحك حتى يبدو الناب أجمع و أهدنه بالقول هدنا و لو يرى* * * سريرة ما أخفي لبات يفزع. و معنى أهدنه أسكنه و من قوله أيضا إذا ما الدهر جر على أناس* * * شراشره أناخ بآخرينا فقل للشامتين بنا أفيقوا* * * سيلقى الشامتون كما لقينا. و معنى الشراشر هاهنا الثقل يقال ألقى علي شراشره و جراميزه أي ثقله و من قوله أيضا ذهب الذين إذا رأوني مقبلا* * * هشوا إلي و رحبوا بالمقبل و هم الذين إذا حملت حمالة* * * و لقيتهم فكأنني لم أحمل. و من قوله و هي مشهورة لي ابن عم على ما كان من خلق* * * مختلفان فأقليه و يقليني أزرى بنا أننا شالت نعامتنا* * * فخالني دونه و خلته دوني لاه ابن عمك لا أفضلت في نسب* * * عني و لا أنت دياني فتخزوني إني لعمرك ما بابي بذي غلق* * * عن الصديق و لا خيري بممنون و لا لساني على الأدنى بمنطلق* * * بالفاحشات و لا أغضي على الهون ما ذا علي و إن كنتم ذوي رحمي* * * ألا أحبكم إن لم تحبوني يا عمرو إلا تدع شتمي و منقصتي* * * أضربك حيث تقول الهامة اسقوني و أنتم معشر زيد على مائة* * * فأجمعوا أمركم طرا فكيدوني لا يخرج القسر مني غير مأبية* * * و لا ألين لمن لا يبتغي ليني. قوله شالت نعامتنا معناه تنافرنا فضرب النعام مثلا أي لا أطمئن إليه و لا يطمئن إلي يقال شالت نعامة القوم إذا أجلوا عن الموضع و قوله لاه ابن عمك قال قوم أراد لله ابن عمك و قال ابن دريد أقسم و أراد الله ابن عمك و قوله عني أي علي و الديان الذي يلي أمره و معنى فتخزوني أي تسوسني و الهون الهوان. و قوله أضربك حيث تقول الهامة اسقوني قال الأصمعي العطش في الهامة فأراد أضربك في ذلك الموضع أي على الهامة بحيث تعطش و قال آخرون العرب تقول إن الرجل إذا قتل خرجت من رأسه هامة تدور حول قبره و تقول اسقوني اسقوني فلا تزال كذلك حتى يؤخذ بثأره و هذا باطل و يجوز أن يعنيه ذو الإصبع على مذاهب العرب. و قوله لا يخرج القسر مني غير مأبية فالقسر القهر أي إن أخذت قسرا لم أزدد إلا إباء. و من المعمرين معديكرب الحميري من آل ذي رعين قال ابن سلام و قال معديكرب الحميري و قد طال عمره أراني كلما أفنيت يوما* * * أتاني بعده يوم جديد يعود ضياؤه في كل فجر* * * و يأبى لي شبابي لا يعود. و من المعمرين الربيع بن ضبع الفزاري يقال إنه بقي إلى أيام بني أمية و يروى أنه دخل على عبد الملك بن مروان فقال له يا ربيع أخبرني عما أدركت من العمر و المدى و رأيت من الخطوب الماضية و ساق الحديث إلى آخر ما مر في رواية الصدوق رحمه الله و فيه لقد طاربك جد غير عاثر و عطاء جذم و مقري ضخم ثم قال رضي الله عنه إن كان هذا الخبر صحيحا فيشبه أن يكون سؤال عبد الملك له إنما كان في أيام معاوية لا في ولايته لأن الربيع يقول في الخبر عشت في الإسلام ستين سنة و عبد الملك ولي في سنة خمس و ستين من الهجرة فإن كان صحيحا فلا بد مما ذكرناه. و قد روي أن الربيع أدرك أيام معاوية و يقال إن الربيع لما بلغ مائتي سنة قال ألا بلغ بني بني ربيع* * * فأشرار البنين لكم فداء بأني قد كبرت و دق عظمي* * * فلا تشغلكم عني النساء و إن كنائني لنساء صدق* * * و ما آلى بني و لا أساءوا إذا كان الشتاء فأدفئوني* * * فإن الشيخ يهدمه الشتاء و أما حين يذهب كل قر* * * فسربال خفيف أو رداء إذا عاش الفتى مائتين عاما* * * فقد ذهب اللذاذة و الفتاء. و قال حين بلغ مائتين و أربعين سنة أصبح عني الشباب قد حسرا* * * إن بان عني فقد ثوى عصرا ودعنا قبل أن نودعه* * * لما قضى من جماعنا وطرا ها أنا ذا آمل الخلود و قد* * * أدرك سني و مولدي حجرا أنا إمرؤ القيس هل سمعت به* * * هيهات هيهات طال ذا عمرا أصبحت لا أحمل السلاح و لا* * * أملك رأس البعير إن نفرا و الذئب أخشاه إن مررت به* * * وحدي و أخشى الرياح و المطرا من بعد ما قوة أنوء بها* * * أصبحت شيخا أعالج الكبرا. قوله عطاء جذم أي سريع و كل شيء أسرعت فيه فقد جذمته و في الحديث إذا أذنت فرتل و إذا أقمت فأجذم أي أسرع و المقري الإناء الذي يقرى فيه و قوله ما آلى بني و لا أساءوا أي لم يقصروا و الآلي المقصر. و من المعمرين أبو الطمحان القيني و اسمه حنظلة بن الشرقي من بني كنانة بن القين قال أبو حاتم عاش أبو الطمحان القيني مائتي سنة و قال في ذلك حنتني حانيات الدهر حتى* * * كأني خاتل يدنو لصيد قصير الخطب يحسب من رآني* * * و لست مقيدا أني بقيد. و يروى قريب الخطو قال أبو حاتم السجستاني حدثني عدة من أصحابنا أنهم سمعوا يونس بن حبيب ينشد هذين البيتين و ينشد أيضا تقارب خطو رجلك يا دويد* * * و قيدك الزمان بشر قيد. و هو القائل و إني من القوم الذين هم هم* * * إذا مات منهم سيد قام صاحبه نجوم سماء كلما غاب كوكب* * * بدا كوكب تأوي إليه كواكبه أضاءت لهم أحسابهم و وجوههم* * * دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه و ما زال منهم حيث كان مسود* * * تسير المنايا حيث سارت كتائبه. و معنى البيتين الأولين يشبه قول أوس بن حجر إذا مقرم منا ذرا حد نابه* * * تخمط فينا ناب آخر مقرم. و لطفيل الغنوي مثل هذا المعنى و هو قوله كواكب دجن كلما انقض كوكب* * * بدا و انجلت عنه الدجنة كوكب. و قد أخذ الخزيمي هذا المعنى فقال إذا قمر منا تغور أو خبا* * * بدا قمر في جانب الأفق يلمع. و مثل ذلك خلافة أهل الأرض فينا وراثة* * * إذا مات منا سيد قام صاحبه. و مثله إذا سيد منا مضى لسبيله* * * أقام عمود الملك آخر سيد. و كان مزاحما العقيلي نظر إلى قول أبي الطمحان أضاءت لهم أحسابهم و وجوههم في قوله و قد أحسن وجوه لو أن المدلجين اعتشوا بها* * * صد عن الدجى حتى ترى الليل ينجلي. و يقارب ذلك قول حجية بن المضرب السعيدي أضاءت لهم أحسابهم فتضاءلت* * * لنورهم الشمس المضيئة و البدر. و أنشد محمد بن يحيى الصولي في معنى بيتي أبي الطمحان من البيض الوجوه بني سنان* * * لو أنك تستضيء بهم أضاءوا هم حلوا من الشرف المعلى* * * و من كرم العشيرة حيث شاءوا فلو أن السماء دنت لمجد* * * و مكرمة دنت لهم السماء. و أبو الطمحان القائل إذا كان في صدر ابن عمك إحنة* * * فلا تستثرها سوف يبدو دفينها و هو القائل إذا شاء ماعيها استقى من وقيعة* * * كعين العذاب صفوها لم يكدر. و الوقيعة المستنقع في الصخرة للماء و يقال للماء إذ أزل عن صخرة فوقع في بطن أخرى فهو ماء الوقائع و أنشدوا لذي الرمة و نلنا سقاطا من حديث كأنه* * * جنى النحل ممزوجا بماء الوقائع. و يقال للماء الذي يجري على الصخرة ماء الحشرج و للماء الذي يجري بين الحصا و الرمل ماء المفاصل و أنشدوا لأبي ذؤيب مطافيل أبكار حديث نتاجها* * * تشاب بماء مثل ماء المفاصل. و أنشد أبو محلم السعدي لأبي الطمحان بني إذا ما سامك الذل قاهر* * * عزيز فبعض الذل أتقى و أحرز و لا تحرمن بعض الأمور تعززا* * * فقد يورث الذل الطويل التعزز. و هذان البيتان يرويان لعبد الله بن معاوية الجعفري و روي لأبي الطمحان أيضا في هذا المعنى يا رب مظلمة يوما لطئت لها* * * تمضي علي إذا ما غاب أنصاري حتى إذا ما انجلت عني غيابتها* * * وثبت فيها وثوب المخدر الضاري. و من المعمرين عبد المسيح بن بقيلة الغساني و هو عبد المسيح بن عمرو بن قيس بن حيان بن بقيلة و بقيلة اسمه ثعلبة و قيل الحارث و إنما سمي بقيلة لأنه خرج على قومه في بردين أخضرين فقالوا له ما أنت إلا بقيلة فسمي بذلك. و ذكر الكلبي و أبو مخنف و غيرهما أنه عاش ثلاث مائة و خمسين سنة و أدرك الإسلام فلم يسلم و كان نصرانيا و روي أن خالد بن الوليد لما نزل على الحيرة و تحصن منه أهلها أرسل إليهم ابعثوا إلي رجلا من عقلائكم و ذوي أنسابكم فبعثوا إليه عبد المسيح بن بقيلة فأقبل يمشي حتى دنا من خالد فقال له أنعم صباحا أيها الملك قال قد أغنانا الله عن تحيتك هذه فمن أين أقصى أثرك أيها الشيخ قال من ظهر أبي قال فمن أين خرجت قال من بطن أمي قال فعلام أنت قال على الأرض قال ففيم أنت قال في ثيابي قال أ تعقل لا عقلت قال إي و الله و أقيد قال ابن كم أنت قال ابن رجل واحد. قال خالد ما رأيت كاليوم قط إني أسأله عن الشيء و ينحو في غيره قال ما أجبتك إلا عما سألت فسل عما بدا لك قال أ عرب أنتم أم نبيط قال عرب استنبطنا و نبيط استعربنا قال أ فحرب أنتم أم سلم قال بل سلم قال فما هذه الحصون قال بنيناها لسفيه نحذر منه حتى يجيء الحليم ينهاه قال كم أتى لك قال خمسون و ثلاث مائة سنة قال فما أدركت قال أدركت سفن البحر ترفأ إلينا في هذا الجرف و رأيت المرأة من أهل الحيرة تخرج و تضع مكتلها على رأسها لا تزود إلا رغيفا واحدا حتى تأتي الشام ثم قد أصبحت اليوم خرابا يبابا و ذلك دأب الله في العباد و البلاد. قال و معه سم ساعة يقلبه في كفه فقال له خالد ما هذا في كفك قال هذا السم قال و ما تصنع به قال إن كان عندك ما يوافق قومي و أهل بلدي حمدت الله تعالى و قبلته و إن كانت الأخرى لم أكن أول من ساق إليهم ذلا و بلاء أشربه و أستريح من الحياة فإنما بقي من عمري اليسير قال خالد هاته فأخذه ثم قال بسم الله و بالله رب الأرض و السماء الذي لا يضر مع اسمه شيء ثم أكله فتجللته غشية ثم ضرب بذقنه في صدره طويلا ثم عرق و أفاق كأنما نشط من عقال. فرجع ابن بقيلة إلى قومه فقال قد جئتكم من عند شيطان أكل سم ساعة فلم يضره صانعوا القوم و أخرجوهم عنكم فإن هذا أمر مصنوع لهم فصالحوهم على مائة ألف درهم و أنشأ ابن بقيلة يقول أبعد المنذرين أرى سواما* * * تروح بالخورنق و السدير تحاماه فوارس كل قوم* * * مخافة ضيغم عالي الزئير و صرنا بعد هلك أبي قبيس* * * كمثل الشاء في اليوم المطير. يريد أبا قابوس فصغره و يروى كمثل المعز تقسمنا القبائل من معد* * * علانية كأيسار الجزور نؤدي الخرج بعد خراج كسرى* * * و خرج من قريظة و النضير كذاك الدهر دولته سجال* * * فيوم من مساة أو سرور. و يقال إن عبد المسيح لما بنى بالحيرة قصره المعروف بقصر بني بقيلة قال لقد بنيت للحدثان حصنا* * * لو أن المرء تنفعه الحصون طويل الرأس أقعس مشمخرا* * * لأنواع الرياح به حنين. و مما يروى لعبد المسيح بن بقيلة و الناس أبناء علات فمن علموا* * * أن قد أقل فمجفو و محقور و هم بنون لأم إن رأوا نشبا* * * فذاك بالغيب محفوظ و مخفور. و هذا يشبه قول أوس بن حجر بني أم ذي المال الكثير يرونه* * * و إن كان عبدا سيد الأمر جحفلا و هم لقليل المال أولاد علة* * * و إن كان محضا في العمومة مخولا. و ذكر أن بعض مشايخ أهل الحيرة خرج إلى ظهرها يختط ديرا فلما حفر موضع الأساس و أمعن في الاحتفار أصاب كهيئة البيت فدخله فإذا رجل على سرير من زجاج و عند رأسه كتابة أنا عبد المسيح بن بقيلة حلبت الدهر أشطره حياتي* * * و نلت من المنى بلغ المزيد و كافحت الأمور و كافحتني* * * و لم أحفل بمعضلة كئود و كدت أنال في الشرف الثريا* * * و لكن لا سبيل إلى الخلود. و من المعمرين النابغة الجعدي و اسمه قيس بن كعب بن عبد الله بن عامر بن ربيعة بن جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة و يكنى أبا ليلى. و روى أبو حاتم السجستاني قال كان النابغة الجعدي أسن من النابغة الذبياني و الدليل على ذلك قوله تذكرت و الذكرى تهيج على الهوى* * * و من حاجة المحزون أن يتذكرا نداماي عند المنذر بن محرق* * * أرى اليوم منهم ظاهر الأرض مقفرا كهول و شبان كان وجوههم* * * دنانير مما شيف في أرض قيصرا. فهذا يدل على أنه كان مع المنذر بن محرق و النابغة الذبياني كان مع النعمان بن المنذر بن محرق. و قوله شيف يعني جلي و المشوف المجلو و يقال إن النابغة غبر ثلاثين سنة لا يتكلم ثم تكلم بالشعر و مات و هو ابن عشرين و مائة سنة بأصبهان و كان ديوانه بها و هو الذي يقول فمن يك سائلا عني فإني* * * من الفتيان أيام الخنان. و أيام الخنان أيام كانت للعرب قديمة هاج بها فيهم مرض في أنوفهم و حلوقهم مضت مائة لعام ولدت فيه* * * و عشر بعد ذاك و حجتان فأبقى الدهر و الأيام مني* * * كما أبقى من السيف اليماني تفلل و هو مأثور جراز* * * إذا جمعت بقائمة اليدان. و قال أيضا في طول عمره لبست أناسا فأفنيتهم* * * و أفنيت بعد أناس أناسا ثلاثة أهلين أفنيتهم* * * و كان الإله هو المستاسا. معنى المستاس المستعاض و روي عن هشام بن محمد الكلبي أنه عاش مائة و ثمانين سنة و روى ابن دريد عن أبي حاتم في موضع آخر أن النابغة الجعدي عاش مائتي سنة و أدرك الإسلام و روى له قالت أمامة كم عمرت زمانة* * * و ذبحت من عتر على الأوثان. العتيرة شاة تذبح لأصنامهم في رجب في الجاهلية. و لقد شهدت عكاظ قبل محلها فيها* * * و كنت أعد مل فتيان و المنذر بن محرق في ملكه* * * و شهدت يوم هجائن النعمان و عمرت حتى جاء أحمد بالهدى* * * و قوارع تتلى من القرآن و لبست مل إسلام ثوبا واسعا* * * من سيب لا حرم و لا منان. و له أيضا في طول عمره المرء يهوي أن يعيش و طول عيش ما يضره* * * تفنى بشاشته و يبقى بعد حلو العيش مرة و تتابع الأيام حتى لا يرى شيئا يسره* * * كم شامت بي إن هلكت و قائل لله دره. - وَ رُوِيَ أَنَّ النَّابِغَةَ الْجَعْدِيَّ كَانَ يَفْتَخِرُ وَ يَقُولُ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَنْشَدْتُهُ بَلَغْنَا السَّمَاءَ مَجْدُنَا وَ جُدُودُنَا* * * وَ إِنَّا لَنَرْجُو فَوْقَ ذَلِكَ مَظْهَراً فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم أَيْنَ الْمَظْهَرُ يَا أَبَا لَيْلَى فَقُلْتُ الْجَنَّةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم أَجَلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ أَنْشَدْتُهُ فَلَا خَيْرَ فِي حِلْمٍ إِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ* * * بَوَادِرُ تَحْمِي صَفْوُهُ أَنْ يُكَدَّرَا وَ لَا خَيْرَ فِي جَهْلٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ* * * حَلِيمٌ إِذَا مَا أَوْرَدَ الْأَمْرَ أَصْدَرَا فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يُفَضِّضُ اللَّهُ فَاكَ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَا يُفَضَّضُ فُوكَ. . فيقال إن النابغة عاش عشرين و مائة سنة لم تسقط له سن و لا ضرس و في رواية أخرى عن بعضهم قال رأيته و قد بلغ الثمانين ترف غروبه و كانت كلما سقطت له ثنية نبتت له أخرى مكانها و هو من أحسن الناس ثغرا. معنى ترف أي تبرق و كان الماء يقطر منها. قال المرتضى رحمه الله و مما يشاكل قوله إلى الجنة في جواب قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أين المظهر يا أبا ليلى و إن كان يتضمن العكس من معناه ما روي من دخول الأخطل على عبد الملك مستغيثا من فعل الجحاف السلمي و أنه أنشده لقد أوقع الجحاف بالبشر وقعة* * * إلى الله منها المشتكى و المعول فإن لم تغيرها قريش بحلمها* * * يكن من قريش مستماز و مزحل. فقال عبد الملك له إلى أين يا ابن اللخناء قال إلى النار قال لو قلت غيرها قطعت لسانك. فقوله إلى النار تخلص مليح على البديهة كما تخلص الجعدي بقوله إلى الجنة و أول قصيدة الجعدي التي ذكرنا منها الأبيات خليلي غضا ساعة و تهجرا* * * و لوما على ما أحدث الدهر أو ذرا و لا تسألا إن الحياة قصيرة* * * فطيرا لروعات الحوادث أوقرا و إن كان أمر لا تطيقان دفعه* * * فلا تجزعا مما قضى الله و اصبرا أ لم تعلما أن الملامة نفعها* * * قليل إذا ما الشيء ولى فأدبرا يهيج اللحاء في الملامة ثم ما* * * يقرب منا غير ما كان قدرا. و فيها يقول لوى الله علم الغيب عمن سواءه* * * و يعلم منه ما مضى و تأخرا و جاهدت حتى ما أحس و من معي* * * سهيلا إذا ما لاح ثم تغورا. يريد أني كنت بالشام و سهيل لا يكاد يرى هناك و هذا بيت معنى و فيها يقول و نحن أناس لا نعود خيلنا* * * إذا ما التقينا أن تحيد و تنفرا و ننكر يوم الروع ألوان خيلنا* * * من الطعن حتى تحسب الجون أشقرا و ليس بمعروف لنا أن نردها* * * صحاحا و لا مستنكرا أن تعقرا. و أخبرنا المرزباني قال أنشدنا علي بن سليمان الأخفش قال أنشدنا أحمد بن يحيى قال أنشدني محمد بن سلام و غيره للنابغة الجعدي تلوم على هلك البعير ظعينتي* * * و كنت على لوم العواذل زاريا أ لم تعلمي أني رزئت محاربا* * * فما لك منه اليوم شيئا و لا ليا و من قبله ما قد رزئت بوحوح* * * و كان ابن أمي و الخليل المصافيا فتى كملت خيراته غير أنه* * * جواد فما يبقى من المال باقيا فتى تم فيه ما يسر صديقه* * * على أن فيه ما يسوء الأعاديا أشم طويل الساعدين سميدع* * * إذا لم يرح للمجد أصبح غاديا. السميدع السيد و مما يروى للنابغة الجعدي عقيلية أو من هلال بن عامر* * * بذي الرمث من وادي المنار خيامها إذا ابتسمت في البيت و الليل دونها* * * أضاء دجى الليل البهيم ابتسامها. و ذكر الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء قال سئل الفرزدق بن غالب عن النابغة الجعدي فقال صاحب خلقان يكون عنده مطرف بألف دينار و خمار بواف قال الأصمعي و صدق الفرزدق بينا النابغة في كلام أسهل من الزلال و أشد من الصخر إذ لان و ذهب ثم أنشد له سما لك هم و لم تطرب* * * و بت ببث و لم تنصب و قالت سليمى أرى رأسه* * * كناصية الفرس الأشهب و ذلك من وقعات المنون* * * ففيئي إليك و لا تعجبي. قال ثم يقول بعدها أتين على إخوة سبعة* * * و عدن على ربعي الأقرب. ثم يقول بعدها فأدخلك الله برد الجنان* * * جذلان في مدخل طيب. فألان كلامه حتى لو أن أبا الشمقمق قال هذا البيت كان رديئا ضعيفا. قال الأصمعي و طريق الشعر إذا أدخلته في باب الخير لان أ لا ترى أن حسان بن ثابت كان علا في الجاهلية و الإسلام فلما أدخل شعره في باب الخير من مراثي النبي صلى الله عليه وآله وسلم و حمزة و جعفر و غيرهما لان شعره. ثم قال رضي الله عنه إن سأل سائل فقال كيف يصح ما أوردتموه من تطاول الأعمار و امتدادها و قد علمتم أن كثيرا من الناس ينكر ذلك و يحيله و يقول إنه لا قدرة عليه و لا سبيل إليه و منهم من ينزل في إنكاره درجة فيقول إنه و إن كان جائزا من طريق القدرة و الإمكان فإنه مما يقطع على انتفائه لكونه خارقا للعادات فإن العادات إذا وثق الدليل بأنها لا تنخرق إلا على سبيل الإبانة و الدلالة على صدق نبي من الأنبياء عليهم السلام علم أن جميع ما روي من زيادة الأعمار على العادة باطل مصنوع لا يلتفت إلى مثله الجواب قيل له أما من أبطل تطاول الأعمار من حيث الإحالة و أخرجه عن باب الإمكان فقوله ظاهر الفساد لأنه لو علم ما العمر في الحقيقة و ما المقتضي لدوامه إذا دام و انقطاعه متى انقطع لعلم من جواز امتداده ما علمناه و العمر هو استمرار كون من يجوز أن يكون حيا و غير حي حيا و إن شئت أن تقول هو استمرار كون الحي الذي لكونه على هذه الصفة ابتداء حيا. و إنما شرطنا الاستمرار لأنه يبعد أن يوصف من كان في حالة واحدة حيا بأن له عمرا بل لا بد من أن يراعوا في ذلك ضربا من الامتداد و الاستمرار و إن قل. و شرطنا أن يكون ممن يجوز أن يكون غير حي أو يكون لكونه حيا ابتداء احترازا من أن يلزم القديم تعالى جلت عظمته ممن لا يوصف بالعمر و إن استمر كونه حيا. فقد علمنا أن المختص بفعل الحياة هو القديم تعالى و فيما تحتاج إليه الحياة من البنية و من المعاني ما يختص به جل و عز و لا يدخل إلا تحت مقدوره تعالى كالرطوبة و ما جرى مجراها فمتى فعل القديم تعالى الحياة و ما تحتاج إليه من البنية و هي مما يجوز عليه البقاء و كذلك ما تحتاج إليه فليس ينتفي إلا بضد يطرأ عليها أو بضد ينفي ما تحتاج إليه و الأقوى أنه لا ضد لها في الحقيقة و ربما ادعى قوم أنه ما تحتاج إليه و لو كان للحياة ضد على الحقيقة لم يخل بما نقصده في هذا الباب. فمهما لم يفعل القديم تعالى ضدها أو ضد ما تحتاج إليه و لا نقض ناقض بنية الحي استمر كون الحي حيا و لو كانت الحياة أيضا لا تبقى على مذهب من رأى ذلك لكان ما قصدناه صحيحا لأنه تعالى قادر على أن يفعلها حالا فحالا و يوالي بين فعلها و بين فعل ما تحتاج إليه فيستمر كون الحي حيا. فأما ما يعرض من الهرم بامتداد الزمان و علو السن و تناقص بنية الإنسان فليس مما لا بد منه و إنما أجرى الله تعالى العادة بأن يفعل ذلك عند تطاول الزمان و لا إيجاب هناك و لا تأثير للزمان على وجه من الوجوه و هو تعالى قادر على أن لا يفعل ما أجرى العادة بفعله. و إذا ثبتت هذه الجملة ثبت أن تطاول العمر ممكن غير مستحيل و إنما أبى من أحال ذلك من حيث اعتقد أن استمرار كون الحي حيا وجب عن طبيعة و قوة لهما مبلغ من المادة متى انتهتا إليه انقطعتا و استحال أن تدوما فلو أضافوا ذلك إلى فاعل مختار متصرف لخرج عندهم من باب الاستحالة. فأما الكلام في دخول ذلك في العادة أو خروجه عنها فلا شك في أن العادة قد جرت في الأعمار بأقدار متقاربة يعد الزائد عليها خارقا للعادة إلا أنه قد ثبت أن العادات قد تختلف في الأوقات و في الأماكن أيضا و يجب أن يراعى في العادات إضافتها إلى من هي عادة له في المكان و الوقت. و ليس بممتنع أن يقل ما كانت العادة جارية به على تدريج حتى يصير حدوثه خارقا للعادة بغير خلاف و لا أن يكثر الخارق للعادة حتى يصير حدوثه غير خارق لها على خلاف فيه و إذا صح ذلك لم يمتنع أن تكون العادات في الزمان الغابر كانت جارية بتطاول الأعمار و امتدادها ثم تناقص ذلك على تدريج حتى صارت عادتنا الآن جارية بخلافه و صار ما مبلغ تلك الأعمار خارقا للعادة و هذا جملة فيما أوردناه كافية.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥١ - الصفحة ٢٦١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
غط، الغيبة للشيخ الطوسي أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ الْقُمِّيِّ قَالَ وَجَدْتُ بِخَطِّ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النَّوْبَخْتِيِّ وَ إِمْلَاءِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى ظَهْرِ كِتَابٍ فِيهِ جَوَابَاتٌ وَ مَسَائِلُ أُنْفِذَتْ مِنْ قُمَّ يُسْأَلُ عَنْهَا هَلْ هِيَ جَوَابَاتُ الْفَقِيهِ عليه السلام أَوْ جَوَابَاتُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الشَّلْمَغَانِيِّ لِأَنَّهُ حُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ هَذِهِ الْمَسَائِلُ أَنَا أَجَبْتُ عَنْهَا فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ عَلَى ظَهْرِ كِتَابِهِمْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَدْ وَقَفْنَا عَلَى هَذِهِ الرُّقْعَةِ وَ مَا تَضَمَّنَتْهُ فَجَمِيعُهُ جَوَابُنَا وَ لَا مَدْخَلَ لِلْمَخْذُولِ الضَّالِّ الْمُضِلِّ الْمَعْرُوفِ بِالْعَزَاقِرِيِّ لَعَنَهُ اللَّهُ فِي حَرْفٍ مِنْهُ وَ قَدْ كَانَتْ أَشْيَاءُ خَرَجَتْ إِلَيْكُمْ عَلَى يَدَيْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ وَ غَيْرِهِ مِنْ نُظَرَائِهِ وَ كَانَ مِنِ ارْتِدَادِهِمْ عَنِ الْإِسْلَامِ مِثْلُ مَا كَانَ مِنْ هَذَا عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ غَضَبُهُ فَاسْتَثْبَتُّ قَدِيماً فِي ذَلِكَ- فَخَرَجَ الْجَوَابُ أَلَا مَنِ اسْتَثْبَتَ فَإِنَّهُ لَا ضَرَرَ فِي خُرُوجِ مَا خَرَجَ عَلَى أَيْدِيهِمْ وَ إِنَّ ذَلِكَ صَحِيحٌ. وَ رُوِيَ قَدِيماً عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ (عليهم السلام) وَ الصَّلَاةُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مِثْلِ هَذَا بِعَيْنِهِ فِي بَعْضِ مَنْ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ قَالَ عليه السلام

الْعِلْمُ عِلْمُنَا وَ لَا شَيْءَ عَلَيْكُمْ مِنْ كُفْرِ مَنْ كَفَرَ فَمَا صَحَّ لَكُمْ مِمَّا خَرَجَ عَلَى يَدِهِ بِرِوَايَةِ غَيْرِهِ مِنَ الثِّقَاتِ (رحمهم اللّه) فَاحْمَدُوا اللَّهَ وَ اقْبَلُوهُ وَ مَا شَكَكْتُمْ فِيهِ أَوْ لَمْ يَخْرُجْ إِلَيْكُمْ فِي ذَلِكَ إِلَّا عَلَى يَدِهِ فَرُدُّوهُ إِلَيْنَا لِنُصَحِّحَهُ أَوْ نُبْطِلَهُ وَ اللَّهُ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ وَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَلِيُّ تَوْفِيقِكُمْ وَ حَسِيبُنَا فِي أُمُورِنَا كُلِّهَا وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ وَ قَالَ ابْنُ نُوحٍ أَوَّلُ مَنْ حَدَّثَنَا بِهَذَا التَّوْقِيعِ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ تَمَّامٍ وَ ذَكَرَ أَنَّهُ كَتَبَهُ مِنْ ظَهْرِ الدَّرْجِ الَّذِي عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ دَاوُدَ فَلَمَّا قَدِمَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ دَاوُدَ وَ قَرَأْتُهُ عَلَيْهِ ذَكَرَ أَنَّ هَذَا الدَّرْجَ بِعَيْنِهِ كَتَبَ بِهَا أَهْلُ قُمَّ إِلَى الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ وَ فِيهِ مَسَائِلُ فَأَجَابَهُمْ عَلَى ظَهْرِهِ بِخَطِّ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النَّوْبَخْتِيِّ وَ حَصَلَ الدَّرْجُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ دَاوُدَ. نُسْخَةُ الدَّرْجِ، مَسَائِلُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَكَ وَ أَدَامَ عِزَّكَ وَ تَأْيِيدَكَ وَ سَعَادَتَكَ وَ سَلَامَتَكَ وَ أَتَمَّ نِعْمَتَهُ وَ زَادَ فِي إِحْسَانِهِ إِلَيْكَ وَ جَمِيلِ مَوَاهِبِهِ لَدَيْكَ وَ فَضْلِهِ عِنْدَكَ وَ جَعَلَنِي مِنَ السُّوءِ فِدَاكَ وَ قَدَّمَنِي قِبَلَكَ النَّاسُ يَتَنَافَسُونَ فِي الدَّرَجَاتِ فَمَنْ قَبِلْتُمُوهُ كَانَ مَقْبُولًا وَ مَنْ دَفَعْتُمُوهُ كَانَ وَضِيعاً وَ الْخَامِلُ مَنْ وَضَعْتُمُوهُ وَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ وَ بِبَلَدِنَا أَيَّدَكَ اللَّهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْوُجُوهِ يَتَسَاوَوْنَ وَ يَتَنَافَسُونَ فِي الْمَنْزِلَةِ وَ وَرَدَ أَيَّدَكَ اللَّهُ كِتَابُكَ إِلَى جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ فِي أَمْرٍ أَمَرْتَهُمْ بِهِ مِنْ مُعَاوَنَةِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَخْرَجَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مَالِكٍ الْمَعْرُوفُ بِمَالِكِ بادوكة وَ هُوَ خَتَنُ صلى الله عليه وآله وسلم (رحمهم اللّه) مِنْ بَيْنِهِمْ فَاغْتَمَّ بِذَلِكَ وَ سَأَلَنِي أَيَّدَكَ اللَّهُ أَنْ أُعْلِمَكَ مَا نَالَهُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ مِنْ ذَنْبٍ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ مِنْهُ وَ إِنْ يَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ عَرَّفْتَهُ مَا يَسْكُنُ نَفْسُهُ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ التَّوْقِيعُ لَمْ نُكَاتِبْ إِلَّا مَنْ كَاتَبَنَا- وَ قَدْ عَوَّدْتَنِي أَدَامَ اللَّهُ عِزَّكَ مِنْ تَفَضُّلِكَ مَا أَنْتَ أَهْلٌ أَنْ تُجْزِيَنِي عَلَى الْعَادَةِ وَ قِبَلَكَ أَعَزَّكَ اللَّهُ فُقَهَاءُ أَنَا مُحْتَاجٌ إِلَى أَشْيَاءَ تُسْأَلُ لِي عَنْهَا فَرُوِيَ لَنَا عَنِ الْعَالِمِ عليه السلام أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ إِمَامِ قَوْمٍ صَلَّى بِهِمْ بَعْضَ صَلَاتِهِمْ وَ حَدَثَتْ عَلَيْهِ حَادِثَةٌ كَيْفَ يَعْمَلُ مَنْ خَلْفَهُ فَقَالَ يُؤَخَّرُ وَ يُقَدَّمُ بَعْضُهُمْ وَ يُتِمُّ صَلَاتَهُمْ وَ يَغْتَسِلُ مَنْ مَسَّهُ التَّوْقِيعُ لَيْسَ عَلَى مَنْ نَحَّاهُ إِلَّا غَسْلُ الْيَدِ وَ إِذَا لَمْ تَحْدُثْ حَادِثَةٌ تَقْطَعُ الصَّلَاةَ تَمَّمَ صَلَاتَهُ مَعَ الْقَوْمِ وَ رُوِيَ عَنِ الْعَالِمِ عليه السلام أَنَّ مَنْ مَسَّ مَيِّتاً بِحَرَارَتِهِ غَسَلَ يَدَهُ وَ مَنْ مَسَّهُ وَ قَدْ بَرَدَ فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ وَ هَذَا الْإِمَامُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَكُونُ مَسُّهُ إِلَّا بِحَرَارَتِهِ وَ الْعَمَلُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَا هُوَ وَ لَعَلَّهُ يُنَحِّيهِ بِثِيَابِهِ وَ لَا يَمَسُّهُ فَكَيْفَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ التَّوْقِيعُ إِذَا مَسَّهُ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِلَّا غَسْلُ يَدِهِ وَ عَنْ صَلَاةِ جَعْفَرٍ إِذَا سَهَا فِي التَّسْبِيحِ فِي قِيَامٍ أَوْ قُعُودٍ أَوْ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ وَ ذَكَرَهُ فِي حَالَةٍ أُخْرَى قَدْ صَارَ فِيهَا مِنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ هَلْ يُعِيدُ مَا فَاتَهُ مِنْ ذَلِكَ التَّسْبِيحِ فِي الْحَالَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا أَمْ يَتَجَاوَزُ فِي صَلَاتِهِ التَّوْقِيعُ إِذَا هُوَ سَهَا فِي حَالِةٍ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ ذَكَرَ فِي حَالَةٍ أُخْرَى قَضَى مَا فَاتَهُ فِي الْحَالَةِ الَّتِي ذَكَرَ وَ عَنِ المَرْأَةِ يَمُوتُ زَوْجُهَا هَلْ يَجُوزُ أَنْ تَخْرُجَ فِي جَنَازَتِهِ أَمْ لَا التَّوْقِيعُ يَخْرُجُ فِي جَنَازَتِهِ وَ هَلْ يَجُوزُ لَهَا وَ هِيَ فِي عِدَّتِهَا أَنْ تَزُورَ قَبْرَ زَوْجِهَا أَمْ لَا التَّوْقِيعُ تَزُورُ قَبْرَ زَوْجِهَا وَ لَا تَبِيتُ عَنْ بَيْتِهَا وَ هَلْ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ فِي قَضَاءِ حَقٍّ يَلْزَمُهَا أَمْ لَا تَبْرَحُ مِنْ بَيْتِهَا وَ هِيَ فِي عِدَّتِهَا التَّوْقِيعُ إِذَا كَانَ حَقٌّ خَرَجَتْ وَ قَضَتْهُ وَ إِذَا كَانَتْ لَهَا حَاجَةٌ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَنْ يَنْظُرُ فِيهَا خَرَجَتْ لَهَا حَتَّى تَقْضِيَ وَ لَا تَبِيتُ عَنْ مَنْزِلِهَا. وَ رُوِيَ فِي ثَوَابِ الْقُرْآنِ فِي الْفَرَائِضِ وَ غَيْرِهِ أَنَّ الْعَالِمَ عليه السلام قَالَ: عَجَباً لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِي صَلَاتِهِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ كَيْفَ تُقْبَلُ صَلَاتُهُ. وَ رُوِيَ مَا زَكَتْ صَلَاةٌ لَمْ يُقْرَأْ فِيهَا بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. وَ رُوِيَ أَنَّ مَنْ قَرَأَ فِي فَرَائِضِهِ الْهُمَزَةَ أُعْطِيَ مِنَ الدُّنْيَا فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَقْرَأَ الْهُمَزَةَ وَ يَدَعَ هَذِهِ السُّوَرَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا مَعَ مَا قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ الصَّلَاةُ وَ لَا تَزْكُو إِلَّا بِهِمَا التَّوْقِيعُ الثَّوَابُ فِي السُّوَرِ عَلَى مَا قَدْ رُوِيَ وَ إِذَا تَرَكَ سُورَةً مِمَّا فِيهَا الثَّوَابُ وَ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ لِفَضْلِهِمَا أُعْطِيَ ثَوَابَ مَا قَرَأَ وَ ثَوَابَ السُّورَةِ الَّتِي تَرَكَ وَ يَجُوزُ أَنْ يَقْرَأَ غَيْرَ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ وَ تَكُونُ صَلَاتُهُ تَامَّةً وَ لَكِنْ يَكُونُ قَدْ تَرَكَ الْفَضْلَ وَ عَنْ وَدَاعِ شَهْرِ رَمَضَانَ مَتَى يَكُونُ فَقَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُنَا فَبَعْضُهُمْ يَقُولُ يَقْرَأُ فِي آخِرِ لَيْلَةٍ مِنْهُ وَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ هُوَ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْهُ إِذَا رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ التَّوْقِيعُ الْعَمَلُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي لَيَالِيهِ وَ الْوَدَاعُ يَقَعُ فِي آخِرِ لَيْلَةٍ مِنْهُ فَإِنْ خَافَ أَنْ يَنْقُصَ جَعَلَهُ فِي لَيْلَتَيْنِ وَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمَعْنِيُّ بِهِ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مَا هَذِهِ الْقُوَّةُ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ مَا هَذِهِ الطَّاعَةُ وَ أَيْنَ هِيَ فَرَأْيُكَ أَدَامَ اللَّهُ عِزَّكَ بِالتَّفَضُّلِ عَلَيَّ بِمَسْأَلَةِ مَنْ تَثِقُ بِهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ عَنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَ إِجَابَتِي عَنْهَا مُنْعِماً مَعَ مَا تَشْرَحُهُ لِي مِنْ أَمْرِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مَالِكٍ الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهُ بِمَا يَسْكُنُ إِلَيْهِ وَ يَعْتَدُّ بِنِعْمَةِ اللَّهِ عِنْدَهُ وَ تَفَضَّلْ عَلَيَّ بِدُعَاءٍ جَامِعٍ لِي وَ لِإِخْوَانِي لِلدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَعَلْتَ مُثَاباً إِنْ شَاءَ اللَّهُ التَّوْقِيعُ جَمَعَ اللَّهُ لَكَ وَ لِإِخْوَانِكَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَكَ وَ أَدَامَ عِزَّكَ وَ تَأْيِيدَكَ وَ كَرَامَتَكَ وَ سَعَادَتَكَ وَ سَلَامَتَكَ وَ أَتَمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَ زَادَ فِي إِحْسَانِهِ إِلَيْكَ وَ جَمِيلِ مَوَاهِبِهِ لَدَيْكَ وَ فَضْلِهِ عِنْدَكَ وَ جَعَلَنِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَ مَكْرُوهٍ فِدَاكَ وَ قَدَّمَنِي قِبَلَكَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَجْمَعِينَ. بيان: ذكر في الاحتجاج من قوله أطال الله بقاءك إلى قوله و لإخوانك خير الدنيا و الآخرة. أقول قوله فاستثبت من تتمة ما كتب السائل أي كنت قديما أطلب إثبات هذه التوقيعات هل هي منكم أو لا و لما كان جواب هذه الفقرة مكتوبا تحتها أفردها للإشعار بذلك. قوله نسخة الدرج أي نسخة الكتاب المدرج المطوي كتبه أهل قم و سألوا عن بيان صحته فكتب عليه السلام أن جميعه صحيح و عبر عن المعان برمز صلى الله عليه وآله وسلم للمصلحة و حاصل جوابه عليه السلام أن هؤلاء كاتبوني و سألوني فأجبتهم و هو لم يكاتبني من بينهم فلذا لم أدخله فيهم و ليس ذلك من تقصير و ذنب. قوله و قبلك أعزك الله خطاب للسفير المتوسط بينه و بين الإمام عليه السلام أو للإمام تقية و قول أطال الله بقاءك آخرا كلام الحميري ختم به كتابه و سائر أجزاء الخبر شرحناها في الأبواب المناسبة لها.

بحار الأنوار - ج ٥٣ - الصفحة ١٥٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
شَرْحُ النَّهْجِ، شرح نهج البلاغة لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْكَيْدُرِيِّ وَ لِابْنِ مَيْثَمٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا قَالا رُوِيَ أَنَّ زُرَارَةَ وَ هِشَاماً اخْتَلَفَا فِي الْهَوَاءِ أَ هُوَ مَخْلُوقٌ أَمْ لَا فَرَفَعَ إِلَى الصَّادِقِ عليه السلام بَعْضُ مَوَالِيهِ وَ قَالَ

إِنِّي مُتَحَيِّرٌ فَإِنِّي أَرَى أَصْحَابَنَا يَخْتَلِفُونَ فَقَالَ لَيْسَ هَذَا بِخِلَافٍ يُؤَدِّي إِلَى الْكُفْرِ وَ الضَّلَالِ. بيان يدل على أن الخطاء في أمثال تلك الأمور التي لا تعلق لها بأصول الدين و لا فروعه لا يوجب ضلالا و وبالا بل يومئ إلى أن العلم بها ليس مما يورث للإنسان فضلا و كمالا ثم إنه يحتمل أن يكون اختلافهما في وجود الهواء بمعنى الخلإ و البعد الذي هو مكان عند المتكلمين كما ذكره ابن ميثم و قد تقدم كلامه في ذلك في الباب الأول و يحتمل أن يراد به الهواء الذي هو أحد العناصر. فائدة اعلم أن في عدد طبقات الهواء مع طبقات سائر العناصر بين الحكماء خلافا فقال نصير الملة و الدين في التذكرة طبقات العناصر ثمان طبقة للنار الصرفة ثم طبقة لما يمتزج من النار و الهواء الحار التي تتلاشى فيه الأدخنة المرتفعة من السفل و تتكون فيها الكواكب ذوات الأذناب و النيازك و ما يشبههما من الأعمدة و ذوات القرون و نحوها و ربما يوجد هذه الأمور المتكونة في هذه الطبقة متحركة بحركة الفلك الأعظم ثم طبقة الهواء الغالب التي تحدث فيها الشهب ثم طبقة الزمهريرية الباردة التي هي منشأ السحب و الرعد و البرق و الصواعق ثم طبقة الهواء الحار الكثيف المجاور للأرض و الماء ثم طبقة الماء و بعض هذه الطبقة منكشفة عن الأرض عناية من الحضرة الإلهية لتكون مسكنا للحيوانات المتنفسة ثم طبقة الأرض المخالطة لغيرها التي تتولد فيها الجبال و المعادن و كثير من النباتات و الحيوانات ثم طبقة الأرض الصرفة المحيطة بالمركز. و قيل إنها تسع ثامنها الطبقة الطينية التي يخلط فيها الأرض بالماء و تاسعها طبقة الأرض الصرفة و باقي الطبقات على النحو المذكور و قيل إنها سبع الأولى طبقة النار الصرفة ثم الطبقات الخمس التي تحت النار الصرفة على النحو المذكور و سابع الطبقات هي طبقة الأرض و قيل إنها سبع الأولى طبقة للنار و طبقة للماء و الطبقات الثلاث الأخيرة التي تعلقت بالأرض بحالها على النحو المذكور و الهواء ينقسم إلى طبقتين باعتبار مخالطة الأبخرة و عدمها إحداهما الهواء اللطيف الصافي من الأبخرة و الأدخنة و الهيئات المتصاعدة من كرتي الأرض و الماء بسبب أشعة الشمس و غيرها من الكواكب لأن تلك الهيئات تنتهي في ارتفاعها إلى حد لا يتجاوزه و هو من سطح الأرض و جميع نواحيها أحد و خمسون ميلا و كسر قريب من تسعة عشر فرسخا فمن هذه النهاية إلى كرة الأثير هو الهواء الصافي و هو شفاف لا يقبل النور و الظلمة و الألوان كالأفلاك. و ثانيتهما هي الهواء المتكاثف بما فيهما من الأجزاء الأرضية و المائية و شكل هذا الهواء شكل كرة محيطة بالأرض و الماء على مركزها و سطح مواز لسطحها لتساوي غاية ارتفاع الهيئات المذكورة عن مركز الأرض في جميع النواحي المستلزم لكرية هذه الطبقة لكنها مختلفة القوام لأن الأقرب إلى الأرض أكثف من الأبعد لأن الألطف يتصاعد أكثر من الأكثف لكن لا يبلغ في التكاثف بحيث يحجب ما وراءه عن الإبصار و هذه الكرة تسمى كرة البخار و عالم النسيم يعني مهب الرياح لأن ما فوقها من الهواء الصافي ساكن لا يضطرب و تسمى كرة الليل و النهار إذ هي القابلة للنور و الظلمة بما فيها من الأجزاء الأرضية و المائية القابلة لهما دون ما عداهما من الهواء الصافي. و قال بعض المحققين منهم الأولى أن يقال طبقات العنصريات سبع أولاها طبقة النار الصرفة و ثانيتها طبقة الهواء الصافي الذي يصل إليه الدخان و ثالثتها طبقة الهواء الذي يصل الدخان إليه و لم يصل إليه البخار و يتكون في الطرف الأعلى منه النيازك و شبهها و في الطرف الأدنى منه الشهب و رابعتها طبقة الهواء الذي يصل إليه البخار و يبقى على برودته الحاصلة و هي الطبقة الزمهريرية التي تتكون فيها السحب و الرعد و البرق و الصواعق و خامستها طبقة الهواء الكثيف المجاور للأرض و الماء و سادستها طبقة الماء و سابعتها طبقة الأرض و هو الترتيب المختار عند بعض في تفسير قوله تعالى اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَ بأن يكون المراد بالأرض غير السماوات و ما فيها و قالوا إن الزرقة التي يظن الناس أنها لون السماء فإنها تظهر في كرة البخار لأنه لما كان الألطف منه أشد صعودا عن الأكثف كانت الأجزاء القريبة من سطح كرة البخار أقل قبولا للضوء لكثرة البعد و اللطافة من الأجزاء القريبة من الأرض و لهذا تكون كالظلمة بالنسبة إلى هذه الأجزاء فيرى الناظر في كرة البخار لونا متوسطا بين الظلام و الضياء لأن الناظر إذا رأى شيئا مظلما من خلف شيء مضيء رأى لونا مخلوطا من الظلمة و الضياء أو لأن كرة البخار مستضيئة دائما بأشعة الكواكب و ما وراءها لعدم قبول الضوء كالمظلم بالنسبة إليها فإذا نفذ نور البصر من الأجزاء المستنيرة بأشعة الكواكب و وصل إلى المظلم رأى الناظر ما فوقه من الجو المظلم بما يمازجه من الضياء الأرضي و الضياء الكوكبي لونا متوسطا بين الظلام و الضياء و هو اللون اللاجوردي كما إذا نظرنا من وراء جسم مشف أحمر مثلا إلى جسم أخضر فإنه يظهر لنا لون مركب من الحمراء و الخضرة و هذا اللون اللاجوردي أشد الألوان مناسبة و تقوية بالنسبة إلى الأبصار فظهوره للأبصار إنما هو من العناية الإلهية ليكون للناظرين المتأملين في السماوات لذة و قوة للأبصار في النظر كما يكون لعقولهم لذة عقلية في التأمل فيها. أقول هذا ما قالوا في ذلك رجما بالغيب و أخذا بالظن و الله يعلم حقائق مخلوقاته و حججه الكرام ع. الآيات البقرة الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَ السَّماءَ بِناءً وَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ و قال تعالى إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ الْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ بَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَ تَصْرِيفِ الرِّياحِ وَ السَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ الأنعام وَ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ الأعراف وَ هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ الرعد هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ يُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ وَ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَ الْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَ يُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَ هُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَ هُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ إبراهيم وَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ الحجر إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ و قال تعالى وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ وَ أَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ وَ ما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ النحل هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَ مِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ و قال تعالى وَ اللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ الحج وَ تَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَ رَبَتْ وَ أَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ و قال تعالى أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ المؤمنون وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَ إِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَ أَعْنابٍ لَكُمْ فِيها فَواكِهُ كَثِيرَةٌ وَ مِنْها تَأْكُلُونَ النور أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ الفرقان وَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَ نُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَ أَناسِيَّ كَثِيراً وَ لَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً النمل وَ أَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ إلى قوله تعالى وَ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ العنكبوت وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ الروم وَ مِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ و قال تعالى اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَ يَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَ إِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ لَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ لقمان وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ فاطر وَ اللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ الصافات إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ الزمر أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطاماً إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ المؤمن هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ وَ يُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً حمعسق هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَ يَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَ هُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ الزخرف وَ الَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ الجاثية وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ تَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ق وَ نَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَ حَبَّ الْحَصِيدِ وَ النَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ رِزْقاً لِلْعِبادِ وَ أَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ الذاريات وَ الذَّارِياتِ ذَرْواً فَالْحامِلاتِ وِقْراً فَالْجارِياتِ يُسْراً فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً القمر فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ الواقعة أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ الجن وَ أَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَ شُهُباً وَ أَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً إلى قوله تعالى وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً تفسير وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً قال البيضاوي خروج الثمار بقدرة الله و مشيته و لكن جعل الماء الممزوج بالتراب سببا في إخراجها و مادة لها كالنطفة للحيوان بأن أجرى عادته بإفاضة صورها و كيفياتها على المادة الممزوجة منهما أو أبدع في الماء قوة فاعلة و في الأرض قوة قابلة تتولد من اجتماعهما أنواع الثمار و هو قادر على أن يوجد الأشياء كلها بلا أسباب و مواد كما أبدع نفوس الأسباب و المواد و لكن له في إنشائها مدرجا من حال إلى حال صنعا و حكما يجدد فيها لأولي الأبصار عبرا و سكونا إلى عظم قدرته ليس في إيجادها دفعة و من الأولى للابتداء سواء أريد بالسماء السحاب فإن ما علاك سماء أو الفلك فإن المطر يبتدئ من السماء إلى السحاب و منه إلى الأرض على ما دلت عليه الظواهر أو من أسباب سماوية تثير الأجزاء الرطبة من أعماق الأرض إلى جو الهواء فتنعقد سحابا ماطرا. إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ قيل إنما جمع السماوات و أفرد الأرض لأن السماوات طبقات متفاصلة بالذات مختلفة بالحقيقة بخلاف الأرضين بِما يَنْفَعُ النَّاسَ أي ينفعهم أو بالذي ينفعهم وَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ من الأولى للابتداء و الثانية للبيان و قال البيضاوي السماء يحتمل الفلك و السحاب و جهة العلو و قال الرازي فإن قيل أ فتقولون إن الماء ينزل من السماء على الحقيقة أو من السحاب أو تجوزون ما قاله بعضهم من أن الشمس تؤثر في الأرض فتخرج منها أبخرة متصاعدة فإذا وصلت الجو بردت فثقلت فنزلت من فضاء المحيط إلى ضيق المركز اتصلت فتتولد من اتصال بعض تلك الذرات بالبعض قطرات هي قطرات المطر قلنا بل نقول إنه ينزل من السماء كما ذكر الله تعالى و هو الصادق في خبره و إذا كان قادرا على إمساك الماء في السحاب فأي بعد في أن يمسكه في السماء و أما قول من يقول إنه من بخار الأرض فهذا ممكن في نفسه لكن القطع بأنه كذلك لا يمكن إلا بعد القول بنفي الفاعل المختار و قدم العالم و ذلك كفر لأنا متى جوزنا أن الفاعل المختار قادر على خلق الجسم فكيف يمكننا مع إمكان هذا القسم أن نقطع بما قالوه انتهى. فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ أي بالنبات مجازا وَ بَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ قال البيضاوي عطف على أنزل كأنه استدل بنزول المطر و تكون النبات به و بث الحيوانات في الأرض أو على أحيا فإن الدواب ينمون بالخصب و يعيشون بالحيا و البث النشر و التفريق و قال الرازي في تصريف الرياح وجه الاستدلال أنها مخلوقة على وجه يقبل التصريف و هو الرقة و اللطافة ثم إنه سبحانه يصرفها على وجوه يقع بها النفع العظيم في الإنسان و الحيوانات ثم ذلك من وجوه أحدها أنها مادة النفس التي لو انقطع ساعة عن الحيوان لمات لا جرم كان وجدانه أسهل من وجدان كل شيء و بعد الهواء الماء لأن الماء لا بد فيه من تكلف الاغتراف بخلاف الهواء فإن الآلات المهيأة لجذبه حاضرة أبدا ثم بعد الماء الحاجة إلى الطعام شديدة لكن دون الحاجة إلى الماء فلا جرم كان تحصيل الطعام أصعب من تحصيل الماء و بعد الطعام الحاجة إلى تحصيل المعاجين و الأدوية النادرة قليلة فلا جرم عزت هذه الأشياء و بعد المعاجين الحاجة إلى أنواع الجواهر من اليواقيت و الزبرجد نادرة جدا و لا جرم كانت في نهاية العزة فثبت أن كلما كان الاحتياج إليه أشد كان وجدانه أسهل و كلما كان الاحتياج إليه أقل كان وجدانه أصعب و ما ذلك إلا رحمة منه على العباد و لما كانت الحاجة إلى رحمة الله أعظم الحاجات نرجو أن يكون وجدانها أسهل من وجدان كل شيء و ثانيها لو لا تحرك الهواء لما جرت الفلك و هذا مما لا يقدر عليه أحد إلا الله تعالى فلو أراد كل من في العالم أن يقلب الريح من الشمال إلى الجنوب إذا كان الهواء ساكنا أن يحركه لتعذر. وَ السَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ سمي السحاب سحابا لانسحابه في الهواء و معنى التسخير التذليل و إنما سماه مسخرا لوجوه أحدها أن طبع الماء يقتضي النزول فكان بقاؤه في جو الهواء على خلاف الطبع فلا بد من قاهر يقسره على ذلك و لذلك سماه بالمسخر الثاني أن هذا السحاب لو دام لعظم ضرره من حيث إنه يستر ضوء الشمس و يكثر الأمطار و لو انقطع لعظم ضرره لأنه يفضي إلى القحط و عدم العشب الثالث أن السحاب لا يقف في موضع معين بل يسوقه الله تعالى بواسطة تحريك الرياح إلى حيث أراد و شاء و ذلك هو التسخير انتهى. لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ قال البيضاوي يتفكرون فيها و ينظرون إليها بعيون عقولهم و الكلام المجمل في دلالة هذه الآيات على وجود الإله و وحدته أنها أمور ممكنة وجد كل منها بوجه مخصوص من وجوه محتملة و أنحاء مختلفة إذ كان من الجائز مثلا أن لا تتحرك السماوات أو بعضها كالأرض و أن تتحرك بعكس حركتها و بحيث تصير المنطقة دائرة مارة بالقطبين و أن لا يكون لها أوج و حضيض أصلا أو على هذا الوجه لبساطتها و تساوي أجزائها فلا بد لها من موجد قادر حكيم يوجدها على ما تستدعيه حكمته و تقتضيه مشيته متعاليا عن معارضة غيره إذ لو كان معه إله يقدر على ما يقدر عليه الآخر فإن توافقت إرادتهما فالفعل إن كان لهما لزم اجتماع مؤثرين على أثر واحد و إن كان لأحدهما لزم ترجيح الفاعل بلا مرجح و عجز الآخر النافي لإلهيته و إن اختلفت لزم التمانع و التطارد كما أشار إليه بقوله تعالى لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا انتهى. و أقول قد مر في كتاب التوحيد بسط القول في الاستدلال بحدوث تلك الأشياء و إمكانها على افتقارها إلى صانع قديم واجب بذاته و اشتمالها على الحكم المتناهية على قدرته سبحانه و علمه و حكمته و لطفه و بانتظامها و تلازمها على وحدة صانعها فلا نعيد الكلام فيها وَ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً قال الرازي اختلف الناس فيه فقال الجبائي إنه تعالى ينزل الماء من السماء إلى السحاب و من السحاب إلى الأرض قال لأن ظاهر النص يقتضي نزول المطر من السماء و العدول عن الظاهر إلى التأويل إنما يحتاج إليه عند قيام الدليل على أن إجراء اللفظ على ظاهره غير ممكن و في هذا الموضع لم يقم دليل على امتناع نزول المطر من السماء فوجب إجراء اللفظ على ظاهره و أما قول من يقول إن البخارات الكثيرة تجتمع في باطن الأرض ثم تصعد و ترتفع إلى الهواء فينعقد الغيم منها و يتقاطر و ذلك هو المطر فقد احتج الجبائي على فساده بوجوه الأول أن البرد قد يوجد في وقت الحر بل في صميم الصيف و نجد المطر في أبرد وقت ينزل غير جامد و ذلك يبطل قولهم الثاني إن البخارات إذا ارتفعت و تصاعدت و تفرقت لم يتولد منها قطرات الماء الثالث لو كان تولد المطر من صعود البخارات فالبخارات دائمة الارتفاع من البحار فوجب أن يدوم هناك نزول المطر و حيث لم يكن الأمر كذلك علمنا فساد قولهم قال فثبت بهذه الوجوه أنه ليس تولد المطر من بخار الأرض. ثم قال و القوم إنما احتاجوا إلى هذا القول لأنهم اعتقدوا أن الأجسام قديمة و إذا كان الأمر كذلك امتنع دخول الزيادة و النقصان فيها و حينئذ لا معنى لحدوث الحوادث إلا اتصاف تلك الذوات بصفة بعد أن كانت موصوفة بصفات أخرى فلهذا السبب احتالوا في تكوين كل شيء عن مادة معينة و أما المسلمون فلما اعتقدوا أن الأجسام محدثة و أن خالق العالم فاعل مختار قادر على خلق الأجسام كيف شاء و أراد فعند هذا لا حاجة إلى استخراج هذه التكلفات فثبت أن ظاهر القرآن يدل على أن الماء إنما ينزل من السماء و لا دليل على امتناع هذا الظاهر فوجب القول بحمله على ظاهره فثبت أن الحق سبحانه ينزل المطر من السماء بمعنى أنه يخلق هذه الأجسام في السماء ثم ينزلها إلى السحاب ثم من السحاب إلى الأرض. و القول الثاني المراد أنزل من جانب السماء ماء. القول الثالث أنزل من السحاب ماء و سمى الله السحاب سماء لأن العرب تسمي كل ما فوقك سماء كسماء البيت. ثم قال نقل الواحدي في البسيط عن ابن عباس يريد بالماء هاهنا المطر. أقول و رجح في موضع آخر نزول المطر من السحاب قال لأن الإنسان ربما كان واقفا على قلة جبل عال و يرى الغيم أسفل فإذا نزل من ذلك الجبل يرى ذلك الغيم ماطرا عليهم و إذا كان هذا الأمر مشاهدا بالبصر كان النزاع فيه باطلا و لا ينزل نقطة من المطر إلا و معها ملك و الفلاسفة يحملون ذلك الملك على الطبيعة الحالة في تلك الجسمية الموجبة لذلك النزول انتهى. وَ هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً منهم من قرأ نشرا بضم النون و الشين جمع نشور مثل رسل و رسول أي رياحا منشرة مفرقة من كل جانب و قرأ ابن عامر بضم النون و إسكان الشين بتخفيف العين و قرأ حمزة بفتح النون و إسكان الشين مصدر نشرت الثوب ضد طويته و هنا بمعنى المفعول أو بمعنى الحياة فهو بمعنى الفاعل و قرأ عاصم بالباء جمع بشير أي مبشرات بالمطر أو الرحمة حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا قال الرازي يقال أقل فلان الشيء إذا حمله أي حتى إذا حملت هذه الرياح سحابا ثقالا بما فيها من الماء و المعنى أن السحاب المسيطر بالمياه العظيمة إنما يبقى معلقا في الهواء لأنه تعالى دبر بحكمته أن يحرك الرياح تحريكا شديدا. فيحصل منها فوائد أحدها أن أجزاء السحاب ينضم بعضها إلى بعض و يتراكم و ينعقد السحاب الكثيف الماطر و ثانيها أن بسبب تلك الحركات الشديدة التي في تلك الرياح يمنة و يسرة يمتنع على تلك الأجزاء المائية النزول فلا جرم يبقى معلقا في الهواء و ثالثها أن بسبب حركات تلك الرياح ينساق السحاب من موضع إلى موضع آخر و هو الموضع الذي علم الله تعالى احتياجهم إلى نزول الأمطار و انتفاعهم بها و رابعها أن حركة الرياح تارة تكون مفرقة لأجزاء السحاب مبطلة لها و خامسها أن هذه الرياح تارة تكون مقوية للزرع و الأشجار مكملة لما فيها من النشوء و النماء و هي الرياح اللواقح و تارة تكون مبطلة لها كما تكون في الخريف و سادسها أن هذه الرياح تارة تكون طيبة لذيذة موافقة للأبدان و تارة تكون مهلكة إما بسبب ما فيها من الحرارة الشديدة كما في السموم أو بسبب ما فيها من البرد الشديد كما في الرياح المهلكة جدا و سابعها أن تلك الرياح تارة تكون شرقية و تارة تكون غربية و شمالية و جنوبية و هذا ضبط ذكره بعض الناس و إلا فالرياح تهب من كل جانب من جوانب العالم و لا ضبط لها و لا اختصاص لجانب من جوانب العالم بها و ثامنها أن هذه الرياح تارة تصعد من قعر الأرض فإن من ركب البحر يشاهد أن البحر يحصل له غليان شديد فيه بسبب تولد الرياح في قعر البحر إلى ما فوق البحر و حينئذ يعظم هبوب الرياح في وجه البحر و تارة ينزل الريح من جهة الفوق فاختلاف الرياح بسبب هذه المعاني أيضا عجيب و عن السدي أنه تعالى يرسل الرياح فيأتي بالسحاب ثم إنه تعالى يبسطه في السماء كيف يشاء ثم يفتح أبواب السماء فيسيل الماء على السحاب ثم يمطر السحاب بعد ذلك و رحمته هو المطر. إذا عرفت هذا فنقول اختلاف الرياح في الصفات المذكورة مع أن طبيعة الهواء واحدة و تأثيرات الطبائع و الأنجم و الأفلاك واحدة تدل على أن هذه الأحوال لم تحصل إلا بتدبير الفاعل المختار سبحانه و تعالى ثم قال تعالى سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ و المعنى أنا نسوق ذلك السحاب إلى بلد ميت لم ينزل فيه غيث و لا تنبت فيه خضرة و السحاب لفظه مذكر و هو جمع سحابة فيجوز فيه التذكير و التأنيث فلذا أتى بهما في الآية و اللام في قوله لبلد إما بمعنى إلى أو المعنى سقناه لأجل بلد ميت ليس فيه حب نسقيه و الضمير في قوله به إما راجع إلى البلد أو إلى السحاب و في قوله فَأَخْرَجْنا بِهِ عائد إلى الماء و قيل إلى البلد و على القول الأول فالله تعالى إنما يخلق الثمرات بواسطة الماء. و قال أكثر المتكلمين إن الثمار غير متولدة من الماء بل الله تعالى أجرى عادته بخلق النبات ابتداء عقيب اختلاط الماء بالتراب و قال جمهور الحكماء لا يمتنع أن يقال أنه تعالى أودع في الماء قوة و طبيعة ثم إن تلك القوة و الطبيعة توجبان حدوث الأحوال المخصوصة و المتكلمون احتجوا على فساد هذا القول بأن طبيعة الماء و التراب واحدة ثم إنا نرى أنه يتولد في النبات الواحد الأحوال المختلفة مثل العنب فإن قشره بارد يابس و لحمه و ماؤه حار رطب و عجمة بارد يابس فتولد الأجسام الموصوفة بالصفات المختلفة من الماء و التراب يدل على أنها إنما حدثت بإحداث الفاعل المختار لا بالطبع و الخاصية انتهى. خَوْفاً وَ طَمَعاً قال الزمخشري في انتصابهما وجوه الأول أنه لا يصح أن يكونا مفعولا لهما لأنهما ليسا بفاعل الفعل المعلل به إلا على تقدير حذف المضاف أي إرادة خوف و طمع أو على معنى إخافة و إطماعا الثاني يجوز أن يكونا منتصبين على الحال من البرق كأنه في نفسه خوف و طمع و التقدير ذا خوف و ذا طمع الثالث أن يكونا حالا من المخاطبين أي خائفين و طامعين. و قال الرازي في كونهما خوفا و طمعا وجوه الأول أن عند لمعان البرق يخاف وقوع الصواعق و يطمع في نزول الغيث الثاني أنه يخاف من المطر من له فيه ضرر كالمسافر و كمن في جرابه التمر و الزبيب و يطمع فيه من له نفع الثالث أن كل شيء يحصل في الدنيا فهو خير بالنسبة إلى قوم و شر بالنسبة إلى آخرين فكذلك المطر خير في حق من يحتاج إليه في أوانه شر في حق من يضره ذلك إما بحسب المكان أو بحسب الزمان. ثم اعلم أن حدوث البرق دليل عجيب على قدرة الله سبحانه و بيانه أن السحاب لا شك أنه جسم مركب من أجزاء مائية و أجزاء هوائية و لا شك أن الغالب عليه الأجزاء المائية و الماء جسم بارد رطب و النار جسم حار يابس فظهور الضد من الضد التام على خلاف العقل فلا بد من صانع مختار يظهر الضد من الضد. فإن قيل لم لا يجوز أن يقال إن الريح احتقن في داخل جرم السحاب و استولى البرد على ظاهره فانجمد السطح الظاهر منه ثم إن ذلك الريح يمزقه تمزيقا عنيفا فيتولد من ذلك التمزيق الشديد حركة عنيفة و الحركة العنيفة موجبة للسخونة و هي البرق فالجواب أن كل ما ذكرتموه على خلاف المعقول و بيانه من وجوه الأول أنه لو كان الأمر كذلك لوجب أن يقال أينما يحصل البرق فلا بد و أن يحصل الرعد و هو الصوت الحادث من تمزق السحاب و معلوم أنه ليس الأمر كذلك فإنه كثيرا ما يحدث البرق القوي من غير حدوث الرعد الثاني أن السخونة الحاصلة بسبب قوة الحركة مقابلة بالطبيعة المائية الموجبة للبرد و عند حصول هذا المعارض القوي كيف تحدث النارية بل نقول النيران العظيمة تنطفئ بصب الماء عليها و السحاب كله ماء فكيف يمكن أن يحدث فيه شعلة ضعيفة نارية الثالث من مذهبكم أن النار الصرفة لا لون لها البتة فهب أنه حصلت النارية بسبب قوة المحاكة الحاصلة في أجزاء السحاب لكن من أين حدث ذلك اللون الأحمر فثبت أن السبب الذي ذكروه ضعيف و أن حدوث النار الخالصة في جرم السحاب مع كونه ماء خالصا لا يمكن إلا بقدرة القادر الحكيم. وَ يُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ السحاب اسم الجنس و الواحدة سحابة و الثقال جمع ثقيلة أي الثقال بالماء و اعلم أن هذا أيضا من دلائل القدرة و الحكمة و ذلك لأن هذه الأجزاء المائية إما يقال إنها حدثت في جو الهواء أو يقال إنها تصاعدت من وجه الأرض فإن كان الأول وجب أن يكون حدوثها بإحداث محدث حكيم قادر و هو المطلوب و إن كان الثاني و هو أن يقال إن تلك الأجزاء تصاعدت من الأرض فلما وصلت إلى الطبقة الباردة من الهواء بردت فثقلت و رجعت إلى الأرض فنقول هذا باطل و ذلك لأن الأمطار مختلفة فتارة تكون القطرات كبيرة و تارة تكون صغيرة و تارة تكون متقاربة و أخرى تكون متباعدة تارة تدوم مدة نزول المطر زمانا طويلا و تارة قليلا فاختلاف الأمطار في هذه الصفات مع أن طبيعة الأرض واحدة و طبيعة الأشعة المسخنة للبخارات واحدة لا بد و أن يكون بتخصيص الفاعل المختار و أيضا فالتجربة دلت على أن للدعاء و التضرع في نزول الغيث أثرا عظيما و لذلك شرعت صلاة الاستسقاء فعلمنا أن المؤثر فيه هو قدرة الفاعل لا الطبيعة الخاصة انتهى. وَ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ قال الطبرسي ره تسبيح الرعد دلالته على تنزيه الله تعالى و وجوب حمده فكأنه هو المسبح و قيل إن الرعد هو الملك الذي يسوق السحاب و يزجره بصوته فهو يسبح الله و يحمده وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَبَّكُمْ سُبْحَانَهُ يَقُولُ لَوْ أَنَّ عِبَادِي أَطَاعُونِي لَأَسْقَيْتُهُمُ الْمَطَرَ بِاللَّيْلِ وَ أَطْلَعْتُ عَلَيْهِمُ الشَّمْسَ بِالنَّهَارِ وَ لَمْ أُسْمِعْهُمْ صَوْتَ الرَّعْدِ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا سَمِعَ صَوْتَ الرَّعْدِ قَالَ سُبْحَانَ مَنْ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ. و كان ابن عباس يقول سبحان الذي سبحت له وَ رَوَى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا سَمِعَ الرَّعْدَ وَ الصَّوَاعِقَ قَالَ اللَّهُمَّ لَا تَقْتُلْنَا بِغَضَبِكَ وَ لَا تُهْلِكْنَا بِعَذَابِكَ وَ عَافِنَا قَبْلَ ذَلِكَ. قال ابن عباس من سمع الرعد فقال سبحان الذي يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَ الْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فإن أصابته صاعقة فعلي ذنبه. وَ الْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ أي و تسبح الملائكة من خيفة الله تعالى و خشيته قال ابن عباس إنهم خائفون من الله ليس كخوف ابن آدم لا يعرف أحدهم من على يمينه و من على يساره لا يشغله عن عبادة الله طعام و لا شراب و لا شيء وَ يُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ و يسرفها عمن يشاء إلا أنه حذف - وَ رَوَوْا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ عليه السلام أَنَّ الصَّوَاعِقَ تُصِيبُ الْمُسْلِمَ وَ غَيْرَ الْمُسْلِمِ وَ لَا تُصِيبُ ذَاكِراً انْتَهَى.. و قال الرازي في قوله تعالى وَ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ أقوال الأول أن الرعد اسم ملك من الملائكة و الصوت المسموع هو صوت ذلك الملك بالتسبيح و التهليل عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْيَهُودَ سَأَلَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم عَنِ الرَّعْدِ مَا هُوَ فَقَالَ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُوَكَّلٌ بِالسَّحَابِ مَعَهُ مَخَارِيقُ مِنْ نَارٍ يَسُوقُ بِهَا السَّحَابَ حَيْثُ يَشَاءُ اللَّهُ تَعَالَى قَالُوا فَالصَّوْتُ الَّذِي يُسْمَعُ قَالَ زَجْرَةُ السَّحَابِ. و عن الحسن أنه خلق من الله ليس بملك فعلى هذا القول الرعد اسم للملك الموكل بالسحاب و صوته تسبيح لله تعالى و ذلك الصوت أيضا مسمى بالرعد و يؤكد هذا ما روي عن ابن عباس كان إذا سمع الرعد قال سبحان الذي سبحت له - وَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّ اللَّهَ يُنْشِئُ السَّحَابَ فَيَنْطِقُ أَحْسَنَ الْمَنْطِقِ وَ يَضْحَكُ أَحْسَنَ الضَّحِكِ فَنُطْقُهُ الرَّعْدُ وَ ضَحِكُهُ الْبَرْقُ.. و اعلم أن هذا القول غير مستبعد و ذلك لأن عند أهل السنة البنية ليست شرطا لحصول الحياة فلا يبعد من الله تعالى أن يخلق الحياة و العلم و القدرة و النطق في أجزاء السحاب فيكون هذا الصوت المسموع فعلا له فكيف يستبعد ذلك و نحن نرى أن السمندر يتولد في النار و الضفادع تتولد في السحاب و الدودة العظيمة ربما تولدت في الثلوج القديمة و أيضا إذا لم يبعد تسبيح الجبال في زمن داود عليه السلام و لا تسبيح الحصى في زمن محمد صلى الله عليه وآله وسلم فكيف يبعد تسبيح السحاب. و على هذا القول فهذا الشيء المسمى بالرعد ملك أو ليس بملك فيه قولان أحدهما أنه ليس بملك لأنه عطف عليه الملائكة و الثاني أنه لا يبعد أن يكون من جنس الملائكة و أفرد بالذكر على سبيل التشريف القول الثاني إن الرعد اسم لهذا الصوت المخصوص و مع ذلك فإن الرعد يسبح لله تعالى لأن التسبيح و التقديس و ما يجري مجراهما ليس إلا وجود لفظ يدل على حصول النزاهة و التقديس لله تعالى فلما كان حدوث هذا الصوت دليلا على وجود موجود متعال عن النقص و الإمكان كان ذلك في الحقيقة تسبيحا و هو معنى قوله وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ الثالث أن المراد من كون الرعد مسبحا أن من سمع الرعد فإنه يسبح الله تعالى فلهذا المعنى أضيف هذا التسبيح إليه. الرابع من كلمات الصوفية الرعد صعقات الملائكة و البرق زفرات أفئدتهم و المطر بكاؤهم. ثم قال و اعلم أن المحققين من الحكماء يذكرون أن هذه الآثار العلوية إنما تتم بقوى روحانية فلكية فللسحاب روح معين من الأرواح الفلكية يدبره و كذا القول في الرياح و سائر الآثار العلوية و هذا غير ما نقلنا أن الرعد اسم الملك. ثم قال أمر الصاعقة عجيب جدا و ذلك لأنها نار تتولد في السحاب فإذا نزلت من السحاب فربما غاضت البحر و أحرقت الحيتان تحت البحر و الحكماء بالغوا في وصف قوتها و وجه الاستدلال أن النار حارة يابسة و طبيعتها ضد طبيعة السحاب فوجب أن يكون طبيعتها في الحرارة و اليبوسة أضعف من طبيعة النيران الحادثة عندنا على العادة لكنه ليس الأمر كذلك فإنها أقوى من نيران هذا العالم فثبت أن اختصاصها بمزيد تلك القوة لا بد و أن يكون بسبب تخصيص الفاعل المختار. وَ هُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ أي هؤلاء الكفار مع ظهور هذه الدلائل يجادلون في الله و هو يحتمل وجوها أحدها أن يكون المراد الرد على الكافر الذي قال أخبرنا عن ربنا أ من نحاس أم حديد و ثانيها أن يكون المراد الرد على جدالهم في إنكار البعث و إبطال الحشر و ثالثها الرد عليهم في طلب سائر المعجزات و رابعها الرد عليهم في استنزال عذاب الاستئصال. وَ هُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ المشهور أن الميم أصلية و قيل زائدة و المعنى شديد القوة و قيل شديد المكر و قيل شديد العقوبة و قيل شديد المغالبة و قيل شديد الجدال. رِزْقاً لَكُمْ قال البيضاوي أي تعيشون به و هو يشمل المطعوم و الملبوس مفعول أخرج و مِنَ الثَّمَراتِ بيان له أو حال عنه و يحتمل عكس ذلك و يجوز أن يراد به المصدر فينتصب بالعلة أو المصدر لأن أخرج في معنى رزق. إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ قال البيضاوي بدل من كل شيطان و استراق السمع اختلاسه سرا شبه به خطفتهم اليسيرة من قطان السماوات لما بينهم من المناسبة في الجوهر أو بالاستدلال من أوضاع الكواكب و حركاتها و عن ابن عباس أنهم كانوا لا يحتجبون عن السماوات فلما ولد عيسى عليه السلام منعوا من ثلاث سماوات فلما ولد محمد صلى الله عليه وآله وسلم منعوا من كلها بالشهب و لا يقدح فيه تكونها قبل المولد لجواز أن يكون لها أسباب أخر و قيل الاستثناء منقطع أي و لكن من استرق السمع فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ أي فتبعه و لحقه شهاب مُبِينٌ ظاهر للمبصرين و الشهاب شعلة نار ساطعة و قد يطلق للكوكب و السنان لما فيها من البريق انتهى. و قال الرازي لقائل أن يقول إذا جوزتم في الجملة أن يصعد الشيطان إلى السماوات و يختلط بالملائكة و يسمع أخبارا من الغيوب عنهم ثم إنها تنزل و تلقي تلك الغيوب فعلى هذا التقدير يجب أن يخرج الإخبار عن المغيبات عن كونه معجزا دليلا على الصدق و لا يقال إن الله تعالى أخبر عن أنهم عجزوا عن ذلك بعد مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنا نقول هذا المعجز لا يمكن إثباته إلا بعد القطع بكون محمد صلى الله عليه وآله وسلم رسولا و القطع بهذا لا يمكن إلا بواسطة المعجز و كون الإخبار عن الغيب معجزا لا يثبت إلا بعد إبطال هذا الاحتمال و حينئذ يلزم الدور و هو باطل محال. و يمكن أن يجاب عنه بأنا نثبت كون محمد صلى الله عليه وآله وسلم رسولا بسائر المعجزات ثم بعد العلم بنبوته نقطع بأن الله عجز الشياطين عن تلقف الغيب بهذا الطريق و عند ذلك يصير الإخبار عن الغيب معجزا و حينئذ يندفع الدور انتهى. و أقول يمكن أن يقال يجب في لطف الله و حكمته أن لا يمكن الكاذب في دعوى النبوة و الإمامة من هذا و إلا لزم الإغراء بالقبيح و لو بالنسبة إلى العوام و لذا قيل لا تجري الشعبذة أيضا على يد المدعي الكاذب فتأمل. وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ قيل أي و ما من شيء إلا و نحن قادرون على إيجاده و تكوينه أضعاف ما وجد منه فضرب الخزائن مثلا لاقتداره أو شبه مقدوراته بالأشياء المخزونة التي لا يحوج إخراجها إلى كلفة و اجتهاد وَ ما نُنَزِّلُهُ من تلك الخزائن إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ اقتضته الحكمة و تعلقت به المشية فإن تخصيص بعضها بالإيجاد في بعض الأوقات على بعض الصفات و الحالات لا بد له من مخصص حكيم و قال علي بن إبراهيم الخزانة الماء الذي ينزل من السماء فينبت لكل ضرب من الحيوان ما قدر الله له من الغذاء. و قال بعض المحققين أقول الأول كلام من خلا من التحصيل و الثاني تمثيل للتقريب من أفهام الجمهور و تفسير في الظاهر و أما في الباطن و التأويل فالخزائن عبارة عما كتبه القلم الأعلى أولا على الوجه الكلي في لوح القضاء المحفوظ عن التبديل الذي منه يجري ثانيا على الوجه الجزئي في لوح القدر الذي فيه المحو و الإثبات تدرجا على التنزل فإلى الأول أشير بقوله وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ و بقوله وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ و إلى الثاني بقوله وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ و منه ينزل و يظهر في عالم الشهادة - وَ عَنِ السَّجَّادِ عليه السلام أَنَّ فِي الْعَرْشِ تِمْثَالَ جَمِيعِ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنَ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ قَالَ وَ هَذَا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ الْآيَةَ. أراد عليه السلام به ما ذكرناه انتهى. وَ أَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ قيل أي حوامل شبه الريح التي جاءت بخير من إنشاء سحاب ماطر بالحامل كما شبه ما لا يكون كذلك بالعقيم أو ملقحات للشجر و السحاب و نظيره الطوائح بمعنى المطيحات في قوله و مختبط مما تطيح الطوائح. فَأَسْقَيْناكُمُوهُ أي فجعلناه لكم سقيا يقال سقيته حتى روي و أسقيته نهرا أي جعلته شرابا له وَ ما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ أي قادرين متمكنين من إخراجه نفى عنهم ما أثبته لنفسه أو حافظين في الغدران و العيون و الآبار و ذلك أيضا يدل على المدبر الحكيم كما يدل عليه حركة الهواء في بعض الأوقات من بعض الجهات على وجه ينتفع به الناس فإن طبيعة الماء تقتضي الغور فوقوفه دون حد لا بد له من سبب مخصص لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ قيل أي ما تشربونه و لكم صلة أنزل أو خبر شراب و من تبعيضية متعلقة به و تقديمها يوهم حصر المشروب فيه و لا بأس به لأن مياه العيون و الآبار منه لقوله فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ و قوله فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَ مِنْهُ شَجَرٌ أي و منه يكون شجر يعني الشجر الذي يرعاه المواشي و قيل كل ما ينبت على الأرض شجر فِيهِ تُسِيمُونَ أي ترعون مواشيكم من سامت الماشية و أسامها صاحبها و أصلها السومة و هي العلامة لأنها تؤثر بالرعي علامات فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها أنبت فيها أنواع النبات بعد يبسها لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ أي سماع تدبر و إنصاف وَ تَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً أي ميتة يابسة من همدت النار إذا صارت رمادا اهْتَزَّتْ أي تحركت بالنبات وَ رَبَتْ أي انتفخت وَ أَنْبَتَتْ على المجاز لأن المنبت هو الله تعالى مِنْ كُلِّ زَوْجٍ أي من كل نوع من أنواع النبات بَهِيجٍ البهجة حسن الشيء و نضارته و البهيج بمعنى المبهج قال المبرد هو الشيء المشرق الجميل. أَ لَمْ تَرَ أي أ لم تعلم و قيل المراد الرؤية بالبصر فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ إنما لم يقل أصبحت ليدل على بقاء أثر المطر زمانا بعد زمان و إنما لم ينصب جوابا للاستفهام لأنه لو نصب لأعطي عكس ما هو الغرض لأن معناه إثبات الاخضرار فينقلب بالنصب إلى نفي الاخضرار إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ يصل علمه أو لطفه إلى كل ما جل و دق خَبِيرٌ بالتدابير الظاهرة و الباطنة. وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً قال الرازي من قال إن المراد بالسماء السحاب قال إن الله تعالى أصعد الأجزاء المائية من قعر الأرض و من البحار إلى السماء حتى صارت عذبة صافية بسبب ذلك التصعيد ثم إن تلك الذرات تأتلف و تتكيف ثم ينزله الله على قدر الحاجة إليه و لو لا ذلك لم ينتفع بتلك المياه لتفرقها في قعر الأرض و لا بماء البحر لملوحته و لأنه لا حيلة في إجراء مياه البحار على وجه الأرض لأن البحار هي الغاية في العمق و هذه الوجوه إنما يتمحلها من ينكر الفاعل المختار و أما من أقر به فلا حاجة له إلى شيء منها بِقَدَرٍ أي بتقدير يسلمون معه من المضرة و يصلون به إلى المنفعة في الزرع و الغرس و الشرب و بمقدار ما علمنا من حاجاتهم و مصالحهم فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ قيل جعلناه ثابتا في الأرض قال ابن عباس أنزل الله تعالى من الجنة خمسة أنهار سيحون و جيحون و دجلة و الفرات و النيل ثم يرفعها عند خروج يأجوج و مأجوج و يرفع أيضا القرآن وَ إِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ أي كما قدرنا على إنزاله نقدر على رفعه و إزالته و لما نبه سبحانه على عظم نعمته بخلق الماء ذكر بعده النعم الحاصلة من الماء فقال فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَ أَعْنابٍ و إنما خصهما لكثرة منافعهما فإنهما يقومان مقام الطعام و مقام الإدام و مقام الفاكهة رطبا و يابسا و قوله لَكُمْ فِيها فَواكِهُ كَثِيرَةٌ أي في الجنات فكما أن فيها النخيل و الأعناب فيها الفواكه الكثيرة و قوله وَ مِنْها تَأْكُلُونَ قال الزمخشري يجوز أن يكون هذا من قولهم فلان يأكل من حرفة يحترفها و من صنعة فعلها يعنون أنها طعمته و جهته التي يحصل منها رزقه كأنه قال و هذه الجنات وجوه أرزاقكم و معاشكم منها تتعيشون. أَ لَمْ تَرَ بعين عقلك و لم تعلم أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً أي يسوقه و منه البضاعة المزجاة فإنها يزجيها كل أحد ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ بأن يكون قزعا فيضم بعضها إلى بعض و بهذا الاعتبار صح بينه إذ المعنى بين أجزائه ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً أي متراكما بعضه على بعض فَتَرَى الْوَدْقَ أي المطر يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ أي من فتوقه جمع خلل كجبال في جبل وَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ قيل أي من الغمام و كل ما علاك فهو سماؤك مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ قيل أي قطع عظام تشبه الجبال في عظمها أو جمودها من برد بيان للجبال و المفعول محذوف أي ينزل حينئذ ماء من السماء من جبال و يجوز أن تكون من الثانية و الثالثة للتبعيض واقعة موقع المفعول و قيل المراد بالسماء المظلة و فيها جبال من برد كما في الأرض جبال من حجر و عليه ظواهر كثير من الأخبار و لم يدل دليل قاطع على نفيه قال الرازي قال أهل الطبائع إن تكون السحاب و المطر و الثلج و البرد و الطل و الصقيع في أكثر الأمر يكون من تكاثف البخار و في الأقل من تكاثف الهواء أما الأول فالبخار الصاعد إن كان قليلا و كان في الهواء من الحرارة ما يحلل ذلك البخار فحينئذ ينحل و ينقلب هواء و إما إن كان البخار كثيرا و لم يكن في الهواء من الحرارة ما يحلله فتلك الأبخرة المتصاعدة إما أن تبلغ في صعودها إلى الطبقة الباردة من الهواء أو لا تبلغ فإن بلغت فإما أن يكون البرد قويا أو لا يكون فإن لم يكن البرد هناك قويا تكاثف ذلك البخار بذلك القدر من البرد و اجتمع و تقاطر فالبخار المجتمع هو السحاب و المتقاطر هو المطر و الديمة و الوابل إنما يكون من أمثال هذه الغيوم و أما إن كان البرد شديدا فلا يخلو إما أن يصل البرد إلى الأجزاء البخارية قبل اجتماعها و انحلالها أو بعد صيرورتها كذلك فإن كان على الوجه الأول نزل ثلجا و إن كان على الوجه الثاني نزل بردا و أما إذا لم تبلغ الأبخرة إلى الطبقة الباردة فهي إما أن تكون قليلة أو تكون كثيرة فإن كانت كثيرة فهي تنعقد سحابا ماطرا و قد لا تنعقد أما الأول فذاك لأحد أسباب خاصة. أولها إذا منع هبوب الرياح عن تصاعد تلك الأبخرة و ثانيها أن تكون الرياح ضاغطة لها إلى اجتماع بسبب وقوف جبال قدام الريح و ثالثها أن تكون هناك رياح متقابلة متصادفة فتمنع صعود الأبخرة حينئذ و رابعها أن يعرض للجزء المتقدم وقوف لثقله و بطء حركته ثم تلتصق به سائر الأجزاء الكثيرة المدد و خامسها لشدة برد الهواء القريب من الأرض فقد يشاهد البخار يصعد في الجبال صعودا يسيرا حتى كأنه مكبة موضوعة على وهدة و يكون الناظر إليها فوق تلك الغمامة و الذين يكونون تحت الغمامة يمطرون و الذين يكونون فوقها يكونون في الشمس أما إذا كانت الأبخرة القليلة الارتفاع قليلة لطيفة فإذا ضربها برد الليل و كثفها و عقدها ما يكون محسوسا و نزل نزولا متفرقا لا يحس به إلا عند اجتماع شيء يعتد به فإن لم يجمد كان طلا و إن جمد كان صقيعا و نسبة الصقيع إلى الطل نسبة الثلج إلى المطر. و إما أن يكون السحاب من انقباض الهواء و ذلك عند ما يبرد الهواء و ينقبض و حينئذ تحصل منه الأقسام المذكورة. و الجواب أنا لما دللنا على حدوث الأجسام و توسلنا بذلك إلى كونه سبحانه قادرا مختارا يمكنه إيجاد الأجسام لم يمكنا القطع بما ذكرتموه لاحتمال أنه سبحانه خلق أجزاء السحاب دفعة لا بالطريق الذي ذكرتموه و أيضا فهب أن الأمر كما ذكرتم و لكن الأجسام بالاتفاق ممكنة في ذواتها و لا بد لها من مؤثر ثم إنها متماثلة فاختصاص كل واحد منها بصفته المعينة من الصعود و الهبوط و اللطافة و الكثافة و الحرارة و البرودة لا بد له من مخصص فإذا كان هو سبحانه خالقا لتلك الطبائع و تلك الطبائع مؤثرة في هذه الأحوال و خالق السبب خالق المسبب فكان سبحانه هو الذي يزجي سحابا لأنه هو الذي خلق تلك الطبائع المحركة لتلك الأبخرة من باطن الأرض إلى جو الهواء ثم تلك الأبخرة ترادفت في صعودها و التصق بعضها بالبعض فهو سبحانه هو الذي جعله ركاما فثبت أنه على جميع التقديرات وجه الاستدلال بهذه الأشياء على القدرة و الحكمة ظاهر بين انتهى. فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ الضميران للبرد و الإصابة بإهلاك الزرع و المال و قد يهلك الأنفس أيضا يَكادُ سَنا بَرْقِهِ أي يقرب ضوء برق السحاب أن يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ أبصار الناظرين إليه من فرط الإضاءة يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ بالمعاقبة بينهما أو بنقص أحدهما و زيادة الآخر أو بتغيير أحوالهما بالحر و البرد و الظلمة و النور أو ما يعم ذلك إِنَّ فِي ذلِكَ أي في ما تقدم ذكره لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ أي لأولي البصائر و العقول لدلالته على وجود الصانع القديم و كمال قدرته و إحاطة علمه و نفاذ مشيته و تنزهه عن الحاجة و ما يفضي إليها لمن يرجع إلى بصيرة. بُشْراً قرأ عاصم بالباء المضمومة أي مبشرات جمع بشور و ابن عامر بالنون و السكون أي ناشرات للسحاب و الكسائي بفتح النون مصدرا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أي المطر كما مر. ماءً طَهُوراً أي مطرا و هو اسم لما يتطهر به كالوضوء و الوقود و قيل بليغا في الطهارة لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً بالنبات و التذكير لأن البلدة في معنى البلد وَ أَناسِيَّ كَثِيراً قيل يعني أهل البوادي الذين يعيشون بالحياء و لذلك نكر الأنعام و الأناسي و تخصيصهم لأن أهل المدن و القرى يقيمون بقرب الأنهار و المنابع فبهم و بما حولهم من الأنعام غنية عن سقي السماء. وَ لَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ قال البيضاوي أي صرفنا هذا القول بين الناس في القرآن و سائر الكتب أو المطر بينهم في البلدان المختلفة و الأوقات المتغايرة و الصفات المتفاوتة من وابل و طل و غيرهما و عن ابن عباس ما عام أمطر من عام و لكن الله قسم ذلك بين عباده على ما شاء و تلا هذه الآية أو في الأنهار أو في المنابع لِيَذَّكَّرُوا أي ليتفكروا و يعرفوا كمال القدرة و حق النعمة في ذلك و يقوموا بشكره أو ليعتبروا بالصرف عنهم و إليهم فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً أي إلا كفران النعمة و قلة الاكتراث لها أو جحودها بأن يقولوا مطرنا بنوء كذا و من لا يرى الأمطار إلا من الأنواء كان كافرا بخلاف من يرى أنها من خلق الله و الأنواء وسائط أو أمارات يجعله الله تعالى. فَأَنْبَتْنا عدل به عن الغيبة إلى التكلم لتأكيد اختصاص الفعل بذاته و التنبيه على أن إنبات الحدائق البهية المختلفة الأنواع المتباعدة الطبائع من المواد المتشابهة لا يقدر عليه غيره تعالى كما أشار إليه بقوله ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أي شجر الحدائق و هي البساتين من الأحداق و هو الإحاطة مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ أي بأسباب سماوية و أرضية. يُرِيكُمُ الْبَرْقَ مقدر بأن أو الفعل فيه منزل منزلة المصدر كقولهم تسمع بالمعيدي خير من أن تراه أو صفة لمحذوف تقديره آية يريكم بها البرق خَوْفاً من الصاعقة و للمسافر وَ طَمَعاً في الغيث و للمقيم فَيَبْسُطُهُ أي متصلا تارة فِي السَّماءِ أو في سمتها كَيْفَ يَشاءُ سائرا و واقفا مطبقا و غير مطبق من جانب دون جانب إلى غير ذلك وَ يَجْعَلُهُ كِسَفاً أي قطعا تارة أخرى فَتَرَى الْوَدْقَ أي المطر يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ في التارتين فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ يعني بلادهم و أراضيهم إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ بمجيء الخصب أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ أي المطر مِنْ قَبْلِهِ تكرير للتأكيد و الدلالة على تطاول عهدهم بالبطر و استحكام يأسهم و قيل الضمير للمطر أو السحاب أو الإرسال لَمُبْلِسِينَ أي لابسين قانطين فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ أي أثر الغيث من النبات و الأشجار و أنواع الثمار و لذلك جمعه ابن عامر و حمزة و الكسائي و حفص إِنَّ ذلِكَ يعني الذي قدر على إحياء الأرض بعد موتها لَمُحْيِ الْمَوْتى لقادر على إحيائهم فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا أي فرأوا الأثر أو الزرع فإنه مدلول عليه بما تقدم و قيل السحاب لأنه إذا كان مصفرا لم يمطر و اللام موطئة للقسم دخلت على حرف الشرط و قوله لَظَلُّوا جواب سد مسد الجزاء. مِنْ كُلِّ زَوْجٍ أي صنف كَرِيمٍ أي كثير المنفعة فَتُثِيرُ سَحاباً على حكاية الحال الماضية استحضارا لتلك الصورة البديعة الدالة على كمال الحكمة و لأن المراد بيان إحداثها بهذه الخاصية و لذلك أسنده إليها و يجوز أن يكون اختلاف الأفعال للدلالة على استمرار الأمر فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ أي بالمطر النازل منه و ذكر السحاب كذكره أو بالسحاب فإنه سبب السبب أو الصائر مطرا بَعْدَ مَوْتِها أي بعد يبسها كَذلِكَ النُّشُورُ أي مثل إحياء الموات نشور الأموات في صحة المقدورية إذ ليس بينهما إلا احتمال اختلاف المادة في المقيس و ذلك لا مدخل له فيها و قيل في كيفية الإحياء فإنه تعالى يرسل ماء من تحت العرش ينبت منه أجساد الخلق. إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ الخطف الاختلاس و المراد اختلاس كلام الملائكة مسارقة و أتبع بمعنى تبع و الشهاب ما يرى كوكبا انقض و ما قيل إنه بخار يصعد إلى الأثير فيشتعل فتخمين إن صح لم يناف ذلك إذ ليس فيه ما يدل على أنه ينقض من الفلك و لا في قوله تعالى وَ لَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَ جَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ فإن كل نير يحصل في الجو العالي فهو مصباح لأهل الأرض و زينة للسماء من حيث إنه يرى كأنه على سطحه و لا يبعد أن يصير الحادث لما ذكر في بعض الأوقات رجما للشياطين يتصعد إلى قرب الفلك للتسمع و ما روي أن ذلك حدث بميلاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن صح فلعل المراد كثرة وقوعه أو مصيره دحورا و اختلف في أن المرجوم يتأذى به فيرجع أو يحرق به لكن قد يصيب الصاعد مرة و قد لا يصيب كالموج لراكب السفينة و لذلك لا يرتدعون عنه رأسا و لا يقال إن الشيطان من النار فلا يحترق لأنه ليس من النار الصرف كما أن الإنسان ليس من التراب الخالص مع أن النار القوية إذا استولت على الضعيفة استهلكتها ثاقِبٌ أي مضيء كأنه يثقب الجو بضوئه. أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً قال الرازي و هو المطر و قيل كل ماء كان في الأرض فهو من السماء ثم إنه تعالى ينزله إلى بعض المواضع ثم يقسمه فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ أي فأدخله و نظمه ينابيع في الأرض عيونا و مسالك و مجاري كالعروق في الأجسام ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ من خضرة و حمرة و صفرة و بياض و غير ذلك أو مختلفا أصنافه من بر و شعير و سمسم ثُمَّ يَهِيجُ و ذلك لأنه إذا تم جفافه جاز له أن ينفصل من منابته و إن لن تتفرق أجزاؤه فتلك الأجزاء كأنها هاجت للتفرق ثم يصير حُطاماً فتاتا إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى يعني أن من شاهد هذه الأحوال في النبات علم أن أحوال الحيوان و الإنسان كذلك و أنه و إن طال عمره فلا بد له من الانتهاء إلى أن يصير مصفر اللون منحطم الأعضاء و الأجزاء ثم عاقبته الموت فإذا كانت مشاهدة هذه الأحوال في النبات مذكرة حصول مثل هذه الأحوال في نفسه و في حياته فحينئذ تعظم نفرته من الدنيا و طيباتها قال الواحدي الينابيع جمع ينبوع و هو يفعول من نبع و هو نصب بنزع الخافض كان التقدير فسلكه في ينابيع ثُمَّ يَهِيجُ أي يخضر و الحطام ما تفتت و تكسر من النبت انتهى. مِنَ السَّماءِ رِزْقاً أي أسباب رزق كالمطر يُنَزِّلُ الْغَيْثَ قال البيضاوي أي المطر الذي يغيثهم من الجدب و لذلك خص بالنافع منها مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا أيسوا منه وَ يَنْشُرُ رَحْمَتَهُ في كل شيء من السهل و الجبل و النبات و الحيوان وَ هُوَ الْوَلِيُ الذي يتولى عباده بإحسانه و نشر رحمته الْحَمِيدُ المستحق للحمد على ذلك ماءً بِقَدَرٍ أي بمقدار ينفع و لا يضر فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً مال عنه النماء كَذلِكَ مثل ذلك الإنشاء تُخْرَجُونَ تنشرون من قبوركم مِنْ رِزْقٍ أي من مطر و سماه رزقا لأنه سببه بَعْدَ مَوْتِها بعد يبسها وَ تَصْرِيفِ الرِّياحِ باختلاف جهاتها و أحوالها ماءً مُبارَكاً أي كثير المنافع فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ أي أشجارا و ثمارا وَ حَبَّ الْحَصِيدِ أي حب الزرع الذي من شأنه أن يحصد كالبر و الشعير وَ النَّخْلَ باسِقاتٍ طوالا أو حوامل من أبسقت الشاة إذا حملت فيكون من أفعل فهو فاعل و إفرادها بالذكر لفرط ارتفاعها و كثرة منافعها لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ أي منضود بعضه فوق بعض و المراد تراكم الطلع أو كثرة ما فيه من التمر رِزْقاً لِلْعِبادِ علة لأنبتنا أو مصدر فإن الإنبات رزق وَ أَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً أي أرضا جدته لا نماء فيها كَذلِكَ الْخُرُوجُ كما حييت هذه البلدة يكون خروجكم أحياء بعد موتكم. وَ الذَّارِياتِ ذَرْواً قال الطبرسي ره رُوِيَ أَنَّ ابْنَ الْكَوَّاءِ سَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ هُوَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ مَا الذَّارِياتِ ذَرْواً قَالَ الرِّيَاحُ قَالَ فَالْحامِلاتِ وِقْراً قَالَ السَّحَابُ قَالَ فَالْجارِياتِ يُسْراً قَالَ السُّفُنُ قَالَ فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً قَالَ الْمَلَائِكَةُ. و روي ذلك عن ابن عباس و مجاهد فالذاريات الرياح تذرو التراب و هشيم النبت أي تفرقه فالحاملات السحاب تحمل ثقلا من الماء من بلد فتصير موقرة به و الوقر بالكسر ثقل الحمل على ظهر أو في بطن فَالْجارِياتِ يُسْراً أي السفن تجري في الماء جريا سهلا إلى حيث سيرت و قيل هي السحاب تجري يسيرا إلى حيث سيرها الله من البقاع و قيل هي النجوم السبعة السيارة فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً الملائكة يقسمون الأمور بين الخلق على ما أمروا به أقسم الله تعالى بهذه الأشياء لكثرة ما فيها من المنافع للعباد و لما تضمنته من الدلالة على وحدانية الله تعالى و بدائع صنعه و قيل التقدير القسم برب هذه الأشياء انتهى. بِماءٍ مُنْهَمِرٍ أي منصب قال الرازي المراد من الفتح و الأبواب و السماء إما حقائقها فنقول للسماء أبواب تفتح و تغلق و لا استبعاد فيه و هو على طريقة الاستعارة فإن الظاهر أن الماء كان من السحاب و على هذا فهو كما يقول القائل في المطر الوابل جرت ميازيب السماء و فتح أفواه القرب أي كأنه كان ذلك أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ قال البيضاوي أي العذب الصالح للشرب مِنَ الْمُزْنِ أي من السحاب و قيل هو السحاب الأبيض و ماؤه أعذب أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ بقدرتنا جَعَلْناهُ أُجاجاً أي مالحا فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ أمثال هذه النعم الضرورية لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً أي لوسعنا عليهم الرزق و تخصيص الماء الغدق و هو الكثير بالذكر لأنه أصل المعاش و السعة و عزة وجوده بين العرب. أقول سيأتي تفسير باقي السورة في باب الجن و فيه ما يناسب هذا الباب.

بحار الأنوار - ج ٥٦ - الصفحة ٣٤١. — الإمام الصادق عليه السلام

كذلك أو يكون منقولا عن معناه في اللغة و الثاني باطل لأن أكثر الألفاظ تكرارا في القرآن و كلام الرسول ص لفظ الإيمان فلو كان منقولا عن معناه اللغوي لوجب أن يكون حاله كحال سائر العبادات الظاهرة في وجوب العلم به فلما لم يكن كذلك علمنا أنه باق على وضع اللغة. إذا ثبت هذه فنقول ذلك التصديق إما أن يكون هو التصديق القلبي أو اللساني أو مجموعهما و الأول باطل لقوله تعالى فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فأثبت لهم المعرفة مع أنه حكم بكفرهم و لو كان مجرد المعرفة إيمانا لما صح ذلك و أيضا قوله تعالى فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا و لا يصح أن يكون جحدهم لها بقلوبهم حيث أثبت لهم الاستيقان بها فلا بد أن يكون بألسنتهم حيث لم يقروا بها و إذا كان الجحد باللسان موجبا للكفر كان الإقرار به مع التصديق القلبي موجبا للإيمان فيكون الإقرار من محققات الإيمان و أيضا قوله تعالى حكاية عن موسى على نبينا و آله و عليه السلام إذ يقول لفرعون لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فأثبت كونه عالما بأن الله تعالى هو الذي أنزل الآيات التي جاء بها موسى عليه السلام فلو كان مجرد العلم هو الإيمان لكان فرعون مؤمنا و هو باطل بنص القرآن العزيز و إجماع الأنبياء عليهم السلام من لدن موسى عليه السلام إلى محمد ص و أيضا قوله تعالى فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَ لكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ و معنى ذلك و الله أعلم أنهم يجحدون ذلك بألسنتهم و لا يكذبونك بقلوبهم أي يعلمون نبوتك و لا يستقيم أن يكون المعنى لا يكذبونك بألسنتهم لمنافاة يجحدون بألسنتهم له فيلزم أن يكونوا كذبوا بألسنتهم و لم يكذبوا بها و بطلانه ظاهر فيجب تنزيه القرآن العزيز عنه. و لك أن تقول لم لا يجوز أن يكون المعنى لا يكذبونك بألسنتهم و لكن يجحدون نبوتك بقلوبهم كما أخبر الله تعالى عن المنافقين في سورتهم حيث قالوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ و كذبهم الله تعالى حيث شهد سبحانه و تعالى بكذبهم فقال وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ و المراد في شهادتهم أي فيما تضمنته من أنها عن صميم القلب و خلوص الاعتقاد كما ذكره جماعة من المفسرين حيث لم توافق عقيدتهم فقد علم من ذلك أنهم لم يكذبوه بألسنتهم بل شهدوا له بها و لكنهم جحدوا ذلك بقلوبهم حيث كذبهم الله تعالى في شهادتهم و الجواب التكذيب لهم ورد على نفس شهادتهم التي هي باللسان لا على نفس عقيدتهم و بالجملة فهذا لا يصلح نظيرا لما نحن فيه على أن معنى الجحد كما قرروه هو الإنكار باللسان مع تصديق القلب و ما ذكر من الاحتمال عكس هذا المعنى. ثم قال و الثاني باطل أما أولا فبالاتفاق من الإمامية و أما ثانيا فلقوله تعالى قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا و لا شك أنهم كانوا صدقوا بألسنتهم و حيث لم يكن كافيا نفى الله تعالى عنهم الإيمان مع تحصله و قوله تعالى وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ فأثبت لهم الإقرار و التصديق باللسان و نفي إيمانهم فثبت بذلك أن الإيمان هو التصديق مع الإقرار. ثم قال لا يقال لو كان الإقرار باللسان جزء الإيمان للزم كفر الساكت لأنا نقول لو كان الإيمان هو العلم أي التصديق لكان النائم غير مؤمن لكن لما كان النوم لا يخرجه عن كونه مؤمنا بالإجماع مع كونه أولى بأن يخرج النائم عن الإيمان لأنه لا يبقى معه معنى من الإيمان بخلاف الساكت فإنه قد بقي معه معنى منه و هو العلم لم يكن السكوت مخرجا بطريق أولى نعم لو كان الخروج عن التصديق و الإقرار أو عن أحدهما على جهة الإنكار و الجحد لخرج بذلك عن الإيمان و لذلك قلنا إن الإيمان هو التصديق بالقلب و الإقرار باللسان أو ما في حكمهما انتهى محصل ما ذكره.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٦ - الصفحة ١٤٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لي، الأمالي للصدوق عَنْ حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْأَبْهَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْجَوْهَرِيِّ الْغَلَابِيِّ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ وَاقِدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ

نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَنِ الْأَكْلِ عَلَى الْجَنَابَةِ- وَ قَالَ إِنَّهُ يُورِثُ الْفَقْرَ- وَ نَهَى عَنْ تَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ بِالْأَسْنَانِ- وَ عَنِ السِّوَاكِ فِي الْحَمَّامِ وَ التَّنَخُّعِ فِي الْمَسَاجِدِ وَ نَهَى عَنْ أَكْلِ سُؤْرِ الْفَأْرَةِ- وَ قَالَ لَا تَجْعَلُوا الْمَسَاجِدَ طُرُقاً حَتَّى تُصَلُّوا فِيهَا رَكْعَتَيْنِ- وَ نَهَى أَنْ يَبُولَ أَحَدٌ تَحْتَ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ أَوْ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ- وَ نَهَى أَنْ يَأْكُلَ الْإِنْسَانُ بِشِمَالِهِ وَ أَنْ يَأْكُلَ وَ هُوَ مُتَّكِئٌ- وَ نَهَى أَنْ تُجَصَّصَ الْمَقَابِرُ وَ تُصَلَّى فِيهَا- وَ قَالَ إِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فِي فَضَاءٍ مِنَ الْأَرْضِ- فَلْيُحَاذِرْ عَلَى عَوْرَتِهِ وَ لَا يَشْرَبَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَاءَ مِنْ عِنْدِ عُرْوَةِ الْإِنَاءِ- فَإِنَّهُ مُجْتَمَعُ الْوَسَخِ- وَ نَهَى أَنْ يَبُولَ أَحَدٌ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ- فَإِنَّهُ مِنْهُ يَكُونُ ذَهَابُ الْعَقْلِ- وَ نَهَى أَنْ يَمْشِيَ الرَّجُلُ فِي فَرْدِ نَعْلٍ أَوْ يَتَنَعَّلَ وَ هُوَ قَائِمٌ- وَ نَهَى أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ وَ فَرْجُهُ بَادٍ لِلشَّمْسِ أَوْ لِلْقَمَرِ- وَ قَالَ إِذَا دَخَلْتُمُ الْغَائِطَ فَتَجَنَّبُوا الْقِبْلَةَ- وَ نَهَى عَنِ الرَّنَّةِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ وَ نَهَى عَنِ النِّيَاحَةِ وَ الِاسْتِمَاعِ إِلَيْهَا- وَ نَهَى عَنِ اتِّبَاعِ النِّسَاءِ الْجَنَائِزَ- وَ نَهَى أَنْ يُمْحَى شَيْءٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْبُزَاقِ- أَوْ يُكْتَبَ مِنْهُ وَ نَهَى أَنْ يَكْذِبَ الرَّجُلُ فِي رُؤْيَاهُ مُتَعَمِّداً وَ قَالَ- يُكَلِّفُهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَعْقِدَ شَعِيرَةً وَ مَا هُوَ بِعَاقِدِهَا- وَ نَهَى عَنِ التَّصَاوِيرِ وَ قَالَ مَنْ صَوَّرَ صُورَةً- كَلَّفَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا وَ لَيْسَ بِنَافِخٍ- وَ نَهَى أَنْ يُحْرَقَ شَيْءٌ مِنَ الْحَيَوَانِ بِالنَّارِ- وَ نَهَى عَنْ سَبِّ الدِّيكِ وَ قَالَ إِنَّهُ يُوقِظُ لِلصَّلَاةِ- وَ نَهَى أَنْ يَدْخُلَ الرَّجُلُ فِي سَوْمِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَ نَهَى أَنْ يُكْثَرَ الْكَلَامُ عِنْدَ الْمُجَامَعَةِ- وَ قَالَ مِنْهُ يَكُونُ خَرَسُ الْوَلَدِ- وَ قَالَ لَا تُبَيِّتُوا الْقُمَامَةَ فِي بُيُوتِكُمْ وَ أَخْرِجُوهَا نَهَاراً- فَإِنَّهَا مَقْعَدُ الشَّيْطَانِ- وَ قَالَ لَا يَبِيتَنَّ أَحَدٌ وَ يَدُهُ غَمِرَةٌ- فَإِنْ فَعَلَ فَأَصَابَهُ لَمَمُ الشَّيْطَانِ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ- وَ نَهَى أَنْ يَسْتَنْجِيَ الرَّجُلُ بِالرَّوْثِ- وَ نَهَى أَنْ تَخْرُجَ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِهَا بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا- فَإِنْ خَرَجَتْ لَعَنَهَا كُلُّ مَلَكٍ فِي السَّمَاءِ- وَ كُلُّ شَيْءٍ تَمُرُّ عَلَيْهِ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ- حَتَّى تَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهَا- وَ نَهَى أَنْ تَتَزَيَّنَ الْمَرْأَةُ لِغَيْرِ زَوْجِهَا- فَإِنْ فَعَلَتْ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُحْرِقَهُ بِالنَّارِ وَ نَهَى أَنْ تَتَكَلَّمَ الْمَرْأَةُ عِنْدَ غَيْرِ زَوْجِهَا وَ غَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا- أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِ كَلِمَاتٍ مِمَّا لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ- وَ نَهَى أَنْ تُبَاشِرَ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ لَيْسَ بَيْنَهُمَا ثَوْبٌ وَ نَهَى أَنْ تُحَدِّثَ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ بِمَا تَخْلُو بِهِ مَعَ زَوْجِهَا- وَ نَهَى أَنْ يُجَامِعَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ- وَ عَلَى ظَهْرِ طَرِيقٍ عَامِرٍ- فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ - وَ نَهَى أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ زَوِّجْنِي أُخْتَكَ حَتَّى أُزَوِّجَكَ أُخْتِي- وَ نَهَى إِتْيَانَ الْعَرَّافِ - وَ قَالَ مَنْ أَتَاهُ وَ صَدَّقَهُ فَقَدْ بَرِئَ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ ص وَ نَهَى عَنِ اللَّعِبِ بِالنَّرْدِ وَ الشِّطْرَنْجِ وَ الْكُوبَةِ- وَ الْعَرْطَبَةِ وَ هِيَ الطُّنْبُورُ وَ الْعُودِ يَعْنِي الطَّبْلَ- وَ نَهَى عَنِ الْغِيبَةِ وَ الِاسْتِمَاعِ إِلَيْهَا- وَ نَهَى عَنِ النَّمِيمَةِ وَ الِاسْتِمَاعِ إِلَيْهَا وَ قَالَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ يَعْنِي نَمَّاماً- وَ نَهَى عَنْ إِجَابَةِ الْفَاسِقِينَ إِلَى طَعَامِهِمْ وَ نَهَى عَنِ الْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ وَ قَالَ إِنَّهَا تَتْرُكُ الدِّيَارَ بَلَاقِعَ- وَ قَالَ مَنْ حَلَفَ بِيَمِينٍ كَاذِبَةٍ صَبْراً لِيَقْطَعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ- لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ- إِلَّا أَنْ يَتُوبَ وَ يَرْجِعَ- وَ نَهَى عَنِ الْجُلُوسِ عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ- وَ نَهَى أَنْ يُدْخِلَ الرَّجُلُ حَلِيلَتَهُ إِلَى الْحَمَّامِ- وَ قَالَ لَا يَدْخُلَنَّ أَحَدُكُمُ الْحَمَّامَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ- وَ نَهَى عَنِ الْمُحَادَثَةِ الَّتِي تَدْعُو إِلَى غَيْرِ اللَّهِ- وَ نَهَى عَنْ تَصْفِيقِ الْوَجْهِ- وَ نَهَى عَنِ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ- وَ نَهَى عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَ الدِّيبَاجِ وَ الْقَزِّ لِلرِّجَالِ- فَأَمَّا لِلنِّسَاءِ فَلَا بَأْسَ وَ نَهَى أَنْ يُبَاعَ الثِّمَارُ حَتَّى يَزْهُوَ- يَعْنِي يَصْفَرَّ أَوْ يَحْمَرَّ- وَ نَهَى عَنِ الْمُحَاقَلَةِ يَعْنِي بَيْعَ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ- وَ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَ نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّرْدِ وَ الشِّطْرَنْجِ- وَ قَالَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ كَآكِلِ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْخَمْرِ وَ أَنْ تُشْتَرَى الْخَمْرُ وَ أَنْ تُسْقَى الْخَمْرُ- وَ قَالَ عليه السلام لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَ عَاصِرَهَا وَ غَارِسَهَا وَ شَارِبَهَا- وَ سَاقِيَهَا وَ بَائِعَهَا وَ مُشْتَرِيَهَا وَ آكِلَ ثَمَنِهَا- وَ حَامِلَهَا وَ الْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ- وَ قَالَ عليه السلام مَنْ شَرِبَهَا لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْماً- وَ إِنْ مَاتَ وَ فِي بَطْنِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ- كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ خَبَالٍ- وَ هُوَ صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْ فُرُوجِ الزُّنَاةِ- فَيَجْتَمِعُ ذَلِكَ فِي قُدُورِ جَهَنَّمَ فَيَشْرَبُهَا أَهْلُ النَّارِ فَ يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَ الْجُلُودُ وَ نَهَى عَنْ أَكْلِ الرِّبَا وَ شَهَادَةِ الزُّورِ وَ كِتَابَةِ الرِّبَا- وَ قَالَ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَ مُوكِلَهُ وَ كَاتِبَهُ وَ شَاهِدِيهِ- وَ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَ سَلَفٍ وَ نَهَى عَنْ بَيْعَيْنِ فِي بَيْعٍ- وَ نَهَى عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ وَ نَهَى عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُضْمَنْ- وَ نَهَى عَنْ مُصَافَحَةِ الذِّمِّيِّ- وَ نَهَى عَنْ أَنْ يُنْشَدَ الشِّعْرُ أَوْ تُنْشَدَ الضَّالَّةُ فِي الْمَسْجِدِ- وَ نَهَى أَنْ يُسَلَّ السَّيْفُ فِي الْمَسْجِدِ وَ نَهَى عَنْ ضَرْبِ وُجُوهِ الْبَهَائِمِ- وَ نَهَى أَنْ يَنْظُرَ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ- وَ قَالَ مَنْ تَأَمَّلَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ لَعَنَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ- وَ نَهَى الْمَرْأَةَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ وَ نَهَى أَنْ يُنْفَخَ فِي طَعَامٍ أَوْ فِي شَرَابٍ أَوْ يُنْفَخَ فِي مَوْضِعِ السُّجُودِ- وَ نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ فِي الْمَقَابِرِ وَ الطُّرُقِ وَ الْأَرْحِيَةِ- وَ الْأَوْدِيَةِ وَ مَرَابِضِ الْإِبِلِ وَ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ- وَ نَهَى عَنْ قَتْلِ النَّحْلِ- وَ نَهَى عَنِ الْوَسْمِ فِي وُجُوهِ الْبَهَائِمِ وَ نَهَى أَنْ يُحْلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ- وَ قَالَ مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ- وَ نَهَى أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ بِسُورَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ- وَ قَالَ مَنْ حَلَفَ بِسُورَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَعَلَيْهِ بِكُلِّ آيَةٍ مِنْهَا يَمِينٌ- فَمَنْ شَاءَ بَرَّ وَ مَنْ شَاءَ فَجَرَ- وَ نَهَى أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ لَا وَ حَيَاتِكَ وَ حَيَاةِ فُلَانٍ- وَ نَهَى أَنْ يَقْعُدَ الرَّجُلُ فِي الْمَسْجِدِ وَ هُوَ جُنُبٌ- وَ نَهَى عَنِ التَّعَرِّي بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ- وَ نَهَى عَنِ الْحِجَامَةِ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَ الْجُمُعَةِ- وَ نَهَى عَنِ الْكَلَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ- فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ لَغَا وَ مَنْ لَغَا فَلَا جُمُعَةَ لَهُ- وَ نَهَى عَنِ التَّخَتُّمِ بِخَاتَمِ صُفْرٍ أَوْ حَدِيدٍ- وَ نَهَى أَنْ يُنْقَشَ شَيْءٌ مِنَ الْحَيَوَانِ عَلَى الْخَاتَمِ وَ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِي ثَلَاثِ سَاعَاتٍ- عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ عِنْدَ غُرُوبِهَا وَ عِنْدَ اسْتِوَائِهَا- وَ نَهَى عَنْ صِيَامِ سِتَّةِ أَيَّامٍ يَوْمِ الْفِطْرِ وَ يَوْمِ الشَّكِّ- وَ يَوْمِ النَّحْرِ وَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ- وَ نَهَى أَنْ يُشْرَبَ الْمَاءُ كَرَعاً كَمَا تَشْرَبُ الْبَهَائِمُ- وَ قَالَ اشْرَبُوا بِأَيْدِيكُمْ فَإِنَّهَا أَفْضَلُ أَوَانِيكُمْ- وَ نَهَى عَنِ الْبُزَاقِ فِي الْبِئْرِ الَّتِي يُشْرَبُ مِنْهَا- وَ نَهَى أَنْ يُسْتَعْمَلَ أَجِيرٌ حَتَّى يُعْلَمَ مَا أُجْرَتُهُ- وَ نَهَى عَنِ الْهِجْرَانِ- فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَاعِلًا لَا يَهْجُرُ أَخَاهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ- فَمَنْ كَانَ مُهَاجِراً لِأَخِيهِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ كَانَتِ النَّارُ أَوْلَى بِهِ- وَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ بِالنَّسِيئَةِ- وَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ زِيَادَةً إِلَّا وَزْناً بِوَزْنٍ- وَ نَهَى عَنِ الْمَدْحِ وَ قَالَ احْثُوا فِي وُجُوهِ الْمَدَّاحِينَ التُّرَابَ- وَ قَالَ ص مَنْ تَوَلَّى خُصُومَةَ ظَالِمٍ أَوْ أَعَانَ عَلَيْهَا- ثُمَّ نَزَلَ بِهِ مَلَكُ الْمَوْتِ قَالَ لَهُ- أَبْشِرْ بِلَعْنَةِ اللَّهِ وَ نَارِ جَهَنَّمَ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ - وَ قَالَ مَنْ مَدَحَ سُلْطَاناً جَائِراً وَ تَخَفَّفَ وَ تَضَعْضَعَ لَهُ طَمَعاً فِيهِ- كَانَ قَرِينَهُ إِلَى النَّارِ- وَ قَالَ ص قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا- فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَ قَالَ ص مَنْ دَلَّ جَائِراً عَلَى جَوْرٍ كَانَ قَرِينَ هَامَانَ فِي جَهَنَّمَ وَ مَنْ بَنَى بُنْيَاناً رِيَاءً وَ سُمْعَةً- حُمِّلَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ وَ هُوَ نَارٌ تَشْتَعِلُ- ثُمَّ يُطَوَّقُ فِي عُنُقِهِ وَ يُلْقَى فِي النَّارِ- فَلَا يَحْبِسُهُ شَيْءٌ مِنْهَا دُونَ قَعْرِهَا إِلَّا أَنْ يَتُوبَ- قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص كَيْفَ يَبْنِي رِيَاءً وَ سُمْعَةً- قَالَ يَبْنِي فَضْلًا عَلَى مَا يَكْفِيهِ- اسْتِطَالَةً مِنْهُ عَلَى جِيرَانِهِ وَ مُبَاهَاةً لِإِخْوَانِهِ- وَ قَالَ عليه السلام مَنْ ظَلَمَ أَجِيراً أَجْرَهُ أَحْبَطَ اللَّهُ عَمَلَهُ- وَ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ رِيحَ الْجَنَّةِ- وَ إِنَّ رِيحَهَا لَتُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ- وَ مَنْ خَانَ جَارَهُ شِبْراً مِنَ الْأَرْضِ جَعَلَهَا اللَّهُ طَوْقاً فِي عُنُقِهِ- مِنْ تُخُومِ الْأَرَضِينَ السَّابِعَةِ- حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُطَوَّقاً إِلَّا أَنْ يَتُوبَ وَ يَرْجِعَ أَلَا وَ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ مُتَعَمِّداً- لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولًا- يُسَلِّطُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ بِكُلِّ آيَةٍ مِنْهَا حَيَّةً- تَكُونُ قَرِينَهُ إِلَى النَّارِ إِلَّا أَنْ يَغْفِرَ لَهُ- وَ قَالَ عليه السلام مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ ثُمَّ شَرِبَ عَلَيْهِ حَرَاماً- أَوْ آثَرَ عَلَيْهِ حُبَّ الدُّنْيَا وَ زِينَتَهَا اسْتَوْجَبَ عَلَيْهِ سَخَطَ اللَّهِ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ- أَلَا وَ إِنَّهُ إِنْ مَاتَ عَلَى غَيْرِ تَوْبَةٍ حَاجَّهُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَا يُزَايِلُهُ إِلَّا مَدْحُوضاً أَلَا وَ مَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ أَوْ يَهُودِيَّةٍ أَوْ نَصْرَانِيَّةٍ- أَوْ مَجُوسِيَّةٍ حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ ثُمَّ لَمْ يَتُبْ وَ مَاتَ مُصِرّاً عَلَيْهِ- فَتَحَ اللَّهُ لَهُ فِي قَبْرِهِ ثَلَاثَمِائَةِ بَابٍ- تَخْرُجُ مِنْهُ حَيَّاتٌ وَ عَقَارِبُ وَ ثُعْبَانُ النَّارِ- فَهُوَ يَحْتَرِقُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- فَإِذَا بُعِثَ مِنْ قَبْرِهِ تَأَذَّى النَّاسُ مِنْ نَتْنِ رِيحِهِ فَيُعْرَفُ بِذَلِكَ- وَ بِمَا كَانَ يَعْمَلُ فِي دَارِ الدُّنْيَا- حَتَّى يُؤْمَرَ بِهِ إِلَى النَّارِ أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْحَرَامَ وَ حَدَّ الْحُدُودَ- وَ مَا أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ غَيْرَتِهِ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ- وَ نَهَى أَنْ يَطَّلِعَ الرَّجُلُ فِي بَيْتِ جَارِهِ- وَ قَالَ مَنْ نَظَرَ إِلَى عَوْرَةِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ- أَوْ عَوْرَةِ غَيْرِ أَهْلِهِ مُتَعَمِّداً أَدْخَلَهُ اللَّهُ مَعَ الْمُنَافِقِينَ- الَّذِينَ كَانُوا يَبْحَثُونَ عَنْ عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ- وَ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَفْضَحَهُ اللَّهُ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ وَ قَالَ عليه السلام وَ مَنْ لَمْ يَرْضَ بِمَا قَسَمَهُ اللَّهُ لَهُ مِنَ الرِّزْقِ وَ بَثَّ شَكْوَاهُ- وَ لَمْ يَصْبِرْ وَ لَمْ يَحْتَسِبْ لَمْ تُرْفَعْ لَهُ حَسَنَةٌ- وَ يَلْقَى اللَّهَ وَ هُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ وَ نَهَى أَنْ يَخْتَالَ الرَّجُلُ فِي مَشْيِهِ- وَ قَالَ مَنْ لَبِسَ ثَوْباً فَاخْتَالَ فِيهِ خَسَفَ اللَّهُ بِهِ مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ- وَ كَانَ قَرِينَ قَارُونَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنِ اخْتَالَ- فَخَسَفَ اللَّهُ بِهِ وَ بِدارِهِ الْأَرْضَ - وَ مَنِ اخْتَالَ فَقَدْ نَازَعَ اللَّهَ فِي جَبَرُوتِهِ وَ قَالَ ص مَنْ ظَلَمَ امْرَأَةً مَهْرَهَا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ زَانٍ- يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَبْدِي زَوَّجْتُكَ أَمَتِي عَلَى عَهْدِي- فَلَمْ تُوفِ بِعَهْدِي وَ ظَلَمْتَ أَمَتِي فَيُؤْخَذُ مِنْ حَسَنَاتِهِ فَيُدْفَعُ إِلَيْهَا بِقَدْرِ حَقِّهَا- فَإِذَا لَمْ تَبْقَ لَهُ حَسَنَةٌ أُمِرَ بِهِ إِلَى النَّارِ بِنَكْثِهِ لِلْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا وَ نَهَى ص عَنْ كِتْمَانِ الشَّهَادَةِ- وَ قَالَ مَنْ كَتَمَهَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ لَحْمَهُ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ- وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ لا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ- وَ مَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ - وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ آذَى جَارَهُ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ رِيحَ الْجَنَّةِ- وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ - وَ مَنْ ضَيَّعَ حَقَّ جَارِهِ فَلَيْسَ مِنَّا- وَ مَا زَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ- وَ مَا زَالَ يُوصِينِي بِالْمَمَالِيكِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيَجْعَلُ لَهُمْ وَقْتاً- إِذَا بَلَغُوا ذَلِكَ الْوَقْتَ أُعْتِقُوا- وَ مَا زَالَ يُوصِينِي بِالسِّوَاكِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيَجْعَلُهُ فَرِيضَةً- وَ مَا زَالَ يُوصِينِي بِقِيَامِ اللَّيْلِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ خِيَارَ أُمَّتِي لَنْ يَنَامُوا أَلَا وَ مَنِ اسْتَخَفَّ بِفَقِيرٍ مُسْلِمٍ فَقَدِ اسْتَخَفَّ بِحَقِّ اللَّهِ- وَ اللَّهُ يَسْتَخِفُّ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ- وَ قَالَ ص مَنْ أَكْرَمَ فَقِيراً مُسْلِماً- لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ هُوَ عَنْهُ رَاضٍ- وَ قَالَ ص مَنْ عُرِضَتْ لَهُ فَاحِشَةٌ أَوْ شَهْوَةٌ- فَاجْتَنَبَهَا مِنْ مَخَافَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ وَ آمَنَهُ مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ- وَ أَنْجَزَ لَهُ مَا وَعَدَهُ فِي كِتَابِهِ فِي قَوْلِهِ وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ - أَلَا وَ مَنْ عُرِضَتْ لَهُ دُنْيَا وَ آخِرَةٌ فَاخْتَارَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ- لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَيْسَتْ لَهُ حَسَنَةٌ يَتَّقِي بِهَا مِنَ النَّارِ- وَ مَنِ اخْتَارَ الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا وَ تَرَكَ الدُّنْيَا- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ غَفَرَ لَهُ مَسَاوِيَ عَمَلِهِ- وَ مَنْ مَلَأَ عَيْنَهُ مِنْ حَرَامٍ- مَلَأَ اللَّهُ عَيْنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ النَّارِ- إِلَّا أَنْ يَتُوبَ وَ يَرْجِعَ وَ قَالَ ص مَنْ صَافَحَ امْرَأَةً تَحْرُمُ عَلَيْهِ فَقَدْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ - وَ مَنِ الْتَزَمَ امْرَأَةً حَرَاماً قُرِنَ فِي سِلْسِلَةِ نَارٍ مَعَ شَيْطَانٍ- فَيُقْذَفَانِ فِي النَّارِ- وَ مَنْ غَشَّ مُسْلِماً فِي شِرَاءٍ أَوْ بَيْعٍ فَلَيْسَ مِنَّا- وَ يُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ الْيَهُودِ- لِأَنَّهُمْ أَغَشُّ الْخَلْقِ لِلْمُسْلِمِينَ وَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يَمْنَعَ أَحَدٌ الْمَاعُونَ- وَ قَالَ مَنْ مَنَعَ الْمَاعُونَ مِنْ جَارِهِ مَنَعَهُ اللَّهُ خَيْرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ وَكَلَهُ إِلَى نَفْسِهِ- وَ مَنْ وَكَلَهُ إِلَى نَفْسِهِ فَمَا أَسْوَأَ حَالَهُ وَ قَالَ ص أَيُّمَا امْرَأَةٍ آذَتْ زَوْجَهَا بِلِسَانِهَا لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهَا صَرْفاً- وَ لَا عَدْلًا وَ لَا حَسَنَةً مِنْ عَمَلِهَا حَتَّى تُرْضِيَهُ- وَ إِنْ صَامَتْ نَهَارَهَا وَ قَامَتْ لَيْلَهَا وَ أَعْتَقَتِ الرِّقَابَ- وَ حَمَلَتْ عَلَى جِيَادِ الْخَيْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ- وَ كَانَتْ أَوَّلَ مَنْ يَرِدُ النَّارَ- وَ كَذَلِكَ الرَّجُلُ إِذَا كَانَ لَهَا ظَالِماً أَلَا وَ مَنْ لَطَمَ خَدَّ مُسْلِمٍ أَوْ وَجْهَهُ بَدَّدَ اللَّهُ عِظَامَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ حَشَرَهُ مَغْلُولًا حَتَّى يَدْخُلَ جَهَنَّمَ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ- وَ مَنْ بَاتَ وَ فِي قَلْبِهِ غِشٌّ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ بَاتَ فِي سَخَطِ اللَّهِ- وَ أَصْبَحَ كَذَلِكَ حَتَّى يَتُوبَ وَ نَهَى عَنِ الْغِيبَةِ وَ قَالَ مَنِ اغْتَابَ امْرَأً مُسْلِماً بَطَلَ صَوْمُهُ- وَ نُقِضَ وُضُوؤُهُ وَ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفُوحُ مِنْ فِيهِ رَائِحَةٌ أَنْتَنُ مِنَ الْجِيفَةِ- يَتَأَذَّى بِهِ أَهْلُ الْمَوْقِفِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ- أَنْ يَتُوبَ مَاتَ مُسْتَحِلًّا لِمَا حَرَّمَ اللَّهُ وَ قَالَ ص مَنْ كَظَمَ غَيْظاً وَ هُوَ قَادِرٌ عَلَى إِنْفَاذِهِ وَ حَلُمَ عَنْهُ- أَعْطَاهُ اللَّهُ أَجْرَ شَهِيدٍ أَلَا وَ مَنْ تَطَوَّلَ عَلَى أَخِيهِ- فِي غِيبَةٍ سَمِعَهَا فِيهِ فِي مَجْلِسٍ فَرَدَّهَا عَنْهُ- رَدَّ اللَّهُ عَنْهُ أَلْفَ بَابٍ مِنَ السُّوءِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- فَإِنْ هُوَ لَمْ يَرُدَّهَا وَ هُوَ قَادِرٌ عَلَى رَدِّهَا كَانَ عَلَيْهِ كَوِزْرِ مَنِ اغْتَابَهُ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَنِ الْخِيَانَةِ وَ قَالَ- مَنْ خَانَ أَمَانَةً فِي الدُّنْيَا وَ لَمْ يَرُدَّهَا إِلَى أَهْلِهَا- ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ مَاتَ عَلَى غَيْرِ مِلَّتِي- وَ يَلْقَى اللَّهَ وَ هُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ- وَ قَالَ ص مَنْ شَهِدَ شَهَادَةَ زُورٍ عَلَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ- عُلِّقَ بِلِسَانِهِ مَعَ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ - وَ مَنِ اشْتَرَى خِيَانَةً وَ هُوَ يَعْلَمُ فَهُوَ كَالَّذِي خَانَهَا- وَ مَنْ حَبَسَ عَنْ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ شَيْئاً مِنْ حَقِّهِ- حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَرَكَةَ الرِّزْقِ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ- أَلَا وَ مَنْ سَمِعَ فَاحِشَةً فَأَفْشَاهَا فَهُوَ كَالَّذِي أَتَاهَا- وَ مَنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ فِي قَرْضٍ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ- فَلَمْ يَفْعَلْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ رِيحَ الْجَنَّةِ- أَلَا وَ مَنْ صَبَرَ عَلَى خُلُقِ امْرَأَةٍ سَيِّئَةِ الْخُلُقِ- وَ احْتَسَبَ فِي ذَلِكَ الْأَجْرَ أَعْطَاهُ اللَّهُ ثَوَابَ الشَّاكِرِينَ فِي الْآخِرَةِ- أَلَا وَ أَيُّمَا امْرَأَةٍ لَمْ تَرْفُقْ بِزَوْجِهَا وَ حَمَلَتْهُ- عَلَى مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَ مَا لَا يُطِيقُ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهَا حَسَنَةٌ- وَ تَلْقَى اللَّهَ وَ هُوَ عَلَيْهَا غَضْبَانُ- أَلَا وَ مَنْ أَكْرَمَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ فَإِنَّمَا يُكْرِمُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يَؤُمَّ الرَّجُلُ قَوْماً إِلَّا بِإِذْنِهِمْ- وَ قَالَ مَنْ أَمَّ قَوْماً بِإِذْنِهِمْ وَ هُمْ بِهِ رَاضُونَ- فَاقْتَصَدَ بِهِمْ فِي حُضُورِهِ وَ أَحْسَنَ صَلَاتَهُ بِقِيَامِهِ وَ قِرَاءَتِهِ وَ رُكُوعِهِ وَ سُجُودِهِ وَ قُعُودِهِ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ الْقَوْمِ- وَ لَا يُنْقَصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ أَلَا وَ مَنْ أَمَّ قَوْماً بِأَمْرِهِمْ- ثُمَّ لَمْ يُتِمَّ بِهِمُ الصَّلَاةَ وَ لَمْ يُحْسِنْ فِي رُكُوعِهِ وَ سُجُودِهِ- وَ خُشُوعِهِ وَ قِرَاءَتِهِ رُدَّتْ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ وَ لَمْ تَجَاوَزْ تَرْقُوَتَهُ- وَ كَانَتْ مَنْزِلَتُهُ كَمَنْزِلَةِ إِمَامٍ جَائِرٍ مُعْتَدٍ لَمْ يُصْلِحْ إِلَى رَعِيَّتِهِ- وَ لَمْ يَقُمْ فِيهِمْ بِحَقٍّ وَ لَا قَامَ فِيهِمْ بِأَمْرٍ وَ قَالَ ص مَنْ مَشَى إِلَى ذِي قَرَابَةٍ بِنَفْسِهِ وَ مَالِهِ- لِيَصِلَ رَحِمَهُ أَعْطَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَجْرَ مِائَةِ شَهِيدٍ- وَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ حَسَنَةٍ- وَ يُمْحَى عَنْهُ أَرْبَعُونَ أَلْفَ سَيِّئَةٍ- وَ يُرْفَعُ لَهُ مِنَ الدَّرَجَاتِ مِثْلُ ذَلِكَ- وَ كَأَنَّمَا عَبَدَ اللَّهَ مِائَةَ سَنَةٍ صَابِراً مُحْتَسِباً وَ مَنْ كَفَى ضَرِيراً حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا- وَ مَشَى لَهُ فِيهَا حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ لَهُ حَاجَتَهُ أَعْطَاهُ اللَّهُ بَرَاءَةً مِنَ النِّفَاقِ- وَ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ وَ قَضَى لَهُ سَبْعِينَ حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا- وَ لَا يَزَالُ يَخُوضُ فِي رَحْمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى يَرْجِعَ وَ مَنْ مَرِضَ يَوْماً وَ لَيْلَةً فَلَمْ يَشْكُ إِلَى عُوَّادِهِ- بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ- حَتَّى يَجُوزَ الصِّرَاطَ كَالْبَرْقِ اللَّامِعِ- وَ مَنْ سَعَى لِمَرِيضٍ فِي حَاجَةٍ قَضَاهَا أَوْ لَمْ يَقْضِهَا- خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ- فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ ص فَإِذَا كَانَ الْمَرِيضُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَ وَ لَيْسَ ذَلِكَ أَعْظَمَ أَجْراً- إِذَا سَعَى فِي حَاجَةِ أَهْلِ بَيْتِهِ قَالَ نَعَمْ- أَلَا وَ مَنْ فَرَّجَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا- فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ اثْنَتَيْنِ وَ سَبْعِينَ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الْآخِرَةِ- وَ اثْنَتَيْنِ وَ سَبْعِينَ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا أَهْوَنُهَا الْمَغْصُ قَالَ وَ مَنْ مَطَلَ عَلَى ذِي حَقٍّ حَقَّهُ- وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَدَاءِ حَقِّهِ فَعَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ خَطِيئَةُ عَشَّارٍ- أَلَا وَ مَنْ عَلَّقَ سَوْطاً بَيْنَ يَدَيْ سُلْطَانٍ جَائِرٍ- جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ السَّوْطَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُعْبَاناً مِنَ النَّارِ- طُولُهُ سَبْعُونَ ذِرَاعاً يُسَلِّطُ عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ وَ مَنِ اصْطَنَعَ إِلَى أَخِيهِ مَعْرُوفاً- فَامْتَنَّ بِهِ أَحْبَطَ اللَّهُ عَلَيْهِ عَمَلَهُ وَ ثَبَّتَ وِزْرَهُ- وَ لَمْ يَشْكُرْ لَهُ سَعْيَهُ ثُمَّ قَالَ ص يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- حَرَّمْتُ الْجَنَّةَ عَلَى الْمَنَّانِ وَ الْبَخِيلِ وَ الْقَتَّاتِ وَ هُوَ النَّمَّامُ أَلَا وَ مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَلَهُ بِوَزْنِ كُلِّ دِرْهَمٍ- مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ مِنْ نَعِيمِ الْجَنَّةِ وَ مَنْ مَشَى بِصَدَقَةٍ إِلَى مُحْتَاجٍ- كَانَ لَهُ كَأَجْرِ صَاحِبِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِهِ شَيْءٌ وَ مَنْ صَلَّى عَلَى مَيِّتٍ صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ- وَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ فَإِنْ أَقَامَ حَتَّى يُدْفَنَ وَ يُحْثَى عَلَيْهِ التُّرَابُ- كَانَ لَهُ بِكُلِّ قَدَمٍ نَقَلَهَا قِيرَاطٌ مِنَ الْأَجْرِ وَ الْقِيرَاطُ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ أَلَا وَ مَنْ ذَرَفَتْ عَيْنَاهُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ- كَانَ لَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ قَطَرَتْ مِنْ دُمُوعِهِ- قَصْرٌ فِي الْجَنَّةِ مُكَلَّلًا بِالدُّرِّ وَ الْجَوْهَرِ- فِيهِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَ لَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَ لَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ- أَلَا وَ مَنْ مَشَى إِلَى مَسْجِدٍ يَطْلُبُ فِيهِ الْجَمَاعَةَ- كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ سَبْعُونَ أَلْفَ حَسَنَةٍ- وَ يُرْفَعُ لَهُ مِنَ الدَّرَجَاتِ مِثْلُ ذَلِكَ- وَ إِنْ مَاتَ وَ هُوَ عَلَى ذَلِكَ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يَعُودُونَهُ فِي قَبْرِهِ- وَ يُؤْنِسُونَهُ فِي وَحْدَتِهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّى يُبْعَثَ- أَلَا وَ مَنْ أَذَّنَ مُحْتَسِباً يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- أَعْطَاهُ اللَّهُ ثَوَابَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ شَهِيدٍ وَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ صِدِّيقٍ- وَ يُدْخِلُ فِي شَفَاعَتِهِ أَرْبَعِينَ أَلْفَ مُسِيءٍ مِنْ أُمَّتِي إِلَى الْجَنَّةِ- أَلَا وَ إِنَّ الْمُؤَذِّنَ إِذَا قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- صَلَّى عَلَيْهِ تِسْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَ اسْتَغْفَرُوا لَهُ- وَ كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ حَتَّى يَفْرُغَ اللَّهُ مِنْ حِسَابِ الْخَلَائِقِ- وَ يَكْتُبُ ثَوَابَ قَوْلِهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ أَرْبَعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ- وَ مَنْ حَافَظَ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى- لَا يُؤْذِي مُسْلِماً أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ الْأَجْرِ مَا يُعْطَى الْمُؤَذِّنُونَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- أَلَا وَ مَنْ تَوَلَّى عِرَافَةَ قَوْمٍ حَبَسَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ بِكُلِّ يَوْمٍ أَلْفَ سَنَةٍ- وَ حُشِرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ يَدَاهُ مَغْلُولَتَانِ إِلَى عُنُقِهِ- فَإِنْ كَانَ قَامَ فِيهِمْ بِأَمْرِ اللَّهِ أَطْلَقَهُ اللَّهُ- وَ إِنْ كَانَ ظَالِماً هُوِيَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ وَ قَالَ ص لَا تُحَقِّرُوا شَيْئاً مِنَ الشَّرِّ وَ إِنْ صَغُرَ فِي أَعْيُنِكُمْ- وَ لَا تَسْتَكْثِرُوا الْخَيْرَ وَ إِنْ كَثُرَ فِي أَعْيُنِكُمْ- فَإِنَّهُ لَا كَبِيرَ مَعَ الِاسْتِغْفَارِ وَ لَا صَغِيرَ مَعَ الْإِصْرَارِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغَلَابِيُّ سَأَلْتُ عَنْ طُولِ هَذَا الْأَثَرِ شُعَيْباً الْمُزَنِيَّ- فَقَالَ لِي يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ سَأَلْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ زَيْدٍ عَنْ طُولِ هَذَا الْحَدِيثِ- فَقَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَنَّهُ جَمَعَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنَ الْكِتَابِ الَّذِي هُوَ إِمْلَاءُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ خَطُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات اللّه عليه).

بحار الأنوار - ج ٧٣ - الصفحة ٣٢٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
أَعْلَامُ الدِّينِ، قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام

أَوْلَى الْعِلْمِ بِكَ مَا لَا يَصْلُحُ لَكَ الْعَمَلُ إِلَّا بِهِ- وَ أَوْجَبُ الْعَمَلِ عَلَيْكَ مَا أَنْتَ مَسْئُولٌ عَنِ الْعَمَلِ بِهِ- وَ أَلْزَمُ الْعِلْمِ لَكَ مَا دَلَّكَ عَلَى صَلَاحِ قَلْبِكَ- وَ أَظْهَرَ لَكَ فَسَادَهُ- وَ أَحْمَدُ الْعِلْمِ عَاقِبَةً مَا زَادَ فِي عِلْمِكَ الْعَاجِلِ- فَلَا تَشْتَغِلَنَّ بِعِلْمِ مَا لَا يَضُرُّكَ جَهْلُهُ- وَ لَا تَغْفُلَنَّ عَنْ عِلْمِ مَا يَزِيدُ فِي جَهْلِكَ تَرْكُهُ. وَ قَالَ عليه السلام لَوْ ظَهَرَتِ الْآجَالُ افْتَضَحَتِ الْآمَالُ. وَ قَالَ عليه السلام مَنْ أَتَى إِلَى أَخِيهِ مَكْرُوهاً فَبِنَفْسِهِ بَدَأَ. وَ قَالَ عليه السلام مَنْ لَمْ يَجِدْ لِلْإِسَاءَةِ مَضَضاً- لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ لِلْإِحْسَانِ موقعا [مَوْقِعٌ- وَ قَالَ عَبْدُ الْمُؤْمِنِ الْأَنْصَارِيُّ- دَخَلْتُ عَلَى الْإِمَامِ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام وَ عِنْدَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجَعْفَرِيُّ- فَتَبَسَّمْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ أَ تُحِبُّهُ فَقُلْتُ- نَعَمْ وَ مَا أَحْبَبْتُهُ إِلَّا لَكُمْ فَقَالَ عليه السلام هُوَ أَخُوكَ وَ الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ لِأُمَّهِ وَ أَبِيهِ- وَ إِنْ لَمْ يَلِدْهُ أَبُوهُ مَلْعُونٌ مَنِ اتَّهَمَ أَخَاهُ- مَلْعُونٌ مَنْ غَشَّ أَخَاهُ مَلْعُونٌ مَنْ لَمْ يَنْصَحْ أَخَاهُ- مَلْعُونٌ مَنِ اغْتَابَ أَخَاهُ. وَ قَالَ عليه السلام مَا تَسَابَّ اثْنَانِ إِلَّا انْحَطَّ الْأَعْلَى إِلَى مَرْتَبَةِ الْأَسْفَلِ- وَ قَدِمَ عَلَى الرَّشِيدِ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ- نُفَيْعٌ وَ كَانَ عَارِفاً فَحَضَرَ يَوْماً بَابَ الرَّشِيدِ- وَ تَبِعَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ- وَ حَضَرَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام عَلَى حِمَارٍ لَهُ- فَتَلَقَّاهُ الْحَاجِبُ بِالْإِكْرَامِ وَ الْإِجْلَالِ- وَ أَعْظَمَهُ مَنْ كَانَ هُنَاكَ وَ عَجَّلَ لَهُ الْإِذْنَ- فَقَالَ نُفَيْعٌ لِعَبْدِ الْعَزِيزِ مَنْ هَذَا الشَّيْخُ فَقَالَ لَهُ- أَ وَ مَا تَعْرِفُهُ هَذَا شَيْخُ آلِ أَبِي طَالِبٍ- هَذَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ نُفَيْعٌ- مَا رَأَيْتُ أَعْجَبَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ- يَفْعَلُونَ هَذَا بِرَجُلٍ لَوْ يَقْدِرُ عَلَى زَوَالِهِمْ عَنِ السَّرِيرِ- لَفَعَلَ أَمَا إِنْ خَرَجَ لَأَسُوءَنَّهُ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ- لَا تَفْعَلْ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتٍ- قَلَّمَا تَعَرَّضَ لَهُمْ أَحَدٌ بِخِطَابٍ إِلَّا وَسَمُوهُ فِي الْجَوَابِ- وَسْمَةً يَبْقَى عَارُهَا عَلَيْهِ أَبَدَ الدَّهْرِ- وَ خَرَجَ مُوسَى عليه السلام فَقَامَ إِلَيْهِ نُفَيْعٌ فَأَخَذَ بِلِجَامِ حِمَارِهِ- ثُمَّ قَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ قَالَ يَا هَذَا إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ النَّسَبَ- فَأَنَا ابْنُ مُحَمَّدٍ حَبِيبِ اللَّهِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ذَبِيحِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ- وَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْبَلَدَ فَهُوَ الَّذِي فَرَضَ جَلَّ وَ عَزَّ عَلَيْكَ- وَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ إِنْ كُنْتَ مِنْهُمُ الْحَجَّ إِلَيْهِ- وَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمُفَاخَرَةَ- فَوَ اللَّهِ مَا رَضِيَ مشركي [مُشْرِكُو قَوْمِي مُسْلِمِي قَوْمِكَ أَكْفَاءً لَهُمْ- حَتَّى قَالُوا يَا مُحَمَّدُ أَخْرِجْ لَنَا أَكْفَاءَنَا مِنْ قُرَيْشٍ- خَلِّ عَنِ الْحِمَارِ فَخَلَّى عَنْهُ وَ يَدُهُ تُرْعَدُ- وَ انْصَرَفَ بِخِزْيٍ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ- وَ قِيلَ حَجَّ الرَّشِيدُ- فَلَقِيَ مُوسَى عليه السلام عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ فَقَالَ للرشيد [الرَّشِيدُ- مَنْ مِثْلُكَ فِي حَسَبِكَ وَ نَسَبِكَ- وَ تَقَدُّمِكَ يَلْقَانِي عَلَى بَغْلَةٍ- فَقَالَ تَطَأْطَأَتْ عَنْ خُيَلَاءِ الْخَيْلِ- وَ ارْتَفَعَتْ عَنْ ذِلَّةِ الْحَمِيرِ.

بحار الأنوار - ج ٧٥ - الصفحة ٣٣٣. — الإمام الكاظم عليه السلام

المصباح سَمِعْتُ الشَّيْخَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ بَابَوَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالرَّيِّ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَ أَرْبَعِمِائَةٍ يَرْوِي عَنْ عَمِّهِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ رحمه الله قَالَ حَدَّثَنِي بَعْضُ مَشَايِخِي الْقُمِّيِّينَ قَالَ كَرَبَنِي أَمْرٌ ضِقْتُ بِهِ ذَرْعاً وَ لَمْ يَسْهُلْ فِي نَفْسِي أَنْ أُفْشِيَهُ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِي وَ إِخْوَانِي فَنِمْتُ وَ أَنَا بِهِ مَغْمُومٌ فَرَأَيْتُ فِي النَّوْمِ رَجُلًا جَمِيلَ الْوَجْهِ حَسَنَ اللِّبَاسِ طَيِّبَ الرَّائِحَةِ خِلْتُهُ بَعْضَ مَشَايِخِنَا الْقُمِّيِّينَ الَّذِينَ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِمْ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي إِلَى مَتَى أُكَابِدُ هَمِّي وَ غَمِّي وَ لَا أُفْشِيهِ لِأَحَدٍ مِنْ إِخْوَانِي وَ هَذَا شَيْخٌ مِنْ مَشَايِخِنَا الْعُلَمَاءِ أَذْكُرُ لَهُ ذَلِكَ فَلَعَلِّي أَجِدُ لِي عِنْدَهُ فَرَجاً فَابْتَدَأَنِي وَ قَالَ ارْجِعْ فِيمَا أَنْتَ بِسَبِيلِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ اسْتَعِنْ بِصَاحِبِ الزَّمَانِ عليه السلام وَ اتَّخِذْهُ لَكَ مَفْزَعاً فَإِنَّهُ نِعْمَ الْمُعِينُ وَ هُوَ عِصْمَةُ أَوْلِيَائِهِ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَ قَالَ زُرْهُ وَ سَلِّمْ عَلَيْهِ وَ سَلْهُ أَنْ يَشْفَعَ لَكَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي حَاجَتِكَ فَقُلْتُ لَهُ عَلِّمْنِي كَيْفَ أَقُولُ فَقَدْ أَنْسَانِي هَمِّي بِمَا أَنَا فِيهِ كُلَّ زِيَارَةٍ وَ دُعَاءٍ فَتَنَفَّسَ الصُّعَدَاءَ وَ قَالَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ مَسَحَ صَدْرِي بِيَدِهِ وَ قَالَ حَسْبُكَ اللَّهُ لَا بَأْسَ عَلَيْكَ تَطَهَّرْ وَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قُمْ وَ أَنْتَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ تَحْتَ السَّمَاءِ وَ قُلْ سَلَامُ اللَّهِ الْكَامِلُ التَّامُّ الشَّامِلُ الْعَامُّ وَ صَلَوَاتُهُ الدَّائِمَةُ وَ بَرَكَاتُهُ الْقَائِمَةُ عَلَى حُجَّةِ اللَّهِ وَ وَلِيِّهِ فِي أَرْضِهِ وَ بِلَادِهِ وَ خَلِيفَتِهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ عِبَادِهِ وَ سُلَالَةِ النُّبُوَّةِ وَ بَقِيَّةِ الْعِتْرَةِ وَ الصَّفْوَةِ صَاحِبِ الزَّمَانِ وَ مُظْهِرِ الْإِيمَانِ وَ مُعْلِنِ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ مُطَهِّرِ الْأَرْضِ وَ نَاشِرِ الْعَدْلِ فِي الطُّولِ وَ الْعَرْضِ الْحُجَّةِ الْقَائِمِ الْمَهْدِيِّ وَ الْإِمَامِ الْمُنْتَظَرِ الْمَرْضِيِّ الطَّاهِرِ ابْنِ الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ الْوَصِيِّ ابْنِ الْأَوْصِيَاءِ الْمَرْضِيِّينَ الْهَادِي الْمَعْصُومِ ابْنِ الْهُدَاةِ الْمَعْصُومِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا إِمَامَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ عِلْمِ النَّبِيِّينَ وَ مُسْتَوْدَعَ حِكْمَةِ الْوَصِيِّينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عِصْمَةَ الدِّينِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُعِزَّ الْمُؤْمِنِينَ الْمُسْتَضْعَفِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُذِلَّ الْكَافِرِينَ الْمُتَكَبِّرِينَ الظَّالِمِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ يَا صَاحِبَ الزَّمَانِ يَا ابْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ ابْنَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الْأَئِمَّةِ الْحُجَجِ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ سَلَامَ مُخْلِصٍ لَكَ فِي الْوَلَاءِ أَشْهَدُ أَنَّكَ الْإِمَامُ الْمَهْدِيُّ قَوْلًا وَ فِعْلًا وَ أَنَّكَ الَّذِي تَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا فَعَجَّلَ اللَّهُ فَرَجَكَ وَ سَهَّلَ اللَّهُ مَخْرَجَكَ وَ قَرَّبَ زَمَانَكَ وَ كَثَّرَ أَنْصَارَكَ وَ أَعْوَانَكَ وَ أَنْجَزَ لَكَ مَوْعِدَكَ وَ هُوَ أَصْدَقُ الْقَائِلِينَ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ يَا مَوْلَايَ حَاجَتِي كَذَا وَ كَذَا فَاشْفَعْ لِي فِي نَجَاحِهَا وَ تَدْعُو بِمَا أَحْبَبْتَ قَالَ فَانْتَبَهْتُ وَ أَنَا مُوقِنٌ بِالرَّوْحِ وَ الْفَرَجِ وَ كَانَ عَلَيَّ بَقِيَّةٌ مِنْ لَيْلِي وَاسِعَةٌ فَبَادَرْتُ وَ كَتَبْتُ مَا عَلَّمَنِيهِ خَوْفاً أَنْ أَنْسَاهُ ثُمَّ تَطَهَّرْتُ وَ بَرَزْتُ تَحْتَ السَّمَاءِ وَ صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ قَرَأْتُ فِي الْأُولَى بَعْدَ الْحَمْدِ كَمَا عُيِّنَ لِي إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً وَ فِي الثَّانِيَةِ بَعْدَ الْحَمْدِ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ فَلَمَّا سَلَّمْتُ قُمْتُ وَ أَنَا مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ وَ زُرْتُ ثُمَّ دَعَوْتُ حَاجَتِي وَ اسْتَغَثْتُ بِمَوْلَايَ صَاحِبِ الزَّمَانِ ثُمَّ سَجَدْتُ سَجْدَةَ الشُّكْرِ وَ أَطَلْتُ فِيهَا الدُّعَاءَ حَتَّى خِفْتُ فَوَاتَ صَلَاةِ اللَّيْلِ ثُمَّ قُمْتُ وَ صَلَّيْتُ وِرْدِي وَ عَقَّبْتُ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَ جَلَسْتُ فِي مِحْرَابِي أَدْعُو فَلَا وَ اللَّهِ مَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ حَتَّى جَاءَنِي الْفَرَجُ مِمَّا كُنْتُ فِيهِ وَ لَمْ يَعُدْ إِلَى مِثْلِ ذَلِكَ بَقِيَّةَ عُمُرِي وَ لَمْ يَعْلَمْ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ مَا كَانَ ذَلِكَ الْأَمْرُ الَّذِي أَهَمَّنِي إِلَى يَوْمِ هَذَا وَ الْمِنَّةُ لِلَّهِ وَ لَهُ الْحَمْدُ كَثِيراً. لد، بلد الأمين اسْتِغَاثَةٌ إِلَى الْمَهْدِيِّ عليه السلام وَ هِيَ بَعْدَ الْغُسْلِ وَ صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ تَحْتَ السَّمَاءِ تَقْرَأُ فِي الْأُولَى بِالْحَمْدِ وَ الْفَتْحِ وَ فِي الثَّانِيَةِ بِالْحَمْدِ وَ النَّصْرِ فَإِذَا سَلَّمْتَ فَقُمْ وَ قُلْ سَلَامُ اللَّهِ الْكَامِلُ إِلَى آخِرِ الزِّيَارَةِ . أَقُولُ وَجَدْتُ فِي نُسْخَةٍ قَدِيمَةٍ مِنْ مُؤَلَّفَاتِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مَا هَذَا لَفْظُهُ هَذَا الدُّعَاءُ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَابَوَيْهِ رحمه الله عَنِ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام وَ قَالَ مَا دَعَوْتُ فِي أَمْرٍ إِلَّا رَأَيْتُ سُرْعَةَ الْإِجَابَةِ وَ هُوَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ مُحَمَّدٍ ص يَا أَبَا الْقَاسِمِ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَا إِمَامَ الرَّحْمَةِ يَا سَيِّدَنَا وَ مَوْلَانَا إِنَّا تَوَجَّهْنَا وَ اسْتَشْفَعْنَا وَ تَوَسَّلْنَا بِكَ إِلَى اللَّهِ وَ قَدَّمْنَاكَ بَيْنَ يَدَيْ حَاجَاتِنَا يَا وَجِيهاً عِنْدَ اللَّهِ اشْفَعْ لَنَا عِنْدَ اللَّهِ يَا أَبَا الْحَسَنِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَا حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ يَا سَيِّدَنَا وَ مَوْلَانَا إِنَّا تَوَجَّهْنَا وَ اسْتَشْفَعْنَا وَ تَوَسَّلْنَا بِكَ إِلَى اللَّهِ وَ قَدَّمْنَاكَ بَيْنَ يَدَيْ حَاجَاتِنَا يَا وَجِيهاً عِنْدَ اللَّهِ اشْفَعْ لَنَا عِنْدَ اللَّهِ يَا فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ يَا بِنْتَ مُحَمَّدٍ يَا قُرَّةَ عَيْنِ الرَّسُولِ يَا سَيِّدَتَنَا وَ مَوْلَاتَنَا إِنَّا تَوَجَّهْنَا وَ اسْتَشْفَعْنَا وَ تَوَسَّلْنَا بِكَ إِلَى اللَّهِ وَ قَدَّمْنَاكَ بَيْنَ يَدَيْ حَاجَاتِنَا يَا وَجِيهَةً عِنْدَ اللَّهِ اشْفَعِي لَنَا عِنْدَ اللَّهِ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ يَا حَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ أَيُّهَا الْمُجْتَبَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ يَا حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ يَا سَيِّدَنَا وَ مَوْلَانَا إِنَّا تَوَجَّهْنَا وَ اسْتَشْفَعْنَا وَ تَوَسَّلْنَا بِكَ إِلَى اللَّهِ وَ قَدَّمْنَاكَ بَيْنَ يَدَيْ حَاجَاتِنَا يَا وَجِيهاً عِنْدَ اللَّهِ اشْفَعْ لَنَا عِنْدَ اللَّهِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَا حُسَيْنَ بْنِ عَلِيٍّ أَيُّهَا الشَّهِيدُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ يَا حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ يَا سَيِّدَنَا وَ مَوْلَانَا إِنَّا تَوَجَّهْنَا وَ اسْتَشْفَعْنَا وَ تَوَسَّلْنَا بِكَ إِلَى اللَّهِ وَ قَدَّمْنَاكَ بَيْنَ يَدَيْ حَاجَاتِنَا يَا وَجِيهاً عِنْدَ اللَّهِ اشْفَعْ لَنَا عِنْدَ اللَّهِ يَا أَبَا الْحَسَنِ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ يَا زَيْنَ الْعَابِدِينَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ يَا حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ يَا سَيِّدَنَا وَ مَوْلَانَا إِنَّا تَوَجَّهْنَا وَ اسْتَشْفَعْنَا وَ تَوَسَّلْنَا بِكَ إِلَى اللَّهِ وَ قَدَّمْنَاكَ بَيْنَ يَدَيْ حَاجَاتِنَا يَا وَجِيهاً عِنْدَ اللَّهِ اشْفَعْ لَنَا عِنْدَ اللَّهِ يَا أَبَا جَعْفَرٍ يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَيُّهَا الْبَاقِرُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ يَا حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ يَا سَيِّدَنَا وَ مَوْلَانَا إِنَّا تَوَجَّهْنَا وَ اسْتَشْفَعْنَا وَ تَوَسَّلْنَا بِكَ إِلَى اللَّهِ وَ قَدَّمْنَاكَ بَيْنَ يَدَيْ حَاجَاتِنَا يَا وَجِيهاً عِنْدَ اللَّهِ اشْفَعْ لَنَا عِنْدَ اللَّهِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَيُّهَا الصَّادِقُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ يَا حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ يَا سَيِّدَنَا وَ مَوْلَانَا إِنَّا تَوَجَّهْنَا وَ اسْتَشْفَعْنَا وَ تَوَسَّلْنَا بِكَ إِلَى اللَّهِ وَ قَدَّمْنَاكَ بَيْنَ يَدَيْ حَاجَاتِنَا يَا وَجِيهاً عِنْدَ اللَّهِ اشْفَعْ لَنَا عِنْدَ اللَّهِ يَا أَبَا الْحَسَنِ يَا مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ أَيُّهَا الْكَاظِمُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ يَا حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ يَا سَيِّدَنَا وَ مَوْلَانَا إِنَّا تَوَجَّهْنَا وَ اسْتَشْفَعْنَا وَ تَوَسَّلْنَا بِكَ إِلَى اللَّهِ وَ قَدَّمْنَاكَ بَيْنَ يَدَيْ حَاجَاتِنَا يَا وَجِيهاً عِنْدَ اللَّهِ اشْفَعْ لَنَا عِنْدَ اللَّهِ يَا أَبَا الْحَسَنِ يَا عَلِيَّ بْنَ مُوسَى أَيُّهَا الرِّضَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ يَا حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ يَا سَيِّدَنَا وَ مَوْلَانَا إِنَّا تَوَجَّهْنَا وَ اسْتَشْفَعْنَا وَ تَوَسَّلْنَا بِكَ إِلَى اللَّهِ وَ قَدَّمْنَاكَ بَيْنَ يَدَيْ حَاجَاتِنَا يَا وَجِيهاً عِنْدَ اللَّهِ اشْفَعْ لَنَا عِنْدَ اللَّهِ يَا أَبَا جَعْفَرٍ يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَيُّهَا الْجَوَادُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ يَا حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ يَا سَيِّدَنَا وَ مَوْلَانَا إِنَّا تَوَجَّهْنَا وَ اسْتَشْفَعْنَا وَ تَوَسَّلْنَا بِكَ إِلَى اللَّهِ وَ قَدَّمْنَاكَ بَيْنَ يَدَيْ حَاجَاتِنَا يَا وَجِيهاً عِنْدَ اللَّهِ اشْفَعْ لَنَا عِنْدَ اللَّهِ يَا أَبَا الْحَسَنِ يَا عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ أَيُّهَا الْهَادِي النَّقِيُّ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ يَا حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ يَا سَيِّدَنَا وَ مَوْلَانَا إِنَّا تَوَجَّهْنَا وَ اسْتَشْفَعْنَا وَ تَوَسَّلْنَا بِكَ إِلَى اللَّهِ وَ قَدَّمْنَاكَ بَيْنَ يَدَيْ حَاجَاتِنَا يَا وَجِيهاً عِنْدَ اللَّهِ اشْفَعْ لَنَا عِنْدَ اللَّهِ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ يَا حَسَنَ بْنِ عَلِيٍّ أَيُّهَا الْمُجْتَبَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ يَا حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ يَا سَيِّدَنَا وَ مَوْلَانَا إِنَّا تَوَجَّهْنَا وَ اسْتَشْفَعْنَا وَ تَوَسَّلْنَا بِكَ إِلَى اللَّهِ وَ قَدَّمْنَاكَ بَيْنَ يَدَيْ حَاجَاتِنَا يَا وَجِيهاً عِنْدَ اللَّهِ اشْفَعْ لَنَا عِنْدَ اللَّهِ يَا وَصِيَّ الْحَسَنِ وَ الْخَلَفَ الْحُجَّةَ أَيُّهَا الْقَائِمُ الْمُنْتَظَرُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ يَا حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ يَا سَيِّدَنَا وَ مَوْلَانَا إِنَّا تَوَجَّهْنَا وَ اسْتَشْفَعْنَا وَ تَوَسَّلْنَا بِكَ إِلَى اللَّهِ وَ قَدَّمْنَاكَ بَيْنَ يَدَيْ حَاجَاتِنَا يَا وَجِيهاً عِنْدَ اللَّهِ اشْفَعْ لَنَا عِنْدَ اللَّهِ ثُمَّ يَسْأَلُ حَاجَتَهُ فَإِنَّهَا تُقْضَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. ق، الكتاب العتيق الغرويّ رُوِيَ مِثْلُهُ إِلَّا أَنَّهُ رُوِيَ فِي الْكُلِّ بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ وَحْدَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ يَا سَادَتِي وَ مَوَالِيَّ إِنِّي تَوَجَّهْتُ بِكُمْ أَئِمَّتِي وَ عُدَّتِي لِيَوْمِ فَقْرِي وَ حَاجَتِي إِلَى اللَّهِ وَ تَوَسَّلْتُ بِكُمْ إِلَى اللَّهِ وَ اسْتَشْفَعْتُ بِكُمْ إِلَى اللَّهِ فَاشْفَعُوا لِي عِنْدَ اللَّهِ وَ اسْتَنْقِذُونِي مِنْ ذُنُوبِي عِنْدَ اللَّهِ فَإِنَّكُمْ وَسِيلَتِي إِلَى اللَّهِ وَ بِحُبِّكُمْ وَ بِقُرْبِكُمْ أَرْجُو نَجَاتاً مِنَ اللَّهِ فَكُونُوا عِنْدَ اللَّهِ رَجَائِي يَا سَادَتِي يَا أَوْلِيَاءَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَ لَعَنَ اللَّهُ أَعْدَاءَ اللَّهِ ظَالِمِيهِمْ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ . ق، الكتاب العتيق الغرويّ أبو القاسم عبيد الله بن عبد الواحد الدارمي الكاتبي النصيبي قال وجدت بخط أبي علي محمد بن أحمد بن الجنيد رحمه الله على ظهر جزء من كتبه بعد وفاته حدثني أبو الوفاء الشيرازي قال كنت محبوسا في حبس أبي إلياس بكرمان على حال ضيقه فأكثرت الشكوى إلى الله عز و جل و الاستغاثة بموالينا قال و نمت فرأيت في النوم مولانا رسول الله ص فقال لي لا تستشفع بي و بولدي هذين يعني الحسن و الحسين صلوات الله عليهما لأمر الدنيا و هذا أبو حسن ينتقم لك من أعدائي قال قلت يا رسول الله و كيف ينتقم لي من أعدائي و قد لبب بحبل في عنقه فلم ينتصر و غصب حقه فلم يقتدر قال فنظر إلي رسول الله ص متعجبا و قال ذاك لعهد عهدته إليه و قد وفى به و أما الحسن فلكذا و أما الحسين فلكذا و لم يزل ص يسمي واحدا واحدا من الأئمة صلوات الله عليهم و يذكر ما يستشفي به له مما غاب عن أبي القاسم في الوقت و هو مسطور في الرواية إلى أن انتهى إلى صاحب الزمان صلوات الله عليه فقال و أما صاحب الزمان فإذا بلغ السكين منك هكذا و أومأ بيده إلى حلقه فقل يا صاحب الزمان أغثني يا صاحب الزمان أدركني قال فصحت في نومي يا صاحب الزمان أغثني يا صاحب الزمان أدركني فانتبهت و الموكلون يأخذون قيودي. تمام رواية أبي القاسم الدارمي مما وجده بخط ابن الجنيد و أما علي بن الحسين فللنجاة من السلاطين و معرة الشياطين و أما محمد بن علي و جعفر بن محمد فللآخرة و ما تبتغيه من طاعة الله و رضوانه و أما أبو إبراهيم موسى فالتمس به العافية من الله عز و جل و أما أبو الحسن الرضا فاطلب به السلامة في الأسفار و في البراري و البحار و أما أبو جعفر الجواد فاستنزل به الرزق من الله عز و جل و أما علي بن محمد فللنوافل و بر الإخوان و ما تبتغيه من طاعة الله عز و جل و أما الحسن فللآخرة و أما صاحب الزمان فإذا بلغ منك السيف المذبح فاستغث به و تمام الحديث قد تقدم في الرواية . الدعاء المتضمن للتوسل بكل واحد من الأئمة عليهم السلام لما جعل له اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ ابْنَتِهِ وَ ابْنَيْهَا الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام إِلَّا أَعَنْتَنِي بِهِمْ عَلَى طَاعَتِكَ وَ رِضْوَانِكَ وَ بَلَّغْتَنِي بِهِمْ أَفْضَلَ مَا بَلَّغْتَهُ أَحَداً مِنْ أَوْلِيَائِهِمْ فِي ذَلِكَ وَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ وَلِيِّكَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَّا انْتَقَمْتَ لِي بِهِ مِمَّنْ ظَلَمَنِي وَ كَفَيْتَنِي بِهِ مَئُونَةَ مَنْ يُرِيدُنِي بِظُلْمٍ أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي وَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ وَلِيِّكَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِلَّا كَفَيْتَنِي بِهِ وَ نَجَّيْتَنِي مِنْ جَوْرِ السَّلَاطِينِ وَ نَفْثِ الشَّيَاطِينِ وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِحَقِّ وَلِيَّيْكَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام إِلَّا أَعَنْتَنِي بِهِمَا عَلَى أَمْرِ آخِرَتِي بِطَاعَتِكَ وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِحَقِّ وَلِيِّكَ الْعَبْدِ الصَّالِحِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْكَاظِمِ بِغَيْظِهِ عليه السلام إِلَّا عَافَيْتَنِي بِهِ مِمَّا أَخَافُهُ وَ أَحْذَرُهُ عَلَى بَصَرِي وَ جَمِيعِ سَائِرِ جَسَدِي وَ جَوَارِحِ بَدَنِي مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَ مَا بَطَنَ مِنْ جَمِيعِ الْأَسْقَامِ وَ الْأَمْرَاضِ وَ الْأَعْلَالِ وَ الْأَوْجَاعِ بِقُدْرَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِحَقِّ وَلِيِّكَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام إِلَّا أَنْجَيْتَنِي بِهِ وَ سَلَّمْتَنِي مِمَّا أَخَافُهُ وَ أَحْذَرُهُ فِي جَمِيعِ أَسْفَارِي فِي الْبَرَارِي وَ الْقِفَارِ وَ الْأَوْدِيَةِ وَ الْغِيَاضِ وَ الْبِحَارِ وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِحَقِّ وَلِيِّكَ أَبِي جَعْفَرٍ الْجَوَادِ عليه السلام إِلَّا جُدْتَ عَلَيَّ بِهِ مِنْ فَضْلِكَ وَ تَفَضَّلْتَ عَلَيَّ بِهِ مِنْ وُسْعِكَ مَا أَسْتَغْنِي بِهِ عَمَّا فِي أَيْدِي خَلْقِكَ وَ خَاصَّةً يَا رَبِّ لِئَامَهُمْ وَ بَارِكْ لِي فِيهِ وَ فِيمَا لَكَ عِنْدِي مِنْ نِعَمِكَ وَ فَضْلِكَ وَ رِزْقِكَ إِلَهِي انْقَطَعَ الرَّجَاءُ إِلَّا مِنْكَ وَ خَابَتِ الْآمَالُ إِلَّا فِيكَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مَنْ حَقُّهُ عَلَيْكَ وَاجِبٌ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَنْ تَبْسُطَ عَلَيَّ مَا حَظَرْتَهُ مِنْ رِزْقِكَ وَ أَنْ تُسَهِّلَ ذَلِكَ وَ تُيَسِّرَهُ فِي خَيْرٍ مِنْكَ وَ عَافِيَةٍ وَ أَنَا فِي خَفْضِ عَيْشٍ وَ دَعَةٍ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِحَقِّ وَلِيِّكَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام إِلَّا أَعَنْتَنِي بِهِ عَلَى قَضَاءِ نَوَافِلِي وَ بِرِّ إِخْوَانِي وَ كَمَالِ طَاعَتِكَ وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِحَقِّ وَلِيِّكَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام الْهَادِي الْأَمِينِ الْكَرِيمِ النَّاصِحِ الثِّقَةِ الْعَالِمِ إِلَّا أَعَنْتَنِي بِهِ عَلَى أَمْرِ آخِرَتِي وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِحَقِّ وَلِيِّكَ وَ حُجَّتِكَ عَلَى عِبَادِكَ وَ بَقِيَّتِكَ فِي أَرْضِكَ الْمُنْتَقِمِ لَكَ مِنْ أَعْدَائِكَ وَ أَعْدَاءِ رَسُولِكَ بَقِيَّةِ آبَائِهِ الطَّاهِرِينَ وَ وَارِثِ أَسْلَافِهِ الصَّالِحِينَ صَاحِبِ الزَّمَانِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى آبَائِهِ الْكِرَامِ الْمُتَقَدِّمِينَ الْأَخْيَارِ إِلَّا تَدَارَكْتَنِي بِهِ وَ نَجَّيْتَنِي مِنْ كُلِّ كَرْبٍ وَ هَمٍّ وَ حَفِظْتَ عَلَيَّ قَدِيمَ إِحْسَانِكَ إِلَيَّ وَ حَدِيثَهُ وَ أَدْرَرْتَ عَلَيَّ جَمِيلَ عَوَائِدِكَ عِنْدِي يَا رَبِّ أَعِنِّي بِهِ وَ نَجِّنِي مِنَ الْمَخَافَةِ وَ مِنْ كُلِّ شِدَّةٍ وَ عَظِيمَةٍ وَ هَوْلٍ وَ نَازِلَةٍ وَ غَمٍّ وَ دَيْنٍ وَ مَرَضٍ وَ سُقْمٍ وَ آفَةٍ وَ ظُلْمٍ وَ جَوْرٍ وَ فِتْنَةٍ فِي دِينِي وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي بِمَنِّكَ وَ رَأْفَتِكَ وَ رَحْمَتِكَ وَ كَرَمِكَ وَ تَفَضُّلِكَ وَ تَعَطُّفِكَ يَا كَافِيَ مُوسَى عليه السلام فِرْعَوْنَ وَ يَا كَافِيَ مُحَمَّدٍ صلوات الله عليه وَ آلِهِ مَا أَهَمَّهُ وَ يَا كَافِيَ عَلِيٍّ عليه السلام مَا أَهَمَّهُ يَوْمَ صِفِّينَ وَ يَا كَافِيَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَوْمَ الْحَرَّةِ وَ يَا كَافِيَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَبَا الدَّوَانِيقِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي فِي دَارِ الدُّنْيَا وَ كُلَّ هَوْلٍ دُونَ الْجَنَّةِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا قَاضِيَ الْحَوَائِجِ يَا وَهَّابَ الرَّغَائِبِ يَا مُعْطِيَ الْجَزِيلِ يَا فَكَّاكَ الْعُنَاةِ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ قَادِرٌ عَلَى قَضَاءِ حَوَائِجِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ عَجِّلْ يَا رَبِّ فَرَجَ وَلِيِّكَ وَ ابْنِ بِنْتِ نَبِيِّكَ وَ اقْضِ يَا اللَّهُ حَوَائِجَ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ وَ اقْضِ لِي يَا رَبِّ بِمُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ حَوَائِجَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ صَغِيرَهَا وَ كَبِيرَهَا فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عَافِيَةٍ وَ تَمِّمْ نِعْمَتَكَ عَلَيَّ وَ هَنِّئْنِي بِهِمْ كَرَامَتَكَ وَ أَلْبِسْنِي بِهِمْ عَافِيَتَكَ وَ تَفَضَّلْ عَلَيَّ بِعَفْوِكَ وَ كُنْ لِي بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ فِي جَمِيعِ أُمُورِي وَلِيّاً وَ حَافِظاً وَ نَاصِراً وَ كَالِئاً وَ رَاعِياً وَ سَاتِراً وَ رَازِقاً مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَ مَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ لَا يُعْجِزُ اللَّهَ شَيْءٌ طَلَبَهُ فِي الْأَرْضِ وَ لَا فِي السَّمَاءِ هُوَ كَائِنٌ هُوَ كَائِنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩٩ - الصفحة ٢٤٥. — الإمام الحسين عليه السلام

قبس، قبس المصباح سَمِعْتُ الشَّيْخَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ بَابَوَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالرَّيِّ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَ أَرْبَعِمِائَةٍ يَرْوِي عَنْ عَمِّهِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنِي بَعْضُ مَشَايِخِي الْقُمِّيِّينَ قَالَ: كَرَبَنِي أَمْرٌ ضِقْتُ بِهِ ذَرْعاً وَ لَمْ يَسْهُلْ فِي نَفْسِي أَنْ أُفْشِيَهُ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِي وَ إِخْوَانِي فَنِمْتُ وَ أَنَا بِهِ مَغْمُومٌ فَرَأَيْتُ فِي النَّوْمِ رَجُلًا جَمِيلَ الْوَجْهِ حَسَنَ اللِّبَاسِ طَيِّبَ الرَّائِحَةِ خِلْتُهُ بَعْضَ مَشَايِخِنَا الْقُمِّيِّينَ الَّذِينَ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِمْ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي إِلَى مَتَى أُكَابِدُ هَمِّي وَ غَمِّي وَ لَا أُفْشِيهِ لِأَحَدٍ مِنْ إِخْوَانِي وَ هَذَا شَيْخٌ مِنْ مَشَايِخِنَا الْعُلَمَاءِ أَذْكُرُ لَهُ ذَلِكَ فَلَعَلِّي أَجِدُ لِي عِنْدَهُ فَرَجاً فَابْتَدَأَنِي وَ قَالَ ارْجِعْ فِيمَا أَنْتَ بِسَبِيلِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ اسْتَعِنْ بِصَاحِبِ الزَّمَانِ عليه السلام وَ اتَّخِذْهُ لَكَ مَفْزَعاً فَإِنَّهُ نِعْمَ الْمُعِينُ وَ هُوَ عِصْمَةُ أَوْلِيَائِهِ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَ قَالَ زُرْهُ وَ سَلِّمْ عَلَيْهِ وَ سَلْهُ أَنْ يَشْفَعَ لَكَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي حَاجَتِكَ فَقُلْتُ لَهُ عَلِّمْنِي كَيْفَ أَقُولُ فَقَدْ أَنْسَانِي هَمِّي بِمَا أَنَا فِيهِ كُلَّ زِيَارَةٍ وَ دُعَاءٍ فَتَنَفَّسَ الصُّعَدَاءَ وَ قَالَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ مَسَحَ صَدْرِي بِيَدِهِ وَ قَالَ حَسْبُكَ اللَّهُ لَا بَأْسَ عَلَيْكَ تَطَهَّرْ وَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قُمْ وَ أَنْتَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ تَحْتَ السَّمَاءِ وَ قُلْ سَلَامُ اللَّهِ الْكَامِلُ التَّامُّ الشَّامِلُ الْعَامُّ وَ صَلَوَاتُهُ الدَّائِمَةُ وَ بَرَكَاتُهُ الْقَائِمَةُ عَلَى حُجَّةِ اللَّهِ وَ وَلِيِّهِ فِي أَرْضِهِ وَ بِلَادِهِ وَ خَلِيفَتِهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ عِبَادِهِ وَ سُلَالَةِ النُّبُوَّةِ وَ بَقِيَّةِ الْعِتْرَةِ وَ الصَّفْوَةِ صَاحِبِ الزَّمَانِ وَ مُظْهِرِ الْإِيمَانِ وَ مُعْلِنِ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ مُطَهِّرِ الْأَرْضِ وَ نَاشِرِ الْعَدْلِ فِي الطُّولِ وَ الْعَرْضِ الْحُجَّةِ الْقَائِمِ الْمَهْدِيِّ وَ الْإِمَامِ الْمُنْتَظَرِ الْمَرْضِيِّ الطَّاهِرِ ابْنِ الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ الْوَصِيِّ ابْنِ الْأَوْصِيَاءِ الْمَرْضِيِّينَ الْهَادِي الْمَعْصُومِ ابْنِ الْهُدَاةِ الْمَعْصُومِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا إِمَامَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ عِلْمِ النَّبِيِّينَ وَ مُسْتَوْدَعَ حِكْمَةِ الْوَصِيِّينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عِصْمَةَ الدِّينِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُعِزَّ الْمُؤْمِنِينَ الْمُسْتَضْعَفِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُذِلَّ الْكَافِرِينَ الْمُتَكَبِّرِينَ الظَّالِمِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ يَا صَاحِبَ الزَّمَانِ يَا ابْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ ابْنَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الْأَئِمَّةِ الْحُجَجِ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ سَلَامَ مُخْلِصٍ لَكَ فِي الْوَلَاءِ أَشْهَدُ أَنَّكَ الْإِمَامُ الْمَهْدِيُّ قَوْلًا وَ فِعْلًا وَ أَنَّكَ الَّذِي تَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا فَعَجَّلَ اللَّهُ فَرَجَكَ وَ سَهَّلَ اللَّهُ مَخْرَجَكَ وَ قَرَّبَ زَمَانَكَ وَ كَثَّرَ أَنْصَارَكَ وَ أَعْوَانَكَ وَ أَنْجَزَ لَكَ مَوْعِدَكَ وَ هُوَ أَصْدَقُ الْقَائِلِينَ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ يَا مَوْلَايَ حَاجَتِي كَذَا وَ كَذَا فَاشْفَعْ لِي فِي نَجَاحِهَا وَ تَدْعُو بِمَا أَحْبَبْتَ قَالَ فَانْتَبَهْتُ وَ أَنَا مُوقِنٌ بِالرَّوْحِ وَ الْفَرَجِ وَ كَانَ عَلَيَّ بَقِيَّةٌ مِنْ لَيْلِي وَاسِعَةٌ فَبَادَرْتُ وَ كَتَبْتُ مَا عَلَّمَنِيهِ خَوْفاً أَنْ أَنْسَاهُ ثُمَّ تَطَهَّرْتُ وَ بَرَزْتُ تَحْتَ السَّمَاءِ وَ صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ قَرَأْتُ فِي الْأُولَى بَعْدَ الْحَمْدِ كَمَا عُيِّنَ لِي إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً وَ فِي الثَّانِيَةِ بَعْدَ الْحَمْدِ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ فَلَمَّا سَلَّمْتُ قُمْتُ وَ أَنَا مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ وَ زُرْتُ ثُمَّ دَعَوْتُ حَاجَتِي وَ اسْتَغَثْتُ بِمَوْلَايَ صَاحِبِ الزَّمَانِ ثُمَّ سَجَدْتُ سَجْدَةَ الشُّكْرِ وَ أَطَلْتُ فِيهَا الدُّعَاءَ حَتَّى خِفْتُ فَوَاتَ صَلَاةِ اللَّيْلِ ثُمَّ قُمْتُ وَ صَلَّيْتُ وِرْدِي وَ عَقَّبْتُ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَ جَلَسْتُ فِي مِحْرَابِي أَدْعُو فَلَا وَ اللَّهِ مَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ حَتَّى جَاءَنِي الْفَرَجُ مِمَّا كُنْتُ فِيهِ وَ لَمْ يَعُدْ إِلَى مِثْلِ ذَلِكَ بَقِيَّةَ عُمُرِي وَ لَمْ يَعْلَمْ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ مَا كَانَ ذَلِكَ الْأَمْرُ الَّذِي أَهَمَّنِي إِلَى يَوْمِ هَذَا وَ الْمِنَّةُ لِلَّهِ وَ لَهُ الْحَمْدُ كَثِيراً. لد، بلد الأمين اسْتِغَاثَةٌ إِلَى الْمَهْدِيِّ عليه السلام وَ هِيَ بَعْدَ الْغُسْلِ وَ صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ تَحْتَ السَّمَاءِ تَقْرَأُ فِي الْأُولَى بِالْحَمْدِ وَ الْفَتْحِ وَ فِي الثَّانِيَةِ بِالْحَمْدِ وَ النَّصْرِ فَإِذَا سَلَّمْتَ فَقُمْ وَ قُلْ سَلَامُ اللَّهِ الْكَامِلُ إِلَى آخِرِ الزِّيَارَةِ. أَقُولُ وَجَدْتُ فِي نُسْخَةٍ قَدِيمَةٍ مِنْ مُؤَلَّفَاتِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مَا هَذَا لَفْظُهُ هَذَا الدُّعَاءُ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَابَوَيْهِ (رحمه الله) عَنِ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام وَ قَالَ مَا دَعَوْتُ فِي أَمْرٍ إِلَّا رَأَيْتُ سُرْعَةَ الْإِجَابَةِ وَ هُوَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ مُحَمَّدٍ ص يَا أَبَا الْقَاسِمِ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَا إِمَامَ الرَّحْمَةِ يَا سَيِّدَنَا وَ مَوْلَانَا إِنَّا تَوَجَّهْنَا وَ اسْتَشْفَعْنَا وَ تَوَسَّلْنَا بِكَ إِلَى اللَّهِ وَ قَدَّمْنَاكَ بَيْنَ يَدَيْ حَاجَاتِنَا يَا وَجِيهاً عِنْدَ اللَّهِ اشْفَعْ لَنَا عِنْدَ اللَّهِ يَا أَبَا الْحَسَنِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَا حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ يَا سَيِّدَنَا وَ مَوْلَانَا إِنَّا تَوَجَّهْنَا وَ اسْتَشْفَعْنَا وَ تَوَسَّلْنَا بِكَ إِلَى اللَّهِ وَ قَدَّمْنَاكَ بَيْنَ يَدَيْ حَاجَاتِنَا يَا وَجِيهاً عِنْدَ اللَّهِ اشْفَعْ لَنَا عِنْدَ اللَّهِ يَا فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ يَا بِنْتَ مُحَمَّدٍ يَا قُرَّةَ عَيْنِ الرَّسُولِ يَا سَيِّدَتَنَا وَ مَوْلَاتَنَا إِنَّا تَوَجَّهْنَا وَ اسْتَشْفَعْنَا وَ تَوَسَّلْنَا بِكَ إِلَى اللَّهِ وَ قَدَّمْنَاكَ بَيْنَ يَدَيْ حَاجَاتِنَا يَا وَجِيهَةً عِنْدَ اللَّهِ اشْفَعِي لَنَا عِنْدَ اللَّهِ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ يَا حَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ أَيُّهَا الْمُجْتَبَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ يَا حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ يَا سَيِّدَنَا وَ مَوْلَانَا إِنَّا تَوَجَّهْنَا وَ اسْتَشْفَعْنَا وَ تَوَسَّلْنَا بِكَ إِلَى اللَّهِ وَ قَدَّمْنَاكَ بَيْنَ يَدَيْ حَاجَاتِنَا يَا وَجِيهاً عِنْدَ اللَّهِ اشْفَعْ لَنَا عِنْدَ اللَّهِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَا حُسَيْنَ بْنِ عَلِيٍّ أَيُّهَا الشَّهِيدُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ يَا حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ يَا سَيِّدَنَا وَ مَوْلَانَا إِنَّا تَوَجَّهْنَا وَ اسْتَشْفَعْنَا وَ تَوَسَّلْنَا بِكَ إِلَى اللَّهِ وَ قَدَّمْنَاكَ بَيْنَ يَدَيْ حَاجَاتِنَا يَا وَجِيهاً عِنْدَ اللَّهِ اشْفَعْ لَنَا عِنْدَ اللَّهِ يَا أَبَا الْحَسَنِ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ يَا زَيْنَ الْعَابِدِينَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ يَا حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ يَا سَيِّدَنَا وَ مَوْلَانَا إِنَّا تَوَجَّهْنَا وَ اسْتَشْفَعْنَا وَ تَوَسَّلْنَا بِكَ إِلَى اللَّهِ وَ قَدَّمْنَاكَ بَيْنَ يَدَيْ حَاجَاتِنَا يَا وَجِيهاً عِنْدَ اللَّهِ اشْفَعْ لَنَا عِنْدَ اللَّهِ يَا أَبَا جَعْفَرٍ يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَيُّهَا الْبَاقِرُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ يَا حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ يَا سَيِّدَنَا وَ مَوْلَانَا إِنَّا تَوَجَّهْنَا وَ اسْتَشْفَعْنَا وَ تَوَسَّلْنَا بِكَ إِلَى اللَّهِ وَ قَدَّمْنَاكَ بَيْنَ يَدَيْ حَاجَاتِنَا يَا وَجِيهاً عِنْدَ اللَّهِ اشْفَعْ لَنَا عِنْدَ اللَّهِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَيُّهَا الصَّادِقُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ يَا حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ يَا سَيِّدَنَا وَ مَوْلَانَا إِنَّا تَوَجَّهْنَا وَ اسْتَشْفَعْنَا وَ تَوَسَّلْنَا بِكَ إِلَى اللَّهِ وَ قَدَّمْنَاكَ بَيْنَ يَدَيْ حَاجَاتِنَا يَا وَجِيهاً عِنْدَ اللَّهِ اشْفَعْ لَنَا عِنْدَ اللَّهِ يَا أَبَا الْحَسَنِ يَا مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ أَيُّهَا الْكَاظِمُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ يَا حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ يَا سَيِّدَنَا وَ مَوْلَانَا إِنَّا تَوَجَّهْنَا وَ اسْتَشْفَعْنَا وَ تَوَسَّلْنَا بِكَ إِلَى اللَّهِ وَ قَدَّمْنَاكَ بَيْنَ يَدَيْ حَاجَاتِنَا يَا وَجِيهاً عِنْدَ اللَّهِ اشْفَعْ لَنَا عِنْدَ اللَّهِ يَا أَبَا الْحَسَنِ يَا عَلِيَّ بْنَ مُوسَى أَيُّهَا الرِّضَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ يَا حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ يَا سَيِّدَنَا وَ مَوْلَانَا إِنَّا تَوَجَّهْنَا وَ اسْتَشْفَعْنَا وَ تَوَسَّلْنَا بِكَ إِلَى اللَّهِ وَ قَدَّمْنَاكَ بَيْنَ يَدَيْ حَاجَاتِنَا يَا وَجِيهاً عِنْدَ اللَّهِ اشْفَعْ لَنَا عِنْدَ اللَّهِ يَا أَبَا جَعْفَرٍ يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَيُّهَا الْجَوَادُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ يَا حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ يَا سَيِّدَنَا وَ مَوْلَانَا إِنَّا تَوَجَّهْنَا وَ اسْتَشْفَعْنَا وَ تَوَسَّلْنَا بِكَ إِلَى اللَّهِ وَ قَدَّمْنَاكَ بَيْنَ يَدَيْ حَاجَاتِنَا يَا وَجِيهاً عِنْدَ اللَّهِ اشْفَعْ لَنَا عِنْدَ اللَّهِ يَا أَبَا الْحَسَنِ يَا عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ أَيُّهَا الْهَادِي النَّقِيُّ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ يَا حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ يَا سَيِّدَنَا وَ مَوْلَانَا إِنَّا تَوَجَّهْنَا وَ اسْتَشْفَعْنَا وَ تَوَسَّلْنَا بِكَ إِلَى اللَّهِ وَ قَدَّمْنَاكَ بَيْنَ يَدَيْ حَاجَاتِنَا يَا وَجِيهاً عِنْدَ اللَّهِ اشْفَعْ لَنَا عِنْدَ اللَّهِ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ يَا حَسَنَ بْنِ عَلِيٍّ أَيُّهَا الْمُجْتَبَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ يَا حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ يَا سَيِّدَنَا وَ مَوْلَانَا إِنَّا تَوَجَّهْنَا وَ اسْتَشْفَعْنَا وَ تَوَسَّلْنَا بِكَ إِلَى اللَّهِ وَ قَدَّمْنَاكَ بَيْنَ يَدَيْ حَاجَاتِنَا يَا وَجِيهاً عِنْدَ اللَّهِ اشْفَعْ لَنَا عِنْدَ اللَّهِ يَا وَصِيَّ الْحَسَنِ وَ الْخَلَفَ الْحُجَّةَ أَيُّهَا الْقَائِمُ الْمُنْتَظَرُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ يَا حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ يَا سَيِّدَنَا وَ مَوْلَانَا إِنَّا تَوَجَّهْنَا وَ اسْتَشْفَعْنَا وَ تَوَسَّلْنَا بِكَ إِلَى اللَّهِ وَ قَدَّمْنَاكَ بَيْنَ يَدَيْ حَاجَاتِنَا يَا وَجِيهاً عِنْدَ اللَّهِ اشْفَعْ لَنَا عِنْدَ اللَّهِ ثُمَّ يَسْأَلُ حَاجَتَهُ فَإِنَّهَا تُقْضَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. ق، الكتاب العتيق الغرويّ رُوِيَ مِثْلُهُ إِلَّا أَنَّهُ رُوِيَ فِي الْكُلِّ بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ وَحْدَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ يَا سَادَتِي وَ مَوَالِيَّ إِنِّي تَوَجَّهْتُ بِكُمْ أَئِمَّتِي وَ عُدَّتِي لِيَوْمِ فَقْرِي وَ حَاجَتِي إِلَى اللَّهِ وَ تَوَسَّلْتُ بِكُمْ إِلَى اللَّهِ وَ اسْتَشْفَعْتُ بِكُمْ إِلَى اللَّهِ فَاشْفَعُوا لِي عِنْدَ اللَّهِ وَ اسْتَنْقِذُونِي مِنْ ذُنُوبِي عِنْدَ اللَّهِ فَإِنَّكُمْ وَسِيلَتِي إِلَى اللَّهِ وَ بِحُبِّكُمْ وَ بِقُرْبِكُمْ أَرْجُو نَجَاتاً مِنَ اللَّهِ فَكُونُوا عِنْدَ اللَّهِ رَجَائِي يَا سَادَتِي يَا أَوْلِيَاءَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَ لَعَنَ اللَّهُ أَعْدَاءَ اللَّهِ ظَالِمِيهِمْ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ. 10- ق، الكتاب العتيق الغرويّ أبو القاسم عبيد الله بن عبد الواحد الدارمي الكاتبي النصيبي قال وجدت بخط أبي علي محمد بن أحمد بن الجنيد (رحمه الله) على ظهر جزء من كتبه بعد وفاته حدثني أبو الوفاء الشيرازي قال كنت محبوسا في حبس أبي إلياس بكرمان على حال ضيقه فأكثرت الشكوى إلى الله عز و جل و الاستغاثة بموالينا قال و نمت فرأيت في النوم مولانا رسول الله ص فقال لي لا تستشفع بي و بولدي هذين يعني الحسن و الحسين (صلوات الله عليهما) لأمر الدنيا و هذا أبو حسن ينتقم لك من أعدائي قال قلت يا رسول الله و كيف ينتقم لي من أعدائي و قد لبب بحبل في عنقه فلم ينتصر و غصب حقه فلم يقتدر قال فنظر إلي رسول الله ص متعجبا و قال ذاك لعهد عهدته إليه و قد وفى به و أما الحسن فلكذا و أما الحسين فلكذا و لم يزل ص يسمي واحدا واحدا من الأئمة (صلوات الله عليهم) و يذكر ما يستشفي به له مما غاب عن أبي القاسم في الوقت و هو مسطور في الرواية إلى أن انتهى إلى صاحب الزمان (صلوات الله عليه) فقال و أما صاحب الزمان فإذا بلغ السكين منك هكذا و أومأ بيده إلى حلقه فقل يا صاحب الزمان أغثني يا صاحب الزمان أدركني قال فصحت في نومي يا صاحب الزمان أغثني يا صاحب الزمان أدركني فانتبهت و الموكلون يأخذون قيودي. تمام رواية أبي القاسم الدارمي مما وجده بخط ابن الجنيد و أما علي بن الحسين فللنجاة من السلاطين و معرة الشياطين و أما محمد بن علي و جعفر بن محمد فللآخرة و ما تبتغيه من طاعة الله و رضوانه و أما أبو إبراهيم موسى فالتمس به العافية من الله عز و جل و أما أبو الحسن الرضا فاطلب به السلامة في الأسفار و في البراري و البحار و أما أبو جعفر الجواد فاستنزل به الرزق من الله عز و جل و أما علي بن محمد فللنوافل و بر الإخوان و ما تبتغيه من طاعة الله عز و جل و أما الحسن فللآخرة و أما صاحب الزمان فإذا بلغ منك السيف المذبح فاستغث به و تمام الحديث قد تقدم في الرواية. الدعاء المتضمن للتوسل بكل واحد من الأئمة عليهم السلام لما جعل له اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ ابْنَتِهِ وَ ابْنَيْهَا الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام إِلَّا أَعَنْتَنِي بِهِمْ عَلَى طَاعَتِكَ وَ رِضْوَانِكَ وَ بَلَّغْتَنِي بِهِمْ أَفْضَلَ مَا بَلَّغْتَهُ أَحَداً مِنْ أَوْلِيَائِهِمْ فِي ذَلِكَ وَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ وَلِيِّكَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَّا انْتَقَمْتَ لِي بِهِ مِمَّنْ ظَلَمَنِي وَ كَفَيْتَنِي بِهِ مَئُونَةَ مَنْ يُرِيدُنِي بِظُلْمٍ أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي وَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ وَلِيِّكَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِلَّا كَفَيْتَنِي بِهِ وَ نَجَّيْتَنِي مِنْ جَوْرِ السَّلَاطِينِ وَ نَفْثِ الشَّيَاطِينِ وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِحَقِّ وَلِيَّيْكَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام إِلَّا أَعَنْتَنِي بِهِمَا عَلَى أَمْرِ آخِرَتِي بِطَاعَتِكَ وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِحَقِّ وَلِيِّكَ الْعَبْدِ الصَّالِحِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْكَاظِمِ بِغَيْظِهِ عليه السلام إِلَّا عَافَيْتَنِي بِهِ مِمَّا أَخَافُهُ وَ أَحْذَرُهُ عَلَى بَصَرِي وَ جَمِيعِ سَائِرِ جَسَدِي وَ جَوَارِحِ بَدَنِي مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَ مَا بَطَنَ مِنْ جَمِيعِ الْأَسْقَامِ وَ الْأَمْرَاضِ وَ الْأَعْلَالِ وَ الْأَوْجَاعِ بِقُدْرَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِحَقِّ وَلِيِّكَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام إِلَّا أَنْجَيْتَنِي بِهِ وَ سَلَّمْتَنِي مِمَّا أَخَافُهُ وَ أَحْذَرُهُ فِي جَمِيعِ أَسْفَارِي فِي الْبَرَارِي وَ الْقِفَارِ وَ الْأَوْدِيَةِ وَ الْغِيَاضِ وَ الْبِحَارِ وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِحَقِّ وَلِيِّكَ أَبِي جَعْفَرٍ الْجَوَادِ عليه السلام إِلَّا جُدْتَ عَلَيَّ بِهِ مِنْ فَضْلِكَ وَ تَفَضَّلْتَ عَلَيَّ بِهِ مِنْ وُسْعِكَ مَا أَسْتَغْنِي بِهِ عَمَّا فِي أَيْدِي خَلْقِكَ وَ خَاصَّةً يَا رَبِّ لِئَامَهُمْ وَ بَارِكْ لِي فِيهِ وَ فِيمَا لَكَ عِنْدِي مِنْ نِعَمِكَ وَ فَضْلِكَ وَ رِزْقِكَ إِلَهِي انْقَطَعَ الرَّجَاءُ إِلَّا مِنْكَ وَ خَابَتِ الْآمَالُ إِلَّا فِيكَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مَنْ حَقُّهُ عَلَيْكَ وَاجِبٌ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَنْ تَبْسُطَ عَلَيَّ مَا حَظَرْتَهُ مِنْ رِزْقِكَ وَ أَنْ تُسَهِّلَ ذَلِكَ وَ تُيَسِّرَهُ فِي خَيْرٍ مِنْكَ وَ عَافِيَةٍ وَ أَنَا فِي خَفْضِ عَيْشٍ وَ دَعَةٍ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِحَقِّ وَلِيِّكَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام إِلَّا أَعَنْتَنِي بِهِ عَلَى قَضَاءِ نَوَافِلِي وَ بِرِّ إِخْوَانِي وَ كَمَالِ طَاعَتِكَ وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِحَقِّ وَلِيِّكَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام الْهَادِي الْأَمِينِ الْكَرِيمِ النَّاصِحِ الثِّقَةِ الْعَالِمِ إِلَّا أَعَنْتَنِي بِهِ عَلَى أَمْرِ آخِرَتِي وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِحَقِّ وَلِيِّكَ وَ حُجَّتِكَ عَلَى عِبَادِكَ وَ بَقِيَّتِكَ فِي أَرْضِكَ الْمُنْتَقِمِ لَكَ مِنْ أَعْدَائِكَ وَ أَعْدَاءِ رَسُولِكَ بَقِيَّةِ آبَائِهِ الطَّاهِرِينَ وَ وَارِثِ أَسْلَافِهِ الصَّالِحِينَ صَاحِبِ الزَّمَانِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى آبَائِهِ الْكِرَامِ الْمُتَقَدِّمِينَ الْأَخْيَارِ إِلَّا تَدَارَكْتَنِي بِهِ وَ نَجَّيْتَنِي مِنْ كُلِّ كَرْبٍ وَ هَمٍّ وَ حَفِظْتَ عَلَيَّ قَدِيمَ إِحْسَانِكَ إِلَيَّ وَ حَدِيثَهُ وَ أَدْرَرْتَ عَلَيَّ جَمِيلَ عَوَائِدِكَ عِنْدِي يَا رَبِّ أَعِنِّي بِهِ وَ نَجِّنِي مِنَ الْمَخَافَةِ وَ مِنْ كُلِّ شِدَّةٍ وَ عَظِيمَةٍ وَ هَوْلٍ وَ نَازِلَةٍ وَ غَمٍّ وَ دَيْنٍ وَ مَرَضٍ وَ سُقْمٍ وَ آفَةٍ وَ ظُلْمٍ وَ جَوْرٍ وَ فِتْنَةٍ فِي دِينِي وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي بِمَنِّكَ وَ رَأْفَتِكَ وَ رَحْمَتِكَ وَ كَرَمِكَ وَ تَفَضُّلِكَ وَ تَعَطُّفِكَ يَا كَافِيَ مُوسَى عليه السلام فِرْعَوْنَ وَ يَا كَافِيَ مُحَمَّدٍ (صلوات الله عليه وَ آلِهِ) مَا أَهَمَّهُ وَ يَا كَافِيَ عَلِيٍّ عليه السلام مَا أَهَمَّهُ يَوْمَ صِفِّينَ وَ يَا كَافِيَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَوْمَ الْحَرَّةِ وَ يَا كَافِيَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَبَا الدَّوَانِيقِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي فِي دَارِ الدُّنْيَا وَ كُلَّ هَوْلٍ دُونَ الْجَنَّةِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا قَاضِيَ الْحَوَائِجِ يَا وَهَّابَ الرَّغَائِبِ يَا مُعْطِيَ الْجَزِيلِ يَا فَكَّاكَ الْعُنَاةِ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ قَادِرٌ عَلَى قَضَاءِ حَوَائِجِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ عَجِّلْ يَا رَبِّ فَرَجَ وَلِيِّكَ وَ ابْنِ بِنْتِ نَبِيِّكَ وَ اقْضِ يَا اللَّهُ حَوَائِجَ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ وَ اقْضِ لِي يَا رَبِّ بِمُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ حَوَائِجَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ صَغِيرَهَا وَ كَبِيرَهَا فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عَافِيَةٍ وَ تَمِّمْ نِعْمَتَكَ عَلَيَّ وَ هَنِّئْنِي بِهِمْ كَرَامَتَكَ وَ أَلْبِسْنِي بِهِمْ عَافِيَتَكَ وَ تَفَضَّلْ عَلَيَّ بِعَفْوِكَ وَ كُنْ لِي بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ فِي جَمِيعِ أُمُورِي وَلِيّاً وَ حَافِظاً وَ نَاصِراً وَ كَالِئاً وَ رَاعِياً وَ سَاتِراً وَ رَازِقاً مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَ مَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ لَا يُعْجِزُ اللَّهَ شَيْءٌ طَلَبَهُ فِي الْأَرْضِ وَ لَا فِي السَّمَاءِ هُوَ كَائِنٌ هُوَ كَائِنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. أقول: رويته سالفا في أبواب أدعية الحوائج في كتاب الدعاء من كتاب قبس المصباح بتغيير في المتن و السند.

بحار الأنوار - ج ٩٩ - الصفحة ٢٤٥. — الإمام الحسين عليه السلام
2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً- نَكَتَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةً مِنْ نُورٍ وَ فَتَحَ مَسَامِعَ قَلْبِهِ وَ وَكَّلَ بِهِ مَلَكاً يُسَدِّدُهُ وَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ سُوءاً نَكَتَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةً سَوْدَاءَ وَ سَدَّ مَسَامِعَ قَلْبِهِ وَ وَكَّلَ بِهِ شَيْطَاناً يُضِلُّهُ ثُمَّ هو الله تعالى كما مر، و الأول أظهر، و هو المراد بقوله (عليه السلام): على أن يهدوا عبدا يريد الله ضلالته، و المراد بإرادة الضلالة أن يكله إلى نفسه، و يمنعه الألطاف الخاصة التي لا يستحقها، فيختار الضلالة، فإرادة الضلالة إرادة بالعرض و على المجاز، و ربما تأول الإرادة بالعلم الأزلي، أو بالعذاب و الهلاك كما مر، و كذا إرادة الهداية توفيقه و تأييده بما يصير سببا لاختياره الاهتداء، و ربما تأول بالإثابة و الإرشاد إلى طريق الجنة في الآخرة. " و لا يقول أحد عمي" أي هذا عمي و يلزمني هدايته" فإن الله إذا أراد بعبد خيرا" أي استحق الألطاف الخاصة" طيب روحه" من خبث العقائد الباطلة" إلا عرفه" أي أيقن أنه حق" إلا أنكره" أي لم يذعن به، و علم أنه باطل" ثم يقذف الله في قلبه كلمة يجمع بها أمره" المراد بالكلمة ولاية الأئمة (عليهم السلام) و وجوب متابعتهم فبها يتم نجاته لأنه يأخذ عنهم ما ينجيه من العقائد و الأعمال الحقة، أو الإخلاص و صدق النية في طلب الحق، و ترك الأغراض الباطلة، و قيل: أي كلمة التقوى و هي المعرفة الكاملة. الحديث الثاني: مجهول. قوله (عليه السلام): إذا أراد بعبد خيرا، أي لطفا يستحقه بحسن اختياره، و قيل: أي علما" نكت في قلبه نكتة" أي أثر في قلبه تأثيرا و أفاض عليه علما يقينيا ينتقش تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ فَمَنْ يُرِدِ اللّٰهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلٰامِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمٰا يَصَّعَّدُ فِي السَّمٰاءِ فيه من قولهم: نكت الأرض بالقضيب إذا أثر فيها، و سمي اليقين بالنور إذ به يظهر حقائق الأشياء على النفس، و فتح مسامع القلب كناية عن تهيئة لقبول ما يرد عليه من المعارف" و وكل به ملك يسدده" و يلهمه الحق، و يدفع عنه استيلاء الشيطان بالشبهات، " و إذا أراد بعبد سوءا" أي منع لطفه لعدم استحقاقه" نكت في قلبه" أي يخليه و الشيطان، فينكت الشيطان في قلبه نكتة سوداء من الجهالة و الضلالة، و ما يصير سببا لعدم قبول الحق و سد مسامع قلبه، أي لا يوفقه لقبول الحق و لا يفعل به ما فعل بمن استحق الألطاف الخاصة، فكأنه سبحانه سد مسامع قلبه، و هو مثل قوله سبحانه: " خَتَمَ اللّٰهُ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ "" و وكل به شيطانا" أي يخلي بينه و بين الشيطان لعدم قبوله هداية الرحمن، و إعراضه عن الحق بعد البيان. قوله تعالى" فَمَنْ يُرِدِ اللّٰهُ أَنْ يَهْدِيَهُ " قال البيضاوي: أي يعرفه طريق الحق و يوفقه للإيمان" يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلٰامِ " فيتسع له و يفسح ما فيه مجالة و هو كناية عن جعل النفس قابلة للحق مهيأة لحلوله فيها، مصفاة عما يمنعه و ينافيه" وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً " بحيث ينبو عن قبول الحق، فلا يدخله الإيمان" كَأَنَّمٰا يَصَّعَّدُ فِي السَّمٰاءِ " شبهه مبالغة في ضيق صدره بمن يزاول ما لا يقدر عليه، فإن صعود السماء مثل فيما يبعد عن الاستطاعة. و قال الطبرسي: قد ذكر في تأويل الآية وجوه: " أحدهما" أن معناه من يرد الله أن يهديه إلى الثواب و طريق الجنة يشرح صدره في الدنيا للإسلام، بأن يثبت عزمه عليه و يقوي دواعيه على التمسك، و يزيل عن قلبه وساوس الشيطان، و إنما يفعل ذلك لطفا و منا عليه و ثوابا على اهتدائه بهدي الله، و قبوله إياه و نظيره قوله سبحانه.......... " وَ الَّذِينَ اهْتَدَوْا زٰادَهُمْ هُدىً "" و يَزِيدُ اللّٰهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً "" و مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ " عن ثوابه و كرامته" يَجْعَلْ صَدْرَهُ " في كفره" ضَيِّقاً حَرَجاً " عقوبة له علي تركه الإيمان من غير أن يكون سبحانه مانعا له عن الإيمان و سالبا إياه القدرة عليه، بل ربما يكون ذلك سببا داعيا له إلى الإيمان فإن من ضاق صدره بالشيء كان ذلك داعيا له إلى تركه، و قد وردت الرواية الصحيحة أنه لما نزلت هذه الآية سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن شرح الصدر ما هو؟ فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): نور يقذفه الله في قلب المؤمن، فينشرح له صدره، و ينفسخ قالوا: فهل لذلك من أمارة فيعرف بها؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم): نعم الإنابة إلى دار- الخلود و التجافي عن دار الغرور، و الاستعداد للموت قبل نزوله. و ثانيها: أن معنى الآية من يرد الله أن يثبته على الهدى يشرح صدره من الوجه الذي ذكرناه جزاء له على إيمانه و اهتدائه، و قد يطلق لفظ الهدى و المراد به الاستدامة كما قلناه في: اهدنا الصراط المستقيم" وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ " أي يخذله و يخلي بينه و بين ما يريده لاختياره الكفر، و تركه الإيمان" يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً " بأن يمنعه الألطاف التي ينشرح لها صدره لخروجه من قبولها، بإقامته على كفره. و ثالثها: أن معنى الآية من يرد الله أن يهديه زيادة الهدى التي وعدها المؤمن يشرح صدره لتلك الزيادة لأن من حقها أن تزيد المؤمن بصيرة، و من يرد أن يضله عن تلك الزيادة بمعنى يذهبه عنها من حيث أخرج هو نفسه من أن تصح عليه" يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً " لمكان فقد تلك الزيادة لأنها إذا اقتضت في المؤمن ما قلناه، اقتضى في الكافر ما يضاده، و تكون الفائدة في ذلك الترغيب في الإيمان و الزجر عن الكفر، و قد روي عن ابن عباس أنه قال: إنما سمي قلب الكافر حرجا لأنه لا يصل الخير إلى قلبه، و في رواية أخرى: لا تصل الحكمة إلى قلبه، و لا يجوز أن يكون.......... المراد بالإضلال في الآية الدعاء إلى الضلال، و لا الأمر به، و لا الإجبار عليه، لإجماع الأمة على أن الله تعالى لا يأمر بالضلال، و لا يدعو إليه، فكيف يجبر عليه، و الدعاء إليه أهون من الإجبار عليه، و قد ذم الله سبحانه فرعون و السامري على إضلالهما عن دين الهدى في قوله: " وَ أَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَ مٰا هَدىٰ " و قوله: " وَ أَضَلَّهُمُ السّٰامِرِيُّ " و لا خلاف في أن إضلالهما إضلال أمر و إجبار و دعاء، و قد ذمهما الله سبحانه عليه مطلقا، فكيف يتمدح بما ذم عليه غيره. و قوله: " كَأَنَّمٰا يَصَّعَّدُ فِي السَّمٰاءِ " فيه وجوه: " أحدها" أن معناه كأنه قد كلف أن يصعد إلى السماء إذا دعي إلى الإسلام من ضيق صدره عنه، و كان قلبه يصعد إلى السماء نبوا عن الإسلام و الحكمة عن الزجاج" و ثانيها" أن معنى يصعد كأنه يتكلف مشقة في ارتقاء صعود" و ثالثها" أن معناه كأنما ينزع قلبه إلى السماء لشدة المشقة عليه في مفارقه مذهبه" انتهى". و روى الصدوق في التوحيد و العيون و غيرهما بإسناده عن حمدان بن سليمان قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: " فَمَنْ يُرِدِ اللّٰهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلٰامِ " قال: من يرد الله أن يهديه بإيمانه في الدنيا إلى جنته و دار كرامته في الآخرة يشرح صدره للتسليم لله و الثقة به، و السكون إلى ما وعده من ثوابه حتى يطمئن إليه، و من يرد أن يضله عن جنته و دار كرامته في الآخرة لكفره به و عصيانه له في الدنيا يجعل صدره ضيقا حرجا حتى يشك في كفره و يضطرب من اعتقاده قلبه حتى يصير كأنما يصعد في السماء" كَذٰلِكَ يَجْعَلُ اللّٰهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لٰا يُؤْمِنُونَ ". و في معاني الأخبار بإسناده عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله عز و جل: " وَ مَنْ يُرِدْ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ٢٤٨. — الإمام الصادق عليه السلام
5 عَنْهُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ قَوْمٌ يَعْمَلُونَ بِالْمَعَاصِي وَ يَقُولُونَ نَرْجُو فَلَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَهُمُ الْمَوْتُ فَقَالَ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ يَتَرَجَّحُونَ فِي الْأَمَانِيِّ كَذَبُوا لَيْسُوا بِرَاجِينَ إِنَّ مَنْ رَجَا شَيْئاً طَلَبَهُ وَ مَنْ خَافَ مِنْ شَيْءٍ هَرَبَ مِنْهُ الحديث الرابع: كالسابق. و يقال: سخي عن الشيء يسخى من باب تعب ترك، و يدل على أن الخوف من الله لازم لمعرفته كما قال تعالى: " إِنَّمٰا يَخْشَى اللّٰهَ مِنْ عِبٰادِهِ الْعُلَمٰاءُ " و ذلك لأن من عرف عظمته و غلبته على جميع الأشياء، و قدرته على جميع الممكنات بالإيجاد و الإفناء خاف منه، و أيضا من علم من علم احتياجه إليه في وجوده و بقائه و سائر كمالاته في جميع أحواله خاف سلب ذلك منه، و معلوم أن الخوف من الله سبب لترك ملاذ الدنيا و شهواتها الموجبة لسخط الله. الحديث الخامس: مرسل. " و يقولون نرجو" أي رحمة الله و غفرانه" حتى تأتيهم الموت" أي بلا توبة و لا تدارك، و الترجح تذبذب الشيء المعلق في الهواء و التميل من جانب إلى جانب، و ترجحت به الأرجوحة مالت، و هي حبل يعلق و يركبه الصبيان، فكأنه (عليه السلام) شبه أمانيهم بأرجوحة يركبه الصبيان، يتحرك بأدنى نسيم و حركة، فكذا هؤلاء يميلون بسبب الأماني من الخوف إلى الرجاء بأدنى و هم، و" في" يحتمل الظرفية و السببية، و كونه بمعنى على، و لما كان الخوف و الرجاء متلازمين ذكر الخوف أيضا فإن رجاء كل شيء مستلزم للخوف من فواته.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ٣٤. — الإمام الصادق عليه السلام
7 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ اللَّهَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَ كَانَ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ ذُنُوباً بَدَّلَهَا اللَّهُ حَسَنَاتٍ الحديث الخامس: ضعيف على المشهور و مؤيد للسابق. الحديث السادس: مرسل. و يدل على انقسام الحياء إلى قسمين، ممدوح و مذموم، فأما الممدوح فهو حياء ناش عن العقل بأن يكون حياؤه و انقباض نفسه عن أمر يحكم العقل الصحيح أو الشرع بقبحه، كالحياء عن المعاصي أو المكروهات، و أما المذموم فهو الحياء الناشئ عن الحمق بأن يستحيي عن أمر يستقبحه أهل العرف من العوام، و ليست له قباحة واقعية يحكم بها العقل الصحيح و الشرع الصريح كالاستحياء عن سؤال المسائل العلمية أو الإتيان بالعبادات الشرعية التي يستقبحها الجهال" فحياء العقل هو العلم" أي موجب لوفور العلم، أو سببه العلم المميز بين الحسن و القبيح، و حياء الحمق سببه الجهل و عدم التميز المذكور، أو موجب للجهل لأنه يستحيى عن طلب العلم، فهو مؤيد لما ذكرنا في الخبر الثالث. الحديث السابع: ضعيف. " بدلها الله حسنات" إشارة إلى قوله تعالى: " إِلّٰا مَنْ تٰابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ عَمَلًا الصِّدْقُ وَ الْحَيَاءُ وَ حُسْنُ الْخُلُقِ وَ الشُّكْرُ صٰالِحاً فَأُوْلٰئِكَ يُبَدِّلُ اللّٰهُ سَيِّئٰاتِهِمْ حَسَنٰاتٍ وَ كٰانَ اللّٰهُ غَفُوراً رَحِيماً " و قد قيل في هذا التبديل وجوه: " الأول": أنه يمحو سوابق معاصيهم بالتوبة و يثبت مكانها لواحق طاعاتهم" الثاني" أنه يبدل ملكة المعصية في النفس بملكة الطاعة" الثالث" أنه تعالى يوفقه لأضداد ما سلف منه" الرابع" أنه يثبت له بدل كل عقاب ثوابا. و يؤيده ما رواه مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال: أعرضا عليه صغار ذنوبه و نحيا عنه كبارها، فيقال: عملت يوم كذا و كذا كذا و كذا، و هو مقر لا ينكر و هو مشفق من الكبار، فيقال: أعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة، فيقول: إن لي ذنوبا ما أراها ههنا؟ قال: و لقد رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) ضحك حتى بدت نواجذه. و ما رواه علي بن إبراهيم بإسناده عن الرضا (عليه السلام) قال: إذا كان يوم القيامة أوقف الله عز و جل المؤمن بين يديه و يعرض عليه عمله فينظر في صحيفته فأول ما يرى سيئاته فيتغير لذلك لونه و ترتعد فرائصه ثم تعرض عليه حسناته فتفرح لذلك نفسه، فيقول الله عز و جل: بدلوا سيئاتهم حسنات و أظهروها للناس، فيبدل الله لهم فيقول الناس: أما كان لهؤلاء سيئة واحدة؟ و هو قوله تعالى: " يُبَدِّلُ اللّٰهُ سَيِّئٰاتِهِمْ حَسَنٰاتٍ ". و أقول: أكثر الوجوه جارية في الخبر بأن يوفقه الله للتوبة و الأعمال الصالحة فيبدل فسوقه بالطاعات، أو مساوئ أخلاقه بمحاسنها أو يكتب له في القيامة بدل سيئاته حسنات.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ١٩٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
5 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ

عَرَضْتُ الْكِتَابَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام فَقَالَ هُوَ صَحِيحٌ قَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي دِيَةِ جِرَاحَاتِ الْأَعْضَاءِ كُلِّهَا فِي الرَّأْسِ وَ الْوَجْهِ وَ سَائِرِ الْجَسَدِ مِنَ السَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ الصَّوْتِ وَ الْعَقْلِ وَ الْيَدَيْنِ وَ الرِّجْلَيْنِ فِي الْقَطْعِ وَ الْكَسْرِ وَ الصَّدْعِ وَ الْبَطِّ وَ الْمُوضِحَةِ وَ الدَّامِيَةِ وَ نَقْلِ الْعِظَامِ وَ النَّاقِبَةِ يَكُونُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَمَا كَانَ مِنْ عَظْمٍ كُسِرَ فَجُبِرَ عَلَى غَيْرِ عَثْمٍ وَ لَا عَيْبٍ وَ لَمْ يُنَقَّلْ مِنْهُ عِظَامٌ فَإِنَّ دِيَتَهُ مَعْلُومَةٌ فَإِنْ أُوضِحَ وَ لَمْ يُنَقَّلْ مِنْهُ عِظَامٌ فَدِيَةُ كَسْرِهِ وَ دِيَةُ مُوضِحَتِهِ فَإِنَّ دِيَةَ كُلِّ عَظْمٍ كُسِرَ مَعْلُومٌ دِيَتُهُ وَ نَقْلُ و هكذا. الحديث الخامس: السند الأول صحيح، و الثاني حسن أو موثق. و في القاموس بط الجرح شقه، قوله (عليه السلام): " يكون في شيء من ذلك" جملة حالية عن كل واحد من المذكورات، و قال في النهاية: يقال: عثمت يده إذا جبرتها على غير استواء، و بقي فيها شيء لم ينحكم. قوله (عليه السلام): " و نقل عظامه" اعلم أن هذا الجزء من كتاب ظريف و ما سيأتي من سائر أجزائه يدل على أن دية منقلة كل عضو نصف دية كسره، و على طريقة الأصحاب يلزمهم أن يكون أكثر من ذلك، فإن في كسر عضو خمس دية العضو على ما ذكروا، ففي النقل يلزم العشر على ما في الخبر، مع أنهم ذكروا في المنقلة و غيرها أنه يقاس بالرأس، و المنقلة بالرأس خمس عشرة من الإبل، و هي بالنسبة إلى دية الكل عشر و نصف عشر، مع أنهم استندوا في أكثر ذلك إلى كتاب ظريف و أكثر أحكامهم يخالفه، و هذا منهم غريب. قال في الروضة: في كسر عظم من عضو خمس دية ذلك العضو، فإن صلح على صحة فأربعة أخماس دية كسره، و في موضحته ربع دية كسره، و في رضه ثلث دية ذلك العضو، فإن صلح على صحة فأربعة أخماس دية رضه، و لو صلح بغير صحة عِظَامِهِ نِصْفُ دِيَةِ كَسْرِهِ وَ دِيَةُ مُوضِحَتِهِ رُبُعُ دِيَةِ كَسْرِهِ فَمَا وَارَتِ الثِّيَابُ غَيْرَ قَصَبَتَيِ السَّاعِدِ وَ الْإِصْبَعِ وَ فِي قَرْحَةٍ لَا تَبْرَأُ ثُلُثُ دِيَةِ ذَلِكَ الْعَظْمِ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَ أَفْتَى فِي النَّافِذَةِ إِذَا أُنْفِذَتْ مِنْ رُمْحٍ أَوْ خَنْجَرٍ فِي شَيْءٍ مِنَ الرَّجُلِ فِي أَطْرَافِهِ فَدِيَتُهَا عُشْرُ دِيَةِ الرَّجُلِ مِائَةُ دِينَارٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٤ - الصفحة ١١٨. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
285 وَ عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ يَعْقُوبَ السَّرَّاجِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَتَى فَرَجُ شِيعَتِكُمْ قَالَ

فَقَالَ إِذَا اخْتَلَفَ وُلْدُ الْعَبَّاسِ وَ وَهَى سُلْطَانُهُمْ المتشاكس بين الاتباع، إنما حصل لعدم كونهم متبوعا سلما للرسول، و لم يأخذ عنه ما يحتاج إليه أتباعه من العلم، فيكون ذكر الشيعة هنا استطراديا لبيان أن شيعته لما كانوا سلما له، فهم أيضا سلم للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم). و الثاني: أن يكون المراد بالرجل الأول كل واحد من الشيعة، و بالرجل الثاني أمير المؤمنين، و المعنى أن الشيعة لكونهم سلما لإمامهم لا منازعة بينهم في أصل الدين، فيكون الأول حقا بيانا للرجل الثاني، و شيعته بيانا للرجل الأول، و المقابلة في الآية تكون بين رجل فيه شركاء، و بين الرجل الثاني من الرجلين المذكورين ثانيا، و الأول أظهر في الخبر، و الثاني أظهر في الآية. قوله (عليه السلام): " تنتحل ولايتنا" قال الفيروزآبادي: انتحله ادعاه لنفسه، و هو لغيره فذكر الانتحال لبيان أن أكثرهم يدعون الولاية، و المودة بغير حقيقة و أما ما ذكر من افتراق الأمم بعد الأنبياء (عليهم السلام) فقد روته الخاصة و العامة بأسانيد كثيرة أوردناها في كتاب بحار الأنوار. الحديث الرابع و الثمانون و المائتان: صحيح. الحديث الخامس و الثمانون و المائتان: صحيح. قوله (عليه السلام): " و هي سلطانهم" قال الجوهري: و هي الحائط إذا ضعف، و هم وَ طَمِعَ فِيهِمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ يَطْمَعُ فِيهِمْ وَ خَلَعَتِ الْعَرَبُ أَعِنَّتَهَا- وَ رَفَعَ كُلُّ ذِي صِيصِيَةٍ صِيصِيَتَهُ وَ ظَهَرَ الشَّامِيُّ وَ أَقْبَلَ الْيَمَانِيُّ وَ تَحَرَّكَ الْحَسَنِيُّ وَ خَرَجَ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ بِتُرَاثِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقُلْتُ مَا تُرَاثُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ سَيْفُ رَسُولِ اللَّهِ وَ دِرْعُهُ وَ عِمَامَتُهُ وَ بُرْدُهُ وَ قَضِيبُهُ وَ رَايَتُهُ وَ لَامَتُهُ وَ سَرْجُهُ حَتَّى يَنْزِلَ مَكَّةَ فَيُخْرِجَ السَّيْفَ مِنْ غِمْدِهِ وَ يَلْبَسَ الدِّرْعَ وَ يَنْشُرَ الرَّايَةَ وَ الْبُرْدَةَ وَ الْعِمَامَةَ وَ يَتَنَاوَلَ الْقَضِيبَ بِيَدِهِ وَ يَسْتَأْذِنَ اللَّهَ فِي ظُهُورِهِ فَيَطَّلِعُ عَلَى ذَلِكَ بَعْضُ مَوَالِيهِ فَيَأْتِي الْحَسَنِيَّ فَيُخْبِرُهُ الْخَبَرَ فَيَبْتَدِرُ الْحَسَنِيُّ إِلَى الْخُرُوجِ بالسقوط. قوله (عليه السلام): " و خلعت العرب أعنتها" هي جمع العنان للفرس، و هي كناية عن طغيانهم و مخالفتهم للسلاطين. قوله (عليه السلام): " كل ذي صيصية" أي أظهر كل ذي قدرة قدرته و قوته، قال الجزري: فيه" إنه ذكر فتنة في الأرض تكون في أقطارها، كأنها صياصي بقر" أي قرونها، واحدتها صيصية شبه الفتنة بها لشدتها و صعوبتها و كل شيء امتنع و تحصن به فهو صيصية، و منه قيل للحصون الصياصي، و قيل شبه الرماح التي تشرع في الفتنة، و ما يشبهها من سائر السلاح بقرون بقر مجتمعة. قوله (عليه السلام): " و ظهر الشامي" أي السفياني" و خرج صاحب هذا الأمر" أي مختفيا ليظهر بمكة. قوله (عليه السلام): " و درعه" أي الحديد، أو القميص. قوله (عليه السلام): " و لأمته" قال الجزري: اللامة: مهموزة الدرع، و قيل فَيَثِبُ عَلَيْهِ أَهْلُ مَكَّةَ فَيَقْتُلُونَهُ وَ يَبْعَثُونَ بِرَأْسِهِ إِلَى الشَّامِيِّ فَيَظْهَرُ عِنْدَ ذَلِكَ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ فَيُبَايِعُهُ النَّاسُ وَ يَتَّبِعُونَهُ وَ يَبْعَثُ الشَّامِيُّ عِنْدَ ذَلِكَ جَيْشاً إِلَى الْمَدِينَةِ فَيُهْلِكُهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ دُونَهَا وَ يَهْرُبُ يَوْمَئِذٍ مَنْ كَانَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ وُلْدِ عَلِيٍّ عليه السلام إِلَى مَكَّةَ فَيَلْحَقُونَ بِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ وَ يُقْبِلُ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ نَحْوَ الْعِرَاقِ وَ يَبْعَثُ جَيْشاً إِلَى الْمَدِينَةِ فَيَأْمَنُ أَهْلُهَا وَ يَرْجِعُونَ إِلَيْهَا

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ١٥٥. — الإمام الصادق عليه السلام
441 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَيْضِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَمْرَضُ مِنَّا الْمَرِيضُ فَيَأْمُرُ الْمُعَالِجُونَ بِالْحِمْيَةِ فَقَالَ

لَكِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا نَحْتَمِي إِلَّا مِنَ التَّمْرِ وَ نَتَدَاوَى بِالتُّفَّاحِ وَ الْمَاءِ الْبَارِدِ قُلْتُ وَ لِمَ تَحْتَمُونَ مِنَ التَّمْرِ قَالَ لِأَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ حَمَى عَلِيّاً عليه السلام مِنْهُ بسبب استيلاء الشياطين على عهد سليمان، و استراقهم السمع، أو بسبب استيلائهم على ملكه بعده، و افترائهم عليه، كما رواه علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " لما هلك سليمان وضع إبليس السحر و كتبه في كتاب ثم طواه و كتب على ظهره هذا ما وضع آصف بن برخيا للملك سليمان بن داود من ذخائر كنوز العلم، من أراد كذا فليفعل كذا و كذا ثم دفنه تحت السرير ثم استثاره لهم فقرأه فقال الكافرون: ما كان سليمان يعمل إلا بهذا و قال المؤمنون: بل هو عبد الله و نبيه، فقال الله جل ذكره: " وَ اتَّبَعُوا مٰا تَتْلُوا الشَّيٰاطِينُ " الآية. فعلى هذا يحتمل أن يكون- على- الظرف في قوله: " عَلىٰ مُلْكِ " متعلقا بقوله: " تتلوا" و بقوله" بولاية"، و يحتمل أيضا أن يكون- بولاية- بيانا لما كانوا يتلونه أي اتبعوا و اعتقدوا ما كان يقوله الشياطين من أن الجن و الشياطين كانوا مسلطين على ملك سليمان، و إنما كان يستقيم ملكه بسحرهم. ثم إن الخبر يدل على سقوط بعض الفقرات من الآية الثانية. الحديث الحادي و الأربعون و الأربعمائة: مجهول. فِي مَرَضِهِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٣١٧. — الإمام الصادق عليه السلام
عنه حدّثنا محمّد بن عيسى بن عبيد، عن محمّد بن عمر، عن عبد اللّه بن وليد السّمان قال قال لى أبو جعفر (عليه السلام) يا عبد اللّه ما تقول الشيعة فى علىّ (عليه السلام) و موسى و عيسى قال

قلت جعلت فداك و من اىّ حالات تسألنى قال أسألك عن العلم فامّا الفضل فهم سواء، قال قلت جعلت فداك فما عسى أقول فيهم فقال هو و اللّه أعلم منها ثمّ قال يا عبد اللّه أ ليس يقولون إنّ لعلى (عليه السلام) ما للرسول من العلم قال قلت بلى قال فخاصمهم فيه قال إنّ اللّه تبارك و تعالى قال لموسى «و كتبنا له فى الألواح من كل شيء» فاعلمنا انّه لم يبيّن له الأمر كلّه و قال اللّه تبارك و تعالى لمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله) «و جئنا بك على هؤلاء شهيدا و نزّلنا عليك الكتاب تبيانا لكلّ شيء» [2].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٤١٣. — الإمام الباقر عليه السلام
أبو جعفر الطبرى الامامى أخبرنا الشيخ المفيد أبو على الحسن بن محمّد ابن الحسن الطوسى (رحمه الله)، بقراءتى عليه فى شعبان سنة إحدى عشرة و خمسمائة بمشهد مولانا أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( عليه السلام قال

أخبرنا السعيد الوالد (رحمه الله) قال أخبرنا الشيخ المفيد أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان الحارثى (رحمه الله)، قال: أخبرنى أبو الحسن زيد بن محمّد بن جعفر السلمى، إجازة، قال حدثنا أبو عبد اللّه الحسين بن الحكيم الكندى، قال حدّثنا إسماعيل بن صبيح السكرى، قال حدّثنا خالد بن العلى، عن المنهال بن عمر، قال كنت جالسا مع محمّد بن على الباقر (عليهما السلام) إذ جاءه رجل فسلم عليه فردّ (عليه السلام)، فقال الرجل كيف أنتم فقال له محمّد: و ما آن لكم أن تعلموا كيف نحن إنما مثلنا فى هذه الأمة مثل بنى اسرائيل، كان يذبح ابناؤهم و تستحيى نساؤهم. الا و انّ هؤلاء يذبحون أبناءنا و يستحيون نساءنا، زعمت العرب أن لهم فضلا على العجم فقالت العجم و بما ذاك، قالوا كان محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) منا عربيا قالوا لهم صدقتم، و زعمت قريش أن لها فضلا على غيرها من العرب، فقالت لهم العرب من غيرهم و بما ذاك قالوا كان محمد قرشيا، قالوا لهم صدقتم و ان كان القوم صدقوا فلنا فضل على الناس لأنا ذرية محمّد و أهل بيته خاصة، و عترته لا يشركنا فى ذلك غيرنا، فقال له الرجل: و اللّه إنّى لأحبكم أهل البيت قال (عليه السلام) فاتخذ للبلاء جلبابا فو اللّه إنه لأسرع إلينا و الى شيعتنا من السيل فى الوادى، و بنا يبدأ البلاء ثم بكم و بنا يبدأ الرخا ثم بكم [2].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ١٥٧. — الإمام الباقر عليه السلام
333/ - قال الإمام

موسى بن جعفر (عليه السلام): «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لما اعتذر إليه هؤلاء بما اعتذروا به، تكرم عليهم بأن قبل ظواهرهم و وكل بواطنهم إلى ربهم، لكن جبرئيل أتاه، فقال: يا محمد، إن العلي الأعلى يقرأ عليك السلام، و يقول لك: أخرج هؤلاء المردة الذين اتصل بك عنهم في علي و نكثهم لبيعته، و توطينهم نفوسهم على مخالفتهم عليا، ليظهر من العجائب ما أكرمه الله به، من طاعة الأرض و الجبال و السماء له و سائر ما خلق الله-بما أوقفه موقفك، و أقامه مقامك-ليعلموا أن ولي الله عليا غني عنهم، و أنه لا يكف عنهم انتقامه إلا بأمر الله، الذي له فيه و فيهم التدبير الذي هو بالغه، و الحكمة التي هو عامل بها، و ممض لما يوجبها. فأمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) الجماعة-من الذين اتصل به عنهم ما اتصل في أمر علي (عليه السلام) و المواطأة على مخالفته-بالخروج، فقال لعلي (عليه السلام) -لما استقر عند سفح بعض جبال المدينة-: يا علي، إن الله تعالى أمر هؤلاء بنصرتك و مساعدتك، و المواظبة على خدمتك، و الجد في طاعتك، فإن أطاعوك فهو خير لهم، يصيرون في جنان الله ملوكا خالدين ناعمين، و إن خالفوك فهو شر لهم، يصيرون في جهنم خالدين معذبين. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لتلك الجماعة: اعلموا أنكم إن أطعتم عليا سعدتم، و إن خالفتموه شقيتم، و أغناه الله عنكم بما سيريكموه، و بما سيريكموه. قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا علي، سل ربك-بجاه محمد و آله الطيبين، الذين أنت بعد محمد سيدهم- أن يقلب لك هذه الجبال ما شئت، فسأل ربه تعالى ذلك، فانقلبت فضة. ثم نادته الجبال: يا علي، يا وصي رسول رب العالمين، إن الله قد أعدنا لك إن أردت إنفاقنا في أمرك، فمتى دعوتنا أجبناك، لتمضي فينا حكمك، و تنفذ فينا قضاءك. ثم انقلبت ذهبا كلها، و قالت مقالة الفضة ثم انقلبت مسكا و عنبرا و عبيرا و جواهر و يواقيت، و كل شيء منها ينقلب إليه يناديه: يا أبا الحسن، يا أخا رسول الله (صلى الله عليه و آله)، نحن مسخرات لك، ادعنا متى شئت. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا علي، سل الله-بمحمد و آله الطيبين، الذين أنت سيدهم بعد محمد رسول الله-أن يقلب لك أشجارها رجالا شاكي السلاح، و صخورها أسودا و نمورا و أفاعي. فدعا الله علي بذلك، فامتلأت تلك الجبال و الهضبات و قرار الأرض من الرجال الشاكي السلاح الذين لا يفي بواحد منهم عشرة آلاف من الناس المعهودين، و من الأسود، و النمور، و الأفاعي، حتى طبقت تلك الجبال و الأرضون و الهضاب بذلك، كل ينادي: يا علي، يا وصي رسول الله، ها نحن قد سخرنا الله لك، و أمرنا بإجابتك-كلما دعوتنا-إلى اصطلام كل من سلطنا عليه، فمتى شئت فادعنا نجبك، و بما شئت فمرنا به نطعك. يا علي، يا وصي رسول الله، إن لك عند الله من الشأن العظيم ما لو سألت الله أن يصير لك أطراف الأرض و جوانبها هيئة واحدة كصرة كيس لفعل، أو يحط لك السماء إلى الأرض لفعل، أو يرفع لك الأرض إلى السماء لفعل، أو يقلب لك ماء بحارها الأجاج ماء عذبا أو زئبقا أو بانا، أو ما شئت من أنواع الأشربة و الأدهان لفعل، و لو شئت أن يجمد البحار، أو يجعل سائر الأرض مثل البحار لفعل، فلا يحزنك تمرد هؤلاء المتمردين، و خلاف هؤلاء المخالفين، فكأنهم بالدنيا قد انقضت بهم كأن لم يكونوا فيها، و كأنهم بالآخرة إذا وردت عليهم كأن لم يزالوا فيها. يا علي، إن الذي أمهلهم-مع كفرهم و فسوقهم و تمردهم-عن طاعتك، هو الذي أمهل فرعون ذا الأوتاد و نمرود بن كنعان، و من ادعى الألوهية من ذوي الطغيان، و أطغى الطغاة إبليس رأس الضلالات. ما خلقت أنت و هم لدار الفناء، بل خلقتم لدار البقاء، و لكنكم تنقلون من دار إلى دار، و لا حاجة لربك إلى من يسومهم و يرعاهم، لكنه أراد تشريفك عليهم، و إبانتك بالفضل فيهم، و لو شاء لهداهم. قال: فمرضت قلوب القوم لما شاهدوا من ذلك، مضافا إلى ما كان من مرض حسدهم له و لعلي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال الله تعالى عند ذلك: فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أي في قلوب هؤلاء المتمردين الشاكين الناكثين، لما أخذت عليهم من بيعة علي (عليه السلام) فَزََادَهُمُ اَللََّهُ مَرَضاً بحيث تاهت له قلوبهم، جزاء بما أريتهم من هذه الآيات و المعجزات وَ لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ بِمََا كََانُوا يَكْذِبُونَ في قولهم: إنا على البيعة و العهد مقيمون». قوله تعالى: وَ إِذََا قِيلَ لَهُمْ لاََ تُفْسِدُوا فِي اَلْأَرْضِ قََالُوا إِنَّمََا نَحْنُ مُصْلِحُونَ[11] `أَلاََ إِنَّهُمْ هُمُ اَلْمُفْسِدُونَ وَ لََكِنْ لاََ يَشْعُرُونَ[12] 99-334/ - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «قال العالم موسى بن جعفر (عليه السلام): إذا قيل لهؤلاء الناكثين للبيعة في يوم الغدير لاََ تُفْسِدُوا فِي اَلْأَرْضِ بإظهار نكث البيعة لعباد الله المستضعفين فتشوشون عليهم دينهم، و تحيرونهم في دينهم و مذاهبهم قََالُوا إِنَّمََا نَحْنُ مُصْلِحُونَ لأنا لا نعتقد دين محمد، و لا غير دين محمد، و نحن في الدين متحيرون، فنحن نرضى في الظاهر محمدا بإظهار قبول دينه و شريعته، و نقضي في الباطن إلى شهواتنا، فنتمتع و نترفه و نعتق أنفسنا من دين محمد، و نكفها من طاعة ابن عمه علي، لكي إن أديل في الدنيا كنا قد توجهنا عنده، و إن اضمحل أمره كنا قد سلمنا من سبي أعدائه. قال الله عز و جل: أَلاََ إِنَّهُمْ هُمُ اَلْمُفْسِدُونَ بما يفعلون من أمور أنفسهم، لأن الله تعالى يعرف نبيه (صلى الله عليه و آله) نفاقهم، فهو يلعنهم و يأمر المسلمين بلعنهم، و لا يثق بهم أيضا أعداء المؤمنين، لأنهم يظنون أنهم ينافقونهم أيضا كما ينافقون أصحاب محمد، فلا يرفع لهم عندهم منزلة، و لا يحلون عندهم بمحل أهل الثقة». قوله تعالى: وَ إِذََا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمََا آمَنَ اَلنََّاسُ قََالُوا أَ نُؤْمِنُ كَمََا آمَنَ اَلسُّفَهََاءُ أَلاََ إِنَّهُمْ هُمُ اَلسُّفَهََاءُ وَ لََكِنْ لاََ يَعْلَمُونَ[13] 99-335/ - قال الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام): «إذا قيل لهؤلاء الناكثين للبيعة-قال لهم خيار المؤمنين كسلمان، و المقداد، و أبي ذر، و عمار-: آمنوا برسول الله (صلى الله عليه و آله) و بعلي (عليه السلام) الذي أوقفه موقفه، و أقامه مقامه، و أناط مصالح الدين و الدنيا كلها به، آمنوا بهذا النبي، و سلموا لهذا الإمام في ظاهر الأمر و باطنه، كما آمن الناس المؤمنون كسلمان، و المقداد، و أبي ذر، و عمار. قالوا في الجواب لمن يفضون إليه، لا هؤلاء المؤمنين، لأنهم لا يجسرون على مكاشفتهم بهذا الحديث، و لكنهم يذكرون لمن يفضون إليه من أهليهم الذين يثقون بهم من المنافقين، و من المستضعفين، و من المؤمنين الذين هم بالستر عليهم واثقون يقولون لهم: أَ نُؤْمِنُ كَمََا آمَنَ اَلسُّفَهََاءُ يعنون سلمان و أصحابه، لما أعطوا عليا (عليه السلام) خالص ودهم، و محض طاعتهم، و كشفوا رؤوسهم لموالاة أوليائه، و معاداة أعدائه، حتى إذا اضمحل أمر محمد (صلى الله عليه و آله) طحطحهم أعداؤه، و أهلكهم سائر الملوك و المخالفون لمحمد (صلى الله عليه و آله). أي فهم بهذا التعرض لأعداء محمد (صلى الله عليه و آله) جاهلون سفهاء. قال الله عز و جل: أَلاََ إِنَّهُمْ هُمُ اَلسُّفَهََاءُ وَ لََكِنْ لاََ يَعْلَمُونَ الأخفاء العقول و الآراء، الذين لم ينظروا في أمر محمد (صلى الله عليه و آله) حق النظر فيعرفوا نبوته، و يعرفوا به صحة ما أناط بعلي (عليه السلام) من أمر الدين و الدنيا، حتى بقوا لتركهم تأمل حجج الله جاهلين، و صاروا خائفين وجلين من محمد (صلى الله عليه و آله) و ذويه و من مخالفيهم، لا يأمنون أنه يغلب فيهلكون معه، فهم السفهاء حيث لم يسلم لهم بنفاقهم هذا لا محبة[محمد و]المؤمنين، و لا محبة اليهود و سائر الكافرين، و هم يظهرون لمحمد (صلى الله عليه و آله) موالاته و موالاة أخيه على و معاداة أعدائهم اليهود و النواصب، كما يظهرون لهم من معاداة محمد و علي صلوات الله عليهما». قوله تعالى: وَ إِذََا لَقُوا اَلَّذِينَ آمَنُوا قََالُوا آمَنََّا وَ إِذََا خَلَوْا إِلىََ شَيََاطِينِهِمْ قََالُوا إِنََّا مَعَكُمْ إِنَّمََا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ[14] `اَللََّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيََانِهِمْ يَعْمَهُونَ[15] 99-336/ - قال الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام): «و إذا لقى هؤلاء الناكثون البيعة، المواطئون على مخالفة علي (عليه السلام) و دفع الأمر عنه اَلَّذِينَ آمَنُوا قََالُوا آمَنََّا كإيمانكم، إذا لقوا سلمان و المقداد و أبا ذر و عمار قالوا لهم: آمنا بمحمد و سلمنا له بيعة علي (عليه السلام) و فضله، و انقدنا لأمره كما آمنتم. إن أولهم، و ثانيهم، و ثالثهم، إلى تاسعهم ربما كانوا يلتقون في بعض طرقهم مع سلمان و أصحابه، فإذا لقوهم اشمأزوا منهم، و قالوا: هؤلاء أصحاب الساحر و الأهوج-يعنون محمدا و عليا (عليهما السلام) -ثم يقول بعضهم لبعض: احترزوا منهم لا يقفون من فلتات كلامكم على كفر محمد فيما قاله في علي فينموا عليكم فيكون فيه هلاككم. فيقول أولهم: انظروا إلي كيف أسخر منهم، و أكف عاديتهم عنكم، فإذا التقوا، قال أولهم: مرحبا بسلمان ابن الإسلام، الذي قال فيه محمد سيد الأنام: لو كان الدين معلقا بالثريا لتناوله رجال من أبناء فارس، هذا أفضلهم -يعنيك-و قال فيه: سلمان منا أهل البيت؛ فقرنه بجبرئيل (عليه السلام) الذي قال له يوم العباء-لما قال لرسول الله (صلى الله عليه و آله): و أنا منكم؟قال-: و أنت منا، حتى ارتقى جبرئيل إلى الملكوت الأعلى، يفتخر على أهله و يقول: بخ، بخ، و أنا من أهل بيت محمد رسول الله (صلى الله عليه و آله). ثم يقول للمقداد: و مرحبا بك-يا مقداد-أنت الذي قال فيك رسول الله (صلى الله عليه و آله) لعلي (عليه السلام): يا علي، المقداد أخوك في الدين و قد قد منك، فكأنه بعضك؛ حبا لك، و بغضا لأعدائك، و موالاة لأوليائك، لكن ملائكة السماوات و الحجب أشد حبا لك منك لعلي (عليه السلام)، و أشد بغضا على أعدائك منك على أعداء علي (عليه السلام) فطوباك ثم طوباك. ثم يقول لأبي ذر: مرحبا بك-يا أبا ذر-أنت الذي قال فيك رسول الله (صلى الله عليه و آله): ما أقلت الغبراء و لا أظلت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر. قيل: بما ذا فضله الله تعالى بهذا و شرفه؟قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لأنه كان يفضل عليا أخي، و له في كل الأحوال مداحا، و لشانئيه و أعاديه شانئا و لأوليائه و أحبائه مواليا، سوف يجعله الله عز و جل في الجنان من أفضل سكانها، و يخدمه من لا يعرف عدده إلا الله من وصائفها و غلمانها و ولدانها. ثم يقول لعمار بن ياسر: أهلا و سهلا-يا عمار-نلت بموالاة أخي رسول الله (صلى الله عليه و آله) -مع أنك وادع رافه، لا تزيد على المكتوبات و المسنونات من سائر العبادات-ما لا يناله الكاد بدنه ليله و نهاره-يعني الليل قياما، و النهار صياما-و الباذل أمواله و إن كانت جميع أموال الدنيا له. مرحبا بك، فقد رضيك رسول الله (صلى الله عليه و آله) لعلي أخيه مصافيا، و عنه مناوئا، حتى أخبر أنك ستقتل في محبته، و تحشر يوم القيامة في خيار زمرته، وفقني الله لمثل عملك و عمل أصحابك، ممن توفر على خدمة رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و أخي محمد علي ولي الله، و معاداة أعدائهما بالعداوة، و مصافاة أوليائهما بالموالاة و المشايعة، سوف يسعدنا الله يومنا هذا إذا التقينا بكم، فيقبل سلمان و أصحابه ظاهرهم كما أمر الله تعالى، و يجوزون عنهم. فيقول الأول لأصحابه: كيف رأيتم سخريتي بهؤلاء، و كفي عاديتهم عني و عنكم؟ فيقولون له: لا نزال بخير ما عشت لنا. فيقول لهم: فهكذا فلتكن معاملتكم لهم، إلى أن تنتهزوا الفرصة فيهم مثل هذه، فإن اللبيب العاقل من تجرع على الغصة حتى ينال الفرصة. ثم يعودون إلى أخدانهم المنافقين المتمردين المشاركين لهم في تكذيب رسول الله (صلى الله عليه و آله) فيما أداه إليهم عن الله عز و جل من ذكر و تفضيل أمير المؤمنين (عليه السلام) و نصبه إماما على كافة المكلفين قََالُوا -لهم- إِنََّا مَعَكُمْ فيما واطأتكم عليه أنفسكم، من دفع علي عن هذا الأمر، إن كانت لمحمد كائنة، فلا يغرنكم و لا يهولنكم ما تسمعونه مني من تقريظهم، و تروني أجترئ عليهم من مداراتهم إِنَّمََا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ بهم. فقال الله عز و جل: يا محمد اَللََّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ يجازيهم جزاء استهزائهم في الدنيا و الآخرة وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيََانِهِمْ يَعْمَهُونَ يمهلهم فيتأنى بهم برفقه، و يدعوهم إلى التوبة، و يعدهم إذا تابوا المغفرة و هم يَعْمَهُونَ لا يرعوون عن قبيح، و لا يتركون أذى لمحمد و علي (صلوات الله عليهما) يمكنهم إيصاله إليهما إلا بلغوه. قال العالم (عليه السلام): فأما استهزاء الله تعالى بهم في الدنيا فهو أنه-مع إجرائه إياهم على ظاهر أحكام المسلمين، لإظهارهم ما يظهرونه من السمع و الطاعة، و الموافقة-يأمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) بالتعريض لهم حتى لا يخفي على المخلصين من المراد بذلك التعريض، و يأمر بلعنهم. و أما استهزاؤه بهم في الآخرة فهو أن الله عز و جل إذا أقرهم في دار اللعنة و الهوان و عذبهم بتلك الألوان العجيبة من العذاب، و أقر هؤلاء المؤمنين في الجنان بحضرة محمد (صلى الله عليه و آله) صفي الملك الديان أطلعهم على هؤلاء المستهزئين الذين كانوا يستهزءون بهم في الدنيا، حتى يروا ما هم فيه من عجائب اللعائن و بدائع النقمات، فتكون لذتهم و سرورهم بشماتتهم بهم، كما لذتهم و سرورهم بنعيمهم في جنات ربهم. فالمؤمنون يعرفون أولئك الكافرين و المنافقين بأسمائهم و صفاتهم، و هم على أصناف: منهم من هو بين أنياب أفاعيها تمضغه و تفترسه، و منهم من هو تحت سياط زبانيتها و أعمدتها و مرزباتها، تقع من أيديها عليه ما يشدد في عذابه، و يعظم حزنه و نكاله، و منهم من هو في بحار حميمها يغرق، و يسحب فيها، و منهم من هو في غسلينها و غساقها، تزجره فيها زبانيتها. و منهم من هو في سائر أصناف عذابها. و الكافرون و المنافقون ينظرون، فيرون هؤلاء المؤمنين الذين كانوا بهم في الدنيا[يسخرون]-لما كانوا من موالاة محمد و علي و آلهما (صلوات الله عليهم) يعتقدون-فيرونهم، و منهم من هو على فرشها يتقلب، و منهم من هو في فواكهها يرتع، و منهم من هو في غرفها، أو بساتينها و متنزهاتها يتبحبح، و الحور العين و الوصفاء و الولدان و الجواري و الغلمان قائمون بحضرتهم، و طائفون بالخدمة حواليهم، و ملائكة الله عز و جل يأتونهم من عند ربهم بالحباء و الكرامات، و عجائب التحف و الهدايا و المبرات يقولون لهم: سَلاََمٌ عَلَيْكُمْ بِمََا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى اَلدََّارِ. فيقول هؤلاء المؤمنون المشرفون على هؤلاء الكافرين و المنافقين: يا فلان، و يا فلان، و يا فلان-حتى ينادونهم بأسمائهم-ما بالكم في مواقف خزيكم ماكثون؟!هلموا إلينا نفتح لكم أبواب الجنان لتخلصوا من عذابكم، و تلحقوا بنا في نعيمها. فيقولون: يا ويلنا أنى لنا هذا؟ فيقول المؤمنون: انظروا إلى الأبواب، فينظرون إلى أبواب من الجنان مفتحة يخيل إليهم أنها إلى جهنم التي فيها يعذبون، و يقدرون أنهم يتمكنون أن يتخلصوا إليها، فيأخذون في السباحة في بحار حميمها، و عدوا من بين أيدي زبانيتها و هم يلحقونهم و يضربونهم بأعمدتهم و مرزباتهم و سياطهم، فلا يزالون كذلك يسيرون هناك، و هذه الأصناف من العذاب تمسهم، حتى إذا قدروا أن يبلغوا تلك الأبواب وجدوها مردومة عنهم، و تدهدههم الزبانية بأعمدتها فتنكسهم إلى سواء الجحيم. و يستلقي أولئك المنعمون على فرشهم في مجالسهم يضحكون منهم مستهزئين بهم، فذلك قول الله عز و جل: اَللََّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ و قوله عز و جل: فَالْيَوْمَ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنَ اَلْكُفََّارِ يَضْحَكُونَ* `عَلَى اَلْأَرََائِكِ يَنْظُرُونَ. 99-337/ - ابن شهر آشوب: عن الباقر (عليه السلام): «أنها نزلت في ثلاثة-لما قام النبي (صلى الله عليه و آله) بالولاية لأمير المؤمنين (عليه السلام) -أظهروا الإيمان و الرضا بذلك، فلما خلوا بأعداء أمير المؤمنين (عليه السلام) قََالُوا إِنََّا مَعَكُمْ إِنَّمََا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ ».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ١٣٨. — الإمام الكاظم عليه السلام
333/ (_1) - قال الإمام

موسى بن جعفر (عليه السلام): «إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لما اعتذر إليه هؤلاء بما اعتذروا به، تكرم عليهم بأن قبل ظواهرهم و وكل بواطنهم إلى ربهم، لكن جبرئيل أتاه، فقال: يا محمد، إن العلي الأعلى يقرأ عليك السلام، و يقول لك: أخرج هؤلاء المردة الذين اتصل بك عنهم في علي و نكثهم لبيعته، و توطينهم نفوسهم على مخالفتهم عليا، ليظهر من العجائب ما أكرمه الله به، من طاعة الأرض و الجبال و السماء له و سائر ما خلق الله-بما أوقفه موقفك، و أقامه مقامك-ليعلموا أن ولي الله عليا غني عنهم، و أنه لا يكف عنهم انتقامه إلا بأمر الله، الذي له فيه و فيهم التدبير الذي هو بالغه، و الحكمة التي هو عامل بها، و ممض لما يوجبها. فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الجماعة-من الذين اتصل به عنهم ما اتصل في أمر علي (عليه السلام) و المواطأة على مخالفته-بالخروج، فقال لعلي (عليه السلام) -لما استقر عند سفح بعض جبال المدينة-: يا علي، إن الله تعالى أمر هؤلاء بنصرتك و مساعدتك، و المواظبة على خدمتك، و الجد في طاعتك، فإن أطاعوك فهو خير لهم، يصيرون في جنان الله ملوكا خالدين ناعمين، و إن خالفوك فهو شر لهم، يصيرون في جهنم خالدين معذبين. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لتلك الجماعة: اعلموا أنكم إن أطعتم عليا سعدتم، و إن خالفتموه شقيتم، و أغناه الله عنكم بما سيريكموه، و بما سيريكموه. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا علي، سل ربك-بجاه محمد و آله الطيبين، الذين أنت بعد محمد سيدهم- أن يقلب لك هذه الجبال ما شئت، فسأل ربه تعالى ذلك، فانقلبت فضة. ثم نادته الجبال: يا علي، يا وصي رسول رب العالمين، إن الله قد أعدنا لك إن أردت إنفاقنا في أمرك، فمتى دعوتنا أجبناك، لتمضي فينا حكمك، و تنفذ فينا قضاءك. ثم انقلبت ذهبا كلها، و قالت مقالة الفضة ثم انقلبت مسكا و عنبرا و عبيرا و جواهر و يواقيت، و كل شيء منها ينقلب إليه يناديه: يا أبا الحسن، يا أخا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، نحن مسخرات لك، ادعنا متى شئت. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا علي، سل الله-بمحمد و آله الطيبين، الذين أنت سيدهم بعد محمد رسول الله-أن يقلب لك أشجارها رجالا شاكي السلاح، و صخورها أسودا و نمورا و أفاعي. فدعا الله علي بذلك، فامتلأت تلك الجبال و الهضبات و قرار الأرض من الرجال الشاكي السلاح الذين لا يفي بواحد منهم عشرة آلاف من الناس المعهودين، و من الأسود، و النمور، و الأفاعي، حتى طبقت تلك الجبال و الأرضون و الهضاب بذلك، كل ينادي: يا علي، يا وصي رسول الله، ها نحن قد سخرنا الله لك، و أمرنا بإجابتك-كلما دعوتنا-إلى اصطلام كل من سلطنا عليه، فمتى شئت فادعنا نجبك، و بما شئت فمرنا به نطعك. يا علي، يا وصي رسول الله، إن لك عند الله من الشأن العظيم ما لو سألت الله أن يصير لك أطراف الأرض و جوانبها هيئة واحدة كصرة كيس لفعل، أو يحط لك السماء إلى الأرض لفعل، أو يرفع لك الأرض إلى السماء لفعل، أو يقلب لك ماء بحارها الأجاج ماء عذبا أو زئبقا أو بانا، أو ما شئت من أنواع الأشربة و الأدهان لفعل، و لو شئت أن يجمد البحار، أو يجعل سائر الأرض مثل البحار لفعل، فلا يحزنك تمرد هؤلاء المتمردين، و خلاف هؤلاء المخالفين، فكأنهم بالدنيا قد انقضت بهم كأن لم يكونوا فيها، و كأنهم بالآخرة إذا وردت عليهم كأن لم يزالوا فيها. يا علي، إن الذي أمهلهم-مع كفرهم و فسوقهم و تمردهم-عن طاعتك، هو الذي أمهل فرعون ذا الأوتاد و نمرود بن كنعان، و من ادعى الألوهية من ذوي الطغيان، و أطغى الطغاة إبليس رأس الضلالات. ما خلقت أنت و هم لدار الفناء، بل خلقتم لدار البقاء، و لكنكم تنقلون من دار إلى دار، و لا حاجة لربك إلى من يسومهم و يرعاهم، لكنه أراد تشريفك عليهم، و إبانتك بالفضل فيهم، و لو شاء لهداهم. قال: فمرضت قلوب القوم لما شاهدوا من ذلك، مضافا إلى ما كان من مرض حسدهم له و لعلي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال الله تعالى عند ذلك: فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أي في قلوب هؤلاء المتمردين الشاكين الناكثين، لما أخذت عليهم من بيعة علي (عليه السلام) فَزََادَهُمُ اَللََّهُ مَرَضاً بحيث تاهت له قلوبهم، جزاء بما أريتهم من هذه الآيات و المعجزات وَ لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ بِمََا كََانُوا يَكْذِبُونَ في قولهم: إنا على البيعة و العهد مقيمون». قوله تعالى: وَ إِذََا قِيلَ لَهُمْ لاََ تُفْسِدُوا فِي اَلْأَرْضِ قََالُوا إِنَّمََا نَحْنُ مُصْلِحُونَ[11] `أَلاََ إِنَّهُمْ هُمُ اَلْمُفْسِدُونَ وَ لََكِنْ لاََ يَشْعُرُونَ[12] 99-334/ (_1) - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «قال العالم موسى بن جعفر (عليه السلام): إذا قيل لهؤلاء الناكثين للبيعة في يوم الغدير لاََ تُفْسِدُوا فِي اَلْأَرْضِ بإظهار نكث البيعة لعباد الله المستضعفين فتشوشون عليهم دينهم، و تحيرونهم في دينهم و مذاهبهم قََالُوا إِنَّمََا نَحْنُ مُصْلِحُونَ لأنا لا نعتقد دين محمد، و لا غير دين محمد، و نحن في الدين متحيرون، فنحن نرضى في الظاهر محمدا بإظهار قبول دينه و شريعته، و نقضي في الباطن إلى شهواتنا، فنتمتع و نترفه و نعتق أنفسنا من دين محمد، و نكفها من طاعة ابن عمه علي، لكي إن أديل في الدنيا كنا قد توجهنا عنده، و إن اضمحل أمره كنا قد سلمنا من سبي أعدائه. قال الله عز و جل: أَلاََ إِنَّهُمْ هُمُ اَلْمُفْسِدُونَ بما يفعلون من أمور أنفسهم، لأن الله تعالى يعرف نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) نفاقهم، فهو يلعنهم و يأمر المسلمين بلعنهم، و لا يثق بهم أيضا أعداء المؤمنين، لأنهم يظنون أنهم ينافقونهم أيضا كما ينافقون أصحاب محمد، فلا يرفع لهم عندهم منزلة، و لا يحلون عندهم بمحل أهل الثقة». قوله تعالى: وَ إِذََا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمََا آمَنَ اَلنََّاسُ قََالُوا أَ نُؤْمِنُ كَمََا آمَنَ اَلسُّفَهََاءُ أَلاََ إِنَّهُمْ هُمُ اَلسُّفَهََاءُ وَ لََكِنْ لاََ يَعْلَمُونَ[13] 99-335/ (_1) - قال الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام): «إذا قيل لهؤلاء الناكثين للبيعة-قال لهم خيار المؤمنين كسلمان، و المقداد، و أبي ذر، و عمار-: آمنوا برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و بعلي (عليه السلام) الذي أوقفه موقفه، و أقامه مقامه، و أناط مصالح الدين و الدنيا كلها به، آمنوا بهذا النبي، و سلموا لهذا الإمام في ظاهر الأمر و باطنه، كما آمن الناس المؤمنون كسلمان، و المقداد، و أبي ذر، و عمار. قالوا في الجواب لمن يفضون إليه، لا هؤلاء المؤمنين، لأنهم لا يجسرون على مكاشفتهم بهذا الحديث، و لكنهم يذكرون لمن يفضون إليه من أهليهم الذين يثقون بهم من المنافقين، و من المستضعفين، و من المؤمنين الذين هم بالستر عليهم واثقون يقولون لهم: أَ نُؤْمِنُ كَمََا آمَنَ اَلسُّفَهََاءُ يعنون سلمان و أصحابه، لما أعطوا عليا (عليه السلام) خالص ودهم، و محض طاعتهم، و كشفوا رؤوسهم لموالاة أوليائه، و معاداة أعدائه، حتى إذا اضمحل أمر محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) طحطحهم أعداؤه، و أهلكهم سائر الملوك و المخالفون لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم). أي فهم بهذا التعرض لأعداء محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) جاهلون سفهاء. قال الله عز و جل: أَلاََ إِنَّهُمْ هُمُ اَلسُّفَهََاءُ وَ لََكِنْ لاََ يَعْلَمُونَ الأخفاء العقول و الآراء، الذين لم ينظروا في أمر محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) حق النظر فيعرفوا نبوته، و يعرفوا به صحة ما أناط بعلي (عليه السلام) من أمر الدين و الدنيا، حتى بقوا لتركهم تأمل حجج الله جاهلين، و صاروا خائفين وجلين من محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و ذويه و من مخالفيهم، لا يأمنون أنه يغلب فيهلكون معه، فهم السفهاء حيث لم يسلم لهم بنفاقهم هذا لا محبة[محمد و]المؤمنين، و لا محبة اليهود و سائر الكافرين، و هم يظهرون لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) موالاته و موالاة أخيه على و معاداة أعدائهم اليهود و النواصب، كما يظهرون لهم من معاداة محمد و علي صلوات الله عليهما». قوله تعالى: وَ إِذََا لَقُوا اَلَّذِينَ آمَنُوا قََالُوا آمَنََّا وَ إِذََا خَلَوْا إِلىََ شَيََاطِينِهِمْ قََالُوا إِنََّا مَعَكُمْ إِنَّمََا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ[14] `اَللََّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيََانِهِمْ يَعْمَهُونَ[15] 99-336/ (_1) - قال الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام): «و إذا لقى هؤلاء الناكثون البيعة، المواطئون على مخالفة علي (عليه السلام) و دفع الأمر عنه اَلَّذِينَ آمَنُوا قََالُوا آمَنََّا كإيمانكم، إذا لقوا سلمان و المقداد و أبا ذر و عمار قالوا لهم: آمنا بمحمد و سلمنا له بيعة علي (عليه السلام) و فضله، و انقدنا لأمره كما آمنتم. إن أولهم، و ثانيهم، و ثالثهم، إلى تاسعهم ربما كانوا يلتقون في بعض طرقهم مع سلمان و أصحابه، فإذا لقوهم اشمأزوا منهم، و قالوا: هؤلاء أصحاب الساحر و الأهوج-يعنون محمدا و عليا (عليهما السلام) -ثم يقول بعضهم لبعض: احترزوا منهم لا يقفون من فلتات كلامكم على كفر محمد فيما قاله في علي فينموا عليكم فيكون فيه هلاككم. فيقول أولهم: انظروا إلي كيف أسخر منهم، و أكف عاديتهم عنكم، فإذا التقوا، قال أولهم: مرحبا بسلمان ابن الإسلام، الذي قال فيه محمد سيد الأنام: لو كان الدين معلقا بالثريا لتناوله رجال من أبناء فارس، هذا أفضلهم -يعنيك-و قال فيه: سلمان منا أهل البيت؛ فقرنه بجبرئيل (عليه السلام) الذي قال له يوم العباء-لما قال لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): و أنا منكم؟ قال-: و أنت منا، حتى ارتقى جبرئيل إلى الملكوت الأعلى، يفتخر على أهله و يقول: بخ، بخ، و أنا من أهل بيت محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). ثم يقول للمقداد: و مرحبا بك-يا مقداد-أنت الذي قال فيك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي (عليه السلام): يا علي، المقداد أخوك في الدين و قد قد منك، فكأنه بعضك؛ حبا لك، و بغضا لأعدائك، و موالاة لأوليائك، لكن ملائكة السماوات و الحجب أشد حبا لك منك لعلي (عليه السلام)، و أشد بغضا على أعدائك منك على أعداء علي (عليه السلام) فطوباك ثم طوباك. ثم يقول لأبي ذر: مرحبا بك-يا أبا ذر-أنت الذي قال فيك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ما أقلت الغبراء و لا أظلت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر. قيل: بما ذا فضله الله تعالى بهذا و شرفه؟ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لأنه كان يفضل عليا أخي، و له في كل الأحوال مداحا، و لشانئيه و أعاديه شانئا و لأوليائه و أحبائه مواليا، سوف يجعله الله عز و جل في الجنان من أفضل سكانها، و يخدمه من لا يعرف عدده إلا الله من وصائفها و غلمانها و ولدانها. ثم يقول لعمار بن ياسر: أهلا و سهلا-يا عمار-نلت بموالاة أخي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) -مع أنك وادع رافه، لا تزيد على المكتوبات و المسنونات من سائر العبادات-ما لا يناله الكاد بدنه ليله و نهاره-يعني الليل قياما، و النهار صياما-و الباذل أمواله و إن كانت جميع أموال الدنيا له. مرحبا بك، فقد رضيك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي أخيه مصافيا، و عنه مناوئا، حتى أخبر أنك ستقتل في محبته، و تحشر يوم القيامة في خيار زمرته، وفقني الله لمثل عملك و عمل أصحابك، ممن توفر على خدمة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و أخي محمد علي ولي الله، و معاداة أعدائهما بالعداوة، و مصافاة أوليائهما بالموالاة و المشايعة، سوف يسعدنا الله يومنا هذا إذا التقينا بكم، فيقبل سلمان و أصحابه ظاهرهم كما أمر الله تعالى، و يجوزون عنهم. فيقول الأول لأصحابه: كيف رأيتم سخريتي بهؤلاء، و كفي عاديتهم عني و عنكم؟ فيقولون له: لا نزال بخير ما عشت لنا. فيقول لهم: فهكذا فلتكن معاملتكم لهم، إلى أن تنتهزوا الفرصة فيهم مثل هذه، فإن اللبيب العاقل من تجرع على الغصة حتى ينال الفرصة. ثم يعودون إلى أخدانهم المنافقين المتمردين المشاركين لهم في تكذيب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فيما أداه إليهم عن الله عز و جل من ذكر و تفضيل أمير المؤمنين (عليه السلام) و نصبه إماما على كافة المكلفين قََالُوا -لهم- إِنََّا مَعَكُمْ فيما واطأتكم عليه أنفسكم، من دفع علي عن هذا الأمر، إن كانت لمحمد كائنة، فلا يغرنكم و لا يهولنكم ما تسمعونه مني من تقريظهم، و تروني أجترئ عليهم من مداراتهم إِنَّمََا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ بهم. فقال الله عز و جل: يا محمد اَللََّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ يجازيهم جزاء استهزائهم في الدنيا و الآخرة وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيََانِهِمْ يَعْمَهُونَ يمهلهم فيتأنى بهم برفقه، و يدعوهم إلى التوبة، و يعدهم إذا تابوا المغفرة و هم يَعْمَهُونَ لا يرعوون عن قبيح، و لا يتركون أذى لمحمد و علي (صلوات الله عليهما) يمكنهم إيصاله إليهما إلا بلغوه. قال العالم (عليه السلام): فأما استهزاء الله تعالى بهم في الدنيا فهو أنه-مع إجرائه إياهم على ظاهر أحكام المسلمين، لإظهارهم ما يظهرونه من السمع و الطاعة، و الموافقة-يأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالتعريض لهم حتى لا يخفي على المخلصين من المراد بذلك التعريض، و يأمر بلعنهم. و أما استهزاؤه بهم في الآخرة فهو أن الله عز و جل إذا أقرهم في دار اللعنة و الهوان و عذبهم بتلك الألوان العجيبة من العذاب، و أقر هؤلاء المؤمنين في الجنان بحضرة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) صفي الملك الديان أطلعهم على هؤلاء المستهزئين الذين كانوا يستهزءون بهم في الدنيا، حتى يروا ما هم فيه من عجائب اللعائن و بدائع النقمات، فتكون لذتهم و سرورهم بشماتتهم بهم، كما لذتهم و سرورهم بنعيمهم في جنات ربهم. فالمؤمنون يعرفون أولئك الكافرين و المنافقين بأسمائهم و صفاتهم، و هم على أصناف: منهم من هو بين أنياب أفاعيها تمضغه و تفترسه، و منهم من هو تحت سياط زبانيتها و أعمدتها و مرزباتها، تقع من أيديها عليه ما يشدد في عذابه، و يعظم حزنه و نكاله، و منهم من هو في بحار حميمها يغرق، و يسحب فيها، و منهم من هو في غسلينها و غساقها، تزجره فيها زبانيتها. و منهم من هو في سائر أصناف عذابها. و الكافرون و المنافقون ينظرون، فيرون هؤلاء المؤمنين الذين كانوا بهم في الدنيا[يسخرون]-لما كانوا من موالاة محمد و علي و آلهما (صلوات الله عليهم) يعتقدون-فيرونهم، و منهم من هو على فرشها يتقلب، و منهم من هو في فواكهها يرتع، و منهم من هو في غرفها، أو بساتينها و متنزهاتها يتبحبح، و الحور العين و الوصفاء و الولدان و الجواري و الغلمان قائمون بحضرتهم، و طائفون بالخدمة حواليهم، و ملائكة الله عز و جل يأتونهم من عند ربهم بالحباء و الكرامات، و عجائب التحف و الهدايا و المبرات يقولون لهم: سَلاََمٌ عَلَيْكُمْ بِمََا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى اَلدََّارِ. فيقول هؤلاء المؤمنون المشرفون على هؤلاء الكافرين و المنافقين: يا فلان، و يا فلان، و يا فلان-حتى ينادونهم بأسمائهم-ما بالكم في مواقف خزيكم ماكثون؟! هلموا إلينا نفتح لكم أبواب الجنان لتخلصوا من عذابكم، و تلحقوا بنا في نعيمها. فيقولون: يا ويلنا أنى لنا هذا؟ فيقول المؤمنون: انظروا إلى الأبواب، فينظرون إلى أبواب من الجنان مفتحة يخيل إليهم أنها إلى جهنم التي فيها يعذبون، و يقدرون أنهم يتمكنون أن يتخلصوا إليها، فيأخذون في السباحة في بحار حميمها، و عدوا من بين أيدي زبانيتها و هم يلحقونهم و يضربونهم بأعمدتهم و مرزباتهم و سياطهم، فلا يزالون كذلك يسيرون هناك، و هذه الأصناف من العذاب تمسهم، حتى إذا قدروا أن يبلغوا تلك الأبواب وجدوها مردومة عنهم، و تدهدههم الزبانية بأعمدتها فتنكسهم إلى سواء الجحيم. و يستلقي أولئك المنعمون على فرشهم في مجالسهم يضحكون منهم مستهزئين بهم، فذلك قول الله عز و جل: اَللََّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ و قوله عز و جل: فَالْيَوْمَ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنَ اَلْكُفََّارِ يَضْحَكُونَ* `عَلَى اَلْأَرََائِكِ يَنْظُرُونَ.

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ١٣٨. — الإمام الكاظم عليه السلام
474/ (_2) - العياشي: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

«كان في العلم و التقدير ثلاثين ليلة، ثم بد الله فزاد عشرا، فتم ميقات ربه الأول و الآخر أربعين ليلة». قوله تعالى: وَ إِذْ قََالَ مُوسىََ لِقَوْمِهِ يََا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخََاذِكُمُ اَلْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلىََ بََارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذََلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بََارِئِكُمْ فَتََابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ اَلتَّوََّابُ اَلرَّحِيمُ[54] 99-475/ (_1) - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «قال الله عز و جل: و اذكروا، يا بني إسرائيل إِذْ قََالَ مُوسىََ لِقَوْمِهِ عبدة العجل يََا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ أضررتم بها بِاتِّخََاذِكُمُ اَلْعِجْلَ إلها فَتُوبُوا إِلىََ بََارِئِكُمْ الذي برأكم و صوركم فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ بقتل بعضكم بعضا، يقتل من لم يعبد العجل من عبده ذََلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ أي ذلك القتل خير لكم عِنْدَ بََارِئِكُمْ من أن تعيشوا في الدنيا و هو لم يغفر لكم، فتتم في الحياة الدنيا حياتكم، و يكون إلى النار مصيركم، و إذا قتلتم و أنتم تائبون جعل الله عز و جل ذلك القتل كفارة لكم، و جعل الجنة منزلكم و منقلبكم. قال الله عز و جل: فَتََابَ عَلَيْكُمْ قبل توبتكم، قبل استيفاء القتل لجماعتكم، و قبل إتيانه على كافتكم، و أمهلكم للتوبة، و استبقاكم للطاعة إِنَّهُ هُوَ اَلتَّوََّابُ اَلرَّحِيمُ». قال: «و ذلك أن موسى (عليه السلام) لما أبطل الله تعالى على يديه أمر العجل، فأنطقه بالخبر عن تمويه السامري، و أمر موسى (عليه السلام) أن يقتل من لم يعبده من يعبده، تبرأ أكثرهم، و قالوا: لم نعبده. فقال الله عز و جل لموسى (عليه السلام): ابرد هذا العجل الذهب بالحديد بردا، ثم ذره في البحر، فمن شرب ماءه اسودت شفتاه و أنفه و بان ذنبه؛ ففعل، فبان العابدون للعجل. و أمر الله تعالى اثني عشر ألفا أن يخرجوا على الباقين شاهرين السيوف يقتلونهم، و نادى مناديه: ألا لعن الله أحدا أبقاهم بيد أو رجل، و لعن الله من تأمل المقتول لعله تبينه حميما أو قريبا فيتعداه إلى الأجنبي؛ فاستسلم المقتولون. فقال القاتلون: نحن أعظم مصيبة منهم، نقتل بأيدينا آباءنا و أبناءنا و إخواننا و قراباتنا، و نحن لم نعبد، فقد ساوى بيننا و بينهم في المصيبة. فأوحى الله تعالى إلى موسى (عليه السلام): يا موسى، إني إنما امتحنتهم بذلك لأنهم ما اعتزلوهم لما عبدوا العجل، و لم يهجروهم، و لم يعادوهم على ذلك، قل لهم: من دعا الله بمحمد و آله الطيبين يسهل عليه قتل المستحقين للقتل بذنوبهم؛ فقالوها، فسهل الله عليهم ذلك، و لم يجدوا لقتلهم لهم ألما. فلما استحر القتل فيهم-و هم ستمائة ألف-إلا اثني عشر ألفا الذين لم يعبدوا العجل، وفق الله بعضهم، فقال لبعضهم-و القتل لم يفض بعد إليهم، فقال-: أو ليس قد جعل الله التوسل بمحمد و آله الطيبين أمرا لا تخيب معه طلبة، و لا ترد به مسألة؟ و هكذا توسلت الأنبياء و الرسل، فما لنا لا نتوسل؟!». قال: «فاجتمعوا و ضجوا: يا ربنا، بجاه محمد الأكرم، و بجاه علي الأفضل الأعظم، و بحق فاطمة الفضلى، و بجاه الحسن و الحسين سبطي سيد المرسلين، و سيدي شباب أهل الجنة أجمعين، و بجاه الذرية الطيبة الطاهرة من آل طه و يس لما غفرت لنا ذنوبنا، و غفرت لنا عقوبتنا، و أزلت هذا القتل عنا؛ فذاك حين نودي موسى (عليه السلام): أن كف القتل، فقد سألني بعضهم شيئا، و أقسم علي شيئا، لو أقسم به هؤلاء العابدون للعجل، و سألني العصمة لعصمتهم حتى لا يعبدوه، و لو أقسم علي بها إبليس لهديته، و لو أقسم بها علي نمرود أو فرعون لنجيته. فرفع عنهم القتل، فجعلوا يقولون: يا حسرتنا، أين كنا عن هذا الدعاء بمحمد و آله الطيبين حتى كان الله يقينا شر الفتنة، و يعصمنا بأفضل العصمة؟!». 476/ (_2) -علي بن إبراهيم، قال: إن موسى (عليه السلام) لما خرج إلى الميقات، و رجع إلى قومه و قد عبدوا العجل، قال لهم موسى: يََا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخََاذِكُمُ اَلْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلىََ بََارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذََلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بََارِئِكُمْ. فقالوا: و كيف نقتل أنفسنا؟ فقال لهم موسى: اغدوا -كل واحد منكم-إلى بيت المقدس، و معه سكين أو حديدة أو سيف، فإذا صعدت أنا منبر بني إسرائيل، فكونوا أنتم ملثمين لا يعرف أحد صاحبه، فاقتلوا بعضكم بعضا. فاجتمع سبعون ألف رجل ممن كانوا عبدوا العجل إلى بيت المقدس، فلما صلى بهم موسى (عليه السلام) و صعد المنبر، أقبل بعضهم يقتل بعضا حتى نزل جبرئيل (عليه السلام)، فقال: قل لهم: يا موسى، ارفعوا القتل فقد تاب الله عليكم؛ فقتل منهم عشرة آلاف، و أنزل الله ذََلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بََارِئِكُمْ فَتََابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ اَلتَّوََّابُ اَلرَّحِيمُ. قوله تعالى: وَ إِذْ قُلْتُمْ يََا مُوسىََ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتََّى نَرَى اَللََّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ اَلصََّاعِقَةُ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ[55] `ثُمَّ بَعَثْنََاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ[56] 99-477/ (_1) - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «قال الله عز و جل: وَ إِذْ قُلْتُمْ يََا مُوسىََ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتََّى نَرَى اَللََّهَ جَهْرَةً قال أسلافكم فَأَخَذَتْكُمُ اَلصََّاعِقَةُ أخذت أسلافكم الصاعقة وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ إليهم ثُمَّ بَعَثْنََاكُمْ بعثنا أسلافكم مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ من بعد موت أسلافكم لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ أي لعل أسلافكم يشكرون الحياة التي فيها يتوبون و يقلعون، و إلى ربهم ينيبون، لم يدم عليهم ذلك الموت فيكون إلى النار مصيرهم، و هم فيها خالدون». قال: «و ذلك أن موسى (عليه السلام) لما أراد أن يأخذ عليهم عهد الفرقان، فرق ما بين المحقين و المبطلين لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بنبوته، و لعلي (عليه السلام) بإمامته، و للأئمة الطاهرين بإمامتهم، قالوا: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ أن هذا أمر ربك حَتََّى نَرَى اَللََّهَ جَهْرَةً عيانا يخبرنا بذلك فَأَخَذَتْكُمُ اَلصََّاعِقَةُ معاينة، و هم ينظرون إلى الصاعقة تنزل عليهم. و قال الله عز و جل له: يا موسى، إني أنا المكرم أوليائي و المصدقين بأصفيائي و لا أبالي، و كذلك أنا المعذب لأعدائي الدافعين لحقوق أصفيائي و لا أبالي. فقال موسى (عليه السلام) للباقين الذين لم يصعقوا: ماذا تقولون، تقبلون، و تعترفون؟ و الا فأنتم بهؤلاء لاحقون. قالوا: يا موسى، تدري ما حل بهم، لماذا أصابهم؟ كانت الصاعقة ما أصابتهم لأجلك، إلا أنها كانت نكبة من نكبات الدهر تصيب البر و الفاجر، فإن كانت إنما أصابتهم لردهم عليك في أمر محمد و علي و آلهما، فاسأل الله ربك بمحمد و آله الذين تدعونا إليهم أن يحيي هؤلاء المصعوقين لنسألهم لماذا أصابتهم. فدعا الله عز و جل بهم موسى (عليه السلام)، و أحياهم الله عز و جل، فقال موسى (عليه السلام): سلوهم لماذا أصابهم؟ فسألوهم، فقالوا: يا بني إسرائيل، أصابنا لإبائنا اعتقاد إمامة علي بعد اعتقادنا نبوة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، لقد رأينا بعد موتنا هذا ممالك ربنا من سماواته و حجبه و عرشه و كرسيه و جنانه و نيرانه، فما رأينا أنفذ أمرا في جميع تلك الممالك و أعظم سلطانا من محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين، و إنا لما متنا بهذه الصاعقة ذهب بنا إلى النيران، فناداهم محمد و علي: كفوا عن هؤلاء عذابكم، فهؤلاء يحيون بمسألة سائل يسأل ربنا عز و جل بنا و بآلنا الطاهرين، و ذلك حين لم يقذفونا في الهاوية و أخرونا إلى بعثتنا بدعائك-يا موسى بن عمران-بمحمد و آله الطيبين. فقال الله عز و جل لأهل عصر محمد (صلى الله عليه وآله وسلم): فإذا كان بالدعاء بمحمد و آله الطيبين نشر ظلمة أسلافكم المصعوقين بظلمهم، أ فما يجب عليكم أن لا تتعرضوا إلى مثل ما هلكوا به إلى أن أحياهم الله عز و جل؟».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٢١٧. — الإمام الباقر عليه السلام
2585/ (_5) - الشيخ المفيد في (الاختصاص): عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

لموسى (عليه السلام): إِنِّي اِصْطَفَيْتُكَ عَلَى اَلنََّاسِ بِرِسََالاََتِي وَ بِكَلاََمِي فَخُذْ مََا آتَيْتُكَ وَ كُنْ مِنَ اَلشََّاكِرِينَ، ثم قال: وَ كَتَبْنََا لَهُ فِي اَلْأَلْوََاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ، و قد كان عند العالم علم لم يكتبه لموسى (عليه السلام) في الألواح، و كان موسى (عليه السلام) يظن أن جميع الأشياء التي يحتاج إليها في نبوته، و جميع العلم قد كتب له في الألواح، كما يظن هؤلاء الذين يدعون أنهم علماء و فقهاء، و أنهم قد أتقنوا جميع الفقه و العلم في الدين مما تحتاج هذه الامة إليه، و صح لهم ذلك عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و علموه و حفظوه، و ليس كل علم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) علموه، و لا صار إليهم عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و لا عرفوه، و ذلك أن الشيء من الحلال و الحرام و الأحكام قد يرد عليهم فيسألون عنه، فلا يكون عندهم فيه أثر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فيستحيون أن ينسبهم الناس إلى الجهل، و يكرهون أن يسألوا فلا يجيبون، فطلب الناس العلم من غير معدنه، فلذلك استعملوا الرأي و القياس في دين الله، و تركوا الآثار، و دانوا الله بالبدع، و قد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): كل بدعة ضلالة. فلو أنهم إذا سئلوا عن شيء من دين الله فلم يكن عندهم فيه أثر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ردوه إلى الله و إلى الرسول و إلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطون العلم من آل محمد (عليهم السلام)، و الذي يمنعهم من طلب العلم منا العداوة لنا و الحسد، و لا و الله ما حسد موسى العالم (عليهما السلام)، و موسى (عليه السلام) نبي يوحى إليه، حيث لقيه و استنطقه و عرفه بالعلم، بل أقر له بعلمه، و لم يحسده كما حسدتنا هذه الامة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) علمنا و ما ورثنا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و لم يرغبوا إلينا في علمنا كما رغب موسى إلى العالم و سأله الصحبة ليتعلم منه العلم و يرشده، فلما أن سأل العالم ذلك، علم العالم أن موسى (عليه السلام) لا يستطيع صحبته، و لا يحتمل علمه، و لا يصبر معه، فعند ذلك قال له العالم: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً [فقال له موسى (عليه السلام): و لم لا أصبر]فقال له العالم: وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلىََ مََا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً فقال له موسى (عليه السلام) و هو خاضع له يستعطفه على نفسه كي يقبله: سَتَجِدُنِي إِنْ شََاءَ اَللََّهُ صََابِراً وَ لاََ أَعْصِي لَكَ أَمْراً و قد كان العالم يعلم أن موسى لا يصبر على علمه. و كذلك و الله-يا إسحاق-حال قضاة هؤلاء و فقهاؤهم و جماعتهم اليوم، لا يحتملون و الله علمنا، و لا يقبلونه، و لا يطيقونه، و لا يأخذون به، و لا يصبرون عليه كما لم يصبر موسى (صلى الله عليه) على علم العالم حين صحبه و رأى ما رأى من علمه، و كان ذلك عند موسى مكروها، و كان عند الله رضا و هو الحق، و كذلك علمنا عند الجهلة مكروه لا يؤخذ به، و هو عند الله الحق». قوله تعالى: وَ لَوْ لاََ فَضْلُ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ اَلشَّيْطََانَ إِلاََّ قَلِيلاً [83] 99-2586/ (_1) - العياشي: عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، و حمران، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله تعالى: وَ لَوْ لاََ فَضْلُ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ. قال: «فضل الله: رسوله، و رحمته: ولاية الأئمة (عليهم السلام)».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ١٣٦. — الإمام الصادق عليه السلام

- و عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن علي بن فضال، عن أبي المغرا حميد بن المثنى العجلي، عن سماعة أنه سمعه (عليه السلام) و هو يقول: «ما رد الله العذاب عن قوم قد أظلهم إلا قوم يونس». فقلت: أ كان قد أظلهم؟قال: «نعم، قد نالوه بأكفهم». فقلت: كيف كان ذلك؟قال: «كان في العلم المثبت عند الله عز و جل الذي لم يطلع عليه أحد أنه سيصرفه عنهم». 99-4979/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن جميل، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): «ما رد الله العذاب إلا عن قوم يونس، و كان يونس يدعوهم إلى الإسلام فيأبون ذلك، فهم أن يدعو عليهم، و كان فيهم رجلان: عابد، و عالم، و كان اسم أحدهما تنوخا، و الآخر اسمه روبيل، فكان العابد يشير على يونس بالدعاء عليهم، و كان العالم ينهاه، و يقول: لا تدع عليهم، فإن الله يستجيب لك، و لا يحب هلاك عباده. فقبل قول العابد، و لم يقبل قول العالم، فدعا عليهم، فأوحى الله عز و جل إليه: يأتيهم العذاب في سنة كذا و كذا، في شهر كذا و كذا، في يوم كذا و كذا. فلما قرب الوقت خرج يونس من بينهم مع العابد و بقي العالم فيها، فلما كان في ذلك اليوم نزل العذاب، فقال العالم لهم: يا قوم، افزعوا إلى الله فلعله يرحمكم و يرد العذاب عنكم. فقالوا: كيف نصنع؟قال: اجتمعوا و اخرجوا إلى المفازة، و فرقوا بين النساء و الأولاد، و بين الإبل و أولادها، و بين البقر و أولادها، و بين الغنم و أولادها، ثم ابكوا و أدعوا. فذهبوا و فعلوا ذلك، و ضجوا و بكوا، فرحمهم الله و صرف عنهم العذاب، و فرق العذاب على الجبال، و قد كان نزل و قرب منهم. فأقبل يونس لينظر كيف أهلكهم الله، فرأى الزارعين يزرعون في أرضهم، قال لهم: ما فعل قوم يونس؟فقالوا له، و لم يعرفوه: إن يونس دعا عليهم فاستجاب الله له، و نزل العذاب عليهم، فاجتمعوا و بكوا و دعوا فرحمهم الله، و صرف ذلك عنهم، و فرق العذاب على الجبال، فهم إذن يطلبون يونس ليؤمنوا به. فغضب يونس، و مر على وجهه مغاضبا، كما حكى الله تعالى، حتى انتهى إلى ساحل البحر، فإذا سفينة قد شحنت، و أرادوا أن يدفعوها، فسألهم يونس أن يحملوه فحملوه، فلما توسطوا البحر بعث الله حوتا عظيما، فحبس عليهم السفينة من قدامها، فنظر إليه يونس ففزع منه، و صار إلى مؤخر السفينة فدار إليه الحوت و فتح فاه، فخرج أهل السفينة، فقالوا: فينا عاص. فتساهموا فخرج سهم يونس، و هو قول الله عز و جل: فَسََاهَمَ فَكََانَ مِنَ اَلْمُدْحَضِينَ فأخرجوه فألقوه في البحر، فالتقمه الحوت و مر به في الماء. و قد سأل بعض اليهود أمير المؤمنين (عليه السلام) عن سجن طاف أقطار الأرض بصاحبه. قال: يا يهودي، أما السجن الذي طاف أقطار الأرض بصاحبه، فإنه الحوت الذي حبس يونس في بطنه، فدخل في بحر القلزم، ثم خرج إلى بحر مصر، ثم دخل في بحر طبرستان، ثم خرج في دجلة الغور، ثم مرت به تحت الأرض حتى لحقت بقارون، و كان قارون هلك في أيام موسى (عليه السلام)، و وكل[الله]به ملكا يدخله في الأرض كل يوم قامة رجل، و كان يونس في بطن الحوت يسبح الله و يستغفره، فسمع قارون صوته، فقال للملك الموكل به: أنظرني فإني أسمع كلام آدمي. فأوحى الله إلى الملك الموكل به: أنظره. فأنظره، ثم قال قارون: من أنت؟قال يونس، أنا المذنب الخاطئ يونس بن متى. قال: فما فعل الشديد الغضب لله موسى بن عمران؟قال: هيهات!هلك. قال: فما فعل الرءوف الرحيم على قومه هارون بن عمران؟قال: هلك. قال: فما فعلت كلثم بنت عمران التي كانت سميت لي؟قال: هيهات!ما بقي من آل عمران أحد. فقال قارون: وا أسفا على آل عمران. فشكر الله له ذلك، فأمر الله الملك الموكل به أن يرفع عنه العذاب أيام الدنيا، فرفع عنه. فلما رأى يونس ذلك نادى في الظلمات: أن لا إله إلا أنت سبحانك، إني كنت من الظالمين. فاستجاب الله له، و أمر الحوت أن يلفظه فلفظه على ساحل البحر، و قد ذهب جلده و لحمه. و أنبت الله عليه شجرة من يقطين -و هي الدباء -فأظلته عن الشمس فشكر، ثم أمر الله الشجرة فتنحت عنه، و وقعت الشمس عليه فجزع، فأوحى الله إليه: يا يونس، لم لم ترحم مائة ألف أو يزيدون، و أنت تجزع من ألم ساعة؟فقال: يا رب، عفوك عفوك، فرد الله عليه بدنه و رجع إلى قومه و آمنوا به، و هو قوله: فَلَوْ لاََ كََانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهََا إِيمََانُهََا إِلاََّ قَوْمَ يُونُسَ لَمََّا آمَنُوا كَشَفْنََا عَنْهُمْ عَذََابَ اَلْخِزْيِ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ مَتَّعْنََاهُمْ إِلىََ حِينٍ ». و قالوا: مكث يونس في بطن الحوت تسع ساعات. 99-4980/ - ثم قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «لبث يونس (عليه السلام) في بطن الحوت ثلاثة أيام، و نادى في الظلمات الثلاث-ظلمة بطن الحوت، و ظلمة الليل، و ظلمة البحر-أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. فاستجاب له ربه، فأخرجه الحوت إلى الساحل، ثم قذفه فألقاه بالساحل، و أنبت الله عليه شجرة من يقطين-و هو القرع-فكان يمصه و يستظل به و بورقه، و كان تساقط شعره ورق جلده. و كان يونس يسبح و يذكر الله الليل و النهار، فلما أن قوي و اشتد بعث الله دودة، فأكلت أسفل القرع فذبلت القرعة ثم يبست، فشق ذلك على يونس، فظل حزينا، فأوحى الله إليه: مالك حزينا، يا يونس، قال: يا رب، هذه الشجرة التي كانت تنفعني سلطت عليها دودة فيبست، فقال: يا يونس، أحزنت لشجرة لم تزرعها و لم تسقها و لم تعي بها أن يبست حين استغنيت عنها و لم تجزع لمائة ألف أو يزيدون أردت أن ينزل عليهم العذاب؟!إن أهل نينوى قد آمنوا و اتقوا فارجع إليهم. فانطلق يونس إلى قومه، فلما دنا من نينوى استحيا أن يدخل، فقال لراع لقيه: ائت أهل نينوى فقل لهم: إن هذا يونس قد جاء. قال الراعي أ تكذب، أما تستحيي، و يونس قد غرق في البحر و ذهب. قال له يونس: إن نطقت الشاة بأني يونس، قبلت مني؟فقال الراعي: بلى. قال يونس: اللهم أنطق هذه الشاة حتى تشهد له بأني يونس فانطقت الشاة له بأنه يونس. فلما أتى الراعي قومه و أخبرهم، أخذوه و هموا بضربه، فقال: إن لي بينة لما أقول. قالوا: من يشهد؟قال: هذه الشاة تشهد. فشهدت بأنه صادق و أن يونس قد رده الله إليهم، فخرجوا يطلبونه، فوجدوه فجاءوا به، و آمنوا و حسن إيمانهم، فمتعهم الله إلى حين و هو الموت، و أجارهم من ذلك العذاب». 99-4981/ - العياشي: عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: «وجدنا في بعض كتب أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: حدثني رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن جبرئيل (عليه السلام) حدثه أن يونس بن متى (عليه السلام) بعثه الله إلى قومه و هو ابن ثلاثين سنة، و كان رجلا تعتريه الحدة و كان قليل الصبر على قومه و المداراة لهم، عاجزا عما حمل من ثقل حمل أوقار النبوة و أعلامها، و أنه تفسخ تحتها كما يتفسخ تحتها كما يتفسخ الجذع تحت حمله. و أنه أقام فيهم يدعوهم إلى الإيمان بالله و التصديق به و اتباعه ثلاثا و ثلاثين سنة، فلم يؤمن به و لم يتبعه من قومه إلا رجلان اسم أحدهما روبيل، و اسم الآخر تنوخا، و كان روبيل من أهل بيت العلم و النبوة و الحكمة، و كان قديم الصحبة ليونس بن متى من قبل أن يبعثه الله بالنبوة. و كان تنوخا رجلا مستضعفا عابدا زاهدا، منهمكا في العبادة، و ليس له علم و لا حكم، و كان روبيل صاحب غنم يرعاها و يتقوت منها، و كان تنوخا رجلا حطابا يحتطب على رأسه، و يأكل من كسبه. و كان لروبيل منزلة من يونس غير منزلة تنوخا، لعلم روبيل و حكمته و قديم صحبته. فلما رأى يونس أن قومه لا يجيبونه و لا يؤمنون ضجر، و عرف من نفسه قله الصبر، فشكا ذلك إلى ربه، و كان فيما شكا أن قال: يا رب، إنك بعثتني إلى قومي و لي ثلاثون سنة، فلبثت فيهم أدعوهم إلى الإيمان بك و التصديق برسالاتي، و أخوفهم عذابك و نقمتك ثلاثا و ثلاثين سنة، فكذبوني و لم يؤمنوا بي، و جحدوا نبوتي و استخفوا برسالاتي، و قد تواعدوني و خفت أن يقتلوني، فأنزل عليهم عذابك، فإنهم قوم لا يؤمنون». قال: «فأوحى الله إلى يونس: أن فيهم الحمل و الجنين و الطفل، و الشيخ الكبير و المرأة الضعيفة و المستضعف المهين، و أنا الحكم العدل، سبقت رحمتي غضبي، لا اعذب الصغار بذنوب الكبار من قومك، و هم -يا يونس-عبادي و خلقي و بريتي في بلادي و في عيلتي، أحب أن أتأناهم و أرفق بهم و أنتظر توبتهم، و إنما بعثتك إلى قومك لتكون حيطا عليهم، تعطف عليهم لسخاء الرحم الماسة منهم، و تتأناهم و برأفة النبوة، و تصبر معهم بأحلام الرسالة، و تكون لهم كهيئة الطبيب المداوي العالم بمداواة الداء، فخرقت بهم، و لم تستعمل قلوبهم بالرفق، و لم تسسهم بسياسة المرسلين، ثم سألتني عن سوء نظرك العذاب لهم عند قلة الصبر منك، و عبدي نوح كان أصبر منك على قومه، و أحسن صحبة، و أشد تأنيا في الصبر عندي، و أبلغ في العذر، فغضبت له حين غضب لي، و أجبته حين دعاني. فقال يونس: يا رب، إنما غضبت عليهم فيك، و إنما دعوت عليهم حين عصوك، فوعزتك لا أتعطف عليهم برأفة أبدا، و لا أنظر إليهم بنصيحة شفيق بعد كفرهم و تكذيبهم إياي، و جحدهم نبوتي، فأنزل عليهم عذابك، فإنهم لا يؤمنون أبدا. فقال الله: يا يونس، إنهم مائة ألف أو يزيدون من خلقي، يعمرون بلادي، و يلدون عبادي، و محبتي أن أتأناهم للذي سبق من علمي فيهم و فيك، و تقديري و تدبيري غير علمك و تقديرك، و أنت المرسل و أنا الرب الحكيم، و علمي فيهم-يا يونس-باطن في الغيب عندي لا يعلم ما منتهاه، و علمك فيهم ظاهر لا باطن له. يا يونس، قد أجبتك إلى ما سألت من إنزال العذاب عليهم، و ما ذلك-يا يونس-بأوفر لحظك عندي، و لا أحمد لشأنك، و سيأتيهم العذاب في شوال يوم الأربعاء وسط الشهر بعد طلوع الشمس، فأعلمهم ذلك». قال: «فسر ذلك يونس و لم يسؤه، و لم يدر ما عاقبته، فانطلق يونس إلى تنوخا العابد، فأخبره بما أوحى الله إليه من نزول العذاب على قومه في ذلك اليوم، و قال له: انطلق حتى أعلمهم بما أوحى الله إلي من نزول العذاب. فقال تنوخا: فدعهم في غمرتهم و معصيتهم حتى يعذبهم الله تعالى. فقال له يونس: بل نلقى روبيل فنشاوره، فإنه رجل عالم حكيم من أهل بيت النبوة، فانطلقا إلى روبيل، فأخبره يونس بما أوحى الله إليه من نزول العذاب على قومه في شوال يوم الأربعاء في وسط الشهر بعد طلوع الشمس. فقال له: ما ترى؟انطلق بنا حتى أعلمهم ذلك. فقال له روبيل: ارجع إلى ربك رجعة نبي حكيم و رسول كريم، و سله أن يصرف عنهم العذاب فإنه غني عن عذابهم، و هو يحب الرفق بعباده، و ما ذلك بأضر لك عنده و لا أسوأ لمنزلتك لديه، و لعل قومك بعد ما سمعت و رأيت من كفرهم و جحودهم يؤمنون يوما، فصابرهم و تأنهم. فقال له تنوخا: و يحك يا روبيل!ما أشرف على يونس و أمرته به بعد كفرهم بالله، و جحدهم لنبيه، و تكذيبهم إياه، و إخراجهم إياه من مساكنه، و ما هموا به من رجمه! فقال روبيل لتنوخا: اسكت، فانك رجل عابد، لا علم لك، ثم أقبل على يونس، فقال: أ رأيت يا يونس إذا أنزل الله العذاب على قومك، أ ينزله فيهلكهم جميعا أو يهلك بعضا و يبقي بعضا؟فقال له يونس: بل يهلكهم الله جميعا، و كذلك سألته، ما دخلتني لهم رحمة تعطف فأراجع الله فيها و أسأله أن يصرف عنهم. فقال له روبيل: أ تدري-يا يونس-لعل الله إذا أنزل عليهم العذاب فأحسوا به أن يتوبوا إليه و يستغفروا فيرحمهم، فإنه أرحم الراحمين، و يكشف عنهم العذاب من بعد ما أخبرتهم عن الله أنه ينزل عليهم العذاب يوم الأربعاء، فتكون بذلك عندهم كذابا. فقال له تنوخا: ويحك-يا روبيل-لقد قلت عظيما، يخبرك النبي المرسل أن الله أوحى إليه بأن العذاب ينزل عليهم، فترد قول الله و تشك فيه و في قول رسوله؟!اذهب فقد حبط عملك. فقال روبيل لتنوخا: لقد فشل رأيك، ثم أقبل على يونس، فقال: إذا نزل الوحي و الأمر من الله فيهم على ما انزل عليك فيهم من إنزال العذاب عليهم و قوله الحق، أ رأيت إذا كان ذلك فهلك قومك كلهم و خربت قريتهم، أليس يمحوا الله اسمك من النبوة، و تبطل رسالتك، و تكون كبعض ضعفاء الناس، و يهلك على يديك مائة ألف أو يزيدون من الناس؟ فأبى يونس أن يقبل وصيته، فانطلق و معه تنوخا إلى قومه، فأخبرهم أن الله أوحى إليه أنه منزل العذاب عليكم يوم الأربعاء في شوال في وسط الشهر بعد طلوع الشمس. فردوا عليه قوله، فكذبوه و أخرجوه من قريتهم إخراجا عنيفا. فخرج يونس و معه تنوخا من القرية، و تنحيا عنهم غير بعيد، و أقاما ينتظران العذاب. و أقام روبيل مع قومه في قريتهم، حتى إذا دخل عليهم شوال صرخ روبيل بأعلى صوته في رأس الجبل إلى القوم: أنا روبيل، شفيق عليكم، رحيم بكم، هذا شوال قد دخل عليكم، و قد أخبركم يونس نبيكم و رسول ربكم أن الله أوحى إليه أن العذاب ينزل عليكم في شوال في وسط الشهر يوم الأربعاء بعد طلوع الشمس، و لن يخلف الله وعده رسول، فانظروا ما أنتم صانعون؟فأفزعهم كلامه و وقع في قلوبهم تحقيق نزول العذاب، فأجفلوا نحو روبيل، و قالوا له: ماذا أنت مشير به علينا-يا روبيل-فإنك رجل عالم حكيم، لم نزل نعرفك بالرأفة علينا و الرحمة لنا، و قد بلغنا ما أشرت به على يونس فينا، فمرنا بأمرك و أشر علينا برأيك. فقال لهم روبيل: فإني أرى لكم و أشير عليكم أن تنظروا و تعمدوا إذا طلع الفجر يوم الأربعاء في وسط الشهر أن تعزلوا الأطفال عن الأمهات في أسفل الجبل في طريق الأودية، و توقفوا النساء و كل المواشي جميعا عن أطفالها في سفح الجبل، و يكون هذا كله قبل طلوع الشمس، فإذا رأيتم ريحا صفراء أقبلت من المشرق، فعجوا عجيجا، الكبير منكم و الصغير بالصراخ و البكاء، و التضرع إلى الله، و التوبة إليه و الاستغفار له، و ارفعوا رؤوسكم إلى السماء، و قولوا: ربنا ظلمنا أنفسنا و كذبنا نبيك و تبنا إليك من ذنوبنا، و إن لم تغفر لنا و ترحمنا لنكونن من الخاسرين المعذبين، فاقبل توبتنا و ارحمنا يا أرحم الراحمين. ثم لا تملوا من البكاء و الصراخ و التضرع إلى الله و التوبة إليه حتى تتوارى الشمس بالحجاب، أو يكشف الله عنكم العذاب قبل ذلك. فأجمع رأي القوم جميعا على أن يفعلوا ما أشار به عليهم روبيل. فلما كان يوم الأربعاء الذي توقعوا فيه العذاب، تنحى روبيل عن القرية حيث يسمع صراخهم و يرى العذاب إذا نزل، فلما طلع الفجر يوم الأربعاء فعل قوم يونس ما أمرهم روبيل به، فلما بزغت الشمس أقبلت ريح صفراء مظلمة مسرعة، لها صرير و حفيف و هدير، فلما رأوها عجوا جميعا بالصراخ و البكاء و التضرع إلى الله، و تابوا إليه و استغفروه، و صرخت الأطفال بأصواتها تطلب أمهاتها، و عجت سخال البهائم تطلب الثدي، و عجت الانعام تطلب الرعي، فلم يزالوا بذلك و يونس و تنوخا يسمعان ضجيجهم و صراخهم، و يدعوان الله بتغليظ العذاب عليهم، و روبيل في موضعه يسمع صراخهم و عجيجهم، و يرى ما نزل، و هو يدعو الله بكشف العذاب عنهم. فلما أن زالت الشمس، و فتحت أبواب السماء، و سكن غضب الرب تعالى، رحمهم الرحمن فاستجاب دعاءهم، و قبل توبتهم، و أقالهم عثرتهم، و أوحى الله إلى إسرافيل (عليه السلام): أن اهبط إلى قوم يونس، فإنهم قد عجوا إلي بالبكاء و التضرع، و تابوا إلي و استغفروني، فرحمتهم و تبت عليهم، و أنا الله التواب الرحيم، أسرع إلى قبول توبة عبدي التائب من الذنوب، و قد كان عبدي يونس و رسولي سألني نزول العذاب على قومه، و قد أنزلته عليهم، و أنا الله أحق من وفى بعهده، و قد أنزلته عليهم، و لم يكن اشترط يونس حين سألني أن انزل عليهم العذاب أن اهلكهم، فاهبط إليهم فاصرف عنهم ما قد نزل بهم من عذابي. فقال إسرافيل: يا رب، إن عذابك قد بلغ أكتافهم، و كاد أن يهلكهم، و ما أراه إلا و قد نزل بساحتهم، فإلى أين أصرفه؟ فقال الله: كلا إني قد أمرت ملائكتي أن يصرفوه، و لا ينزلوه عليهم حتى يأتيهم أمري فيهم و عزيمتي، فاهبط -يا إسرافيل-عليهم، و اصرفه عنهم، و اضرب به إلى الجبال بناحية مفايض العيون و مجاري السيول في الجبال العاتية، المستطيلة على الجبال، فأذلها به و لينها حتى تصير ملتئمة حديدا جامدا. فهبط إسرافيل عليهم فنشر أجنحته فاستاق بها ذلك العذاب، حتى ضرب بها تلك الجبال التي أوحى الله إليه أن يصرفه إليها-قال أبو جعفر (عليه السلام): و هي الجبال التي بناحية الموصل اليوم-فصارت حديدا إلى يوم القيامة. فلما رأى قوم يونس أن العذاب قد صرف عنهم هبطوا إلى منازلهم من رؤوس الجبال، و ضموا إليهم نساءهم و أولادهم و أموالهم، و حمدوا الله على ما صرف عنهم. و أصبح يونس و تنوخا يوم الخميس في موضعهما الذي كانا فيه، لا يشكان أن العذاب قد نزل بهم و أهلكهم جميعا، لما خفيت أصواتهم عنهما، فأقبلا ناحية القرية يوم الخميس مع طلوع الشمس، ينظران إلى ما صار إليه القوم، فلما دنوا من القوم و استقبلهم الحطابون و الحمارة و الرعاة بأغنامهم، و نظروا إلى أهل القرية مطمئنين، قال يونس لتنوخا: يا تنوخا، كذبني الوحي، و كذبت و عدي لقومي، لا و عزة ربي لا يرون لي وجها أبدا بعد ما كذبني الوحي فانطلق يونس هاربا على وجهه، مغاضبا لربه، ناحية بحر أيلة متنكرا، فرارا من أن يراه أحد من قومه، فيقول له: يا كذاب، فلذلك قال الله: وَ ذَا اَلنُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغََاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ الآية. و رجع تنوخا إلى القرية، فلقي روبيل، فقال له: يا تنوخا، أي الرأيين كان أصوب و أحق أن يتبع: رأيي، أو رأيك؟ فقال له تنوخا: بل رأيك كان أصوب، و لقد كنت أشرت برأي الحكماء و العلماء. و قال له تنوخا: أما إني لم أزل أرى أني أفضل منك لزهدي و فضل عبادتي، حتى استبان فضلك لفضل علمك، و ما أعطاك الله ربك من الحكمة مع التقوى أفضل من الزهد و العبادة بلا علم. فاصطحبا فلم يزالا مقيمين مع قومهما، و مضى يونس على وجهه مغاضبا لربه، فكان من قصته ما أخبر الله به في كتابه إلى قوله: فَآمَنُوا فَمَتَّعْنََاهُمْ إِلىََ حِينٍ ». قال أبو عبيدة: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): كم كان غاب يونس عن قومه حتى رجع إليهم بالنبوة و الرسالة فآمنوا به و صدقوه؟ قال: «أربعة أسابيع: سبعا منها: في ذهابه إلى البحر، و سبعا منها في رجوعه إلى قومه». فقلت له: و ما هذه الأسابيع شهور، أو أيام، أو ساعات؟ فقال: «يا أبا عبيدة، إن العذاب أتاهم يوم الأربعاء، في النصف من شوال، و صرف عنهم من يومهم ذلك، فانطلق يونس مغاضبا فمضى يوم الخميس، سبعة أيام في مسيره إلى البحر، و سبعة أيام في بطن الحوت، و سبعة أيام تحت الشجرة بالعراء، و سبعة أيام في رجوعه إلى قومه، فكان ذهابه و رجوعه مسير ثمانية و عشرين يوما، ثم أتاهم فآمنوا به و صدقوه و اتبعوه، فلذلك قال الله: فَلَوْ لاََ كََانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهََا إِيمََانُهََا إِلاََّ قَوْمَ يُونُسَ لَمََّا آمَنُوا كَشَفْنََا عَنْهُمْ عَذََابَ اَلْخِزْيِ ». 99-4982/ - عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «لما أضل قوم يونس العذاب دعوا الله فصرفه عنهم». قلت: كيف ذلك؟قال: «كان في العلم أنه يصرفه عنهم». 99-4983/ - عن الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إن يونس لما آذاه قومه دعا الله عليهم، فأصبحوا أول يوم و وجوههم صفر، و أصبحوا اليوم الثاني و وجوههم سود». قال: «و كان الله واعدهم أن يأتيهم العذاب، فأتاهم العذاب حتى نالوه برماحهم، ففرقوا بين النساء و أولادهن و البقر و أولادها، و لبسوا المسوح و الصوف، و وضعوا الحبال في أعناقهم، و الرماد على رؤوسهم، و صاحوا صيحة واحدة إلى ربهم، و قالوا آمنا بإله يونس». قال: «فصرف الله عنهم العذاب إلى جبال آمد -قال-و أصبح يونس و هو يظن أنهم هلكوا، فوجدهم في عافية، فغضب و خرج كما قال الله: مُغََاضِباً حتى ركب سفينة فيها رجلان، فاضطربت السفينة، فقال الملاح: يا قوم، في سفينتي مطلوب. فقال يونس: أنا هو، و قام ليلقي نفسه، فأبصر السمكة و قد فتحت فاها، فها بها، و تعلق به الرجلان، و قالا له: أنت و حدك و نحن رجلان نتساهم. فتساهموا فوقعت السهام عليه، فجرت السنة بأن السهام إذا كانت ثلاث مرات فإنها لا تخطئ، فألقى نفسه فالتقمه الحوت، فطاف به البحار السبعة حتى صار إلى البحر المسجور، و به يعذب قارون، فسمع قارون صوتا، فسأل الملك عن ذلك، فأخبره أنه يونس، و أن الله قد حبسه في بطن الحوت. فقال له قارون: أ تأذن لي أن أكلمه؟فأذن له. فقال: يا يونس، فما فعل الشديد الغضب لله موسى بن عمران؟فأخبره أنه مات فبكى. قال: فما فعل الرؤوف العطوف على قومه هارون بن عمران؟فأخبره أنه مات، فبكى و جزع جزعا شديدا، و سأله عن أخته كلثم، و كانت سميت له، فأخبره أنها ماتت، فقال: وا أسفا على آل عمران-قال-فأوحى الله إلى الملك الموكل به: أن ارفع عنه العذاب بقية الدنيا لرقته على قومه». 99-4984/ - عن معمر، قال: قال أبو الحسن الرضا (عليه السلام): «إن يونس لما أمره الله بما أمره، فأعلم قومه فأظلهم العذاب، ففرقوا بينهم و بين أولادهم و بين البهائم و أولادها، ثم عجوا إلى الله و ضجوا، فكف الله العذاب عنهم، فذهب يونس مغاضبا فالتقمه الحوت، فطاف به سبعة أبحر». فقلت له: كم بقي في بطن الحوت؟قال: «ثلاثة أيام، ثم لفظه الحوت و قد ذهب جلده و شعره، فأنبت الله عليه شجرة من يقطين فأظلته، فلما قوي أخذت في اليبس، فقال: يا رب، شجرة أظلتني يبست، فأوحى الله إليه: يا يونس، تجزع لشجرة أظلتك و لا تجزع لمائة ألف أو يزيدون من العذاب؟!» و ستأتي-إن شاء الله تعالى-روايات في ذلك في سورة الأنبياء و سورة الصافات. قوله تعالى: وَ لَوْ شََاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ اَلنََّاسَ حَتََّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ* `وَ مََا كََانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلاََّ بِإِذْنِ اَللََّهِ وَ يَجْعَلُ اَلرِّجْسَ عَلَى اَلَّذِينَ لاََ يَعْقِلُونَ [99-100] 4985/ -علي بن إبراهيم: ثم قال الله لنبيه (صلى الله عليه و آله): وَ لَوْ شََاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ اَلنََّاسَ حَتََّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ يعني لو شاء الله أن يجبر الناس كلهم على الإيمان لفعل. 99-4986/ - ابن بابويه، قال: حدثنا تميم عن عبد الله بن تميم القرشي، قال: حدثنا أبي، عن أحمد بن علي الأنصاري، عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي، في مسائل سألها المأمون أبا الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، فكان فيما سأله أن قال له المأمون: فما معنى قول الله تعالى: وَ لَوْ شََاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ اَلنََّاسَ حَتََّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ* `وَ مََا كََانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلاََّ بِإِذْنِ اَللََّهِ؟. فقال الرضا (عليه السلام): «حدثني أبي موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: إن المسلمين قالوا لرسول الله (صلى الله عليه و آله): لو أكرهت-يا رسول الله-من قدرت عليه من الناس على الإسلام لكثر عددنا و قوينا على عدونا. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): ما كنت لألقى الله تعالى ببدعة لم يحدث لي فيها شيئا، و ما أنا من المتكلفين. فأنزل الله تبارك و تعالى عليه: يا محمد وَ لَوْ شََاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً على سبيل الإلجاء و الاضطرار في الدنيا، كما يؤمنون عند المعاينة و رؤية البأس في الآخرة، و لو فعلت ذلك بهم لم يستحقوا مني ثوابا و لا مدحا، لكني أريد منهم أن يؤمنوا مختارين غير مضطرين، ليستحقوا منى الزلفى و الكرامة و دوام الخلود في جنة الخلد أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ اَلنََّاسَ حَتََّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ. و أما قوله تعالى: وَ مََا كََانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلاََّ بِإِذْنِ اَللََّهِ فليس ذلك على سبيل تحريم الإيمان عليها، و لكن على معنى أنها ما كانت لتؤمن إلا بإذن الله، و إذنه أمره لها بالإيمان ما كانت مكلفة متعبدة، و إلجاؤه إياها إلى الإيمان عند زوال التكليف و التعبد عنها». فقال المأمون: فرجت عني-يا أبا الحسن-فرج الله عنك.

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٥٧. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
6721/ (_15) - عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

«إنما مثل علي (عليه السلام) و مثلنا من بعده من هذه الامة كمثل موسى (عليه السلام) و العالم، حين لقيه و استنطقه و سأله الصحبة، فكان من أمرهما ما اقتصه الله لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) في كتابه، و ذلك أن الله قال لموسى: إِنِّي اِصْطَفَيْتُكَ عَلَى اَلنََّاسِ بِرِسََالاََتِي وَ بِكَلاََمِي فَخُذْ مََا آتَيْتُكَ وَ كُنْ مِنَ اَلشََّاكِرِينَ، ثم قال: وَ كَتَبْنََا لَهُ فِي اَلْأَلْوََاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ. و قد كان عند العالم علم لم يكتب لموسى في الألواح، و كان موسى يظن أن جميع الأشياء التي يحتاج إليها في تابوته، و جميع العلم قد كتب له في الألواح، كما يظن هؤلاء الذين يدعون أنهم فقهاء و علماء، و أنهم قد أثبتوا جميع العلم و الفقه في الدين مما تحتاج هذه الامة إليه، و صح لهم عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و علموه و حفظوه، و ليس كل علم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) علموه، و لا صار إليهم عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و لا عرفوه، و ذلك أن الشيء من الحلال و الحرام و الأحكام يرد عليهم فيسألون عنه، و لا يكون عندهم فيه أثر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و يستحيون أن ينسبهم الناس إلى الجهل، و يكرهون أن يسألوا فلا يجيبوا فيطلب الناس العلم من معدنه، فلذلك استعملوا الرأي و القياس في دين الله، و تركوا الآثار، و دانوا الله بالبدع، و قد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): كل بدعة ضلالة. فلو أنهم إذا سئلوا عن شيء من دين الله، فلم يكن عندهم منه أثر عن رسول الله، ردوه إلى الله و إلى الرسول و إلى أولي الأمر منهم، لعلمه الذين يستنبطونه منهم-من آل محمد (عليهم السلام) -و الذي منعهم من طلب العلم منا العداوة و الحسد لنا، لا و الله ما حسد موسى (عليه السلام) العالم-و موسى نبي الله يوحي الله إليه-حيث لقيه و استنطقه و عرفه بالعلم، و لم يحسده كما حسدتنا هذه الامة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على ما علمنا و ما ورثنا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و لم يرغبوا إلينا في علمنا كما رغب موسى (عليه السلام) إلى العالم و سأله الصحبة، ليتعلم منه، و يرشده، فلما أن سأل العالم ذلك، علم العالم أن موسى (عليه السلام) لا يستطيع صحبته، و لا يحتمل علمه، و لا يصير معه، فعند ذلك قال العالم: وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلىََ مََا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً فقال موسى (عليه السلام) له، و هو خاضع له يستعطفه على نفسه كي يقبله: سَتَجِدُنِي إِنْ شََاءَ اَللََّهُ صََابِراً وَ لاََ أَعْصِي لَكَ أَمْراً و قد كان العالم يعلم أن موسى (عليه السلام) لا يصبر على علمه. فكذلك-و الله، يا إسحاق بن عمار-حال قضاة هؤلاء و فقهائهم و جماعتهم اليوم، لا يحتملون-و الله-علمنا و لا يقبلونه و لا يطيقونه، و لا يأخذون به، و لا يصبرون عليه، كما لم يصبر موسى (عليه السلام) على علم العالم حين صحبه و رأى ما رأى من علمه، و كان ذلك عند موسى (عليه السلام) مكروها، و كان عند الله رضا و هو الحق، و كذلك علمنا عند الجهلة مكروه لا يؤخذ، و هو عند الله الحق».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٦٥١. — الإمام الصادق عليه السلام
عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال

إنما مثل علي و مثلنا من بعده من هذه الأمة- كمثل موسى النبي ص و العالم حين لقيه- و استنطقه و سأله الصحبة، فكان من أمرهما ما اقتصه الله لنبيه ص في كتابه، و ذلك أن الله قال لموسى: «إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَ بِكَلامِي- فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ» ثم قال: «وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ» و قد كان عند العالم علم لم يكتب لموسى في الألواح، و كان موسى يظن أن جميع الأشياء- التي يحتاج إليها في تابوته، و جميع العلم قد كتب له في الألواح كما يظن هؤلاء الذين يدعون أنهم فقهاء و علماء، و أنهم قد أثبتوا جميع العلم و الفقه في الدين- مما يحتاج هذه الأمة إليه، و صح لهم عن رسول الله و علموه و لفظوه، و ليس كل علم رسول علموه- و لا صار إليهم عن رسول الله و لا عرفوه، و ذلك أن الشيء من الحلال و الحرام و الأحكام- يرد عليهم فيسألون عنه- و لا يكون عندهم فيه أثر عن رسول الله و يستحيون أن ينسبهم الناس إلى الجهل- و يكرهون أن يسألوا- فلا يجيبوا فيطلبوا الناس العلم من معدنه، فلذلك استعملوا الرأي و القياس في دين الله، و تركوا الآثار و دانوا الله بالبدع، و قد قال رسول الله ص: كل بدعة ضلالة، فلو أنهم إذا سئلوا عن شيء من دين الله- فلم يكن عندهم منه أثر عن رسول الله ردوه إلى الله و إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ- لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ، من آل محمد ص و الذي منعهم من طلب العلم منا العداوة و الحسد لنا، و لا و الله ما حسد موسى العالم، و موسى نبي الله يوحى إليه حيث لقيه- و استنطقه و عرفه بالعلم، و لم يحسده كما حسدتنا هذه الأمة- بعد رسول الله ص على ما علمنا و ما ورثنا عن رسول الله ص، و لم يرغبوا إلينا في علمنا- كما رغب موسى إلى العالم، و سأله الصحبة ليتعلم منه العلم و يرشده. فلما أن سأل العالم ذلك علم العالم- أن موسى لا يستطيع صحبته- و لا يحتمل عليه و لا يصبر معه- فعند ذلك قال العالم: «وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً فقال له موسى و هو خاضع له- يستعطفه على نفسه كي يقبله: «سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَ لا أَعْصِي لَكَ أَمْراً» و قد كان العالم يعلم أن موسى لا يصبر على علمه، فذلك و الله يا إسحاق بن عمار حال قضاة هؤلاء و فقهائهم و جماعتهم اليوم، لا يحتملون و الله علمنا، و لا يقبلونه و لا يطيقونه، و لا يأخذون به، و لا يصبرون عليه- كما لم يصبر موسى على علم العالم حين صحبه، و رأى ما رأى من علمه، و كان ذلك عند موسى مكروها، و كان عند الله رضا و هو الحق، و كذلك علمنا عند الجهلة مكروه- لا يؤخذ و هو عند الله الحق.

تفسير العيّاشي - ج ٢ - الصفحة ٣٣٠. — الإمام الصادق عليه السلام
بهذا الاسناد، قال ابو محمّد (عليه السلام): قال

الحسن بن علي بن ابي طالب (عليه السلام) و قد حمل إليه رجل هدية فقال له: ايما احبّ إليك ان ارد عليك بدلها عشرين ضعفا [عشرين ضعفا عشرين ضعفا- يعني] عشرين ألف درهم او افتح لك بابا من العلم تقهر فلانا الناصبي في قريتك تنقذ به ضعفاء أهل قريتك؟ إن أحسنت الاختيار جمعت لك الأمرين، و ان اسأت الاختيار خيرتك لتأخذ أيّهما شئت. فقال: يا ابن رسول اللّه فثوابي في قهري ذلك الناصب و استنقاذي لأولئك الضعفاء من يده قدره عشرون ألف درهم؟ قال: اكثر من الدنيا عشرين ألف ألف مرة. قال: يا ابن رسول اللّه فكيف اختار الأدون بل اختار الأفضل، الكلمة التي اقهر بها عدو اللّه و أذوده عن اوليائه. فقال الحسن بن علي (عليهما السلام): قد أحسنت الاختيار، و علمه الكلمة و أعطاه عشرين ألف درهم، فذهب فأفحم الرجل، فاتصل خبره به. فقال له حين حضر معه: يا عبد اللّه ما ربح أحد مثل ربحك و لا اكتسب احد من الأودّاء مثل ما اكتسبت مودة اللّه اوّلا، و مودة محمّد و علي ثانيا، و مودّة الطيبين من آلهما ثالثا، و مودة ملائكة اللّه تعالى المقربين رابعا، و مودة اخوانك المؤمنين خامسا، و اكتسبت بعدد كل مؤمن و كافر ما هو أفضل من الدنيا ألف مرّة فهنيئا لك هنيئا. [1]

مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن عليعليهم السلام - الصفحة ٦٦. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
الإمام أبو محمد العسكري- ( عليه السلام قال

رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -: ما هي؟ قال: إنّ هؤلاء أهل كتاب يدّعونه يزعمونه حقّا، و لست آمن أن تقول شيئا يواطئونك عليه و يصدّقونك، ليفتنوا الناس عن دينهم، و أنا لا أقنع بمثل هذا، لا أقنع إلّا بأمر بيّن. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -: أين عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام) -؟ فدعا بعليّ، فجاء حتى قرب من رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -، فقال الأعرابيّ: يا محمد و ما تصنع بهذا في محاورتي إيّاك؟ قال: يا أعرابي سألت البيان، و هذا البيان الشافي، و صاحب العلم الكافي، أنا مدينة الحكمة و هذا بابها، فمن أراد الحكمة و العلم فليأت الباب. فلمّا مثل بين يدي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - بأعلى صوته: يا عباد اللّه من أراد أن ينظر إلى آدم في جلالته، و إلى شيث في حكمته، و إلى إدريس في نباهته، [و مهابته] و إلى نوح في شكره لربّه و عبادته، و إلى إبراهيم في وفائه و خلّته، و إلى موسى في بغض كلّ عدوّ للّه و منابذته، و إلى عيسى في حبّ كلّ مؤمن و [حسن] معاشرته، فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب هذا. فأمّا المؤمنون فازدادوا بذلك إيمانا، و أمّا المنافقون فازداد نفاقهم، فقال الأعرابي: يا محمّد هكذا مدحك لابن عمّك، [إنّ] شرفه شرفك، و عزّه عزّك، و لست أقبل من هذا [شيئا] إلّا بشهادة من لا يحتمل شهادته بطلانا و لا فسادا بشهادة هذا الضبّ. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -: يا أخا العرب فاخرجه من جرابك لتستشهده، فيشهد لي بالنبوّة و لأخي هذا بالفضيلة. فقال الأعرابي: لقد تعبت في اصطياده و أنا خائف أن يطفر و يهرب. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -: لا تخف فإنّه لا يطفر، بل يقف و يشهد لنا بتصديقنا و تفضيلنا، فقال الأعرابي: [إنّي] أخاف أن يطفر. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -: فإن طفر فقد كفاك به تكذيبا لنا و احتجاجا علينا، و لن يطفر، و لكنّه سيشهد لنا بشهادة الحقّ فإذا فعل ذلك فخلّ سبيله، فإنّ محمدا يعوّضك عنه ما هو خير لك منه. فأخرجه الأعرابي من الجراب و وضعه على الأرض، فوقف و استقبل رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - و مرّغ خدّيه في التراب، ثمّ رفع رأسه و أنطقه اللّه تعالى فقال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّ محمدا عبده و رسوله و صفيّه، و سيّد المرسلين، و أفضل الخلق أجمعين، و خاتم النبيّين، و قائد الغرّ المحجّلين، و أشهد أنّ أخاك علي بن أبي طالب على الوصف الذي وصفته، و بالفضل الذي ذكرته، و أنّ أوليائه في الجنان مكرمون، و أنّ أعدائه في النار خالدون. فقال الأعرابي و هو يبكي: يا رسول اللّه و أنا أشهد بما شهد به هذا الضبّ فقد رأيت و شاهدت و سمعت ما ليس لي عنه معدّل و لا محيص، ثمّ أقبل الأعرابي إلى اليهود، فقال: ويلكم أيّ آية بعده تريدون؟ و معجزة بعد هذه تقترحون؟ ليس إلّا أن تؤمنوا أو تهلكوا أجمعين. فامن اولئك اليهود كلّهم، فقالوا: عظمت بركة ضبّك علينا يا أخا العرب.

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ١ - الصفحة ٢٦٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمد بن ابراهيم النعماني في كتاب الغيبة: قال: أخبرنا سلامة ابن محمد، قال: حدّثنا أبو الحسن علي بن عمر المعروف بالحاجي، قال: حدّثنا حمزة بن القاسم العلوي العبّاسي الرازي، قال: حدّثنا جعفر بن محمد الحسني، قال: حدّثني عبيد بن كثير، قال: حدّثنا أحمد بن موسى الأسدي، عن داود بن كثير الرقّي، قال: دخلت على أبي عبد اللّه جعفر بن محمد- (عليه السلام) - بالمدينة، فقال

لي: ما الذي أبطأ بك: عنّا يا داود؟ فقلت: حاجة عرضت بالكوفة: فقال: من خلّفت بها؟ فقلت: جعلت فداك، خلّفت بها عمّك زيدا، تركته راكبا على فرس متقلّدا مصحفا، ينادي بأعلى صوته: سلوني سلوني قبل أن تفقدوني، فبين جوانحي علم جمّ، قد عرفت الناسخ من المنسوخ، و المثاني و القرآن العظيم، و انّي العلم بين اللّه و بينكم. فقال لي: يا داود، لقد ذهبت بك المذاهب! ثمّ نادى: يا سماعة بن مهران، ائتني بسلّة الرطب، فأتاه بسلّة فيها رطب، فتناول منها رطبة فأكلها و استخرج النواة من فيه فغرسها في الأرض، ففلقت و أنبتت و أطلعت و أعذقت، فضرب بيده الى بسرة من عذق فشقّها و استخرج منها رقّا أبيض ففضّه و دفعه إليّ، فقال: اقرأه فقرأته فاذا فيه [مكتوب] سطران: السطر الأوّل: لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه. و الثانى: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، الحسن بن علي، الحسين بن علي، علي بن الحسين، محمد بن علي، جعفر بن محمد، موسى بن جعفر، علي بن موسى، محمد بن على، علي ابن محمد، الحسن بن علي، الخلف الحجّة. ثم قال: يا داود أ تدري متى كتب هذا في هذا؟ قلت: اللّه أعلم و رسوله و أنتم. قال: قبل أن يخلق اللّه آدم بألفي عام. الموضوع الصفحة لحادي و الثلاثون و مائتان تسامع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - كلام أمير المؤمنين- (عليه السلام) - من بعد، و كذا عليّ- (عليه السلام) - 5 الثاني و الثلاثون و مائتان ليلة الإسراء نظر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - الى عليّ- (عليه السلام) -، و نظر إليه- (صلى اللّه عليه و آله) - عليّ- (عليه السلام) - و كلّم كلّ منهما الآخر، و غير ذلك من المعجزات 6 الثالث و الثلاثون و مائتان أنّه- (عليه السلام) - سمع صوت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - من تبوك و هو- (عليه السلام) - في المدينة 9 الرابع و الثلاثون و مائتان إدراكه- (عليه السلام) - سلمان حين استغاث به، و أمره الأسد بخدمته 11 الخامس و الثلاثون و مائتان ارتفاعه- (عليه السلام) - في الهواء 11 السادس و الثلاثون و مائتان اتباعه- (عليه السلام) - الطير الذي أخذ خفّه 11 السابع و الثلاثون و مائتان إتيانه- (عليه السلام) - الى المدائن لتجهيز سلمان- قدّس اللّه تعالى روحه- 12 الثامن و الثلاثون و مائتان أنّه- (عليه السلام) - أرى عمر بن الخطّاب الجيوش التي في نهاوند مع سارية و أن يبلغ صوته إليهم 14 التاسع و الثلاثون و مائتان تعليمه- (عليه السلام) - الخيّاط القرآن في الوقت الواحد 18 الأربعون و مائتان مخاطبة ذي الفقار له- (عليه السلام) - 19 الحادي و الأربعون و مائتان إنطاق الناقة بأنّه- (عليه السلام) - أمير المؤمنين 20 الثاني و الأربعون و مائتان الأوجاع مطيعة له- (عليه السلام) - 21 الثالث و الأربعون و مائتان أنّه- (عليه السلام) - كان معه جبرائيل و ميكائيل- (عليهما السلام) - حين تعرّض له إبليس، و أنّه- (عليه السلام) - قتل يغوث 21 الرابع و الأربعون و مائتان أنّه- (عليه السلام) - أخرج لنفر من أصحابه كلّما وصف في الجنّة 23 الخامس و الأربعون و مائتان القدس الذي انزل عليه- (عليه السلام) - و فيه الماء 24 السادس و الأربعون و مائتان الإبريق الذي انزل عليه- (عليه السلام) - و فيه الماء 25 السابع و الأربعون و مائتان السطل الذي نزل به جبرئيل- (عليه السلام) - و فيه الماء، و مع ميكائيل- (عليه السلام) - منديل 26 الثامن و الأربعون و مائتان قميص هارون بن عمران أخي موسى اهدي إليه- (عليه السلام) - 27 التاسع و الأربعون و مائتان إنطاق حوت يونس بولايته و ولاية أهل البيت- (عليهم السلام) - 28 الخمسون و مائتان قتله- (عليه السلام) - الحيّة و هو- (عليه السلام) - في المهد 35 الحادي و الخمسون و مائتان السحابة التي نزلت و سقى منها الماء 35 الثاني و الخمسون و مائتان إحياء ميّت 36 الثالث و الخمسون و مائتان إحياء أموات 37 الرابع و الخمسون و مائتان ذكره- (عليه السلام) - لأبيه أبي طالب ما قاله الراهب الأثرم له و هو- (عليه السلام) - صغير 38 الخامس و الخمسون و مائتان الرجل الذي قال له- (عليه السلام) -: اخسأ يا كلب، فصار كلبا 38 السادس و الخمسون و مائتان علمه- (عليه السلام) - بما يخرج من صلب مروان من الطواغيت 39 السابع و الخمسون و مائتان معرفته- (عليه السلام) - بقتل الحسين- (عليه السلام) - 39 الثامن و الخمسون و مائتان إخباره- (عليه السلام) - بأنّ معاوية تجتمع عليه الامّة 40 التاسع و الخمسون و مائتان الثعبان الذي أتى له و هو- (عليه السلام) - على المنبر 40 الستّون و مائتان أنّه- (عليه السلام) - يعرف المؤمن من الكافر إذا رآه 41 الحادي و الستّون و مائتان علمه- (عليه السلام) - بحال رميلة صاحبه 41 الثاني و الستّون و مائتان كلام الجرّيّ 42 الثالث و الستّون و مائتان انفجار الفرات اثنتا عشرة عينا، و تسليم الحيتان عليه- (عليه السلام) - 43 الرابع و الستّون و مائتان كلام الحوتتين من الجرّيّ 43 الخامس و الستّون و مائتان إخباره- (عليه السلام) - لعمر بن الخطّاب بأنّه يقتل 44 السادس و الستّون و مائتان أنّه كان يوم الخوارج يقول لأصحابه- (عليه السلام) - لا يقتل منكم عشرة، و لا يفلت منهم عشرة 45 السابع و الستّون و مائتان انقلاب طعام الذي أضافه- (عليه السلام) - الى ما هو أحسن 45 الثامن و الستّون و مائتان إحياء أبي اليهوديّ و إخباره بماله، و ما في ذلك من المعجزات 46 التاسع و الستّون و مائتان الذي أخرجه لأصحابه- (عليه السلام) - ما كان في الجنّة و النار 47 السبعون و مائتان ما ذكره- (عليه السلام) - لابن عبّاس من أنباء الغيب 48 الحادي و السبعون و مائتان ما أخرجه- (عليه السلام) - للمنجّم من كنز الذهب و الأفعى 49 الثاني و السبعون و مائتان كلام النخلة بالثناء عليه- (عليه السلام) - و علمه بما في جابر من الشكّ 51 الثالث و السبعون و مائتان كلام النخيل و تشبيهها النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) - و أمير المؤمنين- (عليه السلام) - بالأنبياء 51 الرابع و السبعون و مائتان قصّة العلقة التي في الجارية، و ما في ذلك من المعجزات 53 الخامس و السبعون و مائتان الغلام الذي انفلج نصفه و شفاه، و ولد من الجنّ الكثير، و ما في ذلك من المعجزات 56 السادس و السبعون و مائتان قدومه- (عليه السلام) - على الجنّ و قتله إيّاهم في غزاة بني المصطلق 64 السابع و السبعون و مائتان مسخ رجل سلحفاة 66 الثامن و السبعون و مائتان خبر الأسود الذي قطع يده أمير المؤمنين- (عليه السلام) - ثمّ ركّبها و جبرت 68 التاسع و السبعون و مائتان شفاء الرجل الذي يبس نصفه 71 الثمانون و مائتان أنّه- (عليه السلام) - ردّ بصر عمياء 72 الحادي و الثمانون و مائتان إبراء أكمه، و مكفوف، و أبرص، و مقعد 74 الثاني و الثمانون و مائتان بحبّه- (عليه السلام) - ردّ بصر عمياء 74 الثالث و الثمانون و مائتان ردّ بصر عمياء بحبّه- (عليه السلام) - 75 الرابع و الثمانون و مائتان ردّ بصر من دعا بدعائه- (عليه السلام) - 76 الخامس و الثمانون و مائتان أنّ الدنيا تزيّنت له و لم يقبلها في زيّ امرأة 77 السادس و الثمانون و مائتان الحالة التي تأخذه من خشية اللّه جلّ جلاله 79 السابع و الثمانون و مائتان أنّه- (عليه السلام) - رمى قبضة من الرمل في وجوه من فرّ يوم احد فأصابت عيون كلّ من فرّ، منهم: عمر ابن الخطاب 81 الثامن و الثمانون و مائتان خبر بئر ذات العلم، و ما فيه من قتله- (عليه السلام) - الجنّ 82 التاسع و الثمانون و مائتان قتله- (عليه السلام) - اللات و العزّى و يغوث 86 التسعون و مائتان علمه- (عليه السلام) - بما قاله أبو بكر و عمر و معاذ بن جبل و أبو عبيدة بن الجرّاح و سالم مولى حذيفة عند موتهم، و ما في ذلك من المعجزات 89 الحادي و التسعون و مائتان كلام أموات من اليهود و ما قالوه من ذلك و رأى- (عليه السلام) - أبا بكر و عمر في التابوت، و غير ذلك من المعجزات 97 الثاني و التسعون و مائتان تسكين زلزلة على عهد أبي بكر 99 الثالث و التسعون و مائتان تسكين الزلزلة على عهد عمر بن الخطّاب 100 الرابع و التسعون و مائتان تسكين زلزلة بالكوفة بباب القصر 102 الخامس و التسعون و مائتان تسكين زلزلة اخرى 102 السادس و التسعون و مائتان تسكين زلزلة اخرى 103 السابع و التسعون و مائتان أنّه- (عليه السلام) - ضرب الأرض برجله فتزلزلت ثمّ أسكنها- (عليه السلام) - 104 الثامن و التسعون و مائتان أنّ الأرض حدّثته- (عليه السلام) - 104 التاسع و التسعون و مائتان نقصان الفرات حين طغى، و إنطاق الحيتان بالتسليم بإمرة المؤمنين 105 الثلاثمائة أنّ النجف في الأصل بحيرة تسمى أن فقال لها- (عليه السلام) - أن جفّ 111 الحادي و الثلاثمائة كلام الجمجمة، و كلام الشمس، و رجوع الشمس إليه- (عليه السلام) - 111 الثاني و الثلاثمائة رجوع الشمس إليه- (عليه السلام) - 113 الثالث و الثلاثمائة انقلاب قرصي الشعير اللذين تصدّق- (عليه السلام) - بهما الى كلّ ما يشتهيه المتصدّق عليه من شحم و لحم، و غير ذلك، و صيرورته مخلصا بدعائه له- (عليه السلام) - 114 الرابع و الثلاثمائة إنزاله البئر العميقة، و تخفيف الثقيل عليه- (عليه السلام) -، و غير ذلك من المعجزات 118 الخامس و ثلاثمائة معرفته- (عليه السلام) - منطق الحمامتين 121 السادس و ثلاثمائة علمه- (عليه السلام) - بالملائكة بلغاتهم 122 السابع و ثلاثمائة علمه- (عليه السلام) - بتفسير ما يقول الناقوس 123 الثامن و ثلاثمائة أنّه- (عليه السلام) - الإمام المبين الذي أحصى اللّه جلّ جلاله فيه علم كلّ شيء و الكتاب المبين هو و ولده الأئمّة- (عليهم الصلاة و السلام) - 127 التاسع و ثلاثمائة إحصاؤه النمل الكثير و الذكر و الانثى 132 العاشر و الثلاثمائة مثل سابقه 133 الحادي عشر و ثلاثمائة أنّه- (عليه السلام) - أعلم من موسى و الخضر- (عليهما السلام) - و هو خبر الطائر 134 الثاني عشر و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام) - رسول عائشة بما قالت له 136 الثالث عشر و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام) - رسول طلحة و الزبير بما أرسلا به إليه، و ما قالا له 139 الرابع عشر و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام) - ممّا انطوى عليه طلحة و الزبير حين استأذناه للخروج للعمرة من النكث و الغدر 143 الخامس عشر و ثلاثمائة علمه- (عليه السلام) - أنّ الخوارج يقتلون قبل الخروج من النهروان 146 السادس عشر و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام) - بذي الثدية 148 السابع عشر و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام) - ألّا تقتل الخوارج من أصحابه- (عليه السلام) - عشرة، و لا ينجو منهم عشرة 151 الثامن عشر و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام) - بموت الجاسوس 153 التاسع عشر و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام) - بأنّ خالد بن عرفطة لم يمت حتى يقود جيش ضلالة 155 العشرون و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام) - أنّ معاوية لم يمت لمن أخبره بموته 159 الحادي و العشرون و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام) - أنّ ميثم التمّار يقتل 160 الثاني و العشرون و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام) - أنّ رشيد الهجري يقتل 162 الثالث و العشرون و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام) - أنّ الحسين- (عليه السلام) - يقتل، و موضع ذلك، و ما في ذلك من المعجزات 165 الرابع و العشرون و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام) - أنّ عمر بن سعد يقتل الحسين- (عليه السلام) - 172 الخامس و العشرون و ثلاثمائة أنّه- (عليه السلام) - كان يقول للرجل: استعدّ و يعلم بمرضه و موته 174 السادس و العشرون و ثلاثمائة علمه- (عليه السلام) - بمرض المريض 175 السابع و العشرون و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام) - أنّ ابنه عبد اللّه يذبح في فسطاطه لا يدرى من قتله 177 الثامن و العشرون و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام) - بموت جماعة، منهم: مزرع بن عبد اللّه 178 التاسع و العشرون و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام) - أنّ أهل الكوفة يقتلون الحسين- (عليه السلام) - و أنّه- (عليه السلام) - لم يقض حجّا و لا عمرة 179 الثلاثون و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام) - أنّ البراء بن عازب لا ينصر الحسين- (عليه السلام) - 181 الحادي و الثلاثون و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام) - أنّ حجر يدّعي البراءة منه 182 الثاني و الثلاثون و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام) - إذا ظلمت العيون العين 183 الثالث و الثلاثون و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام) - أنّ معاوية لا يموت حتى يعلّق الصليب من عنقه 184 الرابع و الثلاثون و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام) - بأنّ أبا موسى الأشعري يخدع 184 الخامس و الثلاثون و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام) - أنّ جماعة يكفرون 185 السادس و الثلاثون و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام) - باحداث بغداد 185 السابع و الثلاثون و ثلاثمائة إملاء جبرئيل عليه- (عليه السلام) - و هو يكتب 186 الثامن و الثلاثون و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام) - بأنّ رجلا يقتله ابن سميّة 187 التاسع و الثلاثون و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام) - الأشعث أنّه يذلّه الحجّاج 189 الأربعون و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام) - بها الجماعة الذين بايعوا الضبّ 189 الحادي و الأربعون و ثلاثمائة تكذيبه- (عليه السلام) - الرجل الذي ادّعى أنّه يتولّاه 192 الثاني و الأربعون و ثلاثمائة مثل سابقه في أنّه يحبّه- (عليه السلام) - 193 الثالث و الأربعون و ثلاثمائة أنّه- (عليه السلام) - يعرف شيعته، و كذا باقي الأئمّة- (عليهم السلام) - 193 الرابع و الأربعون و ثلاثمائة معرفته- (عليه السلام) - الرجلين المبغض و المحبّ 195 الخامس و الأربعون و ثلاثمائة مثل سابقه 196 السادس و الأربعون و ثلاثمائة مثل سابقه و إخباره- (عليه السلام) - بما يكون 198 السابع و الأربعون و ثلاثمائة مثل سابقه 200 الثامن و الأربعون و ثلاثمائة معرفته- (عليه السلام) - الحبّ الذي ألقاه إليه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - 201 التاسع و الأربعون و ثلاثمائة معرفته- (عليه السلام) - الذي ادّعى أنّه يحبّه و ليس كذلك 201 الخمسون و ثلاثمائة معرفته- (عليه السلام) - أبا بكر بعد موته 202 الحادي و الخمسون و ثلاثمائة معرفته- (عليه السلام) - بجاسوس معاوية 203 الثاني و الخمسون و ثلاثمائة معرفته- (عليه السلام) - العيزار جاسوس معاوية 205 الثالث و الخمسون و ثلاثمائة معرفته- (عليه السلام) - بحال امرأة 206 الرابع و الخمسون و ثلاثمائة مثل سابقه 208 الخامس و الخمسون و ثلاثمائة مثل سابقه 210 السادس و الخمسون و ثلاثمائة مثل سابقه 212 السابع و الخمسون و ثلاثمائة مثل سابقه 213 الثامن و الخمسون و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام) - بالحجّاج و علّة موته 216 التاسع و الخمسون و ثلاثمائة علمه- (عليه السلام) - أنّ ابن الكوّاء من الخوارج 217 الستّون و ثلاثمائة حضور الخضر- (عليه السلام) - عنده، و علمه- (عليه السلام) - به 218 الحادي و الستّون و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام) - بحال خولة أمّ محمد ابن الحنفيّة 219 الثاني و الستّون و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام) - بولده علي بن الحسين- (عليه السلام) - 225 الثالث و الستّون و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام) - بما أضمر عليه الجاثليق 226 الرابع و الستّون و ثلاثمائة إخراج النوق من الجبل للأحبار لقضى دين رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - و الأنبياء- (عليهم السلام) - 232 الخامس و الستّون و ثلاثمائة ذكر رغيب له- (عليه السلام) - من أصحاب عيسى بن مريم- (عليه السلام) - الذي انفلق عنه الجبل في زمن عمر بن الخطّاب 235 السادس و الستّون و ثلاثمائة أنّه- (عليه السلام) - لزمت له الملائكة الشمس، و تطأطأت الجبال، و ارتفاع الأرض الخافضة 239 السابع و الستّون و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام) - بانتقاض عقب أبي بكر يوم يصعد المنبر 240 الثامن و الستّون و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام) - بأنّ أوّل من بايع أبا بكر إبليس 241 التاسع و الستّون و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام) - بأن عمر بن الخطّاب يقتل، و من يقتله 243 السبعون و ثلاثمائة علمه- (عليه السلام) - بالكتاب الذي عند أمّ سلمة من رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - 247 الحادي و السبعون و ثلاثمائة تعريب التوراة له- (عليه السلام) - و لذرّيّته- (عليهم السلام) - 250 الثاني و السبعون و ثلاثمائة علمه- (عليه السلام) - بما أضمر عليه الرجل 253 الثالث و السبعون و ثلاثمائة معرفته- (عليه السلام) - عدد الملائكة الذين سلّموا على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - 254 الرابع و السبعون و ثلاثمائة طاعة الباب له- (عليه السلام) - 255 الخامس و السبعون و ثلاثمائة تسكين زلزلة 256 السادس و السبعون و ثلاثمائة ذكر فاطمة- (عليها السلام) - له- (عليه السلام) - عند ولادتها 257 السابع و السبعون و ثلاثمائة أنّ خطيبا يسبّه- (عليه السلام) - قتله ثور 258 الثامن و السبعون و ثلاثمائة أنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - أمر بسقي رجل كان يسبّ أمير المؤمنين- (عليه السلام) - فسقي قطرانا في المنام، فأصبح يتجشّؤه 259 التاسع و السبعون و ثلاثمائة خنق الرجل السبّاب لعليّ- (عليه السلام) - 260 الثمانون و ثلاثمائة الطاعون الذي أصاب زياد حين أمر بالبراءة من أمير المؤمنين- (عليه السلام) - 261 الحادي و الثمانون و ثلاثمائة الرجفة التي أخذت من الدعيّ مثل ما قاله- (عليه السلام) - 264 الثاني و الثمانون و ثلاثمائة الذي أصاب الحارث بن عمرو الفهري حين أنكر 265 الثالث و الثمانون و ثلاثمائة الكفّ التي خرجت من قبر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -، و الكلام لمن خطب يلعن عليّا- (عليه السلام) - 278 الرابع و الثمانون و ثلاثمائة اليد التي خرجت من قبر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - لأبي بكر، و كلام منه لمّا نوزع عليّ- (عليه السلام) - في الولاية 279 الخامس و الثمانون و ثلاثمائة الكفّ التي خرجت من قبر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - لعمر حين نازع عليّا- (عليه السلام) - في أبي بكر 280 السادس و الثمانون و ثلاثمائة الرجل الذي خنق لمّا ادّعى ما قاله- (عليه السلام) - 281 السابع و الثمانون و ثلاثمائة أنّه عمي من سبّه- (عليه السلام) - 282 الثامن و الثمانون و ثلاثمائة الذي شتمه- (عليه السلام) - فخبطه الجمل حتى قتله 284 التاسع و الثمانون و ثلاثمائة الذي تخبّطه الشيطان لمّا ادّعى ما قاله- (عليه السلام) - 284 التسعون و ثلاثمائة الرجل الذي خرج من القبر، و رمى الرجل الذي يشتم عليّا- (عليه السلام) - من أعلى المنبر فمات 285 الحادي و التسعون و ثلاثمائة الرجل الذي ذبح بالسكّين لسبّه عليّا- (عليه السلام) - 286 الثاني و التسعون و ثلاثمائة الذي اعمي بدعائه لمّا اكذبه 287 الثالث و التسعون و ثلاثمائة علمه بما أضمر عليه الرجل 287 الرابع و التسعون و ثلاثمائة مسخ الرجل الذي يشتمه- (عليه السلام) - كلبا 288 الخامس و التسعون و ثلاثمائة الرجل الذي عميت عيناه لسبّه أمير المؤمنين و فاطمة- (عليهما السلام) - 293 السادس و التسعون و ثلاثمائة الرجل الذي قال له- (عليه السلام) - اخسأ، فصار رأسه رأس كلب 297 السابع و التسعون و ثلاثمائة علمه- (عليه السلام) - بعدد من يبايعه 298 الثامن و التسعون و ثلاثمائة علمه- (عليه السلام) - بعدد من يقدم من العسكر من الكوفة، و علمه- (عليه السلام) - ما يصيب كلّ رجل من أصحابه من القسمة 300 التاسع و التسعون و ثلاثمائة الملائكة الذين قاتلوا يوم بدر كانوا على صورة أمير المؤمنين- (عليه السلام) - 304 الأربعمائة الأحزاب لمّا انهزموا سبعين فرقة، كلّ فرقة ترى معها علي- (عليه السلام) - 307 الحادي و الأربعمائة أنّ جبرئيل و ميكائيل و ملك الموت في كلّ سريّة، و عليه سحابة تظلّه- (عليه السلام) - 307 الثاني و الأربعمائة رفع جبرئيل له- (عليه السلام) - يوم احد 308 الثالث و الأربعمائة أنّه- (عليه السلام) - هرب عنه إبليس يوم بدر 309 الرابع و الأربعمائة معرفة ملك الموت له- (عليه السلام) -، و أنّ اللّه تعالى خلق ملكا على صورته- (عليه السلام) - 310 الخامس و الأربعمائة أنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - رأى عليّا- (عليه السلام) - ليلة الإسراء، و الأئمّة- (عليهم السلام) - في ضحضاح من نور 311 السادس و الأربعمائة ورقة الاس المكتوب عليها: افترضت محبّة علي- (عليه السلام) - 314 السابع و الأربعمائة عدم حرق البيت النار 315 الثامن و الأربعمائة إخباره- (عليه السلام) - بعدد من يأتي من عسكر الكوفة 316 التاسع و الأربعمائة تسمية الخضر- (عليه السلام) - له يا أمير المؤمنين 317 العاشر و أربعمائة أنّه- (عليه السلام) - أعلم من موسى و الخضر- (عليهما السلام) -، و علمهما- (عليهما السلام) - في علمه- (عليه السلام) - كقطرة من البحر 319 الحادي عشر و أربعمائة تقبيل الخضر له- (عليهما السلام) - 320 الثاني عشر و أربعمائة تعظيم الخضر- (عليه السلام) -، و ذكره الأئمّة- (عليهم السلام) - 320 الثالث عشر و أربعمائة تزويجه بفاطمة- (عليهما السلام) - في السماء، و ما في ذلك من المعجزات للنبيّ و الوصيّ- صلّى اللّه عليهما و آلهما- 323 الرابع عشر و أربعمائة أنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام) - في السماء السابعة كالشمس بالنهار في الأرض، و أنّه- (عليه السلام) - مكتوب على كلّ حجاب في الجنّة 352 الخامس عشر و أربعمائة أنّه- (عليه السلام) - مكتوب على باب الجنّة 354 السادس عشر و أربعمائة مكتوب على باب الجنّة: عليّ أخو رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - 356 السابع عشر و أربعمائة أنّه- (عليه السلام) - مكتوب على أبواب الجنّة 358 الثامن عشر و أربعمائة أنّ حلقة باب الجنّة تقول: يا علي 362 التاسع عشر و أربعمائة حبّ علي- (عليه السلام) - شجرة من تعلّق بغصن من أغصانها دخل الجنّة 362 العشرون و أربعمائة أنّه- (عليه السلام) - مكتوب على الخدّ الأيسر من الحوراء 366 الحادي و العشرون و أربعمائة أنّه- (عليه السلام) - مكتوب في كلّ شجرة من أشجار الجنّة و على كلّ باب منها و أبواب السماوات و الأرض و الجبال و الشجر 367 الثاني و العشرون و أربعمائة أنّه- (عليه السلام) - وليّ اللّه مكتوب على المكان و سرادقات العرش و أطراف السماوات و الجنّة و النار و الهواء و أطراف الأرض 371 الثالث و العشرون و أربعمائة المكتوب على العرش علي أمير المؤمنين و في اللوح و جبهة إسرافيل و على جناحي جبرئيل و على السماوات و الأرضين و رءوس الجبال و الشمس و القمر 375 الرابع و العشرون و أربعمائة مكتوب على الحجب لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه، عليّ وصيّه، و على أركان العرش و اطواد الأرضين، و على حدود اللوح 377 الخامس و العشرون و أربعمائة مكتوب على ساق العرش أيّدته بعليّ و نصرته به 378 السادس و العشرون و أربعمائة مكتوب على ساق العرش: محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين- (عليهما السلام) - خير خلق اللّه 394 السابع و العشرون و أربعمائة معرفة الملائكة له- (عليه السلام) - في السماوات و مكتوب على العرش أنّه تعالى أيّد به رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - و مكتوب على كلّ ورقة شجرة بباب الفردوس انّه- (عليه السلام) - العروة الوثقى و حبل اللّه المتين و عينه على الخلائق 395 الثامن و العشرون و أربعمائة ما استتمّ العرش و الكرسيّ، و لا دار الفلك، و لا قامت السماوات و الأرض إلّا بأن كتب عليها: لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه، عليّ أمير المؤمنين 401 التاسع و العشرون و أربعمائة أنّ اللّه جلّ جلاله خاطب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - بلغة عليّ- (عليه السلام) - 402 الثلاثون و أربعمائة اقرأ السلام عليه من اللّه جلّ جلاله 404 الحادي و الثلاثون و أربعمائة المنادى لما خلق اللّه تعالى السماوات و الأرض 406 الثاني و الثلاثون و أربعمائة المكتوب على الشمس 406 الثالث و الثلاثون و أربعمائة المكتوب على وجه القمر 407 الرابع و الثلاثون و أربعمائة المكتوب على جبهة ملك نصفه من نار و نصفه من ثلج 407 الخامس و الثلاثون و أربعمائة مكتوب على جناح جبرئيل- (عليه السلام) - أنّة- (عليه السلام) - الوصيّ 408 السادس و الثلاثون و أربعمائة المكتوب بين كتفي صرصائيل: عليّ مقيم الحجّة 410 السابع و الثلاثون و أربعمائة المكتوب بين كتفي ملك: محمد رسول اللّه، عليّ وصيّه 411 الثامن و الثلاثون و أربعمائة مكتوب بين منكبي الملك: عليّ الصدّيق الأكبر 413 التاسع و الثلاثون و أربعمائة رؤية رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - له- (عليه السلام) - حين صلّى بالنبيّين في السماء 413 الأربعون و أربعمائة رؤية رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - له حين صار من ربّه كقاب قوسين أو أدنى 415 الحادي و الأربعون و أربعمائة الملك الذي سلّم عليه بالوصيّة 416 الثاني و الأربعون و أربعمائة الملك الذي أخبر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - بأنّ امّته تختلف على وصيّه علي- (عليه السلام) - 416 الثالث و الأربعون و أربعمائة حضوره لتجهيز سلمان من المدينة الى المدائن و حضور أخيه جعفر و الخضر- (عليه السلام) - و تبسّم سلمان له 418 الرابع و الأربعون و أربعمائة تسليم الخضر- (عليه السلام) - عليه- عليه السلام- و قال له: يا رابع الخلفاء 419 الخامس و الأربعون و أربعمائة النداء الذي سمعه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - من تحت العرش انّه- (عليه السلام) - آية الهدى 421 السادس و الأربعون و أربعمائة المنادي ليلة الإسراء نعم الأب أبوك إبراهيم، و نعم الأخ أخوك و استوص به 422 السابع و الأربعون و أربعمائة أنّ اللّه سبحانه أمر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - باتّخاذ أمير المؤمنين- (عليه السلام) - خليفة و وصيّا و انّه- (عليه السلام) - راية الهدى و إمام من أطاع اللّه تعالى و نور أوليائه 423 الثامن و الأربعون و أربعمائة النجم الذي سقط على داره- (عليه السلام) - دلالة على انّه- (عليه السلام) - القائم بعد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - و الوصيّ و الخليفة 429 التاسع و الأربعون و أربعمائة أنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - رأى صورة عليّ- (عليه السلام) - ليلة الإسراء 437 الخمسون و أربعمائة انّه- (عليه السلام) - عن ربّه جلّ جلاله في شأن عظيم و تقريب و تكريم 438 الحادي و الخمسون و أربعمائة في جلالة أمره من معرفة اللّه تعالى و معرفة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - 438 الثاني و الخمسون و أربعمائة انّه- (عليه السلام) - باهى اللّه جلّ جلاله به الملائكة 439 الثالث و الخمسون و أربعمائة الاترجّة التي اهديت له يوم قتله- (عليه السلام) - عمرو بن عبد ودّ 440 الرابع و الخمسون و أربعمائة تسبيح الرمّان و العنب في يده- (عليه السلام) - 441 الخامس و الخمسون و أربعمائة الاترجّة التي اهديت إليه 442 السادس و الخمسون و أربعمائة الذي اشترى درعه جبرئيل و الثمن الدراهم من عند اللّه تعالى 443 السابع و الخمسون و أربعمائة قول اللّه تعالى له- (عليه السلام) -: هنيئا مريئا 444 الثامن و الخمسون و أربعمائة مخافة الجنّي منه 445 التاسع و الخمسون و أربعمائة انّه- (عليه السلام) - ولي أربعين ألف ملك و قتل أربعين ألف عفريت 446 الستّون و أربعمائة تنزل الملائكة عليه في ليلة القدر 447 الحادي و الستّون و أربعمائة انّ بيت علي- (عليه السلام) - و فاطمة- (عليها السلام) - له فرجة مكشوطة الى العرش 449 الثاني و الستّون و أربعمائة الإبريق و الماء و الطشت الذي انزل عليه- (عليه السلام) - 451 الثالث و الستّون و أربعمائة انّه- (عليه السلام) - يرى النصّال و الملائكة تردّه إليه- (عليه السلام) - 452 الرابع و الستّون و أربعمائة خبر القابلة و السوار 452 الخامس و الستّون و أربعمائة حديث المقدسي 454 السادس و الستّون و أربعمائة اسمه- (عليه السلام) - مكتوب على الشجر بالصين 460 السابع و الستّون و أربعمائة مثله على شجر 460 الثامن و الستّون و أربعمائة مثله 461 التاسع و الستّون و أربعمائة مثله 462 السبعون و أربعمائة مثله 462

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٢ - الصفحة ٤٦٢. — الإمام الصادق عليه السلام
3 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَلِيدٍ السَّمَّانِ قَالَ قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا تَقُولُ الشِّيعَةُ فِي عَلِيٍّ عليه السلام وَ مُوسَى وَ عِيسَى قَالَ

قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مِنْ أَيِّ حَالاتٍ تَسْأَلُنِي قَالَ أَسْأَلُكَ عَنِ الْعِلْمِ فَأَمَّا الْفَضْلُ فَهُمْ سَوَاءٌ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا عَسَى أَقُولُ فِيهِمْ فَقَالَ هُوَ وَ اللَّهِ أَعْلَمُ مِنْهُمَا ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَ لَيْسَ يَقُولُونَ إِنَّ لِعَلِيٍّ عليه السلام مَا لِلرَّسُولِ مِنَ الْعِلْمِ قَالَ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَخَاصِمْهُمْ فِيهِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ لِمُوسَى وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فَأَعْلَمَنَا أَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ لَهُ الْأَمْرَ كُلَّهُ وَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ جِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٢٢٨. — الإمام الباقر عليه السلام
5 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زُهَيْرِ بْنُ شَبِيبِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ غُلَامٌ مِنْ كِنْدَةَ فَاسْتَفْتَاهُ فِي مَسْأَلَةٍ فَأَفْتَاهُ فِيهَا فَعَرَفْتُ الْغُلَامَ وَ الْمَسْأَلَةَ فَقَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فَإِذَا ذَاكَ الْغُلَامُ بِعَيْنِهِ يَسْتَفْتِيهِ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا فَأَفْتَاهُ فِيهَا بِخِلَافِ مَا أَفْتَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ وَيْلَكَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ إِنِّي كُنْتُ الْعَامَ حَاجّاً فَأَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مُسَلِّماً عَلَيْهِ فَوَجَدْتُ هَذَا الْغُلَامَ يَسْتَفْتِيهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا فَأَفْتَاهُ بِخِلَافِ مَا أَفْتَيْتَهُ فَقَالَ وَ مَا يَعْلَمُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَا أَعْلَمُ مِنْهُ أَنَا لَقِيتُ الرِّجَالَ وَ سَمِعْتُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ صُحُفِيٌّ أَخَذَ الْعِلْمَ مِنَ الْكُتُبِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي وَ اللَّهِ لَأَحُجَّنَّ وَ لَوْ حَبْواً قَالَ فَكُنْتُ فِي طَلَبِ حِجَّةٍ فَجَاءَتْنِي حِجَّةٌ فَحَجَجْتُ فَأَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَحَكَيْتُ لَهُ الْكَلَامَ فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ أَمَّا فِي قَوْلِهِ إِنِّي رَجُلٌ صُحُفِيٌّ فَقَدْ صَدَقَ قَرَأْتُ صُحُفَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى فَقُلْتُ وَ مَنْ لَهُ بِمِثْلِ تِلْكَ الصُّحُفِ قَالَ فَمَا لَبِثْتُ أَنْ طَرَقَ الْبَابَ طَارِقٌ وَ كَانَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ الْغُلَامُ انْظُرْ مَنْ ذَا فَرَجَعَ الْغُلَامُ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ قَالَ أَدْخِلْهُ فَدَخَلَ فَسَلَّمَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَرَدَّ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ أَ تَأْذَنُ لِي فِي الْقُعُودِ فَأَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ يُحَدِّثُهُمْ وَ لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ الثَّانِيَةَ وَ الثَّالِثَةَ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ فَجَلَسَ أَبُو حَنِيفَةَ مِنْ غَيْرِ إِذْنِهِ فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ جَلَسَ الْتَفَتَ إِلَيْهِ فَقَالَ أَيْنَ أَبُو حَنِيفَةَ فَقِيلَ هُوَ ذَا أَصْلَحَكَ اللَّهُ فَقَالَ أَنْتَ فَقِيهُ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَبِمَا تُفْتِيهِمْ قَالَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ص قَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ تَعْرِفُ كِتَابَ اللَّهِ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ وَ تَعْرِفُ النَّاسِخَ وَ الْمَنْسُوخَ قَالَ نَعَمْ قَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ لَقَدِ ادَّعَيْتَ عِلْماً وَيْلَكَ مَا جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا عِنْدَ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ وَيْلَكَ وَ لَا هُوَ إِلَّا عِنْدَ الْخَاصِّ مِنْ ذُرِّيَّةِ نَبِيِّنَا صلى الله عليه وآله وسلم مَا وَرَّثَكَ اللَّهُ مِنْ كِتَابِهِ حَرْفاً فَإِنْ كُنْتَ كَمَا تَقُولُ وَ لَسْتَ كَمَا تَقُولُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيّاماً آمِنِينَ أَيْنَ ذَلِكَ مِنَ الْأَرْضِ قَالَ أَحْسَبُهُ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ فَالْتَفَتَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ تَعْلَمُونَ أَنَّ النَّاسَ يُقْطَعُ عَلَيْهِمْ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَ مَكَّةَ فَتُؤْخَذُ أَمْوَالُهُمْ وَ لَا يُؤْمَنُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ يُقْتَلُونَ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَسَكَتَ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً أَيْنَ ذَلِكَ مِنَ الْأَرْضِ قَالَ الْكَعْبَةُ قَالَ أَ فَتَعْلَمُ أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ حِينَ وَضَعَ الْمَنْجَنِيقَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي الْكَعْبَةِ فَقَتَلَهُ كَانَ آمِناً فِيهَا قَالَ فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا أَبَا حَنِيفَةَ إِذَا وَرَدَ عَلَيْكَ شَيْءٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ لَمْ تَأْتِ بِهِ الْآثَارُ وَ السُّنَّةُ كَيْفَ تَصْنَعُ فَقَالَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ أَقِيسُ وَ أَعْمَلُ فِيهِ بِرَأْيِي قَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ الْمَلْعُونُ قَاسَ عَلَى رَبِّنَا تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَقَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ فَسَكَتَ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ أَيُّمَا أَرْجَسُ الْبَوْلُ أَوِ الْجَنَابَةُ فَقَالَ الْبَوْلُ فَقَالَ فَمَا بَالُ النَّاسِ يَغْتَسِلُونَ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ لَا يَغْتَسِلُونَ مِنَ الْبَوْلِ فَسَكَتَ- فَقَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ أَيُّمَا أَفْضَلُ الصَّلَاةُ أَمِ الصَّوْمُ قَالَ الصَّلَاةُ قَالَ فَمَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي صَوْمَهَا وَ لَا تَقْضِي صَلَاتَهَا فَسَكَتَ فَقَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ أَخْبِرْنِي عَنْ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ وَ لَهُ مِنْهَا ابْنَةٌ وَ كَانَتْ لَهُ حُرَّةٌ لَا تَلِدُ فَزَارَتِ الصَّبِيَّةُ بِنْتُ أُمِّ الْوَلَدِ أَبَاهَا فَقَامَ الرَّجُلُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ فَوَاقَعَ أَهْلَهُ الَّتِي لَا تَلِدُ وَ خَرَجَ إِلَى الْحَمَّامِ فَأَرَادَتِ الْحُرَّةُ أَنْ تَكِيدَ أُمَّ الْوَلَدِ وَ ابْنَتَهَا عِنْدَ الرَّجُلِ فَقَامَتْ إِلَيْهَا بِحَرَارَةِ ذَلِكَ الْمَاءِ فَوَقَعَتْ عَلَيْهَا وَ هِيَ نَائِمَةٌ فَعَالَجَتْهَا كَمَا يُعَالِجُ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَعَلِقَتْ أَيُّ شَيْءٍ عِنْدَكَ فِيهَا قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا عِنْدِي فِيهَا شَيْءٌ فَقَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ أَخْبِرْنِي عَنْ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ فَزَوَّجَهَا مِنْ مَمْلُوكٍ لَهُ وَ غَابَ الْمَمْلُوكُ فَوُلِدَ لَهُ مِنْ أَهْلِهِ مَوْلُودٌ وَ وُلِدَ لِلْمَمْلُوكِ مَوْلُودٌ مِنْ أُمِّ وَلَدٍ لَهُ فَسَقَطَ الْبَيْتُ عَلَى الْجَارِيَتَيْنِ وَ مَاتَ الْمَوْلَى مَنِ الْوَارِثُ فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَا وَ اللَّهِ مَا عِنْدِي فِيهَا شَيْءٌ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّ عِنْدَنَا قَوْماً بِالْكُوفَةِ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ تَأْمُرُهُمْ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ فَقَالَ وَيْلَكَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ لَمْ يَكُنْ هَذَا مَعَاذَ اللَّهِ فَقَالَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّهُمْ يُعَظِّمُونَ الْأَمْرَ فِيهِمَا قَالَ فَمَا تَأْمُرُنِي قَالَ تَكْتُبُ إِلَيْهِمْ قَالَ بِمَا ذَا قَالَ تَسْأَلُهُمْ الْكَفَّ عَنْهُمَا قَالَ لَا يُطِيعُونِّي قَالَ بَلَى أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِذَا كُنْتَ أَنْتَ الْكَاتِبَ وَ أَنَا الرَّسُولُ أَطَاعُونِي قَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ أَبَيْتَ إِلَّا جَهْلًا كَمْ بَيْنِي وَ بَيْنَ الْكُوفَةِ مِنَ الْفَرَاسِخِ قَالَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ مَا لَا يُحْصَى فَقَالَ كَمْ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ قَالَ لَا شَيْءَ قَالَ أَنْتَ دَخَلْتَ عَلَيَّ فِي مَنْزِلِي فَاسْتَأْذَنْتَ فِي الْجُلُوسِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمْ آذَنْ لَكَ فَجَلَسْتَ بِغَيْرِ إِذْنِي خِلَافاً عَلَيَّ كَيْفَ يُطِيعُونِّي أُولَئِكَ وَ هُمْ هُنَاكَ وَ أَنَا هَاهُنَا قَالَ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ وَ خَرَجَ وَ هُوَ يَقُولُ أَعْلَمُ النَّاسِ وَ لَمْ نَرَهُ عِنْدَ عَالِمٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْحَضْرَمِيُّ جُعِلْتُ فِدَاكَ الْجَوَابُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيّاماً آمِنِينَ فَقَالَ مَعَ قَائِمِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً فَمَنْ بَايَعَهُ وَ دَخَلَ مَعَهُ وَ مَسَحَ عَلَى يَدِهِ وَ دَخَلَ فِي عَقْدِ أَصْحَابِهِ كَانَ آمِناً

علل الشرائع - ج ١ - الصفحة ٨٩. — الإمام الصادق عليه السلام
81 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّيَّارِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي حَنَانُ بْنُ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ اللَّيْثِيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ عليه السلام يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنِ الْمُؤْمِنِ الْمُسْتَبْصِرِ إِذَا بَلَغَ فِي الْمَعْرِفَةِ وَ كَمَلَ هَلْ يَزْنِي قَالَ اللَّهُ

مَّ لَا قُلْتُ فَيَلُوطُ قَالَ اللَّهُمَّ لَا قُلْتُ فَيَسْرِقُ قَالَ لَا قُلْتُ فَيَشْرَبُ الْخَمْرَ قَالَ لَا قُلْتُ فَيَأْتِي بِكَبِيرَةٍ مِنْ هَذِهِ الْكَبَائِرِ أَوْ فَاحِشَةٍ مِنْ هَذِهِ الْفَوَاحِشِ قَالَ لَا قُلْتُ فَيُذْنِبُ ذَنْباً قَالَ نَعَمْ هُوَ مُؤْمِنٌ مُذْنِبٌ مُلِمٌّ قُلْتُ مَا مَعْنَى مُلِمٍّ قَالَ الْمُلِمُّ بِالذَّنْبِ لَا يَلْزَمُهُ وَ لَا يَصِيرُ عَلَيْهِ قَالَ فَقُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَعْجَبَ هَذَا لَا يَزْنِي وَ لَا يَلُوطُ وَ لَا يَسْرِقُ وَ لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ وَ لَا يَأْتِي بِكَبِيرَةٍ مِنَ الْكَبَائِرِ وَ لَا فَاحِشَةٍ فَقَالَ لَا عَجَبَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَفْعَلُ ما يَشاءُ وَ لا يُسْئَلُ عَمّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ فَمِمَّ عَجِبْتَ يَا إِبْرَاهِيمُ سَلْ وَ لَا تَسْتَنْكِفْ وَ لَا تَسْتَحْيِ فَإِنَّ هَذَا الْعِلْمَ لَا يَتَعَلَّمُهُ مُسْتَكْبِرٌ وَ لَا مُسْتَحْيٍ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي أَجِدُ مِنْ شِيعَتِكُمْ مَنْ يَشْرَبُ الْخَمْرَ وَ يَقْطَعُ الطَّرِيقَ وَ يُخِيفُ السُّبُلَ وَ يَزْنِي وَ يَلُوطُ وَ يَأْكُلُ الرِّبَا وَ يَرْتَكِبُ الْفَوَاحِشَ وَ يَتَهَاوَنُ بِالصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ وَ الزَّكَاةِ وَ يَقْطَعُ الرَّحِمَ وَ يَأْتِي الْكَبَائِرَ فَكَيْفَ هَذَا وَ لِمَ ذَاكَ فَقَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ هَلْ يَخْتَلِجُ فِي صَدْرِكَ شَيْءٌ غَيْرُ هَذَا قُلْتُ نَعَمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أُخْرَى أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ وَ مَا هُوَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ قَالَ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَجِدُ مِنْ أَعْدَائِكُمْ وَ مُنَاصِبِيكُمْ مَنْ يُكْثِرُ مِنَ الصَّلَاةِ وَ مِنَ الصِّيَامِ وَ يُخْرِجُ الزَّكَاةَ وَ يُتَابِعُ بَيْنَ الْحَجِّ وَ الْعُمْرَةِ وَ يَحْرِصُ عَلَى الْجِهَادِ وَ يَأْثَرُ عَلَى الْبِرِّ وَ عَلَى صِلَةِ الْأَرْحَامِ وَ يَقْضِي حُقُوقَ إِخْوَانِهِ وَ يُوَاسِيهِمْ مِنْ مَالِهِ وَ يَتَجَنَّبُ شُرْبَ الْخَمْرِ وَ الزِّنَا وَ اللِّوَاطَ وَ سَائِرَ الْفَوَاحِشِ فَمِمَّ ذَاكَ وَ لِمَ ذَاكَ فَسِّرْهُ لِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ بَرْهِنْهُ وَ بَيِّنْهُ فَقَدْ وَ اللَّهِ كَثُرَ فِكْرِي وَ أَسْهَرَ لَيْلِي وَ ضَاقَ ذَرْعِي قَالَ فَتَبَسَّمَ الْبَاقِرُ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ قَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ خُذْ إِلَيْكَ بَيَاناً شَافِياً فِيمَا سَأَلْتَ وَ عِلْماً مَكْنُوناً مِنْ خَزَائِنِ عِلْمِ اللَّهِ وَ سِرِّهِ أَخْبِرْنِي يَا إِبْرَاهِيمُ كَيْفَ تَجِدُ اعْتِقَادَهُمَا قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَجِدُ مُحِبِّيكُمْ وَ شِيعَتَكُمْ عَلَى مَا هُمْ فِيهِ مِمَّا وَصَفْتُهُ مِنْ أَفْعَالِهِمْ لَوْ أُعْطِيَ أَحَدُهُمْ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ ذَهَباً وَ فِضَّةً أَنْ يَزُولَ عَنْ وَلَايَتِكُمْ وَ مَحَبَّتِكُمْ إِلَى مُوَالاةِ غَيْرِكُمْ وَ إِلَى مَحَبَّتِهِمْ مَا زَالَ وَ لَوْ ضُرِبَتْ خَيَاشِيمُهُ بِالسُّيُوفِ فِيكُمْ وَ لَوْ قُتِلَ فِيكُمْ مَا ارْتَدَعَ وَ لَا رَجَعَ عَنْ مَحَبَّتِكُمْ وَ وَلَايَتِكُمْ وَ رأي [أَرَى النَّاصِبَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِمَّا وَصَفْتُهُ مِنْ أَفْعَالِهِمْ لَوْ أُعْطِيَ أحدكم [أَحَدُهُمْ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ ذَهَباً وَ فِضَّةً أَنْ يَزُولَ عَنْ مَحَبَّةِ الطَّوَاغِيتِ وَ مُوَالاتِهِمْ إِلَى مُوَالاتِكُمْ مَا فَعَلَ وَ لَا زَالَ وَ لَوْ ضُرِبَتْ خَيَاشِيمُهُ بِالسُّيُوفِ فِيهِمْ وَ لَوْ قُتِلَ فِيهِمْ مَا ارْتَدَعَ وَ لَا رَجَعَ وَ إِذَا سَمِعَ أَحَدُهُمْ مَنْقَبَةً لَكُمْ وَ فَضْلًا اشْمَأَزَّ مِنْ ذَلِكَ وَ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَ رُئِيَ كَرَاهِيَةُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ بُغْضاً لَكُمْ وَ مَحَبَّةً لَهُمْ قَالَ فَتَبَسَّمَ الْبَاقِرُ عليه السلام ثُمَّ قَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ هَاهُنَا هَلَكَتِ الْعَامِلَةُ النَّاصِبَةُ تَصْلى ناراً حامِيَةً تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ وَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قَالَ تَعَالَى وَ قَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً وَيْحَكَ يَا إِبْرَاهِيمُ أَ تَدْرِي مَا السَّبَبُ وَ الْقِصَّةُ فِي ذَلِكَ وَ مَا الَّذِي قَدْ خَفِيَ عَلَى النَّاسِ مِنْهُ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَبَيِّنْهُ لِي وَ اشْرَحْهُ وَ بَرْهِنْهُ قَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ عَالِماً قَدِيماً خَلَقَ الْأَشْيَاءَ لَا مِنْ شَيْءٍ وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْأَشْيَاءَ مِنْ شَيْءٍ فَقَدْ كَفَرَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ الَّذِي خَلَقَ مِنْهُ الْأَشْيَاءَ قَدِيماً مَعَهُ فِي أَزَلِيَّتِهِ وَ هُوِيَّتِهِ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ أَزَلِيّاً بَلْ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا لَا مِنْ شَيْءٍ فَكَانَ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى أَرْضاً طَيِّبَةً ثُمَّ فَجَّرَ مِنْهَا مَاءً عَذْباً زُلَالًا فَعَرَضَ عَلَيْهَا وَلَايَتَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَقَبِلَتْهَا فَأَجْرَى ذَلِكَ الْمَاءَ عَلَيْهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ طَبَّقَهَا وَ عَمَّهَا ثُمَّ أَنْضَبَ ذَلِكَ الْمَاءَ عَنْهَا فَأَخَذَ مِنْ صَفْوَةِ ذَلِكَ الطِّينِ طِيناً فَجَعَلَهُ طِينَ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام ثُمَّ أَخَذَ ثُفْلَ ذَلِكَ الطِّينِ فَخَلَقَ مِنْهُ شِيعَتَنَا وَ لَوْ تَرَكَ طِينَتَكُمْ يَا إِبْرَاهِيمُ عَلَى حَالِهِ كَمَا تَرَكَ طِينَتَنَا لَكُنْتُمْ وَ نَحْنُ شَيْئاً وَاحِداً قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا فَعَلَ بِطِينَتِنَا قَالَ أُخْبِرُكَ يَا إِبْرَاهِيمُ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَ ذَلِكَ أَرْضاً سَبِخَةً خَبِيثَةً مُنْتِنَةً ثُمَّ فَجَّرَ مِنْهَا مَاءً أُجَاجاً آسِناً مَالِحاً فَعَرَضَ عَلَيْهَا وَلَايَتَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلَمْ تَقْبَلْهَا فَأَجْرَى ذَلِكَ الْمَاءَ عَلَيْهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ حَتَّى طَبَّقَهَا وَ عَمَّهَا ثُمَّ نَضَبَ ذَلِكَ الْمَاءَ عَنْهَا ثُمَّ أَخَذَ مِنْ ذَلِكَ الطِّينِ فَخَلَقَ مِنْهُ الطُّغَاةَ وَ أَئِمَّتَهُمْ ثُمَّ مَزَجَهُ بِثُفْلِ طِينَتِكُمْ وَ لَوْ تَرَكَ طِينَتَهُمْ عَلَى حَالِهَا وَ لَمْ يَمْزُجْ بِطِينَتِكُمْ لَمْ يَشْهَدُوا الشَّهَادَتَيْنِ وَ لَا صَلَّوْا وَ لَا صَامُوا وَ لَا زَكَّوْا وَ لَا حَجُّوا وَ لَا أَدَّوُا الْأَمَانَةَ وَ لَا أَشْبَهُوكُمْ فِي الصُّوَرِ وَ لَيْسَ شَيْءٌ أَكْبَرَ عَلَى الْمُؤْمِنِ مِنْ أَنْ يَرَى صُورَةَ عَدُوِّهِ مِثْلَ صُورَتِهِ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا صَنَعَ بِالطِّينَتَيْنِ قَالَ مَزَجَ بَيْنَهُمَا بِالْمَاءِ الْأَوَّلِ وَ الْمَاءِ الثَّانِي ثُمَّ عَرَكَهَا عَرْكَ الْأَدِيمِ ثُمَّ أَخَذَ مِنْ ذَلِكَ قَبْضَةً فَقَالَ هَذِهِ إِلَى الْجَنَّةِ وَ لَا أُبَالِي وَ أَخَذَ قَبْضَةً أُخْرَى وَ قَالَ هَذِهِ إِلَى النَّارِ وَ لَا أُبَالِي ثُمَّ خَلَطَ بَيْنَهُمَا فَوَقَعَ مِنْ سِنْخِ الْمُؤْمِنِ وَ طِينَتِهِ عَلَى سِنْخِ الْكَافِرِ وَ طِينَتِهِ وَ وَقَعَ مِنْ سِنْخِ الْكَافِرِ وَ طِينَتِهِ عَلَى سِنْخِ الْمُؤْمِنِ وَ طِينَتِهِ فَمَا رَأَيْتَهُ مِنْ شِيعَتِنَا مِنْ زِنًا أَوْ لِوَاطٍ أَوْ تَرْكِ صَلَاةٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ جِهَادٍ أَوْ خِيَانَةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ مِنْ هَذِهِ الْكَبَائِرِ فَهُوَ مِنْ طِينَةِ النَّاصِبِ وَ عُنْصُرِهِ الَّذِي قَدْ مُزِجَ فِيهِ لِأَنَّ مِنْ سِنْخِ النَّاصِبِ وَ عُنْصُرِهِ وَ طِينَتِهِ اكْتِسَابَ الْمَآثِمِ وَ الْفَوَاحِشِ وَ الْكَبَائِرِ وَ مَا رَأَيْتَ مِنَ النَّاصِبِ مِنْ مُوَاظَبَتِهِ عَلَى الصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ وَ الزَّكَاةِ وَ الْحَجِّ وَ الْجِهَادِ وَ أَبْوَابِ الْبِرِّ فَهُوَ مِنْ طِينَةِ الْمُؤْمِنِ وَ سِنْخِهِ الَّذِي قَدْ مُزِجَ فِيهِ لِأَنَّ مِنْ سِنْخِ الْمُؤْمِنِ وَ عُنْصُرِهِ وَ طِينَتِهِ اكْتِسَابَ الْحَسَنَاتِ وَ اسْتِعْمَالَ الْخَيْرِ وَ اجْتِنَابَ الْمَآثِمِ فَإِذَا عُرِضَتْ هَذِهِ الْأَعْمَالُ كُلُّهَا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى قَالَ أَنَا عَدْلٌ لَا أَجُورُ وَ مُنْصِفٌ لَا أَظْلِمُ وَ حَكَمٌ لَا أَحِيفُ وَ لَا أَمِيلُ وَ لَا أَشْطُطُ أَلْحِقُوا الْأَعْمَالَ السَّيِّئَةَ الَّتِي اجْتَرَحَهَا الْمُؤْمِنُ بِسِنْخِ النَّاصِبِ وَ طِينَتِهِ وَ أَلْحِقُوا الْأَعْمَالَ الْحَسَنَةَ الَّتِي اكْتَسَبَهَا النَّاصِبُ بِسِنْخِ الْمُؤْمِنِ وَ طِينَتِهِ رُدُّوهَا كُلَّهَا إِلَى أَصْلِهَا فَإِنِّي أَنَا اللّهُ لا إِلهَ إِلّا أَنَا عَالِمُ السِّرِّ وَ أَخْفَى وَ أَنَا الْمُطَّلِعُ عَلَى قُلُوبِ عِبَادِي لَا أَحِيفُ وَ لَا أَظْلِمُ وَ لَا أُلْزِمُ أَحَداً إِلَّا مَا عَرَفْتُهُ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَهُ ثُمَّ قَالَ الْبَاقِرُ عليه السلام اقْرَأْ يَا إِبْرَاهِيمُ هَذِهِ الْآيَةَ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَيَّةَ آيَةٍ قَالَ قَوْلَهُ تَعَالَى قالَ مَعاذَ اللّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنّا إِذاً لَظالِمُونَ هُوَ فِي الظَّاهِرِ مَا تَفْهَمُونَهُ هُوَ وَ اللَّهِ فِي الْبَاطِنِ هَذَا بِعَيْنِهِ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّ لِلْقُرْآنِ ظَاهِراً وَ بَاطِناً وَ مُحْكَماً وَ مُتَشَابِهاً وَ نَاسِخاً وَ مَنْسُوخاً ثُمَّ قَالَ أَخْبِرْنِي يَا إِبْرَاهِيمُ عَنِ الشَّمْسِ إِذَا طَلَعَتْ وَ بَدَا شُعَاعُهَا فِي الْبُلْدَانِ أَ هُوَ بَائِنٌ مِنَ الْقُرْصِ قُلْتُ فِي حَالِ طُلُوعِهِ بَائِنٌ قَالَ أَ لَيْسَ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ اتَّصَلَ ذَلِكَ الشُّعَاعُ بِالْقُرْصِ حَتَّى يَعُودَ إِلَيْهِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ كَذَلِكَ يَعُودُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَى سِنْخِهِ وَ جَوْهَرِهِ وَ أَصْلِهِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَزَعَ اللَّهُ تَعَالَى سِنْخَ النَّاصِبِ وَ طِينَتَهُ مَعَ أَثْقَالِهِ وَ أَوْزَارِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ فَيُلْحِقُهَا كُلَّهَا بِالنَّاصِبِ وَ يَنْزِعُ سِنْخَ الْمُؤْمِنِ وَ طِينَتَهُ مَعَ حَسَنَاتِهِ وَ أَبْوَابِ بِرِّهِ وَ اجْتِهَادِهِ مِنَ النَّاصِبِ فَيُلْحِقُهَا كُلَّهَا بِالْمُؤْمِنِ أَ فَتَرَى هَاهُنَا ظُلْماً أَوْ عُدْوَاناً قُلْتُ لَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ هَذَا وَ اللَّهِ الْقَضَاءُ الْفَاصِلُ وَ الْحُكْمُ الْقَاطِعُ وَ الْعَدْلُ الْبَيِّنُ لا يُسْئَلُ عَمّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ هَذَا يَا إِبْرَاهِيمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ هَذَا مِنْ حُكْمِ الْمَلَكُوتِ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَا حُكْمُ الْمَلَكُوتِ قَالَ حُكْمُ اللَّهِ حُكْمُ أَنْبِيَائِهِ وَ قِصَّةُ الْخَضِرِ وَ مُوسَى عليه السلام حِينَ اسْتَصْحَبَهُ فَقَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً افْهَمْ يَا إِبْرَاهِيمُ وَ اعْقِلْ أَنْكَرَ مُوسَى عَلَى الْخَضِرِ وَ اسْتَفْظَعَ أَفْعَالَهُ حَتَّى قَالَ لَهُ الْخَضِرُ يَا مُوسَى ما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي إِنَّمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ هَذَا وَيْحَكَ يَا إِبْرَاهِيمُ قُرْآنٌ يُتْلَى وَ أَخْبَارٌ تُؤْثَرُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى مَنْ رَدَّ مِنْهَا حَرْفاً فَقَدْ كَفَرَ وَ أَشْرَكَ وَ رَدَّ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى قَالَ اللَّيْثِيُّ فَكَأَنِّي لَمْ أَعْقِلِ الْآيَاتِ وَ أَنَا أَقْرَأُهَا أَرْبَعِينَ سَنَةً إِلَّا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا أَعْجَبَ هَذَا تُؤْخَذُ حَسَنَاتُ أَعْدَائِكُمْ فَتُرَدُّ عَلَى شِيعَتِكُمْ وَ تُؤْخَذُ سَيِّئَاتُ مُحِبِّيكُمْ فَتُرَدُّ عَلَى مُبْغِضِيكُمْ قَالَ إِي [وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَالِقُ الْحَبَّةِ وَ بَارِئُ النَّسَمَةِ وَ فَاطِرُ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ مَا أَخْبَرْتُكَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَ مَا أَنْبَأْتُكَ إِلَّا الصِّدْقَ وَ ما ظَلَمَهُمُ اللّهُ وَ مَا اللَّهُ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ وَ إِنَّ مَا أَخْبَرْتُكَ لَمَوْجُودٌ فِي الْقُرْآنِ كُلُّهُ قُلْتُ هَذَا بِعَيْنِهِ يُوجَدُ فِي الْقُرْآنِ قَالَ نَعَمْ يُوجَدُ فِي أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ مَوْضِعاً فِي الْقُرْآنِ أَ تُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ ذَلِكَ عَلَيْكَ قُلْتُ بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَ لْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَ ما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ وَ لَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَ أَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ الْآيَةَ أَزِيدُكَ يَا إِبْرَاهِيمُ قُلْتُ بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ مِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ أَ تُحِبُّ أَنْ أَزِيدَكَ قُلْتُ بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَ كانَ اللّهُ غَفُوراً رَحِيماً يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ شِيعَتِنَا حَسَنَاتٍ وَ يُبَدِّلُ اللَّهُ حَسَنَاتِ أَعْدَائِنَا سَيِّئَاتٍ وَ جَلَالِ اللَّهِ إِنَّ هَذَا لَمِنْ عَدْلِهِ وَ إِنْصَافِهِ لَا رَادَّ لِقَضَائِهِ وَ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ أَ لَمْ أُبَيِّنْ لَكَ أَمْرَ الْمِزَاجِ وَ الطِّينَتَيْنِ مِنَ الْقُرْآنِ قُلْتُ بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ اقْرَأْ يَا إِبْرَاهِيمُ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ يَعْنِي مِنَ الْأَرْضِ الطَّيِّبَةِ وَ الْأَرْضِ الْمُنْتِنَةِ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى يَقُولُ لَا يَفْتَخِرْ أَحَدُكُمْ بِكَثْرَةِ صَلَاتِهِ وَ صِيَامِهِ وَ زَكَاتِهِ وَ نُسُكِهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى مِنْكُمْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ اللَّمَمِ وَ هُوَ الْمِزَاجُ أَزِيدُكَ يَا إِبْرَاهِيمُ قُلْتُ بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقاً هَدى وَ فَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللّهِ يَعْنِي أَئِمَّةَ الْجَوْرِ دُونَ أَئِمَّةِ الْحَقِّ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ خُذْهَا إِلَيْكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ فَوَ اللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ غُرَرِ أَحَادِيثِنَا وَ بَاطِنِ سَرَائِرِنَا وَ مَكْنُونِ خَزَائِنِنَا وَ انْصَرِفْ وَ لَا تُطْلِعْ عَلَى سِرِّنَا أَحَداً إِلَّا مُؤْمِناً مُسْتَبْصِراً فَإِنَّكَ إِنْ أَذَعْتَ سِرَّنَا بُلِيتَ فِي نَفْسِكَ وَ مَالِكَ وَ أَهْلِكَ وَ وُلْدِكَ

علل الشرائع - ج ٢ - الصفحة ٦٠٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

اللّه عزّ و جلّ: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ. فكان الأبناء الحسن و الحسين (عليهما السلام)، جاء بهما رسول اللّه، فأقعدهما بين يديه كجروي الأسد، و أمّا النساء فكانت فاطمة (عليها السلام)، جاء بها رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و أقعدها خلفه كلبوة الأسد. و أمّا الأنفس فكان عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) جاء به رسول اللّه، فأقعده عن يمينه كالأسد، و ربض هو (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) كالأسد. و قال لأهل نجران: هلمّوا الآن نبتهل، فنجعل لعنة اللّه على الكاذبين. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): «اللّهمّ هذا نفسي، و هو عندي عدل نفسي، اللّهمّ هذه نسائي أفضل نساء العالمين». و قال: اللّهمّ هذان ولداي و سبطاي، فأنا حرب لمن حاربوا، و سلم لمن سالموا، ميّز اللّه بذلك الصادقين من الكاذبين. فجعل محمّدا، و عليّا، و فاطمة، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام) أصدق الصادقين، و أفضل المؤمنين، فأمّا محمّد فأفضل رجال العالمين. و أمّا عليّ فهو نفس محمّد أفضل رجال العالمين بعده، و أمّا فاطمة فأفضل نساء العالمين، و أمّا الحسن و الحسين فسيّدا شباب أهل الجنّة إلّا ما كان من ابني الخالة عيسى و يحيى بن زكريّا (عليهم السلام)، فإنّ اللّه تعالى ما ألحق صبيانا برجال كاملي العقول إلّا هؤلاء الأربعة عيسى بن مريم، و يحيى بن زكريّا، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام)....

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٢٤٧. — الإمام العسكري عليه السلام
(613) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

اللّه عزّ و جلّ: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ، فكان الأبناء الحسن و الحسين (عليهما السلام)، جاء بهما رسول اللّه، فأقعدهما بين يديه كجروي الأسد. و أمّا النساء، فكانت فاطمة (عليهما السلام)، جاء بها رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و أقعدها خلفه كلبوة الأسد. و أمّا الأنفس، فكان عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) جاء به رسول اللّه، فأقعده عن يمينه كالأسد، و ربض هو (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) كالأسد. و قال لأهل نجران: هلّموا الآن نبتهل، فنجعل لعنة اللّه على الكاذبين. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): «اللّهمّ هذا نفسي، و هو عندي عدل نفسي، اللّهمّ هذه نسائي أفضل نساء العالمين». و قال: «اللّهمّ هذان ولداي و سبطاي، فأنا حرب لمن حاربوا، و سلم لمن سالموا»، ميّز اللّه بذلك الصادقين من الكاذبين. فجعل محمّدا، و عليّا، و فاطمة، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام) أصدق الصادقين و أفضل المؤمنين، فأمّا محمّد فأفضل رجال العالمين. و أمّا عليّ، فهو نفس محمّد أفضل رجال العالمين بعده. و أمّا فاطمة، فأفضل نساء العالمين. و أمّا الحسن و الحسين، فسيّدا شباب أهل الجنّة إلّا ما كان من ابني الخالة عيسى و يحيى بن زكريّا (عليهم السلام)، فإنّ اللّه تعالى ما ألحق صبيانا برجال كاملي العقول إلّا هؤلاء الأربعة عيسى بن مريم، و يحيى بن زكريّا، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام). أمّا عيسى، فإنّ اللّه تعالى حكى قصّته، و قال: فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا قال اللّه عزّ و جلّ حاكيا عن عيسى (عليه السلام): قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا الآية. و قال في قصّة يحيى: يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا. قال: لم نخلق أحدا قبله اسمه يحيى، فحكى اللّه قصّته إلى قوله يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا. قال: و من ذلك الحكم أنّه كان صبيّا، فقال له الصبيان: هلمّ نلعب؟ فقال: أوّه! و اللّه! ما للعب خلقنا، و إنّما خلقنا للجدّ لأمر عظيم. ثمّ قال: وَ حَناناً مِنْ لَدُنَّا يعني تحنّنا و رحمة على والديه، و سائر عبادنا وَ زَكاةً يعني طهارة لمن آمن به، و صدّقه وَ كانَ تَقِيًّا يتّقي الشرور و المعاصي وَ بَرًّا بِوالِدَيْهِ محسنا إليهما، مطيعا لهما. وَ لَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا يقتل على الغضب، و يضرب على الغضب. لكنّه ما من عبد عبد اللّه عزّ و جلّ إلّا و قد أخطأ، أو همّ بخطإ ما خلا يحيى بن زكريّا، فإنّه لم يذنب، و لم يهمّ بذنب، ثمّ قال اللّه عزّ و جلّ: وَ سَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَ يَوْمَ يَمُوتُ وَ يَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا. و قال في قصّة يحيى و زكريّا: هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ يعني لمّا رأى زكريّا عند مريم فاكهة الشتاء في الصيف و فاكهة الصيف في الشتاء. و قال لها: يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ، و أيقن زكريّا انّه من عند اللّه إذ كان لا يدخل عليها أحد غيره. قال عند ذلك في نفسه: إنّ الذي يقدر أن يأتي مريم بفاكهة الشتاء في الصيف، و فاكهة الصيف في الشتاء لقادر أن يهب لي ولدا، و إن كنت شيخا، و كانت امرأتي عاقرا، فهنالك دعا زكريّا ربّه، فقال: رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ. قال اللّه عزّ و جلّ: فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ يعني نادت زكريّا، وَ هُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ، قال: مصدّقا يصدّق يحيى بعيسى (عليهما السلام)، وَ سَيِّداً يعني رئيسا في طاعة اللّه على أهل طاعته، وَ حَصُوراً و هو الذي لا يأتي النساء وَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ. و قال: و كان أوّل تصديق يحيى بعيسى (عليهما السلام) أنّ زكريّا كان لا يصعد إلى مريم في تلك الصومعة غيره يصعد إليها يسلّم، فإذا نزل أقفل عليها، ثمّ فتح لها من فوق الباب كوّة صغيرة يدخل عليها منها الريح. فلمّا وجد مريم قد حبلت ساءه ذلك، و قال في نفسه: ما كان يصعد إلى هذه أحد غيري، و قد حبلت، الآن أفتضح في بني إسرائيل، لا يشكّون أنّي أحبلتها، فجاء إلى امرأته، فقال لها ذلك. فقالت: يا زكريّا! لا تخف، فإنّ اللّه لا يصنع بك إلّا خيرا، و ائتني بمريم أنظر إليها، و أسألها عن حالها، فجاء بها زكريّا إلى امرأته، فكفى اللّه مريم مؤونة الجواب عن السؤال، و لمّا دخلت إلى اختها- و هي الكبرى، و مريم الصغرى- لم تقم إليها امرأة زكريّا، فأذن اللّه ليحيى، و هو في بطن أمّه، فنخس بيده- في بطنها- و أزعجها، و نادى أمّه تدخل إليك سيّدة نساء العالمين مشتملة على سيّد رجال العالمين، فلا تقومين إليها! فانزعجت، و قامت إليها، و سجد يحيى، و هو في بطن أمّه لعيسى بن مريم. فذلك أوّل تصديقه له، فذلك قول رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في الحسن، و في الحسين (عليهما السلام): إنّهما سيّدا شباب أهل الجنّة إلّا ما كان من ابني الخالة عيسى و يحيى. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): هؤلاء الأربعة عيسى، و يحيى، و الحسن، و الحسين، وهب اللّه لهم الحكم، و أبانهم بالصدق من الكاذبين، فجعلهم من أفضل الصادقين في زمانهم، و ألحقهم بالرجال الفاضلين البالغين. و فاطمة (عليهما السلام) جعلها من أفضل الصادقين لمّا ميّز الصادقين من الكاذبين. و عليّ (عليه السلام) جعله نفس رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم). و محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) جعله أفضل خلق اللّه عزّ و جلّ. قوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَ أَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ: 3/ 110.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ١٦٨. — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

اللّه عزّ و جلّ: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ، فكان الأبناء الحسن و الحسين (عليهما السلام)، جاء بهما رسول اللّه، فأقعدهما بين يديه كجروي الأسد، و أمّا النساء فكانت فاطمة (عليهما السلام)، جاء بها رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و أقعدها خلفه كلبوة الأسد، و أمّا الأنفس فكان عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) جاء به رسول اللّه فأقعده عن يمينه كالأسد، و ربض هو (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) كالأسد، و قال لأهل نجران: هلّموا الآن نبتهل، فنجعل لعنة اللّه على الكاذبين. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): «اللّهمّ هذا نفسي، و هو عندي عدل نفسي، اللّهمّ! هذه نسائي أفضل نساء العالمين». و قال: اللّهمّ! هذان ولداي و سبطاي، فأنا حرب لمن حاربوا، و سلم لمن سالموا، ميّز اللّه بذلك الصادقين من الكاذبين.... فذلك أوّل تصديقه له، فذلك قول رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في الحسن و في الحسين (عليهما السلام): إنّهما سيّدا شباب أهل الجنّة إلّا ما كان من ابني الخالة عيسى و يحيى، ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): هؤلاء الأربعة عيسى و يحيى و الحسن و الحسين، وهب اللّه لهم الحكم، و أبانهم بالصدق من الكاذبين، فجعلهم من أفضل الصادقين في زمانهم، و ألحقهم بالرجال الفاضلين البالغين....

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ١٣٩. — الإمام العسكري عليه السلام
(934) 26- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): [قال

] و لقد مرّ أمير المؤمنين (عليه السلام) على قوم من أخلاط المسلمين ليس فيهم مهاجريّ و لا أنصاريّ، و هم قعود في بعض المساجد في أوّل يوم من شعبان إذا هم يخوضون في أمر القدر و غيره ممّا اختلف الناس فيه، قد ارتفعت أصواتهم، و اشتدّ فيه محكهم و جدالهم. فوقف عليهم فسلّم، فردّوا عليه، و أوسعوا، و قاموا إليه يسألونه القعود إليهم، فلم يحفل بهم. ثمّ قال لهم- و ناداهم-: يا معشر المتكلّمين! فيما لا يعنيهم و لا يرد عليهم، أ لم تعلموا أنّ للّه عبادا قد أسكتتهم خشيته من غير عيّ و لا بكم، و إنّهم لهم الفصحاء العقلاء الألبّاء العالمون باللّه و أيّامه. و لكنّهم إذا ذكروا عظمة اللّه انكسرت ألسنتهم، و انقطعت أفئدتهم، و طاشت عقولهم، و هامت حلومهم، إعزازا للّه و إعظاما و إجلالا له. فإذا أفاقوا من ذلك استبقوا إلى اللّه بالأعمال الزاكية، يعدّون أنفسهم مع الظالمين و الخاطئين، و أنّهم براء من المقصرين و المفرّطين إلّا أنّهم لا يرضون للّه بالقليل، و لا يستكثرون للّه الكثير، و لا يدلّون عليه بالأعمال، فهم متى ما رأيتهم مهمومون مروّعون خائفون مشفقون و جلون. فأين أنتم منهم يا معشر المبتدعين! أ لم تعلموا أنّ أعلم الناس بالقدر أسكتهم عنه، و أنّ أجهل الناس بالقدر أنطقهم فيه. يا معشر المبتدعين! هذا يوم غرّة شعبان الكريم، سمّاه ربّنا شعبان، لتشعّب الخيرات فيه، قد فتح ربّكم فيه أبواب جنانه، و عرض عليكم قصورها و خيراتها بأرخص الأثمان، و أسهل الأمور، فأبيتموها. و عرض لكم إبليس اللعين بشعب شروره و بلاياه. فأنتم دائبا تنهمكون في الغيّ و الطغيان، و تتمسّكون بشعب إبليس، و تحيدون عن شعب الخير المفتوح لكم أبوابه. هذه غرّة شعبان، و شعب خيراته، الصلاة، و الصوم، و الزكاة، و الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر، و برّ الوالدين، و القرابات، و الجيران، و إصلاح ذات البين، و الصدقة على الفقراء و المساكين، تتكلّفون ما قد وضع عنكم، و ما قد نهيتم عن الخوض فيه من كشف سرائر اللّه التي من فتّش عنها كان من الهالكين. أما إنّكم لو وقفتم على ما قد أعدّه ربّنا عزّ و جلّ للمطيعين من عباده في هذا اليوم، لقصرتم عمّا أنتم فيه، و شرعتم فيما أمرتم به. قالوا: يا أمير المؤمنين! و ما الذي أعدّ اللّه في هذا اليوم للمطيعين له؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا أحدّثكم إلّا بما سمعت من رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، لقد بعث رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) جيشا ذات يوم إلى قوم من أشدّاء الكفّار فأبطأ عليه خبرهم، و تعلّق قلبه بهم، و قال: ليت [لنا] من يتعرّف أخبارهم، و يأتينا بأنبائهم. بينا هو قائل هذا إذ جاءه البشير، بأنّهم قد ظفروا بأعدائهم، و استولوا [عليهم] و صيّروهم بين قتيل، و جريح و أسير، و انتهبوا أموالهم، و سبوا ذراريهم و عيالهم. فلمّا قرب القوم من المدينة، خرج إليهم رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بأصحابه يتلقّاهم، فلمّا لقيهم و رئيسهم زيد بن حارثة، و كان قد أمّره عليهم- فلمّا رأى زيد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) - نزل عن ناقته، و جاء إلى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و قبّل رجله، ثمّ قبّل يده، فأخذه رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و قبّل رأسه. [ثمّ نزل إلى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) عبد اللّه بن رواحة، فقبّل يده و رجله، و ضمّه رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) إلى نفسه. ثمّ نزل إليه قيس بن عاصم المنقريّ، فقبّل يده و رجله، و ضمّه رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) إليه]، ثمّ نزل إليه سائر الجيش، و وقفوا يصلّون عليه، و ردّ عليهم رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) خيرا، ثمّ قال لهم: حدّثوني خبركم، و حالكم مع أعدائكم؟ و كان معهم من أسراء القوم و ذراريهم و عيالاتهم، و أموالهم من الذهب و الفضّة و صنوف الأمتعة شيء عظيم. فقالوا: يا رسول اللّه! لو علمت كيف حالنا لعظم تعجّبك. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): لم أكن أعلم ذلك حتّى عرّفنيه الآن جبرئيل (عليه السلام)، و ما كنت أعلم شيئا من كتابه، و دينه أيضا حتّى علّمنيه ربّي، قال اللّه عزّ و جلّ: وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ - إلى قوله- صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ. و لكن حدّثوا بذلك إخوانكم هؤلاء المؤمنين لأصدّقكم [فقد أخبرني جبرئيل بصدقكم]. فقالوا: يا رسول اللّه! إنّا لمّا قربنا من العدوّ بعثنا عينا لنا، ليعرف أخبارهم و عددهم لنا، فرجع إلينا يخبرنا أنّهم قدر ألف رجل، و كنّا ألفي رجل، و إذا القوم قد خرجوا إلى ظاهر بلدهم في ألف رجل، و تركوا في البلد ثلاثة آلاف، يوهموننا أنّهم ألف، و أخبرنا صاحبنا أنّهم يقولون فيما بينهم نحن ألف، و هم ألفان، و لسنا نطيق مكافحتهم، و ليس لنا إلّا التحاصن في البلد حتّى تضيق صدورهم من منازلتنا فينصرفوا عنّا، فتجرّأنا بذلك عليهم، و زحفنا إليهم، فدخلوا بلدهم و أغلقوا دوننا بابه، فقعدنا ننازلهم. فلمّا جنّ علينا الليل، و صرنا إلى نصفه فتحوا باب بلدهم، و نحن غارّون نائمون، ما كان فينا منتبه إلّا أربعة نفر زيد بن حارثة في جانب من جوانب عسكرنا يصلّي و يقرأ القرآن، و عبد اللّه بن رواحة في جانب آخر يصلّي و يقرأ القرآن، و قتادة بن النعمان في جانب آخر يصلّي و يقرأ القرآن، و قيس بن عاصم في جانب آخر يصلّي و يقرأ القرآن. فخرجوا في الليلة الظلماء الدامسة، و رشقونا بنبالهم، و كان ذلك بلدهم و هم بطرقه و مواضعه عالمون، و نحن بها جاهلون. فقلنا فيما بيننا: دهينا و أوتينا هذا ليل مظلم، لا يمكننا أن نتّقي النبال لأنّا لا نبصرها، فبينا نحن كذلك إذ رأينا ضوءا خارجا من في قيس بن عاصم المنقريّ كالنار المشتعلة. وضوءا خارجا من في قتادة بن النعمان كضوء الزهرة و المشتري. وضوءا خارجا من في عبد اللّه بن رواحة، كشعاع القمر في الليلة المظلمة. و نورا ساطعا من في زيد بن حارثة أضوأ من الشمس الطالعة، و إذا تلك الأنوار قد أضاءت معسكرنا حتّى أنّه أضوأ من نصف النهار، و أعداؤنا في ظلمة شديدة فأبصرناهم، و عموا [عنّا]. ففرّقنا زيد بن حارثة عليهم حتّى أحطنا بهم، و نحن نبصرهم، و هم لا يبصروننا، و نحن بصراء و هم عميان، فوضعنا عليهم السيوف، فصاروا بين قتيل، و جريح، و أسير. و دخلنا بلدهم فاشتملنا على الذراري و العيال و الأثاث [و الأموال] و هذه عيالاتهم، و ذراريهم، و هذه أموالهم. و ما رأينا يا رسول اللّه! أعجب من تلك الأنوار من أفواه هؤلاء القوم التي عادت ظلمة على أعدائنا حتّى مكّنّا منهم. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): قولوا: الحمد للّه ربّ العالمين على ما فضّلكم به من شهر شعبان، هذه كانت [ليلة] غرّة شعبان، و قد انسلخ عنهم الشهر الحرام، و هذه الأنوار بأعمال إخوانكم هؤلاء في غرّة شعبان، أسلفوا بها أنوارا في ليلتها قبل أن يقع منهم الأعمال. قالوا: يا رسول اللّه! و ما تلك الأعمال لنثابر عليها؟ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): أمّا قيس بن عاصم المنقريّ فإنّه أمر بمعروف في يوم غرّة شعبان، و قد نهى عن منكر، و دلّ على خير، فلذلك قدّم له النور في بارحة يومه عند قرأته القرآن، و أمّا قتادة بن النعمان فإنّه قضى دينا كان عليه في [يوم] غرّة شعبان، فلذلك أسلفه اللّه النور في بارحة يومه. و أمّا عبد اللّه بن رواحة فإنّه كان برّا بوالديه، فكثرت غنيمته في هذه الليلة فلمّا كان من غد قال له أبوه: إنّي و أمّك لك محبّان، و إنّ امرأتك فلانة تؤذينا و تعنّينا، و إنّا لا نأمن من أن تصاب في بعض هذه المشاهد، و لسنا نأمن أن تستشهد في بعضها فتداخلنا هذه في أموالك، و يزداد علينا بغيها و عنتها. فقال عبد اللّه: ما كنت أعلم بغيها عليكم و كراهتكما لها، و لو كنت علمت ذلك لأبنتها من نفسي، و لكنّي قد أبنتها الآن لتأمنا ما تحذران فما كنت بالذي أحبّ من تكرهان، فلذلك أسلفه اللّه النور الذي رأيتم. و أمّا زيد بن حارثة الذي كان يخرج من فيه نور أضوأ من الشمس الطالعة، و هو سيّد القوم و أفضلهم، فقد علم اللّه ما يكون منه فاختاره و فضّله على علمه بما يكون منه أنّه في اليوم الذي ولي هذه الليلة التي كان فيها ظفر المؤمنين بالشمس الطالعة من فيه جاءه رجل من منافقي عسكره يريد التضريب بينه و بين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و إفساد ما بينهما. فقال [له]: بخّ بخّ أصبحت لا نظير لك في أهل بيت رسول اللّه و صحابته هذا بلاؤك و هذا الذي شاهدناه نورك. فقال له زيد: يا عبد اللّه! اتّق اللّه و لا تفرط في المقال! و لا ترفعني فوق قدري! فإنّك [للّه] بذلك مخالف، و [به] كافر و إنّي إن تلقّيت مقالتك هذه بالقبول لكنت كذلك، يا عبد اللّه! أ لا أحدّثك بما كان في أوائل الإسلام و ما بعده حتّى دخل رسول اللّه المدينة، و زوّجه فاطمة (عليها السلام)، و ولد له الحسن و الحسين (عليهما السلام)؟ قال: بلى. قال: إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) كان لي شديد المحبّة حتّى تبنّاني لذلك فكنت أدعى زيد بن محمّد إلى أن ولد لعليّ الحسن و الحسين (عليهم السلام)، فكرهت ذلك لأجلهما، و قلت- لمن كان يدعوني- أحبّ أن تدعوني زيدا مولى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فإنّي أكره أن أضاهي الحسن و الحسين (عليهما السلام). فلم يزل ذلك حتّى صدّق اللّه ظنّي، و أنزل على محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ، يعني قلبا يحبّ محمّدا و آله و يعظّمهم، و قلبا يعظّم به غيرهم كتعظيمهم، أو قلبا يحبّ به أعداءهم، بل من أحبّ أعداءهم فهو يبغضهم و لا يحبّهم، [و من سوّى بهم مواليهم فهو يبغضهم و لا يحبّهم]. ثمّ قال: وَ ما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وَ ما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ - إلى قوله تعالى- وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ يعني الحسن و الحسين (عليهما السلام) أولى بنبوّة رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في كتاب اللّه و فرضه. مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً إحسانا و إكراما لا يبلغ ذلك محلّ الأولاد كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً. فتركوا ذلك و جعلوا يقولون: زيد أخو رسول اللّه، فما زال الناس يقولون لي هذا [و أكرهه] حتّى أعاد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) المؤاخاة بينه و بين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام). ثمّ قال زيد: يا عبد اللّه! إنّ زيدا مولى عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) كما هو مولى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فلا تجعله نظيره، و لا ترفعه فوق قدره، فتكون كالنصارى لمّا رفعوا عيسى (عليه السلام) فوق قدره، فكفروا باللّه [العليّ] العظيم. قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): فلذلك فضّل اللّه زيدا بما رأيتم و شرّفه بما شاهدتم، و الذي بعثني بالحقّ نبيّا! إنّ الذي أعدّه اللّه لزيد في الآخرة ليصغر في جنبه ما شاهدتم في الدنيا من نوره، أنّه ليأتي يوم القيامة، و نوره يسير أمامه و خلفه و يمينه و يساره و فوقه و تحته، من كلّ جانب مسيرة ألف سنة. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): أولا أحدّثكم بهزيمة تقع في إبليس و أعوانه و جنوده أشدّ ممّا وقعت في أعدائكم هؤلاء؟ قالوا: بلى، يا رسول اللّه! قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): و الذي بعثني بالحقّ نبيّا! إنّ إبليس إذا كان أوّل يوم من شعبان بثّ جنوده في أقطار الأرض و آفاقها يقول لهم: اجتهدوا في اجتذاب بعض عباد اللّه إليكم هذا اليوم. و إن اللّه عزّ و جلّ بثّ الملائكة في أقطار الأرض و آفاقها، يقول [لهم]: سدّدوا عبادي و أرشدوهم، فكلّهم يسعد بكم إلّا من أبى و تمرّد و طغى، فإنّه يصير في حزب إبليس و جنوده. إنّ اللّه عزّ و جلّ إذا كان أوّل يوم من شعبان أمر بأبواب الجنّة فتفتح، و يأمر شجرة طوبى فتطلع أغصانها على هذه الدنيا. [ثمّ يأمر بأبواب النار فتفتح، و يأمر شجرة الزقّوم فتطلع أغصانها على هذه الدنيا]. ثمّ ينادي منادي ربّنا عزّ و جلّ: يا عباد اللّه! هذه أغصان شجرة طوبى فتمسّكوا بها ترفعكم إلى الجنّة، و هذه أغصان شجرة الزقّوم، فإيّاكم و إيّاها لا تؤدّيكم إلى الجحيم. قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): فو الذي بعثني بالحقّ نبيّا! إنّ من تعاطى بابا من الخير و البرّ في هذا اليوم فقد تعلّق بغصن من أغصان شجرة طوبى، فهو مؤدّيه إلى الجنّة، و من تعاطى بابا من الشرّ في هذا اليوم، فقد تعلّق بغصن من أغصان شجرة الزقّوم، فهو مؤدّيه إلى النار. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): فمن تطوّع للّه بصلاة في هذا اليوم، فقد تعلّق منه بغصن، و من صام في هذا اليوم، فقد تعلّق منه بغصن، [و من عفا عن مظلمة، فقد تعلّق منه بغصن]. و من أصالح بين المرء و زوجه، أو الوالد و ولده، أو القريب و قريبه، أو الجار و جاره، أو الأجنبيّ أو الأجنبيّة، فقد تعلّق منه بغصن. و من خفّف عن معسر من دينه، أو حطّ عنه، فقد تعلّق منه بغصن. و من نظر في حسابه فرأى دينا عتيقا قد أيس منه صاحبه فأدّاه، فقد تعلّق منه بغصن. و من كفل يتيما فقد تعلّق منه بغصن. و من كفّ سفيها عن عرض مؤمن، فقد تعلّق منه بغصن. و من قرأ القرآن أو شيئا منه، فقد تعلّق منه بغصن. و من قعد يذكر اللّه و نعماءه و يشكره عليها، فقد تعلّق منه بغصن. و من عاد مريضا، فقد تعلّق منه بغصن. و من شيّع فيه جنازة، فقد تعلّق منه بغصن. و من عزّى فيه مصابا، فقد تعلّق منه بغصن. و من برّ والديه أو أحدهما في هذا اليوم، فقد تعلّق منه بغصن. و من كان أسخطهما قبل هذا اليوم، فأرضاهما في هذا اليوم فقد تعلّق منه بغصن، و كذلك من فعل شيئا من [سائر] من أبواب الخير في هذا اليوم، فقد تعلّق منه بغصن. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): و الذي بعثني بالحقّ نبيّا! و إنّ من تعاطى بابا من الشرّ و العصيان في هذا اليوم فقد تعلّق بغصن من أغصان شجرة الزقّوم، فهو مؤدّيه إلى النار. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): و الذي بعثني بالحقّ نبيّا! فمن قصّر في صلاته المفروضة و ضيّعها، فقد تعلّق بغصن منه. [و من كان عليه فرض صوم، ففرّط فيه و ضيّعه، فقد تعلّق بغصن منه]. و من جاءه في هذا اليوم فقير ضعيف يعرف سوء حاله، و هو يقدر على تغيير حاله من غير ضرر يلحقه، و ليس هناك من ينوب عنه و يقوم مقامه، فتركه يضيع و يعطب و لم يأخذ بيده، فقد تعلّق بغصن منه. و من اعتذر إليه مسيء فلم يعذره ثمّ لم يقتصر به على قدر عقوبة إساءته بل أربى عليه، فقد تعلّق بغصن منه. و من ضرب بين المرء و زوجه، أو الوالد و ولده، أو الأخ و أخيه، أو القريب و قريبه، أو بين جارين، أو خليطين، أو أجنبيّين، فقد تعلّق بغصن منه. و من شدّد على معسر و هو يعلم إعساره فزاد غيظا و بلاء، فقد تعلّق بغصن منه، و من كان عليه دين فكسره على صاحبه، و تعدّى عليه حتّى أبطل دينه، فقد تعلّق بغصن منه. و من جفا يتيما و آذاه و تهضّم ماله، فقد تعلّق بغصن منه، و من وقع في عرض أخيه المؤمن و حمل الناس على ذلك، فقد تعلّق بغصن منه. و من تغنّى بغناء حرام يبعث فيه على المعاصى، فقد تعلّق بغصن منه. و من قعد يعدّد قبائح أفعاله في الحروب، و أنواع ظلمه لعباد اللّه و يفتخر بها، فقد تعلّق بغصن منه. و من كان جاره مريضا، فترك عيادته استخفافا بحقّه، فقد تعلّق بغصن منه. و من مات جاره، فترك تشييع جنازته تهاونا به، فقد تعلّق بغصن منه. و من أعرض عن مصاب و جفاه إزراء عليه و استصغارا له، فقد تعلّق بغصن منه، و من عقّ والديه أو أحدهما، فقد تعلّق بغصن منه. و من كان قبل ذلك عاقّا لهما، فلم يرضهما في هذا اليوم، و [هو] يقدر على ذلك، فقد تعلّق بغصن منه. و كذا من فعل شيئا من سائر أبواب الشرّ، فقد تعلّق بغصن منه. و الذي بعثني بالحقّ نبيّا، إنّ المتعلّقين بأغصان شجرة طوبى، ترفعهم تلك الأغصان إلى الجنّة، [و إنّ المتعلّقين بأغصان شجرة الزقّوم، تخفضهم تلك الأغصان إلى الجحيم]. ثمّ رفع رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) طرفه إلى السماء مليّا، و جعل يضحك و يستبشر، ثمّ خفض طرفه إلى الأرض فجعل يقطب و يعبس، ثمّ أقبل على أصحابه فقال: و الذي بعث محمّدا بالحقّ نبيّا! لقد رأيت شجرة طوبى ترتفع [أغصانها]، و ترفع المتعلّقين بها إلى الجنّة، و رأيت منهم من تعلّق منها بغصن، و منهم من تعلّق منها بغصنين، أو بأغصان على حسب اشتمالهم على الطاعات. و إنّي لأرى زيد بن حارثة قد تعلّق بعامّة أغصانها، فهي ترفعه إلى أعلى عاليها، فلذلك ضحكت و استبشرت، ثمّ نظرت إلى الأرض فو الذي بعثني بالحقّ نبيّا! لقد رأيت شجرة الزقّوم تنخفض أغصانها، و تخفض المتعلّقين بها إلى الجحيم، و رأيت منهم من تعلّق بغصن، و رأيت منهم من تعلّق منها بغصنين، أو بأغصان على حسب اشتمالهم على القبائح. و إنّي لأرى بعض المنافقين قد تعلّق بعامّة أغصانها، و هي تخفضه إلى أسفل دركاتها، فلذلك عبست و قطبت. قال: ثمّ أعاد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بصره إلى السماء ينظر إليها مليّا، و هو يضحك و يستبشر، ثمّ خفض طرفه إلى الأرض، و هو يقطب و يعبس. ثمّ أقبل على أصحابه فقال: يا عباد اللّه! أما لو رأيتم ما رآه نبيّكم محمّد، إذا لأظمأتم للّه بالنهار أكبادكم، و لجوّعتم له بطونكم، و لأسهرتم له ليلكم، و لأنصبتم فيه أقدامكم و أبدانكم، و لأنفدتم بالصدقة أموالكم، و عرّضتم للتلف في الجهاد أرواحكم. قالوا: و ما هو يا رسول اللّه! فداؤك الآباء و الأمّهات و البنون و البنات و الأهلون و القرابات؟ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): و الذي بعثني بالحقّ نبيّا! لقد رأيت تلك الأغصان من شجرة طوبى عادت إلى الجنّة، فنادى منادي ربّنا عزّ و جلّ خزّانها: يا ملائكتي! انظروا كلّ من تعلّق بغصن من أغصان طوبى في هذا اليوم، فانظروا إلى مقدار منتهى ظلّ ذلك الغصن، فأعطوه من جميع الجوانب مثل مساحته قصورا و دورا و خيرات، فأعطوا ذلك، فمنهم من أعطي مسيرة ألف سنة من كلّ جانب، [و منهم من أعطي ضعفه]، و منهم من أعطي ثلاثة أضعافه، و أربعة أضعافه، و أكثر من ذلك على قدر [قوّة] إيمانهم و جلالة أعمالهم. و لقد رأيت صاحبكم زيد بن حارثة أعطي ألف ضعف ما أعطي جميعهم على قدر فضله عليهم في قوّة الإيمان، و جلالة الأعمال، فلذلك ضحكت و استبشرت. و لقد رأيت تلك الأغصان من شجرة الزقّوم، عادت إلى جهنّم، فنادى منادي ربّنا خزّانها: يا ملائكتي! انظروا من تعلّق بغصن من أغصان شجرة الزقّوم في هذا اليوم فانظروا إلى منتهى مبلغ حدّ ذلك الغصن و ظلمته، فابنوا له مقاعد من النار من جميع الجوانب مثل مساحته قصور النيران، و بقاع غيران، و حيّات، و عقارب، و سلاسل، و أغلال، و قيود، و أنكال يعذّب بها. فمنهم من أعدّ له فيها مسيرة سنة، أو سنتين، أو مائة سنة، أو أكثر على قدر ضعف إيمانهم و سوء أعمالهم. و لقد رأيت لبعض المنافقين ألف ضعف ما أعطي جميعهم على قدر زيادة كفره و شرّه، فلذلك قطبت و عبست. ثمّ نظر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) إلى أقطار الأرض و أكنافها، فجعل يتعجّب تارة و ينزعج تارة، ثمّ أقبل على أصحابه فقال: طوبى للمطيعين! كيف يكرمهم اللّه بملائكته، و الويل للفاسقين كيف يخذلهم اللّه، و يكلهم إلى شياطينهم. و الذي بعثني بالحقّ نبيّا! إنّي لأرى المتعلّقين بأغصان شجرة طوبى كيف قصدتهم الشياطين ليغووهم، فحملت عليهم الملائكة يقتلونهم، و يثخنونهم، و يطردونهم عنهم، فناداهم منادي ربّنا: يا ملائكتي! ألا فانظروا كلّ ملك في الأرض إلى منتهى مبلغ نسيم هذا الغصن الذي تعلّق به متعلّق، فقاتلوا الشياطين عن ذلك المؤمن، و أخّروهم عنه، فإنّي لأرى بعضهم و قد جاءه من الأملاك من ينصره على الشياطين، و يدفع عنه المردة. ألا فعظّموا هذا اليوم من شعبان بعد تعظيمكم لشعبان، فكم من سعيد فيه، و كم من شقيّ فيه، لتكونوا من السعداء فيه، و لا تكونوا من الأشقياء.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٢٠٩. — الإمام العسكري عليه السلام
(967) 12- أبو منصور الطبرسيّ (رحمه الله): و قال أبو محمّد (عليه السلام): قال

الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليهما السلام) و قد حمل إليه رجل هديّة، فقال له: أيّما أحبّ إليك أن أردّ عليك بدلها عشرين ضعفا، عشرين ألف درهم، أو أفتح لك بابا من العلم تقهر فلانا الناصبي في قريتك تنقذ به ضعفاء أهل قريتك. إن أحسنت الاختيار جمعت لك الأمرين، و إن أسأت الاختيار خيّرتك لتأخذ أيّهما شئت، فقال: يا ابن رسول اللّه! فثوابي في قهري ذلك الناصب، و استنقاذي لأولئك الضعفاء، من يده قدره عشرون ألف درهم؟! قال: بل أكثر من الدنيا عشرين ألف ألف مرّة. قال: يا ابن رسول اللّه! فكيف أختار الأدون، بل أختار الأفضل، الكلمة التي أقهر بها عدوّ اللّه، و أذوده عن أولياء اللّه. فقال الحسن بن عليّ (عليهما السلام): قد أحسنت الاختيار، و علّمه الكلمة، و أعطاه عشرين ألف درهم، فذهب، فأفحم الرجل، فاتّصل خبره به (عليه السلام). فقال (عليه السلام) له إذ حضره: يا عبد اللّه! ما ربح أحد مثل ربحك، و لا اكتسب أحد من الأودّاء مثل ما اكتسبت، مودّة اللّه أوّلا، و مودّة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و عليّ (عليه السلام) ثانيا، و مودّة الطيّبين من آلهما ثالثا، و مودّة ملائكة اللّه تعالى [المقرّبين] رابعا، و مودّة إخوانك المؤمنين خامسا، و اكتسبت بعدد كلّ مؤمن و كافر ما هو أفضل من الدنيا ألف مرّة، فهنيئا لك هنيئا.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٢٩٦. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
(1124) 19- أبو منصور الطبرسيّ (رحمه الله): و عنه [أي أبي محمّد العسكريّ] (عليه السلام) قال: قال عليّ بن محمّد

(عليهما السلام): لو لا من يبقى بعد غيبة قائمكم (عليه السلام) من العلماء الداعين إليه، و الدالّين عليه، و الذابّين عن دينه، بحجج اللّه، و المنقذين لضعفاء عباد اللّه من شبّاك إبليس و مردته، و من فخاخ النواصب، لما بقي أحد إلّا ارتدّ عن دين اللّه، و لكنّهم الذين يمسكون أزمّة قلوب ضعفاء الشيعة، كما يمسك صاحب السفينة سكّانها. أولئك هم الأفضلون عند اللّه عزّ و جلّ.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ١٥١. — الإمام العسكري عليه السلام

اللَّهُمَّ وَ أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِالْوَلِيِّ الْبَارِّ التَّقِيِّ الطَّيِّبِ الزَّكِيِّ الْإِمَامِ بْنِ الْإِمَامِ السَّيِّدِ بْنِ السَّيِّدُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِالْقَتِيلِ الْمَسْلُوبِ قَتِيلِ كَرْبَلَاءَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِسَيِّدِ الْعَابِدِينَ وَ قُرَّةِ عَيْنِ الصَّالِحِينَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِبَاقِرِ الْعِلْمِ صَاحِبِ الْحِكْمَةِ وَ الْبَيَانِ وَ وَارِثِ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِالصَّادِقِ الْخَيِّرِ الْفَاضِلِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِالْكَرِيمِ الشَّهِيدِ الْهَادِي الْمَوْلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِالشَّهِيدِ الْغَرِيبِ الْحَبِيبِ الْمَدْفُونِ بِطُوسَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى وَ أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِالزَّكِيِّ التَّقِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِالطُّهْرِ الطَّاهِرِ النَّقِيِّ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِوَلِيِّكَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِالْبَقِيَّةِ الْبَاقِي الْمُقِيمِ بَيْنَ أَوْلِيَائِهِ الَّذِي رَضِيتَهُ لِنَفْسِكَ الطَّيِّبِ الطَّاهِرِ الْفَاضِلِ الْخَيِّرِ نُورِ الْأَرْضِ وَ عِمَادِهَا وَ رَجَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ سَيِّدِهَا الْآمِرِ بِالْمَعْرُوفِ النَّاهِي عَنِ الْمُنْكَرِ النَّاصِحِ الْأَمِينِ الْمُؤَدِّي عَنِ النَّبِيِّينَ وَ خَاتَمِ الْأَوْصِيَاءِ النُّجَبَاءِ الطَّاهِرِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ) اللَّهُمَّ بِهَؤُلَاءِ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ وَ بِهِمْ أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ وَ بِهِمْ أُقْسِمُ عَلَيْكَ فَبِحَقِّهِمْ عَلَيْكَ إِلَّا غَفَرْتَ لِي وَ رَحِمْتَنِي وَ رَزَقْتَنِي رِزْقاً وَاسِعاً تُغْنِينِي بِهِ عَمَّنْ سِوَاكَ يَا عُدَّتِي عِنْدَ كُرْبَتِي وَ يَا صَاحِبِي عِنْدَ شِدَّتِي وَ يَا وَلِيِّي عِنْدَ نِعْمَتِي يَا عِصْمَةَ الْخَائِفِ الْمُسْتَجِيرِ يَا رَازِقَ الطِّفْلِ الصَّغِيرِ يَا مُغْنِيَ الْبَائِسِ الْفَقِيرِ يَا مُغِيثَ الْمَلْهُوفِ الضَّرِيرِ يَا مُطْلِقَ الْمُكَبَّلِ الْأَسِيرِ وَ يَا جَابِرَ الْعَظْمِ الْكَسِيرِ يَا مُخَلِّصَ

مصباح المتهجد - ج ١ - الصفحة ٣٢٨. — الإمام الجواد عليه السلام
قال النبي

صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة أ ما ترضين أن الله اطلع إلى الأرض فاختار منها رجلين أحدهما أبوك و الآخر بعلك أخرجه في المستدرك و قال صحيح الإسناد على شرط الشيخين و لم يخرجاه. لف النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليا و زوجته و ولداه عند نزول آية التطهير و قال هؤلاء أهل بيتي أخرجه الترمذي و القزويني و الحاكم في المستدرك و قال صحيح الإسناد على شرط البخاري و لم يخرجه. أنا مدينة العلم و علي بابها أخرجه في المستدرك و قال صحيح الإسناد و لم يخرجاه. و هنا أخبار أخر لم يصرح الكنجي بأنهما لم يذكراها منقولة من كتب القوم أعرضنا عنها. فهذه الأحاديث إن كانت لم تصل إلى الشيخين مع شهرتها فهو دليل قصورهما فكيف يرجحون كتابيهما و يلهجون بذكرهما على غيرهما و إن وصلت إليهما فتركا روايتها و نقلها كان ذلك من أكبر أبواب التهمة و الانحراف و الرجوع عن السبيل الواضح إلى الاعتساف. و هذا الكنجي و غيره قد أخرج ذلك و بين الطريق الرافع لاعتذار السالك و الجاذب لمن تبصر به إلى النور عن الضلال الحالك و المنجي لمن تمسك به من عظيم المهالك و نحن نسأل الله الكريم الرحيم أن يثبت أقدامنا على الصراط المستقيم و يجعلنا مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.

الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - ج ٣ - الصفحة ٢٣٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثني ابي عن الحسن بن محبوب عن علي بن رياب عن ابي عبيدة عن ابي جعفر عليه السلام قال

وجدنا في كتاب علي عليه السلام ان قوما من اهل ايكة من قوم ثمود وان الحيتان كانت سبقت اليهم يوم السبت ليختبر الله طاعتهم في ذلك فشرعت اليهم يوم سبتهم في ناديهم وقدام ابوابهم في انهارهم وسواقيهم فبادروا اليها فاخذوا يصطادونها فلبثوا في ذلك ما شاء الله لاينهاهم عنها الاحبار ولا يمنعهم العلماء من صيدها، ثم ان الشيطان اوحى إلى طائفة منهم انما نهيتم عن اكلها يوم السبت فلم تنهوا عن صيدها، فاصطادوا يوم السبت وكلوها فيما سوى ذلك من الايام، فقالت طائفة منهم الآن نصطادها، فعتت، وانحازت طائفة اخرى منهم ذات اليمين فقالوا ننهاكم عن عقوبة الله ان تتعرضوا لخلاف امره واعتزلت طائفة منهم ذات اليسار فسكتت فلم تعظهم، فقالت للطائفة التي وعظتهم لم تعظون قوما الله مهلكم او معذبهم عذابا شديدا، فقالت الطائفة التي وعظتهم (معذرة إلى ربكم لعلهم يتقون) قال فقال الله عزوجل فلما (نسوا ما ذكروا به) يعنى لما تركوا ما وعظوا به مضوا على الخطيئة، فقالت الطائفة التي وعظتهم لا والله لا نجامعكم ولا نبايتكم الليلة في مدينتكم هذه التي عصيتم الله فيها مخافة ان ينزل بكم البلاء فيعمنا معكم، قال فخرجوا عنهم من المدينة مخافة ان يصيبهم البلاء فنزلوا قريبا من المدينة فباتوا تحت السماء فلما اصبح اولياء الله المطيعون لامر الله غدوا لينظروا ما حال اهل المعصية، فاتوا باب المدينة فاذا هو مصمت، فدقوه فلم يجابوا ولم يسمعوا منها خبر واحد فوضعوا سلما على سور المدينة ثم اصعدوا رجلا منهم فاشرف على المدينة فنظر فاذا هو بالقوم قردة يتعاوون، فقال الرجل لاصحابه يا قوم ارى والله عجبا، قالوا وما ترى قال أرى القوم قد صاروا قردة يتعاوون ولها اذناب، فكسروا الباب قال فعرفت القردة انسابها من الانس ولم تعرف الانس انسابها من القردة، فقال القوم للقردة الم ننهكم فقال علي عليه السلام والذي فلق الحبة وبرأ النسمة اني لاعرف انسابها من هذه الامة لا ينكرون ولا يغيرون بل تركوا ما امروا به فتفرقوا وقد قال الله عزوجل (فبعدا للقوم الظالمين)، فقال الله (وانجينا الذين ينهون عن السوء واخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون) واما قوله (واذ تأذن ربك ليبعثن عليهم) يعني يعلم ربك (إلى يوم القيمة من يسومهم سوء العذاب ان ربك لسريع العقاب وانه لغفور رحيم) نزلت في اليهود لا يكون لهم دولة ابدا وقوله (وقطعناهم في الارض) اي ميزهم (امما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك وبلوناهم) اي اختبرناهم (بالحسنات والسيئات) يعني بالسعة والامن والفقر والفاقة والشدة (لعلهم يرجعون) يعني كي يرجعوا وقوله (فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الادنى) يعني ما يعرض لهم من الدنيا (ويقولون سيغفر لنا وان يأتهم عرض مثله ياخذوه الم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ان لا يقولوا على الله الا الحق ودرسوا ما فيه) يعني ضيعوه ثم قال (والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا ـ تعقلون والذين يمسكون بالكتاب واقاموا الصلوة انا لا نضيع اجر المصلحين) وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في وقوله الذين يمسكون بالكتاب قال نزلت في آل محمد واشياعهم واما قوله (واذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيمة من يسومهم سوء العذاب) فهم في امة محمد يسومون اهل الكتاب سوء العذاب ياخذون منهم الجزية. واما قوله (واذا نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا انه واقع بهم) قال الصادق عليه السلام لما انزل الله التوراة على بني اسرائيل لم يقبلوه فرفع الله عليهم جبل طور سيناء، فقال لهم موسى عليه السلام ان لم تقبلوه وقع عليكم الجبل، فقبلوه وطأطؤا رؤسهم. واما قوله (واذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على انفسهم الست بربكم قالوا بلى) فانه حدثني ابي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن ابن سنان قال قال ابوعبدالله عليه السلام اول من سبق من الرسل الي بلى محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وذلك انه كان اقرب الخلق إلى الله تبارك وتعالى، وكان بالمكان الذي قال له جبرئيل لما اسرى به إلى السماء " تقدم يا محمد فقد وطأت موطئا لم يطأه ملك مقرب ولا نبي مرسل " ولولا ان روحه ونفسه كانت من ذلك المكان لما قدر ان يبلغه، فكان من الله عزوجل. كما قال الله قاب قوسين او ادنى اي بل ادنى، فلما خرج الامر من الله وقع إلى اوليائه عليهم السلام، فقال الصادق عليه السلام كان الميثاق مأخوذا عليهم لله بالربوبية ولرسوله بالنبوة ولامير المؤمنين والائمة بالامامة، فقال الست بربكم ومحمد نبيكم وعلي امامكم والائمة الهادون ائمتكم؟ فقالوا بلى شهدنا فقال الله تعالى (ان تقولوا يوم القيمة) اى لئلا تقولوا يوم القيامة (انا كنا عن هذا غافلين) فاول ما اخذ الله عزوجل الميثاق على الانبياء له بالربوبية وهو قوله " واذا اخذنا من النبيين ميثاقهم " فذكر جملة الانبياء ثم ابرز افضلهم بالاسامي فقال ومنك يامحمد، فقدم رسول الله صلى الله عليه وآله لانه افضلهم ومن نوح وابراهيم وموسى وعيسى بن مريم، فهؤلاء الخمسة افضل الانبياء ورسول الله صلى الله عليه وآله افضلهم، ثم اخذ بعد ذلك ميثاق رسول الله صلى الله عليه وآله على الانبياء بالايمان به وعلى ان ينصروا امير المؤمنين عليه السلام فقال " واذ اخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم " يعني رسول الله صلى الله عليه وآله " لتؤمنن به ولتنصرنه " يعنى امير المؤمنين عليه السلام واخبروا اممكم بخبره وخبر وليه من الائمة عليهم السلام حدثني ابي عن محمد بن ابي عمير عن عبدالله بن مسكان عن ابي عبدالله عليه السلام وعن ابي بصير عن ابي جعفر عليه السلام في قوله " لتؤمنن به ولتنصرنه " قال قال ما بعث الله نبيا من لدن آدم فهلم جرا الا ويرجع إلى الدنيا فيقاتل وينصر رسول الله صلى الله عليه وآله وامير المؤمنين عليه السلام ثم اخذ ايضا ميثاق الانبياء على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال قل يامحمد آمنا بالله وما انزل علينا وما انزل على ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب واالاسباط وما اوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا تفرق بين احد منهم ونحن له مسلمون

تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
وحدثني ابي عن الحسن بن علي الوشاء عن رجل عن حريز بن عبدالله عن ابي عبدالله عليه السلام في قوله واوحى ربك إلى النحل قال

نحن النحل التى اوحى الله اليها (ان اتخذى من الجبال بيوتا) امرنا ان نتخذ من العرب شيعة (ومن الشجر) يقول من العجم (ومما يعرشون) يقول من الموالي والذي (يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه) العلم الذي يخرج منا اليكم وقوله (والله خلقكم ثم يتوفيكم ـ إلى قوله ـ لكي لا يعلم من بعد علم شيئا) قال إذا كبر لا يعلم ما علمه قبل ذلك وقوله (والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء) قال لا يجوز للرجل ان يخص نفسه بشئ من المأكول دون عياله وقوله (والله جعل لكم من انفسكم ازواجا) يعني حواء خلقت من آدم (وحفدة) قال الاختان وقوله: (ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ) قال لا يتزوج ولا يطلق ثم ضرب الله مثلا في الكفار فقال: (وضرب الله مثلا رجلين احدهما ابكم لا يقدر على شئ وهو كل على مولاه اين ما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم) قال كيف يستوى هذا وهذا الذي يأمر بالعدل امير المؤمنين والائمة عليهم السلام وقوله (والله اخرجكم من بطون امهاتكم ـ إلى قوله ـ ان في ذلك لآيات لقوم يؤمنون) فانه محكم وقوله: (والله جعل لكم من بيوتكم سكنا) يعني المساكن (وجعل لكم من جلود الانعام بيوتا) يعني الخيم والمضارب (تستخفونها يوم ظعنكم) اي يوم سفركم (ويوم اقامتكم) يعني في مقامكم (ومن اصوافها واوبارها واشعارها اثاثا ومتاعا إلى حين) وفي رواية ابى الجارود في قوله (اثاثا) قال المال و (متاعا) قال المنافع (إلى حين) اي إلى حين بلاغها. وقال على بن ابراهيم في قوله (والله جعل لكم مما خلق ظلالها) قال ما يستظل به (وجعل لكم من الجبال اكنانا وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر) يعني القمص وإنما جعل ما يجعل منه (وسرابيل تقيكم بأسكم) يعني الدروع وقوله: (يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها) قال نعمة الله هم الائمة والدليل على ان الائمة نعمة الله قول الله تعالى: " ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا " قال الصادق عليه السلام: نحن والله نعمة الله التي انعم الله بها على عباده وبنا فاز من فاز، وقوله: (ويوم نبعث من كل امة شهيدا) قال لكل زمان وامة امام يبعث كل امة مع امامها وقوله: (والذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب) قال كفروا بعد النبي صلى الله عليه وآله وصدوا عن امير المؤمنين عليه السلام (زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون) ثم قال (ويوم نبعث في كل امة شهيدا عليهم من انفسهم) يعني من الائمة ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله (وجئنا بك ـ يامحمد ـ شهيدا على هؤلاء) يعني على الائمة فرسول الله شهيد على الائمة وهم شهداء على الناس وقوله: (ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم) قال: العدل شهادة ان لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله والاحسان امير المؤمنين والفحشاء والمنكر والبغى فلان وفلان وفلان حدثنا محمد بن ابى عبدالله قال حدثنا موسى بن عمران قال حدثني الحسين ابن يزيد عن اسماعيل بن مسلم قال جاء رجل إلى ابى عبدالله جعفر بن محمد عليهما السلام وانا عنده فقال يا بن رسول الله ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون وقوله: (امر) ربي (ألا تعبدوا إلا اياه) فقال نعم ليس لله في عباده امر إلا العدل والاحسان فالدعاء من الله عام والهدى خاص مثل قوله: (ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) ولم يقل ويهدي جميع من دعا إلى صراط مستقيم. وقال على بن ابراهيم في قوله: (واوفوا بعهد الله اذا عاهدتم ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا) فانه حدثني ابى رفعه قال قال ابوعبدالله عليه السلام: لما نزلت الولاية وكان من قول رسول الله صلى الله عليه وآله بغدير خم سلموا علي علي بامرة المؤمنين عليه السلام فقالوا: أمن الله ورسوله؟ فقال لهم نعم حقا من الله ورسوله، فقال انه امير المؤمنين وامام المتقين وقائد الغر المحجلين يقعده الله يوم القيامة على الصراط فيدخل اولياءه الجنة ويدخل اعداءه النار وانزل الله عزوجل (ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها.. الخ) يعني قول رسول الله صلى الله عليه وآله من الله ورسوله ثم ضرب لهم مثلا فقال: (ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا تتخذون ايمانكم دخلا بينكم) وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام قال: التى نقضت غزلها امرأة من بني تيم بن مرة يقال لها رابطة (ريطة ط) بنت كعب بن سعد بن تيم بن كعب بن لوي بن غالب كانت حمقاء تغزل الشعر فاذا غزلت نقضته ثم عادت فغزلته فقال الله كالتي نقضت غزلها قال إن الله تبارك وتعالى امر بالوفاء ونهى عن نقض العهد فضرب لهم مثلا. رجع إلى رواية علي بن ابراهيم في قوله " ان تكون أئمة هي ازكى من أئمتكم، فقيل يا بن رسول الله نحن نقرؤها (هي اربى من امة) قال ويحك وما اربى؟ واومأ بيده بطرحها (انما يبلوكم الله به) يعني بعلي بن ابي طالب عليه السلام يختبركم (وليبين لكم يوم القيامة ماكنتم فيه تختلفون ولو شاء الله لجعلكم امة واحدة) قال على مذهب واحد وامر واحد (ولكن يضل من يشاء) قال يعذب بنقض العهد (ويهدي من يشاء) قال يثيب (ولتسئلن عما كنتم تعملون ولا تتخذوا ايمانكم دخلا بينكم) قال هو مثل لامير المؤمنين عليه السلام (فتزل قدم بعد ثبوتها) يعني بعد مقالة النبي صلى الله عليه وآله فيه (وتذوقوا السؤء بما صددتم عن سبيل الله) يعني عن علي (ولكم عذاب عظيم ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا) معطوف على قوله: (واوفوا بعهد الله إذا عاهدتم) ثم قال: (ما عندكم ينفد وما عند الله باق) اى ما عندكم من الاموال والنعمة تزول وما عند الله مما تقدموه من خير او شر فهو باق وقوله: (من عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن فلنحيينه حيوة طيبة) قال القنوع بما رزقه الله، ثم قال: (فاذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) قال الرجيم اخبث الشياطين فقلت له ولم سمي رجيما؟ قال لانه يرجم وقوله (انه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون) قال ليس له ان يزيلهم عن الولاية فاما الذنوب فانهم ينالون منه كما ينالون من غيره وقوله (واذا بدلنا آية مكان آية والله اعلم بما ينزل قالوا إنما انت مفتر) قال كانت اذا نسخت آية قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله انت مفتر فرد الله عليهم فقال: (قل لهم ـ يامحمد ـ نزله روح القدس من ربك بالحق) يعني جبرئيل عليه السلام وفي رواية ابي الجارود في قوله روح القدس قال هو جبرئيل عليه السلام والقدس الطاهر (ليثبت الذين آمنوا) هم آل محمد (وهدى وبشرى للمسلمين) واما قوله: ولقد نعلم انهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون اليه اعجمي) وهو لسان ابي فكيهة مولى ابن الحضرمي كان اعجمي اللسان وكان قد اتبع نبي الله وآمن به وكان من اهل الكتاب فقالت قريش هذا والله يعلم محمدا بلسانه يقول الله: (وهذا لسان عربى مبين) واما قوله (من كفر بالله من بعد ايمانه إلا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان) فهو عمار بن ياسر اخذته قريش بمكة فعذبوه بالنار حتى اعطاهم بلسانه ما ارادوا وقلبه مطمئن بالايمان واما قوله (ولكن من شرح بالكفر صدرا) فهو عبدالله بن سعد بن ابى سرح بن الحارث من بني لوي يقول الله " ذلك بان الله ختم على سمعهم وابصارهم وقلوبهم واولئك هم الغافلون لا جرم انهم في الآخرة هم الاخسرون " هكذا في قراءة ابن مسعود وقوله (اولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وابصار هم الآية) هكذا في القراءة المشهورة هذا كله في عبدالله ابن سعد بن ابى سرح كان عاملا لعثمان بن عفان على مصر ونزل فيه ايضا " ومن قال سأنزل مثل ما انزل الله ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت " وقال على ابن ابراهيم ثم قال ايضا في عمار (ثم ان ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا ان ربك من بعدها لغفور رحيم). وقوله: (وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفروا بانعم الله فاذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون) قال نزلت في قوم كان لهم نهر يقال له الثلثان (الثرثار ك ط) وكانت بلادهم خصبة كثيرة الخير فكانوا يستنجون بالعجين ويقولون هو ألين لنا، فكفروا بانعم الله واستنجوا (واستخفوا خ ل) بنعمة الله فحبس الله عنهم الثلثان فجدبوا حتى احوجهم الله إلى اكل ما كانوا يستنجون به حتى كانوا يتقاسمون عليه ثم قال عزوجل (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب) قال هو ما كانت اليهود يقولون ما في بطون هذه الانعام خالصة لذكورنا ومحرم على ازواجنا وقوله (ان ابراهيم كان امة قانتا لله حنيفا) اي طاهرا (اجتباه) اي اختاره (وهداه إلى صراط مستقيم) قال إلى الطريق الواضح ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله (ثم اوحينا اليك ان اتبع ملة ابراهيم حنيفا) وهي الحنفية العشر التي جاء بها ابراهيم عليه السلام خمسة في البدن وخمسة في الرأس فاما التي في البدن: فالغسل من الجنابة، والطهور بالماء وتقليم الاظفار وحلق الشعر من البدن، والختان، واما التي في الرأس: فطم الشعر، واخذ الشارب، واعفاء اللحى، والسواك، والخلال، فهذه لم تنسخ إلى يوم القيامة وقوله (إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه. الآية) وقد كتبنا خبره في سورة الاعراف وقوله (وجاد لهم بالتي هي احسن) قال بالقرآن وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر في قوله " ان ابراهيم كان امة قانتا لله حنيفا " وذلك انه كان على دين لم يكن عليه احد غيره فكان امة واحدة وإنما قال قانتا فالمطيع واما الحنيف فالمسلم قال وما كان من المشركين واما قوله (انما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه وان ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون) وذلك ان موسى امر قومه ان يتفرغوا إلى الله في كل سبعة ايام يوما يجعله الله عليهم وهم الذين اختلفوا فيه واما قوله (وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين) وذلك ان المشركين يوم احد مثلوا باصحاب النبي صلى الله عليه وآله الذين استشهدوا، منهم حمزة فقال المسلمون اما والله لان اولانا الله عليهم لنمثلن باخيارهم، فذلك قول الله " وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به " يقول بالاموات: " ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ". لقد تم ـ بحول الله وقوته ـ الجزء الاول من الكتاب المستطاب " تفسير القمي " تصحيحا وتعليقا بيد العبد المذنب السيد طيب الموسوى الجزائري في يوم السابع من ذي الحجة الحرام من سنة ثلاثمائة وست وثمانين بعد الالف الهجرية ويتلوه ان شاء الله الجزء الثانى أوله سورة بني اسرائيل. منشورات مكتبة الهدى تفسير القمي لابي الحسن علي بن ابراهيم القمي رحمه الله (من اعلام قرني 3 ـ 4 ه.) صححه وعلق عليه وقدم له حجة الاسلام العلامة السيد طيب الموسوي الجزائري الجزء الاول الناشر: مؤسسة دار الكتاب للطباعة والنشر ـ قم ايران الطبعة الثالثة شهر صفر عام 1404 هو من اقدم التفاسير التي كشفت القناع عن الآيات النازلة في أهل البيت عليهم السلام.. الرموز 1 ـ (م) اشارة إلى نسخة مكتبة آية الله الحكيم 2 ـ (ك) اشارة إلى نسخة مكتبة آية الله كاشف الغطاء 3 ـ (ط) اشارة إلى نسخة مطبوعة في ايران سنة 1313 ه. 4 ـ (خ) أو (خ ل) اشارة إلى (نسخة بدل) 5 ـ ق: لقاموس اللغة 6 ـ (ج. ز) مخفف (الجزائري) المحشي هذا ما سمح به سماحة العلامة المجاهد حجة الاسلام الشيخ آقا بزرك الطهراني دام ظله العالي، في هذا الكتاب. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لوليه والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا ابي القاسم محمد نبيه وعلى الاثنى عشر المعصومين اوصياء نبيه (وبعد) فقد عرض علي العالم الفاضل الكامل ثقة الاسلام السيد طيب الجزائرى حفظه الله تعالى وزاد في توفيقاته بعض الملازم من كتاب (تفسير القمي) الذي قصد نشره ثالثا وطلب منى تقريظه والادلاء برأيي في الاعتماد اليه، ولقد سررت بنشره واعتذرت اليه من اطراء الكتاب وابداء رأيي لعجزي والضعف المستولى علي ورعشة اليد التي صارت العائق عن كثير الاعمال، إلا انه رعاه الله لم يقنع بذلك وألح في الطلب فعز علي ان ألح في الامتناع فاكتفيت بهذا القدر الذي لم تسمح الحال باكثر منه فعلى كل من يريد الاطلاع التام على مزايا الكتاب ان يراجع كتابنا (الذريعة إلى تصانيف الشيعة) ج 4 ص 302 ليجد تفصيل ما كتبناه وخلاصة ما عرفناه عن هذا الاثر النفيس والسفر الخالد المأثور عن الامامين الهمامين ابي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام من طريق ابي الجارود وابي عبدالله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام من طريق علي بن ابراهيم القمي رضوان الله عليهم وارجو للسيد حفظ الله تعالى ولامثاله من اهل العلم النابهين مزيد التوفيق لنشر آثار الائمة الاطهار عليهم السلام واحياء مآثر السلف الصالح، كتبه بانامله المرتعشة في مكتبته العامة في النجف الاشرف في السبت غرة ربيع المولود (1387) الفانى آقا بزرك الطهرانى عفي عنه المقدمة من حجة الاسلام العلامة السيد طيب الموسوي الجزائري دام ظله بسم الله الرحمن الرحيم نحمدك يارب على ما منحتنا من قوة فكرية جوالة في الاذهان، وفتحت مغالقها بمفاتح القرآن الذى هو اكبر آياته وتبيان، واحسن دليل وبرهان، ونصلي ونسلم على من انزله عليه فجاء به احسن الاديان، الذي ازدهر على الارجاء والاركان، واشتهر في الآفاق والازمان، وعلى آله الذين جعل قولهم وفعلهم مفسر القرآن، فلولا هم لم يكن الفرقان بين ما شان وما زان، ولا بين الطاعة والعدوان، بهم عبدالرحمن ومنهم يئس الشيطان (اما بعد) فاني منذ اليوم الذي بدأت المطالعة في تفاسير القرآن التي وردت عن اهل بيت العصمة صلوات الله عليهم اجمعين، كنت معجبا بتفسير القمي ومشتاقا اليه لاجل الاسرار المودعة فيه واحتياج التفاسير الكثيرة اليه، وتقدم مؤلفه زمانا وشرفا، فكان ينمو هذا الشوق في بالي شيئا فشيئا إلى ان صادفت الكتاب في النجف فابتهجت لحسن الحظ والشرف، ولكن ما تم سروري به إذ أخذ مكانه اسف، لانى وجدت كثيرا من عبارات هذه النسخة ملحونة، وبالاغلاط والسقطات مشحونة، بحيث لم تخل الاستفادة منها من التعب، وكانت مع هذه الحالة اغلى من الذهب، فاشرت بعض من اثق به من الاحباب ان يدخر له الاجر بطبع هذا الكتاب ولما كان الرأي قريبا إلى الصواب قبله ولبانى، ورحب بي على هذا وحياني، وكلفنى بتصحيحه وان اكتب شيئا مقدمة للكتاب ليكون تبصرة لاولى الالباب فقبلت مسؤله متوكلا على الله ومستمدا به وهو حسبي واليه انيب. صاحب التفسير: هو الثقة الجليل ابوالحسن علي بن ابراهيم بن هاشم القمي، قال النجاشي (على ما حكاه صاحب التنقيح) " ثقة في الحديث، ثبت، معتمد، صحيح المذهب سمع فاكثر " ومثله في الخلاصة وعده في القسم الاول منها، وعنونه ابن داود في الباب الاول ووثقه في الوجيزة والبلغة، وعن اعلام الورى انه من اجل رواة اصحابنا، كان في عصر الامام العسكري عليه السلام وعاش إلى سنة 307 ـ وقد اكثر ثقة الاسلام محمد بن يعقوب الكليني رحمه الله الرواية عنه في الكافي ـ ومما يدل على جلالته ان الادعية والاعمال الشائعة في مسجد السهلة المتداولة المتلقاة بالقبول المذكورة في المزار الكبير وغيره مما ينتهي سندها اليه لا غير رضوان الله عليه ـ اما مؤلفاته غير هذا التفسير فهي ـ كتاب الناسخ والمنسوخ كتاب قرب الاسناد كتاب الشرائع. كتاب الحيض. كتاب التوحيد والشرك. كتاب فضائل امير المؤمنين عليه السلام. كتاب المغازي. كتاب الانبياء. كتاب المشذر. كتاب المناقب. كتاب اختيار القرآن. واكثر ما يرويه علي بن ابراهيم فعن ابيه ابراهيم بن هاشم كما هو دأبه في هذا التفسير وغيره من كتبه فيجدر بنا الاشارة إلى ترجمته مختصرا. ترجمة ابراهيم بن هاشم القمي: لا يخفى على ارباب النهى ما ورد من الثناء على القميين وما هي مرتبتهم باعتبار خدمتهم للدين المبين ـ فعن كتاب الغيبة للشيخ الطوسي (ره) ان الامام الصادق الناطق بالحق يقول ـ قم بلدنا وبلد شيعتنا مطهرة مقدسة قبلت ولايتنا اهل البيت لا يريدهم أحد بسوء إلا عجلت عقوبته ما لم يخونوا اخوانهم فاذا فعلوا ذلك سلط الله عليهم جبابرة سوء، اما انهم انصار قائمنا ورعاة حقنا، ثم رفع رأسه إلى السماء وقال اللهم اعصمهم من كل فتنة ونجهم من هلكة. ففضل اهل قم لا ينكر لانه ابهر من الشمس واشهر من القمر وكيف لا يكون كذلك وقد خرج منها جهابذة العلوم الجعفرية وعباقرة البحور الباقرية كابي جرير وزكريا بن ادريس وزكريا بن آدم وعيسى بن عبدالله إلا ان منهم من نال حظه ازيد واكثر كابراهيم بي علي هذا فانه شيخ القميين ووجههم، فضله على القميين باعتبار تقدمه في رواية الكوفيين، قد حكى الشيخ والنجاشي وغيرهما من الاصحاب انه اول من نشر احاديث الكوفيين بقم ـ قال السيد الداماد في محكي الرواشح ان مدحهم اياه بانه اول من نشر احاديث الكوفيين بقم كلمة جامعة (وكل الصيد في جنب القرا) وقال ايضا الصحيح والصريح عندى ان الطريق من جهته صحيح فامره اجل وحاله اعظم من ان يتعدل ويتوثق بمعدل وموثق غيره بل غيره يتعدل ويتوثق بتعديله وتوثيقه اياه، كيف واعاظم اشياخنا الفخام كرئيس المحدثين والصدوق والمفيد وشيخ الطائفة ونظرائهم ومن في طبقتهم ودرجتهم ورتبتهم من الاقدمين والاحدثين شأنهم اجل وخطبهم اكبر من ان يظن باحد منهم قد احتاج إلى تنصيص ناص وتوثيق موثق وهو شيخ الشيوخ وقطب الاشياخ ووتد الاوتاد وسند الاسناد فهو أحق وأجدر بان يستغنى عن ذلك (انتهى). وقال في الفهرست " ابراهيم بن هاشم ابواسحاق القمي اصله من الكوفة وانتقل إلى قم واصحابنا يقولون انه اول من نشر حديث الكوفيين بقم وذكروا انه لقي الرضا عليه السلام. والذي اعرف من كتبه كتاب النوادر وكتاب القضاء لامير المؤمنين عليه السلام ". وقال في التنقيح ما لفظه: انه شيخ من مشائخ الاجازة فقيه، محدث من اعيان الطائفة وكبرائهم واعاظهم وانه كثير الرواية سديد النقل قد روى عنه ثقات الاصحاب واجلاؤهم وقد اعتنوا بحديثه واكثر والنقل عنه كما لا يخفى على من راجع الكتب الاربعة للمشائخ الثلاثة رضي الله عنهم فانها مشحونة بالنقل عنه اصولا وفروعا (انتهى). ولاجل كونه راويا في اكثر رواياته عن محمد بن ابى عمير لا بأس في تحرير نبذة من ترجمته. محمد بن ابي عمير: قال في التنقيح محمد بن ابي عمير زياد بن عيسى الازدي ابواحمد الذي اجمع الاصحاب على تصحيح ما يصح عنه وعد مراسيله مسانيد، عاصر مولانا الكاظم والرضا والجواد عليهم السلام. وقال النجاشي انه من موالى المهلب بن ابى صفرة وقيل مولى بني امية والاول اصح، بغدادي الاصل والمقام لقي ابا الحسن موسى وسمع منه احاديث كناه في بعضها فقال يا ابا محمد وروى عن الرضا عليه السلام، جليل القدر، عظيم المنزلة فينا وعند المخالفين، ذكره الجاحظ يحكي عنه في كتبه وقد ذكره في المفاخرة بين العدنانية والقحطانية وقال في البيان والتبيين حدثني ابراهيم بن داحية عن ابن ابي عمير وكان وجها من وجوه الرافضة وكان حبس في ايام الرشيد فقيل ليلي القضاء وقيل انه ولى بعد ذلك وقيل ليدل مواضع الشيعة واصحاب موسى بن جعفر عليه السلام، وروي انه ضرب اسواطا بلغت منه مائة فكاد ان يقر لعظيم الالم فسمع محمد بن يونس بن عبدالرحمن وهو يقول اتق الله يا محمد بن ابي عمير ففرج الله عنه، وروي انه حبسه المأمون حتى ولاه قضاء بعض البلاد (انتهى). وعن الفهرست ـ محمد بن ابي عمير يكنى ابا محمد من مولى الازد واسم ابى عمير زياد رحمه الله، وكان من اوثق الناس عند الخاصة والعامة وانسكهم نسكا واعبدهم وأورعهم وقد ذكره الجاحظ في كتابه في فخر قحطان على عدنان بهذه الصفة التي وصفناه وذكر انه كان اوحد أهل زمانه في الاشياء كلها ادرك من الائمة عليهم السلام ثلاثة ابا ابراهيم موسى بن جعفر عليه السلام ولم يرو عنه، وروى عن ابي الحسن الرضا والجواد عليهما السلام، وروى عنه احمد بن محمد عيسى انه كتب مائة رجل من رجال ابي عبدالله الصادق عليه السلام وله مصنفات كثيرة ذكر ابن بطة ان له اربعة وتسعين كتابا (انتهى) وعن الكشي في عنوان تسمية الفقهاء من اصحاب ابي ابراهيم وابي الحسن الرضا عليهما السلام: اجتمع اصحابنا على تصحيح ما يصح عن هؤلاء وتصديقهم واقروا لهم بالفقه والعلم وهم ستة نفر آخر دون الستة النفر الذين ذكرناهم في اصحاب ابي عبدالله عليه السلام منهم يونس بن عبدالرحمن وصفوان بن يحيى بياع السابري ومحمد بن ابى عمير وعبدالله بن المغيرة والحسن بن المحبوب واحمد بن محمد ابى نصر. وكان من خصائص ابن ابى عمير انه لم يرو عن العامة ابدا مع رواياتهم عنه فلذا كانت مروياته خالصة محصنة غير مشوبة برواياتهم كما يظهر من سؤال شاذان بن الخليل النيسابوري اياه فقال له انك قد لقيت مشائخ العامة فكيف لم تسمع منهم؟ فقال قد سمعت منهم غير انى رأيت كثيرا من اصحابنا قد سمعوا علم العامة وعلم الخاصة فاختلط عليهم حتى كانوا يروون حديث العامة عن الخاصة وحديث الخاصة عن العامة فكرهت ان يختلط علي فتركت ذلك واقبلت على هذا. عبادته: (قال الفضل بن شاذان) دخلت العراق فرأيت واحدا يعاتب صاحبه ويقول له انت رجل عليك عيال وتحتاج ان تكسب عليهم وما آمن من ان تذهب عيناك لطول سجودك (قال) فلما اكثر عليه قال اكثرت علي ويحك لو ذهبت عين احد من السجود لذهبت عين ابن ابى عمير ما ظنك برجل سجد سجدة الشكر بعد الصلاة الفجر فما يرفع رأسه إلا عند الزوال (وسمعته يقول) اخذ يوما شيخي بيدي وذهب بي إلى ابن ابي عمير فصعدنا اليه في غرفة وحوله مشائخ له يعظمونه ويبجلونه فقلت لابي من هذا؟ فقال هذا ابن ابي عمير قلت الرجل الصالح العابد؟ قال: نعم. سخاؤه: اما سخاؤه فقد بلغ إلى مرتبة لم يكن في ذلك العصر من يفضل عليه في هذه المنقبة العليا غير مواليه الكرام عليهم السلام الذين اقتدى بقدوتهم واقتبس من جذوتهم فانه يذكر في جوده وكرمه وايثاره على نفسه ما يجمد في قباله بحر متلاطم وينسى دونه جود حاتم. روى الشيخ والصدوق رضوان الله عليهما ان محمد بن ابى عمير كان رجلا بزازا فذهب ماله وافتقر وكان له على رجل عشرة آلاف درهم فباع دارا له كان يسكنها بشعرة آلاف درهم وحمل المال إلى بابه فخرج اليه محمد بن ابى عمير فقال ما هذا؟ قال هذا مالك الذي علي، قال ورثته؟ قال لا، قال وهب لك؟ قال لا بل هو من ثمن ضيعة بعتها، قال ما هو؟ فقال بعت داري التى اسكنها لاقضي ديني فقال محمد بن ابى عمير حدثني ذريح المحاربى عن ابى عبدالله عليه السلام قال: (لا يخرج الرجل من مسقط رأسه بالدين) ارفعها فلا حاجة لي فيها وانى والله لمحتاج في وقتي هذا إلى درهم ولا يدخل في ملكي من هذا درهم واحد. جهاده: اما جهاده في سبيل الحق واحتمال الشدائد له فهو حسب ما روي عن الكشي انه قال وجدت بخط ابى عبدالله الشاذانى سمعت ابا محمد الفضل بن شاذان يقول سعي بمحمد بن ابى عمير (واسم ابي عمير زياد) إلى السلطان انه يعرف اسامي الشيعة بالعراق فامره السلطان ان يسميهم فامتنع فجرد وعلق بين القفازين فضرب مائة سوط (قال الفضل سمعت ابن ابى عمير) لما ضربت فبلغ الضرب مائة سوط ابلغ الضرب الالم إلي فكدت ان اسمي فسمعت نداء محمد بن يونس يقول يا محمد بن ابى عمير اذكر موقفك بين يدي الله تعالى فتقويت بقوله وصبرت ولم اخبر والحمد لله. وروي انه تولى ضربه السندي بن شاهك امام هارون الرشيد فادى مائة وواحدا وعشرين الف درهم حتى خلى عنه وكان رب خمسمائة الف درهم. ويظهر من سير التاريخ والحديث انه رحمه الله قاسى من الجهد والبلاء في عصري الهارون والمأمون فان المأمون حبسه في سجنه اربع سنين وكان ذلك بعد وفاة الرضا عليه السلام واختلفت الاقوال في ذهاب كتبه فقيل ان اخته دفنتها حال استتاره في السجن خوفا عليه كما ذكره جدي الامجد السيد الجزائري رحمه الله في شرحه على التهذيب وقيل تركها في غرفة فسال عليها المطر فلما اطلق من حبسه حدثهم من حفظه وكان يحفظ ما يبلغ من اربعين جلدا فسماه نوادر فلذلك توجد احاديثه منقطعة الاسانيد الا ان الاصحاب سكنوا اليها وعاملوها معاملة الصحاح ثقة به. مؤلفاته: انه صنف كتبا كثيرة ذكر ابن بطة ان له اربعة وتسعين كتابا منها كتاب النوادر، كتاب الاستطاعة والافعال والرد على اهل القدر والجبر، كتاب المبدأ، كتاب الامامة، كتاب المتعة، كتاب المغازي، كتاب الكفر والايمان، كتاب البداء، كتاب الاحتجاج في الامامة، كتاب الحج، كتاب فضائل الحج، كتاب الملاحم، كتاب يوم وليلة، كتاب الصلاة، كتاب مناسك الحج، كتاب الصيام، كتاب اختلاف الحديث، كتاب المعارف، كتاب التوحيد، كتاب النكاح، كتاب الرضاع. توفي رحمه الله سنة 217. الثناء على التفسير: لا ريب في ان هذا التفسير الذي بين ايدينا من اقدم التفاسير التى وصلت الينا ولولا هذا لما كان متنا متينا في هذا الفن ولما سكن اليه جهابذة الزمن، فكم من تفسير قيم مقتبس من اخباره ولم تره إلا منورا بانواره كالصافي والمجمع والبرهان، إلا ان هذا الاصل لم يكن متيسرا في زماننا هذا لانه لم يطبع منه في الاخير إلا نسختان، طبعتا في ايران احديهما طبعت سنة 1313 وثانيتهما التي عندي طبعت سنة 1315 مع تفسير الامام العسكري على هامشه وكلتا النسختين مع كثرة الخطأ والاشتباهات فيهما كانتا نادرتين جدا حتى لم نجدهما في اكثر مكتبات النجف الاشرف حتى مكتبة امير المؤمنين عليه السلام التي اسسها العلامة المجاهد الاميني مد ظله مع اتساعها وطول باعها في حيازة الكتب القيمة كانت فاقدة لها فاحتيج إلى طباعته لئلا يندرس هذا الاثر الاثري والتأليف الزهري فشمرت الباع لرفع القناع عن هذه المؤلفة المألوفة ليرى محياها كل من احبها وحياها فانها تحفة عصرية ونخبة اثرية لانها مشتملة على خصائص شتى قلما تجدها في غيرها فمنها: ان هذا التفسير اصل اصول للتفاسير الكثيرة كما تقدم. ان رواياته مروية عن الصادقين عليهما السلام مع قلة الوسائط والاسناد ولهذا قال في الذريعة: انه في الحقيقة تفسير الصادقين عليهما السلام. مؤلفه كان في زمن الامام العسكري عليه السلام. ابوه الذي روى هذه الاخبار لابنه كان صحابيا للامام الرضا عليه السلام. ان فيه علما جما من فضائل اهل البيت عليهم السلام التي سعى اعداؤهم لاخراجها من القرآن الكريم. انه متكفل لبيان كثير من الآيات القرآنية التى لم يفهم مرادها تماما إلا بمعونة ارشاد اهل البيت عليهم السلام التالين للقرآن. بقي شئ: وهو ان الراوي الاول الذي املا عليه علي بن ابراهيم القمي هذا التفسير على ما يتضمنه بعض نسخ هذا التفسير (كما في نسختي) هو ابوالفضل العباس ابن محمد بن قاسم بن حمزه بن موسى بن جعفر عليه السلام، تلميذ علي بن ابراهيم، وهذا الشخص وان لم يوجد له ذكر في الاصول الرجالية كما ذكره صاحب الذريعة إلا ان ما يدل على علو شأنه وسمو مكانه كونه من اولاد الامام موسى ابن جعفر عليه السلام ومنتهيا اليه بثلاث وسائط فقط، وقد ذكره غير واحد من كتب الانساب كبحر الانساب والمجدي وعمدة الطالب، ومما يرفع غبار الريب عن اعتبار الراوي ركون الاصحاب إلى هذا الكتاب وعملهم به بلا ارتياب فلو كان فيه ضعف لما ركنوا اليه، ولذا قال الحر العاملي رحمه الله في الوسائل، وهو من الذين اخذوا من هذا الكتاب ما لفظه. " ولم اقتصر فيه على كتب الحديث الاربعة وان كانت اشهر مما سواها بين العلماء، لوجود كتب كثيرة معتمدة من مؤلفات الثقات الاجلاء، وكلها متواترة النسبة إلى مؤلفيها، لا يختلف العلماء، ولا يشك الفضلاء فيها " (الوسائل 1 / 5) وقد عرضت هذا الكتاب قبل نشره على الشيخ الكبير والمجاهد الشهير سماحة العلامة آقا بزرك الطهرانى (صاحب الذريعة) دام ظله فابدى سروره على طبعه ودعا لي على هذا المجهود وكتب التقريظ عليه مع ضعف حاله وارتعاش يده الشريفة، حيث عبر عن هذا الكتاب ب " الاثر النفيس والسفر الخالد المأثور عن الامامين عليهما السلام ". ولا ريب في انه عريف هذا الفن وغطريف من غطارفة الزمن فقليله في مقام الاطراء كثير. وبالجملة انه تفسير رباني، وتنوير شعشعاني، عميق المعاني، قوي المبانى عجيب في طوره، بعيد في غوره، لا يخرج مثله إلا من العالم عليه السلام ولا يعقله إلا العالمون، ولم آل جهدا في تصحيحه وتنظيفه من الاغلاط المشحونة فيه فاعتمدت في تصحيحه على اربع نسخ منه: (الاولى نسخة مطبوعة 1315 هج على هامشها تفسير الامام العسكري عليه السلام، وهي التي كانت عندي. (الثانية) نسخة مطبوعة 1313 هج وجعلت رمزها في هذا الكتاب (ط). (الثالثة) نسخة خطية من مكتبة آية الله الحكيم مد ظله وجعلت رمزها (م). (الرابعة) نسخة خطية نادرة من مكتبة الشيخ كاشف الغطاء طاب ثراه، وجعلت رمزها (ك) واسأل الله ان يوفقنا لذلك فان بلغت فيه مناي فهو شفائى، وان بقي شئ منها فاني معتذر إلى مولاي فانه ذو الصفح الجسيم والمن القديم وما توفيقي إلا بالله العلي العظيم. تنبيه يتعلق بهذا التفسير لابد لقارئ هذا التفسير من الالتفات إلى امر بدونه يصعب فهم المراد بل ربما ينفتح للعنود والمستضعف باب اللجاج والعناد، فيورد علي هذا التفسير وما شاكله بان كثيرا من مطالبه بعيد عن ظاهر اللفظ وقريب إلى التأويلات التي يستنكف العقل منها ـ مثلا ـ اي ربط للآيات النازلة في اقوام بائدة كقوم عاد وثمود باعداء اهل البيت عليهم السلام حيث فسرت بانها نزلت فيهم ونحو ذلك. وجوابه يتوقف على بيان امور: (الاول) انه قد ظهر من الادلة الباهرة والاخبار المتضافرة من الفريقين ان ذوات محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم اجمعين هي علة ايجاد هذا الكون كما يظهر من الحديث المعروف " لولاك لما خلقت الافلاك " المشهور بين الفريقين وحديث " اول ما خلق الله نوري " المؤيد بقوله تعالى " قل ان كان للرحمن ولد فانا اول العابدين؟؟ " فهذه الآية تدل على ان محمدا صلى الله عليه وآله اول الكل وجودا وان كان خاتم الرسل زمانا وعلي بن ابي طالب اما نفسه كما تدل على آية المباهلة او قسيم نوره كما يدل عليه قوله صلى الله عليه وآله " انا وعلي من نور واحد " واولاده المعصومون كلهم مظاهر جماله وكماله صلى الله عليه وآله كما قال صلى الله عليه وآله: فيهم " اولنا محمد واوسطنا محمد وآخرنا محمد وكلنا محمد " وتدل على هذا المقصد روايات كثيرة من السنة من شاء فليراجع معارج النبوة ومدارج النبوة وينابيع المودة ونحو ذلك. وكذا وردت روايات كثيرة معتبرة ايضا كحديث الكساء المتسالم عليه بين العلماء الاعلام والمعمول به بين الخواص والعوام وفيه: " وعزتي وجلالي اني ما خلقت سماءا مبنية ولا ارضا مدحية ولا قمرا منيرا ولا شمسا مضيئا.. إلا في محبة هؤلاء الخمسة الذين هم تحت الكساء ". وفي اكمال الدين والعيون والعلل عن الرضا عن آبائه عن علي عليهم السلام انه قال رسول الله صلى الله عليه وآله ما خلق الله خلقا افضل مني ولا اكرم عليه مني، فقلت يا رسول الله فانت افضل او جبرئيل؟ فقال يا علي ان الله فضل انبيائه المرسلين على ملائكته المقربين وفضلني على جميع النبيين والمرسلين والفضل من بعدي لك يا علي وللائمة من بعدك وان الملائكة لخدامنا وخدام محبينا، يا علي! الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا بولايتنا يا علي! لولا نحن ما خلق الله آدم ولا حواء ولا الجنة ولا النار ولا السماء ولا الارض فكيف لا نكون افضل من الملائكة وقد سبقناهم إلى معرفة ربنا وتسبيحه وتقديسه لان اول ما خلق الله خلق ارواحنا فانطقنا بتوحيده وبتمجيده ثم خلق الملائكة فلما شاهدوا ارواحنا نورا واحدا. استعظموا امرنا فسبحنا لتعلم الملائكة، فسبحت الملائكة بتسبيحنا. (الثاني) لما ثبت ان ذواتهم المقدسة هي اول الخلق وغرض الحق فبدليل العقل يجب على الله تعالى لطفا ان يعرفهم جميع خلقه ويعرض محبتهم على جميع عباده وإلا ليلزم الانفكاك بين الغاية والمغيى فهم غرض الخلق وغرض خلقهم ذات الحق وان شئت فقل ان الله لم يخلق الخلق، إلا للعبادة ولا يعبد إلا بعد المعرفة وهي إنما تحصل بقبول الايمان بالله كما هو، وهو موقوف على الاقرار بالرسول المخبر عن الله، وهو موقوف على الاقرار بالامام المخبر عن الرسول فعلى الله ان يرشد اليه ويدل عليه فلا بعد ان ينزل القرآن فيهم ولهم. (الثالث) ان الله تعالى كان عالما باعمال امة نبيه صلى الله عليه وآله بعد وفاته صلى الله عليه وآله بانهم يلعبون بالدين ويهتكون بنو اميس حماته في كل حين، كما ظهر من شنائع بني امية وبني العباس وقد نبأ به النبي الصادق كما في صحيحي البخاري ومسلم فقال صلى الله عليه وآله: لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه، قالوا يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال فمن؟ وكما في الاحتجاج عن امير المؤمنين عليه السلام في قوله تعالى " لتركبن طبقا عن طبق " اي لتسلكن سبل من كان قبلكم من الامم في الغدر بالاوصياء بعد الانبياء، وفي هذا المعنى روايات كثيرة من الفريقين فحينئذ لم يؤمن منهم ان لا يبقوا اسامي الائمة او فضائلهم في القرآن فلذا لم يكن بد إلا يبينها الله تعالى بالكناية والاستعارة كما هو دأب القرآن واسلوبه في اكثر آياته فان له ظاهرا يتعلق بشئ وباطنا بشئ آخر، روى العياشي وغيره عن جابر قال سألت ابا جعفر عليه السلام عن شئ من تفسير القرآن فاجابني، ثم سألت ثانيا فاجابني بجواب آخر، فقلت جعلت فداك كنت اجبت في هذه المسألة بجواب غير هذا قبل اليوم! فقال لي يا جابر ان للقرآن بطنا وللبطن بطنا وظهرا وللظهر ظهرا، يا جابر وليس شئ ابعد من عقول الرجال من تفسير القرآن ان الآية لتكون اولها في شئ وآخرها في شئ وهو كلا متصل ينصرف على وجوه ". وعن الغزالي في احياء العلوم والحافظ ابي نعيم في حلية الاولياء عن ابن مسعود قال: ان القرآن نزل علي سبعة احرف ما منها حرف إلا وله ظهر وبطن وان علي بن ابي طالب عنده منه علم الظاهر والباطن والمراد من بطن القرآن تأويله كما قال: ولا يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم. ومثال ذلك آية الشجرة حيث قال: ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة ـ إلى قوله ـ مالها من قرار فالمراد من " الشجرة الطيبة " شجرة محمد وآله صلوات الله عليهم والمراد من " الشجرة الخبيثة " و " الشجرة الملعونة " في سورة بني اسرائيل هم بنو امية فهذا تأويله فمن الذي له علم بهذا التأويل بمجرد اللفظ غير الذين انزل القرآن في بيتهم وهم اهل البيت سلام الله عليهم الملقبون في القرآن ب " الراسخون في العلم " مرة وب " الذين اوتوا العلم " مرة اخرى، فانهم العرفاء بوجوه القرآن ومعانيه والعلماء بناسخه ومنسوخه، محكمه ومتشابهه، عامه وخاصه، مطلقه ومقيده، مجمله ومبينه، كما قال امير المؤمنين عليه السلام: والله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيما نزلت واين نزلت وعلى من نزلت، ان ربي وهب لي قلبا عقولا ولسانا ناطقا. فانقدح من ذلك كله انه اذا ورد منهم معنى آية من الآيات القرآنية في مقام التأويل والتعبير عن بطن القرآن فلا مجال لانكاره او استغرابه وان كان خلافا للظاهر وهل هبط الروح الامين بالقرآن إلا في بيتهم، وهل استنارت آياته إلا من زيتهم، فهم اهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومهبط الوحي والتنزيل ومنبت التفسير والتأويل كما قال ابوعبدالله الحسين عليه السلام قدام جمهور من الناس حين خروجه من المدينة " نحن اهل البيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة " فالقرآن ظاهره انيق وباطنه عميق وان ظاهره وان كان مخصوصا بفرد خاص او زمان خاص لكن باطنه ينطبق على كل من كان اهلا له إلى يوم القيامة ومن هنا قال ابوجعفر عليه السلام: ان القرآن نزل اثلاثا: ثلث فينا وفي احبائنا وثلث في اعدائنا وعدو من كان قبلنا وثلث سنة ومثل، ولو ان الآية اذا نزلت في قوم ثم مات اولئك ماتت الآية لما بقي من القرآن شئ، ولكن القرآن يجرى على آخره ما دامت السماوات والارض. ومن هنا علم سر ذكر الامم السابقة كآل فرعون ونمرود، وامة موسى وهود، وقصص النصارى واليهود، وتكرير اعمالهم القبيحة واطوارهم الشنيعة مع ان الله تعالى ستار العيوب وغفار الذنوب فلا حكمة في نشر فضائحهم وذكر شنائعهم بعد ما حقت عليهم كلمة العقاب وتمت فيهم مواعيد العذاب، فليس المقصود منه إلا اعتبار المعتبرين وتنبيه من لحقهم من الفاسقين الذين شابهوهم بسوء اعمالهم ولهذا عبر عن بعضهم في لسان النبي صلى الله عليه وآله بيهود هذه الامة ومجوسها. فانكشف مما ذكرنا ان كل ما ورد في القرآن من المدح كناية وصراحة فهو راجع إلى محمد وآله الطاهرين، وكل ما ورد فيه من القدح كذلك فهو لاعدائهم اجمعين السابقين منهم واللاحقين ويحمل عليه جميع الآيات من هذا القبيل وان كان خلافا للظاهر لان اسلوب البيان وحفظه عن النقصان يقتضي الكناية وهي ابلغ من التصريح والطف، فلا مشاحة فيها بعد ورود دليل قاطع من العقل والنقل، ولا ينكره إلا من كان دأبه على المكابرة والدجل، والله ولي التوفيق يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. تحريف القرآن: بقى شئ يهمنا ذكره وهو ان هذا التفسير كغيره من التفاسير القديمة يشتمل على روايات مفادها ان المصحف الذي بين ايدينا لم يسلم من التحريف والتغيير وجوابه انه لم ينفرد المصنف (رحمه الله) بذكرها بل وافقه فيه غيره من المحدثين المتقدمين والمتأخرين عامة وخاصة اما العامة فقد صنفوا فيه كتبا كالسجستاني حيث صنف " كتاب المصاحف " والشعرانى حيث قال: ولولا ما يسبق للقلوب الضعيفة ووضع الحكمة في غير اهلها لبينت جميع ما سقط من مصحف عثمان. والآلوسي حيث اعترف بعد سرد الاخبار التي تدل على التحريف قائلا: والروايات في هذا الباب اكثر من ان تحصى. وقال فخر الدين الرازي في تفسيره: نقل في الكتب القديمة ان ابن مسعود كان ينكر كون سورة الفاتحة من القرآن وكان ينكر كون المعوذتين من القرآن. ونقل السيوطي عن ابن عباس وابن مسعود انه كان يحك المعوذتين من المصحف ويقول لا تخلطوا القرآن بما ليس منه، انهما ليستا من كتاب الله، انما امر النبي صلى الله عليه وآله ان يتعوذ بهما، وكان ابن مسعود لا يقرأ بهما. وقال الصبحي الصالحي: " اما القراءات المختلفة المشهورة بزيادة لا يحتملها الرسم ونحوها نحو اوصى ووصى، وتجري تحتها ومن تحتها، وسيقولون الله ولله، وما عملت ايديهم وما عملته فكتابته على نحو قراءته وكل ذلك وجد في مصحف الامام " وهذا اعتراف منه بان مصحف الامام مشتمل على زيادة لوضوح ان هذه القراءات كلها لم تنزل من الله تعالى لان الافصح والابلغ في المقام واحدة منها، وكلام الخالق لا يكون إلا بالافصح والابلغ، فاذا وجد كل ذلك في مصحف الامام فيحصل لنا العلم ولو اجمالا بزيادة ما ليس من الله في القرآن. وكذلك ذهب كثير منهم إلى عدم كون البسملة من القرآن، ومن هنا لا يقرؤنها في الصلاة، قال السيد الخوئي دام ظله في البيان: " فالبسملة مثلا مما تسالم المسلمون على ان النبي صلى الله عليه وآله قرأها قبل كل سورة غير التوبة، وقد وقع الخلاف في كونها من القرآن بل ذهبت المالكية إلى كراهة الاتيان بها قبل قراءة الفاتحة في الصلاة المفروضة ". اما الخاصة فقد تسالموا على عدم الزيادة في القرآن بل ادعى الاجماع عليه، اما النقيصة فان ذهب جماعة من العلماء الامامية إلى عدمها ايضا وانكروها غاية الانكار كالصدوق والسيد مرتضى وابي علي الطبرسي في " مجمع البيان " والشيخ الطوسي في " التبيان " ولكن الظاهر من كلمات غيرهم من العلماء والمحدثين المتقدمين منهم والمتأخرين القول بالنقيصة كالكليني والبرقى، والعياشي والنعماني، وفرات بن ابراهيم، واحمد بن ابى طالب الطبرسي صاحب الاحتجاج والمجلسى، والسيد الجزائري، والحر العاملي، والعلامة الفتوني، والسيد البحراني وقد تمسكوا في اثبات مذهبهم بالآيات والروايات التى لا يمكن الاغماض عنها. والذي يهون الخطب ان التحريف اللازم على قولهم يسير جدا مخصوص بآيات الولاية فهو غير مغير للاحكام ولا للمفهوم الجامع الذي هو روح القرآن، فهو ليس بتحريف في الحقيقة فلا ينال لغير الشيعة ان يشنع عليهم من هذه الجهة. وتفصيل ذلك ان غيرهم الذي يمكن ان يورد عليهم فهو اما من جمهور المسلمين او اهل الكتاب كالنصارى واليهود وكلاهما لا يقدران على ذلك اما جمهور المسلمين فلكون كتبهم مملوءة من الاخبار الدالة على التحريف الذي هو ازيد بمراتب من التحريف المستفاد من روايات الامامية، إذ هو عند اولئك بمعنى النقيصة والزيادة وفي سائر مواضيع القرآن حتى قد روي عن عمر انه قال: لا يقولن احدكم قد اخذت القرآن كله وما يدريه ما كله؟ قد ذهبت منه قرآن كثير، ولكن ليقل قد اخذت منه ما ظهر. وعنه ايضا كنا نقرأ الولد للفراش وللعاهر الحجر فيما فقدنا من كتاب الله. وايضا روي عنه: فكان فيما انزل عليه آية الرجم فرجم ورجمنا بعده. وعن ابي موسى الاشعري: انا كنا نقرأ سورة كنا نشبهها في الطول والشدة بالبراءة فانسيتها، غير انى قد حفظت منها: لو كان لابن آدم واديان من المال لابتغى واديا ثالثا ولا يملا جوف ابن آدم الا تراب ومثله كثير مما يظهر منه ذهاب كثير من القرآن عندهم من آيات الاحكام والسور كسورتي الخلع والحفد واين هذا من القول بان الساقط منه آيات تتعلق بالولاية فقط مع بقاء جميع آيات الاحكام. وهذا هو السر في ان الائمة الطاهرين سلام الله عليهم اجمعين امروا بالتشبث بالقرآن الكريم وامروا بارجاع الاحاديث المشكوكة على القرآن والاخذ بما وافقه ورد ما خالفه وإنما هو نص واضح على ان التحريف والتغيير لم يقع فيها وما وقع منه يسيرا فانما هو بالنسبة إلى الآيات الراجعة إلى آل بيت النبي صلوات الله عليهم مع بقاء كثيرة منها على حالها لم تحرف مع كفايتها في مقام استعلام فضائلهم مع احتمال كون الساقط من قبيل الشرح لا المتن كما ذهب اليه الكاشانى رح اما اهل الكتاب فانهم ايضا لا يقدرون على الايراد المذكور لوروده على انفسهم حقيقة لذهاب التوراة والانجيل من البين كما يشهد به مطالعة هذين الكتابين، وقد اعترف علماؤهم اجمع بحدوث الاناجيل الاربعة بعد وفاة عيسى حتى سموها TNEMATSET WEN اعني " العهد الجديد ". وهذا الاناجيل عبارة عن: 1 ـ انجيل متى. 2 ـ انجيل مرقس. 3 ـ انجيل لوقا. 4 ـ انجيل يوحنا، وليس واحد منها من كلام عيسى ولا حواريه بل انها نسبت إلى متى ولوقا لتحصيل الاشتهار وجلب رغبة الناس اليها، وقد جرت هذه الاناجيل في الناس دهرا طويلا يقرأ مسودة فحدثت فيها التغييرات والاضافات حينا بعد حين واضيفت فيها الاساطير التي كان بناء اكثرها على المبالغة وانها كانت على السنة ضعفة العقول في ذلك الزمان حتى حسبت بعد مدة حقائق تاريخية وحوادث واقعية. قد صرح بذلك كله علماؤهم المعروفون في كتبهم. وقال القسيس المعروف ارنست وليام mailliW tsenraE ان مرقس اقدم الاناجيل كما سنذكره في الباب الثامن كتب حين انتشرت النصرانية في الارجاء، وكانت الفترة بين صلب عيسى وكتابته اربعين سنة او ازيد. وهذا بخلاف القرآن الحكيم فان مكتوبا مدونا في زمان الرسول صلى الله عليه وآله عند امير المؤمنين عليه السلام على قول او كان مكتوبا متفرقا على الواح وعسب والفه الخلفاء على قول آخر مع اجماع الفريقين على ان ما بين الدفتين كله من الله تعالى فهو باق على اعجازه منزه عن الدخل في حقيقته ومجازه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، متحد على اعلانه القويم القديم (قل لئن اجتمعت الانس والجن على ان يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا) طيب الموسوي الجزائري النجف الاشرف 8 رجب المرجب سنة 1386

تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
يمنة و يسرة فلم ير أحدا رفع رأسه إلى السماء فيقول الله عز و جل

عبدي و وليي إلى من تلتفت أ تطلب حميما أو قريبا أقرب إليك مني و عزتي و جلالي لئن أطلقت عقدتك و لأصيرنك إلى طاعتي و لئن قبضتك إلي و لأصيرنك إلى كرامتي و إلى مجاورة أوليائك و أودائك أحمد بن إسحاق قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي نجران عن أبي محمد الثمالي عن إسحاق الجريري قال: قال الباقر عليه السلام: يا جريري أرى لونك قد امتقع أ بك بواسير؟ قلت نعم يا ابن رسول الله و أسأل الله عز و جل أن لا يحرمني الأجر قال أ فلا أصف لك دواء؟ قلت يا ابن رسول الله و الله لقد عالجته بأكثر من ألف دواء فما انتفعت بشيء من ذلك و إن بواسيري تشخب دما قال ويحك يا جريري فإني طبيب الأطباء و رأس العلماء و رأس الحكماء و معدن الفقهاء و سيد أولاد الأنبياء على وجه الأرض قلت كذلك يا سيدي و مولاي قال إن بواسيرك إناث تشخب الدماء قال قلت صدقت يا ابن رسول الله قال عليك بشمع و دهن زنبق و لبنى عسل و سماق و سر و كتان اجمعه في مغرفة على النار فإذا اختلط فخذ منه قدر حمصة فألطخ بها المقعدة تبرأ بإذن الله تعالى قال الجريري فو الله الذي لا إله إلا هو ما فعلته إلا مرة واحدة حتى برأت مما كان بي فما حسست بعد ذلك بدم و لا وجع قال الجريري قعدت إليه من قابل فقال لي يا أبا إسحاق قد برأت و الحمد لله قلت جعلت فداك فقال أما إن شعيب بن إسحاق بواسيره ليست كما كانت بك إنها ذكران فقال قل له ليأخذ أبراذر فيجعلها ثلاثة أجزاء و ليحفر حفيرة و ليخرق آجرة

طب الأئمةعليهم السلام - الصفحة ٨١. — الإمام الباقر عليه السلام

طحنت بحدّها إلا و إنّ لطحنها روقا و روقها حدّتها و فلّها على الله عزّ و جلّ. إلا و إنّي و أبرار عترتي، و أهل بيتي أعلم النّاس صغارا، و أحلم النّاس كبارا، معنا راية الحقّ، من تقدّمها مرق، و من تأخّر عنها محق و من لزمها لحق، و أنّا أهل بيت الرّحمة، و بنا فتحت أبواب الحكمة و بحكم الله حكمنا، و بعلم الله علمنا، و من صادق سمعنا، فإن تتّبعونا تنجوا و إن تتولّوا يعذّبكم الله بأيدينا، بنا فكّ الله ربق الذلّ من أعناقكم و بنا يختم لا بكم، بنا يلحق التّالي و إلينا يفيء الغالي، و لولا أن تستعجلوا و تستأخروا القدر لأمر قد سبق في البشر، لحدّثتكم بشباب من الموالي و أبناء العرب و نبذ من الشّيوخ كالملح في الزّاد، و أقلّ الزّاد الملح. فينا معتبر و لشيعتنا منتظر، و إنّا و شيعتنا نمضي إلى الله عزّ و جلّ بالبطن و الحمّى و السّيف، و إنّ عدوّنا يهلك بالدّاء و الدّبيلة، و بما شاء الله من البليّة و النّقمة. و أيم الله أن لو حدّثتكم بكل ما أعلم، لقالت طائفة ما أكذب و أرجم و لو أنتقيت منكم مائة قلوبهم كالذّهب، ثمّ أنتقيت من المائة عشرة، ثمّ حدّثتكم فينا أهل البيت حديثا لينا، لا أقول فيه إلا حقا، و لا أعتمد فيه إلا صدقا، لخرجوا و هم يقولون عليّ من أكذب النّاس. و لو اخترت من غيرهم عشرة، فحدّثتهم في عدوّنا و أهل البغي علينا أحاديث كثيرة، لخرجوا و هم يقولون عليّ من أصدق النّاس! هلك خاطب الخطب، و حاص صاحب العصب، و بقيت القلوب تتقلّب منها مشغب و منها مجدب، و منها مخصب و منها مشتّت.

علامات المهدي المنتظر في خطب الامام علي و رسائله و احاديثه - الصفحة ٣٦١. — غير محدد
أديانهم، فقال علي ( عليه السلام قال

فقال أبو بكر: بالنصيحة والوفاء ودفع المداهنة والمحاباة وحسن السيرة وإظهار العدل والعلم بالكتاب والسنة وفصل الخطاب مع الزهد في الدنيا وقلة الرغبة فيها وإنصاف المظلوم من الظالم للقريب والبعيد، ثم سكت فقال أبو بكر: والسابقة والقرابة، فقال: [ أبو بكر والسابقة والقرابة ]: فقال علي: أنشدك بالله يا أبا بكر أفي نفسك تجد هذه الخصال أو في؟ قال: أبو بكر بل فيك يا أبا الحسن. قال: أنشدك بالله أنا المجيب لرسول الله (صلى الله عليه وآله) قبل ذكران المسلمين أم أنت؟ قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله أنا صاحب الأذان لأهل الموسم ولجميع الأمة بسورة براءة أم أنت؟ قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله أنا وقيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) بنفسي يوم الغار أم أنت؟ قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله أنا المولى لك ولكل مسلم بحديث النبي (صلى الله عليه وآله) يوم الغدير أم أنت؟ قال: بل أنت. قال: أنشدك بالله إلي الولاية من الله مع ولاية رسوله في آية الزكاة بالخاتم أم لك؟ قال: بل لك. قال: أنشدك بالله إلي الوزارة مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) والمثل من هارون من موسى أم لك؟ قال: بل لك. قال: أنشدك بالله بي برز رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبأهلي وولدي في مباهلة المشركين أم بك وبأهلك ولدك؟ قال: بل بكم. قال: فأنشدك بالله إلي ولأهلي وولدي آية التطهير من الرجس أم لك ولأهل بيتك؟ قال: بل لك ولأهل بيتك. قال: فأنشدك بالله أنا صاحب دعوة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأهلي وولدي يوم الكساء (اللهم هؤلاء أهل بيتي إليك لا إلى النار) أم أنت؟ قال: بل أنت وأهلك وولدك. قال: أنشدك بالله أنا صاحب الآية * (يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا) * أم أنت؟

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ١٢٤. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " اللهم آتني بأحب خلقك إليك يأكل معي " فجاء علي (عليه السلام) فأكل معه وهو صاحب سورة براءة حين نزل بها جبرائيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد سار أبو بكر بالسورة فقال له: يا محمد إنه لا يبلغها إلا أنت أو علي إنه منك وأنت منه، فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) منه في حياته وبعد وفاته وهو عيبة علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن قال له النبي (صلى الله عليه وآله): " أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت المدينة من بابها كما أمر الله فقال: * (وأتوا البيوت من أبوابها) * وهو مفرج الكرب عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الحروب، وهو أول من آمن برسول الله (صلى الله عليه وآله) وصدقه واتبعه، وهو أول من صلى فمن أعظم فريه على الله وعلى رسول الله ممن قاس به أحدا أو شبه به بشرا (عليه السلام)!. الحديث السادس والعشرون: الشيخ في مجالسه قال أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال حدثني أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الهمداني بالكوفة قال: حدثنا محمد ابن المفضل بن إبراهيم بن قيس الأشعري قال: حدثنا علي بن حسان الواسطي قال: حدثنا عبد الرحمن بن كثير عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين (عليه السلام) قال: " لما أجمع الحسن بن علي (عليه السلام) على صلح معاوية خرج حتى لقيه، فلما اجتمعا قام معاوية خطيبا فصعد المنبر وأمر الحسن (عليه السلام) أن يقوم أسفل منه بدرجة ثم تكلم معاوية وقال: أيها الناس هذا الحسن بن علي وابن فاطمة رآنا للخلافة أهلا ولم ير نفسه لها أهلا قد أتانا ليبايع طوعا، ثم قال: قم يا حسن فقام الحسن (عليه السلام) فخطب فقال: الحمد لله المستحمد بالآلاء وتتابع النعماء وصارف الشدائد والبلاء عند الفهماء وغير الفهماء، المذعنين من عباده لامتناعه بجلاله وكبريائه وعلوه من لحوق الأوهام ببقائه المرتفع عن كنه ظنانة المخلوقين من أن تحيط بمكنون غيبه رويات عقول الرائين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده في ربوبيته ووجوده ووحدانيته صمدا لا شرك له فردا لا ظهير له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله اصطفاه وانتجبه وارتضاه وبعثه داعيا إلى الحق وسراجا منيرا وللعباد مما يخافون نذيرا ولما يأملون بشيرا فنصح للأمة وصدع بالرسالة، وأبان لهم درجات العمالة شهادة عليها أموت وأحشر، وبها في الآجلة أقرب وأخبر، وأقول: معشر الخلائق فاسمعوا ولكم أفئدة وأسماع فعوا إنا أهل بيت أكرمنا الله بالإسلام واختارنا واصطفانا واجتبانا وأذهب عنا الرجس وطهرنا تطهيرا، والرجس هو الشك فلا نشك في الله الحق ودينه أبدا وطهرنا من كل أفن وغية، مخلصين إلى آدم نعمة منه، لم يفترق الناس فرقتين إلا جعلنا الله في خيرهما فأدت الأمور وأفضت الدهور إلى أن بعث الله محمدا (صلى الله عليه وآله) للنبوة واختاره للرسالة وأنزل عليه كتابه

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٢٠٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

وموسى نبي يوحي الله إليه حيث لقنه واستنطقه وعرفه بالعلم، بل أقر له بعلمه ولم يحسده كما حسدتنا هذه الأمة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله قال له العالم: إنك لن تستطيع معي صبرا. فقال له موسى (عليه السلام): ولم لا أصبر. فقال له العالم: وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا، قال موسى وهو خاضع له بتعظيمه على نفسه كي يقبله: ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا، وقد كان العالم يعلم أن موسى لا يصبر على علمه وكذلك والله يا إسحاق حال قضاة هؤلاء وفقهائهم وجماعتهم لا يحتملون والله علمنا ولا يقبلونه ولا يطيقونه ولا يأخذون به ولا يصبرون عليه كما لم يصبر موسى (عليه السلام) على علم العالم حين صحبه ورأى ما رأى من علمه، وكان ذلك عند موسى مكروها وكان عند الله رضي وهو الحق، وكذلك علمنا عند الجهلة مكروها لا يؤخذ به وهو عند الله الحق.

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ٣٢٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
[ عنه ] الرجس وطهره تطهيرا، وهو صاحب الطائر حين قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " اللهم ايتني بأحب خلقك إليك وإلي " فجاء علي (عليه السلام) فأكل معه، وهو صاحب سورة براءة حين نزل بها جبرائيل (عليه السلام)، على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد سار أبو بكر بالسورة، فقال له: يا محمد أنه لا يبلغها إلا أنت وعلي، إنه منك وأنت منه فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) منه في حياته وبعد وفاته، وهو [ باب ] علم رسول الله ومن قال له النبي (صلى الله عليه وآله): " أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت المدينة من بابها كما أمر الله فقال * (وأتوا البيوت من أبوابها) * وهو مفرج الكرب عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الحروب، وهو أول من آمن برسول الله وصدقه واتبعه، وهو أول من صلى فمن أعظم فرية على الله وعلى رسوله ممن قاس به أحدا أو شبه به بشرا. السابع: ابن بابويه قال: حدثني علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن جده أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه محمد بن خالد عن غياث بن إبراهيم عن ثابت بن دينار عن سعد بن طريف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): " يا علي أنا مدينة الحكمة وأنت بابها ولن تؤتى المدينة إلا من قبل الباب، وكذب من زعم أنه يحبني ويبغضك لأنك مني وأنا منك، لحمك من لحمي ودمك من دمي وروحك من روحي وسريرتك من سريرتي وعلانيتك من علانيتي، وأنت إمام أمتي وخليفتي عليها بعدي، سعد من أطاعك وشقى من عصاك، وربح من تولاك وخسر من عاداك وفاز من لزمك وهلك من فارقك، مثلك ومثل الأئمة من ولدك بعدي مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق، ومثلكم مثل النجوم كلما غاب نجم طلع نجم إلى يوم القيامة ".

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٢٣٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قالوا: الله ورسوله قال: فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه، وهو صاحب العبا ومن أذهب الله عز وجل عنه الرجس وطهره تطهيرا، وهو صاحب الطائر حين قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): اللهم ايتني بأحب خلقك إليك وإلي، فجاء علي (عليه السلام) فأكل معه وهو صاحب سورة براءة حين نزل بها جبرئيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد سار أبو بكر بالسورة فقال له: يا محمد إنه لا يبلغها إلا أنت أو علي، إنه منك وأنت منه فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) منه في حياته وبعد وفاته، وهو عيبة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن قال له النبي (صلى الله عليه وآله): أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت المدينة من بابها كما أمر الله *(وائتوا البيوت من أبوابها)* وهو مفرج الكرب عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الحروب وهو أول من آمن برسول الله وصدقه واتبعه وهو أول من صلى، فمن أعظم فرية على الله وعلى رسوله ممن قاس به أحد أو شبه به بشرا. الخامس عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسني قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن حفص الخثعمي قال: حدثنا الحسن بن عبد الواحد قال: حدثني أحمد بن التغلبي قال: حدثني محمد بن عبد الحميد قال: حدثني حفص بن منصور العطار قال: حدثنا أبو سعيد الوراق عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده (عليه السلام) وذكر حديث مناشدة أمير المؤمنين (عليه السلام) أبا بكر واحتجاجه عليه بالنصوص الواردة له الدالة على إمامته (عليه السلام) من فضائله وسوابقه من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفي كل ذلك يصدقه أبو بكر فكان فيما قال (عليه السلام) قال: فأنشدك بالله أنت الذي أمر رسول الله بفتح بابه في مسجده حين أمر بسد جميع أبواب أصحابه وأهل بيته وأحل له فيه ما أحله الله له أم أنا؟ قال: بل أنت.

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ٢٧١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و لمّا حجّ هشام بن عبد الملك قبل أن يلي الخلافة اجتهد أن يستلم الحجر الأسود فلم يمكنه، و جاء علي بن الحسين (عليهما السلام) فتوقّف له الناس و تنحّوا حتّى استلم فقال

جماعة هشام لهشام: من هذا؟ فقال: لا أعرفه فسمعه الفرزدق، فقال: لكنّي أعرفه، هذا علي بن الحسين زين العابدين، و أنشد هشاما من الأبيات التي قالها في أبيه الحسين (عليه السلام) و قد تقدّم ذكرها: هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم * * * هذا التقي النقي الطاهر العلم هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * * * و البيت يعرفه و الحلّ و الحرم يكاد يمسكه عرفان راحته * * * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم إذا رأته قريش قال قائلها * * * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم إن عدّ أهل التقى كانوا أئمّتهم * * * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله * * * بجدّه أنبياء اللّه قد ختموا و ليس قولك من هذا بضائره * * * العرب تعرف من أنكرت و العجم أيّ الخلائق ليست في رقابهم * * * لأولية هذا أو له نعم من يعرف اللّه يعرف أولية ذا * * * الدين من بيت هذا قاله الامم فزاد فيها هذه الأبيات لمخاطبته هشاما بذلك فحبسه هشام فقال- و قد أدخل الحبس-: أ يحبسني بين المدينة و التي * * * إليها قلوب الناس يهوى منيبها يقلّب رأسا لم يكن رأس سيّد * * * و عينا له حولاء باد عيوبها

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٦٢٤. — الإمام السجاد عليه السلام
و عنه عن آبائه ( عليهم السلام قال

إنّ الدنيا كلّها جهل إلّا مواضع العلم، و العلم كلّه حجّة إلّا ما عمل به، و العمل كلّه رياء إلّا ما كان مخلصا، و الإخلاص على خطر حتّى ينظر العبد بما يختم له. و عنه (عليه السلام) قال: خرج أبو حنيفة ذات يوم من عند الصادق، فاستقبله موسى (عليهما السلام)، فقال: يا غلام ممّن المعصية؟ قال: لا تخلو من ثلاث: إمّا أن تكون من اللّه عزّ و جلّ و ليست منه، فلا ينبغي للكريم أن يعذّب عبده بما لا يكتسبه، و إمّا أن تكون من اللّه عزّ و جلّ و من العبد، فلا ينبغي للشريك القوي أن يظلم الشريك الضعيف، و إمّا أن تكون من العبد و هي منه، فإن عاقبه اللّه فبذنبه، و إن عفا عنه فبكرمه و جوده. و عنه (عليه السلام) قال: لا ينبغي للرجل أن يدع الطيب في كلّ يوم، فإن لم يقدر عليه فيوم و يوم لا، فإن لم يقدر ففي كلّ جمعة، و لا يدع ذلك. و سئل (عليه السلام): ما بال المتهجّدين بالليل من أحسن الناس وجها؟ قال: لأنّهم خلوا باللّه فكساهم اللّه من نوره. و عنه (عليه السلام) قال: لا يزال العبد يسرق حتّى إذا استوفى ثمن يده أظهر اللّه عليه. و جاء قوم بخراسان إليه (عليه السلام) فقالوا: إنّ قوما من أهل بيتك يتعاطون أمورا قبيحة فلو نهيتهم عنها، قال: لا أفعل، فقيل: و لم؟ قال: سمعت أبي (عليه السلام) يقول: النصيحة خشنة. و قال (عليه السلام): من ردّ متشابه القرآن إلى محكمه هدي إلى صراط مستقيم، ثمّ قال (عليه السلام): إنّ في أخبارنا متشابها كمتشابه القرآن و محكما كمحكم القرآن فردّوا متشابهها إلى محكمها، و لا تتّبعوا متشابهها دون محكمها فتضلّوا. و قال (عليه السلام): من صام أوّل يوم من رجب رغبة في ثواب اللّه عزّ و جلّ وجبت له الجنّة، و من صام يوما في وسطه شفّع في مثل ربيعة و مضر، و من صام يوما في آخره جعله اللّه عزّ و جلّ من أملاك الجنّة، و شفّعه اللّه في أبيه و أمّه و ابنه و ابنته، و أخيه و أخته و عمّه و عمّته و خاله و خالته، و معارفه و جيرانه، و إن كان فيهم مستوجب للنّار. و عنه عن آبائه عن علي (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لبعض أصحابه: يا عبد اللّه أحبب في اللّه و ابغض في اللّه، و وال في اللّه و عاد في اللّه، فإنّه لا تنال ولاية اللّه إلّا بذلك. و قال علي بن الحسن بن علي بن فضّال عن أبيه قال: سمعت علي بن موسى الرضا (عليه السلام) يقول: من استغفر اللّه تبارك و تعالى في شعبان سبعين مرّة غفر اللّه له ذنوبه

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٨١٥. — الإمام الصادق عليه السلام
أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قَالَ

النَّبِيُّ ص إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا قَالَ الْمَوَدَّةُ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ هِيَ الْعِصْمَةُ الناشي قد نصب الله لكم مسددا * * * بالرشد و العصمة مأمون الغلط أحاط بالعلم و لا يصلح أن * * * يدعى إمام من بعلم لم يحط من مثلكم يا آل طه و لكم * * * في جنة الفردوس و الخلد خطط حب سواكم نفل و حبكم * * * فرض من الله علينا مشترط يا طود إفضال بعيد المرتقى * * * و بحر علم ما له يحويه شط كل الولاء إلا ولاكم باطل * * * و كل جرم بولاكم منحبط النصوص قال الله تعالى في آدم إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ و في موضع إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً وَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَ لَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا و في موضع إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً و في موسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ و في موضع وَ اصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي و في طالوت إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ و في سائر الأنبياء و الأوصياء إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَ مِنَ النَّاسِ وَ إِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ وَ لَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ وَ لا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ وَ اللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ وَ رَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ. الحميري هبة و ما وهب المليك لعبده * * * يبقى و مهما لم يهب لم يوهب يمحو و يثبت ما يشاء و عنده * * * علم الكتاب و علم ما لم يكتب

مناقب آل أبي طالب - ج ١ - الصفحة ٢٥٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فإذا رأى رأيا فخالف رأيه * * * قوم و إن كدوا له الأفهاما نزل الكتاب برأيه فكأنما * * * عقد الإله برأيه الإحكاما - ابن حماد عليم بما قد كان أو هو كائن * * * و ما هو دق في الشرائع أو جل مسمى مجلى في الصحائف كلها * * * فسل أهلها و اسمع تلاوة من يتلو و لو لا قضاياه التي شاع ذكرها * * * لعطلت الأحكام و الفرض و النفل الحميري من كان أعلمهم و أقضاهم و من * * * جعل الرعية و الرعاء سواء الْبَاقِرُ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ وَ لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ الْآيَةَ وَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ إِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ نَحْنُ الْبُيُوتُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُؤْتَى مِنْ أَبْوَابِهَا نَحْنُ بَابُ اللَّهِ وَ بُيُوتُهُ الَّتِي تُؤْتَى مِنْهُ فَمَنْ تَابَعَنَا وَ أَقَرَّ بِوَلَايَتِنَا فَقَدْ أَتَى الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَ مَنْ خَالَفَنَا وَ فَضَّلَ عَلَيْنَا غَيْرَنَا فَقَدْ أَتَى الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَ قَالَ النَّبِيُّ

(صلّى اللّه عليه و آله) بِالْإِجْمَاعِ أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا فَمَنْ أَرَادَ الْعِلْمَ فَلْيَأْتِ الْبَابَ رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ ثَمَانِيَةِ طُرُقٍ وَ إِبْرَاهِيمُ الثَّقَفِيُّ مِنْ سَبْعَةِ طُرُقٍ وَ ابْنُ بُطَّةَ مِنْ سِتَّةِ طُرُقٍ وَ الْقَاضِي الجعاني [الْجِعَابِيُّ مِنْ خَمْسَةِ طُرُقٍ وَ ابْنُ شَاهِينٍ مِنْ أَرْبَعَةِ طُرُقٍ وَ الْخَطِيبُ التَّارِيخِيُّ مِنْ ثَلَاثَةِ طُرُقٍ وَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ مِنْ طَرِيقَيْنِ وَ قَدْ رَوَاهُ السَّمْعَانِيُّ وَ الْقَاضِي وَ الْمَاوَرْدِيُّ وَ أَبُو مَنْصُورٍ السُّكَّرِيُّ وَ أَبُو الصَّلْتِ الْهَرَوِيُّ وَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَ شَرِيكٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ مُجَاهِدٍ وَ جَابِرٍ و هذا يقتضي وجوب الرجوع إلى أمير المؤمنين لأنه كنى عنه بالمدينة و أخبر أن الوصول إلى علمه من جهة علي خاصة لأنه جعله كباب المدينة الذي لا يدخل إليها إلا منه ثم أوجب ذلك الأمر به بقوله فليأت الباب و فيه دليل على عصمته لأن من ليس بمعصوم يصح منه وقوع القبيح فإذا وقع كان الاقتداء به قبيحا فيؤدى إلى أن يكون ع قد أمر بالقبيح و ذلك لا يجوز. و يدل أيضا أنه أعلم الأمة يؤيد ذلك ما قد علمناه من اختلافها و رجوع بعضها إلى بعض و غناؤه ع عنها و أبان ولاية علي و إمامته و أنه لا يصح أخذ العلم و الحكمة في حياته و بعد وفاته إلا من قبله و روايته عنه كما قال الله تعالى وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها

مناقب آل أبي طالب - ج ٢ - الصفحة ٣٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
34، 14 - 5 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبي الحسن عليه السلام، وعنه عن أبيه، عن ابن فضال قال

عرضت الكتاب على أبي الحسن عليه السلام فقال: هو صحيح قضى أمير المؤمنين عليه السلام في دية جراحات الاعضاء كلها في الرأس والوجه وسائر الجسد من السمع والبصر والصوت والعقل واليدين و الرجلين في القطع والكسر والصدع والبط والموضحة والدامية ونقل العظام والناقبة يكون في شئ من ذلك فما كان من عظم كسر فجبر على غير عثم ولا عيب ولم ينقل منه عظام فإن ديته معلومة، فإن أوضح ولم ينقل منه عظام فدية كسره ودية موضحته فإن دية كل عظم كسر معلوم ديته ونقل عظامه نصف دية كسره ودية موضحته ربع دية كسره فما وارت الثياب غير قصبتي الساعد والاصبع وفي قرحة لا تبرأ ثلث دية ذلك العظم الذي هو فيه، وافتى في النافذه إذا أنفذت من رمح أو خنجر في شئ من الرجل في اطرافه فديتها عشر دية الرجل مائة دينار.

آية الولاية - — - الصفحة ٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً- نَكَتَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةً مِنْ نُورٍ وَ فَتَحَ مَسَامِعَ قَلْبِهِ وَ وَكَّلَ بِهِ مَلَكاً يُسَدِّدُهُ وَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ سُوءاً نَكَتَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةً سَوْدَاءَ وَ سَدَّ مَسَامِعَ قَلْبِهِ وَ وَكَّلَ بِهِ شَيْطَاناً يُضِلُّهُ ثُمَّ هو الله تعالى كما مر، و الأول أظهر، و هو المراد بقوله عليه السلام: على أن يهدوا عبدا يريد الله ضلالته، و المراد بإرادة الضلالة أن يكله إلى نفسه، و يمنعه الألطاف الخاصة التي لا يستحقها، فيختار الضلالة، فإرادة الضلالة إرادة بالعرض و على المجاز، و ربما تأول الإرادة بالعلم الأزلي، أو بالعذاب و الهلاك كما مر، و كذا إرادة الهداية توفيقه و تأييده بما يصير سببا لاختياره الاهتداء، و ربما تأول بالإثابة و الإرشاد إلى طريق الجنة في الآخرة. " و لا يقول أحد عمي" أي هذا عمي و يلزمني هدايته" فإن الله إذا أراد بعبد خيرا" أي استحق الألطاف الخاصة" طيب روحه" من خبث العقائد الباطلة" إلا عرفه" أي أيقن أنه حق" إلا أنكره" أي لم يذعن به، و علم أنه باطل" ثم يقذف الله في قلبه كلمة يجمع بها أمره" المراد بالكلمة ولاية الأئمة عليهم السلام و وجوب متابعتهم فبها يتم نجاته لأنه يأخذ عنهم ما ينجيه من العقائد و الأعمال الحقة، أو الإخلاص و صدق النية في طلب الحق، و ترك الأغراض الباطلة، و قيل: أي كلمة التقوى و هي المعرفة الكاملة. الحديث الثاني: مجهول. قوله عليه السلام: إذا أراد بعبد خيرا، أي لطفا يستحقه بحسن اختياره، و قيل: أي علما" نكت في قلبه نكتة" أي أثر في قلبه تأثيرا و أفاض عليه علما يقينيا ينتقش تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ فَمَنْ يُرِدِ اللّٰهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلٰامِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمٰا يَصَّعَّدُ فِي السَّمٰاءِ فيه من قولهم: نكت الأرض بالقضيب إذا أثر فيها، و سمي اليقين بالنور إذ به يظهر حقائق الأشياء على النفس، و فتح مسامع القلب كناية عن تهيئة لقبول ما يرد عليه من المعارف" و وكل به ملك يسدده" و يلهمه الحق، و يدفع عنه استيلاء الشيطان بالشبهات،" و إذا أراد بعبد سوءا" أي منع لطفه لعدم استحقاقه" نكت في قلبه" أي يخليه و الشيطان، فينكت الشيطان في قلبه نكتة سوداء من الجهالة و الضلالة، و ما يصير سببا لعدم قبول الحق و سد مسامع قلبه، أي لا يوفقه لقبول الحق و لا يفعل به ما فعل بمن استحق الألطاف الخاصة، فكأنه سبحانه سد مسامع قلبه، و هو مثل قوله سبحانه:" خَتَمَ اللّٰهُ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ"" و وكل به شيطانا" أي يخلي بينه و بين الشيطان لعدم قبوله هداية الرحمن، و إعراضه عن الحق بعد البيان. قوله تعالى" فَمَنْ يُرِدِ اللّٰهُ أَنْ يَهْدِيَهُ" قال البيضاوي: أي يعرفه طريق الحق و يوفقه للإيمان" يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلٰامِ" فيتسع له و يفسح ما فيه مجالة و هو كناية عن جعل النفس قابلة للحق مهيأة لحلوله فيها، مصفاة عما يمنعه و ينافيه" وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً" بحيث ينبو عن قبول الحق، فلا يدخله الإيمان" كَأَنَّمٰا يَصَّعَّدُ فِي السَّمٰاءِ" شبهه مبالغة في ضيق صدره بمن يزاول ما لا يقدر عليه، فإن صعود السماء مثل فيما يبعد عن الاستطاعة. و قال الطبرسي: قد ذكر في تأويل الآية وجوه:" أحدهما" أن معناه من يرد الله أن يهديه إلى الثواب و طريق الجنة يشرح صدره في الدنيا للإسلام، بأن يثبت عزمه عليه و يقوي دواعيه على التمسك، و يزيل عن قلبه وساوس الشيطان، و إنما يفعل ذلك لطفا و منا عليه و ثوابا على اهتدائه بهدي الله، و قبوله إياه و نظيره قوله سبحانه .......... " وَ الَّذِينَ اهْتَدَوْا زٰادَهُمْ هُدىً"" و يَزِيدُ اللّٰهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً"" و مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ" عن ثوابه و كرامته" يَجْعَلْ صَدْرَهُ" في كفره" ضَيِّقاً حَرَجاً" عقوبة له علي تركه الإيمان من غير أن يكون سبحانه مانعا له عن الإيمان و سالبا إياه القدرة عليه، بل ربما يكون ذلك سببا داعيا له إلى الإيمان فإن من ضاق صدره بالشيء كان ذلك داعيا له إلى تركه، و قد وردت الرواية الصحيحة أنه لما نزلت هذه الآية سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن شرح الصدر ما هو؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: نور يقذفه الله في قلب المؤمن، فينشرح له صدره، و ينفسخ قالوا: فهل لذلك من أمارة فيعرف بها؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: نعم الإنابة إلى دار- الخلود و التجافي عن دار الغرور، و الاستعداد للموت قبل نزوله. و ثانيها: أن معنى الآية من يرد الله أن يثبته على الهدى يشرح صدره من الوجه الذي ذكرناه جزاء له على إيمانه و اهتدائه، و قد يطلق لفظ الهدى و المراد به الاستدامة كما قلناه في: اهدنا الصراط المستقيم" وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ" أي يخذله و يخلي بينه و بين ما يريده لاختياره الكفر، و تركه الإيمان" يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً" بأن يمنعه الألطاف التي ينشرح لها صدره لخروجه من قبولها، بإقامته على كفره. و ثالثها: أن معنى الآية من يرد الله أن يهديه زيادة الهدى التي وعدها المؤمن يشرح صدره لتلك الزيادة لأن من حقها أن تزيد المؤمن بصيرة، و من يرد أن يضله عن تلك الزيادة بمعنى يذهبه عنها من حيث أخرج هو نفسه من أن تصح عليه" يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً" لمكان فقد تلك الزيادة لأنها إذا اقتضت في المؤمن ما قلناه، اقتضى في الكافر ما يضاده، و تكون الفائدة في ذلك الترغيب في الإيمان و الزجر عن الكفر، و قد روي عن ابن عباس أنه قال: إنما سمي قلب الكافر حرجا لأنه لا يصل الخير إلى قلبه، و في رواية أخرى: لا تصل الحكمة إلى قلبه، و لا يجوز أن يكون .......... المراد بالإضلال في الآية الدعاء إلى الضلال، و لا الأمر به، و لا الإجبار عليه، لإجماع الأمة على أن الله تعالى لا يأمر بالضلال، و لا يدعو إليه، فكيف يجبر عليه، و الدعاء إليه أهون من الإجبار عليه، و قد ذم الله سبحانه فرعون و السامري على إضلالهما عن دين الهدى في قوله:" وَ أَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَ مٰا هَدىٰ" و قوله:" وَ أَضَلَّهُمُ السّٰامِرِيُّ" و لا خلاف في أن إضلالهما إضلال أمر و إجبار و دعاء، و قد ذمهما الله سبحانه عليه مطلقا، فكيف يتمدح بما ذم عليه غيره. و قوله:" كَأَنَّمٰا يَصَّعَّدُ فِي السَّمٰاءِ" فيه وجوه:" أحدها" أن معناه كأنه قد كلف أن يصعد إلى السماء إذا دعي إلى الإسلام من ضيق صدره عنه، و كان قلبه يصعد إلى السماء نبوا عن الإسلام و الحكمة عن الزجاج" و ثانيها" أن معنى يصعد كأنه يتكلف مشقة في ارتقاء صعود" و ثالثها" أن معناه كأنما ينزع قلبه إلى السماء لشدة المشقة عليه في مفارقه مذهبه" انتهى". و روى الصدوق في التوحيد و العيون و غيرهما بإسناده عن حمدان بن سليمان قال: سألت الرضا عليه السلام عن قول الله عز و جل:" فَمَنْ يُرِدِ اللّٰهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلٰامِ" قال: من يرد الله أن يهديه بإيمانه في الدنيا إلى جنته و دار كرامته في الآخرة يشرح صدره للتسليم لله و الثقة به، و السكون إلى ما وعده من ثوابه حتى يطمئن إليه، و من يرد أن يضله عن جنته و دار كرامته في الآخرة لكفره به و عصيانه له في الدنيا يجعل صدره ضيقا حرجا حتى يشك في كفره و يضطرب من اعتقاده قلبه حتى يصير كأنما يصعد في السماء" كَذٰلِكَ يَجْعَلُ اللّٰهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لٰا يُؤْمِنُونَ". و في معاني الأخبار بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز و جل:" وَ مَنْ يُرِدْ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٢٤٨. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْهُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ قَوْمٌ يَعْمَلُونَ بِالْمَعَاصِي وَ يَقُولُونَ نَرْجُو فَلَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَهُمُ الْمَوْتُ فَقَالَ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ يَتَرَجَّحُونَ فِي الْأَمَانِيِّ كَذَبُوا لَيْسُوا بِرَاجِينَ إِنَّ مَنْ رَجَا شَيْئاً طَلَبَهُ وَ مَنْ خَافَ مِنْ شَيْءٍ هَرَبَ مِنْهُ الحديث الرابع: كالسابق. و يقال: سخي عن الشيء يسخى من باب تعب ترك، و يدل على أن الخوف من الله لازم لمعرفته كما قال تعالى:" إِنَّمٰا يَخْشَى اللّٰهَ مِنْ عِبٰادِهِ الْعُلَمٰاءُ" و ذلك لأن من عرف عظمته و غلبته على جميع الأشياء، و قدرته على جميع الممكنات بالإيجاد و الإفناء خاف منه، و أيضا من علم من علم احتياجه إليه في وجوده و بقائه و سائر كمالاته في جميع أحواله خاف سلب ذلك منه، و معلوم أن الخوف من الله سبب لترك ملاذ الدنيا و شهواتها الموجبة لسخط الله. الحديث الخامس: مرسل. " و يقولون نرجو" أي رحمة الله و غفرانه" حتى تأتيهم الموت" أي بلا توبة و لا تدارك، و الترجح تذبذب الشيء المعلق في الهواء و التميل من جانب إلى جانب، و ترجحت به الأرجوحة مالت، و هي حبل يعلق و يركبه الصبيان، فكأنه عليه السلام شبه أمانيهم بأرجوحة يركبه الصبيان، يتحرك بأدنى نسيم و حركة، فكذا هؤلاء يميلون بسبب الأماني من الخوف إلى الرجاء بأدنى و هم، و" في" يحتمل الظرفية و السببية، و كونه بمعنى على، و لما كان الخوف و الرجاء متلازمين ذكر الخوف أيضا فإن رجاء كل شيء مستلزم للخوف من فواته.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٣٤. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ اللَّهَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَ كَانَ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ ذُنُوباً بَدَّلَهَا اللَّهُ حَسَنَاتٍ الحديث الخامس: ضعيف على المشهور و مؤيد للسابق. الحديث السادس: مرسل. و يدل على انقسام الحياء إلى قسمين، ممدوح و مذموم، فأما الممدوح فهو حياء ناش عن العقل بأن يكون حياؤه و انقباض نفسه عن أمر يحكم العقل الصحيح أو الشرع بقبحه، كالحياء عن المعاصي أو المكروهات، و أما المذموم فهو الحياء الناشئ عن الحمق بأن يستحيي عن أمر يستقبحه أهل العرف من العوام، و ليست له قباحة واقعية يحكم بها العقل الصحيح و الشرع الصريح كالاستحياء عن سؤال المسائل العلمية أو الإتيان بالعبادات الشرعية التي يستقبحها الجهال" فحياء العقل هو العلم" أي موجب لوفور العلم، أو سببه العلم المميز بين الحسن و القبيح، و حياء الحمق سببه الجهل و عدم التميز المذكور، أو موجب للجهل لأنه يستحيى عن طلب العلم، فهو مؤيد لما ذكرنا في الخبر الثالث. الحديث السابع: ضعيف. " بدلها الله حسنات" إشارة إلى قوله تعالى:" إِلّٰا مَنْ تٰابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ عَمَلًا الصِّدْقُ وَ الْحَيَاءُ وَ حُسْنُ الْخُلُقِ وَ الشُّكْرُ صٰالِحاً فَأُوْلٰئِكَ يُبَدِّلُ اللّٰهُ سَيِّئٰاتِهِمْ حَسَنٰاتٍ وَ كٰانَ اللّٰهُ غَفُوراً رَحِيماً" و قد قيل في هذا التبديل وجوه:" الأول": أنه يمحو سوابق معاصيهم بالتوبة و يثبت مكانها لواحق طاعاتهم" الثاني" أنه يبدل ملكة المعصية في النفس بملكة الطاعة" الثالث" أنه تعالى يوفقه لأضداد ما سلف منه" الرابع" أنه يثبت له بدل كل عقاب ثوابا. و يؤيده ما رواه مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال: أعرضا عليه صغار ذنوبه و نحيا عنه كبارها، فيقال: عملت يوم كذا و كذا كذا و كذا، و هو مقر لا ينكر و هو مشفق من الكبار، فيقال: أعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة، فيقول: إن لي ذنوبا ما أراها ههنا؟ قال: و لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ضحك حتى بدت نواجذه. و ما رواه علي بن إبراهيم بإسناده عن الرضا عليه السلام قال: إذا كان يوم القيامة أوقف الله عز و جل المؤمن بين يديه و يعرض عليه عمله فينظر في صحيفته فأول ما يرى سيئاته فيتغير لذلك لونه و ترتعد فرائصه ثم تعرض عليه حسناته فتفرح لذلك نفسه، فيقول الله عز و جل: بدلوا سيئاتهم حسنات و أظهروها للناس، فيبدل الله لهم فيقول الناس: أما كان لهؤلاء سيئة واحدة؟ و هو قوله تعالى:" يُبَدِّلُ اللّٰهُ سَيِّئٰاتِهِمْ حَسَنٰاتٍ". و أقول: أكثر الوجوه جارية في الخبر بأن يوفقه الله للتوبة و الأعمال الصالحة فيبدل فسوقه بالطاعات، أو مساوئ أخلاقه بمحاسنها أو يكتب له في القيامة بدل سيئاته حسنات.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ١٩٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام وَ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ قَالَ

عَرَضْتُ الْكِتَابَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام فَقَالَ هُوَ صَحِيحٌ قَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي دِيَةِ جِرَاحَاتِ الْأَعْضَاءِ كُلِّهَا فِي الرَّأْسِ وَ الْوَجْهِ وَ سَائِرِ الْجَسَدِ مِنَ السَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ الصَّوْتِ وَ الْعَقْلِ وَ الْيَدَيْنِ وَ الرِّجْلَيْنِ فِي الْقَطْعِ وَ الْكَسْرِ وَ الصَّدْعِ وَ الْبَطِّ وَ الْمُوضِحَةِ وَ الدَّامِيَةِ وَ نَقْلِ الْعِظَامِ وَ النَّاقِبَةِ يَكُونُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَمَا كَانَ مِنْ عَظْمٍ كُسِرَ فَجُبِرَ عَلَى غَيْرِ عَثْمٍ وَ لَا عَيْبٍ وَ لَمْ يُنَقَّلْ مِنْهُ عِظَامٌ فَإِنَّ دِيَتَهُ مَعْلُومَةٌ فَإِنْ أُوضِحَ وَ لَمْ يُنَقَّلْ مِنْهُ عِظَامٌ فَدِيَةُ كَسْرِهِ وَ دِيَةُ مُوضِحَتِهِ فَإِنَّ دِيَةَ كُلِّ عَظْمٍ كُسِرَ مَعْلُومٌ دِيَتُهُ وَ نَقْلُ و هكذا. الحديث الخامس: السند الأول صحيح، و الثاني حسن أو موثق. و في القاموس بط الجرح شقه، قوله عليه السلام:" يكون في شيء من ذلك" جملة حالية عن كل واحد من المذكورات، و قال في النهاية: يقال: عثمت يده إذا جبرتها على غير استواء، و بقي فيها شيء لم ينحكم. قوله عليه السلام:" و نقل عظامه" اعلم أن هذا الجزء من كتاب ظريف و ما سيأتي من سائر أجزائه يدل على أن دية منقلة كل عضو نصف دية كسره، و على طريقة الأصحاب يلزمهم أن يكون أكثر من ذلك، فإن في كسر عضو خمس دية العضو على ما ذكروا، ففي النقل يلزم العشر على ما في الخبر، مع أنهم ذكروا في المنقلة و غيرها أنه يقاس بالرأس، و المنقلة بالرأس خمس عشرة من الإبل، و هي بالنسبة إلى دية الكل عشر و نصف عشر، مع أنهم استندوا في أكثر ذلك إلى كتاب ظريف و أكثر أحكامهم يخالفه، و هذا منهم غريب. قال في الروضة: في كسر عظم من عضو خمس دية ذلك العضو، فإن صلح على صحة فأربعة أخماس دية كسره، و في موضحته ربع دية كسره، و في رضه ثلث دية ذلك العضو، فإن صلح على صحة فأربعة أخماس دية رضه، و لو صلح بغير صحة عِظَامِهِ نِصْفُ دِيَةِ كَسْرِهِ وَ دِيَةُ مُوضِحَتِهِ رُبُعُ دِيَةِ كَسْرِهِ فَمَا وَارَتِ الثِّيَابُ غَيْرَ قَصَبَتَيِ السَّاعِدِ وَ الْإِصْبَعِ وَ فِي قَرْحَةٍ لَا تَبْرَأُ ثُلُثُ دِيَةِ ذَلِكَ الْعَظْمِ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَ أَفْتَى فِي النَّافِذَةِ إِذَا أُنْفِذَتْ مِنْ رُمْحٍ أَوْ خَنْجَرٍ فِي شَيْءٍ مِنَ الرَّجُلِ فِي أَطْرَافِهِ فَدِيَتُهَا عُشْرُ دِيَةِ الرَّجُلِ مِائَةُ دِينَارٍ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ١١٨. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ يَعْقُوبَ السَّرَّاجِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَتَى فَرَجُ شِيعَتِكُمْ قَالَ

فَقَالَ إِذَا اخْتَلَفَ وُلْدُ الْعَبَّاسِ وَ وَهَى سُلْطَانُهُمْ المتشاكس بين الاتباع، إنما حصل لعدم كونهم متبوعا سلما للرسول، و لم يأخذ عنه ما يحتاج إليه أتباعه من العلم، فيكون ذكر الشيعة هنا استطراديا لبيان أن شيعته لما كانوا سلما له، فهم أيضا سلم للرسول صلى الله عليه وآله وسلم. و الثاني: أن يكون المراد بالرجل الأول كل واحد من الشيعة، و بالرجل الثاني أمير المؤمنين، و المعنى أن الشيعة لكونهم سلما لإمامهم لا منازعة بينهم في أصل الدين، فيكون الأول حقا بيانا للرجل الثاني، و شيعته بيانا للرجل الأول، و المقابلة في الآية تكون بين رجل فيه شركاء، و بين الرجل الثاني من الرجلين المذكورين ثانيا، و الأول أظهر في الخبر، و الثاني أظهر في الآية. قوله عليه السلام:" تنتحل ولايتنا" قال الفيروزآبادي: انتحله ادعاه لنفسه، و هو لغيره فذكر الانتحال لبيان أن أكثرهم يدعون الولاية، و المودة بغير حقيقة و أما ما ذكر من افتراق الأمم بعد الأنبياء عليهم السلام فقد روته الخاصة و العامة بأسانيد كثيرة أوردناها في كتاب بحار الأنوار. الحديث الرابع و الثمانون و المائتان: صحيح. الحديث الخامس و الثمانون و المائتان: صحيح. قوله عليه السلام:" و هي سلطانهم" قال الجوهري: و هي الحائط إذا ضعف، و هم وَ طَمِعَ فِيهِمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ يَطْمَعُ فِيهِمْ وَ خَلَعَتِ الْعَرَبُ أَعِنَّتَهَا- وَ رَفَعَ كُلُّ ذِي صِيصِيَةٍ صِيصِيَتَهُ وَ ظَهَرَ الشَّامِيُّ وَ أَقْبَلَ الْيَمَانِيُّ وَ تَحَرَّكَ الْحَسَنِيُّ وَ خَرَجَ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ بِتُرَاثِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقُلْتُ مَا تُرَاثُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ سَيْفُ رَسُولِ اللَّهِ وَ دِرْعُهُ وَ عِمَامَتُهُ وَ بُرْدُهُ وَ قَضِيبُهُ وَ رَايَتُهُ وَ لَامَتُهُ وَ سَرْجُهُ حَتَّى يَنْزِلَ مَكَّةَ فَيُخْرِجَ السَّيْفَ مِنْ غِمْدِهِ وَ يَلْبَسَ الدِّرْعَ وَ يَنْشُرَ الرَّايَةَ وَ الْبُرْدَةَ وَ الْعِمَامَةَ وَ يَتَنَاوَلَ الْقَضِيبَ بِيَدِهِ وَ يَسْتَأْذِنَ اللَّهَ فِي ظُهُورِهِ فَيَطَّلِعُ عَلَى ذَلِكَ بَعْضُ مَوَالِيهِ فَيَأْتِي الْحَسَنِيَّ فَيُخْبِرُهُ الْخَبَرَ فَيَبْتَدِرُ الْحَسَنِيُّ إِلَى الْخُرُوجِ بالسقوط. قوله عليه السلام:" و خلعت العرب أعنتها" هي جمع العنان للفرس، و هي كناية عن طغيانهم و مخالفتهم للسلاطين. قوله عليه السلام:" كل ذي صيصية" أي أظهر كل ذي قدرة قدرته و قوته، قال الجزري: فيه" إنه ذكر فتنة في الأرض تكون في أقطارها، كأنها صياصي بقر" أي قرونها، واحدتها صيصية شبه الفتنة بها لشدتها و صعوبتها و كل شيء امتنع و تحصن به فهو صيصية، و منه قيل للحصون الصياصي، و قيل شبه الرماح التي تشرع في الفتنة، و ما يشبهها من سائر السلاح بقرون بقر مجتمعة. قوله عليه السلام:" و ظهر الشامي" أي السفياني" و خرج صاحب هذا الأمر" أي مختفيا ليظهر بمكة. قوله عليه السلام:" و درعه" أي الحديد، أو القميص. قوله عليه السلام:" و لأمته" قال الجزري: اللامة: مهموزة الدرع، و قيل فَيَثِبُ عَلَيْهِ أَهْلُ مَكَّةَ فَيَقْتُلُونَهُ وَ يَبْعَثُونَ بِرَأْسِهِ إِلَى الشَّامِيِّ فَيَظْهَرُ عِنْدَ ذَلِكَ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ فَيُبَايِعُهُ النَّاسُ وَ يَتَّبِعُونَهُ وَ يَبْعَثُ الشَّامِيُّ عِنْدَ ذَلِكَ جَيْشاً إِلَى الْمَدِينَةِ فَيُهْلِكُهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ دُونَهَا وَ يَهْرُبُ يَوْمَئِذٍ مَنْ كَانَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ وُلْدِ عَلِيٍّ عليه السلام إِلَى مَكَّةَ فَيَلْحَقُونَ بِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ وَ يُقْبِلُ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ نَحْوَ الْعِرَاقِ وَ يَبْعَثُ جَيْشاً إِلَى الْمَدِينَةِ فَيَأْمَنُ أَهْلُهَا وَ يَرْجِعُونَ إِلَيْهَا

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ١٥٥. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَيْضِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَمْرَضُ مِنَّا الْمَرِيضُ فَيَأْمُرُ الْمُعَالِجُونَ بِالْحِمْيَةِ فَقَالَ

لَكِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا نَحْتَمِي إِلَّا مِنَ التَّمْرِ وَ نَتَدَاوَى بِالتُّفَّاحِ وَ الْمَاءِ الْبَارِدِ قُلْتُ وَ لِمَ تَحْتَمُونَ مِنَ التَّمْرِ قَالَ لِأَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ حَمَى عَلِيّاً عليه السلام مِنْهُ بسبب استيلاء الشياطين على عهد سليمان، و استراقهم السمع، أو بسبب استيلائهم على ملكه بعده، و افترائهم عليه، كما رواه علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال:" لما هلك سليمان وضع إبليس السحر و كتبه في كتاب ثم طواه و كتب على ظهره هذا ما وضع آصف بن برخيا للملك سليمان بن داود من ذخائر كنوز العلم، من أراد كذا فليفعل كذا و كذا ثم دفنه تحت السرير ثم استثاره لهم فقرأه فقال الكافرون: ما كان سليمان يعمل إلا بهذا و قال المؤمنون: بل هو عبد الله و نبيه، فقال الله جل ذكره:" وَ اتَّبَعُوا مٰا تَتْلُوا الشَّيٰاطِينُ" الآية. فعلى هذا يحتمل أن يكون- على- الظرف في قوله:" عَلىٰ مُلْكِ" متعلقا بقوله:" تتلوا" و بقوله" بولاية"، و يحتمل أيضا أن يكون- بولاية- بيانا لما كانوا يتلونه أي اتبعوا و اعتقدوا ما كان يقوله الشياطين من أن الجن و الشياطين كانوا مسلطين على ملك سليمان، و إنما كان يستقيم ملكه بسحرهم. ثم إن الخبر يدل على سقوط بعض الفقرات من الآية الثانية. الحديث الحادي و الأربعون و الأربعمائة: مجهول. فِي مَرَضِهِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٣١٧. — الإمام الباقر عليه السلام
حدّثنا حمزة بن القاسم العلوي العبّاسي الرازي، قال: حدّثنا جعفر بن محمد الحسني، قال: حدّثني عبيد بن كثير، قال: حدّثنا أحمد بن موسى الأسدي، عن داود بن كثير الرقّي، قال دخلت على أبي عبد اللّه جعفر بن محمد- عليه السلام - بالمدينة، فقال

لي: ما الذي أبطأ بك: عنّا يا داود؟ فقلت: حاجة عرضت بالكوفة: فقال: من خلّفت بها؟ فقلت: جعلت فداك، خلّفت بها عمّك زيدا، تركته راكبا على فرس متقلّدا مصحفا، ينادي بأعلى صوته: سلوني سلوني قبل أن تفقدوني، فبين جوانحي علم جمّ، قد عرفت الناسخ من المنسوخ، و المثاني و القرآن العظيم، و انّي العلم بين اللّه و بينكم. فقال لي: يا داود، لقد ذهبت بك المذاهب! ثمّ نادى: يا سماعة بن مهران، ائتني بسلّة الرطب، فأتاه بسلّة فيها رطب، فتناول منها رطبة فأكلها و استخرج النواة من فيه فغرسها في الأرض، ففلقت و أنبتت و أطلعت و أعذقت، فضرب بيده الى بسرة من عذق فشقّها و استخرج منها رقّا أبيض ففضّه و دفعه إليّ، فقال: اقرأه فقرأته فاذا فيه [مكتوب] سطران: السطر الأوّل: لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه. و الثانى: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، الحسن بن علي، الحسين بن علي، علي بن الحسين، محمد بن علي، جعفر بن محمد، موسى بن جعفر، علي بن موسى، محمد بن على، علي ابن محمد، الحسن بن علي، الخلف الحجّة. ثم قال: يا داود أ تدري متى كتب هذا في هذا؟ قلت: اللّه أعلم و رسوله و أنتم. قال: قبل أن يخلق اللّه آدم بألفي عام. الموضوع الصفحة لحادي و الثلاثون و مائتان تسامع رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - كلام أمير المؤمنين- عليه السلام - من بعد، و كذا عليّ- عليه السلام - 5 الثاني و الثلاثون و مائتان ليلة الإسراء نظر رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - الى عليّ- عليه السلام -، و نظر إليه- صلى الله عليه وآله وسلم - عليّ- عليه السلام - و كلّم كلّ منهما الآخر، و غير ذلك من المعجزات 6 الثالث و الثلاثون و مائتان أنّه- عليه السلام - سمع صوت رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - من تبوك و هو- عليه السلام - في المدينة 9 الرابع و الثلاثون و مائتان إدراكه- عليه السلام - سلمان حين استغاث به، و أمره الأسد بخدمته 11 الخامس و الثلاثون و مائتان ارتفاعه- عليه السلام - في الهواء 11 السادس و الثلاثون و مائتان اتباعه- عليه السلام - الطير الذي أخذ خفّه 11 السابع و الثلاثون و مائتان إتيانه- عليه السلام - الى المدائن لتجهيز سلمان- قدّس اللّه تعالى روحه- 12 الثامن و الثلاثون و مائتان أنّه- عليه السلام - أرى عمر بن الخطّاب الجيوش التي في نهاوند مع سارية و أن يبلغ صوته إليهم 14 التاسع و الثلاثون و مائتان تعليمه- عليه السلام - الخيّاط القرآن في الوقت الواحد 18 الأربعون و مائتان مخاطبة ذي الفقار له- عليه السلام - 19 الحادي و الأربعون و مائتان إنطاق الناقة بأنّه- عليه السلام - أمير المؤمنين 20 الثاني و الأربعون و مائتان الأوجاع مطيعة له- عليه السلام - 21 الثالث و الأربعون و مائتان أنّه- عليه السلام - كان معه جبرائيل و ميكائيل- عليهما السلام - حين تعرّض له إبليس، و أنّه- عليه السلام - قتل يغوث 21 الرابع و الأربعون و مائتان أنّه- عليه السلام - أخرج لنفر من أصحابه كلّما وصف في الجنّة 23 الخامس و الأربعون و مائتان القدس الذي انزل عليه- عليه السلام - و فيه الماء 24 السادس و الأربعون و مائتان الإبريق الذي انزل عليه- عليه السلام - و فيه الماء 25 السابع و الأربعون و مائتان السطل الذي نزل به جبرئيل- عليه السلام - و فيه الماء، و مع ميكائيل- عليه السلام - منديل 26 الثامن و الأربعون و مائتان قميص هارون بن عمران أخي موسى اهدي إليه- عليه السلام - 27 التاسع و الأربعون و مائتان إنطاق حوت يونس بولايته و ولاية أهل البيت- عليهم السلام - 28 الخمسون و مائتان قتله- عليه السلام - الحيّة و هو- عليه السلام - في المهد 35 الحادي و الخمسون و مائتان السحابة التي نزلت و سقى منها الماء 35 الثاني و الخمسون و مائتان إحياء ميّت 36 الثالث و الخمسون و مائتان إحياء أموات 37 الرابع و الخمسون و مائتان ذكره- عليه السلام - لأبيه أبي طالب ما قاله الراهب الأثرم له و هو- عليه السلام - صغير 38 الخامس و الخمسون و مائتان الرجل الذي قال له- عليه السلام -: اخسأ يا كلب، فصار كلبا 38 السادس و الخمسون و مائتان علمه- عليه السلام - بما يخرج من صلب مروان من الطواغيت 39 السابع و الخمسون و مائتان معرفته- عليه السلام - بقتل الحسين- عليه السلام - 39 الثامن و الخمسون و مائتان إخباره- عليه السلام - بأنّ معاوية تجتمع عليه الامّة 40 التاسع و الخمسون و مائتان الثعبان الذي أتى له و هو- عليه السلام - على المنبر 40 الستّون و مائتان أنّه- عليه السلام - يعرف المؤمن من الكافر إذا رآه 41 الحادي و الستّون و مائتان علمه- عليه السلام - بحال رميلة صاحبه 41 الثاني و الستّون و مائتان كلام الجرّيّ 42 الثالث و الستّون و مائتان انفجار الفرات اثنتا عشرة عينا، و تسليم الحيتان عليه- عليه السلام - 43 الرابع و الستّون و مائتان كلام الحوتتين من الجرّيّ 43 الخامس و الستّون و مائتان إخباره- عليه السلام - لعمر بن الخطّاب بأنّه يقتل 44 السادس و الستّون و مائتان أنّه كان يوم الخوارج يقول لأصحابه- عليه السلام - لا يقتل منكم عشرة، و لا يفلت منهم عشرة 45 السابع و الستّون و مائتان انقلاب طعام الذي أضافه- عليه السلام - الى ما هو أحسن 45 الثامن و الستّون و مائتان إحياء أبي اليهوديّ و إخباره بماله، و ما في ذلك من المعجزات 46 التاسع و الستّون و مائتان الذي أخرجه لأصحابه- عليه السلام - ما كان في الجنّة و النار 47 السبعون و مائتان ما ذكره- عليه السلام - لابن عبّاس من أنباء الغيب 48 الحادي و السبعون و مائتان ما أخرجه- عليه السلام - للمنجّم من كنز الذهب و الأفعى 49 الثاني و السبعون و مائتان كلام النخلة بالثناء عليه- عليه السلام - و علمه بما في جابر من الشكّ 51 الثالث و السبعون و مائتان كلام النخيل و تشبيهها النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - و أمير المؤمنين- عليه السلام - بالأنبياء 51 الرابع و السبعون و مائتان قصّة العلقة التي في الجارية، و ما في ذلك من المعجزات 53 الخامس و السبعون و مائتان الغلام الذي انفلج نصفه و شفاه، و ولد من الجنّ الكثير، و ما في ذلك من المعجزات 56 السادس و السبعون و مائتان قدومه- عليه السلام - على الجنّ و قتله إيّاهم في غزاة بني المصطلق 64 السابع و السبعون و مائتان مسخ رجل سلحفاة 66 الثامن و السبعون و مائتان خبر الأسود الذي قطع يده أمير المؤمنين- عليه السلام - ثمّ ركّبها و جبرت 68 التاسع و السبعون و مائتان شفاء الرجل الذي يبس نصفه 71 الثمانون و مائتان أنّه- عليه السلام - ردّ بصر عمياء 72 الحادي و الثمانون و مائتان إبراء أكمه، و مكفوف، و أبرص، و مقعد 74 الثاني و الثمانون و مائتان بحبّه- عليه السلام - ردّ بصر عمياء 74 الثالث و الثمانون و مائتان ردّ بصر عمياء بحبّه- عليه السلام - 75 الرابع و الثمانون و مائتان ردّ بصر من دعا بدعائه- عليه السلام - 76 الخامس و الثمانون و مائتان أنّ الدنيا تزيّنت له و لم يقبلها في زيّ امرأة 77 السادس و الثمانون و مائتان الحالة التي تأخذه من خشية اللّه جلّ جلاله 79 السابع و الثمانون و مائتان أنّه- عليه السلام - رمى قبضة من الرمل في وجوه من فرّ يوم احد فأصابت عيون كلّ من فرّ، منهم: عمر ابن الخطاب 81 الثامن و الثمانون و مائتان خبر بئر ذات العلم، و ما فيه من قتله- عليه السلام - الجنّ 82 التاسع و الثمانون و مائتان قتله- عليه السلام - اللات و العزّى و يغوث 86 التسعون و مائتان علمه- عليه السلام - بما قاله أبو بكر و عمر و معاذ بن جبل و أبو عبيدة بن الجرّاح و سالم مولى حذيفة عند موتهم، و ما في ذلك من المعجزات 89 الحادي و التسعون و مائتان كلام أموات من اليهود و ما قالوه من ذلك و رأى- عليه السلام - أبا بكر و عمر في التابوت، و غير ذلك من المعجزات 97 الثاني و التسعون و مائتان تسكين زلزلة على عهد أبي بكر 99 الثالث و التسعون و مائتان تسكين الزلزلة على عهد عمر بن الخطّاب 100 الرابع و التسعون و مائتان تسكين زلزلة بالكوفة بباب القصر 102 الخامس و التسعون و مائتان تسكين زلزلة اخرى 102 السادس و التسعون و مائتان تسكين زلزلة اخرى 103 السابع و التسعون و مائتان أنّه- عليه السلام - ضرب الأرض برجله فتزلزلت ثمّ أسكنها- عليه السلام - 104 الثامن و التسعون و مائتان أنّ الأرض حدّثته- عليه السلام - 104 التاسع و التسعون و مائتان نقصان الفرات حين طغى، و إنطاق الحيتان بالتسليم بإمرة المؤمنين 105 الثلاثمائة أنّ النجف في الأصل بحيرة تسمى أن فقال لها- عليه السلام - أن جفّ 111 الحادي و الثلاثمائة كلام الجمجمة، و كلام الشمس، و رجوع الشمس إليه- عليه السلام - 111 الثاني و الثلاثمائة رجوع الشمس إليه- عليه السلام - 113 الثالث و الثلاثمائة انقلاب قرصي الشعير اللذين تصدّق- عليه السلام - بهما الى كلّ ما يشتهيه المتصدّق عليه من شحم و لحم، و غير ذلك، و صيرورته مخلصا بدعائه له- عليه السلام - 114 الرابع و الثلاثمائة إنزاله البئر العميقة، و تخفيف الثقيل عليه- عليه السلام -، و غير ذلك من المعجزات 118 الخامس و ثلاثمائة معرفته- عليه السلام - منطق الحمامتين 121 السادس و ثلاثمائة علمه- عليه السلام - بالملائكة بلغاتهم 122 السابع و ثلاثمائة علمه- عليه السلام - بتفسير ما يقول الناقوس 123 الثامن و ثلاثمائة أنّه- عليه السلام - الإمام المبين الذي أحصى اللّه جلّ جلاله فيه علم كلّ شيء و الكتاب المبين هو و ولده الأئمّة- عليهم الصلاة و السلام - 127 التاسع و ثلاثمائة إحصاؤه النمل الكثير و الذكر و الانثى 132 العاشر و الثلاثمائة مثل سابقه 133 الحادي عشر و ثلاثمائة أنّه- عليه السلام - أعلم من موسى و الخضر- عليهما السلام - و هو خبر الطائر 134 الثاني عشر و ثلاثمائة إخباره- عليه السلام - رسول عائشة بما قالت له 136 الثالث عشر و ثلاثمائة إخباره- عليه السلام - رسول طلحة و الزبير بما أرسلا به إليه، و ما قالا له 139 الرابع عشر و ثلاثمائة إخباره- عليه السلام - ممّا انطوى عليه طلحة و الزبير حين استأذناه للخروج للعمرة من النكث و الغدر 143 الخامس عشر و ثلاثمائة علمه- عليه السلام - أنّ الخوارج يقتلون قبل الخروج من النهروان 146 السادس عشر و ثلاثمائة إخباره- عليه السلام - بذي الثدية 148 السابع عشر و ثلاثمائة إخباره- عليه السلام - ألّا تقتل الخوارج من أصحابه- عليه السلام - عشرة، و لا ينجو منهم عشرة 151 الثامن عشر و ثلاثمائة إخباره- عليه السلام - بموت الجاسوس 153 التاسع عشر و ثلاثمائة إخباره- عليه السلام - بأنّ خالد بن عرفطة لم يمت حتى يقود جيش ضلالة 155 العشرون و ثلاثمائة إخباره- عليه السلام - أنّ معاوية لم يمت لمن أخبره بموته 159 الحادي و العشرون و ثلاثمائة إخباره- عليه السلام - أنّ ميثم التمّار يقتل 160 الثاني و العشرون و ثلاثمائة إخباره- عليه السلام - أنّ رشيد الهجري يقتل 162 الثالث و العشرون و ثلاثمائة إخباره- عليه السلام - أنّ الحسين- عليه السلام - يقتل، و موضع ذلك، و ما في ذلك من المعجزات 165 الرابع و العشرون و ثلاثمائة إخباره- عليه السلام - أنّ عمر بن سعد يقتل الحسين- عليه السلام - 172 الخامس و العشرون و ثلاثمائة أنّه- عليه السلام - كان يقول للرجل: استعدّ و يعلم بمرضه و موته 174 السادس و العشرون و ثلاثمائة علمه- عليه السلام - بمرض المريض 175 السابع و العشرون و ثلاثمائة إخباره- عليه السلام - أنّ ابنه عبد اللّه يذبح في فسطاطه لا يدرى من قتله 177 الثامن و العشرون و ثلاثمائة إخباره- عليه السلام - بموت جماعة، منهم: مزرع بن عبد اللّه 178 التاسع و العشرون و ثلاثمائة إخباره- عليه السلام - أنّ أهل الكوفة يقتلون الحسين- عليه السلام - و أنّه- عليه السلام - لم يقض حجّا و لا عمرة 179 الثلاثون و ثلاثمائة إخباره- عليه السلام - أنّ البراء بن عازب لا ينصر الحسين- عليه السلام - 181 الحادي و الثلاثون و ثلاثمائة إخباره- عليه السلام - أنّ حجر يدّعي البراءة منه 182 الثاني و الثلاثون و ثلاثمائة إخباره- عليه السلام - إذا ظلمت العيون العين 183 الثالث و الثلاثون و ثلاثمائة إخباره- عليه السلام - أنّ معاوية لا يموت حتى يعلّق الصليب من عنقه 184 الرابع و الثلاثون و ثلاثمائة إخباره- عليه السلام - بأنّ أبا موسى الأشعري يخدع 184 الخامس و الثلاثون و ثلاثمائة إخباره- عليه السلام - أنّ جماعة يكفرون 185 السادس و الثلاثون و ثلاثمائة إخباره- عليه السلام - باحداث بغداد 185 السابع و الثلاثون و ثلاثمائة إملاء جبرئيل عليه- عليه السلام - و هو يكتب 186 الثامن و الثلاثون و ثلاثمائة إخباره- عليه السلام - بأنّ رجلا يقتله ابن سميّة 187 التاسع و الثلاثون و ثلاثمائة إخباره- عليه السلام - الأشعث أنّه يذلّه الحجّاج 189 الأربعون و ثلاثمائة إخباره- عليه السلام - بها الجماعة الذين بايعوا الضبّ 189 الحادي و الأربعون و ثلاثمائة تكذيبه- عليه السلام - الرجل الذي ادّعى أنّه يتولّاه 192 الثاني و الأربعون و ثلاثمائة مثل سابقه في أنّه يحبّه- عليه السلام - 193 الثالث و الأربعون و ثلاثمائة أنّه- عليه السلام - يعرف شيعته، و كذا باقي الأئمّة- عليهم السلام - 193 الرابع و الأربعون و ثلاثمائة معرفته- عليه السلام - الرجلين المبغض و المحبّ 195 الخامس و الأربعون و ثلاثمائة مثل سابقه 196 السادس و الأربعون و ثلاثمائة مثل سابقه و إخباره- عليه السلام - بما يكون 198 السابع و الأربعون و ثلاثمائة مثل سابقه 200 الثامن و الأربعون و ثلاثمائة معرفته- عليه السلام - الحبّ الذي ألقاه إليه رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - 201 التاسع و الأربعون و ثلاثمائة معرفته- عليه السلام - الذي ادّعى أنّه يحبّه و ليس كذلك 201 الخمسون و ثلاثمائة معرفته- عليه السلام - أبا بكر بعد موته 202 الحادي و الخمسون و ثلاثمائة معرفته- عليه السلام - بجاسوس معاوية 203 الثاني و الخمسون و ثلاثمائة معرفته- عليه السلام - العيزار جاسوس معاوية 205 الثالث و الخمسون و ثلاثمائة معرفته- عليه السلام - بحال امرأة 206 الرابع و الخمسون و ثلاثمائة مثل سابقه 208 الخامس و الخمسون و ثلاثمائة مثل سابقه 210 السادس و الخمسون و ثلاثمائة مثل سابقه 212 السابع و الخمسون و ثلاثمائة مثل سابقه 213 الثامن و الخمسون و ثلاثمائة إخباره- عليه السلام - بالحجّاج و علّة موته 216 التاسع و الخمسون و ثلاثمائة علمه- عليه السلام - أنّ ابن الكوّاء من الخوارج 217 الستّون و ثلاثمائة حضور الخضر- عليه السلام - عنده، و علمه- عليه السلام - به 218 الحادي و الستّون و ثلاثمائة إخباره- عليه السلام - بحال خولة أمّ محمد ابن الحنفيّة 219 الثاني و الستّون و ثلاثمائة إخباره- عليه السلام - بولده علي بن الحسين- عليه السلام - 225 الثالث و الستّون و ثلاثمائة إخباره- عليه السلام - بما أضمر عليه الجاثليق 226 الرابع و الستّون و ثلاثمائة إخراج النوق من الجبل للأحبار لقضى دين رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و الأنبياء- عليهم السلام - 232 الخامس و الستّون و ثلاثمائة ذكر رغيب له- عليه السلام - من أصحاب عيسى بن مريم- عليه السلام - الذي انفلق عنه الجبل في زمن عمر بن الخطّاب 235 السادس و الستّون و ثلاثمائة أنّه- عليه السلام - لزمت له الملائكة الشمس، و تطأطأت الجبال، و ارتفاع الأرض الخافضة 239 السابع و الستّون و ثلاثمائة إخباره- عليه السلام - بانتقاض عقب أبي بكر يوم يصعد المنبر 240 الثامن و الستّون و ثلاثمائة إخباره- عليه السلام - بأنّ أوّل من بايع أبا بكر إبليس 241 التاسع و الستّون و ثلاثمائة إخباره- عليه السلام - بأن عمر بن الخطّاب يقتل، و من يقتله 243 السبعون و ثلاثمائة علمه- عليه السلام - بالكتاب الذي عند أمّ سلمة من رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - 247 الحادي و السبعون و ثلاثمائة تعريب التوراة له- عليه السلام - و لذرّيّته- عليهم السلام - 250 الثاني و السبعون و ثلاثمائة علمه- عليه السلام - بما أضمر عليه الرجل 253 الثالث و السبعون و ثلاثمائة معرفته- عليه السلام - عدد الملائكة الذين سلّموا على رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - 254 الرابع و السبعون و ثلاثمائة طاعة الباب له- عليه السلام - 255 الخامس و السبعون و ثلاثمائة تسكين زلزلة 256 السادس و السبعون و ثلاثمائة ذكر فاطمة- عليها السلام - له- عليه السلام - عند ولادتها 257 السابع و السبعون و ثلاثمائة أنّ خطيبا يسبّه- عليه السلام - قتله ثور 258 الثامن و السبعون و ثلاثمائة أنّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - أمر بسقي رجل كان يسبّ أمير المؤمنين- عليه السلام - فسقي قطرانا في المنام، فأصبح يتجشّؤه 259 التاسع و السبعون و ثلاثمائة خنق الرجل السبّاب لعليّ- عليه السلام - 260 الثمانون و ثلاثمائة الطاعون الذي أصاب زياد حين أمر بالبراءة من أمير المؤمنين- عليه السلام - 261 الحادي و الثمانون و ثلاثمائة الرجفة التي أخذت من الدعيّ مثل ما قاله- عليه السلام - 264 الثاني و الثمانون و ثلاثمائة الذي أصاب الحارث بن عمرو الفهري حين أنكر 265 الثالث و الثمانون و ثلاثمائة الكفّ التي خرجت من قبر رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -، و الكلام لمن خطب يلعن عليّا- عليه السلام - 278 الرابع و الثمانون و ثلاثمائة اليد التي خرجت من قبر رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - لأبي بكر، و كلام منه لمّا نوزع عليّ- عليه السلام - في الولاية 279 الخامس و الثمانون و ثلاثمائة الكفّ التي خرجت من قبر رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - لعمر حين نازع عليّا- عليه السلام - في أبي بكر 280 السادس و الثمانون و ثلاثمائة الرجل الذي خنق لمّا ادّعى ما قاله- عليه السلام - 281 السابع و الثمانون و ثلاثمائة أنّه عمي من سبّه- عليه السلام - 282 الثامن و الثمانون و ثلاثمائة الذي شتمه- عليه السلام - فخبطه الجمل حتى قتله 284 التاسع و الثمانون و ثلاثمائة الذي تخبّطه الشيطان لمّا ادّعى ما قاله- عليه السلام - 284 التسعون و ثلاثمائة الرجل الذي خرج من القبر، و رمى الرجل الذي يشتم عليّا- عليه السلام - من أعلى المنبر فمات 285 الحادي و التسعون و ثلاثمائة الرجل الذي ذبح بالسكّين لسبّه عليّا- عليه السلام - 286 الثاني و التسعون و ثلاثمائة الذي اعمي بدعائه لمّا اكذبه 287 الثالث و التسعون و ثلاثمائة علمه بما أضمر عليه الرجل 287 الرابع و التسعون و ثلاثمائة مسخ الرجل الذي يشتمه- عليه السلام - كلبا 288 الخامس و التسعون و ثلاثمائة الرجل الذي عميت عيناه لسبّه أمير المؤمنين و فاطمة- عليهما السلام - 293 السادس و التسعون و ثلاثمائة الرجل الذي قال له- عليه السلام - اخسأ، فصار رأسه رأس كلب 297 السابع و التسعون و ثلاثمائة علمه- عليه السلام - بعدد من يبايعه 298 الثامن و التسعون و ثلاثمائة علمه- عليه السلام - بعدد من يقدم من العسكر من الكوفة، و علمه- عليه السلام - ما يصيب كلّ رجل من أصحابه من القسمة 300 التاسع و التسعون و ثلاثمائة الملائكة الذين قاتلوا يوم بدر كانوا على صورة أمير المؤمنين- عليه السلام - 304 الأربعمائة الأحزاب لمّا انهزموا سبعين فرقة، كلّ فرقة ترى معها علي- عليه السلام - 307 الحادي و الأربعمائة أنّ جبرئيل و ميكائيل و ملك الموت في كلّ سريّة، و عليه سحابة تظلّه- عليه السلام - 307 الثاني و الأربعمائة رفع جبرئيل له- عليه السلام - يوم احد 308 الثالث و الأربعمائة أنّه- عليه السلام - هرب عنه إبليس يوم بدر 309 الرابع و الأربعمائة معرفة ملك الموت له- عليه السلام -، و أنّ اللّه تعالى خلق ملكا على صورته- عليه السلام - 310 الخامس و الأربعمائة أنّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - رأى عليّا- عليه السلام - ليلة الإسراء، و الأئمّة- عليهم السلام - في ضحضاح من نور 311 السادس و الأربعمائة ورقة الاس المكتوب عليها: افترضت محبّة علي- عليه السلام - 314 السابع و الأربعمائة عدم حرق البيت النار 315 الثامن و الأربعمائة إخباره- عليه السلام - بعدد من يأتي من عسكر الكوفة 316 التاسع و الأربعمائة تسمية الخضر- عليه السلام - له يا أمير المؤمنين 317 العاشر و أربعمائة أنّه- عليه السلام - أعلم من موسى و الخضر- عليهما السلام -، و علمهما- عليهما السلام - في علمه- عليه السلام - كقطرة من البحر 319 الحادي عشر و أربعمائة تقبيل الخضر له- عليهما السلام - 320 الثاني عشر و أربعمائة تعظيم الخضر- عليه السلام -، و ذكره الأئمّة- عليهم السلام - 320 الثالث عشر و أربعمائة تزويجه بفاطمة- عليهما السلام - في السماء، و ما في ذلك من المعجزات للنبيّ و الوصيّ- صلّى اللّه عليهما و آلهما- 323 الرابع عشر و أربعمائة أنّ أمير المؤمنين- عليه السلام - في السماء السابعة كالشمس بالنهار في الأرض، و أنّه- عليه السلام - مكتوب على كلّ حجاب في الجنّة 352 الخامس عشر و أربعمائة أنّه- عليه السلام - مكتوب على باب الجنّة 354 السادس عشر و أربعمائة مكتوب على باب الجنّة: عليّ أخو رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - 356 السابع عشر و أربعمائة أنّه- عليه السلام - مكتوب على أبواب الجنّة 358 الثامن عشر و أربعمائة أنّ حلقة باب الجنّة تقول: يا علي 362 التاسع عشر و أربعمائة حبّ علي- عليه السلام - شجرة من تعلّق بغصن من أغصانها دخل الجنّة 362 العشرون و أربعمائة أنّه- عليه السلام - مكتوب على الخدّ الأيسر من الحوراء 366 الحادي و العشرون و أربعمائة أنّه- عليه السلام - مكتوب في كلّ شجرة من أشجار الجنّة و على كلّ باب منها و أبواب السماوات و الأرض و الجبال و الشجر 367 الثاني و العشرون و أربعمائة أنّه- عليه السلام - وليّ اللّه مكتوب على المكان و سرادقات العرش و أطراف السماوات و الجنّة و النار و الهواء و أطراف الأرض 371 الثالث و العشرون و أربعمائة المكتوب على العرش علي أمير المؤمنين و في اللوح و جبهة إسرافيل و على جناحي جبرئيل و على السماوات و الأرضين و رءوس الجبال و الشمس و القمر 375 الرابع و العشرون و أربعمائة مكتوب على الحجب لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه، عليّ وصيّه، و على أركان العرش و اطواد الأرضين، و على حدود اللوح 377 الخامس و العشرون و أربعمائة مكتوب على ساق العرش أيّدته بعليّ و نصرته به 378 السادس و العشرون و أربعمائة مكتوب على ساق العرش: محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين- عليهما السلام - خير خلق اللّه 394 السابع و العشرون و أربعمائة معرفة الملائكة له- عليه السلام - في السماوات و مكتوب على العرش أنّه تعالى أيّد به رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و مكتوب على كلّ ورقة شجرة بباب الفردوس انّه- عليه السلام - العروة الوثقى و حبل اللّه المتين و عينه على الخلائق 395 الثامن و العشرون و أربعمائة ما استتمّ العرش و الكرسيّ، و لا دار الفلك، و لا قامت السماوات و الأرض إلّا بأن كتب عليها: لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه، عليّ أمير المؤمنين 401 التاسع و العشرون و أربعمائة أنّ اللّه جلّ جلاله خاطب رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - بلغة عليّ- عليه السلام - 402 الثلاثون و أربعمائة اقرأ السلام عليه من اللّه جلّ جلاله 404 الحادي و الثلاثون و أربعمائة المنادى لما خلق اللّه تعالى السماوات و الأرض 406 الثاني و الثلاثون و أربعمائة المكتوب على الشمس 406 الثالث و الثلاثون و أربعمائة المكتوب على وجه القمر 407 الرابع و الثلاثون و أربعمائة المكتوب على جبهة ملك نصفه من نار و نصفه من ثلج 407 الخامس و الثلاثون و أربعمائة مكتوب على جناح جبرئيل- عليه السلام - أنّة- عليه السلام - الوصيّ 408 السادس و الثلاثون و أربعمائة المكتوب بين كتفي صرصائيل: عليّ مقيم الحجّة 410 السابع و الثلاثون و أربعمائة المكتوب بين كتفي ملك: محمد رسول اللّه، عليّ وصيّه 411 الثامن و الثلاثون و أربعمائة مكتوب بين منكبي الملك: عليّ الصدّيق الأكبر 413 التاسع و الثلاثون و أربعمائة رؤية رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - له- عليه السلام - حين صلّى بالنبيّين في السماء 413 الأربعون و أربعمائة رؤية رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - له حين صار من ربّه كقاب قوسين أو أدنى 415 الحادي و الأربعون و أربعمائة الملك الذي سلّم عليه بالوصيّة 416 الثاني و الأربعون و أربعمائة الملك الذي أخبر رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - بأنّ امّته تختلف على وصيّه علي- عليه السلام - 416 الثالث و الأربعون و أربعمائة حضوره لتجهيز سلمان من المدينة الى المدائن و حضور أخيه جعفر و الخضر- عليه السلام - و تبسّم سلمان له 418 الرابع و الأربعون و أربعمائة تسليم الخضر- عليه السلام - عليه- عليه السلام- و قال له: يا رابع الخلفاء 419 الخامس و الأربعون و أربعمائة النداء الذي سمعه رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - من تحت العرش انّه- عليه السلام - آية الهدى 421 السادس و الأربعون و أربعمائة المنادي ليلة الإسراء نعم الأب أبوك إبراهيم، و نعم الأخ أخوك و استوص به 422 السابع و الأربعون و أربعمائة أنّ اللّه سبحانه أمر رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - باتّخاذ أمير المؤمنين- عليه السلام - خليفة و وصيّا و انّه- عليه السلام - راية الهدى و إمام من أطاع اللّه تعالى و نور أوليائه 423 الثامن و الأربعون و أربعمائة النجم الذي سقط على داره- عليه السلام - دلالة على انّه- عليه السلام - القائم بعد رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و الوصيّ و الخليفة 429 التاسع و الأربعون و أربعمائة أنّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - رأى صورة عليّ- عليه السلام - ليلة الإسراء 437 الخمسون و أربعمائة انّه- عليه السلام - عن ربّه جلّ جلاله في شأن عظيم و تقريب و تكريم 438 الحادي و الخمسون و أربعمائة في جلالة أمره من معرفة اللّه تعالى و معرفة رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - 438 الثاني و الخمسون و أربعمائة انّه- عليه السلام - باهى اللّه جلّ جلاله به الملائكة 439 الثالث و الخمسون و أربعمائة الاترجّة التي اهديت له يوم قتله- عليه السلام - عمرو بن عبد ودّ 440 الرابع و الخمسون و أربعمائة تسبيح الرمّان و العنب في يده- عليه السلام - 441 الخامس و الخمسون و أربعمائة الاترجّة التي اهديت إليه 442 السادس و الخمسون و أربعمائة الذي اشترى درعه جبرئيل و الثمن الدراهم من عند اللّه تعالى 443 السابع و الخمسون و أربعمائة قول اللّه تعالى له- عليه السلام -: هنيئا مريئا 444 الثامن و الخمسون و أربعمائة مخافة الجنّي منه 445 التاسع و الخمسون و أربعمائة انّه- عليه السلام - ولي أربعين ألف ملك و قتل أربعين ألف عفريت 446 الستّون و أربعمائة تنزل الملائكة عليه في ليلة القدر 447 الحادي و الستّون و أربعمائة انّ بيت علي- عليه السلام - و فاطمة- عليها السلام - له فرجة مكشوطة الى العرش 449 الثاني و الستّون و أربعمائة الإبريق و الماء و الطشت الذي انزل عليه- عليه السلام - 451 الثالث و الستّون و أربعمائة انّه- عليه السلام - يرى النصّال و الملائكة تردّه إليه- عليه السلام - 452 الرابع و الستّون و أربعمائة خبر القابلة و السوار 452 الخامس و الستّون و أربعمائة حديث المقدسي 454 السادس و الستّون و أربعمائة اسمه- عليه السلام - مكتوب على الشجر بالصين 460 السابع و الستّون و أربعمائة مثله على شجر 460 الثامن و الستّون و أربعمائة مثله 461 التاسع و الستّون و أربعمائة مثله 462 السبعون و أربعمائة مثله 462

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٤٦٣. — الإمام الصادق عليه السلام

للظّالم بكفّه عضّة للمستحلي لذّة الدّنيا غصّة للعاقل في كلّ كلمة نبل للحازم في كلّ فعل فضل للأحمق مع كلّ قول يمين لرسول اللّه في كلّ حكم تبيين للكيّس في كلّ شيء اتّعاظ للعاقل في كلّ عمل ارتياض للقلوب خواطر سوء و العقول تزجر منها للقلوب طبايع سوء و الحكمة تنهى عنها لمبغضنا أمواج من سخط اللّه سبحانه للمتجرّىء على المعاصي نقم من عذاب اللّه سبحانه لقد كاشفتم الدّنيا الغطاء و آذنتكم على سواء لقد رقعت مدرعتي هذه حتّى استحييت من راقعها فقال لي قائل ألا تنبذها فقلت له أغرب عنّي فعند الصّباح يحمد القوم السّرى لقد بصّرتم إن أبصرتم و أسمعتم إن أستمعتم و هديتم إن إهتديتم

غرر الحكم ودرر الكلم - الصفحة ٥٤٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و في آخر الباب السادس: (عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال

«يكون هذا الأمر في أصغرنا سنّا و أجملنا ذكرا و يورثه اللّه علما و لا يكله إلى نفسه» ) و أورده في السابع أيضا. و لمّا بلغ التأليف إلى هذا المقام بدا لي وضع فصل فيه بعض الكلام في مفاد بعض ما أوردناه من الأخبار فنقول: *** في ما يستفاد من تلك الأخبار و فيه أمور: فمنها قوله: «من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة الجاهلية»، و يدلّ على أنّ كلّ زمان له إمام لا بدّ من معرفته في الموت على دين الإسلام و القوم يطالبون بتعيينه في هذا الزمان من هو؟ أفهو من عمّ جوده البلاد و العباد مع أنّ الجهل به أولى و الجاهل به أسلم في الآخرة و أبقى، و إنّ معرفته قد يوجب الهلاك، فكيف يعتبر في النجاة، فهل هو الإمام الحقّ؟ الدليل إلى اللّه و الداعي إليه الذي معرفته سبيل معرفة اللّه. و منها قوله في رواية مودّة القربى: «الأئمّة من ولدي» مبيّنا لمحلّ الإمامة، و أنّه ولده صلى اللّه عليه و آله دون غيرهم و إلاّ لم يتمّ الحصر المستفاد أنظر على سبيل المثال: مسند أحمد 3: 446، و 4: 96؛ المعجم الكبير للطبراني 12: 337؛ طبقات ابن سعد 5: 144؛ مصنّف ابن أبي شيبة 8: 598/ح 42؛ الفردوس للديلمي 5: 528/ح 8982. و المراد منه أنّ الإمامة منحصرة في أولاد الرسول الأعظم صلى اللّه عليه و آله. غ الإمامة، و أنّه ولده صلى اللّه عليه و آله دون غيرهم و إلاّ لم يتمّ الحصر المستفاد منه كما لا يخفى، و هذا يتمّ بعد معهودية لزوم وجود الإمام، و إلاّ لزم الإخبار بأصل وجود المقتدى للناس، لو لم يعلم ذلك لم يفد الإخبار عن محلّ الإمامة، ثمّ المراد بالإمام في تلك الرواية إمّا أن يكون من يجتمع عليه الناس باختيارهم له لهذا المنصب الجليل، كما هو رأي القوم في الإمامة و الخلافة، و إمّا أن يكون من يترأس على الناس من قبل نفسه بدون تعيين منهم له و إجماعهم عليه و نحو ذلك، و إمّا أن يكون من اصطفاه اللّه عزّ و جل لذلك المنصب و اختاره له و إن لم يرجع إليه الناس كالرسول الذي أرسله اللّه تعالى و لم يتّبعه قومه حيث يكون رسولا اجتمع عليه الناس أم لا و آمنوا به و اتّبعوه أم لا، فإن أريد الأوّل لزم الكذب حيث اجتمع أكثر الناس على غير ولده من تيمي و عدوي و أموي و عبّاسي و غيرهم كما لا يخفى مع أنّ قوله: «فمن أطاعهم...» الخ، لا يتمّ في مثل ذلك إلاّ أن يكون حكم اللّه تابعا ميل ذلك الإمام و إلاّ فمن اجتمع عليه الناس باختيارهم له بما يرون فيه مع جهلهم بسرائره و خفاياه و غالب ملكاته و مرتبة إيمانه و غير ذلك قد يأمر بما فيه معصية اللّه، و ينهى عمّا هو طاعة اللّه لبعض الدواعي الداعية له إلى ذلك كما لا يخفى، فبيان هذا اللازم دليل على أنّ المراد من الإمام هو الإمام المعصوم الذي لا يريد غير ما أراد اللّه و لا يريد ما كره اللّه، و يكون مطيعا لمولاه في السرّ و أخفى مضافا إلى شهادة قوله: «هم العروة الوثقى و الوسيلة إلى اللّه» حيث لا يعقل في غير المعصوم كما لا يخفى. و كيف كان فإرادة من يجتمع عليه الناس من الإمام في تلك الرواية معلوم العدم و مثل ذلك إرادة من قدر اللّه له الرياسة مثل تقدير غنى زيد و فقر عمرو و موت بكر إلى غير ذلك بضرورة الكذب و عدم وجود ذلك اللازم في رؤساء الناس الذين ملكوهم و سادوا عليهم و فيهم كما لا يخفى. و من ذلك يظهر عدم إرادة من يترأس بشهوة نفسه أيضا. و لو أريد من عيّنه اللّه لذلك المنصب و أرداه رداء للإمامة كما يلبس الرسول خلعة الرسالة فيبعثه إلى من ارسل إليهم و إن لم يسمعوا منه و لا يطيعوه، فهو موصوف بالإمامة من اللّه و لا يتوقّف إمامته على تولّي الزعامة الكبرى و هو المعنى الذي يقوله الإمامية في أئمّتهم لم يلزم محذور و يكون الإمامة منصبا إلهيا يجعله لمن يشاء و يختار نظير ما يفعل في إرسال الرسل فيكون مفاد الخبر انحصار الإمامة بذلك الوجه في ولده لا حظّ لغيرهم. فإن قلت: هذا الخبر لا ينطبق على مذهب الإماميّة لكون علي- الذي ليس من ولده-أوّل أئمّتهم. قلت: التعبير من باب التغليب، و يرشد إليه ما ورد من طرقهم من إطلاق ذرية رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله على أئمّتهم، و إمّا لبيان الإمام بعد علي، و على أيّ حال لا محذور فيه، ثمّ إنّ في المقام أمورا قد سكت هذا الخبر عن إيضاحها، منها كون هؤلاء الأئمّة على التعاقب، و منها عدّتهم و انحصارها في ما يقوله الإماميّة، و منها كون إمامتهم متّصلا بوقت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله إلى غير ذلك. و تفصيل ذلك يؤخذ من الأخبار المفصّلة الواضحة كما لا يخفى. و منها قوله صلى اللّه عليه و آله في روايته الأخرى عن أبي ليلى الأشعري: «تمسّكوا بطاعة أئمّتكم» المعلّل بكون طاعتهم طاعة اللّه و معصيتهم معصية اللّه، و من الواضح الذي لا يخفى أنّ الإمام المأمور بطاعته مطلقا من لا يأمر بقبيح و لا ينهى عن حسن و إلاّ فاللّه تعالى لا يرضى بترك ما أمر به و ارتكاب ما نهى عنه بواسطة ميل نفس رجل إلى عكس ما حكم اللّه به، و هذا لا يكون في غير الإمام المعصوم، و لا عصمة في غير أئمّة الإماميّة، و لا يدّعيها أتباع هؤلاء أيضا، مع أنّ بعض أئمّة الناس الذين سادوهم عرف الناس أن لا يرضى اللّه بطاعته و ترك معصيته فلا يراد منهم كلّ من أمّهم، و إذا أريد البعض فإمّا أن يراد من جعله اللّه إماما على الوجه السابق، فيتّضح المطلوب، و إن أريد غيره يرد ما سبق فلاحظ. و أمّا باقي الأخبار التي رويناها من غير البخاري فإرادة إمام الحقّ منه في كمال الوضوح. و أمّا أخبار البخاري فقوله: «لا يزال ناس من أمّتي ظاهرين...» الخ فإنّ الناس اسم جنس يطلق على القليل و الكثير، و يعلم الخصوصية من القرائن و المجرور وصف له، و ظاهرين خبر و الغرض وصفهم بدوام الظهور و عدم اختصاصه بحال دون حال و وقت دون وقت، و يرشد إلى ذلك ما يتعلّق به من قوله: «حتّى يأتيهم أمر اللّه...» الخ المراد به الموت و الخروج إلى نشأة الآخرة، و المراد ظهورهم على الناس، كما يرشد إليه روايته في كتاب التوحيد و غيره، و المراد أيضا الظهور على خصوص من خالفهم؛ لأنّه الذي يعقل فيه الظهور إذ الغلبة إنّما هو مع الخلاف و الخصومة لا مطلقا، كما أنّ المراد الظهور على جميع من خالفهم دون خصوص البعض، كما أنّ الظاهر نسبة الظهور إلى أنفسهم أو وصفهم بذلك بدون ملاحظة شيء آخر معهم، و يدلّ على ذلك أيضا إثباته إلى الموت فلا بدّ أن لا يوصفوا بضدّ الظهور في وقت و لو بالنسبة إلى واحد ممّن خالفهم بل و لا ينتفي عنهم نسبة الظهور و إلاّ لزالوا عن كونهم ظاهرين و غالبين، و من الواضح أنّ المعنى المزبور غير ممكن التحقّق، و معلوم العدم بالنسبة إلى تمام الأمّة و آحادهم جميعا لو أريد منه الظهور في القتال فإنّ منهم من يغلب، و قد لا يكون غلبة بل و لا قتال، و في مثل هذه الظروف لا يكون الظهور الذي أخبر به و هذا شاهد عدل على أنّ المراد الغلبة بالحجّة، و أنّ المعنى أنّ في الأمّة ناسا يظهرون على كلّ من خالفهم و لا يغلب عليهم أحد ممّن خالفهم أو خاصمهم و أبدى لهم صفحة وجهه، و يدلّ عليه إثباته لهم إلى وقت ما يأتي أمر اللّه أيضا، مضافا إلى قول البخاري في عنوانه: (و هم أهل العلم) و إن كان لا يعرف وجه لقوله: (يقاتلون) كما لا يخفى. و قال السندي في (قوله: «[هم] ظاهرون»...: من أظهرت أي علوت، قيل: و في الحديث دلالة لكون الإجماع حجّة و هو أصحّ ما يستدلّ به من الحديث و أمّا قوله: «لا يجتمع أمّتي...» الخ، فضعيف، انتهى). فهذا إخبار بوجود الظاهر في تمام عمره على كلّ من خالفه في ما بين الأمّة أبدا، و هو ينطبق على أئمّة الإماميّة أعلم الناس و أفضلهم دون غيرهم لإفحام الخصوم لهم و عجزهم عن الجواب عند مخاصمة أهل الأديان، بل و أهل الإسلام معهم كما لا يخفى، و هذا ما يقوله الإماميّة، و غفل عنه أهل السنّة. و كيف كان فالمراد من الظهور هنا مثل ظهور الرسول-صلوات اللّه و سلامه عليه-و غلبة حزب اللّه إذ بملاحظة اعتبار دوام الوصف لهم و عدم اتّصافهم بضدّه و تقييده بالغاية المزبورة يعلم إرادة ما ذكرناه و من ذلك يعلم الاستدلال للزوم وجود الإمام بقوله: «قوم من أمّتي و طائفة من أمّتي». و أمّا حديث معاوية فعنوانه الأمّة القائمة بأمر اللّه إلى أن يأتي أمر اللّه تعالى، و هم كذلك لا يضرّهم الغافل و لا المخالف أو المكذّب و لا المخالف و لا إشكال في صراحته في دوام ذلك الوصف لهم و الأمّة يطلق على واحد كقوله: أُمَّةً قََانِتاً و غيره و هذا الوصف لم يوجد في غير أئمّة الإماميّة كما لا يخفى و هذا ما أوجب اتّباعهم دون غيرهم. و أمّا استقامة أمر الأمّة فمن المعلوم أنّه لا يراد استقامة كلّ منهم و أنّ المراد الاستقامة بوجود المعصوم فيهم إذا نقض المؤمنون أئمّة لهم. و في البخاري بعد أبواب المناقب من الجزء الثاني من باب أيام الجاهلية عن (أبي النعمان، عن أبي عوانة، عن بيان أبي بشر، عن قيس بن أبي حازم، قال: دخل أبو بكر على امرأة من أحمس، يقال لها: زينب)... إلى أن قال: (قالت: ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح الذي جاء اللّه به بعد الجاهلية؟ قال: بقاؤكم عليه ما استقامت بكم أئمّتكم، قالت: و ما الأئمّة؟ قال: أو ما كان لقومك رؤوس و أشراف يأمرونهم فيطيعونهم؟ قالت: بلى، قال: فهم أولئك على الناس). أقول: و من المعلوم أنّ الاستقامة المزبورة بعد استقامتهم في أنفسهم، و كونهم قائمين بأمر اللّه إلى الموت و إلاّ فلا يدوم ذلك كما لا يخفى، و أمّا قوله: (الأمر في قريش) فالمراد من الأمر الخلافة و الرياسة العامّة كما يظهر من استدلال معاوية و غيره من أخبار الباب الثاني حيث عبّر بالخليفة و الأمير و بيّن محلّهما، و المراد بيان محلّ الأمر مثل قوله: (الأئمّة من ولده) بيان انحصار ماهية الأمر فيهم و أنّهم المستحقّون للأمر دون غيرهم و لا يكون ذلك إلاّ بكون الاستحقاق بجعل اللّه تعالى و أمره بالرجوع إليهم فقط و عمومه أو إطلاقه يخصّص برواية مودّة القربى، و الأخبار المفصّلة، و أمّا قوله: (ما أقاموا الدين) فهو قيد لقوله: (لا يعاديهم) و من متعلّقاته، فلا يدلّ على اختصاص كون الأمر فيهم بوقت، و من ادّعى ذلك فقد أغرب، و لا يلزم من ذلك صحّة مدّعى معاوية في الإنكار، فإنّ ملك القحطاني لا ينافي كون ولي الأمر غيره، فإنّ التسلّط بالجبروت غير ولاية الأمر بالاستحقاق و جعل اللّه تعالى و من ذلك يظهر المراد من روايات ابن عمر. فمحصّل تلك الروايات وجود المعصوم القائم بأمر اللّه في أحواله في الأمّة، و الأمير على الناس من بني هاشم بالاستحقاق من زمان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله إلى يوم القيامة، و الإمام لهم يجب اتّباعه للإمامة و استقامته في الدين و نحو ذلك، و هذا معنى خلافتهم خاصّة دون غيرهم، و أنّهم علي و ولده مضافا إلى ما يتلو هذه الأخبار، أفترى أن يكون صاحب الأمر مأمورا، و من يمشي سويّا على صراط مستقيم تابعا لمن يمشي مكبّا على وجهه؟ و الظاهر رعيّته للجاهل، أو يكون القائم مقام رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله بجعل اللّه و رضاه غير صاحب هذه الأوصاف أو يكون مصاديق كلّ واحد من هذه الأخبار غير مصداق الآخر، أو يكون لو تسلّط واحد بجبروته كان ولي الأمر الذي أخبر به رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أو هو كالرسول الذي لم يطعه قومه و خذلوه و كذّبوه و هو ولي الأمر عند اللّه و المستحق للولاية و صاحب التصرّف فيه، و يا للّه أين الأمر في هذه الأزمان و قد صار في ساير البيوتات؟ و قد أخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله بكونه في قريش و بني هاشم إلى القيامة، و ما بقي منهم اثنان، فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا. و كيف كان و قد ثبت بما أوردناه من الأخبار كون علي و ولده الأمير على الناس و صاحب الأمر فيهم و القايم بأمر اللّه و إلاّ ما للناس؟ و أمّا أنّ أيّ قدر من ولده أئمّة؟ فيعلم من أخبار الباب الثاني و أمّا معرفة أشخاصهم فتحصل من الباب الثالث. *** فنقول: لا إشكال في دلالتها على لزوم وجود الاثني عشر بعد رسول اللّه-صلوات اللّه و سلامه عليه-و أنّ قيام الدين و عزّته بعده يكون بوجودهم و الإمارة و الخلافة و الإمامة منصب إلهي لا يحصل إلاّ بحكمه جلّ جلاله لصاحبها بذلك و ليس ممّا يحصل بفعل الناس نظير رسالة الرسول صلى اللّه عليه و آله و إلاّ فهو إمام منصوب من الناس و سمّوه الخليفة و الأمير، و الرياسة الربّانية الكبرى بحيث يعاقب اللّه جلّ جلاله من خالف صاحبها على مخالفته لا يحصل بمجرّد ذلك ما لم يقترن باختيار اللّه له لذلك المنصب و إن ترأس الرجل أعواما كما في الرسول بل و أمراء الأخبار و شبيه ذلك حيث لا يتحقّق الرياسة لرجل إلاّ بتعيين صاحب الجند و نصبه و إلاّ فهم بلا راع و إن ترأس عليهم أفراد كما لا يخفى، و لعلّ ذلك واضح. و يدلّ على كون المنصب المزبور إلهيا لا مدخل لفعل الناس في حصوله في الواقع، مضافا إلى ما برهن عليه في محلّه و ما يظهر من أخبار الباب الأوّل كما لا يخفى أمور نشير إلى بعضها على سبيل الإجمال: فمنها: ما في البخاري في كتاب الأحكام في باب بطانة الإمام بطرق متعدّدة (عن أبي سعيد، عن النبي صلى اللّه عليه و آله، قال: «ما بعث اللّه من نبي و لا استخلف من خليفة إلاّ كانت له بطانتان» ) الخبر، و في ما بعده (عن عبادة بن الصامت، قال: بايعنا رسول اللّه على السمع و الطاعة في المنشط و المكره، و أن لا ننازع الأمر أهله و أن نقوم أو نقول بالحقّ حيث كنّا لا نخاف في اللّه لومة لائم) و قال أبو البقاء في كلّياته: (و خليفة اللّه كلّ نبي استخلفه اللّه في عمارة الأرض و سياسة الناس و تكميل نفوسهم و تنفيذ أمره فيهم لا لحاجة به تعالى إلى من ينوبه بل لقصور المستخلف عليه من قبول فيضه و تلقّي أمره بغير واسطة، و لذلك لم يستنبئ ملكا). و توضيح المقام على وجه الإجمال: أنّه جعل الاستخلاف في عرض بعث النبي، و نسبته إلى اللّه تعالى نسبة الفعل إلى الفاعل، فلو كان ينعقد بفعل غيره أيضا لم يفعل ذلك بل و مجرّد كونه في عرض النبوّة أيضا يكفي في المقام كما لا يخفى، و أنّ الأمر لو لم يكن له أهل خاصّ لم يأخذ البيعة بعدم منازعته، و هذه البيعة قد أخذها من المسلمين، و أنّ الخليفة في المقام يراد به خليفة اللّه فهو ليس إلاّ من نصبه لإيصال فيضه إلى الناس و إلاّ فغيره يقصر عن ذلك أو خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و القائم مقامه الذي يترتب عليه بعض فوائده للناس و الإضافة لا واقع لها إذا لم يستخلفه فيتوقّف النسبة على ذلك كما يتوقّف النسبة إلى اللّه على استخلافه كما لا يخفى، و مجرّد تسمية الناس لا يحقّق هذا المعنى لمن سمّوه بذلك الاسم، و نادوه بهذه العلامة فلا يكون خلافته إلاّ وهمية أو غ اختراعية و هي لا تحصل بفعل الناس كما لا يحصل الاستخلاف من زيد في أموره بتعيين الناس لذلك ما لم يستخلفه زيد أو يحكم اللّه تعالى بذلك كما لا يخفى، فلا ينفذ تصرفاته نائبا عنه إلاّ بإمضائه و استخلافه كما لا يخفى، و قس على ذلك الحال في الأمير و الإمام، فإنّ كون الرجل أميرا من قبل اللّه و رسوله يتوقّف على تعيينهما له لذلك المنصب بوجه من الوجوه، و إلاّ فالأمير يتأمّر من قبل نفسه أو بشهوة الأنفس، و لا يمتاز عن الجبت و الطاغوت، و المتأمّر بجبروت ظلما و يكون مترئسا لا رئيسا و لا يثبت له أحكام الرئيس من قبل اللّه و رضاه كما لا يخفى. و منها: أنّ الرياسة الربّانية و السلطنة الإلهية مناطها على العلم بما فيه رضا اللّه و ما يكرهه و معرفة المصالح و الصلاح و الفساد حتّى في الموارد الجزئية و شبه ذلك، و هذا المقام كان حاصلا للرسول صلى اللّه عليه و آله فلا بدّ أن يكون حاصلا لخليفته أيضا و إلاّ فقد يأمر بالمنكر و ينهى عن المعروف، و العالم بالواجد لمؤنة الرياسة العامّة من العلم و المعرفة و الخوف المانع من متابعة الأهواء المضلة في الصغير و الكبير ليس إلاّ اللّه و رسوله بتعريف منه تعالى فيجعلها لمن يشاء و يختار و إن اجتمع الناس على غيره بضلال منهم، و لا ينافي ذلك كون من اختاره اللّه تعالى صاحب الأمر و المنصب الجليل، و اجتماع الناس إلى رجل إذا لم ينته إلى أمر من اللّه تعالى لا يوجب دخول الشخص في عنوان أولي الأمر و من يجب طاعته و يؤاخذه على معصيته كما لا يخفى، و لعمري إنّ الأمر أوضح من أن يحتاج إلى البيان. و إذا عرفت ذلك ظهر لك توقّف الاتّصاف بمنصب الخلافة إلى نصب من يكون الخليفة خليفة له و لا يحصل بغيره و إلاّ كانت الخلافة و همية، فهؤلاء الاثنا عشر لا بدّ أن يكونوا قد استخلفهم اللّه و رسوله و نصّبهم و عيّنهم لذلك المنصب و إلاّ فلا يكونون خلفاء له و لا أمراء من قبله، فمن يلتزم بمفاد هذه الأخبار عليه تعيين الاثني عشر الذين يتمّ عدّتهم بانقراض الدين و أهله و قيام الساعة و شبه ذلك ممّا يعرف من هذه الأخبار بعد ضمّها إلى أخبار الباب الأوّل الدالّة على وجود الإمام و الخليفة و صاحب الأمر إلى ذلك الأمد و يكون كلّ منهم منصوبا من قبل اللّه و رسوله أو أوّلهم كذلك ثمّ ينصب كلّ من بعده برخصة من اللّه تعالى و رسوله إلى أن ينتهي العدد عند انتهاء الأمد و لا مناص له عن الالتزام بمذهب الإماميّة فإنّ الخلفاء البارزين مع عدم تحقّق الاستخلاف في حقّهم باتّفاق الفريقين خصوصا إلى أواخرهم و انقطاعهم و لا بدّ أن لا ينقضي أمر الخلافة إلى الأبد كما عرفت أضعاف الاثني عشر. و في حاشية كتاب الشيخ سليمان خليفة عبد الحقّ الدهلوي: اعلم أنّ العلماء ذكروا في تأويله وجوها:

غيبه الامام المهدي عند الامام الصادق عليه السلام - الصفحة ١٠٥. — الإمام الباقر عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال

اللّه عزّ و جلّ: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ. فكان الأبناء الحسن و الحسين عليهما السلام، جاء بهما رسول اللّه، فأقعدهما بين يديه كجروي الأسد، و أمّا النساء فكانت فاطمة عليها السلام، جاء بها رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و أقعدها خلفه كلبوة الأسد. و أمّا الأنفس فكان عليّ بن أبي طالب عليه السلام جاء به رسول اللّه، فأقعده عن يمينه كالأسد، و ربض هو صلى الله عليه و آله و سلم كالأسد. و قال لأهل نجران: هلمّوا الآن نبتهل، فنجعل لعنة اللّه على الكاذبين. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: «اللّهمّ هذا نفسي، و هو عندي عدل نفسي، اللّهمّ هذه نسائي أفضل نساء العالمين». و قال: اللّهمّ هذان ولداي و سبطاي، فأنا حرب لمن حاربوا، و سلم لمن سالموا، ميّز اللّه بذلك الصادقين من الكاذبين. فجعل محمّدا، و عليّا، و فاطمة، و الحسن، و الحسين عليهم السلام أصدق الصادقين، و أفضل المؤمنين، فأمّا محمّد فأفضل رجال العالمين. و أمّا عليّ فهو نفس محمّد أفضل رجال العالمين بعده، و أمّا فاطمة فأفضل نساء العالمين، و أمّا الحسن و الحسين فسيّدا شباب أهل الجنّة إلّا ما كان من ابني الخالة عيسى و يحيى بن زكريّا عليهم السلام، فإنّ اللّه تعالى ما ألحق صبيانا برجال كاملي العقول إلّا هؤلاء الأربعة عيسى بن مريم، و يحيى بن زكريّا، و الحسن، و الحسين عليهم السلام....

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٢ - الصفحة ٢٤٧. — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال

الإمام عليه السلام: قال اللّه عزّ و جلّ: لمّا آمن المؤمنون، و قبل ولاية محمّد و عليّ عليهما السلام العاقلون، و صدّ عنها المعاندون.... ثمّ قال: يا محمّد! وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا باتّخاذ الأصنام أندادا، و اتّخاذ الكفّار و الفجّار أمثالا لمحمّد و عليّ عليهما السلام.... 1- محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه الله:... إسحاق بن محمّد النخعيّ، قال:... فأقبل أبو محمّد عليه السلام عليّ فقال:... جرى لآخرنا ما جرى لأوّلنا، و أوّلنا و آخرنا في العلم سواء، و لرسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و أمير المؤمنين عليه السلام فضلهما.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٢ - الصفحة ٢٥١. — الإمام العسكري عليه السلام
1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال

اللّه عزّ و جلّ: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ، فكان الأبناء الحسن و الحسين عليهما السلام، جاء بهما رسول اللّه، فأقعدهما بين يديه كجروي الأسد. و أمّا النساء، فكانت فاطمة عليهما السلام، جاء بها رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، و أقعدها خلفه كلبوة الأسد. و أمّا الأنفس، فكان عليّ بن أبي طالب عليه السلام جاء به رسول اللّه، فأقعده عن يمينه كالأسد، و ربض هو صلى الله عليه و آله و سلم كالأسد. و قال لأهل نجران: هلّموا الآن نبتهل، فنجعل لعنة اللّه على الكاذبين. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: «اللّهمّ هذا نفسي، و هو عندي عدل نفسي، اللّهمّ هذه نسائي أفضل نساء العالمين». و قال: «اللّهمّ هذان ولداي و سبطاي، فأنا حرب لمن حاربوا، و سلم لمن سالموا»، ميّز اللّه بذلك الصادقين من الكاذبين. فجعل محمّدا، و عليّا، و فاطمة، و الحسن، و الحسين عليهم السلام أصدق الصادقين و أفضل المؤمنين، فأمّا محمّد فأفضل رجال العالمين. و أمّا عليّ، فهو نفس محمّد أفضل رجال العالمين بعده. و أمّا فاطمة، فأفضل نساء العالمين. و أمّا الحسن و الحسين، فسيّدا شباب أهل الجنّة إلّا ما كان من ابني الخالة عيسى و يحيى بن زكريّا عليهم السلام، فإنّ اللّه تعالى ما ألحق صبيانا برجال كاملي العقول إلّا هؤلاء الأربعة عيسى بن مريم، و يحيى بن زكريّا، و الحسن، و الحسين عليهم السلام. أمّا عيسى، فإنّ اللّه تعالى حكى قصّته، و قال: فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا قال اللّه عزّ و جلّ حاكيا عن عيسى عليه السلام: قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا الآية. و قال في قصّة يحيى: يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا. قال: لم نخلق أحدا قبله اسمه يحيى، فحكى اللّه قصّته إلى قوله يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا. قال: و من ذلك الحكم أنّه كان صبيّا، فقال له الصبيان: هلمّ نلعب؟ فقال: أوّه! و اللّه! ما للعب خلقنا، و إنّما خلقنا للجدّ لأمر عظيم. ثمّ قال: وَ حَناناً مِنْ لَدُنَّا يعني تحنّنا و رحمة على والديه، و سائر عبادنا وَ زَكاةً يعني طهارة لمن آمن به، و صدّقه وَ كانَ تَقِيًّا يتّقي الشرور و المعاصي وَ بَرًّا بِوالِدَيْهِ محسنا إليهما، مطيعا لهما. وَ لَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا يقتل على الغضب، و يضرب على الغضب. لكنّه ما من عبد عبد اللّه عزّ و جلّ إلّا و قد أخطأ، أو همّ بخطإ ما خلا يحيى بن زكريّا، فإنّه لم يذنب، و لم يهمّ بذنب، ثمّ قال اللّه عزّ و جلّ: وَ سَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَ يَوْمَ يَمُوتُ وَ يَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا. و قال في قصّة يحيى و زكريّا: هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ يعني لمّا رأى زكريّا عند مريم فاكهة الشتاء في الصيف و فاكهة الصيف في الشتاء. و قال لها: يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ، و أيقن زكريّا انّه من عند اللّه إذ كان لا يدخل عليها أحد غيره. قال عند ذلك في نفسه: إنّ الذي يقدر أن يأتي مريم بفاكهة الشتاء في الصيف، و فاكهة الصيف في الشتاء لقادر أن يهب لي ولدا، و إن كنت شيخا، و كانت امرأتي عاقرا، فهنالك دعا زكريّا ربّه، فقال: رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ. قال اللّه عزّ و جلّ: فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ يعني نادت زكريّا، وَ هُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ، قال: مصدّقا يصدّق يحيى بعيسى عليهما السلام، وَ سَيِّداً يعني رئيسا في طاعة اللّه على أهل طاعته، وَ حَصُوراً و هو الذي لا يأتي النساء وَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ. و قال: و كان أوّل تصديق يحيى بعيسى عليهما السلام أنّ زكريّا كان لا يصعد إلى مريم في تلك الصومعة غيره يصعد إليها يسلّم، فإذا نزل أقفل عليها، ثمّ فتح لها من فوق الباب كوّة صغيرة يدخل عليها منها الريح. فلمّا وجد مريم قد حبلت ساءه ذلك، و قال في نفسه: ما كان يصعد إلى هذه أحد غيري، و قد حبلت، الآن أفتضح في بني إسرائيل، لا يشكّون أنّي أحبلتها، فجاء إلى امرأته، فقال لها ذلك. فقالت: يا زكريّا! لا تخف، فإنّ اللّه لا يصنع بك إلّا خيرا، و ائتني بمريم أنظر إليها، و أسألها عن حالها، فجاء بها زكريّا إلى امرأته، فكفى اللّه مريم مؤونة الجواب عن السؤال، و لمّا دخلت إلى اختها- و هي الكبرى، و مريم الصغرى- لم تقم إليها امرأة زكريّا، فأذن اللّه ليحيى، و هو في بطن أمّه، فنخس بيده- في بطنها- و أزعجها، و نادى أمّه تدخل إليك سيّدة نساء العالمين مشتملة على سيّد رجال العالمين، فلا تقومين إليها! فانزعجت، و قامت إليها، و سجد يحيى، و هو في بطن أمّه لعيسى بن مريم. فذلك أوّل تصديقه له، فذلك قول رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم في الحسن، و في الحسين عليهما السلام: إنّهما سيّدا شباب أهل الجنّة إلّا ما كان من ابني الخالة عيسى و يحيى. ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: هؤلاء الأربعة عيسى، و يحيى، و الحسن، و الحسين، وهب اللّه لهم الحكم، و أبانهم بالصدق من الكاذبين، فجعلهم من أفضل الصادقين في زمانهم، و ألحقهم بالرجال الفاضلين البالغين. و فاطمة عليهما السلام جعلها من أفضل الصادقين لمّا ميّز الصادقين من الكاذبين. و عليّ عليه السلام جعله نفس رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم. و محمّد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم جعله أفضل خلق اللّه عزّ و جلّ. قوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَ أَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ: 3/ 110.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٣ - الصفحة ١٦٨. — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال

اللّه عزّ و جلّ: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ، فكان الأبناء الحسن و الحسين عليهما السلام، جاء بهما رسول اللّه، فأقعدهما بين يديه كجروي الأسد، و أمّا النساء فكانت فاطمة عليهما السلام، جاء بها رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و أقعدها خلفه كلبوة الأسد، و أمّا الأنفس فكان عليّ بن أبي طالب عليه السلام جاء به رسول اللّه فأقعده عن يمينه كالأسد، و ربض هو صلى الله عليه و آله و سلم كالأسد، و قال لأهل نجران: هلّموا الآن نبتهل، فنجعل لعنة اللّه على الكاذبين. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: «اللّهمّ هذا نفسي، و هو عندي عدل نفسي، اللّهمّ! هذه نسائي أفضل نساء العالمين». و قال: اللّهمّ! هذان ولداي و سبطاي، فأنا حرب لمن حاربوا، و سلم لمن سالموا، ميّز اللّه بذلك الصادقين من الكاذبين.... فذلك أوّل تصديقه له، فذلك قول رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم في الحسن و في الحسين عليهما السلام: إنّهما سيّدا شباب أهل الجنّة إلّا ما كان من ابني الخالة عيسى و يحيى، ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: هؤلاء الأربعة عيسى و يحيى و الحسن و الحسين، وهب اللّه لهم الحكم، و أبانهم بالصدق من الكاذبين، فجعلهم من أفضل الصادقين في زمانهم، و ألحقهم بالرجال الفاضلين البالغين....

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ١٣٩. — الإمام العسكري عليه السلام
26- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: [قال

] و لقد مرّ أمير المؤمنين عليه السلام على قوم من أخلاط المسلمين ليس فيهم مهاجريّ و لا أنصاريّ، و هم قعود في بعض المساجد في أوّل يوم من شعبان إذا هم يخوضون في أمر القدر و غيره ممّا اختلف الناس فيه، قد ارتفعت أصواتهم، و اشتدّ فيه محكهم و جدالهم. فوقف عليهم فسلّم، فردّوا عليه، و أوسعوا، و قاموا إليه يسألونه القعود إليهم، فلم يحفل بهم. ثمّ قال لهم- و ناداهم-: يا معشر المتكلّمين! فيما لا يعنيهم و لا يرد عليهم، أ لم تعلموا أنّ للّه عبادا قد أسكتتهم خشيته من غير عيّ و لا بكم، و إنّهم لهم الفصحاء العقلاء الألبّاء العالمون باللّه و أيّامه. و لكنّهم إذا ذكروا عظمة اللّه انكسرت ألسنتهم، و انقطعت أفئدتهم، و طاشت عقولهم، و هامت حلومهم، إعزازا للّه و إعظاما و إجلالا له. فإذا أفاقوا من ذلك استبقوا إلى اللّه بالأعمال الزاكية، يعدّون أنفسهم مع الظالمين و الخاطئين، و أنّهم براء من المقصرين و المفرّطين إلّا أنّهم لا يرضون للّه بالقليل، و لا يستكثرون للّه الكثير، و لا يدلّون عليه بالأعمال، فهم متى ما رأيتهم مهمومون مروّعون خائفون مشفقون و جلون. فأين أنتم منهم يا معشر المبتدعين! أ لم تعلموا أنّ أعلم الناس بالقدر أسكتهم عنه، و أنّ أجهل الناس بالقدر أنطقهم فيه. يا معشر المبتدعين! هذا يوم غرّة شعبان الكريم، سمّاه ربّنا شعبان، لتشعّب الخيرات فيه، قد فتح ربّكم فيه أبواب جنانه، و عرض عليكم قصورها و خيراتها بأرخص الأثمان، و أسهل الأمور، فأبيتموها. و عرض لكم إبليس اللعين بشعب شروره و بلاياه. فأنتم دائبا تنهمكون في الغيّ و الطغيان، و تتمسّكون بشعب إبليس، و تحيدون عن شعب الخير المفتوح لكم أبوابه. هذه غرّة شعبان، و شعب خيراته، الصلاة، و الصوم، و الزكاة، و الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر، و برّ الوالدين، و القرابات، و الجيران، و إصلاح ذات البين، و الصدقة على الفقراء و المساكين، تتكلّفون ما قد وضع عنكم، و ما قد نهيتم عن الخوض فيه من كشف سرائر اللّه التي من فتّش عنها كان من الهالكين. أما إنّكم لو وقفتم على ما قد أعدّه ربّنا عزّ و جلّ للمطيعين من عباده في هذا اليوم، لقصرتم عمّا أنتم فيه، و شرعتم فيما أمرتم به. قالوا: يا أمير المؤمنين! و ما الذي أعدّ اللّه في هذا اليوم للمطيعين له؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: لا أحدّثكم إلّا بما سمعت من رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، لقد بعث رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم جيشا ذات يوم إلى قوم من أشدّاء الكفّار فأبطأ عليه خبرهم، و تعلّق قلبه بهم، و قال: ليت [لنا] من يتعرّف أخبارهم، و يأتينا بأنبائهم. بينا هو قائل هذا إذ جاءه البشير، بأنّهم قد ظفروا بأعدائهم، و استولوا [عليهم] و صيّروهم بين قتيل، و جريح و أسير، و انتهبوا أموالهم، و سبوا ذراريهم و عيالهم. فلمّا قرب القوم من المدينة، خرج إليهم رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم بأصحابه يتلقّاهم، فلمّا لقيهم و رئيسهم زيد بن حارثة، و كان قد أمّره عليهم- فلمّا رأى زيد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم - نزل عن ناقته، و جاء إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و قبّل رجله، ثمّ قبّل يده، فأخذه رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، و قبّل رأسه. [ثمّ نزل إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم عبد اللّه بن رواحة، فقبّل يده و رجله، و ضمّه رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم إلى نفسه. ثمّ نزل إليه قيس بن عاصم المنقريّ، فقبّل يده و رجله، و ضمّه رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم إليه]، ثمّ نزل إليه سائر الجيش، و وقفوا يصلّون عليه، و ردّ عليهم رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم خيرا، ثمّ قال لهم: حدّثوني خبركم، و حالكم مع أعدائكم؟ و كان معهم من أسراء القوم و ذراريهم و عيالاتهم، و أموالهم من الذهب و الفضّة و صنوف الأمتعة شيء عظيم. فقالوا: يا رسول اللّه! لو علمت كيف حالنا لعظم تعجّبك. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: لم أكن أعلم ذلك حتّى عرّفنيه الآن جبرئيل عليه السلام، و ما كنت أعلم شيئا من كتابه، و دينه أيضا حتّى علّمنيه ربّي، قال اللّه عزّ و جلّ: وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ- إلى قوله- صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ. و لكن حدّثوا بذلك إخوانكم هؤلاء المؤمنين لأصدّقكم [فقد أخبرني جبرئيل بصدقكم]. فقالوا: يا رسول اللّه! إنّا لمّا قربنا من العدوّ بعثنا عينا لنا، ليعرف أخبارهم و عددهم لنا، فرجع إلينا يخبرنا أنّهم قدر ألف رجل، و كنّا ألفي رجل، و إذا القوم قد خرجوا إلى ظاهر بلدهم في ألف رجل، و تركوا في البلد ثلاثة آلاف، يوهموننا أنّهم ألف، و أخبرنا صاحبنا أنّهم يقولون فيما بينهم نحن ألف، و هم ألفان، و لسنا نطيق مكافحتهم، و ليس لنا إلّا التحاصن في البلد حتّى تضيق صدورهم من منازلتنا فينصرفوا عنّا، فتجرّأنا بذلك عليهم، و زحفنا إليهم، فدخلوا بلدهم و أغلقوا دوننا بابه، فقعدنا ننازلهم. فلمّا جنّ علينا الليل، و صرنا إلى نصفه فتحوا باب بلدهم، و نحن غارّون نائمون، ما كان فينا منتبه إلّا أربعة نفر زيد بن حارثة في جانب من جوانب عسكرنا يصلّي و يقرأ القرآن، و عبد اللّه بن رواحة في جانب آخر يصلّي و يقرأ القرآن، و قتادة بن النعمان في جانب آخر يصلّي و يقرأ القرآن، و قيس بن عاصم في جانب آخر يصلّي و يقرأ القرآن. فخرجوا في الليلة الظلماء الدامسة، و رشقونا بنبالهم، و كان ذلك بلدهم و هم بطرقه و مواضعه عالمون، و نحن بها جاهلون. فقلنا فيما بيننا: دهينا و أوتينا هذا ليل مظلم، لا يمكننا أن نتّقي النبال لأنّا لا نبصرها، فبينا نحن كذلك إذ رأينا ضوءا خارجا من في قيس بن عاصم المنقريّ كالنار المشتعلة. وضوءا خارجا من في قتادة بن النعمان كضوء الزهرة و المشتري. وضوءا خارجا من في عبد اللّه بن رواحة، كشعاع القمر في الليلة المظلمة. و نورا ساطعا من في زيد بن حارثة أضوأ من الشمس الطالعة، و إذا تلك الأنوار قد أضاءت معسكرنا حتّى أنّه أضوأ من نصف النهار، و أعداؤنا في ظلمة شديدة فأبصرناهم، و عموا [عنّا]. ففرّقنا زيد بن حارثة عليهم حتّى أحطنا بهم، و نحن نبصرهم، و هم لا يبصروننا، و نحن بصراء و هم عميان، فوضعنا عليهم السيوف، فصاروا بين قتيل، و جريح، و أسير. و دخلنا بلدهم فاشتملنا على الذراري و العيال و الأثاث [و الأموال] و هذه عيالاتهم، و ذراريهم، و هذه أموالهم. و ما رأينا يا رسول اللّه! أعجب من تلك الأنوار من أفواه هؤلاء القوم التي عادت ظلمة على أعدائنا حتّى مكّنّا منهم. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: قولوا: الحمد للّه ربّ العالمين على ما فضّلكم به من شهر شعبان، هذه كانت [ليلة] غرّة شعبان، و قد انسلخ عنهم الشهر الحرام، و هذه الأنوار بأعمال إخوانكم هؤلاء في غرّة شعبان، أسلفوا بها أنوارا في ليلتها قبل أن يقع منهم الأعمال. قالوا: يا رسول اللّه! و ما تلك الأعمال لنثابر عليها؟ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: أمّا قيس بن عاصم المنقريّ فإنّه أمر بمعروف في يوم غرّة شعبان، و قد نهى عن منكر، و دلّ على خير، فلذلك قدّم له النور في بارحة يومه عند قرأته القرآن، و أمّا قتادة بن النعمان فإنّه قضى دينا كان عليه في [يوم] غرّة شعبان، فلذلك أسلفه اللّه النور في بارحة يومه. و أمّا عبد اللّه بن رواحة فإنّه كان برّا بوالديه، فكثرت غنيمته في هذه الليلة فلمّا كان من غد قال له أبوه: إنّي و أمّك لك محبّان، و إنّ امرأتك فلانة تؤذينا و تعنّينا، و إنّا لا نأمن من أن تصاب في بعض هذه المشاهد، و لسنا نأمن أن تستشهد في بعضها فتداخلنا هذه في أموالك، و يزداد علينا بغيها و عنتها. فقال عبد اللّه: ما كنت أعلم بغيها عليكم و كراهتكما لها، و لو كنت علمت ذلك لأبنتها من نفسي، و لكنّي قد أبنتها الآن لتأمنا ما تحذران فما كنت بالذي أحبّ من تكرهان، فلذلك أسلفه اللّه النور الذي رأيتم. و أمّا زيد بن حارثة الذي كان يخرج من فيه نور أضوأ من الشمس الطالعة، و هو سيّد القوم و أفضلهم، فقد علم اللّه ما يكون منه فاختاره و فضّله على علمه بما يكون منه أنّه في اليوم الذي ولي هذه الليلة التي كان فيها ظفر المؤمنين بالشمس الطالعة من فيه جاءه رجل من منافقي عسكره يريد التضريب بينه و بين عليّ بن أبي طالب عليه السلام، و إفساد ما بينهما. فقال [له]: بخّ بخّ أصبحت لا نظير لك في أهل بيت رسول اللّه و صحابته هذا بلاؤك و هذا الذي شاهدناه نورك. فقال له زيد: يا عبد اللّه! اتّق اللّه و لا تفرط في المقال! و لا ترفعني فوق قدري! فإنّك [للّه] بذلك مخالف، و [به] كافر و إنّي إن تلقّيت مقالتك هذه بالقبول لكنت كذلك، يا عبد اللّه! أ لا أحدّثك بما كان في أوائل الإسلام و ما بعده حتّى دخل رسول اللّه المدينة، و زوّجه فاطمة عليها السلام، و ولد له الحسن و الحسين عليهما السلام؟ قال: بلى. قال: إنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم كان لي شديد المحبّة حتّى تبنّاني لذلك فكنت أدعى زيد بن محمّد إلى أن ولد لعليّ الحسن و الحسين عليهم السلام، فكرهت ذلك لأجلهما، و قلت- لمن كان يدعوني- أحبّ أن تدعوني زيدا مولى رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم فإنّي أكره أن أضاهي الحسن و الحسين عليهما السلام. فلم يزل ذلك حتّى صدّق اللّه ظنّي، و أنزل على محمّد صلى الله عليه و آله و سلم: ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ، يعني قلبا يحبّ محمّدا و آله و يعظّمهم، و قلبا يعظّم به غيرهم كتعظيمهم، أو قلبا يحبّ به أعداءهم، بل من أحبّ أعداءهم فهو يبغضهم و لا يحبّهم، [و من سوّى بهم مواليهم فهو يبغضهم و لا يحبّهم]. ثمّ قال: وَ ما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وَ ما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ- إلى قوله تعالى- وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ يعني الحسن و الحسين عليهما السلام أولى بنبوّة رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم في كتاب اللّه و فرضه. مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً إحسانا و إكراما لا يبلغ ذلك محلّ الأولاد كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً. فتركوا ذلك و جعلوا يقولون: زيد أخو رسول اللّه، فما زال الناس يقولون لي هذا [و أكرهه] حتّى أعاد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم المؤاخاة بينه و بين عليّ بن أبي طالب عليه السلام. ثمّ قال زيد: يا عبد اللّه! إنّ زيدا مولى عليّ بن أبي طالب عليه السلام كما هو مولى رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم فلا تجعله نظيره، و لا ترفعه فوق قدره، فتكون كالنصارى لمّا رفعوا عيسى عليه السلام فوق قدره، فكفروا باللّه [العليّ] العظيم. قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: فلذلك فضّل اللّه زيدا بما رأيتم و شرّفه بما شاهدتم، و الذي بعثني بالحقّ نبيّا! إنّ الذي أعدّه اللّه لزيد في الآخرة ليصغر في جنبه ما شاهدتم في الدنيا من نوره، أنّه ليأتي يوم القيامة، و نوره يسير أمامه و خلفه و يمينه و يساره و فوقه و تحته، من كلّ جانب مسيرة ألف سنة. ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: أولا أحدّثكم بهزيمة تقع في إبليس و أعوانه و جنوده أشدّ ممّا وقعت في أعدائكم هؤلاء؟ قالوا: بلى، يا رسول اللّه! قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: و الذي بعثني بالحقّ نبيّا! إنّ إبليس إذا كان أوّل يوم من شعبان بثّ جنوده في أقطار الأرض و آفاقها يقول لهم: اجتهدوا في اجتذاب بعض عباد اللّه إليكم هذا اليوم. و إن اللّه عزّ و جلّ بثّ الملائكة في أقطار الأرض و آفاقها، يقول [لهم]: سدّدوا عبادي و أرشدوهم، فكلّهم يسعد بكم إلّا من أبى و تمرّد و طغى، فإنّه يصير في حزب إبليس و جنوده. إنّ اللّه عزّ و جلّ إذا كان أوّل يوم من شعبان أمر بأبواب الجنّة فتفتح، و يأمر شجرة طوبى فتطلع أغصانها على هذه الدنيا. [ثمّ يأمر بأبواب النار فتفتح، و يأمر شجرة الزقّوم فتطلع أغصانها على هذه الدنيا]. ثمّ ينادي منادي ربّنا عزّ و جلّ: يا عباد اللّه! هذه أغصان شجرة طوبى فتمسّكوا بها ترفعكم إلى الجنّة، و هذه أغصان شجرة الزقّوم، فإيّاكم و إيّاها لا تؤدّيكم إلى الجحيم. قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: فو الذي بعثني بالحقّ نبيّا! إنّ من تعاطى بابا من الخير و البرّ في هذا اليوم فقد تعلّق بغصن من أغصان شجرة طوبى، فهو مؤدّيه إلى الجنّة، و من تعاطى بابا من الشرّ في هذا اليوم، فقد تعلّق بغصن من أغصان شجرة الزقّوم، فهو مؤدّيه إلى النار. ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: فمن تطوّع للّه بصلاة في هذا اليوم، فقد تعلّق منه بغصن، و من صام في هذا اليوم، فقد تعلّق منه بغصن، [و من عفا عن مظلمة، فقد تعلّق منه بغصن]. و من أصالح بين المرء و زوجه، أو الوالد و ولده، أو القريب و قريبه، أو الجار و جاره، أو الأجنبيّ أو الأجنبيّة، فقد تعلّق منه بغصن. و من خفّف عن معسر من دينه، أو حطّ عنه، فقد تعلّق منه بغصن. و من نظر في حسابه فرأى دينا عتيقا قد أيس منه صاحبه فأدّاه، فقد تعلّق منه بغصن. و من كفل يتيما فقد تعلّق منه بغصن. و من كفّ سفيها عن عرض مؤمن، فقد تعلّق منه بغصن. و من قرأ القرآن أو شيئا منه، فقد تعلّق منه بغصن. و من قعد يذكر اللّه و نعماءه و يشكره عليها، فقد تعلّق منه بغصن. و من عاد مريضا، فقد تعلّق منه بغصن. و من شيّع فيه جنازة، فقد تعلّق منه بغصن. و من عزّى فيه مصابا، فقد تعلّق منه بغصن. و من برّ والديه أو أحدهما في هذا اليوم، فقد تعلّق منه بغصن. و من كان أسخطهما قبل هذا اليوم، فأرضاهما في هذا اليوم فقد تعلّق منه بغصن، و كذلك من فعل شيئا من [سائر] من أبواب الخير في هذا اليوم، فقد تعلّق منه بغصن. ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: و الذي بعثني بالحقّ نبيّا! و إنّ من تعاطى بابا من الشرّ و العصيان في هذا اليوم فقد تعلّق بغصن من أغصان شجرة الزقّوم، فهو مؤدّيه إلى النار. ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: و الذي بعثني بالحقّ نبيّا! فمن قصّر في صلاته المفروضة و ضيّعها، فقد تعلّق بغصن منه. [و من كان عليه فرض صوم، ففرّط فيه و ضيّعه، فقد تعلّق بغصن منه]. و من جاءه في هذا اليوم فقير ضعيف يعرف سوء حاله، و هو يقدر على تغيير حاله من غير ضرر يلحقه، و ليس هناك من ينوب عنه و يقوم مقامه، فتركه يضيع و يعطب و لم يأخذ بيده، فقد تعلّق بغصن منه. و من اعتذر إليه مسيء فلم يعذره ثمّ لم يقتصر به على قدر عقوبة إساءته بل أربى عليه، فقد تعلّق بغصن منه. و من ضرب بين المرء و زوجه، أو الوالد و ولده، أو الأخ و أخيه، أو القريب و قريبه، أو بين جارين، أو خليطين، أو أجنبيّين، فقد تعلّق بغصن منه. و من شدّد على معسر و هو يعلم إعساره فزاد غيظا و بلاء، فقد تعلّق بغصن منه، و من كان عليه دين فكسره على صاحبه، و تعدّى عليه حتّى أبطل دينه، فقد تعلّق بغصن منه. و من جفا يتيما و آذاه و تهضّم ماله، فقد تعلّق بغصن منه، و من وقع في عرض أخيه المؤمن و حمل الناس على ذلك، فقد تعلّق بغصن منه. و من تغنّى بغناء حرام يبعث فيه على المعاصى، فقد تعلّق بغصن منه. و من قعد يعدّد قبائح أفعاله في الحروب، و أنواع ظلمه لعباد اللّه و يفتخر بها، فقد تعلّق بغصن منه. و من كان جاره مريضا، فترك عيادته استخفافا بحقّه، فقد تعلّق بغصن منه. و من مات جاره، فترك تشييع جنازته تهاونا به، فقد تعلّق بغصن منه. و من أعرض عن مصاب و جفاه إزراء عليه و استصغارا له، فقد تعلّق بغصن منه، و من عقّ والديه أو أحدهما، فقد تعلّق بغصن منه. و من كان قبل ذلك عاقّا لهما، فلم يرضهما في هذا اليوم، و [هو] يقدر على ذلك، فقد تعلّق بغصن منه. و كذا من فعل شيئا من سائر أبواب الشرّ، فقد تعلّق بغصن منه. و الذي بعثني بالحقّ نبيّا، إنّ المتعلّقين بأغصان شجرة طوبى، ترفعهم تلك الأغصان إلى الجنّة، [و إنّ المتعلّقين بأغصان شجرة الزقّوم، تخفضهم تلك الأغصان إلى الجحيم]. ثمّ رفع رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم طرفه إلى السماء مليّا، و جعل يضحك و يستبشر، ثمّ خفض طرفه إلى الأرض فجعل يقطب و يعبس، ثمّ أقبل على أصحابه فقال: و الذي بعث محمّدا بالحقّ نبيّا! لقد رأيت شجرة طوبى ترتفع [أغصانها]، و ترفع المتعلّقين بها إلى الجنّة، و رأيت منهم من تعلّق منها بغصن، و منهم من تعلّق منها بغصنين، أو بأغصان على حسب اشتمالهم على الطاعات. و إنّي لأرى زيد بن حارثة قد تعلّق بعامّة أغصانها، فهي ترفعه إلى أعلى عاليها، فلذلك ضحكت و استبشرت، ثمّ نظرت إلى الأرض فو الذي بعثني بالحقّ نبيّا! لقد رأيت شجرة الزقّوم تنخفض أغصانها، و تخفض المتعلّقين بها إلى الجحيم، و رأيت منهم من تعلّق بغصن، و رأيت منهم من تعلّق منها بغصنين، أو بأغصان على حسب اشتمالهم على القبائح. و إنّي لأرى بعض المنافقين قد تعلّق بعامّة أغصانها، و هي تخفضه إلى أسفل دركاتها، فلذلك عبست و قطبت. قال: ثمّ أعاد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم بصره إلى السماء ينظر إليها مليّا، و هو يضحك و يستبشر، ثمّ خفض طرفه إلى الأرض، و هو يقطب و يعبس. ثمّ أقبل على أصحابه فقال: يا عباد اللّه! أما لو رأيتم ما رآه نبيّكم محمّد، إذا لأظمأتم للّه بالنهار أكبادكم، و لجوّعتم له بطونكم، و لأسهرتم له ليلكم، و لأنصبتم فيه أقدامكم و أبدانكم، و لأنفدتم بالصدقة أموالكم، و عرّضتم للتلف في الجهاد أرواحكم. قالوا: و ما هو يا رسول اللّه! فداؤك الآباء و الأمّهات و البنون و البنات و الأهلون و القرابات؟ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: و الذي بعثني بالحقّ نبيّا! لقد رأيت تلك الأغصان من شجرة طوبى عادت إلى الجنّة، فنادى منادي ربّنا عزّ و جلّ خزّانها: يا ملائكتي! انظروا كلّ من تعلّق بغصن من أغصان طوبى في هذا اليوم، فانظروا إلى مقدار منتهى ظلّ ذلك الغصن، فأعطوه من جميع الجوانب مثل مساحته قصورا و دورا و خيرات، فأعطوا ذلك، فمنهم من أعطي مسيرة ألف سنة من كلّ جانب، [و منهم من أعطي ضعفه]، و منهم من أعطي ثلاثة أضعافه، و أربعة أضعافه، و أكثر من ذلك على قدر [قوّة] إيمانهم و جلالة أعمالهم. و لقد رأيت صاحبكم زيد بن حارثة أعطي ألف ضعف ما أعطي جميعهم على قدر فضله عليهم في قوّة الإيمان، و جلالة الأعمال، فلذلك ضحكت و استبشرت. و لقد رأيت تلك الأغصان من شجرة الزقّوم، عادت إلى جهنّم، فنادى منادي ربّنا خزّانها: يا ملائكتي! انظروا من تعلّق بغصن من أغصان شجرة الزقّوم في هذا اليوم فانظروا إلى منتهى مبلغ حدّ ذلك الغصن و ظلمته، فابنوا له مقاعد من النار من جميع الجوانب مثل مساحته قصور النيران، و بقاع غيران، و حيّات، و عقارب، و سلاسل، و أغلال، و قيود، و أنكال يعذّب بها. فمنهم من أعدّ له فيها مسيرة سنة، أو سنتين، أو مائة سنة، أو أكثر على قدر ضعف إيمانهم و سوء أعمالهم. و لقد رأيت لبعض المنافقين ألف ضعف ما أعطي جميعهم على قدر زيادة كفره و شرّه، فلذلك قطبت و عبست. ثمّ نظر رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم إلى أقطار الأرض و أكنافها، فجعل يتعجّب تارة و ينزعج تارة، ثمّ أقبل على أصحابه فقال: طوبى للمطيعين! كيف يكرمهم اللّه بملائكته، و الويل للفاسقين كيف يخذلهم اللّه، و يكلهم إلى شياطينهم. و الذي بعثني بالحقّ نبيّا! إنّي لأرى المتعلّقين بأغصان شجرة طوبى كيف قصدتهم الشياطين ليغووهم، فحملت عليهم الملائكة يقتلونهم، و يثخنونهم، و يطردونهم عنهم، فناداهم منادي ربّنا: يا ملائكتي! ألا فانظروا كلّ ملك في الأرض إلى منتهى مبلغ نسيم هذا الغصن الذي تعلّق به متعلّق، فقاتلوا الشياطين عن ذلك المؤمن، و أخّروهم عنه، فإنّي لأرى بعضهم و قد جاءه من الأملاك من ينصره على الشياطين، و يدفع عنه المردة. ألا فعظّموا هذا اليوم من شعبان بعد تعظيمكم لشعبان، فكم من سعيد فيه، و كم من شقيّ فيه، لتكونوا من السعداء فيه، و لا تكونوا من الأشقياء.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ٢٠٩. — الإمام العسكري عليه السلام
12- أبو منصور الطبرسيّ رحمه الله: و قال أبو محمّد عليه السلام: قال

الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهما السلام و قد حمل إليه رجل هديّة، فقال له: أيّما أحبّ إليك أن أردّ عليك بدلها عشرين ضعفا، عشرين ألف درهم، أو أفتح لك بابا من العلم تقهر فلانا الناصبي في قريتك تنقذ به ضعفاء أهل قريتك. إن أحسنت الاختيار جمعت لك الأمرين، و إن أسأت الاختيار خيّرتك لتأخذ أيّهما شئت، فقال: يا ابن رسول اللّه! فثوابي في قهري ذلك الناصب، و استنقاذي لأولئك الضعفاء، من يده قدره عشرون ألف درهم؟! قال: بل أكثر من الدنيا عشرين ألف ألف مرّة. قال: يا ابن رسول اللّه! فكيف أختار الأدون، بل أختار الأفضل، الكلمة التي أقهر بها عدوّ اللّه، و أذوده عن أولياء اللّه. فقال الحسن بن عليّ عليهما السلام: قد أحسنت الاختيار، و علّمه الكلمة، و أعطاه عشرين ألف درهم، فذهب، فأفحم الرجل، فاتّصل خبره به عليه السلام. فقال عليه السلام له إذ حضره: يا عبد اللّه! ما ربح أحد مثل ربحك، و لا اكتسب أحد من الأودّاء مثل ما اكتسبت، مودّة اللّه أوّلا، و مودّة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم و عليّ عليه السلام ثانيا، و مودّة الطيّبين من آلهما ثالثا، و مودّة ملائكة اللّه تعالى [المقرّبين] رابعا، و مودّة إخوانك المؤمنين خامسا، و اكتسبت بعدد كلّ مؤمن و كافر ما هو أفضل من الدنيا ألف مرّة، فهنيئا لك هنيئا.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ٢٩٦. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
20- أبو منصور الطبرسي رحمه الله: روي عن الحسن العسكري عليه السلام أنّه اتّصل بأبي الحسن عليّ بن محمّد العسكري عليه السلام: أنّ رجلا من فقهاء شيعته كلّم بعض النصّاب، فأفهمه بحجّته حتّى أبان عن فضيحته، فدخل إلى عليّ بن محمّد عليهما السلام، و في صدر مجلسه دست عظيم منصوب و هو قاعد خارج الدست، و بحضرته خلق من العلويّين و بني هاشم، فما زال يرفعه حتّى أجلسه في ذلك الدست، و أقبل عليه فاشتدّ ذلك على أولئك الأشراف، فأمّا العلويّة، فأجلّوه عن العتاب. و أمّا الهاشميّون فقال له شيخهم: يا ابن رسول اللّه! هكذا تؤثر عاميّا على سادات بني هاشم من الطالبيّين و العباسيّين. فقال عليه السلام

إيّاكم و أن تكونوا من الذين قال اللّه تعالى فيهم: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَ هُمْ مُعْرِضُونَ أ ترضون بكتاب اللّه حكما؟ قالوا: بلى! قال: أ ليس اللّه يقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَ إِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ. فلم يرض للعالم المؤمن إلّا أن يرفع على المؤمن غير العالم، كما لم يرض للمؤمن إلّا أن يرفع على من ليس بمؤمن، أخبروني عنه قال: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ، أو قال: يرفع الذين أوتوا شرف النسب درجات؟ أ و ليس قال اللّه: هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ فكيف تنكرون رفعي لهذا، لما رفعه اللّه؟ إنّ كسر هذا (لفلان) الناصب بحجج اللّه التي علّمه إيّاها لأفضل له من كلّ شرف في النسب. فقال العبّاسيّ: يا ابن رسول اللّه! قد أشرفت علينا، هو ذا يقصر بنا عمّن ليس له نسب كنسبنا، و ما زال منذ أوّل الإسلام يقدّم الأفضل في الشرف على من دونه فيه. فقال عليه السلام: سبحان اللّه! أ ليس عبّاس بايع (أبا بكر و هو تيميّ و العبّاس هاشمي)، أ و ليس عبد اللّه بن عبّاس كان يخدم عمر بن الخطّاب، و هو هاشميّ أبو الخلفاء، و عمر عدويّ؟! و ما بال عمر أدخل البعداء من قريش في الشورى و لم يدخل العبّاس؟ فإن كان رفعنا لمن ليس بهاشميّ على هاشميّ منكرا، فأنكروا على العبّاس بيعته لأبي بكر، و على عبد اللّه بن عبّاس خدمته لعمر بعد بيعته، فإن كان ذلك جائزا فهذا جائز. فكأنّما ألقم الهاشمي حجرا.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٥ - الصفحة ١٥٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه سال رجل ابن عمر عن مسألة فلم يد ربما يجيبه فقال اذهب الى ذلك الغلام فاسأله و اعلمنى بما يجيبك و أشار به الى محمّد بن علىّ الباقر عليه السلام، فأتاه و سأله فأجابه فرجع الى ابن عمر فاخبر فقال

ابن عمر إنهم أهل بيت مفهّمون [3]. 13- عنه قال: وفد عليه عمرو بن عبيد، فسأله عن قوله تعالى: «أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما» ما هذا الرتق و الفتق فقال عليه السلام: رتقا لا تنزل القطر و كانت الأرض لا تخرج النبات فلمّا تاب اللّه تعالى على آدم أمر الارض فتفجرت انهارا و أنبتت أشجارا و اينعت ثمارا و أمر السماء فتقطرت بالغمام و أرخت عز إليها فكان ذلك فتقها فانقطع عمرو [4]. 14- عنه قال الأبرش الكلبى لهشام من هذا الذي احتوشه أهل العراق و يسألونه قال: هذا نبىّ الكوفة و هو يزعم انه ابن رسول اللّه و باقر العلم و مفسر القرآن فاسأله مسئلة لا يعرفها فأتاه و قال يا ابن علىّ قرأت التورية و الإنجيل و الزبور و الفرقان قال نعم، قال فإنى سائلك عن مسائل، قال سل فان كنت مسترشدا فستنفع بما سأل عنه و ان كنت متعنّتا فتضلّ بما تسأل عنه. قال: كم الفترة التي كانت بين محمّد و عيسى، عليهما السلام قال: أمّا فى قولنا فسبع مائة و أما فى قولك فستمائة سنة، قال: فأخبرنى عن قوله تعالى: «يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ» ما الّذي يأكل الناس و يشربون إلى ان يفصل بينهم يوم القيمة قال: يحشر الناس على مثل فرضة الأرض، فيها أنهار منفجرة يأكلون و يشربون حتى يفرغ من الحساب فقال هشام: قل له ما أشغلهم عن الأكل و الشرب يومئذ قال هم فى النار اشغل و لم يشغلوا عن أن قالوا أن افيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم اللّه. قال فأخبرنى عن قول اللّه تعالى «وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا» كان فى أيامه من يسأله عنه فيسألهم، فاخبروه فأجاب عن ذلك مثل ما تقدم من فضل الميثاق من هذا الكتاب قال فنهض الأبرش و هو يقول أنت ابن بنت رسول اللّه حقا ثمّ صار إلى هشام فقال دعونا منكم يا بنى اميّة فانّ هذا أعلم اهل الأرض بما فى الماء و الأرض. فهذا ولد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و قد روى الكلبى هذه الحكاية عن نافع غلام ابن عمرو زاد فيه انه قال له الباقر عليه السلام ما تقول فى اصحاب النهر و ان قلت إنّ أمير المؤمنين قتلهم بحقّ قد ارتددت و ان قلت انه قتلهم باطلا فقد كفرت قال فولىّ من عنده و هو يقول أنت و اللّه اعلم الناس حقا فاتى هشاما الخبر [1]. 15- عنه قال أبو جعفر عليه السلام لعبد اللّه بن عباس: أنشدك اللّه هل فى حكم اللّه اختلاف قال لا، قال فما ترى فى رجل ضرب أصابعه بالسيف حتى سقطت فذهبت، فأتى رجل آخر فاطار كفّ يده، فاتى به إليك و أنت قاض كيف أنت صانع، قال أقول لهذا القاطع اعطه دية كفّ و أقول لهذا المقطوع صالحه على ما شئت او ابعث إليهما ذوى عدل قال فقال عليه السلام له جاء الاختلاف فى حكم اللّه و نقضت القول الأول أبى اللّه ان يحدث خلقه شيئا من الحدود و ليس تفسيره فى الأرض اقطع يد قاطع الكفّ أوّلا ثم اعطه دية الأصابع هذا حكم اللّه [1]. 16- عنه عن الحكم بن عيينة سألته امرأة فقالت انّ زوجى مات و ترك ألف درهم ولى عليه مهر خمسمائة درهم، فاخذت ما بقى، ثم جاء رجل فادعى عليه ألف درهم فشهدت بذلك على زوجى فجعل الحكم بحسب نصيبها اذ خرج أبو جعفر عليه السلام فاخبره بمقالة المرأة فقال أبو جعفر عليه السلام أقرّت بثلث ما فى يدها و لا ميراث لها أى بقدر ما يصيبها و لا يلزم الدّين كلّه [2]. 17- عنه أوصى رجل بألف درهم للكعبة فجاء الوصى إلى مكة و سأل فدلّوه الى بنى شيبة فأتاهم فاخبرهم الخبر فقالوا له برئت ذمتك ادفعه إلينا فقال الناس سل أبا جعفر فسأله فقال عليه السلام أنّ الكعبة غنيّة عن هذا انظر الى من زار هذا البيت فقطع به أو ذهبت نفقته أو ضلّت راحلته أو عجز أن يرجع إلى أهله فادفعها إلى هؤلاء [3]. 18- عنه أبو القسم الطبرى اللّالكانى فى شرح حجج أهل السنة أنه قال أبو حنيفة لأبى جعفر محمّد بن على بن الحسين عليهم السلام أجلس، و أبو جعفر قاعد فى المسجد فقال أبو جعفر أنت رجل مشهور و لا أحبّ أن تجلس الىّ قال فلم يلتفت الى أبى جعفر و جلس، فقال لأبى جعفر أنت الإمام قال: لا قال فإنّ قوما بالكوفة يزعمون انك امام، قال فما أصنع بهم قال تكتب إليهم تخبرهم قال لا يطيعون، انما نستدلّ على من غاب عنّا بمن حضرنا قد أمرتك أن لا تجلس فلم تطعنى و كذلك لو كتبت إليهم ما أطاعونى فلم يقدر أبو حنيفة أن يدخل فى الكلام [1]. 19- عنه قال: جاءت امرأة الى محمّد بن مسلم نصف اللّيل فقالت لى بنت عروس ضربها الطلق، فما زالت تطلق حتى ماتت و الولد يتحرك فى بطنها، و يذهب و يجيئى، فما أصنع فقال يا أمة اللّه سئل الباقر عليه السلام مثل ذلك، فقال يشق بطن الميّت و يستخرج الولد افعلى مثل ذلك يا أمة اللّه أنا فى ستر من وجهك إلىّ قالت سألت ابا حنيفة فقال عليك بالثقفى، فاذا افتاك فاعلمينيه، فلمّا أصبح محمّد بن مسلم و دخل المسجد رأى أبا حنيفة يسأل عن أصحابه فتنحنح محمّد بن مسلم فقال: اللّهم غفر ادعنا نعيش [2]. 20- عنه عن سلّام بن المستنير عن أبى جعفر عليه السلام فى خبر طويل يذكر منه خلق الولد فى بطن أمه قال و يبعث اللّه ملكا يقال له الزّاجر فيزجره فيفزع الولد منها و ينقلب فتصير رجلاه أسفل البطن ليسهّل اللّه عزّ و جلّ على المرأة و على الولد الخروج قال فان احتبس زجرة زجرة اخرى شديدة فيفزع منها فيسقط إلى الأرض فزعا باكيا من الزّجر [3]. 21- عنه قال كهمس: قال لى جابر الجعفى دخلت على أبى جعفر عليه السلام فقال لى من أين أنت فقلت: من أهل الكوفة قال ممّن قلت من جعف قال ما أقدمك إلى هاهنا قلت طلب العلم قال ممّن؟ قلت منك قال: إذا سألك أحد من أين أنت فقل من أهل المدينة، قلت أ يحلّ لى أن أكذب قال: ليس هذا كذبا من كان فى مدينة فهو من أهلها حتى يخرج [4]. 22- عنه قال: سأله عليه السلام طاوس اليمانى متى هلك ثلت الناس فقال: يا ابا عبد الرحمن لم يمت ثلث الناس قط يا شيخ اردت ان تقول متى هلك ربع الناس و ذلك يوم قتل قابيل هابيل، كانوا أربعة آدم و حوّاء و هابيل و قابيل. فهلك ربعهم قال فأيّهما كان أبا الناس القاتل او المقتول، قال لا واحد منهما أبوهم شيث و سأله عن شيء قليله حلال و كثيره حرام فى القرآن قال: نهر طالوت إلّا من اغترف غرفة بيده و عن صلاة مفروضة بغير وضوء و صوم لا يحجر عن أكل و شرب. فقال عليه السلام الصلاة على النبيّ و الصوم قوله تعالى إنّى نذرت صوما، و عن شيء يزيد و ينقص، فقال عليه السلام القمر و عن شيء يزيد و لا ينقص، فقال البحر و عن شى ينقص و لا يزيد فقال العمر و عن طاير طار مرة و لم يطر قبلها و لا بعدها، قال عليه السلام طور سينا قوله تعالى، و اذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلّة و عن قوم شهدوا بالحق و هم كاذبون قال عليه السلام المنافقون قالوا نشهد أنّك لرسول اللّه [1]. 23- عنه عن محمّد بن المنكدر رأيت الباقر عليه السلام و هو متكئ على غلامين أسودين فسلّمت عليه فرد علىّ على بهر، و قد تصبّب عرقا فقلت أصلحك اللّه لو جاءك الموت و أنت على هذه الحال فى طلب الدنيا فخلّى الغلامين من يده و تساند، و قال لو جاءنى و أنا فى طاعة من طاعات اللّه اكف بها نفسى عنك و عن الناس و إنما كنت اخاف اللّه لو جاءني و أنا على معصية من معاصى اللّه، فقلت رحمك اللّه أردت أن أعظك فوعظتنى [2]. 24- عنه كان عبد اللّه بن نافع بن الازرق يقول لو عرفت أن بين قطريها أحدا يبلغنى إليه لا بل يخصمنى بأنّ عليّا قتل أهل النهروان و هو غير ظالم لرحلتها قيل له ائت ولده محمّد الباقر عليه السلام فأتاه فسأله فقال عليه السلام بعد كلام: الحمد للّه الذي أكرمنا بنبوته و اختصّنا بولايته يا معشر أولاد المهاجرين و الأنصار من كان عنده منقبة فى أمير المؤمنين فليقم فليحدّث فقاموا و نشروا من مناقبة. فلمّا انتهوا إلى قوله لأعطين الراية الخبر، سأله أبو جعفر عن صحته، فقال هو حقّ لا شكّ فيه، و لكن عليّا أحدث الكفر بعد، فقال أبو جعفر عليه السلام أخبرنى عن اللّه أحبّ علىّ بن أبى طالب يوم أحبّه و هو يعلم أنه يقتل أهل النهروان أم لم يعلم، إن قلت لا، كفرت، فقال قد علم، قال فأحبّه على أن يعمل بطاعته أو على أن يعمل بمعصيته قال على أن يعمل بطاعته فقال أبو جعفر عليه السلام: قم مخصوما فقام و هو يقول حتى يتبيّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود، اللّه يعلم حيث يجعل رسالته [1]. 25- عنه فى حديث نافع بن الأزرق أنّه سأل الباقر عليه السلام عن مسائل منها قوله تعالى: و اسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أ جعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون، من الذي يسأل محمّدا و كان بينه و بين عيسى خمسمائة سنة قال فقرأ أبو جعفر عليه السلام: سبحان الذي أسرى بعبده ليلا ثم ذكر اجتماعه بالمرسلين و الصلاة بهم [2]. 26- عنه تكلم بعض رؤساء الكيسانيّة مع الباقر عليه السلام فى حيوة محمّد بن الحنفية قال له و يحك ما هذه الحماقة أنتم أعلم به أم نحن، قد حدّثنى أبى علىّ بن الحسين، أنّه شهد موته و غسله و كفنه و الصلاة عليه و إنزاله فى القبر، فقال: شبّه على أبيك كما شبّه عيسى بن مريم على اليهود فقال له الباقر عليه السلام: أ فتجعل هذه الحجة قضاء بيننا و بينك، قال نعم، قال أ رأيت اليهود الّذين شبّه عيسى عليهم كانوا أولياءه أو أعداءه، قال بل كانوا أعداءه، قال فكان أبى عدوّ محمّد بن الحنفية، فشبه له قال لا و انقطع و رجع عمّا كان عليه [3]. 27- عنه جاءه رجل من أهل الشام، و سأله عن بدء خلق البيت، فقال عليه السلام: انّ اللّه تعالى لمّا قال للملائكة: إنّى جاعل فى الأرض خليفة فردّوا عليه بقولهم: أ تجعل فيها و ساق الكلام إلى قوله و ما كنتم تكتمون، فعلموا أنّهم وقعوا فى الخطيئة فعاذوا بالعرش، فطافوا حوله سبعة أشواط يسترضون ربّهم عزّ و جلّ فرضى عنهم، و قال لهم اهبطوا إلى الأرض فابنوا لي بيتا يعوذ به من أذنب من عبادى و يطوف حوله كما طفتم انتم حول عرشى، فارضى كما رضيت عنكم فبنوا هذا البيت. فقال له الرجل: صدقت يا أبا جعفر فما بدؤ هذا الحجر، قال إنّ اللّه تعالى لمّا أخذ ميثاق بنى آدم أجرى نهرا أحلى من العسل، و ألين من الزّبد ثمّ أمر القلم، فاستمدّ من ذلك النهر و كتب إقرارهم، و ما هو كائن إلى يوم القيمة ثم ألقم ذلك الكتاب هذا الحجر، فهذا الاستلام الّذي ترى إنّما هو بيعة على إقرارهم، و كان أبى إذا استلم الركن قال: اللّهم أمانتى أدّيتها و ميثاقى تعاهدته ليشهد لى عندك بالوفاء فقال الرّجل صدقت يا أبا جعفر ثم قام، فلمّا ولى قال الباقر لابنه الصادق عليهما السلام اردده علىّ فتبعه الى الصّفا فلم يره، فقال الباقر عليه السلام أراه الخضر [1]. 28- عنه سأل محمّد بن مسلم أبا جعفر عليه السلام لأىّ شيء صارت الشمس أشدّ حرارة من القمر، فقال إنّ اللّه تعالى خلق الشمس من نور النار، و صفو الماء، طبقا من هذا و طبقا من هذا حتّى اذا كانت سبعة أطباق ألبسها لباسا من ماء فمن ثم صار القمر أبرد من الشمس [2]. 29- عنه أبو بكر بن دريد الأزدى باسناد له، عن الحسن بن على الناصر بن الحسن بن على بن عمر بن على، و عن الحسين بن على بن جعفر عن آبائه كلّهم عن الصادق عليه السلام قال لمّا شخص أبى محمّد بن علىّ الى دمشق سمع الناس يقولون هذا ابن ابى تراب، قال فأسند ظهره الى جدار القبلة ثم حمد اللّه و أثنى عليه و صلى على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، ثم قال اجتنبوا أهل الشقاق و ذرية النفاق و حشو النار و حصب جهنم عن البدر الزاهر و البحر الزاخر، و الشهاب الثاقب و شهاب المؤمنين و الصراط المستقيم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو يلعنوا كما لعن أصحاب السّبت و كان أمر اللّه مفعولا. ثمّ قال بعد كلام أبصنو رسول اللّه يستهزءون أم بيعسوب الدّين تلمزون و أىّ سبل بعده تسلكون و أىّ حزن بعده تدفعون، هيهات هيهات، برزوا للّه بالسبق و فاز بالخصل و استوى على الغاية و أحرز الخطاب فانحسرت عنه الأبصار، و خضعت دونه الرّقاب و قرع الذروة العليا، فكذب من رام من السعى و أعياه الطلب فأنّى لهم التناوش من مكان بعيد. قال عليه السلام أقلّوا عليهم لا أبا لأبيكم من اللّوم أو سدّوا مكان الّذي سدّوا، اولئك قوم إن بنوا أحسنوا البناء و إن عاهدوا أوفوا و إن عقدوا شدّوا، فانى يسدّ ثلمة أخى رسول اللّه إذ شفعوا و شقيقه إذ نسبوا و نديده إذ قتلوا و ذى قربى كنزها إذ فتحوا، و مصلّى القبلتين إذ تحرّفوا و المشهود له بالايمان إذ كفروا، و المدّعى لنبذ عهد المشركين إذ نكلوا و الخليفة على المهاد ليلة الحصار إذ جزعوا، و المستودع الاسرار ساعة الوداع إلى آخر كلامه عليه السلام [1]. 30- عنه، عن الجاحظ فى كتاب البيان و التبيين، قال: قد جمع محمّد بن علىّ بن الحسين عليهم السلام صلاح حال الدنيا بحذافيرها فى كلمتين صلاح شأن جميع المعايش و التعاشر ملؤ مكيال ثلثان فطنة و ثلث تغافل [2].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ٥٠. — الإمام الباقر عليه السلام

الصدوق حدثنا أبو العباس محمّد بن إبراهيم بن اسحاق الطالقانى رضى اللّه عنه، قال حدّثنا عبد العزيز بن يحيى البصرى بالبصرة، قال حدثني المغيرة بن محمّد، قال حدثنا رجاء بن سلمة عن عمرو بن شمر قال: سالت جابر بن يزيد الجعفى فقلت له لم سمّى الباقر باقرا قال لأنه بقر العلم بقرا أى شقه شقا و أظهره إظهارا، و لقد حدثني جابر بن عبد اللّه الانصارى أنه سمع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول يا جابر انك ستبقى حتى تلقى ولدي محمّد بن علي بن الحسين بن على بن أبى طالب المعروف فى التورية بباقر فاذا لقيته فاقرأه منى السلام. فلقيه جابر بن عبد اللّه الأنصاري فى بعض سكك المدينة فقال له يا غلام من أنت قال أنا محمّد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب، قال له جابر يا بنىّ أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر فقال شمائل رسول اللّه و رب الكعبة ثم قال يا بنىّ رسول اللّه يقرئك السلام، فقال على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ما دامت السموات و الارض، و عليك يا جابر بما بلغت السلام. فقال له جابر يا باقر يا باقر يا باقر، أنت الباقر حقا أنت الذي تبقر العلم بقرا، ثم كان جابر ياتيه فيجلس بين يده فيعلمه و ربّما غلط جابر فيما يحدث به عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فيرد عليه و يذكره فيقبل ذلك منه، و يرجع الى قوله و كان يقول يا باقر يا باقر يا باقر اشهد باللّه انك قد اوتيت الحكم صبيّا [1]. 19- المفيد باسناده عن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصفار رفعه عن حريز، عن أبان بن تغلب قال: قال ابو عبد اللّه عليه السلام: إنّ جابر بن عبد اللّه كان آخر من بقى من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و كان منقطعا إلينا أهل البيت و كان يقعد فى مسجد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و هو معتم بعمامة سوداء و كان ينادى يا باقر يا باقر فكان أهل المدينة يقولون: جابر يهجر، فكان يقول: لا و اللّه ما أهجر و لكنى سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول: انك ستدرك رجلا اسمه اسمي و شمائله شمائلى، يبقر العلم بقرا فذلك الذي دعانى الى ما اقول. قال: فبينا جابر يتردد ذات يوم فى بعض طرق المدينة اذ مرّ بكتّاب فيه محمّد بن على بن الحسين عليهم السلام فلما نظر إليه قال: يا غلام أقبل فأقبل ثم قال له: أدبر فأدبر فقال: شمائل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، و الذي نفس جابر بيده يا غلام ما أسمك؟ قال: اسمي محمّد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب، فاقبل عليه يقبل رأسه فقال: بابى أنت و امى أبوك رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يقرئك السلام و يقول لك، قال: فرجع محمّد بن على إلى أبيه على بن الحسين و هو ذعر فاخبره الخبر، فقال: يا بنى الزم بيتك و كان جابر ياتيه طرفى النهار و كان أهل المدينة يقولون: و اعجباه لجابر يأتى هذا الغلام طرفى النهار و هو آخر من بقى من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم. فلم يلبث أن مضى علىّ بن الحسين عليهما السلام و كان محمّد بن علىّ عليهما السلام يأتيه على وجه الكرامة لحجته برسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: فجلس محمّد بن على عليهما السلام يحدّثهم عن اللّه تبارك و تعالى فكان أهل المدينة يقولون: ما رأينا أحدا قط أجرأ من ذا قال: فلمّا رأى ما يقولون حدّثهم عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، فقال أهل المدينة: و ما رأينا أحدا قطّ أكذب من هذا يحدث عمن لم يره، فلما رأى ما يقولون حدثهم عن جابر بن عبد اللّه عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فصدقوه و كان و اللّه جابر ياتيه و يتعلّم منه [1]. 20- قال ابن الصباغ: روى جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال قال رسول صلى الله عليه وآله وسلم: يا جابر يوشك ان تلتحق بولد لى من ولد الحسين عليه السلام اسمه كاسمى يبقر العلم بقرا أى يفجره تفجيرا فاذا رايته فاقرأه عنّى السلام، قال جابر رضي الله عنه فأخر اللّه تعالى مدتى حتّى رأيت الباقر عليه السلام فاقرأته السلام عن جده رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم [1]. 21- قال محمّد بن طلحة نقل عن أبى الزبير محمّد بن أسلم المكى انه قال كنا عند جابر بن عبد اللّه فأتاه على بن الحسين و معه ابنه محمّد و هو صبّى، فقال علي لابنه محمّد قبل رأس عمك، فدنا محمّد من جابر فقبل رأسه فقال جابر من هذا و كان قد كفّ بصره، فقال له علي هذه ابنى محمّد فضمّه جابر إليه و قال يا محمّد، محمّد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ عليك السلام فقال لجابر كيف ذلك يا ابا عبد اللّه فقال كنت مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و الحسين فى حجره و هو يلاعبه. فقال يا جابر يولد لابنى الحسين ابن يقال له عليّ اذا كان يوم القيمة نادى مناد ليقم سيد العابدين فيقوم على بن الحسين و يولد لعلى ابن يقال له: محمّد إن رأيته فاقرأه منى السلام و اعلم أنّ بقاءك بعد رؤيته يسير فلم يعش جابر بعد ذلك إلا قليلا و مات رضوان الله عليه و هذه و ان كانت منقبة واحدة فهى عظيمة تعادل جملا من المناقب [2]. 1- الكلينى، الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن علي بن أسباط، عن صالح بن حمزة عن أبيه، عن أبى بكر الحضرمى قال: لمّا حمل أبو جعفر عليه السلام إلى الشام إلى هشام بن عبد الملك و صار ببابه قال لأصحابه، و من كان بحضرته من بنى أمية: اذا رايتمونى قد وبّخت محمّد بن علىّ ثم رايتمونى قد سكت فليقبل عليه كلّ رجل منكم فليوبّخه ثم أمر أن يؤذن له، فلمّا دخل عليه أبو جعفر عليه السلام قال بيده: السلام عليكم فعمهم جميعا بالسلام ثمّ جلس فازداد هشام عليه حنقا بتركه السلام عليه بالخلافة و جلوسه بغير اذن. فاقبل يوبّخه و يقول فيما يقول له: يا محمّد بن على لا يزال الرجل منكم قد شقّ عصا المسلمين، و دعا الى نفسه و زعم أنّه الإمام سفها و قلة علم؛ و وبّخه بما أراد أن يوبّخه، فلمّا سكت أقبل عليه القوم رجل بعد رجل يوبّخه حتى انقضى آخرهم، فلما سكت القوم نهض عليه السلام قائما ثمّ قال: أيها الناس أين تذهبون و أين يراد بكم، بنا هدى اللّه أولكم و بنا يختم آخركم، فإن يكن لكم ملك معجّل فإن لنا ملكا مؤجلا و ليس بعد ملكنا ملك لأنا أهل العاقبة يقول اللّه عز و جل: «وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ»* . فأمر به الى الحبس فلمّا صار إلى الحبس تكلّم فلم يبق فى الحبس رجل إلا ترشّقه و حنّ إليه، فجاء صاحب الحبس إلى هشام فقال: يا أمير المؤمنين انى خائف عليك من أهل الشام أن يحولوا بينك و بين مجلسك، هذا، ثم أخبره بخبره، فأمر به فحمل على البريد هو و أصحابه ليردّوا الى المدينة أمر ان لا يخرج لهم الأسواق و حال بينهم و بين الطعام و الشراب فساروا ثلاثا لا يجدون طعاما و لا شرابا حتى انتهوا الى مدين. فاغلق باب المدينة دونهم فشكا أصحابه الجوع و العطش قال: فصعد جبلا ليشرف عليهم فقال بأعلى صوته: يا أهل المدينة الظالم أهلها أنا بقية اللّه، يقول اللّه: «بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَ ما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ» قال: و كان فيهم شيخ كبير فأتاهم فقال لهم: يا قوم هذه و اللّه دعوة شعيب النبيّ، و اللّه لئن لم تخرجوا إلى هذا الرجل بالأسواق لتؤخذنّ من فوقكم و من تحت أرجلكم فصدّقونى فى هذه المرة و أطيعونى و كذبونى فيما تستأنفون فانى لكم ناصح، قال: فبادروا فاخرجوا الى محمّد بن علىّ و أصحابه بالأسواق، فبلغ هشام بن عبد الملك خبر الشيخ فبعث إليه فحمله فلم يدر ما صنع به [1]. 2- قال المفيد: أخبرنى الشريف أبو محمّد الحسن بن محمّد، قال حدّثنى الزبير بن ابى بكر، قال حدثني عبد الرحمن بن عبد اللّه الزهرى، قال حجّ هشام بن عبد الملك فدخل المسجد الحرام متكئا على يد سالم مولاه، و محمّد بن علىّ بن الحسين عليهم السلام جالس فى المسجد فقال له سالم يا أمير المؤمنين هذا محمّد بن عليّ بن الحسين قال هشام المفتون به أهل العراق قال نعم قال: اذهب إليه فقل له يقول لك أمير المؤمنين ما الذي يأكل الناس و يشربون إلى ان يفصل بينهم يوم القيامة. فقال له أبو جعفر عليه السلام يحشر الناس على مثل قرص النقى فيها أنهار منفجرة يأكلون و يشربون حتى يفرغ من الحساب، قال فرأى هشام إنه قد ظفر به فقال: اللّه اكبر اذهب إليه فقل له يقول لك ما أشغلهم عن الأكل و الشرب يومئذ فقال له أبو جعفر عليهما السلام هم فى النار أشغل و لم يشغلوا عن أن قالوا «افيضوا علينا من الماء أو ممّا رزقكم اللّه» فسكت هشام لا يرجع كلاما [2]. 3- الطبرى الامامى اخبرنى أبو الحسن علي بن هبة اللّه، قال حدّثنا أبو جعفر محمّد بن عليّ قال حدّثنا أبى، قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه عن محمّد بن خالد البرقي، عن الحسن بن علي بن فضال، عن بعض أصحابنا عن أبى بصير، قال قال أبو جعفر عليه السلام كنت بالشام و أنا متوجه إلى بعض ملوك بنى أمية فاذا قوم فى جانبى فقلت: أين تريدون؟ قالوا عالم لنا لم نر مثله، يخبرنا بمصلحة شؤننا فاتّبعتهم حتّى دخلوا برجا عظيما فيه بشر كثير. فلم ألبث أن خرج شيخ كبير متوكأ على رجلين قد سقط حاجباه على عينيه، فشدهما حتى بدت عيناه فنظر إلى فقال أمنّا أنت أم من الأمة المرحومة؟ قلت من الامة المرحومة، قال: أمن علمائها أم من جهالها؟ فقلت لا من علمائها و لا من جهالها، فقال: أنتم تزعمون انكم تذهبون إلى الجنة فتاكلون و تشربون و لا تحدثون قلت نعم، قال فهات على هذا برهانا، قلت الجنين يأكل فى بطن أمه و يشرب و لا يحدث، فقال الست قلت أنك لست من علمائها؟ قلت و قلت و لا من جهالها. قال فاخبرنى عن ساعة ليست من النهار و لا من اللّيل، قلت هذه الساعة التي هى من طلوع الفجر، إلى طلوع الشمس لا نعدّها من ليلنا و لا من نهارنا، فنظر إلىّ متعجّبا و قال أ لست قلت إنك لست من علمائها ثم قال اما و اللّه لأسألنك مسألة ترتطم فيها ارتطام الثور فى الوحل، أخبرنى عن رجلين ولدا فى ساعة واحدة، و ماتا فى ساعة واحدة، عاش أحدهما خمسين سنة و مائة سنة و عاش الآخر خمسين سنه، قلت ثكلتك امك ذلك عزير و عزير عاش هذا خمسين عاما، ثم أماته اللّه مائة عام ثم بعثه ماتا جميعا، فقال النصرانى غضبا و اللّه لا كلّمتك كلمة و لا رأيتم لى وجها اثنى عشر شهراء إذا أدخلتم هذا علىّ و قام فخرجت [1]. 4- عنه قال: روى الحسن بن معاذ الرضوى، قال حدّثنا لوط بن يحيى الأزدى، عن عمارة بن زيد الواقدى قال حجّ هشام بن عبد الملك بن مروان سنة من السنين، و كان حج فى تلك السنة محمّد بن علىّ الباقر عليهما السلام و ابنه جعفر فقال جعفر فى بعض كلامه: الحمد للّه الذي بعث بالحقّ محمّدا نبيّا و أكرمنا به فنحن صفوة اللّه على خلقه و خيرته من عباده فالسعيد من اتّبعنا و الشقى من خالفنا و من الناس من يقول أنّه يتولّانا و هو يتولّى أعداءنا و من يليهم من جلسائهم و أصحابهم، فهو لم يسمع كلام ربنا و لم يعمل به. فأخبر مسيلمة بن عبد الملك أخاه فلم يعرض لنا حتى انصرف إلى دمشق و انصرفنا إلى المدينة فأنفذ بريدا إلى عامل المدينة باشخاص أبى و إشخاصي معه فاشخصنا إليه فلما وردنا دمشق حجبنا ثلاثة أيام ثم أذن لنا فى اليوم الرابع، فاذا هو قد قعد على سرير الملك و جنده و خاصته وقوف على أرجلهم سماطين متسلحين و قد نصب البرجاس حذاءه و أشياخ قومه يرمون فلما دخل أبى و انا خلفه ما زال يستدنينا منه حتى حازيناه و جلسنا قليلا فقال لأبى يا أبا جعفر لو رميت مع اشياخ قومك الغرض و إنما أراد أن يضحك بابى ظنا منه انه يقصر فلا يصيب الغرض لكبر سنه فيشتفى منه. فاعتذر أبى و قال: إنى قد كبرت فإن رأيت أن تعفينى فلم يقبل و قال لا و الذي اعزنا بدينه و نبيه ثم أومأ إلى شيخ من بنى أمية أن أعطه قوسك فتنا و لها منه أبى و تناول منه الكنانة فوضع سهما فى كبد القوس فرمى وسط الغرض، فاثبته فيه، ثم رمى الثانى فشقّ فوق السهم الأوّل إلى نصله، ثم تابع حتى شق تسعة أسهم فصار بعضها فى جوف بعض و هشام يضطرب فى مجلسه فلم يتمالك أن قال أجدت يا أبا جعفر فانت أرمى العرب و العجم زعمت انك قد كبرت كلا. ثم ندم على مقالته و تكنية له و كان من تكبره لا يكنّى احدا فى خلافته فأطرق اطراقة يرتئي فيه رأيا و ابى واقف ازاءه و مواجه له و أنا وراء أبى، فلما طال الوقوف غضب أبى و كان اذا نظر إلى السماء نظر غضبان يتبين الغضب فى وجهه، فلما نظر هشام ذلك من أبى قال: اصعد يا محمّد، فصعد أبى السرير، و صعدت فلما دنا من هشام قال إليه و اعتنقه و اقعده عن يمينه ثم اعتنقنى و اقعدنى عن يمين أبى و اقبل على أبى بوجهه و قال. يا محمّد لا تزال العرب و العجم تسودها قريش ما دام فيهم مثلك، و للّه درك من علّمك هذا الرمى و فى كم تعلّمته فقال أبى قد علمت أهل المدينة يتعاطونه فتعاطيته أيام حداثتى ثم تركته، فلمّا أراد امير المؤمنين منى ذلك عدت إليه، فقال ما رأيت مثل هذا، الرمى قط مذ عقلت و ما ظننت أن أحدا فى أهل الأرض يرمى مثل هذا فأين رمى جعفر من رميك، فقال: إنا نتوارث الكمال و التمام و الدين اذا انزل اللّه تعالى على نبيه قوله: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً) يعنى و رضيت لكم الإسلام دينا. فالأرض ممن يكمل دينه لا تخلو فكان ذلك علامة هذه الامور التي يقصر عنها غيرنا فلما سمع ذلك انقلبت عينه اليمنى فاحولت و احمرّ وجهه، و كان ذلك علامة غضبه اذا غضب ثم اطرق هنيهة و رفع رأسه الى أبى و قال ألسنا بنى عبد مناف نسبنا و نسبكم واحدا فقال أبى و نحن كذلك و لكنّ اللّه جل ثناؤه اختصّنا بمكنون سرّه و خالص علمه ما لم يختصّ أحدا غيرنا فقال أ ليس اللّه بعث محمّد من شجرة عبد مناف إلى الناس كافة أبيضها و أسودها و أحمرها فمن أين ورثتم ما ليس لغيركم و رسول اللّه مبعوث الى الناس كافة و من أين اورثتم هذا العلم و ليس بعد محمّد نبىّ و ما انتم انبياء. فقال ابى من قوله تعالى: «لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ» فالذى أبداه فهو للناس كافة و الذي لم يحرك به لسانه أمر اللّه تعالى أن يخصنا به دون غيرنا فلذلك كان يناجى به أخاه عليا دون أصحابه و أنزل اللّه تعالى قرآنا فقال: «وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ» فقال له رسول اللّه بين أصحابه، سألت اللّه أن يجعلها، اذنك يا على، و لذلك قال علىّ بالكوفة علّمنى رسول اللّه ألف باب من العلم ينفتح من كلّ باب ألف باب خصه رسول اللّه من مكنون علمه ما خصه اللّه به فصار إلينا و توارثنا، من دون قومنا. فقال له هشام: إنّ عليّا كان يدّعى علم لم يطلع على غيبه أحدا فكيف ادعى ذلك و من أين، فقال أبى إنّ اللّه أنزل على نبيّه كتابا بين فيه ما كان و ما يكون الى يوم القيامة فى قوله تعالى: وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ ... وَ هُدىً وَ مَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ* و فى قوله تعالى: وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي كتاب مبين، و فى قوله: ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ، و فى قوله: وَ ما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ، و أوحى الى نبيه أن لا يبقى فى غيبه و سرّه و مكنون علمه شيئا إلّا ناجاه به. أمر أن يؤلّف القرآن من بعده و يتولّى غسله و تحنيطه و تكفينه من دون قومه، و قال لأهله و أصحابه حرام ان تنظروا إلى عورتى غير أخى على فهو منّى و أنا منه له ما لي، و عليه ما علىّ و هو قاضى دينى و منجز وعدى، و قال لأصحابه عليّ يقاتل على تأويل القرآن، كما قاتلت على تنزيله، و لم يكن عند أحد تأويل القرآن بكماله و تمامه الا عند علىّ، و لذلك قال لاصحابه أقضاكم على و قال عمر بن الخطاب لو لا علىّ لهلك عمر أ فيشهد له عمر و يجحد غيره. فأطرق هشام ثم رفع رأسه و قال: سل حاجتك، فقال خلفت أهلى و عيالى مستوحشين لخروجى، فقال قد آمن اللّه وحشتهم برجوعك إليهم، فلا تقم اكثر من يومك فاعتنقه أبى و ودّعه و فعلت فعله و نهض و نهضت و خرجنا الى بابه فاذا على بابه ميدان و فيه اناس قعود فى آخره، فسأله عنهم أبى فقال الحجاب هؤلاء القسيسون و الرهبان، و هذا عالم لهم يقعد لهم فى كلّ سنة يوما واحدا يستفتونه، فيفتيهم. فلفّ أبى رأسه بفاضل ردائه و فعلت فعله و أقبل حتى قعد عندهم و قعدت وراء أبى فرفع الخبر الى هشام فأمر بعض غلمانه ان يحضره و ينظر ما يصنع فأتى و معه عدد من المسلمين فأحاطوا بنا، و أقبل عالم النصارى و قد شدّ حاجبيه بعصابة صفراء، فتوسطنا و قام إليه جميع الحاضرين مسلمين، فتوسط صدر المجلس و قعد فيه و أحاطوا به، أبى و أنا بينهم فأدار نظره فيهم فقال لأبى أمنّا أم من هذه الأمة المرحومة، فقال أبى بل من هذه الامة المرحومة فقال أمن علمائها أم من جهالها؟ فقال أبى لست من جهالها؟ فاضطرب و قال أسألك فقال: سل، قال من أين ادّعيتم أنّ أهل الجنّة يأكلون و يشربون و لا يحدثون و لا يبولون، و ما الدّليل، و هل من شاهد لا يجهل، قال أبى: الدّليل الّذي لا ينكر مشاهدة الجنين فى بطن أمّه يطعم و لا يحدث فاضطرب اضطرابا شديدا، و قال كلّا زعمت أنك لست من علمائها، فقال أبى قلت: لست من جهّالها، قال فأسألك عن مسألة أخرى قال: قال: من أين ادّعيتم أن فاكهة الجنة أبدا غضة طرية و ما الدليل من المشاهدات قال: ان الفرات غض طرىّ موجود غير معدوم، لا ينقطع، فاضطرب اضطرابا شديدا و قال: كلا زعمت أنك لست من علمائها. فقال أى قلت لست من جهالها فقال: اسألك عن مسئلة اخرى قال: سل قال أسألك عن ساعة من ساعات الدّنيا ليست من اللّيل و لا من النهار. قال أبى هى الساعة التي بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس يهدأ فيها المبتلى و يرقد فيها الساهر، و يفيق فيها المغمى عليه، جعلها اللّه فى الدنيا رغبة للراغبين، و فى الآخرة للعاملين و جعلها دليلا واضحا و حجّة بالغة على الجاحدين، و التاركين، فصاح صيحة، ثم قال بقيت مسألة واحدة لأسألنّك عنها و لا تهتدى إلى الجواب عنها أبدا قال أبى: فسل انك حانث فى قولك. فقال: أخبرنى عن مولودين ولدا فى يوم واحد، و ماتا فى يوم واحد عمر أحدهما مائة و خمسين سنة و الآخر خمسين سنة فى الدنيا، فقال أبى ذلك عزيز و عزرة ولدا فى يوم واحد و لمّا بلغا مبلغ الرّجال خمسة و عشرين عاما مرّ عزير على حماره بقرية على انطاكية و هى خاوية على عروشها، فقال أنّى يحيى اللّه هذه بعد موتها، و كان اللّه قد اصطفاه و هداه فلمّا قال ذلك غضب اللّه عليه و أماته مائة عام ثمّ بعثه على طعامه و حماره و شرابه و عاد الى داره و أخوه عزرة لا يعرفه. فاستضافه و بعث إلى أولاده و أحفاده و قد شاخوا و عزير شابّ فى سنّ خمس و عشرين و هو يذكر عزرة بنفسه فيقول له ما رأيت شابا أعلم بعزير منك، فمن أهل السماء أنت أم من أهل الارض؟ فقال عزير لأخيه: أنا عزير سخط اللّه تعالى علىّ بقول قلته، فأماتنى مائة سنة ثم بعثنى ليزدادوا بذلك يقينا إنّ اللّه على كلّ شيء قدير و هذا حمارى و طعامى و شرابى الّذي خرجت به من عندكم، أعاده لى كما كان بقدرته. فأعاشه اللّه بينهم تمام الخمسين و قبضه اللّه و أخاه فى يوم واحد، فنهض عند ذلك عالم النّصارى و قاموا معه فقال جئتمونى بأعلم منى فأقعدتموه بينكم ليفضحنى، و يعلم المسلمون بأن لهم من يحيط بعلومنا، و عنده ما لا تحيط به، فلا و اللّه لا كلّمتكم، و لا قعدت لكم إن عشت سنة، فتفرقوا و أبى قاعد مكانه، و رفع ذلك الرّجل الخبر الى هشام، فاذا رسوله بالجائزة و الأمر بانصرافنا إلى المدينة من وقتنا فلا نبقى لان أهل الشام ماجوا و هاجوا فيما جرى بين أبى و عالم النصارى. فركبنا دوابّنا منصرفين، و قد سبقنا بريد هشام الى عامل مدين فى طريقنا الى المدينة يذكر له أنّ ابن أبى تراب الساحر محمّد بن علىّ و ابنه جعفر الكذّابين فيما يظهران من الاسلام قد وردا علىّ فلمّا صرفتهما إلى المدينة مالا الى القسيسين و الرهبان و تقربا إليهم بالنصرانية، فكرهت النكال بهما لقرابتهما فاذا مرّا بانصرافهما عليكم فليناد فى الناس برئت الذمة ممّن بايعهما و شراهما و صافحهما و سلّم عليهما و راى امير المؤمنين قتلهما و دوابّهما و غلمانهما لارتدادهما و السلام. فلمّا ورد البريد الى مدين و شارفناها بعده قدّم أبى غلمانه ليشتروا لدوابّنا علفا، و لنا طعاما، فلمّا قربوا من المدينة أغلق أهلها الباب فى وجوههم و شتموهم و ذكروا بالشتم عليّا و قالوا لهم لا نزول لكم عندنا و لا بيع و لا شراء فأنتم كفار مشركون، فوقف غلماننا الى الباب حتى انتهينا إليهم فكلّمهم أبى و ليّن لهم القول، قال اتّقوا اللّه فلسنا كما بلّغكم، فأجابوه مثل ما أجابوا الغلمان. فقال لهم أبى: هبونا كما قلتم، فافتحوا الباب و بايعونا كما تبايعون اليهود و النصارى و المجوس، فقالوا أنتم أشرّ منهم، لأن هؤلاء يؤدّون الجزية، و أنتم لا تؤدّون فقال لهم أبى افتحوا الباب و خذوا منا الجزية كما تأخذونها منهم، فقالوا لا نفتح، و لا كرامة حتى تموتوا على ظهور دوابكم جياعا و تموت دوابكم تحتكم، فوعظهم أبى فازدادوا عتوا، فثنى أبى رجله عن سرجه، و قال لي مكانك يا جعفر لا تبرح، فصعد الجبل المطلّ على مدينة مدين، و هم ينظرون ما يصنع. فلما صار فى أعلاه استقبل بوجهه المدينة و وضع إصبعيه فى اذنيه و نادى: «و الى مدين أخاهم شعيبا (الى قوله) بقية اللّه خير لكم ان كنتم مؤمنين» نحن و اللّه بقية اللّه فى أرضه، فأمر اللّه تعالى ريحا سوداء مظلمة فهبّت و احتملت صوته فألقته فى أسماع الرجال و النساء، و الصبيان و الإماء فما بقى أحد من أهل مدين إلّا صعد السطح من الفزع و فيمن صعد شيخ كبير السن، فلمّا نظر إلى الجبل صرخ بأعلى صوته. اتقوا اللّه يا أهل مدين فانه قد وقف الموقف الذي وقف فيه شعيب حين دعا على قومه فإن لم تفتحوا له الباب نزل بكم العذاب، و قد أعذر من أنذر، ففتحوا لنا الباب و أنزلونا، و كتب العامل بجميع ذلك الى هشام، فارتحلنا من مدين الى المدينة فى اليوم الثانى، و كتب هشام الى عامله بان يأخذوا الشيخ و يدفنوه فى حفيرة ففعلوا و حملوه، و كتب أيضا الى عامله بالمدينة ان يحتالوا فى سمّ أبى بطعام أو شراب، و مضى هشام و لم يتهيّأ له [1]. 5- الراوندى باسناده عن ابن بابويه، حدثنا أحمد بن علىّ، عن أبيه عن جدّه إبراهيم بن هشام، عن علىّ بن معبد، عن علىّ بن عبد العزيز، عن يحيى بن بشير، عن أبى بصير، عن أبى عبد اللّه صلوات اللّه عليه، قال: بعث هشام بن عبد الملك الى أبى عليه السلام، فأشخصه الى الشام، فلمّا دخل عليه قال له: يا أبا جعفر إنما بعثت إليك لأسألك عن مسألة لم يصلح أن يسالك عنها غيرى، و لا ينبغى أن يعرف هذه المسألة إلا رجل واحد. فقال له ابى: يسألنى أمير المؤمنين عمّا أحبّ، فان علمت أجبته، و إن لم أعلم قلت: لا أدرى و كان الصّدق أولى بى، فقال هشام: أخبرنى عن الليلة التي قتل فيها علىّ بن أبى طالب، بما استدلّ الغائب عن المصر الذي قتل فيه علىّ ذلك؟ و ما كانت العلامة فيه للناس؟ و أخبرنى هل كانت لغيره فى قتله عبرة؟ فقال له أبى: انه لما كانت الليلة التي قتل فيها علىّ صلوات اللّه عليه لم يرفع عن وجه الأرض حجر الّا وجد تحته دم عبيط حتى طلع الفجر، و كذلك كانت اللّيلة التي فقد فيها هارون اخو موسى عليهما السلام. و كذلك كانت اللّيلة التي قتل فيها يوشع بن نون، و كذلك كانت اللّيلة الّتي رفع فيها عيسى بن مريم عليهما السلام، و كذلك كانت اللّيلة الّتي قتل فيها الحسين صلوات اللّه عليه. فتربّد وجه هشام، و امتقع لونه. و همّ أن يبطش بأبى فقال له أبى: يا أمير المؤمنين الواجب على النّاس الطّاعة لإمامهم و الصدق له بالنّصيحة، و أنّ الّذي دعانى إلى ما أجبت به أمير المؤمنين فيما سألنى عنه معرفتى بما يجب له من الطّاعة، فليحسن ظنّ أمير المؤمنين. فقال له هشام: أعطنى عهد اللّه و ميثاقه ألّا ترفع هذا الحديث، إلى أحد ما حييت فأعطاه أبى من ذلك ما أرضاه، ثمّ قال هشام: انصرف الى أهلك إذا شئت، فخرج أبى متوجّها من الشام نحو الحجاز، و أبرد هشام بريدا، و كتب معه الى جميع عمّاله ما بين دمشق إلى يثرب يأمرهم أن لا يأذنوا لأبى فى شيء من مدينتهم، و لا يبايعوه فى أسواقهم، و لا يأذنوا له فى مخالطة أهل الشّام حتى ينفذ إلى الحجاز. فلمّا انتهى الى مدينة مدين و معه حشمه، و أتاهم بعضهم فأخبرهم أن زادهم قد نفد، و أنّهم قد منعوا من السوق، و أنّ باب المدينة أغلق، فقال: أبي: فعلوها؟ ائتونى بوضوء فأتى بماء فتوضا، ثم توكّأ على غلام له، ثم صعد الجبل حتّى إذا صار فى ثنية استقبل القبلة، فصلّى ركعتين، فقام و أشرف على المدينة، ثمّ نادى بأعلى صوته، و قال: «و الى مدين أخاهم شعيبا قال: يا قوم اعبدوا اللّه ما لكم من إله غيره و لا تنقصوا المكيال و الميزان انّى أراكم بخير و إنّى أخاف عليكم عذاب يوم محيط، و يا قوم أوفوا المكيال و الميزان بالقسط و لا تبخسوا الناس أشياءهم و لا تعثوا فى الارض مفسدين، بقية اللّه خير لكم ان كنتم مؤمنين». ثمّ وضع يده على صدره، ثمّ نادى بأعلى صوته أنا و اللّه بقية اللّه، أنا و اللّه بقيّة اللّه، قال: و كان فى أهل مدين شيخ كبير قد بلغ السنّ و أدبته التّجارب، و قد قرأ الكتب، و عرفه أهل مدين بالصلاح، فلمّا سمع النّداء قال لأهله: أخرجونى فحمل و وضع وسط المدينة، فاجتمع الناس إليه، فقال لهم: ما هذا الذي سمعته من فوق الجبل، قالوا: هذا رجل يطلب السوق فمنعه السلطان من ذلك و حال بينه و بين منافعه. فقال لهم الشّيخ: تطيعوننى؟ قالوا: اللّهم نعم، قال: قوم صالح إنّما ولى عقر النّاقة منهم رجل واحد، و عذّبوا جميعا على الرّضا بفعله، و هذا رجل قد قام مقام شعيب، و نادى مثل نداء شعيب صلوات اللّه عليه، و هذا رجل ما بعده، فارفضوا السلطان و اطيعونى و أخرجوا إليه بالسوق فاقضوا حاجته، و إلّا لم آمن و اللّه عليكم الهلكة، قال: ففتحوا الباب و أخرجوا السوق الى أبى، فاشتروا حاجتهم و دخلوا مدينتهم، و كتب عامل هشام إليه بما فعلوه، و بخبر الشيخ، فكتب هشام الى عامله بمدين يحمل الشيخ إليه، فمات فى الطريق رضى اللّه عنه [1]. 6- المجلسى عن تفسير القمى عن إسماعيل بن أبان، عن عمر بن عبد اللّه الثقفى، قال: أخرج هشام بن عبد الملك أبا جعفر محمّد بن على زين العابدين عليهما السلام من المدينة إلى الشام، و كان ينزله معه، فكان يقعد مع الناس فى مجالسهم، فبينا هو قاعد و عنده جماعة من النّاس يسألونه إذ نظر إلى النصارى يدخلون فى جبل هناك، فقال: ما لهؤلاء القوم ألهم عيد اليوم؟ قالوا: لا يا ابن رسول اللّه، و لكنّهم يأتون عالما لهم فى هذا الجبل فى كل سنة فى هذا اليوم فيخرجونه و يسألونه عمّا يريدون و عمّا يكون فى عامهم. قال أبو جعفر: و له علم؟ فقالوا: من أعلم النّاس قد أدرك أصحاب الحواريّين من أصحاب عيسى عليه السلام قال: فهلم أن نذهب إليه؟ فقالوا: ذلك إليك يا ابن رسول اللّه، قال: فقنّع أبو جعفر عليه السلام رأسه بثوبه، و مضى هو و أصحابه، فاختلطوا بالنّاس حتّى أتوا الجبل، قال: فقعد أبو جعفر وسط النصارى، هو و أصحابه، فأخرج النصارى، بساطا ثم وضع الوسائد ثم دخلوا فأخرجوه و ربطوا عينه فقلّب عينيه كأنّهما عينا أفعى ثم قصد أبا جعفر فقال له: امنّا أنت أم من الامّة المرحومة؟ فقال أبو جعفر من الامّة المرحومة، قال: أ فمن علمائهم أنت أم من جهّالهم؟ قال: لست من جهّالهم، قال النصرانى: أسألك أو تسألنى؟ قال أبو جعفر عليه السلام: تسألنى فقال: يا معشر النصارى رجل من أمّة محمّد يقول سلنى إنّ هذا لعالم بالمسائل، ثمّ قال: يا عبد اللّه أخبرنى عن ساعة ما هى من اللّيل و لا هي من النهار، أىّ ساعة هي؟ قال أبو جعفر: ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، قال النصرانى: إذا لم تكن من ساعات اللّيل و لا من ساعات النّهار فمن أي السّاعات هى؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: من ساعات الجنّة، و فيها تفيق مرضانا، فقال النصرانى: أصبت، فأسألك أو تسألنى؟ قال: أبو جعفر عليه السلام: سلنى قال: يا معشر النصارى انّ هذا لمليء بالمسائل، أخبرنى عن أهل الجنّة كيف صاروا ياكلون و لا يتغوطون، أعطنى مثله فى الدنيا؟ فقال أبو جعفر: هذا الجنين فى بطن أمه يأكل ممّا تأكل أمه و لا يتغوّط، قال النصرانى: أصبت أ لم تقل ما أنا من علمائهم؟ قال أبو جعفر: انما قلت لك: ما أنا من جهّالهم. قال النصرانى فأسألك أو تسألنى؟ قال أبو جعفر عليه السلام تسألنى قال: يا معشر النّصارى و اللّه لأسألنّه مسألة يرتطم فيها كما يرتطم الحمار فى الوحل، فقال: سل، قال: أخبرنى عن رجل دنا من امرأة فحملت بابنين جميعا حملتهما فى ساعة واحدة، و ماتا فى ساعة واحدة، و دفنا فى ساعة واحدة فى قبر واحد، فعاش احدهما خمسين و مائة سنة و عاش الآخر خمسين سنة من هما؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: هما عزير و عزرة كان حمل امّهما على ما وصفت، و وضعتهما على ما وصفت، و عاش عزرة و عزير فعاش عزرة مع عزير ثلاثين سنة. ثم أمات اللّه عزيرا مائة سنة، و بقى عزرة يحيى ثم بعث اللّه عزيرا فعاش مع عزرة عشرين سنة قال النصرانيّ، يا معشر النصارى ما رأيت أحدا قطّ أعلم من هذا الرّجل لا تسألونى عن حرف و ذا بالشام ردّونى فردّوه إلى كهفه و رجع النصارى مع أبى جعفر صلوات اللّه عليه [1]. 1- الصدوق حدثنا أبو العباس محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقانىّ رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا محمّد بن جرير الطبرى قال: أخبرنا أبو صالح الكنانىّ، عن يحيى بن عبد الحميد الحمّاني عن شريك، عن هشام بن معاذ قال: كنت جليسا لعمر بن عبد العزيز حيث دخل المدينة فأمر مناديه فنادى: من كانت له مظلمة أو ظلامة فليأت الباب، فأتى محمّد بن على يعنى الباقر- عليهما السلام، فدخل إليه مولاه مزاحم، فقال: إنّ محمّد بن على بالباب، فقال له: أدخله يا مزاحم، قال: فدخل و عمر يمسح عينيه من الدّموع. فقال له محمّد بن علي: ما أبكاك يا عمر، فقال هشام: أبكاه كذا و كذا يا ابن رسول اللّه فقال محمّد بن على: يا عمر إنّما الدنيا سوق من الأسواق، منها خرج قوم بما ينفعهم، و منها خرجوا بما يضرّهم، و كم من قوم قد ضرّهم بمثل الّذي أصبحنا فيه حتّى أتاهم الموت فاستوعبوا فخرجوا من الدّنيا ملومين، لما لم يأخذوا لما أحبّوا من الآخرة عدّة، و لا ممّا كرهوا جنّة، قسم ما جمعوا من لا يحمدهم، و صاروا الى من لا يعذرهم. فنحن و اللّه محقوقون أن ننظر الى تلك الأعمال الّتي كنّا نغبطهم بها فنوافقهم فيها، و ننظر إلى تلك الأعمال التي كنا نتخوّف عليهم منها، فنكفّ عنها، فاتّق اللّه، و اجعل فى قلبك اثنتين: تنظر الّذي تحبّ أن يكون معك، إذا قدمت على ربّك، فقدّمه بين يديك، و تنظر الّذي تكرهه أن يكون معك اذا قدمت على ربّك فابتغ فيه البدل و لا تذهبنّ إلى سلعة قد بارت على من كان قبلك ترجو أن تجوز عنك. اتّق اللّه عزّ و جل يا عمر، و افتح الأبواب و سهل الحجاب، و انصر المظلوم، و ردّ الظالم، ثم قال: ثلاث من كنّ فيه استكمل الايمان باللّه فجثى عمر على ركبتيه، ثم قال: إيه يا أهل بيت النبوة، فقال: نعم يا عمر من اذا رضى لم يدخله رضاه فى الباطل، و إذا غضب لم يخرجه غضبه من الحقّ، و من اذا قدر لم يتناول ما ليس له، فدعا عمر بدواة و قرطاس و كتب «بسم اللّه الرّحمن الرّحيم هذا ما ردّ عمر بن عبد العزيز ظلامة محمّد بن علىّ فدك» [1]. 2- البرقي عن ابن فضّال، عن بكار بن أبى بكر الحضرمىّ، قال: قيل لأبى جعفر عليه السلام: إنّ عكرمة مولى ابن عباس قد حضرته الوفاة، قال فانتقل ثمّ قال: إن أدركته علّمته كلاما لم تطعمه النّار، فدخل عليه داخل فقال: قد هلك قال: فقال له أبى: فعلّمناه، فقال: و اللّه ما هو الّا هذا الأمر الّذي أنتم عليه [2]. 3- الكلينى عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمّد، عن علىّ بن أبى حمزة، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام قال: كنّا عنده و عنده حمران إذ دخل عليه مولى له فقال: جعلت فداك هذا عكرمة فى الموت و كان يرى رأى الخوارج و كان منقطعا إلى أبى جعفر عليه السلام، فقال لنا أبو جعفر عليه السلام: أنظرونى حتى أرجع إليكم فقلنا: نعم. فلمّا لبثت أن رجع فقال: أما إنّى لو أدركت عكرمة قبل أن تقع النّفس موقعها لعلّمته كلمات ينتفع بها، و لكنّى أدركته و قد وقعت النّفس موقعها، قلت: جعلت فداك، و ما ذاك الكلام؟ قال: هو و اللّه ما أنتم عليه فلقّنوا موتاكم عند الموت شهادة أن لا إله الّا اللّه و الولاية [3].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ١١٥. — الإمام الباقر عليه السلام
الصفار حدثنا أحمد بن محمّد، و محمّد بن الحسين، عن الحسن بن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن ضريس قال قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول

و اناس من أصحابه حوله انّى أعجب من قوم يتولوّننا و يجعلوننا أئمة و يصفون بانّ طاعتنا عليهم مفترضة كطاعة اللّه، ثم يكسرون حجتهم و يخصّمون أنفسهم بضعف قلوبهم فينقصون حقّنا و يعيبون ذلك علينا من أعطاه اللّه برهان حقّ معرفتنا و التسليم لأمرنا أ ترون أنّ اللّه تبارك و تعالى افترض طاعة أوليائه على عباده، ثم يخفى عنهم أخبار السموات و الأرض و يقطع عنهم مواد العلم فيما يرد عليهم ممّا فيه قوام دينهم. فقال له حمران جعلت فداك يا أبا جعفر رأيت ما كان من أمر قيام علىّ بن أبى طالب عليه السلام و الحسن و الحسين عليهم السلام، و خروجهم و قيامهم بدين اللّه و ما أصيبوا به من قبل الطواغيت إيّاهم و الظفر بهم، حتّى قتلوا و غلبوا فقال أبو جعفر عليه السلام يا حمران إنّ اللّه تبارك و تعالى قد كان قدّر ذلك عليهم و قضاه و أمضاه و حتمه ثمّ أجراه فتقدّم على رسول اللّه إليهم فى ذلك قام علىّ و الحسن و الحسين صلوات اللّه عليهم و يعلم صمت من صمت منّا. و لو أنّهم يا حمران حيث نزل بهم ما نزل من امر اللّه و اظهار الطواغيت عليهم سألوا اللّه دفع ذلك عنهم و الحوافيه فى ازالة ملك الطواغيت اذا لأجابهم و دفع ذلك عنهم ثم كان انقضاء مدّة الطواغيت و ذهاب ملكهم أسرع من سلك منظوم انقطع فتبدد و ما كان الّذي أصابهم من ذلك يا حمران لذنب اقترفوه و لا لعقوبة معصية خالفوا اللّه فيها، و لكن لمنازل و كرامة من اللّه اراد أن يبلغها فلا تذهبّن فيهم المذاهب بك [1]. 1- الصفار حدثنا على بن خالد، عن يعقوب بن يزيد، عن عبّاس الوراق، عن عثمان بن عيسى، عن ابن مسكان عن ليث المرادى، انّه حدّثه، عن سدير بحديث فأتيته فقلت فانّ ليث المرادى، حدثني عنك بحديث فقال و ما هو قلت جعلت فداك حديث اليمانى قال نعم كنت عند أبى جعفر عليه السلام فمر بنا رجل من أهل اليمن فسئله أبو جعفر عن اليمن فاقبل يحدّث فقال له أبو جعفر عليه السلام هل تعرف صخرة فى موضع كذا و كذا قال نعم و رأيتها فقال الرّجل ما رأيت رجلا، أعرف بالبلاد منك فلمّا قام الرّجل قال لى أبو جعفر عليه السلام: يا أبا الفضل تلك الصخرة الّتي حيث غضب موسى فألقى الألواح، فما ذهب من التورية التقمته الصخرة فلمّا بعث اللّه رسوله ادّته إليه و هى عندنا [1]. 2- عنه حدثنا معاوية بن حكيم، عن شعيب بن غزوان، عن رجل عن أبى جعفر عليه السلام قال دخل عليه رجل من أهل بلخ، فقال يا خراسانى تعرف وادى كذا و كذا قال نعم قال له تعرف صدعا فى الوادى من صفته كذا و كذا قال نعم، من ذلك يخرج الدّجال قال ثمّ دخل عليه رجل من أهل اليمن فقال له پايمانى أ تعرف شعب كذا و كذا، قال نعم قال له تعرف شجرة فى الشعب من صفتها كذا و كذا قال له نعم قال له تعرف صخرة تحت الشجرة قال له: نعم قال فتلك الصخرة الّتي حفظت ألواح موسى على محمّد صلى الله عليه وآله وسلم [2]. 3- الكلينى محمّد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب، عن عبد اللّه بن محمّد، عن منيع بن الحجّاج البصرى عن مجاشع، عن معلّى عن محمّد بن الفيض، عن أبى جعفر عليه السلام قال: كانت عصا موسى لآدم عليه السلام فصارت إلى شعيب ثم صارت إلى موسى ابن عمران، و إنّها لعندنا و إنّ عهدى بها آنفا و هى خضراء كهيئتها حين انتزعت من شجرتها إنها لتنطق إذا استنطقت أعدّت لقائمنا عليه السلام يصنع بها ما كان يصنع موسى و إنّها لتروع و تلقف ما يأفكون و تصنع ما تؤمر به إنّها حيث أقبلت تلقف ما يأفكون يفتح لها شعبتان، إحداهما فى الأرض و الأخرى فى السقف و بينهما أربعون ذراعا تلقف ما يأفكون بلسانها [1] 1- الصفار حدثنا أحمد بن محمّد، عن محمّد بن اسماعيل بن بزيع، و الحسين بن سعيد عن محمّد بن الفضيل، عن أبى الصبّاح الكنانى عن أبى جعفر عليه السلام قال سمعته يقول و اللّه انّ فى السّماء لسبعين صنفا من الملائكة لو اجتمع عليهم أهل الأرض كلّهم، يحصون عدد كلّ صنف منهم ما أحصوهم، و انّهم ليدينون بولايتنا [2]. 2- عنه حدّثنا أحمد بن محمّد، عن الحسن بن على بن فضّال، عن محمّد بن الفضيل، عن أبى الصبّاح الكنانى عن أبى جعفر عليه السلام قال قال و اللّه انّ فى السّماء لسبعين صنفا من الملائكة لو اجتمع أهل الأرض أن يعدّوا عدد صنف منهم ما عدوّهم و أنّهم ليدينون بولايتنا [3]. 3- عنه حدثنا محمّد بن الحسين، عن محمّد بن الهيثم، عن أبيه عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر عليه السلام قال قال لى يا أبا حمزة أ لا ترى أنّه اختار لأمرنا من الملئكة المقربين و من الأنبياء المرسلين و من المؤمنين الممتحنين [1] 1- الصفار حدثنا عمران بن موسى بن موسى بن جعفر، عن الحسن بن على، قال حدّثنا عبد اللّه بن سهل الأشعرىّ، عن أبيه عن أبى اليسع، قال دخل حمران بن أعين على أبى جعفر عليه السلام و قال له: جعلت فداك يبلغنا انّ الملائكة تنزل عليكم، فقال: إنّ الملائكة و اللّه لتنزل علينا و تطأ فرشنا، أ ما تقرأ كتاب اللّه تعالى «إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ» 2- عنه حدثنا عبد اللّه بن عامر، عن العبّاس بن معروف، عن عبد اللّه بن عبد الرّحمن النّضرىّ، عن أبى المعزاء، عن أبى بصير، عن خيثمة عن أبى جعفر عليه السلام، قال سمعته يقول: نحن الّذين إلينا تختلف الملائكة [3]. 3- عنه حدّثنا أحمد بن محمّد عن البرقي، عن علىّ بن الحكم، عن مالك عن أبى حمزة الثماليّ عن أبى جعفر عليه السلام قال: منّا من يسمع الصّوت و لا يرى الصّورة و أنّ الملائكة لتزاحمنا على تكآتنا، و انّا لنأخذ من زغبهم فنجعله سخابا لأولادنا [4].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ٤٥٩. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدثنا على بن عبد اللّه الورّاق، قال حدثنا سعد بن عبد اللّه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبى الخطّاب، عن محمّد بن أسلم الجبلى، عن الخطّاب بن عمر، و مصعب بن عبد اللّه الكوفيين عن جابر بن يزيد عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه

عزّ و جلّ: «اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ» فالمشكاة صدر نبى اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فيه المصباح و المصباح هو العلم، فى الزّجاجة و الزجاجة أمير المؤمنين عليه السلام و علم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عنده [1]. 11- عنه أبى رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن يعقوب بن يزيد، عن صفوان بن يحيى، عن عبد اللّه بن مسكان، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه عزّ و جلّ : «أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ» إلى آخر الآية، فقال: الأحمق الّذي لا يأتى النساء [2]. 12- عنه أبى رحمه الله قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن الفضيل، عن أبى الصبّاح، قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه عزّ و جل: «فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ» الآية فقال: هو تسليم الرّجل على أهل البيت حين يدخل ثم يردّون عليه فهو سلامكم على أنفسكم [3]. 13- المفيد باسناده عن محمّد بن الحسين بن أبى الخطّاب، عن محمّد بن سنان، عن عمّار بن مروان، عن المنخل بن جميل، عن جابر بن يزيد، عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه عزّ و جل: «اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ» فهو محمّد صلى الله عليه وآله وسلم فيها مصباح و هو العلم «الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ» فزعم انّ الزجاجة أمير المؤمنين عليه السلام و علم نبىّ اللّه عنده [4]. 1- على بن ابراهيم حدثنا محمّد بن عبد اللّه، عن أبيه عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن سنان، عن عمّار بن مروان، عن منخل بن جميل البرقي، عن جابر بن يزيد الجعفى، قال قال أبو جعفر عليه السلام: نزل جبرئيل عليه السلام على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الآية هكذا «وَ قالَ الظَّالِمُونَ (لآل محمّد حقّهم) إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا» قال: إلى ولاية علىّ و على عليه السلام هو السبيل [1]. 2- عنه حدثني أبى عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر عليه السلام قال : يبعث اللّه يوم القيامة قوما بين أيديهم نور كالقباطى، ثم يقال له كن: هباء منثورا ثم قال: أما و اللّه يا أبا حمزة إنّهم كانوا ليصومون و يصلّون و لكن كانوا إذا عرض لهم شيء من الحرام أخذوه و إذا عرض لهم شيء من فضل أمير المؤمنين عليه السلام أنكروه. قال و الهباء المنثور هو الّذي تراه يدخل البيت فى الكوّة من شعاع الشمس، و قوله: «وَ يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ» قال الأول يقول: «يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا» قال أبو جعفر عليه السلام يقول يا ليتنى اتخذت مع الرسول عليا وليا «يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا» يعنى الثانى «لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي» يعنى الولاية «وَ كانَ الشَّيْطانُ» و هو الثانى «لِلْإِنْسانِ خَذُولًا» 3- عنه و فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَ أَحْسَنُ مَقِيلًا» فبلغنا و اللّه اعلم أنه إذا استوى أهل النار إلى النار، لينطلق بهم قبل أن يدخلوا النار فيقال لهم ادخلوا إلى ظلّ ذى ثلاث شعب من دخان النار فيحسبون أنها الجنة ثمّ يدخلون النّار أفواجا افواجا و ذلك نصف النهار و أقبل أهل الجنة فيما اشتهوا من التحف حتى يعطوا منازلهم فى الجنة نصف النهار، فذلك قول اللّه عزّ و جلّ «أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَ أَحْسَنُ مَقِيلًا» 4- عنه اخبرنا أحمد بن إدريس قال حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن أبى نجران عن حمّاد عن حريز عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «وَ عِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً» قال الائمة «يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً» خوفا من عدوهم [2]. 5- عنه و فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ» يقول ما يفعل ربى بكم «فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً» 6- فرات قال حدثني جعفر بن محمّد الفزارى، معنعنا عن أبى جعفر عليه السلام قال نزل جبرئيل على محمّد صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الآية: «وَ إِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ» قال تفسيرها فى على بن أبى طالب عليه السلام و لقد أرادوا أن يردّوك عن الذي أوحينا إليك فى علىّ إن اللّه أوحى إليه أن أمره بولاية على بن أبى طالب عليه السلام [4]. 7- محمّد بن يعقوب عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن محمّد بن النعمان عن سلام، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قوله تعالى: «الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً» قال: هو الأوصياء من مخافة عدوّهم [1].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ٢٢٣. — الإمام الباقر عليه السلام
قال علي بن الحسين

(عليه السلام): قل لهؤلاء النصاب فإن كان إبليس معاصيه أعظم من معاصي من كفر بإغوائه فأهلك الله من شاء منهم، كقوم: نوح، وفرعون، ولم يهلك إبليس، وهو أولى بالهلاك، فما باله أهلك هؤلاء الذين قصروا عن إبليس في عمل الموبقات، وأمهل إبليس مع إيثاره لكشف المحرمات، أما كان ربنا عز وجل حكيما تدبيره حكمة فيمن أهلك وفيمن استبقى؟ فكذلك هؤلاء الصائدون في السبت، وهؤلاء القاتلون للحسين، يفعل في الفريقين ما يعلم أنه أولى بالصواب والحكمة، لا يسأل عما يفعل وعباده يسألون.

الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام السجاد عليه السلام
قال الرضا

(عليه السلام): يا جاثليق ألا تخبرني عن الإنجيل الأول حين افتقدتموه عند من وجدتموه؟ ومن وضع لكم هذا الإنجيل؟ قال له: ما افتقدنا الإنجيل إلا يوما واحدا حتى وجدناه غضا طريا فأخرجه إلينا يوحنا ومتى. فقال الرضا (عليه السلام): ما أقل معرفتك بسنن الإنجيل وعلمائه، فإن كان كما تزعم فلم اختلفتم في الإنجيل؟ وإنما الاختلاف في هذا الإنجيل الذي في أيديكم اليوم، فإن كان على العهد الأول لم تختلفوا فيه، ولكني مفيدك علم ذلك، إعلم: أنه لما افتقد الإنجيل الأول اجتمعت النصارى إلى علمائهم فقالوا لهم: قتل عيسى ابن مريم وافتقدنا الإنجيل، وأنتم العلماء فما عندكم؟ فقال لهم ألوقا ومرقانوس ويوحنا ومتى: أن الإنجيل في صدورنا نخرجه إليكم سفرا سفرا، في كل أحد، فلا تحزنوا عليه ولا تخلوا الكنايس، فإنا سنتلوه عليكم في كل أحد سفرا سفرا حتى نجمعه كله. فقال الرضا (عليه السلام): أن ألوقا ومرقانوس ويوحنا ومتى وضعوا لكم هذا الإنجيل بعد ما افتقدتم الإنجيل الأول، وإنما كان هؤلاء الأربعة تلاميذ تلاميذ الأولين. أعلمت ذلك؟ قال الجاثليق: أما قبل هذا فلم أعلمه وقد علمته الآن، وقد بان لي من فضل علمك بالإنجيل وقد سمعت أشياء مما علمته شهد قلبي أنها حق، واستزدت كثيرا من الفهم. فقال الرضا (عليه السلام): فكيف شهادة هؤلاء عندك؟ قال: جائزة. هؤلاء علماء الإنجيل، وكل ما شهدوا به فهو حق.

الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الرضا عليه السلام
قال رسول الله

صلى الله عليه وآله: " اللهم آتني بأحب خلقك إليك يأكل معي " فجاء علي عليه السلام فأكل معه وهو صاحب سورة براءة حين نزل بها جبرائيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وقد سار أبو بكر بالسورة فقال له: يا محمد إنه لا يبلغها إلا أنت أو علي إنه منك وأنت منه، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله منه في حياته وبعد وفاته وهو عيبة علم رسول الله صلى الله عليه وآله ومن قال له النبي صلى الله عليه وآله: " أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت المدينة من بابها كما أمر الله فقال: * (وأتوا البيوت من أبوابها) * وهو مفرج الكرب عن رسول الله صلى الله عليه وآله في الحروب، وهو أول من آمن برسول الله صلى الله عليه وآله وصدقه واتبعه، وهو أول من صلى فمن أعظم فريه على الله وعلى رسول الله ممن قاس به أحدا أو شبه به بشرا عليه السلام!. الحديث السادس والعشرون: الشيخ في مجالسه قال أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال حدثني أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الهمداني بالكوفة قال: حدثنا محمد ابن المفضل بن إبراهيم بن قيس الأشعري قال: حدثنا علي بن حسان الواسطي قال: حدثنا عبد الرحمن بن كثير عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عليه السلام قال: " لما أجمع الحسن بن علي عليه السلام على صلح معاوية خرج حتى لقيه، فلما اجتمعا قام معاوية خطيبا فصعد المنبر وأمر الحسن عليه السلام أن يقوم أسفل منه بدرجة ثم تكلم معاوية وقال: أيها الناس هذا الحسن بن علي وابن فاطمة رآنا للخلافة أهلا ولم ير نفسه لها أهلا قد أتانا ليبايع طوعا، ثم قال: قم يا حسن فقام الحسن عليه السلام فخطب فقال: الحمد لله المستحمد بالآلاء وتتابع النعماء وصارف الشدائد والبلاء عند الفهماء وغير الفهماء، المذعنين من عباده لامتناعه بجلاله وكبريائه وعلوه من لحوق الأوهام ببقائه المرتفع عن كنه ظنانة المخلوقين من أن تحيط بمكنون غيبه رويات عقول الرائين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده في ربوبيته ووجوده ووحدانيته صمدا لا شرك له فردا لا ظهير له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله اصطفاه وانتجبه وارتضاه وبعثه داعيا إلى الحق وسراجا منيرا وللعباد مما يخافون نذيرا ولما يأملون بشيرا فنصح للأمة وصدع بالرسالة، وأبان لهم درجات العمالة شهادة عليها أموت وأحشر، وبها في الآجلة أقرب وأخبر، وأقول: معشر الخلائق فاسمعوا ولكم أفئدة وأسماع فعوا إنا أهل بيت أكرمنا الله بالإسلام واختارنا واصطفانا واجتبانا وأذهب عنا الرجس وطهرنا تطهيرا، والرجس هو الشك فلا نشك في الله الحق ودينه أبدا وطهرنا من كل أفن وغية، مخلصين إلى آدم نعمة منه، لم يفترق الناس فرقتين إلا جعلنا الله في خيرهما فأدت الأمور وأفضت الدهور إلى أن بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله للنبوة واختاره للرسالة وأنزل عليه كتابه ثم أمره بالدعاء إلى الله عز وجل فكان أبي عليه السلام أول من استجاب لله تعالى ولرسوله وأول من آمن وصدق الله ورسوله وقد قال الله تعالى في كتابه المنزل على نبيه المرسل: * (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) * فرسول الله الذي على بينة من ربه وأبي الذي يتلوه وهو شاهد منه. وقد قاله رسول الله صلى الله عليه وآله حين أمره أن يسير إلى مكة والموسم ببراءة سربها يا علي فإني أمرت أن لا يسير بها إلا أنا أو رجل مني وأنت هو يا علي، فعلي من رسول الله ورسول الله منه، وقال له نبي الله صلى الله عليه وآله حين قضى بينه وبين أخيه جعفر بن أبي طالب عليه السلام ومولاه زيد بن حارثة في ابنة حمزة أما أنت يا علي فمني وأنا منك وأنت ولي كل مؤمن بعدي فصدق أبي رسول الله صلى الله عليه وآله سابقا ووقاه بنفسه ثم لم يزل رسول الله صلى الله عليه وآله في كل موطن يقدمه ولكل شديدة يرسله ثقة منه به وطمأنينة إليه لعلمه بنصيحة الله عز وجل وإنه أقرب من الله ورسوله، وقد قال الله عز وجل * (والسابقون السابقون أولئك المقربون) * فكان أبي سابق السابقين إلى الله عز وجل وإلى رسول الله صلى الله عليه وآله وأقرب الأقربين وقد قال الله تعالى، * (لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة) * فأبي كان أولهم إسلاما وإيمانا أولهم إلى الله ورسوله هجرة ولحوقا وأولهم على وجده ووسعة نفقة قال سبحانه * (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم) * فالناس من جميع الأمم يستغفرون له لسبقه إياهم إلى الإيمان بنبيه صلى الله عليه وآله وذلك أنه لم يسبقه إلى الإيمان أحد وقد قال الله تعالى: * (والسابقون السابقون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم) * فهو سابق جميع السابقين، فكما أن الله عز وجل فضل السابقين على المتخلفين والمتأخرين فضل سابق السابقين على السابقين وقد قال الله عز وجل: * (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله حقا) * فكان أبي المؤمن بالله واليوم الآخر والمجاهد في سبيل الله حقا وفيه نزلت هذه الآية وكان ممن استجاب لرسول الله صلى الله عليه وآله عمه حمزة وجعفر ابن عمه فقتلا شهيدين رضي الله عنهما في قتلى كثيرة معهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فجعل الله تعالى حمزة سيد الشهداء من بينهم، وجعل لجعفر جناحين يطير بهما مع الملائكة كيف يشاء من بينهم وذلك لمكانهما من رسول الله ومنزلتهما وقرابتهما منه صلى الله عليه وآله وصلى رسول الله صلى الله عليه وآله على حمزة سبعين صلاة من بين الشهداء الذين استشهدوا معه. وكذلك جعل الله تعالى نساء النبي صلى الله عليه وآله للمحسنة منكن أجرين وللمسيئة منهن وزرين ضعفين لمكانهن من رسول الله صلى الله عليه وآله وجعل الصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله بألف صلاة في سائر المساجد إلا مسجد إبراهيم خليله عليه السلام بمكة، وذلك لمكان رسول الله صلى الله عليه وآله من ربه وفرض الله عز وجل الصلاة على نبيه صلى الله عليه وآله على كافة المؤمنين، فقالوا: يا رسول الله كيف الصلاة عليك؟ فقال: قولوا " اللهم صل على محمد وآل محمد " فحق على كل مسلم أن يصلي علينا مع الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله فريضة واجبة. وأحل الله تعالى خمس الغنيمة لرسول الله صلى الله عليه وآله وأوجبها له في كتابه وأوجب لنا من ذلك ما أوجب له وحرم عليه الصدقة منه وحرمها علينا منه فأدخلنا فله الحمد فيما أدخل فيه نبيه وأخرجنا ونزهنا مما أخرجه منه ونزهه عنه كرامة أكرمنا الله عز وجل بها وفضيلة فضلنا بها على سائر العباد فقال الله تعالى لمحمد حين جحده كفرة أهل الكتاب وحاجوه: * (فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) * فأخرج رسول الله صلى الله عليه وآله من الأنفس معه أبي ومن البنين أنا وأخي ومن النساء فاطمة أمي من الناس جميعا فنحن أهل ولحمه ودمه ونفسه ونحن منه وهو منا وقد قال الله تعالى: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * فلما أنزلت آية التطهير جمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله أنا وأخي وأمي وأبي فجعلنا ونفسه في كساء لأم سلمة خيبري وذلك في حجرتها وفي يومها فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وهؤلاء أهلي وعترتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فقالت: أم سلمة رضي الله عنها أنا أدخل معهم يا رسول الله؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: يرحمك الله أنت على خير وإلى خير وما أرضاني عنك، ولكنها خاصة لي ولهم، ثم مكث رسول الله صلى الله عليه وآله بعد ذلك بقية عمره حتى قبضه الله إليه يأتينا كل يوم عند طلوع الفجر ويقول: الصلاة يرحمكم الله * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بسد الأبواب الشارعة في مسجده غير بابنا فكلموه في ذلك فقال: إني لم أسد أبوابكم وافتح باب علي من تلقاء نفسي ولكن اتبع ما أوحي إلي وإن الله أمر بسدها وفتح بابه فلم يكن من بعده ذلك أحد تصيبه جنابة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ويولد فيه غير رسول الله صلى الله عليه وآله وأبي عليهما السلام تكرمة من الله تعالى لنا وتفضلا اختصنا به على جميع الناس وهذا باب أبي قرين باب رسول الله في مسجده ومنزلنا بين منازل رسول الله صلى الله عليه وآله وذلك إن الله أمر نبيه عليه السلام أن يبني مسجده فبنى فيه عشرة أبيات تسعة لبنيه وأزواجه وعاشرها وهو متوسطها لأبي فها هو لبسبيل مقيم والبيت هو المسجد المطهر. وهو الذي قال الله تعالى (أهل البيت) فنحن أهل البيت ونحن الذين أذهب الله عنا الرجس وطهرنا تطهيرا أيها الناس إني لو قمت حولا فحولا أذكر الذي أعطانا الله عز وجل وخصنا به من الفضل في كتابه وعلى لسان نبيه لم أحصه، وأنا ابن النبي النذير البشير والسراج المنير الذي جعله الله رحمة للعالمين وأبي علي ولي المؤمنين وشبيه هارون، وأن معاوية بن صخر زعم أني رأيته للخلافة أهلا ولم أر نفسي لها أهلا فكذب معاوية وأيم الله لأنا أولى الناس بالناس في كتاب الله وعلى لسان رسول الله صلى الله عليه وآله غير أنا لم نزل أهل البيت مخيفين مظلومين مضطهدين منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله فالله بيننا وبين من ظلمنا حقنا ونزل على رقابنا وحمل الناس على أكتافنا ومنعنا سهمنا في كتاب الله من الفئ والغنائم ومنع أمنا فاطمة إرثها من أبيها إنا لا نسمي أحدا. ولكن أقسم بالله قسما تاليا لو أن الناس سمعوا قول الله عز وجل ورسوله لأعطتهم السماء قطرها والأرض بركتها ولما اختلف في هذه الأمة سيفان ولأكلوها خضراء خضرة إلى يوم القيامة وما طمعت فيها يا معاوية ولكنها لما أخرجت سالفا من معدنها، وزحزحت عن قواعدها، تنازعتها قريش بينها، وترامتها كترامي الكرة حتى طمعت فيها أنت يا معاوية وأصحابك من بعدك قد قال رسول الله ما ولت أمة أمرها رجلا قط وفيهم من هو أعلم منه إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتى يرجعوا إلى ما تركوا وقد تركت بنو إسرائيل وكانوا أصحاب موسى هارون أخاه وخليفته ووزيره وعكفوا على العجل وأطاعوا فيه سامريهم وهم يعلمون أنه خليفة موسى. وقد سمعت هذه الأمة رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ذلك لأبي عليه السلام: إنه مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وقد رأوا رسول الله حين نصبه لهم بغدير خم وسمعوه ونادى له بالولاية ثم أمرهم أن يبلغ الشاهد منهم الغائب وقد خرج رسول الله صلى الله عليه وآله حذارا من قومه إلى الغار لما أجمعوا على أن يمكروا به وهو يدعوهم لما لم يجد عليهم أعوانا ولو وجد عليهم أعوانا لجاهدهم وقد كف أبي يده وناشدهم واستغاث أصحابه فلم يغث ولم ينصر ولو وجد عليهم أعوانا ما أجابهم وقد جعل في سعة كما جعل النبي صلى الله عليه وآله في سعة وقد خذلتني الأمة وبايعتك يا بن حرب ولو وجدت عليك أعوانا يخلصون ما بايعتك وقد جعل الله عز وجل هارون في سعة حين استضعفه قومه وعادوه، كذلك أنا وأبي في سعة حين تركتنا الأمة وتابعت غيرنا ولم نجد عليهم أعوانا، وإنما هي السنن والأمثال تتبع بعضها بعضا أيها الناس إنكم لو التمستم بين المشرق والمغرب رجلا جده رسول الله صلى الله عليه وآله وأبوه وصي رسول الله صلى الله عليه وآله لم تجدوا غيري وغير أخي فاتقوا الله ولا تضلوا بعد البيان، وكيف بكم وأنى ذلك منكم إلا وأني قد بايعت هذا وأشار إلى معاوية وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين أيها الناس أنه لا يعاب أحد بترك حقه وإنما يعاب أن يأخذ ما ليس له وكل صواب نافع وكل خطأ ضار لأهله وقد كانت القضية فهمها سليمان فنفعت سليمان ولم تضر داود، وأما القرابة فقد نفعت المشرك وهي والله للمؤمن أنفع قال رسول الله لعمه أبي طالب وهو في الموت قل: لا إله إلا الله أشفع لك بها يوم القيامة ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله يقول له إلا ما يكون منه على يقين وليس ذلك لأحد من الناس كلهم غير شيخنا أعني أبا طالب يقول الله عز وجل * (وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك اعتدنا لهم عذابا أليما) * أيها الناس اسمعوا وعوا واتقوا الله وراجعوا وهيهات منكم الرجعة إلى الحق وقد صارعكم النكوص وخامركم الطغيان والجحود أنلزمكموها وأنتم لها كارهون، والسلام على من اتبع الهدى قال: فقال معاوية: والله ما نزل الحسن حتى اظلمت على الأرض، وهممت أن أبطش به ثم علمت أن الإغضاء أقرب إلى العافية ". الحديث السابع والعشرون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا محمد بن عبد الله الكندي قال: حدثنا أبو هاشم محمد بن علي قال: حدثنا أحمد بن عمران بن سلمة بن عجلان عن سفيان بن سعيد عن سعيد بن منصور عن إبراهيم بن علقمة عن عبد الله قال كنت عند النبي صلى الله عليه وآله فسئل عن علي عليه السلام فقال

" قسمت الحكمة عشرة أجزاء فأعطي علي تسعة أجزاء والناس جزءا واحدا ". الثاني والثلاثون: الموفق بن أحمد من أعيان العامة قال: أخبرنا سيد الحفاظ أبو منصور شهردار ابن شيرويه بن شهردار الديلمي الهمداني إجازة، حدثني أبي، أخبرني المدايني الحافظ، أخبرني أبو محمد الخلال، أخبرني محمد بن العباس بن حيويه، أخبرني أبو عبد الله الحسين بن علي الدهان، حدثنا محمد بن عبد الله بن عتبة الكندي، حدثني أبو هاشم محمد بن علي الذهبي، أخبرني أحمد بن عمران بن سلمة عن سفيان بن سعيد عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " قسمت الحكمة عشرة أجزاء فأعطي علي تسعة أجزاء والناس جزءا واحدا ". الثالث والثلاثون: محمد بن علي الحكيم الترمذي وهو من أكابر علماء العامة قال: قال ابن عباس وهو إمام المفسرين: العلم ستة أسداس لعلي منها خمسة أسداس وللناس سدس، ولقد شاركنا فيه حتى هو أعلم به منا - قال - وقال أيضا (رضي الله عنه): كان علي بن أبي طالب يشرح لنا نقطة الباء من * (بسم الله الرحمن الرحيم) * ليلة فانفلق عمود الصبح وهو بعد لم يفرغ، فرأيت نفسي في جنبه كالفوارة في جنب البحر المثعنجر. وقال هذا العامي أيضا: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " ما رآني في هذا الدنيا على الحقيقة التي خلقني الله عليها غير علي بن أبي طالب " الأول: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى العطار عن أحمد بن أبي زاهر عن الحسن بن موسى عن علي بن حسان عن عبد الرحمن ابن كثير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: " نحن ولاة الأمر وخزنة علم الله وعيبة وحي الله ". الثاني: محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن علي بن أسباط عن أبيه أسباط عن سورة بن كليب قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: " والله إنا لخزان علم الله في سمائه وأرضه لا على ذهب ولا فضة إلا على علمه ". الثالث: محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن علي بن أسباط عن أبيه أسباط عن سورة بن كليب قال: قال أبو جعفر عليه السلام: " والله إنا لخزان الله في سمائه وأرضه لا على ذهب ولا فضة إلا على علمه ". الرابع: محمد بن يعقوب عن علي بن موسى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد ومحمد بن خالد البرقي عن النضر بن سويد رفعه عن سدير عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك ما أنتم؟ قال: " نحن خزان علم الله، ونحن تراجمة وحي الله، ونحن الحجة البالغة على من دون السماء وفوق الأرض ". الخامس: محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد وأبي عبد الله البرقي عن أبي طالب عن سدير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك ما أنتم؟ قال: " نحن خزان علم الله وتراجمة وحي الله، نحن الحجة البالغة على من دون السماء وفوق الأرض ". السادس: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن النضر بن شعيب عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله تبارك وتعالى: أنت كمال حجتي على الأشقياء من أمتك من ترك ولاية علي والأوصياء من بعدك، فإن فيهم سنتك وسنة الأنبياء من قبلك، وهم خزان على علمي من بعدك، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لقد أنبأني جبرئيل بأسمائهم وأسماء آبائهم ". السابع: محمد بن يعقوب عن محمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار عن محمد بن خالد عن فضالة بن أيوب عن عبد الله بن أبي يعفور قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: " يا بن أبي يعفور إن الله واحد متوحد بالوحدانية، متفرد بأمره فخلق خلقا فقدرهم لذلك الأمر، فنحن هم، يا بن أبي يعفور فنحن حجج الله في عباده وخزانه على علمه والقائمون بذلك ". الثامن: محمد بن يعقوب عن علي بن محمد عن سهل بن زياد عن موسى بن القاسم بن معاوية ومحمد بن يحيى عن العمركي بن علي جميعا عن علي بن جعفر عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: " قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الله عز وجل خلقنا فأحسن خلقنا وصورنا فأحسن صورنا وجعلنا خزانه في سمائه وأرضه، ولنا نطقت الشجرة، وبعبادتنا عبد الله عز وجل، ولولانا ما عبد الله ". التاسع: محمد بن يعقوب عن محمد بن الحسين عن النضر بن شعيب عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله تبارك وتعالى يقول: أنت كمال حجتي عن الأشقياء من أمتك من ترك ولاية علي ووالى أعداءه وأنكر فضله وفضل الأوصياء من بعده، فإن فضلك فضلهم وطاعتك طاعتهم وحقك حقهم ومعصيتك معصيتهم، وهم الأئمة الهداة من بعدك، جرى فيهم روحك وروحك ما جرى فيك من ربك، وهم عترتك من طينتك ولحمك ودمك، وقد أجرى الله فيكم سنتك وسنة الأنبياء قبلك، وهم خزاني على علمي من بعدك حق علي لقد اصطفيتهم فانتجتهم وأخلصتهم وارتضيتهم، ونجا من أحبهم ووالاهم وسلم لفضلهم، ولقد أتاني جبرئيل بأسمائهم وأسماء آبائهم وأحبائهم والمسلمين لفضلهم ". العاشر: محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين عن النضر بن شعيب عن خالد بن ماد عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: " والله إنا لخزان الله في سمائه وخزانه في أرضه ليس على ذهب ولا فضة، وإن منا لحملة العرش يوم القيامة ". الحادي عشر: محمد بن الحسن الصفار عن علي بن محمد عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن سفيان عن السدي عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: " نحن خزان الله في الدنيا والآخرة وشيعتنا خزاننا ". الثاني عشر: علي بن إبراهيم بن هاشم في تفسيره قال: حدثنا جعفر بن أحمد قال: حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم قال: حدثنا محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله لنبيه صلى الله عليه وآله: " * (ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا) * يعني عليا، وعلي هو النور فقال: * (نهدي به من نشاء من عبادنا) * يعني: عليا نهدي به من هدى به من خلقه وقال لنبيه صلى الله عليه وآله: * (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم) * يعني إنك لتأمر بولاية أمير المؤمنين وتدعو إليها، وعلي هو الصراط المستقيم * (صراط الله - يعني عليا - الذي له ما في السماوات وما في الأرض) * يعني عليا أن جعله خازنه على ما في السماوات وما في الأرض وأتمنه عليه * ( ألا إلى الله تصير الأمور) * ". الثالث عشر: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا أبي رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب قال: حدثنا علي بن أسباط قال: حدثنا علي عن أبي بصير عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: " يا أبا بصير، نحن شجرة العلم ونحن أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وفي دارنا مهبط جبرئيل عليه السلام ونحن خزان علم الله ونحن معادن وحي الله، من تبعنا نجا ومن تخلف عنا هلك حقا على الله عز وجل ". الرابع عشر: الشيخ في أماليه قال: حدثنا محمد بن محمد قال: أخبرني أبو الحسن علي بن خالد قال: حدثنا زيد بن الحسين الكوفي قال: حدثنا جعفر بن نجيح قال: حدثنا جندل بن والق الثعلبي قال: حدثنا محمد بن محمد بن عمران المازني عن زيد الأنصاري عن سعيد بن بشير عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال: سمعت رجلا يسأل ابن عباس عن علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له ابن عباس: إن علي بن أبي طالب صلى القبلتين وبايع البيعتين ولم يعبد صنما ولا وثنا ولم يضرب على رأسه بزلم ولا قدح، ولد على الفطرة، ولم يشرك بالله طرفة عين. فقال الرجل: إني أسألك عن هذا إنما أسألك عن حمله سيفه على عاتقه يختال به حتى أتى البصرة فقتل بها أربعين ألفا، ثم سار إلى الشام فلقي حواجب العرب فضرب بعضهم ببعض حتى قتلهم، ثم أتى النهروان وهم مسلمون فقتلهم عن آخرهم. فقال له ابن عباس: أعلي أعلم عندك أم أنا؟ فقال: لو كان علي أعلم عندي منك ما سألتك. قال: فغضب ابن عباس حتى اشتد غضبه، ثم قال: ثكلتك أمك، علي علمني وكان علمه من علم رسول الله صلى الله عليه وآله ورسول الله علمه الله من فوق عرشه، فعلم النبي من الله وعلم علي من النبي وعلمي من علم علي، وعلم أصحاب محمد كلهم في علم علي كالقطرة الواحدة في سبعة أبحر. ورواه الشيخ المفيد في في أماليه بالسند والمتن. الخامس عشر: ابن بابويه قال: حدثنا الحسين ابن إبراهيم ناتانه رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن جعفر بن سلمة الأهوازي عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال: أخبرنا إسماعيل ابن بشار قال: حدثنا عبد الله بن بلج المصري عن إبراهيم بن أبي يحيى المدني عن محمد بن المكندري قال: سمعت أبا أمامة يقول: كان علي عليه السلام إذا قال شيئا لم نشك فيه، وذلك إنا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " خازن سري بعدي علي ". السادس عشر: سعد بن عبد الله القمي في بصائر الدرجات عن إبراهيم بن هاشم عن محمد بن خالد البرقي عن محمد بن سنان وغيره عن عبد الله بن يسار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله ولقد أسرى بي ربي عز وجل وأوحى إلي من وراء حجاب ما أوحى وكلمني بما كلمني وكان مما كلمني به أن قال: يا محمد إني أنا الله لا إله إلا أنا عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، إني أنا الله لا إله إلا أنا الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون، إني أنا الله لا إله إلا أنا أنا الخالق البارئ المصور لي الأسماء الحسني يسبح لي ما في السماوات وما في الأرض وأنا العزيز الحكيم، يا محمد إني أنا الله لا إله إلا أنا الأول فلا شئ قبلي، وأنا الآخر فلا شئ بعدي، وأنا الظاهر فلا شئ فوقي، وأنا الباطن فلا شئ دوني، وأنا الله لا إله إلا أنا بكل شئ عليم، يا محمد علي أول من آخذ ميثاقه من الأئمة عليهم السلام، يا محمد علي آخر من أقبض روحه من الأئمة: وهو الدابة التي تكلم الناس، يا محمد علي أظهره على جميع ما أوحيه إليك ليس أن تكتم منه شيئا، يا محمد أبطنه الذي أسره إليك فليس فيما بيني وبينك سر دونه، يا محمد علي ما خلقت من حرام وحلال عليم به ". السابع عشر: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد يعني المفيد قال: أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن يعني ابن الوليد قال: حدثني أبي عن سعد بن عبد الله بن موسى قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

أن هذا الحرف الذي وضع لتعريف ذات الحق غير معلوم بالحقيقة، و ذات الحق أولى بالتنزيه عن الكيفية، فمنه إليك قوله هو و منك إليه قولك هو. و حروف الجلالة لها أربع مراتب: الذات، و العقل، و النفس، و الروح؛ و لها أربع ملائكة: جبرائيل، و ميكائيل، و إسرافيل، و عزرائيل؛ و هي منزلة على أربعة أنبياء: إبراهيم، و موسى، و عيسى عليهم السلام، و محمّد صلى الله عليه وآله وسلم؛ و هي تتم بأربع حقائق: الأمر، و النهي، و الوعد، و الوعيد؛ و هي منزلة في أربع كتب: المصحف، و التوراة، و الزبور، و الفرقان، فالمصحف صورة القلب، و هي الألف الأوّل، و التوراة صورة العقل، و هي اللام الاولى، و الإنجيل صورة الروح، و هي اللام الثانية، و الفرقان صورة النفس و صورة الحق في عالم الظاهر و الباطن، و حرفها الهاء. و اعلم أن الفيض الأوّل عن حضرة الأحدية هي النقطة الواحدة، و عنها ظهر ألف الغيب (القلب خ ل) و امتد حتى صار خطه، و هو مركب من ثلاث نقط واحدة و واحدة و واحدة، فالواحدة لها العلم و العقل و روح القدس، و حرفها الألف، و منها تبتدئ الموجودات و إليها تنتهي، و النقطة الواحدة و هي روح اللّه و نفخت فيه من روحي، و حرفها الباء و هي الحجاب و هو ظاهرة النقطة الواحدة و جسدها، و لها الحكم الظاهر و حقيقتها النبوّة و عنها ظهرت الموجودات و باطنها النقطة الواحدة. قال عليه السلام: عن الباء ظهر الوجود، و بالنقطة تبين العابد عن المعبود؛ و قال حكيم: بالباء عرفه العارفون، و ما من شيء إلّا و الباء مكتوبة عليه، فإذا قلت «اللّه»، فقد نطقت بسائر الأسماء، و إذا كتبت الألف فقد كتبت سائر الحروف، و إذا نطقت بالواحد فقد ضمنت سائر الأعداد، و إذا قلت النقطة فقد حصرت سائر العوالم، و إذا قلت النور فقد ضمنت الوجود من العدم، و إذا قلت نور النور فقد نطقت بالاسم الأعظم، لمن كان يدري و يفهم، إذ لا حظّ للأصم من طيب النغم، و لا فرق عند الأكمه من الليل إذا أظلم، و الصبح إذا تبسّم؛ و قال العارف هذا: ألف الحروف هو الحروف جميعها * * * و الفاء دائرة عليه تطوف و قال الآخر: يا رب بالألف التي لم تعطف * * * و بنقطة هي سرّ كل الأحرف و بقافها الجبل المحيط و صادها * * * البحر الذي بظهوره لا يختفي ثبت عليّ هداي و اتمم نوره * * * يا من به أصبحت عنّي مكتفي الثالث النقطة الواحدة و هي روح الأمر، و عنها نور أن الوجود في عالم الصور، و هي إشارة إلى ظهور الأفعال، لأن الواحد الحق سبحانه يوجد الأشياء و ليس فيها و إلّا لكان محدودا، و لا منها و إلّا لكان معدودا، لكنه متجلّ فيها بنور جماله، متخل عنها بكمال جلاله، دان إليها بكبريائه، قائم بها، قيوم عليها، لأن الأحد الحق سبحانه لا يتجزّأ فيعد، و لا يتكثّر فيحدّ، فالوحدة لازمة له. أحد و واحد و وحدانية، فالأحد اسم الذات مع سلب تعدّد الصفات، و الواحد اسم الذات مع إثبات تعدّد الصفات، و الوحدانية صفة الواحد؛ و الواحد صفة الأحد، صلى الأحد على الواحد، الواحد سر لأحد الواحد، صفة الأحد الواحد نور الأحد الواحد، ظاهر الأحد الواحد أوّل العدد الأحد، باطن الواحد الأحد، معنى الواحد الفائض عن حقيقة الأحد هو معنى الموجودات، الأحد ذو الجلال، الواحد هو العقل الفعّال، جل الأحد الحق في أحديته التي لا تحد تعالى الواحد المطلق في وحدانيته، التي لا تعد تقدس الصمد في صمدانيته التي ليس لها قبل و لا بعد، جلّ المعبود الحق في ألوهيته التي كلها ملك و مملوك و عبد. ظهر الواحد عن الأحد، و فاض عن الواحد سائر العدد، و ذاك كما ظهر الخط عن النقطة، و السطح عن الخط، و الجسم عنهم، و الحروف عن النقطة، و الكلام عن الحروف، و المعاني عن الكلام، و الكل من واحد، منه المبدأ و إليه المعاد، بدؤها منك و عودها إليك، فالنقطة الواحدة هي حقيقة الموجودات، و مبدأ الكائنات، و قطب الدائرات، و عالم الغيب و الشهادة، و ظاهرها النبوّة، و باطنها الولاية، و هما نور واحد في الظاهر و الباطن، و لكن الولاية من النبوّة و عنها لأنهما الاسمين الأيمنين اللذين جمعا فاجتمعا، و لا يصلحان إلّا معا، يسمّيان فيفرقان محمد و علي، و يوصفان فيجتمعان نبي و ولي، و تمامهما في تمام أحدهما، تمام الولي من النبي، لأن القمر يستمد من الشمس، فإذا كمل صار بدرا فإذا غابت الشمس كان الحكم للبدر. و إليه الإشارة بقوله تعالى: خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ و إلى هذا المعنى أشار بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: أوّل ما خلق اللّه نوري، ثم فتق منه نور علي، فلم نزل نتردّد في النور حتى وصلنا حجاب العظمة في ثمانين ألف سنة، ثم خلق الخلائق من نورنا فنحن صنائع اللّه، و الخلق من بعد صنائع لنا أي مصنوعين لأجلنا. يؤيّد ذلك (ما رواه) جابر بن عبد اللّه في تفسير قوله: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: أوّل ما خلق اللّه نوري ابتدعه من نوره و اشتقه من جلال عظمته فأقبل يطوف بالقدرة حتى وصل إلى جلال العظمة في ثمانين ألف سنة، ثم سجد للّه تعظيما فتفتّق منه نور علي فكان نوري محيطا بالعظمة، و نور علي محيطا بالقدرة، ثم خلق العرش، و اللوح، و الشمس، و القمر، و النجوم، وضوء النهار، وضوء الأبصار، و العقل و المعرفة، و أبصار العباد، و أسماعهم و قلوبهم، من نوري، و نوري مشتق من نوره، فنحن الأوّلون، و نحن الآخرون، و نحن السابقون، و نحن الشافعون، و نحن كلمة اللّه و نحن خاصة اللّه، و نحن أحبّاء اللّه، و نحن وجه اللّه، و نحن أمناء اللّه، و نحن خزنة وحي اللّه، و سدنة غيب اللّه، و نحن معدن التنزيل، و عندنا معنى التأويل، و في آياتنا هبط جبرائيل، و نحن مختلف أمر اللّه، و نحن منتهى غيب اللّه، و نحن محال قدس اللّه، و نحن مصابيح الحكمة، و مفاتيح الرحمة، و ينابيع النعمة، و نحن شرف الامّة، و سادة الأئمة، و نحن الولاة و الهداة، و الدعاة و السقاة، و الحماة، و حبّنا طريق النجاة، و عين الحياة، و نحن السبيل و السلسبيل، و المنهج القويم، و الصراط المستقيم، من آمن بنا آمن باللّه، و من ردّ علينا ردّ على اللّه، و من شك فينا شك في اللّه، و من عرفنا عرف اللّه، و من تولّى عنّا تولّى عن اللّه، و من تبعنا أطاع اللّه، و نحن الوسيلة إلى اللّه، و الوصلة إلى رضوان الله، و لنا العصمة و الخلافة و الهداية، و فينا النبوّة و الإمامة و الولاية، و نحن معدن الحكمة و باب الرحمة، و نحن كلمة التقوى و المثل الأعلى و الحجّة العظمى، و العروة الوثقى، التي من تمسّك بها نجا و تمّت البشرى. و عن محمد بن سنان، عن ابن عباس قال: كنّا عند رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فأقبل علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: مرحبا بمن خلقه اللّه قبل أبيه آدم بأربعين ألف سنة. قال: فقلنا: يا رسول اللّه أ كان الابن قبل الأب؟ فقال: نعم إنّ اللّه خلقني و عليا من نور واحد قبل خلق آدم بهذه المدّة ثم قسّمه نصفين، ثم خلق الأشياء من نوري و نور علي، ثم جعلنا عن يمين العرش فسبّحنا، فسبّحت الملائكة، و هلّلنا فهلّلوا و كبّرنا فكبّروا، فكل من سبّح اللّه و كبّره فإن ذلك من تعليمي و تعليم عليّ. و من ذلك ما رواه محمد بن علي بن بابويه مرفوعا إلى عبد اللّه بن المبارك عن سفيان الثوري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جدّه أمير المؤمنين عليهم السلام أنّه قال: إنّ اللّه خلق نور محمد قبل خلق المخلوقات كلّها بأربعمائة ألف سنة و أربعة و عشرين ألف سنة، خلق منه اثني عشر حجابا. و المراد بالحجب الأئمّة فهم الكلمة التي تكلّم اللّه بها ثم أبدى منها سائر الكلم، و النعمة التي أفاضها و أفاض منها سائر النعم و الامة التي أخرجها و أخرج منها سائر الأمم و لسانه المعبّر عنه و يده المبسوطة بالفضل و الكرم و قوامه على عباده بالحكم و الحكم. و عن أبي حمزة الثمالي قال: دخلت حبابة الوالبية على أبي جعفر عليه السلام فقالت: أخبرني أي شيء كنتم في الأظلة؟ قال: كنّا نورا بين يدي اللّه قبل خلقه الخلق فلما خلق الخلق سبّحنا فسبّحوا، و هللنا فهللوا و كبّرنا فكبّروا، و ذلك قوله تعالى: وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً و معناه لو استقاموا على حبّ علي كنّا وضعنا أظلتهم في الماء الفرات، و هو حب علي لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ، يعني في حب علي، وَ مَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يعني عن ذكر علي عليه السلام. و في هذه لغات كثيرة: (الأوّل) أن الرب هنا المولى و علي هو المولى و معناه من يعرض عن ذكر مولاه. (الثاني) أن ذكر علي في القرآن. (الثالث) أن ذكر المولى هو ذكر الرب العلي. دليل ذلك: ما رواه ابن عبّاس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم (أنه خ ل) كان يكتب إلى شيعة علي عليه السلام إلى المختارين في الأظلة، المنتجبين في الملة، المسارعين في الطاعة، المبصرين في الكرة، سلام عليكم تحية منّا إليكم، أما بعد. فقد دعاني الكتاب إليكم لاستبصاركم من العمى، و دخولكم في باب الهدى، فاسلكوا في سبيل السلامة، فإنّها جوامع الكرامة، إن العبد إذا دخل حفرته جاءه ملكان فسألاه عن ربّه و نبيّه و وليّه، فإن أجاب نجا، و إن أنكر هوى. و عن محمد بن سنان قال: كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السلام فذكرت اختلاف الشيعة فقال: إنّ اللّه لم يزل فردا في وحدانيته ثم خلق محمدا و عليا و فاطمة فمكثوا ألف ألف دهر ثم خلق الأشياء و أشهدهما خلقها، و أجرى عليهم طاعتها و جعل فيهم منه ما شاء و فوّض أمر الأشياء إليهم منّا منه عليهم، فهم يحلّلون ما شاءوا، و يحرّمون ما شاءوا، و لا يفعلون إلّا ما شاء اللّه، فهذه الديانة التي من تقدّمها غرق، و من تأخّر عنها محق، خذها يا محمد فإنّها من مخزون العلم و مكنونه. و عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت علي بن الحسين عليهما السلام يقول: إن اللّه خلق محمدا و عليا و الطيبين من نور عظمته، و أقامهم أشباحا قبل المخلوقات؛ ثم قال: أ تظن أن اللّه لم يخلق خلقا سواكم؟ بلى و اللّه لقد خلق اللّه ألف ألف آدم، و ألف ألف عالم، و أنت و اللّه في آخر تلك العوالم. و من ذلك ما رواه سعد بن عبد اللّه عن جابر عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنه قال: إن اللّه مدينتين إحداهما بالمشرق و الاخرى بالمغرب، عليهما سور من حديد له سبعون ألف باب، من الباب إلى الباب فرسخ على كل باب سبعون مصراع من الذهب الأحمر، أهلها يتكلّمون بسبعين ألف لغة، كل لغة بخلاف الأخرى، و أنا و اللّه أعرف لغاتهم، و أنا الحجّة عليهم. أنكر هذا الحديث من في قلبه مرض، فقلت: أ تنكر القدرة أم النعمة أم ترد على المؤيّدين بالعصمة؟ فإن أنكرت قدرة الرحمن، فقد ورد عن سليمان عليه السلام أن سماطه في كل يوم ملحه سبعة أكرار فخرجت دابّة من دواب البحر يوما و قالت له: يا سليمان اضفني اليوم، فأمر أن يجمع لها مقدار سماطه شهرا فلمّا اجتمع ذلك على ساحل البحر و صار كالجبل العظيم، أخرجت الحوت رأسها و ابتلعته، و قالت: يا سليمان أين تمام قوتي اليوم فإنّ هذا بعض طعامي، فأعجبت سليمان، و قال لها: هل في البحر دابة مثلك؟ فقالت: ألف أمة. فقال سليمان: سبحان الملك العظيم في قدرته، و يخلق ما لا تعلمون. و أما نعمته الواسعة فقد قال لداود: يا داود و عزّتي و جلالي لو أن أهل سمواتي و أرضي، أمّلوني فأعطيت كل مؤمل أمله بقدر دنياكم سبعين ضعفا لم يكن ذاك إلّا كما يغمس أحدكم إبرة في البحر و يرفعها فكيف ينقص شيء، أنا أعطيته. فقل لأعمى البصيرة و العيان، أ في القدرة أم النعمة تمتريان، بل يداه مبسوطتان فبأي آلاء ربكما تكذّبان، و الآلاء محمد و علي خاصة الرحمن. و عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنه قال: إنّ اللّه خلق هذا النطاق من زبرجدة خضراء، فقيل: و ما النطاق؟ قال: الحجاب و للّه خلف ذلك سبعون ألف عالم أكثر من عدد الجن و الإنس و الكل يدينون بحبّنا أهل البيت و يلعنون فلانا و فلانا. و عن جابر بن عبد اللّه عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال: إنّ من وراء شمسكم هذه أربعين شمسا، من الشمس إلى الشمس أربعون عاما فيها خلق لا يعلمون أن اللّه خلق آدم و لا إبليس فقد ألهموا في كل الأوقات حبّنا و بغض أعدائنا. و عن ابن عباس في تفسير قوله رَبِّ الْعالَمِينَ قال: إن اللّه عز و جل خلق ثلاثمائة عالم و بضعة عشر عالم كل عالم منهم يزيدون على ثلاثمائة و ثلاثة عشر مثل آدم و ما ولد آدم، و ذلك معنى قوله رَبِّ الْعالَمِينَ. قال: و من ذلك من كتاب الواحدة عن الصادق عليه السلام أنّه قال: إنّ للّه مدينتين، إحداهما بالمشرق و الأخرى بالمغرب، يقال لهما جابلصا و جابلقا طول كل مدينة منهما اثنا عشر ألف فرسخ، في كل فرسخ باب يدخل في كل يوم من كل باب سبعون ألفا و يخرج منها مثل ذلك و لا يعودون إلّا يوم القيامة لا يعلمون أنّ اللّه خلق آدم و لا إبليس و لا شمسا و لا قمرا، هم و اللّه أطوع لنا منكم يأتونا بالفاكهة في غير أوانها موكلين بلعنة فرعون و هامان و قارون. و عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام من كتاب الواحدة قال: إن اللّه سبحانه تفرّد في وحدانيته، ثم تكلّم بكلمة فصارت نورا، ثم خلق من ذلك النور محمدا و عليا و عترته، ثم تكلّم بكلمة فصارت روحا، و أسكنها ذلك النور و أسكنه في أبداننا، فنحن روح اللّه في ذلك و كلمته احتجب بنا عن خلقه فما زلنا في ظلة خضراء مسبّحين نسبّحه و نقدّسه حيث لا شمس و لا قمر، و لا عين تطرف، ثم خلق شيعتنا، و إنّما سمّوا شيعة لأنّهم خلقوا من شعاع نورنا. و من ذلك ما ورد في كتاب التفسير أن اللّه خلق الأرضين السبع و جعل عرش إبليس لعنه اللّه في الرابعة منها و فيها مسكنه و مسكن جنوده بعد أن كان خازن الجنة و كان في يده ملك السماء الرابعة، و إبليس ابن الجان، و الجان هم الذين يصوغون الحلي لأهل الجنّة، و الأرض السابعة على ملك يقال له ارياكيل بين مفصل إبهامه و راحته أربعون عاما، و هو في صورة ثور له أربعون ألف قائمة و سبعمائة ألف قرن مشتبكة إلى العرش، و هو على صخرة من زمردة خضراء، و الصخرة على جناحي حوت، و الحوت في بحر يقال له عقيوس، عمقه عمق السّماوات و الأرض، و البحر على الثرى، و الثرى على الريح و الريح على الهواء، و الهواء على الظلمة، و الظلمة على جهنم و جهنم على الطمطام، و الطمطام تحت الحوت، و ما وراء ذلك لا يعلمه إلّا اللّه، قال: و في البر ثمانية عشر ألف عالم كأن اللّه لم يخلق في السّماوات و الأرض غيرهم لكثرتهم و خلف البحر السابع قوم يقال لهم الروحانيون في أرض من فضة بيضاء لا تقطعها الشمس إلّا في كل أربعين يوما. و من ذلك ما رواه ابن بابويه في كتاب الخصال قال: إنّ للّه تبارك و تعالى ملائكة لو أن الملك منهم هبط إلى الأرض لما وسعته لعظم خلقته، و منهم من بين منكبيه و شحمتي أذنيه مسيرة سبعمائة عام، و منهم من سدّ الأفق بجناح من أجنحته، و منهم من السّماوات إلى حجرته و منهم من قدمه على غير قرار في جو الهواء الأسفل و الأرضون إلى ركبتيه، و منهم من لو ألقي في نقرة إبهامه مياه البحار بأسرها لما وسعته، و منهم من لو ألقيت السفن في دموع عينه لجرت دهر الداهرين. و سئل عليه السلام عن الحجب فقال: الحجب سبعة كل حجاب منها مسيرة سبعمائة عام ما بين كل حجاب منها سبعون ألف ملك، قوّة كل ملك منها قوّة الثقلين، و منها نور و منها نار، و منها دخان و منها ظلمة، و منها برق و منها رعد، و منها ضوء و منها عجاج، و منها ماء و منها أنهار، و هي حجب مختلفة كل حجاب مسيرة سبعين ألف عام، ثم سرادقات الجلال و هي ستون سرادقا، كل سرادق سبعون ألف ملك، بين كل سرادق خمسمائة عام، ثم سرادق العزّة ثم سرادق الجبروت، ثم سرادق الفخر ثم سرادق النور الأبيض، ثم سرادق الوحدانية، و هي مسيرة سبعين ألف عام، ثم الحجاب الأعلى و ليست هذه الحجب مضروبة على اللّه و لكنّها مضروبة على العظمة العليا من خلقه، فتبارك أحسن الخالقين. و من ذلك ما رواه ابن عباس عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: إنّ من وراء قاف عالما لا يصل إليه أحد غيري و أنا المحيط بما وراءه، و العلم به كعلمي بدنياكم هذه، و أنا الحفيظ الشهيد عليها، و لو أردت أن أجوب الدنيا بأسرها، و السّماوات السبع كالأرضين في أقل من طرفة عين لفعلت؛ لما عندي من الاسم الأعظم، و أنا الآية العظمى، و المعجز الباهر. و إلى هذا السرّ إشارة من كلامه البليغ في نهج البلاغة فقال: و هو يعلم أن محلّي منها محلّ القطب من الرحى، و هذه إشارة إلى انّه عليه السلام غاية الفخار و منتهى الشرف و ذروة العزّ، و قطب الوجود و عين الوجود، و صاحب الدهر و وجه الحق و جنب العلى، فهو القطب الذي دار به كل دائر و سار به كل سائر، لأنّ سريان الولي في العالم كسريان الحق في العالم لأن الولاية هي الكلمة الجارية السارية فهي لكل موجود مولاه و معناه، لأن المولى هو الاسم الأعظم المتقبل لأفعال الربوبية و المظهر القائم بالأسرار الإلهية، و النقطة التي أدير عليها بركار النبوّة فهي حقيقة كل موجود فهي باطن الدائرة و النقطة السارية السائرة، التي بها ارتباط سائر العوالم، و إلى هذا المعنى أشار ابن أبي الحديد فقال: تقبلت أفعال الربوبية التي * * * عذرت بها من شك أنك مربوب و يا علة الدنيا و من بدء خلقها * * * إليه سيتلو البدء في الحشر تعقيب فهو قطب الولاية و نقطة الهداية، و خطة البداية و النهاية، يشهد بذاك أهل العناية و ينكره أهل الجهالة، و العماية، و قد ضمنه أمير المؤمنين عليه السلام أيضا في قوله: «كالجبل ينحدر عنّي السيل و لا يرقى إليّ الطير»، و هذا رمز شريف لأنّه شبه العالم في خروجهم من كتم العدم بالسيل و شبّه ارتفاعهم في ترقيهم بالطير لأنّ الأوّل ينحدر من الأعلى إلى الأدنى، و الثاني يرتفع من الأدنى إلى الأعلى فقوله ينحدر عنّي السيل إشارة إلى أنّه باطن النقطة التي عنها ظهرت الموجودات و لأجلها تكوّنت الكائنات، و قوله «و لا يرقى إليّ الطير» إشارة إلى انّه أعلى الموجودات مقاما و لسائر البريات إماما، و لهم في الحشر قايدا و قساما، فهو قسيم نور الحضرة النبوية المحمدية صاحب الولاية الإلهية فهو الكلمة الربّانية و مولى سائر البرية، و لقد أحسن ابن أبي الحديد إذ فوق سهم التوفيق راميا لهذا المرمى الدقيق عن قوس التحقيق فقال: و اللّه لو لا حيدر ما كانت ال * * * دنيا و لا جمع البرية مجمع و إليه في يوم المعاد حسابنا * * * و هو الملاذ لنا غدا و المفزع

مشارق أنوار اليقين - رجب البرسي - الصفحة ٥٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

لولا من يبقى بعد غيبة قائمنا ( عليه السلام ) من العلماء الداعين إليه ، والدالين عليه ، والذابين عن دينه بحجج الله ، والمنقذين لضعفاء عباد الله من شباك إبليس ومردته ، ومن فخاخ النواصب ، لما بقي أحد إلا ارتد عن دين الله

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 297 — الإمام علي الهادي عليه السلام
الصفحة 327 342، 14 - 4 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن الحسن بن صالح الثوري عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

سألته عن الموضحة في الرأس كما هي في الوجه، فقال: الموضحة والشجاج في الوجه والرأس سواء في الدية لان الوجه من الرأس وليس الجراحات في الجسد كما هي في الرأس. 3 34، 14 - 5 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبي الحسن (عليه السلام)، وعنه عن أبيه، عن ابن فضال قال: عرضت الكتاب على أبي الحسن (عليه السلام) فقال: هو صحيح قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في دية جراحات الاعضاء كلها في الرأس والوجه وسائر الجسد من السمع والبصر والصوت والعقل واليدين و الرجلين في القطع والكسر والصدع والبط والموضحة والدامية ونقل العظام والناقبة يكون في شئ من ذلك فما كان من عظم كسر فجبر على غير عثم ولا عيب ولم ينقل منه عظام فإن ديته معلومة، فإن أوضح ولم ينقل منه عظام فدية كسره ودية موضحته فإن دية كل عظم كسر معلوم ديته ونقل عظامه نصف دية كسره ودية موضحته ربع دية كسره فما وارت الثياب غير قصبتي الساعد والاصبع وفي قرحة لا تبرأ ثلث دية ذلك العظم الذي هو فيه، وافتى في النافذه إذا أنفذت من رمح أو خنجر في شئ من الرجل في اطرافه فديتها عشر دية الرجل مائة دينار. 344، 14 - 6 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن الكسوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قضى في الدامية بعيرا، وفي الباضعة بعيرين، وفي المتلاحمة ثلاثة أبعرة، وفي السمحاق أربعة ابعرة. 5 34، 14 - 7 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في الجروح في الاصابع إذا أوضح العظم عشر دية الاصبع إذا لم يرد المجروح أن يقتص. 346، 14 - 8 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل شج رجلا موضحة ثم يطلب فيها فوهبها له ثم انتفضت به فقتلته، فقال:

آية الولاية — آخر — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
الحسن بن حمزة العلوي الطبري الحسيني ، قال : حدثنا محمد بن الفضل بن حاتم ، المعروف بأبي بكر النجار الطبري الفقيه ، قال : حدثنا محمد بن عبد الحميد ، قال : حدثنا داهر بن محمد بن يحيى الأحمري ، قال : حدثنا المنذر بن الزبير ، عن أبي ذر الغفاري ( رحمه الله ) قال : قال رسول الله

( صلى الله عليه وآله ) : لا تضادوا بعلي أحدا فتكفروا ، ولا تفضلوا عليه أحدا فترتدوا . 255 / 7 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : أخبرنا أبو الحسين زيد بن محمد بن جعفر السلمي إجازة ، قال : حدثنا أبو عبد الله الحسين بن الحكم الكندي ، قال : حدثنا إسماعيل بن صبيح اليشكري ، قال : حدثنا خالد بن العلاء ، عن المنهال بن عمرو ، قال : كنت جالسا مع محمد بن علي الباقر ( عليهما السلام ) إذ جاءه رجل فسلم عليه فرد عليه السلام ، قال الرجل : كيف أنتم ؟ فقال له محمد ( عليه السلام ) : أوما آن لكم أن تعلموا كيف نحن ، إنما مثلنا في هذه الأمة مثل بني إسرائيل ، كان يذبح أبناؤهم وتستحيا نساؤهم ، ألا وإن هؤلاء يذبحون أبناءنا ويستحيون نساءنا ، زعمت العرب أن لهم فضلا على العجم ، فقالت العجم : وبماذا ؟ قالوا : كان محمد ( صلى الله عليه وآله ) عربيا . قالوا لهم : صدقتم ، وزعمت قريش أن لها فضلا على غيرها من العرب ، فقالت لهم العرب من غيرهم : وبما ذاك ؟ قالوا : كان محمد ( صلى الله عليه وآله ) قرشيا . قالوا لهم : صدقتم ؟ فإن كان القوم صدقوا فلنا فضل على الناس ، لأنا ذرية محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وأهل بيته خاصة وعترته ، لا يشركه في ذلك غيرنا . فقال له الرجل : والله إني لأحبكم أهل البيت . قال : فاتخذ للبلاء جلبابا ، فوالله إنه لأسرع إلينا والى شيعتنا من السيل في الوادي ، وبنا يبدأ البلاء ثم بكم ، وبنا يبدأ الرخاء ثم بكم . 256 / 8 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : حدثنا أبو أحمد إسماعيل بن يحيى العبسي ، قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل الضراري ، قال : حدثني عبد السلام بن صالح الهروي ، قال : حدثنا الحسين

الأمالي للشيخ الطوسي — أبي ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس ، قال : وجدت حفصة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج1) للشيخ الطبرسي الصفحة 32 يقول " هلا أضيف إلى جمالي مال فلان "، ولا للشريف أن يقول " هلا أضيف إلى شرفي مال فلان " ولا للوضيع أن يقول " هلا أضيف إلى ضعتي شرف فلان "، ولكن الحكم لله يقسم كيف يشاء ويفعل كما يشاء، وهو حكيم في أفعاله محمود في أعماله وذلك قوله تعالى: " وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم " قال الله تعالى

" أهم يقسمون رحمة ربك " يا محمد " نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا " فأحوجنا بعضا إلى بعض، أحوج هذا إلى مال ذلك، وأحوج ذلك إلى سلعة هذا وإلى خدمته. فترى أجل الملوك وأغنى الأغنياء محتاجا إلى أفقر الفقراء في ضرب من الضروب: إما سلعة معه ليست معه، وإما خدمة يصلح لها لا يتهيأ لذلك الملك أن يستغني إلا به، وإما باب من العلوم والحكم هو فقير إلى أن يستفيدها من هذا الفقير، فهذا الفقير يحتاج إلى مال ذلك الملك الغني، وذلك الملك يحتاج إلى علم هذا الفقير أو رأيه أو معرفته. ثم ليس للملك أن يقول هلا اجتمع إلى مالي علم هذا الفقير، ولا للفقير أن يقول هلا اجتمع على رأيي وعلمي وما أتصرف فيه من فنون الحكمة مال هذا الملك الغني. ثم قال الله: " ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا " ثم قال: يا محمد قل لهم " ورحمة ربك خير مما يجمعون " أي ما يجمعه هؤلاء من أموال الدنيا. ثم قال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): وأما قولك " لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا " إلى آخر قلته، فإنك قد اقترحت على محمد رسول الله أشياء: منها ما لو جاءك به لم يكن برهانا لنبوته ورسول الله (صلى الله وعليه وآله) يرتفع عن أن يغتنم جهل الجاهلين ويحتج عليهم بما لا حجة فيه، ومنها ما لو جاءك به كان معه هلاكك، وإنما يؤتى بالحجج والبراهين ليلزم عباد الله الإيمان بها لا ليهلكوا بها، فإنما اقترحت هلاكك ورب العالمين أرحم بعباده وأعلم بمصالحهم من أن يهلكهم كما تقترحون، ومنها المحال الذي لا يصح ولا يجوز كونه ورسول رب العالمين يعرفك ذلك ويقطع

الاحتجاج — الإحتجاج — الله تعالى (حديث قدسي)
(ج2) للشيخ الطبرسي الصفحة 41 فقيل له: يا بن رسول الله فإنا قد سمعنا منك هذا الحديث، فقال لنا بعض النصاب: فإن كان قتل الحسين باطلا فهو أعظم عند الله من صيد السمك في السبت، أفما كان الله غضب على قاتليه كما غضب على صيادي السمك؟ قال علي بن الحسين

(عليه السلام): قل لهؤلاء النصاب فإن كان إبليس معاصيه أعظم من معاصي من كفر بإغوائه فأهلك الله من شاء منهم، كقوم: نوح، وفرعون، ولم يهلك إبليس، وهو أولى بالهلاك، فما باله أهلك هؤلاء الذين قصروا عن إبليس في عمل الموبقات، وأمهل إبليس مع إيثاره لكشف المحرمات، أما كان ربنا عز وجل حكيما تدبيره حكمة فيمن أهلك وفيمن استبقى؟ فكذلك هؤلاء الصائدون في السبت، وهؤلاء القاتلون للحسين، يفعل في الفريقين ما يعلم أنه أولى بالصواب والحكمة، لا يسأل عما يفعل وعباده يسألون. وقال الباقر (عليه السلام): فلما حدث علي بن الحسين (عليه السلام) بهذا الحديث قال له بعض من في مجلسه: يا بن رسول الله كيف يعاتب الله ويوبخ هؤلاء الأخلاف على قبائح أتاها أسلافهم - وهو يقول: (ولا تزروا وازرة وزر أخرى)؟ فقال زين العابدين (عليه السلام): إن القرآن نزل بلغة العرب فهو يخاطب فيه أهل اللسان بلغتهم، يقول الرجل التميمي - قد أغار قومه على بلد وقتلوا من فيه -: أغرتم على بلد كذا، وفعلتم كذا، ويقول العربي: نحن فعلنا ببني فلان، ونحن سبينا آل فلان، ونحن خربنا بلد كذا. لا يريد أنهم باشروا ذلك، ولكن يريد هؤلاء بالعذل وأولئك بالإفتخار: أن قومهم فعلوا كذا، وقول الله عز وجل في هذه الآيات إنما هو توبيخ لأسلافهم، وتوبيخ العذل على هؤلاء الموجودين، لأن ذلك هو اللغة التي نزل بها القرآن، والآن هؤلاء الأخلاف أيضا راضون بما فعل أسلافهم، مصوبون لهم، فجاز أن يقال: أنتم فعلتم أي: إذ رضيتم قبيح فعلهم وعن أبي حمزة الثمالي قال: دخل قاض من قضاة أهل الكوفة على

الاحتجاج — الإحتجاج — الإمام السجاد عليه السلام
(ج2) للشيخ الطبرسي الصفحة 183 وبقول عز وجل: (خالدين فيها) ويقول عز وجل

(وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة) فلم يحر جوابا. ثم قال الرضا (عليه السلام): ألا تخبرني عن الإرادة فعل أم هي غير فعل؟ قال: بل هي فعل. قال: فهي محدثة لأن الفعل كله محدث! قال: ليست بفعل. قال: فمعه غيره لم يزل؟ قال سليمان: إن الإرادة هي الأشياء. قال: يا سليمان هذا الذي عبتموه على ضرار وأصحابه من قولهم: (أن كل ما خلق الله عز وجل في سماء أو أرض أو بحر أو بر من: كلب أو خنزير أو قرد أو إنسان أو دابة إرادة الله، وأن إرادة الله تحيى وتموت، وتذهب، وتأكل وتشرب، وتنكح، وتلد وتظلم، وتفعل الفواحش، وتكفر، وتشرك، فتبرأ منها وتعاديها وهذا حدها. قال سليمان: إنها كالسمع والبصر والعلم قال الرضا (عليه السلام): قد رجعت إلى هذا ثانية! فأخبرني عن السمع والعلم أمصنوع؟ قال سليمان. لا. قال الرضا (عليه السلام): فكيف نفيتموه؟ فمرة قلتم لم يرد، ومرة قلتم أراد، وليس بمفعول له. قال سليمان: إنما ذلك كقولنا مرة علم ومرة لم يعلم. قال الرضا (عليه السلام): ليس ذلك سواء لأن نفي المعلوم ليس ينفي العلم، ونفي المراد نفي الإرادة أن تكون، لأن الشئ إذا لم يرد لم تكن إرادة، وقد يكون العلم ثابتا وإن لم يكن المعلوم، بمنزلة البصر فقد يكون الإنسان بصيرا وإن لم يكن المبصر، ويكون العلم ثابتا وإن لم يكن المعلوم. فلا يزال سليمان يردد المسألة وينقطع فيها ويستأنف، وينكر ما كان أقر

الاحتجاج — الإحتجاج — الإمام الرضا عليه السلام
(ج2) للشيخ الطبرسي الصفحة 207 فقال: أتجد هذا في الإنجيل ثابتا؟ قال: نعم. قال الرضا

(عليه السلام): يا جاثليق ألا تخبرني عن الإنجيل الأول حين افتقدتموه عند من وجدتموه؟ ومن وضع لكم هذا الإنجيل؟ قال له: ما افتقدنا الإنجيل إلا يوما واحدا حتى وجدناه غضا طريا فأخرجه إلينا يوحنا ومتى. فقال الرضا (عليه السلام): ما أقل معرفتك بسنن الإنجيل وعلمائه، فإن كان كما تزعم فلم اختلفتم في الإنجيل؟ وإنما الاختلاف في هذا الإنجيل الذي في أيديكم اليوم، فإن كان على العهد الأول لم تختلفوا فيه، ولكني مفيدك علم ذلك، إعلم: أنه لما افتقد الإنجيل الأول اجتمعت النصارى إلى علمائهم فقالوا لهم: قتل عيسى ابن مريم وافتقدنا الإنجيل، وأنتم العلماء فما عندكم؟ فقال لهم ألوقا ومرقانوس ويوحنا ومتى: أن الإنجيل في صدورنا نخرجه إليكم سفرا سفرا، في كل أحد، فلا تحزنوا عليه ولا تخلوا الكنايس، فإنا سنتلوه عليكم في كل أحد سفرا سفرا حتى نجمعه كله. فقال الرضا (عليه السلام): أن ألوقا ومرقانوس ويوحنا ومتى وضعوا لكم هذا الإنجيل بعد ما افتقدتم الإنجيل الأول، وإنما كان هؤلاء الأربعة تلاميذ تلاميذ الأولين. أعلمت ذلك؟ قال الجاثليق: أما قبل هذا فلم أعلمه وقد علمته الآن، وقد بان لي من فضل علمك بالإنجيل وقد سمعت أشياء مما علمته شهد قلبي أنها حق، واستزدت كثيرا من الفهم. فقال الرضا (عليه السلام): فكيف شهادة هؤلاء عندك؟ قال: جائزة. هؤلاء علماء الإنجيل، وكل ما شهدوا به فهو حق. قال الرضا (عليه السلام) - للمأمون ومن حضره من أهل بيته وغيرهم -: اشهدوا عليه! قالوا: شهدنا.

الاحتجاج — الإحتجاج — الإمام الرضا عليه السلام
96 في قول الله

عز و جل: وَ آتَيْنََاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً . قال: «الطاعة المفروضة» . 99-2439/ - و عنه: عن محمد بن عبد الحميد العطار، عن منصور بن يونس، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: قلت له: قول الله عز و جل: فَقَدْ آتَيْنََا آلَ إِبْرََاهِيمَ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ آتَيْنََاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً . قال: قال: «تعلم ملكا عظيما، ما هو؟» . قلت: أنت أعلم جعلني الله فداك، قال: «طاعة الإمام‏ مفروضة» . 99-2440/ - الشيخ في (أماليه) قال: أخبرنا أبو عمر بن عبد الواحد بن عبد الله بن محمد بن مهدي، قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن بن عقدة، قال: حدثنا يعقوب بن يوسف بن زياد، قال: حدثنا أبو غسان، قال: حدثنا مسعود بن سعد، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) أَمْ يَحْسُدُونَ اَلنََّاسَ عَلى‏ََ مََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ . قال: «نحن الناس» . 99-2441/ - العياشي: عن بريد بن معاوية، قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) ، فسألته عن قول الله: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ . قال: فكان جوابه أن قال: « أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ اَلْكِتََابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ اَلطََّاغُوتِ فلان و فلان وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هََؤُلاََءِ أَهْدى‏ََ مِنَ اَلَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً و يقول الأئمة الضالة و الدعاة إلى النار: هؤلاء أهدى من آل محمد و أوليائهم سبيلا أُولََئِكَ اَلَّذِينَ لَعَنَهُمُ اَللََّهُ وَ مَنْ يَلْعَنِ اَللََّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً* `أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ اَلْمُلْكِ يعني الإمامة و الخلافة فَإِذاً لاََ يُؤْتُونَ اَلنََّاسَ نَقِيراً نحن الناس الذين عنى الله، و النقير: النقطة التي رأيت في وسط النواة. أَمْ يَحْسُدُونَ اَلنََّاسَ عَلى‏ََ مََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ فنحن المحسودون على ما آتانا الله من الإمامة دون خلق الله جميعا. فَقَدْ آتَيْنََا آلَ إِبْرََاهِيمَ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ آتَيْنََاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً يقول فجعلنا منهم الرسل و الأنبياء و الأئمة، فكيف يقرون بذلك في آل إبراهيم و ينكرونه في آل محمد (صلى الله عليه و آله) ؟! فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفى‏ََ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً إلى قوله: وَ نُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً » . قال: قلت: قوله في آل إبراهيم: وَ آتَيْنََاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ما الملك العظيم؟ قال: «أن جعل منهم أئمة، من أطاعهم أطاع الله، و من عصاهم عصى الله، فهو الملك العظيم» . 317/603، معجم رجال الحديث 18: 143.

البرهان في تفسير القرآن — الإمام الصادق عليه السلام
137 و إلى الرسول و إلى أولي الأمر منهم‏ لعلمه الذين يستنبطون العلم‏ من آل محمد (عليهم السلام) ، و الذي يمنعهم من طلب العلم منا العداوة لنا و الحسد، و لا و الله ما حسد موسى العالم (عليهما السلام) ، و موسى (عليه السلام) نبي يوحى إليه، حيث لقيه و استنطقه و عرفه بالعلم، بل أقر له بعلمه، و لم يحسده كما حسدتنا هذه الامة بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله) علمنا و ما ورثنا عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و لم يرغبوا إلينا في علمنا كما رغب موسى إلى العالم و سأله الصحبة ليتعلم منه العلم و يرشده، فلما أن سأل العالم ذلك، علم العالم أن موسى (عليه السلام) لا يستطيع صحبته، و لا يحتمل علمه، و لا يصبر معه، فعند ذلك قال له العالم: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً [فقال له موسى (عليه السلام) : و لم لا أصبر]فقال

له العالم: وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى‏ََ مََا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً فقال له موسى (عليه السلام) و هو خاضع له يستعطفه‏ على نفسه كي يقبله: سَتَجِدُنِي إِنْ شََاءَ اَللََّهُ صََابِراً وَ لاََ أَعْصِي لَكَ أَمْراً و قد كان العالم يعلم أن موسى لا يصبر على علمه. و كذلك و الله-يا إسحاق-حال قضاة هؤلاء و فقهاؤهم و جماعتهم اليوم، لا يحتملون و الله علمنا، و لا يقبلونه، و لا يطيقونه، و لا يأخذون به، و لا يصبرون عليه كما لم يصبر موسى (صلى الله عليه) على علم العالم حين صحبه و رأى ما رأى من علمه، و كان ذلك عند موسى مكروها، و كان عند الله رضا و هو الحق، و كذلك علمنا عند الجهلة مكروه لا يؤخذ به، و هو عند الله الحق» . قوله تعالى: وَ لَوْ لاََ فَضْلُ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ اَلشَّيْطََانَ إِلاََّ قَلِيلاً [83] 99-2586/ - العياشي: عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، و حمران، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله تعالى: وَ لَوْ لاََ فَضْلُ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ . قال: «فضل الله: رسوله، و رحمته: ولاية الأئمة (عليهم السلام) » . 99-2587/ - عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن (عليه السلام) ، في قوله: وَ لَوْ لاََ فَضْلُ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ ، قال: «الفضل: رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و رحمته: أمير المؤمنين (عليه السلام) » .

البرهان في تفسير القرآن — غير محدد
632 99- - عن ابن عباس: أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: «لعن الله من تولى غير مواليه، و لعن الله من غير تخوم الأرض، و لعن الله من كمه أعمى عن السبيل، و لعن الله من لعن والديه، و لعن الله من ذبح لغير الله، و لعن الله من وقع على بهيمة، و لعن الله من عمل عمل قوم لوط» ثلاث مرات. 99- - عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه و آله) : «إن من أخوف ما أخاف على امتي عمل قوم لوط» . 99- - عن ابن عباس، أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط، فاقتلوا الفاعل و المفعول به» . قوله تعالى: وَ إِنْ كََانَ طََائِفَةٌ -إلى قوله تعالى- وَ أَنْتَ خَيْرُ اَلْفََاتِحِينَ‏[87-89] 99- - عن ابن عباس قال: و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) إذا ذكر شعيبا يقول: «ذاك خطيب الأنبياء» لحسن مراجعته قومه فيما دعاهم إليه، و فيما ردوا عليه و كذبوه و تواعدوه بالرجم و النفي من بلادهم. 99- - عن الباقر (عليه السلام) قال: «أما شعيب فإنه أرسل إلى مدين، و هي لا تكمل أربعين بيتا» . 99- - و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: إذا لقي العدو محاربا: «اللهم أفضت‏[إليك‏]القلوب و مدت الأعناق، و شخصت الأبصار، و نقلت الأقدام، و أنضيت الأبدان، اللهم قد صرح مكنون الشنآن، و جاشت مراجل الأضغان، اللهم إنا نشكو إليك غيبة نبينا، و كثرة عدونا، و تشتت أهوائنا ربنا افتح بيننا و بين قومنا بالحق و أنت خير الفاتحين. -الراوندي في (قصص الأنبياء) : عن ابن بابويه، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن شاذان بن أحمد بن عثمان البرواذي، حدثنا أبو علي محمد بن محمد بن الحارث بن سفيان الحافظ السمرقندي، حدثنا صالح بن سعيد الترمذي، عن عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه، عن وهب بن منبه اليماني، قال: إن شعيبا

البرهان في تفسير القرآن — فضل التفكر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
646 لا مولى له و لا ورثة له، فهو من أهل هذه الآية: يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْأَنْفََالِ قُلِ اَلْأَنْفََالُ لِلََّهِ وَ اَلرَّسُولِ » . 99-4193/ - و في رواية ابن سنان، قال: «هي القرية قد جلا أهلها و قد هلكوا فخربت فهي لله و للرسول (صلى الله عليه و آله) » . 99-4194/ - و في رواية ابن سنان و محمد الحلبي، عنه (عليه السلام) ، قال

«من مات و ليس له مولى فماله من الأنفال» . 99-4195/ - و في رواية زرارة، عنه، قال: «هي كل أرض جلا أهلها من غير أن تحمل عليها خيل و لا رجال و لا ركاب، فهي نفل لله و للرسول (صلى الله عليه و آله) » . 99-4196/ - عن الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: سمعته يقول في الملوك الذين يقطعون الناس: «هي من الفي‏ء و الأنفال و أشباه ذلك» . 99-4197/ - و في رواية أخرى: عن الثمالي، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله: يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْأَنْفََالِ ، قال: «ما كان للملوك فهو للإمام» . 99-4198/ - عن سماعة بن مهران، قال: سألته عن الأنفال، قال: «كل أرض خربة و أشياء كانت تكون للملوك، فذلك خاص للإمام، ليس للناس فيه سهم-قال-: و منها (البحرين) لم يوجف‏[عليها]بخيل و لا ركاب» . 99-4199/ - عن بشير الدهان، قال: كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) و البيت غاص بأهله، فقال لنا: «أحببتم و أبغضنا الناس، و وصلتم و قطعنا الناس، و عرفتم و أنكرنا الناس، و هو الحق، و إن الله اتخذ محمدا (صلى الله عليه و آله) عبدا قبل أن يتخذه رسولا، و إن عليا (عليه السلام) عبد نصلح لله فنصحه، و أحب الله فأحبه. و حبنا بين في كتاب الله، لنا صفو المال، و لنا الأنفال، و نحن قوم فرض الله طاعتنا، و إنكم لتأتمون بمن لا يعذر الناس بجهالته، و قد قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : من مات و ليس له إمام يأتم به فميتته جاهلية، فعليكم بالطاعة، فقد رأيتم أصحاب علي (عليه السلام) » . 99-4200/ - عن الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْأَنْفََالِ ، قال: «ما كان للملوك فهو للإمام» .

البرهان في تفسير القرآن — فضل التفكر — الإمام الباقر عليه السلام
حدثنا أبي ، ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنهما ، قالا : حدثنا محمد بن يحيى العطار ، وأحمد بن إدريس جميعا ، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري ، قال : حدثنا يعقوب بن يزيد ، عن علي بن حسان ، عن إسماعيل ابن أبي زياد الشعيري ، عن ثور بن يزيد ، عن خالد بن سعدان عن معاذ بن جبل ، قال : قال رسول الله

صلى الله عليه وآله وسلم : سبق العلم ، وجف القلم ، ومضى القدر بتحقيق الكتاب وتصديق الرسل وبالسعادة من الله عز وجل لمن آمن واتقى وبالشقاء لمن كذب وكفر وبولاية الله المؤمنين وبراءته من المشركين ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : عن الله أروي حديثي إن الله تبارك وتعالى يقول : يا ابن آدم بمشيتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء ، وبإرادتي كنت أنت الذي تريد لنفسك ما تريد ، وبفضل نعمتي عليك قويت على معصيتي ، وبعصمتي وعوني وعافيتي أديت إلي فرائضي ، فأنا أولى بحسناتك منك ، وأنت أولى بسيئاتك مني ، فالخير مني إليك بما أوليت بداء ، والشر مني إليك بما جنيت جزاء ، وبإحساني إليك قويت على طاعتي ، وبسوء ظنك بي قنطت من رحمتي ، فلي الحمد والحجة عليك بالبيان ، ولي السبيل عليك بالعصيان ، ولك جزاء الخير عندي بالاحسان ، لم أدع تحذيرك ، ولم أخذك عند عزتك ، ولم أكلفك فوق طاقتك ، ولم أحملك من الأمانة إلا ما أقررت به على نفسك رضيت لنفسي منك ما رضيت لنفسك مني .

التوحيد للشيخ الصدوق — الله عز وجل — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فصل : في بيان معجزات نبي الله سليمان في القرآن وفيه : أربعة عشر حديثا إن الله سبحانه وتعالى أعطى سليمان عليه السلام آيات باهرة ، وقد ذكر في كتابه العزيز منها أنه أعطاه الحكمة صبيا " ، وسخر له الريح ، وعلمه منطق الطير ، وسخر له الجن والسباع والطير ، وأسال له عين القطر . فأما ما أعطى الله تعالى سليمان إياه الحكمة صبيا ، فقد أورده في كتابه العزيز بقوله : * ( ففهمناها سليمان ) * وقصته أن غنما " نفشت في زرع قوم ، فحكم سليمان عليه السلام بأن صاحب الغنم يعطيها لصاحب الأرض لينتفع بها حتى يزرع صاحب الغنم أرضه ، فإذا بلغ الزرع الحد الذي نفشت فيه غنمه ، رد الغنم عليه ، وأخذ الأرض مزروعة . وقد أعطى الله تعالى أئمتنا عليهم السلام مثل ذلك ، وزيادة عليه ، منها ما اشتهر عند الخاص والعام من حديث : 157 / 1 - أبي حنيفة حين دخل دار الصادق عليه السلام ، فرأى موسى عليه السلام في دهليز داره ، وهو صبي ، فقال

في نفسه : إن هؤلاء يزعمون أنهم يعطون العلم صبية ، وأنا أسبر ذلك ، فقال : يا غلام ، إذا دخل الغريب بلدة فأين يحدث ؟ فنظر إليه نظر مغضب ، وقال : " يا شيخ ، أسأت الأدب ، فأين السلام ؟ " . قال : فخجلت ، ورجعت حتى خرجت من الدار ، وقد نبل في عيني ، ثم رجعت إليه ، وسلمت عليه ، وقلت : يا ابن رسول الله ، الغريب إذا دخل بلدة أين يحدث ؟ فقال عليه السلام : " يتجنب شطوط الأنهار ، ومشارع الماء ، وفئ النزال ، ومساقط الثمار ، وأفنية الدور ، وجواد الطرق ، ومجاري المياه ، ورواكدها ، ثم يحدث أين شاء " . قال : فقلت : يا ابن رسول الله ، ممن المعصية ؟ فنظر إلي وقال : " إما أن تكون من الله ، أو من العبد ، أو منهما معا ، فإن كانت من الله ، فهو أكرم من أن يأخذ العبد بما لم يجنه ، وإن كانت منهما ، فهو أعدل من أن يأخذ العبد بما هو شريك فيه ، فلم يبق إلا أن تكون من العبد ، فإن عفا فبفضله ، وإن عاقب فبعدله " . قال أبو حنيفة : فاغرورقت عيناي ، وقرأت * ( ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ) * 158 / 2 - وحديث أبي جعفر الثاني عليه السلام مع يحيى بن أكثم قاضي القضاة ببغداد بين يدي المأمون مشهور ، حين سأله عن محرم وطئ بيض صيد ، وهو ابن تسع سنين ؟ فأجابه قال : " الصيد من طير الحل ، أو من طير الحرم ؟ وباض في الحل ، أم باض في الحرم ؟ والمحرم حرا " كان ، أو عبدا " ؟ والعبد أحرم بإذن مولاه ، أم بغير إذنه ؟ والحر وطأه عمدا " ، أو سهوا " ؟ معيدا " ، كان أو مبتدئا " ؟ والطير من صغار الطير أم من كبارها ؟ . . . " إلى غير ذلك من الانقسامات ، فبهت يحيى . وسأله أبو جعفر عليه السلام عن مسألة المرأة فلم يحر جوابا " ، فتبين للناس عجزه ، وهو عليه السلام قد شرح المسائل على ما هو مشروح في موضعه . 159 / 3 - وحديث بريهة النصراني مع هشام بن الحكم معروف ، حين وردا المدينة واستأذنا على الصادق عليه السلام ، فرأيا موسى عليه السلام في الدهليز ، فسلم هشام عليه ، وسلم بريهة ، ثم أخبرهما بما جاءا له ، فطفق يقرأ الإنجيل ، فلما سمع بريهة ذلك قال : المسيح لقد كان يقرأ كذلك ، إياك أطلب منذ خمسين عاما ، من هذا ؟ فقال هشام : هذا ابن الصادق عليه السلام . وكان عليه السلام صبيا ، فأسلم بريهة على يده قبل الوصول إلى الصادق عليه السلام وأمثال ذلك كثيرة لا تحصى كثرة . وأما تسخير الريح لسليمان عليه السلام ، وهو ما قال الله سبحانه وتعالى : * ( ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر ) * وإن سليمان عليه السلام لما أراد أن يركب الريح ، أمر بفرش البساط ففرش بساطه ، ووضع عليه سريره ، ووضع الكراسي حول السرير وجلس وزراؤه وقواده على الكراسي حول السرير ، وجلس هو فوق البساط ، وأمر الريح بأن تحمل البساط ، وتحمل ما فوقه وتسير غدوة مسيرة شهر ، وترجع رواحا " مثله . وإن الله تعالى أعطى أئمتنا عليهم السلام مثل ذلك وما يشابهه وهو ما حدث به : 160 / 4 - معمر ، عن الزهري ، عن قتادة ، عن أنس ، قال : كنا جلوسا " في المسجد عند النبي صلى الله عليه وآله ، وقد كان أهدي إليه بساط فقال لي : " ادع علي بن أبي طالب " عليه السلام ، فدعوته ، ثم أمرني أن أدعو أبا بكر وعمر وجميع أصحابه ، فدعوتهم كما أمرني نبي الله صلى الله عليه وآله ، وأمرني أن أبسط البساط فبسطته ، ثم أقبل على علي عليه السلام فأمره بالجلوس على البساط ، وأمر أبا بكر وعمر وعثمان بالجلوس مع أمير المؤمنين عليه السلام ، فجلست مع من جلس ، فلما استقر بنا المجلس أقبل صلى الله عليه وآله على علي عليه السلام وقال : " يا أبا الحسن ، قل : يا ريح الصبا ، احمليني ، والله خليفتي عليك وهو حسبي ونعم الوكيل " . قال أنس : فنادى أمير المؤمنين علي عليه السلام كما أمره النبي صلى الله عليه وآله ، فوالذي بعث محمدا " بالحق نبيا " ، ما كان إلا هنيهة حتى صرنا في الهواء ، ثم نادى : " يا ريح الصبا ، ضعيني " فإذا نحن في الأرض ، فأقبل علي علينا وقال : " يا معشر الناس ، أتدرون أين أنتم ؟ وبمن قد حللتم ؟ " فقلنا : لا . فقال أمير المؤمنين علي عليه السلام : " أنتم عند أصحاب الكهف والرقيم ، الذين * ( كانوا من آياتنا عجبا ) * فمن أحب أن يسلم على القوم فليقم " . فأول من قام أبو بكر ، فسلم على القوم ، فلم يردوا عليه جوابا ، ثم قام عمر ، وسلم عليهم ، فلم يردوا عليه جوابا ، فلم يزالوا يقومون واحدا " بعد واحد ، ويسلمون ولم يردوا عليهم جوابا ، إلى أن قام أمير المؤمنين عليه السلام ، فنادى : السلام عليكم أيتها الفتية ، فتية أصحاب الكهف والرقيم ، الذين * ( كانوا من آياتنا عجبا ) * " فقالوا : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ، أيها الامام وابن عم سيد الأنام محمد صلى الله عليه وآله . فلما سمع القوم كلامهم لأمير أمير المؤمنين عليه السلام ، قالوا : يا أبا الحسن ، بحق ابن عمك محمد - صلى الله عليه وآله - سل القوم ما بالهم سلمنا عليهم فلم يردوا علينا الجواب . فقال عليه السلام : " أيتها الفتية ، ما بالكم لم تردوا السلام على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ " فقالوا : يا أبا الحسن ، قد أمرنا أن لا نسلم إلا على نبي أو وصي نبي ، وأنت خير الوصيين ، وابن عم خير النبيين ، وأنت أبو الأئمة المهديين ، وزوج فاطمة سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين ، وقائد الغر المحجلين إلى جنات النعيم . فلما استتم القوم كلامهم أمرنا بالجلوس على البساط ، ثم نادى : " يا ريح الصبا ، احمليني " فإذا نحن في الهواء . ثم نادى : " يا ريح الصبا ، ضعيني " فإذا نحن في الأرض . قال : فوكز الأرض برجله ، فإذا نحن بعين ماء ، فقال : " يا معاشر الناس ، توضئوا للصلاة ، فإنكم تدركون صلاة الفجر ، مع النبي " صلى الله عليه وآله . قال فتوضأنا ثم أمرنا بالجلوس على البساط فجلسنا ثم قال : " يا ريح الصبا ، احمليني ، " فإذا نحن في الهواء ، ثم نادى : " يا ريح الصبا ، ضعيني " فإذا نحن في الأرض في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقد صلى ركعة واحدة ، فصلينا معه ما بقي من الصلاة ، وما فات بعده ، وسلمنا على النبي صلى الله عليه وآله ، فأقبل بوجهه الكريم علينا ، وقال : " يا أنس ، أتحدثني أم أحدثك ؟ " فقلت : الحديث منك أحسن . فحدثني ، حتى كأنه كان معنا . وفي الحديث طول ، وقد نظم هذا المعنى بعض الشعراء : من هو فوق البساط تحمله * الريح إلى الكهف والرقيمين فعاين الفتية الكرام بها * وكلبهم باسط الذراعين فقال قوما فسلما سترى * مني ومن أمرهم عجيبين فسلما فلم يجبهما أحد * ولم يكونا هما رشيدين فسلم المرتضى فقيل له * لبيك لبيك دون هذين وأما علمه بمنطق الطير ، فقد أعطى الله تعالى أئمتنا عليهم السلام معرفة منطق الطير ، ومنطق كل شئ ، ويدل على ذلك ما رواه : 161 / 5 - عبد الله بن سوقة ، قال : مر بنا الرضا عليه السلام ، فاختصمنا في إمامته ، فلما خرج خرجت أنا وتميم بن يعقوب السراج - من أهل الرقة - ونحن مخالفون له ، نرى رأي الزيدية ، فلما صرنا في الصحراء فإذا نحن بظباء فأومأ أبو الحسن عليه السلام إلى خشف منها ، فإذا هو قد جاء حتى وقف بين يديه ، فأخذه أبو الحسن عليه السلام ، فمسح رأسه ودفعه إلى غلامه ، وجعل الخشف يضطرب لكي يرجع إلى مرعاه ، فكلمه الرضا عليه السلام بكلام لم نفهمه ، فسكن ، ثم قال لي : " يا عبد الله ، أولم تؤمن ؟ " قلت : بلى ، يا سيدي ، أنت حجة الله على خلقه ، وأنا تائب إلى الله . ثم قال للظبي : " اذهب " فجاء الظبي وعيناه تدمعان ، فتمسح بأبي الحسن عليه السلام ورغا ، فقال أبو الحسن : " أتدري ما يقول ؟ " قلت : الله ورسوله وابن رسوله أعلم . قال : يقول : دعوتني فرجوت أن تأكل من لحمي ، فأجبتك ، وحزنت حين أمرتني بالذهاب . 162 / 6 - ومما رواه صفوان ، عن جابر قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام ، فبرزنا ، فإذا نحن برجل قد أضجع جديا ، ليذبحه ، فصاح الجدي ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : " كم ثمن هذا الجدي ؟ " فقال : أربعة دراهم ، فحلها من كمه ، ودفعها إليه ، فقال : " خل سبيله " . قال : فسرنا ، فإذا نحن بصقر قد انقض على دراجة ، فصاحت الدراجة ، فأومأ أبو عبد الله عليه السلام إلى الصقر بكمه ، فرجع عن الدراجة ، فقلت : لقد رأيت عجبا " من أمرك ! فقال : " نعم ، الجدي لما أضجعه الرجل ليذبحه وبصر بي قال : أستجير بالله وبكم أهل البيت ( مما يراد بي ) وكذلك الدراجة ، ولو أن شيعتنا استقاموا لا سمعتهم منطق الطير " . 163 / 7 - وقد حدث سليمان الجعفري ، قال : كنت مع الرضا عليه السلام في حائط ، وأنا أحدثه إذ جاءه عصفور ، فوقع بين يديه ، وأخذ يصيح ، ويكثر الصياح ، ويضطرب ، فقال لي : ، أتدري ما يقول هذا العصفور ؟ " فقلت : الله ورسوله وابن رسوله أعلم قال : " يقول : إن حية تريد أن تأكل فراخي في البيت ، فقم ، وخذ تلك السكين والنسعة وادخل البيت واقتل الحية . قال : فقمت ، وأخذت النسعة ، ودخلت البيت ، فإذا حية تجول في البيت ، فقتلتها . وقد أوردنا في هذا الكتاب حديث الورشان مع الصادق عليه السلام ، وحديث الشاة معه ، وحديث الطير وغيرها مع زين العابدين عليه السلام ، وغير ذلك ، فلا نطيل الكتاب بتعدادها . وأما تسخير الجن والشياطين ، وهو كمال قال الله تعالى في كتابه العزيز في غير موضع : * ( فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب * والشياطين كل بناء وغواص * وآخرين مقرنين في الأصفاد ) * . وقال تعالى : * ( ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير * يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات ) * . وقد سخر الله تعالى له الجن والشياطين حتى انقادوا له ، وأطاعوه ، وعملوا بإذنه ، وبأمره ، واستسلموا لحكمه مذعنين . وقد تهيأ لأئمتنا عليهم السلام ما يشاكل ذلك ويحاكيه ، وهو ما حدث به : 164 / 8 - عيسى بن مهران ، قال : كان رجل من أهل خراسان مما وراء النهر ، وكان موسرا " ، محبا لأهل البيت عليهم السلام ، وكان يحج كل سنة ، وقد وظف على نفسه لأبي عبد الله الصادق عليه السلام في كل سنة ألف دينار من ماله ، وكانت تحته ابنة عم له ، تساويه في اليسار والديانة ، فقالت في بعض السنين : يا ابن عم ، حج بي في هذه السنة . فأجابها إلى ذلك ، فتجهزوا للحج ، وحملت لعيال أبي عبد الله عليه السلام وبناته من فواخر ثياب خراسان ، ومن الجواهر والبز أشياء كثيرة خطيرة ، وصير زوجها ألف دينار التي أعدها في كيس لأبي عبد الله عليه السلام ، وصير الكيس في ربعة فيها حلي وطيب . فلما ورد المدينة صار إلى أبي عبد الله عليه السلام ، فسلم عليه ، وأعلمه أنه حج بأهله ، وسأله الاذن لها في المصير إلى منزله ، للتسليم على أهله وبناته ، فأذن لها أبو عبد الله عليه السلام فصارت إليهم ، وقربت ما حملت إليهن ، فأقامت يوما عندهن وانصرفت . فلما كان من الغد قال لها زوجها : أخرجي تلك الربعة لنسلم الألف إلى أبي عبد الله عليه السلام . فقالت : هي في موضع كذا . فأخرجها ، وفتح القفل ، فلم يجد الدنانير ، وكان فيها حليها وثيابها ، فاستقرض ألف دينار من أهل بلده ورهن الحلي بها ، وصار إلى أبي عبد الله عليه السلام ، فقال له : " قد وصلت الألف إلينا " . قال : وكيف ذلك ؟ وما علم غيري بمكانها ، وغير ابنة عمي ! قال : " مستنا ضيقة ، فوجهنا من أتى بها ، من شيعتي من الجن ، فإني كلما أريد أمرا " بعجلة أبعث أحدا " منهم " . فزاد ذلك في بصيرة الرجل وسر به واسترجع الحلي ممن رهنه ثم انصرف إلى منزله ، فوجد امرأته تجود بنفسها ، فسأل عن خبرها ، فقالت جويرتها : أصابها وجع في فؤادها في هذه الحالة . فغمضها وسجاها ، وشد حنكها وتقدم في إصلاح ما تحتاج إليه من الكفن والكافور وحفر قبرها ، وصار إلى أبي عبد الله عليه السلام وأخبره ، وسأله أن يتفضل بالصلاة عليها . فصلى أبو عبد الله عليه السلام ركعتين ودعا ثم قال للرجل : " انصرف إلى رحلك ، فإن أهلك لم تمت ، وستجدها في رحلك ، تأمر وتنهى ، وهي في حال سلامة " . فرجع الرجل ، فأصابها كما وصف أبو عبد الله عليه السلام ، وخرج يريد مكة ، وخرج أبو عبد الله عليه السلام يريد الحج فبينما المرأة تطوف إذ رأت أبا عبد الله يطوف بالبيت ، والناس قد حفوا به ، فقالت لزوجها : من هذا الذي حف به الناس ؟ قال : هو أبو عبد الله عليه السلام . قالت : والله ، هذا الرجل الذي رأيته يشفع إلى الله تعالى حتى رد روحي في جسدي . 165 / 9 - عن إبراهيم بن أبي البلاد ، عن سدير البصري الصيرفي ، قال : أوصاني أبو جعفر عليه السلام بحوائج له بالمدينة . قال : فبينا أنا في الروحاء على راحلتي إذا إنسان يلوي ثوبي ، فملت إليه ، فظننت أنه عطشان فناولته الإداوة ، فقال : لا حاجة لي فيها . قال : فناولني كتابا وطينه رطب ، فلما نظرت إلى الخاتم ، فإذا هو خاتم أبي جعفر عليه السلام قال : فقلت له : متى عهدك بصاحب الكتاب ؟ قال : الساعة . قال : وفيها شئ يأمرني به ، ثم التفت فإذا ليس أحد غيري . قال : فقدم أبو جعفر عليه السلام ، فلقيته ، فقلت : جعلت فداك ، رجل أتاني بكتاب منك وطينه رطب ! ! قال : " نعم ، إذا عجل بنا أمر أرسلنا بعضهم " . 166 / 10 - وزاد محمد بن الحسين - بهذا الاسناد - وقال : " إن لنا خداما من الجن فإذا أردنا السرعة بعثناهم " . 167 / 11 - أبو حمزة الثمالي ، قال : دخلت على أبي جعفر عليه السلام فقيل لي : إن عنده قوما ، فما لبثت قليلا حتى خرجوا ، فخرج قوم أنكرتهم ، لم يعرفوا ، ثم أذن ، فدخلت عليه ، فقلت : هذا زمان بني أمية وسيفهم يقطر دما . فقال : " يا أبا حمزة ، إن هؤلاء وفد شيعتنا من الجن ، جاءوا يسألوني عن معالم دينهم " . 168 / 12 - عن أبي حنيفة سائق الحاج ، قال : لقيت أبا جعفر عليه السلام ، فقلت له : أقيم حتى تشخص ؟ قال : " لا " ، امض حتى يقدم علينا أبو الفضل سدير ، وأن يهيئ لنا بعض ما نريد ، ثم نكتب إليكم " . قال : فسرت يومين وليلتين ، فأتى رجل طويل أدم بكتاب خاتمه رطب ، والكتاب رطب ، فقرأته : " إن أبا الفضل قد قدم علينا ، ونحن شاخصون إن شاء الله تعالى ، فأقم حتى نأتيك " . قال : فأتاني فقلت : أتاني الكتاب رطبا " والخاتم رطبا ! قال : " إن لنا أتباعا من الجن ، فإذا أردنا أمرا بعثنا واحدا منهم " . ومن أمثال ذلك أخبار كثيرة لا تحصى ، وقد أوردنا في هذا الكتاب في باب أمير المؤمنين صلوات الله عليه من آياته حديث الشيخ وما اختطف من حمزة وما استردها أمير المؤمنين عليه السلام وأما تسخير السباع ، فقد أوردنا في هذا الكتاب كثيرا " من انقياد الأسد لهم بمرأى منهم ، وبرسالتهم إليه ، في هذا الكتاب من حديث جويرية بن مسهر ، ومن مسارة الذئب للصادق عليه السلام ، ومن مسارة الأسد لموسى بن جعفر عليهما السلام ، فلا نطول الكتاب بتعدادها . وأما إسالة عين القطر ، وهو النحاس الذائب ، إن الله قد أسال النحاس له حتى استعملوه في تشييد البنيان ، ثم جمد وقد أعطى الله تعالى أئمتنا عليهم السلام ما يزيد على ذلك ، من قلب الحجر ذهبا " ، ومن إلقاء الأرض مقاليدها لهم ، وهو : ما حدث به : 169 / 13 - إبراهيم بن موسى القزاز ، قال : كنت يوما في مجلس الرضا عليه السلام بخراسان ، فألححت عليه في شئ طلبته منه ، فخرج يستقبل بعض الطالبين ، وجاء وقت الصلاة ، فمال إلى قصر هناك ، فنزل تحت شجرة بقرب القصر ، وأنا معه ، وليس معنا ثالث ، فقال : " أذن " فقلت : ننتظر يلحق بنا أصحابنا . فقال : " غفر الله لك ، لا تؤخر الصلاة عن أول وقتها إلى آخر وقتها ، من غير علة عليك ، إبدأ بأول الوقت " . فأذنت وصلينا ، فقلت : يا بن رسول الله ، قد طالت المدة في العدة التي وعدتنيها ، وأنا محتاج ، وأنت كثير الشغل ، لا نظفر بمسألتك في كل وقت . قال : فحك الأرض بسوطه حكا شديدا ، ثم ضرب بيده إلى موضع الحكة فأخرج سبيكة ذهب ، فقال : " خذها إليك ، بارك الله لك فيها ، فانتفع بها ، واكتم ما رأيت " . قال : فبورك لي فيها ، حتى اشتريت بخراسان ملكين ما كان قيمته سبعين ألف دينار ، فصرت أغنى الناس من أمثالي هناك . 170 / 14 - وحديث إسماعيل بن أبي الحسن ، قال : كنت مع الرضا عليه السلام ، وقد مال بيده إلى الأرض كأنه يكشف شيئا " ، فظهرت سبائك ذهب ، ثم مسح بيده عليها ، فغابت ، فقلت في نفسي : لو أعطاني واحدة منها . قال : " ألا ، إن هذا الامر لم يأت وقته " . وقد أوردنا كثيرا من أمثال آيات موالينا عليهم السلام ، وخروج الذهب من التور ، ومن الطست ، وغير ذلك ما لا يحصى كثرة .

الثاقب في المناقب — حجرة الصادق عليه السلام ، فخرج إليه عبد الله بن وشاح ، فقال : — الإمام الصادق عليه السلام
140 جواب أما عليعليه السلامو ولداه فقد ثبتت إمامتهم بنص النبيصلى الله عليه وآله وسلمعلى عينهم و البقية يجوز كون ذلك فيهم بإلهام كما ألهم عبد الله تسمية النبيصلى الله عليه وآله وسلممحمدا أو اقتران ذلك فيهم بعلامة فيه كما نقل من عدم ظل الإمام و غيره من العلائم أو بكرامة دالة على تعيينه عند ولادته كالنطق صغيرا و السقوط إلى الأرض ساجدا و سيأتي‏ قول الصادق في الكاظم إن الدرع استوى عليه و عرف النور في وجهه‏ و الرضاعليه السلامأرى الحسن بن الجهم خاتما بين كتفي الجوادعليه السلامو قال

مثل هذا كان من أبي‏ . و بالجملة فإذا ثبت صدق المتقدم حكمنا بصحة نصه على المتأخر و ليس علينا النظر في طريق ذلك كما ليس علينا النظر في خلق الموذيات بعد علمنا بعدل الله سبحانه و سيأتي أن الله تعالى أنزل في الخواتيم أسماءهم و صفاتهم‏ [من النصوص حديث أبي هريرة] و أسند أيضا إلى أبي هريرة أن الحسينعليه السلامدخل على النبيصلى الله عليه وآله وسلمفأخذه و قبله و قال حزقة حزقة ترق عين بقة ثم قال أنت الإمام ابن الإمام أبو أئمة تسعة قال ابن مسعود من هم قال يخرج من صلب ابني هذا ولد سمي جده مبارك عليه سيماء العباد و نور الزهاد و يخرج من صلبه سميي و أشبه الناس بي يبقر العلم بقرا ينطق بالحق و يخرج من صلبه كلمة الحق و لسان الصدق جعفر الراد عليه كالراد علي و يخرج من صلبه مولود طاهر أسمر ربعة سمي موسى و يخرج من صلب موسى علي ابنه يدعى الرضا موضع العلم و معدن الحلم و يخرج من صلبه ابنه محمد المحمود المطهر أطهر الناس خلقا و أحسنهم خلقا و يخرج من صلب محمد علي ابنه طاهر الجنبة صادق اللهجة و يخرج من صلب علي الحسن ابنه الميمون أبو حجة الله و يخرج من صلبه قائمنا أهل البيت يملؤها قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا له عمر نوح و غيبة موسى و حلم داود و بهاء عيسى ثم تلاصلى الله عليه وآله وسلمذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏ فقال له علي من هؤلاء

الصراط المستقيم — الإمام الجواد عليه السلام
كِتَابُ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِ‏ : قَالَ: كُنَّا جُلُوساً حَوْلَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَ حَوْلَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ

لَهُ قَائِلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! لَوِ اسْتَنْفَرْتَ النَّاسَ؟. فَقَامَ وَ خَطَبَ فَقَالَ: أَمَا إِنِّي قَدِ اسْتَنْفَرْتُكُمْ فَلَمْ تَنْفِرُوا، وَ دَعَوْتُكُمْ فَلَمْ تَسْمَعُوا، فَأَنْتُمْ شُهُودٌ كَغُيَّابٍ‏ ، وَ أَحْيَاءٌ كَأَمْوَاتٍ، وَ صُمٌّ ذَوُو أَسْمَاعٍ، أَتْلُو عَلَيْكُمُ الْحِكْمَةَ وَ أَعِظُكُمْ بِالْمَوْعِظَةِ الشَّافِيَةِ الْكَافِيَةِ، وَ أَحُثُّكُمْ عَلَى جِهَادِ أَهْلِ الْجَوْرِ، فَمَا آتِي عَلَى آخِرِ كَلَامِي حَتَّى أَرَاكُمْ مُتَفَرِّقِينَ حَلَقاً شَتَّى تَتَنَاشَدُونَ الْأَشْعَارَ، وَ تَضْرِبُونَ الْأَمْثَالَ، وَ تَسْأَلُونَ عَنْ سِعْرِ التَّمْرِ وَ اللَّبَنِ، تَبَّتْ أَيْدِيكُمْ! لَقَدْ دَعَوْتُكُمْ إِلَى الْحَرْبِ‏ وَ الِاسْتِعْدَادِ لَهَا وَ أَصْبَحَتْ قُلُوبُكُمْ فَارِغَةً مِنْ ذِكْرِهَا، شَغَلْتُمُوهَا بِالْأَبَاطِيلِ وَ الْأَضَالِيلِ، اغْزُوهُمْ‏ قَبْلَ أَنْ يَغْزُوكُمْ، فَوَ اللَّهِ مَا غُزِيَ قَوْمٌ قَطُّ فِي عُقْرِ دَارِهِمْ إِلَّا ذَلُّوا، وَ ايْمُ اللَّهِ مَا أَظُنُّ أَنْ تَفْعَلُوا حَتَّى يَفْعَلُوا، ثُمَّ وَدِدْتُ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُهُمْ فَلَقِيتُ اللَّهَ عَلَى بَصِيرَتِي وَ يَقِينِي، وَ اسْتَرَحْتُ مِنْ مُقَاسَاتِكُمْ وَ مُمَارَسَتِكُمْ، فَمَا أَنْتُمْ إِلَّا كَإِبِلٍ جَمَّةٍ ضَلَّ رَاعِيهَا، فَكُلَّمَا ضُمَّتْ مِنْ جَانِبٍ انْتَشَرَتْ مِنْ جَانِبٍ، كَأَنِّي بِكُمْ وَ اللَّهِ فِيمَا أَرَى لَوْ قَدْ حُمِّسَ الْوَغَى وَ احْمَرَّ الْمَوْتُ‏ قَدِ انْفَرَجْتُمْ‏ 466 عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ انْفِرَاجَ الرَّأْسِ وَ انْفِرَاجَ الْمَرْأَةِ عَنْ قُبُلِهَا لَا تَمْنَعُ عَنْهَا . قَالَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ: فَهَلَّا فَعَلْتَ كَمَا فَعَلَ ابْنُ عَفَّانَ؟!. فَقَالَ: أَ وَ كما [كُلَّمَا فَعَلَ ابْنُ عَفَّانَ رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ! أَنَا عَائِذٌ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ مَا تَقُولُ، يَا ابْنَ قَيْسٍ! وَ اللَّهِ إِنَّ الَّتِي فَعَلَ‏ ابْنُ عَفَّانَ لَمَخْزَاةٌ لِمَنْ لَا دِينَ لَهُ وَ لَا وَثِيقَةَ مَعَهُ‏ ، فَكَيْفَ أَفْعَلُ ذَلِكَ وَ أَنَا عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي، وَ الْحُجَّةُ فِي يَدِي، وَ الْحَقُّ مَعِي؟! وَ اللَّهِ إِنَّ امْرَأً أَمْكَنَ عَدُوَّهُ مِنْ نَفْسِهِ يَجُزُّ لَحْمَهُ، وَ يَفْرِي جِلْدَهُ، وَ يَهْشِمُ عَظْمَهُ، وَ يَسْفِكُ دَمَهُ، وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَمْنَعَهُ لِعَظِيمِ وِزْرِهِ، ضَعِيفٌ مَا ضُمَّتْ عَلَيْهِ جَوَانِحُ صَدْرِهِ، فَكُنْتَ أَنْتَ‏ ذَاكَ يَا ابْنَ قَيْسٍ! فَأَمَّا أَنَا فَوَ اللَّهِ دُونَ أَنْ‏ أُعْطِيَ بِيَدِي ضَرْبٌ‏ بِالْمَشْرَفِيِ‏ تَطِيرُ لَهُ فِرَاشُ الْهَامِ، وَ تَطِيحُ مِنْهُ الْأَكُفُّ وَ الْمَعَاصِمُ، وَ يَفْعَلُ اللَّهُ‏ بَعْدَ ذَلِكَ‏ ما يَشاءُ ، وَيْلَكَ- يَا ابْنَ قَيْسٍ- إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَمُوتُ كُلَّ مَيْتَةٍ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَقْتُلُ نَفْسَهُ، فَمَنْ قَدَرَ عَلَى حَقْنِ دَمِهِ ثُمَّ خَلَّى عَمَّنْ يَقْتُلُهُ فَهُوَ قَاتِلُ نَفْسِهِ، يَا ابْنَ قَيْسٍ! إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ تَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً، فِرْقَةٌ وَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَ اثْنَتَانِ وَ سَبْعُونَ فِي النَّارِ، وَ شَرُّهَا وَ أَبْغَضُهَا وَ أَبْعَدُهَا مِنْهُ السَّامِرَةُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا قِتَالَ وَ كَذَبُوا، قَدْ أَمَرَ اللَّهُ بِقِتَالِ الْبَاغِينَ فِي كِتَابِهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ، وَ كَذَلِكَ الْمَارِقَةُ. فَقَالَ ابْنُ قَيْسٍ- وَ غَضِبَ مِنْ قَوْلِهِ-: فَمَا مَنَعَكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ حِينَ بُويِعَ‏ 467 أَبُو بَكْرٍ أَخُو بَنِي تَيْمٍ وَ أَخُو بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ وَ أَخُو بَنِي أُمَيَّةَ بَعْدَهُمْ أَنْ تُقَاتِلَ وَ تَضْرِبَ بِسَيْفِكَ؟! وَ أَنْتَ لَمْ تَخْطُبْنَا خُطْبَةً مُذْ كُنْتَ‏ قَدِمْتَ الْعِرَاقَ إِلَّا قُلْتَ فِيهَا قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ عَنِ الْمِنْبَرِ: وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ، وَ مَا زِلْتُ مَظْلُوماً مُذْ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ‏ (صلّى اللّه عليه و آله)! فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَضْرِبَ بِسَيْفِكَ دُونَ مَظْلِمَتِكَ؟!. قَالَ (عليه السلام): يَا ابْنَ قَيْسٍ! اسْمَعِ الْجَوَابَ، لَمْ يَمْنَعْنِي مِنْ ذَلِكَ الْجُبْنُ وَ لَا كَرَاهَةٌ لِلِقَاءِ رَبِّي، وَ أَنْ لَا أَكُونَ أَعْلَمُ أَنَّ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِي مِنَ الدُّنْيَا وَ الْبَقَاءِ فِيهَا، وَ لَكِنْ مَنَعَنِي مِنْ ذَلِكَ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ عَهْدُهُ إِلَيَّ، أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِمَا الْأُمَّةُ صَانِعَةٌ بَعْدَهُ فَلَمْ أَكُ بِمَا صَنَعُوا حِينَ عَايَنْتُهُ بِأَعْلَمَ بِهِ‏ وَ لَا أَشَدَّ اسْتِيقَاناً مِنِّي بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ، بَلْ أَنَا بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَشَدُّ يَقِيناً مِنِّي بِمَا عَايَنْتُ وَ شَهِدْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَمَا تَعْهَدُ إِلَيَّ إِذَا كَانَ ذَلِكَ؟ قَالَ: إِنْ وَجَدْتَ أَعْوَاناً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ وَ جَاهِدْهُمْ، وَ إِنْ لَمْ تَجِدْ أَعْوَاناً فَكُفَّ يَدَكَ‏ وَ احْقُنْ دَمَكَ حَتَّى تَجِدَ عَلَى إِقَامَةِ الدِّينِ وَ كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّتِي أَعْوَاناً، وَ أَخْبَرَنِي (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ أَنَّ الْأُمَّةَ سَتَخْذُلُنِي وَ تُبَايِعُ غَيْرِي‏ ، وَ أَخْبَرَنِي (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ أَنِّي مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، وَ أَنَّ الْأُمَّةَ سَيَصِيرُونَ بَعْدَهُ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ وَ مَنْ تَبِعَهُ وَ الْعِجْلِ وَ مَنْ تَبِعَهُ، إِذْ قَالَ لَهُ مُوسَى: يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي‏ وَ إِنَّمَا يَعْنِي أَنَّ مُوسَى أَمَرَ هَارُونَ حِينَ اسْتَخْلَفَهُ عَلَيْهِمْ إِنْ ضَلُّوا فَوَجَدَ أَعْوَاناً أَنْ يُجَاهِدَهُمْ‏ 468 وَ إِنْ لَمْ يَجِدْ أَعْوَاناً أَنْ يَكُفَّ يَدَهُ وَ يَحْقُنَ دَمَهُ وَ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَهُمْ، وَ إِنِّي خَشِيتُ أَنْ‏ يَقُولَ ذَلِكَ أَخِي رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): لِمَ فَرَّقْتَ بَيْنَ الْأُمَّةِ وَ لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي‏؟ وَ قَدْ عَهِدْتُ إِلَيْكَ أَنَّكَ إِنْ لَمْ تَجِدْ أَعْوَاناً أَنْ تَكُفَّ يَدَكَ وَ تَحْقُنَ دَمَكَ وَ دَمَ أَهْلِكَ وَ شِيعَتِكَ، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مَالَ النَّاسُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَبَايَعُوهُ وَ أَنَا مَشْغُولٌ بِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِغُسْلِهِ‏ ، ثُمَّ شُغِلْتُ بِالْقُرْآنِ فَآلَيْتُ يَمِيناً بِالْقُرْآنِ‏ أَنْ لَا أَرْتَدِيَ إِلَّا لِلصَّلَاةِ حَتَّى أَجْمَعَهُ فِي كِتَابٍ فَفَعَلْتُ، ثُمَّ حَمَلْتُ فَاطِمَةَ (عليها السلام) وَ أَخَذْتُ بِيَدِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام) فَلَمْ أَدَعْ أَحَداً مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَ أَهْلِ السَّابِقَةِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ إِلَّا نَاشَدْتُهُمُ اللَّهَ وَ حَقِّي‏ وَ دَعَوْتُهُمْ إِلَى نُصْرَتِي، فَلَمْ يَسْتَجِبْ مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ إِلَّا أَرْبَعَةُ رَهْطٍ: الزُّبَيْرُ وَ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ، وَ لَمْ يَكُنْ مَعِي أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي أَصُولُ بِهِ وَ لَا أَقْوَى بِهِ، أَمَّا حَمْزَةُ فَقُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَ أَمَّا جَعْفَرٌ فَقُتِلَ يَوْمَ مُؤْتَةَ، وَ بَقِيتُ بَيْنَ جِلْفَيْنِ‏ خَائِفَيْنِ‏ ذَلِيلَيْنِ حَقِيرَيْنِ: الْعَبَّاسِ وَ عَقِيلٍ، وَ كَانَا قَرِيبَيْ عَهْدٍ بِكُفْرٍ، فَأَكْرَهُونِي وَ قَهَرُونِي، فَقُلْتُ كَمَا قَالَ هَارُونُ لِأَخِيهِ:- ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي‏ فَلِي بِهَارُونَ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، وَ لِي بِعَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) حُجَّةٌ قَوِيَّةٌ. قَالَ الْأَشْعَثُ: كَذَلِكَ صَنَعَ عُثْمَانُ: اسْتَغَاثَ بِالنَّاسِ وَ دَعَاهُمْ إِلَى نُصْرَتِهِ فَلَمْ يَجِدْ أَعْوَاناً فَكَفَّ يَدَهُ حَتَّى قُتِلَ مَظْلُوماً. قَالَ: وَيْلَكَ- يَا ابْنَ قَيْسٍ-! إِنَّ الْقَوْمَ حِينَ قَهَرُونِي وَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا 469 يَقْتُلُونَنِي‏ وَ لَوْ قَالُوا لِي: نَقْتُلَنَّكَ‏ الْبَتَّةَ لَامْتَنَعْتُ مِنْ قَتْلِهِمْ إِيَّايَ، وَ لَوْ لَمْ أَجِدْ غَيْرَ نَفْسِي وَحْدِي، وَ لَكِنْ قَالُوا: إِنْ بَايَعْتَ كَفَفْنَا عَنْكَ وَ أَكْرَمْنَاكَ وَ قَرَّبْنَاكَ وَ فَضَّلْنَاكَ، وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ قَتَلْنَاكَ، فَلَمَّا لَمْ أَجِدْ أَحَداً بَايَعْتُهُمْ، وَ بَيْعَتِي لَهُمْ لَمَّا لَا حَقَّ لَهُمْ فِيهِ لَا يُوجِبُ لَهُمْ‏ حَقّاً وَ لَا يَلْزَمُنِي رِضاً، وَ لَوْ أَنَّ عُثْمَانَ لَمَّا قَالَ لَهُ‏ النَّاسُ اخْلَعْهَا وَ نَكُفَّ عَنْكَ خَلَعَهَا لَمْ يَقْتُلُوهُ، وَ لَكِنَّهُ قَالَ: لَا أَخْلَعُهَا. قَالُوا: فَإِنَّا قَاتِلُوكَ، فَكَفَّ يَدَهُ عَنْهُمْ حَتَّى قَتَلُوهُ، وَ لَعَمْرِي لَخَلْعُهُ إِيَّاهَا كَانَ خَيْراً لَهُ، لِأَنَّهُ أَخَذَهَا بِغَيْرِ حَقٍّ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا نَصِيبٌ، وَ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ، وَ تَنَاوَلَ حَقَّ غَيْرِهِ. وَيْلَكَ- يَا ابْنَ قَيْسٍ-! إِنَّ عُثْمَانَ لَا يَعْدُو أَنْ يَكُونَ أَحَدَ رَجُلَيْنِ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ دَعَا النَّاسَ إِلَى نُصْرَتِهِ فَلَمْ يَنْصُرُوهُ، وَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ الْقَوْمُ دَعَوْهُ إِلَى أَنْ يَنْصُرُوهُ فَنَهَاهُمْ عَنْ نُصْرَتِهِ فَلَمْ يَكُنْ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَنْهَى الْمُسْلِمِينَ عَنْ أَنْ يَنْصُرُوا إِمَاماً هَادِياً مُهْتَدِياً لَمْ يُحْدِثْ حَدَثاً وَ لَمْ يُؤْوِ مُحْدِثاً، وَ بِئْسَ مَا صَنَعَ حِينَ نَهَاهُمْ، وَ بِئْسَ مَا صَنَعُوا حِينَ أَطَاعُوهُ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونُوا لَمْ يَرَوْهُ أَهْلًا لِنُصْرَتِهِ لِجَوْرِهِ وَ حُكْمِهِ بِخِلَافِ الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ- وَ قَدْ كَانَ مَعَ عُثْمَانَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ مَوَالِيهِ وَ أَصْحَابِهِ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ آلَافِ رَجُلٍ وَ لَوْ شَاءَ اللَّهُ‏ أَنْ يَمْتَنِعَ بِهِمْ لَفَعَلَ- وَ لَمْ يَنْهَهُمْ عَنْ‏ نُصْرَتِهِ، وَ لَوْ كُنْتُ وَجَدْتُ يَوْمَ بُويِعَ أَخُو تَيْمٍ أَرْبَعِينَ‏ رَجُلًا مُطِيعِينَ لَجَاهَدْتُهُمْ، فَأَمَّا يَوْمَ بُويِعَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ فَلَا، لِأَنِّي كُنْتُ بَايَعْتُ وَ مِثْلِي لَا يَنْكُثُ بَيْعَتَهُ. وَيْلَكَ- يَا ابْنَ قَيْسٍ-! كَيْفَ رَأَيْتَنِي صَنَعْتُ حِينَ قُتِلَ عُثْمَانُ وَ وَجَدْتُ أَعْوَاناً؟ هَلْ رَأَيْتَ مِنِّي فَشَلًا أَوْ جُبْناً، أَوْ تَقْصِيراً فِي وَقْعَتِي يَوْمَ الْبَصْرَةِ وَ هُمْ حَوْلَ جَمَلِهِمُ الْمَلْعُونِ مَنْ مَعَهُ، الْمَلْعُونِ مَنْ قُتِلَ حَوْلَهُ، الْمَلْعُونِ مَنْ رَكِبَهُ، الْمَلْعُونِ مَنْ بَقِيَ‏ 470 بَعْدَهُ‏ لَا تَائِباً وَ لَا مُسْتَغْفِراً؟! فَإِنَّهُمْ قَتَلُوا أَنْصَارِي، وَ نَكَثُوا بَيْعَتِي، وَ مَثَّلُوا بِعَامِلِي، وَ بَغَوْا عَلَيَّ، وَ سِرْتُ إِلَيْهِمْ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ آلَافٍ- وَ هُمْ نَيِّفٌ عَلَى عِشْرِينَ وَ مِائَةِ أَلْفٍ- وَ فِي رِوَايَةٍ: زِيَادَةً عَلَى خَمْسِينَ أَلْفاً- فَنَصَرَنِيَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ قَتَلَهُمْ بِأَيْدِينَا وَ شَفَى‏ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ‏ وَ كَيْفَ رَأَيْتَ- يَا ابْنَ قَيْسٍ- وَقْعَتَنَا بِصِفِّينَ، وَ مَا قَتَلَ اللَّهُ مِنْهُمْ بِأَيْدِينَا خَمْسِينَ أَلْفاً فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ إِلَى النَّارِ- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: زِيَادَةً عَلَى سَبْعِينَ أَلْفاً-، وَ كَيْفَ رَأَيْتَنَا يَوْمَ النَّهْرَوَانِ إِذْ لَقِيتُ الْمَارِقِينَ وَ هُمْ مُسْتَبْصِرُونَ مُتَدَيِّنُونَ؟! قَدْ: ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً فَقَتَلَهُمُ اللَّهُ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ إِلَى النَّارِ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ عَشَرَةٌ وَ لَمْ يَقْتُلُوا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَشَرَةً. وَيْلَكَ- يَا ابْنَ قَيْسٍ- هَلْ رَأَيْتَ لِي لِوَاءً رُدَّ؟ أَوْ رَايَةً رُدَّتْ؟ إِيَّايَ تُعَيِّرُ يَا ابْنَ قَيْسٍ؟!. وَ أَنَا صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي جَمِيعِ مَوَاطِنِهِ وَ مَشَاهِدِهِ، وَ الْمُتَقَدِّمُ إِلَى الشَّدَائِدِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَ لَا أَفِرُّ وَ لَا أَلُوذُ وَ لَا أَعْتَلُّ وَ لَا أَنْحَازُ وَ لَا أَمْنَحُ الْيَهُودَ دُبُرِي، إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلنَّبِيِّ وَ لَا لِلْوَصِيِّ إِذَا لَبِسَ لَامَتَهُ وَ قَصَدَ لِعَدُوِّهِ أَنْ يَرْجِعَ أَوْ يَنْثَنِيَ حَتَّى يُقْتَلَ أَوْ يَفْتَحَ اللَّهُ لَهُ. يَا ابْنَ قَيْسٍ! هَلْ سَمِعْتَ لِي بِفِرَارٍ قَطُّ أَوْ نَبْوَةٍ؟. يَا ابْنَ قَيْسٍ! أَمَا وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَوْ وَجَدْتُ يَوْمَ بُويِعَ أَبُو بَكْرٍ- الَّذِي عَيَّرْتَنِي بِدُخُولِي فِي بَيْعَتِهِ- أَرْبَعِينَ‏ رَجُلًا كُلُّهُمْ عَلَى مِثْلِ بَصِيرَةِ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ وَجَدْتُ لَمَا كَفَفْتُ يَدِي، وَ لَنَاهَضْتُ الْقَوْمَ، وَ لَكِنْ لَمْ أَجِدْ خَامِساً!. قَالَ الْأَشْعَثُ: وَ مَنِ الْأَرْبَعَةُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)؟. 471 قَالَ: سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ وَ الزُّبَيْرُ بْنُ صَفِيَّةَ قَبْلَ نَكْثِهِ بَيْعَتِي، فَإِنَّهُ بَايَعَنِي مَرَّتَيْنِ، أَمَّا بَيْعَتُهُ الْأُولَى الَّتِي وَفَى بِهَا فَإِنَّهُ لَمَّا بُويِعَ أَبُو بَكْرٍ أَتَانِي أَرْبَعُونَ رَجُلًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَبَايَعُونِي وَ فِيهِمُ الزُّبَيْرُ، فَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُصْبِحُوا عِنْدَ بَابِي مُحَلِّقِينَ رُءُوسَهُمْ عَلَيْهِمُ السِّلَاحُ، فَمَا وَافَى مِنْهُمْ‏ أَحَدٌ وَ لَا صَبَّحَنِي مِنْهُمْ غَيْرُ أَرْبَعَةٍ: سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ وَ الزُّبَيْرُ، وَ أَمَّا بَيْعَتُهُ الْأُخْرَى: فَإِنَّهُ أَتَانِي هُوَ وَ صَاحِبُهُ طَلْحَةُ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ فَبَايَعَانِي طَائِعِينَ غَيْرَ مُكْرَهِينَ، ثُمَّ رَجَعَا عَنْ دِينِهِمَا مُرْتَدِّينَ نَاكِثِينَ مُكَابِرِينَ مُعَانِدِينَ حَاسِدِينَ، فَقَتَلَهُمَا اللَّهُ إِلَى النَّارِ، وَ أَمَّا الثَّلَاثَةُ: سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ فَثَبَتُوا عَلَى دِينِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام حَتَّى لَقُوا اللَّهَ، يَرْحَمُهُمُ اللَّهُ. يَا ابْنَ قَيْسٍ! فَوَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ أُولَئِكَ الْأَرْبَعِينَ الَّذِينَ بَايَعُونِي وَفَوْا لِي وَ أَصْبَحُوا عَلَى بَابِي مُحَلِّقِينَ قَبْلَ أَنْ تَجِبَ لِعَتِيقٍ فِي عُنُقِي بَيْعَةٌ لَنَاهَضْتُهُ وَ حَاكَمْتُهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ لَوْ وَجَدْتُ قَبْلَ بَيْعَةِ عُثْمَانَ‏ أَعْوَاناً لَنَاهَضْتُهُمْ وَ حَاكَمْتُهُمْ إِلَى اللَّهِ، فَإِنَّ ابْنَ عَوْفٍ جَعَلَهَا لِعُثْمَانَ، وَ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ عِنْدَ مَوْتِهِ، فَأَمَّا بَعْدَ بَيْعَتِي إِيَّاهُمْ فَلَيْسَ إِلَى مُجَاهَدَتِهِمْ سَبِيلٌ. فَقَالَ الْأَشْعَثُ: وَ اللَّهِ لَئِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا تَقُولُ لَقَدْ هَلَكَتِ الْأُمَّةُ غَيْرَكَ وَ غَيْرَ شِيعَتِكَ! فَقَالَ: إِنَّ الْحَقَّ وَ اللَّهِ مَعِي يَا ابْنَ قَيْسٍ كَمَا أَقُولُ، وَ مَا هَلَكَ مِنَ الْأُمَّةِ إِلَّا النَّاصِبِينَ وَ الْمُكَاثِرِينَ‏ وَ الْجَاحِدِينَ وَ الْمُعَانِدِينَ، فَأَمَّا مَنْ تَمَسَّكَ بِالتَّوْحِيدِ وَ الْإِقْرَارِ بِمُحَمَّدٍ وَ الْإِسْلَامِ وَ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الْمِلَّةِ، وَ لَمْ يُظَاهِرْ عَلَيْنَا الظَّلَمَةَ، وَ لَمْ يَنْصِبْ لَنَا الْعَدَاوَةَ، وَ شَكَّ فِي الْخِلَافَةِ، وَ لَمْ يَعْرِفْ أَهْلَهَا وَ وُلَاتَهَا، وَ لَمْ يَعْرِفْ لَنَا وَلَايَةً، وَ لَمْ يَنْصِبْ لَنَا عَدَاوَةً، فَإِنَّ ذَلِكَ مُسْلِمٌ مُسْتَضْعَفٌ يُرْجَى لَهُ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ يُتَخَوَّفُ عَلَيْهِ ذُنُوبُهُ. 472 قَالَ أَبَانٌ: قَالَ سُلَيْمُ بْنُ قَيْسٍ: فَلَمْ يَبْقَ يَوْمَئِذٍ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ (عليه السلام) أَحَدٌ إِلَّا تَهَلَّلَ وَجْهُهُ وَ فَرِحَ بِمَقَالَتِهِ، إِذْ شَرَحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) الْأَمْرَ وَ بَاحَ بِهِ، وَ كَشَفَ الْغِطَاءَ، وَ تَرَكَ التَّقِيَّةَ، وَ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ الْقُرَّاءِ مِمَّنْ كَانَ يَشُكُّ فِي الْمَاضِينَ وَ يَكُفُّ عَنْهُمْ وَ يَدَعُ الْبَرَاءَةَ مِنْهُمْ وَرِعاً وَ تَأَثُّماً إِلَّا اسْتَيْقَنَ وَ اسْتَبْصَرَ وَ حَسُنَ وَ تَرَكَ الشَّكَّ وَ الْوُقُوفَ، وَ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ حَوْلَهُ أَتَى بَيْعَتَهُ‏ عَلَى وَجْهِ مَا بُويِعَ عُثْمَانُ وَ الْمَاضُونَ قَبْلَهُ إِلَّا رُئِيَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ وَ ضَاقَ بِهِ أَمْرُهُ، وَ كَرِهَ مَقَالَتَهُ، ثُمَّ إِنَّهُمْ اسْتَبْصَرَ عَامَّتُهُمْ‏ وَ ذَهَبَ شَكُّهُمْ. قَالَ أَبَانٌ، عَنْ سُلَيْمٍ: فَمَا شَهِدْتُ يَوْماً قَطُّ عَلَى رُءُوسِ الْعَامَّةِ أَقَرَّ لِأَعْيُنِنَا مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ لَمَّا كَشَفَ لِلنَّاسِ مِنَ الْغِطَاءِ، وَ أَظْهَرَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ، وَ شَرَحَ فِيهِ مِنَ الْأَمْرِ، وَ أَلْقَى فِيهِ التَّقِيَّةَ وَ الْكِتْمَانَ‏ ، وَ كَثُرَتِ الشِّيعَةُ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ مُذْ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَ تَكَلَّمُوا وَ قَدْ كَانُوا أَقَلَّ أَهْلِ عَسْكَرِهِ، وَ صَارَ النَّاسُ يُقَاتِلُونَ مَعَهُ عَلَى عِلْمٍ بِمَكَانِهِ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ، وَ صَارَتِ الشِّيعَةُ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَجَلَّ النَّاسِ وَ أَعْظَمَهُمْ- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: جُلُّ النَّاسِ وَ أَعْظَمُهُمْ- وَ ذَلِكَ بَعْدَ وَقْعَةِ النَّهْرَوَانِ، وَ هُوَ يَأْمُرُ بِالتَّهْيِئَةِ وَ الْمَسِيرِ إِلَى مُعَاوِيَةَ، ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ قُتِلَ (صلوات الله عليه)، قَتَلَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ غِيلَةً وَ فَتْكاً ، وَ قَدْ كَانَ سَيْفُهُ مَسْمُوماً قَبْلَ ذَلِكَ‏ . 473 توضيح: قوله (عليه السلام): تبّت أيديكم .. التّباب: الخسران و الهلاك‏ ، و في بعض النسخ- كما في النهج- تربت، و هي كلمة يدعى على الإنسان بها، أي لا أصبتم‏ خيرا و أصل ترب: أصابه التّراب، فكأنّه يدعو عليه بأن يفتقر . قوله (عليه السلام): حمس‏ الوغاء .. أي اشتدّ الحرب‏ ، و أصل الوغاء: الصّوت و الجلبة، سمّيت الحرب بها لما فيها من الأصوات و الجلبة . قوله (عليه السلام): و احمرّ الموت .. قال في النهاية: فيه .. الموت الأحمر يعني القتل لما فيه من حمرة الدّم أو لشدّته، يقال موت أحمر: أي شديد . و في النهج: و استحر الموت .. قال في النّهاية: أي اشتدّ و كثر، و هو استفعل من الحرّ: الشّدّة، و منه حديث عليّ (عليه السلام): حمس الوغا و استحرّ الموت‏ . و قيل: يحتمل أن يكون المراد شدته الشبيهة بالحرارة مجازا أو خلوصه و حضوره، فيكون اشتقاقه من الحرية. قوله (عليه السلام): انفراج الرأس .. أي تتفرّقون عنّي أشدّ تفرّق، و هو مثل‏ ، و قيل أوّل من تكلّم به أكثم بن صيفي في وصيّته: يا بني! لا تتفرّقوا في‏ 474 الشدائد انفراج الرأس، فإنّكم بعد ذلك لا تجتمعون على عسر. و في معناه أقوال: أحدها : ما ذكره ابن دريد، و هو أنّ المراد به انفراج الرأس عن البدن، فإنّه لا يقبل الالتئام و لا يكون بعده اتّصال. ثانيها: قال المفضّل: الرأس اسم رجل ينسب إليه قرية من قرى الشام، يقال لها: بيت الرأس، و فيها يباع الخمر، قال حسّان: كأنّ سبيئته من بيت رأس‏* * * يكون مزاجها عسل و ماء [كذا] و هذا الرجل كان قد انفرج عن قومه و مكانه فلم يعد إليه، فضرب به المثل في المفارقة . ثالثها: قال بعضهم معناه أنّ الرأس إذا انفرج بعض عظامه عن بعض كان ذلك بعد الالتئام و العود إلى الصحّة. رابعها: قال القطب الراوندي‏ (رحمه الله): معناه: انفرجتم عنّي رأسا أي بالكليّة . و اعترض عليه ابن أبي الحديد بأنّه لا يعرف، و فيه نظر. خامسها: ما قاله الراوندي- أيضا- أي انفراج من أدلى‏ برأسه إلى غيره ثم حرف‏ رأسه عنه‏ . 475 و اعترض ابن أبي الحديد بأنّه لا خصوصيّة للرأس في ذلك، و لا يخفى ضعفه، فإنّ وجه التخصيص ظاهر، و هو مثل مشهور بين العرب و العجم. سادسها: إنّ معناه انفراج المرأة عن رأس ولدها حالة الوضع، فإنّه يكون في غاية الشدّة و تفرّق الاتّصال و الانفراج‏ . و أمّا انفراج المرأة عن قبلها، فقيل: انفراج المرأة البغيّة و تسليمها لقبلها. و قيل: أريد انفراجها وقت الولادة. و قيل: وقت الطعان، و الأوسط أظهر. و على التقدير إنّما شبّه (عليه السلام) هذا التشبيه ليرجعوا إلى الأنفة . قوله (عليه السلام): يجزّ لحمه .. في النهج: يعرق لحمه، يقال: عرق اللّحم: إذا لم يبق على العظم منه شيئا . و الفري: القطع‏ . و الهشم: كسر العظام‏ . 476 و الجوانح: الأضلاع ممّا يلي الصّدر، الواحد جانحة . و فراش الهام: العظام الرّفيعة على القحف‏ ، و هو- بالكسر- العظم فوق الدّماغ‏ . و طاح يطوح و يطيح: هلك و أشرف على الهلاك، و ذهب و سقط و تاه في الأرض‏ . و المعاصم- جمع معصم- بالكسر- و هو موضع السّوار من السّاعد . و في النهج: تطيح السواعد و الأقدام. و نابذه‏ الحرب: كاشفه‏ . و النّيّف ..- ككيّس، و قد يخفّف-: الزّيادة: بين‏ العددين‏ . قوله: أو نبوة .. أي كلالا و تقصيرا، يقال نبأ السّيف عن الضّريبة .. أي كلّ، و السّهم عن الهدف‏ أي قصّر . 477 و في بعض النسخ: أو سوأة .. أي قبيحا . أقول: أورده الديلمي في إرشاد القلوب‏ مع اختصار. 479 14- باب العلّة التي من أجلها ترك الناس عليّا (عليه السلام)‏

بحار الأنوار ج17-35 — في الكلام على ما يستفاد من أخبار الباب و التنبيه على ما ينتفع به طالب الحقّ و الصواب‏ — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

ج‏ : رُوِيَ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيّاً (عليه السلام) فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ وَ جَمَاعَةٌ يَتَحَدَّثُونَ وَ يَتَذَاكَرُونَ الْعِلْمَ، فَذَكَرُوا قُرَيْشاً وَ فَضْلَهَا وَ سَوَابِقَهَا وَ هِجْرَتَهَا وَ مَا قَالَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مِنَ الْفَضْلِ، مِثْلَ قَوْلِهِ (صلّى اللّه عليه و آله): الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ. وَ قَوْلِهِ (صلّى اللّه عليه و آله): النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ وَ قُرَيْشٌ أَئِمَّةُ الْعَرَبِ. وَ قَوْلِهِ: لَا تَسُبُّوا قُرَيْشاً. وَ قَوْلِهِ: إِنَّ لِلْقُرَشِيِّ مِثْلَ قُوَّةِ رَجُلَيْنِ مِنْ غَيْرِهِمْ. وَ قَوْلِهِ: مَنْ أَبْغَضَ قُرَيْشاً أَبْغَضَهُ اللَّهُ. وَ قَوْلِهِ: مَنْ أَرَادَ هَوَانَ قُرَيْشٍ أَهَانَهُ اللَّهُ .. وَ ذَكَرُوا الْأَنْصَارَ وَ فَضْلَهَا وَ سَوَابِقَهَا وَ نُصْرَتَهَا وَ مَا أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي كِتَابِهِ، وَ مَا قَالَ فِيهِمْ‏ 408 رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مِنَ الْفَضْلِ‏ ، وَ ذَكَرُوا مَا قَالَهُ‏ فِي سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَ فِي جَنَازَتِهِ‏ ، وَ الَّذِي غَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ، وَ الَّذِي حَمَتْهُ الدَّبْرُ .. فَلَمْ يَدَعُوا شَيْئاً مِنْ فَضْلِهِمْ حَتَّى قَالَ كُلُّ حَيٍّ: مِنَّا فُلَانٌ وَ فُلَانٌ. وَ قَالَتْ قُرَيْشٌ: مِنَّا رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ مِنَّا حَمْزَةُ، وَ مِنَّا جَعْفَرٌ، وَ مِنَّا عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ، وَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، وَ مِنَّا أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ سَعْدٌ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَ سَالِمٌ وَ ابْنُ عَوْفٍ .. فَلَمْ يَدَعُوا مِنَ الْحَيَّيْنِ أَحَداً مِنْ أَهْلِ السَّابِقَةِ إِلَّا سَمَّوْهُ، وَ فِي الْحَلْقَةِ أَكْثَرُ مِنْ مِائَتَيْ رَجُلٍ فِيهِمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ عَمَّارٌ وَ الْمِقْدَادُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ هَاشِمُ بْنُ عُتْبَةَ وَ ابْنُ عُمَرَ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ (عليهما السلام) وَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَ مِنَ الْأَنْصَارِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ وَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ وَ قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبُو مَرْيَمَ‏ وَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى، وَ أَبُو لَيْلَى وَ مَعَهُ ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَاعِداً بِجَنْبِهِ غُلَامٌ صَبِيحُ‏ الْوَجْهِ مَدِيدُ الْقَامَةِ أَمْرَدُ ، فَجَاءَ أَبُو الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ وَ مَعَهُ ابْنُهُ الْحَسَنُ غُلَامٌ أَمْرَدُ صَبِيحُ الْوَجْهِ مُعْتَدِلُ الْقَامَةِ، قَالَ: فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ‏ 409 ابْنِ أَبِي لَيْلَى فَلَا أَدْرِي أَيُّهُمَا أَجْمَلُ، غَيْرَ أَنَّ الْحَسَنَ أَعْظَمُهُمَا وَ أَطْوَلُهُمَا، وَ أَكْثَرُ الْقَوْمِ وَ ذَلِكَ مِنْ بُكْرَةٍ إِلَى حِينِ‏ الزَّوَالِ وَ عُثْمَانُ فِي دَارِهِ لَا يَعْلَمُ بِشَيْ‏ءٍ مِمَّا هُمْ فِيهِ، وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) لَا يَنْطِقُ هُوَ وَ لَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ، فَقَالُوا: يَا أَبَا الْحَسَنِ! مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَتَكَلَّمَ؟. فَقَالَ‏ : مَا مِنَ الْحَيَّيْنِ أَحَدٌ إِلَّا وَ قَدْ ذَكَرَ فَضْلًا وَ قَالَ حَقّاً، فَأَنَا أَسْأَلُكُمْ- يَا مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ وَ الْأَنْصَارِ!- بِمَنْ أَعْطَاكُمُ اللَّهُ هَذَا الْفَضْلَ؟ أَ بِأَنْفُسِكُمْ وَ عَشَائِرِكُمْ وَ أَهْلِ بُيُوتَاتِكُمْ أَمْ بِغَيْرِكُمْ؟. قَالُوا: بَلْ أَعْطَانَا اللَّهُ وَ مَنَّ بِهِ عَلَيْنَا بِمُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ عَشِيرَتِهِ لَا بِأَنْفُسِنَا وَ عَشَائِرِنَا وَ لَا بِأَهْلِ بُيُوتَاتِنَا. قَالَ: صَدَقْتُمْ، يَا مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ وَ الْأَنْصَارِ! أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي‏ نِلْتُمْ بِهِ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ خَاصَّةً دُونَ‏ غَيْرِهِمْ؟ فَإِنَّ ابْنَ عَمِّي رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: إِنِّي وَ أَهْلَ بَيْتِي كُنَّا نُوراً بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ آدَمَ (عليه السلام) بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفَ سَنَةٍ فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَضَعَ ذَلِكَ النُّورَ فِي صُلْبِهِ وَ أَهْبَطَهُ إِلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ حَمَلَهُ فِي السَّفِينَةِ فِي صُلْبِ نُوحٍ (عليه السلام)، ثُمَّ قَذَفَ بِهِ فِي النَّارِ فِي صُلْبِ إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام)، ثُمَّ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَنْقُلُنَا مِنَ الْأَصْلَابِ الْكَرِيمَةِ إِلَى الْأَرْحَامِ الطَّاهِرَةِ، وَ مِنَ الْأَرْحَامِ الطَّاهِرَةِ إِلَى الْأَصْلَابِ الْكَرِيمَةِ مِنَ الْآبَاءِ وَ الْأُمَّهَاتِ لَمْ يَلْتَقِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَلَى سِفَاحٍ قَطُّ. فَقَالَ أَهْلُ السَّابِقَةِ وَ الْقُدْمَةِ وَ أَهْلُ بَدْرٍ وَ أَهْلُ أُحُدٍ: نَعَمْ قَدْ سَمِعْنَا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله). ثُمَّ قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، أَ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوَّلُ الْأُمَّةِ إِيمَاناً بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ؟. 410 قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ‏ بِاللَّهِ، أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَضَّلَ فِي كِتَابِهِ السَّابِقَ عَلَى الْمَسْبُوقِ فِي غَيْرِ آيَةٍ، وَ إِنِّي لَمْ يَسْبِقْنِي إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِلَى رَسُولِهِ ص أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: أَنْشُدُكُمْ‏ بِاللَّهِ، أَ تَعْلَمُونَ حَيْثُ نَزَلَتْ: (وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ) (وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ) سُئِلَ‏ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فَقَالَ: أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْأَنْبِيَاءِ وَ فِي أَوْصِيَائِهِمْ، فَأَنَا أَفْضَلُ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَصِيِّي أَفْضَلُ الْأَوْصِيَاءِ؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، أَ تَعْلَمُونَ حَيْثُ نَزَلَتْ: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) ، وَ حَيْثُ نَزَلَتْ: (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ) ، وَ حَيْثُ نَزَلْتَ: (وَ لَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لا رَسُولِهِ وَ لَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً) . قَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَ خَاصَّةٌ فِي بَعْضِ الْمُؤْمِنِينَ أَمْ عَامَّةٌ بِجَمِيعِهِمْ‏ ؟ فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيَّهُ أَنْ يُعْلِمَهُمْ وُلَاةَ أَمْرِهِمْ وَ أَنْ يُفَسِّرَ لَهُمْ مِنَ الْوَلَايَةِ مَا فَسَّرَ لَهُمْ مِنْ صَلَاتِهِمْ وَ زَكَاتِهِمْ وَ صَوْمِهِمْ وَ حَجِّهِمْ، فَنَصَبَنِي لِلنَّاسِ‏ بِغَدِيرِ خُمٍّ، ثُمَّ خَطَبَ‏ 411 فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ اللَّهَ أَرْسَلَنِي بِرِسَالَةٍ ضَاقَ بِهَا صَدْرِي فَظَنَنْتُ‏ أَنَّ النَّاسَ مُكَذِّبُونِي‏ فَأَوْعَدَنِي لَأُبَلِّغُهَا أَوْ لَيُعَذِّبَنِّي، ثُمَّ أَمَرَ فَنُودِيَ بِ الصَّلَاةَ جَامِعَةً ثُمَّ خَطَبَ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مَوْلَايَ وَ أَنَا مَوْلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَ أَنَا أَوْلَى بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟. قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: قُمْ يَا عَلِيُّ، فَقُمْتُ، فَقَالَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ، فَقَامَ سَلْمَانُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ص ! وَلَاءٌ كَمَا ذَا؟. قَالَ: وَلَاءٌ كَوَلَائِي، مَنْ‏ كُنْتُ أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ فَعَلِيٌّ أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً) ، فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ تَمَامُ‏ نُبُوَّتِي وَ تَمَامُ دِينِ اللَّهِ وَلَايَةُ عَلِيٍّ بَعْدِي، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ قَالا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ص ! هَذِهِ‏ الْآيَاتُ خَاصَّةٌ فِي عَلِيٍّ؟!. قَالَ: بَلَى، فِيهِ وَ فِي أَوْصِيَائِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قَالا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ص ! بَيِّنْهُمْ لَنَا. قَالَ: أَخِي‏ وَ وَزِيرِي وَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي فِي أُمَّتِي وَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ بَعْدِي، ثُمَّ ابْنِيَ الْحَسَنُ ثُمَّ ابْنِيَ الْحُسَيْنُ ثُمَ‏ تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ، الْقُرْآنُ مَعَهُمْ وَ هُمْ مَعَ الْقُرْآنِ لَا يُفَارِقُونَهُ وَ لَا يُفَارِقُهُمْ حَتَّى يَرِدُوا 412 عَلَيَّ الْحَوْضَ، فَقَالُوا كُلُّهُمْ: اللَّهُمَّ نَعَمْ، قَدْ سَمِعْنَا ذَلِكَ وَ شَهِدْنَا كَمَا قُلْتَ سَوَاءً. وَ قَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ حَفِظْنَا جُلَّ مَا قُلْتَ وَ لَمْ نَحْفَظْ كُلَّهُ، وَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ حَفِظُوا أَخْيَارُنَا وَ أَفَاضِلُنَا، فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): صَدَقْتُمْ، لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَسْتَوِي فِي الْحِفْظِ. أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ مَنْ حَفِظَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، لَمَّا قَامَ وَ أَخْبَرَ بِهِ. فَقَامَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَ الْبَرَاءُ بْنُ‏ عَازِبٍ وَ أَبُو ذَرٍّ، وَ الْمِقْدَادُ، وَ عَمَّارٌ، فَقَالُوا: نَشْهَدُ لَقَدْ حَفِظْنَا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ هُوَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ وَ أَنْتَ إِلَى جَنْبِهِ وَ هُوَ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي‏ أَنْ أَنْصِبَ لَكُمْ إِمَامَكُمْ وَ الْقَائِمَ فِيكُمْ بَعْدِي وَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي وَ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ‏ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي كِتَابِهِ طَاعَتَهُ وَ قَرَنَهُ بِطَاعَتِهِ وَ طَاعَتِي، وَ أَمَرَكُمْ بِوَلَايَتِهِ، وَ إِنِّي رَاجَعْتُ رَبِّي خَشْيَةَ طَعْنِ أَهْلِ النِّفَاقِ وَ تَكْذِيبِهِمْ فَأَوْعَدَنِي رَبِّي‏ لَأُبَلِّغَنَّهَا أَوْ يُعَذِّبَنِي‏ . أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ اللَّهَ أَمَرَكُمْ فِي كِتَابِهِ بِالصَّلَاةِ فَقَدْ بَيَّنْتُهَا لَكُمْ وَ الزَّكَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ الْحَجِّ فَبَيَّنْتُهَا لَكُمْ وَ فَسَّرْتُهَا، وَ أَمَرَكُمْ بِالْوَلَايَةِ وَ إِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنَّهَا لِهَذَا خَاصَّةً- وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى يَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)- ثُمَّ لِابْنَيْهِ مِنْ بَعْدِهِ، ثُمَّ لِلْأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ وُلْدِهِمْ (عليهم السلام) لَا يُفَارِقُونَ الْقُرْآنَ وَ لَا يُفَارِقُهُمْ حَتَّى يَرِدُوا عَلَيَّ الْحَوْضَ. أَيُّهَا النَّاسُ! قَدْ بَيَّنْتُ لَكُمْ مَفْزَعَكُمْ بَعْدِي وَ إِمَامَكُمْ وَ دَلِيلَكُمْ وَ هَادِيَكُمْ، 413 وَ هُوَ أَخِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَ هُوَ فِيكُمْ بِمَنْزِلَتِي فِيكُمْ، فَقَلِّدُوهُ دِينَكُمْ وَ أَطِيعُوهُ فِي جَمِيعِ أُمُورِكُمْ، فَإِنَّ عِنْدَهُ جَمِيعَ مَا عَلَّمَنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ عِلْمِهِ وَ حِكْمَتِهِ فَاسْأَلُوهُ وَ تَعَلَّمُوا مِنْهُ وَ مِنْ أَوْصِيَائِهِ بَعْدَهُ، وَ لَا تُعَلِّمُوهُمْ وَ لَا تَتَقَدَّمُوهُمْ وَ لَا تَخَلَّفُوا عَنْهُمْ، فَإِنَّهُمْ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَهُمْ، وَ لَا يُزَايِلُونَهُ وَ لَا يُزَايِلُهُمْ‏ .. ثُمَّ جَلَسُوا. قَالَ سُلَيْمٌ: ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): أَيُّهَا النَّاسُ! أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْزَلَ فِي كِتَابِهِ: (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) فَجَمَعَنِي وَ فَاطِمَةَ وَ ابْنَيَ‏ حَسَناً وَ حُسَيْناً ثُمَّ أَلْقَى عَلَيْنَا كِسَاءً ، وَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَ‏ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَ لُحْمَتِي‏ يُؤْلِمُنِي مَا يُؤْلِمُهُمْ، وَ يَجْرَحُنِي مَا يَجْرَحُهُمْ، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً. فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: وَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ص ؟. فَقَالَ: أَنْتِ إِلَى خَيْرٍ، إِنَّمَا نَزَلَتْ فِيَّ وَ فِي أَخِي عَلِيٍ‏ وَ فِي ابْنَيَّ وَ فِي تِسْعَةٍ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ خَاصَّةً لَيْسَ‏ مَعَنَا أَحَدٌ غَيْرُنَا، فَقَالُوا كُلُّهُمْ: نَشْهَدُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْنَا بِذَلِكَ، فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَحَدَّثَنَا كَمَا حَدَّثَتْنَا بِهِ أُمُّ سَلَمَةَ. ثُمَ‏ قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) ؟. فَقَالَ سَلْمَانُ: يَا رَسُولَ‏ 414 اللَّهِ! عَامَّةٌ هَذِهِ الْآيَةُ أَمْ‏ خَاصَّةٌ؟. فَقَالَ: أَمَّا الْمَأْمُورُونَ فَعَامَّةُ الْمُؤْمِنِينَ أُمِرُوا بِذَلِكَ، وَ أَمَّا الصَّادِقُونَ فَخَاصَّةٌ لِأَخِي عَلِيٍّ (ع) وَ أَوْصِيَائِي بَعْدَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ؟. فَقَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: فَأَنْشُدُكُمْ‏ بِاللَّهِ، أَ تَعْلَمُونَ أَنِّي قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ: وَ لِمَ خَلَّفْتَنِي‏ مَعَ النِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ‏ ؟. فَقَالَ: إِنَّ الْمَدِينَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا بِي أَوْ بِكَ، وَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: فَأَنْشُدُكُمْ‏ بِاللَّهِ، أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْزَلَ فِي سُورَةِ الْحَجِّ: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ.) إِلَى آخِرِ السُّورَةِ؟، فَقَامَ سَلْمَانُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَنْتَ عَلَيْهِمْ شَهِيدٌ وَ هُمْ شُهَدَاءُ عَلَى النَّاسِ، الَّذِينَ اجْتَبَاهُمُ اللَّهُ وَ لَمْ يَجْعَلْ عَلَيْهِمْ‏ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ‏ مِلَّةَ أَبِيهِمْ إِبْرَاهِيمَ؟. قَالَ: عَنَى بِذَلِكَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا خَاصَّةً دُونَ هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَقَالَ سَلْمَانُ: بَيِّنْهُمْ لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟. فَقَالَ: أَنَا وَ أَخِي عَلِيٌّ وَ أَحَدَ عَشَرَ مِنْ وُلْدِي؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَامَ خَطِيباً- وَ لَمْ يَخْطُبْ بَعْدَ ذَلِكَ-، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ‏ 415 وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا لَا تَضِلُّوا، فَإِنَّ اللَّطِيفَ الْخَبِيرَ أَخْبَرَنِي وَ عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ، فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ- وَ هُوَ شِبْهُ الْمُغْضَبِ-، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَ كُلُّ أَهْلِ بَيْتِكَ؟!. فَقَالَ: لَا، وَ لَكِنَّ أَوْصِيَائِي مِنْهُمْ، أَوَّلُهُمْ عَلِيٌّ أَخِي وَ وَزِيرِي وَ خَلِيفَتِي فِي أُمَّتِي وَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ‏ بَعْدِي، هُوَ أَوَّلُهُمْ، ثُمَّ ابْنِيَ الْحَسَنُ، ثُمَّ ابْنِيَ الْحُسَيْنُ، ثُمَّ تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى يَرِدُوا عَلَيَّ الْحَوْضَ شُهَدَاءُ لِلَّهِ‏ فِي أَرْضِهِ وَ حُجَجُهُ عَلَى خَلْقِهِ، وَ خُزَّانُ عِلْمِهِ، وَ مَعَادِنُ حِكْمَتِهِ، مَنْ أَطَاعَهُمْ أَطَاعَ اللَّهَ‏ ، وَ مَنْ عَصَاهُمْ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ. فَقَالُوا كُلُّهُمْ: نَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قَالَ ذَلِكَ ... ثُمَّ تَمَادَى بِعَلِيٍّ (عليه السلام) السُّؤَالُ‏ : فَمَا تَرَكَ شَيْئاً إِلَّا نَاشَدَهُمُ اللَّهَ فِيهِ وَ سَأَلَهُمْ عَنْهُ حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِ مَنَاقِبِهِ وَ مَا قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، كُلَّ ذَلِكَ يُصَدِّقُونَهُ وَ يَشْهَدُونَ أَنَّهُ حَقٌّ، ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ. وَ قَالُوا: اللَّهُمَّ اشْهَدْ أَنَّا لَمْ نَقُلْ إِلَّا مَا سَمِعْنَاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ مَا حَدَّثَنَاهُ‏ مَنْ نَثِقُ بِهِ مِنْ هَؤُلَاءِ وَ غَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ سَمِعُوهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله). قَالَ: أَ تُقِرُّونَ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّنِي وَ يُبْغِضُ عَلِيّاً فَقَدْ كَذَبَ وَ لَيْسَ يُحِبُّنِي؟!. وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: كَيْفَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص ؟. قَالَ: لِأَنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ، وَ مَنْ أَحَبَّهُ فَقَدْ أَحَبَّنِي‏ 416 وَ مَنْ أَحَبَّنِي فَقَدْ أَحَبَّ اللَّهَ، وَ مَنْ أَبْغَضَهُ فَقَدْ أَبْغَضَنِي وَ مَنْ أَبْغَضَنِي فَقَدْ أَبْغَضَ اللَّهَ. قَالَ: نَحْوٌ مِنْ‏ عِشْرِينَ رَجُلًا مِنْ أَفَاضِلِ الْحَيَّيْنِ: اللَّهُمَّ نَعَمْ. وَ سَكَتَ بَقِيَّتُهُمْ. فَقَالَ لِلسُّكُوتِ: مَا لَكُمْ سَكَتُّمْ؟!. قَالُوا: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ شَهِدُوا عِنْدَنَا ثِقَاتٌ فِي قَوْلِهِمْ وَ فَضْلِهِمْ وَ سَابِقَتِهِمْ، قَالُوا: اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ. فَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ‏ - وَ كَانَ يُقَالُ لَهُ‏ دَاهِيَةُ قُرَيْشٍ-: فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِمَا ادَّعَى أَبُو بَكْرٍ وَ أَصْحَابُهُ الَّذِينَ صَدَّقُوهُ وَ شَهِدُوا عَلَى مَقَالَتِهِ يَوْمَ أَتَوْهُ بِكَ‏ تُقَادُوا وَ فِي عُنُقِكَ حَبْلٌ، فَقَالُوا لَكَ: بَايِعْ، فَاحْتَجَجْتَ بِمَا احْتَجَجْتَ بِهِ فَصَدَّقُوكَ جَمِيعاً. ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: أَبَى اللَّهُ أَنْ يَجْمَعَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ النُّبُوَّةَ وَ الْخِلَافَةَ، فَصَدَّقَهُ بِذَلِكَ عُمَرُ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَ سَالِمٌ وَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ‏ ، ثُمَّ قَالَ طَلْحَةُ: كُلُّ الَّذِي قُلْتَ وَ ادَّعَيْتَ وَ احْتَجَجْتَ بِهِ مِنَ السَّابِقَةِ وَ الْفَضْلِ حَقٌّ نُقِرُّ بِهِ وَ نَعْرِفُهُ. فَأَمَّا الْخِلَافَةُ فَقَدْ شَهِدَ أُولَئِكَ الْأَرْبَعَةُ بِمَا سَمِعْتَ. فَقَامَ‏ عَلِيٌّ (عليه السلام)- عِنْدَ ذَلِكَ وَ غَضِبَ مِنْ مَقَالَتِهِ- فَأَخْرَجَ شَيْئاً قَدْ كَانَ يَكْتُمُهُ، وَ فَسَّرَ شَيْئاً قَالَهُ يَوْمَ‏ 417 مَاتَ عُمَرُ لَمْ يَدْرِ مَا عَنَى بِهِ، فَأَقْبَلَ عَلَى طَلْحَةَ وَ النَّاسُ يَسْمَعُونَ‏ ، فَقَالَ: أَمَا وَ اللَّهِ- يَا طَلْحَةُ- مَا صَحِيفَةٌ أَلْقَى اللَّهَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ صَحِيفَةِ الْأَرْبَعَةِ، هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةُ الَّذِينَ تَعَاهَدُوا وَ تَعَاقَدُوا عَلَى الْوَفَاءِ بِهَا فِي الْكَعْبَةِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ‏ إِنْ قَتَلَ اللَّهُ مُحَمَّداً أَوْ تَوَفَّاهُ أَنْ يَتَوَازَرُوا عَلَيَّ وَ يَتَظَاهَرُوا فَلَا تَصِلُ إِلَيَّ الْخِلَافَةُ، وَ الدَّلِيلُ- وَ اللَّهِ‏ - عَلَى بَاطِلِ مَا شَهِدُوا وَ مَا قُلْتَ- يَا طَلْحَةُ- قَوْلُ نَبِيِّ اللَّهِ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ: مَنْ كُنْتُ أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ فَعَلِيٌّ أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ، فَكَيْفَ أَكُونُ أَوْلَى بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ هُمْ أُمَرَاءُ عَلَيَّ وَ حُكَّامٌ؟! وَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى غَيْرَ النُّبُوَّةِ، فَلَوْ كَانَ مَعَ النُّبُوَّةِ غَيْرَهَا لَاسْتَثْنَاهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ قَوْلُهُ: إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَا تَتَقَدَّمُوهُمْ‏ وَ لَا تَخَلَّفُوا عَنْهُمْ، وَ لَا تُعَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ، أَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ‏ الْخَلِيفَةُ عَلَى الْأُمَّةِ إِلَّا أَعْلَمُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ، وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: (أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى‏ فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) ، وَ قَالَ‏ : (وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ‏ 418 وَ الْجِسْمِ) ، وَ قَالَ: (ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) ، وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): مَا وَلَّتْ أُمَّةٌ قَطُّ أَمْرَهَا رَجُلًا وَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا لَمْ يَزَلْ يَذْهَبُ أَمْرُهُمْ سَفَالًا حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى مَا تَرَكُوا، فَأَمَّا الْوَلَايَةُ فَهِيَ‏ غَيْرُ الْإِمَارَةِ، وَ الدَّلِيلُ عَلَى كَذِبِهِمْ وَ بَاطِلِهِمْ وَ فُجُورِهِمْ أَنَّهُمْ سَلَّمُوا عَلَيَّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ وَ عَلَيْكَ خَاصَّةً وَ عَلَى هَذَا مَعَكَ- يَعْنِي الزُّبَيْرَ- وَ عَلَى الْأُمَّةِ رَأْساً، وَ عَلَى هَذَا سَعْدٌ وَ ابْنُ عَوْفٍ وَ خَلِيفَتُكُمْ هَذَا الْقَائِمُ- يَعْنِي عُثْمَانَ- فَإِنَّا مَعْشَرَ الشُّورَى السِّتَّةِ أَحْيَاءٌ كُلُّنَا إِنْ جَعَلَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الشُّورَى إِنْ كَانَ قَدْ صَدَقَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، أَ جَعَلَنَا شُورَى فِي الْخِلَافَةِ أَوْ فِي غَيْرِهَا؟ فَإِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّهُ جَعَلَهَا شُورَى فِي غَيْرِ الْإِمَارَةِ فَلَيْسَ لِعُثْمَانَ إِمَارَةٌ، وَ إِنَّمَا أَمَرَنَا أَنْ نَتَشَاوَرَ فِي غَيْرِهَا، وَ إِنْ كَانَتِ الشُّورَى فِيهَا فَلِمَ أَدْخَلَنِي فِيكُمْ، فَهَلَّا أَخْرَجَنِي وَ قَدْ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَخْرَجَ أَهْلَ بَيْتِهِ مِنَ الْخِلَافَةِ، وَ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ فِيهَا نَصِيبٌ؟!. وَ لِمَ قَالَ عُمَرُ حِينَ دَعَانَا رَجُلًا رَجُلًا، فَقَالَ‏ لِعَبْدِ اللَّهِ ابْنِهِ‏ 419 وَ هَا هُوَ إِذاً - أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ! مَا قَالَ لَكَ حِينَ خَرَجْتَ؟. قَالَ: أَمَّا إِذَا نَاشَدْتَنِي بِاللَّهِ، فَإِنَّهُ قَالَ: إِنْ يَتَّبِعُوا أَصْلَعَ قُرَيْشٍ لَحَمَلَهُمْ‏ عَلَى الْمَحَجَّةِ الْبَيْضَاءِ وَ أَقَامَهُمْ عَلَى كِتَابِ رَبِّهِمْ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِمْ. قَالَ: يَا ابْنَ عُمَرَ! فَمَا قُلْتَ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ؟. قَالَ: قُلْتُ لَهُ: فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَسْتَخْلِفَهُ؟. قَالَ: وَ مَا رَدَّ عَلَيْكَ؟. قَالَ: رَدَّ عَلَيَّ شَيْئاً أَكْتُمُهُ. قَالَ‏ (عليه السلام): فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أَخْبَرَنِي‏ بِهِ فِي حَيَاتِهِ: ثُمَّ أَخْبَرَنِي بِهِ لَيْلَةَ مَاتَ أَبُوكَ فِي مَنَامِي، وَ مَنْ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي نَوْمِهِ‏ فَقَدْ رَآهُ فِي يَقَظَتِهِ‏ . قَالَ: فَمَا أَخْبَرَكَ‏ ؟. قَالَ (عليه السلام): فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ يَا ابْنَ عُمَرَ! لَئِنْ أَخْبَرْتُكَ بِهِ لَتُصَدِّقَنَّ؟. قَالَ: إِذًا أَسْكُتَ. قَالَ: فَإِنَّهُ قَالَ لَكَ حِينَ قُلْتَ لَهُ: فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَسْتَخْلِفَهُ؟. قَالَ: الصَّحِيفَةُ الَّتِي كَتَبْنَاهَا بَيْنَنَا وَ الْعَهْدُ فِي الْكَعْبَةِ، فَسَكَتَ ابْنُ عُمَرَ وَ قَالَ‏ : أَسْأَلُكَ بِحَقِّ رَسُولِ اللَّهِ‏ ص لَمَّا سَكَتَّ عَنِّي. قَالَ سُلَيْمٌ: فَرَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ خَنَقَتْهُ‏ الْعَبْرَةُ وَ عَيْنَاهُ تَسِيلَانِ، وَ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ (عليه السلام) عَلَى طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ ابْنِ عَوْفٍ‏ 420 وَ سَعْدٍ، فَقَالَ: وَ اللَّهِ‏ لَئِنْ كَانَ أُولَئِكَ الْخَمْسَةُ أَوِ الْأَرْبَعَةُ كَذَبُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مَا يَحِلُّ لَكُمْ وَلَايَتُهُمْ، وَ إِنْ كَانُوا صَدَقُوا مَا حَلَّ لَكُمْ أَيُّهَا الْخَمْسَةُ أَنْ تُدْخِلُونِي مَعَكُمْ فِي الشُّورَى، لِأَنَّ إِدْخَالَكُمْ إِيَّايَ فِيهَا خِلَافٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ رَدٌّ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ مَنْزِلَتِي فِيكُمْ وَ مَا تَعْرِفُونِّي بِهِ، أَ صَادِقٌ أَنَا فِيكُمْ أَمْ كَاذِبٌ؟!. قَالُوا: بَلْ صِدِّيقٌ صَدُوقٌ، وَ اللَّهِ‏ مَا عَلِمْنَاكَ كَذَبْتَ كَذِبَةً قَطُّ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَ لَا إِسْلَامٍ‏ . قَالَ: فَوَ اللَّهِ الَّذِي أَكْرَمَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ بِالنُّبُوَّةِ وَ جَعَلَ مِنَّا مُحَمَّداً (صلّى اللّه عليه و آله) وَ أَكْرَمَنَا بَعْدَهُ بِأَنْ جَعَلَنَا أَئِمَّةَ الْمُؤْمِنِينَ‏ لَا يَبْلُغُ عَنْهُ غَيْرُنَا، وَ لَا تَصْلُحُ الْإِمَامَةُ وَ الْخِلَافَةُ إِلَّا فِينَا، وَ لَمْ يَجْعَلْ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ فِيهَا مَعَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ نَصِيباً وَ لَا حَقّاً، أَمَّا رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ لَيْسَ‏ بَعْدَهُ نَبِيٌّ وَ لَا رَسُولٌ، خَتَمَ بِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) الْأَنْبِيَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ جَعَلَنَا مِنْ بَعْدِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) خُلَفَاءَ فِي أَرْضِهِ‏ وَ شُهَدَاءَ عَلَى خَلْقِهِ، وَ فَرَضَ طَاعَتَنَا فِي كِتَابِهِ، وَ قَرَنَنَا بِنَفْسِهِ فِي كِتَابِهِ الْمُنْزَلِ‏ وَ بَيَّنَهُ‏ فِي غَيْرِ آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ، وَ اللَّهُ‏ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ مُحَمَّداً نَبِيّاً وَ جَعَلَنَا خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِهِ فِي خَلْقِهِ وَ شُهَدَاءَ عَلَى خَلْقِهِ، وَ فَرَضَ‏ 421 طَاعَتَنَا فِي كِتَابِهِ وَ قَرَنَنَا بِنَفْسِهِ‏ فِي كِتَابِهِ الْمُنْزَلِ. ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ أَمَرَ نَبِيَّهُ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنْ يُبَلِّغَ ذَلِكَ أُمَّتَهُ فَبَلَّغَهُمْ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ .. فَأَيُّهُمَا أَحَقُّ بِمَجْلِسِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ مَكَانِهِ، وَ قَدْ سَمِعْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) حِينَ بَعَثَنِي بِبَرَاءَةَ، فَقَالَ: لَا يُبَلِّغْ عَنِّي إِلَّا رَجُلٌ مِنِّي، أَنْشُدُكُمْ‏ بِاللَّهِ، أَ سَمِعْتُمْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، نَشْهَدُ أَنَّا سَمِعْنَا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) حِينَ بَعَثَكَ بِبَرَاءَةَ. فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): لَا يَصْلُحُ لِصَاحِبِكُمْ أَنْ يُبَلِّغَ عَنْهُ صَحِيفَةً قَدْرَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ، وَ إِنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ الْمُبَلِّغُ عَنْهُ غَيْرِي، فَأَيُّهُمَا أَحَقُّ بِمَجْلِسِهِ وَ مَكَانِهِ- الَّذِي سُمِّيَ بِخَاصَّتِهِ‏ أَنَّهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَوْ مَنْ حَضَرَ مَجْلِسَهُ مِنَ الْأُمَّةِ-؟!. فَقَالَ طَلْحَةُ: قَدْ سَمِعْنَا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فَفَسِّرْ لَنَا كَيْفَ لَا يَصْلُحُ لِأَحَدٍ أَنْ يُبَلِّغَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) غَيْرُكَ؟، وَ لَقَدْ قَالَ لَنَا وَ لِسَائِرِ النَّاسِ: لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَقَالَ- بِعَرَفَةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ-: نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي‏ ثُمَّ بَلَّغَهَا غَيْرَهُ، فَرُبَ‏ 422 حَامِلِ فِقْهٍ لَا فِقْهَ لَهُ، وَ رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ‏ ، ثَلَاثٌ لَا يُغِلُ‏ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ: إِخْلَاصُ‏ الْعَمَلِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ السَّمْعُ وَ الطَّاعَةُ وَ الْمُنَاصَحَةُ لِوُلَاةِ الْأَمْرِ وَ لُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ مُحِيطَةٌ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَ قَالَ فِي غَيْرِ مَوْطِنٍ‏ : لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ. فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): إِنَّ الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ وَ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَ يَوْمَ قُبِضَ‏ فِي آخِرِ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا حِينَ قَالَ: إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا: كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى‏ وَ أَهْلَ بَيْتِي، فَإِنَّ اللَّطِيفَ الْخَبِيرَ قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُمَا لَا يَفْتَرِقَانِ حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ كَهَاتَيْنِ الْإِصْبَعَيْنِ، أَلَا إِنَ‏ أَحَدَهُمَا قُدَّامُ الْآخَرِ فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا لَا تَضِلُّوا وَ لَا تَزِلُّوا، وَ لَا تَقَدَّمُوهُمْ وَ لَا تَخَلَّفُوا عَنْهُمْ، وَ لَا تُعَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ، وَ إِنَّمَا أَمَرَ الْعَامَّةَ جَمِيعاً أَنْ يُبَلِّغُوا مَنْ لَقُوا مِنَ الْعَامَّةِ إِيجَابَ طَاعَةِ الْأَئِمَّةِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام) وَ إِيجَابَ حَقِّهِمْ، وَ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فِي شَيْ‏ءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ غَيْرَ ذَلِكَ، وَ إِنَّمَا أَمَرَ الْعَامَّةَ أَنْ يُبَلِّغُوا الْعَامَّةَ حُجَّةَ مَنْ لَا يُبَلِّغُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) جَمِيعَ‏ 423 مَا يَبْعَثُهُ‏ اللَّهُ بِهِ غَيْرَهُمْ، أَ لَا تَرَى- يَا طَلْحَةُ-! أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ لِي- وَ أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ-: يَا أَخِي إِنَّهُ لَا يَقْضِي عَنِّي دَيْنِي وَ لَا يُبْرِئُ ذِمَّتِي غَيْرُكَ، تُبْرِئُ ذِمَّتِي وَ تُؤَدِّي دَيْنِي وَ غَرَامَاتِي وَ تُقَاتِلُ عَلَى سُنَّتِي؟!، فَلَمَّا وُلِّيَ أَبُو بَكْرٍ قَضَى عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ دَيْنَهُ وَ عِدَاتِهِ‏ فَاتَّبَعْتُمُوهُ جَمِيعاً؟!، فَقَضَيْتُ دَيْنَهُ وَ عِدَاتِهِ، وَ قَدْ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ لَا يَقْضِي عَنْهُ دَيْنَهُ وَ عِدَاتِهِ غَيْرِي، وَ لَمْ يَكُنْ مَا أَعْطَاهُمْ أَبُو بَكْرٍ قَضَاءً لِدَيْنِهِ وَ عِدَاتِهِ، وَ إِنَّمَا كَانَ الَّذِي قَضَى‏ مِنَ الدَّيْنِ وَ الْعِدَةِ هُوَ الَّذِي أَبْرَأَهُ مِنْهُ، وَ إِنَّمَا بَلَّغَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) جَمِيعَ مَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِنْ بَعْدِهِ‏ الْأَئِمَّةُ الَّذِينَ فَرَضَ اللَّهُ فِي الْكِتَابِ طَاعَتَهُمْ وَ أَمَرَ بِوَلَايَتِهِمُ، الَّذِينَ مَنْ أَطَاعَهُمْ‏ أَطَاعَ اللَّهَ وَ مَنْ عَصَاهُمْ‏ عَصَى اللَّهَ. فَقَالَ طَلْحَةُ: فَرَّجْتَ عَنِّي مَا كُنْتُ أَدْرِي مَا عَنَى بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) حَتَّى فَسَّرْتَهُ لِي، فَجَزَاكَ اللَّهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ عَنْ جَمِيعِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) الْجَنَّةَ. يَا أَبَا الْحَسَنِ! شَيْ‏ءٌ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ، رَأَيْتُكَ خَرَجْتَ بِثَوْبٍ مَخْتُومٍ، فَقُلْتَ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنِّي لَمْ أَزَلْ مُشْتَغِلًا بِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِغُسْلِهِ وَ كَفْنِهِ وَ دَفْنِهِ، ثُمَّ اشْتَغَلْتُ بِكِتَابِ اللَّهِ حَتَّى جَمَعْتُهُ، فَهَذَا كِتَابُ اللَّهِ عِنْدِي مَجْمُوعاً لَمْ يَسْقُطْ عَنِّي‏ حَرْفٌ وَاحِدٌ، وَ لَمْ أَرَ ذَلِكَ الَّذِي كَتَبْتَ وَ أَلَّفْتَ، وَ قَدْ رَأَيْتُ عُمَرَ بَعَثَ إِلَيْكَ أَنِ ابْعَثْ بِهِ إِلَيَّ، فَأَبَيْتَ أَنْ تَفْعَلَ، فَدَعَا عُمَرُ 424 النَّاسَ فَإِذَا شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى آيَةٍ كَتَبَهَا، وَ إِذَا مَا لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهَا غَيْرُ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَرْجَاهَا فَلَمْ يَكْتُبْ، فَقَالَ عُمَرُ- وَ أَنَا أَسْمَعُ-: إِنَّهُ قَدْ قُتِلَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ قَوْمٌ كَانُوا يَقْرَءُونَ قُرْآناً لَا يَقْرَؤُهُ غَيْرُهُمْ فَقَدْ ذَهَبَ، وَ قَدْ جَاءَتْ شَاةٌ إِلَى صَحِيفَةٍ وَ كِتَابٍ يَكْتُبُونَ فَأَكَلَتْهَا وَ ذَهَبَ مَا فِيهَا، وَ الْكَاتِبُ يَوْمَئِذٍ عُثْمَانُ، وَ سَمِعْتُ عُمَرَ وَ أَصْحَابَهُ الَّذِينَ أَلْقَوْا مَا كَتَبُوا عَلَى عَهْدِ عُمَرَ وَ عَلَى عَهْدِ عُثْمَانَ يَقُولُونَ: إِنَّ الْأَحْزَابَ كَانَتْ تَعْدِلُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، وَ إِنَّ النُّورَ نَيِّفٌ وَ مِائَةُ آيَةٍ، وَ الْحِجْرَ مِائَةٌ وَ تِسْعُونَ‏ آيَةً، فَمَا هَذَا؟، وَ مَا يَمْنَعُكَ- يَرْحَمُكَ اللَّهُ- أَنْ تُخْرِجَ كِتَابَ اللَّهِ إِلَى النَّاسِ وَ قَدْ عَهِدَ عُثْمَانُ حِينَ أَخَذَ مَا أَلَّفَ عُمَرُ فَجَمَعَ لَهُ الْكِتَابَ وَ حَمَلَ النَّاسَ عَلَى قِرَاءَةٍ وَاحِدَةٍ، فَمَزَّقَ مُصْحَفَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَ ابْنِ مَسْعُودٍ وَ أَحْرَقَهُمَا بِالنَّارِ؟!. فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام): يَا طَلْحَةُ! إِنَّ كُلَّ آيَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ جَلَّ وَ عَلَا عَلَى مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) عِنْدِي بِإِمْلَاءِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ خَطِّ يَدِي، وَ تَأْوِيلَ كُلِّ آيَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ كُلُّ حَلَالٍ وَ حَرَامٍ‏ أَوْ حَدٍّ أَوْ حُكْمٍ أَوْ شَيْ‏ءٍ تَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْأُمَّةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ عِنْدِي‏ مَكْتُوبٌ بِإِمْلَاءِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ خَطِّ يَدِي حَتَّى أَرْشِ الْخَدْشِ. فَقَالَ‏ طَلْحَةُ: كُلُّ شَيْ‏ءٍ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ أَوْ خَاصٍّ أَوْ عَامٍّ أَوْ كَانَ أَوْ 425 يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَهُوَ عِنْدَكَ مَكْتُوبٌ؟!. قَالَ: نَعَمْ، وَ سِوَى ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَسَرَّ إِلَيَّ فِي مَرَضِهِ مِفْتَاحَ أَلْفِ بَابٍ مِنَ الْعِلْمِ يَفْتَحُ‏ كُلُّ بَابٍ أَلْفَ بَابٍ، وَ لَوْ أَنَّ الْأُمَّةَ مُنْذُ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) اتَّبَعُونِي وَ أَطَاعُونِي‏ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ‏، يَا طَلْحَةُ! أَ لَسْتَ قَدْ شَهِدْتَ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) حِينَ دَعَا بِالْكَتِفِ لِيَكْتُبَ فِيهِ مَا لَا تَضِلُّ أُمَّتُهُ‏ ، فَقَالَ صَاحِبُكَ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ يَهْجُرُ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَتَرَكَهَا؟. قَالَ‏ : بَلَى، قَدْ شَهِدْتُهُ. قَالَ: فَإِنَّكُمْ لَمَّا خَرَجْتُمْ أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِالَّذِي أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ وَ يُشْهِدَ عَلَيْهِ الْعَامَّةَ، فَأَخْبَرَهُ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ قَضَى عَلَى أُمَّتِهِ‏ الِاخْتِلَافَ وَ الْفُرْقَةَ، ثُمَّ دَعَا بِصَحِيفَةٍ فَأَمْلَى عَلَيَّ مَا أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ فِي الْكَتِفِ، وَ أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ ثَلَاثَةَ رَهْطٍ: سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ، وَ سَمَّى مَنْ يَكُونُ مِنْ أَئِمَّةِ الْهُدَى الَّذِينَ أَمَرَ اللَّهُ بِطَاعَتِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَسَمَّانِي أَوَّلَهُمْ ثُمَّ ابْنِي هَذَا ثُمَّ ابْنِي هَذَا- وَ أَشَارَ إِلَى‏ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- ثُمَّ تِسْعَةً مِنْ وُلْدِ ابْنِيَ الْحُسَيْنِ، أَ كَذَلِكَ‏ كَانَ يَا أَبَا ذَرٍّ وَ يَا مِقْدَادُ؟!. فَقَامَا ثُمَّ قَالا: نَشْهَدُ بِذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله). فَقَالَ طَلْحَةُ: وَ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: مَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ وَ لَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ وَ لَا أَبَرَّ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَبِي ذَرٍّ، وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُمَا لَمْ يَشْهَدَا 426 إِلَّا بِحَقٍّ وَ أَنْتَ‏ عِنْدِي أَصْدَقُ وَ أَبَرُّ مِنْهُمَا. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلِيٌّ (عليه السلام)، فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ‏ يَا طَلْحَةُ! وَ أَنْتَ يَا زُبَيْرُ! وَ أَنْتَ يَا سَعْدُ! وَ أَنْتَ يَا ابْنَ عَوْفٍ! اتَّقُوا اللَّهَ وَ آثِرُوا رِضَاهُ، وَ اخْتَارُوا مَا عِنْدَهُ، وَ لَا تَخَافُوا فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ. ثُمَّ قَالَ طَلْحَةُ: لَا أَرَاكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَجَبْتَنِي عَمَّا سَأَلْتُكَ عَنْهُ مِنْ أَمْرِ الْقُرْآنِ، أَلَا تُظْهِرُهُ لِلنَّاسِ؟!. قَالَ: يَا طَلْحَةُ! عَمْداً كَفَفْتُ عَنْ جَوَابِكَ، فَأَخْبِرْنِي عَمَّا كَتَبَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ، أَ قُرْآنٌ كُلُّهُ أَمْ فِيهِ مَا لَيْسَ بِقُرْآنٍ؟!. قَالَ طَلْحَةُ: بَلْ قُرْآنٌ كُلُّهُ. قَالَ: إِنْ أَخَذْتُمْ بِمَا فِيهِ نَجَوْتُمْ مِنَ النَّارِ وَ دَخَلْتُمُ الْجَنَّةَ، فَإِنَّ فِيهِ حُجَّتَنَا، وَ بَيَانَ حَقِّنَا، وَ فَرْضَ طَاعَتِنَا. قَالَ طَلْحَةُ: حَسْبِي، أَمَّا إِذَا كَانَ قُرْآناً فَحَسْبِي. ثُمَّ قَالَ طَلْحَةُ: أَخْبِرْنِي عَمَّا فِي يَدَيْكَ مِنَ الْقُرْآنِ وَ تَأْوِيلِهِ وَ عِلْمِ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ إِلَى مَنْ تَدْفَعُهُ؟ وَ مَنْ صَاحِبُهُ بَعْدَكَ؟. قَالَ: إِنَّ الَّذِي أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنْ أَدْفَعَهُ إِلَيْهِ. قَالَ: مَنْ هُوَ؟. قَالَ‏ وَصِيِّي‏ وَ أَوْلَى النَّاسِ بَعْدِي بِالنَّاسِ ابْنِي الْحَسَنُ ثُمَّ يَدْفَعُهُ ابْنِي الْحَسَنُ عِنْدَ مَوْتِهِ‏ إِلَى ابْنِي الْحُسَيْنِ، ثُمَّ يَصِيرُ إِلَى وَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ حَتَّى يَرِدَ آخِرُهُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)‏ حَوْضَهُ، هُمْ مَعَ الْقُرْآنِ لَا يُفَارِقُونَهُ وَ الْقُرْآنُ مَعَهُمْ لَا يُفَارِقُهُمْ، أَمَا إِنَّ مُعَاوِيَةَ وَ ابْنَهُ سَيَلِيَانِ‏ بَعْدَ عُثْمَانَ ثُمَّ يَلِيهِمَا سَبْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي‏ 427 الْعَاصِ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ تَكْمِلَةُ اثْنَيْ عَشَرَ إِمَامَ ضَلَالَةٍ، وَ هُمُ الَّذِينَ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) عَلَى مِنْبَرِهِ يَرُدُّونَ الْأُمَّةَ عَلَى أَدْبَارِهِمُ الْقَهْقَرَى، عَشَرَةٌ مِنْهُمْ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَ رَجُلَانِ أَسَّسَا ذَلِكَ لَهُمْ، وَ عَلَيْهِمَا مِثْلُ جَمِيعِ أَوْزَارِ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. أقول::- روى الصدوق (رحمه اللّه) في إكمال الدين‏ مختصرا من هذا الإحتجاج، عن أبيه و ابن الوليد معا، عن سعد، عن ابن يزيد، عن حمّاد بن عيسى، عن ابن أذينة، عن أبان بن أبي عيّاش، عن سليم بن قيس. و وجدت في أصل كتاب سليم‏ مثله. بيان: قال الجوهري‏ : الدّبر- بالفتح-: جماعة النّحل .. و يقال للزّنابير أيضا دبر، و منه قيل لعاصم بن ثابت الأنصاري: حميّ الدبر، و ذلك أنّ المشركين لمّا قتلوه أرادوا أن يمثّلوا به فسلّط اللّه عليهم الزنابير الكبار تأبر الدارع‏ فارتدعوا عنه حتّى أخذه المسلمون فدفنوه. قوله (عليه السلام): حجّة من لا يبلغ ... المراد بالموصول الأئمّة (عليهم السلام)، فإنّهم الذين لا يبلغ سواهم جميع ما يبعث اللّه النبيّ ص به‏ ، و الغرض أنّ ما يلزمهم إبلاغه هو الكلام الذي يكون حجّة للإمام على الخلق من النصّ عليه و ما يدلّ على وجوب طاعته، فإنّ بإخبار الإمام فقط لا تتمّ الحجّة في ذلك، فأمّا تبليغ سائر الأشياء فهو شأن الإمام (عليه السلام). 428 قوله (عليه السلام): و لم يكن ما أعطاهم .. لعل المعنى أنّ قاضي الدين و العدات هو الذي يبرئ ذمّة الغريم و الواعد، و لا يبرئ الذمّة إلّا ما كان بجهة شرعيّة، و بعد تعيين النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عليّا (عليه السلام) لقضاء الدين و العداة و نهي الغير عن ذلك، إذا أتى به غيره لم يكن بجهة شرعيّة فلا يبرئ الذمّة، فما أدّاه أبو بكر لم يكن داخلا في قضاء الدين و العدة. فقوله (عليه السلام): و إنّما كان الذي قضى .. إشارة إلى ما ذكرنا، أي ليس القاضي إلّا الذي أبرأ المديون منه، و أبو بكر لم يكن كذلك. و لنذكر بَعْضَ الزَّوَائِدِ الَّتِي وَجَدْنَاهَا فِي كِتَابِ سُلَيْمٍ، وَ بَعْضَ الِاخْتِلَافَاتِ‏ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ سَائِرِ الرِّوَايَاتِ. قَالَ- بَعْدَ قَوْلِهِ‏ -: لَمْ يَلْتَقِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَلَى سِفَاحٍ قَطُّ .. فَقَالَ أَهْلُ السَّابِقَةِ وَ الْقُدْمَةِ وَ أَهْلُ بَدْرٍ وَ أَهْلُ أُحُدٍ نَعَمْ قَدْ سَمِعْنَا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله). قَالَ: فَأَنْشُدُكُمُ اللَّهَ، أَ تُقِرُّونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) آخَى بَيْنَ كُلِّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ آخَى بَيْنِي وَ بَيْنَ نَفْسِهِ، وَ قَالَ: أَنْتَ أَخِي وَ أَنَا أَخُوكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ؟. فَقَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: أَ تُقِرُّونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) اشْتَرَى مَوْضِعَ مَسْجِدِهِ وَ مَنَازِلَهُ فَأَتَيْنَاهُ‏ ثُمَّ بَنَى عَشَرَةَ مَنَازِلَ تِسْعَةً لَهُ وَ جَعَلَ لِي عَاشِرَهَا فِي وَسَطِهَا، ثُمَ‏ سَدَّ كُلَّ بَابِ شَارِعٍ إِلَى الْمَسْجِدِ غَيْرَ بَابِي، فَتَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ مَنْ تَكَلَّمَ، فَقَالَ: مَا أَنَا 429 سَدَدْتُ أَبْوَابَكُمْ وَ فَتَحْتُ بَابَهُ وَ لَكِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِسَدِّ أَبْوَابِكُمْ وَ فَتْحِ بَابِهِ، وَ لَقَدْ نَهَى النَّاسَ‏ جَمِيعاً أَنْ يَنَامُوا فِي الْمَسْجِدِ غَيْرِي، وَ كُنْتُ أُجْنِبُ فِي الْمَسْجِدِ وَ مَنْزِلِي وَ مَنْزِلُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي الْمَسْجِدِ يُولَدُ لِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ لِي فِيهِ أَوْلَادٌ؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: أَ فَتُقِرُّونَ أَنَّ عُمَرَ حَرَصَ عَلَى كُوَّةٍ قَدْرَ عَيْنِهِ يَدَعُهَا مِنْ مَنْزِلِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ فَأَبَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ (صلّى اللّه عليه و آله): إِنَّ اللَّهَ أَمْرَ مُوسَى (عليه السلام) أَنْ يَبْنِيَ مَسْجِداً طَاهِراً لَا يَسْكُنُهُ غَيْرُهُ وَ غَيْرُ هَارُونَ وَ ابْنَيْهِ، وَ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَبْنِيَ مَسْجِداً طَاهِراً لَا يَسْكُنُهُ غَيْرِي وَ غَيْرُ أَخِي وَ ابْنَيْهِ؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: أَ فَتُقِرُّونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ- فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ-: أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ أَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ بَعْدِي؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: أَ فَتُقِرُّونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) حِينَ دَعَا أَهْلَ نَجْرَانَ إِلَى الْمُبَاهَلَةِ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ إِلَّا بِي وَ بِصَاحِبَتِي وَ ابْنَيَّ؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: أَ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ دَفَعَ إِلَيَّ اللِّوَاءَ يَوْمَ خَيْبَرَ، ثُمَّ قَالَ: لَأَدْفَعُهَا إِلَى‏ رَجُلٍ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ، لَيْسَ بِجَبَانٍ وَ لَا فَرَّارٍ يَفْتَحُهَا اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ‏ ؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: أَ فَتُقِرُّونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بَعَثَنِي بِبَرَاءَةَ وَ قَالَ: لَا يُبَلِّغُ عَنِّي إِلَّا رَجُلٌ مِنِّي؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: أَ فَتُقِرُّونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لَمْ يَنْزِلْ‏ بِهِ شَدِيدَةٌ قَطُّ إِلَّا قَدَّمَنِي لَهَا ثِقَةً بِي، وَ أَنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِاسْمِي قَطُّ إِلَّا أَنْ يَقُولَ: يَا أَخِي .. وَ ادْعُوا لِي‏ 430 أَخِي‏ ..؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: أَ فَتُقِرُّونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَضَى بَيْنِي وَ بَيْنَ جَعْفَرٍ وَ زِيدٍ فِي ابْنَةِ حَمْزَةَ، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ! أَنْتَ‏ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ وَ أَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: أَ فَتُقِرُّونَ أَنَّهُ كَانَتْ لِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ دَخْلَةً وَ خَلْوَةً، إِذَا سَأَلْتُهُ أَعْطَانِي، وَ إِذَا سَكَتْتُ‏ ابْتَدَأَنِي؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: أَ فَتُقِرُّونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَضَّلَنِي عَلَى حَمْزَةَ وَ جَعْفَرٍ ، فَقَالَ لِفَاطِمَةَ: إِنَّ زَوْجَكِ‏ خَيْرُ أَهْلِي وَ خَيْرُ أُمَّتِي، أَقْدَمُهُمْ سِلْماً، وَ أَعْظَمُهُمْ حِلْماً ؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: أَ فَتُقِرُّونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ (ع) وَ أَخِي عَلِيٌّ سَيِّدُ الْعَرَبِ، وَ فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: أَ فَتُقِرُّونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَمَرَنِي بِغُسْلِهِ وَ أَخْبَرَنِي أَنَّ جَبْرَئِيلَ (عليه السلام) يُعِينُنِي عَلَيْهِ؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: أَ فَتُقِرُّونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ فِي آخِرِ خُطْبَةٍ خَطَبَكُمْ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا: كِتَابَ اللَّهِ وَ أَهْلَ بَيْتِي؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. 431 قَالَ: فَلَمْ يَدَعْ شَيْئاً مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ خَاصَّةً وَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَ لَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) إِلَّا نَاشَدَهُمُ اللَّهَ بِهِ، فَمِنْهُ‏ مَا يَقُولُونَ جَمِيعاً نَعَمْ، وَ مِنْهُ مَا يَسْكُتُ بَعْضُهُمْ وَ يَقُولُ بَعْضُهُمْ اللَّهُمَّ نَعَمْ، وَ يَقُولُ الَّذِينَ سَكَتُوا أَنْتُمْ عِنْدَنَا ثِقَاتٌ، وَ قَدْ حَدَّثَنَا غَيْرُكُمْ مِمَّنْ نَثِقُ بِهِ أَنَّهُمْ سَمِعُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ .. وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ‏ : فَقَالَ: أَمَا وَ اللَّهِ- يَا طَلْحَةُ- مَا صَحِيفَةٌ أَلْقَى اللَّهَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ صَحِيفَةِ هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةِ الَّذِينَ تَعَاهَدُوا وَ تَعَاقَدُوا عَلَى الْوَفَاءِ بِهَا فِي الْكَعْبَةِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، إِنْ قَتَلَ اللَّهُ مُحَمَّداً أَوْ مَاتَ أَنْ يَتَوَازَرُوا أَوْ يَتَظَاهَرُوا عَلَيَّ .. وَ سَاقَ إِلَى قَوْلِهِ‏ : فَأَيُّنَا أَحَقُّ بِمَجْلِسِهِ وَ مَكَانِهِ الَّذِي يُسَمَّى بِخَاصَّةٍ أَنَّهُ مِنْ‏ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، أَوْ مَنْ خَصَّ مِنْ بَيْنِ الْأُمَّةِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)‏ .. وَ سَاقَ إِلَى قَوْلِهِ‏ : يَا طَلْحَةُ! عَمْداً كَفَفْتُ عَنْ جَوَابِكَ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَمَّا كَتَبَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ، أَ قُرْآنٌ كُلُّهُ أَمْ فِيهِ مَا لَيْسَ بِقُرْآنٍ؟. قَالَ: بَلْ قُرْآنٌ‏ 432 كُلُّهُ إِنْ‏ أَخَذْتُمْ بِمَا فِيهِ نَجَوْتُمْ مِنَ النَّارِ .. وَ سَاقَ إِلَى قَوْلِهِ‏ : وَ مَنْ صَاحِبُهُ بَعْدَكَ؟. قَالَ: إِلَى الَّذِي أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنْ أَدْفَعَهُ إِلَيْهِ. قَالَ: مَنْ هُوَ؟. قَالَ: وَصِيِّي .. وَ سَاقَ إِلَى قَوْلِهِ فِي آخِرِ الْخَبَرِ . يَرُدُّونَ أُمَّتَهُ عَلَى أَدْبَارِهِمُ الْقَهْقَرَى‏ ، فَقَالُوا: يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ وَ جَزَاكَ اللَّهُ أَفْضَلَ الْجَزَاءِ عَنَّا.

بحار الأنوار ج17-35 — نادر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

ختص، الإختصاص ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الزَّنْجَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَدَائِنِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَقْرِئْ مَوَالِيَنَا السَّلَامَ وَ أَعْلِمْهُمْ أَنْ يَجْعَلُوا حَدِيثَنَا فِي حُصُونٍ حَصِينَةٍ وَ صُدُورٍ فَقِيهَةٍ وَ أَحْلَامٍ رَزِينَةٍ وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ مَا الشَّاتِمُ لَنَا عِرْضاً وَ النَّاصِبُ لَنَا حَرْباً أَشَدَّ مَئُونَةً مِنَ الْمُذِيعِ عَلَيْنَا حَدِيثَنَا عِنْدَ مَنْ لَا يَتَحَمَّلُهُ.

بحار الأنوار ج1-16 — 13 النهي عن كتمان العلم و الخيانة و جواز الكتمان عن غير أهله‏ — الإمام الصادق عليه السلام
ختص، الإختصاص شي، تفسير العياشي عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

إِنَّمَا مَثَلُ عَلِيٍّ وَ مَثَلُنَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَثَلِ مُوسَى النَّبِيِّ عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ (عليه السلام) وَ الْعَالِمِ حِينَ لَقِيَهُ وَ اسْتَنْطَقَهُ وَ سَأَلَهُ الصُّحْبَةَ فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِمَا مَا اقْتَصَّهُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِصلى الله عليه وآله وسلمفِي كِتَابِهِ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ قَالَ لِمُوسَى‏ إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَ بِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ‏ ثُمَّ قَالَ‏ وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ قَدْ كَانَ عِنْدَ الْعَالِمِ عِلْمٌ لَمْ يُكْتَبْ لِمُوسَى فِي الْأَلْوَاحِ وَ كَانَ مُوسَى يَظُنُّ أَنَّ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَحْتَاجُ إِلَيْهَا وَ جَمِيعَ الْعِلْمِ قَدْ كُتِبَ لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ كَمَا يَظُنُّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ فُقَهَاءُ وَ عُلَمَاءُ وَ أَنَّهُمْ قَدْ أَثْبَتُوا جَمِيعَ الْعِلْمِ وَ الْفِقْهِ فِي الدِّينِ مِمَّا يَحْتَاجُ هَذِهِ الْأُمَّةُ إِلَيْهِ وَ صَحَّ لَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ عَلِمُوهُ وَ لَفَظُوهُ وَ لَيْسَ كُلُّ عِلْمِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمعَلِمُوهُ وَ لَا صَارَ إِلَيْهِمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ لَا عَرَفُوهُ وَ ذَلِكَ أَنَّ الشَّيْ‏ءَ مِنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ الْأَحْكَامِ يَرِدُ عَلَيْهِمْ فَيُسْأَلُونَ عَنْهُ وَ لَا يَكُونُ عِنْدَهُمْ فِيهِ أَثَرٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ يَسْتَحْيُونَ أَنْ يَنْسُبَهُمُ النَّاسُ إِلَى الْجَهْلِ وَ يَكْرَهُونَ أَنْ يُسْأَلُوا فَلَا يُجِيبُوا فَيَطْلُبَ النَّاسُ الْعِلْمَ مِنْ مَعْدِنِهِ فَلِذَلِكَ اسْتَعْمَلُوا الرَّأْيَ وَ الْقِيَاسَ فِي دِينِ اللَّهِ وَ تَرَكُوا الْآثَارَ وَ دَانُوا لِلَّهِ بِالْبِدَعِ وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ فَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ سُئِلُوا عَنْ شَيْ‏ءٍ مِنْ‏ 208 دِينِ اللَّهِ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ مِنْهُ أَثَرٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمرَدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى‏ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ‏ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَ الَّذِينَ مَنَعَهُمْ مِنْ طَلَبِ الْعِلْمِ مِنَّا الْعَدَاوَةُ وَ الْحَسَدُ لَنَا وَ لَا وَ اللَّهِ مَا حَسَدَ مُوسَى الْعَالِمَ وَ مُوسَى نَبِيُّ اللَّهِ يُوحَى إِلَيْهِ حَيْثُ لَقِيَهُ وَ اسْتَنْطَقَهُ وَ عَرَفَهُ بِالْعِلْمِ وَ لَمْ يَحْسُدْهُ كَمَا حَسَدَتْنَا هَذِهِ الْأُمَّةُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمعِلْمَنَا وَ مَا وَرِثْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ لَمْ يَرْغَبُوا إِلَيْنَا فِي عِلْمِنَا كَمَا رَغِبَ مُوسَى إِلَى الْعَالِمِ وَ سَأَلَهُ الصُّحْبَةَ لِيَتَعَلَّمَ مِنْهُ الْعِلْمَ وَ يُرْشِدَهُ فَلَمَّا أَنْ سَأَلَ الْعَالِمَ ذَلِكَ عَلِمَ الْعَالِمُ أَنَّ مُوسَى لَا يَسْتَطِيعُ صُحْبَتَهُ وَ لَا يَحْتَمِلُ عِلْمَهُ وَ لَا يَصْبِرُ مَعَهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ الْعَالِمُ‏ وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى‏ ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً فَقَالَ لَهُ مُوسَى وَ هُوَ خَاضِعٌ لَهُ يَسْتَنْطِقُهُ عَلَى نَفْسِهِ كَيْ يَقْبَلَهُ‏ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَ لا أَعْصِي لَكَ أَمْراً وَ قَدْ كَانَ الْعَالِمُ يَعْلَمُ أَنَّ مُوسَى لَا يَصْبِرُ عَلَى عِلْمِهِ فَكَذَل

بحار الأنوار ج1-16 — زيد الزراد، عنه — الإمام الصادق عليه السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ فَقَالَ‏ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ ثَبَتَتْ هَذِهِ الصِّفَةُ لِعَلِيٍّعليه السلامدُونَ مَنْ يَدْعُونَ لَهُ لِشِدَّةِ عَلِيٍّعليه السلامعَلَى الْكُفَّارِ وَ قَالَ

تَعَالَى فِي قِصَّةِ طَالُوتَ‏ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ‏ وَ اجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ أَنَّ عَلِيّاًعليه السلام أَشَدُّ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَ اجْتَمَعَتْ أَيْضاً عَلَى عِلْمِهِ وَ اخْتَلَفُوا فِي عِلْمِ أَبِي بَكْرٍ وَ لَيْسَ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ كَالْمُخْتَلَفِ فِيهِ. الْبَاقِرُ وَ الرِّضَاعليه السلامفِي قَوْلِهِ‏ لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ‏ الْبَأْسُ الشَّدِيدُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلاموَ هُوَ لَدُنْ رَسُولِ اللَّهِ ص يُقَاتِلُ مَعَهُ عَدُوَّهُ وَ يُرْوَى أَنَّهُ نَزَلَ فِيهِ‏ وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ‏ . عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيِّ [بْنِ‏] سَلُولٍ‏ 65 كَانَ يَتَنَحَّى مِنَ النَّبِيِّ ص مَعَ الْمُنَافِقِينَ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْعَسْكَرِ لِيَخُوضُوا فِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ فَلَمَّا أَقْبَلَ رَاجِعاً إِلَى الْمَدِينَةِ رَأَى جَفَّالًا وَ هُوَ مُسْلِمٌ لَطَمَ لِلْحَمْقَاءِ وَ هُوَ مُنَافِقٌ فَغَضِبَ ابْنُ أُبَيِّ [بْنِ‏] سَلُولٍ وَ قَالَ لَوْ كَفَفْتُمْ إِطْعَامَ هَؤُلَاءِ لَتَفَرَقُّوا عَنْهُ يَعْنِي عَنِ النَّبِيِّ ص وَ اللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنَا مِنْ غَزَوْتِنَا هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ يَعْنِي نَفْسَهُ وَ النَّبِيَّ ص فَأَخْبَرَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ النَّبِيَّ ص بِمَقَالِهِ فَأَتَى ابْنُ أُبَيِّ [بْنِ‏] سَلُولٍ فِي أَشْرَافِ الْأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ ص يَعْذُرُونَهُ وَ يُكَذِّبُونَ زَيْداً فَاسْتَحْيَا زَيْدٌ فَكَفَّ عَنْ إِتْيَانِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَنَزَلَ‏ هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى‏ مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَ لِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ‏ يَعْنِي وَ الْقُوَّةُ وَ الْقُدْرَةُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَصْحَابِهِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ بِيَدِ زَيْدٍ وَ عَرَكَهَا وَ قَالَ أَبْشِرْ يَا صَادِقُ فَقَدْ صَدَّقَ اللَّهُ حَدِيثَكَ وَ أَكْذَبَ صَاحِبَكَ الْمُنَافِقَ وَ هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَجَبٌ‏ لِمَنْ يُقَاسُ بِمَنْ لَمْ يَصُبَّ مِحْجَمَةً مِنْ دَمٍ فِي جَاهِلِيَّةٍ أَوْ إِسْلَامٍ مَعَ مَنْ عُلِمَ أَنَّهُ قَتَلَ فِي يَوْمِ بَدْرٍ خَمْساً وَ ثَلَاثِينَ مُبَارِزاً دُونَ الْجَرْحَى عَلَى قَوْلِ الْعَامَّةِ وَ هُوَ الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ وَ الْعَاصُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَ طُعْمَةُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلٍ وَ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَ نَوْفَلُ بْنُ خُوَيْلِدٍ وَ زَمْعَةُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَ الْحَارِثُ بْنُ زَمْعَةَ وَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ وَ عُمَيْرُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَعْبٍ عَمُّ طَلْحَةَ وَ عُثْمَانُ وَ مالكا [مَالِكٌ‏ أَخَوَا طَلْحَةَ وَ مَسْعُودُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَ قَيْسُ بْنُ الْفَاكِهَةِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَ 66 أَبُو الْقَيْسِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَ عَمْرُو بْنُ مَخْزُومٍ وَ الْمُنْذِرُ بْنُ أَبِي رِفَاعَةَ وَ مُنَبِّهُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّهْمِيُّ وَ الْعَاصُ بْنُ مُنَبِّهٍ وَ عَلْقَمَةُ بْنُ كَلَدَةَ وَ أَبُو الْعَاصِ بْنُ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ وَ مُعَاوِيَةُ بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ وَ لَوْذَانُ بْنُ رَبِيعَةَ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي رِفَاعَةَ وَ مَسْعُودُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَ الْحَاجِبُ بْنُ السَّائِبِ بْنِ عُوَيْمِرٍ وَ أَوْسُ بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ لَوْذَانَ وَ زَيْدُ بْنُ مُلَيْصٍ وَ عَاصِمُ بْنُ أَبِي عَوْفٍ وَ سَعِيدُ بْنُ وَهْبٍ وَ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ الْقَيْسِ- وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَمِيلِ بْنِ زُهَيْرٍ وَ السَّائِبُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَالِكٍ وَ أَبُو الْحَكَمِ بْنُ الْأَخْنَسِ وَ هِشَامُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ وَ يُقَالُ قَتَلَ بِضْعَةً وَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا وَ قَتَلَعليه السلامفِي يَوْمِ أُحُدٍ كَبْشَ الْكَتِيبَةِ طَلْحَةَ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ وَ ابْنَهُ أَبَا سَعِيدٍ وَ إِخْوَتَهُ خَالِداً وَ مَخْلَداً وَ كَلَدَةَ وَ الْمَحَالِسَ وَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ حُمَيْدِ بْنِ زُهْرَةَ- وَ الْحَكَمَ بْنَ الْأَخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ الثَّقَفِيَّ وَ الْوَلِيدَ بْنَ أَرْطَأَةَ وَ أُمَيَّةَ بْنَ أَبِي حُذَيْفَةَ وَ أَرْطَأَةَ بْنَ شَرْجِيلٍ‏ وَ هِشَامَ بْنَ أُمَيَّةَ وَ مسافع [مُسَافِعاً وَ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْجُمَحِيَّ وَ بِشْرَ بْنَ مَالِكٍ الْمَغَافِرِيَّ وَ صواب [صَوَاباً مَوْلَى عَبْدِ الدَّارِ وَ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ وَ قَاسِطَ بْنَ شُرَيْحٍ الْعَبْدَرِيَّ وَ الْمُغِيرَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ- سِوَى مَنْ قَتَلَهُمْ بَعْدَ مَا هَزَمَهُمْ وَ لَا إِشْكَالَ فِي هَزِيمَةِ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ وَ إِنَّمَا الْإِشْكَالُ فِي أَبِي بِكْرٍ هَلْ ثَبَتَ إِلَى وَقْتِ الْفَرَجِ أَوِ انْهَزَمَ وَ قَتَلَعليه السلاميَوْمَ الْأَحْزَابِ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ وُدٍّ وَ وَلَدَهُ وَ نَوْفِلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَ مُنَبِّهَ بْنَ عُثْمَانَ الْعَبْدَرِيَّ وَ هُبَيْرَةَ بْنَ أَبِي هُبَيْرَةَ الْمَخْزُومِيَّ وَ هَاجَتِ الرِّيَاحُ وَ انْهَزَمَ الْكُفَّارُ وَ قَتَلَعليه السلاميَوْمَ حُنَيْنٍ أَرْبَعِينَ رَجُلًا وَ فَارِسُهُمْ أَبُو جَرْوَلٍ وَ إِنَّهُ قَدَّهُ عَظِيماً بِنِصْفَيْنِ بِضَرْبَةٍ فِي الْخُوذَةِ وَ الْعِمَامَةِ وَ الْجَوْشَنِ وَ الْبَدَنِ إِلَى الْقَرَبُوسِ وَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي اسْمِهِ وَ وَقَفَعليه السلاميَوْمَ حُنَيْنٍ فِي وَسَطِ أَرْبَعَةٍ وَ عِشْرِينَ أَلْفَ ضَارِبِ سَيْفٍ إِلَى أَنْ ظَهَرَ الْمَدَدُ مِنَ السَّمَاءِ وَ فِي غَزَاةِ السِّلْسِلَةِ قَتَلَ السَّبْعَةَ الْأَشِدَّاءَ وَ كَانَ أَشَدُّهُمْ آخِرَهُمُ وَ هُوَ سَعِيدُ بْنُ‏ 67 مَالِكٍ الْعِجْلِيُّ وَ فِي بَنِي النَّضِيرِ قَتَلَ أَحَدَ عَشَرَ مِنْهُمْ غُرُوراً وَ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ ضَرَبَ أَعْنَاقَ رُؤَسَاءِ الْيَهُودِ مِثْلِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ وَ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ وَ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ قَتَلَ مَالِكاً وَ ابْنَهُ الْفَائِقَ كَانَتْ لِعَلِيٍّعليه السلامضَرْبَتَانِ إِذَا تَطَاوَلَ قَدَّ وَ إِذَا تَقَاصَرَ قَطَّ وَ قَالُوا كَانَتْ ضَرَبَاتُهُ أَبْكَاراً إِذَا اعْتَلَى قَدَّ وَ إِذَا اعْتَرَضَ قَطَّ وَ إِذَا أَتَى حِصْناً هَدَّ وَ قَالُوا كَانَتْ ضَرَبَاتُهُ مُبْتَكِرَاتٍ لَا عَوْناً يُقَالُ ضَرْبَةُ بِكْرٍ أَيْ قَاطِعَةٍ لَا تُثْنَى وَ الْعَوْنُ الَّتِي وَقَعَتْ مُخْتَلِسَةً فَأَحْوَجَتْ إِلَى الْمُعَاوَدَةِ وَ يُقَالُ إِنَّهُ كَانَ يُوقِعُهَا عَلَى شِدَّةٍ فِي الشِّدَّةِ لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَى مِثْلِهَا بَطَلٌ زَعَمَتِ الْفُرْسُ أَنَّ أُصُولَ الضَّرْبِ سِتَّةٌ وَ كُلُّهَا مَأْخُوذَةٌ عَنْهُ وَ هِيَ عِلْوِيَّةٌ وَ سِفْلِيَّةٌ وَ غَلَبَةٌ وَ مَالَةٌ وَ حالة [جَالَةٌ وَ جروهام [جِرْهَامٌ‏ . بيان قال الجزري في النهاية في الحديث كانت ضربات علي مبتكرات لا عونا أي إن ضربته كانت بكرا يقتل بواحدة منها لا يحتاج إلى أن يعيد الضربة ثانية يقال ضربة بكر إذا كانت قاطعة لا تثني و العون جمع عوان و هي في الأصل الكهلة من النساء و يريد بها هنا المثناة. و في يوم الفتح قتل فاتك العرب أسد بن غويلم و في غزوة وادي الرمل قتل مبارزيهم و بخيبر قتل مرحبا و ذا الخمار و عنكبوتا و في الطائف هزم خيل ضيغم و قتل شهاب بن عيس و نافع بن غيلان و قتل مهلعا و جناحا وقت الهجرة و قتاله لإحداث مكة عند خروج النبي ص من داره إلى المسجد و مبيته على فراشه ليلة الهجرة و له المقام المشهور في الجمل حتى بلغ إلى قطع يد الجمل‏ ثم قطع رجليه حتى سقط و له ليلة الهرير ثلاثمائة تكبيرة أسقط بكل تكبيرة عدوا و في رواية خمسمائة و ثلاثة و عشرون رواه الأعثم و في رواية سبعمائة و لم يكن لدرعه ظهر و لا لمركوبه كر و فر. وَ فِيمَا 68 كَتَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامإِلَى عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ‏ لَوْ تَظَاهَرَتِ الْعَرَبُ عَلَى قِتَالِي لَمَا وَلَّيْتُ عَنْهَا وَ لَوْ أَمْكَنَتِ الْفُرْصَةُ مِنْ رِقَابِهَا لَسَارَعْتُ إِلَيْهَا. . و في الفائق أن عليا حمل على المشركين فما زالوا يبقطون يعني تعادوا إلى الجبال منهزمين و كانت قريش إذا رأوه في الحرب تواصت خوفا منه و قد نظر إليه رجل و قد شق العسكر فقال علمت بأن ملك الموت في الجانب الذي فيه علي و قد سماه رسول الله ص كرارا غير فرار في حديث خيبر و كان النبي ص يهدد الكفار به ع. - رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي الْفَضَائِلِ عَنْ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَفْدٌ مِنَ الْيَمَنِ لِيَسْرَحَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اللَّهُمَّ لَتُقِيمُنَّ الصَّلَاةَ أَوْ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا يَقْتُلُ الْمُقَاتِلَةَ وَ يَسْبِي الذُّرِّيَّةَ قَالَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اللَّهُمَّ أَنَا أَوْ هَذَا وَ انْتَشَلَ بِيَدِ عَلِيٍّ ع. تَارِيخُ النَّسَوِيِّ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ‏ قَالَ النَّبِيُّ ص لِأَهْلِ الطَّائِفِ فِي خَبَرٍ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُقِيمُنَّ الصَّلَاةَ وَ لَتُؤْتُنَّ الزَّكَاةَ أَوْ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا مِنِّي أَوْ كَنَفْسِي فَلَيَضْرِبَنَّ أَعْنَاقَ مُقَاتِلِيهِمْ وَ لَيَسْبِيَنَّ ذَرَارِيَّهُمْ‏ قَالَ فَرَأَى النَّاسُ أَنَّهُ عَنَى أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامقَالَ هَذَا. - صَحِيحُ التِّرْمِذِيِّ، وَ تَارِيخُ الْخَطِيبِ، وَ فَضَائِلُ السَّمْعَانِيِّ، أَنَّهُ قَالَ ص يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ لِسُهَيْلِ بْنِ عُمَيْرٍ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لَتَنْتَهُنَّ أَوْ لَيَبْعَثَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مَنْ يَضْرِبُ رِقَابَكُمْ عَلَى الدِّينِ الْخَبَرَ وَ لِذَلِكَ فَسَّرَ الرِّضَاعليه السلامقَوْلَهُ‏ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ أَنَّ عَلِيّاً مِنْهُمْ. . و قال معاوية يوم صفين أريد منكم و الله أن تشجروه بالرماح فتريح العباد و البلاد منه قال مروان و الله لقد ثقلنا عليك يا معاوية إذ كنت تأمرنا 69 بقتل حية الوادي و الأسد العاوي‏ و نهض مغضبا فأنشأ الوليد بن عقبة يقول لنا معاوية بن حرب‏* * * أ ما فيكم لواتركم طلوب‏ يشد على أبي حسن علي‏* * * بأسمر لا تهجنه الكعوب‏ فقلت له أ تلعب يا ابن هند* * * فإنك بيننا رجل غريب‏ أ تأمرنا بحية بطن واد* * * يتاح لنا به أسد مهيب‏ كأن الخلق لما عاينوه‏* * * خلال النقع ليس لهم قلوب‏ فقال عمرو و الله ما يعير أحد بفراره من علي بن أبي طالب ع. و لما نعي بقتل أمير المؤمنينعليه السلامدخل عمرو بن العاص على معاوية مبشرا فقال إن الأسد المفترش ذراعيه بالعراق لاقى شعوبه فقال معاوية قل للأرانب تربع حيث ما سلكت‏* * * و للظباء بلا خوف و لا حذر .. أَبُو السَّعَادَاتِ فِي فَضَائِلِ الْعَشَرَةِ، رُوِيَ‏ أَنَّ عَلِيّاًعليه السلامكَانَ يُحَارِبُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ الْمُشْرِكُ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ هَبْنِي سَيْفَكَ فَرَمَاهُ إِلَيْهِ فَقَالَ الْمُشْرِكُ عَجَباً يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ فِي مِثْلِ هَذَا الْوَقْتِ تَدْفَعُ إِلَيَّ سَيْفَكَ فَقَالَ يَا هَذَا إِنَّكَ مَدَدْتَ يَدَ الْمَسْأَلَةِ إِلَيَّ وَ لَيْسَ مِنَ الْكَرَمِ أَنْ يُرَدَّ السَّائِلُ فَرَمَى الْكَافِرُ نَفْسَهُ إِلَى الْأَرْضِ وَ قَالَ هَذِهِ سِيرَةُ أَهْلِ الدِّينِ فَقَبَّلَ‏ قَدَمَهُ وَ أَسْلَمَ وَ قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ. وَ رَوَى الْخَلْقُ‏ أَنَّ يَوْمَ بَدْرٍ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الرَّسُولِ ص مَاءٌ فَمَرَّ عَلِيٌّ يَحْمِلُ الْمَاءَ إِلَى وَسَطِ الْعَدُوِّ وَ هُمْ عَلَى بِئْرِ بَدْرٍ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ جَاءَ إِلَى الْبِئْرِ وَ نَزَلَ وَ مَلَأَ السَّطِيحَةَ وَ وَضَعَهَا عَلَى رَأْسِ الْبِئْرِ فَسَمِعَ حِسّاً وَ إِثَاراً لِمَنْ يَقْصِدُهُ‏ فَبَرَكَ فِي الْبِئْرِ فَلَمَّا سَكَنَ صَعِدَ فَرَأَى الْمَاءَ مَصْبُوباً ثُمَّ نَزَلَ ثَانِياً فَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ فَنَزَلَ ثَالِثاً وَ حَمَلَ الْمَاءَ وَ لَمْ يَصْعَدْ بَلْ صَعِدَ بِهِ حَامِلًا لِلْمَاءِ فَلَمَّا حَمَلَ إِلَى النَّبِيِّ ص ضَحِكَ‏ 70 النَّبِيُّ ص فِي وَجْهِهِ وَ قَالَ أَنْتَ تُحَدِّثُ أَوْ أَنَا فَقَالَ بَلْ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهُ فَكَلَامُكَ أَحْلَى فَقَصَّ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ كَانَ ذَلِكَ جَبْرَئِيلُ يُجَرِّبُ وَ يُرِي الْمَلَائِكَةَ ثَبَاتَ قَلْبِكَ. مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ أَبُو عُمَرَ وَ عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ أَنَّهُ‏ أَصَابَ النَّاسَ عَطَشٌ شَدِيدٌ فِي الْحُدَيْبِيَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص هَلْ مِنْ رَجُلٍ يَمْضِي مَعَ السُّقَاةِ إِلَى بِئْرِ ذَاتِ الْعَلَمِ فَيَأْتِيَنَا بِالْمَاءِ وَ أَضْمَنَ لَهُ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ فِيهِمْ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ فَلَمَّا دَنَوْا مِنَ الشَّجَرَةِ وَ الْبِئْرِ سَمِعُوا حِسّاً وَ حَرَكَةً شَدِيدَةً وَ قَرْعَ طُبُولٍ وَ رَأَوْا نِيرَاناً تَتَّقِدُ بِغَيْرِ حَطَبٍ فَرَجَعُوا خَائِفِينَ ثُمَّ قَالَ هَلْ مِنْ رَجُلٍ يَمْضِي مَعَ السُّقَاةِ فَيَأْتِيَنَا بِالْمَاءِ وَ أَضْمَنَ لَهُ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ فَمَضَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ وَ هُوَ يَرْتَجِزُ أَ مِنْ عَزِيفٍ ظَاهِرٍ نَحْوَ السَّلَمِ‏* * * يَنْكُلُ مَنْ وَجَّهَهُ خَيْرُ الْأُمَمِ‏ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَبْلُغَ آبَارَ الْعَلَمِ‏* * * فَيَسْتَقِي وَ اللَّيْلُ مَبْسُوطُ الظُّلَمِ‏ وَ يَأْمَنُ الذَّمَّ وَ تَوْبِيخَ الْكَلِمِ فَلَمَّا وَصَلُوا إِلَى الْحِسِّ رَجَعُوا وَجِلِينَ فَقَالَ النَّبِيُّ ص هَلْ مِنْ رَجُلٍ يَمْضِي مَعَ السُّقَاةِ إِلَى الْبِئْرِ ذَاتِ الْعَلَمِ فَيَأْتِيَنَا بِالْمَاءِ أَضْمَنْ لَهُ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ فَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ وَ اشْتَدَّ بِالنَّاسِ الْعَطَشُ وَ هُمْ صِيَامٌ ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّعليه السلامسِرْ مَعَ هَؤُلَاءِ السُّقَاةِ حَتَّى تَرِدَ بِئْرَ ذَاتِ الْعَلَمِ وَ تَسْتَقِيَ وَ تَعُودَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَخَرَجَ عَلِيٌّ قَائِلًا أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ أَنْ أَمِيلَا* * * مِنْ عَزْفِ جِنٍّ أَظْهَرُوا تَأْوِيلًا وَ أَوقَدَتْ نِيرَانَهَا تَغْوِيلًا* * * وَ قَرَّعَتْ مَعَ عَزْفِهَا الطُّبُولَا قَالَ فَدَاخَلَنَا الرُّعْبُ فَالْتَفَتَ عَلِيٌّعليه السلامإِلَيْنَا وَ قَالَ اتَّبِعُوا أَثَرِي وَ لَا يَفْزَعَنَّكُمْ مَا تَرَوْنَ وَ تَسْمَعُونَ فَلَيْسَ بِضَائِرِكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ مَضَى فَلَمَّا دَخَلْنَا الشَّجَرَ فَإِذَا بِنِيرَانٍ تَضْطَرِمُ بِغَيْرِ حَطَبٍ وَ أَصْوَاتٍ هَائِلَةٍ وَ رُءُوسٍ مُقَطَّعَةٍ لَهَا ضَجَّةٌ وَ هُوَ يَقُولُ اتَّبِعُونِي وَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَ لَا يَلْتَفِتُ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَمِيناً وَ لَا شِمَالًا فَلَمَّا 71 جَاوَزْنَا الشَّجَرَةَ وَ وَرَدْنَا الْمَاءَ فَأَدْلَى الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ دَلْوَهُ فِي الْبِئْرِ فَاسْتَقَى دَلْواً أَوْ دَلْوَيْنِ ثُمَّ انْقَطَعَ الدَّلْوُ فَوَقَعَ فِي الْقَلِيبِ وَ الْقَلِيبُ ضَيِّقٌ مُظْلِمٌ بَعِيدُ الْقَعْرِ فَسَمِعْنَا فِي أَسْفَلِ الْقَلِيبِ قَهْقَهَةً وَ ضَحِكاً شَدِيداً فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلاممَنْ يَرْجِعُ إِلَى عَسْكَرِنَا فَيَأْتِيَنَا بِدَلْوٍ وَ رَشاً فَقَالَ أَصْحَابُهُ مَنْ يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ فَائْتَزَرَ بِمِئْزَرٍ وَ نَزَلَ فِي الْقَلِيبِ وَ مَا تَزْدَادُ الْقَهْقَهَةُ إِلَّا عُلُوّاً وَ جَعَلَ يَنْحَدِرُ فِي مَرَاقِي الْقَلِيبِ إِذْ زَلَّتْ رِجْلُهُ فَسَقَطَ فِيهِ ثُمَّ سَمِعْنَا وَجْبَةً شَدِيدَةً وَ اضْطِرَاباً وَ غَطِيطاً كَغَطِيطِ الْمَخْنُوقِ‏ ثُمَّ نَادَى عَلِيٌّ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ هَلُمُّوا قِرْبَكُمْ فَأَفْعَمَهَا وَ أَصْعَدَهَا عَلَى عُنُقِهِ شَيْئاً فَشَيْئاً وَ مَضَى بَيْنَ أَيْدِينَا فَلَمْ نَرَ شَيْئاً فَسَمِعْنَا صَوْتاً أَيُّ فَتَى لَيْلٍ أَخِي رَوْعَاتٍ‏* * * وَ أَيُّ سَبَّاقٍ إِلَى الْغَايَاتِ‏ لِلَّهِ دَرُّ الْغُرَرِ السَّادَاتِ‏* * * مِنْ هَاشِمِ الْهَامَاتِ وَ الْقَامَاتِ‏ مِثْلُ رَسُولِ اللَّهِ ذِي الْآيَاتِ‏* * * أَوْ كَعَلِيٍّ كَاشِفِ الْكُرُبَاتِ‏ كَذَا يَكُونُ الْمَرْءُ فِي الْحَاجَاتِ فَارْتَجَزَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام‏ اللَّيْلُ هَوْلٌ يُرْهِبُ الْمَهِيبَا* * * وَ يَذْهَلُ الْمُشَجَّعُ اللَّهِيبَا فَإِنَّنِي أَهُولُ مِنْهُ دِيناً* * * وَ لَسْتُ أَخْشَى الرَّوْعَ وَ الْخَطُوبَا إِذَا هَزَزْتُ الصَّارِمَ الْقَضِيبَا* * * أَبْصَرْتُ مِنْهُ عَجَباً عَجِيباً وَ انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ ص وَ لَهُ زَجَلٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا ذَا رَأَيْتَ فِي طَرِيقِكَ يَا عَلِيُّ فَأَخْبَرَهُ بِخَبَرِهِ كُلِّهِ فَقَالَ إِنَّ الَّذِي رَأَيْتَهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِي وَ لِمَنْ حَضَرَ مَعِي فِي وَجْهِي هَذَا قَالَ عَلِيٌّعليه السلاماشْرَحْهُ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ ص أَمَّا الرُّءُوسُ الَّتِي رَأَيْتُمْ لَهَا ضَجَّةٌ وَ لِأَلْسِنَتِهَا لَجْلَجَةٌ فَذَلِكَ مَثَلُ قَوْمٍ مَعِي يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُمْ صَرْفاً وَ عَدْلًا وَ لَا يُقِيمُ‏ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً وَ أَمَّا النِّيرَانُ بِغَيْرِ حَطَبٍ فَفِتْنَةٌ تَكُونُ فِي أُمَّتِي بَعْدِي الْقَائِمُ فِيهَا وَ الْقَاعِدُ سَوَاءٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ لَهُمْ عَمَلًا وَ لَا يُقِيمُ‏ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً وَ أَمَّا الْهَاتِفُ الَّذِي هَتَفَ بِكَ فَذَاكَ سَلْقَعَةٌ وَ هُوَ 72 سَمْلَعَةُ بْنُ عَزَّافٍ الَّذِي قَتَلَ عَدُوَّ اللَّهِ مُسْعِراً شَيْطَانَ الْأَصْنَامِ الَّذِي كَانَ يُكَلِّمُ قُرَيْشاً مِنْهَا وَ يَشْرَعُ فِي هِجَائِي. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ‏ أَنَّ النَّبِيَّ ص بَعَثَ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ بِالرَّوَايَا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ فَرَجَعَ رَعِباً مِنَ الْقَوْمِ ثُمَّ بَعَثَ آخَرَ فَنَكَصَ فَزِعاً ثُمَّ بَعَثَ عَلِيّاً فَاسْتَسْقَى ثُمَّ أَقْبَلَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ص فَكَبَّرَ وَ دَعَا لَهُ بِخَيْرٍ. و هل ثبت مثل ذلك لكرد من الفرس مثل رستم و إسفنديار و كستاشف‏ و بهمن أو لفرسان من العرب مثل عنتر العبسي و عامر بن الطفيل و عمرو بن عبد ود أو لمبارز من الترك مثل أفراسياب و شبهه فهو الفارس الذي يفرق العسكر كفرق الشعر و يطويهم كطي السجل الحرب دأبه و الجد آدابه و النصر طبعه و العدو غنمه جرى خطار و جسور هضار ما لسيفه إلا الرقاب قراب إنه لو حضر لكفى الحذر و يقال له غالب كل غالب علي بن أبي طالب. و قد رويتم علي كان أشجعهم‏* * * و أشجع الجمع بالأعداء أثقفه‏ . بيان العزف و العزيف صوت الجن و فعم الإناء امتلأ و أفعمته ملأته.

بحار الأنوار ج36-54 — 106 مهابته و شجاعته و الاستدلال بسابقته في الجهاد على إمامته و فيه بعض نوادر غزواته‏ — الإمام الباقر عليه السلام
لي، الأمالي للصدوق عَنْ حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْأَبْهَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْجَوْهَرِيِّ الْغَلَابِيِّ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ وَاقِدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامقَالَ

نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَنِ الْأَكْلِ عَلَى الْجَنَابَةِ- وَ قَالَ إِنَّهُ يُورِثُ الْفَقْرَ- وَ نَهَى عَنْ تَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ بِالْأَسْنَانِ- وَ عَنِ السِّوَاكِ فِي الْحَمَّامِ وَ التَّنَخُّعِ فِي الْمَسَاجِدِ وَ نَهَى عَنْ أَكْلِ سُؤْرِ الْفَأْرَةِ- وَ قَالَ لَا تَجْعَلُوا الْمَسَاجِدَ طُرُقاً حَتَّى تُصَلُّوا فِيهَا رَكْعَتَيْنِ- وَ نَهَى أَنْ يَبُولَ أَحَدٌ تَحْتَ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ أَوْ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ- وَ نَهَى أَنْ يَأْكُلَ الْإِنْسَانُ بِشِمَالِهِ وَ أَنْ يَأْكُلَ وَ هُوَ مُتَّكِئٌ- وَ نَهَى أَنْ تُجَصَّصَ الْمَقَابِرُ 329 وَ تُصَلَّى فِيهَا- وَ قَالَ إِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فِي فَضَاءٍ مِنَ الْأَرْضِ- فَلْيُحَاذِرْ عَلَى عَوْرَتِهِ وَ لَا يَشْرَبَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَاءَ مِنْ عِنْدِ عُرْوَةِ الْإِنَاءِ- فَإِنَّهُ مُجْتَمَعُ الْوَسَخِ- وَ نَهَى أَنْ يَبُولَ أَحَدٌ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ- فَإِنَّهُ مِنْهُ يَكُونُ ذَهَابُ الْعَقْلِ- وَ نَهَى أَنْ يَمْشِيَ الرَّجُلُ فِي فَرْدِ نَعْلٍ أَوْ يَتَنَعَّلَ وَ هُوَ قَائِمٌ- وَ نَهَى أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ وَ فَرْجُهُ بَادٍ لِلشَّمْسِ أَوْ لِلْقَمَرِ- وَ قَالَ إِذَا دَخَلْتُمُ الْغَائِطَ فَتَجَنَّبُوا الْقِبْلَةَ- وَ نَهَى عَنِ الرَّنَّةِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ وَ نَهَى عَنِ النِّيَاحَةِ وَ الِاسْتِمَاعِ إِلَيْهَا- وَ نَهَى عَنِ اتِّبَاعِ النِّسَاءِ الْجَنَائِزَ- وَ نَهَى أَنْ يُمْحَى شَيْ‏ءٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْبُزَاقِ- أَوْ يُكْتَبَ مِنْهُ وَ نَهَى أَنْ يَكْذِبَ الرَّجُلُ فِي رُؤْيَاهُ مُتَعَمِّداً وَ قَالَ- يُكَلِّفُهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَعْقِدَ شَعِيرَةً وَ مَا هُوَ بِعَاقِدِهَا- وَ نَهَى عَنِ التَّصَاوِيرِ وَ قَالَ مَنْ صَوَّرَ صُورَةً- كَلَّفَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا وَ لَيْسَ بِنَافِخٍ- وَ نَهَى أَنْ يُحْرَقَ شَيْ‏ءٌ مِنَ الْحَيَوَانِ بِالنَّارِ- وَ نَهَى عَنْ سَبِّ الدِّيكِ وَ قَالَ إِنَّهُ يُوقِظُ لِلصَّلَاةِ- وَ نَهَى أَنْ يَدْخُلَ الرَّجُلُ فِي سَوْمِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَ نَهَى أَنْ يُكْثَرَ الْكَلَامُ عِنْدَ الْمُجَامَعَةِ- وَ قَالَ مِنْهُ يَكُونُ خَرَسُ الْوَلَدِ- وَ قَالَ لَا تُبَيِّتُوا الْقُمَامَةَ فِي بُيُوتِكُمْ وَ أَخْرِجُوهَا نَهَاراً- فَإِنَّهَا مَقْعَدُ الشَّيْطَانِ- وَ قَالَ لَا يَبِيتَنَّ أَحَدٌ وَ يَدُهُ غَمِرَةٌ- فَإِنْ فَعَلَ فَأَصَابَهُ لَمَمُ الشَّيْطَانِ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ- وَ نَهَى أَنْ يَسْتَنْجِيَ الرَّجُلُ بِالرَّوْثِ- وَ نَهَى أَنْ تَخْرُجَ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِهَا بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا- فَإِنْ خَرَجَتْ لَعَنَهَا كُلُّ مَلَكٍ فِي السَّمَاءِ- وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ تَمُرُّ عَلَيْهِ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ- حَتَّى تَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهَا- وَ نَهَى أَنْ تَتَزَيَّنَ الْمَرْأَةُ لِغَيْرِ زَوْجِهَا- فَإِنْ فَعَلَتْ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُحْرِقَهُ بِالنَّارِ وَ نَهَى أَنْ تَتَكَلَّمَ الْمَرْأَةُ عِنْدَ غَيْرِ زَوْجِهَا وَ غَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا- أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِ كَلِمَاتٍ مِمَّا لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ- وَ نَهَى أَنْ تُبَاشِرَ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ لَيْسَ بَيْنَهُمَا ثَوْبٌ وَ نَهَى أَنْ تُحَدِّثَ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ بِمَا تَخْلُو بِهِ مَعَ زَوْجِهَا- وَ نَهَى أَنْ يُجَامِعَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ- وَ عَلَى ظَهْرِ طَرِيقٍ عَامِرٍ- فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ‏ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ‏- وَ نَهَى أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ زَوِّجْنِي أُخْتَكَ حَتَّى أُزَوِّجَكَ أُخْتِي- 330 وَ نَهَى إِتْيَانَ الْعَرَّافِ‏ - وَ قَالَ مَنْ أَتَاهُ وَ صَدَّقَهُ فَقَدْ بَرِئَ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ ص وَ نَهَى عَنِ اللَّعِبِ بِالنَّرْدِ وَ الشِّطْرَنْجِ وَ الْكُوبَةِ- وَ الْعَرْطَبَةِ وَ هِيَ الطُّنْبُورُ وَ الْعُودِ يَعْنِي الطَّبْلَ- وَ نَهَى عَنِ الْغِيبَةِ وَ الِاسْتِمَاعِ إِلَيْهَا- وَ نَهَى عَنِ النَّمِيمَةِ وَ الِاسْتِمَاعِ إِلَيْهَا وَ قَالَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ يَعْنِي نَمَّاماً- وَ نَهَى عَنْ إِجَابَةِ الْفَاسِقِينَ إِلَى طَعَامِهِمْ وَ نَهَى عَنِ الْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ وَ قَالَ إِنَّهَا تَتْرُكُ الدِّيَارَ بَلَاقِعَ- وَ قَالَ مَنْ حَلَفَ بِيَمِينٍ كَاذِبَةٍ صَبْراً لِيَقْطَعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ- لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ- إِلَّا أَنْ يَتُوبَ وَ يَرْجِعَ- وَ نَهَى عَنِ الْجُلُوسِ عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ- وَ نَهَى أَنْ يُدْخِلَ الرَّجُلُ حَلِيلَتَهُ إِلَى الْحَمَّامِ- وَ قَالَ لَا يَدْخُلَنَّ أَحَدُكُمُ الْحَمَّامَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ- وَ نَهَى عَنِ الْمُحَادَثَةِ الَّتِي تَدْعُو إِلَى غَيْرِ اللَّهِ- وَ نَهَى عَنْ تَصْفِيقِ الْوَجْهِ- وَ نَهَى عَنِ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ- وَ نَهَى عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَ الدِّيبَاجِ وَ الْقَزِّ لِلرِّجَالِ- فَأَمَّا لِلنِّسَاءِ فَلَا بَأْسَ وَ نَهَى أَنْ يُبَاعَ الثِّمَارُ حَتَّى يَزْهُوَ- يَعْنِي يَصْفَرَّ أَوْ يَحْمَرَّ- وَ نَهَى عَنِ الْمُحَاقَلَةِ يَعْنِي بَيْعَ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ- وَ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَ نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّرْدِ وَ الشِّطْرَنْجِ- وَ قَالَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ كَآكِلِ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْخَمْرِ وَ أَنْ تُشْتَرَى الْخَمْرُ وَ أَنْ تُسْقَى الْخَمْرُ- وَ قَالَعليه السلاملَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَ عَاصِرَهَا وَ غَارِسَهَا وَ شَارِبَهَا- وَ سَاقِيَهَا وَ بَائِعَهَا وَ مُشْتَرِيَهَا وَ آكِلَ ثَمَنِهَا- وَ حَامِلَهَا وَ الْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ- وَ قَالَعليه السلاممَنْ شَرِبَهَا لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْماً- وَ إِنْ مَاتَ وَ فِي بَطْنِهِ شَيْ‏ءٌ مِنْ ذَلِكَ- كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ خَبَالٍ- وَ هُوَ صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْ فُرُوجِ الزُّنَاةِ- فَيَجْتَمِعُ ذَلِكَ فِي قُدُورِ جَهَنَّمَ فَيَشْرَبُهَا أَهْلُ النَّارِ فَ يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَ الْجُلُودُ وَ نَهَى عَنْ أَكْلِ الرِّبَا وَ شَهَادَةِ الزُّورِ وَ كِتَابَةِ الرِّبَا- وَ قَالَعليه السلام إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَ مُوكِلَهُ وَ كَاتِبَهُ وَ شَاهِدِيهِ- وَ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَ سَلَفٍ وَ نَهَى‏ 331 عَنْ بَيْعَيْنِ فِي بَيْعٍ- وَ نَهَى عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ وَ نَهَى عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُضْمَنْ- وَ نَهَى عَنْ مُصَافَحَةِ الذِّمِّيِّ- وَ نَهَى عَنْ أَنْ يُنْشَدَ الشِّعْرُ أَوْ تُنْشَدَ الضَّالَّةُ فِي الْمَسْجِدِ- وَ نَهَى أَنْ يُسَلَّ السَّيْفُ فِي الْمَسْجِدِ وَ نَهَى عَنْ ضَرْبِ وُجُوهِ الْبَهَائِمِ- وَ نَهَى أَنْ يَنْظُرَ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ- وَ قَالَ مَنْ تَأَمَّلَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ لَعَنَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ- وَ نَهَى الْمَرْأَةَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ وَ نَهَى أَنْ يُنْفَخَ فِي طَعَامٍ أَوْ فِي شَرَابٍ أَوْ يُنْفَخَ فِي مَوْضِعِ السُّجُودِ- وَ نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ فِي الْمَقَابِرِ وَ الطُّرُقِ وَ الْأَرْحِيَةِ- وَ الْأَوْدِيَةِ وَ مَرَابِضِ الْإِبِلِ وَ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ- وَ نَهَى عَنْ قَتْلِ النَّحْلِ- وَ نَهَى عَنِ الْوَسْمِ فِي وُجُوهِ الْبَهَائِمِ وَ نَهَى أَنْ يُحْلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ- وَ قَالَ مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْ‏ءٍ- وَ نَهَى أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ بِسُورَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ- وَ قَالَ مَنْ حَلَفَ بِسُورَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَعَلَيْهِ بِكُلِّ آيَةٍ مِنْهَا يَمِينٌ- فَمَنْ شَاءَ بَرَّ وَ مَنْ شَاءَ فَجَرَ- وَ نَهَى أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ لَا وَ حَيَاتِكَ وَ حَيَاةِ فُلَانٍ- وَ نَهَى أَنْ يَقْعُدَ الرَّجُلُ فِي الْمَسْجِدِ وَ هُوَ جُنُبٌ- وَ نَهَى عَنِ التَّعَرِّي بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ- وَ نَهَى عَنِ الْحِجَامَةِ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَ الْجُمُعَةِ- وَ نَهَى عَنِ الْكَلَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ- فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ لَغَا وَ مَنْ لَغَا فَلَا جُمُعَةَ لَهُ- وَ نَهَى عَنِ التَّخَتُّمِ بِخَاتَمِ صُفْرٍ أَوْ حَدِيدٍ- وَ نَهَى أَنْ يُنْقَشَ شَيْ‏ءٌ مِنَ الْحَيَوَانِ عَلَى الْخَاتَمِ وَ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِي ثَلَاثِ سَاعَاتٍ- عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ عِنْدَ غُرُوبِهَا وَ عِنْدَ اسْتِوَائِهَا- وَ نَهَى عَنْ صِيَامِ سِتَّةِ أَيَّامٍ يَوْمِ الْفِطْرِ وَ يَوْمِ الشَّكِّ- وَ يَوْمِ النَّحْرِ وَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ- وَ نَهَى أَنْ يُشْرَبَ الْمَاءُ كَرَعاً كَمَا تَشْرَبُ الْبَهَائِمُ- وَ قَالَ اشْرَبُوا بِأَيْدِيكُمْ فَإِنَّهَا أَفْضَلُ أَوَانِيكُمْ- وَ نَهَى عَنِ الْبُزَاقِ فِي الْبِئْرِ الَّتِي يُشْرَبُ مِنْهَا- وَ نَهَى أَنْ يُسْتَعْمَلَ أَجِيرٌ حَتَّى يُعْلَمَ مَا أُجْرَتُهُ- وَ نَهَى عَنِ الْهِجْرَانِ- فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَاعِلًا لَا يَهْجُرُ أَخَاهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ- فَمَنْ كَانَ مُهَاجِراً لِأَخِيهِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ كَانَتِ النَّارُ أَوْلَى بِهِ- وَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ بِالنَّسِيئَةِ- وَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ زِيَادَةً إِلَّا وَزْناً بِوَزْنٍ- وَ نَهَى عَنِ الْمَدْحِ وَ قَالَ احْثُوا فِي وُجُوهِ الْمَدَّاحِينَ التُّرَابَ- وَ قَالَ ص مَنْ تَوَلَّى خُصُومَةَ ظَالِمٍ أَوْ أَعَانَ عَلَيْهَا- ثُمَّ نَزَلَ بِهِ مَلَكُ الْمَوْتِ قَالَ لَهُ- أَبْشِرْ بِلَعْنَةِ اللَّهِ وَ نَارِ جَهَنَّمَ‏ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ- وَ قَالَ مَنْ مَدَحَ سُلْطَاناً جَائِراً وَ تَخَفَّفَ وَ تَضَعْضَعَ لَهُ طَمَعاً فِيهِ- كَانَ قَرِينَهُ‏ 332 إِلَى النَّارِ- وَ قَالَ ص قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا- فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَ قَالَ ص مَنْ دَلَّ جَائِراً عَلَى جَوْرٍ كَانَ قَرِينَ هَامَانَ فِي جَهَنَّمَ وَ مَنْ بَنَى بُنْيَاناً رِيَاءً وَ سُمْعَةً- حُمِّلَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ وَ هُوَ نَارٌ تَشْتَعِلُ- ثُمَّ يُطَوَّقُ فِي عُنُقِهِ وَ يُلْقَى فِي النَّارِ- فَلَا يَحْبِسُهُ شَيْ‏ءٌ مِنْهَا دُونَ قَعْرِهَا إِلَّا أَنْ يَتُوبَ- قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص كَيْفَ يَبْنِي رِيَاءً وَ سُمْعَةً- قَالَ يَبْنِي فَضْلًا عَلَى مَا يَكْفِيهِ- اسْتِطَالَةً مِنْهُ عَلَى جِيرَانِهِ وَ مُبَاهَاةً لِإِخْوَانِهِ- وَ قَالَعليه السلاممَنْ ظَلَمَ أَجِيراً أَجْرَهُ أَحْبَطَ اللَّهُ عَمَلَهُ- وَ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ رِيحَ الْجَنَّةِ- وَ إِنَّ رِيحَهَا لَتُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ- وَ مَنْ خَانَ جَارَهُ شِبْراً مِنَ الْأَرْضِ جَعَلَهَا اللَّهُ طَوْقاً فِي عُنُقِهِ- مِنْ تُخُومِ الْأَرَضِينَ السَّابِعَةِ- حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُطَوَّقاً إِلَّا أَنْ يَتُوبَ وَ يَرْجِعَ أَلَا وَ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ مُتَعَمِّداً- لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولًا- يُسَلِّطُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ بِكُلِّ آيَةٍ مِنْهَا حَيَّةً- تَكُونُ قَرِينَهُ إِلَى النَّارِ إِلَّا أَنْ يَغْفِرَ لَهُ- وَ قَالَعليه السلاممَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ ثُمَّ شَرِبَ عَلَيْهِ حَرَاماً- أَوْ آثَرَ عَلَيْهِ حُبَّ الدُّنْيَا وَ زِينَتَهَا اسْتَوْجَبَ عَلَيْهِ سَخَطَ اللَّهِ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ- أَلَا وَ إِنَّهُ إِنْ مَاتَ عَلَى غَيْرِ تَوْبَةٍ حَاجَّهُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَا يُزَايِلُهُ إِلَّا مَدْحُوضاً أَلَا وَ مَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ أَوْ يَهُودِيَّةٍ أَوْ نَصْرَانِيَّةٍ- أَوْ مَجُوسِيَّةٍ حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ ثُمَّ لَمْ يَتُبْ وَ مَاتَ مُصِرّاً عَلَيْهِ- فَتَحَ اللَّهُ لَهُ فِي قَبْرِهِ ثَلَاثَمِائَةِ بَابٍ- تَخْرُجُ مِنْهُ حَيَّاتٌ وَ عَقَارِبُ وَ ثُعْبَانُ النَّارِ- فَهُوَ يَحْتَرِقُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- فَإِذَا بُعِثَ مِنْ قَبْرِهِ تَأَذَّى النَّاسُ مِنْ نَتْنِ رِيحِهِ فَيُعْرَفُ بِذَلِكَ- وَ بِمَا كَانَ يَعْمَلُ فِي دَارِ الدُّنْيَا- حَتَّى يُؤْمَرَ بِهِ إِلَى النَّارِ أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْحَرَامَ وَ حَدَّ الْحُدُودَ- وَ مَا أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ غَيْرَتِهِ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ- وَ نَهَى أَنْ يَطَّلِعَ الرَّجُلُ فِي بَيْتِ جَارِهِ- وَ قَالَ مَنْ نَظَرَ إِلَى عَوْرَةِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ- أَوْ عَوْرَةِ غَيْرِ أَهْلِهِ مُتَعَمِّداً أَدْخَلَهُ اللَّهُ مَعَ الْمُنَافِقِينَ- الَّذِينَ كَانُوا يَبْحَثُونَ عَنْ عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ- وَ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَفْضَحَهُ اللَّهُ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ وَ قَالَعليه السلاموَ مَنْ لَمْ يَرْضَ بِمَا قَسَمَهُ اللَّهُ لَهُ مِنَ الرِّزْقِ وَ بَثَّ شَكْوَاهُ- وَ لَمْ‏ 333 يَصْبِرْ وَ لَمْ يَحْتَسِبْ لَمْ تُرْفَعْ لَهُ حَسَنَةٌ- وَ يَلْقَى اللَّهَ وَ هُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ وَ نَهَى أَنْ يَخْتَالَ الرَّجُلُ فِي مَشْيِهِ- وَ قَالَ مَنْ لَبِسَ ثَوْباً فَاخْتَالَ فِيهِ خَسَفَ اللَّهُ بِهِ مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ- وَ كَانَ قَرِينَ قَارُونَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنِ اخْتَالَ- فَخَسَفَ اللَّهُ‏ بِهِ وَ بِدارِهِ الْأَرْضَ‏- وَ مَنِ اخْتَالَ فَقَدْ نَازَعَ اللَّهَ فِي جَبَرُوتِهِ وَ قَالَ ص مَنْ ظَلَمَ امْرَأَةً مَهْرَهَا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ زَانٍ- يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَبْدِي زَوَّجْتُكَ أَمَتِي عَلَى عَهْدِي- فَلَمْ تُوفِ بِعَهْدِي وَ ظَلَمْتَ أَمَتِي فَيُؤْخَذُ مِنْ حَسَنَاتِهِ فَيُدْفَعُ إِلَيْهَا بِقَدْرِ حَقِّهَا- فَإِذَا لَمْ تَبْقَ لَهُ حَسَنَةٌ أُمِرَ بِهِ إِلَى النَّارِ بِنَكْثِهِ لِلْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا وَ نَهَى ص عَنْ كِتْمَانِ الشَّهَادَةِ- وَ قَالَ مَنْ كَتَمَهَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ لَحْمَهُ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ- وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ- وَ مَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ‏ - وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ آذَى جَارَهُ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ رِيحَ الْجَنَّةِ- وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ- وَ مَنْ ضَيَّعَ حَقَّ جَارِهِ فَلَيْسَ مِنَّا- وَ مَا زَالَ جَبْرَئِيلُعليه السلاميُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ- وَ مَا زَالَ يُوصِينِي بِالْمَمَالِيكِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيَجْعَلُ لَهُمْ وَقْتاً- إِذَا بَلَغُوا ذَلِكَ الْوَقْتَ أُعْتِقُوا- وَ مَا زَالَ يُوصِينِي بِالسِّوَاكِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيَجْعَلُهُ فَرِيضَةً- وَ مَا زَالَ يُوصِينِي بِقِيَامِ اللَّيْلِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ خِيَارَ أُمَّتِي لَنْ يَنَامُوا أَلَا وَ مَنِ اسْتَخَفَّ بِفَقِيرٍ مُسْلِمٍ فَقَدِ اسْتَخَفَّ بِحَقِّ اللَّهِ- وَ اللَّهُ يَسْتَخِفُّ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ- وَ قَالَ ص مَنْ أَكْرَمَ فَقِيراً مُسْلِماً- لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ هُوَ عَنْهُ رَاضٍ- وَ قَالَ ص مَنْ عُرِضَتْ لَهُ فَاحِشَةٌ أَوْ شَهْوَةٌ- فَاجْتَنَبَهَا مِنْ مَخَافَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ وَ آمَنَهُ مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ- وَ أَنْجَزَ لَهُ مَا وَعَدَهُ فِي كِتَابِهِ فِي قَوْلِهِ‏ وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ‏ - أَلَا وَ مَنْ عُرِضَتْ لَهُ دُنْيَا وَ آخِرَةٌ فَاخْتَارَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ- لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَيْسَتْ لَهُ حَسَنَةٌ يَتَّقِي بِهَا 334 مِنَ النَّارِ- وَ مَنِ اخْتَارَ الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا وَ تَرَكَ الدُّنْيَا- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ غَفَرَ لَهُ مَسَاوِيَ عَمَلِهِ- وَ مَنْ مَلَأَ عَيْنَهُ مِنْ حَرَامٍ- مَلَأَ اللَّهُ عَيْنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ النَّارِ- إِلَّا أَنْ يَتُوبَ وَ يَرْجِعَ وَ قَالَ ص مَنْ صَافَحَ امْرَأَةً تَحْرُمُ عَلَيْهِ فَقَدْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ‏- وَ مَنِ الْتَزَمَ امْرَأَةً حَرَاماً قُرِنَ فِي سِلْسِلَةِ نَارٍ مَعَ شَيْطَانٍ- فَيُقْذَفَانِ فِي النَّارِ- وَ مَنْ غَشَّ مُسْلِماً فِي شِرَاءٍ أَوْ بَيْعٍ فَلَيْسَ مِنَّا- وَ يُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ الْيَهُودِ- لِأَنَّهُمْ أَغَشُّ الْخَلْقِ لِلْمُسْلِمِينَ وَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يَمْنَعَ أَحَدٌ الْمَاعُونَ- وَ قَالَ مَنْ مَنَعَ الْمَاعُونَ مِنْ جَارِهِ مَنَعَهُ اللَّهُ خَيْرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ وَكَلَهُ إِلَى نَفْسِهِ- وَ مَنْ وَكَلَهُ إِلَى نَفْسِهِ فَمَا أَسْوَأَ حَالَهُ وَ قَالَ ص أَيُّمَا امْرَأَةٍ آذَتْ زَوْجَهَا بِلِسَانِهَا لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهَا صَرْفاً- وَ لَا عَدْلًا وَ لَا حَسَنَةً مِنْ عَمَلِهَا حَتَّى تُرْضِيَهُ- وَ إِنْ صَامَتْ نَهَارَهَا وَ قَامَتْ لَيْلَهَا وَ أَعْتَقَتِ الرِّقَابَ- وَ حَمَلَتْ عَلَى جِيَادِ الْخَيْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ- وَ كَانَتْ أَوَّلَ مَنْ يَرِدُ النَّارَ- وَ كَذَلِكَ الرَّجُلُ إِذَا كَانَ لَهَا ظَالِماً أَلَا وَ مَنْ لَطَمَ خَدَّ مُسْلِمٍ أَوْ وَجْهَهُ بَدَّدَ اللَّهُ عِظَامَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ حَشَرَهُ مَغْلُولًا حَتَّى يَدْخُلَ جَهَنَّمَ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ- وَ مَنْ بَاتَ وَ فِي قَلْبِهِ غِشٌّ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ بَاتَ فِي سَخَطِ اللَّهِ- وَ أَصْبَحَ كَذَلِكَ حَتَّى يَتُوبَ وَ نَهَى عَنِ الْغِيبَةِ وَ قَالَ مَنِ اغْتَابَ امْرَأً مُسْلِماً بَطَلَ صَوْمُهُ- وَ نُقِضَ وُضُوؤُهُ وَ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفُوحُ مِنْ فِيهِ رَائِحَةٌ أَنْتَنُ مِنَ الْجِيفَةِ- يَتَأَذَّى بِهِ أَهْلُ الْمَوْقِفِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ- أَنْ يَتُوبَ مَاتَ مُسْتَحِلًّا لِمَا حَرَّمَ اللَّهُ وَ قَالَ ص مَنْ كَظَمَ غَيْظاً وَ هُوَ قَادِرٌ عَلَى إِنْفَاذِهِ وَ حَلُمَ عَنْهُ- أَعْطَاهُ اللَّهُ أَجْرَ شَهِيدٍ أَلَا وَ مَنْ تَطَوَّلَ عَلَى أَخِيهِ- فِي غِيبَةٍ سَمِعَهَا فِيهِ فِي مَجْلِسٍ فَرَدَّهَا عَنْهُ- رَدَّ اللَّهُ عَنْهُ أَلْفَ بَابٍ مِنَ السُّوءِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- فَإِنْ هُوَ لَمْ يَرُدَّهَا وَ هُوَ قَادِرٌ عَلَى رَدِّهَا كَانَ عَلَيْهِ كَوِزْرِ مَنِ اغْتَابَهُ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَنِ الْخِيَانَةِ وَ قَالَ- مَنْ خَانَ أَمَانَةً فِي الدُّنْيَا وَ لَمْ يَرُدَّهَا إِلَى أَهْلِهَا- ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ مَاتَ عَلَى غَيْرِ مِلَّتِي- وَ يَلْقَى اللَّهَ وَ هُوَ عَلَيْهِ‏ 335 غَضْبَانُ- وَ قَالَ ص مَنْ شَهِدَ شَهَادَةَ زُورٍ عَلَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ- عُلِّقَ بِلِسَانِهِ مَعَ الْمُنَافِقِينَ‏ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ- وَ مَنِ اشْتَرَى خِيَانَةً وَ هُوَ يَعْلَمُ فَهُوَ كَالَّذِي خَانَهَا- وَ مَنْ حَبَسَ عَنْ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ شَيْئاً مِنْ حَقِّهِ- حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَرَكَةَ الرِّزْقِ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ- أَلَا وَ مَنْ سَمِعَ فَاحِشَةً فَأَفْشَاهَا فَهُوَ كَالَّذِي أَتَاهَا- وَ مَنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ فِي قَرْضٍ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ- فَلَمْ يَفْعَلْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ رِيحَ الْجَنَّةِ- أَلَا وَ مَنْ صَبَرَ عَلَى خُلُقِ امْرَأَةٍ سَيِّئَةِ الْخُلُقِ- وَ احْتَسَبَ فِي ذَلِكَ الْأَجْرَ أَعْطَاهُ اللَّهُ ثَوَابَ الشَّاكِرِينَ فِي الْآخِرَةِ- أَلَا وَ أَيُّمَا امْرَأَةٍ لَمْ تَرْفُقْ بِزَوْجِهَا وَ حَمَلَتْهُ- عَلَى مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَ مَا لَا يُطِيقُ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهَا حَسَنَةٌ- وَ تَلْقَى اللَّهَ وَ هُوَ عَلَيْهَا غَضْبَانُ- أَلَا وَ مَنْ أَكْرَمَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ فَإِنَّمَا يُكْرِمُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يَؤُمَّ الرَّجُلُ قَوْماً إِلَّا بِإِذْنِهِمْ- وَ قَالَ مَنْ أَمَّ قَوْماً بِإِذْنِهِمْ وَ هُمْ بِهِ رَاضُونَ- فَاقْتَصَدَ بِهِمْ فِي حُضُورِهِ وَ أَحْسَنَ صَلَاتَهُ بِقِيَامِهِ وَ قِرَاءَتِهِ وَ رُكُوعِهِ وَ سُجُودِهِ وَ قُعُودِهِ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ الْقَوْمِ- وَ لَا يُنْقَصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْ‏ءٌ أَلَا وَ مَنْ أَمَّ قَوْماً بِأَمْرِهِمْ- ثُمَّ لَمْ يُتِمَّ بِهِمُ الصَّلَاةَ وَ لَمْ يُحْسِنْ فِي رُكُوعِهِ وَ سُجُودِهِ- وَ خُشُوعِهِ وَ قِرَاءَتِهِ رُدَّتْ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ وَ لَمْ تَجَاوَزْ تَرْقُوَتَهُ- وَ كَانَتْ مَنْزِلَتُهُ كَمَنْزِلَةِ إِمَامٍ جَائِرٍ مُعْتَدٍ لَمْ يُصْلِحْ إِلَى رَعِيَّتِهِ- وَ لَمْ يَقُمْ فِيهِمْ بِحَقٍّ وَ لَا قَامَ فِيهِمْ بِأَمْرٍ وَ قَالَ ص مَنْ مَشَى إِلَى ذِي قَرَابَةٍ بِنَفْسِهِ وَ مَالِهِ- لِيَصِلَ رَحِمَهُ أَعْطَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَجْرَ مِائَةِ شَهِيدٍ- وَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ حَسَنَةٍ- وَ يُمْحَى عَنْهُ أَرْبَعُونَ أَلْفَ سَيِّئَةٍ- وَ يُرْفَعُ لَهُ مِنَ الدَّرَجَاتِ مِثْلُ ذَلِكَ- وَ كَأَنَّمَا عَبَدَ اللَّهَ مِائَةَ سَنَةٍ صَابِراً مُحْتَسِباً وَ مَنْ كَفَى ضَرِيراً حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا- وَ مَشَى لَهُ فِيهَا حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ لَهُ حَاجَتَهُ أَعْطَاهُ اللَّهُ بَرَاءَةً مِنَ النِّفَاقِ- وَ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ وَ قَضَى لَهُ سَبْعِينَ حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا- وَ لَا يَزَالُ يَخُوضُ فِي رَحْمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى يَرْجِعَ وَ مَنْ مَرِضَ يَوْماً وَ لَيْلَةً فَلَمْ يَشْكُ إِلَى عُوَّادِهِ- بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ- حَتَّى يَجُوزَ الصِّرَاطَ كَالْبَرْقِ اللَّامِعِ- وَ مَنْ سَعَى لِمَرِيضٍ فِي حَاجَةٍ قَضَاهَا أَوْ لَمْ يَقْضِهَا- خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ- فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِأَبِي‏ 336 أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ ص فَإِذَا كَانَ الْمَرِيضُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَ وَ لَيْسَ ذَلِكَ أَعْظَمَ أَجْراً- إِذَا سَعَى فِي حَاجَةِ أَهْلِ بَيْتِهِ قَالَ نَعَمْ- أَلَا وَ مَنْ فَرَّجَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا- فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ اثْنَتَيْنِ وَ سَبْعِينَ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الْآخِرَةِ- وَ اثْنَتَيْنِ وَ سَبْعِينَ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا أَهْوَنُهَا الْمَغْصُ قَالَ وَ مَنْ مَطَلَ عَلَى ذِي حَقٍّ حَقَّهُ- وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَدَاءِ حَقِّهِ فَعَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ خَطِيئَةُ عَشَّارٍ- أَلَا وَ مَنْ عَلَّقَ سَوْطاً بَيْنَ يَدَيْ سُلْطَانٍ جَائِرٍ- جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ السَّوْطَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُعْبَاناً مِنَ النَّارِ- طُولُهُ سَبْعُونَ ذِرَاعاً يُسَلِّطُ عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ‏ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ وَ مَنِ اصْطَنَعَ إِلَى أَخِيهِ مَعْرُوفاً- فَامْتَنَّ بِهِ أَحْبَطَ اللَّهُ عَلَيْهِ عَمَلَهُ وَ ثَبَّتَ وِزْرَهُ- وَ لَمْ يَشْكُرْ لَهُ سَعْيَهُ ثُمَّ قَالَ ص يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- حَرَّمْتُ الْجَنَّةَ عَلَى الْمَنَّانِ وَ الْبَخِيلِ وَ الْقَتَّاتِ وَ هُوَ النَّمَّامُ أَلَا وَ مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَلَهُ بِوَزْنِ كُلِّ دِرْهَمٍ- مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ مِنْ نَعِيمِ الْجَنَّةِ وَ مَنْ مَشَى بِصَدَقَةٍ إِلَى مُحْتَاجٍ- كَانَ لَهُ كَأَجْرِ صَاحِبِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِهِ شَيْ‏ءٌ وَ مَنْ صَلَّى عَلَى مَيِّتٍ صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ- وَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ فَإِنْ أَقَامَ حَتَّى يُدْفَنَ وَ يُحْثَى عَلَيْهِ التُّرَابُ- كَانَ لَهُ بِكُلِّ قَدَمٍ نَقَلَهَا قِيرَاطٌ مِنَ الْأَجْرِ وَ الْقِيرَاطُ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ أَلَا وَ مَنْ ذَرَفَتْ عَيْنَاهُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ- كَانَ لَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ قَطَرَتْ مِنْ دُمُوعِهِ- قَصْرٌ فِي الْجَنَّةِ مُكَلَّلًا بِالدُّرِّ وَ الْجَوْهَرِ- فِيهِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَ لَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَ لَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ- أَلَا وَ مَنْ مَشَى إِلَى مَسْجِدٍ يَطْلُبُ فِيهِ الْجَمَاعَةَ- كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ سَبْعُونَ أَلْفَ حَسَنَةٍ- وَ يُرْفَعُ لَهُ مِنَ الدَّرَجَاتِ مِثْلُ ذَلِكَ- وَ إِنْ مَاتَ وَ هُوَ عَلَى ذَلِكَ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يَعُودُونَهُ فِي قَبْرِهِ- وَ يُؤْنِسُونَهُ فِي وَحْدَتِهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّى يُبْعَثَ- أَلَا وَ مَنْ أَذَّنَ مُحْتَسِباً يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- أَعْطَاهُ اللَّهُ ثَوَابَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ شَهِيدٍ وَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ صِدِّيقٍ- وَ يُدْخِلُ فِي شَفَاعَتِهِ أَرْبَعِينَ أَلْفَ مُسِي‏ءٍ مِنْ أُمَّتِي إِلَى الْجَنَّةِ- أَلَا وَ إِنَّ الْمُؤَذِّنَ إِذَا قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- صَلَّى عَلَيْهِ تِسْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَ اسْتَغْفَرُوا لَهُ- وَ كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ حَتَّى يَفْرُغَ اللَّهُ مِنْ حِسَابِ‏ 337 الْخَلَائِقِ- وَ يَكْتُبُ ثَوَابَ قَوْلِهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ أَرْبَعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ- وَ مَنْ حَافَظَ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى- لَا يُؤْذِي مُسْلِماً أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ الْأَجْرِ مَا يُعْطَى الْمُؤَذِّنُونَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- أَلَا وَ مَنْ تَوَلَّى عِرَافَةَ قَوْمٍ حَبَسَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ بِكُلِّ يَوْمٍ أَلْفَ سَنَةٍ- وَ حُشِرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ يَدَاهُ مَغْلُولَتَانِ إِلَى عُنُقِهِ- فَإِنْ كَانَ قَامَ فِيهِمْ بِأَمْرِ اللَّهِ أَطْلَقَهُ اللَّهُ- وَ إِنْ كَانَ ظَالِماً هُوِيَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ وَ قَالَ ص لَا تُحَقِّرُوا شَيْئاً مِنَ الشَّرِّ وَ إِنْ صَغُرَ فِي أَعْيُنِكُمْ- وَ لَا تَسْتَكْثِرُوا الْخَيْرَ وَ إِنْ كَثُرَ فِي أَعْيُنِكُمْ- فَإِنَّهُ لَا كَبِيرَ مَعَ الِاسْتِغْفَارِ وَ لَا صَغِيرَ مَعَ الْإِصْرَارِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغَلَابِيُّ سَأَلْتُ عَنْ طُولِ هَذَا الْأَثَرِ شُعَيْباً الْمُزَنِيَّ- فَقَالَ لِي يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ سَأَلْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ زَيْدٍ عَنْ طُولِ هَذَا الْحَدِيثِ- فَقَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلام أَنَّهُ جَمَعَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنَ الْكِتَابِ الَّذِي هُوَ إِمْلَاءُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ خَطُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات اللّه عليه)‏ .

بحار الأنوار ج55-73 — 67 جوامع مناهي النبي ص و متفرقاتها — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
أَعْلَامُ الدِّينِ‏ ، قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍعليه السلام

أَوْلَى الْعِلْمِ بِكَ مَا لَا يَصْلُحُ لَكَ الْعَمَلُ إِلَّا بِهِ- وَ أَوْجَبُ الْعَمَلِ عَلَيْكَ مَا أَنْتَ مَسْئُولٌ عَنِ الْعَمَلِ بِهِ- وَ أَلْزَمُ الْعِلْمِ لَكَ مَا دَلَّكَ عَلَى صَلَاحِ قَلْبِكَ- وَ أَظْهَرَ لَكَ فَسَادَهُ- وَ أَحْمَدُ الْعِلْمِ عَاقِبَةً مَا زَادَ فِي عِلْمِكَ الْعَاجِلِ- فَلَا تَشْتَغِلَنَّ بِعِلْمِ مَا لَا يَضُرُّكَ جَهْلُهُ- وَ لَا تَغْفُلَنَّ عَنْ عِلْمِ مَا يَزِيدُ فِي جَهْلِكَ تَرْكُهُ. وَ قَالَعليه السلاملَوْ ظَهَرَتِ الْآجَالُ افْتَضَحَتِ الْآمَالُ. وَ قَالَعليه السلاممَنْ أَتَى إِلَى أَخِيهِ مَكْرُوهاً فَبِنَفْسِهِ بَدَأَ. وَ قَالَعليه السلاممَنْ لَمْ يَجِدْ لِلْإِسَاءَةِ مَضَضاً- لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ لِلْإِحْسَانِ موقعا [مَوْقِعٌ- وَ قَالَ عَبْدُ الْمُؤْمِنِ الْأَنْصَارِيُّ- دَخَلْتُ عَلَى الْإِمَامِ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍعليه السلام وَ عِنْدَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجَعْفَرِيُّ- فَتَبَسَّمْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ أَ تُحِبُّهُ فَقُلْتُ- نَعَمْ وَ مَا أَحْبَبْتُهُ إِلَّا لَكُمْ فَقَالَعليه السلام هُوَ أَخُوكَ وَ الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ لِأُمَّهِ وَ أَبِيهِ- وَ إِنْ لَمْ يَلِدْهُ أَبُوهُ مَلْعُونٌ مَنِ اتَّهَمَ أَخَاهُ- مَلْعُونٌ مَنْ غَشَّ أَخَاهُ مَلْعُونٌ مَنْ لَمْ يَنْصَحْ أَخَاهُ- مَلْعُونٌ مَنِ اغْتَابَ أَخَاهُ. وَ قَالَعليه السلاممَا تَسَابَّ اثْنَانِ إِلَّا انْحَطَّ الْأَعْلَى إِلَى مَرْتَبَةِ الْأَسْفَلِ- وَ قَدِمَ عَلَى الرَّشِيدِ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ- نُفَيْعٌ وَ كَانَ عَارِفاً فَحَضَرَ يَوْماً بَابَ الرَّشِيدِ- وَ تَبِعَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ- وَ حَضَرَ مُوسَى بْنُ‏ 334 جَعْفَرٍعليه السلامعَلَى حِمَارٍ لَهُ- فَتَلَقَّاهُ الْحَاجِبُ بِالْإِكْرَامِ وَ الْإِجْلَالِ- وَ أَعْظَمَهُ مَنْ كَانَ هُنَاكَ وَ عَجَّلَ لَهُ الْإِذْنَ- فَقَالَ نُفَيْعٌ لِعَبْدِ الْعَزِيزِ مَنْ هَذَا الشَّيْخُ فَقَالَ لَهُ- أَ وَ مَا تَعْرِفُهُ هَذَا شَيْخُ آلِ أَبِي طَالِبٍ- هَذَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍعليه السلامفَقَالَ نُفَيْعٌ- مَا رَأَيْتُ أَعْجَبَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ- يَفْعَلُونَ هَذَا بِرَجُلٍ لَوْ يَقْدِرُ عَلَى زَوَالِهِمْ عَنِ السَّرِيرِ- لَفَعَلَ أَمَا إِنْ خَرَجَ لَأَسُوءَنَّهُ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ- لَا تَفْعَلْ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتٍ- قَلَّمَا تَعَرَّضَ لَهُمْ أَحَدٌ بِخِطَابٍ إِلَّا وَسَمُوهُ فِي الْجَوَابِ- وَسْمَةً يَبْقَى عَارُهَا عَلَيْهِ أَبَدَ الدَّهْرِ- وَ خَرَجَ مُوسَىعليه السلامفَقَامَ إِلَيْهِ نُفَيْعٌ فَأَخَذَ بِلِجَامِ حِمَارِهِ- ثُمَّ قَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ قَالَ يَا هَذَا إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ النَّسَبَ- فَأَنَا ابْنُ مُحَمَّدٍ حَبِيبِ اللَّهِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ذَبِيحِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ- وَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْبَلَدَ فَهُوَ الَّذِي فَرَضَ جَلَّ وَ عَزَّ عَلَيْكَ- وَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ إِنْ كُنْتَ مِنْهُمُ الْحَجَّ إِلَيْهِ- وَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمُفَاخَرَةَ- فَوَ اللَّهِ مَا رَضِيَ مشركي [مُشْرِكُو قَوْمِي مُسْلِمِي قَوْمِكَ أَكْفَاءً لَهُمْ- حَتَّى قَالُوا يَا مُحَمَّدُ أَخْرِجْ لَنَا أَكْفَاءَنَا مِنْ قُرَيْشٍ- خَلِّ عَنِ الْحِمَارِ فَخَلَّى عَنْهُ وَ يَدُهُ تُرْعَدُ- وَ انْصَرَفَ بِخِزْيٍ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ- وَ قِيلَ حَجَّ الرَّشِيدُ-

بحار الأنوار ج74-92 — 25 مواعظ موسى بن جعفر و حكمه — الإمام الكاظم عليه السلام

يصلحون به في دنياهم و لأغراضهم التي بسببها يحتاجون إلى النبي ص و لم يشترطوا ظهور معجزة عليه و ذكر بعضهم أن ظهور المعجزة عليه لا يوصل إلى العلم اليقيني أنه صادق لأنه يظن في المعجز أنه سحر و أنه حيلة نحو انشقاق القمر فأما إذا علم مطابقة ما أتى به لمصالحهم الدنياوية فهو طريق العوام و المتكلمين. و أما العلم بمطابقة شرعه للمصالح الدنياوية فهو طريقة المحققين و قد حكي عنهم أنهم قالوا إن صدق المدعي لصنعة من الصنائع إنما تظهر إذا أتى بتلك الصنعة التي ادعى العلم بها و مثله على الناقل بمن ادعى حفظ القرآن ثم قرأ و ادعى آخر حفظ القرآن فإذا قيل له ما دليلك على أنك تحفظ القرآن قال دليلي أني أقلب العصا حية و أشق القمر نصفين ثم فعلهما و من ادعى حفظ القرآن فإذا قيل له ما دليلك على حفظك له قرأ كله فإن علمنا بحفظ هذا القرآن يكون أقوى من علمنا بحفظ الثاني للقرآن لأنه يشتبه الحال في معجزاته فيظن أنه من باب السحر أو أنه طلسم و لا تدخل الشبهة في حفظ القاري للقرآن. فصل‏ فيقال لهؤلاء و بما ذا علمتم مطابقة ما أتى به النبي ص من الشرائع للمصالح و نعرض الكلام في شريعة نبينا(ع)لأنكم و نحن نصدقه في النبوة و صحة شرعه بطريقة عقلية علمتم المطابقة أم بطريقة سمعية. فإن قالوا بطريقة عقلية قيل لهم إن من جملة ما أتى به من الشرائع وجوب الصلوات الخمس و صوم شهر رمضان و وجوب أفعال الحج فما تلك الطريقة التي علمتم بها بمطابقتها للمصلحة أظفرتم بجهة وجوب لها في العقل و حكمتم لذلك بوجوبها أم ظفرتم بحكم في العقل يدل على وجوبها نحو أن تقول علمنا من جهة العقل أن من لم يصل هذه الصلوات بشروطها في أوقاتها فإنه يستحق الذم من العقلاء كما يستحق الذم من لم يرد الوديعة على صاحبها بعد ما طولب بردها و لا عذر له في الامتناع عن ذلك. و القول به باطل لأنا لا نجد في عقول العقلاء العلم بجهة وجوب شهر رمضان دون العيدين و أيام التشريق على وجه لا يجوز و لا لصلاة الظهر على شروطها بعد الزوال جهة

بحار الأنوار ج74-92 — آخر في مقالهم‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
86 العلّة الّتي من أجلها تدمع عين الميّت عند موته 182 فيما قال الصادق

(عليه السلام) لمعلّى بن خنيس و عقبة، و بيان الحديث 185 معنى: «وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ» يعني بذلك محمّدا (صلى الله عليه و آله)، إنّه لا يموت يهوديّ و لا نصرانيّ أبدا حتّى يعرف أنّه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله)، و أنّه قد كان به كافرا. 188 ترجمة البزّاز: حفص بن سليمان الأسدي الكوفيّ، و ما قيل في حقّه 189 ترجمة: الشعبي 191 معنى: «لَهُمُ الْبُشْرى‏ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا» 191 عن الحسين بن عون قال: دخلت على السيّد بن محمّد الحميريّ عائدا في علّته الّتي مات فيها، فوجدته يساق به، و وجدت عنده جماعة من جيرانه و كانوا عثمانيّة، و كان السيّد جميل الوجه، رحب الجبهة، عريض ما بين السالفين، فبدت في وجهه نكتة سوداء مثل النقطة من المداد: ثمّ لم تزل تزيد و تنمى حتّى طبّقت وجهه بسوادها، فاغتمّ لذلك من حضره من الشيعة، و ظهر من الناصبة سرور و شماتة، فلم يلبث بذلك إلّا قليلا حتّى بدت في ذلك المكان من وجهه لمعة بيضاء فلم تزل تزيد أيضا و تنمى حتّى اسفرّ وجهه و أشرق و افترّ السيّد ضاحكا مستبشرا فقال: كذب الزّاعمون أنّ عليّا* * * لن ينجي محبّه من هنات‏ قد و ربّي دخلت جنّة عدن* * * و عفا لي الإله عن سيّئاتي‏ فأبشروا اليوم أولياء عليّ* * * و توالوا الوصيّ حتّى الممات‏ ثمّ من بعده تولّوا بنيه* * * واحدا بعد واحد بالصفات‏ ثمّ شهد الشّهادات (التوحيد، الرسالة، الولاية) ثمّ اغمض عينه و مات (رحمه اللّه) 192 في أنّ المؤمن لا يكره الموت 196

بحار الأنوار ج93-111 — العقل و العلم و الجهل‏ — الإمام الصادق عليه السلام
عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال

إنما مثل على ومثلنا من بعده من هذه ا لامة كمثل موسى النبي صلى الله عليه وآله والعالم حين لقيه واستنطقه وسأله الصحبة ، فكان من أمرهما ما أقتصه الله لنبيه صلى الله عليه وآله في كتابه ، وذلك أن الله قال لموسى : ( انى اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين ) ثم قال : ( وكتبنا له في الألواح من كل شئ موعظة وتفصيلا لكل شئ وقد كان عند العالم علم لم يكتب لموسى في الألواح ، وكان موسى يظن أن جميع الأشياء التي يحتاج إليها في تابوته ، وجميع العلم قد كتب له في الألواح كما يظن هؤلاء الذين يدعون انهم فقهاء وعلماء ، وانهم قد أثبتوا جميع العلم والفقه في الدين مما يحتاج هذه الأمة إليه ، وصح لهم عن رسول الله وعلموه ولفظوه ، وليس كل علم رسول علموه ولا صار إليهم عن رسول الله ولا عرفوه ، وذلك أن الشئ من الحلال والحرام والاحكام يرد عليهم فيسئلون عنه ولا يكون عندهم فيه أثر عن رسول الله ويستحيون ان ينسبهم الناس إلى الجهل ويكرهون ان يسئلوا فلا يجيبوا فيطلبوا الناس العلم من معدنه ، فلذلك استعملوا الرأي والقياس في دين الله ، وتركوا الآثار ودانوا الله بالبدع ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : كل بدعة ضلالة ، فلو انهم إذا سئلوا عن شئ من دين الله فلم يكن عندهم منه أثر عن رسول الله ردوه إلى الله والى الرسول والى أولي الأمر منهم ، لعلمه الذين يستنبطونه منهم ، من آل محمد صلى الله وعليه وآله والذي منعهم من طلب العلم منا العداوة والحسد لنا ، ولا والله ما حسد موسى العالم ، وموسى نبي الله يوحى إليه حيث لقيه واستنطقه وعرفه بالعلم ، ولم يحسده كما حسدتنا هذه الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله على ما علمنا وما ورثنا عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولم يرغبوا الينا في علمنا كما رغب موسى إلى العالم ، وسأله الصحبة ليتعلم منه العلم ويرشده . فلما ان سأل العالم ذلك علم العالم ان موسى لا يستطيع صحبته ولا يحتمل عليه ولا يصبر معه فعند ذلك قال العالم : ( وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا ) فقال له موسى وهو خاضع له يستعطفه على نفسه كي يقبله : ( ستجدني انشاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا ) وقد كان العالم يعلم أن موسى لا يصبر على علمه ، فذلك والله يا إسحاق بن عمار حال قضاة هؤلاء وفقهائهم وجماعتهم اليوم ، لا يحتملون والله علمنا ، ولا يقبلونه ولا يطيقونه ، ولا يأخذون به ، ولا يصبرون عليه كما لم يصبر موسى على علم العالم حين صحبه ، ورأي من رأى من علمه ، وكان ذلك عند موسى مكروها ، وكان عند الله رضا وهو الحق ، وكذلك علمنا عند الجهلة مكروه لا يؤخذ وهو عند الله الحق

تفسير العياشي — الله فيه تبيان كل شئ . — الإمام الصادق عليه السلام
عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال

انما مثل على ومثلنا من بعده من هذه الأمة كمثل النبي صلى الله عليه وآله والعالم حين لقيه واستنطقه وسأله الصحبة ، فكان من أمرهما ما اقتصه الله لنبيه في كتابه ، وذلك أن الله قال لموسى : " انى اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين " ثم قال : " وكتبنا له في الألواح من كل شئ موعظة وتفصيلا لكل شئ " وقد كان عند العالم علم لم يكتب لموسى في الألواح وكان موسى يظن أن جميع الأشياء التي يحتاج إليها في تابوته ، وجميع العلم قد كتب له في الألواح كما يظن هؤلاء الذين يدعون انهم فقهاء وعلماء وانهم قد أثبتوا جميع العلم والفقه في الدين مما يحتاج هذه الأمة إليه ، وصح لهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وعلموه وليس كل علم رسول الله صلى الله عليه وآله علموه ولا صار إليهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله ولا عرفوه ، وذلك ان الشئ من الحلال والحرام والأحكام يرد عليهم فيسئلون عنه ، ولا يكون عندهم فيه أثر عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، ويستحيون أن ينسبهم الناس إلى الجهل ، ويكرهون أن يسألوا فلا يجيبوا ، فيطلب الناس العلم من معدنه ، فلذلك استعملوا الرأي والقياس في دين الله ، وتركوا الآثار ودانوا الله بالبدع ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : كل بدعة ضلاله فلو انهم إذا سئلوا عن شئ من دين الله فلم يكن عندهم منه أثر عن رسول الله ردوه إلى الله والرسول ، وأولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم من آل محمد عليهم السلام ، والذي منعهم من طلب العلم العداوة والحسد لنا ، ولا والله ما حسد موسى العالم وموسى نبي الله يوحى إليه ، حيث لقيه واستنطقه وعرفه بالعلم ، ولم يحسده كما حسدتنا هذه الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله علمنا وما ورثنا عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولم يرغبوا إلينا في علمنا كما رغب موسى إلى العالم ، وسأله ليتعلم منه العلم ويرشده . فلما ان سأل العالم ذلك علم العالم ان موسى لا يستطيع صحبته ولا يحتمل عليه ولا يصير معه ، فعند ذلك قال العالم فكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا فقال موسى وهو خاضع له يستنطقه على نفسه كي يقبله : ستجدني انشاء الله صابرا ولا اعصى لك أمرا وقد كان العالم يعلم أن موسى لا يصبر على علمه ، فكذلك والله يا إسحاق بن عمار حال قضاة هؤلاء وفقهائهم وجماعتهم اليوم ، لا يحتملون والله علمنا ولا يصبرون عليه ، كما لم يصبر موسى على علم العالم حين صحبه ورآى ما رأى من علمه ، وكان ذلك عند موسى مكروها ، وكان عند الله رضا وهو الحق ، وكذلك علمنا عند الجهلة مكروه لا يؤخذ وهو عند الله الحق .

تفسير نور الثقلين — الشيرازي : انها لما ذكرت حالها وسألت جارية بكى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : — الإمام الصادق عليه السلام
الله ( صلع ) يوم فتح مكة ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ! إن الله قد أذهب نخوة الجاهلية وتفاخرها بآبائها ، ألا إنكم من ولد آدم ، وآدم من طين ، ألا إن خير عباد الله عند الله أتقاكم ( 1 ) إن العربية ليست بأب والد ( 2 ) ، ولكنها لسان ناطق . فمن قصر به عمله لم يبلغ به حسبه ، ألا إن كل دم في الجاهلية أو إحنة ، فهي تحت قدمي إلى يوم القيامة . ( 730 ) وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال

زوج رسول الله ( صلع ) المقداد بن الأسود ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ، ثم قال عليه السلام : إنما زوجها المقداد ليتواضع النكاح وليتأسوا برسول الله ( صلع ) وليتعلموا أن أكرمكم عند الله أتقاكم ( 3 ) ، وكان الزبير أخا عبد الله أبى النبي ( صلع ) لأبيه وأمه . ( 731 ) وعنه عليه السلام أن رسول الله ( صلع ) زوج الموالي القريشيات ليتضع المناكح وليتأسوا فيها برسول الله ( صلع ) ، وزوج النبي ( صلع ) المقداد بن الأسود ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ، وزوج تميما الداري امرأة من بني هاشم بن عبد مناف . ( 732 ) وعن أبي جعفر محمد عليه السلام أنه سئل عن امرأة مؤمنة عارفة ، وليس بالموضع أحد على دينها ، هل تتزوج منهم إلا من هو على دينها ، وأما أنكم ، فلا بأس أن يتزوج الرجل منكم المستضعفة البلهاء ، وأما الناصبة ابنة الناصبة فلا ، ولا كرامة لأن المرأة تأخذ من أدب زوجها ، ويردها إلى ما هو عليه ، فتزوجوا إن شئتم في الشكاك ولا تزوجوهم ، فأما أهل النصب

دعائم الإسلام — النكاح — الإمام الصادق عليه السلام

عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى قَالَ ثَبَتَتِ الْمَعْرِفَةُ وَ نَسُوا الْمُوَقَّتَ وَ سَيَذْكُرُونَهُ يَوْماً وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمْ يَدْرِ أَحَدٌ مَنْ خَالِقُهُ وَ لَا مَنْ رَازِقُهُ 2 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ خَلَقَهُمْ وَ نَشَرَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ مَنْ رَبُّكُمْ فَأَوَّلُ مَنْ نَطَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةُ (صلوات الله عليهم اجمعين) فَقَالُوا أَنْتَ رَبُّنَا فَحَمَّلَهُمُ الْعِلْمَ وَ الدِّينَ ثُمَّ قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ هَؤُلَاءِ حَمَلَةُ دِينِي وَ عِلْمِي وَ أُمَنَائِي فِي خَلْقِي وَ هُمُ الْمَسْئُولُونَ ثُمَّ قِيلَ لِبَنِي آدَمَ أَقِرُّوا لِلَّهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لِهَؤُلَاءِ النَّفَرِ بِالطَّاعَةِ وَ الْوَلَايَةِ فَقَالُوا نَعَمْ رَبَّنَا أَقْرَرْنَا فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ لِلْمَلَائِكَةِ اشْهَدُوا فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ شَهِدْنَا عَلَى أَنْ لَا يَقُولُوا غَداً إِنّا كُنّا عَنْ هذا غافِلِينَ أَوْ يَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَ كُنّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ يَا دَاوُدُ الْأَنْبِيَاءُ مُؤَكَّدَةٌ عَلَيْهِمْ فِي الْمِيثَاقِ 3 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيِّ وَ عُقْبَةَ جَمِيعاً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْخَلْقَ فَخَلَقَ مَنْ أَحَبَّ مِمَّا أَحَبَّ وَ كَانَ مَا أَحَبَّ أَنْ خَلَقَهُ مِنْ طِينَةِ الْجَنَّةِ وَ خَلَقَ مَنْ أَبْغَضَ مِمَّا أَبْغَضَ وَ كَانَ مَا أَبْغَضَ أَنْ خَلَقَهُ مِنْ طِينَةِ النَّارِ ثُمَّ بَعَثَهُمْ فِي الضَّلَالِ فَقُلْتُ وَ أَيُّ شَيْءٍ الضَّلَالُ فَقَالَ أَ لَمْ تَرَ إِلَى ظِلِّكَ فِي الشَّمْسِ شَيْءٌ وَ لَيْسَ بِشَيْءٍ ثُمَّ بَعَثَ مِنْهُمُ النَّبِيِّينَ فَدَعَوْهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِاللَّهِ وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللّهُ ثُمَّ دَعَوْهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِالنَّبِيِّينَ فَأَنْكَرَ بَعْضٌ وَ أَقَرَّ بَعْضٌ ثُمَّ دَعَوْهُمْ إِلَى وَلَايَتِنَا فَأَقَرَّ بِهَا وَ اللَّهِ مَنْ أَحَبَّ وَ أَنْكَرَهَا مَنْ أَبْغَضَ وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام كَانَ التَّكْذِيبُ ثَمَّ 119

علل الشرائع — علة المعرفة و الجحود — الإمام الصادق عليه السلام

حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي رضي الله عنه قال : حدثنا أبي عن أحمد بن علي الأنصاري قال : سألت أبا الصلت الهروي فقلت له كيف طابت نفس المأمون بقتل الرضا عليه السلام مع اكرامه ومحبته له وما جعل له من ولاية العهد بعده ؟ ! فقال : إن المأمون إنما كان يكرمه ويحبه لمعرفته بفضله وجعل له ولاية العهد من بعده ليرى الناس أنه راغب في الدنيا فيسقط محله من نفوسهم فلما لم يظهر منه في ذلك للناس إلا ما أزداد به فضلا عندهم ومحلا في نفوسهم جلب عليه المتكلمين من البلدان طمعا في أن يقطعه واحد منهم فيسقط محله عند العلماء ( وبسببهم ) يشتهر نقصه عند العامة فكان لا يكلمه خصم من اليهود والنصارى والمجوس والصابئين والبراهمة والملحدين والدهرية ولا خصم من فرق المسلمين المخالفين إلا قطعه وألزمه الحجة وكان الناس يقولون : والله إنه أولى بالخلافة من المأمون وكان أصحاب الاخبار يرفعون ذلك إليه فيغتاظ من ذلك ويشتد حسده له وكان الرضا عليه السلام لا يحابي المأمون من حق وكان يجيبه بما يكره في أكثر أحواله فيغيظه ذلك ويحقده عليه ولا يظهره له فلما أعيته الحيلة في أمره اغتاله فقتله بالسم .

عيون أخبار الرضا عليه السلام — مما روى عن آبائه عليهم السلام وغير ذلك وأحببت أن أثبت في أمره — الإمام الرضا عليه السلام
(ج5) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 233 [ عنه ] الرجس وطهره تطهيرا، وهو صاحب الطائر حين قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " اللهم ايتني بأحب خلقك إليك وإلي " فجاء علي (عليه السلام) فأكل معه، وهو صاحب سورة براءة حين نزل بها جبرائيل (عليه السلام)، على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد سار أبو بكر بالسورة، فقال له: يا محمد أنه لا يبلغها إلا أنت وعلي، إنه منك وأنت منه فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) منه في حياته وبعد وفاته، وهو [ باب ] علم رسول الله ومن قال له النبي (صلى الله عليه وآله): " أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت المدينة من بابها كما أمر الله فقال * (وأتوا البيوت من أبوابها) * وهو مفرج الكرب عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الحروب، وهو أول من آمن برسول الله وصدقه واتبعه، وهو أول من صلى فمن أعظم فرية على الله وعلى رسوله ممن قاس به أحدا أو شبه به بشرا. السابع: ابن بابويه قال: حدثني علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن جده أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه محمد بن خالد عن غياث بن إبراهيم عن ثابت بن دينار عن سعد بن طريف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): " يا علي أنا مدينة الحكمة وأنت بابها ولن تؤتى المدينة إلا من قبل الباب، وكذب من زعم أنه يحبني ويبغضك لأنك مني وأنا منك، لحمك من لحمي ودمك من دمي وروحك من روحي وسريرتك من سريرتي وعلانيتك من علانيتي، وأنت إمام أمتي وخليفتي عليها بعدي، سعد من أطاعك وشقى من عصاك، وربح من تولاك وخسر من عاداك وفاز من لزمك وهلك من فارقك، مثلك ومثل الأئمة من ولدك بعدي مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق، ومثلكم مثل النجوم كلما غاب نجم طلع نجم إلى يوم القيامة ".

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

(ج5) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 314 ثمانية أضراس ثواقب وهي: إيمانه بالله ورسوله قبل كل أحد ولم يسبقه إلى ذلك أحد من أمتي، وعلمه بكتاب الله وسنتي، وليس أحد من أمتي يعلم جميع علمي أعلم منه بذلك، وإن الله عز وجل علمني علما لا يعلمه غيري وغيره، ولم يعلمه ملائكته ورسله وإنما أعلمه أنا وأمرني أن اعلمه عليا، ففعلت ذلك، وليس أحد من أمتي يعلم بجميع علمي وفهمي وحكمي كلها سواه، وإنك يا بنية زوجته وإن ابنيه سبطاك الحسن والحسين، وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، وإن الله جل ثناؤه آتاه الحكمة وفصل الخطاب، يا بنية إنا أهل بيت أعطانا الله عز وجل سبع خصال لم يعطها أحدا من الأولين ولا أحدا من الآخرين غيرنا، أبوك سيد الأنبياء والمرسلين وخيرهم، ووصيي خير الوصيين، ووزيري بعدي خير الوزراء وشهيدنا خير الشهداء أعني عمي حمزة. قالت: يا رسول الله سيد الشهداء الذين قتلوا معك قال: سيد الأولين والآخرين ما خلا النبيين والوصيين، وجعفر بن أبي طالب ذو الجناحين المضرجين يطير بهما مع الملائكة في الجنة، وابناك الحسن والحسين سبطا أمتي ومنا، والذي نفسي بيده مهدي هذه الأمة يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما قالت: يا رسول الله فأي هؤلاء الذين سميت أفضل؟ فقال: علي أخي أفضل أمتي، وحمزة وجعفر هذان أفضل أمتي بعد علي [ وبعدك ] وبعد ابني وسبطي الحسن والحسين وبعد الأوصياء من ولد ابني هذا، وأشار بيده إلى الحسين (عليه السلام)، منهم المهدي، إنا أهل بيت اختار الله عز وجل لنا الآخرة على الدنيا، ثم نظر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى فاطمة (عليها السلام) وإلى بعلها وإلى ابنيها فقال: يا سلمان اشهدوا الله إني حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم، أما إنهم معي في الجنة ثم أقبل النبي (صلى الله عليه وآله) على علي (عليه السلام) وقال: يا أخي أنك ستلقى بعدي من قريش شدة من تظاهرهم عليك وظلمهم لك، فإن وجدت أعوانا عليهم فجاهدهم وقاتل من خالفك بمن وافقك، وإن لم تجد أعوانا فاصبر وكف يدك ولا تلق بها إلى التهلكة، فإنك بمنزلة هارون من موسى ولك بهارون أسوة حسنة أنه قال لموسى: إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني. قال سلمان: فلما أن قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصنع الناس ما صنعوا جاء لهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح وخاصموا الأنصار بحجة علي فخصموهم فقالوا: يا معاشر الأنصار قريش أحق بالأمر منكم لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) من قريش والمهاجرون خير منكم لأن الله سبحانه بدأ بهم في كتابه وفضلهم، وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الأئمة من قريش، قال سلمان: فأتيت عليا (عليه السلام) وهو يغسل رسول الله وقد كان أوصى عليا (عليه السلام) أن لا يلي غسله إلا هو فقال: يا رسول الله ومن يعينني عليك؟ فقال

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — غير محدد

حدثنا أبي ، ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا : حدثنا سعد بن عبد الله قال : حدثنا يعقوب بن يزيد ، عن حماد بن عيسى ، عن عمر بن أذينة ، عن أبان بن - أبي عياش ، عن سليم بن قيس الهلالي قال : رأيت عليا عليه السلام في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله في خلافة عثمان وجماعة يتحدثون ويتذاكرون العلم والفقه فذكرنا قريشا ( وشرفها ) وفضلها وسوابقها وهجرتها وما قال فيها رسول الله صلى الله عليه وآله من الفضل مثل قوله " الأئمة من قريش " وقوله " الناس تبع لقريش " و " قريش أئمة العرب " وقوله " لا تسبوا قريشا " وقوله " إن للقرشي قوة رجلين من غيرهم " وقوله " من أبغض قريشا أبغضه الله " . وقوله " من أراد هوان قريش أهانه الله " . وذكروا الأنصار وفضلها وسوابقها ونصرتها وما أثنى الله تبارك وتعالى عليهم في كتابه ، وما قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وآله من الفضل ، وذكروا ما قال في سعد بن عبادة وغسيل الملائكة ، فلن يدعوا شيئا من فضلهم حتى قال كل حي : منا فلان وفلان ، وقالت قريش : منا رسول الله صلى الله عليه وآله ، ومنا جعفر ، ومنا حمزة ، ومنا عبيدة بن الحارث ، وزيد بن حارثة وأبو بكر وعمر وعثمان وسعد وأب وعبيدة وسالم ، وابن عوف ، فلم يدعوا من الحيين أحدا من أهل السابقة إلا سموه ، وفي الحلقة أكثر من مائتي رجل فمنهم علي بن أبي طالب عليه السلام وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الرحمن ابن عوف ، وطلحة ، والزبير ، وعمار ، والمقداد ، وأبو ذر ، وهاشم بن عتبة ، وابن عمر ، والحسن والحسين عليهما السلام ، وابن عباس ، ومحمد بن أبي بكر ، وعبد الله بن جعفر ، ومن الأنصار أبي بن كعب ، وزيد بن ثابت ، وأبو أيوب الأنصاري ، وأبو الهيثم ابن التيهان ، ومحمد بن مسلمة وقيس بن سعد بن عبادة ، وجابر بن عبد الله ، وأنس ابن مالك ، وزيد بن أرقم ، وعبد الله بن أبي أوفى ، وأبو ليلى ومعه ابنه عبد الرحمن قاعد بجنبه غلام صبيح الوجه أمرد ، فجاء أبو الحسن البصري ومعه ابنه الحسن غلام أمرد صبيح الوجه ، معتدل القامة قال : فجعلت أنظر إليه وإلى عبد الرحمن بن أبي ليلى فلا أدري أيهما أجمل هيئة غير أن الحسن أعظمهما وأطولهما ، فأكثر القوم في ذلك من بكرة إلى حين الزوال وعثمان في داره لا يعلم بشئ مما هم فيه ، وعلي بن أبي طالب عليه السلام ساكت لا ينطق ، لا هو ولا أحد من أهل بيته . فأقبل القوم عليه فقالوا : يا أبا الحسن ما يمنعك أن تتكلم ؟ فقال : ما من الحيين إلا وقد ذكر فضلا وقال حقا ، وأنا أسألكم يا معشر قريش والأنصار بمن أعطاكم الله عز وجل هذا الفضل ؟ أبأنفسكم وعشائركم وأهل بيوتاتكم أو بغيركم ؟ قالوا : بل أعطانا الله ومن علينا بمحمد صلى الله عليه وآله وعشيرته لا بأنفسنا وعشائرنا ولا بأهل بيوتاتنا ، قال : صدقتم يا معشر قريش والأنصار ، ألستم تعلمون أن الذي نلتم به من خير الدنيا والآخرة منا أهل البيت خاصة دون غيرهم ، وأن ابن عمي رسول الله صلى الله عليه وآله قال : " إني وأهل بيتي كنا نورا يسعى بين يدي الله تبارك وتعالى قبل أن يخلق الله عز وجل آدم عليه السلام بأربعة عشر ألف سنة فلما خلق آدم عليه السلام وضع ذلك النور في صلبه وأهبطه إلى الأرض ، ثم حمله في السفينة في صلب نوح عليه السلام ثم قذف به في النار في صلب إبراهيم عليه السلام ، ثم لم يزل الله عز وجل ينقلنا من الأصلاب الكريمة إلى الأرحام الطاهرة ومن الأرحام الطاهرة إلى الأصلاب الكريمة من الاباء والأمهات لم يلتق واحد منهم على سفاح قط " ؟ فقال أهل السابقة والقدمة وأهل بدر وأهل أحد : نعم قد سمعنا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال : أنشدكم الله أتعلمون أن الله عز وجل فضل في كتابه السابق على المسبوق في غير آية وإني لم يسبقني إلى الله عز وجل وإلى رسوله صلى الله عليه وآله أحد من هذه الأمة ؟ قالوا : اللهم نعم . قال : فأنشدكم الله أتعلمون حيث نزلت " والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار " و " السابقون السابقون أولئك المقربون " سئل عنها رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : " أنزلها الله تعالى في الأنبياء وأوصيائهم ، فأنا أفضل أنبياء الله ورسله وعلي بن - أبي طالب وصيي أفضل الأوصياء " ؟ قالوا : اللهم نعم . قال : فأنشدكم الله عز وجل أتعلمون حيث نزلت " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " وحيث نزلت " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " وحيث نزلت " ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة " " قال الناس : يا رسول الله أهذه خاصة في بعض المؤمنين أم عامة لجميعهم ؟ فأمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وآله أن يعلمهم ولاة أمرهم وأن يفسر لهم من الولاية ما فسر لهم من صلاتهم وزكاتهم وصومهم وحجهم فنصبني للناس بغدير خم ، ثم خطب فقال : " أيها الناس إن الله عز وجل أرسلني برسالة ضاق بها صدري وظننت أن الناس مكذبي ، فأوعدني لأبلغنها أو ليعذبني " ثم أمر فنودي الصلاة جامعة ، ثم خطب الناس فقال : أيها الناس أتعلمون أن الله عز وجل مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : قم يا علي فقمت ، فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، فقام سلمان الفارسي رضي الله عنه فقال : يا رسول الله ولاؤه كما ذا ؟ فقال عليه السلام ولاؤه كولائي من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه ، فأنزل الله تبارك وتعالى " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله وقال : الله أكبر بتمام النعمة وكمال نبوتي ودين الله عز وجل وولاية علي بعدي ، فقام أبو بكر وعمر فقالا : يا رسول الله هذه الآيات خاصة لعلي ؟ قال : بلى فيه وفي أوصيائي إلى يوم القيامة ، قالا : يا رسول الله بينهم لنا ، قال : علي أخي ووزيري ووارثي ووصيي وخليفتي في أمتي وولي كل مؤمن بعدي ، ثم ابني الحسن ، ثم ابني الحسين ، ثم تسعة من ولد الحسين واحد بعد واحد ، القرآن معهم وهم مع القرآن لا يفارقونه ولا يفارقهم حتى يردوا علي حوضي " ؟ فقالوا : كلهم اللهم نعم قد سمعنا ذلك كله وشهدنا كما قلت سواء ، وقال بعضهم : قد حفظنا جل ما قلت ، ولم نحفظه كله وهؤلاء الذين حفظوا أخيارنا وأفاضلنا ، فقال علي عليه السلام : صدقتم ليس كل الناس يستوون في الحفظ ، أنشدكم الله من حفظ ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله لما قام فأخبر به ؟ فقام زيد ابن أرقم والبراء بن عازب وسلمان وأبو ذر والمقداد وعمار بن ياسر رضي الله عنهم فقالوا : نشهد لقد حفظنا قول رسول الله صلى الله عليه وآله وهو قائم على المنبر وأنت إلى جنبه وهو يقول : " أيها الناس إن الله أمرني أن أنصب لكم إمامكم والقائم فيكم بعدي ووصيي وخليفتي والذي فرض الله عز وجل على المؤمنين في كتابه طاعته فقرنه بطاعته وطاعتي ، فأمركم بولايتي وولايته فإني راجعت ربي عز وجل خشية طعن أهل النفاق وتكذيبهم فأوعدني ربي لأبلغنها أو ليعذبني ، أيها الناس إن الله عز وجل أمركم في كتابة بالصلاة فقد بينتها لكم وبالزكاة والصوم والحج فبينتها وفسرتها لكم وأمركم بالولاية وإني أشهدكم أنها لهذا خاصة - ووضع يده على كتف علي بن أبي طالب - ثم لابنيه من بعده ، ثم للأوصياء من بعدهم من ولدهم لا يفارقون القرآن ولا يفارقهم القرآن حتى يردوا علي حوضي أيها الناس قد بينت لكم مفزعكم بعدي وإمامكم ودليلكم وهاديكم وهو أخي علي ابن أبي طالب وهو فيكم بمنزلتي فيكم فقلدوه دينكم وأطيعوه في جميع أموركم فإن عنده جميع ما علمني الله تبارك وتعالى وحكمته فسلوه وتعلموا منه ومن أوصيائه بعده ، ولا تعلموهم ولا تتقدموهم ولا تخلفوا عنهم فإنهم مع الحق والحق معهم لا يزايلونه ولا يزايلهم " ثم جلسوا . فقال سليم : ثم قال عليه السلام : أيها الناس أتعلمون أن الله عز وجل أنزل في كتابه " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " فجمعني وفاطمة وابني حسنا وحسينا ثم ألقى علينا كساء ، قال : " اللهم إن هؤلاء أهل بيتي ولحمتي يؤلمني ما يؤلمهم ويجرحني ما يجرحهم : فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " فقالت أم سلمة : وأنا يا رسول الله ؟ فقال : أنت على خير ، إنما أنزلت في وفي أخي ( علي ) وفي ابني الحسن والحسين وفي تسعة من ولد ابني الحسين خاصة ، ليس معنا فيها أحد غيرنا " ؟ فقالوا كلهم : نشهد أن أم سلمة حدثتنا بذلك فسألنا رسول الله صلى الله عليه وآله فحدثنا كما حدثتنا أم سلمة رضي الله عنها . ثم قال علي عليه السلام : أنشدكم الله أتعلمون أن الله عز وجل لما أنزل في كتابه : " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " فقال سلمان : يا رسول الله عامة هذه أم خاصة ؟ فقال عليه السلام : " أما المأمورون فعامة المؤمنين أمروا بذلك ، وأما الصادقون فخاصة لأخي علي وأوصيائي من بعده إلى يوم القيامة " ؟ قالوا : اللهم نعم ، قال : أنشدكم الله أتعلمون أني قلت لرسول الله صلى الله عليه وآله في غزوة تبوك : لم خلفتني مع الصبيان والنساء ؟ فقال : " إن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " ؟ قالوا : اللهم نعم ، قال أنشدكم الله أتعملون أن الله عز وجل أنزل في سورة الحج " يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون - إلى آخر السورة " فقام سلمان فقال : يا رسول الله من هؤلاء الذين أنت عليهم شهيد وهم شهداء على الناس الذين اجتباهم الله ولم يجعل عليهم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم ؟ قال عليه السلام : عني بذلك ثلاثة عشر رجلا خاصة دون هذه الأمة ، قال سلمان : بينهم لي يا رسول الله ، قال : " أنا وأخي علي وأحد عشر من ولدي " ؟ قالوا : اللهم نعم . قال : أنشدكم الله أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قام خطيبا لم يخطب بعد ذلك فقال : " أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي فتمسكوا بهما لئلا تضلوا فإن اللطيف الخبير أخبرني وعهد إلي أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " فقام عمر بن الخطاب وهو شبه المغضب فقال : يا رسول الله أكل أهل بيتك ؟ فقال : " لا ولكن أوصيائي منهم أولهم أخي ووزيري ووارثي وخليفتي في أمتي وولي كل مؤمن من بعدي ، هو أولهم ، ثم ابني الحسن ، ثم ابني الحسين ، ثم تسعة من ولد الحسين واحد بعد واحد حتى يردوا علي الحوض ، شهداء الله في أرضه وحججه على خلقه وخزان علمه ومعادن حكمته من أطاعهم أطاع الله ، ومن عصاهم عصى الله عز وجل " ؟ فقالوا كلهم : نشهد أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال ذلك ، ثم تمادى بعلي عليه السلام السؤال فما ترك شيئا إلا ناشدهم الله فيه وسألهم عنه حتى أتى على آخر مناقبه وما قال له رسول الله صلى الله عليه وآله ، كل ذلك يصدقونه ويشهدون أنه حق .

كمال الدين وتمام النعمة — الله عز وجل في الخبر الذي : — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمد بن ابراهيم النعماني في كتاب الغيبة: قال: أخبرنا سلامة 463 ابن محمد ، قال: حدّثنا أبو الحسن علي بن عمر المعروف بالحاجي، قال: حدّثنا حمزة بن القاسم العلوي العبّاسي الرازي‏ ، قال: حدّثنا جعفر بن محمد الحسني، قال: حدّثني عبيد بن كثير، قال: حدّثنا أحمد بن موسى الأسدي، عن داود بن كثير الرقّي، قال: دخلت على أبي عبد اللّه جعفر بن محمد- (عليه السلام)- بالمدينة، فقال

لي: ما الذي أبطأ بك: عنّا يا داود؟ فقلت: حاجة عرضت بالكوفة: فقال: من خلّفت بها؟ فقلت: جعلت فداك، خلّفت بها عمّك زيدا، تركته راكبا على فرس متقلّدا مصحفا ، ينادي بأعلى صوته: سلوني سلوني قبل أن تفقدوني، فبين جوانحي علم جمّ، قد عرفت الناسخ من المنسوخ، و المثاني و القرآن العظيم، و انّي العلم بين اللّه و بينكم. فقال لي: يا داود، لقد ذهبت بك المذاهب! ثمّ نادى: يا سماعة بن مهران، ائتني بسلّة الرطب، فأتاه بسلّة فيها رطب، 464 فتناول منها رطبة فأكلها و استخرج النواة من فيه فغرسها في الأرض، ففلقت و أنبتت و أطلعت و أعذقت، فضرب بيده الى بسرة من عذق فشقّها و استخرج منها رقّا أبيض ففضّه و دفعه إليّ، فقال: اقرأه فقرأته فاذا فيه [مكتوب‏] سطران: السطر الأوّل: لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه. و الثانى: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ‏ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، الحسن بن علي، الحسين بن علي، علي بن الحسين، محمد بن علي، جعفر بن محمد، موسى بن جعفر، علي بن موسى، محمد بن على، علي ابن محمد، الحسن بن علي، الخلف الحجّة. ثم قال: يا داود أ تدري متى كتب هذا في هذا؟ قلت: اللّه أعلم و رسوله و أنتم. قال: قبل أن يخلق اللّه آدم بألفي عام‏ . 465 فهرس الموضوعات‏ الموضوع الصفحة لحادي و الثلاثون و مائتان تسامع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- كلام أمير المؤمنين- (عليه السلام)- من بعد، و كذا عليّ- (عليه السلام)- 5 الثاني و الثلاثون و مائتان ليلة الإسراء نظر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- الى عليّ- (عليه السلام)-، و نظر إليه- (صلى اللّه عليه و آله)- عليّ- (عليه السلام)- و كلّم كلّ منهما الآخر، و غير ذلك من المعجزات 6 الثالث و الثلاثون و مائتان أنّه- (عليه السلام)- سمع صوت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- من تبوك و هو- (عليه السلام)- في المدينة 9 الرابع و الثلاثون و مائتان إدراكه- (عليه السلام)- سلمان حين استغاث به، و أمره الأسد بخدمته 11 الخامس و الثلاثون و مائتان ارتفاعه- (عليه السلام)- في الهواء 11 466 السادس و الثلاثون و مائتان اتباعه- (عليه السلام)- الطير الذي أخذ خفّه 11 السابع و الثلاثون و مائتان إتيانه- (عليه السلام)- الى المدائن لتجهيز سلمان- قدّس اللّه تعالى روحه- 12 الثامن و الثلاثون و مائتان أنّه- (عليه السلام)- أرى عمر بن الخطّاب الجيوش التي في نهاوند مع سارية و أن يبلغ صوته إليهم 14 التاسع و الثلاثون و مائتان تعليمه- (عليه السلام)- الخيّاط القرآن في الوقت الواحد 18 الأربعون و مائتان مخاطبة ذي الفقار له- (عليه السلام)- 19 الحادي و الأربعون و مائتان إنطاق الناقة بأنّه- (عليه السلام)- أمير المؤمنين 20 الثاني و الأربعون و مائتان الأوجاع مطيعة له- (عليه السلام)- 21 الثالث و الأربعون و مائتان أنّه- (عليه السلام)- كان معه جبرائيل و ميكائيل- (عليهما السلام)- حين تعرّض له إبليس، و أنّه- (عليه السلام)- قتل يغوث 21 الرابع و الأربعون و مائتان أنّه- (عليه السلام)- أخرج لنفر من أصحابه كلّما وصف في الجنّة 23 467 الخامس و الأربعون و مائتان القدس الذي انزل عليه- (عليه السلام)- و فيه الماء 24 السادس و الأربعون و مائتان الإبريق الذي انزل عليه- (عليه السلام)- و فيه الماء 25 السابع و الأربعون و مائتان السطل الذي نزل به جبرئيل- (عليه السلام)- و فيه الماء، و مع ميكائيل- (عليه السلام)- منديل 26 الثامن و الأربعون و مائتان قميص هارون بن عمران أخي موسى اهدي إليه- (عليه السلام)- 27 التاسع و الأربعون و مائتان إنطاق حوت يونس بولايته و ولاية أهل البيت- (عليهم السلام)- 28 الخمسون و مائتان قتله- (عليه السلام)- الحيّة و هو- (عليه السلام)- في المهد 35 الحادي و الخمسون و مائتان السحابة التي نزلت و سقى منها الماء 35 الثاني و الخمسون و مائتان إحياء ميّت 36 الثالث و الخمسون و مائتان إحياء أموات 37 الرابع و الخمسون و مائتان ذكره- (عليه السلام)- لأبيه أبي طالب ما قاله الراهب الأثرم له و هو- (عليه السلام)- صغير 38 468 الخامس و الخمسون و مائتان الرجل الذي قال له- (عليه السلام)-: اخسأ يا كلب، فصار كلبا 38 السادس و الخمسون و مائتان علمه- (عليه السلام)- بما يخرج من صلب مروان من الطواغيت 39 السابع و الخمسون و مائتان معرفته- (عليه السلام)- بقتل الحسين- (عليه السلام)- 39 الثامن و الخمسون و مائتان إخباره- (عليه السلام)- بأنّ معاوية تجتمع عليه الامّة 40 التاسع و الخمسون و مائتان الثعبان الذي أتى له و هو- (عليه السلام)- على المنبر 40 الستّون و مائتان أنّه- (عليه السلام)- يعرف المؤمن من الكافر إذا رآه 41 الحادي و الستّون و مائتان علمه- (عليه السلام)- بحال رميلة صاحبه 41 الثاني و الستّون و مائتان كلام الجرّيّ 42 الثالث و الستّون و مائتان انفجار الفرات اثنتا عشرة عينا، و تسليم الحيتان عليه- (عليه السلام)- 43 الرابع و الستّون و مائتان كلام الحوتتين من الجرّيّ 43 469 الخامس و الستّون و مائتان إخباره- (عليه السلام)- لعمر بن الخطّاب بأنّه يقتل 44 السادس و الستّون و مائتان أنّه كان يوم الخوارج يقول لأصحابه- (عليه السلام)- لا يقتل منكم عشرة، و لا يفلت منهم عشرة 45 السابع و الستّون و مائتان انقلاب طعام الذي أضافه- (عليه السلام)- الى ما هو أحسن 45 الثامن و الستّون و مائتان إحياء أبي اليهوديّ و إخباره بماله، و ما في ذلك من المعجزات 46 التاسع و الستّون و مائتان الذي أخرجه لأصحابه- (عليه السلام)- ما كان في الجنّة و النار 47 السبعون و مائتان ما ذكره- (عليه السلام)- لابن عبّاس من أنباء الغيب 48 الحادي و السبعون و مائتان ما أخرجه- (عليه السلام)- للمنجّم من كنز الذهب و الأفعى 49 الثاني و السبعون و مائتان كلام النخلة بالثناء عليه- (عليه السلام)- و علمه بما في جابر من الشكّ 51 الثالث و السبعون و مائتان كلام النخيل و تشبيهها النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و أمير المؤمنين- (عليه السلام)- بالأنبياء 51 470 الرابع و السبعون و مائتان قصّة العلقة التي في الجارية، و ما في ذلك من المعجزات 53 الخامس و السبعون و مائتان الغلام الذي انفلج نصفه و شفاه، و ولد من الجنّ الكثير، و ما في ذلك من المعجزات 56 السادس و السبعون و مائتان قدومه- (عليه السلام)- على الجنّ و قتله إيّاهم في غزاة بني المصطلق 64 السابع و السبعون و مائتان مسخ رجل سلحفاة 66 الثامن و السبعون و مائتان خبر الأسود الذي قطع يده أمير المؤمنين- (عليه السلام)- ثمّ ركّبها و جبرت 68 التاسع و السبعون و مائتان شفاء الرجل الذي يبس نصفه 71 الثمانون و مائتان أنّه- (عليه السلام)- ردّ بصر عمياء 72 الحادي و الثمانون و مائتان إبراء أكمه، و مكفوف، و أبرص، و مقعد 74 الثاني و الثمانون و مائتان بحبّه- (عليه السلام)- ردّ بصر عمياء 74 الثالث و الثمانون و مائتان ردّ بصر عمياء بحبّه- (عليه السلام)- 75 الرابع و الثمانون و مائتان ردّ بصر من دعا بدعائه- (عليه السلام)- 76 471 الخامس و الثمانون و مائتان أنّ الدنيا تزيّنت له و لم يقبلها في زيّ امرأة 77 السادس و الثمانون و مائتان الحالة التي تأخذه من خشية اللّه جلّ جلاله 79 السابع و الثمانون و مائتان أنّه- (عليه السلام)- رمى قبضة من الرمل في وجوه من فرّ يوم احد فأصابت عيون كلّ من فرّ، منهم: عمر ابن الخطاب 81 الثامن و الثمانون و مائتان خبر بئر ذات العلم، و ما فيه من قتله- (عليه السلام)- الجنّ 82 التاسع و الثمانون و مائتان قتله- (عليه السلام)- اللات و العزّى و يغوث 86 التسعون و مائتان علمه- (عليه السلام)- بما قاله أبو بكر و عمر و معاذ بن جبل و أبو عبيدة بن الجرّاح و سالم مولى حذيفة عند موتهم، و ما في ذلك من المعجزات 89 الحادي و التسعون و مائتان كلام أموات من اليهود و ما قالوه من ذلك و رأى- (عليه السلام)- أبا بكر و عمر في التابوت، و غير ذلك من المعجزات 97 الثاني و التسعون و مائتان تسكين زلزلة على عهد أبي بكر 99 472 الثالث و التسعون و مائتان تسكين الزلزلة على عهد عمر بن الخطّاب 100 الرابع و التسعون و مائتان تسكين زلزلة بالكوفة بباب القصر 102 الخامس و التسعون و مائتان تسكين زلزلة اخرى 102 السادس و التسعون و مائتان تسكين زلزلة اخرى 103 السابع و التسعون و مائتان أنّه- (عليه السلام)- ضرب الأرض برجله فتزلزلت ثمّ أسكنها- (عليه السلام)- 104 الثامن و التسعون و مائتان أنّ الأرض حدّثته- (عليه السلام)- 104 التاسع و التسعون و مائتان نقصان الفرات حين طغى، و إنطاق الحيتان بالتسليم بإمرة المؤمنين 105 الثلاثمائة أنّ النجف في الأصل بحيرة تسمى أن فقال لها- (عليه السلام)- أن جفّ 111 الحادي و الثلاثمائة كلام الجمجمة، و كلام الشمس، و رجوع الشمس إليه- (عليه السلام)- 111 الثاني و الثلاثمائة رجوع الشمس إليه- (عليه السلام)- 113 الثالث و الثلاثمائة انقلاب قرصي الشعير اللذين تصدّق- (عليه السلام)- 473 بهما الى كلّ ما يشتهيه المتصدّق عليه من شحم و لحم، و غير ذلك، و صيرورته مخلصا بدعائه له- (عليه السلام)- 114 الرابع و الثلاثمائة إنزاله البئر العميقة، و تخفيف الثقيل عليه- (عليه السلام)-، و غير ذلك من المعجزات 118 الخامس و ثلاثمائة معرفته- (عليه السلام)- منطق الحمامتين 121 السادس و ثلاثمائة علمه- (عليه السلام)- بالملائكة بلغاتهم 122 السابع و ثلاثمائة علمه- (عليه السلام)- بتفسير ما يقول الناقوس 123 الثامن و ثلاثمائة أنّه- (عليه السلام)- الإمام المبين الذي أحصى اللّه جلّ جلاله فيه علم كلّ شي‏ء و الكتاب المبين هو و ولده الأئمّة- (عليهم الصلاة و السلام)- 127 التاسع و ثلاثمائة إحصاؤه النمل الكثير و الذكر و الانثى 132 العاشر و الثلاثمائة مثل سابقه 133 الحادي عشر و ثلاثمائة أنّه- (عليه السلام)- أعلم من موسى و الخضر- (عليهما السلام)- و هو خبر الطائر 134 الثاني عشر و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام)- رسول عائشة بما قالت له 136 474 الثالث عشر و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام)- رسول طلحة و الزبير بما أرسلا به إليه، و ما قالا له 139 الرابع عشر و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام)- ممّا انطوى عليه طلحة و الزبير حين استأذناه للخروج للعمرة من النكث و الغدر 143 الخامس عشر و ثلاثمائة علمه- (عليه السلام)- أنّ الخوارج يقتلون قبل الخروج من النهروان 146 السادس عشر و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام)- بذي الثدية 148 السابع عشر و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام)- ألّا تقتل الخوارج من أصحابه- (عليه السلام)- عشرة، و لا ينجو منهم عشرة 151 الثامن عشر و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام)- بموت الجاسوس 153 التاسع عشر و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام)- بأنّ خالد بن عرفطة لم يمت حتى يقود جيش ضلالة 155 العشرون و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام)- أنّ معاوية لم يمت لمن أخبره بموته 159 الحادي و العشرون و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام)- أنّ ميثم التمّار يقتل 160 الثاني و العشرون و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام)- أنّ رشيد الهجري‏ 475 يقتل 162 الثالث و العشرون و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام)- أنّ الحسين- (عليه السلام)- يقتل، و موضع ذلك، و ما في ذلك من المعجزات 165 الرابع و العشرون و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام)- أنّ عمر بن سعد يقتل الحسين- (عليه السلام)- 172 الخامس و العشرون و ثلاثمائة أنّه- (عليه السلام)- كان يقول للرجل: استعدّ و يعلم بمرضه و موته 174 السادس و العشرون و ثلاثمائة علمه- (عليه السلام)- بمرض المريض 175 السابع و العشرون و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام)- أنّ ابنه عبد اللّه يذبح في فسطاطه لا يدرى من قتله 177 الثامن و العشرون و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام)- بموت جماعة، منهم: مزرع بن عبد اللّه 178 التاسع و العشرون و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام)- أنّ أهل الكوفة يقتلون الحسين- (عليه السلام)- و أنّه- (عليه السلام)- لم يقض حجّا و لا عمرة 179 الثلاثون و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام)- أنّ البراء بن عازب لا ينصر الحسين- (عليه السلام)- 181 476 الحادي و الثلاثون و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام)- أنّ حجر يدّعي البراءة منه 182 الثاني و الثلاثون و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام)- إذا ظلمت العيون العين 183 الثالث و الثلاثون و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام)- أنّ معاوية لا يموت حتى يعلّق الصليب من عنقه 184 الرابع و الثلاثون و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام)- بأنّ أبا موسى الأشعري يخدع 184 الخامس و الثلاثون و ثلاثمائ‏ة إخباره- (عليه السلام)- أنّ جماعة يكفرون 185 السادس و الثلاثون و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام)- باحداث بغداد 185 السابع و الثلاثون و ثلاثمائة إملاء جبرئيل عليه- (عليه السلام)- و هو يكتب 186 الثامن و الثلاثون و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام)- بأنّ رجلا يقتله ابن سميّة 187 التاسع و الثلاثون و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام)- الأشعث أنّه يذلّه الحجّاج 189 الأربعون و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام)- بها الجماعة الذين بايعوا الضبّ 189 477 الحادي و الأربعون و ثلاثمائة تكذيبه- (عليه السلام)- الرجل الذي ادّعى أنّه يتولّاه 192 الثاني و الأربعون و ثلاثمائة مثل سابقه في أنّه يحبّه- (عليه السلام)- 193 الثالث و الأربعون و ثلاثمائة أنّه- (عليه السلام)- يعرف شيعته، و كذا باقي الأئمّة- (عليهم السلام)- 193 الرابع و الأربعون و ثلاثمائة معرفته- (عليه السلام)- الرجلين المبغض و المحبّ 195 الخامس و الأربعون و ثلاثمائة مثل سابقه 196 السادس و الأربعون و ثلاثمائة مثل سابقه و إخباره- (عليه السلام)- بما يكون 198 السابع و الأربعون و ثلاثمائة مثل سابقه 200 الثامن و الأربعون و ثلاثمائة معرفته- (عليه السلام)- الحبّ الذي ألقاه إليه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- 201 التاسع و الأربعون و ثلاثمائة معرفته- (عليه السلام)- الذي ادّعى أنّه يحبّه و ليس كذلك 201 الخمسون و ثلاثمائة معرفته- (عليه السلام)- أبا بكر بعد موته 202 478 الحادي و الخمسون و ثلاثمائة معرفته- (عليه السلام)- بجاسوس معاوية 203 الثاني و الخمسون و ثلاثمائة معرفته- (عليه السلام)- العيزار جاسوس معاوية 205 الثالث و الخمسون و ثلاثمائة معرفته- (عليه السلام)- بحال امرأة 206 الرابع و الخمسون و ثلاثمائة مثل سابقه 208 الخامس و الخمسون و ثلاثمائة مثل سابقه 210 السادس و الخمسون و ثلاثمائة مثل سابقه 212 السابع و الخمسون و ثلاثمائة مثل سابقه 213 الثامن و الخمسون و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام)- بالحجّاج و علّة موته 216 التاسع و الخمسون و ثلاثمائة علمه- (عليه السلام)- أنّ ابن الكوّاء من الخوارج 217 الستّون و ثلاثمائة حضور الخضر- (عليه السلام)- عنده، و علمه- (عليه السلام)- به 218 الحادي و الستّون و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام)- بحال خولة أمّ محمد ابن الحنفيّة 219 479 الثاني و الستّون و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام)- بولده علي بن الحسين- (عليه السلام)- 225 الثالث و الستّون و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام)- بما أضمر عليه الجاثليق 226 الرابع و الستّون و ثلاثمائة إخراج النوق من الجبل للأحبار لقضى دين رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و الأنبياء- (عليهم السلام)- 232 الخامس و الستّون و ثلاثمائة ذكر رغيب له- (عليه السلام)- من أصحاب عيسى بن مريم- (عليه السلام)- الذي انفلق عنه الجبل في زمن عمر بن الخطّاب 235 السادس و الستّون و ثلاثمائة أنّه- (عليه السلام)- لزمت له الملائكة الشمس، و تطأطأت الجبال، و ارتفاع الأرض الخافضة 239 السابع و الستّون و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام)- بانتقاض عقب أبي بكر يوم يصعد المنبر 240 الثامن و الستّون و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام)- بأنّ أوّل من بايع أبا بكر إبليس 241 التاسع و الستّون و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام)- بأن عمر بن الخطّاب يقتل، و من يقتله 243 السبعون و ثلاثمائة علمه- (عليه السلام)- بالكتاب الذي عند أمّ سلمة من‏ 480 رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- 247 الحادي و السبعون و ثلاثمائة تعريب التوراة له- (عليه السلام)- و لذرّيّته- (عليهم السلام)- 250 الثاني و السبعون و ثلاثمائة علمه- (عليه السلام)- بما أضمر عليه الرجل 253 الثالث و السبعون و ثلاثمائة معرفته- (عليه السلام)- عدد الملائكة الذين سلّموا على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- 254 الرابع و السبعون و ثلاثمائة طاعة الباب له- (عليه السلام)- 255 الخامس و السبعون و ثلاثمائة تسكين زلزلة 256 السادس و السبعون و ثلاثمائة ذكر فاطمة- (عليها السلام)- له- (عليه السلام)- عند ولادتها 257 السابع و السبعون و ثلاثمائة أنّ خطيبا يسبّه- (عليه السلام)- قتله ثور 258 الثامن و السبعون و ثلاثمائة أنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- أمر بسقي رجل كان يسبّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فسقي قطرانا في المنام، فأصبح يتجشّؤه 259 التاسع و السبعون و ثلاثمائة خنق الرجل السبّاب لعليّ- (عليه السلام)- 260 الثمانون و ثلاثمائة الطاعون الذي أصاب زياد حين أمر بالبراءة من‏ 481 أمير المؤمنين- (عليه السلام)- 261 الحادي و الثمانون و ثلاثمائة الرجفة التي أخذت من الدعيّ مثل ما قاله- (عليه السلام)- 264 الثاني و الثمانون و ثلاثمائة الذي أصاب الحارث بن عمرو الفهري حين أنكر 265 الثالث و الثمانون و ثلاثمائة الكفّ التي خرجت من قبر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، و الكلام لمن خطب يلعن عليّا- (عليه السلام)- 278 الرابع و الثمانون و ثلاثمائة اليد التي خرجت من قبر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- لأبي بكر، و كلام منه لمّا نوزع عليّ- (عليه السلام)- في الولاية 279 الخامس و الثمانون و ثلاثمائة الكفّ التي خرجت من قبر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- لعمر حين نازع عليّا- (عليه السلام)- في أبي بكر 280 السادس و الثمانون و ثلاثمائة الرجل الذي خنق لمّا ادّعى ما قاله- (عليه السلام)- 281 482 السابع و الثمانون و ثلاثمائة أنّه عمي من سبّه- (عليه السلام)- 282 الثامن و الثمانون و ثلاثمائة الذي شتمه- (عليه السلام)- فخبطه الجمل حتى قتله 284 التاسع و الثمانون و ثلاثمائة الذي تخبّطه الشيطان لمّا ادّعى ما قاله- (عليه السلام)- 284 التسعون و ثلاثمائة الرجل الذي خرج من القبر، و رمى الرجل الذي يشتم عليّا- (عليه السلام)- من أعلى المنبر فمات 285 الحادي و التسعون و ثلاثمائة الرجل الذي ذبح بالسكّين لسبّه عليّا- (عليه السلام)- 286 الثاني و التسعون و ثلاثمائة الذي اعمي بدعائه لمّا اكذبه 287 الثالث و التسعون و ثلاثمائة علمه بما أضمر عليه الرجل 287 الرابع و التسعون و ثلاثمائة مسخ الرجل الذي يشتمه- (عليه السلام)- كلبا 288 الخامس و التسعون و ثلاثمائة الرجل الذي عميت عيناه لسبّه أمير المؤمنين و فاطمة- (عليهما السلام)- 293 483 السادس و التسعون و ثلاثمائة الرجل الذي قال له- (عليه السلام)- اخسأ، فصار رأسه رأس كلب 297 السابع و التسعون و ثلاثمائة علمه- (عليه السلام)- بعدد من يبايعه 298 الثامن و التسعون و ثلاثمائة علمه- (عليه السلام)- بعدد من يقدم من العسكر من الكوفة، و علمه- (عليه السلام)- ما يصيب كلّ رجل من أصحابه من القسمة 300 التاسع و التسعون و ثلاثمائة الملائكة الذين قاتلوا يوم بدر كانوا على صورة أمير المؤمنين- (عليه السلام)- 304 الأربعمائة الأحزاب لمّا انهزموا سبعين فرقة، كلّ فرقة ترى معها علي- (عليه السلام)- 307 الحادي و الأربعمائة أنّ جبرئيل و ميكائيل و ملك الموت في كلّ سريّة، و عليه سحابة تظلّه- (عليه السلام)- 307 الثاني و الأربعمائة رفع جبرئيل له- (عليه السلام)- يوم احد 308 الثالث و الأربعمائة أنّه- (عليه السلام)- هرب عنه إبليس يوم بدر 309 الرابع و الأربعمائة معرفة ملك الموت له- (عليه السلام)-، و أنّ اللّه تعالى خلق ملكا على صورته- (عليه السلام)- 310 484 الخامس و الأربعمائة أنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- رأى عليّا- (عليه السلام)- ليلة الإسراء، و الأئمّة- (عليهم السلام)- في ضحضاح من نور 311 السادس و الأربعمائة ورقة الاس المكتوب عليها: افترضت محبّة علي- (عليه السلام)- 314 السابع و الأربعمائة عدم حرق البيت النار 315 الثامن و الأربعمائة إخباره- (عليه السلام)- بعدد من يأتي من عسكر الكوفة 316 التاسع و الأربعمائة تسمية الخضر- (عليه السلام)- له يا أمير المؤمنين 317 العاشر و أربعمائة أنّه- (عليه السلام)- أعلم من موسى و الخضر- (عليهما السلام)-، و علمهما- (عليهما السلام)- في علمه- (عليه السلام)- كقطرة من البحر 319 الحادي عشر و أربعمائة تقبيل الخضر له- (عليهما السلام)- 320 الثاني عشر و أربعمائة تعظيم الخضر- (عليه السلام)-، و ذكره الأئمّة- (عليهم السلام)- 320 الثالث عشر و أربعمائة تزويجه بفاطمة- (عليهما السلام)- في السماء، و ما 485 في ذلك من المعجزات للنبيّ و الوصيّ- صلّى اللّه عليهما و آلهما- 323 الرابع عشر و أربعمائة أنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- في السماء السابعة كالشمس بالنهار في الأرض، و أنّه- (عليه السلام)- مكتوب على كلّ حجاب في الجنّة 352 الخامس عشر و أربعمائة أنّه- (عليه السلام)- مكتوب على باب الجنّة 354 السادس عشر و أربعمائة مكتوب على باب الجنّة: عليّ أخو رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- 356 السابع عشر و أربعمائة أنّه- (عليه السلام)- مكتوب على أبواب الجنّة 358 الثامن عشر و أربعمائة أنّ حلقة باب الجنّة تقول: يا علي 362 التاسع عشر و أربعمائة حبّ علي- (عليه السلام)- شجرة من تعلّق بغصن من أغصانها دخل الجنّة 362 العشرون و أربعمائة أنّه- (عليه السلام)- مكتوب على الخدّ الأيسر من الحوراء 366 الحادي و العشرون و أربعمائة أنّه- (عليه السلام)- مكتوب في كلّ شجرة من أشجار الجنّة و على كلّ باب منها و أبواب السماوات‏ 486 و الأرض و الجبال و الشجر 367 الثاني و العشرون و أربعمائة أنّه- (عليه السلام)- وليّ اللّه مكتوب على المكان و سرادقات العرش و أطراف السماوات و الجنّة و النار و الهواء و أطراف الأرض 371 الثالث و العشرون و أربعمائة المكتوب على العرش علي أمير المؤمنين و في اللوح و جبهة إسرافيل و على جناحي جبرئيل و على السماوات و الأرضين و رءوس الجبال و الشمس و القمر 375 الرابع و العشرون و أربعمائة مكتوب على الحجب لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه، عليّ وصيّه، و على أركان العرش و اطواد الأرضين، و على حدود اللوح 377 الخامس و العشرون و أربعمائة مكتوب على ساق العرش أيّدته بعليّ و نصرته به 378 السادس و العشرون و أربعمائة مكتوب على ساق العرش: محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين- (عليهما السلام)- خير خلق اللّه 394 السابع و العشرون و أربعمائة معرفة الملائكة له- (عليه السلام)- في السماوات و مكتوب على العرش أنّه تعالى أيّد به رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و مكتوب على كلّ ورقة شجرة بباب‏ 487 الفردوس انّه- (عليه السلام)- العروة الوثقى و حبل اللّه المتين و عينه على الخلائق 395 الثامن و العشرون و أربعمائة ما استتمّ العرش و الكرسيّ، و لا دار الفلك، و لا قامت السماوات و الأرض إلّا بأن كتب عليها: لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه، عليّ أمير المؤمنين 401 التاسع و العشرون و أربعمائة أنّ اللّه جلّ جلاله خاطب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- بلغة عليّ- (عليه السلام)- 402 الثلاثون و أربعمائة اقرأ السلام عليه من اللّه جلّ جلاله 404 الحادي و الثلاثون و أربعمائة المنادى لما خلق اللّه تعالى السماوات و الأرض 406 الثاني و الثلاثون و أربعمائة المكتوب على الشمس 406 الثالث و الثلاثون و أربعمائة المكتوب على وجه القمر 407 الرابع و الثلاثون و أربعمائة المكتوب على جبهة ملك نصفه من نار و نصفه من ثلج 407 الخامس و الثلاثون و أربعمائة مكتوب على جناح جبرئيل- (عليه السلام)- أنّة- (عليه السلام)- الوصيّ 408 488 السادس و الثلاثون و أربعمائة المكتوب بين كتفي صرصائيل: عليّ مقيم الحجّة 410 السابع و الثلاثون و أربعمائة المكتوب بين كتفي ملك: محمد رسول اللّه، عليّ وصيّه 411 الثامن و الثلاثون و أربعمائة مكتوب بين منكبي الملك: عليّ الصدّيق الأكبر 413 التاسع و الثلاثون و أربعمائة رؤية رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- له- (عليه السلام)- حين صلّى بالنبيّين في السماء 413 الأربعون و أربعمائة رؤية رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- له حين صار من ربّه كقاب قوسين أو أدنى 415 الحادي و الأربعون و أربعمائة الملك الذي سلّم عليه بالوصيّة 416 الثاني و الأربعون و أربعمائة الملك الذي أخبر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- بأنّ امّته تختلف على وصيّه علي- (عليه السلام)- 416 الثالث و الأربعون و أربعمائة حضوره لتجهيز سلمان من المدينة الى المدائن و حضور أخيه جعفر و الخضر- (عليه السلام)- و تبسّم سلمان له 418 الرابع و الأربعون و أربعمائة تسليم الخضر- (عليه السلام)- عليه- عليه‏ 489 السلام- و قال له: يا رابع الخلفاء 419 الخامس و الأربعون و أربعمائة النداء الذي سمعه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- من تحت العرش انّه- (عليه السلام)- آية الهدى 421 السادس و الأربعون و أربعمائة المنادي ليلة الإسراء نعم الأب أبوك إبراهيم، و نعم الأخ أخوك و استوص به 422 السابع و الأربعون و أربعمائة أنّ اللّه سبحانه أمر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- باتّخاذ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- خليفة و وصيّا و انّه- (عليه السلام)- راية الهدى و إمام من أطاع اللّه تعالى و نور أوليائه 423 الثامن و الأربعون و أربعمائة النجم الذي سقط على داره- (عليه السلام)- دلالة على انّه- (عليه السلام)- القائم بعد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و الوصيّ و الخليفة 429 التاسع و الأربعون و أربعمائة أنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- رأى صورة عليّ- (عليه السلام)- ليلة الإسراء 437 الخمسون و أربعمائة انّه- (عليه السلام)- عن ربّه جلّ جلاله في شأن عظيم و تقريب و تكريم 438 الحادي و الخمسون و أربعمائة في جلالة أمره من معرفة اللّه تعالى و معرفة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- 438 490 الثاني و الخمسون و أربعمائة انّه- (عليه السلام)- باهى اللّه جلّ جلاله به الملائكة 439 الثالث و الخمسون و أربعمائة الاترجّة التي اهديت له يوم قتله- (عليه السلام)- عمرو بن عبد ودّ 440 الرابع و الخمسون و أربعمائة تسبيح الرمّان و العنب في يده- (عليه السلام)- 441 الخامس و الخمسون و أربعمائة الاترجّة التي اهديت إليه 442 السادس و الخمسون و أربعمائة الذي اشترى درعه جبرئيل و الثمن الدراهم من عند اللّه تعالى 443 السابع و الخمسون و أربعمائة قول اللّه تعالى له- (عليه السلام)-: هنيئا مريئا 444 الثامن و الخمسون و أربعمائة مخافة الجنّي منه 445 التاسع و الخمسون و أربعمائة انّه- (عليه السلام)- ولي أربعين ألف ملك و قتل أربعين ألف عفريت 446 الستّون و أربعمائة تنزل الملائكة عليه في ليلة القدر 447 491 الحادي و الستّون و أربعمائة انّ بيت علي- (عليه السلام)- و فاطمة- (عليها السلام)- له فرجة مكشوطة الى العرش 449 الثاني و الستّون و أربعمائة الإبريق و الماء و الطشت الذي انزل عليه- (عليه السلام)- 451 الثالث و الستّون و أربعمائة انّه- (عليه السلام)- يرى النصّال و الملائكة تردّه إليه- (عليه السلام)- 452 الرابع و الستّون و أربعمائة خبر القابلة و السوار 452 الخامس و الستّون و أربعمائة حديث المقدسي 454 السادس و الستّون و أربعمائة اسمه- (عليه السلام)- مكتوب على الشجر بالصين 460 السابع و الستّون و أربعمائة مثله على شجر 460 الثامن و الستّون و أربعمائة مثله 461 التاسع و الستّون و أربعمائة مثله 462 السبعون و أربعمائة مثله 462 492 الكتب التي صدرت عن مؤسّسة المعارف الإسلامية

مدينة معاجز الأئمة — الإمام الصادق عليه السلام
126 [الحديث 4] 4 وَ عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُوتُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَحَبَّ إِلَى إِبْلِيسَ مِنْ مَوْتِ فَقِيهٍ. [الحديث 5] 5 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَمِّهِ يَعْقُوبَ بْنِ سَالِمٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِنَّ أَبِي كَانَ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ بَعْدَ مَا يُهْبِطُهُ وَ لَكِنْ يَمُوتُ الْعَالِمُ فَيَذْهَبُ بِمَا يَعْلَمُ فَتَلِيهِمُ الْجُفَاةُ فَيَضِلُّونَ وَ يُضِلُّونَ وَ لَا خَيْرَ فِي شَيْءٍ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ. [الحديث 6] 6 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِعليه السلاميَقُولُ إِنَّهُ يُسَخِّي الحديث الرابع: صحيح. الحديث الخامس: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام) لا يقبض العلم: أي إذا أفاض الله العلم الحقيقي على العالم الرباني لا يسلبه منه، فلا يكون فقد العلم بذهابه و بقاء محله، بل إنما يذهب بذهاب محله و بذلك ظهر أن ذهاب العالم أعظم المصائب لا هل العالم، إذ به يذهب العلم من بينهم. قوله (عليه السلام) فتليهم الجفاة: أي تتصرف في أمورهم، من الولاية بالكسر و هي الإمارة، و الجفاة البعداء عن الآداب الحسنة و أهل النفوس الغليظة، و القلوب القاسية التي ليست قابلة لاكتساب العلم و الكمال. قوله (عليه السلام) و لا خير: أي لما كان بناء الولاية و السياسة على العلم و لا خير في ولاية لا علم لصاحبها و لم يؤمر الناس بمتابعته و أخذ العلم عنه، أو المراد أن علومهم كلها جهل لا أصل لها أو أعمالهم بغير علم باطلة لا حقيقة لها. الحديث السادس: مرسل. قوله (عليه السلام) يسخى: في بعض النسخ يسخى من باب التفعيل، و في بعضها تسخى من المجرد، و على النسخة الأولى فاعله: قول الله و مفعوله نفسي، و قوله: فينا متعلق بسرعة

مرآة العقول — فقد العلماء الحديث الأول موثق. — الإمام الصادق عليه السلام
248 يُرِيدُ اللَّهُ هِدَايَتَهُ مَا اسْتَطَاعُوا أَنْ يُضِلُّوهُ كُفُّوا عَنِ النَّاسِ وَ لَا يَقُولُ أَحَدٌ عَمِّي وَ أَخِي وَ ابْنُ عَمِّي وَ جَارِي فَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً طَيَّبَ رُوحَهُ فَلَا يَسْمَعُ مَعْرُوفاً إِلَّا عَرَفَهُ وَ لَا مُنْكَراً إِلَّا أَنْكَرَهُ- ثُمَّ يَقْذِفُ اللَّهُ فِي قَلْبِهِ كَلِمَةً يَجْمَعُ بِهَا أَمْرَهُ [الحديث 2] 2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً- نَكَتَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةً مِنْ نُورٍ وَ فَتَحَ مَسَامِعَ قَلْبِهِ وَ وَكَّلَ بِهِ مَلَكاً يُسَدِّدُهُ وَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ سُوءاً نَكَتَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةً سَوْدَاءَ وَ سَدَّ مَسَامِعَ قَلْبِهِ وَ وَكَّلَ بِهِ شَيْطَاناً يُضِلُّهُ ثُمَّ هو الله تعالى كما مر، و الأول أظهر، و هو المراد بقوله (عليه السلام): على أن يهدوا عبدا يريد الله ضلالته، و المراد بإرادة الضلالة أن يكله إلى نفسه، و يمنعه الألطاف الخاصة التي لا يستحقها، فيختار الضلالة، فإرادة الضلالة إرادة بالعرض و على المجاز، و ربما تأول الإرادة بالعلم الأزلي، أو بالعذاب و الهلاك كما مر، و كذا إرادة الهداية توفيقه و تأييده بما يصير سببا لاختياره الاهتداء، و ربما تأول بالإثابة و الإرشاد إلى طريق الجنة في الآخرة. " و لا يقول أحد عمي" أي هذا عمي و يلزمني هدايته" فإن الله إذا أراد بعبد خيرا" أي استحق الألطاف الخاصة" طيب روحه" من خبث العقائد الباطلة" إلا عرفه" أي أيقن أنه حق" إلا أنكره" أي لم يذعن به، و علم أنه باطل" ثم يقذف الله في قلبه كلمة يجمع بها أمره" المراد بالكلمة ولاية الأئمة (عليهم السلام) و وجوب متابعتهم فبها يتم نجاته لأنه يأخذ عنهم ما ينجيه من العقائد و الأعمال الحقة، أو الإخلاص و صدق النية في طلب الحق، و ترك الأغراض الباطلة، و قيل: أي كلمة التقوى و هي المعرفة الكاملة. الحديث الثاني: مجهول. قوله (عليه السلام): إذا أراد بعبد خيرا، أي لطفا يستحقه بحسن اختياره، و قيل: أي علما" نكت في قلبه نكتة" أي أثر في قلبه تأثيرا و أفاض عليه علما يقينيا ينتقش

مرآة العقول — الهداية أنها من الله عز و جل الحديث الأول: مجهول. — الإمام الصادق عليه السلام
214 .......... الْكِتٰابَ يَعْرِفُونَهُ كَمٰا يَعْرِفُونَ أَبْنٰاءَهُمْ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ" و قال:" وَ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَ مَا اللّٰهُ بِغٰافِلٍ عَمّٰا يَعْمَلُونَ" و قال تعالى

حكاية عن موسى (عليه السلام) لفرعون:" لَقَدْ عَلِمْتَ مٰا أَنْزَلَ هٰؤُلٰاءِ إِلّٰا رَبُّ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ" فاحتيج إلى الفرق بين العلم بما جاء به النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و هو معرفته و بين التصديق ليصح كون الأول حاصلا للمعاندين دون الثاني، و كون الثاني إيمانا دون الأول، فاقتصر بعضهم على أن ضد التصديق هو الإنكار و التكذيب، و ضد المعرفة النكارة و الجهالة، و إليه أشار الغزالي حيث فسر التصديق بالتسليم، فإنه لا يكون مع الإنكار و الاستكبار بخلاف العلم و المعرفة و فصل بعضهم زيادة التفصيل، و قال: التصديق عبارة عن ربط القلب بما علم من أخبار المخبر و هو أمر كسبي يثبت باختيار المصدق، و لهذا يؤمر و يثاب عليه بل يجعل رأس العبادات بخلاف المعرفة فإنها ربما تحصل بلا كسب كمن وقع بصره على جسم فحصل له معرفة أنه جدار أو حجر، و حققه بعض المتأخرين زيادة تحقيق فقال: المعتبر في الإيمان هو التصديق الاختياري، و معناه نسبة التصديق إلى المتكلم اختيارا و بهذا القيد يمتاز عن التصديق المنطقي المقابل للتصور، فإنه قد يخلو عن الاختيار كما إذا ادعى النبي النبوة و أظهر المعجزة فوقع في القلب صدقه ضرورة، من غير أن ينسب إليه اختيارا فإنه لا يقال في اللغة أنه صدقه فلا يكون إيمانا شرعيا، كيف و التصديق مأمور به فيكون فعلا اختياريا زائدا على العلم لكونه كيفية نفسانية أو انفعالا و هو حصول المعنى في القلب، و الفعل القلبي ليس كذلك بل هو إيقاع النسبة اختيارا الذي هو كلام النفس، و يسمى عقد القلب فالسوفسطائي عالم بوجود النهار و كذا بعض الكفار بنبوة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لكنهم ليسوا بمصدقين لأنهم لا يحكمون اختيارا بل ينكرون.

مرآة العقول — في أن الإيمان مبثوث لجوارح البدن كلها يقال: بث الخبر و أبثه أي نشره. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وقال الحميري : من كان أعلمهم وأقضاهم ومن * جعل الرعية والرعاء سواء الباقر وأمير المؤمنين عليهما السلام في قوله ( وليس البر بأن تأتوا البيوت ) الآية وقوله تعالى ( وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية ) نحن البيوت التي أمر الله أن يؤتى من أبوابها نحن باب الله وبيوته التي نؤتى منه فمن تابعنا وأقر بولايتنا فقد أتى البيوت من أبوابها ومن خالفنا وفضل علينا غيرنا فقد أتى البيوت من ظهورها . وقال النبي

بالاجماع : أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت الباب ، رواه أحمد من ثمانية طرق وإبراهيم الثقفي من سبعة طرق وابن بطة من ستة طرق والقاضي الجعاني من خمسة طرق وابن شاهين من أربعة طرق والخطيب التاريخي من ثلاثة طرق ويحيى بن معين من طريقين وقد رواه السمعاني والقاضي الماوردي وأبو منصور السكري وأبو الصلت الهروي وعبد الرزاق وشريك عن ابن عباس ومجاهد وجابر ، وهذا يقتضى وجوب الرجوع إلى أمير المؤمنين لأنه كنى عنه بالمدينة وأخبر ان الوصول إلى علمه من جهة علي خاصة لأنه جعله كباب المدينة الذي لا يدخل إليها إلا منه ، ثم أوجب ذلك الامر به بقوله : فليأت الباب ، وفيه دليل على عصمته لأنه من ليس بمعصوم يصح منه وقوع القبيح فإذا وقع كان الاقتداء به قبيحا فيؤدي إلى أن يكون صلى الله عليه وآله قد أمر بالقبيح وذلك لا يجوز . ويدل أيضا انه اعلم الأمة ، يؤيد ذلك ما قد علمناه من اختلافها ورجوع بعضها إلى بعض وغناؤه صلى الله عليه وآله عنها ، وأبان ولاية علي وإمامته وانه لا يصح اخذ العلم والحكمة في حياته وبعد وفاته إلا من قبله وروايته عنه كما قال الله تعالى ( وأتوا البيوت من أبوابها ) ، وفي الحساب علي بن أبي طالب باب مدينة الحكمة استويا في مائتين وثمانية عشر . قال البشنوي . فمدينة العلم التي هو بابها * أضحى قسيم النار يوم مآبه فعدوه أشقى البرية في لضى * ووليه المحبوب يوم حسابه وله أيضا : مدينة العلم ما عن بابها عوض * لطالب العلم إذ ذو العلم مسؤول وقال الصاحب كان النبي مدينة هو بابها * لو أثبت النضاب ؟ ذات المرسل

مناقب آل أبي طالب — : في المسابقة بالعلم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فإذا رأى رأيا فخالف رأيه * قوم وإن كدوا له الأفهاما نزل الكتاب برأيه فكأنما * عقد الإله برأيه الإحكاما - ابن حماد عليم بما قد كان أو هو كائن * وما هو دق في الشرائع أو جل مسمى مجلى في الصحائف كلها * فسل أهلها واسمع تلاوة من يتلو ولولا قضاياه التي شاع ذكرها * لعطلت الأحكام والفرض والنفل الحميري من كان أعلمهم وأقضاهم ومن * جعل الرعية والرعاء سواء الْبَاقِرُ وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فِي قَوْلِهِ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ الْآيَةَ وَقَوْلُهُ تَعَالَى وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ نَحْنُ الْبُيُوتُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُؤْتَى مِنْ أَبْوَابِهَا نَحْنُ - بَابُ اللَّهِ وَبُيُوتُهُ الَّتِي تُؤْتَى مِنْهُ فَمَنْ تَابَعَنَا وَأَقَرَّ بِوَلَايَتِنَا فَقَدْ أَتَى الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَمَنْ خَالَفَنَا وَفَضَّلَ عَلَيْنَا غَيْرَنَا فَقَدْ أَتَى الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا . وَقَالَ النَّبِيُّ

ع بِالْإِجْمَاعِ أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا فَمَنْ أَرَادَ الْعِلْمَ فَلْيَأْتِ الْبَابَ رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ ثَمَانِيَةِ طُرُقٍ وَإِبْرَاهِيمُ الثَّقَفِيُّ مِنْ سَبْعَةِ طُرُقٍ وَابْنُ بُطَّةَ مِنْ سِتَّةِ طُرُقٍ وَالْقَاضِي الجعاني [ الْجِعَابِيُّ ] مِنْ خَمْسَةِ طُرُقٍ وَابْنُ شَاهِينٍ مِنْ أَرْبَعَةِ طُرُقٍ وَالْخَطِيبُ التَّارِيخِيُّ مِنْ ثَلَاثَةِ طُرُقٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ مِنْ طَرِيقَيْنِ وَقَدْ رَوَاهُ السَّمْعَانِيُّ وَالْقَاضِي وَالْمَاوَرْدِيُّ وَأَبُو مَنْصُورٍ السُّكَّرِيُّ وَأَبُو الصَّلْتِ الْهَرَوِيُّ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ وَشَرِيكٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَجَابِرٍ وهذا يقتضي وجوب الرجوع إلى أمير المؤمنين لأنه كنى عنه بالمدينة وأخبر أن الوصول إلى علمه من جهة علي خاصة لأنه جعله كباب المدينة الذي لا يدخل إليها إلا منه ثم أوجب ذلك الأمر به بقوله فليأت الباب وفيه دليل على عصمته لأن من ليس بمعصوم يصح منه وقوع القبيح فإذا وقع كان الاقتداء به قبيحا فيؤدى إلى أن يكون ع قد أمر بالقبيح وذلك لا يجوز . ويدل أيضا أنه أعلم الأمة يؤيد ذلك ما قد علمناه من اختلافها ورجوع بعضها إلى بعض وغناؤه ع عنها وأبان ولاية علي وإمامته وأنه لا يصح أخذ العلم والحكمة في حياته وبعد وفاته إلا من قبله وروايته عنه كما قال الله تعالى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها

مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب — في المسابقة بالعلم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

اللّه عزّ و جلّ: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ‏. فكان الأبناء الحسن و الحسين (عليهما السلام)، جاء بهما رسول اللّه، فأقعدهما بين يديه كجروي الأسد، و أمّا النساء فكانت فاطمة (عليها السلام)، جاء بها رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و أقعدها خلفه كلبوة الأسد. و أمّا الأنفس فكان عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) جاء به رسول اللّه، فأقعده عن يمينه كالأسد، و ربض هو (صلى الله عليه و آله و سلم) كالأسد. و قال لأهل نجران: هلمّوا الآن نبتهل، فنجعل لعنة اللّه على الكاذبين. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): «اللّهمّ هذا نفسي، و هو عندي عدل نفسي، اللّهمّ هذه نسائي أفضل نساء العالمين». و قال: اللّهمّ هذان ولداي و سبطاي، فأنا حرب لمن حاربوا، و سلم لمن سالموا، ميّز اللّه بذلك الصادقين من الكاذبين. فجعل محمّدا، و عليّا، و فاطمة، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام) أصدق الصادقين، و أفضل المؤمنين، فأمّا محمّد فأفضل رجال العالمين. 248 و أمّا عليّ فهو نفس محمّد أفضل رجال العالمين بعده، و أمّا فاطمة فأفضل نساء العالمين، و أمّا الحسن و الحسين فسيّدا شباب أهل الجنّة إلّا ما كان من ابني الخالة عيسى و يحيى بن زكريّا (عليهم السلام)، فإنّ اللّه تعالى ما ألحق صبيانا برجال كاملي العقول إلّا هؤلاء الأربعة عيسى بن مريم، و يحيى بن زكريّا، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام) ... . الثاني- أنّهم (عليهم السلام) أصحاب العباءة:

موسوعة الإمام العسكري — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): ... أبو يعقوب يوسف‏ 224 ابن محمّد بن زياد و أبو الحسن عليّ بن محمّد بن سيّار ... خرجنا بأهلينا إلى حضرة الإمام أبي محمّد الحسن بن عليّ بن محمّد أبي القائم (عليهم السلام). فأنزلنا عيالاتنا في بعض الخانات، ثمّ استأذنّا على الإمام الحسن بن عليّ (عليهم السلام)، فلمّا رآنا، قال

مرحبا بالآوين إلينا الملتجئين إلى كنفنا، قد تقبّل اللّه تعالى سعيكما، و آمن روعكما، و كفاكما أعداءكما، فانصرفا آمنين على أنفسكما، و أموالكما، فعجبنا من قوله ذلك لنا مع أنّا لم نشكّ في صدق مقاله، فقلنا: فما ذا تأمرنا أيّها الإمام أن نصنع في طريقنا إلى أن ننتهي إلى بلد خرجنا من هناك؟ و كيف ندخل ذلك البلد، و منه هربنا، و طلب سلطان البلد لنا حثيث، و وعيده إيّانا شديد؟! فقال (عليه السلام): خلّفا عليّ ولديكما هذين، لأفيدهما العلم الذي يشرّفهما اللّه تعالى به ... . الخامس و العشرون- فضل بن شاذان: (1146) 1- أبو عمرو الكشّيّ (رحمه الله): محمّد بن الحسين بن محمّد الهرويّ، عن حامد بن محمّد العلجرديّ البوسنجيّ، عن الملقّب بفورا من أهل البوزجان من نيسابور، إنّ أبا محمّد الفضل بن شاذان (رحمه الله) كان وجّهه إلى العراق إلى حيث به أبو محمّد الحسن بن عليّ (صلوات الله عليهما). فذكر أنّه دخل على أبي محمّد (عليه السلام)، فلمّا أراد أن يخرج سقط منه كتاب‏ 225 في حضنه، ملفوف في رداء له. فتناوله أبو محمّد (عليه السلام) و نظر فيه، و كان الكتاب من تصنيف الفضل، و ترحّم عليه، و ذكر أنّه قال: أغبط أهل خراسان بمكان الفضل بن شاذان، و كونه بين أظهرهم‏ . (1147) 2- أبو عمرو الكشّيّ (رحمه الله): محمّد بن الحسين، عن عدّة أخبروه، أحدهم: أبو سعيد ابن محمود الهرويّ. و ذكر أنّه سمعه أيضا أبو عبد اللّه الشاذانيّ النيسابوريّ. و ذكر له أنّ أبا محمّد (عليه السلام) ترحّم عليه ثلاثا ولاء . (1148) 3- أبو عمرو الكشّيّ (رحمه الله): سعد بن جناح الكشّيّ، قال: سمعت محمّد ابن إبراهيم الورّاق السمرقنديّ يقول: خرجت إلى الحجّ، فأردت أن أمرّ على رجل كان من أصحابنا معروف بالصدق و الصلاح و الورع و الخير يقال له: بورق البوسنجانيّ، قرية من قرى هراة، و أزوره، و أحدث عهدي به. قال: فأتيته فجرى ذكر الفضل بن شاذان (رحمه الله)، فقال بورق: كان الفضل به بطن شديد العلّة، و يختلف في الليلة مائة مرّة إلى مائة و خمسين مرّة. فقال له بورق: خرجت حاجّا، فأتيت محمّد بن عيسى العبيديّ و رأيته شيخا فاضلا في أنفه عوج، و هو القنا، و معه عدّة، رأيتهم مغتمين محزونين. فقلت لهم: ما لكم؟ 226 قالوا: إنّ أبا محمّد (عليه السلام) قد حبس. قال بورق: فحججت و رجعت، ثمّ أتيت محمّد بن عيسى و وجدته قد انجلى عنه ما كنت رأيت به. فقلت: ما الخبر؟ قال: قد خلّي عنه، قال بورق: فخرجت إلى سرّ من رأى و معي كتاب يوم و ليلة فدخلت على أبي محمّد (عليه السلام) و أريته ذلك الكتاب. فقلت له: جعلت فداك! إن رأيت أن تنظر فيه؟ فلمّا نظر فيه و تصفّحه ورقة ورقة، قال: هذا صحيح، ينبغي أن يعمل به. فقلت له: الفضل بن شاذان شديد العلّة، و يقولون: إنّها من دعوتك بموجدتك عليه لما ذكروا عنه أنّه قال: إنّ وصيّ إبراهيم خير من وصيّ محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، و لم يقل جعلت فداك هكذا، كذبوا عليه. فقال: نعم! رحم اللّه الفضل. قال بورق: فرجعت، فوجدت الفضل قد توفّي في الأيّام التي قال أبو محمّد (عليه السلام): رحم اللّه الفضل‏ . السادس و العشرون- محمّد بن الحسن بن شمّون:

موسوعة الإمام العسكري — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
6 فَكِّرْ يَا مُفَضَّلُ فِي هَذِهِ الْطَوَاحِنِ الَّتِي جُعِلَتْ لِلْإِنْسَانِ فَبَعْضُهَا حُدَادٌ لِقَطْعِ الطَّعَامِ وَ قَرْضِهِ وَ بَعْضُهَا عُرَاضٌ لِمَضْغِهِ وَ رَضِّهِ فَلَمْ يَنْقُصْ وَاحِدٌ مِنَ الصِّفَتَيْنِ إِذْ كَانَ مُحْتَاجاً إِلَيْهِمَا جَمِيعاً تَأَمَّلْ وَ اعْتَبِرْ بِحُسْنِ التَّدْبِيرِ فِي خَلْقِ الشَّعْرِ وَ الْأَظْفَارِ فَإِنَّهُمَا لَمَّا كَانَا مِمَّا يَطُولُ وَ يَكْثُرُ حَتَّى يُحْتَاجَ إِلَى تَخْفِيفِهِ أَوَّلًا فَأَوَّلًا جُعِلَا عَدِيمَيِ الْحِسِّ لِئَلَّا يُؤْلِمَ الْإِنْسَانَ الْأَخْذُ مِنْهُمَا وَ لَوْ كَانَ قَصُّ الشَّعْرِ وَ تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ مِمَّا يُوجَدُ لَهُ مَسٌّ مِنْ ذَلِكَ لَكَانَ الْإِنْسَانُ مِنْ ذَلِكَ بَيْنَ مَكْرُوهَيْنِ إِمَّا أَنْ يَدَعَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَتَّى يَطُولَ فَيَثْقُلَ عَلَيْهِ وَ إِمَّا أَنْ يُخَفِّفَهُ بِوَجَعٍ وَ أَلَمٍ يَتَأَلَّمُ مِنْهُ قَالَ الْمُفَضَّلُ فَقُلْتُ فَلِمَ لَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ خِلْقَةً لَا تَزِيدُ فَيَحْتَاجُ الْإِنْسَانُ إِلَى النُّقْصَانِ مِنْهُ فَقَالَ عليه السلام

إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ اسْمُهُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْعَبْدِ نِعَماً لَا يَعْرِفُهَا فَيَحْمَدَ عَلَيْهَا اعْلَمْ أَنَّ آلَامَ الْبَدَنِ وَ أَدْوَاءَهُ تَخْرُجُ بِخُرُوجِ الشَّعْرِ فِي مَسَامِّهِ وَ بِخُرُوجِ الْأَظْفَارِ مِنْ أَنَامِلِهَا وَ لِذَلِكَ أُمِرَ الْإِنْسَانُ بِالنُّورَةِ وَ حَلْقِ الرَّأْسِ وَ قَصِّ الْأَظْفَارِ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ لِيُسْرِعَ الشَّعْرُ وَ الْأَظْفَارُ فِي النَّبَاتِ فَتَخْرُجَ الْآلَامُ وَ الْأَدْوَاءُ بِخُرُوجِهَا وَ إِذَا طَالا تَحَيَّرَا وَ قَلَّ خُرُوجُهُمَا فَاحْتُبِسَتِ الْآلَامُ وَ الْأَدْوَاءُ فِي الْبَدَنِ فَأَحْدَثَتْ عِلَلًا وَ أَوْجَاعاً وَ مَنَعَ مَعَ ذَلِكَ الشَّعْرَ مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُضِرُّ بِالْإِنْسَانِ وَ يُحْدِثُ عَلَيْهِ الْفَسَادَ وَ الضَّرَرَ لَوْ نَبَتَ الشَّعْرُ فِي الْعَيْنِ أَ لَمْ يَكُنْ سَيَعْمَى الْبَصَرُ وَ لَوْ نَبَتَ فِي الْفَمِ أَ لَمْ يَكُنْ سَيَغَصُّ عَلَى الْإِنْسَانِ طَعَامَهُ وَ شَرَابَهُ وَ لَوْ نَبَتَ فِي بَاطِنِ الْكَفِّ أَ لَمْ يَكُنْ سَيَعُوقُهُ عَنْ صِحَّةِ اللَّمْسِ وَ بَعْضِ الْأَعْمَالِ فَلَوْ نَبَتَ فِي فَرْجِ الْمَرْأَةِ أَوْ عَلَى ذَكَرِ الرَّجُلِ أَ لَمْ يَكُنْ سَيُفْسِدُ عَلَيْهِمَا لَذَّةَ الْجِمَاعِ فَانْظُرْ كَيْفَ تَنَكَّبَ الشَّعْرُ هَذِهِ الْمَوَاضِعَ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَصْلَحَةِ ثُمَّ لَيْسَ هَذَا فِي الْإِنْسَانِ فَقَطْ بَلْ تَجِدُهُ فِي الْبَهَائِمِ وَ السِّبَاعِ وَ سَائِرِ الْمُتَنَاسِلاتِ فَإِنَّكَ تَرَى أَجْسَامَهُنَّ مُجَلَّلَةً بِالشَّعْرِ وَ تَرَى هَذِهِ الْمَوَاضِعَ خَالِيَةً مِنْهُ لِهَذَا السَّبَبِ بِعَيْنِهِ فَتَأَمَّلِ الْخِلْقَةَ كَيْفَ تَتَحَرَّزُ وُجُوهَ الْخَطَإِ وَ الْمَضَرَّةِ وَ تَأْتِي بِالصَّوَابِ وَ الْمَنْفَعَةِ إِنَّ الْمَنَّانِيَّةَ وَ أَشْبَاهَهُمْ حِينَ اجْتَهَدُوا فِي عَيْبِ الْخِلْقَةِ وَ الْعَمْدِ عَابُوا الشَّعْرَ النَّابِتَ عَلَى الرَّكَبِ وَ الْإِبْطَيْنِ وَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ رُطُوبَةٍ تَنْصَبُّ إِلَى هَذِهِ الْمَوَاضِعِ فَيَنْبُتُ فِيهَا الشَّعْرُ كَمَا يَنْبُتُ الْعُشْبُ فِي مُسْتَنْقَعِ الْمِيَاهِ أَ فَلَا تَرَى إِلَى هَذِهِ الْمَوَاضِعِ أَسْتَرَ وَ أَهْيَأَ لِقَبُولِ تِلْكَ الْفَضْلَةِ مِنْ غَيْرِهَا ثُمَّ إِنَّ هَذِهِ تُعَدُّ مِمَّا يَحْمِلُ الْإِنْسَانُ مِنْ مَئُونَةِ هَذَا الْبَدَنِ وَ تَكَالِيفِهِ لِمَا لَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَصْلَحَةِ فَإِنَّ اهْتِمَامَهُ بِتَنْظِيفِ بَدَنِهِ وَ أَخْذِ مَا يَعْلُوهُ مِنَ الشَّعْرِ مِمَّا يَكْسِرُ بِهِ شِرَّتَهُ وَ يَكُفُّ عَادِيَتَهُ وَ يَشْغَلُهُ عَنْ بَعْضِ مَا يُخْرِجُهُ إِلَيْهِ الْفَرَاغُ مِنَ الْأَشَرِ وَ الْبِطَالَةِ تَأَمَّلِ الرِّيقَ وَ مَا فِيهِ مِنَ الْمَنْفَعَةِ فَإِنَّهُ جُعِلَ يَجْرِي جَرَيَاناً دَائِماً إِلَى الْفَمِ لِيَبُلَّ الْحَلْقَ وَ اللَّهَوَاتِ فَلَا يَجِفَ فَإِنَّ هَذِهِ الْمَوَاضِعَ لَوْ جُعِلَتْ كَذَلِكَ كَانَ فِيهِ هَلَاكُ الْإِنْسَانِ ثُمَّ كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُسِيغَ طَعَاماً إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْفَمِ بِلَّةٌ تُنْفِذُهُ تَشْهَدُ بِذَلِكَ الْمُشَاهَدَةُ وَ اعْلَمْ أَنَّ الرُّطُوبَةَ مَطِيَّةُ الْغِذَاءِ وَ قَدْ تَجْرِي مِنْ هَذِهِ الْبِلَّةِ إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ مِنَ الْمِرَّةِ فَيَكُونُ فِي ذَلِكَ صَلَاحٌ تَامٌّ لِلْإِنْسَانِ وَ لَوْ يَبِسَتِ الْمِرَّةُ لَهَلَكَ الْإِنْسَانُ وَ لَقَدْ قَالَ قَوْمٌ مِنْ جَهَلَةِ الْمُتَكَلِّمِينَ وَ ضَعَفَةِ الْمُتَفَلْسِفِينَ بِقِلَّةِ التَّمَيُّزِ وَ قُصُورِ الْعِلْمِ لَوْ كَانَ بَطْنُ الْإِنْسَانِ كَهَيْئَةِ الْقَبَاءِ يَفْتَحُهُ الطَّبِيبُ إِذَا شَاءَ فَيُعَايِنُ مَا فِيهِ وَ يُدْخِلُ يَدَهُ فَيُعَالِجُ مَا أَرَادَ عِلَاجَهُ أَ لَمْ يَكُنْ أَصْلَحَ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُصْمَتاً مَحْجُوباً عَنِ الْبَصَرِ وَ الْيَدِ لَا يُعْرَفُ مَا فِيهِ إِلَّا بِدَلَالاتٍ غَامِضَةٍ كَمِثْلِ النَّظَرِ إِلَى الْبَوْلِ وَ حِسِّ الْعِرْقِ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْثُرُ فِيهِ الْغَلَطُ وَ الشُّبْهَةُ حَتَّى رُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ سَبَباً لِلْمَوْتِ فَلَوْ عَلِمَ هَؤُلَاءِ الْجَهَلَةُ أَنَّ هَذَا لَوْ كَانَ هَكَذَا كَانَ أَوَّلَ مَا فِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَسْقُطُ عَنِ الْإِنْسَانِ الْوَجَلُ مِنَ الْأَمْرَاضِ وَ الْمَوْتِ وَ كَانَ يَسْتَشْعِرُ الْبَقَاءَ وَ يَغْتَرُّ بِالسَّلَامَةِ فَيُخْرِجُهُ ذَلِكَ إِلَى الْعُتُوِّ وَ الْأَشَرِ ثُمَّ كَانَتِ الرُّطُوبَاتُ الَّتِي فِي الْبَطْنِ تَتَرَشَّحُ وَ تَتَحَلَّبُ فَيُفْسِدُ عَلَى الْإِنْسَانِ مَقْعَدَهُ وَ مَرْقَدَهُ وَ ثِيَابَ بِذْلَتِهِ وَ زِينَتِهِ بَلْ كَانَ يُفْسِدُ عَلَيْهِ عَيْشَهُ ثُمَّ إِنَّ الْمَعِدَةَ وَ الْكَبِدَ وَ الْفُؤَادَ إِنَّمَا تَفْعَلُ أَفْعَالَهَا بِالْحَرَارَةِ الْغَرِيزِيَّةِ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ مُحْتَبِسَةً فِي الْجَوْفِ فَلَوْ كَانَ فِي الْبَطْنِ فَرْجٌ يَنْفَتِحُ حَتَّى يَصِلَ الْبَصَرُ إِلَى رُؤْيَتِهِ وَ الْيَدُ إِلَى عِلَاجِهِ لَوَصَلَ بَرْدُ الْهَوَاءِ إِلَى الْجَوْفِ فَمَازَجَ الْحَرَارَةَ الْغَرِيزِيَّةَ وَ بَطَلَ عَمَلُ الْأَحْشَاءِ فَكَانَ فِي ذَلِكَ هَلَاكُ الْإِنْسَانِ أَ فَلَا تَرَى أَنَّ كُلَّ مَا تَذْهَبُ إِلَيْهِ الْأَوْهَامُ سِوَى مَا جَاءَتْ بِهِ الْخِلْقَةُ خَطَأٌ وَ خَطَلٌ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٧٦. — غير محدد
لي، الأمالي للصدوق عَلِيُّ بْنُ عِيسَى عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ الْمُجَاوِرِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ الطَّحَّانِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّ عِيسَى رُوحَ اللَّهِ مَرَّ بِقَوْمٍ مُجَلِّبِينَ فَقَالَ

مَا لِهَؤُلَاءِ قِيلَ يَا رُوحَ اللَّهِ إِنَّ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ تُهْدَى إِلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ فِي لَيْلَتِهَا هَذِهِ قَالَ يُجَلِّبُونَ الْيَوْمَ وَ يَبْكُونَ غَداً فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ وَ لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لِأَنَّ صَاحِبَتَهُمْ مَيِّتَةٌ فِي لَيْلَتِهَا هَذِهِ فَقَالَ الْقَائِلُونَ بِمَقَالَتِهِ صَدَقَ اللَّهُ وَ صَدَقَ رَسُولُهُ وَ قَالَ أَهْلُ النِّفَاقِ مَا أَقْرَبَ غَداً فَلَمَّا أَصْبَحُوا جَاءُوا فَوَجَدُوهَا عَلَى حَالِهَا لَمْ يَحْدُثْ بِهَا شَيْءٌ فَقَالُوا يَا رُوحَ اللَّهِ إِنَّ الَّتِي أَخْبَرْتَنَا أَمْسِ أَنَّهَا مَيِّتَةٌ لَمْ تَمُتْ فَقَالَ عِيسَى عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ (عليه السلام) يَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ فَاذْهَبُوا بِنَا إِلَيْهَا فَذَهَبُوا يَتَسَابَقُونَ حَتَّى قَرَعُوا الْبَابَ فَخَرَجَ زَوْجُهَا فَقَالَ لَهُ عِيسَى عليه السلام اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى صَاحِبَتِكَ قَالَ فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَأَخْبَرَهَا أَنَّ رُوحَ اللَّهِ وَ كَلِمَتَهُ بِالْبَابِ مَعَ عِدَّةٍ قَالَ فَتَخَدَّرَتْ فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَقَالَ لَهَا مَا صَنَعْتِ لَيْلَتَكِ هَذِهِ قَالَتْ لَمْ أَصْنَعْ شَيْئاً إِلَّا وَ قَدْ كُنْتُ أَصْنَعُهُ فِيمَا مَضَى إِنَّهُ كَانَ يَعْتَرِينَا سَائِلٌ فِي كُلِّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ فَنُنِيلُهُ مَا يَقُوتُهُ إِلَى مِثْلِهَا وَ إِنَّهُ جَاءَنِي فِي لَيْلَتِي هَذِهِ وَ أَنَا مَشْغُولَةٌ بِأَمْرِي وَ أَهْلِي فِي مَشَاغِلَ فَهَتَفَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ ثُمَّ هَتَفَ فَلَمْ يُجَبْ حَتَّى هَتَفَ مِرَاراً فَلَمَّا سَمِعْتُ مَقَالَتَهُ قُمْتُ مُتَنَكِّرَةً حَتَّى نلته [أَنَلْتُهُ كَمَا كُنَّا نُنِيلُهُ فَقَالَ لَهَا تَنَحَّيْ عَنْ مَجْلِسِكِ فَإِذَا تَحْتَ ثِيَابِهَا أَفْعًى مِثْلُ جِذْعَةٍ عَاضٌّ عَلَى ذَنَبِهِ فَقَالَ عليه السلام بِمَا صَنَعْتِ صُرِفَ عَنْكِ هَذَا. بيان قال الفيروزآبادي جلبه يجلبه و يجلبه و اجتلبه ساقه من موضع إلى موضع آخر و الجلب اختلاط الصوت كالجلبة جلبوا يجلبون و يجلبون و أجلبوا و جلبوا و جلب و أجلب جمع الجمع انتهى و تخدرت دخلت في الخدر و هو ستر يمد للجارية في ناحية البيت و يقال عره و اعتره و اعتر به و عراه و اعتراه إذا أتاه يطلب معروفه و قولها متنكرة أي بحيث لا يعرفني أحد و الجذع بالكسر ساق النخلة.

بحار الأنوار - ج ٤ - الصفحة ٩٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ مُكْرَمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَرَّ يَهُودِيٌّ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ السَّامُ عَلَيْكَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَيْكَ فَقَالَ أَصْحَابُهُ إِنَّمَا سَلَّمَ عَلَيْكَ بِالْمَوْتِ فَقَالَ الْمَوْتُ عَلَيْكَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَذَلِكَ رَدَدْتُ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ هَذَا الْيَهُودِيَّ يَعَضُّهُ أَسْوَدُ فِي قَفَاهُ فَيَقْتُلُهُ قَالَ فَذَهَبَ الْيَهُودِيُّ فَاحْتَطَبَ حَطَباً كَثِيراً فَاحْتَمَلَهُ ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ أَنِ انْصَرَفَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ضَعْهُ فَوَضَعَ الْحَطَبَ فَإِذَا أَسْوَدُ فِي جَوْفِ الْحَطَبِ عَاضٌّ عَلَى عُودٍ فَقَالَ يَا يَهُودِيُّ مَا عَمِلْتَ الْيَوْمَ قَالَ مَا عَمِلْتُ عَمَلًا إِلَّا حَطَبِي هَذَا حَمَلْتُهُ فَجِئْتُ بِهِ وَ كَانَ مَعِي كَعْكَتَانِ فَأَكَلْتُ وَاحِدَةً وَ تَصَدَّقْتُ بِوَاحِدَةٍ عَلَى مِسْكِينٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِهَا دَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ وَ قَالَ إِنَّ الصَّدَقَةَ تَدْفَعُ مِيتَةَ السَّوْءِ عَنِ الْإِنْسَانِ. 68 كِتَابُ زَيْدٍ النَّرْسِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: قُلْتُ لَهُ كَانَتِ الدُّنْيَا قَطُّ مُنْذُ كَانَتْ وَ لَيْسَ فِي الْأَرْضِ حُجَّةٌ قَالَ قَدْ كَانَتِ الْأَرْضُ وَ لَيْسَ فِيهَا رَسُولٌ وَ لَا نَبِيٌّ وَ لَا حُجَّةٌ وَ ذَلِكَ بَيْنَ آدَمَ وَ نُوحٍ فِي الْفَتْرَةِ وَ لَوْ سَأَلْتَ هَؤُلَاءِ عَنْ هَذَا لَقَالُوا لَنْ تَخْلُوَ الْأَرْضُ مِنَ الْحُجَّةِ وَ كَذَبُوا إِنَّمَا ذَلِكَ شَيْءٌ بَدَا لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ وَ قَدْ كَانَ بَيْنَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَتْرَةٌ مِنَ الزَّمَانِ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْضِ نَبِيٌّ وَ لَا رَسُولٌ وَ لَا عَالِمٌ فَبَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم بَشِيراً وَ نَذِيراً وَ دَاعِياً إِلَيْهِ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ١٢١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ مُكْرَمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَرَّ يَهُودِيٌّ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ السَّامُ عَلَيْكَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَيْكَ فَقَالَ أَصْحَابُهُ إِنَّمَا سَلَّمَ عَلَيْكَ بِالْمَوْتِ فَقَالَ الْمَوْتُ عَلَيْكَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَذَلِكَ رَدَدْتُ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ هَذَا الْيَهُودِيَّ يَعَضُّهُ أَسْوَدُ فِي قَفَاهُ فَيَقْتُلُهُ قَالَ فَذَهَبَ الْيَهُودِيُّ فَاحْتَطَبَ حَطَباً كَثِيراً فَاحْتَمَلَهُ ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ أَنِ انْصَرَفَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ضَعْهُ فَوَضَعَ الْحَطَبَ فَإِذَا أَسْوَدُ فِي جَوْفِ الْحَطَبِ عَاضٌّ عَلَى عُودٍ فَقَالَ يَا يَهُودِيُّ مَا عَمِلْتَ الْيَوْمَ قَالَ مَا عَمِلْتُ عَمَلًا إِلَّا حَطَبِي هَذَا حَمَلْتُهُ فَجِئْتُ بِهِ وَ كَانَ مَعِي كَعْكَتَانِ فَأَكَلْتُ وَاحِدَةً وَ تَصَدَّقْتُ بِوَاحِدَةٍ عَلَى مِسْكِينٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِهَا دَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ وَ قَالَ إِنَّ الصَّدَقَةَ تَدْفَعُ مِيتَةَ السَّوْءِ عَنِ الْإِنْسَانِ. 68 كِتَابُ زَيْدٍ النَّرْسِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: قُلْتُ لَهُ كَانَتِ الدُّنْيَا قَطُّ مُنْذُ كَانَتْ وَ لَيْسَ فِي الْأَرْضِ حُجَّةٌ قَالَ قَدْ كَانَتِ الْأَرْضُ وَ لَيْسَ فِيهَا رَسُولٌ وَ لَا نَبِيٌّ وَ لَا حُجَّةٌ وَ ذَلِكَ بَيْنَ آدَمَ وَ نُوحٍ فِي الْفَتْرَةِ وَ لَوْ سَأَلْتَ هَؤُلَاءِ عَنْ هَذَا لَقَالُوا لَنْ تَخْلُوَ الْأَرْضُ مِنَ الْحُجَّةِ وَ كَذَبُوا إِنَّمَا ذَلِكَ شَيْءٌ بَدَا لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ وَ قَدْ كَانَ بَيْنَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَتْرَةٌ مِنَ الزَّمَانِ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْضِ نَبِيٌّ وَ لَا رَسُولٌ وَ لَا عَالِمٌ فَبَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم بَشِيراً وَ نَذِيراً وَ دَاعِياً إِلَيْهِ. بيان لعل المراد عدم الحجة و العالم الظاهرين لتظافر الأخبار بعدم خلو الأرض من حجة قط.

بحار الأنوار - ج ٤ - الصفحة ١٢١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ مِنْ كِتَابِ الْمَذْكُورِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَا بَدَا لِلَّهِ بَدَاءٌ أَعْظَمُ مِنْ بَدَاءٍ بَدَا لَهُ فِي إِسْمَاعِيلَ ابْنِي. - 70 كِتَابُ حُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ الطَّلْحِيِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَخْبِرْنِي عَمَّا أَخْبَرَتْ بِهِ الرُّسُلُ عَنْ رَبِّهَا وَ أَنْهَتْ ذَلِكَ إِلَى قَوْمِهَا أَ يَكُونُ لِلَّهِ الْبَدَاءُ فِيهِ قَالَ أَمَا إِنِّي لَا أَقُولُ لَكَ إِنَّهُ يَفْعَلُ وَ لَكِنْ إِنْ شَاءَ فَعَلَ. بسط كلام لرفع شكوك و أوهام اعلم أن البداء مما ظنّ أن الإمامية قد تفرّدت به و قد شنع عليهم بذلك كثير من المخالفين و الأخبار في ثبوتها كثيرة مستفيضة من الجانبين كما عرفت و لنشر إلى بعض ما قيل في تحقيق ذلك ثم إلى ما ظهر لي من الأخبار مما هو الحق في المقام. اعلم أنه لما كان البداء ممدودا في اللغة بمعنى ظهور رأي لم يكن يقال بدا الأمر بدوا ظهر و بدا له في هذا الأمر بداء أي نشأ له فيه رأي كما ذكره الجوهري و غيره فلذلك يشكل القول بذلك في جناب الحقّ تعالى لاستلزامه حدوث علمه تعالى بشيء بعد جهله و هذا محال و لهذا شنع كثير من المخالفين على الإمامية في ذلك نظرا إلى ظاهر اللفظ من غير تحقيق لمرامهم حتى أن الناصبي المتعصب الفخر الرازي ذكر في خاتمة كتاب المحصل حاكيا عن سليمان بن جرير أن الأئمة الرافضة وضعوا القول بالبداء لشيعتهم فإذا قالوا إنه سيكون لهم أمر و شوكة ثم لا يكون الأمر على ما أخبروه قالوا بدا لله تعالى فيه و أعجب منه أنه أجاب المحقق الطوسي (رحمه الله ) في نقد المحصل عن ذلك لعدم إحاطته كثيرا بالأخبار بأنهم لا يقولون بالبداء و إنما القول به ما كان إلا في رواية رووها عن جعفر الصادق عليه السلام أنه جعل إسماعيل القائم مقامه بعده فظهر من إسماعيل ما لم يرتضه منه فجعل القائم مقامه موسى عليه السلام فسئل عن ذلك فقال بدا لله في إسماعيل و هذه رواية و عندهم أن خبر الواحد لا يوجب علما و لا عملا انتهى. فانظر إلى هذا المعاند كيف أعمت العصبية عينه حيث نسب إلى أئمة الدين الذين لم يختلف مخالف و لا مؤالف في فضلهم و علمهم و ورعهم و كونهم أتقى الناس و أعلاهم شأنا و رفعة الكذب و الحيلة و الخديعة و لم يعلم أن مثل هذه الألفاظ المجازية الموهمة لبعض المعاني الباطلة قد وردت في القرآن الكريم و أخبار الطرفين كقوله تعالى اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ و مَكَرَ اللَّهُ و لِيَبْلُوَكُمْ و لِنَعْلَمَ و يَدُ اللَّهِ و وَجْهُ اللَّهِ و جَنْبِ اللَّهِ إلى غير ذلك مما لا يحصى و قد ورد في أخبارهم ما يدل على البداء بالمعنى الذي قالت به الشيعة أكثر مما ورد في أخبارنا كخبر دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم على اليهودي و أخبار عيسى على نبينا و آله و (عليه السلام) و أن الصدقة و الدعاء يغيّران القضاء و غير ذلك و قال ابن الأثير في النهاية في حديث الأقرع و الأبرص و الأعمى بدا لله عز و جل أن يبتليهم أي قضى بذلك و هو معنى البداء هاهنا لأن القضاء سابق و البداء استصواب شيء علم بعد أن لم يعلم و ذلك على الله غير جائز انتهى. و قد دلّت الآية على الأجلين و فسّرهما أخيرا بما عرفت و قد قال تعالى يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ و قال هذا الناصبي في تفسيرها في هذه الآية قولان الأول أنها عامة في كل شيء كما يقتضيه ظاهر اللفظ قالوا إن الله يمحو من الرزق و يزيد فيه و كذا القول في الأجل و السعادة و الشقاوة و الإيمان و الكفر و هو مذهب عمرو بن مسعود و رواه جابر عن رسول الله ص. و الثاني أنها خاصة في بعض الأشياء دون البعض ففيها وجوه الأول أن المراد من المحو و الإثبات نسخ الحكم المتقدم و إثبات حكم آخر بدلا عن الأول الثاني أنه تعالى يمحو من ديوان الحفظة ما ليس بحسنة و لا سيئة لأنهم مأمورون بكتبة كل قول و فعل و يثبت غيره الثالث أنه تعالى أراد بالمحو أن من أذنب أثبت ذلك الذنب في ديوانه فإذا تاب عنه محا عن ديوانه الرابع يمحو الله ما يشاء و هو من جاء أجله و يدع من لم يجئ أجله و يثبته الخامس أنه تعالى يثبت في أول السنة فإذا مضت السنة محيت و أثبت كتاب آخر للمستقبل السادس يمحو نور القمر و يثبت نور الشمس السابع يمحو الدنيا و يثبت الآخرة الثامن أنه في الأرزاق و المحن و المصائب يثبتها في الكتاب ثم يزيلها بالدعاء و الصدقة و فيه حث على الانقطاع إلى الله تعالى التاسع تعير أحوال العبد فما مضى منها فهو المحو و ما حضر و حصل فهو الإثبات العاشر يزيل ما يشاء من حكمه لا يطلع على غيبه أحد فهو المتفرد بالحكم كما يشاء و هو المستقلّ بالإيجاد و الإعدام و الإحياء و الإماتة و الإغناء و الإفقار بحيث لا يطّلع على تلك الغيوب أحد من خلقه. و اعلم أن هذا الباب فيه مجال عظيم فإن قال قائل أ لستم تزعمون أن المقادير سابقة قد جفّ بها القلم فكيف يستقيم مع هذا المعنى المحو و الإثبات قلنا ذلك المحو و الإثبات أيضا مما قد جفّ به القلم فلا يمحو إلا ما سبق في علمه و قضائه محوه ثم قال قالت الرافضة البداء جائز على الله تعالى و هو أن يعتقد شيئا ثم يظهر له أن الأمر بخلاف ما اعتقده و تمسكوا فيه بقوله تعالى يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ انتهى كلامه لعنه الله. و لا أدري من أين أخذ هذا القول الذي افترى عليهم مع أن كتب الإمامية المتقدمين عليه كالصدوق و المفيد و الشيخ و المرتضى و غيرهم (رضوان الله عليهم) مشحونة بالتبرّي عن ذلك و لا يقولون إلا ببعض ما ذكره سابقا أو بما هو أصوب منها كما ستعرف و العجب أنهم في أكثر الموارد ينسبون إلى الربّ تعالى ما لا يليق به و الإمامية (قدس الله أسرارهم) يبالغون في تنزيهه تعالى و يفحمونهم بالحجج البالغة و لما لم يظفروا في عقائدهم بما يوجب نقصا يباهتونهم و يفترون عليهم بأمثال تلك الأقاويل الفاسدة و هل البهتان و الافتراء إلا دأب العاجزين و لو فرض أن بعضا من الجهلة المنتحلين للتشيع قال بذلك فالإمامية يتبرّءون منه و من قوله كما يتبرءون من هذا الناصبي و أمثاله و أقاويلهم الفاسدة فأما ما قيل في توجيه البداء فقد عرفت ما ذكره الصدوق و الشيخ (قدس الله روحهما) في ذلك و قد قيل فيه وجوه أخر الأول ما ذكره السيد الداماد (قدس الله روحه) في نبراس الضياء حيث قال البداء منزلته في التكوين منزلة النسخ في التشريع فما في الأمر التشريعي و الأحكام التكليفية نسخ فهو في الأمر التكويني و المكونات الزمانية بداء فالنسخ كأنه بداء تشريعي و البداء كأنه نسخ تكويني و لا بداء في القضاء و لا بالنسبة إلى جناب القدس الحق و المفارقات المحضة من ملائكته القدسية و في متن الدهر الذي هو ظرف مطلق الحصول القار و الثبات البات و وعاء عالم الوجود كله و إنما البداء في القدر و في امتداد الزمان الذي هو أفق التقضي و التجدد و ظرف التدريج و التعاقب و بالنسبة إلى الكائنات الزمانية و من في عالم الزمان و المكان و إقليم المادة و الطبيعة و كما حقيقة النسخ عند التحقيق انتهاء الحكم التشريعي و انقطاع استمراره لا رفعه و ارتفاعه من وعاء الواقع فكذا حقيقة البداء عند الفحص البالغ انبتات استمرار الأمر التكويني و انتهاء اتصال الإفاضة و مرجعه إلى تحديد زمان الكون و تخصيص وقت الإفاضة لا أنه ارتفاع المعلول الكائن عن وقت كونه و بطلانه في حد حصوله انتهى. الثاني ما ذكره بعض الأفاضل في شرحه على الكافي و تبعه غيره من معاصرينا و هو أن القوى المنطبعة الفلكية لم تحط بتفاصيل ما سيقع من الأمور دفعة واحدة لعدم تناهي تلك الأمور بل إنما ينتقش فيها الحوادث شيئا فشيئا و جملة فجملة مع أسبابها و عللها على نهج مستمر و نظام مستقرّ فإن ما يحدث في عالم الكون و الفساد فإنما هو من لوازم حركات الأفلاك المسخرة لله تعالى و نتائج بركاتها فهي تعلم أنه كلما كان كذا كان كذا فمهما حصل لها العلم بأسباب حدوث أمر ما في هذا العالم حكمت بوقوعه فيه فينتقش فيها ذلك الحكم و ربما تأخر بعض الأسباب الموجب لوقوع الحادث على خلاف ما يوجبه بقية الأسباب لو لا ذلك السبب و لم يحصل لها العلم بذلك بعد لعدم اطلاعها على سبب ذلك السبب ثم لما جاء أوانه و اطلعت عليه حكمت بخلاف الحكم الأول فيمحى عنها نقش الحكم السابق و يثبت الحكم الآخر مثلا لما حصل لها العلم بموت زيد بمرض كذا لأسباب تقتضي ذلك و لم يحصل لها العلم بتصدقه الذي سيأتي به قبل ذلك الوقت لعدم اطلاعها على أسباب التصدق بعد ثم علمت به و كان موته بتلك الأسباب مشروطا بأن لا يتصدق فتحكم أولا بالموت و ثانيا بالبرء و إذا كانت الأسباب لوقوع أمر و لا وقوعه متكافئة و لم يحصل لها العلم برجحان أحدهما بعد لعدم مجيء أوان سبب ذلك الرجحان بعد كان لها التردد في وقوع ذلك الأمر و لا وقوعه فينتقش فيها الوقوع تارة و اللاوقوع أخرى فهذا هو السبب في البداء و المحو و الإثبات و التردد و أمثال ذلك في أمور العالم فإذا اتصلت بتلك القوى نفس النبي أو الإمام عليهما الصلاة و السلام و قرأ فيها بعض تلك الأمور فله أن يخبر بما رآه بعين قلبه أو شاهده بنور بصيرته أو سمع بأذن قلبه و أما نسبة ذلك كله إلى الله تعالى فلأن كل ما يجري في العالم الملكوتي إنما يجري بإرادة الله تعالى بل فعلهم بعينه فعل الله سبحانه حيث إنهم لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ إذ لا داعي لهم على الفعل إلا إرادة الله عز و جل لاستهلاك إرادتهم في إرادته تعالى و مثلهم كمثل الحواس للإنسان كلما هم بأمر محسوس امتثلت الحواس لما هم به فكل كتابة تكون في هذه الألواح و الصحف فهو أيضا مكتوب لله عز و جل بعد قضائه السابق المكتوب بقلمه الأول فيصح أن يوصف الله عز و جل نفسه بأمثال ذلك بهذا الاعتبار و إن كان مثل هذه الأمور يشعر بالتغير و السنوح و هو سبحانه منزه عنه فإن كل ما وجد فهو غير خارج عن عالم ربوبيته. الثالث ما ذكره بعض المحققين حيث قال تحقيق القول في البداء أن الأمور كلها عامها و خاصها و مطلقها و مقيدها و ناسخها و منسوخها و مفرداتها و مركباتها و إخباراتها و إنشاءاتها بحيث لا يشذ عنها شيء منتقشة في اللوح و الفائض منه على الملائكة و النفوس العلوية و النفوس السفلية قد يكون الأمر العام المطلق أو المنسوخ حسب ما تقتضيه الحكمة الكاملة من الفيضان في ذلك الوقت و يتأخر المبين إلى وقت تقتضي الحكمة فيضانه فيه و هذه النفوس العلوية و ما يشبهها يعبر عنها بكتاب المحو و الإثبات و البداء عبارة عن هذا التغيير في ذلك الكتاب. الرابع ما ذكره السيد المرتضى (رضوان الله عليه) في جواب مسائل أهل الري و هو و إنه قال المراد بالبداء النسخ و ادعى أنه ليس بخارج عن معناه اللغوي. أقول هذا ما قيل في هذا الباب و قد قيل فيه وجوه أخر لا طائل في إيرادها و الوجوه التي أوردناها بعضها بمعزل عن معنى البداء و بينهما كما بين الأرض و السماء و بعضها مبنية على مقدمات لم تثبت في الدين بل ادعي على خلافها إجماع المسلمين و كلها يشتمل على تأويل نصوص كثيرة بلا ضرورة تدعو إليه و تفصيل القول في كل منها يفضي إلى الإطناب و لنذكر ما ظهر لنا من الآيات و الأخبار بحيث تدل عليه النصوص الصريحة و تأبى عنه العقول الصحيحة. فنقول و بالله التوفيق إنهم عليه السلام إنما بالغوا في البداء ردا على اليهود الذين يقولون إن الله قد فرغ من الأمر و على النظام و بعض المعتزلة الذين يقولون إن الله خلق الموجودات دفعة واحدة على ما هي عليه الآن معادن و نباتا و حيوانا و إنسانا و لم يتقدم خلق آدم على خلق أولاده و التقدم إنما يقع في ظهورها. لا في حدوثها و وجودها و إنما أخذوا هذه المقالة من أصحاب الكمون و الظهور من الفلاسفة و على بعض الفلاسفة القائلين بالعقول و النفوس الفلكية و بأن الله تعالى لم يؤثر حقيقة إلا في العقل الأول فهم يعزلونه تعالى عن ملكه و ينسبون الحوادث إلى هؤلاء فنفوا عليه السلام ذلك و أثبتوا أنه تعالى كل يوم في شأن من إعدام شيء و إحداث آخر و إماتة شخص و إحياء آخر إلى غير ذلك لئلا يتركوا العباد التضرع إلى الله و مسألته و طاعته و التقرب إليه بما يصلح أمور دنياهم و عقباهم و ليرجوا عند التصدق على الفقراء و صلة الأرحام و بر الوالدين و المعروف و الإحسان ما وعدوا عليها من طول العمر و زيادة الرزق و غير ذلك. ثم اعلم أن الآيات و الأخبار تدل على أن الله خلق لوحين أثبت فيهما ما يحدث من الكائنات أحدهما اللوح المحفوظ الذي لا تغير فيه أصلا و هو مطابق لعلمه تعالى و الآخر لوح المحو و الإثبات فيثبت فيه شيئا ثم يمحوه لحكم كثيرة لا تخفى على أولي الألباب مثلا يكتب فيه أن عمر زيد خمسون سنة و معناه أن مقتضى الحكمة أن يكون عمره كذا إذا لم يفعل ما يقتضي طوله أو قصره فإذا وصل الرحم مثلا يمحى الخمسون و يكتب مكانه ستون و إذا قطعها يكتب مكانه أربعون و في اللوح المحفوظ أنه يصل و عمره ستون كما أن الطبيب الحاذق إذا اطلع على مزاج شخص يحكم بأن عمره بحسب هذا المزاج يكون ستين سنة فإذا شرب سما و مات أو قتله إنسان فنقص من ذلك أو استعمل دواء قوي مزاجه به فزاد عليه لم يخالف قول الطبيب و التغيير الواقع في هذا اللوح مسمى بالبداء إما لأنه مشبه به كما في سائر ما يطلق عليه تعالى من الابتلاء و الاستهزاء و السخرية و أمثالها أو لأنه يظهر للملائكة أو للخلق إذا أخبروا بالأول خلاف ما علموا أولا و أي استبعاد في تحقق هذين اللوحين و أية استحالة في هذا المحو و الإثبات حتى يحتاج إلى التأويل و التكلف و إن لم تظهر الحكمة فيه لنا لعجز عقولنا عن الإحاطة بها مع أن الحكم فيه ظاهرة. منها أن يظهر للملائكة الكاتبين في اللوح و المطلعين عليه لطفه تعالى بعباده و إيصالهم في الدنيا إلى ما يستحقونه فيزدادوا به معرفة. و منها أن يعلم بإخبار الرسل و الحجج عليهم الصلاة و السلام أن لأعمالهم الحسنة مثل هذه التأثيرات في صلاح أمورهم و لأعمالهم السيئة تأثيرا في فسادها فيكون داعيا لهم إلى الخيرات صارفا لهم عن السيئات فظهر أن لهذا اللوح تقدما على اللوح المحفوظ من جهة لصيرورته سببا لحصول بعض الأعمال فبذلك انتقش في اللوح المحفوظ حصوله فلا يتوهم أنه بعد ما كتب في هذا اللوح حصوله لا فائدة في المحو و الإثبات. و منها أنه إذا أخبر الأنبياء و الأوصياء أحيانا من كتاب المحو و الإثبات ثم أخبروا بخلافه يلزمهم الإذعان به و يكون ذلك تشديدا للتكليف عليهم تسبيبا لمزيد الأجر لهم كما في سائر ما يبتلي الله عباده منه من التكاليف الشاقة و إيراد الأمور التي تعجز أكثر العقول عن الإحاطة بها و بها يمتاز المسلمون الذين فازوا بدرجات اليقين عن الضعفاء الذين ليس لهم قدم راسخ في الدين. و منها أن يكون هذه الأخبار تسلية من المؤمنين المنتظرين لفرج أولياء الله و غلبة الحق و أهله كما روي في قصة نوح على نبينا و آله و (عليه السلام) حين أخبر بهلاك القوم ثم أخر ذلك مرارا و كما روي في فرج أهل البيت عليهم السلام و غلبتهم لأنهم عليه السلام لو كانوا أخبروا الشيعة في أول ابتلائهم باستيلاء المخالفين و شدة محنتهم أنه ليس فرجهم إلا بعد ألف سنة ليئسوا و رجعوا عن الدين و لكنهم أخبروا شيعتهم بتعجيل الفرج و ربما أخبروهم بأنه يمكن أن يحصل الفرج في بعض الأزمنة القريبة ليثبتوا على الدين و يثابوا بانتظار الفرج كما مر في خبر أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) - وَ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ أَخِيهِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام الشِّيعَةُ تُرَبَّى بِالْأَمَانِيِّ مُنْذُ مِائَتَيْ سَنَةٍ. قَالَ وَ قَالَ يَقْطِينٌ لِابْنِهِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ مَا بَالُنَا قِيلَ لَنَا فَكَانَ وَ قِيلَ لَكُمْ فَلَمْ يَكُنْ قَالَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ إِنَّ الَّذِي قِيلَ لَنَا وَ لَكُمْ كَانَ مِنْ مَخْرَجٍ وَاحِدٍ غَيْرَ أَنَّ أَمْرَكُمْ حَضَرَ فَأُعْطِيتُمْ مَحْضَةً فَكَانَ كَمَا قِيلَ لَكُمْ وَ أَنَّ أَمْرَنَا لَمْ يَحْضُرْ فَعُلِّلْنَا بِالْأَمَانِيِّ فَلَوْ قِيلَ لَنَا إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَا يَكُونُ إِلَّا إِلَى مِائَتَيْ سَنَةٍ أَوْ ثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ لَقَسَتِ الْقُلُوبُ وَ لَرَجَعَ عَامَّةُ النَّاسِ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ لَكِنْ قَالُوا مَا أَسْرَعَهُ وَ مَا أَقْرَبَهُ تَأْلِيفاً لِقُلُوبِ النَّاسِ وَ تَقْرِيباً لِلْفَرَجِ و قوله قيل لنا أي في خلافة العباسية و كان من شيعتهم أو في دولة آل يقطين و قيل لكم أي في أمر القائم و ظهور فرج الشيعة. - وَ رُوِيَ أَيْضاً عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْخَزَّازِ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو الْخَثْعَمِيِّ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: قُلْتُ لِهَذَا الْأَمْرِ وَقْتٌ فَقَالَ كَذَبَ الْوَقَّاتُونَ كَذَبَ الْوَقَّاتُونَ كَذَبَ الْوَقَّاتُونَ إِنَّ مُوسَى عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ (عليه السلام) لَمَّا خَرَجَ وَافِداً إِلَى رَبِّهِ وَاعَدَهُمْ ثَلَاثِينَ يَوْماً فَلَمَّا زَادَ اللَّهُ إِلَى الثَّلَاثِينَ عَشْراً قَالَ قَوْمُهُ قَدْ أَخْلَفَنَا مُوسَى فَصَنَعُوا مَا صَنَعُوا فَإِذَا حَدَّثْنَاكُمُ الْحَدِيثَ فَجَاءَ عَلَى مَا حَدَّثْنَاكُمْ فَقُولُوا صَدَقَ اللَّهُ وَ إِذَا حَدَّثْنَاكُمُ الْحَدِيثَ فَجَاءَ عَلَى خِلَافِ مَا حَدَّثْنَاكُمْ بِهِ فَقُولُوا صَدَقَ اللَّهُ تُؤْجَرُوا مَرَّتَيْنِ.. و سيأتي كثير من الأخبار في ذلك في كتاب النبوة لا سيما في أبواب قصص نوح و موسى و شعيا على نبينا و آله و (عليهم السلام) و سيأتي أيضا في كتاب الغيبة فأخبارهم عليه السلام بما يظهر خلافه ظاهرا من قبيل المجملات و المتشابهات التي تصدر عنهم بمقتضى الحكم ثم يصدر عنهم بعد ذلك تفسيرها و بيانها و قولهم يقع الأمر الفلاني في وقت كذا معناه إن كان كذا أو إن لم يقع الأمر الفلاني الذي ينافيه و إن لم يذكروا الشرط كما قالوا في النسخ قبل الفعل و قد أوضحناه في باب ذبح إسماعيل على نبينا و آله و (عليه السلام) فمعنى قولهم عليه السلام ما عبد الله بمثل البداء أن الإيمان بالبداء من أعظم العبادات القلبية لصعوبته و معارضته الوساوس الشيطانية فيه و لكونه إقرارا بأن لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ و هذا كمال التوحيد أو المعنى أنه من أعظم الأسباب و الدواعي لعبادة الرب تعالى كما عرفت و كذا قولهم عليه السلام ما عظم الله بمثل البداء يحتمل الوجهين و إن كان الأول فيه أظهر و أما - قول الصادق عليه السلام لو علم الناس ما في القول بالبداء من الأجر ما فتروا عن الكلام فيه. فلما مر أيضا من أن أكثر مصالح العباد موقوفة على القول بالبداء إذ لو اعتقدوا أن كل ما قدر في الأزل فلا بد من وقوعه حتما لما دعوا الله في شيء من مطالبهم و ما تضرعوا إليه و ما استكانوا لديه و لا خافوا منه و لا رجعوا إليه إلى غير ذلك مما قد أومأنا إليه و أما إن هذه الأمور من جملة الأسباب المقدرة في الأزل أن يقع الأمر بها لا بدونها فمما لا يصل إليه عقول أكثر الخلق فظهر أن هذا اللوح و علمهم بما يقع فيه من المحو و الإثبات أصلح لهم من كل شيء. بقي هاهنا إشكال آخر و هو أنه يظهر من كثير من الأخبار المتقدمة أن البداء لا يقع فيما يصل علمه إلى الأنبياء و الأئمة عليهم الصلاة و السلام و يظهر من كثير منها وقوع البداء فيما وصل إليهم أيضا و يمكن الجمع بينها بوجوه الأول أن يكون المراد بالأخبار الأولة عدم وقوع البداء فيما وصل إليهم على سبيل التبليغ بأن يؤمروا بتبليغه ليكون أخبارهم بها من قبل أنفسهم لا على وجه التبليغ. الثاني أن يكون المراد بالأولة الوحي و يكون و ما يخبرون به من جهة الإلهام و اطلاع نفوسهم على الصحف السماوية و هذا قريب من الأول. الثالث أن تكون الأولة محمولة على الغالب فلا ينافي ما وقع على سبيل الندرة. الرابع ما أشار إليه الشيخ (قدس الله روحه) من أن المراد بالأخبار الأولة عدم وصول الخبر إليهم و أخبارهم على سبيل الحتم فيكون أخبارهم على قسمين أحدهما ما أوحي إليهم أنه من الأمور المحتومة فهم يخبرون كذلك و لا بداء فيه و ثانيهما ما يوحى إليهم لا على هذا الوجه فهم يخبرون كذلك و ربما أشعروا أيضا باحتمال وقوع البداء فيه كما قال أمير المؤمنين عليه السلام بعد الإخبار بالسبعين و يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ و هذا وجه قريب. الخامس أن يكون المراد بالأخبار الأولة أنهم لا يخبرون بشيء لا يظهر وجه الحكمة فيه على الخلق لئلا يوجب تكذيبهم بل لو أخبروا بشيء من ذلك يظهر وجه الصدق فيما أخبروا به كخبر عيسى على نبينا و آله و (عليه السلام) و النبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث ظهرت الحية دالة على صدق مقالهما و سيأتي بعض القول في ذلك في باب ليلة القدر و سيأتي بعض أخبار البداء في باب القضاء و إيفاء حق الكلام في هذه المسألة يقتضي رسالة مفردة و الله الموفق. الآيات البقرة قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ آل عمران وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ و قال إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ النساء إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً و قال تعالى إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَ يَأْتِ بِآخَرِينَ وَ كانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً و قال تعالى فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً المائدة إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ التوبة فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَ هُمْ كافِرُونَ هود وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ إبراهيم أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَ يَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَ ما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ النحل إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ الكهف وَ كانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً الحج إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ و قال تعالى وَ أَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ النور يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الأحزاب قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَ لا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَ لا نَصِيراً و قال تعالى وَ كانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً و قال تعالى وَ كانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً فاطر إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَ يَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَ ما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ و قال تعالى وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَ لا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً يس أَ وَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ الفتح وَ أُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها وَ كانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً القمر وَ ما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ المعارج إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَ الْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ وَ ما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ الجن وَ أَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَ لَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً

بحار الأنوار - ج ٤ - الصفحة ١٢٢. — الإمام الصادق عليه السلام
مع، معاني الأخبار بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ

قِيلَ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى (صلوات الله عليه) مَا بَالُ هَؤُلَاءِ الْمُسْلِمِينَ يَكْرَهُونَ الْمَوْتَ قَالَ لِأَنَّهُمْ جَهِلُوهُ فَكَرِهُوهُ وَ لَوْ عَرَفُوهُ وَ كَانُوا مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَأَحَبُّوهُ وَ لَعَلِمُوا أَنَّ الْآخِرَةَ خَيْرٌ لَهُمْ مِنَ الدُّنْيَا ثُمَّ قَالَ عليه السلام يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا بَالُ الصَّبِيِّ وَ الْمَجْنُونِ يَمْتَنِعُ مِنَ الدَّوَاءِ الْمُنَقِّي لِبَدَنِهِ وَ النَّافِي لِلْأَلَمِ عَنْهُ قَالَ لِجَهْلِهِمْ بِنَفْعِ الدَّوَاءِ قَالَ وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ مَنِ اسْتَعَدَّ لِلْمَوْتِ حَقَّ الِاسْتِعْدَادِ فَهُوَ أَنْفَعُ لَهُ مِنْ هَذَا الدَّوَاءِ لِهَذَا الْمُتَعَالِجِ أَمَا إِنَّهُمْ لَوْ عَرَفُوا مَا يُؤَدِّي إِلَيْهِ الْمَوْتُ مِنَ النَّعِيمِ لَاسْتَدْعَوْهُ وَ أَحَبُّوهُ أَشَدَّ مَا يَسْتَدْعِي الْعَاقِلُ الْحَازِمُ الدَّوَاءَ لِدَفْعِ الْآفَاتِ وَ اجْتِلَابِ السَّلَامَةِ.

بحار الأنوار - ج ٦ - الصفحة ١٥٦. — الإمام الرضا عليه السلام

حَدَّثَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَوْنٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى السَّيِّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ عَائِداً فِي عِلَّتِهِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا فَوَجَدْتُهُ يُسَاقُ بِهِ وَ وَجَدْتُ عِنْدَهُ جَمَاعَةً مِنْ جِيرَانِهِ وَ كَانُوا عُثْمَانِيَّةً وَ كَانَ السَّيِّدُ جَمِيلَ الْوَجْهِ رَحْبَ الْجَبْهَةِ عَرِيضَ مَا بَيْنَ السَّالِفَيْنِ فَبَدَتْ فِي وَجْهِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ مِثْلُ النُّقْطَةِ مِنَ الْمِدَادِ ثُمَّ لَمْ تَزَلْ تَزِيدُ وَ تَنْمِي حَتَّى طَبَّقَتْ وَجْهَهُ بِسَوَادِهَا فَاغْتَمَّ لِذَلِكَ مَنْ حَضَرَهُ مِنَ الشِّيعَةِ وَ ظَهَرَ مِنَ النَّاصِبَةِ سُرُورٌ وَ شَمَاتَةٌ فَلَمْ يَلْبَثْ بِذَلِكَ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى بَدَتْ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ مِنْ وَجْهِهِ لُمْعَةٌ بَيْضَاءُ فَلَمْ تَزَلْ تَزِيدُ أَيْضاً وَ تَنْمِي حَتَّى أَسْفَرَ وَجْهُهُ وَ أَشْرَقَ وَ افْتَرَّ السَّيِّدُ ضَاحِكاً مُسْتَبْشِراً فَقَالَ شعر كَذَبَ الزَّاعِمُونَ أَنَّ عَلِيّاً* * * لَنْ يُنَجِّيَ مُحِبَّهُ مِنْ هَنَاتٍ قَدْ وَ رَبِّي دَخَلْتُ جَنَّةَ عَدْنٍ* * * وَ عَفَا لِيَ الْإِلَهُ عَنْ سَيِّئَاتِي فَأَبْشِرُوا الْيَوْمَ أَوْلِيَاءَ عَلِيٍ* * * وَ تَوَالَوُا الْوَصِيَّ حَتَّى الْمَمَاتِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ تَوَلَّوْا بَنِيهِ* * * وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ بِالصِّفَاتِ ثُمَّ أَتْبَعَ قَوْلَهُ هَذَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَقّاً حَقّاً وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ حَقّاً حَقّاً وَ أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً حَقّاً أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ أَغْمَضَ عَيْنَهُ لِنَفْسِهِ فَكَأَنَّمَا كَانَتْ رُوحُهُ زُبَالَةً طَفِئَتْ أَوْ حَصَاةً سَقَطَتْ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ لِي أَبِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَوْنٍ وَ كَانَ أُذَيْنَةُ حَاضِراً فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ مَا مَنْ شَهِدَ كَمَنْ لَمْ يَشْهَدْ أَخْبَرَنِي وَ إِلَّا صَمَّتَا- الْفُضَيْلُ بْنُ يَسَارٍ- عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ عَنْ جَعْفَرٍ عليه السلام أَنَّهُمَا قَالا حَرَامٌ عَلَى رُوحٍ أَنْ تُفَارِقَ جَسَدَهَا حَتَّى تَرَى الْخَمْسَةَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ حَسَناً وَ حُسَيْناً بِحَيْثُ تَقَرُّ عَيْنُهَا أَوْ تَسْخَنُ عَيْنُهَا فَانْتَشَرَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي النَّاسِ فَشَهِدَ جِنَازَتَهُ وَ اللَّهِ الْمُوَافِقُ وَ الْمُفَارِقُ. ما، الأمالي للشيخ الطوسي جماعة عن أبي المفضل عن يحيى بن علي بن عبد الجبار عن عمه محمد بن عبد الجبار عن علي عن أبيه الحسين بن عون مثله- قب، المناقب لابن شهرآشوب لَمَّا احْتُضِرَ السَّيِّدُ الْحِمْيَرِيُّ بَدَتْ فِي وَجْهِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ و ساق الحديث مثله و زاد بعد قوله واحدا بعد واحد بالصفات ثُمَّ قَالَ أُحِبُّ الَّذِي مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ وُدِّهِ* * * تَلَقَّاهُ بِالْبُشْرَى لَدَى الْمَوْتِ يَضْحَكُ وَ مَنْ كَانَ يَهْوَى غَيْرَهُ مِنْ عَدُوِّهِ* * * فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا إِلَى النَّارِ مَسْلَكٌ الْقَصِيدَةَ

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦ - الصفحة ١٩٢. — الإمام السجاد عليه السلام

كشف، كشف الغمة حَدَّثَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَوْنٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى السَّيِّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ عَائِداً فِي عِلَّتِهِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا فَوَجَدْتُهُ يُسَاقُ بِهِ وَ وَجَدْتُ عِنْدَهُ جَمَاعَةً مِنْ جِيرَانِهِ وَ كَانُوا عُثْمَانِيَّةً وَ كَانَ السَّيِّدُ جَمِيلَ الْوَجْهِ رَحْبَ الْجَبْهَةِ عَرِيضَ مَا بَيْنَ السَّالِفَيْنِ فَبَدَتْ فِي وَجْهِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ مِثْلُ النُّقْطَةِ مِنَ الْمِدَادِ ثُمَّ لَمْ تَزَلْ تَزِيدُ وَ تَنْمِي حَتَّى طَبَّقَتْ وَجْهَهُ بِسَوَادِهَا فَاغْتَمَّ لِذَلِكَ مَنْ حَضَرَهُ مِنَ الشِّيعَةِ وَ ظَهَرَ مِنَ النَّاصِبَةِ سُرُورٌ وَ شَمَاتَةٌ فَلَمْ يَلْبَثْ بِذَلِكَ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى بَدَتْ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ مِنْ وَجْهِهِ لُمْعَةٌ بَيْضَاءُ فَلَمْ تَزَلْ تَزِيدُ أَيْضاً وَ تَنْمِي حَتَّى أَسْفَرَ وَجْهُهُ وَ أَشْرَقَ وَ افْتَرَّ السَّيِّدُ ضَاحِكاً مُسْتَبْشِراً فَقَالَ شعر كَذَبَ الزَّاعِمُونَ أَنَّ عَلِيّاً* * * لَنْ يُنَجِّيَ مُحِبَّهُ مِنْ هَنَاتٍ قَدْ وَ رَبِّي دَخَلْتُ جَنَّةَ عَدْنٍ* * * وَ عَفَا لِيَ الْإِلَهُ عَنْ سَيِّئَاتِي فَأَبْشِرُوا الْيَوْمَ أَوْلِيَاءَ عَلِيٍ* * * وَ تَوَالَوُا الْوَصِيَّ حَتَّى الْمَمَاتِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ تَوَلَّوْا بَنِيهِ* * * وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ بِالصِّفَاتِ ثُمَّ أَتْبَعَ قَوْلَهُ هَذَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَقّاً حَقّاً وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ حَقّاً حَقّاً وَ أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً حَقّاً أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ أَغْمَضَ عَيْنَهُ لِنَفْسِهِ فَكَأَنَّمَا كَانَتْ رُوحُهُ زُبَالَةً طَفِئَتْ أَوْ حَصَاةً سَقَطَتْ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ لِي أَبِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَوْنٍ وَ كَانَ أُذَيْنَةُ حَاضِراً فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ مَا مَنْ شَهِدَ كَمَنْ لَمْ يَشْهَدْ أَخْبَرَنِي وَ إِلَّا صَمَّتَا- الْفُضَيْلُ بْنُ يَسَارٍ- عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ عَنْ جَعْفَرٍ عليه السلام أَنَّهُمَا قَالا حَرَامٌ عَلَى رُوحٍ أَنْ تُفَارِقَ جَسَدَهَا حَتَّى تَرَى الْخَمْسَةَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ حَسَناً وَ حُسَيْناً بِحَيْثُ تَقَرُّ عَيْنُهَا أَوْ تَسْخَنُ عَيْنُهَا فَانْتَشَرَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي النَّاسِ فَشَهِدَ جِنَازَتَهُ وَ اللَّهِ الْمُوَافِقُ وَ الْمُفَارِقُ. ما، الأمالي للشيخ الطوسي جماعة عن أبي المفضل عن يحيى بن علي بن عبد الجبار عن عمه محمد بن عبد الجبار عن علي عن أبيه الحسين بن عون مثله- قب، المناقب لابن شهرآشوب لَمَّا احْتُضِرَ السَّيِّدُ الْحِمْيَرِيُّ بَدَتْ فِي وَجْهِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ و ساق الحديث مثله و زاد بعد قوله واحدا بعد واحد بالصفات ثُمَّ قَالَ أُحِبُّ الَّذِي مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ وُدِّهِ* * * تَلَقَّاهُ بِالْبُشْرَى لَدَى الْمَوْتِ يَضْحَكُ وَ مَنْ كَانَ يَهْوَى غَيْرَهُ مِنْ عَدُوِّهِ* * * فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا إِلَى النَّارِ مَسْلَكٌ الْقَصِيدَةَ بيان قال الجوهري السالفة ناحية مقدم العنق من لدن معلق القرط إلى قلت الترقوة و الذبالة بالضم الفتيلة.

بحار الأنوار - ج ٦ - الصفحة ١٩٢. — الإمام السجاد عليه السلام
ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْجِعَابِيِّ عَنْ أَبِي عُقْدَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَعْلَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ سَيَابَةَ عَنْ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام يَقُولُ

وَ اللَّهِ لَأَزُودَنَّ بِيَدَيَّ هَاتَيْنِ الْقَصِيرَتَيْنِ عَنْ حَوْضِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَعْدَاءَنَا وَ لَيَرِدَنَّهُ أَحِبَّاؤُنَا.

بحار الأنوار - ج ٨ - الصفحة ٢٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عليه السلام قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُدىً وَ بُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ قَالَ الْإِمَامُ عليه السلام قَالَ

الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَمَّ الْيَهُودَ فِي بُغْضِهِمْ لِ جَبْرَئِيلَ الَّذِي كَانَ يُنَفِّذُ قَضَاءَ اللَّهِ فِيهِمْ بِمَا يَكْرَهُونَ وَ ذَمَّهُمْ أَيْضاً وَ ذَمَّ النَّوَاصِبَ فِي بُغْضِهِمْ لِجَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ عليه السلام وَ مَلَائِكَةِ اللَّهِ النَّازِلِينَ لِتَأْيِيدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام عَلَى الْكَافِرِينَ حَتَّى أَذَلَّهُمْ بِسَيْفِهِ الصَّارِمِ فَقَالَ قُلْ يَا مُحَمَّدُ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ مِنَ الْيَهُودِ لِرَفْعِهِ مِنْ بُخْتَنَصَّرَ أَنْ يَقْتُلَهُ دَانِيَالُ مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ كَانَ جَنَاهُ بُخْتَنَصَّرُ حَتَّى بَلَغَ كِتَابُ اللَّهِ فِي الْيَهُودِ أَجَلَهُ وَ حَلَّ بِهِمْ مَا جَرَى فِي سَابِقِ عِلْمِهِ وَ مَنْ كَانَ أَيْضاً عَدُوّاً لِجَبْرَئِيلَ مِنْ سَائِرِ الْكَافِرِينَ وَ مِنْ أَعْدَاءِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِىٍّ النَّاصِبِينَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ جَبْرَئِيلَ لِعَلِيٍّ عليه السلام مُؤَيِّداً وَ لَهُ عَلَى أَعْدَائِهِ نَاصِراً وَ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِجَبْرَئِيلَ لِمُظَاهَرَتِهِ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ وَ مُعَاوَنَتِهِ لَهُمَا وَ إِنْفَاذِهِ لِقَضَاءِ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي إِهْلَاكِ أَعْدَائِهِ عَلَى يَدِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَإِنَّهُ يَعْنِي جَبْرَئِيلَ نَزَّلَهُ يَعْنِي نَزَّلَ هَذَا الْقُرْآنَ عَلى قَلْبِكَ يَا مُحَمَّدُ بِإِذْنِ اللَّهِ بِأَمْرِ اللَّهِ وَ هُوَ كَقَوْلِهِ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ نَزَّلَ هَذَا الْقُرْآنَ جَبْرَئِيلُ عَلَى قَلْبِكَ يَا مُحَمَّدُ مُصَدِّقاً مُوَافِقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَ كُتُبِ شَيْثٍ وَ غَيْرِهِمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ثُمَّ قَالَ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ لِإِنْعَامِهِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ وَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ بَلَغَ مِنْ جَهْلِهِمْ أَنْ قَالُوا نَحْنُ نُبْغِضُ اللَّهَ الَّذِي أَكْرَمَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً بِمَا يَدَّعِيَانِ وَ جَبْرَئِيلَ وَ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِجِبْرِيلَ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ ظَهِيراً لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ عَلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ وَ ظَهِيراً لِسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ كَذَلِكَ وَ مَلائِكَتِهِ يَعْنِي وَ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِمَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمَبْعُوثِينَ لِنُصْرَةِ دِينِ اللَّهِ وَ تَأْيِيدِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ بَعْضِ النُّصَّابِ وَ الْمُعَانِدِينَ بَرِئْتُ مِنْ جَبْرَئِيلَ النَّاصِرِ لِعَلِيٍّ عليه السلام وَ هُوَ قَوْلُهُ وَ رُسُلِهِ وَ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِرُسُلِ اللَّهِ مُوسَى وَ عِيسَى وَ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ دَعَوْا إِلَى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِمَامَةِ عَلِيٍّ عليه السلام ثُمَّ قَالَ وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكالَ وَ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِجَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ ذَلِكَ كَقَوْلِ مَنْ قَالَ مِنَ النَّوَاصِبِ لَمَّا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي عَلِيٍّ عليه السلام جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ وَ إِسْرَافِيلُ مِنْ خَلْفِهِ وَ مَلَكُ الْمَوْتِ أَمَامَهُ وَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ نَاظِرٌ بِالرِّضْوَانِ إِلَيْهِ نَاصِرُهُ قَالَ بَعْضُ النَّوَاصِبِ فَأَنَا أَبْرَأُ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ حَالُهُمْ مَعَ عَلِيٍّ عليه السلام مَا قَالَهُ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِهَؤُلَاءِ تَعَصُّباً عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ فَاعِلٌ بِهِمْ مَا يَفْعَلُ الْعَدُوُّ بِالْعَدُوِّ مِنْ إِحْلَالِ النَّقِمَاتِ وَ تَشْدِيدِ الْعُقُوبَاتِ وَ كَانَ سَبَبُ نُزُولِ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ مَا كَانَ مِنَ الْيَهُودِ أَعْدَاءِ اللَّهِ مِنْ قَوْلٍ سَيِّئٍ فِي جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ مَا كَانَ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ النُّصَّابِ مِنْ قَوْلٍ أَسْوَأَ مِنْهُ فِي اللَّهِ وَ فِي جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ سَائِرِ مَلَائِكَةِ اللَّهِ وَ أَمَّا مَا كَانَ مِنَ النُّصَّابِ فَهُوَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا كَانَ لَا يَزَالُ يَقُولُ فِي عَلِيٍّ عليه السلام الْفَضَائِلَ الَّتِي خَصَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَا وَ الشَّرَفَ الَّذِي أَهَّلَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ وَ كَانَ فِي كُلِّ ذَلِكَ يَقُولُ أَخْبَرَنِي بِهِ جَبْرَئِيلُ عَنِ اللَّهِ وَ يَقُولُ فِي بَعْضِ ذَلِكَ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ وَ يَفْتَخِرُ جَبْرَئِيلُ عَلَى مِيكَائِيلَ فِي أَنَّهُ عَنْ يَمِينِ عَلِيٍّ عليه السلام الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْيَسَارِ كَمَا يَفْتَخِرُ نَدِيمُ مَلِكٍ عَظِيمٍ فِي الدُّنْيَا يُجْلِسُهُ الْمَلِكُ عَنْ يَمِينِهِ عَلَى النَّدِيمِ الْآخَرِ الَّذِي يُجْلِسُهُ عَلَى يَسَارِهِ وَ يَفْتَخِرَانِ عَلَى إِسْرَافِيلَ الَّذِي خَلْفَهُ فِي الْخِدْمَةِ وَ مَلَكِ الْمَوْتِ الَّذِي أَمَامَهُ بِالْخِدْمَةِ وَ أَنَّ الْيَمِينَ وَ الشِّمَالَ أَشْرَفُ مِنْ ذَلِكَ كَافْتِخَارِ حَاشِيَةِ الْمَلِكِ عَلَى زِيَادَةِ قُرْبِ مَحَلِّهِمْ مِنْ مَلِكِهِمْ وَ كَانَ يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ أَشْرَفُهَا عِنْدَ اللَّهِ أَشَدُّهَا لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حُبّاً وَ إِنَّ قَسَمَ الْمَلَائِكَةِ فِيمَا بَيْنَهَا وَ الَّذِي شَرَّفَ عَلِيّاً عَلَى جَمِيعِ الْوَرَى بَعْدَ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى وَ يَقُولُ مَرَّةً إِنَّ مَلَائِكَةَ السَّمَاوَاتِ وَ الْحُجُبِ لَيَشْتَاقُونَ إِلَى رُؤْيَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَمَا تَشْتَاقُ الْوَالِدَةُ الشَّفِيقَةُ إِلَى وَلَدِهَا الْبَارِّ الشَّفِيقِ آخِرِ مَنْ بَقِيَ عَلَيْهَا بَعْدَ عَشَرَةٍ دَفَنَتْهُمْ فَكَانَ هَؤُلَاءِ النُّصَّابُ يَقُولُونَ إِلَى مَتَى يَقُولُ مُحَمَّدٌ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّ ذَلِكَ تَفْخِيمٌ لِعَلِيٍّ وَ تَعْظِيمٌ لِشَأْنِهِ وَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى خَاصٌّ لِعَلِيٍّ دُونَ سَائِرِ الْخَلْقِ بَرِئْنَا مِنْ رَبٍّ وَ مِنْ مَلَائِكَةٍ وَ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ هُمْ لِعَلِيٍّ عليه السلام بَعْدَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم مُفَضِّلُونَ وَ بَرِئْنَا مِنْ رُسُلِ اللَّهِ الَّذِينَ هُمْ لِعَلِيٍّ عليه السلام بَعْدَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم مُفَضِّلُونَ وَ أَمَّا مَا قَالَهُ الْيَهُودُ فَهُوَ أَنَّ الْيَهُودَ أَعْدَاءُ اللَّهِ فَإِنَّهُ لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم الْمَدِينَةَ أَتَوْهُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ صُورِيَا فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ كَيْفَ نَوْمُكَ فَإِنَّا قَدْ أُخْبِرْنَا عَنْ نَوْمِ النَّبِيِّ الَّذِي يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تَنَامُ عَيْنِي وَ قَلْبِي يَقْظَانُ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ أَخْبِرْنِي يَا مُحَمَّدُ الْوَلَدُ يَكُونُ مِنَ الرَّجُلِ أَوْ مِنَ الْمَرْأَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَّا الْعِظَامُ وَ الْعَصَبُ وَ الْعُرُوقُ فَمِنَ الرَّجُلِ وَ أَمَّا اللَّحْمُ وَ الدَّمُ وَ الشَّعْرُ فَمِنَ الْمَرْأَةِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ فَمَا بَالُ الْوَلَدِ يُشْبِهُ أَعْمَامَهُ لَيْسَ فِيهِ مِنْ شِبْهِ أَخْوَالِهِ شَيْءٌ وَ يُشْبِهُ أَخْوَالَهُ لَيْسَ فِيهِ مِنْ شِبْهِ أَعْمَامِهِ شَيْءٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَيُّهُمَا عَلَا مَاؤُهُ مَاءَ صَاحِبِهِ كَانَ الشِّبْهُ لَهُ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَمَّنْ لَا يُولَدُ لَهُ وَ مَنْ يُولَدُ لَهُ فَقَالَ إِذَا مَغَرَتِ النُّطْفَةُ لَمْ يُولَدْ لَهُ إِذَا احْمَرَّتْ وَ كَدِرَتْ وَ إِذَا كَانَتْ صَافِيَةً وُلِدَ لَهُ فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ رَبِّكَ مَا هُوَ فَنَزَلَتْ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إِلَى آخِرِهَا فَقَالَ ابْنُ صُورِيَا صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ بَقِيَتْ خَصْلَةٌ إِنْ قُلْتَهَا آمَنْتُ بِكَ وَ اتَّبَعْتُكَ أَيُّ مَلَكٍ يَأْتِيكَ بِمَا تَقُولُهُ عَنِ اللَّهِ قَالَ جَبْرَئِيلُ قَالَ ابْنُ صُورِيَا كَانَ ذَلِكَ عَدُوَّنَا مِنْ بَيْنِ الْمَلَائِكَةِ يَنْزِلُ بِالْقَتْلِ وَ الشِّدَّةِ وَ الْحَرْبِ وَ رَسُولُنَا مِيكَائِيلُ يَأْتِي بِالسُّرُورِ وَ الرَّخَاءِ فَلَوْ كَانَ مِيكَائِيلُ هُوَ الَّذِي يَأْتِيكَ آمَنَّا بِكَ لِأَنَّ مِيكَائِيلَ كَانَ يَشُدُّ مُلْكَنَا وَ جَبْرَئِيلُ كَانَ يُهْلِكُ مُلْكَنَا فَهُوَ عَدُوُّنَا لِذَلِكَ فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ فَمَا بَدْءُ عَدَاوَتِهِ لَكَ قَالَ نَعَمْ يَا سَلْمَانُ عَادَانَا مِرَاراً كَثِيرَةً وَ كَانَ مِنْ أَشَدِّ ذَلِكَ عَلَيْنَا أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ عَلَى أَنْبِيَائِهِ أَنَّ بَيْتَ الْمَقْدِسِ يُخَرَّبُ عَلَى يَدِ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ بُخْتَنَصَّرُ وَ فِي زَمَانِهِ وَ أَخْبَرَنَا بِالْحِينِ الَّذِي يُخَرَّبُ فِيهِ وَ اللَّهُ يُحْدِثُ الْأَمْرَ بَعْدَ الْأَمْرِ فَيَمْحُو مَا يَشَاءُ وَ يُثْبِتُ فَلَمَّا بَلَغْنَا ذَلِكَ الْحِينَ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ هَلَاكُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ بَعَثَ أَوَائِلُنَا رَجُلًا مِنْ أَقْوِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَفَاضِلِهِمْ نَبِيّاً كَانَ يُعَدُّ مِنْ أَنْبِيَائِهِمْ يُقَالُ لَهُ دَانِيَالُ فِي طَلَبِ بُخْتَنَصَّرَ لِيَقْتُلَهُ فَحَمَلَ مَعَهُ وِقْرَ مَالٍ لِيُنْفِقَهُ فِي ذَلِكَ فَلَمَّا انْطَلَقَ فِي طَلَبِهِ لَقِيَهُ بِبَابِلَ غُلَاماً ضَعِيفاً مِسْكِيناً لَيْسَ لَهُ قُوَّةٌ وَ لَا مَنَعَةٌ فَأَخَذَهُ صَاحِبُنَا لِيَقْتُلَهُ فَدَفَعَ عَنْهُ جَبْرَئِيلُ وَ قَالَ لِصَاحِبِنَا إِنْ كَانَ رَبُّكُمْ هُوَ الَّذِي أَمَرَ بِهَلَاكِكُمْ فَإِنَّهُ لَا يُسَلِّطُكَ عَلَيْهِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا فَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ تَقْتُلُهُ فَصَدَّقَهُ صَاحِبُنَا وَ تَرَكَهُ وَ رَجَعَ إِلَيْنَا وَ أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ وَ قَوِيَ بُخْتَنَصَّرُ وَ مَلَكَ وَ غَزَانَا وَ خَرَّبَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَلِهَذَا نَتَّخِذُهُ عَدُوّاً وَ مِيكَائِيلُ عَدُوٌّ لِجَبْرَئِيلَ فَقَالَ سَلْمَانُ يَا ابْنَ صُورِيَا بِهَذَا الْعَقْلِ الْمَسْلُوكِ بِهِ غَيْرُ سَبِيلِهِ ضَلَلْتُمْ أَ رَأَيْتُمْ أَوَائِلَكُمْ كَيْفَ بَعَثُوا مَنْ يَقْتُلُ بُخْتَنَصَّرَ وَ قَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كُتُبِهِ وَ عَلَى أَلْسِنَةِ رُسُلِهِ أَنَّهُ يَمْلِكُ وَ يُخَرِّبُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ أَرَادُوا تَكْذِيبَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فِي أَخْبَارِهِمْ وَ اتَّهَمُوهُمْ فِي أَخْبَارِهِمْ أَوْ صَدَّقُوهُمْ فِي الْخَبَرِ عَنِ اللَّهِ وَ مَعَ ذَلِكَ أَرَادُوا مُغَالَبَةَ اللَّهِ هَلْ كَانَ هَؤُلَاءِ وَ مَنْ وَجَّهُوهُ إِلَّا كُفَّاراً بِاللَّهِ وَ أَيُّ عَدَاوَةٍ تَجُوزُ أَنْ يُعْتَقَدَ لِجَبْرَئِيلَ وَ هُوَ يَصُدُّ عَنْ مُغَالَبَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَنْهَى عَنْ تَكْذِيبِ خَبَرِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ ابْنُ صُورِيَا قَدْ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى أَخْبَرَ بِذَلِكَ عَلَى أَلْسُنِ أَنْبِيَائِهِ لَكِنَّهُ يَمْحُو مَا يَشَاءُ وَ يُثْبِتُ قَالَ سَلْمَانُ فَإِذاً لَا تَثِقُوا بِشَيْءٍ مِمَّا فِي التَّوْرَاةِ مِنَ الْأَخْبَارِ عَمَّا مَضَى وَ مَا يَسْتَأْنِفُ فَإِنَّ اللَّهَ يَمْحُو مَا يَشَاءُ وَ يُثْبِتُ وَ إِذاً لَعَلَّ اللَّهَ قَدْ كَانَ عَزَلَ مُوسَى وَ هَارُونَ عَنِ النُّبُوَّةِ وَ أَبْطَلَا فِي دَعْوَتِهِمَا لِأَنَّ اللَّهَ يَمْحُو مَا يَشَاءُ وَ يُثْبِتُ وَ لَعَلَّ كُلَّ مَا أَخْبَرَاكُمْ أَنَّهُ يَكُونُ لَا يَكُونُ وَ مَا أَخْبَرَاكُمْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ يَكُونُ وَ كَذَلِكَ مَا أَخْبَرَاكُمْ عَمَّا كَانَ لَعَلَّهُ لَمْ يَكُنْ وَ مَا أَخْبَرَاكُمْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَعَلَّهُ كَانَ وَ لَعَلَّ مَا وَعَدَهُ مِنَ الثَّوَابِ يَمْحُوهُ وَ لَعَلَّ مَا تَوَعَّدَ بِهِ مِنَ الْعِقَابِ يَمْحُوهُ فَإِنَّهُ يَمْحُو مَا يَشَاءُ وَ يُثْبِتُ أَنَّكُمْ جَهِلْتُمْ مَعْنَى يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ فَلِذَلِكُمْ أَنْتُمْ بِاللَّهِ كَافِرُونَ وَ لِإِخْبَارِهِ عَنِ الْغُيُوبِ مُكَذِّبُونَ وَ عَنْ دِينِ اللَّهِ مُنْسَلِخُونَ ثُمَّ قَالَ سَلْمَانُ فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنَّ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِجَبْرَئِيلَ فَإِنَّهُ عَدُوٌّ لِمِيكَائِيلَ وَ أَنَّهُمَا جَمِيعاً عَدُوَّانِ لِمَنْ عَادَاهُمَا سِلْمَانِ لِمَنْ سَالَمَهُمَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ ذَلِكَ مُوَافِقاً لِقَوْلِ سَلْمَانَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فِي مُظَاهَرَتِهِ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ عَلَى أَعْدَائِهِ وَ نُزُولِهِ بِفَضَائِلِ عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ نَزَّلَ هَذَا الْقُرْآنَ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ أَمْرِهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ سَائِرِ كُتُبِ اللَّهِ وَ هُدىً مِنَ الضَّلَالَةِ وَ بُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ وَلَايَةِ عَلِيٍّ وَ مَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ بِأَنَّهُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ حَقّاً إِذَا مَاتُوا عَلَى مُوَالاتِهِمْ لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا سَلْمَانُ إِنَّ اللَّهَ صَدَّقَ قِيلَكَ وَ وَفَّقَ رَأْيَكَ فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ عَنِ اللَّهِ يَقُولُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ سَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادَ أَخَوَانِ مُتَصَافِيَانِ فِي وِدَادِكَ وَ وِدَادِ عَلِيٍّ أَخِيكَ وَ وَصِيِّكَ وَ صَفِيِّكَ وَ هُمَا فِي أَصْحَابِكَ كَجَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ فِي الْمَلَائِكَةِ عَدُوَّانِ لِمَنْ أَبْغَضَ أَحَدَهُمَا وَلِيَّانِ لِمَنْ وَالاهُمَا وَ وَالَى مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً عَدُوَّانِ لِمَنْ عَادَى مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ أَوْلِيَاءَهُمَا وَ لَوْ أَحَبَّ أَهْلُ الْأَرْضِ سَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادَ كَمَا تُحِبُّهُمَا مَلَائِكَةُ السَّمَاوَاتِ وَ الْحُجُبِ وَ الْكُرْسِيِّ وَ الْعَرْشِ لِمَحْضِ وِدَادِهِمَا لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ مُوَالاتِهِمَا لِأَوْلِيَائِهِمَا وَ مُعَادَاتِهِمَا لِأَعْدَائِهِمَا لَمَا عَذَّبَ اللَّهُ تَعَالَى أَحَداً مِنْهُمْ بِعَذَابٍ الْبَتَّةَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٢٨٤. — الإمام الحسين عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُدىً وَ بُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ قَالَ الْإِمَامُ عليه السلام قَالَ

الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَمَّ الْيَهُودَ فِي بُغْضِهِمْ لِ جَبْرَئِيلَ الَّذِي كَانَ يُنَفِّذُ قَضَاءَ اللَّهِ فِيهِمْ بِمَا يَكْرَهُونَ وَ ذَمَّهُمْ أَيْضاً وَ ذَمَّ النَّوَاصِبَ فِي بُغْضِهِمْ لِجَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ عليه السلام وَ مَلَائِكَةِ اللَّهِ النَّازِلِينَ لِتَأْيِيدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام عَلَى الْكَافِرِينَ حَتَّى أَذَلَّهُمْ بِسَيْفِهِ الصَّارِمِ فَقَالَ قُلْ يَا مُحَمَّدُ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ مِنَ الْيَهُودِ لِرَفْعِهِ مِنْ بُخْتَنَصَّرَ أَنْ يَقْتُلَهُ دَانِيَالُ مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ كَانَ جَنَاهُ بُخْتَنَصَّرُ حَتَّى بَلَغَ كِتَابُ اللَّهِ فِي الْيَهُودِ أَجَلَهُ وَ حَلَّ بِهِمْ مَا جَرَى فِي سَابِقِ عِلْمِهِ وَ مَنْ كَانَ أَيْضاً عَدُوّاً لِجَبْرَئِيلَ مِنْ سَائِرِ الْكَافِرِينَ وَ مِنْ أَعْدَاءِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِىٍّ النَّاصِبِينَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ جَبْرَئِيلَ لِعَلِيٍّ عليه السلام مُؤَيِّداً وَ لَهُ عَلَى أَعْدَائِهِ نَاصِراً وَ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِجَبْرَئِيلَ لِمُظَاهَرَتِهِ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ وَ مُعَاوَنَتِهِ لَهُمَا وَ إِنْفَاذِهِ لِقَضَاءِ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي إِهْلَاكِ أَعْدَائِهِ عَلَى يَدِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَإِنَّهُ يَعْنِي جَبْرَئِيلَ نَزَّلَهُ يَعْنِي نَزَّلَ هَذَا الْقُرْآنَ عَلى قَلْبِكَ يَا مُحَمَّدُ بِإِذْنِ اللَّهِ بِأَمْرِ اللَّهِ وَ هُوَ كَقَوْلِهِ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ نَزَّلَ هَذَا الْقُرْآنَ جَبْرَئِيلُ عَلَى قَلْبِكَ يَا مُحَمَّدُ مُصَدِّقاً مُوَافِقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَ كُتُبِ شَيْثٍ وَ غَيْرِهِمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ثُمَّ قَالَ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ لِإِنْعَامِهِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ وَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ بَلَغَ مِنْ جَهْلِهِمْ أَنْ قَالُوا نَحْنُ نُبْغِضُ اللَّهَ الَّذِي أَكْرَمَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً بِمَا يَدَّعِيَانِ وَ جَبْرَئِيلَ وَ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِجِبْرِيلَ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ ظَهِيراً لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ عَلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ وَ ظَهِيراً لِسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ كَذَلِكَ وَ مَلائِكَتِهِ يَعْنِي وَ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِمَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمَبْعُوثِينَ لِنُصْرَةِ دِينِ اللَّهِ وَ تَأْيِيدِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ بَعْضِ النُّصَّابِ وَ الْمُعَانِدِينَ بَرِئْتُ مِنْ جَبْرَئِيلَ النَّاصِرِ لِعَلِيٍّ عليه السلام وَ هُوَ قَوْلُهُ وَ رُسُلِهِ وَ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِرُسُلِ اللَّهِ مُوسَى وَ عِيسَى وَ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ دَعَوْا إِلَى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِمَامَةِ عَلِيٍّ عليه السلام ثُمَّ قَالَ وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكالَ وَ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِجَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ ذَلِكَ كَقَوْلِ مَنْ قَالَ مِنَ النَّوَاصِبِ لَمَّا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي عَلِيٍّ عليه السلام جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ وَ إِسْرَافِيلُ مِنْ خَلْفِهِ وَ مَلَكُ الْمَوْتِ أَمَامَهُ وَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ نَاظِرٌ بِالرِّضْوَانِ إِلَيْهِ نَاصِرُهُ قَالَ بَعْضُ النَّوَاصِبِ فَأَنَا أَبْرَأُ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ حَالُهُمْ مَعَ عَلِيٍّ عليه السلام مَا قَالَهُ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِهَؤُلَاءِ تَعَصُّباً عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ فَاعِلٌ بِهِمْ مَا يَفْعَلُ الْعَدُوُّ بِالْعَدُوِّ مِنْ إِحْلَالِ النَّقِمَاتِ وَ تَشْدِيدِ الْعُقُوبَاتِ وَ كَانَ سَبَبُ نُزُولِ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ مَا كَانَ مِنَ الْيَهُودِ أَعْدَاءِ اللَّهِ مِنْ قَوْلٍ سَيِّئٍ فِي جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ مَا كَانَ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ النُّصَّابِ مِنْ قَوْلٍ أَسْوَأَ مِنْهُ فِي اللَّهِ وَ فِي جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ سَائِرِ مَلَائِكَةِ اللَّهِ وَ أَمَّا مَا كَانَ مِنَ النُّصَّابِ فَهُوَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا كَانَ لَا يَزَالُ يَقُولُ فِي عَلِيٍّ عليه السلام الْفَضَائِلَ الَّتِي خَصَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَا وَ الشَّرَفَ الَّذِي أَهَّلَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ وَ كَانَ فِي كُلِّ ذَلِكَ يَقُولُ أَخْبَرَنِي بِهِ جَبْرَئِيلُ عَنِ اللَّهِ وَ يَقُولُ فِي بَعْضِ ذَلِكَ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ وَ يَفْتَخِرُ جَبْرَئِيلُ عَلَى مِيكَائِيلَ فِي أَنَّهُ عَنْ يَمِينِ عَلِيٍّ عليه السلام الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْيَسَارِ كَمَا يَفْتَخِرُ نَدِيمُ مَلِكٍ عَظِيمٍ فِي الدُّنْيَا يُجْلِسُهُ الْمَلِكُ عَنْ يَمِينِهِ عَلَى النَّدِيمِ الْآخَرِ الَّذِي يُجْلِسُهُ عَلَى يَسَارِهِ وَ يَفْتَخِرَانِ عَلَى إِسْرَافِيلَ الَّذِي خَلْفَهُ فِي الْخِدْمَةِ وَ مَلَكِ الْمَوْتِ الَّذِي أَمَامَهُ بِالْخِدْمَةِ وَ أَنَّ الْيَمِينَ وَ الشِّمَالَ أَشْرَفُ مِنْ ذَلِكَ كَافْتِخَارِ حَاشِيَةِ الْمَلِكِ عَلَى زِيَادَةِ قُرْبِ مَحَلِّهِمْ مِنْ مَلِكِهِمْ وَ كَانَ يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ أَشْرَفُهَا عِنْدَ اللَّهِ أَشَدُّهَا لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حُبّاً وَ إِنَّ قَسَمَ الْمَلَائِكَةِ فِيمَا بَيْنَهَا وَ الَّذِي شَرَّفَ عَلِيّاً عَلَى جَمِيعِ الْوَرَى بَعْدَ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى وَ يَقُولُ مَرَّةً إِنَّ مَلَائِكَةَ السَّمَاوَاتِ وَ الْحُجُبِ لَيَشْتَاقُونَ إِلَى رُؤْيَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَمَا تَشْتَاقُ الْوَالِدَةُ الشَّفِيقَةُ إِلَى وَلَدِهَا الْبَارِّ الشَّفِيقِ آخِرِ مَنْ بَقِيَ عَلَيْهَا بَعْدَ عَشَرَةٍ دَفَنَتْهُمْ فَكَانَ هَؤُلَاءِ النُّصَّابُ يَقُولُونَ إِلَى مَتَى يَقُولُ مُحَمَّدٌ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّ ذَلِكَ تَفْخِيمٌ لِعَلِيٍّ وَ تَعْظِيمٌ لِشَأْنِهِ وَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى خَاصٌّ لِعَلِيٍّ دُونَ سَائِرِ الْخَلْقِ بَرِئْنَا مِنْ رَبٍّ وَ مِنْ مَلَائِكَةٍ وَ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ هُمْ لِعَلِيٍّ عليه السلام بَعْدَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم مُفَضِّلُونَ وَ بَرِئْنَا مِنْ رُسُلِ اللَّهِ الَّذِينَ هُمْ لِعَلِيٍّ عليه السلام بَعْدَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم مُفَضِّلُونَ وَ أَمَّا مَا قَالَهُ الْيَهُودُ فَهُوَ أَنَّ الْيَهُودَ أَعْدَاءُ اللَّهِ فَإِنَّهُ لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم الْمَدِينَةَ أَتَوْهُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ صُورِيَا فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ كَيْفَ نَوْمُكَ فَإِنَّا قَدْ أُخْبِرْنَا عَنْ نَوْمِ النَّبِيِّ الَّذِي يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تَنَامُ عَيْنِي وَ قَلْبِي يَقْظَانُ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ أَخْبِرْنِي يَا مُحَمَّدُ الْوَلَدُ يَكُونُ مِنَ الرَّجُلِ أَوْ مِنَ الْمَرْأَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَّا الْعِظَامُ وَ الْعَصَبُ وَ الْعُرُوقُ فَمِنَ الرَّجُلِ وَ أَمَّا اللَّحْمُ وَ الدَّمُ وَ الشَّعْرُ فَمِنَ الْمَرْأَةِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ فَمَا بَالُ الْوَلَدِ يُشْبِهُ أَعْمَامَهُ لَيْسَ فِيهِ مِنْ شِبْهِ أَخْوَالِهِ شَيْءٌ وَ يُشْبِهُ أَخْوَالَهُ لَيْسَ فِيهِ مِنْ شِبْهِ أَعْمَامِهِ شَيْءٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَيُّهُمَا عَلَا مَاؤُهُ مَاءَ صَاحِبِهِ كَانَ الشِّبْهُ لَهُ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَمَّنْ لَا يُولَدُ لَهُ وَ مَنْ يُولَدُ لَهُ فَقَالَ إِذَا مَغَرَتِ النُّطْفَةُ لَمْ يُولَدْ لَهُ إِذَا احْمَرَّتْ وَ كَدِرَتْ وَ إِذَا كَانَتْ صَافِيَةً وُلِدَ لَهُ فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ رَبِّكَ مَا هُوَ فَنَزَلَتْ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إِلَى آخِرِهَا فَقَالَ ابْنُ صُورِيَا صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ بَقِيَتْ خَصْلَةٌ إِنْ قُلْتَهَا آمَنْتُ بِكَ وَ اتَّبَعْتُكَ أَيُّ مَلَكٍ يَأْتِيكَ بِمَا تَقُولُهُ عَنِ اللَّهِ قَالَ جَبْرَئِيلُ قَالَ ابْنُ صُورِيَا كَانَ ذَلِكَ عَدُوَّنَا مِنْ بَيْنِ الْمَلَائِكَةِ يَنْزِلُ بِالْقَتْلِ وَ الشِّدَّةِ وَ الْحَرْبِ وَ رَسُولُنَا مِيكَائِيلُ يَأْتِي بِالسُّرُورِ وَ الرَّخَاءِ فَلَوْ كَانَ مِيكَائِيلُ هُوَ الَّذِي يَأْتِيكَ آمَنَّا بِكَ لِأَنَّ مِيكَائِيلَ كَانَ يَشُدُّ مُلْكَنَا وَ جَبْرَئِيلُ كَانَ يُهْلِكُ مُلْكَنَا فَهُوَ عَدُوُّنَا لِذَلِكَ فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ فَمَا بَدْءُ عَدَاوَتِهِ لَكَ قَالَ نَعَمْ يَا سَلْمَانُ عَادَانَا مِرَاراً كَثِيرَةً وَ كَانَ مِنْ أَشَدِّ ذَلِكَ عَلَيْنَا أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ عَلَى أَنْبِيَائِهِ أَنَّ بَيْتَ الْمَقْدِسِ يُخَرَّبُ عَلَى يَدِ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ بُخْتَنَصَّرُ وَ فِي زَمَانِهِ وَ أَخْبَرَنَا بِالْحِينِ الَّذِي يُخَرَّبُ فِيهِ وَ اللَّهُ يُحْدِثُ الْأَمْرَ بَعْدَ الْأَمْرِ فَيَمْحُو مَا يَشَاءُ وَ يُثْبِتُ فَلَمَّا بَلَغْنَا ذَلِكَ الْحِينَ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ هَلَاكُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ بَعَثَ أَوَائِلُنَا رَجُلًا مِنْ أَقْوِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَفَاضِلِهِمْ نَبِيّاً كَانَ يُعَدُّ مِنْ أَنْبِيَائِهِمْ يُقَالُ لَهُ دَانِيَالُ فِي طَلَبِ بُخْتَنَصَّرَ لِيَقْتُلَهُ فَحَمَلَ مَعَهُ وِقْرَ مَالٍ لِيُنْفِقَهُ فِي ذَلِكَ فَلَمَّا انْطَلَقَ فِي طَلَبِهِ لَقِيَهُ بِبَابِلَ غُلَاماً ضَعِيفاً مِسْكِيناً لَيْسَ لَهُ قُوَّةٌ وَ لَا مَنَعَةٌ فَأَخَذَهُ صَاحِبُنَا لِيَقْتُلَهُ فَدَفَعَ عَنْهُ جَبْرَئِيلُ وَ قَالَ لِصَاحِبِنَا إِنْ كَانَ رَبُّكُمْ هُوَ الَّذِي أَمَرَ بِهَلَاكِكُمْ فَإِنَّهُ لَا يُسَلِّطُكَ عَلَيْهِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا فَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ تَقْتُلُهُ فَصَدَّقَهُ صَاحِبُنَا وَ تَرَكَهُ وَ رَجَعَ إِلَيْنَا وَ أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ وَ قَوِيَ بُخْتَنَصَّرُ وَ مَلَكَ وَ غَزَانَا وَ خَرَّبَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَلِهَذَا نَتَّخِذُهُ عَدُوّاً وَ مِيكَائِيلُ عَدُوٌّ لِجَبْرَئِيلَ فَقَالَ سَلْمَانُ يَا ابْنَ صُورِيَا بِهَذَا الْعَقْلِ الْمَسْلُوكِ بِهِ غَيْرُ سَبِيلِهِ ضَلَلْتُمْ أَ رَأَيْتُمْ أَوَائِلَكُمْ كَيْفَ بَعَثُوا مَنْ يَقْتُلُ بُخْتَنَصَّرَ وَ قَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كُتُبِهِ وَ عَلَى أَلْسِنَةِ رُسُلِهِ أَنَّهُ يَمْلِكُ وَ يُخَرِّبُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ أَرَادُوا تَكْذِيبَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فِي أَخْبَارِهِمْ وَ اتَّهَمُوهُمْ فِي أَخْبَارِهِمْ أَوْ صَدَّقُوهُمْ فِي الْخَبَرِ عَنِ اللَّهِ وَ مَعَ ذَلِكَ أَرَادُوا مُغَالَبَةَ اللَّهِ هَلْ كَانَ هَؤُلَاءِ وَ مَنْ وَجَّهُوهُ إِلَّا كُفَّاراً بِاللَّهِ وَ أَيُّ عَدَاوَةٍ تَجُوزُ أَنْ يُعْتَقَدَ لِجَبْرَئِيلَ وَ هُوَ يَصُدُّ عَنْ مُغَالَبَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَنْهَى عَنْ تَكْذِيبِ خَبَرِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ ابْنُ صُورِيَا قَدْ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى أَخْبَرَ بِذَلِكَ عَلَى أَلْسُنِ أَنْبِيَائِهِ لَكِنَّهُ يَمْحُو مَا يَشَاءُ وَ يُثْبِتُ قَالَ سَلْمَانُ فَإِذاً لَا تَثِقُوا بِشَيْءٍ مِمَّا فِي التَّوْرَاةِ مِنَ الْأَخْبَارِ عَمَّا مَضَى وَ مَا يَسْتَأْنِفُ فَإِنَّ اللَّهَ يَمْحُو مَا يَشَاءُ وَ يُثْبِتُ وَ إِذاً لَعَلَّ اللَّهَ قَدْ كَانَ عَزَلَ مُوسَى وَ هَارُونَ عَنِ النُّبُوَّةِ وَ أَبْطَلَا فِي دَعْوَتِهِمَا لِأَنَّ اللَّهَ يَمْحُو مَا يَشَاءُ وَ يُثْبِتُ وَ لَعَلَّ كُلَّ مَا أَخْبَرَاكُمْ أَنَّهُ يَكُونُ لَا يَكُونُ وَ مَا أَخْبَرَاكُمْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ يَكُونُ وَ كَذَلِكَ مَا أَخْبَرَاكُمْ عَمَّا كَانَ لَعَلَّهُ لَمْ يَكُنْ وَ مَا أَخْبَرَاكُمْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَعَلَّهُ كَانَ وَ لَعَلَّ مَا وَعَدَهُ مِنَ الثَّوَابِ يَمْحُوهُ وَ لَعَلَّ مَا تَوَعَّدَ بِهِ مِنَ الْعِقَابِ يَمْحُوهُ فَإِنَّهُ يَمْحُو مَا يَشَاءُ وَ يُثْبِتُ أَنَّكُمْ جَهِلْتُمْ مَعْنَى يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ فَلِذَلِكُمْ أَنْتُمْ بِاللَّهِ كَافِرُونَ وَ لِإِخْبَارِهِ عَنِ الْغُيُوبِ مُكَذِّبُونَ وَ عَنْ دِينِ اللَّهِ مُنْسَلِخُونَ ثُمَّ قَالَ سَلْمَانُ فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنَّ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِجَبْرَئِيلَ فَإِنَّهُ عَدُوٌّ لِمِيكَائِيلَ وَ أَنَّهُمَا جَمِيعاً عَدُوَّانِ لِمَنْ عَادَاهُمَا سِلْمَانِ لِمَنْ سَالَمَهُمَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ ذَلِكَ مُوَافِقاً لِقَوْلِ سَلْمَانَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فِي مُظَاهَرَتِهِ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ عَلَى أَعْدَائِهِ وَ نُزُولِهِ بِفَضَائِلِ عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ نَزَّلَ هَذَا الْقُرْآنَ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ أَمْرِهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ سَائِرِ كُتُبِ اللَّهِ وَ هُدىً مِنَ الضَّلَالَةِ وَ بُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ وَلَايَةِ عَلِيٍّ وَ مَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ بِأَنَّهُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ حَقّاً إِذَا مَاتُوا عَلَى مُوَالاتِهِمْ لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا سَلْمَانُ إِنَّ اللَّهَ صَدَّقَ قِيلَكَ وَ وَفَّقَ رَأْيَكَ فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ عَنِ اللَّهِ يَقُولُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ سَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادَ أَخَوَانِ مُتَصَافِيَانِ فِي وِدَادِكَ وَ وِدَادِ عَلِيٍّ أَخِيكَ وَ وَصِيِّكَ وَ صَفِيِّكَ وَ هُمَا فِي أَصْحَابِكَ كَجَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ فِي الْمَلَائِكَةِ عَدُوَّانِ لِمَنْ أَبْغَضَ أَحَدَهُمَا وَلِيَّانِ لِمَنْ وَالاهُمَا وَ وَالَى مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً عَدُوَّانِ لِمَنْ عَادَى مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ أَوْلِيَاءَهُمَا وَ لَوْ أَحَبَّ أَهْلُ الْأَرْضِ سَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادَ كَمَا تُحِبُّهُمَا مَلَائِكَةُ السَّمَاوَاتِ وَ الْحُجُبِ وَ الْكُرْسِيِّ وَ الْعَرْشِ لِمَحْضِ وِدَادِهِمَا لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ مُوَالاتِهِمَا لِأَوْلِيَائِهِمَا وَ مُعَادَاتِهِمَا لِأَعْدَائِهِمَا لَمَا عَذَّبَ اللَّهُ تَعَالَى أَحَداً مِنْهُمْ بِعَذَابٍ الْبَتَّةَ. بيان قوله إنكم جهلتم معنى يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ لعل مراده رضوان الله عليه أن البداء إنما يكون فيما لم يخبر به الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام على سبيل الجزم و الحتم و إلا يلزم تكذيبهم و هذا مما كانوا أخبروا به على الحتم و أيضا الأمر الذي يكون فيه البداء لا يمكن رفعه بالمغالبة و المعارضة بل بما يتوسل به إلى جنابه تعالى من الدعاء و الصدقة و التوبة و أمثالها كما مر تحقيقه في باب البداء و الله يعلم.

بحار الأنوار - ج ٩ - الصفحة ٢٨٤. — الإمام الحسين عليه السلام
عليه السلام ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عليه السلام عَنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ

كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَاعِداً ذَاتَ يَوْمٍ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْيُونَانِيِّينَ الْمُدَّعِينَ لِلْفَلْسَفَةِ وَ الطِّبِّ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ بَلَغَنِي خَبَرُ صَاحِبِكَ وَ أَنَّ بِهِ جُنُوناً وَ جِئْتُ لِأُعَالِجَهُ فَلَحِقْتُهُ وَ قَدْ مَضَى لِسَبِيلِهِ وَ فَاتَنِي مَا أَرَدْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ قَدْ قِيلَ لِي إِنَّكَ ابْنُ عَمِّهِ وَ صِهْرُهُ وَ أَرَى بِكَ صُفَاراً قَدْ عَلَاكَ وَ سَاقَيْنِ دَقِيقَيْنِ مَا أَرَاهُمَا يُقِلَّانِكَ فَأَمَّا الصُّفَارُ فَعِنْدِي دَوَاؤُهُ وَ أَمَّا السَّاقَانِ الدَّقِيقَانِ فَلَا حِيلَةَ لِي لِتَغْلِيظِهِمَا وَ الْوَجْهُ أَنْ تَرْفُقَ بِنَفْسِكَ فِي الْمَشْيِ تُقَلِّلُهُ وَ لَا تُكَثِّرُهُ وَ فِيمَا تَحْمِلُهُ عَلَى ظَهْرِكَ وَ تَحْتَضِنُهُ بِصَدْرِكَ أَنْ تُقَلِّلَهُمَا وَ لَا تُكَثِّرَهُمَا فَإِنَّ سَاقَيْكَ دَقِيقَانِ لَا يُؤْمَنُ عِنْدَ حَمْلِ ثَقِيلٍ انْقِصَافُهُمَا وَ أَمَّا الصُّفَارُ فَدَوَاؤُهُ عِنْدِي وَ هُوَ هَذَا وَ أَخْرَجَ دَوَاءً وَ قَالَ هَذَا لَا يُؤْذِيكَ وَ لَا يُخَيِّبُكَ وَ لَكِنَّهُ يَلْزَمُكَ حِمْيَةٌ مِنَ اللَّحْمِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً ثُمَّ يُزِيلُ صُفَارَكَ فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَدْ ذَكَرْتَ نَفْعَ هَذَا الدَّوَاءَ لِصُفَارِي فَهَلْ عَرَفْتَ شَيْئاً يَزِيدُ فِيهِ فَيَضُرُّهُ فَقَالَ الرَّجُلُ بَلَى حَبَّةٌ مِنْ هَذَا وَ أَشَارَ إِلَى دَوَاءٍ مَعَهُ وَ قَالَ إِنْ تَنَاوَلَهُ الْإِنْسَانُ وَ بِهِ صُفَارٌ أَمَاتَهُ مِنْ سَاعَتِهِ وَ إِنْ كَانَ لَا صُفَارَ بِهِ صَارَ بِهِ صُفَارٌ حَتَّى يَمُوتَ فِي يَوْمِهِ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَأَرِنِي هَذَا الضَّارَّ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ فَقَالَ لَهُ كَمْ قَدْرُ هَذَا قَالَ لَهُ قَدْرُ مِثْقَالَيْنِ سَمٌّ نَاقِعٌ قَدْرُ حَبَّةٍ مِنْهُ يَقْتُلُ رَجُلًا فَتَنَاوَلَهُ عَلِيٌّ عليه السلام فَقَمَحَهُ وَ عَرِقَ عَرَقاً خَفِيفاً وَ جَعَلَ الرَّجُلُ يَرْتَعِدُ وَ يَقُولُ فِي نَفْسِهِ الْآنَ أُوخَذُ بِابْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ يُقَالُ قَتَلَهُ وَ لَا يُقْبَلُ مِنِّي قَوْلِي إِنَّهُ هُوَ الْجَانِي عَلَى نَفْسِهِ فَتَبَسَّمَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَصَحُّ مَا كُنْتُ بَدَناً الْآنَ لَمْ يَضُرَّنِي مَا زَعَمْتَ أَنَّهُ سَمٌّ فَغَمِّضْ عَيْنَيْكَ فَغَمَّضَ ثُمَّ قَالَ افْتَحْ عَيْنَيْكَ فَفَتَحَ وَ نَظَرَ إِلَى وَجْهِ عَلِيٍّ عليه السلام فَإِذَا هُوَ أَبْيَضُ أَحْمَرُ مُشْرَبٌ حُمْرَةً فَارْتَعَدَ الرَّجُلُ لَمَّا رَآهُ وَ تَبَسَّمَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ قَالَ أَيْنَ الصُّفَارُ الَّذِي زَعَمْتَ أَنَّهُ بِي فَقَالَ وَ اللَّهِ لَكَأَنَّكَ لَسْتَ مَنْ رَأَيْتُ مِنْ قَبْلُ كُنْتَ مُصْفَرّاً فَأَنْتَ الْآنَ مُوَرَّدٌ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام فَزَالَ عَنِّي الصُّفَارُ بِسَمِّكَ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّهُ قَاتِلِي وَ أَمَّا سَاقَايَ هَاتَانِ وَ مَدَّ رِجْلَيْهِ وَ كَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ فَإِنَّكَ زَعَمْتَ أَنِّي أَحْتَاجُ إِلَى أَنْ أَرْفُقَ بِبَدَنِي فِي حَمْلِ مَا أَحْمِلُ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَنْقَصِفَ السَّاقَانِ وَ أَنَا أُرِيكَ أَنَّ طِبَّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خِلَافُ طِبِّكَ وَ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى أُسْطُوَانَةِ خَشَبٍ عَظِيمَةٍ وَ عَلَى رَأْسِهَا سَطْحُ مَجْلِسِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَ فَوْقَهُ حُجْرَتَانِ إِحْدَاهُمَا فَوْقَ الْأُخْرَى وَ حَرَّكَهَا وَ احْتَمَلَهَا فَارْتَفَعَ السَّطْحُ وَ الْحِيطَانُ وَ فَوْقَهُمَا الْغُرْفَتَانِ فَغُشِيَ عَلَى الْيُونَانِيِّ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام صُبُّوا عَلَيْهِ مَاءً فَصَبُّوا عَلَيْهِ مَاءً فَأَفَاقَ وَ هُوَ يَقُولُ وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ عَجَباً فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام هَذِهِ قُوَّةُ السَّاقَيْنِ الدَّقِيقَتَيْنِ وَ احْتِمَالُهَا فِي طِبِّكَ هَذَا يَا يُونَانِيُّ فَقَالَ الْيُونَانِيُّ أَ مِثْلَكَ كَانَ مُحَمَّدٌ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ هَلْ عِلْمِي إِلَّا مِنْ عِلْمِهِ وَ عَقْلِي إِلَّا مِنْ عَقْلِهِ وَ قُوَّتِي إِلَّا مِنْ قُوَّتِهِ لَقَدْ أَتَاهُ ثَقَفِيٌّ كَانَ أَطَبَّ الْعَرَبِ فَقَالَ لَهُ إِنْ كَانَ بِكَ جُنُونٌ دَاوَيْتُكَ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم أَ تُحِبُّ أَنْ أُرِيَكَ آيَةً تَعْلَمُ بِهَا غِنَايَ عَنْ طِبِّكَ وَ حَاجَتَكَ إِلَى طِبِّي قَالَ نَعَمْ قَالَ أَيَّ آيَةٍ تُرِيدُ قَالَ تَدْعُو ذَلِكَ الْعَذْقَ وَ أَشَارَ إِلَى نَخْلَةٍ سَحُوقٍ فَدَعَاهَا فَانْقَلَعَ أَصْلُهَا مِنَ الْأَرْضِ وَ هِيَ تَخُدُّ الْأَرْضَ حَتَّى وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَ كَفَاكَ قَالَ لَا قَالَ فَتُرِيدُ مَا ذَا قَالَ تَأْمُرُهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَى حَيْثُ جَاءَتْ مِنْهُ وَ تَسْتَقِرَّ فِي مَقَرِّهَا الَّذِي انْقَلَعَتْ مِنْهُ فَأَمَرَهَا فَرَجَعَتْ وَ اسْتَقَرَّتْ فِي مَقَرِّهَا فَقَالَ الْيُونَانِيُّ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام هَذَا الَّذِي تَذْكُرُهُ عَنْ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم غَائِبٍ عَنِّي وَ أَنَا أَقْتَصِرُ مِنْكَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَنَا أَتَبَاعَدُ عَنْكَ فَادْعُنِي وَ أَنَا لَا أَخْتَارُ الْإِجَابَةَ فَإِنْ جِئْتَ بِي إِلَيْكَ فَهِيَ آيَةٌ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام هَذَا إِنَّمَا يَكُونُ آيَةً لَكَ وَحْدَكَ لِأَنَّكَ تَعْلَمُ مِنْ نَفْسِكَ أَنَّكَ لَمْ تُرِدْهُ وَ أَنِّي أَزَلْتُ اخْتِيَارَكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ بَاشَرْتَ مِنِّي شَيْئاً أَوْ مِمَّنْ أَمَرْتُهُ بِأَنْ يُبَاشِرَكَ أَوْ مِمَّنْ قَصَدَ إِلَى إِجْبَارِكَ وَ إِنْ لَمْ آمُرْهُ إِلَّا مَا يَكُونُ مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى الْقَاهِرَةِ وَ أَنْتَ يَا يُونَانِيُّ يُمْكِنُكَ أَنْ تَدَّعِيَ وَ يُمْكِنُ غَيْرَكَ أَنْ يَقُولَ إِنِّي وَاطَأْتُكَ عَلَى ذَلِكَ فَاقْتَرِحْ إِنْ كُنْتَ مُقْتَرِحاً مَا هُوَ آيَةٌ لِجَمِيعِ الْعَالَمِينَ قَالَ لَهُ الْيُونَانِيُّ إِذَا جَعَلْتَ الِاقْتِرَاحَ إِلَيَّ فَأَنَا أَقْتَرِحُ أَنْ تَفْصِلَ أَجْزَاءَ تِلْكَ النَّخْلَةِ وَ تَفْرُقَهَا وَ تُبَاعِدَ مَا بَيْنَهَا ثُمَّ تَجْمَعَهَا وَ تُعِيدَهَا كَمَا كَانَتْ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام هَذِهِ آيَةٌ وَ أَنْتَ رَسُولِي إِلَيْهَا يَعْنِي إِلَى النَّخْلَةِ فَقُلْ لَهَا إِنَّ وَصِيَّ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَأْمُرُ أَجْزَاءَكَ أَنْ تَتَفَرَّقَ وَ تَتَبَاعَدَ فَذَهَبَ فَقَالَ لَهَا فَتَفَاصَلَتْ وَ تَهَافَتَتْ وَ تَنَثَّرَتْ وَ تَصَاغَرَتْ أَجْزَاؤُهَا حَتَّى لَمْ يُرَ لَهَا عَيْنٌ وَ لَا أَثَرٌ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ نَخْلَةٌ قَطُّ فَارْتَعَدَتْ فَرَائِصُ الْيُونَانِيِّ فَقَالَ يَا وَصِيَّ مُحَمَّدٍ قَدْ أَعْطَيْتَنِي اقْتِرَاحِيَ الْأَوَّلَ فَأَعْطِنِي الْآخَرَ فَأَمَرَهَا أَنْ تَجْتَمِعَ وَ تَعُودَ كَمَا كَانَتْ فَقَالَ أَنْتَ رَسُولِي إِلَيْهَا فَقُلْ لَهَا يَا أَجْزَاءَ النَّخْلَةِ إِنَّ وَصِيَّ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَأْمُرُكِ أَنْ تَجْتَمِعِي وَ كَمَا كُنْتِ تَعُودِي فَنَادَى الْيُونَانِيُّ فَقَالَ ذَلِكَ فَارْتَفَعَتْ فِي الْهَوَاءِ كَهَيْئَةِ الْهَبَاءِ الْمَنْثُورِ ثُمَّ جَعَلَتْ تَجْتَمِعُ جُزْءٌ جُزْءٌ مِنْهَا حَتَّى تَصَوَّرَ لَهَا الْقُضْبَانُ وَ الْأَوْرَاقُ وَ أُصُولُ السَّعَفِ وَ شَمَارِيخُ الْأَعْذَاقِ ثُمَّ تَأَلَّفَتْ وَ تَجَمَّعَتْ وَ اسْتَطَالَتْ وَ عَرَضَتْ وَ اسْتَقَرَّ أَصْلُهَا فِي مَقَرِّهَا وَ تَمَكَّنَ عَلَيْهَا سَاقُهَا وَ تَرَكَّبَ عَلَى السَّاقِ قُضْبَانُهَا وَ عَلَى الْقُضْبَانِ أَوْرَاقُهَا وَ فِي أَمْكِنَتِهَا أَعْذَاقُهَا وَ كَانَتْ فِي الِابْتِدَاءِ شَمَارِيخُهَا مُتَجَرِّدَةً لِبُعْدِهَا مِنْ أَوَانِ الرُّطَبِ وَ الْبُسْرِ وَ الْخَلَالِ فَقَالَ الْيُونَانِيُّ وَ أُخْرَى أُحِبُّ أَنْ تُخْرِجَ شَمَارِيخَهَا خَلَالَهَا وَ تَقْلِبَهَا مِنْ خُضْرَةٍ إِلَى صُفْرَةٍ وَ حُمْرَةٍ وَ تَرْطِيبٍ وَ بُلُوغٍ لِيُؤْكَلَ وَ تُطْعِمَنِي وَ مَنْ حَضَرَكَ مِنْهَا فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَنْتَ رَسُولِي إِلَيْهَا بِذَلِكَ فَمُرْهَا بِهِ فَقَالَ لَهَا الْيُونَانِيُّ يَأْمُرُكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِكَذَا وَ كَذَا فَأَخَلَّتْ وَ أَبْسَرَتْ وَ اصْفَرَّتْ وَ احْمَرَّتْ وَ تَرَطَّبَتْ وَ ثَقُلَتْ أَعْذَاقُهَا بِرُطَبِهَا فَقَالَ الْيُونَانِيُّ وَ أُخْرَى أُحِبُّهَا يَقْرُبُ مِنْ يَدِي أَعْذَاقُهَا أَوْ تَطُولُ يَدِي لِتَنَالَهَا وَ أَحَبُّ شَيْءٍ إِلَيَّ أَنْ تَنْزِلَ إِلَيَّ إِحْدَاهَا وَ تَطُولَ يَدِي إِلَى الْأُخْرَى الَّتِي هِيَ أُخْتُهَا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مُدَّ الْيَدَ الَّتِي تُرِيدُ أَنْ تَنَالَهَا وَ قُلْ يَا مُقَرِّبَ الْبَعِيدِ قَرِّبْ يَدِي مِنْهَا وَ اقْبِضِ الْأُخْرَى الَّتِي تُرِيدُ أَنْ تَنْزِلَ الْعِذْقُ إِلَيْهَا وَ قُلْ يَا مُسَهِّلَ الْعَسِيرِ سَهِّلْ لِي تَنَاوُلَ مَا يَبْعُدُ عَنِّي مِنْهَا فَفَعَلَ ذَلِكَ وَ قَالَهُ فَطَالَتْ يُمْنَاهُ فَوَصَلَتْ إِلَى الْعِذْقِ وَ انْحَطَّتِ الْأَعْذَاقُ الْأُخْرَى فَسَقَطَتْ عَلَى الْأَرْضِ وَ قَدْ طَالَتْ عَرَاجِينُهَا ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِنَّكَ إِنْ أَكَلْتَ مِنْهَا وَ لَمْ تُؤْمِنْ بِمَنْ أَظْهَرَ لَكَ عَجَائِبَهَا عَجَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ مِنَ الْعُقُوبَةِ الَّتِي يَبْتَلِيكَ بِهَا مَا يَعْتَبِرُ بِهَا عُقَلَاءُ خَلْقِهِ وَ جُهَّالُهُمْ فَقَالَ الْيُونَانِيُّ إِنِّي إِنْ كَفَرْتُ بَعْدَ مَا رَأَيْتُ فَقَدْ بَلَغْتُ فِي الْعِنَادِ وَ تَنَاهَيْتُ فِي التَّعَرُّضِ لِلْهَلَاكِ أَشْهَدُ أَنَّكَ مِنْ خَاصَّةِ اللَّهِ صَادِقٌ فِي جَمِيعِ أَقَاوِيلِكَ عَنِ اللَّهِ فَأْمُرْنِي بِمَا تَشَاءُ أُطِعْكَ قَالَ عَلِيٌّ آمُرُكَ أَنْ تُقِرَّ لِلَّهِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَ تَشْهَدَ لَهُ بِالْجُودِ وَ الْحِكْمَةِ وَ تُنَزِّهَهُ عَنِ الْعَبَثِ وَ الْفَسَادِ وَ عَنْ ظُلْمِ الْإِمَاءِ وَ الْعِبَادِ وَ تَشْهَدَ أَنَّ مُحَمَّداً الَّذِي أَنَا وَصِيُّهُ سَيِّدُ الْأَنَامِ وَ أَفْضَلُ بَرِيَّةٍ فِي دَارِ السَّلَامِ وَ تَشْهَدَ أَنَّ عَلِيّاً الَّذِي أَرَاكَ مَا أَرَاكَ وَ أَوْلَاكَ مِنَ النِّعَمِ مَا أَوْلَاكَ خَيْرُ خَلْقِ اللَّهِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَحَقُّ خَلْقِ اللَّهِ بِمَقَامِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم بَعْدَهُ وَ الْقِيَامِ بِشَرَائِعِهِ وَ أَحْكَامِهِ وَ تَشْهَدَ أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ وَ أَنَّ أَعْدَاءَهُ أَعْدَاءُ اللَّهِ وَ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ الْمُشَارِكِينَ لَكَ فِيمَا كَلَّفْتُكَ الْمُسَاعِدِينَ لَكَ عَلَى مَا بِهِ أَمَرْتُكَ خَيْرُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ صَفْوَةُ شِيعَةِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ آمُرُكَ أَنْ تُوَاسِيَ إِخْوَانَكَ الْمُطَابِقِينَ لَكَ عَلَى تَصْدِيقِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ تَصْدِيقِي وَ الِانْقِيَادِ لَهُ وَ لِي مِمَّا رَزَقَكَ اللَّهُ وَ فَضَّلَكَ عَلَى مَنْ فَضَّلَكَ بِهِ مِنْهُمْ تَسُدُّ فَاقَتَهُمْ وَ تَجْبُرُ كَسْرَهُمْ وَ خَلَّتَهُمْ وَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ فِي دَرَجَتِكَ فِي الْإِيمَانِ سَاوَيْتَهُ فِي مَالِكَ بِنَفْسِكَ وَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ فَاضِلًا عَلَيْكَ فِي دِينِكَ آثَرْتَهُ بِمَالِكَ عَلَى نَفْسِكَ حَتَّى يَعْلَمَ اللَّهُ مِنْكَ أَنَّ دِينَهُ آثَرُ عِنْدَكَ مِنْ مَالِكَ وَ أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ أَكْرَمُ إِلَيْكَ مِنْ أَهْلِكَ وَ عِيَالِكَ وَ آمُرُكَ أَنْ تَصُونَ دِينَكَ وَ عِلْمَنَا الَّذِي أَوْدَعْنَاكَ وَ أَسْرَارَنَا الَّتِي حَمَلْنَاكَ فَلَا تُبْدِ عُلُومَنَا لِمَنْ يُقَابِلُهَا بِالْعِنَادِ وَ يُقَابِلُكَ مِنْ أَجْلِهَا بِالشَّتْمِ وَ اللَّعْنِ وَ التَّنَاوُلِ مِنَ الْعِرْضِ وَ الْبَدَنِ وَ لَا تُفْشِ سِرَّنَا إِلَى مَنْ يُشَنِّعُ عَلَيْنَا عِنْدَ الْجَاهِلِينَ بِأَحْوَالِنَا وَ يَعْرِضُ أَوْلِيَاءَنَا لِبَوَادِرِ الْجُهَّالِ وَ آمُرُكَ أَنْ تَسْتَعْمِلَ التَّقِيَّةَ فِي دِينِكَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَ قَدْ أَذِنْتُ لَكَ فِي تَفْضِيلِ أَعْدَائِنَا عَلَيْنَا إِنْ أَلْجَأَكَ الْخَوْفُ إِلَيْهِ وَ فِي إِظْهَارِ الْبَرَاءَةِ مِنَّا إِنْ حَمَلَكَ الْوَجَلُ إِلَيْهِ وَ فِي تَرْكِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ إِذَا خَشِيتَ عَلَى حُشَاشَتِكَ الْآفَاتِ وَ الْعَاهَاتِ فَإِنَّ تَفْضِيلَكَ أَعْدَاءَنَا عَلَيْنَا عِنْدَ خَوْفِكَ لَا يَنْفَعُهُمْ وَ لَا يَضُرُّنَا وَ إِنَّ إِظْهَارَكَ بَرَاءَتَكَ مِنَّا عِنْدَ تَقِيَّتِكَ لَا يَقْدَحُ فِينَا وَ لَا يَنْقُصُنَا وَ لَئِنْ تَبَرَّأُ مِنَّا سَاعَةً بِلِسَانِكَ وَ أَنْتَ مُوَالٍ لَنَا بِجَنَانِكَ لِتَبْقَي عَلَى نَفْسِكَ رُوحُهَا الَّتِي بِهَا قِوَامُهَا وَ مَالُهَا الَّذِي بِهِ قِيَامُهَا وَ جَاهُهَا الَّذِي بِهِ تَمَاسُكُهَا وَ تَصُونُ مَنْ عُرِفَ بِذَلِكَ وَ عَرَفْتَ بِهِ مِنْ أَوْلِيَائِنَا إِخْوَانِنَا وَ أَخَوَاتِنَا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ بِشُهُورٍ وَ سِنِينَ إِلَى أَنْ تَنْفَرِجَ تِلْكَ الْكُرْبَةُ وَ تَزُولَ بِهِ تِلْكَ الْغُمَّةُ فَإِنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ تَتَعَرَّضَ لِلْهَلَاكِ وَ تَنْقَطِعَ بِهِ عَنْ عَمَلٍ فِي الدِّينِ وَ صَلَاحِ إِخْوَانِكَ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِيَّاكَ ثُمَّ إِيَّاكَ أَنْ تَتْرُكَ التَّقِيَّةَ الَّتِي أَمَرْتُكَ بِهَا فَإِنَّكَ شَائِطٌ بِدَمِكَ وَ دِمَاءِ إِخْوَانِكَ مُعَرِّضٌ لِنِعَمِكَ وَ نِعَمِهِمْ لِلزَّوَالِ مُذِلٌّ لَهُمْ فِي أَيْدِي أَعْدَاءِ دِينِ اللَّهِ وَ قَدْ أَمَرَكَ اللَّهُ بِإِعْزَازِهِمْ فَإِنَّكَ إِنْ خَالَفْتَ وَصِيَّتِي كَانَ ضَرَرُكَ عَلَى نَفْسِكَ وَ إِخْوَانِكَ أَشَدَّ مِنْ ضَرَرِ الْمُنَاصِبِ لَنَا الْكَافِرِ بِنَا .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٠ - الصفحة ٧٠. — الإمام السجاد عليه السلام
م، تفسير الإمام ( عليه السلام قَالَ

كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَاعِداً ذَاتَ يَوْمٍ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْيُونَانِيِّينَ الْمُدَّعِينَ لِلْفَلْسَفَةِ وَ الطِّبِّ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ بَلَغَنِي خَبَرُ صَاحِبِكَ وَ أَنَّ بِهِ جُنُوناً وَ جِئْتُ لِأُعَالِجَهُ فَلَحِقْتُهُ وَ قَدْ مَضَى لِسَبِيلِهِ وَ فَاتَنِي مَا أَرَدْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ قَدْ قِيلَ لِي إِنَّكَ ابْنُ عَمِّهِ وَ صِهْرُهُ وَ أَرَى بِكَ صُفَاراً قَدْ عَلَاكَ وَ سَاقَيْنِ دَقِيقَيْنِ مَا أَرَاهُمَا يُقِلَّانِكَ فَأَمَّا الصُّفَارُ فَعِنْدِي دَوَاؤُهُ وَ أَمَّا السَّاقَانِ الدَّقِيقَانِ فَلَا حِيلَةَ لِي لِتَغْلِيظِهِمَا وَ الْوَجْهُ أَنْ تَرْفُقَ بِنَفْسِكَ فِي الْمَشْيِ تُقَلِّلُهُ وَ لَا تُكَثِّرُهُ وَ فِيمَا تَحْمِلُهُ عَلَى ظَهْرِكَ وَ تَحْتَضِنُهُ بِصَدْرِكَ أَنْ تُقَلِّلَهُمَا وَ لَا تُكَثِّرَهُمَا فَإِنَّ سَاقَيْكَ دَقِيقَانِ لَا يُؤْمَنُ عِنْدَ حَمْلِ ثَقِيلٍ انْقِصَافُهُمَا وَ أَمَّا الصُّفَارُ فَدَوَاؤُهُ عِنْدِي وَ هُوَ هَذَا وَ أَخْرَجَ دَوَاءً وَ قَالَ هَذَا لَا يُؤْذِيكَ وَ لَا يُخَيِّبُكَ وَ لَكِنَّهُ يَلْزَمُكَ حِمْيَةٌ مِنَ اللَّحْمِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً ثُمَّ يُزِيلُ صُفَارَكَ فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَدْ ذَكَرْتَ نَفْعَ هَذَا الدَّوَاءَ لِصُفَارِي فَهَلْ عَرَفْتَ شَيْئاً يَزِيدُ فِيهِ فَيَضُرُّهُ فَقَالَ الرَّجُلُ بَلَى حَبَّةٌ مِنْ هَذَا وَ أَشَارَ إِلَى دَوَاءٍ مَعَهُ وَ قَالَ إِنْ تَنَاوَلَهُ الْإِنْسَانُ وَ بِهِ صُفَارٌ أَمَاتَهُ مِنْ سَاعَتِهِ وَ إِنْ كَانَ لَا صُفَارَ بِهِ صَارَ بِهِ صُفَارٌ حَتَّى يَمُوتَ فِي يَوْمِهِ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَأَرِنِي هَذَا الضَّارَّ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ فَقَالَ لَهُ كَمْ قَدْرُ هَذَا قَالَ لَهُ قَدْرُ مِثْقَالَيْنِ سَمٌّ نَاقِعٌ قَدْرُ حَبَّةٍ مِنْهُ يَقْتُلُ رَجُلًا فَتَنَاوَلَهُ عَلِيٌّ عليه السلام فَقَمَحَهُ وَ عَرِقَ عَرَقاً خَفِيفاً وَ جَعَلَ الرَّجُلُ يَرْتَعِدُ وَ يَقُولُ فِي نَفْسِهِ الْآنَ أُوخَذُ بِابْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ يُقَالُ قَتَلَهُ وَ لَا يُقْبَلُ مِنِّي قَوْلِي إِنَّهُ هُوَ الْجَانِي عَلَى نَفْسِهِ فَتَبَسَّمَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَصَحُّ مَا كُنْتُ بَدَناً الْآنَ لَمْ يَضُرَّنِي مَا زَعَمْتَ أَنَّهُ سَمٌّ فَغَمِّضْ عَيْنَيْكَ فَغَمَّضَ ثُمَّ قَالَ افْتَحْ عَيْنَيْكَ فَفَتَحَ وَ نَظَرَ إِلَى وَجْهِ عَلِيٍّ عليه السلام فَإِذَا هُوَ أَبْيَضُ أَحْمَرُ مُشْرَبٌ حُمْرَةً فَارْتَعَدَ الرَّجُلُ لَمَّا رَآهُ وَ تَبَسَّمَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ قَالَ أَيْنَ الصُّفَارُ الَّذِي زَعَمْتَ أَنَّهُ بِي فَقَالَ وَ اللَّهِ لَكَأَنَّكَ لَسْتَ مَنْ رَأَيْتُ مِنْ قَبْلُ كُنْتَ مُصْفَرّاً فَأَنْتَ الْآنَ مُوَرَّدٌ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام فَزَالَ عَنِّي الصُّفَارُ بِسَمِّكَ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّهُ قَاتِلِي وَ أَمَّا سَاقَايَ هَاتَانِ وَ مَدَّ رِجْلَيْهِ وَ كَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ فَإِنَّكَ زَعَمْتَ أَنِّي أَحْتَاجُ إِلَى أَنْ أَرْفُقَ بِبَدَنِي فِي حَمْلِ مَا أَحْمِلُ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَنْقَصِفَ السَّاقَانِ وَ أَنَا أُرِيكَ أَنَّ طِبَّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خِلَافُ طِبِّكَ وَ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى أُسْطُوَانَةِ خَشَبٍ عَظِيمَةٍ وَ عَلَى رَأْسِهَا سَطْحُ مَجْلِسِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَ فَوْقَهُ حُجْرَتَانِ إِحْدَاهُمَا فَوْقَ الْأُخْرَى وَ حَرَّكَهَا وَ احْتَمَلَهَا فَارْتَفَعَ السَّطْحُ وَ الْحِيطَانُ وَ فَوْقَهُمَا الْغُرْفَتَانِ فَغُشِيَ عَلَى الْيُونَانِيِّ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام صُبُّوا عَلَيْهِ مَاءً فَصَبُّوا عَلَيْهِ مَاءً فَأَفَاقَ وَ هُوَ يَقُولُ وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ عَجَباً فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام هَذِهِ قُوَّةُ السَّاقَيْنِ الدَّقِيقَتَيْنِ وَ احْتِمَالُهَا فِي طِبِّكَ هَذَا يَا يُونَانِيُّ فَقَالَ الْيُونَانِيُّ أَ مِثْلَكَ كَانَ مُحَمَّدٌ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ هَلْ عِلْمِي إِلَّا مِنْ عِلْمِهِ وَ عَقْلِي إِلَّا مِنْ عَقْلِهِ وَ قُوَّتِي إِلَّا مِنْ قُوَّتِهِ لَقَدْ أَتَاهُ ثَقَفِيٌّ كَانَ أَطَبَّ الْعَرَبِ فَقَالَ لَهُ إِنْ كَانَ بِكَ جُنُونٌ دَاوَيْتُكَ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم أَ تُحِبُّ أَنْ أُرِيَكَ آيَةً تَعْلَمُ بِهَا غِنَايَ عَنْ طِبِّكَ وَ حَاجَتَكَ إِلَى طِبِّي قَالَ نَعَمْ قَالَ أَيَّ آيَةٍ تُرِيدُ قَالَ تَدْعُو ذَلِكَ الْعَذْقَ وَ أَشَارَ إِلَى نَخْلَةٍ سَحُوقٍ فَدَعَاهَا فَانْقَلَعَ أَصْلُهَا مِنَ الْأَرْضِ وَ هِيَ تَخُدُّ الْأَرْضَ حَتَّى وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَ كَفَاكَ قَالَ لَا قَالَ فَتُرِيدُ مَا ذَا قَالَ تَأْمُرُهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَى حَيْثُ جَاءَتْ مِنْهُ وَ تَسْتَقِرَّ فِي مَقَرِّهَا الَّذِي انْقَلَعَتْ مِنْهُ فَأَمَرَهَا فَرَجَعَتْ وَ اسْتَقَرَّتْ فِي مَقَرِّهَا فَقَالَ الْيُونَانِيُّ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام هَذَا الَّذِي تَذْكُرُهُ عَنْ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم غَائِبٍ عَنِّي وَ أَنَا أَقْتَصِرُ مِنْكَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَنَا أَتَبَاعَدُ عَنْكَ فَادْعُنِي وَ أَنَا لَا أَخْتَارُ الْإِجَابَةَ فَإِنْ جِئْتَ بِي إِلَيْكَ فَهِيَ آيَةٌ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام هَذَا إِنَّمَا يَكُونُ آيَةً لَكَ وَحْدَكَ لِأَنَّكَ تَعْلَمُ مِنْ نَفْسِكَ أَنَّكَ لَمْ تُرِدْهُ وَ أَنِّي أَزَلْتُ اخْتِيَارَكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ بَاشَرْتَ مِنِّي شَيْئاً أَوْ مِمَّنْ أَمَرْتُهُ بِأَنْ يُبَاشِرَكَ أَوْ مِمَّنْ قَصَدَ إِلَى إِجْبَارِكَ وَ إِنْ لَمْ آمُرْهُ إِلَّا مَا يَكُونُ مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى الْقَاهِرَةِ وَ أَنْتَ يَا يُونَانِيُّ يُمْكِنُكَ أَنْ تَدَّعِيَ وَ يُمْكِنُ غَيْرَكَ أَنْ يَقُولَ إِنِّي وَاطَأْتُكَ عَلَى ذَلِكَ فَاقْتَرِحْ إِنْ كُنْتَ مُقْتَرِحاً مَا هُوَ آيَةٌ لِجَمِيعِ الْعَالَمِينَ قَالَ لَهُ الْيُونَانِيُّ إِذَا جَعَلْتَ الِاقْتِرَاحَ إِلَيَّ فَأَنَا أَقْتَرِحُ أَنْ تَفْصِلَ أَجْزَاءَ تِلْكَ النَّخْلَةِ وَ تَفْرُقَهَا وَ تُبَاعِدَ مَا بَيْنَهَا ثُمَّ تَجْمَعَهَا وَ تُعِيدَهَا كَمَا كَانَتْ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام هَذِهِ آيَةٌ وَ أَنْتَ رَسُولِي إِلَيْهَا يَعْنِي إِلَى النَّخْلَةِ فَقُلْ لَهَا إِنَّ وَصِيَّ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَأْمُرُ أَجْزَاءَكَ أَنْ تَتَفَرَّقَ وَ تَتَبَاعَدَ فَذَهَبَ فَقَالَ لَهَا فَتَفَاصَلَتْ وَ تَهَافَتَتْ وَ تَنَثَّرَتْ وَ تَصَاغَرَتْ أَجْزَاؤُهَا حَتَّى لَمْ يُرَ لَهَا عَيْنٌ وَ لَا أَثَرٌ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ نَخْلَةٌ قَطُّ فَارْتَعَدَتْ فَرَائِصُ الْيُونَانِيِّ فَقَالَ يَا وَصِيَّ مُحَمَّدٍ قَدْ أَعْطَيْتَنِي اقْتِرَاحِيَ الْأَوَّلَ فَأَعْطِنِي الْآخَرَ فَأَمَرَهَا أَنْ تَجْتَمِعَ وَ تَعُودَ كَمَا كَانَتْ فَقَالَ أَنْتَ رَسُولِي إِلَيْهَا فَقُلْ لَهَا يَا أَجْزَاءَ النَّخْلَةِ إِنَّ وَصِيَّ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَأْمُرُكِ أَنْ تَجْتَمِعِي وَ كَمَا كُنْتِ تَعُودِي فَنَادَى الْيُونَانِيُّ فَقَالَ ذَلِكَ فَارْتَفَعَتْ فِي الْهَوَاءِ كَهَيْئَةِ الْهَبَاءِ الْمَنْثُورِ ثُمَّ جَعَلَتْ تَجْتَمِعُ جُزْءٌ جُزْءٌ مِنْهَا حَتَّى تَصَوَّرَ لَهَا الْقُضْبَانُ وَ الْأَوْرَاقُ وَ أُصُولُ السَّعَفِ وَ شَمَارِيخُ الْأَعْذَاقِ ثُمَّ تَأَلَّفَتْ وَ تَجَمَّعَتْ وَ اسْتَطَالَتْ وَ عَرَضَتْ وَ اسْتَقَرَّ أَصْلُهَا فِي مَقَرِّهَا وَ تَمَكَّنَ عَلَيْهَا سَاقُهَا وَ تَرَكَّبَ عَلَى السَّاقِ قُضْبَانُهَا وَ عَلَى الْقُضْبَانِ أَوْرَاقُهَا وَ فِي أَمْكِنَتِهَا أَعْذَاقُهَا وَ كَانَتْ فِي الِابْتِدَاءِ شَمَارِيخُهَا مُتَجَرِّدَةً لِبُعْدِهَا مِنْ أَوَانِ الرُّطَبِ وَ الْبُسْرِ وَ الْخَلَالِ فَقَالَ الْيُونَانِيُّ وَ أُخْرَى أُحِبُّ أَنْ تُخْرِجَ شَمَارِيخَهَا خَلَالَهَا وَ تَقْلِبَهَا مِنْ خُضْرَةٍ إِلَى صُفْرَةٍ وَ حُمْرَةٍ وَ تَرْطِيبٍ وَ بُلُوغٍ لِيُؤْكَلَ وَ تُطْعِمَنِي وَ مَنْ حَضَرَكَ مِنْهَا فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَنْتَ رَسُولِي إِلَيْهَا بِذَلِكَ فَمُرْهَا بِهِ فَقَالَ لَهَا الْيُونَانِيُّ يَأْمُرُكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِكَذَا وَ كَذَا فَأَخَلَّتْ وَ أَبْسَرَتْ وَ اصْفَرَّتْ وَ احْمَرَّتْ وَ تَرَطَّبَتْ وَ ثَقُلَتْ أَعْذَاقُهَا بِرُطَبِهَا فَقَالَ الْيُونَانِيُّ وَ أُخْرَى أُحِبُّهَا يَقْرُبُ مِنْ يَدِي أَعْذَاقُهَا أَوْ تَطُولُ يَدِي لِتَنَالَهَا وَ أَحَبُّ شَيْءٍ إِلَيَّ أَنْ تَنْزِلَ إِلَيَّ إِحْدَاهَا وَ تَطُولَ يَدِي إِلَى الْأُخْرَى الَّتِي هِيَ أُخْتُهَا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مُدَّ الْيَدَ الَّتِي تُرِيدُ أَنْ تَنَالَهَا وَ قُلْ يَا مُقَرِّبَ الْبَعِيدِ قَرِّبْ يَدِي مِنْهَا وَ اقْبِضِ الْأُخْرَى الَّتِي تُرِيدُ أَنْ تَنْزِلَ الْعِذْقُ إِلَيْهَا وَ قُلْ يَا مُسَهِّلَ الْعَسِيرِ سَهِّلْ لِي تَنَاوُلَ مَا يَبْعُدُ عَنِّي مِنْهَا فَفَعَلَ ذَلِكَ وَ قَالَهُ فَطَالَتْ يُمْنَاهُ فَوَصَلَتْ إِلَى الْعِذْقِ وَ انْحَطَّتِ الْأَعْذَاقُ الْأُخْرَى فَسَقَطَتْ عَلَى الْأَرْضِ وَ قَدْ طَالَتْ عَرَاجِينُهَا ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِنَّكَ إِنْ أَكَلْتَ مِنْهَا وَ لَمْ تُؤْمِنْ بِمَنْ أَظْهَرَ لَكَ عَجَائِبَهَا عَجَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ مِنَ الْعُقُوبَةِ الَّتِي يَبْتَلِيكَ بِهَا مَا يَعْتَبِرُ بِهَا عُقَلَاءُ خَلْقِهِ وَ جُهَّالُهُمْ فَقَالَ الْيُونَانِيُّ إِنِّي إِنْ كَفَرْتُ بَعْدَ مَا رَأَيْتُ فَقَدْ بَلَغْتُ فِي الْعِنَادِ وَ تَنَاهَيْتُ فِي التَّعَرُّضِ لِلْهَلَاكِ أَشْهَدُ أَنَّكَ مِنْ خَاصَّةِ اللَّهِ صَادِقٌ فِي جَمِيعِ أَقَاوِيلِكَ عَنِ اللَّهِ فَأْمُرْنِي بِمَا تَشَاءُ أُطِعْكَ قَالَ عَلِيٌّ آمُرُكَ أَنْ تُقِرَّ لِلَّهِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَ تَشْهَدَ لَهُ بِالْجُودِ وَ الْحِكْمَةِ وَ تُنَزِّهَهُ عَنِ الْعَبَثِ وَ الْفَسَادِ وَ عَنْ ظُلْمِ الْإِمَاءِ وَ الْعِبَادِ وَ تَشْهَدَ أَنَّ مُحَمَّداً الَّذِي أَنَا وَصِيُّهُ سَيِّدُ الْأَنَامِ وَ أَفْضَلُ بَرِيَّةٍ فِي دَارِ السَّلَامِ وَ تَشْهَدَ أَنَّ عَلِيّاً الَّذِي أَرَاكَ مَا أَرَاكَ وَ أَوْلَاكَ مِنَ النِّعَمِ مَا أَوْلَاكَ خَيْرُ خَلْقِ اللَّهِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَحَقُّ خَلْقِ اللَّهِ بِمَقَامِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم بَعْدَهُ وَ الْقِيَامِ بِشَرَائِعِهِ وَ أَحْكَامِهِ وَ تَشْهَدَ أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ وَ أَنَّ أَعْدَاءَهُ أَعْدَاءُ اللَّهِ وَ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ الْمُشَارِكِينَ لَكَ فِيمَا كَلَّفْتُكَ الْمُسَاعِدِينَ لَكَ عَلَى مَا بِهِ أَمَرْتُكَ خَيْرُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ صَفْوَةُ شِيعَةِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ آمُرُكَ أَنْ تُوَاسِيَ إِخْوَانَكَ الْمُطَابِقِينَ لَكَ عَلَى تَصْدِيقِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ تَصْدِيقِي وَ الِانْقِيَادِ لَهُ وَ لِي مِمَّا رَزَقَكَ اللَّهُ وَ فَضَّلَكَ عَلَى مَنْ فَضَّلَكَ بِهِ مِنْهُمْ تَسُدُّ فَاقَتَهُمْ وَ تَجْبُرُ كَسْرَهُمْ وَ خَلَّتَهُمْ وَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ فِي دَرَجَتِكَ فِي الْإِيمَانِ سَاوَيْتَهُ فِي مَالِكَ بِنَفْسِكَ وَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ فَاضِلًا عَلَيْكَ فِي دِينِكَ آثَرْتَهُ بِمَالِكَ عَلَى نَفْسِكَ حَتَّى يَعْلَمَ اللَّهُ مِنْكَ أَنَّ دِينَهُ آثَرُ عِنْدَكَ مِنْ مَالِكَ وَ أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ أَكْرَمُ إِلَيْكَ مِنْ أَهْلِكَ وَ عِيَالِكَ وَ آمُرُكَ أَنْ تَصُونَ دِينَكَ وَ عِلْمَنَا الَّذِي أَوْدَعْنَاكَ وَ أَسْرَارَنَا الَّتِي حَمَلْنَاكَ فَلَا تُبْدِ عُلُومَنَا لِمَنْ يُقَابِلُهَا بِالْعِنَادِ وَ يُقَابِلُكَ مِنْ أَجْلِهَا بِالشَّتْمِ وَ اللَّعْنِ وَ التَّنَاوُلِ مِنَ الْعِرْضِ وَ الْبَدَنِ وَ لَا تُفْشِ سِرَّنَا إِلَى مَنْ يُشَنِّعُ عَلَيْنَا عِنْدَ الْجَاهِلِينَ بِأَحْوَالِنَا وَ يَعْرِضُ أَوْلِيَاءَنَا لِبَوَادِرِ الْجُهَّالِ وَ آمُرُكَ أَنْ تَسْتَعْمِلَ التَّقِيَّةَ فِي دِينِكَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَ قَدْ أَذِنْتُ لَكَ فِي تَفْضِيلِ أَعْدَائِنَا عَلَيْنَا إِنْ أَلْجَأَكَ الْخَوْفُ إِلَيْهِ وَ فِي إِظْهَارِ الْبَرَاءَةِ مِنَّا إِنْ حَمَلَكَ الْوَجَلُ إِلَيْهِ وَ فِي تَرْكِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ إِذَا خَشِيتَ عَلَى حُشَاشَتِكَ الْآفَاتِ وَ الْعَاهَاتِ فَإِنَّ تَفْضِيلَكَ أَعْدَاءَنَا عَلَيْنَا عِنْدَ خَوْفِكَ لَا يَنْفَعُهُمْ وَ لَا يَضُرُّنَا وَ إِنَّ إِظْهَارَكَ بَرَاءَتَكَ مِنَّا عِنْدَ تَقِيَّتِكَ لَا يَقْدَحُ فِينَا وَ لَا يَنْقُصُنَا وَ لَئِنْ تَبَرَّأُ مِنَّا سَاعَةً بِلِسَانِكَ وَ أَنْتَ مُوَالٍ لَنَا بِجَنَانِكَ لِتَبْقَي عَلَى نَفْسِكَ رُوحُهَا الَّتِي بِهَا قِوَامُهَا وَ مَالُهَا الَّذِي بِهِ قِيَامُهَا وَ جَاهُهَا الَّذِي بِهِ تَمَاسُكُهَا وَ تَصُونُ مَنْ عُرِفَ بِذَلِكَ وَ عَرَفْتَ بِهِ مِنْ أَوْلِيَائِنَا إِخْوَانِنَا وَ أَخَوَاتِنَا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ بِشُهُورٍ وَ سِنِينَ إِلَى أَنْ تَنْفَرِجَ تِلْكَ الْكُرْبَةُ وَ تَزُولَ بِهِ تِلْكَ الْغُمَّةُ فَإِنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ تَتَعَرَّضَ لِلْهَلَاكِ وَ تَنْقَطِعَ بِهِ عَنْ عَمَلٍ فِي الدِّينِ وَ صَلَاحِ إِخْوَانِكَ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِيَّاكَ ثُمَّ إِيَّاكَ أَنْ تَتْرُكَ التَّقِيَّةَ الَّتِي أَمَرْتُكَ بِهَا فَإِنَّكَ شَائِطٌ بِدَمِكَ وَ دِمَاءِ إِخْوَانِكَ مُعَرِّضٌ لِنِعَمِكَ وَ نِعَمِهِمْ لِلزَّوَالِ مُذِلٌّ لَهُمْ فِي أَيْدِي أَعْدَاءِ دِينِ اللَّهِ وَ قَدْ أَمَرَكَ اللَّهُ بِإِعْزَازِهِمْ فَإِنَّكَ إِنْ خَالَفْتَ وَصِيَّتِي كَانَ ضَرَرُكَ عَلَى نَفْسِكَ وَ إِخْوَانِكَ أَشَدَّ مِنْ ضَرَرِ الْمُنَاصِبِ لَنَا الْكَافِرِ بِنَا. بيان قوله و لا يخيبك في نسخ التفسير و لا يخيسك من خاس بالعهد أي نقض كناية عن عدم النفع و قال الجوهري قمحت السويق و غيره بالكسر إذا استففته و قال القصف الكسر و التقصف التكسر و قال السحوق من النخل الطويلة و قال الحشاشة بقية الروح في المريض و قال شاط فلان أي ذهب دمه هدرا و أشاطه بدمه و أشاط دمه أي عرضه للقتل.

بحار الأنوار - ج ١٠ - الصفحة ٧٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
علمه و عقله قال ائتوني به أستخلصه لنفسي فلما جاءه الرسول قال له أجب الملك الآن فخرج يوسف و دعا لأهل السجن بدعاء يعرف إلى اليوم و ذلك أنه قال الله

م اعطف عليهم بقلوب الأخيار و لا تعم عليهم الأخبار فهم أعلم الناس بالأخبار إلى اليوم في كل بلدة فلما خرج من السجن كتب على بابه هذا قبور الأحياء و بيت الأحزان و تجربة الأصدقاء و شماتة الأعداء ثم اغتسل عليه السلام و تنظف من درن السجن و لبس ثيابا جددا حسانا و قصد الملك قال وهب فلما وقف بباب الملك قال عليه السلام حسبي ربي من دنياي و حسبي ربي من خلقه عز جاره و جل ثناؤه و لا إله غيره فلما دخل على الملك قال اللهم إني أسألك بخيرك من خيره و أعوذ بك من شره و شر غيره فلما أن نظر إليه الملك سلم عليه يوسف بالعربية فقال له الملك ما هذا اللسان قال لسان عمي إسماعيل عليه السلام ثم دعا بالعبرانية فقال له الملك ما هذا اللسان قال لسان آبائي قال وهب و كان الملك يتكلم بسبعين لسانا فكلما كلم الملك يوسف بلسان أجابه يوسف بذلك اللسان فأعجب الملك بما رأى منه و كان يوسف يومئذ ابن ثلاثين سنة فلما رأى الملك حداثة سنه و غزارة علمه قال لمن عنده إن هذا علم تأويل رؤياي و لم يعلمه السحرة و الكهنة ثم أجلسه و قال له إني أحب أن أسمع رؤياي منك شفاها فقال يوسف نعم أيها الملك رأيت سبع بقرات سمان شهب حسان غر كشف لك عنهن النيل فطلعن عليك من شاطئه تشخب أخلافهن لبنا فبينا أنت تنظر إليهن و يعجبك حسنهن إذا نضب النيل و غار ماؤه و بدا قعره فخرج من حماته و وحله سبع بقرات عجاف شعث غبر مقلصات البطون ليس لهن ضروع و أخلاف و لهن أنياب و أضراس و أكف كأكف الكلاب و خراطيم كخراطيم السباع فاختلطن بالسمان فافترسهن افتراس السبع و أكلن لحومهن و مزقن جلودهن و حطمن عظامهن و تمششن مخهن فبينا أنت تنظر و تتعجب إذا سبع سنابل خضر و سبع سنابل أخر سود في منبت واحد عروقهن في الثرى و الماء فبينا أنت تقول أنى هذا و هؤلاء خضر مثمرات و هؤلاء سود يابسات و المنبت واحد و أصولهن في الماء أذهبت ريح فذرت الأزقان من السود اليابسات على الخضر المثمرات فأشعلت فيهن النار فأحرقتهن فصرن سودا متغيرات فهذا آخر ما رأيت من الرؤيا.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ٢٩٤. — غير محدد
نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

(عليه السلام) فِي الْخُطْبَةِ الْقَاصِعَةِ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَخْتَبِرُ عِبَادَهُ الْمُسْتَكْبِرِينَ فِي أَنْفُسِهِمْ بِأَوْلِيَائِهِ الْمُسْتَضْعَفِينَ فِي أَعْيُنِهِمْ وَ لَقَدْ دَخَلَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ وَ مَعَهُ أَخُوهُ هَارُونُ (عليهما السلام) عَلَى فِرْعَوْنَ عَلَيْهِمَا مَدَارِعُ الصُّوفِ وَ بِأَيْدِيهِمَا الْعِصِيُّ فَشَرَطَا لَهُ إِنْ أَسْلَمَ بَقَاءَ مُلْكِهِ وَ دَوَامَ عِزِّهِ فَقَالَ أَ لَا تَعْجَبُونَ مِنْ هَذَيْنِ يَشْرِطَانِ لِي دَوَامَ الْعِزِّ وَ بَقَاءَ الْمُلْكِ وَ هُمَا بِمَا تَرَوْنَ مِنْ حَالِ الْفَقْرِ وَ الذُّلِّ فَهَلَّا أُلْقِيَ عَلَيْهِمَا أَسَاوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ إِعْظَاماً لِلذَّهَبِ وَ جَمْعِهِ وَ احْتِقَاراً لِلصُّوفِ وَ لُبْسِهِ وَ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِأَنْبِيَائِهِ حَيْثُ بَعَثَهُمْ أَنْ يَفْتَحَ لَهُمْ كُنُوزَ الذِّهْبَانِ وَ مَعَادِنَ الْعِقْيَانِ وَ مَغَارِسَ الْجِنَانِ وَ أَنْ يَحْشُرَ مَعَهُمْ طَيْرَ السَّمَاءِ وَ وُحُوشَ الْأَرْضِ لَفَعَلَ وَ لَوْ فَعَلَ لَسَقَطَ الْبَلَاءُ وَ بَطَلَ الْجَزَاءُ وَ اضْمَحَلَّ الْأَنْبَاءُ وَ لَمَا وَجَبَ لِلْقَابِلِينَ أُجُورُ الْمُبْتَلَيْنَ وَ لَا اسْتَحَقَّ الْمُؤْمِنُونَ ثَوَابَ الْمُحْسِنِينَ. بيان: الأساورة جمع للأسورة التي هي جمع السوار و الذهبان بالكسر و الضم جمع الذهب و العقيان بالكسر هو الذهب الخالص و قيل ما ينبت منه نباتا و البلاء الامتحان و اضمحل الأنباء أي سقط الوعد و الوعيد. قال الثعلبي قال العلماء بأخبار الماضين لما كلم الله موسى و بعثه إلى مصر خرج و لا علم له بالطريق و كان الله تعالى يهديه و يدله و ليس معه زاد و لا سلاح و لا حمولة و لا شيء غير عصاه و مدرعة صوف و قلنسوة من صوف و نعلين يظل صائما و يبيت قائما و يستعين بالصيد و بقول الأرض حتى ورد مصر و لما قرب مصر أوحى الله سبحانه إلى أخيه هارون يبشره بقدوم موسى و يخبره أنه قد جعله لموسى وزيرا و رسولا معه إلى فرعون و أمره أن يمر يوم السبت لغرة ذي الحجة متنكرا إلى شاطئ النيل ليلتقي في تلك الساعة بموسى قال فخرج هارون و أقبل موسى (عليه السلام) فالتقيا على شط النيل قبل طلوع الشمس فاتفق أنه كان يوم ورود الأسد الماء و كان لفرعون أسد تحرسه في غيضة محيطة بالمدينة من حولها و كانت ترد الماء غبا و كان فرعون إذ ذاك في مدينة حصينة عليها سبعون سورا في كل سور رساتيق و أنهار و مزارع و أرض واسعة في ربض كل سور سبعون ألف مقاتل و من وراء تلك المدينة غيضة تولى فرعون غرسها بنفسه و عمل فيها و سقاها بالنيل ثم أسكنها الأسد فنسلت و توالدت حتى كثرت ثم اتخذها جندا من جنوده تحرسه و جعل خلال تلك الغيضة طرقا تفضي من يسلكها إلى أبواب من أبواب المدينة معلومة ليس لتلك الأبواب طريق غيرها فمن أخطأ وقع في الغيضة فأكلته الأسد و كانت الأسود إذا وردت النيل ظلت عليها يومها كلها ثم تصدر مع الليل قال فالتقى موسى و هارون يوم ورودها فلما أبصرتهما الأسد مدت أعناقها و رءوسها إليهما و شخصت أبصارها نحوهما و قذف الله تعالى في قلوبها الرعب فانطلقت نحو الغيضة منهزمة هاربة على وجوهها تطأ بعضها بعضا حتى اندست في الغيضة و كان لها ساسة يسوسونها و ذادة يذودونها و يشلونها بالناس فلما أصابها ما أصابها خاف ساستها فرعون و لم يشعروا من أين أتوا فانطلق موسى و هارون (عليهما السلام) في تلك المسبعة حتى وصلا إلى باب المدينة الأعظم الذي هو أقرب أبوابها إلى منزل فرعون و كان منه يدخل و منه يخرج و ذلك ليلة الإثنين بعد هلال ذي الحجة بيوم فأقاما عليه سبعة أيام فكلمهما واحد من الحراس و زبرهما و قال لهما هل تدريان لمن هذا الباب فقال موسى (عليه السلام) إن هذا الباب و الأرض كلها و ما فيها لرب العالمين و أهلها عبيد له فسمع ذلك الرجل قولا لم يسمع مثله قط و لم يظن أن أحدا من الناس يفصح بمثله فلما سمع ما سمع أسرع إلى كبرائه الذين فوقه فقال لهم سمعت اليوم قولا و عاينت عجبا من رجلين هو أعظم عندي و أفظع و أشنع مما أصابنا في الأسد و ما كانا ليقدما على ما أقدما عليه إلا بسحر عظيم و أخبرهم القصة فلا يزال ذلك يتداول بينهم حتى انتهى إلى فرعون. و قال السدي بإسناده سار موسى (عليه السلام) بأهله نحو مصر حتى أتاها ليلا فتضيف أمه و هي لا تعرفه و إنما أتاهم في ليلة كانوا يأكلون فيها الطفيشل و نزل في جانب الدار فجاء هارون فلما أبصر ضيفه سأل عنه أمه فأخبرته أنه ضيف فدعاه فأكل معه فلما أن قعد تحدثا فسأله هارون فقال من أنت فقال أنا موسى فقام كل واحد منهما إلى صاحبه فاعتنقه فلما أن تعارفا قال له موسى يا هارون انطلق معي إلى فرعون فإن الله عز و جل قد أرسلنا إليه فقال هارون سمعا و طاعة فقامت أمهما فصاحت و قالت أنشدكما الله أن تذهبا إلى فرعون فيقتلكما فأتيا و مضيا لأمر الله سبحانه فانطلقا إليه ليلا فأتيا الباب و التمسا الدخول عليه ليلا فقرعا الباب ففزع فرعون و فزع البواب و قال فرعون من هذا الذي يضرب بابي هذه الساعة فأشرف عليهما البواب فكلمهما فقال له موسى أنا رسول رب العالمين فأتى فرعون فأخبره و قال إن هاهنا إنسانا مجنونا يزعم أنه رسول رب العالمين. و قال محمد بن إسحاق بن يسار خرج موسى لما بعثه الله سبحانه حين قدم مصر على فرعون هو و أخوه هارون حتى وقفا على باب فرعون يلتمسان الإذن عليه و هما يقولان إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ فأذنوا بنا هذا الرجل فمكثا سنتين يغدوان إلى بابه و يروحان لا يعلم بهما و لا يجترئ أحد على أن يخبره بشأنهما حتى دخل عليه بطال له يلعب عنده و يضحكه فقال له أيها الملك إن على بابك رجلا يقول قولا عجيبا يزعم أن له إلها غيرك فقال ببابي أدخلوه فدخل موسى و معه هارون (عليه السلام) على فرعون. قالوا فلما أذن فرعون لموسى و هارون دخلا عليه فلما وقفا عنده دعا موسى بدعاء و هو لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم سبحان الله رب السماوات السبع و رب الأرضين السبع و ما فيهن و ما بينهن و رب العرش العظيم وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ اللهم إني أدرؤك في نحره و أعوذ بك من شره و أستعينك عليه فاكفنيه بما شئت قال فتحول ما بقلب موسى من الخوف أمنا و كذلك من دعا بهذا الدعاء و هو خائف آمن الله خوفه و نفس كربته و هون عليه سكرات الموت. ثم قال فرعون لموسى من أنت قال أنا رسول رب العالمين فتأمله فرعون فعرفه فقال له أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَ لَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ وَ فَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَ أَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ معناه على ديننا هذا الذي تعيبه فقال موسى فَعَلْتُها إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ المخطئين و لم أرد بذلك القتل فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً أي نبوة وَ جَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ ثم أقبل موسى ينكر عليه ما ذكر فقال وَ تِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ أي اتخذتهم عبيدا تنزع أبناءهم من أيديهم تسترق من شئت أي إنما صيرني إليك ذلك قالَ فِرْعَوْنُ وَ ما رَبُ الْعالَمِينَ قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ قالَ فرعون لِمَنْ حَوْلَهُ أَ لا تَسْتَمِعُونَ إنكارا لما قال قال موسى رَبُّكُمْ وَ رَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ فقال فرعون إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ يعني ما هذا بكلام صحيح إذ يزعم أن لكم إلها غيري قال موسى رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ ما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ فقال فرعون لموسى لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ قالَ أَ وَ لَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ تعرف به صدقي و كذبك و حقي و باطلك قال فرعون فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ فاتحة فاها قد ملأت ما بين سماطي فرعون واضعة لحييها الأسفل في الأرض و الأعلى في سور القصر حتى رأى بعض من كان خارجا من مدينة مصر رأسها ثم توجهت نحو فرعون ليأخذه فارفض عنها الناس و ذعر عنها فرعون و وثب عن سريره و أحدث حتى قام به بطنه في يومه ذلك أربعين مرة و كان فيما يزعمون لا يسعل و لا يصدع و لا يصيبه آفة مما يصيب الناس و كان يقوم في أربعين يوما مرة و كان أكثر ما يأكل الموز لكيلا يكون له ثفل فيحتاج إلى القيام و كان هذه الأشياء مما زين له أن قال ما قال لأنه ليس له من الناس شبيه قالوا فلما قصدته الحية صاح يا موسى أنشدك بالله و حرمة الرضاع إلا أخذتها و كففتها عني و إني أؤمن بك و أرسل معك بني إسرائيل فأخذها موسى فعادت عصا كما كانت ثم نزع يده من جيبه فأخرجها بيضاء مثل الثلج لها شعاع كشعاع الشمس فقال له فرعون هذه يدك فلما قالها فرعون أدخلها موسى جيبه ثم أخرجها الثانية لها نور ساطع في السماء تكل منها الأبصار و قد أضاءت ما حولها يدخل نورها في البيوت و يرى من الكوى من وراء الحجب فلم يستطع فرعون النظر إليها ثم ردها موسى إلى جيبه ثم أخرجها فإذا هي على لونها الأول قالوا فهَمَّ فرعون بتصديقه فقام إليه هامان و جلس بين يديه فقال له بينا أنت إله تعبد إذ أنت تابع لعبد فقال فرعون لموسى أمهلني اليوم إلى غد و أوحى الله تعالى إلى موسى أن قل لفرعون إنك إن آمنت بالله وحده عمرتك في ملكك و رددت شابا طريا فاستنظره فرعون فلما كان من الغد دخل عليه هامان فأخبره فرعون بما وعده موسى من ربه فقال له هامان و الله ما يعدل هذا عبادة هؤلاء لك يوما واحدا و نفخ في منخره ثم قال له هامان أنا أردك شابا فأتاه بالوسمة فخضبه بها فلما دخل عليه موسى فرآه على تلك الحالة هاله ذلك فأوحى الله تعالى لا يهولنك ما رأيت فإنه لم يلبث إلا قليلا حتى يعود إلى الحالة الأولى. - و في بعض الروايات أن موسى و هارون لما انصرفا من عند فرعون أصابهما المطر في الطريق فأتيا على عجوز من أقرباء أمهما و وجه فرعون الطلب في أثرهما فلما دخل عليهما الليل ناما في دارها و جاءت الطلب إلى الباب و العجوز متنبهة فلما أحست بهم خافت عليهما فخرجت العصا من صير الباب و العجوز تنظر فقاتلتهم حتى قتلت منهم سبعة أنفس ثم عادت و دخلت الدار فلما انتبه موسى و هارون أخبرتهما بقصة الطلب و نكاية العصا منهم فآمنت بهما و صدقتهما. توضيح الغيضة موضع تنبت فيه الأشجار الكثيرة و ربض المدينة بالتحريك ما حولها و الاندساس الاختفاء و أشليت الكلب على الصيد أغريته و الطفيشل كسميدع نوع من المرق و الارفضاض التفرق و الطلب بالتحريك جمع طالب و الصير بالكسر شق الباب. ثم قال الثعلبي قالت العلماء بأخبار الأنبياء إن موسى و هارون (عليهما السلام) وضع فرعون أمرهما و ما أتيا به من سلطان الله سبحانه على السحر و قال للملإ من حوله إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ إلى قوله فَما ذا تَأْمُرُونَ أ أقتلهما فقال العبد الصالح خربيل مؤمن آل فرعون أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَ قَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ إلى قوله فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جاءَنا قالَ فِرْعَوْنُ ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى وَ ما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ و قال الملأ من قوم فرعون أَرْجِهْ وَ أَخاهُ وَ ابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ و كانت لفرعون مدائن فيها السحرة عدة للأمر إذا حزبه. و قال ابن عباس قال فرعون لما رأى من سلطان الله في اليد و العصا إنا لا نغالب موسى إلا بمن هو مثله فأخذ غلمانا من بني إسرائيل فبعث بهم إلى قرية يقال لها الغرماء يعلمونهم السحر كما يعلم الصبيان الكتابة في الكتاب فعلموهم سحرا كثيرا و واعد فرعون موسى موعدا فبعث فرعون إلى السحرة فجاء بهم و معهم معلمهم فقالوا له ما ذا صنعت فقال قد علمتهم سحرا لا يطيقه سحره أهل الأرض إلا أن يكون أمر من السماء فإنه لا طاقة لهم به ثم بعث فرعون الشرطي في مملكته فلم يترك في سلطانه ساحرا إلا أتي به. و اختلفوا في عدد السحرة الذين جمعهم فرعون فقال مقاتل كانوا اثنين و سبعين ساحرا اثنان منهم من القبط و هما رأسا القوم و سبعون من بني إسرائيل و قال الكلبي كانوا سبعين ساحرا غير رئيسهم و كان الذي يعلمهم ذلك رجلين مجوسيين من أهل نينوى و قال كعب كانوا اثني عشر ألفا و قال السدي كانوا بضعا و ثلاثين ألفا و قال عكرمة سبعين ألفا و قال محمد بن المنكدر ثمانين ألفا فاختار منهم سبعة آلاف ليس منهم إلا ساحر ماهر ثم اختار منهم سبعمائة ثم اختار من أولئك السبعمائة سبعين من كبرائهم و علمائهم قال مقاتل و كان رئيس السحرة أخوين بأقصى مدائن مصر فلما جاءهما رسول فرعون قالا لأمهما دلينا على قبر أبينا فدلتهما عليه فأتياه فصاحا باسمه فأجابهما فقالا إن الملك وجه إلينا أن نقدم عليه لأنه أتاه رجلان ليس معهما رجال و لا سلاح و لهما عز و منعة و قد ضاق الملك ذرعا من عزهما و معهما عصا إذا ألقياها لا يقوم لهما شيء تبلع الحديد و الخشب و الحجر فأجابهما أبوهما انظرا إذا هما ناما فإن قدرتما أن تسلا العصا فسلاها فإن الساحر لا يعمل سحره و هو نائم و إن عملت العصا و هما نائمان فذلك أمر رب العالمين و لا طاقة لكما بهما و لا للملك و لا لجميع أهل الدنيا فأتياهما في خفية و هما نائمان ليأخذا العصا فقصدتهما العصا. قالوا ثم واعدوه يوم الزينة و كان يوم سوق لهم عن سعيد بن جبير و قال ابن عباس كان يوم عاشوراء و وافق ذلك يوم السبت في أول يوم من السنة و هو يوم النيروز و كان يوم عيد لهم يجتمع إليه الناس من الآفاق قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم و كان اجتماعهم للميقات بالإسكندرية و يقال بلغ ذنب الحية من وراء البحيرة يومئذ قالوا ثم قال السحرة لفرعون أَ إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ قال فرعون وَ إِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ عندي في المنزلة فلما اجتمع الناس جاء موسى و هو متكئ على عصاه و معه أخوه هارون حتى أتى الجمع و فرعون في مجلسه مع أشراف قومه فقال موسى (عليه السلام) للسحرة حين جاءهم وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَ قَدْ خابَ مَنِ افْتَرى فتناجى السحرة بينهم و قال بعضهم لبعض ما هذا بقول ساحر فذلك قوله تعالى فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَ أَسَرُّوا النَّجْوى فقالت السحرة لنأتينك اليوم بسحر لم تر مثله وَ قالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ و كانوا قد جاءوا بالعصي و الحبال تحملها ستون بعيرا فلما أبوا إلا الإصرار على السحر قالوا لموسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَ إِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى قالَ بَلْ أَلْقُوا أنتم فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَ عِصِيَّهُمْ فإذا هي حيات كأمثال الجبال قد ملأت الوادي يركب بعضها بعضا تسعى فذلك قوله تعالى يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى و قال و الله إن كانت لعصيا في أيديهم و لقد عادت حيات و ما يعدون عصاي هذه أو كما حدث نفسه فأوحى الله تعالى إليه لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى وَ أَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَ لا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى ففرج عن موسى و ألقى عصاه من يده فإذا هي ثعبان مبين كأعظم ما يكون أسود مدلهم على أربع قوائم قصار غلاظ شداد و هو أعظم و أطول من البختي و له ذنب يقوم عليه فيشرف فوق حيطان المدينة رأسه و عنقه و كاهله لا يضرب ذنبه على شيء إلا حطمه و قصمه و يكسر بقوائمه الصخور الصم الصلاب و يطحن كل شيء و يضرم حيطان البيوت بنفسه نارا و له عينان تلتهبان نارا و منخران تنفخان سموما و على مفرقة شعر كأمثال الرماح و صارت الشعبتان له فما سعته اثنا عشر ذراعا و فيه أنياب و أضراس و له فحيح و كشيش و صرير و صريف فاستعرضت ما ألقى السحرة من حبالهم و عصيهم و هي حيات في عين فرعون و أعين الناس تسعى تلقفها و تبتلعها واحدا واحدا حتى ما يرى بالوادي قليل و لا كثير مما ألقوا و انهزم الناس فزعين هاربين منقلبين فتزاحموا و تضاغطوا و وطئ بعضهم بعضا حتى مات منهم يومئذ في ذلك الزحام و مواطئ الأقدام خمسة و عشرون ألفا و انهزم فرعون فيمن انهزم منخوبا مرعوبا عازبا عقله و قد استطلق بطنه في يومه ذلك عن أربعمائة جلسة ثم بعد ذلك إلى أربعين مرة في اليوم و الليلة على الدوام إلى أن هلك فلما انهزم الناس و عاين السحرة ما عاينوا و قالوا لو كان سحرا لما غلبنا و لما خفي علينا أمره و لئن كان سحرا فأين حبالنا و عصينا فألقوا سجدا و قالوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ رَبِّ مُوسى وَ هارُونَ و كان فيهم اثنان و سبعون شيخا قد انحنت ظهورهم من الكبر و كانوا علماء السحرة و كان رئيس جماعتهم أربعة نفر سابور و عادور و حطحط و مصفا و هم الذين آمنوا حين رأوا ما رأوا من سلطان الله تعالى ثم آمنت السحرة كلهم فلما رأى فرعون ذلك أسف و قال لهم متجلدا آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَ لَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَ أَبْقى ف قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الَّذِي فَطَرَنا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إلى قوله تعالى وَ اللَّهُ خَيْرٌ وَ أَبْقى فقطع أيديهم و أرجلهم من خلاف و صلبهم على جذوع النخل و هو أول من فعل ذلك فأصبحوا سحرة كفرة و أمسوا شهداء بررة و رجع فرعون مغلوبا معلولا ثم أبى إلا إقامة على الكفر و التمادي فيه فتابع الله تعالى عليه بالآيات و أخذه و قومه بالسنين إلى أن أهلكهم و خرج موسى (عليه السلام) راجعا إلى قومه و العصا على حالها حية تتبعه و تبصبص حوله و تلوذ به كما يلوذ الكلب الألوف بصاحبه و الناس ينظرون إليها ينخزلون و يتضاغطون حتى دخل موسى عسكر بني إسرائيل و أخذ برأسها فإذا هي عصاه كما كانت أول مرة و شتت الله على فرعون أمره و لم يجد على موسى سبيلا فاعتزل موسى في مدينته و لحق بقومه و عسكروا مجتمعين إلى أن صاروا ظاهرين ظافرين. بيان المدلهم المظلم و فحيح الأفعى صوتها من فيها و الكشيش صوتها من جلدها و المنخوب الجبان الذي لا فؤاد له. ثم قال الثعلبي فلما خاف فرعون على قومه أن يؤمنوا بموسى عزم على بناء صرح يقوي به سلطانه فقال يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً الآية فجمع العمال و الفعلة حتى اجتمع له خمسون ألف بناء سوى الأتباع و الأجراء ممن يطبخ الآجر و الجص و ينجر الخشب و الأبواب و يضرب المسامير فلم يزل يبني ذلك الصرح إلى أن فرغ منه في سبع سنين و ارتفع ارتفاعا لم يبلغه بنيان أحد من الخلق منذ خلق الله السماوات و الأرض فبعث الله عز و جل جبرئيل و ضرب بجناحه الصرح فقطعه ثلاث قطع وقعت قطعة منها في البحر و أخرى في الهند و أخرى في المغرب. و قال الضحاك بعثه الله وقت الغروب فقذف به على عسكر فرعون فقتل منهم ألف ألف رجل و قالوا و لم يبق أحد عمل فيه شيئا إلا أصابه موت أو حريق أو عاهة ثم إن فرعون بعد ذلك عزم على قتال موسى فأراه الله الآيات فلما لم يؤمن أوحى الله تعالى إلى موسى أن اجمع بني إسرائيل كل أربعة أهل أبيات في بيت ثم اذبحوا أولاد الضأن و اضربوا بدمائها على الأبواب فإني مرسل على أعدائكم عذابا و إني سامر الملائكة فلا يدخل بيتا على بابه دم و سامرها فتقتل أبكار آل فرعون من أنفسهم و أموالهم فتسلمون أنتم و يهلكون هم ثم أخبزوا خبزا فطيرا فإنه أسرع لكم ثم أسر بعبادي حتى تنتهي بهم إلى البحر فيأتيك أمري ففعلت ذلك بنو إسرائيل فقالت القبط لبني إسرائيل لم تعالجون هذا الدم على أبوابكم فقالوا إن الله سبحانه مرسل عذابا فنسلم و تهلكون فقالت القبط فما يعرفكم ربكم إلا بهذه العلامات فقالوا هكذا أمرنا نبينا فأصبحوا و قد طعن أبكار آل فرعون و ماتوا كلهم في ليلة واحدة و كانوا سبعين ألفا و اشتغلوا بدفنهم و بما نالهم من الحزن على المصيبة و سرى موسى بقومه متوجهين إلى البحر و هم ستمائة ألف و عشرون ألفا لا يعد فيهم ابن سبعين سنة لكبره و لا ابن عشرين سنة لصغره و هم المقاتلة سوى الذرية و كان موسى (عليه السلام) على الساقة و هارون على المقدمة فلما فرغت القبط من دفن أبكارهم و بلغهم خروج بني إسرائيل قال فرعون هذا عمل موسى قتلوا أبكارنا من أنفسنا و أموالنا ثم خرجوا و لم يرضوا أن ساروا بأنفسهم حتى ذهبوا بأموالنا معهم فنادى في قومه كما قال الله سبحانه فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ وَ إِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ وَ إِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ ثم تبعهم فرعون بجنوده و على مقدمته هامان في ألف ألف و سبعمائة ألف كل رجل على حصان و على رأسه بيضة و بيده حربة. و قال ابن جريح أرسل فرعون في أثر موسى و قومه ألف ألف و خمسمائة ألف ملك مسور مع كل ملك ألف ثم خرج فرعون خلفهم في الدهم و كانوا مائة ألف رجل كل واحد منهم راكبا حصانا أدهم فكان في عسكر فرعون مائة ألف حصان أدهم و ذلك حين طلعت الشمس و أشرقت كما قال الله سبحانه فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ فلما تراءى الجمعان و رأت بنو إسرائيل غبار عسكر فرعون قالوا يا موسى أين ما وعدتنا من النصر و الظفر هذا البحر أمامنا إن دخلناه غرقنا و فرعون خلفنا إن أدركنا قتلنا و لقد أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَ مِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا فقال موسى اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَ اصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ و قال عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَ يَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ. قالوا فلما انتهى موسى (عليه السلام) إلى البحر هاجت الريح ترمي بموج كالجبال فقال له يوشع بن نون يا مكلم الله أين أمرت و قد غشينا فرعون و البحر أمامنا فقال موسى هاهنا فخاض يوشع الماء و جاز البحر ما يواري حافر دابته الماء و قال خربيل يا مكلم الله أين أمرت قال هاهنا فكبح فرسه بلجامه حتى طار الزبد من شدقيه ثم أقحمه البحر فرسب في الماء و ذهب القوم يصنعون مثل ذلك فلم يقدروا فأوحى الله سبحانه إلى موسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فضرب فلم يطعه فأوحى الله إليه أن كنه فضرب موسى بعصاه ثانيا و قال انفلق أبا خالد فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ فإذا خربيل واقف على فرسه لم يبتل سرجه و لا لبده و ظهر في البحر اثنا عشر طريقا لاثني عشر سبطا لكل سبط طريق و أرسل الله الريح و الشمس على قعر البحر حتى صار يبسا. و عن عبد الله بن سلام أن موسى لما انتهى إلى البحر قال يا من كان قبل كل شيء و المكون لكل شيء و الكائن بعد كل شيء اجعل لنا مخرجا. - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّهُ قَالَ عِنْدَ ذَلِكَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ وَ إِلَيْكَ الْمُشْتَكَى وَ أَنْتَ الْمُسْتَعَانُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيم. قالوا فخاضت بنو إسرائيل البحر كل سبط في طريق و عن جانبيهم الماء كالجبل الضخم لا يرى بعضهم بعضا فخافوا و قال كل سبط قد قتل إخواننا فأوحى الله سبحانه إلى جبال الماء أن تشبكي فصار الماء شبكات ينظر بعضهم إلى بعض و يسمع بعضهم كلام بعض حتى عبروا البحر سالمين و لما خرجت ساقة عسكر موسى من البحر وصلت مقدمة عسكر فرعون إليه و أراد موسى أن يعود البحر إلى حالة الأولى فأوحى الله سبحانه أن اتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ فلما وصل فرعون قال لقومه انظروا إلى البحر قد انفلق لهيبتي حتى أدرك أعدائي و عبيدي و لم تكن في خيل فرعون أنثى فجاء جبرئيل على فرس أنثى و عليه عمامة سوداء و تقدمهم و خاض البحر و ظن أصحاب فرعون أنه منهم فلما سمعت الخيول ريحها اقتحمت البحر في أثرها و جاء ميكائيل على فرس خلف القوم يشحذهم و يقول لهم ألحقوا بأصحابكم فلما أراد فرعون أن يسلك طريق البحر نهاه وزيره هامان و قال إني قد أتيت هذا الموضع مرارا و ما لي عهد بهذه الطرق و إني لا آمن أن يكون هذا مكرا من الرجل يكون فيه هلاكنا و هلاك أصحابنا فلم يطعه فرعون و ذهب حاملا على حصانه أن يدخل البحر فامتنع و نفر حتى جاء جبرئيل على رمكة بيضاء فخاض البحر فتبعها حصان فرعون فلما توافوا في البحر و هم أولهم بالخروج أمر الله البحر فالتطم عليهم فغرقهم أجمعين بمرأى من بني إسرائيل قالوا فلما سمعت بنو إسرائيل صوت التطام البحر قالوا لموسى ما هذه الوجبة فقال لهم إن الله سبحانه قد أهلك فرعون و كل من كان معه فقالوا إن فرعون لا يموت لأنه خلق خلق من لا يموت أ لم تر أنه كان يلبث كذا و كذا يوما لا يحتاج إلى شيء مما يحتاج إليه الإنسان فأمر الله سبحانه البحر فألقاه على نجوة من الأرض و عليه درعة حتى نظر إليه بنو إسرائيل. و يقال لو لم يخرجه الله تعالى ببدنه لشك فيه بعض الناس فبعث موسى جندين عظيمين من بني إسرائيل كل جند اثنا عشر ألفا إلى مدائن فرعون و هي يومئذ خالية من أهلها لم يبق منهم إلا النساء و الصبيان و الزمنى و المرضى و الهرمى و أمر على الجندين يوشع بن نون و كالب بن يوفنا فدخلوا بلاد فرعون فغنموا ما كان فيها من أموالهم و كنوزهم و حملوا من ذلك ما استقلت به الحمولة عنها و ما لم يطيقوا حملها باعوه من قوم آخرين فذلك قوله تعالى كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ وَ زُرُوعٍ وَ مَقامٍ كَرِيمٍ وَ نَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ كَذلِكَ وَ أَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ ثم إن يوشع استخلف على قوم فرعون رجلا منهم و عاد إلى موسى بمن معه سالمين غانمين. (تذنيب) قال السيد المرتضى (قدس سره) فإن قيل كيف جاز لموسى أن يأمر السحرة بإلقاء الحبال و العصي و ذلك كفر و سحر و تلبيس و تمويه و الأمر بمثله لا يحسن قلنا لا بد من أن يكون في أمره (عليه السلام) بذلك شرط فكأنه قال ألقوا ما أنتم ملقون إن كنتم محقين و كان فيما تفعلونه حجة و حذف الشرط لدلالة الكلام عليه و اقتضاء الحال له و يمكن أن يكون على سبيل التحدي بأن يكون دعاهم إلى الإلقاء على وجه يساويه فيه و لا يخيلون فيما ألقوه السعي و التصرف من غير أن يكون له حقيقة لأن ذلك غير مساو لما ظهر على يده من انقلاب الجماد حية على الحقيقة دون التخييل و إذا كان ذلك ليس في مقدورهم فإنما تحداهم به ليظهر حجته. أقول يمكن أن يقال الأمر بالسحر إذا كان مشتملا على بيان بطلانه و ظهور المعجزة و عدم مبالاته بما صنعوا مع أن القوم لا ينتهون عنه بعدم أمره بل بنهيه أيضا ليس بقبيح فيمكن أن يكون مخصصا لعمومات النهي عن الأمر بالسحر إن كانت و لو كان لمحض دليل العقل فلا يحكم في خصوص تلك الصورة بشيء من القبح أو يقال إنه لم يكن المراد به الأمر حقيقة بل كان الغرض عدم خوفه و مبالاته بما سحروا به فيمكن إرجاعه إلى أمر التسوية و قيل إنه لم يأمر بالسحر بل بالإلقاء و هو أعم منه. ثم قال السيد فإن قيل فمن أي شيء خاف موسى (عليه السلام) أ و ليس خوفه يقتضي شكه في صحة ما أتى به قلنا إنما رأى من قوة التلبيس و التخييل ما أشفق عنده من وقوع الشبهة على من لم ينعم النظر فآمنه الله تعالى من ذلك و بين له أن حجته ستتضح للقوم بقوله تعالى لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى. أقول قد مر خبر في علة ذلك الخوف في إلقاء إبراهيم (عليه السلام) في النار و قيل كان لا يلقي العصا إلا بوحي و لما أبطأ الوحي خاف تفرق بعض الناس قبل أن يؤمر بالإلقاء و قيل كان خوفه ابتداء على مقتضى الجبلة البشرية. ثم قال السيد (رحمه الله) فإن قيل فما معنى قوله رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَ مَلَأَهُ الآية قلنا أما قوله لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ ففيه وجوه أولها أنه أراد لئلا يضلوا فحذف و هذا له نظائر كثيرة في القرآن و كلام العرب فمن ذلك قوله أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما و إنما أراد لئلا تضل و قوله أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ و قوله أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ و قال الشاعر نزلتم منزل الأضياف منا.* * * فعجلنا القرى أن تشتمونا. و ثانيها أن اللام هاهنا هي لام العاقبة و ليست بلام الغرض كقوله لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَناً و ثالثها أن يكون مخرج الكلام مخرج النفي و الإنكار على من زعم أن الله تعالى فعل ذلك ليضلهم. و رابعها أن يكون أراد الاستفهام فحذف حرفه المختص به. الآيات المؤمن وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَ سُلْطانٍ مُبِينٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ قارُونَ فَقالُوا ساحِرٌ كَذَّابٌ فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَ اسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ وَ ما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ وَ قالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى وَ لْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ وَ قالَ مُوسى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَ رَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ وَ قالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَ قَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَ إِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَ إِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ يا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جاءَنا قالَ فِرْعَوْنُ ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى وَ ما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ وَ قالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَ عادٍ وَ ثَمُودَ وَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ وَ يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ وَ لَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ و قال تعالى المؤمن وَ قالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَ إِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَ مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ وَ يا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَ تَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَ أُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَ أَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَ لا فِي الْآخِرَةِ وَ أَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ وَ أَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَ حاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَ عَشِيًّا وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ التحريم وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَ نَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَ عَمَلِهِ وَ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ تفسير قوله تعالى يَكْتُمُ إِيمانَهُ قال الطبرسي (رحمه الله) على وجه التقية - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) التَّقِيَّةُ مِنْ دِينِي وَ دِينِ آبَائِي وَ لَا دِينَ لِمَنْ لَا تَقِيَّةَ لَهُ وَ التَّقِيَّةُ تُرْسُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ لِأَنَّ مُؤْمِنَ آلِ فِرْعَوْنَ لَوْ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ لَقُتِلَ. قال ابن عباس لم يكن مؤمن غيره و غير امرأة فرعون و غير المؤمن الذي أنذر موسى فقال إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ قال السدي و مقاتل كان ابن عم فرعون و كان آمن بموسى و هو الذي جاء مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يسعى و قيل إنه كان ولي عهده من بعده و كان اسمه حبيبا و قيل اسمه خربيل. و قال البيضاوي الرجل إسرائيلي أو غريب موحد كان ينافقهم أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أ تقصدون قتله أَنْ يَقُولَ لأن يقول أو وقت أن يقول من غير روية و تأمل في أمره رَبِّيَ اللَّهُ وحده فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ لا يتخطاه وبال كذبه فيحتاج في دفعه إلى قتله يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ أي فلا أقل من أن يصيبكم بعضه إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ احتجاج ثالث ذو وجهين أحدهما أنه لو كان مسرفا كذابا لما هداه الله إلى البينات و لما عضده بتلك المعجزات. و ثانيهما أن من خذله الله و أهلكه فلا حاجة لكم إلى قتله و لعله أراد به المعنى الأول و خيل إليهم الثاني لتلين شكيمتهم و عرض به لفرعون بأنه مسرف كذاب لا يهديه الله سبيل الصواب ظاهِرِينَ غالبين عالين في الأرض أرض مصر فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ أي فلا تفسدوا أمركم و لا تتعرضوا لبأس الله فإنه إن جاءنا لم يمنعنا عنه أحد ما أُرِيكُمْ ما أشير إليكم إِلَّا ما أَرى و أستصوبه من قتله إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ في تكذيبه و التعرض له مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ مثل أيام الأمم الماضية يعني وقائعهم مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ مثل جزاء ما كانوا عليه دائبين من الكفر و إيذاء الرسل يَوْمَ التَّنادِ يوم القيامة ينادي فيه بعضهم بعضا للاستغاثة أو يتصايحون بالويل و الثبور أو يتنادى أصحاب الجنة و أصحاب النار يَوْمَ تُوَلُّونَ عن الموقف مُدْبِرِينَ منصرفين عنه إلى النار و قيل فارين عنها مِنْ عاصِمٍ يعصمكم من عذابه وَ لَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ أي يوسف بن يعقوب على أن فرعونه فرعون موسى أو على نسبة أحوال الآباء إلى الأولاد أو سبطه يوسف بن إبراهيم بن يوسف مِنْ قَبْلُ من قبل موسى مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ في العصيان مُرْتابٌ شاك فيما تشهد له البينات وَ قالَ الَّذِي آمَنَ يعني مؤمن آل فرعون و قيل موسى سَبِيلَ الرَّشادِ أي سبيلا يصل سالكه إلى المقصود مَتاعٌ أي تمتع يسير لسرعة زوالها بِغَيْرِ حِسابٍ أي بغير تقدير و موازنة بالعمل بل أضعافا مضاعفة ما لَيْسَ لِي بِهِ أي بربوبيته عِلْمٌ و المراد نفي المعلوم لا جَرَمَ لا رد لما دعوه إليه و جرم فعل بمعنى حق و فاعله أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ أي حق عدم دعوة آلهتكم إلى عبادتها أصلا و قيل جرم بمعنى كسب و فاعله مستكن فيه أي كسب ذلك الدعاء إليه أن لا دعوة له بمعنى ما حصل من ذلك إلا ظهور بطلان دعوته و قيل من الجرم بمعنى القطع و المعنى لا قطع لبطلان دعوة ألوهية الأصنام أي لا ينقطع في وقت ما فينقلب حقا وَ أَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ بالموت وَ أَنَّ الْمُسْرِفِينَ في الضلالة و الطغيان وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ليعصمني من كل سوء إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ فيحرسهم فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا شدائد مكرهم و قيل الضمير لموسى وَ حاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ أي بفرعون و قومه و استغنى بذكرهم عن ذكره للعلم بأنه أولى بذلك و قيل بطلبه المؤمن من قومه فإنه فر إلى جبل فأتبعه طائفة فوجدوه يصلي و الوحوش صفوف حوله فرجعوا رعبا فقتلهم سُوءُ الْعَذابِ الغرق أو القتل أو النار. و قال الطبرسي (رحمه الله) فَوَقاهُ اللَّهُ أي صرف الله عنه سوء مكرهم فجاء مع موسى (عليه السلام) حتى عبر البحر معه النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَ عَشِيًّا أي يعرض آل فرعون على النار في قبورهم صباحا و مساء فيعذبون - وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِأَنَّ نَارَ الْقِيَامَةِ لَا يَكُونُ غُدُوّاً وَ عَشِيّاً ثُمَّ قَالَ إِنْ كَانُوا إِنَّمَا يُعَذَّبُونَ فِي النَّارِ غُدُوّاً وَ عَشِيّاً فَفِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ هُمْ مِنَ السُّعَدَاءِ وَ لَكِنْ هَذَا فِي نَارِ الْبَرْزَخِ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَ لَمْ تَسْمَعْ قَوْلَهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ و هذا أمر لآل فرعون بالدخول أو أمر للملائكة بإدخالهم في أشد العذاب و هو عذاب جهنم.

بحار الأنوار - ج ١٣ - الصفحة ١٤١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عليه السلام قَالَ

اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَنْتُمْ ظالِمُونَ قَالَ كَانَ مُوسَى عليه السلام يَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَ أَهْلَكَ أَعْدَاءَكُمْ آتِيكُمْ بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ رَبِّكُمْ يَشْتَمِلُ عَلَى أَوَامِرِهِ وَ نَوَاهِيهِ وَ مَوَاعِظِهِ وَ عِبَرِهِ وَ أَمْثَالِهِ فَلَمَّا فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَأْتِيَ لِلْمِيعَادِ وَ يَصُومَ ثَلَاثِينَ يَوْماً عِنْدَ أَصْلِ الْجَبَلِ فَظَنَّ مُوسَى أَنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ يُعْطِيهِ الْكِتَابَ فَصَامَ ثَلَاثِينَ يَوْماً فَلَمَّا كَانَ آخِرُ الْيَوْمِ اسْتَاكَ قَبْلَ الْفِطْرِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا مُوسَى أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ خَلُوفَ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدِي مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ صُمْ عَشْراً آخَرَ وَ لَا تَسْتَكْ عِنْدَ الْإِفْطَارِ فَفَعَلَ ذَلِكَ مُوسَى عليه السلام وَ كَانَ وَعَدَهُ اللَّهُ أَنْ يُعْطِيَهُ الْكِتَابَ بَعْدَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ فَجَاءَ السَّامِرِيُّ فَشَبَّهَ عَلَى مُسْتَضْعَفِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ وَعَدَكُمْ مُوسَى أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْكُمْ بَعْدَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَ هَذِهِ عِشْرُونَ لَيْلَةً وَ عِشْرُونَ يَوْماً تَمَّتْ أَرْبَعُونَ أَخْطَأَ مُوسَى رَبَّهُ وَ قَدْ أَتَاكُمْ رَبُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُرِيَكُمْ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَدْعُوَكُمْ إِلَى نَفْسِهِ بِنَفْسِهِ وَ أَنَّهُ لَمْ يَبْعَثْ مُوسَى عليه السلام لِحَاجَةٍ مِنْهُ إِلَيْهِ فَأَظْهَرَ لَهُمُ الْعِجْلَ الَّذِي كَانَ عَمِلَهُ فَقَالُوا كَيْفَ يَكُونُ الْعِجْلُ إِلَهَنَا قَالَ إِنَّمَا هَذَا الْعِجْلُ يُكَلِّمُكُمْ مِنْهُ رَبُّكُمْ كَمَا كَلَّمَ مُوسَى مِنَ الشَّجَرَةِ فَلَمَّا سَمِعُوا مِنْهُ كَلَاماً قَالُوا لَهُ إِنَّهُ فِي الْعِجْلِ كَمَا فِي الشَّجَرَةِ فَضَلُّوا بِذَلِكَ وَ أَضَلُّوا فَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ قَالَ يَا أَيُّهَا الْعِجْلُ أَ كَانَ فِيكَ رَبُّنَا كَمَا يَزْعُمُ هَؤُلَاءِ فَنَطَقَ الْعِجْلُ وَ قَالَ عَزَّ رَبُّنَا مِنْ أَنْ يَكُونَ الْعِجْلُ حَاوِياً لَهُ أَوْ شَيْءٌ مِنَ الشَّجَرَةِ وَ الْأَمْكِنَةِ عَلَيْهِ مُشْتَمِلًا لَا وَ اللَّهِ يَا مُوسَى وَ لَكِنَّ السَّامِرِيَّ نَصَبَ عِجْلًا مُؤَخَّرُهُ إِلَى حَائِطٍ وَ حَفَرَ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ فِي الْأَرْضِ وَ أَجْلَسَ فِيهِ بَعْضَ مَرَدَتِهِ فَهُوَ الَّذِي وَضَعَ فَاهُ عَلَى دُبُرِهِ وَ تَكَلَّمَ مَا تَكَلَّمَ لَمَّا قَالَ هذا إِلهُكُمْ وَ إِلهُ مُوسى يَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ مَا خَذَلَ هَؤُلَاءِ بِعِبَادَتِي وَ اتِّخَاذِي إِلَهاً إِلَّا لِتَهَاوُنِهِمْ بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ جُحُودِهِمْ بِمُوَالاتِهِمْ وَ بِنُبُوَّةِ النَّبِيِّ وَ وَصِيَّةِ الْوَصِيِّ حَتَّى أَدَّاهُمْ إِلَى أَنِ اتَّخَذُونِي إِلَهاً قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِذَا كَانَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّمَا خَذَلَ عَبَدَةَ الْعِجْلِ لِتَهَاوُنِهِمْ بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ وَصِيِّهِ عَلِيٍّ فَمَا تَخَافُونَ مِنَ الْخِذْلَانِ الْأَكْبَرِ فِي مُعَانَدَتِكُمْ لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ قَدْ شَاهَدْتُمُوهُمَا وَ تَبَيَّنْتُمْ آيَاتِهِمَا وَ دَلَائِلَهُمَا .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٣ - الصفحة ٢٣٠. — الله تعالى (حديث قدسي)
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ

اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَنْتُمْ ظالِمُونَ قَالَ كَانَ مُوسَى (عليه السلام) يَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَ أَهْلَكَ أَعْدَاءَكُمْ آتِيكُمْ بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ رَبِّكُمْ يَشْتَمِلُ عَلَى أَوَامِرِهِ وَ نَوَاهِيهِ وَ مَوَاعِظِهِ وَ عِبَرِهِ وَ أَمْثَالِهِ فَلَمَّا فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَأْتِيَ لِلْمِيعَادِ وَ يَصُومَ ثَلَاثِينَ يَوْماً عِنْدَ أَصْلِ الْجَبَلِ فَظَنَّ مُوسَى أَنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ يُعْطِيهِ الْكِتَابَ فَصَامَ ثَلَاثِينَ يَوْماً فَلَمَّا كَانَ آخِرُ الْيَوْمِ اسْتَاكَ قَبْلَ الْفِطْرِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا مُوسَى أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ خَلُوفَ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدِي مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ صُمْ عَشْراً آخَرَ وَ لَا تَسْتَكْ عِنْدَ الْإِفْطَارِ فَفَعَلَ ذَلِكَ مُوسَى (عليه السلام) وَ كَانَ وَعَدَهُ اللَّهُ أَنْ يُعْطِيَهُ الْكِتَابَ بَعْدَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ فَجَاءَ السَّامِرِيُّ فَشَبَّهَ عَلَى مُسْتَضْعَفِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ وَعَدَكُمْ مُوسَى أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْكُمْ بَعْدَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَ هَذِهِ عِشْرُونَ لَيْلَةً وَ عِشْرُونَ يَوْماً تَمَّتْ أَرْبَعُونَ أَخْطَأَ مُوسَى رَبَّهُ وَ قَدْ أَتَاكُمْ رَبُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُرِيَكُمْ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَدْعُوَكُمْ إِلَى نَفْسِهِ بِنَفْسِهِ وَ أَنَّهُ لَمْ يَبْعَثْ مُوسَى (عليه السلام) لِحَاجَةٍ مِنْهُ إِلَيْهِ فَأَظْهَرَ لَهُمُ الْعِجْلَ الَّذِي كَانَ عَمِلَهُ فَقَالُوا كَيْفَ يَكُونُ الْعِجْلُ إِلَهَنَا قَالَ إِنَّمَا هَذَا الْعِجْلُ يُكَلِّمُكُمْ مِنْهُ رَبُّكُمْ كَمَا كَلَّمَ مُوسَى مِنَ الشَّجَرَةِ فَلَمَّا سَمِعُوا مِنْهُ كَلَاماً قَالُوا لَهُ إِنَّهُ فِي الْعِجْلِ كَمَا فِي الشَّجَرَةِ فَضَلُّوا بِذَلِكَ وَ أَضَلُّوا فَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ قَالَ يَا أَيُّهَا الْعِجْلُ أَ كَانَ فِيكَ رَبُّنَا كَمَا يَزْعُمُ هَؤُلَاءِ فَنَطَقَ الْعِجْلُ وَ قَالَ عَزَّ رَبُّنَا مِنْ أَنْ يَكُونَ الْعِجْلُ حَاوِياً لَهُ أَوْ شَيْءٌ مِنَ الشَّجَرَةِ وَ الْأَمْكِنَةِ عَلَيْهِ مُشْتَمِلًا لَا وَ اللَّهِ يَا مُوسَى وَ لَكِنَّ السَّامِرِيَّ نَصَبَ عِجْلًا مُؤَخَّرُهُ إِلَى حَائِطٍ وَ حَفَرَ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ فِي الْأَرْضِ وَ أَجْلَسَ فِيهِ بَعْضَ مَرَدَتِهِ فَهُوَ الَّذِي وَضَعَ فَاهُ عَلَى دُبُرِهِ وَ تَكَلَّمَ مَا تَكَلَّمَ لَمَّا قَالَ هذا إِلهُكُمْ وَ إِلهُ مُوسى يَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ مَا خَذَلَ هَؤُلَاءِ بِعِبَادَتِي وَ اتِّخَاذِي إِلَهاً إِلَّا لِتَهَاوُنِهِمْ بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ جُحُودِهِمْ بِمُوَالاتِهِمْ وَ بِنُبُوَّةِ النَّبِيِّ وَ وَصِيَّةِ الْوَصِيِّ حَتَّى أَدَّاهُمْ إِلَى أَنِ اتَّخَذُونِي إِلَهاً قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِذَا كَانَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّمَا خَذَلَ عَبَدَةَ الْعِجْلِ لِتَهَاوُنِهِمْ بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ وَصِيِّهِ عَلِيٍّ فَمَا تَخَافُونَ مِنَ الْخِذْلَانِ الْأَكْبَرِ فِي مُعَانَدَتِكُمْ لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ قَدْ شَاهَدْتُمُوهُمَا وَ تَبَيَّنْتُمْ آيَاتِهِمَا وَ دَلَائِلَهُمَا. بيان: اعلم أن الأخبار قد اختلفت من الخاصة و العامة في أن موسى (عليه السلام) هل وعدهم ثلاثين فجاء بعد الأربعين أو وعدهم أربعين و الأظهر من أكثر الأخبار السالفة أنها كانت من الأخبار البدائية و كان الثلاثون مشروطا بشرط فتم بعد ذلك أربعون و يظهر من هذا الخبر أن السامري سول لهم شبهة فاسدة و لم يكن الميقات إلا أربعين و يمكن كون إحداهما محمولة على التقية لكونها أشهر بين المخالفين في زمان صدور الخبر أو يكون موسى وعدهم الثلاثين مع تجويز الأربعين فجعل لميقاته نهايتين و به يمكن الجمع بين الآيتين أيضا. قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى وَ واعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَ أَتْمَمْناها بِعَشْرٍ و لم يقل أربعين ليلة كما قال في سورة البقرة لفائدة زائدة ذكر فيها وجوه أحدها أن العدة كانت ذا القعدة و عشرا من [ذي الحجة و لو قال أربعين ليلة لم يعلم أنه كان ابتداء أول الشهر و لا أن الأيام كانت متوالية و لا أن الشهر شهر بعينه قاله أكثر المفسرين. و ثانيها أنه واعد موسى ثلاثين ليلة ليصوم فيها و يتقرب بالعبادة ثم أتمها بعشر إلى وقت المناجاة و قيل هي العشر التي أنزلت التوراة فيها فلذلك أفردت بالذكر. و ثالثها - أن موسى (عليه السلام) قال لقومه إني أتأخر عنكم بثلاثين يوما ليتسهل عليهم ثم زاد عليهم عشرا و ليس في ذلك خلف لأنه إذا تأخر عنهم أربعين ليلة فقد تأخر ثلاثين قبلها عن- أبي جعفر الباقر (عليه السلام). انتهى. و قال الثعلبي كان قد وعد قومه ثلاثين ليلة فأتمها الله بعشر حتى صارت أربعين و عد بنو إسرائيل الثلاثين فلما لم يرجع إليهم موسى افتتنوا و قال قوم إنهم عدوا الليلة يوما و اليوم يوما فلما مضت عشرون يوما افتتنوا..

بحار الأنوار - ج ١٣ - الصفحة ٢٣٠. — الله تعالى (حديث قدسي)
يه، من لا يحضره الفقيه عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ

صَلَّى عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ع وَ أُمُّهُ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام أَ فَأُخْبِرُكَ مَنْ صَلَّى هَاهُنَا قَالَ نَعَمْ قَالَ الْخَلِيلُ عليه السلام. أقول: قد مضى بعض أحوال عيسى في باب قصص زكريا و يحيى عليه السلام و سيأتي خبر الظباء في أرض كربلاء في باب إخبار الأنبياء بشهادة الحسين ع - وَ قَدْ مَرَّ فِي بَابِ جَوَامِعِ أَحْوَالِ الْأَنْبِيَاءِ عَنِ الرِّضَا عليه السلام عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي خَبَرِ الشَّامِيِّ أَنَّهُ عليه السلام قَالَ سِتَّةٌ لَمْ يَرْكُضُوا فِي رَحِمٍ وَ عَدَّ مِنْهَا الْخُفَّاشَ الَّذِي عَمِلَهُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عليها السلام وَ طَارَ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ. - وَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَعْطَى عِيسَى حَرْفَيْنِ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْعِظَامِ كَانَ يُحْيِي بِهِمَا الْمَوْتَى وَ يُبْرِئُ بِهِمَا الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ.. و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى في وصف عيسى ع وَ يُعَلِّمُهُ الْكِتابَ أراد الكتابة عن ابن جريح قال أعطى الله تعالى عيسى تسعة أجزاء من الخط و سائر الناس جزءا و قيل أراد به بعض الكتب التي أنزلها الله تعالى على أنبيائه سوى التوراة و الإنجيل مثل الزبور و غيره عن أبي علي الجبائي و هو أليق بالظاهر وَ الْحِكْمَةَ أي الفقه و علم الحلال و الحرام عن ابن عباس و قيل أراد بذلك جميع ما علمه من أصول الدين وَ التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ إنما أفردهما تنبيها على جلالة موقعهما وَ رَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ أي قال لهم ذلك لما بعث إليهم بِآيَةٍ أي بدلالة و حجة مِنْ رَبِّكُمْ دالة على نبوتي أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ معناه و هذه الآية أني أقدر لكم و أصور لكم من الطين مثل صورة الطير فَأَنْفُخُ فِيهِ أي في الطير المقدر من الطين. و قال في موضع آخر فِيها أي في الهيئة المقدرة فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ و قدرته و قيل بأمر الله تعالى و إنما وصل قوله بِإِذْنِ اللَّهِ بقوله فَيَكُونُ طَيْراً دون ما قبله لأن تصوير الطين على هيئة الطير و النفخ فيه مما يدخل تحت مقدور العباد فأما جعل الطين طيرا حتى يكون لحما و دما و خلق الحياة فيه فمما لا يقدر عليه غير الله تعالى فقال بِإِذْنِ اللَّهِ ليعلم أنه فعله تعالى و ليس بفعل عيسى عليه السلام و في التفسير أنه صنع من الطين كهيئة الخفاش و نفخ فيه فصار طائرا وَ أُبْرِئُ الْأَكْمَهَ أي الذي ولد أعمى عن ابن عباس و قتادة و قيل هو الأعمى عن الحسن و السدي وَ الْأَبْرَصَ الذي به وضح. قال وهب و ربما اجتمع على عيسى عليه السلام من المرضى في اليوم خمسون ألفا من أطاق منهم أن يبلغه بلغه و من لم يطق أتاه عيسى عليه السلام يمشي إليه و إنما كان يداويهم بالدعاء على شرط الإيمان وَ أُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ إنما أضاف الإحياء إلى نفسه على وجه المجاز و التوسع لأن الله كان يحيي الموتى عند دعائه و قيل إنه أحيا أربعة أنفس عازر و كان صديقا له و كان قد مات منذ ثلاثة أيام فقال لأخته انطلقي بنا إلى قبره ثم قال اللهم رب السماوات السبع و رب الأرضين السبع إنك أرسلتني إلى بني إسرائيل أدعوهم إلى دينك و أخبرهم أني أحيي الموتى فأحي عازر فخرج من قبره و بقي و ولد له و ابن العجوز مر به ميتا على سريره فدعا الله عيسى فجلس على سريره و نزل على أعناق الرجال و لبس ثيابه و رجع إلى أهله و بقي و ولد له و ابنة العاشر قيل له أ تحييها و قد ماتت أمس فدعا الله فعاشت و بقيت و ولدت و سام بن نوح دعا باسم الله الأعظم فخرج من قبره و قد شاب نصف رأسه فقال قد قامت القيامة قال لا و لكني دعوتك باسم الله الأعظم قال و لم يكونوا يشيبون في ذلك الزمان لأن سام بن نوح قد عاش خمسمائة سنة و هو شاب ثم قال له مت قال بشرط أن يعيذني الله من سكرات الموت فدعا الله سبحانه ففعل. و قال الكلبي كان عيسى عليه السلام يحيي الأموات بيا حي يا قيوم وَ أُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَ ما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ كان يقول للرجل تغديت بكذا و كذا و رفعت إلى بيتك كذا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً أي حجة و معجزة و دلالة لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ بالله لأن العلم بالمرسل لا بد و أن يكون قبل العلم بالرسول. و قال (رحمه الله) في قوله تعالى إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قيل فيه أقوال أحدها أن يكون معناه هل يفعل ربك ذلك بمسألتك إياه لتكون علما على صدقك و لا يجوز أن يكونوا شكوا في قدرة الله سبحانه على ذلك لأنهم كانوا عارفين مؤمنين و كأنهم سألوه ذلك ليعرفوا صدقه و صحة أمره من حيث لا يعترض عليهم فيه إشكال و لا شبهة و من ثم قالوا وَ تَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا كما قال إبراهيم ع وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي عن أبي علي الفارسي. و ثانيها أن المراد هل يقدر ربك و كان هذا في ابتداء أمرهم قبل أن يستحكم معرفتهم بالله و لذلك أنكر عليهم عيسى عليه السلام فقال اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ لأنهم لم يستكمل إيمانهم في ذلك الوقت. و ثالثها أن يكون معناه هل يستجيب لك ربك و إليه ذهب السدي في قوله يريد هل يطيعك ربك إن سألته و هذا على أن يكون استطاع بمعنى أطاع كما يكون استجاب بمعنى أجاب. قال الزجاج يحتمل مسألة الحواريين عيسى المائدة ضربين أحدهما أن يكونوا أرادوا أن يزدادوا تثبيتا كما قال إبراهيم ع رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى و جائز أن تكون مسألتهم المائدة قبل علمهم أنه أبرأ الأكمه و الأبرص و أحيا الموتى. قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ معناه اتقوا الله أن تسألوه شيئا لم تسأله الأمم قبلكم و قيل معناه الأمر بالتقوى مطلقا كما أمر الله سبحانه المؤمنين بها في قوله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ عن أبي علي الفارسي و قيل أمرهم أن لا يقترحوا الآيات و أن لا يقدموا بين يدي الله و رسوله لأن الله تعالى قد أراهم البراهين و المعجزات بإحياء الموتى و غيره مما هو أوكد مما سألوه و طلبوه عن الزجاج. قالُوا أي قال الحواريون نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها قيل في معناه قولان أحدهما أن يكون الإرادة التي هي من أفعال القلوب و يكون التقدير فيه نريد السؤال من أجل هذا الذي ذكرنا و الآخر أن تكون الإرادة هنا بمعنى المحبة التي هي ميل الطباع أي نحب ذلك وَ تَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا يجوز أن يكونوا قالوه و هم مستبصرون في دينهم و معناه نريد أن نزداد يقينا و ذلك أن الدلائل كلما كثرت مكنت المعرفة في النفس عن عطاء وَ نَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا بأنك رسول الله و هذا يقوي قول من قال إن هذا كان في ابتداء أمرهم و الصحيح أنهم طلبوا المعاينة و العلم الضروري و التأكيد في الإعجاز وَ نَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ لله بالتوحيد و لك بالنبوة و قيل من الشاهدين لك عند بني إسرائيل إذا رجعنا إليهم ثم أخبر سبحانه عن سؤال عيسى إياه فقال قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عن قومه لما التمسوا عنه و قيل إنه إنما سأل ربه ذلك حين أذن له في السؤال اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ أي خوانا عليه طعام من السماء تَكُونُ لَنا عِيداً قيل في معناه قولان أحدهما نتخذ اليوم الذي تنزل فيه عيدا نعظمه نحن و من يأتي بعدنا عن السدي و قتادة و ابن جريح و هو قول أبي علي الجبائي الثاني أن معناه يكون عائدة فضل من الله و نعمة منه لنا و الأول هو الوجه لِأَوَّلِنا وَ آخِرِنا أي لأهل زماننا و من يجيء بعدنا و قيل معناه يأكل منها آخر الناس كما يأكل أولهم عن ابن عباس وَ آيَةً مِنْكَ أي دلالة منك عظيمة الشأن في إزعاج قلوب العباد إلى الإقرار بمدلولها و الاعتراف بالحق الذي يشهد به ظاهرها يدل على توحيدك و صحة نبوة نبيك وَ ارْزُقْنا أي و اجعل ذلك رزقا لنا و قيل معناه و ارزقنا الشكر عليها عن الجبائي وَ أَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ و في هذا دلالة على أن العباد قد يرزق بعضهم بعضا لأنه لو لم يكن كذلك لم يصح أن يقال له سبحانه أَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ كما لا يجوز أن يقال أنت خير الآلهة لما لم يكن غيره إلها قالَ اللَّهُ مجيبا له إلى ما التمسه إِنِّي مُنَزِّلُها يعني المائدة عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ بعد إنزالها عليكم فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ قيل في معناه أقوال. أحدها أراد عالمي زمانهم فجحد القوم و كفروا بعد نزولها فمسخوا قردة و خنازير عن قتادة و روي عن أبي الحسن موسى عليه السلام أنهم مسخوا خنازير. و ثانيها أنه أراد عذاب الاستيصال. و ثالثها أنه أراد جنسا من العذاب لا يعذب به أحدا غيرهم و إنما استحقوا هذا النوع من العذاب بعد نزول المائدة لأنهم كفروا بعد ما رأوا الآية التي هي من أزجر الآيات عن الكفر بعد سؤالهم لها فاقتضت الحكمة اختصاصهم بفن من العذاب عظيم الموقع كما اختصت آيتهم بفن من الزجر عظيم الموقع. القصة اختلف العلماء في المائدة هل نزلت أم لا فقال الحسن و مجاهد إنها لم تنزل و إن القوم لما سمعوا الشرط استعفوا من نزولها و قالوا لا نريدها و لا حاجة لنا فيها فلم تنزل و الصحيح أنها نزلت لقوله سبحانه إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ و لا يجوز أن يقع في خبره الخلف و لأن الأخبار قد استفاضت عن النبي و الصحابة و التابعين في أنها نزلت قال كعب إنها نزلت يوم الأحد و لذلك اتخذه النصارى عيدا و اختلفوا في كيفية نزولها و ما عليها - فَرُوِيَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: نَزَلَتِ الْمَائِدَةُ خُبْزاً وَ لَحْماً وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ سَأَلُوا عِيسَى عليه السلام طَعَاماً لَا يَنْفَدُ يَأْكُلُونَ مِنْهَا قَالَ فَقِيلَ لَهُمْ فَإِنَّهَا مُقِيمَةٌ لَكُمْ مَا لَمْ تَخُونُوا أَوْ تَخْبَئُوا وَ تَرْفَعُوا فَإِنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ عُذِّبْتُمْ قَالَ فَمَا مَضَى يَوْمُهُمْ حَتَّى خَبَئُوا وَ رَفَعُوا وَ خَانُوا.. 5 و قال ابن عباس إن عيسى ابن مريم قال لبني إسرائيل صوموا ثلاثين يوما ثم سلوا الله ما شئتم يعطكموه فصاموا ثلاثين يوما فلما فرغوا قالوا يا عيسى إنا لو عملنا لأحد من الناس فقضينا عمله لأطعمنا طعاما و إنا صمنا و جعنا فادع الله أن ينزل علينا مائدة من السماء فأقبلت الملائكة بمائدة يحملونها عليها سبعة أرغفة و سبعة أحوات حتى وضعتها بين أيديهم فأكل منها آخر الناس كما أكل أولهم و هو المروي عن أبي جعفر ع. و روى عطاء بن السائب عن زاذان و ميسرة قالا كانت إذا وضعت المائدة لبني إسرائيل اختلفت عليهم الأيدي من السماء بكل طعام إلا اللحم و روى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال أنزل على المائدة كل شيء إلا الخبز و اللحم و قال عطاء نزل عليها كل شيء إلا السمك و اللحم و قال عطية العوفي نزل من السماء سمكة فيها طعم كل شيء و قال عمار و قتادة كان عليها ثمر من ثمار الجنة و قال قتادة كانت تنزل عليهم بكرة و عشيا حيث كانوا كالمن و السلوى لبني إسرائيل و قال يمان بن رئاب كانوا يأكلون منها ما شاءوا و روى عطاء بن أبي رياح عن سلمان الفارسي أنه قال و الله ما تبع عيسى عليه السلام شيئا من المساوي قط و لا انتهر شيئا و لا قهقه ضحكا و لا ذب ذبابا عن وجهه و لا أخذ على أنفه من شيء نتن قط و لا عبث قط و لما سأله الحواريون أن ينزل عليهم مائدة لبس صوفا و بكى و قال اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً الآية فنزلت سفرة حمراء بين غمامتين و هم ينظرون إليها و هي تهوي منقضة حتى سقطت بين أيديهم فبكى عيسى عليه السلام و قال اللهم اجعلني من الشاكرين اللهم اجعلها رحمة و لا تجعلها مثلة و عقوبة و اليهود ينظرون إليها ينظرون إلى شيء لم يروا مثله قط و لم يجدوا ريحا أطيب من ريحه فقام عيسى عليه السلام فتوضأ و صلى صلاة طويلة ثم كشف المنديل عنها و قال بسم الله خير الرازقين فإذا هو سمكة مشوية ليس عليها فلوسها تسيل سيلا من الدسم و عند رأسها ملح و عند ذنبها خل و حولها من أنواع البقول ما عدا الكراث و إذا خمسة أرغفة على واحد منها زيتون و على الثاني عسل و على الثالث سمن و على الرابع جبن و على الخامس قديد فقال شمعون يا روح الله أ من طعام الدنيا هذا أم من طعام الآخرة فقال عيسى ليس شيء مما ترون من طعام الدنيا و لا من طعام الآخرة و لكنه شيء افتعله الله تعالى بالقدرة الغالبة كلوا مما سألتم يمددكم و يزدكم من فضله و قال الحواريون يا روح الله لو أريتنا من هذه الآية اليوم آية أخرى فقال عيسى عليه السلام يا سمكة احيي بإذن الله فاضطربت السمكة و عاد عليها فلوسها و شوكها ففزعوا منها فقال عيسى عليه السلام ما لكم تسألون أشياء إذا أعطيتموها كرهتموها ما أخوفني عليكم أن تعذبوا يا سمكة عودي كما كنت بإذن الله فعادت السمكة مشوية كما كانت قالوا يا روح الله كن أول من يأكل منها ثم نأكل نحن فقال عيسى معاذ الله أن آكل منها و لكن يأكل منها من سألها فخافوا أن يأكلوا منها فدعا لها عيسى عليه السلام أهل الفاقة و الزمنى و المرضى و المبتلين فقال كلوا منها و لكم الهناء و لغيركم البلاء فأكل منها ألف و ثلاثمائة رجل و امرأة من فقير و مريض و مبتلى و كلهم شبعان يتجشى ثم نظر عيسى عليه السلام إلى السمكة فإذا هي كهيئتها كما نزلت من السماء ثم طارت المائدة صعدا و هم ينظرون إليها حتى توارت عنهم فلم يأكل منها يومئذ زمن إلا صح و لا مريض إلا برأ و لا فقير إلا استغنى و لم يزل غنيا حتى مات و ندم الحواريون و من لم يأكل منها و كانت إذا نزلت اجتمع الأغنياء و الفقراء و الصغار و الكبار يتزاحمون عليها فلما رأى ذلك عيسى عليه السلام جعلها نوبة بينهم فلبثت أربعين صباحا تنزل ضحى فلا تزال منصوبة يؤكل منها حتى إذا فاء الفيء طارت صعدا و هم ينظرون في ظلها حتى توارت عنهم و كانت تنزل غبا يوما و يوما لا فأوحى الله تعالى إلى عيسى عليه السلام اجعل مائدتي للفقراء دون الأغنياء فعظم ذلك على الأغنياء حتى شكوا و شككوا الناس فيها فأوحى الله تعالى إلى عيسى أني شرطت على المكذبين شرطا أن من كفر بعد نزولها أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ فقال عيسى إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَ إِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فمسخ منهم ثلاثمائة و ثلاثة و ثلاثين رجلا باتوا من ليلهم على فرشهم مع نسائهم في ديارهم فأصبحوا خنازير يسعون في الطرقات و الكناسات و يأكلون العذرة في الحشوش فلما رأى الناس ذلك فزعوا إلى عيسى عليه السلام و بكوا و بكى على الممسوخين أهلوهم فعاشوا ثلاثة أيام ثم هلكوا. و في تفسير أهل البيت عليهم الصلاة و السلام كانت المائدة تنزل عليهم فيجتمعون عليها و يأكلون منها ثم يرفع فقال كبراؤهم و مترفوهم لا ندع سفلتنا يأكلون منها معنا فرفع الله المائدة ببغيهم و مسخوا قردة و خنازير انتهى كلامه (رحمه الله). و قال الثعلبي في تفسيره قالت العلماء بأخبار الأنبياء بعث عيسى عليه السلام رسولين من الحواريين إلى أنطاكية فلما قربا من المدينة رأيا شيخا يرعى غنيمات له و هو حبيب صاحب ياسين فسلما عليه فقال الشيخ لهما من أنتما قالا رسولا عيسى ندعوكم من عبادة الأوثان إلى عبادة الرحمن فقال أ معكما آية قالا نعم نحن نشفي المريض و نبرئ الأكمه و الأبرص بإذن الله فقال الشيخ إن لي ابنا مريضا صاحب فراش منذ سنين قالا فانطلق بنا إلى منزلك نتطلع حاله فأتى بهما إلى منزله فمسحا ابنه فقام في الوقت بإذن الله صحيحا ففشا الخبر في المدينة و شفى الله على يديهما كثيرا من المرضى و كان لهم ملك يقال له شلاحن و كان من ملوك الروم يعبد الأصنام قالوا فأنهى الخبر إليه فدعاهما فقال لهما من أنتما قالا رسولا عيسى قال فما آيتكما قالا نبرئ الأكمه و الأبرص و نشفي المرضى بإذن الله قال و فيم جئتما قالا جئناك ندعوك من عبادة ما لا يسمع و لا يبصر إلى عبادة من يسمع و يبصر فقال الملك و لنا إله سوى آلهتنا قالا نعم من أوجدك و آلهتك قال قوما حتى أنظر في أمركما فتتبعهما ناس فأخذوهما و ضربوهما في السوق. و قال وهب بن منبه بعث عيسى عليه السلام هذين الرسولين إلى أنطاكية فأتياها و لم يصلا إلى ملكها فطالت مدة مقامهما فخرج الملك ذات يوم فكبرا و ذكرا الله فغضب الملك و أمر بهما فأخذا و حبسا و جلد كل واحد منهما مائة جلدة قالوا فلما كذب الرسولان و ضربا بعث عيسى رأس الحواريين شمعون الصفا على أثرهما لينصرهما فدخل شمعون البلدة متنكرا و جعل يعاشر حاشية الملك حتى أنسوا به فرفع خبره إلى الملك فدعاه فرضي عشرته و أنس به و أكرمه ثم قال له ذات يوم أيها الملك بلغني أنك حبست رجلين في السجن و ضربتهما حين دعواك إلى غير دينك فهل كلمتهما و سمعت قولهما فقال الملك حال الغضب بيني و بين ذلك قال فإن رأى الملك دعاهما حتى يتطلع ما عندهما فدعاهما الملك فقال لهما شمعون من أرسلكما إلى هاهنا قالا الله الذي خلق كل شيء و ليس له شريك قال لهما شمعون فصفاه و أوجزا فقالا إنه يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد قال شمعون و ما آيتكما قالا له ما تتمناه فأمر الملك حتى جاءوا بغلام مطموس العينين موضع عينيه كالجبهة فما زالا يدعوان ربهما حتى انشق موضع البصر فأخذا بندقتين من الطين فوضعاهما في حدقتيه فصارتا مقلتين يبصر بهما فتعجب الملك فقال شمعون للملك إن أنت سألت إلهك حتى يصنع صنيعا مثل هذا فيكون لك و لإلهك شرفا فقال له الملك ليس لي عنك سر إن إلهنا الذي نعبده لا يبصر و لا يسمع و لا يضر و لا ينفع و كان شمعون إذا دخل الملك بيت الصنم يدخل بدخوله و يصلي كثيرا و يتضرع حتى ظنوا أنه على ملتهم فقال الملك للرسولين إن قدر إلهكما الذي تعبدانه على إحياء ميت آمنا به و بكما قالا إلهنا قادر على كل شيء فقال الملك إن هاهنا ميتا مات منذ سبعة أيام ابن لدهقان و أنا أخذته و لم أدفنه حتى يرجع أبوه و كان غائبا فجاءوا بالميت و قد تغير و أروح و جعلا يدعوان ربهما علانية و جعل شمعون يدعو ربه سرا فقام الميت و قال إني قمت منذ سبعة أيام و أدخلت في سبعة أودية من النار و أنا أحذركم ما أنتم فيه فآمنوا بالله ثم قال فتحت أبواب السماء فنظرت فرأيت شابا حسن الوجه يشفع لهؤلاء الثلاثة قال الملك و من الثلاثة قال شمعون و هذان و أشار إلى صاحبيه فتعجب الملك فلما علم شمعون أن قوله قد أثر في الملك أخبره بالحال و دعاه فآمن قوم و كان الملك فيمن آمن و كفر آخرون انتهى. و ذكر الطبرسي (رحمه الله) هذه القصة إلى هذا الموضع ثم قال و قد روى مثل ذلك العياشي بإسناده عن الثمالي و غيره عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليه السلام إلا أن في بعض الروايات بعث الله الرسولين إلى أهل أنطاكية ثم بعث الثالث و في بعضها أن عيسى أوحى الله إليه أن يبعثهما ثم بعث وصيه شمعون ليخلصهما و أن الميت الذي أحياه الله بدعائهما كان ابن الملك و ساق الخبر إلى آخر ما أورده علي بن إبراهيم ثم قال و قال ابن إسحاق بل كفر الملك و أجمع هو و قومه على قتل الرسل فبلغ ذلك حبيبا و هو على باب المدينة الأقصى فجاء يسعى إليهم يذكرهم و يدعوهم إلى طاعة الرسل انتهى. و قال صاحب الكامل و الثعلبي في العرائس لما كانت مريم بمصر نزلت على دهقان و كانت داره يأوي إليها الفقراء و المساكين فسرق له مال فلم يتهم إلا المساكين فحزنت مريم فلما رأى عيسى عليه السلام حزن أمه قال أ تريدين أن أدله على ماله قالت نعم قال إنه أخذه الأعمى و المقعد اشتركا فيه حمل الأعمى المقعد فأخذه فقيل للأعمى ليحمل المقعد فأظهر المقعد العجز فقال له المسيح كيف قويت على حمله البارحة لما أخذتما المال فاعترفا فأعاداه و نزل بالدهقان أضياف و لم يكن عنده شراب فاهتم لذلك فلما رآه عيسى عليه السلام دخل بيتا للدهقان فيه صفان من جرار فأمر عيسى عليه السلام يده على أفواهها و هو يمشي فامتلأت شرابا و عمره حينئذ اثنتا عشرة سنة و كان في الكتاب يحدث الصبيان بما يصنع أهلوهم و بما يأكلون قال وهب بينما عيسى عليه السلام يلعب مع الصبيان إذ وثب غلام على صبي فضربه على رجله فقتله فألقاه بين رجلي المسيح متلطخا بالدم فانطلقوا به إلى الحاكم في ذلك البلد و قالوا قتل صبينا فسأله الحاكم فقال ما قتلته فأرادوا أن يبطشوا به فقال ايتوني بالصبي حتى أسأله من قتله فعجبوا من قوله و أحضروه عند القتيل فدعا الله تعالى و أحياه فقال من قتلك فقال قتلني فلان فقال بنو إسرائيل للقتيل من هذا قال عيسى ابن مريم ثم مات من ساعته. و قال عطاء سلمت مريم عيسى عليه السلام إلى صباغ يتعلم عنده فاجتمع عند الصباغ ثياب و عرض له حاجة فقال للمسيح عليه السلام هذه ثياب مختلفة الألوان و قد جعلت في كل ثوب خيطا على اللون الذي تصبغ به فاصبغها حتى أعود من حاجتي هذه فأخذها المسيح و ألقاها في حب واحد فلما عاد الصباغ سأله عن الثياب فقال صبغتها فقال أين هي قال في هذا الحب قال كلها قال نعم قال قد أفسدتها على أصحابها و تغيظ عليه فقال له المسيح لا تعجل و انظر إليها فقام و أخرج كل ثوب منها على اللون الذي أراد صاحبه فتعجب الصباغ منه و علم أن ذلك من الله تعالى. و لما عاد عيسى و أمه إلى الشام نزلا بقرية يقال لها ناصرة و بها سميت النصارى فأقام إلى أن بلغ ثلاثين سنة فأوحى الله إليه أن يبرز للناس و يدعوهم إلى الله تعالى و يداوي الزمنى و المرضى و الأكمه و الأبرص و غيرهم من المرضى ففعل ما أمر به فأحبه الناس و كثر أتباعه و حضر يوما طعام بعض الملوك كان دعا الناس إليه فقعد على قصعة يأكل منها و لا ينقص قال الملك من أنت قال أنا عيسى ابن مريم فنزل الملك و أتبعه في نفر من أصحابه فكانوا الحواريين و قيل إن الحواريين هم الصباغ الذي تقدم ذكره و أصحاب له و قيل كانوا صيادين و قيل كانوا قصارين و قيل ملاحين و الله أعلم. أقول و قال السيد بن طاوس في سعد السعود رأيت في الإنجيل أن عيسى عليه السلام صعد السفينة و معه تلاميذه و إذا اضطراب عظيم في البحر حتى كادت السفينة تتغطى بالأمواج و كان هو كالنائم فتقدم إليه تلاميذه و أيقظوه و قالوا يا سيدنا نجنا لكيلا نهلك فقال لهم يا قليلي الإيمان ما أخوفكم فعند ذلك قام و انتهر الرياح فصار هدءا عظيما فتعجب الناس و قالوا كيف هذا إن الرياح و البحر لتسمعان منه.

بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ٢٥٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

2] الصباح و دامت لك الأفراح هل من حاجة فتقضى فاستحيا و طأطأ رأسه و عرق جبينه فأقبلت عليه تلاطفه في الكلام ثم قالت يا سيدي إذا سألتك عن شيء تخبرني قال نعم قالت خديجة إذا أخذت الجمال و المال من عندي ما تريد أن تصنع به قال لها و ما تريدين بذلك يا خديجة قالت أزيدك و ما أقدر عليه قال اعلمي أن عمي أبا طالب قد أشار علي أن يترك لي بعيرين أسافر بهما و بعيرين أصلح بهما شأني و الذهب و الفضة يخطب لي بهما امرأة من قومي تقنع مني بالقليل و لا تكلفني ما لا أطيق فتبسمت خديجة و قالت يا سيدي أ ما ترضى أني أخطب لك امرأة تحسن بقلبي قال نعم قالت قد وجدت لك زوجة و هي من أهل مكة من قومك و هي أكثرهن مالا و أحسنهن جمالا و أعظمهن كمالا و أعفهن فرجا و أبسطهن يدا طاهرة مصونة تساعدك على الأمور و تقنع منك بالميسور و لا ترضى من غيرك بالكثير و هي قريبة منك في النسب يحسدك عليه جميع الملوك و العرب غير أني أصف لك عيبها كما وصفت لك خيرها قال و ما ذلك قالت عرفت قبلك رجلين و هي أكبر منك سنا قال صلى الله عليه وآله وسلم سميها لي قالت هي مملوكتك خديجة فأطرق منها خجلا حتى عرق جبينه و أمسك عن الكلام فأعادت عليه القول مرة أخرى و قالت يا سيدي ما لك لا تجيب و أنت و الله لي حبيب و إني لا أخالف لك أمرا و أنشأت تقول يا سعد إن جزت بوادي الأراك.* * * بلغ قليبا ضاع مني هناك. و استفت غزلان الفلا سائلا.* * * هل لأسير الحب منهم فكاك. و إن ترى [تر ركبا بوادي الحمى.* * * سائلهم عني و من لي بذاك. نعم سروا و استصحبوا ناظري.* * * و الآن عيني تشتهي أن تراك. ما في من عضو و لا مفصل.* * * إلا و قد ركب منه هواك. عذبتني بالهجرة بعد الجفاء. * * * يا سيدي ما ذا جزاء بذاك. فاحكم بما شئت و ما ترتضي.* * * فالقلب ما يرضيه إلا رضاك. قال ثم ألحت عليه بالكلام فقال لها يا ابنة العم أنت امرأة ذات مال و أنا فقير لا أملك إلا ما تجودين به علي و ليس مثلك من يرغب في مثلي و أنا أطلب امرأة يكون حالها كحالي و مالها كمالي و أنت ملكة لا يصلح لك إلا الملوك فلما سمعت كلامه قالت و الله يا محمد إن كان مالك قليلا فمالي كثير و من يسمح لك بنفسه كيف لا يسمح لك بماله و أنا و مالي و جواري و جميع ما أملك بين يديك و في حكمك لا أمنعك منه شيئا و حق الكعبة و الصفا ما كان ظني أن تبعدني عنك ثم ذرفت عبرتها و قالت شعرا و الله ما هب نسيم الشمال.* * * إلا تذكرت ليالي الوصال. و لا أضا من نحوكم بارق.* * * إلا توهمت لطيف الخيال. أحبابنا ما خطرت خطرة. * * * منكم غداة الوصل مني ببال. جور الليالي خصني بالجفا.* * * منكم و من يأمن جور الليال. رقوا و جودوا و اعطفوا و ارحموا.* * * لا بد لي منكم على كل حال. قال ثم إن خديجة قالت و رب احتجب عن الأبصار و علم حقيقة الأسرار إني محقة لك في هذا الأمر قم إلى عمومتك و قل لهم يخطبوني لك من أبي و لا تخف من كثرة المهر فهو عندي و أنا أقوم لك بالهدايا و المصانعات فسر و أحسن الظن فيمن أحسن بك الظن فخرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من عندها و دخل على عمه أبي طالب و السرور في وجهه فوجد أعمامه مجتمعين فنظر إليه أبو طالب و قال يا ابن أخي يهنؤك ما أعطتك خديجة و أظنها قد غمرتك من عطاياها قال محمد صلى الله عليه وآله وسلم يا عم لي إليك حاجة قال و ما هي قال تنهض أنت و أعمامي هذه الساعة إلى خويلد و تخطبون لي منه خديجة فلم يرد أحد منهم عليه جوابا غير أبي طالب فقال يا حبيبي إليك نصير و بأمرك نستشير في أمورنا و أنت تعلم أن خديجة امرأة كاملة ميمونة فاضلة تخشى العار و تحذر الشنار و قد عرفت قبلك رجلين أحدهما عتيق بن عائذ و الآخر عمرو الكندي و قد رزقت منه ولدا و خطبها ملوك العرب و رؤساؤهم و صناديد قريش و سادات بني هاشم و ملوك اليمن و أكابر الطائف و بذلوا لها الأموال فلم ترغب في أحد منهم و رأت أنها أكبر منهم و أنت يا ابن أخي فقير لا مال لك و لا تجارة و خديجة امرأة مزاحة عليك فلا تعلل نفسك بمزاحها و لا تسمع قريشا هذا الأمر فقال أبو لهب يا ابن أخي لا تجعلنا في أفواه العرب و أنت لا تصلح لخديجة فقام إليه العباس و انتهره و قال و الله إنك لرذل الرجال ردي الأفعال و ما عسى أن يقولوا في ابن أخي و الله إنه أكثر منهم جمالا و أزيد كمالا و بما ذا تتكبر عليه خديجة لمالها أم لزيادة كمالها و جمالها فأقسم برب الكعبة لأن طلبت عليه مالا لأركبن جوادي و أطوف في الفلوات و لأدخلن على الملوك حتى أجمع له ما تطلب عليه خديجة قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم يا معاشر الأعمام قد أطلتم الكلام فيما لا فائدة فيه قوموا و اخطبوا لي خديجة من أبيها فما عندكم من العلم مثل ما عندي منها فنهضت صفية بنت عبد المطلب رضي الله عنها و قالت و الله أنا أعلم أن ابن أخي صادق فيما قاله و يمكن أن تكون خديجة مازحة عليه و لكن أنا أروح و أبين لكم الأمر ثم لبست أفخر ثيابها و سارت نحو منزل خديجة فلقيتها بعض جواريها في الطريق فسبقتها إلى الدار و أعلمت خديجة بقدوم صفية بنت عبد المطلب و كانت قد عزمت على النوم فأخلت لها المكان و قد عثرت خديجة بذيلها فقالت لا أفلح من عاداك يا محمد فسمعت صفية كلام خديجة فقالت في نفسها أجاد الدليل ثم طرقت الباب ففتح و جاءت إلى خديجة فلقيتها بالرحب و التحية و أرادت أن تأتي لها بطعام فقالت يا خديجة ما جئت لأكل طعام بل يا ابنة العم جئت أسألك عن كلام أ هو صحيح أم لا فقالت خديجة بل هو صحيح إن شئت تخفيه أو شئت تبديه و أنا قد خطبت محمدا لنفسي و تحملت عنه مهري فلا تكذبوه إن كان قد ذكر لكم بشيء و إني قد علمت أنه مؤيد من رب السماء فتبسمت صفية و قالت و الله إنك لمعذورة فيمن أحببت و الله ما شاهدت عيني مثل نور جبينه و لا أعذب من كلام ابن أخي و لا أحلى من لفظه ثم أنشأت تقول شعرا الله أكبر كل الحسن في العرب.* * * كم تحت غرة هذا البدر من عجب. قوامه ثم إن مالت ذوائبه.* * * من خلفه فهي تغنيه عن الأدب. تبت يد اللائمي فيه و حاسده.* * * و ليس لي في سواه قط من أرب. قال ثم إن صفية رضي الله عنها عزمت على الخروج من بيتها فقالت لها خديجة أمهلي قليلا ثم أخرجت خلعة سنية و خلعتها على صفية و ضمتها إلى صدرها و قالت يا صفية بالله عليك إلا ما أعنتيني على وصال محمد صلى الله عليه وآله وسلم قالت نعم ثم خرجت طالبة لإخوتها فقالوا لها ما وراءك يا صفية يا ابنة الطيبين قالت يا إخوتي قوموا إن كنتم قائمين فو الله إن لها في ابن أخيكم محمد صلى الله عليه وآله وسلم رغبة ليس تدرك ففرحوا بذلك كلهم غير أبي لهب فإن كلامها زاده غيظا و حسدا لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم و ذلك بسبب الشقاوة السابقة فزعق بهم العباس و قال فما قعودكم إذ كان قد حصل الأمر فنهضوا جميعا إلى دار خويلد و قد عمد أبو طالب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم و ألبسه أحسن الثياب و قلده سيفا و أركبه على جواده و دار حوله عمومته و كلهم محدقون به فلقاهم أبو بكر بن أبي قحافة و قال إلى أين تريدون يا أولاد عبد المطلب لقد كنت قاصدا إليكم في حاجة خطرت ببالي فقال له العباس و ما هي اذكرها قال رأيت في منامي كأن نجما قد ظهر في منزل أبي طالب و ارتفع إلى أفق السماء و أنار و استنار إلى أن صار كالقمر الزاهر ثم نزل بين الجدران فتبعته فإذا هو قد دخل في بيت خديجة بنت خويلد و دخل معها تحت الثياب فما تأويله قال له أبو طالب ها نحن لها قاصدون و على خطبتها معولون ثم ساروا حتى وصلوا منزل خويلد فسبقتهم الجواري إليه و كان يشرب الخمر و قد لعب الخمر في رأسه فلما نظر إلى بني هاشم قام لهم و قال مرحبا و أهلا بأبناء آبائنا و أعز الخلق علينا فقال أبو طالب يا خويلد ما جئنا إلا لحاجة و أنت تعلم قربنا منكم و نحن في هذا الحرم أبناء أب واحد و قد جئنا خاطبين ابنتك خديجة لسيدنا و نحن لها راغبون فقال خويلد و من الخاطب منكم و من المخطوبة مني فقال أبو طالب الخاطب منا محمد ابن أخي و المخطوبة خديجة فلما سمع ذلك خويلد تغير لونه و كبر عليه و قال و الله إن فيكم الكفاية و أنتم أعز الخلق علينا و لكن خديجة قد ملكت نفسها و عقلها أوفر من عقلي و أنا لم تطب قلبي إن خطبها الملوك فكيف و هذا محمد فقير صعلوك فقام إليه حمزة رضي الله عنه فقال له لا يقدر اليوم بأمس و لا تشاكل القمر بالشمس يا بادي الجهل و يا خسيف العقل أ ما علمت أنك قد ضل رشدك و غاب عقلك أ تثلب ابن أخينا أ ما علمت أنه إذا أراد أموالنا و أرواحنا قدمنا الكل بين يديه و لكن سوف يبين لك غب فعلك ثم نفض أثوابه و نهض و نهض إخوته و ساروا إلى منازلهم و بلغ الخبر خديجة من جارية لها فقالت ما وراءك قالت أمر يغم القلوب فقالت لها ما ذا يا ويحك قالت إن أباك قد رد أولاد عبد المطلب خائبين فلما سمعت خديجة كلامها قالت اطلبي لي عمي ورقة فخرجت الجارية و عادت و معها ورقة فلما جاءها استقبلته بأحسن قبول و قالت مرحبا بك يا عم فلا غابت طلعتك عني ثم طرقت إلى الأرض و قد قطب حاجباها فقال ورقة حاشاك يا خديجة من السوء ما الذي حل بك قالت يا عم ما حال السائل و ما نال المسئول قال في أنحس حال قال و لكن أراك يا خديجة تخاطبيني بهذا الكلام كأنك تريدين الزواج قالت أجل قال يا خديجة لقد خطبك الملوك و الصناديد و لم ترضي بأحد منهم قالت ما أريد من يخرجني من مكة فقال و الله ما منها أحد إلا و قد خطبك مثل شيبة بن ربيعة و عقبة بن أبي معيط و أبي جهل بن هشام و الصلت بن أبي يهاب فأبيتي عنهم جميعا قالت ما أريد من فيه عيب ثم قالت يا عم صف لي عيبهم قال يا خديجة أما شيبة ففيه سوء الظن و أما عقبة فهو كثير السن و أما أبو جهل فهو بخيل متكبر كريه النفس و أما الصلت فهو رجل مطلاق فقالت لعن الله من ذكرت و هل تعلم أنه خطبني غير هؤلاء قال سمعت أنه قد خطبك محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم قالت يا عم صف لي عيبه و كان ورقة عنده علم من الكتب السالفة بما يكون من أمر محمد صلى الله عليه وآله وسلم فلما سمع كلامها طأطأ رأسه و قال أصف لك عيبه قالت نعم قال أصله أصيل و فرعه طويل و طرفه كحيل و خلقه جميل و فضله عميم و جوده عظيم و الله يا خديجة ما كذبت فيما قلت قالت يا عم صف لي عيبه كما وصفت لي خيره قال يا خديجة وجهه أقمر و جبينه أزهر و طرفه أحور و لفظه أعذب من المسك الأذفر و أحلى من السكر و إذا مشى كأنه البدر إذا بدر و الوبل إذا أمطر قالت يا عم صف لي عيبه قال يا خديجة مخلوق من الحسن الشامخ و النسب الباذخ و هو أحسن العالم سيرة و أصفاهم سريرة إذا مشى تخاله ينحدر من صبب شعره كالغيهب و خده أزهر من الورد الأحمر و ريحه أزكى من المسك الأذفر و لفظه أعذب من الشهد و أخير أشهدك يا خديجة أني أحبه قالت يا عم أراك كلما قلت لك صف لي عيبه وصفت لي حسنه قال يا ابنتي و هل أنا أقدر على وصف خيره ثم أنشأ يقول لقد علمت كل القبائل و الملإ.* * * بأن حبيب الله أطهرهم قلبا. و أصدق من في الأرض قولا و موعدا.* * * و أفضل خلق الله كلهم قربا. فقالت يا ورقة إن أكثر الناس يثلبونه قال ثلبهم له إنه فقير قالت يا عم أ ما سمعت قول الشاعر إذا سلمت رءوس الرجال من الأذى* * * فما المال إلا مثل قلم الأظافر و لكن يا عم إذا كان ماله قليلا فمالي كثير و إني يا عم محبة له على كل حال فقال لها إذن و الله تسعدين و ترشدين و تحضين بنبي كريم فقالت يا عم أنا الذي خطبته لنفسي فقال لها ورقة و ما الذي تعطيني و أنا أزوجك في هذه الليلة بمحمد فقالت يا عم و هل لي شيء دونك أم يخفى عليك و هذه ذخائري بين يديك و منزلي لك و أنا كما قال القائل شعرا إذا تحققتم ما عند صاحبكم.* * * من الغرام فذاك العذر يكفيه. أنتم سكنتم بقلبي فهو منزلكم.* * * و صاحب البيت أدرى بالذي فيه. ثم قال ورقة يا خديجة لست أريد شيئا من حطام الدنيا و إنما أريد أن تشفعي لي عند محمد صلى الله عليه وآله وسلم يوم القيامة و اعلمي يا خديجة أن بين أيدينا حساب [حسابا و كتاب [كتابا و عقاب [عقابا و عذاب [عذابا و لا ينجو إلا من تبع محمدا و صدق برسالته فيا ويل من زحزح عن الجنة و أدخل النار فلما سمعت خديجة كلامه قالت يا عم لك عندي ما طلبت فخرج ورقة و دخل على أخيه خويلد و قد غلب عليه السكر فجلس ورقة و قد ظهر الغيظ في وجهه و قال يا أخي ما أغفلك عن نفسك تريد أن تقتلها أنت بنفسك فقال و من أين علمت يا أخي فقال لقد خلفت بني عبد المطلب و قلوبهم تغلي عليك كغلي القدر و قد أراد حمزة أن يهجم عليك في دارك فقال خويلد يا أخي و أي ذنب أذنبته عليهم حتى يفعلوا بي ذلك قال سمعتهم يقولون إنك تثلب ابن أخيهم و هو عليك قبيح إن كان قد وقع منك ذلك و الله ما وطئ الحصى مثل محمد أ نسيت ما جرى له في صغره و ما بان له في كبره و الله ما يثلبه إلا لئيم قال خويلد و الله يا أخي ما ثلبت الرجل و إنه خير مني و إنما أراد أن يتزوج بخديجة فقال له أخوه ما ذا تنكر منه قال خويلد و الله يا أخي ما أقول فيه شيئا و لكن خشيت من وجهين الأول تسبني العرب حيث إني رددت أكابرهم و ساداتهم و أزوجها الآن بفقير لا مال له و الثاني أنها لا ترضاه فقال ورقة إن العرب ما منهم أحد إلا و يحب أن يزوجه بابنته و يشتهي أن يكون محمد نسيبه و قريبه و أما خديجة فمذ عاينت فضله رضيت به و أما أنت فقد جلبت لنفسك عداوة من بني هاشم على غير شيء و إنهم ما يتركونك غير ساعة و لا سيما الأسد الهجوم حمزة القضاء المحتوم لا يصده عنك صاد و يرده عنك راد و الله إن قبلت نصحي و سرت معي إلى بني هاشم سألتهم أن يرفعوا عنك يد العداوة و تزوج محمدا صلى الله عليه وآله وسلم بخديجة و الله ما تصلح إلا له و لا يصلح إلا لها فقال يا أخي أخاف أن يهجموا بي و يقتلوني فقال ورقة ضمان هذا الأمر علي فلا تخف فنهضا جميعا و سارا حتى دخلا على أولاد عبد المطلب فوقفا على الباب و كان من الأمر المقدر أن في ذلك الوقت كان أولاد عبد المطلب جالسين و بينهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فنظر إليه حمزة و قال يا قرة العين ما تقول و الله لئن أمرتني لآتينك في هذه الساعة برأس خويلد فقال خويلد لورقة اسمع يا أخي فقال ورقة اسمع أنت فقال خويلد دعني أرجع قال ورقة لا و انظر الآن ما أصنع دعنا نأتي إليهم فإنهم لا يبعدون من يأتي إليهم ثم إن ورقة قرع الباب فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لقد جاءكم خويلد و أخوه ورقة فقام حمزة فأدخلهم و يد خويلد في يد ورقة و نادى نعمتم صباحا و مساء و كفيتم شر الأعداء يا أولاد زمزم و الصفا فناداه أبو طالب و أنت يا خويلد كفيت ما تحذر و تخشى فانتهره حمزة و قال لا أهلا و لا سهلا لمن طلب منا بعدا و أرانا هجرا و صدا قال خويلد ما كان ذلك مني يا سيدي و أنتم تعلمون أن خديجة وافرة العقل مالكة نفسها و إنما تكلمت بهذا الكلام حتى أسمع ما تقول و الآن عرفت أن المرأة فيكم راغبة فلا تؤاخذوني بما جرى و نحن كما قال الشاعر و من عجب الأيام أنك هاجري.* * * و ما زالت الأيام تبدئ العجائبا. و ما لي ذنب أستحق به الجفا.* * * و إن كان لي ذنب أتيتك تائبا. و الآن قد رضيت لرضاها و لأجل القرابة و النسب و قال شعرا عودوني الوصال فالوصل عذب.* * * و ارحموا فالفراق و الهجر صعب. زعموا حين عاينوا أن جرمي.* * * فرط حبي لهم و ما ذاك ذنب. لا و حق الخضوع عند التلاقي.* * * ما جزى من يحب أن لا يحب. فقال عند ذلك حمزة يا خويلد أنت عندنا عزيز كريم و لكن ما كان يجوز منك إذا جئناك أن تبعدنا فقال ورقة إنا لنحب محمدا أشد محبة و نحن على ما تقولون و لكني أريد يا بني هاشم أن تكون هذه الخطبة في غداة غد على رءوس الأنام حتى يسمع الغائب و الحاضر فقال حمزة لا نخالفكم فيما تقولون فقال ورقة أعلمكم أن أخي له لسان لا يخلص به عند العرب و أريد أن يوكلني في أمر ابنته خديجة حتى أصير أنا المجاوب و أنتم تعلمون أني قد قرأت سائر الكتب و عرفت سائر الأديان فقال حمزة وكله يا خويلد على ذلك فقال خويلد أشهدكم يا أولاد هاشم أني قد وكلت أخي ورقة في أمر ابنتي خديجة فقال ورقة أريد أن يكون هذا الأمر عند الكعبة فساروا جميعا إلى الكعبة فوجدوا العرب مجتمعين بين زمزم و المقام و هم جماعات كثيرة منهم الصلت بن أبي يهاب و لئيمة بن الحجاج و هشام بن المغيرة و أبو جهل بن هشام و عثمان بن مبارك العميري و أسد بن غويلب الدارمي و عقبة بن أبي معيط و أمية بن خلف و أبو سفيان بن حرب فناداهم ورقة نعمتم صباحا يا سكان حرم الله فقالوا كلهم أهلا و سهلا يا أبا البيان فقال ورقة يا معشر قريش يا جميع من حضر أني أسألكم ما تقولون في خديجة بنت خويلد فنطق العرب بأجمعهم فقالوا بخ بخ لقد ذكرت و الله الشرف الأوفى و النسب الأعلى و الرأي الأزكى و من لا يوجد لها نظير في نساء العرب و العجم فقال أ تحمدون أن تكون بلا بعل فقالوا ليس بواجب و قد وجدنا الخطاب لها كثيرا و هي تأبى قال ورقة يا سادات العرب ألا و إن هذا أخي قد وكلني في أمرها و هي قد أمرتني أن أزوجها و أعلمتني أن لها رغبة في سيد من سادات قريش و سألتها أن تسميه لي فأبت و أحب أن تسمعوا الوكالة منه و أن تحضروا كلكم جميعا غداة غد في منزلها فما تسعكم غير دارها و كان لها دار واسعة تسع أهل مكة فلما سمعوا كلامه لم يبق أحد منهم إلا يقول أنا هو المطلوب فقالوا نعم الوكيل و الكفيل أنت فقال ورقة لأخيه خويلد تكلم ما دامت السادات حاضرين قال خويلد أشهدكم يا سادات العرب على أني قد نزعت نفسي من أمر ابنتي خديجة و جعلت وكيلي و كفيلي في هذا الأمر أخي فلا رأي فوق رأيه و لا أمر فوق أمره فقال ورقة اسمعوا أيها السادات و إنه غير مجنون و لا مجبور و لا مخمور و إني أزوجها بمن شئت فقال العرب سمعنا و أطعنا و شهدنا و خرج خويلد و قد ذهب حكمها من يده و سار ورقة إلى منزل خديجة و هو فرح مسرور فلما نظرت إليه قالت مرحبا و أهلا بك يا عم لعلك قضيت الحاجة قال نعم يا خديجة يهنؤك و قد رجعت أحكامك إلي فأنا وكيلك و في غداة غد أزوجك إن شاء الله تعالى بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم فلما سمعت خديجة كلامه فرحت و خلعت عليه خلعة قد اشتراها عبدها ميسرة من الشام بخمسمائة دينار فقال ورقة لا ترغبيني في مثل هذا فلست براغب فيه و إنما الرغبة في شفاعة محمد صلى الله عليه وآله وسلم فقالت لك ذلك ثم قال لها يا خديجة قومي هذه الساعة و جهزي أمرك و جملي منزلك و أخرجي ذخائرك و علقي ستورك و انشري حللك و اكمدي عدوك فما يدخر المال إلا لمثل هذا اليوم و اصنعي وليمة لا يعوزك فيها شيء فإن العرب في غداة غد يأتون كلهم إلى دارك فلما سمعت منه ذلك نادت في عبيدها و جواريها و أخرجوا الستور و المساند و الوسائد و البسط المختلفة الألوان و الحلل ذات الأثمان و العقود و القلائد و نشرت الرايات. و قد روت الرواة الذين شاهدوا تلك الليلة أن تلك العبيد و الإماء الذين كانوا برسم الخدمة لحمل الآنية ثمانون عبدا و ذبحت الذبائح و عقرت العقائر و عقدت الحلاوات من كل لون و جمعت الفواكه من كل فاكهة و قصد ورقة منزل أبي طالب فوجده و إخوته مجتمعين فقال لهم نعمتم صباحا و مساء ما يحبسكم عن إصلاح أمركم انهضوا في أمر خديجة فقد صار أمرها بيدي فإذا كان غداة غد إن شاء الله تعالى أزوجها بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فعندها قال محمد صلى الله عليه وآله وسلم لا أنسى الله لك ذلك يا ورقة و جزاك فوق صنيعك معنا ثم قال أبو طالب الآن و الله طاب قلبي و علمت أن أخي قد بلغ المنى و قام لعمل الوليمة و إخوته عنده فعند ذلك اهتز العرش و الكرسي و سجد الملائكة و أوحى الله تعالى إلى رضوان خازن الجنان أن يزينها و يصف الحور و الولدان و يهيئ أقداح الشراب و يزين الكواعب و الأتراب و أوحى إلى الأمين جبرئيل عليه السلام أن ينشر لواء الحمد على الكعبة و تطاولت الجبال و سبحت بحمد الملك المتعال على ما خص به محمدا صلى الله عليه وآله وسلم و فرحت الأرض و باتت مكة تغلي بأهلها كما يغلي المرجل على النار فلما أصبحوا أقبلت الطوائف و الأكابر و القبائل و العشائر فلما دخلوا منزل خديجة وجدوها و قد أعدت لهم المساند و الوسائد و الكراسي و المراتب و جعلت مجلس كل واحد منهم في مرتبته و محله فدخل أبو جهل لعنه الله و هو يختال في مشيته و زينته و قد أرخى ذوائبه من ورائه و حمائل سيفه على منكبه و قد أحدقت به بنو مخزوم فنظر إلى صدر المجلس و قد نصب فيه كرسي عظيم و تحته أحد عشر كرسيا في أعلى مكان مصفوفا لم ير أحسن منها فتقدم و أراد الجلوس على ذلك السرير العالي فصاح به ميسرة و قال له يا سيدي تمهل قليلا و لا تعجل فقد وضعت منزلك عند بني مخزوم فرجع هو خجلان و جلس فما كان إلا قليلا و إذا بأصوات قد علت و العرب قد تواثبت و قد أقبل العباس و حمزة إلى جانبه و سيفه مجرد من غمده و أبو طالب يقدمهم و حمزة يقول يا أهل مكة الزموا الأدب و قللوا الكلام و انهضوا على الأقدام و دعوا الكبر فإنه قد جاءكم صاحب الزمان محمد المختار من الملك الجبار المتوج بالأنوار صاحب الهيبة و الوقار قد ورد عليكم فنظرت العرب و إذا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم قد جاء و هو معتم بعمامة سوداء تلوح ضياء جبينه من تحتها و عليه قميص عبد المطلب و بردة إلياس و في رجليه نعلان لجده عبد المطلب و في يده قضيب إبراهيم الخليل متختم بخاتم من العقيق الأحمر و الناس محدقون به ينظرون إليه و قد أحاطت به عشيرته و حمزة يحجبه عن أعين الناظرين و قد شخصت إليه جميع المخلوقات و الموجودات بالإشارة يسلمون عليه و قد ذهلت العرب مما رأوا منه و قام كل قاعد منهم على قدميه و جلس النبي صلى الله عليه وآله وسلم و أعمامه في أعلى موضع و مكان و هو المكان الذي نحي عنه أبو جهل و أصحابه و لم يبق منهم جالس غير أبو جهل لعنه الله و أخزاه و قال إن كان الأمر لخديجة لتأخذن محمدا فتقدم إليه حمزة كالأسد و قبض على أطرافه و قال له قم لا سلمت من النوائب و لا نجوت من المصائب فأخذ أبو جهل يده و ضربها في قائم سيفه فسبقه حمزة و قبض على يده حتى نبع الدم من تحت أظفاره و وكزه الحارث و قال له ويلك يا ابن هشام ما أنت عديل من نهض إليك من جملة الناس و رأيت أنك أشرف منهم لئن لم تقعد لأخذ رأسك فخاف الفتنة و سكت و ظن أنه زوج خديجة فلما استقر بالناس الجلوس إذا بخويلد * * * قد أقبل و دخل على خديجة و هي تحت حجابها و قال يا خديجة أين عقلك و أين سؤددك أنا لم أرض لك بالملوك و رددتهم كبرا عليهم و ترضين الآن لنفسك بصبي صغير فقير يتيم ليس له مال أبدا قد كان لك أجيرا و هذا اليوم يكون لك بعلا لا كان ذلك أبدا و الآن إن قبلتيه لأعلينك بهذا السيف و اليوم لا شك فيه تسفك الدماء و نهض على قدميه و خرج كأنه مجنون حتى وقف على صدر المجلس و قال يا معاشر العرب و يا ذوي المعالي و الرتب أشهدكم على أني لم أرض محمدا لابنتي بعلا و لو دفع لي وزن جبل أبي قبيس ذهبا فما بيني و بينه إلا السيوف فما مثلي من يخدع بشرب المدام ثم قال و لو أنها قالت نعم لعلوتها.* * * بشفرة حد للجماجم فاصل. فمن رام تزويج ابنتي بمحمد.* * * و إن رضيت يا قوم لست بقابل. قال فلما سمع أعمام النبي صلى الله عليه وآله وسلم كلامه و الحاضرون قال حمزة لأخيه أبي طالب مع إخوته ما بقي للجلوس موضع قوموا بنا فبينا هم في ذلك إذ أقبلت جارية لخديجة و أشارت إلى أبي طالب فقام معها و وقف أبو طالب خلف الحجاب فسلمت عليه خديجة و قالت نعمت صباحا و مساء يا سيد الحرم لا تغتر بشقشقة أبي فإنه ينصلح بشيء قليل ثم أعطته كيسا فيه ألفا دينار و قالت يا سيدي خذ هذا و سر به إليه كأنك تعاتبه و صبه في حجره فإنه يرضى فسار أبو طالب و الناس حاضرون و قال له يا خويلد ادن مني قال لا أدنو منك أبدا قال يا خويلد إنه كلام تسمعه فإن لم يرضك فما أحد يقهرك و فتح أبو طالب الكيس و صبه في حجر خويلد و قال له هذا عطية من ابن أخي لك غير مهر ابنتك فلما رأى خويلد المال انطفت ناره و أقبل و وقف في الموقف الأول على رءوس الجمع و نادى بأعلى صوته يا معاشر العرب و ذوي المعالي و الرتب فو الله ما أظلت الخضراء و لا أقلت الغبراء بأفضل من محمد و لقد رضيته لابنتي بعلا و كفوا فكونوا على ذلك من الشاهدين ثم قام العباس و قال يا معاشر العرب لم تنكرون الفضل لأهله هل سقيتم الغيث إلا بابن أخي و هل اخضر زرعكم إلا به و كم له عليكم من إياد كتمتموها و لزمتم له الحسد و العناد و بالله أقسم ما فيكم من يعادل صيانته و لا أمانته و اعلموا أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم لم يخطب خديجة لمالها و لا جمالها إن المال زائل و إلى نفاد ثم إن خويلدا أقبل و جلس إلى جانب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أمسك الناس عن الكلام حتى يسمعوا ما يقول خويلد فقال خويلد يا أبا طالب ما الانتظار عما طلبتم اقضوا الأمر فإن الحكم لكم و أنتم الرؤساء و الخطباء و البلغاء و الفصحاء فليخطب خطيبكم و يكون العقد لنا و لكم فنهض أبو طالب و أشار إلى الناس أن أنصتوا فأنصتوا فقال الحمد لله الذي جعلنا من نسل إبراهيم الخليل و أخرجنا من سلالة إسماعيل و فضلنا و شرفنا على جميع العرب و جعلنا في حرمه و أسبغ علينا من نعمه و صرف عنا شر نقمه و ساق إلينا الرزق من كل فج عميق و مكان سحيق و الحمد لله على ما أولانا و له الشكر على ما أعطانا و ما به حبانا و فضلنا على الأنام و عصمنا عن الحرام و أمرنا بالمقاربة و الوصل و ذلك ليكثر منا النسل و بعد فاعلموا يا معاشر من حضر أن ابن أخينا محمد بن عبد الله خاطب كريمتكم الموصوفة بالسخاء و العفة و هي فتاتكم المعروفة المذكور فضلها الشامخ خطبها و هو قد خطبها من أبيها خويلد على ما يحب من المال. ثم نهض ورقة و كان إلى جانب أخيه خويلد و قال نريد مهرها المعجل دون المؤجل أربعمائة ألف دينار ذهبا و مائة ناقة سود الحدق حمر الوبر و عشر حلل و ثمانية و عشرين عبدا و أمة و ليس ذلك بكثير علينا قال له أبو طالب رضينا بذلك فقال خويلد قد رضيت و زوجت خديجة بمحمد على ذلك فقبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عقد النكاح فنهض عند ذلك حمزة و كان معه دراهم فنثرها على الحاضرين و كذلك أصحابه فقام أبو جهل لعنه الله و قال يا قوم رأينا الرجال يمهرون النساء أم النساء يمهرون الرجال فنهض أبو طالب رضي الله عنه و قال ما لك يا لكع الرجال و يا رئيس الأرذال مثل محمد صلى الله عليه وآله وسلم يحمل إليه و يعطى و مثلك من يهدي و لا يقبل منه ثم سمع الناس مناديا ينادي من السماء إن الله تعالى قد زوج بالطاهر الطاهرة و بالصادق الصادقة ثم رفع الحجاب و خرجت منه جوار بأيديهن نُثار ينثرن على الناس و أمر الله عز و جل جبرئيل أن يرسل على الناس الطيب على البر و الفاجر فكان الرجل يقول لصاحبه من أين لك هذا الطيب فيقول هذا من طيب محمد ثم نهض الناس إلى منازلهم و مضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى منزل عمه أبي طالب رضي الله عنه و أعمامه حوله و هو كالقمر فاجتمعت نسوان قريش و نسوان بني عبد المطلب و بني هاشم في دار خديجة و الفتيان يضربن الدفوف و بعثت خديجة من يومها أربعة آلاف دينار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و قالت يا سيدي أنفذها إلى عمك العباس ينفذها إلى أبي و أرسلت مع المال خلعة سنية فسار بها العباس و أبو طالب إلى منزل خويلد و ألبساه الخلعة فقام خويلد من وقته و ساعته إلى دار خديجة و قال يا بنتي ما الانتظار بالدخول جهزي نفسك فهذا مهرك قد أتوا به إلي و أعطوني هذه الخلعة و الله ما تزوج أحد بزوج مثلك لا في الحسن و لا في الجمال فسمع أبو جهل ذلك فقام في الناس يقول هذا المال من عند خديجة فبلغ الخبر أبا طالب فخرج من وقته و ساعته متقلدا سيفه و وقف في الأبطح و العرب مجتمعون و قال يا معاشر العرب سمعنا قول قائل و عيب عائب فإن كانت النساء قد أقمن بواجب حقنا فليس ذلك بعيب و حق لمحمد أن يعطى و يهدى إليه فهذا جرى منها على رغم أنف من تكلم و تكلم بعض قريش من المبغضين بالإزراء على خديجة حيث تزوجها محمد صلى الله عليه وآله وسلم و بلغ الخبر إلى خديجة فصنعت طعاما و دعت نساء المبغضين فلما اجتمعن و أكلن قالت لهن معاشر النساء بلغني أن بعولتكن عابوا علي فيما فعلته من أني تزوجت محمدا و أنا أسألكم هل فيكم مثله أو في بطن مكة شكله من جماله و كماله و فضله و أخلاقه الرضية و أنا قد أخذته لأجل ما قد رأيت منه و سمعت منه أشياء ما أحد رآها فلا يتكلم أحد فيما لا يعنيه فكف كل منهن عن الكلام. ثم إن خديجة قالت لعمها ورقة خذ هذه الأموال و سر بها إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم و قل له إن هذه جميعها هدية له و هي ملكه يتصرف فيها كيف شاء و قل له إن مالي و عبيدي و جميع ما أملك و ما هو تحت يدي فقد وهبته لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم إجلالا و إعظاما له فوقف ورقة بين زمزم و المقام و نادى بأعلى صوته يا معاشر العرب إن خديجة تشهدكم على أنها قد وهبت نفسها و مالها و عبيدها و خدمها و جميع ما ملكت يمينها و المواشي و الصداق و الهدايا لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم و جميع ما بذل لها مقبول منه و هو هدية منها إليه إجلالا له و إعظاما و رغبة فيه فكونوا عليها من الشاهدين ثم سار ورقة إلى منزل أبي طالب رضي الله عنه و كانت خديجة قد بعثت جارية و معها خلعة سنية و قالت أدخليها إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم فإذا دخل عليه عمي ورقة يخلعها عليه ليزداد فيه حبا فلما دخل ورقة عليهم قدم المال إليهم و قال الذي قالته خديجة فقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم و أفرغ عليه الخلعة و زاده خلعة أخرى فلما خرج ورقة تعجب الناس من حسنه و جماله ثم أخذت خديجة في جهازها و أعتدت صوافي الذهب و الفضة و فيها الطيب و المسك و العنبر فلما كانت الليلة الثالثة دخل عليها عمات النبي صلى الله عليه وآله وسلم و اجتمع السادات و الأكابر في اليوم الثالث كعادتهم و نهض العباس و هو يقول أبشروا بالمواهب آل فهر و غالب.* * * افخروا يا آل قومنا بالثناء و الرغائب. شاع في الناس فضلكم و على في المراتب.* * * قد فخرتم بأحمد زين كل الأطايب. فهو كالبدر نوره مشرق غير غائب.* * * قد ظفرتي خديجة بجليل المواهب. بفتى هاشم الذي ما له من مناسب.* * * جمع الله شملكم فهو رب المطالب. أحمد سيد الورى خير ماش و راكب.* * * فعليه الصلاة ما سار عيس براكب. ثم إن خديجة قالت اعلموا أن شأن محمد صلى الله عليه وآله وسلم عظيم و فضله عميم و جوده جسيم ثم نثرت عليهن من المال و الطيب ما دهش الحاضرين و شجر طوبى تنثر في الجنة على الحور العين فجعلن يلتقطن النثار ثم يتهادينه ثم إن خديجة أنفذت إلى أبي طالب غنما كثيرا و دنانير و دراهم و ثيابا و طيبا و عمل أبو طالب وليمة عظيمة و وقف النبي صلى الله عليه وآله وسلم و شد وسطه و ألزم نفسه خدمة جميع الناس و أقام لأهل مكة الوليمة ثلاثة أيام و أعمام النبي صلى الله عليه وآله وسلم تحته في الخدمة و أنفذت خديجة إلى الطائف و غيره و دعت أهل الصنائع إلى منزلها و صاغت المصاغ و الحلي و فصلت الثياب و عملت الشمع بالعنبر على هيئة الأشجار و أجرت عليه الذهب و عملت فيه التماثيل من المسك و العنبر و لم تزل تعمل في شغل العرس ستة أشهر حتى فرغت من جميع ما تحتاج إليه و علقت ستور الديباج المطرز و نقشت فيها صورة الشمس و القمر و فرشت المجالس و وضعت المساند و الوسائد من الديباج و الخز و فرشت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مجلسا على سرير تحت الإبريسم و الوشي و السرير من العاج و الآبنوس مصفح بصفائح الذهب الوهاج و ألبست جواريها و خدمها ثياب الحرير و الديباج المختلفات الألوان و نظمت شعورهن باللؤلؤ و المرجان و سورتهن و وضعت في أعناقهن قلائد الذهب و أوقفت الخدم بأيديهن المجامر من الذهب و فيها الطيب و العنبر و البخور من العود و الند و جعلت في يد كل واحدة من الخدم مراوح منقوشة بالذهب مقصبة بالفضة و أوقفتهن عند مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و دفعت إلى بعضهن الدفوف و الشموع و نصبت في وسط الدار شمعا كثيرا على أمثال النخيل فلما فرغت من ذلك دعت نسوان أهل مكة جميعهن فأقبلن إليها و رفعت مجلس عمات النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم أرسلت إلى أبي طالب ليحضر وقت الزفاف فلما كان تلك الليلة أقبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين أعمامه و عليه ثياب من قباطي مصر و عمامة حمراء و عبيد بني هاشم بأيديهم الشموع و المصابيح و قد كثر الناس في شعاب مكة ينظرون إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم و منهم من وقف على السرادقات و النور يخرج من بين ثناياه و من جبينه و من تحت ثيابه فلما وصلوا إلى دار خديجة دخل هو (صلوات الله عليه و آله) و هو كأنه القمر في تمامه قد خرج من الأفق و أعمامه محدقون به كأنهم أسود الشرى في أحسن زينة و فرحة يكبرون الله و يحمدونه على ما وصلوا إليه من الكرامة فدخلوا جميعا إلى دارها و جلس النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المجلس الذي هيئ له في دار خديجة رضي الله عنها و نوره قد علا نور المصابيح فذهلت النساء مما رأين من حسنه و جماله ثم هيئوا خديجة للجلاء فخرجت أول مرة و عليها ثياب معمدة و على رأسها تاج من الذهب الأحمر مرصع بالدر و الجوهر و في رجليها خلخالان من الذهب منقوش بالفيروزج لم تر الأعين له نظيرا و عليه قلائد لا تحصى من الزمرد و الياقوت فلما برزت ضربن النساء الدفوف و جعلت بعض النساء تقول شعرا أضحى الفخار لنا و عز الشأن.* * * و لقد فخرنا يا بني العدنان. أ خديجة نلت العلا بين الورى.* * * و فخرت فيه جملة الثقلان. أعني محمدا الذي لا مثله.* * * ولد النساء في سائر الأزمان. فيه المكارم و المعالي و الحياء.* * * ما ناحت الأطيار في الأغصان. صلوا عليه و سلموا و ترحموا.* * * فهو المفضل من بني عدنان. فتطاولي فيه خديجة و اعلمي.* * * أن قد خصصت بصفوة الرحمن. ثم أقبلن بها نساء بني هاشم للجلوة الثانية على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و قد أشرق من نور وجهها نور علا على جميع المصابيح و الشموع فتعجبت منها بنات عبد المطلب حتى زاد فيها نور لم يرى الراءون مثله و ذلك فضل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و عطية من الله تعالى لها و أقبلوا بها و قد فاقت على جميع من حضر و عليها سقلاط أبيض مذهب مرصع بالجوهر الأحمر و الأخضر و الأصفر و من كل الألوان و كانت خديجة امرأة طويلة شامخة عريضة من النساء بيضاء لم ير في عصرها ألطف منها و لا أحسن و خرجت بين يديها صفية بنت عبد المطلب رضي الله عنها و قالت شعرا جاء السرور مع الفرح.* * * و مضى النحوس مع الترح. أنوارنا قد أقبلت.* * * و الحال فيها قد نجح. بمحمد المذكور في.* * * كل المفاوز و البطح. لو أن يوازن أحمد.* * * بالخلق كلهم رجح. و لقد بدا من فضله.* * * لقريش أمر قد وضح. ثم السعود لأحمد.* * * و السعد عنه ما برح. بخديجة نبت الكمال. * * * و بحر نائلها طفح. يا حسنها في حليها.* * * و الحلم منها ما برح. هذا النبي محمد.* * * ما في مدائحه كلح. صلوا عليه تسعدوا.* * * و الله عنكم قد صفح. ثم أقبلن بها رضي الله عنها حتى أوقفوها [أوقفنها بين يدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم بعد ذلك أخذوا [أخذن التاج و رفعوه [رفعنه من رأسها و وضعوه [وضعنه على رأس النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم أتوا [أتين بالدفوف و هن يضربن لها و قلن لها يا خديجة لقد خصصت هذه الليلة بشيء ما خص به غيرك و لا ناله سواك من قبائل العرب و العجم فهنيئا لك بما أوتيته و وصل إليك من العز و الشرف و خرجت في الجلوة الثالثة و عليها ثوب أصفر و عليها حلي و جوهر و قد أضاء الموضع من لمعان ذلك الجوهر الذي في وسط الإكليل و في آخر الإكليل ياقوتة حمراء تضيء و قد أشرقت الدار من ذلك الجوهر و من نورها و حسنها و أقبلت بين يديها صفية بنت عبد المطلب رضي الله عنها و هي تقول شعرا أخذ الشوق موثقات الفؤاد.* * * و ألقت السهاد بعد الرقاد. فليالي اللقاء بنور التداني.* * * مشرقات خلاف طول البعاد. فزت بالفخر يا خديجة إذ نلت.* * * من المصطفى عظيم الوداد. فغدا شكره على الناس فرضا.* * * شاملا كل حاضر ثم بادي. كبر الناس و الملائك جمعا.* * * جبرئيل لدى السماء ينادي. فزت يا أحمد بكل الأماني.* * * فنحى الله عنك أهل العناد. فعليك الصلاة ما سرت العيس.* * * و حطت لثقلها في البلاد. قال ثم بعد ذلك أجلسوها [أجلسنها مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم و خرج جميع الناس عنها و بقي عندها في أحسن حال و أرخى بال و لم يأخذ عليها أحدا من النساء حتى ماتت بعد ما بعث (صلوات الله عليه و آله) و آمنت به و صدقته و انتقلت إلى جنان عدن في أعلى عليين من قصور الجنة. أقول و في بعض النسخ بعد الأبيات و خلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع عروسه و أوحى الله إلى جبرئيل أن اهبط إلى الجنة و خذ قبضة من مسكها و قبضة من عنبرها و قبضة من كافورها و انثرها على جبال مكة ففعل فامتلأت شعاب مكة و أوديتها و منازلها و طرقها من ذلك الطيب حتى أن الرجل يقول إذا خلا مع زوجته ما هذا الطيب فتقول هذا من طيب خديجة و محمد ص. توضيح المزمم هو الذي شد عليه الزمام و هو الذي يقاد به البعير و العقيان من الذهب الخالص و الإرقال ضرب من العدو و في بعض النسخ بالفاء من قولهم فلان يرفل في مشيته أي يتبختر و الإغضاء إدناء الجفون و باح بسره أظهره و الجوى الحرقة و شدة الوجد من عشق أو حزن و الصبوة الميل إلى الجهل و المراس بالكسر الشدة و القوة و يقال لفت وجهه أي صرفه و الصبابة رقة الشوق و حرارته و لوعة الحب حرقته و الكمد بالتحريك الحزن المكتوم و الحجفة الترس و الوغد الرجل الذي يخدم بطعام بطنه و النذل الخسيس و الثلب التصريح بالعيب و التنقص و التغمغم الكلام لا يبين و أغرم بالشيء أولع به و خطر الرجل في مشيته رفع يديه و وضعهما و جفل أسرع و الجافل المنزعج و الغزالة الشمس و التيار الموج و يقال قطع عرقا تيارا أي سريعة الجري و اعتكر الليل و أعكر اشتد سواده و الهيف بالتحريك ضمر البطن و الخاصرة و فرس هيفاء ضامرة و السحيق البعيد و السقلاط شيء من صوف تلقيه المرأة على هودجها أو ثياب ككتان موشية و كان وشيه خاتم و العيس بالكسر الإبل البيض يخالط بياضها شيء من الشقرة. أقول إنما أوردت تلك الحكاية لاشتمالها على بعض المعجزات و الغرائب و إن لم نثق بجميع ما اشتملت عليه لعدم الاعتماد على سندها كما أومأنا إليه و إن كان مؤلفة من الأفاضل و الأماثل.

بحار الأنوار - ج ١٦ - الصفحة ١٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عليه السلام قَالَ

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ عليه السلام إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَ ظَهَرَتْ آثَارُ صِدْقِهِ وَ آيَاتُ حَقِّهِ وَ بَيِّنَاتُ نُبُوَّتِهِ كَادَتْهُ الْيَهُودُ أَشَدَّ كَيْدٍ وَ قَصَدُوهُ أَقْبَحَ قَصْدٍ يَقْصِدُونَ أَنْوَارَهُ لِيَطْمِسُوهَا وَ حُجَجَهُ لِيُبْطِلُوهَا وَ كَانَ مِمَّنْ قَصَدَهُ لِلرَّدِّ عَلَيْهِ وَ تَكْذِيبِهِ مَالِكُ بْنُ الصَّيْفِ وَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ وَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ وَ جُدَيُّ بْنُ أَخْطَبَ وَ أَبُو يَاسِرِ بْنُ أَخْطَبَ وَ أَبُو لُبَابَةَ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ وَ شُعْبَةُ فَقَالَ مَالِكٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا مُحَمَّدُ تَزْعُمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ خَالِقُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ لَنْ نُؤْمِنَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى يُؤْمِنَ لَكَ هَذَا الْبِسَاطُ الَّذِي تَحْتَنَا وَ لَنْ نَشْهَدَ أَنَّكَ عَنِ اللَّهِ جِئْتَنَا حَتَّى يَشْهَدَ لَكَ هَذَا الْبِسَاطُ وَ قَالَ أَبُو لُبَابَةَ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ يَا مُحَمَّدُ أَنَّكَ رَسُولُهُ وَ لَا نَشْهَدُ لَكَ بِهِ حَتَّى يُؤْمِنَ وَ يَشْهَدَ لَكَ هَذَا السَّوْطُ الَّذِي فِي يَدِي وَ قَالَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَنْ نُصَدِّقَكَ حَتَّى يُؤْمِنَ لَكَ هَذَا الْحِمَارُ وَ أَشَارَ لِحِمَارِهِ الَّذِي كَانَ رَاكِبَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّهُ لَيْسَ لِلْعِبَادِ الِاقْتِرَاحُ عَلَى اللَّهِ بَلْ عَلَيْهِمُ التَّسْلِيمُ لِلَّهِ وَ الِانْقِيَادُ لِأَمْرِهِ وَ الِاكْتِفَاءُ بِمَا جَعَلَهُ كَافِياً أَ مَا كَفَاكُمْ أَنْ أَنْطَقَ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ الزَّبُورَ وَ صُحُفَ إِبْرَاهِيمَ بِنُبُوَّتِي وَ دَلَّ عَلَى صِدْقِي وَ تَبَيَّنَ لَكُمْ فِيهَا ذِكْرَ أَخِي وَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي فِي أُمَّتِي وَ خَيْرِ مَنْ أَتْرُكُهُ عَلَى الْخَلَائِقِ بَعْدِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَأَنْزَلَ عَلَيَّ هَذَا الْقُرْآنَ الْبَاهِرَ لِلْخَلْقِ أَجْمَعِينَ الْمُعْجِزَ لَهُمْ عَنْ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ وَ أَنْ يَتَكَلَّفُوا شِبْهَهُ فَأَمَّا هَذَا الَّذِي اقْتَرَحْتُمُوهُ فَلَسْتُ أَقْتَرِحُهُ عَلَى رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ بَلْ أَقُولُ إِنَّ مَا أَعْطَانِيهِ رَبِّي مِنْ دَلَالَةٍ هُوَ حَسْبِي وَ حَسْبُكُمْ فَإِنْ فَعَلَ عَزَّ وَ جَلَّ مَا اقْتَرَحْتُمُوهُ فَذَاكَ زَائِدٌ فِي تَطَوُّلِهِ عَلَيْنَا وَ عَلَيْكُمْ وَ إِنْ مَنَعَنَا ذَلِكَ فَلِعِلْمِهِ بِأَنَّ الَّذِي فَعَلَهُ كَافٍ فِيمَا أَرَادَهُ مِنَّا فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ كَلَامِهِ هَذَا أَنْطَقَ اللَّهُ الْبِسَاطَ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ إِلَهاً وَاحِداً أَحَداً صَمَداً قَيُّوماً أَبَداً لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً وَ لَمْ يُشْرِكْ فِي حُكْمِهِ أَحَداً وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ يَا مُحَمَّدُ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَكَ بِالْهُدَى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَكَ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ أَخُوكَ وَ وَصِيُّكَ وَ خَلِيفَتُكَ فِي أُمَّتِكَ وَ خَيْرُ مَنْ تَتْرُكُهُ عَلَى الْخَلَائِقِ بَعْدَكَ وَ أَنَّ مَنْ وَالاهُ فَقَدْ وَالاكَ وَ مَنْ عَادَاهُ فَقَدْ عَادَاكَ وَ مَنْ أَطَاعَهُ فَقَدْ أَطَاعَكَ وَ مَنْ عَصَاهُ فَقَدْ عَصَاكَ وَ أَنَّ مَنْ أَطَاعَكَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَ اسْتَحَقَّ السَّعَادَةَ بِرِضْوَانِهِ وَ أَنَّ مَنْ عَصَاكَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَ اسْتَحَقَّ أَلِيمَ الْعَذَابِ بِنِيرَانِهِ قَالَ فَعَجِبَ الْقَوْمُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ فَاضْطَرَبَ الْبِسَاطُ وَ ارْتَفَعَ وَ نَكَسَ مَالِكَ بْنَ الصَّيْفِ وَ أَصْحَابَهُ حَتَّى وَقَعُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ وَ وُجُوهِهِمْ ثُمَّ أَنْطَقَ اللَّهُ تَعَالَى الْبِسَاطَ ثَانِياً فَقَالَ أَنَا بِسَاطٌ أَنْطَقَنِيَ اللَّهُ وَ أَكْرَمَنِي بِالنُّطْقِ بِتَوْحِيدِهِ وَ تَمْجِيدِهِ وَ الشَّهَادَةِ لِمُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ وَ أَنَّهُ سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ وَ رَسُولُهُ إِلَى خَلْقِهِ وَ الْقَائِمُ بَيْنَ عِبَادِ اللَّهِ بِحَقِّهِ وَ إِمَامَةِ أَخِيهِ وَ وَصِيِّهِ وَ وَزِيرِهِ وَ شَقِيقِهِ وَ خَلِيلِهِ وَ قَاضِي دُيُونِهِ وَ مُنْجِزِ عِدَاتِهِ وَ نَاصِرِ أَوْلِيَائِهِ وَ قَامِعِ أَعْدَائِهِ وَ الِانْقِيَادِ لِمَنْ نَصَبَهُ إِمَاماً وَ وَلِيّاً وَ الْبَرَاءَةِ مِمَّنِ اتَّخَذَهُ مُنَابِذاً وَ عَدُوّاً فَمَا يَنْبَغِي لِكَافِرٍ أَنْ يَطَأَنِي وَ لَا يَجْلِسَ عَلَيَّ إِنَّمَا يَجْلِسُ عَلَيَّ الْمُؤْمِنُونَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِسَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادِ وَ أَبِي ذَرٍّ وَ عَمَّارٍ قُومُوا فَاجْلِسُوا عَلَيْهِ فَإِنَّكُمْ بِجَمِيعِ مَا شَهِدَ بِهِ هَذَا الْبِسَاطُ لَمُؤْمِنُونَ فَجَلَسُوا ثُمَّ أَنْطَقَ اللَّهُ سَوْطَ أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خَالِقُ الْخَلْقِ وَ بَاسِطُ الرِّزْقِ وَ مُدَبِّرُ الْأُمُورِ وَ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ يَا مُحَمَّدُ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَفِيُّهُ وَ خَلِيلُهُ وَ حَبِيبُهُ وَ وَلِيُّهُ وَ نَجِيُّهُ جَعَلَكَ السَّفِيرَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عِبَادِهِ لِيُنْجِيَ بِكَ السُّعَدَاءَ وَ يُهْلِكَ بِكَ الْأَشْقِيَاءَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ الْمَذْكُورُ فِي الْمَلَإِ الْأَعْلَى بِأَنَّهُ سَيِّدُ الْخَلْقِ بَعْدَكَ وَ أَنَّهُ الْمُقَاتِلُ عَلَى تَنْزِيلِ كِتَابِكَ لِيَسُوقَ مُخَالِفِيهِ إِلَى قَبُولِهِ طَائِعِينَ وَ كَارِهِينَ ثُمَّ الْمُقَاتِلُ بَعْدَهُ عَلَى تَأْوِيلِهِ الْمُنْحَرِفِينَ الَّذِينَ غَلَبَتْ أَهْوَاؤُهُمْ عُقُولَهُمْ فَحَرَّفُوا تَأْوِيلَ كِتَابِ اللَّهِ وَ غَيَّرُوهُ وَ السَّابِقُ إِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ بِفَضْلِ عَطِيَّتِهِ وَ الْقَاذِفُ فِي نِيرَانِ اللَّهِ أَعْدَاءَ اللَّهِ بِسَيْفِ نَقِمَتِهِ وَ الْمُؤْثِرِينَ لِمَعْصِيَتِهِ وَ مُخَالَفَتِهِ قَالَ ثُمَّ انْجَذَبَ السَّوْطُ مِنْ يَدِ أَبِي لُبَابَةَ وَ جَذَبَ أَبَا لُبَابَةَ فَخَرَّ لِوَجْهِهِ ثُمَّ قَامَ بَعْدُ فَجَذَبَهُ السَّوْطُ فَخَرَّ لِوَجْهِهِ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ مِرَاراً حَتَّى قَالَ أَبُو لُبَابَةَ وَيْلِي مَا لِي فَأَنْطَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ السَّوْطَ فَقَالَ يَا بَا لُبَابَةَ إِنِّي سَوْطٌ قَدْ أَنْطَقَنِيَ اللَّهُ بِتَوْحِيدِهِ وَ أَكْرَمَنِي بِتَحْمِيدِهِ وَ شَرَّفَنِي بِتَصْدِيقِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ سَيِّدِ عَبِيدِهِ وَ جَعَلَنِي مِمَّنْ يُوَالِي خَيْرَ خَلْقِ اللَّهِ بَعْدَهُ وَ أَفْضَلَ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ مِنَ الْخَلْقِ حَاشَاهُ وَ الْمَخْصُوصَ بِابْنَتِهِ سَيِّدَةِ النِّسْوَانِ الْمُشَرَّفَ بِبِيْتُوتَتِهِ عَلَى فِرَاشِهِ أَفْضَلَ الْجِهَادِ وَ الْمُذِلَّ لِأَعْدَائِهِ بِسَيْفِ الِانْتِقَامِ وَ الْبَائِنَ فِي أُمَّتِهِ بِعُلُومِ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ الشَّرَائِعِ وَ الْأَحْكَامِ لَا يَنْبَغِي لِكَافِرٍ مُجَاهِرٍ بِالْخِلَافِ عَلَى مُحَمَّدٍ أَنْ يَبْتَذِلَنِي وَ يَسْتَعْمِلَنِي لَا أَزَالُ أَجْذِبُكَ حَتَّى أُثْخِنَكَ ثُمَّ أَقْتُلُكَ وَ أَزُولُ عَنْ يَدِكَ أَوْ تُظْهِرَ الْإِيمَانَ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ أَبُو لُبَابَةَ فَأَشْهَدُ بِجَمِيعِ مَا شَهِدْتَ بِهِ أَيُّهَا السَّوْطُ وَ أَعْتَقِدُهُ وَ أُومِنُ بِهِ فَنَطَقَ السَّوْطُ هَا لذا [أَنَا ذَا قَدْ تَقَرَّرْتُ فِي يَدِكَ لِإِظْهَارِكَ الْإِيمَانَ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِسَرِيرَتِكَ وَ هُوَ الْحَاكِمُ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ فِي يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ قَالَ عليه السلام وَ لَمْ يَحْسُنْ إِسْلَامُهُ وَ كَانَتْ مِنْهُ هَنَاتٌ وَ هَنَاتٌ فَقَامَ الْقَوْمُ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَجَعَلَتِ الْيَهُودُ يُسِرُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ بِأَنَّ مُحَمَّداً لَمُؤْتَى لَهُ وَ مَبْخُوتٌ فِي أَمْرِهِ وَ لَيْسَ بِنَبِيٍّ صَادِقٍ وَ جَاءَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ يَرْكَبُ حِمَارَهُ فَشَبَّ بِهِ الْحِمَارُ وَ صَرَعَهُ عَلَى رَأْسِهِ فَأَوْجَعَهُ ثُمَّ عَادَ لِيَرْكَبَهُ فَعَادَ إِلَيْهِ الْحِمَارُ بِمِثْلِ صَنِيعِهِ ثُمَّ عَادَ لِيَرْكَبَهُ فَعَادَ عَلَيْهِ الْحِمَارُ بِمِثْلِ صَنِيعِهِ فَلَمَّا كَانَ فِي السَّابِعَةِ أَوْ الثَّامِنَةِ أَنْطَقَ اللَّهُ تَعَالَى الْحِمَارَ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بِئْسَ الْعَبْدُ أَنْتَ شَاهَدْتَ آيَاتِ اللَّهِ وَ كَفَرْتَ بِهَا أَنَا حِمَارٌ قَدْ أَكْرَمَنِيَ اللَّهُ بِتَوْحِيدِهِ فَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ خَالِقُ الْأَنَامِ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ سَيِّدُ أَهْلِ دَارِ السَّلَامِ مَبْعُوثٌ لِإِسْعَادِ مَنْ سَبَقَ عِلْمُ اللَّهِ لَهُ بِالسَّعَادَةِ وَ إِشْقَاءِ مَنْ سَبَقَ الْكِتَابُ عَلَيْهِ بِالشَّقَاوَةِ وَ أَشْهَدُ أَنَّ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَلِيِّهِ وَ وَصِيِّ رَسُولِهِ يُسْعِدُ اللَّهُ مَنْ يُسْعِدُ إِذَا وَفَّقَهُ لِقَبُولِ مَوْعِظَتِهِ وَ التَّأَدُّبِ بِأَدَبِهِ وَ الِايتِمَارِ بِأَوَامِرِهِ وَ الِانْزِجَارِ بِزَوَاجِرِهِ وَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بِسُيُوفِ سَطْوَتِهِ وَ صَوْلَاتِ نَقِمَتِهِ يَكْبِتُ وَ يُخْزِي أَعْدَاءَ مُحَمَّدٍ حَتَّى يَسُوقَهُمْ بِسَيْفِهِ الْبَاتِرِ وَ دَلِيلِهِ الْوَاضِحِ الْبَاهِرِ إِلَى الْإِيمَانِ بِهِ أَوْ يَقْذِفَهُ فِي الْهَاوِيَةِ إِذَا أَبَى إِلَّا تَمَادِياً فِي غَيِّهِ وَ امْتِدَاداً فِي طُغْيَانِهِ وَ عَمَهِهِ مَا يَنْبَغِي لِكَافِرٍ أَنْ يَرْكَبَنِي بَلْ لَا يَرْكَبُنِي إِلَّا مُؤْمِنٌ بِاللَّهِ مُصَدِّقٌ بِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ فِي أَقْوَالِهِ مُتَصَوِّبٌ لَهُ فِي جَمِيعِ أَفْعَالِهِ وَ فِي فِعْلِ أَشْرَفِ الطَّاعَاتِ فِي نَصْبِهِ أَخَاهُ عَلِيّاً وَصِيّاً وَ وَلِيّاً وَ لِعِلْمِهِ وَارِثاً وَ بِدِينِهِ قَيِّماً وَ عَلَى أُمَّتِهِ مُهَيْمِناً وَ لِدُيُونِهِ قَاضِياً وَ لِعِدَاتِهِ مُنْجِزاً وَ لِأَوْلِيَائِهِ مُوَالِياً وَ لِأَعْدَائِهِ مُعَادِياً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا كَعْبَ بْنَ أشرف [الْأَشْرَفِ حِمَارُكَ أَعْقَلُ مِنْكَ قَدْ أَبَى أَنْ تَرْكَبَهُ فَلَنْ تَرْكَبَهُ أَبَداً فَبِعْهُ مِنْ بَعْضِ إِخْوَانِنَا الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ كَعْبٌ فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ بَعْدَ أَنْ ضُرِبَ بِسِحْرِكَ فَنَادَاهُ حِمَارُهُ يَا عَدُوَّ اللَّهِ كُفَّ عَنْ تَجَهُّمِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ اللَّهِ لَوْ لَا كَرَاهِيَةُ مُخَالَفَتِهِ لَقَتَلْتُكَ وَ وَطِيتُكَ بِحَوَافِرِي وَ لَقَطَعْتُ رَأْسَكَ بِأَسْنَانِي فَخَزِيَ وَ سَكَتَ وَ اشْتَدَّ جَزَعُهُ مِمَّا سَمِعَ مِنَ الْحِمَارِ وَ مَعَ ذَلِكَ غَلَبَ عَلَيْهِ الشَّقَاءُ وَ اشْتَرَى الْحِمَارَ مِنْهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَ كَانَ يَرْكَبُهُ وَ يَجِيءُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ تَحْتَهُ هَيِّنٌ لَيِّنٌ ذَلِيلٌ كَرِيمٌ يَقِيهِ الْمَتَالِفَ وَ يَرْفُقُ بِهِ فِي الْمَسَالِكِ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ لَهُ يَا ثَابِتُ هَذَا لَكَ وَ أَنْتَ مُؤْمِنٌ مُرْتَفِقٌ بِمُرْتَفِقِينَ فَلَمَّا انْصَرَفَ الْقَوْمُ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَمْ يُؤْمِنُوا أَنْزَلَ اللَّهُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ فِي الْعِظَةِ أَ أَنْذَرْتَهُمْ فَوَعَظْتَهُمْ وَ خَوَّفْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ لَا يُصَدِّقُونَ بِنُبُوَّتِكَ وَ هُمْ قَدْ شَاهَدُوا هَذِهِ الْآيَاتِ وَ كَفَرُوا فَكَيْفَ يُؤْمِنُونَ بِكَ عِنْدَ قَوْلِكَ وَ دُعَائِكَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٧ - الصفحة ٣٠٢. — الإمام الباقر عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ عليه السلام إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَ ظَهَرَتْ آثَارُ صِدْقِهِ وَ آيَاتُ حَقِّهِ وَ بَيِّنَاتُ نُبُوَّتِهِ كَادَتْهُ الْيَهُودُ أَشَدَّ كَيْدٍ وَ قَصَدُوهُ أَقْبَحَ قَصْدٍ يَقْصِدُونَ أَنْوَارَهُ لِيَطْمِسُوهَا وَ حُجَجَهُ لِيُبْطِلُوهَا وَ كَانَ مِمَّنْ قَصَدَهُ لِلرَّدِّ عَلَيْهِ وَ تَكْذِيبِهِ مَالِكُ بْنُ الصَّيْفِ وَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ وَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ وَ جُدَيُّ بْنُ أَخْطَبَ وَ أَبُو يَاسِرِ بْنُ أَخْطَبَ وَ أَبُو لُبَابَةَ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ وَ شُعْبَةُ فَقَالَ مَالِكٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا مُحَمَّدُ تَزْعُمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ خَالِقُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ لَنْ نُؤْمِنَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى يُؤْمِنَ لَكَ هَذَا الْبِسَاطُ الَّذِي تَحْتَنَا وَ لَنْ نَشْهَدَ أَنَّكَ عَنِ اللَّهِ جِئْتَنَا حَتَّى يَشْهَدَ لَكَ هَذَا الْبِسَاطُ وَ قَالَ أَبُو لُبَابَةَ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ يَا مُحَمَّدُ أَنَّكَ رَسُولُهُ وَ لَا نَشْهَدُ لَكَ بِهِ حَتَّى يُؤْمِنَ وَ يَشْهَدَ لَكَ هَذَا السَّوْطُ الَّذِي فِي يَدِي وَ قَالَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَنْ نُصَدِّقَكَ حَتَّى يُؤْمِنَ لَكَ هَذَا الْحِمَارُ وَ أَشَارَ لِحِمَارِهِ الَّذِي كَانَ رَاكِبَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّهُ لَيْسَ لِلْعِبَادِ الِاقْتِرَاحُ عَلَى اللَّهِ بَلْ عَلَيْهِمُ التَّسْلِيمُ لِلَّهِ وَ الِانْقِيَادُ لِأَمْرِهِ وَ الِاكْتِفَاءُ بِمَا جَعَلَهُ كَافِياً أَ مَا كَفَاكُمْ أَنْ أَنْطَقَ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ الزَّبُورَ وَ صُحُفَ إِبْرَاهِيمَ بِنُبُوَّتِي وَ دَلَّ عَلَى صِدْقِي وَ تَبَيَّنَ لَكُمْ فِيهَا ذِكْرَ أَخِي وَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي فِي أُمَّتِي وَ خَيْرِ مَنْ أَتْرُكُهُ عَلَى الْخَلَائِقِ بَعْدِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَأَنْزَلَ عَلَيَّ هَذَا الْقُرْآنَ الْبَاهِرَ لِلْخَلْقِ أَجْمَعِينَ الْمُعْجِزَ لَهُمْ عَنْ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ وَ أَنْ يَتَكَلَّفُوا شِبْهَهُ فَأَمَّا هَذَا الَّذِي اقْتَرَحْتُمُوهُ فَلَسْتُ أَقْتَرِحُهُ عَلَى رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ بَلْ أَقُولُ إِنَّ مَا أَعْطَانِيهِ رَبِّي مِنْ دَلَالَةٍ هُوَ حَسْبِي وَ حَسْبُكُمْ فَإِنْ فَعَلَ عَزَّ وَ جَلَّ مَا اقْتَرَحْتُمُوهُ فَذَاكَ زَائِدٌ فِي تَطَوُّلِهِ عَلَيْنَا وَ عَلَيْكُمْ وَ إِنْ مَنَعَنَا ذَلِكَ فَلِعِلْمِهِ بِأَنَّ الَّذِي فَعَلَهُ كَافٍ فِيمَا أَرَادَهُ مِنَّا فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ كَلَامِهِ هَذَا أَنْطَقَ اللَّهُ الْبِسَاطَ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ إِلَهاً وَاحِداً أَحَداً صَمَداً قَيُّوماً أَبَداً لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً وَ لَمْ يُشْرِكْ فِي حُكْمِهِ أَحَداً وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ يَا مُحَمَّدُ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَكَ بِالْهُدَى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَكَ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ أَخُوكَ وَ وَصِيُّكَ وَ خَلِيفَتُكَ فِي أُمَّتِكَ وَ خَيْرُ مَنْ تَتْرُكُهُ عَلَى الْخَلَائِقِ بَعْدَكَ وَ أَنَّ مَنْ وَالاهُ فَقَدْ وَالاكَ وَ مَنْ عَادَاهُ فَقَدْ عَادَاكَ وَ مَنْ أَطَاعَهُ فَقَدْ أَطَاعَكَ وَ مَنْ عَصَاهُ فَقَدْ عَصَاكَ وَ أَنَّ مَنْ أَطَاعَكَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَ اسْتَحَقَّ السَّعَادَةَ بِرِضْوَانِهِ وَ أَنَّ مَنْ عَصَاكَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَ اسْتَحَقَّ أَلِيمَ الْعَذَابِ بِنِيرَانِهِ قَالَ فَعَجِبَ الْقَوْمُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ فَاضْطَرَبَ الْبِسَاطُ وَ ارْتَفَعَ وَ نَكَسَ مَالِكَ بْنَ الصَّيْفِ وَ أَصْحَابَهُ حَتَّى وَقَعُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ وَ وُجُوهِهِمْ ثُمَّ أَنْطَقَ اللَّهُ تَعَالَى الْبِسَاطَ ثَانِياً فَقَالَ أَنَا بِسَاطٌ أَنْطَقَنِيَ اللَّهُ وَ أَكْرَمَنِي بِالنُّطْقِ بِتَوْحِيدِهِ وَ تَمْجِيدِهِ وَ الشَّهَادَةِ لِمُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ وَ أَنَّهُ سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ وَ رَسُولُهُ إِلَى خَلْقِهِ وَ الْقَائِمُ بَيْنَ عِبَادِ اللَّهِ بِحَقِّهِ وَ إِمَامَةِ أَخِيهِ وَ وَصِيِّهِ وَ وَزِيرِهِ وَ شَقِيقِهِ وَ خَلِيلِهِ وَ قَاضِي دُيُونِهِ وَ مُنْجِزِ عِدَاتِهِ وَ نَاصِرِ أَوْلِيَائِهِ وَ قَامِعِ أَعْدَائِهِ وَ الِانْقِيَادِ لِمَنْ نَصَبَهُ إِمَاماً وَ وَلِيّاً وَ الْبَرَاءَةِ مِمَّنِ اتَّخَذَهُ مُنَابِذاً وَ عَدُوّاً فَمَا يَنْبَغِي لِكَافِرٍ أَنْ يَطَأَنِي وَ لَا يَجْلِسَ عَلَيَّ إِنَّمَا يَجْلِسُ عَلَيَّ الْمُؤْمِنُونَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِسَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادِ وَ أَبِي ذَرٍّ وَ عَمَّارٍ قُومُوا فَاجْلِسُوا عَلَيْهِ فَإِنَّكُمْ بِجَمِيعِ مَا شَهِدَ بِهِ هَذَا الْبِسَاطُ لَمُؤْمِنُونَ فَجَلَسُوا ثُمَّ أَنْطَقَ اللَّهُ سَوْطَ أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خَالِقُ الْخَلْقِ وَ بَاسِطُ الرِّزْقِ وَ مُدَبِّرُ الْأُمُورِ وَ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ يَا مُحَمَّدُ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَفِيُّهُ وَ خَلِيلُهُ وَ حَبِيبُهُ وَ وَلِيُّهُ وَ نَجِيُّهُ جَعَلَكَ السَّفِيرَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عِبَادِهِ لِيُنْجِيَ بِكَ السُّعَدَاءَ وَ يُهْلِكَ بِكَ الْأَشْقِيَاءَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ الْمَذْكُورُ فِي الْمَلَإِ الْأَعْلَى بِأَنَّهُ سَيِّدُ الْخَلْقِ بَعْدَكَ وَ أَنَّهُ الْمُقَاتِلُ عَلَى تَنْزِيلِ كِتَابِكَ لِيَسُوقَ مُخَالِفِيهِ إِلَى قَبُولِهِ طَائِعِينَ وَ كَارِهِينَ ثُمَّ الْمُقَاتِلُ بَعْدَهُ عَلَى تَأْوِيلِهِ الْمُنْحَرِفِينَ الَّذِينَ غَلَبَتْ أَهْوَاؤُهُمْ عُقُولَهُمْ فَحَرَّفُوا تَأْوِيلَ كِتَابِ اللَّهِ وَ غَيَّرُوهُ وَ السَّابِقُ إِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ بِفَضْلِ عَطِيَّتِهِ وَ الْقَاذِفُ فِي نِيرَانِ اللَّهِ أَعْدَاءَ اللَّهِ بِسَيْفِ نَقِمَتِهِ وَ الْمُؤْثِرِينَ لِمَعْصِيَتِهِ وَ مُخَالَفَتِهِ قَالَ ثُمَّ انْجَذَبَ السَّوْطُ مِنْ يَدِ أَبِي لُبَابَةَ وَ جَذَبَ أَبَا لُبَابَةَ فَخَرَّ لِوَجْهِهِ ثُمَّ قَامَ بَعْدُ فَجَذَبَهُ السَّوْطُ فَخَرَّ لِوَجْهِهِ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ مِرَاراً حَتَّى قَالَ أَبُو لُبَابَةَ وَيْلِي مَا لِي فَأَنْطَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ السَّوْطَ فَقَالَ يَا بَا لُبَابَةَ إِنِّي سَوْطٌ قَدْ أَنْطَقَنِيَ اللَّهُ بِتَوْحِيدِهِ وَ أَكْرَمَنِي بِتَحْمِيدِهِ وَ شَرَّفَنِي بِتَصْدِيقِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ سَيِّدِ عَبِيدِهِ وَ جَعَلَنِي مِمَّنْ يُوَالِي خَيْرَ خَلْقِ اللَّهِ بَعْدَهُ وَ أَفْضَلَ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ مِنَ الْخَلْقِ حَاشَاهُ وَ الْمَخْصُوصَ بِابْنَتِهِ سَيِّدَةِ النِّسْوَانِ الْمُشَرَّفَ بِبِيْتُوتَتِهِ عَلَى فِرَاشِهِ أَفْضَلَ الْجِهَادِ وَ الْمُذِلَّ لِأَعْدَائِهِ بِسَيْفِ الِانْتِقَامِ وَ الْبَائِنَ فِي أُمَّتِهِ بِعُلُومِ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ الشَّرَائِعِ وَ الْأَحْكَامِ لَا يَنْبَغِي لِكَافِرٍ مُجَاهِرٍ بِالْخِلَافِ عَلَى مُحَمَّدٍ أَنْ يَبْتَذِلَنِي وَ يَسْتَعْمِلَنِي لَا أَزَالُ أَجْذِبُكَ حَتَّى أُثْخِنَكَ ثُمَّ أَقْتُلُكَ وَ أَزُولُ عَنْ يَدِكَ أَوْ تُظْهِرَ الْإِيمَانَ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ أَبُو لُبَابَةَ فَأَشْهَدُ بِجَمِيعِ مَا شَهِدْتَ بِهِ أَيُّهَا السَّوْطُ وَ أَعْتَقِدُهُ وَ أُومِنُ بِهِ فَنَطَقَ السَّوْطُ هَا لذا [أَنَا ذَا قَدْ تَقَرَّرْتُ فِي يَدِكَ لِإِظْهَارِكَ الْإِيمَانَ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِسَرِيرَتِكَ وَ هُوَ الْحَاكِمُ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ فِي يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ قَالَ عليه السلام وَ لَمْ يَحْسُنْ إِسْلَامُهُ وَ كَانَتْ مِنْهُ هَنَاتٌ وَ هَنَاتٌ فَقَامَ الْقَوْمُ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَجَعَلَتِ الْيَهُودُ يُسِرُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ بِأَنَّ مُحَمَّداً لَمُؤْتَى لَهُ وَ مَبْخُوتٌ فِي أَمْرِهِ وَ لَيْسَ بِنَبِيٍّ صَادِقٍ وَ جَاءَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ يَرْكَبُ حِمَارَهُ فَشَبَّ بِهِ الْحِمَارُ وَ صَرَعَهُ عَلَى رَأْسِهِ فَأَوْجَعَهُ ثُمَّ عَادَ لِيَرْكَبَهُ فَعَادَ إِلَيْهِ الْحِمَارُ بِمِثْلِ صَنِيعِهِ ثُمَّ عَادَ لِيَرْكَبَهُ فَعَادَ عَلَيْهِ الْحِمَارُ بِمِثْلِ صَنِيعِهِ فَلَمَّا كَانَ فِي السَّابِعَةِ أَوْ الثَّامِنَةِ أَنْطَقَ اللَّهُ تَعَالَى الْحِمَارَ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بِئْسَ الْعَبْدُ أَنْتَ شَاهَدْتَ آيَاتِ اللَّهِ وَ كَفَرْتَ بِهَا أَنَا حِمَارٌ قَدْ أَكْرَمَنِيَ اللَّهُ بِتَوْحِيدِهِ فَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ خَالِقُ الْأَنَامِ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ سَيِّدُ أَهْلِ دَارِ السَّلَامِ مَبْعُوثٌ لِإِسْعَادِ مَنْ سَبَقَ عِلْمُ اللَّهِ لَهُ بِالسَّعَادَةِ وَ إِشْقَاءِ مَنْ سَبَقَ الْكِتَابُ عَلَيْهِ بِالشَّقَاوَةِ وَ أَشْهَدُ أَنَّ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَلِيِّهِ وَ وَصِيِّ رَسُولِهِ يُسْعِدُ اللَّهُ مَنْ يُسْعِدُ إِذَا وَفَّقَهُ لِقَبُولِ مَوْعِظَتِهِ وَ التَّأَدُّبِ بِأَدَبِهِ وَ الِايتِمَارِ بِأَوَامِرِهِ وَ الِانْزِجَارِ بِزَوَاجِرِهِ وَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بِسُيُوفِ سَطْوَتِهِ وَ صَوْلَاتِ نَقِمَتِهِ يَكْبِتُ وَ يُخْزِي أَعْدَاءَ مُحَمَّدٍ حَتَّى يَسُوقَهُمْ بِسَيْفِهِ الْبَاتِرِ وَ دَلِيلِهِ الْوَاضِحِ الْبَاهِرِ إِلَى الْإِيمَانِ بِهِ أَوْ يَقْذِفَهُ فِي الْهَاوِيَةِ إِذَا أَبَى إِلَّا تَمَادِياً فِي غَيِّهِ وَ امْتِدَاداً فِي طُغْيَانِهِ وَ عَمَهِهِ مَا يَنْبَغِي لِكَافِرٍ أَنْ يَرْكَبَنِي بَلْ لَا يَرْكَبُنِي إِلَّا مُؤْمِنٌ بِاللَّهِ مُصَدِّقٌ بِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ فِي أَقْوَالِهِ مُتَصَوِّبٌ لَهُ فِي جَمِيعِ أَفْعَالِهِ وَ فِي فِعْلِ أَشْرَفِ الطَّاعَاتِ فِي نَصْبِهِ أَخَاهُ عَلِيّاً وَصِيّاً وَ وَلِيّاً وَ لِعِلْمِهِ وَارِثاً وَ بِدِينِهِ قَيِّماً وَ عَلَى أُمَّتِهِ مُهَيْمِناً وَ لِدُيُونِهِ قَاضِياً وَ لِعِدَاتِهِ مُنْجِزاً وَ لِأَوْلِيَائِهِ مُوَالِياً وَ لِأَعْدَائِهِ مُعَادِياً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا كَعْبَ بْنَ أشرف [الْأَشْرَفِ حِمَارُكَ أَعْقَلُ مِنْكَ قَدْ أَبَى أَنْ تَرْكَبَهُ فَلَنْ تَرْكَبَهُ أَبَداً فَبِعْهُ مِنْ بَعْضِ إِخْوَانِنَا الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ كَعْبٌ فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ بَعْدَ أَنْ ضُرِبَ بِسِحْرِكَ فَنَادَاهُ حِمَارُهُ يَا عَدُوَّ اللَّهِ كُفَّ عَنْ تَجَهُّمِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ اللَّهِ لَوْ لَا كَرَاهِيَةُ مُخَالَفَتِهِ لَقَتَلْتُكَ وَ وَطِيتُكَ بِحَوَافِرِي وَ لَقَطَعْتُ رَأْسَكَ بِأَسْنَانِي فَخَزِيَ وَ سَكَتَ وَ اشْتَدَّ جَزَعُهُ مِمَّا سَمِعَ مِنَ الْحِمَارِ وَ مَعَ ذَلِكَ غَلَبَ عَلَيْهِ الشَّقَاءُ وَ اشْتَرَى الْحِمَارَ مِنْهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَ كَانَ يَرْكَبُهُ وَ يَجِيءُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ تَحْتَهُ هَيِّنٌ لَيِّنٌ ذَلِيلٌ كَرِيمٌ يَقِيهِ الْمَتَالِفَ وَ يَرْفُقُ بِهِ فِي الْمَسَالِكِ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ لَهُ يَا ثَابِتُ هَذَا لَكَ وَ أَنْتَ مُؤْمِنٌ مُرْتَفِقٌ بِمُرْتَفِقِينَ فَلَمَّا انْصَرَفَ الْقَوْمُ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَمْ يُؤْمِنُوا أَنْزَلَ اللَّهُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ فِي الْعِظَةِ أَ أَنْذَرْتَهُمْ فَوَعَظْتَهُمْ وَ خَوَّفْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ لَا يُصَدِّقُونَ بِنُبُوَّتِكَ وَ هُمْ قَدْ شَاهَدُوا هَذِهِ الْآيَاتِ وَ كَفَرُوا فَكَيْفَ يُؤْمِنُونَ بِكَ عِنْدَ قَوْلِكَ وَ دُعَائِكَ. بيان: يقال أثخنته الجراحة أي أوهنته قاله الجوهري و قال في فلان هنات أي خصال شر و قال الشباب نشاط الفرس و رفع يديه جميعا تقول شب الفرس يشب و يشب شبابا و شبيبا إذا قمص و لعب انتهى و تجهمه استقبله بوجه كريه.

بحار الأنوار - ج ١٧ - الصفحة ٣٠٢. — الإمام الباقر عليه السلام
عليه السلام إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى النَّبِيِّ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ الْعَلِيَّ الْأَعْلَى يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ إِنَّ أَبَا جَهْلٍ وَ الْمَلَأَ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ دَبَّرُوا يُرِيدُونَ قَتْلَكَ وَ أَمَرَكَ أَنْ تُبِيتَ عَلِيّاً فِي مَوْضِعِكَ وَ قَالَ لَكَ إِنَّ مَنْزِلَتَهُ مَنْزِلَةُ إِسْمَاعِيلَ الذَّبِيحِ مِنْ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ يَجْعَلُ نَفْسَهُ لِنَفْسِكَ فِدَاءً وَ رُوحَهُ لِرُوحِكَ وِقَاءً وَ أَمَرَكَ أَنْ تَسْتَصْحِبَ أَبَا بَكْرٍ فَإِنَّهُ إِنْ آنَسَكَ وَ سَاعَدَكَ وَ وَازَرَكَ وَ ثَبَتَ عَلَى مَا يُعَاهِدُكَ وَ يُعَاقِدُكَ كَانَ فِي الْجَنَّةِ مِنْ رُفَقَائِكَ وَ فِي غُرُفَاتِهَا مِنْ خُلَصَائِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم لِعَلِيٍّ عليه السلام أَ رَضِيتَ أَنْ أُطْلَبَ فَلَا أُوْجَدَ وَ تُوجَدَ فَلَعَلَّهُ أَنْ يُبَادِرَ إِلَيْكَ الْجُهَّالُ فَيَقْتُلُوكَ قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ رَضِيتُ أَنْ يَكُونَ رُوحِي لِرُوحِكَ وِقَاءً وَ نَفْسِي لِنَفْسِكَ فِدَاءً بَلْ رَضِيتُ أَنْ يَكُونَ رُوحِي وَ نَفْسِي فِدَاءً لِأَخٍ لَكَ أَوْ قَرِيبٍ أَوْ لِبَعْضِ الْحَيَوَانَاتِ تَمْتَهِنُهَا وَ هَلْ أُحِبُّ الْحَيَاةَ إِلَّا لِخِدْمَتِكَ وَ التَّصَرُّفِ بَيْنَ أَمْرِكَ وَ نَهْيِكَ وَ لِمَحَبَّةِ أَوْلِيَائِكَ وَ نُصْرَةِ أَصْفِيَائِكَ وَ مُجَاهَدَةِ أَعْدَائِكَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا أَحْبَبْتُ أَنْ أَعِيشَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا سَاعَةً وَاحِدَةً فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ قَدْ قَرَأَ عَلَيَّ كَلَامَكَ هَذَا الْمُوَكَّلُونَ بِاللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ وَ قَرَءُوا عَلَيَّ مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ مِنْ ثَوَابِهِ فِي دَارِ الْقَرَارِ مَا لَمْ يَسْمَعْ بِمِثْلِهِ السَّامِعُونَ وَ لَا رَأَى مِثْلَهُ الرَّاءُونَ وَ لَا خَطَرَ مِثْلَهُ بِبَالِ الْمُتَفَكِّرِينَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِأَبِي بَكْرٍ أَ رَضِيتَ أَنْ تَكُونَ مَعِي يَا أَبَا بَكْرٍ تُطْلَبُ كَمَا أُطْلَبُ وَ تُعْرَفُ بِأَنَّكَ أَنْتَ الَّذِي تَحْمِلُنِي عَلَى مَا أَدَّعِيهِ فَتَحْمِلُ عَنِّي أَنْوَاعَ الْعَذَابِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَّا أَنَا لَوْ عِشْتُ عُمُرَ الدُّنْيَا أُعَذَّبُ فِي جَمِيعِهَا أَشَدَّ عَذَابٍ لَا يَنْزِلُ عَلَيَّ مَوْتٌ مُرِيحٌ وَ لَا مَنْهَجٌ مُتِيحٌ وَ كَانَ ذَلِكَ فِي مَحَبَّتِكَ لَكَانَ ذَلِكَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَنَعَّمَ فِيهَا وَ أَنَا مَالِكٌ لِجَمِيعِ مَمَالِكِ مُلُوكِهَا فِي مُخَالَفَتِكَ وَ هَلْ أَنَا وَ مَالِي وَ وُلْدِي إِلَّا فِدَاؤُكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا جَرَمَ إِنِ اطَّلَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِكَ وَ وَجَدَ مَا فِيهِ مُوَافِقاً لِمَا جَرَى عَلَى لِسَانِكَ جَعَلَكَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ السَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ وَ مَنْزِلَةِ الرُّوحِ مِنَ الْبَدَنِ كَعَلِيٍّ الَّذِي هُوَ مِنِّي كَذَلِكَ وَ عَلَى فَوْقِ ذَلِكَ لِزِيَادَةِ فَضَائِلِهِ وَ شَرَفِ خِصَالِهِ يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ مَنْ عَاهَدَ ثُمَّ لَمْ يَنْكُثْ وَ لَمْ يُغَيِّرْ وَ لَمْ يُبَدِّلْ وَ لَمْ يَحْسُدْ مَنْ قَدْ أَبَانَهُ اللَّهُ بِالتَّفْضِيلِ فَهُوَ مَعَنَا فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى وَ إِذَا أَنْتَ مَضَيْتَ عَلَى طَرِيقَةٍ يُحِبُّهَا مِنْكَ رَبُّكَ وَ لَمْ تَتْبَعْهَا بِمَا يُسْخِطُ وَ وَافَيْتَهُ بِهَا إِذَا بَعَثَكَ بَيْنَ يَدَيْهِ كُنْتَ لِوَلَايَةِ اللَّهِ مُسْتَحِقّاً وَ لِمُرَافَقَتِنَا فِي تِلْكَ الْجِنَانِ مُسْتَوْجِباً انْظُرْ أَبَا بَكْرٍ فَنَظَرَ فِي آفَاقِ السَّمَاءِ فَرَأَى أَمْلَاكاً مِنْ نَارٍ عَلَى أَفْرَاسٍ مِنْ نَارٍ بِأَيْدِيهِمْ رِمَاحٌ مِنْ نَارٍ وَ كُلٌّ يُنَادِي يَا مُحَمَّدُ مُرْنَا بِأَمْرِكَ فِي مُخَالِفِيكَ نُطَحْطِحْهُمْ ثُمَّ قَالَ تَسَمَّعْ عَلَى الْأَرْضِ فَتَسَمَّعَ فَإِذَا هِيَ تُنَادِي يَا مُحَمَّدُ مُرْنِي بِأَمْرِكَ فِي أَعْدَائِكَ أَمْتَثِلْ أَمْرَكَ ثُمَّ قَالَ تَسَمَّعْ عَلَى الْجِبَالِ فَسَمِعَهَا تُنَادِي يَا مُحَمَّدُ مُرْنَا بِأَمْرِكَ فِي أَعْدَائِكَ نُهْلِكْهُمْ ثُمَّ قَالَ تَسَمَّعْ عَلَى الْبِحَارِ فَأُحْضِرَتِ الْبِحَارُ بِحَضْرَتِهِ وَ صَاحَتِ أَمْوَاجُهَا يَا مُحَمَّدُ مُرْنَا بِأَمْرِكَ فِي أَعْدَائِكَ نَمْتَثِلْهُ ثُمَّ سَمِعَ السَّمَاءَ وَ الْأَرْضَ وَ الْجِبَالَ وَ الْبِحَارَ كُلٌّ يَقُولُ يَا مُحَمَّدُ مَا أَمَرَكَ رَبُّكَ بِدُخُولِ الْغَارِ لِعَجْزِكَ عَنِ الْكُفَّارِ وَ لَكِنِ امْتِحَاناً وَ ابْتِلَاءً لِيُخَلِّصَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ مِنْ عِبَادِهِ وَ إِمَائِهِ بِأَنَاتِكَ وَ صَبْرِكَ وَ حِلْمِكَ عَنْهُمْ يَا مُحَمَّدُ مَنْ وَفَى بِعَهْدِكَ فَهُوَ مِنْ رُفَقَائِكَ فِي الْجِنَانِ وَ مَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَ هُوَ مِنْ قُرَنَاءِ إِبْلِيسَ اللَّعِينِ فِي طَبَقَاتِ النِّيرَانِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَلِيٍّ عليه السلام يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ السَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ وَ الرُّوحِ مِنَ الْبَدَنِ حُبِّبْتَ إِلَيَّ كَالْمَاءِ الْبَارِدِ إِلَى ذِي الْغُلَّةِ الصَّادِي ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا أَبَا حَسَنٍ تَغَشَّ بِبُرْدَتِي فَإِذَا أَتَاكَ الْكَافِرُونَ يُخَاطِبُونَكَ فَإِنَّ اللَّهَ يَقْرِنُ بِكَ تَوْفِيقَهُ وَ بِهِ تُجِيبُهُمْ فَلَمَّا جَاءَ أَبُو جَهْلٍ وَ الْقَوْمُ شَاهِرُونَ سُيُوفَهُمْ قَالَ لَهُمْ أَبُو جَهْلٍ لَا تَقَعُوا بِهِ وَ هُوَ نَائِمٌ لَا يَشْعُرُ وَ لَكِنِ ارْمُوهُ بِالْأَحْجَارِ لِيَتَنَبَّهَ بِهَا ثُمَّ اقْتُلُوهُ فَرَمَوْهُ بِأَحْجَارٍ ثِقَالٍ صَائِبَةٍ فَكَشَفَ عَنْ رَأْسِهِ وَ قَالَ مَا ذَا شَأْنُكُمْ فَعَرَفُوهُ فَإِذَا هُوَ عَلِيٌّ عليه السلام فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ أَ مَا تَرَوْنَ مُحَمَّداً كَيْفَ أَبَاتَ هَذَا وَ نَجَا بِنَفْسِهِ لِتَشْتَغِلُوا بِهِ وَ يَنْجُو مُحَمَّدٌ لَا تَشْتَغِلُوا بِعَلِيٍّ الْمَخْدُوعِ لِيَنْجُوَ بِهَلَاكِهِ مُحَمَّدٌ وَ إِلَّا فَمَا مَنَعَهُ أَنْ يَبِيتَ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ كَانَ رَبُّهُ يَمْنَعُ عَنْهُ كَمَا يَزْعُمُ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَ لِي تَقُولُ هَذَا يَا بَا جَهْلٍ بَلِ اللَّهُ قَدْ أَعْطَانِي مِنَ الْعَقْلِ مَا لَوْ قُسِمَ عَلَى جَمِيعِ حمقاء [حَمْقَى الدُّنْيَا وَ مَجَانِينِهَا لَصَارُوا بِهِ عُقَلَاءَ وَ مِنَ الْقُوَّةِ مَا لَوْ قُسِمَ عَلَى جَمِيعِ ضُعَفَاءِ الدُّنْيَا لَصَارُوا بِهِ أَقْوِيَاءَ وَ مِنَ الشَّجَاعَةِ مَا لَوْ قُسِمَ عَلَى جَمِيعِ جُبَنَاءِ الدُّنْيَا لَصَارُوا بِهِ شُجْعَاناً وَ مِنَ الْحِلْمِ مَا لَوْ قُسِمَ عَلَى جَمِيعِ سُفَهَاءِ الدُّنْيَا لَصَارُوا بِهِ حُلَمَاءَ وَ لَوْ لَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَرَنِي أَنْ لَا أُحْدِثَ حَدَثاً حَتَّى أَلْقَاهُ لَكَانَ لِي وَ لَكُمْ شَأْنٌ وَ لَأَقْتُلَنَّكُمْ قَتْلًا وَيْلَكَ يَا أَبَا جَهْلٍ إِنَّ مُحَمَّداً قَدِ اسْتَأْذَنَهُ فِي طَرِيقِهِ السَّمَاءُ وَ الْأَرْضُ وَ الْجِبَالُ وَ الْبِحَارُ فِي إِهْلَاكِكُمْ فَأَبَى إِلَّا أَنْ يَرْفُقَ بِكُمْ وَ يُدَارِيَكُمْ لِيُؤْمِنَ مَنْ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنَّهُ لَيُؤْمِنُ مِنْكُمْ وَ يَخْرُجَ مُؤْمِنُونَ مِنْ أَصْلَابِ وَ أَرْحَامِ كَافِرِينَ وَ كَافِرَاتٍ أَحَبَّ اللَّهُ أَنْ لَا يَقْطَعَهُمْ عَنْ كَرَامَتِهِ بِاصْطِلَامِهِمْ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَأَهْلَكَكُمْ رَبُّكُمْ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ وَ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ لَا يَدْعُوكُمْ إِلَى طَاعَتِهِ وَ أَنْتُمْ مُضْطَرُّونَ بَلْ مَكَّنَكُمْ بِمَا كَلَّفَكُمْ وَ قَطَعَ مَعَاذِيرَكُمْ فَغَضِبَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ بْنُ هِشَامٍ أَخُو أَبِي جَهْلٍ فَقَصَدَهُ بِسَيْفِهِ فَرَأَى الْجِبَالَ قَدْ أَقْبَلَتْ لِتَقَعَ عَلَيْهِ وَ الْأَرْضَ قَدِ انْشَقَّتْ لِتَخْسِفَ بِهِ وَ أَمْوَاجَ الْبِحَارِ نَحْوَهُ مُقْبِلَةً لِتُغْرِقَهُ فِي الْبَحْرِ وَ رَأَى السَّمَاءَ انْحَطَّتْ لِتَقَعَ عَلَيْهِ فَسَقَطَ سَيْفُهُ وَ خَرَّ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ وَ احْتُمِلَ وَ يَقُولُ أَبُو جَهْلٍ دِيرَ بِهِ لِصَفْرَاءَ هَاجَتْ بِهِ يُرِيدُ أَنْ يُلَبِّسَ عَلَى مَنْ مَعَهُ أَمْرَهُ فَلَمَّا الْتَقَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَعَ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ رَفَعَ صَوْتَكَ فِي مُخَاطَبَتِكَ أَبَا جَهْلٍ إِلَى الْعُلْوِ وَ بَلَغَهُ إِلَى الْجِنَانِ فَقَالَ مَنْ فِيهَا مِنَ الْخُزَّانِ وَ الْحُورِ الْحِسَانِ مَنْ هَذَا الْمُتَعَصِّبُ لِمُحَمَّدٍ إِذْ قَدْ كَذَّبُوهُ وَ هَجَرُوهُ قِيلَ لَهُمْ هَذَا النَّائِبُ عَنْهُ وَ الْبَائِتُ عَلَى فِرَاشِهِ يَجْعَلُ نَفْسَهُ لِنَفْسِهِ وِقَاءً وَ رُوحَهُ لِرُوحِهِ فِدَاءً فَقَالَ الْخُزَّانُ وَ الْحُورُ الْحِسَانُ يَا رَبَّنَا فَاجْعَلْنَا خُزَّانَهُ وَ قَالَتِ الْحُورُ الْحِسَانُ فَاجْعَلْنَا نِسَاءَهُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَأَنْتُمْ لَهُ وَ لِمَنِ اخْتَارَهُ وَ هُوَ مِنْ أَوْلِيَائِهِ وَ مُحِبِّيهِ يَقْسِمُكُمْ عَلَيْهِمْ بِأَمْرِ اللَّهِ عَلَى مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَ الصَّلَاحِ أَ رَضِيتُمْ قَالُوا بَلَى رَبَّنَا وَ سَيِّدَنَا .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٩ - الصفحة ٨٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
م، تفسير الإمام (عليه السلام) إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى النَّبِيِّ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ الْعَلِيَّ الْأَعْلَى يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ إِنَّ أَبَا جَهْلٍ وَ الْمَلَأَ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ دَبَّرُوا يُرِيدُونَ قَتْلَكَ وَ أَمَرَكَ أَنْ تُبِيتَ عَلِيّاً فِي مَوْضِعِكَ وَ قَالَ لَكَ إِنَّ مَنْزِلَتَهُ مَنْزِلَةُ إِسْمَاعِيلَ الذَّبِيحِ مِنْ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ يَجْعَلُ نَفْسَهُ لِنَفْسِكَ فِدَاءً وَ رُوحَهُ لِرُوحِكَ وِقَاءً وَ أَمَرَكَ أَنْ تَسْتَصْحِبَ أَبَا بَكْرٍ فَإِنَّهُ إِنْ آنَسَكَ وَ سَاعَدَكَ وَ وَازَرَكَ وَ ثَبَتَ عَلَى مَا يُعَاهِدُكَ وَ يُعَاقِدُكَ كَانَ فِي الْجَنَّةِ مِنْ رُفَقَائِكَ وَ فِي غُرُفَاتِهَا مِنْ خُلَصَائِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم لِعَلِيٍّ عليه السلام أَ رَضِيتَ أَنْ أُطْلَبَ فَلَا أُوْجَدَ وَ تُوجَدَ فَلَعَلَّهُ أَنْ يُبَادِرَ إِلَيْكَ الْجُهَّالُ فَيَقْتُلُوكَ قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ رَضِيتُ أَنْ يَكُونَ رُوحِي لِرُوحِكَ وِقَاءً وَ نَفْسِي لِنَفْسِكَ فِدَاءً بَلْ رَضِيتُ أَنْ يَكُونَ رُوحِي وَ نَفْسِي فِدَاءً لِأَخٍ لَكَ أَوْ قَرِيبٍ أَوْ لِبَعْضِ الْحَيَوَانَاتِ تَمْتَهِنُهَا وَ هَلْ أُحِبُّ الْحَيَاةَ إِلَّا لِخِدْمَتِكَ وَ التَّصَرُّفِ بَيْنَ أَمْرِكَ وَ نَهْيِكَ وَ لِمَحَبَّةِ أَوْلِيَائِكَ وَ نُصْرَةِ أَصْفِيَائِكَ وَ مُجَاهَدَةِ أَعْدَائِكَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا أَحْبَبْتُ أَنْ أَعِيشَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا سَاعَةً وَاحِدَةً فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ قَدْ قَرَأَ عَلَيَّ كَلَامَكَ هَذَا الْمُوَكَّلُونَ بِاللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ وَ قَرَءُوا عَلَيَّ مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ مِنْ ثَوَابِهِ فِي دَارِ الْقَرَارِ مَا لَمْ يَسْمَعْ بِمِثْلِهِ السَّامِعُونَ وَ لَا رَأَى مِثْلَهُ الرَّاءُونَ وَ لَا خَطَرَ مِثْلَهُ بِبَالِ الْمُتَفَكِّرِينَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِأَبِي بَكْرٍ أَ رَضِيتَ أَنْ تَكُونَ مَعِي يَا أَبَا بَكْرٍ تُطْلَبُ كَمَا أُطْلَبُ وَ تُعْرَفُ بِأَنَّكَ أَنْتَ الَّذِي تَحْمِلُنِي عَلَى مَا أَدَّعِيهِ فَتَحْمِلُ عَنِّي أَنْوَاعَ الْعَذَابِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَّا أَنَا لَوْ عِشْتُ عُمُرَ الدُّنْيَا أُعَذَّبُ فِي جَمِيعِهَا أَشَدَّ عَذَابٍ لَا يَنْزِلُ عَلَيَّ مَوْتٌ مُرِيحٌ وَ لَا مَنْهَجٌ مُتِيحٌ وَ كَانَ ذَلِكَ فِي مَحَبَّتِكَ لَكَانَ ذَلِكَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَنَعَّمَ فِيهَا وَ أَنَا مَالِكٌ لِجَمِيعِ مَمَالِكِ مُلُوكِهَا فِي مُخَالَفَتِكَ وَ هَلْ أَنَا وَ مَالِي وَ وُلْدِي إِلَّا فِدَاؤُكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا جَرَمَ إِنِ اطَّلَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِكَ وَ وَجَدَ مَا فِيهِ مُوَافِقاً لِمَا جَرَى عَلَى لِسَانِكَ جَعَلَكَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ السَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ وَ مَنْزِلَةِ الرُّوحِ مِنَ الْبَدَنِ كَعَلِيٍّ الَّذِي هُوَ مِنِّي كَذَلِكَ وَ عَلَى فَوْقِ ذَلِكَ لِزِيَادَةِ فَضَائِلِهِ وَ شَرَفِ خِصَالِهِ يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ مَنْ عَاهَدَ ثُمَّ لَمْ يَنْكُثْ وَ لَمْ يُغَيِّرْ وَ لَمْ يُبَدِّلْ وَ لَمْ يَحْسُدْ مَنْ قَدْ أَبَانَهُ اللَّهُ بِالتَّفْضِيلِ فَهُوَ مَعَنَا فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى وَ إِذَا أَنْتَ مَضَيْتَ عَلَى طَرِيقَةٍ يُحِبُّهَا مِنْكَ رَبُّكَ وَ لَمْ تَتْبَعْهَا بِمَا يُسْخِطُ وَ وَافَيْتَهُ بِهَا إِذَا بَعَثَكَ بَيْنَ يَدَيْهِ كُنْتَ لِوَلَايَةِ اللَّهِ مُسْتَحِقّاً وَ لِمُرَافَقَتِنَا فِي تِلْكَ الْجِنَانِ مُسْتَوْجِباً انْظُرْ أَبَا بَكْرٍ فَنَظَرَ فِي آفَاقِ السَّمَاءِ فَرَأَى أَمْلَاكاً مِنْ نَارٍ عَلَى أَفْرَاسٍ مِنْ نَارٍ بِأَيْدِيهِمْ رِمَاحٌ مِنْ نَارٍ وَ كُلٌّ يُنَادِي يَا مُحَمَّدُ مُرْنَا بِأَمْرِكَ فِي مُخَالِفِيكَ نُطَحْطِحْهُمْ ثُمَّ قَالَ تَسَمَّعْ عَلَى الْأَرْضِ فَتَسَمَّعَ فَإِذَا هِيَ تُنَادِي يَا مُحَمَّدُ مُرْنِي بِأَمْرِكَ فِي أَعْدَائِكَ أَمْتَثِلْ أَمْرَكَ ثُمَّ قَالَ تَسَمَّعْ عَلَى الْجِبَالِ فَسَمِعَهَا تُنَادِي يَا مُحَمَّدُ مُرْنَا بِأَمْرِكَ فِي أَعْدَائِكَ نُهْلِكْهُمْ ثُمَّ قَالَ تَسَمَّعْ عَلَى الْبِحَارِ فَأُحْضِرَتِ الْبِحَارُ بِحَضْرَتِهِ وَ صَاحَتِ أَمْوَاجُهَا يَا مُحَمَّدُ مُرْنَا بِأَمْرِكَ فِي أَعْدَائِكَ نَمْتَثِلْهُ ثُمَّ سَمِعَ السَّمَاءَ وَ الْأَرْضَ وَ الْجِبَالَ وَ الْبِحَارَ كُلٌّ يَقُولُ يَا مُحَمَّدُ مَا أَمَرَكَ رَبُّكَ بِدُخُولِ الْغَارِ لِعَجْزِكَ عَنِ الْكُفَّارِ وَ لَكِنِ امْتِحَاناً وَ ابْتِلَاءً لِيُخَلِّصَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ مِنْ عِبَادِهِ وَ إِمَائِهِ بِأَنَاتِكَ وَ صَبْرِكَ وَ حِلْمِكَ عَنْهُمْ يَا مُحَمَّدُ مَنْ وَفَى بِعَهْدِكَ فَهُوَ مِنْ رُفَقَائِكَ فِي الْجِنَانِ وَ مَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَ هُوَ مِنْ قُرَنَاءِ إِبْلِيسَ اللَّعِينِ فِي طَبَقَاتِ النِّيرَانِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَلِيٍّ عليه السلام يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ السَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ وَ الرُّوحِ مِنَ الْبَدَنِ حُبِّبْتَ إِلَيَّ كَالْمَاءِ الْبَارِدِ إِلَى ذِي الْغُلَّةِ الصَّادِي ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا أَبَا حَسَنٍ تَغَشَّ بِبُرْدَتِي فَإِذَا أَتَاكَ الْكَافِرُونَ يُخَاطِبُونَكَ فَإِنَّ اللَّهَ يَقْرِنُ بِكَ تَوْفِيقَهُ وَ بِهِ تُجِيبُهُمْ فَلَمَّا جَاءَ أَبُو جَهْلٍ وَ الْقَوْمُ شَاهِرُونَ سُيُوفَهُمْ قَالَ لَهُمْ أَبُو جَهْلٍ لَا تَقَعُوا بِهِ وَ هُوَ نَائِمٌ لَا يَشْعُرُ وَ لَكِنِ ارْمُوهُ بِالْأَحْجَارِ لِيَتَنَبَّهَ بِهَا ثُمَّ اقْتُلُوهُ فَرَمَوْهُ بِأَحْجَارٍ ثِقَالٍ صَائِبَةٍ فَكَشَفَ عَنْ رَأْسِهِ وَ قَالَ مَا ذَا شَأْنُكُمْ فَعَرَفُوهُ فَإِذَا هُوَ عَلِيٌّ عليه السلام فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ أَ مَا تَرَوْنَ مُحَمَّداً كَيْفَ أَبَاتَ هَذَا وَ نَجَا بِنَفْسِهِ لِتَشْتَغِلُوا بِهِ وَ يَنْجُو مُحَمَّدٌ لَا تَشْتَغِلُوا بِعَلِيٍّ الْمَخْدُوعِ لِيَنْجُوَ بِهَلَاكِهِ مُحَمَّدٌ وَ إِلَّا فَمَا مَنَعَهُ أَنْ يَبِيتَ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ كَانَ رَبُّهُ يَمْنَعُ عَنْهُ كَمَا يَزْعُمُ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَ لِي تَقُولُ هَذَا يَا بَا جَهْلٍ بَلِ اللَّهُ قَدْ أَعْطَانِي مِنَ الْعَقْلِ مَا لَوْ قُسِمَ عَلَى جَمِيعِ حمقاء [حَمْقَى الدُّنْيَا وَ مَجَانِينِهَا لَصَارُوا بِهِ عُقَلَاءَ وَ مِنَ الْقُوَّةِ مَا لَوْ قُسِمَ عَلَى جَمِيعِ ضُعَفَاءِ الدُّنْيَا لَصَارُوا بِهِ أَقْوِيَاءَ وَ مِنَ الشَّجَاعَةِ مَا لَوْ قُسِمَ عَلَى جَمِيعِ جُبَنَاءِ الدُّنْيَا لَصَارُوا بِهِ شُجْعَاناً وَ مِنَ الْحِلْمِ مَا لَوْ قُسِمَ عَلَى جَمِيعِ سُفَهَاءِ الدُّنْيَا لَصَارُوا بِهِ حُلَمَاءَ وَ لَوْ لَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَرَنِي أَنْ لَا أُحْدِثَ حَدَثاً حَتَّى أَلْقَاهُ لَكَانَ لِي وَ لَكُمْ شَأْنٌ وَ لَأَقْتُلَنَّكُمْ قَتْلًا وَيْلَكَ يَا أَبَا جَهْلٍ إِنَّ مُحَمَّداً قَدِ اسْتَأْذَنَهُ فِي طَرِيقِهِ السَّمَاءُ وَ الْأَرْضُ وَ الْجِبَالُ وَ الْبِحَارُ فِي إِهْلَاكِكُمْ فَأَبَى إِلَّا أَنْ يَرْفُقَ بِكُمْ وَ يُدَارِيَكُمْ لِيُؤْمِنَ مَنْ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنَّهُ لَيُؤْمِنُ مِنْكُمْ وَ يَخْرُجَ مُؤْمِنُونَ مِنْ أَصْلَابِ وَ أَرْحَامِ كَافِرِينَ وَ كَافِرَاتٍ أَحَبَّ اللَّهُ أَنْ لَا يَقْطَعَهُمْ عَنْ كَرَامَتِهِ بِاصْطِلَامِهِمْ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَأَهْلَكَكُمْ رَبُّكُمْ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ وَ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ لَا يَدْعُوكُمْ إِلَى طَاعَتِهِ وَ أَنْتُمْ مُضْطَرُّونَ بَلْ مَكَّنَكُمْ بِمَا كَلَّفَكُمْ وَ قَطَعَ مَعَاذِيرَكُمْ فَغَضِبَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ بْنُ هِشَامٍ أَخُو أَبِي جَهْلٍ فَقَصَدَهُ بِسَيْفِهِ فَرَأَى الْجِبَالَ قَدْ أَقْبَلَتْ لِتَقَعَ عَلَيْهِ وَ الْأَرْضَ قَدِ انْشَقَّتْ لِتَخْسِفَ بِهِ وَ أَمْوَاجَ الْبِحَارِ نَحْوَهُ مُقْبِلَةً لِتُغْرِقَهُ فِي الْبَحْرِ وَ رَأَى السَّمَاءَ انْحَطَّتْ لِتَقَعَ عَلَيْهِ فَسَقَطَ سَيْفُهُ وَ خَرَّ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ وَ احْتُمِلَ وَ يَقُولُ أَبُو جَهْلٍ دِيرَ بِهِ لِصَفْرَاءَ هَاجَتْ بِهِ يُرِيدُ أَنْ يُلَبِّسَ عَلَى مَنْ مَعَهُ أَمْرَهُ فَلَمَّا الْتَقَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَعَ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ رَفَعَ صَوْتَكَ فِي مُخَاطَبَتِكَ أَبَا جَهْلٍ إِلَى الْعُلْوِ وَ بَلَغَهُ إِلَى الْجِنَانِ فَقَالَ مَنْ فِيهَا مِنَ الْخُزَّانِ وَ الْحُورِ الْحِسَانِ مَنْ هَذَا الْمُتَعَصِّبُ لِمُحَمَّدٍ إِذْ قَدْ كَذَّبُوهُ وَ هَجَرُوهُ قِيلَ لَهُمْ هَذَا النَّائِبُ عَنْهُ وَ الْبَائِتُ عَلَى فِرَاشِهِ يَجْعَلُ نَفْسَهُ لِنَفْسِهِ وِقَاءً وَ رُوحَهُ لِرُوحِهِ فِدَاءً فَقَالَ الْخُزَّانُ وَ الْحُورُ الْحِسَانُ يَا رَبَّنَا فَاجْعَلْنَا خُزَّانَهُ وَ قَالَتِ الْحُورُ الْحِسَانُ فَاجْعَلْنَا نِسَاءَهُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَأَنْتُمْ لَهُ وَ لِمَنِ اخْتَارَهُ وَ هُوَ مِنْ أَوْلِيَائِهِ وَ مُحِبِّيهِ يَقْسِمُكُمْ عَلَيْهِمْ بِأَمْرِ اللَّهِ عَلَى مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَ الصَّلَاحِ أَ رَضِيتُمْ قَالُوا بَلَى رَبَّنَا وَ سَيِّدَنَا. بيان: متيح بضم الميم أي مهيئ للنجاة و في النسخ المصححة منج و هو أظهر معنى و طحطحت الشيء كسرته و فرقته و الغلة بالضم حرارة العطش و الصدى العطش.

بحار الأنوار - ج ١٩ - الصفحة ٨٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عليه السلام ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ قَالَ

أَرْسَلَ أَبُو جَهْلٍ بَعْدَ الْهِجْرَةِ رِسَالَةً إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هِيَ أَنْ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ الْخُيُوطَ الَّتِي فِي رَأْسِكَ هِيَ الَّتِي ضَيَّقَتْ عَلَيْكَ مَكَّةَ وَ رَمَتْ بِكَ إِلَى يَثْرِبَ وَ إِنَّهَا لَا تَزَالُ بِكَ حَتَّى تَنْفِرَكَ وَ تَحُثَّكَ عَلَى مَا يُفْسِدُكَ وَ يُتْلِفَكَ إِلَى أَنْ تُفْسِدَهَا عَلَى أَهْلِهَا وَ تُصْلِيَهُمْ حَرَّ نَارٍ تُعَدِّيكَ طَوْرُكَ وَ مَا أَرَى ذَلِكَ إِلَّا وَ سَيَئُولُ إِلَى أَنْ تَثُورَ عَلَيْكَ قُرَيْشٌ ثَوْرَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ لِقَصْدِ آثَارِكَ وَ دَفْعِ ضَرَرِكَ وَ بَلَائِكَ فَتَلْقَاهُمْ بِسُفَهَائِكَ الْمُغْتَرِّينَ بِكَ وَ يُسَاعِدُكَ عَلَى ذَلِكَ مَنْ هُوَ كَافِرٌ بِكَ مُبْغِضٌ لَكَ فَيُلْجِؤُهُ إِلَى مُسَاعَدَتِكَ وَ مُظَافَرَتِكَ خَوْفُهُ لِأَنْ يَهْلِكَ بِهَلَاكِكَ وَ يَعْطَبَ عِيَالُهُ بِعَطَبِكَ وَ يَفْتَقِرَ هُوَ وَ مَنْ يَلِيهِ بِفَقْرِكَ وَ بِفَقْرِ شِيعَتِكَ إِذْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ أَعْدَاءَكَ إِذَا قَهَرُوكَ وَ دَخَلُوا دِيَارَهُمْ عَنْوَةً لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ مَنْ وَالاكَ وَ عَادَاكَ وَ اصْطَلَمُوهُمْ بِاصْطِلَامِهِمْ لَكَ وَ أَتَوْا عَلَى عِيَالاتِهِمْ وَ أَمْوَالِهِمْ بِالسَّبْيِ وَ النَّهْبِ كَمَا يَأْتُونَ عَلَى أَمْوَالِكَ وَ عِيَالِكَ وَ قَدْ أَعْذَرَ مَنْ أَنْذَرَ وَ بَالَغَ مَنْ أَوْضَحَ فَأُدِّيَتْ هَذِهِ الرِّسَالَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ بِظَاهِرِ الْمَدِينَةِ بِحَضْرَةِ كَافَّةِ أَصْحَابِهِ وَ عَامَّةِ الْكُفَّارِ مِنْ يَهُودِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ هَكَذَا أَمَرَ الرَّسُولَ لِيُجَبِّنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ يُغْرِيَ بِالْوَثُوبِ عَلَيْهِ سَائِرَ مَنْ هُنَاكَ مِنَ الْكَافِرِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِلرَّسُولِ قَدْ أَطْرَيْتَ مَقَالَتَكَ وَ اسْتَكْمَلْتَ رِسَالَتَكَ قَالَ بَلَى قَالَ فَاسْمَعِ الْجَوَابَ إِنَّ أَبَا جَهْلٍ بِالْمَكَارِهِ وَ الْعَطَبِ يَتَهَدَّدُنِي وَ رَبُّ الْعَالَمِينَ بِالنَّصْرِ وَ الظَّفَرِ يَعِدُنِي وَ خَبَرُ اللَّهِ أَصْدَقُ وَ الْقَبُولُ مِنَ اللَّهِ أَحَقُّ لَنْ يَضُرَّ مُحَمَّداً مَنْ خَذَلَهُ أَوْ يَغْضِبُ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ وَ يَتَفَضَّلَ بِجُودِهِ وَ كَرَمِهِ عَلَيْهِ قُلْ لَهُ يَا أَبَا جَهْلٍ إِنَّكَ رَاسَلْتَنِي بِمَا أَلْقَاهُ فِي خَلَدِكَ الشَّيْطَانُ وَ أَنَا أُجِيبُكَ بِمَا أَلْقَاهُ فِي خَاطِرِيَ الرَّحْمَنُ إِنَّ الْحَرْبَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ كَائِنَةٌ إِلَى تِسْعَةٍ وَ عِشْرِينَ وَ إِنَّ اللَّهَ سَيَقْتُلُكَ فِيهَا بِأَضْعَفِ أَصْحَابِي وَ سَتُلْقَى أَنْتَ وَ عُتْبَةُ وَ شَيْبَةُ وَ الْوَلِيدُ وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ ذَكَرَ عَدَداً مِنْ قُرَيْشٍ فِي قَلِيبِ بَدْرٍ مُقَتَّلِينَ أَقْتُلُ مِنْكُمْ سَبْعِينَ وَ آسِرُ مِنْكُمْ سَبْعِينَ أَحْمِلُهُمْ عَلَى الْفِدَاءِ الثَّقِيلِ ثُمَّ نَادَى جَمَاعَةَ مَنْ بِحَضْرَتِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْيَهُودِ وَ سَائِرِ الْأَخْلَاطِ أَ لَا تُحِبُّونَ أَنْ أُرِيَكُمْ مَصْرَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ قَالُوا بَلَى قَالَ هَلُمُّوا إِلَى بَدْرٍ فَإِنَّ هُنَاكَ الْمُلْتَقَى وَ الْمَحْشَرَ وَ هُنَاكَ الْبَلَاءَ الْأَكْبَرَ لِأَضَعَ قَدَمِي عَلَى مَوَاضِعِ مَصَارِعِهِمْ ثُمَّ سَتَجِدُونَهَا لَا تَزِيدُ وَ لَا تَنْقُصُ وَ لَا تَتَغَيَّرُ وَ لَا تَتَقَدَّمُ وَ لَا تَتَأَخَّرُ لَحْظَةً وَ لَا قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً فَلَمْ يَخْفَ ذَلِكَ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ وَ لَمْ يُجِبْهُ إِلَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَحْدَهُ وَ قَالَ نَعَمْ بِسْمِ اللَّهِ فَقَالَ الْبَاقُونَ نَحْنُ نَحْتَاجُ إِلَى مَرْكُوبٍ وَ آلَاتٍ وَ نَفَقَاتٍ وَ لَا يُمْكِنُنَا الْخُرُوجُ إِلَى هُنَاكَ وَ هُوَ مَسِيرَةُ أَيَّامٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِسَائِرِ الْيَهُودِ فَأَنْتُمْ مَا ذَا تَقُولُونَ قَالُوا نَحْنُ نُرِيدُ أَنْ نَسْتَقِرَّ فِي بُيُوتِنَا وَ لَا حَاجَةَ لَنَا فِي مُشَاهَدَةِ مَا أَنْتَ فِي ادِّعَائِهِ مُحِيلٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا نَصَبَ عَلَيْكُمْ بِالْمَصِيرِ إِلَى هُنَاكَ اخْطُوا خُطْوَةً وَاحِدَةً فَإِنَّ اللَّهَ يَطْوِي الْأَرْضَ لَكُمْ وَ يُوصِلُكُمْ فِي الْخُطْوَةِ الثَّانِيَةِ إِلَى هُنَاكَ قَالَ الْمُؤْمِنُونَ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَنَتَشَرَّفُ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَ قَالَ الْكَافِرُونَ وَ الْمُنَافِقُونَ سَوْفَ نَمْتَحِنُ هَذَا الْكَذَّابَ لِيُقْطَعَ عُذْرُ مُحَمَّدٍ وَ يَصِيرَ دَعْوَاهُ حُجَّةً وَاضِحَةً عَلَيْهِ وَ فَاضِحَةً لَهُ فِي كَذِبِهِ قَالَ فَخَطَا الْقَوْمُ خُطْوَةً ثُمَّ الثَّانِيَةَ فَإِذَا هُمْ عِنْدَ بِئْرِ بَدْرٍ فَعَجِبُوا فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ اجْعَلُوا الْبِئْرَ الْعَلَامَةَ وَ اذْرَعُوا مِنْ عِنْدِهَا كَذَا ذِرَاعاً فَذَرَعُوا فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى آخِرِهَا قَالَ هَذَا مَصْرَعُ أَبِي جَهْلٍ يَجْرَحُهُ فُلَانٌ الْأَنْصَارِيُّ وَ يُجَهِّزُ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ أَضْعَفُ أَصْحَابِي ثُمَّ قَالَ اذْرَعُوا مِنَ الْبِئْرِ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ ثُمَّ جَانِبٍ آخَرَ ثُمَّ جَانِبٍ آخَرَ كَذَا وَ كَذَا ذِرَاعاً وَ ذِرَاعاً وَ ذَكَرَ أَعْدَادَ الْأَذْرُعِ مُخْتَلِفَةً فَلَمَّا انْتَهَى كُلُّ عَدَدٍ إِلَى آخِرِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَذَا مَصْرَعُ عُتْبَةَ وَ ذَلِكَ مَصْرَعُ الْوَلِيدِ وَ هَذَا مَصْرَعُ شَيْبَةَ وَ سَيُقْتَلُ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ إِلَى أَنْ سَمَّى تَمَامَ سَبْعِينَ مِنْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَ سَيُؤْسَرُ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ إِلَى أَنْ ذَكَرَ سَبْعِينَ مِنْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَ صِفَاتِهِمْ وَ نَسَبَ الْمَنْسُوبِينَ إِلَى الْآبَاءِ مِنْهُمْ وَ نَسَبَ الْمَوَالِيَ مِنْهُمْ إِلَى مَوَالِيهِمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَوْقَفْتُمْ عَلَى مَا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ قَالُوا بَلَى قَالَ إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ كَائِنٌ بَعْدَ ثَمَانِيَةٍ وَ عِشْرِينَ يَوْماً مِنَ الْيَوْمِ فِي الْيَوْمِ التَّاسِعِ وَ الْعِشْرِينَ وَعْداً مِنَ اللَّهِ مَفْعُولًا وَ قَضَاءً حَتْماً لَازِماً .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٩ - الصفحة ٢٦٥. — الإمام العسكري عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام) ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ قَالَ

أَرْسَلَ أَبُو جَهْلٍ بَعْدَ الْهِجْرَةِ رِسَالَةً إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هِيَ أَنْ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ الْخُيُوطَ الَّتِي فِي رَأْسِكَ هِيَ الَّتِي ضَيَّقَتْ عَلَيْكَ مَكَّةَ وَ رَمَتْ بِكَ إِلَى يَثْرِبَ وَ إِنَّهَا لَا تَزَالُ بِكَ حَتَّى تَنْفِرَكَ وَ تَحُثَّكَ عَلَى مَا يُفْسِدُكَ وَ يُتْلِفَكَ إِلَى أَنْ تُفْسِدَهَا عَلَى أَهْلِهَا وَ تُصْلِيَهُمْ حَرَّ نَارٍ تُعَدِّيكَ طَوْرُكَ وَ مَا أَرَى ذَلِكَ إِلَّا وَ سَيَئُولُ إِلَى أَنْ تَثُورَ عَلَيْكَ قُرَيْشٌ ثَوْرَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ لِقَصْدِ آثَارِكَ وَ دَفْعِ ضَرَرِكَ وَ بَلَائِكَ فَتَلْقَاهُمْ بِسُفَهَائِكَ الْمُغْتَرِّينَ بِكَ وَ يُسَاعِدُكَ عَلَى ذَلِكَ مَنْ هُوَ كَافِرٌ بِكَ مُبْغِضٌ لَكَ فَيُلْجِؤُهُ إِلَى مُسَاعَدَتِكَ وَ مُظَافَرَتِكَ خَوْفُهُ لِأَنْ يَهْلِكَ بِهَلَاكِكَ وَ يَعْطَبَ عِيَالُهُ بِعَطَبِكَ وَ يَفْتَقِرَ هُوَ وَ مَنْ يَلِيهِ بِفَقْرِكَ وَ بِفَقْرِ شِيعَتِكَ إِذْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ أَعْدَاءَكَ إِذَا قَهَرُوكَ وَ دَخَلُوا دِيَارَهُمْ عَنْوَةً لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ مَنْ وَالاكَ وَ عَادَاكَ وَ اصْطَلَمُوهُمْ بِاصْطِلَامِهِمْ لَكَ وَ أَتَوْا عَلَى عِيَالاتِهِمْ وَ أَمْوَالِهِمْ بِالسَّبْيِ وَ النَّهْبِ كَمَا يَأْتُونَ عَلَى أَمْوَالِكَ وَ عِيَالِكَ وَ قَدْ أَعْذَرَ مَنْ أَنْذَرَ وَ بَالَغَ مَنْ أَوْضَحَ فَأُدِّيَتْ هَذِهِ الرِّسَالَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ بِظَاهِرِ الْمَدِينَةِ بِحَضْرَةِ كَافَّةِ أَصْحَابِهِ وَ عَامَّةِ الْكُفَّارِ مِنْ يَهُودِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ هَكَذَا أَمَرَ الرَّسُولَ لِيُجَبِّنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ يُغْرِيَ بِالْوَثُوبِ عَلَيْهِ سَائِرَ مَنْ هُنَاكَ مِنَ الْكَافِرِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِلرَّسُولِ قَدْ أَطْرَيْتَ مَقَالَتَكَ وَ اسْتَكْمَلْتَ رِسَالَتَكَ قَالَ بَلَى قَالَ فَاسْمَعِ الْجَوَابَ إِنَّ أَبَا جَهْلٍ بِالْمَكَارِهِ وَ الْعَطَبِ يَتَهَدَّدُنِي وَ رَبُّ الْعَالَمِينَ بِالنَّصْرِ وَ الظَّفَرِ يَعِدُنِي وَ خَبَرُ اللَّهِ أَصْدَقُ وَ الْقَبُولُ مِنَ اللَّهِ أَحَقُّ لَنْ يَضُرَّ مُحَمَّداً مَنْ خَذَلَهُ أَوْ يَغْضِبُ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ وَ يَتَفَضَّلَ بِجُودِهِ وَ كَرَمِهِ عَلَيْهِ قُلْ لَهُ يَا أَبَا جَهْلٍ إِنَّكَ رَاسَلْتَنِي بِمَا أَلْقَاهُ فِي خَلَدِكَ الشَّيْطَانُ وَ أَنَا أُجِيبُكَ بِمَا أَلْقَاهُ فِي خَاطِرِيَ الرَّحْمَنُ إِنَّ الْحَرْبَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ كَائِنَةٌ إِلَى تِسْعَةٍ وَ عِشْرِينَ وَ إِنَّ اللَّهَ سَيَقْتُلُكَ فِيهَا بِأَضْعَفِ أَصْحَابِي وَ سَتُلْقَى أَنْتَ وَ عُتْبَةُ وَ شَيْبَةُ وَ الْوَلِيدُ وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ ذَكَرَ عَدَداً مِنْ قُرَيْشٍ فِي قَلِيبِ بَدْرٍ مُقَتَّلِينَ أَقْتُلُ مِنْكُمْ سَبْعِينَ وَ آسِرُ مِنْكُمْ سَبْعِينَ أَحْمِلُهُمْ عَلَى الْفِدَاءِ الثَّقِيلِ ثُمَّ نَادَى جَمَاعَةَ مَنْ بِحَضْرَتِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْيَهُودِ وَ سَائِرِ الْأَخْلَاطِ أَ لَا تُحِبُّونَ أَنْ أُرِيَكُمْ مَصْرَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ قَالُوا بَلَى قَالَ هَلُمُّوا إِلَى بَدْرٍ فَإِنَّ هُنَاكَ الْمُلْتَقَى وَ الْمَحْشَرَ وَ هُنَاكَ الْبَلَاءَ الْأَكْبَرَ لِأَضَعَ قَدَمِي عَلَى مَوَاضِعِ مَصَارِعِهِمْ ثُمَّ سَتَجِدُونَهَا لَا تَزِيدُ وَ لَا تَنْقُصُ وَ لَا تَتَغَيَّرُ وَ لَا تَتَقَدَّمُ وَ لَا تَتَأَخَّرُ لَحْظَةً وَ لَا قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً فَلَمْ يَخْفَ ذَلِكَ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ وَ لَمْ يُجِبْهُ إِلَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَحْدَهُ وَ قَالَ نَعَمْ بِسْمِ اللَّهِ فَقَالَ الْبَاقُونَ نَحْنُ نَحْتَاجُ إِلَى مَرْكُوبٍ وَ آلَاتٍ وَ نَفَقَاتٍ وَ لَا يُمْكِنُنَا الْخُرُوجُ إِلَى هُنَاكَ وَ هُوَ مَسِيرَةُ أَيَّامٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِسَائِرِ الْيَهُودِ فَأَنْتُمْ مَا ذَا تَقُولُونَ قَالُوا نَحْنُ نُرِيدُ أَنْ نَسْتَقِرَّ فِي بُيُوتِنَا وَ لَا حَاجَةَ لَنَا فِي مُشَاهَدَةِ مَا أَنْتَ فِي ادِّعَائِهِ مُحِيلٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا نَصَبَ عَلَيْكُمْ بِالْمَصِيرِ إِلَى هُنَاكَ اخْطُوا خُطْوَةً وَاحِدَةً فَإِنَّ اللَّهَ يَطْوِي الْأَرْضَ لَكُمْ وَ يُوصِلُكُمْ فِي الْخُطْوَةِ الثَّانِيَةِ إِلَى هُنَاكَ قَالَ الْمُؤْمِنُونَ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَنَتَشَرَّفُ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَ قَالَ الْكَافِرُونَ وَ الْمُنَافِقُونَ سَوْفَ نَمْتَحِنُ هَذَا الْكَذَّابَ لِيُقْطَعَ عُذْرُ مُحَمَّدٍ وَ يَصِيرَ دَعْوَاهُ حُجَّةً وَاضِحَةً عَلَيْهِ وَ فَاضِحَةً لَهُ فِي كَذِبِهِ قَالَ فَخَطَا الْقَوْمُ خُطْوَةً ثُمَّ الثَّانِيَةَ فَإِذَا هُمْ عِنْدَ بِئْرِ بَدْرٍ فَعَجِبُوا فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ اجْعَلُوا الْبِئْرَ الْعَلَامَةَ وَ اذْرَعُوا مِنْ عِنْدِهَا كَذَا ذِرَاعاً فَذَرَعُوا فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى آخِرِهَا قَالَ هَذَا مَصْرَعُ أَبِي جَهْلٍ يَجْرَحُهُ فُلَانٌ الْأَنْصَارِيُّ وَ يُجَهِّزُ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ أَضْعَفُ أَصْحَابِي ثُمَّ قَالَ اذْرَعُوا مِنَ الْبِئْرِ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ ثُمَّ جَانِبٍ آخَرَ ثُمَّ جَانِبٍ آخَرَ كَذَا وَ كَذَا ذِرَاعاً وَ ذِرَاعاً وَ ذَكَرَ أَعْدَادَ الْأَذْرُعِ مُخْتَلِفَةً فَلَمَّا انْتَهَى كُلُّ عَدَدٍ إِلَى آخِرِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَذَا مَصْرَعُ عُتْبَةَ وَ ذَلِكَ مَصْرَعُ الْوَلِيدِ وَ هَذَا مَصْرَعُ شَيْبَةَ وَ سَيُقْتَلُ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ إِلَى أَنْ سَمَّى تَمَامَ سَبْعِينَ مِنْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَ سَيُؤْسَرُ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ إِلَى أَنْ ذَكَرَ سَبْعِينَ مِنْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَ صِفَاتِهِمْ وَ نَسَبَ الْمَنْسُوبِينَ إِلَى الْآبَاءِ مِنْهُمْ وَ نَسَبَ الْمَوَالِيَ مِنْهُمْ إِلَى مَوَالِيهِمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَوْقَفْتُمْ عَلَى مَا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ قَالُوا بَلَى قَالَ إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ كَائِنٌ بَعْدَ ثَمَانِيَةٍ وَ عِشْرِينَ يَوْماً مِنَ الْيَوْمِ فِي الْيَوْمِ التَّاسِعِ وَ الْعِشْرِينَ وَعْداً مِنَ اللَّهِ مَفْعُولًا وَ قَضَاءً حَتْماً لَازِماً. بيان: الخلد بالتحريك الروع و القلب.

بحار الأنوار - ج ١٩ - الصفحة ٢٦٥. — الإمام العسكري عليه السلام

يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ فَإِنَّهُ كَانَ سَبَبُ نُزُولِهَا أَنَّهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ بُطْنَانٌ مِنَ الْيَهُودِ مِنْ بَنِي هَارُونَ وَ هُمُ النَّضِيرُ وَ قُرَيْظَةُ وَ كَانَتْ قُرَيْظَةُ سَبْعَمِائَةٍ وَ النَّضِيرُ أَلْفاً وَ كَانَتِ النَّضِيرُ أَكْثَرَ مَالًا وَ أَحْسَنَ حَالًا مِنْ قُرَيْظَةَ وَ كَانُوا حُلَفَاءَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَكَانَ إِذَا وَقَعَ بَيْنَ قُرَيْظَةَ وَ النَّضِيرِ قَتِيلٌ وَ كَانَ الْقَتِيلُ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ قَالُوا لِبَنِي قُرَيْظَةَ لَا نَرْضَى أَنْ يَكُونَ قَتِيلٌ مِنَّا بِقَتِيلٍ مِنْكُمْ فَجَرَى بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ مُخَاطَبَاتٌ كَثِيرَةٌ حَتَّى كَادُوا أَنْ يَقْتَتِلُوا حَتَّى رَضِيَتْ قُرَيْظَةُ وَ كَتَبُوا بَيْنَهُمْ كِتَاباً عَلَى أَنَّهُ أَيُّ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ مِنَ النَّضِيرِ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ أَنْ يُجَنِّيَهُ وَ يُحَمِّمَ وَ التَّجْنِيَةُ أَنْ يُقْعَدَ عَلَى جَمَلٍ وَ يُوَلَّى وَجْهُهُ إِلَى ذَنَبِ الْجَمَلِ وَ يُلَطَّخَ وَجْهُهُ بِالْحَمْأَةِ وَ يَدْفَعَ نِصْفَ الدِّيَةِ وَ أَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ قَتَلَ رَجُلًا مِنَ النَّضِيرِ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ الدِّيَةَ كَامِلَةً وَ يُقْتَلَ بِهِ فَلَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى الْمَدِينَةِ وَ دَخَلَ الْأَوْسُ وَ الْخَزْرَجُ فِي الْإِسْلَامِ ضَعُفَ أَمْرُ الْيَهُودِ فَقَتَلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ رَجُلًا مِنْ بَنِي النَّضِيرِ فَبَعَثُوا إِلَيْهِمْ بَنُو النَّضِيرِ ابْعَثُوا إِلَيْنَا بِدِيَةِ الْمَقْتُولِ وَ بِالْقَاتِلِ حَتَّى نَقْتُلَهُ فَقَالَتْ قُرَيْظَةُ لَيْسَ هَذَا حُكْمَ التَّوْرَاةِ وَ إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ غَلَبْتُمُونَا عَلَيْهِ فَإِمَّا الدِّيَةُ وَ إِمَّا الْقَتْلُ وَ إِلَّا فَهَذَا مُحَمَّدٌ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ فَهَلُمُّوا نَتَحَاكَمْ إِلَيْهِ فَمَشَتْ بَنُو النَّضِيرِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَ قَالُوا سَلْ مُحَمَّداً أَنْ لَا يَنْقُضَ شَرْطَنَا فِي هَذَا الْحُكْمِ الَّذِي بَيْنَنَا وَ بَيْنَ قُرَيْظَةَ فِي الْقَتْلِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْعَثُوا رَجُلًا يَسْمَعْ كَلَامِي وَ كَلَامَهُ فَإِنْ حَكَمَ لَكُمْ بِمَا تُرِيدُونَ وَ إِلَّا فَلَا تَرْضَوْا بِهِ فَبَعَثُوا مَعَهُ رَجُلًا فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ قُرَيْظَةَ وَ النَّضِيرَ قَدْ كَتَبُوا بَيْنَهُمْ كِتَاباً وَ عَهْداً وَثِيقاً تَرَاضَوْا بِهِ وَ الْآنَ فِي قُدُومِكَ يُرِيدُونَ نَقْضَهُ وَ قَدْ رَضُوا بِحُكْمِكَ فِيهِمْ فَلَا تَنْقُضْ عَلَيْهِمْ كِتَابَهُمْ وَ شَرْطَهُمْ فَإِنَّ بَنِي النَّضِيرِ لَهُمُ الْقُوَّةُ وَ السِّلَاحُ وَ الْكُرَاعُ وَ نَحْنُ نَخَافُ الدَّوَائِرَ فَاغْتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ ذَلِكَ وَ لَمْ يُجِبْهُ بِشَيْءٍ فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ بِهَذِهِ الْآيَاتِ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَ مِنَ الَّذِينَ هادُوا يَعْنِي الْيَهُودَ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ وَ بَنِي النَّضِيرِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وَ إِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ حَيْثُ قَالَ لِبَنِي النَّضِيرِ إِنْ لَمْ يَحْكُمْ لَكُمْ بِمَا تُرِيدُونَهُ فَلَا تَقْبَلُوا وَ مَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ إِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَ إِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِلَى قَوْلِهِ وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ قَوْلُهُ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ هُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا تَنْقُضْ حُكْمَ بَنِي النَّضِيرِ فَإِنَّا نَخَافُ الدَّوَائِرَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٠ - الصفحة ١٦٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
شا، الإرشاد مِنْ مَنَاقِبِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا أَرَادَ فَتْحَ مَكَّةَ سَأَلَ اللَّهَ جَلَّ اسْمُهُ أَنْ يُعَمِّيَ أَخْبَارَهُ عَلَى قُرَيْشٍ لِيَدْخُلَهَا بَغْتَةً وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ بَنَى الْأَمْرَ فِي مَسِيرِهِ إِلَيْهَا عَلَى الِاسْتِسْرَارِ بِذَلِكَ فَكَتَبَ حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ يُخْبِرُهُمْ بِعَزِيمَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى فَتْحِهَا وَ أَعْطَى الْكِتَابَ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَتْ وَرَدَتِ الْمَدِينَةَ تَسْتَمِيحُ النَّاسَ وَ تَسْتَبِرُّهُمْ وَ جَعَلَ لَهَا جُعْلًا أَنْ تُوصِلَهُ إِلَى قَوْمٍ سَمَّاهُمْ لَهَا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَ أَمَرَهَا أَنْ تَأْخُذَ عَلَى غَيْرِ الطَّرِيقِ فَنَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِذَلِكَ فَاسْتَدْعَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ قَالَ

لَهُ إِنَّ بَعْضَ أَصْحَابِي قَدْ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ يُخْبِرُهُمْ بِخَبَرِنَا وَ قَدْ كُنْتُ سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَمِّيَ أَخْبَارَنَا عَلَيْهِمْ وَ الْكِتَابُ مَعَ امْرَأَةٍ سَوْدَاءَ قَدْ أَخَذَتْ عَلَى غَيْرِ الطَّرِيقِ فَخُذْ سَيْفَكَ وَ الْحَقْهَا وَ انْتَزِعِ الْكِتَابَ مِنْهَا وَ خَلِّهَا وَ صِرْ بِهِ إِلَيَّ ثُمَّ اسْتَدْعَى الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ وَ قَالَ لَهُ امْضِ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي هَذَا الْوَجْهِ فَمَضَيَا وَ أَخَذَا عَلَى غَيْرِ الطَّرِيقِ فَأَدْرَكَا الْمَرْأَةَ فَسَبَقَ إِلَيْهَا الزُّبَيْرُ فَسَأَلَهَا عَنِ الْكِتَابِ الَّذِي مَعَهَا فَأَنْكَرَتْ وَ حَلَفَتْ أَنَّهُ لَا شَيْءَ مَعَهَا وَ بَكَتْ فَقَالَ الزُّبَيْرُ مَا أَرَى يَا أَبَا الْحَسَنِ مَعَهَا كِتَاباً فَارْجِعْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نُخْبِرْهُ بِبَرَاءَةِ سَاحَتِهَا فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يُخْبِرُنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّ مَعَهَا كِتَاباً وَ يَأْمُرُنِي بِأَخْذِهِ مِنْهَا وَ تَقُولُ أَنْتَ إِنَّهُ لَا كِتَابَ مَعَهَا ثُمَّ اخْتَرَطَ السَّيْفَ وَ تَقَدَّمَ إِلَيْهَا فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ تُخْرِجِي الْكِتَابَ لَأَكْشِفَنَّكِ ثُمَّ لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَكِ فَقَالَتْ إِذَا كَانَ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ فَأَعْرِضْ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ بِوَجْهِكَ عَنِّي فَأَعْرَضَ بِوَجْهِهِ عَنْهَا فَكَشَفَتْ قِنَاعَهَا وَ أَخْرَجَتِ الْكِتَابَ مِنْ عَقِيصَتِهَا فَأَخَذَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ صَارَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَمَرَ أَنْ يُنَادَى الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَنُودِيَ فِي النَّاسِ فَاجْتَمَعُوا إِلَى الْمَسْجِدِ حَتَّى امْتَلَأَ بِهِمْ ثُمَّ صَعِدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى الْمِنْبَرِ وَ أَخَذَ الْكِتَابَ بِيَدِهِ وَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي كُنْتُ سَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُخْفِيَ أَخْبَارَنَا عَنْ قُرَيْشٍ وَ إِنَّ رَجُلًا مِنْكُمْ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ يُخْبِرُهُمْ بِخَبَرِنَا فَلْيَقُمْ صَاحِبُ الْكِتَابِ وَ إِلَّا فَضَحَهُ الْوَحْيُ فَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ فَأَعَادَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَقَالَتَهُ ثَانِيَةً وَ قَالَ لِيَقُمْ صَاحِبُ الْكِتَابِ وَ إِلَّا فَضَحَهُ الْوَحْيُ فَقَامَ حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ وَ هُوَ يُرْعَدُ كَالسَّعَفَةِ فِي يَوْمِ الرِّيحِ الْعَاصِفِ فَقَالَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ صَاحِبُ الْكِتَابِ وَ مَا أَحْدَثْتُ نِفَاقاً بَعْدَ إِسْلَامِي وَ لَا شَكّاً بَعْدَ يَقِينِي فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَمَا الَّذِي حَمَلَكَ عَلَى أَنْ كَتَبْتَ هَذَا الْكِتَابَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي أَهْلًا بِمَكَّةَ وَ لَيْسَ لِي بِهَا عَشِيرَةٌ فَأَشْفَقْتُ أَنْ تَكُونَ دَائِرَةٌ لَهُمْ عَلَيْنَا فَيَكُونُ كِتَابِي هَذَا كَفّاً لَهُمْ عَنْ أَهْلِي وَ يَداً لِي عِنْدَهُمْ وَ لَمْ أَفْعَلْ ذَلِكَ لِلشَّكِ فِي الدِّينِ فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مُرْنِي بِقَتْلِهِ فَإِنَّهُ مُنَافِقٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَ لَعَلَّ اللَّهَ تَعَالَى اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ فَغَفَرَ لَهُمْ أَخْرِجُوهُ مِنَ الْمَسْجِدِ قَالَ فَجَعَلَ النَّاسُ يَدْفَعُونَ فِي ظَهْرِهِ حَتَّى أَخْرَجُوهُ وَ هُوَ يَلْتَفِتُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم لِيَرِقَّ عَلَيْهِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِرَدِّهِ وَ قَالَ لَهُ قَدْ عَفَوْتُ عَنْكَ وَ عَنْ جُرْمِكَ فَاسْتَغْفِرْ رَبَّكَ وَ لَا تَعُدْ بِمِثْلِ مَا جَنَيْتَ.

بحار الأنوار - ج ٢١ - الصفحة ١١٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كان سبب غزوة حنين أن هوازن جمعت له جمعا كثيرا فذكر لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن صفوان بن أمية عنده مائة درع فسأله ذلك فقال أ غصبا يا محمد قال لا و لكن عارية مضمونة قال لا بأس بهذا فأعطاه فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ألفين من مكة و عشرة آلاف كانوا معه فقال أحد أصحابه لن نغلب اليوم من قلة فشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأنزل الله سبحانه وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ الآية. و أقبل مالك بن عوف النصري فيمن معه من قبائل قيس و ثقيف فبعث رسول الله عبد الله بن أبي حدرد عينا فسمع ابن عوف يقول يا معشر هوازن إنكم أحد العرب و أعده و إن هذا الرجل لم يلق قوما يصدقونه القتال فإذا لقيتموه فاكسروا جفون سيوفكم و احملوا عليه حملة رجل واحد فأتى ابن أبي حدرد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره فقال عمر أ لا تسمع يا رسول الله ما يقول ابن أبي حدرد فقال قد كنت ضالا فهداك الله يا عمر و ابن أبي حدرد صادق. قَالَ الصَّادِقُ

عليه السلام وَ كَانَ مَعَ هَوَازِنَ دُرَيْدُ بْنُ صحة [الصِّمَّةِ خَرَجُوا بِهِ شَيْخاً كَبِيراً يَتَيَمَّنُونَ بِرَأْيِهِ فَلَمَّا نَزَلُوا بِأَوْطَاسٍ قَالَ نِعْمَ مَجَالُ الْخَيْلِ لَا حَزْنٌ ضِرْسٌ وَ لَا سَهْلٌ دهسن [دَهْسٌ مَا لِي أَسْمَعُ رُغَاءَ الْبَعِيرِ وَ نُهَاقَ الْحَمِيرِ وَ بُكَاءَ الصَّغِيرِ قَالُوا سَاقَ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ مَعَ النَّاسِ أَمْوَالَهُمْ وَ نِسَاءَهُمْ وَ ذَرَارِيَّهُمْ قَالَ فَأَيْنَ مَالِكٌ فَدُعِيَ مَالِكٌ لَهُ فَأَتَاهُ فَقَالَ يَا مَالِكُ أَصْبَحْتَ رَئِيسَ قَوْمِكَ وَ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ كَائِنٌ لَهُ مَا بَعْدَهُ مِنَ الْأَيَّامِ مَا لِي أَسْمَعُ رُغَاءَ الْبَعِيرِ وَ نُهَاقَ الْحَمِيرِ وَ بُكَاءَ الصَّغِيرِ وَ ثُغَاءَ الشَّاءِ قَالَ أَرَدْتُ أَنْ أَجْعَلَ خَلْفَ كُلِّ رَجُلٍ أَهْلَهُ وَ مَالَهُ لِيُقَاتِلَ عَنْهُمْ قَالَ وَيْحَكَ لَمْ تَصْنَعْ شَيْئاً قَدَّمْتَ بَيْضَةَ هَوَازِنَ فِي نُحُورِ الْخَيْلِ وَ هَلْ يَرُدُّ وَجْهَ الْمُنْهَزِمِ شَيْءٌ إِنَّهَا إِنْ كَانَتْ لَكَ لَمْ يَنْفَعْكَ إِلَّا رَجُلٌ بِسَيْفِهِ وَ رُمْحِهِ وَ إِنْ كَانَتْ عَلَيْكَ فُضِحْتَ فِي أَهْلِكَ وَ مَالِكَ قَالَ إِنَّكَ قَدْ كَبِرْتَ وَ كَبِرَ عَقْلُكَ فَقَالَ دُرَيْدٌ إِنْ كُنْتُ قَدْ كَبِرْتُ فَتُورِثُ غَداً قَوْمَكَ ذُلًّا بِتَقْصِيرِ رَأْيِكَ وَ عَقْلِكَ هَذَا يَوْمٌ لَمْ أَشْهَدْهُ وَ لَمْ أَغِبْ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ حَرْبٌ عَوَانٌ يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعٌ* * * أَخِبُّ فِيهَا وَ أَضَعُ. قال جابر فسرنا حتى إذا استقبلنا وادي حنين كان القوم قد كمنوا في شعاب الوادي و مضايقه فما راعنا إلا كتائب الرجال بأيديها السيوف و العمد و القنى فشدوا علينا شدة رجل واحد فانهزم الناس راجعين لا يلوي أحد على أحد و أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات اليمين و أحدق ببغلته تسعة من بني عبد المطلب و أقبل مالك بن عوف يقول أروني محمدا فأروه فحمل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و كان رجلا أهوج فلقيه رجل من المسلمين فالتقيا فقتله مالك و قيل إنه أيمن ابن أم أيمن ثم أقدم فرسه فأبى أن يقدم نحو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و صاح كلدة بن الحنبل و هو أخو صفوان بن أمية لأمه و صفوان يومئذ مشرك ألا بطل السحر اليوم فقال صفوان اسكت فض الله فاك فو الله لأن يربني رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوازن. قال محمد بن إسحاق و قال شيبة بن عثمان بن أبي طلحة أخو بني عبد الدار اليوم أدرك ثاري و كان أبوه قتل يوم أحد اليوم أقتل محمدا قال فأدرت برسول الله لأقتله فأقبل شيء حتى تغشى فؤادي فلم أطق ذلك فعرفت أنه ممنوع. و روى عكرمة عن شيبة قال لما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم حنين قد عري ذكرت أبي و عمي و قتل علي و حمزة إياهما فقلت أدرك ثاري اليوم من محمد فذهبت لأجيئه عن يمينه فإذا أنا بالعباس بن عبد المطلب قائما عليه درع بيضاء كأنها فضة يكشف عنها العجاج فقلت عمه و لن يخذله ثم جئته عن يساره فإذا أنا بأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب فقلت ابن عمه و لن يخذله ثم جئته من خلفه فلم يبق إلا أن أسوره سورة بالسيف إذ رفع لي شواظ من نار بيني و بينه كأنه برق فخفت أن يمحشني فوضعت يدي على بصري و مشيت القهقرى وَ الْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ يَا شَيْبُ يَا شَيْبُ ادْنُ مِنِّي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُ الشَّيْطَانَ قَالَ فَرَفَعْتُ إِلَيْهِ بَصَرِي وَ لَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ سَمْعِي وَ بَصَرِي وَ قَالَ يَا شَيْبُ قَاتِلِ الْكُفَّارَ. وَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الرِّكَابَيْنِ وَ هُوَ عَلَى الْبَغْلَةِ فَرَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى اللَّهِ يَدْعُو وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ مَا وَعَدْتَنِي اللَّهُمَّ لَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَظْهَرُوا عَلَيْنَا وَ نَادَى أَصْحَابَهُ وَ ذَمَرَهُمْ يَا أَصْحَابَ الْبَيْعَةِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ اللَّهَ اللَّهَ الْكَرَّةَ عَلَى نَبِيِّكُمْ وَ قِيلَ إِنَّهُ قَالَ يَا أَنْصَارَ اللَّهِ وَ أَنْصَارَ رَسُولِهِ يَا بَنِي الْخَزْرَجِ وَ أَمَرَ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَنَادَى فِي الْقَوْمِ بِذَلِكَ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ سِرَاعاً يَبْتَدِرُونَ. وَ رُوِيَ أَنَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ الْآنَ حَمِيَ الْوَطِيسُ أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبٌ* * * أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قال سلمة بن الأكوع و نزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن البغلة ثم قبض قبضة من تراب ثم استقبل به وجوههم و قال شاهت الوجوه فما خلق الله منهم إنسانا إلا ملأ عينه ترابا بتلك القبضة فولوا مدبرين و اتبعهم المسلمون فقتلوهم و غنمهم الله نساءهم و ذراريهم و شاءهم و أموالهم و فر مالك بن عوف حتى دخل حصن الطائف في ناس من أشراف قومه و أسلم عند ذلك كثير من أهل مكة حين رأوا نصر الله و إعزاز دينه. قَالَ أَبَانٌ وَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: سَبَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ حُنَيْنٍ أَرْبَعَةَ آلَافِ رَأْسٍ وَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ نَاقَةٍ سِوَى مَا لَا يُعْلَمُ مِنَ الْغَنَائِمِ وَ خَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْأَنْفَالَ وَ الْأَمْوَالَ وَ السَّبَايَا بِالْجِعْرَانَةِ وَ افْتَرَقَ الْمُشْرِكُونَ فِرْقَتَيْنِ فَأَخَذَتِ الْأَعْرَابُ وَ مَنْ تَبِعَهُمْ [إِلَى أَوْطَاسٍ وَ أَخَذَتْ ثَقِيفٌ وَ مَنْ تَبِعَهُمُ الطَّائِفَ وَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَبَا عَامِرٍ الْأَشْعَرِيَّ إِلَى أَوْطَاسٍ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ فَأَخَذَ الرَّايَةَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَ هُوَ ابْنُ عَمِّهِ فَقَاتَلَ بِهَا حَتَّى فَتَحَ عَلَيْهِ. ثم كانت غزوة الطائف سار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الطائف في شوال سنة ثمان فحاصرهم بضعة عشر يوما و خرج نافع بن غيلان بن معتب في خيل من ثقيف فلقيه علي صلى الله عليه وآله وسلم في خيله فالتقوا ببطن وج فقتله علي عليه السلام و انهزم المشركون و نزل من حصن الطائف إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جماعة من أرقائهم منهم أبو بكرة و كان عبدا للحارث بن كلدة و المنبعث و كان اسمه المضطجع فسماه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المنبعث و وردان و كان عبدا لعبد الله بن ربيعة فأسلموا فلما قدم وفد الطائف على رسول الله فأسلموا قالوا يا رسول الله رد علينا رقيقنا الذين أتوك فقال لا أولئك عتقاء الله. و ذكر الواقدي عن شيوخه قال شاور رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه في حصن الطائف فقال له سلمان الفارسي يا رسول الله أرى أن تنصب المنجنيق على حصنهم فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فعمل منجنيق و يقال قدم بالمنجنيق يزيد بن زمعة و دبابتين و يقال خالد بن سعيد فأرسل عليهم ثقيف سكك الحديد محماة بالنار فأحرقت الدبابة فأمر رسول الله بقطع أعنابهم و تحريقها فنادى سفيان بن عبد الله الثقفي لم تقطع أموالنا إما أن تأخذها إن ظهرت علينا و إما أن تدعها لله و الرحم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإني أدعها لله و الرحم فتركها. و أنفذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا في خيل عند محاصرته أهل الطائف و أمر أن يكسر كل صنم وجده فخرج فلقيته جمع كثير من خثعم فبرز له رجل من القوم و قال هل من مبارز فلم يقم أحد فقام إليه علي عليه السلام فوثب أبو العاص بن الربيع زوج بنت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال تكفاه أيها الأمير فقال لا و لكن إن قتلت فأنت على الناس فَبَرَزَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ عليه السلام وَ هُوَ يَقُولُ إِنَّ عَلَى كُلِّ رَئِيسٍ حَقَّا* * * أَنْ تَرْوِيَ الصَّعْدَةَ أَوْ تَنْدَقَّا. ثم ضربه فقتله و مضى حتى كسر الأصنام و انصرف إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و هو بعد محاصر لأهل الطائف ينتظره فلما رآه كبر و أخذ بيده و خلا به. فَرَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا خَلَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام يَوْمَ الطَّائِفِ أَتَاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ أَ تُنَاجِيهِ دُونَنَا وَ تَخْلُو بِهِ دُونَنَا فَقَالَ يَا عُمَرُ مَا أَنَا انْتَجَيْتُهُ بَلِ اللَّهُ انْتَجَاهُ قَالَ فَأَعْرَضَ وَ هُوَ يَقُولُ هَذَا كَمَا قُلْتَ لَنَا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ فَلَمْ نَدْخُلْهُ وَ صُدِدْنَا عَنْهُ فَنَادَاهُ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنَّكُمْ تَدْخُلُونَهُ ذَلِكَ الْعَامَ. قال فلما قدم علي فكأنما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على وجل فارتحل فنادى سعيد بن عبيد ألا إن الحي مقيم فقال لا أقمت و لا ظعنت فسقط فانكسر فخذه. و عن محمد بن إسحاق قال حاصر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أهل الطائف ثلاثين ليلة أو قريبا من ذلك ثم انصرف عنهم و لم يؤذن فيهم فجاءه وفده في شهر رمضان فأسلموا. ثم رجع رسول الله إلى الجعرانة بمن معه من الناس و قسم بها ما أصاب من الغنائم يوم حنين في المؤلفة قلوبهم من قريش و من سائر العرب و لم يكن في الأنصار منها شيء قليل و لا كثير قيل إنه جعل للأنصار شيئا يسيرا و أعطى الجمهور للمتألفين . قال محمد بن إسحاق و أعطى أبا سفيان بن حرب مائة بعير و معاوية ابنه مائة بعير و حكيم بن حزام من بني أسد بن عبد العزى مائة بعير و أعطى النضر بن الحارث بن كلدة مائة بعير و أعطى العلاء بن حارثة الثقفي حليف بني وهدة مائة بعير و أعطى الحارث بن هشام من بني مخزوم مائة و جبير بن مطعم من بني نوفل بن عبد مناف مائة و مالك بن عوف النصري مائة فهؤلاء أصحاب المائة و قيل إنه أعطى علقمة بن علاثة مائة و الأقرع بن حابس مائة و عيينة بن حصن مائة و أعطى العباس بن مرداس أربعا فتسخطها و أنشأ يقول أ تجعل نهبي و نهب العبيد* * * بين عيينة و الأقرع فما كان حصن و لا حابس* * * يفوقان مرداس في مجمع و ما كنت دون امرئ منهما* * * و من تضع اليوم لا يرفع و قد كنت في الحرب ذا تدرأ* * * فلم أعط شيئا و لم أمنع . فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنت القائل أ تجعل نهبي و نهب العبيد بين الأقرع و عيينة فقال أبو بكر بأبي أنت و أمي لست بشاعر قال كيف قال فأنشده أبو بكر فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا علي قم إليه فاقطع لسانه قال عباس فو الله لهذه الكلمة كانت أشد علي من يوم خثعم فأخذ علي بيدي فانطلق بي و قلت يا علي إنك لقاطع لساني قال إني ممض فيك ما أمرت حتى أدخلني الحظائر فقال اعقل ما بين أربعة إلى مائة قال قلت بأبي أنتم و أمي ما أكرمكم و أحلمكم و أجملكم و أعلمكم فقال لي إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أعطاك أربعا و جعلك مع المهاجرين فإن شئت فخذها و إن شئت فخذ المائة و كن مع أهل المائة فقال فقلت لعلي عليه السلام أشر أنت علي قال فإني آمرك أن تأخذ ما أعطاك و ترضى قال فإني أفعل. قال و غضب قوم من الأنصار لذلك و ظهر منهم كلام قبيح حتى قال قائلهم لقي الرجل أهله و بني عمه و نحن أصحاب كل كريهة. فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما دخل على الأنصار من ذلك أمرهم أن يقعدوا و لا يقعد معهم غيرهم ثم أتاهم شبه المغضب يتبعه علي عليه السلام حتى جلس وسطهم فقال أ لم آتكم و أنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم الله منها بي قالوا بلى و لله و لرسوله المن و الطول و الفضل علينا قال أ لم آتكم و أنتم أعداء فألف الله بين قلوبكم بي قالوا أجل ثم قال أ لم آتكم و أنتم قليل فكثركم الله بي و قال ما شاء الله أن يقول ثم سكت ثم قال أ لا تجيبوني قالوا بم نجيبك يا رسول الله فداك أبونا و أمنا لك المن و الفضل و الطول قال بل لو شئتم قلتم جئتنا طريدا مكذبا فآويناك و صدقناك و جئتنا خائفا فآمناك فارتفعت أصواتهم و قام إليه شيوخهم فقبلوا يديه و رجليه و ركبتيه ثم قالوا رضينا عن الله و عن رسوله و هذه أموالنا أيضا بين يديك فاقسمها بين قومك إن شئت فقال يا معشر الأنصار أ وجدتم في أنفسكم إذ قسمت مالا أتألف به قوما و وكلتم إلى إيمانكم أ ما ترضون أن يرجع غيركم بالشاء و النعم و رجعتم أنتم و رسول الله في سهمكم ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم الأنصار كرشي و عيبتي لو سلك الناس واديا و سلك الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار اللهم اغفر للأنصار و لأبناء الأنصار و لأبناء أبناء الأنصار قال و قد كان فيما سبي أخته بنت حليمة فلما قامت على رأسه قالت يا محمد أختك سبي بنت حليمة قال فنزع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم برده فبسطه لها فأجلسها عليه ثم أكب عليها يسائلها و هي التي كانت تحضنه إذا كانت أمها ترضعه. و أدرك وفد هوازن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالجعرانة و قد أسلموا فقالوا يا رسول الله لنا أصل و عشيرة و قد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك فامنن علينا من الله عليك و قام خطيبهم زهير بن صرد فقال يا رسول الله إنا لو ملحنا الحارث بن أبي شمر أو النعمان بن المنذر ثم ولي منا مثل الذي وليت لعاد علينا بفضله و عطفه و أنت خير المكفولين و إنما في الحظائر خالاتك و بنات خالاتك و حواضنك و بنات حواضنك اللاتي أرضعنك و لسنا نسألك مالا إنما نسألكهن و قد كان رسول الله قسم منهن ما شاء الله فلما كلمته أخته قال أما نصيبي و نصيب بني عبد المطلب فهو لك و أما ما كان للمسلمين فاستشفعي بي عليهم فلما صلوا الظهر قامت فتكلمت و تكلموا فوهب لها الناس أجمعون إلا الأقرع بن حابس و عيينة بن حصن فإنهما أبيا أن يهبا و قالوا يا رسول الله إن هؤلاء قوم قد أصابوا من نسائنا فنحن نصيب من نسائهم مثل ما أصابوا فأقرع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بينهم ثم قال اللهم توه سهميهما فأصاب أحدهما خادما لبني عقيل و أصاب الآخر خادما لبني نمير فلما رأيا ذلك وهبا ما منعا قال و لو لا أن النساء وقعن في القسمة لوهبهن لها كما وهب ما لم يقع في القسمة و لكنهن وقعن في أنصباء الناس فلم يأخذ منهم إلا بطيبة النفس. وَ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: مَنْ أَمْسَكَ مِنْكُمْ بِحَقِّهِ فَلَهُ بِكُلِّ إِنْسَانٍ سِتُّ فَرَائِضَ مِنْ أَوَّلِ فَيْءٍ يُصِيبُهُ فردوا إلى الناس نساءهم و أبناءهم قال و كلمته أخته في مالك بن عوف فقال إن جاءني فهو آمن فأتاه فرد عليه ماله و أعطاه مائة من الإبل.. وَ رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَ هُوَ يَقْسِمُ إِذْ أَتَاهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِلْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَيْلَكَ مَنْ يَعْدِلُ إِنْ أَنَا لَمْ أَعْدِلْ وَ قَدْ خِبْتُ أَوْ خَسِرْتُ إِنْ أَنَا لَمْ أَعْدِلْ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي فِيهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَاباً يُحَقِّرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِ وَ صِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ يَنْظُرُ إِلَى نَصْلِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى رِصَافِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى نَضِيِّهِ وَ هُوَ قِدْحُهُ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يَنْظُرُ فِي قُذَذِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ قَدْ سَبَقَ الْفَرْثَ وَ الدَّمَ آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ يَخْرُجُونَ عَلَى خَيْرِ فِرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَاتَلَهُمْ وَ أَنَا مَعَهُ وَ أَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلَ فَالْتُمِسَ فَوُجِدَ فَأُتِيَ بِهِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى نَعْتِ رَسُولِ اللَّهِ الَّذِي نَعَتَ- رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ. قَالُوا ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ اتَّبَعَهُ النَّاسُ يَقُولُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْسِمْ عَلَيْنَا فَيْئَنَا حَتَّى أَلْجَئُوهُ إِلَى شَجَرَةٍ فَانْتَزَعَ عَنْهُ رِدَاؤُهُ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسِ رُدُّوا عَلَيَّ رِدَائِي فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ عِنْدِي عَدَدُ شَجَرَتِهَا نَعَماً لَقَسَمْتُهُ عَلَيْكُمْ ثُمَّ مَا أَلْفَيْتُمُونِي بَخِيلًا وَ لَا جَبَاناً ثُمَّ قَامَ إِلَى جَنْبِ بَعِيرٍ وَ أَخَذَ مِنْ سَنَامِهِ وَبَرَةً فَجَعَلَهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ وَ اللَّهِ مَا لِي مِنْ فَيْئِكُمْ هَذِهِ الْوَبَرِةِ إِلَّا الْخُمُسُ وَ الْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ فَأَدُّوا الْخِيَاطَ وَ الْمَخِيطَ فَإِنَّ الْغُلُولَ عَارٌ وَ نَارٌ وَ شَنَارٌ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِكُبَّةٍ مِنْ خُيُوطِ شَعْرٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذْتُ هَذَا لِأَخِيطَ بِهَا بَرْذَعَةَ بَعِيرٍ لِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَّا حَقِّي مِنْهَا فَلَكَ فَقَالَ الرَّجُلُ أَمَّا إِذَا بَلَغَ الْأَمْرُ هَذَا فَلَا حَاجَةَ لِي بِهَا وَ رَمَى بِهَا مِنْ يَدِهِ. ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الجعرانة في ذي القعدة إلى مكة فقضى بها عمرته ثم صدر إلى المدينة و خليفته على أهل مكة معاذ بن جبل و قال محمد بن إسحاق استخلف عتاب بن أسيد و خلف معه معاذا يفقه الناس في الدين و يعلمهم و حج بالناس في تلك السنة و هي سنة ثمان عتاب بن أسيد و أقام صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة ما بين ذي الحجة إلى رجب. . (3) في المصدر: ثم صار.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢١ - الصفحة ١٦٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
[2/2] الْإِيمَانِ بِي وَ بِرُسُلِي أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ. ثم ذكر ما جملته أن الله تعالى عرض على آدم عليه السلام معرفة الأنبياء عليهم السلام و ذريتهم و نظر إليهم آدم عليه السلام ثم قال

ما هذا لفظه ثم نظر آدم عليه السلام إلى نور قد لمع فسد الجو المنخرق فأخذ بالمطالع من المشارق ثم سرى كذلك حتى طبق المغارب ثم سما حتى بلغ ملكوت السماء فنظر فإذا هو نور محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و إذا الأكناف به قد تضوعت طيبا و إذا أنوار أربعة قد اكتنفته عن يمينه و شماله و من خلفه و أمامه أشبه شيء به أرجا و نورا و يتلوها أنوار من بعدها تستمد منها و إذا هي شبيهة بها في ضيائها و عظمها و نشرها ثم دنت منها فتكللت عليها و حفت بها و نظر فإذا أنوار من بعد ذلك في مثل عدد الكواكب و دون منازل الأوائل جدا جدا و بعض هذه أضوأ من بعض و هم في ذلك متفاوتون جدا ثم طلع عليه سواد كالليل و كالسيل ينسلون من كل وجهة و أوب فأقبلوا كذلك حتى ملئوا القاع و الأكم فإذا هم أقبح شيء صورا و هيئة و أنتنه ريحا فبهر آدم صلى الله عليه ما رأى من ذلك و - قَالَ يَا عَالِمَ الْغُيُوبِ وَ غَافِرَ الذُّنُوبِ وَ يَا ذَا الْقُدْرَةِ الْقَاهِرَةِ وَ الْمَشِيَّةِ الْغَالِبَةِ مَنْ هَذَا الْخَلْقُ السَّعِيدُ الَّذِي كَرَّمْتَ وَ رَفَعْتَ عَلَى الْعَالَمِينَ وَ مَنْ هَذِهِ الْأَنْوَارُ الْمُكْتَنِفَةُ لَهُ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا آدَمُ هَذَا وَ هَؤُلَاءِ وَسِيلَتُكَ وَ وَسِيلَةُ مَنْ أَسْعَدْتُ مِنْ خَلْقِي هَؤُلَاءِ السَّابِقُونَ الْمُقَرَّبُونَ وَ الشَّافِعُونَ الْمُشَفَّعُونَ وَ هَذَا أَحْمَدُ سَيِّدُهُمْ وَ سَيِّدُ بَرِيَّتِي اخْتَرْتُهُ بِعِلْمِي وَ اشْتَقَقْتُ اسْمَهُ مِنِ اسْمِي فَأَنَا الْمَحْمُودُ وَ هُوَ مُحَمَّدٌ وَ هَذَا صِنْوُهُ وَ وَصِيُّهُ آزَرْتُهُ بِهِ وَ جَعَلْتُ بَرَكَاتِي وَ تَطْهِيرِي فِي عَقِبِهِ وَ هَذِهِ سَيِّدَةُ إِمَائِي وَ الْبَقِيَّةُ فِي عِلْمِي مِنْ أَحْمَدَ نَبِيِّي وَ هَذَانِ السِّبْطَانِ وَ الْخَلَفَانِ لَهُمْ وَ هَذِهِ الْأَعْيَانُ الضَّارِعُ نُورُهَا أَنْوَارُهُمْ بَقِيَّةٌ مِنْهُمْ أَلَا إِنَّ كُلًّاًّ اصْطَفَيْتُ وَ طَهَّرْتُ وَ عَلَى كُلٍّ بَارَكْتُ وَ تَرَحَّمْتُ فَكُلًّا بِعِلْمِي جَعَلْتُ قُدْوَةَ عِبَادِي وَ نُورَ بِلَادِي وَ نَظَرَ فَإِذَا شَبَحٌ فِي آخِرِهِمْ يَزْهَرُ فِي ذَلِكَ الصَّفِيحِ كَمَا يَزْهَرُ كَوْكَبُ الصُّبْحِ لِأَهْلِ الدُّنْيَا فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ بِعَبْدِي هَذَا السَّعِيدِ أَفُكُّ عَنْ عِبَادِيَ الْأَغْلَالَ وَ أَضَعُ عَنْهُمُ الْآصَارَ وَ أَمْلَأُ أَرْضِي بِهِ حَنَاناً وَ رَأْفَةً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ مِنْ قَبْلِهِ قَسْوَةً وَ قَشْعَرِيَّةً وَ جَوْراً قَالَ آدَمُ رَبِّ إِنَّ الْكَرِيمَ مَنْ كَرَّمْتَ وَ إِنَّ الشَّرِيفَ مَنْ شَرَّفْتَ وَ حَقٌّ يَا إِلَهِي لِمَنْ رَفَعْتَ وَ أَعْلَيْتَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ فَيَا ذَا النِّعَمِ الَّتِي لَا تَنْقَطِعُ وَ الْإِحْسَانِ الَّذِي لَا يُجَازَى وَ لَا يَنْفَدُ بِمَ بَلَغَ عِبَادُكَ هَؤُلَاءِ الْعَالُونَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ مِنْ شَرَفِ عَطَائِكَ وَ عَظِيمِ فَضْلِكَ وَ حِبَائِكَ كَذَلِكَ مَنْ كَرَّمْتَ مِنْ عِبَادِكَ الْمُرْسَلِينَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ عَالِمُ الْغُيُوبِ وَ مُضْمَرَاتِ الْقُلُوبِ أَعْلَمُ مَا لَمْ يَكُنْ مِمَّا يَكُونُ كَيْفَ يَكُونُ وَ مَا لَا يَكُونُ كَيْفَ لَوْ كَانَ يَكُونُ وَ إِنِّي اطَّلَعْتُ يَا عَبْدِي فِي عِلْمِي عَلَى قُلُوبِ عِبَادِي فَلَمْ أَرَ فِيهِمْ أَطْوَعَ لِي وَ لَا أَنْصَحَ لِخَلْقِي مِنْ أَنْبِيَائِي وَ رُسُلِي فَجَعَلْتُ لِذَلِكَ فِيهِمْ رُوحِي وَ كَلِمَتِي وَ أَلْزَمْتُهُمْ عِبْءَ حُجَّتِي وَ اصْطَفَيْتُهُمْ عَلَى الْبَرَايَا بِرِسَالَتِي وَ وَحْيِي ثُمَّ أَلْقَيْتُ بِمَكَانَاتِهِمْ تِلْكَ فِي مَنَازِلِهِمْ حَوَامَّهُمْ وَ أَوْصِيَاءَهُمْ مِنْ بَعْدُ فَأَلْحَقْتُهُمْ بِأَنْبِيَائِي وَ رُسُلِي وَ جَعَلْتُهُمْ مِنْ بَعْدِهِمْ وَدَائِعَ حُجَّتِي وَ الْأُسَاةَ فِي بَرِيَّتِي لِأَجْبُرَ بِهِمْ كَسْرَ عِبَادِي وَ أُقِيمَ بِهِمْ أَوَدَهُمْ ذَلِكَ أَنِّي بِهِمْ وَ بِقُلُوبِهِمْ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ثُمَّ اطَّلَعْتُ فِي قُلُوبِ الْمُصْطَفَيْنَ مِنْ رُسُلِي فَلَمْ أَجِدْ فِيهِمْ أَطْوَعَ لِي وَ لَا أَنْصَحَ لِخَلْقِي مِنْ مُحَمَّدٍ خِيَرَتِي وَ خَالِصَتِي فَاخْتَرْتُهُ عَلَى عِلْمٍ وَ رَفَعْتُ ذِكْرَهُ إِلَى ذِكْرِي ثُمَّ وَجَدْتُ قُلُوبَ حَامَّتِهِ اللَّاتِي مِنْ بَعْدِهِ عَلَى صِبْغَةِ قَلْبِهِ فَأَلْحَقْتُهُمْ بِهِ وَ جَعَلْتُهُمْ وَرَثَةَ كِتَابِي وَ وَحْيِي وَ أَوْكَارَ حِكْمَتِي وَ نُورِي وَ آلَيْتُ بِي أَنْ لَا أُعَذِّبَ بِنَارِي مَنْ لَقِيَنِي مُعْتَصِماً بِتَوْحِيدِي وَ حَبْلِ مَوَدَّتِهِمْ أَبَداً. ثم أمرهم أبو حارثة أن يصيروا إلى صحيفة شيث الكبرى التي انتهى ميراثها إلى إدريس النبي صلى الله عليه قال و كان كتابتها بالقلم السرياني القديم و هو الذي كتب به من بعد نوح عليه السلام من ملوك الهياطلة و هم النماردة قال فاقتص القوم الصحيفة و أفضوا منها إلى هذا الرسم قالوا اجتمع إلى إدريس عليه السلام قومه و صحابته و هو يومئذ في بيت عبادته من أرض كوفان فخبرهم فيما اقتص عليهم قال إن بني أبيكم آدم عليه السلام لصلبه و بني بنيه و ذريته اختصموا فيما بينهم و قالوا أي الخلق عندكم أكرم على الله عز و جل و أرفع لديه مكانة و أقرب منه منزلة فقال بعضهم أبوكم آدم عليه السلام خلقه الله عز و جل بيده و أسجد له ملائكته و جعله الخليفة في أرضه و سخر له جميع خلقه و قال آخرون بل الملائكة الذين لم يعصوا الله عز و جل و قال بعضهم لا بل حملة العرش الثمانية العظماء من الملائكة المقربين و قال بعضهم لا بل رؤساء الملائكة الثلاثة جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل ع - و قال بعضهم لا بل أمين الله جبرئيل عليه السلام فانطلقوا إلى آدم صلى الله عليه فذكروا الذي قالوا و اختلفوا فيه فَقَالَ يَا بَنِيَّ أَنَا أُخْبِرُكُمْ بِأَكْرَمِ الْخَلَائِقِ جَمِيعاً عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّهُ وَ اللَّهِ لَمَّا أَنْ نَفَخَ فِيَ الرُّوحَ حَتَّى اسْتَوَيْتُ جَالِساً فَبَرَقَ لِيَ الْعَرْشُ الْعَظِيمُ فَنَظَرْتُ فِيهِ فَإِذَا فِيهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فُلَانٌ أَمِينُ اللَّهِ فُلَانٌ أَمِينُ اللَّهِ فُلَانٌ خِيَرَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَذَكَرَ عِدَّةَ أَسْمَاءٍ مَقْرُونَةٍ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ قَالَ آدَمُ عليه السلام ثُمَّ لَمْ أَرَ فِي السَّمَاءِ مَوْضِعَ أَدِيمٍ أَوْ قَالَ صَفِيحٍ مِنْهَا إِلَّا وَ فِيهِ مَكْتُوبٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ مَا مِنْ مَوْضِعٍ فِيهِ مَكْتُوبٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَّا وَ فِيهِ مَكْتُوبٌ خَلْقاً لَا خَطّاً مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ مَا مِنْ مَوْضِعٍ فِيهِ مَكْتُوبٌ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا وَ فِيهِ مَكْتُوبٌ فُلَانٌ خِيَرَةُ اللَّهِ فُلَانٌ صَفْوَةُ اللَّهِ فُلَانٌ أَمِينُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَذَكَرَ عِدَّةَ أَسْمَاءٍ يَنْتَظِمُ الْحِسَابُ الْمَعْدُودُ قَالَ آدَمُ عليه السلام فَمُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم يَا بُنَيَّ وَ مَنْ خُطَّ مِنْ تِلْكَ الْأَسْمَاءِ مَعَهُ أَكْرَمُ الْخَلَائِقِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ جَمِيعاً. ثم ذكر أن أبا حارثة سأل السيد و العاقب أن يقفا على صلوات إبراهيم عليه السلام الذي جاء بها الأملاك من عند الله عز و جل فقنعوا بما وقفوا عليه في الجامعة قال أبو حارثة لا بل شارفوها بأجمعها و اسبروها فإنه أصرم للغدور و أرفع لحكة الصدور و أجدر أن لا ترتابوا في الأمر من بعد فلم يجدا من المصير إلى قوله من بد فعمد القوم إلى تابوت إبراهيم عليه السلام قال و كان الله عز و جل بفضله على من يشاء من خلقه قد اصطفى إبراهيم عليه السلام بخلته و شرفه بصلواته و بركاته و جعله قبلة و إماما لمن يأتي من بعده و جعل النبوة و الإمامة و الكتاب في ذريته يتلقاها آخر عن أول و ورثه تابوت آدم عليه السلام المتضمن للحكمة و العلم الذي فضله الله عز و جل به على الملائكة طرا فنظر إبراهيم ع في ذلك التابوت فأبصر فيه بيوتا بعدد ذوي العزم من الأنبياء المرسلين و أوصيائهم من بعدهم و نظر فإذا بيت محمد صلى الله عليه وآله وسلم آخر الأنبياء عن يمينه علي بن أبي طالب عليه السلام آخذ بحجزته فإذا شكل عظيم يتلألأ نورا فيه هذا صنوه و وصيه المؤيد بالنصر - فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام إِلَهِي وَ سَيِّدِي مَنْ هَذَا الْخَلْقُ الشَّرِيفُ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هَذَا عَبْدِي وَ صَفْوَتِي الْفَاتِحُ الْخَاتِمُ وَ هَذَا وَصِيُّهُ الْوَارِثُ قَالَ رَبِّ مَا الْفَاتِحُ الْخَاتِمُ قَالَ هَذَا مُحَمَّدٌ خِيَرَتِي وَ بِكْرُ فِطْرَتِي وَ حُجَّتِيَ الْكُبْرَى فِي بَرِيَّتِي نَبَّأْتُهُ وَ اجْتَبَيْتُهُ إذ [إِذَا آدَمُ بَيْنَ الطِّينِ وَ الْجَسَدِ ثُمَّ إِنِّي بَاعِثُهُ عِنْدَ انْقِطَاعِ الزَّمَانِ لِتَكْمِلَةِ دِينِي وَ خَاتِمٌ بِهِ رِسَالاتِي وَ نُذُرِي وَ هَذَا عَلِيٌّ أَخُوهُ وَ صِدِّيقُهُ الْأَكْبَرُ آخَيْتُ بَيْنَهُمَا وَ اخْتَرْتُهُمَا وَ صَلَّيْتُ وَ بَارَكْتُ عَلَيْهِمَا وَ طَهَّرْتُهُمَا وَ أَخْلَصْتُهُمَا وَ الْأَبْرَارَ مِنْهُمَا وَ ذُرِّيَّتَهُمَا قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَ سَمَائِي وَ أَرْضِي وَ مَا فِيهِمَا وَ بَيْنَهُمَا مِنْ خَلْقِي ذَلِكَ لِعِلْمِي بِهِمْ وَ بِقُلُوبِهِمْ إِنِّي بِعِبَادِي عَلِيمٌ خَبِيرٌ قَالَ وَ نَظَرَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام فَإِذَا اثْنَا عَشَرَ عَظِيماً تَكَادُ تَلَأْلَأُ أَشْكَالُهُمْ بِحُسْنِهَا نُوراً فَسَأَلَ رَبَّهُ جَلَّ وَ تَعَالَى فَقَالَ رَبِّ نَبِّئْنِي بِأَسْمَاءِ هَذِهِ الصُّوَرِ الْمَقْرُونَةِ بِصُورَتَيْ مُحَمَّدٍ وَ وَصِيِّهِ وَ ذَلِكَ لِمَا رَأَى مِنْ رَفِيعِ دَرَجَاتِهِمْ وَ الْتِحَاقِهِمْ بِشَكْلَيْ مُحَمَّدٍ وَ وَصِيِّهِ عليه السلام فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ هَذِهِ أَمَتِي وَ الْبَقِيَّةُ مِنْ نَبِيِّي فَاطِمَةُ الصِّدِّيقَةُ الزَّاهِرَةُ وَ جَعَلْتُهَا مَعَ خَلِيلِهَا عُصْبَةً لِذُرِّيَّةِ نَبِيِّي هَؤُلَاءِ وَ هَذَانِ الْحَسَنَانِ وَ هَذَا فُلَانٌ وَ هَذَا فُلَانٌ وَ هَذَا كَلِمَتِيَ الَّتِي أَنْشُرُ بِهِ رَحْمَتِي فِي بِلَادِي وَ بِهِ أَنْتَاشُ دِينِي وَ عِبَادِي ذَلِكَ بَعْدَ إِيَاسٍ مِنْهُمْ وَ قُنُوطٍ مِنْهُمْ مِنْ غِيَاثِي فَإِذَا ذَكَرْتَ مُحَمَّداً نَبِيِّي بِصَلَوَاتِكَ فَصَلِّ عَلَيْهِمْ مَعَهُ يَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ فَعِنْدَهَا صَلَّى عَلَيْهِمْ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام فَقَالَ رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا اجْتَبَيْتَهُمْ وَ أَخْلَصْتَهُمْ إِخْلَاصاً فَأَوْحَى عَزَّ وَ جَلَّ لِيَهْنِئْكَ كَرَامَتِي وَ فَضْلِي عَلَيْكَ فَإِنِّي صَائِرٌ بِسُلَالَةِ مُحَمَّدٍ وَ مَنِ اصْطَفَيْتُ مَعَهُ مِنْهُمْ إِلَى قَنَاةِ صُلْبِكَ وَ مُخْرِجُهُمْ مِنْكَ ثُمَّ مِنْ بِكْرِكَ إِسْمَاعِيلَ عليه السلام فَأَبْشِرْ يَا إِبْرَاهِيمُ فَإِنِّي وَاصِلٌ صَلَوَاتِكَ بِصَلَوَاتِهِمْ وَ مُتَّبِعٌ ذَلِكَ بَرَكَاتِي وَ تَرَحُّمِي عَلَيْكَ وَ عَلَيْهِمْ وَ جَاعِلٌ حَنَانِي وَ حُجَّتِي إِلَى الْأَمَدِ الْمَعْدُودِ وَ الْيَوْمِ الْمَوْعُودِ الَّذِي أَرِثُ فِيهِ سَمَائِي وَ أَرْضِي وَ أَبْعَثُ لَهُ خَلْقِي بِفَصْلِ قَضَائِي وَ إِفَاضَةِ رَحْمَتِي وَ عَدْلِي. قال فلما سمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما أفضى إليه القوم من تلاوة ما تضمنت الجامعة و الصحف الدارسة من نعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و صفة أهل بيته المذكورين معه بما هم به منه و بما شاهدوا من مكانتهم عنده ازداد القوم بذلك يقينا و إيمانا و استطيروا له فرحا. قال ثم صار القوم إلى ما نزل على موسى عليه السلام فألفوا في السفر الثاني من التوراة إني باعث في الأميين من ولد إسماعيل رسولا أنزل عليه كتابي و أبعثه بالشريعة القيمة إلى جميع خلقي أوتيه حكمتي و أؤيده بملائكتي و جنودي تكون ذريته من ابنة له مباركة باركتها ثم من شبلين لها كإسماعيل و إسحاق أصلين لشعبين عظيمين أكثرهم جدا جدا يكون منهم اثنا عشر قيما أكمل بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم و بما أرسله به من بلاغ و حكمة ديني و أختم به أنبيائي و رسلي فعلى محمد و أمته تقوم الساعة. فقال حارثة الآن اسفر الصبح لذي عينين و وضح الحق لمن رضي به دينا فهل في أنفسكما من مرض تستشفيان به فلم يرجعا إليه قولا. فقال أبو حارثة اعتبروا الأمارة الخاتمة من قول سيدكم المسيح عليه السلام فصار القوم إلى الكتب و الأناجيل التي جاء بها عيسى صلى الله عليه - فَأَلْفَوْا فِي الْمِفْتَاحِ الرَّابِعِ مِنَ الْوَحْيِ إِلَى الْمَسِيحِ عليه السلام يَا عِيسَى يَا ابْنَ الطَّاهِرِ الْبَتُولِ اسْمَعْ قَوْلِي وَ جِدَّ فِي أَمْرِي إِنِّي خَلَقْتُكَ مِنْ غَيْرِ فَحْلٍ وَ جَعَلْتُكَ آيَةً لِلْعَالَمِينَ فَإِيَّايَ فَاعْبُدْ وَ عَلَيَّ فَتَوَكَّلْ وَ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ثُمَّ فَسِّرْهُ لِأَهْلِ سُورِيَا وَ أَخْبِرْهُمْ أَنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا الْحَيُّ الْقَيُّومُ الَّذِي لَا أَحُولُ وَ لَا أَزُولُ فَآمِنُوا بِي وَ بِرَسُولِي النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَ الْمَلْحَمَةِ الْأَوَّلِ وَ الْآخِرِ قَالَ أَوَّلُ النَّبِيِّينَ خُلْقاً وَ آخِرُهُمْ مَبْعَثاً ذَلِكَ الْعَاقِبُ الْحَاشِرُ فَبَشِّرْ بِهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ عِيسَى عليه السلام يَا مَالِكَ الدُّهُورِ وَ عَلَّامَ الْغُيُوبِ مَنْ هَذَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ الَّذِي قَدْ أَحَبَّهُ قَلْبِي وَ لَمْ تَرَهُ عَيْنِي قَالَ ذَاكَ خَالِصَتِي وَ رَسُولِي الْمُجَاهِدُ بِيَدِهِ فِي سَبِيلِي يُوَافِقُ قَوْلُهُ فِعْلَهُ وَ سَرِيرَتُهُ عَلَانِيَتَهُ أُنْزِلُ عَلَيْهِ تَوْرَاةً حَدِيثَةً أَفْتَحُ بِهَا أَعْيُناً عُمْياً وَ آذَاناً صُمّاً وَ قُلُوباً غُلْفاً فِيهَا يَنَابِيعُ الْعِلْمِ وَ فَهْمُ الْحِكْمَةِ وَ رَبِيعُ الْقُلُوبِ وَ طُوبَاهُ وَ طُوبَى أُمَّتِهِ قَالَ رَبِّ مَا اسْمُهُ وَ عَلَامَتُهُ وَ مَا أَكَلَ أُمَّتُهُ يَقُولُ مَلَكَ أُمَّتَهُ وَ هَلْ لَهُ مِنْ بَقِيَّةٍ يَعْنِي ذُرِّيَّةً قَالَ سَأُنَبِّئُكَ بِمَا سَأَلْتَ اسْمُهُ أَحْمَدُ مُنْتَخَبٌ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَ مُصْطَفًى مِنْ سُلَالَةِ إِسْمَاعِيلَ ذُو الْوَجْهِ الْأَقْمَرِ وَ الْجَبِينِ الْأَزْهَرِ رَاكِبُ الْجَمَلِ تَنَامُ عَيْنَاهُ وَ لَا يَنَامُ قَلْبُهُ يَبْعَثُهُ اللَّهُ فِي أُمَّةٍ أُمِّيَّةٍ مَا بَقِيَ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ مَوْلِدُهُ فِي بَلَدِ أَبِيهِ إِسْمَاعِيلَ يَعْنِي مَكَّةَ كَثِيرُ الْأَزْوَاجِ قَلِيلُ الْأَوْلَادِ نَسْلُهُ مِنْ مُبَارَكَةٍ صِدِّيقَةٍ يَكُونُ لَهُ مِنْهَا ابْنَةٌ لَهَا فَرْخَانِ سَيِّدَانِ يُسْتَشْهَدَانِ أَجْعَلُ نَسْلَ أَحْمَدَ مِنْهُمَا فَطُوبَاهُمَا وَ لِمَنْ أَحَبَّهُمَا وَ شَهِدَ أَيَّامَهُمَا فَنَصَرَهُمَا قَالَ عِيسَى عليه السلام إِلَهِي وَ مَا طُوبَى قَالَ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ سَاقُهَا وَ أَغْصَانُهَا مِنْ ذَهَبٍ وَرَقُهَا حُلَلٌ وَ حَمْلُهَا كَثَدْيِ الْأَبْكَارِ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَ أَلْيَنُ مِنَ الزُّبْدِ وَ مَاؤُهَا مِنْ تَسْنِيمٍ لَوْ أَنَّ غُرَاباً طَارَ وَ هُوَ فَرْخٌ لَأَدْرَكَهُ الْهَرَمُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَقْطَعَهَا وَ لَيْسَ مَنْزِلٌ مِنْ مَنَازِلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا وَ ظِلَالُهُ فَنَنٌ مِنْ تِلْكَ الشَّجَرَةِ. قال فلما أتى القوم على دراسة ما أوحى الله عز و جل إلى المسيح عليه السلام من نعت محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و صفته و ملك أمته و ذكر ذريته و أهل بيته أمسك الرجلان مخصومين و انقطع التحاور بينهم في ذلك قال فلما فلج حارثة على السيد و العاقب بالجامعة و ما تبينوه في الصحف القديمة و لم يتم لهما ما قدروا من تحريفها و لم يمكنهما أن يلبسا على الناس في تأويلهما أمسكا عن المنازعة من هذا الوجه و علما أنهما قد أخطئا سبيل الصواب بذلك فصارا إلى بِيعَتِهِمْ آسفين لينظرا و يرتئيا و فزع إليهما نصارى نجران فسألوهما عن رأيهما و ما يعملان في دينهما فقالا ما معناه تمسكوا بدينكم حتى يكشف دين محمد و سنسير إلى بني قريش إلى يثرب و ننظر ما جاء به و إلى ما يدعو إليه قال فلما تجهز السيد و العاقب للمسير إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة انتدب معهما أربعة عشر راكبا من نصارى نجران هم من أكابرهم فضلا و علما في أنفسهم و سبعون رجلا من أشراف بني الحارث بن كعب و سادتهم قال و كان قيس بن الحصين ذو الغصة و يزيد بن عبد المدان ببلاد حضرموت فقدما نجران على تفيئة مسير قومهم فشخصا معهم فاعترز القوم في ظهور مطاياهم و جنبوا خيلهم و أقبلوا لوجوههم حتى وردوا المدينة. قال و لما استراث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خبر أصحابه أنفذ إليهم خالد بن الوليد في خيل سرحها معه لمشارفة أمرهم فألفوهم و هم عامدون إلى رسول الله ص. قال و لما دنوا من المدينة أحب السيد و العاقب أن يباهيا المسلمين و أهل المدينة بأصحابهما و بمن حف من بني الحارث معهما فاعترضاهم فقالا لو كففتم صدور ركابكم و مسستم الأرض فألقيتم عنكم تفثكم و ثياب سفركم و شننتم عليكم من باقي مياهكم كان ذلك أمثل فانحدر القوم عن الركاب فأماطوا من شعثهم و ألقوا عنهم ثياب بذلتهم و لبسوا ثياب صونهم من الأتحميات و الحرير و الحبر و ذروا المسك في لممهم و مفارقهم ثم ركبوا الخيل و اعترضوا بالرماح على مناسج خيلهم و أقبلوا يسيرون رزدقا واحدا و كانوا من أجمل العرب صورا و أنمهم أجساما و خلقا فلما تشوفهم الناس أقبلوا نحوهم فقالوا ما رأينا وفدا أجمل من هؤلاء فأقبل القوم حتى دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مسجده و حانت صلاتهم فقاموا يصلون إلى المشرق فأراد الناس أن ينهوهم عن ذلك فكفهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم أمهلهم و أمهلوه ثلاثا فلم يدعهم و لم يسألوه لينظروا إلى هديه و يعتبروا ما يشاهدون منه مما يجدون من صفته فلما كان بعد ثالثة دعاهم صلى الله عليه وآله وسلم إلى الإسلام فقالوا يا أبا القاسم ما أخبرتنا كتب الله عز و جل بشيء من صفة النبي المبعوث من بعد الروح عيسى عليه السلام إلا و قد تعرفناه فيك إلا خلة هي أعظم الخلال آية و منزلة و أجلاها أمارة و دلالة قال و ما هي قالوا إنا نجد في الإنجيل من صفة النبي الغابر من بعد المسيح أنه يصدق به و يؤمن به و أنت تسبه و تكذب به و تزعم أنه عبد قال فلم تكن خصومتهم و لا منازعتهم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا في عيسى عليه السلام فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لَا بَلْ أُصَدِّقُهُ وَ أُصَدِّقُ بِهِ وَ أُؤْمِنُ بِهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّهُ النَّبِيُّ الْمُرْسَلُ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَقُولُ إِنَّهُ عَبْدٌ لَا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ نَفْعاً وَ لَا ضَرّاً وَ لَا مَوْتاً وَ لَا حَيَاةً وَ لَا نُشُوراً قَالُوا وَ هَلْ تَسْتَطِيعُ الْعَبِيدُ أَنْ تَفْعَلَ مَا كَانَ يَفْعَلُ وَ هَلْ جَاءَتِ الْأَنْبِيَاءُ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنَ الْقُدْرَةِ الْقَاهِرَةِ أَ لَمْ يَكُنْ يُحْيِي الْمَوْتَى وَ يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا يُكِنُّونَ فِي صُدُورِهِمْ وَ مَا يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ فَهَلْ يَسْتَطِيعُ هَذَا إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَوِ ابْنُ اللَّهِ وَ قَالُوا فِي الْغُلُوِّ فِيهِ وَ أَكْثَرُوا تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ كَانَ عِيسَى أَخِي كَمَا قُلْتُمْ يُحْيِي الْمَوْتَى وَ يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ يُخْبِرُ قَوْمَهُ بِمَا فِي نُفُوسِهِمْ وَ بِمَا يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ وَ كُلُّ ذَلِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَبْدٌ وَ ذَلِكَ عَلَيْهِ غَيْرُ عَارٍ وَ هُوَ مِنْهُ غَيْرُ مُسْتَنْكِفٍ فَقَدْ كَانَ لَحْماً وَ دَماً وَ شَعْراً وَ عَظْماً وَ عَصَباً وَ أَمْشَاجاً يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَ يَظْمَأُ وَ يَنْصَبُ وَ اللَّهِ بِأَرْبِهِ وَ رَبُّهُ الْأَحَدُ الْحَقُّ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ لَيْسَ لَهُ نِدٌّ قَالُوا فَأَرِنَا مِثْلَهُ جَاءَ مِنْ غَيْرِ فَحْلٍ وَ لَا أَبٍ قَالَ هَذَا آدَمُ عليه السلام أَعْجَبُ مِنْهُ خَلْقاً جَاءَ مِنْ غَيْرِ أَبٍ وَ لَا أُمٍّ وَ لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْخَلْقِ بِأَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قُدْرَتِهِ مِنْ شَيْءٍ وَ لَا أَصْعَبَ إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ و تلا عليهم إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ قالا فما نزداد منك في أمر صاحبنا إلا تباينا و هذا الأمر الذي لا نقره لك فهلم فلنلاعنك أينا أولى بالحق فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ فإنها مثلة و آية معجلة فأنزل الله عز و جل آية المباهلة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ فتلا عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما نزل عليه في ذلك من القرآن فقال إن الله قد أمرني أن أصير إلى ملتمسكم و أمرني بمباهلتكم إن أقمتم و أصررتم على قولكم قالا و ذلك آية ما بيننا و بينك إذا كان غدا باهلناك ثم قاما و أصحابهما من النصارى معهما فلما أبعدا و قد كانوا نزلوا بالحرة أقبل بعضهم على بعض فقالوا قد جاءكم هذا بالفصل من أمره و أمركم فانظروا أولا بمن يباهلكم أ بكافة أتباعه أم بأهل الكتابة من أصحابه أو بذوي التخشع و التمسكن و الصفوة دينا و هم القليل منهم عددا فإن جاءكم بالكثرة و ذوي الشدة منهم فإنما جاءكم مباهيا كما يصنع الملوك فالفلج إذا لكم دونه و إن أتاكم بنفر قليل ذوي تخشع فهؤلاء سجية الأنبياء و صفوتهم و موضع بهلتهم فإياكم و الإقدام إذا على مباهلتهم فهذه لكم أمارة و انظروا حينئذ ما تصنعون بينكم و بينه فقد أعذر من أنذر فأمر صلى الله عليه وآله وسلم بشجرتين فقصدتا و كسح ما بينهما و أمهل حتى إذا كان من الغد أمر بكساء أسود رقيق فنشر على الشجرتين فلما أبصر السيد و العاقب ذلك خرجا بولديهما صبغة المحسن و عبد المنعم و سارة و مريم و خرج معهما نصارى نجران و ركب فرسان بني الحارث بن كعب في أحسن هيئة و أقبل الناس من أهل المدينة من المهاجرين و الأنصار و غيرهم من الناس في قبائلهم و شعارهم من راياتهم و ألويتهم و أحسن شارتهم و هيئتهم لينظروا ما يكون من الأمر و لبث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حجرته حتى متع النهار ثم خرج آخذا بيد علي و الحسن و الحسين أمامه و فاطمة عليها السلام من خلفهم فأقبل بهم حتى أتى الشجرتين فوقف بينهما من تحت الكساء على مثل الهيئة التي خرج بها من حجرته فأرسل إليهما يدعوهما إلى ما دعواه إليه من المباهلة فأقبلا إليه فقالا بمن تباهلنا يا أبا القاسم قال بخير أهل الأرض و أكرمهم على الله عز و جل بهؤلاء و أشار لهما إلى علي و فاطمة و الحسن و الحسين (صلوات الله عليهم) قالا فما نراك جئت لمباهلتنا بالكبر و لا من الكثر و لا أهل الشارة ممن نرى ممن آمن بك و اتبعك و ما نرى هاهنا معك إلا هذا الشاب و المرأة و الصبيين أ فبهؤلاء تباهلنا قال نعم أ و لم أخبركم بذلك آنفا نعم بهؤلاء أمرت و الذي بعثني بالحق أن أباهلكم فاصفارت حينئذ ألوانهما و كرا و عادا إلى أصحابهما و موقفهما فلما رأى أصحابهما ما بهما و ما دخلهما قالوا ما خطبكما فتماسكا و قالا ما كان ثم من خطب فنخبركم و أقبل عليهم شاب كان من خيارهم قد أوتي فيهم علما فقال ويحكم لا تفعلوا و اذكروا ما عثرتم عليه في الجامعة من صفته فو الله إنكم لتعلمون حق العلم أنه لصادق و إنما عهدكم بإخوانكم حديث قد مسخوا قردة و خنازير فعلموا أنه قد نصح لهم فأمسكوا قال و كان للمنذر بن علقمة أخي أسقفهم أبي حارثة حظ من العلم فيهم يعرفونه له و كان نازحا عن نجران في وقت تنازعهم فقدم و قد اجتمع القوم على الرحلة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فشخص معهم فلما رأى المنذر انتشار أمر القوم يومئذ و ترددهم في رأيهم أخذ بيد السيد و العاقب و أقبل على أصحابه فقال اخلوني و هذين فأعتزل بهما ثم أقبل عليهما فقال إن الرائد لا يكذب أهله و أنا لكما حق نصيح و عليكما جد شفيق فإن نظرتما لأنفسكما نجيتما و إن تركتما ذلك هلكتما و أهلكتما قالا أنت الناصح جيبا المأمون عيبا فهات قال أ تعلمان أنه ما باهل قوم نبيا قط إلا كان مهلكهم كلمح البصر و قد علمتما و كل ذي إرب من ورثة الكتب معكما أن محمدا أبا القاسم هذا هو الرسول الذي بشرت به الأنبياء عليهم السلام و أفصحت بنعته و أهل بيته الأمناء و أخرى أنذركما بها فلا تعشوا عنها قالا و ما هي يا أبا المثنى قال انظرا إلى النجم قد استطلع على الأرض و إلى خشوع الشجر و تساقط الطير بإزائكما لوجوهها قد نشرت على الأرض أجنحتها و قاءت ما في حواصلها و ما عليها لله عز و جل من تبعة ليس ذلك إلا لما قد أظل من العذاب و انظرا إلى اقشعرار الجبال و إلى الدخان المنتشر و قزع السحاب هذا و نحن في حمارة القيظ و إبان الهجير و انظرا إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم رافعا يده و الأربعة من أهله معه إنما ينتظر ما تجيبان به ثم اعلموا أنه إن نطق فوه بكلمة من بهلة لم نتدارك هلاكا و لم نرجع إلى أهل و لا مال فنظرا فأبصرا أمرا عظيما فأيقنا أنه الحق من الله عز و جل فزلزلت أقدامهما و كادت أن تطيش عقولهما و استشعرا أن العذاب واقع بهما فلما أبصر المنذر بن علقمة ما قد لقيا من الخيفة و الرهبة قال لهما إنكما إن أسلمتما له سلمتما في عاجلة و آجلة و إن آثرتما دينكما و غضارة أيكتكما و شححتما بمنزلتكما من الشرف في قومكما فلست أحجر عليكما الضن بما نلتما من ذلك و لكنكما بدهتما محمدا صلى الله عليه وآله وسلم يتطلب المباهلة له و جعلتماها حجازا و آية بينكما و بينه و شخصتما من نجران و ذلك من بالكما فأسرع محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلى ما بغيتما منه و الأنبياء إذا أظهرت بأمر لم ترجع إلا بقضائه و فعله فإذ نكلتما عن ذلك و أذهلتكما مخافة ما تريان فالحظ في النكول لكما فالوحا يا إخوتي الوحا صالحا محمدا صلى الله عليه وآله وسلم و ارضياه و لا ترجئا ذلك فإنكما و أنا معكما بمنزلة قوم يونس لما غشيهم العذاب قالا فكن يا أبا المثنى أنت الذي تلقى محمدا صلى الله عليه وآله وسلم بكفالة ما يبتغيه لدينا و التمس لنا إليه ابن عمه هذا ليكون هو الذي يبرم الأمر بيننا و بينه فإنه ذو الوجه و الزعيم عنده و لا تبطئن لنطمأن بما ترجع إلينا به و انطلق المنذر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال السلام عليك يا رسول الله أشهد أن لا إله إلا الله الذي ابتعثك و أنك و عيسى عبدان لله عز و جل مرسلان فأسلم و بلغه ما جاء له فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا لمصالحة القوم فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام بِأَبِي أَنْتَ عَلَى مَا أُصَالِحُهُمْ فَقَالَ لَهُ رَأْيَكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فِيمَا تُبْرِمُ مَعَهُمْ رَأْيِي فَصَارَ إِلَيْهِمْ فَصَالَحَاهُ عَلَى أَلْفِ حُلَّةٍ وَ أَلْفِ دِينَارٍ خَرَجَا فِي كُلِّ عَامٍ يُؤَدِّيَانِ شَطْرَ ذَلِكَ فِي الْمُحَرَّمِ وَ شَطْراً فِي رَجَبٍ فَصَارَ عَلِيٌّ عليه السلام بِهِمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ذَلِيلَيْنِ صَاغِرَيْنِ وَ أَخْبَرَهُ بِمَا صَالَحَهُمَا عَلَيْهِ وَ أَقَرَّا لَهُ بِالْخَرْجِ وَ الصَّغَارِ فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ قَبِلْتُ ذَلِكَ مِنْكُمْ أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ بَاهَلْتُمُونِي بِمَنْ تَحْتَ الْكِسَاءِ لَأَضْرَمَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الْوَادِيَ نَاراً تَأَجَّجُ ثُمَّ لَسَاقَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فِي أَسْرَعِ مِنْ طَرْفِ الْعَيْنِ إِلَى مَنْ وَرَاءَكُمْ فَحَرَقَهُمْ تَأَجُّجاً فَلَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بِأَهْلِ بَيْتِهِ وَ صَارَ إِلَى مَسْجِدِهِ هَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ إِنَّ عَبْدِي مُوسَى عليه السلام بَاهَلَ عَدُوَّهَ قَارُونَ بِأَخِيهِ هَارُونَ وَ بَنِيهِ فَخَسَفْتُ بِقَارُونَ وَ أَهْلِهِ وَ مَالِهِ وَ بِمَنْ آزَرَهُ مِنْ قَوْمِهِ وَ بِعِزَّتِي أُقْسِمُ وَ بِجَلَالِي يَا أَحْمَدُ لَوْ بَاهَلْتَ بِكَ وَ بِمَنْ تَحْتَ الْكِسَاءِ مِنْ أَهْلِكَ أَهْلَ الْأَرْضِ وَ الْخَلَائِقَ جَمِيعاً لَتَقَطَّعَتِ السَّمَاءُ كِسَفاً وَ الْجِبَالُ زُبُراً وَ لَسَاخَتِ الْأَرْضُ فَلَمْ تَسْتَقِرَّ أَبَداً إِلَّا أَنْ أَشَاءَ ذَلِكَ فَسَجَدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ وَضَعَ عَلَى الْأَرْضِ وَجْهَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى تَبَيَّنَ لِلنَّاسِ عُفْرَةُ إِبْطَيْهِ فَقَالَ شُكْراً لِلْمُنْعِمِ شُكْراً لِلْمُنْعِمِ قَالَهَا ثَلَاثاً فَسُئِلَ نَبِيُّ اللَّهِ ص عَنْ سَجْدَتِهِ وَ عَمَّا رَأَى مِنْ تَبَاشِيرِ السُّرُورِ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ شُكْراً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِمَا أَبْلَانِي مِنَ الْكَرَامَةِ فِي أَهْلِ بَيْتِي ثُمَّ حَدَّثَهُمْ بِمَا جَاءَ بِهِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام. بيان و إلا أذنا كعلما بمعناه قال تعالى فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ و يقال ضويت إليه أضوي ضويا إذا آويت إليه و انضممت ذكره الجوهري و قال دهماء الناس جماعتهم و قال الخطة بالضم الأمر و القصة و قال حفزه يحفزه دفعه من خلفه و بالرمح طعنه و عن الأمر أعجله و أزعجه و قال يقال أزمعت على أمر إذا ثبت عليه عزمه و كانت فيه بقية أي من القوة أو شفقة و إبقاء على قومه في القاموس أبقيت ما بيننا لم أبالغ في إفساده و الاسم البقية و أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ أي إبقاء أو فهم و الهوادة الصلح قوله دبوا إلى قوم لعله بتشديد الباء و رفع قوم من قبيل أكلوني البراغيث أو بالتخفيف و جر قوم أي دب قوم إلى قوم في هذا الأمر كدبيب النمل من غير روية و تأمل و في بعض النسخ القديمة أي قوم حرف نداء فدبوا أمر و المراد به التأني و التثبت و ترك الاستعجال و هو أظهر و السورة الشدة و الحدة و السطوة و الاعتداء قوله فإن البديهة بها أي المفاجاة بالسورة من غير تأمل لا ينجب و لا يحسن و الأناة كقناة الترفق و الحلم و الإحجام الكف و الصول الاستطالة و الحملة و المعصب كمحدث السيد المطاع لأنه يعصب بالتاج أو تعصب به أمور الناس أي تردد إليه و السحر بالفتح و الضم و التحريك الرية و يقال للجبان انتفخ سحره و في القاموس استطار الفجر انتشر و الحائط انصدع و استطير طير و فلان ذعر و المسبوع الذي افترسه السبع أو افترس ولده و اليراعة الأحمق و الجبان و النعامة و الهلع أفحش الجزع قوله بالنوء بالعبء أي حمل الأثقال العظيمة يقال ناء بالحمل إذا نهض به مثقلا و العبء بالكسر الحمل قوله و تلقيح الحرب أي جعل الحرب ذات حمل أي فائدة و هو عقيم أي معطلة غير قائمة و غير مفيدة و في بعض النسخ نلقح بصيغة المتكلم و تثقيف الرماح تسويتها و الأود بالتحريك الاعوجاج. و قوله ويك بمعنى ويلك و اللمز العيب و الربع بالفتح الدار و المحلة و المنزل و الذمار بالكسر ما يلزمك حفظه و حمايته و في القاموس العيص بالكسر الشجر الكثير الملتف و الأصل و ما اجتمع و تدانى من العضاة و في بعض النسخ عصبا و هو بالتحريك خيار القوم. قوله و المرء بيومه أي ينبغي للإنسان أن ينظر إلى أحوال زمانه فيعمل ما يناسبه و لا يقيس على الأزمنة السالفة و الجيل بالكسر الصنف من الناس و الجلباب الملحفة. قوله من الرأي الربيق أي الرأي الذي عزم عليه كأنه مشدود في ربقة أو يلزم العمل به كأنه يجعل عنق الإنسان في ربقة و هي العروة التي يشد بها البهيمة يقال ربقه يربقه بالضم و الكسر إذا جعل رأسه في الربقة و الربيقة كسفينة البهيمة المربوقة و في بعض النسخ القديمة بالتاء من الرتق ضد الفتق و هو أصوب. و قال الفيروزآبادي النجد الغلبة و أنجد ارتفع و الدعوة أجابها و النجدة القتال و الشجاعة و الشدة و الهول و نجد الأمر وضح و استبان و التنجيد العدو و التزيين و استنجد استعان و قوي بعد ضعف و في بعض النسخ بالذال المعجمة يقال نجذه أي ألح عليه و نجز كفرح و نصر انقضى و فني و الوعد حضر و الكلام انقطع و أنجز حاجته قضاها و الوعد وفى به و بخع بالحق بخوعا أقر به و خضع له و نزع عن الأمر انتهى عنه و الكمي الشجاع. قوله أ نتهالك أي نسرع إلى هذا الدين فندخل فيه من غير روية من قولهم تهالك الفراش إذا تساقط و البواتر السيوف القاطعة. قوله أو نشرق على المجرد أي نظهر أو على التفعيل من قولهم شرق إذا أخذ في ناحية المشرق و لعله تصحيف. و قولهم اربع على نفسك بفتح الباء أي ارفق بنفسك و كف و رمقته أرمقه نظرت إليه قوله و الروح أقسم بروح القدس و نهد إلى العدو كمنع أي نهض و الجفاء بالضم ما قذفه السيل و الوضم بالتحريك كل شيء يجعل عليه اللحم من خشب أو بارية يوقى به من الأرض و الخرق قطع المفاوز و الإغذاذ الإسراع في السير و أعنق أسرع في السير و في نسخة قديمة بالتاء المثناة الفوقانية من عتق الفرس كضرب أي سبق فنجا و نعق الراعي بغنمه يعنق بالكسر أي صاح بها و زجرها و المدرة البلدة و المكثور المغلوب بالكثرة و الحوزة الناحية و انتهزه اغتنمه. و قال الجوهري عشوت إلى النار أعشو إليها عشوا إذا استدللت عليها ببصر ضعيف و إذا صدرت عنه إلى غيره قلت عشوت عنه و منه قوله تعالى وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ و الخلق بالتحريك البالي و هنا كناية عن فساد الزمان و امتداد الفترة و في القديمة في خلو بالواو المشددة أي عند خلو الزمان من الحجج و آثار الهداية و فاران اسم جبل بمكة كما مر و السوقة خلاف الملك و الصدع الشق و صدع بالأمر تكلم به جهارا و الدرك بالتحريك اللحاق و الوصول إلى الشيء و أرم القوم أي سكتوا و القعدة بالضم من الإبل الذي يركبه الراعي في كل وجه و اقتعده اتخذه قعدة و الآل الذي تراه أول النهار و آخره كأنه يرفع الشخوص و ليس بالسراب و أغفلت الشيء إذا تركته على ذكر منك و أغفله أي غفل عنه عتابا تميز عن نسبة أغفل أو حضر و الحاصل حضرنا و عاتبنا فأوله إعتابا أي أعطه ما يصير سببا لرضاه يقال أعتبه أي أعطاه العتبى و هو الرضا و نجم الشيء ظهر و طلع. قوله يكون رزه قليلا في بعض النسخ بتقديم المهملة و هو بالكسر الصوت و في بعضها بتأخيرها و هو بالفتح العض و في النسخة القديمة بتقديم المهملة و ضمها مهموزا بمعنى المصيبة و هو أصوب و إيه بكسر الهمزة و الهاء منونا و غير منون استزادة في الكلام فإذا أسكته و كففته قلت إيها عنا و إذا أردت التبعيد قلت أيها بفتح الهمزة بمعنى هيهات ذكره الجوهري. و قال برز الرجل فاق على أصحابه و الحاصل أنه لو كان تفوق رجل و فضله مانعا من التذكير لكنتما مصداق ذلك لكن ليس كذلك قوله أصغى بها أي إليها و في القديمة بالفاء من قولهم أصفى فلانا بكذا أي آثره و يقال رمقه أي لحظه لحظا خفيفا و بدهه أمر فجأه و النواحي الجوانب و في بعض النسخ بواجبة أي بما يجب و يلزم من الرمق سنة التسويف أي الغفلة الداعية إلى تأخير النظر أو هو بالضم و التشديد أي طريقته و أخلدت إلى فلان أي ركنت إليه و يقال ونيت في الأمر ونية أي ضعفت قوله أن لا يؤثر أي يروى و يذكر عنك و الفهة بالفتح و تشديد الهاء السقطة و الجهلة و الرحض بالحاء المهملة و الضاد المعجمة غسل الثوب و الجسد و يقال نبا السيف إذا لم يعمل في الضريبة و الهفوة الزلة و يقال وهل كفرح ضعف و فزع و عنه غلط فيه و نسيه و توهله عرضه لأن يغلط و خلد خلودا دام و بالمكان أقام و الملحمة القتال و النبز بالفتح مصدر نبزه ينبزه أي لقبه و بالتحريك اللقب و الفواق بالضم و الفتح ما بين الحلبتين من الوقت و هو كناية عن قلة زمان ملكه. قوله و أضربوا في الفتنة لعله من قولهم أضرب الرجل الفحل الناقة فضربها و فيه استعارة بليغة و قطن بالمكان أقام به و النجعة طلب الكلاء في موضعه تقول منه انتجعت و انتجعت فلانا إذا أتيته تطلب معروفه و الرواد جمع الرائد و هو الذي يبعث لاستعلام الأمر و في الأصل هو الذي يتقدم القوم يبصر لهم الكلاء و مساقط الغيث و منه قولهم الرائد لا يكذب أهله و وفد فلان على الأمير ورد رسولا و أوفدته أرسلته و المراد بصاحبهم مسيلمة و بنو قيلة الأنصار و الثمد بالفتح و التحريك و ككتاب الماء القليل الذي لا مادة له و ماء ملح بالكسر أي ليس بعذب و استعذب القوم ماءهم إذا استقوه عذبا و مج الماء من فيه رمى به و احلولى أي صار حلوا و جاش الوادي كثر ماؤه و زخر و امتد و حار أي رجع و تحير الماء اجتمع و دار و الجراح جمع الجراحة بكسرهما و الكلم الجراحة و قال الجوهري الألم الوجع و قد ألم يألم ألما و قولهم ألمت بطنك كقولهم رشدت أمرك أي ألم بطنك و أنعم له أي قال له نعم و الركي جمع الركية و هي البئر و الوشل بالتحريك الماء القليل و بض الماء يبض بالكسر أي سال قليلا قليلا و تحيفته تنقصته من حيفه أي من نواحيه قوله و أبيك الواو للقسم و التذمم الاستنكاف و فرط إليه مني قول أي سبق و التقريظ المدح بباطل أو حق و التأثيل التأصيل قوله دحاها أي الأرض و القمران الشمس و القمر و الكوكب الدري الثاقب المضيء. و قال الفيروزآبادي غمصه كضرب و سمع و فرح احتقره كاغتمصه و عابه و تهاون بحقه و النعمة لم يشكرها و التقمص لبس القميص أي ادعى سلطان الله و خلافته متبرئا من صاحبه أو من شرائطه أو بغير همز من قولهم تبريت له أي تعرضت لمعروفه و الأظهر أنه كان مبتزا بالزاء أي غاصبا من قولهم ابتز الشيء أي سلبه و الكمه العمى قوله رويدك أي أمهل و المقنع بالفتح ما يقنع به و المحال ككتاب الكيد و المكر و القدرة و الجدال و المعاداة قوله الدارسة أي القديمة من درست الآثار عفت و درس الثوب خلق و الخالية الماضية و النكت أن تضرب في الأرض بقضيب فيؤثر فيها. قوله أثرة من علم بالتحريك أي بقية و الخراص الكذاب و المحجوج المغلوب بالحجة و يقال جنب أي نزل غريبا. قوله ما لم تزل تستخم في بعض النسخ بالخاء المعجمة من قولهم خم البئر و البيت أي كنسها و الناقة حلبها و في بعضها بالمهملة يقال استحم أي اغتسل أو عرق و حم حمة قصده و التنور سجره و الماء سخنه و في بعضها بالجيم و لعله من قولهم استجم الفرس إذا استراح و قال الجوهري يقال إني لأستجم قلبي بشيء من اللهو لأقوى به على الحق أي لم تزل تستريح و تتقوى لنا في بيتك و تهيئ لنا الحشو من الكلام لتجادلنا به و المثابة المرجع و المنزل و موضع حبالة الصائد و يقال لامت بين القوم أي أصلحت و جمعت و رابت الإناء شعبته و أصلحته و منه قولهم اللهم ارأب بينهم أي أصلح و نغل قلبه على أي ضغن و يقال نغلت نياتهم أي فسدت ما يتسان بتشديد النون من السنن و هو الطريقة أي لم يتطرق و يقال من حشوة بني فلان بالكسر أي من رذالهم و الأطراف جمع طرف بالكسر و هو الكريم الطرفين و خلاك ذم أي أعذرت و سقط عنك الذم و يقال استشفه أي نظر ما وراءه و قد أثلجك كذا في النسخ القديمة من قولهم ثلجت نفسي أي اطمأنت و الإثلاج الإفلاج و المجاوبة المحاورة و تجلية الشيء كشفه و إيضاحه قوله يستأثر مقتبلهم الاستيثار الاستبداد و اقتبل أمره استأنفه و اقتبل الخطبة ارتجلها أو المراد بالمقتبل من يقبل الدين بكراهة اضطرارا و الأحم الأقرب و تباعة و بيتا تميزان أي على من كان أقرب منهم من جهة المتابعة و البيت أي النسب و هذا إشارة إلى غصب الخلافة أي يستبد بأمر الخلافة من لم يسبق له نص و لا فضيلة على من هو أقرب من ذلك النبي نسبا و فضلا من كل أحد و السبت الدهر و النغف بالتحريك الدود الذي يكون في أنوف الإبل و الغنم و في حديث يأجوج و مأجوج فيرسل عليهم النغف و العبداء بالقصر و المد جمع العبد كالعبدان و العبدان بالضم و الكسر و القن بالكسر عبد ملك هو و أبواه للواحد و الجمع و القعسرة الصلابة و الشدة. قوله خيطا بالياء المثناة و هو السلك و الجماعة من النعام و الجراد أو بالموحدة من قولهم خبط خبط عشواء و يقال أتوا خبطة أي جماعة جماعة. و قال الجزري فيه ثم يكون ملك عضوض أي يصيب الرعية فيه عسف و ظلم كأنهم يعضون فيه عضا. و قال الفيروزآبادي الضرس كالضرب العض الشديد بالأضراس و اشتداد الزمان و قال الجمر من حر الغيظ أشده و من الرجل شره و قوله إلى المعافا كأنه بدل من قوله إلى أحدهم قوله لما يدهون على بناء المجهول أي يصابون بالدواهي و الأمور العظيمة و العشواء الناقة التي لا تبصر أمامها فهي تخبط بيديها كل شيء و ركب فلان العشواء إذا خبط أمره على غير بصيرة و الشصائب الشدائد و يقال أخذت بكظمه بالتحريك أي بمخرج نفسه و رشت فلانا أصلحت حاله. و قال الجزري في أشراط الساعة و تقيء الأرض أفلاذ كبدها أي تخرج كنوزها المدفون فيها و هو استعارة و الأفلاذ جمع فلذ و الفلذ جمع فلذة و هي القطعة المقطوعة طولا. و الحمة بضم الحاء و تخفيف الميم و قد يشدد السم و رجل لكع أي لئيم و يقال هو ذليل النفس و امرأة لكاع مثال قطام و الأفعوان بضم الهمزة و العين ذكر الأفاعي و الباقر جماعة البقر مع رعاتها و البهم بالفتح جمع بهمة و هي أولاد الضأن و بالضم جمع البهيمة و البيضاء كورة بالمغرب و يقال فلان أثيري أي من خلصائي و الجناب الفناء و الرحل و الناحية و الطرس بالكسر الصحيفة. قوله فمما بعد هذا أي فمن أي شيء و لأي سبب تتأمل في الإيمان بعد هذا البيان. و البذاذة هيئة أهل الفقر و الأمثل الأفضل و الرجرجة الاضطراب و الجماعة الكثيرة في الحرب و من لا عقل له و الطغام كسحاب رذال الناس و بوح بالباء الموحدة المضمومة و يوح بالياء المثناة التحتانية المضمومة كلاهما اسم للشمس و الزعيم سيد القوم و رئيسهم و المتكلم عنهم و قذعه كمنعه و أقذعه رماه بالفحش و سوء القول و طفق في الفعل شرع و طفق الموضع لزمه و الدهارس جمع الدهرس كجعفر و هو الداهية و الخفة و النشاط. قوله حتى يعيش بظنه لعل المعنى أن الذين يعيشون بعقولهم و يستبدون بها يتبعون الظنون الفاسدة أو المعنى أن العاقل لا يكون عاقلا إلا أن يجد أشياء بظنه و فهمه و لا يتوقف فهمه على الرواية و الأثر و لعله كان في الموضعين يغتر من الاغترار قوله إلا ما رويت لعله على الخطاب أي إن كنت لا أعلم إلا روايتك التي رويت فلست من أهل العلم قوله إذا كان هذا فنعم أي إذا كانت تلك الرواية مروية فضحكك حسن أو إذا كان ضحكك على هذا الوجه فله وجه قوله فما هنا أي فما قلت في هذا المقام من الظنون التي رجمت بها عباد ربك و في بعض النسخ فكف مراجم و هو أظهر فقوله فما هنا أي أي شيء كان هاهنا غير هذا الوجه على الوجه الثاني و على الوجه الأول لما كان كلامه مشعرا بعدم صحة الخبر قال فما هنا أي انتسب إلى الكذب و في النسخة القديمة فهاهنا فلتكن و كأنه أصوب و الفصم الكسر و خبت النار سكنت و طفئت و أفل كضرب و نصر و علم غاب و الأمم بالتحريك القرب و اليسير و البين من الأمر و لده خصمه و الألد الخصم الذي لا يزيغ إلى الحق و لددت لدا صرت ألد و المغادرة الترك و الأعضب المكسور القرن و الأعضب من الرجال من لا ناصر له قوله موف على ضريحه أي مشرف على الموت من أوفى على الشيء أشرف عليه فلا يترقب له بعد ذلك ولد و ذدت الإبل سقتها و طردتها و رجل ذائد و ذواد أي حامي الحقيقة دفاع. قوله أو موطأ الأكناف الأكناف الجوانب و هو إما كناية عن حسن الخلق من قولهم فراش وطيء أي لا يؤذي جنب النائم أو عن الكرم و العز و كثرة ورود الأضياف و غيرهم عليهم. و قال الجوهري البلوج الإشراف و بلج الحق إذا اتضح يقال الحق أبلج و الباطل لجلج و قال التلجلج التردد في الكلام و الباطل لجلج أي يردد من غير أن ينفذ و قولهم أولى لك تهدد و وعيد قوله أغفلناك أي تركناك و في بعض النسخ أعقلناك من أعقله أي وجده عاقلا و في بعضها أعضلناك يقال أعضلني فلان أي أعياني أمره و عضلت عليه تعضيلا إذا ضيقت عليه في أمره و راغ الرجل و الثعلب مال و حاد عن الشيء و المراوغة المصارعة و الجوى داء الجوف إذا تطاول و يقال ثلجت نفسي كنصرت اطمأنت و تحليق الشمس ارتفاعها و يقال أرجأت الأمر و أرجيته أي أخرته و قطع بفلان إذا عجز عن سفره من نفقة ذهبت أو قامت عليه راحلته أو أتاه أمر لا يقدر أن يتحرك قوله فض الحديث بالفاء و الضاد المعجمة و الفض الكسر أو بالقاف و الصاد المهملة من قص الجناح أو القطع أو من القصة أو بالقاف و الضاد المعجمة من قض اللؤلؤة ثقبها و الشيء دقه و الوتد قطعه و جاءوا قضهم و قضيضهم أي جميعهم. قوله فنخبر بالخاء المعجمة بمعنى الإخبار أو الاختبار أو بالمهملة من تحبير الكلام تحسينه و التباشير البشرى و تباشير الصبح أوائله. قوله ليس بظهرة دينه أي ليس هذا الرجل من أعوان دينه و أمته بل من ذريته و اللوب بالضم جمع اللوبة و اللابة و هي الحرة قوله موطأ أي متهيأ له و الإرب بالكسر الحاجة و الفارط المقصر و المضيع. قوله البهلولة البهلول بالضم السيد الجامع لكل خير و في بعض النسخ البتولة و هو أظهر و الآسي كالقاضي الطبيب و الخائل الحافظ للشيء يقال هو خولي مال أي حسن القيام به. و في القاموس حول مجرم كمعظم تام. و التأليب التحريض و الصغو بالفتح و الكسر الميل و تقول أصغيت إلى فلان إذا ملت بسمعك نحوه و شمس الفرس شموسا و شماسا منع ظهره. قوله لئلا يفتات في القاموس لا يفتات عليه لا يعمل دون أمره. و استنجدني فأنجدته أي استعان بي فأعنته. و قال أبو عبيد أضج القوم إضجاجا إذا جلبوا و صاحوا فإذا جزعوا من شيء و غلبوا قيل ضجوا. و استدرك الشيء بالشيء حاول إدراكه به و ضاع المسك و تضوع أي تحرك فانتشرت رائحته و أرج الطيب يأرج أرجا بالتحريك فاح و تضوع و التكلل الإحاطة و نسل كنصر و ضرب أسرع و الأوب الناحية و القاع المستوي من الأرض و الأكم بالتحريك التلال و بهره غلبه و ناف الشيء أي طال و ارتفع و أناف على الشيء أي أشرف و الصفيح السماء و وجه كل شيء عريض و الإصر الذنب و الثقل. و قال الفيروزآبادي اقشعر جلده أخذته قشعريرة أي رعدة و السنة أمحلت و كعلابط الخشن المس. و قال الهياطلة جنس من الترك و الهند كانت لهم شوكة. و شارفه و عليه اطلع من فوقه و السبر امتحان غور الشيء و الصرم القطع قوله لحكة الصدور أي لخلجان الشبه فيها و في بعض النسخ لحسكة الصدور و هي نبات تعلق ثمرته بالصوف و الحقد و العداوة قوله طرا بالضم أي جميعا و العصبة قوم الرجل الذين يتعصبون له بما هم به منه أي الذين ذكروا بنعت هم متلبسون به من قرابة الرسول و نسبه و قناة الظهر التي تنتظم الفقار و البكر بالكسر أول كل شيء و أول ولد الأبوين و الانتياش التناول و الإخراج و الفنن الغصن و الأسف أشد الحزن و قد أسف على ما فاته تلهف و أسف عليه غضب و ارتأى افتعال من الرأي و ندبه الأمر فانتدب له أي دعاه فأجابه و تفيئة الشيء حينه و إبانه و يقال غرز رجله في الغرز و هو ركاب من جلد وضعها فيه كاغترز و اغترز السير دنا و راث علي خبرك أبطأ و الاستراثة الاستبطاء و التفث الشعث و الكثافات و شن الماء صبه و فرقه و أماط أبعد و البذلة بالكسر ما لا يصان من الثياب و الأتحمية نوع من البرد و ذر الملح و الطيب نثره و فرقه و اللمم كعنب جمع اللمة بالكسر و هي الشعر يجاوز شحمة الأذن و منسج الفرس أسفل من حاركه و الرزدق الصف من الناس و تشوقت إلى الشيء أي تطلعت و الغابر الماضي و الباقي و كننت الشيء سترته و أكننته في نفسي أسررته و الأمشاج الأخلاط قوله و ينصب و الله بأربه أي يتعب بسبب حاجته و يمكن أن يكون كناية عن الذهاب إلى الخلاء. فهؤلاء سجية الأنبياء أي المباهلة بهم طريقتهم و الأظهر شجنة بالشين المعجمة و النون كما في بعض النسخ قال في النهاية الرحم شجنة من الرحمن أي قرابة مشتبكة كاشتباك العروق شبهه بذلك مجازا و اتساعا و أصل الشجنة بالكسر و الضم شعبة من غصن من غصون الشجرة انتهى. و سيأتي وشيج و له أيضا وجه و في نسخة قديمة وشجة. و الشارة اللباس و الهيئة و متع النهار كمنع ارتفع و النازح البعيد و رجل ناصح الجيب أي أمين و القزع بالتحريك قطع من السحاب رقيقة و حمارة القيظ بفتح الحاء و تشديد الراء شدته و الهجير و الهاجرة نصف النهار عند اشتداد الحر و إبان الشيء بالكسر و التشديد وقته و الغضارة طيب العيش و في القاموس الأيك الشجر الكثير و الواحدة أيكة و الشح البخل مع حرص تقول شححت بالكسر و الفتح و حجر عليه منعه و الضن بالكسر البخل و بدهه بأمر استقبله به و بادهه فاجأه. من بالكما في القاموس البال الحال و الخاطر و القلب و في بعض النسخ من تأليكما و التألي التقصير و الحلف و في الحديث من يتألى على الله بكذبه أي من حكم عليه و حلف و الوحا السرعة يقال الوحا الوحا البدار البدار و الكسف بكسر الكاف و فتح السين القطع و كذا الزبر بضم الزاء و فتح الباء و ساخت قوائمه في الأرض دخلت و غابت و العفرة بالضم البياض ليس بالشديد. 1: - عم، إعلام الورى قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفد نجران فيهم بضعة عشر رجلا من أشرافهم و ثلاثة نفر يتولون أمورهم العاقب و هو أميرهم و صاحب مشورتهم الذي لا يصدرون إلا عن رأيه و أمره و اسمه عبد المسيح و السيد و هو ثمالهم و صاحب رحلهم و اسمه الأيهم و أبو حارثة بن علقمة الأسقف و هو حبرهم و إمامهم و صاحب مدارسهم و له فيهم شرف و منزلة و كانت ملوك الروم قد بنوا له الكنائس و بسطوا عليه الكرامات لما يبلغهم من علمه و اجتهاده في دينهم فلما وجهوا إلى رسول الله جلس أبو حارثة على بغلة و إلى جنبه أخ له يقال له كرز أو بشر بن علقمة يسايره إذ عثرت بغلة أبي حارثة فقال كرز تعس الأبعد يعني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و قال له أبو حارثة بل أنت تعست قال له و لم يا أخي فقال و الله إنه للنبي الذي كنا ننتظر فقال كرز فما يمنعك أن تتبعه فقال ما صنع بنا هؤلاء القوم شرفونا و مولونا و أكرمونا و قد أبوا إلا خلافه و لو فعلت نزعوا منا كل ما ترى فأضمر عليها منه أخوه كرز حتى أسلم ثم مر يضرب راحلته و يقول إليك تغدو قلقا وضينها* * * معترضا في بطنها جنينها مخالفا دين النصارى دينها. فلما قدم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أسلم قال فقدموا على رسول الله وقت العصر و في لباسهم الديباج و ثياب الحيرة على هيئة لم يقدم بها أحد من العرب فقال أبو بكر بأبي أنت و أمي يا رسول الله لو لبست حلتك التي أهداها لك قيصر فرأوك فيها قال ثم أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسلموا عليه فلم يرد عليه السلام و لم يكلمهم فانطلقوا يبتغون عثمان بن عفان و عبد الرحمن بن عوف و كانا معرفة لهم فوجدوهما في مجلس من المهاجرين فقالوا إن نبيكم كتب إلينا بكتاب فأقبلنا مجيبين له فأتيناه فسلمنا عليه فلم يرد سلامنا و لم يكلمنا فما الرأي فقالا لعلي بن أبي طالب ما ترى يا أبا الحسن في هؤلاء القوم قال أرى أن يضعوا حللهم هذه و خواتيمهم ثم يعودون إليه ففعلوا ذلك فسلموا فرد سلامهم ثم قال وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَقَدْ أَتَوْنِي الْمَرَّةَ الْأُولَى وَ إِنَّ إِبْلِيسَ لَمَعَهُمْ ثُمَّ سَاءَلُوهُ وَ دَارَسُوهُ يَوْمَهُمْ وَ قَالَ الْأُسْقُفُّ مَا تَقُولُ فِي السَّيِّدِ الْمَسِيحِ يَا مُحَمَّدُ قَالَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَ رَسُولُهُ قَالَ بَلْ هُوَ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ عليه السلام بَلْ هُوَ كَذَا وَ كَذَا فترادا فنزل على رسول الله من صدر سورة آل عمران نحو من سبعين آية يتبع بعضها بعضا و فيما أنزل الله إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ إلى قوله عَلَى الْكاذِبِينَ فقالوا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم نباهلك غدا و قال أبو حارثة لأصحابه انظروا فإن كان محمد غدا بولده و أهل بيته فاحذروا مباهلته و إن غدا بأصحابه و أتباعه فباهلوه. - قَالَ أَبَانٌ حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ دِينَارٍ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: غَدَا رَسُولُ اللَّهِ آخِذاً بِيَدِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ تَتْبَعُهُ فَاطِمَةُ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلِيٌّ وَ غَدَا الْعَاقِبُ وَ السَّيِّدُ بِابْنَيْنِ عَلَى أَحَدِهِمَا دُرَّتَانِ كَأَنَّهُمَا بَيْضَتَا حَمَامٍ فَحَفُّوا بِأَبِي حَارِثَةَ فَقَالَ أَبُو حَارِثَةَ مَنْ هَؤُلَاءِ مَعَهُ قَالُوا هَذَا ابْنُ عَمِّهِ زَوْجُ ابْنَتِهِ وَ هَذَانِ ابْنَا ابْنَتِهِ وَ هَذِهِ بِنْتُهُ أَعَزُّ النَّاسِ عَلَيْهِ وَ أَقْرَبُهُمْ إِلَى قَلْبِهِ وَ تَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ أَبُو حَارِثَةَ جَثَا وَ اللَّهِ كَمَا جَثَا الْأَنْبِيَاءُ لِلْمُبَاهَلَةِ فَكَعَّ وَ لَمْ يُقْدِمْ عَلَى الْمُبَاهَلَةِ فَقَالَ لَهُ السَّيِّدُ ادْنُ يَا بَا حَارِثَةَ لِلْمُبَاهَلَةِ فَقَالَ لَا إِنِّي لَأَرَى رَجُلًا جَرِيئاً عَلَى الْمُبَاهَلَةِ وَ أَنَا أَخَافُ أَنْ يَكُونَ صَادِقاً فَلَا يَحُولُ وَ اللَّهِ عَلَيْنَا الْحَوْلُ وَ فِي الدُّنْيَا نَصْرَانِيٌّ يَطْعَمُ الْمَاءَ قَالَ وَ كَانَ نَزَلَ الْعَذَابُ مِنَ السَّمَاءِ لَوْ بَاهَلُوهُ فَقَالُوا يَا أَبَا الْقَاسِمِ إِنَّا لَا نُبَاهِلُكَ وَ لَكِنْ نُصَالِحُكَ فَصَالَحَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى أَلْفَيْ حُلَّةٍ مِنْ حُلَلِ الْأَوَاقِيِّ قِيمَةُ كُلِّ حُلَّةٍ أَرْبَعُونَ دِرْهَماً جِيَاداً وَ كَتَبَ لَهُمْ بِذَلِكَ كِتَاباً وَ قَالَ لِأَبِي حَارِثَةَ الْأُسْقُفِّ لَكَأَنَّنِي بِكَ قَدْ ذَهَبْتَ إِلَى رَحْلِكَ وَ أَنْتَ وَسْنَانُ فَجَعَلْتَ مُقَدَّمَهُ مُؤَخَّرَهُ فَلَمَّا رَجَعَ قَامَ يُرَحِّلُ رَاحِلَتَهُ فَجَعَلَ رَحْلَهُ مَقْلُوباً فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص.. بيان: يقال فلان ثمال قومه بالكسر أي غياث لهم يقوم بأمرهم التعس الهلاك و العثار و السقوط و الشر و البعد و الانحطاط و الفعل كمنع و سمع فإذا خاطبت قلت تعست كمنع و إذا حكيت قلت تعس كسمع و الأبعد الخائن و المتباعد عن الخير - و قال الجزري فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ عليه السلام إِنَّكَ لَقَلِقُ الْوَضِينِ. القلق الانزعاج و الوضين بطان منسوج بعضه على بعض يشد به الرحل على البعير كالحزام للسرج أراد أنه سريع الحركة يصفه بالخفة و قلة الثبات كالحزام إذا كان رخوا و منه حديث ابن عمر إليك تعدو قلقا وضينها* * * مخالفا دين النصارى دينها أراد أنها هزلت و دقت للسير عليها و قال يقال كع الرجل عن الأمر إذا جبن عنه و أحجم.

بحار الأنوار - ج ٢١ - الصفحة ٢٧٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ

أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَقَدْ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم جَيْشاً ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى قَوْمٍ مِنْ أَشِدَّاءِ الْكُفَّارِ فَأَبْطَأَ عَلَيْهِمْ خَبَرُهُمْ وَ تَعَلَّقَ قَلْبُهُ بِهِمْ وَ قَالَ لَيْتَ لَنَا مَنْ يَتَعَرَّفُ أَخْبَارَهُمْ وَ يَأْتِينَا بِأَنْبَائِهِمْ بَيْنَا هُوَ قَائِلٌ إِذْ جَاءَهُ الْبَشِيرُ بِأَنَّهُمْ قَدْ ظَفِرُوا بِأَعْدَائِهِمْ وَ اسْتَوْلَوْا وَ صَيَّرُوهُمْ بَيْنَ قَتِيلٍ وَ جَرِيحٍ وَ أَسِيرٍ وَ انْتَهَبُوا أَمْوَالَهُمْ وَ سَبَوْا ذَرَارِيَّهُمْ وَ عِيَالَهُمْ فَلَمَّا قَرُبَ الْقَوْمُ مِنَ الْمَدِينَةِ خَرَجَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِأَصْحَابِهِ يَتَلَقَّاهُمْ فَلَمَّا لَقِيَهُمْ وَ رَئِيسُهُمْ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَ كَانَ قَدْ أَمَّرَهُ عَلَيْهِمْ فَلَمَّا رَأَى زَيْدٌ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَزَلَ عَنْ نَاقَتِهِ وَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَبَّلَ رِجْلَهُ ثُمَّ قَبَّلَ يَدَهُ فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَبَّلَ رَأْسَهُ ثُمَّ نَزَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَقَبَّلَ رِجْلَهُ وَ يَدَهُ وَ ضَمَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَيْهِ ثُمَّ نَزَلَ إِلَيْهِ سَائِرُ الْجَيْشِ وَ وَقَفُوا يُصَلُّونَ عَلَيْهِ وَ رَدَّ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ خَيْراً ثُمَّ قَالَ لَهُمْ حَدِّثُونِي خَبَرَكُمْ وَ حَالَكُمْ مَعَ أَعْدَائِكُمْ وَ كَانَ مَعَهُمْ مِنْ أُسَرَاءِ الْقَوْمِ وَ ذَرَارِيِّهِمْ وَ عِيَالاتِهِمْ وَ أَمْوَالِهِمْ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ صُنُوفِ الْأَمْتِعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ عَلِمْتَ كَيْفَ حَالُنَا لَعَظُمَ تَعَجُّبُكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ أَكُنْ أَعْلَمُ ذَلِكَ حَتَّى عَرَّفَنِيهِ الْآنَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام وَ مَا كُنْتُ أَعْلَمُ شَيْئاً مِنْ كِتَابِهِ وَ دِينِهِ أَيْضاً حَتَّى عَلَّمَنِيهِ رَبِّي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ إِلَى قَوْلِهِ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وَ لَكِنْ حَدِّثُوا بِذَلِكَ إِخْوَانَكُمْ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ لِأُصَدِّقَكُمْ فَقَدْ أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّا لَمَّا قَرُبْنَا مِنَ الْعَدُوِّ بَعَثْنَا عَيْناً لَنَا لِنَعْرِفَ أَخْبَارَهُمْ وَ عُدَدَهُمْ لَنَا فَرَجَعَ إِلَيْنَا يُخْبِرُنَا أَنَّهُمْ قَدْرُ أَلْفِ رَجُلٍ وَ كُنَّا أَلْفَيْ رَجُلٍ وَ إِذَا الْقَوْمُ قَدْ خَرَجُوا إِلَى ظَاهِرِ بَلَدِهِمْ فِي أَلْفِ رَجُلٍ وَ تَرَكُوا فِي الْبَلَدِ ثَلَاثَةَ آلَافٍ يُوهِمُونَنَا أَنَّهُمْ أَلْفٌ وَ أَخْبَرَنَا صَاحِبُنَا أَنَّهُمْ يَقُولُونَ فِي مَا بَيْنَهُمْ نَحْنُ أَلْفٌ وَ هُمْ أَلْفَانِ وَ لَسْنَا نُطِيقُ مُكَافَحَتَهُمْ وَ لَيْسَ لَنَا إِلَّا التَّحَاصُنُ فِي الْبَلَدِ حَتَّى تَضِيقَ صُدُورُهُمْ مِنْ مُنَازَلَتِنَا فَيَنْصَرِفُوا عَنَّا فَتَجَرَّأْنَا بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ زَحَفْنَا إِلَيْهِمْ فَدَخَلُوا بَلَدَهُمْ وَ أَغْلَقُوا دُونَنَا بَابَهُ فَقَعَدْنَا نُنَازِلُهُمْ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْنَا اللَّيْلُ وَ صِرْنَا إِلَى نِصْفِهِ فَتَحُوا بَابَ بَلَدِهِمْ وَ نَحْنُ غَارُّونَ نَائِمُونَ مَا كَانَ فِينَا مُنْتَبِهٌ إِلَّا أَرْبَعَةُ نَفَرٍ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ فِي جَانِبٍ مِنْ جَوَانِبِ عَسْكَرِنَا يُصَلِّي وَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فِي جَانِبٍ آخَرَ يُصَلِّي وَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَ قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ فِي جَانِبٍ آخَرَ يُصَلِّي وَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ فِي جَانِبٍ آخَرَ يُصَلِّي وَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَخَرَجُوا فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ الدَّامِسَةِ وَ رَشَقُونَا بِنِبَالِهِمْ وَ كَانَ ذَلِكَ بَلَدَهُمْ وَ هُمْ بِطُرُقِهِ وَ مَوَاضِعِهِ عَالِمُونَ وَ نَحْنُ بِهَا جَاهِلُونَ فَقُلْنَا فِيمَا بَيْنَنَا دُهِينَا وَ أُوتِينَا هَذَا لَيْلٌ مُظْلِمٌ لَا يُمْكِنُنَا أَنْ نَتَّقِيَ النِّبَالَ لِأَنَّا لَا نُبْصِرُهَا فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ رَأَيْنَا ضَوْءاً خَارِجاً مِنْ فِي قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ الْمِنْقَرِيِّ كَالنَّارِ الْمُشْتَعِلَةِ وَ ضَوْءاً خَارِجاً مِنْ فِي قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ كَضَوْءِ الزُّهَرَةِ وَ الْمُشْتَرِي وَ ضَوْءاً خَارِجاً مِنْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ كَشُعَاعِ الْقَمَرِ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ وَ نُوراً سَاطِعاً مِنْ فِي زَيْدِ بْنِ الْحَارِثَةِ أَضْوَأَ مِنَ الشَّمْسِ الطَّالِعَةِ وَ إِذَا تِلْكَ الْأَنْوَارُ قَدْ أَضَاءَتْ مُعَسْكَرَنَا حَتَّى إِنَّهُ أَضْوَأُ مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ وَ أَعْدَاؤُنَا فِي ظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ فَأَبْصَرْنَاهُمْ وَ عَمُوا عَنَّا فَفَرَّقَنَا زَيْدٌ عَلَيْهِمْ حَتَّى أَحَطْنَا بِهِمْ وَ نَحْنُ نُبْصِرُهُمْ وَ هُمْ لَا يُبْصِرُونَنَا فَنَحْنُ بُصَرَاءُ وَ هُمْ عُمْيَانٌ فَوَضَعْنَا عَلَيْهِمُ السُّيُوفَ فَصَارُوا بَيْنَ قَتِيلٍ وَ جَرِيحٍ وَ أَسِيرٍ وَ دَخَلْنَا بَلَدَهُمْ فَاشْتَمَلْنَا عَلَى الذَّرَارِيِّ وَ الْعِيَالِ وَ الْأَثَاثِ وَ الْأَمْوَالِ [وَ هَذِهِ عِيَالاتُهُمْ وَ ذَرَارِيُّهُمْ وَ هَذِهِ أَمْوَالُهُمْ وَ مَا رَأَيْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْجَبَ مِنْ تِلْكَ الْأَنْوَارِ مِنْ أَفْوَاهِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّتِي عَادَتْ ظُلْمَةً عَلَى أَعْدَائِنَا حَتَّى مَكَّنَنَا مِنْهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقُولُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَلَى مَا فَضَّلَكُمْ بِهِ مِنْ شَهْرِ شَعْبَانَ هَذِهِ كَانَتْ غُرَّةَ شَعْبَانَ وَ قَدِ انْسَلَخَ عَنْهُمُ الشَّهْرُ الْحَرَامُ وَ هَذِهِ الْأَنْوَارُ بِأَعْمَالِ إِخْوَانِكُمْ هَؤُلَاءِ فِي غُرَّةِ شَعْبَانَ وَ أُسْلِفُوا لَهَا أَنْوَاراً فِي لَيْلَتِهَا قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنْهُمُ الْأَعْمَالُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا تِلْكَ الْأَعْمَالُ لِنُثَابَ عَلَيْهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَّا قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ الْمِنْقَرِيُّ فَإِنَّهُ أَمَرَ بِمَعْرُوفٍ فِي يَوْمِ غُرَّةِ شَعْبَانَ وَ قَدْ نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ وَ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلِذَلِكَ قُدِّمَ لَهُ النُّورُ فِي بَارِحَةِ يَوْمِهِ عِنْدَ قِرَاءَتِهِ الْقُرْآنَ وَ أَمَّا قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ فَإِنَّهُ قَضَى دَيْناً كَانَ عَلَيْهِ فِي يَوْمِ غُرَّةِ شَعْبَانَ فَلِذَلِكَ أَسْلَفَهُ اللَّهُ النُّورَ فِي بَارِحَةِ يَوْمِهِ وَ أَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَإِنَّهُ كَانَ بَرّاً بِوَالِدَيْهِ فَكَثُرَتْ غَنِيمَتُهُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَلَمَّا كَانَ مِنْ غَدِهِ قَالَ لَهُ أَبُوهُ إِنِّي وَ أُمَّكَ لَكَ مُحِبَّانِ وَ إِنَّ امْرَأَتَكَ فُلَانَةَ تُؤْذِينَا وَ تَعِيبُنَا وَ إِنَّا لَا نَأْمَنُ مِنِ انْقِلَابٍ فِي بَعْضِ هَذِهِ الْمَشَاهِدِ وَ لَسْنَا نَأْمَنُ أَنْ تُسْتَشْهَدَ فِي بَعْضِهَا فَتُدَاخِلَنَا هَذِهِ فِي أَمْوَالِكَ وَ يَزْدَادَ عَلَيْنَا بَغْيُهَا وَ غَيُّهَا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ مَا كُنْتُ أَعْلَمُ بَغْيَهَا عَلَيْكُمْ وَ كَرَاهِيَتَكُمَا لَهَا وَ لَوْ كُنْتُ عَلِمْتُ ذَلِكَ لَأَبَنْتُهَا مِنْ نَفْسِي وَ لَكِنِّي قَدْ أَبَنْتُهَا الْآنَ لِتَأْمَنَا مَا تَحْذَرَانِ فَمَا كُنْتُ بِالَّذِي أُحِبُّ مَنْ تَكْرَهَانِ فَلِذَلِكَ أَسْلَفَهُ اللَّهُ النُّورَ الَّذِي رَأَيْتُمْ وَ أَمَّا زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ الَّذِي كَانَ يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ نُورٌ أَضْوَأُ مِنَ الشَّمْسِ الطَّالِعَةِ وَ هُوَ سَيِّدُ الْقَوْمِ وَ أَفْضَلُهُمْ فَلَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ مَا يَكُونُ مِنْهُ فَاخْتَارَهُ وَ فَضَّلَهُ عَلَى عِلْمِهِ بِمَا يَكُونُ مِنْهُ إِنَّهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي وَلِيَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ الَّتِي كَانَ فِيهَا ظَفَرُ الْمُؤْمِنِينَ بِالشَّمْسِ الطَّالِعَةِ مِنْ فِيهِ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ مُنَافِقِي عَسْكَرِهِمْ يُرِيدُ التَّضْرِيبَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ إِفْسَادَ مَا بَيْنَهُمَا فَقَالَ لَهُ بَخْ بَخْ لَكَ أَصْبَحْتَ لَا نَظِيرَ لَكَ فِي أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ صَحَابَتِهِ وَ هَذَا بَلَاؤُكَ وَ هَذَا الَّذِي شَاهَدْنَاهُ نُورُكَ فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ يَا عَبْدَ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تُفْرِطْ فِي الْمَقَالِ وَ لَا تَرْفَعْنِي فَوْقَ قَدْرِي فَإِنَّكَ بِذَلِكَ مُخَالِفٌ وَ بِهِ كَافِرٌ وَ إِنِّي إِنْ تَلَقَّيْتُ مَقَالَتَكَ هَذِهِ بِالْقَبُولِ كَذَلِكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَ لَا أُحَدِّثُكَ بِمَا كَانَ فِي أَوَائِلِ الْإِسْلَامِ وَ مَا بَعْدَهُ حَتَّى دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمَدِينَةَ وَ زَوَّجَهُ فَاطِمَةَ عليها السلام وَ وَلَدَتِ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ عليهما السلام قَالَ بَلَى قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ لِي شَدِيدَ الْمَحَبَّةِ حَتَّى تَبَنَّانِي لِذَلِكَ فَكُنْتُ أُدْعَى زَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ إِلَى أَنْ وُلِدَ لِعَلِيٍّ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عليهما السلام فَكَرِهْتُ ذَلِكَ لِأَجْلِهِمَا وَ قُلْتُ لِمَنْ كَانَ يَدْعُونِي أُحِبُّ أَنْ تَدْعُوَنِي زَيْداً مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُضَاهِيَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ حَتَّى صَدَّقَ اللَّهُ ظَنِّي وَ أَنْزَلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ يَعْنِي قَلْباً يُحِبُّ مُحَمَّداً وَ آلَهُ وَ يُعَظِّمُهُمْ وَ قَلْباً يُعَظِّمُ بِهِ غَيْرَهُمْ كَتَعْظِيمِهِمْ أَوْ قَلْباً يُحِبُّ بِهِ أَعْدَاءَهُمْ بَلْ مَنْ أَحَبَّ أَعْدَاءَهُمْ فَهُوَ يُبْغِضُهُمْ وَ لَا يُحِبُّهُمْ ثُمَّ قَالَ وَ ما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وَ ما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ إِلَى قَوْلِهِ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ يَعْنِي الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عليهما السلام أَوْلَى بِبُنُوَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ فَرْضِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً إِحْسَاناً وَ إِكْرَاماً لَا يَبْلُغُ ذَلِكَ مَحَلَّ الْأَوْلَادِ كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً فَتَرَكُوا ذَلِكَ وَ جَعَلُوا يَقُولُونَ زَيْدٌ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَمَا زَالَ النَّاسُ يَقُولُونَ لِي هَذَا وَ أَكْرَهُهُ حَتَّى أَعَادَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمُؤَاخَاةَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام ثُمَّ قَالَ زَيْدٌ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّ زَيْداً مَوْلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَمَا هُوَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَا تَجْعَلْهُ نَظِيرَهُ وَ لَا تَرْفَعْهُ فَوْقَ قَدْرِهِ فَتَكُونَ كَالنَّصَارَى لَمَّا رَفَعُوا عِيسَى عليه السلام فَوْقَ قَدْرِهِ فَكَفَرُوا بِاللَّهِ الْعَظِيمِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلِذَلِكَ فَضَّلَ اللَّهُ زَيْداً بِمَا رَأَيْتُمْ وَ شَرَّفَهُ بِمَا شَاهَدْتُمْ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ الَّذِي أَعَدَّهُ اللَّهُ لِزَيْدٍ فِي الْآخِرَةِ لَيَصْغُرُ فِي جَنْبِهِ مَا شَهِدْتُمْ فِي الدُّنْيَا مِنْ نُورِهِ إِنَّهُ لَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ نُورُهُ يَسِيرُ أَمَامَهُ وَ خَلْفَهُ وَ يَمِينَهُ وَ يَسَارَهُ وَ فَوْقَهُ وَ تَحْتَهُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ مَسِيرَةَ مِائَتَيْ أَلْفِ سَنَةٍ.

بحار الأنوار - ج ٢٢ - الصفحة ٧٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عليه السلام وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ قَالَ الْإِمَامُ

عليه السلام وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ يَبِيعُهَا ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَيَعْمَلُ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَ يَأْمُرُ النَّاسَ بِهَا وَ يَصْبِرُ عَلَى مَا يَلْحَقُهُ مِنَ الْأَذَى فِيهَا فَيَكُونُ كَمَنْ بَاعَ نَفْسَهُ وَ سَلَّمَهَا بِرِضَى اللَّهِ عِوَضاً مِنْهَا فَلَا يُبَالِي مَا حَلَّ بِهَا بَعْدَ أَنْ يَحْصُلَ لَهَا رِضَى رَبِّهَا وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ كُلِّهِمْ أَمَّا الطَّالِبُونَ لِرِضَاهُ فَيُبْلِغُهُمْ أَقْصَى أَمَانِيِّهِمْ وَ يَزِيدُهُمْ عَلَيْهَا مَا لَمْ تَبْلُغْهُ آمَالُهُمْ وَ أَمَّا الْفَاجِرُونَ فِي دِينِهِ فَيَتَأَنَّاهُ وَ يَرْفُقُ بِهِمْ وَ يَدْعُوهُمْ إِلَى طَاعَتِهِ وَ لَا يَمْنَعُ مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ سَيَتُوبُ عَنْ ذُنُوبِهِ التَّوْبَةَ الْمُوجِبَةَ لَهُ عَظِيمَ كَرَامَتِهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام هَؤُلَاءِ خِيَارٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَذَّبَهُمْ أَهْلُ مَكَّةَ لِيَفْتِنُوهُمْ عَنْ دِينِهِمْ مِنْهُمْ بِلَالٌ وَ صُهَيْبٌ وَ خَبَّابٌ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ أَبَوَاهُ فَأَمَّا بِلَالٌ اشْتَرَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ بِعَبْدَيْنِ لَهُ أَسْوَدَيْنِ وَ رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَكَانَ تَعْظِيمُهُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَضْعَافَ تَعْظِيمِهِ لِأَبِي بَكْرٍ فَقَالَ الْمُفْسِدُونَ يَا بِلَالُ كَفَرْتَ النِّعْمَةَ وَ نَقَضْتَ تَرْتِيبَ الْفَضْلِ أَبُو بَكْرٍ مَوْلَاكَ الَّذِي اشْتَرَاكَ وَ أَعْتَقَكَ وَ أَنْقَذَكَ مِنَ الْعَذَابِ وَ رَدَّ عَلَيْكَ نَفْسَكَ وَ كَسْبَكَ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَمْ يَفْعَلْ بِكَ شَيْئاً مِنْ هَذَا وَ أَنْتَ تُوَقِّرُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيّاً بِمَا لَا تُوَقِّرُ أَبَا بَكْرٍ إِنَّ هَذَا كُفْرُ النِّعْمَةِ وَ جَهْلٌ بِالتَّرْتِيبِ فَقَالَ بِلَالٌ أَ فَيَلْزَمُنِي أَنْ أُوَقِّرَ أَبَا بَكْرٍ فَوْقَ تَوْقِيرِي لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالُوا مَعَاذَ اللَّهِ قَالَ قَدْ خَالَفَ قَوْلُكُمْ هَذَا قَوْلَكُمُ الْأَوَّلَ إِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ لِي أَنْ أُفَضِّلَ عَلِيّاً عَلَى أَبِي بَكْرٍ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَعْتَقَنِي فَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِي أَنْ أُفَضِّلَ رَسُولَ اللَّهِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَعْتَقَنِي قَالُوا لَا سَوَاءٌ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَفْضَلُ خَلْقِ اللَّهِ قَالَ بِلَالٌ وَ لَا سَوَاءٌ أَيْضاً أَبُو بَكْرٍ وَ عَلِيٌّ إِنَّ عَلِيّاً نَفْسُ أَفْضَلِ خَلْقِ اللَّهِ فَهُوَ أَيْضاً أَفْضَلُ خَلْقِ اللَّهِ بَعْدَ نَبِيِّهِ وَ أَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى لِأَكْلِهِ الطَّيْرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الَّذِي دَعَا اللَّهُمَ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ وَ هُوَ أَشْبَهُ خَلْقِ اللَّهِ بِرَسُولِهِ لِمَا جَعَلَهُ أَخَاهُ فِي دِينِ اللَّهِ وَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَمِسُ مِنِّي مَا تَلْتَمِسُونَ لِأَنَّهُ يَعْرِفُ مِنْ فَضْلِ عَلِيٍّ مَا تَجْهَلُونَ أَيْ يَعْرِفُ أَنَّ حَقَّ عَلِيٍّ أَعْظَمُ مِنْ حَقِّهِ لِأَنَّهُ أَنْقَذَنِي مِنْ رِقِّ الْعَذَابِ الَّذِي لَوْ دَامَ عَلَيَّ وَ صَبَرْتُ عَلَيْهِ لَصِرْتُ إِلَى جَنَّاتِ عَدْنٍ وَ عَلِيٌّ أَنْقَذَنِي مِنْ رِقِّ عَذَابِ الْأَبَدِ وَ أَوْجَبَ لِي بِمُوَالاتيِ لَهُ وَ تَفْضِيلِي إِيَّاهُ نَعِيمَ الْأَبَدِ وَ أَمَّا صُهَيْبٌ فَقَالَ أَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَضُرُّكُمْ كُنْتُ مَعَكُمْ أَوْ عَلَيْكُمْ فَخُذُوا مَالِي وَ دَعُونِي وَ دِينِي فَأَخَذُوا مَالَهُ وَ تَرَكُوهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا صُهَيْبُ كَمْ كَانَ مَالُكَ الَّذِي سَلَّمْتَهُ قَالَ سَبْعَةَ آلَافٍ قَالَ طَابَتْ نَفْسُكَ بِتَسْلِيمِهِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا كُلُّهَا ذَهَبَةً حَمْرَاءَ لَجَعَلْتُهَا عِوَضاً عَنْ نَظْرَةٍ أَنْظُرُهَا إِلَيْكَ وَ نَظْرَةٍ أَنْظُرُهَا إِلَى أَخِيكَ وَ وَصِيِّكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا صُهَيْبُ قَدْ أَعْجَزْتَ خُزَّانَ الْجِنَانِ عَنْ إِحْصَاءِ مَا لَكَ فِيهَا بِمَالِكَ هَذَا وَ اعْتِقَادِكَ فَلَا يُحْصِيهَا إِلَّا خَالِقُهَا وَ أَمَّا خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ فَكَانُوا قَدْ قَيَّدُوهُ بِقَيْدٍ وَ غُلٍّ فَدَعَا اللَّهَ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ الطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِمَا فَحَوَّلَ اللَّهُ الْقَيْدَ فَرَساً رَكِبَهُ وَ حَوَّلَ الْغُلَّ سَيْفاً بِحَمَائِلَ يُقَلِّدُهُ فَخَرَجَ عَنْهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ فَلَمَّا رَأَوْا مَا ظَهَرَ عَلَيْهِ مِنْ آيَاتِ مُحَمَّدٍ لَمْ يَجْسُرْ أَحَدٌ أَنْ يَقْرَبَهُ وَ جَرَّدَ سَيْفَهُ وَ قَالَ مَنْ شَاءَ فَلْيَقْرُبْ فَإِنِّي سَأَلْتُهُ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا أَنْ لَا أُصِيبَ بِسَيْفِي أَبَا قُبَيْسٍ إِلَّا قَدَدْتُهُ نِصْفَيْنِ فَضْلًا عَنْكُمْ فَتَرَكُوهُ فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَمَّا يَاسِرٌ وَ أُمُّ عَمَّارٍ فَقُتِلَا فِي دِينِ اللَّهِ وَ صَبَرَا وَ أَمَّا عَمَّارٌ فَكَانَ أَبُو جَهْلٍ يُعَذِّبُهُ فَضَيَّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ خَاتَمَهُ فِي إِصْبَعِهِ حَتَّى أَصْرَعَهُ وَ أَذَلَّهُ وَ ثَقُلَ عَلَيْهِ [وَ قَمِيصُهُ حَتَّى صَارَ أَثْقَلَ مِنْ بَدَنَاتِ حَدِيدٍ قَالَ لِعَمَّارٍ خَلِّصْنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ فَمَا هُوَ إِلَّا مِنْ عَمَلِ صَاحِبِكَ فَخَلَعَ خَاتَمَهُ مِنْ إِصْبَعِهِ وَ قَمِيصَهُ مِنْ بَدَنِهِ وَ قَالَ الْبَسْهُ وَ لَا أَرَاكَ بِمَكَّةَ يَعِيهَا عَلَيَّ فَانْصَرَفَ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقِيلَ لِعَمَّارٍ مَا بَالُ خَبَّابٍ نَجَا بِتِلْكَ الْآيَةِ وَ أَبَوَاكَ أُسْلِمَا لِلْعَذَابِ حَتَّى قُتِلَا قَالَ عَمَّارٌ ذَاكَ حُكْمُ مَنْ أَنْقَذَ إِبْرَاهِيمَ مِنَ النَّارِ وَ امْتَحَنَ بِالْقَتْلِ يَحْيَى وَ زَكَرِيَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْتَ مِنْ كِبَارِ الْفُقَهَاءِ يَا عَمَّارُ فَقَالَ عَمَّارٌ حَسْبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنَ الْعِلْمِ مَعْرِفَتِي بِأَنَّكَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ سَيِّدُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَ أَنَّ أَخَاكَ عَلِيّاً وَصِيُّكَ وَ خَلِيفَتُكَ وَ خَيْرُ مَنْ تُخَلِّفُهُ بَعْدَكَ وَ أَنَّ الْقَوْلَ الْحَقَّ قَوْلُكَ وَ قَوْلُهُ وَ الْفِعْلَ الْحَقَّ فِعْلُكَ وَ فِعْلُهُ وَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مَا وَفَّقَنِي لِمُوَالاتِكُمَا وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِكُمَا إِلَّا وَ قَدْ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَنِي مَعَكُمَا فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هُوَ كَمَا قُلْتَ يَا عَمَّارُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُؤَيِّدُ بِكَ الدِّينَ وَ يَقْطَعُ بِكَ مَعَاذِيرَ الْغَافِلِينَ وَ يُوضِحُ بِكَ عَنْ عِنَادِ الْمُعَانِدِينَ إِذَا قَتَلَتْكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ عَلَى الْمُحِقِّينَ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا عَمَّارُ بِالْعِلْمِ نِلْتَ مَا نِلْتَ مِنْ هَذَا الْفَضْلِ فَازْدَدْ مِنْهُ تَزْدَدْ فَضْلًا فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا خَرَجَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ نَادَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ فَوْقِ الْعَرْشِ مَرْحَباً يَا عَبْدِي أَ تَدْرِي أَيَّ مَنْزِلَةٍ تَطْلُبُ وَ أَيَّةَ دَرَجَةٍ تَرُومُ تُضَاهِي مَلَائِكَتِيَ الْمُقَرَّبِينَ لِتَكُونَ لَهُمْ قَرِيناً لَأُبَلِّغَنَّكَ مُرَادَكَ وَ لَأُوصِلَنَّكَ بِحَاجَتِكَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٢ - الصفحة ٣٣٨. — غير محدد
م، تفسير الإمام (عليه السلام) وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ قَالَ الْإِمَامُ

عليه السلام وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ يَبِيعُهَا ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَيَعْمَلُ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَ يَأْمُرُ النَّاسَ بِهَا وَ يَصْبِرُ عَلَى مَا يَلْحَقُهُ مِنَ الْأَذَى فِيهَا فَيَكُونُ كَمَنْ بَاعَ نَفْسَهُ وَ سَلَّمَهَا بِرِضَى اللَّهِ عِوَضاً مِنْهَا فَلَا يُبَالِي مَا حَلَّ بِهَا بَعْدَ أَنْ يَحْصُلَ لَهَا رِضَى رَبِّهَا وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ كُلِّهِمْ أَمَّا الطَّالِبُونَ لِرِضَاهُ فَيُبْلِغُهُمْ أَقْصَى أَمَانِيِّهِمْ وَ يَزِيدُهُمْ عَلَيْهَا مَا لَمْ تَبْلُغْهُ آمَالُهُمْ وَ أَمَّا الْفَاجِرُونَ فِي دِينِهِ فَيَتَأَنَّاهُ وَ يَرْفُقُ بِهِمْ وَ يَدْعُوهُمْ إِلَى طَاعَتِهِ وَ لَا يَمْنَعُ مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ سَيَتُوبُ عَنْ ذُنُوبِهِ التَّوْبَةَ الْمُوجِبَةَ لَهُ عَظِيمَ كَرَامَتِهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام هَؤُلَاءِ خِيَارٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَذَّبَهُمْ أَهْلُ مَكَّةَ لِيَفْتِنُوهُمْ عَنْ دِينِهِمْ مِنْهُمْ بِلَالٌ وَ صُهَيْبٌ وَ خَبَّابٌ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ أَبَوَاهُ فَأَمَّا بِلَالٌ اشْتَرَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ بِعَبْدَيْنِ لَهُ أَسْوَدَيْنِ وَ رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَكَانَ تَعْظِيمُهُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَضْعَافَ تَعْظِيمِهِ لِأَبِي بَكْرٍ فَقَالَ الْمُفْسِدُونَ يَا بِلَالُ كَفَرْتَ النِّعْمَةَ وَ نَقَضْتَ تَرْتِيبَ الْفَضْلِ أَبُو بَكْرٍ مَوْلَاكَ الَّذِي اشْتَرَاكَ وَ أَعْتَقَكَ وَ أَنْقَذَكَ مِنَ الْعَذَابِ وَ رَدَّ عَلَيْكَ نَفْسَكَ وَ كَسْبَكَ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَمْ يَفْعَلْ بِكَ شَيْئاً مِنْ هَذَا وَ أَنْتَ تُوَقِّرُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيّاً بِمَا لَا تُوَقِّرُ أَبَا بَكْرٍ إِنَّ هَذَا كُفْرُ النِّعْمَةِ وَ جَهْلٌ بِالتَّرْتِيبِ فَقَالَ بِلَالٌ أَ فَيَلْزَمُنِي أَنْ أُوَقِّرَ أَبَا بَكْرٍ فَوْقَ تَوْقِيرِي لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالُوا مَعَاذَ اللَّهِ قَالَ قَدْ خَالَفَ قَوْلُكُمْ هَذَا قَوْلَكُمُ الْأَوَّلَ إِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ لِي أَنْ أُفَضِّلَ عَلِيّاً عَلَى أَبِي بَكْرٍ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَعْتَقَنِي فَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِي أَنْ أُفَضِّلَ رَسُولَ اللَّهِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَعْتَقَنِي قَالُوا لَا سَوَاءٌ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَفْضَلُ خَلْقِ اللَّهِ قَالَ بِلَالٌ وَ لَا سَوَاءٌ أَيْضاً أَبُو بَكْرٍ وَ عَلِيٌّ إِنَّ عَلِيّاً نَفْسُ أَفْضَلِ خَلْقِ اللَّهِ فَهُوَ أَيْضاً أَفْضَلُ خَلْقِ اللَّهِ بَعْدَ نَبِيِّهِ وَ أَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى لِأَكْلِهِ الطَّيْرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الَّذِي دَعَا اللَّهُمَ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ وَ هُوَ أَشْبَهُ خَلْقِ اللَّهِ بِرَسُولِهِ لِمَا جَعَلَهُ أَخَاهُ فِي دِينِ اللَّهِ وَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَمِسُ مِنِّي مَا تَلْتَمِسُونَ لِأَنَّهُ يَعْرِفُ مِنْ فَضْلِ عَلِيٍّ مَا تَجْهَلُونَ أَيْ يَعْرِفُ أَنَّ حَقَّ عَلِيٍّ أَعْظَمُ مِنْ حَقِّهِ لِأَنَّهُ أَنْقَذَنِي مِنْ رِقِّ الْعَذَابِ الَّذِي لَوْ دَامَ عَلَيَّ وَ صَبَرْتُ عَلَيْهِ لَصِرْتُ إِلَى جَنَّاتِ عَدْنٍ وَ عَلِيٌّ أَنْقَذَنِي مِنْ رِقِّ عَذَابِ الْأَبَدِ وَ أَوْجَبَ لِي بِمُوَالاتيِ لَهُ وَ تَفْضِيلِي إِيَّاهُ نَعِيمَ الْأَبَدِ وَ أَمَّا صُهَيْبٌ فَقَالَ أَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَضُرُّكُمْ كُنْتُ مَعَكُمْ أَوْ عَلَيْكُمْ فَخُذُوا مَالِي وَ دَعُونِي وَ دِينِي فَأَخَذُوا مَالَهُ وَ تَرَكُوهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا صُهَيْبُ كَمْ كَانَ مَالُكَ الَّذِي سَلَّمْتَهُ قَالَ سَبْعَةَ آلَافٍ قَالَ طَابَتْ نَفْسُكَ بِتَسْلِيمِهِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا كُلُّهَا ذَهَبَةً حَمْرَاءَ لَجَعَلْتُهَا عِوَضاً عَنْ نَظْرَةٍ أَنْظُرُهَا إِلَيْكَ وَ نَظْرَةٍ أَنْظُرُهَا إِلَى أَخِيكَ وَ وَصِيِّكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا صُهَيْبُ قَدْ أَعْجَزْتَ خُزَّانَ الْجِنَانِ عَنْ إِحْصَاءِ مَا لَكَ فِيهَا بِمَالِكَ هَذَا وَ اعْتِقَادِكَ فَلَا يُحْصِيهَا إِلَّا خَالِقُهَا وَ أَمَّا خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ فَكَانُوا قَدْ قَيَّدُوهُ بِقَيْدٍ وَ غُلٍّ فَدَعَا اللَّهَ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ الطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِمَا فَحَوَّلَ اللَّهُ الْقَيْدَ فَرَساً رَكِبَهُ وَ حَوَّلَ الْغُلَّ سَيْفاً بِحَمَائِلَ يُقَلِّدُهُ فَخَرَجَ عَنْهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ فَلَمَّا رَأَوْا مَا ظَهَرَ عَلَيْهِ مِنْ آيَاتِ مُحَمَّدٍ لَمْ يَجْسُرْ أَحَدٌ أَنْ يَقْرَبَهُ وَ جَرَّدَ سَيْفَهُ وَ قَالَ مَنْ شَاءَ فَلْيَقْرُبْ فَإِنِّي سَأَلْتُهُ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا أَنْ لَا أُصِيبَ بِسَيْفِي أَبَا قُبَيْسٍ إِلَّا قَدَدْتُهُ نِصْفَيْنِ فَضْلًا عَنْكُمْ فَتَرَكُوهُ فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَمَّا يَاسِرٌ وَ أُمُّ عَمَّارٍ فَقُتِلَا فِي دِينِ اللَّهِ وَ صَبَرَا وَ أَمَّا عَمَّارٌ فَكَانَ أَبُو جَهْلٍ يُعَذِّبُهُ فَضَيَّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ خَاتَمَهُ فِي إِصْبَعِهِ حَتَّى أَصْرَعَهُ وَ أَذَلَّهُ وَ ثَقُلَ عَلَيْهِ [وَ قَمِيصُهُ حَتَّى صَارَ أَثْقَلَ مِنْ بَدَنَاتِ حَدِيدٍ قَالَ لِعَمَّارٍ خَلِّصْنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ فَمَا هُوَ إِلَّا مِنْ عَمَلِ صَاحِبِكَ فَخَلَعَ خَاتَمَهُ مِنْ إِصْبَعِهِ وَ قَمِيصَهُ مِنْ بَدَنِهِ وَ قَالَ الْبَسْهُ وَ لَا أَرَاكَ بِمَكَّةَ يَعِيهَا عَلَيَّ فَانْصَرَفَ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقِيلَ لِعَمَّارٍ مَا بَالُ خَبَّابٍ نَجَا بِتِلْكَ الْآيَةِ وَ أَبَوَاكَ أُسْلِمَا لِلْعَذَابِ حَتَّى قُتِلَا قَالَ عَمَّارٌ ذَاكَ حُكْمُ مَنْ أَنْقَذَ إِبْرَاهِيمَ مِنَ النَّارِ وَ امْتَحَنَ بِالْقَتْلِ يَحْيَى وَ زَكَرِيَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْتَ مِنْ كِبَارِ الْفُقَهَاءِ يَا عَمَّارُ فَقَالَ عَمَّارٌ حَسْبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنَ الْعِلْمِ مَعْرِفَتِي بِأَنَّكَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ سَيِّدُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَ أَنَّ أَخَاكَ عَلِيّاً وَصِيُّكَ وَ خَلِيفَتُكَ وَ خَيْرُ مَنْ تُخَلِّفُهُ بَعْدَكَ وَ أَنَّ الْقَوْلَ الْحَقَّ قَوْلُكَ وَ قَوْلُهُ وَ الْفِعْلَ الْحَقَّ فِعْلُكَ وَ فِعْلُهُ وَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مَا وَفَّقَنِي لِمُوَالاتِكُمَا وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِكُمَا إِلَّا وَ قَدْ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَنِي مَعَكُمَا فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هُوَ كَمَا قُلْتَ يَا عَمَّارُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُؤَيِّدُ بِكَ الدِّينَ وَ يَقْطَعُ بِكَ مَعَاذِيرَ الْغَافِلِينَ وَ يُوضِحُ بِكَ عَنْ عِنَادِ الْمُعَانِدِينَ إِذَا قَتَلَتْكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ عَلَى الْمُحِقِّينَ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا عَمَّارُ بِالْعِلْمِ نِلْتَ مَا نِلْتَ مِنْ هَذَا الْفَضْلِ فَازْدَدْ مِنْهُ تَزْدَدْ فَضْلًا فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا خَرَجَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ نَادَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ فَوْقِ الْعَرْشِ مَرْحَباً يَا عَبْدِي أَ تَدْرِي أَيَّ مَنْزِلَةٍ تَطْلُبُ وَ أَيَّةَ دَرَجَةٍ تَرُومُ تُضَاهِي مَلَائِكَتِيَ الْمُقَرَّبِينَ لِتَكُونَ لَهُمْ قَرِيناً لَأُبَلِّغَنَّكَ مُرَادَكَ وَ لَأُوصِلَنَّكَ بِحَاجَتِكَ. بيان: البدن بالتحريك الدرع القصير.

بحار الأنوار - ج ٢٢ - الصفحة ٣٣٨. — غير محدد
جا، المجالس للمفيد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَرَّ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الْحَدَّادِينَ بِالْكُوفَةِ فَرَأَى شَابّاً قَدْ صَعِقَ وَ النَّاسُ قَدِ اجْتَمَعُوا حَوْلَهُ فَقَالُوا لَهُ يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ هَذَا الشَّابُّ قَدْ صُرِعَ فَلَوْ قَرَأْتَ فِي أُذُنِهِ قَالَ فَدَنَا مِنْهُ سَلْمَانُ فَلَمَّا رَآهُ الشَّابُّ أَفَاقَ وَ قَالَ يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ لَيْسَ بِي مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ وَ لَكِنِّي مَرَرْتُ بِهَؤُلَاءِ الْحَدَّادِينَ وَ هُمْ يَضْرِبُونَ الْمِرْزَبَاتِ فَذَكَرْتُ قَوْلَهُ تَعَالَى وَ لَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ فَذَهَبَ عَقْلِي خَوْفاً مِنْ عِقَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَاتَّخَذَهُ سَلْمَانُ أَخاً وَ دَخَلَ قَلْبَهُ حَلَاوَةُ مَحَبَّتِهِ فِي اللَّهِ تَعَالَى فَلَمْ يَزَلْ مَعَهُ حَتَّى مَرِضَ الشَّابُّ فَجَاءَهُ سَلْمَانُ فَجَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ هُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَقَالَ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ ارْفُقْ بِأَخِي قَالَ يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ إِنِّي بِكُلِّ مُؤْمِنٍ رَفِيقٌ. كش، رجال الكشي آدم بن محمد القلانسي البلخي عن علي بن الحسين الدقاق عن محمد بن عبد الحميد عن ابن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد عن عمر بن يزيد مثله.

بحار الأنوار - ج ٢٢ - الصفحة ٣٨٥. — الإمام الصادق عليه السلام
الْبَزَنْطِيُّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ ثَابِتٍ عَنْ حَنْظَلَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْماً بَعْدَ أَنْ صَلَّى الْفَجْرَ فِي الْمَسْجِدِ وَ عَلَيْهِ قَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ فَأَمَرَ فِيهِ وَ نَهَى وَ وَعَظَ فِيهِ وَ ذَكَّرَ ثُمَّ قَالَ يَا فَاطِمَةُ اعْمَلِي فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَ سَمِعَ النَّاسُ صَوْتَهُ وَ تَسَارُّوا وَ مَرْأَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ سَمْعِهِمْ نِسَاءَهُ مِنْ وَرَاءِ الْجُدُرِ فَهُنَ يَمْشِطْنَ وَ قُلْنَ قَدْ بَرِئَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام تُوُفِّيَ ذَلِكَ الْيَوْمَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَأَيْنَ مَا يَرْوِيهِ النَّاسُ أَنَّهُ عَلَّمَ عَلِيّاً عليه السلام أَلْفَ بَابٍ كُلُّ بَابٍ فَتَحَ أَلْفَ بَابٍ قَالَ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ . 19 عم، إعلام الورى شا، الإرشاد ثم كان مما أكد النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأمير المؤمنين عليه السلام من الفضل و تخصصه منه بجليل رتبته ما تلا حجة الوداع من الأمور المجددة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و الأحداث التي اتفقت بقضاء الله و قدره و ذلك أنه صلى الله عليه وآله وسلم تحقق من دنو أجله ما كان قدم الذكر به لأمته فجعل عليه السلام يقوم مقاما بعد مقام في المسلمين يحذرهم الفتنة بعده و الخلاف عليه و يؤكد وصايتهم بالتمسك بسنته و الإجماع عليها و الوفاق و يحثهم على الاقتداء بعترته و الطاعة لهم و النصرة و الحراسة و الاعتصام بهم في الدين و يزجرهم عن الاختلاف و الارتداد و كان فيما ذكره من ذلك ما جاءت به الرواية على اتفاق و اجتماع قوله يا أيها الناس إني فرطكم و أنتم واردون علي الحوض ألا و إني سائلكم عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما فإن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يلقياني و سألت ربي ذلك فأعطانيه ألا و إني قد تركتهما فيكم كتاب الله و عترتي أهل بيتي فلا تسبقوهم فتفرقوا و لا تقصروا عنهم فتهلكوا و لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم أيها الناس لا ألفينكم بعدي ترجعون كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض فتلقوني في كتيبة كمجر السيل الجرار ألا و إن علي بن أبي طالب أخي و وصيي يقاتل بعدي على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله فكان صلى الله عليه وآله وسلم يقوم مجلسا بعد مجلس بمثل هذا الكلام و نحوه ثم إنه عقد لأسامة بن زيد بن حارثة الإمرة و أمره و ندبه أن يخرج بجمهور الأمة إلى حيث أصيب أبوه من بلاد الروم و اجتمع رأيه على إخراج جماعة من مقدمي المهاجرين و الأنصار في معسكره حتى لا يبقى في المدينة عند وفاته من يختلف في الرئاسة و يطمع في التقدم على الناس بالإمارة و يستتبّ الأمر لمن استخلفه من بعده و لا ينازعه في حقه منازع فعقد له الإمرة على ما ذكرناه و جد في إخراجهم و أمر أسامة بالبروز عن المدينة بمعسكره إلى الجرف و حث الناس على الخروج إليه و المسير معه و حذرهم من التلوم و الإبطاء عنه فبينا هو في ذلك إذ عرضت له الشكاة التي توفي فيها فَلَمَّا أَحَسَّ بِالْمَرَضِ الَّذِي عَرَاهُ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ اتَّبَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ وَ تَوَجَّهَ إِلَى الْبَقِيعِ فَقَالَ لِلَّذِي اتَّبَعَهُ إِنَّنِي قَدْ أُمِرْتُ بِالاسْتِغْفَارِ لِأَهْلِ الْبَقِيعِ فَانْطَلَقُوا مَعَهُ حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْقُبُورِ لِيَهْنِئْكُمْ مَا أَصْبَحْتُمْ فِيهِ مِمَّا فِيهِ النَّاسُ أَقْبَلَتِ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يَتْبَعُ آخِرُهَا أَوَّلَهَا ثُمَّ اسْتَغْفَرَ لِأَهْلِ الْبَقِيعِ طَوِيلًا وَ أَقْبَلَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ عليه السلام كَانَ يَعْرِضُ عَلَيَّ الْقُرْآنَ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً وَ قَدْ عَرَضَهُ عَلَيَّ الْعَامَ مَرَّتَيْنِ وَ لَا أَرَاهُ إِلَّا لِحُضُورِ أَجَلِي ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنِّي خُيِّرْتُ بَيْنَ خَزَائِنِ الدُّنْيَا وَ الْخُلُودِ فِيهَا أَوْ الْجَنَّةِ فَاخْتَرْتُ لِقَاءَ رَبِّي وَ الْجَنَّةَ فَإِذَا أَنَا مِتُّ فَاسْتُرْ عَوْرَتِي فَإِنَّهُ لَا يَرَاهَا أَحَدٌ إِلَّا أُكْمِهَ ثُمَّ عَادَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَمَكَثَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَوْعُوكاً ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ مَعْصُوبَ الرَّأْسِ مُعْتَمِداً عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِيُمْنَى يَدَيْهِ وَ عَلَى الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ بِالْيَدِ الْأُخْرَى حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَجَلَسَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ وَ قَدْ حَانَ مِنِّي خُفُوقٌ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ فَمَنْ كَانَ لَهُ عِنْدِي عِدَةٌ فَلْيَأْتِنِي أُعْطِهِ إِيَّاهَا وَ مَنْ كَانَ لَهُ عَلَيَّ دَيْنٌ فَلْيُخْبِرْنِي بِهِ مَعَاشِرَ النَّاسِ لَيْسَ بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ أَحَدٍ شَيْءٌ يُعْطِيهِ بِهِ خَيْراً أَوْ يَصْرِفُ عَنْهُ بِهِ شَرّاً إِلَّا الْعَمَلُ أَيُّهَا النَّاسُ لَا يَدَّعِي مُدَّعٍ وَ لَا يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَا يُنْجِي إِلَّا عَمَلٌ مَعَ رَحْمَةٍ وَ لَوْ عَصَيْتُ لَهَوَيْتُ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ صَلَاةً خَفِيفَةً ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ و كان إذ ذاك في بيت أم سلمة رضي الله عنها فأقام به يوما أو يومين فجاءت عائشة إليها تسألها أن تنقله إلى بيتها لتتولى تعليله و سألت أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك فأذن لها فانتقل إلى البيت الذي أسكنه عائشة و استمر به المرض فيه أياما و ثقل فجاء بلال عند صلاة الصبح و رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مغمور بالمرض فنادى الصلاة يرحمكم الله فأؤذن رسول الله بندائه فقال يصلي بالناس بعضهم فإني مشغول بنفسي فقالت عائشة مروا أبا بكر و قالت حفصة مروا عمر فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ سَمِعَ كَلَامَهُمَا وَ رَأَى حِرْصَ كُلِّ واحد [وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى التَّنْوِيهِ بِأَبِيهَا وَ افْتِتَانَهُمَا بِذَلِكَ وَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَيٌّ اكْفُفْنَ فَإِنَّكُنَّ صُوَيْحِبَاتُ يُوسُفَ ثم قام صلى الله عليه وآله وسلم مبادرا خوفا من تقدم أحد الرجلين و قد كان صلى الله عليه وآله وسلم أمرهما بالخروج مع أسامة و لم يك عنده أنهما قد تخلفا فلما سمع من عائشة و حفصة ما سمع علم أنهما متأخران عن أمره فبدر لكف الفتنة و إزالة الشبهة فقام صلى الله عليه وآله وسلم و إنه لا يستقل على الأرض من الضعف فأخذ بيده علي بن أبي طالب و الفضل بن العباس فاعتمد عليهما و رجلاه يخطان الأرض من الضعف فلما خرج إلى المسجد وجد أبا بكر قد سبق إلى المحراب فأومأ إليه بيده أن تأخر عنه فتأخر أبو بكر و قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مقامه فكبر و ابتدأ الصلاة التي كان ابتدأها أبو بكر و لم يبن على ما مضى من فعاله فلما سلم انصرف إلى منزله وَ اسْتَدْعَى أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ جَمَاعَةَ مَنْ حَضَرَ الْمَسْجِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ قَالَ أَ لَمْ آمُرْ أَنْ تُنَفِّذُوا جَيْشَ أُسَامَةَ فَقَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَلِمَ تَأَخَّرْتُمْ عَنْ أَمْرِي قَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنِّي كُنْتُ قَدْ خَرَجْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ لِأُجَدِّدَ بِكَ عَهْداً وَ قَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَمْ أَخْرُجْ لِأَنَّنِي لَمْ أُحِبَّ أَنْ أَسْأَلَ عَنْكَ الرَّكْبَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم نَفِّذُوا جَيْشَ أُسَامَةَ نَفِّذُوا جَيْشَ أُسَامَةَ يُكَرِّرُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثم أغمي عليه من التعب الذي لحقه و الأسف فمكث هنيهة مغمى عليه و بكى المسلمون و ارتفع النحيب من أزواجه و ولده و نساء المسلمين و جميع من حضر من المسلمين فَأَفَاقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ ثُمَ قَالَ ايتُونِي بِدَوَاةٍ وَ كَتِفٍ لِأَكْتُبَ لَكُمْ كِتَاباً لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَداً ثم أغمي عليه فقام بعض من حضر يلتمس دواة و كتفا فقال له عمر ارجع فإنه يهجر فرجع و ندم من حضر على ما كان منهم من التضجيع في إحضار الدواة و الكتف و تلاوموا بينهم و قالوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ لقد أشفقنا من خلاف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا أَفَاقَ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ بَعْضُهُمْ أَ لَا نَأْتِيكَ بِدَوَاةٍ وَ كَتِفٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَ بَعْدَ الَّذِي قُلْتُمْ لَا وَ لَكِنِّي أُوصِيكُمْ بِأَهْلِ بَيْتِي خَيْراً وَ أَعْرَضَ بِوَجْهِهِ عَنِ الْقَوْمِ فنهضوا و بقي عنده العباس و الفضل بن العباس و علي بن أبي طالب و أهل بيته خاصة فقال له العباس يا رسول الله إن يكن هذا الأمر فينا مستقرا من بعدك فبشرنا و إن كنت تعلم أنا نغلب عليه فأوص بنا فقال أنتم المستضعفون من بعدي و أصمت فنهض القوم و هم يبكون قد يئسوا من النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلما خرجوا من عنده قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم رُدُّوا عَلَيَّ أَخِي وَ عَمِّيَ الْعَبَّاسَ فَأَنْفَذُوا مَنْ دَعَاهُمَا فَحَضَرَا فَلَمَّا اسْتَقَرَّ بِهِمَا الْمَجْلِسُ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ تَقْبَلُ وَصِيَّتِي وَ تُنْجِزُ عِدَتِي وَ تَقْضِي دَيْنِي فَقَالَ الْعَبَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَمُّكَ شَيْخٌ كَبِيرٌ ذُو عِيَالٍ كَثِيرٍ وَ أَنْتَ تُبَارِي الرِّيحَ سَخَاءً وَ كَرَماً وَ عَلَيْكَ وَعْدٌ لَا يَنْهَضُ بِهِ عَمُّكَ فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ لَهُ يَا أَخِي تَقْبَلُ وَصِيَّتِي وَ تُنْجِزُ عِدَتِي وَ تَقْضِي عَنِّي دَيْنِي وَ تَقُومُ بِأَمْرِ أَهْلِي مِنْ بَعْدِي فَقَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ ادْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنْهُ فَضَمَّهُ إِلَيْهِ ثُمَّ نَزَعَ خَاتَمَهُ مِنْ يَدِهِ فَقَالَ لَهُ خُذْ هَذَا فَضَعْهُ فِي يَدِكَ وَ دَعَا بِسَيْفِهِ وَ دِرْعِهِ وَ جَمِيعِ لَأْمَتِهِ فَدَفَعَ ذَلِكَ إِلَيْهِ وَ الْتَمَسَ عِصَابَةً كَانَ يَشُدُّهَا عَلَى بَطْنِهِ إِذَا لَبِسَ سِلَاحَهُ وَ خَرَجَ إِلَى الْحَرْبِ فَجِيءَ بِهَا إِلَيْهِ فَدَفَعَهَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ قَالَ لَهُ امْضِ عَلَى اسْمِ اللَّهِ إِلَى مَنْزِلِكَ فلما كان من الغد حجب الناس عنه و ثقل في مرضه و كان أمير المؤمنين عليه السلام لا يفارقه إلا لضرورة فقام في بعض شئونه فأفاق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إفاقة فافتقد عليا عليه السلام فقال و أزواجه حوله ادعوا لي أخي و صاحبي و عاوده الضعف فأصمت فقالت عائشة ادعوا له أبا بكر فدعي و دخل عليه و قعد عند رأسه فلما فتح عينه نظر إليه فأعرض عنه بوجهه فقام أبو بكر فقال لو كان له إلي حاجة لأفضى بها إلي فلما خرج أعاد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم القول ثانية و قال ادعوا لي أخي و صاحبي فقالت حفصة ادعوا له عمر فدعي فلما حضر و رآه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أعرض عنه فانصرف ثم قال ادعوا لي أخي و صاحبي فقالت أم سلمة رضي الله عنها ادعوا له عليا عليه السلام فإنه لا يريد غيره فدعي أمير المؤمنين عليه السلام فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ أَوْمَأَ إِلَيْهِ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ فَنَاجاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم طَوِيلًا ثُمَّ قَامَ فَجَلَسَ نَاحِيَةً حَتَّى أَغْفَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا أَغْفَى خَرَجَ فَقَالَ لَهُ النَّاسُ مَا الَّذِي أَوْعَزَ إِلَيْكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَقَالَ عَلَّمَنِي أَلْفَ بَابٍ مِنَ الْعِلْمِ فَتَحَ لِي كُلُّ بَابٍ أَلْفَ بَابٍ وَ أَوْصَانِي بِمَا أَنَا قَائِمٌ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ ثَقُلَ وَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام حَاضِرٌ عِنْدَهُ فَلَمَّا قَرُبَ خُرُوجُ نَفْسِهِ قَالَ لَهُ ضَعْ يَا عَلِيُّ رَأْسِي فِي حَجْرِكَ فَقَدْ جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ تَعَالَى فَإِذَا فَاضَتْ نَفْسِي فَتَنَاوَلْهَا بِيَدِكَ وَ امْسَحْ بِهَا وَجْهَكَ ثُمَّ وَجِّهْنِي إِلَى الْقِبْلَةِ وَ تَوَلَّ أَمْرِي وَ صَلِّ عَلَيَّ أَوَّلَ النَّاسِ وَ لَا تُفَارِقْنِي حَتَّى تُوَارِيَنِي فِي رَمْسِي وَ اسْتَعِنْ بِاللَّهِ تَعَالَى فَأَخَذَ عَلِيٌّ عليه السلام رَأْسَهُ فَوَضَعَهُ فِي حَجْرِهِ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ فَأَكَبَّتْ فَاطِمَةُ عليها السلام تَنْظُرُ فِي وَجْهِهِ وَ تَنْدُبُهُ وَ تَبْكِي وَ تَقُولُ وَ أَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ* * * ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ. فَفَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَيْنَهُ وَ قَالَ بِصَوْتٍ ضَئِيلٍ يَا بُنَيَّةِ هَذَا قَوْلُ عَمِّكَ أَبِي طَالِبٍ لَا تَقُولِيهِ وَ لَكِنْ قُولِي وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَبَكَتْ طَوِيلًا فَأَوْمَأَ إِلَيْهَا بِالدُّنُوِّ مِنْهُ فَدَنَتْ مِنْهُ فَأَسَرَّ إِلَيْهَا شَيْئاً تَهَلَّلَ وَجْهُهَا لَهُ ثُمَّ قُبِضَ صلى الله عليه وآله وسلم وَ يَدُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْيُمْنَى تَحْتَ حَنَكِهِ فَفَاضَتْ نَفْسُهُ صلى الله عليه وآله وسلم فِيهَا فَرَفَعَهَا إِلَى وَجْهِهِ فَمَسَحَهُ بِهَا ثُمَّ وَجَّهَهُ وَ غَمَّضَهُ وَ مَدَّ عَلَيْهِ إِزَارَهُ وَ اشْتَغَلَ بِالنَّظَرِ فِي أَمْرِهِ فَجَاءَتِ الرِّوَايَةُ أَنَّهُ قِيلَ لِفَاطِمَةَ عليها السلام مَا الَّذِي أَسَرَّ إِلَيْكِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَسُرِّيَ عَنْكِ بِهِ مَا كُنْتِ عَلَيْهِ مِنَ الْحُزْنِ وَ الْقَلَقِ بِوَفَاتِهِ قَالَتْ إِنَّهُ أَخْبَرَنِي أَنَّنِي أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِهِ لُحُوقاً بِهِ وَ أَنَّهُ لَنْ تَطُولَ الْمُدَّةُ لِي بَعْدَهُ حَتَّى أُدْرِكَهُ فَسَرَى ذَلِكَ عَنِّي. .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٢ - الصفحة ٤٦٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ير، بصائر الدرجات الْبَزَنْطِيُّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ ثَابِتٍ عَنْ حَنْظَلَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْماً بَعْدَ أَنْ صَلَّى الْفَجْرَ فِي الْمَسْجِدِ وَ عَلَيْهِ قَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ فَأَمَرَ فِيهِ وَ نَهَى وَ وَعَظَ فِيهِ وَ ذَكَّرَ ثُمَّ قَالَ يَا فَاطِمَةُ اعْمَلِي فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَ سَمِعَ النَّاسُ صَوْتَهُ وَ تَسَارُّوا وَ مَرْأَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ سَمْعِهِمْ نِسَاءَهُ مِنْ وَرَاءِ الْجُدُرِ فَهُنَ يَمْشِطْنَ وَ قُلْنَ قَدْ بَرِئَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام تُوُفِّيَ ذَلِكَ الْيَوْمَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَأَيْنَ مَا يَرْوِيهِ النَّاسُ أَنَّهُ عَلَّمَ عَلِيّاً عليه السلام أَلْفَ بَابٍ كُلُّ بَابٍ فَتَحَ أَلْفَ بَابٍ قَالَ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ. 19 عم، إعلام الورى شا، الإرشاد ثم كان مما أكد النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأمير المؤمنين عليه السلام من الفضل و تخصصه منه بجليل رتبته ما تلا حجة الوداع من الأمور المجددة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و الأحداث التي اتفقت بقضاء الله و قدره و ذلك أنه صلى الله عليه وآله وسلم تحقق من دنو أجله ما كان قدم الذكر به لأمته فجعل عليه السلام يقوم مقاما بعد مقام في المسلمين يحذرهم الفتنة بعده و الخلاف عليه و يؤكد وصايتهم بالتمسك بسنته و الإجماع عليها و الوفاق و يحثهم على الاقتداء بعترته و الطاعة لهم و النصرة و الحراسة و الاعتصام بهم في الدين و يزجرهم عن الاختلاف و الارتداد و كان فيما ذكره من ذلك ما جاءت به الرواية على اتفاق و اجتماع قوله يا أيها الناس إني فرطكم و أنتم واردون علي الحوض ألا و إني سائلكم عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما فإن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يلقياني و سألت ربي ذلك فأعطانيه ألا و إني قد تركتهما فيكم كتاب الله و عترتي أهل بيتي فلا تسبقوهم فتفرقوا و لا تقصروا عنهم فتهلكوا و لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم أيها الناس لا ألفينكم بعدي ترجعون كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض فتلقوني في كتيبة كمجر السيل الجرار ألا و إن علي بن أبي طالب أخي و وصيي يقاتل بعدي على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله فكان صلى الله عليه وآله وسلم يقوم مجلسا بعد مجلس بمثل هذا الكلام و نحوه ثم إنه عقد لأسامة بن زيد بن حارثة الإمرة و أمره و ندبه أن يخرج بجمهور الأمة إلى حيث أصيب أبوه من بلاد الروم و اجتمع رأيه على إخراج جماعة من مقدمي المهاجرين و الأنصار في معسكره حتى لا يبقى في المدينة عند وفاته من يختلف في الرئاسة و يطمع في التقدم على الناس بالإمارة و يستتبّ الأمر لمن استخلفه من بعده و لا ينازعه في حقه منازع فعقد له الإمرة على ما ذكرناه و جد في إخراجهم و أمر أسامة بالبروز عن المدينة بمعسكره إلى الجرف و حث الناس على الخروج إليه و المسير معه و حذرهم من التلوم و الإبطاء عنه فبينا هو في ذلك إذ عرضت له الشكاة التي توفي فيها فَلَمَّا أَحَسَّ بِالْمَرَضِ الَّذِي عَرَاهُ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ اتَّبَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ وَ تَوَجَّهَ إِلَى الْبَقِيعِ فَقَالَ لِلَّذِي اتَّبَعَهُ إِنَّنِي قَدْ أُمِرْتُ بِالاسْتِغْفَارِ لِأَهْلِ الْبَقِيعِ فَانْطَلَقُوا مَعَهُ حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْقُبُورِ لِيَهْنِئْكُمْ مَا أَصْبَحْتُمْ فِيهِ مِمَّا فِيهِ النَّاسُ أَقْبَلَتِ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يَتْبَعُ آخِرُهَا أَوَّلَهَا ثُمَّ اسْتَغْفَرَ لِأَهْلِ الْبَقِيعِ طَوِيلًا وَ أَقْبَلَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ عليه السلام كَانَ يَعْرِضُ عَلَيَّ الْقُرْآنَ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً وَ قَدْ عَرَضَهُ عَلَيَّ الْعَامَ مَرَّتَيْنِ وَ لَا أَرَاهُ إِلَّا لِحُضُورِ أَجَلِي ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنِّي خُيِّرْتُ بَيْنَ خَزَائِنِ الدُّنْيَا وَ الْخُلُودِ فِيهَا أَوْ الْجَنَّةِ فَاخْتَرْتُ لِقَاءَ رَبِّي وَ الْجَنَّةَ فَإِذَا أَنَا مِتُّ فَاسْتُرْ عَوْرَتِي فَإِنَّهُ لَا يَرَاهَا أَحَدٌ إِلَّا أُكْمِهَ ثُمَّ عَادَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَمَكَثَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَوْعُوكاً ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ مَعْصُوبَ الرَّأْسِ مُعْتَمِداً عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِيُمْنَى يَدَيْهِ وَ عَلَى الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ بِالْيَدِ الْأُخْرَى حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَجَلَسَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ وَ قَدْ حَانَ مِنِّي خُفُوقٌ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ فَمَنْ كَانَ لَهُ عِنْدِي عِدَةٌ فَلْيَأْتِنِي أُعْطِهِ إِيَّاهَا وَ مَنْ كَانَ لَهُ عَلَيَّ دَيْنٌ فَلْيُخْبِرْنِي بِهِ مَعَاشِرَ النَّاسِ لَيْسَ بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ أَحَدٍ شَيْءٌ يُعْطِيهِ بِهِ خَيْراً أَوْ يَصْرِفُ عَنْهُ بِهِ شَرّاً إِلَّا الْعَمَلُ أَيُّهَا النَّاسُ لَا يَدَّعِي مُدَّعٍ وَ لَا يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَا يُنْجِي إِلَّا عَمَلٌ مَعَ رَحْمَةٍ وَ لَوْ عَصَيْتُ لَهَوَيْتُ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ صَلَاةً خَفِيفَةً ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ و كان إذ ذاك في بيت أم سلمة رضي الله عنها فأقام به يوما أو يومين فجاءت عائشة إليها تسألها أن تنقله إلى بيتها لتتولى تعليله و سألت أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك فأذن لها فانتقل إلى البيت الذي أسكنه عائشة و استمر به المرض فيه أياما و ثقل فجاء بلال عند صلاة الصبح و رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مغمور بالمرض فنادى الصلاة يرحمكم الله فأؤذن رسول الله بندائه فقال يصلي بالناس بعضهم فإني مشغول بنفسي فقالت عائشة مروا أبا بكر و قالت حفصة مروا عمر فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ سَمِعَ كَلَامَهُمَا وَ رَأَى حِرْصَ كُلِّ واحد [وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى التَّنْوِيهِ بِأَبِيهَا وَ افْتِتَانَهُمَا بِذَلِكَ وَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَيٌّ اكْفُفْنَ فَإِنَّكُنَّ صُوَيْحِبَاتُ يُوسُفَ ثم قام صلى الله عليه وآله وسلم مبادرا خوفا من تقدم أحد الرجلين و قد كان صلى الله عليه وآله وسلم أمرهما بالخروج مع أسامة و لم يك عنده أنهما قد تخلفا فلما سمع من عائشة و حفصة ما سمع علم أنهما متأخران عن أمره فبدر لكف الفتنة و إزالة الشبهة فقام صلى الله عليه وآله وسلم و إنه لا يستقل على الأرض من الضعف فأخذ بيده علي بن أبي طالب و الفضل بن العباس فاعتمد عليهما و رجلاه يخطان الأرض من الضعف فلما خرج إلى المسجد وجد أبا بكر قد سبق إلى المحراب فأومأ إليه بيده أن تأخر عنه فتأخر أبو بكر و قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مقامه فكبر و ابتدأ الصلاة التي كان ابتدأها أبو بكر و لم يبن على ما مضى من فعاله فلما سلم انصرف إلى منزله وَ اسْتَدْعَى أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ جَمَاعَةَ مَنْ حَضَرَ الْمَسْجِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ قَالَ أَ لَمْ آمُرْ أَنْ تُنَفِّذُوا جَيْشَ أُسَامَةَ فَقَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَلِمَ تَأَخَّرْتُمْ عَنْ أَمْرِي قَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنِّي كُنْتُ قَدْ خَرَجْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ لِأُجَدِّدَ بِكَ عَهْداً وَ قَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَمْ أَخْرُجْ لِأَنَّنِي لَمْ أُحِبَّ أَنْ أَسْأَلَ عَنْكَ الرَّكْبَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم نَفِّذُوا جَيْشَ أُسَامَةَ نَفِّذُوا جَيْشَ أُسَامَةَ يُكَرِّرُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثم أغمي عليه من التعب الذي لحقه و الأسف فمكث هنيهة مغمى عليه و بكى المسلمون و ارتفع النحيب من أزواجه و ولده و نساء المسلمين و جميع من حضر من المسلمين فَأَفَاقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ ثُمَ قَالَ ايتُونِي بِدَوَاةٍ وَ كَتِفٍ لِأَكْتُبَ لَكُمْ كِتَاباً لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَداً ثم أغمي عليه فقام بعض من حضر يلتمس دواة و كتفا فقال له عمر ارجع فإنه يهجر فرجع و ندم من حضر على ما كان منهم من التضجيع في إحضار الدواة و الكتف و تلاوموا بينهم و قالوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ لقد أشفقنا من خلاف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا أَفَاقَ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ بَعْضُهُمْ أَ لَا نَأْتِيكَ بِدَوَاةٍ وَ كَتِفٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَ بَعْدَ الَّذِي قُلْتُمْ لَا وَ لَكِنِّي أُوصِيكُمْ بِأَهْلِ بَيْتِي خَيْراً وَ أَعْرَضَ بِوَجْهِهِ عَنِ الْقَوْمِ فنهضوا و بقي عنده العباس و الفضل بن العباس و علي بن أبي طالب و أهل بيته خاصة فقال له العباس يا رسول الله إن يكن هذا الأمر فينا مستقرا من بعدك فبشرنا و إن كنت تعلم أنا نغلب عليه فأوص بنا فقال أنتم المستضعفون من بعدي و أصمت فنهض القوم و هم يبكون قد يئسوا من النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلما خرجوا من عنده قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم رُدُّوا عَلَيَّ أَخِي وَ عَمِّيَ الْعَبَّاسَ فَأَنْفَذُوا مَنْ دَعَاهُمَا فَحَضَرَا فَلَمَّا اسْتَقَرَّ بِهِمَا الْمَجْلِسُ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ تَقْبَلُ وَصِيَّتِي وَ تُنْجِزُ عِدَتِي وَ تَقْضِي دَيْنِي فَقَالَ الْعَبَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَمُّكَ شَيْخٌ كَبِيرٌ ذُو عِيَالٍ كَثِيرٍ وَ أَنْتَ تُبَارِي الرِّيحَ سَخَاءً وَ كَرَماً وَ عَلَيْكَ وَعْدٌ لَا يَنْهَضُ بِهِ عَمُّكَ فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ لَهُ يَا أَخِي تَقْبَلُ وَصِيَّتِي وَ تُنْجِزُ عِدَتِي وَ تَقْضِي عَنِّي دَيْنِي وَ تَقُومُ بِأَمْرِ أَهْلِي مِنْ بَعْدِي فَقَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ ادْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنْهُ فَضَمَّهُ إِلَيْهِ ثُمَّ نَزَعَ خَاتَمَهُ مِنْ يَدِهِ فَقَالَ لَهُ خُذْ هَذَا فَضَعْهُ فِي يَدِكَ وَ دَعَا بِسَيْفِهِ وَ دِرْعِهِ وَ جَمِيعِ لَأْمَتِهِ فَدَفَعَ ذَلِكَ إِلَيْهِ وَ الْتَمَسَ عِصَابَةً كَانَ يَشُدُّهَا عَلَى بَطْنِهِ إِذَا لَبِسَ سِلَاحَهُ وَ خَرَجَ إِلَى الْحَرْبِ فَجِيءَ بِهَا إِلَيْهِ فَدَفَعَهَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ قَالَ لَهُ امْضِ عَلَى اسْمِ اللَّهِ إِلَى مَنْزِلِكَ فلما كان من الغد حجب الناس عنه و ثقل في مرضه و كان أمير المؤمنين عليه السلام لا يفارقه إلا لضرورة فقام في بعض شئونه فأفاق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إفاقة فافتقد عليا عليه السلام فقال و أزواجه حوله ادعوا لي أخي و صاحبي و عاوده الضعف فأصمت فقالت عائشة ادعوا له أبا بكر فدعي و دخل عليه و قعد عند رأسه فلما فتح عينه نظر إليه فأعرض عنه بوجهه فقام أبو بكر فقال لو كان له إلي حاجة لأفضى بها إلي فلما خرج أعاد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم القول ثانية و قال ادعوا لي أخي و صاحبي فقالت حفصة ادعوا له عمر فدعي فلما حضر و رآه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أعرض عنه فانصرف ثم قال ادعوا لي أخي و صاحبي فقالت أم سلمة رضي الله عنها ادعوا له عليا عليه السلام فإنه لا يريد غيره فدعي أمير المؤمنين عليه السلام فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ أَوْمَأَ إِلَيْهِ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ فَنَاجاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم طَوِيلًا ثُمَّ قَامَ فَجَلَسَ نَاحِيَةً حَتَّى أَغْفَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا أَغْفَى خَرَجَ فَقَالَ لَهُ النَّاسُ مَا الَّذِي أَوْعَزَ إِلَيْكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَقَالَ عَلَّمَنِي أَلْفَ بَابٍ مِنَ الْعِلْمِ فَتَحَ لِي كُلُّ بَابٍ أَلْفَ بَابٍ وَ أَوْصَانِي بِمَا أَنَا قَائِمٌ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ ثَقُلَ وَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام حَاضِرٌ عِنْدَهُ فَلَمَّا قَرُبَ خُرُوجُ نَفْسِهِ قَالَ لَهُ ضَعْ يَا عَلِيُّ رَأْسِي فِي حَجْرِكَ فَقَدْ جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ تَعَالَى فَإِذَا فَاضَتْ نَفْسِي فَتَنَاوَلْهَا بِيَدِكَ وَ امْسَحْ بِهَا وَجْهَكَ ثُمَّ وَجِّهْنِي إِلَى الْقِبْلَةِ وَ تَوَلَّ أَمْرِي وَ صَلِّ عَلَيَّ أَوَّلَ النَّاسِ وَ لَا تُفَارِقْنِي حَتَّى تُوَارِيَنِي فِي رَمْسِي وَ اسْتَعِنْ بِاللَّهِ تَعَالَى فَأَخَذَ عَلِيٌّ عليه السلام رَأْسَهُ فَوَضَعَهُ فِي حَجْرِهِ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ فَأَكَبَّتْ فَاطِمَةُ عليها السلام تَنْظُرُ فِي وَجْهِهِ وَ تَنْدُبُهُ وَ تَبْكِي وَ تَقُولُ وَ أَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ* * * ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ. فَفَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَيْنَهُ وَ قَالَ بِصَوْتٍ ضَئِيلٍ يَا بُنَيَّةِ هَذَا قَوْلُ عَمِّكَ أَبِي طَالِبٍ لَا تَقُولِيهِ وَ لَكِنْ قُولِي وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَبَكَتْ طَوِيلًا فَأَوْمَأَ إِلَيْهَا بِالدُّنُوِّ مِنْهُ فَدَنَتْ مِنْهُ فَأَسَرَّ إِلَيْهَا شَيْئاً تَهَلَّلَ وَجْهُهَا لَهُ ثُمَّ قُبِضَ صلى الله عليه وآله وسلم وَ يَدُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْيُمْنَى تَحْتَ حَنَكِهِ فَفَاضَتْ نَفْسُهُ صلى الله عليه وآله وسلم فِيهَا فَرَفَعَهَا إِلَى وَجْهِهِ فَمَسَحَهُ بِهَا ثُمَّ وَجَّهَهُ وَ غَمَّضَهُ وَ مَدَّ عَلَيْهِ إِزَارَهُ وَ اشْتَغَلَ بِالنَّظَرِ فِي أَمْرِهِ فَجَاءَتِ الرِّوَايَةُ أَنَّهُ قِيلَ لِفَاطِمَةَ عليها السلام مَا الَّذِي أَسَرَّ إِلَيْكِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَسُرِّيَ عَنْكِ بِهِ مَا كُنْتِ عَلَيْهِ مِنَ الْحُزْنِ وَ الْقَلَقِ بِوَفَاتِهِ قَالَتْ إِنَّهُ أَخْبَرَنِي أَنَّنِي أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِهِ لُحُوقاً بِهِ وَ أَنَّهُ لَنْ تَطُولَ الْمُدَّةُ لِي بَعْدَهُ حَتَّى أُدْرِكَهُ فَسَرَى ذَلِكَ عَنِّي.. بيان: قال الجزري في حديث خطبته صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه قد دنا مني خفوق من بين أظهركم أي حركة و قرب ارتحال يريد الإنذار بموته و قال الجوهري التضجيع في الأمر التقصير فيه و قال أوعزت إليه في كذا أي تقدمت و قال انسرى عنه الهم انكشف و سرى عنه مثله.

بحار الأنوار - ج ٢٢ - الصفحة ٤٦٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ أَقُولُ رَوَى السَّيُوطِيُّ فِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ عَنْ أَحْمَدَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ خَلِيفَتَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ . 113 وَ رُوِيَ أَيْضاً عَنِ الطَّبَرَانِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنِّي لَكُمْ فَرَطٌ وَ أَنْتُمْ وَارِدُونَ عَلَيَّ الْحَوْضَ فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِي الثَّقَلَيْنِ قِيلَ وَ مَا الثَّقَلَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْأَكْبَرُ كِتَابُ اللَّهِ سَبَبٌ طَرَفُهُ بِيَدِ اللَّهِ وَ طَرَفُهُ بِأَيْدِيكُمْ فَتَمَسَّكُوا بِهِ لَنْ تَزِلُّوا وَ لَا تَضِلُّوا وَ الْأَصْغَرُ عِتْرَتِي وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ وَ سَأَلْتُ لَهُمَا ذَلِكَ رَبِّي فَلَا تُقَدِّمُوهُمَا فَتَهْلِكُوا وَ لَا تُعَلِّمُوهُمَا فَإِنَّهُمَا أَعْلَمُ مِنْكُمْ . 114 وَ رَوَى أَيْضاً عَنْ سَعِيدٍ وَ أَحْمَدَ وَ الطَّبَرَانِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ كِتَابَ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ . 115 ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ العلا [العَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّ فِي أَهْلِ بَيْتِي مِنْ عِتْرَتِي لَهُدَاةً مُهْتَدِينَ مِنْ بَعْدِي يُعْطِيهِمْ عِلْمِي وَ فَهْمِي وَ حِلْمِي وَ خُلُقِي وَ طِينَتُهُمْ مِنْ طِينَتِيَ الطَّاهِرَةِ فَوَيْلٌ لِلْمُنْكِرِينَ لِحَقِّهِمُ الْمُكَذِّبِينَ لَهُمْ مِنْ بَعْدِيَ الْقَاطِعِينَ فِيهِمْ صِلَتِيَ الْمُسْتَوْلِينَ عَلَيْهِمْ وَ الْآخِذِينَ مِنْهُمْ حَقَّهُمْ أَلَا فَلَا أَنَالَهُمُ اللَّهُ شَفَاعَتِي . 116 ير، بصائر الدرجات السِّنْدِيُّ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَحْيَا حَيَاتِي وَ يَمُوتَ مِيتَتِي وَ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ الَّتِي وَعَدَنِي رَبِّي قَضِيبٌ مِنْ قُضْبَانِهَا غَرَسَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَكَانَ فَلْيَتَوَلَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ مِنْ بَعْدِي وَ الْأَوْصِيَاءَ مِنْ ذُرِّيَّتِي فَإِنَّهُمْ لَا يُخْرِجُونَكُمْ مِنْ هُدًى وَ لَا يُعِيدُونَكُمْ فِي رَدًى وَ لَا تُعَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ . 117 ير، بصائر الدرجات عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَحْيَا حَيَاتِي وَ يَمُوتَ مِيتَتِي وَ يَدْخُلَ جَنَّةَ رَبِّي جَنَّةَ عَدْنٍ غَرَسَهَا بِيَدِهِ فَلْيَتَوَلَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ الْأَوْصِيَاءَ مِنْ بَعْدِهِ فَإِنَّهُمْ لَحْمِي وَ دَمِي أَعْطَاهُمُ اللَّهُ فَهْمِي وَ عِلْمِي . 118 أَقُولُ رَوَى الْبُرْسِيُّ فِي مَشَارِقِ الْأَنْوَارِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنِّي مَقْبُوضٌ وَ أَنَّ ابْنَ عَمِّي هُوَ أَخِي وَ وَصِيِّي وَ وَلِيُّ اللَّهِ وَ خَلِيفَتِي وَ الْمُبَلِّغُ عَنِّي وَ هُوَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ يَعْسُوبُ الدِّينِ إِنِ اسْتَرْشَدْتُمُوهُ أَرْشَدَكُمْ وَ إِنْ تَبِعْتُمُوهُ نَجَوْتُمْ وَ إِنْ أَطَعْتُمُوهُ فَاللَّهَ أَطَعْتُمْ وَ إِنْ عَصَيْتُمُوهُ فَاللَّهَ عَصَيْتُمْ وَ إِنْ بَايَعْتُمُوهُ فَاللَّهَ بَايَعْتُمْ وَ إِنْ نَكَثْتُمْ بَيْعَتَهُ فَبَيْعَةَ اللَّهِ نَكَثْتُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْزَلَ عَلَيَّ الْقُرْآنَ وَ عَلِيٌّ سَفِيرُهُ فَمَنْ خَالَفَ الْقُرْآنَ ضَلَّ وَ مَنْ تَبِعَ غَيْرَ عَلِيٍّ ذَلَّ مَعَاشِرَ النَّاسِ أَلَا إِنَّ أَهْلَ بَيْتِي خَاصَّتِي وَ قَرَابَتِي وَ أَوْلَادِي وَ ذُرِّيَّتِي وَ لَحْمِي وَ دَمِي وَ وَدِيعَتِي وَ إِنَّكُمْ مَجْمُوعُونَ غَداً وَ مَسْئُولُونَ عَنِ الثَّقَلَيْنِ فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمْ فَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِي وَ مَنْ ظَلَمَهُمْ فَقَدْ ظَلَمَنِي وَ مَنْ نَصَرَهُمْ فَقَدْ نَصَرَنِي وَ مَنْ أَعَزَّهُمْ فَقَدْ أَعَزَّنِي وَ مَنْ طَلَبَ الْهُدَى مِنْ غَيْرِهِمْ فَقَدْ كَذَّبَنِي فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ انْظُرُوا مَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ غَداً فَإِنِّي خَصْمٌ لِمَنْ كَانَ خَصْمَهُمْ وَ مَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ فَالْوَيْلُ لَهُ . وَ رَوَى الصَّدُوقُ فِي كِتَابِ فَضَائِلِ الشِّيعَةِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْقِبْطِيِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: النَّاسُ أَغْفَلُوا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي عَلِيٍّ عليه السلام يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ كَمَا أَغْفَلُوا قَوْلَهُ يَوْمَ مَشْرَبَةِ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ أَتَى النَّاسُ يَعُودُونَهُ فَجَاءَ عَلِيٌّ عليه السلام لِيَدْنُو مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمْ يَجِدْ مَكَاناً فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ أَنَّهُمْ لَا يُفْرِجُونَ لِعَلِيٍّ عليه السلام قَالَ يَا مَعْشَرَ النَّاسِ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي تَسْتَخِفُّونَ بِهِمْ وَ أَنَا حَيٌّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ أَمَا وَ اللَّهِ لَئِنْ غِبْتُ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَغِيبُ عَنْكُمْ إِنَّ الرَّوْحَ وَ الرَّاحَةَ وَ الرِّضْوَانَ وَ الْبُشْرَى وَ الْحُبَّ وَ الْمَحَبَّةَ لِمَنِ ائْتَمَّ بِعَلِيٍّ وَ تَوَلَّاهُ وَ سَلَّمَ لَهُ وَ لِلْأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِهِ حَقٌّ عَلَيَّ أَنْ أُدْخِلَهُمْ فِي شَفَاعَتِي لِأَنَّهُمْ أَتْبَاعِي فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي مَثَلٌ جَرَى فِي إِبْرَاهِيمَ لِأَنِّي مِنْ إِبْرَاهِيمَ وَ إِبْرَاهِيمُ مِنِّي وَ دِينِي دِينُهُ وَ سُنَّتِي سُنَّتُهُ وَ فَضْلُهُ فَضْلِي وَ أَنَا أَفْضَلُ مِنْهُ وَ فَضْلِي لَهُ فَضْلٌ تَصْدِيقُ قَوْلِ رَبِّي ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ١٥١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- وَ هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لِأَنَّهُ قَالَ

الَّذِينَ اصْطَفَاهُمُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ نَسْلِ بَعْضٍ. و اختاره الجبائي. و قال رحمه الله في قوله ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ أي القرآن أو التوراة أو مطلق الكتب الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا قيل هم الأنبياء و قيل هم علماء أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم و - الْمَرْوِيُّ عَنِ الْبَاقِرِ وَ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُمَا قَالا هِيَ لَنَا خَاصَّةً وَ إِيَّانَا عَنَى. و هذا أقرب الأقوال فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ اختلف في مرجع الضمير على قولين أحدهما أنه يعود إلى العباد و اختاره المرتضى رضي الله عنه و الثاني أنه يعود إلى المصطفين ثم اختلف في أحوال الفرق الثلاث على قولين أحدهما أن جميعهم ناج - وَ يُؤَيِّدُهُ مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ فِي الْآيَةِ أَمَّا السَّابِقُ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ وَ أَمَّا الْمُقْتَصِدُ فَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً وَ أَمَّا الظَّالِمُ لِنَفْسِهِ فَيُحْبَسُ فِي الْمَقَامِ ثُمَّ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَهُمُ الَّذِينَ قَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ - وَ رَوَى أَصْحَابُنَا عَنْ مُيَسِّرِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: الظَّالِمُ لِنَفْسِهِ مِنَّا مَنْ لَا يَعْرِفُ حَقَّ الْإِمَامِ وَ الْمُقْتَصِدُ مِنَّا الْعَارِفُ بِحَقِّ الْإِمَامِ وَ السَّابِقُ بِالْخَيْرَاتِ هُوَ الْإِمَامُ وَ هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ مَغْفُورٌ لَهُمْ. - وَ عَنْ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَمَّا الظَّالِمُ لِنَفْسِهِ مِنَّا فَمَنْ عَمِلَ عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً وَ أَمَّا الْمُقْتَصِدُ فَهُوَ الْمُتَعَبِّدُ الْمُجْتَهِدُ وَ أَمَّا السَّابِقُ بِالْخَيْرَاتِ فَعَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عليهما السلام وَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ شَهِيداً. . و القول الآخر أن الفرقة الظالمة غير ناجية قال قتادة الظالم من أصحاب المشأمة و المقتصد أصحاب الميمنة و السابق هم السابقون المقربون بِإِذْنِ اللَّهِ أي بأمره و توفيقه و لطفه.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٢١٢. — الإمام الصادق عليه السلام

أَبِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنْدَبٍ عَنِ الرِّضَا عليه السلام أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ مَثَلُنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ كَمَثَلِ الْمِشْكَاةِ وَ الْمِشْكَاةُ فِي الْقِنْدِيلِ فَنَحْنُ الْمِشْكَاةُ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْبَاحُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ لَا دَعِيَّةٍ وَ لَا مُنْكِرَةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ الْقُرْآنُ نُورٌ عَلى نُورٍ إِمَامٌ بَعْدَ إِمَامٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ فَالنُّورُ عَلِيٌّ يَهْدِي اللَّهُ لِوَلَايَتِنَا مَنْ أَحَبَّ وَ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَبْعَثَ وَلِيَّنَا مُشْرِقاً وَجْهُهُ نَيِّراً بُرْهَانُهُ ظَاهِرَةً عِنْدَ اللَّهِ حُجَّتُهُ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَجْعَلَ وَلِيَّنَا مَعَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٣٠٧. — الإمام الرضا عليه السلام
مد، العمدة بِإِسْنَادِهِ إِلَى الثَّعْلَبِيِّ مِنْ تَفْسِيرِهِ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَابُوسِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ نسفيع [نُفَيْعِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَ عَنْ بُرَيْدَةَ قَالا قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَذِهِ الْآيَةَ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ إِلَى قَوْلِهِ وَ الْأَبْصارُ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ أَيُّ بُيُوتٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْبَيْتُ مِنْهَا أَيْ بَيْتُ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ عليها السلام قَالَ

نَعَمْ مِنْ أَفَاضِلِهَا. الآيات البقرة وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً النساء فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً التوبة وَ سَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ و قال سبحانه وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ سَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ النحل وَ يَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَ لا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ و قال تعالى وَ يَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ جِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ القصص وَ نَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ تفسير قال الطبرسي في قوله تعالى وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً الوسط العدل و قيل الخيار قال صاحب العين الوسط من كل شيء أعدله و أفضله و متى قيل إذا كان في الأمة من ليست هذه صفته فكيف وصف جماعتهم بذلك فالجواب أن المراد به من كان بتلك الصفة لأن كل عصر لا يخلو من جماعة هذه صفتهم. - وَ رَوَى بُرَيْدٌ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ: نَحْنُ الْأُمَّةُ الْوَسَطُ وَ نَحْنُ شُهَدَاءُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ حُجَّتُهُ فِي أَرْضِهِ. - وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ عليه السلام إِلَيْنَا يَرْجِعُ الْغَالِي وَ بِنَا يَلْحَقُ الْمُقَصِّرُ. - وَ رَوَى الْحَاكِمُ أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسْكَانِيُّ فِي كِتَابِ شَوَاهِدِ التَّنْزِيلِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِيَّانَا عَنَى بِقَوْلِهِ لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَرَسُولُ اللَّهِ شَاهِدٌ عَلَيْنَا وَ نَحْنُ شُهَدَاءُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ حُجَّتُهُ فِي أَرْضِهِ وَ نَحْنُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً. و قوله لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فيه ثلاثة أقوال أحدها لتشهدوا على الناس بأعمالهم التي خالفوا فيها الحق في الدنيا و الآخرة كما قال وَ جِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَ الشُّهَداءِ. و الثاني لتكونوا حجة على الناس فتبينوا لهم الحق و الدين و يكون الرسول شهيدا عليكم مؤديا للدين إليكم. و الثالث أنهم يشهدون للأنبياء على أممهم المكذبين لهم بأنهم قد بلغوا و قوله يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً أي شاهدا عليكم بما يكون من أعمالكم و قيل حجة عليكم و قيل شهيدا لكم بأنكم قد صدقتم يوم القيامة فيما تشهدون به و يكون على بمعنى اللام كقوله وَ ما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ أي للنصب و قال (رحمه الله) في قوله تعالى فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ إن الله تعالى يستشهد يوم القيامة كل نبي على أمته فيشهد لهم و عليهم و يستشهد نبينا على أمته. أقول و قد مر في كتاب المعاد و سيأتي ما يدل على أن حجة كل زمان شهيد على أهل ذلك الزمان و نبينا صلى الله عليه وآله وسلم شهيد على الشهداء. و قال (رحمه الله) في قوله تعالى وَ قُلِ اعْمَلُوا أي اعملوا ما أمركم الله به عمل من يعلم أنه مجازى على فعله فإن الله سيرى عملكم و إنما أدخل سين الاستقبال لأن ما لم يحدث لا يتعلق به الرؤية فكأنه قال كل ما تعملونه يراه الله تعالى و قيل أراد بالرؤية هاهنا العلم الذي هو المعرفة و لذلك عداه إلى مفعول واحد أي يعلم الله تعالى ذلك فيجازيكم عليه و يراه رسوله أي يعلمه فيشهد لكم بذلك عند الله و يراه المؤمنون قيل أراد بالمؤمنين الشهداء و قيل أراد بهم الملائكة الذين هم الحفظة الذين يكتبون الأعمال. و - روى أصحابنا أن أعمال الأمة تعرض على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في كل إثنين و خميس فيعرفها و كذلك تعرض على أئمة الهدى عليه السلام فيعرفونها. و هم المعنيون بقوله وَ الْمُؤْمِنُونَ. و قال في قوله تعالى وَ نَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً أي و أخرجنا من كل أمة من الأمم رسولها الذي يشهد عليهم بالتبليغ و بما كان منهم و قيل هم عدول الآخرة و لا يخلو كل زمان منهم يشهدون على الناس بما عملوا.

بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٣٣٢. — فاطمة الزهراء عليها السلام
ني، الغيبة للنعماني الْكُلَيْنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ قَالَ هُمْ أَوْلِيَاءُ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ اتَّخَذُوهُمْ أَئِمَّةً دُونَ الْإِمَامِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لِلنَّاسِ إِمَاماً وَ كَذَلِكَ قَالَ وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَ رَأَوُا الْعَذابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ وَ قالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا الْآيَةَ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام هُمْ وَ اللَّهِ يَا جَابِرُ أَئِمَّةُ الظُّلْمِ وَ أَشْيَاعُهُمْ. بيان المشهور بين المفسرين أن المراد بالأنداد الأوثان و قال السدي هم رؤساؤهم الذين يطيعونهم طاعة الأرباب كما فسره عليه السلام و يؤيده ضمير يُحِبُّونَهُمْ قال الطبرسي و قوله يُحِبُّونَهُمْ على هذا القول الأخير أدل لأنه يبعد أن يحبوا الأوثان كحب الله مع علمهم بأنها لا تضر و لا تنفع و يدل أيضا عليه قوله إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا. و الإمام عليه السلام إنما استشهد بهذا الوجه لأنه قد يقع إرجاع ضمير ذوي العقول على الأصنام و إن كان على خلاف الأصل. و قال الطبرسي معنى حبهم حب عبادتهم أو القرب إليهم أو الانقياد لهم أو جميع ذلك كحب الله أو كحب المؤمنين لله أو كحب المشركين له أو كالحب الواجب عليهم لله. و بعد ذلك في القرآن وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ قال يعني حب المؤمنين فوق حب هؤلاء لإخلاصهم العبادة من الشرك و لعلمهم بأنه المنعم عليهم و المربي لهم و لعلمهم بالصفات العلى و الأسماء الحسنى و أنه الحكيم الخبير الذي لا مثل له و لا نظير. أقول على تفسيره عليه السلام يحتمل أن يكون المراد كحب أولياء الله و خلفائه و كذا قوله أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ لما ورد في الأخبار أن الله خلطهم بنفسه فجعل طاعتهم طاعته و معصيتهم معصيته و نسب إلى نفسه سبحانه ما ينسب إليهم وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا أي يبصروا و قيل يعلموا و قرأ نافع و ابن عامر و يعقوب بالتاء فالخطاب عام أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ساد مسد مفعولي يرى و جواب لو محذوف و قيل هو متعلق الجواب و المفعولان محذوفان و التقدير و لو يرى الذين ظلموا أندادهم لا تنفع لعلموا أن القوة لله جميعا. و أقول يحتمل أن يكون المراد أن القوة لأولياء الله كما مر إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا بدل من إِذْ يَرَوْنَ و رأوا العذاب حال بإضمار قد و الأسباب الوصل الذي كانت بينهم من الاتباع و الإنفاق في الدين و الأغراض الداعية إلى ذلك لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً أي رجعة إلى الدنيا و هو للتمني حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ أي ندامات و يدل الخبر على كفر المخالفين و خلودهم في النار.

بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٣٥٩. — الإمام الباقر عليه السلام
كا، الكافي بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

وَ قَالَ لِأَعْدَاءِ اللَّهِ أَوْلِيَاءِ الشَّيْطَانِ أَهْلِ التَّكْذِيبِ وَ الْإِنْكَارِ قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ يَقُولُ مُتَكَلِّفاً أَنْ أَسْأَلَكُمْ مَا لَسْتُمْ بِأَهْلِهِ فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ عِنْدَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَ مَا يَكْفِي مُحَمَّداً أَنْ يَكُونَ قَهَرَنَا عِشْرِينَ حَتَّى يُرِيدُ أَنْ يُحَمِّلَ أَهْلَ بَيْتِهِ عَلَى رِقَابِنَا وَ لَئِنْ قُتِلَ مُحَمَّدٌ أَوْ مَاتَ لَنَنْزِعَنَّهَا مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ثُمَّ لَا نُعِيدُهَا فِيهِمْ أَبَداً وَ أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ أَنْ يُعْلِمَ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم الَّذِي أَخْفَوْا فِي صُدُورِهِمْ وَ أَسَرُّوا بِهِ فَقَالَ فِي كِتَابِهِ عَزَّ وَ جَلَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ يَقُولُ لَوْ شِئْتُ حَبَسْتُ عَنْكَ الْوَحْيَ فَلَمْ تُخْبِرْ بِفَضْلِ أَهْلِ بَيْتِكَ وَ لَا بِمَوَدَّتِهِمْ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ يَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَ يُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ يَقُولُ الْحَقُّ لِأَهْلِ بَيْتِكَ وَ الْوَلَايَةُ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ يَقُولُ بِمَا أَلْقَوْهُ فِي صُدُورِهِمْ مِنَ الْعَدَاوَةِ لِأَهْلِ بَيْتِكَ وَ الظُّلْمِ بَعْدَكَ الْحَدِيثَ.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ١٧٥. — الإمام الباقر عليه السلام
ج، الإحتجاج م، تفسير الإمام عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عِبَادَهُ أَنْ يَسْأَلُوهُ طَرِيقَ الْمُنْعَمِ عَلَيْهِمْ وَ هُمُ النَّبِيُّونَ وَ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَدَاءُ وَ الصَّالِحُونَ وَ أَنْ يَسْتَعِيذُوا مِنْ طَرِيقِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ هُمُ الْيَهُودُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ غَضِبَ عَلَيْهِ وَ أَنْ يَسْتَعِيذُوا مِنْ طَرِيقِ الضَّالِّينَ وَ هُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَ لا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَ أَضَلُّوا كَثِيراً وَ ضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ وَ هُمُ النَّصَارَى ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كُلُّ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ فَهُوَ مَغْضُوبٌ عَلَيْهِ وَ ضَالٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ قَالَ الرِّضَا عليه السلام كَذَلِكَ وَ زَادَ فِيهِ فَقَالَ وَ مَنْ تَجَاوَزَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام الْعُبُودِيَّةَ فَهُوَ مِنَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ مِنَ الضَّالِّينَ وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَا تَتَجَاوَزُوا بِنَا الْعُبُودِيَّةَ ثُمَّ قُولُوا مَا شِئْتُمْ وَ لَنْ تَبْلُغُوا وَ إِيَّاكُمْ وَ الْغُلُوَّ كَغُلُوِّ النَّصَارَى فَإِنِّي بَرِيءٌ مِنَ الْغَالِينَ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ صِفْ لَنَا رَبَّكَ فَإِنَّ مَنْ قِبَلَنَا قَدِ اخْتَلَفُوا عَلَيْنَا فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام إِنَّهُ مَنْ يَصِفُ رَبَّهُ بِالْقِيَاسِ فَإِنَّهُ لَا يَزَالُ الدَّهْرَ فِي الِالْتِبَاسِ مَائِلًا عَنِ الْمِنْهَاجِ طَاعِناً فِي الِاعْوِجَاجِ ضَالًّا عَنِ السَّبِيلِ قَائِلًا غَيْرَ الْجَمِيلِ ثُمَّ قَالَ أُعَرِّفُهُ بِمَا عَرَّفَ بِهِ نَفْسَهُ أُعَرِّفُهُ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ وَ أَصِفُهُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ أَصِفُهُ مِنْ غَيْرِ صُورَةٍ لَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ وَ لَا يُقَاسُ بِالنَّاسِ مَعْرُوفٌ بِالْآيَاتِ بَعِيدٌ بِغَيْرِ تَشْبِيهٍ وَ مُتَدَانٍ فِي بُعْدِهِ بِلَا نَظِيرٍ لَا يُتَوَهَّمُ دَيْمُومَتُهُ وَ لَا يُمَثَّلُ بِخَلِيقَتِهِ وَ لَا يَجُوزُ فِي قَضِيَّتِهِ الْخَلْقُ إِلَى مَا عَلِمَ مِنْهُمْ مُنْقَادُونَ وَ عَلَى مَا سَطَرَ فِي الْمَكْنُونِ مِنْ كِتَابِهِ مَاضُونَ لَا يَعْمَلُونَ بِخِلَافِ مَا عَلِمَ مِنْهُمْ وَ لَا غَيْرَهُ يُرِيدُونَ فَهُوَ قَرِيبٌ غَيْرُ مُلْتَزِقٍ وَ بَعِيدٌ غَيْرُ مُتَقَصٍّ يُحَقَّقُ وَ لَا يُمَثَّلُ وَ يُوَحَّدُ وَ لَا يُبَعَّضُ يُعْرَفُ بِالْآيَاتِ وَ يُثْبَتُ بِالْعَلَامَاتِ وَ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ فَقَالَ الرَّجُلُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنَّ مَعِي مَنْ يَنْتَحِلُ مُوَالاتَكُمْ وَ يَزْعُمُ أَنَّ هَذِهِ كُلَّهَا صِفَاتُ عَلِيٍّ عليه السلام وَ أَنَّهُ هُوَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ فَلَمَّا سَمِعَهَا الرِّضَا عليه السلام ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ وَ تَصَبَّبَ عَرَقاً وَ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ وَ الْكَافِرُونَ عُلُوّاً كَبِيراً أَ وَ لَيْسَ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام آكِلًا فِي الْآكِلِينَ وَ شَارِباً فِي الشَّارِبِينَ وَ نَاكِحاً فِي النَّاكِحِينَ وَ مُحْدِثاً فِي الْمُحْدِثِينَ وَ كَانَ مَعَ ذَلِكَ مُصَلِّياً خَاضِعاً بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ذَلِيلًا وَ إِلَيْهِ أَوَّاهاً مُنِيباً أَ فَمَنْ كَانَ هَذِهِ صِفَتَهُ يَكُونُ إِلَهاً فَإِنْ كَانَ هَذَا إِلَهاً فَلَيْسَ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا وَ هُوَ إِلَهٌ لِمُشَارَكَتِهِ لَهُ فِي هَذِهِ الصِّفَاتِ الدَّالَّاتِ عَلَى حَدَثِ كُلِّ مَوْصُوفٍ بِهَا فَقَالَ الرَّجُلُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ عَلِيّاً لَمَّا أَظْهَرَ مِنْ نَفْسِهِ الْمُعْجِزَاتِ الَّتِي لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا غَيْرُ اللَّهِ دَلَ عَلَى أَنَّهُ إِلَهٌ وَ لَمَّا ظَهَرَ لَهُمْ بِصِفَاتِ الْمُحْدِثِينَ الْعَاجِزِينَ لَبَّسَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ امْتَحَنَهُمْ لِيَعْرِفُوهُ وَ لِيَكُونَ إِيمَانُهُمْ بِهِ اخْتِيَاراً مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام أَوَّلُ مَا هَاهُنَا أَنَّهُمْ لَا يَنْفَصِلُونَ مِمَّنْ قُلِبَ هَذَا عَلَيْهِمْ فَقَالَ لَمَّا ظَهَرَ مِنْهُ الْفَقْرُ وَ الْفَاقَةُ دَلَّ عَلَى أَنَّ مَنْ هَذِهِ صِفَاتُهُ وَ شَارَكَهُ فِيهَا الضُّعَفَاءُ الْمُحْتَاجُونَ لَا تَكُونُ الْمُعْجِزَاتُ فِعْلَهُ فَعَلِمَ بِهَذَا أَنَّ الَّذِي ظَهَرَ مِنْهُ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ إِنَّمَا كَانَتْ فِعْلَ الْقَادِرِ الَّذِي لَا يُشْبِهُ الْمَخْلُوقِينَ لَا فِعْلَ الْمُحْدَثِ الْمُحْتَاجِ الْمُشَارِكِ لِلضُّعَفَاءِ فِي صِفَاتِ الضَّعْفِ ثُمَّ قَالَ الرِّضَا عليه السلام إِنَّ هَؤُلَاءِ الضُّلَّالَ الْكَفَرَةَ مَا أُتُوا إِلَّا مِنْ قِبَلِ جَهْلِهِمْ بِمِقْدَارِ أَنْفُسِهِمْ حَتَّى اشْتَدَّ إِعْجَابُهُمْ بِهَا وَ كَثُرَ تَعْظِيمُهُمْ لِمَا يَكُونُ مِنْهَا فَاسْتَبَدُّوا بِآرَائِهِمُ الْفَاسِدَةِ وَ اقْتَصَرُوا عَلَى عُقُولِهِمُ الْمَسْلُوكِ بِهَا غَيْرَ سَبِيلِ الْوَاجِبِ حَتَّى اسْتَصْغَرُوا قَدْرَ اللَّهِ وَ احْتَقَرُوا أَمْرَهُ وَ تَهَاوَنُوا بِعَظِيمِ شَأْنِهِ إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ الْقَادِرُ بِنَفْسِهِ الْغَنِيُّ بِذَاتِهِ الَّتِي لَيْسَتْ قُدْرَتُهُ مُسْتَعَارَةً وَ لَا غِنَاهُ مُسْتَفَاداً وَ الَّذِي مَنْ شَاءَ أَفْقَرَهُ وَ مَنْ شَاءَ أَغْنَاهُ وَ مَنْ شَاءَ أَعْجَزَهُ بَعْدَ الْقُدْرَةِ وَ أَفْقَرَهُ بَعْدَ الْغِنَى فَنَظَرُوا إِلَى عَبْدٍ قَدِ اخْتَصَّهُ اللَّهُ بِقُدْرَتِهِ لِيُبَيِّنَ بِهَا فَضْلَهُ عِنْدَهُ وَ آثَرَهُ بِكَرَامَتِهِ لِيُوجِبَ بِهَا حُجَّتَهُ عَلَى خَلْقِهِ وَ لِيَجْعَلَ مَا آتَاهُ مِنْ ذَلِكَ ثَوَاباً عَلَى طَاعَتِهِ وَ بَاعِثاً عَلَى اتِّبَاعِ أَمْرِهِ وَ مُؤْمِناً عِبَادَهُ الْمُكَلَّفِينَ مِنْ غَلَطِ مَنْ نَصَبَهُ عَلَيْهِمْ حُجَّةً وَ لَهُمْ قُدْوَةً وَ كَانُوا كَطُلَّابِ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا يَنْتَجِعُونَ فَضْلَهُ وَ يَأْمُلُونَ نَائِلَهُ وَ يَرْجُونَ التَّفَيُّؤَ بِظِلِّهِ وَ الِانْتِعَاشَ بِمَعْرُوفِهِ وَ الِانْقِلَابَ إِلَى أَهْلِهِمْ بِجَزِيلِ عَطَائِهِ الَّذِي يُعِينُهُمْ عَلَى كَلَبِ الدُّنْيَا وَ يُنْقِذُهُمْ مِنَ التَّعَرُّضِ لِدَنِيِّ الْمَكَاسِبِ وَ خَسِيسِ الْمَطَالِبِ فَبَيْنَا هُمْ يَسْأَلُونَ عَنْ طَرِيقِ الْمَلِكِ لِيَتَرَصَّدُوهُ وَ قَدْ وَجَّهُوا الرَّغْبَةَ نَحْوَهُ وَ تَعَلَّقَتْ قُلُوبُهُمْ بِرُؤْيَتِهِ إِذْ قِيلَ سَيَطْلُعُ عَلَيْكُمْ فِي جُيُوشِهِ وَ مَوَاكِبِهِ وَ خَيْلِهِ وَ رَجِلِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَعْطُوهُ مِنَ التَّعْظِيمِ حَقَّهُ وَ مِنَ الْإِقْرَارِ بِالْمَمْلَكَةِ وَاجِبَهُ وَ إِيَّاكُمْ أَنْ تُسَمُّوا بِاسْمِهِ غَيْرَهُ وَ تُعَظِّمُوا سِوَاهُ كَتَعْظِيمِهِ فَتَكُونُوا قَدْ بَخَسْتُمُ الْمَلِكَ حَقَّهُ وَ أَزْرَيْتُمْ عَلَيْهِ وَ اسْتَحْقَقْتُمْ بِذَلِكَ مِنْهُ عَظِيمَ عُقُوبَتِهِ فَقَالُوا نَحْنُ كَذَلِكَ فَاعِلُونَ جُهْدَنَا وَ طَاقَتَنَا فَمَا لَبِثُوا أَنْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ بَعْضُ عَبِيدِ الْمَلِكِ فِي خَيْلٍ قَدْ ضَمَّهَا إِلَيْهِ سَيِّدُهُ وَ رَجِلٍ قَدْ جَعَلَهُمْ فِي جُمْلَتِهِ وَ أَمْوَالٍ قَدْ حَبَاهُ بِهَا فَنَظَرَ هَؤُلَاءِ وَ هُمْ لِلْمَلِكِ طَالِبُونَ وَ اسْتَكْبَرُوا مَا رَأَوْهُ بِهَذَا الْعَبْدِ مِنْ نِعَمِ سَيِّدِهِ وَ رَفَعُوهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ مَنْ هُوَ الْمُنْعَمُ عَلَيْهِ بِمَا وَجَدُوا مَعَهُ عَبْداً فَأَقْبَلُوا يُحَيُّونَهُ تَحِيَّةَ الْمَلِكِ وَ يُسَمُّونَهُ بِاسْمِهِ وَ يَجْحَدُونَ أَنْ يَكُونَ فَوْقَهُ مَلِكٌ أَوْ لَهُ مَالِكٌ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمُ الْعَبْدُ الْمُنْعَمُ عَلَيْهِ وَ سَائِرُ جُنُودِهِ بِالزَّجْرِ وَ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ وَ الْبَرَاءَةِ مِمَّا يُسَمُّونَهُ بِهِ وَ يُخْبِرُونَهُمْ بِأَنَّ الْمَلِكَ هُوَ الَّذِي أَنْعَمَ عَلَيْهِ بِهَذَا وَ اخْتَصَّهُ بِهِ وَ أَنَّ قَوْلَكُمْ مَا تَقُولُونَ يُوجِبُ عَلَيْكُمْ سَخَطَ الْمَلِكِ وَ عَذَابَهُ وَ يُفِيتُكُمْ كُلَّ مَا أَمَّلْتُمُوهُ مِنْ جِهَتِهِ وَ أَقْبَلَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ يُكَذِّبُونَهُمْ وَ يَرُدُّونَ عَلَيْهِمْ قَوْلَهُمْ فَمَا زَالَ كَذَلِكَ حَتَّى غَضِبَ عَلَيْهِمُ الْمَلِكُ لِمَا وَجَدَ هَؤُلَاءِ قَدْ سَاوَوْا بِهِ عَبْدَهُ وَ أَزْرَوْا عَلَيْهِ فِي مَمْلَكَتِهِ وَ بَخَسُوهُ حَقَّ تَعْظِيمِهِ فَحَشَرَهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَى حَبْسِهِ وَ وَكَّلَ بِهِمْ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ فَكَذَلِكَ هَؤُلَاءِ وَجَدُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَبْداً أَكْرَمَهُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ فَضْلَهُ وَ يُقِيمَ حُجَّتَهُ فَصَغُرَ عِنْدَهُمْ خَالِقُهُمْ أَنْ يَكُونَ جَعَلَ عَلِيّاً لَهُ عَبْداً وَ أَكْبَرُوا عَلِيّاً عَنْ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ رَبّاً فَسَمَّوْهُ بِغَيْرِ اسْمِهِ فَنَهَاهُمْ هُوَ وَ أَتْبَاعُهُ مِنْ أَهْلِ مِلَّتِهِ وَ شِيعَتِهِ وَ قَالُوا لَهُمْ يَا هَؤُلَاءِ إِنَّ عَلِيّاً وَ وُلْدَهُ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ مَخْلُوقُونَ مُدَبَّرُونَ لَا يَقْدِرُونَ إِلَّا عَلَى مَا أَقْدَرَهُمْ عَلَيْهِ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَ لَا يَمْلِكُونَ إِلَّا مَا مَلَّكَهُمْ لَا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَ لَا حَيَاةً وَ لَا نُشُوراً وَ لَا قَبْضاً وَ لَا بَسْطاً وَ لَا حَرَكَةً وَ لَا سُكُوناً إِلَّا مَا أَقْدَرَهُمْ عَلَيْهِ وَ طَوَّقَهُمْ وَ إِنَّ رَبَّهُمْ وَ خَالِقَهُمْ يَجِلُّ عَنْ صِفَاتِ الْمُحْدَثِينَ وَ يَتَعَالَى عَنْ نُعُوتِ الْمَحْدُودِينَ فَإِنَّ مَنِ اتَّخَذَهُمْ أَوْ وَاحِداً مِنْهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَهُوَ مِنَ الْكَافِرِينَ وَ قَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ فَأَبَى الْقَوْمُ إِلَّا جِمَاحاً وَ امْتَدُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ فَبَطَلَتْ أَمَانِيُّهُمْ وَ خَابَتْ مَطَالِبُهُمْ وَ بَقُوا فِي الْعَذَابِ الْأَلِيمِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ٢٧٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ج، الإحتجاج م، تفسير الإمام (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عِبَادَهُ أَنْ يَسْأَلُوهُ طَرِيقَ الْمُنْعَمِ عَلَيْهِمْ وَ هُمُ النَّبِيُّونَ وَ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَدَاءُ وَ الصَّالِحُونَ وَ أَنْ يَسْتَعِيذُوا مِنْ طَرِيقِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ هُمُ الْيَهُودُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ غَضِبَ عَلَيْهِ وَ أَنْ يَسْتَعِيذُوا مِنْ طَرِيقِ الضَّالِّينَ وَ هُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَ لا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَ أَضَلُّوا كَثِيراً وَ ضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ وَ هُمُ النَّصَارَى ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كُلُّ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ فَهُوَ مَغْضُوبٌ عَلَيْهِ وَ ضَالٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ قَالَ الرِّضَا عليه السلام كَذَلِكَ وَ زَادَ فِيهِ فَقَالَ وَ مَنْ تَجَاوَزَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام الْعُبُودِيَّةَ فَهُوَ مِنَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ مِنَ الضَّالِّينَ وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَا تَتَجَاوَزُوا بِنَا الْعُبُودِيَّةَ ثُمَّ قُولُوا مَا شِئْتُمْ وَ لَنْ تَبْلُغُوا وَ إِيَّاكُمْ وَ الْغُلُوَّ كَغُلُوِّ النَّصَارَى فَإِنِّي بَرِيءٌ مِنَ الْغَالِينَ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ صِفْ لَنَا رَبَّكَ فَإِنَّ مَنْ قِبَلَنَا قَدِ اخْتَلَفُوا عَلَيْنَا فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام إِنَّهُ مَنْ يَصِفُ رَبَّهُ بِالْقِيَاسِ فَإِنَّهُ لَا يَزَالُ الدَّهْرَ فِي الِالْتِبَاسِ مَائِلًا عَنِ الْمِنْهَاجِ طَاعِناً فِي الِاعْوِجَاجِ ضَالًّا عَنِ السَّبِيلِ قَائِلًا غَيْرَ الْجَمِيلِ ثُمَّ قَالَ أُعَرِّفُهُ بِمَا عَرَّفَ بِهِ نَفْسَهُ أُعَرِّفُهُ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ وَ أَصِفُهُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ أَصِفُهُ مِنْ غَيْرِ صُورَةٍ لَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ وَ لَا يُقَاسُ بِالنَّاسِ مَعْرُوفٌ بِالْآيَاتِ بَعِيدٌ بِغَيْرِ تَشْبِيهٍ وَ مُتَدَانٍ فِي بُعْدِهِ بِلَا نَظِيرٍ لَا يُتَوَهَّمُ دَيْمُومَتُهُ وَ لَا يُمَثَّلُ بِخَلِيقَتِهِ وَ لَا يَجُوزُ فِي قَضِيَّتِهِ الْخَلْقُ إِلَى مَا عَلِمَ مِنْهُمْ مُنْقَادُونَ وَ عَلَى مَا سَطَرَ فِي الْمَكْنُونِ مِنْ كِتَابِهِ مَاضُونَ لَا يَعْمَلُونَ بِخِلَافِ مَا عَلِمَ مِنْهُمْ وَ لَا غَيْرَهُ يُرِيدُونَ فَهُوَ قَرِيبٌ غَيْرُ مُلْتَزِقٍ وَ بَعِيدٌ غَيْرُ مُتَقَصٍّ يُحَقَّقُ وَ لَا يُمَثَّلُ وَ يُوَحَّدُ وَ لَا يُبَعَّضُ يُعْرَفُ بِالْآيَاتِ وَ يُثْبَتُ بِالْعَلَامَاتِ وَ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ فَقَالَ الرَّجُلُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنَّ مَعِي مَنْ يَنْتَحِلُ مُوَالاتَكُمْ وَ يَزْعُمُ أَنَّ هَذِهِ كُلَّهَا صِفَاتُ عَلِيٍّ عليه السلام وَ أَنَّهُ هُوَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ فَلَمَّا سَمِعَهَا الرِّضَا عليه السلام ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ وَ تَصَبَّبَ عَرَقاً وَ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ وَ الْكَافِرُونَ عُلُوّاً كَبِيراً أَ وَ لَيْسَ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام آكِلًا فِي الْآكِلِينَ وَ شَارِباً فِي الشَّارِبِينَ وَ نَاكِحاً فِي النَّاكِحِينَ وَ مُحْدِثاً فِي الْمُحْدِثِينَ وَ كَانَ مَعَ ذَلِكَ مُصَلِّياً خَاضِعاً بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ذَلِيلًا وَ إِلَيْهِ أَوَّاهاً مُنِيباً أَ فَمَنْ كَانَ هَذِهِ صِفَتَهُ يَكُونُ إِلَهاً فَإِنْ كَانَ هَذَا إِلَهاً فَلَيْسَ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا وَ هُوَ إِلَهٌ لِمُشَارَكَتِهِ لَهُ فِي هَذِهِ الصِّفَاتِ الدَّالَّاتِ عَلَى حَدَثِ كُلِّ مَوْصُوفٍ بِهَا فَقَالَ الرَّجُلُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ عَلِيّاً لَمَّا أَظْهَرَ مِنْ نَفْسِهِ الْمُعْجِزَاتِ الَّتِي لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا غَيْرُ اللَّهِ دَلَ عَلَى أَنَّهُ إِلَهٌ وَ لَمَّا ظَهَرَ لَهُمْ بِصِفَاتِ الْمُحْدِثِينَ الْعَاجِزِينَ لَبَّسَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ امْتَحَنَهُمْ لِيَعْرِفُوهُ وَ لِيَكُونَ إِيمَانُهُمْ بِهِ اخْتِيَاراً مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام أَوَّلُ مَا هَاهُنَا أَنَّهُمْ لَا يَنْفَصِلُونَ مِمَّنْ قُلِبَ هَذَا عَلَيْهِمْ فَقَالَ لَمَّا ظَهَرَ مِنْهُ الْفَقْرُ وَ الْفَاقَةُ دَلَّ عَلَى أَنَّ مَنْ هَذِهِ صِفَاتُهُ وَ شَارَكَهُ فِيهَا الضُّعَفَاءُ الْمُحْتَاجُونَ لَا تَكُونُ الْمُعْجِزَاتُ فِعْلَهُ فَعَلِمَ بِهَذَا أَنَّ الَّذِي ظَهَرَ مِنْهُ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ إِنَّمَا كَانَتْ فِعْلَ الْقَادِرِ الَّذِي لَا يُشْبِهُ الْمَخْلُوقِينَ لَا فِعْلَ الْمُحْدَثِ الْمُحْتَاجِ الْمُشَارِكِ لِلضُّعَفَاءِ فِي صِفَاتِ الضَّعْفِ ثُمَّ قَالَ الرِّضَا عليه السلام إِنَّ هَؤُلَاءِ الضُّلَّالَ الْكَفَرَةَ مَا أُتُوا إِلَّا مِنْ قِبَلِ جَهْلِهِمْ بِمِقْدَارِ أَنْفُسِهِمْ حَتَّى اشْتَدَّ إِعْجَابُهُمْ بِهَا وَ كَثُرَ تَعْظِيمُهُمْ لِمَا يَكُونُ مِنْهَا فَاسْتَبَدُّوا بِآرَائِهِمُ الْفَاسِدَةِ وَ اقْتَصَرُوا عَلَى عُقُولِهِمُ الْمَسْلُوكِ بِهَا غَيْرَ سَبِيلِ الْوَاجِبِ حَتَّى اسْتَصْغَرُوا قَدْرَ اللَّهِ وَ احْتَقَرُوا أَمْرَهُ وَ تَهَاوَنُوا بِعَظِيمِ شَأْنِهِ إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ الْقَادِرُ بِنَفْسِهِ الْغَنِيُّ بِذَاتِهِ الَّتِي لَيْسَتْ قُدْرَتُهُ مُسْتَعَارَةً وَ لَا غِنَاهُ مُسْتَفَاداً وَ الَّذِي مَنْ شَاءَ أَفْقَرَهُ وَ مَنْ شَاءَ أَغْنَاهُ وَ مَنْ شَاءَ أَعْجَزَهُ بَعْدَ الْقُدْرَةِ وَ أَفْقَرَهُ بَعْدَ الْغِنَى فَنَظَرُوا إِلَى عَبْدٍ قَدِ اخْتَصَّهُ اللَّهُ بِقُدْرَتِهِ لِيُبَيِّنَ بِهَا فَضْلَهُ عِنْدَهُ وَ آثَرَهُ بِكَرَامَتِهِ لِيُوجِبَ بِهَا حُجَّتَهُ عَلَى خَلْقِهِ وَ لِيَجْعَلَ مَا آتَاهُ مِنْ ذَلِكَ ثَوَاباً عَلَى طَاعَتِهِ وَ بَاعِثاً عَلَى اتِّبَاعِ أَمْرِهِ وَ مُؤْمِناً عِبَادَهُ الْمُكَلَّفِينَ مِنْ غَلَطِ مَنْ نَصَبَهُ عَلَيْهِمْ حُجَّةً وَ لَهُمْ قُدْوَةً وَ كَانُوا كَطُلَّابِ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا يَنْتَجِعُونَ فَضْلَهُ وَ يَأْمُلُونَ نَائِلَهُ وَ يَرْجُونَ التَّفَيُّؤَ بِظِلِّهِ وَ الِانْتِعَاشَ بِمَعْرُوفِهِ وَ الِانْقِلَابَ إِلَى أَهْلِهِمْ بِجَزِيلِ عَطَائِهِ الَّذِي يُعِينُهُمْ عَلَى كَلَبِ الدُّنْيَا وَ يُنْقِذُهُمْ مِنَ التَّعَرُّضِ لِدَنِيِّ الْمَكَاسِبِ وَ خَسِيسِ الْمَطَالِبِ فَبَيْنَا هُمْ يَسْأَلُونَ عَنْ طَرِيقِ الْمَلِكِ لِيَتَرَصَّدُوهُ وَ قَدْ وَجَّهُوا الرَّغْبَةَ نَحْوَهُ وَ تَعَلَّقَتْ قُلُوبُهُمْ بِرُؤْيَتِهِ إِذْ قِيلَ سَيَطْلُعُ عَلَيْكُمْ فِي جُيُوشِهِ وَ مَوَاكِبِهِ وَ خَيْلِهِ وَ رَجِلِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَعْطُوهُ مِنَ التَّعْظِيمِ حَقَّهُ وَ مِنَ الْإِقْرَارِ بِالْمَمْلَكَةِ وَاجِبَهُ وَ إِيَّاكُمْ أَنْ تُسَمُّوا بِاسْمِهِ غَيْرَهُ وَ تُعَظِّمُوا سِوَاهُ كَتَعْظِيمِهِ فَتَكُونُوا قَدْ بَخَسْتُمُ الْمَلِكَ حَقَّهُ وَ أَزْرَيْتُمْ عَلَيْهِ وَ اسْتَحْقَقْتُمْ بِذَلِكَ مِنْهُ عَظِيمَ عُقُوبَتِهِ فَقَالُوا نَحْنُ كَذَلِكَ فَاعِلُونَ جُهْدَنَا وَ طَاقَتَنَا فَمَا لَبِثُوا أَنْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ بَعْضُ عَبِيدِ الْمَلِكِ فِي خَيْلٍ قَدْ ضَمَّهَا إِلَيْهِ سَيِّدُهُ وَ رَجِلٍ قَدْ جَعَلَهُمْ فِي جُمْلَتِهِ وَ أَمْوَالٍ قَدْ حَبَاهُ بِهَا فَنَظَرَ هَؤُلَاءِ وَ هُمْ لِلْمَلِكِ طَالِبُونَ وَ اسْتَكْبَرُوا مَا رَأَوْهُ بِهَذَا الْعَبْدِ مِنْ نِعَمِ سَيِّدِهِ وَ رَفَعُوهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ مَنْ هُوَ الْمُنْعَمُ عَلَيْهِ بِمَا وَجَدُوا مَعَهُ عَبْداً فَأَقْبَلُوا يُحَيُّونَهُ تَحِيَّةَ الْمَلِكِ وَ يُسَمُّونَهُ بِاسْمِهِ وَ يَجْحَدُونَ أَنْ يَكُونَ فَوْقَهُ مَلِكٌ أَوْ لَهُ مَالِكٌ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمُ الْعَبْدُ الْمُنْعَمُ عَلَيْهِ وَ سَائِرُ جُنُودِهِ بِالزَّجْرِ وَ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ وَ الْبَرَاءَةِ مِمَّا يُسَمُّونَهُ بِهِ وَ يُخْبِرُونَهُمْ بِأَنَّ الْمَلِكَ هُوَ الَّذِي أَنْعَمَ عَلَيْهِ بِهَذَا وَ اخْتَصَّهُ بِهِ وَ أَنَّ قَوْلَكُمْ مَا تَقُولُونَ يُوجِبُ عَلَيْكُمْ سَخَطَ الْمَلِكِ وَ عَذَابَهُ وَ يُفِيتُكُمْ كُلَّ مَا أَمَّلْتُمُوهُ مِنْ جِهَتِهِ وَ أَقْبَلَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ يُكَذِّبُونَهُمْ وَ يَرُدُّونَ عَلَيْهِمْ قَوْلَهُمْ فَمَا زَالَ كَذَلِكَ حَتَّى غَضِبَ عَلَيْهِمُ الْمَلِكُ لِمَا وَجَدَ هَؤُلَاءِ قَدْ سَاوَوْا بِهِ عَبْدَهُ وَ أَزْرَوْا عَلَيْهِ فِي مَمْلَكَتِهِ وَ بَخَسُوهُ حَقَّ تَعْظِيمِهِ فَحَشَرَهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَى حَبْسِهِ وَ وَكَّلَ بِهِمْ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ فَكَذَلِكَ هَؤُلَاءِ وَجَدُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَبْداً أَكْرَمَهُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ فَضْلَهُ وَ يُقِيمَ حُجَّتَهُ فَصَغُرَ عِنْدَهُمْ خَالِقُهُمْ أَنْ يَكُونَ جَعَلَ عَلِيّاً لَهُ عَبْداً وَ أَكْبَرُوا عَلِيّاً عَنْ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ رَبّاً فَسَمَّوْهُ بِغَيْرِ اسْمِهِ فَنَهَاهُمْ هُوَ وَ أَتْبَاعُهُ مِنْ أَهْلِ مِلَّتِهِ وَ شِيعَتِهِ وَ قَالُوا لَهُمْ يَا هَؤُلَاءِ إِنَّ عَلِيّاً وَ وُلْدَهُ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ مَخْلُوقُونَ مُدَبَّرُونَ لَا يَقْدِرُونَ إِلَّا عَلَى مَا أَقْدَرَهُمْ عَلَيْهِ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَ لَا يَمْلِكُونَ إِلَّا مَا مَلَّكَهُمْ لَا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَ لَا حَيَاةً وَ لَا نُشُوراً وَ لَا قَبْضاً وَ لَا بَسْطاً وَ لَا حَرَكَةً وَ لَا سُكُوناً إِلَّا مَا أَقْدَرَهُمْ عَلَيْهِ وَ طَوَّقَهُمْ وَ إِنَّ رَبَّهُمْ وَ خَالِقَهُمْ يَجِلُّ عَنْ صِفَاتِ الْمُحْدَثِينَ وَ يَتَعَالَى عَنْ نُعُوتِ الْمَحْدُودِينَ فَإِنَّ مَنِ اتَّخَذَهُمْ أَوْ وَاحِداً مِنْهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَهُوَ مِنَ الْكَافِرِينَ وَ قَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ فَأَبَى الْقَوْمُ إِلَّا جِمَاحاً وَ امْتَدُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ فَبَطَلَتْ أَمَانِيُّهُمْ وَ خَابَتْ مَطَالِبُهُمْ وَ بَقُوا فِي الْعَذَابِ الْأَلِيمِ. تبيين قوله عليه السلام و لن تبلغوا أي بعد ما أثبتم لنا العبودية كل ما قلتم في وصفنا كنتم مقصرين في حقنا و لن تبلغوا ما نستحقه من التوصيف. قوله عليه السلام طاعنا بالطاء المهملة أي ذاهبا كثيرا يقال طعن في الوادي أي ذهب و في السن أي عمر طويلا و في بعض النسخ بالمعجمة من الظعن بمعنى السير. قوله عليه السلام غير متقص التقصي بلوغ الغاية في البعد أي ليس بعده بعدا مكانيا يوصف بذلك أو ليس بعدا ينافي القرب قوله ما أتوا على بناء المجهول أي ما أهلكوا و البخس النقص و الإزراء التحقير. و قوله عليه السلام يفيتكم على بناء الإفعال من الفوت و في بعض النسخ يفوتكم و هو أظهر و جمح الفرس كمنع جماحا بالكسر اعتز فارسه و غلبه.

بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٢٧٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَالَ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُ اذْهَبْ بِنَا إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ فَذَهَبْتُ مَعَهُ إِلَيْهِ فَوَجَدْنَاهُ قَدْ رَكِبَ دَابَّتَهُ فَقَالَ لَهُ سُفْيَانُ يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ حَدِّثْنَا بِحَدِيثِ خُطْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ قَالَ دَعْنِي حَتَّى أَذْهَبَ فِي حَاجَتِي فَإِنِّي قَدْ رَكِبْتُ فَإِذَا جِئْتُ حَدَّثْتُكَ فَقَالَ أَسْأَلُكَ بِقَرَابَتِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا حَدَّثْتَنِي قَالَ فَنَزَلَ فَقَالَ مُرْ لِي بِدَوَاةٍ وَ قِرْطَاسٍ حَتَّى أُثْبِتَهُ فَدَعَا بِهِ ثُمَّ قَالَ اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ خُطْبَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ نَضَّرَ اللَّهُ عَبْداً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا وَ بَلَّغَهَا مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ وَ رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ وَ النَّصِيحَةُ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَ اللُّزُومُ لِجَمَاعَتِهِمْ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ مُحِيطَةٌ مِنْ وَرَائِهِمْ الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَ هُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ فَكَتَبَهُ ثُمَّ عَرَضَهُ عَلَيْهِ وَ رَكِبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ جِئْتُ أَنَا وَ سُفْيَانُ فَلَمَّا كُنَّا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَقَالَ لِي كَمَا أَنْتَ حَتَّى أَنْظُرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقُلْتُ لَهُ قَدْ وَ اللَّهِ أَلْزَمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام رَقَبَتَكَ شَيْئاً لَا يَذْهَبُ مِنْ رَقَبَتِكَ أَبَداً فَقَالَ وَ أَيُّ شَيْءٍ ذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُ ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ قَدْ عَرَفْنَاهُ وَ النَّصِيحَةُ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ مَنْ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ الَّذِينَ يَجِبُ عَلَيْنَا نَصِيحَتُهُمْ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ وَ كُلُّ مَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ عِنْدَنَا وَ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ خَلْفَهُمْ وَ قَوْلُهُ وَ اللُّزُومُ لِجَمَاعَتِهِمْ فَأَيُّ الْجَمَاعَةِ مُرْجِئٌ يَقُولُ مَنْ لَمْ يُصَلِّ وَ لَمْ يَصُمْ وَ لَمْ يَغْتَسِلْ مِنْ جَنَابَةٍ وَ هَدَمَ الْكَعْبَةَ وَ نَكَحَ أُمَّهُ فَهُوَ عَلَى إِيمَانِ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ أَوْ قَدَرِيٌّ يَقُولُ لَا يَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَكُونُ مَا شَاءَ إِبْلِيسُ أَوْ حَرُورِيٌّ يَبْرَأُ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ شَهِدَ عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ أَوْ جَهْمِيٌّ يَقُولُ إِنَّمَا هِيَ مَعْرِفَةُ اللَّهِ وَحْدَهُ لَيْسَ الْإِيمَانُ شَيْءٌ غَيْرَهَا قَالَ وَيْحَكَ وَ أَيَّ شَيْءٍ يَقُولُونَ فَقُلْتُ يَقُولُونَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ اللَّهِ الْإِمَامُ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْنَا نَصِيحَتُهُ وَ لُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ أَهْلُ بَيْتِهِ قَالَ فَأَخَذَ الْكِتَابَ فَخَرَقَهُ ثُمَّ قَالَ لَا تُخْبِرْ بِهَا أَحَداً .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٧ - الصفحة ٦٩. — الإمام الصادق عليه السلام

كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَالَ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُ اذْهَبْ بِنَا إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ فَذَهَبْتُ مَعَهُ إِلَيْهِ فَوَجَدْنَاهُ قَدْ رَكِبَ دَابَّتَهُ فَقَالَ لَهُ سُفْيَانُ يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ حَدِّثْنَا بِحَدِيثِ خُطْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ قَالَ دَعْنِي حَتَّى أَذْهَبَ فِي حَاجَتِي فَإِنِّي قَدْ رَكِبْتُ فَإِذَا جِئْتُ حَدَّثْتُكَ فَقَالَ أَسْأَلُكَ بِقَرَابَتِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا حَدَّثْتَنِي قَالَ فَنَزَلَ فَقَالَ مُرْ لِي بِدَوَاةٍ وَ قِرْطَاسٍ حَتَّى أُثْبِتَهُ فَدَعَا بِهِ ثُمَّ قَالَ اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ خُطْبَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ نَضَّرَ اللَّهُ عَبْداً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا وَ بَلَّغَهَا مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ وَ رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ وَ النَّصِيحَةُ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَ اللُّزُومُ لِجَمَاعَتِهِمْ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ مُحِيطَةٌ مِنْ وَرَائِهِمْ الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَ هُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ فَكَتَبَهُ ثُمَّ عَرَضَهُ عَلَيْهِ وَ رَكِبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ جِئْتُ أَنَا وَ سُفْيَانُ فَلَمَّا كُنَّا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَقَالَ لِي كَمَا أَنْتَ حَتَّى أَنْظُرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقُلْتُ لَهُ قَدْ وَ اللَّهِ أَلْزَمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام رَقَبَتَكَ شَيْئاً لَا يَذْهَبُ مِنْ رَقَبَتِكَ أَبَداً فَقَالَ وَ أَيُّ شَيْءٍ ذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُ ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ قَدْ عَرَفْنَاهُ وَ النَّصِيحَةُ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ مَنْ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ الَّذِينَ يَجِبُ عَلَيْنَا نَصِيحَتُهُمْ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ وَ كُلُّ مَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ عِنْدَنَا وَ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ خَلْفَهُمْ وَ قَوْلُهُ وَ اللُّزُومُ لِجَمَاعَتِهِمْ فَأَيُّ الْجَمَاعَةِ مُرْجِئٌ يَقُولُ مَنْ لَمْ يُصَلِّ وَ لَمْ يَصُمْ وَ لَمْ يَغْتَسِلْ مِنْ جَنَابَةٍ وَ هَدَمَ الْكَعْبَةَ وَ نَكَحَ أُمَّهُ فَهُوَ عَلَى إِيمَانِ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ أَوْ قَدَرِيٌّ يَقُولُ لَا يَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَكُونُ مَا شَاءَ إِبْلِيسُ أَوْ حَرُورِيٌّ يَبْرَأُ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ شَهِدَ عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ أَوْ جَهْمِيٌّ يَقُولُ إِنَّمَا هِيَ مَعْرِفَةُ اللَّهِ وَحْدَهُ لَيْسَ الْإِيمَانُ شَيْءٌ غَيْرَهَا قَالَ وَيْحَكَ وَ أَيَّ شَيْءٍ يَقُولُونَ فَقُلْتُ يَقُولُونَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ اللَّهِ الْإِمَامُ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْنَا نَصِيحَتُهُ وَ لُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ أَهْلُ بَيْتِهِ قَالَ فَأَخَذَ الْكِتَابَ فَخَرَقَهُ ثُمَّ قَالَ لَا تُخْبِرْ بِهَا أَحَداً. بيان: لما حدثني لما بالتشديد حرف استثناء بمعنى إلا يقال أنشدك الله لما فعلت أي لا أسأل إلا فعلك قاله ابن هشام أو المعنى أسألك في جميع الأحوال إلا في وقت فعلك من لي بالفتح و التخفيف سؤال في صورة الاستفهام أو بالضم و التشديد صيغة أمر أي تفضل و في بعض النسخ بالراء خطبة خبر محذوف أي هذه كما أنت أي توقف و أصله الزم ما أنت فيه فالكاف زائدة و ما موصولة منصوبة المحل بالإغراء. و المرجئة قوم يكتفون بالإيمان و يقولون لا مدخل للأعمال في الإيمان و لا تتفاوت مراتب الإيمان و لا تضر معه معصية و هم فرق شتى لهم مذاهب شنيعة مذكورة في الملل و النحل. و المراد بالقدرية هنا التفويضية الذين قالوا إنه ليس لله سبحانه و قضائه و قدره مدخل في أعمال العباد قال بعضهم إنه لا يقدر الله تعالى على التصرف في أعمالهم فهم عزلوا الرب تعالى عن ملكه و قالوا لا يكون ما شاء الله فنفوا أن يكون لله تعالى مشية و إرادة و تدبير و تصرف في أفعال العباد و أثبتوا ذلك لإبليس. و الحرورية الخوارج أو فرقة منهم منسوبة إلى حروراء بالمد و القصر و فتح الحاء فيهما و هي قرية كانت قريبة من الكوفة كان أول اجتماعهم و تحكيمهم فيها. و قال في المغرب رجل جهم الوجه عبوس و به سمي جهم بن صفوان المنسوب إليه الجهمية و هي فرقة شايعته على مذهبه و هي القول بأن الجنة و النار تفنيان و أن الإيمان هو المعرفة فقط دون الإقرار و دون سائر الطاعات و أنه لا فعل لأحد على الحقيقة إلا لله و أن العباد فيما ينسب إليهم من الأفعال كالشجر تحركها الريح فالإنسان لا يقدر على شيء إنما هو مجبر في أفعاله لا قدرة له و لا إرادة و لا اختيار انتهى. و في الملل و النحل نسب إليه القول بأن من أتى بالمعرفة ثم جحد بلسانه لم يكفر بجحده و قال الإيمان لا يتبعض أي لا ينقسم إلى عقد و قول و عمل و لا يتفاضل أهله فيه فإيمان الأنبياء و إيمان الأمة على نمط واحد إذ المعارف لا تتفاضل انتهى. و أي شيء يقولون أي الأئمة عليهم السلام أو شيعتهم أو الأعم و لا يخفى أن الثوري اللعين الذي هو رئيس الصوفية و إمامهم بخرقه الكتاب أظهر كفره و وغل في الشرك قلبه و خالف النبي صلى الله عليه وآله وسلم في جميع الخصال الثلاث.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٦٩. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ

عليه السلام خَطَبَهَا بِصِفِّينَ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِي عَلَيْكُمْ حَقّاً بِوِلَايَةِ أَمْرِكُمْ وَ لَكُمْ عَلَيَّ مِنَ الْحَقِّ مِثْلُ الَّذِي لِي عَلَيْكُمْ فَالْحَقُ أَوْسَعُ الْأَشْيَاءِ فِي التَّوَاصُفِ وَ أَضْيَقُهَا فِي التَّنَاصُفِ لَا يَجْرِي لِأَحَدٍ إِلَّا جَرَى عَلَيْهِ وَ لَا يَجْرِي عَلَيْهِ إِلَّا جَرَى لَهُ وَ لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ أَنْ يَجْرِيَ لَهُ وَ لَا يَجْرِيَ عَلَيْهِ لَكَانَ ذَلِكَ خَالِصاً لِلَّهِ سُبْحَانَهُ دُونَ خَلْقِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى عِبَادِهِ وَ لِعَدْلِهِ فِي كُلِّ مَا جَرَتْ عَلَيْهِ صُرُوفُ قَضَائِهِ وَ لَكِنَّهُ جَعَلَ حَقَّهُ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يُطِيعُوهُ وَ جَعَلَ جَزَاءَهُمْ عَلَيْهِ مُضَاعَفَةَ الثَّوَابِ تَفَضُّلًا مِنْهُ وَ تَوَسُّعاً بِمَا هُوَ مِنَ الْمَزِيدِ أَهْلُهُ ثُمَّ جَعَلَ سُبْحَانَهُ مِنْ حُقُوقِهِ حُقُوقاً افْتَرَضَهَا لِبَعْضِ النَّاسِ عَلَى بَعْضٍ فَجَعَلَهَا تَتَكَافَأُ فِي وُجُوهِهَا وَ يُوجِبُ بَعْضُهَا بَعْضاً وَ لَا يُسْتَوْجَبُ بَعْضُهَا إِلَّا بِبَعْضٍ وَ أَعْظَمُ مَا افْتَرَضَ سُبْحَانَهُ مِنْ تِلْكَ الْحُقُوقِ حَقُّ الْوَالِي عَلَى الرَّعِيَّةِ وَ حَقُّ الرَّعِيَّةِ عَلَى الْوَالِي فَرِيضَةٌ فَرَضَهَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِكُلٍّ عَلَى كُلٍّ فَجَعَلَهَا نِظَاماً لِأُلْفَتِهِمْ وَ عِزّاً لِدِينِهِمْ فَلَيْسَتْ تَصْلُحُ الرَّعِيَّةُ إِلَّا بِصَلَاحِ الْوُلَاةِ وَ لَا تَصْلُحُ الْوُلَاةُ إِلَّا بِاسْتِقَامَةِ الرَّعِيَّةِ فَإِذَا أَدَّتِ الرَّعِيَّةُ إِلَى الْوَالِي حَقَّهُ وَ أَدَّى الْوَالِي إِلَيْهَا حَقَّهَا عَزَّ الْحَقُّ بَيْنَهُمْ وَ قَامَتْ مَنَاهِجُ الدِّينِ وَ اعْتَدَلَتْ مَعَالِمُ الْعَدْلِ وَ جَرَتْ عَلَى أَذْلَالِهَا السُّنَنُ فَصَلُحَ بِذَلِكَ الزَّمَانُ وَ طُمِعَ فِي بَقَاءِ الدَّوْلَةِ وَ يَئِسَتْ مَطَامِعُ الْأَعْدَاءِ وَ إِذَا غَلَبَتِ الرَّعِيَّةُ وَالِيَهَا أَوْ أَجْحَفَ الْوَالِي بِرَعِيَّتِهِ اخْتَلَفَتْ هُنَالِكَ الْكَلِمَةُ وَ ظَهَرَتْ مَعَالِمُ الْجَوْرِ وَ كَثُرَ الْإِدْغَالُ فِي الدِّينِ وَ تُرِكَتْ مَحَاجُّ السُّنَنِ فَعُمِلَ بِالْهَوَى وَ عُطِّلَتِ الْأَحْكَامُ وَ كَثُرَتْ عِلَلُ النُّفُوسِ فَلَا يُسْتَوْحَشُ لِعَظِيمِ حَقٍّ عُطِّلَ وَ لَا لِعَظِيمِ بَاطِلٍ فُعِلَ فَهُنَالِكَ تَذِلُّ الْأَبْرَارُ وَ تَعِزُّ الْأَشْرَارُ وَ تَعْظُمُ تَبِعَاتُ اللَّهِ عِنْدَ الْعِبَادِ فَعَلَيْكُمْ بِالتَّنَاصُحِ فِي ذَلِكَ وَ حُسْنِ التَّعَاوُنِ عَلَيْهِ فَلَيْسَ أَحَدٌ وَ إِنِ اشْتَدَّ عَلَى رِضَا اللَّهِ حِرْصُهُ وَ طَالَ فِي الْعَمَلِ اجْتِهَادُهُ بِبَالِغٍ حَقِيقَةَ مَا اللَّهُ أَهْلُهُ مِنَ الطَّاعَةِ لَهُ وَ لَكِنْ مِنْ وَاجِبِ حُقُوقِ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ النَّصِيحَةُ بِمَبْلَغِ جُهْدِهِمْ وَ التَّعَاوُنُ عَلَى إِقَامَةِ الْحَقِّ بَيْنَهُمْ وَ لَيْسَ امْرُؤٌ وَ إِنْ عَظُمَتْ فِي الْحَقِّ مَنْزِلَتُهُ وَ تَقَدَّمَتْ فِي الدِّينِ فَضِيلَتُهُ بِفَوْقِ أَنْ يُعَانَ عَلَى مَا حَمَّلَهُ اللَّهُ مِنْ حَقِّهِ وَ لَا امْرُؤٌ وَ إِنْ صَغَّرَتْهُ النُّفُوسُ وَ اقْتَحَمَتْهُ الْعُيُونُ بِدُونِ أَنْ يُعِينَ عَلَى ذَلِكَ أَوْ يُعَانَ عَلَيْهِ فَأَجَابَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ بِكَلَامٍ طَوِيلٍ يُكْثِرُ فِيهِ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ وَ يَذْكُرُ سَمْعَهُ وَ طَاعَتَهُ لَهُ فَقَالَ عليه السلام إِنَّ مِنْ حَقِّ مَنْ عَظُمَ جَلَالُ اللَّهِ فِي نَفْسِهِ وَ جَلَّ مَوْضِعُهُ مِنْ قَلْبِهِ أَنْ يَصْغُرَ عِنْدَهُ لِعِظَمِ ذَلِكَ كُلُّ مَا سِوَاهُ وَ إِنَّ أَحَقَّ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَنْ عَظُمَتْ نِعْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ لَطُفَ إِحْسَانُهُ إِلَيْهِ فَإِنَّهُ لَمْ تَعْظُمْ نِعْمَةُ اللَّهِ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا ازْدَادَ حَقُّ اللَّهِ عَلَيْهِ عِظَماً وَ إِنَّ مِنْ أَسْخَفِ حَالاتِ الْوُلَاةِ عِنْدَ صَالِحِ النَّاسِ أَنْ يُظَنَّ بِهِمْ حُبُّ الْفَخْرِ وَ يُوضَعَ أَمْرُهُمْ عَلَى الْكِبْرِ وَ قَدْ كَرِهْتُ أَنْ يَكُونَ جَالَ فِي ظَنِّكُمْ أَنِّي أُحِبُّ الْإِطْرَاءَ وَ اسْتِمَاعَ الثَّنَاءِ وَ لَسْتُ بِحَمْدِ اللَّهِ كَذَلِكَ وَ لَوْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ لَتَرَكْتُهُ انْحِطَاطاً لِلَّهِ سُبْحَانَهُ عَنْ تَنَاوُلِ مَا هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْعَظَمَةِ وَ الْكِبْرِيَاءِ وَ رُبَّمَا اسْتَحْلَى النَّاسُ الثَّنَاءَ بَعْدَ الْبَلَاءِ فَلَا تُثْنُوا عَلَيَّ بِجَمِيلِ ثَنَاءٍ لِإِخْرَاجِي نَفْسِي إِلَى اللَّهِ وَ إِلَيْكُمْ مِنَ التَّقِيَّةِ فِي حُقُوقٍ لَمْ أَفْرُغْ مِنْ أَدَائِهَا وَ فَرَائِضَ لَا بُدَّ مِنْ إِمْضَائِهَا فَلَا تُكَلِّمُونِي بِمَا تُكَلَّمُ بِهِ الْجَبَابِرَةُ وَ لَا تَتَحَفَّظُوا مِنِّي بِمَا يُتَحَفَّظُ بِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْبَادِرَةِ وَ لَا تُخَالِطُونِي بِالْمُصَانَعَةِ وَ لَا تَظُنُّوا بِي اسْتِثْقَالًا فِي حَقٍ قِيلَ لِي وَ لَا الْتِمَاسَ إِعْظَامٍ لِنَفْسِي فَإِنَّهُ مَنِ اسْتَثْقَلَ الْحَقَّ أَنْ يُقَالَ لَهُ أَوِ الْعَدْلَ أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ كَانَ الْعَمَلُ بِهِمَا أَثْقَلَ عَلَيْهِ فَلَا تَكُفُّوا عَنْ مَقَالَةٍ بِحَقٍّ أَوْ مَشُورَةٍ بِعَدْلٍ فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَاكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي فَإِنَّمَا أَنَا وَ أَنْتُمْ عَبِيدٌ مَمْلُوكُونَ لِرَبٍّ لَا رَبَّ غَيْرُهُ يَمْلِكُ مِنَّا مَا لَا نَمْلِكُ مِنْ أَنْفُسِنَا وَ أَخْرَجَنَا مِمَّا كُنَّا فِيهِ إِلَى مَا صَلَحْنَا عَلَيْهِ فَأَبْدَلَنَا بَعْدَ الضَّلَالَةِ بِالْهُدَى وَ أَعْطَانَا الْبَصِيرَةَ بَعْدَ الْعَمَى .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٧ - الصفحة ٢٥١. — غير محدد
وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ

عليه السلام خَطَبَهَا بِصِفِّينَ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِي عَلَيْكُمْ حَقّاً بِوِلَايَةِ أَمْرِكُمْ وَ لَكُمْ عَلَيَّ مِنَ الْحَقِّ مِثْلُ الَّذِي لِي عَلَيْكُمْ فَالْحَقُ أَوْسَعُ الْأَشْيَاءِ فِي التَّوَاصُفِ وَ أَضْيَقُهَا فِي التَّنَاصُفِ لَا يَجْرِي لِأَحَدٍ إِلَّا جَرَى عَلَيْهِ وَ لَا يَجْرِي عَلَيْهِ إِلَّا جَرَى لَهُ وَ لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ أَنْ يَجْرِيَ لَهُ وَ لَا يَجْرِيَ عَلَيْهِ لَكَانَ ذَلِكَ خَالِصاً لِلَّهِ سُبْحَانَهُ دُونَ خَلْقِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى عِبَادِهِ وَ لِعَدْلِهِ فِي كُلِّ مَا جَرَتْ عَلَيْهِ صُرُوفُ قَضَائِهِ وَ لَكِنَّهُ جَعَلَ حَقَّهُ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يُطِيعُوهُ وَ جَعَلَ جَزَاءَهُمْ عَلَيْهِ مُضَاعَفَةَ الثَّوَابِ تَفَضُّلًا مِنْهُ وَ تَوَسُّعاً بِمَا هُوَ مِنَ الْمَزِيدِ أَهْلُهُ ثُمَّ جَعَلَ سُبْحَانَهُ مِنْ حُقُوقِهِ حُقُوقاً افْتَرَضَهَا لِبَعْضِ النَّاسِ عَلَى بَعْضٍ فَجَعَلَهَا تَتَكَافَأُ فِي وُجُوهِهَا وَ يُوجِبُ بَعْضُهَا بَعْضاً وَ لَا يُسْتَوْجَبُ بَعْضُهَا إِلَّا بِبَعْضٍ وَ أَعْظَمُ مَا افْتَرَضَ سُبْحَانَهُ مِنْ تِلْكَ الْحُقُوقِ حَقُّ الْوَالِي عَلَى الرَّعِيَّةِ وَ حَقُّ الرَّعِيَّةِ عَلَى الْوَالِي فَرِيضَةٌ فَرَضَهَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِكُلٍّ عَلَى كُلٍّ فَجَعَلَهَا نِظَاماً لِأُلْفَتِهِمْ وَ عِزّاً لِدِينِهِمْ فَلَيْسَتْ تَصْلُحُ الرَّعِيَّةُ إِلَّا بِصَلَاحِ الْوُلَاةِ وَ لَا تَصْلُحُ الْوُلَاةُ إِلَّا بِاسْتِقَامَةِ الرَّعِيَّةِ فَإِذَا أَدَّتِ الرَّعِيَّةُ إِلَى الْوَالِي حَقَّهُ وَ أَدَّى الْوَالِي إِلَيْهَا حَقَّهَا عَزَّ الْحَقُّ بَيْنَهُمْ وَ قَامَتْ مَنَاهِجُ الدِّينِ وَ اعْتَدَلَتْ مَعَالِمُ الْعَدْلِ وَ جَرَتْ عَلَى أَذْلَالِهَا السُّنَنُ فَصَلُحَ بِذَلِكَ الزَّمَانُ وَ طُمِعَ فِي بَقَاءِ الدَّوْلَةِ وَ يَئِسَتْ مَطَامِعُ الْأَعْدَاءِ وَ إِذَا غَلَبَتِ الرَّعِيَّةُ وَالِيَهَا أَوْ أَجْحَفَ الْوَالِي بِرَعِيَّتِهِ اخْتَلَفَتْ هُنَالِكَ الْكَلِمَةُ وَ ظَهَرَتْ مَعَالِمُ الْجَوْرِ وَ كَثُرَ الْإِدْغَالُ فِي الدِّينِ وَ تُرِكَتْ مَحَاجُّ السُّنَنِ فَعُمِلَ بِالْهَوَى وَ عُطِّلَتِ الْأَحْكَامُ وَ كَثُرَتْ عِلَلُ النُّفُوسِ فَلَا يُسْتَوْحَشُ لِعَظِيمِ حَقٍّ عُطِّلَ وَ لَا لِعَظِيمِ بَاطِلٍ فُعِلَ فَهُنَالِكَ تَذِلُّ الْأَبْرَارُ وَ تَعِزُّ الْأَشْرَارُ وَ تَعْظُمُ تَبِعَاتُ اللَّهِ عِنْدَ الْعِبَادِ فَعَلَيْكُمْ بِالتَّنَاصُحِ فِي ذَلِكَ وَ حُسْنِ التَّعَاوُنِ عَلَيْهِ فَلَيْسَ أَحَدٌ وَ إِنِ اشْتَدَّ عَلَى رِضَا اللَّهِ حِرْصُهُ وَ طَالَ فِي الْعَمَلِ اجْتِهَادُهُ بِبَالِغٍ حَقِيقَةَ مَا اللَّهُ أَهْلُهُ مِنَ الطَّاعَةِ لَهُ وَ لَكِنْ مِنْ وَاجِبِ حُقُوقِ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ النَّصِيحَةُ بِمَبْلَغِ جُهْدِهِمْ وَ التَّعَاوُنُ عَلَى إِقَامَةِ الْحَقِّ بَيْنَهُمْ وَ لَيْسَ امْرُؤٌ وَ إِنْ عَظُمَتْ فِي الْحَقِّ مَنْزِلَتُهُ وَ تَقَدَّمَتْ فِي الدِّينِ فَضِيلَتُهُ بِفَوْقِ أَنْ يُعَانَ عَلَى مَا حَمَّلَهُ اللَّهُ مِنْ حَقِّهِ وَ لَا امْرُؤٌ وَ إِنْ صَغَّرَتْهُ النُّفُوسُ وَ اقْتَحَمَتْهُ الْعُيُونُ بِدُونِ أَنْ يُعِينَ عَلَى ذَلِكَ أَوْ يُعَانَ عَلَيْهِ فَأَجَابَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ بِكَلَامٍ طَوِيلٍ يُكْثِرُ فِيهِ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ وَ يَذْكُرُ سَمْعَهُ وَ طَاعَتَهُ لَهُ فَقَالَ عليه السلام إِنَّ مِنْ حَقِّ مَنْ عَظُمَ جَلَالُ اللَّهِ فِي نَفْسِهِ وَ جَلَّ مَوْضِعُهُ مِنْ قَلْبِهِ أَنْ يَصْغُرَ عِنْدَهُ لِعِظَمِ ذَلِكَ كُلُّ مَا سِوَاهُ وَ إِنَّ أَحَقَّ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَنْ عَظُمَتْ نِعْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ لَطُفَ إِحْسَانُهُ إِلَيْهِ فَإِنَّهُ لَمْ تَعْظُمْ نِعْمَةُ اللَّهِ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا ازْدَادَ حَقُّ اللَّهِ عَلَيْهِ عِظَماً وَ إِنَّ مِنْ أَسْخَفِ حَالاتِ الْوُلَاةِ عِنْدَ صَالِحِ النَّاسِ أَنْ يُظَنَّ بِهِمْ حُبُّ الْفَخْرِ وَ يُوضَعَ أَمْرُهُمْ عَلَى الْكِبْرِ وَ قَدْ كَرِهْتُ أَنْ يَكُونَ جَالَ فِي ظَنِّكُمْ أَنِّي أُحِبُّ الْإِطْرَاءَ وَ اسْتِمَاعَ الثَّنَاءِ وَ لَسْتُ بِحَمْدِ اللَّهِ كَذَلِكَ وَ لَوْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ لَتَرَكْتُهُ انْحِطَاطاً لِلَّهِ سُبْحَانَهُ عَنْ تَنَاوُلِ مَا هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْعَظَمَةِ وَ الْكِبْرِيَاءِ وَ رُبَّمَا اسْتَحْلَى النَّاسُ الثَّنَاءَ بَعْدَ الْبَلَاءِ فَلَا تُثْنُوا عَلَيَّ بِجَمِيلِ ثَنَاءٍ لِإِخْرَاجِي نَفْسِي إِلَى اللَّهِ وَ إِلَيْكُمْ مِنَ التَّقِيَّةِ فِي حُقُوقٍ لَمْ أَفْرُغْ مِنْ أَدَائِهَا وَ فَرَائِضَ لَا بُدَّ مِنْ إِمْضَائِهَا فَلَا تُكَلِّمُونِي بِمَا تُكَلَّمُ بِهِ الْجَبَابِرَةُ وَ لَا تَتَحَفَّظُوا مِنِّي بِمَا يُتَحَفَّظُ بِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْبَادِرَةِ وَ لَا تُخَالِطُونِي بِالْمُصَانَعَةِ وَ لَا تَظُنُّوا بِي اسْتِثْقَالًا فِي حَقٍ قِيلَ لِي وَ لَا الْتِمَاسَ إِعْظَامٍ لِنَفْسِي فَإِنَّهُ مَنِ اسْتَثْقَلَ الْحَقَّ أَنْ يُقَالَ لَهُ أَوِ الْعَدْلَ أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ كَانَ الْعَمَلُ بِهِمَا أَثْقَلَ عَلَيْهِ فَلَا تَكُفُّوا عَنْ مَقَالَةٍ بِحَقٍّ أَوْ مَشُورَةٍ بِعَدْلٍ فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَاكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي فَإِنَّمَا أَنَا وَ أَنْتُمْ عَبِيدٌ مَمْلُوكُونَ لِرَبٍّ لَا رَبَّ غَيْرُهُ يَمْلِكُ مِنَّا مَا لَا نَمْلِكُ مِنْ أَنْفُسِنَا وَ أَخْرَجَنَا مِمَّا كُنَّا فِيهِ إِلَى مَا صَلَحْنَا عَلَيْهِ فَأَبْدَلَنَا بَعْدَ الضَّلَالَةِ بِالْهُدَى وَ أَعْطَانَا الْبَصِيرَةَ بَعْدَ الْعَمَى. أقول: سيأتي بسند آخر أبسط من ذلك مشروحا في كتاب الفتن.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٢٥١. — غير محدد
فِيمَا ذَكَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي جَوَابِ الَّذِي سَأَلَ عَمَّا فِيهِ مِنْ خِصَالِ الْأَوْصِيَاءِ قَالَ

عليه السلام وَ أَمَّا الثَّانِيَةُ يَا أَخَا الْيَهُودِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَّرَنِي فِي حَيَاتِهِ عَلَى جَمِيعِ أُمَّتِهِ وَ أَخَذَ عَلَى جَمِيعِ مَنْ حَضَرَهُ مِنْهُمُ الْبَيْعَةَ وَ السَّمْعَ وَ الطَّاعَةَ لِأَمْرِي وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يُبَلِّغَ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ ذَلِكَ فَكُنْتُ الْمُؤَدِّيَ إِلَيْهِمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمْرَهُ إِذَا حَضَرْتُهُ وَ الْأَمِيرَ عَلَى مَنْ حَضَرَنِي مِنْهُمْ إِذَا فَارَقْتُهُ لَا تَخْتَلِجُ فِي نَفْسِي مُنَازَعَةُ أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ لِي فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَمْرِ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَا بَعْدَ وَفَاتِهِ ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِتَوْجِيهِ الْجَيْشِ الَّذِي وَجَّهَهُ مَعَ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عِنْدَ الَّذِي أَحْدَثَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْمَرَضِ الَّذِي تَوَفَّاهُ فِيهِ فَلَمْ يَدَعِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَحَداً مِنْ أَفْنَاءِ الْعَرَبِ وَ لَا مِنَ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ وَ غَيْرِهِمْ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ مِمَّنْ يَخَافُ عَلَى نَقْضِهِ وَ مُنَازَعَتِهِ وَ لَا أَحَداً مِمَّنْ يَرَانِي بِعَيْنِ الْبَغْضَاءِ مِمَّنْ قَدْ وَتَرْتُهُ بِقَتْلِ أَبِيهِ أَوْ أَخِيهِ أَوْ حَمِيمِهِ إِلَّا وَجَّهَهُ فِي ذَلِكَ الْجَيْشِ وَ لَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ غَيْرِهِمْ وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ الْمُنَافِقِينَ لِتَصْفُوَ قُلُوبُ مَنْ يَبْقَى مَعِي بِحَضْرَتِهِ وَ لِئَلَّا يَقُولَ قَائِلٌ شَيْئاً مِمَّا أَكْرَهُهُ وَ لَا يَدْفَعَنِي دَافِعٌ عَنِ الْوِلَايَةِ وَ الْقِيَامِ بِأَمْرِ رَعِيَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ كَانَ آخِرَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِهِ أَنْ يَمْضِيَ جَيْشُ أُسَامَةَ وَ لَا يَتَخَلَّفَ عَنْهُ أَحَدٌ مِمَّنْ أَنْهَضَ مَعَهُ وَ تَقَدَّمَ فِي ذَلِكَ أَشَدَّ التَّقَدُّمِ وَ أَوْعَزَ فِيهِ أَبْلَغَ الْإِيعَازِ وَ أَكَّدَ فِيهِ أَكْثَرَ التَّأْكِيدِ فَلَمْ أَشْعُرْ بَعْدَ أَنْ قُبِضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَّا بِرِجَالٍ مِنْ بَعْثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَ أَهْلِ عَسْكَرِهِ قَدْ تَرَكُوا مَرَاكِزَهُمْ وَ أَخْلَوْا بِمَوَاضِعِهِمْ وَ خَالَفُوا أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِيمَا أَنْهَضَهُمْ لَهُ وَ أَمَرَهُمْ بِهِ وَ تَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ مِنْ مُلَازَمَةِ أَمِيرِهِمْ وَ السَّيْرِ مَعَهُ تَحْتَ لِوَائِهِ حَتَّى يُنْفَذَ لِوَجْهِهِ الَّذِي أَنْفَذَهُ إِلَيْهِ فَخَلَّفُوا أَمِيرَهُمْ مُقِيماً فِي عَسْكَرِهِ وَ أَقْبَلُوا يَتَبَادَرُونَ عَلَى الْخَيْلِ رَكْضاً إِلَى حَلِّ عُقْدَةٍ عَقَدَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَسُولُهُ لِي فِي أَعْنَاقِهِمْ فَحَلُّوهَا وَ عَهْدٍ عَاهَدُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَنَكَثُوهُ وَ عَقَدُوا لِأَنْفُسِهِمْ عَقْداً ضَجَّتْ بِهِ أَصْوَاتُهُمْ وَ اخْتَصَّتْ بِهِ آرَاؤُهُمْ مِنْ غَيْرِ مُنَاظَرَةٍ لِأَحَدٍ مِنَّا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَوْ مُشَارَكَةٍ فِي رَأْيٍ أَوِ اسْتِقَالَةٍ لِمَا فِي أَعْنَاقِهِمْ مِنْ بَيْعَتِي فَعَلُوا ذَلِكَ وَ أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ مَشْغُولٌ وَ بِتَجْهِيزِهِ عَنْ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ مَصْدُودٌ فَإِنَّهُ كَانَ أَهَمَّهَا وَ أَحَقَّ مَا بُدِئَ بِهِ مِنْهَا فَكَانَ هَذَا يَا أَخَا الْيَهُودِ أَقْرَحَ مَا وَرَدَ عَلَى قَلْبِي مَعَ الَّذِي أَنَا فِيهِ مِنْ عَظِيمِ الرَّزِيَّةِ وَ فَاجِعِ الْمُصِيبَةِ وَ فَقْدِ مَنْ لَا خَلَفَ مِنْهُ إِلَّا اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَصَبَرْتُ عَلَيْهَا إِذْ أَتَتْ بَعْدَ أُخْتِهَا عَلَى تَقَارُبِهَا وَ سُرْعَةِ اتِّصَالِهَا ثُمَّ الْتَفَتَ عليه السلام إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَ لَيْسَ كَذَلِكَ قَالُوا بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٨ - الصفحة ٢٠٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ل، الخصال فِيمَا ذَكَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي جَوَابِ الَّذِي سَأَلَ عَمَّا فِيهِ مِنْ خِصَالِ الْأَوْصِيَاءِ قَالَ

عليه السلام وَ أَمَّا الثَّانِيَةُ يَا أَخَا الْيَهُودِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَّرَنِي فِي حَيَاتِهِ عَلَى جَمِيعِ أُمَّتِهِ وَ أَخَذَ عَلَى جَمِيعِ مَنْ حَضَرَهُ مِنْهُمُ الْبَيْعَةَ وَ السَّمْعَ وَ الطَّاعَةَ لِأَمْرِي وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يُبَلِّغَ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ ذَلِكَ فَكُنْتُ الْمُؤَدِّيَ إِلَيْهِمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمْرَهُ إِذَا حَضَرْتُهُ وَ الْأَمِيرَ عَلَى مَنْ حَضَرَنِي مِنْهُمْ إِذَا فَارَقْتُهُ لَا تَخْتَلِجُ فِي نَفْسِي مُنَازَعَةُ أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ لِي فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَمْرِ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَا بَعْدَ وَفَاتِهِ ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِتَوْجِيهِ الْجَيْشِ الَّذِي وَجَّهَهُ مَعَ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عِنْدَ الَّذِي أَحْدَثَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْمَرَضِ الَّذِي تَوَفَّاهُ فِيهِ فَلَمْ يَدَعِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَحَداً مِنْ أَفْنَاءِ الْعَرَبِ وَ لَا مِنَ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ وَ غَيْرِهِمْ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ مِمَّنْ يَخَافُ عَلَى نَقْضِهِ وَ مُنَازَعَتِهِ وَ لَا أَحَداً مِمَّنْ يَرَانِي بِعَيْنِ الْبَغْضَاءِ مِمَّنْ قَدْ وَتَرْتُهُ بِقَتْلِ أَبِيهِ أَوْ أَخِيهِ أَوْ حَمِيمِهِ إِلَّا وَجَّهَهُ فِي ذَلِكَ الْجَيْشِ وَ لَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ غَيْرِهِمْ وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ الْمُنَافِقِينَ لِتَصْفُوَ قُلُوبُ مَنْ يَبْقَى مَعِي بِحَضْرَتِهِ وَ لِئَلَّا يَقُولَ قَائِلٌ شَيْئاً مِمَّا أَكْرَهُهُ وَ لَا يَدْفَعَنِي دَافِعٌ عَنِ الْوِلَايَةِ وَ الْقِيَامِ بِأَمْرِ رَعِيَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ كَانَ آخِرَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِهِ أَنْ يَمْضِيَ جَيْشُ أُسَامَةَ وَ لَا يَتَخَلَّفَ عَنْهُ أَحَدٌ مِمَّنْ أَنْهَضَ مَعَهُ وَ تَقَدَّمَ فِي ذَلِكَ أَشَدَّ التَّقَدُّمِ وَ أَوْعَزَ فِيهِ أَبْلَغَ الْإِيعَازِ وَ أَكَّدَ فِيهِ أَكْثَرَ التَّأْكِيدِ فَلَمْ أَشْعُرْ بَعْدَ أَنْ قُبِضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَّا بِرِجَالٍ مِنْ بَعْثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَ أَهْلِ عَسْكَرِهِ قَدْ تَرَكُوا مَرَاكِزَهُمْ وَ أَخْلَوْا بِمَوَاضِعِهِمْ وَ خَالَفُوا أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِيمَا أَنْهَضَهُمْ لَهُ وَ أَمَرَهُمْ بِهِ وَ تَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ مِنْ مُلَازَمَةِ أَمِيرِهِمْ وَ السَّيْرِ مَعَهُ تَحْتَ لِوَائِهِ حَتَّى يُنْفَذَ لِوَجْهِهِ الَّذِي أَنْفَذَهُ إِلَيْهِ فَخَلَّفُوا أَمِيرَهُمْ مُقِيماً فِي عَسْكَرِهِ وَ أَقْبَلُوا يَتَبَادَرُونَ عَلَى الْخَيْلِ رَكْضاً إِلَى حَلِّ عُقْدَةٍ عَقَدَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَسُولُهُ لِي فِي أَعْنَاقِهِمْ فَحَلُّوهَا وَ عَهْدٍ عَاهَدُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَنَكَثُوهُ وَ عَقَدُوا لِأَنْفُسِهِمْ عَقْداً ضَجَّتْ بِهِ أَصْوَاتُهُمْ وَ اخْتَصَّتْ بِهِ آرَاؤُهُمْ مِنْ غَيْرِ مُنَاظَرَةٍ لِأَحَدٍ مِنَّا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَوْ مُشَارَكَةٍ فِي رَأْيٍ أَوِ اسْتِقَالَةٍ لِمَا فِي أَعْنَاقِهِمْ مِنْ بَيْعَتِي فَعَلُوا ذَلِكَ وَ أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ مَشْغُولٌ وَ بِتَجْهِيزِهِ عَنْ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ مَصْدُودٌ فَإِنَّهُ كَانَ أَهَمَّهَا وَ أَحَقَّ مَا بُدِئَ بِهِ مِنْهَا فَكَانَ هَذَا يَا أَخَا الْيَهُودِ أَقْرَحَ مَا وَرَدَ عَلَى قَلْبِي مَعَ الَّذِي أَنَا فِيهِ مِنْ عَظِيمِ الرَّزِيَّةِ وَ فَاجِعِ الْمُصِيبَةِ وَ فَقْدِ مَنْ لَا خَلَفَ مِنْهُ إِلَّا اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَصَبَرْتُ عَلَيْهَا إِذْ أَتَتْ بَعْدَ أُخْتِهَا عَلَى تَقَارُبِهَا وَ سُرْعَةِ اتِّصَالِهَا ثُمَّ الْتَفَتَ عليه السلام إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَ لَيْسَ كَذَلِكَ قَالُوا بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام. بيان: قال الجوهري يقال هو من أفناء الناس إذا لم يعلم ممن هو.

بحار الأنوار - ج ٢٨ - الصفحة ٢٠٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

و روى في موضع آخر عن محمد بن جرير الطبري أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قالوا نحن أولياؤه و عترته فقال قوم من الأنصار نقول منا أمير و منكم أمير فقال سعد فهذا أول الوهن و سمع عمر الخبر فأتى منزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و فيه أبو بكر فأرسل إليه أن اخرج إلي فأرسل أني مشغول فأرسل عمر إليه أن اخرج فقد حدث أمر لا بد أن تحضره فخرج فأعلمه الخبر فمضيا مسرعين نحوهم و معهما أبو عبيدة فتكلم أبو بكر فذكر قرب المهاجرين من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أنهم أولياؤه و عترته ثم قال نحن الأمراء و أنتم الوزراء لا نفتات عليكم بمشورة و لا نقضي دونكم الأمور فقام الحباب بن المنذر بن الجموح فقال يا معشر الأنصار املكوا عليكم أمركم فإن الناس في ظلكم و لن يجترئ مجترئ على خلافكم و لا يصدر أحد إلا عن رأيكم أنتم أهل العزة و المنعة و أولو العدد و الكثرة و ذوو البأس و النجدة و إنما ينظر الناس ما تصنعون فلا تختلفوا فتفسد عليكم أموركم فإن أبى هؤلاء إلا ما سمعتم فمنا أمير و منهم أمير فقال عمر هيهات لا يجتمع سيفان في غمد و الله لا ترضى العرب أن تؤمركم و نَبِيُّهَا من غيركم و لا تمنع العرب أن تولي أمرها من كانت النبوة منهم من ينازعنا سلطان محمد و نحن أولياؤه و عشيرته فقال الحباب بن المنذر يا معشر الأنصار املكوا أيديكم و لا تسمعوا مقالة هذا و أصحابه فيذهبوا بنصيبكم من هذا الأمر فإن أبوا عليكم فأجلوهم من هذه البلاد فأنتم أحق بهذا الأمر منهم فإنه بأسيافكم دان الناس بهذا الدين أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ وَ عُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ أنا أبو شبل في عريسة الأسد و الله إن شئتم لنعيدها جذعة فقال عمر إذن يقتلَك الله فقال بل إياك يقتل فقال أبو عبيدة يا معشر الأنصار إنكم أول من نصر فلا تكونوا أول من بدل أو غير فقام بشير بن سعد والد النعمان بن بشير فقال يا معشر الأنصار ألا إن محمدا من قريش و قومه أولى به و ايم الله لا يراني الله أنازعهم هذا الأمر فقال أبو بكر هذا عمر و أبو عبيدة بايعوا أيهما شئتم فقالا و الله لا نتولى هذا الأمر عليك و أنت أفضل المهاجرين و خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الصلاة و هي أفضل الدين ابسط يدك فلما بسط يده ليبايعاه سبقهما إليه بشير بن سعد فبايعه فناداه الحباب بن المنذر يا بشير عَقَّتْكَ عِقَاقٌ أَ نَفِسْتَ على ابن عمك الإمارةَ فقال أسيد بن حضير رئيس الأوس لأصحابه و الله لئن لم تبايعوا ليكونن للخزرج عليكم الفضيلة أبدا فقاموا فبايعوا أبا بكر فانكسر على سعد بن عبادة و الخزرج ما اجتمعوا عليه و أقبل الناس يبايعون أبا بكر من كل جانب ثم حمل سعد بن عبادة إلى داره فبقي أياما فأرسل إليه أبو بكر ليبايع فقال لا و الله حتى أرميكم بما في كنانتي و أخضب سنان رمحي و أضرب بسيفي ما أطاعني و أقاتلكم بأهل بيتي و من تبعني و لو اجتمع معكم الجن و الإنس ما بايعتكم حتى أُعْرَضَ على ربي فقال عمر لا تدعه حتى يبايع فقال بشير بن سعد إنه قد لج و ليس بمبايع لكم حتى يقتل و ليس بمقتول حتى يقتل معه أهله و طائفة من عشيرته و لا يضركم تركه إنما هو رجل واحد فتركوه و جاءت أسلم فبايعت فقويت بهم جانب أبي بكر و بايعه الناس. ثم قال و روى أبو بكر أحمد بن عبد العزيز- عن أحمد بن إسحاق بن صالح عن عبد الله بن عمر- عن حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد- عن القاسم بن محمد قال لما توفي النبي صلى الله عليه وآله وسلم اجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة فأتاهم أبو بكر و عمر و أبو عبيدة فقال الحباب بن المنذر منا أمير و منكم أمير إنا و الله لا نَنْفَسُ هذا الأمرَ عليكم أيها الرهط و لكنا نخاف أن يليه بعدكم من قتلنا أبناءهم و آباءهم و إخوانهم فقال عمر بن الخطاب إذا كان ذلك فمت إن استطعت فتكلم أبو بكر فقال نحن الأمراء و أنتم الوزراء و الأمر بيننا نصفان كَقَدِّ الْأُبْلُمَةِ فبويع و كان أول من بايعه بشير بن سعد والد النعمان بن بشير فلما اجتمع الناس على أبي بكر قسم قسما بين نساء المهاجرين و الأنصار فبعث إلى امرأة من بني عدي بن النجار قسمها مع زيد بن ثابت فقالت ما هذا قال قسم قسمه أبو بكر للنساء قالت أ تراشوني عن ديني و الله لا أقبل منه شيئا فردته عليه. ثم قال ابن أبي الحديد قرأت هذا الخبر على أبي جعفر يحيى بن محمد العلوي قال لقد صدقت فراسة الحباب بن المنذر فإن الذي خافه وقع يوم الْحَرَّةِ و أخذ من الأنصار ثأر المشركين يوم بدر ثم قال لي (رحمه الله) و من هذا خاف أيضا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ذريته و أهله فإنه كان عليه السلام قد وتر الناس و علم أنه إن مات و ترك ابنته و ولدها سُوقَةً و رَعِيَّةً تحت أيدي الولاة كانوا بعرض خطر عظيم فما زال يقرر لابن عمه قاعدة الأمر بعده حفظا لدمه و دماء أهل بيته فإنهم إذا كانوا ولاة الأمر كانت دماؤهم أقرب إلى الصيانة و العصمة مما إذا كانوا سُوقَةً تحت يد وال من غيرهم فلم يساعده القضاء و القدر و كان من الأمر ما كان ثم أفضى أمر ذريته فيما بعد إلى ما قد علمت. قَالَ وَ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ- عَنْ عُمَرَ بْنِ شَبَّةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ- كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ بَعَثَ أَبَا سُفْيَانَ سَاعِياً فَرَجَعَ مِنْ سِعَايَتِهِ وَ قَدْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَقِيَهُ قَوْمٌ فَسَأَلَهُمْ فَقَالُوا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ مَنْ وُلِّيَ بَعْدَهُ قِيلَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ أَبُو الْفَصِيلِ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَمَا فَعَلَ الْمُسْتَضْعَفَانِ عَلِيٌّ وَ الْعَبَّاسُ أَمَا وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَرْفَعَنَّ لَهُمَا مِنْ أَعْضَادِهِمَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَ ذَكَرُ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَالَ شَيْئاً آخَرَ لَمْ تَحْفَظْهُ الرُّوَاةُ فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ قَالَ إِنِّي لَأَرَى عَجَاجَةً لَا يُطْفِيهَا إِلَّا الدَّمُ قَالَ فَكَلَّمَ عُمَرُ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَدْ قَدِمَ وَ إِنَّا لَا نَأْمَنُ مِنْ شَرِّهِ فَدَعْ لَهُ مَا فِي يَدِهِ فَتَرَكَهُ فَرَضِيَ.

بحار الأنوار - ج ٢٨ - الصفحة ٣٢٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
جا: الْجِعَابِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَسَنِيِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْهَاشِمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- ( عليه السلام قَالَ

تْ: لَمَّا اجْتَمَعَ رَأْيُ أَبِي بَكْرٍ عَلَى مَنْعِ فَاطِمَةَ (عليها السلام) فَدَكَ وَ الْعَوَالِيَ، وَ أَيِسَتْ مِنْ إِجَابَتِهِ لَهَا، عَدَلَتْ إِلَى قَبْرِ أَبِيهَا رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَأَلْقَتْ نَفْسَهَا عَلَيْهِ، وَ شَكَتْ إِلَيْهِ مَا فَعَلَهُ الْقَوْمُ بِهَا، وَ بَكَتْ حَتَّى بُلَّتْ تُرْبَتُهُ (صلّى اللّه عليه و آله) بِدُمُوعِهَا (عليها السلام)، وَ نَدَبَتْهُ. ثُمَّ قَالَتْ فِي آخِرِ نُدْبَتِهَا: قَدْ كَانَ بَعْدَكَ أَنْبَاءٌ وَ هَنْبَثَةٌ * * * لَوْ كُنْتَ شَاهِدَهَا لَمْ يَكْبُرِ الْخَطْبُ إِنَّا فَقَدْنَاكَ فَقْدَ الْأَرْضِ وَابِلَهَا * * * وَ اخْتَلَّ قَوْمُكَ فَاشْهَدْهُمْ فَقَدْ نَكَبُوا قَدْ كَانَ جِبْرِيلُ بِالْآيَاتِ يُؤْنِسُنَا* * * فَغِبْتَ عَنَّا فَكُلُّ الْخَيْرِ مُحْتَجَبٌ وَ كُنْتَ بَدْراً وَ نُوراً يُسْتَضَاءُ بِهِ* * * عَلَيْكَ تَنْزِلُ مِنْ ذِي الْعِزَّةِ الْكُتُبُ تَجَهَّمَتْنَا رِجَالٌ وَ اسْتُخِفَّ بِنَا* * * بَعْدَ النَّبِيِّ وَ كُلُّ الْخَيْرِ مُغْتَصَبُ سَيَعْلَمُ الْمُتَوَلِّي ظُلْمَ حَامَتِنَا* * * يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّى سَوْفَ يَنْقَلِبُ فَقَدْ لَقِينَا الَّذِي لَمْ يَلْقَهُ أَحَدٌ* * * مِنَ الْبَرِيَّةِ لَا عُجْمٌ وَ لَا عَرَبٌ فَسَوْفَ نَبْكِيكَ مَا عِشْنَا وَ مَا بَقِيَتْ* * * لَنَا الْعُيُونُ بِتِهْمَالٍ لَهُ سَكْبُ. بيان: الحامّة: خاصّة الرّجل، و التخفيف لضرورة الشعر، قال في النهاية: في الحديث: الّلهمّ إنّ هؤلاء أهل بيتي و حامّيتي أذهب عنهم الرّجس و طهّرهم تطهيرا.. حامّة الإنسان خاصّته و من يقرب منه، و هو الحميم أيضا، انتهى. و التّهمال من الهمل، و إن لم يرد في اللغة، قال الجوهري: هملت عينه تهمل و تهمل هملا و هملانا: أي فاضت، و انهملت مثله. و قال: سكبت الماء سكبا أي: صبيته، و سكب الماء نفسه سكوبا و تسكابا و انسكب بمعنى و سيأتي شرح باقي الأبيات في بيان خطبتها.

بحار الأنوار - ج ٢٩ - الصفحة ١٠٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

إِرْشَادُ الْقُلُوبِ: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالا: كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ فِي وِلَايَتِهِ وَ قَدْ أَضْحَى النَّهَارُ، وَ إِذَا بِخَالِدِ ابْنِ الْوَلِيدِ الْمَخْزُومِيِّ قَدْ وَافَى فِي جَيْشٍ قَامَ غُبَارُهُ وَ كَثُرَ صَهِيلُ أَهْلِ خَيْلِهِ وَ إِذَا بِقُطْبِ رَحًى مَلْوِيٍّ فِي عُنُقِهِ قَدْ فُتِلَ فَتْلًا. فَأَقْبَلَ حَتَّى نَزَلَ عَنْ جَوَادِهِ وَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَ وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ، فَرَمَقَهُ النَّاسُ بِأَعْيُنِهِمْ فَهَالَهُمْ مَنْظَرُهُ. ثُمَّ قَالَ: أَ عَدْلٌ يَا ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ حَيْثُ جَعَلَكَ النَّاسُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ أَنْتَ بِأَهْلٍ؟! وَ مَا ارْتَفَعْتَ إِلَى هَذَا الْمَكَانِ إِلَّا كَمَا يَرْتَفِعُ الطَّافِي مِنَ السَّمَكِ عَلَى الْمَاءِ، وَ إِنَّمَا يَطْفُو وَ يَعْلُو حِينَ لَا حَرَاكَ بِهِ، مَا لَكَ وَ سِيَاسَةَ الْجُيُوشِ وَ تَقْدِيمَ الْعَسَاكِرِ، وَ أَنْتَ بِحَيْثُ أَنْتَ، مِنْ لِينِ الْحَسَبِ، وَ مَنْقُوصِ النَّسَبِ، وَ ضَعْفِ الْقُوَى، وَ قِلَّةِ التَّحْصِيلِ، لَا تَحْمِي ذِمَاراً، وَ لَا تُضْرِمُ نَاراً، فَلَا جَزَى اللَّهُ أَخَا ثَقِيفٍ وَ وَلَدَ صُهَاكَ خَيْراً. إِنِّي رَجَعْتُ مُنْكَفِئاً مِنَ الطَّائِفِ إِلَى جُدَّةَ فِي طَلَبِ الْمُرْتَدِّينَ، فَرَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ لم يردّ لفظ: هذا، في المصدر. أَبِي طَالِبٍ وَ مَعَهُ عُتَاةٌ مِنَ الدِّينِ حَمَالِيقُ، شَزَرَاتُ أَعْيُنِهِمْ مِنْ حَسَدِكَ بَدَرَتْ حَنَقاً عَلَيْكَ، وَ قَرِحَتْ آمَاقُهُمْ لِمَكَانِكَ. مِنْهُمْ ابْنُ يَاسِرٍ، وَ الْمِقْدَادُ، وَ ابْنُ جُنَادَةَ أَخُو غِفَارٍ، وَ ابْنُ الْعَوَّامِ، وَ غُلَامَانِ أَعْرِفُ أَحَدَهُمَا بِوَجْهِهِ، وَ غُلَامٌ أَسْمَرُ لَعَلَّهُ مِنْ وُلْدِ عَقِيلٍ أَخِيهِ. فَتَبَيَّنَ لِيَ الْمُنْكَرُ فِي وُجُوهِهِمْ، وَ الْحَسَدُ فِي احْمِرَارِ أَعْيُنِهِمْ، وَ قَدْ تَوَشَّحَ عَلِيٌّ بِدِرْعِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ لَبِسَ رِدَاءَهُ السَّحَابَ، وَ لَقَدْ أُسْرِجَ لَهُ دَابَّتُهُ الْعُقَابُ، وَ قَدْ نَزَلَ عَلِيٌّ عَلَى عَيْنِ مَاءٍ اسْمُهَا رُوَيَّةُ. فَلَمَّا رَآنِي اشْمَأَزَّ وَ بَرْبَرَ، وَ أَطْرَقَ مُوحِشاً يَقْبِضُ عَلَى لِحْيَتِهِ. فَبَادَرْتُهُ بِالسَّلَامِ اسْتِكْفَاءً وَ اتِّقَاءً وَ وَحْشَةً، فَاسْتَغْنَمْتُ سَعَةَ الْمُنَاخِ وَ سُهُولَةَ الْمَنْزِلَةِ، فَنَزَلْتُ وَ مَنْ مَعِي بِحَيْثُ نَزَلُوا اتِّقَاءً عَنْ مُرَاوَغَتِهِ. فَبَدَأَنِي ابْنُ يَاسِرٍ بِقَبِيحِ لَفْظِهِ وَ مَحْضِ عَدَاوَتِهِ، فَقَرَعَنِي هُزُواً بِمَا تَقَدَّمْتَ بِهِ إِلَيَّ بِسُوءِ رَأْيِكَ. فَالْتَفَتَ إِلَيَّ الْأَصْلَعُ الرَّأْسِ، وَ قَدِ ازْدَحَمَ الْكَلَامُ فِي حَلْقِهِ كَهَمْهَمَةِ الْأَسَدِ أَوْ كَقَعْقَعَةِ الرَّعْدِ، فَقَالَ لِي بِغَضَبٍ مِنْهُ: أَ وَ كُنْتَ فَاعِلًا يَا أَبَا سُلَيْمَانَ؟! فَقُلْتُ لَهُ: إِي وَ اللَّهِ، لَوْ أَقَامَ عَلَى رَأْيِهِ لَضَرَبْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاكَ. فَأَغْضَبَهُ قَوْلِي إِذْ صَدَقْتُهُ، وَ أَخْرَجَهُ إِلَيَّ طَبْعُهُ الَّذِي أَعْرِفُهُ بِهِ عِنْدَ الْغَضَبِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ اللَّخْنَاءِ! مِثْلُكَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى مِثْلِي أَنْ يَجْسُرَ؟! أَوْ يُدِيرَ اسْمِي فِي لَهَوَاتِهِ الَّتِي لَا عَهْدَ لَهَا بِكَلِمَةِ حِكْمَةٍ؟! وَيْلَكَ إِنِّي لَسْتُ مِنْ قَتْلَاكَ وَ لَا مِنْ قَتْلَى صَاحِبِكَ، وَ إِنِّي لَأَعْرَفُ بِمَنِيَّتِي مِنْكَ بِنَفْسِكَ. ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى تَرْقُوَتِي فَنَكَسَنِي عَنْ فَرَسِي، وَ جَعَلَ يَسُوقُنِي، فَدَعَا إِلَى رَحًى لِلْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ الثَّقَفِيِّ، فَعَمَدَ إِلَى الْقُطْبِ الْغَلِيظِ فَمَدَّ عُنُقِي بِكِلْتَا يَدَيْهِ وَ أَدَارَهُ فِي عُنُقِي، يَنْفَتِلُ لَهُ كَالْعِلْكِ الْمُسْتَخِنِ. وَ أَصْحَابِي هَؤُلَاءِ وُقُوفٌ، مَا أَغْنَوْا عَنِّي سَطْوَتَهُ، وَ لَا كَفُّوا عَنِّي شِرَّتَهُ، فَلَا جَزَاهُمُ اللَّهُ عَنِّي خَيْراً، فَإِنَّهُمْ لَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ كَأَنَّهُمْ نَظَرُوا إِلَى مَلَكِ مَوْتِهِمْ. فَوَ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاءَ بِلَا أَعْمَادٍ، لَقَدِ اجْتَمَعَ عَلَى فَكِّ هَذَا الْقُطْبِ مِائَةُ رَجُلٍ أَوْ يَزِيدُونَ مِنْ أَشَدِّ الْعَرَبِ فَمَا قَدَرُوا عَلَى فَكِّهِ، فَدَلَّنِي عَجْزُ النَّاسِ عَنْ فَتْحِهِ أَنَّهُ سِحْرٌ مِنْهُ أَوْ قُوَّةُ مَلَكٍ قَدْ رُكِّبَتْ فِيهِ. فَفُكَّهُ الْآنَ عَنِّي إِنْ كُنْتَ فَاكَّهُ، وَ خُذْ لِي بِحَقِّي إِنْ كُنْتَ آخِذاً، وَ إِلَّا لَحِقْتُ بِدَارِ عِزِّي وَ مُسْتَقَرِّ مَكْرُمَتِي، قَدْ أَلْبَسَنِي ابْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنَ الْعَارِ مَا صِرْتُ بِهِ ضُحْكَةً لِأَهْلِ الدِّيَارِ. فَالْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عُمَرَ وَ قَالَ: مَا تَرَى إِلَى مَا يَخْرُجُ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ؟! كَأَنَّ وِلَايَتِي ثِقْلٌ عَلَى كَاهِلِهِ، وَ شَجًا فِي صَدْرِهِ. فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ عُمَرُ فَقَالَ: فِيهِ دُعَابَةٌ لَا تَدَعُهُ حَتَّى تُورِدَهُ فَلَا تُصْدِرَهُ، وَ جَهْلٌ وَ حَسَدٌ قَدِ اسْتَحْكَمَا فِي خَلَدِهِ، فَجَرَيَا مِنْهُ مَجْرَى الدِّمَاءِ لَا يَدَعَانِهِ حَتَّى يُهَيِّنَا مَنْزِلَتَهُ، وَ يُوَرِّطَاهُ وَرْطَةَ الْهَلَكَةِ. ثُمَّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِمَنْ بِحَضْرَتِهِ: ادْعُوَا إِلَيَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيَّ، فَلَيْسَ لِفَكِّ هَذَا الْقُطْبِ غَيْرُهُ. قَالَ: وَ كَانَ قَيْسٌ سَيَّافَ النَّبِيِّ، وَ كَانَ رَجُلًا طَوِيلًا، طُولُهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شِبْراً فِي عَرْضِ خَمْسَةِ أَشْبَارٍ، وَ كَانَ أَشَدَّ النَّاسِ فِي زَمَانِهِ بَعْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام). فَحَضَرَ قَيْسٌ فَقَالَ لَهُ: يَا قَيْسُ! إِنَّكَ مِنْ شِدَّةِ الْبَدَنِ بِحَيْثُ أَنْتَ، فَفُكَ هَذَا الْقُطْبَ مِنْ عُنُقِ أَخِيكَ خَالِدٍ، فَقَالَ قَيْسٌ: وَ لِمَ لَا يَفُكُّهُ خَالِدٌ عَنْ عُنُقِهِ؟! قَالَ: لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَبُو سُلَيْمَانَ- وَ هُوَ نَجْمُ عَسْكَرِكُمْ، وَ سَيْفُكُمْ عَلَى أَعْدَائِكُمْ- كَيْفَ أَقْدِرُ عَلَيْهِ أَنَا؟. قَالَ عُمَرُ: دَعْنَا مِنْ هَزْئِكَ وَ هَزْلِكَ وَ خُذْ فِيمَا حَضَرْتَ لَهُ، فَقَالَ: أُحْضِرْتُ لِمَسْأَلَةٍ تَسْأَلُونَهَا طَوْعاً، أَوْ كَرْهاً تُجْبِرُونِّي عَلَيْهِ؟ فَقَالَ لَهُ: إِنْ كَانَ طَوْعاً وَ إِلَّا فَكَرْهاً، قَالَ قَيْسٌ: يَا ابْنَ صُهَاكَ! خَذَلَ اللَّهُ مَنْ يُكْرِهُهُ مِثْلُكَ، إِنَّ بَطْنَكَ لَعَظِيمَةٌ وَ إِنَّ كَرِشَكَ لَكَبِيرَةٌ، فَلَوْ فَعَلْتَ أَنْتَ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْكَ [عَجَبٌ، قَالَ: ] فَخَجِلَ عُمَرُ مِنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، وَ جَعَلَ يَنْكُثُ أَسْنَانَهُ بِأَنَامِلِهِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَ مَا بِذَلِكَ مِنْهُ، اقْصِدْ لِمَا سَأَلْتَ، فَقَالَ قَيْسٌ: وَ اللَّهِ لَوْ أَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ لَمَا فَعَلْتُ، فَدُونَكُمْ وَ حَدَّادِي الْمَدِينَةِ، فَإِنَّهُمْ أَقْدَرُ عَلَى ذَلِكَ مِنِّي. فَأَتَوْا بِجَمَاعَةٍ مِنَ الْحَدَّادِينَ، فَقَالُوا: لَا يَنْفَتِحُ حَتَّى نُحْمِيَهُ بِالنَّارِ. فَالْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى قَيْسٍ مُغْضَباً فَقَالَ: وَ اللَّهِ مَا بِكَ مِنْ ضَعْفٍ عَنْ فَكِّهِ، وَ لَكِنَّكَ لَا تَفْعَلُ فِعْلًا يَعِيبُ عَلَيْكَ فِيهِ إِمَامُكَ وَ حَبِيبُكَ أَبُو الْحَسَنِ، وَ لَيْسَ هَذَا بِأَعْجَبَ مِنْ أَنَّ أَبَاكَ وام [رَامَ الْخِلَافَةَ لِيَبْتَغِيَ الْإِسْلَامَ عِوَجاً فَحَصَدَ اللَّهُ شَوْكَتَهُ، وَ أَذْهَبَ نَخْوَتَهُ، وَ أَعَزَّ الْإِسْلَامَ بِوَلِيِّهِ، وَ أَقَامَ دِينَهُ بِأَهْلِ طَاعَتِهِ، وَ أَنْتَ الْآنَ فِي حَالِ كَيْدٍ وَ شِقَاقٍ. قَالَ: فَاسْتَشَاطَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ غَضَباً وَ امْتَلَأَ غَيْظاً، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ! إِنَّ لَكَ عِنْدِي جَوَاباً حَمِيّاً، بِلِسَانٍ طَلْقٍ، وَ قَلْبٍ جَرِيٍّ، و لَوْ لَا الْبَيْعَةُ الَّتِي لَكَ فِي عُنُقِي لَسَمِعْتَهُ مِنِّي، وَ اللَّهِ لَئِنْ بَايَعَتْكَ يَدِي لَمْ يُبَايِعْكَ قَلْبِي وَ لَا لِسَانِي، وَ لَا حُجَّةَ لِي فِي عَلِيٍّ بَعْدَ يَوْمِ الْغَدِيرِ، وَ لَا كَانَتْ بَيْعَتِي لَكَ إِلَّا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا غَيْرَ هَائِبٍ مِنْكَ وَ لَا خَائِفٍ مِنْ مَعَرَّتِكَ، وَ لَوْ سَمِعْتُ هَذَا الْقَوْلَ مِنْكَ بَدْأَةً لَمَا فَتَحَ لَكَ مِنِّي صُلْحاً. إِنْ كَانَ أَبِي رَامَ الْخِلَافَةَ فَحَقِيقٌ مَنْ يَرُومُهَا بَعْدَ مَنْ ذَكَرْتَهُ، لِأَنَّهُ رَجُلٌ لَا يُقَعْقِعُ بِالشِّنَانِ، وَ لَا يَغْمِزُ جَانِبَهُ كَغَمْزِ التِّينَةِ، ضَخِمٌ صِنْدِيدٌ، وَ سَمَكٌ مُنِيفٌ، وَ عِزٌّ بَازِخٌ أَشْوَسُ، بِخِلَافِكَ وَ اللَّهِ أَيَّتُهَا النَّعْجَةُ الْعَرْجَاءُ، وَ الدِّيكُ النَّافِشُ، لَا عِزٌّ صَمِيمٌ، وَ لَا حَسَبٌ كَرِيمٌ، وَ ايْمُ اللَّهِ لَئِنْ عَاوَدْتَنِي فِي أَبِي لَأُلْجِمَنَّكَ بِلِجَامٍ مِنَ الْقَوْلِ يَمُجُّ فُوكَ مِنْهُ دَماً، دَعْنَا نَخُوضُ فِي عَمَايَتِكَ، وَ نَتَرَدَّى فِي غَوَايَتِكَ، عَلَى مَعْرِفَةٍ مِنَّا بِتَرْكِ الْحَقِّ وَ اتِّبَاعِ الْبَاطِلِ. وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ عَلِيّاً إِمَامِي، مَا أُنْكِرُ إِمَامَتَهُ وَ لَا أَعْدِلُ عَنْ وَلَايَتِهِ، وَ كَيْفَ أَنْقُضُ وَ قَدْ أَعْطَيْتُ اللَّهَ عَهْداً بِإِمَامَتِهِ وَ وَلَايَتِهِ، يَسْأَلُنِي عَنْهُ؟! فَأَنَا أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِنَقْضِ بَيْعَتِكَ أَحَبُّ إِلَيَّ [مِنْ أَنْ أَنْقُضَ عَهْدَهُ وَ عَهْدَ رَسُولِهِ وَ عَهْدَ وَصِيِّهِ وَ خَلِيلِهِ، وَ مَا أَنْتَ إِلَّا أَمِيرُ قَوْمِكَ، إِنْ شَاءُوا تَرَكُوكَ وَ إِنْ شَاءُوا عَزَلُوكَ. فَتُبْ إِلَى اللَّهِ مِمَّا اجْتَرَمْتَهُ، وَ تَنَصَّلْ إِلَيْهِ مِمَّا ارْتَكَبْتَهُ، وَ سَلِّمِ الْأَمْرَ إِلَى مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْكَ بِنَفْسِكَ، فَقَدْ رَكِبْتَ عَظِيماً بِوِلَايَتِكَ دُونَهُ، وَ جُلُوسِكَ فِي مَوْضِعِهِ، وَ تَسْمِيَتِكَ بِاسْمِهِ، وَ كَأَنَّكَ بِالْقَلِيلِ مِنْ دُنْيَاكَ وَ قَدِ انْقَشَعَ عَنْكَ كَمَا يَنْقَشِعُ السَّحَابُ، وَ تَعْلَمُ أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ شَرٌّ مَكاناً وَ أَضْعَفُ جُنْداً. وَ أَمَّا تَعْيِيرُكَ إِيَّايَ فَإِنَّهُ مَوْلَايَ، هُوَ وَ اللَّهِ مَوْلَايَ وَ مَوْلَاكَ وَ مَوْلَى الْمُؤْمِنِينَ أَجْمَعِينَ، آهِ.. آهِ.. أَنَّى لِي بِثَبَاتِ قَدَمٍ، أَوْ تَمَكُّنِ وَطْءٍ حَتَّى أُلْفِظَكَ لَفْظَ الْمَنْجَنِيقِ الْحَجَرَةَ، وَ لَعَلَّ ذَلِكَ يَكُونُ قَرِيباً، وَ نَكْتَفِي بِالْعِيَانِ عَنِ الْخَبَرِ. ثُمَّ قَامَ وَ نَفَضَ ثَوْبَهُ وَ مَضَى، وَ نَدِمَ أَبُو بَكْرٍ عَمَّا أَسْرَعَ إِلَيْهِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَى قَيْسٍ، وَ جَعَلَ خَالِدٌ يَدُورُ فِي الْمَدِينَةِ وَ الْقُطْبُ فِي عُنُقِهِ أَيَّاماً. ثُمَّ أَتَى آتٍ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ: قَدْ وَافَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ السَّاعَةَ مِنْ سَفَرِهِ، وَ قَدْ عَرَقَ جَبِينُهُ، وَ احْمَرَّ وَجْهُهُ، فَأَنْفَذَ إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ الْأَقْرَعَ بْنَ سُرَاقَةَ الْبَاهِلِيَّ وَ الْأَشْوَسَ بْنَ الْأَشْجَعِ الثَّقَفِيَّ يَسْأَلَانِهِ الْمُضِيَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله). فَأَتَيَاهُ فَقَالا: يَا أَبَا الْحَسَنِ! إِنَّ أَبَا بَكْرٍ يَدْعُوكَ لِأَمْرٍ قَدْ أَحْزَنَهُ، وَ هُوَ يَسْأَلُكَ أَنْ تَصِيرَ إِلَيْهِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَلَمْ يُجِبْهُمَا، فَقَالا: يَا أَبَا الْحَسَنِ! مَا تَرُدُّ عَلَيْنَا فِيمَا جِئْنَاكَ لَهُ؟ فَقَالَ: بِئْسَ وَ اللَّهِ الْأَدَبُ أَدَبُكُمْ، أَ لَيْسَ يَجِبُ عَلَى الْقَادِمِ أَنْ لَا يَصِيرَ إِلَى النَّاسِ فِي أَجْلِبَتِهِمْ إِلَّا بَعْدَ دُخُولِهِ فِي مَنْزِلِهِ، فَإِنْ كَانَ لَكُمْ حَاجَةٌ فَأَطْلِعُونِي عَلَيْهَا فِي مَنْزِلِي حَتَّى أَقْضِيَهَا إِنْ كَانَتْ مُمْكِنَةً إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. فصار [فَصَارَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَأَعْلَمَاهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: قُومُوا بِنَا إِلَيْهِ، وَ مَضَى الْجَمْعُ بِأَسْرِهِمْ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَوَجَدُوا الْحُسَيْنَ (عليه السلام) عَلَى الْبَابِ يُقَلِّبُ سَيْفاً لِيَبْتَاعَهُ، قَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ! إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَسْتَأْذِنَ لَنَا عَلَى أَبِيكَ، فَقَالَ: نَعَمْ. ثُمَّ اسْتَأْذَنَ لِلْجَمَاعَةِ فَدَخَلُوا وَ مَعَهُمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَبَدَأَ بِهِ الْجَمْعُ بِالسَّلَامِ، فَرَدَّ (عليهم السلام) مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى خَالِدٍ قَالَ: نَعِمْتَ صَبَاحاً يَا أَبَا سُلَيْمَانَ! نِعْمَ الْقِلَادَةُ قِلَادَتُكَ. فَقَالَ: وَ اللَّهِ يَا عَلِيُّ لَا نَجَوْتَ مِنِّي إِنْ سَاعَدَنِي الْأَجَلُ. فَقَالَ لَهُ عَلِيٌ (عليه السلام): أُفٍّ لَكَ يَا ابْنَ دَمِيمَةَ، إِنَّكَ- وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ- عِنْدِي لَأَهْوَنُ، وَ مَا رُوحُكَ فِي يَدِي لَوْ أَشَاءُ إِلَّا كَذُبَابَةٍ وَقَعَتْ عَلَى إِدَامٍ حَارٍّ فَطَفِقَتْ مِنْهُ، فَاغْنِ عَنْ نَفْسِكَ غِنَائَهَا، وَ دَعْنَا بِحَالِنَا حُكَمَاءَ، وَ إِلَّا لَأُلْحِقَنَّكَ بِمَنْ أَنْتَ أَحَقُّ بِالْقَتْلِ مِنْهُ، وَ دَعْ عَنْكَ يَا أَبَا سُلَيْمَانَ مَا مَضَى، وَ خُذْ فِيمَا بَقِيَ، وَ اللَّهِ لَا تَجَرَّعْتُ مِنَ الْجِرَارِ الْمُخْتَمَةِ إِلَّا عَلْقَمَهَا، وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ مَنِيَّتِي وَ مَنِيَّتَكَ وَ رُوحِي وَ رُوحَكَ، فَرُوحِي فِي الْجَنَّةِ وَ رُوحُكَ فِي النَّارِ. قَالَ: وَ حَجَزَ الْجَمِيعُ بَيْنَهُمَا وَ سَأَلُوهُ قَطْعَ الْكَلَامِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعَلِيٍّ (عليه السلام): إِنَّا مَا جِئْنَاكَ لِمَا تُنَاقِضُ مِنْهُ أَبَا سُلَيْمَانَ، وَ إِنَّمَا حَضَرْنَا لِغَيْرِهِ، وَ أَنْتَ لَمْ تَزَلْ يَا أَبَا الْحَسَنِ مُقِيماً عَلَى خِلَافِي وَ الِاجْتِرَاءِ عَلَى أَصْحَابِي، وَ قَدْ تَرَكْنَاكَ فَاتْرُكْنَا، وَ لَا تَرُدَّنَا فَيُرَدَّ عَلَيْكَ مِنَّا مَا يُوحِشُكَ وَ يَزِيدُكَ تَنْوِيماً إِلَى تَنْوِيمِكَ. فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): لَقَدْ أَوْحَشَنِي اللَّهُ مِنْكَ وَ مِنْ جَمْعِكَ، وَ آنَسَ بِي كُلَّ مُسْتَوْحِشٍ، وَ أَمَّا ابْنُ الْوَلِيدِ الْخَاسِرُ، فَإِنِّي أَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُ، إِنَّهُ لَمَّا رَأَى تَكَاثُفَ جُنُودِهِ وَ كَثْرَةَ جَمْعِهِ زَهَا فِي نَفْسِهِ، فَأَرَادَ الْوَضْعَ مِنِّي فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ وَ مَحَلِ ذِي جَمْعٍ، لِيَصُولَ بِذَلِكَ عِنْدَ أَهْلِ الْجَمْعِ، فَوَضَعْتُ عَنْهُ عِنْدَ مَا خَطَرَ بِبَالِهِ، وَ هَمَّ بِي وَ هُوَ عَارِفٌ بِي حَقَّ مَعْرِفَتِهِ، وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَرْضَى بِفِعْلِهِ. فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: فَنُضِيفُ هَذَا إِلَى تَقَاعُدِكَ عَنْ نُصْرَةِ الْإِسْلَامِ، وَ قِلَّةِ رَغْبَتِكَ فِي الْجِهَادِ، فَبِهَذَا أَمَرَكَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ، أَمْ عَنْ نَفْسِكَ تَفْعَلُ هَذَا؟!. فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): يَا أَبَا بَكْرٍ! وَ عَلَى مِثْلِي يَتَفَقَّهُ الْجَاهِلُونَ؟ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَمَرَكُمْ بِبَيْعَتِي، وَ فَرَضَ عَلَيْكُمْ طَاعَتِي، وَ جَعَلَنِي فِيكُمْ كَبَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ يُؤْتَى وَ لَا يَأْتِي، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ! سَتَغْدِرُ بِكَ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي كَمَا غَدَرَتِ الْأُمَمُ بَعْدَ مُضِيِ الْأَنْبِيَاءِ بِأَوْصِيَائِهَا إِلَّا قَلِيلٌ، وَ سَيَكُونُ لَكَ وَ لَهُمْ بَعْدِي هَنَاةٌ وَ هَنَاةٌ، فَاصْبِرْ، أَنْتَ كَبَيْتِ اللَّهِ: مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وَ مَنْ رَغِبَ عَنْهُ كَانَ كَافِراً، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ إِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَ أَمْناً، وَ إِنِّي وَ أَنْتَ سَوَاءٌ إِلَّا النُّبُوَّةَ، فَإِنِّي خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ أَنْتَ خَاتَمُ الْوَصِيِّينَ، وَ أَعْلَمَنِي عَنْ رَبِّي سُبْحَانَهُ بِأَنِّي لَسْتُ أَسُلُّ سَيْفاً إِلَّا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَقَالَ: تُقَاتِلُ النَّاكِثِينَ، وَ الْقَاسِطِينَ، وَ الْمَارِقِينَ، وَ لَمْ يَقْرُبُ أَوَانُ ذَلِكَ بَعْدُ، فَقُلْتُ: فَمَا أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِمَنْ يَنْكُثُ بَيْعَتِي مِنْهُمْ وَ يَجْحَدُ حَقِّي؟ قَالَ: فَاصْبِرْ حَتَّى تَلْقَانِي، وَ تَسْتَسْلِمُ لِمِحْنَتِكَ حَتَّى تَلْقَى نَاصِراً عَلَيْهِمْ. فَقُلْتُ: أَ فَتَخَافُ عَلَيَّ مِنْهُمْ أَنْ يَقْتُلُونَنِي؟! فَقَالَ: تَاللَّهِ لَا أَخَافُ عَلَيْكَ مِنْهُمْ قَتْلًا وَ لَا جِرَاحاً، وَ إِنِّي عَارِفٌ بِمَنِيَّتِكَ وَ سَبَبِهَا، وَ قَدْ أَعْلَمَنِي رَبِّي، وَ لَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْنِيَهُمْ بِسَيْفِكَ فَيَبْطُلَ الدِّينُ، وَ هُوَ حَدِيثٌ، فَيَرْتَدَّ الْقَوْمُ عَنِ التَّوْحِيدِ. وَ لَوْ لَا أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَ قَدْ سَبَقَ مَا هُوَ كَائِنٌ، لَكَانَ لِي فِيمَا أَنْتَ فِيهِ شَأْنٌ مِنَ الشَّأْنِ، وَ لَرَوَيْتُ أَسْيَافاً، وَ قَدْ ظَمِئْتُ إِلَى شُرْبِ الدِّمَاءِ، وَ عِنْدَ قِرَاءَتِكَ صَحِيفَتَكَ تَعْرِفُ نَبَأَ مَا احْتَمَلْتَ مِنْ وِزْرِي، وَ نِعْمَ الْخَصْمُ مُحَمَّدٌ وَ الْحَكَمُ اللَّهُ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا أَبَا الْحَسَنِ! إِنَّا لَمْ نَرُدَّ هَذَا كُلَّهُ، وَ نَحْنُ نَأْمُرُكَ أَنْ تَفْتَحَ لَنَا الْآنَ عَنْ عُنُقِ خَالِدٍ هَذِهِ الْحَدِيدَةَ، فَقَدْ آلَمَهُ بِثِقَلِهِ وَ أَثَّرَ فِي حَلْقِهِ بِحَمْلِهِ، وَ قَدْ شُفِيَتْ غَلِيلُ صَدْرِكَ مِنْهُ. فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): لَوْ أَرَدْتُ أَنْ أَشْفِيَ غَلِيلَ صَدْرِي لَكَانَ السَّيْفُ أَشْفَى لِلدَّاءِ وَ أَقْرَبَ لِلْفَنَاءِ، وَ لَوْ قَتَلْتُهُ وَ اللَّهِ مَا قُدْتُهُ بِرَجُلٍ مِمَّنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَ فِي كَرَّتِهِ هَذِهِ، وَ مَا يُخَالِجُنِي الشَّكُّ فِي أَنَّ خَالِداً مَا احْتَوَى قَلْبُهُ مِنَ الْإِيمَانِ عَلَى قَدْرِ جَنَاحِ بَعُوضَةٍ، وَ أَمَّا الْحَدِيدُ الَّذِي فِي عُنُقِهِ فَلَعَلِّي لَا أَقْدِرُ عَلَى فَكِّهِ، فَيَفُكُّهُ خَالِدٌ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ فُكُّوهُ أَنْتُمْ عَنْهُ، فَأَنْتُمْ أَوْلَى بِهِ إِنْ كَانَ مَا تَدْعُونَهُ صَحِيحاً. فَقَامَ إِلَيْهِ بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ وَ عَامِرُ بْنُ الْأَشْجَعِ فَقَالا: يَا أَبَا الْحَسَنِ! وَ اللَّهِ لَا يَفُكُّهُ عَنْ عُنُقِهِ إِلَّا مَنْ حَمَلَ بَابَ خَيْبَرَ بِفَرْدِ يَدٍ، وَ دَحَا بِهِ وَرَاءَ ظَهْرِهِ، وَ حَمَلَهُ وَ جَعَلَهُ جِسْراً تَعْبُرُ النَّاسُ عَلَيْهِ وَ هُوَ فَوْقَ زَنْدِهِ، وَ قَامَ إِلَيْهِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَخَاطَبَهُ أَيْضاً فِيمَنْ خَاطَبَهُ، فَلَمْ يُجِبْ أَحَداً، إِلَى أَنْ قَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ وَ بِحَقِّ أَخِيكَ الْمُصْطَفَى رَسُولِ اللَّهِ إِلَّا مَا رَحِمْتَ خَالِداً وَ فَكَكْتَهُ مِنْ عُنُقِهِ. فَلَمَّا سَأَلَهُ بِذَلِكَ اسْتَحْيَا، وَ كَانَ (عليه السلام) كَثِيرَ الْحَيَاءِ، فَجَذَبَ خَالِداً إِلَيْهِ، وَ جَعَلَ يَخْذِفُ مِنَ الطَّوْقِ قِطْعَةً قِطْعَةً وَ يَفْتِلُهَا فِي يَدِهِ، فَانْفَتَلَ كَالشَّمْعِ. ثُمَّ ضَرَبَ بِالْأُولَى رَأْسَ خَالِدٍ، ثُمَّ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ: آهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): قُلْتَهَا عَلَى كُرْهٍ مِنْكَ، وَ لَوْ لَمْ تَقُلْهَا لَأَخْرَجْتُ الثَّالِثَةَ مِنْ أَسْفَلِكَ، وَ لَمْ يَزَلْ يَقْطَعُ الْحَدِيدَ جَمِيعَهُ إِلَى أَنْ أَزَالَهُ عَنْ عُنُقِهِ. وَ جَعَلَ الْجَمَاعَةُ يُكَبِّرُونَ وَ يُهَلِّلُونَ وَ يَتَعَجَّبُونَ مِنَ الْقُوَّةِ الَّتِي أَعْطَاهَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، وَ انْصَرَفَتْ شَاكِرِينَ. إيضاح: رأيت هذا الخبر في بعض الكتب القديمة بأدنى تغيير. و الطّافي: الحوت الميّت الّذي يعلو الماء و لا يرسب فيه، يقال: طفى الشّيء فوق الماء: أي: علاه. و يقال: ما به حراك- بفتح الحاء- أي: حركة. و قال الجوهري: فلان حامي الذّمار أي: إذا ذمر و غضب حمي، و فلان أمنع ذمارا من فلان، و يقال: الذّمار ما وراء الرّجل ممّا يحقّ عليه أن يحميه و سميّ ذمارا لأنّه يجب على أهله التّذمّر له. و الضّرام- بالكسر- اشتعال النّار، يقال: ما بها نافخ ضرمة أي أحد، و أضرمت النّار: ألهبتها. و المراد بأخي ثقيف: المغيرة بن شعبة، و قيل: أريد به عمر أيضا، كناية عن الخلل في نسبه، و يؤيّده أنّ في الرواية الأخرى: فلا جزاك اللّه من ابن صُهاك و أخي ثقيف، أجلسك مجلسا لست له بأهل. و الانكفاء الرّجوع. و الحماليق: جمع الحملاق- بالكسر-، و حملاق العين: باطن أجفانها الّذي يسوّده الكحل، أو ما غطّته الأجفان من بياض المقلة. و يقال: نظر إليه شزرا، و هو: نظر الغضبان بمؤخّر العين، و في لحظه شزر بالتّحريك، و تشازر القوم.. أي: نظر بعضهم إلى بعض شزرا و في بعض النسخ: معه رهط عتاة من الّذين شزرت حماليق أعينهم من حسدك و بدرت حنقا عليك. و قرح جلده كعلم: خرجت به القروح. و في الرواية الأخرى مكان و غلام أسمر: و أخوه عقيل، و هو أظهر. و قال الفيروزآبادي: الرويّة كسميّة: ماء. و البربرة: الصّوت و كلام في غضب، تقول: بربر فهو بربار. و في الرواية الأخرى: و أطرق موشحا و قبض على لحيته، فبدأته بالسلام لأستكفي شرّه و أنفي وحشته. و راغ إلى كذا: أي مال إليه سرّا و حاد، و قوله تعالى: فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ أي: أقبل، و قيل: مال، و المراوغة- أيضا- المصارعة، قالها الجوهري. و بعد قوله: عند الغضب في الرواية الأخرى: و نفرت عيناه في أمّ رأسه و قام عرق الهاشميّ بين عينيه ككراع البعير فعلمت أنّه قد غرب عقله. ثم قال: و يقال لخن السّقاء- بالكسر- أي: أنتن، و منه قولهم: أمة لخناء، و يقال اللّخناء الّتي لم تختن. و قال: دععته أدعّه دعّا أي: دفعته. و في الرواية الأخرى: فمدّ عنقي بيد و أخذ القطب بيد أخرى.. إلى قوله: ما كفوني شرّه، فلا جزاهم اللّه خيرا، فإنّهم لمّا نظروا إلى بريق عينيه استخذلوا فرقا، و سالت وجوههم عرقا، و خمدت أرواحهم فكأنّهم نظروا إلى ملك موتهم. و فتلت الحبل: لويته. و يقال: ما أغنى فلان شيئا- بالعين و الغين- أي: لم ينفع في مهمّ، و لم يكف مئونة. و شرّة الشّباب- بكسر الشّين و تشديد الرّاء-: حرصه و نشاطه، و الشرة أيضا مصدر الشر. قوله: أو قوة ملك- بالتحريك أو بالضمّ- و الثاني أنسب بكفره. و الشّجا: ما ينشب في الحلق من عظم و غيره و الهمّ و الحزن. و الدّعابة- بالضّمّ-: المزاح، و في بعض النسخ: زعامة، و هي بالفتح: سّيادة. و الخلد- بالخاء المعجمة محرّكة-: القلب، و في أكثر النسخ بالجيم، و لعلّه تصحيف. و في الرواية الأخرى: فقال عمر: فيه دعابة لا يدعها حتّى تهتك منزلته، و تورطه ورطة الهلكة، و تبعده عن الدنيا، فقال له أبو بكر: دعني من تمردّك و حديثك هذا، فو اللّه لو همّ بقتلي و قتلك لقتلنا بشماله دون يمينه، ثم قال أبو بكر.. إلى قوله: و كان قيس سيّاف النبيّ و كان طوله سبعة أشبار في عرض ثلاثة أشبار. قوله: لمسألة تسألونها.. أي: أحضرتموني لتلتمسوا منّي ذلك لأفعله طوعا أو تجبروني عليه كرها. قوله: ما كان منك.. أي: لا تقدر عليه، أو المعنى: لو جبرتني عليه كان من أعوانك و ليس منك. و في الرواية الأخرى: فقال له عمر: اقصد لما أمرت به يا قيس و إلّا أكرهت، فقال قيس: يا ابن صُهاك! خذل اللّه من يكرهه شرواك، إنّ بطنك لكبير، و إنّ كيدك لعظيم، فلو فعلت أنت ذلك ما كان بعجيب. و شروى الشّيء: مثله. قوله: فاستشاط: أي احتدم و التهب في غضبه. قوله: حميّا- على فعيل- أي: حاميا للحقّ. و المعرّة: الإثم و الأذى. قوله: لا يقعقع بالشنان.. القعقعة: حكاية صوت السّلاح، و الشّنان- بالكسر- جمع الشّن، و هو: القربة الخلق. قال الزمخشري و الميداني: إذا أرادوا حثّ الإبل على السّير يحرّكون القربة اليابسة لتفزع فتسرع. قال النّابغة: كأنّك من جمال بني أقيس * * * يقعقع خلف رجليه بشنّ يضرب للرّجل الشّرس الصّعب الّذي لا يتفزّع لا ينزل به من حوادث الدّهر، و لا يروعه ما لا حقيقة له. قال الحجّاج على منبر الكوفة: إنّي و اللّه يا أهل العراق ما يقعقع لي بالشّنان، و لا يغمز جانبي كتغماز التّين. انتهى. و غمز التين: كناية عن سرعة الانقياد، و لين الجانب، فإنه إذا غمز في ظرف أو غيره انغمز سريعا. و الضّخم: الغليظ من كلّ شيء، و المراد هنا شدّته في الأمور و فخامته عند الناس. و الصّنديد- بالكسر-: السّيد الشّجاع. و سمك البيت: سقفه. و المنيف: المشرف المرتفع. و الباذخ: العالي. و الشّوس- بالتحريك-: النّظر بمؤخّر العين تكبّرا و تغيّظا، و الرّجل أشوس. قوله: والديك النافش.. في بعض النسخ بالقاف و الشين المعجمة، و النّقش: استخراج الشّوك و استقصاؤك الكشف عن الشيّء و الجماع، و في بعض النسخ بالفاء، و قال الفيروزآبادي: النّفوش: الإقبال على الشيّء تأكله.. و تنفّش الطّائر: نفض ريشه كأنّه يخاف أو يرعد، و في بعض النسخ: النافر بالفاء و الراء المهملة، أو بالقاف و الراء-. و صميم الشيّء: خالصه، يقال هو في صميم قومه. و يقال: مجّ الرّجل الشّراب من فيه إذا رمى به. و تنصّل فلان من ذنبه أي تبرّا و اعتذر. قوله (عليه السلام): يا ابن دميمة.. الدميم: الحقير، و الدمامة الإساءة. قوله (عليه السلام): فطفقت.. يقال: طفق الموضع كفرح لزمه، و هو هنا كناية عن الموت. و في بعض النسخ فطفئت- بالهمزة- و هو أيضا كناية عن الموت. و يقال: أغنيت عنك مغنى فلان.. أي: أجزأت عنك مجزأة، و يقال: ما يغني عنك هذا أي: ما يجدي عنك و ما ينفعك. و في الرواية الأخرى: فأعزّ نفسك عنّا هباء و دعنا عنك حلماء. و لعلّه من قولهم هبا: إذا فرّ أو مات. قوله (عليه السلام): بمن أنت أحق.. أي بمن قتلهم من الكفار و أنت أحق بالقتل منهم. قوله (عليه السلام): لا تجرعت.. أي لم أشرب من الكيزان التي ختمت رءوسها و لم يعلم ما فيها إلّا علقمها.. أي مرها، و كلّ شيء مرّ علقم، و لعلّه مثل، و الغرض أنّي لا أبالي بالشدائد و الفتن، و لم يقدّر لي في الدنيا من الأمور إلّا شدائدها. و الزّهو: التكبّر و الفخر. قوله (عليه السلام): في موضع رفع.. أي من جهة الترفع عليّ، و في الرواية الأخرى: أراد الوضع منّي ليسمو بذلك عند أهل الجهل، و همّ بي و هو عارف بي. و قال الجوهري: يقال في فلان هنات أي خصلات شرّ. و قال الجزري: قيل واحدها هنة،.. و هو كناية عن كلّ اسم جنس، و منه حديث سطيح «ثمّ تكون هنات و هنات» أي شدائد و أمور عظام. وَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى زِيَادَةٌ، وَ هِيَ هَذِهِ: فَانْصَرَفَتِ الْجَمَاعَةُ شَاكِرِينَ لَهُ وَ هُمْ مُتَعَجِّبُونَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا تَعْجَبُوا مِنْ أَبِي الْحَسَنِ، وَ اللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ بِجَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَوْمَ قَلْعِ عَلِيٍّ بَابَ خَيْبَرَ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَدْ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ ثَنَايَاهُ، ثُمَّ بَكَى حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحْيَتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَ ضَحِكٌ وَ بُكَاءٌ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ؟!. قَالَ: نَعَمْ، أَمَّا ضَحِكِي فَفَرِحْتُ بِقَلْعِ عَلِيٍّ بَابَ خَيْبَرَ، وَ أَمَّا بُكَائِي فَلِعَلِيٍّ (عليه السلام)، فَإِنَّهُ مَا قَلَعَهُ إِلَّا وَ هُوَ صَائِمٌ مُذْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ عَلَى الْمَاءِ الْقَرَاحِ، وَ لَوْ كَانَ فَاطِراً عَلَى طَعَامٍ لَدَحَا بِهِ مِنْ وَرَاءِ السُّورِ. 38- ما: هَذَا حَدِيثٌ وَجَدْتُهُ بِخَطِّ بَعْضِ الْمَشَايِخِ (رحمهم الله)، ذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَهُ فِي كِتَابٍ لِأَبِي غَانِمٍ الْأَعْرَجِ - وَ كَانَ مَسْكَنُهُ بِبَابِ الشَّعِيرِ- وَجَدَ بِخَطِّهِ عَلَى ظَهْرِ كِتَابٍ لَهُ حِينَ مَاتَ، وَ هُوَ: أَنَّ عَائِشَةَ بِنْتَ طَلْحَةَ دَخَلَتْ عَلَى فَاطِمَةَ (عليها السلام) فَرَأَتْهَا بَاكِيَةً، فَقَالَتْ لَهَا: بِأَبِي أَنْتِ وَ أُمِّي مَا الَّذِي يُبْكِيكِ؟ فَقَالَتْ لَهَا: أَ سَائِلَتِي عَنْ هَنَةٍ حَلَّقَ بِهَا الطَّائِرُ وَ حَفِيَ بِهَا السَّائِرُ، وَ رُفِعَتْ إِلَى السَّمَاءِ أَثَراً وَ رُزِئَتْ فِي الْأَرْضِ خَبَراً: إِنَّ قَحِيفَ تَيْمٍ وَ أُحَيْوِلَ عَدِيٍّ جَارَيَا أَبَا الْحَسَنِ فِي السِّبَاقِ، حَتَّى إِذَا تَفَرَّيَا بِالْخِنَاقِ أَسَرَّا لَهُ الشَّنَآنَ، وَ طَوَيَاهُ الْإِعْلَانَ، فَلَمَّا خَبَا نُورُ الدِّينِ وَ قُبِضَ النَّبِيُّ الْأَمِينُ نَطَقَا بِفَوْرِهِمَا، وَ نَفَثَا بِسَوْرِهِمَا، وَ أَدَلَّا بِفَدَكَ، فَيَا لَهَا كَمْ مِنْ مِلْكٍ مُلِكَ، إِنَّهَا عَطِيَّةُ الرَّبِّ الْأَعْلَى لِلنَّجِيِّ الْأَوْفَى، وَ لَقَدْ نَحَلَنِيهَا لِلصِّبْيَةِ السَّوَاغِبِ مِنْ نَجْلِهِ وَ نَسْلِي، وَ إِنَّهَا لَبِعِلْمِ اللَّهِ وَ شَهَادَةِ أَمِينِهِ، فَإِنِ انْتَزَعَا مِنِّي الْبُلْغَةَ وَ مَنَعَانِي اللُّمْظَةَ فَأَحْتَسِبُهَا يَوْمَ الْحَشْرِ زُلْفَةً، وَ لْيَجِدَنَّهَا آكِلُوهَا سَاعِرَةَ حَمِيمٍ فِي لَظَى جَحِيمٍ. توضيح: عن هنة، أي: شيء يسير قليل، أو قصّته منكرة قبيحة. حلّق بها الطائر.. تحليق الطّائر: ارتفاعه في الهواء، أي: انتشر خبرها، إذ كان الغالب في تلك الأزمنة إرسال الأخبار مع الطيور. و حفي بها السائر.. أي: أسرع السائر في إيصال هذا الخبر حتى حفي و سقط خفّه و نعله، أو رقّ رجله أو رجل دابته، يقال: حفي- كعلم- إذا مشى بلا خفّ و لا نعل، أو رقّت قدمه أو حافره، أو هو من الحفاوة و هي المبالغة في السّؤال، و في بعض النسخ: و خفي بها الساتر.. أي لم يبق ساتر لها و لم يقدر الساترون على إخفائها. و رفعت إلى السماء أثرا... أي ظهرت آثاره في السماء عاجلا و آجلا من منع الخيرات و تقدير شدايد العقوبات لمن ارتكبها. و رزئت في الأرض خبرا... يقال: رزأه كجعله و عمله أصاب منه شيئا، و رزأه رزءا أو مرزأة أصاب منه خيرا، و الشّيء نقصه، و الرّزيئة المصيبة، فيمكن أن يقرأ على بناء المعلوم.. أي أحدثت من جهة خبرها في الأرض مصائب، أو المجهول بالإسناد المجازي، و الأول أنسب معنى، و الثاني لفظا، و يمكن أن يكون بتقديم المعجمة على المهملة، يقال: زري عليه زريا: عابه و عاتبه فلا يكون مهموزا. و في بعض النسخ ربت- بالراء المهملة و الباء الموحّدة-: أي نمت و كثرت. و في بعضها: رنّت.. من الرنين، و في نسخة قديمة: و رويت- من الرواية-. إنّ قحيف تيم.. لعلّها (صلوات اللّه عليها) أطلقت على أبي بكر قحيفا، لأنّ أباه أبو قحافة، و القحف- بالكسر- العظم فوق الدّماغ، و القحف- بالفتح قطع القحف أو كسره، و القاحف: المطر يجيء فجأة فيقتحف كلّ شيء.. أي يذهب به، و سيل قحاف- كغراب- جزاف. و الأحيول- تصغير- الأحول، و هو لو لم يكن أحول ظاهرا فكان أحول باطنا لشركه، بل أعمى، و يقال: - أيضا- ما أحوله.. أي ما أحيله. جاريا أبا الحسن (عليه السلام) في السباق.. يقال: جاراه أي جرى معه. و السّباق: المسابقة، أي كانا يريدان أن يسبقاه في المكارم و الفضائل في حياة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله). حتى إذا تفريا بالخناق أسرّا له الشنآن.. يقال: تفرّى أي انشقّ، و الخناق- ككتاب- الحبل يخنق به، و كغراب داء يمتنع معه نفوذ النّفس إلى الرّية و القلب. و في بعض النسخ بالحاء المهملة و هو بالكسر جمع الحنق- بالتّحريك و هو الغيظ أو شدّته. و الشّنان: العداوة.. أي لما انشقا بما خنقهما من ظهور مناقبه و فضائله و عجزهما عن أن يدانياه في شيء منها، أو من شدة غيظه أكمنا له العداوة في قلبهما منتهضين للفرصة، و في بعض النسخ: تعريا - بالعين و الراء المهملتين- فلعلّ المعنى بقيا مسبوقين في العراء و هو الفضاء و الصحراء متلبسين بالخناق و الغيظ. و في بعض النسخ: ثغرا.. أي توقرا و ثقلا. و في بعضها: تغرغرا.. من الغرغرة و هي تردّد الرّوح في الحلق، و يقال: يتغرغر صوته في حلقه.. أي يتردّد، و هو مناسب للخناق. و في بعضها: تقرّرا.. أي ثبتا و لم يمكنهما الحركة، و في بعضها: تعزّبا- بالمهملة ثم المعجمة- أي بعدا و لم يمكنهما الوصول إليه، و كان يحتمل تقديم المعجمة أيضا، و المعنى قريب من الأول. و في بعضها تقربا- بالقاف و الباء الموحدة- و يمكن توجيهه بوجه، و كان يحتمل النون، و هو أوجه فالخناق - بالخاء المكسورة- أي اشتركا فيما يوجب عجزهما كأنهما اقترنا بحبل واحد في عنقهما، و في بعضها تفردا- بالفاء و الراء المهملة و الدال و هو أيضا لا يخلو من مناسبة. و طوياه الإعلان.. أي أضمرا أن يعلنا له العداوة عند الفرصة، و في الكلام حذف و إيصال.. أي طويا أو عنه، يقال: طوى الحديث أي كتمه، و يقال خبت النّار أي سكنت و طفئت. نطقا بفورهما.. أي تكلما فورا، أي بسبب فورانهما، و في بعض النسخ: نطفا- بالفاء- أي صبّا ما في صدورهما فورا، أو بسبب غليان حقدهما و فوران حسدهما، و يحتمل أن تكون الباء زائدة، يقال نطف الماء أي صبّه، و فلانا قذفه بفجور، أو لطّخه بعيب. و في الحديث: رأيت سقفا تنطف سمنا و عسلا.. أي تقطر، و في قصة المسيح (عليه السلام): ينطف رأسه ماء، و فار القدر فورا و فورانا غلا و جاش، و أتوا من فورهم... أي من وجههم، أو قبل أن يسكنوا. و نفثا بسورهما.. نفثه- كضرب-: رمى به، و النفث: النّفخ و البزق. و سورة الشيّء: حدّته و شدّته، و من السّلطان: سطوته و إعتداؤه. و سار الشّراب في رأسه سورا: دار و ارتفع، و الرّجل إليك: وثب و ثار. و أدلّا بفدك.. قال الجوهري: الدّلّ: الغنج و الشّكل،.. و فلان يدّل على أقرانه في الحرب كالبازي يدلّ على صيده، و هو يدلّ بفلان: أي يثق به، و الحاصل أنهما أخذا فدك بالجرأة من غير خوف، و في بعض النسخ: وا ذلا بفدك- بالذال المعجمة- على الندبة، و لعلّه تصحيف. فيا لها كم من ملك ملك.. من قبيل يا للماء... للتعجب، أي يا قوم تعجبوا لفدك. و قولها: كم من ملك بيان لوجه التعجب، و في بعض النسخ: فيا لها لمن ملك تيك... و في بعضها: فيا لها لمزة لك تيك. و اللّمزة- بضم اللام و فتح الميم-: العيّاب. و تيك: اسم إشارة، و الظاهر أن الجميع تصحيف. و النّجيّ.. هو المناجي المخاطب للإنسان أي لمن خصّه اللّه بنجواه و سرّه و كان أوفى الخلق بعهده و أمره. و الصبية- بالكسر-: جمع الصّبي. و السّغب: الجوع. و النجل: الولد. و البلغة- بالضّم-: ما يتبلّغ به من العيش. و اللّماظة- بالضّم-: ما يبقى في الفم من الطّعام. و قال الشّاعر في وصف الدّنيا: لماظة أيّام كأحلام نائم* * *................... و يقال: ما ذقت لماظا- بالفتح- أي شيئا،.. و اللّمظة- بالضم- كالنّكتة من البياض، و اللماظة هنا أنسب. و الزّلفة- بالضم- كالزّلفى: القرب و المنزلة.. أي اعلم أنها سبب لقربي يوم الحشر، أو اصبر عليها ليكون سببا لقربي. قال في النهاية: و فيه من صام إيمانا و احتسابا.. أي طلبا لوجه اللّه و ثوابه، و الاحتساب من الحسب كالاعتداد من العدّ، و إنّما قيل لمن ينوي بعمله وجه اللّه احتسبه، لأنّ له حينئذ أن يعتدّ عمله، فجعل في حال مباشرة الفعل كأنّه معتدّ به.. و الاحتساب في الأعمال الصّالحات و عند المكروهات هو البدار إلى طلب الأجر و تحصيله بالتّسليم و الصّبر، أو باستعمال أنواع البرّ و القيام بها على الوجه المرسوم فيها طلبا للثواب المرجوّ منها..، و منه الحديث: من مات له ولد فاحتسبه.. أي احتسب الأجر بصبره على مصيبته. و سعر النّار.. كمنع: أوقدها. و الحميم: الماء الحارّ. و اللّظى- كفتى- النّار أو لهبها، و لظى- معرفة- جهنّم، أو طبقة منها، أعاذنا اللّه تعالى منها و من طبقاتها و دركاتها.

بحار الأنوار - ج ٢٩ - الصفحة ١٦١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

وَ رَوَاهَا الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الطَّبْرِسِيُّ فِي كِتَابِ الْإِحْتِجَاجِ مُرْسَلًا، وَ نَحْنُ نُورِدُهَا بِلَفْظِهِ، ثُمَّ نُشِيرُ إِلَى مَوْضِعِ التَّخَالُفِ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ فِي أَثْنَاءِ شَرْحِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ (رحمه الله تعالى): رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام): أَنَّهُ لَمَّا أَجْمَعَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى مَنْعِ فَاطِمَةَ (عليها السلام) فَدَكَ، وَ بَلَغَهَا ذَلِكَ لاتت [لَاثَتْ خِمَارَهَا عَلَى رَأْسِهَا وَ اشْتَمَلَتْ بِجِلْبَابِهَا وَ أَقْبَلَتْ فِي لُمَةٍ مِنْ حَفَدَتِهَا وَ نِسَاءِ قَوْمِهَا تَطَأُ ذُيُولَهَا، مَا تَخْرِمُ مِشْيَتُهَا مِشْيَةَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ حَتَّى دَخَلَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ- وَ هُوَ فِي حَشَدٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ غَيْرِهِمْ- فَنِيطَتْ دُونَهَا مُلَاءَةٌ، فَجَلَسَتْ ثُمَّ أَنَّتْ أَنَّةً أَجْهَشَ الْقَوْمُ لَهَا بِالْبُكَاءِ، فَارْتَجَّ الْمَجْلِسُ، ثُمَّ أَمْهَلَتْ هُنَيْئَةً حَتَّى إِذَا سَكَنَ نَشِيجُ الْقَوْمِ وَ هَدَأَتْ فَوْرَتُهُمْ، افْتَتَحَتِ الْكَلَامَ بِحَمْدِ اللَّهِ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، فَعَادَ الْقَوْمُ فِي بُكَائِهِمْ فَلَمَّا أَمْسَكُوا عَادَتْ فِي كَلَامِهَا. فَقَالَتْ (عليها السلام): الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَنْعَمَ، وَ لَهُ الشُّكْرُ عَلَى مَا أَلْهَمَ، وَ الثَّنَاءُ بِمَا قَدَّمَ مِنْ عُمُومِ نِعَمٍ ابْتَدَأَهَا، وَ سُبُوغِ آلَاءٍ أَسْدَاهَا، وَ تَمَامِ مِنَنٍ وَالاهَا، جَمَّ عَنِ الْإِحْصَاءِ عَدَدُهَا، وَ نَأَى عَنِ الْجَزَاءِ أَمَدُهَا، وَ تَفَاوَتَ عَنِ الْإِدْرَاكِ أَبَدُهَا، وَ نَدَبَهُمْ لِاسْتِزَادَتِهَا بِالشُّكْرِ لِاتِّصَالِهَا، وَ اسْتَحْمَدَ إِلَى الْخَلَائِقِ بِإِجْزَالِهَا، وَ ثَنَّى بِالنَّدْبِ إِلَى أَمْثَالِهَا، وَ أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، كَلِمَةٌ جُعِلَ الْإِخْلَاصُ تَأْوِيلَهَا، وَ ضُمِّنَ الْقُلُوبُ مَوْصُولَهَا، وَ أَنَارَ فِي الْفِكْرَةِ مَعْقُولُهَا، الْمُمْتَنِعُ مِنَ الْأَبْصَارِ رُؤْيَتُهُ، وَ مِنَ الْأَلْسُنِ صِفَتُهُ، وَ مِنَ الْأَوْهَامِ كَيْفِيَّتُهُ، ابْتَدَعَ الْأَشْيَاءَ لَا مِنْ شَيْءٍ كَانَ قَبْلَهَا، وَ أَنْشَأَهَا بِلَا احْتِذَاءِ أَمْثِلَةٍ امْتَثَلَهَا، كَوَّنَهَا بِقُدْرَتِهِ، وَ ذَرَأَهَا بِمَشِيَّتِهِ، مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ مِنْهُ إِلَى تَكْوِينِهَا، وَ لَا فَائِدَةٍ لَهُ فِي تَصْوِيرِهَا، إِلَّا تَثْبِيتاً لِحِكْمَتِهِ، وَ تَنْبِيهاً عَلَى طَاعَتِهِ، وَ إِظْهَاراً لِقُدْرَتِهِ، وَ تَعَبُّداً لِبَرِيَّتِهِ، وَ إِعْزَازاً لِدَعْوَتِهِ، ثُمَّ جَعَلَ الثَّوَابَ عَلَى طَاعَتِهِ، وَ وَضَعَ الْعِقَابَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ، زِيَادَةً لِعِبَادِهِ عَنْ نَقِمَتِهِ وَ حِيَاشَةً مِنْهُ إِلَى جَنَّتِهِ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ أَبِي مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، اخْتَارَهُ وَ انْتَجَبَهُ قَبْلَ أَنْ أَرْسَلَهُ، وَ سَمَّاهُ قَبْلَ أَنِ اجْتَبَلَهُ، وَ اصْطَفَاهُ قَبْلَ أَنِ ابْتَعَثَهُ، إِذِ الْخَلَائِقُ بِالْغَيْبِ مَكْنُونَةٌ، وَ بِسَتْرِ الْأَهَاوِيلِ مَصُونَةٌ، وَ بِنِهَايَةِ الْعَدَمِ مَقْرُونَةٌ، عِلْماً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِمَآيِلِ الْأُمُورِ، وَ إِحَاطَةً بِحَوَادِثِ الدُّهُورِ، وَ مَعْرِفَةً بِمَوَاقِعِ الْمَقْدُورِ، ابْتَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِتْمَاماً لِأَمْرِهِ، وَ عَزِيمَةً عَلَى إِمْضَاءِ حُكْمِهِ، وَ إِنْفَاذاً لِمَقَادِيرِ حَتْمِهِ، فَرَأَى الْأُمَمَ فِرَقاً فِي أَدْيَانِهَا، عُكَّفاً عَلَى نِيرَانِهَا، عَابِدَةً لِأَوْثَانِهَا، مُنْكِرَةً لِلَّهِ مَعَ عِرْفَانِهَا، فَأَنَارَ اللَّهُ بِمُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) ظُلَمَهَا، وَ كَشَفَ عَنِ الْقُلُوبِ بُهَمَهَا، وَ جَلَى عَنِ الْأَبْصَارِ غُمَمَهَا، وَ قَامَ فِي النَّاسِ بِالْهِدَايَةِ، وَ أَنْقَذَهُمْ مِنَ الْغَوَايَةِ، وَ بَصَّرَهُمْ مِنَ الْعَمَايَةِ، وَ هَدَاهُمْ إِلَى الدِّينِ الْقَوِيمِ، وَ دَعَاهُمْ إِلَى الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ، ثُمَّ قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ قَبْضَ رَأْفَةٍ وَ اخْتِيَارٍ، وَ رَغْبَةٍ وَ إِيْثَارٍ بمحمد [فَمُحَمَّدٌ (صلّى اللّه عليه و آله) عَنْ تَعَبِ هَذِهِ الدَّارِ فِي رَاحَةٍ، قَدْ حُفَّ بِالْمَلَائِكَةِ الْأَبْرَارِ، وَ رِضْوَانِ الرَّبِّ الْغَفَّارِ، وَ مُجَاوَرَةِ الْمَلِكِ الْجَبَّارِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَى أَبِي نَبِيِّهِ وَ أَمِينِهِ عَلَى الْوَحْيِ وَ صَفِيِّهِ وَ خِيَرَتِهِ مِنَ الْخَلْقِ وَ رَضِيِّهِ، وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. ثُمَّ الْتَفَتَتْ إِلَى أَهْلِ الْمَجْلِسِ، وَ قَالَتْ: أَنْتُمْ عِبَادَ اللَّهِ نُصْبُ أَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ، وَ حَمَلَةُ دِينِهِ وَ وَحْيِهِ، وَ أُمَنَاءُ اللَّهِ عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَ بُلَغَاؤُهُ إِلَى الْأُمَمِ، وَ زَعَمْتُمْ حَقٌّ لَكُمْ لِلَّهِ فِيكُمْ عَهْدٌ قَدَّمَهُ إِلَيْكُمْ، وَ بَقِيَّةٌ اسْتَخْلَفَهَا عَلَيْكُمْ، كِتَابُ اللَّهِ النَّاطِقُ، وَ الْقُرْآنُ الصَّادِقُ، وَ النُّورُ السَّاطِعُ، وَ الضِّيَاءُ اللَّامِعُ، بَيِّنَةٌ بَصَائِرُهُ، مُنْكَشِفَةٌ سَرَائِرُهُ، مُتَجَلِّيَةٌ ظَوَاهِرُهُ، مُغْتَبِطَةٌ بِهِ أَشْيَاعُهُ، قَائِدٌ إِلَى الرِّضْوَانِ اتِّبَاعُهُ، مُؤَدٍّ إِلَى النَّجَاةِ إِسْمَاعُهُ، بِهِ تُنَالُ حُجَجُ اللَّهِ الْمُنَوَّرَةُ، وَ عَزَائِمُهُ الْمُفَسَّرَةُ، وَ مَحَارِمُهُ الْمُحَذَّرَةُ، وَ بَيِّنَاتُهُ الْجَالِيَةُ، وَ بَرَاهِينُهُ الْكَافِيَةُ، وَ فَضَائِلُهُ الْمَنْدُوبَةُ، وَ رُخَصُهُ الْمَوْهُوبَةُ، وَ شَرَائِعُهُ الْمَكْتُوبَةُ، فَجَعَلَ اللَّهُ الْإِيمَانَ تَطْهِيراً لَكُمْ مِنَ الشِّرْكِ، وَ الصَّلَاةَ تَنْزِيهاً لَكُمْ عَنِ الْكِبْرِ، وَ الزَّكَاةَ تَزْكِيَةً لِلنَّفْسِ، وَ نَمَاءً فِي الرِّزْقِ، وَ الصِّيَامَ تَثْبِيتاً لِلْإِخْلَاصِ، وَ الْحَجَّ تَشْيِيداً لِلدِّينِ، وَ الْعَدْلَ تَنْسِيقاً لِلْقُلُوبِ، وَ طَاعَتَنَا نِظَاماً لِلْمِلَّةِ، وَ إِمَامَتَنَا أَمَاناً مِنَ الْفُرْقَةِ، وَ الْجِهَادَ عِزّاً لِلْإِسْلَامِ، وَ الصَّبْرَ مَعُونَةً عَلَى اسْتِيجَابِ الْأَجْرِ، وَ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ مَصْلَحَةً لِلْعَامَّةِ، وَ بِرَّ الْوَالِدَيْنِ وِقَايَةً مِنَ السَّخَطِ، وَ صِلَةَ الْأَرْحَامِ مَنْمَاةً لِلْعَدَدِ، وَ الْقِصَاصَ حَقْناً لِلدِّمَاءِ، وَ الْوَفَاءَ بِالنَّذْرِ تَعْرِيضاً لِلْمَغْفِرَةِ، وَ تَوْفِيَةَ الْمَكَايِيلِ وَ الْمَوَازِينِ تَغْيِيراً لِلْبَخْسِ، وَ النَّهْيَ عَنْ شُرْبِ الْخَمْرِ تَنْزِيهاً عَنِ الرِّجْسِ، وَ اجْتِنَابَ الْقَذْفِ حِجَاباً عَنِ اللَّعْنَةِ، وَ تَرْكَ السَّرِقَةِ إِيجَاباً لِلْعِفَّةِ، وَ حَرَّمَ اللَّهُ الشِّرْكَ إِخْلَاصاً لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ، فَ اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ، وَ أَطِيعُوا اللَّهَ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَ نَهَاكُمْ عَنْهُ فَإِنَّهُ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ. ثُمَّ قَالَتْ: أَيُّهَا النَّاسُ! اعْلَمُوا أَنِّي فَاطِمَةُ وَ أَبِي مُحَمَّدٌ (صلّى اللّه عليه و آله)، أَقُولُ عَوْداً وَ بَدْءاً، وَ لَا أَقُولُ مَا أَقُولُ غَلَطاً، وَ لَا أَفْعَلُ مَا أَفْعَلُ شَطَطاً لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ، فَإِنْ تَعْزُوهُ وَ تَعْرِفُوهُ تَجِدُوهُ أَبِي دُونَ نِسَائِكُمْ، وَ أَخَا ابْنِ عَمِّي دُونَ رِجَالِكُمْ، وَ لَنِعْمَ الْمَعْزِيُّ إِلَيْهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ، فَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ، صَادِعاً بِالنِّذَارَةِ، مَائِلًا عَنْ مَدْرَجَةِ الْمُشْرِكِينَ، ضَارِباً ثَبَجَهُمْ، آخِذاً بِأَكْظَامِهِمْ، دَاعِياً إِلَى سَبِيلِ رَبِّهِ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ، يَكْسِرُ الْأَصْنَامَ، وَ يَنْكُثُ الْهَامَ، حَتَّى انْهَزَمَ الْجَمْعُ وَ وَلَّوُا الدُّبُرَ، حَتَّى تَفَرَّى اللَّيْلُ عَنْ صُبْحِهِ، وَ أَسْفَرَ الْحَقُّ عَنْ مَحْضِهِ، وَ نَطَقَ زَعِيمُ الدِّينِ، وَ خَرِسَتْ شَقَاشِقُ الشَّيَاطِينِ، وَ طَاحَ وَشِيظُ النِّفَاقِ، وَ انْحَلَّتْ عُقَدُ الْكُفْرِ وَ الشِّقَاقِ، وَ فُهْتُمْ بِكَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ فِي نَفَرٍ مِنَ الْبِيضِ الْخِمَاصِ، وَ كُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ، مُذْقَةَ الشَّارِبِ، وَ نُهْزَةَ الطَّامِعِ، وَ قَبْسَةَ الْعَجْلَانِ، وَ مَوْطِئَ الْأَقْدَامِ، تَشْرَبُونَ الطَّرْقَ، وَ تَقْتَاتُونَ الْوَرَقَ، أَذِلَّةً خَاسِئِينَ، تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِكُمْ، فَأَنْقَذَكُمُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِمُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) بَعْدَ اللَّتَيَّا وَ الَّتِي، وَ بَعْدَ أَنْ مُنِيَ بِبُهَمِ الرِّجَالِ، وَ ذُؤْبَانِ الْعَرَبِ، وَ مَرَدَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ، أَوْ نَجَمَ قَرْنٌ لِلشَّيْطَانِ، وَ فَغَرَتْ فَاغِرَةٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، قَذَفَ أَخَاهُ فِي لَهَوَاتِهَا، فَلَا يَنْكَفِئُ حَتَّى يَطَأَ صِمَاخَهَا بِأَخْمَصِهِ، وَ يُخْمِدَ لَهَبَهَا بِسَيْفِهِ، مَكْدُوداً فِي ذَاتِ اللَّهِ، وَ مُجْتَهِداً فِي أَمْرِ اللَّهِ، قَرِيباً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، سَيِّدَ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ، مُشَمِّراً نَاصِحاً، مُجِدّاً كَادِحاً، وَ أَنْتُمْ فِي رَفَاهِيَةٍ مِنَ الْعَيْشِ، وَادِعُونَ فَاكِهُونَ آمِنُونَ، تَتَرَبَّصُونَ بِنَا الدَّوَائِرَ، وَ تَتَوَكَّفُونَ الْأَخْبَارَ، وَ تَنْكِصُونَ عِنْدَ النِّزَالِ، وَ تَفِرُّونَ عِنْدَ الْقِتَالِ، فَلَمَّا اخْتَارَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ دَارَ أَنْبِيَائِهِ، وَ مَأْوَى أَصْفِيَائِهِ، ظَهَرَ فِيكُمْ حَسِيكَةُ النِّفَاقِ، وَ سَمَلَ جِلْبَابُ الدِّينِ، وَ نَطَقَ كَاظِمُ الْغَاوِينَ، وَ نَبَغَ خَامِلُ الْأَقَلِّينَ، وَ هَدَرَ فَنِيقُ الْمُبْطِلِينَ، فَخَطَرَ فِي عَرَصَاتِكُمْ، وَ أَطْلَعَ الشَّيْطَانُ رَأْسَهُ مِنْ مَغْرَزِهِ هَاتِفاً بِكُمْ، فَأَلْفَاكُمْ لِدَعْوَتِهِ مُسْتَجِيبِينَ، وَ لِلْغِرَّةِ فِيهِ مُلَاحِظِينَ، ثُمَّ اسْتَنْهَضَكُمْ فَوَجَدَكُمْ خِفَافاً، وَ أَحْمَشَكُمْ فَأَلْفَاكُمْ غِضَاباً، فَوَسَمْتُمْ غَيْرَ إِبِلِكُمْ، وَ أَوْرَدْتُمْ غَيْرَ شِرْبِكُمْ، هَذَا وَ الْعَهْدُ قَرِيبٌ، وَ الْكَلْمُ رَحِيبٌ، وَ الْجُرْحُ لَمَّا يَنْدَمِلْ، وَ الرَّسُولُ لَمَّا يُقْبَرْ، ابْتِدَاراً زَعَمْتُمْ خَوْفَ الْفِتْنَةِ أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ، فَهَيْهَاتَ مِنْكُمْ! وَ كَيْفَ بِكُمْ؟! وَ أَنَّى تُؤْفَكُونَ؟ وَ كِتَابُ اللَّهِ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، أُمُورُهُ ظَاهِرَةٌ، وَ أَحْكَامُهُ زَاهِرَةٌ، وَ أَعْلَامُهُ بَاهِرَةٌ، وَ زَوَاجِرُهُ لَائِحَةٌ، وَ أَوَامِرُهُ وَاضِحَةٌ، قَدْ خَلَّفْتُمُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ، أَ رَغْبَةً عَنْهُ تُرِيدُونَ..؟، أَمْ بِغَيْرِهِ تَحْكُمُونَ؟! بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا، وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ، ثُمَ لَمْ تَلْبَثُوا إِلَّا رَيْثَ أَنْ تَسْكُنَ نَفْرَتُهَا، وَ يَسْلَسَ قِيَادُهَا، ثُمَّ أَخَذْتُمْ تُورُونَ وَقْدَتَهَا، وَ تُهَيِّجُونَ جَمْرَتَهَا، وَ تَسْتَجِيبُونَ لِهُتَافِ الشَّيْطَانِ الْغَوِيِّ، وَ إِطْفَاءِ أَنْوَارِ الدِّينِ الْجَلِيِّ، وَ إِهْمَادِ سُنَنِ النَّبِيِّ الصَّفِيِّ، تُسِرُّونَ حَصْواً فِي ارْتِغَاءٍ، وَ تَمْشُونَ لِأَهْلِهِ وَ وُلْدِهِ فِي الْخَمَرِ وَ الضَّرَاءِ، وَ نَصْبِرُ مِنْكُمْ عَلَى مِثْلِ حَزِّ الْمُدَى، وَ وَخْزِ السِّنَانِ فِي الْحَشَا، وَ أَنْتُمْ تَزْعُمُونَ أَلَّا إِرْثَ لَنَا أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ أَ فَلَا تَعْلَمُونَ؟! بَلَى، تَجَلَّى لَكُمْ كَالشَّمْسِ الضَّاحِيَةِ أَنِّي ابْنَتُهُ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، أَ أُغْلَبُ عَلَى إِرْثِيَهْ؟!. يَا ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ، أَ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَنْ تَرِثَ أَبَاكَ وَ لَا أَرِثَ أَبِي؟! لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً فَرِيًّا أَ فَعَلَى عَمْدٍ تَرَكْتُمْ كِتَابَ اللَّهِ وَ نَبَذْتُمُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ إِذْ يَقُولُ: وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ؟! وَ قَالَ فِيمَا اقْتَصَّ مِنْ خَبَرِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عليه السلام إِذْ قَالَ: رَبِ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ، وَ قَالَ: وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ، وَ قَالَ: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَ قَالَ: إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ، وَ زَعَمْتُمْ أَلَّا حُظْوَةَ لِي وَ لَا أَرِثَ مِنْ أَبِي وَ لَا رَحِمَ بَيْنَنَا، أَ فَخَصَّكُمُ اللَّهُ بِآيَةٍ أَخْرَجَ مِنْهَا أَبِي صلى الله عليه وآله وسلم؟! أَمْ هَلْ تَقُولُونَ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ لَا يَتَوَارَثَانِ؟!، أَ وَ لَسْتُ أَنَا وَ أَبِي مِنْ أَهْلِ مِلَّةٍ وَاحِدَةٍ؟! أَمْ أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِخُصُوصِ الْقُرْآنِ وَ عُمُومِهِ مِنْ أَبِي وَ ابْنِ عَمِّي؟! فَدُونَكُمَا مَخْطُومَةً مَرْحُولَةً تَلْقَاكَ يَوْمَ حَشْرِكَ، فَنِعْمَ الْحَكَمُ اللَّهُ، وَ الزَّعِيمُ مُحَمَّدٌ، وَ الْمَوْعِدُ الْقِيَامَةُ، وَ عِنْدَ السَّاعَةِ مَا تَخْسَرُونَ، وَ لَا يَنْفَعُكُمْ إِذْ تَنْدَمُونَ، وَ لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَ يَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ... ثُمَّ رَمَتْ بِطَرْفِهَا نَحْوَ الْأَنْصَارِ فَقَالَتْ: يَا مَعَاشِرَ الْفِتْيَةِ وَ أَعْضَادَ الْمِلَّةِ، وَ أَنْصَارَ الْإِسْلَامِ، مَا هَذِهِ الْغَمِيزَةُ فِي حَقِّي، وَ السِّنَةُ عَنْ ظُلَامَتِي، أَ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَبِي يَقُولُ: الْمَرْءُ يُحْفَظُ فِي وُلْدِهِ، سَرْعَانَ مَا أَحْدَثْتُمْ، وَ عَجْلَانَ ذَا إِهَالَةٍ، وَ لَكُمْ طَاقَةٌ بِمَا أُحَاوِلُ، وَ قُوَّةٌ عَلَى مَا أَطْلُبُ وَ أُزَاوِلُ، أَ تَقُولُونَ في المصدر زيادة: إن قبل: أهل. مَاتَ مُحَمَّدٌ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَخَطْبٌ جَلِيلٌ اسْتَوْسَعَ وَهْنُهُ، وَ اسْتَنْهَرَ فَتْقُهُ، وَ انْفَتَقَ رَتْقُهُ، وَ أَظْلَمَتِ الْأَرْضُ لِغَيْبَتِهِ، وَ كُسِفَتِ النُّجُومُ لِمُصِيبَتِهِ، وَ أَكْدَتِ الْآمَالُ، وَ خَشَعَتِ الْجِبَالُ، وَ أُضِيعَ الْحَرِيمُ، وَ أُزِيلَتِ الْحُرْمَةُ عِنْدَ مَمَاتِهِ، فَتِلْكَ وَ اللَّهِ النَّازِلَةُ الْكُبْرَى، وَ الْمُصِيبَةُ الْعُظْمَى، لَا مِثْلَهَا نَازِلَةٌ، وَ لَا بَائِقَةٌ عَاجِلَةٌ، أَعْلَنَ بِهَا كِتَابُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي أَفْنِيَتِكُمْ فِي مُمْسَاكُمْ وَ مُصْبَحِكُمْ، هُتَافاً وَ صُرَاخاً، وَ تِلَاوَةً وَ إِلْحَاناً، وَ لَقَبْلَهُ مَا حَلَ بِأَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ، حُكْمٌ فَصْلٌ وَ قَضَاءٌ حَتْمٌ: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ. إِيهاً بَنِي قَيْلَةَ! أَ أُهْضِمَ تُرَاثُ أَبِي وَ أَنْتُمْ بِمَرْأًى مِنِّي وَ مَسْمَعٍ، وَ مبتد [مُنْتَدًى وَ مَجْمَعٍ؟، تَلْبَسُكُمُ الدَّعْوَةُ، وَ تَشْمَلُكُمُ الْخِبْرَةُ، وَ أَنْتُمْ ذَا الْعَدَدِ وَ الْعُدَّةِ، وَ الْأَدَاةِ وَ الْقُوَّةِ، وَ عِنْدَكُمُ السِّلَاحُ وَ الْجُنَّةُ، تُوَافِيكُمُ الدَّعْوَةُ فَلَا تُجِيبُونَ، وَ تَأْتِيكُمُ الصَّرْخَةُ فَلَا تُغِيثُونَ، وَ أَنْتُمْ مَوْصُوفُونَ بِالْكِفَاحِ، مَعْرُوفُونَ بِالْخَيْرِ وَ الصَّلَاحِ، وَ النُّجَبَةُ الَّتِي انْتُجِبَتْ، وَ الْخِيَرَةُ الَّتِي اخْتِيرَتْ، قَاتَلْتُمُ الْعَرَبَ، وَ تَحَمَّلْتُمُ الْكَدَّ وَ التَّعَبَ، وَ نَاطَحْتُمُ الْأُمَمَ، وَ كَافَحْتُمُ الْبُهَمَ، فَلَا نَبْرَحُ أَوْ تَبْرَحُونَ، نَأْمُرُكُمْ فَتَأْتَمِرُونَ، حَتَّى إِذَا دَارَتْ بِنَا رَحَى الْإِسْلَامِ، وَ دَرَّ حَلَبُ الْأَيَّامِ، وَ خَضَعَتْ ثَغْرَةُ الشِّرْكِ، وَ سَكَنَتْ فَوْرَةُ الْإِفْكِ، وَ خَمَدَتْ نِيرَانُ الْكُفْرِ، وَ هَدَأَتْ دَعْوَةُ الْهَرْجِ، وَ اسْتَوْسَقَ نِظَامُ الدِّينِ، فَأَنَّى حُرْتُمْ بَعْدَ الْبَيَانِ، وَ أَسْرَرْتُمْ بَعْدَ الْإِعْلَانِ، وَ نَكَصْتُمْ بَعْدَ الْإِقْدَامِ، وَ أَشْرَكْتُمْ بَعْدَ الْإِيمَانِ أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَ هَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَ هُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ أَلَا قَدْ أَرَى أَنْ قَدْ أَخْلَدْتُمْ إِلَى الْخَفْضِ، وَ أَبْعَدْتُمْ مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِالْبَسْطِ وَ الْقَبْضِ، وَ خَلَوْتُمْ بِالدَّعَةِ، وَ نَجَوْتُمْ مِنَ الضِّيقِ بِالسَّعَةِ، فَمَجَجْتُمْ مَا وَعَيْتُمْ، وَ دَسَعْتُمُ الَّذِي تَسَوَّغْتُمْ، فَ: إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ أَلَا وَ قَدْ قُلْتُ مَا قُلْتُ عَلَى مَعْرِفَةٍ مِنِّي بِالْخَذْلَةِ الَّتِي خَامَرَتْكُمْ، وَ الْغَدْرَةِ الَّتِي اسْتَشْعَرَتْهَا قُلُوبُكُمْ، وَ لَكِنَّهَا فَيْضَةُ النَّفْسِ، وَ نَفْثَةُ الْغَيْظِ، وَ خَوْرُ الْقَنَا، وَ بَثَّةُ الصَّدْرِ، وَ تَقْدِمَةُ الْحُجَّةِ، فَدُونَكُمُوهَا فَاحْتَقِبُوهَا دَبِرَةَ الظَّهْرِ، نَقِبَةَ الْخُفِّ، بَاقِيَةَ الْعَارِ، مَوْسُومَةً بِغَضَبِ اللَّهِ وَ شَنَارِ الْأَبَدِ، مَوْصُولَةً بِ: نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ فَبِعَيْنِ اللَّهِ مَا تَفْعَلُونَ وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ. وَ أَنَا ابْنَةُ نَذِيرٍ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ فَ: اعْمَلُوا... إِنَّا عامِلُونَ وَ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ. فَأَجَابَهَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ فَقَالَ: يَا ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم! لَقَدْ كَانَ أَبُوكِ بِالْمُؤْمِنِينَ عَطُوفاً كَرِيماً، رَءُوفاً رَحِيماً، وَ عَلَى الْكَافِرِينَ عَذَاباً أَلِيماً، وَ عِقَاباً عَظِيماً، فَإِنْ عَزَوْنَاهُ وَجَدْنَاهُ أَبَاكِ دُونَ النِّسَاءِ، وَ أَخًا لِبَعْلِكِ دُونَ الْأَخِلَّاءِ، آثَرَهُ عَلَى كُلِّ حَمِيمٍ، وَ سَاعَدَهُ فِي كُلِّ أَمْرٍ جَسِيمٍ، لَا يُحِبُّكُمْ إِلَّا كُلُ سَعِيدٍ، وَ لَا يغضكم [يُبْغِضُكُمْ إِلَّا كُلُّ شَقِيٍ، فَأَنْتُمْ عِتْرَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الطَّيِّبُونَ، وَ الْخِيَرَةُ الْمُنْتَجَبُونَ، عَلَى الْخَيْرِ أَدِلَّتُنَا، وَ إِلَى الْجَنَّةِ مَسَالِكُنَا، وَ أَنْتِ يَا خِيَرَةَ النِّسَاءِ وَ ابْنَةَ خَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ صَادِقَةٌ فِي قَوْلِكِ، سَابِقَةٌ فِي وُفُورِ عَقْلِكِ، غَيْرُ مَرْدُودَةٍ عَنْ حَقِّكِ، وَ لَا مَصْدُودَةٍ عَنْ صِدْقِكِ، وَ وَ اللَّهِ مَا عَدَوْتُ رَأْيَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ لَا عَمِلْتُ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَ إِنَ الرَّائِدَ لَا يَكْذِبُ أَهْلَهُ، وَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَ كَفَى بِهِ شَهِيداً أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورِثُ ذَهَباً وَ لَا فِضَّةً وَ لَا دَاراً وَ لَا عَقَاراً وَ إِنَّمَا نُورِثُ الْكُتُبَ وَ الْحِكْمَةَ وَ الْعِلْمَ وَ النُّبُوَّةَ، وَ مَا كَانَ لَنَا مِنْ طُعْمَةٍ فَلِوَلِيِّ الْأَمْرِ بَعْدَنَا أَنْ يَحْكُمَ فِيهِ بِحُكْمِهِ، وَ قَدْ جَعَلْنَا مَا حَاوَلْتِهِ فِي الْكُرَاعِ وَ السِّلَاحِ يُقَاتِلُ بِهِ الْمُسْلِمُونَ وَ يُجَاهِدُونَ الْكُفَّارَ، وَ يُجَالِدُونَ الْمَرَدَةَ، ثُمَ الْفُجَّارَ، وَ ذَلِكَ بِإِجْمَاعٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، لَمْ أَتَفَرَّدْ بِهِ وَحْدِي، وَ لَمْ أَسْتَبِدَّ بِمَا كَانَ الرَّأْيُ فِيهِ عِنْدِي، وَ هَذِهِ حَالِي وَ مَالِي هِيَ لَكِ وَ بَيْنَ يَدَيْكِ لَا نَزْوِي عَنْكِ وَ لَا نَدَّخِرُ دُونَكِ، وَ أَنْتِ سَيِّدَةُ أُمَّةِ أَبِيكِ، وَ الشَّجَرَةُ الطَّيِّبَةُ لِبَنِيكِ، لَا يُدْفَعُ مَا لَكِ مِنْ فَضْلِكِ، وَ لَا يُوضَعُ مِنْ فَرْعِكِ وَ أَصْلِكِ، حُكْمُكِ نَافِذٌ فِيمَا مَلَكَتْ يَدَايَ، فَهَلْ تَرَيْنَ أَنْ أُخَالِفَ فِي ذَلِكِ أَبَاكِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ؟!. فَقَالَتْ (عليها السلام): سُبْحَانَ اللَّهِ! مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) عَنْ كِتَابِ اللَّهِ صَارِفاً، وَ لَا لِأَحْكَامِهِ مُخَالِفاً، بَلْ كَانَ يَتْبَعُ أَثَرَهُ، وَ يَقْفُو سُوَرَهُ، أَ فَتَجْمَعُونَ إِلَى الْغَدْرِ اعْتِلَالًا عَلَيْهِ بِالزُّورِ، وَ هَذَا بَعْدَ وَفَاتِهِ شَبِيهٌ بِمَا بُغِيَ لَهُ مِنَ الْغَوَائِلِ فِي حَيَاتِهِ، هَذَا كِتَابُ اللَّهِ حَكَماً عَدْلًا، وَ نَاطِقاً فَصْلًا، يَقُولُ: يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ فَبَيَّنَ عَزَّ وَ جَلَّ فِيمَا وُزِّعَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَقْسَاطِ، وَ شَرَعَ مِنَ الْفَرَائِضِ وَ الْمِيرَاثِ، وَ أَبَاحَ مِنْ حَظِّ الذُّكْرَانِ وَ الْإِنَاثِ مَا أَزَاحَ عِلَّةَ الْمُبْطِلِينَ، وَ أَزَالَ التَّظَنِّيَ وَ الشُّبُهَاتِ فِي الْغَابِرِينَ، كَلَّا! بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقَ اللَّهُ وَ صَدَقَ رَسُولُهُ وَ صَدَقَتْ ابْنَتُهُ، أَنْتِ مَعْدِنُ الْحِكْمَةِ، وَ مَوْطِنُ الْهُدَى وَ الرَّحْمَةِ، وَ رُكْنُ الدِّينِ، وَ عَيْنُ الْحُجَّةِ، لَا أُبَعِّدُ صَوَابَكِ، وَ لَا أُنْكِرُ خِطَابَكِ، هَؤُلَاءِ الْمُسْلِمُونَ بَيْنِي وَ بَيْنَكِ قَلَّدُونِي مَا تَقَلَّدْتُ، وَ بِاتِّفَاقٍ مِنْهُمْ أَخَذْتُ مَا أَخَذْتُ، غَيْرَ مُكَابِرٍ وَ لَا مُسْتَبِدٍّ وَ لَا مُسْتَأْثِرٍ، وَ هُمْ بِذَلِكَ شُهُودٌ. فَالْتَفَتَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) النَّاسَ وَ قَالَتْ: مَعَاشِرَ النَّاسِ! الْمُسْرِعَةَ إِلَى قِيلِ الْبَاطِلِ، الْمُغْضِيَةَ عَلَى الْفِعْلِ الْقَبِيحِ الْخَاسِرِ أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها، كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِكُمْ، مَا أَسَأْتُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ، فَأَخَذَ بِسَمْعِكُمْ وَ أَبْصَارِكُمْ، وَ لَبِئْسَ مَا تَأَوَّلْتُمْ، وَ سَاءَ مَا بِهِ أَشَرْتُمْ، وَ شَرَّ مَا مِنْهُ اعْتَضَتُّمْ، لَتَجِدُنَّ وَ اللَّهِ مَحْمِلَهُ ثَقِيلًا، وَ غِبَّهُ وَبِيلًا، إِذَا كُشِفَ لَكُمُ الْغِطَاءُ، وَ بَانَ مَا وَرَاءَهُ الضَّرَّاءُ، وَ بَدَا لَكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَحْتَسِبُوُنَ وَ خَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ. ثُمَّ عَطَفَتْ عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ قَالَتْ: قَدْ كَانَ بَعْدَكَ أَنْبَاءٌ وَ هَنْبَثَةٌ* * * لَوْ كُنْتَ شَاهِدَهَا لَمْ تَكْبُرِ الْخَطْبُ إِنَّا فَقَدْنَاكَ فَقْدَ الْأَرْضِ وَابِلَهَا* * * وَ اخْتَلَّ قَوْمُكَ فَاشْهَدْهُمْ وَ قَدْ نَكَبُوا وَ كُلُّ أَهْلٍ لَهُ قُرْبَى وَ مَنْزِلَةٌ * * * عِنْدَ الْإِلَهِ عَلَى الْأَدْنَيْنِ مُقْتَرِبٌ أَبْدَتْ رِجَالٌ لَنَا نَجْوَى صُدُورِهِمْ* * * لَمَّا مَضَيْتَ وَ حَالَتْ دُونَكَ التُّرْبُ تَجَهَّمَتْنَا رِجَالٌ وَ اسْتُخِفَّ بِنَا* * * لَمَّا فُقِدْتَ وَ كُلُّ الْأَرْضِ مُغْتَصَبٌ وَ كُنْتَ بَدْراً وَ نُوراً يُسْتَضَاءُ بِهِ* * * عَلَيْكَ تَنْزِلُ مِنْ ذِي الْعِزَّةِ الْكُتُبُ وَ كَانَ جِبْرِيلُ بِالْآيَاتِ يُؤْنِسُنَا* * * فَقَدْ فُقِدْتَ فَكُلُ الْخَيْرِ مُحْتَجَبٌ فَلَيْتَ قَبْلَكَ كَانَ الْمَوْتُ صَادَفَنَا* * * لَمَّا مَضَيْتَ وَ حَالَتْ دُونَكَ الْكُثُبُ إِنَّا رُزِينَا بِمَا لَمْ يُرْزَ ذُو شَجَنٍ* * * مِنَ الْبَرِيَّةِ لَا عُجْمٌ وَ لَا عَرَبٌ ثُمَّ انْكَفَأَتْ (عليها السلام) - وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يَتَوَقَّعُ رُجُوعَهَا إِلَيْهِ وَ يَتَطَلَّعُ طُلُوعَهَا عَلَيْهِ- فَلَمَّا اسْتَقَرَّتْ بِهَا الدَّارُ، قَالَتْ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْكَ السَّلَامُ: اشْتَمَلْتَ شَمْلَةَ الْجَنِينِ، وَ قَعَدْتَ حُجْرَةَ الظَّنِينِ، نَقَضْتَ قَادِمَةَ الْأَجْدَلِ، فَخَانَكَ رِيشُ الْأَعْزَلِ، هَذَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ يَبْتَزُّنِي نَحِيلَةَ أَبِي وَ بُلْغَةَ ابْنَيَّ، لَقَدْ أَجْهَرَ فِي خِصَامِي، وَ أَلْفَيْتُهُ أَلَدَّ فِي كَلَامِي، حَتَّى حَبَسَتْنِي قَيْلَةٌ نَصْرَهَا، وَ الْمُهَاجِرَةُ وَصْلَهَا، وَ غَضَّتِ الْجَمَاعَةُ دُونِي طَرْفَهَا، فَلَا دَافِعَ وَ لَا مَانِعَ، خَرَجْتُ كَاظِمَةً، وَ عُدْتُ رَاغِمَةً، أَضْرَعْتَ خَدَّكَ يَوْمَ أَضَعْتَ حَدَّكَ، افْتَرَسَتِ الذِّئَابُ وَ افْتَرَشْتَ التُّرَابَ، مَا كَفَفْتَ قَائِلًا، وَ لَا أَغْنَيْتَ بَاطِلًا، وَ لَا خِيَارَ لِي، لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَنِيئَتِي، وَ دُونَ زَلَّتِي، عَذِيرِي اللَّهُ مِنْكَ عَادِياً، وَ مِنْكَ حَامِياً، وَيْلَايَ! فِي كُلِّ شَارِقٍ، مَاتَ الْعَمَدُ، وَ وَهَتِ الْعَضُدُ، شَكْوَايَ إِلَى أَبِي، وَ عَدْوَايَ إِلَى رَبِّي، اللَّهُمَّ أَنْتَ أَشَدُّ قُوَّةً وَ حَوْلًا، وَ أَحَدُّ بَأْساً وَ تَنْكِيلًا. فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): لَا وَيْلَ عَلَيْكِ، الْوَيْلُ لِشَانِئِكِ، نَهْنِهِي عَنْ وَجْدِكِ يَا ابْنَةَ الصَّفْوَةِ، وَ بَقِيَّةَ النُّبُوَّةِ، فَمَا وَنَيْتُ عَنْ دِينِي، وَ لَا أَخْطَأْتُ مَقْدُورِي، فَإِنْ كُنْتِ تُرِيدِينَ الْبُلْغَةَ، فَرِزْقُكِ مَضْمُونٌ، وَ كَفِيلُكِ مَأْمُونٌ، وَ مَا أُعِدَّ لَكِ أَفْضَلُ مِمَّا قُطِعَ عَنْكِ، فَاحْتَسِبِي اللَّهَ. فَقَالَتْ: حَسْبِيَ اللَّهُ.. وَ أَمْسَكَتْ. أقول:: وجدت هذه الخطبة في كتاب بلاغات النساء لأبي الفضل أحمد بن أبي طاهر، فأحببت إيرادها لما فيه من الاختلاف، مع ما أوردنا سابقا.

بحار الأنوار - ج ٢٩ - الصفحة ٢٢٠. — فاطمة الزهراء عليها السلام
روى هذا الخبر ابن الأثير في النهاية، ثم قال: التّهوّك: كالتّهوّر، و هو الوقوع في الأمر بغير رويّة، و المتهوّك: الّذي يقع في كلّ أمر، و قيل: هو المتحيّر. ثم قال - وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: إِنَّ عُمَرَ أَتَاهُ بِصَحِيفَةٍ أَخَذَهَا مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَغَضِبَ، فَقَالَ: أَ مُتَهَوِّكُونَ فِيهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟! . 40- مَعَ: الْمُكَتِّبُ، عَنِ الْأَسَدِيِّ، عَنِ الْبَرْمَكِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم: إِذَا ظَلَمَتِ الْعُيُونُ الْعَيْنَ كَانَ قَتْلُ الْعَيْنِ عَلَى يَدِ الرَّابِعِ مِنَ الْعُيُونِ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ اسْتَحَقَّ الْخَاذِلُ لَهُ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا الْعَيْنُ وَ الْعُيُونُ؟. فَقَالَ: أَمَّا الْعَيْنُ، فَأَخِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام، وَ أَمَّا الْعُيُونُ فَأَعْدَاؤُهُ، رَابِعُهُمْ قَاتِلُهُ ظُلْماً وَ عُدْوَاناً.. تنبيه: المراد بالعيون، من ابتداء اسمه العين، و الرابع القاتل عبد الرحمن بن ملجم لعنهم اللّه. 41- مَعَ: ابْنُ مُوسَى، عَنِ الْأَسَدِيِّ، عَنْ سَهْلٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي، عَنْ آبَائِهِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليهم السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ السَّمْعِ، وَ إِنَّ عُمَرَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ الْبَصَرِ، وَ إِنَّ عُثْمَانَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ الْفُؤَادِ. قَالَ : فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ دَخَلْتُ إِلَيْهِ وَ عِنْدَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَتِ ! سَمِعْتُكَ تَقُولُ فِي أَصْحَابِكَ هَؤُلَاءِ قَوْلًا، فَمَا هُوَ؟. فَقَالَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ: نَعَمْ، ثُمَّ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: هُمُ السَّمْعُ وَ الْبَصَرُ وَ الْفُؤَادُ، وَ سَيُسْأَلُوَن عَنْ وَلَايَةِ وَصِيِّي هَذَا- وَ أَشَارَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام -، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ: إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا ، ثُمَّ قَالَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ: وَ عَزَّةِ رَبِّي إِنَّ جَمِيعَ أُمَّتِي لَمَوْقُوفُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَسْئُولُونَ عَنْ وَلَايَتِهِ، وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ..

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٠ - الصفحة ١٧٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَمَّدِيِّ، عَنْ أَبِي رَوْحٍ فَرَجِ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام، قَالَ

خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَقْصِمْ جَبَّارِي دَهْرٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ تَمْهِيلٍ وَ رَخَاءٍ، وَ لَمْ يَجْبُرْ كَسْرَ عَظْمٍ مِنَ الْأُمَمِ إِلَّا بَعْدَ أَزْلٍ وَ بَلَاءٍ. أَيُّهَا النَّاسُ! فِي دُونِ مَا اسْتَقْبَلْتُمْ مِنْ خَطْبٍ وَ اسْتَدْبَرْتُمْ مِنْ خَطْبٍ مُعْتَبَرٌ، وَ مَا كُلُّ ذِي قَلْبٍ بِلَبِيبٍ، وَ لَا كُلُّ ذِي سَمْعٍ بِسَمِيعٍ، وَ لَا كُلُّ ذِي نَاظِرِ عَيْنٍ بِبَصِيرٍ. عِبَادَ اللَّهِ! أَحْسِنُوا فِيمَا يُعِينُكُمُ النَّظَرَ فِيهِ، ثُمَّ انْظُرُوا إِلَى عَرَصَاتِ مَنْ قَدْ أَفَادَهُ اللَّهُ بِعِلْمِهِ كَانُوا عَلَى سُنَّةٍ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ أَهْلَ جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ وَ زُرُوعٍ وَ مَقامٍ كَرِيمٍ ، ثُمَّ انْظُرُوا بِمَا خَتَمَ اللَّهُ لَهُمْ بَعْدَ النَّضْرَةِ وَ السُّرُورِ، وَ الْأَمْرِ وَ النَّهْيِ وَ لِمَنْ صَبَرَ مِنْكُمُ الْعَافِيَةُ فِي الْجِنَانِ- وَ اللَّهِ- مُخَلَّدُونَ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ ، فَيَا عَجَباً! وَ مَا لِيَ لَا أَعْجَبُ مِنْ خَطَإِ هَذِهِ الْفِرَقِ عَلَى اخْتِلَافِ حُجَجِهَا فِي دِينِهَا لَا يَقْتَفُونَ أَثَرَ نَبِيٍّ وَ لَا يَقْتَدُونَ بِعَمَلِ وَصِيٍّ، وَ لَا يُؤْمِنُونَ بِغَيْبٍ، وَ لَا يَعْفُونَ عَنْ عَيْبٍ ، الْمَعْرُوفُ فِيهِمْ مَا عَرَفُوا وَ الْمُنْكَرُ عِنْدَهُمْ مَا أَنْكَرُوا ، وَ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ إِمَامُ نَفْسِهِ أَخَذَ مِنْهَا فِيمَا يَرَى بِعُرًى وَثِيقَاتٍ وَ أَسْبَابٍ مُحْكَمَاتٍ، فَلَا يَزَالُونَ بِجَوْرٍ وَ لَنْ يَزْدَادُوا إِلَّا خَطَأً، لَا يَنَالُونَ تَقَرُّباً وَ لَنْ يَزْدَادُوا إِلَّا بُعْداً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، أُنْسُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، وَ تَصْدِيقُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، كُلُّ ذَلِكَ وَحْشَةً مِمَّا وَرَّثَ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ نُفُوراً مِمَّا أَدَّى إِلَيْهِمْ مِنْ أَخْبَارِ فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ ، أَهْلُ حَسَرَاتٍ، وَ كُهُوفُ شُبُهَاتٍ، وَ أَهْلُ عَشَوَاتٍ وَ ضَلَالَةٍ وَ رِيبَةٍ، مَنْ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى نَفْسِهِ وَ رَأْيِهِ فَهُوَ مَأْمُونٌ عِنْدَ مَنْ يَجْهَلُهُ غَيْرُ الْمُتَّهَمِ عِنْدَ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ، فَمَا أَشْبَهَ هَؤُلَاءِ بِأَنْعَامٍ قَدْ غَابَ عَنْهَا رِعَاؤُهَا، وَ وَا أَسَفَى مِنْ فَعَلَاتِ شِيعَتِي مِنْ بَعْدِ قُرْبِ مَوَدَّتِهَا الْيَوْمَ، كَيْفَ يَسْتَذِلُّ بَعْدِي بَعْضُهَا بَعْضاً، وَ كَيْفَ يَقْتُلُ بَعْضُهَا بَعْضاً، الْمُتَشَتِّتَةِ غَداً عَنِ الْأَصْلِ النَّازِلَةِ بِالْفَرْعِ، الْمُؤَمِّلَةِ الْفَتْحَ مِنْ غَيْرِ جِهَتِهِ، كُلُّ حِزْبٍ مِنْهُمْ أَخَذَ مِنْهُ بِغُصْنٍ أَيْنَمَا مَالَ الْغُصْنُ مَالَ مَعَهُ، مَعَ أَنَّ اللَّهَ- وَ لَهُ الْحَمْدُ- يَسْتَجْمِعُ هَؤُلَاءِ لِشَرِّ يَوْمٍ لِبَنِي أُمَيَّةَ كَمَا يَجْمَعُ قَزَعَ الْخَرِيفِ يُؤَلِّفُ اللَّهُ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَجْعَلُهُمْ رُكَاماً كَرُكَامِ السَّحَابِ، ثُمَّ يَفْتَحُ لَهُمْ أَبْوَاباً يَسِيلُونَ مِنْ مُسْتَشَارِهِمْ كَسَيْلِ الْجَنَّتَيْنِ سَيْلِ الْعَرِمِ حَيْثُ بَعَثَ عَلَيْهِ فَأْرَةً فَلَمْ تَثْبُتْ عَلَيْهِ أَكَمَةٌ وَ لَمْ يَرُدَّ سَنَنَهُ رَصُّ طَوْرٍ يُذَعْذِعُهُمُ اللَّهُ فِي بُطُونِ أَوْدِيَةٍ ثُمَّ يَسْلُكُهُمْ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ يَأْخُذُ بِهِمْ مِنْ قَوْمٍ حُقُوقَ قَوْمٍ وَ يُمَكِّنُ مِنْ قَوْمٍ لِدِيَارِ قَوْمٍ تَشْرِيداً لِبَنِي أُمَيَّةَ وَ لِكَيْلَا يَغْتَصِبُوا مَا غَصَبُوا، يُضَعْضِعُ اللَّهُ بِهِمْ رُكْناً، وَ يَنْقُضُ بِهِمْ طَيَّ الْجَنَادِلِ مِنْ إِرَمَ، وَ يَمْلَأُ مِنْهُمْ بُطْنَانَ الزَّيْتُونِ، فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَيَكُونَنَّ ذَلِكَ، وَ كَأَنِّي أَسْمَعُ صَهِيلَ خَيْلِهِمْ، وَ طَمْطَمَةَ رِجَالِهِمْ، وَ ايْمُ اللَّهِ لَيَذُوبَنَّ مَا فِي أَيْدِيهِمْ بَعْدَ الْعُلُوِّ وَ التَّمَكُّنِ فِي الْبِلَادِ كَمَا تَذُوبُ الْأَلْيَةُ عَلَى النَّارِ، مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ مَاتَ ضَالًّا، وَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يُفْضِي مِنْهُمْ مَنْ دَرَجَ، وَ يَتُوبُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مَنْ تَابَ، وَ لَعَلَّ اللَّهَ يَجْمَعُ شِيعَتِي بَعْدَ التَّشَتُّتِ لِشَرِّ يَوْمٍ لِهَؤُلَاءِ، وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ الْخِيَرَةُ، بَلْ لِلَّهِ الْخِيَرَةُ وَ الْأَمْرُ جَمِيعاً. أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ الْمُنْتَحِلِينَ لِلْإِمَامَةِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا كَثِيرٌ، وَ لَوْ لَمْ تَخَاذَلُوا عَنْ مُرِّ الْحَقِّ وَ لَمْ تَهِنُوا عَنْ تَوْهِينِ الْبَاطِلِ لَمْ يَتَشَجَّعْ عَلَيْكُمْ مَنْ لَيْسَ مِثْلَكُمْ، وَ لَمْ يَقُومَنَّ قَوِيٌّ عَلَيْكُمْ وَ عَلَى هَضْمِ الطَّاعَةِ وَ إِزْوَائِهَا عَنْ أَهْلِهَا، لَكِنْ تِهْتُمْ كَمَا تَاهَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَى عَهْدِ مُوسَى عليه السلام، وَ لَعَمْرِي أَيْضاً غفر [لَيُضَاعَفَنَّ عَلَيْكُمُ التِّيهُ مِنْ بَعْدِي أَضْعَافَ مَا تَاهَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ، وَ لَعَمْرِي أَنْ لَوْ قَدِ اسْتَكْمَلْتُمْ مِنْ بَعْدِي مُدَّةَ سُلْطَانِ بَنِي أُمَيَّةَ لَقَدِ اجْتَمَعْتُمْ عَلَى سُلْطَانِ الدَّاعِي إِلَى الضَّلَالَةِ، وَ أَحْيَيْتُمُ الْبَاطِلَ، وَ خَلَّفْتُمُ الْحَقَّ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ، وَ قَطَعْتُمُ الْأَدْنَى مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، وَ وَصَلْتُمُ الْأَبْعَدَ مِنْ أَبْنَاءِ الْحَرْبِ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، وَ لَعَمْرِي أَنْ لَوْ قَدْ ذَابَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ لَدَنَا التَّمْحِيصُ لِلْجَزَاءِ، وَ قَرُبَ الْوَعْدُ، وَ انْقَضَتِ الْمُدَّةُ، وَ بَدَا لَكُمُ النَّجْمُ ذُو الذَّنَبِ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ وَ لَاحَ لَكُمُ الْقَمَرُ الْمُنِيرُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَرَاجِعُوا التَّوْبَةَ، وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِنِ اتَّبَعْتُمْ طَالِعَ الْمَشْرِقِ سَلَكَ بِكُمْ مَنَاهِجَ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله وسلم فَتَدَاوَيْتُمْ مِنَ الْعَمَى وَ الصَّمَمِ وَ الْبَكَمِ، وَ كُفِيتُمْ مَئُونَةَ الطَّلَبِ وَ التَّعَسُّفِ، وَ نَبَذْتُمُ الثِّقْلَ الْقَادِحَ عَنِ الْأَعْنَاقِ، وَ لَا يُبَعِّدُ اللَّهُ إِلَّا مَنْ أَبَى وَ ظَلَمَ وَ اعْتَسَفَ وَ أَخَذَ مَا لَيْسَ لَهُ، وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣١ - الصفحة ٥٥٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَمَّدِيِّ، عَنْ أَبِي رَوْحٍ فَرَجِ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام قَالَ

خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَقْصِمْ جَبَّارِي دَهْرٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ تَمْهِيلٍ وَ رَخَاءٍ، وَ لَمْ يَجْبُرْ كَسْرَ عَظْمٍ مِنَ الْأُمَمِ إِلَّا بَعْدَ أَزْلٍ وَ بَلَاءٍ. أَيُّهَا النَّاسُ! فِي دُونِ مَا اسْتَقْبَلْتُمْ مِنْ خَطْبٍ وَ اسْتَدْبَرْتُمْ مِنْ خَطْبٍ مُعْتَبَرٌ، وَ مَا كُلُّ ذِي قَلْبٍ بِلَبِيبٍ، وَ لَا كُلُّ ذِي سَمْعٍ بِسَمِيعٍ، وَ لَا كُلُّ ذِي نَاظِرِ عَيْنٍ بِبَصِيرٍ. عِبَادَ اللَّهِ! أَحْسِنُوا فِيمَا يُعِينُكُمُ النَّظَرَ فِيهِ، ثُمَّ انْظُرُوا إِلَى عَرَصَاتِ مَنْ قَدْ أَفَادَهُ اللَّهُ بِعِلْمِهِ كَانُوا عَلَى سُنَّةٍ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ أَهْلَ جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ وَ زُرُوعٍ وَ مَقامٍ كَرِيمٍ، ثُمَّ انْظُرُوا بِمَا خَتَمَ اللَّهُ لَهُمْ بَعْدَ النَّضْرَةِ وَ السُّرُورِ، وَ الْأَمْرِ وَ النَّهْيِ وَ لِمَنْ صَبَرَ مِنْكُمُ الْعَافِيَةُ فِي الْجِنَانِ- وَ اللَّهِ- مُخَلَّدُونَ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ، فَيَا عَجَباً! وَ مَا لِيَ لَا أَعْجَبُ مِنْ خَطَإِ هَذِهِ الْفِرَقِ عَلَى اخْتِلَافِ حُجَجِهَا فِي دِينِهَا لَا يَقْتَفُونَ أَثَرَ نَبِيٍّ وَ لَا يَقْتَدُونَ بِعَمَلِ وَصِيٍّ، وَ لَا يُؤْمِنُونَ بِغَيْبٍ، وَ لَا يَعْفُونَ عَنْ عَيْبٍ، الْمَعْرُوفُ فِيهِمْ مَا عَرَفُوا وَ الْمُنْكَرُ عِنْدَهُمْ مَا أَنْكَرُوا، وَ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ إِمَامُ نَفْسِهِ أَخَذَ مِنْهَا فِيمَا يَرَى بِعُرًى وَثِيقَاتٍ وَ أَسْبَابٍ مُحْكَمَاتٍ، فَلَا يَزَالُونَ بِجَوْرٍ وَ لَنْ يَزْدَادُوا إِلَّا خَطَأً، لَا يَنَالُونَ تَقَرُّباً وَ لَنْ يَزْدَادُوا إِلَّا بُعْداً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، أُنْسُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، وَ تَصْدِيقُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، كُلُّ ذَلِكَ وَحْشَةً مِمَّا وَرَّثَ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ نُفُوراً مِمَّا أَدَّى إِلَيْهِمْ مِنْ أَخْبَارِ فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ، أَهْلُ حَسَرَاتٍ، وَ كُهُوفُ شُبُهَاتٍ، وَ أَهْلُ عَشَوَاتٍ وَ ضَلَالَةٍ وَ رِيبَةٍ، مَنْ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى نَفْسِهِ وَ رَأْيِهِ فَهُوَ مَأْمُونٌ عِنْدَ مَنْ يَجْهَلُهُ غَيْرُ الْمُتَّهَمِ عِنْدَ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ، فَمَا أَشْبَهَ هَؤُلَاءِ بِأَنْعَامٍ قَدْ غَابَ عَنْهَا رِعَاؤُهَا، وَ وَا أَسَفَى مِنْ فَعَلَاتِ شِيعَتِي مِنْ بَعْدِ قُرْبِ مَوَدَّتِهَا الْيَوْمَ، كَيْفَ يَسْتَذِلُّ بَعْدِي بَعْضُهَا بَعْضاً، وَ كَيْفَ يَقْتُلُ بَعْضُهَا بَعْضاً، الْمُتَشَتِّتَةِ غَداً عَنِ الْأَصْلِ النَّازِلَةِ بِالْفَرْعِ، الْمُؤَمِّلَةِ الْفَتْحَ مِنْ غَيْرِ جِهَتِهِ، كُلُّ حِزْبٍ مِنْهُمْ أَخَذَ مِنْهُ بِغُصْنٍ أَيْنَمَا مَالَ الْغُصْنُ مَالَ مَعَهُ، مَعَ أَنَّ اللَّهَ- وَ لَهُ الْحَمْدُ- يَسْتَجْمِعُ هَؤُلَاءِ لِشَرِّ يَوْمٍ لِبَنِي أُمَيَّةَ كَمَا يَجْمَعُ قَزَعَ الْخَرِيفِ يُؤَلِّفُ اللَّهُ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَجْعَلُهُمْ رُكَاماً كَرُكَامِ السَّحَابِ، ثُمَّ يَفْتَحُ لَهُمْ أَبْوَاباً يَسِيلُونَ مِنْ مُسْتَشَارِهِمْ كَسَيْلِ الْجَنَّتَيْنِ سَيْلِ الْعَرِمِ حَيْثُ بَعَثَ عَلَيْهِ فَأْرَةً فَلَمْ تَثْبُتْ عَلَيْهِ أَكَمَةٌ وَ لَمْ يَرُدَّ سَنَنَهُ رَصُّ طَوْرٍ يُذَعْذِعُهُمُ اللَّهُ فِي بُطُونِ أَوْدِيَةٍ ثُمَّ يَسْلُكُهُمْ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ يَأْخُذُ بِهِمْ مِنْ قَوْمٍ حُقُوقَ قَوْمٍ وَ يُمَكِّنُ مِنْ قَوْمٍ لِدِيَارِ قَوْمٍ تَشْرِيداً لِبَنِي أُمَيَّةَ وَ لِكَيْلَا يَغْتَصِبُوا مَا غَصَبُوا، يُضَعْضِعُ اللَّهُ بِهِمْ رُكْناً، وَ يَنْقُضُ بِهِمْ طَيَّ الْجَنَادِلِ مِنْ إِرَمَ، وَ يَمْلَأُ مِنْهُمْ بُطْنَانَ الزَّيْتُونِ، فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَيَكُونَنَّ ذَلِكَ، وَ كَأَنِّي أَسْمَعُ صَهِيلَ خَيْلِهِمْ، وَ طَمْطَمَةَ رِجَالِهِمْ، وَ ايْمُ اللَّهِ لَيَذُوبَنَّ مَا فِي أَيْدِيهِمْ بَعْدَ الْعُلُوِّ وَ التَّمَكُّنِ فِي الْبِلَادِ كَمَا تَذُوبُ الْأَلْيَةُ عَلَى النَّارِ، مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ مَاتَ ضَالًّا، وَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يُفْضِي مِنْهُمْ مَنْ دَرَجَ، وَ يَتُوبُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مَنْ تَابَ، وَ لَعَلَّ اللَّهَ يَجْمَعُ شِيعَتِي بَعْدَ التَّشَتُّتِ لِشَرِّ يَوْمٍ لِهَؤُلَاءِ، وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ الْخِيَرَةُ، بَلْ لِلَّهِ الْخِيَرَةُ وَ الْأَمْرُ جَمِيعاً. أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ الْمُنْتَحِلِينَ لِلْإِمَامَةِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا كَثِيرٌ، وَ لَوْ لَمْ تَخَاذَلُوا عَنْ مُرِّ الْحَقِّ وَ لَمْ تَهِنُوا عَنْ تَوْهِينِ الْبَاطِلِ لَمْ يَتَشَجَّعْ عَلَيْكُمْ مَنْ لَيْسَ مِثْلَكُمْ، وَ لَمْ يَقُومَنَّ قَوِيٌّ عَلَيْكُمْ وَ عَلَى هَضْمِ الطَّاعَةِ وَ إِزْوَائِهَا عَنْ أَهْلِهَا، لَكِنْ تِهْتُمْ كَمَا تَاهَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَى عَهْدِ مُوسَى (عليه السلام)، وَ لَعَمْرِي أَيْضاً غفر [لَيُضَاعَفَنَّ عَلَيْكُمُ التِّيهُ مِنْ بَعْدِي أَضْعَافَ مَا تَاهَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ، وَ لَعَمْرِي أَنْ لَوْ قَدِ اسْتَكْمَلْتُمْ مِنْ بَعْدِي مُدَّةَ سُلْطَانِ بَنِي أُمَيَّةَ لَقَدِ اجْتَمَعْتُمْ عَلَى سُلْطَانِ الدَّاعِي إِلَى الضَّلَالَةِ، وَ أَحْيَيْتُمُ الْبَاطِلَ، وَ خَلَّفْتُمُ الْحَقَّ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ، وَ قَطَعْتُمُ الْأَدْنَى مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، وَ وَصَلْتُمُ الْأَبْعَدَ مِنْ أَبْنَاءِ الْحَرْبِ لِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ لَعَمْرِي أَنْ لَوْ قَدْ ذَابَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ لَدَنَا التَّمْحِيصُ لِلْجَزَاءِ، وَ قَرُبَ الْوَعْدُ، وَ انْقَضَتِ الْمُدَّةُ، وَ بَدَا لَكُمُ النَّجْمُ ذُو الذَّنَبِ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ وَ لَاحَ لَكُمُ الْقَمَرُ الْمُنِيرُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَرَاجِعُوا التَّوْبَةَ، وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِنِ اتَّبَعْتُمْ طَالِعَ الْمَشْرِقِ سَلَكَ بِكُمْ مَنَاهِجَ الرَّسُولِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَتَدَاوَيْتُمْ مِنَ الْعَمَى وَ الصَّمَمِ وَ الْبَكَمِ، وَ كُفِيتُمْ مَئُونَةَ الطَّلَبِ وَ التَّعَسُّفِ، وَ نَبَذْتُمُ الثِّقْلَ الْقَادِحَ عَنِ الْأَعْنَاقِ، وَ لَا يُبَعِّدُ اللَّهُ إِلَّا مَنْ أَبَى وَ ظَلَمَ وَ اعْتَسَفَ وَ أَخَذَ مَا لَيْسَ لَهُ، وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ توضيح: في دون ما استقبلتم.. الظاهر أنّ هذه الخطبة كانت بعد قتل عثمان و انعقاد البيعة له (عليه السلام)، و حدوث بعض مبادي الفتن، فالمراد بما استدبروه استيلاء خلفاء الجور و تمكّنهم ثم زوال دولتهم، و بما استقبلوه ما حدث من الفتن بعد خلافته (عليه السلام)، فإنّ التدبّر فيها يورث العلم بأنّ بناء الدنيا على الباطل، و أنّ الحقّ لا يستقيم فيها، و أنّ الحقّ و الباطل كليهما إلى فناء و انقضاء، أو المراد بما استدبروه ما وقع في زمن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) أوّلا و آخرا، و بما استقبلوه ما كان بعده (صلّى اللّه عليه و آله) مطابقا للأحوال السابقة من غلبة الباطل أوّلا ثم مغلوبيّته ثانيا، و يحتمل أن يكون المراد بما يستقبل و ما يستدبر شيئا واحدا فإنّ ما يستقبل قبل وروده يستدبر بعد مضيّه، أو المراد بما يستقبلونه ما أمامهم من أحوال البرزخ و القيامة، و بما استدبروه ما مضى من أيّام عمرهم، و لا يخفى بعده. فيما يعينكم - بالمهملة-.. أي يهمّكم أو بالمعجمة. و قوله (عليه السلام): النظر فيه.. بدل اشتمال لقوله فيما يعينكم أو فاعل لقوله: يعينكم، بتقدير الظرف. من قد أقاده اللّه.. أي جعله قائدا و مكّنه من الملك أو من القود. و في الإرشاد: أباده اللّه بعمله.. و هو أظهر. بما ختم اللّه لهم.. الظرف صلة للختم قدم عليه.. أي انظروا بأيّ شيء ختم لهم، أو الباء بمعنى في، أو إلى، أو زائدة. و اللّه مخلّدون.. خبر محذوف و الجملة مبنيّة و مؤكّدة للسابقة أو استئنافيّة، كأنّه سأل عن عاقبتهم فقيل هم و اللّه مخلّدون. وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ. أي مرجعها إلى حكمه، أو عاقبة الملك و الدولة و العزّة للّه و لمن طلب رضاه. فيا عجبا- بغير تنوين- و أصله: يا عجبي، أو بالتّنوين.. أي يا قوم اعجبوا عجبا، و الأوّل أظهر. في دينها.. متعلّق بالاختلاف، أو بالخطإ، أو بهما على التنازع. و المراد بالحجج: المذاهب و الطرق أو الدلائل عليها. و لا يعفّون- بالتشديد و كسر العين- من العفّة، أو بالتخفيف و السكون من العفو. المعروف فيهم ما عرفوا.. أي المعروف و المنكر تابعان لآرائهم- و إن خالفت الواقع- أو لشهواتهم، و لا يبالون بعدم موافقة الشريعة. و كهوف شبهات.. أي تأوي إليهم. و العشوة: أن يركب أمرا على غير بيان. من وكله اللّه إلى نفسه.. أي بسبب إعراضه عن الحقّ، و هو مبتدأ. و قوله: فهو مأمون خبره، و لعلّ المراد بالموصول أئمّة من قد ذمّهم سابقا لا أنفسهم. من فعلات شيعتي.. أي من يتّبعني اليوم ظاهرا. كلّ حزب منهم أخذ بغصن.. أي لتفرّقهم عن أئمّة الحقّ صاروا شعبا شتّى كلّ منهم أخذ بغصن من أغصان شجرة الحقّ بزعمهم ممّن يدّعي الانتساب إلى أهل البيت (عليهم السلام) مع تركهم الأصل. يستجمع هؤلاء.. إشارة إلى اجتماعهم على أبي مسلم لدفع بني أميّة، لكن دفعوا الفاسد بالأفسد. كما يجمع قزع الخريف.. أي قطع السّحاب المتفرّقة، و إنّما خصّ الخريف لأنّه أوّل الشّتاء، و السّحاب يكون فيه متفرّقا غير متراكم و لا مطبق ثمّ يجتمع بعضه إلى بعض بعد ذلك. و الرّكام: السّحاب المتراكم بعضه فوق بعض، و نسبة هذا التأليف إليه تعالى- مع أنّه لم يكن برضاه- على المجاز الشائع في الآيات و الأخبار. ثم يفتح لهم أبوابا.. فتح الأبواب كناية عمّا هيّأ لهم من الأسباب استدراجا، و المستشار موضع ثوراتهم و هيجانهم، و شبّه (عليه السلام) تسلّط هذا الجيش عليهم بسوء أعمالهم بما سلّط اللّه على أهل سبإ بعد إتمام النعمة عليهم لكفرانهم، كما قال تعالى: (لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَ شِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَ اشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَ رَبٌّ غَفُورٌ فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَ بَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَ أَثْلٍ وَ شَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ). قوله (عليه السلام): حيث بعث عليه فأرة... هذا مؤيّد لما قيل: أنّ العرم: الفأرة، و أضيف السيل إليه لأنّه نقب لهم سكرا ضربت لهم بلقيس. و في النهج: كسيل الجنّتين حيث لم تسلم عليه فارة و لم تثبت له أكمة، و الفارة: الجبل الصّغير، و الأكمة: التّلّ. و الحاصل بيان شدّة الشبه به بأنّه أحاط بالجبال و ذهب بالتلال و لم يمنعه شيء. و لم يرد سننه رصّ طود.. السّنن: الطّريق، و الرّصّ: التصاق الأجزاء بعضها ببعض، و الطّود: الجبل، أي لم يرد طريقه طود مرصوص. و في النهج بعده: و لا حداب أرض. و لما فرغ (عليه السلام) من بيان شدّة المشبّه به أخذ في بيان شدّة المشبّه، فقال: يذعذعهم اللّه في بطون أودية. الذّعذعة: التّفريق.. أي يفرّقهم اللّه في السبل متوجّهين إلى البلاد. ثم يسلكهم يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ - هي من ألفاظ القرآن-.. أي كما أنّ اللّه تعالى ينزّل الماء من السماء فيستكنّ في أعماق الأرض ثم يظهر ينابيع إلى ظاهرها، كذلك هؤلاء يفرّقهم اللّه في بطون الأودية و غوامض الأغوار ثم يظهرهم بعد الاختفاء، كذا ذكره ابن أبي الحديد. و يحتمل أن يكون بيانا لاستيلائهم على البلاد و تفرّقهم فيها و ظهورهم في كلّ البلاد و تيسير أعوانهم من سائر العباد، فكما أنّ مياه الأنهار و وفورها توجب وفور مياه العيون و الآبار فكذلك يظهر أثر هؤلاء في كلّ البلاد و تكثر أعوانهم في جميع الأقطار، و كلّ ذلك ترشيح لما سبق من التشبيه. من قوم.. أي بني أميّة. حقوق قوم.. أي أهل البيت (عليهم السلام) للانتقام من أعدائهم و إن لم يصل الحقّ إليهم. و يمكّن من قوم.. أي بني العباس. لديار قوم.. أي بني أميّة، و في بعض النسخ: و يمكّن بهم قوما في ديار قوم، و في النهج: و يمكّن لقوم في ديار قوم.. و هما أظهر. تشريدا لبني أميّة.. أي ليس الغرض إلّا تفريق بني أميّة و رفع ظلمهم. يضعضع اللّه بهم ركنا.. ضعضعه: هدمه حتّى الأرض.. أي يهدم اللّه بهم ركنا وثيقا هو أساس دولة بني أميّة. و ينقض بهم طيّ الجنادل من إرم.. الجنادل- جمع جندل-: و هو ما يقلّه الرّجل من الحجارة.. أي ينقض اللّه الأبنية التي طويت و بنيت بالجنادل. من بلاد إرم.. و هي دمشق و الشام، إذ كان مستقرّ ملكهم في أكثر الأزمان تلك البلاد، و في بعض النسخ: على الجنادل. و يملأ منهم بطنان الزيتون.. بطنان الشيء: وسطه و دواخله. و قال الفيروزآبادي: الزّيتون مسجد دمشق، أو جبال الشّام، و بلد بالصّين، و الغرض استيلاؤهم على وسط بلاد بني أميّة. و الصّهيل- كأمير-: صوت الفرس. و قال الفيروزآبادي: رجل طمطم و طمطميّ - بكسرهما- و طمطمانيّ بالضّمّ- في لسانه عجمة. انتهى. و أشار (عليه السلام) بذلك إلى أنّ أكثر عسكرهم من العجم- كما كان- إذ عسكر أبي مسلم كان أكثرهم من خراسان. ليذوبنّ ما في أيديهم.. أي بني أميّة. و يحتمل أن يكون إشارة إلى انقراض هؤلاء الغالبين من بني العباس. و إلى اللّه عزّ و جلّ يقضي منهم من درج.. في بعض النسخ: يفضي- بالفاء-. أي يوصل، و في بعضها بالقاف بمعنى المحاكمة أو الإنهاء و الإيصال. و درج الرّجل.. أي مشى، و درج أيضا: مات، و درج القوم: انقرضوا، و الظاهر أنّ المراد به هنا الموت. أي من رأت منهم مات ضالا و أمره إلى اللّه يعذّبه كيف يشاء، و على الأول المعنى من بقي منهم فعاقبته الفناء و اللّه يقضي فيه بعلمه. و لعلّ اللّه يجمع شيعتي... إشارة إلى ظهور القائم (عليه السلام) و لا يلزم اتّصاله بملكهم، لأنّه شرّ لهم، كما سيأتي في الأخبار على كلّ حال. عن مرّ الحقّ.. أي الحقّ الذي هو مرّ، أو خالص الحقّ، فإنّه أمرّ. و في النهج: عن نصر الحقّ. و على هضم الطاعة.. أي كسرها و إزوائها، يقال: زوى الشيء عنه: أي صرفه و نحّاه، و لم أظفر بهذا البناء. لكن تهتم كما تاهت بنو إسرائيل.. في خارج المصر أربعين سنة في الأرض بسبب عصيانهم و ترك الجهاد فكذا أصحابه (عليه السلام) تحيّروا في أديانهم و أعمالهم لما لم ينصروه على عدوّه. و في النهج: و لكنّكم تهتم متاه بني إسرائيل أضعاف ما تاهت.. أي بحسب الشدّة أو بحسب الزمان. و الداعي إلى الضلالة.. داعي بني العباس. و خلفتم الحقّ.. أي متابعة أهل البيت (عليهم السلام). و قطعتم الأدنى.. أي الأدنين إلى الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) نسبا، الناصرين له في غزوة بدر، يعني نفسه و أولاده (عليهم السلام). و وصلتم الأبعد.. أي أولاد العباس فإنّهم كانوا أبعد نسبا من أهل البيت (عليهم السلام)، و كان جدّهم العباس ممّن حارب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في غزوة بدر. أن لو قد ذاب ما في أيديهم... أي ذهب ملك بني العباس. لذي التمحيص للجزاء.. أي قرب قيام القائم (عليه السلام). و فيه التمحيص و الابتلاء ليجزي الكافرين و يعذّبهم في الدنيا أو القيامة. و قرب الوعد... أي وعد الفرج. و انقضت المدّة... أي قرب انقضاء مدّة أهل الباطل. و النجم ذو الذنب، من علامات ظهور القائم (عليه السلام). و المراد بالقمر المنير.. القائم (عليه السلام)، و كذا طالع المشرق إذ مكة شرقيّة بالنسبة إلى المدينة أو لأنّ اجتماع العساكر عليه و توجّهه إلى فتح البلاد من الكوفة و هي كالشرقيّة بالنسبة إلى الحرمين، و لا يبعد أن يكون ذكر المشرق ترشيحا للاستعارة أي القمر الطالع من مشرقه، و يحتمل أن يكون إشارة إلى ظهور السلطان إسماعيل أنار اللّه برهانه. و التّعسّف: الظّلم. و الثّقل الفادح: الديون المثقلة و المظالم أو بيعة أهل الجور و طاعتهم و ظلمهم. إلّا من أبى.. أي عن طاعة القائم (عليه السلام) أو الربّ تعالى. و اعتسف.. أي مال عن طريق الحقّ إلى غيره، أو ظلم على غيره.

بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ٥٥٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- شا، الإرشاد مَسْعَدَةُ بْنُ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام النَّاسَ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَقْصِمْ جَبَّارِي دَهْرٍ قَطُّ إِلَّا مِنْ بَعْدِ تَمْهِيلٍ وَ رَخَاءٍ وَ لَمْ يَجْبُرْ كَسْرَ عَظْمِ أَحَدٍ مِنَ الْأُمَمِ إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَزْلٍ وَ بَلَاءٍ أَيُّهَا النَّاسُ وَ فِي دُونِ مَا اسْتَقْبَلْتُمْ مِنْ خَطْبٍ وَ اسْتَدْبَرْتُمْ مِنْ عَتْبٍ مُعْتَبَرٌ وَ مَا كُلُّ ذِي قَلْبٍ بِلَبِيبٍ وَ لَا كُلُّ ذِي سَمْعٍ بِسَمِيعٍ وَ لَا كُلُّ ذِي نَاظِرِ عَيْنٍ بِبَصِيرٍ أَلَا فَأَحْسِنُوا النَّظَرَ عِبَادَ اللَّهِ فِيمَا يَعْنِيكُمْ ثُمَّ انْظُرُوا إِلَى عَرَصَاتِ مَنْ قَدْ أَبَادَهُ اللَّهُ بعلمه [بِعَمَلِهِ كَانُوا عَلَى سُنَّةٍ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ أَهْلَ جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ وَ زُرُوعٍ وَ مَقامٍ كَرِيمٍ فَهَا هِيَ عَرْصَةُ الْمُتَوَسِّمِينَ وَ إِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ تُنْذِرُ مَنْ يأتها [نَابَهَا مِنَ الثُّبُورِ بَعْدَ النَّضْرَةِ وَ السُّرُورِ وَ مُقِيلٌ مِنَ الْأَمْنِ وَ الْحُبُورِ وَ لِمَنْ صَبَرَ مِنْكُمُ الْعَاقِبَةُ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ فَوَاهاً لِأَهْلِ الْعُقُولِ كَيْفَ أَقَامُوا بِمَدْرَجَةِ السُّيُولِ وَ اسْتَضَافُوا غَيْرَ مَأْمُونٍ وَيْساً لِهَذِهِ الْأُمَّةِ الْجَائِرَةِ فِي قَصْدِهَا الرَّاغِبَةِ عَنْ رُشْدِهَا لَا يَقْتَفُونَ أَثَرَ نَبِيٍّ وَ لَا يَقْتَدُونَ بِعَمَلِ وَصِيٍّ وَ لَا يُؤْمِنُونَ بِغَيْبٍ وَ لَا يَرْعَوُونَ مِنْ عَيْبٍ كَيْفَ وَ مَفْزَعُهُمْ فِي الْمُبْهَمَاتِ إِلَى قُلُوبِهِمْ وَ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ إِمَامُ نَفْسِهِ أَخَذَ مِنْهَا فِيمَا يَرَى بِعُرًى ثِقَاتٍ لَا يَأْلُونَ قَصْداً وَ لَنْ يَزْدَادُوا إِلَّا بُعْداً لِشِدَّةِ أُنْسِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضِهِمْ وَ تَصْدِيقِ بَعْضِهِمْ بَعْضاً حِيَاداً كُلُّ ذَلِكَ عَمَّا وَرَّثَ الرَّسُولُ وَ نُفُوراً عَمَّا أُدِّيَ إِلَيْهِ مِنْ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ الْعَلِيمِ الْخَبِيرِ فَهُمْ أَهْلُ عَشَوَاتٍ وَ كُهُوفُ شُبُهَاتٍ قَادَةُ حَيْرَةٍ وَ رِيبَةٍ مِمَّنْ وُكِّلَ إِلَى نَفْسِهِ فَاغْرَوْرَقَ فِي الْأَضَالِيلِ هَذَا وَ قَدْ ضَمِنَ اللَّهُ قَصْدَ السَّبِيلِ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ إِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ فَيَا مَا أَشْبَهَهَا مِنْ أُمَّةٍ صَدَرَتْ عَنْ وَلَائِهَا وَ رَغِبَتْ عَنْ رُعَاتِهَا وَ يَا أَسَفاً أَسَفاً يَكْلِمُ الْقَلْبَ وَ يُدْمِنُ الْكَرْبَ مِنْ فَعَلَاتِ شِيعَتِنَا بَعْدَ مَهْلِكِي عَلَى قُرْبِ مَوَدَّتِهَا وَ تَأَشُّبِ أُلْفَتِهَا كَيْفَ يَقْتُلُ بَعْضُهَا بَعْضاً وَ تَحَوَّلَ أُلْفَتُهَا بُغْضاً فَلِلَّهِ الْأُسْرَةُ الْمُتَزَحْزِحَةُ غَداً عَنِ الْأَصْلِ الْمُخَيِّمَةُ بِالْفَرْعِ الْمُؤَمِّلَةُ الْفَتْحَ مِنْ غَيْرِ جِهَتِهِ الْمُتَوَكِّفَةُ الرَّوْحَ مِنْ غَيْرِ مَطْلَعِهِ كُلُّ حِزْبٍ مِنْهُمْ مُعْتَصِمٌ بِغُصْنٍ آخِذٌ بِهِ أَيْنَمَا مَالَ الْغُصْنُ مَالَ مَعَهُ مَعَ أَنَّ اللَّهَ وَ لَهُ الْحَمْدُ سَيَجْمَعُهُمْ كَقَزَعِ الْخَرِيفِ وَ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُمْ وَ يَجْعَلُهُمْ رُكَاماً كَرُكَامِ السَّحَابِ يَفْتَحُ اللَّهُ لَهُمْ أَبْوَاباً يَسِيلُونَ مِنْ مُسْتَشَارِهِمْ إِلَيْهَا كَسَيْلِ الْعَرِمِ حَيْثُ لَمْ تَسْلَمْ عَلَيْهِ قَارَةٌ وَ لَمْ تَمْنَعْ مِنْهُ أَكَمَةٌ وَ لَمْ يَرُدَّ رُكْنُ طَوْدٍ سَنَنَهِ يَغْرِسُهُمُ اللَّهُ فِي بُطُونِ أَوْدِيَةٍ يُسْلِكُهُمْ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ يَنْفِي بِهِمْ عَنْ حُرُمَاتِ قَوْمٍ وَ يُمَكِّنُ لَهُمْ فِي دِيَارِ قَوْمٍ لِكَيْ لَا يَغْتَصِبُوا مَا غَصَبُوا يُضَعْضِعُ اللَّهُ بِهِمْ رُكْناً وَ يَنْقُضُ بِهِمْ عَلَى الْجَنْدَلِ مِنْ إِرَمَ وَ يَمْلَأُ مِنْهُمْ بُطْنَانَ الزَّيْتُونِ الْخِيَرَةُ بَلْ لِلَّهِ الْخِيَرَةُ وَ الْأَمْرُ جَمِيعاً .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٢ - الصفحة ٤٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
[1/2] 63- الْكَافِيَةُ فِي إِبْطَالِ تَوْبَةِ الْخَاطِئَةِ، رَوَوْا أَنَّهُ عليه السلام لَمَّا بَلَغَهُ وَ هُوَ بِالرَّبَذَةِ خَبَرُ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ قَتْلِهِمَا حَكِيمَ بْنَ جَبَلَةَ وَ رِجَالًا مِنَ الشِّيعَةِ وَ ضَرْبِهِمَا عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ وَ قَتْلِهِمَا السَّبَابِجَةَ قَامَ عَلَى الْغَرَائِرِ فَقَالَ إِنَّهُ أَتَانِي خَبَرٌ مُتَفَظَّعٌ وَ نَبَأٌ جَلِيلٌ أَنَّ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ وَرَدَا الْبَصْرَةَ فَوَثَبَا عَلَى عَامِلِي فَضَرَبَاهُ ضَرْباً مُبَرِّحاً وَ تُرِكَ لَا يُدْرَى أَ حَيٌّ هُوَ أَمْ مَيِّتٌ وَ قَتَلَا الْعَبْدَ الصَّالِحَ حَكِيمَ بْنَ جَبَلَةَ فِي عِدَّةٍ مِنْ رِجَالِ الْمُسْلِمِينَ الصَّالِحِينَ لَقُوا اللَّهَ مُوفُونَ بِبَيْعَتِهِمْ مَاضِينَ عَلَى حَقِّهِمْ وَ قَتَلَا السَّبَابِجَةَ خُزَّانَ بَيْتِ الْمَالِ الَّذِي لِلْمُسْلِمِينَ قَتَلُوهُمْ [طَائِفَةً مِنْهُمْ] صَبْراً وَ قَتَلُوا طَائِفَةً منْهُمْ غَدْراً فَبَكَى النَّاسُ بُكَاءً شَدِيداً وَ رَفَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَدَيْهِ يَدْعُو وَ يَقُولُ اللَّهُ

مَّ اجْزِ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ جَزَاءَ الظَّالِمِ الْفَاجِرِ وَ الْخُفُورِ الْغَادِرِ. 64 - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام فِي ذِكْرِ أَصْحَابِ الْجَمَلِ فَخَرَجُوا يَجُرُّونَ حُرْمَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص كَمَا تُجَرُّ الْأَمَةُ عِنْدَ شِرَائِهَا مُتَوَجِّهِينَ بِهَا الْبَصْرَةَ فَحَبَسَا نِسَاءَهُمَا فِي بُيُوتِهِمَا وَ أَبْرَزَا حَبِيسَ رَسُولِ اللَّهِ ص لَهُمَا وَ لِغَيْرِهِمَا فِي جَيْشٍ مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا وَ قَدْ أَعْطَانِيَ الطَّاعَةَ وَ سَمَحَ لِي بِالْبَيْعَةِ طَائِعاً غَيْرَ مُكْرَهٍ فَقَدِمُوا عَلَى عَامِلِي بِهَا وَ خُزَّانِ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَ غَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِهَا فَقَتَلُوا طَائِفَةً صَبْراً وَ طَائِفَةً غَدْراً فَوَ اللَّهِ لَوْ لَمْ يُصِيبُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا رَجُلًا وَاحِداً مُعْتَمِدِينَ لِقَتْلِهِ بِلَا جُرْمٍ جَرَّهُ لَحَلَّ لِي قَتْلُ ذَلِكَ الْجَيْشِ كُلِّهِ إِذْ حَضَرُوهُ فَلَمْ يُنْكِرُوهُ وَ لَمْ يَدْفَعُوا بِلِسَانٍ وَ لَا بِيَدٍ دَعْ مَا إِنَّهُمْ قَدْ قَتَلُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِثْلَ الْعِدَّةِ الَّتِي دَخَلُوا بِهَا عَلَيْهِمْ. بيان: الحرمة ما يحرم انتهاكه و المراد بها هنا الزوجة كالحبيس و الضمير في حبسا راجع إلى طلحة و الزبير و قوله عليه السلام صبرا أي بعد الأسر و غدرا أي بعد الأمان قوله عليه السلام جره أي جذبه أو من الجريرة قال في القاموس الجر الجذب و الجريرة الذنب جر على نفسه و غيره جريرة يجرها بالضم و الفتح جرا. قال ابن ميثم فإن قلت المفهوم من هذا الكلام تعليل جواز قتله عليه السلام لذلك الجيش بعدم إنكارهم للمنكر فهل يجوز قتل من لم ينكر المنكر قلت أجاب ابن أبي الحديد عنه فقال يجوز قتلهم لأنهم اعتقدوا ذلك القتل مباحا كمن يعتقد إباحة الزنا و شرب الخمر. و أجاب الراوندي رحمه الله بأن جواز قتلهم لدخولهم في عموم قوله تعالى إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا الآية و هؤلاء قد حاربوا رسول الله - لقوله ص يا علي حربك حربي. و سعوا في الأرض بالفساد. و اعترض المجيب الأول عليه فقال الإشكال إنما هو في التعليل بعدم إنكار المنكر و التعليل بعموم الآية لا ينفعه. و أقول الجواب الثاني أسد و الجواب الأول ضعيف لأن القتل و إن وجب على من اعتقد إباحة ما علم من الدين ضرورة لكن هؤلاء كان جميع ما فعلوه من القتل و الخروج بالتأويل و إن كان معلوم الفساد فظهر الفرق بين اعتقاد حل الخمر و الزنا و بين اعتقاد هؤلاء إباحة ما فعلوه. و أما الاعتراض على الجواب الثاني فضعيف أيضا لأن له أن يقول إن قتل المسلم إذا صدر عن بعض الجيش و لم ينكر الباقون مع تمكنهم و حضورهم كان ذلك قرينة على الرضا من جميعهم و الراضي بالقتل شريك القاتل خصوصا إذا كان معروفا بصحبته و الاتحاد به لاتحاد بعض الجيش ببعض و كان خروج ذلك الجيش على الإمام محاربة لله و لرسوله ص و سعيا في الأرض بالفساد و ذلك عين مقتضى الآية انتهى ملخص كلامه. و يمكن أن يجاب عن اعتراضه على الجواب بأن هؤلاء كانوا مدعين لشبهة لم تكن شبهة محتملة لأنهم خرجوا على الإمام بعد البيعة طائعين غير مكرهين كما ذكره عليه السلام مع أن الاحتمال كاف له فتأمل. و يمكن الجواب عن أصل السؤال بأن التعليل ليس بعدم إنكار المنكر مطلقا بل بعدم إنكار هؤلاء لهذا المنكر الخاص أي قتل واحد من المسلمين المعاونين للإمام عليه السلام بالخروج عليه و ربما يشعر بذلك قوله عليه السلام لحل لي قتل ذلك الجيش. و يمكن حمل كلام الراوندي على ذلك و أما ما ذكره أخيرا من جواز قتل الراضي بالقتل فإن أراد الحكم كليا فلا يخفى إشكاله و إن أراد في هذه المادة الخاصة فصحيح. و يرد على جواب ابن أبي الحديد مثل ما أورده هو على الراوندي رحمه الله بأن الإشكال إنما هو في التعليل بعدم إنكار المنكر لا في استحلال القتل و لو قدر في كلامه عليه السلام كأن يقول المراد إذ حضروه مستحلين فلم ينكروا لأمكن للراوندي أن يقول إذ حضروه محاربين. و لو أجاب بأن الحضور مع عدم الإنكار هو الاستحلال فبطلانه ظاهر مع أن للراوندي رحمه الله أن يقول الحضور في جيش قد قتل بعضهم أحدا من أتباع الإمام من حيث إنه من شيعته مع عدم الإنكار و الدفع محاربة لله و لرسوله ص و لا ريب أنه كذلك. 65 - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ عليه السلام فِي مَعْنَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَدْ كُنْتُ وَ مَا أُهَدَّدُ بِالْحَرْبِ وَ لَا أُرْهَبُ بِالضَّرْبِ وَ أَنَا عَلَى مَا وَعَدَنِي رَبِّي مِنَ النَّصْرِ وَ اللَّهِ مَا اسْتَعْجَلَ مُتَجَرِّداً لِلطَّلَبِ بِدَمِ عُثْمَانَ إِلَّا خَوْفاً مِنْ أَنْ يُطَالَبَ بِدَمِهِ لِأَنَّهُ كَانَ مَظِنَّتَهُ وَ لَمْ يَكُنْ فِي الْقَوْمِ أَحْرَصُ عَلَيْهِ مِنْهُ فَأَرَادَ أَنْ يُغَالِطَ بِمَا أَجْلَبَ فِيهِ لِيَلْتَبِسَ الْأَمْرُ وَ يَقَعَ الشَّكُّ وَ وَ اللَّهِ مَا صَنَعَ فِي أَمْرِ عُثْمَانَ وَاحِدَةً مِنْ ثَلَاثٍ لَئِنْ كَانَ ابْنُ عَفَّانَ ظَالِماً كَمَا كَانَ يَزْعُمُ لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُؤَازِرَ قَاتِلِيهِ أَوْ يُنَابِذَ نَاصِرِيهِ وَ لَئِنْ كَانَ مَظْلُوماً لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُنَهْنِهِينَ عَنْهُ وَ الْمُعَذِّرِينَ فِيهِ وَ لَئِنْ كَانَ فِي شَكٍّ مِنَ الْخَصْلَتَيْنِ لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَعْتَزِلَهُ وَ يَرْكُدَ جَانِباً وَ يَدَعَ النَّاسَ مَعَهُ فَمَا فَعَلَ وَاحِدَةً مِنَ الثَّلَاثِ وَ جَاءَ بِأَمْرٍ لَمْ يُعْرَفْ بَابُهُ وَ لَمْ يَسْلَمْ مَعَاذِيرُهُ. بيان: قوله عليه السلام قد كنت قال ابن أبي الحديد كان هاهنا تامة و الواو للحال أي خلقت و وجدت بهذه الصفة و يجوز أن يكون الواو زائدة و كان ناقصة و خبرها ما أهدد و تجرد في الأرض أي جد فيه ذكره الجوهري. و قال ابن الأثير في مادة جلب من كتاب النهاية و في حديث علي عليه السلام أراد أن يغالط بما أجلب فيه يقال أجلبوا عليه إذا تجمعوا و تألبوا و أجلبه أي أعانه و أجلب عليه إذا صاحبه و استحثه. و قال الجوهري لبست عليه الأمر ألبس خلطت و قال أعذر أي صار ذا عذر و في النهاية فما نهنهها شيء دون العرش أي ما منعها و كفها عن الوصول إليه و الركود السكون و الثبات. 66 - نهج، نهج البلاغة وَ قَالَ عليه السلام لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَ قَدْ كَانَ بَعَثَهُ إِلَى طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ لَمَّا جَاءَ إِلَى الْبَصْرَةِ يُذَكِّرُهُمَا شَيْئاً مِمَّا سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فِي مَعْنَاهُمَا فَلَوَى عَنْ ذَلِكَ فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ إِنِّي أُنْسِيتُ ذَلِكَ الْأَمْرَ فَقَالَ عليه السلام لَهُ إِنْ كُنْتَ كَاذِباً فَضَرَبَكَ اللَّهُ بِهَا بَيْضَاءَ لَامِعَةً لَا تُوَارِيهَا الْعِمَامَةُ يَعْنِي الْبَرَصَ فَأَصَابَ أَنَساً هَذَا الدَّاءُ فِيمَا بَعْدُ فِي وَجْهِهِ فَكَانَ لَا يُرَى إِلَّا مُتَبَرْقَعاً. 67 - ج، الإحتجاج احْتِجَاجُهُ عليه السلام عَلَى النَّاكِثِينَ فِي خُطْبَةٍ خَطَبَهَا حِينَ نَكَثُوهَا فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ ذُو الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ لَمَّا خَلَقَ الْخَلْقَ وَ اخْتَارَ خِيَرَةً مِنْ خَلْقِهِ وَ اصْطَفَى صَفْوَةً مِنْ عِبَادِهِ وَ أَرْسَلَ رَسُولًا مِنْهُمْ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابَهُ وَ شَرَعَ لَهُ دِينَهُ وَ فَرَضَ فَرَائِضَهُ فَكَانَتِ الْجُمْلَةُ قَوْلَ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ حَيْثُ أَمَرَ فَقَالَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَهُوَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ خَاصَّةً دُونَ غَيْرِنَا فَانْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَ ارْتَدَدْتُمْ وَ نَقَضْتُمُ الْأَمْرَ وَ نَكَثْتُمُ الْعَهْدَ وَ لَمْ تَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَ قَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ أَنْ تَرُدُّوا الْأَمْرَ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى رَسُولِهِ وَ إِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمُ الْمُسْتَنْبِطِينَ لِلْعِلْمِ فَأَقْرَرْتُمْ ثُمَّ جَحَدْتُمْ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ لَكُمْ أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَ إِيَّايَ فَارْهَبُونِ إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ وَ الْحِكْمَةِ وَ الْإِيمَانِ وَ آلَ إِبْرَاهِيمَ بَيَّنَهُ اللَّهُ لَهُمْ فَحَسَدُوهُ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً فَنَحْنُ آلُ إِبْرَاهِيمَ فَقَدْ حُسِدْنَا كَمَا حُسِدَ آبَاؤُنَا وَ أَوَّلُ مَنْ حُسِدَ آدَمُ الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِيَدِهِ وَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَ أَسْجَدَ لَهُ مَلَائِكَتَهُ وَ عَلَّمَهُ الْأَسْمَاءَ وَ اصْطَفَاهُ عَلَى الْعَالَمِينَ فَحَسَدَهُ الشَّيْطَانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ ثُمَّ حَسَدَ قَابِيلُ هَابِيلَ فَقَتَلَهُ فَكَانَ مِنَ الْخاسِرِينَ وَ نُوحٌ عليه السلام حَسَدَهُ قَوْمُهُ فَقَالُوا ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَ يَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ وَ لَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ وَ لِلَّهِ الْخِيَرَةُ يَخْتَارُ مَنْ يَشَاءُ وَ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ يُؤْتِي الْحِكْمَةَ وَ الْعِلْمَ مَنْ يَشَاءُ ثُمَّ حَسَدُوا نَبِيَّنَا ص أَلَا وَ نَحْنُ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنَّا الرِّجْسَ وَ نَحْنُ الْمَحْسُودُونَ كَمَا حُسِدَ آبَاؤُنَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُ وَ قَالَ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ فَنَحْنُ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ وَ نَحْنُ وَرِثْنَاهُ وَ نَحْنُ أُولُو الْأَرْحَامِ الَّذِينَ وَرِثْنَا الْكَعْبَةَ وَ نَحْنُ آلُ إِبْرَاهِيمَ أَ فَتَرْغَبُونَ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي يَا قَوْمِ أَدْعُوكُمْ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى رَسُولِهِ وَ إِلَى كِتَابِهِ وَ إِلَى وَلِيِّ أَمْرِهِ وَ إِلَى وَصِيِّهِ وَ إِلَى وَارِثِهِ مِنْ بَعْدِهِ فَاسْتَجِيبُوا لَنَا وَ اتَّبِعُوا آلَ إِبْرَاهِيمَ وَ اقْتَدُوا بِنَا فَإِنَّ ذَلِكَ لَنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ فَرْضاً وَاجِباً وَ الْأَفْئِدَةُ مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْنَا وَ ذَلِكَ دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام حَيْثُ قَالَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ فَهَلْ نَقَمْتُمْ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ مَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَ لَا تَتَفَرَّقُوا فَتَضِلُّوا وَ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ وَ قَدْ أَنْذَرْتُكُمْ وَ دَعَوْتُكُمْ وَ أَرْشَدْتُكُمْ ثُمَّ أَنْتُمْ وَ مَا تَخْتَارُونَهُ. 68 - ج، الإحتجاج رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ قَاعِداً عِنْدَ عَلِيٍّ عليه السلام حِينَ دَخَلَ عَلَيْهِ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ فَاسْتَأْذَنَاهُ فِي الْعُمْرَةِ فَأَبَى أَنْ يَأْذَنَ لَهُمَا وَ قَدْ قَالَ قَدِ اعْتَمَرْتُمَا فَأَعَادَا عَلَيْهِ الْكَلَامَ فَأَذِنَ لَهُمَا ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا يُرِيدَانِ الْعُمْرَةَ قُلْتُ فَلَا تَأْذَنْ لَهُمَا فَرَدَّهُمَا ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ مَا تُرِيدَانِ الْعُمْرَةَ وَ مَا تُرِيدَانِ إِلَّا نَكْثاً لِبَيْعَتِكُمَا وَ إِلَّا فُرْقَةً لِأُمَّتِكُمَا فَحَلَفَا لَهُ فَأَذِنَ لَهُمَا ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا يُرِيدَانِ الْعُمْرَةَ قُلْتُ فَلِمَ أَذِنْتَ لَهُمَا قَالَ حَلَفَا لِي بِاللَّهِ قَالَ فَخَرَجَا إِلَى مَكَّةَ فَدَخَلَا عَلَى عَائِشَةَ فَلَمْ يَزَالا بِهَا حَتَّى أَخْرَجَاهَا. 69 - شاج، الإرشاد و الإحتجاج وَ رُوِيَ عَنْهُ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ عِنْدَ تَوَجُّهِهِمَا إِلَى مَكَّةَ لِلِاجْتِمَاعِ مَعَ عَائِشَةَ فِي التَّأْلِيبِ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَ أَثْنَى عَلَيْهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بَعَثَ مُحَمَّداً ص لِلنَّاسِ كَافَّةً وَ جَعَلَهُ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ فَصَدَعَ بِمَا أُمِرَ بِهِ وَ بَلَّغَ رِسَالَةَ رَبِّهِ فَلَمَّ بِهِ الصَّدْعَ وَ رَتَقَ بِهِ الْفَتْقَ وَ آمَنَ بِهِ السُّبُلَ وَ حَقَنَ بِهِ الدِّمَاءَ وَ أَلَّفَ بِهِ بَيْنَ ذَوِي الْإِحَنِ وَ الْعَدَاوَةِ وَ الْوَغْرِ فِي الصُّدُورِ وَ الضَّغَائِنِ الرَّاسِخَةِ فِي الْقُلُوبِ ثُمَّ قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ حَمِيداً لَمْ يُقَصِّرْ فِي الْغَايَةِ الَّتِي إِلَيْهَا أَدَّى الرِّسَالَةَ وَ لَا بَلَّغَ شَيْئاً كَانَ فِي التَّقْصِيرِ عَنْهُ الْقَصْدُ وَ كَانَ مِنْ بَعْدِهِ مَا كَانَ مِنَ التَّنَازُعِ فِي الْإِمْرَةِ فَتَوَلَّى أَبُو بَكْرٍ وَ بَعْدَهُ عُمَرُ ثُمَّ تَوَلَّى عُثْمَانُ فَلَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ أَتَيْتُمُونِي فَقُلْتُمْ بَايِعْنَا فَقُلْتُ لَا أَفْعَلُ قُلْتُمْ بَلَى فَقُلْتُ لَا وَ قَبَضْتُ يَدِي فَبَسَطْتُمُوهَا وَ نَازَعْتُكُمْ فَجَذَبْتُمُوهَا وَ حَتَّى تَدَاكَكْتُمْ عَلَيَّ كَتَدَاكُكِ الْإِبِلِ الْهِيمِ عَلَى حِيَاضِهَا يَوْمَ وُرُودِهَا حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّكُمْ قَاتِلِيَّ وَ أَنَّ بَعْضَكُمْ قَاتِلُ بَعْضٍ وَ بَسَطْتُ يَدِي فَبَايَعْتُمُونِي مُخْتَارِينَ وَ بَايَعَنِي فِي أَوَّلِكُمْ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ طَائِعَيْنِ غَيْرَ مُكْرَهَيْنِ ثُمَّ لَمْ يَلْبَثَا أَنِ اسْتَأْذَنَانِي فِي الْعُمْرَةِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُمَا أَرَادَا الْغَدْرَةَ فَجَدَّدْتُ عَلَيْهِمَا الْعَهْدَ فِي الطَّاعَةِ وَ أَنْ لَا يَبْغِيَا الْأُمَّةَ الْغَوَائِلَ فَعَاهَدَانِي ثُمَّ لَمْ يَفِيَا لِي وَ نَكَثَا بَيْعَتِي وَ نَقَضَا عَهْدِي فَعَجَباً لَهُمَا مِنِ انْقِيَادِهِمَا لِأَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ خِلَافِهِمَا لِي وَ لَسْتُ بِدُونِ أَحَدِ الرَّجُلَيْنِ وَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أَقُولَ لَقُلْتُ اللَّهُمَّ اغْضَبْ عَلَيْهِمَا بِمَا صَنَعَا وَ أَظْفِرْنِي بِهِمَا. بيان: اللم الإصلاح و الجمع و الإحن كعنب جمع إحنة بالكسر و هي الحقد و يقال في صدره علي وغر بالتسكين أي ضغن و عداوة و توقد من الغيظ و المصدر بالتحريك قوله عليه السلام و لو شئت أن أقول لقلت كناية أبلغ من الصريح في ذم الرجلين و كفرهما. 70 - ج، الإحتجاج وَ قَالَ عليه السلام فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ آخَرَ وَ هَذَا طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ لَيْسَا مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَ لَا مِنْ ذُرِّيَّةِ الرَّسُولِ حِينَ رَأَيَا أَنَّ اللَّهَ قَدْ رَدَّ عَلَيْنَا حَقَّنَا بَعْدَ أَعْصُرٍ فَلَمْ يَصْبِرَا حَوْلًا كَامِلًا وَ لَا شَهْراً كَامِلًا حَتَّى وَثَبَا عَلَى دَأْبِ الْمَاضِينَ قَبْلَهُمَا لِيَذْهَبَا بِحَقِّي وَ يُفَرِّقَا جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ عَنِّي ثُمَّ دَعَا عَلَيْهِمَا. 71 - ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْكَاتِبِ عَنِ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الثَّقَفِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ الضَّبِّيِّ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ نَصْرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ الزُّبَيْدِيِّ قَالَ: لَمَّا رَجَعَتْ رُسُلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام مِنْ عِنْدِ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ عَائِشَةَ يُؤْذِنُونَهُ بِالْحَرْبِ قَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ ص ثُمَّ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ رَاقَبْتُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ كَيْمَا يَرْعَوُوا وَ يَرْجِعُوا وَ قَدْ وَبَّخْتُهُمْ بِنَكْثِهِمْ وَ عَرَّفْتُهُمْ بَغْيَهُمْ فَلَيْسُوا يَسْتَجِيبُونَ أَلَا وَ قَدْ بَعَثُوا إِلَيَّ أَنْ أَبْرُزَ لِلطِّعَانِ وَ أَصْبِرَ لِلْجِلَادِ فَإِنَّمَا مَنَّتْكَ نَفْسُكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْأَبَاطِيلِ هَبِلَتْهُمُ الْهَبُولُ قَدْ كُنْتُ وَ مَا أُهَدَّدُ بِالْحَرْبِ وَ لَا أُرْهَبُ بِالضَّرْبِ وَ أَنَا عَلَى مَا وَعَدَنِي رَبِّي مِنَ النَّصْرِ وَ التَّأْيِيدِ وَ الظَّفَرِ وَ إِنِّي لَعَلَى يَقِينٍ مِنْ رَبِّي وَ فِي غَيْرِ شُبْهَةٍ مِنْ أَمْرِي أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الْمَوْتَ لَا يَفُوتُهُ الْمُقِيمُ وَ لَا يُعْجِزُهُ الْهَارِبُ لَيْسَ عَنِ الْمَوْتِ مَحِيصٌ مَنْ لَمْ يُقْتَلْ يَمُتْ إِنَّ أَفْضَلَ الْمَوْتِ الْقَتْلُ وَ الَّذِي نَفْسُ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ بِيَدِهِ لَأَلْفُ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ لَأَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ مَوْتٍ عَلَى فِرَاشٍ يَا عَجَباً لِطَلْحَةَ أَلَّبَ عَلَى ابْنِ عَفَّانَ حَتَّى إِذَا قُتِلَ أَعْطَانِي صَفْقَةَ يَمِينِهِ طَائِعاً ثُمَّ نَكَثَ بَيْعَتِي وَ طَفِقَ يَنْعَى ابْنَ عَفَّانَ ظَالِماً وَ جَاءَ يَطْلُبُنِي يَزْعُمُ بِدَمِهِ وَ اللَّهِ مَا صَنَعَ فِي أَمْرِ عُثْمَانَ وَاحِدَةً مِنْ ثَلَاثٍ لَئِنْ كَانَ ابْنُ عَفَّانَ ظَالِماً كَمَا كَانَ يَزْعُمُ حِينَ حَصَرَهُ وَ أَلَّبَ عَلَيْهِ إِنَّهُ كَانَ لَيَنْبَغِي أَنْ يُؤَازِرَ قَاتِلِيهِ وَ أَنْ يُنَابِذَ نَاصِرِيهِ وَ إِنْ كَانَ فِي تِلْكَ الْحَالِ مَظْلُوماً إِنَّهُ لَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَعَهُ وَ إِنْ كَانَ فِي شَكٍّ مِنَ الْخَصْلَتَيْنِ لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَعْتَزِلَهُ وَ يَلْزَمَ بَيْتَهُ وَ يَدَعَ النَّاسَ جَانِباً فَمَا فَعَلَ مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ وَاحِدَةً وَ هَا هُوَ ذَا قَدْ أَعْطَانِي صَفْقَةَ يَمِينِهِ غَيْرَ مَرَّةٍ ثُمَّ نَكَثَ بَيْعَتَهُ اللَّهُمَّ فَخُذْهُ وَ لَا تُمْهِلْهُ أَلَا وَ إِنَّ الزُّبَيْرَ قَطَعَ رَحِمِي وَ قَرَابَتِي وَ نَكَثَ بَيْعَتِي وَ نَصَبَ لِيَ الْحَرْبَ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ ظَالِمٌ لِي اللَّهُمَّ فَاكْفِنِيهِ بِمَ شِئْتَ. 72 - جا، المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْكَاتِبِ عَنِ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الثَّقَفِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ يَزِيدَ الْجُعْفِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام يَقُولُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ: لَمَّا تَوَجَّهَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى النَّاكِثِينَ بِالْبَصْرَةِ نَزَلَ الرَّبَذَةَ فَلَمَّا ارْتَحَلَ مِنْهَا لَقِيَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَلِيفَةَ الطَّائِيُّ وَ قَدْ نَزَلَ بِمَنْزِلٍ يُقَالُ لَهُ قَائِدٌ فَقَرَّبَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ وَ وَضَعَهُ فِي مَوْضِعِهِ كَرِهَ ذَلِكَ قَوْمٌ أَمْ سُرُّوا بِهِ فَقَدْ وَ اللَّهِ كَرِهُوا مُحَمَّداً ص وَ نَابَذُوهُ وَ قَاتَلُوهُ فَرَدَّ اللَّهُ كَيْدَهُمْ فِي نُحُورِهِمْ وَ جَعَلَ دَائِرَةَ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ وَ اللَّهِ لَنُجَاهِدَنَّ مَعَكَ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ حِفْظاً لِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَرَحَّبَ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَجْلَسَهُ إِلَى جَنْبِهِ وَ كَانَ لَهُ حَبِيباً وَ وَلِيّاً وَ أَخَذَ يُسَائِلُهُ عَنِ النَّاسِ إِلَى أَنْ سَأَلَهُ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا أَنَا وَاثِقٌ بِهِ وَ مَا آمَنُ عَلَيْكَ خِلَافَهُ إِنْ وَجَدَ مُسَاعِداً عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهِ مَا كَانَ عِنْدِي مُؤْتَمَناً وَ لَا نَاصِحاً وَ لَقَدْ كَانَ الَّذِينَ تَقَدَّمُونِي اسْتَوْلَوْا عَلَى مَوَدَّتِهِ وَ وَلَّوْهُ وَ سَلَّطُوهُ بِالْإِمْرَةِ عَلَى النَّاسِ وَ لَقَدْ أَرَدْتُ عَزْلَهُ فَسَأَلَنِيَ الْأَشْتَرُ فِيهِ وَ أَنْ أُقِرَّهُ فَأَقْرَرْتُهُ عَلَى كُرْهٍ مِنِّي لَهُ وَ عَمِلْتُ عَلَى صَرْفِهِ مِنْ بَعْدُ قَالَ فَهُوَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ فِي هَذَا وَ نَحْوِهِ إِذْ أَقْبَلَ سَوَادٌ كَثِيرٌ مِنْ قِبَلِ جِبَالِ طَيِءٍ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام انْظُرُوا مَا هَذَا السَّوَادُ وَ قَدْ ذَهَبَتِ الْخَيْلُ تَرْكُضُ فَلَمْ تَلْبَثْ أَنْ رَجَعَتْ فَقِيلَ هَذِهِ طَيِءٌ قَدْ جَاءَتْكَ تَسُوقُ الْغَنَمَ وَ الْإِبِلَ وَ الْخَيْلَ فَمِنْهُمْ مَنْ جَاءَكَ بِهَدَايَاهُ وَ كَرَامَتِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يُرِيدُ النُّفُوذَ مَعَكَ إِلَى عَدُوِّكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام جَزَى اللَّهُ طَيّاً خَيْراً وَ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَيْهِ سَلَّمُوا عَلَيْهِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَلِيفَةَ فَسَرَّنِي وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ مِنْ جَمَاعَتِهِمْ وَ حُسْنِ هَيْئَتِهِمْ وَ تَكَلَّمُوا فَأَقَرُّوا وَ اللَّهِ لِعَيْنِي مَا رَأَيْتُ خَطِيباً أَبْلَغَ مِنْ خَطِيبِهِمْ وَ قَامَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ الطَّائِيُّ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي كُنْتُ أَسْلَمْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَدَّيْتُ الزَّكَاةَ عَلَى عَهْدِهِ وَ قَاتَلْتُ أَهْلَ الرِّدَّةِ مِنْ بَعْدِهِ أَرَدْتُ بِذَلِكَ مَا عِنْدَ اللَّهِ وَ عَلَى اللَّهِ ثَوَابُ مَنْ أَحْسَنَ وَ اتَّقَى وَ قَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ نَكَثُوا بَيْعَتَكَ وَ خَالَفُوا عَلَيْكَ ظَالِمِينَ فَأَتَيْنَاكَ لِنَنْصُرَكَ بِالْحَقِّ فَنَحْنُ بَيْنَ يَدَيْكَ فَمُرْنَا بِمَا أَحْبَبْتَ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ فَنَحْنُ نَصَرْنَا اللَّهَ مِنْ قَبْلِ ذَاكُمْ وَ أَنْتَ بِحَقٍّ جِئْتَنَا فَسَنَنْصُرُ سَنَكْفِيكَ دُونَ النَّاسِ طُرّاً بِنَصْرِنَا وَ أَنْتَ بِهِ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ أَجْدَرُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام جَزَاكُمُ اللَّهُ مِنْ حَيٍّ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ خَيْراً فَقَدْ أَسْلَمْتُمْ طَائِعِينَ وَ قَاتَلْتُمُ الْمُرْتَدِّينَ وَ نَوَيْتُمْ نَصْرَ الْمُسْلِمِينَ وَ قَامَ سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْبَخْتَرِيُّ مِنْ بَنِي بَخْتَرٍ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يُعَبِّرَ بِلِسَانِهِ عَمَّا فِي قَلْبِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُبَيِّنَ مَا يَجِدُهُ فِي نَفْسِهِ بِلِسَانِهِ فَإِنْ تَكَلَّفَ ذَلِكَ شَقَّ عَلَيْهِ وَ إِنْ سَكَتَ عَمَّا فِي قَلْبِهِ بَرَّحَ بِهِ الْهَمُّ وَ الْبَرَمُ وَ إِنِّي وَ اللَّهِ مَا كُلُّ مَا فِي نَفْسِي أَقْدِرُ أَنْ أُؤَدِّيَهُ إِلَيْكَ بِلِسَانِي وَ لَكِنْ وَ اللَّهِ لَأَجْهَدَنَّ عَلَى أَنْ أُبَيِّنَ لَكَ وَ اللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ أَمَّا أَنَا فَإِنِّي نَاصِحٌ لَكَ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ وَ مُقَاتِلٌ مَعَكَ الْأَعْدَاءَ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ وَ أَرَى لَكَ مِنَ الْحَقِّ مَا لَمْ أَكُنْ أَرَاهُ لِمَنْ كَانَ قَبْلَكَ وَ لَا لِأَحَدٍ الْيَوْمَ مِنْ أَهْلِ زَمَانِكَ لِفَضِيلَتِكَ فِي الْإِسْلَامِ وَ قَرَابَتِكَ مِنَ الرَّسُولِ وَ لَنْ أُفَارِقَكَ أَبَداً حَتَّى تَظْفَرَ أَوْ أَمُوتَ بَيْنَ يَدَيْكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَقَدْ أَدَّى لِسَانُكَ مَا يَجِدُ ضَمِيرُكَ لَنَا وَ نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَكَ الْعَافِيَةَ وَ يُثِيبَكَ الْجَنَّةَ وَ تَكَلَّمَ نَفَرٌ مِنْهُمْ فَمَا حَفِظْتُ غَيْرَ كَلَامِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ ثُمَّ ارْتَحَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ اتَّبَعَهُ مِنْهُمْ سِتُّمِائَةِ رَجُلٍ حَتَّى نَزَلَ ذَا قَارٍ فَنَزَلَهَا فِي أَلْفٍ وَ ثَلَاثِمِائَةِ رَجُلٍ. 73 - ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْكَاتِبِ عَنِ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الثَّقَفِيِّ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ عَلِيٌّ بِالرَّبَذَةِ سَأَلْتُ عَنْ قُدُومِهِ إِلَيْنَا فَقِيلَ خَالَفَ عَلَيْهِ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ عَائِشَةُ وَ صَارُوا إِلَى الْبَصْرَةِ فَخَرَجَ يُرِيدُهُمْ فَصِرْتُ إِلَيْهِ فَجَلَسْتُ حَتَّى صَلَّى الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَامَ إِلَيْهِ ابْنُهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ بَكَى وَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُكَلِّمَكَ وَ بَكَى فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَبْكِ يَا بُنَيَّ وَ تَكَلَّمْ وَ لَا تَحِنَّ حَنِينَ الْجَارِيَةِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْقَوْمَ حَصَرُوا عُثْمَانَ يَطْلُبُونَهُ بِمَا يَطْلُبُونَهُ إِمَّا ظَالِمُونَ أَوْ مَظْلُومُونَ فَسَأَلْتُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ النَّاسَ وَ تَلْحَقَ بِمَكَّةَ حَتَّى تَؤُبَّ الْعَرَبُ وَ تَعُودَ إِلَيْهَا أَحْلَامُهَا وَ تَأْتِيَكَ وُفُودُهَا فَوَ اللَّهِ لَوْ كُنْتَ فِي جُحْرِ ضَبٍّ لَضَرَبَتْ إِلَيْكَ الْعَرَبُ آبَاطَ الْإِبِلِ حَتَّى تَسْتَخْرِجَكَ مِنْهُ ثُمَّ خَالَفَكَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ فَسَأَلْتُكَ أَنْ لَا تَتْبَعَهُمَا وَ تَدَعَهُمَا فَإِنِ اجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ فَذَاكَ وَ إِنِ اخْتَلَفَتْ رَضِيتَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ وَ أَنَا الْيَوْمَ أَسْأَلُكَ أَنْ لَا تَقْدَمَ الْعِرَاقَ وَ أَذْكُرَكَ بِاللَّهِ أَنْ لَا تُقْتَلَ بِمَضِيعَةٍ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ عُثْمَانَ حُصِرَ فَمَا ذَاكَ وَ مَا عَلَيَّ مِنْهُ وَ قَدْ كُنْتُ بِمَعْزِلٍ عَنْ حَصْرِهِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ ائْتِ مَكَّةَ فَوَ اللَّهِ مَا كُنْتُ لِأَكُونَ الرَّجُلَ الَّذِي يُسْتَحَلُّ بِهِ مَكَّةُ وَ أَمَّا قَوْلُكَ اعْتَزِلِ الْعِرَاقَ وَ دَعْ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ فَوَ اللَّهِ مَا كُنْتُ لِأَكُونَ كَالضَّبُعِ تَنْتَظِرُ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْهَا طَالِبُهَا فَيَضَعَ الْحَبْلَ فِي رِجْلِهَا حَتَّى يَقْطَعَ عُرْقُوبَهَا ثُمَّ يُخْرِجَهَا فَيُمَزِّقَهَا إِرْباً إِرْباً وَ لَكِنَّ أَبَاكَ يَا بُنَيَّ يَضْرِبُ بِالْمُقْبِلِ إِلَى الْحَقِّ الْمُدْبِرَ عَنْهُ وَ بِالسَّامِعِ الْمُطِيعِ الْعَاصِيَ الْمُخَالِفَ أَبَداً حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيَّ يَوْمِي فَوَ اللَّهِ مَا زَالَ أَبُوكَ مَدْفُوعاً عَنْ حَقِّهِ مُسْتَأْثَراً عَلَيْهِ مُنْذُ قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ص حَتَّى يَوْمِ النَّاسِ هَذَا فَكَانَ طَارِقُ بْنُ شِهَابٍ أَيَّ وَقْتٍ حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ بَكَى. 74 - جا، المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْجِعَابِيِّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ مُوسَى بْنِ يُوسُفَ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي قَيْسٍ عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ حَبِيبٍ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام بِذِي قَارٍ وَ نَحْنُ نَرَى أَنَّا سَنُخْتَطَفُ فِي يَوْمِنَا فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ وَ اللَّهِ لَنَظْهَرَنَّ عَلَى هَذِهِ الْفِرْقَةِ وَ لَنَقْتُلَنَّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ يَعْنِي طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ وَ لَنَسْتَبِيحَنَّ عَسْكَرَهُمَا قَالَ التَّمِيمِيُّ فَأَتَيْتُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ فَقُلْتُ أَ مَا تَرَى إِلَى ابْنِ عَمِّكَ وَ مَا يَقُولُ فَقَالَ لَا تَعْجَلْ حَتَّى نَنْظُرَ مَا يَكُونُ قَالَ فَلَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ الْبَصْرَةِ مَا كَانَ أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ لَا أَرَى ابْنَ عَمِّكَ إِلَّا قَدْ صَدَقَ فَقَالَ وَيْحَكَ إِنَّا كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص عَهِدَ إِلَيْهِ ثَمَانِينَ عَهْداً لَمْ يَعْهَدْ شَيْئاً مِنْهَا إِلَى أَحَدٍ غَيْرِهِ فَلَعَلَّ هَذَا مِمَّا عَهِدَ إِلَيْهِ. 75 - ل، الخصال فِيمَا أَجَابَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام الْيَهُودِيَّ السَّائِلَ عَمَّا فِيهِ مِنْ خِصَالِ الْأَوْصِيَاءِ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ أَمَّا الْخَامِسَةُ يَا أَخَا الْيَهُودِ فَإِنَّ الْمُتَابِعِينَ لِي لَمَّا لَمْ يَطْمَعُوا فِي تِلْكَ مِنِّي وَثَبُوا بِالْمَرْأَةِ عَلَيَّ وَ أَنَا وَلِيُّ أَمْرِهَا وَ الْوَصِيُّ عَلَيْهَا فَحَمَلُوهَا عَلَى الْجَمَلِ وَ شَدُّوهَا عَلَى الرِّحَالِ وَ أَقْبَلُوا بِهَا تَخْبِطُ الْفَيَافِيَ وَ تَقْطَعُ الْبَرَارِيَ وَ تَنْبَحُ عَلَيْهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ وَ تَظْهَرُ لَهُمْ عَلَامَاتُ النَّدَمِ فِي كُلِّ سَاعَةٍ وَ عِنْدَ كُلِّ حَالٍ فِي عُصْبَةٍ قَدْ بَايَعُونِي ثَانِيَةً بَعْدَ بَيْعَتِهِمُ الْأُولَى فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ص حَتَّى أَتَتْ أَهْلَ بَلْدَةٍ قَصِيرَةً أَيْدِيهِمْ طَوِيلَةً لِحَاهُمْ قَلِيلَةً عُقُولُهُمْ عَازِبَةً آرَاؤُهُمْ وَ هُمْ جِيرَانُ بَدْوٍ وَ وُرَّادُ بَحْرٍ فَأَخْرَجَتْهُمْ يَخْبِطُونَ بِسُيُوفِهِمْ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ وَ يَرْمُونَ بِسِهَامِهِمْ بِغَيْرِ فَهْمٍ فَوَقَفْتُ مِنْ أَمْرِهِمْ عَلَى اثْنَتَيْنِ كِلْتَاهُمَا فِي مَحَلَّةِ الْمَكْرُوهِ مِمَّنْ إِنْ كَفَفْتُ لَمْ يَرْجِعْ وَ لَمْ يَعْقِلْ [لَمْ يَرْجِعُوا وَ لَمْ يُقْلِعُوا] وَ إِنْ أَقَمْتُ كُنْتُ قَدْ صِرْتُ إِلَى الَّتِي كَرِهْتُ فَقَدَّمْتُ الْحُجَّةَ بِالْإِعْذَارِ وَ الْإِنْذَارِ وَ دَعْوَةِ الْمَرْأَةِ إِلَى الرُّجُوعِ إِلَى بَيْتِهَا وَ الْقَوْمِ الَّذِينَ حَمَلُوهَا عَلَى الْوَفَاءِ بِبَيْعَتِهِمْ لِي وَ التَّرْكِ لِنَقْضِهِمْ عَهْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِيَّ وَ أَعْطَيْتُهُمْ مِنْ نَفْسِي كُلَّ الَّذِي قَدَرْتُ عَلَيْهِ وَ نَاظَرْتُ بَعْضَهُمْ فَرَجَعَ وَ ذَكَّرْتُ فَذَكَرَ ثُمَّ أَقْبَلْتُ عَلَى النَّاسِ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَلَمْ يَزْدَادُوا إِلَّا جَهْلًا وَ تَمَادِياً وَ غَيّاً فَلَمَّا أَبَوْا إِلَّا هِيَ رَكِبْتُهَا مِنْهُمْ فَكَانَتْ عَلَيْهِمُ الدَّبْرَةُ وَ بِهِمُ الْهَزِيمَةُ وَ لَهُمُ الْحَسْرَةُ وَ فِيهِمُ الْفَنَاءُ وَ الْقَتْلُ وَ حَمَلْتُ نَفْسِي عَلَى الَّتِي لَمْ أَجِدْ مِنْهَا بُدّاً وَ لَمْ يَسَعْنِي إِذْ فَعَلْتُ ذَلِكَ وَ أَظْهَرْتُهُ آخِراً مِثْلُ الَّذِي وَسِعَنِي مِنْهُ أَوَّلًا مِنَ الْإِغْضَاءِ وَ الْإِمْسَاكِ وَ رَأَيْتُنِي إِنْ أَمْسَكْتُ كُنْتُ مُعِيناً لَهُمْ عَلَيَّ بِإِمْسَاكِي عَلَى مَا صَارُوا إِلَيْهِ وَ طَمِعُوا فِيهِ مِنْ تَنَاوُلِ الْأَطْرَافِ وَ سَفْكِ الدِّمَاءِ وَ قَتْلِ الرَّعِيَّةِ وَ تَحْكِيمِ النِّسَاءِ النَّوَاقِصِ الْعُقُولِ وَ الْحُظُوظِ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَعَادَةِ بَنِي الْأَصْفَرِ وَ مَنْ مَضَى مِنْ مُلُوكِ سَبَإٍ وَ الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ فَأَصِيرُ إِلَى مَا كَرِهْتُ أَوَّلًا وَ آخِراً وَ قَدْ أَهْمَلْتُ الْمَرْأَةَ وَ جُنْدَهَا يَفْعَلُونَ مَا وَصَفْتُ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ مِنَ النَّاسِ وَ لَمْ أَهْجَمْ عَلَى الْأَمْرِ إِلَّا بَعْدَ مَا قَدَّمْتُ وَ أَخَّرْتُ وَ تَأَنَّيْتُ وَ رَاجَعْتُ وَ أَرْسَلْتُ وَ سَافَرْتُ [وَ شَافَهْتُ] و أَعْذَرْتُ وَ أَنْذَرْتُ وَ أَعْطَيْتُ الْقَوْمَ كُلَّ شَيْءٍ الْتَمَسُوهُ بَعْدَ أَنْ عَرَضْتُ عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ لَمْ يَلْتَمِسُوهُ فَلَمَّا أَبَوْا إِلَّا تِلْكَ أَقْدَمْتُ عَلَيْهَا فَبَلَغَ اللَّهُ بِي وَ بِهِمْ مَا أَرَادَ وَ كَانَ لِي عَلَيْهِمْ بِمَا كَانَ مِنِّي إِلَيْهِمْ شَهِيداً. 76 - فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ ضُرَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ قَالَ نَزَلَتْ فِي طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ الْجَمَلُ جَمَلُهُمْ. 77 - فس، تفسير القمي قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا ثُمَّ ضَرَبَ اللَّهُ فِيهِمَا مَثَلًا فَقَالَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما قَالَ وَ اللَّهِ مَا عَنَى بِقَوْلِهِ [فَخانَتاهُما إِلَّا الْفَاحِشَةَ. بيان: المراد بفلان طلحة و هذا إن كان رواية فهي شاذة مخالفة لبعض الأصول و إن كان قد يبدو من طلحة ما يدل على أنه كان في ضميره الخبيث مثل ذلك لكن وقوع أمثال ذلك بعيد عقلا و نقلا و عرفا و عادة و ترك التعرض لأمثاله أولى. 78 - فس، تفسير القمي قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي كِتَابِهِ الَّذِي كَتَبَهُ إِلَى شِيعَتِهِ وَ يَذْكُرُ فِيهِ خُرُوجَ عَائِشَةَ إِلَى الْبَصْرَةِ وَ عِظَمَ خَطَإِ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ وَ أَيُّ خَطِيئَةٍ أَعْظَمُ مِمَّا أَتَيَا أَخْرَجَا زَوْجَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ بَيْتِهَا وَ كَشَفَا عَنْهَا حِجَاباً سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا وَ صَانَا حَلَائِلَهُمَا فِي بُيُوتِهِمَا مَا أَنْصَفَا لَا لِلَّهِ وَ لَا لِرَسُولِهِ مِنْ أَنْفُسِهِمَا ثَلَاثُ خِصَالٍ مَرْجِعُهَا عَلَى النَّاسِ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْبَغْيُ وَ الْمَكْرُ وَ النَّكْثُ قَالَ اللَّهُ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ وَ قَالَ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَ قَالَ وَ لا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ وَ قَدْ بَغَيَا عَلَيْنَا وَ نَكَثَا بَيْعَتِي وَ مَكَرَا بِي. 79 - فس، تفسير القمي لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَ حَرَّمَ اللَّهُ نِسَاءَ النَّبِيِّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ غَضِبَ طَلْحَةُ فَقَالَ يُحَرِّمُ مُحَمَّدٌ عَلَيْنَا نِسَاءَهُ وَ يَتَزَوَّجُ هُوَ بِنِسَائِنَا لَئِنْ أَمَاتَ اللَّهُ مُحَمَّداً لَنَرْكُضَنَّ بَيْنَ خَلَاخِيلِ نِسَائِهِ كَمَا رَكَضَ بَيْنَ خَلَاخِيلِ نِسَائِنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَ لا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً إِلَى قَوْلِهِ إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً. 80 - ل، الخصال سَمِعْتُ شَيْخَنَا مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَرْوِي أَنَّ الصَّادِقَ عليه السلام قَالَ: مَا زَالَ الزُّبَيْرُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ حَتَّى أَدْرَكَ فَرْخُهُ فَنَفَاهُ عَنْ رَأْيِهِ. 81 - ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ رَفَعَهُ قَالَ: إِنَّ عَائِشَةَ قَالَتِ الْتَمِسُوا لِي رَجُلًا شَدِيدَ الْعَدَاوَةِ لِهَذَا الرَّجُلِ حَتَّى أَبْعَثَهُ إِلَيْهِ قَالَ فَأُتِيَتْ بِهِ فَمَثُلَ بَيْنَ يَدَيْهَا فَرَفَعَتْ إِلَيْهِ رَأْسَهَا فَقَالَتْ لَهُ مَا بَلَغَ مِنْ عَدَاوَتِكَ لِهَذَا الرَّجُلِ قَالَ فَقَالَ لَهَا كَثِيراً مَا أَتَمَنَّى عَلَى رَبِّي أَنَّهُ وَ أَصْحَابَهُ فِي وَسَطِي فَضُرِبْتُ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ يَسْبِقُ السَّيْفَ الدَّمُ قَالَتْ فَأَنْتَ لَهُ فَاذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَادْفَعْهُ إِلَيْهِ ظَاعِناً رَأَيْتَهُ أَوْ مُقِيماً أَمَا إِنَّكَ إِنْ رَأَيْتَهُ ظَاعِناً رَأَيْتَهُ رَاكِباً عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص مُتَنَكِّباً قَوْسَهُ مُعَلِّقاً كِنَانَتَهُ بِقَرَبُوسِ سَرْجِهِ وَ أَصْحَابُهُ خَلْفَهُ كَأَنَّهُمْ طَيْرٌ صَوَافُّ فَتُعْطِيهِ كِتَابِي هَذَا وَ إِنْ عَرَضَ عَلَيْكَ طَعَامَهُ وَ شَرَابَهُ فَلَا تَنَاوَلَنَّ مِنْهُ شَيْئاً فَإِنَّ فِيهِ السِّحْرَ قَالَ فَاسْتَقْبَلْتُهُ رَاكِباً فَنَاوَلْتُهُ الْكِتَابَ فَفَضَّ خَاتَمَهُ ثُمَّ قَرَأَهُ فَقَالَ تَبْلُغُ إِلَى مَنْزِلِنَا فَتُصِيبُ مِنْ طَعَامِنَا وَ شَرَابِنَا وَ نَكْتُبُ جَوَابَ كِتَابِكَ فَقَالَ هَذَا وَ اللَّهِ مَا لَا يَكُونُ قَالَ فَسَاءَ خُلُقُهُ فَأَحْدَقَ بِهِ أَصْحَابُهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَسْأَلُكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ تُجِيبُنِي قَالَ نَعَمْ قَالَ فَنَشَدْتُكَ اللَّهَ هَلْ قَالَتْ الْتَمِسُوا لِي رَجُلًا شَدِيداً عَدَاوَتُهُ لِهَذَا الرَّجُلِ فَأْتُوهَا بِكَ فَقَالَتْ لَكَ مَا بَلَغَ مِنْ عَدَاوَتِكَ هَذَا الرَّجُلَ فَقُلْتَ كَثِيراً مَا أَتَمَنَّى عَلَى رَبِّي أَنَّهُ وَ أَصْحَابَهُ فِي وَسَطِي وَ أَنِّي ضُرِبْتُ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ يَسْبِقُ السَّيْفُ الدَّمَ قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَنَشَدْتُكَ اللَّهَ أَ قَالَتْ لَكَ اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَادْفَعْهُ إِلَيْهِ ظَاعِناً كَانَ أَوْ مُقِيماً أَمَا إِنَّكَ إِنْ رَأَيْتَهُ ظَاعِناً رَأَيْتَهُ رَاكِباً عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص مُتَنَكِّباً قَوْسَهُ مُعَلِّقاً كِنَانَتَهُ بِقَرَبُوسِ سَرْجِهِ وَ أَصْحَابُهُ خَلْفَهُ كَأَنَّهُمْ طَيْرٌ صَوَافُّ فَقَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَنَشَدْتُكَ بِاللَّهِ هَلْ قَالَتْ لَكَ إِنْ عَرَضَ عَلَيْكَ طَعَامَهُ وَ شَرَابَهُ فَلَا تَنَاوَلَنَّ مِنْهُ شَيْئاً فَإِنَّ فِيهِ السِّحْرَ قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَمُبَلِّغٌ أَنْتَ عَنِّي قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ فَإِنِّي قَدْ أَتَيْتُكَ وَ مَا فِي الْأَرْضِ خَلْقٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْكَ وَ أَنَا السَّاعَةَ مَا فِي الْأَرْضِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكَ فَمُرْنِي بِمَا شِئْتَ قَالَ ارْجِعْ إِلَيْهَا بِكِتَابِي هَذَا وَ قُلْ لَهَا مَا أَطَعْتِ اللَّهَ وَ لَا رَسُولَهُ حَيْثُ أَمَرَكِ اللَّهُ بِلُزُومِ بَيْتِكِ فَخَرَجْتِ تُرَدِّدِينَ فِي الْعَسَاكِرِ وَ قُلْ لَهُمَا مَا أَطَعْتُمَا اللَّهَ وَ لَا رَسُولَهُ حَيْثُ خَلَّفْتُمْ حَلَائِلَكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ وَ أَخْرَجْتُمْ حَلِيلَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ فَجَاءَ بِكِتَابِهِ حَتَّى طَرَحَهُ إِلَيْهَا وَ أَبْلَغَهَا مَقَالَتَهُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَأُصِيبَ بِصِفِّينَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ مَا نَبْعَثُ إِلَيْهِ بِأَحَدٍ إِلَّا أَفْسَدَهُ عَلَيْنَا. 82 - يج، الخرائج و الجرائح عَلِيُّ بْنُ النُّعْمَانِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ مِثْلَهُ. 83 - قب، المناقب لابن شهرآشوب عَلِيُّ بْنُ النُّعْمَانِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَسَارٍ مِثْلَهُ. بيان قوله فضربت على بناء المجهول و حاصله أنه تمنى أن يكونوا مشدودين على وسطه فيضرب ضربة على وسطه يكون فيها هلاكهم و هلاكه و سبق السيف الدم كناية عن سرعة نفوذها و قوتها. 84 - يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ يَوْماً عَلَى عَلِيٍّ وَ الزُّبَيْرُ قَائِمٌ مَعَهُ يُكَلِّمُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا تَقُولُ لَهُ فَوَ اللَّهِ لَتَكُونَنَّ أَوَّلَ الْعَرَبِ تَنْكُثُ بَيْعَتَهُ. 85 - يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: لَمَّا رَجَعَ الْأَمْرُ إِلَيْهِ أَمَرَ أَبَا الْهَيْثَمِ بْنَ التَّيِّهَانِ وَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَافِعٍ فَقَالَ اجْمَعُوا النَّاسَ ثُمَّ انْظُرُوا مَا فِي بَيْتِ مَالِهِمْ وَ اقْسِمُوا بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ فَوَجَدُوا نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ فَأَمَرَهُمْ يَقْعُدُونَ لِلنَّاسِ وَ يُعطُونَهُمْ قَالَ وَ أَخَذَ مِكْتَلَهُ وَ مِسْحَاتَهُ ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى بِئْرِ الْمَلِكِ يَعْمَلُ فِيهَا فَأَخَذَ النَّاسُ ذَلِكَ الْقِسْمَ حَتَّى بَلَغُوا الزُّبَيْرَ وَ طَلْحَةَ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَمْسَكُوا بِأَيْدِيهِمْ وَ قَالُوا هَذَا مِنْكُمْ أَوْ مِنْ صَاحِبِكُمْ قَالُوا بَلْ هَذَا أَمْرُهُ لَا نَعْمَلُ إِلَّا بِأَمْرِهِ قَالُوا فَاسْتَأْذِنُوا لَنَا عَلَيْهِ قَالُوا مَا عَلَيْهِ إِذْنٌ هُوَ ذَا بِبِئْرِ الْمَلِكِ يَعْمَلُ فَرَكِبُوا دَوَابَّهُمْ حَتَّى جَاءُوا إِلَيْهِ فَوَجَدُوهُ فِي الشَّمْسِ وَ مَعَهُ أَجِيرٌ لَهُ يُعِينُهُ فَقَالُوا لَهُ إِنَّ الشَّمْسَ حَارَّةٌ فَارْتَفِعْ مَعَنَا إِلَى الظِّلِّ فَارْتَفَعَ مَعَهُمْ إِلَيْهِ فَقَالُوا لَهُ لَنَا قَرَابَةٌ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ وَ سَابِقَةٌ وَ جِهَادٌ إِنَّكَ أَعْطَيْتَنَا بِالسَّوِيَّةِ وَ لَمْ يَكُنْ عُمَرُ وَ لَا عُثْمَانُ يُعْطُونَنَا بِالسَّوِيَّةِ كَانُوا يُفَضِّلُونَنَا عَلَى غَيْرِنَا فَقَالَ عَلِيٌّ أَيُّهُمَا عِنْدَكُمْ أَفْضَلُ عُمَرُ أَوْ أَبُو بَكْرٍ قَالُوا أَبُو بَكْرٍ قَالَ فَهَذَا قَسْمُ أَبِي بَكْرٍ وَ إِلَّا فَدَعُوا أَبَا بَكْرٍ وَ غَيْرَهُ وَ هَذَا كِتَابُ اللَّهِ فَانْظُرُوا مَا لَكُمْ مِنْ حَقٍّ فَخُذُوهُ قَالا فَسَابِقَتُنَا قَالَ أَنْتُمَا أَسْبَقُ مِنِّي بِسَابِقَتِي قَالُوا لَا قَالا قَرَابَتُنَا بِالنَّبِيِّ ص قَالَ أَ هِيَ أَقْرَبُ مِنْ قَرَابَتِي قَالُوا لَا قَالُوا فَجِهَادُنَا قَالَ أَعْظَمُ مِنْ جِهَادِي قَالُوا لَا قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا أَنَا فِي هَذَا الْمَالِ وَ أَجِيرِي هَذَا إِلَّا بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٍ قَالا أَ فَتَأْذَنُ لَنَا فِي الْعُمْرَةِ قَالَ مَا الْعُمْرَةَ تُرِيدَانِ وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَمْرَكُمْ وَ شَأْنَكُمْ فَاذْهَبَا حَيْثُ شِئْتُمَا فَلَمَّا وَلَّيَا قَالَ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ. 86 - شا، الإرشاد مِنْ كَلَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا قَبَضَ نَبِيَّهُ ص قُلْنَا نَحْنُ أَهْلُ بَيْتِهِ وَ عَصَبَتُهُ وَ وَرَثَتُهُ وَ أَوْلِيَاؤُهُ وَ أَحَقُّ الْخَلْقِ بِهِ لَا نُنَازَعُ حَقَّهُ وَ سُلْطَانَهُ فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ نَفَرَ الْمُنَافِقُونَ وَ انْتَزَعُوا سُلْطَانَ نَبِيِّنَا مِنَّا وَ وَلَّوْهُ غَيْرَنَا فَبَكَتْ وَ اللَّهِ لِذَلِكَ الْعُيُونُ وَ الْقُلُوبُ مِنَّا جَمِيعاً مَعاً وَ خَشُنَتْ لَهُ الصُّدُورُ وَ جَزِعَتِ النُّفُوسُ مِنَّا جَزَعاً أَرْغَمَ وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ لَا مَخَافَتِيَ الْفُرْقَةَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَ أَنْ يَعُودَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى الْكُفْرِ وَ يُعْوِزَ الدِّينُ لَكُنَّا قَدْ غَيَّرْنَا ذَلِكَ مَا اسْتَطَعْنَا وَ قَدْ بَايَعْتُمُونِي الْآنَ وَ بَايَعَنِي هَذَانِ الرَّجُلَانِ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ عَلَى الطَّوْعِ مِنْهُمَا وَ مِنْكُمْ وَ الْإِيثَارِ ثُمَّ نَهَضَا يُرِيدَانِ الْبَصْرَةَ لِيُفَرِّقَا جَمَاعَتَكُمْ وَ يُلْقِيَا بَأْسَكُمْ بَيْنَكُمْ اللَّهُمَّ فَخُذْهُمَا لِغِشِّهِمَا لِهَذِهِ الْأُمَّةِ وَ سُوءِ نَظَرِهِمَا لِلْعَامَّةِ ثُمَّ قَالَ انْفِرُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ فِي طَلَبِ هَذَيْنِ النَّاكِثَيْنِ الْقَاسِطَيْنِ الْبَاغِيَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَفُوتَ تَدَارُكُ مَا جَنَيَاهُ. أقول: قد أوردناه بسند متصل مع زيادة في باب شكايته عليه السلام نقلا عن كتاب جا. 87 - وَ رَوَاهُ أَيْضاً الْمُفِيدُ فِي كِتَابِ الْكَافِيَةِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ: كَتَبَتْ أُمُّ الْفَضْلِ بِنْتُ الْحَارِثِ مَعَ عَطَاءٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بَنَفِيرِ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ عَائِشَةَ مِنْ مَكَّةَ فِيمَنْ نَفَرَ مَعَهُمْ مِنَ النَّاسِ فَلَمَّا وَقَفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْكِتَابِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ مَا لِلَّذِينَ أَوْرَدُوا ثُمَّ أَصْدَرُوا غَدَاةَ الْحِسَابِ مِنْ نَجَاةٍ وَ لَا عُذْرٍ ثُمَّ نُودِيَ مِنْ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَخَرَجَ النَّاسُ وَ خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا قَبَضَ نَبِيَّهُ ص إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ مِمَّا رَوَاهُ فِي كِتَابِ شا الْإِرْشَادِ. 88 - شا، الإرشاد لَمَّا اتَّصَلَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه) مَسِيرُ عَائِشَةَ وَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْبَصْرَةِ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ قَدْ سَارَتْ عَائِشَةُ وَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ كُلٌّ مِنْهُمَا يَدَّعِي الْخِلَافَةَ دُونَ صَاحِبِهِ وَ لَا يَدَّعِي طَلْحَةُ الْخِلَافَةَ إِلَّا أَنَّهُ ابْنُ عَمِّ عَائِشَةَ وَ لَا يَدَّعِيهَا الزُّبَيْرُ إِلَّا أَنَّهُ صِهْرُ أَبِيهَا وَ اللَّهِ لَئِنْ ظَفِرَا بِمَا يُرِيدَانِ لَيَضْرِبَنَّ الزُّبَيْرُ عُنُقَ طَلْحَةَ وَ لَيَضْرِبَنَّ طَلْحَةُ عُنُقَ الزُّبَيْرِ يُنَازِعُ هَذَا عَلَى الْمُلْكِ هَذَا وَ لَقَدْ عَلِمْتُ وَ اللَّهِ أَنَّ الرَّاكِبَةُ الْجَمَلَ لَا تَحُلُّ عُقْدَةً وَ لَا تَسِيرُ عَقَبَةً وَ لَا تَنْزِلُ مَنْزِلَةً إِلَّا إِلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ حَتَّى تُورِدَ نَفْسَهَا وَ مَنْ مَعَهَا مَوْرِداً يُقْتَلُ ثُلُثُهُمْ وَ يَهْرُبُ ثُلُثُهُمْ وَ يَرْجِعُ ثُلُثُهُمْ وَ اللَّهِ إِنَّ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ لَيَعْلَمَانِ أَنَّهُمَا مُخْطِئَانِ وَ مَا يَجْهَلَانِ وَ لَرُبَّ عَالِمٍ قَتَلَهُ جَهْلُهُ وَ عِلْمُهُ مَعَهُ لَا يَنْفَعُهُ وَ اللَّهِ لَتَنْبَحَنَّهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ فَهَلْ يَعْتَبِرُ مُعْتَبِرٌ وَ يَتَفَكَّرُ مُتَفَكِّرٌ لَقَدْ قَامَتِ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ فَأَيْنَ الْمُحْسِنُونَ. 89 - أَقُولُ وَ رَوَاهُ أَيْضاً مُرْسَلًا فِي الْكَافِيَةِ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ مَا لِي وَ قُرَيْشٍ أَمَا وَ اللَّهِ لَأَقْتُلَنَّهُمْ كَافِرِينَ وَ لَأَقْتُلَنَّهُمْ مَفْتُونِينَ وَ إِنِّي لَصَاحِبُهُمْ بِالْأَمْسِ وَ مَا لَنَا إِلَيْهَا مِنْ ذَنْبٍ غَيْرُ أَنَّا خُيِّرْنَا عَلَيْهَا فَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي خَيْرِنَا أَمَا وَ اللَّهِ لَا يُتْرَكُ الْبَاطِلُ حَتَّى أُخْرِجَ الْحَقُّ مِنْ خَاصِرَتِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلْتَضِجُّ مِنِّي قُرَيْشٌ ضَجِيجاً. 90 - شا، الإرشاد لَمَّا تَوَجَّهَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَى الْبَصْرَةِ نَزَلَ الرَّبَذَةَ فَلَقِيَهُ بِهَا آخِرُ الْحَاجِّ فَاجْتَمَعُوا لِيَسْمَعُوا مِنْ كَلَامِهِ وَ هُوَ فِي خِبَائِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُهُ يَخْصِفُ نَعْلًا فَقُلْتُ لَهُ نَحْنُ إِلَى أَنْ تُصْلِحَ أَمْرَنَا أَحْوَجُ مِنَّا إِلَى مَا تَصْنَعُ فَلَمْ يُكَلِّمْنِي حَتَّى فَرَغَ مِنْ نَعْلِهِ ثُمَّ ضَمَّهَا إِلَى صَاحِبَتِهَا وَ قَالَ لِي قَوِّمْهُمَا فَقُلْتُ لَيْسَ لَهُمَا قِيمَةٌ قَالَ عَلَى ذَاكَ قُلْتُ كَسْرُ دِرْهَمٍ قَالَ وَ اللَّهِ لَهُمَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَمْرِكُمْ هَذَا إِلَّا أَنْ أُقِيمَ حَقّاً أَوْ أَدْفَعَ بَاطِلًا قُلْتُ إِنَّ الْحَاجَّ اجْتَمَعُوا لِيَسْمَعُوا مِنْ كَلَامِكَ فَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَتَكَلَّمَ فَإِنْ كَانَ حَسَناً كَانَ مِنْكَ وَ إِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ كَانَ مِنِّي قَالَ لَا أَنَا أَتَكَلَّمُ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي وَ كَانَ شَثْنَ الْكَفَّيْنِ فَآلَمَنِي ثُمَّ قَامَ فَأَخَذْتُ بِثَوْبِهِ وَ قُلْتُ نَشَدْتُكَ اللَّهَ وَ الرَّحِمَ قَالَ لَا تَنْشُدْنِي ثُمَّ خَرَجَ فَاجْتَمَعُوا عَلَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّداً ص وَ لَيْسَ فِي الْعَرَبِ أَحَدٌ يَقْرَأُ كِتَاباً وَ لَا يَدَّعِي نُبُوَّةً فَسَاقَ النَّاسَ إِلَى مَنْجَاتِهِمْ أَمَ وَ اللَّهِ مَا زِلْتُ فِي سَاقَتِهَا مَا غَيَّرْتُ وَ لَا بَدَّلْتُ وَ لَا خُنْتُ حَتَّى تَوَلَّتْ بِحَذَافِيرِهَا مَا لِي وَ لِقُرَيْشٍ أَمَ وَ اللَّهِ لَقَدْ قَاتَلْتُهُمْ كَافِرِينَ وَ لَأُقَاتِلَنَّهُمْ مَفْتُونِينَ وَ إِنَّ مَسِيرِي هَذَا عَنْ عَهْدٍ إِلَيَّ فِيهِ أَمَ وَ اللَّهِ لَأَبْقُرَنَّ الْبَاطِلَ حَتَّى يَخْرُجَ الْحَقُّ مِنْ خَاصِرَتِهِ مَا تَنْقِمُ مِنَّا قُرَيْشٌ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ اخْتَارَنَا عَلَيْهِمْ فَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي حَيِّزِنَا [فِي خَيْرِنَا] وَ أَنْشَدَ- أَدَمْتَ لَعَمْرِي شُرْبَكَ الْمَحْضَ خَالِصاً* * * -وَ أَكْلَكَ بِالزُّبْدِ الْمُقَشَّرَةِ التَّمْرَا وَ نَحْنُ وَهَبْنَاكَ الْعَلَاءَ وَ لَمْ تَكُنْ* * * عَلِيّاً وَ حُطْنَا حَوْلَكَ الْجُرْدَ وَ السُّمْرَا. 91 - شا، الإرشاد وَ لَمَّا نَزَلَ عليه السلام بِذِي قَارٍ أَخَذَ الْبَيْعَةَ عَلَى مَنْ حَضَرَهُ ثُمَّ تَكَلَّمَ فَأَكْثَرَ مِنَ الْحَمْدِ لِلَّهِ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) ثُمَّ قَالَ قَدْ جَرَتْ أُمُورٌ صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَ فِي أَعْيُنِنَا الْقَذَى تَسْلِيماً لِأَمْرِ اللَّهِ فِيمَا امْتَحَنَنَا بِهِ رَجَاءَ الثَّوَابِ عَلَى ذَلِكَ وَ كَانَ الصَّبْرُ عَلَيْهَا أَمْثَلَ مِنْ أَنْ يَتَفَرَّقَ الْمُسْلِمُونَ وَ يُسْفَكَ دِمَاؤُهُمْ نَحْنُ أَهْلُ الْبَيْتِ وَ عِتْرَةُ الرَّسُولِ وَ أَحَقُّ الْخَلْقِ بِسُلْطَانِ الرِّسَالَةِ وَ مَعْدِنُ الْكَرَامَةِ الَّتِي ابْتَدَأَ اللَّهُ بِهَا هَذِهِ الْأُمَّةَ وَ هَذَا طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ لَيْسَا مِنْ أَهْلِ النُّبُوَّةِ وَ لَا مِنْ ذُرِّيَّةِ الرَّسُولِ حِينَ رَأَيَا أَنَّ اللَّهَ قَدْ رَدَّ عَلَيْنَا حَقَّنَا بَعْدَ أَعْصُرٍ لَمْ يَصْبِرَا حَوْلًا وَاحِداً وَ لَا شَهْراً كَامِلًا حَتَّى وَثَبَا عَلَى دَأْبِ الْمَاضِينَ قَبْلَهُمَا لِيَذْهَبَا بِحَقِّي وَ يُفَرِّقَا جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ عَنِّي ثُمَّ دَعَا عليه السلام عَلَيْهِمَا. بيان: قوله عليه السلام على ذاك أي قوّمهما على ذاك التحقير الذي تظهره قوله نشدتك الله لعله نشده على أن يدع الكلام إليه إذ كان يظن أن المصلحة في ذلك. و قال الجوهري المحض اللبن الخالص و هو الذي لم يخالطه الماء حلوا كان أو حامضا و قال الجرد فضاء لا نبات فيه و قال السمرة بضم الميم شجر الطلح و الجمع سمر و سمرات و أسمر. 92 - شا، الإرشاد رَوَى عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عِمْرَانَ الْعِجْلِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قَالَ: لَمَّا الْتَقَى أَهْلُ الْكُوفَةِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه) بِذِي قَارٍ حَيُّوا بِهِ ثُمَّ قَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَصَّنَا بِجِوَارِكَ وَ أَكْرَمَنَا بِنُصْرَتِكَ فَقَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِيهِمْ خَطِيباً فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ إِنَّكُمْ مِنْ أَكْرَمِ الْمُسْلِمِينَ وَ أَقْصَدِهِمْ تَقْوِيماً وَ أَعْدَلِهِمْ سُنَّةً وَ أَفْضَلِهِمْ سَهْماً فِي الْإِسْلَامِ وَ أَجْوَدِهِمْ فِي الْعَرَبِ مَرْكَباً وَ نِصَاباً أَنْتُمْ أَشَدُّ الْعَرَبِ وُدّاً لِلنَّبِيِّ ص وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ إِنَّمَا جِئْتُكُمْ ثِقَةً بَعْدَ اللَّهِ بِكُمْ لِلَّذِي بَذَلْتُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عِنْدَ نَقْضِ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ خُلْفِهِمَا [خَلْعِهِمَا] طَاعَتِي وَ إِقْبَالِهِمَا بِعَائِشَةَ لِلْفِتْنَةِ وَ إِخْرَاجِهِمَا إِيَّاهَا مِنْ بَيْتِهَا حَتَّى أَقْدَمَاهَا الْبَصْرَةَ فَاسْتَغْوَوْا طَغَامَهَا وَ غَوْغَاءَهَا مَعَ أَنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ أَهْلَ الْفَضْلِ مِنْهُمْ وَ خِيَارَهُمْ فِي الدِّينِ قَدِ اعْتَزَلُوا وَ كَرِهُوا مَا صَنَعَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ ثُمَّ سَكَتَ ع فَقَالَ أَهْلُ الْكُوفَةِ نَحْنُ أَنْصَارُكَ وَ أَعْوَانُكَ عَلَى عَدُوِّكَ وَ لَوْ دَعَوْتَنَا إِلَى أَضْعَافِهِمْ مِنَ النَّاسِ احْتَسَبْنَا فِي ذَلِكَ الْخَيْرَ وَ رَجَوْنَاهُ فَدَعَا لَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ بَايَعَانِي طَائِعَيْنِ غَيْرَ مُكْرَهَيْنِ رَاغِبَيْنِ ثُمَّ اسْتَأْذَنَانِي فِي الْعُمْرَةِ فَأَذِنْتُ لَهُمَا فَسَارَا إِلَى الْبَصْرَةِ فَقَتَلَا الْمُسْلِمِينَ وَ فَعَلَا الْمُنْكَرَ اللَّهُمَّ إِنَّهُمَا قَطَعَانِي وَ ظَلَمَانِي وَ جَنَيَانِي وَ نَكَثَا بَيْعَتِي وَ أَلَّبَا النَّاسَ عَلَيَّ فَاحْلُلْ مَا عَقَدَا وَ لَا تُحْكِمْ مَا أَبْرَمَا وَ أَرِهِمَا الْمَسَاءَةَ فِيمَا عَمِلَا. بيان: الطغام بالفتح أوغاد الناس الواحد و الجمع فيه سواء و الغوغاء الجراد بعد الدباء و به سمي الغوغاء و الغاغة من الناس و هم الكثر المختلطون ذكره الجوهري. 93 - شا، الإرشاد مِنْ كَلَامِهِ عليه السلام وَ قَدْ نَفَرَ مِنْ ذِي قَارٍ مُتَوَجِّهاً إِلَى الْبَصْرَةِ بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ الْجِهَادَ وَ عَظَّمَهُ وَ جَعَلَهُ نُصْرَةً لَهُ وَ اللَّهِ مَا صَلَحَتْ دُنْيَا قَطُّ وَ لَا دِينٌ إِلَّا بِهِ وَ إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ جَمَعَ حِزْبَهُ وَ اسْتَجْلَبَ خَيْلَهُ وَ شَبَّهَ فِي ذَلِكَ وَ خَدَعَ وَ قَدْ بَانَتِ الْأُمُورُ وَ تَمَحَّضَتْ وَ اللَّهِ مَا أَنْكَرُوا عَلَيَّ مُنْكَراً وَ لَا جَعَلُوا بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ نَصَفاً وَ إِنَّهُمْ لَيَطْلُبُونَ حَقّاً تَرَكُوهُ وَ دَماً سَفَكُوهُ وَ لَئِنْ كُنْتُ شَرِكْتُهُمْ فِيهِ إِنَّ لَهُمْ نَصِيبَهُمْ مِنْهُ وَ لَئِنْ كَانُوا وَلُوهُ دُونِي فَمَا تَبِعَتُهُ إِلَّا قِبَلَهُمْ وَ إِنَّ أَعْظَمَ حُجَّتِهِمْ لَعَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ إِنِّي لَعَلَى بَصِيرَتِي مَا الْتَبَسَتْ عَلَيَّ وَ إِنَّهَا لَلْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ فِيهَا اللَّحْمُ وَ اللُّحْمَةُ قَدْ طَالَتْ هِينَتُهَا وَ أَمْكَنَتْ دِرَّتُهَا يَرْضَعُونَ أُمّاً فَطَمَتْ وَ يُحْيُونَ بَيْعَةً تُرِكَتْ لِيَعُودَ الضَّلَالُ إِلَى نِصَابِهِ مَا أَعْتَذِرُ مِمَّا فَعَلْتُ وَ لَا أَتَبَرَّأُ مِمَّا صَنَعْتُ فَيَا خَيْبَةً لِلدَّاعِي وَ مَنْ دَعَا لَوْ قِيلَ لَهُ إِلَى مَنْ دَعْوَتُكَ وَ إِلَى مَنْ أَجَبْتَ وَ مَنْ إِمَامُكَ وَ مَا سُنَّتُهُ إِذاً لَزَاحَ الْبَاطِلُ عَنْ مَقَامِهِ وَ لَصَمَتَ لِسَانُهُ فَمَا نَطَقَ وَ ايْمُ اللَّهِ لَأُفْرِطَنَّ لَهُمْ حَوْضاً أَنَا مَاتِحُهُ وَ لَا يَصْدُرُونَ عَنْهُ وَ لَا يَلْقَوْنَ بَعْدَهُ رِيّاً أَبَداً وَ إِنِّي لَرَاضٍ بِحُجَّةِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَ عُذْرِهِ فِيهِمْ إِذْ أَنَا دَاعِيهِمْ فَمُعَذِّرٌ إِلَيْهِمْ فَإِنْ تَابُوا وَ أَقْبَلُوا فَالتَّوْبَةُ مَبْذُولَةٌ وَ الْحَقُّ مَقْبُولٌ وَ لَيْسَ عَلَى اللَّهِ كُفْرَانٌ وَ إِنْ أَبَوْا أَعْطَيْتُهُمْ حَدَّ السَّيْفِ فَكَفَى بِهِ شَافِياً مِنْ بَاطِلٍ وَ نَاصِراً لِمُؤْمِنٍ. بيان: قوله عليه السلام فيها اللحم و اللحمة لحم كل شيء لبه و اللحمة بالضم القرابة أي فيها من يظن الناس أنهم لب الصحابة و فيهم من يدعي قرابة الرسول كالزبير و في بعض النسخ الحمأ و الحمة كما مر قد طالت هينتها الهينة و الرفق و السكون شبه عليه السلام تلك الفئة و فتنتها بناقة طال سكونها و أمكنت من حلبها كناية عن استمرار الفتنة و تمكنها في أهل الجهل و في بعض النسخ هلبتها قال الجوهري الهلبة ما غلظت من شعر الذنب و هلبة الزمان شدته. 94 - قب، المناقب لابن شهرآشوب بَلَغَ عَائِشَةَ قَتْلُ عُثْمَانَ وَ بَيْعَةُ عَلِيٍّ بِسَرِفٍ فَانْصَرَفَتْ إِلَى مَكَّةَ تَنْتَظِرُ الْأَمْرَ فَتَوَجَّهَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ كَرِيزٍ فَعَزَمُوا عَلَى قِتَالِ عَلِيٍّ وَ اخْتَارُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ لِلْإِمَامَةِ فَقَالَ أَ تُلْقُونَنِي بَيْنَ مَخَالِبِ عَلِيٍّ وَ أَنْيَابِهِ ثُمَّ أَدْرَكَهُمْ يَعْلَى بْنُ مُنَبِّهٍ قَادِماً مِنَ الْيَمَنِ وَ أَقْرَضَهُمْ سِتِّينَ أَلْفَ دِينَارٍ وَ الْتَمَسَتْ عَائِشَةُ مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ الْخُرُوجَ فَأَبَتْ وَ سَأَلَتْ حَفْصَةَ فَأَجَابَتْ ثُمَّ خَرَجَتْ عَائِشَةُ فِي أَوَّلِ نَفْرٍ فَكَتَبَ الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ بَنِي هَاشِمٍ رُدُّوا سِلَاحَ ابْنِ أُخْتِكُمْ* * * -وَ لَا تَهِبُوهُ لَا تَحِلُّ مَوَاهِبُهُ- وَ أَيْضاً أَنْشَأَ الْوَلِيدُ لَمَّا ظَفَرَ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ عِنْدِي الْخَبَرُ* * * -بِأَنَّ الزُّبَيْرَ أَخَاكُمْ غَدَرَ وَ طَلْحَةَ أَيْضاً حَذَا فِعْلَهُ* * * -وَ يَعْلَى بْنَ مُنَبِّهٍ فِيمَنْ نَفَرَ- فَأَنْشَأَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَبْيَاتاً

بحار الأنوار - ج ٣٢ - الصفحة ٩٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِالْإِسْنَادِ عَنِ الطَّبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَمَّادِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَسْبَاطِ بْنِ نَصْرٍ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (رحمه اللّه) قَالَ إِنَّ عَلِيّاً كَانَ يَقُولُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ اللَّهِ لَا نَنْقَلِبُ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ وَ اللَّهِ لَئِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ لَأُقَاتِلَنَّ عَلَى مَا قَاتَلَ عَلَيْهِ حَتَّى أَمُوتَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَخُوهُ وَ ابْنُ عَمِّهِ وَ وَارِثُهُ فَمَنْ أَحَقُّ بِهِ مِنِّي. 254 - ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَطَوَانِيِّ عَنْ مُنْذِرٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي فَاطِمَةَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى وَ عِنْدَهُ الْعَيْزَارُ بْنُ جَرْوَلٍ التَّمِيمِيُّ قَالَ أَبُو بُرْدَةَ إِنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ كَانُوا يَدْعُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَنْصُرَ الْمَظْلُومَ فَنَصَرَ اللَّهُ عَلِيّاً عَلَى أَهْلِ الْجَمَلِ فَقَالَ لَهُ الْعَيْزَارُ بْنُ جَرْوَلٍ أَ لَا أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَبُو بُرْدَةَ بَلَى قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ كَيْفَ أَنْتُمْ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِذَا كَفَرْتُمْ وَ ضَرَبَ بَعْضُكُمْ وَجْهَ بَعْضٍ بِالسَّيْفِ ثُمَّ تَعْرِفُونِّي أَضْرِبُكُمْ فِي كَتِيبَةٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ أَنْتَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ عَلِيٌّ فَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ سَمِعْتَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ نَعَمْ. 255 - فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ فَقَالَ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ فِيكُمْ رَجُلًا يُقَاتِلُ النَّاسَ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ الْمُشْرِكِينَ عَلَى تَنْزِيلِهِ وَ هُمْ فِي ذَلِكَ يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ فَيَكْبُرُ قَتْلُهُمْ عَلَى النَّاسِ حَتَّى يَطْعَنُوا عَلَى وَلِيِّ اللَّهِ وَ يَسْخَطُوا عَمَلَهُ كَمَا سَخِطَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ خَرْقَ السَّفِينَةِ وَ قَتْلَ الْغُلَامِ وَ إِقَامَةَ الْجِدَارِ وَ كَانَ خَرْقُ السَّفِينَةِ وَ قَتْلُ الْغُلَامِ وَ إِقَامَةُ الْجِدَارِ لِلَّهِ رِضًا وَ سَخِطَ ذَلِكَ مُوسَى ع. بيان: قال الجوهري الغرقد شجر و بقيع الغرقد مقبرة بالمدينة. 256 - ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو عُمَرَ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ وَ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْعِجْلِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَدِ انْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِهِ فَدَفَعَهَا إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام يُصْلِحُهَا ثُمَّ جَلَسَ وَ جَلَسْنَا حَوْلَهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرُ فَقَالَ إِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ يُقَاتِلُ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ النَّاسَ عَلَى تَنْزِيلِهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا فَقَالَ عُمَرُ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَا وَ لَكِنَّهُ خَاصِفُ النَّعْلِ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَأَتَيْنَا عَلِيّاً عليه السلام نُبَشِّرُهُ بِذَلِكَ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْ بِهِ رَأْساً فَكَأَنَّهُ قَدْ سمعته [سَمِعَهُ قَبْلُ- قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَجَاءٍ فَحَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي أَبِي أُمِّي خِزَامِ بْنِ زُهَيْرٍ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ عَلِيٍّ فِي الرَّحْبَةِ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ كَانَ فِي النَّعْلِ حَدِيثٌ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ مِمَّا كَانَ يُسِرُّهُ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَشَارَ بِيَدَيْهِ وَ رَفَعَهُمَا. 257 - جا، المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ بِلَالٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَزْهَرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ الْمَكِّيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ص إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ قَالَ لِي يَا عَلِيُّ لَقَدْ جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ فَإِذَا رَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ اسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ قَدْ كَتَبَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ الْجِهَادَ فِي الْفِتْنَةِ مِنْ بَعْدِي كَمَا كَتَبَ عَلَيْهِمْ جِهَادَ الْمُشْرِكِينَ مَعِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الْفِتْنَةُ الَّتِي كُتِبَ عَلَيْنَا فِيهَا الْجِهَادُ قَالَ فِتْنَةُ قَوْمٍ يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَ هُمْ مُخَالِفُونَ لِسُنَّتِي وَ طَاعِنُونَ فِي دِينِي فَقُلْتُ فَعَلَامَ نُقَاتِلُهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ هُمْ يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ عَلَى إِحْدَاثِهِمْ فِي دِينِهِمْ وَ فِرَاقِهِمْ لِأَمْرِي وَ اسْتِحْلَالِهِمْ دِمَاءَ عِتْرَتِي قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ كُنْتَ وَعَدْتَنِي الشَّهَادَةَ فَاسْأَلِ اللَّهَ تَعْجِيلَهَا إِلَيَّ فَقَالَ أَجَلْ قَدْ كُنْتُ وَعَدْتُكَ الشَّهَادَةَ فَكَيْفَ صَبْرُكَ إِذَا خُضِبَتْ هَذِهِ مِنْ هَذَا وَ أَوْمَى إِلَى رَأْسِي وَ لِحْيَتِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَّا إِذَا ثَبَتَ لِي مَا ثَبَتَ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَوْطِنِ صَبْرٍ لَكِنَّهُ مَوْطِنُ بُشْرَى وَ شُكْرٍ فَقَالَ أَجَلْ فَقَالَ فَأَعِدَّ لِلْخُصُومَةِ فَإِنَّكَ مُخَاصِمٌ أُمَّتِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرْشِدْنِي إِلَى الْفَلْجِ قَالَ إِذَا رَأَيْتَ قَوْمَكَ قَدْ عَدَلُوا عَنِ الْهُدَى إِلَى الضَّلَالِ فَخَاصِمْهُمْ فَإِنَّ الْهُدَى مِنَ اللَّهِ وَ الضَّلَالَ مِنَ الشَّيْطَانِ يَا عَلِيُّ إِنَّ الْهُدَى هُوَ اتِّبَاعُ أَمْرِ اللَّهِ دُونَ الْهَوَى وَ الرَّأْيِ وَ كَأَنَّكَ بِقَوْمٍ قَدْ تَأَوَّلُوا الْقُرْآنَ وَ أَخَذُوا بِالشُّبُهَاتِ وَ اسْتَحَلُّوا الْخَمْرَ بِالنَّبِيذِ وَ الْبَخْسَ بِالزَّكَاةِ وَ السُّحْتَ بِالْهَدِيَّةِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا هُمْ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ أَ هُمْ أَهْلُ فِتْنَةٍ أَمْ أَهْلُ رِدَّةٍ فَقَالَ هُمْ أَهْلُ فِتْنَةٍ يَعْمَهُونَ فِيهَا إِلَى أَنْ يُدْرِكَهُمُ الْعَدْلَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْعَدْلُ مِنَّا أَمْ مِنْ غَيْرِنَا فَقَالَ بَلْ مِنَّا بِنَا فَتَحَ اللَّهُ وَ بِنَا يَخْتِمُ اللَّهُ وَ بِنَا أَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ الْقُلُوبِ بَعْدَ الشِّرْكِ وَ بِنَا يُؤَلِّفُ اللَّهُ بَيْنَ الْقُلُوبِ بَعْدَ الْفِتْنَةِ فَقُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا وَهَبَ لَنَا مِنْ فَضْلِهِ. بيان: و البخس بالزكاة لعل المراد به أنهم يبخسون المكيال و الميزان و أموال الناس ثم يتداركون ذلك بالزكوات و الصدقات من المال الحرام و قوله و السحت بالهدية أي يأخذون الرشوة بالحكم و يسمونها الهدية. 258 - مع، معاني الأخبار ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ يَقُولُ فِي آخِرِهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا يَا أُمَّ سَلَمَةَ اسْمَعِي وَ اشْهَدِي هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَ أَخِي فِي الْآخِرَةِ يَا أُمَّ سَلَمَةَ اسْمَعِي وَ اشْهَدِي هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَزِيرِي فِي الدُّنْيَا وَ وَزِيرِي فِي الْآخِرَةِ يَا أُمَّ سَلَمَةَ اسْمَعِي وَ اشْهَدِي هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ حَامِلُ لِوَائِي فِي الدُّنْيَا وَ حَامِلُ لِوَاءِ الْحَمْدِ غَداً فِي الْقِيَامَةِ يَا أُمَّ سَلَمَةَ اسْمَعِي وَ اشْهَدِي هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي وَ قَاضِي عِدَاتِي وَ الذَّائِدُ عَنْ حَوْضِي يَا أُمَّ سَلَمَةَ اسْمَعِي وَ اشْهَدِي هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ قَاتِلُ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنِ النَّاكِثُونَ قَالَ الَّذِينَ يُبَايِعُونَهُ بِالْمَدِينَةِ وَ يَنْكُثُونَهُ بِالْبَصْرَةِ قُلْتُ مَنِ الْقَاسِطُونَ قَالَ مُعَاوِيَةُ وَ أَصْحَابُهُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ ثُمَّ قُلْتُ مَنِ الْمَارِقُونَ قَالَ أَصْحَابُ النَّهْرَوَانِ. 259 - ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ زِيَادٍ الْقَلَانِسِيِّ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام وَ هُوَ عَلَى مِنْبَرِهِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ائْذَنْ لِي أَتَكَلَّمْ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ يَرْوِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تَكْذِبُوا عَلَى عَمَّارٍ فَلَمَّا قَالَ الرَّجُلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام تَكَلَّمْ قَالَ سَمِعْتُ عَمَّاراً يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ أَنَا أُقَاتِلُ عَلَى التَّنْزِيلِ وَ عَلِيٌّ يُقَاتِلُ عَلَى التَّأْوِيلِ قَالَ صَدَقَ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ إِنَّ هَذِهِ عِنْدِي فِي الْأَلْفِ الْكَلِمَةِ الَّتِي تَتْبَعُ كُلَّ كَلِمَةٍ أَلْفُ كَلِمَةٍ. 260 - شا، الإرشاد رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَمِّيُّ عَنْ نَائِلِ بْنِ نَجِيحٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ: انْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِ النَّبِيِّ ص فَدَفَعَهَا إِلَى عَلِيٍّ ع يُصْلِحُهَا ثُمَّ مَشَى فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ غَلْوَةً أَوْ نَحْوَهَا وَ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ وَ قَالَ إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ عَلَى التَّأْوِيلِ كَمَا قَاتَلَ مَعِي عَلَى التَّنْزِيلِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَا فَقَالَ عُمَرُ أَنَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا فَأَمْسَكَ الْقَوْمُ وَ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ لَكِنَّهُ خَاصِفُ النَّعْلِ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام وَ إِنَّهُ يُقَاتِلُ عَلَى التَّأْوِيلِ إِذَا تُرِكَتْ سُنَّتِي وَ نُبِذَتْ وَ حُرِّفَ كِتَابُ اللَّهِ وَ تَكَلَّمَ فِي الدِّينِ مَنْ لَيْسَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَيُقَاتِلُهُمْ عَلِيٌّ عَلَى إِحْيَاءِ دِينِ اللَّهِ تَعَالَى. 261 - قب، المناقب لابن شهرآشوب أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ خَاصِفُ النَّعْلِ. 262 - قب، المناقب لابن شهرآشوب صَحِيحُ التِّرْمِذِيِ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ لِسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو وَ قَدْ سَأَلَهُ رَدَّ جَمَاعَةٍ فَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لِتَنْتَهُنَّ أَوْ لَيَبْعَثَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مَنْ يَضْرِبُ رِقَابَكُمْ عَلَى الدِّينِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ بِالْإِيمَانِ قَالُوا مَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هُوَ خَاصِفُ النَّعْلِ وَ كَانَ أَعْطَى عَلِيّاً عليه السلام نَعْلَهُ يَخْصِفُهَا. 263 يف، الطرائف مِنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ لِتَنْتَهُنَّ مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَوْ لَيَبْعَثَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ. وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ ثم قال و رووه في الجمع بين الصحاح الستة في الجزء الثالث من سنن أبي داود و صحيح الترمذي قب، المناقب لابن شهرآشوب الْخَطِيبُ فِي التَّارِيخِ وَ السَّمْعَانِيُّ فِي الْفَضَائِلِ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: لَا تَنْتَهُنَّ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ رَجُلًا امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ بِالْإِيمَانِ. الْحَدِيثَ سَوَاءً. وَ رَوَى ابْنُ بَطَّةَ فِي الْإِبَانَةِ حَدِيثَ خَاصِفِ النَّعْلِ بِسَبْعَةِ طُرُقٍ مِنْهَا مَا رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا قَالَ عُمَرُ أَنَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا وَ لَكِنَّهُ خَاصِفُ النَّعْلِ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَابْتَدَرْنَا نَنْظُرُ فَإِذَا هُوَ عَلِيٌّ عليه السلام يَخْصِفُ نَعْلَ رَسُولِ اللَّهِ. 265 - كشف، كشف الغمة عَنِ الْبَغَوِيِّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مِثْلَهُ. 266 - قب، المناقب لابن شهرآشوب وَ كَاتَبَنِي الْخَطِيبُ فِي الْأَرْبَعِينَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْخُدْرِيِّ مَا رَوَيْنَاهُ بِأَسَانِيدَ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام أَنَّ النَّبِيَّ ص انْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِهِ فَدَفَعَهَا إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام لِيُصْلِحَهَا فَقَالَ إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ فَاسْتَشْرَفَ لَهَا الْقَوْمُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا هُوَ قَالَ لَا قَالَ عُمَرُ أَنَا هُوَ قَالَ لَا وَ لَكِنْ هُوَ خَاصِفُ النَّعْلِ يَعْنِي عَلِيّاً قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَخَرَجْتُ فَبَشَّرْتُهُ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَلَمْ يَكْتَرِثْ بِهِ فَرَحاً كَأَنَّهُ سَمِعَهُ. ذَكَرَهُ أَحْمَدُ فِي الْفَضَائِلِ وَ الْبُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ وَ لَفْظُهُ لِمُسْلِمٍ عَنِ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص [تُفَرِّقُ أُمَّتِي] فِرْقَتَانِ فَيَخْرُجُ مِنْ بَيْنِهِمَا فِرْقَةٌ ثَالِثَةٌ يَلِي قَتْلَهُمْ أَوْلَاهُمْ بِالْحَقِّ. 267 - قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَ الْخَطِيبُ التَّارِيخِيُّ وَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ بِطُرُقٍ كَثِيرَةٍ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: أُمِرْتُ بِقِتَالِ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ. عُبْدُوسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَمْدَانِيُّ وَ أَبُو بَكْرِ بْنُ فَوْرَكَ الْأَصْفَهَانِيُّ وَ شِيرَوَيْهِ الدَّيْلَمِيُّ وَ الْمُوَفَّقُ الْخُوارِزْمِيُّ وَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي كُتُبِهِمْ عَنِ الْخُدْرِيِّ فِي خَبَرٍ قَالَ: فَقَالَ عَلِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى مَا أُقَاتِلُ الْقَوْمَ قَالَ عَلَى الْإِحْدَاثِ فِي الدِّينِ وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَالَ فَأَيْنَ الْحَقُّ يَوْمَئِذٍ قَالَ يَا عَلِيُّ الْحَقُّ مَعَكَ وَ أَنْتَ مَعَهُ قَالَ إِذاً لَا أُبَالِيَ مَا أَصَابَنِي. شِيرَوَيْهِ فِي الْفِرْدَوْسِ عَنْ وَهْبِ بْنِ صَيْفِيٍّ وَ رَوَى غَيْرُهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالا قَالَ النَّبِيُّ ص أَنَا أُقَاتِلُ عَلَى التَّنْزِيلِ وَ عَلِيٌّ يُقَاتِلُ عَلَى التَّأْوِيلِ. 268 - جا، المجالس للمفيد أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنِ ابْنِ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ عَنْ قَوْمٍ مِنْ قُرَيْشٍ أَنَّهُمْ قَالُوا يَرَى مُحَمَّدٌ أَنَّهُ قَدْ أَحْكَمَ الْأَمْرَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ وَ لَئِنْ مَاتَ لَنَعْزِلَنَّهَا عَنْهُمْ وَ لَنَجْعَلَنَّهَا فِي سِوَاهُمْ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَتَّى قَامَ فِي مَجْمَعِهِمْ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ كَيْفَ بِكُمْ وَ قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدِي ثُمَّ رَأَيْتُمُونِي فِي كَتِيبَةٍ مِنْ أَصْحَابِي أَضْرِبُ وُجُوهَكُمْ وَ رِقَابَكُمْ بِالسَّيْفِ فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فِي الْحَالِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَتَوَلَّى ذَلِكَ مِنْكُمْ. 269 - كشف، كشف الغمة قَالَ ابْنُ طَلْحَةَ قَالَ الْبَغَوِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَأَتَى مَنْزِلَ أُمِّ سَلَمَةَ فَجَاءَهُ عَلِيٌّ عليه السلام فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا أُمَّ سَلَمَةَ هَذَا وَ اللَّهِ قَاتِلُ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ مِنْ بَعْدِي.: وَ عَنْ زِرٍّ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيّاً عليه السلام يَقُولُ: أَنَا فَقَأْتُ عَيْنَ الْفِتْنَةِ وَ لَوْ لَا أَنَا مَا قُتِلَ أَهْلُ النَّهْرَوَانِ وَ أَهْلُ الْجَمَلِ وَ لَوْ لَا أَنَّنِي أَخْشَى أَنْ تَتْرُكُوا الْعَمَلَ لَأَنْبَأْتُكُمْ بِالَّذِي قَضَى اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ ص لِمَنْ قَاتَلَهُمْ مُسْتَبْصِراً ضَلَالَهُمْ عَارِفاً لِلْهُدَى الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ. 270 - جش، الفهرست للنجاشي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ نَائِمٌ أَوْ يُوحَى إِلَيْهِ وَ إِذَا حَيَّةٌ فِي جَانِبِ الْبَيْتِ فَكَرِهْتُ أَنْ أَقْتُلَهَا فَأُوقِظَهُ فَاضْطَجَعْتُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْحَيَّةِ حَتَّى إِنْ كَانَ مِنْهَا سُوءٌ يَكُونُ لِي دُونَهُ فَاسْتَيْقَظَ وَ هُوَ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْمَلَ لِعَلِيٍّ مِنَّتَهُ وَ هَنِيئاً لِعَلِيٍّ بِتَفْضِيلِ اللَّهِ إِيَّاهُ ثُمَّ الْتَفَتَ فَرَآنِي إِلَى جَانِبِهِ فَقَالَ مَا أَضْجَعَكَ هَاهُنَا يَا أَبَا رَافِعٍ فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرَ الْحَيَّةِ فَقَالَ قُمْ إِلَيْهَا فَاقْتُلْهَا فَقَتَلْتُهَا ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِيَدِي فَقَالَ يَا أَبَا رَافِعٍ كَيْفَ أَنْتَ وَ قَوْمٌ يُقَاتِلُونَ عَلِيّاً وَ هُوَ عَلَى الْحَقِّ وَ هُمْ عَلَى الْبَاطِلِ يَكُونُ فِي حَقِّ اللَّهِ جِهَادُهُمْ فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ جِهَادَهُمْ فَبِقَلْبِهِ فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ شَيْءٌ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ لِي إِنْ أَدْرَكْتُهُمْ أَنْ يُعِينَنِيَ اللَّهُ وَ يُقَوِّيَنِي عَلَى قِتَالِهِمْ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنْ أَدْرَكَهُمْ فَقَوِّهِ وَ أَعِنْهُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَمِينِي عَلَى نَفْسِي وَ أَهْلِي فَهَذَا أَبُو رَافِعٍ أَمِينِي عَلَى نَفْسِي قَالَ عَوْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ فَلَمَّا بُويِعَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ خَالَفَهُ مُعَاوِيَةُ بِالشَّامِ وَ سَارَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ إِلَى الْبَصْرَةِ قَالَ أَبُو رَافِعٍ هَذَا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ص سَيُقَاتِلُ عَلِيّاً قَوْمٌ يَكُونُ حَقّاً فِي اللَّهِ جِهَادُهُمْ فَبَاعَ أَرْضَهُ بِخَيْبَرَ وَ دَارَهُ ثُمَّ خَرَجَ مَعَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ هُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَهُ خَمْسٌ وَ ثَمَانُونَ سَنَةً وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ لَقَدْ أَصْبَحْتُ وَ لَا أَحَدٌ بِمَنْزِلَتِي لَقَدْ بَايَعْتُ الْبَيْعَتَيْنِ بَيْعَةَ الْعَقَبَةِ وَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ وَ صَلَّيْتُ الْقِبْلَتَيْنِ وَ هَاجَرْتُ الْهِجَرَ الثَّلَاثَ قُلْتُ وَ مَا الْهِجَرُ الثَّلَاثُ قَالَ هَاجَرْتُ مَعَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ وَ هَاجَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص إِلَى الْمَدِينَةِ وَ هَذِهِ الْهِجْرَةُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام إِلَى الْكُوفَةِ فَلَمْ يَزَلْ مَعَ عَلِيٍّ حَتَّى اسْتُشْهِدَ عَلِيٌّ فَرَجَعَ أَبُو رَافِعٍ إِلَى الْمَدِينَةِ مَعَ الْحَسَنِ عليه السلام وَ لَا دَارَ لَهُ بِهَا وَ لَا أَرْضَ فَقَسَمَ لَهُ الْحَسَنُ دَارَ عَلِيٍّ بِنِصْفَيْنِ وَ أَعْطَاهُ سِنْخَ أَرْضٍ أَقْطَعَهُ إِيَّاهَا فَبَاعَهَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ مِنْ مُعَاوِيَةَ بِمِائَةِ أَلْفٍ وَ سَبْعِينَ أَلْفاً. 271 - ك، إكمال الدين أَبِي عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ هَارُونَ عَنِ ابْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ عَلِيٌ إِنَّ فِي النَّارِ لَمَدِينَةً يُقَالُ لَهَا الْحَصِينَةُ أَ فَلَا تَسْأَلُونِّي مَا فِيهَا فَقِيلَ وَ مَا فِيهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ فِيهَا أَيْدِي النَّاكِثِينَ. 272 - كَافِيَةُ، الْمُفِيدِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَجْلَحِ عَنْ عِمْرَانَ قَالَ قَالَ حُذَيْفَةُ مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُقَاتِلَ شِيعَةَ الدَّجَّالِ فَلْيُقَاتِلْ أَهْلَ النَّاكِثِينَ وَ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ. 273 - أَقُولُ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ دَيْزِيلَ الْهَمْدَانِيُّ فِي كِتَابِ صِفِّينَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ أَبِي غُنْيَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (رحمه اللّه) قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَانْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِهِ فَأَلْقَاهَا إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام يُصْلِحُهَا ثُمَّ قَالَ إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا وَ لَكِنَّهُ ذَاكُمْ خَاصِفُ النَّعْلِ قَالَ وَ كَانَ يَدُ عَلِيٍّ عليه السلام عَلَى نَعْلِ النَّبِيِّ ص يُصْلِحُهَا قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَأَتَيْتُ عَلِيّاً فَبَشَّرْتُهُ بِذَلِكَ فَلَمْ يَحْفِلْ بِهِ كَأَنَّهُ شَيْءٌ قَدْ كَانَ عَلِمَهُ مِنْ قَبْلُ. وَ رَوَى ابْنُ دَيْزِيلَ فِي هَذَا الْكِتَابِ أَيْضاً عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ ابْنِ فُضَيْلٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْهَجَرِيِّ عَنْ أَبِي صَادِقٍ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ الْعِرَاقَ فَأَهْدَتْ لَهُ الْأَزْدُ جُزُراً فَبَعَثُوهَا مَعِي فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ قُلْتُ لَهُ يَا أَبَا أَيُّوبَ قَدْ كَرَّمَكَ اللَّهُ بِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ ص وَ نُزُولِهِ عَلَيْكَ فَمَا لِي أَرَاكَ تَسْتَقْبِلُ النَّاسَ بِسَيْفِكَ تُقَاتِلُهُمْ هَؤُلَاءِ مَرَّةً وَ هَؤُلَاءِ مَرَّةً قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص عَهِدَ إِلَيْنَا أَنْ نُقَاتِلَ مَعَ عَلِيٍّ النَّاكِثِينَ فَقَدْ قَاتَلْنَاهُمْ وَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَنْ نُقَاتِلَ مَعَهُ الْقَاسِطِينَ فَهَذَا وَجْهُنَا إِلَيْهِمْ يَعْنِي مُعَاوِيَةَ وَ أَصْحَابَهُ وَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَنْ نُقَاتِلَ مَعَ عَلِيٍّ الْمَارِقِينَ وَ لَمْ أَرِهِمْ بَعْدُ. 274 - وَ أَيْضاً قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ رَوَى كَثِيرٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لَهُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ كَتَبَ عَلَيْكَ جِهَادَ الْمَفْتُونِينَ كَمَا كَتَبَ عَلَيَّ جِهَادَ الْمُشْرِكِينَ قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الْفِتْنَةُ الَّتِي كُتِبَ عَلَيَّ فِيهَا الْجِهَادُ قَالَ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَ هُمْ مُخَالِفُونَ لِلسُّنَّةِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَعَلَامَ أُقَاتِلُهُمْ وَ هُمْ يَشْهَدُونَ كَمَا أَشْهَدُ قَالَ عَلَى الْإِحْدَاثِ فِي الدِّينِ وَ مُخَالَفَةِ الْأَمْرِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ كُنْتَ وَعَدْتَنِي الشَّهَادَةَ فَاسْأَلِ اللَّهَ أَنْ يُعَجِّلَهَا لِي بَيْنَ يَدَيْكَ قَالَ فَمَنْ يُقَاتِلُ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ أَمَا إِنِّي وَعَدْتُكَ بِالشَّهَادَةِ وَ تُسْتَشْهَدُ يُضْرَبُ عَلَى هَذِهِ فَتُخْضَبُ هَذِهِ فَكَيْفَ صَبْرُكَ إِذاً فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ ذَا بِمَوْطِنِ صَبْرٍ هَذَا مَوْطِنُ شُكْرٍ قَالَ أَجَلْ أَصَبْتَ فَأَعِدَّ لِلْخُصُومَةِ فَإِنَّكَ مُخَاصَمٌ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ بَيَّنْتَ لِي قَلِيلًا فَقَالَ إِنَّ أُمَّتِي سَتُفْتَنُ مِنْ بَعْدِي فَتَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ وَ تَعْمَلُ بِالرَّأْيِ وَ تَسْتَحِلُّ الْخَمْرَ بِالنَّبِيذِ وَ السُّحْتَ بِالْهَدِيَّةِ وَ الرِّبَا بِالْبَيْعِ وَ تُحَرِّفُ الْكِتَابَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَ تَغْلِبُ كَلِمَةَ الضَّلَالِ فَكُنْ حِلْسَ بَيْتِكَ حَتَّى تُقَلِّدَهَا فَإِذَا قَلَّدْتَهَا جَاشَتْ عَلَيْكَ الصُّدُورُ وَ قُلِبَتْ لَكَ الْأُمُورُ تُقَاتِلُ حِينَئِذٍ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ فَلَيْسَتْ حَالُهُمُ الثَّانِيَةُ بِدُونِ حَالِهِمُ الْأُولَى فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَبِأَيِّ الْمَنَازِلِ أُنْزِلَ هَؤُلَاءِ الْمَفْتُونِينَ مِنْ بَعْدِكَ أَ بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ أَمْ بِمَنْزِلَةِ رِدَّةٍ فَقَالَ بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ يَعْمَهُونَ فِيهَا إِلَى أَنْ يُدْرِكَهُمُ الْعَدْلُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ يُدْرِكُهُمُ الْعَدْلُ مِنَّا أَمْ مِنْ غَيْرِنَا فَقَالَ بَلْ مِنَّا بِنَا فَتَحَ اللَّهُ وَ بِنَا يَخْتِمُ وَ بِنَا أَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ الْقُلُوبِ بَعْدَ الشِّرْكِ وَ بِنَا يُؤَلِّفُ بَيْنَ الْقُلُوبِ بَعْدَ الْفِتْنَةِ فَقُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا وَهَبَ لَنَا مِنْ فَضْلِهِ. و قال عند قوله عليه السلام في الخطبة الشقشقية: فَلَمَّا نَهَضْتُ بِالْأَمْرِ نَكَثَتْ طَائِفَةٌ وَ مَرَقَتْ أُخْرَى وَ فَسَقَتْ آخَرُونَ. ما هذا لفظه فأما الطائفة الناكثة فهم أصحاب الجمل و أما الطائفة القاسطة فأصحاب صفين و سماهم رسول الله ص القاسطين و أما الطائفة المارقة فأصحاب النهروان و أشرنا نحن بقولنا سماهم رسول الله القاسطين إلى قوله ستقاتل بعدي الناكثين و القاسطين و المارقين و هذا الخبر من دلائل نبوته (صلوات الله عليه) لأنه إخبار صريح بالغيب لا يحتمل التمويه و التدليس كما تحتمله الأخبار المجملة. و صدق قوله عليه السلام و المارقين قوله أولا في الخوارج يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية.. و صدق قوله الناكثين كونهم نكثوا البيعة بادئ بدء و قد كان يتلو وقت مبايعتهم و من نكث فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ و أما أصحاب الصفين فإنهم عند أصحابنا مخلدون في النار لفسقهم فصح فيهم قوله تعالى وَ أَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً 275 - كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، عَنِ الْقَاضِي أَسَدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ السُّلَمِيِّ وَ كَانَ مِنَ الْمُخَالِفِينَ الْمُعَانِدِينَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَنْظَلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَضَاءٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ وَ مُعَاذِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْمَازِنِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ الْغِفَارِيَّ مُتَعَلِّقاً بِحَلْقَةِ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ وَ هُوَ يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي أَنْبَأْتُهُ بِاسْمِي أَنَا جُنْدَبٌ الرَّبَذِيُّ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ فِي الْعَامِ الْمَاضِي وَ هُوَ آخِذٌ بِهَذِهِ الْحَلْقَةِ وَ هُوَ يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ لَوْ صُمْتُمْ حَتَّى تَكُونُوا كَالْأَوْتَارِ وَ صَلَّيْتُمْ حَتَّى تَكُونُوا كَالْحَنَايَا وَ دَعَوْتُمْ حَتَّى تَقَطَّعُوا إِرْباً إِرْباً ثُمَّ أَبْغَضْتُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَكَبَّكُمُ اللَّهُ فِي النَّارِ ثُمَّ قَالَ قُمْ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَضَعْ خَمْسَكَ فِي خَمْسِي يَعْنِي كَفَّكَ فِي كَفِّي فَإِنَّ اللَّهَ اخْتَارَنِي وَ إِيَّاكَ مِنْ شَجَرَةٍ أَنَا أَصْلُهَا وَ أَنْتَ فَرْعُهَا فَمَنْ قَطَعَ فَرْعَهَا أَكَبَّهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي النَّارِ ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ يَقْتُلُ النَّاكِثِينَ وَ الْمَارِقِينَ وَ الْجَاحِدِينَ عَلِيٌّ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي. 276 - يف، الطرائف رَوَى مَحْمُودٌ الْخُوارِزْمِيُّ فِي كِتَابِ الْفَائِقِ فِي الْأُصُولِ فِي بَابٍ قَالَ وَ قَالَ يَعْنِي النَّبِيَّ ص فِي ذِكْرِ بَيَانِ مُعْجِزَاتِهِ يَعْنِي مُعْجِزَاتِ النَّبِيِّ ص قَالَ: وَ قَالَ يَعْنِي النَّبِيَّ ص لِعَلِيٍّ عليه السلام سَتُقَاتِلُ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ. ثم قال محمود الخوارزمي فقاتل علي طلحة و الزبير بعد ما نكثا بيعته و قاتل معاوية و قومه و هم القاسطون أي الظالمون و قاتل الخوارج و هم المارقون. هذا لفظ الخوارزمي. و من ذلك ما رواه الخوارزمي محمود في كتاب الفائق المذكور في باب ذكر سائر معجزاته عليه السلام من قصة ذي الثدية الذي قتل مع الخوارج وَ قَدْ رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْحَدِيثِ الرَّابِعِ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ مُسْنَدِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: فِي حَدِيثِ ذِي الثُّدَيَّةِ وَ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِالنَّهْرَوَانِ: قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص تَمْرُقُ مَارِقَةٌ عِنْدَ فِرْقَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَقْتُلُهَا أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ. و في رواية الأوزاعي في صفة ذي الثدية: أن إحدى ثدييه مثل البيضة تدورت يخرجون على خير فرقة من المسلمين. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُ فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَاتِلُهُمْ وَ أَنَا مَعَهُ وَ أَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ فَالْتُمِسَ فَوُجِدَ فَأُتِيَ بِهِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى نَعْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص الَّذِي نَعَتَ. قَالَ صَاحِبُ الطَّرَائِفِ هَذَا لَفْظُ مَا رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي حَدِيثِهِ وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْخُوارِزْمِيُّ فِي كِتَابِ الْفَائِقِ أَيْضاً فِي بَابِ ذِكْرِ سَائِرِ مُعْجِزَاتِهِ عليه السلام قَالَ: وَ قَالَ يَعْنِي النَّبِيَّ ص لِعَلِيٍّ عليه السلام أَ لَا أُخْبِرُكَ بِأَشْقَى النَّاسِ رَجُلَانِ أُحَيْمِرُ ثَمُودَ وَ مَنْ يَضْرِبُكَ يَا عَلِيُّ عَلَى هَذَا وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى قَرْنِهِ فَيَبْتَلُّ مِنْهُ هَذِهِ وَ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ. هذا لفظ الخوارزمي و أحيمر ثمود عاقر ناقة صالح و قاتل علي عليه السلام هو عبد الرحمن بن ملجم عليه لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ* 277 - كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ حَسَنِ بْنِ فُرَاتٍ عَنْ مُصَبِّحِ بْنِ الْهِلْقَامِ الْعِجْلِيِّ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ يَعْنِي بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع. 278 - كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى النَّوْفَلِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ مِهْرَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ حَسَنِ بْنِ فُرَاتٍ بِإِسْنَادِهِ إِلَى حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ص لَمَّا نَزَلَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ قَالَ أَيْ بِعَلِيٍّ كَذَلِكَ حَدَّثَنِي جَبْرَئِيلُ. 279 - كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ مَا حَسَدَتْ قُرَيْشٌ عَلِيّاً عليه السلام بِشَيْءٍ مِمَّا سَبَقَ لَهُ أَشَدَّ مِمَّا وَجَدَتْ عَلَيْهِ يَوْماً وَ نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ كَيْفَ أَنْتُمْ مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لَوْ قَدْ كَفَرْتُمْ مِنْ بَعْدِي فَرَأَيْتُمُونِي فِي كَتِيبَةٍ أَضْرِبُ وُجُوهَكُمْ بِالسَّيْفِ فَهَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ عَلِيٌّ فَقَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ عَلِيٌّ. 280 - كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ وَ قَالَ اللَّهُ انْتَقَمَ بِعَلِيٍّ عليه السلام يَوْمَ الْبَصْرَةِ وَ هُوَ الَّذِي وَعَدَ اللَّهُ رَسُولَهُ. 281 - كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ هِلَالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الرَّبِيعِ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى يُوسُفَ الْأَزْرَقِ حَتَّى انْتَهَيْتُ فِي الزُّخْرُفِ إِلَى قَوْلِهِ فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَمْسِكْ فَأَمْسَكْتُ فَقَالَ يُوسُفُ قَرَأْتُ عَلَى الْأَعْمَشِ فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ يَا يُوسُفُ أَ تَدْرِي فِيمَنْ نَزَلَتْ قُلْتُ اللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ بِعَلِيٍّ مُنْتَقِمُونَ مُحِيَتْ وَ اللَّهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَ اخْتُلِسَتْ وَ اللَّهِ مِنَ الْقُرْآنِ. 282 - كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حراش [خِرَاشٍ قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيٌّ فِي الرَّحْبَةِ ثُمَّ قَالَ إِنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي زَمَانِ الْحُدَيْبِيَةِ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص أُنَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ أَشْرَافِ أَهْلِ مَكَّةَ فِيهِمْ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ جَارُنَا وَ حَلِيفُنَا وَ ابْنُ عَمِّنَا وَ لَقَدْ لَحِقَ بِكَ أُنَاسٌ مِنْ آبَائِنَا وَ إِخْوَانِنَا وَ أَقَارِبِنَا لَيْسَ بِهِمُ التَّفَقُّهُ فِي الدِّينِ وَ لَا رَغْبَةٌ فِيمَا عِنْدَكَ وَ لَكِنْ إِنَّمَا خَرَجُوا فِرَاراً مِنْ ضِيَاعِنَا وَ أَعْمَالِنَا وَ أَمْوَالِنَا فَارْدُدْهُمْ عَلَيْنَا فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ انْظُرْ فِيمَا يَقُولُونَ فَقَالَ صَدَقُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَنْتَ جَارُهُمْ فَارْدُدْهُمْ عَلَيْهِمْ قَالَ ثُمَّ دَعَا عُمَرَ فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عِنْدَ ذَلِكَ لَا تَنْتَهُونَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ رَجُلًا امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلتَّقْوَى يَضْرِبُ رِقَابَكُمْ عَلَى الدِّينِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ أَنَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا وَ لَكِنَّهُ خَاصِفُ النَّعْلِ وَ أَنَا كُنْتُ أَخْصِفُ نَعْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا عَلِيٌّ عليه السلام فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ. 283 - أَقُولُ رَوَى فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ كِتَابِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ لِلسَّمْعَانِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى رِبْعِيٍ مِثْلَهُ. 284 - مد، العمدة بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ مِنْ مُسْنَدِهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَلِيّاً كَانَ يَقُولُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ اللَّهِ لَا نَنْقَلِبُ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ وَ لَئِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ لَأُقَاتِلَنَّ عَلَى مَا قَاتَلَ عَلَيْهِ حَتَّى أَمُوتَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَخُوهُ وَ وَلِيُّهُ وَ ابْنُ عَمِّهِ وَ وَارِثُهُ وَ مَنْ أَحَقُّ بِهِ مِنِّي. 285 - مد، العمدة مِنَ الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ الشَّرِيعَةِ تَصْنِيفِ الشَّيْخِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ تِلْمِيذِ أَبِي بَكْرٍ وَلَدِ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الصُّوفِيِّ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ حَسَنٍ الْأَشْقَرِ عَنْ سَابِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ الْعَبْدِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ وَ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَالا أَتَيْنَا أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ فَقُلْنَا لَهُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَكْرَمَكَ بِمُحَمَّدٍ إِذْ أَوْحَى إِلَى رَاحِلَتِهِ فَبَرَكَ عَلَى بَابِكَ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص ضَيْفَكَ فَضَّلَكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَا ثُمَّ خَرَجْتَ تُقَاتِلُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ مَرْحَباً بِكُمَا وَ أَهْلًا إِنَّنِي أُقْسِمُ لَكُمَا بِاللَّهِ لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ عَلِيٌّ عليه السلام جَلَسَ عَنْ يَمِينِهِ وَ أَنَا قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيْهِ إِذْ حَرَّكَ الْبَابَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا أَنَسُ انْظُرْ مَنْ بِالْبَابِ فَخَرَجَ وَ نَظَرَ وَ رَجَعَ وَ قَالَ هَذَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ قَالَ قَالَ أَبُو أَيُّوبَ فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ يَا أَنَسُ افْتَحْ لِعَمَّارٍ الطَّيِّبِ الْمُطَيَّبِ فَفَتَحَ أَنَسٌ الْبَابَ فَدَخَلَ عَمَّارٌ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَرَدَّ عَلَيْهِ وَ رَحَّبَ بِهِ وَ قَالَ يَا عَمَّارُ إِنَّهُ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي بَعْدَ هَنَاتٍ وَ اخْتِلَافٍ حَتَّى يَخْتَلِفَ السَّيْفُ بَيْنَهُمْ حَتَّى يَقْتُلَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ تَتَبَرَّأَ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ فَإِذَا رَأَيْتَ ذَلِكَ فَعَلَيْكَ بِهَذَا الَّذِي عَنْ يَمِينِي يَعْنِي عَلِيّاً فَإِنْ سَلَكَ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَادِياً وَ عَلِيٌّ وَادِياً فَاسْلُكْ وَادِيَ عَلِيٍّ وَ خَلِّ النَّاسَ طُرّاً يَا عَمَّارُ إِنَّهُ لَا يُزِيلُكَ عَنْ هُدًى يَا عَمَّارُ إِنَّ طَاعَةَ عَلِيٍّ لَمِنْ طَاعَتِي وَ طَاعَتِي مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ. 286 - أَقُولُ وَ رَوَى فِي الْمُسْتَدْرَكِ، مِنْ كِتَابِ حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ زِرٍّ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيّاً يَقُولُ أَنَا فَقَأْتُ عَيْنَ الْفِتْنَةِ وَ لَوْ لَا أَنَا مَا قُوتِلَ أَهْلُ النَّهْرَوَانِ وَ أَهْلُ الْجَمَلِ وَ لَوْ لَا أَنَّنِي أَخْشَى أَنْ تَتْرُكُوا الْعَمَلَ لَأَنْبَأْتُكُمْ بِالَّذِي قَضَى اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ ص لِمَنْ قَاتَلَهُمْ مُبْصِراً بِضَلَالَتِهِمْ عَارِفاً بِالْهُدَى الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ. 287 - وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حراش [خِرَاشٍ قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام بِالْمَدَائِنِ فَقَالَ جَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ ارْدُدْ عَلَيْنَا أَبْنَاءَنَا وَ أَرِقَّاءَنَا فَإِنَّمَا خَرَجُوا تَعَوُّذاً بِالْإِسْلَامِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص لَا تَنْتَهُونَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ رَجُلًا امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ يَضْرِبُ رِقَابَكُمْ عَلَى الدِّينِ. 288 - وَ مِنْ كِتَابِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ لِلسَّمْعَانِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَمَّا أُنْزِلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ص فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ قَالَ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. أقول: قد مر بعض الأخبار في باب شكايته ع. 289 - ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الصَّوْلِيِّ عَنْ عَوْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: سَمِعَ الرِّضَا عليه السلام بَعْضَ أَصْحَابِهِ يَقُولُ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ حَارَبَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ لَهُ قُلْ إِلَّا مَنْ تَابَ وَ أَصْلَحَ ثُمَّ قَالَ لَهُ ذَنْبُ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ وَ لَمْ يَتُبْ أَعْظَمُ مِنْ ذَنْبِ مَنْ قَاتَلَهُ ثُمَّ تَابَ.

بحار الأنوار - ج ٣٢ - الصفحة ٢٩٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قَالَ نَصْرٌ وَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ حَكِيمٍ الْعَبْسِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام أَتَى كَرْبَلَاءَ فَوَقَفَ بِهَا فَقِيلَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذِهِ كَرْبَلَاءُ فَقَالَ نَعَمْ ذَاتُ كَرْبٍ وَ بَلَاءٍ ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى مَكَانٍ آخَرَ فَقَالَ هَاهُنَا مَوْضِعُ رِحَالِهِمْ وَ مُنَاخُ رِكَابِهِمْ ثُمَّ أَوْمَى بِيَدِهِ إِلَى مَكَانٍ آخَرَ ثُمَّ قَالَ هَاهُنَا مُرَاقُ دِمَائِهِمْ ثُمَّ مَضَى إِلَى سَابَاطَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَدِينَةِ بَهُرَسِيرَ. 386 - نهج، نهج البلاغة مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ

عليه السلام عِنْدَ الْمَسِيرِ إِلَى الشَّامِ الْحَمْدُ لِلَّهِ كُلَّمَا وَقَبَ لَيْلٌ وَ غَسَقَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كُلَّمَا لَاحَ نَجْمٌ وَ خَفَقَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ غَيْرَ مَفْقُودِ الْإِنْعَامِ وَ لَا مُكَافَإِ الْإِفْضَالِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَعَثْتُ مُقَدِّمَتِي وَ أَمَرْتُهُمْ بِلُزُومِ هَذَا الْمِلْطَاطِ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرِي وَ قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَقْطَعَ هَذِهِ النُّطْفَةَ إِلَى شِرْذِمَةٍ مِنْكُمْ مُوَطِّنِينَ أَكْنَافَ دِجْلَةَ فَأُنْهِضَهُمْ مَعَكُمْ إِلَى عَدُوِّكُمْ وَ أَجْعَلَكُمْ مِنْ أَمْدَادِ الْقُوَّةِ لَكُمْ. قال السيد رضي الله عنه يعني بالملطاط السمت الذي أمرهم بلزومه و هو شاطئ الفرات و يقال ذلك أيضا لشاطئ البحر و أصله ما استوى من الأرض و يعني بالنطفة ماء الفرات و هو من غريب العبارات و عجيبها. بيان قال ابن ميثم روي أنه عليه السلام خطب بها و هو بالنخيلة خارجا من الكوفة متوجها إلى صفين لخمس بقين من شوال سنة سبع و ثلاثين. و وقب الليل أي دخل و غسق أي أظلم و لاح أي ظهر و خفق النجم و أخفق إذا انحط في الغرب أو غاب و كافأته مكافاة و كفاء أي جازيته و كل شيء ساوى شيئا فهو مكافئ له و الإفضال الإحسان و مقدمة الجيش بالكسر و قد يفتح أوله و متقدموه و النطفة بالضم الماء الصافي قل أو كثر و الشرذمة بالكسر القليل من الناس و الجار متعلق بمحذوف أي متوجها إليهم و أوطن المكان و وطنه و استوطنه اتخذه وطنا و المراد قوم من أهل المدائن روي أنهم كانوا ثمانمائة رجل و الكنف بالتحريك الجانب و الناحية و نهض كمنع قام و أنهضه غيره أقامه و الأمداد جمع مدد بالتحريك و هو المعين و الناصر وَ قَالَ ابْنُ [أَبِي الْحَدِيدِ وَ زَادَ أَصْحَابُ السِّيَرِ فِي هَذِهِ الْخُطْبَةِ وَ قَدْ أَمَّرْتُ عَلَى الْمِصْرِ عُقْبَةَ بْنَ عَمْرٍو وَ لَمْ آلُكُمْ وَ لَا نَفْسِي نُصْحاً فَإِيَّاكُمْ وَ التَّخَلُّفَ وَ التَّرَبُّصَ فَإِنِّي قَدْ خَلَّفْتُ مَالِكَ بْنَ حَبِيبٍ الْيَرْبُوعِيَّ وَ أَمَرْتُهُ أَنْ لَا يَتْرُكَ مُتَخَلِّفاً إِلَّا أَلْحَقَهُ بِكُمْ عَاجِلًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ. و روى نصر بن مزاحم: عوض قوله إلى عدوكم إلى عدو الله. 387- أَقُولُ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ صِفِّينَ، زِيَادَةً وَ هِيَ الْحَمْدُ لِلَّهِ غَيْرَ مَفْقُودِ النِّعَمِ وَ لَا مُكَافَإِ الْإِفْضَالِ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَمَّا بَعْدُ وَ قَالَ نَصْرٌ فَقَامَ إِلَيْهِ مَعْقِلُ بْنُ قَيْسٍ الرِّيَاحِيُّ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهِ مَا يَتَخَلَّفُ عَنْكَ إِلَّا ظَنِينٌ وَ لَا يَتَرَبَّصُ بِكَ إِلَّا مُنَافِقٌ فَمُرْ مَالِكَ بْنَ حَبِيبٍ فَيَضْرِبَ أَعْنَاقَ الْمُتَخَلِّفِينَ فَقَالَ قَدْ أَمَرْتُهُ بِأَمْرِي وَ لَيْسَ بِمُقَصِّرٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ وَ قَالَ مَالِكُ بْنُ حَبِيبٍ وَ هُوَ آخِذٌ بِعِنَانِ دَابَّتِهِ عليه السلام يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ تَخْرُجُ بِالْمُسْلِمِينَ فَيُصِيبُوا أَجْرَ الْجِهَادِ وَ الْقِتَالِ وَ تُخَلِّفُنِي فِي حَشْرِ الرِّجَالِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام إِنَّهُمْ لَنْ يُصِيبُوا مِنَ الْأَجْرِ شَيْئاً إِلَّا كُنْتَ شَرِيكَهُمْ فِيهِ وَ أَنْتَ هَاهُنَا أَعْظَمُ غَنَاءً مِنْكَ عَنْهُمْ لَوْ كُنْتَ مَعَهُمْ قَالَ سَمْعاً وَ طَاعَةً يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ نَصْرٌ ثُمَّ سَارَ عليه السلام حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَدِينَةِ بَهُرَسِيرَ وَ إِذَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يُقَالُ لَهُ جَرِيرُ بْنُ سَهْمٍ يَنْظُرُ إِلَى آثَارِ كِسْرَى وَ يَتَمَثَّلُ بِقَوْلِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَعْفُرَ جَرَتِ الرِّيَاحُ عَلَى مَحَلِّ دِيَارِهِمْ* * * فَكَأَنَّمَا كَانُوا عَلَى مِيعَادٍ فَقَالَ عليه السلام أَلَّا قُلْتَ كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ وَ زُرُوعٍ وَ مَقامٍ كَرِيمٍ وَ نَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ كَذلِكَ وَ أَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ وَ ما كانُوا مُنْظَرِينَ إِنَّ هَؤُلَاءِ كَانُوا وَارِثِينَ فَأَصْبَحُوا مَوْرُوثِينَ إِنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَشْكُرُوا النِّعْمَةَ فَسُلِبُوا دُنْيَاهُمْ بِالْمَعْصِيَةِ إِيَّاكُمْ وَ كُفْرَ النِّعَمِ لَا تَحُلَّ بِكُمُ النِّقَمُ ثُمَّ قَالَ انْزِلُوا بِهَذِهِ الْفَجْوَةِ.

بحار الأنوار - ج ٣٢ - الصفحة ٤٢٠. — غير محدد
[1/2] 386- - جا، المجالس للمفيد عَلِيُّ بْنُ بِلَالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنِ الثَّقَفِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ [بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِلْحٍ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي صَادِقٍ عَنْ مُزَاحِمِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ شُعَيْبِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ قَيْسٍ مَوْلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ

لَمَّا أَقْبَلَ النَّاسُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مِنْ صِفِّينَ أَقْبَلْنَا مَعَهُ فَأَخَذَ طَرِيقاً غَيْرَ طَرِيقِنَا الَّذِي أَقْبَلْنَا فِيهِ حَتَّى إِذَا جُزْنَا النُّخَيْلَةَ وَ رَأَيْنَا أَبْيَاتَ الْكُوفَةِ إِذَا شَيْخٌ جَالِسٌ فِي ظِلِّ بَيْتٍ عَلَى وَجْهِهِ أَثَرُ الْمَرَضِ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ نَحْنُ مَعَهُ حَتَّى سَلَّمَ عَلَيْهِ وَ سَلَّمْنَا مَعَهُ فَرَدَّ رَدّاً حَسَناً فَظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ عَرَفَهُ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَا لِي أَرَى وَجْهَكَ مُنْكَسِراً مُصْفَارّاً فَمِمَّ ذَاكَ أَ مِنْ مَرَضٍ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَعَلَّكَ كَرِهْتَهُ فَقَالَ مَا أُحِبُّ أَنَّهُ يَعْتَرِينِي وَ لَكِنْ أَحْتَسِبُ الْخَيْرَ فِيمَا أَصَابَنِي قَالَ فَأَبْشِرْ بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَ غُفْرَانِ ذَنْبِكَ فَمَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ قَالَ أَنَا صَالِحُ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ مِمَّنْ قَالَ أَمَّا الْأَصْلُ فَمِنْ سَلَامَانِ بْنِ طَيٍّ وَ أَمَّا الْجِوَارُ وَ الدَّعْوَةُ فَمِنْ بَنِي سُلَيْمِ بْنِ مَنْصُورٍ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَا أَحْسَنَ اسْمَكَ وَ اسْمَ أَبِيكَ وَ اسْمَ أَجْدَادِكَ وَ اسْمَ مَنِ اعْتَزَيْتَ إِلَيْهِ فَهَلْ شَهِدْتَ مَعَنَا غَزَاتَنَا هَذِهِ فَقَالَ لَا وَ لَقَدْ أَرَدْتُهَا وَ لَكِنْ مَا تَرَى فِيَّ مِنْ لَجَبِ الْحُمَّى خَذَلَنِي عَنْهَا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَ لا عَلَى الْمَرْضى وَ لا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ مِنْ سُورَةِ الْبَرَاءَةِ ثُمَّ قَالَ فَخَبِّرْنِي مَا قَوْلُ النَّاسِ فِيمَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَ أَهْلِ الشَّامِ قَالَ مِنْهُمُ الْمَسْرُورُ وَ الْمَحْبُورُ فِيمَا كَانَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ وَ هُمْ أَغَشُّ النَّاسِ لَكَ فَقَالَ لَهُ صَدَقْتَ قَالَ وَ مِنْهُمُ الْكَاسِفُ الْآسِفُ لِمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ وَ أُولَئِكَ نُصَحَاءُ النَّاسِ لَكَ فَقَالَ لَهُ صَدَقْتَ جَعَلَ اللَّهُ مَا كَانَ مِنْ شَكْوَاكَ حَطّاً لِسَيِّئَاتِكَ فَإِنَّ الْمَرَضَ لَا أَجْرَ فِيهِ وَ لَكِنْ لَا يَدَعُ عَلَى الْعَبْدِ ذَنْباً إِلَّا حَطَّهُ وَ إِنَّمَا الْأَجْرُ فِي الْقَوْلِ بِاللِّسَانِ وَ الْعَمَلِ بِالْيَدِ وَ الرِّجْلِ وَ إِنَّ اللَّهَ لَيُدْخِلُ بِصِدْقِ النِّيَّةِ وَ السَّرِيرَةِ الصَّالِحَةِ عَالَماً جَمّاً مِنْ عِبَادِهِ الْجَنَّةَ. بيان: قال الجوهري حبرني هذا الأمر أي سرني و قال رجل كاسف البال أي سيئ الحال و كاسف الوجه أي عابس و الجم الكثير. 388 - يل، الفضائل لابن شاذان فض، كتاب الروضة بِالْإِسْنَادِ يَرْفَعُهُ إِلَى عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا سَارَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام إِلَى صِفِّينَ وَقَفَ بِالْفُرَاتِ وَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ أَيْنَ الْمَخَاضُ فَقَالُوا أَنْتَ أَعْلَمُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ امْضِ إِلَى هَذَا التَّلِّ وَ نَادِ يَا جلند [جُلَنْدَى أَيْنَ الْمَخَاضُ قَالَ فَصَارَ حَتَّى وصلت تل [وَصَلَ إِلَى التَّلِّ وَ نَادَى يَا جلند [جُلَنْدَى فَأَجَابَهُ مِنْ تَحْتِ الْأَرْضِ خَلْقٌ كَثِيرٌ قَالَ فَبُهِتَ وَ لَمْ يَعْلَمْ مَا يَصْنَعُ فَأَتَى إِلَى الْإِمَامِ وَ قَالَ يَا مَوْلَايَ جَاوَبَنِي خَلْقٌ كَثِيرٌ فَقَالَ يَا قَنْبَرُ امْضِ وَ قُلْ يَا جلند [جُلَنْدَى بْنَ كِرْكِرَ أَيْنَ الْمَخَاضُ قَالَ فَكَلَّمَهُ وَاحِدٌ وَ قَالَ وَيْلَكُمْ مَنْ عَرَفَ اسْمِي وَ اسْمَ أَبِي وَ أَنَا فِي هَذَا الْمَكَانِ وَ قَدْ بَقِيَ قِحْفُ رَأْسِي عَظْمَ نَخِرٍ رَمِيمٍ وَ لِي ثَلَاثُ آلَافِ سَنَةٍ مَا يَعْلَمُ الْمَخَاضَ هُوَ وَ اللَّهِ أَعْلَمُ مِنِّي يَا وَيْلَكُمْ مَا أَعْمَى قُلُوبَكُمْ وَ أَضْعَفَ نُفُوسَكُمْ وَيْلَكُمْ امْضُوا إِلَيْهِ وَ اتَّبِعُوهُ فَأَيْنَ خَاضَ خُوضُوا مَعَهُ فَإِنَّهُ أَشْرَفُ الْخَلْقِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص. بيان: مخاض الماء الموضع الذي يجوز الناس فيه مشاة و ركبانا. 389 - يل، الفضائل لابن شاذان فض، كتاب الروضة بِالْإِسْنَادِ يَرْفَعُهُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام مِنْ صِفِّينَ فَعَطِشَ الْجَيْشُ وَ لَمْ يَكُنْ بِتِلْكَ الْأَرْضِ مَاءٌ فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى وَارِثِ عِلْمِ النُّبُوَّةِ فَجَعَلَ يَدُورُ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ إِلَى أَنِ اسْتَبْطَنَ الْبَرَّ فَرَأَى صَخْرَةً عَظِيمَةً فَوَقَفَ عَلَيْهَا وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الصَّخْرَةُ فَقَالَتِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ فَقَالَ لَهَا أَيْنَ الْمَاءُ قَالَ تَحْتِي يَا وَصِيَّ مُحَمَّدٍ ص قَالَ فَأَخْبَرَ النَّاسَ بِمَا قَالَتِ الصَّخْرَةُ لَهُ قَالَ فَانْكَبُّوا إِلَيْهَا بِمِائَةِ نَفَرٍ فَعَجَزُوا أَنْ يُحَرِّكُوهَا فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ عليه السلام إِلَيْكُمْ عَنْهَا ثُمَّ إِنَّهُ عليه السلام وَقَفَ عَلَيْهَا وَ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ وَ دَفَعَهَا بِيَدِهِ فَانْقَلَبَتْ كَلَمْحِ الْبَصَرِ وَ إِذَا تَحْتَهَا عَيْنُ مَاءٍ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَ أَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ فَسَقَوُا الْمُسْلِمِينَ وَ سَقَوْا خُيُولَهُمْ وَ أَكْثَرُوا مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ إِنَّهُ عليه السلام أَقْبَلَ إِلَى الصَّخْرَةِ وَ قَالَ لَهَا عُودِي إِلَى مَوْضِعِكِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَجَعَلَتْ تَدُورُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ كَالْكُرَةِ فِي الْمَيْدَانِ حَتَّى أَطْبَقَتْ عَلَى الْعَيْنِ ثُمَّ رَجَعُوا وَ رَحَلُوا عَنْهَا. 390 - يج، الخرائج و الجرائح عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ: لَمَّا فَرَغَ عَلِيٌّ عليه السلام مِنْ صِفِّينَ وَقَفَ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ وَ قَالَ أَيُّهَا الْوَادِي مَنْ أَنَا فَاضْطَرَبَ وَ تَشَقَّقَتْ أَمْوَاجُهُ وَ قَدْ نَظَرَ النَّاسُ فَسَمِعُوا مِنَ الْفُرَاتِ صَوْتاً أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ. 391 - يج، الخرائج و الجرائح عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّكْسَكِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام لَمَّا قَدِمَ مِنْ صِفِّينَ وَقَفَ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ ثُمَّ انْتَزَعَ سَهْماً مِنْ كِنَانَتِهِ ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْهَا قَضِيباً أَصْفَرَ فَضَرَبَ بِهِ الْفُرَاتَ وَ قَالَ انْفَجِرِي فَانْفَجَرَتْ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً كُلُّ عَيْنٍ كَالطَّوْدِ وَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ لَمْ يَفْهَمُوهُ فَأَقْبَلَتِ الْحِيتَانُ رَافِعَةً رُءُوسَهَا بِالتَّهْلِيلِ وَ التَّكْبِيرِ وَ قَالَتِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ فِي أَرْضِهِ وَ يَا عَيْنَ اللَّهِ فِي عِبَادِهِ خَذَلَكَ قَوْمُكَ بِصِفِّينَ كَمَا خَذَلَ هَارُونَ بْنَ عِمْرَانَ قَوْمُهُ فَقَالَ لَهُمْ أَ سَمِعْتُمْ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَهَذِهِ آيَةٌ لِي عَلَيْكُمْ وَ قَدْ أَشْهَدْتُكُمْ عَلَيْهِ. 392 - يج، الخرائج و الجرائح عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: كُنْتُ حَاجّاً إِلَى بَيْتِ اللَّهِ فَبَيْنَا أَنَا فِي الطَّوَافِ إِذْ رَأَيْتُ جَارِيَتَيْنِ عِنْدَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ تَقُولُ إِحْدَاهُمَا لِلْأُخْرَى لَا وَ حَقِّ الْمُنْتَجَبِ لِلْوَصِيَّةِ وَ الْقَاسِمِ بِالسَّوِيَّةِ وَ الْعَادِلِ فِي الْقَضِيَّةِ بَعْلِ فَاطِمَةَ الزَّكِيَّةِ الرَّضِيَّةِ الْمَرْضِيَّةِ مَا كَانَ كَذَا فَقُلْتُ مَنْ هَذَا الْمَنْعُوتُ فَقَالَتْ هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام عَلَمُ الْأَعْلَامِ وَ بَابُ الْأَحْكَامِ قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ رَبَّانِيُّ الْأُمَّةِ قُلْتُ مِنْ أَيْنَ تَعْرِفِينَهُ قَالَتْ كَيْفَ لَا أَعْرِفُهُ وَ قَدْ قُتِلَ أَبِي بَيْنَ يَدَيْهِ بِصِفِّينَ وَ لَقَدْ دَخَلَ عَلَى أُمِّي لَمَّا رَجَعَ فَقَالَ يَا أُمَّ الْأَيْتَامِ كَيْفَ أَصْبَحْتِ قَالَتْ بِخَيْرٍ ثُمَّ أَخْرَجَتْنِي وَ أُخْتِي هَذِهِ إِلَيْهِ وَ كَانَ قَدْ رَكِبَتْنِي مِنَ الْجُدَرِيِّ مَا ذَهَبَ بِهِ بَصَرِي فَلَمَّا نَظَرَ عليه السلام إِلَيَّ تَأَوَّهَ وَ قَالَ مَا إِنْ تَأَوَّهْتُ مِنْ شَيْءٍ رُزِئْتُ بِهِ* * * -كَمَا تَأَوَّهْتُ لِلْأَطْفَالِ فِي الصِّغَرِ- قَدْ مَاتَ وَالِدُهُمْ مَنْ كَانَ يَكْفُلُهُمْ* * * -فِي النَّائِبَاتِ وَ فِي الْأَسْفَارِ وَ الْحَضَرِ- ثُمَّ أَمَرَّ يَدَهُ الْمُبَارَكَةَ عَلَى وَجْهِي فَانْفَتَحَتْ عَيْنِي لِوَقْتِي وَ سَاعَتِي فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى الْجَمَلِ الشَّارِدِ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ بِبَرَكَتِهِ ع. 393 - لي، الأمالي للصدوق الْقَطَّانُ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الصَّقْرِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ أَرْطَاةَ قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ يَوْماً لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَيُّنَا أَدْهَى قَالَ عَمْرٌو أَنَا لِلْبَدِيهَةِ وَ أَنْتَ لِلرَّوِيَّةِ قَالَ مُعَاوِيَةُ قَضَيْتَ لِي عَلَى نَفْسِكَ وَ أَنَا أَدْهَى مِنْكَ فِي الْبَدِيهَةِ قَالَ عَمْرٌو فَأَيْنَ كَانَ دَهَاؤُكَ يَوْمَ رَفَعْتُ الْمَصَاحِفَ قَالَ بِهَا غَلَبْتَنِي يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَ فَلَا أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ تَصْدُقُنِي فِيهِ قَالَ وَ اللَّهِ إِنَّ الْكَذِبَ لَقَبِيحٌ فَاسْأَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ أَصْدُقْكَ فَقَالَ هَلْ غَشَشْتَنِي مُنْذُ نَصَحْتَنِي قَالَ لَا قَالَ بَلَى وَ اللَّهِ لَقَدْ غَشَشْتَنِي أَمَا إِنِّي لَا أَقُولُ فِي كُلِّ الْمَوَاطِنِ وَ لَكِنْ فِي مَوْطِنٍ وَاحِدٍ قَالَ وَ أَيُّ مَوْطِنٍ قَالَ يَوْمَ دَعَانِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لِلْمُبَارَزَةِ فَاسْتَشَرْتُكَ فَقُلْتُ مَا تَرَى يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقُلْتَ كُفْوٌ كَرِيمٌ فَأَشَرْتَ عَلَيَّ بِمُبَارَزَتِهِ وَ أَنْتَ تَعْلَمُ مَنْ هُوَ فَعَلِمْتُ أَنَّكَ غَشَشْتَنِي قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ دَعَاكَ رَجُلٌ إِلَى مُبَارَزَةٍ عَظِيمُ الشَّرَفِ جَلِيلُ الْخَطَرِ وَ كُنْتَ مِنْ مُبَارَزَتِهِ عَلَى إِحْدَى الحسنين [الْحُسْنَيَيْنِ إِمَّا أَنْ تَقْتُلَهُ فَتَكُونَ قَدْ قَتَلْتَ قِتَالَ الْأَقْرَانِ وَ تَزْدَادُ بِهِ شَرَفاً إِلَى شَرَفِكَ وَ تَخْلُو بِمُلْكِكَ وَ إِمَّا أَنْ تَعْجَلَ إِلَى مُرَافَقَةِ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً قَالَ مُعَاوِيَةُ هَذِهِ شَرٌّ مِنَ الْأُولَى وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنِّي لَوْ قَتَلْتُهُ دَخَلْتُ النَّارَ وَ لَوْ قَتَلَنِي دَخَلْتُ النَّارَ قَالَ لَهُ عَمْرٌو فَمَا حَمَلَكَ عَلَى قِتَالِهِ قَالَ الْمُلْكُ عَقِيمٌ وَ لَنْ يَسْمَعَهَا مِنِّي أَحَدٌ بَعْدَكَ. 394 - ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: اسْتَأْذَنَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ اسْتَضْحَكَ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو مَا أَضْحَكَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَدَامَ اللَّهُ سُرُورَكَ قَالَ ذَكَرْتُ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ قَدْ غَشِيَكَ بِسَيْفِهِ فَاتَّقَيْتَهُ وَ وَلَّيْتَ فَقَالَ أَ تَشْمَتُ بِي يَا مُعَاوِيَةُ فَأَعْجَبُ مِنْ هَذَا يَوْمٌ دَعَاكَ إِلَى الْبِرَازِ فَالْتَمَعَ لَوْنُكَ وَ أَطَّتْ أَضْلَاعُكَ وَ انْتَفَخَ سَحْرُكَ وَ اللَّهِ لَوْ بَارَزْتَهُ لَأَوْجَعَ قَذَالَكَ وَ أَيْتَمَ عِيَالَكَ وَ بَزَّكَ سُلْطَانَكَ وَ أَنْشَأَ عَمْرٌو يَقُولُ مُعَاوِيَ لَا تُشْمِتْ بِفَارِسِ بُهْمَةٍ* * * -لَقِيَ فَارِساً لَا تَعْتَلِيهِ الْفَوَارِسُ- مُعَاوِيَ لَوْ أَبْصَرْتَ فِي الْحَرْبِ مُقْبِلًا* * * -أَبَا حَسَنٍ تَهْوِي عَلَيْكَ الْوَسَاوِسُ- وَ أَيْقَنْتَ أَنَّ الْمَوْتَ حَقٌّ وَ أَنَّهُ* * * -لِنَفْسِكَ إِنْ لَمْ تُمْعِنِ الرَّكْضَ خَالِسٌ دَعَاكَ فَصُمَّتْ دُونَهُ الْأُذُنُ إِذْ دَعَا* * * -وَ نَفْسُكَ قَدْ ضَاقَتْ عَلَيْهَا الْأَمَالِسُ أَ تُشْمِتُ بِي أَنْ نَالَنِي حَدُّ رُمْحِهِ* * * -وَ عَضَّضَنِي نَابٌ مِنَ الْحَرْبِ نَاهِسٌ فَأَيُّ امْرِئٍ لَاقَاهُ لَمْ يَلْقَ شِلْوَهُ* * * بِمُعْتَرَكٍ تُسْفَى عَلَيْهِ الرَّوَامِسُ- أَبَى اللَّهُ إِلَّا أَنَّهُ لَيْثُ غَابَةٍ* * * -أَبُو أَشْبُلٍ تُهْدَى إِلَيْهِ الْفَرَائِسُ- فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ فَأَرْهِجْ عَجَاجَةً* * * -وَ إِلَّا فَتِلْكَ التُّرَّهَاتُ الْبَسَابِسُ- فَقَالَ مُعَاوِيَةُ مَهْلًا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَ لَا كُلَّ هَذَا قَالَ أَنْتَ اسْتَدْعَيْتَهُ. بيان: استضحك لعله مبالغة في الضحك أو أراد أن يضحك عمرا و التمع لونه ذهب و تغير و أط الرجل و نحوه يئط أطيطا صوت و يقال للجبان انتفخ سحرك أي رئتك و بزه سلبه. و قال الجوهري البهمة بالضم الفارس الذي لا يدري من أين يؤتى من شدة بأسه و يقال أيضا للجيش بهمة و منه قولهم فلان فارس بهمة و ليث غابة. و في القاموس الإمليس و بهاء الفلاة ليس بها نبات و الجمع أماليس و أمالس شاذ و قال نهس اللحم كمنع و سمع أخذ بمقدم أسنانه و نتفه و قال الشلو بالكسر العضو و الجسد من كل شيء كالشلا و كل مسلوح أكل منه شيء و بقيت منه بقية و قال الروامس الرياح الدوافن للآبار و قال أرهج أثار الغبار و قال العجاج الغبار و قال الترهة كقبرة الباطل و قال الترهات البسابس و بالإضافة الباطل. 395 - كشف، كشف الغمة: لَمَّا عَزَمَ مُعَاوِيَةُ عَلَى قِتَالِ عَلِيٍّ عليه السلام شَاوَرَ فِيهِ ثِقَاتِهِ وَ أَهْلَ وُدِّهِ فَقَالُوا هَذَا أَمْرٌ عَظِيمٌ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَإِنَّهُ قَرِيعُ زَمَانِهِ فِي الدَّهَاءِ وَ الْمَكْرِ وَ قُلُوبُ أَهْلِ الشَّامِ مَائِلَةٌ إِلَيْهِ وَ هُوَ يَخْدَعُ وَ لَا يُخْدَعُ فَقَالَ صَدَقْتُمْ وَ لَكِنَّهُ يُحِبُّ عَلِيّاً فَأَخَافُ أَنْ يَمْتَنِعَ فَقَالُوا رَغِّبْهُ بِالْمَالِ وَ أَعْطِهِ مِصْرَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ خَلِيفَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ وَ خَلِيفَةِ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ذِي النُّورَيْنِ خَتَنِ الْمُصْطَفَى عَلَى ابْنَتَيْهِ وَ صَاحِبِ جَيْشِ الْعُسْرَةِ وَ بِئْرِ رُومَةَ الْمَعْدُومِ النَّاصِرِ الْكَثِيرِ الْخَاذِلِ الْمَحْصُورِ فِي مَنْزِلِهِ الْمَقْتُولِ عَطَشاً وَ ظُلْماً فِي مِحْرَابِهِ الْمُعَذَّبِ بِأَسْيَافِ الْفَسَقَةِ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ ثِقَتِهِ وَ أَمِيرِ عَسْكَرِهِ بِذَاتِ السَّلَاسِلِ الْمُعَظَّمِ رَأْيُهُ الْمُفَخَّمِ تَدْبِيرُهُ أَمَّا بَعْدُ فَلَنْ يَخْفَى عَلَيْكَ احْتِرَاقُ قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَجْعَتُهُمْ بِقَتْلِ عُثْمَانَ وَ مَا ارْتَكَبَهُ جَارُهُ بَغْياً وَ حَسَداً وَ امْتِنَاعُهُ عَنْ نُصْرَتِهِ وَ خِذْلَانُهُ إِيَّاهُ حَتَّى قُتِلَ فِي مِحْرَابِهِ فَيَا لَهَا مُصِيبَةً عَمَّتِ النَّاسَ وَ فَرَضَتْ عَلَيْهِمْ طَلَبَ دَمِهِ مِنْ قَتَلَتِهِ وَ أَنَا أَدْعُوكَ إِلَى الْحَظِّ الْأَجْزَلِ مِنَ الثَّوَابِ وَ النَّصِيبِ الْأَوْفَرِ مِنْ حُسْنِ الْمَآبِ بِقِتَالِ مَنْ آوَى قَتَلَةَ عُثْمَانَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مِنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ص إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ وَصَلَ كِتَابُكَ فَقَرَأْتُهُ وَ فَهِمْتُهُ فَأَمَّا مَا دَعَوْتَنِي إِلَيْهِ مِنْ قِتَالِ عَلِيٍّ فَقَدْ دَعَوْتَنِي وَ اللَّهِ إِلَى خَلْعِ رِبْقَةِ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِي وَ التَّهَوُّرِ فِي الضَّلَالَةِ مَعَكَ وَ إِعَانَتِي إِيَّاكَ عَلَى الْبَاطِلِ وَ اخْتَرَاطِ السَّيْفِ فِي وَجْهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ هُوَ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ ص وَ وَصِيُّهُ وَ وَارِثُهُ وَ قَاضِي دَيْنِهِ وَ مُنْجِزُ وَعْدِهِ وَ زَوْجُ ابْنَتِهِ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ أَبُو السِّبْطَيْنِ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّكَ خَلِيفَةُ عُثْمَانَ صَدَقْتَ وَ لَكِنْ تَبَيَّنَ الْيَوْمَ عَزْلُكَ مِنْ خِلَافَتِهِ وَ قَدْ بُويِعَ لِغَيْرِهِ فَزَالَتْ خِلَافَتُكَ وَ أَمَّا مَا عَظَّمْتَنِي بِهِ وَ نَسَبْتَنِي إِلَيْهِ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَنِّي صَاحِبُ جَيْشِهِ فَلَا أَغْتَرُّ بِالتَّزْكِيَةِ وَ لَا أَمِيلُ بِهَا عَنِ الْمِلَّةِ وَ أَمَّا مَا نَسَبْتَ أَبَا الْحَسَنِ أَخَا رَسُولِ اللَّهِ ص وَ وَصِيَّهُ إِلَى الْبَغْيِ وَ الْحَسَدِ لِعُثْمَانَ وَ سَمَّيْتَ الصَّحَابَةَ فَسَقَةً وَ زَعَمْتَ أَنَّهُ أَشْلَاهُمْ عَلَى قَتْلِهِ فَهَذَا كَذِبٌ وَ غَوَايَةٌ وَيْحَكَ يَا مُعَاوِيَةُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ بَذَلَ نَفْسَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ بَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ وَ هُوَ صَاحِبُ السَّبْقِ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ الْهِجْرَةِ وَ قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ص هُوَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ وَ هُوَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ قَالَ فِيهِ يَوْمَ الْغَدِيرِ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ وَ قَالَ فِيهِ يَوْمَ خَيْبَرَ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ قَالَ فِيهِ يَوْمَ الطَّيْرِ اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ وَ إِلَيَّ وَ إِلَيَّ وَ قَالَ فِيهِ يَوْمَ النَّضِيرِ عَلِيٌّ إِمَامُ الْبَرَرَةِ وَ قَاتِلُ الْفَجَرَةِ مَنْصُورٌ مَنْ نَصَرَهُ مَخْذُولٌ مَنْ خَذَلَهُ وَ قَالَ فِيهِ عَلِيٌّ وَلِيُّكُمْ بَعْدِي وَ أَكَّدَ الْقَوْلَ عَلَيَّ وَ عَلَيْكَ وَ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَ قَالَ إِنِّي مُخْلِفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي وَ قَالَ أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا وَ قَدْ عَلِمْتَ يَا مُعَاوِيَةُ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْآيَاتِ الْمَتْلُوَّاتِ فِي فَضَائِلِهِ الَّتِي لَا يَشْرَكُهُ فِيهَا أَحَدٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَ كَقَوْلِهِ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ كَقَوْلِهِ أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَ كَقَوْلِهِ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ وَ كَقَوْلِهِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ مَا تَرْضَى أَنْ يَكُونَ سِلْمُكَ سِلْمِي وَ حَرْبُكَ حَرْبِي وَ تَكُونَ أَخِي وَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا أَبَا الْحَسَنِ مَنْ أَحَبَّكَ فَقَدْ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَبْغَضَكَ فَقَدْ أَبْغَضَنِي وَ مَنْ أَحَبَّكَ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَ مَنْ أَبْغَضَكَ أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ وَ كِتَابُكَ يَا مُعَاوِيَةُ الَّذِي هَذَا جَوَابُهُ لَيْسَ مِمَّا يَنْخَدِعُ بِهِ مَنْ لَهُ عَقْلٌ وَ دِينٌ وَ السَّلَامُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ يُعْرِضُ عَلَيْهِ الْأَمْوَالَ وَ الْوِلَايَاتِ وَ كَتَبَ فِي آخِرِ كِتَابِهِ جَهِلْتَ وَ لَمْ تَعْلَمْ مَحَلَّكَ عِنْدَنَا* * * -فَأَرْسَلْتَ شَيْئاً مِنْ خِطَابٍ وَ مَا تَدْرِي- فَثِقْ بِالَّذِي عِنْدِي لَكَ الْيَوْمَ آنِفاً* * * -مِنَ الْعِزِّ وَ الْإِكْرَامِ وَ الْجَاهِ وَ النَّصْرِ- فَأَكْتُبُ عَهْداً تَرْتَضِيهِ مُؤَكَّداً* * * -وَ أَشْفَعُهُ بِالْبَذْلِ مِنِّي وَ بِالْبِرِّ- فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَمْرٌو بِأَبْيَاتٍ لَيْسَ بِالشِّعْرِ الْجَيِّدِ يَطْلُبُ فِيهَا مِصْرَ وَ أَوَّلُهَا أَبَى الْقَلْبُ مِنِّي أَنْ أُخَادَعَ بِالْمَكْرِ* * * -بِقَتْلِ ابْنِ عَفَّانَ أُجَرُّ إِلَى الْكُفْرِ- فَكَتَبَ لَهُ مُعَاوِيَةُ بِذَلِكَ وَ أَنْفَذَهُ إِلَيْهِ فَفَكَّرَ عَمْرٌو وَ لَمْ يَدْرِ مَا يَصْنَعُ وَ ذَهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ فَقَالَ تَطَاوَلَ لَيْلِي بِالْهُمُومِ الطَّوَارِقِ* * * -وَ صَافَحْتُ مِنْ دَهْرِي وُجُوهَ الْبَوَائِقِ- أَ أَخْدَعُهُ وَ الْخَدْعُ مِنِّي سَجِيَّةٌ* * * -أَمْ أُعْطِيهِ مِنْ نَفْسِي نَصِيحَةَ وَامِقٍ- أَمْ أَقْعُدُ فِي بَيْتِي وَ فِي ذَاكَ رَاحَةٌ* * * -لِشَيْخٍ يَخَافُ الْمَوْتَ فِي كُلِّ شَارِقٍ- فَلَمَّا أَصْبَحَ دَعَا مَوْلَاهُ وَرْدَانَ وَ كَانَ عَاقِلًا فَشَاوَرَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ وَرْدَانُ إِنَّ مَعَ عَلِيٍّ آخِرَةً وَ لَا دُنْيَا مَعَهُ وَ هِيَ الَّتِي تَبْقَى لَكَ وَ تَبْقَى فِيهَا وَ إِنَّ مَعَ مُعَاوِيَةَ دُنْيَا وَ لَا آخِرَةَ مَعَهُ وَ هِيَ الَّتِي لَا تَبْقَى عَلَى أَحَدٍ فَاخْتَرْ مَا شِئْتَ فَتَبَسَّمَ عَمْرٌو وَ قَالَ يَا قَاتَلَ اللَّهُ وَرْدَاناً وَ فِطْنَتَهُ* * * -لَقَدْ أَصَابَ الَّذِي فِي الْقَلْبِ وَرْدَانُ- لَمَّا تَعَرَّضَتِ الدُّنْيَا عَرَضْتُ لَهَا* * * -بِحِرْصِ نَفْسِي وَ فِي الْأَطْبَاعِ إِدْهَانٌ- نَفْسٌ تَعُفُّ وَ أُخْرَى الْحِرْصُ يَغْلِبُهَا* * * -وَ الْمَرْءُ يَأْكُلُ نَتْناً وَ هُوَ غَرْثَانٌ- أَمَّا عَلِيٌّ فَدِينٌ لَيْسَ يَشْرَكُهُ* * * -دُنْيَا وَ ذَاكَ لَهُ دُنْيَا وَ سُلْطَانٌ- فَاخْتَرْتُ مِنْ طَمَعِي دُنْيَا عَلَى بَصَرِي* * * -وَ مَا مَعِي بِالَّذِي أَخْتَارُ بُرْهَانٌ- إِنِّي لَأَعْرِفُ مَا فِيهَا وَ أُبْصِرُهُ* * * -وَ فِيَّ أَيْضاً لِمَا أَهْوَاهُ أَلْوَانٌ- لَكِنَّ نَفْسِي تُحِبُّ الْعَيْشَ فِي شَرَفٍ* * * -وَ لَيْسَ يَرْضَى بِذُلِّ الْعَيْشِ إِنْسَانٌ- ثُمَّ إِنَّ عَمْراً رَحَلَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَمَنَعَهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ وَ وَرْدَانُ فَلَمْ يَمْتَنِعْ فَلَمَّا بَلَغَ مَفْرِقَ الطَّرِيقَيْنِ الشَّامِ وَ الْعِرَاقِ قَالَ لَهُ وَرْدَانُ طَرِيقُ الْعِرَاقِ طَرِيقُ الْآخِرَةِ وَ طَرِيقُ الشَّامِ طَرِيقُ الدُّنْيَا فَأَيَّهُمَا تَسْلُكُ قَالَ طَرِيقَ الشَّامِ. تَوْضِيحٌ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْقَرِيعُ الْفَحْلُ وَ السَّيِّدُ يُقَالُ فُلَانٌ قَرِيعُ دَهْرِهِ وَ قَرِيعُكَ الَّذِي يُقَارِعُكَ. وَ قَالَ فِي النِّهَايَةِ فِيهِ ذِكْرُ بِئْرِ رُومَةَ هِيَ بِضَمِّ الرَّاءِ اسْمُ بِئْرٍ بِالْمَدِينَةِ اشْتَرَاهَا عُثْمَانُ وَ سَبَّلَهَا وَ فِي الْقَامُوسِ أَشْلَى دَابَّتَهُ أَرَاهَا الْمِخْلَاةَ لِتَأْتِيَهُ وَ النَّاقَةَ دَعَاهَا لِلْحَلْبِ وَ الْوَامِقُ الْمُحِبُّ وَ الشَّارِقُ الشَّمْسُ وَ شَرِقَتِ الشَّمْسُ طَلَعَتْ وَ الْغَرْثَانُ الْجَائِعُ. 396 - نهج، نهج البلاغة وَ لَمْ يُبَايِعْ حَتَّى شَرَطَ أَنْ يُؤْتِيَهُ عَلَى الْبَيْعَةِ ثَمَناً فَلَا ظَفِرَتْ يَدُ الْمُبَايِعِ وَ خَزِيَتْ أَمَانَةُ الْمُبْتَاعِ فَخُذُوا لِلْحَرْبِ أُهْبَتَهَا وَ أَعِدُّوا لَهَا عُدَّتَهَا فَقَدْ شَبَّ لَظَاهَا وَ عَلَا سَنَاهَا وَ اسْتَشْعِرُوا الصَّبْرَ فَإِنَّهُ أَدْعَى إِلَى النَّصْرِ. بيان قوله (عليه السلام) و لم يبايع قال الشارحون إشارة إلى ما اشتهر من أن أمير المؤمنين عليه السلام لما نزل بالكوفة بعد فراغه من البصرة كتب إلى معاوية كتابا يدعوه إلى البيعة فدعا قوما من أهل الشام إلى الطلب بدم عثمان فأجابوه و أشار إليه أخوه بالاستعانة بعمرو بن العاص فلما قدم عليه و عرف حاجته إليه تباعد عنه و جعل يمدح عليا عليه السلام في وجهه حتى رضي معاوية أن يعطيه المصر فبايعه فذلك معنى قوله عليه السلام أن يؤتيه على البيعة ثمنا ثم أردف ذلك بالدعاء على البائع لدينه و هو عمرو بعدم الظفر في الحرب أو بالثمن أو بشيء مما يأمله و ألحقه بالتوبيخ للمبتاع و هو معاوية بذكر هوان أمانته عليه و هي بلاد المسلمين و أموالهم. و يحتمل أن يكون إسناد الخزي إلى الأمانة إسنادا مجازيا. و ذهب بعض الشارحين إلى أن المراد بالبائع معاوية و بالمبتاع عمرو و هو ضعيف لأن الثمن إذا كان مصرا فالمبتاع هو معاوية كذا ذكره ابن ميثم. و قال ابن أبي الحديد في أكثر النسخ فلا ظفرت يد المبايع بميم المفاعلة و الظاهر ما رويناه. قوله عليه السلام فقد شب لظاها أي أوقدت نارها و أثيرت و روي بالبناء للفاعل أي ارتفع لهبها و السنا بالقصر الضوء. أقول قال ابن أبي الحديد روى ابن قتيبة في كتاب عيون الأخبار قال رأى عمرو بن العاص معاوية يوما فضحك فقال مم تضحك يا أمير المؤمنين أضحك الله سنك قال أضحك من حضور ذهنك حين إبدائك سوأتك يوم ابن أبي طالب عليه السلام و الله لقد وجدته منانا و لو شاء أن يقتلك لقتلك فقال عمرو يا أمير المؤمنين أما و الله إني لعن يمينك حين دعاك إلى البراز فاحولت عيناك و انتفخ سحرك و بدا منك ما أكره ذكره فمن نفسك أضحك أو فدع 398 - نهج، نهج البلاغة ج، الإحتجاج احْتِجَاجُهُ عليه السلام عَلَى مُعَاوِيَةَ فِي جَوَابِ كِتَابٍ كَتَبَهُ إِلَيْهِ وَ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْمَوَاضِعِ وَ هُوَ مِنْ أَحْسَنِ الْحِجَاجِ وَ أَصْوَبِهِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ اصْطِفَاءَ اللَّهِ تَعَالَى مُحَمَّداً ص لِدِينِهِ وَ تَأْيِيدَهُ إِيَّاهُ بِمَنْ أَيَّدَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ فَلَقَدْ خَبَّأَ لَنَا الدَّهْرُ مِنْكَ عَجَباً إِذْ طَفِقْتَ تُخْبِرُنَا بِبَلَاءِ اللَّهِ عِنْدَنَا وَ نِعْمَتِهِ عَلَيْنَا فِي نَبِيِّنَا فَكُنْتَ فِي ذَلِكَ كَنَاقِلِ التَّمْرِ إِلَى هَجَرَ أَوْ دَاعِي مُسَدِّدِهِ إِلَى النِّضَالِ وَ زَعَمْتَ أَنَّ أَفْضَلَ النَّاسِ فِي الْإِسْلَامِ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ فَذَكَرْتَ أَمْراً إِنْ تَمَّ اعْتَزَلَكَ كُلُّهُ وَ إِنْ نَقَصَ لَمْ يَلْحَقْكَ ثَلْمُهُ وَ مَا أَنْتَ وَ الْفَاضِلَ وَ الْمَفْضُولَ وَ السَّائِسَ وَ الْمَسُوسَ وَ مَا لِلطُّلَقَاءِ وَ أَبْنَاءِ الطُّلَقَاءِ وَ التَّمْيِيزَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ وَ تَرْتِيبَ دَرَجَاتِهِمْ وَ تَعْرِيفَ طَبَقَاتِهِمْ هَيْهَاتَ لَقَدْ حَنَّ قِدْحٌ لَيْسَ مِنْهَا فَطَفِقَ يَحْكُمُ فِيهَا مَنْ عَلَيْهِ الْحُكْمُ لَهَا أَ لَا تَرْبَعُ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ عَلَى ظَلْعِكَ وَ تَعْرِفُ قُصُورَ ذَرْعِكَ وَ تَتَأَخَّرُ حَيْثُ أَخَّرَكَ الْقَدَرُ فَمَا عَلَيْكَ غَلَبَةُ الْمَغْلُوبِ وَ لَا لَكَ ظَفَرُ الظَّافِرِ وَ إِنَّكَ لَذَهَّابٌ فِي التِّيهِ رَوَّاغٌ عَنِ الْقَصْدِ أَ لَا تَرَى غَيْرَ مُخْبِرٍ لَكَ وَ لَكِنْ بِنِعْمَةِ اللَّهِ أُحَدِّثُ أَنَّ قَوْماً اسْتُشْهِدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ لِكُلٍّ فَضْلٌ حَتَّى إِذَا اسْتُشْهِدَ شَهِيدُنَا قِيلَ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ وَ خَصَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ص بِسَبْعِينَ تَكْبِيرَةً عِنْدَ صَلَاتِهِ عَلَيْهِ أَ وَ لَا تَرَى أَنَّ قَوْماً قُطِّعَتْ أَيْدِيهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لِكُلٍّ فَضْلٌ حَتَّى إِذَا فُعِلَ بِوَاحِدِنَا كَمَا فُعِلَ بِوَاحِدِهِمْ قِيلَ الطَّيَّارُ فِي الْجَنَّةِ وَ ذُو الْجَنَاحَيْنِ وَ لَوْ لَا مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ مِنْ تَزْكِيَةِ الْمَرْءِ نَفْسَهُ لَذَكَرَ ذَاكِرٌ فَضَائِلَ جَمَّةً تَعْرِفُهَا قُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَا تَمُجُّهَا آذَانُ السَّامِعِينَ فَدَعْ عَنْكَ مَنْ مَالَتْ بِهِ الرَّمِيَّةُ فَإِنَّا صَنَائِعُ رَبِّنَا وَ النَّاسُ بَعْدُ صَنَائِعُ لَنَا لَمْ يَمْنَعْنَا قَدِيمُ عِزِّنَا وَ عَادِيُّ طَوْلِنَا عَلَى قَوْمِكَ أَنْ خَلَطْنَاكُمْ بِأَنْفُسِنَا فَنَكَحْنَا وَ أَنْكَحْنَا فِعْلَ الْأَكْفَاءِ وَ لَسْتُمْ هُنَاكَ وَ أَنَّى يَكُونُ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَ مِنَّا النَّبِيُّ وَ مِنْكُمُ الْمُكَذِّبُ وَ مِنَّا أَسَدُ اللَّهِ وَ مِنْكُمْ أَسَدُ الْأَحْلَافِ وَ مِنَّا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ مِنْكُمْ صِبْيَةُ النَّارِ وَ مِنَّا خَيْرُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ مِنْكُمْ حَمَّالَةُ الْحَطَبِ فِي كَثِيرٍ مِمَّا لَنَا وَ عَلَيْكُمْ فَإِسْلَامُنَا مَا قَدْ سُمِعَ وَ جَاهِلِيَّتُكُمْ مَا لَا تُدْفَعُ وَ كِتَابُ اللَّهِ يَجْمَعُ لَنَا مَا شَذَّ عَنَّا وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ وَ قَوْلُهُ تَعَالَى إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ فَنَحْنُ مَرَّةً أَوْلَى بِالْقَرَابَةِ وَ تَارَةً أَوْلَى بِالطَّاعَةِ وَ لَمَّا احْتَجَّ الْمُهَاجِرُونَ عَلَى الْأَنْصَارِ يَوْمَ السَّقِيفَةِ بِرَسُولِ اللَّهِ ص فَلَجُوا عَلَيْهِمْ فَإِنْ يَكُنِ الْفَلَجُ بِهِ فَالْحَقُّ لَنَا دُونَكُمْ وَ إِنْ يَكُنْ بِغَيْرِهِ فَالْأَنْصَارُ عَلَى دَعْوَاهُمْ وَ زَعَمْتَ أَنِّي لِكُلِّ الْخُلَفَاءِ حَسَدْتُ وَ عَلَى كُلِّهِمْ بَغَيْتُ فَإِنْ يَكُنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَلَيْسَ الْجِنَايَةُ عَلَيْكَ فَيَكُونَ الْعُذْرُ إِلَيْكَ وَ تِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا وَ قُلْتَ إِنِّي كُنْتُ أُقَادُ كَمَا يُقَادُ الْجَمَلُ الْمَخْشُوشُ حَتَّى أُبَايِعَ وَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَقَدْ أَرَدْتَ أَنْ تَذُمَّ فَمَدَحْتَ وَ أَنْ تَفْضَحَ فَافْتَضَحْتَ وَ مَا عَلَى الْمُسْلِمِ مِنْ غَضَاضَةٍ فِي أَنْ يَكُونَ مَظْلُوماً مَا لَمْ يَكُنْ شَاكّاً فِي دِينِهِ وَ لَا مُرْتَاباً بِيَقِينِهِ وَ هَذِهِ حُجَّتِي إِلَى غَيْرِكَ قَصْدُهَا وَ لَكِنِّي أَطْلَقْتُ لَكَ مِنْهَا بِقَدْرِ مَا سَنَحَ مِنْ ذِكْرِهَا ثُمَّ ذَكَرْتَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِي وَ أَمْرِ عُثْمَانَ فَلَكَ أَنْ تُجَابَ عَنْ هَذِهِ لِرَحِمِكَ مِنْهُ فَأَيُّنَا كَانَ أَعْدَى لَهُ وَ أَهْدَى إِلَى مَقَاتِلِهِ أَ مَنْ بَذَلَ لَهُ نُصْرَتَهُ فَاسْتَقْعَدَهُ وَ اسْتَكَفَّهُ أَمْ مَنِ اسْتَنْصَرَهُ فَتَرَاخَى عَنْهُ وَ بَثَّ الْمَنُونَ إِلَيْهِ حَتَّى أَتَى قَدَرُهُ عَلَيْهِ كَلَّا وَ اللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَ الْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا وَ لا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا وَ مَا كُنْتُ لِأَعْتَذِرَ مِنْ أَنِّي كُنْتُ أَنْقِمُ عَلَيْهِ أَحْدَاثاً فَإِنْ كَانَ الذَّنْبُ إِلَيْهِ إِرْشَادِي وَ هِدَايَتِي لَهُ فَرُبَّ مَلُومٍ لَا ذَنْبَ لَهُ وَ قَدْ يَسْتَفِيدُ الظِّنَّةَ الْمُتَنَصِّحُ- وَ مَا أَرَدْتُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ وَ ذَكَرْتَ أَنَّهُ لَيْسَ لِي وَ لِأَصْحَابِي عِنْدَكَ إِلَّا السَّيْفُ فَلَقَدْ أَضْحَكْتَ بَعْدَ اسْتِعْبَارٍ مَتَى أَلْفَيْتَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَنِ الْأَعْدَاءِ نَاكِلِينَ وَ بِالسُّيُوفِ مُخَوَّفِينَ فَالْبَثْ قَلِيلًا يَلْحَقِ الْهَيْجَا حَمَلٌ- فَسَيَطْلُبُكَ مَنْ تَطْلُبُ وَ يَقْرُبُ مِنْكَ مَا تَسْتَبْعِدُ وَ أَنَا مُرْقِلٌ نَحْوَكَ فِي جَحْفَلٍ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ وَ التَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ شَدِيدٍ زِحَامُهُمْ سَاطِعٍ قَتَامُهُمْ مُتَسَرْبِلِينَ سَرَابِيلَ الْمَوْتِ أَحَبُّ اللِّقَاءِ إِلَيْهِمْ لِقَاءُ رَبِّهِمْ قَدْ صَحِبَتْهُمْ ذُرِّيَّةٌ بَدْرِيَّةٌ وَ سُيُوفٌ هَاشِمِيَّةٌ قَدْ عَرَفْتَ مَوَاقِعَ نِصَالِهَا فِي أَخِيكَ وَ خَالِكَ وَ جَدِّكَ وَ أَهْلِكَ وَ ما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ. بيان قال ابن أبي الحديد بعد إيراد هذا الكتاب سألت النقيب أبا جعفر يحيى بن أبي زيد قلت أرى هذا الجواب منطبقا على كتاب معاوية الذي بعثه مع أبي مسلم الخولاني إلى علي عليه السلام فإن كان هذا هو الجواب فالجواب الذي ذكره أرباب السيرة و أورده نصر بن مزاحم في كتاب صفين إذن غير صحيح و إن كان ذاك الجواب فهذا الجواب إذن غير صحيح و لا ثابت. فقال لي بل كلاهما ثابت مروي و كلاهما كلام أمير المؤمنين عليه السلام و ألفاظه ثم أمرني أن أكتب ما يمليه علي فكتبته. قال رحمه الله كان معاوية يتسقط عليا عليه السلام و يبغي عليه ما عساه أن يذكره من حال أبي بكر و عمر و أنهما غصباه حقه و لا يزال يكيده بالكتاب يكتبه و الرسالة يبعثها يطلب غرته لينفث بما في صدره من حال أبي بكر و عمر إما مكاتبة أو مراسلة فيجعل ذلك حجة عليه عند أهل الشام و يضيفه إلى ما قدره في أنفسهم من ذنوبه كما زعم فكان غمصه عندهم بأنه قتل عثمان أو مالأ على قتله و أنه قتل طلحة و الزبير و أسر عائشة و أراق دماء أهل البصرة و بقيت خصلة واحدة و هو أن يثبت عندهم أنه يبرأ من أبي بكر و عمر و ينسبهما إلى الظلم و مخالفة الرسول في أمر الخلافة و أنهما وثبا عليها غلبة و غصباه إياها فكانت هذه تكون الطامة الكبرى و ليست مقتصرة على إفساد أهل الشام عليه بل و أهل العراق الذين هم جنده و بطانته و أنصاره لأنهم كانوا يعتقدون إمامة الشيخين إلا القليل الشاذ من خواص الشيعة. فلما كتب ذلك الكتاب مع أبي مسلم الخولاني قصد أن يغضب عليا و يحرجه و يحوجه إذا قرأ ذكر أبي بكر و أنه أفضل المسلمين إلى أن يرهن خطه في الجواب بكلمة تقتضي طعنا في أبي بكر فكان الجواب مجمجما غير بين ليس فيه تصريح بالتظليم لهما و لا التصريح ببراءتهما و تارة يترحم عليهما و تارة يقول أخذا حقي و قد تركته لهما. فأشار عمرو بن العاص على معاوية أن يكتب كتابا ثانيا مناسبا للكتاب الأول ليستفزا فيه عليا عليه السلام و يستخفاه و يحمله الغضب منه أن يكتب كلاما يتعلقان به في تقبيح حاله و تهجين مذهبه و قال له عمرو إن عليا عليه السلام رجل نزق تياه ما استطعمت منه الكلام بمثل تقريظ أبي بكر و عمر فاكتب إليه ثانيا فكتب كتابا أنفذه إليه مع أبي أمامة الباهلي و هو من الصحابة بعد أن عزم على بعثه مع أبي الدرداء و نسخة الكتاب. من عبد الله معاوية بن أبي سفيان إلى علي بن أبي طالب أما بعد فإن الله تعالى جده اصطفى محمدا ص لرسالته و اختصه بوحيه و تأدية شريعته فأنقذ به من العماية و هدى به من الغواية ثم قبضه إليه رشيدا حميدا قد بلغ الشرع و محق الشرك و أخمد نار الإفك فأحسن الله جزاءه و ضاعف عليه نعمه و آلاءه. ثم إن الله سبحانه اختص محمدا ص بأصحاب أيدوه و آزروه و نصروه و كانوا كما قال الله سبحانه لهم أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ فكان أفضلهم مرتبة و أعلاهم عند الله و المسلمين منزلة الخليفة الأول الذي جمع الكلمة و لم الدعوة و قاتل أهل الردة ثم الخليفة الثاني الذي فتح الفتوح و مصر الأمصار و أذل رقاب المشركين ثم الخليفة الثالث المظلوم الذي نشر الملة و طبق الآفاق بالكلمة الحنيفية. فلما استوثق الإسلام و ضرب بجرانه عدوت عليه فبغيته الغوائل و نصبت له المكايد و ضربت له بطن الأمر و ظهره و دسست عليه و أغريت به و قعدت حيث استنصرك عن نصرته و سألك أن تدركه قبل أن يمزق فما أدركته. و ما يوم المسلمين منك بواحد لقد حسدت أبا بكر و التويت عليه و رمت إفساد أمره و قعدت في بيتك عنه و استغويت عصابة من الناس حتى تأخروا عن بيعته. ثم كرهت خلافة عمر و حسدته و استطلت مدته و سررت بقتله و أظهرت الشماتة بمصابه حتى إنك حاولت قتل ولده لأنه قتل قاتل أبيه. ثم لم تكن أشد حسدا منك لابن عمك عثمان نشرت مقابحه و طويت محاسنه و طعنت في فقهه ثم في دينه ثم في سيرته ثم في عقله و أغريت به السفهاء من أصحابك و شيعتك حتى قتلوه بمحضر منك لا تدفع عنه بلسان و لا يد. و ما من هؤلاء إلا من بغيت عليه و تلكأت في بيعته حتى حملت إليه قهرا تساق بخزائم الاقتسار كما يساق الفحل المخشوش ثم نهضت الآن تطلب الخلافة و قتلة عثمان خلصاؤك و سجراؤك و المحدقون بك و تلك من أماني النفوس و ضلالات الأهواء. فدع اللجاج و العنت جانبا و ادفع إلينا قتلة عثمان و أعد الأمر شورى بين المسلمين ليتفقوا على من هو لله رضا فلا بيعة لك في أعناقها و لا طاعة لك علينا و لا عتبى لك عندنا و ليس لك و لأصحابك عندي إلا السيف و الذي لا إله إلا هو لأطلبن قتلة عثمان أين كانوا و حيث كانوا حتى أقتلهم أو تلحق روحي بالله. فأما ما لا تزال تمت به من سابقتك و جهادك فإني وجدت الله سبحانه يقول يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ و لو نظرت في حال نفسك لوجدتها أشد الأنفس امتنانا على الله بعملها و إذا كان الامتنان على السائل يبطل أجر الصدقة فالامتنان على الله يبطل أجر الجهاد و يجعله ك صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ قال النقيب أبو جعفر فلما وصل هذا الكتاب إلى علي عليه السلام مع أبي أمامة الباهلي كلم أبا أمامة بنحو مما كلم به أبا مسلم الخولاني و كتب معه هذا الجواب. قال النقيب و في كتاب معاوية هذا ذكر لفظة الجمل المخشوش أو الفحل المخشوش لا في الكتاب الواصل مع أبي مسلم و ليس في ذلك هذه اللفظة و إنما فيه حسدت الخلفاء و بغيت عليهم عرفنا ذلك من نظرك الشزر و قولك الهجر و تنفسك الصعداء و إبطاؤك عن الخلفاء قال و إنما كثير من الناس لا يعرفون الكتابين و المشهور عندهم كتاب أبي مسلم فيجعلون هذه اللفظة فيه و الصحيح أنها في كتاب أبي أمامة أ لا تراها عادت في الجواب و لو كانت في كتاب أبي مسلم لعادت في جوابه. انتهى كلام النقيب أبي جعفر أقول إنما أوردت هذا الكتاب على كاتبه و ممليه أشد العذاب ليتضح الجواب و ليظهر لكل عاقل كفر هذا المنافق المرتاب. قوله عليه السلام فلقد خبأ لنا الدهر قال في النهاية خبأت الشيء خبئا إذا أخفيته و الخبء كل شيء غائب مستور و لعل المعنى أن الدهر أخفى لنا من أحوالك شيئا عجبا لم نكن نظن ذلك حتى ظهر منك. و يحتمل أن يكون على سبيل التجريد أي أنت أعجب الأشياء في الدهر كنت مخفيا فظهرت من قبيل لقيني منه أسد: قال ابن ميثم و وجه العجب أنه أخبر أهل بيت النبي ص بحاله و ما أنعم الله به عليه مع علمهم البالغ بحاله و كونهم أولى بالإخبار عنها و ضرب له في ذلك مثلين و أصل المثل الأول أن رجلا قدم من هجر إلى البصرة بمال اشترى به شيئا للربح فلم يجد فيها أكسد من التمر فاشترى بماله تمرا و حمله إلى هجر و ادخره في البيوت ينتظر به السعر فلم يزدد إلا رخصا حتى فسد جميعه و تلف ما له فضرب مثلا لمن يحمل الشيء إلى معدنه لينتفع به فيه و هجر معروفة بكثرة التمر حتى أنه ربما يبلغ سعر خمسين جلة بدينار و وزن الجلة مائة رطل فذلك خمسة آلاف رطل و لم يسمع ذلك في غيرها من البلاد. و الثاني أنه شبهه بداعي مسدده و أستاده في الرمي إلى المراماة و مسدده أولى بأن يدعوه إلى ذلك. قوله عليه السلام إن تم اعتزلك كله أي تباعد عنك و المعنى ذكرت أمرا إن تم لم ينفعك و إن نقص لم يضرك بل لا تعلق له بك أصلا و الثلمة الخلل في الحائط و غيره و السياسة القيام على الشيء بما يصلحه و ليس في هذا الكلام شهادة منه عليه السلام على فضل الخلفاء لما عرفت من المصلحة في هذا الإجمال. و قال في النهاية أصل الحنين ترجيع الناقة صوتها أثر ولدها و منه كتاب علي عليه السلام إلى معاوية و أما قولك كيت و كيت فقد حن قدح ليس منها هو مثل يضرب لرجل ينتمي إلى نسب ليس منه أو يدعي ما ليس منه في شيء و القدح بالكسر أحد سهام الميسر فإذا كان من غير جوهر أخواته ثم حركها المفيض بها خرج له صوت يخالف أصواتها يعرف به. قال الزمخشري في المستقصى القداح التي يضرب بها تكون من نبع فربما ضاع منها قدح فنحيت على مثاله من غرب أو غيره آخر بالعجلة فإذا احتك معها صوت صوتا لا يشابه أصواتها فيقال ذلك ثم ضربه عمر لعقبة بن أبي معيط حين أمر النبي ص بضرب عنقه يوم بدر فقال اقتل من بين قريش أراد عمر أنك لست من قريش. و قيل في بني الحنان و هم بطن من بلحرث إن جدهم ألقى قدحا في قداح قوم يضربون بالمسير و كان يضرب لهم رجل أعمى فلما وقع قدحه في يده قال حن قدح ليس منها فلقب الحنان لذلك يضرب لمنتحل نسبا أو فضلا انتهى. قوله عليه السلام يحكم فيها أي في هذه القصة أو القضية من كان الحكم لها عليه لا له. و يجوز إرجاع الضمير إلى الطبقات. و قال ابن ميثم يضرب لمن يحكم على قوم و فيهم و هو من أراد لهم و ليس للحكم بأهل بل هم أولى منه به. و قال الجوهري يقال اربع على نفسك و اربع على ظلعك أي ارفق بنفسك و كف يقال ظلعت الأرض بأهلها أي ضاقت بهم من كثرتهم و يقال ارق على ظلعك أي اربع على نفسك و لا تحمل عليها أكثر مما تطيق. و قال في النهاية فيه أنه لا يربع على ظلعك الظلع بالسكون العرج و المعنى لا يقيم عليك في حال ضعفك و ربع في المكان إذا أقام به. و في الصحاح أصل الذراع هو بسط اليد و يقال ضقت بالأمر ذرعا إذا لم تطقه و لم تقو عليه. و قال ابن ميثم قوله عليه السلام حيث أخره القدر إشارة إلى مرتبته النازلة التي جرى القدر بها أن تكون نازلة عن مراتب السابقين و قد أمره بالتأخر فيها و الوقوف عندها. قوله عليه السلام في التيه أي في الضلال و التحير أو في التكبر. قال في النهاية تاه يتيه تيها إذا تحير و ضل و إذا تكبر و الرواغ الميال. و القصد المعتدل الذي لا يميل إلى طرفي الإفراط و التفريط. قوله عليه السلام غير مخبر أي أتكلم بكلامي هذا لا لإخباري إياك بل للتحدث بنعمته سبحانه إما لأن معاوية غير قابل للخطاب و الإخبار بهذا الكلام و المقام مقام تحقيره أو لأنه كان عالما به أو لأنه يتراءى من مثل هذا الكلام و إخبار الخصم به المفاخرة بذكر تلك الفضائل فدفع ذلك التوهم بقوله لكن بنعمة الله أحدث و ما بعد لكن بهذا الاحتمال أنسب و إن كان قوله عليه السلام لك بالأول ألصق. قوله عليه السلام قيل سيد الشهداء قال ابن أبي الحديد أي في حياة النبي ص لأن عليا عليه السلام مات شهيدا و لا خلاف في أنه أفضل من حمزة و جعفر و غيرهما بل هو سيد المسلمين. قوله بسبعين تكبيرة قال ابن ميثم أي في أربع عشرة صلاة و ذلك أنه كلما كبر عليه خمسا حضرت جماعة أخرى من الملائكة فصلى بهم عليه أيضا و ذلك من خصائص حمزة رضي الله عنه. قوله عليه السلام لذكر ذاكر يعني نفسه و إنما نكره و لم يأت بالألف و اللام و لم ينسبه إلى نفسه لئلا يصرح بتزكية نفسه و استعار لفظ المج لكراهية النفس لبعض ما يكرر سماعه و إعراضها عنه فإنها تصير كالقاذف له من الأذن كما يقذف الماج الماء من فيه كذا قيل و الظاهر أنه كناية عن أنها لوضوحها لا يمكن لأحد إنكارها فغير المؤمنين و إن ثقل عليهم سماعها فلا يمكنهم إنكارها. قوله عليه السلام فدع عنك إلخ الرمية الصيد يرمى يقال بئس الرمية الأرنب أي بئس الشيء مما يرمي الأرنب و المعنى دع ذكر من مال إلى الدنيا و أمالته إليها و أمالته عن الطريق المستقيم فإن شأن الصيد الخروج عن الطريق و هي إشارة إلى الخلفاء و الكلام في بيان التفاضل سابقا و لاحقا. و قال ابن أبي الحديد هذه إشارة إلى عثمان لا إلى أبي بكر و عمر و هذا مما لا يُسْمِنُ وَ لا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ مع أن المذكور في كتاب معاوية لم يكن عثمان وحده كما عرفت. و قال ابن ميثم رحمه الله أي فدع عنك أصحاب الأغراض الفاسدة و لا تلتفت إلى ما يقولون في حقنا كعمرو بن العاص و يحتمل أن يكون الإشارة إلى نفسه على طريقة قولهم إياك أعني و اسمعي يا جارة. و استعار لفظ الرمية و كنى بها عن الأمور التي تقصدها النفوس و ترميها بقصودها انتهى. و لا يخفى بعده و أبعد منه ما ذكره الكيدري حيث قال أراد أنه مطعون في نسبه و حسبه و أنه أزاله عن مقام التفاخر و التنافر مطاعن شهرت فيه انتهى. و كأنه حمل الرمية على السهام المرمية. قوله عليه السلام فإنا صنائع ربنا هذا كلام مشتمل على أسرار عجيبة من غرائب شأنهم التي تعجز عنها العقول و لنتكلم على ما يمكننا إظهاره و الخوض فيه فنقول صنيعة الملك من يصطنعه و يرفع قدره و منه قوله تعالى وَ اصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي أي اخترتك و أخذتك صنيعتي لتنصرف عن إرادتي و محبتي فالمعنى أنه ليس لأحد من البشر علينا نعمة بل الله تعالى أنعم علينا فليس بيننا و بينه واسطة و الناس بأسرهم صنائعنا فنحن الوسائط بينهم و بين الله سبحانه. و يحتمل أن يريد بالناس بعض الناس أي المختار من الناس نصطنعه و نرفع قدره. و قال ابن أبي الحديد هذا مقام جليل ظاهره ما سمعت و باطنه أنهم عبيد الله و الناس عبيدهم. و قال ابن ميثم لفظ الصنائع في الموضعين مجاز من قبيل إطلاق اسم المقبول على القابل و الحال على المحل يقال فلان صنيعة فلان إذا اختصه لموضع نعمته و النعمة الجزيلة التي اختصهم الله بها هي نعمة الرسالة و ما يستلزمه من الشرف و الفضل حتى كان الناس عيالاتهم فيها. قوله عليه السلام و عادي طولنا قال الجوهري عاد قبيلة و هم قوم هود عليه السلام و شيء عادي أي قديم كأنه منسوب إلى عاد. و قال ابن أبي الحديد الطول الفضل و قال الأفعال الجميلة كما تكون عادية بطول المدة تكون عادية بكثرة المناقب و المآثر و المفاخر و إن كانت المدة قصيرة و لا يراد بالقديم قديم الزمان بل من قولهم لفلان قديم أثر أي سابقة حسنة و إنما جعلنا اللفظ مجازا لأن بني هاشم و بني أمية لم يفترقا في الشرف إلا منذ نشأ هاشم بن عبد مناف ثم لم تكن المدة بين نشإ هاشم و إظهار محمد ص الدعوة إلا نحو تسعين سنة انتهى. و أقول قد ظهر لك مما سبق أن بني أمية لم يكن لهم نسب صحيح ليشاركوا في الحسب آباءه مع أن قديم عزهم لم ينحصر في النسب بل أنوارهم عليه السلام أول المخلوقات و من بدء خلق أنوارهم إلى خلق أجسادهم و ظهور آثارهم كانوا معروفين بالعز و الشرف و الكمالات في الأرضين و السماوات يخبر بفضلهم كل سلف خلفا و رفع الله ذكرهم في كل أمة عزا و شرفا. و قوله عليه السلام فعل الأكفاء منصوب على المصدر بفعل مقدر المكذب أبو سفيان و قيل أبو جهل و أسد الله حمزة رضي الله عنه و أرضاه و أسد الأحلاف هو أسد بن عبد العزى و قال في القاموس الحلف بالكسر العهد بين القوم و الصداقة و الصديق يحلف لصاحبه أن لا يغدر به و الجمع أحلاف. و الأحلاف في قول زهير أسد و غطفان لأنهم تحالفوا على التناصر و الأحلاف قوم من ثقيف و في قريش ست قبائل عبد الدار و كعب و جمح و سهم و مخزوم و عدي لأنهم لما أرادت بنو عبد مناف أخذ ما في أيدي عبد الدار من الحجابة و السقاية و أبت عبد الدار عقد كل قوم على أمرهم حلفا مؤكدا على أن لا يتخاذلوا فأخرجت بنو عبد مناف جفنة مملوءة طيبا فوضعتها لأحلافهم و هم أسد و زهرة و تيم عند الكعبة فغمسوا أيديهم فيها و تعاهدوا و تعاقدت بنو عبد الدار و حلفاؤها حلفا آخر مؤكدا فسموا الأحلاف انتهى و نحوه قال في النهاية إلا أنه قال بعد قوله فغمسوا أيديهم فيها و تعاقدوا فسموا المطيبين. و صبية النار إشارة إلى الكلمة التي قالها النبي ص لعقبة بن أبي معيط حين قتله صبرا يوم بدر و قال كالمستعطف له ص من للصبية يا محمد قال النار. و حَمَّالَةَ الْحَطَبِ هي أم جميل بنت حرب بن أمية امرأة أبي لهب. و قوله عليه السلام في كثير متعلق بمحذوف أي هذا الذي ذكرنا داخل في كثير مما يتضمن ما ينفعنا و يضركم. قوله عليه السلام و جاهليتنا أي شرفنا و فضلنا في الجاهلية لا يدفعه أحد و في بعض النسخ و جاهليتكم و لعله أظهر. و وجه الاستدلال بالآية الأولى ظاهر لأنه عليه السلام كان أولي الأرحام برسول الله ص و أقربهم إليه و كذا الثانية لأنه كان أقرب الخلق إلى اتباع رسول الله ص و أول من آمن به و صدقه. و قال الجوهري الفلج الظفر و الفوز و قد فلج الرجل على خصمه يفلج فلجا و الاسم الفلج بالضم. قوله عليه السلام و تلك شكاة قال الجوهري يقال هذا أمر ظاهر عنك عاره أي زائل قال الشاعر. و عيرها الواشون إني أحبها* * * و تلك شكاة ظاهر عنك عارها. و قال شكوت فلانا شكاة إذا أخبرت بسوء فعله. و قال ابن ميثم البيت لأبي ذويب و هو مثل يضرب لمن ينكر أمرا ليس منه في شيء و لا يلزمه دفعه. و الخشاش بالكسر الذي يدخل في عظم أنف البعير و خششت البعير إذا جعلت في أنفه الخشاش و الغضاضة بالفتح المذلة و المنقصة. قوله عليه السلام و هذه حجتي إلى غيرك لعل المعنى لست أنت المقصود بها لحقارتك كقوله عليه السلام غير مخبر لك أو لعلمي بأنك لا تقبل حججي و لا تؤمن بها أو لأنك عالم بها و لا فائدة في إخبار العالم بل قصدي بذكرها إلى غيرك من السامعين لعله يؤمن بها من أنكرها و يطمئن بها قلب من آمن بها. و قال ابن ميثم أي لست أنت المقصود بها إذ لست من هذا الأمر في شيء بل القصد منها غيرك أي الذين ظلموا و إنما ذكرت منها بقدر ما دعت الحاجة إليه و سنح لي أن أذكره في جوابك. قوله عليه السلام فلك أن تجاب أي هذه ليست مثل السابقة التي لم يكن لك السؤال فيها لأنك من بني أمية و بينك و بينه رحم. و قوله عليه السلام فأينا ابتداء تقرير الجواب: و الأعدى من العداوة أو من العدوان و الأول أصوب و أهدى إلى مقاتله أي لوجوه قتله و مواضعه من الآراء و الحيل أم من بذل أراد به نفسه المقدسة فإنه لما اشتد الحصار على عثمان بعث عليه السلام إليه و عرض عليه نصرته فقال عثمان لا أحتاج إلى نصرتك و لكن اقعد و كف شرك و ذلك لأن عثمان كان متهما له عليه السلام بالدخول في أمره و أراد عليه السلام بقوله من استنصره معاوية و ذلك أنه بعث عثمان حال حصاره إلى الشام مستصرخا بمعاوية فلم يزل يتراخى عنه و يؤخر الخروج إلى أن قتل لطمعه في الأمر و ذكر القدر و نسبة القتل إليه هاهنا مناسب لتبريه من دمه و البث النشر و المنون الدهر و المنية أي نشر إليه نوائب الدهر و أسباب المنية و قوله عليه السلام و الله لقد علم الله اقتباس من قوله تعالى قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ قال الطبرسي رحمه الله هم الذين كانوا يعوقون غيرهم عن الجهاد مع رسول الله ص و التعويق التثبيط وَ الْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ يعني اليهود قالوا لإخوانهم المنافقين هَلُمَّ إِلَيْنا أي تعالوا و أقبلوا إلينا و دعوا محمدا ص و قيل القائلون هم المنافقون قالوا لإخوانهم من ضعفة المسلمين لا تحاربوا و خلوا محمدا ص فإنا نخاف عليكم الهلاك وَ لا يَأْتُونَ الْبَأْسَ أي لا يحضرون القتال و البأس الحرب و أصله الشدة إِلَّا قَلِيلًا إلا كارهين يكون قلوبهم مع المشركين. و لعل الغرض من الاقتباس أنه سبحانه عاب المعوقين و القائلين فالمتراخي مقصر على تقدير وجوب الحضور كما زعمته. و يحتمل أن يكون غرضه واقعا تعويقه عن نصره عليه السلام و إن أوهم ظاهره نصر عثمان. و قال الجوهري نقمت على الرجل أنقم بالكسر إذا عتبت عليه. و قال ابن ميثم في قوله عليه السلام فرب ملوم لا ذنب له. و أنا ذلك الملوم و هو مثل لأكثم بن صيفي يضرب لمن قد ظهر للناس منه أمر أنكروه عليه و هم لا يعرفون حجته و عذره فيه و قوله و قد يستفيد إلخ يضرب مثلا لمن يبالغ في النصيحة حتى يتهم أنه غاش و صدر البيت و كم سقت في آثاركم من نصيحة. و قال في الصحاح و القاموس المتنصح من تشبه بالنصحاء و هذا المعنى و إن كان محتملا في كلامه عليه السلام على وجه بعيد لكن الظاهر أنه ليس غرضا للشاعر و الظاهر ما ذكره الخليل في العين حيث قال التنصح كثرة النصيحة قال أكثم بن صيفي إياكم و كثرة التنصح فإنه يورث التهمة انتهى و الظنة التهمة. قوله عليه السلام فلقد أضحكت بعد استعبار قال الجوهري عبرت عينه و استعبرت أي دمعت و العبران الباكي. و قال ابن ميثم أي أتيت بشيء عجيب بالغ في الغرابة فإن الضحك بعد البكاء إنما يكون لتعجب بالغ و ذلك كالمثل في معرض الاستهزاء به. و قيل معناه لقد أضحكت من سمع منك هذا تعجبا بعد بكائه على الدين لتصرفك فيه و ألفيت الشيء وجدته قوله عليه السلام فالبث قليلا قال ابن ميثم مثل يضرب للوعيد بالحرب و أصله أن حمل بن بدر رجل من قشير أغير على إبل له في الجاهلية في حرب داحس و الغبراء فاستنقذها و قال لبث قليلا يلحق الهيجاء حمل* * * ما أحسن الموت إذ الموت نزل. و قيل أصله أن مالك بن زهير توعد حمل بن بدر فقال حمل لبث قليلا البيت فأرسل مثلا ثم أتى و قتل مالكا فظفر أخوه قيس بن زهير به و بأخيه حذيفة فقتلهما و قال شفيت النفس من حمل بن بدر* * * و سيفي من حذيفة قد شفاني. و قال الزمخشري في المستقصى تمام البيت ما أحسن الموت إذا حان الأجل. و قال قالوا في حمل هو اسم رجل شجاع يستظهر به في الحرب و لا يبعد أن يراد به حمل بن بدر صاحب الغبراء يضربه من ناصره وراءه انتهى. ثم اعلم أن حملا في بعض النسخ بالحاء المهملة و في بعضها بالجيم. و قال الفيروزآبادي أرقل أسرع و الإرقال ضرب من الخبب و الجحفل بتقديم الجيم على الحاء الجيش و القتام الغبار و سطع الغبار و الرائحة و الصبح ارتفع و السربال القميص و سرابيل الموت إنما كناية عن الدروع و الأحوال و الهيئات التي وطنوا نفوسهم على القتل فيها فكأنها أكفانهم و قوله عليه السلام ذرية بدرية أي أولاد البدريين. و قد مر أن أخاه أي معاوية حنظلة و خاله الوليد و جده عتبة أبو أمه. 398 - ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ جَبْرِ بْنِ نَوْفٍ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَى الشَّامِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ وُجُوهُ أَصْحَابِهِ فَقَالُوا لَوْ كَتَبْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ أَصْحَابِهِ قَبْلَ مَسِيرِنَا إِلَيْهِمْ كِتَاباً تَدْعُوهُمْ إِلَى الْحَقِّ وَ تَأْمُرُهُمْ بِمَا لَهُمْ فِيهِ مِنَ الْحَظِّ كَانَتِ الْحُجَّةُ تَزْدَادُ عَلَيْهِمْ قُوَّةً فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ كَاتِبِهِ اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَ مَنْ قِبَلَهُ مِنَ النَّاسِ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ لِلَّهِ عِبَاداً آمَنُوا بِالتَّنْزِيلِ وَ عَرَفُوا التَّأْوِيلَ وَ فَقُهُوا فِي الدِّينِ وَ بَيَّنَ اللَّهُ فَضْلَهُمْ فِي الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ وَ أَنْتَ يَا مُعَاوِيَةُ وَ أَبُوكَ وَ أَهْلُكَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ أَعْدَاءُ الرَّسُولِ مُكَذِّبُونَ بِالْكِتَابِ مُجْتَمِعُونَ عَلَى حَرْبِ الْمُسْلِمِينَ مَنْ لَقِيتَهُمْ مِنْهُمْ حَبَسْتُمُوهُ أَوْ عَذَّبْتُمُوهُ أَوْ قَتَلْتُمُوهُ حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى إِعْزَازَ دِينِهِ وَ إِظْهَارَ رَسُولِهِ دَخَلَتِ الْعَرَبُ فِي دِينِهِ أَفْوَاجاً وَ أَسْلَمَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ طَوْعاً وَ كَرْهاً فَكُنْتُمْ مِمَّنْ دَخَلَ فِي هَذَا الدِّينِ إِمَّا رَغْبَةً وَ إِمَّا رَهْبَةً فَلَيْسَ يَنْبَغِي لَكُمْ أَنْ تُنَازِعُوا أَهْلَ السَّبْقِ وَ مَنْ فَازَ بِالْفَضْلِ فَإِنَّهُ مَنْ نَازَعَهُ مِنْكُمْ فَبِحَوْبٍ وَ ظُلْمٍ فَلَا يَنْبَغِي لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَنْ يَجْهَلَ قَدْرَهُ وَ لَا يَعْدُوَ طَوْرَهُ وَ لَا يَشْفِيَ نَفْسَهُ بِالْتِمَاسِ مَا لَيْسَ لَهُ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِهَذَا الْأَمْرِ قَدِيماً وَ حَدِيثاً أَقْرَبُهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَعْلَمُهُمْ بِالْكِتَابِ وَ أَقْدَمُهُمْ فِي الدِّينِ وَ أَفْضَلُهُمْ جِهَاداً وَ أَوَّلُهُمْ إِيمَاناً وَ أَشَدُّهُمْ اطِّلَاعاً بِمَا تَجْهَلُهُ الرَّعِيَّةُ عَنْ أَمْرِهَا فَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَ لا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ لِتُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَ اعْلَمُوا أَنَّ خِيَارَ عِبَادِ اللَّهِ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِمَا يَعْلَمُونَ وَ أَنَّ شَرَّهُمُ الْجُهَلَاءُ الَّذِينَ يُنَازِعُونَ بِالْجَهْلِ أَهْلَ الْعِلْمِ أَلَا وَ إِنِّي أَدْعُوكُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ص وَ حَقْنِ دِمَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَإِنْ قَبِلْتُمْ أَصَبْتُمْ رُشْدَكُمْ وَ هُدِيتُمْ لَحْظَكُمْ وَ إِنْ أَبَيْتُمْ إِلَّا الْفُرْقَةَ وَ شَقَّ عَصَا هَذِهِ الْأُمَّةِ لَمْ تَزْدَادُوا مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْداً وَ لَمْ يَزْدَدْ عَلَيْكُمْ إِلَّا سَخَطاً وَ السَّلَامُ قَالَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنِي وَ بَيْنَ عَمْرٍو عِتَابٌ* * * -غَيْرَ طَعْنِ الْكُلَى وَ حَزِّ الرِّقَابِ- فَلَمَّا وَقَفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَلَى جَوَابِهِ بِذَلِكَ قَالَ إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ. بيان: الحز بالحاء المهملة و بالجيم المعجمة القطع. 399 - ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْكَاتِبِ عَنِ الْأَجْلَحِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ يَزِيدَ الْحِمَّانِيِّ قَالَ: كَتَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ إِلَيْنَا كِتَابَهُ وَ لَمْ يَدَعْنَا فِي شُبْهَةٍ وَ لَا عُذْرَ لِمَنْ رَكِبَ ذَنْباً بِجَهَالَةٍ وَ التَّوْبَةُ مَبْسُوطَةٌ وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَ أَنْتَ مِمَّنْ شَرَعَ الْخِلَافَ مُتَمَادِياً فِي غَمْرَةِ الْأَمَلِ مُخْتَلِفَ السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ رَغْبَةً فِي الْعَاجِلِ وَ

بحار الأنوار - ج ٣٣ - الصفحة ٤٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

3] الغلواء بضم الغين و فتح اللام و قد تسكن الغلو و شرة الشباب و أوله. و قال الجوهري أرتجت الباب أغلقته و أرتج على القارئ على ما لم يسم فاعله إذا لم يقدر على القراءة كأنه أطبق عليه كما يرتج الباب و لا تقل ارتج عليه بالتشديد. 415 - كَنْزُ الْفَوَائِدِ لِلْكَرَاجُكِيِّ، نُسْخَةُ كِتَابِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْهَوَى يُضِلُّ مَنِ اتَّبَعَهُ وَ الْحِرْصَ يُتْعِبُ الطَّالِبَ الْمَحْرُومَ وَ أَحْمَدُ الْعَاقِبَتَيْنِ مَا هُدِيَ إِلَى سَبِيلٍ وَ مِنَ الْعَجَبِ الْعَجِيبِ ذَامٌّ مَادِحٌ أَوْ زَاهِدٌ رَاغِبٌ وَ مُتَوَكِّلٌ حَرِيصٌ كَلَاماً ضَرَبْتُهُ لَكَ مَثَلًا لِتَدَبَّرَ حِكْمَتَهُ بِجَمْعِ الْفَهْمِ وَ مُبَايَنَةِ الْهَوَى وَ مُنَاصَحَةِ النَّفْسِ فَلَعَمْرِي يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ لَوْ لَا الرَّحِمُ الَّتِي عَطَفَتْنِي عَلَيْكَ وَ السَّابِقَةُ الَّتِي سَلَفَتْ لَكَ لَقَدْ كَانَ اخْتَطَفَكَ بَعْضُ عُقْبَانِ أَهْلِ الشَّامِ فَصَعِدَ بِكَ فِي الْهَوَاءِ ثُمَّ قَذَفَكَ عَلَى دَكَادِكِ شَوَامِخِ الْأَبْصَارِ فَأُلْفِيتَ كَسَحِيقِ الْفِهْرِ عَلَى مِسَنِّ الصَّلَابَةِ لَا يَجِدُ الذَّرُّ فِيكَ مُرْتَقًى وَ لَقَدْ عَزَمْتُ عَزْمَةَ مَنْ لَا تَعْطِفُهُ رِقَّةٌ إِنْ لَا تَذَرْ وَ لَا تُبَايِنْ مَا قَرَّبْتَ بِهِ أَمَلَكَ وَ طَالَ لَهُ طَلَبُكَ لَأُورِدَنَّكَ مَوْرِداً تَسْتَمِرُّ مَدَاقُّهُ إِنْ فَسُحَ لَكَ فِي الْحَيَاةِ بَلْ نَظُنُّكَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنَ الْهَالِكِينَ وَ بِئْسَ الرَّأْيُ رَأْيٌ يُورِدُ أَهْلَهُ الْمَهَالِكَ وَ يُمَنِّيهِمُ الْعَطَبَ إِلَى حِينَ لَاتَ مَنَاصٍ وَ قَدْ قُذِفَ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ وَ ظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَ هُمْ كارِهُونَ وَ لِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ وَ الْمِنَّةُ الظَّاهِرَةُ وَ السَّلَامُ جَوَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ سَلَامُهُ عَلَيْهِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَتَانِي كِتَابُكَ بِتَنْوِيقِ الْمَقَالِ وَ ضَرْبِ الْأَمْثَالِ وَ انْتِحَالِ الْأَعْمَالِ تَصِفُ الْحِكْمَةَ وَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِهَا وَ تَذْكُرُ التَّقْوَى وَ أَنْتَ عَلَى ضِدِّهَا قَدِ اتَّبَعْتَ هَوَاكَ فَحَادَ بِكَ عَنِ الْمَحَجَّةِ وَ لَحِجَ بِكَ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ فَأَنْتَ تَسْحَبُ أَذْيَالَ لَذَّاتِ الْفِتَنِ وَ تَخْبِطُ فِي زَهْرَةِ الدُّنْيَا كَأَنَّكَ لَسْتَ تُوقِنُ بِأَوْبَةِ الْبَعْثِ وَ لَا بِرَجْعَةِ الْمُنْقَلَبِ قَدْ عَقَدْتَ التَّاجَ وَ لَبِسْتَ الْخَزَّ وَ افْتَرَشْتَ الدِّيبَاجَ سُنَّةً هِرَقْلِيَّةً وَ مُلْكاً فَارِسِيّاً ثُمَّ لَمْ يَقْنَعْكَ ذَلِكَ حَتَّى يَبْلُغُنِي أَنَّكَ تَعْقِدُ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِكَ لِغَيْرِكَ فَيَمْلِكُ دُونَكَ وَ تُحَاسِبُ دُونَهُ وَ لَعَمْرِي لَئِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ فَمَا وَرِثَتِ الضَّلَالَةُ عَنْ كَلَالَةٍ وَ إِنَّكَ لَابْنُ مَنْ كَانَ يَبْغِي عَلَى أَهْلِ الدِّينِ وَ يَحْسُدُ الْمُسْلِمِينَ وَ ذَكَرْتَ رَحِماً عَطَفَتْكَ عَلَيَّ فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ الْأَعَزِّ الْأَجَلِّ أَنْ لَوْ نَازَعَكَ هَذَا الْأَمْرَ فِي حَيَاتِكَ مَنْ أَنْتَ تَمْهَدُهُ لَهُ بَعْدَ وَفَاتِكَ لَقَطَعْتَ حَبْلَهُ وَ لَبَتَتَّ أَسْبَابَهُ وَ أَمَّا تَهْدِيدُكَ لِي بِالْمَشَارِبِ الْوَبِيئَةِ وَ الْمَوَارِدِ الْمُهْلِكَةِ فَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَبْرِزْ إِلَيَّ صَفْحَتَكَ كَلَّا وَ رَبِّ الْبَيْتِ مَا أَنْتَ أَبِي عُذْرٍ عِنْدَ الْقِتَالِ وَ لَا عِنْدَ مُنَافَحَةِ الْأَبْطَالِ وَ كَأَنِّي بِكَ لَوْ شَهِدْتَ الْحَرْبَ وَ قَدْ قَامَتْ عَلَى سَاقٍ وَ كَشَرَتْ عَنْ مَنْظَرٍ كَرِيهٍ وَ الْأَرْوَاحُ تُخْتَطَفُ اخْتِطَافَ الْبَازِيِّ زَغَبَ الْقَطَا لَصِرْتَ كَالْمُولَهَةِ الْحَيْرَانَةِ تَضْرِبُهَا الْعَبْرَةُ بِالصَّدَمَةِ لَا تَعْرِفُ أَعْلَى الْوَادِي عَنْ أَسْفَلِهِ فَدَعْ عَنْكَ مَا لَسْتَ مِنْ أَهْلِهِ فَإِنَّ وَقْعَ الْحُسَامِ غَيْرُ تَشْقِيقِ الْكَلَامِ فَكَمْ عَسْكَرٍ قَدْ شَهِدْتُهُ وَ قَرْنٍ نَازَلْتُهُ وَ رَأَيْتُ اصْطِكَاكَ قُرَيْشٍ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص إِذَا أَنْتَ وَ أَبُوكَ وَ مَنْ هُوَ أَعْلَى مِنْكُمَا لِي تَبَعٌ وَ أَنْتَ الْيَوْمَ تُهَدِّدُنِي فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ أَنْ لَوْ تُبْدِي الْأَيَّامُ عَنْ صَفْحَتِكَ لَنَشَبَ فِيكَ مِخْلَبُ لَيْثٍ هَصُورٍ لَا يَفُوتُهُ فَرِيسَتُهُ بِالْمُرَاوَغَةِ كَيْفَ وَ أَنَّى لَكَ بِذَلِكَ وَ أَنْتَ قَعِيدَةُ بِنْتِ الْبِكْرِ الْمُخَدَّرَةِ يَفْزَعُهَا صَوْتُ الرَّعْدِ وَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي لَا أُهَدَّدُ بِالْقِتَالِ وَ لَا أُخَوَّفُ بِالنَّزَالِ فَإِنْ شِئْتَ يَا مُعَاوِيَةُ فَابْرُزْ وَ السَّلَامُ فَلَمَّا وَصَلَ هَذَا الْجَوَابُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ جَمَعَ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِهِ وَ فِيهِمْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو قَدْ أَنْصَفَكَ الرَّجُلُ كَمْ رَجُلٍ أَحْسَنَ فِي اللَّهِ قَدْ قُتِلَ بَيْنَكُمَا ابْرُزْ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَخْطَأَتْ اسْتُكَ الْحُفْرَةَ أَنَا أَبْرُزُ إِلَيْهِ مَعَ عِلْمِي أَنَّهُ مَا بَرَزَ إِلَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا وَ قَتَلَهُ لَا وَ اللَّهِ وَ لَكِنِّي سَأُبْرِزُكَ إِلَيْهِ. 416 - نُسْخَةُ كِتَابٍ آخَرَ مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّا لَوْ عَلِمْنَا أَنَّ الْحَرْبَ تَبْلُغُ بِنَا وَ بِكَ مَا بَلَغَتْ لَمْ يَجُنَّهَا بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ وَ إِنْ كُنَّا قَدْ غُلِبْنَا عَلَى عُقُولِنَا فَقَدْ بَقِيَ لَنَا مِنْهَا مَا نَرُمُّ بِهِ مَا مَضَى وَ نُصْلِحُ مَا بَقِيَ وَ قَدْ كُنْتُ سَأَلْتُكَ الشَّامَ عَلَى أَنْ لَا تَلْزَمَنِي لَكَ طَاعَةٌ فَأَبَيْتَ ذَلِكَ عَلَيَّ وَ أَنَا أَدْعُوكَ الْيَوْمَ إِلَى مَا دَعَوْتُكَ إِلَيْهِ أَمْسِ فَإِنَّكَ لَا تَرْجُو مِنَ الْبَقَاءِ إِلَّا مَا أَرْجُو وَ لَا تَخَافُ مِنَ الْفَنَاءِ إِلَّا مَا أَخَافُ وَ قَدْ وَ اللَّهِ رَقَّتِ الْأَجْنَادُ وَ ذَهَبَتِ الرِّجَالُ وَ نَحْنُ جَمِيعاً بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ لَيْسَ لِبَعْضِنَا فَضْلٌ عَلَى بَعْضٍ يُسْتَذَلُّ بِهِ عَزِيزٌ وَ لَا يُسْتَرَقُّ بِهِ حُرٌّ جَوَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مِنْ عَبْدِ اللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ جَاءَ فِي كِتَابِكَ تَذْكُرُ أَنَّكَ لَوْ عَلِمْتَ أَنَّ الْحَرْبَ تَبْلُغُ بِنَا وَ بِكَ مَا بَلَغَتْ لَمْ يَجُنَّهَا بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ وَ إِنَّا وَ إِيَّاكَ نَلْتَمِسُ غَايَةً مِنْهَا لَمْ نَبْلُغْهَا بَعْدُ وَ أَمَّا طَلَبُكَ إِلَيَّ الشَّامَ فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ لِأُعْطِيَكَ الْيَوْمَ مَا مَنَعْتُكَ أَمْسِ وَ أَمَّا اسْتِوَاؤُنَا فِي الْخَوْفِ وَ الرَّجَاءِ فَلَسْتَ بِأَمْضَى عَلَى الشَّكِّ مِنِّي عَلَى الْيَقِينِ وَ لَا أَهْلُ الشَّامِ عَلَى الدُّنْيَا بِأَحْرَصَ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَلَى الْآخِرَةِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّا بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ فَكَذَلِكَ نَحْنُ وَ لَكِنْ لَيْسَ أُمَيَّةُ كَهَاشِمٍ وَ لَا حَرْبٌ كَعَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ لَا أَبُو سُفْيَانَ كَأَبِي طَالِبٍ وَ لَا الطَّلِيقُ كَالْمُهَاجِرِ وَ لَا الْمُبْطِلُ كَالْمُحِقِّ وَ فِي أَيْدِينَا فَضْلُ النُّبُوَّةِ الَّتِي قَتَلْنَا بِهَا الْعَزِيزَ وَ بِعْنَا بِهَا الْحُرَّ وَ السَّلَامُ. توضيح الدكادك جمع الدكداك و هو من الرمل ما التبد منه بالأرض و لم يرتفع و الأبصار كأنه جمع البصر بالضم و هو الجانب و حرف كل شيء. قوله كسحيق الفهر أي كالشيء الذي سحقه الفهر. و في القاموس الفهر بالكسر الحجر قد رما يدق به الجوز أو ما يملأ الكف و قال الصلاية مدق الطيب انتهى. و لعل المراد بمسنها وسطها كمسان الطريق و المسن بالكسر حجر يحد عليه السكين. و في القاموس المنوق كمعظم المذلل من الجمال و من النخل الملقح و النواق رائض الأمور و مصلحها و النوقة الحذاقة في كل شيء و تنوق في مطعمه و ملبسه تجود و بالغ و قال لحج السيف كفرح نشب في الغمد و مكان لحج ككتف ضيق و الملحج الملجأ و لحجه كمنعه ضربه و إليه لجأ. فما ورثت الضلالة أي لم تأخذ هذه الضلالة من بعيد في النسب بل أخذت من أبيك. قال الجوهري الكلالة الذي لا ولد له و والد و العرب تقول لم يرثه كلالة أي لم يرثه عن عرض بل عن قرب و استحقاق قال الفرزدق ورثتم قناة الملك غير كلالة* * * عن ابني مناف عبد شمس و هاشم. و الوبيئة فعيلة من الوباء و هو الطاعون أو المرض العام يقال أرض وبيئة أي كثيرة الوباء و قد يخفف فيشدد ما أنت بأبي عذر أي لابتدائي بالقتال يقال فلان أبو عذرها إذا كان هو الذي افترعها و افتضها و قولهم ما أنت بذي عذر هذا الكلام أي لست بأول من افتضه. و لا يبعد أن يكون بالغين المعجمة و الدال المهملة قال الجوهري رجل ثبت الغدر أي ثابت في قتال و كلام و المنافحة المدافعة و المضاربة و قرب كل من القرنين إلى الآخر بحيث يصل إليه نفحه أي ريحه و نفسه. و قال الجوهري كشر البعير عن نابه أي كشف عنه و الكشر التبسم و قال الزغب الشعيرات الصفر على ريش الفرخ و الفراخ زغب و قال يقال شقق الكلام إذا أخرجه أحسن مخرج و الهصر بالكسر و الهصور الأسد و راغ الرجل و الثعلب روغا و روغانا مال و حاد عن الشيء و قعيدة الرجل امرأته و الخدر ستر يمد للجارية في ناحية البيت و بالفتح إلزام البنت الخدر كالإخدار و التخدير و هي مخدورة و مخدرة و مخدرة. 417 - كَنْزُ الْفَوَائِدِ، كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام افْتِخَاراً فَقَالَ عليه السلام أَ عَلَيَّ يَفْتَخِرُ ابْنُ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ ثُمَّ قَالَ لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ اكْتُبْ مُحَمَّدٌ النَّبِيُّ أَخِي وَ صِنْوِي* * * -وَ حَمْزَةُ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ عَمِّي- وَ جَعْفَرٌ الَّذِي يُضْحِي وَ يُمْسِي* * * -يَطِيرُ مَعَ الْمَلَائِكَةِ ابْنُ أُمِّي- وَ بِنْتُ مُحَمَّدٍ سَكَنِي وَ عِرْسِي* * * -مُسَاطٌ لَحْمُهَا بِدَمِي وَ لَحْمِي- وَ سِبْطَا أَحْمَدَ ابْنَايَ مِنْهَا* * * -فَأَيُّكُمْ لَهُ سَهْمٌ كَسَهْمِي- سَبَقْتُكُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ طُرّاً* * * -غُلَاماً مَا بَلَغْتُ أَوَانَ حُلْمِي- وَ أَوْجَبَ لِي الْوَلَاءَ مَعاً عَلَيْكُمْ* * * -خَلِيلِي يَوْمَ دَوْحِ غَدِيرِ خُمِّي- أَقُولُ ذَكَرَهَا فِي الدِّيوَانِ مَعَ زِيَادَةٍ وَ تَغْيِيرٍ هَكَذَا وَ أَوْجَبَ لِي وَلَايَتَهُ عَلَيْكُمْ* * * -رَسُولُ اللَّهِ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ- وَ أَوْصَانِي النَّبِيُّ عَلَى اخْتِيَارٍ* * * -لِأُمَّتِهِ رِضًى مِنْكُمْ بِحُكْمِي- أَلَا مَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ بِهَذَا* * * -وَ إِلَّا فَلْيَمُتْ كَمَداً بِغَمٍّ- أَنَا الْبَطَلُ الَّذِي لَمْ تُنْكِرُوهُ* * * -لِيَوْمِ كَرِيهَةٍ وَ لِيَوْمِ سِلْمِي. بيان السكن بالتحريك كل ما سكنت إليه و العرس بالكسر امرأة الرجل و السوط خلط الشيء بعضه ببعض و سوطه أي خلطه و الدوح جمع الدوحة و هي الشجرة العظيمة و الكمد بالتحريك الحزن المكتوم. 418 - ج، الإحتجاج رَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّ لِي فَضَائِلَ كَثِيرَةً كَانَ أَبِي سَيِّداً فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَ صِرْتُ مَلِكاً فِي الْإِسْلَامِ وَ أَنَا صِهْرُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ خَالُ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَاتِبُ الْوَحْيِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَ بِالْفَضَائِلِ يَبْغِي عَلَيَّ ابْنُ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ اكْتُبْ إِلَيْهِ يَا غُلَامُ مُحَمَّدٌ النَّبِيُّ أَخِي وَ صِهْرِي وَ سَاقَ الْأَبْيَاتَ إِلَى قَوْلِهِ سَبَقْتُكُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ طُرّاً* * * -مُقِرّاً بِالنَّبِيِّ فِي بَطْنِ أُمِّي- وَ صَلَّيْتُ الصَّلَاةَ وَ كُنْتُ طِفْلًا* * * -صَغِيراً مَا بَلَغْتُ أَوَانَ حُلْمِي- وَ سَاقَ الْأَبْيَاتَ إِلَى قَوْلِهِ فَوَيْلٌ ثُمَّ وَيْلٌ ثُمَّ وَيْلٌ* * * -لِمَنْ يَلْقَى الْإِلَهَ غَداً بِظُلْمِي- فَقَالَ مُعَاوِيَةُ اخْفُوا هَذَا الْكِتَابَ لَا يَقْرَؤُهُ أَهْلُ الشَّامِ فَيَمِيلُوا إِلَى ابْنِ أَبِي طَالِبٍ. 419 - كِتَابُ صِفِّينَ لِنَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ، قَالَ: كَتَبَ عَلِيٌّ عليه السلام إِلَى مُعَاوِيَةَ أَصْبَحْتَ مِنِّي يَا ابْنَ حَرْبٍ جَاهِلًا* * * -إِنْ لَمْ نُرَامِ مِنْكُمُ الْكَوَاهِلَا- بِالْحَقِّ وَ الْحَقُّ يُزِيلُ الْبَاطِلَا* * * -هَذَا لَكَ الْعَامَ وَ عَاماً قَابِلًا. 420 - كِتَابُ الْغَارَاتِ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ، قَالَ رُوِيَ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ خَلَقَ الْخَلْقَ وَ اخْتَارَ خِيَرَةً مِنْ خَلْقِهِ وَ اصْطَفَى صَفْوَةً مِنْ عِبَادِهِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ فَأَمَرَ الْأَمْرَ وَ شَرَعَ الدِّينَ وَ قَسَمَ الْقَسْمَ عَلَى ذَلِكَ وَ هُوَ فَاعِلُهُ وَ جَاعِلُهُ وَ هُوَ الْخَالِقُ وَ هُوَ الْمُصْطَفِي وَ هُوَ الْمُشَرِّعُ وَ هُوَ الْقَاسِمُ وَ هُوَ الْفَاعِلُ لِمَا يَشَاءَ لَهُ الْخَلْقُ وَ لَهُ الْأَمْرُ وَ لَهُ الْخِيَرَةُ وَ الْمَشِيئَةُ وَ الْإِرَادَةُ وَ الْقُدْرَةُ وَ الْمُلْكُ وَ السُّلْطَانُ أَرْسَلَ رَسُولَهُ خِيَرَتَهُ وَ صَفْوَتَهُ بِالْهُدَى وَ دِينِ الْحَقِّ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابَهُ فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ شَرَائِعِ دِينِهِ فَبَيَّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ وَ فِيهِ فَرَضَ الْفَرَائِضَ وَ قَسَّمَ فِيهِ سِهَاماً أَحَلَّ بَعْضَهَا لِبَعْضٍ وَ حَرَّمَ بَعْضَهَا لِبَعْضٍ بَيِّنْهَا يَا مُعَاوِيَةُ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ الْحُجَّةَ وَ ضَرَبَ أَمْثَالًا لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ فَأَنَا سَائِلُكَ عَنْهَا أَوْ بَعْضِهَا إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ وَ اتَّخَذَ الْحُجَّةَ بِأَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ عَلَى الْعَالَمِينَ فَمَا هِيَ يَا مُعَاوِيَةُ وَ لِمَنْ هِيَ وَ اعْلَمْ أَنَّهُنَّ حُجَّةٌ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ عَلَى مَنْ خَالَفَنَا وَ نَازَعَنَا وَ فَارَقَنَا وَ بَغَى عَلَيْنَا وَ الْمُسْتَعَانُ اللَّهُ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ عَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ وَ كَانَ جُمْلَةُ تَبْلِيغِهِ رِسَالَةَ رَبِّهِ فِيمَا أَمَرَهُ وَ شَرَعَ وَ فَرَضَ وَ قَسَمَ جُمْلَةُ الدِّينِ يَقُولُ اللَّهُ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ هِيَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ لَيْسَتْ لَكُمْ ثُمَّ نَهَى عَنِ الْمُنَازَعَةِ وَ الْفُرْقَةِ وَ أَمَرَ بِالتَّسْلِيمِ وَ الْجَمَاعَةِ فَكُنْتُمْ أَنْتُمُ الْقَوْمَ الَّذِينَ أَقْرَرْتُمْ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ فَبَدَا لَكُمْ فَأَخْبَرَكُمُ اللَّهُ أَنَّ مُحَمَّداً لَمْ يَكُ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَ لكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَأَنْتَ وَ شُرَكَاؤُكَ يَا مُعَاوِيَةُ الْقَوْمُ الَّذِينَ انْقَلَبُوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ وَ ارْتَدُّوا وَ نَقَضُوا الْأَمْرَ وَ الْعَهْدَ فِيمَا عَاهَدُوا اللَّهَ وَ نَكَثُوا الْبَيْعَةَ وَ لَمْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً أَ لَمْ تَعْلَمْ يَا مُعَاوِيَةُ أَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنَّا لَيْسَتْ مِنْكُمْ وَ قَدْ أَخْبَرَكُمُ اللَّهُ أَنَّ أُولِي الْأَمْرِ هُمُ الْمُسْتَنْبِطُو الْعِلْمِ وَ أَخْبَرَكُمْ أَنَّ الْأَمْرَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ يُرَدُّ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلَى أُولِي الْأَمْرِ الْمُسْتَنْبِطِي الْعِلْمِ فَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَجِدِ اللَّهَ مُوفِياً بِعَهْدِهِ يَقُولُ اللَّهُ أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَ إِيَّايَ فَارْهَبُونِ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً وَ قَالَ لِلنَّاسِ بَعْدَهُمْ فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ فَتَبَوَّأْ مَقْعَدَكَ مِنْ جَهَنَّمَ وَ كَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً وَ نَحْنُ آلُ إِبْرَاهِيمَ الْمَحْسُودُونَ وَ أَنْتَ الْحَاسِدُ لَنَا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ بِيَدِهِ وَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَ أَسْجَدَ لَهُ الْمَلَائِكَةَ وَ عَلَّمَهُ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا وَ اصْطَفَاهُ عَلَى الْعَالَمِينَ فَحَسَدَهُ الشَّيْطَانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ وَ نُوحاً حَسَدَهُ قَوْمُهُ إِذْ قَالُوا ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ ذَلِكَ حَسَدٌ مِنْهُمْ لِنُوحٍ أَنْ يُقِرُّوا لَهُ بِالْفَضْلِ وَ هُوَ بَشَرٌ وَ مِنْ بَعْدِهِ حَسَدُوا هُوداً إِذْ يَقُولُ قَوْمُهُ ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَ يَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ وَ لَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ قَالُوا ذَلِكَ حَسَداً أَنْ يُفَضِّلَ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَ مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ ابْنُ آدَمَ قَابِيلُ قَتَلَ هَابِيلَ حَسَداً فَكَانَ مِنَ الْخَاسِرِينَ وَ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ لَهُمْ طَالُوتَ مَلِكاً حَسَدُوهُ وَ قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ كُلَّ ذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وَ عِنْدَنَا تَفْسِيرُهُ وَ عِنْدَنَا تَأْوِيلُهُ وَ قَدْ خابَ مَنِ افْتَرى وَ نَعْرِفُ فِيكُمْ شِبْهَهُ وَ أَمْثَالَهُ وَ ما تُغْنِي الْآياتُ وَ النُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ فَكَانَ نَبِيُّنَا ص فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ حَسَداً مِنَ الْقَوْمِ عَلَى تَفْضِيلِ بَعْضِنَا عَلَى بَعْضٍ أَلَا وَ نَحْنُ أَهْلُ الْبَيْتِ آلُ إِبْرَاهِيمَ الْمَحْسُودُونَ حُسِدْنَا كَمَا حُسِدَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلِنَا سُنَّةً وَ مَثَلًا وَ قَالَ اللَّهُ وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ لُوطٍ وَ آلَ عِمْرانَ وَ آلِ يَعْقُوبَ وَ آلُ مُوسى وَ آلُ هارُونَ وَ آلَ داوُدَ فَنَحْنُ آلُ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ص أَ لَمْ تَعْلَمْ يَا مُعَاوِيَةُ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ نَحْنُ أُولُو الْأَرْحَامِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ نَحْنُ أَهْلُ بَيْتٍ اخْتَارَنَا اللَّهُ وَ اصْطَفَانَا وَ جَعَلَ النُّبُوَّةَ فِينَا وَ الْكِتَابَ لَنَا وَ الْحِكْمَةَ وَ الْعِلْمَ وَ الْإِيمَانَ وَ بَيْتَ اللَّهِ وَ مَسْكَنَ إِسْمَاعِيلَ وَ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ فَالْمُلْكُ لَنَا وَيْلَكَ يَا مُعَاوِيَةُ وَ نَحْنُ أَوْلَى بِإِبْرَاهِيمَ وَ نَحْنُ آلُهُ وَ آلُ عِمْرَانَ وَ أَوْلَى بِعِمْرَانَ وَ آلُ لُوطٍ وَ نَحْنُ أَوْلَى بِلُوطٍ وَ آلُ يَعْقُوبَ وَ نَحْنُ أَوْلَى بِيَعْقُوبَ وَ آلُ مُوسَى وَ آلُ هَارُونَ وَ آلُ دَاوُدَ وَ أَوْلَى بِهِمْ وَ آلُ مُحَمَّدٍ أَوْلَى بِهِ وَ نَحْنُ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً وَ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ وَ ذُرِّيَّتِهِ وَ أَهْلِهِ وَ لِكُلِّ نَبِيٍّ وَصِيَّةٌ فِي آلِهِ أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ أَوْصَى بابنه [ابْنَهُ يَعْقُوبَ وَ يَعْقُوبَ أَوْصَى بَنِيهِ إِذْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً أَوْصَى إِلَى آلِهِ سُنَّةَ إِبْرَاهِيمَ وَ النَّبِيِّينَ اقْتِدَاءً بِهِمْ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ لَيْسَ لَكَ مِنْهُمْ وَ لَا مِنْهُ سُنَّةٌ فِي النَّبِيِّينَ وَ فِي هَذِهِ الذُّرِّيَّةِ الَّتِي بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ قَالَ اللَّهُ لِإِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ هُمَا يَرْفَعَانِ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ رَبَّنا وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ فَنَحْنُ الْأُمَّةُ الْمُسْلِمَةُ وَ قَالا رَبَّنا وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ فَنَحْنُ أَهْلُ هَذِهِ الدَّعْوَةِ وَ رَسُولُ اللَّهِ مِنَّا وَ نَحْنُ مِنْهُ بَعْضُنَا مِنْ بَعْضٍ وَ بَعْضُنَا أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي الْوَلَايَةِ وَ الْمِيرَاثِ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ وَ عَلَيْنَا نَزَلَ الْكِتَابُ وَ فِينَا بُعِثَ الرَّسُولُ وَ عَلَيْنَا تُلِيَتِ الْآيَاتُ وَ نَحْنُ الْمُنْتَحِلُونَ لِلْكِتَابِ وَ الشُّهَدَاءُ عَلَيْهِ وَ الدُّعَاةُ إِلَيْهِ وَ الْقُوَّامُ بِهِ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ يَا مُعَاوِيَةُ تَبْغِي رَبّاً أَمْ غَيْرَ كِتَابِهِ كِتَاباً أَمْ غَيْرَ الْكَعْبَةِ بَيْتِ اللَّهِ وَ مَسْكَنِ إِسْمَاعِيلَ وَ مَقَامِ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ تَبْغِي قِبْلَةً أَمْ غَيْرَ مِلَّتِهِ تَبْغِي دِيناً أَمْ غَيْرَ اللَّهِ تَبْغِي مَلِكاً: فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ فِينَا فَقَدْ أَبْدَيْتَ عَدَاوَتَكَ لَنَا وَ حَسَدَكَ وَ بُغْضَكَ وَ نَقْضَكَ عَهْدَ اللَّهِ وَ تَحْرِيفَكَ آيَاتِ اللَّهِ وَ تَبْدِيلَكَ قَوْلَ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ لِإِبْرَاهِيمَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ أَ فَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّتِهِ وَ قَدِ اصْطَفَاهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الصَّالِحِينَ أَمْ غَيْرَ الْحُكْمِ تَبْغِي حُكْماً أَمْ غَيْرَ الْمُسْتَحْفَظِ مِنَّا تَبْغِي إِمَاماً الْإِمَامَةُ لِإِبْرَاهِيمَ وَ ذُرِّيَّتِهِ وَ الْمُؤْمِنُونَ تَبَعٌ لَهُمْ لَا يَرْغَبُونَ عَنْ مِلَّتِهِ قَالَ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي أَدْعُوكَ يَا مُعَاوِيَةُ إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ كِتَابِهِ وَ وَلِيِّ أَمْرِهِ الْحَكِيمِ مِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ وَ إِلَى الَّذِي أَقْرَرْتَ بِهِ زَعَمْتَ إِلَى اللَّهِ وَ الْوَفَاءِ بِعَهْدِهِ وَ مِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَ أَطَعْنا وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَ لا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ فَنَحْنُ الْأُمَّةُ الْأَرْبَى فَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَ هُمْ لا يَسْمَعُونَ اتَّبِعْنَا وَ اقْتَدِ بِنَا فَإِنَّ ذَلِكَ لَنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ عَلَى الْعَالَمِينَ مُفْتَرَضٌ فَإِنَّ الْأَفْئِدَةَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُسْلِمِينَ تَهْوِي إِلَيْنَا وَ ذَلِكَ دَعْوَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ فَهَلْ سَمِعْنا وَ هُمْ لا يَسْمَعُونَ تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَ اقْتَدَيْنَا وَ اتَّبَعْنَا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ (صلوات اللّه عليه) وَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَدِ انْتَهَى إِلَيَّ كِتَابُكَ فَأَكْثَرْتَ فِيهِ ذِكْرَ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ آدَمَ وَ نُوحٍ وَ النَّبِيِّينَ وَ ذِكْرَ مُحَمَّدٍ وَ قَرَابَتَكُمْ مِنْهُ وَ مَنْزِلَتَكُمْ وَ حَقَّكَ وَ لَمْ تَرْضَ بِقَرَابَتِكَ مِنْ مُحَمَّدٍ حَتَّى انْتَسَبْتَ إِلَى جَمِيعِ النَّبِيِّينَ أَلَا وَ إِنَّمَا كَانَ مُحَمَّدٌ رَسُولًا مِنَ الرُّسُلِ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً فَبَلَّغَ رِسَالاتِ رَبِّهِ لَا يَمْلِكُ شَيْئاً غَيْرَهُ أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ ذَكَرَ قَوْماً جَعَلُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً وَ قَدْ خِفْتُ عَلَيْكَ أَنْ تُضَارِعَهُمْ أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ فِي كِتَابِهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُ يَتَّخِذُ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَا وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ فَأَخْبِرْنَا مَا فَضْلُ قَرَابَتِكَ وَ مَا فَضْلُ حَقِّكَ وَ أَيْنَ وَجَدْتَ اسْمَكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ مُلْكَكَ وَ إِمَامَتَكَ وَ فَضْلَكَ أَلَا وَ إِنَّمَا نَقْتَدِي بِمَنْ كَانَ قَبْلَنَا مِنَ الْأَئِمَّةِ وَ الْخُلَفَاءِ الَّذِينَ اقْتَدَيْتَ بِهِمْ فَكُنْتَ كَمَنِ اخْتَارَ وَ رَضِيَ وَ لَسْنَا مِنْكُمْ قُتِلَ خَلِيفَتُنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَ قَالَ اللَّهُ وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَنَحْنُ أَوْلَى بِعُثْمَانَ وَ ذُرِّيَّتِهِ وَ أَنْتُمْ أَخَذْتُمُوهُ عَلَى رِضًى مِنْ أَنْفُسِكُمْ جَعَلْتُمُوهُ خَلِيفَةً وَ سَمِعْتُمْ لَهُ وَ أَطَعْتُمْ فَأَجَابَهُ عَلِيٌّ عليه السلام أَمَّا الَّذِي عَيَّرْتَنِي بِهِ يَا مُعَاوِيَةُ مِنْ كِتَابِي وَ كَثْرَةِ ذِكْرِ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ النَّبِيِّينَ فَإِنَّهُ مَنْ أَحَبَّ آبَاءَهُ أَكْثَرَ ذِكْرَهُمْ فَذِكْرُهُمْ حُبُّ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ أَنَا أُعَيِّرُكَ بِبُغْضِهِمْ فَإِنَّ بُغْضَهُمْ بُغْضُ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ أُعَيِّرُكَ بِحُبِّكَ آبَاءَكَ وَ كَثْرَةِ ذِكْرِهِمْ فَإِنَّ حُبَّهُمْ كُفْرٌ وَ أَمَّا الَّذِي أَنْكَرْتَ مِنْ نَسَبِي مِنْ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ قَرَابَتِي مِنْ مُحَمَّدٍ ص وَ فَضْلِي وَ حَقِّي وَ مُلْكِي وَ إِمَامَتِي فَإِنَّكَ لَمْ تَزَلْ مُنْكِراً لِذَلِكَ لَمْ يُؤْمِنْ بِهِ قَلْبُكَ أَلَا وَ إِنَّا أَهْلَ الْبَيْتَ كَذَلِكَ لَا يُحِبُّنَا كَافِرٌ وَ لَا يُبْغِضُنَا مُؤْمِنٌ وَ الَّذِي أَنْكَرْتَ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً فَأَنْكَرْتَ أَنْ تَكُونَ فِينَا فَقَدْ قَالَ اللَّهُ النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ وَ نَحْنُ أَوْلَى بِهِ وَ الَّذِي أَنْكَرْتَ مِنْ إِمَامَةِ مُحَمَّدٍ ص وَ زَعَمْتَ أَنَّهُ كَانَ رَسُولًا وَ لَمْ يَكُنْ إِمَاماً فَإِنَّ إِنْكَارَكَ عَلَى جَمِيعِ النَّبِيِّينَ الْأَئِمَّةِ وَ لَكِنَّا نَشْهَدُ أَنَّهُ كَانَ رَسُولًا نَبِيّاً إِمَاماً ص وَ لِسَانُكَ دَلِيلٌ عَلَى مَا فِي قَلْبِكَ وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ وَ لَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ أَلَا وَ قَدْ عَرَفْنَاكَ قَبْلَ الْيَوْمِ وَ عَدَاوَتَكَ وَ حَسَدَكَ وَ مَا فِي قَلْبِكَ مِنَ الْمَرَضِ الَّذِي أَخْرَجَهُ اللَّهُ وَ الَّذِي أَنْكَرْتَ مِنْ قَرَابَتِي وَ حَقِّي فَإِنَّ سَهْمَنَا وَ حَقَّنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ قِسْمَةٌ لَنَا مَعَ نَبِيِّنَا فَقَالَ وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ قَالَ فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَ لَيْسَ وَجَدْتَ سَهْمَنَا مَعَ سَهْمِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ سَهْمَكَ مَعَ الْأَبْعَدِينَ لَا سَهْمَ لَكَ إِنْ فَارَقْتَهُ فَقَدْ أَثْبَتَ اللَّهُ سَهْمَنَا وَ أَسْقَطَ سَهْمَكَ بِفِرَاقِكَ وَ أَنْكَرْتَ إِمَامَتِي وَ مُلْكِي فَهَلْ تَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَوْلَهُ لِآلِ إِبْرَاهِيمَ وَ اصْطَفَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ فَهُوَ فَضَّلَنَا عَلَى الْعَالَمِينَ وَ تَزْعُمُ أَنَّكَ لَسْتَ مِنَ الْعَالَمِينَ أَوْ تَزْعُمُ أَنَّا لَسْنَا مِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ فَإِنْ أَنْكَرْتَ ذَلِكَ لَنَا فَقَدْ أَنْكَرْتَ مُحَمَّداً ص فَهُوَ مِنَّا وَ نَحْنُ مِنْهُ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُفَرِّقَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ (صلوات اللّه عليه و آله) وَ إِسْمَاعِيلَ وَ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَافْعَلْ. بيان قوله عليه السلام جملة الدين كان يحتمل الجيم و الحاء المهملة فعلى الأول لعله بدل أو عطف بيان أو تأكيد لقوله جملة تبليغه و قوله يقول الله بتأويل المصدر خبر و يمكن أن يقرأ بقول الله بالباء الموحدة و على الثاني جملة الدين خبر. قوله عليه السلام إن أولي الأمر إشارة إلى قوله سبحانه وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ قوله عليه السلام دعوة المرء المسلم لعل المراد به إبراهيم عليه السلام حيث قال رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ و إنما عبر هكذا للإشارة إلى أن قائله أحد الذين مر ذكرهما حيث قالا وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ الآية. قوله عليه السلام و اصطفاهم إشارة إلى قوله سبحانه إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ 421 - كِتَابُ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ، مِنْ عَيْنِهِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبَانٍ عَنْهُ قَالَ وَ حَدَّثَنِي أَيْضاً عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَ زَعَمَ أَبُو هُرَيْرَةَ الْعَبْدِيُّ أَنَّهُ سَمِعَهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: إِنَّ مُعَاوِيَةَ دَعَا أَبَا الدَّرْدَاءِ وَ نَحْنُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِصِفِّينَ وَ دَعَا أَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالَ لَهُمَا انْطَلِقَا إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَأَقْرِئَاهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ قُولَا لَهُ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ أَوْلَى النَّاسِ بِالْخِلَافَةِ وَ أَحَقُّ بِهَا مِنِّي لِأَنَّكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ وَ أَنَا مِنَ الطُّلَقَاءِ وَ لَيْسَ لِي مِثْلُ سَابِقَتِكَ فِي الْإِسْلَامِ وَ قَرَابَتِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عِلْمِكَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ وَ لَقَدْ بَايَعَكَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ بَعْدَ مَا تَشَاوَرُوا قَبْلَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ثُمَ أَتَوْكَ فَبَايَعُوكَ طَائِعِينَ غَيْرَ مُكْرَهِينَ وَ كَانَ أَوَّلُ مَنْ بَايَعَكَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ ثُمَّ نَكَثَا بَيْعَتَكَ ظُلْماً وَ طَلَبَا مَا لَيْسَ لَهُمَا وَ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَعْتَذِرُ مِنْ قَتْلِ عُثْمَانَ وَ تَتَبَرَّأُ مِنْ دَمِهِ وَ تَزْعُمُ أَنَّهُ قُتِلَ وَ أَنْتَ قَاعِدٌ فِي بَيْتِكَ وَ أَنَّكَ قَدْ قُلْتَ حِينَ قُتِلَ اللَّهُمَّ لَمْ أَرْضَ وَ لَمْ أُمَالِئْ وَ قُلْتَ لَهُ يَوْمَ الْجَمَلِ حِينَ نَادَوْا يَا لَثَارَاتِ عُثْمَانَ قُلْتَ كُبَّتْ قَتَلَةُ عُثْمَانَ الْيَوْمَ لِوَجْهِهِمْ إِلَى النَّارِ أَ نَحْنُ قَتَلْنَاهُ إِنَّمَا قَتَلَهُ هُمَا وَ صَاحِبَتُهُمَا وَ أَمَرُوا بِقَتْلِهِ وَ أَنَا قَاعِدٌ فِي بَيْتِي وَ أَنَا ابْنُ عَمِّ عُثْمَانَ وَ الْمُطَالِبُ بِدَمِهِ فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا قُلْتَ فَأَمْكِنَّا مِنْ قَتَلَةِ عُثْمَانَ وَ ادْفَعْهُمْ إِلَيْنَا نَقْتُلْهُمْ بِابْنِ عَمِّنَا وَ نُبَايِعْكَ وَ نُسَلِّمْ إِلَيْكَ الْأَمْرَ هَذِهِ وَاحِدَةٌ وَ أَمَّا الثَّانِيَةُ فَقَدْ أَنْبَأَتْنِي عُيُونِي وَ أَتَتْنِي الْكُتُبُ عَنْ أَوْلِيَاءِ عُثْمَانَ مِمَّنْ هُوَ مَعَكَ يُقَاتِلُ وَ تَحْسَبُ أَنَّهُ عَلَى رَأْيِكَ وَ رَاضٍ بِأَمْرِكَ وَ هَوَاهُ مَعَنَا وَ قَلْبُهُ عِنْدَنَا وَ جَسَدُهُ مَعَكَ و أَنَّكَ تُظْهِرُ وَلَايَةَ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ تَتَرَحَّمُ عَلَيْهِمَا وَ تَكُفُّ عَنْ عُثْمَانَ وَ لَا تَذْكُرُهُ وَ لَا تَتَرَحَّمُ عَلَيْهِ وَ لَا تَلْعَنُهُ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى وَ لَا تَسُبُّهُ وَ لَا تَتَبَرَّأُ مِنْهُ وَ بَلَغَنِي أَنَّكَ إِذَا خَلَوْتَ بِبِطَانَتِكَ الْخَبِيثَةِ وَ شِيعَتِكَ وَ خَاصَّتِكَ الضَّالَّةِ الْمُغِيرَةِ الْكَاذِبَةِ تَبَرَّأْتَ عِنْدَهُمْ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ وَ لَعَنْتَهُمْ وَ ادَّعَيْتَ أَنَّكَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ فِي أُمَّتِهِ وَ خَلِيفَتُهُ فِيهِمْ وَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَلَّ اسْمُهُ فَرَضَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ طَاعَتَكَ وَ أَمَرَ بِوَلَايَتِكَ فِي كِتَابِهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ص وَ أَنَّهُ أَمَرَ مُحَمَّداً أَنْ يَقُومَ بِذَلِكَ فِي أُمَّتِهِ وَ أَنَّهُ أَنْزَلَ عَلَيْهِ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ فَجَمَعَ قُرَيْشاً وَ الْأَنْصَارَ وَ بَنِي أُمَيَّةَ بِغَدِيرِ خُمٍّ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فَجَمَعَ أُمَّتَهُ بِغَدِيرِ خُمٍّ فَبَلَّغَ مَا أُمِرَ بِهِ فِيكَ عَنِ اللَّهِ وَ أَمَرَ أَنْ يُبَلِّغَ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ وَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّكَ أَوْلَى بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَنَّكَ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ بَلَغَنِي أَنَّكَ لَا تَخْطُبُ خُطْبَةً إِلَّا قُلْتَ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ عَنْ مِنْبَرِكَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَوْلَى بِالنَّاسِ وَ مَا زِلْتُ مَظْلُوماً مُنْذُ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ اللَّهِ لَئِنْ كَانَ مَا بَلَغَنِي عَنْكَ حَقّاً فَلَظُلْمُ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ إِيَّاكَ أَعْظَمُ مِنْ ظُلْمِ عُثْمَانَ لِأَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُولُ لَقَدْ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ وَ نَحْنُ شُهُودٌ فَانْطَلَقَ عُمَرُ وَ بَايَعَ أَبَا بَكْرٍ وَ مَا اسْتَأْمَرَكَ وَ لَا شَاوَرَكَ وَ لَقَدْ خَاصَمَ الرَّجُلَانِ الْأَنْصَارَ بِحَقِّكَ وَ حُجَّتِكَ وَ قَرَابَتِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ لَوْ سَلَّمَا لَكَ الْأَمْرَ وَ بَايَعَاكَ كَانَ عُثْمَانُ أَسْرَعَ النَّاسِ إِلَى ذَلِكَ لِقَرَابَتِكَ مِنْهُ وَ حَقِّكَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ ابْنُ عَمِّكَ وَ ابْنُ عَمَّتِكَ ثُمَّ عَمَدَ أَبُو بَكْرٍ فَرَدَّهَا إِلَى عُمَرَ عِنْدَ مَوْتِهِ مَا شَاوَرَكَ وَ لَا اسْتَأْمَرَكَ حِينَ اسْتَخْلَفَهُ وَ بَايَعَ لَهُ ثُمَّ جَعَلَكَ عُمَرُ فِي الشُّورَى بَيْنَ سِتَّةٍ مِنْكُمْ وَ أَخْرَجَ مِنْهَا جَمِيعَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ غَيْرَهُمْ فَوَلَّيْتُمُ ابْنَ عَوْفٍ أَمْرَكُمْ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ حِينَ رَأَيْتُمُ النَّاسَ قَدِ اجْتَمَعُوا وَ اخْتَرَطُوا سُيُوفَهُمْ وَ حَلَفُوا بِاللَّهِ لَئِنْ غَابَتِ الشَّمْسُ وَ لَمْ تَخْتَارُوا أَحَدَكُمْ لَنَضْرِبَنَّ أَعْنَاقَكُمْ وَ لَنُنْفِذُ فِيكُمْ أَمْرَ عُمَرَ وَ وَصِيَّتَهُ فَوَلَّيْتُمْ أَمْرَكُمْ ابْنَ عَوْفٍ فَبَايَعَ عُثْمَانَ وَ بَايَعْتُمُوهُ ثُمَّ حُصِرَ عُثْمَانُ فَاسْتَنْصَرَكُمْ فَلَمْ تَنْصُرُوهُ وَ دَعَاكُمْ فَلَمْ تُجِيبُوهُ وَ بَيْعَتُهُ فِي أَعْنَاقِكُمْ وَ أَنْتُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ حُضُورٌ شُهُودٌ فَخَلَّيْتُمْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَهْلِ مِصْرَ فَخَلَّيْتُمْ حَتَّى قَتَلُوهُ وَ أَعَانَهُمْ طَوَائِفُ مِنْكُمْ عَلَى قَتْلِهِ وَ خَذَلَهُ عَامَّتُكُمْ فَصِرْتُمْ فِي أَمْرِهِ بَيْنَ قَاتِلٍ وَ آمِرٍ وَ خَاذِلٍ ثُمَّ بَايَعَكَ النَّاسُ وَ أَنْتَ أَحَقُّ بِهَا مِنِّي فَأَمْكِنِّي مِنْ قَتَلَةِ عُثْمَانَ حَتَّى أَقْتُلَهُمْ وَ أُسَلِّمَ الْأَمْرَ لَكَ وَ أُبَايِعَكَ أَنَا وَ جَمِيعُ مَنْ قِبَلِي مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَلَمَّا قَرَأَ عَلِيٌّ عليه السلام كِتَابَ مُعَاوِيَةَ وَ بَلَّغَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ رِسَالَتَهُ وَ مَقَالَتَهُ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام لِأَبِي الدَّرْدَاءِ قَدْ أَبْلَغْتُمَانِي مَا أَرْسَلَكُمَا بِهِ مُعَاوِيَةُ فَاسْمَعَا مِنِّي ثُمَّ أَبْلِغَاهُ عَنِّي وَ قُولَا لَهُ إِنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ لَا يَعْدُو أَنْ يَكُونَ أَحَدَ رَجُلَيْنِ إِمَّا إِمَامَ هُدًى حَرَامَ الدَّمِ وَاجِبَ النُّصْرَةِ لَا تَحِلُّ مَعْصِيَتُهُ وَ لَا يَسَعُ الْأُمَّةَ خِذْلَانُهُ أَوْ إِمَامَ ضَلَالَةٍ حَلَالَ الدَّمِ لَا تَحِلُّ وَلَايَتُهُ وَ لَا نُصْرَتُهُ فَلَا يَخْلُو مِنْ إِحْدَى الْخَصْلَتَيْنِ وَ الْوَاجِبُ فِي حُكْمِ اللَّهِ وَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ مَا يَمُوتُ إِمَامُهُمْ أَوْ يُقْتَلُ ضَالًّا كَانَ أَوْ مُهْتَدِياً مَظْلُوماً كَانَ أَوْ ظَالِماً حَلَالَ الدَّمِ أَوْ حَرَامَ الدَّمِ أَنْ لَا يَعْمَلُوا عَمَلًا وَ لَا يُحْدِثُوا حَدَثاً وَ لَا يُقَدِّمُوا يَداً وَ لَا رِجْلًا وَ لَا يَبْدَءُوا بِشَيْءٍ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارُوا لِأَنْفُسِهِمْ إِمَاماً يَجْمَعُ أَمْرَهُمْ عَفِيفاً عَالِماً وَرِعاً عَارِفاً بِالْقَضَاءِ وَ السُّنَّةِ يَجْمَعُ أَمْرَهُمْ وَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ وَ يَأْخُذُ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ وَ يَحْفَظُ أَطْرَافَهُمْ وَ يَجْبِي فَيْئَهُمْ وَ يُقِيمُ حِجَّتَهُمْ وَ جُمْعَتَهُمْ وَ يَجْبِي صَدَقَاتِهِمْ ثُمَّ يَحْتَكِمُونَ إِلَيْهِ فِي إِمَامِهِمُ الْمَقْتُولِ ظُلْماً لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ فَإِنْ كَانَ إِمَامُهُمْ قُتِلَ مَظْلُوماً حَكَمَ لِأَوْلِيَائِهِ بِدَمِهِ وَ إِنْ كَانَ قُتِلَ ظَالِماً أُنْظِرَ كَيْفَ كَانَ الْحُكْمُ فِي هَذَا وَ إِنَّ أَوَّلَ مَا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَفْعَلُوهُ أَنْ يَخْتَارُوا إِمَاماً يَجْمَعُ أَمْرَهُمْ إِنْ كَانَتِ الْخِيَرَةُ لَهُمْ وَ يُتَابِعُوهُ وَ يُطِيعُوهُ وَ إِنْ كَانَتِ الْخِيَرَةُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِلَى رَسُولِهِ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ كَفَاهُمُ النَّظَرَ فِي ذَلِكَ وَ الِاخْتِيَارَ وَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَدْ رَضِيَ لَهُمْ إِمَاماً وَ أَمَرَهُمْ بِطَاعَتِهِ وَ اتِّبَاعِهِ وَ قَدْ بَايَعَنِي النَّاسُ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ وَ بَايَعَنِي الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ بَعْدَ مَا تَشَاوَرُوا بِي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ هُمُ الَّذِينَ بَايَعُوا أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ وَ عَقَدُوا إِمَامَتَهُمْ وَلِيَ بِذَلِكَ أَهْلُ بَدْرٍ وَ السَّابِقَةِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ غَيْرَ أَنَّهُمْ بَايَعُوهُمْ قَبْلُ عَلَى غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ الْعَامَّةِ وَ إِنَّ بَيْعَتِي كَانَتْ بِمَشُورَةٍ مِنَ الْعَامَّةِ فَإِنْ كَانَ اللَّهُ جَلَّ اسْمُهُ جَعَلَ الِاخْتِيَارَ إِلَى الْأُمَّةِ وَ هُمُ الَّذِينَ يَخْتَارُونَ وَ يَنْظُرُونَ لِأَنْفُسِهِمْ وَ اخْتِيَارُهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ وَ نَظَرُهُمْ لَهَا خَيْرٌ لَهُمْ مِنِ اخْتِيَارِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ لَهُمْ وَ كَانَ مَنِ اخْتَارُوهُ وَ بَايَعُوهُ بَيْعَتُهُ بَيْعَةُ هُدًى وَ كَانَ إِمَاماً وَاجِباً عَلَى النَّاسِ طَاعَتُهُ وَ نُصْرَتُهُ فَقَدْ تَشَاوَرُوا فِيَّ وَ اخْتَارُونِي بِإِجْمَاعٍ مِنْهُمْ وَ إِنْ كَانَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ هُوَ الَّذِي يَخْتَارُ وَ لَهُ الْخِيَرَةُ فَقَدِ اخْتَارَنِي لِلْأُمَّةِ وَ اسْتَخْلَفَنِي عَلَيْهِمْ وَ أَمَرَهُمْ بِطَاعَتِي وَ نُصْرَتِي فِي كِتَابِهِ الْمُنْزَلِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ص فَذَلِكَ أَقْوَى بِحُجَّتِي وَ أَوْجَبُ بِحَقِّي وَ لَوْ أَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ أَ كَانَ لِمُعَاوِيَةَ قِتَالُهُمَا وَ الْخُرُوجُ عَلَيْهِمَا لِلطَّلَبِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَ أَبُو الدَّرْدَاءِ لَا قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام فَكَذَلِكَ أَنَا فَإِنْ قَالَ مُعَاوِيَةُ نَعَمْ فَقُولَا لَهُ إِذاً يَجُوزَ لِكُلِّ مَنْ ظُلِمَ بِمَظْلِمَةٍ أَوْ قُتِلَ لَهُ قتيلا [قَتِيلٌ أَنْ يَشُقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ وَ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَهُمْ وَ يَدْعُوَ إِلَى نَفْسِهِ مَعَ أَنَّ وُلْدَ عُثْمَانَ أَوْلَى بِطَلَبِ دَمِ أَبِيهِمْ مِنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ فَسَكَتَ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَ قَالا قَدْ أَنْصَفْتَ مِنْ نَفْسِكَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ لَعَمْرِي لَقَدْ أَنْصَفَنِي مُعَاوِيَةُ إِنْ تَمَّ عَلَيَّ قَوْلُهُ وَ صَدَقَ مَا أَعْطَانِي فَهَؤُلَاءِ بَنُو عُثْمَانَ رِجَالٌ قَدْ أَدْرَكُوا لَيْسُوا بِأَطْفَالٍ وَ لَا مُوَلَّى عَلَيْهِمْ فَلْيَأْتُوا أَجْمَعْ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ قَتَلَةِ أَبِيهِمْ فَإِنْ عَجَزُوا عَنْ حُجَّتِهِمْ فَلْيَشْهَدُوا لِمُعَاوِيَةَ بِأَنَّهُ وَلِيُّهُمْ وَ وَكِيلُهُمْ فِي خُصُومَتِهِمْ وَ لْيَقْعُدُوا هُمْ وَ خُصَمَاؤُهُمْ بَيْنَ يَدَيَّ مَقْعَدَ الْخُصُومِ إِلَى الْإِمَامِ وَ الْوَالِي الَّذِينَ يُقِرُّونَ بِحُكْمِهِ وَ يُنْفِذُونَ قَضَاءَهُ فَأَنْظُرُ فِي حُجَّتِهِمْ وَ حُجَّةِ خُصَمَائِهِمْ فَإِنْ كَانَ أَبُوهُمْ قُتِلَ ظَالِماً وَ كَانَ حَلَالَ الدَّمِ أَبْطَلْتُ دَمَهُ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَهْدَرْتُ دَمَهُ وَ إِنْ كَانَ أَبُوهُمْ قُتِلَ مَظْلُوماً حَرَامَ الدَّمِ أَقَدْتُهُمْ مِنْ قَاتِلِ أَبِيهِمْ فَإِنْ شَاءُوا قَتَلُوا وَ إِنْ شَاءُوا عَفَوْا وَ إِنْ شَاءُوا قَبِلُوا الدِّيَةَ وَ هَؤُلَاءِ قَتَلَةُ عُثْمَانَ فِي عَسْكَرِي يُقِرُّونَ بِقَتْلِهِ وَ يَرْضَوْنَ بِحُكْمِي عَلَيْهِمْ فَلْيَأْتِنِي وُلْدُ عُثْمَانَ وَ مُعَاوِيَةُ إِنْ كَانَ وَلِيَّهُمْ وَ وَكِيلَهُمْ فَلْيُخَاصِمُوا قَتَلَتَهُ وَ لْيُحَاكِمُوهُمْ حَتَّى أَحْكُمَ بَيْنَهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ص وَ إِنْ كَانَ مُعَاوِيَةُ إِنَّمَا يَتَجَنَّى وَ يَطْلُبُ الْأَعَالِيلَ وَ الْأَبَاطِيلَ فَلْيَتَجَنَّ مَا بَدَا لَهُ فَسَوْفَ يُعِينُ اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَدْ وَ اللَّهِ أَنْصَفْتَ مِنْ نَفْسِكَ وَ زِدْتَ عَلَى النَّصَفَةِ وَ أَزَحْتَ عِلَّتَهُ وَ قَطَعْتَ حُجَّتَهُ وَ جِئْتَ بِحُجَّةٍ قَوِيَّةٍ صَادِقَةٍ مَا عَلَيْهَا لَوْنٌ ثُمَّ خَرَجَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَإِذَا نَحْوٌ مِنْ عِشْرِينَ أَلْفَ رَجُلٍ مُقَنَّعِينَ فِي الْحَدِيدِ فَقَالُوا نَحْنُ قَتَلَةُ عُثْمَانَ مُقِرُّونَ رَاضُونَ بِحُكْمِ عَلِيٍّ عليه السلام عَلَيْنَا وَ لَنَا فَلْيَأْتِنَا أَوْلِيَاءُ عُثْمَانَ فَلْيُحَاكِمُونَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي دَمِ أَبِيهِمْ وَ إِنْ وَجَبَ عَلَيْنَا الْقَوَدُ أَوِ الدِّيَةُ اصْطَبَرْنَا لِحُكْمِهِ وَ سَلَّمْنَا فَقَالا قَدْ أَنْصَفْتُمْ وَ لَا يَحِلُّ لِعَلِيٍّ عليه السلام دَفْعُكُمْ وَ لَا قَتْلُكُمْ حَتَّى يُحَاكِمُوكُمْ إِلَيْهِ فَيَحْكُمَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ أَصْحَابِكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ص وَ انْطَلَقَ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَ أَبُو هُرَيْرَةَ حَتَّى قَدِمَا عَلَى مُعَاوِيَةَ فَأَخْبَرَاهُ بِمَا قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ مَا قَالَ قَتَلَةُ عُثْمَانَ وَ مَا قَالَ أَبُو النُّعْمَانِ بْنُ صمان فَقَالَ مُعَاوِيَةُ فَمَا رَدَّ عَلَيْكُمَا فِي تَرَحُّمِهِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ كَفِّهِ عَنِ التَّرَحُّمِ عَلَى عُثْمَانَ وَ بَرَاءَتِهِ مِنْهُ فِي السِّرِّ وَ مَا يَدَّعِي مِنِ اسْتِخْلَافِ رَسُولِ اللَّهِ ص إِيَّاهُ وَ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مَظْلُوماً مُنْذُ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالا بَلَى قَدْ تَرَحَّمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ عِنْدَنَا وَ نَحْنُ نَسْمَعُ ثُمَّ قَالَ لَنَا فَمَا يَقُولُ إِنْ كَانَ اللَّهُ جَعَلَ الْخِيَارَ إِلَى الْأُمَّةِ فَكَانُوا هُمُ الَّذِينَ يَخْتَارُونَ وَ يَنْظُرُونَ لِأَنْفُسِهِمْ وَ كَانَ اخْتِيَارُهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ وَ نَظَرُهُمْ لَهَا خَيْراً لَهُمْ وَ أَرْشَدَ مِنِ اخْتِيَارِ اللَّهِ وَ اخْتِيَارِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَدِ اخْتَارُونِي وَ بَايَعُونِي فَبَيْعَتِي بَيْعَةُ هُدًى وَ أَنَا إِمَامٌ وَاجِبٌ عَلَى النَّاسِ نُصْرَتِي لِأَنَّهُمْ قَدْ تَشَاوَرُوا فِيَّ وَ اخْتَارُونِي وَ إِنْ كَانَ اخْتِيَارُ اللَّهِ وَ اخْتِيَارُ رَسُولِهِ خَيْراً لَهُمْ وَ أَرْشَدَ مِنِ اخْتِيَارِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ وَ نَظَرِهِمْ لَهَا فَقَدِ اخْتَارَنِي اللَّهُ وَ رَسُولُهُ لِلْأُمَّةِ وَ اسْتَخْلَفَانِي عَلَيْهِمْ وَ أَمَرَاهُمْ بِنُصْرَتِي وَ طَاعَتِي فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمُنْزَلِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ الْمُرْسَلِ وَ ذَلِكَ أَقْوَى بِحُجَّتِي وَ أَوْجَبُ لِحَقِّي ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فِي عَسْكَرِهِ وَ جَمَعَ النَّاسَ وَ مَنْ بِحَضْرَتِهِ مِنَ النَّوَاحِي وَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارَ ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ مَنَاقِبِي أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى وَ بَعْدَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ مِنْ ذَلِكَ وَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِنِّي سَأُنَبِّئُكُمْ عَنْ خِصَالٍ سَبْعَةٍ قَالَهَا رَسُولُ اللَّهِ أَكْتَفِي بِهَا مِنْ جَمِيعِ مَنَاقِبِي وَ فَضْلِي أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ فَضَّلَ فِي كِتَابِهِ النَّاطِقِ السَّابِقَ إِلَى الْإِسْلَامِ فِي غَيْرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِهِ عَلَى الْمَسْبُوقِ وَ أَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْنِي إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ أَحَدٌ مِنَ الْأُمَّةِ قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ أَ تَعْلَمُونَ مَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَنْ قَوْلِهِ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْزَلَهَا اللَّهُ فِي الْأَنْبِيَاءِ وَ أَوْصِيَائِهِمْ وَ أَنَا أَفْضَلُ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ وَصِيِّي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَفْضَلُ الْأَوْصِيَاءِ فَقَامَ نَحْوٌ مِنْ سَبْعِينَ بَدْرِيّاً جُلُّهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ بَقِيَّتُهُمْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْهُمْ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ وَ خَالِدُ بْنُ زَيْدٍ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ وَ فِي الْمُهَاجِرِينَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَقَالُوا نَشْهَدُ أَنَّا قَدْ سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ ذَلِكَ قَالَ فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ فِي قَوْلِ اللَّهِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ وَ قَوْلِهِ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ الْآيَةَ ثُمَّ قَالَ وَ لَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لا رَسُولِهِ وَ لَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً فَقَالَ النَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ خَاصٌّ لِبَعْضِ الْمُؤْمِنِينَ أَمْ عَامٌّ لِجَمِيعِهِمْ فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَسُولَهُ أَنْ يُعَلِّمَهُمْ وَ أَنْ يُفَسِّرَ لَهُمْ مِنَ الْوَلَايَةِ مَا فَسَّرَ لَهُمْ مِنْ صَلَاتِهِمْ وَ صِيَامِهِمْ وَ زَكَاتِهِمْ وَ حَجِّهِمْ فَنَصَبَنِي لِلنَّاسِ بِغَدِيرِ خُمٍّ وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ أَرْسَلَنِي بِرِسَالَةٍ ضَاقَ بِهَا صَدْرِي وَ ظَنَنْتُ أَنَّ النَّاسَ مُكَذِّبِي بِهَا فَأَوْعَدَنِي لَأُبَلِّغَنَّهَا أَوْ يُعَذِّبَنِي قُمْ يَا عَلِيُّ ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ بَعْدَ أَنْ أَمَرَ بِلَالًا أَنْ يُنَادِيَ بِ الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَصَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ مَوْلَايَ وَ أَنَا مَوْلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنَا أَوْلَى بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ فَقَامَ إِلَيْهِ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَاؤُهُ فِيمَا ذَا فَقَالَ وَلَاؤُهُ كَوَلَايَتِي مَنْ كُنْتُ أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ فَعَلِيٌّ أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فَقَالَ سَلْمَانُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ فِي عَلِيٍّ خَاصَّةً فَقَالَ فِيهِ وَ فِي أَوْصِيَائِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقَالَ سَلْمَانُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص بَيِّنْهُمْ لَنَا فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَخِي وَ وَزِيرِي وَ وَصِيِّي وَ صِنْوِي وَ وَارِثِي وَ خَلِيفَتِي فِي أُمَّتِي وَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي وَ أَحَدَ عَشَرَ إِمَاماً مِنْ وُلْدِهِ الْحَسَنُ ثُمَّ الْحُسَيْنُ عليه السلام ثُمَّ تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ الْقُرْآنُ مَعَهُمْ وَ هُمْ مَعَ الْقُرْآنِ لَا يُفَارِقُونَهُ حَتَّى يَرِدُوا عَلَيَّ الْحَوْضَ فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الْبَدْرِيِّينَ فَقَالُوا نَشْهَدُ أَنَّا سَمِعْنَا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص كَمَا قُلْتَ سَوَاءً لَمْ تَزِدْ حَرْفاً وَ لَمْ تَنْقُصْ حَرْفاً وَ قَالَ بَقِيَّةُ السَّبْعِينَ قَدْ سَمِعْنَا ذَلِكَ وَ لَمْ نَحْفَظْهُ كُلَّهُ وَ هَؤُلَاءِ الِاثْنَا عَشَرَ خِيَارُنَا وَ أَفْضَلُنَا فَقَالَ صَدَقْتُمْ لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَحْفَظُ بَعْضُهُمْ أَحْفَظُ مِنْ بَعْضٍ فَقَامَ مِنَ الِاثْنَيْ عَشَرَ أَرْبَعَةٌ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ وَ أَبُو أَيُّوبَ وَ عَمَّارٌ وَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ ذُو الشَّهَادَتَيْنِ فَقَالُوا نَشْهَدُ أَنَّا قَدْ سَمِعْنَا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ حَفِظْنَا أَنَّهُ قَالَ يَوْمَئِذٍ وَ هُوَ قَائِمٌ وَ عَلِيٌّ عليه السلام قَائِمٌ إِلَى جَانِبِهِ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَنْصِبَ لَكُمْ إِمَاماً يَكُونُ وَصِيِّي فِيكُمْ وَ خَلِيفَتِي فِي أُمَّتِي وَ فِي أَهْلِ بَيْتِي مِنْ بَعْدِي وَ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي كِتَابِهِ طَاعَتَهُ وَ أَمَرَكُمْ فِيهِ بِوَلَايَتِهِ فَرَاجَعْتُ رَبِّي خَشْيَةَ طَعْنِ أَهْلِ النِّفَاقِ وَ تَكْذِيبِهِمْ فَأَوْعَدَنِي لَأُبَلِّغُهَا أَوْ لَيُعَذِّبَنِّي أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَكُمْ فِي كِتَابِهِ بِالصَّلَاةِ وَ قَدْ بَيَّنْتُهَا لَكُمْ وَ سَنَنْتُهَا وَ الزَّكَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ الْحَجِّ فَبَيَّنْتُهَا وَ فَسَّرْتُهَا لَكُمْ وَ أَمَرَكُمْ فِي كِتَابِهِ بِالْوَلَايَةِ وَ إِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ أَنَّهَا خَاصَّةٌ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ وُلْدِي وَ وُلْدِ أَخِي وَ وَصِيِّي عَلِيٌّ أَوَّلُهُمْ ثُمَّ الْحَسَنُ ثُمَّ الْحُسَيْنُ ثُمَّ تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ ع لَا يُفَارِقُونَ الْكِتَابَ حَتَّى يَرِدُوا عَلَيَّ الْحَوْضَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ أَعْلَمْتُكُمْ مَفْزَعَكُمْ وَ إِمَامَكُمْ بَعْدِي وَ دَلِيلَكُمْ وَ هَادِيَكُمْ وَ هُوَ أَخِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ هُوَ فِيكُمْ بِمَنْزِلَتِي فَقَلِّدُوهُ دِينَكُمْ وَ أَطِيعُوهُ فِي جَمِيعِ أُمُورِكُمْ فَإِنَّ عِنْدَهُ جَمِيعَ مَا عَلَّمَنِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَرَنِي اللَّهُ أَنْ أُعَلِّمَهُ إِيَّاكُمْ وَ أُعَلِّمَكُمْ أَنَّهُ عِنْدَهُ فَاسْأَلُوهُ وَ تَعَلَّمُوا مِنْهُ وَ مِنْ أَوْصِيَائِهِ بَعْدَهُ وَ لَا تُعَلِّمُوهُمْ وَ لَا تَتَقَدَّمُوهُمْ وَ لَا تَتَخَلَّفُوا عَنْهُمْ فَإِنَّهُمْ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَهُمْ لَا يُزَايِلُونَهُ وَ لَا يُزَايِلُهُمْ ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام لِأَبِي الدَّرْدَاءِ وَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْزَلَ فِي كِتَابِهِ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فَجَمَعَنِي رَسُولُ [اللَّهِ ص وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ فِي كِسَاءٍ وَ قَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ [أَحِبَّتِي] وَ عِتْرَتِي وَ حَامَّتِي وَ أَهْلُ بَيْتِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَ أَنَا فَقَالَ إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ وَ إِنَّمَا أُنْزِلَتْ فِيَّ وَ فِي أَخِي عَلِيٍّ وَ ابْنَتِي فَاطِمَةَ وَ ابْنَيَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (صلوات اللّه عليهم) خَاصَّةً لَيْسَ مَعَنَا غَيْرُنَا وَ فِي تِسْعَةٍ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ مِنْ بَعْدِي فَقَامَ كُلُّهُمْ فَقَالُوا نَشْهَدُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْنَا بِذَلِكَ فَسَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ص فَحَدَّثَنَا بِهِ كَمَا حَدَّثَتْنَا أُمُّ سَلَمَةَ ثُمَّ قَالَ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ اسْمُهُ أَنْزَلَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ فَقَالَ سَلْمَانُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ عَامَّةٌ أَمْ خَاصَّةٌ فَقَالَ أَمَّا الْمَأْمُورُونَ فَعَامَّةٌ لِأَنَّ جَمَاعَةَ الْمُؤْمِنِينَ أُمِرُوا بِذَلِكَ وَ أَمَّا الصَّادِقُونَ فَخَاصَّةٌ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ أَوْصِيَائِي مِنْ بَعْدِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ص فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ خَلَّفْتَنِي فَقَالَ إِنَّ الْمَدِينَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا بِي أَوْ بِكَ وَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا النُّبُوَّةَ فَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي فَقَامَ رِجَالٌ مِمَّنْ مَعَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَقَالُوا نَشْهَدُ أَنَّا سَمِعْنَا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَقَالَ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ فِي سُورَةِ الْحَجِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ فَقَامَ سَلْمَانُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَنْتَ عَلَيْهِمْ شَهِيدٌ وَ هُمْ شُهَدَاءُ عَلَى النَّاسِ الَّذِينَ اجْتَبَاهُمُ اللَّهُ وَ مَا جَعَلَ عَلَيْهِمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيهِمْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ عَنَى بِذَلِكَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ إِنْسَاناً أَنَا وَ أَخِي وَ أَحَدَ عَشَرَ مِنْ وُلْدِي قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَامَ خَطِيباً وَ لَمْ يَخْطُبْ بَعْدَهَا وَ قَالَ إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا كِتَابَ اللَّهِ وَ أَهْلَ بَيْتِي فَإِنَّهُ قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ أَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ فَقَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَدْ شَهِدْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ فَقَالَ حَسْبِيَ اللَّهُ فَقَامَ الِاثْنَا عَشَرَ فَقَالُوا نَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص حِينَ خَطَبَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ قَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ شِبْهَ الْمُغْضَبِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ كُلُّ أَهْلِ بَيْتِكَ فَقَالَ لَا وَ لَكِنْ أَوْصِيَائِي مِنْهُمْ عَلِيٌّ أَخِي وَ وَزِيرِي وَ وَارِثِي وَ خَلِيفَتِي فِي أُمَّتِي وَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي هَذَا أَوَّلُهُمْ وَ آخِرُهُمْ ثُمَّ وَصِيِّي ابْنِي هَذَا وَ أَشَارَ إِلَى الْحَسَنِ ثُمَّ وَصِيُّهُ هَذَا وَ أَشَارَ إِلَى الْحُسَيْنِ ثُمَّ وَصِيِّي ابْنِي وَ سَمِيُّ أَخِي ثُمَّ وَصِيُّهُ سَمِيِّي ثُمَّ سَبْعَةٌ مِنْ وُلْدِهِ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى يَرِدُوا عَلَيَّ الْحَوْضَ شُهَدَاءَ لِلَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ حُجَجَهُ عَلَى خَلْقِهِ مَنْ أَطَاعَهُمْ أَطَاعَ اللَّهَ وَ مَنْ عَصَاهُمْ عَصَى اللَّهَ فَقَامَ السَّبْعُونَ الْبَدْرِيُّونَ وَ نَحْوُهُمْ مِنَ الْآخَرِينَ فَقَالُوا أَدْرَكْنَا وَ مَا كُنَّا نَسِينَا نَشْهَدُ أَنَّا قَدْ سَمِعْنَا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فَلَمْ يَدَعْ عليه السلام شَيْئاً إِلَّا نَاشَدَهُمْ فِيهِ حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِ مَنَاقِبِهِ وَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِيهِ كُلَّ ذَلِكَ يُصَدِّقُونَهُ وَ يَشْهَدُونَ أَنَّهُ حَقٌّ فَلَمَّا حَدَّثَ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَ أَبُو هُرَيْرَةَ مُعَاوِيَةَ بِكُلِّ ذَلِكَ وَ بِمَا رَدَّ عَلَيْهِ النَّاسُ وَجَمَ مِنْ ذَلِكَ وَ قَالَ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ وَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ لَئِنْ كَانَ مَا تُحَدِّثَانِّي عَنْهُ حَقّاً لَقَدْ هَلَكَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ غَيْرَهُ وَ غَيْرَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ

بحار الأنوار - ج ٣٣ - الصفحة ٩٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

- بشا، بشارة المصطفى مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَهْرَيَارَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْخُزَاعِيِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بُنَانٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّكُونِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دِينَارٍ الضَّبِّيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضَحَّاكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: اجْتَمَعَ الطِّرِمَّاحُ وَ هِشَامٌ الْمُرَادِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحِمْيَرِيُّ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَأَخْرَجَ بَدْرَةً فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ شُعَرَاءِ الْعَرَبِ قُولُوا قَوْلَكُمْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ لَا تَقُولُوا إِلَّا الْحَقَّ وَ أَنَا نَفِيٌّ مِنْ صَخْرِ بْنِ حَرْبٍ إِنْ أَعْطَيْتُ هَذِهِ الْبَدْرَةَ إِلَّا مَنْ قَالَ الْحَقَّ فِي عَلِيٍّ فَقَامَ الطِّرِمَّاحُ فَتَكَلَّمَ وَ قَالَ فِي عَلِيٍّ وَ وَقَعَ فِيهِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ اجْلِسْ فَقَدْ عَرَفَ اللَّهُ نِيَّتَكَ وَ رَأَى مَكَانَكَ ثُمَّ قَامَ هِشَامٌ الْمُرَادِيُّ فَقَالَ أَيْضاً وَ وَقَعَ فِيهِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ اجْلِسْ مَعَ صَاحِبِكَ فَقَدْ عَرَفَ اللَّهُ مَكَانَكُمَا فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحِمْيَرِيِّ وَ كَانَ خَاصّاً بِهِ تَكَلَّمْ وَ لَا تَقُلْ إِلَّا الْحَقَّ ثُمَّ قَالَ يَا مُعَاوِيَةُ قَدْ آلَيْتَ أَلَّا تُعْطِيَ هَذِهِ الْبَدْرَةَ إِلَّا قَائِلَ الْحَقِّ فِي عَلِيٍّ قَالَ نَعَمْ أَنَا نَفِيٌّ مِنْ صَخْرِ بْنِ حَرْبٍ إِنْ أَعْطَيْتُهَا مِنْهُمْ إِلَّا مَنْ قَالَ الْحَقَّ فِي عَلِيٍّ فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَتَكَلَّمَ ثُمَّ قَالَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ قُولُوا بِحَقٍّ* * * -فَإِنَّ الْإِفْكَ مِنْ شِيَمِ اللِّئَامِ- أَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ بِأَبِي وَ أُمِّي* * * رَسُولُ اللَّهِ ذِي الشَّرَفِ التَّمَامِ- أَ لَيْسَ عَلِيٌّ أَفْضَلَ خَلْقِ رَبِّي* * * -وَ أَشْرَفَ عِنْدَ تَحْصِيلِ الْأَنَامِ- وَلَايَتُهُ هِيَ الْإِيمَانُ حَقّاً* * * -فَذَرْنِي مِنْ أَبَاطِيلِ الْكَلَامِ- وَ طَاعَةُ رَبِّنَا فِيهَا وَ فِيهَا* * * -شِفَاءٌ لِلْقُلُوبِ مِنَ السَّقَامِ- عَلِيٌّ إِمَامُنَا بِأَبِي وَ أُمِّي* * * -أَبُو الْحَسَنِ الْمُطَهَّرُ مِنْ حَرَامٍ- إِمَامُ هُدًى آتَاهُ اللَّهُ عِلْماً* * * -بِهِ عُرِفَ الْحَلَالُ مِنَ الْحَرَامِ- وَ لَوْ أَنِّي قَتَلْتُ النَّفْسَ حُبّاً* * * -لَهُ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ أَثَامٍ- يَحُلُّ النَّارَ قَوْمٌ يُبْغِضُوهُ* * * وَ إِنْ صَامُوا وَ صَلَّوْا أَلْفَ عَامٍ فَلَا وَ اللَّهِ مَا تَزْكُو صَلَاةٌ* * * -بِغَيْرِ وَلَايَةِ الْعَدْلِ الْإِمَامِ- أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِكَ اعْتِمَادِي* * * -وَ بِالْغُرَرِ الْمَيَامِينِ اعْتِصَامِي بَرِئْتُ مِنَ الَّذِي عَادَى عَلِيّاً* * * -وَ حَارَبَهُ مِنْ أَوْلَادِ الْحَرَامِ- تَنَاسَوْا نَصْبَهُ فِي يَوْمِ خُمٍ* * * مِنَ الْبَارِئِ وَ مِنْ خَيْرِ الْأَنَامِ- بِرَغْمِ الْأَنْفِ مَنْ يَشْنَأُ كَلَامِي* * * -عَلِيٌّ فَضْلُهُ كَالْبَحْرِ طَامٍ- وَ أَبْرَأُ مِنْ أُنَاسٍ أَخَّرُوهُ* * * -وَ كَانَ هُوَ الْمُقَدَّمَ بِالْمَقَامِ- عَلِيٌّ هَزَّمَ الْأَبْطَالَ لَمَّا* * * -رَأَوْا فِي كَفِّهِ مَاحَ الْحُسَامِ- عَلَى آلِ النَّبِيِّ صَلَاةُ رَبِّي* * * -صَلَاةً بِالْكَمَالِ وَ بِالتَّمَامِ- فَقَالَ مُعَاوِيَةُ أَنْتَ أَصْدَقُهُمْ قَوْلًا فَخُذْ هَذِهِ الْبَدْرَةَ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٣ - الصفحة ٢٥٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
- وَ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْغَارَاتِ، لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ- وَ وَجَدْتُهُ فِي أَصْلِ كِتَابِهِ أَيْضاً- رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مِحْصَنٍ: أَنَّ مُعَاوِيَةَ لَمَّا أَصَابَ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ بِمِصْرَ، بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ الْحَضْرَمِيَّ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ لِيَدْعُوَهُمْ إِلَى نَفْسِهِ، وَ إِلَى الطَّلَبِ بِدَمِ عُثْمَانَ، فَلَمَّا أَتَاهُمْ وَ قَرَأَ عَلَيْهِمْ كِتَابَ مُعَاوِيَةَ اخْتَلَفُوا، فَبَعْضُهُمْ رَدُّوا، وَ أَكْثَرُهُمْ قَبِلُوا وَ أَطَاعُوا. وَ كَانَ الْأَمِيرُ يَوْمَئِذٍ بِالْبَصْرَةِ، زِيَادَ بْنَ عُبَيْدٍ، قَدِ اسْتَخْلَفَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ، وَ ذَهَبَ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام يُعَزِّيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا رَأَى زِيَادٌ إِقْبَالَ النَّاسِ عَلَى ابْنِ الْحَضْرَمِيِّ، اسْتَجَارَ مِنَ الْأَزْدِ وَ نَزَلَ فِيهِمْ، وَ كَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَ أَخْبَرَهُ بِمَا جَرَى؛ فَرَفَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ ذَلِكَ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام، وَ شَاعَ فِي النَّاسِ بِالْكُوفَةِ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ، وَ اخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ عليه السلام فِيمَنْ يَبْعَثُهُ إِلَيْهِمْ حَمِيَّةً فَقَالَ

عليه السلام: تَنَاهَوْا أَيُّهَا النَّاسُ، وَ لْيَرْدَعْكُمُ الْإِسْلَامُ وَ وَقَارُهُ عَنِ التَّبَاغِي وَ التَّهَاوِي، وَ لْتَجْتَمِعْ كَلِمَتُكُمْ، وَ الْزَمُوا دِينَ اللَّهِ الَّذِي لَا يُقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ غَيْرُهُ، وَ كَلِمَةَ الْإِخْلَاصِ الَّتِي هِيَ قِوَامُ الدِّينِ، وَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ، وَ اذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا مُشْرِكِينَ مُتَبَاغِضِينَ مُتَفَرِّقِينَ فَأَلَّفَ بَيْنَكُمْ بِالْإِسْلَامِ، فَكَثُرْتُمْ وَ اجْتَمَعْتُمْ وَ تَحَابَبْتُمْ، فَلَا تَتَفَرَّقُوا بَعْدَ إِذِ اجْتَمَعْتُمْ، وَ لَا تَبَاغَضُوا بَعْدَ إِذْ تَحَابَبْتُمْ، وَ إِذَا رَأَيْتُمُ النَّاسَ وَ بَيْنَهُمُ النَّائِرَةُ وَ قَدْ تَدَاعَوْا إِلَى الْعَشَائِرِ وَ الْقَبَائِلِ فَاقْصِدُوا لِهَامِهِمْ وَ وُجُوهِهِمْ بِسُيُوفِكُمْ، حَتَّى يَفْزَعُوا إِلَى اللَّهِ وَ كِتَابِهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ، فَأَمَّا تِلْكَ الْحَمِيَّةُ فَإِنَّهَا مِنْ خُطُوَاتِ الشَّيَاطِينِ فَانْتَهُوا عَنْهَا لَا أَبَا لَكُمْ تُفْلِحُوا وَ تَنْجَحُوا. ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ: وَ رَوَى الْوَاقِدِيُّ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام اسْتَنْفَرَ بَنِي تَمِيمٍ أَيَّاماً، لِيَنْهَضَ مِنْهُمْ إِلَى الْبَصْرَةِ مَنْ يَكْفِيهِ أَمْرَ ابْنِ الْحَضْرَمِيِّ، وَ يَرُدُّ عَادِيَةَ بَنِي تَمِيمٍ الَّذِينَ أَجَارُوهُ بِهَا، فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ فَخَطَبَهُمْ وَ قَالَ: لَيْسَ مِنَ الْعَجَبِ أَنْ يَنْصُرَنِي الْأَزْدُ وَ يَخْذُلَنِي مُضَرُ. وَ أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ تَقَاعُدُ تَمِيمِ الْكُوفَةِ بِي، وَ خِلَافُ تَمِيمِ الْبَصْرَةِ عَلَيَّ، وَ أَنْ أَسْتَنْجِدَ بِطَائِفَةٍ مِنْهُمْ مَا يَشْخَصُ إِلَيَّ أَحَدٌ مِنْهَا فَيَدْعُوَهُمْ إِلَى الرَّشَادِ، فَإِنْ أَجَابَتْ وَ إِلَّا فَالْمُنَابَذَةُ وَ الْحَرْبُ. فَكَأَنِّي أُخَاطِبُ صُمّاً بُكْماً لَا يَفْقَهُونَ حِوَاراً، وَ لَا يُجِيبُونَ نِدَاءً، كُلُّ ذَلِكَ جُنُباً عَنِ الْبَأْسِ وَ حُبّاً لِلْحَيَاةِ. [وَ] لَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، نَقْتُلُ آبَاءَنَا وَ أَبْنَاءَنَا وَ إِخْوَانَنَا وَ أَعْمَامَنَا، مَا يَزِيدُنَا ذَلِكَ إِلَّا إِيماناً وَ تَسْلِيماً ، وَ مُضِيّاً عَلَى اللَّقَمِ، وَ صَبْراً عَلَى مَضَضِ الْأَلَمِ، وَ جِدّاً فِي جِهَادِ الْعَدُوِّ. وَ لَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا وَ الْآخَرُ مِنْ عَدُوِّنَا يَتَصَاوَلَانِ تَصَاوُلَ الْفَحْلَيْنِ، يَتَخَالَسَانِ أَنْفُسَهُمَا أَيُّهُمَا يَسْقِي صَاحِبَهُ كَأْسَ الْمَنُونِ، فَمَرَّةً لَنَا مِنْ عَدُوِّنَا وَ مَرَّةً لِعَدُوِّنَا مِنَّا. فَلَمَّا رَأَى اللَّهُ صِدْقَنَا، أَنْزَلَ بِعَدُوِّنَا الْكَبْتَ، وَ أَنْزَلَ عَلَيْنَا النَّصْرَ، حَتَّى اسْتَقَرَّ الْإِسْلَامُ مُلْقِياً جِرَانَهُ، وَ مُتَبَوِّئاً أَوْطَانَهُ. وَ لَعَمْرِي لَوْ كُنَّا نَأْتِي مَا أَتَيْتُمْ، مَا قَامَ لِلدِّينِ عَمُودٌ، وَ لَا اخْضَرَّ لِلْإِيمَانِ عُودٌ. وَ ايْمُ اللَّهِ لَتَحْتَلِبُنَّهَا دَماً، وَ لَتُتْبِعُنَّهَا نَدَماً. قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ أَعْيَنُ بْنُ ضُبَيْعَةَ الْمُجَاشِعِيُّ، فَقَالَ: أَنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَكْفِيكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا الْخَطْبَ، فَأَتَكَفَّلُ لَكَ بِقَتْلِ ابْنِ الْحَضْرَمِيِّ، أَوْ إِخْرَاجِهِ عَنِ الْبَصْرَةِ. فَأَمَرَهُ بِالتَّهَيُّؤِ لِلشُّخُوصِ، فَشَخَصَ حَتَّى قَدِمَ الْبَصْرَةَ. رَجَعْنَا إِلَى رِوَايَةِ الثَّقَفِيِّ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ: فَلَمَّا قَدِمَهَا دَخَلَ عَلَى زِيَادٍ وَ هُوَ بِالْأَهْوَازِ مُقِيمٌ، فَرَحَّبَ بِهِ وَ أَجْلَسَهُ إِلَى جَانِبِهِ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام، وَ إِنَّهُ لَيُكَلِّمُهُ إِذْ جَاءَهُ كِتَابٌ مِنْ عَلِيٍّ فِيهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، عَلِيٍّ إِلَى زِيَادِ بْنِ عُبَيْدٍ: سَلَامٌ عَلَيْكَ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي قَدْ بَعَثْتُ أَعْيَنَ بْنَ ضُبَيْعَةَ لِيُفَرِّقَ قَوْمَهُ عَنِ ابْنِ الْحَضْرَمِيِّ، فَارْقَبْ مَا يَكُونُ مِنْهُ، فَإِنْ فَعَلَ وَ بَلَغَ مِنْ ذَلِكَ مَا يُظَنُّ بِهِ، وَ كَانَ فِي ذَلِكَ تَفْرِيقُ تِلْكَ الْأَوْبَاشِ، فَهُوَ مَا نُحِبُّ، وَ إِنْ تَرَامَتِ الْأُمُورُ بِالْقَوْمِ إِلَى الشِّقَاقِ وَ الْعِصْيَانِ، فَانْهَدْ بِمَنْ أَطَاعَكَ إِلَى مَنْ عَصَاكَ فَجَاهِدْهُمْ، فَإِنْ ظَفِرْتَ فَهُوَ مَا ظَنَنْتُ، وَ إِلَّا فَطَاوِلْهُمْ وَ مَاطِلْهُمْ، فَكَأَنَّ كَتَائِبَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ أَظَلَّتْ عَلَيْكَ، فَقَتَلَ اللَّهُ الظَّالِمِينَ الْمُفْسِدِينَ، وَ نَصَرَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُحِقِّينَ وَ السَّلَامُ . فَلَمَّا قَرَأَهُ زِيَادٌ، أَقْرَأَهُ أَعْيَنَ بْنَ ضُبَيْعَةَ فَقَالَ لَهُ: إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكْفِيَ هَذَا الْأَمْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ فَأَتَى رَحْلَهُ، فَجَمَعَ إِلَيْهِ رِجَالًا مِنْ قَوْمِهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: يَا قَوْمُ عَلَى مَا ذَا تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ، وَ تُهَرِيقُونَ دِمَاءَكُمْ عَلَى الْبَاطِلِ مَعَ السُّفَهَاءِ وَ الْأَشْرَارِ؟ وَ إِنِّي وَ اللَّهِ مَا جِئْتُكُمْ حَتَّى عَبَأْتُ إِلَيْكُمُ الْجُنُودَ، فَإِنْ تُنِيبُوا إِلَى الْحَقِّ نَقْبَلْ مِنْكُمْ، وَ نَكُفَّ عَنْكُمْ، وَ إِنْ أَبَيْتُمْ فَهُوَ وَ اللَّهِ اسْتِيصَالُكُمْ وَ بَوَارُكُمْ. فَقَالُوا: بَلْ نَسْمَعُ وَ نُطِيعُ فَقَالَ: انْهَضُوا الْيَوْمَ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ، فَنَهَضَ بِهِمْ عَلَى جَمَاعَةِ ابْنِ الْحَضْرَمِيِّ، فَخَرَجُوا إِلَيْهِ فَصَافُّوهُ، وَ وَاقَفَهُمْ عَامَّةَ يَوْمِهِ يُنَاشِدُهُمُ اللَّهَ وَ يَقُولُ: يَا قَوْمُ لَا تَنْكُثُوا بَيْعَتَكُمْ، وَ لَا تُخَالِفُوا إِمَامَكُمْ، وَ لَا تَجْعَلُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ سَبِيلًا، فَقَدْ رَأَيْتُمْ وَ جَرَّبْتُمْ كَيْفَ صَنَعَ اللَّهُ بِكُمْ عِنْدَ نَكْثِكُمْ بَيْعَتِكُمْ وَ خِلَافِكُمْ. فَكَفُّوا عَنْهُ، وَ هُمْ فِي ذَلِكَ يَشْتُمُونَهُ. فَانْصَرَفَ عَنْهُمْ وَ هُوَ مِنْهُمْ مُنْتَصِفٌ فَلَمَّا آوَى إِلَى رَحْلِهِ، تَبِعَهُ عَشَرَةُ نَفَرٍ يَظُنُّ النَّاسُ أَنَّهُمْ خَوَارِجُ، فَضَرَبُوهُ بِأَسْيَافِهِمْ وَ هُوَ عَلَى فِرَاشِهِ، لَا يَظُنُّ أَنَّ الَّذِي كَانَ يَكُونُ، فَخَرَجَ يَشْتَدُّ عُرْيَاناً فَلَحِقُوهُ فِي الطَّرِيقِ فَقَتَلُوهُ. فَكَتَبَ زِيَادٌ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام مَا وَقَعَ. وَ كَتَبَ: إِنِّي أَرَى أَنْ تَبْعَثَ إِلَيْهِمْ جَارِيَةَ بْنَ قُدَامَةَ، فَإِنَّهُ نَافِذُ الْبَصِيرَةِ، وَ مُطَاعُ الْعَشِيرَةِ، شَدِيدٌ عَلَى عَدُوِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام، فَلَمَّا قَرَأَ عليه السلام الْكِتَابَ، دَعَا جَارِيَةَ فَقَالَ: يَا ابْنَ قُدَامَةَ تَمْنَعُ الْأَزْدَ عَنْ عَامِلِي وَ بَيْتِ مَالِي وَ تُشَاقُّنِي مُضَرَ وَ تُنَابِذُنِي، وَ بِنَا ابْتَدَأَهَا اللَّهُ بِالْكَرَامَةِ، وَ عَرَّفَهَا الْهُدَى، وَ تَدْعُو إِلَى الْمَعْشَرِ الَّذِينَ حَادُّوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ أَرَادُوا إِطْفَاءَ نُورِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ حَتَّى عَلَتْ كَلِمَتُهُ عَلَيْهِمْ وَ أَهْلَكَ الْكَافِرِينَ. فَرَوَى إِبْرَاهِيمُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ كَعْبِ بْنِ قُعَيْنٍ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ جَارِيَةَ مِنَ الْكُوفَةِ فِي خَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، وَ مَا كَانَ فِيهِمْ يَمَانِيٌّ غَيْرِي، وَ كُنْتُ شَدِيدَ التَّشَيُّعِ، فَقُلْتُ لِجَارِيَةَ: إِنْ شِئْتَ كُنْتُ مَعَكَ، وَ إِنْ شِئْتَ مِلْتُ إِلَى قُومِي. فَقَالَ: بَلْ سِرْ مَعِي، فَوَ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ الطَّيْرَ وَ الْبَهَائِمَ تَنْصُرُنِي عَلَيْهِمْ فَضْلًا عَنِ الْإِنْسِ. فَلَمَّا دَخَلْنَا الْبَصْرَةَ، بَدَأَ بِزِيَادٍ فَرَحَّبَ بِهِ وَ أَجْلَسَهُ إِلَى جَانِبِهِ، وَ نَاجَاهُ سَاعَةً وَ سَاءَلَهُ ثُمَّ خَرَجَ فَقَامَ فِي الْأَزْدِ فَقَالَ: جَزَاكُمُ اللَّهُ مِنْ حَيٍّ خَيْراً، ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى غَيْرِهِمْ كِتَابَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِذَا فِيهِ: مِنْ عَبْدِ اللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، إِلَى مَنْ قُرِئَ عَلَيْهِ كِتَابِي هَذَا مِنْ سَاكِنِي الْبَصْرَةِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُسْلِمِينَ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللَّهَ حَلِيمٌ ذُو أَنَاةٍ لَا يُعَجِّلُ بِالْعُقُوبَةِ قَبْلَ الْبَيِّنَةِ، وَ لَا يَأْخُذُ الْمُذْنِبَ عِنْدَ أَوَّلِ وَهْلَةٍ، وَ لَكِنَّهُ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ، وَ يَسْتَدِيمُ الْأَنَاةَ، وَ يَرْضَى بِالْإِنَابَةِ، لِيَكُونَ أَعْظَمَ لِلْحُجَّةِ، وَ أَبْلَغَ فِي الْمَعْذِرَةِ. وَ قَدْ كَانَ مِنْ شِقَاقِ جُلِّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ، مَا اسْتَحْقَقْتُمْ أَنْ تُعَاقَبُوا عَلَيْهِ، فَعَفَوْتُ عَنْ مُجْرِمِكُمْ، وَ رَفَعْتُ السَّيْفَ عَنْ مُدْبِرِكُمْ وَ قَبِلْتُ مِنْ مُقْبِلِكُمْ، وَ أَخَذْتُ بَيْعَتَكُمْ، فَإِنْ تَفُوا بِبَيْعَتِي وَ تَقْبَلُوا نَصِيحَتِي وَ تَسْتَقِيمُوا عَلَى طَاعَتِي، أَعْمَلْ فِيكُمْ بِالْكِتَابِ وَ قَصْدِ الْحَقِّ، وَ أُقِيمُ فِيكُمْ سَبِيلَ الْهُدَى؛ فَوَ اللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَنَّ وَالِياً بَعْدَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنِّي، وَ لَا أَعْمَلُ. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا صَادِقاً غَيْرَ ذَامٍّ لِمَنْ مَضَى، وَ لَا مُنْتَقِصاً لِأَعْمَالِهِمْ. وَ إِنْ خَطَّتْ بِكُمُ الْأَهْوَاءُ الْمُرْدِيَةُ، وَ سَفَهُ الرَّأْيِ الْجَائِرِ إِلَى مُنَابَذَتِي تُرِيدُونَ خِلَافِي، فَهَا أَنَا ذَا قَرُبْتُ جِيَادِي، وَ رَحَلْتُ رِكَابِي. وَ ايْمُ اللَّهِ لَئِنْ أَلْجَأْتُمُونِي إِلَى الْمَسِيرِ إِلَيْكُمْ، لَأُوقِعَنَّ بِكُمْ وَقْعَةً لَا يَكُونُ يَوْمُ الْجَمَلِ عِنْدَهَا إِلَّا كَلَعْقَةِ لَاعِقٍ، وَ إِنِّي لَظَانٌّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ لَا تَجْعَلُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ سَبِيلًا. وَ قَدْ قَدَّمْتُ هَذَا الْكِتَابَ حُجَّةً عَلَيْكُمْ، وَ لَيْسَ أَكْتُبُ إِلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِهِ كِتَاباً إِنْ أَنْتُمُ اسْتَغْشَشْتُمْ نَصِيحَتِي، وَ نَابَذْتُمْ رَسُولِي، حَتَّى أَكُونَ أَنَا الشَّاخِصَ نَحْوَكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ السَّلَامُ. فَلَمَّا قُرِئَ الْكِتَابُ عَلَى النَّاسِ، قَامَ صَبْرَةُ بْنُ شَيْمَانَ فَقَالَ: سَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا وَ نَحْنُ لِمَنْ حَارَبَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَرْبٌ، وَ لِمَنْ سَالَمَ سِلْمٌ. إِنْ كَفَيْتَ يَا جَارِيَةُ قَوْمَكَ بِقَوْمِكَ فَذَاكَ، وَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ نَنْصُرَكَ نَصَرْنَاكَ. وَ قَامَ وُجُوهُ النَّاسِ فَتَكَلَّمُوا بِمِثْلِ ذَلِكَ، فَلَمْ يَأْذَنْ [جَارِيَةُ] لِأَحَدٍ أَنْ يَسِيرَ مَعَهُ وَ مَضَى نَحْوَ بَنِي تَمِيمٍ وَ كَلَّمَهُمْ فَلَمْ يُجِيبُوهُ، وَ خَرَجَ مِنْهُمْ أَوْبَاشٌ فَنَاوَشُوهُ بَعْدَ أَنْ شَتَمُوهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى زِيَادٍ وَ الْأَزْدِ يَسْتَصْرِخُهُمْ [وَ] يَأْمُرُهُمْ أَنْ يَسِيرُوا إِلَيْهِ فَسَارَتْ الْأَزْدُ بِزِيَادٍ. وَ خَرَجَ إِلَيْهِمُ ابْنُ الْحَضْرَمِيِّ فَاقْتَتَلُوا سَاعَةً، وَ اقْتَتَلَ شَرِيكُ بْنُ الْأَعْوَرِ الْحَارِثِيُّ، وَ كَانَ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ صَدِيقاً لِجَارِيَةَ [فَقَالَ لَهُ: أَ لَا أُقَاتِلُ مَعَكَ عَدُوَّكَ؟ فَقَالَ: بَلَى. فَقَاتَلَهُمْ.] فَمَا لَبِثَ بَنُو تَمِيمٍ أَنْ هَزَمُوهُمْ وَ اضْطَرُّوهُمْ إِلَى دَارِ سُنْبُلٍ السَّعْدِيِّ، فَحَصَرُوا ابْنَ الْحَضْرَمِيِّ فِيهَا، وَ أَحَاطَ جَارِيَةُ وَ زِيَادٌ بِالدَّارِ وَ قَالَ جَارِيَةُ: عَلَيَّ بِالنَّارِ. فَقَالَتِ الْأَزْدُ: لَسْنَا مِنَ الْحَرِيقِ فِي شَيْءٍ، وَ هُمْ قَوْمُكَ وَ أَنْتَ أَعْلَمُ. فَحَرَقَ جَارِيَةُ الدَّارَ عَلَيْهِمْ، فَهَلَكَ ابْنُ الْحَضْرَمِيِّ فِي سَبْعِينَ رَجُلًا أَحَدُهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ الْقُرَشِيُّ. وَ سَارَتِ الْأَزْدُ بِزِيَادٍ حَتَّى أَوْطَئُوا قَصْرَ الْإِمَارَةِ وَ مَعَهُ بَيْتُ الْمَالِ، وَ قَالَتْ لَهُ: هَلْ بَقِيَ عَلَيْنَا مِنْ جِوَارِكَ شَيْءٌ. قَالَ: لَا. فَانْصَرَفُوا عَنْهُ. وَ كَتَبَ زِيَادٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ جَارِيَةَ بْنَ قُدَامَةَ الْعَبْدَ الصَّالِحَ قَدِمَ مِنْ عِنْدِكَ فَنَاهَضَ جَمْعَ ابْنِ الْحَضْرَمِيِّ بِمَنْ نَصَرَهُ، وَ أَعَانَهُ مِنَ الْأَزْدِ فَفَضَّهُ وَ اضْطَرَّهُ إِلَى دَارٍ مِنْ دُورِ الْبَصْرَةِ فِي عَدَدٍ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَلَمْ يَخْرُجْ حَتَّى حَكَمَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا، فَقَتَلَ ابْنَ الْحَضْرَمِيِّ وَ أَصْحَابَهُ، مِنْهُمْ مَنْ أُحْرِقَ، وَ مِنْهُمْ مَنْ أُلْقِيَ عَلَيْهِ جِدَارٌ، وَ مِنْهُمْ مَنْ هُدِمَ عَلَيْهِ الْبَيْتُ مِنْ أَعْلَاهُ، وَ مِنْهُمْ مَنْ قُتِلَ بِالسَّيْفِ، وَ سَلِمَ مِنْهُمْ نَفَرٌ ثَابُوا وَ تَابُوا فَصَفَحَ عَنْهُمْ وَ بُعْداً لِمَنْ عَصَى وَ غَوَى، وَ السَّلَامُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. فَلَمَّا وَصَلَ الْكِتَابُ قَرَأَهُ عليه السلام عَلَى النَّاسِ فَسُرَّ بِذَلِكَ وَ سُرَّ أَصْحَابُهُ وَ أَثْنَى عَلَى جَارِيَةَ وَ عَلَى الْأَزْدِ وَ ذَمَّ الْبَصْرَةَ فَقَالَ: إِنَّهَا أَوَّلُ الْقُرَى خَرَاباً، إِمَّا غَرَقاً وَ إِمَّا حَرَقاً، حَتَّى يَبْقَى مَسْجِدُهَا كَجُؤْجُؤَةِ سَفِينَةٍ ..

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٤ - الصفحة ٣٦. — غير محدد
[1/3] 966- شا: وَ مِنْ كَلَامِهِ (عليه السلام) فِي مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ: يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ! خُذُوا أُهْبَتَكُمْ لِجِهَادِ عَدُوِّكُمْ مُعَاوِيَةَ وَ أَشْيَاعِهِ. فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمْهِلْنَا يَذْهَبْ عَنَّا الْقُرُّ. فَقَالَ: أَمَا وَ اللَّهِ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ، لَيَظْهَرَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ عَلَيْكُمْ لَيْسَ بِأَنَّهُمْ أَوْلَى بِالْحَقِّ مِنْكُمْ، وَ لَكِنْ لِطَاعَتِهِمْ مُعَاوِيَةَ وَ مَعْصِيَتِكُمْ لِي. وَ اللَّهِ لَقَدْ أَصْبَحَتِ الْأُمَمُ كُلُّهَا تَخَافُ ظُلْمَ رُعَاتِهَا، وَ أَصْبَحْتُ أَنَا أَخَافُ ظُلْمَ رَعِيَّتِي! لَقَدِ اسْتَعْمَلْتُ مِنْكُمْ رِجَالًا فَخَانُوا وَ غَدَرُوا، وَ لَقَدْ جَمَعَ بَعْضُهُمْ مَا ائْتَمَنْتُهُ عَلَيْهِ مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ، فَحَمَلَهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ. وَ آخَرُ حَمَلَهُ إِلَى مَنْزِلِهِ تَهَاوُناً بِالْقُرْآنِ، وَ جُرْأَةً عَلَى الرَّحْمَنِ، حَتَّى إِنِّي لَوِ ائْتَمَنْتُ أَحَدَكُمْ عَلَى عِلَاقَةِ سَوْطٍ لَخَانَ، وَ لَقَدْ أَعْيَيْتُمُونِي. ثُمَّ رَفَعَ [ (عليه السلام) ] يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ

أَللَّهُمَّ إِنِّي سَئِمْتُ الْحَيَاةَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ، وَ تَبَرَّمْتُ الْأَمَلَ، فَأَتِحْ لِي صَاحِبِي حَتَّى أَسْتَرِيحَ مِنْهُمْ وَ يَسْتَرِيحُوا مِنِّي، وَ لَنْ يُفْلِحُوا بَعْدِي. بيان: تاح له الشيء و أتيح له الشيء: أي قدّر له. ذكره الجوهري. و المراد بالصاحب ملك الموت. عبّر كذلك لأظهار الاشتياق إلى الموت. و يحتمل [أنّه] أراد النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، أو [أراد] ابن ملجم لعنه اللّه، فالمراد بصاحبي من قدّر لقتلي. [967] - شا: رَوَى مَسْعَدَةُ بْنُ صَدَقَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ (عليه السلام) يَقُولُ: خَطَبَ النَّاسَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ [ (عليه السلام) ] بِالْكُوفَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَنَا سَيِّدُ الشِّيبِ، وَ فِيَّ سُنَّةٌ مِنْ أَيُّوبَ، وَ سَيَجْمَعُ اللَّهُ لِي أَهْلِي كَمَا جَمَعَ لِيَعْقُوبَ شَمْلَهُ، وَ ذَلِكَ إِذَا اسْتَدَارَ الْفَلَكُ، وَ قُلْتُمْ: مَاتَ أَوْ هَلَكَ. أَلَا فَاسْتَشْعِرُوا قَبْلَهَا بِالصَّبْرِ وَ بُوءُوا إِلَى اللَّهِ بِالذَّنْبِ، فَقَدْ نَبَذْتُمْ قُدُسَكُمْ، وَ أَطْفَأْتُمْ مَصَابِيحَكُمْ، وَ قَلَّدْتُمْ هِدَايَتَكُمْ مَنْ لَا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ وَ لَا لَكُمْ سَمْعاً وَ لَا بَصَراً، ضَعُفَ وَ اللَّهِ الطَّالِبُ وَ الْمَطْلُوبُ هَذَا وَ لَوْ لَمْ تَتَوَاكَلُوا أَمْرَكُمْ، وَ لَمْ تَتَخَاذَلُوا عَنْ نُصْرَةِ الْحَقِّ بَيْنَكُمْ، وَ لَمْ تَهِنُوا عَنْ تَوْهِينِ الْبَاطِلِ، لَمْ يَتَشَجَّعْ عَلَيْكُمْ مَنْ لَيْسَ مِثْلَكُمْ، وَ لَمْ يَقْوَ مَنْ قَوِيَ عَلَيْكُمْ، وَ لا [عَلَى هَضْمِ الطَّاعَةِ وَ إِزْوَائِهَا عَنْ أَهْلِهَا فِيكُمْ. تِهْتُمْ كَمَا تَاهَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَى عَهْدِ مُوسَى. وَ بِحَقٍّ أَقُولُ: لَيُضَعَّفَنَّ عَلَيْكُمُ التِّيهُ مِنْ بَعْدِي بِاضْطِهَادِكُمْ وُلْدِي، ضِعْفَ مَا تَاهَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَى عَهْدِ مُوسَى. وَ بِحَقٍّ قَدِ اسْتَكْمَلْتُمْ نَهَلًا، وَ امْتَلَأْتُمْ عَلَلًا مِنْ سُلْطَانِ الشَّجَرَةِ الْمَلْعُونَةِ فِي الْقُرْآنِ. لَقَدِ اجْتَمَعْتُمْ عَلَى نَاعِقِ ضَلَالٍ، وَ لَأَجَبْتُمُ الْبَاطِلَ رَكْضاً، ثُمَّ لَغَادَرْتُمْ دَاعِيَ الْحَقِّ، وَ قَطَعْتُمُ الْأَدْنَى مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، وَ وَصَلْتُمُ الْأَبْعَدَ مِنْ أَبْنَاءِ حَرْبٍ. أَلَا وَ لَوْ ذَابَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ. لَقَدْ دَنَا التَّمْحِيصُ لِلْجَزَاءِ، وَ كُشِفَ الْغِطَاءُ، وَ انْقَضَتِ الْمُدَّةُ، وَ أَزِفَ الْوَعْدُ، وَ بَدَا لَكُمُ النَّجْمُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، وَ أَشْرَقَ لَكُمْ قَمَرُكُمْ كَمَلَاءِ شَهْرِهِ، وَ كَلَيْلَةٍ تَمَّ، فَإِذَا اسْتَبَانَ ذَلِكَ، فَرَاجِعُوا التَّوْبَةَ، وَ خَالِفُوا الْحَوْبَةَ، وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِنْ أَطَعْتُمْ طَالِعَ الْمَشْرِقِ سَلَكَ بِكُمْ مِنْهَاجَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَتَدَاوَيْتُمْ مِنَ الصَّمَمِ، وَ اسْتَشْفَيْتُمْ مِنَ الْبَكَمِ، وَ كُفِيتُمْ مَئُونَةَ التَّعَسُّفِ وَ الطَّلَبِ، وَ نَبَذْتُمُ الثِّقْلَ الْفَادِحَ عَنِ الْأَعْنَاقِ. فَلَا يُبْعِدُ اللَّهُ إِلَّا مَنْ أَبَى الرَّحْمَةَ، وَ فَارَقَ الْعِصْمَةَ، وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [968] - جا: الْكَاتِبُ عَنِ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الثَّقَفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ زَيْدِ ابْنِ الْمُعَدِّلِ عَنْ يَحْيَى بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنْ أَبِي صَادِقٍ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ [ (عليه السلام) ] يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ، وَ قَدِ اسْتَنْفَرَهُمْ أَيَّاماً إِلَى الْجِهَادِ فَلَمْ يَنْفِرُوا: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنِّي قَدِ اسْتَنْفَرْتُكُمْ فَلَمْ تَنْفِرُوا، وَ نَصَحْتُ لَكُمْ فَلَمْ تَقْبَلُوا، فَأَنْتُمْ شُهُودٌ كَأَغْيَابٍ وَ صُمٌّ ذَوُو أَسْمَاعٍ، أَتْلُو عَلَيْكُمُ الْحِكْمَةَ، وَ أَعِظُكُمْ بِالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ أَحُثُّكُمْ عَلَى جِهَادِ عَدُوِّكُمُ الْبَاغِينَ، فَمَا آتِي عَلَى آخِرِ مَنْطِقِي حَتَّى أَرَاكُمْ مُتَفَرِّقِينَ أَيَادِي سَبَا، فَإِذَا أَنَا كَفَفْتُ عَنْكُمْ عُدْتُمْ إِلَى مَجَالِسِكُمْ حَلَقاً عِزِينَ تَضْرِبُونَ الْأَمْثَالَ وَ تَتَنَاشَدُونَ الْأَشْعَارَ وَ تَسْأَلُونَ عَنِ الْأَخْبَارِ، قَدْ نَسِيتُمُ الِاسْتِعْدَادَ لِلْحَرْبِ وَ شَغَلْتُمْ قُلُوبَكُمْ بِالْأَبَاطِيلِ. تَرِبَتْ أَيْدِيكُمُ اغْزُوا الْقَوْمَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَغْزُوكُمْ! فَوَ اللَّهِ مَا غُزِيَ قَوْمٌ قَطُّ فِي عُقْرِ دِيَارِهِمْ إِلَّا ذَلُّوا. وَ ايْمُ اللَّهِ مَا أَرَاكُمْ تَفْعَلُونَ حَتَّى يَفْعَلُوا، وَ لَوَدِدْتُ أَنِّي لَقِيتَهُمْ عَلَى نِيَّتِي وَ بَصِيرَتِي فَاسْتَرَحْتُ مِنْ مُقَاسَاتِكُمْ، فَمَا أَنْتُمْ إِلَّا كَإِبِلٍ جُمَّةٍ أَضَلَّ رَاعِيَهَا، فَكُلَّمَا ضُمَّتْ مِنْ جَانِبٍ انْتَشَرَتْ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ. وَ اللَّهِ لَكَأَنِّي بِكُمْ لَوْ حَمِسَ الْوَغَا وَ أَحَمَّ الْبَأْسُ، قَدِ انْفَرَجْتُمْ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ انْفِرَاجَ الرَّأْسِ، وَ انْفِرَاجَ الْمَرْأَةِ عَنْ قُبُلِهَا. فَقَامَ إِلَيْهِ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ الْكِنْدِيُّ فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! فَهَلَّا فَعَلْتَ كَمَا فَعَلَ ابْنُ عَفَّانَ؟ فَقَالَ لَهُ (عليه السلام): يَا عُرْفَ النَّارِ وَيْلَكَ! إِنَّ فِعْلَ ابْنِ عَفَّانَ لَمَخْزَاةٌ عَلَى مَنْ لَا دِينَ لَهُ وَ لَا حُجَّةَ مَعَهُ، فَكَيْفَ وَ أَنَا عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي [وَ] الْحَقُّ فِي يَدِي؟! وَ اللَّهِ إِنَّ امْرَأً يُمَكِّنُ عَدُوَّهُ مِنْ نَفْسِهِ، يُخْذَعُ لَحْمُهُ وَ يُهْشَمُ عَظْمُهُ وَ يُفْرَى جِلْدُهُ وَ يُسْفَكُ دَمُهُ، لَضَعِيفٌ مَا ضُمَّتْ عَلَيْهِ جَوَانِحُ صَدْرِهِ أَنْتَ فَكُنْ كَذَلِكَ إِنْ أَحْبَبْتَ، فَأَمَّا أَنَا فَدُونَ أَنْ أُعْطِيَ ذَلِكَ ضَرْبٌ بِالْمَشْرَفِيِّ، يَطِيرُ مِنْهُ فَرَاشُ الْهَامِ، وَ تَطِيحُ مِنْهُ الْأَكُفُّ وَ الْمَعَاصِمُ، وَ يَفْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ مَا شَاءَ. فَقَامَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ خَالِدُ بْنُ زَيْدٍ، صَاحِبُ مَنْزِلِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ أَسْمَعَ مَنْ كَانَتْ لَهُ أُذُنٌ وَاعِيَةٌ وَ قَلْبٌ حَفِيظٌ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَكْرَمَكُمْ بِكَرَامَةٍ لَمْ تَقْبَلُوهَا حَقَّ قَبُولِهَا، إِنَّهُ نَزَّلَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ ابْنَ عَمِّ نَبِيِّكُمْ وَ سَيِّدَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ بَعْدِهِ، يُفَقِّهُكُمْ فِي الدِّينِ، وَ يَدْعُوكُمْ إِلَى جِهَادِ الْمُحِلِّينَ، فَكَأَنَّكُمْ صُمٌّ لَا تَسْمَعُونَ، أَوْ عَلَى قُلُوبِكُمْ غُلُفٌ، مَطْبُوعٌ عَلَيْهَا، فَأَنْتُمْ لَا تَعْقِلُونَ. أَ فَلَا تَسْتَحْيُونَ عِبَادَ اللَّهِ! أَ لَيْسَ إِنَّمَا عَهِدَكُمْ بِالْجَوْرِ وَ الْعُدْوَانِ أَمْسِ! قَدْ شَمِلَ الْبَلَاءُ وَ شَاعَ فِي الْبِلَادِ، فَذُو حَقٍّ مَحْرُومٌ وَ مَلْطُومٌ وَجْهُهُ وَ مُوَطَّأٌ بَطْنُهُ، وَ مُلْقًى بِالْعَرَاءِ تَسْفِي عَلَيْهِ الْأَعَاصِيرُ، لَا يَكُنُّهُ مِنَ الْحَرِّ وَ الْقُرِّ وَ صِهْرِ الشَّمْسِ وَ الضِّحِّ، إِلَّا الْأَثْوَابُ الْهَامِدَةُ وَ بُيُوتُ الشَّعْرِ الْبَالِيَةِ، حَتَّى جَاءَكُمُ اللَّهُ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَصَدَعَ بِالْحَقِّ، وَ نَشَرَ الْعَدْلَ، وَ عَمِلَ بِمَا فِي الْكِتَابِ. يَا قَوْمِ! فَاشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ لَا تَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ، وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا: سَمِعْنا وَ هُمْ لا يَسْمَعُونَ، اشْحَذُوا السُّيُوفَ، وَ اسْتَعِدُّوا لِجِهَادِ عَدُوِّكُمْ، فَإِذَا دُعِيتُمْ فَأَجِيبُوا، وَ إِذَا أُمِرْتُمْ فَاسْمَعُوا وَ أَطِيعُوا، وَ مَا قُلْتُمْ فَلْيَكُنْ مَا أَضْمَرْتُمْ عَلَيْهِ تَكُونُوا بِذَلِكَ مِنَ الصَّادِقِينَ.. [969] - كِتَابُ الْغَارَاتِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى جُنْدَبٍ مِثْلَهُ. بيان: الحلق بفتح الحاء و كسرها و فتح اللام: جمع حلقة. و قال الجوهري: العزة: الفرقة من الناس، و الهاء عوض من الياء، و الجمع عزى على [وزن] فعل. و عزون و عزون أيضا بالضمّ و منه قوله تعالى: عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ عِزِينَ [37- المعارج: 70] قال الأصمعي: يقال: في الدار عزون: أي أصناف من الناس. [قوله (عليه السلام): ] «أضلّ راعيها» في بعض النسخ: «ضلّ». [قال الجوهري] في الصحاح: قال ابن السّكّيت: أضللت بعيري: إذا ذهب منك. و ضللت المسجد و الدار: إذا لم تعرف موضعها. و في الحديث «لعلي أضلّ اللّه» يريد أضلّ عنه: أي أخفى عليه. و قال: حمّ الشيء و أحمّ: قدّر و أحمّه أمر: أي أهمّه. و أحمّ خروجنا: أي دنا. و في سائر الروايات: «و حمي البأس». قوله (عليه السلام): «يا عرف النار» لعلّه (عليه السلام) شبّهه بعرف الديك، لكونه رأسا فيما يوجب دخول النار، أو المعنى أنّك من القوم الذين يتبادرون دخول النار من غير رويّة، كقوله تعالى: «وَ الْمُرْسَلاتِ عُرْفاً». و قال [الفيروزآبادي] في القاموس: خذع اللحم و ما لا صلابة فيه- كمنع- خرزه و قطعه في مواضع. و قال: صهرته الشمس- كمنع-: صحرته. و الشيء: أذابه. و الصهر- بالفتح-: الحار. و اصطهر و اصهار: تلألأ ظهره من حرّ الشمس. و قال: الضّحّ- بالكسر-: الشمس و ضوؤها، و البراز من الأرض و ما أصابته الشمس. و قال: الهمود: الموت و تقطع الثوب من طول الطي. و الهامد: البالي المسود المتغيّر. [970] - نَهْجٌ: [وَ] مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ (عليه السلام) وَ قَدْ تَوَاتَرَتْ عَلَيْهِ الْأَخْبَارُ بِاسْتِيلَاءِ أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ عَلَى الْبِلَادِ، وَ قَدِمَ عَلَيْهِ عَامِلَاهُ عَلَى الْيَمَنِ وَ هُمَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ وَ سَعِيدُ بْنُ نِمْرَانَ، لَمَّا غَلَبَ عَلَيْهِمَا بُسْرُ بْنُ أَرْطَاةَ، فَقَامَ (عليه السلام) إِلَى الْمِنْبَرِ ضَجِراً بِتَثَاقُلِ أَصْحَابِهِ عَنِ الْجِهَادِ وَ مُخَالَفَتِهِمْ [لَهُ] فِي الرَّأْيِ فَقَالَ: مَا هِيَ إِلَّا الْكُوفَةُ أَقْبِضُهَا وَ أَبْسُطُهَا، إِنْ لَمْ تَكُونِي إِلَّا أَنْتِ تَهُبُّ أَعَاصِيرُكِ فَقَبَّحَكِ اللَّهُ. وَ تَمَثَّلَ [ (عليه السلام) بِقَوْلِ الشَّاعِرِ]: لَعَمْرُ أَبِيكَ الْخَيْرِ يَا عَمْرُو إِنَّنِي* * * عَلَى وَضَرٍ مِنْ ذَا الْإِنَاءِ قَلِيلٌ [ثُمَّ قَالَ (عليه السلام) ]: أُنْبِئْتُ بُسْراً قَدِ اطَّلَعَ الْيَمَنَ، وَ إِنِّي وَ اللَّهِ لَأَظُنُّ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ سَيُدَالُونَ مِنْكُمْ بِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى بَاطِلِهِمْ وَ تَفَرُّقِكُمْ عَنْ حَقِّكُمْ، وَ بِمَعْصِيَتِكُمْ إِمَامَكُمْ فِي الْحَقِّ وَ طَاعَتِهِمْ إِمَامَهُمْ فِي الْبَاطِلِ، وَ بِأَدَائِهِمُ الْأَمَانَةَ إِلَى صَاحِبِهِمْ وَ خِيَانَتِكُمْ، وَ بِصَلَاحِهِمْ فِي بِلَادِهِمْ وَ فَسَادِكُمْ، فَلَوِ ائْتَمَنْتُ أَحَدَكُمْ عَلَى قَعْبٍ لَخَشِيتُ أَنْ يَذْهَبَ بِعِلَاقَتِهِ! أَللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ مَلِلْتُهُمْ وَ مَلُّونِي، وَ سَئِمْتُهُمْ وَ سَئِمُونِي، فَأَبْدِلْنِي بِهِمْ خَيْراً مِنْهُمْ، وَ أَبْدِلْهُمْ بِي شَرّاً مِنِّي. اللَّهُمَّ مِثْ قُلُوبَهُمْ كَإِيمَاثِ الْمِلْحِ فِي الْمَاءِ. أَمَا وَ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ لِي بِكُمْ أَلْفَ فَارِسٍ مِنْ بَنِي فِرَاسِ بْنِ غَنْمٍ، [ثُمَّ تَمَثَّلَ (عليه السلام): ] هُنَالِكَ لَوْ دَعَوْتَ أَتَاكَ مِنْهُمْ* * * فَوَارِسُ مِثْلُ أَرْمِيَةِ الْحَمِيمِ ثُمَّ نَزَلَ (عليه السلام) مِنَ الْمِنْبَرِ. قال السيّد [الرّضي] رضي اللّه عنه: الأرمية: جمع «رميّ» و هو السحاب. و الحميم هاهنا: وقت الصيف، و إنّما خصّ الشّاعر سحاب الصيف بالذكر؛ لأنّه أشدّ جفولا و أسرع خفوقا، لأنّه لا ماء فيه و إنّما يكون السحاب ثقيل السير، لامتلائه بالماء. و ذلك لا يكون في الأكثر إلّا في زمان الشتّاء. [و إنّما] أراد [الشاعر] وصفهم بالسرعة إذا دعوا، و الإغاثة إذا استغيثوا، و الدليل عليه، قوله: «هنالك لو دعوت أتاك منهم». بيان: قوله (عليه السلام): «ما هي إلّا الكوفة أقبضها و أبسطها».: أي ما مملكتي إلّا الكوفة أتصرّف فيها كما يتصرّف الإنسان في ثوبه يقبضه و يبسطه. و الكلام في معرض التحقير، أي ما أصنع بتصرّفي فيها مع حقارتها. و يحتمل أن يكون المراد عدم التمكن التامّ من التصرّف فيها لنفاق أهلها، كمن لا يقدر على لبس ثوب بل على قبضه و بسطه. أو المراد بالبسط: بثّ أهلها للقتال عند طاعتهم. و بالقبض: الاقتصار على ضبطهم عند المخالفة. و [الخطاب] في قوله [ (عليه السلام): ] «إن لم تكوني [إلّا أنت» ] التفات. قوله (عليه السلام): «تهبّ أعاصيرك»: الجملة في موضع الحال، و خبر «كان» محذوف، و لفظ الأعاصير على حقيقته، فإنّ الكوفة معروفة بهبوب الإعصار فيها. و يحتمل أن يكون مستعارا لآراء أهلها المختلفة، و التقدير: إن لم تكوني إلّا أنت عدّة لي و جنّة ألقى بها العدوّ، و حظّا من الملك و الخلافة مع ما فيك من المذامّ، فقبحا لك و بعدا. و يمكن أن يقدر المستثنى منه حالا، أي إن لم تكوني على حال إلّا أن تهبّ فيك الأعاصير دون أن يكون فيك من يستعان به على العدوّ. و الإعصار: ريح تهبّ و تمتدّ من الأرض كالعمود نحو السّماء. و قيل: [هو] كلّ ريح فيها العصار، و هو الغبار الشّديد. و الوضر: - بفتح الضاد-: الدرن الباقي في الإناء بعد الأكل، و يستعار لكلّ بقيّة من شيء يقلّ الانتفاع بها. و استعار بلفظ الإناء للدّنيا و بلفظ الوضر للقليل لما فيها لحقارتها. و روي «من ذي الآلاء» فإنّما أراد: أنّي على بقيّة من هذا الأمر كالقدر الحاصل لناظر الآلاء، مع عدم انتفاعه بشيء آخر فإنّ الآلاء كسحاب. [ «و سبا» غير مهموز]: شجر حسن المنظر مرّ الطعم. قوله (عليه السلام): «قد اطّلع اليمن»: أي غلبها و غزاها و أغار عليها. من الاطّلاع و هو الإشراف من مكان عال. قوله (عليه السلام): «سيدالون منكم»: أي يغلبونكم و يكون لهم الدولة عليكم. و لعلّ التفرّق عن الحقّ و معصية الإمام واحد، أتى بهما تأكيدا. و قيل: المراد بالحقّ الذي تفرّقوا عنه [هو] تصرّفهم في الفيء و الغنائم و غيرها بإذن الإمام. و أداء الأمانة: الوفاء بالعهد و البيعة أو مطلقا. و الصلاح في البلاد: ترك التعرّض للناس و تهييج الفتن. و القعب: القدح الضخم. قوله (عليه السلام): «أن يذهب بعلاقته»: الضمير المستتر راجع إلى الأحد [في قوله: «فلو ائتمنت أحدكم» ] و الباء للتعدية، أو إلى «القعب» و الباء بمعنى مع. و قوله (عليه السلام): «خيرا منهم و شرّا منّي»: صيغة أفعل فيه بمنزلتها في قوله تعالى: «أَ ذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ» [51- الفرقان: 25] على سبيل التّنزل أو التهكم، أو أريد بالصيغة أصل الصفة بدون تفضيل. و لعلّ المراد بقوله: «خيرا منهم»: قوم صالحون ينصرونه و يوفّقون لطاعته، أو ما بعد الموت من مرافقة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و غيره من الأنبياء (عليهم السلام). و تمنّيه (عليه السلام) لفوارس [من] فراس بن غنم ربما يؤيّد [الوجه] الأوّل. و يروى أنّ اليوم الذي دعا فيه (عليه السلام) ولد الحجّاج. و روي أنّه ولد بعد ذلك بمدّة يسيرة، و فعل الحجاج بأهل الكوفة مشهور. و يقال: ماث زيد الملح في الماء: أي أذابه. قوله (عليه السلام): «لوددت [أنّ لي بكم» إلى قوله: «هنالك لو دعوت أتاك منهم» ]: البيت لأبي جندب الهذلي، و بنو فراس حيّ مشهور بالشجاعة. و الجفول: الإسراع. و الخفوق: العجلة. [971] - نَهْجٌ: وَ قَالَ (عليه السلام) لَمَّا بَلَغَهُ إِغَارَةُ أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ عَلَى الْأَنْبَارِ، فَخَرَجَ بِنَفْسِهِ مَاشِياً حَتَّى أَتَى النُّخَيْلَةَ فَأَدْرَكَهُ النَّاسُ، وَ قَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَحْنُ نَكْفِيكَهُمْ. فَقَالَ (عليه السلام): وَ اللَّهِ لَا تَكْفُونِّي أَنْفُسَكُمْ فَكَيْفَ تَكْفُونِّي غَيْرَكُمْ! إِنْ كَانَتِ الرُّعَايَا قَبْلِي لَتَشْكُو حَيْفَ رُعَاتِهَا، وَ إِنِّي الْيَوْمَ لَأَشْكُو حَيْفَ رَعِيَّتِي، كَأَنِّي الْمَقُودُ وَ هُمُ الْقَادَةُ، أَوِ الْمَوْزُوعُ وَ هُمُ الْوَزَعَةُ! وَ لَمَّا قَالَ (عليه السلام) هَذَا القَوْلَ- فِي كَلَامٍ طَوِيلٍ قَدْ ذَكَرْنَا مُخْتَارَهُ فِي جُمْلَةِ الْخُطَبِ- تَقَدَّمَ إِلَيْهِ رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: «إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَ أَخِي، فَمُرْنَا بِأَمْرِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نُنْفِذْ لَهُ». فَقَالَ [ (عليه السلام): ] وَ أَيْنَ تَقَعَانِ مِمَّا أُرِيدُ!. بيان: وزعه يزعه: كفّه و منعه. [972- 973] - كِتَابُ الْغَارَاتِ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ لِعَلِيٍّ (عليه السلام) صَدِيقٌ يُكَنَّى بِأَبِي مَرْيَمَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا سَمِعَ بِتَشَتُّتِ النَّاسِ عَلَيْهِ أَتَاهُ، فَلَمَّا رَآهُ [عَلِيٌّ (عليه السلام) ] قَالَ: أَبُو مَرْيَمَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: مَا جَاءَ بِكَ قَالَ: إِنِّي لَمْ آتِكَ لِحَاجَةٍ، وَ لَكِنِّي [كُنْتُ] أَرَاكَ لَوْ وَلَّوْكَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَجْزَأْتَهُ. قَالَ: يَا أَبَا مَرْيَمَ إِنِّي صَاحِبُكَ الَّذِي عَهِدْتُ، وَ لَكِنِّي مُنِيتُ بِأَخْبَثِ قَوْمٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ! أَدْعُوهُمْ إِلَى الْأَمْرِ [الصَّائِبِ] فَلَا يَتَّبِعُونِّي، فَإِذَا تَابَعْتُهُمْ عَلَى مَا يُرِيدُونَ تَفَرَّقُوا عَنِّي. وَ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ جَعْدٍ عَنْ مَوْلَى الْأَشْتَرِ قَالَ: شَكَا عَلِيٌّ (عليه السلام) إِلَى الْأَشْتَرِ فِرَارَ النَّاسِ إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ الْأَشْتَرُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنَّا قَاتَلْنَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ بِأَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَ أَهْلَ الْكُوفَةِ، وَ الرَّأْيُ وَاحِدٌ، وَ قَدِ اخْتَلَفُوا بَعْدُ وَ تُعَادُوا، وَ ضَعُفَتِ النِّيَّةُ، وَ قَلَّ الْعَدْلُ، وَ أَنْتَ تَأْخُذُهُمْ بِالْعَدْلِ، وَ تَعْمَلُ فِيهِمْ بِالْحَقِّ، وَ تَنْصُفُ الْوَضِيعَ مِنَ الشَّرِيفِ، وَ لَيْسَ لِلشَّرِيفِ عِنْدَكَ فَضْلُ مَنْزِلَةٍ عَلَى الْوَضِيعِ، فَضَجَّ طَائِفَةٌ مِمَّنْ مَعَكَ عَلَى الْحَقِّ إِذَا عُمُّوا بِهِ، وَ اغْتَمُّوا مِنَ الْعَدْلِ إِذْ صَارُوا فِيهِ، وَ صَارَتْ صَنَائِعُ مُعَاوِيَةَ عِنْدَ أَهْلِ الْغِنَى وَ الشَّرَفِ، فَتَاقَتْ أَنْفُسُ النَّاسِ إِلَى الدُّنْيَا، وَ قَلَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ لَيْسَ لِلدُّنْيَا بِصَاحِبٍ، وَ أَكْثَرُهُمْ مَنْ يَجْتَوِي الْحَقَّ وَ يَسْتَمْرِئُ الْبَاطِلَ وَ يُؤْثِرُ الدُّنْيَا. فَإِنْ تَبْذُلِ الْمَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَمِلْ إِلَيْكَ أَعْنَاقُ النَّاسِ، وَ تَصْفُو نَصِيحَتُهُمْ، وَ تَسْتَنْزِلُ وُدَّهُمْ، صَنَعَ اللَّهُ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! وَ كَبَتَ عَدُوَّكَ، وَ فَضَّ جَمْعَهُمْ، وَ وَهَنَ كَيْدَهُمْ وَ شَتَّتَ أُمُورَهُمْ، إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَأَجَابَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ عَمَلِنَا وَ سِيرَتِنَا بِالْعَدْلِ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ وَ أَنَا مِنْ [أَنْ أَكُونَ مُقَصِّراً فِيمَا ذَكَرْتَ أَخْوَفُ. وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَنَّ الْحَقَّ ثَقُلَ عَلَيْهِمْ فَفَارَقُونَا لِذَلِكَ، فَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُمْ لَمْ يُفَارِقُونَا مِنْ جَوْرٍ، وَ لَمْ يَلْجَئُوا إِلَى عَدْلٍ، وَ لَمْ يَلْتَمِسُوا إِلَّا دُنْيَا زَائِلَةً عَنْهُمْ، كَأَنَّ قَدْ فَارَقُوهَا، وَ لَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَ لِلدُّنْيَا أَرَادُوا أَمْ لِلَّهِ عَمِلُوا؟ وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ بَذْلِ الْأَمْوَالِ وَ اصْطِنَاعِ الرِّجَالِ، فَإِنَّا لَا يَسَعُنَا أَنْ نُؤْتِيَ امْرَأً مِنَ الْفَيْءِ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ، وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ وَ قَوْلُهُ الْحَقُّ: كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَ اللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ وَ [قَدْ] بَعَثَ [اللَّهُ] مُحَمَّداً (صلّى اللّه عليه و آله) وَحْدَهُ فَكَثَّرَهُ بَعْدَ الْقِلَّةِ، وَ أَعَزَّ فِئَتَهُ بَعْدَ الذِّلَّةِ، وَ إِنْ يُرِدِ اللَّهُ [أَنْ] يُوَلِّيَنَا هَذَا الْأَمْرَ، يُذَلِّلُ لَنَا صَعْبَهُ وَ يُسَهِّلُ لَنَا حَزْنَهُ وَ أَنَا قَابِلٌ مِنْ رَأْيِكَ مَا كَانَ لِلَّهِ [فِيهِ] رِضًا، وَ أَنْتَ مِنْ أَعَزِّ أَصْحَابِي وَ أَوْثَقِهِمْ فِي نَفْسِي وَ أَنْصَحِهِمْ عِنْدِي. [974] - كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ: رُوِيَ أَنَّ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): أَخَذْتُكُمْ دِرْعاً حَصِيناً لِتَدْفَعُوا* * * سِهَامَ الْعِدَى عَنِّي فَكُنْتُمْ نِصَالَهَا فَإِنْ أَنْتُمْ لَمْ تَحْفَظُوا لِمَوَدَّتِي* * * ذِمَاماً فَكُونُوا لَا عَلَيْهَا وَ لَا لَهَا قِفُوا مَوْقِفَ الْمَعْذُورِ عَنِّي بِجَانِبٍ* * * وَ خَلُّوا نِبَالِي لِلْعِدَى وَ نِبَالَهَا. [975] - ج: عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليه السلام) قَالَ: خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ [ (عليه السلام) ] فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا أُلْبِسْتُمُ الْفِتْنَةَ، يَنْشَأُ فِيهَا الْوَلِيدُ، وَ يَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ، وَ تَجْرِي النَّاسُ عَلَيْهَا حَتَّى يَتَّخِذُوهَا سُنَّةً، فَإِذَا غُيِّرَ مِنْهَا شَيْءٌ قِيلَ: أَتَى النَّاسُ بِمُنْكَرٍ غُيِّرَتِ السُّنَّةُ. ثُمَّ تَشْتَدُّ الْبَلِيَّةُ، وَ تَنْشَأُ فِيهَا الذُّرِّيَّةُ، وَ تَدُقُّهُمُ الْفِتَنُ كَمَا تَدُقُّ النَّارُ الْحَطَبَ، وَ كَمَا تَدُقُّ الرَّحَى بِثِفَالِهَا. يَتَفَقَّهُ النَّاسُ لِغَيْرِ الدِّينِ، وَ يَتَعَلَّمُونَ لِغَيْرِ الْعَمَلِ، وَ يَطْلُبُونَ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ. ثُمَّ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، وَ مَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ خَاصٌّ مِنْ شِيعَتِهِ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله)، ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ عَمِلَتِ [عَمِلَ «خ» ] الْوُلَاةُ قَبْلِي بِأُمُورٍ عَظِيمَةٍ، خَالَفُوا فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مُتَعَمِّدِينَ لِذَلِكَ، وَ لَوْ حَمَلْتُ النَّاسَ عَلَى تَرْكِهَا وَ حَوَّلْتُهَا إِلَى مَوَاضِعِهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، لَتَفَرَّقَ عَنِّي جُنْدِي! حَتَّى أَبْقَى وَحْدِي إِلَّا قَلِيلًا مِنْ شِيعَتِيَ الَّذِينَ عَرَفُوا فَضْلِي وَ إِمَامَتِي مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ (صلّى اللّه عليه و آله). أَ رَأَيْتُمْ لَوْ أَمَرْتُ بِمَقَامِ إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام) فَرَدَدْتُهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي وَضَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِيهِ، وَ رَدَدْتُ فَدَكَ إِلَى وَرَثَةِ فَاطِمَةَ (عليها السلام)، وَ رَدَدْتُ صَاعَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ مُدَّهُ إِلَى مَا كَانَ، وَ أَمْضَيْتُ قَطَائِعَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَقْطَعَهَا لِنَاسٍ مُسَمَّيْنَ، وَ رَدَدْتُ دَارَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى وَرَثَتِهِ وَ هَدَمْتُهَا [وَ أَخْرَجْتُهَا] مِنَ الْمَسْجِدِ، وَ رَدَدْتُ الْخُمُسَ إِلَى أَهْلِهِ، وَ رَدَدْتُ قَضَاءَ كُلِّ مَنْ قَضَى بِجَوْرٍ، وَ سَبْيَ ذَرَارِيِّ بَنِي تَغْلِبَ، وَ رَدَدْتُ مَا قُسِمَ مِنْ أَرْضِ خَيْبَرَ، وَ مَحَوْتُ دِيوَانَ الْعَطَاءِ، وَ أَعْطَيْتُ كَمَا كَانَ يُعْطِي رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ لَمْ أَجْعَلْهَا دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ! وَ اللَّهِ لَقَدْ أَمَرْتُ النَّاسَ أَنْ لَا يَجْمَعُوا [لَا يَجْتَمِعُوا «خ» ] فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَّا فِي فَرِيضَةٍ، فَنَادَى بَعْضُ أَهْلِ عَسْكَرِي مِمَّنْ يُقَاتِلُ دُونِي، وَ سَيْفُهُ مَعِي أَتَّقِي بِهِ فِي الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ: غُيِّرَتْ سُنَّةُ عُمَرَ وَ نُهِيَ أَنْ يُصَلَّى فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي جَمَاعَةٍ، حَتَّى خِفْتُ أَنْ يَثُورَ بِي نَاحِيَةُ عَسْكَرِي مَا لَقِيَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ مِنْ أَئِمَّةِ الضَّلَالَةِ وَ الدُّعَاةِ إِلَى النَّارِ!. وَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ، سَهْمُ ذَوِي الْقُرْبَى الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى [فِي حَقِّهِمْ]: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَ ما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ نَحْنُ وَ اللَّهِ عَنَى بِذَوِي الْقُرْبَى الَّذِينَ قَرَنَهُمُ اللَّهُ بِنَفْسِهِ وَ نَبِيِّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ لَمْ يَجْعَلْ لَنَا فِي الصَّدَقَةِ نَصِيباً، أَكْرَمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى نَبِيَّهُ، وَ أَكْرَمَنَا أَنْ يُطْعِمَنَا أَوْسَاخَ أَيْدِي النَّاسِ. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنِّي سَمِعْتُ مِنْ سَلْمَانَ وَ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ وَ الْمِقْدَادِ، أَشْيَاءَ مِنْ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ وَ الرِّوَايَةِ عَنِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ سَمِعْتُ مِنْكَ تَصْدِيقَ مَا سَمِعْتُ مِنْهُمْ، وَ رَأَيْتُ فِي أَيْدِي النَّاسِ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً مِنْ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ وَ الْأَحَادِيثِ عَنِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله)، [وَ] أَنْتُمْ تُخَالِفُونَهُمْ وَ تَزْعُمُونَ أَنَّ ذَلِكَ بَاطِلٌ، أَ فَتَرَى النَّاسَ يَكْذِبُونَ مُتَعَمِّدِينَ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ يُفَسِّرُونَ الْقُرْآنَ بِآرَائِهِمْ؟ قَالَ: فَأَقْبَلَ [إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ] (عليه السلام) فَقَالَ لَهُ: قَدْ سَأَلْتَ فَافْهَمِ الْجَوَابَ: إِنَّ فِي أَيْدِي النَّاسِ حَقّاً وَ بَاطِلًا، وَ صِدْقاً وَ كَذِباً، وَ نَاسِخاً وَ مَنْسُوخاً، وَ عَامّاً وَ خَاصّاً، وَ مُحْكَماً وَ مُتَشَابِهاً، وَ حِفْظاً وَ وَهَماً، وَ قَدْ كُذِبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ هُوَ حَيٌّ، حَتَّى قَامَ خَطِيباً فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ الْكَذَّابَةُ، فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ». وَ إِنَّمَا أَتَاكَ بِالْحَدِيثِ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ لَيْسَ لَهُمْ خَامِسٌ: رَجُلٌ مُنَافِقٌ مُظْهِرٌ لِلْإِيمَانِ مُتَصَنِّعٌ بِالْإِسْلَامِ، لَا يَتَأَثَّمُ وَ لَا يَتَحَرَّجُ فِي أَنْ يَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مُتَعَمِّداً، فَلَوْ عَلِمَ النَّاسُ أَنَّهُ مُنَافِقٌ كَاذِبٌ لَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ وَ لَمْ يُصَدِّقُوا قَوْلَهُ، وَ لَكِنَّهُمْ قَالُوا: «صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ رَآهُ وَ سَمِعَ مِنْهُ وَ لَقِفَ عَنْهُ» وَ يَأْخُذُونَ [فَيَأْخُذُونَ «خ» ] بِقَوْلِهِ وَ قَدْ أَخْبَرَكَ اللَّهُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ بِمَا أَخْبَرَكَ وَ وَصَفَهُمْ بِمَا وَصَفَهُمْ بِهِ لَكَ. ثُمَّ بَقُوا بَعْدَهُ (صلّى اللّه عليه و آله) فَتَقَرَّبُوا إِلَى أَئِمَّةِ الضَّلَالَةِ، وَ الدُّعَاةِ إِلَى النَّارِ بِالزُّورِ وَ الْبُهْتَانِ، فَوَلَّوْهُمُ الْأَعْمَالَ وَ جَعَلُوهُمْ حُكَّاماً عَلَى رِقَابِ النَّاسِ، وَ أَكَلُوا بِهِمُ الدُّنْيَا وَ إِنَّمَا النَّاسُ مَعَ الْمُلُوكِ وَ الدُّنْيَا إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ. فَهَذَا أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ. وَ [ثَانِي الْأَرْبَعَةِ] رَجُلٌ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) شَيْئاً لَمْ يَحْفَظْهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَوَهِمَ فِيهِ وَ لَمْ يَتَعَمَّدْ كَذِباً، وَ هُوَ فِي يَدَيْهِ يَرْوِيهِ وَ يَعْمَلُ بِهِ وَ يَقُولُ: «أَنَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)». فَلَوْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ وَهِمَ فِيهِ لَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ، وَ لَوْ عَلِمَ هُوَ أَنَّهُ كَذَلِكَ لَرَفَضَهُ. وَ رَجُلٌ ثَالِثٌ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) شَيْئاً يَأْمُرُ بِهِ ثُمَّ نَهَى [رَسُولُ اللَّهِ] عَنْهُ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ، أَوْ سَمِعَهُ نَهَى عَنْ شَيْءٍ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ، فَحَفِظَ الْمَنْسُوخَ وَ لَمْ يَحْفَظِ النَّاسِخَ. فَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ لَرَفَضَهُ، وَ لَوْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ إِذْ سَمِعُوهُ مِنْهُ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ لَرَفَضُوهُ. وَ آخَرُ رَابِعٌ لَمْ يَكْذِبْ عَلَى اللَّهِ وَ لَا عَلَى رَسُولِهِ، مُبْغِضٌ لِلْكَذِبِ خَوْفاً لِلَّهِ وَ تَعْظِيماً لِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ لَمْ يَهُمَّ بِهِ، بَلْ حَفِظَ مَا سَمِعَ عَلَى وَجْهِهِ، فَجَاءَ بِهِ عَلَى مَا سَمِعَهُ، وَ لَمْ يَزِدْ فِيهِ وَ لَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ، وَ حَفِظَ النَّاسِخَ فَعَمِلَ بِهِ وَ حَفِظَ الْمَنْسُوخَ فَجَنَبَ عَنْهُ، وَ عَرَفَ الْخَاصَّ وَ الْعَامَّ فَوَضَعَ كُلَّ شَيْءٍ مَوْضِعَهُ، وَ عَرَفَ الْمُتَشَابِهَ وَ الْمُحْكَمَ. وَ قَدْ يَكُونُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) الْكَلَامُ لَهُ وَجْهَانِ، فَكَلَامٌ خَاصٌّ وَ كَلَامٌ عَامٌّ، فَيَسْمَعُهُ مَنْ لَا يَعْرِفُ مَا عَنَى اللَّهُ بِهِ، وَ لَا مَا عَنَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَيَحْمِلُهُ السَّامِعُ وَ يُوَجِّهُهُ عَلَى غَيْرِ مَعْرِفَةٍ بِمَعْنَاهُ وَ لَا مَا قُصِدَ بِهِ وَ مَا خَرَجَ مِنْ أَجْلِهِ. وَ لَيْسَ كُلُّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَسْأَلُهُ وَ يَسْتَفْهِمُهُ، حَتَّى إِنْ كَانُوا لَيُحِبُّونَ أَنْ يَجِيءَ الْأَعْرَابِيُّ أَوِ الطَّارِي فَيَسْأَلَهُ (صلّى اللّه عليه و آله) حَتَّى يَسْمَعُوا كَلَامَهُ وَ كَانَ لَا يَمُرُّ بِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ إِلَّا سَأَلْتُ عَنْهُ وَ حَفِظْتُهُ. فَهَذِهِ وُجُوهُ مَا عَلَيْهِ النَّاسُ فِي اخْتِلَافِهِمْ وَ عِلَلِهِمْ فِي رِوَايَاتِهِمْ. بيان: قد مرّ شرح آخر الخبر و سيأتي شرح أوّله. قوله (عليه السلام): «أتقي به الإسلام» في بعض النسخ: «ينعى الإسلام» [و] النعي: خبر الموت: أي كان ينادي مظهرا أنّه مات الإسلام و أهله بتغيير سنّة عمر. [976] - شي: عَنْ حَرِيزٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحَدِهِمَا قَالَ: لَمَّا كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ [ (عليه السلام) ] فِي الْكُوفَةِ أَتَاهُ النَّاسُ فَقَالُوا: اجْعَلْ لَنَا إِمَاماً يَؤُمُّنَا فِي [شَهْرِ] رَمَضَانَ. فَقَالَ: لَا. وَ نَهَاهُمْ أَنْ يَجْتَمِعُوا فِيهِ، فَلَمَّا أَمْسَوْا جَعَلُوا يَقُولُونَ: ابْكُوا فِي رَمَضَانَ وَا رَمَضَانَاهْ. فَأَتَاهُ الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ فِي أُنَاسٍ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ضَجَّ النَّاسُ وَ كَرِهُوا قَوْلَكَ. فَقَالَ (عليه السلام): دَعُوهُمْ وَ مَا يُرِيدُونَ لِيُصَلِّيَ بِهِمْ مَنْ شَاءُوا. ثُمَّ قَالَ: «فَمَنْ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَ ساءَتْ مَصِيراً». [977] - جا: الْكَاتِبُ عَنِ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الثَّقَفِيِّ عَنْ يُوسُفَ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ هِشَامٍ عَنِ الصَّبَّاحِ بْنِ يَحْيَى الْمُزَنِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ يَوْماً: ادْعُوا [لِي] غَنِيّاً وَ بَاهِلَةَ- وَ حَيّاً آخَرَ قَدْ سَمَّاهُمْ- فَلْيَأْخُذُوا عَطَايَاهُمْ، فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ مَا لَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ، وَ إِنِّي شَاهِدٌ وَ مَنْزِلِي عِنْدَ الْحَوْضِ وَ عِنْدَ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ، أَنَّهُمْ أَعْدَاءٌ لِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ [وَ] لَآخُذَنَّ غَنِيّاً أَخْذَةً يَضْرِطُ بَاهِلَةُ. وَ لَئِنْ ثَبَتَتْ قَدَمَايَ لَأَرُدَّنَّ قَبَائِلَ إِلَى قَبَائِلَ، وَ قَبَائِلَ إِلَى قَبَائِلَ، وَ لَأُبَهْرِجَنَّ سِتِّينَ قَبِيلَةً مَا لَهَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ. بيان: البهرج: الباطل. و بهرجه: أي جعل دمه هدرا. [978] - كا: [ثِقَةُ الْإِسْلَامِ الْكُلَيْنِيُ] فِي [كِتَابِ] الرَّوْضَةِ [عَنْ] عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ قَالَ: خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) ثُمَّ قَالَ: أَلَا إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ خَلَّتَانِ: اتِّبَاعُ الْهَوَى، وَ طُولُ الْأَمَلِ. أَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَى فَيَصُدُّ عَنِ الْحَقِّ. وَ أَمَّا طُولُ الْأَمَلِ فَيُنْسِي الْآخِرَةَ. أَلَا وَ إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ تَرَحَّلَتْ مُدْبِرَةً، وَ إِنَّ الْآخِرَةَ قَدْ تَرَحَّلَتْ مُقْبِلَةً، وَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ [مِنْهُمَا] بَنُونَ، فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ، وَ لَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ وَ لَا حِسَابَ، وَ إِنَّ غَداً حِسَابٌ وَ لَا عَمَلَ. وَ إِنَّمَا بَدْءُ وُقُوعِ الْفِتَنِ مِنْ أَهْوَاءٍ تُتَّبَعُ، وَ أَحْكَامٍ تُبْتَدَعُ، يُخَالَفُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ، يَتَوَلَّى فِيهَا رِجَالٌ رِجَالًا. أَلَا إِنَّ الْحَقَّ لَوْ خَلَصَ لَمْ يَكُنِ اخْتِلَافٌ، وَ لَوْ أَنَّ الْبَاطِلَ خَلَصَ لَمْ يَخْفَ عَلَى ذِي حِجًى، لَكِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا ضِغْثٌ وَ مِنْ هَذَا ضِغْثٌ، فَيُمْزَجَانِ فَيَجْتَمِعَانِ فَيُجَلَّيَانِ مَعاً، فَهُنَاكَ يَسْتَوْلِي الشَّيْطَانُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ، وَ نَجَا الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ الْحُسْنَى، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا أَلْبَسَتْكُمْ فِتْنَةٌ يَرْبُو فِيهَا الصَّغِيرُ، وَ يَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ، يَجْرِي النَّاسُ عَلَيْهَا وَ يَتَّخِذُونَهَا سُنَّةً، فَإِذَا غُيِّرَ مِنْهَا شَيْءٌ قِيلَ: قَدْ غُيِّرَتِ السُّنَّةُ وَ أَتَى النَّاسُ مُنْكَراً. ثُمَّ تَشْتَدُّ الْبَلِيَّةُ وَ تُسْبَى الذُّرِّيَّةُ وَ تَدُقُّهُمُ الْفِتْنَةُ كَمَا تَدُقُّ النَّارُ الْحَطَبَ، وَ كَمَا تَدُقُّ الرَّحَى بِثِفَالِهَا، وَ يَتَفَقَّهُونَ لِغَيْرِ اللَّهِ، وَ يَتَعَلَّمُونَ لِغَيْرِ الْعَمَلِ، وَ يَطْلُبُونَ الدُّنْيَا بِأَعْمَالِ الْآخِرَةِ. ثُمَّ أَقْبَلَ [ (عليه السلام) ] بِوَجْهِهِ وَ حَوْلَهُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ خَاصَّتِهِ وَ شِيعَتِهِ، فَقَالَ: قَدْ عَمِلَتِ الْوُلَاةُ قَبْلِي أَعْمَالًا خَالَفُوا فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، مُتَعَمِّدِينَ لِخِلَافِهِ، نَاقِضِينَ لِعَهْدِهِ، مُغَيِّرِينَ لِسُنَّتِهِ، وَ لَوْ حَمَلْتُ النَّاسَ عَلَى تَرْكِهَا وَ حَوَّلْتُهَا إِلَى مَوَاضِعِهَا وَ إِلَى مَا كَانَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لَتَفَرَّقَ عَنِّي جُنْدِي، حَتَّى أَبْقَى وَحْدِي أَوْ [مَعَ] قَلِيلٍ مِنْ شِيعَتِيَ الَّذِينَ عَرَفُوا فَضْلِي وَ فَرْضَ إِمَامَتِي مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ وَ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله). أَ رَأَيْتُمْ لَوْ أَمَرْتُ بِمَقَامِ إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام) فَرَدَدْتُهُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَهُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ رَدَدْتُ فَدَكَ إِلَى وَرَثَةِ فَاطِمَةَ (عليها السلام)، وَ رَدَدْتُ صَاعَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) كَمَا كَانَ، وَ أَمْضَيْتُ قَطَائِعَ أَقْطَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لِأَقْوَامٍ لَمْ تُمْضَ لَهُمْ وَ لَمْ تُنْفَذْ، وَ رَدَدْتُ دَارَ جَعْفَرٍ (عليه السلام) إِلَى وَرَثَتِهِ وَ هَدَمْتُهَا مِنَ الْمَسْجِدِ، وَ رَدَدْتُ قَضَايَا مِنَ الْجَوْرِ قُضِيَ بِهَا، وَ نَزَعْتُ نِسَاءً تَحْتَ رِجَالٍ بِغَيْرِ حَقٍّ فَرَدَدْتُهُنَّ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ، وَ اسْتَقْبَلْتُ بِهِنَّ الْحُكْمَ فِي الْفُرُوجِ وَ الْأَحْكَامِ، وَ سَبَيْتُ ذَرَارِيَّ بَنِي تَغْلِبَ، وَ رَدَدْتُ مَا قُسِمَ مِنْ أَرْضِ خَيْبَرَ، وَ مَحَوْتُ دَوَاوِينَ الْعَطَايَا، وَ أَعْطَيْتُ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يُعْطِي بِالسَّوِيَّةِ، وَ لَمْ أَجْعَلْهَا دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ، وَ أَلْقَيْتُ الْمَسَاحَةَ وَ سَوَّيْتُ بَيْنَ الْمَنَاكِحِ، وَ أَنْفَذْتُ خُمُسَ الرَّسُولِ كَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ فَرَضَهُ، وَ رَدَدْتُ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، وَ سَدَدْتُ مَا فُتِحَ فِيهِ مِنَ الْأَبْوَابِ وَ فَتَحْتُ مَا سُدَّ مِنْهُ، وَ حَرَّمْتُ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَ حَدَدْتُ عَلَى النَّبِيذِ، وَ أَمَرْتُ بِإِحْلَالِ الْمُتْعَتَيْنِ، وَ أَمَرْتُ بِالتَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَائِزِ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ، وَ أَلْزَمْتُ النَّاسَ الْجَهْرَ بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*، وَ أَخْرَجْتُ مَنْ أُدْخِلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي مَسْجِدِهِ مِمَّنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَخْرَجَهُ، وَ أَدْخَلْتُ مَنْ أُخْرِجَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مِمَّنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَدْخَلَهُ، وَ حَمَلْتُ النَّاسَ عَلَى حُكْمِ الْقُرْآنِ وَ عَلَى الطَّلَاقِ عَلَى السُّنَّةِ، وَ أَخَذْتُ الصَّدَقَاتِ عَلَى أَصْنَافِهَا وَ حُدُودِهَا، وَ رَدَدْتُ الْوُضُوءَ وَ الْغُسْلَ وَ الصَّلَاةَ إِلَى مَوَاقِيتِهَا وَ شَرَائِعِهَا وَ مَوَاضِعِهَا، وَ رَدَدْتُ أَهْلَ نَجْرَانَ إِلَى مَوَاضِعِهِمْ، وَ رَدَدْتُ سَبَايَا فَارِسَ وَ سَائِرِ الْأُمَمِ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، إِذاً لَتَفَرَّقُوا عَنِّي. وَ اللَّهِ لَقَدْ أَمَرْتُ النَّاسَ أَنْ لَا يَجْتَمِعُوا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَّا فِي فَرِيضَةٍ، وَ أَعْلَمْتُهُمْ أَنَّ اجْتِمَاعَهُمْ فِي النَّوَافِلِ بِدْعَةٌ، فَنَادَى بَعْضُ أَهْلِ عَسْكَرِي مِمَّنْ يُقَاتِلُ مَعِي: «يَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ غُيِّرَتْ سُنَّةُ عُمَرَ، يَنْهَانَا عَنِ الصَّلَاةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ تَطَوُّعاً!». وَ لَقَدْ خِفْتُ أَنْ يَثُورُوا فِي نَاحِيَةِ جَانِبِ عَسْكَرِي! مَا لَقِيتُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنَ الْفُرْقَةِ وَ طَاعَةِ أَئِمَّةِ الضَّلَالَةِ وَ الدُّعَاةِ إِلَى النَّارِ! وَ [لَوْ] أَعْطَيْتُ مِنْ ذَلِكَ سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَ ما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَنَحْنُ وَ اللَّهِ عَنَى بِذِي الْقُرْبَى الَّذِي قَرَنَنَا اللَّهُ بِنَفْسِهِ وَ بِرَسُولِهِ، فَقَالَ: فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فِينَا [خ: مِنَّا] خَاصَّةً؛ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ. وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ فِي ظُلْمِ آلِ مُحَمَّدٍ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ لِمَنْ ظَلَمَهُمْ، رَحْمَةً مِنْهُ لَنَا، وَ غِنًى أَغْنَانَا اللَّهُ بِهِ وَ وَصَّى بِهِ نَبِيَّهُ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ لَمْ يَجْعَلْ لَنَا فِي سَهْمِ الصَّدَقَةِ نَصِيباً، أَكْرَمَ اللَّهُ رَسُولَهُ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ أَكْرَمَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ أَنْ يُطْعِمَنَا مِنْ أَوْسَاخِ النَّاسِ، فَكَذَّبُوا اللَّهَ وَ كَذَّبُوا رَسُولَهُ وَ جَحَدُوا كِتَابَ اللَّهِ النَّاطِقَ بِحَقِّنَا، وَ مَنَعُونَا فَرْضاً فَرَضَهُ اللَّهُ لَنَا. مَا لَقِيَ أَهْلُ بَيْتِ نَبِيٍّ مِنْ أُمَّتِهِ مَا لَقِيتُهُ بَعْدَ نَبِيِّنَا! وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا، وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَظِيمِ!. تبيين: أقول: وجدت في أصل كتاب سليم مثله. قوله (عليه السلام): «إنّ أخوف» [لفظ: «أخوف» ] مشتقّ من المبني للمفعول على خلاف القياس كأشهر. [قوله (عليه السلام): ] «قد ترحّلت» قال الفيروزآبادي: ارتحل القوم عن المكان: انتقلوا كترحّلوا. شبّه (عليه السلام) انقضاء العمر في الدنيا شيئا فشيئا، و نقص لذّاتها بترحّلها و إدبارها و قرب الموت يوما فيوما بترحّل الآخرة و إقبالها. [قوله (عليه السلام): اليوم] عمل» قال ابن ميثم: [لفظ «عمل» ] قائم مقام الخبر، من قبيل استعمال المضاف إليه مقام المضاف: أي اليوم يوم عمل، أو وقت عمل. [قوله (عليه السلام): ] «إنّما بدء وقوع الفتن» إلى آخره قد أورد الكليني (رحمه اللّه)، في كتاب العقل [من الكافي] هذا الجزء من الخبر بسند صحيح عن [الإمام] الباقر (عليه السلام) و فيه: «أيّها النّاس إنما بدء وقوع الفتن أهواء تتّبع، و أحكام تبتدع، يخالف فيها كتاب اللّه». [قوله (عليه السلام): ] «من هذا ضغث» الضغث: ملء الكفّ من الشجر و الحشيش و الشماريخ. [قوله (عليه السلام): ] «فيجلّيان» و في كتاب العقل [من الكافي: ] «فيجيئان معا، فهنالك استحوذ الشيطان على أوليائه، و نجا الذين سبقت لهم من اللّه الحسنى». و هو أظهر. و على ما في هذا الخبر، لعلّ المراد نجا: الذين قال اللّه فيهم سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى، أي سبقت لهم في علم اللّه و قضائه و مشيئته، الخصلة الحسنى و هي السعادة أو التوفيق للطاعة، أو البشرى بالجنّة، أو العاقبة الحسنى. [قوله (عليه السلام): ] «لبستم» كذا في بعض النسخ و هو الظاهر و في بعضها: «ألبستم» على بناء المجهول من الأفعال و هو أظهر. و في أكثره: «ألبستكم» فيحتمل المعلوم و المجهول بتكلّف، إمّا لفظا و إمّا معنى. [قوله (عليه السلام): ] «يربو فيها الصغير» قال الفيروزآبادي: ربا [المال] ربوّا- كعلوا-: زاد و نما. و الغرض بيان كثرة امتدادها. [قوله (عليه السلام): ] «و قد أتى الناس منكرا»: لعلّه داخل تحت القول و يحتمل العدم. [قوله (عليه السلام): ] «و كما تدقّ الرحى بثقالها» في أكثر النسخ بالقاف و لعلّه تصحيف. و الظاهر الفاء، قال الجزري: و في حديث عليّ (عليه السلام): «تدقّهم الفتن دقّ الرحى بثفالها». الثفال- بالكسر-: جلدة تبسط تحت رحى اليد، ليقع عليها الدقيق و يسمّى الحجر الأسفل ثفالا بها، و المعنى أنّها تدقّهم دقّ الرّحى بالحبّ إذا كانت مثقلة، و لا تثقل إلّا عند الطحن. و قال الفيروزآبادي: و قول زهير: «فنعرككم عرك الرحى بثفالها»: أي على ثفالها، أي حال كونها طاحنة؛ لأنّهم لا يثفلونها إلّا إذا طحنت انتهى. و على ما في أكثر النسخ، لعلّ المراد مع ثقالها: أي إذا كانت معها ما يثقلها من الحبوب، فيكون أيضا كناية عن كونها طاحنة. [قوله (عليه السلام): ] «أو قليل»: أي أو يبقى معي قليل. [قوله (عليه السلام): ] «لو أمرت بمقام إبراهيم». إشارة إلى ما فعله عمر من تغيير المقام عن الموضع الذي وضعه فيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، إلى موضع كان فيه في الجاهلية. [و قد] رواه الخاصّة و العامّة كما مرّ في بدعه. [قوله (عليه السلام): ] «و نزعت نساء» إلخ: كالمطلّقات ثلاثا في مجلس واحد و غيرها مما خالفوا فيه حكم اللّه. «و سبيت ذراري بن تغلب»؛ لأنّ عمر رفع عنهم الجزية كما مرّ في بدعه، فهم ليسوا بأهل ذمّة فيحلّ سبي ذراريهم. [قوله (عليه السلام): ] «و محوت دواوين العطايا»: أي التي بنيت على التفضيل بين المسلمين في زمن الثلاثة. [قوله (عليه السلام): ] «و لم أجعلها دولة» قال الجزري: في حديث أشراط الساعة: «إذا كان المغنم دولا»: [هي] جمع دولة بالضمّ، و هو ما يتداول من المال فيكون لقوم دون قوم. [قوله (عليه السلام): ] «و ألقيت المساحة»: إشارة إلى ما عدّه الخاصّة و العامّة من بدع عمر، أنّه قال: ينبغي أن يجعل مكان هذا العشر و نصف العشر دراهم، نأخذها من أرباب الأملاك، فبعث إلى البلدان من مسح على أهلها فألزمهم الخراج، فأخذه من العراق و ما يليها ما كان أخذه منهم ملوك الفرس على كلّ جريب درهما واحدا، و قفيزا من أصناف الحبوب، و أخذ من مصر و نواحيها دينارا و إردبا عن مساحة جريب، كما كان يأخذ منهم ملوك الإسكندرية. وَ قَدْ رَوَى الْبَغَوِيُّ فِي [كِتَابِ] شَرْحِ السُّنَّةِ وَ غَيْرُهُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ عَنِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنَّهُ قَالَ: مُنِعَتِ الْعِرَاقُ دِرْهَمَهَا وَ قَفِيزَهَا، وَ مُنِعَتِ الشَّامُ مُدَّهَا وَ دِينَارَهَا، وَ مُنِعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّهَا وَ دِينَارَهَا. و الإردب لأهل مصر أربعة و ستّون منا و فسرّه أكثرهم بأنّه قد محا ذلك شريعة الإسلام. و كان أوّل بلد مسحه عمر بلد الكوفة، و قد مرّ الكلام فيه في باب بدع عمر. [قوله (عليه السلام): ] «و سوّيت بين المناكح»: بأن يزوّج الشريف و الوضيع كما فعله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و زوّج بنت عمّه مقدادا. و عمر نهى عن تزويج الموالي و العجم كما في بعض الروايات. [قوله (عليه السلام): ] «و أمرت بإحلال المتعتين»: أي متعة النساء و متعة الحجّ اللّتين حرّمهما عمر. و «خمس تكبيرات»: أي لا أربعا كما ابتدعه العامّة و نسبوه إلى عمر كما مرّ. [قوله (عليه السلام): ] «و ألزمت الناس» إلخ. يدلّ ظاهرا على وجوب الجهر بالبسملة مطلقا، و إن أمكن حمله على تأكّد الاستحباب. [قوله (عليه السلام): ] «و أخرجت» إلخ: الكلام يحتمل أن يكون المراد إخراج جسدي المعلومين الذين دفنا في بيته [ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ] بغير إذنه، مع أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لم يأذن لهما لخوخة في مسجده، و إدخال جسد فاطمة (عليها السلام) و دفنها عند النّبي (صلّى اللّه عليه و آله)، أو رفع الجدار من بين قبريهما. و يحتمل أن يكون المراد، إدخال من كان ملازما لمسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في حياته، كعمّار و أضرابه، و إخراج من أخرجه الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) من المطرودين. و يمكن [أن يكون] تأكيدا لما مر من فتح الأبواب و سدّها. [قوله (عليه السلام): ] «و رددت أهل نجران إلى مواضعهم»: لم أظفر إلى الآن بكيفية إخراجهم و سببه و بمن أخرجهم. [قوله (عليه السلام): ] «و رددت سبايا فارس»: لعلّ المراد الاسترداد ممن اصطفاهم أو أخذ زائدا من حظّه. [و قوله (عليه السلام): ] «ما لقيت»: كلام مستأنف للتعجّب. و [قوله: ] «أعطيت»: رجوع إلى الكلام السابق و لعلّ التأخير من الرواة. و في رواية الإحتجاج: «و أعظم من ذلك» كما مرّ و هو أظهر. [قوله: ] إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ: هذه من تتمّة آية الخمس، حيث قال تعالى: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَ ما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ قال البيضاوي: [جملة] ( إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ ): متعلّق بمحذوف دلّ عليه [قوله: ] «وَ اعْلَمُوا»: أي إن كنتم آمنتم باللّه فاعلموا أنّه جعل الخمس لهؤلاء، فسلّموا إليهم و اقتنعوا بالأخماس الأربعة الباقية، فإنّ العلم المتعلّق بالعمل إذا أمر به لم يرد منه العلم المجرّد؛ لأنّه مقصود بالعرض، و المقصود بالذات هو العمل. وَ ما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا محمد من الآيات و الملائكة و النصر يَوْمَ الْفُرْقانِ يوم بدر فإنّه فرّق فيه بين الحق و الباطل يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ المسلمون و الكفار. أقول: لعلّ نزول حكم الخمس كان في غزاة بدر و [قوله: ] «وَ ما أَنْزَلْنا»: إشارة إليه كما يظهر من بعض الأخبار. و فسّر (عليه السلام) «ذي القربى» بالأئمة كما دلّت عليه الأخبار المستفيضة، و عليه انعقد إجماع الشيعة. [قوله: ] «كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً»: هذه تتمّة لآية أخرى ورد [ت] في فيئهم (عليهم السلام) حيث قال [تعالى: ] ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ: أي الفيء الذي هو حقّ الإمام (عليه السلام). دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ: (الدّولة- بالضمّ-: ما يتداوله الأغنياء و تدور بينهم كما كان في الجاهلية. [قوله (عليه السلام): ] «رحمة لنا»: أي فقرّر الخمس و الفيء لنا رحمة منه لنا، و ليغنينا بهما أوساخ أيدي الناس. [979] - نَهْجٌ: [وَ] قَالَ (عليه السلام): لَوْ قَدِ اسْتَوَتْ قَدَمَايَ مِنْ هَذِهِ الْمَدَاحِضِ لَغَيَّرْتُ أَشْيَاءَ. بيان: المداحض: المزالق. و استواء القدمين كناية عن تمكّنه (عليه السلام) من إجراء الأحكام الشرعية على وجوهها؛ لأنّه (عليه السلام) لم يتمكن من تغيير بعض ما كان في أيّام الخلفاء كما عرفت. [980] - كا: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْقُمِّيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ رَفَعَهُ قَالَ: مَرَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِرَجُلٍ يُصَلِّي الضُّحَى فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ، فَغَمَزَ جَنْبَهُ بِالدِّرَّةِ وَ قَالَ: نَحَرْتَ صَلَاةَ الْأَوَّابِينَ نَحَرَكَ اللَّهُ؟ قَالَ: فَأَتْرُكُهَا! قَالَ: فَقَالَ: أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلَّى فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): وَ كَفَى بِإِنْكَارِ عَلِيٍّ (عليه السلام) نَهْياً. بيان: «أَ رَأَيْتَ الَّذِي»: أي أقول: اتركها، فتقول أنت و أمثالك مثل هذا!؟ أو قال ذلك تقية. [981] - يب: عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي [شَهْرِ] رَمَضَانَ فِي الْمَسَاجِدِ. قَالَ: لَمَّا قَدِمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) الْكُوفَةَ أَمَرَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ أَنْ يُنَادِيَ فِي النَّاسِ لَا صَلَاةَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي الْمَسَاجِدِ جَمَاعَةً، فَنَادَى فِي النَّاسِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليه السلام) بِمَا أَمَرَهُ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، فَلَمَّا سَمِعَ النَّاسُ مَقَالَةَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام)، صَاحُوا وَا عُمَرَاهْ وَا عُمَرَاهْ. فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قَالَ لَهُ: مَا هَذَا الصَّوْتُ؟ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ النَّاسُ يَصِيحُونَ وَا عُمَرَاهْ وَا عُمَرَاهْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: قُلْ لَهُمْ: صَلُّوا. [982] - كِتَابُ الْغَارَاتِ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ: عَنْ مُخَوَّلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ عَلِيٌّ (عليه السلام): أَنْ أَقْضِيَ بِمَا كُنْتُ أَقْضِي [سَابِقاً] حَتَّى يَجْتَمِعَ أَمْرُ النَّاسِ. [983] - كا: عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْمُؤَدِّبُ عَنِ الْبَرْقِيِّ، وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ التَّيْمِيِّ، جَمِيعاً عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) النَّاسَ بِصِفِّينَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لِي عَلَيْكُمْ حَقّاً بِوِلَايَةِ أَمْرِكُمْ وَ مَنْزِلَتِيَ الَّتِي أَنْزَلَنِي اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ بِهَا مِنْكُمْ، وَ لَكُمْ عَلَيَّ مِنَ الْحَقِّ مِثْلُ الَّذِي لِي عَلَيْكُمْ، وَ الْحَقُّ أَجْمَلُ الْأَشْيَاءِ فِي التَّوَاصُفِ، وَ أَوْسَعُهَا فِي التَّنَاصُفِ، لَا يَجْرِي لِأَحَدٍ إِلَّا جَرَى عَلَيْهِ، وَ لَا يَجْرِي عَلَيْهِ إِلَّا جَرَى لَهُ، وَ لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ لَهُ وَ لَا يَجْرِيَ عَلَيْهِ لَكَانَ ذَلِكَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خَالِصاً دُونَ خَلْقِهِ، لِقُدْرَتِهِ عَلَى عِبَادِهِ، وَ لِعَدْلِهِ فِي كُلِّ مَا جَرَتْ عَلَيْهِ ضُرُوبُ [صُرُوفُ «خ» ] قَضَائِهِ، وَ لَكِنْ جَعَلَ حَقَّهُ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يُطِيعُوهُ، وَ جَعَلَ كَفَّارَتَهُمْ عَلَيْهِ بِحُسْنِ الثَّوَابِ تَفَضُّلًا مِنْهُ [وَ تَطَوُّلًا بِكَرَمِهِ] وَ تَوَسُّعاً بِمَا هُوَ مِنَ الْمَزِيدِ لَهُ أَهْلًا. ثُمَّ جَعَلَ مِنْ حُقُوقِهِ حُقُوقاً فَرَضَهَا لِبَعْضِ النَّاسِ عَلَى بَعْضٍ، فَجَعَلَهَا تَتَكَافَى فِي وُجُوهِهَا، وَ يُوجِبُ بَعْضُهَا بَعْضاً، وَ لَا يُسْتَوْجَبُ بَعْضُهَا إِلَّا بِبَعْضٍ. فَأَعْظَمُ مِمَّا افْتَرَضَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنْ تِلْكَ الْحُقُوقِ، حَقُّ الْوَالِي عَلَى الرَّعِيَّةِ وَ حَقُّ الرَّعِيَّةِ عَلَى الْوَالِي، فَرِيضَةٌ فَرَضَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِكُلٍّ عَلَى كُلٍّ، فَجَعَلَهَا نِظَامَ أُلْفَتِهِمْ، وَ عِزّاً لِدِينِهِمْ، وَ قِوَاماً لِسَيْرِ الْحَقِّ فِيهِمْ، فَلَيْسَتْ تَصْلُحُ الرَّعِيَّةُ إِلَّا بِصَلَاحِ الْوُلَاةِ، وَ لَا تَصْلُحُ الْوُلَاةُ إِلَّا بِاسْتِقَامَةِ الرَّعِيَّةِ. فَإِذَا أَدَّتِ الرَّعِيَّةُ إِلَى الْوَالِي حَقَّهُ وَ أَدَّى إِلَيْهَا الْوَالِي كَذَلِكَ، عَزَّ الْحَقُّ بَيْنَهُمْ، فَقَامَتْ مَنَاهِجُ الدِّينِ، وَ اعْتَدَلَتْ مَعَالِمُ الْعَدْلِ، وَ جَرَتْ عَلَى أَذْلَالِهَا السُّنَنُ، وَ صَلَحَ بِذَلِكَ الزَّمَانُ وَ طَابَ بِهَا الْعَيْشُ، وَ طُمِعَ فِي بَقَاءِ الدَّوْلَةِ، وَ يَئِسَتْ مَطَامِعُ الْأَعْدَاءِ. وَ إِذَا غَلَبَتِ الرَّعِيَّةُ عَلَى وَالِيهِمْ، وَ عَلَا الْوَالِي الرَّعِيَّةَ اخْتَلَفَتْ هُنَالِكَ الْكَلِمَةُ، وَ ظَهَرَتْ مَطَالِعُ الْجَوْرِ، وَ كَثُرَ الْإِدْغَالُ فِي الدِّينِ، وَ تُرِكَتْ مَعَالِمُ السُّنَنِ، فَعُمِلَ بِالْهَوَى، وَ عُطِّلَتِ الْآثَارُ وَ أُكْثِرَ عِلَلُ النُّفُوسِ، وَ لَا يُسْتَوْحَشُ لِجَسِيمِ حَدٍّ عُطِّلَ، وَ لَا لِعَظِيمِ بَاطِلٍ أُثِّلَ، فَهُنَالِكَ تَذِلُّ الْأَبْرَارُ وَ تَعِزُّ الْأَشْرَارُ وَ تَخْرَبُ الْبِلَادُ وَ تَعْظُمُ تَبِعَاتُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَ الْعِبَادِ. فَهَلُمَّ أَيُّهَا النَّاسُ! إِلَى التَّعَاوُنِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ الْقِيَامِ بِعَدْلِهِ وَ الْوَفَاءِ بِعَهْدِهِ، وَ الْإِنْصَافِ لَهُ فِي جَمِيعِ حَقِّهِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ الْعِبَادُ إِلَى شَيْءٍ أَحْوَجَ مِنْهُمْ إِلَى التَّنَاصُحِ فِي ذَلِكَ وَ حُسْنِ التَّعَاوُنِ عَلَيْهِ، وَ لَيْسَ أَحَدٌ وَ إِنِ اشْتَدَّتْ عَلَى رِضَا اللَّهِ حِرْصُهُ وَ طَالَ فِي الْعَمَلِ اجْتِهَادُهُ، بِبَالِغٍ حَقِيقَةَ مَا أَعْطَى اللَّهُ مِنَ الْحَقِّ أَهْلَهُ، وَ لَكِنْ مِنْ وَاجِبِ حُقُوقِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الْعِبَادِ النَّصِيحَةُ لَهُ بِمَبْلَغِ جُهْدِهِمْ، وَ التَّعَاوُنُ عَلَى إِقَامَةِ الْحَقِّ بَيْنَهُمْ. وَ لَيْسَ امْرُؤٌ- وَ إِنْ عَظُمَتْ فِي الْحَقِّ مَنْزِلَتُهُ وَ جَسُمَتْ فِي الْحَقِّ فَضِيلَتُهُ بِمُسْتَغْنٍ عَنْ أَنْ يُعَاوِنَ عَلَى مَا حَمَّلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ حَقِّهِ، وَ لَا امْرُؤٌ مَعَ ذَلِكَ خَسَأَتْ بِهِ الْأُمُورُ وَ اقْتَحَمَتْهُ الْعُيُونُ بِدُونِ مَا أَنْ يُعِينَ عَلَى ذَلِكَ وَ يُعَانَ عَلَيْهِ، وَ أَهْلُ الْفَضِيلَةِ

بحار الأنوار - ج ٣٤ - الصفحة ١٥٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

الطَّبَرِيُّ وَ الْبَلاذُرِيُ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ صَدَعَ النَّبِيُّ ص- وَ نَادَى قَوْمَهُ بِالْإِسْلَامِ فَلَمَّا نَزَلَ- إِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ الْآيَاتِ- أَجْمَعُوا عَلَى خِلَافِهِ فَحَدِبَ عَلَيْهِ أَبُو طَالِبٍ وَ مَنَعَهُ- فَقَامَ عُتْبَةُ وَ الْوَلِيدُ وَ أَبُو جَهْلٍ وَ الْعَاصُ إِلَى أَبِي طَالِبٍ- فَقَالُوا إِنَّ ابْنَ أَخِيكَ قَدْ سَبَّ آلِهَتَنَا- وَ عَابَ دِينَنَا وَ سَفَّهَ أَحْلَامَنَا وَ ضَلَّلَ آبَاءَنَا- فَإِمَّا أَنْ تَكُفَّهُ عَنَّا وَ إِمَّا أَنْ تُخَلِّيَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ- فَقَالَ لَهُمْ أَبُو طَالِبٍ قَوْلًا رَقِيقاً وَ رَدَّهُمْ رَدّاً جَمِيلًا- فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ- يُظْهِرُ دِينَ اللَّهِ وَ يَدْعُو إِلَيْهِ وَ أَسْلَمَ بَعْضُ النَّاسِ- فَاهْتَمَشُوا إِلَى أَبِي طَالِبٍ مَرَّةً أُخْرَى فَقَالُوا- إِنَّ لَكَ سِنّاً وَ شَرَفاً وَ مَنْزِلَةً- وَ إِنَّا قَدِ اشْتَهَيْنَاكَ أَنْ تَنْهَى ابْنَ أَخِيكَ فَلَمْ يَنْتَهِ- وَ إِنَّا وَ اللَّهِ لَا نَصْبِرُ عَلَى هَذَا مِنْ شَتْمِ آبَائِنَا- وَ تَسْفِيهِ أَحْلَامِنَا وَ عَيْبِ آلِهَتِنَا حَتَّى تَكُفَّهُ عَنَّا- أَوْ نُنَازِلَهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَهْلِكَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ- فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ لِلنَّبِيِّ ص مَا بَالُ أَقْوَامِكَ يَشْكُونَكَ- فَقَالَ ص إِنِّي أُرِيدُهُمْ عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ- يَقُولُونَهَا تَدِينُ لَهُمْ بِهَا الْعَرَبُ- وَ تُؤَدِّي إِلَيْهِمْ بِهَا الْعَجَمُ الْجِزْيَةَ- فَقَالُوا كَلِمَةً وَاحِدَةً نَعَمْ وَ أَبِيكَ عَشْراً- قَالَ أَبُو طَالِبٍ وَ أَيُّ كَلِمَةٍ هِيَ يَا ابْنَ أَخِي- قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَامُوا يَنْفُضُونَ ثِيَابَهُمْ وَ يَقُولُونَ- أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ إِلَى قَوْلِهِ عَذابِ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: إِنَّ أَبَا طَالِبٍ قَالَ لَهُ فِي السِّرِّ- لَا تَحْمِلْنِي مِنَ الْأَمْرِ مَا لَا أُطِيقُ- فَظَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَدْ بَدَا لِعَمِّهِ- وَ أَنَّهُ خَاذِلُهُ وَ أَنَّهُ قَدْ ضَعُفَ عَنْ نُصْرَتِهِ فَقَالَ- يَا عَمَّاهْ لَوْ وُضِعَتِ الشَّمْسُ فِي يَمِينِي وَ الْقَمَرُ فِي شِمَالِي- مَا تَرَكْتُ هَذَا الْقَوْلَ حَتَّى أُنْفِذَهُ أَوْ أُقْتَلَ دُونَهُ- ثُمَّ اسْتَعْبَرَ فَبَكَى ثُمَّ قَامَ يُوَلِّي فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ- امْضِ لِأَمْرِكَ فَوَ اللَّهِ لَا أَخْذُلُكَ أَبَداً- وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَالَ ص إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنِي أَنْ أَدْعُوَ إِلَى دِينِهِ الْحَنِيفِيَّةِ- وَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ مُغْضَباً- فَدَعَاهُ أَبُو طَالِبٍ وَ طَيَّبَ قَلْبَهُ وَ وَعَدَهُ بِالنَّصْرِ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ- وَ اللَّهِ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ بِجَمْعِهِمْ* * * -حَتَّى أُوَسَّدَ فِي التُّرَابِ دَفِيناً- فَاصْدَعْ بِأَمْرِكَ مَا عَلَيْكَ غَضَاضَةٌ* * * -وَ أَبْشِرْ بِذَاكَ وَ قَرَّ مِنْكَ عُيُوناً- وَ دَعَوْتَنِي وَ زَعَمْتَ أَنَّكَ نَاصِحٌ* * * -فَلَقَدْ صَدَقْتَ وَ كُنْتَ قُدْماً أَمِيناً - وَ عَرَضْتَ دِيناً قَدْ عَرَفْتُ بِأَنَّهُ* * * -مِنْ خَيْرِ أَدْيَانِ الْبَرِيَّةِ دِيناً- لَوْ لَا الْمَخَافَةُ أَنْ يَكُونَ مَعَرَّةً* * * -لَوَجَدْتَنِي سَمِحاً بِذَاكَ مُبِيناً . الطَّبَرِيُّ وَ الْوَاحِدِيُّ بِإِسْنَادِهِمَا عَنِ السُّدِّيِّ وَ رَوَى ابْنُ بَابَوَيْهِ فِي كِتَابِ النُّبُوَّةِ عَنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ عليه السلام أَنَّهُ اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ إِلَى أَبِي طَالِبٍ وَ رَسُولُ اللَّهِ ص عِنْدَهُ- فَقَالُوا نَسْأَلُكَ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ النَّصَفَ - قَالَ وَ مَا النَّصَفُ مِنْهُ قَالُوا يَكُفُّ عَنَّا وَ نَكُفُّ عَنْهُ- فَلَا يُكَلِّمُنَا وَ لَا نُكَلِّمُهُ وَ لَا يُقَاتِلُنَا وَ لَا نُقَاتِلُهُ- إِلَّا أَنَّ هَذِهِ الدَّعْوَةَ قَدْ بَاعَدَتْ بَيْنَ الْقُلُوبِ- وَ زَرَعَتِ الشَّحْنَاءَ وَ أَنْبَتَتِ الْبَغْضَاءَ- فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي أَ سَمِعْتَ قَالَ يَا عَمِّ- لَوْ أَنْصَفَنِي بَنُو عَمِّي لَأَجَابُوا دَعْوَتِي وَ قَبِلُوا نَصِيحَتِي- إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنِي أَنْ أَدْعُوَ إِلَى دِينِهِ الْحَنِيفِيَّةِ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ- فَمَنْ أَجَابَنِي فَلَهُ عِنْدَ اللَّهِ الرِّضْوَانُ وَ الْخُلُودُ فِي الْجِنَانِ- وَ مَنْ عَصَانِي قَاتَلْتُهُ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ فَقَالُوا قُلْ لَهُ يَكُفَّ عَنْ شَتْمِ آلِهَتِنَا فَلَا يَذْكُرْهَا بِسُوءٍ- فَنَزَلَ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ قَالُوا- إِنْ كَانَ صَادِقاً فَلْيُخْبِرْنَا مَنْ يُؤْمِنُ مِنَّا وَ مَنْ يَكْفُرُ- فَإِنْ وَجَدْنَاهُ صَادِقاً آمَنَّا بِهِ- فَنَزَلَ ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ - قَالُوا وَ اللَّهِ لَنَشْتُمَنَّكَ وَ إِلَهَكَ- فَنَزَلَ وَ انْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ قَالُوا- قُلْ لَهُ فَلْيَعْبُدْ مَا نَعْبُدُ وَ نَعْبُدُ مَا يَعْبُدُ- فَنَزَلَتْ سُورَةُ الْكَافِرِينَ فَقَالُوا قُلْ لَهُ- أَرْسَلَهُ اللَّهُ إِلَيْنَا خَاصَّةً أَمْ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً- قَالَ بَلْ إِلَى النَّاسِ أُرْسِلْتُ كَافَّةً- إِلَى الْأَبْيَضِ وَ الْأَسْوَدِ وَ مَنْ عَلَى رُءُوسِ الْجِبَالِ- وَ مَنْ فِي لُجَجِ الْبِحَارِ وَ لَأَدْعُوَنَّ السَّنَةَ فَارِسَ وَ الرُّومَ- يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً - فَتَجَبَّرَتْ قُرَيْشٌ وَ اسْتَكْبَرَتْ وَ قَالَتْ- وَ اللَّهِ لَوْ سَمِعَتْ بِهَذَا فَارِسُ وَ الرُّومُ لَاخْتَطَفَتْنَا مِنْ أَرْضِنَا- وَ لَقَلَعَتِ الْكَعْبَةَ حَجَراً حَجَراً- فَنَزَلَ وَ قالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ وَ قَوْلُهُ- أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ فَقَالَ المُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ- وَ اللَّهِ يَا بَا طَالِبٍ لَقَدْ أَنْصَفَكَ قَوْمُكَ- وَ جَهَدُوا عَلَى أَنْ يَتَخَلَّصُوا مِمَّا تَكْرَهُهُ- فَمَا أَرَاكَ تُرِيدُ أَنْ تَقْبَلَ مِنْهُمْ شَيْئاً- فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ وَ اللَّهِ مَا أَنْصَفُونِي- وَ لَكِنَّكَ قَدْ أَجْمَعْتَ عَلَى خِذْلَانِي وَ مُظَاهَرَةِ الْقَوْمِ عَلَيَّ فَاصْنَعْ مَا بَدَا لَكَ- فَوَثَبَ كُلُّ قَبِيلَةٍ عَلَى مَا فِيهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ- يُعَذِّبُونَهُمْ وَ يَفْتِنُونَهُمْ عَنْ دِينِهِمْ وَ الِاسْتِهْزَاءِ بِالنَّبِيِّ ص- وَ مَنَعَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ مِنْهُمْ- وَ قَدْ قَامَ أَبُو طَالِبٍ حِينَ رَأَى قُرَيْشاً- تَصْنَعُ مَا تَصْنَعُ فِي بَنِي هَاشِمٍ- فَدَعَاهُمْ إِلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ مَنْعِ رَسُولِ اللَّهِ وَ الْقِيَامِ دُونَهُ- إِلَّا أَبَا لَهَبٍ كَمَا قَالَ اللَّهُ وَ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ - وَ قَدِمَ قَوْمٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنَ الطَّائِفِ وَ أَنْكَرُوا ذَلِكَ وَ وَقَعَتْ فِتْنَةٌ- فَأَمَرَ النَّبِيُّ ص الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَخْرُجُوا إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ. - ابْنُ عَبَّاسٍ دَخَلَ النَّبِيُّ ص الْكَعْبَةَ وَ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ- فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ مَنْ يَقُومُ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَيُفْسِدَ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ- فَقَامَ ابْنُ الزِّبَعْرَى وَ تَنَاوَلَ فَرْثاً وَ دَماً وَ أَلْقَى ذَلِكَ عَلَيْهِ- فَجَاءَ أَبُو طَالِبٍ وَ قَدْ سَلَّ سَيْفَهُ- فَلَمَّا رَأَوْهُ جَعَلُوا يَنْهَضُونَ- فَقَالَ وَ اللَّهِ لَئِنْ قَامَ أَحَدٌ جَلَّلْتُهُ بِسَيْفِي- ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ أَخِي مَنِ الْفَاعِلُ بِكَ قَالَ هَذَا عَبْدُ اللَّهِ - فَأَخَذَ أَبُو طَالِبٍ فَرْثاً وَ دَماً وَ أَلْقَى عَلَيْهِ. وَ فِي رِوَايَةٍ مُتَوَاتِرَةٍ أَنَّهُ أَمَرَ عَبِيدَهُ أَنْ يُلْقُوا السَّلَى عَنْ ظَهْرِهِ وَ يَغْسِلُوهُ- ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوهُ فَيُمِرُّوا عَلَى أَسْبِلَةِ الْقَوْمِ بِذَلِكَ. الطَّبَرِيُّ وَ الْبَلاذُرِيُّ وَ الضَّحَّاكُ قَالَ: لَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ حَمِيَّةَ قَوْمِهِ وَ ذَبَّ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ عَنْهُ- جَاءُوا إِلَيْهِ وَ قَالُوا- جِئْنَاكَ بِفَتَى قُرَيْشٍ جَمَالًا وَ جُوداً وَ شَهَامَةً عُمَارَةَ بْنِ الْوَلِيدِ- نَدْفَعُهُ إِلَيْكَ يَكُونُ نَصْرُهُ وَ مِيرَاثُهُ لَكَ- وَ مَعَ ذَلِكَ مِنْ عِنْدِنَا مَالٌ- وَ تَدْفَعُ إِلَيْنَا ابْنَ أَخِيكَ- الَّذِي فَرَّقَ جَمَاعَتَنَا وَ سَفَّهَ أَحْلَامَنَا فَنَقْتُلَهُ- فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا أَنْصَفْتُمُونِي أَ تُعْطُونَنِي ابْنَكُمْ أَغْذُوهُ لَكُمْ- وَ تَأْخُذُونَ ابْنِي تَقْتُلُونَهُ هَذَا وَ اللَّهِ مَا لَا يَكُونُ أَبَداً- أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ النَّاقَةَ إِذَا فَقَدَتْ وَلَدَهَا لَا تَحِنُ إِلَى غَيْرِهِ- ثُمَّ نَهَرَهُمْ فَهَمُّوا بِاغْتِيَالِهِ- فَمَنَعَهُمْ أَبُو طَالِبٍ مِنْ ذَلِكَ وَ قَالَ فِيهِ- حَمَيْتُ الرَّسُولَ رَسُولَ الْإِلَهِ* * * -بِبَيْضٍ تَلَأْلَأُ مِثْلَ الْبُرُوقِ- أَذُبُّ وَ أَحْمِي رَسُولَ الْإِلَهِ* * * -حِمَايَةَ عَمٍّ عَلَيْهِ شَفُوقٌ - وَ أَنْشَدَ- يَقُولُونَ لِي دَعْ نَصْرَ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى* * * -وَ غَالِبْ لَنَا غَلَّابَ كُلِّ مُغَالِبِ- وَ سَلِّمْ إِلَيْنَا أَحْمَدَ وَ اكْفُلَنَّ لَنَا* * * -بَنِينَا وَ لَا تَحْفِلْ بِقَوْلِ الْمُعَاتِبِ- فَقُلْتُ لَهُمُ اللَّهُ رَبِّي وَ نَاصِرِي* * * -عَلَى كُلِّ بَاغٍ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ . مقاتل : لما رأت قريش يعلو أمره قالوا- لا نرى محمدا يزداد إلا كبرا و تكبرا- و إن هو إلا ساحر أو مجنون- و توعدوه و تعاقدوا لئن مات أبو طالب- ليجمعن قبائل قريش كلها على قتله- و بلغ ذلك أبا طالب فجمع بني هاشم و أحلافهم من قريش- فوصاهم برسول الله و قال إن ابن أخي كما يقول- أخبرنا بذلك آباؤنا و علماؤنا أن محمدا نبي صادق- و أمين ناطق و أن شأنه أعظم شأن و مكانه من ربه أعلى مكان- فأجيبوا دعوته و اجتمعوا على نصرته- و راموا عدوه من وراء حوزته- فإنه الشرف الباقي لكم الدهر و أنشأ يقول- أوصي بنصر النبي الخير مشهده* * * -عليا ابني و عم الخير عباسا- و حمزة الأسد المخشي صولته* * * -و جعفرا أن تذودوا دونه الناسا- و هاشما كلها أوصي بنصرته* * * -أن يأخذوا دون حرب القوم أمراسا- كونوا فدى لكم نفسي و ما ولدت* * * -من دون أحمد عند الروع أتراسا- بكل أبيض مصقول عوارضه* * * -تخاله في سواد الليل مِقباسا- و حض أخاه حمزة على اتباعه- إذ أقبل حمزة متوشحا بقوسه راجعا من قنص له- فوجد النبي ص في دار أخته محموما و هي باكية- فقال ما شأنك قالت ذل الحمى يا با عمارة- لو لقيت ما لقي ابن أخيك محمد آنفا من أبي الحكم بن هشام- و جده هاهنا جالسا فآذاه و سبه و بلغ منه ما يكره- فانصرف و دخل المسجد و شج رأسه شجة منكرة- فهم قرباؤه بضربه فقال أبو جهل دعوا أبا عمارة لكيلا يسلم- ثم عاد حمزة إلى النبي ص و قال عز بما صنع بك- ثم أخبره بصنيعه فلم يرض النبي ص و قال- يا عم لأنت منهم فأسلم حمزة- فعرفت قريش أن رسول الله قد عز و أن حمزة سيمنعه- قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَنَزَلَ أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ - وَ سُرَّ أَبُو طَالِبٍ بِإِسْلَامِهِ وَ أَنْشَأَ يَقُولُ- صَبْراً أَبَا يَعْلَى عَلَى دِينِ أَحْمَدَ* * * -وَ كُنْ مُظْهِراً لِلدِّينِ وُفِّقْتَ صَابِراً- وَ حُطْ مَنْ أَتَى بِالدِّينِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ* * * -بِصِدْقٍ وَ حَقٍّ لَا تَكُنْ حَمْزَ كَافِراً- فَقَدْ سَرَّنِي إِذْ قُلْتَ إِنَّكَ مُؤْمِنٌ* * * -فَكُنْ لِرَسُولِ اللَّهِ فِي اللَّهِ نَاصِراً- فَنَادِ قُرَيْشاً بِالَّذِي قَدْ أَتَيْتَهُ* * * -جِهَاراً وَ قُلْ مَا كَانَ أَحْمَدُ سَاحِراً- وَ قَالَ لِابْنِهِ طَالِبٍ- ابْنِي طَالِبُ إِنَّ شَيْخَكَ نَاصِحٌ* * * -فِيمَا يَقُولُ مُسَدَّدٌ لَكَ رَاتِقٌ - فَاضْرِبْ بِسَيْفِكَ مَنْ أَرَادَ مَسَاءَهُ* * * -حَتَّى تَكُونَ لِذِي الْمَنِيَّةِ ذَائِقٌ- هَذَا رَجَائِي فِيكَ بَعْدَ مَنِيَّتِي* * * -لَا زِلْتُ فِيكَ بِكُلِّ رُشْدٍ وَاثِقٌ- فَاعْضُدْ قُوَاهُ يَا بُنَيَّ وَ كُنْ لَهُ* * * -إِنِّي بِجَدِّكَ لَا مَحَالَةَ لَاحِقٌ- آهاً أُرَدِّدُ حَسْرَةً لِفِرَاقِه* * * -إِذْ لَمْ أَرَاهُ قَدْ تَطَاوَلَ بَاسِقٌ - أَ تَرَى أَرَاهُ وَ اللِّوَاءُ أَمَامَهُ* * * -وَ عَلِيٌّ ابْنِي لِلِّوَاءِ مُعَانِقٌ- أَ تَرَاهُ يَشْفَعُ لِي وَ يَرْحَمُ عَبْرَتِي* * * -هَيْهَاتَ إِنِّي لَا مَحَالَةَ رَاهِقٌ : وَ كَتَبَ إِلَى النَّجَاشِيِّ- « تَعَلَّمْ أَبَيْتَ اللَّعْنَ أَنَّ مُحَمَّداً» الْأَبْيَاتَ- فَأَسْلَمَ النَّجَاشِيُّ وَ كَانَ قَدْ سَمِعَ مُذَاكَرَةَ جَعْفَرٍ وَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ- وَ نَزَلَ فِيهِ وَ إِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ - إِلَى قَوْلِهِ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ . عِكْرِمَةُ وَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَ حَدِيثُهُمَا لَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ أَنَّهُ يَفْشُو أَمْرُهُ فِي الْقَبَائِلِ- وَ أَنَّ حَمْزَةَ أَسْلَمَ وَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ- رُدَّ فِي حَاجَتِهِ عِنْدَ النَّجَاشِيِّ- فَأَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَ مَكْرَهُمْ عَلَى أَنْ يَقْتُلُوا رَسُولَ اللَّهِ ص عَلَانِيَةً- فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَبُو طَالِبٍ جَمَعَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- فَأَجْمَعَ لَهُمْ أَمْرَهُمْ عَلَى أَنْ يُدْخِلُوا رَسُولَ اللَّهِ شِعْبَهُمْ - فَاجْتَمَعَ قُرَيْشٌ فِي دَارِ النَّدْوَةِ- وَ كَتَبُوا صَحِيفَةً عَلَى بَنِي هَاشِمٍ أَنْ لَا يُكَلِّمُوهُمْ- وَ لَا يُزَوِّجُوهُمْ وَ لَا يَتَزَوَّجُوا إِلَيْهِمْ- وَ لَا يُبَايِعُوهُمْ أَوْ يُسَلِّمُوا إِلَيْهِمْ رَسُولَ اللَّهِ ص- وَ خَتَمَ عَلَيْهَا أَرْبَعُونَ خَاتَماً وَ عَلَّقُوهَا فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ- وَ فِي رِوَايَةٍ عِنْدَ زَمْعَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ- فَجَمَعَ أَبُو طَالِبٍ بَنِي هَاشِمٍ وَ بَنِي الْمُطَّلِبِ فِي شِعْبِهِ- وَ كَانُوا أَرْبَعِينَ رَجُلًا مُؤْمِنَهُمْ وَ كَافِرَهُمْ- مَا خَلَا أَبَا لَهَبٍ وَ أَبَا سُفْيَانَ فَظَاهَرَاهُمْ عَلَيْهِ- فَحَلَفَ أَبُو طَالِبٍ لَئِنْ شَاكَتْ مُحَمَّداً شَوْكَةٌ - لَآَتِيَنَّ عَلَيْكُمْ يَا بَنِي هَاشِمٍ- وَ حَصَّنَ الشِّعْبَ وَ كَانَ يَحْرُسُهُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ- وَ فِي ذَلِكَ يَقُولُ- أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّا وَجَدْنَا مُحَمَّداً* * * -نَبِيّاً كَمُوسَى خُطَّ فِي أَوَّلِ الْكُتُبِ- أَ لَيْسَ أَبُونَا هَاشِمٌ شَدَّ أَزْرَهُ* * * -وَ أَوْصَى بَنِيهِ بِالطِّعَان وَ بِالضَّرْبِ- وَ إِنَّ الَّذِي عَلَّقْتُمْ مِنْ كِتَابِكُمْ* * * -يَكُونُ لَكُمْ يَوْماً كَرَاغِيَةِ السَّقْبِ- أَفِيقُوا أَفِيقُوا قَبْلَ أَنْ تُحْفَرَ الزُّبَى* * * -وَ يُصْبِحَ مَنْ لَمْ يَجْنِ ذَنْباً كَذِي الذَّنْبِ- وَ لَهُ- وَ قَالُوا خُطَّةً جَوْراً وَ حُمْقاً* * * -وَ بَعْضُ الْقَوْلِ أَبْلَجُ مُسْتَقِيمٌ- لِتَخْرُجَ هَاشِمٌ فَيَصِيرَ مِنْهَا* * * -بَلَاقِعُ بَطْنِ مَكَّةَ وَ الْحَطِيمُ- فَمَهْلًا قَوْمَنَا لَا تَرْكَبُونَا* * * -بِمَظْلِمَةٍ لَهَا أَمْرٌ وَخِيمٌ- فَيَنْدَمَ بَعْضُكُمْ وَ يَذِلَّ بَعْضٌ* * * -وَ لَيْسَ بِمُفْلِحٍ أَبَداً ظَلُومٌ- فَلَا وَ الرَّاقِصَاتِ بِكُلِّ خَرْقٍ* * * -إِلَى مَعْمُورِ مَكَّةَ لَا يَرِيمُ- طَوَالَ الدَّهْرِ حَتَّى تَقْتُلُونَا* * * -وَ نَقْتُلَكُمْ وَ تَلْتَقِيَ الْخُصُومُ- وَ يَعْلَمَ مَعْشَرٌ قَطَعُوا وَ عَقُّوا* * * -بِأَنَّهُمْ هُمُ الْجَدُّ الظَّلِيمُ- أَرَادُوا قَتْلَ أَحْمَدَ ظَالِمِيهِ * * * -وَ لَيْسَ لِقَتْلِهِ فِيهِمْ زَعِيمٌ- وَ دُونَ مُحَمَّدٍ فِتْيَانُ قَوْمٍ* * * -هُمُ الْعِرْنِينُ وَ الْعُضْوُ الصَّمِيمُ- وَ كَانَ أَبُو جَهْلٍ وَ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ- وَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ وَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ- يَخْرُجُونَ إِلَى الطُّرُقَاتِ فَمَنْ رَأَوْهُ مَعَهُ مِيرَةٌ - نَهَوْهُ أَنْ يَبِيعَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ شَيْئاً وَ يُحَذِّرُونَهُ مِنَ النَّهْبِ- فَأَنْفَقَتْ خَدِيجَةُ عَلَى النَّبِيِّ فِيهِ مَالًا كَثِيراً- وَ مِنْ قَصِيدَةٍ لِأَبِي طَالِبٍ- فَأَمْسَى ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِينَا مُصَدَّقاً* * * -عَلَى سَاخِطٍ مِنْ قَوْمِنَا غَيْرِ مُعَتِّبٍ- فَلَا تَحْسَبُونَا خَاذِلِينَ مُحَمَّداً* * * -لَدَى غُرْبَةٍ مِنَّا وَ لَا مُتَقَرِّبٍ - سَتَمْنَعُهُ مِنَّا يَدٌ هَاشِمِيَّةٌ* * * -وَ مُرَكَّبُهَا فِي النَّاسِ أَحْسَنُ مُرَكَّبٍ- فَلَا وَ الَّذِي تَخْذَى لَهُ كُلُّ نِضْوَةٍ * * * -طَلِيحٍ بِجَنْبَيْ نَخْلَةَ فَالْمُحَصَّبِ- يَمِيناً صَدَقْنَا اللَّهَ فِيهَا وَ لَمْ نَكُنْ* * * -لِنَحْلِفَ بُطْلًا بِالْعَتِيقِ الْمُحَجَّبِ- نُفَارِقُهُ حَتَّى نُصْرَعَ حَوْلَهُ* * * -وَ مَا بَالُ تَكْذِيبِ النَّبِيِّ الْمُقَرَّبِ- وَ كَانَ النَّبِيُّ ص إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ وَ نَامَتِ الْعُيُونُ- جَاءَهُ أَبُو طَالِبٍ فَأَنْهَضَهُ عَنْ مَضْجَعِهِ- وَ أَضْجَعَ عَلِيّاً مَكَانَهُ وَ وَكَّلَ عَلَيْهِ وُلْدَهُ وَ وُلْدَ أَخِيهِ- فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام يَا أَبَتَاهْ إِنِّي مَقْتُولٌ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ- اصْبِرَنْ يَا بُنَيَّ فَالصَّبْرُ أَحْجَى* * * -كُلُّ حَيٍّ مَصِيرُهُ لِشُعُوبٍ- قَدْ بَلَوْنَاكَ وَ الْبَلَاءُ شَدِيدٌ* * * -لِفَدَاءِ النَّجِيبِ وَ ابْنِ النَّجِيبِ- لِفَدَاءِ الْأَعَزِّ ذِي الْحَسَبِ الثَّاقِبِ* * * -وَ الْبَاعِ وَ الْفَنَاءِ الرَّحِيبِ - إِنْ تُصِبْكَ الْمَنُونُ بِالنَّبْلِ تَتْرَى* * * -فَمُصِيبٌ مِنْهَا وَ غَيْرُ مُصِيبٍ- كُلُّ حَيٍّ وَ إِنْ تَتَطَاوَلُ عُمُراً* * * -آخِذٌ مِنْ سِهَامِهَا بِنَصِيبٍ- فَقَالَ عَلِيٌّ ع- أَ تَأْمُرُنِي بِالصَّبْرِ فِي نَصْرِ أَحْمَدَ* * * -فَوَ اللَّهِ مَا قُلْتُ الَّذِي قُلْتُ جَازِعاً- وَ لَكِنَّنِي أَحْبَبْتُ أَنْ تَرَ نُصْرَتِي* * * -وَ تَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَزَلْ لَكَ طَائِعاً- وَ سَعْيِي لِوَجْهِ اللَّهِ فِي نَصْرِ أَحْمَدَ* * * -نَبِيِّ الْهُدَى الْمَحْمُودِ طِفْلًا وَ يَافِعاً- وَ كَانُوا لَا يَأْمَنُونَ إِلَّا فِي مَوْسِمِ الْعُمْرَةِ فِي رَجَبٍ- وَ مَوْسِمِ الْحَجِّ فِي ذِي الْحِجَّةِ- فَيَشْتَرُونَ وَ يَبِيعُونَ فِيهِمَا- وَ كَانَ النَّبِيُّ ص فِي كُلِّ مَوْسِمٍ- يَدُورُ عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ فَيَقُولُ لَهُمْ- تَمْنَعُونَ لِي جَانِبِي حَتَّى أَتْلُوَ عَلَيْكُمْ كِتَابَ رَبِّي- وَ ثَوَابُكُمْ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةُ وَ أَبُو لَهَبٍ فِي أَثَرِهِ يَقُولُ- إِنَّهُ ابْنُ أَخِي وَ هُوَ كَذَّابٌ سَاحِرٌ- فَأَصَابَهُمُ الْجَهْدَ وَ بَعَثَتْ قُرَيْشٌ إِلَى أَبِي طَالِبٍ- ادْفَعْ إِلَيْنَا مُحَمَّداً حَتَّى نَقْتُلَهُ وَ نُمَلِّكُكَ عَلَيْنَا- فَأَنْشَأَ أَبُو طَالِبٍ اللَّامِيَّةَ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا- وَ أَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ - فَلَمَّا سَمِعُوا هَذِهِ الْقَصِيدَةَ أَيِسُوا مِنْهُ- فَكَانَ أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ وَ هُوَ خَتَنُ رَسُولِ اللَّهِ ص- يَجِيءُ بِالْعِيرِ بِاللَّيْلِ عَلَيْهَا الْبُرُّ وَ التَّمْرُ إِلَى بَابِ الشِّعْبِ- ثُمَّ يُصْبِحُ بِهَا فَحَمِدَ النَّبِيُّ ص فِعْلَهُ- فَمَكَثُوا بِذَلِكَ أَرْبَعَ سِنِينَ وَ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ ثَلَاثَ سِنِينَ. وَ فِي كِتَابِ شَرَفِ الْمُصْطَفَى فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَى صَحِيفَتِهِمُ الْأَرَضَةَ فَلَحِسَهَا - فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ ص بِذَلِكَ- فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ ص أَبَا طَالِبٍ- فَدَخَلَ أَبُو طَالِبٍ عَلَى قُرَيْشٍ فِي الْمَسْجِدِ- فَعَظَّمُوهُ وَ قَالُوا أَرَدْتَ مُوَاصَلَتَنَا- وَ أَنْ تُسَلِّمَ ابْنَ أَخِيكَ إِلَيْنَا- قَالَ وَ اللَّهِ مَا جِئْتُ لِهَذَا- وَ لَكِنِ ابْنُ أَخِي أَخْبَرَنِي وَ لَمْ يَكْذِبْنِي- أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَخْبَرَهُ بِحَالِ صَحِيفَتِكُمْ- فَابْعَثُوا إِلَيَّ صَحِيفَتِكُمْ- فَإِنْ كَانَ حَقّاً فَاتَّقُوا اللَّهَ- وَ ارْجِعُوا عَمَّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الظُّلْمِ وَ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ- وَ إِنْ كَانَ بَاطِلًا دَفَعْتُهُ إِلَيْكُمْ- فَأَتَوْا بِهَا وَ فَكُّوا الْخَوَاتِيمَ وَ إِذَا فِيهَا- بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ وَ اسْمِ مُحَمَّدٍ فَقَطْ- فَقَالَ لَهُمْ أَبُو طَالِبٍ اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُفُّوا عَمَّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ- فَسَكَتُوا وَ تَفَرَّقُوا فَنَزَلَ ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ - قَالَ كَيْفَ أَدْعُوهُمْ وَ قَدْ صَالَحُوا عَلَى تَرْكِ الدَّعْوَةِ- فَنَزَلَ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ - فَسَأَلَ النَّبِيُّ ص أَبَا طَالِبٍ الْخُرُوجَ مِنَ الشِّعْبِ- فَاجْتَمَعَ سَبْعَةُ نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى نَقْضِهَا - وَ هُمْ مَطْعَمُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ- الَّذِي أَجَارَ النَّبِيَّ ص لَمَّا انْصَرَفَ مِنَ الطَّائِفِ- وَ زُهَيْرُ بْنُ أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيُّ خَتَنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى ابْنَتِهِ عَاتِكَةَ- وَ هِشَامُ بْنُ عَمْرِو بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ- وَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ بْنُ هِشَامٍ- وَ زَمْعَةُ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- وَ قَالَ هَؤُلَاءِ السَّبْعَةُ أَحْرَقَهَا اللَّهُ- وَ عَزَمُوا أَنْ يَقْطَعُوا يَمِينَ كَاتِبِهَا وَ هُوَ- مَنْصُورُ بْنُ عِكْرِمَةَ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ- فَوَجَدُوهَا شَلًّا فَقَالُوا قَطَعَهَا اللَّهُ فَأَخَذَ النَّبِيُّ ص فِي الدَّعْوَةِ وَ فِي ذَلِكَ يَقُولُ أَبُو طَالِبٍ- أَلَا هَلْ أَتَى نَجْداً بِنَا صَنَعَ رَبُّنَا* * * -عَلَى نَأْيِهِمْ وَ اللَّهُ بِالنَّاسِ أَرْفَدُ- فَيُخْبِرَهُمْ أَنَّ الصَّحِيفَةَ مُزِّقَتْ* * * -وَ أَنَّ كُلَّ مَا لَمْ يَرْضَهُ اللَّهُ يُفْسَدُ- يُرَاوِحُهَا إِفْكٌ وَ سِحْرٌ مُجَمَّعٌ* * * -وَ لَمْ تَلْقَ سِحْراً آخَرَ الدَّهْرِ يَصْعَدُ- وَ لَهُ أَيْضاً- وَ قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ الصَّحِيفَةِ عِبْرَةٌ* * * -مَتَى مَا يُخْبَرُ غَائِبُ الْقَوْمِ يُعْجِبُ- مَحَا اللَّهُ مِنْهَا كُفْرَهُمْ وَ عُقُوقَهُمْ* * * -وَ مَا نَقَمُوا مِنْ نَاطِقِ الْحَقِّ مُعْرِبٌ- وَ أَصْبَحَ مَا قَالُوا مِنَ الْأَمْرِ بَاطِلًا* * * -وَ مَنْ يَخْتَلِقُ مَا لَيْسَ بِالْحَقِّ يَكْذِبُ- وَ أَمْسَى ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِينَا مُصَدَّقاً* * * -عَلَى سَخَطٍ مِنْ قَوْمِنَا غَيْرِ مُعَتِّبٍ- وَ لَهُ- تَطَاوَلَ لَيْلِي بِهَمٍّ نَصَبٍ* * * -وَ دَمْعِي كَسَحِّ السِّقَاءِ السَّرِبِ - لِلَعِبِ قُصَيٍّ بِأَحْلَامِهَا * * * -وَ هَلْ يَرْجِعُ الْحُلُمُ بَعْدَ اللَّعِبِ- وَ نَفْيِ قُصَيٍّ بَنِي هَاشِمٍ* * * -كَنَفْيِ الطُّهَاةِ لِطَافَ الْحَطَبِ- وَ قَالُوا لِأَحْمَدَ أَنْتَ امْرُؤٌ* * * -خُلُوفُ الْحَدِيثِ ضَعِيفُ النَّسَبِ - أَلَا إِنَّ أَحْمَدَ قَدْ جَاءَهُمْ* * * -بِحَقٍّ وَ لَمْ يَأْتِهِمْ بِالْكَذِبِ- عَلَى أَنَّ إِخْوَانَنَا وَازَرُوا* * * -بَنِي هَاشِمٍ وَ بَنِي الْمُطَّلِبِ- هُمَا أَخَوَانِ كَعَظْمِ الْيَمِينِ* * * -أُمِرَّا عَلَيْنَا كَعَقْدِ الْكَرَبِ- فَيَا لِقُصَيٍّ أَ لَمْ تُخْبَرُوا* * * -بِمَا قَدْ خَلَا مِنْ شُئُونِ الْعَرَبِ- فَلَا تُمْسِكُنَّ بِأَيْدِيكُمْ* * * -بَعِيدَ الْأُنُوفِ بِعَجْبِ الذَّنَبِ - وَ رُمْتُمْ بِأَحْمَدَ مَا رُمْتُمْ* * * -عَلَى الْآصِرَاتِ وَ قُرْبِ النَّسَبِ- فَأَنَّى وَ مَا حَجَّ مِنْ رَاكِبٍ* * * -وَ كَعْبَةُ مَكَّةَ ذَاتُ الْحُجُبِ- تَنَالُونَ أَحْمَدَ أَوْ تَصْطَلُوا* * * -ظُبَاةَ الرِّمَاحِ وَ حَدَّ الْقُضُبِ - وَ تَقْتَرِفُوا بَيْنَ أَبْيَاتِكُمْ* * * -صُدُورَ الْعَوَالِي وَ خَيْلًا عُصَبَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٥ - الصفحة ٨٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَلَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ فِي أَدَاءِ سُورَةِ بَرَاءَةَ- وَ عَزَلَ بِهِ أَبَا بَكْرٍ بِإِجْمَاعِ الْمُفَسِّرِينَ وَ نَقَلَةِ الْأَخْبَارِ وَ رَوَاهُ الطَّبَرِيُّ وَ الْبَلاذُرِيُّ وَ التِّرْمِذِيُّ وَ الْوَاقِدِيُّ وَ الشَّعْبِيُّ وَ السُّدِّيُّ وَ الثَّعْلَبِيُّ وَ الْوَاحِدِيُّ وَ الْقُرَظِيُّ وَ الْقُشَيْرِيُّ وَ السَّمْعَانِيُّ وَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَ ابْنُ بَطَّةَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَ الْأَعْمَشُ وَ سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ فِي كُتُبِهِمْ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَ أَنَسٍ وَ أَبِي رَافِعٍ وَ زَيْدِ بْنِ نَقِيعٍ وَ ابْنِ عُمَرَ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ اللَّفْظُ لَهُ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى تِسْعِ آيَاتٍ- أَنْفَذَ النَّبِيُّ ص أَبَا بَكْرٍ إِلَى مَكَّةَ لِأَدَائِهَا- فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ

- إِنَّهُ لَا يُؤَدِّيهَا إِلَّا أَنْتَ أَوْ رَجُلٌ مِنْكَ- فَقَالَ النَّبِيُّ ص لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- ارْكَبْ نَاقَتِيَ الْعَضْبَاءَ وَ الْحَقْ أَبَا بَكْرٍ وَ خُذْ بَرَاءَةَ مِنْ يَدِهِ- قَالَ وَ لَمَّا رَجَعَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّبِيِّ ص جَزِعَ- وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ أَهَّلْتَنِي لِأَمْرٍ طَالَتِ الْأَعْنَاقُ فِيهِ- فَلَمَّا تَوَجَّهْتُ لَهُ رَدَدْتَنِي عَنْهُ- فَقَالَ الْأَمِينُ هَبَطَ إِلَيَّ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- أَنَّهُ لَا يُؤَدِّي عَنْكَ إِلَّا أَنْتَ أَوْ رَجُلٌ مِنْكَ- وَ عَلِيٌّ مِنِّي وَ لَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا عَلِيٌّ. وَ فِي خَبَرٍ أَنَّ عَلِيّاً قَالَ لَهُ إِنَّكَ خَطِيبٌ وَ أَنَا حَدِيثُ السِّنِّ- فَقَالَ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ تَذْهَبَ بِهَا أَوْ أَذْهَبَ بِهَا- قَالَ أَمَّا إِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَأَنَا أَذْهَبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ اذْهَبْ فَسَوْفَ يُثَبِّتُ اللَّهُ لِسَانَكَ وَ يَهْدِي قَلْبَكَ. أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: خَطَبَ عَلِيٌّ النَّاسَ فَاخْتَرَطَ سَيْفَهُ وَ قَالَ- لَا يَطُوفَنَّ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ- وَ لَا يَحُجَّنَّ الْبَيْتَ مُشْرِكٌ- وَ مَنْ كَانَ لَهُ مُدَّةٌ فَهُوَ إِلَى مُدَّتِهِ- وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُدَّةٌ فَمُدَّتُهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ- زِيَادَةٌ فِي مُسْنَدِ الْمَوْصِلِيِّ- وَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ- وَ هَذَا هُوَ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ إِبْرَاهِيمَ حِينَ قَالَ وَ طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَ الْقائِمِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ - فَكَانَ اللَّهُ تَعَالَى أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ بِالنِّدَاءِ أَوَّلًا- قَوْلُهُ وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ وَ أَمَرَ الْوَلِيَّ بِالنِّدَاءِ آخِراً- قَوْلُهُ وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ - قَالَ السُّدِّيُّ وَ أَبُو مَالِكٍ وَ ابْنُ عَبَّاسٍ- وَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ عليه السلام الْأَذَانُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- الَّذِي نَادَى بِهِ. تَفْسِيرُ الْقُشَيْرِيِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَمَنْ أَرَادَ مِنَّا أَنْ يَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ - بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَرْبَعَةِ فَلَيْسَ لَهُ عَهْدٌ- قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام بَلَى لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ- وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ. وَ فِي الْحَدِيثِ عَنِ الْبَاقِرَيْنِ عليه السلام قَالا قَامَ خِدَاشٌ وَ سَعِيدٌ أَخَوَا عَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ فَقَالا- وَ عَلَى مَا تُسَيِّرُنَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ- بَلْ بَرِئْنَا مِنْكَ وَ مِنِ ابْنِ عَمِّكَ- وَ لَيْسَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ ابْنِ عَمِّكَ إِلَّا السَّيْفُ وَ الرُّمْحُ- وَ إِنْ شِئْتَ بَدَأْنَا بِكَ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام هَلُمَ - ثُمَّ قَالَ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ - إِلَى قَوْلِهِ إِلى مُدَّتِهِمْ . تَفْسِيرُ الثَّعْلَبِيِ قَالَ الْمُشْرِكُونَ نَحْنُ نَبْرَأُ مِنْ عَهْدِكَ وَ عَهْدِ ابْنِ عَمِّكَ- إِلَّا مِنَ الطَّعْنِ وَ الضَّرْبِ وَ طَفِقُوا يَقُولُونَ- اللَّهُمَّ إِنَّا مُنِعْنَا أَنْ نَبَرَّكَ. وَ فِي رِوَايَةٍ عَنِ النَّسَّابَةِ بْنِ الصُّوفِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ إِنَّ أَخِي مُوسَى نَاجَى رَبَّهُ عَلَى جَبَلِ طُورِ سَيْنَاءَ- فَقَالَ فِي آخِرِ الْكَلَامِ- امْضِ إِلَى فِرْعَوْنَ وَ قَوْمِهِ الْقِبْطِ وَ أَنَا مَعَكَ لا تَخَفْ - فَكَانَ جَوَابُهُ مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى- إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ - وَ هَذَا عَلِيٌّ قَدْ أَنْفَذْتُهُ لِيَسْتَرْجِعَ بَرَاءَةَ- وَ يَقْرَأَهَا عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَ قَدْ قَتَلَ مِنْهُمْ خَلْقاً عَظِيماً- فَمَا خَافَ وَ لَا تَوَقَّفَ وَ لَمْ تَأْخُذْهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ . وَ فِي رِوَايَةٍ فَكَانَ أَهْلُ الْمَوْسِمِ يَتَلَهَّفُوَن عَلَيْهِ - وَ مَا فِيهِمْ إِلَّا مَنْ قَتَلَ أَبَاهُ أَوْ أَخَاهُ أَوْ حَمِيمَهُ - فَصَدَّهُمُ اللَّهُ عَنْهُ وَ عَادَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَحْدَهُ سَالِماً - وَ كَانَ عليه السلام أَنْفَذَهُ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ تِسْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ- وَ أَدَّاهَا إِلَى النَّاسِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَ يَوْمَ النَّحْرِ- وَ أَمَّا قَوْلُ الْجَاحِظِ- إِنَّهُ كَانَ عَادَةُ الْعَرَبِ فِي عَقْدِ الْحَلْفِ وَ حَلِّ الْعَقْدِ- أَنَّهُ كَانَ لَا يَتَوَلَّى ذَلِكَ إِلَّا السَّيِّدُ مِنْهُمْ- أَوْ رَجُلٌ مِنْ رَهْطِهِ فَإِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَذُمَّهُ فَمَدَحَهُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٥ - الصفحة ٣٠٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قب، المناقب لابن شهرآشوب وَلَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ فِي أَدَاءِ سُورَةِ بَرَاءَةَ- وَ عَزَلَ بِهِ أَبَا بَكْرٍ بِإِجْمَاعِ الْمُفَسِّرِينَ وَ نَقَلَةِ الْأَخْبَارِ وَ رَوَاهُ الطَّبَرِيُّ وَ الْبَلاذُرِيُّ وَ التِّرْمِذِيُّ وَ الْوَاقِدِيُّ وَ الشَّعْبِيُّ وَ السُّدِّيُّ وَ الثَّعْلَبِيُّ وَ الْوَاحِدِيُّ وَ الْقُرَظِيُّ وَ الْقُشَيْرِيُّ وَ السَّمْعَانِيُّ وَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَ ابْنُ بَطَّةَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَ الْأَعْمَشُ وَ سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ فِي كُتُبِهِمْ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَ أَنَسٍ وَ أَبِي رَافِعٍ وَ زَيْدِ بْنِ نَقِيعٍ وَ ابْنِ عُمَرَ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ اللَّفْظُ لَهُ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى تِسْعِ آيَاتٍ- أَنْفَذَ النَّبِيُّ ص أَبَا بَكْرٍ إِلَى مَكَّةَ لِأَدَائِهَا- فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام قَالَ

وَ لَمَّا رَجَعَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّبِيِّ ص جَزِعَ- وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ أَهَّلْتَنِي لِأَمْرٍ طَالَتِ الْأَعْنَاقُ فِيهِ- فَلَمَّا تَوَجَّهْتُ لَهُ رَدَدْتَنِي عَنْهُ- فَقَالَ الْأَمِينُ هَبَطَ إِلَيَّ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- أَنَّهُ لَا يُؤَدِّي عَنْكَ إِلَّا أَنْتَ أَوْ رَجُلٌ مِنْكَ- وَ عَلِيٌّ مِنِّي وَ لَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا عَلِيٌّ. وَ فِي خَبَرٍ أَنَّ عَلِيّاً قَالَ لَهُ إِنَّكَ خَطِيبٌ وَ أَنَا حَدِيثُ السِّنِّ- فَقَالَ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ تَذْهَبَ بِهَا أَوْ أَذْهَبَ بِهَا- قَالَ أَمَّا إِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَأَنَا أَذْهَبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ اذْهَبْ فَسَوْفَ يُثَبِّتُ اللَّهُ لِسَانَكَ وَ يَهْدِي قَلْبَكَ. أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: خَطَبَ عَلِيٌّ النَّاسَ فَاخْتَرَطَ سَيْفَهُ وَ قَالَ- لَا يَطُوفَنَّ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ- وَ لَا يَحُجَّنَّ الْبَيْتَ مُشْرِكٌ- وَ مَنْ كَانَ لَهُ مُدَّةٌ فَهُوَ إِلَى مُدَّتِهِ- وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُدَّةٌ فَمُدَّتُهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ- زِيَادَةٌ فِي مُسْنَدِ الْمَوْصِلِيِّ- وَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ- وَ هَذَا هُوَ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ إِبْرَاهِيمَ حِينَ قَالَ وَ طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَ الْقائِمِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ - فَكَانَ اللَّهُ تَعَالَى أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ بِالنِّدَاءِ أَوَّلًا- قَوْلُهُ وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ وَ أَمَرَ الْوَلِيَّ بِالنِّدَاءِ آخِراً- قَوْلُهُ وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ - قَالَ السُّدِّيُّ وَ أَبُو مَالِكٍ وَ ابْنُ عَبَّاسٍ- وَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ عليه السلام الْأَذَانُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- الَّذِي نَادَى بِهِ. تَفْسِيرُ الْقُشَيْرِيِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَمَنْ أَرَادَ مِنَّا أَنْ يَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ - بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَرْبَعَةِ فَلَيْسَ لَهُ عَهْدٌ- قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام بَلَى لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ- وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ. وَ فِي الْحَدِيثِ عَنِ الْبَاقِرَيْنِ عليه السلام قَالا قَامَ خِدَاشٌ وَ سَعِيدٌ أَخَوَا عَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ فَقَالا- وَ عَلَى مَا تُسَيِّرُنَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ- بَلْ بَرِئْنَا مِنْكَ وَ مِنِ ابْنِ عَمِّكَ- وَ لَيْسَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ ابْنِ عَمِّكَ إِلَّا السَّيْفُ وَ الرُّمْحُ- وَ إِنْ شِئْتَ بَدَأْنَا بِكَ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام هَلُمَ - ثُمَّ قَالَ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ - إِلَى قَوْلِهِ إِلى مُدَّتِهِمْ. تَفْسِيرُ الثَّعْلَبِيِ قَالَ الْمُشْرِكُونَ نَحْنُ نَبْرَأُ مِنْ عَهْدِكَ وَ عَهْدِ ابْنِ عَمِّكَ- إِلَّا مِنَ الطَّعْنِ وَ الضَّرْبِ وَ طَفِقُوا يَقُولُونَ- اللَّهُمَّ إِنَّا مُنِعْنَا أَنْ نَبَرَّكَ. وَ فِي رِوَايَةٍ عَنِ النَّسَّابَةِ بْنِ الصُّوفِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ إِنَّ أَخِي مُوسَى نَاجَى رَبَّهُ عَلَى جَبَلِ طُورِ سَيْنَاءَ- فَقَالَ فِي آخِرِ الْكَلَامِ- امْضِ إِلَى فِرْعَوْنَ وَ قَوْمِهِ الْقِبْطِ وَ أَنَا مَعَكَ لا تَخَفْ - فَكَانَ جَوَابُهُ مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى- إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ - وَ هَذَا عَلِيٌّ قَدْ أَنْفَذْتُهُ لِيَسْتَرْجِعَ بَرَاءَةَ- وَ يَقْرَأَهَا عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَ قَدْ قَتَلَ مِنْهُمْ خَلْقاً عَظِيماً- فَمَا خَافَ وَ لَا تَوَقَّفَ وَ لَمْ تَأْخُذْهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ. وَ فِي رِوَايَةٍ فَكَانَ أَهْلُ الْمَوْسِمِ يَتَلَهَّفُوَن عَلَيْهِ - وَ مَا فِيهِمْ إِلَّا مَنْ قَتَلَ أَبَاهُ أَوْ أَخَاهُ أَوْ حَمِيمَهُ - فَصَدَّهُمُ اللَّهُ عَنْهُ وَ عَادَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَحْدَهُ سَالِماً - وَ كَانَ عليه السلام أَنْفَذَهُ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ تِسْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ- وَ أَدَّاهَا إِلَى النَّاسِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَ يَوْمَ النَّحْرِ- وَ أَمَّا قَوْلُ الْجَاحِظِ- إِنَّهُ كَانَ عَادَةُ الْعَرَبِ فِي عَقْدِ الْحَلْفِ وَ حَلِّ الْعَقْدِ- أَنَّهُ كَانَ لَا يَتَوَلَّى ذَلِكَ إِلَّا السَّيِّدُ مِنْهُمْ- أَوْ رَجُلٌ مِنْ رَهْطِهِ فَإِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَذُمَّهُ فَمَدَحَهُ.

بحار الأنوار - ج ٣٥ - الصفحة ٣٠٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
شف، كشف اليقين الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

بَعْدَ كَلَامٍ لَا ضَرُورَةَ إِلَيْهِ إِنَّ عَلِيّاً مَرِضَ فَعَادَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَمَرَ هَؤُلَاءِ فَعَادُوهُ وَ قَالَ لَهُمْ سَلِّمُوا عَلَيْهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ فَقَالُوا أَ مِنَ اللَّهِ أَوْ مِنْ رَسُولِهِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ قَالَ فَانْطَلَقُوا فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَ هُمْ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ مَا قَالُوا لَكَ فَقَالَ سَلَّمُوا عَلَيَّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ هَذَا اسْمٌ نَحَلَهُ اللَّهُ عَلِيّاً لَيْسَ هُوَ إِلَّا لَهُ ثُمَّ ذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ.

بحار الأنوار - ج ٣٧ - الصفحة ٣٢٢. — الإمام الصادق عليه السلام

نهج، نهج البلاغة أَنَا وَضَعْتُ بِكَلَاكِلِ الْعَرَبِ وَ كَسَرْتُ نَوَاجِمَ قُرُونِ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ وَ قَدْ عَلِمْتُمْ مَوْضِعِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص بِالْقَرَابَةِ الْقَرِيبَةِ وَ الْمَنْزِلَةِ الْخَصِيصَةِ وَضَعَنِي فِي حَجْرِهِ وَ أَنَا وَلِيدٌ يَضُمُّنِي إِلَى صَدْرِهِ وَ يَكْنُفُنِي فِي فِرَاشِهِ وَ يُمِسُّنِي جَسَدَهُ وَ يُشِمُّنِي عَرْفَهُ وَ كَانَ يَمْضَغُ الشَّيْءَ ثُمَّ يُلْقِمُنِيهِ وَ مَا وَجَدَ لِي كَذْبَةً فِي قَوْلٍ وَ لَا خَطْلَةً فِي فِعْلٍ وَ لَقَدْ قَرَنَ اللَّهُ بِهِ ص مِنْ لَدُنْ كَانَ فَطِيماً أَعْظَمَ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَتِهِ يَسْلُكُ بِهِ طَرِيقَ الْمَكَارِمِ وَ مَحَاسِنَ أَخْلَاقِ الْعَالَمِ لَيْلَهُ وَ نَهَارَهُ وَ لَقَدْ كُنْتُ أَتَّبِعُهُ اتِّبَاعَ الْفَصِيلِ أَثَرَ أُمِّهِ يَرْفَعُ لِي فِي كُلِّ يَوْمٍ عَلَماً مِنْ أَخْلَاقِهِ وَ يَأْمُرُنِي بِالاقْتِدَاءِ بِهِ وَ لَقَدْ كَانَ يُجَاوِرُ فِي كُلِّ سَنَةٍ بِحِرَاءَ فَأَرَاهُ وَ لَا يَرَاهُ غَيْرِي وَ لَمْ يَجْمَعْ بَيْتٌ وَاحِدٌ يَوْمَئِذٍ فِي الْإِسْلَامِ غَيْرَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ خَدِيجَةَ وَ أَنَا ثَالِثُهُمَا أَرَى نُورَيِ الْوَحْيِ وَ الرِّسَالَةِ وَ أَشَمُّ رِيحَ النُّبُوَّةِ وَ لَقَدْ سَمِعْتُ رَنَّةَ الشَّيْطَانِ حِينَ نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَيْهِ ص فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الرَّنَّةُ فَقَالَ هَذَا الشَّيْطَانُ قَدْ أَيِسَ مِنْ عِبَادَتِهِ إِنَّكَ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ وَ تَرَى مَا أَرَى إِلَّا أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ وَ لَكِنَّكَ وَزِيرٌ وَ إِنَّكَ لَعَلَى خَيْرٍ وَ لَقَدْ كُنْتُ مَعَهُ ص لَمَّا أَتَاهُ الْمَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالُوا لَهُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ قَدِ ادَّعَيْتَ عَظِيماً لَمْ يَدَّعِهِ آبَاؤُكَ وَ لَا أَحَدٌ مِنْ بَيْتِكَ وَ نَحْنُ نَسْأَلُكَ أَمْراً إِنْ أَجَبْتَنَا إِلَيْهِ وَ أَرَيْتَنَاهُ عَلِمْنَا أَنَّكَ نَبِيٌّ وَ رَسُولٌ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ عَلِمْنَا أَنَّكَ سَاحِرٌ كَذَّابٌ فَقَالَ ص لَهُمْ وَ مَا تَسْأَلُونَ قَالُوا تَدْعُو لَنَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ حَتَّى تَنْقَلِعَ بِعُرُوقِهَا وَ تَقِفَ بَيْنَ يَدَيْكَ فَقَالَ ص إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ إِنْ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ لَكُمْ أَ تُؤْمِنُونَ وَ تَشْهَدُونَ بِالْحَقِّ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَإِنِّي سَأُرِيكُمْ مَا تَطْلُبُونَ وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكُمْ لَا تَفِيئُونَ إِلَى خَيْرٍ وَ أَنَّ فِيكُمْ مَنْ يُطْرَحُ فِي الْقَلِيبِ وَ مَنْ يُحَزِّبُ الْأَحْزَابَ ثُمَّ قَالَ ص يَا أَيَّتُهَا الشَّجَرَةُ إِنْ كُنْتِ تُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ تَعْلَمِينَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَانْقَلِعِي بِعُرُوقِكِ حَتَّى تَقِفِي بَيْنَ يَدَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ فَوَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَانْقَلَعَتْ بِعُرُوقِهَا وَ جَاءَتْ وَ لَهَا دَوِيٌّ شَدِيدٌ وَ قَصْفٌ كَقَصْفِ أَجْنِحَةِ الطَّيْرِ حَتَّى وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ مُرَفْرِفَةً وَ أَلْقَتْ بِغُصْنِهَا الْأَعْلَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ بِبَعْضِ أَغْصَانِهَا عَلَى مَنْكِبِي وَ كُنْتُ عَنْ يَمِينِهِ فَلَمَّا نَظَرَ الْقَوْمُ إِلَى ذَلِكَ قَالُوا عُلُوّاً وَ اسْتِكْبَاراً فَمُرْهَا فَلْيَأْتِكَ نِصْفُهَا وَ يَبْقَى نِصْفُهَا فَأَمَرَهَا بِذَلِكَ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ نِصْفُهَا كَأَعْجَبِ إِقْبَالٍ وَ أَشَدِّهِ دَوِيّاً فَكَادَتْ تَلْتَفُّ بِرَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالُوا كُفْراً وَ عُتُوّاً فَمُرْ هَذَا النِّصْفَ فَلْيَرْجِعْ إِلَى نِصْفِهِ كَمَا كَانَ فَأَمَرَهُ فَرَجَعَ فَقُلْتُ أَنَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِنِّي أَوَّلُ مُؤْمِنٍ بِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَوَّلُ مَنْ أَقَرَّ بِأَنَّ الشَّجَرَةَ فَعَلَتْ مَا فَعَلَتْ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى تَصْدِيقاً لِنُبُوَّتِكَ وَ إِجْلَالًا لِكَلِمَتِكَ فَقَالَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ بَلْ ساحِرٌ كَذَّابٌ عَجِيبُ السِّحْرِ خَفِيفٌ فِيهِ وَ هَلْ يُصَدِّقُكَ فِي أَمْرِكَ إِلَّا مِثْلُ هَذَا يَعْنُونَنِي وَ إِنِّي لَمِنْ قَوْمٍ لَا تَأْخُذُهُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ سِيمَاهُمْ سِيمَاءُ الصِّدِّيقِينَ وَ كَلَامُهُمْ كَلَامُ الْأَبْرَارِ عُمَّارُ اللَّيْلِ وَ مَنَارُ النَّهَارِ مُتَمَسِّكُونَ بِحَبْلِ الْقُرْآنِ يُحْيُونَ سُنَنَ اللَّهِ وَ سُنَنَ رَسُولِهِ لَا يَسْتَكْبِرُونَ وَ لَا يَعْلُونَ وَ لَا يَغُلُّونَ وَ لَا يُفْسِدُونَ قُلُوبُهُمْ فِي الْجِنَانِ وَ أَجْسَادُهُمْ فِي الْعَمَلِ. بيان: الكلاكل الصدور الواحدة كلكل و المعنى أني أذللتهم و صرعتهم إلى الأرض أو أنختهم للحمل عليهم و نجم النبت أي طلع و ظهر قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح هذه الخطبة فإن قلت أما قهره لمضر فمعلوم فما حال ربيعة و لم يعرف أنه قتل منهم أحدا قلت بلى قد قتل بيده و بجيشه كثيرا من رؤسائهم في صفين و الجمل و قد تقدم ذكر أسمائهم من قبل و هذه الخطبة خطب بها بعد انقضاء أمر النهروان و العرف بالفتح الريح الطيبة و مضغ الشيء يمضغه بفتح الضاد و الخطلة في الفعل الخطأ فيه و إيقاعه على غير وجهه و حراء جبل بمكة معروف و الرنة الصوت و القرابة القريبة بينه و بين رسول الله ص و المنزلة الخصيصة أنه ابن عمه دنيا و أن أبويهما أخوان لأب و أم دون غيرهما من بني عبد المطلب إلا الزبير ثم إن أباه كفل رسول الله ص دون غيره من الأعمام و رباه من بني هاشم ثم ما كان بينهما من المصاهرة التي أفضت إلى النسل الأطهر دون غيره من الأصهار و نحن نذكر ما ذكره أرباب السيرة من معاني هذا الفصل. - روى الطبري في تاريخه قال حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق قال حدثني عبد الله بن نجيح عن مجاهد قال كان من نعمة الله عز و جل على علي بن أبي طالب عليه السلام و ما صنع الله له و أراد به من الخير أن قريشا أصابتهم أزمة شديدة و ساق الحديث إلى آخر ما مر برواية الصدوق. ثُمَّ قَالَ قَالَ الطَّبَرِيُّ ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ خَرَجَ إِلَى شِعَابِ مَكَّةَ وَ خَرَجَ مَعَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام مُسْتَخْفِياً مِنْ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ وَ مِنْ جَمِيعِ أَعْمَامِهِ وَ سَائِرِ قَوْمِهِ فَيُصَلِّيَانِ الصَّلَوَاتِ فِيهَا فَإِذَا أَمْسَيَا رَجَعَا فَمَكَثَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَا ثُمَّ إِنَّ أَبَا طَالِبٍ عَثَرَ عَلَيْهِمَا يَوْماً وَ هُمَا يُصَلِّيَانِ فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص يَا ابْنَ أَخِي مَا هَذَا الَّذِي أَرَاكَ تَدِينُ بِهِ قَالَ يَا عَمِّ هَذَا دِينُ اللَّهِ وَ دِينُ مَلَائِكَتِهِ وَ دِينُ رُسُلِهِ وَ دِينُ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ أَوْ كَمَا قَالَ بَعَثَنِيَ اللَّهُ بِهِ رَسُولًا إِلَى الْعِبَادِ وَ أَنْتَ يَا عَمِّ أَحَقُّ مَنْ بَذَلْتُ لَهُ النَّصِيحَةَ وَ دَعَوْتُهُ إِلَى الْهُدَى وَ أَحَقُّ مَنْ أَجَابَنِي إِلَيْهِ وَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ أَوْ كَمَا قَالَ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ يَا ابْنَ أَخِي إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُفَارِقَ دِينِي وَ دِينَ آبَائِي وَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ وَ لَكِنْ لَا يَخْلُصُ إِلَيْكَ شَيْءٌ تَكْرَهُهُ مَا بَقِيتُ. قَالَ الطَّبَرِيُّ وَ قَدْ رَوَى هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورُونَ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ قَالَ لِعَلِيٍّ عليه السلام يَا بُنَيَّ مَا هَذَا الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ فَقَالَ يَا أَبَتِ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ صَدَّقْتُ بِمَا جَاءَ وَ صَلَّيْتُ لِلَّهِ مَعَهُ قَالَ فَزَعَمُوا أَنَّهُ قَالَ لَهُ أَمَا إِنَّهُ لَا يَدْعُو إِلَّا إِلَى خَيْرٍ فَالْزَمْهُ. وَ رَوَى الطَّبَرِيُّ فِي تَارِيخِهِ أَيْضاً قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ أَخْبَرَنَا الْعَلَاءُ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً عليه السلام يَقُولُ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ وَ أَنَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ لَا يَقُولُهَا بَعْدِي إِلَّا كَاذِبٌ مُفْتَرٍ صَلَّيْتُ قَبْلَ النَّاسِ سَبْعَ سِنِينَ. وَ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ الطَّبَرِيِ أَنَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ وَ أَنَا الْفَارُوقُ الْأَوَّلُ وَ أَسْلَمْتُ قَبْلَ إِسْلَامِ أَبِي بَكْرٍ وَ صَلَّيْتُ قَبْلَ صَلَاتِهِ سَبْعَ سِنِينَ. كَأَنَّهُ عليه السلام لَمْ يَرْتَضِ أَنْ يَذْكُرَ عُمَرَ وَ لَا رَآهُ أَهْلًا لِلْمُقَايَسَةِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ وَ ذَلِكَ لِأَنَّ إِسْلَامَ عُمَرَ كَانَ مُتَأَخِّراً وَ رَوَى الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ وَلَدِ رَسُولِ اللَّهِ الذُّكُورِ أَيُّهُمْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَهُ أَشَدَّ حُبّاً فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقُلْتُ لَهُ سَأَلْتُكَ عَنْ بَنِيهِ فَقَالَ إِنَّهُ كَانَ أَحَبَّ عَلَيْهِ مِنْ بَنِيهِ جَمِيعاً وَ أَرْأَفَ مَا رَأَيْنَاهُ زَايَلَهُ يَوْماً مِنَ الدَّهْرِ مُنْذُ كَانَ طِفْلًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي سَفَرٍ لِخَدِيجَةَ وَ مَا رَأَيْنَا أَباً أَبَرَّ بِابْنٍ مِنْهُ لِعَلِيٍّ وَ لَا ابْناً أَطْوَعَ لِأَبٍ مِنْ عَلِيٍّ لَهُ. وَ رَوَى الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ: سَمِعْتُ زَيْداً أَبِي يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَمْضَغُ اللَّحْمَةَ وَ التَّمْرَةَ حَتَّى تَلِينَ فَيَجْعَلُهَا فِي فَمِ عَلِيٍّ وَ هُوَ صَغِيرٌ فِي حَجْرِهِ. و روى جبير بن مطعم قال قال أبي لنا و نحن صبيان بمكة أ لا ترون حب هذا الغلام يعني عليا لمحمد و اتباعه له دون أبيه و اللات و العزى لوددت أنه ابني بفتيان بني نوفل جميعا. 34- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْمَكِّيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ كَثِيرِ بْنِ طَارِقٍ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَدْ قَدِمَ عَلَيْهِ وَفْدُ أَهْلِ الطَّائِفِ يَا أَهْلَ الطَّائِفِ وَ اللَّهِ لَتُقِيمُنَّ الصَّلَاةَ وَ لَتُؤْتُنَّ الزَّكَاةَ أَوْ لَأَبْعَثَنَّ عَلَيْكُمْ رَجُلًا كَنَفْسِي يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ يَقْصَعُكُمْ بِالسَّيْفِ فَتَطَاوَلَ لَهَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ عليه السلام فَأَشَالَهَا ثُمَّ قَالَ هُوَ هَذَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ مَا رَأَيْنَا كَالْيَوْمِ فِي الْفَضْلِ قَطُّ.

بحار الأنوار - ج ٣٨ - الصفحة ٣٢٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

لِنَبِيِّهِ آمَنَ الرَّسُولُ وَ لَهُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَالَ لِنَفْسِهِ إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ وَ لِنَبِيِّهِ أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَ لَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ وَ قَالَ لِنَفْسِهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَ لِنَبِيِّهِ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً وَ لَهُ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ وَ قَالَ لِنَفْسِهِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ وَ لِنَبِيِّهِ لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ وَ لَهُ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَ قَالَ لِنَفْسِهِ وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ وَ لِنَبِيِّهِ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ وَ لَهُ عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ وَ قَالَ لِنَفْسِهِ اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِنَبِيِّهِ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَ لَهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّى عَلِيّاً مِثْلَ مَا سَمَّى بِهِ كُتُبَهُ قَالَ إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَ لِعَلِيٍ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ وَ قَالَ فِيها هُدىً وَ نُورٌ وَ لِلْقُرْآنِ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ وَ لِعَلِيٍ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ وَ قَالَ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ وَ لِعَلِيٍ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ وَ قَالَ صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ لِعَلِيٍ الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ وَ الْكِتَابُ أَكْبَرُ وَ قَالَ فِي الْقُرْآنِ وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ وَ لَهُ يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ وَ فِي الْقُرْآنِ هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَ لَهُ أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ فِي الْقُرْآنِ هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَ لَهُ قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ وَ فِي الْقُرْآنِ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ وَ لَهُ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ وَ فِي الْقُرْآنِ هُدىً وَ بُشْرى وَ لَهُ لَهُمُ الْبُشْرى وَ فِي الْقُرْآنِ سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا وَ لَهُ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ الْخَبَرَ وَ فِي الْقُرْآنِ وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لَهُ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِ وَ فِي الْقُرْآنِ قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ وَ لَهُ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَا حُجَّةُ اللَّهِ وَ أَنَا خَلِيفَةُ اللَّهِ وَ فِي الْقُرْآنِ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ لَهُ وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ وَ فِي الْقُرْآنِ وَ لا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَ لَهُ قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ وَ فِي الْقُرْآنِ وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ لَهُ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ وَ فِي الْقُرْآنِ تَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَهُ إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ وَ فِي الْقُرْآنِ وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً وَ لَهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَ فِي الْقُرْآنِ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ وَ لَهُ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ وَ فِي الْقُرْآنِ قالُوا خَيْراً وَ لَهُ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ وَ فِي الْقُرْآنِ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ وَ لَهُ وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً وَ فِي الْقُرْآنِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ وَ لَهُ وَ قالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى وَ فِي الْقُرْآنِ يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ وَ لَهُ وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ أَيْ عَالٍ فِي الْبَلَاغَةِ وَ عَلَا عَلَى كُلِّ كِتَابٍ لِكَوْنِهِ مُعْجِزاً وَ نَاسِخاً وَ مَنْسُوخاً وَ كَذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام ثُمَّ قَالَ حَكِيمٌ أَيْ مُظْهِرٌ لِلْحِكْمَةِ الْبَالِغَةِ بِمَنْزِلَةِ حَكِيمٍ يَنْطِقُ بِالصَّوَابِ وَ هَذَا فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ هَاتَانِ الصِّفَتَانِ لَهُ خَلِيقَةٌ لِأَنَّهُمَا مِنْ صِفَاتِ الْحَيِّ وَ فِي الْقُرْآنِ عَلَى سَبِيلِ التَّوَسُّعِ ثُمَّ قَالَ لِلْقُرْآنِ أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ وَ لَهُ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ وَ فِي الْقُرْآنِ وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ وَ عِلْمُ هَذَا الْكِتَابِ عِنْدَهُ لِقَوْلِهِ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ وَ قَالَ النَّبِيُّ ص الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَ لَا يُعْلَى وَ قَالَ تَعَالَى وَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا وَ بَيَانُهُ وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ . ساواه مع آدم في أشياء في العلم وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها و له - أنا مدينة العلم و علي بابها. و التزويج لأنه جرى تزويجهما في الجنة و أنزل الحديد على آدم و أنزل على علي عليه السلام ذا الفقار و آدم أبو الآدميين و علي أبو العلويين و اعتذر عن آدم فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً و شكر عن علي يُوفُونَ بِالنَّذْرِ و آمن آدم في قوله ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ و كذلك لعلي عليه السلام فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ و كان آدم خليفة الله إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً و علي خليفة الله قوله عليه السلام من لم يقل إني رابع الخلفاء الخبر. خلق آدم من التراب فكان ترابيا فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ و سمى النبي عليا أبا تراب و قال آدم وقت خلقته و قد عطس الحمد لله فقال الله رحمك الله و لهذا خلقتك سبقت رحمتي غضبي فهو أول كلمة قالها و علي عليه السلام لما ولد سجد لله على الأرض و حمده و آدم خلق بين مكة و الطائف و علي ولد في الكعبة و اصطفى الله آدم إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ و لعلي وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ و الأنبياء كلهم من صلب آدم و أوصياء النبي ص من صلب علي رفع آدم على مناكب الملائكة و رفع جنازة علي على مناكبهم أيضا نسب أولاد آدم إليه فقالوا آدمي و نسب أولاد النبي ص إليه فقالوا علوي أمر الله الملائكة بالسجود لآدم و علي أمر بأن يؤتى إليه - رَوَى الْعَبَّاسُ بْنُ بَكَّارٍ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ النَّبِيُّ ص يَا عَلِيُّ أَنْتَ بِمَنْزِلَةِ الْكَعْبَةِ تُؤْتَى وَ لَا تَأْتِي. آدم باع الجنة بحبات حنطة فأمر بالخروج منها قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً و علي اشترى الجنة بقرص فأذن له بالدخول فيها وَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها و كان اسم علي و أسماء أولاده عليه السلام فعلم الله آدم أسماءهم أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَفْتَخِرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ آدَمُ بِابْنِهِ شَيْثٍ وَ أَفْتَخِرُ أَنَا بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. . المفجع كان في علمه لآدم إذ* * * علم شرح الأسماء و المكنيا . و ساواه مع إدريس عليه السلام بأشياء أطعم إدريس بعد وفاته من طعام الجنة و أطعم علي في حياته من طعامها مرارا و سمي إدريس لأنه درس الكتب كلها و قوله تعالى في علي عليه السلام وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ و إدريس أول من وضع الخط و علي أول من وضع النحو و الكلام. و ساواه مع نوح عليه السلام في خمسة عشر موضعا في الميثاق وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ - وَ لِعَلِيٍّ مَا رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخَذَ مِيثَاقِي عَلَى النُّبُوَّةِ وَ مِيثَاقَ اثْنَيْ عَشَرَ بَعْدِي. و خص بطول العمر فلبث فيهم ألف سنة و طول عمر ولده القائم عليه السلام وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا الآية و نوح شيخ المرسلين و علي شيخ الأئمة و قيل لنوح يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا و لعلي فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ و نبع الماء لنوح من بين النار وَ فارَ التَّنُّورُ و هوى النجم لعلي من بئر الدار وَ النَّجْمِ إِذا هَوى أجيبت دعوة نوح فهطلت له السماء بالعقوبة و أجيبت لعلي بالرحمة فنبعت له الأرض في أرض بلقع و يمنى السواد و غيرهما ذكر الله نوحا في كتابه في اثنين و أربعين موضعا أوله قوله إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً و آخره وَ قالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ و ذكر عليا في تسعة و ثمانين موضعا أنه أمير المؤمنين و سمي نوحا لكثرة نوحه و زهادته و قال لعلي أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ و سماه شكورا إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً و سمى عليا باسمه وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا و أهلك جميع الخلق بالطوفان سوى قومه فَأَنْجَيْناهُ وَ الَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ و أهلك أعداء علي في طوفان النصب فيلقى في جهنم و يفوز أحباؤه إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً نوح أب ثاني و علي أبو الأئمة و السادات و اشتق لنوح اسمه من صفته لما ناح و اشتق اسم علي من صفته لأنه علا قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا و قيل لعلي سلام على آل يس و حمله على السفينة عند طوفان الماء وَ حَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَ دُسُرٍ و قيل لعلي مثل أهل بيتي كسفينة نوح الخبر فسفينة علي نجاة من النار. المفجع و كنوح نجا من الهلك من سير* * * في الفلك إذ علا الجوديا . ساوى عليا مع إبراهيم عليه السلام في ثلاثين خصلة الاجتباء اجْتَباهُ وَ هَداهُ و لعلي إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ و في الهدى وَ هَداهُ إِلى صِراطٍ و لعلي عليه السلام وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ و في الحسنة وَ آتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً و لعلي مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ و في البركة وَ بارَكْنا عَلَيْهِ و لعلي وَ بَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ و في البشارة وَ بَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ و لعلي وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً و في السلام سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ و لعلي سلام على آل ياسين و في الخلة وَ اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا و لعلي إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ و في الثناء الحسن وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا و لعلي وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ و في المقام وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى و لعلي و هو أول من صلى مع رسول الله ص و في الإمامة إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً و لعلي وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ و جعل مثابته قبلة للخلق وَ إِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً و لعلي حب علي إيمان و بناؤه طواف المؤمنين وَ طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ و لعلي إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ و أمر إبراهيم بتطهير البيت وَ طَهِّرْ بَيْتِيَ و الله تعالى طهر بيت علي وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً و ملوك الروم من نسل إبراهيم و الأئمة الاثنا عشر من صلب علي و أثنى الله عليه إن إبراهيم كان أمة لأنه كان وحيدا في زمانه بالتوحيد و علي أول من أسلم و قال إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ و لعلي أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ و قال له وَ لكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً و لعلي على ملة إبراهيم و دين محمد و منهاج علي حنيفا مسلما و قال له شاكِراً لِأَنْعُمِهِ و لعلي الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ و قال وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى و لعلي يُوفُونَ بِالنَّذْرِ و قال وَ إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ و لعلي وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ و قال إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ و لعلي يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ و كان إبراهيم مؤذنا للحج وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ و علي مؤذن لله وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ و إبراهيم فارق قومه وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فأخرج الله من نسله سبعين ألف نبي وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ و علي فارق قريشا فجعله الله في أفضلها و هم بنو هاشم و أعطاه النسل الطيب و عادى إبراهيم قومه فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ و عادت قريش عليا فأبادهم بالسيف و قال إبراهيم إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ و قال النبي ص أنا ابن الذبيحين يعني إسماعيل و عبد الله و ابتلاء علي أكثر و رمي إبراهيم مشدودا على المنجنيق و هو مكره و رمي علي على المنجنيق في ذات السلاسل و هو مختار و قال في حق إبراهيم فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ و ألقى علي نفسه في وادي الجن و حاربهم و صارت نار الدنيا على إبراهيم بردا و سلاما قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً و تصير نار الآخرة على محبي علي عليه السلام بردا و سلاما حتى تنادي الجحيم جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي ادعى في محبة إبراهيم خلق فقال فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي و ادعى في محبة علي خلق فقال الله إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ الآية و إبراهيم أوجس في نفسه خيفة من الملائكة و تكلم علي معهم و سائر الأنبياء بعد إبراهيم من نسله مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ و سائر الأوصياء من ولد علي وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ إبراهيم أسس الكعبة إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ و علي أظهر الإسلام و طهر الكعبة من الأزلام و إبراهيم كسر أصناما قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا يعني أفلون و علي كسر ثلاثمائة و ستين صنما أكبرها هبل ابتلى الله إبراهيم بقربان الولد إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ و أبات أبو طالب عليا على فراش رسول الله ص كل ليلة في الشعب و أباته النبي ص ليلة الهجرة و بين الفداءين فروق و ربما يشفق الوالد على ولده فلا يذبحه و علي كان على يقين من الكفار و يقوى في ظن ولده أن أباه يمتحنه في طاعته فيزول كثير من الخوف و يرجو السلامة و علي خائف بلا رجاء و أمره مسند إلى الوحي فيجب الانقياد و علي على غير ذلك و أثنى الله على إبراهيم في خمسة و ستين موضعا أوله ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ و آخره صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى و أنزل الله ربع القرآن في علي. إسحاق و إسماعيل عليه السلام المفجع البصري و له من صفات إسحاق حال* * * صار في فضلها لإسحاق سيا صبره إذ تل للذبح حتى* * * ظل بالكبش عندها مفديا و كذا استسلم الوصي لأسياف* * * قريش إذ بيتوه عتيا فوقى ليلة الفراش أخاه* * * بأبي ذاك واقيا و وليا و له من أبيه ذي الأيد إسماعيل* * * شبه ما كان عني خفيا إنه عاون الخليل على الكعبة* * * إذ شاد ركنها المبنيا و لقد عاون الوصي حبيب الله* * * أن يغسلان منه الصفيا كان مثل الذبيح في الصبر و التسليم* * * سمحا بالنفس ثم سخيا . كان ليعقوب اثنا عشر ابنا أحبهم إليه يوسف و يامين و كان لعلي سبعة عشر ابنا أحبهم إليه الحسن و الحسين و كان أصغر أولاده لاوى لأنه أخذ بعقب عيص فصارت النبوة له و لأولاده ألقي له يوسف في غيابة الجب و ذبح لعلي الحسين عليه السلام و ابتلي يعقوب بفراق يوسف و ابتلي علي بذبح الحسين عليه السلام لم يرتفع يوسف من يعقوب و إن بعد عنه و لم ترتفع الخلافة عن علي و إن بعدت عنه أياما كان ليعقوب بيت الأحزان و لآل النبي عليه السلام كربلاء و يعقوب ارتد بصيرا بقميص ابنه و كان لعلي قميص من غزل فاطمة عليها السلام يتقي به نفسه في الحروب و كلم ذئب يعقوب و قال لحوم الأنبياء علينا حرام و كلم ثعبان عليا على المنبر و كلمه ذئب و أسد أيضا. المرزكي و كيعقوب كلم الذئب لما* * * حل في الجب يوسف الصديق . سمي يعقوب لأنه أخذ بعقب أخيه عيص و سمي عليا لأنه علا في حسبه و نسبه و علمه و زهده و غير ذلك و كان ليعقوب اثنا عشر ولدا منهم مطيع و منهم عاص و لعلي اثنا عشر ولدا كلهم معصومون مطهرون. المفجع و له من نعوت يعقوب نعت* * * لم أكن فيه ذا شكوك عتيا كان أسباطه كأسباط يعقوب* * * و إن كان نجرهم نبويا أشبهوهم في البأس و العدة و العلم* * * فافهم إن كنت ندبا ذكيا كلهم فاضل و جاز حسين * * * و أخوه بالسبق فضلا سنيا . و ساواه مع يوسف عليه السلام في أشياء قال يوسفرَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ و قال في علي عوَ إِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَ مُلْكاً كَبِيراً و لما رأى إخوته زيادة النعمة و كمال الشفقة حسدوه كذلك حال عليأَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فزادهما علوا و شرفاوَ لا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ و قال إخوة يوسف في الظاهروَ إِنَّا لَهُ لَناصِحُونَوَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ و عادوه في الباطن فقال الله تعالىإِنَّكُمْ لَسارِقُونَ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ و كذلك حال علي نصحوه ظاهرا و مقتوه باطنا و قال ليوسف أَيُّهَا الصِّدِّيقُ و قال علي عليه السلام أنا الصديق الأكبر إخوة يوسف وافقوه باللسان و خالفوه بالجنانأَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً و كذلك حال المنافقين مع علي عليه السلام فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ و قالوا عند أبيهإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ و هم مضيعوه و قالت المنافقون علي مولانا و ظلموه بعد وفاتهأَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ. سلم يعقوب إليهم يوسف بالأمانةإِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ و المصطفى ص قال إني تارك فيكم الثقلين الخبر و قال يعقوبيا أَسَفى عَلى يُوسُفَ و قال المصطفى ما أوذي نبي مثل ما أوذيت و قال الله تعالىوَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَ عِلْماً و أوتي علي حكمة في صغره بأشياء كما تقدم أطعم يوسف لأهل مصر و أطعم علي الملائكةوَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ الجائع كان يشبع بلقاء يوسف و المؤمن ينجو بلقاء علي من النارأَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ مدح يوسف نفسه فقالإِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ و قولهأَ لا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ و قد مدح علياوَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وجد يعقوب رائحة قميص يوسف من مسيرة شهر و ستجد شيعة علي رائحة الجنة من فوق سبع سماواتفَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ. ادعوا في يوسف أربعة دعاوي قال يعقوبيا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ و قال العزيزعَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً و استرقه إخوتهوَ شَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ و اتخذته زليخا معشوقاقَدْ شَغَفَها حُبًّا و قال الله تعالى في عليإِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ و - قال المصطفى ص علي أخي. و أنكره جماعةيُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ و اعتقدت الشيعة إمامتهرِجالٌ صَدَقُوا و سموا يوسف ولدا و أخا و عبدا و معشوقا كذلك علي قالت الغلاة هو الله و قالت الخوارج هو كافر و قال المرجئة هو المؤخر و قالت الشيعة هو معصوم مطهر. نظر في يوسف ثمانية نظر يعقوب بالمحبة فحرم لقاؤهيا أَسَفى عَلى يُوسُفَ و مالك بن الذعر بالحرمة فصار ملكاأَكْرِمِي مَثْواهُو العزيز بالفتوة فوجد منه الصيانةقالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ و زليخا بالشهوة فسخر منهاوَ قالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ و المؤمنون بالنبوةيُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ و كذلك نظر في علي عليه السلام ثمانية نظر الكفار بالعداوة فالنار مأواهمذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌو المنافقون بالحسد فخسرواقُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا و المصطفى بالوصية و الإمامة و النظارة فصار ختنه و صاحب جيشهوَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً و سلمان و أبو ذر و المقداد بالشفقة فصاروا خواص الصحابة و سرور الشيعةوَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ و النواصب بالحقارة فضلواإِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا و الغلاة بالمحال فصاروا من الضلالوَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً و الملاحدة بالكذب فصاروا مبتدعينإِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا و الشيعة بالديانة فصاروا مقربينانْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ. المفجع ابن راحيل يوسف و أخوه * * * فضلا القوم ناشئا و فتيا و مقال النبي في ابنيه يحكي* * * في ابن راحيل قوله المرويا كان ذاك الكريم و ابناه سادا* * * كل من حل في الجنان نجيا. . . ربي موسى في حجر عدو الله فرعون و ربي علي في حجر حبيب الله محمد ص و هو موسى بن عمران و علي آل عمران و قالوا إن اسم أبي طالب عمران و حفظ الله موسى في صغره من فرعون و في كبره من البحر و حفظ عليا في صغره من الحية حين قتلها و في كبره من الفرات حين أغارها و كان لموسى عليه السلام انفلاق البحر و هو نيل مصراضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ و انشق نهروان بإشارة علي حين يبس ضرب موسى بعصاه على البحر و قال اخرجي أيتها الضفادع فخرجت و أطاعت الحية و الثعبان عليا و ذلك أهول و سخر لموسى الجراد و القمل و سخر لعلي عليه السلام حيتان نهروان إذ نطقت معه و سلمت عليه و سخر لموسى الدمآياتٍ مُفَصَّلاتٍ و علي أراق دماء الكفار حتى سموه الموت الأحمر و كان موسى صاحب تسع آيات بينات و علي صاحب كذا و كذا معجزات و أحيا الله بدعاء موسى قوماثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ و أحيا بدعاء علي سام بن نوح و أصحاب الكهف و بوادي صرصر و غيرها و ذكر الله موسى في كتابه في مائة و ثلاثين موضعا و سمى عليا في كتابه في ثلاثمائة موضع و قيل لموسىوَ قَرَّبْناهُ نَجِيًّا و قيل لعليوَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماًو علي علمه الله تعليماالرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ و سخرت الأرض لموسى حتى خسف بقارون و دمر علي على أعداء النبيفَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ و قال موسىاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي و في آية أخرىاخْلُفْنِي فِي قَوْمِي و قال اللهقَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى و قال الله ليلة المعراج أخلف عليا و قال ص أنت مني بمنزلة هارون من موسى و سقى الله موسى من الحجرفَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً و عليهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً اثنا عشر إماما. و أخو المصطفى الذي قلب الصخرة* * * عن مشرب هناك رويا بعد أن رام قلبها الجيش جمعا* * * فرأوا قلبها عليهم أبيا . و أنزل الله على موسى المن و السلوى و علي أعطاه النبي من تفاح الجنة و رمانها و عنبها و غير ذلك خاصم موسى و هارون مع فرعون في كثرة خيله قال الطبري كان الذهلي و البوقي أربعة آلاف رجل و ظفرا بهم و إن محمدا و عليا خاصما اليهود و النصارى و المجوس و المشركين و الزنادقة و قد ظفرا عليهمهُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ. و كان خصم موسى و هارون فرعون و هامان و قارون و جنودهما و خصماء محمد و علي عدد النحل و الرمل من الأولين و الآخرين و أغرق الله أعداءهما في البحروَ أَنْجَيْنا مُوسى وَ مَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ و سيلقي الله أعداء محمد و علي في جهنمأَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ و ينجيهما و أحباءهما اللهثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا عدو موسى برص و من عادى عليا برص قال أنس هذه دعوة علي خاف موسى من الحية في كبره فقيلخُذْها وَ لا تَخَفْ و مزق علي الحية في صغره و تقول العامة من هذا الوجه حيدر خاف موسى و هارون من الاستهزاء فقاللا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما و لم يخف محمد و علي منهاللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ. خاف موسى من عصاهخُذْها وَ لا تَخَفْ و لم يخف علي من الثعبان و كلمه كان لموسى عصا و لعلي سيف و كان في عصا موسى عجائب عجزت السحرة عنها و في سيف علي عجائب عجزت الكفرة عنها و في عصا موسى أربعة أحوالهِيَ عَصايَ ثم تحركتحَيَّةٌ تَسْعى ثم كبرتفَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ ثم لقفتفَإِذا هِيَ تَلْقَفُ و في سيف علي أربعة أحوال مذكورة في بابه نزل جبرئيل بعصا موسى فأعطاها شعيبا و أعطاها شعيب موسى ثم أنزل ذا الفقار فأعطي محمد و أعطاه محمد عليا و كان عصا موسى من اللوز المر و شجرة طوبى في دار فاطمة و علي عليه السلام و كان رأسها ذا شعبتين و كان ذو الفقار ذا شعبتين و عين اسم علي ذو شعبتين موسى قذفته أمه في تنور مسجور و قذف علي من منجنيق إن ابتلي موسى بفرعون فقد ابتلي علي بفراعنة و كان لموسى اثنا عشر سبطا و لعلي اثنا عشر إماما و قيل لموسىفَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ و أمر علي أن يضع رجله على كتف محمد ص و كان موطأ موسى حجرا و موطأ علي منكب محمد ص ارتفع موسى على الطور و ارتفع علي على كتف الرسول و قال لموسىوَ أَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي فكان كل من رآه أحبه و فرض حب علي على الخلق و حبه يميز بين الحق و الباطل لا يحبك إلا مؤمن تقي الخبر و قال لموسىوَ أَنَا اخْتَرْتُكَ و لعليوَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ و قال لموسىوَ اصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي و لعليإِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ الآية و قال لموسىإِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً و لعليإِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ.وَ إِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ و كان فتى موسى يوشع و فتى محمد علي و لا فتى إلا علي و كان لموسى شبر و شبير و لعلي شبير و شبر و كان ولاية موسى في أولاد هارون و ولاية محمد ص في أولاد علي عبدوا العجل و تركوا هارون عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ و تركوا عليا و عبدوا بني أميةإِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ موسى ساقي بنات شعيبوَ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ و علي ساقي المؤمنين في القيامة و الولدان سقاة أهل الجنة و المولى ساقي علي و سقاهم و وقاهم و لقاهم و جزاهم و جر موسى الحجر من رأس البئر و كان يجرونه أربعون رجلاوَ لَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ و علي جر الحجر من عين زاحوما و كانت مائة رجل عجزت عن قلعه. المفجع. كان فيه من الكليم خلال* * * لم يكن عنك علمها مطويا كلم الله ليلة الطور موسى* * * و اصطفاه على الأنام نجيا و أبان النبي في ليلة الطائف* * * أن الإله ناجى عليا و له منه عفوة عن أناس* * * عكفوا يعبدون عجلا حليا حرق العجل ثم من عليهم* * * إذ أنابوا و أمهل السامريا و علي فقد عفا عن أناس* * * شرعوا نحوه القنا الزاعبيا . . قول النبي ص يوم بيعة العشيرة و يوم أحد و يوم تبوك و غيرها يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى فالمؤمنون أحبوا عليا كما أحب أصحاب هارون هارون و لم يكن لأحد منزلة عند موسى كمنزلة هارون و لا لأحد عند النبي ص كمنزلة علي و كان هارون خليفة موسى و علي خليفة محمد ص و لما دخل موسى على فرعون و دعاه إلى الله قال و من يشهد لك بذلك قال هذا القائم على رأسك يعني هارون فسأله عن ذلك قال أشهد أنه صادق و أنه رسول الله إليك قال أما إني لا أعاقبه إلا بإخراجه من تكرمتي و إلحاقه بدرجتك فدعا له بجبة صوف و ألبسه إياه و جاء بعصا فوضعها في يده فعوضه الله من ذلك أن ألبسه قميص الحياة فكان هارون آمنا في سربه ما دام عليه ذلك و كذلك ألبس الله عليا قميص الأمن بقول النبي ص إن من المحتوم أن لا تموت إلا بعد ثلاثين سنة بعد أن تؤمر و تقاتل الناكثين و القاسطين و المارقين ثم يخضب لحيته من دم رأسه وقت كذا فكان هارون إذا نزع القميص مخوفا و كان علي عليه السلام آمنا على كل حال و كان أول من صدق بموسى هارون و هكذا أول من صدق بالنبي ص علي و لما ولد الحسن سماه علي حربا فقال النبي ص سمه حسنا فلما ولد الحسين عليه السلام سماه أيضا حربا فقال ص لا هو الحسين كأولاد هارون شبر و شبير. المفجع إن هارون كان يخلف موسى* * * و كذا استخلف النبي الوصيا و كذا استضعف القبائل هارون* * * و راموا له الحمام الوحيا نصبوا للوصي كي يقتلوه* * * و لقد كان ذا محال قويا و أخو المصطفى كما كان هارون* * * أخا لابن أمه لا دعيا . و ساواه مع يوشع بن نون علي بن مجاهد في تاريخه مسندا قال النبي ص عند وفاته أنت مني بمنزلة يوشع من موسى. المفجع و له من صفات يوشع عندي* * * رتب لم أكن لهن نسيا كان هذا لما دعا الناس موسى* * * سابقا قادحا زنادا وريا و علي قبل البرية صلى* * * خائفا حيث لا يعاين ربا كان سبقا مع النبي يصلي* * * ثاني اثنين ليس يخشى ثويا . و ساواه مع أيوب عليه السلام فأيوب أصبر الأنبياء و علي أصبر الأوصياء صبر أيوب ثلاث سنين في البلايا و علي صبر في الشعب مع النبي ص ثلاث سنين ثم صبر بعده ثلاثين سنة و قد وصف الله صبر أيوبإِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً و قال لعلي عالَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ و قالوَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ. و ساواه مع لوط عليه السلام و قد ذكره الله في كتابه في ستة و عشرين موضعا و ذكر عليا في كذا موضعا. المفجع و دعا قومه فآمن لوط* * * أقرب الناس منه رحما و ريا و عليا لما دعاه أخوه* * * سبق الحاضرين و البدويا . . قال في أيوبمَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَ عَذابٍ و لعلي نصب من نواصب و عداوة شياطين الإنس و قال لأيوبارْكُضْ بِرِجْلِكَ و لعلي بوادي بلقع و غيره و لأيوبإِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً و لعليوَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا و قال أيوبإِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ و قال علي عليه السلام إلى كم أغضي الجفون على القذى. المفجع و له من عزاء أيوب و الصبر نصيب* * * ما كان بردا نديا . جرجيس عليه السلام صبر في المحن و علي صبر في المحن و الفتن و لم يقبل قوله الحق و قتل في الحق و علي كان على الحق و قتل في الحق للحق و عذب جرجيس بأنواع العذاب و عذب علي بأنواع الحروب كسر جرجيس صنما و كسر علي عليه السلام ثلاثمائة و ستين في الكعبة سوى ما كسره في غيرها أهلك الله أعداء جرجيس بالنار و سيهلك أعداء علي بنار جهنمأَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ. يونس عإِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فذهب علي مجاهدا محاربافَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَ هُوَ مُلِيمٌ و سلمت الحيتان على علي عليه السلام و شتان بين الغالب و المغلوب و سماه الله ذا النون و سمى النبي ص عليا ذا الريحانتين و قال في يونسإِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ و علي عليه السلام فلك مشحون من العلم أنا مدينة العلم الخبر و قيل ليونسلَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَ هُوَ مَذْمُومٌ و في موضعوَ هُوَ مُلِيمٌ و علي تركوه و خذلوه و لعنوه ألف شهر و في حق يونسوَ أَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ و أطعم علي عليه السلام من فواكه الجنة و قالوَ أَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ و علي إمام الإنس و الجن و إنه عبد الله في مكان ما عبده فيه بشر و علي ولد في موضع ما ولد فيه قبله و لا بعده أحد. زكريا بشر زكريا بيحيى في المحراب و علي بشر بالحسن و الحسين عليهما السلام و سأل زكريارَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً و قيل للنبي ص بلا سؤال ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ و قالت امرأة عمرانإِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً و قال للمرتضىيُوفُونَ بِالنَّذْرِ و قالترَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى و قال الله تعالى في زوجة عليوَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ أجاب الله دعاء زكريارَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً الآية و أجاب عليا من غير سؤالفَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ نشر زكريا في الشجر و جز رأس يحيى في الطشت و قتل علي في المحراب و ذبح الحسين عليه السلام بكربلاء و ذكره الله في كتابه في سبعة عشر موضعا أولها البقرة و آخرها في ص و ذكر عليا في كذا موضع أولهصِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ و آخرهوَ تَواصَوْا بِالْحَقِ و قالتإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَ ذُرِّيَّتَها و قال المصطفى ص للحسن و الحسين عليه السلام أعيذكما من شر السامة و الهامة و من شر كل عين لامة و زكريا كان واعظ بني إسرائيل و كافل مريم و علي كان مفتي الأمة و كافل فاطمة عليها السلام المفجع و له خلتان من زكريا* * * و هما غاظتا الحسود الغويا كفل الله ذاك مريم إذ كان* * * تقيا و كان برا حفيا فرأى عندها و قد دخل المحراب* * * من ذي الجلال رزقا هنيا و كذا كفل الإله عليا* * * خيرة الله و ارتضاه كفيا خيرة بنت خير رضى الله* * * لها الخير و الإمام الرضيا و رأى جفنة تفور لديها* * * من طعام الجنان لحما طريا . يحيى عليه السلام قال الله ليحيىوَ سَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَ يَوْمَ يَمُوتُ وَ يَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا و قال لعلي سلام على آل ياسين و قال ليحيىوَ بَرًّا بِوالِدَيْهِ و لعليإِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ. الحميري أ لم يؤت الهدى و الحكم طفلا* * * كيحيى يوم أوتيه صبيا . المفجع و له من صفات يحيى محل* * * لم أغادره مهملا منسيا إن رجسا من النساء بغيا* * * كفلت قتله كفورا شقيا و كذاك ابن ملجم، فرض الله* * * له اللعن بكرة و عشيا . ذو القرنين قال النبي ص إنك لذو قرنيها و قد شرحناه و إنه قد سد على يأجوج و مأجوج و سد الله على الشيعة كيد الشياطين و إنه قد كان يعرف لغات الخلق و علي علم منطق الطير و الدواب و الوحش و الجن و الإنس و الملائكة طلب ذو القرنين عين الحياة و لم يجدها و علي عليه السلام عين الحياة من أحبه لم يمت قلبه قط. و لقمان ظهرت الحكمة منه و علي استفاضت العلوم كلها منه و قال الله تعالىوَ لَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ و قال لعلي عالرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ. المفجع نظير الخضر في العلماء فينا* * * و ذاك له بلا كذب نظير و هو فينا كذي القرنين فيهم* * * برجعته له لون نضير . شعيب عليه السلام المفجع و كما آجر الكليم شعيبا* * * نفسه فاصطفى فتى عبقريا و كذاك النبي كان مدى الأيام* * * مستأجرا أخاه التقيا فوفى في سنين عشر بما عاهد* * * عفوا و لم يجده عصيا فحباه بخيرة الله في النسوان* * * عرسا و حبة و صفيا و شعيبا كان الخطيب إذا ما* * * حضر القوم محفلا أو نديا و علي خطيب فهم إذا المنطق* * * أعيا المفوه اللوذعيا . . قال الله تعالىيا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ و علي عليه السلام قال من لم يقل إني رابع الخلفاء الخبر و قالوَ قَتَلَ داوُدُ جالُوتَ و قتل علي عمرا و مرحبا و كان له حجر فيه سبب قتل جالوت و لعلي سيف يدمر الكفار و قال لداودبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَ آلُ هارُونَ و لعلي و ولدهبَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ و بقية الله خير من بقية موسى و لداود سلسلة الحكومة و علي فلاق الأغلاق أقضاكم علي و قال داودالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَناعلى العالمين و هذا دعوى و قال الله لعليفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ و هذا دليل و قال الله لداودوَ الطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ و قولهيا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ و كان علي يسبح بالحصى و يسبحن معه و قال الله لداودعُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ و كان لعلي صوت يميت الشجعانو تكلمه مع الطير في الهواء و قال لداودوَ آتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَ فَصْلَ الْخِطابِ و قال لعلي عقُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ و قالوَ اذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ و قال في عليهُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ و داود خطيب الأنبياء و علي أوتي فصل الخطاب و قالفَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ قَتَلَ داوُدُ جالُوتَ و علي هزم جنود الكفر و البغي. المفجع كان داود سيف طالوت حتى* * * هزم الخيل و استباح العديا و علي سيف النبي يسلع * * * يوم أهوى بعمرو المشرفيا فتولى الأحزاب عنه و خلوا* * * كبشهم ساقطا يخال كريا أنبأ الوحي أن داود قد كان* * * بكفيه صانعا هالكيا و على من كسب كفيه قد أعتق* * * ألفا بذاك كان جزيا . و قال داودإِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَ نَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَ لَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ و لما أقام النبي ص عليا مقامه قالوا نحن فقال النبي علي مع الحق و قال في طالوتإِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ و قال في عليوَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ و قال في طالوتوَ اللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ و قال لعليوَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ و قال في طالوتوَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ و كان علي أعلم الأمة و أشجعهم و عطش بنو إسرائيل في غزاة جالوت فقال طالوتإِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ و هو نهر فلسطينفَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي...فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ و كانوا أربعمائة رجل و قيل ثلاثمائة و ثلاثة عشر من جملة ثلاثين ألفا فقال لم تطيعوني في شربة ماء فكيف تطيعونني في الحرب فخلفهم و علي أتوه فقالوا امدد يدك نبايعك فقال إن كنتم صادقين فاغدوا علي غدا محلقين الخبر قصد جالوت إلى قلع بيت داود فقتل داود جالوت و استقر الملك عليه و طلب أعداء علي قهره فقتلهم أو ماتوا قبله و بقيت الإمامة له و لأولادهيُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ. سليمان عليه السلام سأل خاتم الملكهَبْ لِي مُلْكاً و علي أعطى خاتم الملكيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ و اليد العليا خير من اليد السفلى فكان سليمان سائلا و علي معطيا سليمان قالهَبْ لِي مُلْكاً و علي قال يا صفراء يا بيضاء غري غيري سليمان سأل ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأعطي و كان فانيا و أعطي علي ملكا باقيا بلا سؤالنَعِيماً وَ مُلْكاً كَبِيراً سليمان لما سأل خاتم الملك أعطيغُدُوُّها شَهْرٌ وَ رَواحُها شَهْرٌ و حبا المرتضى خاتم الملك فأعطي السيادة في الدنياإِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ الآية و الملك في العقبىوَ إِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ و قال عن سليمانعُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ كما أخبر عن الهدهد و عن النملة - وَ رَوَى جَابِرٌ لِعَلِيٍّ ع أَنَّهُ قَالَ لِلطَّيْرِ أَحْسَنْتَ أَيُّهَا الطَّيْرُ. و قال لسليمانإِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ و كانت من غنيمة دمشق ألف فرس فلما رآه الله تعالى فاتت صلاته رد الشمس عليه فصلى إذا و قد ردت الشمس لعلي عليه السلام غير مرة و قال لسليمانفَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ و علي قلب الرياح في بئر ذات العلم و أطاعته وقت خروجه إلى أصحاب الكهف و قال في سليمانوَ حُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الطَّيْرِ و سخر علي الجن و الإنس بسيفه و قال له رسول الجن لو أن الإنس أحبوك كحبنا الخبر و قال في سليمانعُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ و قال في علي عوَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ و أضاف الناس سليمان و عجز عن ضيافتهم و علي قد وقعت ضيافته موقع القبولوَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ و تزوج سليمان من بلقيس بالعنف و زوج الله عليا من فاطمة باللطف و قال في سليمانوَ مَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا الآية و قال في عليوَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ الآية و قال في سليمانفَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ فكان يحكم بالغرائب و في عليفَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ. صالح سماه الخلق صالحا و سمى الخالق علياصالِحُ الْمُؤْمِنِينَو أخرج صالح ناقة الله من الجبل و أخرج علي من الجبل مائة ناقة و قضى دين النبي ص . خلقه الله روحانيافَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا و خلق عليا من نور و عيسى خرجت أمه وقت الولادةفَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا و دخلت أم علي في الكعبة وقت ولادته و عيسى قرأ التوراة و الإنجيل في بطن أمه حتى سمعته أمه و كان علي يتكلم في بطن أمه و تخر له الأصنام و قال عيسى في مهدهإِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ و علي عليه السلام آمن في صغره و قال عيسىوَ جَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ و علي سمته ظئره ميمونا و مباركا و قالأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ و علي صلى و زكى في حالة واحدةإِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ الآية و قالوَ السَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ و قال لعلي سلام على آل ياسين و كان أمه بتولا و زوجة علي بتول عيسى قدم الإقرار ليبطل قول من يدعي فيه الربوبية و كان الله تعالى قد أنطقه بذلك لعلمه بما تتقوله الغالون فيه و كذا حكم علي عليه السلام لما ولد في الكعبة شهد الشهادتين ليتبرأ من قول الغلاة فيه و قال في عيسىوَ يُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ و علي تكلم في صغره مع النبي ص و قال عيسىإِنِّي عَبْدُ اللَّهِ و هو أول من تكلم بهذا و قال علي أنا عبد الله و أخو رسول الله ص و أنزل الله عليه الوحي في ثلاثين سنة و كانت إمامة علي ثلاثين سنة و قال عيسىرَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً و لعلي عليه السلام أنزل موائد و لعيسىوَ يُعَلِّمُهُ الْكِتابَ و لعليوَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ و خص عيسى بالخط حتى قالوا الخط عشرة أجزاء فتسعة لعيسى و جزء لجميع الخلق و لعلي كانت علوم الكتب و الصحف و قال لعيسىوَ تُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ و علي طبيب القلوب في الدنيا و في العقبىإِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ و قال عيسىوَ أُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ و علي أحيا بإذن الله سام و أصحاب الكهف و قال لعيسىبِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ و لعليوَ يُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ و لعيسىوَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ و لعليسِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ و قال عيسىوَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا و لم تكن الزكاة عليه واجبة و لعلي عإِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ الآية و لم تكن الزكاة عليه واجبة و قال عيسىوَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ و علي ناصره و وصيه و ختنه و ابن عمه و أخوه و تكلم الأموات مع عيسى و تكلم مع علي جماعة من الموتى و إن الله تعالى حفظه من اليهود قالوَ ما قَتَلُوهُ وَ ما صَلَبُوهُ وَ لكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ و حفظ عليا على فراش الرسول من المشركينوَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ و قال لعيسىوَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ و قال لمحمد و عليوَ أَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها و عيسى ولد لستة أشهر و علي ولده الحسين عليه السلام مثله و سلمته أمه إلى المعلم فقرأ التوراة عليه و قال علي لو ثنيت لي الوسادة الخبر و أحيا الله الموتى بدعاء عيسى و القلب الميت يحيا بذكر علي عأَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ و قال له المعلم قل أبجد فقال ما معناه فزجره فقال عيسى أنا أفسر لك تفسيره و علي استكتب من بعض أهل الأنبار فوجده أكتب منه و كان عيسى ينبئ الصبيان بالمدخر في بيوتهم و الصبيان يطالبون أمهاتهم به و علي عليه السلام أخبر بالغيب كما تقدم و سلمته أمه مريم إلى صباغ فقال الصباغ هذا للأحمر و هذا للأصفر و هذا للأسود فجعلها عيسى في حب فصرخ الصباغ فقال لا بأس أخرج منه كما تريد فأخرج كما أراد فقال الصباغ أنا لا أصلح أن تكون تلميذي و علي قد عجزت قريش عن أفعاله و أقواله و كان عيسى زاهدا فقيرا وَ سُئِلَ النَّبِيُّ ص مَنْ أَزْهَدُ النَّاسِ وَ أَفْقَرُهُمْ فَقَالَ عَلِيٌّ وَصِيِّي وَ ابْنُ عَمِّي وَ أَخِي وَ حَيْدَرِي وَ كَرَّارِي وَ صَمْصَامِي وَ أَسَدِي وَ أَسَدُ اللَّهِ. و اختلفوا في عيسى قالت اليعقوبية هو الله و قالت النسطورية هو ابن الله و قالت الإسرائيلية هو ثالث ثلاثة و قالت اليهود هو كذاب ساحر و قالت المسلمون هو عبد الله كما قال عيسىإِنِّي عَبْدُ اللَّهِ و اختلفت الأمة في علي عليه السلام فقالت الغلاة إنه المعبود و قالت الخوارج إنه كافر و قالت المرجئة إنه المؤخر و قالت الشيعة إنه المقدم وَ قَالَ النَّبِيُّ ص يَدْخُلُ مِنْ هَذَا الْبَابِ رَجُلٌ أَشْبَهُ الْخَلْقِ بِعِيسَى عليه السلام فَدَخَلَ عَلِيٌّ عليه السلام فَضَحِكُوا مِنْ هَذَا الْقَوْلِ فَنَزَلَوَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ الْآيَاتِ. - مُسْنَدُ الْمَوْصِلِيِ قَالَ النَّبِيُّ ص لِعَلِيٍّ فِيكَ مَثَلٌ مِنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ أَبْغَضَتْهُ الْيَهُودُ حَتَّى بَهَتُوا أُمَّهُ وَ أَحَبَّتْهُ النَّصَارَى حَتَّى أَنْزَلُوهُ بِالْمَنْزِلَةِ الَّتِي لَيْسَتْ لَهُ. . المفجع و له من مراتب الروح عيسى* * * رتب زادت الوصي مزيا مثل ما ضل في ابن مريم ضربان* * * من المسرفين جهلا و غيا . . النبي ص له الكتاب و لعلي السيف و القلم و للنبي معجزان عظيمان كلام الله و سيف علي و للنبي ص انشقاق القمر و لعلي انشقاق النهروان و أوجب الله على جميع الأنبياء الإقرار بهوَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ و قال في عليوَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا جعله الله إمام الأنبياء ليلة المعراج و جعل عليا إمام الأوصياء ليلة الفراش و يوم الغدير و غيرهما ركب النبي ص على البراق و ركب علي ع على عاتق النبي و قال فيهبِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ و قال في عليوَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا قال للنبي صلِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ و قال لعلي عفَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ و أقسم بنبيهوَ الضُّحى وَ اللَّيْلِ إِذا سَجى و أقسم بعليوَ الْفَجْرِ وَ لَيالٍ عَشْرٍ سماهوَ النَّجْمِ إِذا هَوى و لعليوَ عَلاماتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ و قال فيهأَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ و في عليوَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ و قال فيهيَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها و في عليوَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي و قال فيهاللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ و في علييُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ و فيهوَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً و في عليقُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ و قال فيهذِكْراً رَسُولًا و في عليوَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ و قال فيهعَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ و في عليرِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ و قال فيهثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى و كان ص يجد شبه علي في معراجه و كانت علامة النبوة بين كتفيه و علامة الشجاعة في ساعدي علي نزلت الملائكة يوم بدر بنصرتهيُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ و كان جبرئيل يقاتل عن يمين علي و ميكائيل عن يساره و ملك الموت قدامه أرسله الله إلى الناس كافة و علي إمام الخلق كلهم كان النبي من أكرم العناصر الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ و علي منهوَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً و قال فيهوَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ و قال لعليوَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ و قال النبي ص نصرت بالرعب و قال يا علي الرعب معك يقدمك أينما كنت. - سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَوَّارٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ أَنَا خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَنْتَ يَا عَلِيُّ خَاتَمُ الْأَوْلِيَاءِ. وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع خَتَمَ مُحَمَّدٌ أَلْفَ نَبِيٍّ وَ إِنِّي خَتَمْتُ أَلْفَ وَصِيٍّ وَ إِنِّي كُلِّفْتُ مَا لَمْ يُكَلَّفُوا. ابْنُ عَبَّاسٍ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ص يَقُولُ أَعْطَانِي اللَّهُ خَمْساً وَ أَعْطَى عَلِيّاً خَمْساً أَعْطَانِي جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَ أَعْطَى عَلِيّاً جَوَامِعَ الْكَلَامِ وَ جَعَلَنِي نَبِيّاً وَ جَعَلَهُ وَصِيّاً وَ أَعْطَانِي الْكَوْثَرَ وَ أَعْطَاهُ السَّلْسَبِيلَ وَ أَعْطَانِي الْوَحْيَ وَ أَعْطَاهُ الْإِلْهَامَ وَ أَسْرَى بِي إِلَيْهِ وَ فَتَحَ لَهُ أَبْوَابَ السَّمَاوَاتِ وَ الْحُجُبَ. عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أُعْطِيتُ فِي عَلِيٍّ تِسْعاً ثَلَاثَةً فِي الدُّنْيَا وَ ثَلَاثَةً فِي الْآخِرَةِ وَ اثْنَتَانِ أَرْجُوهُمَا لَهُ وَ وَاحِدَةً أَخَافُهَا عَلَيْهِ فَأَمَّا الثَّلَاثَةُ الَّتِي فِي الدُّنْيَا فَسَاتِرُ عَوْرَتِي وَ الْقَائِمُ بِأَمْرِ أَهْلِي وَ وَصِيِّي فِيهِمْ وَ أَمَّا الثَّلَاثَةُ الَّتِي فِي الْآخِرَةِ فَإِنِّي أُعْطَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِوَاءَ الْحَمْدِ فَأَدْفَعُهُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَيَحْمِلُهُ عَنِّي وَ أَعْتَمِدُ عَلَيْهِ فِي مَقَامِ الشَّفَاعَةِ وَ يُعِينُنِي عَلَى مَفَاتِيحِ الْجَنَّةِ وَ أَمَّا اللَّتَانِ أَرْجُوهُمَا لَهُ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ مِنْ بَعْدِي ضَالًّا وَ لَا كَافِراً وَ أَمَّا الَّتِي أَخَافُهَا عَلَيْهِ فَغَدَرُ قُرَيْشٍ بِهِ مِنْ بَعْدِي. - الْخَرْكُوشِيُّ فِي شَرَفِ النَّبِيِّ وَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ مَهْرَوَيْهِ الْقَزْوِينِيُّ وَ اللَّفْظُ لَهُ عَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ النَّبِيُّ ص يَا عَلِيُّ أُعْطِيْتَ ثَلَاثاً لَمْ أُعْطَهَا أُعْطِيتَ صِهْراً مِثْلِي وَ أُعْطِيْتَ مِثْلَ زَوْجَتِكَ فَاطِمَةَ وَ أُعْطِيتَ مِثْلَ وَلَدَيْكَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام . المفجع كان مثل النبي زهدا و علما* * * و سريعا إلى الوغى أحوذيا . سمى الله تعالى سبعة نفر ملكا ملك التدبير ليوسفرَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ و ملك الحكم و النبوة لإبراهيمفَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً و ملك العزة و القوة لداود وَ شَدَدْنا مُلْكَهُ و قولهوَ أَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ و ملك الرئاسة لطالوتإِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً و ملك الكنوز لذي القرنينإِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ و ملك الدنيا لسليمانوَ هَبْ لِي مُلْكاً و ملك الآخرة لعليوَ إِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَ مُلْكاً كَبِيراً. و قد سمى الله تعالى ستة نفر صديقينيُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَ أُمُّهُ صِدِّيقَةٌ يعني مريموَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ يعني محمدا صوَ صَدَّقَ بِهِ يعني عليا و كذلك قولهوَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ. و إخوة يوسف عادوه فصاروا له منقادين و أحبه أبوه فبشر بهفَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ و عادى إدريس قومه فرفعه الله إليه و إبراهيم عاداه نمرود فهلك و أحبته سارة فبشرتفَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ و عادت اليهود مريم فلعنت و أحبها زكريا فبشريا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ و عادت النواصب عليا فلعنهم الله في الدنيا و الآخرة و أحبته الشيعة فبشرهم بالجنةيُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ. و خمسة نفر فارقوا قومهم في الله قال نوحيا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي و قال هود حين قالواإِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ و قال إبراهيموَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ الآيات و قال محمد صإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ قَالَ عَلِيٌ فَأَغْضَيْتُ عَلَى الْقَذَى وَ شَرِبْتُ عَلَى الشَّجَا وَ صَبَرْتُ عَلَى أَخْذِ الْكَظَمِ وَ عَلَى أَمْرٍ مِنَ الْعَلْقَمِ . . و خمسة من الأنبياء وجدوا خمسة أشياء في المحراب وجد سليمان ملك سنة بعد موتهما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ و وجد داود العفوفَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَ خَرَّ راكِعاً وَ أَنابَ و وجدت مريم طعام الجنةكُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً و وجد زكريا بشارة يحيىفَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَ هُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ و وجد علي الإمامةإِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ الآية. و قد ساواه الله تعالى مع نوح في الشكرإِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً و قال لعلي علا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً و بالصبر مع أيوبإِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً و في عليوَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا و بالملك مع سليمانوَ هَبْ لِي مُلْكاً و قال في عليوَ مُلْكاً كَبِيراً و بالبر مع يحيىوَ بَرًّابِوالِدَيْهِ و قال في عليإِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ و بالوفاء مع إبراهيموَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى و قال في علييُوفُونَ بِالنَّذْرِ و بالإخلاص مع موسىإِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً و قال في عليإِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ الآية و بالزكاة مع عيسىوَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ و قال في عليإِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ الآية و بالأمن مع محمدلِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ و قال في عليفَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ و بالخوف مع الملائكةيَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ و قال في عليإِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا و بالجود مع نفسهوَ هُوَ يُطْعِمُ وَ لا يُطْعَمُ و قال فيهإِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ. و خمس فضائل في خمسة من الأنبياء و قد استجمع في علي كلهاهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً ما هذا بَشَراً يعني يوسفوَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ يعني زكريا و يحيىفَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ يعني محمدا ص و قال في عليوَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ و قد كلمه الجان و الشمس و الأسد و الذئب و الطيروَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً و قتل في المحراب و سم الحسن و ذبح الحسين عليه السلام و كان يونس في بطن الحوت محبوسافَنادى فِي الظُّلُماتِ و يوسف في الجب مطروحاوَ أَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِ و موسى في التابوت مقذوفافَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِ و نوح في السفينة راكباأَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ و علي في السقيفة مظلوماالم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا فظفر الله جميعهم و أهلك عدوهم. أربعة أشياء تخافه كل أحد حتى الأنبياء الشيطان، و الحية و القتل و الجوع بيانهوَ قُلْ رَبِّأَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً وقالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا و علي حارب الشيطان، و كلم الثعبان و قاتل الكفار و أطعم المسكين و اليتيم و الأسير. و قد وضع الله خمسة أنوار في خمسة مواضع فأثمرت خمسة أشياء في عارض إبراهيم فأثمر الرحمة و في وجه يوسف فأثمر المحبة و في يد موسى فأثمر المعجز و في جبين محمد ص فأثمر الهيبة قوله ص نصرت بالرعب و في ساعد علي فأثمر الإسلامهُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ. أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَ ابْنُ بَطَّةَ فِي الْإِبَانَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كِلَاهُمَا عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى آدَمَ فِي حِلْمِهِ وَ إِلَى نُوحٍ فِي فَهْمِهِ وَ إِلَى مُوسَى فِي مُنَاجَاتِهِ وَ إِلَى إِدْرِيسَ فِي تَمَامِهِ وَ كَمَالِهِ وَ جَمَالِهِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ الْمُقْبِلِ قَالَ فَتَطَاوَلَ النَّاسُ فَإِذَا هُمْ بِعَلِيٍّ عليه السلام كَأَنَّمَا يَنْقَلِبُ فِي صَبَبٍ وَ يَنْحَطُّ مِنْ جَبَلٍ: تَابَعَهُمَا أَنَسٌ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ فِي خَلَّتِهِ وَ إِلَى يَحْيَى فِي زُهْدِهِ وَ إِلَى مُوسَى فِي بَطْشِهِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ رُوِيَ أَنَّهُ نَظَرَ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى يُوسُفَ فِي جَمَالِهِ وَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ فِي سَخَائِهِ وَ إِلَى سُلَيْمَانَ فِي بَهْجَتِهِ وَ إِلَى دَاوُدَ فِي قُوَّتِهِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا. - وَ فِي خَبَرٍ عَنْهُ ص شَبَّهْتُ لِينَهُ بِلِينِ لُوطٍ وَ خُلُقَهُ بِخُلُقِ يَحْيَى وَ زُهْدَهُ بِزُهْدِ أَيُّوبَ وَ سَخَاءَهُ بِسَخَاءِ إِبْرَاهِيمَ وَ بَهْجَتَهُ بِبَهْجَةِ سُلَيْمَانَ وَ قُوَّتَهُ بِقُوَّةِ دَاوُدَ عليه السلام - النَّطَنْزِيُّ فِي الْخَصَائِصِ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْفَهَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْأَشَجِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ يَا عَلِيُّ إِنَّ اسْمَكَ فِي دِيوَانِ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِمْ. . و قال الله تعالى لسائر الأنبياءإِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً الآية و لعلي خاصةاللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَ مِنَ النَّاسِ و قال في قصة موسىوَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ و من للتبعيض و قال في قصة عيسى عوَ لِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ بلفظة البعض و قال في قصة علي ع وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ و قال الله تعالى في حق الملائكةيَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ و في حق علي عإِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا. سأل جبرئيل الخاتم فحباهإِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ و سأل ميكائيل الطعام فأعطاهوَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ و سأل المصطفى الروح ففداهوَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ و سأل الله السر و العلانية فأتاهالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ الآية. - فِرْدَوْسُ الدَّيْلَمِيِّ جَابِرٌ قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُبَاهِي بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام كُلَّ يَوْمٍ الْمَلَائِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ حَتَّى يَقُولُوا بَخْ بَخْ هَنِيئاً لَكَ يَا عَلِيُّ. قال جبرئيل أنا منكما يا محمدو النبي قالأَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ و قال جبرئيلوَ ما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ و مقام علي أشرف و هو منكب النبي صلى الله عليه وآله وسلم و جبرئيل جاوز بلحظة واحدة سبع سماوات و سبع حجب حتى وصل إلى النبي ص من عند العرش ما كان لم يقطع في خمسين ألف سنة و علي رآه النبي ص في معراجه في أعلى مكان و علي عليه السلام في المكانة و الأمانة عند النبي ص كجبرئيل و ميكائيل في المكانة و الأمانة عند الله تعالى. علي أول هاشمي ولد من هاشميين و أول من ولد في الكعبة و أول من آمن و أول من صلى و أول من بايع و أول من جاهد و أول من تعلم من النبي ص و أول من صنف و أول من ركب البغلة في الإسلام بعد النبي ص و لذلك أخوات كثيرة و علي أخو الأوصياء و آخر من آخى النبي ص و آخر من فارقه عند موته و آخر من وسده في قبره و خرج. و من نوادر الدنيا هاروت و ماروت في الملائكة و عزير في بني آدم و ولادة سارة في الكبر و كون عيسى بلا أب و نطق يحيى و عيسى في صغرهما و القرآن في الكلام و شجاعة علي بين الناس. و من العجائب كلب أصحاب الكهف و حمار عزير و عجل السامري و ناقة صالح و كبش إسماعيل و حوت يونس و هدهد سليمان و نملته و غراب نوح و ذئب أوس بن أهنان و سيف علي. و قد من الله على المؤمنين بثلاثة بنفسهيَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا و بالنبي صلَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا الآية و بعليقُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ. و قد سمى الله ستة أشياء رحمةفَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ المطروَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ التوفيقيُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ الإسلاموَ آتانِي مِنْهُ رَحْمَةً الإيمانوَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً النبي صقُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ علي. و قد مدح الله حركاته و سكناته فقال لصلاتهإِلَّا الْمُصَلِّينَ و لقنوتهأَمَّنْ هُوَ قانِتٌ و لصومهوَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا و لزكاتهوَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ و لصدقاتهالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ و لحجهوَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ و لجهادهأَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِ و لصبرهالَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ و لدعائهالَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ و لوفائهيُوفُونَ بِالنَّذْرِ و لضيافتهإِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ و لتواضعهإِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ و لصدقهوَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ و لآبائهوَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ و لأولادهإِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ و لإيمانهالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ و لعلمهوَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ. - قَالَ النَّبِيُّ ص يَا عَلِيُّ مَا عَرَفَ اللَّهَ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ غَيْرِي وَ غَيْرُكَ وَ مَا عَرَفَكَ حَقَّ مَعْرِفَتِكَ غَيْرُ اللَّهِ وَ غَيْرِي. - وَ قَالَ النَّبِيُّ ص عَلِيٌّ فِي السَّمَاءِ كَالشَّمْسِ فِي النَّهَارِ فِي الْأَرْضِ وَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا كَالْقَمَرِ بِاللَّيْلِ فِي الْأَرْضِ. - وَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَثَلُهُ كَمَثَلِ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ يُزَارُ وَ لَا يَزُورُ وَ مَثَلُهُ كَمَثَلِ الْقَمَرِ إِذَا طَلَعَ أَضَاءَ الظُّلْمَةَ وَ مَثَلُهُ كَمَثَلِ الشَّمْسِ إِذَا طَلَعَتْ أَنَارَتْ. وَ كَانَ لِلنَّبِيِّ ص خَلِيفَتَانِ فِي الْخَبَرِ أَنَّ النَّبِيَّ ص بَكَى عِنْدَ مَوْتِهِ فَجَاءَ جَبْرَئِيلُ وَ قَالَ لِمَ تَبْكِي قَالَ لِأَجْلِ أُمَّتِي مَنْ لَهُمْ بَعْدِي فَرَجَعَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ أَنَا خَلِيفَتُكَ فِي أُمَّتِكَ وَ قَالَ لِعَلِيٍّ عليه السلام أَنْتَ تُبَلِّغُ عَنِّي رِسَالاتِي قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ مَا بَلَّغْتَ قَالَ بَلَى وَ لَكِنْ تُبَلِّغُ عَنِّي تَأْوِيلَ الْكِتَابِ. . خلفه ليلة الفراش و يوم تبوك لحفظ الأولياء و تخويف الأعداء فكانت دلالة على إمامته أنت مني بمنزلة هارون من موسى أقامه مقامه بالنهار و أنامه منامه بالليل و قدمه للإخاء و المباهلة و الغدير و غيرها من كنت مولاه فعلي مولاه. قوله تعالىوَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ كان النبي ص مقدما في الخلق مؤخرا في البعث و منه قوله نحن الآخرون السابقون يوم القيامة و قوله خلقت أنا و علي من نور واحد الخبر فكنا مقدمين في الابتداء مؤخرين في الانتهاء فلم يزد محمد إلا حمدا و لا علي إلا علوا. منعوا حقه فعوضه الله الجنةوَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً عزلوه عن الملك فملكه الله الآخرةوَ إِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَ مُلْكاً كَبِيراً أطعم قرصه فأثنى الله عليه بثمان عشرة آية من قولهإِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ إلى قولهمَشْكُوراً و أنزل في شأن المتكلفينوَ ما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ أطعم الطعام على حبه فأوجب حبه على الناس و بذل النفس على رضاه فجعل الله رضاه في رضاه. قال الشيخ وليتكم و لست بخيركم و قال الله في عليإِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ. الماء على ضربين طاهر و نجس فعلي طاهر لقولهوَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً و عدوه نجسإِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ الطهور طاهر و مطهر و النجس نجس عينه كيف يطهر غيرهفَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا فمحمد الطهور و علي الصعيد لأن محمدا أبو الطاهر و علي أبو التراب. قوله تعالى أ و من أ فمن أم من في القرآن في عشرة مواضع و كلها في أمير المؤمنين و في أعدائهأَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُ أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ و قد تقدم شرح جميعها قال الصادق عأَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً عنافَأَحْيَيْناهُبنا. - أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَزَلَتْ قَوْلُهُأَ فَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فِي حَمْزَةَ وَ جَعْفَرٍ وَ عَلِيٍّ. - مُجَاهِدٌ وَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِأَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ يَعْنِي الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِأَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَ هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ثُمَّ أَوْعَدَ أَعْدَاءَهُ فَقَالَاعْمَلُوا ما شِئْتُمْ الْآيَةَ. . الأغاني كان إبراهيم بن المهدي شديد الانحراف عن أمير المؤمنين عليه السلام فحدث المأمون يوما قال رأيت عليا في النوم فمشيت معه حتى جئنا قنطرة فذهب يتقدمني لعبورها فأمسكته و قلت له إنما أنت رجل تدعي هذا الأمر بامرأة و نحن أحق به منك فما رأيته بليغا في الجواب قال و أي شيء قال لك قال * * * ما زادني على أن قال سلاما سلاما فقال المأمون قد و الله أجابك أبلغ جواب قال كيف قال عرفك أنك جاهل لا تجاب قال الله عز و جل وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً. أبو منصور الثعالبي في كتاب الاقتباس من كلام رب الناس أنه رأى المتوكل في منامه عليا بين نار موقدة ففرح بذلك لنصبه فاستفتى معبرا فقال المعبر ينبغي أن يكون هذا الذي رآه أمير المؤمنين نبيا أو وصيا قال من أين قلت هذا قال من قوله تعالى أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَ مَنْ حَوْلَها. الحريري في درة الغواص أنه ذكر شريك بن عبد الله النخعي فضائل علي عليه السلام فقال أموي نعم الرجل علي فغضب و قال العلي يقال نعم الرجل فقال يا عبد الله أ لم يقل الله في الإخبار عن نفسه فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ و قال في أيوب إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ و قال في سليمان وَ وَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ أ فلا ترضى لعلي ما رضي الله لنفسه و لأنبيائه فاستحسن منه و قال بعض النحاة هذا الجواب ليس بصواب و ذلك أن نعم من الله تعالى ثناء على حقيقة الوصف له تقريبا على فهم السامعين لمكان إنعامه عليهم و في حق أنبيائه تشريفا لهم فأما من الآدمي في حق الأعلى فهو يقرب من الذم و إن كان مدحا في اللفظ كما يقال في حق النبي ص محمد فيه خير فهو صادق إلا أنه مقصر. و كان أبو بكر الهروي يلعب بالشطرنج فسأله جبلي عن الإمام بعد النبي ص فوضع الهروي شاه و أربع بياذق فقال هذا نبي و هذه الأربعة خلفاؤه فقال الجبلي الذي في جنبه ابنه قال لا و لم يبق له سوى بنت قال فهذا ختنه قال لا و إنما هو ذاك الأخير قال هذا أقربهم إليه أو أشجعهم أو أعلمهم أو أزهدهم قال لا إنما ذلك هو الأخير قال فما يصنع هذا بجنبه. . إن الله تعالى ذكر الجوارح في كتابه و عنى به عليا عليه السلام نحو قوله وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ - قَالَ الرِّضَا عليه السلام عَلَى خَوْفِهِمْ بِهِ. - قَوْلُهُ وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ فَقَالَ الصَّادِقُ عليه السلام نَحْنُ وَجْهُ اللَّهِ وَ نَحْنُ الْآيَاتُ وَ نَحْنُ الْبَيِّنَاتُ وَ نَحْنُ حُدُودُ اللَّهِ. - أَبُو الْمَضَا عَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ: فِي قَوْلِهِ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ قَالَ عَلِيٌّ. قوله تعالى تَجْرِي بِأَعْيُنِنا الْأَعْمَشُ جَاءَ رَجُلٌ مَشْجُوجُ الرَّأْسِ يَسْتَعْدِي عُمَرَ عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ عَلِيٌّ مَرَرْتُ بِهَذَا وَ هُوَ يُقَاوِمُ امْرَأَةً فَسَمِعْتُ مَا كَرِهْتُ فَقَالَ عُمَرُ إِنَّ لِلَّهِ عُيُوناً وَ إِنَّ عَلِيّاً مِنْ عُيُونِ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ. وَ فِي رِوَايَةِ الْأَصْمَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ عليه السلام رَأَيْتُهُ يَنْظُرُ فِي حَرَمِ اللَّهِ إِلَى حَرِيمِ اللَّهِ فَقَالَ عُمَرُ اذْهَبْ وَقَعَتْ عَلَيْكَ عَيْنٌ مِنْ عُيُونِ اللَّهِ وَ حِجَابٌ مِنْ حُجُبِ اللَّهِ تِلْكَ يَدُ اللَّهِ الْيُمْنَى يَضَعُهَا حَيْثُ يَشَاءُ. - أَبُو ذَرٍّ فِي خَبَرٍ عَنِ النَّبِيِّ ص يَا أَبَا ذَرٍّ يُؤْتَى بِجَاحِدِ عَلِيٍّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى أَبْكَمَ يَتَكَبْكَبُ فِي ظُلُمَاتِ الْقِيَامَةِ يُنَادِي يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَ فِي عُنُقِهِ طَوْقٌ مِنَ النَّارِ. - الصَّادِقُ وَ الْبَاقِرُ وَ السَّجَّادُ وَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ جَنْبُ اللَّهِ عَلِيٌّ وَ هُوَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى الْخَلْقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. - الرِّضَا عليه السلام فِي جَنْبِ اللَّهِ قَالَ فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا صِرَاطُ اللَّهِ أَنَا جَنْبُ اللَّهِ

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٩ - الصفحة ٤٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عليه السلام قَالَ

الْإِمَامُ عليه السلام قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَمَّ الْيَهُودَ فِي بُغْضِهِمْ لِجَبْرَئِيلَ الَّذِي كَانَ يُنَفِّذُ قَضَاءَ اللَّهِ فِيهِمْ بِمَا يَكْرَهُونَ وَ ذَمَّهُمْ أَيْضاً وَ ذَمَّ النَّوَاصِبَ فِي بُغْضِهِمْ لِجَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ مَلَائِكَةِ اللَّهِ النَّازِلِينَ لِتَأْيِيدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام عَلَى الْكَافِرِينَ حَتَّى أَذَلَّهُمْ بِسَيْفِهِ الصَّارِمِ فَقَالَ قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ مِنَ الْيَهُودِ لِرَفْعِهِ مِنْ بُخْتَنَصَّرَ أَنْ يَقْتُلَهُ دَانِيَالُ مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ كَانَ جَنَاهُ بُخْتَنَصَّرُ حَتَّى بَلَغَ كِتَابُ اللَّهِ فِي الْيَهُودِ أَجَلَهُ وَ حَلَّ بِهِمْ مَا جَرَى فِي سَابِقِ عِلْمِهِ وَ مَنْ كَانَ أَيْضاً عَدُوّاً لِجَبْرَئِيلَ مِنْ سَائِرِ الْكَافِرِينَ وَ مِنْ أَعْدَاءِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ النَّاصِبِينَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ جَبْرَئِيلَ لِعَلِيٍّ عليه السلام مُؤَيِّداً وَ لَهُ عَلَى أَعْدَائِهِ نَاصِراً وَ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِجَبْرَئِيلَ لِمُظَاهَرَتِهِ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ مُعَاوَنَتِهِ لَهُمَا وَ انْقِيَادِهِ لِقَضَاءِ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي إِهْلَاكِ أَعْدَائِهِ عَلَى يَدِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَإِنَّهُ يَعْنِي جَبْرَئِيلَ نَزَّلَهُ يَعْنِي نَزَّلَ هَذَا الْقُرْآنَ عَلى قَلْبِكَ يَا مُحَمَّدُ بِإِذْنِ اللَّهِ بِأَمْرِ اللَّهِ وَ هُوَ كَقَوْلِهِ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ نَزَّلَ هَذَا الْقُرْآنَ جَبْرَئِيلُ عَلَى قَلْبِكَ يَا مُحَمَّدُ مُصَدِّقاً مُوَافِقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَ كُتُبِ شَيْثٍ وَ غَيْرِهِمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ثُمَّ قَالَ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ لِإِنْعَامِهِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ وَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ بَلَغَ مِنْ جَهْلِهِمْ أَنْ قَالُوا نَحْنُ نُبْغِضُ اللَّهَ الَّذِي أَكْرَمَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً بِمَا يَدَّعِيَانِ وَ جِبْرِيلَ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِجِبْرِيلَ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ ظَهِيراً لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ عَلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ وَ ظَهِيراً لِسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ كَذَلِكَ وَ مَلائِكَتِهِ يَعْنِي وَ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِمَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمَبْعُوثِينَ لِنُصْرَةِ دِينِ اللَّهِ وَ تَأْيِيدِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ بَعْضِ النُّصَّابِ وَ الْمُعَانِدِينَ بَرِئْتُ مِنْ جَبْرَئِيلَ النَّاصِرِ لِعَلِيٍّ وَ هُوَ قَوْلُهُ وَ رُسُلِهِ وَ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِرُسُلِ اللَّهِ مُوسَى وَ عِيسَى وَ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ دَعَوْا إِلَى إِمَامَةِ عَلِيٍّ عليه السلام ثُمَّ قَالَ وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكالَ وَ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِجَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ ذَلِكَ كَقَوْلِ مَنْ قَالَ مِنَ النَّوَاصِبِ لَمَّا قَالَ النَّبِيُّ ص فِي عَلِيٍّ عليه السلام جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ وَ إِسْرَافِيلُ خَلْفَهُ وَ مَلَكُ الْمَوْتِ أَمَامَهُ وَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ نَاظِرٌ بِالرِّضْوَانِ إِلَيْهِ نَاصِرُهُ قَالَ بَعْضُ النَّوَاصِبِ فَأَنَا أَبْرَأُ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ حَالُهُمْ مَعَ عَلِيٍّ عليه السلام مَا قَالَهُ مُحَمَّدٌ ص فَقَالَ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِهَؤُلَاءِ تَعَصُّباً عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ فَاعِلٌ بِهِمْ مَا يَفْعَلُ الْعَدُوُّ بِالْعَدُوِّ مِنْ إِحْلَالِ النَّقِمَاتِ وَ تَشْدِيدِ الْعُقُوبَاتِ وَ كَانَ سَبَبُ نُزُولِ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ مَا كَانَ مِنَ الْيَهُودِ أَعْدَاءِ اللَّهِ مِنْ قَوْلٍ سَيِّئٍ فِي جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ كَانَ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ النُّصَّابِ مِنْ قَوْلٍ أَسْوَأَ مِنْهُ فِي اللَّهِ وَ فِي جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ سَائِرِ مَلَائِكَةِ اللَّهِ أَمَّا مَا كَانَ مِنَ النُّصَّابِ فَهُوَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا كَانَ لَا يَزَالُ يَقُولُ فِي عَلِيٍّ عليه السلام الْفَضَائِلَ الَّتِي خَصَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَا وَ الشَّرَفَ الَّذِي أَهَّلَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ وَ كَانَ فِي ذَلِكَ يَقُولُ أَخْبَرَنِي بِهِ جَبْرَئِيلُ عَنِ اللَّهِ وَ يَقُولُ فِي بَعْضِ ذَلِكَ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ يَفْتَخِرُ جَبْرَئِيلُ عَلَى مِيكَائِيلَ فِي أَنَّهُ عَنْ يَمِينِ عَلِيٍّ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْيَسَارِ كَمَا يَفْتَخِرُ نَدِيمُ مَلِكٍ عَظِيمٍ فِي الدُّنْيَا يُجْلِسُهُ الْمَلِكُ عَنْ يَمِينِهِ عَلَى النَّدِيمِ الْآخَرِ الَّذِي يُجْلِسُهُ عَلَى يَسَارِهِ وَ يَفْتَخِرَانِ عَلَى إِسْرَافِيلَ الَّذِي خَلْفَهُ بِالْخِدْمَةِ وَ مَلَكِ الْمَوْتِ الَّذِي أَمَامَهُ بِالْخِدْمَةِ وَ إِنَّ الْيَمِينَ وَ الشِّمَالَ أَشْرَفُ مِنْ ذَلِكَ كَافْتِخَارِ حَاشِيَةِ الْمَلِكِ عَلَى زِيَادَةِ قُرْبِ مَحَلِّهِمْ مِنْ مَلِكِهِمْ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَقُولُ فِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ أَشْرَفُهَا عِنْدَ اللَّهِ أَشَدُّهَا لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حُبّاً وَ إِنَّهُ قَسَمُ الْمَلَائِكَةِ فِيمَا بَيْنَهَا وَ الَّذِي شَرَّفَ عَلِيّاً عَلَى جَمِيعِ الْوَرَى بَعْدَ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى وَ يَقُولُ مَرَّةً إِنَّ مَلَائِكَةَ السَّمَاوَاتِ وَ الْحُجُبِ يَشْتَاقُونَ إِلَى رُؤْيَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَمَا تَشْتَاقُ الْوَالِدَةُ الشَّفِيقَةُ إِلَى وَلَدِهَا الْبَارِّ الشَّفِيقِ الْآخِرِ مَنْ بَقِيَ عَلَيْهَا بَعْدَ عَشَرَةٍ دَفَنَتْهُمْ فَكَانَ هَؤُلَاءِ النُّصَّابُ يَقُولُونَ إِلَى مَتَى يَقُولُ مُحَمَّدٌ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ الْمَلَائِكَةَ كُلُّ ذَلِكَ تَفْخِيمٌ لِعَلِيٍّ وَ تَعْظِيمٌ لِشَأْنِهِ وَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِعَلِيٍّ خَاصٌّ مِنْ دُونِ سَائِرِ الْخَلْقِ بَرِئْنَا مِنْ رَبٍّ وَ مِنْ مَلَائِكَةٍ وَ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ هُمْ لِعَلِيٍّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ مُفَضِّلُونَ وَ بَرِئْنَا مِنْ رُسُلِ اللَّهِ الَّذِينَ هُمْ لِعَلِيٍّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ مُفَضِّلُونَ وَ أَمَّا مَا قَالَهُ الْيَهُودُ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٩ - الصفحة ١٠٣. — الإمام الحسين عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ

الْإِمَامُ عليه السلام قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَمَّ الْيَهُودَ فِي بُغْضِهِمْ لِجَبْرَئِيلَ الَّذِي كَانَ يُنَفِّذُ قَضَاءَ اللَّهِ فِيهِمْ بِمَا يَكْرَهُونَ وَ ذَمَّهُمْ أَيْضاً وَ ذَمَّ النَّوَاصِبَ فِي بُغْضِهِمْ لِجَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ مَلَائِكَةِ اللَّهِ النَّازِلِينَ لِتَأْيِيدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام عَلَى الْكَافِرِينَ حَتَّى أَذَلَّهُمْ بِسَيْفِهِ الصَّارِمِ فَقَالَ قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ مِنَ الْيَهُودِ لِرَفْعِهِ مِنْ بُخْتَنَصَّرَ أَنْ يَقْتُلَهُ دَانِيَالُ مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ كَانَ جَنَاهُ بُخْتَنَصَّرُ حَتَّى بَلَغَ كِتَابُ اللَّهِ فِي الْيَهُودِ أَجَلَهُ وَ حَلَّ بِهِمْ مَا جَرَى فِي سَابِقِ عِلْمِهِ وَ مَنْ كَانَ أَيْضاً عَدُوّاً لِجَبْرَئِيلَ مِنْ سَائِرِ الْكَافِرِينَ وَ مِنْ أَعْدَاءِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ النَّاصِبِينَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ جَبْرَئِيلَ لِعَلِيٍّ عليه السلام مُؤَيِّداً وَ لَهُ عَلَى أَعْدَائِهِ نَاصِراً وَ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِجَبْرَئِيلَ لِمُظَاهَرَتِهِ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ مُعَاوَنَتِهِ لَهُمَا وَ انْقِيَادِهِ لِقَضَاءِ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي إِهْلَاكِ أَعْدَائِهِ عَلَى يَدِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَإِنَّهُ يَعْنِي جَبْرَئِيلَ نَزَّلَهُ يَعْنِي نَزَّلَ هَذَا الْقُرْآنَ عَلى قَلْبِكَ يَا مُحَمَّدُ بِإِذْنِ اللَّهِ بِأَمْرِ اللَّهِ وَ هُوَ كَقَوْلِهِ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ نَزَّلَ هَذَا الْقُرْآنَ جَبْرَئِيلُ عَلَى قَلْبِكَ يَا مُحَمَّدُ مُصَدِّقاً مُوَافِقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَ كُتُبِ شَيْثٍ وَ غَيْرِهِمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ثُمَّ قَالَ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ لِإِنْعَامِهِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ وَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ بَلَغَ مِنْ جَهْلِهِمْ أَنْ قَالُوا نَحْنُ نُبْغِضُ اللَّهَ الَّذِي أَكْرَمَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً بِمَا يَدَّعِيَانِ وَ جِبْرِيلَ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِجِبْرِيلَ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ ظَهِيراً لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ عَلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ وَ ظَهِيراً لِسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ كَذَلِكَ وَ مَلائِكَتِهِ يَعْنِي وَ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِمَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمَبْعُوثِينَ لِنُصْرَةِ دِينِ اللَّهِ وَ تَأْيِيدِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ بَعْضِ النُّصَّابِ وَ الْمُعَانِدِينَ بَرِئْتُ مِنْ جَبْرَئِيلَ النَّاصِرِ لِعَلِيٍّ وَ هُوَ قَوْلُهُ وَ رُسُلِهِ وَ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِرُسُلِ اللَّهِ مُوسَى وَ عِيسَى وَ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ دَعَوْا إِلَى إِمَامَةِ عَلِيٍّ عليه السلام ثُمَّ قَالَ وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكالَ وَ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِجَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ ذَلِكَ كَقَوْلِ مَنْ قَالَ مِنَ النَّوَاصِبِ لَمَّا قَالَ النَّبِيُّ ص فِي عَلِيٍّ عليه السلام جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ وَ إِسْرَافِيلُ خَلْفَهُ وَ مَلَكُ الْمَوْتِ أَمَامَهُ وَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ نَاظِرٌ بِالرِّضْوَانِ إِلَيْهِ نَاصِرُهُ قَالَ بَعْضُ النَّوَاصِبِ فَأَنَا أَبْرَأُ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ حَالُهُمْ مَعَ عَلِيٍّ عليه السلام مَا قَالَهُ مُحَمَّدٌ ص فَقَالَ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِهَؤُلَاءِ تَعَصُّباً عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ فَاعِلٌ بِهِمْ مَا يَفْعَلُ الْعَدُوُّ بِالْعَدُوِّ مِنْ إِحْلَالِ النَّقِمَاتِ وَ تَشْدِيدِ الْعُقُوبَاتِ وَ كَانَ سَبَبُ نُزُولِ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ مَا كَانَ مِنَ الْيَهُودِ أَعْدَاءِ اللَّهِ مِنْ قَوْلٍ سَيِّئٍ فِي جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ كَانَ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ النُّصَّابِ مِنْ قَوْلٍ أَسْوَأَ مِنْهُ فِي اللَّهِ وَ فِي جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ سَائِرِ مَلَائِكَةِ اللَّهِ أَمَّا مَا كَانَ مِنَ النُّصَّابِ فَهُوَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا كَانَ لَا يَزَالُ يَقُولُ فِي عَلِيٍّ عليه السلام الْفَضَائِلَ الَّتِي خَصَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَا وَ الشَّرَفَ الَّذِي أَهَّلَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ وَ كَانَ فِي ذَلِكَ يَقُولُ أَخْبَرَنِي بِهِ جَبْرَئِيلُ عَنِ اللَّهِ وَ يَقُولُ فِي بَعْضِ ذَلِكَ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ يَفْتَخِرُ جَبْرَئِيلُ عَلَى مِيكَائِيلَ فِي أَنَّهُ عَنْ يَمِينِ عَلِيٍّ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْيَسَارِ كَمَا يَفْتَخِرُ نَدِيمُ مَلِكٍ عَظِيمٍ فِي الدُّنْيَا يُجْلِسُهُ الْمَلِكُ عَنْ يَمِينِهِ عَلَى النَّدِيمِ الْآخَرِ الَّذِي يُجْلِسُهُ عَلَى يَسَارِهِ وَ يَفْتَخِرَانِ عَلَى إِسْرَافِيلَ الَّذِي خَلْفَهُ بِالْخِدْمَةِ وَ مَلَكِ الْمَوْتِ الَّذِي أَمَامَهُ بِالْخِدْمَةِ وَ إِنَّ الْيَمِينَ وَ الشِّمَالَ أَشْرَفُ مِنْ ذَلِكَ كَافْتِخَارِ حَاشِيَةِ الْمَلِكِ عَلَى زِيَادَةِ قُرْبِ مَحَلِّهِمْ مِنْ مَلِكِهِمْ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَقُولُ فِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ أَشْرَفُهَا عِنْدَ اللَّهِ أَشَدُّهَا لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حُبّاً وَ إِنَّهُ قَسَمُ الْمَلَائِكَةِ فِيمَا بَيْنَهَا وَ الَّذِي شَرَّفَ عَلِيّاً عَلَى جَمِيعِ الْوَرَى بَعْدَ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى وَ يَقُولُ مَرَّةً إِنَّ مَلَائِكَةَ السَّمَاوَاتِ وَ الْحُجُبِ يَشْتَاقُونَ إِلَى رُؤْيَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَمَا تَشْتَاقُ الْوَالِدَةُ الشَّفِيقَةُ إِلَى وَلَدِهَا الْبَارِّ الشَّفِيقِ الْآخِرِ مَنْ بَقِيَ عَلَيْهَا بَعْدَ عَشَرَةٍ دَفَنَتْهُمْ فَكَانَ هَؤُلَاءِ النُّصَّابُ يَقُولُونَ إِلَى مَتَى يَقُولُ مُحَمَّدٌ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ الْمَلَائِكَةَ كُلُّ ذَلِكَ تَفْخِيمٌ لِعَلِيٍّ وَ تَعْظِيمٌ لِشَأْنِهِ وَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِعَلِيٍّ خَاصٌّ مِنْ دُونِ سَائِرِ الْخَلْقِ بَرِئْنَا مِنْ رَبٍّ وَ مِنْ مَلَائِكَةٍ وَ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ هُمْ لِعَلِيٍّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ مُفَضِّلُونَ وَ بَرِئْنَا مِنْ رُسُلِ اللَّهِ الَّذِينَ هُمْ لِعَلِيٍّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ مُفَضِّلُونَ وَ أَمَّا مَا قَالَهُ الْيَهُودُ. أقول: أوردنا تتمة الخبر في باب احتجاج الرسول ص على اليهود و لنذكر هاهنا ما يناسب الباب. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا سَلْمَانُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ صَدَّقَ قَوْلَكَ وَ وَفَّقَكَ رَأْيَكَ وَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى يَقُولُ يَا مُحَمَّدُ سَلْمَانُ وَ الْمِقْدَادُ أَخَوَانِ مُتَصَافِيَانِ فِي وِدَادِكَ وَ وِدَادِ عَلِيٍّ أَخِيكَ وَ وَصِيِّكَ وَ صَفِيِّكَ وَ هُمَا فِي أَصْحَابِكَ كَجَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ فِي الْمَلَائِكَةِ عَدُوَّانِ لِمَنْ أَبْغَضَ أَحَدَهُمَا وَلِيَّانِ لِمَنْ وَالاهُمَا وَ وَالَى مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً عَدُوَّانِ لِمَنْ عَادَى مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ أَوْلِيَاءَهُمَا وَ لَوْ أَحَبَّ أَهْلُ الْأَرْضِ سَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادَ كَمَا يُحِبُّهُمَا مَلَائِكَةُ السَّمَاوَاتِ وَ الْحُجُبِ وَ الْكُرْسِيِّ وَ الْعَرْشِ لِمَحْضِ وِدَادِهِمَا لِمُحَمَّدٍ ص وَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ مُوَالاتِهِمَا لِأَوْلِيَائِهِمَا وَ مُعَادَاتِهِمَا لِأَعْدَائِهِمَا لَمَا عَذَّبَ اللَّهُ أَحَداً مِنْهُمْ بِعَذَابٍ الْبَتَّةَ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي سَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادِ سُرَّ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ وَ انْقَادُوا وَ سَاءَ ذَلِكَ الْمُنَافِقِينَ فَعَانَدُوا وَ عَابُوا وَ قَالُوا يَمْدَحُ مُحَمَّدٌ ص الْأَبَاعِدَ وَ يَتْرُكُ الْأَدْنَيْنَ مِنْ أَهْلِهِ لَا يَمْدَحُهُمْ وَ لَا يَذْكُرُهُمْ فَاتَّصَلَ ذَلِكَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَالَ مَا لَهُمْ لَحَاهُمُ اللَّهُ يَبْغُونَ لِلْمُسْلِمِينَ السُّوءَ وَ هَلْ نَالَ أَصْحَابِي مَا نَالُوهُ مِنْ دَرَجَاتِ الْفَضْلِ إِلَّا بِحُبِّهِمْ لِي وَ لِأَهْلِ بَيْتِي وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّكُمْ لَمْ تُؤْمِنُوا حَتَّى يَكُونَ مُحَمَّدٌ وَ آلُهُ أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ وَ أَهَالِيكُمْ وَ أَمْوَالِكُمْ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ دَعَا بِعَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام فَعَمَّهُمْ بِعَبَايَتِهِ الْقَطَوَانِيَّةِ ثُمَّ قَالَ هَؤُلَاءِ خَمْسَةٌ لَا سَادِسَ لَهُمْ مِنَ الْبَشَرِ ثُمَّ قَالَ أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَهُمْ وَ سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَهُمْ فَقَامَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَرَفَعَتْ جَانِبَ الْعَبَاءِ لِتَدْخُلَ فَكَفَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَالَ لَسْتِ هُنَاكِ وَ أَنْتِ فِي خَيْرٍ وَ إِلَى خَيْرٍ فَانْقَطَعَ عَنْهَا طَمَعُ الْبَشَرِ وَ كَانَ جَبْرَئِيلُ مَعَهُمْ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَنَا سَادِسُكُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص نَعَمْ وَ أَنْتَ سَادِسُنَا فَارْتَقَى السَّمَاوَاتِ وَ قَدْ كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ زِيَادَةِ الْأَنْوَارِ مَا كَادَتِ الْمَلَائِكَةُ لَا تَثَبَّتُهُ حَتَّى قَالَ بَخْ بَخْ مَنْ مِثْلِي أَنَا جَبْرَئِيلُ سَادِسُ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام فَذَلِكَ مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ جَبْرَئِيلَ عَلَى سَائِرِ الْمَلَائِكَةِ فِي الْأَرَضِينَ وَ السَّمَاوَاتِ قَالَ ثُمَّ تَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْحَسَنَ بِيَمِينِهِ وَ الْحُسَيْنَ بِشِمَالِهِ فَوَضَعَ هَذَا عَلَى كَاهِلِهِ الْأَيْمَنِ وَ هَذَا عَلَى كَاهِلِهِ الْأَيْسَرِ ثُمَّ وَضَعَهُمَا فِي الْأَرْضِ فَمَشَى بَعْضُهُمَا إِلَى بَعْضٍ يَتَجَاذَبَانِ ثُمَّ اصْطَرَعَا فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَقُولُ لِلْحَسَنِ إِيهاً أَبَا مُحَمَّدٍ فَيَقْوَى الْحَسَنُ فَيَكَادُ يَغْلِبُ الْحُسَيْنَ ثُمَّ يَقْوَى الْحُسَيْنُ فَيُقَاوِمُهُ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ تُشَجِّعُ الْكَبِيرَ عَلَى الصَّغِيرِ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص يَا فَاطِمَةُ أَمَا إِنَّ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ كُلَّمَا قُلْتُ لِلْحَسَنِ إِيهاً أَبَا مُحَمَّدٍ قَالا لِلْحُسَيْنِ إِيهاً أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَلِذَلِكَ قَامَا وَ تَسَاوَيَا أَمَا إِنَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ لَمَّا كَانَ يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ص إِيهاً أَبَا مُحَمَّدٍ وَ يَقُولُ جَبْرَئِيلُ إِيهاً أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَوْ رَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَمْلَ الْأَرْضِ بِمَا عَلَيْهَا مِنْ جِبَالِهَا وَ بِحَارِهَا وَ تِلَالِهَا وَ سَائِرِ مَا عَلَى ظَهْرِهَا لَكَانَ أَخَفَّ عَلَيْهِمَا مِنْ شَعْرَةٍ عَلَى أَبْدَانِهِمَا وَ إِنَّمَا تَقَاوَمَا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَظِيرُ الْآخَرِ هَذَانِ قُرَّتَا عَيْنِي وَ ثَمَرَتَا فُؤَادِي هَذَانِ سَنَدَا ظَهْرِي هَذَانِ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ أَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا وَ جَدُّهُمَا رَسُولُ اللَّهِ خَيْرُهُمْ أَجْمَعِينَ قَالَ عليه السلام فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَتِ الْيَهُودُ وَ النَّوَاصِبُ إِلَى الْآنَ كُنَّا نُبْغِضُ جَبْرَئِيلَ وَحْدَهُ وَ الْآنَ قَدْ صِرْنَا أَيْضاً نُبْغِضُ مِيكَائِيلَ لِادِّعَائِهِمَا لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ إِيَّاهُمَا وَ لِوَلَدَيْهِ فَقَالَ تَعَالَى مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ. بيان: لحاهم الله أي قبحهم و لعنهم و قال الجزري القطوانية عباءة بيضاء قصيره الخمل و النون زائدة.

بحار الأنوار - ج ٣٩ - الصفحة ١٠٣. — الإمام الحسين عليه السلام
ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْجِعَابِيِّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَعْلَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ سَيَابَةَ عَنْ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُؤَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام يَقُولُ

وَ اللَّهِ لَأَذُودَنَّ بِيَدِي هَاتَيْنِ الْقَصِيرَتَيْنِ عَنْ حَوْضِ رَسُولِ اللَّهِ ص أَعْدَاءَنَا وَ لَيَرِدَنَّهُ أَحِبَّاؤُنَا.

بحار الأنوار - ج ٣٩ - الصفحة ٢١٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قِيلَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَا شَأْنُكَ جَاوَرْتَ الْمَقْبَرَةَ فَقَالَ

إِنِّي أَجِدُهُمْ جِيرَانَ صِدْقٍ يَكُفُّونَ السَّيِّئَةَ وَ يُذَكِّرُونَ الْآخِرَةَ وَ قَالَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ عليه السلام مَا أُصِيبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِمُصِيبَةٍ إِلَّا صَلَّى فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَلْفَ رَكْعَةٍ وَ تَصَدَّقَ عَلَى سِتِّينَ مِسْكِيناً وَ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. أقول قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة. رَوَى قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ يَحْيَى بْنِ هَانِئٍ الْمُرَادِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ يُقَالُ لَهُ زِيَادُ بْنُ فُلَانٍ قَالَ: كُنَّا فِي بَيْتٍ مَعَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ نَحْنُ وَ شِيعَتُهُ وَ خَوَاصُّهُ فَالْتَفَتَ [إِلَيْنَا] فَلَمْ يُنْكِرْ مِنَّا أَحَداً فَقَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ سَيَظْهَرُونَ عَلَيْكُمْ فَيَقْطَعُونَ أَيْدِيَكُمْ وَ يَسْمُلُونَ أَعْيُنَكُمْ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَّا وَ أَنْتَ حَيٌّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ أَعَاذَنِيَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ فَالْتَفَتَ فَإِذَا وَاحِدٌ يَبْكِي فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ الْحَمْقَاءِ أَ تُرِيدُ بِاللَّذَّاتِ فِي الدُّنْيَا الدَّرَجَاتِ فِي الْآخِرَةِ إِنَّمَا وَعَدَ اللَّهُ الصَّابِرِينَ. وَ رَوَى زُرَارَةُ بْنُ أَعْيَنَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ لَمْ يَزَلْ مُعَقِّباً إِلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَإِذَا طَلَعَتْ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ الْفُقَرَاءُ وَ الْمَسَاكِينُ وَ غَيْرُهُمْ مِنَ النَّاسِ فَيُعَلِّمُهُمُ الْفِقْهَ وَ الْقُرْآنَ وَ كَانَ لَهُ وَقْتٌ يَقُومُ فِيهِ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ فَقَامَ يَوْماً فَمَرَّ بِرَجُلٍ فَرَمَاهُ بِكَلِمَةِ هَجْرٍ قَالَ وَ لَمْ يُسَمِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام فَرَجَعَ عَوْدَهُ عَلَى بَدْئِهِ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ أَمَرَ فَنُودِيَ الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ وَ لَا أَعَمَّ نَفْعاً مِنْ حِلْمِ إِمَامٍ وَ فِقْهِهِ وَ لَا شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَى اللَّهِ وَ لَا أَعَمَّ ضَرَراً مِنْ جَهْلِ إِمَامٍ وَ خَرْقِهِ أَلَا وَ إِنَّهُ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ وَاعِظٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ أَلَا وَ إِنَّهُ مَنْ أَنْصَفَ مِنْ نَفْسِهِ لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ إِلَّا عِزّاً أَلَا وَ إِنَّ الذُّلَّ فِي طَاعَةِ اللَّهِ أَقْرَبُ إِلَى اللَّهِ مِنَ التَّعَزُّزِ فِي مَعْصِيَتِهِ ثُمَّ قَالَ أَيْنَ الْمُتَكَلِّمُ آنِفاً فَلَمْ يَسْتَطِعِ الْإِنْكَارَ فَقَالَ هَا أَنَا ذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ أَمَا إِنِّي لَوْ أَشَاءُ لَقُلْتُ فَقَالَ أَوْ تَعْفُو وَ تَصْفَحُ فَأَنْتَ أَهْلٌ لِذَلِكَ فَقَالَ عَفَوْتُ وَ صَفَحْتُ فَقِيلَ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَا أَرَادَ أَنْ يَقُولَ قَالَ أَرَادَ أَنْ يَنْسُبَهُ. وَ رَوَى زُرَارَةُ أَيْضاً قَالَ: قِيلَ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام إِنَّ قَوْماً هَاهُنَا يَنْتَقِصُونَ عَلِيّاً قَالَ بِمَ يَنْتَقِصُونَهُ لَا أَبَا لَهُمْ وَ هَلْ فِيهِ مَوْضِعُ نَقِيصَةٍ وَ اللَّهِ مَا عَرَضَ لِعَلِيٍّ عليه السلام أَمْرَانِ قَطُّ كِلَاهُمَا لِلَّهِ طَاعَةٌ إِلَّا عَمِلَ بِأَشَدِّهِمَا وَ أَشَقِّهِمَا عَلَيْهِ وَ لَقَدْ كَانَ يَعْمَلُ الْعَمَلَ كَأَنَّهُ قَائِمٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ يَنْظُرُ إِلَى ثَوَابِ هَؤُلَاءِ فَيَعْمَلُ لَهُ وَ يَنْظُرُ إِلَى عِقَابِ هَؤُلَاءِ فَيَعْمَلُ لَهُ وَ إِنْ كَانَ لَيَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ فَإِذَا قَالَ وَجَّهْتُ وَجْهِي تَغَيَّرَ لَوْنُهُ حَتَّى يُعْرَفُ ذَلِكَ فِي لَوْنِهِ وَ لَقَدْ أَعْتَقَ أَلْفَ عَبْدٍ مِنْ كَدِّ يَدِهِ كُلُّهُمْ يَعْرَقُ فِيهِ جَبِينُهُ وَ يُحْفَى فِيهِ كَفُّهُ وَ قَدْ بُشِّرَ بِعَيْنٍ نَبَعَتْ فِي مَالِهِ مِثْلَ عُنُقِ الْجَزُورِ فَقَالَ بَشِّرِ الْوَارِثَ ثُمَّ جَعَلَهَا صَدَقَةً عَلَى الْفُقَرَاءِ وَ الْمَسَاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ إِلَى أَنْ يَرِثَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْهَا لِيَصْرِفَ اللَّهُ النَّارَ عَنْ وَجْهِهِ. وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَيْفٍ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ الْجَعْدِ قَالَ: آكَدُ الْأَسْبَابِ كَانَ فِي تَقَاعُدِ الْعَرَبِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَمْرَ الْمَالِ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُفَضِّلُ شَرِيفاً عَلَى مَشْرُوفٍ وَ لَا عَرَبِيّاً عَلَى عَجَمِيٍّ وَ لَا يُصَانِعُ الرُّؤَسَاءَ وَ أُمَرَاءَ الْقَبَائِلِ كَمَا يَصْنَعُ الْمُلُوكُ وَ لَا يَسْتَمِيلُ أَحَداً إِلَى نَفْسِهِ وَ كَانَ مُعَاوِيَةُ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَتَرَكَ النَّاسُ عَلِيّاً وَ الْتَحَقُوا بِمُعَاوِيَةَ فَشَكَا عَلِيٌّ عليه السلام إِلَى الْأَشْتَرِ تَخَاذُلَ أَصْحَابِهِ وَ فِرَارَ بَعْضِهِمْ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ الْأَشْتَرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا قَاتَلْنَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ بِأَهْلِ الْكُوفَةِ وَ أَهْلَ الشَّامِ بِأَهْلِ الْبَصْرَةِ وَ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ رَأْيُ النَّاسِ وَاحِدٌ وَ قَدِ اخْتَلَفُوا بَعْدُ وَ تَعَادَوْا وَ ضَعُفَتِ النِّيَّةُ وَ قَلَّ الْعَدَدُ وَ أَنْتَ تَأْخُذُهُمْ بِالْعَدْلِ وَ تَعْمَلُ فِيهِمْ بِالْحَقِّ وَ تُنْصِفُ الْوَضِيعَ مِنَ الشَّرِيفِ فَلَيْسَ لِلشَّرِيفِ عِنْدَكَ فَضْلُ مَنْزِلَةٍ فَضَجَّتْ طَائِفَةٌ مِمَّنْ مَعَكَ مِنَ الْحَقِّ إِذْ عُمُّوا بِهِ وَ اغْتَمُّوا مِنَ الْعَدْلِ إِذْ صَارُوا فِيهِ وَ رَأَوْا صَنَائِعَ مُعَاوِيَةَ عِنْدَ أَهْلِ الْغَنَاءِ وَ الشَّرَفِ فَتَاقَتْ أَنْفُسُ النَّاسِ إِلَى الدُّنْيَا وَ قَلَّ مَنْ لَيْسَ لِلدُّنْيَا بِصَاحِبٍ وَ أَكْثَرُهُمْ يَجْتَوِي الْحَقَّ وَ يَشْتَرِي الْبَاطِلَ وَ يُؤْثِرُ الدُّنْيَا فَإِنْ تَبْذُلِ الْمَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَمِلْ إِلَيْكَ أَعْنَاقُ الرِّجَالِ وَ تصفو [تَصْفُ نَصِيحَتُهُمْ وَ يَسْتَخْلِصْ وُدُّهُمْ صَنَعَ اللَّهُ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَبَتَ أَعْدَاءَكَ وَ فَضَّ جَمْعَهُمْ وَ أَوْهَنَ كَيْدَهُمْ وَ شَتَّتَ أُمُورَهُمْ إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ عَمَلِنَا وَ سِيرَتِنَا بِالْعَدْلِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ وَ أَنَا مِنْ أَنْ أَكُونَ مُقَصِّراً فِيمَا ذَكَرْتُ أَخْوَفُ وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَنَّ الْحَقَّ ثَقِيلٌ عَلَيْهِمْ فَفَارَقُونَا بِذَلِكَ فَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُمْ لَمْ يُفَارِقُونَا مِنْ جَوْرٍ وَ لَا لَجَئُوا إِذْ فَارَقُونَا إِلَى عَدْلٍ وَ لَمْ يَلْتَمِسُوا إِلَّا دُنْيَا زَائِلَةً عَنْهُمْ كَأَنْ قَدْ فَارَقُوهَا وَ لَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِلدُّنْيَا أَرَادُوا أَمْ لِلَّهِ عَمِلُوا وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ بَذْلِ الْأَمْوَالِ وَ اصْطِنَاعِ الرِّجَالِ فَإِنَّهُ لَا يَسَعُنَا أَنْ نُوَفِّيَ أَحَداً مِنَ الْفَيْءِ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ قَوْلُهُ الْحَقُ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَ اللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ وَ قَدْ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً ص وَحْدَهُ وَ كَثَّرَهُ بَعْدَ الْقِلَّةِ وَ أَعَزَّ فِئَتَهُ بَعْدَ الذِّلَّةِ وَ إِنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُوَلِّيَنَا هَذَا الْأَمْرَ يُذَلِّلْ لَنَا صَعْبَهُ وَ يُسَهِّلْ لَنَا حَزْنَهُ وَ أَنَا قَابِلٌ مِنْ رَأْيِكَ مَا كَانَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ رِضًا وَ أَنْتَ مِنْ آمَنِ النَّاسِ عِنْدِي وَ أَنْصَحِهِمْ لِي وَ أَوْثَقِهِمْ فِي نَفْسِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَ ذَكَرَ الشَّعْبِيُّ قَالَ: دَخَلْتُ الرَّحَبَةَ بِالْكُوفَةِ وَ أَنَا غُلَامٌ فِي غِلْمَانٍ فَإِذَا أَنَا بِعَلِيٍّ عليه السلام قَائِماً عَلَى صُرَّتَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ وَ فِضَّةٍ وَ مَعَهُ مِخْفَقَةٌ وَ هُوَ يَطْرُدُ النَّاسَ بِمِخْفَقَتِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى الْمَالِ فَيَقْسِمُهُ بَيْنَ النَّاسِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ ثُمَّ انْصَرَفَ وَ لَمْ يَحْمِلْ إِلَى بَيْتِهِ قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً فَرَجَعْتُ إِلَى أَبِي فَقُلْتُ لَقَدْ رَأَيْتُ الْيَوْمَ خَيْرَ النَّاسِ أَوْ أَحْمَقَ النَّاسِ قَالَ مَنْ هُوَ يَا بُنَيَّ قُلْتُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ رَأَيْتُهُ يَصْنَعُ كَذَا فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ فَبَكَى وَ قَالَ يَا بُنَيَّ بَلْ رَأَيْتَ خَيْرَ النَّاسِ. وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ عَنْ زَاذَانَ قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ قَنْبَرٍ غُلَامِ عَلِيٍّ عليه السلام إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ يَقُولُ قُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئاً قَالَ وَ مَا هُوَ وَيْحَكَ قَالَ قُمْ مَعِي فَقَامَ فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى بَيْتِهِ فَإِذَا بِغَرَارَةٍ مَمْلُوءَةٍ مِنْ جَامَاتٍ ذَهَباً وَ فِضَّةً فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رَأَيْتُكَ لَا تَتْرُكُ شَيْئاً إِلَّا قَسَمْتَهُ فَادَّخَرْتُ لَكَ هَذَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام وَيْحَكَ يَا قَنْبَرُ لَقَدْ أَحْبَبْتَ أَنْ تُدْخِلَ بَيْتِي نَاراً عَظِيمَةً ثُمَّ سَلَّ سَيْفَهُ وَ ضَرَبَهَا ضَرَبَاتٍ كَثِيرَةً فَانْتَثَرَتْ مِنْ بَيْنِ إِنَاءٍ مَقْطُوعٍ نِصْفُهُ وَ آخَرَ ثُلُثُهُ وَ نَحْوِ ذَلِكَ ثُمَّ دَعَا بِالنَّاسِ فَقَالَ اقْسِمُوهُ بِالْحِصَصِ ثُمَّ قَامَ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ فَقَسَمَ مَا وَجَدَ فِيهِ ثُمَّ رَأَى فِي الْبَيْتِ أَبْزَارَ سَمَلٍ فَقَالَ وَ لْيَقْسِمُوا هَذَا فَقَالُوا لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ وَ قَدْ كَانَ عليه السلام يَأْخُذُ مِنْ كُلِّ عَامِلٍ مِمَّا يَعْمَلُ فَضَحِكَ وَ قَالَ لَتَأْخُذَنَّ شَرَّهُ مَعَ خَيْرِهِ. وَ رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَجْلَانَ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام يَقْسِمُ بَيْنَ النَّاسِ الْأَبْزَارَ وَ الْخِرَقَ وَ الْكَمُّونَ وَ كَذَا وَ كَذَا. وَ رَوَى مُجَمِّعٌ التَّيْمِيُّ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام يَكْنِسُ بَيْتَ الْمَالِ كُلَّ جُمُعَةٍ وَ يُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَ يَقُولُ تَشْهَدَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَ رَوَى بَكْرُ بْنُ عِيسَى عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ الْحَرْبِيِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيّاً عليه السلام وَ قَدْ جَاءَهُ مَالٌ مِنَ الْجَبَلِ فَقَامَ وَ قُمْنَا مَعَهُ وَ جَاءَ النَّاسُ يَزْدَحِمُونَ فَأَخَذَ حِبَالًا فَوَصَلَهَا بِيَدِهِ وَ عَقَدَ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ ثُمَّ أَدَارَهَا حَوْلَ الْمَالِ وَ قَالَ لَا أُحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُجَاوِزَ هَذَا الْحَبْلَ قَالَ فَقَعَدَ النَّاسُ كُلُّهُمْ مِنْ وَرَاءِ الْحَبْلِ وَ دَخَلَ هُوَ فَقَالَ أَيْنَ رُءُوسُ الْأَسْبَاعِ وَ كَانَتِ الْكُوفَةُ يَوْمَئِذٍ أَسْبَاعاً فَجَعَلُوا يَحْمِلُونَ هَذَا الْجُوَالِقَ إِلَى هَذَا وَ هَذَا إِلَى هَذَا حَتَّى اسْتَوَتِ الْقِسْمَةُ سَبْعَةَ أَجْزَاءٍ وَ وُجِدَ مَعَ الْمَتَاعِ رَغِيفٌ فَقَالَ اكْسِرُوهُ سَبْعَ كِسَرٍ وَ ضَعُوا عَلَى كُلِّ جُزْءٍ كِسْرَةً ثُمَّ قَالَ هَذَا جَنَايَ وَ خِيَارُهُ فِيهِ* * * إِذْ كُلُّ جَانٍ يَدُهُ إِلَى فِيهِ ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَيْهَا وَ دَفَعَهَا إِلَى رُءُوسِ الْأَسْبَاعِ فَجَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَدْعُو قَوْمَهُ فَيَحْمِلُونَ الْجُوَالِقَ. وَ رَوَى مُجَمِّعٌ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ: أَخْرَجَ عَلِيٌّ عليه السلام سَيْفاً إِلَى السُّوقِ فَقَالَ مَنْ يَشْتَرِي مِنِّي هَذَا فَوَ الَّذِي نَفْسُ عَلِيٍّ بِيَدِهِ لَوْ كَانَ عِنْدِي ثَمَنُ إِزَارٍ مَا بِعْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ أَنَا أَبِيعُكَ إِزَاراً وَ أُنْسِئُكَ ثَمَنَهُ إِلَى عَطَائِكَ فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ إِزَاراً إِلَى عَطَائِهِ فَلَمَّا قَبَضَ عَطَاءَهُ دَفَعَ إِلَيَّ ثَمَنَ الْإِزَارِ. وَ رَوَى هَارُونُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لِعَلِيٍّ عليه السلام يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- لَوْ أَمَرْتَ لِي بِمَعُونَةٍ أَوْ نَفَقَةٍ فَوَ اللَّهِ مَا لِي نَفَقَةٌ إِلَّا أَنْ أَبِيعَ دَابَّتِي فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا أَجِدُ لَكَ شَيْئاً إِلَّا أَنْ تَأْمُرَ عَمَّكَ أَنْ يَسْرِقَ فَيُعْطِيَكَ. وَ رَوَى بَكْرُ بْنُ عِيسَى قَالَ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام يَقُولُ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ إِذَا أَنَا خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِكُمْ بِغَيْرِ رَاحِلَتِي وَ رَحْلِي وَ غُلَامِي فُلَانٍ فَأَنَا خَائِنٌ وَ كَانَتْ نَفَقَتُهُ تَأْتِيهِ مِنْ غَلَّتِهِ بِالْمَدِينَةِ بِيَنْبُعَ وَ كَانَ يُطْعِمُ النَّاسَ الْخُبْزَ وَ اللَّحْمَ وَ يَأْكُلُ هُوَ الثَّرِيدَ بِالزَّيْتِ. - وَ رَوَى أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ أَتَتَا عَلِيّاً عليه السلام إِحْدَاهُمَا مِنَ الْعَرَبِ وَ الْأُخْرَى مِنَ الْمَوَالِي فَسَأَلَتَاهُ فَدَفَعَ إِلَيْهِمَا دَرَاهِمَ وَ طَعَاماً بِالسَّوَاءِ فَقَالَتْ إِحْدَاهُمَا إِنِّي امْرَأَةٌ مِنَ الْعَرَبِ وَ هَذِهِ مِنَ الْعَجَمِ فَقَالَ إِنِّي وَ اللَّهِ لَا أَجِدُ لِبَنِي إِسْمَاعِيلَ فِي هَذَا الْفَيْءِ فَضْلًا عَلَى بَنِي إِسْحَاقَ. وَ رَوَى مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ: مَا اعْتَلَجَ عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام أَمْرَانِ فِي ذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا أَخَذَ بِأَشَدِّهِمَا وَ لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ عِنْدَكُمْ مِنْ مَالِهِ بِالْمَدِينَةِ وَ إِنْ كَانَ لَيَأْخُذُ السَّوِيقَ فَيَجْعَلُهُ فِي جِرَابٍ وَ يَخْتِمُ عَلَيْهِ مَخَافَةَ أَنْ يُزَادَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ وَ مَنْ كَانَ أَزْهَدَ فِي الدُّنْيَا مِنْ عَلِيٍّ ع. وَ رَوَى النَّضْرُ بْنُ الْمَنْصُورِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَإِذَا بَيْنَ يَدَيْهِ لَبَنٌ حَامِضٌ آذَانِي حُمُوضَتُهُ وَ كِسَرٌ يَابِسَةٌ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ تَأْكُلُ مِثْلَ هَذَا فَقَالَ لِي يَا أَبَا الْجَنُوبِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَأْكُلُ أَيْبَسَ مِنْ هَذَا وَ يَلْبَسُ أَخْشَنَ مِنْ هَذَا وَ أَشَارَ إِلَى ثِيَابِهِ فَإِنْ أَنَا لَمْ آخُذْ بِهِ خِفْتُ أَنْ لَا أَلْحَقَ بِهِ. وَ رَوَى عِمْرَانُ بْنُ غَفَلَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام بِالْكُوفَةِ فَإِذَا بَيْنَ يَدَيْهِ قَعْبُ لَبَنٍ أَجِدُ رِيحَهُ مِنْ شِدَّةِ حُمُوضَتِهِ وَ فِي يَدِهِ رَغِيفٌ يُرَى قُشَارُ الشَّعِيرِ عَلَى وَجْهِهِ وَ هُوَ يَكْسِرُهُ وَ يَسْتَعِينُ أَحْيَانَا بِرُكْبَتَيْهِ وَ إِذَا جَارِيَتُهُ فِضَّةُ قَائِمَةٌ عَلَى رَأْسِهِ فَقُلْتُ يَا فِضَّةُ أَ مَا تَتَّقُونَ اللَّهَ فِي هَذَا الشَّيْخِ أَلَّا نَخَلْتُمْ دَقِيقَهُ فَقَالَتْ إِنَّا نَكْرَهُ أَنْ تؤجر [يُؤْجَرَ وَ نَأْثَمَ نَحْنُ قَدْ أَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ لَا نَنْخُلَ لَهُ دَقِيقاً فَأَصْلَحْنَاهُ قَالَ وَ عَلِيٌّ عليه السلام لَا يَسْمَعُ مَا تَقُولُ فَالْتَفَتَ إِلَيْهَا فَقَالَ مَا تَقُولُ قَالَتْ سَلْهُ فَقَالَ لِي مَا قُلْتَ لَهَا [قَالَ] فَقُلْتُ إِنِّي قُلْتُ لَهَا لَوْ نَخَلْتُمْ دَقِيقَهُ فَبَكَى ثُمَّ قَالَ بِأَبِي وَ أُمِّي مَنْ لَمْ يَشْبَعْ ثَلَاثاً مُتَوَالِيَةً مِنْ خُبْزِ بُرٍّ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا وَ لَمْ يُنْخَلْ دَقِيقُهُ قَالَ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ص. وَ رَوَى يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ صَالِحٍ بَيَّاعِ الْأَكْسِيَةِ أَنَّ جَدَّتَهُ لَقِيَتْ عَلِيّاً عليه السلام بِالْكُوفَةِ وَ مَعَهُ تَمْرٌ يَحْمِلُهُ فَسَلَّمَتْ عَلَيْهِ وَ قَالَتْ لَهُ أَعْطِنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَحْمِلْ عَنْكَ إِلَى بَيْتِكَ فَقَالَ أَبُو الْعِيَالِ أَحَقُّ بِحَمْلِهِ قَالَتْ ثُمَّ قَالَ لِي أَ لَا تَأْكُلِينَ مِنْهُ فَقُلْتُ لَا أُرِيدُهُ قَالَتْ فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى مَنْزِلِهِ ثُمَّ رَجَعَ مُرْتَدِئاً بِتِلْكَ الشَّمْلَةِ وَ فِيهَا قُشُورُ التَّمْرِ فَصَلَّى بِالنَّاسِ فِيهَا الْجُمُعَةَ. وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ قَالَ: قِيلَ لِعَلِيٍّ عليه السلام كَمْ تَتَصَدَّقُ كَمْ تُخْرِجُ مَالَكَ أَلَا تُمْسِكُ قَالَ إِنِّي وَ اللَّهِ لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَبِلَ مِنِّي فَرْضاً وَاحِداً لَأَمْسَكْتُ وَ لَكِنِّي وَ اللَّهِ لَا أَدْرِي أَ قَبِلَ سُبْحَانَهُ مِنِّي شَيْئاً أَمْ لَا. وَ رَوَى عَنْبَسَةُ الْعَابِدُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: أَعْتَقَ عَلِيٌّ ع فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ص أَلْفَ مَمْلُوكٍ مِمَّا مَجِلَتْ يَدَاهُ وَ عَرِقَ جَبِينُهُ وَ لَقَدْ وُلِّيَ الْخِلَافَةَ وَ أَتَتْهُ الْأَمْوَالُ فَمَا كَانَ حَلْوَاهُ إِلَّا التَّمْرَ وَ لَا ثِيَابُهُ إِلَّا الْكَرَابِيسَ. وَ رَوَى الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي صَادِقٍ قَالَ: تَزَوَّجَ عَلِيٌّ عليه السلام لَيْلَى بِنْتَ مَسْعُودٍ النَّهْشَلِيَّةَ- فَضُرِبَتْ لَهُ فِي دَارِهِ حَجَلَةٌ فَجَاءَ فَهَتَكَهَا وَ قَالَ حَسْبُ أَهْلِ عَلِيٍّ مَا هُمْ فِيهِ. وَ رَوَى حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَدَائِنِيُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ: ابْتَاعَ عَلِيٌّ عليه السلام فِي خِلَافَتِهِ قَمِيصاً سَمَلًا بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ ثُمَّ دَعَا الْخَيَّاطَ فَمَدَّ كُمَّ الْقَمِيصِ وَ أَمَرَهُ بِقَطْعِ مَا جَاوَزَ الْأَصَابِعَ. وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ شَرْحِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ وَ أَمَّا فَضَائِلُهُ فَإِنَّهَا قَدْ بَلَغَتْ مِنَ الْعِظَمِ وَ الِانْتِشَارِ مَبْلَغاً يَسْمُجُ مَعَهُ التَّعَرُّضُ لِذِكْرِهَا وَ التَّصَدِّي لِتَفْصِيلِهَا فَصَارَتْ كَمَا قَالَ أَبُو الْعَيْنَاءِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَاقَانَ وَزِيرِ الْمُتَوَكِّلِ وَ الْمُعْتَمِدِ رَأَيْتَنِي فِيمَا أَتَعَاطَى مِنْ وَصْفِ فَضْلِكَ كَالْمُخْبِرِ عَنْ ضَوْءِ النَّهَارِ الْبَاهِرِ وَ الْقَمَرِ الزَّاهِرِ الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَى النَّاظِرِ فَأَيْقَنْتُ أَنِّي حَيْثُ انْتَهَى بِيَ الْقَوْلُ مَنْسُوبٌ إِلَى الْعَجْزِ مُقَصِّرٌ عَنِ الْغَايَةِ فَانْصَرَفْتُ عَنِ الثَّنَاءِ عَلَيْكَ إِلَى الدُّعَاءِ لَكَ وَ وَكَلْتُ الْإِخْبَارَ عَنْكَ إِلَى عِلْمِ النَّاسِ بِكَ. وَ مَا أَقُولُ فِي رَجُلٍ أَقَرَّ لَهُ أَعْدَاؤُهُ وَ خُصُومُهُ بِالْفَضْلِ وَ لَمْ يُمْكِنْهُمْ جَهْلُ مَنَاقِبِهِ وَ لَا كِتْمَانُ فَضَائِلِهِ فَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ اسْتَوْلَى بَنُو أُمَيَّةَ عَلَى سُلْطَانِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَ غَرْبِهَا وَ اجْتَهَدُوا بِكُلِّ حِيلَةٍ فِي إِطْفَاءِ نُورِهِ وَ التَّحْرِيفِ عَلَيْهِ وَ وَضْعِ الْمَعَايِبِ وَ الْمَثَالِبِ لَهُ وَ لَعَنُوهُ عَلَى جَمِيعِ الْمَنَابِرِ وَ تَوَعَّدُوا مَادِحِيهِ بَلْ حَبَسُوهُمْ وَ قَتَلُوهُمْ وَ مَنَعُوا مِنْ رِوَايَةِ حَدِيثٍ يَتَضَمَّنُ لَهُ فَضِيلَةً أَوْ يَرْفَعُ لَهُ ذِكْراً حَتَّى حَظَرُوا أَنْ يُسَمَّى أَحَدٌ بِاسْمِهِ فَمَا زَادَهُ ذَلِكَ إِلَّا رَفْعَةً وَ سُمُوّاً وَ كَانَ كَالْمِسْكِ كُلَّمَا سُتِرَ انْتَشَرَ عَرْفُهُ وَ كُلَّمَا كُتِمَ تَضَوَّعَ نَشْرُهُ وَ كَالشَّمْسِ لَا تُسْتَرُ بِالرَّاحِ وَ كَضَوْءِ النَّهَارِ إِنْ حُجِبَتْ عَنْهُ عَيْنٌ وَاحِدَةٌ أَدْرَكَتْهُ عُيُونٌ كَثِيرَةٌ أُخْرَى وَ مَا أَقُولُ فِي رَجُلٍ تَعْزِي إِلَيْهِ كُلُّ فَضِيلَةٍ وَ تَنْتَهِي إِلَيْهِ كُلُّ فِرْقَةٍ فَهُوَ رَئِيسُ الْفَضَائِلِ وَ يَنْبُوعُهَا وَ أَبُو عُذْرِهَا وَ سَابِقُ مِضْمَارِهَا وَ مُجْلِي حَلْبَتِهَا كُلُّ مَنْ بَرَعَ فِيهَا بَعْدَهُ فَمِنْهُ أَخَذَ وَ لَهُ اقْتَفَى وَ عَلَى مِثَالِهِ احْتَذَى. وَ قَدْ عَرَفْتَ أَنَّ أَشْرَفَ الْعُلُومِ هُوَ الْعِلْمُ الْإِلَهِيُّ لِأَنَّ شَرَفَ الْعِلْمِ بِشَرَفِ الْمَعْلُومِ وَ مَعْرُوفُهُ أَشْرَفُ الْمَوْجُودَاتِ فَكَانَ هُوَ أَشْرَفَ الْعُلُومِ وَ مِنْ كَلَامِهِ عليه السلام اقْتُبِسَ وَ عَنْهُ نُقِلَ وَ إِلَيْهِ انْتُهِيَ وَ مِنْهُ ابْتُدِئَ فَإِنَّ الْمُعْتَزِلَةَ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ التَّوْحِيدِ وَ الْعَدْلِ وَ أَرْبَابُ النَّظَرِ وَ مِنْهُمْ تَعَلَّمَ النَّاسُ هَذَا الْفَنَّ تَلَامِذَتُهُ وَ أَصْحَابُهُ لِأَنَّ كَبِيرَهُمْ وَاصِلَ بْنَ عَطَاءٍ تِلْمِيذُ أَبِي هَاشِمٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَ أَبُو هَاشِمٍ تِلْمِيذُ أَبِيهِ وَ أَبُوهُ تِلْمِيذُهُ عليه السلام وَ أَمَّا الْأَشْعَرِيَّةُ فَإِنَّهُمْ يَنْتَمُونَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي بَشِيرٍ الْأَشْعَرِيِّ وَ هُوَ تِلْمِيذُ أَبِي عَلِيٍّ الْجُبَّائِيِّ وَ أَبُو عَلِيٍّ أَحَدُ مَشَايِخِ الْمُعْتَزِلَةِ فَالْأَشْعَرِيَّةُ يَنْتَهُونَ بِالْأَخَرَةِ إِلَى أُسْتَادِ الْمُعْتَزِلَةِ وَ مُعَلِّمِهِمْ وَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ أَمَّا الْإِمَامِيَّةُ وَ الزَّيْدِيَّةُ فَانْتِمَاؤُهُمْ إِلَيْهِ ظَاهِرٌ. وَ مِنَ الْعُلُومِ عِلْمُ الْفِقْهِ وَ هُوَ أَصْلُهُ وَ أَسَاسُهُ وَ كُلُّ فَقِيهٍ فِي الْإِسْلَامِ فَهُوَ عِيَالٌ عَلَيْهِ وَ مُسْتَفِيدٌ مِنْ فِقْهِهِ أَمَّا أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ كَأَبِي يُوسُفَ وَ مُحَمَّدٍ وَ غَيْرِهِمَا فَأَخَذُوا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَ أَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَرَأَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فَيَرْجِعُ فِقْهُهُ أَيْضاً إِلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَ أَبُو حَنِيفَةَ قَرَأَ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام وَ جَعْفَرٌ قَرَأَ عَلَى أَبِيهِ وَ يَنْتَهِي الْأَمْرُ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام وَ أَمَّا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فَقَرَأَ عَلَى رَبِيعَةَ الرَّأْيِ وَ قَرَأَ رَبِيعَةُ عَلَى عِكْرِمَةَ وَ قَرَأَ عِكْرِمَةُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ إِنْ شِئْتَ رَدَدْتُ إِلَيْهِ فِقْهَ الشَّافِعِيِّ بِقِرَاءَتِهِ عَلَى مَالِكٍ كَانَ لَكَ ذَلِكَ فَهَؤُلَاءِ الْفُقَهَاءُ الْأَرْبَعَةُ وَ أَمَّا فِقْهُ الشِّيعَةِ فَرُجُوعُهُ إِلَيْهِ ظَاهِرٌ. وَ أَيْضاً فَإِنَّ فُقَهَاءَ الصَّحَابَةِ كَانُوا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَ كِلَاهُمَا أَخَذَا عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ فَظَاهِرٌ وَ أَمَّا عُمَرُ فَقَدْ عَرَفَ كُلُّ أَحَدٍ رُجُوعَهُ إِلَيْهِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَسَائِلِ الَّتِي أَشْكَلَتْ عَلَيْهِ وَ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَ قَوْلُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ لَوْ لَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ وَ قَوْلُهُ لَا بَقِيتُ لِمُعْضِلَةٍ لَيْسَ لَهَا أَبُو حَسَنٍ وَ قَوْلُهُ لَا يُفْتِيَنَّ أَحَدٌ فِي الْمَسْجِدِ وَ عَلِيٌّ حَاضِرٌ فَقَدْ عُرِفَ بِهَذَا الْوَجْهِ أَيْضاً انْتِهَاءُ الْفِقْهِ إِلَيْهِ وَ - قَدْ رَوَتِ الْعَامَّةُ وَ الْخَاصَّةُ قَوْلَهُ ص أَقْضَاكُمْ عَلِيٌّ. وَ الْقَضَاءُ هُوَ الْفِقْهُ فَهُوَ إِذَنْ أَفْقَهُهُمْ. وَ - رَوَى- الْكُلُّ أَيْضاً أَنَّهُ قَالَ لَهُ وَ قَدْ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ قَاضِياً اللَّهُمَّ اهْدِ قَلْبَهُ وَ ثَبِّتْ لِسَانَهُ قَالَ فَمَا شَكَكْتُ بَعْدَهَا فِي قَضَاءٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ. وَ هُوَ عليه السلام الَّذِي أَفْتَى فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي وَضَعَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَ هُوَ الَّذِي أَفْتَى بِهِ فِي الْحَامِلِ الزَّانِيَةِ وَ هُوَ الَّذِي قَالَ فِي الْمِنْبَرِيَّةِ صَارَ ثُمُنُهَا تُسُعاً وَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَوْ أَفْكَرَ الْفَرْضِيُّ فِيهَا فِكْراً طَوِيلًا لَاسْتَحْسَنَ مِنْهُ بَعْدَ طُولِ النَّظَرِ هَذَا الْجَوَابَ فَمَا ظَنُّكَ بِمَنْ قَالَهُ بَدِيهَةً في المصدر: لو فكر. و قد سبق تفصيل القضية في باب قضائه (عليه السلام). وَ اقْتَضَبَهُ ارْتِجَالًا. وَ مِنَ الْعُلُومِ عِلْمُ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ وَ عَنْهُ أُخِذَ وَ مِنْهُ فُرِّعَ وَ إِذَا رَجَعْتَ إِلَى كُتُبِ التَّفْسِيرِ عَلِمْتَ صِحَّةَ ذَلِكَ لِأَنَّ أَكْثَرَهُ عَنْهُ وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَ قَدْ عَلِمَ النَّاسُ حَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي مُلَازَمَتِهِ وَ انْقِطَاعِهِ إِلَيْهِ وَ أَنَّهُ تِلْمِيذُهُ وَ خِرِّيجُهُ وَ قِيلَ لَهُ أَيْنَ عِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ ابْنِ عَمِّكَ فَقَالَ كَنِسْبَةِ قَطْرَةٍ مِنَ الْمَطَرِ إِلَى الْبَحْرِ الْمُحِيطِ. وَ مِنَ الْعُلُومِ عِلْمُ الطَّرِيقَةِ وَ الْحَقِيقَةِ وَ أَحْوَالِ التَّصَوُّفِ وَ قَدْ عَرَفْتَ أَنَّ أَرْبَابَ هَذَا الْفَنِّ فِي جَمِيعِ بِلَادِ الْإِسْلَامِ إِلَيْهِ يَنْتَهُونَ وَ عِنْدَهُ يَقِفُونَ وَ قَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الشَّبْلِيُّ وَ الْجُنَيْدُ وَ السَّرِيُّ وَ أَبُو يَزِيدَ الْبَسْطَامِيُّ وَ أَبُو مَحْفُوظٍ مَعْرُوفٌ الْكَرْخِيُ وَ يَكْفِيكَ دَلَالَةً عَلَى ذَلِكَ الْخِرْقَةُ الَّتِي هِيَ شِعَارُهُمْ إِلَى الْيَوْمِ وَ كَوْنُهُمْ يُسْنِدُونَهَا بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ إِلَيْهِ ع. وَ مِنَ الْعُلُومِ عِلْمُ النَّحْوِ وَ الْعَرَبِيَّةِ وَ قَدْ عَلِمَ النَّاسُ كَافَّةً أَنَّهُ هُوَ الَّذِي ابْتَدَعَهُ وَ أَنْشَأَهُ وَ أَمْلَى عَلَى أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ جَوَامِعَهُ وَ أُصُولَهُ مِنْ جُمْلَتِهَا الْكَلِمَةُ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ اسْمٌ وَ فِعْلٌ وَ حَرْفٌ وَ مِنْ جُمْلَتِهَا تَقْسِيمُ الْكَلِمَةِ إِلَى مَعْرِفَةٍ وَ نَكِرَةٍ وَ تَقْسِيمُ وُجُوهِ الْإِعْرَابِ إِلَى الرَّفْعِ وَ النَّصْبِ وَ الْجَرِّ وَ الْجَزْمِ وَ هَذَا يَكَادُ يُلْحَقُ بِالْمُعْجِزَاتِ لِأَنَّ الْقُوَّةَ الْبَشَرِيَّةَ لَا تَفِي بِهَذَا الْحَصْرِ وَ لَا تَنْهَضُ بِهَذَا الِاسْتِنْبَاطِ. وَ إِنْ رَجَعْتَ إِلَى الْخَصَائِصِ الْخُلُقِيَّةِ وَ الْفَضَائِلِ النَّفْسَانِيَّةِ وِ الدِّينِيَّةِ وَجَدْتَهُ ابْنَ جَلَاهَا وَ طَلَّاعَ ثَنَايَاهَا أَمَّا الشَّجَاعَةُ فَإِنَّهُ أَنْسَى النَّاسَ فِيهَا ذِكْرَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ وَ مَحَا اسْمَ مَنْ يَأْتِي بَعْدَهُ وَ مَقَامَاتُهُ فِي الْحَرْبِ مَشْهُورَةٌ يُضْرَبُ بِهَا الْأَمْثَالُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ هُوَ الشُّجَاعُ الَّذِي مَا فَرَّ قَطُّ وَ لَا ارْتَاعَ مِنْ كَتِيبَةٍ وَ لَا بَارَزَ أَحَداً إِلَّا قَتَلَهُ وَ لَا ضَرَبَ ضَرْبَةً قَطُّ فَاحْتَاجَتِ الْأُولَى إِلَى الثَّانِيَةِ وَ فِي الْحَدِيثِ كَانَتْ ضَرَبَاتُهُ وَتْراً وَ لَمَّا دَعَا مُعَاوِيَةَ إِلَى الْمُبَارَزَةِ لِيَسْتَرِيحَ النَّاسُ مِنَ الْحَرْبِ بِقَتْلِ أَحَدِهِمَا قَالَ لَهُ عَمْرٌو لَقَدْ أَنْصَفَكَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ مَا غَشَشْتَنِي مُنْذُ نَصَحْتَنِي إِلَّا الْيَوْمَ أَ تَأْمُرُنِي بِمُبَارَزَةِ أَبِي حَسَنٍ وَ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ الشُّجَاعُ الْمُطْرِقُ أَرَاكَ طَمِعْتَ فِي إِمَارَةِ الشَّامِ بَعْدِي وَ كَانَتِ الْعَرَبُ تَفْتَخِرُ بِوُقُوفِهَا فِي الْحَرْبِ فِي مُقَابَلَتِهِ فَأَمَّا قَتْلَاهُ فَافْتِخَارُ رَهْطِهِمْ بِأَنَّهُ عليه السلام قَتَلَهُمْ أَظْهَرُ وَ أَكْثَرُ قَالَتْ أُخْتُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ تَرْثِيهِ لَوْ كَانَ قَاتِلُ عَمْرٍو غَيْرَ قَاتِلِهِ* * * بَكَيْتُهُ أَبَداً مَا دُمْتُ فِي الْأَبَدِ لَكِنَّ قَاتِلَهُ مَنْ لَا نَظِيرَ لَهُ* * * وَ كَانَ يُدْعَى أَبُوهُ بَيْضَةَ الْبَلَدِ. وَ انْتَبَهَ مُعَاوِيَةُ يَوْماً فَرَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زُبَيْرٍ جَالِساً تَحْتَ رِجْلَيْهِ عَلَى سَرِيرِهِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ يُدَاعِبُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أَفْتِكَ بِكَ لَفَعَلْتُ فَقَالَ لَقَدْ شَجَعْتَ بَعْدَنَا يَا أَبَا بَكْرٍ قَالَ وَ مَا الَّذِي تُنْكِرُهُ مِنْ شَجَاعَتِي وَ قَدْ وَقَفْتُ فِي الصَّفِّ إِزَاءَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ لَا جَرَمَ أَنَّهُ قَتَلَكَ وَ أَبَاكَ بِيُسْرَى يَدَيْهِ وَ بَقِيَتِ الْيُمْنَى فَارِغَةً يَطْلُبُ مَنْ يَقْتُلُهُ بِهَا وَ جُمْلَةُ الْأَمْرِ أَنَّ كُلَّ شُجَاعٍ فِي الدُّنْيَا إِلَيْهِ يَنْتَهِي وَ بِاسْمِهِ يُنَادِي فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا. وَ أَمَّا الْقُوَّةُ وَ الْأَيْدُ فَبِهِ يُضْرَبُ الْمَثَلُ فِيهِمَا قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي الْمَعَارِفِ مَا صَارَعَ أَحَداً قَطُّ إِلَّا صَرَعَهُ وَ هُوَ الَّذِي قَلَعَ بَابَ خَيْبَرَ وَ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ عَصَبَةٌ مِنَ النَّاسِ لِيَقْلِبُوهُ فَلَمْ يَقْلِبُوهُ وَ هُوَ الَّذِي اقْتَلَعَ هُبَلَ مِنْ أَعْلَى الْكَعْبَةِ وَ كَانَ عَظِيماً جِدّاً فَأَلْقَاهُ إِلَى الْأَرْضِ وَ هُوَ الَّذِي اقْتَلَعَ الصَّخْرَةَ الْعَظِيمَةَ فِي أَيَّامِ خِلَافَتِهِ بَعْدَ عَجْزِ الْجَيْشِ كُلِّهِ عَنْهَا فَأُنْبِطَ الْمَاءُ مِنْ تَحْتِهَا. وَ أَمَّا السَّخَاءُ وَ الْجُودُ فَحَالُهُ فِيهِ ظَاهِرَةٌ كَانَ يَصُومُ وَ يَطْوِي وَ يُؤْثِرُ بِزَادِهِ وَ فِيهِ أُنْزِلَ وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً وَ رَوَى الْمُفَسِّرُونَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَمْلِكُ إِلَّا أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ فَتَصَدَّقَ بِدِرْهَمٍ لَيْلًا وَ بِدِرْهَمٍ نَهَاراً وَ بِدِرْهَمٍ سِرّاً وَ بِدِرْهَمٍ عَلَانِيَةً فَأُنْزِلَ فِيهِ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً وَ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَقِي بِيَدِهِ لِنَخْلِ قَوْمٍ مِنْ يَهُودِ الْمَدِينَةِ حَتَّى مَجِلَتْ يَدُهُ وَ يَتَصَدَّقُ بِالْأُجْرَةِ وَ يَشُدُّ عَلَى بَطْنِهِ حَجَراً. وَ قَالَ الشَّعْبِيُّ وَ قَدْ ذَكَرَهُ عليه السلام كَانَ أَسْخَى النَّاسِ كَانَ عَلَى الْخُلُقِ الَّذِي يُحِبُّ اللَّهُ السَّخَاءِ وَ الْجُودِ مَا قَالَ لَا لِسَائِلٍ قَطُّ وَ قَالَ عَدُوُّهُ وَ مُبْغِضُهُ الَّذِي يَجْتَهِدُ فِي وَصْمِهِ وَ عَيْبِهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ لِمِحْفَنِ بْنِ أَبِي مِحْفَنٍ الضَّبِّيِّ لَمَّا قَالَ جِئْتُكَ مِنْ عِنْدِ أَبْخَلِ النَّاسِ وَيْحَكَ كَيْفَ تَقُولُ إِنَّهُ أَبْخَلُ النَّاسِ وَ لَوْ مَلَكَ بَيْتاً مِنْ تِبْرٍ وَ بَيْتاً مِنْ تِبْنٍ لَأَنْفَدَ تِبْرُهُ قَبْلَ تِبْنِهِ وَ هُوَ الَّذِي كَانَ يَكْنُسُ بُيُوتَ الْأَمْوَالِ وَ يُصَلِّي فِيهَا وَ هُوَ الَّذِي قَالَ يَا صَفْرَاءُ وَ يَا بَيْضَاءُ غُرِّي غَيْرِي وَ هُوَ الَّذِي لَمْ يُخَلِّفْ مِيرَاثاً وَ كَانَتِ الدُّنْيَا كُلُّهَا بِيَدِهِ إِلَّا مَا كَانَ مِنَ الشَّامِ. وَ أَمَّا الْحِلْمُ وَ الصَّفْحُ فَكَانَ أَحْلَمَ النَّاسِ مِنْ ذَنْبٍ وَ أَصْفَحَهُمْ عَنْ مُسِيءٍ وَ قَدْ ظَهَرَتْ صِحَّةُ مَا قُلْنَاهُ يَوْمَ الْجَمَلِ حَيْثُ ظَفِرَ بِمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ وَ كَانَ أَعْدَى النَّاسِ لَهُ وَ أَشَدَّهُمْ بُغْضاً فَصَفَحَ عَنْهُ وَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يَشْتِمُهُ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ وَ خَطَبَ يَوْمَ الْبَصْرَةِ فَقَالَ قَدْ أَتَاكُمُ الْوَغْبُ اللَّئِيمُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام يَقُولُ مَا زَالَ الزُّبَيْرُ رَجُلًا مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ حَتَّى شَبَّ عَبْدُ اللَّهِ فَظَفِرَ بِهِ يَوْمَ الْجَمَلِ فَأَخَذَهُ أَسِيراً فَصَفَحَ عَنْهُ وَ قَالَ اذْهَبْ فَلَا أَرَيَنَّكَ لَمْ يَزِدْهُ عَلَى ذَلِكَ وَ ظَفِرَ بِسَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بَعْدَ وَقْعَةِ الْجَمَلِ بِمَكَّةَ وَ كَانَ لَهُ عَدُوّاً فَأَعْرَضَ عَنْهُ وَ لَمْ يَقُلْ لَهُ شَيْئاً. وَ قَدْ عَلِمْتُمْ مَا كَانَ مِنْ عَائِشَةَ فِي أَمْرِهِ فَلَمَّا ظَفِرَ بِهَا أَكْرَمَهَا وَ بَعَثَ مَعَهَا إِلَى الْمَدِينَةِ عِشْرِينَ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ عَبْدِ الْقَيْسِ عَمَّمَهُنَّ بِالْعَمَائِمِ وَ قَلَّدَهُنَّ بِالسُّيُوفِ فَلَمَّا كَانَتْ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ ذَكَرَتْهُ بِمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُذْكَرَ بِهِ وَ تَأَنَّفَتْ وَ قَالَتْ هَتَكَ سِرِّي بِرِجَالِهِ وَ جُنْدِهِ الَّذِينَ وَكَّلَهُمْ بِي فَلَمَّا وَصَلَتِ الْمَدِينَةَ أَلْقَى النِّسَاءُ عَمَائِمَهُنَّ وَ قُلْنَ لَهَا إِنَّمَا نَحْنُ نِسْوَةٌ وَ حَارَبَهُ أَهْلُ الْبَصْرَةِ وَ ضَرَبُوا وَجْهَهُ وَ وُجُوهَ أَوْلَادِهِ بِالسَّيْفِ وَ شَتَمُوهُ وَ لَعَنُوهُ فَلَمَّا ظَفِرَ بِهِمْ رَفَعَ السَّيْفَ عَنْهُمْ وَ نَادَى مُنَادِيهِ فِي أَقْطَارِ الْعَسْكَرِ أَلَا لَا يُتَبَّعُ مُوَلٍّ وَ لَا يُجَهَّزُ عَلَى جَرِيحٍ وَ لَا يُقْتَلُ مُسْتَأْثِرٌ وَ مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَ مَنْ تَحَيَّزَ إِلَى عَسْكَرِ الْإِمَامِ فَهُوَ آمِنٌ وَ لَمْ يَأْخُذْ أَثْقَالَهُمْ وَ لَا سَبَى ذَرَارِيَّهُمْ وَ لَا غَنِمَ شَيْئاً مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَ لَوْ شَاءَ أَنْ يَفْعَلَ كُلَّ ذَلِكَ لَفَعَلَ وَ لَكِنَّهُ أَبَى إِلَّا الصَّفْحَ وَ الْعَفْوَ. وَ تَقَبَّلَ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ص يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَإِنَّهُ عَفَا وَ الْأَحْقَادُ لَمْ تَبْرُدْ وَ الْإِسَاءَةُ لَمْ تُنْسَ وَ لَمَّا مَلَكَ عَسْكَرُ مُعَاوِيَةَ عَلَيْهِ الْمَاءَ وَ أَحَاطُوا بِشَرِيعَةِ الْفُرَاتِ وَ قَالَتْ رُؤَسَاءُ الشَّامِ لَهُ اقْتُلْهُمْ بِالْعَطَشِ كَمَا قَتَلُوا عُثْمَانَ عَطَشاً سَأَلَهُمْ عَلِيٌّ عليه السلام وَ أَصْحَابُهُ أَنْ يُسَوِّغُوا لَهُمْ شُرْبَ الْمَاءِ فَقَالُوا لَا وَ اللَّهِ وَ لَا قَطْرَةً حَتَّى تَمُوتَ ظَمَأً كَمَا مَاتَ ابْنُ عَفَّانَ فَلَمَّا رَأَى عليه السلام أَنَّهُ الْمَوْتُ لَا مَحَالَةَ تَقَدَّمَ بِأَصْحَابِهِ وَ حَمَلَ عَلَى عَسَاكِرِ مُعَاوِيَةَ حَمَلَاتٍ كَثِيفَةٍ حَتَّى أَزَالَهُمْ عَنْ مَرَاكِزِهِمْ بَعْدَ قَتْلِ ذَرِيعٍ سَقَطَتْ مِنْهُ الرُّءُوسُ وَ الْأَيْدِي وَ مَلَكُوا عَلَيْهِمُ الْمَاءَ وَ صَارَ أَصْحَابُ مُعَاوِيَةَ فِي الْفَلَاةِ لَا مَاءَ لَهُمْ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ وَ شِيعَتُهُ امْنَعْهُمُ الْمَاءَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا مَنَعُوكَ وَ لَا تَسْقِهِمْ مِنْهُ قَطْرَةً وَ اقْتُلْهُمْ بِسُيُوفِ الْعَطَشِ وَ خُذْهُمْ قَبْضاً بِالْأَيْدِي فَلَا حَاجَةَ لَكَ إِلَى الْحَرْبِ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا أُكَافِيهِمْ بِمِثْلِ فِعْلِهِمْ افْسَحُوا لَهُمْ عَنْ بَعْضِ الشَّرِيعَةِ فَفِي حَدِّ السَّيْفِ مَا يُغْنِي عَنْ ذَلِكَ فَهَذِهِ إِنْ نَسَبْتَهَا إِلَى الْحِلْمِ وَ الصَّفْحِ فَنَاهِيكَ بِهَا جَمَالًا وَ حُسْناً وَ إِنْ نَسَبْتَهَا إِلَى الدِّينِ وَ الْوَرَعِ فَأَخْلَقُ بِمِثْلِهَا أَنْ تَصْدُرَ عَنْ مِثْلِهِ ع. أَمَّا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمَعْلُومٌ عِنْدَ صَدِيقِهِ وَ عَدُوِّهِ أَنَّهُ سَيِّدُ الْمُجَاهِدِينَ وَ هَلِ الْجِهَادُ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ إِلَّا لَهُ وَ قَدْ عَرَفْتَ أَنَّ أَعْظَمَ غَزَاةٍ غَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَشَدَّهَا نِكَايَةً فِي الْمُشْرِكِينَ بَدْرٌ الْكُبْرَى قُتِلَ فِيهَا سَبْعُونَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتَلَ عَلِيٌّ عليه السلام نِصْفَهُمْ وَ قَتَلَ الْمُسْلِمُونَ وَ الْمَلَائِكَةُ النِّصْفَ الْآخَرَ وَ إِذَا رَجَعْتَ إِلَى مَغَازِي مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْوَاقِدِيِّ وَ تَارِيخِ الْأَشْرَافِ لِيَحْيَى بْنِ جَابِرٍ الْبَلاذُرِيِّ وَ غَيْرِهِمَا عَلِمْتَ صِحَّةَ ذَلِكَ دَعْ مَنْ قَتَلَهُ فِي غَيْرِهَا كَأُحُدٍ وَ الْخَنْدَقِ وَ غَيْرِهِمَا وَ هَذَا الْفَصْلُ لَا مَعْنَى لِلْإِطْنَابِ فِيهِ لِأَنَّهُ مِنَ الْمَعْلُومَاتِ الضَّرُورِيَّةِ كَالْعِلْمِ بِوُجُودِ مَكَّةَ وَ مِصْرَ وَ نَحْوِهِمَا. أَمَّا الْفَصَاحَةُ فَهُوَ عليه السلام إِمَامُ الْفُصَحَاءِ وَ سَيِّدُ الْبُلَغَاءِ وَ عَنْ كَلَامِهِ قِيلَ دُونَ كَلَامِ الْخَالِقِ وَ فَوْقَ كَلَامِ الْمَخْلُوقِينَ وَ مِنْهُ تَعَلَّمَ النَّاسُ الْخِطَابَةَ وَ الْكِتَابَةَ وَ قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ يَحْيَى حَفِظْتُ سَبْعِينَ خُطْبَةً مِنْ خُطَبِ الْأَصْلَعِ فَفَاضَتْ ثُمَّ فَاضَتْ وَ قَالَ [ابْنُ نُبَاتَةَ حَفِظْتُ مِنَ الْخِطَابَةِ كَنْزاً لَا يَزِيدُهُ الْإِنْفَاقُ إِلَّا سَعَةً وَ كَثْرَةً حَفِظْتُ مِائَةَ فَصْلٍ مِنْ مَوَاعِظِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ لَمَّا قَالَ مِحْفَنُ بْنُ أَبِي مِحْفَنٍ لِمُعَاوِيَةَ جِئْتُكَ مِنْ عِنْدِ أَعْيَا النَّاسِ قَالَ لَهُ وَيْحَكَ كَيْفَ يَكُونُ أَعْيَا النَّاسِ فَوَ اللَّهِ مَا سَنَّ الْفَصَاحَةَ لِقُرَيْشٍ غَيْرُهُ وَ يَكْفِي هَذَا الْكِتَابُ الَّذِي نَحْنُ شَارِحُوهُ دَلَالَةً عَلَى أَنَّهُ لَا يُجَازَى فِي الْفَصَاحَةِ وَ لَا يُبَارَى فِي الْبَلَاغَةِ وَ حَسْبُكَ أَنَّهُ لَمْ يُدَوَّنْ لِأَحَدٍ مِنْ فُصَحَاءِ الصَّحَابَةِ الْعُشْرُ وَ لَا نِصْفُ الْعُشْرِ مِمَّا دُوِّنَ لَهُ وَ كَفَاكَ فِي هَذَا الْبَابِ مَا يَقُولُهُ أَبُو عُثْمَانَ الْجَاحِظُ فِي مَدْحِهِ فِي كِتَابِ الْبَيَانِ وَ التَّبْيِينِ وَ فِي غَيْرِهِ مِنْ كُتُبِهِ. وَ أَمَّا سَجَاحَةُ الْأَخْلَاقِ وَ بِشْرُ الْوَجْهِ وَ طَلَاقَةُ الْمَحْيَا وَ التَّبَسُّمُ فَهُوَ الْمَضْرُوبُ بِهِ الْمَثَلُ فِيهِ حَتَّى عَابَهُ بِذَلِكَ أَعْدَاؤُهُ وَ قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِأَهْلِ الشَّامِ إِنَّهُ ذُو دُعَابَةٍ شَدِيدَةٍ وَ - قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام فِي ذَاكَ عَجَباً لِابْنِ النَّابِغَةِ يَزْعُمُ لِأَهْلِ الشَّامِ أَنَّ فِيَّ دُعَابَةً وَ أَنِّي امْرُؤٌ تِلْعَابَةٌ أُعَافِسُ وَ أُمَارِسُ. وَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِنَّمَا أَخَذَهَا عَنْ عُمَرَ لِقَوْلِهِ لَمَّا عَزَمَ عَلَى اسْتِخْلَافِهِ لِلَّهِ أَبُوكَ لَوْ لَا دُعَابَةٌ فِيكَ إِلَّا أَنَّ عُمَرَ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا وَ عَمْرٌو زَادَ فِيهَا وَ نَسَجَهَا قَالَ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ وَ غَيْرُهُ مِنْ شِيعَتِهِ وَ أَصْحَابِهِ كَانَ فِينَا كَأَحَدِنَا لِينُ جَانِبٍ وَ شِدَّةُ تَوَاضُعٍ وَ سُهُولَةُ قِيَادٍ وَ كُنَّا نَهَابُهُ مَهَابَةَ الْأَسِيرِ الْمَرْبُوطِ لِلسَّيَّافِ الْوَاقِفِ عَلَى رَأْسِهِ وَ قَالَ مُعَاوِيَةُ لِقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ رَحِمَ اللَّهُ أَبَا حَسَنٍ فَلَقَدْ كَانَ هَشّاً بَشّاً ذَا فُكَاهَةٍ قَالَ قَيْسٌ نَعَمْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَمْزَحُ وَ يَبْسِمُ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ أَرَاكَ تُسِرُّ حَسْواً فِي ارْتِغَاءِ رَفْعِهِ وَ تَعِيبُهُ بِذَلِكَ أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ مَعَ تِلْكَ الْفُكَاهَةِ وَ الطَّلَاقَةِ أَهْيَبَ مِنْ ذِي لَبْدَتَيْنِ قَدْ مَسَّهُ الطُّوَى تِلْكَ هَيْبَةُ التَّقْوَى لَيْسَ كَمَا يَهَابُكَ طَغَامُ أَهْلِ الشَّامِ وَ قَدْ بَقِيَ هَذَا الْخُلْقُ مُتَوَارِثاً مُتَنَاقِلًا فِي مُحِبِّيهِ وَ أَوْلِيَائِهِ إِلَى الْآنَ كَمَا بَقِيَ الْجَفَاءُ وَ الْخُشُونَةُ وَ الْوَعُورَةُ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ وَ مَنْ لَهُ أَدْنَى مَعْرِفَةٍ بِأَخْلَاقِ النَّاسِ وَ عَوَائِدِهِمْ يَعْرِفُ ذَلِكَ. وَ أَمَّا الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ سَيِّدُ الزُّهَّادِ وَ بَدَلُ الْأَبْدَالِ وَ إِلَيْهِ يُشَدُّ الرِّحَالُ وَ عِنْدَهُ تَنْفُضُ الْأَحْلَاسُ مَا شَبِعَ مِنْ طَعَامٍ قَطُّ وَ كَانَ أَخْشَنَ النَّاسِ مَأْكَلًا وَ مَلْبَساً قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ دَخَلْتُ إِلَيْهِ يَوْمَ عِيدٍ فَقَدَّمَ جِرَاباً مَخْتُوماً فَوَجَدْنَا فِيهِ خُبْزَ شَعِيرٍ يَابِساً مَرصُوصاً فَقُدِّمَ فَأَكَلَ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَكَيْفَ تَخْتِمُهُ قَالَ خِفْتُ هَذَيْنِ الْوَلَدَيْنِ أَنْ يَلِتَّاهُ بِسَمْنٍ أَوْ زَيْتٍ. وَ كَانَ ثَوْبُهُ مَرْقُوعاً بِجِلْدٍ تَارَةً وَ بِلِيفٍ أُخْرَى وَ نَعْلَاهُ مِنْ لِيفٍ وَ كَانَ يَلْبَسُ الْكَرَابِيسَ الْغَلِيظَ فَإِذَا وَجَدَ كُمَّهُ طَوِيلًا قَطَعَهُ بِشَفْرَةٍ فَلَمْ يَخُطَّهُ فَكَانَ لَا يَزَالُ مُتَسَاقِطاً عَلَى ذِرَاعَيْهِ حَتَّى يَبْقَى سُدًى لَا لُحْمَةَ لَهُ وَ كَانَ يَأْتَدِمُ إِذَا ائْتَدَمَ بِخَلٍّ أَوْ بِمِلْحٍ فَإِنْ تَرَقَّى عَنْ ذَلِكَ فَبِبَعْضِ نَبَاتِ الْأَرْضِ فَإِنِ ارْتَفَعَ عَنْ ذَلِكَ فَبِقَلِيلٍ مِنْ أَلْبَانِ الْإِبِلِ وَ لَا يَأْكُلُ اللَّحْمَ إِلَّا قَلِيلًا وَ يَقُولُ لَا تَجْعَلُوا قُلُوبَكُمْ مَقَابِرَ الْحَيَوَانِ وَ كَانَ مَعَ ذَلِكَ أَشَدَّ النَّاسِ قُوَّةً وَ أَعْظَمَهُمْ أَيْداً لَمْ يَنْقُصِ الْجُوعُ قُوَّتَهُ وَ لَا يَخُورُ الْإِقْلَالُ مُنَّتَهُ وَ هُوَ الَّذِي طَلَّقَ الدُّنْيَا وَ كَانَتِ الْأَمْوَالُ تُجْبَى إِلَيْهِ مِنْ جَمِيعِ بِلَادِ الْإِسْلَامِ إِلَّا مِنَ الشَّامِ وَ كَانَ يُفَرِّقُهَا وَ يُمَزِّقُهَا ثُمَّ يَقُولُ هَذَا جَنَايَ وَ خِيَارُهُ فِيهِ* * * إِذْ كُلُّ جَانٍ يَدُهُ إِلَى فِيهِ. وَ أَمَّا الْعِبَادَةُ فَكَانَ أَعْبَدَ النَّاسِ وَ أَكْثَرَهُمْ صَلَاةً وَ صَوْماً وَ مِنْهُ تَعَلَّمَ النَّاسُ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَ مُلَازَمَةَ الْأَوْرَادِ وَ قِيَامَ النَّافِلَةِ وَ مَا ظَنُّكَ بِرَجُلٍ يَبْلُغُ مِنْ مُحَافَظَتِهِ عَلَى وِرْدِهِ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ قِطَعٌ مَا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ لَيْلَةَ الْهَرِيرِ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ وِرْدَهُ وَ السِّهَامُ تَقَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ تَمُرُّ عَلَى صُمَاخَيْهِ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَلَا يَرْتَاعُ لِذَلِكَ وَ لَا يَقُومُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ وَظِيفَتِهِ وَ مَا ظَنُّكَ بِرَجُلٍ كَانَتْ جَبْهَتُهُ كَثَفَنَةِ الْبَعِيرِ لِطُولِ سُجُودِهِ وَ أَنْتَ إِذَا تَأَمَّلْتَ دَعَوَاتِهِ وَ مُنَاجَاتِهِ وَ وَقَفْتَ عَلَى مَا فِيهَا مِنْ تَعْظِيمِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ إِجْلَالِهِ وَ مَا يَتَضَمَّنُهُ مِنَ الْخُضُوعِ لِهَيْبَتِهِ وَ الْخُشُوعِ لِعِزَّتِهِ وَ الِاسْتِخْذَاءِ لَهُ عَرَفْتَ مَا يَنْطَوِي عَلَيْهِ مِنَ الْإِخْلَاصِ وَ فَهِمْتَ مِنْ أَيِّ قَلْبٍ خَرَجَتْ وَ عَلَى أَيِّ لِسَانٍ جَرَتْ وَ قِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ كَانَ الْغَايَةُ فِي الْعِبَادَةِ أَيْنَ عِبَادَتُكَ مِنْ عِبَادَةِ جَدِّكَ قَالَ عِبَادَتِي عِنْدَ عِبَادَةِ جَدِّي كَعِبَادَةِ جَدِّي عِنْدَ عِبَادَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص.. وَ أَمَّا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَ الِاشْتِغَالُ بِهِ فَهُوَ الْمَنْظُورُ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ اتَّفَقَ الْكُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَحْفَظُ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ يَحْفَظُهُ ثُمَّ هُوَ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَهُ نَقَلُوا كُلُّهُمْ أَنَّهُ تَأَخَّرَ عَنْ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ فَأَهْلُ الْحَدِيثِ لَا يَقُولُونَ مَا تَقُولُهُ الشِّيعَةُ مِنْ أَنَّهُ تَأَخَّرَ مُخَالَفَةً لِلْبَيْعَةِ بَلْ يَقُولُونَ تَشَاغَلَ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَجْمُوعاً فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ص لَمَا احْتَاجَ إِلَى أَنْ يَتَشَاغَلَ بِجَمْعِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَ إِذَا رَجَعْتَ إِلَى كُتُبِ الْقِرَاءَةِ وَجَدْتَ أَئِمَّةَ الْقِرَاءَةِ كُلَّهُمْ يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ كَأَبِي عَمْرِو بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ وَ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ وَ غَيْرِهِمَا لِأَنَّهُمْ يَرْجِعُونَ إِلَى [أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ الْفَارِسِيِ وَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَ تِلْمِيذَهُ وَ عَنْهُ أَخَذَ الْقُرْآنَ فَقَدْ صَارَ هَذَا الْفَنُّ مِنَ الْفُنُونِ الَّتِي تَنْتَهِي إِلَيْهِ أَيْضاً مِثْلُ كَثِيرٍ مِمَّا سَبَقَ. وَ أَمَّا الرَّأْيُ وَ التَّدْبِيرُ فَكَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ رَأْياً وَ أَصَحِّهِمْ تَدْبِيراً وَ هُوَ الَّذِي أَشَارَ إِلَى عُمَرَ لَمَّا عَزَمَ عَلَى أَنْ يَتَوَجَّهَ بِنَفْسِهِ إِلَى حَرْبِ الرُّومِ وَ الْفُرْسِ بِمَا أَشَارَ وَ هُوَ الَّذِي أَشَارَ عَلَى عُثْمَانَ بِأُمُورٍ كَانَ صَلَاحُهُ فِيهَا وَ لَوْ قَبِلَهَا لَمْ يَحْدُثْ عَلَيْهِ مَا حَدَثَ وَ إِنَّمَا قَالَ أَعْدَاؤُهُ لَا رَأْيَ لَهُ لِأَنَّهُ كَانَ مُتَقَيِّداً بِالشَّرِيعَةِ لَا يَرَى خِلَافَهَا وَ لَا يَعْمَلُ بِمَا يَقْتَضِي الدِّينُ تَحْرِيمَهُ وَ قَدْ - قَالَ عليه السلام لَوْ لَا التُّقَى لَكُنْتُ أَدْهَى الْعَرَبِ. وَ غَيْرُهُ مِنَ الْخُلَفَاءِ كَانَ يَعْمَلُ بِمُقْتَضَى مَا يَسْتَصْلِحُهُ وَ يَسْتَوْفِقُهُ سَوَاءٌ كَانَ مُطَابِقاً لِلشَّرْعِ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَ لَا رَيْبَ أَنَّ مَنْ يَعْمَلُ بِمَا يُؤَدِّي إِلَيْهِ اجْتِهَادُهُ وَ لَا يَقِفُ مَعَ ضَوَابِطَ وَ قُيُودٍ يَمْتَنِعُ لِأَجْلِهَا مِمَّا يَرَى الصَّلَاحَ فِيهِ تَكُونُ أَحْوَالُهُ الدُّنْيَاوِيَّةُ إِلَى الِانْتِظَامِ أَقْرَبَ وَ مَنْ كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ يَكُونُ أَحْوَالُهُ الدُّنْيَاوِيَّةُ إِلَى الِانْتِشَارِ أَقْرَبَ. وَ أَمَّا السِّيَاسَةُ فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدَ السِّيَاسَةِ خَشِناً فِي ذَاتِ اللَّهِ لَمْ يُرَاقِبِ ابْنَ عَمِّهِ فِي عَمَلٍ كَانَ وَلَّاهُ إِيَّاهُ وَ لَا رَاقَبَ أَخَاهُ عَقِيلًا فِي كَلَامٍ جَبَهَهُ بِهِ وَ أَحْرَقَ قَوْماً بِالنَّارِ وَ نَقَضَ دَارَ مَصْقَلَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ وَ دَارَ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ وَ قَطَعَ جَمَاعَةً وَ صَلَبَ آخَرِينَ وَ مِنْ جُمْلَةِ سِيَاسَتِهِ حُرُوبُهُ فِي أَيَّامِ خِلَافَتِهِ بِالْجَمَلِ وَ صِفِّينَ وَ النَّهْرَوَانِ وَ فِي أَقَلِّ الْقَلِيلِ مِنْهَا مُقَنَّعٌ فَإِنَّ كُلَّ سَائِسٍ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَبْلُغْ فَتْكُهُ وَ بَطْشُهُ وَ انْتِقَامُهُ مَبْلَغَ الْعُشْرِ مِمَّا فَعَلَ (عليه السلام) فِي هَذِهِ الْحُرُوبِ بِيَدِهِ وَ أَعْوَانِهِ فَهَذِهِ هِيَ خَصَائِصُ الْبَشَرِ وَ مَزَايَاهُمْ قَدْ أَوْضَحْنَا أَنَّهُ فِيهَا الْإِمَامُ الْمُتَّبَعُ فِعْلُهُ وَ الرَّئِيسُ الْمُقْتَفَى أَثَرُهُ وَ مَا أَقُولُ فِي رَجُلٍ يُحِبُّهُ أَهْلُ الذِّمَّةِ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ بِالنُّبُوَّةِ وَ تُعَظِّمُهُ الْفَلَاسِفَةُ عَلَى مُعَانَدَتِهِمْ لِأَهْلِ الْمِلَّةِ وَ تَصَوَّرَ مُلُوكُ الْفَرَنْجِ وَ الرُّومِ صُورَتَهُ فِي بِيَعِهَا وَ بُيُوتِ عِبَادَاتِهَا حَامِلًا سَيْفَهُ مُشَمِّراً لِحَرْبِهِ وَ تَصَوَّرَ مُلُوكُ التُّرْكِ وَ الدَّيْلَمِ صُورَتَهُ عَلَى أَسْيَافِهَا كَانَ عَلَى سَيْفِ عُضَدِ الدَّوْلَةِ بْنِ بُوَيْهِ وَ سَيْفِ أَبِيهِ رُكْنِ الدَّوْلَةِ وَ كَانَ عَلَى سَيْفِ الْأَرْسَلَانِ وَ ابْنِهِ مَلِكْشَاهَ صُورَتُهُ كَأَنَّهُمْ يَتَفَاءَلُونَ بِهِ النَّصْرَ وَ الظَّفَرَ وَ مَا أَقُولُ فِي رَجُلٍ أَحَبَّ كُلُّ أَحَدٍ أَنْ يَتَكَثَّرَ بِهِ وَ وَدَّ كُلُّ أَحَدٍ [أَنْ يَتَجَمَّلَ وَ يَتَحَسَّنَ بِالانْتِسَابِ إِلَيْهِ حَتَّى الْفُتُوَّةُ الَّتِي أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي حَدِّهَا أَنْ لَا تَسْتَحْسِنَ مِنْ نَفْسِكَ مَا تَسْتَقْبِحُهُ مِنْ غَيْرِكَ فَإِنَّ أَرْبَابَهَا نَسَبُوا أَنْفُسَهُمْ إِلَيْهِ وَ صَنَّفُوا فِي ذَلِكَ كُتُباً وَ جَعَلُوا لِذَلِكَ إِسْنَاداً أَنْهَوْهُ إِلَيْهِ وَ قَصَّرُوهُ عَلَيْهِ وَ سَمَّوْهُ سَيِّدَ الْفُتْيَانِ وَ عَضَدُوا مَذَاهِبَهُمْ بِالْبَيْتِ الْمَشْهُورِ الْمَرْوِيِ - أَنَّهُ سُمِعَ مِنَ السَّمَاءِ يَوْمَ أُحُدٍ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ. وَ مَا أَقُولُ فِي رَجُلٍ أَبُوهُ أَبُو طَالِبٍ سَيِّدُ الْبَطْحَاءِ وَ شَيْخُ قُرَيْشٍ وَ رَئِيسُ مَكَّةَ قَالُوا قَلَّ أَنْ يَسُودَ فَقِيرٌ وَ سَادَ أَبُو طَالِبٍ وَ هُوَ فَقِيرٌ لَا مَالَ لَهُ وَ كَانَتْ قُرَيْشٌ تُسَمِّيهِ الشَّيْخَ وَ فِي حَدِيثِ عَفِيفٍ الْكِنْدِيِّ لَمَّا رَأَى النَّبِيُّ ص يُصَلِّي فِي مَبْدَإِ الدَّعْوَةِ وَ مَعَهُ غُلَامٌ وَ امْرَأَةٌ قَالَ فَقُلْتُ لِلْعَبَّاسِ أَيُّ شَيْءٍ هَذَا قَالَ هَذَا ابْنُ أَخِي يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ إِلَى النَّاسِ وَ لَمْ يَتْبَعْهُ عَلَى قَوْلِهِ إِلَّا هَذَا الْغُلَامُ وَ هُوَ ابْنُ أَخِي أَيْضاً وَ هَذِهِ الِامْرَأَةُ وَ هِيَ زَوْجَتُهُ قَالَ فَقُلْتُ فَمَا الَّذِي تَقُولُونَهُ أَنْتُمْ قَالَ نَنْتَظِرُ مَا يَفْعَلُ الشَّيْخُ قَالَ يَعْنِي أَبَا طَالِبٍ وَ هُوَ الَّذِي كَفَلَ رَسُولَ اللَّهِ ص صَغِيراً وَ حَمَاهُ وَ حَاطَهُ كَبِيراً وَ مَنَعَهُ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ وَ لَقِيَ لِأَجْلِهِ عَنَاءً عَظِيماً وَ قَاسَى بَلَاءً شَدِيداً وَ صَبَرَ عَلَى نَصْرِهِ وَ الْقِيَامِ بِأَمْرِهِ وَ جَاءَ فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ أُوحِيَ إِلَيْهِ وَ قِيلَ لَهُ اخْرُجْ مِنْهَا فَقَدْ مَاتَ نَاصِرُكَ وَ لَهُ مَعَ شَرَفِ هَذِهِ الْأُبُوَّةِ أَنَّ ابْنَ عَمِّهِ مُحَمَّدٌ ص سَيِّدُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ أَخَاهُ جَعْفَرٌ ذُو الْجَنَاحَيْنِ الَّذِي قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَ خُلُقِي وَ زَوْجَتَهُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ ابْنَيْهِ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَآبَاؤُهُ آبَاءُ رَسُولِ اللَّهِ وَ أُمَّهَاتُهُ أُمَّهَاتُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ مُسَوَّطٌ بِلَحْمِهِ وَ دَمِهِ لَمْ يُفَارِقْهُ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ إِلَى أَنْ مَازَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بَيْنَ الْأَخَوَيْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي طَالِبٍ وَ أُمُّهُمَا وَاحِدَةٌ فَكَانَ مِنْهُمَا سَيِّدُ النَّاسِ هَذَا الْأَوَّلُ وَ هَذَا الثَّانِي وَ هَذَا الْمُنْذِرُ وَ هَذَا الْهَادِي. وَ مَا أَقُولُ فِي رَجُلٍ سَبَقَ النَّاسَ إِلَى الْهُدَى وَ آمَنَ بِاللَّهِ وَ عَبَدَهُ وَ كُلُّ مَنْ فِي الْأَرْضِ يَعْبُدُ الْحَجَرَ وَ يَجْحَدُ الْخَالِقَ لَمْ يَسْبِقْهُ أَحَدٌ إِلَى التَّوْحِيدِ إِلَّا السَّابِقُ إِلَى كُلِّ خَيْرٍ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ص ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْحَدِيثِ إِلَى أَنَّهُ أَوَّلُ النَّاسِ اتِّبَاعاً لِرَسُولِ اللَّهِ وَ إِيمَاناً بِهِ وَ لَمْ يَخْتَلِفْ فِي ذَلِكَ إِلَّا الْأَقَلُّونَ وَ قَدْ قَالَ هُوَ عليه السلام أَنَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ وَ أَنَا الْفَارُوقُ الْأَوَّلُ أَسْلَمْتُ قَبْلَ إِسْلَامِ النَّاسِ وَ صَلَّيْتُ قَبْلَ صَلَاتِهِمْ. وَ مَنْ وَقَفَ عَلَى كُتُبِ أَصْحَابِ الْأَحَادِيثِ تَحَقَّقَ وَ عَلِمَهُ وَاضِحاً وَ إِلَيْهِ ذَهَبَ الْوَاقِدِيُّ وَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ وَ هُوَ الْقَوْلُ الَّذِي رَجَّحَهُ وَ نَصَرَهُ صَاحِبُ كِتَابِ الْإِسْتِيعَابِ وَ بِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

بحار الأنوار - ج ٤١ - الصفحة ١٣٢. — الإمام السجاد عليه السلام
مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ

عليه السلام خَطَبَهَا بِصِفِّينَ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِي عَلَيْكُمْ حَقّاً بِوَلَايَةِ أَمْرِكُمْ وَ لَكُمْ عَلَيَّ مِنَ الْحَقِّ مِثْلُ الَّذِي لِي عَلَيْكُمْ فَالْحَقُّ أَوْسَعُ الْأَشْيَاءِ فِي التَّوَاصُفِ وَ أَضْيَقُهَا فِي التَّنَاصُفِ لَا يَجْرِي لِأَحَدٍ إِلَّا جَرَى عَلَيْهِ وَ لَا يَجْرِي عَلَيْهِ إِلَّا جَرَى لَهُ وَ لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ أَنْ يَجْرِيَ لَهُ وَ لَا يَجْرِيَ عَلَيْهِ لَكَانَ ذَلِكَ خَالِصاً لِلَّهِ سُبْحَانَهُ دُونَ خَلْقِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى عِبَادِهِ وَ لِعَدْلِهِ فِي كُلِّ مَا جَرَتْ عَلَيْهِ صُرُوفُ قَضَائِهِ وَ لَكِنَّهُ جَعَلَ حَقَّهُ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يُطِيعُوهُ وَ جَعَلَ جَزَاءَهُمْ عَلَيْهِ مُضَاعَفَةَ الثَّوَابِ تَفَضُّلًا مِنْهُ وَ تَوَسُّعاً بِمَا هُوَ مِنَ الْمَزِيدِ أَهْلُهُ ثُمَّ جَعَلَ سُبْحَانَهُ مِنْ حُقُوقِهِ حُقُوقاً افْتَرَضَهَا لِبَعْضِ النَّاسِ عَلَى بَعْضٍ فَجَعَلَهَا تَتَكَافَى فِي وُجُوهِهَا وَ يُوجِبُ بَعْضُهَا بَعْضاً وَ لَا يَسْتَوْجِبُ بَعْضُهَا إِلَّا بِبَعْضٍ وَ أَعْظَمُ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مِنْ تِلْكَ الْحُقُوقِ حَقُّ الْوَالِي عَلَى الرَّعِيَّةِ وَ حَقُ الرَّعِيَّةِ عَلَى الْوَالِي فَرِيضَةٌ فَرَضَهَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِكُلٍّ عَلَى كُلٍّ فَجَعَلَهَا نِظَاماً لِأُلْفَتِهِمْ وَ عِزّاً لِدِينِهِمْ فَلَيْسَتْ تَصْلُحُ الرَّعِيَّةُ إِلَّا بِصَلَاحِ الْوُلَاةِ وَ لَا تَصْلُحُ الْوُلَاةُ إِلَّا بِاسْتِقَامَةِ الرَّعِيَّةِ فَإِذَا أَدَّتِ الرَّعِيَّةُ إِلَى الْوَالِي حَقَّهُ وَ أَدَّى الْوَالِي إِلَيْهَا حَقَّهَا عَزَّ الْحَقُّ بَيْنَهُمْ وَ قَامَتْ مَنَاهِجُ الدِّينِ وَ اعْتَدَلَتْ مَعَالِمُ الْعَدْلِ وَ جَرَتْ عَلَى إِدْلَالِهَا السُّنَنُ فَصَلَحَ بِذَلِكَ الزَّمَانُ وَ طُمِعَ فِي بَقَاءِ الدَّوْلَةِ وَ يَئِسَتْ مَطَامِعُ الْأَعْدَاءِ وَ إِذَا غَلَبَتِ الرَّعِيَّةُ وَالِيَهَا أَوْ أَجْحَفَ الْوَالِي بِرَعِيَّتِهِ اخْتَلَفَتْ هُنَالِكَ الْكَلِمَةُ وَ ظَهَرَتْ مَعَالِمُ الْجَوْرِ وَ كَثُرَ الْإِدْغَالُ فِي الدِّينِ وَ تُرِكَتْ مَحَاجُّ السُّنَنِ فَعُمِلَ بِالْهَوَى وَ عُطِّلَتِ الْأَحْكَامُ وَ كَثُرَتْ عِلَلُ النُّفُوسِ فَلَا يُسْتَوْحَشُ لِعَظِيمِ حَقٍّ عُطِّلَ وَ لَا لِعَظِيمِ بَاطِلٍ فُعِلَ فَهُنَالِكَ تَذِلُّ الْأَبْرَارُ وَ تَعِزُّ الْأَشْرَارُ وَ تَعْظُمُ تَبِعَاتُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ عِنْدَ الْعِبَادِ فَعَلَيْكُمْ بِالتَّنَاصُحِ فِي ذَلِكَ وَ حُسْنِ التَّعَاوُنِ عَلَيْهِ فَلَيْسَ أَحَدٌ وَ إِنِ اشْتَدَّ عَلَى رِضَا اللَّهِ حِرْصُهُ وَ طَالَ فِي الْعَمَلِ اجْتِهَادُهُ بِبَالِغِ حَقِيقَةِ مَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَهْلُهُ مِنَ الطَّاعَةِ لَهُ وَ لَكِنْ مِنْ وَاجِبِ حُقُوقِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ عَلَى الْعِبَادِ النَّصِيحَةُ بِمَبْلَغِ جُهْدِهِمْ وَ التَّعَاوُنُ عَلَى إِقَامَةِ الْحَقِّ بَيْنَهُمْ وَ لَيْسَ امْرُؤٌ وَ إِنْ عَظُمَتْ فِي الْحَقِّ مَنْزِلَتُهُ وَ تَقَدَّمَتْ فِي الدِّينِ فَضِيلَتُهُ بِفَوْقِ أَنْ يُعَانَ عَلَى مَا حَمَّلَهُ اللَّهُ مِنْ حَقِّهِ وَ لَا امْرُؤٌ وَ إِنْ صَغَّرَتْهُ النُّفُوسُ وَ اقْتَحَمَتْهُ الْعُيُونُ بِدُونِ أَنْ يُعِينَ عَلَى ذَلِكَ أَوْ يُعَانَ عَلَيْهِ فَأَجَابَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ بِكَلَامٍ طَوِيلٍ يُكْثِرُ فِيهِ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ وَ يَذْكُرُ سَمْعَهُ وَ طَاعَتَهُ لَهُ فَقَالَ عليه السلام إِنَّ مِنْ حَقِّ مَنْ عَظُمَ جَلَالُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فِي نَفْسِهِ وَ جَلَّ مَوْضِعُهُ مِنْ قَلْبِهِ أَنْ يَصْغُرَ عِنْدَهُ لِعِظَمِ ذَلِكَ كُلُّ مَا سِوَاهُ وَ إِنَّ أَحَقَّ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَنْ عَظُمَتْ نِعْمَةُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ عَلَيْهِ وَ لَطُفَ إِحْسَانُهُ إِلَيْهِ فَإِنَّهُ لَمْ تَعْظُمْ نِعْمَةُ اللَّهِ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا ازْدَادَ حَقُّ اللَّهِ عَلَيْهِ عِظَماً وَ إِنَّ مِنْ أَسْخَفِ حَالاتِ الْوُلَاةِ عِنْدَ صَالِحِي النَّاسِ أَنْ يُظَنَّ بِهِمْ حُبُّ الْفَخْرِ وَ يُوضَعَ أَمْرُهُمْ عَلَى الْكِبْرِ وَ قَدْ كَرِهْتُ أَنْ يَكُونَ جَالَ فِي ظَنِّكُمْ أَنِّي أُحِبُّ الْإِطْرَاءَ وَ اسْتِمَاعَ الثَّنَاءِ وَ لَسْتُ بِحَمْدِ اللَّهِ كَذَلِكَ وَ لَوْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ لَتَرَكْتُهُ انْحِطَاطاً لِلَّهِ سُبْحَانَهُ عَنْ تَنَاوُلِ مَا هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْعَظَمَةِ وَ الْكِبْرِيَاءِ وَ رُبَّمَا اسْتَحْلَى النَّاسُ الثَّنَاءَ بَعْدَ الْبَلَاءِ فَلَا تُثْنُوا عَلَيَّ بِجَمِيلِ ثَنَاءٍ لِإِخْرَاجِي نَفْسِي إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ إِلَيْكُمْ مِنَ الْبَقِيَّةِ فِي حُقُوقٍ لَمْ أَفْرُغْ مِنْ أَدَائِهَا وَ فَرَائِضَ لَا بُدَّ مِنْ إِمْضَائِهَا فَلَا تُكَلِّمُونِي بِمَا تُكَلَّمُ بِهِ الْجَبَابِرَةُ وَ لَا تَتَحَفَّظُوا مِنِّي بِمَا يُتَحَفَّظُ بِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْبَادِرَةِ وَ لَا تُخَالِطُونِي بِالْمُصَانَعَةِ وَ لَا تَظُنُّوا بِي اسْتِثْقَالًا فِي حَقٍّ قِيلَ لِي وَ لَا الْتِمَاسَ إِعْظَامٍ لِنَفْسِي فَإِنَّهُ مَنِ اسْتَثْقَلَ الْحَقَّ أَنْ يُقَالَ لَهُ أَوِ الْعَدْلَ أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ كَانَ الْعَمَلُ بِهِمَا أَثْقَلَ عَلَيْهِ فَلَا تَكُفُّوا عَنْ مَقَالَةٍ بِحَقٍّ أَوْ مَشُورَةٍ بِعَدْلٍ فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَاكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي فَإِنَّمَا أَنَا وَ أَنْتُمْ عَبِيدٌ مَمْلُوكُونَ لِرَبٍّ لَا رَبَّ غَيْرُهُ يَمْلِكُ مِنَّا مَا لَا نَمْلِكُ مِنْ أَنْفُسِنَا وَ أَخْرَجَنَا مِمَّا كُنَّا فِيهِ إِلَى مَا صَلَحْنَا عَلَيْهِ فَأَبْدَلَنَا بَعْدَ الضَّلَالَةِ بِالْهُدَى وَ أَعْطَانَا الْبَصِيرَةَ بَعْدَ الْعَمَى .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤١ - الصفحة ١٥٢. — غير محدد
نهج، نهج البلاغة مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ

عليه السلام خَطَبَهَا بِصِفِّينَ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِي عَلَيْكُمْ حَقّاً بِوَلَايَةِ أَمْرِكُمْ وَ لَكُمْ عَلَيَّ مِنَ الْحَقِّ مِثْلُ الَّذِي لِي عَلَيْكُمْ فَالْحَقُّ أَوْسَعُ الْأَشْيَاءِ فِي التَّوَاصُفِ وَ أَضْيَقُهَا فِي التَّنَاصُفِ لَا يَجْرِي لِأَحَدٍ إِلَّا جَرَى عَلَيْهِ وَ لَا يَجْرِي عَلَيْهِ إِلَّا جَرَى لَهُ وَ لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ أَنْ يَجْرِيَ لَهُ وَ لَا يَجْرِيَ عَلَيْهِ لَكَانَ ذَلِكَ خَالِصاً لِلَّهِ سُبْحَانَهُ دُونَ خَلْقِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى عِبَادِهِ وَ لِعَدْلِهِ فِي كُلِّ مَا جَرَتْ عَلَيْهِ صُرُوفُ قَضَائِهِ وَ لَكِنَّهُ جَعَلَ حَقَّهُ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يُطِيعُوهُ وَ جَعَلَ جَزَاءَهُمْ عَلَيْهِ مُضَاعَفَةَ الثَّوَابِ تَفَضُّلًا مِنْهُ وَ تَوَسُّعاً بِمَا هُوَ مِنَ الْمَزِيدِ أَهْلُهُ ثُمَّ جَعَلَ سُبْحَانَهُ مِنْ حُقُوقِهِ حُقُوقاً افْتَرَضَهَا لِبَعْضِ النَّاسِ عَلَى بَعْضٍ فَجَعَلَهَا تَتَكَافَى فِي وُجُوهِهَا وَ يُوجِبُ بَعْضُهَا بَعْضاً وَ لَا يَسْتَوْجِبُ بَعْضُهَا إِلَّا بِبَعْضٍ وَ أَعْظَمُ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مِنْ تِلْكَ الْحُقُوقِ حَقُّ الْوَالِي عَلَى الرَّعِيَّةِ وَ حَقُ الرَّعِيَّةِ عَلَى الْوَالِي فَرِيضَةٌ فَرَضَهَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِكُلٍّ عَلَى كُلٍّ فَجَعَلَهَا نِظَاماً لِأُلْفَتِهِمْ وَ عِزّاً لِدِينِهِمْ فَلَيْسَتْ تَصْلُحُ الرَّعِيَّةُ إِلَّا بِصَلَاحِ الْوُلَاةِ وَ لَا تَصْلُحُ الْوُلَاةُ إِلَّا بِاسْتِقَامَةِ الرَّعِيَّةِ فَإِذَا أَدَّتِ الرَّعِيَّةُ إِلَى الْوَالِي حَقَّهُ وَ أَدَّى الْوَالِي إِلَيْهَا حَقَّهَا عَزَّ الْحَقُّ بَيْنَهُمْ وَ قَامَتْ مَنَاهِجُ الدِّينِ وَ اعْتَدَلَتْ مَعَالِمُ الْعَدْلِ وَ جَرَتْ عَلَى إِدْلَالِهَا السُّنَنُ فَصَلَحَ بِذَلِكَ الزَّمَانُ وَ طُمِعَ فِي بَقَاءِ الدَّوْلَةِ وَ يَئِسَتْ مَطَامِعُ الْأَعْدَاءِ وَ إِذَا غَلَبَتِ الرَّعِيَّةُ وَالِيَهَا أَوْ أَجْحَفَ الْوَالِي بِرَعِيَّتِهِ اخْتَلَفَتْ هُنَالِكَ الْكَلِمَةُ وَ ظَهَرَتْ مَعَالِمُ الْجَوْرِ وَ كَثُرَ الْإِدْغَالُ فِي الدِّينِ وَ تُرِكَتْ مَحَاجُّ السُّنَنِ فَعُمِلَ بِالْهَوَى وَ عُطِّلَتِ الْأَحْكَامُ وَ كَثُرَتْ عِلَلُ النُّفُوسِ فَلَا يُسْتَوْحَشُ لِعَظِيمِ حَقٍّ عُطِّلَ وَ لَا لِعَظِيمِ بَاطِلٍ فُعِلَ فَهُنَالِكَ تَذِلُّ الْأَبْرَارُ وَ تَعِزُّ الْأَشْرَارُ وَ تَعْظُمُ تَبِعَاتُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ عِنْدَ الْعِبَادِ فَعَلَيْكُمْ بِالتَّنَاصُحِ فِي ذَلِكَ وَ حُسْنِ التَّعَاوُنِ عَلَيْهِ فَلَيْسَ أَحَدٌ وَ إِنِ اشْتَدَّ عَلَى رِضَا اللَّهِ حِرْصُهُ وَ طَالَ فِي الْعَمَلِ اجْتِهَادُهُ بِبَالِغِ حَقِيقَةِ مَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَهْلُهُ مِنَ الطَّاعَةِ لَهُ وَ لَكِنْ مِنْ وَاجِبِ حُقُوقِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ عَلَى الْعِبَادِ النَّصِيحَةُ بِمَبْلَغِ جُهْدِهِمْ وَ التَّعَاوُنُ عَلَى إِقَامَةِ الْحَقِّ بَيْنَهُمْ وَ لَيْسَ امْرُؤٌ وَ إِنْ عَظُمَتْ فِي الْحَقِّ مَنْزِلَتُهُ وَ تَقَدَّمَتْ فِي الدِّينِ فَضِيلَتُهُ بِفَوْقِ أَنْ يُعَانَ عَلَى مَا حَمَّلَهُ اللَّهُ مِنْ حَقِّهِ وَ لَا امْرُؤٌ وَ إِنْ صَغَّرَتْهُ النُّفُوسُ وَ اقْتَحَمَتْهُ الْعُيُونُ بِدُونِ أَنْ يُعِينَ عَلَى ذَلِكَ أَوْ يُعَانَ عَلَيْهِ فَأَجَابَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ بِكَلَامٍ طَوِيلٍ يُكْثِرُ فِيهِ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ وَ يَذْكُرُ سَمْعَهُ وَ طَاعَتَهُ لَهُ فَقَالَ عليه السلام إِنَّ مِنْ حَقِّ مَنْ عَظُمَ جَلَالُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فِي نَفْسِهِ وَ جَلَّ مَوْضِعُهُ مِنْ قَلْبِهِ أَنْ يَصْغُرَ عِنْدَهُ لِعِظَمِ ذَلِكَ كُلُّ مَا سِوَاهُ وَ إِنَّ أَحَقَّ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَنْ عَظُمَتْ نِعْمَةُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ عَلَيْهِ وَ لَطُفَ إِحْسَانُهُ إِلَيْهِ فَإِنَّهُ لَمْ تَعْظُمْ نِعْمَةُ اللَّهِ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا ازْدَادَ حَقُّ اللَّهِ عَلَيْهِ عِظَماً وَ إِنَّ مِنْ أَسْخَفِ حَالاتِ الْوُلَاةِ عِنْدَ صَالِحِي النَّاسِ أَنْ يُظَنَّ بِهِمْ حُبُّ الْفَخْرِ وَ يُوضَعَ أَمْرُهُمْ عَلَى الْكِبْرِ وَ قَدْ كَرِهْتُ أَنْ يَكُونَ جَالَ فِي ظَنِّكُمْ أَنِّي أُحِبُّ الْإِطْرَاءَ وَ اسْتِمَاعَ الثَّنَاءِ وَ لَسْتُ بِحَمْدِ اللَّهِ كَذَلِكَ وَ لَوْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ لَتَرَكْتُهُ انْحِطَاطاً لِلَّهِ سُبْحَانَهُ عَنْ تَنَاوُلِ مَا هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْعَظَمَةِ وَ الْكِبْرِيَاءِ وَ رُبَّمَا اسْتَحْلَى النَّاسُ الثَّنَاءَ بَعْدَ الْبَلَاءِ فَلَا تُثْنُوا عَلَيَّ بِجَمِيلِ ثَنَاءٍ لِإِخْرَاجِي نَفْسِي إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ إِلَيْكُمْ مِنَ الْبَقِيَّةِ فِي حُقُوقٍ لَمْ أَفْرُغْ مِنْ أَدَائِهَا وَ فَرَائِضَ لَا بُدَّ مِنْ إِمْضَائِهَا فَلَا تُكَلِّمُونِي بِمَا تُكَلَّمُ بِهِ الْجَبَابِرَةُ وَ لَا تَتَحَفَّظُوا مِنِّي بِمَا يُتَحَفَّظُ بِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْبَادِرَةِ وَ لَا تُخَالِطُونِي بِالْمُصَانَعَةِ وَ لَا تَظُنُّوا بِي اسْتِثْقَالًا فِي حَقٍّ قِيلَ لِي وَ لَا الْتِمَاسَ إِعْظَامٍ لِنَفْسِي فَإِنَّهُ مَنِ اسْتَثْقَلَ الْحَقَّ أَنْ يُقَالَ لَهُ أَوِ الْعَدْلَ أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ كَانَ الْعَمَلُ بِهِمَا أَثْقَلَ عَلَيْهِ فَلَا تَكُفُّوا عَنْ مَقَالَةٍ بِحَقٍّ أَوْ مَشُورَةٍ بِعَدْلٍ فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَاكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي فَإِنَّمَا أَنَا وَ أَنْتُمْ عَبِيدٌ مَمْلُوكُونَ لِرَبٍّ لَا رَبَّ غَيْرُهُ يَمْلِكُ مِنَّا مَا لَا نَمْلِكُ مِنْ أَنْفُسِنَا وَ أَخْرَجَنَا مِمَّا كُنَّا فِيهِ إِلَى مَا صَلَحْنَا عَلَيْهِ فَأَبْدَلَنَا بَعْدَ الضَّلَالَةِ بِالْهُدَى وَ أَعْطَانَا الْبَصِيرَةَ بَعْدَ الْعَمَى. تبيين قوله عليه السلام أوسع الأشياء في التواصف أي كل أحد يصف الحق و العدل و يقول لو وليت لعدلت و لكن إذا تيسر له لم يعمل بقوله و لم ينصف الناس من نفسه و معالم الشيء مظانه و ما يستدل به عليه و الأذلال المجاري و الطرق و اختلاف الكلمة اختلاف الآراء و الأهواء و قال الجزري أصل الدغل الشجر الملتف الذي يكون أهل الفساد فيه و أدغلت في هذا الأمر إذا أدخلت فيه ما يخالفه و المحاج جمع محجة و هي جادة الطريق و اقتحمته عيني احتقرته و الإطراء المبالغة في المدح قوله من البقية في أكثر النسخ بالباء الموحدة أي لا تثنوا علي لأجل ما ترون مني في طاعة الله فإنما هو إخراج لنفسي إلى الله من حقوقه الباقية علي لم أفرغ من أدائها و كذلك إليكم من الحقوق التي أوجبها الله علي لكم من النصيحة و الهداية و الإرشاد و قيل المعنى لاعترافي بين يدي الله و بمحضر منكم أن علي حقوقا في رئاستي عليكم لم أقم بها بعد و أرجو من الله القيام بها و في بعض النسخ المصححة القديمة بالتاء المثناة الفوقانية أي من خوف الله في حقوق لم أفرغ من أدائها بعد قوله عليه السلام و لا تتحفظوا مني أي لا تمتنعوا من إظهار ما تريدون إظهاره لدي خوفا من سطوتي كما هو شأن الملوك و البادرة الحدة و ما يبدر عند الغضب و المصانعة المداراة و الرشوة. أقول سيأتي تمام الخطبة في باب خطبه ع.

بحار الأنوار - ج ٤١ - الصفحة ١٥٢. — غير محدد
فض، كتاب الروضة يل، الفضائل لابن شاذان بِالْإِسْنَادِ يَرْفَعُهُ إِلَى ابْنِ أَبِي جَعْدَةَ قَالَ: حَضَرْتُ مَجْلِسَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بِالْبَصْرَةِ وَ هُوَ يُحَدِّثُ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ وَ قَالَ يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ص مَا هَذِهِ الشِّيمَةُ الَّتِي أَرَاهَا بِكَ فَأَنَا حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ الْبَرَصُ وَ الْجُذَامُ لَا يُبْلِي اللَّهُ بِهِ مُؤْمِناً قَالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ أَطْرَقَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى الْأَرْضِ وَ عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ بِالدُّمُوعِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ قَالَ الفضائل: 102. دَعْوَةُ الْعَبْدِ الصَّالِحِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام نَفَذَتْ فِيَّ قَالَ

فَعِنْدَ ذَلِكَ قَامَ النَّاسُ حَوْلَهُ وَ قَصَدُوهُ وَ قَالُوا يَا أَنَسُ حَدِّثْنَا مَا كَانَ السَّبَبُ فَقَالَ لَهُمُ انْتَهُوا عَنْ هَذَا فَقَالُوا لَا بُدَّ مِنْ أَنْ تُخْبِرَنَا بِذَلِكَ فَقَالَ اقْعُدُوا مَوَاضِعَكُمْ وَ اسْمَعُوا مِنِّي حَدِيثاً كَانَ هُوَ السَّبَبَ لِدَعْوَةِ عَلِيٍّ اعْلَمُوا أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ قَدْ أُهْدِيَ لَهُ بِسَاطٌ شَعِرٌ مِنْ قَرْيَةِ كَذَا وَ كَذَا مِنْ قُرَى الْمَشْرِقِ يُقَالُ لَهَا عندف فَأَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ وَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ سَعْدٍ وَ سَعِيدٍ وَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيِّ فَأَتَيْتُهُ بِهِمْ وَ عِنْدَهُ ابْنُ عَمِّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ لِي يَا أَنَسُ ابْسُطِ الْبِسَاطَ وَ أَجْلِسْهُمْ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا أَنَسُ اجْلِسْ حَتَّى تُخْبِرَنِي بِمَا يَكُونُ مِنْهُمْ ثُمَّ قَالَ قُلْ يَا عَلِيُّ يَا رِيحُ احْمِلِينَا فَإِذَا نَحْنُ فِي الْهَوَاءِ فَقَالَ سِيرُوا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ قَالَ فَسِرْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ يَا رِيحُ ضَعِينَا فَوَضَعَتْنَا فَقَالَ أَ تَدْرُونَ أَيْنَ أَنْتُمْ قُلْنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ عَلِيٌ أَعْلَمُ فَقَالَ هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِ اللَّهِ عَجَباً قُومُوا يَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى تُسَلِّمُوا عَلَيْهِمْ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَامَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَقَالا السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ قَالَ فَلَمْ يُجِبْهُمَا أَحَدٌ قَالَ فَقُمْنَا أَنَا وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَ قُلْنَا السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَصْحَابَ الْكَهْفِ أَنَا خَادِمُ رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَمْ يُجِبْنَا أَحَدٌ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَامَ الْإِمَامُ عليه السلام وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ- الَّذِينَ كَانُوا مِنْ آيَاتِ اللَّهِ عَجَباً فَقَالُوا وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا وَصِيَّ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَقَالَ يَا أَصْحَابَ الْكَهْفِ أَلَّا رَدَدْتُمْ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالُوا يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّا فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَ زَادَهُمُ اللَّهُ هُدًى وَ لَيْسَ مَعَنَا إِذْنٌ بِرَدِّ السَّلَامِ إِلَّا بِإِذْنِ نَبِيٍ أَوْ وَصِيِّ نَبِيٍّ وَ أَنْتَ وَصِيُّ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ أَنْتَ خَاتَمُ الْأَوْصِيَاءِ ثُمَّ قَالَ أَ سَمِعْتُمْ يَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ قَالُوا نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَاقْعُدُوا فِي مَوَاضِعِكُمْ فَقَعَدْنَا فِي مَجَالِسِنَا ثُمَّ قَالَ يَا رِيحُ احْمِلِينَا فَسِرْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ إِلَى أَنْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ قَالَ يَا رِيحُ ضَعِينَا فَإِذَا نَحْنُ عَلَى أَرْضٍ كَأَنَّهَا الزَّعْفَرَانُ لَيْسَ فِيهَا حَسِيسٌ وَ لَا أَنِيسٌ نَبَاتُهَا الشِّيحُ وَ لَيْسَ فِيهَا مَاءٌ فَقُلْنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ دَنَتِ الصَّلَاةُ وَ لَيْسَ مَعَنَا مَاءٌ نَتَوَضَّأُ بِهِ فَقَامَ وَ جَاءَ إِلَى مَوْضِعٍ مِنْ تِلْكَ الْأَرْضِ فَرَفَسَهُ بِرِجْلِهِ فَنَبَعَتْ عَيْنُ مَاءٍ فَقَالَ دُونَكُمْ وَ مَا طَلَبْتُمْ وَ لَوْ لَا طَلِبَتُكُمْ لَجَاءَنَا جَبْرَئِيلُ بِمَاءٍ مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ فَتَوَضَّأْنَا وَ صَلَّيْنَا إِلَى أَنِ انْتَصَفَ اللَّيْلُ ثُمَّ قَالَ خُذُوا مَوَاضِعَكُمْ سَتُدْرِكُونَ الصَّلَاةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص أَوْ بَعْضَهَا ثُمَّ قَالَ يَا رِيحُ احْمِلِينَا فَإِذَا نَحْنُ بِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَدْ صَلَّى مِنَ الْغَدَاةِ رَكْعَةً وَاحِدَةً فَقَضَيْنَاهَا وَ كَانَ قَدْ سَبَقَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ص فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا وَ قَالَ يَا أَنَسُ تُحَدِّثُنِي أَوْ أُحَدِّثُكَ فَقُلْتُ بَلْ مِنْ فِيكَ أَحْلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَابْتَدَأَ بِالْحَدِيثِ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ كَأَنَّهُ كَانَ مَعَنَا ثُمَّ قَالَ يَا أَنَسُ تَشْهَدُ لِابْنِ عَمِّي بِهَا إِذَا اسْتَشْهَدَكَ فَقُلْتُ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَمَّا وُلِّيَ أَبُو بَكْرٍ الْخِلَافَةَ أَتَى عَلِيٌّ عليه السلام وَ كُنْتُ حَاضِراً عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ وَ النَّاسُ حَوْلَهُ وَ قَالَ لِي يَا أَنَسُ أَ لَسْتَ تَشْهَدُ لِي بِفَضِيلَةِ الْبِسَاطِ وَ يَوْمَ عَيْنِ الْمَاءِ وَ يَوْمَ الْجُبِّ فَقُلْتُ لَهُ يَا عَلِيُّ نَسِيتُ مِنْ كِبَرِي فَعِنْدَهَا قَالَ لِي يَا أَنَسُ إِنْ كُنْتَ كَتَمْتَهُ مُدَاهَنَةً بَعْدَ وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَرَمَاكَ اللَّهُ بِبَيَاضٍ فِي وَجْهِكَ وَ لَظًى فِي جَوْفِكَ وَ عَمًى فِي عَيْنَيْكَ فَمَا قُمْتُ مِنْ مَقَامِي حَتَّى بَرِصْتُ وَ عَمِيتُ وَ الْآنَ لَا أَقْدِرُ عَلَى الصِّيَامِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَ لَا غَيْرِهِ مِنَ الْأَيَّامِ لِأَنَّ الْبَرْدَ لَا يَبْقَى فِي جَوْفِي وَ لَمْ يَزَلْ أَنَسٌ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ حَتَّى مَاتَ بِالْبَصْرَةِ.

بحار الأنوار - ج ٤١ - الصفحة ٢١٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
شاذان فض، كتاب الروضة بِالْإِسْنَادِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ صَلَّيْنَا الْغَدَاةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ وَ أَخَذَ مَعَنَا فِي الْحَدِيثِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَلْبُ فُلَانٍ الذِّمِّيِّ خَرَقَ ثَوْبِي وَ خَدَشَ سَاقِي فَمُنِعْتُ مِنَ الصَّلَاةِ مَعَكَ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي أَتَاهُ رَجُلٌ آخَرُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَلْبُ فُلَانٍ الذِّمِّيِّ خَرَقَ ثَوْبِي وَ خَدَشَ سَاقِي فَمَنَعَنِي مِنَ الصَّلَاةِ مَعَكَ فَقَالَ ص إِذَا كَانَ الْكَلْبُ عَقُوراً وَجَبَ قَتْلُهُ ثُمَّ قَامَ ص وَ قُمْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَى مَنْزِلَ الرَّجُلِ فَبَادَرَ أَنَسٌ فَدَقَّ الْبَابَ فَقَالَ مَنْ بِالْبَابِ فَقَالَ أَنَسٌ النَّبِيُّ ص بِبَابِكُمْ قَالَ فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ مُبَادِراً فَفَتَحَ بَابَهُ وَ خَرَجَ إِلَى النَّبِيِّ ص وَ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الَّذِي جَاءَ بِكَ إِلَيَّ وَ لَسْتُ عَلَى دِينِكَ أَلَّا كُنْتَ وَجَّهْتَ إِلَيَّ كُنْتُ أُجِيبُكَ قَالَ النَّبِيُّ

ص لِحَاجَةٍ إِلَيْنَا أَخْرِجْ كَلْبَكَ فَإِنَّهُ عَقُورٌ وَ قَدْ وَجَبَ قَتْلُهُ فَقَدْ خَرَقَ ثِيَابَ فُلَانٍ وَ خَدَشَ سَاقَهُ وَ كَذَا فَعَلَ الْيَوْمَ بِفُلَانٍ فَبَادَرَ الرَّجُلُ إِلَى كَلْبِهِ وَ طَرَحَ فِي عُنُقِهِ حَبْلًا وَ جَرَّهُ إِلَيْهِ وَ أَوْقَفَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَمَّا نَظَرَ الْكَلْبُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ بِلِسَانٍ فَصِيحٍ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الَّذِي جَاءَ بِكَ وَ لِمَ تُرِيدُ قَتْلِي قَالَ خَرَقْتَ ثِيَابَ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ خَدَشْتَ سَاقَيْهِمَا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْقَوْمَ الَّذِينَ ذَكَرْتَهُمْ مُنَافِقُونَ نَوَاصِبُ يُبْغِضُونَ ابْنَ عَمِّكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ- وَ لَوْ لَا أَنَّهُمْ كَذَلِكَ مَا تَعَرَّضْتُ لَهُمْ وَ لَكِنَّهُمْ جَازُوا يَرْفِضُونَ عَلِيّاً وَ يَسُبُّونَهُ فَأَخَذَتْنِي الْحَمِيَّةُ الْأَبِيَّةُ وَ النَّخْوَةُ الْعَرَبِيَّةُ فَفَعَلْتُ بِهِمْ قَالَ فَلَمَّا سَمِعَ النَّبِيُّ ص ذَلِكَ مِنَ الْكَلْبِ أَمَرَ صَاحِبَهُ بِالالْتِفَاتِ إِلَيْهِ وَ أَوْصَاهُ بِهِ ثُمَّ قَامَ لِيَخْرُجَ وَ إِذَا صَاحِبُ الْكَلْبِ الذِّمِّيُّ قَدْ قَامَ عَلَى قَدَمَيْهِ وَ قَالَ أَ تَخْرُجُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ قَدْ شَهِدَ كَلْبِي بِأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّ ابْنَ عَمِّكَ عَلِيّاً وَلِيُّ اللَّهِ ثُمَّ أَسْلَمَ وَ أَسْلَمَ جَمِيعُ مَنْ كَانَ فِي دَارِهِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤١ - الصفحة ٢٤٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يل، الفضائل لابن شاذان فض، كتاب الروضة بِالْإِسْنَادِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: صَلَّيْنَا الْغَدَاةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ وَ أَخَذَ مَعَنَا فِي الْحَدِيثِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَلْبُ فُلَانٍ الذِّمِّيِّ خَرَقَ ثَوْبِي وَ خَدَشَ سَاقِي فَمُنِعْتُ مِنَ الصَّلَاةِ مَعَكَ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي أَتَاهُ رَجُلٌ آخَرُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَلْبُ فُلَانٍ الذِّمِّيِّ خَرَقَ ثَوْبِي وَ خَدَشَ سَاقِي فَمَنَعَنِي مِنَ الصَّلَاةِ مَعَكَ فَقَالَ ص إِذَا كَانَ الْكَلْبُ عَقُوراً وَجَبَ قَتْلُهُ ثُمَّ قَامَ ص وَ قُمْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَى مَنْزِلَ الرَّجُلِ فَبَادَرَ أَنَسٌ فَدَقَّ الْبَابَ فَقَالَ مَنْ بِالْبَابِ فَقَالَ أَنَسٌ النَّبِيُّ ص بِبَابِكُمْ قَالَ فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ مُبَادِراً فَفَتَحَ بَابَهُ وَ خَرَجَ إِلَى النَّبِيِّ ص وَ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الَّذِي جَاءَ بِكَ إِلَيَّ وَ لَسْتُ عَلَى دِينِكَ أَلَّا كُنْتَ وَجَّهْتَ إِلَيَّ كُنْتُ أُجِيبُكَ قَالَ النَّبِيُّ

ص لِحَاجَةٍ إِلَيْنَا أَخْرِجْ كَلْبَكَ فَإِنَّهُ عَقُورٌ وَ قَدْ وَجَبَ قَتْلُهُ فَقَدْ خَرَقَ ثِيَابَ فُلَانٍ وَ خَدَشَ سَاقَهُ وَ كَذَا فَعَلَ الْيَوْمَ بِفُلَانٍ فَبَادَرَ الرَّجُلُ إِلَى كَلْبِهِ وَ طَرَحَ فِي عُنُقِهِ حَبْلًا وَ جَرَّهُ إِلَيْهِ وَ أَوْقَفَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَمَّا نَظَرَ الْكَلْبُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ بِلِسَانٍ فَصِيحٍ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الَّذِي جَاءَ بِكَ وَ لِمَ تُرِيدُ قَتْلِي قَالَ خَرَقْتَ ثِيَابَ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ خَدَشْتَ سَاقَيْهِمَا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْقَوْمَ الَّذِينَ ذَكَرْتَهُمْ مُنَافِقُونَ نَوَاصِبُ يُبْغِضُونَ ابْنَ عَمِّكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ- وَ لَوْ لَا أَنَّهُمْ كَذَلِكَ مَا تَعَرَّضْتُ لَهُمْ وَ لَكِنَّهُمْ جَازُوا يَرْفِضُونَ عَلِيّاً وَ يَسُبُّونَهُ فَأَخَذَتْنِي الْحَمِيَّةُ الْأَبِيَّةُ وَ النَّخْوَةُ الْعَرَبِيَّةُ فَفَعَلْتُ بِهِمْ قَالَ فَلَمَّا سَمِعَ النَّبِيُّ ص ذَلِكَ مِنَ الْكَلْبِ أَمَرَ صَاحِبَهُ بِالالْتِفَاتِ إِلَيْهِ وَ أَوْصَاهُ بِهِ ثُمَّ قَامَ لِيَخْرُجَ وَ إِذَا صَاحِبُ الْكَلْبِ الذِّمِّيُّ قَدْ قَامَ عَلَى قَدَمَيْهِ وَ قَالَ أَ تَخْرُجُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ قَدْ شَهِدَ كَلْبِي بِأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّ ابْنَ عَمِّكَ عَلِيّاً وَلِيُّ اللَّهِ ثُمَّ أَسْلَمَ وَ أَسْلَمَ جَمِيعُ مَنْ كَانَ فِي دَارِهِ. أقول رواه السيد المرتضى في كتاب عيون المعجزات عن محمد بن عثمان عن أبي زيد النميري عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن شعبة عن سليمان الأعمش عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مثله.

بحار الأنوار - ج ٤١ - الصفحة ٢٤٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ابْنُ بَطَّةَ فِي الْإِبَانَةِ وَ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ عَنْ أَبِي مَخْلَدٍ فِي خَبَرٍ أَنَّهُ قَالَ عليه السلام

فِي الْخَوَارِجِ مُخَاطِباً لِأَصْحَابِهِ وَ اللَّهِ لَا يُقْتَلُ مِنْكُمْ عَشَرَةٌ وَ يَنْفَلِتُ مِنْهُمْ عَشَرَةٌ وَ فِي رِوَايَةٍ وَ لَا يَنْفَلِتُ مِنْهُمْ عَشَرَةٌ وَ لَا يَهْلِكُ مِنَّا عَشَرَةٌ فَقُتِلَ مِنْ أَصْحَابِهِ تِسْعَةٌ وَ انْفَلَتَ مِنْهُمْ تِسْعَةٌ اثْنَانِ إِلَى سِجِسْتَانَ وَ اثْنَانِ إِلَى عُمَانَ وَ اثْنَانِ إِلَى بِلَادِ الْجَزِيرَةِ وَ اثْنَانِ إِلَى الْيَمَنِ وَ وَاحِدٌ إِلَى تَلِّ مَوْزَنٍ وَ الْخَوَارِجُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ مِنْهُمْ. وَ قَالَ الْأَعْثَمُ الْمَقْتُولُونَ مِنْ أَصْحَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام رُوَيْبَةُ بْنُ وَبَرٍ الْعِجْلِيُّ وَ سَعْدُ بْنُ خَالِدٍ السَّبِيعِيُّ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ الْأَرْحَبِيُّ وَ الْفَيَّاضُ بْنُ خَلِيلٍ الْأَزْدِيُّ وَ كَيْسُومُ بْنُ سَلَمَةَ الْجُهَنِيُّ وَ عُبَيْدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْخَوْلَانِيُّ وَ جُمَيْعُ بْنُ حَشَمٍ الْكِنْدِيُّ وَ ضَبُّ بْنُ عَاصِمٍ الْأَسَدِيُّ. قَالَ أَبُو الْجَوَائِزِ الْكَاتِبُ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي الْمُظَفَّرُ بْنُ الْحَسَنِ الْوَاسِطِيُّ السَّلَّالُ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ ذكردان وَ كَانَ ابْنَ ثَلَاثِمِائَةٍ وَ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيّاً عليه السلام فِي النَّوْمِ وَ أَنَا فِي بَلَدِي فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَسْلَمْتُ عَلَى يَدِهِ وَ سَمَّانِيَ الْحَسَنَ وَ سَمِعْتُ مِنْهُ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً وَ شَهِدْتُ مَعَهُ مَشَاهِدَهُ كُلَّهَا فَقُلْتُ لَهُ يَوْماً مِنَ الْأَيَّامِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ادْعُ اللَّهَ لِي فَقَالَ يَا فَارِسِيٌّ إِنَّكَ سَتُعَمَّرُ وَ تُحْمَلُ إِلَى مَدِينَةٍ يَبْنِيهَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَمِّيَ الْعَبَّاسِ تُسَمَّى فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ بَغْدَادَ وَ لَا تَصِلُ إِلَيْهَا تَمُوتُ بِمَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ الْمَدَائِنُ فَكَانَ كَمَا قَالَ ع لَيْلَةً دَخَلَ الْمَدَائِنَ مَاتَ. مَسْعَدَةُ بْنُ الْيَسَعِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام فِي خَبَرٍ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَرَّ بِأَرْضِ بَغْدَادَ قَالَ مَا تُدْعَى هَذِهِ الْأَرْضُ قَالُوا بَغْدَادَ قَالَ نَعَمْ تُبْنَى هَاهُنَا مَدِينَةٌ وَ ذَكَرَ وَصْفَهَا وَ يُقَالُ إِنَّهُ وَقَعَ مِنْ يَدِهِ سَوْطٌ فَسَأَلَ عَنْ أَرْضِهَا فَقَالُوا بَغْدَادُ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ يُبْنَى ثَمَّ مَسْجِدٌ يُقَالُ لَهُ مَسْجِدُ السَّوْطِ . زَاذَانُ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ أَنَّ جَاثَلِيقاً جَاءَ فِي نَفَرٍ مِنَ النَّصَارَى إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَ سَأَلَهُ مَسَائِلَ عَجَزَ عَنْهَا أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ عُمَرُ كُفَّ أَيُّهَا النَّصْرَانِيُّ عَنْ هَذَا الْعَنَتِ وَ إِلَّا أَبَحْنَا دَمَكَ فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ يَا هَذَا اعْدِلْ عَلَى مَنْ جَاءَ مُسْتَرْشِداً طَالِباً دُلُّونِي عَلَى مَنْ أَسْأَلُهُ عَمَّا أَحْتَاجُ إِلَيْهِ فَجَاءَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ اسْتَسْأَلَهُ فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ أَسْأَلُكَ عَمَّا سَأَلْتُ عَنْهُ هَذَا الشَّيْخَ خَبِّرْنِي أَ مُؤْمِنٌ أَنْتَ عِنْدَ اللَّهِ أَمْ عِنْدَ نَفْسِكَ فَقَالَ عليه السلام أَنَا مُؤْمِنٌ عِنْدَ اللَّهِ كَمَا أَنَا مُؤْمِنٌ فِي عَقِيدَتِي قَالَ خَبِّرْنِي عَنْ مَنْزِلَتِكَ فِي الْجَنَّةِ مَا هِيَ قَالَ مَنْزِلَتِي مَعَ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ فِي الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى لَا أَرْتَابُ بِذَلِكَ وَ لَا أَشُكُّ فِي الْوَعْدِ بِهِ مِنْ رَبِّي قَالَ فَبِمَا ذَا عَرَفْتَ الْوَعْدَ لَكَ بِالْمَنْزِلَةِ الَّتِي ذَكَرْتَهَا قَالَ بِالْكِتَابِ الْمُنْزَلِ وَ صِدْقِ النَّبِيِّ الْمُرْسَلِ قَالَ فَبِمَا عَرَفْتَ صِدْقَ نَبِيِّكَ قَالَ بِالْآيَاتِ الْبَاهِرَاتِ وَ الْمُعْجِزَاتِ الْبَيِّنَاتِ قَالَ فَخَبِّرْنِي عَنِ اللَّهِ تَعَالَى أَيْنَ هُوَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَجِلُّ عَنِ الْأَيْنِ وَ يَتَعَالَى عَنِ الْمَكَانِ كَانَ فِيمَا لَمْ يَزَلْ وَ لَا مَكَانَ وَ هُوَ الْيَوْمَ كَذَلِكَ وَ لَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ قَالَ فَخَبِّرْنِي عَنْهُ تَعَالَى أَ مُدْرَكٌ بِالْحَوَاسِّ فَيَسْلِكَ الْمُسْتَرْشِدُ فِي طَلَبِهِ الْحَوَاسَّ أَمْ كَيْفَ طَرِيقُ الْمَعْرِفَةِ بِهِ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَذَلِكَ قَالَ تَعَالَى الْمَلِكُ الْجَبَّارُ أَنْ يُوصَفَ بِمِقْدَارٍ أَوْ تُدْرِكَهُ الْحَوَاسُّ أَوْ يُقَاسَ بِالنَّاسِ وَ الطَّرِيقُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ صَنَائِعُهُ الْبَاهِرَةُ لِلْعُقُولِ الدَّالَّةُ لِذَوِي الِاعْتِبَارِ بِمَا هُوَ مِنْهَا مَشْهُورٌ وَ مَعْقُولٌ قَالَ فَخَبِّرْنِي عَمَّا قَالَ نَبِيُّكُمْ فِي الْمَسِيحِ إِنَّهُ مَخْلُوقٌ فَقَالَ أُثْبِتَ لَهُ الْخَلْقُ بِالتَّدْبِيرِ الَّذِي لَزِمَهُ وَ التَّصْوِيرِ وَ التَّغْيِيرِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَ الزِّيَادَةِ الَّتِي لَمْ يَنْفَكَ مِنْهَا وَ النُّقْصَانِ وَ لَمْ أَنْفِ عَنْهُ النُّبُوَّةَ وَ لَا أَخْرَجْتُهُ مِنَ الْعِصْمَةِ وَ الْكَمَالِ وَ التَّأْيِيدِ قَالَ فَبِمَا بِنْتَ أَيُّهَا الْعَالِمُ مِنَ الرَّعِيَّةِ النَّاقِصَةِ عَنْكَ قَالَ بِمَا أَخْبَرْتُكَ بِهِ مِنْ عِلْمِي بِمَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ قَالَ فَهَلُمَّ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ أَتَحَقَّقْ بِهِ دَعْوَاكَ قَالَ عليه السلام خَرَجْتَ أَيُّهَا النَّصْرَانِيُّ مِنْ مُسْتَقَرِّكَ مُسْتَنْكِراً لِمَنْ قَصَدْتَ بِسُؤَالِكَ لَهُ مُضْمِراً خِلَافَ مَا أَظْهَرْتَ مِنَ الطَّلَبِ وَ الِاسْتِرْشَادِ فَأُرِيتَ فِي مَنَامِكَ مَقَامِي وَ حُدِّثْتَ فِيهِ بِكَلَامِي وَ حُذِّرْتَ فِيهِ مِنْ خِلَافِي وَ أُمِرْتَ فِيهِ بِاتِّبَاعِي قَالَ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَنَّكَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَحَقُّ النَّاسِ بِمَقَامِهِ وَ أَسْلَمَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ فَقَالَ عُمَرُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ غَيْرَ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ عِلْمَ النُّبُوَّةِ فِي أَهْلِ بَيْتِ صَاحِبِهَا وَ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ لِمَنْ خَاطَبْتَهُ أَوَّلًا بِرِضَا الْأُمَّةِ قَالَ قَدْ عَرَفْتُ مَا قُلْتَ وَ أَنَا عَلَى يَقِينٍ مِنْ أَمْرِي . الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ قَالَ إِنِّي أُحِبُّكَ فِي السِّرِّ كَمَا أُحِبُّكَ فِي الْعَلَانِيَةِ قَالَ فَنَكَتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِعُودٍ كَانَ فِي يَدِهِ فِي الْأَرْضِ سَاعَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ كَذَبْتَ وَ اللَّهِ ثُمَّ أَتَاهُ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ إِنِّي أُحِبُّكَ فَنَكَتَ بِعُودٍ فِي الْأَرْضِ طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ صَدَقْتَ إِنَّ طِينَتَنَا طِينَةٌ مَرْحُومَةٌ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهَا يَوْمَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ فَلَا يَشِذُّ مِنْهَا شَاذٌّ وَ لَا يَدْخُلُ فِيهَا دَاخِلٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: حَضَرْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ قَدْ وَجَّهَ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ فَقَالَ لَهُ احْكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ لَا تُجَاوِزْهُ فَلَمَّا أَدْبَرَ قَالَ كَأَنِّي بِهِ وَ قَدْ خُدِعَ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلِمَ تُوَجِّهُهُ وَ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ مَخْدُوعٌ فَقَالَ يَا بُنَيَّ لَوْ عَمِلَ اللَّهُ فِي خَلْقِهِ بِعِلْمِهِ مَا احْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِالرُّسُلِ. مُسْنَدُ الْعَشَرَةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ أَبُو الْوَضِيءِ غِيَاثاً كُنَّا عَامِدِينَ إِلَى الْكُوفَةِ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَلَمَّا بَلَغْنَا مَسِيرَةَ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ مِنْ حَرُورَاءَ شَذَّ مِنَّا أُنَاسٌ كَثِيرَةٌ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ لَا يَهُولَنَّكُمْ أَمْرُهُمْ فَإِنَّهُمْ سَيَرْجِعُونَ فَكَانَ كَمَا قَالَ عليه السلام وَ قَالَ عليه السلام لِطَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ قَدِ اسْتَأْذَنَاهُ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْعُمْرَةِ وَ اللَّهِ مَا تُرِيدَانِ الْعُمْرَةَ وَ إِنَّمَا تُرِيدَانِ الْبَصْرَةَ وَ فِي رِوَايَةٍ إِنَّمَا تُرِيدَانِ الْفِتْنَةَ وَ قَالَ عليه السلام لَقَدْ دَخَلَا بِوَجْهٍ فَاجِرٍ وَ خَرَجَا بِوَجْهٍ غَادِرٍ وَ لَا أَلْقَاهُمَا إِلَّا فِي كَتِيبَةٍ وَ أَخْلَقُ بِهِمَا أَنْ يُقْتَلَا. وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ وَ لَقَدْ أُنْبِئْتُ بِأَمْرِكُمَا وَ أُرِيتُ مَصَارِعَكُمَا فَانْطَلَقَا وَ هُوَ يَقُولُ وَ هُمَا يَسْمَعَانِفَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَ قَالَ صَفِيَّةُ بِنْتُ الْحَارِثِ الثَّقَفِيَّةُ زَوْجَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلَفٍ الْخُزَاعِيِّ لِعَلِيٍّ عليه السلام يَوْمَ الْجَمَلِ بَعْدَ الْوَقْعَةِ يَا قَاتِلَ الْأَحِبَّةِ يَا مُفَرِّقَ الْجَمَاعَةِ فَقَالَ عليه السلام إِنِّي لَا أَلُومُكِ أَنْ تُبْغِضِينِي يَا صَفِيَّةُ وَ قَدْ قَتَلْتُ جَدَّكِ يَوْمَ بَدْرٍ وَ عَمَّكِ يَوْمَ أُحُدٍ وَ زَوْجَكِ الْآنَ وَ لَوْ كُنْتُ قَاتِلَ الْأَحِبَّةِ لَقَتَلْتُ مَنْ فِي هَذِهِ الْبُيُوتِ فَفُتِّشَ فَكَانَ فِيهَا مَرْوَانُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ. الْأَعْمَشُ بِرِوَايَتِهِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ هَمْدَانَ قَالَ: كُنَّا مَعَ عَلِيٍّ عليه السلام بِصِفِّينَ فَهَزَمَ أَهْلُ الشَّامِ مَيْمَنَةَ الْعِرَاقِ فَهَتَفَ بِهِمُ الْأَشْتَرُ لِيَتَرَاجَعُوا فَجَعَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَقُولُ لِأَهْلِ الشَّامِ يَا أَبَا مُسْلِمٍ خُذْهُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَ الْأَشْتَرُ أَ وَ لَيْسَ أَبُو مُسْلِمٍ مَعَهُمْ قَالَ لَسْتُ أُرِيدُ الْخَوْلَانِيَّ وَ إِنَّمَا أُرِيدُ رَجُلًا يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ مِنَ الْمَشْرِقِ وَ يُهْلِكَ اللَّهُ بِهِ أَهْلَ الشَّامِ وَ يَسْلُبُ عَنْ بَنِي أُمَيَّةَ مُلْكَهُمْ . وَ فِي تَارِيخِ بَغْدَادَ، أَنَّهُ قَالَ الْمُفِيدُ أَبُو بَكْرٍ الْجُرْجَانِيُّ إِنَّهُ قَالَ: وُلِدَ أَبُو الدُّنْيَا فِي أَيَّامِ أَبِي بَكْرٍ وَ إِنَّهُ قَالَ إِنِّي خَرَجْتُ مَعَ أَبِي إِلَى لِقَاءِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَلَمَّا صِرْنَا قَرِيباً مِنَ الْكُوفَةِ عَطِشْنَا عَطَشاً شَدِيداً فَقُلْتُ لِوَالِدِي اجْلِسْ حَتَّى أَرُودَ لَكَ الصَّحْرَاءَ فَلَعَلِّي أَقْدِرُ عَلَى مَاءٍ فَقَصَدْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا أَنَا بِبِئْرٍ شِبْهِ الرَّكِيَّةِ أَوِ الْوَادِي فَاغْتَسَلْتُ مِنْهُ وَ شَرِبْتُ مِنْهُ حَتَّى رَوِيتُ ثُمَّ جِئْتُ إِلَى أَبِي فَقُلْتُ قُمْ فَقَدْ فَرَّجَ اللَّهُ عَنَّا وَ هَذِهِ عَيْنُ مَاءٍ قَرِيبٌ مِنَّا وَ مَضَيْنَا فَلَمْ نَرَ شَيْئاً فَلَمْ يَزَلْ يَضْطَرِبُ حَتَّى مَاتَ وَ دَفَنْتُهُ وَ جِئْتُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ هُوَ خَارِجٌ إِلَى صِفِّينَ وَ قَدْ أُخْرِجَ لَهُ الْبَغْلَةُ فَجِئْتُ وَ أَمْسَكْتُ لَهُ بِالرِّكَابِ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَانْكَبَبْتُ أُقَبِّلُ الرِّكَابَ فَشُجَّتْ فِي وَجْهِي شَجَّةٌ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْمُفِيدُ وَ رَأَيْتُ الشَّجَّةَ فِي وَجْهِهِ وَاضِحَةً ثُمَّ سَأَلَنِي عَنْ خَبَرِي فَأَخْبَرْتُهُ بِقِصَّتِي فَقَالَ عَيْنٌ لَمْ يَشْرَبْ مِنْهَا أَحَدٌ إِلَّا وَ عُمِّرَ عُمُراً طَوِيلًا فَأَبْشِرْ فَإِنَّكَ سَتُعَمَّرُ وَ سَمَّانِي بِالْمُعَمَّرِ وَ هُوَ الَّذِي يُدْعَى بِالْأَشَجِّ وَ ذَكَرَ الْخَطِيبُ أَنَّهُ قَدِمَ بَغْدَادَ فِي سَنَةِ ثَلَاثِمِائَةٍ بِهَا وَ كَانَ مَعَهُ شُيُوخٌ مِنْ بَلَدِهِ وَ سَأَلُوا عَنْهُ فَقَالُوا هُوَ مَشْهُورٌ عِنْدَنَا بِطُولِ الْعُمُرِ وَ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ مَاتَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَ عِشْرِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ وَ نَحْوِ ذَلِكَ ذَكَرَ شَيْخُنَا فِي الْأَمَالِي وَفَاتَهُ وَ قَالَ لَهُ عليه السلام حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ إِنِّي وَ اللَّهِ مَا فَهِمْتُ قَوْلَكَ وَلَا عَرَفْتُ تَأْوِيلَهُ حَتَّى بَلَغَتْ لَيْلَتِي أَتَذَكَّرُ مَا قُلْتَ لِي بِالْحَرَّةِ وَ إِنِّي مُقْبِلٌ كَيْفَ أَنْتَ يَا حُذَيْفَةُ إِذَا ظَلَمَتِ الْعُيُونُ الْعَيْنَ وَ النَّبِيُّ ص بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَ لَمْ أَعْرِفْ تَأْوِيلَ كَلَامِكَ إِلَّا الْبَارِحَةَ رَأَيْتُ عَتِيقاً ثُمَّ عُمَرَ تَقَدَّمَا عَلَيْكَ وَ أَوَّلُ اسْمِهِمَا عَيْنٌ فَقَالَ يَا حُذَيْفَةُ نَسِيتَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ حَيْثُ مَالَ بِهَا إِلَى عُثْمَانَ وَ فِي رِوَايَةٍ وَ سَيُضَمُّ إِلَيْهِمْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مَعَ مُعَاوِيَةَ ابْنِ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ فَهَؤُلَاءِ الْعُيُونُ الْمُجْتَمِعَةُ عَلَى ظُلْمِي. وَ رَوَى زَيْدٌ وَ صَعْصَعَةُ ابْنَا صُوحَانَ وَ الْبَرَاءُ بْنُ سَبْرَةَ وَ الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ وَ جَابِرُ بْنُ شَرْجِيلٍ وَ مَحْمُودُ بْنُ الْكَوَّاءِ أَنَّهُ ذَكَرَ بِدَيْرِ الدَّيْلَمِ مِنْ أَرْضِ فَارِسَ لِأُسْقُفٍّ قَدْ أَتَتْ عَلَيْهِ عِشْرُونَ وَ مِائَةُ سَنَةٍ أَنَّ رَجُلًا قَدْ فَسَّرَ النَّاقُوسَ يَعْنُونَ عَلِيّاً عليه السلام فَقَالَ سِيرُوا بِي إِلَيْهِ فَإِنِّي أَجِدُهُ أَنْزَعاً بَطِيناً فَلَمَّا وَافَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ قَدْ عَرَفْتُ صِفَتَهُ فِي الْإِنْجِيلِ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُ وَصِيُّ ابْنِ عَمِّهِ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام جِئْتَ لِتُؤْمِنَ أَزِيدُكَ رَغْبَةً فِي إِيمَانِكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ عليه السلام انْزِعْ مِدْرَعَتَكَ فَأُرِيَ أَصْحَابَكَ الشَّامَةَ الَّتِي بَيْنَ كَتِفَيْكَ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ شَهَقَ شَهْقَةً فَمَاتَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَاشَ فِي الْإِسْلَامِ قَلِيلًا وَ نَعِمَ فِي جِوَارِ اللَّهِ كَثِيراً. ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ عليه السلام يَوْمَ الْجَمَلِ لَنَظْهَرَنَّ عَلَى هَذِهِ الْفِرْقَةِ وَ لَنَقْتُلَنَّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ وَ فِي رِوَايَةٍ لَنَفْتَحَنَّ الْبَصْرَةَ وَ لَيَأْتِيَنَّكُمُ الْيَوْمَ مِنَ الْكُوفَةِ ثَمَانِيَةُ آلَافِ رَجُلٍ وَ بِضْعٌ وَ ثَلَاثُونَ رَجُلًا فَكَانَ كَمَا قَالَ عليه السلام وَ فِي رِوَايَةٍ سِتَّةُ آلَافٍ وَ خَمْسَةٌ وَ سِتُّونَ. أَصْحَابُ السِّيَرِ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيِ لَمَّا نَزَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام النَّهْرَوَانَ فَانْتَهَيْنَا إِلَى عَسْكَرِ الْقَوْمِ فَإِذَا لَهُمْ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَ فِيهِمْ أَصْحَابُ الْبَرَانِسِ فَلَمَّا أَنْ رَأَيْتُهُمْ دَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ فَتَنَحَّيْتُ وَ قُمْتُ أُصَلِّي وَ أَنَا أَقُولُ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ قِتَالُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَكَ طَاعَةً فَأْذَنْ فِيهِ وَ إِنْ كَانَ ذَلِكَ مَعْصِيَةً فَأَرِنِي ذَلِكَ فَأَنَا فِي ذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ عَلِيٌّ عليه السلام فَلَمَّا حَاذَانِي قَالَ نَعُوذُ بِاللَّهِ يَا جُنْدَبُ مِنَ الشَّكِّ ثُمَّ نَزَلَ يُصَلِّي إِذْ جَاءَهُ فَارِسٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَبَرَ الْقَوْمُ وَ قَطَعُوا النَّهَرَ فَقَالَ عليه السلام كَلَّا مَا عَبَرُوا فَجَاءَ آخَرُ فَقَالَ قَدْ عَبَرَ الْقَوْمُ فَقَالَ كَلَّا مَا فَعَلُوا قَالَ وَ اللَّهِ مَا جِئْتُ حَتَّى رَأَيْتُ الرَّايَاتِ فِي ذَلِكَ الْجَانِبِ وَ الْأَثْقَالَ فَقَالَ عليه السلام وَ اللَّهِ مَا فَعَلُوا وَ إِنَّهُ لَمَصْرَعُهُمْ وَ مُهَرَاقُ دِمَائِهِمْ وَ فِي رِوَايَةٍ لَا يَبْلُغُونَ إِلَى قَصْرِ بُورَى بِنْتِ كِسْرَى فَدَفَعْنَا إِلَى الصُّفُوفِ فَوَجَدْنَا الرَّايَاتِ وَ الْأَثْقَالَ كَمَا هِيَ قَالَ فَأَخَذَ بِقَفَايَ وَ دَفَعَنِي ثُمَّ قَالَ يَا أَخَا الْأَزْدِ مَا تَبَيَّنَ لَكَ الْأَمْرُ فَقُلْتُ أَجَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا وَقَفَ الرَّجُلُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ يَا فُلَانُ اسْتَعِدَّ وَ أَعِدَّ لِنَفْسِكَ مَا تُرِيدُ فَإِنَّكَ تَمْرَضُ فِي يَوْمِ كَذَا وَ كَذَا فِي شَهْرِ كَذَا وَ كَذَا فِي سَاعَةِ كَذَا وَ كَذَا فَيَكُونُ كَمَا قَالَ وَ كَانَ عليه السلام قَدْ عَلَّمَ رُشَيْدَ الْهَجَرِيِّ مِنْ ذَلِكَ فَكَانُوا يُلَقِّبُونَهُ رُشَيْدَ الْبَلَايَا وَ أَخْبَرَ عليه السلام عَنْ قَتْلِ الْحُسَيْنِ ع. فَضْلُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي الْحَكَمِ عَنْ مَشِيخَتِهِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ: سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي قَالَ رَجُلٌ أَخْبِرْنِي كَمْ فِي رَأْسِي وَ لِحْيَتِي مِنْ طَاقَةِ شَعْرٍ قَالَ عليه السلام إِنَّ عَلَى كُلِّ طَاقَةٍ فِي رَأْسِكَ مَلَكٌ يَلْعَنُكَ وَ عَلَى كُلِّ طَاقَةٍ مِنْ لِحْيَتِكَ شَيْطَانٌ يَسْتَفِزُّكَ وَ إِنَّ فِي بَيْتِكَ لَسَخْلًا يَقْتُلُ ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ آيَةُ ذَلِكَ مِصْدَاقُ مَا خَبَّرْتُكَ بِهِ وَ لَوْ لَا أَنَّ الَّذِي سَأَلْتَ يَعْسِرُ بُرْهَانُهُ لَأَخْبَرْتُكَ بِهِ وَ كَانَ ابْنُهُ عُمَرُ يَوْمَئِذٍ جَابِياً وَ كَانَ قَتْلُ الْحُسَيْنِ عليه السلام عَلَى يَدِهِ. وَ مُسْتَفِيضٌ فِي أَهْلِ الْعِلْمِ عَنِ الْأَعْمَشِ وَ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ وَ السَّبِيعِيِّ كُلُّهُمْ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ وَ قَدْ ذَكَرَهُ أَبُو الْفَرَجِ الْأَصْفَهَانِيُّ فِي أَخْبَارِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قِيلَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَنْ خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ قَدْ مَاتَ فَقَالَ عليه السلام إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ وَ لَا يَمُوتُ حَتَّى يَقُودَ جَيْشَ ضَلَالَةٍ صَاحِبُ لِوَائِهِ حَبِيبُ بْنُ جَمَّازٍ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ تَحْتِ الْمِنْبَرِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَكَ شِيعَةٌ وَ إِنِّي لَكَ لَمُحِبٌّ وَ أَنَا حَبِيبُ بْنُ جَمَّازٍ قَالَ إِيَّاكَ أَنْ تَحْمِلَهَا وَ لَتَحْمِلَنَّهَا فَتَدْخُلُ بِهَا مِنْ هَذَا الْبَابِ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى بَابِ الْفِيلِ- فَلَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام مَا كَانَ تَوَجَّهَ عُمَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ إِلَى قِتَالِهِ وَ كَانَ خَالِدُ بْنُ عُرْفُطَةَ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ وَ حَبِيبُ بْنُ جَمَّازٍ صَاحِبَ رَايَتِهِ فَسَارَ بِهَا حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ مِنْ بَابِ الْفِيلِ. أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّيَّاتُ فِي خَبَرٍ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ لِلْمُسَيِّبِ بْنِ نَجِيَّةَ- يَأْتِيكُمْ رَاكِبُ الدَّغِيلَةِ يَشُدُّ حَقْوَهَا بِوَضِينِهَا لَمْ يَقْضِ تَفَثاً مِنْ حَجٍّ وَ لَا عُمْرَةٍ فَيَقْتُلُوهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ الْحُسَيْنَ عليه السلام .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤١ - الصفحة ٣٠٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب ابْنُ بَطَّةَ فِي الْإِبَانَةِ وَ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ عَنْ أَبِي مَخْلَدٍ فِي خَبَرٍ أَنَّهُ قَالَ عليه السلام

فِي الْخَوَارِجِ مُخَاطِباً لِأَصْحَابِهِ وَ اللَّهِ لَا يُقْتَلُ مِنْكُمْ عَشَرَةٌ وَ يَنْفَلِتُ مِنْهُمْ عَشَرَةٌ وَ فِي رِوَايَةٍ وَ لَا يَنْفَلِتُ مِنْهُمْ عَشَرَةٌ وَ لَا يَهْلِكُ مِنَّا عَشَرَةٌ فَقُتِلَ مِنْ أَصْحَابِهِ تِسْعَةٌ وَ انْفَلَتَ مِنْهُمْ تِسْعَةٌ اثْنَانِ إِلَى سِجِسْتَانَ وَ اثْنَانِ إِلَى عُمَانَ وَ اثْنَانِ إِلَى بِلَادِ الْجَزِيرَةِ وَ اثْنَانِ إِلَى الْيَمَنِ وَ وَاحِدٌ إِلَى تَلِّ مَوْزَنٍ وَ الْخَوَارِجُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ مِنْهُمْ. وَ قَالَ الْأَعْثَمُ الْمَقْتُولُونَ مِنْ أَصْحَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام رُوَيْبَةُ بْنُ وَبَرٍ الْعِجْلِيُّ وَ سَعْدُ بْنُ خَالِدٍ السَّبِيعِيُّ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ الْأَرْحَبِيُّ وَ الْفَيَّاضُ بْنُ خَلِيلٍ الْأَزْدِيُّ وَ كَيْسُومُ بْنُ سَلَمَةَ الْجُهَنِيُّ وَ عُبَيْدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْخَوْلَانِيُّ وَ جُمَيْعُ بْنُ حَشَمٍ الْكِنْدِيُّ وَ ضَبُّ بْنُ عَاصِمٍ الْأَسَدِيُّ. قَالَ أَبُو الْجَوَائِزِ الْكَاتِبُ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي الْمُظَفَّرُ بْنُ الْحَسَنِ الْوَاسِطِيُّ السَّلَّالُ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ ذكردان وَ كَانَ ابْنَ ثَلَاثِمِائَةٍ وَ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيّاً عليه السلام فِي النَّوْمِ وَ أَنَا فِي بَلَدِي فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَسْلَمْتُ عَلَى يَدِهِ وَ سَمَّانِيَ الْحَسَنَ وَ سَمِعْتُ مِنْهُ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً وَ شَهِدْتُ مَعَهُ مَشَاهِدَهُ كُلَّهَا فَقُلْتُ لَهُ يَوْماً مِنَ الْأَيَّامِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ادْعُ اللَّهَ لِي فَقَالَ يَا فَارِسِيٌّ إِنَّكَ سَتُعَمَّرُ وَ تُحْمَلُ إِلَى مَدِينَةٍ يَبْنِيهَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَمِّيَ الْعَبَّاسِ تُسَمَّى فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ بَغْدَادَ وَ لَا تَصِلُ إِلَيْهَا تَمُوتُ بِمَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ الْمَدَائِنُ فَكَانَ كَمَا قَالَ ع لَيْلَةً دَخَلَ الْمَدَائِنَ مَاتَ. مَسْعَدَةُ بْنُ الْيَسَعِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام فِي خَبَرٍ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَرَّ بِأَرْضِ بَغْدَادَ قَالَ مَا تُدْعَى هَذِهِ الْأَرْضُ قَالُوا بَغْدَادَ قَالَ نَعَمْ تُبْنَى هَاهُنَا مَدِينَةٌ وَ ذَكَرَ وَصْفَهَا وَ يُقَالُ إِنَّهُ وَقَعَ مِنْ يَدِهِ سَوْطٌ فَسَأَلَ عَنْ أَرْضِهَا فَقَالُوا بَغْدَادُ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ يُبْنَى ثَمَّ مَسْجِدٌ يُقَالُ لَهُ مَسْجِدُ السَّوْطِ. زَاذَانُ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ أَنَّ جَاثَلِيقاً جَاءَ فِي نَفَرٍ مِنَ النَّصَارَى إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَ سَأَلَهُ مَسَائِلَ عَجَزَ عَنْهَا أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ عُمَرُ كُفَّ أَيُّهَا النَّصْرَانِيُّ عَنْ هَذَا الْعَنَتِ وَ إِلَّا أَبَحْنَا دَمَكَ فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ يَا هَذَا اعْدِلْ عَلَى مَنْ جَاءَ مُسْتَرْشِداً طَالِباً دُلُّونِي عَلَى مَنْ أَسْأَلُهُ عَمَّا أَحْتَاجُ إِلَيْهِ فَجَاءَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ اسْتَسْأَلَهُ فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ أَسْأَلُكَ عَمَّا سَأَلْتُ عَنْهُ هَذَا الشَّيْخَ خَبِّرْنِي أَ مُؤْمِنٌ أَنْتَ عِنْدَ اللَّهِ أَمْ عِنْدَ نَفْسِكَ فَقَالَ عليه السلام أَنَا مُؤْمِنٌ عِنْدَ اللَّهِ كَمَا أَنَا مُؤْمِنٌ فِي عَقِيدَتِي قَالَ خَبِّرْنِي عَنْ مَنْزِلَتِكَ فِي الْجَنَّةِ مَا هِيَ قَالَ مَنْزِلَتِي مَعَ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ فِي الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى لَا أَرْتَابُ بِذَلِكَ وَ لَا أَشُكُّ فِي الْوَعْدِ بِهِ مِنْ رَبِّي قَالَ فَبِمَا ذَا عَرَفْتَ الْوَعْدَ لَكَ بِالْمَنْزِلَةِ الَّتِي ذَكَرْتَهَا قَالَ بِالْكِتَابِ الْمُنْزَلِ وَ صِدْقِ النَّبِيِّ الْمُرْسَلِ قَالَ فَبِمَا عَرَفْتَ صِدْقَ نَبِيِّكَ قَالَ بِالْآيَاتِ الْبَاهِرَاتِ وَ الْمُعْجِزَاتِ الْبَيِّنَاتِ قَالَ فَخَبِّرْنِي عَنِ اللَّهِ تَعَالَى أَيْنَ هُوَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَجِلُّ عَنِ الْأَيْنِ وَ يَتَعَالَى عَنِ الْمَكَانِ كَانَ فِيمَا لَمْ يَزَلْ وَ لَا مَكَانَ وَ هُوَ الْيَوْمَ كَذَلِكَ وَ لَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ قَالَ فَخَبِّرْنِي عَنْهُ تَعَالَى أَ مُدْرَكٌ بِالْحَوَاسِّ فَيَسْلِكَ الْمُسْتَرْشِدُ فِي طَلَبِهِ الْحَوَاسَّ أَمْ كَيْفَ طَرِيقُ الْمَعْرِفَةِ بِهِ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَذَلِكَ قَالَ تَعَالَى الْمَلِكُ الْجَبَّارُ أَنْ يُوصَفَ بِمِقْدَارٍ أَوْ تُدْرِكَهُ الْحَوَاسُّ أَوْ يُقَاسَ بِالنَّاسِ وَ الطَّرِيقُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ صَنَائِعُهُ الْبَاهِرَةُ لِلْعُقُولِ الدَّالَّةُ لِذَوِي الِاعْتِبَارِ بِمَا هُوَ مِنْهَا مَشْهُورٌ وَ مَعْقُولٌ قَالَ فَخَبِّرْنِي عَمَّا قَالَ نَبِيُّكُمْ فِي الْمَسِيحِ إِنَّهُ مَخْلُوقٌ فَقَالَ أُثْبِتَ لَهُ الْخَلْقُ بِالتَّدْبِيرِ الَّذِي لَزِمَهُ وَ التَّصْوِيرِ وَ التَّغْيِيرِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَ الزِّيَادَةِ الَّتِي لَمْ يَنْفَكَ مِنْهَا وَ النُّقْصَانِ وَ لَمْ أَنْفِ عَنْهُ النُّبُوَّةَ وَ لَا أَخْرَجْتُهُ مِنَ الْعِصْمَةِ وَ الْكَمَالِ وَ التَّأْيِيدِ قَالَ فَبِمَا بِنْتَ أَيُّهَا الْعَالِمُ مِنَ الرَّعِيَّةِ النَّاقِصَةِ عَنْكَ قَالَ بِمَا أَخْبَرْتُكَ بِهِ مِنْ عِلْمِي بِمَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ قَالَ فَهَلُمَّ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ أَتَحَقَّقْ بِهِ دَعْوَاكَ قَالَ عليه السلام خَرَجْتَ أَيُّهَا النَّصْرَانِيُّ مِنْ مُسْتَقَرِّكَ مُسْتَنْكِراً لِمَنْ قَصَدْتَ بِسُؤَالِكَ لَهُ مُضْمِراً خِلَافَ مَا أَظْهَرْتَ مِنَ الطَّلَبِ وَ الِاسْتِرْشَادِ فَأُرِيتَ فِي مَنَامِكَ مَقَامِي وَ حُدِّثْتَ فِيهِ بِكَلَامِي وَ حُذِّرْتَ فِيهِ مِنْ خِلَافِي وَ أُمِرْتَ فِيهِ بِاتِّبَاعِي قَالَ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَنَّكَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَحَقُّ النَّاسِ بِمَقَامِهِ وَ أَسْلَمَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ فَقَالَ عُمَرُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ غَيْرَ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ عِلْمَ النُّبُوَّةِ فِي أَهْلِ بَيْتِ صَاحِبِهَا وَ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ لِمَنْ خَاطَبْتَهُ أَوَّلًا بِرِضَا الْأُمَّةِ قَالَ قَدْ عَرَفْتُ مَا قُلْتَ وَ أَنَا عَلَى يَقِينٍ مِنْ أَمْرِي. الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ قَالَ إِنِّي أُحِبُّكَ فِي السِّرِّ كَمَا أُحِبُّكَ فِي الْعَلَانِيَةِ قَالَ فَنَكَتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِعُودٍ كَانَ فِي يَدِهِ فِي الْأَرْضِ سَاعَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ كَذَبْتَ وَ اللَّهِ ثُمَّ أَتَاهُ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ إِنِّي أُحِبُّكَ فَنَكَتَ بِعُودٍ فِي الْأَرْضِ طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ صَدَقْتَ إِنَّ طِينَتَنَا طِينَةٌ مَرْحُومَةٌ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهَا يَوْمَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ فَلَا يَشِذُّ مِنْهَا شَاذٌّ وَ لَا يَدْخُلُ فِيهَا دَاخِلٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: حَضَرْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ قَدْ وَجَّهَ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ فَقَالَ لَهُ احْكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ لَا تُجَاوِزْهُ فَلَمَّا أَدْبَرَ قَالَ كَأَنِّي بِهِ وَ قَدْ خُدِعَ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلِمَ تُوَجِّهُهُ وَ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ مَخْدُوعٌ فَقَالَ يَا بُنَيَّ لَوْ عَمِلَ اللَّهُ فِي خَلْقِهِ بِعِلْمِهِ مَا احْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِالرُّسُلِ. مُسْنَدُ الْعَشَرَةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ أَبُو الْوَضِيءِ غِيَاثاً كُنَّا عَامِدِينَ إِلَى الْكُوفَةِ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَلَمَّا بَلَغْنَا مَسِيرَةَ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ مِنْ حَرُورَاءَ شَذَّ مِنَّا أُنَاسٌ كَثِيرَةٌ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ لَا يَهُولَنَّكُمْ أَمْرُهُمْ فَإِنَّهُمْ سَيَرْجِعُونَ فَكَانَ كَمَا قَالَ عليه السلام وَ قَالَ عليه السلام لِطَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ قَدِ اسْتَأْذَنَاهُ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْعُمْرَةِ وَ اللَّهِ مَا تُرِيدَانِ الْعُمْرَةَ وَ إِنَّمَا تُرِيدَانِ الْبَصْرَةَ وَ فِي رِوَايَةٍ إِنَّمَا تُرِيدَانِ الْفِتْنَةَ وَ قَالَ عليه السلام لَقَدْ دَخَلَا بِوَجْهٍ فَاجِرٍ وَ خَرَجَا بِوَجْهٍ غَادِرٍ وَ لَا أَلْقَاهُمَا إِلَّا فِي كَتِيبَةٍ وَ أَخْلَقُ بِهِمَا أَنْ يُقْتَلَا. وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ وَ لَقَدْ أُنْبِئْتُ بِأَمْرِكُمَا وَ أُرِيتُ مَصَارِعَكُمَا فَانْطَلَقَا وَ هُوَ يَقُولُ وَ هُمَا يَسْمَعَانِفَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَ قَالَ صَفِيَّةُ بِنْتُ الْحَارِثِ الثَّقَفِيَّةُ زَوْجَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلَفٍ الْخُزَاعِيِّ لِعَلِيٍّ عليه السلام يَوْمَ الْجَمَلِ بَعْدَ الْوَقْعَةِ يَا قَاتِلَ الْأَحِبَّةِ يَا مُفَرِّقَ الْجَمَاعَةِ فَقَالَ عليه السلام إِنِّي لَا أَلُومُكِ أَنْ تُبْغِضِينِي يَا صَفِيَّةُ وَ قَدْ قَتَلْتُ جَدَّكِ يَوْمَ بَدْرٍ وَ عَمَّكِ يَوْمَ أُحُدٍ وَ زَوْجَكِ الْآنَ وَ لَوْ كُنْتُ قَاتِلَ الْأَحِبَّةِ لَقَتَلْتُ مَنْ فِي هَذِهِ الْبُيُوتِ فَفُتِّشَ فَكَانَ فِيهَا مَرْوَانُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ. الْأَعْمَشُ بِرِوَايَتِهِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ هَمْدَانَ قَالَ: كُنَّا مَعَ عَلِيٍّ عليه السلام بِصِفِّينَ فَهَزَمَ أَهْلُ الشَّامِ مَيْمَنَةَ الْعِرَاقِ فَهَتَفَ بِهِمُ الْأَشْتَرُ لِيَتَرَاجَعُوا فَجَعَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَقُولُ لِأَهْلِ الشَّامِ يَا أَبَا مُسْلِمٍ خُذْهُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَ الْأَشْتَرُ أَ وَ لَيْسَ أَبُو مُسْلِمٍ مَعَهُمْ قَالَ لَسْتُ أُرِيدُ الْخَوْلَانِيَّ وَ إِنَّمَا أُرِيدُ رَجُلًا يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ مِنَ الْمَشْرِقِ وَ يُهْلِكَ اللَّهُ بِهِ أَهْلَ الشَّامِ وَ يَسْلُبُ عَنْ بَنِي أُمَيَّةَ مُلْكَهُمْ. وَ فِي تَارِيخِ بَغْدَادَ، أَنَّهُ قَالَ الْمُفِيدُ أَبُو بَكْرٍ الْجُرْجَانِيُّ إِنَّهُ قَالَ: وُلِدَ أَبُو الدُّنْيَا فِي أَيَّامِ أَبِي بَكْرٍ وَ إِنَّهُ قَالَ إِنِّي خَرَجْتُ مَعَ أَبِي إِلَى لِقَاءِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَلَمَّا صِرْنَا قَرِيباً مِنَ الْكُوفَةِ عَطِشْنَا عَطَشاً شَدِيداً فَقُلْتُ لِوَالِدِي اجْلِسْ حَتَّى أَرُودَ لَكَ الصَّحْرَاءَ فَلَعَلِّي أَقْدِرُ عَلَى مَاءٍ فَقَصَدْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا أَنَا بِبِئْرٍ شِبْهِ الرَّكِيَّةِ أَوِ الْوَادِي فَاغْتَسَلْتُ مِنْهُ وَ شَرِبْتُ مِنْهُ حَتَّى رَوِيتُ ثُمَّ جِئْتُ إِلَى أَبِي فَقُلْتُ قُمْ فَقَدْ فَرَّجَ اللَّهُ عَنَّا وَ هَذِهِ عَيْنُ مَاءٍ قَرِيبٌ مِنَّا وَ مَضَيْنَا فَلَمْ نَرَ شَيْئاً فَلَمْ يَزَلْ يَضْطَرِبُ حَتَّى مَاتَ وَ دَفَنْتُهُ وَ جِئْتُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ هُوَ خَارِجٌ إِلَى صِفِّينَ وَ قَدْ أُخْرِجَ لَهُ الْبَغْلَةُ فَجِئْتُ وَ أَمْسَكْتُ لَهُ بِالرِّكَابِ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَانْكَبَبْتُ أُقَبِّلُ الرِّكَابَ فَشُجَّتْ فِي وَجْهِي شَجَّةٌ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْمُفِيدُ وَ رَأَيْتُ الشَّجَّةَ فِي وَجْهِهِ وَاضِحَةً ثُمَّ سَأَلَنِي عَنْ خَبَرِي فَأَخْبَرْتُهُ بِقِصَّتِي فَقَالَ عَيْنٌ لَمْ يَشْرَبْ مِنْهَا أَحَدٌ إِلَّا وَ عُمِّرَ عُمُراً طَوِيلًا فَأَبْشِرْ فَإِنَّكَ سَتُعَمَّرُ وَ سَمَّانِي بِالْمُعَمَّرِ وَ هُوَ الَّذِي يُدْعَى بِالْأَشَجِّ وَ ذَكَرَ الْخَطِيبُ أَنَّهُ قَدِمَ بَغْدَادَ فِي سَنَةِ ثَلَاثِمِائَةٍ بِهَا وَ كَانَ مَعَهُ شُيُوخٌ مِنْ بَلَدِهِ وَ سَأَلُوا عَنْهُ فَقَالُوا هُوَ مَشْهُورٌ عِنْدَنَا بِطُولِ الْعُمُرِ وَ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ مَاتَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَ عِشْرِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ وَ نَحْوِ ذَلِكَ ذَكَرَ شَيْخُنَا فِي الْأَمَالِي وَفَاتَهُ وَ قَالَ لَهُ عليه السلام حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ إِنِّي وَ اللَّهِ مَا فَهِمْتُ قَوْلَكَ وَلَا عَرَفْتُ تَأْوِيلَهُ حَتَّى بَلَغَتْ لَيْلَتِي أَتَذَكَّرُ مَا قُلْتَ لِي بِالْحَرَّةِ وَ إِنِّي مُقْبِلٌ كَيْفَ أَنْتَ يَا حُذَيْفَةُ إِذَا ظَلَمَتِ الْعُيُونُ الْعَيْنَ وَ النَّبِيُّ ص بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَ لَمْ أَعْرِفْ تَأْوِيلَ كَلَامِكَ إِلَّا الْبَارِحَةَ رَأَيْتُ عَتِيقاً ثُمَّ عُمَرَ تَقَدَّمَا عَلَيْكَ وَ أَوَّلُ اسْمِهِمَا عَيْنٌ فَقَالَ يَا حُذَيْفَةُ نَسِيتَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ حَيْثُ مَالَ بِهَا إِلَى عُثْمَانَ وَ فِي رِوَايَةٍ وَ سَيُضَمُّ إِلَيْهِمْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مَعَ مُعَاوِيَةَ ابْنِ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ فَهَؤُلَاءِ الْعُيُونُ الْمُجْتَمِعَةُ عَلَى ظُلْمِي. وَ رَوَى زَيْدٌ وَ صَعْصَعَةُ ابْنَا صُوحَانَ وَ الْبَرَاءُ بْنُ سَبْرَةَ وَ الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ وَ جَابِرُ بْنُ شَرْجِيلٍ وَ مَحْمُودُ بْنُ الْكَوَّاءِ أَنَّهُ ذَكَرَ بِدَيْرِ الدَّيْلَمِ مِنْ أَرْضِ فَارِسَ لِأُسْقُفٍّ قَدْ أَتَتْ عَلَيْهِ عِشْرُونَ وَ مِائَةُ سَنَةٍ أَنَّ رَجُلًا قَدْ فَسَّرَ النَّاقُوسَ يَعْنُونَ عَلِيّاً عليه السلام فَقَالَ سِيرُوا بِي إِلَيْهِ فَإِنِّي أَجِدُهُ أَنْزَعاً بَطِيناً فَلَمَّا وَافَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ قَدْ عَرَفْتُ صِفَتَهُ فِي الْإِنْجِيلِ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُ وَصِيُّ ابْنِ عَمِّهِ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام جِئْتَ لِتُؤْمِنَ أَزِيدُكَ رَغْبَةً فِي إِيمَانِكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ عليه السلام انْزِعْ مِدْرَعَتَكَ فَأُرِيَ أَصْحَابَكَ الشَّامَةَ الَّتِي بَيْنَ كَتِفَيْكَ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ شَهَقَ شَهْقَةً فَمَاتَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَاشَ فِي الْإِسْلَامِ قَلِيلًا وَ نَعِمَ فِي جِوَارِ اللَّهِ كَثِيراً. ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ عليه السلام يَوْمَ الْجَمَلِ لَنَظْهَرَنَّ عَلَى هَذِهِ الْفِرْقَةِ وَ لَنَقْتُلَنَّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ وَ فِي رِوَايَةٍ لَنَفْتَحَنَّ الْبَصْرَةَ وَ لَيَأْتِيَنَّكُمُ الْيَوْمَ مِنَ الْكُوفَةِ ثَمَانِيَةُ آلَافِ رَجُلٍ وَ بِضْعٌ وَ ثَلَاثُونَ رَجُلًا فَكَانَ كَمَا قَالَ عليه السلام وَ فِي رِوَايَةٍ سِتَّةُ آلَافٍ وَ خَمْسَةٌ وَ سِتُّونَ. أَصْحَابُ السِّيَرِ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيِ لَمَّا نَزَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام النَّهْرَوَانَ فَانْتَهَيْنَا إِلَى عَسْكَرِ الْقَوْمِ فَإِذَا لَهُمْ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَ فِيهِمْ أَصْحَابُ الْبَرَانِسِ فَلَمَّا أَنْ رَأَيْتُهُمْ دَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ فَتَنَحَّيْتُ وَ قُمْتُ أُصَلِّي وَ أَنَا أَقُولُ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ قِتَالُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَكَ طَاعَةً فَأْذَنْ فِيهِ وَ إِنْ كَانَ ذَلِكَ مَعْصِيَةً فَأَرِنِي ذَلِكَ فَأَنَا فِي ذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ عَلِيٌّ عليه السلام فَلَمَّا حَاذَانِي قَالَ نَعُوذُ بِاللَّهِ يَا جُنْدَبُ مِنَ الشَّكِّ ثُمَّ نَزَلَ يُصَلِّي إِذْ جَاءَهُ فَارِسٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَبَرَ الْقَوْمُ وَ قَطَعُوا النَّهَرَ فَقَالَ عليه السلام كَلَّا مَا عَبَرُوا فَجَاءَ آخَرُ فَقَالَ قَدْ عَبَرَ الْقَوْمُ فَقَالَ كَلَّا مَا فَعَلُوا قَالَ وَ اللَّهِ مَا جِئْتُ حَتَّى رَأَيْتُ الرَّايَاتِ فِي ذَلِكَ الْجَانِبِ وَ الْأَثْقَالَ فَقَالَ عليه السلام وَ اللَّهِ مَا فَعَلُوا وَ إِنَّهُ لَمَصْرَعُهُمْ وَ مُهَرَاقُ دِمَائِهِمْ وَ فِي رِوَايَةٍ لَا يَبْلُغُونَ إِلَى قَصْرِ بُورَى بِنْتِ كِسْرَى فَدَفَعْنَا إِلَى الصُّفُوفِ فَوَجَدْنَا الرَّايَاتِ وَ الْأَثْقَالَ كَمَا هِيَ قَالَ فَأَخَذَ بِقَفَايَ وَ دَفَعَنِي ثُمَّ قَالَ يَا أَخَا الْأَزْدِ مَا تَبَيَّنَ لَكَ الْأَمْرُ فَقُلْتُ أَجَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا وَقَفَ الرَّجُلُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ يَا فُلَانُ اسْتَعِدَّ وَ أَعِدَّ لِنَفْسِكَ مَا تُرِيدُ فَإِنَّكَ تَمْرَضُ فِي يَوْمِ كَذَا وَ كَذَا فِي شَهْرِ كَذَا وَ كَذَا فِي سَاعَةِ كَذَا وَ كَذَا فَيَكُونُ كَمَا قَالَ وَ كَانَ عليه السلام قَدْ عَلَّمَ رُشَيْدَ الْهَجَرِيِّ مِنْ ذَلِكَ فَكَانُوا يُلَقِّبُونَهُ رُشَيْدَ الْبَلَايَا وَ أَخْبَرَ عليه السلام عَنْ قَتْلِ الْحُسَيْنِ ع. فَضْلُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي الْحَكَمِ عَنْ مَشِيخَتِهِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ: سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي قَالَ رَجُلٌ أَخْبِرْنِي كَمْ فِي رَأْسِي وَ لِحْيَتِي مِنْ طَاقَةِ شَعْرٍ قَالَ عليه السلام إِنَّ عَلَى كُلِّ طَاقَةٍ فِي رَأْسِكَ مَلَكٌ يَلْعَنُكَ وَ عَلَى كُلِّ طَاقَةٍ مِنْ لِحْيَتِكَ شَيْطَانٌ يَسْتَفِزُّكَ وَ إِنَّ فِي بَيْتِكَ لَسَخْلًا يَقْتُلُ ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ آيَةُ ذَلِكَ مِصْدَاقُ مَا خَبَّرْتُكَ بِهِ وَ لَوْ لَا أَنَّ الَّذِي سَأَلْتَ يَعْسِرُ بُرْهَانُهُ لَأَخْبَرْتُكَ بِهِ وَ كَانَ ابْنُهُ عُمَرُ يَوْمَئِذٍ جَابِياً وَ كَانَ قَتْلُ الْحُسَيْنِ عليه السلام عَلَى يَدِهِ. وَ مُسْتَفِيضٌ فِي أَهْلِ الْعِلْمِ عَنِ الْأَعْمَشِ وَ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ وَ السَّبِيعِيِّ كُلُّهُمْ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ وَ قَدْ ذَكَرَهُ أَبُو الْفَرَجِ الْأَصْفَهَانِيُّ فِي أَخْبَارِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قِيلَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَنْ خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ قَدْ مَاتَ فَقَالَ عليه السلام إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ وَ لَا يَمُوتُ حَتَّى يَقُودَ جَيْشَ ضَلَالَةٍ صَاحِبُ لِوَائِهِ حَبِيبُ بْنُ جَمَّازٍ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ تَحْتِ الْمِنْبَرِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَكَ شِيعَةٌ وَ إِنِّي لَكَ لَمُحِبٌّ وَ أَنَا حَبِيبُ بْنُ جَمَّازٍ قَالَ إِيَّاكَ أَنْ تَحْمِلَهَا وَ لَتَحْمِلَنَّهَا فَتَدْخُلُ بِهَا مِنْ هَذَا الْبَابِ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى بَابِ الْفِيلِ- فَلَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام مَا كَانَ تَوَجَّهَ عُمَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ إِلَى قِتَالِهِ وَ كَانَ خَالِدُ بْنُ عُرْفُطَةَ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ وَ حَبِيبُ بْنُ جَمَّازٍ صَاحِبَ رَايَتِهِ فَسَارَ بِهَا حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ مِنْ بَابِ الْفِيلِ. أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّيَّاتُ فِي خَبَرٍ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ لِلْمُسَيِّبِ بْنِ نَجِيَّةَ- يَأْتِيكُمْ رَاكِبُ الدَّغِيلَةِ يَشُدُّ حَقْوَهَا بِوَضِينِهَا لَمْ يَقْضِ تَفَثاً مِنْ حَجٍّ وَ لَا عُمْرَةٍ فَيَقْتُلُوهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ الْحُسَيْنَ عليه السلام. بيان: الدغيلة الدغل و المكر و الفساد أي يركب مكر القوم و يأتي لما وعدوه خديعة و يحتمل أن يكون تصحيف الرعيلة و هي القطيعة من الخيل القليلة و الوضين بطان منسوج بعضه على بعض يشد به الرحل على البعير كالحزام للسرج و شد حقوها به كناية عن الاهتمام بالسير و الاستعجال فيه و عدم قضاء التفث إشارة إلى أنه عليه السلام لم يتيسر له الحج بل أحل و خرج يوم التروية كما سيأتي و سيأتي هذا الخبر على وجه آخر في باب علامات ظهور القائم عليه السلام و فيه و راكب الذعلبة مختلط جوفها بوضينها يخبرهم بخبر يقتلونه ثم الغضب عند ذلك و الذعلبة بالكسر الناقة السريعة.

بحار الأنوار - ج ٤١ - الصفحة ٣٠٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
و قال ابن أبي الحديد ما ذكره السيد لم أسمع من شيخ من أهل اللغة و لا وجدته في كتاب من كتب اللغة و المشهور أن الوذح ما يتعلق بأذناب الشاة من أبعارها فيجف ثم إن المفسرين بعد الرضي رضي الله عنه قالوا في قصة هذه الخنسفاء وجوها. منها أن الحجاج رأى خنفساء تدب إلى مصلاه فطردها فعادت فأخذها بيده فقرصه قرصا فورمت يده منه و كان فيه حتفه قتله الله تعالى بأهون خلقه كما قتل نمرود بن كنعان بالبقة. و منها أن الحجاج كان إذا رأى خنفساء أمر بإبعادها و قال هذه وذحة من وذح الشيطان تشبيها لها بالبعرة المتعلقة بذنب الشاة. و منها أنه رأى خنفساوات مجتمعات فقال وا عجبا لمن يقول إن الله خلقها قيل فمن خلقها أيها الأمير قال الشيطان إن ربكم لأعظم شأنا من أن يخلق هذه الوذح فنقل قوله إلى الفقهاء فأكفروه. و منها أن الحجاج كان مثفارا أي ذا أبنة و كان يمسك الخنفساء حية ليشفي بحركتها الموضع قالوا و لا يكون صاحب هذا الداء إلا مبغضا لأهل البيت عليهم السلام قال

وا و لسنا نقول كل مبغض فيه هذا الداء بل كل من فيه هذا الداء فهو مبغض قالوا و قد روى ابن [أبو عمر الزاهد و لم يكن من رجال الشيعة في أماليه و أحاديثه عن السياري عن أبي خزيمة الكاتب قال ما فتشنا أحدا فيه هذا الداء إلا وجدناه ناصبا قالوا سئل جعفر بن محمد الصادق عن هذه الصنف من الناس فقال رحم منكوسة يؤتى و لا يأتي و ما كانت هذه الخصلة في ولي الله تعالى أبدا قط و إنما كان في الفساق و الكفار و الناصب للطاهرين و كان أبو جهل بن هشام المخزومي من القوم و كان أشد الناس عداوة لرسول الله ص قالوا و لذلك قال له عتبة بن ربيعة يوم بدر يا مصفر استه و يغلب على ظني أنه معنى آخر و ذلك أن عادة العرب أن يكنى الإنسان إذا أرادت تعظيمه بما هو مظنة التعظيم و إذا أرادت تحقيره بما يستحقر و يستهان به كقولهم في كنية يزيد بن معاوية أبو زنة يعنون القرد كقول ابن بسام أبو النتن أبو الدفر أبو الجعر أبو العبر فلنجاسته بالذنوب و المعاصي كناه أمير المؤمنين عليه السلام أبا وذحة و يمكن أن يكنيه بذلك لدمامته في نفسه و حقارة منظره و تشويه خلقه فإنه كان دميما قصيرا سخيفا أخفش العين معوج الساقين قصير الساعدين مجدور الوجه فكناه بأحقر الأشياء و هو البعرة و قد روى قوم إيه أبا ودجة قالوا واحدة الأوداج كناه بذلك لأنه كان قتالا يقطع الأوداج بالسيف. و رواه قوم أبا وحرة و هو دويبة يشبه الحرباء قصير الظهر و هذا و ما قبله ضعيف.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤١ - الصفحة ٣٣٢. — الإمام الصادق عليه السلام