🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةالولاية والولاء والبراءة › صفحة 62

الولاية والولاء والبراءة — صفحة 62 من 76

أبو جعفر الطبريّ (رحمه الله): ... رأيت الحسن بن عليّ السراج (عليه السلام) ... يأخذ الاس فيجعلها ورقا ... . (ز)- معجزته (عليه السلام) في الجمادات و فيه ثمانية موارد الأوّل- إراءته (عليه السلام) أثر أقدام الأنبياء و الأئمّة (عليهم السلام) في البساط: (297) 1- الحضينيّ (رحمه الله): عن أبي الحسن عاصم الكوفيّ‏ ، و كان محجوبا، قال: دخلت على أبي محمّد الحسن (عليه السلام) بالعسكر فطرقت شيئا ناعما، فقلت: مولاي ما هذا؟ فقال: يا عاصم! أنت على بساط قد جلس عليه، و وطئه كثير من المرسلين و النبيّين، و الأئمّة الراشدين. فقلت: يا مولاي! لا تخفّفت بخفّ، و لا تنعّلت بنعل، ما دمت في الدنيا إعظاما لهذا البساط. 248 فقال: يا عليّ! إنّ هذا الذي منه الخفّ جلد ملعون نجس رجس، لم يقرّ بإمامتنا، و لا أجاب دعوتنا، و لا قبل ولايتنا. فقلت: و حقّك يا مولاي! لا لبست خفّا، و لا نعلا أبدا، و قلت في نفسي: كنت أشتهي أن أرى هذا البساط، فوجدته مل‏ء الدار، و لم يبق لون حسن إلّا وجدته فيه، و أطلت النظر إليه. قال: يا عليّ! تحبّ أن ترى آثار أرجل النبيّين و المرسلين و الأئمّة الراشدين، الذين وطئوا هذا البساط، و مجالسهم عليه، قلت: نعم، يا مولاي! فرأيت مواضع أقدامهم و جلوسهم على البساط مصوّرة. فقال: هذا أثر قدم آدم و موضع جلوسه، و هذا موضع قدم قابيل إلّا أنّه لعن حيث قتل أخاه هابيل، و هذا أثر شيث، و هذا أثر أنوش، و هذا أثر قينان، و هذا أثر مهلائيل، و هذا أثر يازد، و هذا أثر أخنوخ و هو إدريس، و هذا أثر المتوشلخ. و هذا أثر لك، و هذا أثر نوح، و هذا أثر سام و هذا أثر أرفخشد، و هذا أثر يعرب، و هذا أثر هود، و هذا أثر صالح، و هذا أثر لقمان، و هذا أثر لوط، و هذا أثر إبراهيم، و هذا أثر إسماعيل، و هذا أثر إلياس، و هذا أثر قصي، و هذا أثر إسحاق، و هذا أثر يعقوب و هو إسرائيل. و هذا أثر يوسف، و هذا أثر شعيب، و هذا أثر موسى و هذا أثر هارون، و هذا أثر يوشع، و هذا أثر كولب، و هذا أثر حزقيل، و هذا أثر سمويلا، و هذا أثر طالوت، و هذا أثر داود، و هذا أثر سليمان، و هذا أثر آصف، و هذا أثر أيّوب، و هذا أثر يونس، و هذا أثر أشعيا، و هذا أثر اليسع، و هذا أثر الخضر، و هذا أثر زكريّا، و هذا أثر يحيى، و هذا أثر عيسى، و هذا أثر شمعون، و هذا أثر دانيال، و هذا أثر الإسكندر، و هذا أثر أردشير، و هذا أثر سابور، و هذا أثر لؤي، و هذا أثر مرّة، و هذا أثر كلاب، و هذا أثر قصّي، و هذا أثر عبد مناف، و هذا أثر هاشم، 249 و هذا أثر عبد المطّلب، و هذا أثر عبد اللّه. و هذا أثر السيّد محمّد، و هذا أثر أمير المؤمنين، و هذا أثر الحسن، و هذا أثر الحسين، و هذا أثر عليّ، و هذا أثر محمّد، و هذا أثر جعفر، و هذا أثر موسى، و هذا أثر عليّ، و هذا أثر محمّد، و هذا أثر عليّ، و هذا أثري، و هذا أثر المهديّ، لأنّه وطئه و جلس عليه، فقال لي عليّ بن عاصم يخيّل لي‏ . و اللّه! من ردّ بصري، و نظري إلى البساط، و هذه الآثار كلّها و أنا نائم، و إنّي أحلم ما رأيت. فقال أبو محمّد الحسن (عليه السلام): يا عليّ بن عاصم! فما أنت نائم و لم تحلم، و ترى إلى تلك الآثار، و اعلم! أنّها لمن أهمّ دين اللّه‏ ، فمن زاد فيهم كفر، و من نقص فيهم كفر، و الشاكّ في واحد منهم كالشاكّ الجاحد للّه. و بهم يعذّبه اللّه يوم القيامة، عذابا شديدا لا يعذّب به أحدا من العالمين. غضّ طرفك يا عليّ! فغضضت طرفي فرجعت محجوبا. فقلت: يا سيّدي! من يقول: إنّهم مائة ألف نبيّ و أربعة و عشرون ألف نبيّ هو آثم، و إن علم ما قال لم يأثم‏ . فقلت: يا سيّدي! أعلمني علمهم حتّى لا أزيد فيهم، و لا أنقص منهم. قال: الأنبياء و الرسل و الأوصياء و الأئمّة هم الذين رأيتهم، و آثارهم في البساط و المائة ألف نبيّ و أربعة و عشرون ألف الذين حسبوا من الأنبياء للّه‏ 250 و رسله و حجبه. فآمنوا باللّه، و بما جاءتهم رسلهم به من الكتاب و الشرائع، فمنهم الصدّيقون و الشهداء و الصالحون، و هم المؤمنون، و هذا عددهم منذ أهبط آدم من الجنّة إلى أن بعث اللّه جدّي رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم). فقلت: للّه الحمد و الشكر، و لك يا مولاي! الذي هديتني لهداكم، و ما كنّا لنهتدي لو لا أن هدانا اللّه، فكان هذا من دلائله (عليه السلام)‏ . الثاني- انفتاح الأبواب المقفلة و السجن له (عليه السلام): (298) 1- أبو جعفر الطبريّ (رحمه الله): و رأيت الحسن بن عليّ السراج (عليه السلام) يمرّ بأسواق سرّ من رأى، فما مرّ بباب مقفل إلّا انفتح، و لا دار إلّا انفتحت. و كان ينبئنا بما نعمله بالليل سرّا و جهرا . 251 (299) 2- حسين بن عبد الوهّاب (رحمه الله): و حدّثني أبو التحف المصريّ، يرفع الحديث برجاله إلى أبي يعقوب إسحاق بن أبان، قال: كان أبو محمّد (عليه السلام) يبعث إلى أصحابه، و شيعته: صيروا إلى موضع كذا و كذا، و إلى دار فلان بن فلان العشاء و العتمة في كيلة كذا، فإنّكم تجدوني هناك. و كان الموكّلون به‏ لا يفارقون باب الموضع الذي حبس فيه (عليه السلام) بالليل و النهار، و كان يعزل في كلّ خمسة أيّام الموكّلين، و يولّي آخرين بعد أن يجدّد عليهم الوصيّة بحفظه، و التوفّر على ملازمة بابه. فكان أصحابه و شيعته يصيرون إلى الموضع، و كان (عليه السلام) قد سبقهم إليه، فيرفعون حوائجهم إليه، فيقضيها لهم على منازلهم و طبقاتهم، و ينصرفون إلى أماكنهم بالايات و المعجزات، و هو (عليه السلام) في حبس الأضداد . الثالث- إخراجه (عليه السلام) سبيكة الذهب و الفضّة و الدنانير من الأرض: (300) 1- محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): عليّ، عن أبي أحمد بن راشد، عن أبي هاشم الجعفريّ قال: شكوت إلى أبي محمّد (عليه السلام) الحاجة، فحكّ بسوطه الأرض، قال: و أحسبه غطّاه بمنديل و أخرج خمسمائة دينار. 252 فقال: يا أبا هاشم! خذ و أعذرنا .

موسوعة الإمام العسكري — الإمام الباقر عليه السلام

الراونديّ (رحمه الله): ... أحمد بن محمّد بن مطهّر [قال:] كتب بعض أصحابنا إلى أبي محمّد (عليه السلام)- من أهل الجبل- يسأله عمّن وقف على أبي الحسن موسى (عليه السلام)، أتولّاهم، أم أتبرّأ منهم؟ فكتب (عليه السلام) إليه: لا تترحّم على عمّك، لا رحم اللّه عمّك، و تبرّأ منه، أنا إلى اللّه منهم بري‏ء، فلا تتولّهم، و لا تعد مرضاهم، و لا تشهد جنائزهم، و لا تصلّ‏ 257 على أحد منهم مات أبدا ...، سواء من جحد إماما من اللّه، أو زاد إماما ليست إمامته من اللّه، أو جحد أو قال: ثالث ثلاثة ... فكان هذا- أي السائل- لم يعلم أنّ عمّه كان منهم، فأعلمه ذلك‏ . (ه)- تسبيحه (عليه السلام) في اليوم السادس عشر و السابع عشر من كلّ شهر (637) 1- الراونديّ (رحمه الله): تسبيح الحسن بن عليّ الزكيّ (عليهما السلام) في اليوم السادس عشر، و السابع عشر: «سبحان من هو في علوّه دان، و في دنوّه عال، و في إشرافه منير، و في سلطانه قويّ، سبحان اللّه و بحمده» . (و)- صلواته على النبيّ و أهل بيته (عليهم السلام)‏ (638) 1- السيّد ابن طاوس (رحمه الله): أخبرني الجماعة بإسنادهم إلى جدّي أبي جعفر الطوسيّ (رضوان الله عليه)، قال: أخبرنا جماعة من أصحابنا عن أبي المفضّل الشيبانيّ، قال: حدّثنا أبو محمّد عبد اللّه بن محمّد العابد بالدالية لفظا، قلت أنا: الدالية موضع بالقرب من سنجار. و وجدت في رواية أخرى بهذه الصلاة على النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و هذا لفظ إسنادها: 258 قال: حدّثنا محمّد بن وهبان الهينانيّ، قال: حدّثنا أبو المفضّل محمّد بن عبد اللّه بن المطّلب الشيبانيّ، قال: حدّثنا أبو عبد اللّه محمّد بن عبد اللّه بن باتين بن محمّد بن عجلان اليمينيّ الشيخ الصالح لفظا. قال أبو محمّد عبد اللّه بن محمّد العابد المقدّم ذكره: سألت مولاي أبا محمّد الحسن بن عليّ (عليهما السلام) في منزله بسرّمن‏رأى سنة خمس و خمسين و مائتين أن يملي عليّ الصلاة على النبيّ و أوصيائه (عليهم السلام). و أحضرت معي قرطاسا كبيرا فأملى عليّ لفظا من غير كتاب، و قال: اكتب الصلاة على النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم): «اللّهمّ صلّ على محمّد كما حمل وحيك و بلّغ رسالاتك، و صلّ على محمّد كما أحلّ حلالك، و حرّم حرامك، و علّم كتابك، و صلّ على محمّد كما أقام الصلاة، و أدّى الزكاة، و دعا إلى دينك، و صلّ على محمّد كما صدّق بوعدك، و أشفق من وعيدك. و صلّ على محمّد كما غفرت به الذنوب، و سترت به العيوب، و فرّجت به الكروب، و صلّ على محمّد كما دفعت به الشقاء و كشفت به الغماء، و أجبت به الدعاء، و نجّيت به من البلاء. و صلّ على محمّد كما رحمت به العباد، و أجبت به الدعاء، و نجّيت به من البلاء. و صلّ على محمّد كما رحمت به العباد، و أحييت به البلاد، و قصمت به الجبابرة، و أهلكت به الفراعنة. و صلّ على محمّد كما أضعفت به الأموال، و حذّرت به من الأهوال، و كسّرت به الأصنام، و رحمت به الأنام، و صلّ على محمّد كما بعثته بخير الأديان، و أعززت به الإيمان، و تبرت به الأوثان، و عظّمت به البيت الحرام، و صلّ على محمّد و أهل بيته الطاهرين الأخيار و سلّم تسليما». 259 الصلاة على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): «اللّهمّ صلّ على أمير المؤمنين عليّ بن أبى طالب، أخي نبيّك و وليّه و وصيّه و وزيره، و مستودع علمه، و موضع سرّه، و باب حكمته، و الناطق بحجّته، و الداعي إلى شريعته، و خليفته في أمّته، و مفرّج الكرب عن وجهه، قاصم الكفرة و مرغم الفجرة، الذي جعلته من نبيّك بمنزلة هارون من موسى. اللّهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله، و العن من نصب له من الأوّلين و الآخرين، و صلّ عليه أفضل ما صلّيت على أحد من أوصياء أنبيائك يا ربّ العالمين». الصلاة على السيّدة فاطمة الزهراء (عليهما السلام): «اللّهمّ صلّ على الصدّيقة فاطمة الزهراء الزكيّة، حبيبة نبيّك، و أمّ أحبّائك و أصفيائك التي انتجبتها و فضّلتها و اخترتها على نساء العالمين. اللّهمّ كن الطالب لها ممّن ظلمها و استخفّ بحقّها، اللّهمّ و كن الثائر لها اللّهمّ بدم أولادها. اللّهمّ و كما جعلتها أمّ أئمّة الهدى، و حليلة صاحب اللواء، الكريمة عند الملاء الأعلى، فصلّ عليها و على أمّها خديجة الكبرى، صلاة تكرّم بها وجه محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) و تقرّ بها أعين ذرّيّتها، و أبلغهم عنّي في هذه الساعة أفضل التحيّة و السلام». الصلاة على الحسن و الحسين (عليهما السلام): «اللّهمّ صلّ على الحسن و الحسين عبديك، و وليّيك، و ابني رسولك، و سبطي الرحمة، و سيّدي شباب أهل الجنّة، أفضل ما صلّيت على أحد من أولاد النبيّين و المرسلين. اللّهمّ صلّ على الحسن بن سيّد النبيّين، و وصيّ أمير المؤمنين، 260 السلام عليك يا ابن رسول اللّه، السلام عليك يا ابن سيّد الوصيّين. أشهد أنّك يا ابن أمير المؤمنين، أمين اللّه و ابن أمينه، عشت رشيدا مظلوما، و مضيت شهيدا، و أشهد أنّك الإمام الزكيّ الهادي المهديّ. اللّهمّ صلّ عليه، و بلّغ روحه و جسده عنّي في هذه الساعة، أفضل التحيّة و السلام. اللّهمّ صلّ على الحسين بن عليّ، المظلوم الشهيد، قتيل الكفرة، و طريح الفجرة. السلام عليك يا أبا عبد اللّه، السلام عليك يا ابن رسول اللّه، السلام عليك يا ابن أمير المؤمنين. أشهد موقنا أنّك أمين اللّه و ابن أمينه قتلت مظلوما، و مضيت شهيدا. و أشهد أنّ اللّه تعالى الطالب بثارك، و منجز ما وعدك من النصر، و التأييد في هلاك عدوّك، و إظهار دعوتك. و أشهد أنّك وفيت بعهد اللّه، و جاهدت في سبيل اللّه، و عبدت اللّه مخلصا حتّى أتاك اليقين. لعن اللّه أمّة قتلتك، و لعن اللّه أمّة خذلتك، و لعن اللّه أمّة ألّبت عليك، و أبرأ إلى اللّه تعالى ممّن أكذبك، و استخفّ بحقّك، و استحلّ دمك، بأبي أنت و أمّي يا [أبا] عبد اللّه. لعن اللّه قاتلك، و لعن اللّه خاذلك، و لعن اللّه من سمع واعيتك فلم يجبك و لم ينصرك، و لعن اللّه من سبى نساءك. أنا إلى اللّه منهم بري‏ء، و ممّن والاهم [و مالأهم‏] و أعانهم عليه. و أشهد أنّك و الأئمّة من ولدك كلمة التقوى، و باب الهدى، و العروة الوثقى، و الحجّة على أهل الدنيا، و أشهد أنّي بكم مؤمن، و بمنزلتكم تابع، بذات نفسي و شرايع ديني، و خواتيم عملي، و منقلبي و مثواي في‏ 261 دنياي و آخرتي». الصلاة على عليّ بن الحسين (عليهما السلام): «اللّهمّ صلّ على عليّ بن الحسين، سيّد العابدين، الذي استخلصته لنفسك و جعلت منه أئمّة الهدى، الذين يهدون بالحقّ و به يعدلون، اخترته لنفسك، و طهّرته من الرجس و اصطفيته، و جعلته هاديا مهديّا. اللّهمّ صلّ عليه أفضل ما صلّيت على أحد من ذرّيّة أنبيائك حتّى تبلغ به ما تقرّ به عينه في الدنيا و الآخرة، إنّك عزيز حكيم». الصلاة على محمّد بن عليّ الباقر (عليهما السلام): «اللّهمّ صلّ على محمّد بن عليّ، باقر العلم، و إمام الهدى، و قائد أهل التقوى، و المنتجب من عبادك. اللّهمّ و كما جعلته علما لعبادك، و منارا لبلادك، و مستودعا لحكمتك، و مترجما لوحيك، و أمرت بطاعته، و حذّرت عن معصيته. فصلّ عليه يا ربّ أفضل ما صلّيت على أحد من ذرّيّة أنبياءك و أصفياءك و رسلك، و أمناءك يا إله العالمين». الصلاة على جعفر بن محمّد الصادق (عليهما السلام): «اللّهمّ صلّ على عبدك جعفر بن محمّد الصادق (عليهما السلام)، خازن العلم، الداعي إليك بالحقّ، النور المبين. اللّهمّ و كما جعلته معدن كلامك و وحيك، و خازن علمك، و لسان توحيدك، و وليّ أمرك، و مستحفظ دينك، فصلّ عليه أفضل ما صلّيت على أحد من أصفياءك و حججك، إنّك حميد مجيد». الصلاة على موسى بن جعفر (عليهما السلام): «اللّهمّ صلّ على الأمين المؤتمن، موسى بن جعفر البرّ الوفيّ الطاهر 262 الزكيّ النور المنير المجتهد المحتسب، الصابر على الأذى فيك. اللّهمّ و كما بلّغ عن آبائه ما استودع من أمرك و نهيك، و حمل على المحجّة، و كابد أهل الغرّة و الشدّة فيما كان يلقى من جهّال قومه. ربّ فصلّ عليه أفضل و أكمل ما صلّيت على أحد ممّن أطاعك، و نصح لعبادك، إنّك غفور رحيم». الصلاة على عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام): «اللّهمّ صلّ على عليّ بن موسى الرضا، الذي ارتضيته، و رضيت به من شئت من خلقك. اللّهمّ و كما جعلته حجّة على خلقك، و قائما بأمرك، و ناصرا لدينك، و شاهدا على عبادك، و كما نصح لهم في السرّ و العلانية، و دعا إلى سبيلك بالحكمة و الموعظة الحسنة، فصلّ عليه أفضل ما صلّيت على أحد من أوليائك، و خيرتك من خلقك، إنّك جواد كريم». الصلاة على محمّد بن عليّ الجواد بن موسى (عليهم السلام): «اللّهمّ صلى على محمّد بن عليّ بن موسى (عليهم السلام)، علم التقى، و نور الهدى، و معدن الوفى، و فرع الأزكياء، و خليفة الأوصياء، و أمينك على وحيك. اللّهمّ فكما هديت به من الضلالة، و استنقذت به من الجهالة، و ارشدت به من اهتدى، و زكّيت به من تزكّى. فصلّ عليه أفضل ما صلّيت على أحد من أوليائك، و بقيّة أوليائك، إنّك‏ 263 عزيز حكيم». الصلاة على عليّ بن محمّد أبي الحسن العسكريّ (عليهما السلام): «اللّهمّ صلّ على عليّ بن محمّد، وصيّ الأوصياء، و إمام الأتقياء، و خلف أئمّة الدين، و الحجّة على الخلائق أجمعين. اللّهمّ كما جعلته نورا يستضي‏ء به المؤمنون، فبشّر بالجزيل من ثوابك، و أنذر بالأليم من عقابك، و حذّر بأسك، و ذكّر بآياتك، و أحلّ حلالك، و حرّم حرامك، و بيّن شرائعك، و فرائضك، و حضّ على عبادتك، و أمر بطاعتك، و نهى عن معصيتك. فصلّ عليه أفضل ما صلّيت على أحد من أوليائك، و ذرّيّة أنبيائك، يا إله العالمين». (قال أبو محمّد اليمنيّ:)- يقول السيّد الإمام العالم العامل رضي الدين ركن الإسلام أبو القاسم عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن محمّد الطاوس الحسينيّ: وجدت في أصل قوبل بخطّ الشيخ أبي جعفر الطوسيّ (رضوان الله عليه): أبو محمّد اليمنيّ. و في نسخة أخرى عتيقة: قال أبو محمّد عبد اللّه بن محمّد اليمنيّ- فلمّا انتهيت إلى الصلاة عليه أمسك. فقلت له في ذلك؟ فقال (عليه السلام): لو لا أنّه دين أمرنا اللّه أن نبلغه و نؤدّيه إلى أهله، لأحببت الإمساك، و لكنّه الدين، اكتبه: الصلاة على الحسن بن عليّ العسكريّ أبي محمّد (عليهما السلام): «اللّهمّ صلّ على الحسن بن عليّ الهادي، البرّ التقيّ الصادق الوفيّ، النور المضي‏ء، خازن علمك، و المذكّر بتوحيدك، و وليّ أمرك، و خلف‏ 264 أئمّة الدين الهداة الراشدين، و الحجّة على أهل الدنيا. فصلّ عليه يا ربّ أفضل ما صلّيت على أحد من أصفيائك، و حججك على خلقك، و أولاد رسلك، يا إله العالمين». الصلاة على وليّ الأمر المنتظر الحجّة بن الحسن (عليهما السلام): «اللّهمّ صلّ على وليّك و ابن أوليائك، الذين فرضت طاعتهم، و أوجبت حقّهم، و أذهبت عنهم الرجس، و طهّرتهم تطهيرا. اللّهمّ انصره، و انتصر به لدينك، و انصر به أوليائك و أوليائه و شيعته و أنصاره، و اجعلنا منهم. اللّهمّ أعذه من شرّ كلّ طاغ و باغ، و من شرّ جميع خلقك، و احفظه من بين يديه، و من خلفه، و عن يمينه، و عن شماله، و احرسه و امنعه أن يوصل إليه بسوء، و احفظ فيه رسولك و آل رسولك، و أظهر به العدل، و أيّده بالنصر، و انصر ناصريه، و اخذل خاذليه. و اقصم به جبابرة الكفر، و اقتل به الكفّار و المنافقين، و جميع الملحدين حيث كانوا، من مشارق الأرض و مغاربها و برّها و بحرها و سهلها و جبلها. و املأ به الأرض عدلا، و أظهر به دين نبيّك عليه و آله السلام. و اجعلني اللّهمّ من أنصاره و أعوانه و أتباعه و شيعته، و أرني في آل محمّد ما يأملون، و في عدوّهم ما يحذرون، إله الحقّ ربّ العالمين، آمين» . 265 (ز)- إحرازه (عليه السلام)‏ (639) 1- السيّد ابن طاوس (رحمه الله): حرز الحسن بن عليّ العسكريّ (عليهما السلام): «بسم اللّه الرحمن الرحيم، احتجبت بحجاب اللّه النور الذي احتجب به عن العيون، و احتطت على نفسي، و أهلي، و ولدي، و مالي، و ما اشتملت عليه عنايتي ببسم اللّه الرحمن الرحيم، و أحرزت نفسي. و ذلك كلّه من كلّ ما أخاف و أحذر باللّه الذي‏ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يُحِيطُونَ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ لا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ‏ . وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَ نَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ‏ 266 إِنَّا جَعَلْنا عَلى‏ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً وَ إِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى‏ فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً . أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى‏ عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلى‏ سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ وَ جَعَلَ عَلى‏ بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ‏ . أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ وَ سَمْعِهِمْ وَ أَبْصارِهِمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ‏ . وَ إِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً. وَ جَعَلْنا عَلى‏ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً وَ إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى‏ أَدْبارِهِمْ نُفُوراً . و صلّى اللّه على محمّد و آله الطاهرين» . (640) 2- السيّد ابن طاوس (رحمه الله): حرز آخر للعسكريّ (عليه السلام): «بسم اللّه الرحمن الرحيم‏ يا عدّتي عند شدّتي، و يا غوثي عند كربتي، و يا مؤنسي عند وحدتي، احرسني بعينك التي لا تنام و اكنفني بركنك الذي لا يرام» . 267 (ح)- استعاذته (عليه السلام)‏

موسوعة الإمام العسكري — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)

الحضينيّ (رحمه الله): عن عبد الحميد بن محمّد، و محمّد بن يحيى الخرقيّ، قالا: دخلنا على أبي الحسن عليّ بن بشر ... [فقال‏]: و أنفذوا كتابا خطّيته بيدي إلى مولاي أبي محمّد الحسن (عليه السلام) ... فإذا نحن في رأس الكتاب توقيعا و نحبا، و إذا فيه: قد قرأنا كتابك، و سألنا اللّه عافيتك و إقالتك؛ فإنّ اللّه مدّ بعمرك تسعا و أربعين سنة من بعد ما مضى عمرك، فاحمد اللّه و اشكره، و اعمل بما فيه و بما تبقيه، و لا تأمن إن أسأت أن يبترّ عمرك، 352 فإنّ اللّه يفعل ما يريد ... . السابع- إلى أبي طاهر بن بلبل: (723) 1- الشيخ الطوسيّ (رحمه الله): أخبرني جماعة، عن التلعكبريّ، عن أحمد ابن عليّ الرازيّ، عن الحسين بن عليّ، عن أبي الحسن الأياديّ، قال حدّثني أبو جعفر العمريّ رضى اللّه عنه: إنّ أبا طاهر بن بلبل حجّ فنظر إلى عليّ بن جعفر الهمّانيّ، و هو ينفق النفقات العظيمة، فلمّا انصرف كتب بذلك إلى أبي محمّد (عليه السلام). فوقّع في رقعته: قد كنّا أمرنا له بمائة ألف دينار، ثمّ أمرنا له بمثلها فأبى قبولها إبقاء علينا، ما للناس و الدخول في أمرنا فيما لم ندخلهم فيه‏ . الثامن- إلى أبي طاهر البلالي، (محمّد بن عليّ بن بلال): (724) 1- الشيخ الصدوق (رحمه الله): قال: و حدّثني أبو جعفر، قال: بعثنا مع ثقة من ثقات إخواننا إلى العسكر شيئا، فعمد الرجل فدسّ فيما معه رقعة من غير علمنا، فردّت عليه الرقعة من غير جواب. قال أبو عبد اللّه الحسين بن إسماعيل الكنديّ: قال: قال لي أبو طاهر البلاليّ: 353 التوقيع الذي خرج إليّ من أبي محمّد (عليه السلام)، فعلّقوه في الخلف بعده وديعة في بيتك. فقلت له: أحبّ أن تنسخ لي من لفظ التوقيع ما فيه، فأخبر أبا طاهر بمقالتي، فقال له: جئني به حتّى يسقط الأسناد بيني و بينه، فخرج إليّ من أبي محمّد (عليه السلام) قبل مضيّه بسنتين يخبرني بالخلف من بعده، ثمّ خرج إليّ بعد مضيّه‏ بثلاثة أيّام يخبرني بذلك. فلعن اللّه من جحد أولياء اللّه حقوقهم و حمل الناس على أكتافهم، و الحمد للّه كثيرا . التاسع- إلى أبي عليّ المطهّر: (725) 1- محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): عليّ بن محمّد، عن أبي عبد اللّه ابن صالح، عن أبيه، عن أبي عليّ المطهّر أنّه كتب إليه‏ سنة القادسيّة يعلمه انصراف الناس، و أنّه يخاف العطش. فكتب (عليه السلام): امضوا فلا خوف عليكم، 354 إن شاء اللّه، فمضوا سالمين، و الحمد للّه ربّ العالمين‏ . العاشر- إلى أبي عون الأبريش: (726) 1- أبو عمرو الكشّيّ (رحمه الله): أحمد بن عليّ قال: حدّثني إسحاق، قال: حدّثني إبراهيم بن الخضيب الأنباريّ، قال: كتب أبو عون الأبرش قرابة نجاح ابن سلمة إلى أبي محمّد (عليه السلام): إنّ الناس قد استوحشوا من شقّك ثوبك على أبي الحسن (عليه السلام)؟! فقال: يا أحمق! ما أنت و ذاك، قد شقّ موسى على هارون (عليهما السلام). إنّ من الناس من يولد مؤمنا و يحيى مؤمنا و يموت مؤمنا، و منهم من يولد كافرا و يحيى كافرا و يموت كافرا، و منهم من يولد مؤمنا و يحيى مؤمنا و يموت كافرا، و إنّك لا تموت حتّى تكفر و تغيّر عقلك، فما مات حتّى حجبه ولده عن الناس، و حبسوه في منزله في ذهاب العقل و الوسوسة، و كثرة التخليط، و يردّ على الإمامة، و انكشف عمّا كان عليه‏ . 355 الحادى عشر- إلى أبي منصور بن عبد المنعم بن النعمان البغداديّ: (727) 1- السيّد ابن طاوس (رحمه الله): قال: روينا بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسيّ (رحمه الله)، قال: حدّثنا الشيخ أبو عبد اللّه محمّد بن أحمد بن عيّاش، قال: حدّثني الشيخ الصالح أبو منصور بن عبد المنعم بن النعمان البغداديّ (رحمهم الله)، قال: خرج من الناحية سنة اثنتين و خمسين و مائتين على يد الشيخ محمّد بن‏ 356 غالب الأصفهانيّ حين وفاة أبي (رحمه الله)، و كنت حديث السنّ، و كتبت أستأذن في زيارة مولاي أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و زيارة الشهداء (رضوان الله عليهم). فخرج إليّ منه: بسم اللّه الرحمن الرحيم، إذا أردت زيارة الشهداء (رضوان الله عليهم)، فقف عند رجلي الحسين (عليه السلام)، و هو قبر عليّ بن الحسين (عليهما السلام)، فاستقبل القبلة بوجهك، فإنّ هناك حرمة الشهداء (عليهم السلام)، و أومأ و أشر إلى عليّ بن الحسين (عليهما السلام)، و قل: «السلام عليك يا أوّل قتيل من نسل خير سليل، من سلالة إبراهيم الخليل صلّى اللّه عليك و على أبيك إذ قال فيك: قتل اللّه قوما قتلوك، يا بنيّ! ما أجرأهم على الرحمن، و على انتهاك حرمة الرسول، على الدنيا بعدك العفا، كأنّي بك بين يديه ماثلا، و للكافرين قائلا: أنا عليّ بن الحسين بن عليّ‏ * * * نحن و بيت اللّه أولى بالنبيّ‏ أطعنكم بالرمح حتّى ينثني‏ * * * أضربكم بالسيف أحمي عن أبي‏ ضرب غلام هاشمي عربيّ‏ * * * و اللّه لا يحكم فينا ابن الدعيّ‏ حتّى قضيت نحبك و لقيت ربّك، أشهد أنّك أولى باللّه و برسوله، و أنّك ابن رسوله و حجّته و أمينه، و ابن حجّته و أمينه، حكم اللّه على قاتلك مرّة ابن منقذ بن النعمان العبديّ، لعنه اللّه و أخزاه، و من شركه في قتلك، و كانوا عليك ظهيرا، أصلاهم اللّه جهنّم و ساءت مصيرا، و جعلنا اللّه من ملاقيك و مرافقيك، و مرافقي جدّك و أبيك، و عمّك و أخيك، و أمّك المظلومة، و أبرأ إلى اللّه من أعدائك أولي الجحود، و أبرأ إلى اللّه من‏ 357 قاتليك، و أسأل اللّه مرافقتك في دار الخلود، و السلام عليك، و رحمة اللّه و بركاته. السلام على عبد اللّه بن الحسين، الطفل الرضيع، المرميّ الصريع، المتشحّط دما، المصعّد دمه في السماء، المذبوح بالسهم في حجر أبيه، لعن اللّه راميه حرملة ابن كاهل الأسديّ و ذويه. السلام على عبد اللّه بن أمير المؤمنين مبلي البلاء، و المنادي بالولاء في عرصة كربلاء، المضروب مقبلا و مدبرا، لعن اللّه قاتله هاني بن ثبيت الحضرميّ. السلام على العبّاس بن أمير المؤمنين، المواسي أخاه بنفسه، الاخذ لغده من أمسه، الفادي له، الواقي الساعى إليه بمائه المقطوعة يداه، لعن اللّه قاتله يزيد ابن الرقاد الحيتيّ‏ و حكيم بن الطفيل الطائيّ. السلام على جعفر بن أمير المؤمنين الصابر بنفسه محتسبا، و النائي عن الأوطان مغتربا، المستسلم للقتال، المستقدم للنزّال، المكثور بالرجال، لعن اللّه قاتله هاني بن ثبيت الحضرميّ. السلام على عثمان بن أمير المؤمنين سميّ عثمان بن مظعون، لعن اللّه راميه بالسهم خوليّ بن يزيد الأصبحيّ الأياديّ الأبانيّ الدارميّ. السلام على محمّد بن أمير المؤمنين، قتيل الأياديّ الدارميّ‏ ، لعنه اللّه و ضاعف عليه العذاب الأليم، و صلّى اللّه عليك يا محمّد! و على أهل بيتك الصابرين. 358 السلام على أبي بكر بن الحسن الزكيّ الوليّ، المرميّ بالسهم الرديّ، لعن اللّه قاتله عبد اللّه بن عاقبة الغنويّ. السلام على عبد اللّه بن الحسن بن عليّ الزكيّ، لعن اللّه قاتله و راميه حرملة بن كاهل الأسديّ. السلام على القاسم بن الحسن بن عليّ المضروب على هامته، المسلوب لأمته، حين نادى الحسين عمّه، فجلّى عليه عمّه كالصقر، و هو يفحص برجليه التراب، و الحسين يقول: بعدا لقوم قتلوك، و من خصمهم يوم القيامة جدّك و أبوك. ثمّ قال: عزّ و اللّه! على عمّك أن تدعوه فلا يجيبك، أو أن يجيبك و أنت قتيل جديل فلا ينفعك، هذا و اللّه! يوم كثر واتره، و قلّ ناصره، جعلني اللّه معكما يوم جمعكما، و بوّأني مبوّأ كما، و لعن اللّه قاتلك عمر بن سعد بن عروة بن نفيل الأزدي، و أصلاه جحيما، و أعدّ له عذابا أليما. السلام على عون بن عبد اللّه بن جعفر الطيّار في الجنان، حليف الإيمان، و منازل الأقران، الناصح للرحمن، التالي للمثاني و القرآن، لعن اللّه قاتله عبد اللّه ابن قطبة النبهانيّ. السلام على محمّد بن عبد اللّه بن جعفر، الشاهد مكان أبيه، و التالي لأخيه، و واقيه ببدنه، لعن اللّه قاتله عامر بن نهشل التميميّ. السلام على جعفر بن عقيل، لعن اللّه قاتله و راميه بشر بن خوط الهمدانيّ‏ . 359 السلام على عبد الرحمن بن عقيل، لعن اللّه قاتله و راميه عمر بن خالد بن أسد الجهنيّ‏ . السلام على القتيل بن القتيل، عبد اللّه بن مسلم بن عقيل، و لعن اللّه قاتله عامر بن صعصعة، و قيل: أسد بن مالك‏ . السلام على عبيد اللّه بن مسلم بن عقيل، و لعن اللّه قاتله و راميه عمرو بن صبيح الصيداويّ. السلام على محمّد بن أبي سعيد بن عقيل، و لعن اللّه قاتله لقيط بن ناشر الجهنيّ. السلام على سليمان مولى الحسين بن أمير المؤمنين، و لعن اللّه قاتله سليمان بن عوف الحضرميّ. السلام على قارب مولى الحسين بن عليّ. السلام على منجح مولى الحسين بن عليّ. السلام على مسلم بن عوسجة الأسديّ، القائل للحسين و قد أذن له في الانصراف: أ نحن نخلّي عنك؟ و بم نعتذر عند اللّه من أداء حقّك؟ لا، و اللّه! حتّى أكسر في صدورهم رمحي هذا، و أضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي، و لا أفارقك، و لو لم يكن معي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة، و لم أفارقك حتّى أموت معك. و كنت أوّل من شرى نفسه، و أوّل شهيد من شهداء اللّه‏ و قضى‏ 360 نحبه، ففزت بربّ الكعبة، شكر اللّه استقدامك و مواساتك إمامك، إذ مشى إليك و أنت صريع، فقال: يرحمك اللّه، يا مسلم بن عوسجة! و قرأ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى‏ نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا لعن اللّه المشتركين في قتلك، عبد اللّه الضبابيّ، و عبد اللّه بن خشكارة البجليّ، و مسلم بن عبد اللّه الضبابيّ. السلام على سعد بن عبد اللّه الحنفيّ، القائل للحسين و قد أذن له في الانصراف: لا، و اللّه! لا نخلّيك حتّى يعلم اللّه أنّا قد حفظنا غيبة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) فيك، و اللّه! لو أعلم أنّي أقتل ثمّ أحيا، ثمّ أحرق ثمّ أذرى، و يفعل بي ذلك سبعين مرّة ما فارقتك، حتّى ألقى حمامي دونك، و كيف أفعل ذلك و إنّما هي موتة أو قتلة واحدة، ثمّ هي بعدها الكرامة التي لا انقضاء لها أبدا، فقد لقيت حمامك، و واسيت إمامك، و لقيت من اللّه الكرامة في دار المقامة، حشرنا اللّه معكم في المستشهدين، و رزقنا مرافقتكم في أعلى علّيّين. السلام على بشر بن عمر الحضرميّ، شكر اللّه لك قولك للحسين، و قد أذن لك في الانصراف: أكلتني إذن السباع حيّا إن فارقتك، و أسأل عنك الركبان، و أخذلك مع قلّة الأعوان، لا يكون هذا أبدا. السلام على يزيد بن حصين الهمدانيّ المشرفيّ القاريّ، المجدّل بالمشرفيّ. السلام على عمر بن كعب الأنصاريّ. السلام على نعيم بن عجلان الأنصاريّ. 361 السلام على زهير بن القين البجليّ، القائل للحسين و قد أذن له في الانصراف: لا، و اللّه! لا يكون ذلك أبدا، أترك ابن رسول اللّه أسيرا في يد الأعداء و أنجو؟ لا أراني اللّه ذلك اليوم. السلام على عمر بن قرظة الأنصاريّ. السلام على حبيب بن مظاهر الأسديّ. السلام على الحرّ بن يزيد الرياحيّ. السلام على عبد اللّه بن عمير الكلبيّ. السلام على نافع بن هلال بن نافع البجليّ المراديّ. السلام على أنس بن كاهل الأسديّ. السلام على قيس بن مسهر الصيداويّ. السلام على عبد اللّه و عبد الرحمن ابني عروة بن حراق الغفاريّين. السلام على جون بن حويّ‏ مولى أبي ذرّ الغفاريّ. السلام على شبيب بن عبد اللّه النهشليّ. السلام على الحجّاج بن زيد السعديّ. السلام على قاسط و كرش ابني ظهير التغلبيّين. السلام على كنانة بن عتيق. السلام على ضرغامة بن مالك. السلام على حويّ بن مالك الضبعيّ. 362 السلام على عمر بن ضبيعة الضبعيّ. السلام على زيد بن ثبيت القيسيّ. السلام على عبد اللّه و عبيد اللّه ابني يزيد بن ثبيت القيسيّ. السلام على عامر بن مسلم. السلام على قعنب بن عمرو النمريّ‏ . السلام على سالم مولى عامر بن مسلم. السلام على سيف بن مالك. السلام على زهير بن بشر الخثعميّ. السلام على زيد بن معقل الجعفيّ. السلام على الحجّاج بن مسروق الجعفيّ. السلام على مسعود بن الحجّاج و ابنه. السلام على مجمّع بن عبد اللّه العائذيّ. السلام على عمّار بن حسّان بن شريح الطائيّ. السلام على حيّان بن الحرث‏ السلمانيّ الأزديّ. السلام على جندب بن حجر الخولانيّ. السلام على عمر بن خالد الصيداويّ. السلام على سعيد مولاه. 363 السلام على يزيد بن زياد بن مظاهر الكنديّ. السلام على زاهد مولى عمرو بن الحمق الخزاعيّ. السلام على جبلة بن علي الشيبانيّ. السلام على سالم مولى بني المدنية الكلبيّ. السلام على أسلم بن كثير الأزديّ الأعرج. السلام على زهير بن سليم الأزديّ. السلام على قاسم بن حبيب الأزديّ. السلام على عمر بن جندب الحضرميّ. السلام على أبي ثمامة عمر بن عبد اللّه الصائديّ. السلام على حنظلة بن أسعد الشيبانيّ‏ . السلام على عبد الرحمن بن عبد اللّه بن الكدر الأرحبيّ. السلام على عمّار بن أبي سلامة الهمدانيّ. السلام على عابس بن شبيب‏ الشاكريّ. السلام على شوذب مولى شاكر. السلام على شبيب بن الحارث بن سريع. السلام على مالك بن عبد بن سريع. السلام على الجريح المأسور سوّار بن أبي حمير الفهميّ الهمدانيّ. السلام على المرتّب معه عمرو بن عبد اللّه الجندعيّ. 364 السلام عليكم يا خير أنصار، السلام عليكم بما صبرتم، فنعم عقبى الدار، بوّأكم اللّه مبوّء الأبرار، أشهد لقد كشف اللّه لكم الغطاء، و مهّد لكم الوطاء، و أجزل لكم العطاء، و كنتم عن الحقّ غير بطاء، و أنتم لنا فرطاء، و نحن لكم خلطاء في دار البقاء، و السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته‏ ». الثاني عشر- إلى أبي الهيثم بن سيّابة: (728) 1- الشيخ الطوسيّ (رحمه الله): سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن الحسين بن عمر بن يزيد، قال: أخبرني أبو الهيثم بن سيّابة أنّه كتب- إليه‏ لمّا أمر المعتزّ بدفعه إلى سعيد الحاجب عند مضيّه إلى الكوفة، و أن يحدث فيه ما يحدّث به الناس بقصر ابن هبيرة- جعلني اللّه فداك! بلغنا خبر قد أقلقنا، و بلغ منّا. فكتب (عليه السلام) إليه: بعد ثالث يأتيكم الفرج، فخلع المعتزّ اليوم الثالث‏ . 365 الثالث عشر- إلى أحمد بن إسحاق القمّي: (729) 1- محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): عليّ بن محمّد، عن بعض أصحابنا، عن عبد اللّه بن عامر، قال: سمعته يقول: و قد تجارينا ذكر الصعاليك، فقال عبد اللّه بن عامر: حدّثني هذا، و أومأ إلى أحمد بن إسحاق أنّه كتب إلى أبي محمّد (عليه السلام) يسأل عنهم؟ فكتب إليه: اقتلهم‏ . (730) 2- محمّد يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): عليّ بن محمّد، عن أحمد بن أبي عبد اللّه و غيره أنّه كتب إليه‏ يسأله عن الأكراد. 366 فكتب (عليه السلام) إليه: لا تنبّهوهم إلّا بحدّ السيف‏ . (731) 3- الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن الحسين بن عبد اللّه بن مهران الآبيّ الأزديّ العروضيّ بمرو، قال: حدّثنا أحمد بن الحسن بن إسحاق القمّيّ، قال: لمّا ولد الخلف الصالح (عليه السلام) ورد عن مولانا أبي محمّد الحسن ابن عليّ (عليهما السلام) إلى جدّي أحمد بن إسحاق كتاب، فإذا فيه مكتوب بخطّ يده (عليه السلام) الذي كان ترد به التوقيعات عليه، و فيه: ولد لنا مولود فليكن عندك مستورا، و عن جميع الناس مكتوما، فإنّا لم نظهر عليه إلّا الأقرب لقرابته، و الوليّ لولايته، أحببنا إعلامك ليسرّك اللّه به مثل ما سرّنا به، و السلام‏ . (732) 4- أبو نصر الطبرسيّ (رحمه الله): عن أحمد بن إسحاق، قال: كتبت إلى أبي محمّد (عليه السلام)، سألته عن الإسقنقور ، يدخل في دواء الباءة، له مخاليب و ذنب، أ يجوز أن يشرب؟ فقال (عليه السلام): إن كان له قشور فلا بأس‏ . 367 الرابع عشر- إلى أحمد بن إسحاق الأبهرىّ: (733) 1- الشيخ الطوسيّ (رحمه الله): محمّد بن عليّ بن محبوب، عن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن مهزيار، عن أحمد بن إسحاق الأبهريّ‏ ، قال: كتبت إليه: جعلت فداك! عندنا جوارب و تكك تعمل من وبر الأرانب، فهل تجوز الصلاة في وبر الأرانب من غير ضرورة و لا تقيّة؟ فكتب (عليه السلام): لا تجوز الصلاة فيها . الخامس عشر- إلى أحمد بن محمّد: (734) 1- محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): إسحاق، قال: حدّثني محمّد بن‏ 368 الحسن بن شمّون‏ ، قال: حدّثني أحمد بن محمّد، قال: كتبت إلى أبي محمّد (عليه السلام) حين أخذ المهتدي في قتل المواليّ: يا سيّدي! الحمد للّه الذي شغله عنّا فقد بلغني أنّه يتهدّدك و يقول: و اللّه! لأجلينّهم عن جديد الأرض. فوقّع أبو محمّد (عليه السلام) بخطّه: ذاك أقصر لعمره، عدّ من يومك هذا خمسة أيّام و يقتل في اليوم السادس بعد هوان و استخفاف يمرّ به، فكان كما قال (عليه السلام)‏ . السادس عشر- إلى أحمد بن محمّد بن عيسى: (735) 1- أبو عمرو الكشّيّ (رحمه الله): محمّد بن مسعود، قال: حدّثني محمّد بن نصير، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، كتب إليه في قوم يتكلّمون و يقرءون أحاديث ينسبونها إليك و إلى آبائك فيها ما تشمأزّ فيها القلوب، و لا يجوز لنا ردّها إذا كانوا يروون عن آبائك (عليهم السلام)، و لا قبولها لما فيها، و ينسبون الأرض إلى‏ 369 قوم يذكرون أنّهم من مواليك. و هو رجل يقال له: عليّ بن حسكة، و آخر يقال له: القاسم اليقطينيّ، من أقاويلهم: إنّهم يقولون: إنّ قول اللّه تعالى: إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ معناها رجل، لا سجود و لا ركوع، و كذلك الزكاة معناها ذلك الرجل، لا عدد درهم و لا إخراج مال. و أشياء من الفرائض و السنن و المعاصي تأوّلوها و صيّروها على هذا الحدّ الذي ذكرت، فإن رأيت أن تبيّن لنا، و أن تمنّ على مواليك بما فيه السلامة لمواليك، و نجاتهم من هذه الأقاويل التي تخرجهم إلى الهلاك؟ فكتب (عليه السلام): ليس هذا ديننا، فاعتزله‏ . السابع عشر- إلى أحمد بن محمّد بن مطهّر، (أبي عليّ): (736) 1- الشيخ الصدوق (رحمه الله): و روى سعيد بن عبد اللّه، عن موسى بن الحسن، عن أبي عليّ أحمد بن محمّد بن مطهّر، قال: كتبت إلى أبي محمّد (عليه السلام): إنّي دفعت إلى ستّة أنفس مائة دينار و خمسين دينارا، ليحجّوا بها، فرجعوا و لم يشخص بعضهم، و أتاني بعض، فذكر أنّه قد أنفق بعض الدنانير و بقيت بقيّة، و أنّه يردّ عليّ ما بقي و أنّي قد رمت مطالبة من لم يأتني بما دفعت إليه. 370 فكتب (عليه السلام): لا تعرّض لمن لم يأتك، و لا تأخذ ممّن أتاك شيئا ممّا يأتيك به، و الأجر قد وقع على اللّه عزّ و جلّ‏ . الثامن عشر- إلى أحمد بن هلال: (737) 1- الشيخ الطوسيّ (رحمه الله): عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن الصفّار، عن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن هلال‏ ، قال: سألته عن رجل اغتسل قبل أن يبول؟ فكتب (عليه السلام): إنّ الغسل بعد البول إلّا أن يكون ناسيا، فلا يعيد منه الغسل‏ . التاسع عشر- إلى إسحاق بن إسماعيل: (738) 1- أبو عمرو الكشّيّ (رحمه الله): حكى بعض الثقات بنيسابور: أنّه خرج لإسحاق بن إسماعيل من أبي محمّد (عليه السلام) توقيع: يا إسحاق بن إسماعيل! سترنا اللّه و إيّاك بستره، و تولّاك في جميع أمورك بصنعه، قد فهمت كتابك، يرحمك اللّه. و نحن بحمد اللّه و نعمته أهل بيت نرقّ على موالينا، و نسرّ بتتابع إحسان اللّه‏ 371 إليهم، و فضله لديهم، و نعتدّ بكلّ نعمة ينعمها اللّه عزّ و جلّ عليهم. فأتمّ اللّه عليكم بالحقّ، و من كان مثلك ممّن قد (رحمه الله)، و نصره نصرك و نزع عن الباطل، و لم يعمّ في طغيانه نعمه. فإنّ تمام النعمة دخولك الجنّة، و ليس من نعمة و إن جلّ أمرها، و عظم خطرها إلّا و الحمد للّه تقدّست أسماؤه عليها مؤدّي شكرها. و أنا أقول: الحمد للّه مثل ما حمد اللّه به حامد إلى أبد الأبد بما منّ به عليك من نعمة، و نجّاك من الهلكة، و سهّل سبيلك على العقبة. و أيم اللّه! إنّها لعقبة كئود شديد أمرها، صعب مسلكها، عظيم بلاؤها، طويل عذابها، قديم في الزبر الأولى ذكرها. و لقد كانت منكم أمور في أيّام الماضي (عليه السلام) إلى أن مضى لسبيله صلّى اللّه على روحه، و في أيّامي هذه كنتم فيها غير محمودي الرأي، و لا مسدّدي التوفيق. و اعلم يقينا يا إسحاق! أنّ من خرج من هذه الحياة الدنيا أعمى فهو في الآخرة أعمى و أضلّ سبيلا، إنّها يا ابن إسماعيل ليس تعمى الأبصار لكن تعمى القلوب التي في الصدور. و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ في محكم كتابه للظالم: رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى‏ وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً . قال اللّه عزّ و جلّ: كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَ كَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى‏ . و أيّة آية يا إسحاق، أعظم من حجّة اللّه عزّ و جلّ على خلقه، و أمينه في بلاده و شاهده على عباده من بعد من سلف من آبائه الأوّلين من النبيّين، و آبائه‏ 372 الآخرين من الوصيّين، عليهم أجمعين رحمة اللّه و بركاته. فأين يتاه بكم؟ و أين تذهبون كالأنعام على وجوهكم عن الحقّ تصدفون، و بالباطل تؤمنون، و بنعمة اللّه تكفرون، أو تكذبون ممّن يؤمن ببعض الكتاب و يكفر ببعض؟! فما جزاء من يفعل ذلك منكم، و من غيركم إلّا خزي في الحياة الدنيا الفانية، و طول عذاب في الآخرة الباقية، و ذلك و اللّه! الخزي العظيم. إنّ اللّه بفضله و منّه لمّا فرض عليكم الفرائض لم يفرض عليكم لحاجة منه إليكم بل برحمة منه لا إله إلّا هو عليكم، ليميز الخبيث من الطيّب، و ليبتلي ما في صدوركم، و ليمحّص ما في قلوبكم، و لتتسابقون إلى رحمته، و تتفاضل منازلكم في جنّته. ففرض عليكم الحجّ، و العمرة، و إقام الصلاة، و إيتاء الزكاة، و الصوم، و الولاية، و كفاهم لكم بابا، و لتفتحوا أبواب الفرائض، و مفتاحا إلى سبيله. و لو لا محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) و الأوصياء من بعده لكنتم حيارى كالبهائم، لا تعرفون فرضا من الفرائض. و هل تدخل قرية إلّا من بابها، فلمّا منّ عليكم بإقامة الأولياء بعد نبيّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قال اللّه عزّ و جلّ لنبيّه: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً و فرض عليكم لأوليائه حقوقا أمركم بأدائها إليهم، ليحلّ لكم ما وراء ظهوركم من أزواجكم، و أموالكم، و مآكلكم، و مشاربكم، و معرفتكم بذلك النماء، و البركة، و الثروة، و ليعلم من‏ 373 يطيعه منكم بالغيب. قال اللّه عزّ و جلّ: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ . و اعلموا! أنّ من يبخل، فإنّما يبخل على نفسه، و أنّ اللّه هو الغنيّ، و أنتم الفقراء إليه، لا إله إلّا هو، و لقد طالت المخاطبة فيما بيننا و بينكم فيما هو لكم و عليكم، و لو لا ما يجب من تمام النعمة من اللّه عزّ و جلّ عليكم، لما أريتكم لي خطّا و لا سمعتم منّي حرفا من بعد الماضي (عليه السلام). أنتم في غفلة عمّا إليه معادكم، و من بعد النابي رسولي، و ما ناله منكم حين أكرمه اللّه بمصيره إليكم. و من بعد إقامتي لكم إبراهيم بن عبده وفّقه اللّه لمرضاته، و أعانه على طاعته، و كتابي الذي حمله محمّد بن موسى النيسابوريّ، و اللّه المستعان على كلّ حال. و إنّي أراكم تفرّطون في جنب اللّه، فتكونون من الخاسرين، فبعدا و سحقا لمن رغب عن طاعة اللّه، و لم يقبل مواعظ أوليائه. و قد أمركم اللّه جلّ و علا بطاعته، لا إله إلّا هو و طاعة رسوله (صلى الله عليه و آله و سلم)، و بطاعة أولي الأمر (عليهم السلام)، فرحم اللّه ضعفكم، و قلّة صبركم عمّا أمامكم. فما أغرّ الإنسان بربّه الكريم، و استجاب اللّه دعائي فيكم، و أصالح أموركم على يدي، فقد قال اللّه جلّ جلاله: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ‏ . و قال جلّ جلاله: وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً . 374 و قال اللّه جلّ جلاله: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ . فما أحبّ أن يدعوا اللّه جلّ جلاله بي، و لا بمن هو في أيّامي إلّا حسب رقّتي عليكم، و ما انطوى لكم عليه من حبّ بلوغ الأمل في الدارين جميعا و الكينونة معنا في الدنيا و الآخرة. فقد يا إسحاق، يرحمك اللّه! و يرحم من هو وراءك بيّنت لكم بيانا، و فسّرت لكم تفسيرا، و فعلت بكم فعل من لم يفهم هذا الأمر قطّ، و لم يدخل فيه طرفة عين، و لو فهمت الصمّ الصلاب بعض ما في هذا الكتاب لتصدّعت قلقا خوفا من خشية اللّه، و رجوعا إلى طاعة اللّه عزّ و جلّ. فاعملوا من بعد ما شئتم‏ فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ سَتُرَدُّونَ إِلى‏ عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ‏ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى‏ عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ‏ و العاقبة للمتّقين، و الحمد للّه كثيرا ربّ العالمين. و أنت رسولي يا إسحاق! إلى إبراهيم بن عبده، وفّقه اللّه أن يعمل بما ورد عليه في كتابي مع محمّد بن موسى النيسابوريّ إن شاء اللّه، و رسولي إلى نفسك، و إلى كلّ من خلفك ببلدك، أن يعملوا بما ورد عليكم في كتابي مع محمّد بن موسى إن شاء اللّه. و يقرأ إبراهيم بن عبده كتابي هذا و من خلفه ببلده حتّى لا يسألوني، و بطاعة 375 اللّه يعتصمون، و الشيطان باللّه عن أنفسهم يجتنبون و لا يطيعون. و على إبراهيم بن عبده سلام اللّه و رحمته و عليك يا إسحاق، و على جميع مواليّ السلام كثيرا، سدّدكم اللّه جميعا بتوفيقه، و كلّ من قرأ كتابنا هذا من مواليّ من أهل بلدك و من هو بناحيتكم، و نزع عمّا هو عليه من الانحراف عن الحقّ، فليؤدّ حقوقنا إلى إبراهيم بن عبده. و ليحمل ذلك إبراهيم بن عبده إلى الرازيّ (رضي الله عنه)، أو إلى من يسمّي له الرازيّ فإنّ ذلك عن أمري و رأيي، إن شاء اللّه. و يا إسحاق! اقرأ كتابنا على البلاليّ (رضي الله عنه)، فإنّه الثقة المأمون العارف بما يجب عليه، و اقرأه على المحموديّ عافاه اللّه، فما أحمدنا له لطاعته. فإذا وردت بغداد فاقرأه على الدهقان وكيلنا و ثقتنا، و الذي يقبض من موالينا، و كلّ من أمكنك من موالينا فاقرأهم هذا الكتاب، و ينسخه من أراد منهم نسخة، إن شاء اللّه تعالى. و لا يكتم أمر هذا عمّن يشاهده من موالينا إلّا من شيطان مخالف لكم فلا تنثرن الدرّ بين أظلاف الخنازير، و لا كرامة لهم. و قد وقّعنا في كتابك بالوصول و الدعاء لك و لمن شئت، و قد أجبنا شيعتنا عن مسألته و الحمد للّه فما بعد الحقّ إلّا الضلال. فلا تخرجنّ من البلدة حتّى تلقى العمريّ (رضي الله عنه) برضاي عنه، و تسلّم عليه و تعرفه و يعرفك، فإنّه الطاهر الأمين العفيف القريب منّا و إلينا، فكلّ ما يحمل إلينا من شي‏ء من النواحي فإليه يسير آخر أمره ليوصل ذلك إلينا. و الحمد للّه كثيرا، سترنا اللّه و إيّاكم يا إسحاق بستره، و تولّاك في جميع أمورك بصنعه. 376 و السلام عليك، و على جميع مواليّ، و رحمة اللّه و بركاته، و صلّى اللّه على سيّدنا محمّد النبيّ و آله و سلّم كثيرا . العشرون- إلى إسحاق بن جعفر الزبيريّ، (أبي القاسم): (739) 1- محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): عليّ بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن جعفر، قال: كتب أبو محمّد (عليه السلام) إلى أبي القاسم إسحاق بن جعفر الزبيريّ قبل موت المعتزّ بنحو عشرين يوما: ألزم بيتك حتّى يحدث الحادث. 377 فلمّا قتل بريحة كتب إليه: قد حدث الحادث فما تأمرني؟ فكتب: ليس هذا الحادث، هو الحادث الآخر. فكان من أمر المعتزّ ما كان‏ . الحادي و العشرون- إلى الأقرع، (أحمد بن محمّد): (740) 1- محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): إسحاق، عن الأقرع، قال: كتبت إلى أبي محمّد (عليه السلام) أسأله عن الإمام هل يحتلم، و قلت في نفسي بعد ما فصل الكتاب: الاحتلام شيطنة، و قد أعاذ اللّه تبارك و تعالى أولياءه من ذلك. فورد الجواب: حال الأئمّة في المنام حالهم في اليقظة، لا يغيّر النوم منهم شيئا، و قد أعاذ اللّه أولياءه من لمّة الشيطان كما حدّثتك نفسك‏ . 378 الثاني و العشرون- إلى أمّه (عليها السلام):

موسوعة الإمام العسكري — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)

أبو عمرو الكشّيّ (رحمه الله): ... أبو حامد أحمد بن إبراهيم المراغيّ، قال: ورد على القاسم بن العلاء نسخة ما خرج من لعن ابن هلال، و كان ابتداء ذلك أن كتب (عليه السلام) إلى قوّامه بالعراق: احذروا الصوفي المتصنّع. قال: و كان من شأن أحمد بن هلال أنّه قد كان حجّ أربعا و خمسين حجّة عشرون منها على قدميه. قال: و كان رواة أصحابنا بالعراق لقوه و كتبوا منه، و انكروا ما ورد في مذمّته فحملوا القاسم بن العلاء على أن يراجع في أمره. 410 فخرج إليه: قد كان أمرنا نفذ إليك في المتصنّع ابن هلال، لا (رحمه الله) بما قد علمت لم يزل! لا غفر اللّه له ذنبه، و لا أقاله عثرته، يداخل في أمرنا بلا إذن منّا، و لا رضى. يستبدّ برأيه، فيتحامى من ديوننا لا يمضي من أمرنا إلّا بما يهواه و يريد، أراده اللّه بذلك في نار جهنّم، فصبرنا عليه حتّى بتر اللّه بدعوتنا عمره. و كنّا قد عرّفنا خبره قوما من موالينا في أيّامه لا (رحمه الله)، و أمرناهم بإلقاء ذلك إلى الخاصّ من موالينا، و نحن نبرء إلى اللّه من ابن هلال، لا (رحمه الله)، و ممّن لا يبرأ منه. و أعلم الإسحاقي سلّمه اللّه و أهل بيته ممّا أعلمناك من حال هذا الفاجر و جميع من كان سألك، و يسألك عنه من أهل بلده و الخارجين، و من كان يستحقّ أن يطّلع على ذلك، فإنّه لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يؤدّيه عنّا ثقاتنا، قد عرفوا بأنّنا نفاوضهم سرّنا، و نحمله إيّاه إليهم، و عرّفنا ما يكون من ذلك، إن شاء اللّه تعالى ... . الخمسون- إلى محمّد بن أحمد بن مطهّر: (779) 1- محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): عليّ بن محمّد، عن محمّد بن أحمد ابن مطهّر، أنّه كتب إلى أبي محمّد (عليه السلام) يخبره بما جاءت به الرواية: أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يصلّي في شهر رمضان، و غيره من الليل ثلاث عشرة ركعة منها الوتر و ركعتا الفجر. 411 فكتب (عليه السلام): فضّ اللّه فاه، صلّى من شهر رمضان في عشرين ليلة، كلّ ليلة عشرين ركعة، ثماني بعد المغرب، و اثنتي عشرة بعد العشاء الآخرة. و اغتسل ليلة تسع عشرة، و ليلة إحدى و عشرين، و ليلة ثلاث و عشرين، و صلّى فيهما ثلاثين ركعة، اثنتي عشرة بعد المغرب، و ثماني عشرة بعد عشاء الآخرة، و صلّى فيهما مائة ركعة، يقرأ في كلّ ركعة: فاتحة الكتاب، و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عشر مرّات. و صلّى إلى آخر الشهر، كلّ ليلة ثلاثين ركعة، كما فسّرت لك‏ . الحادي و الخمسون- إلى محمّد بن حجر: (780) 1- محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): عليّ بن محمّد، عن بعض أصحابنا، قال: كتب محمّد بن حجر إلى أبي محمّد (عليه السلام) يشكو عبد العزيز بن دلف و يزيد بن عبد اللّه. فكتب (عليه السلام) إليه: أمّا عبد العزيز فقد كفيته، و أمّا يزيد فإنّ لك، و له مقاما بين يدي اللّه، فمات عبد العزيز، و قتل يزيد محمّد بن حجر . 412 الثاني و الخمسون- إلى محمّد بن الحسن الصفّار: (781) 1- محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسن أنّه كتب إلى أبي محمّد (عليه السلام) في رجل باع ضيعته من رجل آخر، و هي قطاع أرضين، و لم يعرف الحدود في وقت ما أشهده، و قال: إذا ما أتوك بالحدود فاشهد بها، هل يجوز له ذلك، أو لا يجوز له أن يشهد؟ فوقّع (عليه السلام): نعم! يجوز، و الحمد للّه. و كتب إليه: رجل كان له قطاع أرضين فحضره الخروج إلى مكّة و القرية على مراحل من منزله، و لم يؤت بحدود أرضه و عرف حدود القرية الأربعة، فقال للشهود: اشهدوا أنّي قد بعت من فلان جميع القرية التي حدّ منها كذا و الثاني و الثالث و الرابع، و إنّما له في هذه القرية قطاع أرضين، فهل يصالح للمشتري ذلك؟ و إنّما له بعض هذه القرية، و قد أقرّ له بكلّها. فوقّع (عليه السلام): لا يجوز بيع ما ليس يملك، و قد وجب الشراء على البائع على ما يملك. و كتب: هل يجوز للشاهد الذي أشهده بجميع هذه القرية أن يشهد بحدود قطاع الأرض التي له فيها إذا تعرّف حدود هذه القطاع بقوم من أهل هذه القرية إذا كانوا عدولا؟ فوقّع (عليه السلام): نعم! يشهدون على شي‏ء مفهوم معروف. 413 و كتب: رجل قال لرجل: أشهد أنّ جميع الدار التي له في موضع كذا و كذا بحدودها كلّها لفلان بن فلان، و جميع ماله في الدار من المتاع، هل يصالح للمشتري ما في الدار من المتاع، أيّ شي‏ء هو؟ فوقّع (عليه السلام): يصالح له ما أحاط الشراء بجميع ذلك، إن شاء اللّه‏ . (782) 2- محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): محمّد بن يحيى، قال: كتب محمّد ابن الحسن إلى أبي محمّد (عليه السلام): رجل اشترى من رجل ضيعة أو خادما بمال أخذه من قطّع الطريق أو من سرقة، هل يحلّ له ما يدخل عليه من ثمرة هذه الضيعة، أو يحلّ له أن يطأ هذا الفرج الذي اشتراه من السرقة، أو من قطّع الطريق؟ فوقّع (عليه السلام): لا خير في شي‏ء أصله حرام، و لا يحلّ استعماله‏ . 414 (783) 3- محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): محمّد بن يحيى، قال: كتب محمّد ابن الحسن إلى أبي محمّد (عليه السلام): هل تقبل شهادة الوصيّ للميّت بدين له على رجل مع شاهد آخر عدل؟ فوقّع (عليه السلام): إذا شهد معه آخر عدل فعلى المدّعي يمين. و كتب: أ يجوز للوصيّ أن يشهد لوارث الميّت صغير، أو كبير بحقّ له على الميّت، أو على غيره، و هو القابض للوارث الصغير، و ليس للكبير بقابض؟ فوقّع (عليه السلام): نعم! ينبغي للوصيّ أن يشهد بالحقّ، و لا يكتم الشهادة. و كتب: أو تقبل شهادة الوصيّ على الميّت مع شاهد آخر عدل؟ فوقّع (عليه السلام): نعم، من بعد يمين‏ . (784) 4- محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): محمّد بن يحيى، قال: كتب محمّد إلى أبي محمّد (عليه السلام): رجل يكون له على رجل مائة درهم، فيلزمه، فيقول له: أنصرف إليك إلى عشرة أيّام، و أقضي حاجتك، فإن لم أنصرف فلك عليّ ألف درهم حالة من غير شرط، و أشهد بذلك عليه، ثمّ دعاهم إلى الشهادة. من لا يحضره الفقيه: 3/ 4 ح 147. عنه و عن التهذيب و الكافي، وسائل الشيعة: 415 فوقّع (عليه السلام): لا ينبغي لهم أن يشهدوا إلّا بالحقّ، و لا ينبغي لصاحب الدين أن يأخذ إلّا الحقّ، إن شاء اللّه‏ . (785) 5- محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): محمّد بن يحيى، قال: كتب محمّد ابن الحسن إلى أبي محمّد (عليه السلام): رجل حلف بالبراءة من اللّه و من رسوله (صلى الله عليه و آله و سلم)، فحنث، ما توبته، و كفّارته؟ فوقّع (عليه السلام): يطعم عشرة مساكين، لكلّ مسكين مدّ، و يستغفر اللّه عزّ و جلّ‏ . (786) 6- محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): محمّد بن يحيى، قال: كتب محمّد ابن الحسن إلى أبي محمّد (عليه السلام): رجل أوصى بثلث ماله لمواليه، و لمولياته الذكر و الأنثى فيه سواء؟ أو للذكر مثل حظّ الأنثيين من الوصيّة؟ فوقّع (عليه السلام): جائز للميّت ما أوصى به على ما أوصى به، إن شاء اللّه‏ . 416 (787) 7- محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): محمّد بن يحيى، قال: كتب محمّد ابن الحسن إلى أبي محمّد (عليه السلام): رجل أوصى إلى ولده، و فيهم كبار قد أدركوا، و فيهم صغار، أ يجوز للكبار أن ينفذوا وصيّته و يقضوا دينه لمن صحّ على الميّت بشهود عدول قبل أن يدرك الأوصياء الصغار؟ فوقّع (عليه السلام): نعم! على الأكابر من الولدان أن يقضوا دين أبيهم، و لا يحبسوه بذلك‏ . (788) 8- محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): محمّد بن يحيى، قال: كتب محمّد ابن الحسن إلى أبي محمّد (عليه السلام) في الماء الذي يغسل به الميّت كم حدّه؟ فوقّع (عليه السلام): حدّ غسل الميّت يغسل حتّى يطهر، إن شاء اللّه. قال: و كتب إليه: هل يجوز أن يغسل الميّت، و ماؤه الذي يصبّ عليه يدخل إلى بئر كنيف، أو الرجل يتوضّأ وضوء الصلاة أن يصبّ ماء وضوئه في كنيف؟ فوقّع (عليه السلام): يكون ذلك في بلاليع‏ . 417 (789) 9- محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): محمّد بن يحيى، قال: كتب محمّد ابن الحسن إلى أبي محمّد (عليه السلام): رجل مات و أوصى إلى رجلين، أ يجوز لأحدهما أن ينفرد بنصف التركة، و الآخر بالنصف؟ فوقّع (عليه السلام): لا ينبغي لهما أن يخالفا الميّت، و أن يعملا على حسب ما أمرهما، إن شاء اللّه‏ . (790) 10- الشيخ الصدوق (رحمه الله): و كتب محمّد بن الحسن الصفّار رضى اللّه عنه إلى أبي محمّد الحسن بن عليّ (عليهما السلام) في امرأة طلّقها زوجها، و لم يجر عليها النفقة للعدّة، و هي محتاجة، هل يجوز لها أن تخرج و تبيت عن منزلها للعمل و الحاجة؟ 418 فوقّع (عليه السلام): لا بأس بذلك إذا علم اللّه الصحّة منها . (791) 11- الشيخ الصدوق (رحمه الله): و كتب محمّد بن الحسن الصفّار إلى أبي محمّد الحسن بن عليّ (عليهما السلام) في امرأة مات عنها زوجها و هي في عدّة منه، و هي محتاجة لا تجد من ينفق عليها، و هي تعمل للناس، هل يجوز لها أن تخرج و تعمل، و تبيت عن منزلها للعمل و الحاجة في عدّتها؟ قال: فوقّع (عليه السلام): لا بأس بذلك، إن شاء اللّه‏ . (792) 12- الشيخ الصدوق (رحمه الله): و كتب محمّد بن الحسن الصفّار رضى اللّه عنه إلى أبي محمّد الحسن بن عليّ (عليهما السلام) في رجل مات، و عليه قضاء من شهر رمضان عشرة أيّام، و له وليّان، هل يجوز لهما أن يقضيا عنه جميعا خمسة أيّام أحد الوليّين و خمسة أيّام الآخر؟ فوقّع (عليه السلام): يقضي عنه أكبر وليّيه عشرة أيّام ولاء، إن شاء اللّه‏ . 419 (793) 13- الشيخ الصدوق (رحمه الله): و كتب إليه‏ : هل يجوز أن يشهد على الحدود إذا جاء قوم آخرون من أهل تلك القرية، فشهدوا أنّ حدود هذه القرية التي باعها الرجل هي هذه، فهل يجوز لهذا الشاهد الذي أشهده بالضيعة، و لم يسمّ الحدود أن يشهد بالحدود بقول هؤلاء الذين عرفوا هذه الضيعة و شهدوا له، أم لا يجوز لهم أن يشهدوا؟ و قد قال لهم البائع: اشهدوا بالحدود إذا أتوكم بها. فوقّع (عليه السلام): لا تشهد إلّا على صاحب الشي‏ء و بقوله، إن شاء اللّه‏ . (794) 14- الشيخ الصدوق (رحمه الله): و كتب محمّد بن الحسن الصفّار (رحمه الله) إلى أبي محمّد الحسن بن عليّ (عليهما السلام) في رجل اشترى من رجل بيتا في دار له بجميع حقوقه، و فوقه بيت آخر، هل يدخل البيت الأعلى في حقوق البيت الأسفل، أم لا؟ فوقّع (عليه السلام): ليس له إلّا ما اشتراه باسمه و موضعه، إن شاء اللّه‏ . (795) 15- الشيخ الصدوق (رحمه الله): و كتب محمّد بن الحسن الصفّار رضى اللّه عنه إلى‏ 420 أبي محمّد الحسن بن عليّ (عليهما السلام) (في رجل أراد أن يشهد على امرأة ليس لها بمحرم، هل يجوز له أن يشهد عليها من وراء الستر، و يسمع كلامها إذا شهد عدلان أنّها فلانة بنت فلان التي تشهدك، و هذا كلامها، أو لا تجوز الشهادة عليها حتّى تبرز و تثبتها بعينها؟ فوقّع (عليه السلام): تتنقّب و تظهر للشهود، إن شاء اللّه)، و هذا التوقيع عندي بخطّه (عليه السلام)‏ . (796) 16- الشيخ الصدوق (رحمه الله): و كتب محمّد بن الحسن الصفّار رضى اللّه عنه إلى أبي محمّد الحسن بن عليّ (عليهما السلام) يقول: رجل يبذرق‏ القوافل من غير أمر السلطان في موضع مخيف، و يشارطونه على شي‏ء مسمّى، أله أن يأخذه منهم، أم لا؟ فوقّع (عليه السلام): إذا آجر نفسه بشي‏ء معروف أخذ حقّه إن شاء اللّه‏ . (797) 17- الشيخ الطوسيّ (رحمه الله): محمّد بن الحسن الصفّار، قال كتبت إليه: 421 رجل أصاب يديه، أو بدنه ثوب الميّت الذي يلي جلده قبل أن يغسل، هل يجب عليه غسل يديه، أو بدنه؟ فوقّع (عليه السلام): إذا أصاب يدك جسد الميّت قبل أن يغسل فقد يجب عليك الغسل‏ . (798) 18- الشيخ الطوسيّ (رحمه الله): محمّد بن الحسن الصفّار، قال: كتبت إلى أبي محمّد (عليه السلام) أسأله عن الوقف الذي يصحّ، كيف هو؟ فقد روي: أنّ الوقف إذا كان غير موقّت، فهو باطل مردود على الورثة، و إذا كان موقّتا فهو صحيح فمضى، و قال قوم: إنّ الموقّت هو الذي يذكر فيه أنّه على فلان و عقبه، فإذا انقرضوا فهو للفقراء و المساكين إلى أن يرث اللّه عزّ و جلّ الأرض و من عليها. قال: و قال آخرون: هذا موقّت إذا ذكر أنّه لفلان و عقبه ما بقوا، و لم يذكر في آخره للفقراء و المساكين إلى أن يرث اللّه الأرض و من عليها. و الذي هو غير موقّت أن يقول: هذا وقف، و لم يذكر أحدا، فما الذي يصحّ من ذلك، و ما الذي يبطل؟ فوقّع (عليه السلام): الوقوف بحسب ما يوقفها إن شاء اللّه‏ . 422 (799) 19- الشيخ الطوسيّ (رحمه الله): محمّد بن الحسن الصفّار، قال: كتبت إليه‏ في رجل كان له على رجل مال، فلمّا حلّ عليه المال أعطاه بها طعاما أو قطنا أو زعفرانا، و لم يقاطعه على السعر، فلمّا كان بعد شهرين أو ثلاثة ارتفع الزعفران و الطعام و القطن أو نقص، بأيّ السعرين يحسبه، قال لصاحب الدين سعر يومه الذي أعطاه و حلّ ماله عليه، أو السعر الثاني بعد شهرين أو ثلاثة يوم حاسبه؟ فوقّع (عليه السلام): ليس له إلّا على حسب سعر وقت ما دفع إليه الطعام إن شاء اللّه. قال: و كتبت إليه: الرجل استأجر أجيرا ليعمل له بناء، أو غيره من الأعمال، و جعل يعطيه طعاما أو قطنا أو غيرهما، ثمّ يتغيّر الطعام و القطن عن سعره الذي كان أعطاه إلى نقصان أو زيادة، أ يحسب له بسعره يوم أعطاه، أو بسعره يوم حاسبه؟ فوقّع (عليه السلام): يحتسبه بسعر يوم شارطه فيه، إن شاء اللّه‏ . (800) 20- الشيخ الطوسيّ (رحمه الله): محمّد بن الحسن الصفّار، قال: 423 كتبت إلى أبي محمّد الحسن العسكريّ (عليه السلام): أ يجوز أن يجعل الميّتين على جنازة واحدة في موضع الحاجة و قلّة الناس، و إن كان الميّتان رجلا و امرأة يحملان على سرير واحد و يصلّى عليهما؟ فوقّع (عليه السلام): لا يحمل الرجل مع المرأة على سرير واحد . (801) 21- الشيخ الطوسيّ (رحمه الله): و كتب إليه‏ في رجل اشترى حجرة أو مسكنا في دار بجميع حقوقها، و فوقها بيوت، و مسكن آخر، يدخل البيوت الأعلى، و المسكن الأعلى في حقوق هذه الحجرة، و المسكن الأسفل الذي اشتراه، أم لا؟ فوقّع (عليه السلام): ليس له من ذلك إلّا الحقّ الذي اشتراه، إن شاء اللّه‏ . (802) 22- الشيخ الطوسيّ (رحمه الله): و كتب محمّد بن الحسن الصفّار إلى أبي محمّد الحسن بن عليّ (عليهما السلام): رجل مات و ترك ابنة ابنته، و أخاه لأبيه و أمّه، لمن يكون الميراث؟ فوقّع (عليه السلام) في ذلك: الميراث للأقرب، إن شاء اللّه‏ . 424 (803) 23- الشيخ الطوسيّ (رحمه الله): محمّد بن الحسن الصفّار، قال: كتبت إلى أبي محمّد (عليه السلام) في رجل اشترى من رجل أرضا بحدودها الأربعة، و فيها زرع و نخل و غيرها من الشجر، و لم يذكر النخل و لا الزرع و لا الشجر في كتابه، و ذكر فيه: أنّه قد اشتراها بجميع حقوقها الداخلة فيها و الخارجة منها، أ يدخل النخل و الأشجار و الزرع في حقوق الأرض أم لا؟ فوقّع (عليه السلام): إذا ابتاع الأرض بحدودها و ما أغلق عليه بابها فله جميع ما فيها، إن شاء اللّه‏ . (804) 24- الشيخ الطوسيّ (رحمه الله): محمّد بن الحسن الصفّار، قال: كتبت إلى الفقيه (عليه السلام) في رجل دفع ثوبا إلى القصّار ليقصّره، فيدفعه القصّار إلى قصّار غيره ليقصّره، فضاع الثوب، هل يجب على القصّار أن يردّه إذا دفعه إلى غيره؟ و إن كان القصّار مأمونا. فوقّع (عليه السلام): هو ضامن له إلّا أن يكون ثقة مأمونا، إن شاء اللّه‏ . 425 (805) 25- الشيخ الطوسيّ (رحمه الله): محمّد بن الحسن الصفّار، قال: كتبت إلى أبي محمّد (عليه السلام) في الرجل اشترى من رجل دابّة، فأحدث فيها حدثا من أخذ الحافر أو نعلها أو ركب ظهرها فراسخ، أله أن يردّها في الثلاثة أيّام التي له فيها الخيار بعد الحدث الذي يحدث فيها أو الركوب الذي ركبها فراسخ؟ فوقّع (عليه السلام): إذا أحدث فيها حدثا فقد وجب الشراء، إن شاء اللّه تعالى‏ . (806) 26- الشيخ الطوسيّ (رحمه الله): محمّد بن الحسن، قال: كتبت إليه (عليه السلام)‏ في رجل باع بستانا فيه شجر و كرم، فاستثنى شجرة منها، هل له ممرّ إلى البستان إلى موضع شجرة التي استثناها؟ و كم لهذه الشجرة التي استثناها من الأرض التي حولها بقدر أغصانها؟ أو بقدر موضعها التي هي ثابتة فيه؟ فوقّع (عليه السلام): له من ذلك على حسبها ما باع و أمسك، فلا يتعدّى الحقّ في ذلك إن شاء اللّه‏ . (807) 27- الشيخ الطوسيّ (رحمه الله): كتب محمّد بن الحسن الصفّار (رحمه الله) إلى أبي محمّد (عليه السلام): رجل كان وصيّ رجل، فمات و أوصى إلى رجل، هل يلزم الوصيّ وصيّة الرجل الذي كان هذا وصيّه؟ 426 فكتب (عليه السلام): يلزم بحقّه إن كان له قبله حقّ، إن شاء اللّه‏ . الثالث و الخمسون- إلى محمّد بن الحسن بن شمّون: (808) 1- محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): إسحاق، قال: حدّثني محمّد بن الحسن بن شمّون‏ ، قال: كتبت إلى أبي محمّد (عليه السلام) أسأله أن يدعو اللّه لي من وجع عيني، و كانت إحدى عينيّ ذاهبة، و الأخرى على شرف ذهاب. فكتب إليّ: حبس اللّه عليك عينك، فأفاقت الصحيحة، و وقّع في آخر الكتاب: آجرك اللّه و حسن ثوابك، فاغتممت لذلك، و لم أعرف في أهلي أحدا مات، فلمّا كان بعد أيّام جاءتني وفاة ابني طيّب، فعلمت أنّ التعزية له‏ . الرابع و الخمسون- إلى محمّد بن الحسن بن ميمون: (809) 1- أبو عمرو الكشّيّ (رحمه الله): أبو عليّ أحمد بن عليّ بن كلثوم السرخسيّ، 427 قال: حدّثني إسحاق بن محمّد بن أبان البصريّ، قال: حدّثني محمّد بن الحسن بن ميمون‏ ، أنّه قال: كتبت إلى أبي محمّد (عليه السلام) أشكو إليه الفقر، ثمّ قلت في نفسي: أ ليس قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): الفقر معنا خير من الغنى مع عدوّنا، و القتل معنا خير من الحياة مع عدوّنا؟ فرجع الجواب: إنّ اللّه عزّ و جلّ يمحّض أوليائنا إذا تكاثفت‏ ذنوبهم بالفقر، و قد يعفو عن كثير، و هو كما حدّثت نفسك: الفقر معنا خير من الغنى مع عدوّنا، و نحن كهف لمن التجأ إلينا، و نور لمن استضاء بنا و عصمة لمن اعتصم بنا، من أحبّنا كان معنا في السنام الأعلى، و من انحرف عنّا فإلى النار. قال: قال أبو عبد اللّه: تشهدون على عدوّكم بالنار، و لا تشهدون لوليّكم بالجنّة، ما يمنعكم من ذلك إلّا الضعف. و قال محمّد بن الحسن: لقيت من علّة عيني شدّة، فكتبت إلى أبي محمّد (عليه السلام) أسأله أن يدعو لي، فلمّا نفذ الكتاب قلت في نفسي: ليتني كنت سألته أن يصف لي كحلا أكحلها. فوقّع بخطّه: يدعو لي بسلامتها إذا كانت إحداهما ذاهبة، و كتب بعده: أردت أن أصف لك كحلا، عليك بصبر مع الإثمد و كافورا و توتيا ، فإنّه يجلو ما 428 فيها من الغشاء، و ييبس الرطوبة. قال: فاستعملت ما أمرني به فصحّت، و الحمد اللّه‏ . الخامس و الخمسون- إلى محمّد بن الحسين: (810) 1- محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، قال: كتبت إلى أبي محمّد (عليه السلام): رجل كانت له قناة في قرية، فأراد رجل أن يحفر قناة أخرى إلى قرية له، كم يكون بينهما في البعد حتّى لا يضرّ بالأخرى في الأرض إذا كانت صلبة، أو رخوة؟ فوقّع (عليه السلام): على حسب أن لا يضرّ إحداهما بالأخرى، إن شاء اللّه. قال: و كتبت إليه (عليه السلام): رجل كانت له رحي على نهر قرية، و القرية لرجل فأراد صاحب القرية أن يسوق إلى قريته الماء في غير هذا النهر، و يعطّل هذه الرحى، أ له ذلك أم لا؟ 429 فوقّع (عليه السلام): يتّقي اللّه، و يعمل في ذلك بالمعروف، و لا يضرّ أخاه المؤمن‏ . (811) 2- محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، قال: كتبت إلى أبي محمّد (عليه السلام): رجل دفع إلى رجل وديعة، فوضعها في منزل جاره فضاعت، فهل يجب عليه إذا خالف أمره، و أخرجها من ملكه؟ فوقّع (عليه السلام): هو ضامن لها، إن شاء اللّه‏ . السادس و الخمسون- إلى محمّد بن حمزة الدوريّ: (812) 1- ابن الصبّاغ المالكيّ: عن محمّد بن حمزة الدوريّ‏ ، قال: كتبت على يدي أبي هاشم داود بن القاسم، و كان لي مواخيا إلى أبي محمّد الحسن (عليه السلام): أسأله أن يدعو اللّه لي بالغنى، و كنت قد بلغت، و قلت ذات يدي، و خفت الفضيحة. فخرج الجواب على يده: أبشر! فقد أتاك الغنى، غنى اللّه تعالى، مات ابن عمّك يحيى بن حمزة ، و خلّف مائة ألف درهم، و لم يترك وارثا سواك، 430 و هي واردة عليك بالاقتصاد، و إيّاك و الإسراف. فورد عليّ المال و الخبر بموت ابن عمّي كما قال، عن أيّام قلائل، و زال عنّي الفقر، فأدّيت حقّ اللّه، و بررت إخواني و تماسكت بعد ذلك، و كنت مبذّرا . السابع و الخمسون- إلى محمّد بن درياب الرقاش: (813) 1- حسين بن عبد الوهّاب (رحمه الله): و عن إسحاق بن محمّد النخعيّ، قال: حدّثني محمّد بن درياب الرقاش، قال: كتبت إلى أبي محمّد (عليهما السلام) أسأله عن المشكاة ، و أن يدعو لامرأتي فإنّها حامل، و أن يرزقني اللّه منها ولدا ذكرا؟ فوقّع (عليه السلام): المشكاة قلب محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، و كتب تحته: أعظم اللّه أجرك، و أخلف اللّه عليك، فولدت ولدا ميّتا، و حملت بعد فولدت غلاما . 431 الثامن و الخمسون- إلى محمّد بن زيد: (814) 1- المسعوديّ (رحمه الله): و عن محمّد بن الحسن بن شمّون، قال: كتب إليه‏ ابن عمّنا محمّد بن زيد يشاوره في شراء جارية نفيسة بمائتي دينار لابنه. فكتب (عليه السلام): لا تشترها فإنّ بها جنونا، و هي قصيرة العمر مع جنونها. قال: فأضرت عن أمرها، ثمّ مررت بعد أيّام، و معي ابني عليّ مولاها، فقلت: أشتهي أن أستعيد عرضها و أراها، فأخرجها إلينا، فبينما هي واقفة بين أيدينا حتّى صار وجهها في قفاها، فلبثت على تلك الحال ثلاثة أيّام، و ماتت‏ . التاسع و الخمسون- إلى محمّد بن صالح الخثعميّ: (815) 1- ابن شهرآشوب (رحمه الله): محمّد بن صالح الخثعميّ، قال: عزمت أن أسأل في كتابي إلى أبي محمّد (عليه السلام) عن أكل البطّيخ على الريق، و عن صاحب الزنج، فأنسيت. فورد عليّ جوابه: لا يؤكل البطّيخ على الريق، فإنّه يورث الفالج. 432 و صاحب الزنج ليس منّا أهل البيت‏ . الستّون- إلى محمّد بن عبد الجبّار: (816) 1- محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): أحمد بن إدريس، عن محمّد بن عبد الجبّار، قال: كتبت إلى أبي محمّد (عليه السلام) أسأله: هل يصلّى في قلنسوة حرير محض، او قلنسوة ديباج؟ فكتب (عليه السلام): لا تحلّ الصلاة في حرير محض‏ . (817) 2- الشيخ الطوسيّ (رحمه الله): محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن عبد الجبّار، قال: كتبت إلى أبي محمّد (عليه السلام) أسأله هل يصلّى في قلنسوة عليها وبر 433 ما لا يؤكل لحمه، أو تكّة حرير، أو تكّة من وبر الأرانب؟ فكتب (عليه السلام): لا تحلّ الصلاة في الحرير المحض، و إن كان الوبر ذكيّا حلّت الصلاة فيه، إن شاء اللّه تعالى‏ . الحادي و الستّون- إلى محمّد بن عبدوس: (818) 1- الشيخ الطوسيّ (رحمه الله): عليّ بن الحسن بن فضّال، عن محمّد بن عبدوس، قال: أوصى رجل بتركته متاع و غير ذلك لأبي محمّد (عليه السلام). فكتبت إليه: جعلت فداك! رجل أوصى إليّ بجميع ما خلّف لك، و خلّف ابنتي أخت له، فرأيك في ذلك؟ فكتب إليّ (عليه السلام): بع ما خلّف و ابعث به إليّ. فبعت و بعثت به إليه، فكتب (عليه السلام) إليّ: قد وصل‏ . 434 الثاني و الستّون- إلى محمّد بن عليّ بن إبراهيم الهمدانيّ: (819) 1- الإربليّ (رحمه الله): و عن محمّد بن عليّ بن إبراهيم الهمدانيّ، قال: كتبت إلى أبي محمّد (عليه السلام) أسأله أن يدعو اللّه أن أرزق ولدا ذكرا من ابنة عمّي. فوقّع (عليه السلام): رزقك اللّه ذكرانا، فولد لي أربعة . الثالث و الستّون- إلى محمّد بن عيسى: (820) 1- الشيخ الطوسيّ (رحمه الله): محمّد بن عليّ بن محبوب، عن محمّد بن عيسى‏ ، قال: كتبت إليه أسأله يا سيّدي! روي عن جدّك أنّه قال: لا بأس بأن يصلّي الرجل صلاة الليل في أوّل الليل؟ فكتب (عليه السلام): في أيّ وقت صلّى فهو جائز، إن شاء اللّه‏ . 435 (821) 2- الشيخ الطوسيّ (رحمه الله): عليّ بن حاتم، عن محمّد بن جعفر، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن عيسى‏ ، قال: كتبت إليه (عليه السلام): جعلت فداك! ربّما غمّ علينا الهلال في شهر رمضان، فنرى من الغد الهلال قبل الزوال، و ربّما رأيناه بعد الزوال، فترى أن نفطر قبل الزوال إذا رأيناه، أم لا؟ و كيف تأمرني في ذلك؟ فكتب (عليه السلام): تتمّ إلى الليل، فإنّه إن كان تامّا رؤي قبل الزوال‏ . الرابع و الستّون- إلى محمّد القلانسيّ: (822) 1- حسين بن عبد الوهّاب (رحمه الله): عن جعفر بن محمّد القلانسيّ، قال: كتب محمّد أخي إلى أبي محمّد (عليه السلام) و امرأته حامل يسأله الدعاء بخلاصها، و أن يرزقه اللّه ذكرا، و سأله أن يسمّيه؟ فكتب (عليه السلام) إليه: و نعم الاسم محمّد و عبد الرحمن. فولدت له اثنين توأمين، فسمّى أحدهما محمّدا، و الآخر عبد الرحمن‏ . 436 الخامس و الستّون- إلى محمّد بن موسى: (823) 1- ابن شهرآشوب (رحمه الله): محمّد بن موسى، قال: شكوت إلى أبي محمّد (عليه السلام) مطل غريم لي. فكتب (عليه السلام) إليّ: عن قريب يموت، و لا يموت حتّى يسلم إليك ما لك عنده، فما شعرت إلّا و قد دقّ على الباب و معه مالي، و جعل يقول: اجعلني في حلّ ممّا مطلتك، فسألته عن موجبه؟ فقال: إنّي رأيت أبا محمّد (عليه السلام) في منامي و هو يقول لي: ادفع إلى محمّد بن موسى ماله عندك، فإنّ أجلك قد حضر، و أسأله أن يجعلك في حلّ من مطلك‏ . السادس و الستّون- إلى المحموديّ، (محمّد بن أحمد بن حمّاد المروزيّ): (824) 1- الإربليّ (رحمه الله): ما روي عن المحموديّ قال: كتبت إلى أبي محمّد (عليه السلام) أسأله الدعاء أن أرزق ولدا؟ فوقّع (عليه السلام): رزقك اللّه ولدا و أجرا، فولد لي ابن و مات‏ . 437 السابع و الستّون- إلى المعتمد (الخليفة):

موسوعة الإمام العسكري — غير محدد

الشيخ الطوسيّ (رحمه الله): ... محمّد بن عثمان [كانت التوقيعات تخرج‏] إلى شيعته ... بالأمر و النهي و الأجوبة عمّا يسأل الشيعة عنه، إذا احتاجت إلى السؤال فيه بالخطّ الذي كان يخرج في حياة الحسن (عليه السلام) ... . التاسع- إلى بعض مواليه (عليه السلام): (841) 1- العلّامة المجلسيّ (رحمه الله): يروى عن عبد اللّه بن جعفر الحميريّ، قال: كنت عند مولاي أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ (صلوات الله عليه)، إذ وردت إليه رقعة من الحبس من بعض مواليه يذكر فيها ثقل الحديد، و سوء الحال، و تحامل السلطان. و كتب (عليه السلام) إليه: يا عبد اللّه! إنّ اللّه عزّ و جلّ يمتحن عباده ليختبر صبرهم‏ 451 فيثيبهم على ذلك ثواب الصالحين، فعليك بالصبر، و اكتب إلى اللّه عزّ و جلّ رقعة و انفذها إلى مشهد الحسين بن عليّ (صلوات الله عليه)، و ارفعها عنده إلى اللّه عزّ و جلّ، و ادفعها حيث لا يراك أحد، و اكتب في الرقعة: «إلى اللّه الملك الديّان المتحنّن المنّان ذي الجلال و الإكرام و ذي المنن العظام و الأيادي الجسام، و عالم الخفيّات، و مجيب الدعوات، و راحم العبرات الذي لا تشغله اللغات، و لا تحيره الأصوات، و لا تأخذه السنات. من عبده الذليل البائس الفقير المسكين الضعيف المستجير. اللّهمّ أنت السلام، و منك السلام، و إليك يرجع السلام، تباركت و تعاليت، يا ذا الجلال و الإكرام، و المنن العظام، و الأيادي الجسام، إلهي مسّني و أهلي الضرّ، و أنت أرحم الراحمين، و أرأف الأرأفين، و أجود الأجودين، و أحكم الحاكمين، و أعدل الفاصلين. اللّهمّ إنّي قصدت بابك، و نزلت بفنائك، و اعتصمت بحبلك، و استغثت بك و استجرت بك، يا غياث المستغيثين! أغثني، يا جار المستجيرين! أجرني، يا إله العالمين! خذ بيدي، إنّه قد علا الجبابرة في أرضك، و ظهروا في بلادك، و اتّخذوا أهل دينك خولا، و استأثروا بفي‏ء المسلمين، و منعوا ذوي الحقوق حقوقهم التي جعلتها لهم و صرفوها في الملاهي و المعازف، و استصغروا آلاءك، و كذبوا أولياءك، و تسلّطوا بجبريّتهم ليعزّوا من أذللت، و يذلّوا من أعززت، و احتجبوا عمّن يسألهم حاجة أو من ينتجع منهم فائدة. و أنت مولاي سامع كلّ دعوة، و راحم كلّ عبرة، و مقيل كلّ عثرة، سامع كلّ نجوى، و موضع كلّ شكوى، لا يخفى عليك ما في السماوات العلى، و الأرضين السفلى، و ما بينهما و ما تحت الثرى. 452 اللّهمّ إنّي عبدك ابن أمتك، ذليل بين بريّتك، مسرع إلى رحمتك، راج لثوابك. اللّهمّ إنّ كلّ من أتيته فعليك يدلّني، و إليك يرشدني، و فيما عندك يرغبني، مولاي! و قد أتيتك راجيا، سيّدي و قد قصدتك مؤمّلا، يا خير مأمول، و يا أكرم مقصود! صلّ على محمّد و على آل محمّد، و لا تخيّب أملي، و لا تقطع رجائي، و استجب دعائي، و ارحم تضرّعي، يا غياث المستغيثين! أغثني، يا جار المستجيرين أجرني، يا إله العالمين خذ بيدي أنقذني و استنقذني و وفّقني و اكفني. اللّهمّ إنّي قصدتك بأمل فسيح، و أملتك برجاء منبسط، فلا تخيّب أملي، و لا تقطع رجائي. اللّهمّ إنّه لا يخيب منك سائل، و لا ينقصك نائل، يا ربّاه، يا سيّداه، يا مولاه، يا عماداه، يا كهفاه، يا حصناه، يا حرزاه، يا لجاه. اللّهمّ إيّاك أملت يا سيّدي! و لك أسلمت مولاي! و لبابك قرعت، فصلّ على محمّد و آل محمّد، و لا تردّني بالخيبة محزونا، و اجعلني ممّن تفضّلت عليه بإحسانك، و أنعمت عليه بتفضّلك، وجدت عليه بنعمتك، و أسبغت عليه آلاءك. اللّهمّ أنت غياثي و عمادي، و أنت عصمتي و رجائي، ما لي أمل سواك، و لا رجاء غيرك. اللّهمّ فصلّ على محمّد و آل محمّد، وجد عليّ بفضلك، و امنن عليّ بإحسانك، و افعل بي ما أنت أهله، و لا تفعل بي ما أنا أهله، يا أهل التقوى، و أهل المغفرة، و أنت خير لي من أبي و أمّي، و من الخلق أجمعين. اللّهمّ إنّ هذه قصّتي إليك لا إلى المخلوقين، و مسألتي لك إذ كنت خير مسئول، و أعزّ مأمول. 453 اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و تعطّف عليّ بإحسانك، و منّ عليّ بعفوك، و عافيتك و حصّن ديني بالغنى، و احرز أمانتي بالكفاية، و اشغل قلبي بطاعتك، و لساني بذكرك، و جوارحي بما يقرّبني منك. اللّهمّ ارزقني قلبا خاشعا و لسانا ذاكرا، و طرفا غاضا، و يقينا صحيحا حتّى لا أحبّ تعجيل ما أخّرت، و لا تقديم ما أجّلت، يا ربّ العالمين، و يا أرحم الراحمين، صلّ على محمّد و آل محمّد، و استجب دعائي، و ارحم تضرّعي، و كفّ عنّي البلاء، و لا تشمت بي الأعداء و لا حاسدا، و لا تسلبني نعمة ألبستنيها، و لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا، يا ربّ العالمين، و صلّ على محمّد النبيّ و آله و سلّم تسليما» . (842) 2- أبو عليّ الطبرسيّ (رحمه الله): و بهذا الأسناد [أي و حدّثنا ابن محمّد بن يحيى، قال: حدّثنا عبد اللّه بن جعفر]، عن أبي هاشم، قال: كتب إليه- يعني أبا محمّد (عليه السلام)- بعض مواليه يسأله أن يعلّمه دعاء؟ فكتب إليه: ادع بهذا الدعاء: «يا أسمع السامعين، و يا أبصار المبصرين، و يا أنظر الناظرين، و يا أسرع الحاسبين، و يا أرحم الراحمين، و يا أحكم الحاكمين، صلّ على محمّد و آل محمّد، و أوسع لي في رزقي، و مدّ لي في عمري، و امنن عليّ برحمتك، و اجعلني ممّن تنتصر به لدينك، و لا تستبدل به غيري». قال أبو هاشم: فقلت في نفسي: «اللّهمّ اجعلني في حزبك و في زمرتك». 454 فأقبل عليّ أبو محمّد (عليه السلام) فقال: أنت في حزبه و في زمرته إن كنت باللّه مؤمنا، و لرسوله مصدّقا، و بأوليائه عارفا، و لهم تابعا، فأبشر، ثمّ أبشر . العاشر- إلى رجل: (843) 1- محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): عليّ بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن جعفر، قال: و كتب [أبو محمّد العسكريّ‏] (عليه السلام) إلى رجل آخر: يقتل ابن محمّد بن داود عبد اللّه‏ قبل قتله بعشرة أيّام، فلمّا كان في اليوم العاشر قتل‏ . 455 (844) 2- الشيخ الطوسيّ (رحمه الله): الصفّار، عن محمّد بن عيسى‏ ، قال: كتب إليه رجل: هل يجب الوضوء ممّا خرج من الذكر بعد الاستبراء؟ فكتب (عليه السلام): نعم! . (845) 3- الإربليّ (رحمه الله): عن أبي سهل البلخيّ، قال: كتب رجل إلى أبي محمّد (عليه السلام) يسأله الدعاء لوالديه، و كانت الأمّ غالية، و الأب مؤمنا؟ فوقّع (عليه السلام): رحم اللّه والدك! و كتب آخر: يسأل الدعاء لوالديه، و كانت الأمّ مؤمنة، و الأب ثنويّا؟ فوقّع (عليه السلام): رحم اللّه والدتك- و التاء منقوطة بنقطتين من فوق- . الحادي عشر- إلى رجل ناصبيّ: (846) 1- ابن شهرآشوب (رحمه الله): محمّد بن عيّاش‏ قال: تذاكرنا آيات الإمام‏ 456 فقال: ناصبيّ إن أجاب عن كتاب بلا مداد علمت أنّه حقّ، فكتبنا مسائل، و كتب الرجل بلا مداد على ورق، و جعل في الكتاب، و بعثنا إليه. فأجاب عن مسائلنا و كتب على ورقه اسمه و اسم أبويه. فدهش الرجل، فلمّا أفاق اعتقد الحقّ‏ . الثاني عشر- إلى قوّامه بالعراق: (847) 1- أبو عمرو الكشّيّ (رحمه الله): عليّ بن محمّد بن قتيبة، قال: حدّثني أبو حامد أحمد بن إبراهيم المراغيّ، قال: ورد على القاسم بن العلاء نسخة ما خرج من لعن ابن هلال، و كان ابتداء ذلك أن كتب (عليه السلام)‏ إلى قوّامه بالعراق: احذروا الصوفيّ المتصنّع، قال: و كان من شأن أحمد بن هلال أنّه قد كان حجّ أربعا و خمسين حجّة، عشرون منها على قدميه. قال: و كان رواة أصحابنا بالعراق لقوه، و كتبوا منه و أنكروا ما ورد في مذمّته فحملوا القاسم بن العلاء على أن يراجع في أمره. فخرج إليه: قد كان أمرنا نفذ إليك في المتصنّع ابن هلال، لا (رحمه الله) بما قد 457 علمت لم يزل لا غفر اللّه له ذنبه، و لا أقاله عثرته، يداخل في أمرنا بلا إذن منّا، و لا رضى، يستبدّ برأيه، فيتحامى من ديوننا، لا يمضي من أمرنا إلّا بما يهواه و يريد، أراده اللّه بذلك في نار جهنّم. فصبرنا عليه حتّى بتر اللّه بدعوتنا عمره. و كنّا قد عرّفنا خبره قوما من موالينا في أيّامه، لا (رحمه الله)، و أمرناهم بإلقاء ذلك إلى الخاصّ من موالينا، و نحن نبرء إلى اللّه من ابن هلال، لا (رحمه الله)، و ممّن لا يبرأ منه. و أعلم الإسحاقي سلّمه اللّه و أهل بيته، ممّا أعلمناك من حال هذا الفاجر و جميع من كان سألك و يسألك عنه من أهل بلده و الخارجين، و من كان يستحقّ أن يطّلع على ذلك، فإنّه لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يؤدّيه عنّا ثقاتنا، قد عرفوا بأنّنا نفاوضهم سرّنا، و نحمله إيّاه إليهم، و عرفنا ما يكون من ذلك إن شاء اللّه تعالى. و قال أبو حامد: فثبت قوم على إنكار ما خرج فيه، فعاودوه فيه. فخرج: لا شكر اللّه قدره، لم يدع المرء ربّه بأن لا يزيغ قلبه بعد أن هداه، و أن يجعل ما منّ به عليه مستقرّا، و لا يجعله مستودعا. و قد علمتم ما كان من أمر الدهقان عليه لعنة اللّه، و خدمته و طول صحبته، فأبدله اللّه بالإيمان كفرا حين فعل ما فعل، فعاجله اللّه بالنقمة، و لا يمهله، و الحمد اللّه لا شريك له، و صلّى اللّه على محمّد و آله و سلّم‏ . 458 الثالث عشر- كتبه إلى المدينة:

موسوعة الإمام العسكري — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

الإمام (عليه السلام): قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أمر اللّه عزّ و جلّ عباده أن يسألوه طريق المنعم‏ 167 عليهم، و هم النبيّون و الصدّيقون و الشهداء و الصالحون و أن يستعيذوا به من طريق المغضوب عليهم، و هم اليهود الذين قال اللّه تعالى فيهم: قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ غَضِبَ عَلَيْهِ‏ و أن يستعيذوا به من طريق الضالّين، و هم الذين قال اللّه تعالى فيهم: قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَ لا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَ أَضَلُّوا كَثِيراً وَ ضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ‏ و هم النصارى. ثمّ قال أمير المؤمنين (عليه السلام): كلّ من كفر باللّه فهو مغضوب عليه، و ضالّ عن سبيل اللّه عزّ و جلّ ... . (914) 6- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال الإمام أبو محمّد الحسن (عليه السلام): قال أمير المؤمنين (عليه السلام): فاتحة الكتاب هذه أعطاها اللّه محمّدا (صلى الله عليه و آله و سلم) و أمّته، بدأ فيها بالحمد للّه و الثناء عليه، ثمّ ثنّى بالدعاء للّه عزّ و جلّ، و لقد سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يقول: قال اللّه عزّ و جلّ: قسّمت الحمد بيني و بين عبدي نصفين، فنصفها لي و نصفها لعبدي و لعبدي ما سأل. إذا قال العبد: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏ قال اللّه عزّ و جلّ: بدأ عبدي باسمي، حقّ عليّ أن أتمّ [م‏] له أموره و أبارك له في أحواله. فإذا قال: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ قال اللّه عزّ و جلّ: حمدني عبدي، و علم أنّ النعم التي له من عندي، و أنّ البلايا التي اندفعت عنه فبتطوّلي، أشهدكم يا ملائكتي! أنّي أضيف له نعيم الدنيا إلى نعيم الآخرة، و أدفع عنه بلايا الآخرة 168 كما دفعت عنه بلايا الدنيا. فإذا قال: الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ قال اللّه عزّ و جلّ: شهد لي عبدي بأنّي الرحمن الرحيم، أشهدكم لأوفّرنّ من رحمتي حظّه، و لأجزلنّ من عطائي نصيبه. فإذا قال: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ‏ قال اللّه تعالى: أشهدكم كما اعترف بأنّي أنا المالك [ل] يوم الدين لأسهلنّ يوم الحساب عليه حسابه، و لأتقبّلنّ حسناته، و لأتجاوزنّ عن سيّئاته. فإذا قال العبد: إِيَّاكَ نَعْبُدُ قال اللّه تعالى: صدق عبدي إيّاي يعبد، أشهدكم لأثيبنّه على عبادته ثوابا يغبطه كلّ من خالفه في عبادته لي. فإذا قال: وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ‏ قال اللّه عزّ و جلّ: بي استعان عبدي و إليّ التجأ، أشهدكم لأعيننّه [على أمره، و لأغيثنّه‏] على أمره، و لأغيثنّه في شدائده، و لآخذنّ بيده يوم نوائبه، فإذا قال: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ‏ إلى آخرها، قال اللّه عزّ و جلّ: هذا لعبدي، و لعبدي ما سأل [و] قد استجبت لعبدي، و أعطيته ما أمّل، و أمنته ممّا منه وجل. قيل: يا أمير المؤمنين! أخبرنا عن‏ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏ أ هي من فاتحة الكتاب؟ فقال: نعم! كان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يقرؤها، و يعدّها آية منها، و يقول: فاتحة الكتاب هي السبع المثاني، فضّلت ب بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏ و هي الآية السابعة منها . 169 (915) 7- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن النفقة في الجهاد إذا لزم أو استحبّ؟ فقال: أمّا إذا لزم الجهاد بأن لا يكون بإزاء الكافرين من ينوب عن سائر المسلمين، فالنفقة هناك الدرهم بسبعمائة ألف. فأمّا المستحبّ الذي هو قصد [ه‏] الرجل، و قد ناب عنه من سبقه و استغنى عنه، فالدرهم بسبعمائة حسنة، كلّ حسنة خير من الدنيا، و ما فيها مائة ألف مرّة، و أمّا القرض، فقرض درهم كصدقة درهمين، سمعته من رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال: هو الصدقة على الأغنياء . (916) 8- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال: و جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين! إنّ بلالا كان يناظر اليوم فلانا، فجعل [بلال‏] يلحن في كلامه، و فلان يعرب و يضحك من بلال. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا عبد اللّه! إنّما يراد إعراب الكلام و تقويمه لتقويم الأعمال و تهذيبها، ما ذا ينفع فلانا إعرابه و تقويمه لكلامه إذا كانت أفعاله ملحونة 170 أقبح لحن، و ما يضرّ بلالا لحنه في كلامه إذا كانت أفعاله مقوّمة أحسن تقويم، مهذّبة أحسن تهذيب. قال الرجل: يا أمير المؤمنين! و كيف ذاك؟ قال: حسب (بلال) من التقويم لأفعاله و التهذيب لها أنّه لا يرى أحدا نظيرا لمحمّد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، ثمّ لا يرى أحدا بعده نظيرا لعليّ بن أبي طالب، و أنّه يرى أنّ كلّ من عاند عليّا فقد عاند اللّه و رسوله، و من أطاعه فقد أطاع اللّه و رسوله. و حسب فلان من الاعوجاج و اللحن في أفعاله التي لا ينتفع معها بإعرابه لكلامه بالعربيّة، و تقويمه للسانه أن يقدّم الأعجاز على الصدور، و الأستاه على الوجوه، و أن يفضّل الخلّ في الحلاوة على العسل، و الحنظل في الطيب، و العذوبة على اللبن. يقدم على وليّ اللّه عدوّ اللّه الذي لا يناسبه في شي‏ء من الخصال فضله، هل هو إلّا كمن قدّم مسيلمة على محمّد في النبوّة و الفضل، ما هو إلّا من الذين قال اللّه تعالى: قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا. الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (هل هو إلّا من إخوان) أهل حرورا . (917) 9- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال أمير المؤمنين (عليه السلام): قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) في قول اللّه عزّ و جلّ: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً : إنّ اللّه تعالى لمّا خلق الماء فجعل عرشه عليه قبل أن‏ 171 يخلق السماوات و الأرض، و ذلك قوله عزّ و جلّ: هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ [يعني و كان عرشه على الماء] قبل أن يخلق السماوات و الأرض. [قال:] فأرسل الرياح على الماء، فبخّر الماء من أمواجه، و ارتفع عنه الدخان و علا فوقه الزبد، فخلق من دخانه السماوات السبع، و خلق من زبده الأرضين [السبع‏]، فبسط الأرض على الماء، و جعل الماء على الصفا، و الصفا على الحوت، و الحوت على الثور، و الثور على الصخرة التي ذكرها لقمان لابنه [فقال:] يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ‏ . و الصخرة على الثرى، و لا يعلم ما تحت الثرى إلّا اللّه. فلمّا خلق اللّه تعالى الأرض دحاها من تحت الكعبة ثمّ بسطها على الماء فأحاطت بكلّ شي‏ء، ففخرت الأرض و قالت: أحطت بكلّ شي‏ء فمن يغلبني؟! و كان في كلّ أذن من آذان الحوت سلسلة من ذهب مقرونة الطرف بالعرش، فأمر اللّه الحوت، فتحرّك فتكفّأت الأرض بأهلها كما تتكفّأ السفينة على وجه الماء، [و] قد اشتدّت أمواجه و لم تستطع الأرض الامتناع، ففخر الحوت و قال: غلبت الأرض التي أحاطت بكلّ شي‏ء فمن يغلبني؟! فخلق اللّه عزّ و جلّ الجبال فأرساها و ثقّل الأرض بها، فلم يستطع الحوت أن يتحرّك، ففخرت الجبال و قالت: غلبت الحوت الذي غلب الأرض فمن يغلبني؟! 172 فخلق اللّه عزّ و جلّ الحديد فقطعت به الجبال، و لم يكن عندها دفاع و لا امتناع، ففخر الحديد و قال: غلبت الجبال التي غلبت الحوت فمن يغلبني؟! فخلق اللّه عزّ و جلّ النار، فألانت الحديد و فرّقت أجزاءه و لم يكن عند الحديد دفاع و لا امتناع، ففخرت النار و قالت: غلبت الحديد الذي غلب الجبال فمن يغلبني؟! فخلق اللّه عزّ و جلّ الماء فأطفأ النار و لم يكن عندها دفاع و لا امتناع، ففخر الماء و قال: غلبت النار التي غلبت الحديد فمن يغلبني؟! فخلق اللّه عزّ و جلّ الريح، فأيبست الماء، ففخرت الريح، و قالت: غلبت الماء الذي غلب النار فمن يغلبني؟! فخلق اللّه عزّ و جلّ الإنسان، فصرف الريح عن مجاريها بالبنيان، [ففخر الإنسان‏] و قال: غلبت الريح التي غلبت الماء فمن يغلبني؟! فخلق اللّه عزّ و جلّ ملك الموت، فأمات الإنسان، ففخر ملك الموت و قال: غلبت الإنسان الذي غلب الريح فمن يغلبني؟! فقال اللّه عزّ و جلّ: أنا القهّار الغلّاب الوهّاب، أغلبك و أغلب كلّ شي‏ء، فذلك قوله تعالى: إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ‏ . قال: فقيل: يا رسول اللّه! ما أعجب هذه السمكة، و أعظم قوّتها، لمّا تحرّكت حركت الأرض بما عليها حتّى لم تستطع الامتناع. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أولا أنبّئكم بأقوى منها و أعظم و أرحب؟ قالوا: بلى، يا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)! قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ لمّا خلق العرش، خلق له ثلاثمائة و ستّين ألف ركن، 173 و خلق عند كلّ ركن ثلاثمائة و ستّين ألف ملك، لو أذن اللّه تعالى لأصغرهم [ف] التقم السماوات السبع و الأرضين السبع، ما كان ذلك بين لهواته إلّا كالرملة في المفازة الفضفاضة . فقال اللّه تعالى [لهم‏]: يا عبادي! احملوا عرشي هذا فتعاطوه، فلم يطيقوا حمله و لا تحريكه. فخلق اللّه تعالى: مع كلّ واحد منهم واحدا فلم يقدروا أن يزعزعوه‏ . فخلق اللّه مع كلّ واحد منهم عشرة، فلم يقدروا أن يحرّكوه. فخلق [اللّه تعالى‏] بعدد كلّ واحد منهم مثل جماعتهم، فلم يقدروا أن يحرّكوه، فقال اللّه عزّ و جلّ لجميعهم: خلّوه عليّ أمسكه بقدرتي، فخلّوه، فأمسكه اللّه عزّ و جلّ بقدرته. ثمّ قال لثمانية منهم: احملوه أنتم، فقالوا: [يا] ربّنا! لم نطقه نحن و هذا الخلق الكثير و الجمّ الغفير، فكيف نطيقه الآن دونهم؟! فقال اللّه عزّ و جلّ: إنّي أنا اللّه المقرّب للبعيد، و المذلّل للعنيد، و المخفّف للشديد، و المسهّل للعسير، أفعل ما أشاء و أحكم [ب] ما أريد، أعلّمكم كلمات تقولونها يخفّف بها عليكم، قالوا: و ما هي يا ربّنا!؟ قال: تقولون: «بسم اللّه الرحمن الرحيم، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم، و صلّى اللّه على محمّد و آله الطيّبين»، فقالوها، فحملوه و خفّ على كواهلهم كشعرة نابتة على كاهل رجل جلد قويّ. 174 فقال اللّه عزّ و جلّ لسائر تلك الأملاك: خلّوا على [كواهل‏] هؤلاء الثمانية عرشي ليحملوه، و طوفوا أنتم حوله، و سبّحوني و مجّدوني و قدّسوني، فإنّي أنا اللّه القادر على ما رأيتم و [أنا] على كلّ شي‏ء قدير. فقال أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): ما أعجب أمر هؤلاء الملائكة حملة العرش في قوّتهم و عظم خلقهم! فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): هؤلاء مع قوّتهم لا يطيقون حمل صحائف تكتب فيها حسنات رجل من أمّتي. قالوا: و من هو يا رسول اللّه! لنحبّه و نعظّمه و نتقرّب إلى اللّه بموالاته؟ قال: ذلك الرجل، رجل كان قاعدا مع أصحاب له فمرّ به رجل من أهل بيتي مغطّى الرأس [ف] لم يعرفه. فلمّا جاوزه التفت خلفه فعرفه، فوثب إليه قائما حافيا حاسرا، و أخذ بيده فقبّلها، و قبّل رأسه و صدره و ما بين عينيه، و قال: بأبي أنت و أمّي يا شقيق رسول اللّه! لحمك لحمه، و دمك دمه، و علمك من علمه، و حلمك من حلمه، و عقلك من عقله، أسأل اللّه أن يسعدني بمحبّتكم أهل البيت. فأوجب اللّه [له‏] بهذا الفعل، و هذا القول من الثواب ما لو كتب تفصيله في صحائفه لم يطق حملها جميع هؤلاء الملائكة الطائفين بالعرش و الأملاك الحاملين له، فقال له أصحابه لمّا رجع إليهم: أنت في جلالتك و موضعك من الإسلام و محلّك عند رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، تفعل بهذا ما نرى! فقال لهم: أيّها الجاهلون! و هل يثاب في الإسلام إلّا بحبّ محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) و حبّ هذا؟! فأوجب اللّه [له‏] بهذا القول مثل ما كان أوجب له بذلك الفعل و القول أيضا. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): و لقد صدق في مقاله، لأنّ رجلا لو عمّره اللّه‏ 175 عزّ و جلّ مثل عمر الدنيا مائة ألف مرّة، و رزقه مثل أموالها مائة ألف مرّة، فأنفق أمواله كلّها في سبيل اللّه، و أفنى عمره صائم نهاره قائم ليله، لا يفتر شيئا [منه‏] و لا يسأم، ثمّ لقي اللّه تعالى منطويا على بغض محمّد أو بغض ذلك الرجل الذي قام إليه هذا الرجل مكرما إلّا أكبّه اللّه على منخريه في نار جهنّم و لردّ اللّه عزّ و جلّ أعماله عليه و أحبطها. [قال:] فقالوا: و من هذان الرجلان يا رسول اللّه!؟ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أمّا الفاعل ما فعل بذلك المقبل المغطّي رأسه، فهو هذا- فتبادر القوم إليه ينظرونه فإذا هو سعد بن معاذ الأوسيّ الأنصاريّ-. و أمّا المقول له هذا القول، فهذا الآخر المقبل المغطّي رأسه، فنظروا فإذا هو عليّ بن أبي طالب (عليه السلام). ثمّ قال: ما أكثر من يسعد بحبّ هذين، و ما أكثر من يشقى ممّن يحلّ حبّ أحدهما و بغض الآخر، إنّهما جميعا يكونان خصما له، و من كانا له خصما، كان محمّد له خصما، و من كان محمّد له خصما، كان اللّه له خصما، [و] فلج عليه و أوجب (اللّه عليه عذابه). ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا عباد اللّه! إنّما يعرف الفضل أهل الفضل. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): (لسعد أبشر) فإنّ اللّه يختم لك بالشهادة و يهلك بك أمّة من الكفرة و يهتزّ (عرش الرحمن) لموتك، و يدخل بشفاعتك الجنّة مثل عدد [شعور] الحيوانات كلّها. قال: فذلك قوله تعالى: جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً تفترشونها لمنامكم و مقيلكم، وَ السَّماءَ بِناءً سقفا محفوظا أن تقع على الأرض بقدرته، تجري فيها شمسها و قمرها و كواكبها مسخّرة لمنافع عباده و إمائه. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): لا تعجبوا لحفظه السماء أن تقع على الأرض، فإنّ اللّه عزّ و جلّ يحفظ ما هو أعظم من ذلك، قالوا: و ما هو؟ 176 قال: أعظم من ذلك ثواب طاعات المحبّين لمحمّد و آله. ثمّ قال: وَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً يعني المطر ينزل مع كلّ قطرة ملك يضعها في موضعها الذي يأمره به ربّه عزّ و جلّ. فعجبوا من ذلك. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أو تستكثرون عدد هؤلاء؟! [إنّ عدد الملائكة المستغفرين لمحبّي عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أكثر من عدد هؤلاء] و إنّ عدد الملائكة اللاعنين لمبغضيه أكثر من عدد هؤلاء. ثمّ قال اللّه عزّ و جلّ: فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ‏ أ لا ترون كثرة [عدد] هذه الأوراق و الحبوب و الحشائش؟ قالوا: بلى، يا رسول اللّه، ما أكثر عددها؟! قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أكثر عددا منها ملائكة يبتذلون لآل محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) في خدمتهم، أ تدرون فيما يبتذلون لهم؟ [يبتذلون‏] في حمل أطباق النور عليها التحف من عند ربّهم فوقها مناديل النور، [و] يخدمونهم في حمل ما يحمل آل محمّد منها إلى شيعتهم و محبّيهم، و أنّ طبقا من تلك الأطباق يشتمل من الخيرات على ما لا يفي بأقلّ جزء منه جميع أموال الدنيا . (918) 10- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): تواطأت اليهود على قتله [أي محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)‏] في طريقه على جبل حراء و هم سبعون رجلا، 177 فعمدوا إلى سيوفهم فسمّوها، ثمّ قعدوا له ذات [يوم‏] غلس‏ في طريقه على جبل حراء، فلمّا صعده صعدوا إليه و سلّوا سيوفهم، و هم سبعون رجلا من أشدّ اليهود و أجلدهم، و ذوي النجدة منهم. فلمّا أهووا بها إليه ليضربوه بها، التقى طرفا الجبل بينهم و بينه فانضمّا و صار ذلك حائلا بينهم و بين محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، و انقطع طمعهم عن الوصول إليه بسيوفهم فغمدوها، فانفرج الطرفان بعد ما كانا انضمّا، فسلّوا بعد سيوفهم و قصدوه، فلمّا همّوا بإرسالها عليه انضمّ طرفا الجبل و حيل بينهم و بينه فغمدوها، ثمّ ينفرجان فيسلّونها إلى أن بلغ إلى ذروة الجبل. و كان ذلك سبعا و أربعين مرّة، فصعدوا الجبل و داروا خلفه ليقصدوه بالقتل، فطال عليهم الطريق، و مدّ اللّه عزّ و جلّ الجبل فأبطئوا عنه حتّى فرغ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) من ذكره و ثنائه على ربّه و اعتباره بعبره. ثمّ انحدر عن الجبل فانحدروا خلفه، و لحقوه و سلّوا سيوفهم عليه ليضربوه بها، فانضمّ طرفا الجبل و حال بينهم و بينه فغمدوها، ثمّ انفرج فسلّوها، ثمّ انضمّ فغمدوها، و كان ذلك سبعا و أربعين مرّة، كلّما انفرج سلّوها فإذا انضمّ غمدوها. فلمّا كان في آخر مرّة و قد قارب رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) القرار سلّوا سيوفهم عليه، فانضمّ طرفا الجبل و ضغطهم‏ [الجبل‏] و رضّضهم‏ ، و ما زال يضغطهم حتّى ماتوا أجمعين. 178 ثمّ نودي: يا محمّد! انظر خلفك إلى بغاتك بالسوء ما ذا صنع بهم ربّهم. فنظر فإذا طرفا الجبل ممّا يليه منضمّان، فلمّا [نظر] انفرج الطرفان [و] سقط أولئك القوم، و سيوفهم بأيديهم، و قد هشّمت وجوههم و ظهورهم و جنوبهم و أفخاذهم و سوقهم و أرجلهم و خرّوا موتى، تشخب أوداجهم دما. و خرج رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) من ذلك الموضع سالما مكفيّا مصونا محفوظا، تناديه الجبال و ما عليها من الأحجار و الأشجار: هنيئا لك يا محمّد نصرة اللّه عزّ و جلّ لك على أعدائك بنا. و سينصرك [اللّه‏] إذا ظهر أمرك على جبابرة أمّتك و عتاتهم بعليّ بن أبي طالب و تسديده لإظهار دينك و إعزازه و إكرام أوليائك و قمع أعدائك [و] سيجعله تاليك و ثانيك و نفسك التي بين جنبيك و سمعك الذي به تسمع، و بصرك الذي به تبصر، و يدك التي بها تبطش، و رجلك التي عليها تعتمد، و سيقضي عنك ديونك، و يفي عنك عداتك، و سيكون جمال أمّتك و زين أهل ملّتك، و سيسعد ربّك عزّ و جلّ به محبّيه، و يهلك به شانئيه‏ . (919) 11- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و قال عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): يا معشر شيعتنا! اتّقوا اللّه، و احذروا أن تكونوا لتلك النار حطبا، و إن لم كونوا باللّه كافرين، فتوقّوها بتوقّي ظلم إخوانكم المؤمنين. فإنّه ليس من مؤمن ظلم أخاه المؤمن المشارك له في موالاتنا إلّا ثقّل اللّه‏ 179 في تلك النار سلاسله و أغلاله، و لم يفكّه منها إلّا شفاعتنا، و لن نشفع إلى اللّه تعالى إلّا بعد أن نشفع له إلى أخيه المؤمن فإن عفا عنه شفعنا [له‏]، و إلّا طال في النار مكثه‏ . (920) 12- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و قيل لأمير المؤمنين، و [إمام المتّقين، و يعسوب الدين، و قائد الغرّ المحجّلين، و وصيّ رسول ربّ العالمين: إنّ‏] فلانا مسرف على نفسه بالذنوب الموبقات، و هو مع ذلك من شيعتكم؟! فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): قد كتبت عليك كذبة أو كذبتان إن كان مسرفا بالذنوب على نفسه يحبّنا و يبغض أعداءنا فهو كذبة واحدة هو من محبّينا لا من شيعتنا، و إن كان يوالي أولياءنا و يعادي أعداءنا و ليس [هو] بمسرف على نفسه [في الذنوب‏] كما ذكرت فهو منك كذبة لأنّه لا يسرف في الذنوب، و إن كان [لا] يسرف في الذنوب و لا يوالينا و لا يعادي أعداءنا فهو منك [كذبتان‏] . (921) 13- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و قال أمير المؤمنين (عليه السلام): التقيّة من أفضل أعمال المؤمن، يصون بها نفسه و إخوانه عن الفاجرين، و قضاء حقوق الإخوان أشرف أعمال المتّقين، يستجلب مودّة الملائكة المقرّبين و شوق الحور العين‏ . (922) 14- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و قال عليّ (عليه السلام): 180 قال اللّه عزّ و جلّ من فوق عرشه: يا عبادي! اعبدوني فيما أمرتكم به، و لا تعلّموني ما يصلحكم، فإنّي أعلم به و لا أبخل عليكم بمصالحكم‏ . (923) 15- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و قال عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يقول: أنا و عليّ أبوا هذه الأمّة، و لحقّنا عليهم أعظم من حقّ أبوي ولادتهم، فإنّا ننقذهم- إن أطاعونا- من النار إلى دار القرار، و نلحقهم من العبوديّة بخيار الأحرار . (924) 16- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إنّا لنبشّر في وجوه قوم، و إنّ قلوبنا لتقليهم‏ أولئك أعداء اللّه نتّقيهم على إخواننا، لا على أنفسنا . (925) 17- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و قال الإمام (عليه السلام): دخل جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ على أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): يا جابر! قوام هذه الدنيا بأربعة: عالم يستعمل علمه، و جاهل لا يستنكف أن يتعلّم، و غنيّ جواد بمعروفه، و فقير لا يبيع آخرته بدنيا غيره. 181 يا جابر! من كثرت نعم اللّه عليه كثرت حوائج الناس إليه. فإن فعل ما يجب للّه عليه عرّضها للدوام و البقاء و إن قصّر فيما يجب للّه عليه عرّضها للزوال و الفناء. و أنشأ يقول شعرا: ما أحسن الدنيا و إقبالها * * * إذا أطاع اللّه من نالها من لم يواس الناس من فضله‏ * * * عرّض للإدبار إقبالها فاحذر زوال الفضل يا جابر * * * و أعط من (الدنيا لمن) سالها فإنّ ذي العرش جزيل العطاء * * * يضعّف بالجنّة أمثالها ثمّ قال أمير المؤمنين (عليه السلام): فإذا كتم العالم (العلم أهله)، و زها الجاهل في تعلّم ما لا بدّ منه، و بخل الغنيّ بمعروفه، و باع الفقير دينه بدنيا غيره حلّ البلاء، و عظم العقاب‏ . (926) 18- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال الإمام (عليه السلام): و أمّا نظيره‏ لعليّ بن أبي طالب، فإنّ رجلا من محبّيه كتب إليه من الشام: يا أمير المؤمنين! أنا بعيالي مثقل، و عليهم إن خرجت خائف، و بأموالي التي- أخلّفها إن خرجت- ضنين، و أحبّ اللحاق بك، و الكون في جملتك، و الحفوف في خدمتك، فجد لي يا أمير المؤمنين! فبعث إليه عليّ (عليه السلام): اجمع أهلك و عيالك، و حصّل عندهم مالك، و صلّ على ذلك كلّه على محمّد و آله الطيّبين، ثمّ قل: «اللّهمّ! هذه كلّها ودائعي عندك بأمر عبدك و وليّك عليّ بن أبي طالب»، ثمّ قم و انهض إليّ. 182 ففعل الرجل ذلك، و أخبر معاوية بهربه إلى عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فأمر معاوية أن يسبى عياله، و يسترقّوا، و أن ينهب ماله. فذهبوا فألقى اللّه تعالى عليهم شبه عيال معاوية، و شبه أخصّ حاشية ليزيد ابن معاوية، يقولون: نحن أخذنا هذا المال، و هو لنا، و أمّا عياله فقد استرققناهم و بعثناهم إلى السوق. فكفّوا لمّا رأوا ذلك، و عرّف اللّه عياله أنّه قد ألقى عليهم شبه عيال معاوية و عيال خاصّة يزيد، فأشفقوا من أموالهم أن يسرقها اللصوص. فمسخ اللّه المال عقارب و حيّات كلّما قصد اللصوص ليأخذوا منه لدغوا و لسعوا، فمات منهم قوم، و ضني آخرون، و دفع اللّه عن ماله بذلك إلى أن قال عليّ (عليه السلام) يوما للرجل: أ تحبّ أن يأتيك عيالك و مالك؟ قال: بلى! قال عليّ (عليه السلام): «اللّهمّ ائت بهم»، فإذا هم بحضرة الرجل لا يفقد من جميع عياله و ماله شيئا، فأخبروه بما ألقى اللّه تعالى من شبه عيال معاوية و خاصّته، و حاشية يزيد عليهم، و بما مسخه من أمواله عقارب و حيّات تلسع اللصّ الذي يريد أخذ شي‏ء منه. قال عليّ (عليه السلام): إنّ اللّه ربما أظهر آية لبعض المؤمنين ليزيد في بصيرته، و لبعض الكافرين ليبالغ في الإعذار إليه‏ . (927) 19- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إنّ اللّه تعالى أخبر رسوله بما كان من إيمان اليهود 183 بمحمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) قبل ظهوره، و من استفتاحهم على أعدائهم بذكره، و الصلاة عليه و على آله. قال (عليه السلام): و كان اللّه عزّ و جلّ أمر اليهود في أيّام موسى و بعده إذا دهمهم أمر، و دهتهم داهية أن يدعوا اللّه عزّ و جلّ بمحمّد و آله الطيّبين، و أن يستنصروا بهم، و كانوا يفعلون ذلك حتّى كانت اليهود من أهل المدينة قبل ظهور محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) بسنين كثيرة يفعلون ذلك، فيكفون البلاء و الدهماء و الداهية، و كانت اليهود قبل ظهور محمّد النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) بعشر سنين يعاديهم أسد، و غطفان- قوم من المشركين- و يقصدون أذاهم، و كانوا يستدفعون شرورهم و بلاءهم بسؤالهم ربّهم بمحمّد و آله الطيّبين حتّى قصدهم في بعض الأوقات أسد و غطفان في ثلاثة آلاف فارس إلى بعض قرى اليهود حوالي المدينة، فتلقّاهم اليهود، و هم ثلاثمائة فارس، و دعوا اللّه بمحمّد و آله الطيّبين الطاهرين، فهزموهم و قطعوهم. فقال أسد و غطفان بعضهما لبعض: تعالوا نستعين عليهم بسائر القبائل، فاستعانوا عليهم بالقبائل و أكثروا حتّى اجتمعوا قدر ثلاثين ألفا و قصدوا هؤلاء الثلاثمائة في قريتهم، فألجئوهم إلى بيوتها، و قطعوا عنها المياه الجارية التي كانت تدخل إلى قراهم، و منعوا عنهم الطعام، و استأمن اليهود منهم، فلم يؤمّنوهم، و قالوا: لا إلّا أن نقتلكم و نسبيكم و ننهبكم. فقالت اليهود بعضها لبعض: كيف نصنع؟ فقال لهم أماثلهم و ذووا الرأي منهم: أما أمر موسى (عليه السلام) أسلافكم و من بعدهم بالاستنصار بمحمّد و آله؟ أ ما أمركم بالابتهال إلى اللّه تعالى عند الشدائد بهم؟ قالوا: بلى، قالوا: فافعلوا. فقالوا: «اللّهمّ! بجاه محمّد و آله الطيّبين لمّا سقيتنا، فقد قطعت الظلمة 184 عنّا المياه حتّى ضعف شبّاننا، و تماوتت ولداننا، و أشرفنا على الهلكة». فبعث اللّه تعالى لهم وابلا هطلا سحّا ملأ حياضهم و آبارهم و أنهارهم و أوعيتهم و ظروفهم، فقالوا: هذه إحدى الحسنيين، ثمّ أشرفوا من سطوحهم على العساكر المحيطة بهم، فإذا المطر قد آذاهم غاية الأذى، و أفسد [عليهم‏] أمتعتهم و أسلحتهم و أموالهم، فانصرف عنهم لذلك بعضهم، و ذلك أنّ المطر أتاهم في غير أوانه- في حمارّة القيظ حين لا يكون مطر-. فقال الباقون من العساكر: هبكم سقيتم، فمن أين تأكلون؟ و لئن انصرف عنكم هؤلاء فلسنا ننصرف حتّى نقهركم على أنفسكم و عيالاتكم و أهاليكم و أموالكم، و نشفي غيظنا منكم. فقالت اليهود: إنّ الذي سقانا بدعائنا بمحمّد و آله، قادر على أن يطعمنا، و إنّ الذي صرف عنّا من صرفه، قادر على أن يصرف الباقين، ثمّ دعوا اللّه بمحمّد و آله أن يطعمهم، فجاءت قافلة عظيمة من قوافل الطعام قدر ألفي جمل و بغل و حمار موقّرة حنطة و دقيقا، و هم لا يشعرون بالعساكر، فانتهوا إليهم، و هم نيام، و لم يشعروا بهم، لأنّ اللّه تعالى ثقّل نومهم حتّى دخلوا القرية و لم يمنعوهم، و طرحوا فيها أمتعتهم، و باعوها منهم فانصرفوا و أبعدوا، و تركوا العساكر نائمة ليس في أهلها عين تطرف، فلمّا أبعدوا انتبهوا و نابذوا اليهود الحرب، و جعل يقول بعضهم لبعض: الوحا، الوحا ، فإنّ هؤلاء اشتدّ بهم الجوع و سيذلّون لنا. 185 قال لهم اليهود: هيهات! بل قد أطعمنا ربّنا و كنتم نياما، جاءنا من الطعام كذا و كذا، و لو أردنا قتالكم في حال نومكم لتهيّأ لنا، و لكنّا كرهنا البغي عليكم فانصرفوا عنّا و إلّا دعونا عليكم بمحمّد و آله، و استنصرنا بهم أن يخزيكم كما قد أطعمنا و أسقانا، فأبوا إلّا طغيانا، فدعوا اللّه بمحمّد و آله، و استنصروا بهم، ثمّ برز الثلاثمائة إلى (الناس للقاء) فقتلوا منهم و أسروا و طحطحوهم، و استوثقوا منهم بأسرائهم، فكانوا لا ينداهم‏ مكروه من جهتهم، لخوفهم على من لهم في أيدي اليهود. فلمّا ظهر محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) حسدوه، إذ كان من العرب، فكذّبوه‏ . (928) 20- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و قال أمير المؤمنين (عليه السلام): و كان قضاء الحوائج و إجابة الدعاء إذا سئل اللّه بمحمّد و عليّ و آلهما (عليهم السلام) مشهورا في الزمن السالف حتّى أنّ من طال به البلاء، قيل: هذا طال بلاؤه لنسيانه الدعاء للّه بمحمّد و آله الطيّبين. و لقد كان من عجيب الفرج بالدعاء بهم فرج ثلاثة نفر كانوا يمشون في صحراء إلى جانب جبل فأخذتهم السماء فألجأتهم إلى غار كانوا يعرفونه، فدخلوه يتوقّون به من المطر، و كان فوق الغار صخرة عظيمة تحتها مدرة 186 هي راكبتها فابتلّت المدرة، فتدحرجت الصخرة، فصارت في باب الغار فسدّته و أظلم عليهم المكان. و قال بعضهم لبعض: قد عفا الأثر و درس الخبر، و لا يعلم بنا أهلونا، و لو علموا لما أغنوا عنّا شيئا لأنّه لا طاقة للآدميّين بقلب هذه الصخرة عن هذا الموضع، هذا و اللّه قبرنا الذي فيه نموت، و منه نحشر. ثمّ قال بعضهم لبعض: أ و ليس موسى بن عمران (عليه السلام) و من بعده من الأنبياء أمروا أنّه إذا دهتنا داهية أن ندعوا اللّه بمحمّد و آله الطيّبين؟ قالوا: بلى، قالوا: فلا نعرف داهية أعظم من هذه. فقالوا: [تعالوا] ندعوا اللّه بمحمّد الأشرف الأفضل، و بآله الطيّبين، و يذكر كلّ واحد منّا حسنة من حسناته التي أراد اللّه بها، فلعلّ اللّه أن يفرّج عنّا. فقال أحدهم: اللّهمّ! إن كنت تعلم أنّي كنت رجلا كثير المال، حسن الحال أبني القصور و المساكن و الدور، و كان لي أجراء، و كان فيهم رجل يعمل عمل رجلين، فلمّا كان عند المساء عرضت عليه أجرة واحدة فامتنع، و قال: إنّما عملت عمل رجلين فأنا أبتغي أجرة رجلين؟ فقلت له: إنّما اشترطت عمل رجل، و الثاني فأنت به متطوّع لا أجرة لك. فذهب و سخط ذلك و تركه عليّ، فاشتريت بتلك الأجرة حنطة فبذرتها، فزكّت، و نمت، ثمّ أعدت ما ارتفع في الأرض، فعظم زكاؤها و نماؤها، ثمّ أعدت بعد ما ارتفع- من الثاني- في الأرض، فعظم النماء و الزكاء ثمّ ما زلت هكذا حتّى [إنّي‏] عقدت به الضياع و القصور و القرى و الدور و المنازل و المساكن و قطعان الإبل و البقر و الغنم و صوار العير و الدوابّ و الأثاث و الأمتعة و العبيد و الإماء و الفرش و الآلات و النعم الجليلة و الدراهم و الدنانير الكثيرة، فلمّا كان بعد سنين‏ 187 مرّ بي ذلك الأجير و قد ساءت حاله، و تضعضعت و استولى عليه الفقر، و ضعف بصره، فقال لي: يا عبد اللّه! أ ما تعرفني أنا أجيرك الذي سخطت أجرة واحدة ذلك اليوم، و تركتها لغنائي عنها، و أنا اليوم فقير، [و قد صرت كما ترى‏]، و قد رضيت بها فأعطنيها؟ فقلت له: دونك هذه الضياع و القرى و القصور و الدور و المنازل و المساكن و قطعان الإبل و البقر و الغنم و صوار العير و الدوابّ و الأثاث و الأمتعة و العبيد و الإماء و الفرش و الآلات و النعم الجليلة و الدراهم و الدنانير الكثيرة، فتناولها إليك أجمع مباركا، فهي لك، فبكى و قال لي: يا عبد اللّه! سوّفت حقّي ما سوّفت، ثمّ أنت الآن تهزأ بي؟! فقلت: ما أهزأ بك، و ما أنا إلّا جادّ مجدّ، هذه كلّها نتائج أجرتك تلك تولّدت عنها، فالأصل كان لك، فهذه الفروع كلّها تابعة للأصل، فهي لك، فسلّمتها إليه أجمع. اللّهمّ إن كنت تعلم أنّي إنّما فعلت هذا رجاء ثوابك و خوف عقابك، فافرج عنّا بمحمّد الأفضل الأكرم، سيّد الأوّلين و الآخرين الذي شرّفته، و بآله أفضل آل النبيّين، و أصحابه أكرم أصحاب المرسلين، و أمّته خير الأمم أجمعين». قال (عليه السلام): فزال ثلث الحجر و دخل عليهم الضوء. و قال الثاني: اللّهمّ! إن كنت تعلم أنّه كانت لي بقرة أحتلبها، ثمّ أروح بلبنها على أمّي، ثمّ أروح بسؤرها على أهلي و ولدي، فأخّرني عائق ذات ليلة، فصادفت أمّي نائمة فوقفت عند رأسها لتنبّه لا أنبّهها من طيب و سنها، و أهلي‏ 188 و ولدي يتضاغون‏ من الجوع و العطش، فما زلت واقفا لا أحفل بأهلي و ولدي حتّى انتبهت هي من ذات نفسها، فسقيتها حتّى رويت، ثمّ عطفت بسؤرها على أهلي و ولدي. اللّهمّ إن كنت تعلم أنّي إنّما فعلت ذلك رجاء ثوابك، و خوف عقابك، فافرج عنّا بحقّ محمّد الأفضل الأكرم، سيّد الأوّلين و الآخرين الذي شرّفته بآله أفضل آل النبيّين، و أصحابه أكرم أصحاب المرسلين، و أمّته خير الأمم أجمعين، قال (عليه السلام): فزال ثلث آخر من الحجر، [و دخل عليهم الضوء]، و قوي طمعهم في النجاة. و قال الثالث: اللّهمّ! إن كنت تعلم أنّي هويت أجمل امرأة من بني إسرائيل فراودتها عن نفسها فأبت عليّ إلّا بمائة دينار، و لم أكن أملك شيئا فما زلت أسلك برّا و بحرا و سهلا و جبلا، و أباشر الأخطار، و أسلك الفيافي و القفار، و أتعرّض للمهالك و المتالف أربع سنين حتّى جمعتها و أعطيتها إيّاها، و مكنّتني من نفسها، فلمّا قعدت منها مقعد الرجل من أهله ارتعدت فرائصها، و قالت لي: يا عبد اللّه! إنّي جارية عذراء فلا تفض خاتم اللّه إلّا بأمر اللّه عزّ و جلّ، فإنّه إنّما حملني على أن أمكّنك من نفسي الحاجة و الشدّة، فقمت عنها و تركتها و تركت المائة دينار عليها. اللّهمّ إن كنت تعلم أنّي إنّما فعلت ذلك رجاء ثوابك، و خوف عقابك، فافرج عنّا بحقّ محمّد الأفضل الأكرم، سيّد الأوّلين و الآخرين الذي شرّفته بآله أفضل آل النبيّين، و أصحابه أكرم أصحاب المرسلين، و أمّته خير الأمم أجمعين. 189 قال: فزال الحجر كلّه، و تدحرج، و هو ينادي بصوت فصيح بيّن يعقلونه و يفهمونه: بحسن نيّاتكم نجوتم، و بمحمّد الأفضل الأكرم سيّد الأوّلين و الآخرين (المخصوص بآل أفضل النبيّين، و أكرم أصحاب المرسلين) و بخير أمّة سعدتم، و نلتم أفضل الدرجات‏ . (929) 21- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال الإمام (عليه السلام): قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إنّ اللّه تعالى ذكر بني إسرائيل في عصر محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) أحوال آبائهم الذين كانوا في أيّام موسى (عليه السلام) كيف أخذ عليهم العهد و الميثاق لمحمّد و عليّ و آلهما الطيّبين المنتجبين للخلافة على الخلائق و لأصحابهما و شيعتهما و سائر أمّة محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم). فقال: وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ‏ اذكروا إذ أخذنا ميثاق آبائكم. وَ رَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ الجبل لمّا أبوا قبول ما أريد منهم و الاعتراف به‏ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ‏ أعطيناكم‏ بِقُوَّةٍ [يعني‏] بالقوّة التي أعطيناكم تصالح [لكم‏] لذلك‏ وَ اسْمَعُوا أي أطيعوا فيه. قالُوا سَمِعْنا باذاننا وَ عَصَيْنا بقلوبنا. فأمّا في الظاهر فأعطوا كلّهم الطاعة داخرين صاغرين. ثمّ قال: وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ‏ عرّضوا لشرب العجل الذي عبدوه حتّى وصل ما شربوه من ذلك إلى قلوبهم. و قال: إنّ بني إسرائيل لمّا رجع إليهم موسى- و قد عبدوا العجل- تلقّوه بالرجوع عن ذلك، فقال لهم موسى: من الذي عبده منكم حتّى أنفّذ فيه‏ 190 حكم اللّه خافوا من حكم اللّه الذي ينفّذه فيهم. فجحدوا أن يكونوا عبدوه، و جعل كلّ واحد منهم يقول: أنا لم أعبده و إنّما عبده غيري، و وشى بعضهم ببعض،- فكذلك ما حكى اللّه عزّ و جلّ عن موسى من قوله للسامريّ: وَ انْظُرْ إِلى‏ إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً -. فأمره اللّه فبرّده بالمبارد، و أخذ سحالته‏ فذرأها في البحر العذب، ثمّ قال لهم: اشربوا منه، فشربوا، فكلّ من كان عبده اسودّت شفتاه و أنفه، (ممّن كان أبيض اللون، و من كان منهم أسود اللون) ابيضّت شفتاه و أنفه. فعند ذلك أنفذ فيهم حكم اللّه. ثمّ قال اللّه تعالى للموجودين من بني إسرائيل في عصر محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) على لسانه: قُلْ‏ يا محمّد! لهؤلاء المكذّبين بك بعد سماعهم ما أخذ على أوائلهم لك و لأخيك عليّ و لا لكما و لشيعتكما. بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ‏ أن تكفروا [بمحمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)‏] و تستخفوا بحقّ عليّ و آله و شيعته‏ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏ كما تزعمون بموسى (عليه السلام) و التوراة. قال (عليه السلام): و ذلك أنّ موسى (عليه السلام) [كان‏] وعد بني إسرائيل أنّه يأتيهم من عند اللّه بكتاب يشتمل على أوامره و نواهيه و حدوده و فرائضه بعد أن ينجّيهم اللّه تعالى من فرعون و قومه. 191 فلمّا نجّاهم اللّه و صاروا بقرب الشام جاءهم بالكتاب من عند اللّه كما وعدهم، و كان فيه: إنّي لا أتقبّل عملا ممّن لم يعظّم محمّدا و عليّا و آلهما الطيّبين، و لم يكرّم أصحابهما و شيعتهما و محبّيهما حقّ تكريمهم. يا عبادي! ألا فاشهدوا بأنّ محمّدا خير خليقتي، و أفضل بريّتي، و أنّ عليّا أخوه و صفيّه و وارث علمه، و خليفته في أمّته، و خير من يخلفه بعده، و أنّ آل محمّد أفضل آل النبيّين، و أصحاب محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) أفضل أصحاب المرسلين، و أمّة محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) خير الأمم أجمعين. فقال بنو إسرائيل: لا نقبل هذا يا موسى! هذا عظيم، ثقيل علينا، بل نقبل من هذه الشرائع ما يخفّ علينا، و إذا قبلناها قلنا: إنّ نبيّنا أفضل نبيّ، و آله أفضل آل و صحابته أفضل صحابة، و نحن أمّته أفضل من أمّة محمّد، و لسنا نعترف لقوم بالفضل لا نراهم و لا نعرفهم. فأمر اللّه تعالى جبرئيل، فقطع بجناح من أجنحته من جبل من جبال فلسطين على قدر معسكر موسى (عليه السلام) و كان طوله في عرضه فرسخا في فرسخ. ثمّ جاء به فوقه على رءوسهم، و قال: إمّا أن تقبلوا ما أتاكم به موسى (عليه السلام)، و إمّا وضعت عليكم الجبل فطحطحتكم‏ تحته، فلحقهم من الجزع و الهلع ما يلحق أمثالهم ممّن قوبل هذه المقابلة، فقالوا: يا موسى! كيف نصنع؟ قال موسى: اسجدوا للّه على جباهكم، ثمّ عفّروا خدودكم اليمنى ثمّ اليسرى في التراب، و قولوا: «يا ربّنا سمعنا و أطعنا و قبلنا و اعترفنا و سلّمنا و رضينا». قال: ففعلوا هذا الذي قال لهم موسى قولا و فعلا، غير أنّ كثيرا منهم خالف‏ 192 قلبه ظاهر أفعاله و قال بقلبه‏ سَمِعْنا وَ عَصَيْنا مخالفا لما قاله بلسانه، و عفّروا خدودهم اليمنى [بالتراب‏]، و ليس قصدهم التذلّل للّه عزّ و جلّ، و الندم على ما كان منهم من الخلاف، و لكنّهم فعلوا ذلك ينظرون هل يقع عليهم الجبل أم لا، ثمّ عفّروا خدودهم اليسرى ينظرون كذلك، و لم يفعلوا ذلك كما أمروا. فقال جبرئيل لموسى (عليه السلام): أما أنّ أكثرهم للّه تعالى عاصون، و لكنّ اللّه عزّ و جلّ أمرني أن أزيل عنهم هذا الجبل عند ظاهر اعترافهم في الدنيا. فإنّ اللّه تعالى إنّما يطالبهم في الدنيا بظواهرهم لحقن دمائهم، و إبقاء الذمّة لهم، و إنّما أمرهم إلى اللّه في الآخرة يعذّبهم على عقودهم و ضمائرهم. فنظر القوم إلى الجبل، و قد صار قطعتين، قطعة منه صارت لؤلؤة بيضاء فجعلت تصعد و ترقى حتّى خرقت السماوات، و هم ينظرون إليها إلى أن صارت إلى حيث لا تلحقها أبصارهم، و قطعة صارت نارا و وقعت على الأرض بحضرتهم فخرقتها، و دخلتها و غابت عن عيونهم. فقالوا: ما هذا المفترقان من الجبل، فرق صعد لؤلؤا، و فرق انحطّ نارا؟ قال لهم موسى: أمّا القطعة التي صعدت في الهواء، فإنّها وصلت إلى السماء و خرقتها إلى أن لحقت بالجنّة. فأضعفت أضعافا كثيرة لا يعلم عددها إلّا اللّه، و أمر اللّه أن تبني منها للمؤمنين بما في هذا الكتاب قصور و دور و منازل، و مساكن مشتملة على أنواع النعم التي وعد بها المتّقين من عباده، من الأشجار و البساتين و الثمار و الحور الحسان، و المخلّدين من الولدان كاللآلي المنثورة، و سائر نعيم الجنّة و خيراتها. و أمّا القطعة التي انحطّت إلى الأرض فخرقتها، ثمّ التي تليها إلى أن لحقت بجهنّم، فأضعفت أضعافا كثيرة. و أمر اللّه تعالى أن تبني منها للكافرين بما في هذا الكتاب قصور و دور 193 و مساكن و منازل مشتملة على أنواع العذاب التي وعدها للكافرين من عباده من بحار نيرانها، و حياض غسلينها و غسّاقها، و أودية قيحها و دمائها و صديدها، و زبانيتها بمرزباتها و أشجار زقّومها و ضريعها و حيّاتها [و عقاربها] و أفاعيها و قيودها و أغلالها و سلاسلها و أنكالها و سائر أنواع البلايا و العذاب المعدّ فيها. ثمّ قال محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لبني إسرائيل: أ فلا تخافون عقاب ربّكم في جحدكم لهذه الفضائل التي اختصّ بها محمّدا و عليّا و آلهما الطيّبين‏ . (930) 22- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قيل لأمير المؤمنين (عليه السلام): يا أمير المؤمنين! فهذه آية موسى في رفعه الجبل فوق رءوس الممتنعين عن قبول ما أمروا به، فهل كان لمحمّد آية مثلها؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): إي و الذي بعثه بالحقّ نبيّا! ما من آية كانت لأحد من الأنبياء من لدن آدم إلى أن انتهى إلى محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) إلّا و قد كان لمحمّد مثلها، و أفضل منها. و لقد كان لرسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) نظير هذه الآية إلى آيات أخر ظهرت له. و ذلك أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لمّا أظهر بمكّة دعوته و أبان- عن اللّه عزّ و جلّ- مراده، رمته العرب عن قسيّ عداوتها بضروب إمكانهم، و لقد قصدته يوما- و إنّي كنت أوّل الناس إسلاما بعث يوم الإثنين، و صلّيت معه يوم الثلاثاء، و بقيت معه أصلّي سبع سنين حتّى دخل نفر في الإسلام، و أيّد اللّه تعالى دينه من بعد- فجاءه قوم من المشركين، فقالوا له: يا محمّد تزعم أنّك‏ 194 رسول ربّ العالمين!؟ ثمّ إنّك لا ترضى بذلك حتّى تزعم أنّك سيّدهم و أفضلهم، و لئن كنت نبيّا فأتنا بآية كما تذكره عن الأنبياء قبلك مثال نوح الذي جاء بالغرق، و نجا في سفينته مع المؤمنين. و إبراهيم الذي ذكرت: أنّ النار جعلت عليه بردا و سلاما. و موسى الذي زعمت أنّ الجبل رفع فوق رءوس أصحابه حتّى انقادوا لما دعاهم إليه صاغرين داخرين. و عيسى الذي كان ينبئهم بما يأكلون و ما يدّخرون في بيوتهم. و صار هؤلاء المشركون فرقا أربعة، هذه تقول: أظهر لنا آية نوح (عليه السلام)، و هذه تقول: أظهر لنا آية موسى (عليه السلام)، و هذه تقول: أظهر لنا آية إبراهيم (عليه السلام)، و هذه تقول: أظهر لنا آية عيسى (عليه السلام). فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): إنّما أنا نذير مبين أتيتكم بآية مبيّنة هذا القرآن الذي تعجزون أنتم، و الأمم و سائر العرب عن معارضته، و هو بلغتكم فهو حجّة بيّنة عليكم، و ما بعد ذلك فليس لي الاقتراح على ربّي، فما على الرسول إلّا البلاغ المبين إلى المقرّين بحجّة صدقه و آية حقّه، و ليس عليه أن يقترح بعد قيام الحجّة على ربّه ما يقترحه عليه المقترحون الذين لا يعلمون هل الصلاح أو الفساد فيما يقترحون. فجاءه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمّد! إنّ العليّ الأعلى يقرأ عليك السلام و يقول: إنّي سأظهر لهم هذه الآيات، و إنّهم يكفرون بها إلّا من أعصمه منهم، و لكنّي أريهم زيادة في الإعذار، و الإيضاح لحججك. فقل لهؤلاء المقترحين لآية نوح: امضوا إلى جبل أبي قبيس، فإذا بلغتم سفحه فسترون آية نوح، فإذا غشيكم الهلاك، فاعتصموا بهذا، و بطفلين يكونان بين يديه. 195 و قل للفريق [الثاني‏] المقترحين لآية إبراهيم (عليه السلام): امضوا إلى حيث تريدون من ظاهر مكّة فسترون آية إبراهيم في النار، فإذا غشيكم البلاء فسترون في الهواء امرأة قد أرسلت طرف خمارها، فتعلّقوا به لتنجّيكم من الهلكة، و تردّ عنكم النار. و قل للفريق الثالث: و أنتم المقترحين لآية موسى امضوا إلى ظلّ الكعبة، فسترون آية موسى (عليه السلام)، و سينجّيكم هناك عمّي حمزة. و قل للفريق الرابع و رئيسهم أبو جهل: و أنت يا أبا جهل! فاثبت عندي ليتّصل بك أخبار هؤلاء الفرق الثلاثة، فإنّ الآية التي اقترحتها أنت تكون بحضرتي. فقال أبو جهل للفرق الثلاثة: قوموا فتفرّقوا ليتبيّن لكم باطل قول محمّد. فذهبت الفرقة الأولى إلى حضرة جبل أبي قبيس، فلمّا صاروا [في الأرض‏] إلى جانب الجبل نبع الماء من تحتهم، و نزل من السماء الماء من فوقهم من غير غمامة و لا سحاب، و كثر حتّى بلغ أفواههم فألجمها و ألجأهم إلى صعود الجبل إذ لم يجدوا ملجا سواه، فجعلوا يصعدون الجبل، و الماء يعلو من تحتهم إلى أن بلغوا ذروته، و ارتفع الماء حتّى ألجمهم و هم على قلّة الجبل، و أيقنوا بالغرق إذ لم يكن لهم مفرّ. فرأوا عليّا (عليه السلام) واقفا على متن الماء فوق قلّة الجبل و عن يمينه طفل و عن يساره طفل، فناداهم عليّ (عليه السلام): خذوا بيدي أنجيكم، أو بيد من شئتم من هذين الطفلين، فلم يجدوا بدّا من ذلك، فبعضهم أخذ بيد عليّ (عليه السلام)، و بعضهم أخذ بيد أحد الطفلين، و بعضهم أخذ بيد الطفل الآخر، و جعلوا ينزلون بهم من الجبل و الماء ينزل، و ينحطّ من بين أيديهم حتّى أوصلوهم إلى القرار، و الماء يدخل بعضه في الأرض، و يرتفع بعضه إلى السماء حتّى عادوا كهيئتهم إلى قرار الأرض. 196 فجاء عليّ (عليه السلام) [بهم‏] إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و هم يبكون و يقولون: نشهد أنّك سيّد المرسلين، و خير الخلق أجمعين، رأينا مثل طوفان نوح، و خلّصنا هذا و طفلان كانا معه لسنا نراهما الآن. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أما أنّهما سيكونان هما الحسن و الحسين سيولدان لأخي هذا، و هما سيّدا شباب أهل الجنّة، و أبوهما خير منهما. اعلموا أنّ الدنيا بحر عميق، و قد غرق فيها خلق كثير، و أنّ سفينة نجاتها آل محمّد عليّ هذا و ولداه اللذان رأيتموهما سيكونان و سائر أفاضل أهلي، فمن ركب هذه السفينة نجا و من تخلّف عنها غرق. [ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):] و كذلك الآخرة جنّتها، و نارها كالبحر، و هؤلاء سفن أمّتي يعبرون بمحبّيهم و أوليائهم إلى الجنّة. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أسمعت هذا يا أبا جهل!؟ قال: بلى حتّى أنظر إلى الفرقة الثانية و الثالثة. و جاءت الفرقة الثانية يبكون، و يقولون: نشهد أنّك رسول ربّ العالمين و سيّد الخلق أجمعين، مضينا إلى صحراء ملساء و نحن نتذاكر بيننا قولك، فنظرنا إلى السماء قد تشقّقت بجمر النيران تتناثر عنها، و رأينا الأرض قد تصدّعت، و لهب النيران يخرج منها. فما زالت كذلك حتّى طبّقت الأرض و ملاتها، و مسّنا من شدّة حرّها حتّى سمعنا لجلودنا نشيشا من شدّة حرّها و أيقنّا بالاشتواء و الاحتراق، [و عجبنا بتأخّر رؤيتنا] بتلك النيران. فبينا نحن كذلك إذ رفع لنا في الهواء شخص امرأة قد أرخت خمارها فتدلّى‏ 197 طرفه إلينا بحيث تناله أيدينا. و إذا مناد من السماء ينادينا: إن أردتم النجاة فتمسّكوا ببعض أهداب هذا الخمار، فتعلّق كلّ واحد منّا بهدبة من أهداب ذلك الخمار، فرفعتنا في الهواء و نحن نشقّ جمر النيران و لهبها لا يمسّنا شررها، و لا يؤذينا جمرها، و لا نثقل على الهدبة التي تعلّقنا بها، و لا تنقطع الأهداب في أيدينا على دقّتها. فما زالت كذلك حتّى جازت بنا تلك النيران، ثمّ وضع كلّ واحد منّا في صحن داره سالما معافى، ثمّ خرجنا فالتقينا فجئناك عالمين بأنّه لا محيص عن دينك، و لا معدل عنك، و أنت أفضل من لجئ إليه، و اعتمد بعد اللّه عليه، صادق في أقوالك، حكيم في أفعالك. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لأبي جهل: هذه الفرقة الثانية قد أراهم اللّه آياته. قال أبو جهل: حتّى أنظر الفرقة الثالثة و أسمع مقالتها. قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لهذه الفرقة الثانية لمّا آمنوا: يا عباد اللّه! إنّ اللّه أغاثكم بتلك المرأة أ تدرون من هي؟ قالوا: لا، قال: تلك تكون ابنتي فاطمة، و هي سيّدة نساء العالمين. إنّ اللّه تعالى إذا بعث الخلائق من الأوّلين و الآخرين نادى منادي ربّنا من تحت عرشه: يا معشر الخلائق! غضّوا أبصاركم لتجوز فاطمة بنت محمّد سيّدة نساء العالمين على الصراط. [فيغضّ الخلائق كلّهم أبصارهم، فتجوز فاطمة على الصراط]، لا يبقى أحد في القيامة إلّا غضّ بصره عنها إلّا محمّد و عليّ و الحسن و الحسين و الطاهرون من أولادهم، فإنّهم محارمها. 198 فإذا دخلت الجنّة بقي مرطها ممدودا على الصراط طرف منه بيدها و هي في الجنّة، و طرف في عرصات القيامة. فينادي منادي ربّنا: يا أيّها المحبّون لفاطمة! تعلّقوا بأهداب مرط فاطمة سيّدة نساء العالمين. فلا يبقى محبّ لفاطمة إلّا تعلّق بهدبة من أهداب مرطها حتّى يتعلّق بها أكثر من ألف فئام، و ألف فئام، [و ألف فئام‏]. قالوا: و كم فئام واحد يا رسول اللّه؟ قال: ألف ألف من الناس. قال: ثمّ جاءت الفرقة الثالثة باكين يقولون: نشهد يا محمّد! أنّك رسول ربّ العالمين، و سيّد الخلق أجمعين، و أنّ عليّا أفضل الوصيّين، و أنّ آلك أفضل آل النبيّين، و صحابتك خير صحابة المرسلين، و أنّ أمّتك خير الأمم أجمعين، رأينا من آياتك ما لا محيص لنا عنها، و من معجزاتك ما لا مذهب لنا سواها. قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): و ما الذي رأيتم؟ قالوا: كنّا قعودا في ظلّ الكعبة نتذاكر أمرك و نستهزئ بخبرك، و أنّك ذكرت أنّ لك مثل آية موسى، فبينا نحن كذلك إذا ارتفعت الكعبة عن موضعها و صارت فوق رءوسنا فركدنا في مواضعنا و لم نقدر أن نريمها. فجاء عمّك حمزة فتناول بزجّ رمحه- هكذا- تحتها فتناولها و احتبسها- على عظمها- فوقنا في الهواء. ثمّ قال لنا: اخرجوا، فخرجنا من تحتها، فقال ابعدوا، فبعدنا عنها، ثمّ أخرج‏ 199 سنان الرمح من تحتها فنزلت إلى موضعها و استقرّت، فجئنا لذلك مسلّمين. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لأبي جهل: هذه الفرقة الثالثة قد جاءتك و أخبرتك بما شاهدت. فقال أبو جهل: لا أدري أصدق هؤلاء أم كذبوا؟ أم حقّق لهم أم خيّل إليهم؟ فإن رأيت أنا ما أقترحه عليك من نحو آيات عيسى بن مريم فقد لزمني الإيمان بك و إلّا فليس يلزمني تصديق هؤلاء. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا أبا جهل! فإن كان لا يلزمك تصديق هؤلاء على كثرتهم و شدّة تحصيلهم، فكيف تصدّق بمآثر آبائك و أجدادك و مساوي أسلاف أعدائك، و كيف تصدّق عن الصين و العراق و الشام إذا حدّثت عنها. هل المخبرون عنها إلا دون هؤلاء المخبرين لك عن هذه الآيات مع سائر من شاهدها منهم من الجمع الكثيف الذين لا يجتمعون على باطل يتخرّصونه إلّا كان بإزائهم من يكذّبهم و يخبر بضدّ أخبارهم ألا و كلّ فرقة من هؤلاء محجوجون بما شاهدوا، و أنت يا أبا جهل! محجوج بما سمعت ممّن شاهد. ثمّ أقبل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) على الفرقة الثالثة، فقال لهم: هذا حمزة عمّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بلّغه اللّه تعالى المنازل الرفيعة، و الدرجات العالية، و أكرمه بالفضائل لشدّة حبّه لمحمّد و عليّ بن أبي طالب، أما إنّ حمزة (عمّ محمّد) لينحّي جهنّم يوم القيامة عن محبّيه كما نحّى عنكم اليوم الكعبة أن تقع عليكم. قالوا: و كيف ذلك يا رسول اللّه!؟ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): إنّه ليرى يوم القيامة إلى جانب الصراط جمّ كثير من الناس لا يعرف عددهم إلّا اللّه تعالى، هم كانوا محبّي حمزة، و كثير منهم أصحاب الذنوب و الآثام، فتحول حيطان [النار] بينهم و بين سلوك الصراط و العبور إلى الجنّة، فيقولون: يا حمزة قد ترى ما نحن فيه؟! 200 فيقول حمزة لرسول اللّه و لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام): قد تريان أوليائي كيف يستغيثون بي؟! فيقول محمّد رسول اللّه لعليّ وليّ اللّه: يا عليّ! أعن عمّك على إغاثة أوليائه، و استنقاذهم من النار، فيأتي عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) بالرمح الذي كان يقاتل به حمزة أعداء اللّه تعالى في الدنيا فيناوله إيّاه، و يقول: يا عمّ رسول اللّه و عمّ أخي رسول اللّه! ذد الجحيم عن أوليائك برمحك هذا (الذي كنت) تذود به عن أولياء اللّه في الدنيا أعداء اللّه. فيناول حمزة الرمح بيده فيضع زجّه في حيطان النار الحائلة بين أوليائه و بين العبور إلى الجنّة على الصراط، و يدفعها [دفعة] فينحّيها مسيرة خمسمائة عام، ثمّ يقول لأوليائه و المحبّين الذي كانوا له في الدنيا: اعبروا. فيعبرون على الصراط آمنين سالمين، قد انزاحت عنهم النيران، و بعدت عنهم الأهوال، و يردون الجنّة غانمين ظافرين. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لأبي جهل: يا أبا جهل! هذه الفرقة الثالثة قد شاهدت آيات اللّه، و معجزات رسول اللّه، و بقي الذي لك فأيّ آية تريد؟ قال أبو جهل: آية عيسى بن مريم كما زعمت أنّه كان يخبرهم بما يأكلون و ما يدّخرون في بيوتهم، فأخبرني بما أكلت اليوم، و ما ادّخرته في بيتي، و زدني على ذلك بأن تحدّثني بما صنعته بعد أكلي لمّا أكلت، كما زعمت أنّ اللّه زادك في المرتبة فوق عيسى. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أمّا ما أكلت و ما ادّخرت فأخبرك به، و أخبرك بما فعلته في خلال أكلك، و ما فعلته بعد أكلك، و هذا يوم يفضحك اللّه عزّ و جلّ‏ 201 فيه باقتراحك، فإن آمنت باللّه لم تضرّك هذه الفضيحة، و إن أصررت على كفرك أضيف لك إلى فضيحة الدنيا و خزيها خزي الآخرة الذي لا يبيد، و لا ينفد و لا يتناهى، قال: و ما هو؟ قال رسول اللّه: قعدت يا أبا جهل! تتناول من دجاجة مسمّنة اسمطتها، فلمّا وضعت يدك عليها استأذن عليك أخوك أبو البختريّ بن هشام، فأشفقت عليه أن يأكل منها و بخلت، فوضعتها تحت ذيلك، و أرخيت عليها ذيلك، حتّى انصرف عنك. فقال أبو جهل: كذبت يا محمّد! ما من هذا قليل و لا كثير، و لا أكلت من دجاجة، و لا ادّخرت منها شيئا، فما الذي فعلته بعد أكلي الذي زعمته؟ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): كان عندك ثلاثمائة دينار لك، و عشرة آلاف دينار ودائع الناس، عندك المائة و المائتان و الخمسمائة و السبعمائة و الألف، و نحو ذلك إلى تمام عشرة آلاف مال، كلّ واحد في صرّة، و كنت قد عزمت على أن تختانهم، و قد كنت جحدتهم و منعتهم، و اليوم لمّا أكلت من هذه الدجاجة أكلت زورها و ادّخرت الباقي، و دفنت هذا المال أجمع مسرورا فرحا باختيانك عباد اللّه، واثقا بأنّه قد حصل لك، و تدبير اللّه في ذلك خلاف تدبيرك. فقال أبو جهل: و هذا أيضا يا محمّد! فما أصبت منه قليلا و لا كثيرا، ما دفنت شيئا، و لقد سرقت تلك العشرة آلاف دينار الودائع التي كانت عندي. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا أبا جهل! ما هذا من تلقائي فتكذّبني، و إنّما هذا جبرئيل الروح الأمين يخبرني به عن ربّ العالمين، و عليه تصحيح شهادته و تحقيق مقالته. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): هلّم يا جبرئيل! بالدجاجة التي أكل منها! فإذا الدجاجة بين يدي رسول اللّه. 202 فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أتعرفها يا أبا جهل!؟ فقال أبو جهل: ما أعرفها و ما أخبرت عن شي‏ء، و مثل هذه الدجاجة المأكول بعضها في الدنيا كثير. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا أيّتها الدجاجة! إنّ أبا جهل قد كذّب محمّدا على جبرئيل و كذّب جبرئيل على ربّ العالمين، فاشهدي لمحمّد بالتصديق و على أبي جهل بالتكذيب. فنطقت و قالت: أشهد يا محمّد! أنّك رسول ربّ العالمين و سيّد الخلق أجمعين، و أنّ أبا جهل هذا عدوّ اللّه المعاند الجاحد للحقّ الذي يعلمه أكل منّي هذا الجانب و ادّخر الباقي، و قد أخبرته بذلك، و أحضرتنيه، فكذّب به، فعليه لعنة اللّه و لعنة اللاعنين، فإنّه مع كفره بخيل، استأذن عليه أخوه فوضعني تحت ذيله إشفاقا من أن يصيب منّي أخوه، فأنت يا رسول اللّه أصدق الصادق من الخلق أجمعين، و أبو جهل الكذّاب المفتري اللعين. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): [أ ما] كفاك ما شاهدت! آمن لتكون آمنا من عذاب اللّه عزّ و جلّ؟ قال أبو جهل: إنّي لأظنّ أنّ هذا تخييل و إيهام. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): فهل تفرّق بين مشاهدتك لهذا و سماعك لكلامها و بين مشاهدتك لنفسك، و لسائر قريش و العرب و سماعك لكلامهم؟ قال أبو جهل: لا، قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): فما يدريك أنّ جميع ما تشاهد، و تحسّ بحواسّك تخييل؟ قال أبو جهل: ما هو تخييل. قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): و لا هذا تخييل، و إلّا فكيف تصحّح أنّك ترى في العالم شيئا أوثق منه؟ [قال:] ثمّ وضع رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يده على الموضع المأكول من الدجاجة، 203 فمسح يده عليها، فعاد اللحم عليه أوفر ما كان. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا أبا جهل! أ رأيت هذه الآية؟ قال: يا محمّد! [قد] توهّمت شيئا و لا أوقنه. قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا جبرئيل! فأتنا بالأموال التي دفنها هذا المعاند للحقّ لعلّه يؤمن. فإذا هو بالصرر بين يديه كلّها، [في كلّ صرّة] ما كان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قاله إلى تمام عشرة آلاف دينار و ثلاثمائة دينار، فأخذ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)- و أبو جهل ينظر إليه- صرّة منها، فقال: ائتوني بفلان بن فلان. فأتي به- و هو صاحبها-. فقال (صلى الله عليه و آله و سلم): هاكها، يا فلان [هذا] ما قد اختانك فيه أبو جهل، فردّ عليه ماله، و دعا بآخر ثمّ بآخر حتّى ردّ العشرة آلاف كلّها على أربابها، و فضح عندهم أبو جهل، و بقيت الثلاثمائة دينار بين يدي رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم). فقال رسول اللّه: الآن آمن لتأخذ الثلاثمائة دينار، و يبارك اللّه لك فيها حتّى تصير أيسر قريش. فقال: لا أومن و لكن آخذها و هي مالي، فلمّا ذهب ليأخذها صاح النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) بالدجاجة: دونك أبا جهل فكفّيه عن الدنانير و خذيه. فوثبت الدجاجة على أبي جهل فتناولته بمخالبها، و رفعته في الهواء و طارت به إلى سطح لبيته، فوضعته عليه. و دفع رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) تلك الدنانير إلى بعض فقراء المؤمنين. ثمّ نظر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى أصحابه فقال لهم: معاشر أصحاب محمّد! هذه آية أظهرها ربّنا عزّ و جلّ لأبي جهل فعاند، و هذا الطير الذي حيي يصير من طيور الجنّة الطيّارة عليكم فيها، فإنّ فيها طيورا كالبخاتي عليها من [جميع‏] 204 أنواع المواشي تطير بين سماء الجنّة و أرضها. فإذا تمنّى مؤمن محبّ للنبيّ و آله الأكل [من شي‏ء] منها، وقع ذلك بعينه بين يديه فتناثر ريشه، و انسمط و انشوى، و انطبخ، فأكل من جانب منه [قديدا، و من جانب منه‏] مشويّا بلا نار، فإذا قضى شهوته و نهمته، و قال: الحمد للّه ربّ العالمين، عادت كما كانت، فطارت في الهواء، و فخرت على سائر طيور الجنّة، تقول: من مثلي و قد أكل منّي وليّ اللّه عن أمر اللّه‏ . (931) 23- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال الإمام (عليه السلام): قال أمير المؤمنين (عليه السلام): وَ قالُوا يعني اليهود و النصارى، قالت اليهود: لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أي يهوديّا. و قوله: أَوْ نَصارى‏ يعني و قالت النصارى: لن يدخل الجنّة إلّا من كان نصرانيّا، قال أمير المؤمنين (عليه السلام): و قد قال غيرهم: قالت الدهريّة: الأشياء لا بدء لها و هي دائمة، و من خالفنا في هذا ضالّ مخطئ [مضلّ‏]. و قالت الثنويّة: النور و الظلمة هما المدبّران، و من خالفنا في هذا ضلّ. و قال مشركوا العرب: إنّ أوثاننا آلهة، من خالفنا في هذا ضلّ. فقال اللّه تعالى: تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ‏ التي يتمنّونها، قُلْ‏- لهم- هاتُوا بُرْهانَكُمْ‏ على مقالتكم‏ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏ . 205 (932) 24- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال عليّ (عليه السلام): و إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان كلّما أراد غزوة ورّى‏ بغيرها إلّا غزاة تبوك، فإنّه عرّفهم أنّه يريدها، و أمرهم أن يتزوّدوا لها. فتزوّدوا لها دقيقا يختبزونه في طريقهم، و لحما مالحا و عسلا و تمرا، و كان زادهم كثيرا، لأنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان حثّهم على التزوّد لبعد الشقّة، و صعوبة المفاوز ، و قلّة ما بها من الخيرات، فساروا أيّاما، و عتق طعامهم، و ضاقت من بقاياه صدورهم، فأحبّوا طعاما طريّا، فقال قوم منهم: يا رسول اللّه قد سئمنا هذا الذي معنا من الطعام، فقد عتق و صار يابسا، و كان يريح و لا صبر لنا عليه. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): و ما معكم؟ قالوا: خبز و لحم قديد مالح، و عسل و تمر، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): فأنتم الآن كقوم موسى لمّا قالوا له: لَنْ نَصْبِرَ عَلى‏ طَعامٍ واحِدٍ فما الذي تريدون؟ قالوا: نريد لحما طريّا قديدا و لحما مشويّا من لحوم الطير، و من الحلواء المعمول. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): و لكنّكم تخالفون في هذه الواحدة بني إسرائيل لأنّهم أرادوا البقل و القثّاء و الفوم و العدس و البصل، فاستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير، و أنتم تستبدلون الذي هو أفضل بالذي هو دونه، و سوف أسأله لكم ربّي. 206 قالوا: يا رسول اللّه! فإنّ فينا من يطلب مثل ما طلبوا من بقلها و قثّائها و فومها و عدسها و بصلها. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): فسوف يعطيكم اللّه ذلك بدعاء رسول اللّه، فآمنوا به، و صدّقوه. ثمّ قال لهم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا عباد اللّه! إنّ قوم عيسى لمّا سألوا عيسى أن ينزّل عليهم مائدة من السماء، قال اللّه تعالى: إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ‏ فأنزلها عليهم، فمن كفر بعد منهم مسخه اللّه إمّا خنزيرا، و إمّا قردا، و إمّا دبّا و إمّا هرّا و إمّا على صورة بعض من الطيور و الدوابّ التي في البرّ و البحر حتّى مسخوا على أربعمائة نوع من المسخ. فإنّ محمّدا رسول اللّه لا يستنزل لكم ما سألتموه من السماء حتّى يحلّ بكافركم ما حلّ بكفّار قوم عيسى (عليه السلام). و إنّ محمّدا أرأف بكم من أن يعرضكم لذلك. ثمّ نظر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى طائر في الهواء، فقال لبعض أصحابه: قل لهذا الطائر: إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يأمرك أن تقع على الأرض فقالها، فوقع. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا أيّها الطائر! إنّ اللّه يأمرك أن تكبر، و تزداد عظاما، فكبر، فازداد عظاما حتّى صار كالتلّ العظيم. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لأصحابه: أحيطوا به، فأحاطوا به، و كان عظم ذلك الطائر أنّ أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و هم فوق عشرة آلاف، اصطفّوا حوله فاستدار صفّهم. 207 ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا أيّها الطائر! إنّ اللّه يأمرك أن تفارقك أجنحتك و زغبك و ريشك، ففارقه ذلك أجمع، و بقي الطائر لحما على عظم و جلده فوقه. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): إنّ اللّه يأمرك أن يفارقك- أيّها الطائر- عظام بدنك و رجليك و منقارك، ففارقه ذلك أجمع، و صار حول الطائر، و القوم حول ذلك أجمع. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): إنّ اللّه تعالى يأمر هذه العظام أن تعود قثّاء، فعادت كما قال، ثمّ قال: إنّ اللّه تعالى يأمر هذه الأجنحة و الزغب و الريش أن تعود بقلا و بصلا و فوما و أنواع البقول، فعادت كما قال. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا عباد اللّه! ضعوا الآن أيديكم عليها، فمزّقوا منها بأيديكم، و قطّعوا منها بسكاكينكم، فكلوه، ففعلوا. فقال بعض المنافقين و هو يأكل: إنّ محمّدا يزعم [أنّ‏] في الجنّة طيورا يأكل منها الجناني من جانب له قديدا و من جانب [له‏] مشويّا، فهلّا أرانا نظير ذلك في الدنيا!؟ فأوصل اللّه علم ذلك إلى قلب محمّد، فقال: عباد اللّه ليأخذ كلّ واحد منكم لقمته، و ليقل: بسم اللّه الرحمن الرحيم، و صلّى اللّه على محمّد و آله الطيّبين، و ليضع لقمته في فيه، فإنّه يجد طعم ما يشاء قديدا، و إن شاء مشويّا، و إن شاء مرقا طبيخا، و إن شاء سائر ما شاء من ألوان الطبيخ، أو ما شاء من ألوان الحلواء. ففعلوا ذلك، فوجدوا الأمر كما قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) حتّى شبعوا. فقالوا: يا رسول اللّه! شبعنا و نحتاج إلى ماء نشربه. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أولا تريدون اللبن؟ أولا تريدون سائر الأشربة؟ قالوا: بلى، يا رسول اللّه! فينا من يريد ذلك. 208 فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): ليأخذ كلّ واحد منكم لقمة منها، فيضعها في فيه، و ليقل: بسم اللّه الرحمن الرحيم، و صلّى اللّه على محمّد و آله الطيّبين، فإنّه يستحيل في فيه ما يريد إن أراد ماء أو لبنا أو شرابا من الأشربة. ففعلوا، فوجدوا الأمر على ما قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم). ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): إنّ اللّه يأمرك- أيّها الطائر- أن تعود كما كنت، و يأمر هذه الأجنحة و المنقار و الريش و الزغب التي قد استحالت إلى البقل و القثّاء و البصل و الفوم أن تعود جناحا و ريشا و عظاما كما كانت على قدر قالبها، فانقلبت و عادت أجنحة و ريشا و زغبا و عظاما، ثمّ تركّبت على قدر الطائر كما كانت. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أيّها الطائر! إنّ اللّه يأمر الروح التي كانت فيك، فخرجت، أن تعود إليك، فعادت روحها في جسدها. ثمّ قال (صلى الله عليه و آله و سلم): أيّها الطائر! إنّ اللّه يأمرك أن تقوم فتطير كما كنت تطير. فقام فطار في الهواء و هم ينظرون إليه، ثمّ نظروا إلى ما بين أيديهم، فإذا لم يبق هناك من ذلك البقل و القثّاء و البصل و الفوم شي‏ء . (933) 25- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في قوله عزّ و جلّ: أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ‏ . 209 قال: ضَعِيفاً في بدنه لا يقدر أن يملّ، أو ضعيفا في فهمه و علمه لا يقدر أن يملّ و يميّز الألفاظ التي هي عدل عليه، و له من الألفاظ التي هي جور عليه، أو على حميمه. أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ يعني بأن يكون مشغولا في مرمّة لمعاش، أو تزوّد لمعاد، أو لذّة في غير محرّم، فإنّ تلك [هي‏] الأشغال التي لا ينبغي لعاقل أن يشرع في غيرها. قال: فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ‏ يعني النائب عنه، و القيّم بأمره بالعدل بأن لا يحيف على المكتوب له، و لا على المكتوب عليه‏ . (934) 26- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): [قال:] و لقد مرّ أمير المؤمنين (عليه السلام) على قوم من أخلاط المسلمين ليس فيهم مهاجريّ و لا أنصاريّ، و هم قعود في بعض المساجد في أوّل يوم من شعبان إذا هم يخوضون في أمر القدر و غيره ممّا اختلف الناس فيه، قد ارتفعت أصواتهم، و اشتدّ فيه محكهم و جدالهم. فوقف عليهم فسلّم، فردّوا عليه، و أوسعوا، و قاموا إليه يسألونه القعود إليهم، فلم يحفل بهم. ثمّ قال لهم- و ناداهم-: يا معشر المتكلّمين! فيما لا يعنيهم و لا يرد عليهم، أ لم تعلموا أنّ للّه عبادا قد أسكتتهم خشيته من غير عيّ‏ و لا بكم، و إنّهم لهم الفصحاء العقلاء الألبّاء العالمون باللّه و أيّامه. و لكنّهم إذا ذكروا عظمة اللّه انكسرت ألسنتهم، و انقطعت أفئدتهم، 210 و طاشت‏ عقولهم، و هامت‏ حلومهم، إعزازا للّه و إعظاما و إجلالا له. فإذا أفاقوا من ذلك استبقوا إلى اللّه بالأعمال الزاكية، يعدّون أنفسهم مع الظالمين و الخاطئين، و أنّهم براء من المقصرين و المفرّطين إلّا أنّهم لا يرضون للّه بالقليل، و لا يستكثرون للّه الكثير، و لا يدلّون عليه بالأعمال، فهم متى ما رأيتهم مهمومون مروّعون خائفون مشفقون و جلون. فأين أنتم منهم يا معشر المبتدعين! أ لم تعلموا أنّ أعلم الناس بالقدر أسكتهم عنه، و أنّ أجهل الناس بالقدر أنطقهم فيه. يا معشر المبتدعين! هذا يوم غرّة شعبان الكريم، سمّاه ربّنا شعبان، لتشعّب الخيرات فيه، قد فتح ربّكم فيه أبواب جنانه، و عرض عليكم قصورها و خيراتها بأرخص الأثمان، و أسهل الأمور، فأبيتموها. و عرض لكم إبليس اللعين بشعب شروره و بلاياه. فأنتم دائبا تنهمكون في الغيّ و الطغيان، و تتمسّكون بشعب إبليس، و تحيدون عن شعب الخير المفتوح لكم أبوابه. هذه غرّة شعبان، و شعب خيراته، الصلاة، و الصوم، و الزكاة، و الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر، و برّ الوالدين، و القرابات، و الجيران، و إصلاح ذات البين، و الصدقة على الفقراء و المساكين، تتكلّفون ما قد وضع عنكم، و ما قد نهيتم عن الخوض فيه من كشف سرائر اللّه التي من فتّش عنها كان من الهالكين. أما إنّكم لو وقفتم على ما قد أعدّه ربّنا عزّ و جلّ للمطيعين من عباده في هذا 211 اليوم، لقصرتم عمّا أنتم فيه، و شرعتم فيما أمرتم به. قالوا: يا أمير المؤمنين! و ما الذي أعدّ اللّه في هذا اليوم للمطيعين له؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا أحدّثكم إلّا بما سمعت من رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، لقد بعث رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) جيشا ذات يوم إلى قوم من أشدّاء الكفّار فأبطأ عليه خبرهم، و تعلّق قلبه بهم، و قال: ليت [لنا] من يتعرّف أخبارهم، و يأتينا بأنبائهم. بينا هو قائل هذا إذ جاءه البشير، بأنّهم قد ظفروا بأعدائهم، و استولوا [عليهم‏] و صيّروهم بين قتيل، و جريح و أسير، و انتهبوا أموالهم، و سبوا ذراريهم و عيالهم. فلمّا قرب القوم من المدينة، خرج إليهم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بأصحابه يتلقّاهم، فلمّا لقيهم و رئيسهم زيد بن حارثة، و كان قد أمّره عليهم- فلمّا رأى زيد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)- نزل عن ناقته، و جاء إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و قبّل رجله، ثمّ قبّل يده، فأخذه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و قبّل رأسه. [ثمّ نزل إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) عبد اللّه بن رواحة، فقبّل يده و رجله، و ضمّه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى نفسه. ثمّ نزل إليه قيس بن عاصم المنقريّ، فقبّل يده و رجله، و ضمّه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إليه‏]، ثمّ نزل إليه سائر الجيش، و وقفوا يصلّون عليه، و ردّ عليهم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) خيرا، ثمّ قال لهم: حدّثوني خبركم، و حالكم مع أعدائكم؟ و كان معهم من أسراء القوم و ذراريهم و عيالاتهم، و أموالهم من الذهب و الفضّة و صنوف الأمتعة شي‏ء عظيم. فقالوا: يا رسول اللّه! لو علمت كيف حالنا لعظم تعجّبك. 212 فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): لم أكن أعلم ذلك حتّى عرّفنيه الآن جبرئيل (عليه السلام)، و ما كنت أعلم شيئا من كتابه، و دينه أيضا حتّى علّمنيه ربّي، قال اللّه عزّ و جلّ: وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ‏- إلى قوله- صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ . و لكن حدّثوا بذلك إخوانكم هؤلاء المؤمنين لأصدّقكم [فقد أخبرني جبرئيل بصدقكم‏]. فقالوا: يا رسول اللّه! إنّا لمّا قربنا من العدوّ بعثنا عينا لنا، ليعرف أخبارهم و عددهم لنا، فرجع إلينا يخبرنا أنّهم قدر ألف رجل، و كنّا ألفي رجل، و إذا القوم قد خرجوا إلى ظاهر بلدهم في ألف رجل، و تركوا في البلد ثلاثة آلاف، يوهموننا أنّهم ألف، و أخبرنا صاحبنا أنّهم يقولون فيما بينهم نحن ألف، و هم ألفان، و لسنا نطيق مكافحتهم، و ليس لنا إلّا التحاصن في البلد حتّى تضيق صدورهم من منازلتنا فينصرفوا عنّا، فتجرّأنا بذلك عليهم، و زحفنا إليهم، فدخلوا بلدهم و أغلقوا دوننا بابه، فقعدنا ننازلهم. فلمّا جنّ علينا الليل، و صرنا إلى نصفه فتحوا باب بلدهم، و نحن غارّون‏ نائمون، ما كان فينا منتبه إلّا أربعة نفر زيد بن حارثة في جانب من جوانب عسكرنا يصلّي و يقرأ القرآن، و عبد اللّه بن رواحة في جانب آخر يصلّي و يقرأ القرآن، و قتادة بن النعمان في جانب آخر يصلّي و يقرأ القرآن، و قيس بن عاصم في جانب آخر يصلّي و يقرأ القرآن. فخرجوا في الليلة الظلماء الدامسة، و رشقونا بنبالهم، و كان ذلك بلدهم‏ 213 و هم بطرقه و مواضعه عالمون، و نحن بها جاهلون. فقلنا فيما بيننا: دهينا و أوتينا هذا ليل مظلم، لا يمكننا أن نتّقي النبال لأنّا لا نبصرها، فبينا نحن كذلك إذ رأينا ضوءا خارجا من في قيس بن عاصم المنقريّ كالنار المشتعلة. وضوءا خارجا من في قتادة بن النعمان كضوء الزهرة و المشتري. وضوءا خارجا من في عبد اللّه بن رواحة، كشعاع القمر في الليلة المظلمة. و نورا ساطعا من في زيد بن حارثة أضوأ من الشمس الطالعة، و إذا تلك الأنوار قد أضاءت معسكرنا حتّى أنّه أضوأ من نصف النهار، و أعداؤنا في ظلمة شديدة فأبصرناهم، و عموا [عنّا]. ففرّقنا زيد بن حارثة عليهم حتّى أحطنا بهم، و نحن نبصرهم، و هم لا يبصروننا، و نحن بصراء و هم عميان، فوضعنا عليهم السيوف، فصاروا بين قتيل، و جريح، و أسير. و دخلنا بلدهم فاشتملنا على الذراري و العيال و الأثاث [و الأموال‏] و هذه عيالاتهم، و ذراريهم، و هذه أموالهم. و ما رأينا يا رسول اللّه! أعجب من تلك الأنوار من أفواه هؤلاء القوم التي عادت ظلمة على أعدائنا حتّى مكّنّا منهم. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): قولوا: الحمد للّه ربّ العالمين على ما فضّلكم به من شهر شعبان، هذه كانت [ليلة] غرّة شعبان، و قد انسلخ عنهم الشهر الحرام، و هذه الأنوار بأعمال إخوانكم هؤلاء في غرّة شعبان، أسلفوا بها أنوارا في ليلتها قبل أن يقع منهم الأعمال. قالوا: يا رسول اللّه! و ما تلك الأعمال لنثابر عليها؟ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أمّا قيس بن عاصم المنقريّ فإنّه أمر بمعروف في يوم‏ 214 غرّة شعبان، و قد نهى عن منكر، و دلّ على خير، فلذلك قدّم له النور في بارحة يومه عند قرأته القرآن، و أمّا قتادة بن النعمان فإنّه قضى دينا كان عليه في [يوم‏] غرّة شعبان، فلذلك أسلفه اللّه النور في بارحة يومه. و أمّا عبد اللّه بن رواحة فإنّه كان برّا بوالديه، فكثرت غنيمته في هذه الليلة فلمّا كان من غد قال له أبوه: إنّي و أمّك لك محبّان، و إنّ امرأتك فلانة تؤذينا و تعنّينا، و إنّا لا نأمن من أن تصاب في بعض هذه المشاهد، و لسنا نأمن أن تستشهد في بعضها فتداخلنا هذه في أموالك، و يزداد علينا بغيها و عنتها. فقال عبد اللّه: ما كنت أعلم بغيها عليكم و كراهتكما لها، و لو كنت علمت ذلك لأبنتها من نفسي، و لكنّي قد أبنتها الآن لتأمنا ما تحذران فما كنت بالذي أحبّ من تكرهان، فلذلك أسلفه اللّه النور الذي رأيتم. و أمّا زيد بن حارثة الذي كان يخرج من فيه نور أضوأ من الشمس الطالعة، و هو سيّد القوم و أفضلهم، فقد علم اللّه ما يكون منه فاختاره و فضّله على علمه بما يكون منه أنّه في اليوم الذي ولي هذه الليلة التي كان فيها ظفر المؤمنين بالشمس الطالعة من فيه جاءه رجل من منافقي عسكره يريد التضريب بينه و بين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و إفساد ما بينهما. فقال [له‏]: بخّ بخّ أصبحت لا نظير لك في أهل بيت رسول اللّه و صحابته هذا بلاؤك و هذا الذي شاهدناه نورك. فقال له زيد: يا عبد اللّه! اتّق اللّه و لا تفرط في المقال! و لا ترفعني فوق قدري! فإنّك [للّه‏] بذلك مخالف، و [به‏] كافر و إنّي إن تلقّيت مقالتك هذه بالقبول لكنت كذلك، يا عبد اللّه! أ لا أحدّثك بما كان في أوائل الإسلام و ما بعده حتّى دخل رسول اللّه المدينة، و زوّجه فاطمة (عليها السلام)، و ولد له الحسن و الحسين (عليهما السلام)؟ قال: بلى. 215 قال: إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان لي شديد المحبّة حتّى تبنّاني لذلك فكنت أدعى زيد بن محمّد إلى أن ولد لعليّ الحسن و الحسين (عليهم السلام)، فكرهت ذلك لأجلهما، و قلت- لمن كان يدعوني- أحبّ أن تدعوني زيدا مولى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) فإنّي أكره أن أضاهي الحسن و الحسين (عليهما السلام). فلم يزل ذلك حتّى صدّق اللّه ظنّي، و أنزل على محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم): ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ‏، يعني قلبا يحبّ محمّدا و آله و يعظّمهم، و قلبا يعظّم به غيرهم كتعظيمهم، أو قلبا يحبّ به أعداءهم، بل من أحبّ أعداءهم فهو يبغضهم و لا يحبّهم، [و من سوّى بهم مواليهم فهو يبغضهم و لا يحبّهم‏]. ثمّ قال: وَ ما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وَ ما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ‏- إلى قوله تعالى- وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ‏ يعني الحسن و الحسين (عليهما السلام) أولى بنبوّة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) في كتاب اللّه و فرضه. مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى‏ أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً إحسانا و إكراما لا يبلغ ذلك محلّ الأولاد كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً . فتركوا ذلك و جعلوا يقولون: زيد أخو رسول اللّه، فما زال الناس يقولون لي هذا [و أكرهه‏] حتّى أعاد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) المؤاخاة بينه و بين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام). ثمّ قال زيد: يا عبد اللّه! إنّ زيدا مولى عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) كما هو مولى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) فلا تجعله نظيره، و لا ترفعه فوق قدره، فتكون كالنصارى لمّا رفعوا عيسى (عليه السلام) فوق قدره، فكفروا باللّه [العليّ‏] العظيم. 216 قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): فلذلك فضّل اللّه زيدا بما رأيتم و شرّفه بما شاهدتم، و الذي بعثني بالحقّ نبيّا! إنّ الذي أعدّه اللّه لزيد في الآخرة ليصغر في جنبه ما شاهدتم في الدنيا من نوره، أنّه ليأتي يوم القيامة، و نوره يسير أمامه و خلفه و يمينه و يساره و فوقه و تحته، من كلّ جانب مسيرة ألف سنة. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أولا أحدّثكم بهزيمة تقع في إبليس و أعوانه و جنوده أشدّ ممّا وقعت في أعدائكم هؤلاء؟ قالوا: بلى، يا رسول اللّه! قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): و الذي بعثني بالحقّ نبيّا! إنّ إبليس إذا كان أوّل يوم من شعبان بثّ جنوده في أقطار الأرض و آفاقها يقول لهم: اجتهدوا في اجتذاب بعض عباد اللّه إليكم هذا اليوم. و إن اللّه عزّ و جلّ بثّ الملائكة في أقطار الأرض و آفاقها، يقول [لهم‏]: سدّدوا عبادي و أرشدوهم، فكلّهم يسعد بكم إلّا من أبى و تمرّد و طغى، فإنّه يصير في حزب إبليس و جنوده. إنّ اللّه عزّ و جلّ إذا كان أوّل يوم من شعبان أمر بأبواب الجنّة فتفتح، و يأمر شجرة طوبى فتطلع أغصانها على هذه الدنيا. [ثمّ يأمر بأبواب النار فتفتح، و يأمر شجرة الزقّوم فتطلع أغصانها على هذه الدنيا]. ثمّ ينادي منادي ربّنا عزّ و جلّ: يا عباد اللّه! هذه أغصان شجرة طوبى فتمسّكوا بها ترفعكم إلى الجنّة، و هذه أغصان شجرة الزقّوم، فإيّاكم و إيّاها لا تؤدّيكم إلى الجحيم. قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): فو الذي بعثني بالحقّ نبيّا! إنّ من تعاطى بابا من الخير و البرّ في هذا اليوم فقد تعلّق بغصن من أغصان شجرة طوبى، فهو مؤدّيه‏ 217 إلى الجنّة، و من تعاطى بابا من الشرّ في هذا اليوم، فقد تعلّق بغصن من أغصان شجرة الزقّوم، فهو مؤدّيه إلى النار. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): فمن تطوّع للّه بصلاة في هذا اليوم، فقد تعلّق منه بغصن، و من صام في هذا اليوم، فقد تعلّق منه بغصن، [و من عفا عن مظلمة، فقد تعلّق منه بغصن‏]. و من أصالح بين المرء و زوجه، أو الوالد و ولده، أو القريب و قريبه، أو الجار و جاره، أو الأجنبيّ أو الأجنبيّة، فقد تعلّق منه بغصن. و من خفّف عن معسر من دينه، أو حطّ عنه، فقد تعلّق منه بغصن. و من نظر في حسابه فرأى دينا عتيقا قد أيس منه صاحبه فأدّاه، فقد تعلّق منه بغصن. و من كفل يتيما فقد تعلّق منه بغصن. و من كفّ سفيها عن عرض مؤمن، فقد تعلّق منه بغصن. و من قرأ القرآن أو شيئا منه، فقد تعلّق منه بغصن. و من قعد يذكر اللّه و نعماءه و يشكره عليها، فقد تعلّق منه بغصن. و من عاد مريضا، فقد تعلّق منه بغصن. و من شيّع فيه جنازة، فقد تعلّق منه بغصن. و من عزّى فيه مصابا، فقد تعلّق منه بغصن. و من برّ والديه أو أحدهما في هذا اليوم، فقد تعلّق منه بغصن. و من كان أسخطهما قبل هذا اليوم، فأرضاهما في هذا اليوم فقد تعلّق منه بغصن، و كذلك من فعل شيئا من [سائر] من أبواب الخير في هذا اليوم، فقد تعلّق منه بغصن. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): و الذي بعثني بالحقّ نبيّا! و إنّ من تعاطى بابا من‏ 218 الشرّ و العصيان في هذا اليوم فقد تعلّق بغصن من أغصان شجرة الزقّوم، فهو مؤدّيه إلى النار. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): و الذي بعثني بالحقّ نبيّا! فمن قصّر في صلاته المفروضة و ضيّعها، فقد تعلّق بغصن منه. [و من كان عليه فرض صوم، ففرّط فيه و ضيّعه، فقد تعلّق بغصن منه‏]. و من جاءه في هذا اليوم فقير ضعيف يعرف سوء حاله، و هو يقدر على تغيير حاله من غير ضرر يلحقه، و ليس هناك من ينوب عنه و يقوم مقامه، فتركه يضيع و يعطب‏ و لم يأخذ بيده، فقد تعلّق بغصن منه. و من اعتذر إليه مسي‏ء فلم يعذره ثمّ لم يقتصر به على قدر عقوبة إساءته بل أربى عليه، فقد تعلّق بغصن منه. و من ضرب بين المرء و زوجه، أو الوالد و ولده، أو الأخ و أخيه، أو القريب و قريبه، أو بين جارين، أو خليطين، أو أجنبيّين، فقد تعلّق بغصن منه. و من شدّد على معسر و هو يعلم إعساره فزاد غيظا و بلاء، فقد تعلّق بغصن منه، و من كان عليه دين فكسره على صاحبه، و تعدّى عليه حتّى أبطل دينه، فقد تعلّق بغصن منه. و من جفا يتيما و آذاه و تهضّم ماله، فقد تعلّق بغصن منه، و من وقع في عرض أخيه المؤمن و حمل الناس على ذلك، فقد تعلّق بغصن منه. و من تغنّى بغناء حرام يبعث فيه على المعاصى، فقد تعلّق بغصن منه. و من قعد يعدّد قبائح أفعاله في الحروب، و أنواع ظلمه لعباد اللّه و يفتخر بها، فقد تعلّق بغصن منه. 219 و من كان جاره مريضا، فترك عيادته استخفافا بحقّه، فقد تعلّق بغصن منه. و من مات جاره، فترك تشييع جنازته تهاونا به، فقد تعلّق بغصن منه. و من أعرض عن مصاب و جفاه إزراء عليه و استصغارا له، فقد تعلّق بغصن منه، و من عقّ والديه أو أحدهما، فقد تعلّق بغصن منه. و من كان قبل ذلك عاقّا لهما، فلم يرضهما في هذا اليوم، و [هو] يقدر على ذلك، فقد تعلّق بغصن منه. و كذا من فعل شيئا من سائر أبواب الشرّ، فقد تعلّق بغصن منه. و الذي بعثني بالحقّ نبيّا، إنّ المتعلّقين بأغصان شجرة طوبى، ترفعهم تلك الأغصان إلى الجنّة، [و إنّ المتعلّقين بأغصان شجرة الزقّوم، تخفضهم تلك الأغصان إلى الجحيم‏]. ثمّ رفع رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) طرفه إلى السماء مليّا، و جعل يضحك و يستبشر، ثمّ خفض طرفه إلى الأرض فجعل يقطب و يعبس، ثمّ أقبل على أصحابه فقال: و الذي بعث محمّدا بالحقّ نبيّا! لقد رأيت شجرة طوبى ترتفع [أغصانها]، و ترفع المتعلّقين بها إلى الجنّة، و رأيت منهم من تعلّق منها بغصن، و منهم من تعلّق منها بغصنين، أو بأغصان على حسب اشتمالهم على الطاعات. و إنّي لأرى زيد بن حارثة قد تعلّق بعامّة أغصانها، فهي ترفعه إلى أعلى عاليها، فلذلك ضحكت و استبشرت، ثمّ نظرت إلى الأرض فو الذي بعثني بالحقّ نبيّا! لقد رأيت شجرة الزقّوم تنخفض أغصانها، و تخفض المتعلّقين بها إلى الجحيم، و رأيت منهم من تعلّق بغصن، و رأيت منهم من تعلّق منها بغصنين، أو بأغصان على حسب اشتمالهم على القبائح. و إنّي لأرى بعض المنافقين قد تعلّق بعامّة أغصانها، و هي تخفضه إلى أسفل دركاتها، فلذلك عبست و قطبت. 220 قال: ثمّ أعاد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بصره إلى السماء ينظر إليها مليّا، و هو يضحك و يستبشر، ثمّ خفض طرفه إلى الأرض، و هو يقطب و يعبس. ثمّ أقبل على أصحابه فقال: يا عباد اللّه! أما لو رأيتم ما رآه نبيّكم محمّد، إذا لأظمأتم للّه بالنهار أكبادكم، و لجوّعتم له بطونكم، و لأسهرتم له ليلكم، و لأنصبتم فيه أقدامكم و أبدانكم، و لأنفدتم بالصدقة أموالكم، و عرّضتم للتلف في الجهاد أرواحكم. قالوا: و ما هو يا رسول اللّه! فداؤك الآباء و الأمّهات و البنون و البنات و الأهلون و القرابات؟ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): و الذي بعثني بالحقّ نبيّا! لقد رأيت تلك الأغصان من شجرة طوبى عادت إلى الجنّة، فنادى منادي ربّنا عزّ و جلّ خزّانها: يا ملائكتي! انظروا كلّ من تعلّق بغصن من أغصان طوبى في هذا اليوم، فانظروا إلى مقدار منتهى ظلّ ذلك الغصن، فأعطوه من جميع الجوانب مثل مساحته قصورا و دورا و خيرات، فأعطوا ذلك، فمنهم من أعطي مسيرة ألف سنة من كلّ جانب، [و منهم من أعطي ضعفه‏]، و منهم من أعطي ثلاثة أضعافه، و أربعة أضعافه، و أكثر من ذلك على قدر [قوّة] إيمانهم و جلالة أعمالهم. و لقد رأيت صاحبكم زيد بن حارثة أعطي ألف ضعف ما أعطي جميعهم على قدر فضله عليهم في قوّة الإيمان، و جلالة الأعمال، فلذلك ضحكت و استبشرت. و لقد رأيت تلك الأغصان من شجرة الزقّوم، عادت إلى جهنّم، فنادى منادي ربّنا خزّانها: يا ملائكتي! انظروا من تعلّق بغصن من أغصان شجرة الزقّوم في هذا اليوم فانظروا إلى منتهى مبلغ حدّ ذلك الغصن و ظلمته، فابنوا له مقاعد من النار من جميع الجوانب مثل مساحته قصور النيران، و بقاع غيران، 221 و حيّات، و عقارب، و سلاسل، و أغلال، و قيود، و أنكال يعذّب بها. فمنهم من أعدّ له فيها مسيرة سنة، أو سنتين، أو مائة سنة، أو أكثر على قدر ضعف إيمانهم و سوء أعمالهم. و لقد رأيت لبعض المنافقين ألف ضعف ما أعطي جميعهم على قدر زيادة كفره و شرّه، فلذلك قطبت و عبست. ثمّ نظر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى أقطار الأرض و أكنافها، فجعل يتعجّب تارة و ينزعج تارة، ثمّ أقبل على أصحابه فقال: طوبى للمطيعين! كيف يكرمهم اللّه بملائكته، و الويل للفاسقين كيف يخذلهم اللّه، و يكلهم إلى شياطينهم. و الذي بعثني بالحقّ نبيّا! إنّي لأرى المتعلّقين بأغصان شجرة طوبى كيف قصدتهم الشياطين ليغووهم، فحملت عليهم الملائكة يقتلونهم، و يثخنونهم، و يطردونهم عنهم، فناداهم منادي ربّنا: يا ملائكتي! ألا فانظروا كلّ ملك في الأرض إلى منتهى مبلغ نسيم هذا الغصن الذي تعلّق به متعلّق، فقاتلوا الشياطين عن ذلك المؤمن، و أخّروهم عنه، فإنّي لأرى بعضهم و قد جاءه من الأملاك من ينصره على الشياطين، و يدفع عنه المردة. ألا فعظّموا هذا اليوم من شعبان بعد تعظيمكم لشعبان، فكم من سعيد فيه، و كم من شقيّ فيه، لتكونوا من السعداء فيه، و لا تكونوا من الأشقياء . 222 (935) 27- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال أمير المؤمنين (عليه السلام): شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ‏ قال: من أحراركم من المسلمين [العدول‏]. قال (عليه السلام): استشهدوهم، لتحوطوا بهم أديانكم و أموالكم، و لتستعملوا أدب اللّه و وصيّته فإنّ فيهما النفع و البركة، و لا تخالفوهما، فيلحقكم الندم حيث لا ينفعكم الندم. ثمّ قال أمير المؤمنين (عليه السلام): سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، يقول: ثلاثة لا يستجيب اللّه لهم بل يعذّبهم و يوبّخهم. أمّا أحدهم فرجل ابتلي بامرأة سوء فهي تؤذيه، و تضارّه، و تعيب عليه دنياه، و تنغّصها، و تكدّرها، و تفسد عليه آخرته، فهو يقول: «اللّهمّ! يا ربّ، خلّصني منها» يقول اللّه تعالى: يا أيّها الجاهل! قد خلّصتك منها، جعلت بيدك طلاقها، و التفصّي منها، طلّقها و انبذها عنك نبذ الجورب الخلق الممزّق. و الثاني رجل مقيم في بلد قد استوبله‏ و لا يحضره له فيه [كلّ‏] ما يريده، و كلّ ما التمسه حرمه، يقول: «اللّهمّ [يا ربّ‏] خلّصني من هذا البلد الذي قد استوبلته». يقول اللّه عزّ و جلّ: يا عبدي! قد خلّصتك من هذا البلد، و قد أوضحت لك طريق الخروج منه، و مكّنتك من ذلك، فأخرج منه إلى غيره تجتلب عافيتي و تسترزقني. 223 و الثالث رجل أوصاه اللّه تعالى أن يحتاط لدينه بشهود و كتاب، فلم يفعل ذلك، و دفع ماله إلى غير ثقة بغير وثيقة، فجحده أو بخسه، فهو يقول: «اللّهمّ [يا ربّ‏] ردّ عليّ مالي». يقول اللّه عزّ و جلّ [له‏]: يا عبدي! قد علّمتك كيف تستوثق لمالك، ليكون محفوظا لئلّا يتعرّض للتلف، فأبيت، فأنت الآن تدعوني و قد ضيّعت مالك و أتلفته، و خالفت وصيّتي، فلا أستجيب لك. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): [ألا] فاستعملوا وصيّة اللّه تفلحوا و تنجوا، و لا تخالفوها فتندموا. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أما إنّ اللّه عزّ و جلّ كما (أمركم) أن تحتاطوا لأنفسكم، و أديانكم، و أموالكم باستشهاد الشهود العدول عليكم، فكذلك قد احتاط على عباده، و لهم في استشهاد الشهود عليهم. فللّه عزّ و جلّ على كلّ عبد رقباء من خلقه، و معقّبات من بين يديه و من خلفه، يحفظونه من أمر اللّه، و يحفظون عليه ما يكون منه من أعماله و أقواله و ألفاظه و ألحاظه، فالبقاع التي تشتمل عليه، شهود ربّه له أو عليه، و الليالي و الأيّام و الشهور شهود عليه أو له، و ساير عباد اللّه المؤمنين شهود له أو عليه، و حفظته الكاتبون أعماله شهود له أو عليه. فكم يكون يوم القيامة من سعيد بشهادتها له، و كم يكون يوم القيامة من شقيّ بشهادتها عليه. إنّ اللّه عزّ و جلّ يبعث يوم القيامة عباده أجمعين و إماءه، فيجمعهم في صعيد واحد، فينفذهم البصر، و يسمعهم الداعي، و يحشر الليالي و الأيّام، و تستشهد البقاع، و الشهور على أعمال العباد. فمن عمل صالحا، شهدت له جوارحه و بقاعه و شهوره و أعوامه و ساعاته‏ 224 و أيّامه و ليالي الجمع و ساعاتها و أيّامها، فيسعد بذلك سعادة الأبد. و من عمل سوء شهدت عليه جوارحه و بقاعه و شهوره و أعوامه و ساعاته [و أيّامه‏] و ليالي الجمع و ساعاتها و أيّامها، فيشقى بذلك شقاء الأبد. ألا فاعملوا [اليوم‏] ليوم القيامة، و أعدّوا الزاد ليوم الجمع، يوم التناد، و تجنّبوا المعاصي فبتقوى اللّه يرجى الخلاص. فإنّ من عرف حرمة رجب و شعبان و وصلهما بشهر رمضان، شهر اللّه الأعظم، شهدت له هذه الشهور يوم القيامة، و كان رجب و شعبان و شهر رمضان شهوده بتعظيمه لها، و ينادي مناد: يا رجب، و يا شعبان، و يا شهر رمضان! كيف عمل هذا العبد فيكم؟ و كيف كانت طاعته للّه عزّ و جلّ؟ فيقول رجب و شعبان و شهر رمضان: يا ربّنا! ما تزوّد منّا إلّا استعانة على طاعتك و استمدادا [لموادّ] فضلك، و لقد تعرّض بجاهده لرضاك، و طلب بطاقته محبّتك، فيقول للملائكة الموكّلين بهذه الشهور: ما ذا تقولون في هذه الشهادة لهذا العبد؟ فيقولون: يا ربّنا! صدق رجب و شعبان و شهر رمضان، ما عرفناه إلّا متقبّلا في طاعتك، مجتهدا في طلب رضاك، صائرا فيه إلى البرّ و الإحسان، و لقد كان بوصوله إلى هذه الشهور فرحا مبتهجا، و أمّل فيها رحمتك، و رجى فيها عفوك و مغفرتك، و كان عمّا منعته فيها ممتنعا، و إلى ما ندبته إليه فيها مسرعا، لقد صام ببطنه، و فرجه، و سمعه، و بصره، و سائر جوارحه [و يرجو درجة] و لقد ظمأ في نهارها، و نصب في ليلها، و كثرت نفقاته فيها على الفقراء و المساكين، و عظمت أياديه و إحسانه إلى عبادك، صحبها أكرم صحبة، و ودّعها أحسن توديع، أقام بعد انسلاخها عنه على طاعتك، و لم يهتك عند إدبارها ستور حرماتك، فنعم العبد هذا. 225 فعند ذلك يأمر اللّه تعالى بهذا العبد إلى الجنّة، فتلقاه الملائكة بالحباء و الكرامات، و يحملونه على نجب النور، و خيول البراق، و يصير إلى نعيم لا ينفد، و دار لا تبيد، و لا يخرج سكّانها، و لا يهرم شبّانها، و لا يشيب ولدانها، و لا ينفد سرورها و حبورها ، و لا يبلى جديدها، و لا يتحوّل إلى الغموم سرورها، لا يمسّهم فيها نصب، و لا يمسّهم فيها لغوب، قد أمنوا العذاب، و كفّوا سوء الحساب، كرم منقلبهم و مثواهم‏ . (936) 28- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في قوله عزّ و جلّ: فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتانِ‏، قال: عدلت امرأتان في الشهادة برجل واحد فإذا كان رجلان أو رجل و امرأتان، أقاموا الشهادة قضى بشهادتهم. قال أمير المؤمنين (عليه السلام) كنّا نحن مع رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)- و هو يذاكرنا بقوله تعالى: وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ‏ . قال: أحراركم دون عبيدكم، فإنّ اللّه تعالى قد شغل العبيد بخدمة مواليهم عن تحمّل الشهادات و عن أدائها، و ليكونوا من المسلمين منكم. فإنّ اللّه عزّ و جلّ [إنّما] شرّف المسلمين العدول بقبول شهاداتهم، و جعل ذلك من الشرف العاجل لهم، و من ثواب دنياهم قبل أن يصلوا إلى الآخرة. إذ جاءت امرأة فوقفت قبالة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و قالت: بأبي أنت و أمّي‏ 226 يا رسول اللّه! أنا وافدة النساء إليك، ما من امرأة يبلغها مسيري هذا إليك إلّا سرّها ذلك. يا رسول اللّه! إنّ اللّه عزّ و جلّ ربّ الرجال و النساء، و خالق الرجال و النساء، و رازق الرجال و النساء، و إنّ آدم أبو الرجال و النساء، و إنّ حوّاء أمّ الرجال و النساء، و إنّك رسول اللّه إلى الرجال و النساء، فما بال امرأتين برجل في الشهادة و الميراث؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): [يا] أيّتها المرأة! إنّ ذلك قضاء من ملك [عدل حكيم‏] لا يجور و لا يحيف و لا يتحامل، لا ينفعه ما منعكنّ، و لا ينقصه ما بذل لكنّ، يدبّر الأمر بعلمه، يا أيّتها المرأة! لأنكنّ ناقصات الدين و العقل. قالت: يا رسول اللّه! و ما نقصان ديننا؟ قال: إنّ إحداكنّ تقعد نصف دهرها لا تصلّي بحيضة، و إنّكنّ تكثرن اللعن، و تكفرن النعمة، تمكث إحداكنّ عند الرجل عشر سنين فصاعدا يحسن إليها و ينعم عليها، فإذا ضاقت يده يوما أو خاصمها، قالت له: ما رأيت منك خيرا قطّ، فمن لم يكن من النساء هذا خلقها، فالذي يصيبها من هذا النقصان محنة عليها لتصبر، فيعظّم اللّه ثوابها، فابشري. ثمّ قال لها رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): ما من رجل ردّي إلّا و المرأة الردية أردى منه، و لا من امرأة صالحة إلّا و الرجل الصالح أفضل منها. و ما ساوى اللّه قطّ امرأة برجل إلّا ما كان من تسوية اللّه فاطمة بعليّ (عليهما السلام)، و إلحاقها به، و هي امرأة تفضل نساء العالمين. و كذلك ما كان من الحسن و الحسين، و إلحاق اللّه إيّاهما بالأفضلين الأكرمين لمّا أدخلهم في المباهلة. قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): فألحق اللّه فاطمة بمحمّد، و عليّ في الشهادة، و ألحق‏ 227 الحسن و الحسين بهم (عليهم السلام)‏ . (937) 29- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال أمير المؤمنين (عليه السلام): مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ ممّن ترضون دينه و أمانته و صلاحه و عفّته و تيقّظه فيما يشهد به، و تحصيله و تمييزه، فما كلّ صالح مميّز، و لا محصّل، و لا كلّ محصّل مميّز صالح. و إنّ من عباد اللّه لمن هو أهل [الجنّة] لصلاحه و عفّته، لو شهد لم تقبل شهادته لقلّة تمييزه، فإذا كان صالحا عفيفا مميّزا محصّلا مجانبا للمعصية، و الهوى و الميل و التحامل، فذلكم الرجل الفاضل، فيه فتمسّكوا و بهديه فاقتدوا، و إن انقطع عنكم المطر فاستمطروا به، و إن امتنع عليكم النبات، فاستخرجوا به النبات، و إن تعذّر عليكم الرزق فاستدرّوا به الرزق، فإنّ ذلك ممّن لا يخيب طلبه، و لا تردّ مسألته. و قال: كان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يحكم بين الناس بالبيّنات، و الأيمان في الدعاوي، فكثرت المطالبات و المظالم. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا أيّها الناس! إنّما أنا بشر و أنتم تختصمون، و لعلّ بعضكم يكون ألحن بحجّته [من بعض‏]، و إنّما أقضي على نحو ما أسمع منه، فمن قضيت له من حقّ أخيه بشي‏ء فلا يأخذنّه، فإنّما أقطع له قطعة من النار. و كان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إذا تخاصم إليه رجلان في حقّ، قال للمدّعي: 228 لك بيّنة؟ فإن أقام بيّنة يرضاها و يعرفها، أمضى الحكم على المدّعى عليه، و إن لم يكن له بيّنة، حلف المدّعى عليه باللّه، ما لهذا قبله ذلك الذي ادّعاه و لا شي‏ء منه، و إذا جاء بشهود لا يعرفهم بخير و لا شرّ. قال للشهود: أين قبائلكما؟ فيصفان. أين سوقكما؟ فيصفان. أين منزلكما؟ فيصفان، ثمّ يقيم الخصوم و الشهود بين يديه. ثمّ يأمر فيكتب أسامي المدّعي و المدّعى عليه و الشهود، و يصف ما شهدوا به، ثمّ يدفع ذلك إلى رجل من أصحابه الخيار، ثمّ مثل ذلك إلى [رجل‏] آخر من خيار أصحابه، فيقول: ليذهب كلّ واحد منكما من حيث لا يشعر الآخر إلى قبائلهما و أسواقهما أو محالّهما، و الربض الذي ينزلانه، فليسأل عنهما، فيذهبان و يسألان، فإن أتوا خيرا أو ذكروا فضلا رجعا إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، فأخبراه به، و أحضر القوم الذين أثنوا عليهما، و أحضر الشهود، و قال للقوم المثنين عليهما: هذا فلان بن فلان و هذا فلان بن فلان، أ تعرفونهما؟ فيقولون: نعم. فيقول: إنّ فلانا و فلانا جاءني منكم فيهما بنبإ جميل، و ذكر صالح، أ فكما قالا؟ فإذا قالوا: نعم! قضى حينئذ بشهادتهما على المدّعى عليه، و إن رجعا بخبر سيّئ و نبأ قبيح، دعا بهم فقال لهم: أ تعرفون فلانا و فلانا؟ فيقولون: نعم، فيقول: اقعدوا حتّى يحضرا، فيقاعدون فيحضرهما. فيقول للقوم: أ هما، هما؟ فيقولون: نعم، فإذا ثبت عنده ذلك، لم يهتك ستر الشاهدين و لا عابهما و لا وبّخهما، و لكن يدعو الخصوم إلى الصالح، فلا يزال بهم حتّى يصطلحوا، لئلّا يفتضح الشهود و يستر عليهم. و كان رءوفا عطوفا متحنّنا على أمّته. فإن كان الشهود من أخلاط الناس غرباء لا يعرفون، و لا قبيلة لهما و لا سوق و لا دار، أقبل على المدّعى عليه، فقال: ما تقول فيهما؟ 229 فإن قال: ما عرفت إلّا خيرا غير أنّهما قد غلطا فيما شهدا عليّ، أنفذ عليه شهادتهما، فإن جرحهما، و طعن عليهما أصالح بين الخصم و خصمه، و أحلف المدّعى عليه، و قطع الخصومة بينهما . (938) 30- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في قوله: أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى‏ . قال: إذا ضلّت إحداهما عن الشهادة و نسيتها، ذكّرت إحداهما بها الأخرى، فاستقامتا في أداء الشهادة، عدل اللّه شهادة امرأتين بشهادة رجل لنقصان عقولهنّ و دينهنّ. ثمّ قال (عليه السلام): معاشر النساء خلقتنّ ناقصات العقول، فاحترزن من الغلط في الشهادة، فإنّ اللّه تعالى يعظّم ثواب المتحفّظين و المتحفّظات في الشهادة. و لقد سمعت محمّدا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يقول: ما من امرأتين احترزتا في الشهادة، فذكّرت إحداهما الأخرى حتّى تقيما الحقّ و تنفيا الباطل، إلّا إذا بعثهما اللّه يوم القيامة عظّم ثوابهما، و لا يزال يصبّ عليهما النعيم، و يذكّرهما الملائكة ما كان من طاعتهما في الدنيا، و ما كانتا فيه من أنواع الهموم فيها، و [ما] أزاله اللّه عنهما حتّى خلّدهما في الجنان. و إنّ فيهنّ لمن تبعث يوم القيامة فيؤتى بها قبل أن تعطى كتابها، فترى السيّئات بها محيطة، و ترى حسناتها قليلة، فيقال لها: يا أمة اللّه! هذه سيّئاتك، فأين حسناتك، فتقول: لا أذكر حسناتي. 230 فيقول اللّه لحفظتها: يا ملائكتي! تذاكروا حسناتها، و تذكّروا خيراتها. فيتذاكرون حسناتها، يقول الملك الذي على اليمين للملك الذي على الشمال: أ ما تذكر من حسناتها كذا و كذا؟ فيقول: بلى، و لكنّي أذكر من سيّئاتها كذا و كذا، فيعدّد. فيقول الملك الذي على اليمين له: أ فما تذكر توبتها منها؟ قال: لا أذكر! قال: أ ما تذكر أنّها و صاحبتها تذاكرتا الشهادة التي كانت عندهما، حتّى اتّفقتا و شهدتا [بها] و لم يأخذهما في اللّه لومة لائم؟ فيقول: بلى، فيقول الملك الذي على اليمين للذي على الشمال: أما إنّ تلك الشهادة منهما توبة ماحية لسالف ذنوبهما، ثمّ تعطيان كتابهما بأيمانهما، فتجدان حسناتهما كلّها مكتوبة [فيه‏] و سيّئاتهما كلّها. ثمّ تجد في آخره: يا أمتي! أقمت الشهادة بالحقّ للضعفاء على المبطلين، و لم تأخذك في اللّه لومة لائم، فصيّرت لك ذلك كفّارة لذنوبك الماضية، و محوا لخطيئاتك السالفة . (939) 31- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في قوله عزّ و جلّ: وَ لا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا. قال: من كان في عنقه شهادة فلا يأب إذا دعي لإقامتها، و ليقمها، و لينصح فيها، و لا يأخذه فيها لومة لائم. و ليأمر بالمعروف، و لينه عن المنكر. و في خبر آخر وَ لا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا. قال: نزلت فيمن إذا دعي لسماع الشهادة أبى، و نزلت فيمن امتنع عن أداء الشهادة إذا كانت عنده. 231 وَ لا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَ مَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ‏ يعني كافر قلبه‏ .

موسوعة الإمام العسكري — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): ... قال (عليه السلام): إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يمشي بمكّة، و أخوه عليّ (عليه السلام) يمشي معه، و عمّه أبو لهب خلفه- يرمي عقبه بالأحجار .... فقال بعضهم: يا عليّ! أ لست المتعصّب لمحمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، و المقاتل عنه، و الشجاع الذي لا نظير لك مع حداثة سنّك، و أنّك لم تشاهد الحروب، ما بالك لا تنصر محمّدا و لا تدفع عنه؟! فناداهم عليّ (عليه السلام): معاشر أوباش قريش! لا أطيع محمّدا بمعصيتي له، لو أمرني لرأيتم العجب، و ما زالوا يتّبعونه حتّى خرج من مكّة، فأقبلت الأحجار على حالها تتدحرج ... فقال رسول اللّه

(صلى الله عليه و آله و سلم): يا أبا الحسن! قد سمعت اقتراح الجاهلين، و هؤلاء عشرة قتلى كم جرحت بهذه الأحجار التي رمانا بها القوم، يا عليّ!؟ قال عليّ (عليه السلام): جرحت (أربع جراحات). 233 و قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): قد جرحت أنا ستّ جراحات، فليسأل كلّ واحد منّا ربّه أن يحيى من العشرة بقدر جراحاته، فدعا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لستّة منهم، فنشروا، و دعا عليّ (عليه السلام) لأربعة منهم فنشروا .... [و] إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لمّا كان بمكّة قالوا: يا محمّد! إنّ ربّنا هبل الذي يشفي مرضانا، و ينقذ هلكانا، و يعالج جرحانا .... قالوا: يا محمّد! فإن كان لك ربّ تعبده لا ربّ سواه، فاسأله أن يضربنا بهذه الآفات التي ذكرناها لك حتّى نسأل نحن هبل أن يبرأنا منها، لتعلم أنّ هبل هو شريك ربّك الذي إليه تومي و تشير، فجاءه جبرئيل (عليه السلام) فقال: ادع أنت على بعضهم، و ليدع عليّ (عليه السلام) على بعض، فدعا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) على عشرين منهم، و دعا عليّ (عليه السلام) على عشرة، فلم يريموا مواضعهم حتّى برصوا، و جذموا، و فلجوا، و لقوا، و عموا، و انفصلت عنهم الأيدي و الأرجل، و لم يبق في شي‏ء من أبدانهم عضو صحيح إلّا ألسنتهم و آذانهم. فلمّا أصابهم ذلك صيّر بهم إلى هبل و دعوه ليشفيهم، و قالوا: دعا على هؤلاء محمّد و عليّ، ففعل بهم ما ترى فاشفهم. فناداهم هبل: يا أعداء اللّه! و أيّ قدرة لي على شي‏ء من الأشياء، و الذي بعثه إلى الخلق أجمعين، و جعله أفضل النبيّين و المرسلين، لو دعا عليّ لتهافتت أعضائي، و تفاصلت أجزائي ...، فلمّا سمعوا ذلك من هبل ضجّوا إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و قالوا: قد انقطع الرجاء عمّن سواك، فأغثنا، و ادع اللّه لأصحابنا، فإنّهم لا يعودون إلى أذاك. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): شفاؤهم يأتيهم من حيث أتاهم داؤهم عشرون عليّ، و عشرة على عليّ، فجاءوا بعشرين، فأقاموهم بين يديه، و بعشرة أقاموهم‏ 234 بين يدي عليّ (عليه السلام). فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) للعشرين: غضّوا أعينكم، و قولوا: «اللّهمّ بجاه من بجاهه ابتليتنا، فعافنا بمحمّد و عليّ و الطيّبين من آلهما». و كذلك قال عليّ (عليه السلام) للعشرة الذين بين يديه ... .

موسوعة الإمام العسكري — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): ... إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لمّا بنى مسجده بالمدينة، و أشرع فيه بابه، و أشرع المهاجرون و الأنصار أبوابهم .... فنزل جبرئيل (عليه السلام) عن اللّه تعالى بأن سدّوا الأبواب عن مسجد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قبل أن ينزل بكم العذاب .... ثمّ مرّ العبّاس بفاطمة (عليها السلام) فرآها قاعدة على بابها، و قد أقعدت الحسن و الحسين (عليهما السلام)، فقال

لها: ما بالك قاعدة؟ ... فمرّ بهم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، فقال لها: ما بالك قاعدة؟ قالت: أنتظر أمر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بسدّ الأبواب. فقال لها: إنّ اللّه تعالى أمرهم بسدّ الأبواب، و استثنى منهم رسوله و [إنّما] 275 أنتم نفس رسول اللّه ... . (956) 8- أبو منصور الطبرسيّ (رحمه الله): و قال أبو محمّد (عليه السلام): قالت فاطمة (عليها السلام) و قد اختصم إليها امرأتان فتنازعتا في شي‏ء من أمر الدين، إحداهما معاندة و الأخرى مؤمنة، ففتحت على المؤمنة حجّتها، فاستظهرت على المعاندة، ففرحت فرحا شديدا. فقالت فاطمة: إنّ فرح الملائكة باستظهارك عليها أشدّ من فرحك، و إنّ حزن الشيطان و مردته بحزنها عنك أشدّ من حزنها. و إنّ اللّه عزّ و جلّ قال للملائكة: أوجبوا لفاطمة بما فتحت على هذه المسكينة الأسيرة من الجنان ألف ألف ضعف ما كنت أعددت لها، و اجعلوا هذه سنّة في كلّ من يفتح على أسير مسكين، فيغلب معاندا مثل ألف ألف ما كان له معدّا من الجنان‏ . (ج)- ما رواه عن الإمام الحسن بن عليّ المجتبى (عليهم السلام)‏ (957) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال الإمام (عليه السلام): 276 [و قال الحسن بن عليّ‏ (عليهما السلام)‏]: من دفع فضل أمير المؤمنين (عليه السلام) على جميع من بعد النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) فقد كذّب بالتوراة، و الإنجيل، و الزبور، و صحف إبراهيم، و سائر كتب اللّه المنزلة، فإنّه ما نزل شي‏ء منها إلّا و أهمّ ما فيه بعد الأمر بتوحيد اللّه تعالى، و الإقرار بالنبوّة، الاعتراف بولاية عليّ، و الطيّبين من آله (عليهم السلام)‏ . (958) 2- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): [قال الإمام (عليه السلام)‏]: و قال رجل للحسن بن عليّ (عليهما السلام): يا ابن رسول اللّه! أنا من شيعتكم. فقال الحسن بن عليّ (عليهما السلام): يا عبد اللّه! إن كنت لنا في أوامرنا و زواجرنا مطيعا فقد صدقت، و إن كنت بخلاف ذلك، فلا تزد في ذنوبك بدعواك مرتبة شريفة لست من أهلها، لا تقل أنا من شيعتكم، و لكن قل: أنا من مواليكم و محبّيكم، و معادي أعدائكم، و أنت في خير و إلى خير . (959) 3- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال الإمام [العسكريّ‏] (عليه السلام): قال الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليهما السلام): إنّ اللّه تعالى لمّا وبّخ [هؤلاء] اليهود على لسان رسوله محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، و قطع معاذيرهم، و أقام عليهم الحجج الواضحة بأنّ محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) سيّد النبيّين، و خير الخلائق‏ 277 أجمعين، و أنّ عليّا سيّد الوصيّين، و خير من يخلّفه بعده في المسلمين، و أنّ الطيّبين من آله هم القوّام بدين اللّه، و الأئمّة لعباد اللّه عزّ و جلّ. و انقطعت معاذيرهم، و هم لا يمكنهم إيراد حجّة، و لا شبهة، فجاءوا إلى أن كابروا فقالوا: لا ندري ما تقول، و لكنّا نقول: إنّ الجنّة خالصة لنا من دونك يا محمّد، و دون عليّ، و دون أهل دينك و أمّتك، و إنّا بكم مبتلون [و] ممتحنون و نحن أولياء اللّه المخلصون، و عباده الخيّرون، و مستجاب دعاؤنا غير مردود علينا بشي‏ء من سؤالنا ربّنا. فلمّا قالوا ذلك، قال اللّه تعالى لنبيّه (صلى الله عليه و آله و سلم): قُلْ‏ يا محمّد! لهؤلاء اليهود إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ الجنّة و نعيمها خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ‏، محمّد و عليّ و الأئمّة، و سائر الأصحاب و مؤمني الأمّة، و أنّكم بمحمّد و ذرّيّته ممتحنون، و أنّ دعاءكم مستجاب غير مردود فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ‏ للكاذبين منكم، و من مخالفيكم. فإنّ محمّدا و عليّا و ذويهما يقولون: إنّهم هم أولياء اللّه عزّ و جلّ من دون الناس الذين يخالفونهم في دينهم، و هم المجاب دعاؤهم، فإن كنتم معاشر اليهود كما تدّعون فتمنّوا الموت للكاذبين منكم، و من مخالفيكم. إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏ بأنّكم أنتم المحقّون المجاب دعاؤكم على مخالفيكم، فقولوا: «اللّهمّ أمت الكاذب منّا، و من مخالفينا ليستريح منه الصادقون، و لتزداد حجّتكم وضوحا بعد أن قد صحّت و وجبت». ثمّ قال لهم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بعد ما عرض هذا عليهم: لا يقولها أحد منكم‏ 278 إلّا غصّ‏ بريقه فمات مكانه. و كانت اليهود علماء بأنّهم هم الكاذبون، و أنّ محمّدا (صلى الله عليه و آله و سلم) و عليّا (عليه السلام) و مصدّقيهما هم الصادقون، فلم يجسروا أن يدعوا بذلك لعلمهم بأنّهم إن دعوا فهم الميّتون. فقال اللّه تعالى: وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ‏ يعني اليهود لن يتمنّوا الموت بما قدّمت أيديهم من كفرهم باللّه و بمحمّد رسول اللّه و نبيّه و صفيّه، و بعليّ أخي نبيّه و وصيّه، و بالطاهرين من الأئمّة المنتجبين. قال اللّه تعالى: وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ‏ اليهود أنّهم لا يجسرون أن يتمنّوا الموت للكاذب، لعلمهم بأنّهم هم الكاذبون، و لذلك آمرك أن تبهرهم بحجّتك و تأمرهم أن يدعوا على الكاذب ليمتنعوا من الدعاء، و يتبيّن للضعفاء أنّهم هم الكاذبون. ثمّ قال: يا محمّد! وَ لَتَجِدَنَّهُمْ‏ يعني تجد هؤلاء اليهود أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى‏ حَياةٍ، و ذلك ليأسهم من نعيم الآخرة- لانهما كهم في كفرهم- الذي يعلمون أنّه لا حظّ لهم معه في شي‏ء من خيرات الجنّة. وَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا قال [تعالى‏]: هؤلاء اليهود أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى‏ حَياةٍ و أحرص‏ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا على حياة يعني المجوس، لأنّهم لا يرون النعيم إلّا في الدنيا، و لا يأملون خيرا في الآخرة، فلذلك هم أشدّ الناس حرصا على حياة. 279 ثمّ وصف اليهود فقال: يَوَدُّ- يتمنّى- أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَ ما هُوَ- التعمير ألف سنة- بِمُزَحْزِحِهِ‏- بمباعده- مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ [تعميره‏]. و إنّما قال: وَ ما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ [مِنَ الْعَذابِ‏] أَنْ يُعَمَّرَ و لم يقل‏ وَ ما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ‏ فقطّ، لأنّه لو قال: و ما هو بمزحزحه [من العذاب‏] و اللّه بصير، لكان يحتمل أن يكون «و ما هو» يعني ودّه و تمنّيه «بمزحزحه» فلمّا أراد و ما تعميره قال: وَ ما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ‏ أَنْ يُعَمَّرَ. ثمّ قال: وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ‏ فعلى حسبه يجازيهم، و يعدل عليهم، و لا يظلمهم. قال الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليهما السلام): لمّا كاعت اليهود عن هذا التمنّي، و قطع اللّه معاذيرها، قالت طائفة منهم- و هم بحضرة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و قد كاعوا و عجزوا-: يا محمّد! فأنت و المؤمنون المخلصون لك مجاب دعاؤكم، و عليّ أخوك و وصيّك أفضلهم و سيّدهم؟! قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): بلى! قالوا: يا محمّد! فإن كان هذا كما زعمت، فقل لعليّ (عليه السلام): يدعو اللّه لابن رئيسنا هذا فقد كان من الشباب جميلا نبيلا و سيما قسيما، لحقه برص و جذام، و قد صار حمي‏ لا يقرب، و مهجورا لا يعاشر يتناول الخبز على أسنّة الرماح. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): ائتوني به، فأتي به، و نظر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و أصحابه [منه‏] إلى منظر فظيع سمج قبيح كريه، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا أبا حسن! ادع اللّه له بالعافية، فإنّ اللّه تعالى يجيبك فيه. 280 فدعا له، فلمّا كان بعد فراغه من دعائه إذ الفتى قد زال عنه كلّ مكروه، و عاد إلى أفضل ما كان عليه من النبل و الجمال و الوسامة و الحسن في المنظر. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) للفتى: [يا فتى‏] آمن بالذي أغاثك من بلائك. قال الفتى: قد آمنت- و حسن إيمانه-. فقال أبوه: يا محمّد! ظلمتني و ذهبت منّي بابني، ليته كان أجذم و أبرص كما كان و لم يدخل في دينك، فإنّ ذلك كان أحبّ إليّ. قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم). لكنّ اللّه عزّ و جلّ قد خلّصه من هذه الآفة، و أوجب له نعيم الجنّة. قال أبوه: يا محمّد! ما كان هذا لك و لا لصاحبك إنّما جاء وقت عافيته فعوفي، و إن كان صاحبك هذا- يعني عليّا (عليه السلام)- مجابا في الخير فهو أيضا مجاب في الشرّ فقل له: يدعو عليّ بالجذام و البرص فإنّي أعلم أنّه لا يصيبني، ليتبيّن لهؤلاء الضعفاء- الذين قد اغترّوا بك- أنّ زواله عن ابني لم يكن بدعائه. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا يهوديّ! اتّق اللّه و تهنّأ بعافية اللّه إيّاك، و لا تتعرّض للبلاء و لما لا تطيقه، و قابل النعمة بالشكر فإنّ من كفرها سلبها، و من شكرها امترى‏ مزيدها. فقال اليهوديّ: من شكر نعم اللّه تكذيب عدوّ اللّه المفتري عليه، و إنّما أريد بهذا أن أعرّف ولدي أنّه ليس ممّا قلت [له‏] و ادّعيته قليل و لا كثير، و إنّ الذي أصابه من خير لم يكن بدعاء عليّ صاحبك. فتبسّم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و قال: يا يهوديّ! هبك قلت: إنّ عافية ابنك لم تكن بدعاء عليّ (عليه السلام) و إنّما صادف دعاؤه وقت مجي‏ء عافيته، أ رأيت لو دعا عليك‏ 281 عليّ (عليه السلام) بهذا البلاء الذي اقترحته فأصابك أ تقول: إنّ ما أصابني لم يكن بدعائه، و لكن لأنّه صادف دعاؤه وقت [مجي‏ء] بلائي. فقال: لا أقول هذا، لأنّ هذا احتجاج منّي على عدوّ اللّه في دين اللّه، و احتجاج منه عليّ، و اللّه أحكم من أن يجيب إلى مثل هذا، فيكون قد فتن عباده و دعاهم إلى تصديق الكاذبين. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): فهذا في دعاء عليّ لابنك كهو في دعائه عليك لا يفعل اللّه تعالى ما يلبس به على عباده دينه، و يصدّق به الكاذب عليه. فتحيّر اليهوديّ لمّا أبطل (صلى الله عليه و آله و سلم) شبهته و قال: يا محمّد! ليفعل عليّ هذا بي إن كنت صادقا؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لعليّ (عليه السلام): يا أبا الحسن! قد أبى الكافر إلّا عتوّا و طغيانا و تمرّدا، فادع عليه بما اقترح، و قل: اللّهمّ ابتله ببلاء ابنه من قبل. فقالها، فأصاب اليهوديّ داء ذلك الغلام مثل ما كان فيه الغلام من الجذام و البرص و استولى عليه الألم و البلاء، و جعل يصرخ و يستغيث، و يقول: يا محمّد! قد عرفت صدقك فأقلني. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): لو علم اللّه صدقك لنجّاك، و لكنّه عالم بأنّك لا تخرج عن هذا الحال إلّا ازددت كفرا، و لو علم أنّه إن نجّاك آمنت به لجاد عليك بالنجاة، فإنّه الجواد الكريم. قال (عليه السلام): فبقي اليهوديّ في ذلك الداء و البرص أربعين سنة آية للناظرين، و عبرة للمتفكّرين، و علامة و حجّة بيّنة لمحمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) باقية في الغابرين، و بقي ابنه كذلك معافي صحيح الأعضاء و الجوارح ثمانين سنة عبرة للمعتبرين، و ترغيبا للكافرين في الإيمان، و تزهيدا لهم في الكفر و العصيان. و قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) حين حلّ ذلك البلاء باليهوديّ بعد زوال البلاء عن‏ 282 ابنه: عباد اللّه! إيّاكم و الكفر لنعم اللّه، فإنّه مشوم على صاحبه. ألا و تقرّبوا إلى اللّه بالطاعات، يجزل لكم المثوبات، و قصّروا أعماركم في الدنيا بالتعرّض لأعداء اللّه في الجهاد لتنالوا طول أعمار الآخرة في النعيم الدائم الخالد، و ابذلوا أموالكم في الحقوق اللازمة ليطول غناكم في الجنّة. فقام ناس فقالوا: يا رسول اللّه! نحن ضعفاء الأبدان قليل الأموال لا نفي بمجاهدة الأعداء، و لا تفضل أموالنا عن نفقات العيالات، فما ذا نصنع؟ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): ألا فلتكن صدقاتكم من قلوبكم و ألسنتكم؟ قالوا: كيف يكون ذلك يا رسول اللّه!؟ قال (صلى الله عليه و آله و سلم): أمّا القلوب فتقطعونها على حبّ اللّه، و حبّ محمّد رسول اللّه، و حبّ عليّ وليّ اللّه، و وصيّ رسول اللّه، و حبّ المنتجبين للقيام بدين اللّه، و حبّ شيعتهم و محبّيهم، و حبّ إخوانكم المؤمنين، و الكفّ عن اعتقادات العداوة و الشحناء، و البغضاء. و أما الألسنة فتطلقونها بذكر اللّه تعالى بما هو أهله، و الصلاة على نبيّه محمّد و آله الطيّبين، فإنّ اللّه تعالى بذلك يبلّغكم أفضل الدرجات، و ينيلكم به المراتب العاليات‏ . (960) 4- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و قال الحسن بن عليّ (عليهما السلام): إنّ التقيّة يصالح اللّه بها أمّة لصاحبها مثل ثواب أعمالهم، و إنّ تركها ربما أهلك أمّة، و تاركها شريك من أهلكهم، و إنّ معرفة حقوق الإخوان تحبّب‏ 283 إلى الرحمن، و تعظّم الزلفى لدى الملك الديّان. و إنّ ترك قضاءها يمقّت إلى الرحمن، و يصغّر الرتبة عند الكريم المنّان‏ . (961) 5- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و قال الحسن بن عليّ (عليهما السلام): من عبد اللّه عبّد اللّه له كلّ شي‏ء . (962) 6- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و قال الحسن بن عليّ (عليهما السلام): محمّد و عليّ أبوا هذه الأمّة، فطوبى لمن كان بحقّهما عارفا، و لهما في كلّ أحواله مطيعا، يجعله اللّه من أفضل سكّان جنانه، و يسعده بكراماته و رضوانه‏ . (963) 7- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و قال الحسن بن عليّ (عليهما السلام): عليك بالإحسان إلى قرابات أبوي دينك محمّد و عليّ، و إن أضعت قرابات أبوي نسبك. و إيّاك و إضاعة قرابات أبوي دينك بتلافي قرابات أبوي نسبك، فإنّ شكر هؤلاء إلى أبوي دينك محمّد و عليّ (عليهما السلام) أثمر لك من شكر هؤلاء إلى أبوي نسبك. إنّ قرابات أبوي دينك إذا شكروك عندهما- بأقلّ قليل نظرهما لك- يحطّ عنك ذنوبك و لو كانت مل‏ء ما بين الثرى إلى العرش. و إنّ قرابات أبوي نسبك إن شكروك عندهما و قد ضيّعت قرابات أبوي‏ 284 دينك لم يغنيا عنك فتيلا . (964) 8- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال الإمام (عليه السلام): قال الحسن بن عليّ (عليهما السلام)‏ : إنّ اللّه تعالى ذمّ اليهود في بغضهم لجبرئيل الذي كان ينفذ قضاء اللّه فيهم بما يكرهون، و ذمّهم أيضا و ذمّ النواصب في بغضهم لجبرئيل و ميكائيل و ملائكة اللّه النازلين لتأييد عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) على الكافرين حتّى أذلّهم بسيفه الصارم. فقال: قل: يا محمّد! مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ‏ من اليهود لدفعه عن بخت‏نصّر أن يقتله دانيال من غير ذنب كان جناه بخت‏نصّر حتّى بلغ كتاب اللّه في اليهود أجله، و حلّ بهم ما جرى في سابق علمه، و من كان أيضا عدوّا لجبرئيل من سائر الكافرين و من أعداء محمّد و عليّ المناصبين، لأنّ اللّه تعالى بعث جبرئيل لعليّ (عليه السلام) مؤيّدا، و له على أعدائه ناصرا. و من كان عدوّا لجبرئيل لمظاهرته محمّدا و عليّا (عليهما السلام) و معاونته لهما و إنفاذه لقضاء ربّه عزّ و جلّ في إهلاك أعدائه على يد من يشاء من عباده. فَإِنَّهُ‏ يعني جبرئيل‏ نَزَّلَهُ‏ يعني نزّل هذا القرآن‏ عَلى‏ قَلْبِكَ‏ يا محمّد! بِإِذْنِ اللَّهِ‏ بأمر اللّه، و هو كقوله: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ. عَلى‏ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ. بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ‏ مُصَدِّقاً- موافقا- لِما 285 بَيْنَ يَدَيْهِ‏ . [نزّل هذا القرآن جبرئيل على قلبك يا محمّد! مصدّقا موافقا لما بين يديه‏] من التوراة و الإنجيل و الزبور و صحف إبراهيم و كتب شيث و غيرهم من الأنبياء. قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): إنّ هذا القرآن هو النور المبين، و الحبل المتين، و العروة الوثقى، و الدرجة العليا، و الشفاء الأشفى، و الفضيلة الكبرى، و السعادة العظمى. من استضاء به نوّره اللّه، و من اعتقد به في أموره عصمه اللّه، و من تمسّك به أنقذه اللّه، و من لم يفارق أحكامه رفعه اللّه، و من استشفى به شفاه اللّه، و من آثره على ما سواه هداه اللّه، و من طلب الهدى في غيره أضلّه اللّه، و من جعله شعاره و دثاره أسعده اللّه، و من جعله إمامه الذي يقتدي به، و معوّله الذي ينتهي إليه أدّاه اللّه إلى جنّات النعيم، و العيش السليم. فلذلك قال: وَ هُدىً‏ يعني هذا القرآن هدى‏ وَ بُشْرى‏ لِلْمُؤْمِنِينَ‏ يعني بشارة لهم في الآخرة. و ذلك أنّ القرآن يأتي يوم القيامة بالرجل الشاحب، يقول لربّه عزّ و جلّ: [يا ربّ!] هذا اظمأت نهاره، و أسهرت ليله، و قوّيت في رحمتك طمعه، و فسحت في مغفرتك أمله، فكن عند ظنّي [فيك‏] و ظنّه. يقول اللّه تعالى: اعطوه الملك بيمينه، و الخلد بشماله، و أقرنوه بأزواجه من الحور العين، و اكسوا والديه حلّة لا تقوم لها الدنيا بما فيها. فينظر إليهما الخلائق فيعظّمونهما، و ينظران إلى أنفسهما فيعجبان منها، و يقولان: يا ربّنا! أنّى لنا هذه؟! و لم تبلغها أعمالنا؟ 286 فيقول اللّه تعالى: و مع هذا تاج الكرامة لم ير مثله الراءون، و لا يسمع بمثله السامعون، و لا يتفكّر في مثله المتفكّرون. فيقال: هذا بتعليمكما ولدكما القرآن، و تبصير كما إيّاه بدين الإسلام، و رياضتكما إيّاه على حبّ محمّد رسول اللّه، و عليّ وليّ اللّه، و تفقيهكما إيّاه بفقههما، لأنّهما اللذان لا يقبل اللّه لأحد إلّا بولايتهما، و معاداة أعدائهما عملا، و إن كان مل‏ء ما بين الثرى إلى العرش ذهبا تصدّق به في سبيل اللّه، فتلك من البشارات التي يبشّرون بها. و ذلك قوله عزّ و جلّ: وَ بُشْرى‏ لِلْمُؤْمِنِينَ‏ شيعة محمّد و عليّ و من تبعهم من أخلافهم و ذراريهم. ثمّ قال: مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ‏ لإنعامه على محمّد و عليّ و على آلهما الطيّبين، و هؤلاء الذين بلغ من جهلهم أن قالوا: نحن نبغض اللّه الذي أكرم محمّدا و عليّا بما يدّعيان. وَ جِبْرِيلَ‏ و من كان عدوّا لجبريل لأنّ اللّه جعله ظهيرا لمحمّد و عليّ (عليهما السلام) على أعداء اللّه، و ظهيرا لسائر الأنبياء و المرسلين كذلك. وَ مَلائِكَتِهِ‏ يعني و من كان عدوّا لملائكة اللّه المبعوثين لنصرة دين اللّه و تأييد أولياء اللّه، و ذلك قول بعض النصّاب المعاندين: برئت من جبرئيل الناصر لعليّ. و قوله تعالى: وَ رُسُلِهِ‏ و من كان عدوّا لرسل اللّه موسى و عيسى و سائر الأنبياء، الذين دعوا إلى نبوّة محمّد و إمامة عليّ، و ذلك قول النواصب: برئنا من هؤلاء الرسل الذين دعوا إلى إمامة عليّ. ثمّ قال: وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكالَ‏ أي من كان عدّوا لجبرئيل و ميكائيل، و ذلك كقول من قال من النواصب لمّا قال النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) في عليّ (عليه السلام): جبرئيل عن يمينه، 287 و ميكائيل عن يساره، و إسرافيل من خلفه، و ملك الموت أمامه، و اللّه تعالى من فوق عرشه ناظر بالرضوان إليه ناصره. قال بعض النواصب: فأنا أبرأ من اللّه و [من‏] جبرئيل و ميكائيل و الملائكة الذين حالهم مع عليّ ما قاله محمّد. فقال: من كان عدّوا لهؤلاء تعصّبا على عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)‏ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ‏ فاعل بهم ما يفعل العدوّ بالعدوّ من إحلال النقمات، و تشديد العقوبات، و كان سبب نزول هاتين الآيتين ما كان من اليهود أعداء اللّه من قول سيّئ في جبرئيل و ميكائيل [و سائر ملائكة اللّه‏]، و ما كان من أعداء اللّه النصّاب من قول أسوأ منه في اللّه و في جبرئيل و ميكائيل و سائر ملائكة اللّه. أمّا ما كان من النصّاب فهو أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لمّا كان لا يزال يقول في عليّ (عليه السلام) الفضائل التي خصّه اللّه عزّ و جلّ بها، و الشرف الذي أهلّه اللّه تعالى له، و كان في كلّ ذلك يقول: أخبرني به جبرئيل عن اللّه، و يقول في بعض ذلك: جبرئيل عن يمينه، و ميكائيل عن يساره، و يفتخر جبرئيل على ميكائيل في أنّه عن يمين عليّ (عليه السلام) الذي هو أفضل من اليسار كما يفتخر نديم ملك عظيم في الدنيا يجلسه [الملك‏] عن يمينه على النديم الآخر الذي يجلسه على يساره، و يفتخران على إسرافيل الذي خلفه بالخدمة، و ملك الموت الذي أمامه بالخدمة! و إنّ اليمين و الشمال أشرف من ذلك كافتخار حاشية الملك على زيادة قرب محلّهم من ملكهم. و كان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يقول في بعض أحاديثه: إنّ الملائكة أشرفها عند اللّه‏ 288 أشدّها لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام) حبّا، و إنّ قسم الملائكة فيما بينهم و الذي شرّف عليّا (عليه السلام) على جميع الورى بعد محمّد المصطفى. و يقول مرّة [أخرى‏]: إنّ ملائكة السماوات و الحجب ليشتاقون إلى رؤية عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) كما تشتاق الوالدة الشفيقة إلى ولدها البارّ الشفيق آخر من بقي عليها بعد عشرة دفنتهم. فكان هؤلاء النصّاب يقولون: إلى متى يقول محمّد جبرئيل و ميكائيل و الملائكة كلّ ذلك تفخيم لعليّ و تعظيم لشأنه، و يقول اللّه تعالى لعليّ خاصّ من دون سائر الخلق، برئنا من ربّ و من ملائكة و من جبرئيل و ميكائيل هم لعليّ بعد محمّد مفضّلون، و برئنا من رسل اللّه الذين هم لعليّ بن أبي طالب بعد محمّد مفضّلون. و أمّا ما قاله اليهود فهو أنّ اليهود- أعداء اللّه- لمّا قدم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) المدينة أتوه بعبد اللّه بن صوريا، فقال: يا محمّد! كيف نومك؟ فإنّا قد أخبرنا عن نوم النبيّ الذي يأتي في آخر الزمان. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): تنام عيني، و قلبي يقظان. قال: صدقت، يا محمّد! قال: و أخبرني يا محمّد! الولد يكون من الرجل، أو من المرأة؟ فقال النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم): أمّا العظام و العصب و العروق فمن الرجل، و أمّا اللحم و الدم و الشعر فمن المرأة. قال: صدقت، يا محمّد! ثمّ قال: فما بال الولد يشبه أعمامه ليس فيه من شبه أخواله شي‏ء، و يشبه أخواله ليس فيه من شبه أعمامه شي‏ء؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أيّهما علا ماؤه ماء صاحبه كان الشبه له. 289 قال: صدقت، يا محمّد! فأخبرني عمّن لا يولد له [و من يولد له‏]؟ فقال: إذا مغرت النطفة لم يولد له- أي إذا احمرّت و كدرت- فإذا كانت صافية ولد له. فقال: أخبرني عن ربّك ما هو؟ فنزلت‏ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إلى آخرها. فقال ابن صوريا: صدقت، [يا محمّد!] خصلة بقيت إن قلتها آمنت بك و اتّبعتك، أيّ ملك يأتيك بما تقوله عن اللّه؟ قال: جبرئيل. قال ابن صوريا: ذلك عدوّنا من بين الملائكة، ينزل بالقتال و الشدّة و الحرب، و رسولنا ميكائيل يأتي بالسرور و الرخاء، فلو كان ميكائيل هو الذي يأتيك آمنّا بك، لأنّه كان يشدّد ملكنا و جبرئيل كان يهلك ملكنا فهو عدوّنا لذلك. فقال له سلمان الفارسيّ ((رضي الله عنه)): و ما بدء عداوته لكم؟ قال: نعم، يا سلمان! عادانا مرارا كثيرة، و كان من أشدّ ذلك علينا أنّ اللّه أنزل على أنبيائه أنّ بيت المقدس يخرب على يد رجل يقال له: بخت‏نصّر، و في زمانه أخبرنا بالحين الذي يخرب فيه، و اللّه يحدث الأمر بعد الأمر، فيمحو ما يشاء و يثبت. فلمّا بلغ ذلك الحين الذي يكون فيه هلاك بيت المقدس بعث أوائلنا رجلا من أقوياء بني إسرائيل و أفاضلهم- كان يعدّ من أنبيائهم- يقال له: دانيال في طلب بخت‏نصّر ليقتله فحمل معه وقر مال، لينفقه في ذلك. فلمّا انطلق في طلبه لقيه ببابل غلاما ضعيفا مسكينا ليس له قوّة و لا منعة، فأخذه صاحبنا ليقتله فدفع عنه جبرئيل، و قال لصاحبنا: إن كان ربّكم هو الذي أمره بهلاككم فإنّ اللّه لا يسلّطك عليه، و إن لم يكن هذا فعلى أيّ شي‏ء تقتله، فصدّقه صاحبنا و تركه و رجع إلينا، فأخبرنا بذلك، و قوي بخت‏نصّر، و ملك و غزانا، و خرّب بيت المقدس، فلهذا نتّخذه عدّوا و ميكائيل عدوّ لجبرئيل. 290 فقال سلمان: يا ابن صوريا! بهذا العقل المسلوك به غير سبيله ضللتم، أ رأيتم أوائلكم كيف بعثوا من يقتل بخت‏نصّر، و قد أخبر اللّه تعالى في كتبه على ألسنة رسله أنّه يملك و يخرّب بيت المقدس، و أرادوا تكذيب أنبياء اللّه في أخبارهم، و اتّهموهم في [أخبارهم‏] أو صدّقوهم في الخبر عن اللّه. و مع ذلك أرادوا مغالبة اللّه، هل كان هؤلاء و من وجّهوه إلّا كفّارا باللّه، و أيّ عداوة يجوز أن يعتقد لجبرئيل، و هو يصدّ عن مغالبة اللّه عزّ و جلّ و ينهى عن تكذيب خبر اللّه تعالى. فقال ابن صوريا: قد كان اللّه تعالى أخبر بذلك على ألسن أنبيائه، و لكنّه يمحو ما يشاء و يثبت. قال سلمان: فإذا لا تثقوا بشي‏ء ممّا في التوراة من الأخبار عمّا مضى و ما يستأنف، فإنّ اللّه يمحو ما يشاء و يثبت، و إذا لعلّ اللّه قد كان عزل موسى و هارون عن النبوّة، و أبطلا في دعواهما، لأنّ اللّه يمحو ما يشاء و يثبت، و لعلّ كلّ ما أخبراكم أنّه يكون لا يكون، و ما أخبراكم أنّه لا يكون يكون، و كذلك ما أخبراكم عمّا كان لعلّه لم يكن، و ما أخبراكم أنّه لم يكن لعلّه كان، و لعلّ ما وعده من الثواب يمحوه، و لعلّ ما توعّده من العقاب يمحوه، فإنّه يمحو ما يشاء و يثبت، إنّكم جهلتم معنى يمحو اللّه ما يشاء و يثبت، فلذلك أنتم باللّه كافرون، و لأخباره عن الغيوب مكذّبون، و عن دين اللّه منسلخون. ثمّ قال سلمان: فإنّي أشهد أنّ من كان عدّوا لجبرئيل فإنّه عدوّ لميكائيل، و إنّهما جميعا عدوّان لمن عاداهما، سلمان لمن سالمهما. فأنزل اللّه عزّ و جلّ [عند ذلك‏] موافقا لقول سلمان (ره): قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ‏ في مظاهرته لأولياء اللّه على أعداء اللّه، و نزوله بفضائل عليّ وليّ اللّه من عند اللّه‏ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ‏ فإنّ جبرئيل نزّل هذا القرآن‏ عَلى‏ قَلْبِكَ‏ 291 بِإِذْنِ اللَّهِ‏ بأمر اللّه‏ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ‏ من سائر كتب اللّه‏ وَ هُدىً‏ من الضلالة وَ بُشْرى‏ لِلْمُؤْمِنِينَ‏ بنبوّة محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) و ولاية عليّ (عليه السلام) و من بعده من الأئمّة بأنّهم أولياء اللّه حقّا إذا ماتوا على موالاتهم لمحمّد و عليّ و آلهما الطيّبين. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا سلمان! إنّ اللّه صدّق قيلك و وثّق رأيك، و إنّ جبرئيل عن اللّه تعالى يقول: يا محمّد! سلمان و المقداد أخوان متصافيان في ودادك و وداد عليّ أخيك و وصيّك و صفيّك، و هما في أصحابك كجبرئيل و ميكائيل في الملائكة [عدوّان لمن أبغض أحدهما، و وليّان لمن والاهما و و الى محمّدا و عليّا، و] عدوّان لمن عادى محمّدا و عليّا و أولياءهما. و لو أحبّ أهل الأرض سلمان و المقداد كما يحبّهما ملائكة السماوات و الحجب و الكرسيّ و العرش لمحض و دادهما لمحمّد و عليّ و موالاتهما لأوليائهما و معاداتهما لأعدائهما، لما عذّب اللّه تعالى أحدا منهم بعذاب البتّة. قال الحسن بن عليّ (عليهما السلام): فلمّا قال ذلك رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) في سلمان و المقداد، سرّ به المؤمنون و انقادوا، و ساء ذلك المنافقين فعاندوا و عابوا و قالوا: يمدح محمّد الأباعد و يترك الأدنين من أهله لا يمدحهم و لا يذكرهم. فاتّصل ذلك برسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال: ما لهم- لحاهم اللّه- يبغون للمسلمين السوء، و هل نال أصحابي ما نالوه من درجات الفضل إلّا بحبّهم لي و لأهل بيتي، و الذي بعثني بالحقّ نبيّا إنّكم لن تؤمنوا حتّى يكون محمّد و آله أحبّ إليكم من أنفسكم و أهليكم و أموالكم و من في الأرض جميعا. ثمّ دعا بعليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) فغمّتهم بعباءته القطوانيّة. 292 ثمّ قال: هؤلاء خمسة لا سادس لهم من البشر. ثمّ قال: أنا حرب لمن حاربهم، و سلم لمن سالمهم. فقامت‏ أمّ سلمة و رفعت جانب العباء لتدخل، فكفّها رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و قال: لست هناك، و إن كنت في خير و إلى خير، فانقطع عنها طمع البشر، و كان جبرئيل معهم، فقال: يا رسول اللّه! و أنا سادسكم؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): نعم! أنت سادسنا، فارتقى السماوات، و قد كساه اللّه من زيادة الأنوار ما كادت الملائكة لا تبيّنه حتّى قال: بخّ بخّ من مثلي، أنا جبرئيل سادس محمّد و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام). و ذلك ما فضّل اللّه به جبرئيل على سائر الملائكة في الأرضين و السماوات. قال: ثمّ تناول رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) الحسن بيمينه و الحسين بشماله، فوضع هذا على كاهله الأيمن، و هذا على كاهله الأيسر، ثمّ وضعهما على الأرض. فمشى بعضهما إلى بعض يتجاذبان ثمّ اصطرعا، فجعل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يقول للحسن: إيها [يا] أبا محمّد! فيقوى الحسن و يكاد يغلب الحسين، [ثمّ يقوى الحسين (عليه السلام) فيقاومه‏]. فقالت فاطمة (عليها السلام): يا رسول اللّه! أ تشجّع الكبير على الصغير؟ فقال لها رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا فاطمة! أما إنّ جبرئيل و ميكائيل كما قلت للحسن: إيها [يا] أبا محمّد، قالا للحسين: إيها [يا] أبا عبد اللّه! فلذلك تقاوما و تساويا. أما إنّ الحسن و الحسين حين كان يقول رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) للحسن: إيها أبا محمّد! و يقول جبرئيل: إيها أبا عبد اللّه! لو رام كلّ واحد منهما حمل الأرض‏ 293 بما عليها من جبالها و بحارها و تلالها، و سائر ما على ظهرها لكان أخفّ عليهما من شعرة على أبدانهما. و إنّما تقاوما لأنّ كلّ واحد منهما نظير الآخر، هذان قرّتا عيني، هذان ثمرتا فؤادي، هذان سندا ظهري، هذان سيّدا شباب أهل الجنّة من الأوّلين و الآخرين، و أبوهما خير منهما، و جدّهما رسول اللّه خيرهم أجمعين. فلمّا قال ذلك رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، قالت اليهود و النواصب: إلى الآن كنّا نبغض جبرئيل وحده، و الآن قد صرنا نبغض ميكائيل أيضا لادّعائهما لمحمّد و عليّ إيّاهما و لولديه. فقال اللّه عزّ و جلّ: مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ‏ .

موسوعة الإمام العسكري — فاطمة الزهراء عليها السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): ... و قال الباقر

(عليه السلام): فلمّا حدّث عليّ بن الحسين (عليهما السلام) بهذا الحديث‏ قال له بعض من في مجلسه: يا ابن رسول اللّه! كيف يعاقب اللّه و يوبّخ هؤلاء الأخلاف على قبائح أتى بها أسلافهم، و هو يقول عزّ و جلّ: وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى‏؟ فقال زين العابدين (عليه السلام): إنّ القرآن [نزل‏] بلغة العرب فهو يخاطب فيه أهل [هذا] اللسان بلغتهم يقول الرجل التميميّ- قد أغار قومه على بلد و قتلوا من فيه- أغرتم على بلد كذا [و كذا] و قتلتم كذا، و يقول العربيّ أيضا: نحن فعلنا ببني فلان، و نحن سبينا آل فلان، و نحن خرّبنا بلد كذا لا يريد أنّهم باشروا ذلك، و لكن يريد هؤلاء بالعذل، و أولئك بالافتخار إنّ قومهم فعلوا كذا، و قول اللّه تعالى في هذه الآيات إنّما هو توبيخ لأسلافهم، و توبيخ العذل على هؤلاء الموجودين، لأنّ ذلك هو اللغة التي بها أنزل القرآن، فلأنّ هؤلاء الأخلاف أيضا راضون بما فعل أسلافهم مصوّبون ذلك لهم، فجاز أن يقال [لهم‏]: أنتم فعلتم، أي‏ 400 إذ رضيتم بقبيح فعلهم‏ . (1024) 16- الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثنا محمّد بن القاسم المفسّر (رضي الله عنه)، قال: حدّثني يوسف بن محمّد بن زياد، و عليّ بن محمّد بن سيّار، عن أبويهما، عن الحسن بن عليّ، عن أبيه عليّ بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد ابن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين (عليهم السلام). في قول اللّه عزّ و جلّ: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَ السَّماءَ بِناءً . قال: جعلها ملائمة لطبائعكم، موافقة لأجسادكم، و لم يجعلها شديدة الحماء و الحرارة فتحرقكم، و لا شديدة البرودة فتجمدكم، و لا شديدة طيب الريح فتصدع هاماتكم، و لا شديدة النتن فتعطبكم، و لا شديدة اللين كالماء فتغرقكم، و لا شديدة الصلابة فتمتنع عليكم في دوركم و أبنيتكم و قبور موتاكم، و لكنّه عزّ و جلّ جعل فيها من المتانة، ما تنتفعون به و تتماسكون، و تتماسك عليها أبدانكم و بنيانكم، و جعل فيها ما تنقاد به لدوركم و قبوركم و كثير من منافعكم، فلذلك جعل الأرض فراشا لكم. ثمّ قال عزّ و جلّ: وَ السَّماءَ بِناءً سقفا من فوقكم، محفوظا يدير فيها شمسها و قمرها و نجومها لمنافعكم. ثمّ قال عزّ و جلّ: وَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً يعني المطر ينزله من على، ليبلغ‏ 401 قلل جبالكم و تلالكم و هضابكم‏ و أوهادكم‏ ثمّ فرّقه رذاذا و وابلا و هطلا لتنشفه أرضوكم، و لم يجعل ذلك المطر نازلا عليكم قطعة واحدة، فيفسد أرضيكم و أشجاركم و زروعكم و ثماركم. ثمّ قال عزّ و جلّ: فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ‏ يعني ممّا يخرجه من الأرض رزقا لكم. فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً أي أشباها و أمثالا من الأصنام التي لا تعقل و لا تسمع و لا تبصر و لا تقدر على شي‏ء، وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ‏ أنّها لا تقدر على شي‏ء من هذه النعم الجليلة التي أنعمها عليكم ربّكم تبارك و تعالى‏ . (1025) 17- الشيخ الصدوق (رحمه الله): و بهذا الإسناد [محمّد بن أحمد بن الحسين ابن يوسف البغداديّ، قال: حدّثني الحسين بن أحمد بن الفضل إمام جامع‏ 402 الأهواز، قال: حدّثنا بكر بن أحمد بن محمّد بن إبراهيم القصريّ غلام الخليل المحلميّ، قال: حدّثنا الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى، عن عليّ بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر]، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، محمّد بن عليّ (عليه السلام)، قال: أوصى النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى عليّ و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، ثمّ قال في قول اللّه عزّ و جلّ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏ . قال: الأئمّة من ولد عليّ و فاطمة (عليهما السلام) إلى أن تقوم الساعة . (1026) 18- الشيخ الصدوق (رحمه الله): [قال (عليه السلام):] و قال محمّد بن عليّ (عليهما السلام): قيل لعليّ بن الحسين (عليهما السلام): ما الموت؟ قال: للمؤمن كنزع ثياب وسخة قمّلة، و فكّ قيود، و أغلال ثقيلة، و الاستبدال بأفخر الثياب و أطيبها روائح، و أوطئ المراكب، و آنس المنازل. و للكافر كخلع ثياب فاخرة، و النقل عن منازل أنيسة، و الاستبدال بأوسخ الثياب و أخشنها، و أوحش المنازل، و أعظم العذاب. و قيل لمحمّد بن عليّ (عليهما السلام): ما الموت؟ قال: هو النوم الذي يأتيكم كلّ ليلة إلّا أنّه طويل مدّته لا ينتبه منه إلّا يوم القيامة، فمن رأى في نومه من أصناف الفرح ما لا يقادر قدره، و من أصناف الأحوال ما لا يقادر قدره، فكيف حال فرح في النوم، و وجل فيه؟ هذا هو 403 الموت، فاستعدّوا له‏ . (1027) 19- أبو منصور الطبرسيّ (رحمه الله): و بهذا الإسناد عنه [أي أبي محمّد العسكريّ‏] (عليه السلام) قال: قال محمّد بن عليّ الباقر (عليهما السلام): العالم كمن معه شمعة تضي‏ء للناس، فكلّ من أبصار بشمعته دعا له بخير، كذلك العالم معه شمعة تزيل ظلمة الجهل و الحيرة، فكلّ من أضاعت له فخرج بها من حيرة، أو نجا بها من جهل فهو من عتقائه من النار. و اللّه يعوّضه عن ذلك بكلّ شعرة لمن أعتقه ما هو أفضل له من الصدقة بمائة ألف قنطار ، على غير الوجه الذي أمر اللّه عزّ و جلّ به، بل تلك الصدقة وبال على صاحبها، لكن يعطيه اللّه ما هو أفضل من مائة ألف ركعة يصلّيها من بين يدي الكعبة . 404 (ز)- ما رواه عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق (عليهم السلام)‏

موسوعة الإمام العسكري — مرتفع و إلى متى يسخر بنا هؤلاء- يعنون موسى ثمّ يوشع بن نون- و يسجدوننا في الأباطيل و جعلوا استاهم نح — الإمام السجاد عليه السلام
ابن شهرآشوب (رحمه الله): و كتب [أبو محمّد العسكريّ‏] (عليه السلام) ... يقول العالم سلام الله عليه إذ يقول: المؤمن أخو المؤمن لأمّه و أبيه‏ . 56 (ط)- ما رواه عن الإمام عليّ بن موسى الرضا (عليهم السلام)‏ (1080) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

الإمام (عليه السلام): قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أمر اللّه عزّ و جلّ عباده أن يسألوه طريق المنعم عليهم، و هم النبيّون و الصدّيقون و الشهداء و الصالحون. و أن يستعيذوا [به‏] من طريق المغضوب عليهم، و هم اليهود الذين قال اللّه تعالى فيهم: قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ غَضِبَ عَلَيْهِ‏ . و أن يستعيذوا به من طريق الضالّين، و هم الذين قال اللّه تعالى فيهم: قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَ لا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَ أَضَلُّوا كَثِيراً وَ ضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ‏ و هم النصارى. ثمّ قال أمير المؤمنين (عليه السلام): كلّ من كفر باللّه فهو مغضوب عليه، و ضالّ عن سبيل اللّه عزّ و جلّ. و قال الرضا (عليه السلام) كذلك‏ و زاد فيه فقال: و من تجاوز بأمير المؤمنين (عليه السلام) العبوديّة، فهو من المغضوب عليهم و من الضالّين. و قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا تتجاوزوا بنا العبوديّة، ثمّ قولوا ما شئتم و لن تبلغوا، و إيّاكم و الغلوّ كغلوّ النصارى، فإنّي بري‏ء من الغالين. 57 قال: فقام إليه رجل فقال له: يا ابن رسول اللّه! صف لنا ربّك، فإنّ من قبلنا قد اختلفوا علينا. فقال الرضا (عليه السلام): إنّه من يصف ربّه بالقياس، لا يزال في الدهر في الالتباس، مائلا عن المنهاج، طاغيا في الاعوجاج، ضالّا عن السبيل، قائلا غير الجميل. ثمّ قال (عليه السلام): أعرّفه بما عرّف به نفسه، أعرّفه من غير رؤية، و أصفه بما وصف به [نفسه‏] من غير صورة. لا يدرك بالحواسّ، و لا يقاس بالناس، معروف بالآيات، بعيد بغير تشبيه، و متدان في بعده بلا نظير، لا يتوهّم ديموميّته، و لا يمثّل بخليقته، و لا يجور في قضيّته. الخلق إلى ما علم منهم منقادون، و على ما سطره في المكنون من كتابه ماضون، لا يعملون بخلاف ما علم منهم و لا غيره يريدون، فهو قريب غير ملتزق، و بعيد غير متقصّ، يحقّق و لا يمثّل، [و] يوحّد و لا يبعّض، يعرف بالآيات، و يثبت بالعلامات، فلا إله غيره، الكبير المتعال. فقال الرجل: بأبي أنت و أمّي يا ابن رسول اللّه! فإنّ معي من ينتحل موالاتكم، [و] يزعم أنّ هذه كلّها صفات عليّ (عليه السلام)، و أنّه هو اللّه ربّ العالمين. قال: فلمّا سمعها الرضا (عليه السلام)، ارتعدت فرائصه و تصبّب عرقا، و قال: سبحان اللّه! [سبحان اللّه‏] عمّا يقول الظالمون و الكافرون، أ و ليس عليّا (عليه السلام) كان آكلا في الآكلين، [و] شاربا في الشاربين، و ناكحا في الناكحين، و محدثا في المحدثين، و كان مع ذلك مصلّيا خاشعا [خاضعا] بين يدي اللّه عزّ و جلّ ذليلا، و إليه أوّاها منيبا، أ فمن [كان‏] هذه صفته يكون إلها!؟ [فإن كان هذا إلها] فليس منكم أحد إلّا و هو إله، لمشاركته له في هذه الصفات الدالّات على حدوث كلّ موصوف بها. 58 ثمّ قال (عليه السلام): حدّثني أبي عن جدّي، عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، أنّه قال: ما عرف اللّه تعالى من شبّهه بخلقه، و لا عدله من نسب إليه ذنوب عباده. فقال الرجل: يا ابن رسول اللّه! إنّهم يزعمون أنّ عليّا (عليه السلام) لمّا أظهر من نفسه المعجزات التي لا يقدر عليها غير اللّه تعالى دلّ ذلك على أنّه إله، و لمّا ظهر لهم بصفات المحدثين العاجزين لبّس بذلك عليهم و امتحنهم ليعرفوه، و ليكون إيمانهم به اختيارا من أنفسهم. فقال الرضا (عليه السلام): أوّل ما هاهنا إنّهم لا ينفصلون ممّن قلّب هذا عليهم، فقال: لمّا ظهر منه الفقر و الفاقة، دلّ على أنّ من هذه صفاته و شاركه فيها الضعفاء المحتاجون لا تكون المعجزات فعله، فعلم بهذا أنّ الذي ظهر منه [من‏] المعجزات إنّما كانت فعل القادر الذي لا يشبه المخلوقين، لا فعل المحدث المحتاج المشارك للضعفاء في صفات الضعف. ثمّ قال الرضا (عليه السلام): لقد ذكرتني بما حكيته [عن‏] قول رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و قول أمير المؤمنين (عليه السلام)، و قول زين العابدين (عليه السلام). أمّا قول رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) فما حدّثنيه أبي، عن جدّي، عن أبيه، [عن جدّه‏]، عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): إنّ اللّه لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس، و لكن [يقبضه‏] بقبض العلماء. فإذا لم ينزل عالم إلى عالم يصرف عنه طلّاب حطام الدنيا و حرامها، و يمنعون الحقّ أهله، و يجعلونه لغير أهله، اتّخذ الناس رؤساء جهّالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلّوا و أضلّوا. و أمّا قول أمير المؤمنين (عليه السلام) فهو قوله: يا معشر شيعتنا، و المنتحلين [مودّتنا!] إيّاكم و أصحاب الرأي، فإنّهم أعداء السنن تفلّتت منهم الأحاديث أن يحفظوها، و أعيتهم السنّة أن يعوها. 59 فاتّخذوا عباد اللّه خولا، و ماله دولا، فذلّت لهم الرقاب، و أطاعهم الخلق أشباه الكلاب، و نازعوا الحقّ أهله، و تمثّلوا بالأئمّة الصادقين، و هم من الجهّال و الكفّار و الملاعين، فسئلوا عمّا لا يعلمون، فأنفوا أن يعترفوا بأنّهم لا يعلمون، فعارضوا الدين [بآرائهم، فضلّوا و أضلّوا، أمّا لو كان الدين‏] بالقياس، لكان باطن الرجلين أولى بالمسح من ظاهرهما. و أمّا قول عليّ بن الحسين (عليهما السلام)، فإنّه قال: إذا رأيتم الرجل قد حسن سمته و هديه، و تماوت في منطقه، و تخاضع في حركاته، فرويدا لا يغرّنّكم، فما أكثر من يعجزه تناول الدنيا، و ركوب المحارم منها، لضعف بنيته و مهانته و جبن قلبه، فنصب الدين فخّا لها، فهو لا يزال يختل الناس بظاهره، فإن تمكّن من حرام اقتحمه. فإذا وجدتموه يعفّ من المال الحرام (فرويدا لا يغرّنّكم، فإنّ شهوات الخلق مختلفة، فما أكثر من ينبو عن المال الحرام) و إن كثر و يحمل نفسه على شوهاء قبيحة، فيأتي منها محرّما. فإذا وجدتموه يعفّ عن ذلك فرويدا لا يغرّنّكم حتّى تنظروا ما عقدة عقله، فما أكثر من يترك ذلك أجمع ثمّ لا يرجع إلى عقل متين، فيكون ما يفسده بجهله أكثر ممّا يصلحه بعقله. فإذا وجدتم عقله متينا، فرويدا لا يغرّنّكم حتّى تنظروا مع هواه يكون على عقله، أو يكون مع عقله على هواه، و كيف محبّته للرئاسات الباطلة و زهده فيها، فإنّ في الناس من خسر الدنيا و الآخرة بترك الدنيا للدنيا، و يرى أنّ لذّة الرئاسة الباطلة أفضل من لذّة الأموال و النعم المباحة المحلّلة، فيترك ذلك أجمع طلبا 60 للرئاسة حتّى: وَ إِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَ لَبِئْسَ الْمِهادُ . فهو يخبط [خبط] عشواء يقوده أوّل باطل إلى أبعد غايات الخسارة، و يمدّ يده بعد طلبه لما لا يقدر [عليه‏] في طغيانه فهو يحلّ ما حرّم اللّه، و يحرّم ما أحلّ اللّه، لا يبالي ما فات من دينه إذا سلمت له رئاسته التي قد شقى من أجلها، فأولئك [مع‏] الذين غضب اللّه عليهم و لعنهم، و أعدّ لهم عذابا مهينا. و لكن الرجل كلّ الرجل، نعم الرجل، هو الذي جعل هواه تبعا لأمر اللّه، و قواه مبذولة في رضاء اللّه تعالى، يرى الذلّ مع الحقّ أقرب إلى عزّ الأبد من العزّ في الباطل، و يعلم أنّ قليل ما يحتمله من ضرّائها يؤدّيه إلى دوام النعم في دار لا تبيد و لا تنفد، و أنّ كثير ما يلحقه من سرّائها إن اتّبع هواه يؤدّيه إلى عذاب لا انقطاع له و لا زوال. فذلكم الرجل نعم الرجل، فبه فتمسّكوا، و بسنّته فاقتدوا، و إلى ربّكم فبه فتوسّلوا، فإنّه لا تردّ له دعوة، و لا تخيب له طلبة. ثمّ قال الرضا (عليه السلام): إنّ هؤلاء الضّلال الكفرة ما أتوا إلّا من جهلهم بمقادير أنفسهم حتّى اشتدّ إعجابهم بها، و كثر تعظيمهم لما يكون منها، فاستبدّوا بآرائهم الفاسدة، و اقتصروا على عقولهم المسلوك بها غير السبيل الواجب، حتّى استصغروا قدر اللّه، و احتقروا أمره، و تهاونوا بعظيم شأنه. إذ لم يعلموا أنّه القادر بنفسه، الغنيّ بذاته، الذي ليست قدرته مستعارة، و لا غناه مستفادا، و الذي من شاء أفقره، و من شاء أغناه، و من شاء أعجزه بعد القدرة، و أفقره بعد الغنى. 61 فنظروا إلى عبد قد اختصّه [اللّه‏] بقدرته، ليبيّن بها فضله عنده، و آثره بكرامته، ليوجب بها حجّته على خلقه، و ليجعل ما آتاه من ذلك ثوابا على طاعته، و باعثا على اتّباع أمره، و مؤمنا عباده المكلّفين من غلط من نصبه عليهم حجّة، و لهم قدوة، فكانوا كطلّاب ملك من ملوك الدنيا، ينتجعون فضله، و يؤمّلون نائله، و يرجون التفيّؤ بظلّه، و الانتعاش بمعروفه، و الانقلاب إلى أهليهم بجزيل عطائه، الذي يغنيهم عن كلب الدنيا، و ينقذهم من التعرّض لدنيّ المكاسب، و خسيس المطالب. فبيناهم يسألون عن طريق الملك ليترصّدوه و قد وجّهوا الرغبة نحوه، و تعلّقت قلوبهم برؤيته، إذ قيل: إنّه سيطّلع عليكم في جيوشه و مواكبه و خيله و رجله. فإذا رأيتموه فأعطوه من التعظيم حقّه، و من الإقرار بالمملكة واجبه، و إيّاكم أن تسمّوا باسمه غيره، أو تعظّموا سواه كتعظيمه، فتكونوا قد بخستم الملك حقّه، و أزريتم عليه، و استحققتم بذلك منه عظيم عقوبته. فقالوا: نحن كذلك فاعلون جاهدنا و طاقتنا، فما لبثوا أن طلع عليهم بعض عبيد الملك في خيل قد ضمّها إليه سيّده، و رجل قد جعلهم في جملته، و أموال قد حباه بها. فنظر هؤلاء، و هم للملك طالبون، فاستكثروا ما رأوا بهذا العبد من نعم سيّده، و رفعوه عن أن يكون هو المنعم عليه بما وجدوا معه، فأقبلوا إليه يحيّونه تحيّة الملك و يسمّونه باسمه، و يجحدون أن يكون فوقه ملك، أو له مالك، فأقبل عليهم العبد المنعم عليه، و سائر جنوده بالزجر و النهي عن ذلك و البراءة ممّا يسمّونه به، و يخبرونهم بأنّ الملك هو الذي أنعم بهذا عليه و اختصّه به. و إنّ قولكم [ب] ما تقولون يوجب عليكم سخط الملك و عذابه، و يفيتكم كلّما 62 أمّلتموه من جهته، و أقبل هؤلاء القوم يكذّبونهم، و يردّون عليهم قولهم، فما زال كذلك حتّى غضب [عليهم‏] الملك لمّا وجد هؤلاء، قد سمّوا به عبده و أزروا عليه في مملكته، و بخسوه حقّ تعظيمه، فحشرهم أجمعين إلى حبسه، و و كلّ بهم من يسومهم سوء العذاب. فكذلك هؤلاء وجدوا أمير المؤمنين (عليه السلام) عبدا أكرمه اللّه ليبيّن فضله، و يقيم حجّته، فصغر عندهم خالقهم أن يكون جعل عليّا [له‏] عبدا، و أكبروا عليّا أن يكون اللّه عزّ و جلّ له ربّا، فسمّوه بغير اسمه، فنهاهم هو و أتباعه من أهل ملّته و شيعته، و قالوا لهم: يا هؤلاء! إنّ عليّا و ولده عباد مكرمون مخلوقون مدبّرون، لا يقدرون إلّا على ما أقدرهم اللّه عليه ربّ العالمين، و لا يملكون إلّا ما ملّكهم [اللّه‏]، لا يملكون موتا و لا حياة و لا نشورا و لا قبضا و لا بسطا و لا حركة و لا سكونا إلّا ما أقدرهم اللّه عليه و طوّقهم. و إنّ ربّهم و خالقهم يجلّ عن صفات المحدثين، و يتعالى عن نعوت المحدودين، و انّ من اتّخذهم- أو واحدا منهم- أربابا من دون اللّه فهو من الكافرين، و قد ضلّ سواء السبيل. فأبى القوم إلّا جماحا و امتدّوا في طغيانهم يعمهون، فبطلت أمانيّهم و خابت مطالبهم، و بقوا في العذاب الأليم‏ . 63 (1081) 2- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام): قال [الإمام (عليه السلام)‏]: و لمّا جعل إلى عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) ولاية العهد، دخل عليه آذنه، فقال: إنّ قوما بالباب يستأذنون عليك، يقولون: نحن من شيعة عليّ (عليه السلام). فقال (عليه السلام): أنا مشغول، فاصرفهم، فصرفهم. فلمّا كان في اليوم الثاني جاءوا و قالوا كذلك، فقال: مثلها، فصرفهم إلى أن جاءوه هكذا يقولون و يصرفهم شهرين، ثمّ أيسوا من الوصول، و قالوا للحاجب: قل لمولانا: إنّا شيعة أبيك عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) و قد شمت بنا أعداؤنا في حجابك لنا، و نحن ننصرف هذه الكرّة، و نهرب من بلدنا خجلا و أنفة ممّا لحقنا، و عجزا عن احتمال مضض ما يلحقنا بشماتة أعدائنا. فقال عليّ بن موسى [الرضا] (عليهما السلام): ائذن لهم، ليدخلوا. فدخلوا عليه، فسلّموا عليه، فلم يردّ عليهم، و لم يأذن لهم بالجلوس، فبقوا 64 قياما، فقالوا: يا ابن رسول اللّه! ما هذا الجفاء العظيم، و الاستخفاف بعد هذا الحجاب الصعب، أي باقية تبقى منّا بعد هذا؟ فقال الرضا (عليه السلام): اقرءوا وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ . ما اقتديت إلّا بربّي عزّ و جلّ فيكم و برسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و بأمير المؤمنين (عليه السلام) و من بعده من آبائي الطاهرين (عليهم السلام)، عتبوا عليكم فاقتديت بهم، قالوا: لما ذا يا ابن رسول اللّه!؟ قال [لهم‏]: لدعواكم أنّكم شيعة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و يحكم إنّما شيعته الحسن و الحسين (عليهما السلام) و سلمان و أبي ذرّ و المقداد و عمّار و محمّد بن أبي بكر الذين لم يخالفوا شيئا من أوامره، و لم يرتكبوا شيئا من [فنون‏] زواجره. فأمّا أنتم إذا قلتم أنّكم شيعته، و أنتم في أكثر أعمالكم له مخالفون، مقصّرون في كثير من الفرائض، [و] متهاونون بعظيم حقوق إخوانكم في اللّه، و تتّقون حيث لا تجب التقيّة، و تتركون التقيّة [حيث لا بدّ من التقيّة]. لو قلتم أنّكم موالوه و محبّوه، و الموالون لأوليائه، و المعادون لأعدائه لم أنكره من قولكم، و لكن هذه مرتبة شريفة ادّعيتموها إن لم تصدّقوا قولكم بفعلكم هلكتم إلّا أن تتدارككم رحمة [من‏] ربّكم. قالوا: يا ابن رسول اللّه! فإنّا نستغفر اللّه و نتوب إليه من قولنا بل نقول- كما علّمنا مولانا- نحن محبّوكم و محبّوا أوليائكم، و معادوا أعدائكم. قال الرضا (عليه السلام): فمرحبا بكم، يا إخواني و أهل ودّي! ارتفعوا، ارتفعوا، فما زال يرفعهم حتّى ألصقهم بنفسه، ثمّ قال لحاجبه: كم مرّة حجبتهم؟ 65 قال: ستّين مرّة. فقال لحاجبه: فاختلف إليهم ستّين مرّة متوالية فسلّم عليهم و أقرئهم سلامي، فقد محوا ما كان من ذنوبهم باستغفارهم و توبتهم، و استحقّوا الكرامة لمحبّتهم لنا و موالاتهم، و تفقّد أمورهم و أمور عيالاتهم، فأوسعهم بنفقات و مبرّات و صلات و دفع معرّات‏ . (1082) 3- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و كان عليّ بن موسى (عليهما السلام) بين يديه فرس صعب، و هناك راضة لا يجسر أحد منهم أن يركبه، و إن ركبه لم يجسر أن يسيّره مخافة أن يشبّ به فيرميه و يدوسه بحافره. و كان هناك صبيّ ابن سبع سنين، فقال: يا ابن رسول اللّه! أ تأذن لي أن أركبه و أسيّره و أذلّله؟ قال: أنت؟! قال: نعم، قال: لما ذا؟ قال: لأنّي قد استوثقت منه قبل أن أركبه بأن صلّيت على محمّد و آله الطيّبين الطاهرين مائة [مرّة]، و جدّدت على نفسي الولاية لكم أهل البيت. قال: اركبه! فركبه. فقال: سيّره! فسيّره، و ما زال يسيّره و يعدّيه حتّى أتعبه و كدّه، فنادى الفرس: يا ابن رسول اللّه! قد آلمني منذ اليوم فاعفني منه، و إلّا فصبّرني تحته. [ف] قال الصبيّ: سل ما هو خير لك أن يصبّرك تحت مؤمن. قال الرضا (عليه السلام): صدق! [فقال‏]: اللّهمّ صبّره فلان الفرس، و سار فلمّا نزل الصبيّ قال: سل من دوابّ داري و عبيدها و جواربها و من أموال خزائني‏ 66 ما شئت فإنّك مؤمن قد شهرك اللّه تعالى بالإيمان في الدنيا. قال الصبيّ: يا ابن رسول اللّه! [صلّى اللّه عليك و آلك‏] و أسأل ما أقترح. قال: يا فتى! اقترح، فإنّ اللّه تعالى يوفّقك لاقتراح الصواب. فقال: سل لي ربّك التقيّة الحسنة، و المعرفة بحقوق الإخوان، و العمل بما أعرف من ذلك، قال الرضا (عليه السلام): قد أعطاك اللّه ذلك، لقد سألت أفضل شعار الصالحين، و دثارهم‏ . (1083) 4- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و قال عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) [في هذه الآية] إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ‏: [قول‏] لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، و عليّ وليّ اللّه، و خليفة محمّد رسول اللّه حقّا، و خلفاؤه خلفاء اللّه، وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ‏ علمه في قلبه بأنّ هذا [الكلام‏] صحيح، كما قلته بلساني‏ . (1084) 5- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و قال [عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام)‏] أيضا: مل‏ء الأرض من العباد المرائين لا يعدلون عند اللّه شيخا ضئيلا زمنا يخلص عبادته‏ . 67 (1085) 6- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): [قال الإمام (عليه السلام):] و قال عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام): أ ما يكره أحدكم أن ينفى عن أبيه و أمّه الذين ولداه؟ قالوا: بلى، و اللّه! قال: فليجتهد أن لا ينفى عن أبيه و أمّه الذين هما أبواه أفضل من أبوي نفسه‏ . (1086) 7- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): [قال الإمام (عليه السلام):] و قيل للرضا (عليه السلام): أ لا نخبرك بالخاسر المتخلّف؟ قال: من هو؟ قالوا: فلان باع دنانيره بدراهم أخذها، فردّ ماله من عشرة آلاف دينار إلى عشرة آلاف درهم. قال (عليه السلام): بدرة باعها بألف درهم، أ لم يكن أعظم تخلّفا و حسرة؟ قالوا: بلى! قال: أ لا أنبّئكم بأعظم من هذا تخلّفا و حسرة؟ قالوا: بلى! قال: أ رأيتم لو كان له ألف جبل من ذهب باعها بألف حبّة من زيف‏ ، أ لم يكن أعظم تخلّفا و أعظم من هذا حسرة؟ قالوا: بلى! قال: أ فلا أنبّئكم بمن هو أشدّ من هذا تخلّفا و أعظم من هذا حسرة؟ قالوا: بلى! قال: من آثر في البرّ و المعروف [قرابة أبوي نسبه‏] على قرابة أبوي دينه محمّد و عليّ (عليهما السلام)، لأنّ فضل قرابات محمّد و عليّ أبوي دينه على قرابات [أبوي‏] نسبه أفضل من فضل ألف جبل [من‏] ذهب على ألف حبّة زائف‏ . 68 (1087) 8- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال الإمام (عليه السلام): قال عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام): إنّ اللّه تعالى ذمّ اليهود [و النصارى‏] و المشركين و النواصب، فقال: ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ‏ اليهود و النصارى، وَ لَا الْمُشْرِكِينَ‏ و لا من المشركين الذين هم نواصب يغتاظون لذكر اللّه، و ذكر محمّد، و فضائل عليّ (عليه السلام)، و إبانته عن شريف [فضله و] محلّه، أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ‏ لا يودّون أن ينزّل [عليكم‏] مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ‏ من الآيات الزائدات في شرف محمّد و عليّ و آلهما الطيّبين (عليهم السلام)، و لا يودّون أن ينزّل دليل معجز من السماء يبيّن عن محمّد و عليّ و آلهما. فهم لأجل ذلك يمنعون أهل دينهم من أن يحاجّوك مخافة أن تبهرهم حجّتك و تفحمهم معجزتك، فيؤمن بك عوامّهم و يضطربون على رؤسائهم، فلذلك يصدّون من يريد لقاءك يا محمّد! ليعرف أمرك بأنّه لطيف خلّاق، ساحر اللسان، لا تراه و لا يراك خير لك، و أسلم لدينك و دنياك، فهم بمثل هذا يصدّون العوامّ عنك. ثمّ قال اللّه تعالى: وَ اللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ‏ و توفيقه لدين الإسلام و موالاة محمّد و عليّ (عليهما السلام)‏ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ‏ على من يوفّقه لدينه و يهديه لموالاتك و موالاة أخيك عليّ بن أبي طالب (عليه السلام). قال: فلمّا قرّعهم بهذا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) حضره منهم جماعة، فعاندوه و قالوا: يا محمّد! إنّك تدّعي على قلوبنا خلاف ما فيها ما نكره أن تنزل عليك حجّة تلزم الانقياد لها، فننقاد. 69 فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): لئن عاندتم هاهنا محمّدا، فستعاندون ربّ العالمين، إذ أنطق صحائفكم بأعمالكم، و تقولون: ظلمتنا الحفظة، فكتبوا علينا ما لم نفعل، فعند ذلك يستشهد جوارحكم فتشهد عليكم. فقالوا: لا تبعد شاهدك فإنّه فعل الكذّابين، بيننا و بين القيامة بعد، أرنا في أنفسنا ما تدّعي لنعلم صدقك، و لن تفعله لأنّك من الكذّابين. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لعليّ (عليه السلام): استشهد جوارحهم. فاستشهدها عليّ (عليه السلام)، فشهدت كلّها عليهم أنّهم لا يودّون أن ينزل على أمّة محمّد على لسان محمّد خير من عند ربّكم آية بيّنة، و حجّة معجزة لنبوّته، و إمامة أخيه عليّ (عليه السلام) مخافة أن تبهرهم حجّته، و يؤمن به عوامّهم، و يضطرب عليهم كثير منهم. فقالوا: يا محمّد! لسنا نسمع هذه الشهادة التي تدّعي أنّ جوارحنا تشهد بها. فقال: يا عليّ! هؤلاء من الذين قال اللّه تعالى: إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ‏. و لو جاءتهم كلّ آية . ادع عليهم بالهلاك، فدعا عليهم عليّ (عليه السلام) بالهلاك، فكلّ جارحة نطقت بالشهادة على صاحبها انفتّت حتّى مات مكانه. فقال قوم آخرون حضروا من اليهود: ما أقساك يا محمّد! قتلتهم أجمعين. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): ما كنت لألين على من اشتدّ عليه غضب اللّه تعالى، أما إنّهم لو سألوا اللّه تعالى بمحمّد و عليّ و آلهما الطيّبين أن يمهلهم و يقيلهم لفعل بهم، كما كان فعل بمن كان من قبل من عبدة العجل لمّا سألوا اللّه بمحمّد و عليّ و آلهما الطيّبين، و قال اللّه لهم على لسان موسى: لو كان دعا بذلك على من قد قتل‏ 70 لأعفاه اللّه من القتل كرامة لمحمّد و عليّ و آلهما الطيّبين (عليهم السلام)‏ . (1088) 9- الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثنا محمّد بن القاسم المفسّر، قال: حدّثنا أحمد بن الحسن الحسينيّ، عن الحسن بن عليّ‏ ، عن أبيه، عن محمّد بن عليّ، عن أبيه (عليهم السلام)، قال: دخل موسى بن جعفر (عليهما السلام) على رجل قد غرق في سكرات الموت، و هو لا يجيب داعيا، فقالوا له: يا ابن رسول اللّه! وددنا لو عرفنا كيف الموت؟ و كيف حال صاحبنا؟ فقال: الموت هو المصفّاة يصفّي المؤمنين من ذنوبهم، فيكون آخر أ لم يصيبهم كفّارة آخر وزر بقي عليهم. و يصفّي الكافرين من حسناتهم، فيكون آخر لذّة أو راحة تلحقهم، و هو آخر ثواب حسنة تكون لهم، و أمّا صاحبكم هذا فقد نخل من الذنوب نخلا، و صفّي من الآثام تصفية، و خلص حتّى نقي كما ينقى الثوب من الوسخ، و صالح لمعاشرتنا أهل البيت في دارنا دار الأبد . (1089) 10- أبو جعفر الطبريّ (رحمه الله): حدّثني الشيخ أبو محمّد الحسن بن محمّد بن نصر، قال: حدّثنا الأسعد منصور بن الحسن بن عليّ بن المرزبان، قال: [حدّثنا] الأستاد أبو القاسم الحسن بن الحسن الأبنورانيّ، قال: [حدّثنا] عليّ‏ 71 ابن موسى الصائغ، قال: [حدّثنا] الطيّب القواصريّ، عن سعد بن أبي القاسم الحسين بن مأمون، قال: [حدّثنا] أبو نصر محمّد بن محمّد القاشانيّ، قال: [حدّثنا] أبو يعقوب بن إسحاق بن محمّد بن أبان بن لاحق النخعيّ، أنّه سمع مولانا الحسن الأخير (عليه السلام) يقول: سمعت أبي يحدّث عن جدّه عليّ بن موسى (عليهما السلام): [أنّه قال: اعتلّ صعصعة بن صوحان العبديّ فعاده مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) في جماعة من أصحابه، فلمّا استقرّ بهم المجالس فرح صعصعة، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام):] لا تفتخرنّ على إخوانك بعيادتي إيّاك. ثمّ نظر إلى فهر في وسط داره، فقال لأحد أصحابه: ناولنيه، فأخذه منه، و أداره في كفّه، فإذا به سفرجلة رطبة، فدفعها إلى أحد أصحابه و قال: قطّعها قطعا، و ادفع إلى كلّ واحد منّا قطعة، و ادفع إلى صعصعة قطعة، و إليّ قطعة، ففعل ذلك. فأدار مولانا (عليه السلام) القطعة من السفرجلة في كفّه، فإذا بها تفّاحة، فدفعها إلى ذلك الرجل و قال له: اقطعها و ادفع إلى كلّ واحد قطعة، و إلى صعصعة [قطعة]، و إليّ قطعة، ففعل ذلك، فأدار مولانا عليّ (عليه السلام) قطعة التفّاحة في كفّه، فإذا هي حجر فهر، فرمى به إلى وسط الدار، فأكل صعصعة قطعتين، و استوى جالسا، و قال: شفيتني و زدت في إيماني و إيمان أصحابك، صلوات اللّه عليك يا أمير المؤمنين (عليه السلام)‏ . 72 (1090) 11- أبو منصور الطبرسى (رحمه الله): و بالإسناد الذي تكرّر عن أبي محمّد الحسن العسكريّ (عليه السلام)، قال: دخل على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) رجل فقال: يا ابن رسول اللّه! لقد رأيت اليوم شيئا عجبت منه. قال: و ما هو؟ قال: رجل كان معنا يظهر لنا أنّه من الموالين لآل محمّد المتبرّئين من أعدائهم، فرأيته اليوم و عليه ثياب قد خلعت عليه، و هو ذا يطاف به ببغداد، و ينادي المنادون بين يديه: معاشر المسلمين! اسمعوا توبة هذا الرجل الرافضيّ، ثمّ يقولون له: قل فقال: خير الناس بعد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أبا بكر. فإذا قال ذلك ضجّوا، و قالوا: قد تاب، و فضّل أبا بكر على عليّ بن أبي طالب (عليه السلام). فقال الرضا (عليه السلام): إذا خلوت فأعد عليّ هذا الحديث! فلمّا خلى أعاد عليه. فقال له: إنّما لم أفسّر فسّر لك معنى كلام الرجل بحضرة هذا الخلق المنكوس كراهة أن ينقل إليهم فيعرفوه و يؤذوه، لم يقل الرجل خير الناس بعد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) (أبو بكر)، فيكون قد فضّل أبا بكر على عليّ (عليه السلام)، و لكن قال: خير الناس بعد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) (أبا بكر)، فجعله نداء لأبي بكر ليرضى من يمشي بين يديه من بعض هؤلاء الجهلة، ليتوارى من شرورهم، إنّ اللّه تعالى جعل هذه التوراة ممّا رحم به شيعتنا و محبّينا . 73 (1091) 12- أبو منصور الطبرسيّ (رحمه الله): و عنه [أي أبي محمّد العسكريّ‏] (عليه السلام) قال: قال عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام): يقال للعابد يوم القيامة: نعم الرجل كنت همّتك ذات نفسك، و كفيت مئونتك، فادخل الجنّة. ألا إنّ الفقيه من أفاض على الناس خيره، و أنقذهم من أعدائهم، و وفّر عليهم نعم جنان اللّه تعالى، و حصّل لهم رضوان اللّه تعالى. و يقال للفقيه: يا أيّها الكافل لأيتام آل محمّد! الهادي لضعفاء محبّيهم و مواليهم، قف! حتّى تشفع لكلّ من أخذ عنك أو تعلّم منك، فيقف فيدخل الجنّة [و] معه فئاما و فئاما و فئاما- حتّى قال عشرا-. و هم الذين أخذوا عنه علومه، و أخذوا عمّن أخذ عنه، و عمّن أخذ عمّن أخذ عنه إلى يوم القيامة، فانظروا كم صرف ما بين المنزلتين‏ . (1092) 13- أبو منصور الطبرسيّ (رحمه الله): و قال أبو محمّد (عليه السلام): قال عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام): أفضل ما يقدّمه العالم من محبّينا و موالينا أمامه ليوم فقره و فاقته و ذلّه و مسكنته، أن يغيث في الدنيا مسكينا من محبّينا من يد ناصب عدوّ للّه و لرسوله، يقوم من قبره و الملائكة صفوف من شفير قبره إلى موضع محلّه من جنان اللّه، فيحملونه على أجنحتهم، يقولون له: مرحبا، طوباك طوباك، 74 يا دافع الكلاب! عن الأبرار، و يا أيّها المتعصّب! للأئمّة الأخيار . (ى)- ما رواه عن الإمام محمّد بن عليّ الجواد (عليهما السلام)‏ (1093) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال الإمام (عليه السلام): حدّثني أبي، عن أبيه (عليهما السلام) أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان من خيار أصحابه [عنده‏] أبو ذرّ الغفاريّ، فجاءه ذات يوم فقال: يا رسول اللّه! إنّ لي غنيمات قدر ستّين شاة أكره أن أبدو فيها، و أفارق حضرتك و خدمتك، و أكره أن آكلها إلى راع فيظلهما و يسي‏ء رعايتها، فكيف أصنع؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أبد فيها. [فبدا فيها]، فلمّا كان في اليوم السابع جاء إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا أبا ذرّ! فقال: لبّيك، يا رسول اللّه! قال: ما فعلت غنيماتك؟ فقال: يا رسول اللّه! إنّ لها قصّة عجيبة. [ف] قال: و ما هي؟ قال: يا رسول اللّه! بينا أنا في صلاتي إذ عدا الذئب على غنمي فقلت: يا ربّ! صلاتي، يا ربّ! غنمي، فاثرت صلاتي على غنمي فأخطر الشيطان ببالي: يا أبا ذرّ! أين أنت إن عدت الذئاب على غنمك، و أنت تصلّي فأهلكتها كلّها و ما يبقى لك في الدنيا ما تتعيّش به؟ فقلت للشيطان: يبقى لي توحيد اللّه تعالى و الإيمان بمحمّد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، 75 و موالاة أخيه سيّد الخلق بعده عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) و موالاة الأئمّة الهادين الطاهرين من ولده، و معاداة أعدائهم و كلّما فات من الدنيا بعد ذلك جلل. فأقبلت على صلاتي، فجاء ذئب فأخذ حملا و ذهب به و أنا أحسّ به إذا أقبل على الذئب أسد فقطّعه نصفين و استنقذ الحمل و ردّه إلى القطيع. ثمّ ناداني: يا أبا ذرّ! أقبل على صلاتك، فإنّ اللّه تعالى قد وكّلني بغنمك إلى أن تصلّي، فأقبلت على صلاتي و قد غشيني من التعجّب ما لا يعلمه إلّا اللّه تعالى حتّى فرغت منها فجاءني الأسد، و قال لي: امض إلى محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) فأخبره: أنّ اللّه تعالى قد أكرم صاحبك الحافظ لشريعتك، و وكّل أسدا بغنمه يحفظها. فتعجّب من [كان‏] حول رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم). فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): صدقت يا أبا ذرّ! و لقد آمنت به أنا و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين ((صلوات الله عليهم اجمعين)). فقال بعض المنافقين: هذا بمواطاة بين محمّد و أبي ذرّ يريد أن يخدعنا بغروره، و اتّفق منهم عشرون رجلا و قالوا: نذهب إلى غنمه و ننظر إليها و ننظر إليه إذا صلّى هل يأتي الأسد و يحفظ غنمه فيتبيّن بذلك كذبه. فذهبوا و نظروا و [إذا] أبو ذرّ قائم يصلّي، و الأسد يطوف حول غنمه و يرعاها و يردّ إلى القطيع ما شذّ عنه منها حتّى إذا فرغ من صلاته ناداه الأسد هاك قطيعك مسلّما وافر العدد سالما. ثمّ ناداهم الأسد: [يا] معاشر المنافقين! أنكرتم لوليّ محمّد و عليّ و آله الطيّبين و المتوسّل إلى اللّه تعالى بهم أن يسخّرني [اللّه‏] ربّي لحفظ غنمه، و الذي أكرم محمّدا و آله الطيّبين الطاهرين، لقد جعلني اللّه طوع يدي أبي ذرّ حتّى لو أمرني بافتراسكم، و هلاككم لأهلكتكم. 76 و الذي لا يحلف بأعظم منه! لو سأل اللّه بمحمّد و آله الطيّبين (صلوات الله عليهم) أن يحوّل البحار دهن زنبق و بان‏ ، و الجبال مسكا و عنبرا و كافورا، و قضبان الأشجار قضب الزمرّد و الزبرجد لما منعه اللّه تعالى ذلك. فلمّا جاء أبو ذرّ إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قال له رسول اللّه: يا أبا ذرّ! إنّك أحسنت طاعة اللّه، فسخّر اللّه لك من يطيعك في كفّ العوادي عنك، فأنت من أفضل من مدحه اللّه عزّ و جلّ [ب] أنّه يقيم الصلاة . (1094) 2- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال [الإمام‏] (عليه السلام): و دخل رجل على محمّد بن عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام)، و هو مسرور، فقال: ما لي أراك مسرورا؟ قال: يا ابن رسول اللّه! سمعت أباك يقول: أحقّ يوم بأن يسرّ العبد فيه يوم يرزقه اللّه صدقات، و مبرّات، و سدّ خلات من إخوان له مؤمنين، و إنّه قصدني‏ 77 اليوم عشرة من إخواني [المؤمنين‏] الفقراء لهم عيالات قصدوني من بلد كذا و كذا، فأعطيت كلّ واحد منهم، فلهذا سروري. فقال محمّد بن عليّ (عليهما السلام): لعمري! إنّك حقيق بأن تسرّ إن لم تكن أحبطته، أو لم تحبطه فيما بعد. فقال الرجل: و كيف أحبطته و أنا من شيعتكم الخلّص؟ قال: هاه، قد أبطلت برّك بإخوانك و صدقاتك. قال: و كيف ذاك يا ابن رسول اللّه!؟ قال له محمّد بن عليّ (عليهما السلام): اقرأ قول اللّه عزّ و جلّ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذى‏ . قال الرجل: يا ابن رسول اللّه! ما مننت على القوم الذين تصدّقت عليهم، و لا آذيتهم. قال له محمّد بن عليّ (عليهما السلام): إنّ اللّه عزّ و جلّ إنّما قال: لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذى‏ و لم يقل لا تبطلوا بالمنّ على من تتصدّقون [عليه و بالأذى لمن تتصدّقون عليه‏]، و هو كلّ أذى، أ فترى أذاك للقوم الذين تصدّقت عليهم أعظم، أم أذاك لحفظتك، و ملائكة اللّه المقرّبين حواليك، أم أذاك لنا؟ فقال الرجل: بل هذا، يا ابن رسول اللّه! فقال: فقد آذيتني، و آذيتهم، و أبطلت صدقتك. قال: لما ذا؟ قال: لقولك: و كيف أحبطته و أنا من شيعتكم الخلّص، ويحك أ تدري من شيعتنا الخلّص؟ 78 [قال: لا! قال: شيعتنا الخلّص‏] حزقيل المؤمن، مؤمن آل فرعون، و صاحب يس الذي قال اللّه تعالى [فيه‏]: وَ جاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى‏ ، و سلمان، و أبو ذرّ، و المقداد، و عمّار، أ سوّيت نفسك بهؤلاء أ ما آذيت بهذا الملائكة و آذيتنا. فقال الرجل: أستغفر اللّه و أتوب إليه، فكيف أقول؟ قال: قل: أنا من مواليكم و محبّيكم و معادي أعدائكم، و موالي أوليائكم. فقال: كذلك أقول: و كذلك أنا يا ابن رسول اللّه! و قد تبت من القول الذي أنكرته، و أنكرته الملائكة، فما أنكرتم ذلك إلّا لإنكار اللّه عزّ و جلّ. فقال محمّد بن عليّ بن موسى الرضا (عليهم السلام) الآن قد عادت إليك مثوبات صدقاتك، و زال عنها الإحباط . (1095) 3- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): [قال الإمام (عليه السلام):] و قال محمّد بن عليّ (عليهما السلام): أفضل العبادة الإخلاص‏ . (1096) 4- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام): [قال الإمام (عليه السلام):] و قال محمّد بن عليّ [بن موسى‏] (عليهم السلام) حين قال رجل بحضرته: إنّي لأحبّ محمّدا و عليا حتّى لو قطّعت إربا إربا أو قرضت لم أزل عنه. 79 قال محمّد بن عليّ (عليهما السلام): لا جرم أنّ محمّدا و عليّا يعطيانك من أنفسهما ما تعطيهما [أنت‏] من نفسك، إنّهما ليستدعيان لك في يوم فصل القضاء ما لا يفي ما بذلته لهما بجزء من مائة ألف ألف جزء من ذلك‏ . (1097) 5- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): [قال الإمام (عليه السلام):] و قال محمّد بن عليّ الرضا (عليهما السلام): من اختار قرابات أبوي دينه محمّد و عليّ (عليهما السلام) على قرابات أبوي نسبه، اختاره اللّه تعالى على رءوس الأشهاد يوم التناد، و شهّره بخلع كراماته، و شرّفه بها على العباد إلّا من ساواه في فضائله أو فضله‏ . (1098) 6- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): [قال الإمام (عليه السلام):] و قال محمّد بن عليّ (عليهما السلام): إنّ حجج اللّه على دينه أعظم سلطانا يسلّط اللّه بها على عباده، فمن وفّر منها حظّه فلا يرينّ أنّ من منعه ذلك [قد فضّله عليه، و لو جعله في الذروة العليا من الشرف و المال و الجمال، فإنّه إن رأى ذلك‏] كان قد حقّر عظيم نعم اللّه لديه. و إنّ عدوّا من أعدائنا النواصب يدفعه بما تعلّمه من علومنا أهل البيت لأفضل له من كلّ مال لمن فضّل عليه، و لو تصدّق بألف ضعفه‏ . 80 (1099) 7- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): [قال الإمام (عليه السلام):] قال: و قال رجل لمحمّد بن عليّ (عليهما السلام): يا ابن رسول اللّه! مررت اليوم بالكرخ، فقالوا: هذا نديم محمّد بن عليّ إمام الرافضة، فاسألوه من خير الناس بعد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، فإن قال: عليّ، فاقتلوه، و إن قال: أبو بكر، فدعوه، فانثال‏ عليّ منهم خلق عظيم، و قالوا لي: من خير الناس بعد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)؟ فقلت مجيبا لهم: خير الناس بعد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أبو بكر و عمر و عثمان، و سكتّ و لم أذكر عليّا. فقال بعضهم: قد زاد علينا، نحن نقول هاهنا و عليّ. فقلت لهم: في هذا نظر، لا أقول هذا. فقالوا بينهم: إنّ هذا أشدّ تعصّبا للسنّة منّا قد غلطنا عليه. و نجوت بهذا منهم، فهل عليّ يا ابن رسول اللّه! في هذا حرج؟ و إنما أردت: أخير [الناس‏]، أي أ هو خير؟- استفهاما لا إخبارا-. فقال محمّد بن عليّ (عليهما السلام): قد شكر اللّه لك بجوابك هذا، و كتب لك أجره، و أثبته لك في الكتاب الحكيم، و أوجب لك بكلّ حرف من حروف ألفاظك بجوابك هذا لهم ما يعجز عنه أمانيّ المتمنّين، و لا يبلغه آمال الآملين‏ . (1100) 8- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): [قال الإمام (عليه السلام):] قال محمّد بن عليّ بن موسى الرضا (عليهم السلام): ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ 81 بأن نرفع حكمها، أَوْ نُنْسِها: بأن نرفع رسمها، و نزيل عن القلوب حفظها، و عن قلبك، يا محمّد! كما قال اللّه تعالى: سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى‏. إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ‏ أن ينسيك، فرفع ذكره عن قلبك. نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها يعني؛ بخير لكم، فهذه الثانية أعظم لثوابكم، و أجلّ لصلاحكم من الآية الأولى المنسوخة، أَوْ مِثْلِها من الصلاح لكم، أي إنّا لا ننسخ و لا نبدّل إلّا و غرضنا في ذلك مصالحكم. ثمّ قال: يا محمّد! أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ فإنّه قدير يقدر على النسخ و غيره. أَ لَمْ تَعْلَمْ‏- يا محمّد!- أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ و هو العالم بتدبيرها و مصالحها، فهو يدبّركم بعلمه. وَ ما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍ‏ يلي صلاحكم إذ كان العالم بالمصالح هو اللّه عزّ و جلّ دون غيره، وَ لا نَصِيرٍ و ما لكم [من‏] ناصر ينصركم من مكروه إن أراد [اللّه‏] إنزاله بكم، أو عقاب إن أراد إحلاله بكم. و قال محمّد بن عليّ (عليهما السلام): و ربّما قدر عليه النسخ و التبديل لمصالحكم و منافعكم، لتؤمنوا بها، و يتوفّر عليكم الثواب بالتصديق بها، فهو يفعل من ذلك ما فيه صلاحكم، و الخيرة لكم. ثمّ قال: أَ لَمْ تَعْلَمْ‏- يا محمّد!- أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ فهو يملكها بقدرته و يصرّفها بحسب مشيّته، لا مقدّم لما أخّر، و لا مؤخّر لما قدّم. ثمّ قال: وَ ما لَكُمْ‏ يا معشر اليهود و المكذّبين بمحمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)‏ 82 و الجاحدين بنسخ الشرائع‏ مِنْ دُونِ اللَّهِ‏ سوى اللّه‏ مِنْ وَلِيٍ‏ يلي مصالحكم إن لم يل لكم ربّكم المصالح‏ وَ لا نَصِيرٍ ينصركم من دون اللّه فيدفع عنكم عذابه‏ . (1101) 9- الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثنا أبو الحسن محمّد بن القاسم المفسّر رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا يوسف بن محمّد بن زياد، و عليّ بن محمّد بن سيّار، عن أبويهما، عن الحسن بن عليّ العسكريّ، عن أبيه عليّ بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ (عليهم السلام): أنّ الرضا عليّ بن موسى (عليهما السلام) لمّا جعله المأمون وليّ عهده، احتبس المطر، فجعل بعض حاشية المأمون و المتعصّبين على الرضا يقولون: انظروا لمّا جاءنا عليّ بن موسى (عليهما السلام)، و صار وليّ عهدنا، فحبس اللّه عنّا المطر، و اتّصل ذلك بالمأمون، فاشتدّ عليه، فقال للرضا (عليه السلام): قد احتبس المطر، فلو دعوت اللّه عزّ و جلّ أن يمطر الناس. فقال الرضا (عليه السلام): نعم! قال: فمتى تفعل ذلك؟ و كان ذلك يوم الجمعة. قال: يوم الاثنين، فإنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أتاني البارحة في منامي، و معه أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام)، و قال: يا بنيّ! انتظر يوم الاثنين، فأبرز إلى الصحراء، و استسق، فإنّ اللّه تعالى سيسقيهم، و أخبرهم بما يريك اللّه ممّا لا يعلمون من حالهم ليزداد علمهم بفضلك، و مكانك من ربّك عزّ و جلّ. فلمّا كان يوم الاثنين غدا إلى الصحراء، و خرج الخلائق ينظرون، فصعد المنبر، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال: «اللّهمّ يا ربّ! أنت عظّمت حقّنا أهل البيت، فتوسّلوا بنا كما أمرت، و أمّلوا فضلك و رحمتك، و توقّعوا إحسانك‏ 83 و نعمتك، فاسقهم سقيا نافعا عامّا غير رائث‏ و لا ضائر» ، و ليكن ابتداء مطرهم بعد انصرافهم من مشهدهم هذا إلى منازلهم و مقارّهم». قال: فو الذي بعث محمّدا بالحقّ نبيّا! لقد نسجت الرياح في الهواء الغيوم، و أرعدت، و أبرقت، و تحرّك الناس كأنّهم يريدون التنحّي عن المطر. فقال الرضا (عليه السلام): على رسلكم‏ أيّها الناس! فليس هذا الغيم لكم، إنّما هو لأهل بلد كذا، فمضت السحابة و عبرت، ثمّ جاءت سحابة أخرى تشتمل على رعد و برق، فتحرّكوا. فقال: على رسلكم، فما هذه لكم، إنّما هي لأهل بلد كذا، فما زالت حتّى جاءت عشر سحابة و عبرت، و يقول عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) في كلّ واحدة: على رسلكم، ليست هذه لكم، إنّما هي لأهل بلد كذا. ثمّ أقبلت سحابة حادية عشر، فقال: أيّها الناس! هذه سحابة بعثها اللّه عزّ و جلّ لكم، فاشكروا اللّه على تفضّله عليكم، و قوموا إلى مقارّكم و منازلكم فإنّها مسامتة لكم، و لرؤوسكم ممسكة عنكم إلى أن تدخلوا إلى مقارّكم، ثمّ يأتيكم من الخير ما يليق بكرم اللّه تعالى و جلاله. و نزل من المنبر ، و انصرف الناس، فما زالت السحابة ممسكة إلى أن قربوا 84 من منازلهم، ثمّ جاءت بوابل‏ المطر، فملئت الأودية، و الحياض، و الغدران، و الفلوات. فجعل الناس يقولون: هنيئا لولد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كرامات اللّه عزّ و جلّ، ثمّ برز إليهم الرضا (عليه السلام)، و حضرت الجماعة الكثيرة منهم، فقال: يا أيّها الناس! اتّقوا اللّه في نعم اللّه عليكم، فلا تنفروها عنكم بمعاصيه، بل استديموها بطاعته و شكره على نعمه و أياديه. و اعلموا! أنّكم لا تشكرون اللّه تعالى بشي‏ء بعد الإيمان باللّه، و بعد الاعتراف بحقوق أولياء اللّه من آل محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أحبّ إليه من معاونتكم لإخوانكم المؤمنين على دنياهم التي هي معبر لهم إلى جنان ربّهم، فإنّ من فعل ذلك كان من خاصّة اللّه تبارك و تعالى. و قد قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) في ذلك قولا ما ينبغي لقائل أن يزهد في فضل اللّه عليه فيه، إن تأمّله و عمل عليه، قيل: يا رسول اللّه! هلك فلان يعمل من الذنوب كيت و كيت؟! فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): بل قد نجى، و لا يختم اللّه عمله إلّا بالحسنى، و سيمحوا اللّه عنه السيّئات، و يبدّلها من حسنات‏ ، إنّه كان يمرّ مرّة في طريق عرض له مؤمن قد انكشف عورته و هو لا يشعر، فسترها عليه، و لم يخبره بها مخافة أن يخجل، ثمّ إنّ ذلك المؤمن عرفه في مهواه‏ ، فقال له: أجزل اللّه لك‏ 85 الثواب و أكرم لك المآب و لا ناقشك في الحساب، فاستجاب اللّه له فيه، فهذا العبد لا يختم اللّه له إلّا بخير، بدعاء ذلك المؤمن. فاتّصل قول رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بهذا الرجل، فتاب و أناب، و أقبل على طاعة اللّه عزّ و جلّ، فلم يأت عليه سبعة أيّام حتّى اغير على سرح‏ المدينة، فوجّه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) في أثرهم جماعة، ذلك الرجل أحدهم، فاستشهد فيهم. قال الإمام محمّد بن عليّ بن موسى (عليهم السلام): و عظّم اللّه تبارك و تعالى البركة في البلاد بدعاء الرضا (عليه السلام)، و قد كان للمأمون من يريد أن يكون هو وليّ عهده من دون الرضا (عليه السلام)، و حسّاد كانوا بحضرة المأمون للرضا (عليه السلام). فقال للمأمون بعض أولئك: يا أمير المؤمنين! أعيذك باللّه أن تكون تاريخ الخلفاء في إخراجك هذا الشريف العميم و الفخر العظيم من بيت ولد العبّاس إلى بيت ولد عليّ، لقد أعنت على نفسك و أهلك، جئت بهذا الساحر ولد السحرة، و قد كان خاملا ، فأظهرته، و متّضعا فرفعته، و منسيّا فذكّرت به، و مستخفّا فنوّهت‏ به، قد ملاء الدنيا مخرقة و تشوّقا بهذا المطر الوارد عند دعائه، ما أخوفني أن يخرج هذا الرجل هذا الأمر عن ولد العبّاس إلى ولد عليّ؟! بل ما أخوفني أن يتوصّل بسحره إلى إزالة نعمتك، و التواثب‏ على مملكتك، هل جنى أحد على نفسه و ملكه مثل جنايتك؟! فقال المأمون: قد كان هذا الرجل مستترا عنّا، يدعو إلى نفسه، فأردنا 86 أن نجعله وليّ عهدنا ليكون دعاؤه لنا، و ليعترف بالملك و الخلافة لنا، و ليعتقد فيه المفتونون به أنّه ليس ممّا ادّعى في قليل و لا كثير، و إنّ هذا الأمر لنا من دونه، و قد خشينا إن تركناه على تلك الحالة أن ينفتق علينا منه ما لا نسدّه، و يأتي علينا منه ما لا نطيقه، و الآن، فإذ قد فعلنا به ما فعلناه، و أخطأنا في أمره بما أخطأنا، و أشرفنا من الهلاك بالتنويه به على ما أشرفنا. فليس يجوز التهاون في أمره، و لكنّا نحتاج أن نضع منه قليلا قليلا حتّى نصوّره عند الرعايا بصورة من لا يستحقّ لهذا الأمر؛ ثمّ ندبّر فيه بما يحسم عنّا موادّ بلائه. قال الرجل: يا أمير المؤمنين! فولّني مجادلته، فإنّي أفحمه و أصحابه، و أضع من قدره، فلولا هيبتك في نفسي لأنزلته منزلته، و بيّنت للناس قصوره عمّا رشحته له. قال المأمون: ما شي‏ء أحبّ إليّ من هذا. قال: فاجمع جماعة وجوه أهل مملكتك من القوّاد، و القضاة، و خيار الفقهاء لأبيّن نقصه بحضرتهم، فيكون أخذا له عن محلّه الذي أحللته فيه على علم منهم بصواب فعلك. قال: فجمع الخلق الفاضلين من رعيّته في مجلس واسع، قعد فيه لهم، و أقعد الرضا (عليه السلام) بين يديه في مرتبته التي جعلها له، فابتدأ هذا الحاجب المتضمّن للوضع من الرضا (عليه السلام). و قال له: إنّ الناس قد أكثروا عنك الحكايات، و أسرفوا في وصفك، بما أرى أنّك إن وقفت عليه برئت إليهم منه. قال: و ذلك أنّك قد دعوت اللّه في المطر المعتاد مجيئه فجاء، فجعلوه آية 87 معجزة لك، أوجبوا لك بها أن لا نظير لك في الدنيا، و هذا أمير المؤمنين أدام اللّه ملكه و بقاءه لا يوازي بأحد إلّا رجّح به، و قد أحلّك المحلّ الذي قد عرفت، فليس من حقّه عليك أن تسوّغ الكاذبين لك و عليه ما يتكذّبونه. فقال الرضا (عليه السلام): ما أدفع عباد اللّه عن التحدّث بنعم اللّه عليّ، و إن كنت لا أبغى أشرا و لا بطرا و أمّا ما ذكرك صاحبك الذي أحلّني ما أحلّني، فما أحلّني إلّا المحلّ الذي أحلّه ملك مصر يوسف الصديق (عليه السلام)، و كانت حالهما ما قد علمت، فغضب الحاجب عند ذلك، و قال: يا ابن موسى! لقد عدوت طورك، و تجاوزت‏ قدرك أن بعث اللّه بمطر مقدّر وقته لا يتقدّم و لا يتأخّر، جعلته آية تستطيل بها، و صولة تصول بها، كأنّك جئت بمثل آية الخليل إبراهيم (عليه السلام) لمّا أخذ رءوس الطير بيده، و دعا أعضاءها التي كان فرّقها على الجبال، فأتينه سعيا، و تركّبن على الرءوس، و خفقن‏ و طرن بإذن اللّه تعالى. فإن كنت صادقا فيما توهّم فأحي هذين و سلّطهما عليّ، فإنّ ذلك يكون حينئذ آية معجزة، فأمّا المطر المعتاد مجيئه، فلست أنت أحقّ بأن يكون جاء بدعائك من غيرك الذي دعا، كما دعوت. و كان الحاجب أشار إلى أسدين مصوّرين على مسند المأمون الذي كان مستندا إليه، و كانا متقابلين على المسند. فغضب عليّ بن موسى (عليهما السلام)، و صاح بالصورتين دونكما الفاجر، فافترساه‏ 88 و لا تبقيا له عينا و لا أثرا. فوثبت الصورتان، و قد عادتا أسدين، فتناولا الحاجب، و رضّاه‏ ، و هشماه‏ و أكلاه، و لحسا دمه. و القوم ينظرون متحيّرين ممّا يبصرون، فلمّا فرغا منه أقبلا على الرضا (عليه السلام) و قالا: يا وليّ اللّه! في أرضه ما ذا تأمرنا نفعل بهذا، أنفعل به ما فعلنا بهذا؟، يشيران إلى المأمون. فغشى على المأمون ممّا سمع منهما، فقال الرضا (عليه السلام): قفا! فوقفا. قال الرضا (عليه السلام): صبّوا عليه ماء ورد و طيّبوه، ففعل ذلك به، و عاد الأسدان يقولان: أ تأذن لنا أن نلحقه بصاحبه الذي أفنيناه؟ قال: لا! فإنّ للّه‏ عزّ و جلّ فيه تدبيرا هو ممضيه، فقالا: ما ذا تأمرنا؟ قال: عودا إلى مقرّكما، كما كنتما، فصار إلى المسند، و صارا صورتين كما كانتا. فقال المأمون: الحمد للّه الذي كفاني شرّ حميد بن مهران يعني الرجل المفترس، ثمّ قال للرضا (عليه السلام): يا ابن رسول اللّه! هذا الأمر لجدّكم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ثمّ لكم، فلو شئت لنزلت عنه لك؟ فقال الرضا (عليه السلام): لو شئت لما ناظرتك، و لم أسألك، فإنّ اللّه تعالى قد أعطاني من طاعة سائر خلقه مثل ما رأيت من طاعة هاتين الصورتين إلّا جهّال بني آدم، فإنّهم و إن خسروا حظوظهم، فللّه عزّ و جلّ فيه‏ تدبير، و قد أمرني‏ 89 بترك الاعتراض عليك، و إظهار ما أظهرته من العمل من تحت يدك، كما أمر يوسف بالعمل من تحت يد فرعون مصر. قال: فما زال المأمون ضئيلا في نفسه إلى أن قضى في عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) ما قضى‏ . (1102) 10- الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثنا محمّد بن القاسم الأسترآباديّ المفسّر رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا يوسف بن محمّد بن زياد، و عليّ، بن محمّد بن سيّار، عن أبويهما، عن الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام)، عن أبيه، عن جدّه (عليهما السلام)، قال: جاء رجل إلى الرضا (عليه السلام)، فقال له: يا ابن رسول اللّه! أخبرني عن قول اللّه عزّ و جلّ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ ما تفسيره؟ فقال: لقد حدّثني أبي، عن جدّي، عن الباقر، عن زيد العابدين، عن أبيه (عليهم السلام): أنّ رجلا جاء إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال: أخبرني عن قول اللّه‏ 90 عزّ و جلّ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ ما تفسيره؟ فقال: الْحَمْدُ لِلَّهِ‏، هو أن عرّف عباده بعض نعمه عليهم جملا، إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل، لأنّها أكثر من أن تحصى، أو تعرف. فقال لهم: قولوا: الحمد للّه على ما أنعم به علينا ربّ العالمين، و هم الجماعات من كلّ مخلوق من الجمادات، و الحيوانات. و أمّا الحيوانات، فهو يقلّبها في قدرته، و يغذوها من رزقه، و يحوطها بكنفه، و يدبّر كلّا منها بمصلحته. و أمّا الجمادات، فهو يمسكها بقدرته، و يمسك المتّصل منها أن يتهافت، و يمسك المتهافت منها أن يتلاصق، و يمسك السماء أن تقع على الأرض إلّا بإذنه، و يمسك الأرض أن تنخسف إلّا بأمره، إنّه بعباده لرؤف رحيم. و قال (عليه السلام): رَبِّ الْعالَمِينَ‏، مالكهم، و خالقهم، و سائق أرزاقهم إليهم من حيث يعلمون، و من حيث لا يعلمون. فالرزق مقسوم، و هو يأتي ابن آدم على أيّ سيرة سارها من الدنيا، ليس تقوى متّق بزائده، و لا فجور فاجر بناقصه، و بينه و بينه ستر و هو طالبه، فلو أنّ أحدكم يفرّ من رزقه لطلبه رزقه، كما يطلبه الموت. فقال اللّه جلّ جلاله: قولوا: الْحَمْدُ لِلَّهِ‏ على ما أنعم به علينا، و ذكّرنا به من خير في كتب الأوّلين قبل أن نكون. ففي هذا إيجاب على محمّد و آل محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، و على شيعتهم أن يشكروه بما فضّلهم، و ذلك أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: لمّا بعث اللّه عزّ و جلّ موسى بن عمران (عليه السلام)، و اصطفاه نجيّا، و فلق له البحر، و نجا بني إسرائيل، و أعطاه التوراة و الألواح، رأى مكانه من ربّه عزّ و جلّ. فقال: يا ربّ! لقد أكرمتني بكرامة لم تكرم بها أحدا قبلي. 91 فقال اللّه جلّ جلاله: يا موسى! أ ما علمت أنّ محمّدا عندي أفضل من جميع ملائكتي، و جميع خلقي؟ قال موسى (عليه السلام): يا ربّ! فإن كان محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) أكرم عندك من جميع خلقك، فهل في آل الأنبياء أكرم من آلي؟ قال اللّه جلّ جلاله: يا موسى! أ ما علمت أنّ فضل آل محمّد على جميع آل النبيّين، كفضل محمّد على جميع المرسلين. فقال موسى: يا ربّ! فإن كان آل محمّد كذلك، فهل في أمم الأنبياء أفضل عندك من أمّتي؟ ظلّلت عليهم الغمام، و أنزلت عليهم المنّ و السلوى، و فلقت لهم البحر، فقال اللّه جلّ جلاله: يا موسى! أ ما علمت أنّ فضل أمّة محمّد على جميع الأمم كفضله على جميع خلقي. فقال موسى (عليه السلام): يا ربّ! ليتني كنت أراهم. فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليه: يا موسى! إنّك لن تراهم، و ليس هذا أوان ظهورهم، و لكن سوف تراهم في الجنّات، جنّات عدن، و الفردوس، بحضرة محمّد في نعيمها يتقلّبون، و في خيراتها يتبحبحون‏ ، أ فتحبّ أن أسمعك كلامهم؟ فقال: نعم، إلهي! قال اللّه جلّ جلاله: قم بين يديّ! و اشدد مئزرك قيام العبد الذليل بين يديّ الملك الجليل، ففعل ذلك موسى (عليه السلام). فنادى ربّنا عزّ و جلّ: يا أمّة محمّد! فأجابوه كلّهم، و هم في أصلاب آبائهم، و أرحام أمّهاتهم: «لبّيك، اللّهمّ لبّيك، لبّيك، لا شريك لك لبّيك، إنّ الحمد 92 و النعمة و الملك لك، لا شريك لك». قال: فجعل اللّه عزّ و جلّ تلك الإجابة شعار الحاجّ. ثمّ نادى ربّنا عزّ و جلّ: يا أمّة محمّد! إنّ قضائي عليكم، أنّ رحمتي سبقت غضبي، و عفوي قبل عقابي، فقد استجبت لكم من قبل أن تدعوني، و أعطيتكم من قبل أن تسألوني. من لقيني منكم بشهادة أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أنّ محمّدا عبده و رسوله، صادق في أقواله، محقّ في أفعاله، و أنّ عليّ بن أبي طالب أخوه، و وصيّه من بعده، و وليّه، و يلتزم طاعته كما يلتزم طاعة محمّد. و أنّ أوليائه المصطفين الطاهرين المطهّرين المنبئين‏ بعجائب آيات اللّه، و دلائل حجج اللّه من بعدهما أولياءه، أدخلته جنّتي، و إن كانت ذنوبه مثل زبد البحر. قال (عليه السلام): فلمّا بعث اللّه عزّ و جلّ نبيّنا محمّدا (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: يا محمّد! وَ ما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا أمّتك بهذه الكرامة. ثمّ قال عزّ و جلّ لمحمّد (صلى الله عليه و آله و سلم): قل: الحمد للّه ربّ العالمين على ما اختصّني به من هذه الفضيلة، و قال لأمّته: قولوا أنتم: الحمد للّه ربّ العالمين على ما اختصّنا به من هذه الفضائل‏ . 93 (1103) 11- الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثنا محمّد بن القاسم المفسّر، قال: حدّثنا أحمد بن الحسن الحسينيّ، عن الحسن بن عليّ‏ ، عن أبيه، عن محمّد ابن عليّ: قال: مرض رجل من أصحاب الرضا (عليه السلام)، فعاده، فقال: كيف تجدك؟ قال: لقيت الموت بعدك- يريد ما لقيه من شدّة مرضه- فقال: كيف لقيته؟ قال: أليما شديدا، فقال: ما لقيته، إنّما لقيت ما ينذرك به، و يعرّفك بعض حاله، إنّما الناس رجلان: مستريح بالموت، و مستراح به منه، فجدّد الإيمان باللّه و بالولاية تكن مستريحا، ففعل الرجل ذلك‏ . 94 و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (1104) 12- أبو جعفر الطبريّ (رحمه الله): و حدّثني أبو المفضّل محمّد بن عبد اللّه، قال: حدّثني جعفر [بن محمّد] بن مالك الفزاريّ، قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل الحسنيّ، عن أبي محمّد الحسن بن عليّ (عليهما السلام)، قال: كان أبو جعفر شديد الأدمة ، و لقد قال فيه الشاكّون المرتابون- و سنّه خمسة و عشرون شهرا-: إنّه ليس هو من ولد الرضا (عليه السلام). و قالوا لعنهم اللّه: إنّه من شنيف‏ الأسود مولاه، و قالوا: من لؤلؤ. و إنّهم أخذوه، و الرضا (عليه السلام) عند المأمون، فحملوه إلى القافة، و هو طفل بمكّة في مجمع من الناس بالمسجد الحرام، فعرضوه عليهم. فلمّا نظروا إليه، و زرقوه‏ بأعينهم، خرّوا لوجوههم سجّدا، ثمّ قاموا. فقالوا لهم: يا ويحكم! مثل هذا الكوكب الدرّيّ، و النور المنير، يعرض على أمثالنا، و هذا و اللّه، الحسب الزكيّ، و النسب المهذّب الطاهر، و اللّه! ما تردّد إلّا في أصلاب زاكية، و أرحام طاهرة، و و اللّه! ما هو إلّا من ذرّيّة أمير المؤمنين عليّ ابن أبي طالب، و رسول اللّه. 95 فارجعوا و استقيلوا اللّه، و استغفروه، و لا تشكّوا في مثله. و كان في ذلك الوقت سنّه خمسة و عشرين شهرا، فنطق بلسان أرهف‏ من السيف، و أفصح من الفصاحة، يقول: «الحمد للّه الذي خلقنا من نوره بيده، و اصطفانا من بريّته، و جعلنا أمناءه على خلقه و وحيه». معاشر الناس! أنا محمّد بن عليّ الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق ابن محمّد الباقر بن عليّ سيّد العابدين بن الحسين الشهيد بن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، و ابن فاطمة الزهراء، و ابن محمّد المصطفى (عليهم السلام). ففي مثلي يشكّ، و عليّ و على أبوىّ يفترى، و أعرض على القافة!؟ و قال: و اللّه! إنّني لأعلم بأنسابهم من آبائهم، إنّي و اللّه! لأعلم بواطنهم و ظواهرهم، و إنّي لأعلم بهم أجمعين، و ما هم إليه صائرون، أقوله حقّا، و أظهره صدقا، علما ورّثناه اللّه قبل الخلق أجمعين، و بعد بناء السماوات و الأرضين. و أيم اللّه! لو لا تظاهر الباطل علينا، و غلبة دولة الكفر، و توثّب أهل الشكوك و الشرك و الشقاق علينا، لقلت قولا يتعجّب منه الأوّلون و الآخرون، ثمّ وضع يده على فيه، ثمّ قال: يا محمّد! اصمت، كما صمت آباؤك‏ فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَ لا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ‏ إلى آخر الآية. ثمّ تولّى لرجل إلى جانبه، فقبض على يده و مشى يتخطّى رقاب الناس، و الناس يفرجون له. قال: فرأيت مشيخة ينظرون إليه، و يقولون: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ‏ فسألت عن المشيخة؟ 96 قيل: هؤلاء قوم من حيّ بني هاشم، من أولاد عبد المطّلب. قال: و بلغ الخبر، الرضا عليّ بن موسى (عليهما السلام)، و ما صنع بابنه محمّد. فقال: الحمد للّه! ثمّ التفت إلى بعض من بحضرته من شيعته، فقال: هل علمتم ما قد رميت به مارية القبطيّة، و ما ادّعي عليها في ولادتها إبراهيم بن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)؟! قالوا: لا! يا سيّدنا! أنت أعلم، فخبّرنا، لنعلم. قال: إنّ مارية لمّا أهديت إلى جدّي رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، أهديت مع جوار قسّمهنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) على أصحابه، و ظنّ بمارية من دونهنّ، و كان معها خادم يقال له: (جريح) يؤدّبها بآداب الملوك، و أسلمت على يد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و أسلم جريح معها، و حسن إيمانهما و إسلامهما، فملكت مارية قلب رسول اللّه فحسدها بعض أزواج رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم). فأقبلت زوجتان من أزواج رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى أبويهما تشكوان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) فعله و ميله إلى مارية، و إيثاره إيّاها عليهما، حتّى سوّلت لهما أنفسهما أن يقولا: إنّ مارية إنّما حملت بإبراهيم من جريح، و كانوا لا يظنّون جريحا خادما زمنا . فأقبل أبواهما إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و هو جالس في مسجده، فجلسا بين يديه، و قالا: يا رسول اللّه! ما يحلّ لنا و لا يسعنا أن نكتمك ما ظهرنا عليه من خيانة واقعة بك قال: و ما ذا تقولان؟ قالا: يا رسول اللّه! إنّ جريحا يأتي من مارية الفاحشة العظمى، و إنّ حملها من جريح، و ليس هو منك يا رسول اللّه! فاربدّ وجه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، 97 و تلوّن لعظم ما تلقّياه به، ثمّ قال: ويحكما! ما تقولان؟ فقالا: يا رسول اللّه! إنّنا خلّفنا جريحا و مارية في مشربة، و هو يفاكهها و يلاعبها، و يروم منها ما تروم الرجال من النساء، فابعث إلى جريح فإنّك تجده على هذه الحال، فأنفذ فيه حكمك و حكم اللّه تعالى. فقال النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم): يا أبا الحسن! خذ معك سيفك ذا الفقار، حتّى تمضي إلى مشربة مارية، فإن صادفتها و جريحا كما يصفان، فأخمدهما ضربا. فقام عليّ (عليه السلام) و اتّشح بسيفه، و أخذه تحت ثوبه، فلمّا ولّى و مرّ من بين يدي رسول اللّه أتى إليه راجعا، فقال له: يا رسول اللّه! أكون فيما أمرتني كالسكّة المحماة في النار، أو الشاهد يرى ما لا يرى الغائب؟ فقال النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم): فديتك يا عليّ! بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب. قال: فأقبل عليّ (عليه السلام) و سيفه في يده حتّى تسوّر من فوق مشربة مارية، و هي جالسة و جريح معها، يؤدّبها بآداب الملوك، و يقول لها: أعظمي رسول اللّه، و كنّيه، و أكرميه، و نحوا من هذا الكلام حتّى نظر جريح إلى أمير المؤمنين و سيفه مشهر بيده، ففزع منه جريح، و أتى إلى نخلة في دار المشربة، فصعد إلى رأسها، فنزل أمير المؤمنين إلى المشربة، و كشف الريح عن أثواب جريح، فانكشف ممسوحا، فقال: انزل، يا جريح! فقال: يا أمير المؤمنين! آمن على نفسي؟ قال: آمن على نفسك. قال: فنزل جريح، و أخذ بيده أمير المؤمنين، و جاء به إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، فأوقفه بين يديه، و قال له: يا رسول اللّه! إنّ جريحا خادم ممسوح. فولّى النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) بوجهه إلى الجدار، و قال: حلّ لهما- يا جريح!- و اكشف‏ 98 عن نفسك حتّى يتبيّن كذبهما، ويحهما! ما أجرأهما على اللّه و على رسوله، فكشف جريح عن أثوابه، فإذا هو خادم ممسوح كما وصف، فسقطا بين يدي رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و قالا: يا رسول اللّه! التوبة، استغفر لنا، فلن نعود، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): لا تاب اللّه عليكما، فما ينفعكما استغفاري و معكما هذه الجرأة على اللّه و على رسوله. قالا: يا رسول اللّه! فإن استغفرت لنا رجونا أن يغفر لنا ربّنا، و أنزل اللّه الآية التي فيها: إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ‏ . قال الرضا عليّ بن موسى (عليهما السلام): «الحمد للّه الذي جعل في و في ابني محمّد أسوة برسول اللّه، و ابنه إبراهيم»، و لمّا بلغ عمره ستّ سنين و شهور قتل المأمون أباه و بقيت الطائفة في حيرة، و اختلفت الكلمة بين الناس، و استصغر سنّ أبي جعفر (عليه السلام) و تحيّر الشيعة في سائر الأمصار . (1105) 13- أبو منصور الطبرسيّ (رحمه الله): و عنه [أي أبي محمّد العسكريّ‏] (عليه السلام) قال: قال محمّد بن عليّ الجواد (عليهما السلام): إنّ من تكفّل بأيتام آل محمّد، المنقطعين عن‏ 99 إمامهم، المتحيّرين في جهلهم، الأسارى في أيدي شياطينهم، و في أيدي النواصب من أعدائنا. فاستنقذهم منهم، و أخرجهم من حيرتهم، و قهر الشياطين بردّ وساوسهم، و قهر الناصبين بحجج ربّهم و دلائل أئمّتهم، ليفضّلون عند اللّه على العابد بأفضل المواقع، بأكثر من فضل السماء على الأرض و العرش و الكرسيّ، و الحجب على السماء، و فضلهم على هذا العابد كفضل القمر ليلة البدر على أخفى كوكب في السماء . (ك)- ما رواه عن أبيه الإمام عليّ بن محمّد الهادي (عليهم السلام)‏ (1106) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال الحسن بن عليّ (عليه السلام): فقلت لأبي، عليّ بن محمّد (عليهما السلام) كيف كانت هذه الأخبار في هذه الآيات التي ظهرت على رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بمكّة و المدينة؟ فقال: يا بنيّ! استأنف لها النهار. فلمّا كان في الغدّ قال: يا بنيّ! أمّا الغمامة، فإنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يسافر إلى الشام مضاربا لخديجة بنت خويلد، و كان من مكّة إلى بيت المقدس مسيرة شهر، فكانوا في حمارّة القيظ يصيبهم حرّ تلك البوادي، و ربّما عصفت عليهم‏ 100 فيها الرياح، و سفّت عليهم الرمال و التراب. و كان اللّه تعالى في تلك الأحوال يبعث لرسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) غمامة تظلّه فوق رأسه، تقف بوقوفه، و تزول بزواله، إن تقدّم تقدّمت، و إن تأخّر تأخّرت، و إن تيامن تيامنت، و ان تياسر تياسرت. فكانت تكفّ عنه حرّ الشمس من فوقه. و كانت تلك الرياح المثيرة لتلك الرمال و التراب تسفيها في وجوه قريش، و وجوه رواحلهم، حتّى إذا دنت من محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) هدأت و سكنت، و لم تحمل شيئا من رمل و لا تراب، و هبّت عليه ريحا باردة ليّنة حتّى كانت قوافل قريش يقول قائلها: جوار محمّد أفضل من خيمة، فكانوا يلوذون به، و يتقرّبون إليه، فكان الروح يصيبهم بقربه، و إن كانت الغمامة مقصورة عليه. و كان إذا اختلط بتلك القوافل غرباء، فإذا الغمامة تسير في موضع بعيد منهم، قالوا: إلى من قرنت هذه الغمامة فقد شرّف و كرّم. فيخاطبهم أهل القافلة: انظروا إلى الغمامة تجدوا عليها اسم صاحبها، و اسم صاحبه و صفيّه و شقيقه، فينظرون فيجدون مكتوبا عليها: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أيّدته بعليّ سيّد الوصيّين، و شرّفته بآله الموالين له، و لعليّ و أوليائهما، و المعادين لأعدائهما. فيقرأ ذلك و يفهمه من يحسن أن يكتب و يقرأ من لا يحسن ذلك‏ . (1107) 2- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال عليّ بن محمّد (عليهما السلام): و أمّا تسليم الجبال و الصخور و الأحجار عليه، فإنّ‏ 101 رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لمّا ترك التجارة إلى الشام و تصدّق بكلّ ما رزقه اللّه تعالى من تلك التجارات، كان يغدو كلّ يوم إلى حراء، يصعده و ينظر من قلله إلى آثار رحمة اللّه، و أنواع عجائب رحمته، و بدائع حكمته، و ينظر إلى أكناف السماء، و أقطار الأرض، و البحار، و المفاوز، و الفيافي، فيعتبر بتلك الآثار، و يتذكّر بتلك الآيات، و يعبد اللّه حقّ عبادته. فلمّا استكمل أربعين سنة [و] نظر اللّه عزّ و جلّ إلى قلبه، فوجده أفضل القلوب، و أجلّها، و أطوعها، و أخشعها، و أخضعها، أذن لأبواب السماء، ففتحت، و محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) ينظر إليها، و أذن للملائكة فنزلوا، و محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) ينظر إليهم، و أمر بالرحمة فانزلت عليه من لدن ساق العرش إلى رأس محمّد و غمرته، و نظر إلى جبرئيل الروح الأمين المطوّق بالنور طاوس الملائكة هبط إليه، و أخذ بضبعه‏ و هزّه، و قال: يا محمّد! اقرأ. قال: و ما أقرأ؟ قال: يا محمّد! اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ‏- إلى قوله- ما لَمْ يَعْلَمْ‏ ثمّ أوحى [إليه‏] ما أوحى إليه ربّه عزّ و جلّ. ثمّ صعد إلى العلوّ، و نزل محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) من الجبل، و قد غشيه من تعظيم جلال اللّه، و ورد عليه من كبير شأنه ما ركبه به الحمّى و النافض‏ . يقول: و قد اشتدّ عليه ما يخافه من تكذيب قريش في خبره، و نسبتهم إيّاه إلى الجنون، [و أنّه‏] يعتريه شيطان. و كان من أوّل أمره أعقل خليقة اللّه، و أكرم براياه، و أبغض الأشياء إليه‏ 102 الشيطان، و أفعال المجانين و أقوالهم. فأراد اللّه عزّ و جلّ أن يشرح صدره، و يشجّع قلبه، فأنطق الجبال، و الصخور، و المدر، و كلّما وصل إلى شي‏ء منها ناداه: [ «السلام عليك، يا محمّد!] السلام عليك يا وليّ اللّه! السلام عليك يا رسول اللّه! السلام عليك يا حبيب اللّه! أبشر فإنّ اللّه عزّ و جلّ قد فضّلك، و جمّلك، و زيّنك، و أكرمك فوق الخلائق أجمعين من الأوّلين و الآخرين، لا يحزنك قول قريش: إنّك مجنون، و عن الدين مفتون، فإنّ الفاضل من فضّله [اللّه‏] ربّ العالمين، و الكريم من كرّمه خالق الخلق أجمعين، فلا يضيقنّ صدرك من تكذيب قريش و عتاة العرب لك، فسوف يبلّغك ربّك أقصى منتهى الكرامات، و يرفعك إلى أرفع الدرجات. و سوف ينعّم و يفرّح أوليائك بوصيّك عليّ بن أبي طالب، و سوف يبثّ علومك في العباد و البلاد بمفتاحك، و باب مدينة علمك عليّ بن أبي طالب، و سوف يقرّ عينك ببنتك فاطمة، و سوف يخرج منها و من عليّ الحسن و الحسين سيّدي شباب أهل الجنّة، و سوف ينشر في البلاد دينك، و سوف يعظّم أجور المحبّين لك و لأخيك. و سوف يضع في يدك لواء الحمد، فتضعه في يد أخيك عليّ، فيكون تحته كلّ نبيّ و صدّيق و شهيد يكون قائدهم أجمعين إلى جنّات النعيم». فقلت في سرّي: يا ربّ! من عليّ بن أبي طالب الذي وعدتني به،- و ذلك بعد ما ولد عليّ (عليه السلام) و هو طفل- أو هو ولد عمّي؟ و قال بعد ذلك لمّا تحرّك عليّ قليلا و هو معه: أ هو هذا؟ ففي كلّ مرّة من ذلك أنزل عليه ميزان الجلال، فجعل محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) في كفّة منه، و مثّل له عليّ (عليه السلام)، و سائر الخلق من أمّته إلى يوم القيامة [في كفّة]، فوزن بهم‏ 103 فرجح، ثمّ أخرج محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) من الكفّة و ترك عليّ في كفّة محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) التي كان فيها، فوزن بسائر أمّته فرجح بهم فعرفه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بعينه و صفته. و نودي في سرّه: يا محمّد! هذا عليّ بن أبي طالب صفيّي الذي أؤيّد به هذا الدين، يرجح على جميع أمّتك بعدك. فذلك حين شرح اللّه صدري بأداء الرسالة، و خفّف عنّي مكافحة الأمّة، و سهّل عليّ مبارزة العتاة الجبابرة من قريش‏ . (1108) 3- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال عليّ بن محمّد (عليهما السلام): و أمّا دفع اللّه القاصدين لمحمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى قتله، و إهلاكه إيّاهم كرامة لنبيّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و تصديقه إيّاه فيه. فإنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان و هو ابن سبع سنين بمكّة قد نشأ في الخير نشوءا، لا نظير له في سائر صبيان قريش حتّى ورد مكّة قوم من يهود الشام، فنظروا إلى محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) و شاهدوا نعته، و صفته. فأسرّ بعضهم إلى بعض، [و] قالوا: هذا و اللّه! محمّد، الخارج في آخر الزمان، المدالّ على اليهود و سائر [أهل‏] الأديان، يزيل اللّه تعالى به دولة اليهود، و يذلّهم، و يقمعهم، و قد كانوا وجدوه في كتبهم: [النبيّ‏] الأمّي الفاضل الصادق، فحملهم الحسد على أن كتموا ذلك، و تفاوضوا في أنّه ملك يزال. ثمّ قال بعضهم لبعض: تعالوا نحتال [عليه‏] فنقتله، فإنّ اللّه يمحو ما يشاء و يثبت، لعلّنا نصادفه ممّن يمحو، فهمّوا بذلك. ثمّ قال بعضهم لبعض: لا تعجلوا حتّى نمتحنه، و نجرّبه بأفعاله، فإنّ الحلية 104 قد توافق الحلية، و الصورة قد تشاكل الصورة، إنّ ما وجدناه في كتبنا أن محمّدا يجنّبه ربّه من الحرام و الشبهات، فصادفوه و آلفوه و ادعوه إلى دعوة، و قدّموا إليه الحرام و الشبهة، فإن انبسط فيهما أو في أحدهما فأكله، فاعلموا أنّه غير من تظنّون، و إنّما الحلية وافقت الحلية، و الصورة ساوت الصورة، و إن لم يكن الأمر كذلك و لم يأكل منهما شيئا، فاعلموا أنّه هو. فاحتالوا له [في‏] تطهير الأرض منه لتسلم لليهود دولتهم. قال: فجاءوا إلى أبي طالب فصادفوه و دعوه إلى دعوة لهم. فلمّا حضر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، قدّموا إليه و إلى أبي طالب، و الملأ من قريش، دجاجة مسمّنة كانوا قد وقذوها و شووها، فجعل أبو طالب و سائر قريش يأكلون منها، و رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يمدّ يده نحوها فيعدل بها يمنة و يسرة، ثمّ أماما، ثمّ خلفا، ثمّ فوقا، ثمّ تحتا، لا تصيبها يده (صلى الله عليه و آله و سلم). فقالوا: ما لك يا محمّد! لا تأكل منها؟ فقال (صلى الله عليه و آله و سلم): يا معشر اليهود! قد جاهدت أن أتناول منها، و هذه يدي يعدل بها عنها، و ما أراها إلّا حراما يصونني ربّي عزّ و جلّ عنها. فقالوا: ما هي إلّا حلال، فدعنا نلقمك [منها]. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): فافعلوا إن قدرتم. فذهبوا ليأخذوا منها و يطعموه، فكانت أيديهم يعدل بها إلى الجهات كما كانت يد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) تعدل عنها. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): [ف] هذه قد منعت منها فأتوني بغيرها إن كانت لكم، فجاءوه بدجاجة أخرى مسمّنة مشويّة قد أخذوها لجار لهم غائب- لم يكونوا اشتروها- و عمدوا إلى أن يردّوا عليه ثمنها إذا حضر، فتناول منها 105 رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لقمة، فلمّا ذهب ليرفعها ثقلت عليه، و فصلت حتّى سقطت من يده، و كلّما ذهب يرفع ما قد تناوله بعدها ثقلت و سقطت. فقالوا: يا محمّد! فما بال هذه لا تأكل منها؟ [ف] قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): و هذه أيضا قد منعت منها، و ما أراها إلّا من شبهة يصونني ربّي عزّ و جلّ عنها، قالوا: ما هي من شبهة، فدعنا نلقمك منها؟ قال: فافعلوا إن قدرتم عليه، فلمّا تناولوا لقمة ليلقموه ثقلت كذلك في أيديهم [ثمّ سقطت‏] و لم يقدروا أن يلقموها، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): هو ما قلت لكم: هذه شبهة يصونني ربّي عزّ و جلّ عنها. فتعجّبت قريش من ذلك، و كان ذلك مما يقيمهم على اعتقاد عداوته إلى أن أظهروها لمّا أظهره اللّه عزّ و جلّ بالنبوّة، و أغرتهم اليهود أيضا، فقالت لهم اليهود: أيّ شي‏ء يردّ عليكم من هذا الطفل؟! ما نراه إلّا يسالبكم نعمكم و أرواحكم، [و] سوف يكون لهذا شأن عظيم‏ . (1109) 4- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال عليّ بن محمّد (عليهما السلام): و أمّا الشجرتان اللتان تلاصقتا، فإنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان ذات يوم في طريق له [ما] بين مكّة و المدينة، و في عسكره منافقون من المدينة و كافرون من مكّة و منافقون منها، و كانوا يتحدّثون فيما بينهم بمحمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، و آله الطيّبين، و أصحابه الخيّرين. فقال بعضهم لبعض: يأكل كما نأكل، و ينفض‏ كرشه‏ من الغائط و البول‏ 106 كما ننفض، و يدّعي أنّه رسول اللّه. فقال بعض مردة المنافقين: هذه صحراء ملساء لأتعمّدنّ النظر إلى استه إذا قعد لحاجته حتّى أنظر هل الذي يخرج منه كما يخرج منّا أم لا؟ فقال آخر: لكنّك إن ذهبت تنظر منعه حياؤه من أن يقعد، فإنه أشدّ حياء من الجارية العذراء الممتنعة المحرمة، قال: فعرّف اللّه عزّ و جلّ ذلك نبيّه محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم). فقال لزيد بن ثابت: اذهب إلى تينك الشجرتين المتباعدتين- يومئ إلى شجرتين بعيدتين قد أوغلتا في المفازة، و بعدتا عن الطريق قدر ميل- فقف بينهما و ناد: أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يأمركما أن تلتصقا، و تنضمّا ليقضي رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) خلفكما حاجته، ففعل ذلك زيد. فقال: فو الذي بعث محمّدا (صلى الله عليه و آله و سلم) بالحقّ نبيّا! إنّ الشجرتين انقلعتا بأصولهما من مواضعهما وسعت كلّ واحدة منهما إلى الأخرى سعي المتحابّين كلّ واحد منهما إلى الآخر، [و] التقيا بعد طول غيبة و شدّة اشتياق، ثمّ تلاصقتا و انضمّتا انضمام متحابّين في فراش في صميم‏ الشتاء، فقعد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) خلفهما. فقال أولئك المنافقون: قد استتر عنّا. فقال بعضهم لبعض: فدوروا خلفه لننظر إليه، فذهبوا يدورون خلفه، فدارت الشجرتان كلّما داروا، فمنعتاهم من النظر إلى عورته. فقالوا: تعالوا نتحلّق حوله لتراه طائفة منّا، فلمّا ذهبوا يتحلّقون تحلّقت الشجرتان، فأحاطتا به كالأنبوبة حتّى فرغ و توضّأ و خرج من هناك، و عاد 107 إلى العسكر و قال لزيد بن ثابت: عد إلى الشجرتين، و قل لهما: إنّ رسول اللّه يأمركما أن تعودا إلى أماكنكما. فقال لهما، فسعت كلّ واحدة منهما إلى موضعها- و الذي بعثه بالحقّ نبيّا!- سعى الهارب الناجي بنفسه من راكض‏ شاهر سيفه خلفه حتّى عادت كلّ شجرة إلى موضعها. فقال المنافقون: قد امتنع محمّد من أن يبدي لنا عورته، و أن ننظر إلى استه، فتعالوا ننظر إلى ما خرج منه لنعلم أنّه و نحن سيّان. فجاءوا إلى الموضع فلم يروا شيئا البتّة، لا عينا و لا أثرا. قال: و عجب أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) من ذلك، فنودوا من السماء: أو عجبتم لسعي الشجرتين، إحداهما إلى الأخرى، إنّ سعي الملائكة بكرامات اللّه عزّ و جلّ إلى [محبّي‏] محمّد و محبّي عليّ، أشدّ من سعي هاتين الشجرتين إحداهما إلى الأخرى، و إنّ تنكّب نفحات النار يوم القيامة عن محبّي عليّ و المتبرّئين من أعدائه أشدّ من تنكّب هاتين الشجرتين إحداهما عن الأخرى‏ . (1110) 5- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و قال عليّ بن محمّد (عليهما السلام): و قد كان نظير هذا لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام) لمّا رجع من صفّين و سقى القوم من الماء الذي تحت الصخرة التي قلّبها، ذهب ليقعد إلى حاجته. 108 فقال بعض منافقي عسكره: سوف أنظر إلى سوأته، و إلى ما يخرج منه، فإنّه يدّعي مرتبة النبيّ، لأخبر أصحابه بكذبه. فقال عليّ (عليه السلام) لقنبر: يا قنبر! اذهب إلى تلك الشجرة و إلى التي تقابلها- و قد كان بينهما أكثر من فرسخ- فنادهما: إنّ وصيّ محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) يأمركما أن تتلاصقا. فقال قنبر: يا أمير المؤمنين! أو يبلغهما صوتي؟ فقال عليّ (عليه السلام): إنّ الذي يبلّغ بصر عينك إلى السماء، و بينك و بينها [مسير] خمسمائة عام، سيبلّغهما صوتك. فذهب فنادى، فسعت إحداهما إلى الأخرى سعي المتحابّين، طالت غيبة أحدهما عن الآخر، و اشتدّ إليه شوقه و انضمّتا. فقال قوم من منافقي العسكر: إنّ عليّا يضاهي في سحره رسول اللّه ابن عمّه! ما ذاك رسول اللّه، و لا هذا إمام، و إنّما هما ساحران! لكنّا سندور من خلفه لننظر إلى عورته و ما يخرج منه. فأوصل اللّه عزّ و جلّ ذلك إلى اذن عليّ (عليه السلام) من قبلهم. فقال- جهرا-: يا قنبر! إنّ المنافقين أرادوا مكايدة وصيّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و ظنّوا أنّه لا يمتنع منهم إلّا بالشجرتين، فارجع إلى الشجرتين، و قل لهما: إنّ وصيّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يأمركما أن تعودا إلى مكانيكما، ففعل ما أمره به، فانقلعتا وعدت كلّ واحدة منهما تفارق الأخرى كهزيمة الجبان من الشجاع البطل. ثمّ ذهب عليّ (عليه السلام) و رفع ثوبه ليقعد، و قد مضى جماعة من المنافقين لينظروا إليه، فلمّا رفع ثوبه أعمي اللّه تعالى أبصارهم، فلم يبصروا شيئا، فولّوا عنه وجوههم، فأبصروا كما كانوا يبصرون. ثمّ نظروا إلى جهته فعموا، فما زالوا ينظرون إلى جهته و يعمون و يصرفون عنه‏ 109 وجوههم و يبصرون، إلى أن فرغ عليّ (عليه السلام) و قام و رجع، و ذلك ثمانون مرّة من كلّ واحد منهم. ثمّ ذهبوا ينظرون ما خرج منه، فاعتقلوا في مواضعهم، فلم يقدروا أن يروها، فإذا انصرفوا أمكنهم الانصراف، أصابهم ذلك مائة مرّة حتّى نودي فيهم بالرحيل [فرحلوا]، و ما وصلوا إلى ما أرادوا من ذلك، و لم يزدهم ذلك إلّا عتوّا و طغيانا و تماديا في كفرهم و عنادهم. فقال بعضهم لبعض: انظروا إلى هذا العجب! من هذه آياته و معجزاته يعجز عن معاوية و عمرو و يزيد، فأوصل اللّه عزّ و جلّ ذلك من قبلهم إلى أذنه. فقال عليّ (عليه السلام): يا ملائكة ربّي! ائتوني بمعاوية و عمرو و يزيد. فنظروا في الهواء فإذا ملائكة كأنّهم الشرط السودان، [و] قد علّق كلّ واحد منهم بواحد، فأنزلوهم إلى حضرته، فإذا أحدهم معاوية، و الآخر عمرو، و الآخر يزيد. [ف] قال عليّ (عليه السلام): تعالوا فانظروا إليهم، أما لو شئت لقتلتهم، و لكنّي أنظرهم كما أنظر اللّه عزّ و جلّ إبليس إلى يوم الوقت المعلوم، إنّ الذي ترونه بصاحبكم ليس بعجز، و لا ذلّ، و لكنّه محنة من اللّه عزّ و جلّ لكم لينظر كيف تعملون، و لئن طعنتم على عليّ (عليه السلام) فقد طعن الكافرون و المنافقون قبلكم على رسول ربّ العالمين. فقالوا: إنّ من طاف ملكوت السماوات و الجنان في ليلة، و رجع كيف يحتاج إلى أن يهرب و يدخل الغار، و يأتى [إلى‏] المدينة من مكّة في أحد عشر يوما؟ [قال‏]: و إنّما هو من اللّه إذا شاء أراكم القدرة لتعرفوا صدق أنبياء اللّه و أوصيائهم، و إذا شاء امتحنكم بما تكرهون لينظر كيف تعملون، و ليظهر 110 حجّته عليكم‏ . (1111) 6- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و قال عليّ بن محمّد (صلوات الله عليهما): و أمّا دعاؤه (صلى الله عليه و آله و سلم) الشجرة، فإنّ رجلا من ثقيف كان أطبّ الناس يقال له: الحارث بن كلدة الثقفيّ جاء إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، فقال: يا محمّد! جئت لأداويك من جنونك، فقد داويت مجانين كثيرة فشفوا على يدي، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا حارث! أنت تفعل أفعال المجانين و تنسبني إلى الجنون!؟ قال الحارث: و ما ذا فعلته من أفعال المجانين؟ قال (صلى الله عليه و آله و سلم): نسبتك إيّاي إلى الجنون من غير محنة منك، و لا تجربة، و لا نظر في صدقي أو كذبي، فقال الحارث: أو ليس قد عرفت كذبك و جنونك بدعواك النبوّة التي لا تقدر لها؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): و قولك: لا تقدر لها، فعل المجانين لأنّك لم تقل: لم قلت كذا؟! و لا طالبتني بحجّة، فعجزت عنها. فقال الحارث: صدقت أنا أمتحن أمرك بآية أطالبك بها، إن كنت نبيّا فادع تلك الشجرة- و أشار لشجرة عظيمة بعيد عمقها- فإن أتتك علمت أنّك رسول اللّه و شهدت لك بذلك، و إلّا فأنت [ذلك‏] المجنون الذي قيل لي. فرفع رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يده إلى تلك الشجرة و أشار إليها أن تعالي، فانقلعت الشجرة بأصولها و عروقها، و جعلت تخدّ في الأرض أخدودا عظيما كالنهر، حتّى دنت من رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، فوقفت بين يديه، و نادت بصوت فصيح: ها أنا ذا يا رسول اللّه! [صلّى اللّه عليك‏]، ما تأمرني؟ 111 فقال لها رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): دعوتك لتشهدي لي بالنبوّة بعد شهادتك للّه بالتوحيد، ثمّ تشهدي [بعد شهادتك لي‏] لعليّ (عليه السلام) هذا بالإمامة، و إنّه سندي و ظهري، و عضدي و فخري [و عزّي‏]، و لولاه ما خلق اللّه عزّ و جلّ شيئا ممّا خلق. فنادت: أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّك يا محمّد عبده و رسوله، أرسلك بالحقّ بشيرا [و نذيرا]، و داعيا إلى اللّه بإذنه، و سراجا منيرا، و أشهد أنّ عليّا ابن عمّك هو أخوك في دينك، [و] أوفر خلق اللّه من الدين حظّا، و أجزلهم من الإسلام نصيبا، و أنّه سندك و ظهرك، [و] قامع أعدائك، و ناصر أوليائك، [و] باب علومك في أمّتك. و أشهد أنّ أولياءك الذين يوالونه و يعادون أعداءه حشو الجنّة، و أنّ أعداءك الذين يوالون أعداءه و يعادون أولياءه حشو النار. فنظر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى الحارث بن كلدة، فقال: يا حارث! أو مجنونا يعدّ من هذه آياته؟ فقال الحارث بن كلدة: لا و اللّه يا رسول اللّه! و لكنّي أشهد أنّك رسول ربّ العالمين و سيّد الخلق أجمعين، و حسن إسلامه‏ . (1112) 7- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): [و قال عليّ بن محمّد (عليهما السلام):] و أمّا كلام الذراع المسمومة، فإنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لمّا رجع من خيبر إلى المدينة، و قد فتح اللّه له جاءته امرأة من اليهود، قد أظهرت الإيمان، 112 و معها ذراع مسمومة مشويّة، فوضعتها بين يديه. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): ما هذه؟ قالت له: بأبي أنت و أمّي، يا رسول اللّه! همّني أمرك في خروجك إلى خيبر، فإنّي علمتهم رجالا جلدا، و هذا حمل كان لي ربّيته أعدّه كالولد لي، و علمت أنّ أحبّ الطعام إليك الشواء، و أحبّ الشواء إليك الذراع، فنذرت للّه لئن [سلّمك اللّه منهم لأذبحنّه، و لأطعمنّك من شواء ذراعه، و الآن فقد] سلّمك اللّه منهم، و أظفرك بهم فجئت بهذا لأفي بنذري. و كان مع رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) البراء بن معرور و عليّ بن أبي طالب (عليه السلام). فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): ائتوا بخبز، فأتي به، فمدّ البراء بن معرور يده، و أخذ منه لقمة فوضعها في فيه. فقال له عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): يا براء! لا تتقدّم [على‏] رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم). فقال له البراء- و كان أعرابيّا- يا عليّ! كأنّك تبخّل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم). فقال عليّ (عليه السلام): ما أبخّل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و لكنّي أبجّله و أوقّره، ليس لي و لا لك، و لا لأحد من خلق اللّه أن يتقدّم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بقول، و لا فعل، و لا أكل، و لا شرب. فقال البراء: ما أبخّل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم). فقال عليّ (عليه السلام): ما لذلك قلت، و لكن هذا جاءت به هذه، و كانت يهوديّة، و لسنا نعرف حالها، فإذا أكلته بأمر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) فهو الضامن لسلامتك منه، و إذا أكلته بغير إذنه وكلت إلى نفسك. يقول عليّ (عليه السلام): هذا و البراء يلوك اللقمة إذ أنطق اللّه الذراع، فقالت: يا رسول اللّه! لا تأكلني فإنّي مسمومة، و سقط البراء في سكرات الموت، و لم يرفع إلّا ميتا. 113 فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): ايتوني بالمرأة، فأتي بها. فقال لها: ما حملك على ما صنعت؟ فقالت: وترتني وترا عظيما، قتلت أبي و عمّي و أخي و زوجي و ابنيّ، ففعلت هذا، و قلت: إن كان ملكا فسأنتقم منه، و إن كان نبيّا كما يقول و قد وعد فتح مكّة و النصر و الظفر، فسيمنعه اللّه، و يحفظه منه، و لن يضرّه. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أيّتها المرأة! لقد صدقت. ثمّ قال لها رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): لا يضرّك موت البراء فإنّما امتحنه اللّه لتقدّمه بين يدي رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و لو كان بأمر رسول اللّه أكل منه لكفى شرّه و سمّه. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أدع لي فلانا [و فلانا]، و ذكر قوما من خيار أصحابه، منهم سلمان و المقداد و عمّار و صهيب و أبو ذرّ و بلال، و قوم من سائر الصحابة تمام عشرة، و عليّ (عليه السلام) حاضر معهم. فقال (صلى الله عليه و آله و سلم): اقعدوا و تحلّقوا عليه، فوضع رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يده على الذراع المسمومة و نفث عليه، و قال: « [بسم اللّه الرحمن الرحيم‏]، بسم اللّه الشافي، بسم اللّه الكافي، بسم اللّه المعافي، بسم اللّه الذي لا يضرّ مع اسمه شي‏ء، و لا داء في الأرض و لا في السماء و هو السميع العليم». ثمّ قال (صلى الله عليه و آله و سلم): كلوا على اسم اللّه، فأكل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و أكلوا حتّى شبعوا، ثمّ شربوا عليه الماء، ثمّ أمر بها فحبست. فلمّا كان في اليوم الثاني جي‏ء بها، فقال (صلى الله عليه و آله و سلم): أ ليس هؤلاء أكلوا [ذلك‏] السمّ بحضرتك، فكيف رأيت دفع اللّه عن نبيّه و صحابته؟ فقالت: يا رسول اللّه! كنت إلى الآن في نبوّتك شاكّة، و الآن فقد أيقنت أنّك رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) حقّا، فأنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أنّك‏ 114 عبده و رسوله حقّا، و حسن إسلامها . (1113) 8- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): [و قال عليّ بن محمّد (عليهما السلام)‏]: و أمّا كلام الذئب له، فإنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان جالسا ذات يوم إذ جاءه راع ترتعد فرائصه، قد استفزعه العجب. فلمّا رآه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) من بعيد قال لأصحابه: إنّ لصاحبكم هذا شأنا عجيبا، فلمّا وقف قال له رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): حدّثنا بما أزعجك. قال الراعي: يا رسول اللّه! أمر عجيب، كنت في غنمي إذ جاء ذئب فحمل حملا فرميته بمقلاعي فانتزعته منه. ثمّ جاء إلى الجانب الأيمن فتناول منه حملا فرميته بمقلاعي فانتزعته منه، [ثمّ جاء إلى الجانب الأيسر فتناول حملا فرميته بمقلاعي فانتزعته، ثمّ جاء إلى الجانب الآخر فتناول حملا فرميته بمقلاعي فانتزعته منه‏]. ثمّ جاء الخامسة هو و أنثاه يريد أن يتناول حملا، فأردت أن أرميه فأقعى على ذنبه و قال: أ ما تستحيي [أن‏] تحول بيني و بين رزق قد قسّمه اللّه تعالى لي. أ فما أحتاج أنا إلى غذاء أتغذّى به؟ فقلت: ما أعجب هذا! ذئب أعجم يكلّمني [ب] كلام الآدميّين. فقال لي الذئب: أ لا أنبّئك بما هو أعجب من كلامي لك: محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) رسول ربّ العالمين بين الحرّتين، يحدّث الناس بأنباء 115 ما قد سبق من الأوّلين، و ما لم يأت من الآخرين، ثمّ اليهود مع علمهم بصدقه و وجودهم له في كتب ربّ العالمين بأنّه أصدق الصادقين، و أفضل الفاضلين يكذّبونه و يجحدونه، و هو بين الحرّتين، و هو الشفاء النافع. ويحك يا راعي! آمن به تأمن من عذاب اللّه، و أسلم له [تسلم‏] من سوء العذاب الأليم. فقلت له: و اللّه! لقد عجبت من كلامك و استحييت من منعي لك ما تعاطيت أكله، فدونك غنمي فكل منها ما شئت، لا أدافعك [و لا أمانعك‏]. فقال لي الذئب: يا عبد اللّه! احمد اللّه إذ كنت ممّن يعتبر بآيات اللّه و ينقاد لأمره، لكنّ الشقيّ كلّ الشقيّ من يشاهد آيات محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) في أخيه عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و ما يؤدّيه عن اللّه عزّ و جلّ من فضائله، و ما يراه من وفور حظّه من العلم الذي لا نظير له [فيه‏]، و الزهد الذي لا يحاذيه أحد فيه، و الشجاعة التي لا عدل له فيها، و نصرته للإسلام التي لا حظّ لأحد فيها مثل حظّه. ثمّ يرى مع ذلك كلّه رسول اللّه يأمر بموالاته و موالاة أوليائه، و التبرّي من أعدائه، و يخبر أنّ اللّه تعالى لا يتقبّل من أحد عملا، و إن جلّ و عظم ممّن يخالفه ثمّ هو مع ذلك يخالفه، و يدفعه عن حقّه و يظلمه و يوالي أعداءه و يعادي أولياءه، إنّ هذا لأعجب من منعك إيّاي. قال الراعي: فقلت [له‏]: أيّها الذئب! أو كائن هذا؟ قال: بلى، و [ما] هو أعظم منه سوف يقتلونه باطلا، و يقتلون أولاده، و يسبون حرمهم، و [هم‏] مع ذلك يزعمون أنّهم مسلمون، فدعواهم أنّهم على دين الإسلام مع صنيعهم هذا بسادة [أهل‏] الإسلام أعجب من منعك لي. لا جرم أنّ اللّه تعالى قد جعلنا معاشر الذئاب- أنا و نظرائي [من‏] المؤمنين- 116 نمزّقهم في النيران يوم فصل القضاء، و جعل في تعذيبهم شهواتنا، و في شدائد آلامهم لذّاتنا. قال الراعي: فقلت: و اللّه! لو لا هذه الغنم [بعضها لي‏] و بعضها أمانة في رقبتي لقصدت محمّدا حتّى أراه. فقال لي الذئب: يا عبد اللّه! امض إلى محمّد، و اترك عليّ غنمك لأرعاها لك. فقلت: كيف أثق بأمانتك؟ فقال لي: يا عبد اللّه! إنّ الذي أنطقني [ب] ما سمعت هو الذي يجعلني قويّا أمينا عليها، أ و لست مؤمنا بمحمّد، مسلّما له ما أخبر به عن اللّه تعالى في أخيه عليّ؟ فامض لشأنك، فإنّي راعيك، و اللّه عزّ و جلّ ثمّ ملائكته المقرّبون رعاة [لي‏] إذ كنت خادما لوليّ عليّ (عليه السلام). فتركت غنمي على الذئب و الذئبة و جئتك يا رسول اللّه! فنظر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) في وجوه القوم، و فيها ما يتهلّل سرورا [به‏] و تصديقا، و فيها ما تعبّس شكّا فيه و تكذيبا، يسرّ المنافقون إلى أمثالهم هذا قد واطأه محمّد على هذا الحديث ليختدع به الضعفاء الجهّال. فتبسّم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و قال: لئن شككتم أنتم فيه فقد تيقّنته أنا و صاحبي الكائن معي في أشرف المحالّ من عرش الملك الجبّار، و المطوّف به معي في أنهار الحيوان من دار القرار، و الذي هو تلوى في قيادة الأخيار، و المتردّد معي في الأصلاب الزاكيات، و المتقلّب معي في الأرحام الطاهرات، و الراكض معي في مسالك الفضل. و الذي! كسي ما كسيته من العلم و الحلم و العقل، و شقيقي الذي انفصل منّي عند الخروج إلى صلب عبد اللّه، و صلب أبي طالب، وعد يلي في اقتناء المحامد، و المناقب عليّ بن أبي طالب (عليه السلام). 117 آمنت به أنا و الصديق الأكبر، و ساقي أوليائي من نهر الكوثر، آمنت به أنا و الفاروق الأعظم، و ناصر أوليائي السيّد الأكرم، آمنت به أنا و من جعله اللّه محنة لأولاد الغيّ، و [رحمة لأولاد] الرشد، و جعله للموالين له أفضل العدّة، آمنت به أنا و من جعله اللّه لديني قوّاما، و لعلومي علّاما، و في الحروب مقداما، و على أعدائي ضرغاما أسدا قمقاما. آمنت به أنا و من سبق الناس إلى الإيمان، فتقدّمهم إلى رضا الرحمن، و تفرّد دونهم بقمع أهل الطغيان، و قطع بحججه و واضح بيانه معاذير أهل البهتان، آمنت به أنا و عليّ بن أبي طالب الذي جعله اللّه لي سمعا و بصرا و يدا و مؤيّدا و سندا و عضدا لا أبالي [ب] من خالفني إذا وافقني، و لا أحفل بمن خذلني إذا وازرني، و لا أكترث بمن ازورّ عنّي إذا ساعدني. آمنت به أنا و من زيّن اللّه به الجنان و بمحبّيه، و ملأ طبقات النيران بمبغضيه و شانئيه، و لم يجعل أحدا من أمّتي يكافيه و لا يدانيه، لن يضرّني عبوس المتعبّسين منكم إذا تهلّل وجهه، و لا إعراض المعرضين منكم إذا خلص لي ودّه. ذاك عليّ بن أبي طالب الذي لو كفر الخلق كلّهم من أهل السماوات و الأرضين لنصر اللّه عزّ و جلّ به وحده هذا الدين، و الذي لو عاداه الخلق كلّهم لبرز إليهم أجمعين باذلا روحه في نصرة كلمة [اللّه‏] ربّ العالمين، و تسفيل كلمات إبليس اللعين. ثمّ قال (صلى الله عليه و آله و سلم): هذا الراعي لم يبعد شاهده، فهلمّوا بنا إلى قطيعه ننظر إلى الذئبين فإن كلّمانا و وجدناهما يرعيان غنمه، و إلّا كنّا على رأس أمرنا. 118 فقام رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و معه جماعة كثيرة من المهاجرين و الأنصار، فلمّا رأوا القطيع من بعيد قال الراعي: ذلك قطيعي. فقال المنافقون: فأين الذئبان؟ فلمّا قربوا رأوا الذئبين يطوفان حول الغنم يردّان عنها كلّ شي‏ء يفسدها. فقال لهم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أ تحبّون أن تعلموا أنّ الذئب ما عنى غيري بكلامه؟ قالوا: بلى، يا رسول اللّه! قال: أحيطوا بي حتّى لا يراني الذئبان، فأحاطوا به (صلى الله عليه و آله و سلم). فقال للراعي: يا راعي! قل للذئب: من محمّد الذي ذكرته من بين هؤلاء؟ [فقال الراعي للذئب ما قاله رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)‏]، قال: فجاء الذئب إلى واحد منهم و تنحّى عنه، ثمّ جاء إلى آخر و تنحّى عنه، فما زال كذلك حتّى دخل وسطهم، فوصل إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) هو و أنثاه و قالا: السلام عليك يا رسول ربّ العالمين، و سيّد الخلق أجمعين! و وضعا خدودهما على التراب و مرغّاها بين يديه، و قالا: نحن كنّا دعاة إليك بعثنا إليك هذا الراعي، و أخبرناه بخبرك. فنظر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى المنافقين معه، فقال: ما للكافرين عن هذا محيص، و لا للمنافقين عن هذا موئل و لا معدل، ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): هذه واحدة قد علمتم صدق الراعي فيها، أ فتحبّون أن تعلموا صدقه في الثانية؟ قالوا: بلى، يا رسول اللّه! قال: أحيطوا بعليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، ففعلوا. ثمّ نادى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أيّها الذئبان! إنّ هذا محمّد قد أشرتما للقوم إليه و عيّنتما عليه، فأشيرا و عيّنا عليّ بن أبي طالب الذي ذكرتماه بما ذكرتماه. قال: فجاء الذئبان و تخلّلا القوم، و جعلا يتأمّلان الوجوه و الأقدام، فكلّ من تأمّلاه أعرضا عنه حتّى بلغا عليّا (عليه السلام)، فلمّا تأمّلاه مرّغا في التراب أبدانهما 119 و وضعا [على الأرض‏] بين يديه خدودهما. و قالا: «السلام عليك يا حليف الندى، و معدن النهى، و محلّ الحجى، [و عالما] بما في الصحف الأولى، [و] وصيّ المصطفى، السلام عليك! يا من أسعد اللّه به محبّيه، و أشقى بعداوته شانئيه، و جعله سيّد آل محمّد و ذويه، السلام عليك! يا من لو أحبّه أهل الأرض كما يحبّه أهل السماء لصاروا خيار الأصفياء، و يا من لو أحسّ بأقلّ قليل من أنفق في سبيل اللّه ما بين العرش إلى الثرى، لانقلب بأعظم الخزي و المقت من العليّ الأعلى». قال: فعجب أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) الذين كانوا معه، و قالوا: يا رسول اللّه! ما ظننّا أنّ لعليّ هذا المحلّ من السباع مع محلّه منك. قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): فكيف لو رأيتم محلّه من سائر الحيوانات المبثوثات في البرّ و البحر، و في السماوات و الأرض و الحجب و العرش و الكرسيّ. و اللّه! لقد رأيت من تواضع أملاك سدرة المنتهى لمثال عليّ المنصوب بحضرتهم- ليشيعوا بالنظر إليه بدلا من النظر إلى عليّ كلّما اشتاقوا إليه- ما يصغر في جنبه تواضع هذين الذئبين. و كيف لا يتواضع الأملاك و غيرهم من العقلاء لعليّ (عليه السلام) و هذا ربّ العزّة قد آلى (على نفسه) قسما حقّا: لا يتواضع أحد لعليّ (عليه السلام) قدر شعرة إلّا رفعه اللّه في علوّ الجنان مسيرة مائة ألف سنة. و إنّ التواضع الذي تشاهدون يسير قليل في جنب هذه الجلالة، و الرفعة اللتين عنهما تخبرون‏ . 120 (1114) 9- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): [و قال عليّ بن محمّد (عليهما السلام)‏]: و أمّا حنين العود إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، فإنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يخطب بالمدينة إلى جذع نخلة في صحن مسجدها، فقال له بعض أصحابه: يا رسول اللّه! إنّ الناس قد كثروا و أنّهم يحبّون النظر إليك إذا خطبت، فلو أذنت [في‏] أن نعمل لك منبرا له مراق ترقاها، فيراك الناس إذا خطبت، فأذن في ذلك. فلمّا كان يوم الجمعة مرّ بالجذع فتجاوزه إلى المنبر فصعده، فلمّا استوى عليه حنّ إليه ذلك الجذع حنين الثكلى، و أنّ أنين الحبلى، فارتفع بكاء الناس و حنينهم و أنينهم، و ارتفع حنين الجذع، و أنينه في حنين الناس، و أنينهم ارتفاعا بيّنا. فلمّا رأى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ذلك نزل عن المنبر و أتى الجذع فاحتضنه و مسح عليه يده، و قال: اسكن فما تجاوزك رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) تهاونا بك، و لا استخفافا بحرمتك، و لكن ليتمّ لعباد اللّه مصلحتهم، و لك جلالك و فضلك إذ كنت مستند محمّد رسول اللّه، فهدا حنينه و أنينه و عاد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى منبره. ثمّ قال: معاشر المسلمين! هذا الجذع يحنّ إلى رسول ربّ العالمين و يحزن لبعده عنه و في عباد اللّه- الظالمين أنفسهم- من لا يبالي قرب من رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أو بعد، [و] لو لا أنّي ما احتضنت هذا الجذع و مسحت يدي عليه ما هدأ حنينه [و أنينه‏] إلى يوم القيامة. و إنّ من عباد اللّه و إمائه لمن يحنّ إلى محمّد رسول اللّه، و إلى عليّ وليّ اللّه كحنين هذا الجذع، و حسب المؤمن أن يكون قلبه على موالاة محمّد و عليّ و آلهما الطيّبين [الطاهرين‏] منطويا، أ رأيتم شدّة حنين هذا الجذع إلى محمّد رسول اللّه كيف هدأ لمّا احتضنه محمّد رسول اللّه، و مسح يده عليه؟ قالوا: بلى، يا رسول اللّه! قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): و الذي بعثني بالحقّ نبيّا! إنّ حنين خزّان الجنان‏ 121 و حور عينها، و سائر قصورها و منازلها إلى من يتولّى محمّدا و عليّا و آلهما الطيّبين و يبرأ من أعدائهم، لأشدّ من حنين هذا الجذع الذي رأيتموه إلى رسول اللّه، و إنّ الذي يسكّن حنينهم و أنينهم ما يرد عليهم من صلاة أحدكم- معاشر شيعتنا- على محمّد و آله الطيّبين، أو صلاته للّه نافلة أو صوم أو صدقة. و إنّ من عظيم ما يسكّن حنينهم إلى شيعة محمّد و عليّ ما يتّصل [بهم‏] من إحسانهم إلى إخوانهم المؤمنين و معونتهم لهم على دهرهم، يقول أهل الجنان بعضهم لبعض: لا تستعجلوا صاحبكم فما يبطئ عنكم إلّا للزيادة في الدرجات العاليات في هذه الجنان بإسداء المعروف إلى إخوانه المؤمنين. و أعظم من ذلك- ممّا يسكّن حنين سكّان الجنان و حورها إلى شيعتنا- ما يعرّفهم اللّه من صبر شيعتنا على التقيّة، و استعمالهم التوراة ليسلموا بها من كفرة عباد اللّه و فسقتهم، فحينئذ يقول خزّان الجنان و حورها: لنصبرنّ على شوقنا إليهم [و حنيننا]، كما يصبرون على سماع المكروه في ساداتهم و أئمّتهم، و كما يتجرّعون الغيظ و يسكتون عن إظهار الحقّ لما يشاهدون من ظلم من لا يقدرون على دفع مضرّته. فعند ذلك يناديهم ربّنا عزّ و جلّ: يا سكّان جناني! و يا خزّان رحمتي! ما لبخل أخّرت عنكم أزواجكم و ساداتكم، و لكن ليستكملوا نصيبهم من كرامتي بمواساتهم إخوانهم المؤمنين، و الأخذ بأيدي الملهوفين، و التنفيس عن المكروبين، و بالصبر على التقيّة من الفاسقين و الكافرين، حتّى إذا استكملوا أجزل كراماتي نقلتهم إليكم على أسرّ الأحوال و أغبطها، فأبشروا. فعند ذلك يسكن حنينهم و أنينهم‏ . 122 (1115) 10- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): [و قال عليّ بن محمّد (عليهما السلام)‏]: و أمّا قلب اللّه السمّ على اليهود الذين قصدوه [به‏]- و أهلكهم اللّه به-، فإنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لمّا ظهر بالمدينة اشتدّ حسد ابن أبي له فدبّر عليه أن يحفر له حفيرة في مجلس من مجالس داره، و يبسط فوقها بساطا، و ينصب في أسفل الحفيرة أسنّة رماح، و نصب سكاكين مسمومة، و شدّ أحد جوانب البساط، و الفراش إلى الحائط ليدخل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و خواصّه مع عليّ (عليه السلام) فإذا وضع رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) رجله على البساط وقع في الحفيرة. و كان قد نصب في داره، و خبّأ رجالا بسيوف مشهورة يخرجون على عليّ (عليه السلام) و من معه عند وقوع محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) في الحفيرة فيقتلونهم بها. و دبّر أنّه إن لم ينشط للقعود على ذلك البساط أن يطعموه من طعامهم المسموم ليموت هو و أصحابه معه جميعا. فجاءه جبرئيل (عليه السلام) و أخبره بذلك و قال له: إنّ اللّه يأمرك أن تقعد حيث يقعدك، و تأكل ممّا يطعمك فإنّه مظهر عليك آياته، و مهلك أكثر من تواطأ على ذلك فيك. فدخل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و قعد على البساط، و قعدوا عن يمينه و شماله و حواليه، و لم يقع في الحفيرة، فتعجّب ابن أبيّ و نظر فإذا قد صار ما تحت البساط أرضا ملتئمة. و أتى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و عليّا (عليه السلام) و صحبهما بالطعام المسموم، فلمّا أراد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) وضع يده في الطعام قال: يا عليّ! أرق هذا الطعام بالرقية 123 النافعة، فقال عليّ (عليه السلام): «بسم اللّه الشافي، بسم اللّه الكافي، بسم اللّه المعافي، بسم اللّه الذي لا يضرّ مع اسمه شي‏ء، [و لا داء] في الأرض، و لا في السماء، و هو السميع العليم». ثمّ أكل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و عليّ (عليه السلام)، و من معهما حتّى شبعوا. ثمّ جاء أصحاب عبد اللّه بن أبيّ و خواصّه، فأكلوا فضلات رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و صحبه ظنّا منهم أنّه قد غلط، و لم يجعل فيه سمّا، لمّا رأوا محمّدا و صحبه لم يصبهم مكروه. و جاءت بنت عبد اللّه بن أبيّ إلى ذلك المجالس المحفور تحته المنصوب فيه ما نصب، و هي كانت دبّرت ذلك، و نظرت فإذا ما تحت البساط أرض ملتئمة فجلست على البساط واثقة، فأعاد اللّه الحفيرة بما فيها فسقطت فيها، و هلكت فوقعت الصيحة. فقال عبد اللّه بن أبيّ: إيّاكم [و] أن تقولوا: إنّها سقطت في الحفيرة، فيعلم محمّد ما كنّا دبّرناه عليه. فبكوا [و قالوا:] ماتت العروس- و بعلّة عرسها كانوا دعوا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)- و مات القوم الذين أكلوا فضلة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم). فسأل [ه‏] رسول اللّه عن سبب موت الابنة و القوم؟ فقال ابن أبيّ: سقطت من السطح، و لحق القوم تخمة. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): [اللّه‏] أعلم بما ذا ماتوا، و تغافل عنهم‏ . (1116) 11- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): [و قال عليّ بن محمّد (عليهما السلام)‏]: و أمّا تكثير اللّه القليل من الطعام لمحمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، فإنّ‏ 124 رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يوما جالسا هو و أصحابه بحضرة جمع من خيار المهاجرين و الأنصار إذ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): إنّ شدقي‏ يتحلّب‏ و أجدني أشتهي حريرة مدوسة ملبّقة بسمن و عسل. فقال عليّ (عليه السلام): و أنا أشتهى ما يشتهيه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم). قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لأبي الفصيل: ما ذا تشتهي أنت؟ قال: خاصرة حمل مشوي. و قال لأبي الشرور و أبي الدواهي (ما ذا تشتهيان أنتما)؟ قالا: صدر حمل مشوي. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أيّ عبد مؤمن يضيّف اليوم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و صحبه و يطعمهم شهواتهم؟ فقال عبد اللّه بن أبيّ: هذا و اللّه! اليوم الذي نكيد فيه محمّدا و صحبه [و محبّيه‏] و نقتله، و نخلّص العباد و البلاد منه، و قال: يا رسول اللّه! أنا أضيّفكم عندي شي‏ء من برّ و سمن و عسل و عندي حمل أشويه لكم. قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): فافعل! فذهب عبد اللّه بن أبيّ، و أكثر السمّ في ذلك البرّ الملبّق بالسمن و العسل، و في ذلك الحمل المشويّ، ثمّ عاد إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و قال: هلمّوا إلى ما اشتهيتم. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أنا و من؟ قال ابن أبيّ: أنت و عليّ و سلمان و أبو ذرّ و المقداد و عمّار. فأشار رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى أبي الشرور و أبي الدواهي و أبي الملاهي و أبي النكث، و قال (صلى الله عليه و آله و سلم): يا ابن أبيّ! دون هؤلاء؟ فقال ابن أبيّ: نعم! دون هؤلاء، و كره أن يكونوا معه لأنّهم كانوا مواطئين‏ 125 لابن أبيّ على النفاق. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): لا حاجة لي في شي‏ء استبدّ به دون هؤلاء، و دون المهاجرين و الأنصار الحاضرين لي. فقال عبد اللّه: يا رسول اللّه! إنّ [لي‏] الشي‏ء القليل، لا يشبع أكثر من أربعة إلى خمسة، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا عبد اللّه! إنّ اللّه أنزل مائدة على عيسى (عليه السلام)، و بارك له في [أربعة] أرغفة و سميكات، حتّى أكل و شبع منها أربعة آلاف و سبعمائة. فقال: شأنك، ثمّ نادى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا معشر المهاجرين و الأنصار! هلمّوا إلى مائدة عبد اللّه بن أبيّ. فجاءوا مع رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و هم سبعة آلاف و ثمانمائة. فقال عبد اللّه لأصحاب له: كيف نصنع؟ هذا محمّد و صحبه، و إنّما نريد أن نقتل محمّدا و نفرا من أصحابه، و لكن إذا مات محمّد وقع بأس هؤلاء بينهم، فلا يلتقى منهم اثنان في طريق. و بعث ابن أبيّ إلى أصحابه و المتعصّبين له ليتسلّحوا و يجتمعوا، و قال: ما هو إلّا أن يموت محمّد حتّى يلقانا أصحابه و يتهالكوا. فلمّا دخل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) داره أومأ عبد اللّه إلى بيت له صغير، فقال: يا رسول اللّه! أنت و هؤلاء الأربعة يعني عليّا و سلمان و المقداد و عمّارا في هذا البيت، و الباقون في الدار و الحجرة و البستان، و يقف منهم قوم على الباب حتّى يفرغ [منهم‏] أقوام و يخرجون، ثمّ يدخل بعدهم أقوام. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): إنّ الذي يبارك في هذا الطعام القليل ليبارك في هذا البيت الصغير الضيّق، ادخل يا عليّ! و يا سلمان! و يا مقداد! و يا عمّار! [و] ادخلوا معاشر المهاجرين و الأنصار، فدخلوا أجمعين، و قعدوا حلقة واحدة 126 كما يستديرون حول ترابيع الكعبة، و إذا البيت قد وسعهم أجمعين حتّى أنّ بين كلّ رجلين منهم موضع رجل، فدخل عبد اللّه بن أبيّ، فرأى [عجبا] عجيبا من سعة البيت الذي كان ضيّقا. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): ائتنا بما عملته، فجاءه بالحريرة الملبّقة بالسمن و العسل، و ب [الحمل‏] المشويّ. فقال ابن أبيّ: يا رسول اللّه! كل أنت أوّلا قبلهم، ثمّ ليأكل صحبك هؤلاء عليّ و من معه، ثمّ يطعم هؤلاء. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): كذلك [أفعل‏]، فوضع رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يده على الطعام، و وضع عليّ (عليه السلام) يده معه، فقال ابن أبيّ: أ لم يكن الأمر على أن تأكل مع أصحابك، و تفرّد رسول اللّه؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا عبد اللّه! إنّ عليّا أعلم باللّه و ب [رسوله‏] منك، إنّ اللّه ما فرّق فيما مضى بين عليّ و محمّد، و لا يفرق فيما يأتي أيضا بينهما. إنّ عليّا كان، و أنا معه نورا واحدا، عرضنا اللّه عزّ و جلّ على أهل سماواته و أرضه، و سائر حجبه و جنانه و هو امّه، و أخذ عليهم لنا العهود و المواثيق ليكونن لنا، و لأوليائنا موالين، و لأعدائنا معادين، و لمن نحبّه محبّين، و لمن نبغضه مبغضين، ما زالت إرادتنا واحدة، و لا تزال لا أريد إلّا ما يريد، [و لا يريد إلّا ما أريد] يسرّني ما يسرّه، و يؤلمني ما يؤلمه، فدع يا ابن أبيّ عليّ بن أبي طالب، فإنّه أعلم بنفسه و بي منك. قال ابن أبيّ: نعم، يا رسول اللّه! و أفضى إلى جدّ و معتّب، فقال: أردنا واحدا، فصار اثنين الآن يموتان جميعا، و نكفى شرّهما هذا لخيبتهما و سعادتنا، فلو بقي عليّ بعده لعلّه كان يجادل أصحابنا هؤلاء. و عبد اللّه بن أبيّ قد جمع جميع أصحابه و متعصّبيه حول داره، ليضعوا السيف‏ 127 على أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إذ مات بالسمّ. ثمّ وضع رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و عليّ (عليه السلام) يديهما في الحريرة الملبّقة بالسمن و العسل فأكلا حتّى شبعا، ثمّ وضع من اشتهى خاصرة الحمل، و من اشتهى صدره (منهم فأكلا) حتّى شبعا، و عبد اللّه ينظر، و يظنّ أن لا يلبثهم السمّ فإذا هم لا يزدادون إلّا نشاطا. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): هات الحمل، فلمّا جاء به قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا أبا الحسن! ضع الحمل في وسط البيت، فوضعه [في وسط البيت تناله أيديهم‏] فقال عبد اللّه: يا رسول اللّه! كيف تناله أيديهم؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): إنّ الذي وسّع هذا البيت، و عظّمه حتّى وسع جماعتهم و فضل عنهم، هو الذي يطيل أيديهم [حتّى تنال هذا الحمل. قال:] فأطال اللّه تعالى أيديهم حتّى نالت ذلك، فتناولوا منه، و بارك اللّه في ذلك الحمل حتّى وسعهم و أشبعهم و كفاهم، فإذا هو بعد أكلهم لم يبق منه إلّا عظامه، فلمّا فرغوا منه طرح عليه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) منديلا له، ثمّ قال: يا عليّ! اطرح عليه الحريرة الملبّقة بالسمن و العسل، ففعل فأكلوا منه حتّى شبعوا كلّهم و أنفدوه، ثمّ قالوا: يا رسول اللّه! نحتاج إلى لبن، أو شراب نشربه عليه. فقال رسول اللّه: إنّ صاحبكم أكرم على اللّه من عيسى (عليه السلام)، أحيا اللّه تعالى له الموتى، و سيفعل [اللّه‏] ذلك لمحمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، ثمّ بسط منديله و مسح يديه عليه، و قال: «اللّهمّ كما باركت فيها فأطعمتنا من لحمها، فبارك فيها، و اسقنا من لبنها». قال: فتحرّكت و بركت و قامت، و امتلأ ضرعها. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): ائتوني بأزقاق و ظروف و أوعية و مزادات، فجاءوا بها، فملأها و سقاهم حتّى شربوا و رووا. 128 ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): لو لا أنّي أخاف أن يفتتن بها أمّتي كما افتتن بنو إسرائيل بالعجل فاتّخذوه ربّا من دون اللّه تعالى، لتركتها تسعى في أرض اللّه، و تأكل من حشائشها، و لكن «اللّهمّ أعدها عظاما كما أنشاتها». فعادت عظاما [ماكولا] ما عليها من اللحم شي‏ء، و هم ينظرون. قال: فجعل أصحاب رسول اللّه يتذاكرون بعد ذلك توسعة [اللّه تعالى‏] البيت [بعد ضيقه‏]، و [في‏] تكثيره الطعام، و دفعه غائلة السمّ. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): إنّي إذا تذكرت ذلك البيت كيف، وسّعه اللّه بعد ضيقه، و في تكثير ذلك الطعام بعد قلّته، و في ذلك السمّ كيف أزال اللّه تعالى غائلته عن محمّد و من دونه، و كيف وسّعه [و كثّره‏]. أذكر ما يزيده اللّه تعالى في منازل شيعتنا و خيراتهم في جنّات عدن و في الفردوس: إنّ في شيعتنا لمن يهب اللّه له في الجنان من الدرجات و المنازل و الخيرات، ما [لا] يكون الدنيا و خيراتها في جنبها [إلّا] كالرملة في البادية الفضافضة ، فما هو إلّا أن يرى أخا له مؤمنا فقيرا، فيتواضع له و يكرمه و يعينه [و يموّنه‏] و يصونه عن بذل وجهه له حتّى يرى الملائكة الموكّلين بتلك المنازل و القصور [و] قد تضاعفت حتّى صارت في الزيادة كما كان هذا الزائد في هذا البيت الصغير الذي رأيتموه فيها صار إليه من كبره و عظمه و سعته. فيقول الملائكة: يا ربّنا! لا طاقة لنا بالخدمة في هذه المنازل، فامددنا بأملاك يعاونوننا. فيقول اللّه: ما كنت لأحمّلكم ما لا تطيقون، فكم تريدون مددا؟ فيقولون: ألف ضعفنا، و فيهم من المؤمنين من يقول أملاكه: نستزيد مدد ألف‏ 129 ألف ضعفنا، و أكثر من ذلك على قدر قوّة إيمان صاحبهم، و زيادة إحسانه إلى أخيه المؤمن. فيمدّدهم اللّه تعالى بتلك الأملاك، و كلّما لقي هذا المؤمن أخاه، فبرّه زاده اللّه في ممالكه، و في خدمه في الجنّة كذلك. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): [و] إذا تفكّرت في الطعام المسموم الذي صبرنا عليه كيف أزال اللّه عنّا غائلته، و كثّره و وسّعه، ذكرت صبر شيعتنا على التقيّة، و عند ذلك يؤدّيهم اللّه تعالى بذلك الصبر إلى أشرف العاقبة، و أكمل السعادة طالما يغتبطون في تلك الجنان بتلك الطيّبات. فيقال لهم: كلوا هنيئا جزاء على تقيّتكم لأعدائكم، و صبركم على أذاهم‏ . (1117) 12- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال عليّ بن محمّد (عليهما السلام): لو سلك الناس واديا و شعبا لسلكت وادي رجل عبد اللّه وحده خالصا مخلصا . (1118) 13- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و قال عليّ بن محمّد (عليهما السلام): من لم يكن والدا دينه محمّد و عليّ (عليهما السلام) أكرم عليه من والدي نسبه، فليس من اللّه في حلّ، و لا حرام، و لا كثير، و لا قليل‏ . 130 (1119) 14- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال عليّ بن محمّد (عليهما السلام): إنّ من إعظام جلال اللّه إيثار قرابة أبوي دينك محمّد و عليّ (عليهما السلام)، على قرابة أبوي نسبك. و إنّ من التهاون بجلال اللّه إيثار قرابة أبوي نسبك، على قرابة أبوي دينك محمّد و عليّ (عليهما السلام)‏ . (1120) 15- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و جاء رجل إلى عليّ بن محمّد (عليهما السلام)، و قال: يا ابن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)! بليت اليوم بقوم من عوامّ البلد أخذوني، فقالوا: أنت لا تقول بإمامة أبي بكر بن أبي قحافة، فخفتهم يا ابن رسول اللّه! و أردت أن أقول: [لا، قلت‏]: بلى، أقولها للتقيّة. فقال لي بعضهم- و وضع يده على فمي- و قال: أنت لا تتكلّم إلّا بمخرقة ، أجب عما ألقّنك. قلت: قل، فقال لي: أ تقول إنّ أبا بكر بن أبي قحافة هو الإمام بعد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إمام حقّ عدل، و لم يكن لعليّ (عليه السلام) في الإمامة حقّ البتّة؟ قلت: نعم، و أنا أريد نعما من الأنعام، الإبل، و البقر، و الغنم. فقال: [لا] أقنع بهذا حتّى تحلف، قل: و اللّه! الذي لا إله إلّا هو، الطالب الغالب (العدل)، المدرك المهلك، العالم من السرّ ما يعلم من العلانية. فقلت: نعم! و أريد نعما من الأنعام. فقال: لا أقنع منك إلّا بأن تقول: أبو بكر بن أبي قحافة هو الإمام و اللّه الذي‏ 131 لا إله إلّا هو، و ساق اليمين. فقلت: أبو بكر بن أبي قحافة إمام- أي هو إمام من ائتمّ به و اتّخذه إماما- و اللّه! الذي لا إله إلّا هو، و مضيت في صفات اللّه. فقنعوا بهذا منّي، و جزوني خيرا و نجوت منهم، فكيف حالي عند اللّه؟ قال (عليه السلام): خير حال قد أوجب اللّه لك مرافقتنا في أعلى عليّين، لحسن تقيّتك‏ . (1121) 16- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى الرضا (عليهم السلام): أَمْ تُرِيدُونَ‏ بل تريدون يا كفّار قريش و اليهود! أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ‏ ما تقترحونه من الآيات التي لا تعلمون، هل فيها صلاحكم أو فسادكم‏ كَما سُئِلَ مُوسى‏ مِنْ قَبْلُ‏ و اقترح عليه لمّا قيل له: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ . وَ مَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ‏ بعد جواب الرسول له، إنّ ما سأله لا يصالح اقتراحه على اللّه، و بعد ما يظهر اللّه تعالى له ما اقترح إن كان صوابا. وَ مَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ‏ بأن لا يؤمن عند مشاهدة ما يقترح من الآيات، أو لا يؤمن إذا عرف أنّه ليس له أن يقترح، و أنّه يجب أن يكتفي بما قد أقامه اللّه تعالى من الدلالات، و أوضحه من الآيات البيّنات، فيتبدّل الكفر بالإيمان بأن يعاند، و لا يلتزم الحجّة القائمة عليه، فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ‏ 132 أخطأ قصد الطرق المؤدّية إلى الجنان، و أخذ في الطرق المؤدّية إلى النيران. قال (عليه السلام): قال اللّه تعالى [لليهود]: يا أيّها اليهود! أَمْ تُرِيدُونَ‏ بل تريدون من بعد ما آتيناكم‏ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ‏. و ذلك أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) قصده عشرة من اليهود يريدون أن يتعنّتوه و يسألوه عن أشياء يريدون أن يتعانتوه بها. فبيناهم كذلك إذ جاء أعرابيّ كأنّما يدفع في قفاه قد علّق على عصا- على عاتقه- جرابا مشدود الرأس، فيه شي‏ء، قد ملأه لا يدرون ما هو. فقال: يا محمّد! أجبني عمّا أسألك؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا أخا العرب! قد سبقك اليهود [ليسألوا] أ فتأذن لهم حتّى أبدأ بهم؟ فقال الأعرابيّ: لا! فإنّي غريب مجتاز. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): فأنت إذا أحقّ منهم لغربتك و اجتيازك. فقال الأعرابيّ: و لفظة أخرى؟ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): ما هي؟ قال: إنّ هؤلاء أهل كتاب يدّعونه و يزعمونه حقّا، و لست آمن أن تقول شيئا يواطئونك عليه، و يصدّقونك ليفتنوا الناس عن دينهم، و أنا لا أقنع بمثل هذا، لا أقنع إلّا بأمر بيّن. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)؟ فدعي بعليّ، فجاء حتّى قرب من رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم). فقال الأعرابيّ: يا محمّد! و ما تصنع بهذا في محاورتي إيّاك؟ قال: يا أعرابي، سألت البيان، و هذا البيان الشافي، و صاحب العلم الكافي، أنا مدينة الحكمة و هذا بابها، فمن أراد الحكمة و العلم فليأت الباب. 133 فلمّا مثّل بين يدي رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بأعلى صوته: يا عباد اللّه! من أراد أن ينظر إلى آدم في جلالته، و إلى شيث في حكمته، و إلى إدريس في نباهته و مهابته، و إلى نوح في شكره لربّه و عبادته، و إلى إبراهيم في خلّته و وفائه، و إلى موسى في بغض كلّ عدوّ للّه و منابذته، و إلى عيسى في حبّ كلّ مؤمن و حسن معاشرته، فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب هذا. فأمّا المؤمنون فازدادوا بذلك إيمانا، و أمّا المنافقون فازداد نفاقهم. فقال الأعرابيّ: يا محمّد! هكذا مدحك لابن عمّك، إنّ شرفه شرفك، و عزّه عزّك، و لست أقبل من هذا شيئا إلّا بشهادة من لا تحتمل شهادته بطلانا، و لا فسادا بشهادة هذا الضبّ. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا أخا العرب! فأخرجه من جرابك لتستشهده، فيشهد لي بالنبوّة، و لأخي هذا بالفضيلة. فقال الأعرابيّ: لقد تعبت في اصطياده، و أنا خائف أن يطفر و يهرب. فقال رسول اللّه: لا تخف، فإنّه لا يطفر [و لا يهرب‏]، بل يقف و يشهد لنا بتصديقنا و تفضيلنا. فقال الأعرابيّ: [إنّي‏] أخاف أن يطفر. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): فإن طفر فقد كفاك به تكذيبا لنا، و احتجاجا علينا، و لن يطفر، و لكنّه سيشهد لنا بشهادة الحقّ، فإذا فعل ذلك فخلّ سبيله، فإنّ محمّدا يعوّضك عنه ما هو خير لك منه. فأخرجه الأعرابي من الجراب و وضعه على الأرض، فوقف و استقبل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و مرّغ خدّيه في التراب، ثمّ رفع رأسه، و أنطقه اللّه تعالى، فقال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله و صفيّه، و سيّد المرسلين، و أفضل الخلق أجمعين، و خاتم النبيّين، و قائد الغرّ 134 المحجّلين، و أشهد أنّ أخاك هذا عليّ بن أبي طالب على الوصف الذي وصفته، و بالفضل الذي ذكرته، و أنّ أولياءه في الجنان يكرمون، و أنّ أعداه في النار يهانون. فقال الأعرابيّ، و هو يبكي: يا رسول اللّه! و أنا أشهد بما شهد به هذا الضبّ، فقد رأيت و شاهدت و سمعت ما ليس لي عنه معدل و لا محيص. ثمّ أقبل الأعرابيّ إلى اليهود، فقال: ويلكم! أيّ آية بعد هذه تريدون، و معجزة بعد هذه تقترحون، ليس إلّا أن تؤمنوا أو تهلكوا أجمعين. فامن أولئك اليهود كلّهم، و قالوا: عظمت بركة ضبّك علينا، يا أخا العرب! ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): خلّ الضبّ على أن يعوّضك اللّه عزّ و جلّ [عنه ما هو خير] منه، فإنّه ضبّ مؤمن باللّه و برسوله و بأخي رسوله، شاهد بالحقّ ما ينبغي أن يكون مصيدا و لا أسيرا، و لكنّه يكون مخلّى سربه [تكون له مزيّة] على سائر الضباب بما فضّله اللّه أميرا. فناداه الضبّ: يا رسول اللّه! فخلّني و ولّني تعويضه لأعوّضه. فقال الأعرابيّ: و ما عساك تعوّضني؟ قال: تذهب إلى الجحر الذي أخذتني منه، ففيه عشرة آلاف دينار خسروانيّة، و ثلاثمائة ألف درهم فخذها. قال الأعرابيّ: كيف أصنع قد سمع هذا- من هذا الضبّ- جماعات الحاضرين هاهنا، و أنا متعب، فلن آمن ممّن هو مستريح يذهب إلى هناك فيأخذه. فقال الضبّ: يا أخا العرب! إنّ اللّه تعالى قد جعله لك عوضا منّي، فما كان ليترك أحدا يسبقك إليه، و لا يروم أحد أخذه إلّا أهلكه اللّه. و كان الأعرابيّ تعبا، فمشى قليلا، و سبقه إلى الجحر جماعة من المنافقين كانوا بحضرة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، فادخلوا أيديهم إلى الجحر ليتناولوا منه ما سمعوا، 135 فخرجت عليهم أفعى عظيمة فلسعتهم و قتلتهم، و وقفت حتّى حضر الأعرابيّ. فقالت له: يا أخا العرب! انظر إلى هؤلاء كيف أمرني اللّه بقتلهم دون مالك- الذي هو عوض ضبّك- و جعلني حافظته، فتناوله. فاستخرج الأعرابيّ الدراهم و الدنانير فلم يطق احتمالها، فنادته الأفعى: خذ الحبل الذي في وسطك، و شدّه بالكيسين، ثمّ شدّ الحبل في ذنبي فإنّي سأجرّه لك إلى منزلك، و أنا فيه حارسك، و حارس مالك هذا. فجاءت الأفعى فما زالت تحرسه و المال إلى أن فرّقه الأعرابيّ في ضياع و عقار و بساتين اشتراها، ثمّ انصرفت الأفعى. قال الحسن بن عليّ (عليهما السلام): فقلت لأبي عليّ بن محمّد (عليهما السلام): فهل كان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يناظرهم إذا عانتوه و يحاجّهم؟ قال: بلى، مرارا كثيرة منها ما حكى اللّه من قولهم: وَ قالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَ يَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ‏- إلى قوله- رَجُلًا مَسْحُوراً ، وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى‏ رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ‏ ، وَ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً- إلى قوله- كِتاباً نَقْرَؤُهُ‏ . ثمّ قيل له في آخر ذلك: لو كنت نبيّا كموسى لنزلت علينا الصاعقة في مسألتنا إليك، لأنّ مسألتنا أشدّ من مسألة قوم موسى لموسى. قال: و ذلك أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان قاعدا ذات يوم بمكّة بفناء الكعبة، إذ 136 اجتمع جماعة من رؤساء قريش، منهم الوليد بن المغيرة المخزوميّ، و أبو البختري ابن هشام، و أبو جهل بن هشام، و العاص بن وائل السهمي، و عبد اللّه بن أبي أمية المخزوميّ، و كان معهم جمع ممّن يليهم كثير. و رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) في نفر من أصحابه يقرأ عليهم كتاب اللّه، و يؤدّي إليهم عن اللّه أمره و نهيه. فقال المشركون بعضهم لبعض: لقد استفحل أمر محمّد، و عظم خطبه، فتعالوا نبدأ بتقريعه و تبكيته، و توبيخه، و الاحتجاج عليه، و إبطال ما جاء به، ليهوّن خطبه على أصحابه، و يصغّر قدره عندهم، فلعلّه ينزع عمّا هو فيه من غيّه و باطله و تمرّده، و طغيانه، فإن انتهى، و إلّا عاملناه بالسيف الباتر. قال أبو جهل: فمن [ذا] الذي يلي كلامه و مجادلته؟ قال عبد اللّه بن أبي أميّة المخزوميّ: أنا إلى ذلك، أ فما ترضاني له قرنا حسيبا، و مجادلا كفيّا؟ قال أبو جهل: بلى، فأتوه بأجمعهم، فابتدأ عبد اللّه بن أبي أميّة المخزوميّ، فقال: يا محمّد! لقد ادّعيت دعوى عظيمة، و قلت مقالا هائلا، زعمت أنّك رسول اللّه ربّ العالمين، و ما ينبغي لربّ العالمين و خالق الخلق أجمعين أن يكون مثلك رسولا له بشر مثلنا تأكل كما نأكل، و تمشي في الأسواق كما نمشي، فهذا ملك الروم، و هذا ملك الفرس لا يبعثان رسولا إلّا كثير المال، عظيم الحال، له قصور و دور [و بساتين‏] و فساطيط و خيام و عبيد و خدّام. و ربّ العالمين فوق هؤلاء كلّهم أجمعين، فهم عبيده، و لو كنت نبيّا لكان معك ملك يصدّقك و نشاهده، بل لو أراد اللّه أن يبعث إلينا نبيّا لكان إنّما يبعث إلينا ملكا، لا بشرا مثلنا، ما أنت يا محمّد إلّا مسحورا، و لست بنبيّ. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): هل بقي من كلامك شي‏ء؟ 137 قال: بلى! لو أراد اللّه أن يبعث رسولا لبعث أجلّ من فيما بيننا مالا و أحسنه حالا، فهلّا نزل هذا القرآن- الذي تزعم أنّ اللّه أنزله عليك و ابتعثك به رسولا- على رجل من القريتين عظيم، إمّا الوليد بن المغيرة بمكّة، و إمّا عروة بن مسعود الثقفيّ بالطائف. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): هل بقي من كلامك شي‏ء يا عبد اللّه!؟ قال: بلى! لن نؤمن لك حتّى تفجر لنا من الأرض ينبوعا بمكّة هذه، فإنّها ذات حجارة و عرة و جبال، تكسح أرضها و تحفرها و تجري فيها العيون، فإنّنا إلى ذلك محتاجون، أو تكون لك جنّة من نخيل و عنب فتأكل منها و تطعمنا فتفجّر الأنهار خلالها- خلال تلك النخيل و الأعناب- تفجيرا، أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا فإنّك قلت لنا: وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ‏ و لعلّنا نقول ذلك. ثمّ قال: و لن نؤمن لك أو تأتي باللّه و الملائكة قبيلا تأتي به و بهم و هم لنا مقابلون، أو يكون لك بيت من زخرف تعطينا منه و تغنينا به فلعلّنا نطغى فإنّك قلت لنا: كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى‏. أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى‏ . ثمّ قال: أو ترقى في السماء- أي تصعد في السماء- و لن نؤمن لرقّيك- لصعودك- حتّى تنزّل علينا كتابا نقرؤه من اللّه العزيز الحكيم إلى عبد اللّه بن أبي أميّة المخزوميّ و من معه بأن آمنوا بمحمّد بن عبد اللّه بن عبد المطلّب، فإنّه رسولي، و صدّقوه في مقاله فإنّه من عندي. ثمّ لا أدري يا محمّد! إذا فعلت هذا كلّه أو من بك، أو لا أومن بك، بل لو رفعتنا 138 إلى السماء و فتحت أبوابها و أدخلتناها، لقلنا إنّما سكّرت أبصارنا و سحرتنا. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا عبد اللّه! أبقي شي‏ء من كلامك؟ قال: يا محمّد! أ و ليس فيما أوردته عليك كفاية و بلاغ؟ ما بقي شي‏ء فقل ما بدا لك، و افصح عن نفسك إن كانت لك حجّة، و أتنا بما سألناك. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): «اللّهمّ أنت السامع لكلّ صوت، و العالم بكلّ شي‏ء تعلم ما قاله عبادك». فأنزل اللّه عليه: يا محمّد! وَ قالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَ يَمْشِي فِي الْأَسْواقِ‏- إلى قوله- رَجُلًا مَسْحُوراً . ثمّ قال اللّه تعالى: انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا . ثمّ قال اللّه: يا محمّد! تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَ يَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً . و أنزل عليه: يا محمّد! فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى‏ إِلَيْكَ وَ ضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ‏ الآية. و أنزل عليه: يا محمّد! وَ قالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَ لَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ- إلى قوله- وَ لَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ‏ . فقال له رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا عبد اللّه! أمّا ما ذكرت من أنّي آكل الطعام‏ 139 كما تأكلون، و زعمت أنّه لا يجوز لأجل هذه أن أكون للّه رسولا، فإنّما الأمر للّه يفعل ما يشاء، و يحكم ما يريد، و هو محمود و ليس لك و لا لأحد الاعتراض عليه بلم و كيف. أ لا ترى أنّ اللّه تعالى كيف أفقر بعضا، و أغنى بعضا، و أعزّ بعضا، و أذلّ بعضا، و أصحّ بعضا، و أسقم بعضا، و شرّف بعضا، و وضع بعضا، و كلّهم ممّن يأكل الطعام. ثمّ ليس للفقراء أن يقولوا: لم أفقرتنا و أغنيتهم؟ و لا للوضعاء أن يقولوا: لم وضعتنا و شرّفتهم؟ و لا للزمنى و الضعفاء أن يقولوا: لم أزمنتنا و أضعفتنا، و صحّحتهم؟ و لا للأذلّاء أن يقولوا: لم أذللتنا و أعززتهم؟ و لا لقبائح الصور أن يقولوا: لم قبّحتنا و جمّلتهم؟ بل إن قالوا ذلك كانوا على ربّهم رادّين، و له في أحكامه منازعين و به كافرين، و لكان جوابه لهم: [إنّي‏] أنا الملك الخافض الرافع المغني المفقر المعزّ المذلّ المصحّح المسقم، و أنتم العبيد ليس لكم إلّا التسليم لي، و الانقياد لحكمي، فإن سلّمتم كنتم عبادا مؤمنين، و إن أبيتم كنتم بي كافرين و بعقوباتي من الهالكين. ثمّ أنزل اللّه تعالى عليه: يا محمّد! قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ‏ يعني آكل الطعام‏ يُوحى‏ إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ يعني قل لهم: أنا في البشريّة مثلكم، و لكن ربّي خصّني بالنبوّة دونكم، كما يخصّ بعض البشر بالغناء و الصحّة و الجمال دون بعض من البشر، فلا تنكروا أن يخصّني أيضا بالنبوّة. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): و أمّا قولك: إنّ هذا ملك الروم و ملك الفرس‏ 140 لا يبعثان رسولا إلّا كثير المال، عظيم الحال، له قصور و دور و فساطيط و خيام و عبيد و خدّام، و ربّ العالمين فوق هؤلاء كلّهم، فهم عبيده. فإنّ اللّه له التدبير و الحكم، لا يفعل على ظنّك و حسبانك، و لا باقتراحك بل يفعل ما يشاء، و يحكم ما يريد، و هو محمود. يا عبد اللّه! إنّما بعث اللّه نبيّه ليعلّم الناس دينهم و يدعوهم إلى ربّهم، و يكدّ نفسه في ذلك آناء الليل، و أطراف النهار، فلو كان صاحب قصور يحتجب فيها، و عبيد و خدم يسترونه عن الناس، أ ليس كانت الرسالة تضيع، و الأمور تتباطأ؟! أو ما ترى الملوك إذا احتجبوا كيف يجري الفساد و القبائح من حيث لا يعلمون به و لا يشعرون. يا عبد اللّه! و إنّما بعثني اللّه، و لا مال لي، ليعرّفكم قدرته و قوّته، و إنّه هو الناصر لرسوله، لا تقدرون على قتله، و لا منعه من رسالته، فهذا أبين في قدرته، و في عجزكم، و سوف يظفرني اللّه بكم، فأوسعكم قتلا و أسرا، ثمّ يظفرني اللّه ببلادكم، و يستولي عليها المؤمنون من دونكم و دون من يوافقكم على دينكم. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): و أمّا قولك لي: و لو كنت نبيّا لكان معك ملك يصدّقك و نشاهده، بل لو أراد اللّه أن يبعث إلينا نبيّا لكان إنّما يبعث ملكا لا بشرا مثلنا. فالملك لا تشاهده حواسّكم، لأنّه من جنس هذا الهواء لا عيان منه، و لو شاهدتموه- بأن يزاد في قوى أبصاركم- لقلتم ليس هذا ملكا بل هذا بشر لأنّه إنّما كان يظهر لكم بصورة البشر الذي قد ألفتموه لتفهموا عنه مقاله، و تعرفوا به خطابه و مراده، فكيف كنتم تعلمون صدق الملك، و أنّ ما يقوله حقّ. بل إنّما بعث اللّه بشرا، و أظهر على يده المعجزات التي ليست في طبائع البشر الذين قد علمتم ضمائر قلوبهم، فتعلمون بعجزكم عمّا جاء به أنّه معجزة، و أنّ‏ 141 ذلك شهادة من اللّه تعالى بالصدق له، و لو ظهر لكم ملك، و ظهر على يده ما يعجز عنه البشر، لم يكن في ذلك ما يدلّكم أنّ ذلك ليس في طبائع سائر أجناسه من الملائكة حتّى يصير ذلك معجزا. أ لا ترون أنّ الطيور التي تطير ليس ذلك منها بمعجز، لأنّ لها أجناسا يقع منها مثل طيرانها، و لو أنّ آدميّا طار كطيرانها كان ذلك معجزا، فاللّه عزّ و جلّ سهّل عليكم الأمر، و جعله بحيث تقوم عليكم حجّته، و أنتم تقترحون عمل الصعب الذي لا حجّة فيه. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): و أمّا قولك: ما أنت إلّا رجلا مسحورا، فكيف أكون كذلك، و قد تعلمون أنّي في صحّة التمييز و العقل فوقكم، فهل جرّبتم عليّ منذ نشأت إلى أن استكملت أربعين سنة جريرة أو زلّة أو كذبة أو خيانة أو خطأ من القول أو سفها من الرأي، أ تظنّون أنّ رجلا يعتصم طول هذه المدّة بحول نفسه، و قوّتها، أو بحول اللّه و قوّته؟! و ذلك ما قال اللّه تعالى: انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا إلى أن يثبتوا عليك عمى بحجّة أكثر من دعاويهم الباطلة التي تبيّن عليك تحصيل بطلانها. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): و أمّا قولك: لو لا نزّل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم، الوليد بن المغيرة بمكّة أو عروة بالطائف. فإنّ اللّه تعالى ليس يستعظم مال الدنيا كما تستعظمه أنت، و لا خطر له عنده كما [له‏] عندك، بل لو كانت الدنيا عنده تعدل جناح بعوضة لما سقى كافرا به مخالفا له شربة ماء، و ليس قسمة رحمة اللّه إليك، بل اللّه [هو] القاسم للرحمات، 142 و الفاعل لما يشاء في عبيده و إمائه. و ليس هو عزّ و جلّ ممّن يخاف أحدا كما تخافه [أنت‏] لماله و حاله، فتعرفه بالنبوّة لذلك، و لا ممّن يطمع في أحد في ماله [أو في حاله‏] كما تطمع فتخصّه بالنبوّة لذلك، و لا ممّن يحبّ أحدا محبّة الهوى كما تحبّ، فتقدّم من لا يستحقّ التقديم، و إنّما معاملته بالعدل، فلا يؤثر بأفضل مراتب الدين و جلاله إلّا الأفضل في طاعته، و الأجدّ في خدمته، و كذلك لا يؤخّر في مراتب الدين و جلاله إلّا أشدّهم تباطؤا عن طاعته. و إذا كان هذا صفته لم ينظر إلى مال و لا إلى حال، بل هذا المال و الحال من تفضّله، و ليس لأحد من عباده عليه ضربة لازب. فلا يقال: إذا تفضّل بالمال على عبده، فلا بدّ [من‏] أن يتفضّل عليه بالنبوّة أيضا، لأنّه ليس لأحد إكراهه على خلاف مراده، و لا إلزامه تفضّلا لأنّه تفضّل قبله بنعمه، أ لا ترى يا عبد اللّه، كيف أغنى واحدا، و قبّح صورته؟ و كيف حسّن صورة واحد و أفقره؟! و كيف شرّف واحدا و أفقره؟! و كيف أغنى واحدا و وضعه؟! ثمّ ليس لهذا الغنيّ أن يقول: و هلّا أضيف إلى يساري جمال فلان؟ و لا للجميل أن يقول: هلّا أضيف إلى جمالي مال فلان؟ و لا للشريف أن يقول: هلّا أضيف إلى شرفي مال فلان؟ و لا للوضيع أن يقول: هلّا أضيف إلى ضعتي شرف فلان؟ و لكنّ الحكم للّه يقسّم كيف يشاء، و يفعل كما يشاء، و هو حكيم في أفعاله، محمود في أعماله، و ذلك قوله تعالى: وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى‏ رَجُلٍ‏ 143 مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ‏ . قال اللّه تعالى: أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ‏- يا محمّد- نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فأحوجنا بعضا إلى بعض، أحوجنا هذا إلى مال ذلك و أحوج ذاك إلى سلعة هذا [و هذا] إلى خدمته. فترى أجلّ الملوك، و أغنى الأغنياء محتاجا إلى أفقر الفقراء في ضرب من الضروب، إمّا سلعة معه ليست معه، و إمّا خدمة يصالح لها، لا يتهيّأ لذلك الملك أن يستغني [إلّا] به، و إمّا باب من العلوم و الحكم، فهو فقير إلى أن يستفيدها من هذا الفقير، فهذا الفقير يحتاج إلى مال ذلك الملك الغنيّ، و ذلك الملك يحتاج إلى علم هذا الفقير أو رأيه أو معرفته. ثمّ ليس للفقير أن يقول: هلّا اجتمع إلى رأيي و علمي و ما أتصرّف فيه من فنون الحكم ما لهذا الملك الغنيّ؟ و لا للملك أن يقول: هلّا اجتمع إلى ملكي علم هذا الفقير! ثمّ قال: وَ رَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا، ثمّ قال: يا محمّد! وَ رَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ‏ يجمع هؤلاء من أموال الدنيا. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): و أمّا قولك: لن نؤمن لك حتّى تفجر لنا من الأرض ينبوعا إلى آخر ما قلته. فإنّك اقترحت على محمّد رسول اللّه أشياء: منها ما لو جاءك به لم يكن برهانا لنبوّته، و رسول اللّه يرتفع عن أن يغتنم جهل الجاهلين، و يحتجّ عليهم بما لا حجّة فيه. 144 و منها ما لو جاءك به لكان معه هلاكك، و إنّما يؤتي بالحجج و البراهين، ليلزم عباد اللّه الإيمان بها، لا ليهلكوا بها، فإنّما اقترحت هلاكك، و ربّ العالمين أرحم بعباده، و أعلم بمصالحهم، من أن يهلكهم كما يقترحون. و منها المحال الذي لا يصحّ، و لا يجوز كونه، و رسول [اللّه‏] ربّ العالمين يعرّفك ذلك، و يقطع معاذيرك، و يضيّق عليك سبيل مخالفته، و يلجئك بحجج اللّه إلى تصديقه، حتّى لا يكون لك عنه محيد و لا محيص. و منها ما قد اعترفت على نفسك أنّك فيه معاند متمرّد، لا تقبل حجّة، و لا تصغى إلى برهان، و من كان كذلك فدواؤه عقاب النار، النازل من سمائه أو في جحيمه أو بسيوف أوليائه. و أمّا قولك: يا عبد اللّه! لن نؤمن لك حتّى تفجر لنا من الأرض ينبوعا بمكّة فإنّها ذات حجارة و صخور و جبال، تكسح أرضها، و تحفرها و تجري فيها العيون، فإنّنا إلى ذلك محتاجون. فإنّك سألت هذا و أنت جاهل بدلائل اللّه تعالى. يا عبد اللّه! أ رأيت لو فعلت هذا كنت من أجل هذا نبيّا؟ أ رأيت الطائف التي لك فيها بساتين، أ ما كان هناك مواضع فاسدة صعبة أصلحتها و ذلّلتها و كسحتها، و أجريت فيها عيونا استنبطتها؟ قال: بلى! قال: و هل لك في هذا نظراء؟ قال: بلى، أ فصرت بذلك أنت و هم أنبياء؟ قال: لا! قال: فكذلك لا يصير هذا حجّة لمحمّد لو فعله على نبوّته، فما هو إلّا كقولك لن نؤمن لك حتّى تقوم و تمشي على الأرض أو حتّى تأكل الطعام، كما يأكل الناس. و أمّا قولك يا عبد اللّه: أو تكون لك جنّة من نخيل و عنب فتأكل منها و تطعمنا و تفجّر الأنهار خلالها تفجيرا. 145 أ و ليس لأصحابك و لك جنّات من نخيل و عنب بالطائف، تأكلون و تطعمون منها، و تفجّرون الأنهار خلالها تفجيرا أ فصرتم أنبياء بهذا؟ قال: لا. قال: فما بال اقتراحكم على رسول اللّه أشياء لو كانت كما تقترحون لما دلّت على صدقه، بل لو تعاطاها لدلّ تعاطيه إيّاها على كذبه، لأنّه حينئذ يحتجّ بما لا حجّة فيه، و يختدع الضعفاء عن عقولهم و أديانهم، و رسول ربّ العالمين يجلّ و يرتفع عن هذا. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا عبد اللّه! و أمّا قولك: أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا، فإنّك قلت: و إن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا: سحاب مركوم، فإنّ في سقوط السماء عليكم هلاككم و موتكم، فإنّما تريد بهذا من رسول اللّه أن يهلكك، و رسول ربّ العالمين أرحم بك من ذلك، و لا يهلكك، و لكنّه يقيم عليك حجج اللّه، و ليس حجج اللّه لنبيّه وحده على حسب اقتراح عباده. لأنّ العباد جهّال بما يجوز من الصلاح، و بما لا يجوز منه و بالفساد، و قد يختلف اقتراحهم و يتضادّ حتّى يستحيل وقوعه، [إذ لو كانت اقتراحاتهم واقعة لجاز أن تقترح أنت أن تسقط السماء عليكم، و يقترح غيرك أن لا تسقط عليكم السماء بل أن ترفع الأرض إلى السماء و تقع السماء عليها، و كان ذلك يتضادّ و يتنافى، أو يستحيل وقوعه‏] و اللّه لا يجري تدبيره على ما يلزم به المحال. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): و هل رأيت يا عبد اللّه طبيبا كان دواؤه للمرضى على حسب اقتراحاتهم، و إنّما يفعل بهم ما يعلم صلاحهم فيه أحبّه العليل، أو كرهه. فأنتم المرضى، و اللّه طبيبكم، فإن انقدتم لدوائه شفاكم، و إن تمرّدتم عليه أسقمكم، و بعد، فمتى رأيت يا عبد اللّه مدّعى حقّ قبل رجل أوجب‏ 146 عليه حاكم من حكّامهم- فيما مضى- بيّنة على دعواه على حسب اقتراح المدّعى عليه؟ إذن ما كان يثبت لأحد على أحد دعوى، و لا حقّ، و لا كان بين ظالم من مظلوم، و لا صادق من كاذب فرق. ثمّ قال: يا عبد اللّه! و أمّا قولك: أو تأتي باللّه و الملائكة قبيلا يقابلوننا و نعاينهم، فإنّ هذا من المحال الذي لا خفاء به، إنّ ربّنا عزّ و جلّ ليس كالمخلوقين يجي‏ء و يذهب، و يتحرّك و يقابل شيئا حتّى يؤتى به، فقد سألتم بهذا المحال، و إنّما هذا الذي دعوت إليه صفة أصنامكم الضعيفة المنقوصة، التي لا تسمع، و لا تبصر، و [لا] تعلم و لا تغني عنكم شيئا، و لا عن أحد. يا عبد اللّه! أ و ليس لك ضياع و جنان بالطائف، و عقار بمكّة، و قوّام عليها؟ قال: بلى، قال: أ فتشاهد جميع أحوالها بنفسك أو بسفراء بينك و بين معامليك؟ قال: بسفرائي. قال: أ رأيت لو قال معاملوك و أكرتك و خدمك لسفرائك: لا نصدّقكم في هذه السفارة إلّا أن تأتونا بعبد اللّه بن أبي أميّة لنشاهده، فنسمع ما تقولون عنه شفاها، كنت تسوّغهم هذا أو كان يجوز لهم عندك ذلك؟! قال: لا! قال: فما الذي يجب على سفرائك؟ أ ليس أن يأتوهم عنك بعلامة صحيحة تدلّهم على صدقهم فيجب عليهم أن يصدّقوهم؟ قال: بلى! قال: يا عبد اللّه! أ رأيت سفيرك لو أنّه لمّا سمع منهم هذا عاد إليك، و قال: قم معي، فإنّهم قد اقترحوا عليّ مجيئك، أ ليس يكون [هذا] لك مخالفا و تقول له: إنّما أنت رسول لا مشير و لا آمر؟ قال: بلى! قال: فكيف صرت تقترح على رسول ربّ العالمين ما لا تسوّغ لأكرتك و معامليك أن يقترحوه على رسولك إليهم، و كيف أردت من رسول ربّ العالمين‏ 147 أن يستذمّ إلى ربّه بأن يأمر عليه و ينهى، و أنت لا تسوّغ مثل هذا لرسولك إلى أكرتك و قوّامك؟! هذه حجّة قاطعة لإبطال جميع ما ذكرته في كلّ ما اقترحته، يا عبد اللّه. و أمّا قولك يا عبد اللّه: أو يكون لك بيت من زخرف و هو الذهب، أ ما بلغك أنّ لعزيز مصر بيوتا من زخرف؟ قال: بلى! قال: أ فصار بذلك نبيّا؟ قال: لا! قال: فكذلك لا يوجب ذلك لمحمّد- لو كان له- نبوّة و محمّد لا يغتنم جهلك بحجج اللّه. و أمّا قولك يا عبد اللّه: أو ترقى في السماء، ثمّ قلت: و لن نؤمن لرقّيك حتّى تنزّل علينا كتابا نقرؤه. يا عبد اللّه! الصعود إلى السماء أصعب من النزول عنها، و إذا اعترفت على نفسك بأنّك لا تؤمن إذا صعدت فكذلك حكم النزول. ثمّ قلت: حتّى تنزّل علينا كتابا نقرؤه، و من بعد ذلك لا أدري أو من بك، أو لا أومن بك. فأنت يا عبد اللّه مقرّ بأنّك تعاند حجّة اللّه عليك، فلا دواء لك إلّا تأديبه [لك‏] على يد أوليائه من البشر أو ملائكته الزبانية، و قد أنزل اللّه تعالى عليّ حكمة جامعة لبطلان كلّ ما اقترحته. فقال تعالى: قُلْ‏- يا محمّد- سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا . ما أبعد ربّي عن أن يفعل الأشياء على [قدر] ما يقترحه الجهّال بما يجوز و بما 148 لا يجوز، و هل كنت إلّا بشرا رسولا لا يلزمني إلّا إقامة حجّة اللّه التي أعطاني، و ليس لي أن آمر على ربّي و لا أنهى، و لا أشير فأكون كالرسول الذي بعثه ملك إلى قوم من مخالفيه، فرجع إليه يأمره أن يفعل بهم ما اقترحوه عليه. فقال أبو جهل: يا محمّد! هاهنا واحدة أ لست زعمت أنّ قوم موسى احترقوا بالصاعقة لمّا سألوه أن يريهم اللّه جهرة؟ [قال: بلى! قال:] فلو كنت نبيّا لاحترقنا نحن أيضا، فقد سألنا أشدّ ممّا سأل قوم موسى (عليه السلام)، لأنّهم بزعمك قالوا: أرنا اللّه جهرة، و نحن قلنا لن نؤمن لك حتّى تأتي باللّه و الملائكة قبيلا نعاينهم. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا أبا جهل، أو ما علمت قصّة إبراهيم الخليل (عليه السلام) لمّا رفع في الملكوت، و ذلك قول ربّي: وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ‏ قوّى اللّه بصره لمّا رفعه دون السماء حتّى أبصار الأرض و من عليها ظاهرين و مستترين. فرأى رجلا و امرأة على فاحشة، فدعا عليهما بالهلاك فهلكا، ثمّ رأى آخرين فدعا عليهما بالهلاك فهلكا، ثمّ رأى آخرين، فهمّ بالدعاء عليهما. فأوحى اللّه تعالى إليه: يا إبراهيم! كفف دعوتك عن عبادي و إمائي، فإنّي أنا الغفور الرحيم، الحنّان الحليم، لا تضرّني ذنوب عبادي، كما لا تنفعني طاعتهم، و لست أسوسهم لشفاء الغيظ كسياستك، فاكفف دعوتك عن عبادي، فإنّما أنت عبد نذير، لا شريك في المملكة، و لا مهيمن عليّ و لا على عبادي، و عبادي معي بين خلال ثلاث: إمّا تابوا إليّ فتبت عليهم، و غفرت ذنوبهم، و سترت عيوبهم. و إمّا كففت عنهم عذابي لعلمي بأنّه سيخرج من أصلابهم ذرّيّات مؤمنون‏ 149 فأرفق بالآباء الكافرين، و أتأنّي بالأمّهات الكافرات، و أرفع عنهم عذابي ليخرج ذلك المؤمن من أصلابهم، فإذا تزايلوا حلّ بهم عذابي و حاق بهم بلائي. و إن لم يكن هذا و لا هذا فإنّ الذي أعددته لهم من عذابي أعظم ممّا تريده بهم، فإنّ عذابي لعبادي على حسب جلالي و كبريائي. يا إبراهيم! فخلّ بيني [و] بين عبادي، فإنّي أرحم بهم منك، و خلّ بيني و بين عبادي، فإنّي أنا الجبّار الحليم العلّام الحكيم، أدبّرهم بعلمي و أنفذ فيهم قضائي و قدري. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): إنّ اللّه تعالى- يا أبا جهل- إنّما دفع عنك العذاب، لعلمه بأنّه سيخرج من صلبك ذرّيّة طيّبة عكرمة ابنك، و سيلي من أمور المسلمين ما إن أطاع اللّه و رسوله فيه كان عند اللّه جليلا، و إلّا فالعذاب نازل عليك، و كذلك سائر قريش السائلين لمّا سألوه هذا. إنّما أمهلوا لأنّ اللّه علم أنّ بعضهم سيؤمن بمحمّد، و ينال به السعادة، فهو تعالى لا يقطعه عن تلك السعادة، [و لا يبخل بها عليه، أو من يولد منه مؤمن، فهو ينظر أباه لإيصال ابنه إلى السعادة]، و لو لا ذلك لنزل العذاب بكافّتكم، فانظر نحو السماء، فنظر فإذا أبوابها مفتّحة، و إذا النيران نازلة منها، مسامتة لرؤوس القوم، تدنو منهم حتّى وجدوا حرّها بين أكتافهم، فارتعدت فرائص أبي جهل و الجماعة. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): لا تروعنّكم، فإنّ اللّه لا يهلككم بها، و إنمّا أظهرها عبرة، ثمّ نظروا و إذا قد خرج من ظهور الجماعة أنوار قابلتها و رفعتها و دفعتها، حتّى أعادتها في السماء كما جاءت منها. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): بعض هذه الأنوار أنوار من قد علم اللّه أنّه سيسعده بالإيمان بي منكم من بعد، و بعضها أنوار ذرّيّة طيّبة ستخرج من بعضكم ممّن‏ 150 لا يؤمن و هم مؤمنون‏ . (1122) 17- الشيخ الصدوق (رحمه الله): و بهذا الإسناد، (و هو هذا: حدّثنا محمّد بن القاسم المفسّر، قال: حدّثنا أحمد بن الحسن الحسينيّ،) عن الحسن بن عليّ (عليهما السلام) قال: دخل عليّ بن محمّد (عليهما السلام) على مريض من أصحابه، و هو يبكي و يجزع من الموت، فقال له: يا عبد اللّه! تخاف من الموت، لأنّك لا تعرفه، أ رأيتك إذا اتّسخت و تقذّرت و تأذّيت من كثرة القذر و الوسخ عليك، و أصابك قروح و جرب، و علمت أنّ الغسل في حمّام يزيل ذلك كلّه، أ ما تريد أن تدخله فتغسل ذلك عنك؟ أو ما تكره أن لا تدخله فيبقى ذلك عليك؟ قال: بلي، يا ابن رسول اللّه! قال: فذاك الموت هو ذلك الحمّام، و هو آخر ما بقي عليك من تمحيص ذنوبك و تنقيتك من سيّئاتك، فإذا أنت وردت عليه و جاوزته، فقد نجوت من كلّ غمّ و همّ و أذى، و وصلت إلى كلّ سرور و فرح. 151 فسكن الرجل و استسلم و نشط و غمض عين نفسه، و مضى لسبيله‏ . (1123) 18- الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثنا محمّد بن القاسم المفسّر، قال: حدّثنا أحمد بن الحسن الحسينيّ، عن الحسن بن عليّ، عن أبيه، عن عليّ بن محمّد (عليهما السلام)، قال: قيل لمحمّد بن عليّ بن موسى (صلوات الله عليهم): ما بال هؤلاء المسلمين يكرهون الموت؟ قال: لأنّهم جهلوه، فكرهوه، و لو عرفوه و كانوا من أولياء اللّه عزّ و جلّ لأحبّوه، و لعلموا أنّ الآخرة خير لهم من الدنيا. ثمّ قال (عليه السلام): يا أبا عبد اللّه! ما بال الصبيّ و المجنون يمتنع من الدواء المنقيّ لبدنه و النافي للألم عنه؟ قال: لجهلهم بنفع الدواء. قال: و الذي بعث محمّدا بالحقّ نبيّا! إنّ من استعدّ للموت حقّ الاستعداد فهو أنفع له من هذا الدواء لهذا المتعالج، أما إنّهم لو عرفوا ما يؤدّي إليه الموت من النعيم لاستدعوه و أحبّوه أشدّ ما يستدعي العاقل الحازم الدواء لدفع الآفات، و اجتلاب السلامات‏ . (1124) 19- أبو منصور الطبرسيّ (رحمه الله): و عنه [أي أبي محمّد العسكريّ‏] (عليه السلام) قال: قال عليّ بن محمّد (عليهما السلام): لو لا من يبقى بعد غيبة قائمكم (عليه السلام) من العلماء الداعين إليه، و الدالّين عليه، و الذابّين عن دينه، بحجج اللّه، و المنقذين لضعفاء 152 عباد اللّه من شبّاك إبليس و مردته، و من فخاخ‏ النواصب، لما بقي أحد إلّا ارتدّ عن دين اللّه، و لكنّهم الذين يمسكون أزمّة قلوب ضعفاء الشيعة، كما يمسك صاحب السفينة سكّانها. أولئك هم الأفضلون عند اللّه عزّ و جلّ‏ . (1125) 20- أبو منصور الطبرسي (رحمه الله): روي عن الحسن العسكري (عليه السلام) أنّه اتّصل بأبي الحسن عليّ بن محمّد العسكري (عليه السلام): أنّ رجلا من فقهاء شيعته كلّم بعض النصّاب، فأفهمه بحجّته حتّى أبان عن فضيحته، فدخل إلى عليّ بن محمّد (عليهما السلام)، و في صدر مجلسه دست عظيم منصوب و هو قاعد خارج الدست، و بحضرته خلق من العلويّين و بني هاشم، فما زال يرفعه حتّى أجلسه في ذلك الدست، و أقبل عليه فاشتدّ ذلك على أولئك الأشراف، فأمّا العلويّة، فأجلّوه عن العتاب. و أمّا الهاشميّون فقال له شيخهم: يا ابن رسول اللّه! هكذا تؤثر عاميّا على سادات بني هاشم من الطالبيّين و العباسيّين. فقال (عليه السلام): إيّاكم و أن تكونوا من الذين قال اللّه تعالى فيهم: أَ لَمْ تَرَ إِلَى‏ 153 الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى‏ كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَ هُمْ مُعْرِضُونَ‏ أ ترضون بكتاب اللّه حكما؟ قالوا: بلى! قال: أ ليس اللّه يقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَ إِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ‏ . فلم يرض للعالم المؤمن إلّا أن يرفع على المؤمن غير العالم، كما لم يرض للمؤمن إلّا أن يرفع على من ليس بمؤمن، أخبروني عنه قال: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ‏، أو قال: يرفع الذين أوتوا شرف النسب درجات؟ أ و ليس قال اللّه: هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ‏ فكيف تنكرون رفعي لهذا، لما رفعه اللّه؟ إنّ كسر هذا (لفلان) الناصب بحجج اللّه التي علّمه إيّاها لأفضل له من كلّ شرف في النسب. فقال العبّاسيّ: يا ابن رسول اللّه! قد أشرفت علينا، هو ذا يقصر بنا عمّن ليس له نسب كنسبنا، و ما زال منذ أوّل الإسلام يقدّم الأفضل في الشرف على من دونه فيه. فقال (عليه السلام): سبحان اللّه! أ ليس عبّاس بايع (أبا بكر و هو تيميّ و العبّاس‏ 154 هاشمي)، أ و ليس عبد اللّه بن عبّاس كان يخدم عمر بن الخطّاب، و هو هاشميّ أبو الخلفاء، و عمر عدويّ؟! و ما بال عمر أدخل البعداء من قريش في الشورى و لم يدخل العبّاس؟ فإن كان رفعنا لمن ليس بهاشميّ على هاشميّ منكرا، فأنكروا على العبّاس بيعته لأبي بكر، و على عبد اللّه بن عبّاس خدمته لعمر بعد بيعته، فإن كان ذلك جائزا فهذا جائز. فكأنّما ألقم الهاشمي حجرا . (1126) 21- ابن حمزة الطوسي (رحمه الله): عن يوسف بن زياد، عن الحسن بن عليّ‏ ، عن أبيه (عليهم السلام)، قال: جاء رجل إلى محمّد بن عليّ بن موسى (عليهم السلام)، فقال: يا ابن رسول اللّه! إنّ أبي قد مات و كان له ألف دينار، ففاجأه الموت، و لست أقف على ماله، و لي عيال كثيرة، و أنا من مواليكم، فأغنني. فقال أبو جعفر (عليه السلام): إذا صلّيت العشاء الآخرة، فصلّ على محمّد و آل محمّد مائة مرّة، فإنّ أباك يأتيك و يخبرك بأمر المال. ففعل الرجل ذلك، فأتاه أبوه في منامه، فقال: يا بنيّ! مالي في موضع كذا فخذه. فذهب الرجل فأخذه الألف دينار و أبوه واقف، فقال: يا بنيّ! اذهب إلى ابن رسول اللّه (عليه السلام) فأخبره بالمال بأنّي قد دللتك عليه، فإنّه كان أمرني بذلك، 155 فجاء الرجل و أخبره بالمال، و قال: الحمد للّه الذي أكرمك و اصطفاك‏ .

موسوعة الإمام العسكري — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
و من كلام له

(عليه السلام) لما قلد محمد بن أبي بكر مصر فملكت عليه و قتل وَ قَدْ أَرَدْتُ تَوْلِيَةَ مِصْرَ هَاشِمَ بْنَ عُتْبَةَ وَ لَوْ وَلَّيْتُهُ إِيَّاهَا لَمَا خَلَّى لَهُمُ الْعَرْصَةَ وَ لَا أَنْهَزَهُمُ الْفُرْصَةَ بِلَا ذَمٍّ لِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فَلَقَدْ كَانَ إِلَيَّ حَبِيباً وَ كَانَ لِي رَبِيباً و من كلام له (عليه السلام) في ذم أصحابه كَمْ أُدَارِيكُمْ كَمَا تُدَارَى الْبِكَارُ الْعَمِدَةُ وَ الثِّيَابُ الْمُتَدَاعِيَةُ كُلَّمَا حِيصَتْ مِنْ جَانِبٍ تَهَتَّكَتْ مِنْ آخَرَ اكُلَّمَا أَطَلَّ عَلَيْكُمْ مَنْسَرٌ مِنْ مَنَاسِرِ أَهْلِ الشَّامِ أَغْلَقَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بَابَهُ وَ انْجَحَرَ انْجِحَارَ الضَّبَّةِ فِي جُحْرِهَا وَ الضَّبُعِ فِي وِجَارِهَا الذَّلِيلُ وَ اللَّهِ مَنْ نَصَرْتُمُوهُ وَ مَنْ رَمَي بِكُمْ فَقَدْ رَمَي بِأَفْوَقَ نَاصِلٍ إِنَّكُمْ وَ اللَّهِ لَكَثِيرٌ فِي الْبَاحَاتِ قَلِيلٌ تَحْتَ الرَّايَاتِ وَ إِنِّي لَعَالِمٌ بِمَا يُصْلِحُكُمْ وَ يُقِيمُ أَوَدَكُمْ وَ لَكِنِّي وَاللَّهِ لَا أَرَى إِصْلَاحَكُمْ بِإِفْسَادِ نَفْسِي أَضْرَعَ اللَّهُ خُدُودَكُمْ وَ أَتْعَسَ جُدُودَكُمْ لَا تَعْرِفُونَ الْحَقَّ

نهج البلاغة — المختار من خطب مولانا أمير المؤمنين — غير محدد
الْأَبْصَارِ دَفَنَ اللَّهُ بِهِ الضَّغَائِنَ وَ أَطْفَأَ بِهِ النَّوَائِرَ أَلَّفَ بِهِ إِخْوَاناً وَ فَرَّقَ بِهِ أَقْرَاناً أَعَزَّ بِهِ الذِّلَّةَ وَ أَذَلَّ بِهِ الْعِزَّةَ كَلَامُهُ بَيَانٌ وَ صَمْتُهُ لِسَانٌ و من كلام له

(عليه السلام) وَ لَئِنْ أَمْهَلَ اللَّهُ الظَّالِمَ فَلَنْ يَفُوتَ أَخْذُهُ وَ هُوَ لَهُ بِالْمِرْصَادِ عَلَى مَجَازِ طَرِيقِهِ وَ بِمَوْضِعِ الشَّجَا مِنْ مَسَاغِ رِيقِهِ أَمَا وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَظْهَرَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ عَلَيْكُمْ لَيْسَ لِأَنَّهُمْ أَوْلَى بِالْحَقِّ مِنْكُمْ وَ لَكِنْ لِإِسْرَاعِهِمْ إِلَى بَاطِلِ صَاحِبِهِمْ وَ إِبْطَائِكُمْ عَنْ حَقِّي وَ لَقَدْ أَصْبَحَتِ الْأُمَمُ تَخَافُ ظُلْمَ رُعَاتِهَا وَ أَصْبَحْتُ أَخَافُ ظُلْمَ رَعِيَّتِي اسْتَنْفَرْتُكُمْ لِلْجِهَادِ فَلَمْ تَنْفِرُوا وَ أَسْمَعْتُكُمْ فَلَمْ تَسْمَعُوا وَ دَعَوْتُكُمْ سِرّاً وَ جَهْراً فَلَمْ تَسْتَجِيبُوا وَ نَصَحْتُ لَكُمْ فَلَمْ تَقْبَلُوا أَ شُهُودٌ كَغُيَّابٍ وَ عَبِيدٌ كَأَرْبَابٍ أَتْلُو عَلَيْكُمْ الْحِكَمَ فَتَنْفِرُونَ مِنْهَا وَ أَعِظُكُمْ بِالْمَوْعِظَةِ الْبَالِغَةِ فَتَتَفَرَّقُونَ عَنْهَا وَ أَحُثُّكُمْ عَلَى جِهَادِ أَهْلِ الْبَغْيِ فَمَا آتِي عَلَى آخِرِ قَوْلِي حَتَّى أَرَاكُمْ مُتَفَرِّقِينَ أَيَادِيَ سَبَا تَرْجِعُونَ إِلَى مَجَالِسِكُمْ وَ تَتَخَادَعُونَ عَنْ مَوَاعِظِكُمْ أُقَوِّمُكُمْ غُدْوَةً وَ تَرْجِعُونَ إِلَيَّ عَشِيَّةً كَظَهْرِ الْحَيَّةِ عَجَزَ الْمُقَوِّمُ وَ أَعْضَلَ الْمُقَوَّمُ أَيُّهَا الشَّاهِدَةُ أَبْدَانُهُمْ الْغَائِبَةُ عَنْهُمْ عُقُولُهُمْ الْمُخْتَلِفَةُ

نهج البلاغة — المختار من خطب مولانا أمير المؤمنين — غير محدد

ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الزَّنْجَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَدَائِنِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَقْرِئْ مَوَالِيَنَا السَّلَامَ وَ أَعْلِمْهُمْ أَنْ يَجْعَلُوا حَدِيثَنَا فِي حُصُونٍ حَصِينَةٍ وَ صُدُورٍ فَقِيهَةٍ وَ أَحْلَامٍ رَزِينَةٍ وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ مَا الشَّاتِمُ لَنَا عِرْضاً وَ النَّاصِبُ لَنَا حَرْباً أَشَدَّ مَئُونَةً مِنَ الْمُذِيعِ عَلَيْنَا حَدِيثَنَا عِنْدَ مَنْ لَا يَتَحَمَّلُهُ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٧٩. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ عِيسَى عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ الْمُجَاوِرِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ الطَّحَّانِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّ عِيسَى رُوحَ اللَّهِ مَرَّ بِقَوْمٍ مُجَلِّبِينَ فَقَالَ

مَا لِهَؤُلَاءِ قِيلَ يَا رُوحَ اللَّهِ إِنَّ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ تُهْدَى إِلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ فِي لَيْلَتِهَا هَذِهِ قَالَ يُجَلِّبُونَ الْيَوْمَ وَ يَبْكُونَ غَداً فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ وَ لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لِأَنَّ صَاحِبَتَهُمْ مَيِّتَةٌ فِي لَيْلَتِهَا هَذِهِ فَقَالَ الْقَائِلُونَ بِمَقَالَتِهِ صَدَقَ اللَّهُ وَ صَدَقَ رَسُولُهُ وَ قَالَ أَهْلُ النِّفَاقِ مَا أَقْرَبَ غَداً فَلَمَّا أَصْبَحُوا جَاءُوا فَوَجَدُوهَا عَلَى حَالِهَا لَمْ يَحْدُثْ بِهَا شَيْءٌ فَقَالُوا يَا رُوحَ اللَّهِ إِنَّ الَّتِي أَخْبَرْتَنَا أَمْسِ أَنَّهَا مَيِّتَةٌ لَمْ تَمُتْ فَقَالَ عِيسَى عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ عليه السلام يَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ فَاذْهَبُوا بِنَا إِلَيْهَا فَذَهَبُوا يَتَسَابَقُونَ حَتَّى قَرَعُوا الْبَابَ فَخَرَجَ زَوْجُهَا فَقَالَ لَهُ عِيسَى عليه السلام اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى صَاحِبَتِكَ قَالَ فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَأَخْبَرَهَا أَنَّ رُوحَ اللَّهِ وَ كَلِمَتَهُ بِالْبَابِ مَعَ عِدَّةٍ قَالَ فَتَخَدَّرَتْ فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَقَالَ لَهَا مَا صَنَعْتِ لَيْلَتَكِ هَذِهِ قَالَتْ لَمْ أَصْنَعْ شَيْئاً إِلَّا وَ قَدْ كُنْتُ أَصْنَعُهُ فِيمَا مَضَى إِنَّهُ كَانَ يَعْتَرِينَا سَائِلٌ فِي كُلِّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ فَنُنِيلُهُ مَا يَقُوتُهُ إِلَى مِثْلِهَا وَ إِنَّهُ جَاءَنِي فِي لَيْلَتِي هَذِهِ وَ أَنَا مَشْغُولَةٌ بِأَمْرِي وَ أَهْلِي فِي مَشَاغِلَ فَهَتَفَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ ثُمَّ هَتَفَ فَلَمْ يُجَبْ حَتَّى هَتَفَ مِرَاراً فَلَمَّا سَمِعْتُ مَقَالَتَهُ قُمْتُ مُتَنَكِّرَةً حَتَّى نلته [أَنَلْتُهُ كَمَا كُنَّا نُنِيلُهُ فَقَالَ لَهَا تَنَحَّيْ عَنْ مَجْلِسِكِ فَإِذَا تَحْتَ ثِيَابِهَا أَفْعًى مِثْلُ جِذْعَةٍ عَاضٌّ عَلَى ذَنَبِهِ فَقَالَ عليه السلام بِمَا صَنَعْتِ صُرِفَ عَنْكِ هَذَا.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ٩٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كشف، كشف الغمة مِنْ كِتَابِ دَلَائِلِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام فَسَأَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْأَرْمَنِيُّ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام ثَبَتَتِ الْمَعْرِفَةُ وَ نَسُوا ذَلِكَ الْمَوْقِفَ وَ سَيَذْكُرُونَهُ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمْ يَدْرِ أَحَدٌ مَنْ خَالِقُهُ وَ لَا مَنْ رَازِقُهُ قَالَ أَبُو هَاشِمٍ فَجَعَلْتُ أَتَعَجَّبُ فِي نَفْسِي مِنْ عَظِيمِ مَا أَعْطَى اللَّهُ وَلِيَّهُ وَ جَزِيلِ مَا حَمَّلَهُ فَأَقْبَلَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَلَيَّ فَقَالَ الْأَمْرُ أَعْجَبُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ يَا أَبَا هَاشِمٍ وَ أَعْظَمُ مَا ظَنُّكَ بِقَوْمٍ مَنْ عَرَفَهُمْ عَرَفَ اللَّهَ وَ مَنْ أَنْكَرَهُمْ أَنْكَرَ اللَّهَ فَلَا مُؤْمِنَ إِلَّا وَ هُوَ بِهِمْ مُصَدِّقٌ وَ بِمَعْرِفَتِهِمْ مُوقِنٌ. بيان: اعلم أن أخبار هذا الباب من متشابهات الأخبار و معضلات الآثار و لأصحابنا رضي الله عنهم فيها مسالك. منها ما ذهب إليه الأخباريون و هو أنا نؤمن بها مجملا و نعترف بالجهل عن حقيقة معناها و عن أنها من أي جهة صدرت و نرد علمه إلى الأئمة ع. و منها أنها محمولة على التقية لموافقتها لروايات العامة و لما ذهبت إليه الأشاعرة و هم جلّهم و لمخالفتها ظاهرا لما مر من أخبار الاختيار و الاستطاعة. و منها أنها كناية عن علمه تعالى بما هم إليه صائرون فإنه تعالى لما خلقهم مع علمه بأحوالهم فكأنه خلقهم من طينات مختلفة. و منها أنها كناية عن اختلاف استعداداتهم و قابلياتهم و هذا أمر بيّن لا يمكن إنكاره فإنه لا شبهة في أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم و أبا جهل ليسا في درجة واحدة من الاستعداد و القابلية و هذا لا يستلزم سقوط التكليف فإن الله تعالى كلّف النبي صلى الله عليه وآله وسلم حسب ما أعطاه من الاستعداد لتحصيل الكمالات و كلف أبا جهل حسب ما أعطاه من ذلك و لم يكلفه ما ليس في وسعه و لم يجبره على شيء من الشر و الفساد. و منها أنه لما كلّف الله تعالى الأرواح أولا في الذرّ و أخذ ميثاقهم فاختاروا الخير و الشر باختيارهم في ذلك الوقت و تفرع اختلاف الطينة على ما اختاروه باختيارهم كما دل عليه بعض الأخبار السابقة فلا فساد في ذلك. و لا يخفى ما فيه و في كثير من الوجوه السابقة و ترك الخوض في أمثال تلك المسائل الغامضة التي تعجز عقولنا عن الإحاطة بكنهها أولى لا سيما في تلك المسألة التي نهى أئمتنا عن الخوض فيها و لنذكر بعض ما ذكره في ذلك علماؤنا (رضوان الله عليهم) و مخالفوهم. حيث سئل ما قوله أدام الله تأييده في معنى الأخبار المرويّة عن الأئمة الهادية عليه السلام في الأشباح و خلق الله تعالى الأرواح قبل خلق آدم عليه السلام بألفي عام و إخراج الذرّيّة من صلبه على صور الذرّ و - مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَ مَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ أن الأخبار بذكر الأشباح تختلف ألفاظها و تتباين معانيها و قد بنت الغلاة عليها أباطيل كثيرة و صنّفوا فيها كتبا لغوا فيها و هزءوا فيما أثبتوه منه في معانيها و أضافوا ما حوته الكتب إلى جماعة من شيوخ أهل الحق و تخرصوا الباطل بإضافتها إليهم من جملتها كتاب سموه كتاب الأشباح و الأظلة نسبوه في تأليفه إلى محمد بن سنان و لسنا نعلم صحة ما ذكروه في هذا الباب عنه و إن كان صحيحا فإن ابن سنان قد طعن عليه و هو متهم بالغلو فإن صدقوا في إضافة هذا الكتاب إليه فهو ضلال لضال عن الحق و إن كذبوا فقد تحملوا أوزار ذلك و الصحيح من حديث الأشباح الرواية التي جاءت عن الثقات بأن آدم عليه السلام رأى على العرش أشباحا يلمع نورها فسأل الله تعالى عنها فأوحى إليه أنها أشباح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أمير المؤمنين و الحسن و الحسين و فاطمة صلى الله عليه وآله وسلم و أعلمه أنه لو لا الأشباح التي رآها ما خلقه و لا خلق سماء و لا أرضا و الوجه فيما أظهره الله تعالى من الأشباح و الصور لآدم أن دله على تعظيمهم و تبجيلهم و جعل ذلك إجلالا لهم و مقدمة لما يفترضه من طاعتهم و دليلا على أن مصالح الدين و الدنيا لا تتم إلا بهم و لم يكونوا في تلك الحال صورا مجيبة و لا أرواحا ناطقة لكنها كانت على مثل صورهم في البشرية يدل على ما يكونوا عليه في المستقبل في الهيئة و النور الذي جعله عليهم يدل على نور الدين بهم و ضياء الحق بحججهم و قد روي أن أسماءهم كانت مكتوبة إذ ذاك على العرش و أن آدم عليه السلام لما تاب إلى الله عز و جل و ناجاه بقبول توبته سأله بحقهم عليه و محلهم عنده فأجابه و هذا غير منكر في العقول و لا مضاد للشرع المنقول و قد رواه الصالحون الثقات المأمونون و سلم لروايته طائفة الحق و لا طريق إلى إنكاره و الله ولي التوفيق. و مثل ما بشر الله به آدم عليه السلام من تأهيله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم لما أهَّله له و تأهيل أمير المؤمنين و الحسن و الحسين عليهما السلام لما أهَّلهم له و فرض عليه تعظيمهم و إجلالهم كما بشر به في الكتب الأولى من بعثته لنبينا صلى الله عليه وآله وسلم فقال في محكم كتابه النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ و قوله تعالى مخبرا عن المسيح ع وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ و قوله سبحانه وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ يعني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فحصلت البشائر به من الأنبياء و أممهم قبل إخراجه إلى العالم بالوجود و إنما أراد جل اسمه بذلك إجلاله و إعظامه و أن يأخذ العهد له على الأنبياء و الأمم كلها فلذلك أظهر لآدم عليه السلام صورة شخصه و أشخاص أهل بيته عليه السلام و أثبت أسماءهم له ليخبره بعاقبتهم و بين له عن محلهم عنده و منزلتهم لديه و لم يكونوا في تلك الحال أحياء ناطقين و لا أرواحا مكلفين و إنما كانت أشباحهم دالة عليهم حسب ما ذكرناه. و قد بشر الله عز و جل بالنبي و الأئمة عليهم السلام في الكتب الأولى فقال في بعض كتبه التي أنزلها على أنبيائه عليه السلام و أهل الكتب يقرءونه و اليهود يعرفونه أنه ناجى إبراهيم الخليل عليه السلام في مناجاته إني قد عظمتك و باركت عليك و على إسماعيل و جعلت منه اثني عشر عظيما و كبرتهم جدا جدا و جعلت منهم شعبا عظيما لأمة عظيمة و أشباه ذلك كثير في كتب الله تعالى الأولى. فأما الحديث في إخراج الذرية من صلب آدم عليه السلام على صورة الذر فقد جاء الحديث بذلك على اختلاف ألفاظه و معانيه و الصحيح أنه أخرج الذرية من ظهره كالذر فملأ بهم الأفق و جعل على بعضهم نورا لا يشوبه ظلمة و على بعضهم ظلمة لا يشوبها نور و على بعضهم نورا و ظلمة فلما رآهم آدم عليه السلام عجب من كثرتهم و ما عليهم من النور و الظلمة فقال يا رب ما هؤلاء قال الله عز و جل له هؤلاء ذريتك يريد تعريفه كثرتهم و امتلاء الآفاق بهم و أن نسله يكون في الكثرة كالذر الذي رآه ليعرفه قدرته و يبشره بإفضال نسله و كثرتهم فقال عليه السلام يا رب ما لي أرى على بعضهم نورا لا ظلمة فيه و على بعضهم ظلمة لا يشوبها نور و على بعضهم ظلمة و نورا فقال تبارك و تعالى أما الذين عليهم النور منهم بلا ظلمة فهم أصفيائي من ولدك الذي يطيعوني و لا يعصوني في شيء من أمري فأولئك سكان الجنة و أما الذين عليهم ظلمة و لا يشوبها نور فهم الكفار من ولدك الذين يعصوني و لا يطيعوني فأما الذين عليهم نور و ظلمة فأولئك الذين يطيعوني من ولدك و يعصوني فيخلطون أعمالهم السيئة بأعمال حسنة فهؤلاء أمرهم إلي إن شئت عذبتهم فبعدلي و إن شئت عفوت عنهم فبفضلي فأنبأه الله تعالى بما يكون من ولده و شبههم بالذر الذي أخرجهم من ظهره و جعله علامة على كثرة ولده و يحتمل أن يكون ما أخرجه من ظهره و جعل أجسام ذريته دون أرواحهم و إنما فعل الله تعالى ذلك ليدل آدم عليه السلام على العاقبة منه و يظهر له من قدرته و سلطانه و عجائب صنعته و أعلمه بالكائن قبل كونه و ليزداد آدم عليه السلام يقينا بربه و يدعوه ذلك إلى التوفر على طاعته و التمسك بأوامره و الاجتناب لزواجره فأما الأخبار التي جاءت بأن ذرية آدم عليه السلام استنطقوا في الذر فنطقوا فأخذ عليهم العهد فأقروا فهي من أخبار التناسخية و قد خلطوا فيها و مزجوا الحق بالباطل و المعتمد من إخراج الذرية ما ذكرناه دون ما عداه مما استمر القول به على الأدلة العقلية و الحجج السمعية و إنما هو تخليط لا يثبت به أثر على ما وصفناه. فإن تعلق متعلق بقوله تبارك اسمه وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ فظن بظاهر هذا القول تحقق ما رواه أهل التناسخ و الحشوية و العامة في إنطاق الذرية و خطابهم و أنهم كانوا أحياء ناطقين فالجواب عنه أن لهذه الآية من المجاز في اللغة كنظائرها مما هو مجاز و استعارة و المعنى فيها أن الله تبارك و تعالى أخذ من كل مكلف يخرج من ظهر آدم و ظهور ذريته العهد عليه بربوبيته من حيث أكمل عقله و دله بآثار الصنعة على حدثه و أن له محدثا أحدثه لا يشبهه يستحق العبادة منه بنعمة عليه فذلك هو أخذ العهد منهم و آثار الصنعة فيهم و الإشهاد لهم على أنفسهم بأن الله تعالى ربهم و قوله تعالى قالُوا بَلى يريد به أنهم لم يمتنعوا من لزوم آثار الصنعة فيهم و دلائل حدثهم اللازمة لهم و حجة العقل عليهم في إثبات صانعهم فكأنه سبحانه لما ألزمهم الحجة بعقولهم على حدثهم و وجود محدثهم قال لهم أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ فلما لم يقدروا على الامتناع من لزوم دلائل الحدث لهم كانوا كقائلين بَلى شَهِدْنا و قوله تعالى أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَ كُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ أ لا ترى أنه احتج عليهم بما لا يقدرون يوم القيامة أن يتأولوا في إنكاره و لا يستطيعون و قد قال سبحانه وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْجِبالُ وَ الشَّجَرُ وَ الدَّوَابُّ وَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَ كَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ و لم يرد أن المذكور يسجد كسجود البشر في الصلاة و إنما أراد به غير ممتنع من فعل الله فهو كالمطيع لله و هو معبر عنه بالساجد قال الشاعر. بجمع تضل البلق في حجراته.* * * ترى الأكم فيها سجدا للحوافر. يريد أن الحوافر تذل الأكم بوطيها عليها. و قوله تعالى ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَ هِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ و هو سبحانه لم يخاطب السماء بكلام و لا السماء قالت قولا مسموعا و إنما أراد أنه عمد إلى السماء فخلقها و لم يتعذر عليه صنعتها فكأنه لما خلقها فَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً فلما تعلقت بقدرته كانتا كالقائل أَتَيْنا طائِعِينَ و كمثل قوله تعالى يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَ تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ و الله تعالى يجل عن خطاب النار و هي مما لا يعقل و لا يتكلم و إنما الخبر عن سعتها و أنها لا تضيق بمن يحلها من المعاقبين و ذلك كله على مذهب أهل اللغة و عادتهم في المجاز أ لا ترى إلى قول شاعر. و قالت له العينان سمعا و طاعة.* * * و أَسْبَلَتا كالدُّرِّ ما لم يُثَقَّب. و العينان لم تقولا قولا مسموعا و لكنه أراد منهما البكاء فكانت كما أراد من غير تعذر عليه و مثله قول عنترة. فازوَرّ من وقْع القَنا بلُبانه.* * * و شكا إليَّ بعَبْرة و تحمُّم. و الفرس لا يشتكي قولا لكنه ظهر منه علامة الخوف و الجزع فسمي ذلك قولا و منه قول الآخر. و شكا إليَّ جَمَلِي طولَ السَّرَى. و الجمل لا يتكلم لكنه لما ظهر منه النصب و الوصب لطول السرى عبر عن هذه العلامة بالشكوى التي تكون كالنطق و الكلام و منه قولهم أيضا. امتلأ الحوض و قال قَطْنِي. * * * حسبك مني قد ملأت بطني. و الحوض لم يقل قطني لكنه لما امتلأ بالماء عبر عنه بأنه قال حسبي و لذلك أمثال كثيرة في منثور كلام العرب و منظومة و هو من الشواهد على ما ذكرناه في تأويل الآية و الله تعالى نسأل التوفيق. فأما الخبر بأن الله تعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام فهو من أخبار الآحاد و قد روته العامة كما روته الخاصة و ليس هو مع ذلك مما يقطع على الله بصحته و إنما نقله رواته لحسن الظن به و إن ثبت القول فالمعنى فيه أن الله تعالى قدر الأرواح في علمه قبل اختراع الأجساد و اخترع الأجساد و اخترع لها الأرواح فالخلق للأرواح قبل الأجساد خلق تقدير في العلم كما قدمناه و ليس بخلق لذواتها كما وصفناه و الخلق لها بالإحداث و الاختراع بعد خلق الأجسام و الصور التي تدبرها الأرواح و لو لا أن ذلك كذلك لكانت الأرواح تقوم بأنفسها و لا تحتاج إلى آلات يعتملها و لكنا نعرف ما سلف لنا من الأحوال قبل خلق الأجساد كما نعلم أحوالنا بعد خلق الأجساد و هذا محال لا خفاء بفساده. و أما الحديث بأن الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف فالمعنى فيه أن الأرواح التي هي الجواهر البسائط تتناصر بالجنس و تتخاذل بالعوارض فما تعارف منها باتفاق الرأي و الهوى ائتلف و ما تناكر منها بمباينة في الرأي و الهوى اختلف و هذا موجود حسا و مشاهد و ليس المراد بذلك أن ما تعارف منها في الذر ائتلف كما يذهب إليه الحشوية كما بيناه من أنه لا علم للإنسان بحال كان عليها قبل ظهوره في هذا العالم و لو ذكر بكل شيء ما ذكر ذلك فوضح بما ذكرناه أن المراد بالخبر ما شرحناه و الله الموفق للصواب انتهى. أقول: 267 طرح ظواهر الآيات و الأخبار المستفيضة بأمثال تلك الدلائل الضعيفة و الوجوه السخيفة جرأة على الله و على أئمة الدين و لو تأملت فيما يدعوهم إلى ذلك من دلائلهم و ما يرد عليها من الاعتراضات الواردة لعرفت أن بأمثالها لا يمكن الاجتراء على طرح خبر واحد فكيف يمكن طرح تلك الأخبار الكثيرة الموافقة لظاهر الآية الكريمة بها و بأمثالها و سيأتي الأخبار الدالة على تقدم خلق الأرواح على الأجساد في كتاب السماء و العالم و سنتكلم عليها. حيث قال و قد ظن بعض من لا بصيرة له و لا فطنة عنده أن تأويل هذه الآية أن الله سبحانه استخرج من ظهر آدم عليه السلام جميع ذريته و هم في خلق الذر فقررهم بمعرفته وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ و هذا التأويل مع أن العقل يبطله و يحيله مما يشهد ظاهر القرآن بخلافه لأن الله تعالى قال وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ و لم يقل من آدم و قال من ظُهُورِهِمْ و لم يقل من ظهوره و قال ذُرِّيَّتَهُمْ و لم يقل ذريته ثم أخبر تعالى بأنه فعل ذلك لئلا يقولوا يوم القيامة إنهم كانوا عن هذا غافلين أو يعتذروا بشرك آبائهم و أنهم نشئوا على دينهم و سنتهم و هذا يقتضي أن الآية لم تتناول ولد آدم عليه السلام لصلبه و أنها إنما تناولت من كان له آباء مشركون و هذا يدل على اختصاصها ببعض ذرية بني آدم فهذه شهادة الظاهر ببطلان تأويلهم فأما شهادة العقول فمن حيث لا تخلو هذه الذرية التي استخرجت من ظهر آدم عليه السلام و خوطبت و قررت من أن تكون كاملة العقول مستوفية بشروط التكليف أو لا تكون كذلك فإن كانت بالصفة الأولى وجب أن يذكر هؤلاء بعد خلقهم و إنشائهم و إكمال عقولهم ما كانوا عليه في تلك الحال و ما قرروا به و استشهدوا عليه لأن العاقل لا ينسى ما جرى هذا المجرى و إن بعد العهد و طال الزمان و لهذا لا يجوز أن يتصرف أحدنا في بلد من البلدان و هو عاقل كامل فينسى مع بعد العهد جميع تصرفه المتقدم و سائر أحواله و ليس أيضا لتخلل الموت بين الحالين تأثير لأنه لو كان تخلل الموت يزيل الذكر لكان تخلل النوم و السكر و الجنون و الإغماء بين أحوال العقلاء يزيل ذكرهم لما مضى من أحوالهم لأن سائر ما عددناه مما ينفي العلوم يجري مجرى الموت في هذا الباب و ليس لهم أن يقولوا إذا جاز في العاقل الكامل أن ينسى ما كان عليه في حال الطفولية جاز ما ذكرنا و ذلك أنا إنما أوجبنا ذكر العقلاء لما ادعوه إذا كملت عقولهم من حيث جرى عليهم و هم كاملو العقل و لو كانوا بصفة الأطفال في تلك الحال لم نوجب عليهم ما أوجبناه على أن تجويز النسيان عليهم ينقض الغرض في الآية و ذلك أن الله تعالى أخبر بأنه إنما قررهم و أشهدهم لئلا يدعوا يوم القيامة الغفلة عن ذلك و سقوط الحجة عنهم فيه فإذا جاز نسيانهم له عاد الأمر إلى سقوط الحجة عنهم و زواله. و إن كانوا على الصفة الثانية من فقد العلم و شرائط التكليف قبح خطابهم و تقريرهم و إشهادهم و صار ذلك عبثا قبيحا يتعالى الله عنه. فإن قيل قد أبطلتم تأويل مخالفيكم فما تأويلها الصحيح عندكم. قلنا في الآية وجهان أحدهما أن يكون تعالى إنما عنى بها جماعة من ذرية بني آدم خلقهم و بلغهم و أكمل عقولهم و قررهم على ألسن رسله عليه السلام بمعرفته و ما يجب من طاعته فأقروا بذلك وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ به لئلا يقولوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ أو يعتذروا بشرك آبائهم و إنما أتي من اشتبه عليه تأويل الآية من حيث ظن أن اسم الذرية لا يقع إلا على من لم يكن كاملا عاقلا و ليس الأمر كما ظن لأنا نسمي جميع البشر بأنهم ذرية آدم و إن دخل فيهم العقلاء الكاملون و قد قال الله تعالى رَبَّنا وَ أَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَ أَزْواجِهِمْ وَ ذُرِّيَّاتِهِمْ و لفظ الصالح لا يطلق إلا على من كان كاملا عاقلا فإن استبعدوا تأويلنا و حملنا الآية على البالغين المكلفين فهذا جوابهم. الجواب الثاني أنه تعالى لما خلقهم و ركبهم تركيبا يدل على معرفته و يشهد بقدرته و وجوب عبادته و أراهم العبر و الآيات و الدلائل في غيرهم و في أنفسهم كان بمنزلة المشهد لهم على أنفسهم و كانوا في مشاهدة ذلك و معرفته و ظهوره فيهم على الوجه الذي أراده الله تعالى و تعذر امتناعهم منه و انفكاكهم من دلالته بمنزلة المقر المعترف و إن لم يكن هناك إشهاد و لا اعتراف على الحقيقة و يجري ذلك مجرى قوله تعالى ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَ هِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ و إن لم يكن منه تعالى قول على الحقيقة و لا منهما جواب و مثله قوله تعالى شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ و نحن نعلم أن الكفار لم يعترفوا بالكفر بألسنتهم و إنما ذلك لما ظهر منهم ظهورا لا يتمكنون من دفعه كانوا بمنزلة المعترفين به و مثل هذا قولهم جوارحي تشهد بنعمتك و حالي معترفة بإحسانك. و ما روي عن بعض الحكماء من قوله سل الأرض من شق أنهارك و غرس أشجارك و جنى ثمارك فإن لم تجبك جؤارا أجابتك اعتبارا و هذا باب كبير و له نظائر كثيرة في النظم و النثر يغني عن ذكر جميعها القدر الذي ذكرناه منها. حيث قال في تفسير تلك الآية قولان مشهوران. الأول و هو مذهب المفسرين و أهل الأثر مَا رَوَى مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ الْجُهَنِيُ أَنَّ عُمَرَ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سُئِلَ عَنْهَا فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً فَقَالَ خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ وَ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَعْمَلُونَ ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَاسْتَخْرَجَ ذُرِّيَّةً فَقَالَ خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلنَّارِ وَ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَفِيمَ الْعَمَلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ إِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلْجَنَّةِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلَ الْجَنَّةَ وَ إِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلنَّارِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلَ النَّارَ. - وَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَسَقَطَ مِنْ ظَهْرِهِ كُلُّ نَسَمَةٍ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. و قال مقاتل إن الله مسح صفحة ظهر آدم اليمنى فخرج منه ذرية بيضاء كهيئة الذر تتحرك ثم مسح صفحة ظهره اليسرى فخرج منه ذرية سود كهيئة الذر فقال يا آدم هؤلاء ذريتك ثم قال لهم أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى فقال للبيض هؤلاء في الجنة برحمتي و هم أصحاب اليمين و قال للسود هؤلاء في النار و لا أبالي و هم أصحاب الشمال و أصحاب المشأمة ثم أعادهم جميعا في صلب آدم فأهل القبور محبوسون حتى يخرج أهل الميثاق كلهم من أصلاب الرجال و أرحام النساء و قال تعالى فيمن نقض العهد الأول وَ ما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ و هذا القول قد ذهب إليه كثير من قدماء المفسرين كسعيد بن المسيب و سعيد بن جبير و الضحاك و عكرمة و الكلبي. و أما المعتزلة فقد أطبقوا على أنه لا يجوز تفسير هذه الآية بهذه الوجه و احتجوا على فساد هذا القول بوجوه. الأول أنه قال مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ فقوله مِنْ ظُهُورِهِمْ بدل من قوله بَنِي آدَمَ فلم يذكر الله أنه أخذ من ظهر آدم شيئا. الثاني أنه لو كان كذلك لما قال مِنْ ظُهُورِهِمْ و لا من ذريتهم بل قال من ظهره و ذريته. الثالث أنه تعالى حكى عن أولئك الذرية أنهم قالوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ و هذا الكلام لا يليق بأولاد آدم لأنه عليه السلام ما كان مشركا. الرابع أن أخذ الميثاق لا يمكن إلا من العاقل فلو أخذ الله الميثاق من أولئك لكانوا عقلاء و لو كانوا عقلاء و أعطوا ذلك الميثاق حال عقلهم لوجب أن يتذكروا في هذا الوقت أنهم أعطوا الميثاق قبل دخولهم في هذا العالم لأن الإنسان إذا وقعت له واقعة عظيمة مهيبة فإنه لا يجوز مع كونه عاقلا أن ينساها نسيانا كليا لا يتذكر منها شيئا لا بالقليل و لا بالكثير و بهذا الدليل يبطل القول بالتناسخ فإنا نقول لو كانت أرواحنا قد حصلت قبل هذه الأجساد في أجساد أخرى لوجب أن نتذكر الآن أنا كنا قبل هذا الجسد في أجساد أخرى و حيث لم نتذكر ذلك كان القول بالتناسخ باطلا فإذا كان اعتقادنا في إبطال التناسخ ليس إلا على هذا الدليل و هذا الدليل بعينه قائم في هذه المسألة وجب القول بمقتضاه. الخامس أن جميع الخلق الذين خلقهم الله من أولاد آدم عليه السلام عدد عظيم و كثرة كثيرة فالمجموع الحاصل من تلك الذرات تبلغ مبلغا في الحجمية و المقدار و صلب آدم عليه السلام على صغره يبعد أن يتسع لهذا المجموع. السادس أن البنية شرط لحصول الحياة و العقل و الفهم إذ لو لم يكن كذلك لم يبعد في كل ذرة من ذرات الهباء أن تكون عاقلا فاهما مصنفا للتصانيف الكثيرة في العلوم الدقيقة و فتح هذا الباب يقتضي إلى التزام الجهالات و إذا ثبت أن البنية شرط لحصول الحياة فكل واحد من تلك الذرات لا يمكن أن يكون فاهما عاقلا إلا إذا حصلت له قدرة من البنية و الجثة و إذا كان كذلك فمجموع تلك الأشخاص الذين خرجوا إلى الوجود من أول تخليق آدم إلى آخر فناء الدنيا لا تحويهم عرصة الدنيا فكيف يمكن أن يقال إنهم بأسرهم حصلوا دفعة واحدة في صلب آدم ع. السابع قالوا هذا الميثاق إما أن يكون قد أخذه الله منهم في ذلك الوقت ليصير حجة عليهم في ذلك الوقت أو ليصير حجة عليهم عند دخولهم في دار الدنيا و الأول باطل لانعقاد الإجماع على أن بسبب ذلك القدر من الميثاق لا يصيرون مستحقين للثواب و العقاب و المدح و الذم و لا يجوز أن يكون المطلوب منه أن يصير ذلك حجة عليهم عند دخولهم في دار الدنيا لأنهم لما لم يذكروا ذلك الميثاق في الدنيا فكيف يصير حجة عليهم في التمسك بالإيمان. الثامن قال الكعبي إن حال أولئك الذرية لا يكون أعلى في الفهم و العلم من حال الأطفال فلما لم يمكن توجيه التكليف على الطفل فكيف يمكن توجيه على أولئك الذر. و أجاب الزجاج عنه و قال لما لم يبعد أن يؤتي الله النمل العقل كما قال قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ و أن يعطي الجبل الفهم حتى يسبح كما قال وَ سَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ و كما أعطى الله العقل للبعير حتى سجد للرسول صلى الله عليه وآله وسلم و للنخلة حتى سمعت و انقادت حين دعيت فكذا هاهنا. التاسع أن أولئك الذر في ذلك الوقت إما أن يكونوا كاملي العقول و القدر أو ما كانوا كذلك فإن كان الأول كانوا مكلفين لا محالة و إنما يبقون مكلفين إذا عرفوا الله بالاستدلال و لو كانوا كذلك لما امتازت أحوالهم في ذلك الوقت عن أحوالهم في هذه الحياة الدنيا فلو افتقر التكليف في الدنيا إلى سبق ذلك الميثاق لافتقر التكليف في وقت ذلك الميثاق إلى سبق ميثاق آخر و لزم التسلسل و هو محال. و أما الثاني و هو أن يقال إنهم في وقت ذلك الميثاق ما كانوا كاملي العقول و لا كاملي القدر فحينئذ يمتنع توجيه الخطاب و التكليف عليهم. العاشرة قوله تعالى فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ و لو كانت تلك الذرات عقلاء فاهمين كاملين لكانوا موجودين قبل هذا الماء الدافق و لا معنى للإنسان إلا ذلك الشيء فحينئذ لا يكون الإنسان مخلوقا من الماء الدافق و ذلك رد لنص القرآن. فإن قالوا لم لا يجوز أن يقال إنه تعالى خلقه كامل العقل و الفهم و القدرة عند الميثاق ثم أزال عقله و فهمه و قدرته ثم إنه خلقه مرة أخرى في رحم الأم و أخرجه إلى هذه الحياة. قلنا هذا باطل لأنه لو كان الأمر كذلك لما كان خلق من النطفة خلقا على سبيل الابتداء بل كان يجب أن يكون خلقا على سبيل الإعادة و أجمع المسلمون على أن خلقه من النطفة هو الخلق المبتدأ فدل هذا على أن ما ذكرتموه باطل. الحادي عشر هي أن تلك الذرات إما أن يقال إنه عين هؤلاء الناس أو غيرهم و القول الثاني باطل بالإجماع و في القول الأول فنقول إما أن يقال إنهم بقوا فهماء عقلاء قادرين حال ما كانوا نطفة و علقة و مضغة أو ما بقوا كذلك و الأول باطل ببديهة العقل و الثاني يقتضي أن يقال الإنسان حصل له الحياة أربع مرات أولها وقت الميثاق و ثانيها في الدنيا و ثالثها في القبر و رابعها في القيامة و أنه حصل له الموت ثلاث مرات موت بعد الحياة الحاصلة في الميثاق الأول و موت في الدنيا و موت في القبر و هذا العدد مخالف للعدد المذكور في قوله تعالى رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ الثاني عشر قوله تعالى وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ فلو كان القول بهذا الذر صحيحا لكان ذلك الذر هو الإنسان لأنه هو المكلف المخاطب المثاب المعاقب و ذلك باطل لأن الذر غير مخلوق من النطفة و العلقة و المضغة و نص الكتاب دليل على أن الإنسان مخلوق من النطفة و العلقة و المضغة و هو قوله وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ و قوله قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ فهذه جملة الوجوه المذكورة في بيان أن هذا القول ضعيف. و القول الثاني في تفسير هذه الآية قول أصحاب النظر و أرباب المعقولات أنه أخرج الذر و هم الأولاد من أصلاب آبائهم و ذلك الإخراج أنهم كانوا نطفة فأخرجها الله تعالى في أرحام الأمهات و جعلها علقة ثم مضغة ثم جعلهم بشرا سويا و خلقا كاملا ثم أشهدهم على أنفسهم بما ركب فيهم من دلائل وحدانيته و عجائب خلقه و غرائب صنعه فبالإشهاد صاروا كأنهم قالوا بلى و إن لم يكن هناك قول باللسان لذلك نظائر. منها قوله تعالى فَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ و منها قوله تعالى إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ. و قول العرب قال الجدار للوتد لم تشقني قال سل من يدقني فإن الذي ورائي ما خلاني و رأيي و قال الشاعر. امتلأ الحوض و قال قطني. فهذا النوع من المجاز و الاستعارة مشهورة في الكلام فوجب حمل الكلام عليه فهذا هو الكلام في تقرير هذين القولين و هذا القول الثاني لا طعن فيه البتة و بتقدير أن يصح هذا القول لم يكن ذلك منافيا لصحة القول الأول إنما الكلام في أن القول الأول هل يصح أم لا. فإن قال قائل فما المختار عندكم فيه قلنا هاهنا مقامان أحدهما أنه هل يصح القول بأخذ الميثاق عن الذر و الثاني أن بتقدير أن يصح القول به فهل يمكن جعله تفسيرا لألفاظ هذه الآية. أما المقام الأول فالمنكرون له قد تمسكوا بالدلائل العقلية التي ذكرناها و قررناها. و يمكن الجواب عن كل واحد منها بوجه مقنع. أما الوجه الأول من الوجوه العقلية المذكورة و هو أنه لو صح القول بأخذ هذا الميثاق لوجب أن نتذكره الآن. قلنا خالق العلم بحصول الأحوال الماضية هو الله تعالى لأن هذه العلوم عقلية ضرورية و العلوم الضرورية خالقها هو الله تعالى و إذا كان كذلك صح منه تعالى أن يخلقها. فإن قالوا فإذا جوزتم هذا فجوزوا أن يقال إن قبل هذا البدن كنا في أبدان أخرى على سبيل التناسخ و إن كنا لا نتذكر الآن أحوال تلك الأبدان قلنا الفرق بين الأمرين ظاهر و ذلك لأنا إذا كنا في أبدان أخرى و بقينا فيها سنين و دهورا امتنع في مجرى العادة نسيانها أما أخذ هذا الميثاق إنما حصل في أسرع زمان و أقل وقت فلم يبعد حصول النسيان و الفرق الظاهر حاكم بصحة هذا الفرق لأن الإنسان إذا بقي على العمل الواحد سنين كثيرة يمتنع أن ينساها أما إذا مارس العمل الواحد لحظة واحدة فقد ينساها فظهر الفرق. و أما الوجه الثاني و هو أن يقال مجموع تلك الذرات يمتنع حصولها بأسرها في ظهر آدم عليه السلام قلنا عندنا البنية ليست شرطا لحصول الحياة و الجوهر الفرد و الجزء الذي لا يتجزى قابل للحياة و العقل فإذا جعلنا كل واحد من تلك الذرات جوهرا فردا فلم قلتم إن ظهر آدم لا يتسع لمجموعها إلا أن هذا الجواب لا يتم إلا إذا قلنا الإنسان جوهر فرد و جزء لا يتجزى في البدن على ما هو مذهب بعض القدماء و أما إذا قلنا الإنسان هو النفس الناطقة و أنه جوهر غير متحيز و لا حال في متحيز فالسؤال زائل. و أما الوجه الثالث و هو قوله فائدة أخذ الميثاق هي أن تكون حجة في ذلك الوقت أو في الحياة الدنيا فجوابنا أن نقول يفعل الله ما يشاء و يحكم ما يريد و أيضا أ ليس أن من المعتزلة إذا أرادوا تصحيح القول بوزن الأعمال و إنطاق الجوارح قالوا لا يبعد أن يكون لبعض المكلفين في إسماع هذه الأشياء لطف فكذا هاهنا لا يبعد أن يكون لبعض الملائكة من تميز السعداء من الأشقياء في وقت أخذ الميثاق لطف و قيل أيضا إن الله تعالى يذكرهم ذلك الميثاق يوم القيامة و بقية الوجوه ضعيفة و الكلام عليها سهل هين. و أما المقام الثاني و هو أن بتقدير أن يصح القول بأخذ الميثاق من الذر فهل يمكن جعله تفسيرا لألفاظ هذه الآية فنقول الوجوه الثلاثة المذكورة أولا دافعة لذلك لأن قوله أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ فقد بينا أن المراد منه و إذ أخذ ربك من ظهور بني آدم و أيضا لو كانت هذه الذرية مأخوذة من ظهر آدم لقال من ظهره ذريته و لم يقل مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ أجاب الناصرون لذلك القول بأنه صحت الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه فسر هذه الآية بهذا الوجه و الطعن في تفسير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غير ممكن فنقول ظاهر الآية تدل على أنه تعالى أخرج ذرا من ظهور بني آدم فيحمل ذلك على أنه تعالى يعلم أن الشخص الفلاني يتولد منه فلان و من ذلك الفلان فلان آخر فعلى الترتيب الذي علم دخولهم في الوجود يخرجهم و يميز بعضهم من بعض و أما أنه تعالى يخرج كل تلك الذرية من صلب آدم فليس في لفظ الآية ما يدل على ثبوته و ليس في الآية أيضا ما يدل على بطلانه إلا أن الخبر قد دل عليه فثبت إخراج الذرية من ظهور بني آدم في القرآن و ثبت إخراج الذرية من ظهر آدم بالخبر و على هذا التقدير فلا منافاة بين الأمرين و لا مدافعة فوجب المصير إليهما معا صونا للآية و الخبر عن الطعن بقدر الإمكان فهذا منتهى الكلام في تقرير هذا المقام انتهى. و لنكتف بنقل ما نقلناه من غير تعرض لجرح و تعديل فإن من له بصيرة نافذة إذا أحاط بما نقلنا من الأخبار و كلام من تكلم في ذلك يتضح له طريق الوصول إلى ما هو الحق في ذلك بفضله تعالى ثم اعلم أنه سيأتي بعض الأخبار المناسبة لهذا الباب في باب علة استلام الحجر من كتاب الحج و باب خلق الأئمة و باب أخذ ميثاقهم عليه السلام من كتاب الإمامة و أبواب أحوال آدم عليه السلام من كتاب النبوة.

بحار الأنوار - ج ٥ - الصفحة ٢٦٠. — غير محدد
سن، المحاسن أَبِي عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ هَاشِمٍ أَبِي سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ نُوحاً حَمَلَ فِي السَّفِينَةِ الْكَلْبَ وَ الْخِنْزِيرَ وَ لَمْ يَحْمِلْ فِيهَا وَلَدَ الزِّنَا وَ إِنَّ النَّاصِبَ شَرٌّ مِنْ وَلَدِ الزِّنَا.

بحار الأنوار - ج ٥ - الصفحة ٢٨٧. — الإمام الصادق عليه السلام
لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَرَّ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عليها السلام عَلَى قَوْمٍ يَبْكُونَ فَقَالَ عَلَى مَا يَبْكِي هَؤُلَاءِ فَقِيلَ يَبْكُونَ عَلَى ذُنُوبِهِمْ قَالَ فَلْيَدَعُوهَا يُغْفَرْ لَهُمْ.: ثو، ثواب الأعمال أبي عن محمد بن يحيى عن الحسين بن إسحاق عن علي بن مهزيار عن الحسين بن سعيد عن محمد بن خالد عن ابن المغيرة مثله.

بحار الأنوار - ج ٦ - الصفحة ٢٠. — الإمام الصادق عليه السلام
ك، إكمال الدين مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى الْأَسْلَمِيِ عَنْ عَمَّارِ بْنِ جُوَيْنٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ قَالَ: شَهِدْنَا الصَّلَاةَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ اجْتَمَعْنَا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَبَايَعْنَاهُ وَ أَقَمْنَا أَيَّاماً نَخْتَلِفُ إِلَى الْمَسْجِدِ إِلَيْهِ حَتَّى سَمَّوْهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَبَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَهُ يَوْماً إِذْ جَاءَ يَهُودِيٌّ مِنْ يَهُودِ الْمَدِينَةِ وَ هُوَ يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنْ وُلْدِ هَارُونَ أَخِي مُوسَى ع حَتَّى وَقَفَ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَيُّكُمْ أَعْلَمُ بِعِلْمِ نَبِيِّكُمْ وَ كِتَابِ رَبِّكُمْ حَتَّى أَسْأَلَهُ عَمَّا أُرِيدُ فَأَشَارَ عُمَرُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ

لَهُ الْيَهُودِيُّ أَ كَذَلِكَ أَنْتَ يَا عَلِيُّ عليه السلام قَالَ عليه السلام نَعَمْ سَلْ عَمَّا تُرِيدُ قَالَ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ وَ عَنْ ثَلَاثٍ وَ وَاحِدَةٍ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام لِمَ لَا تَقُولُ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ سَبْعٍ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ أَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ فَإِنْ أَصَبْتَ فِيهِنَّ سَأَلْتُكَ عَنِ الثَّلَاثِ الْأُخْرَى فَإِنْ أَصَبْتَ سَأَلْتُكَ عَنِ الْوَاحِدَةِ وَ إِنْ أَخْطَأْتَ فِي الثَّلَاثِ الْأُولَى لَمْ أَسْأَلْكَ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام وَ مَا يُدْرِيكَ إِذَا سَأَلْتَنِي فَأَجَبْتُكَ أَصَبْتُ أَمْ أَخْطَأْتُ فَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى كُمِّهِ فَاسْتَخْرَجَ كِتَاباً عَتِيقاً فَقَالَ هَذَا وَرِثْتُهُ عَنْ آبَائِي وَ أَجْدَادِي إِمْلَاءُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَ خَطُّ هَارُونَ وَ فِيهِ هَذِهِ الْخِصَالُ الَّتِي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهَا فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام إِنَّ عَلَيْكَ إِنْ أَجَبْتُكَ فِيهِنَّ بِالصَّوَابِ أَنْ تُسْلِمَ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ وَ اللَّهِ إِنْ أَجَبْتَنِي فِيهِنَّ بِالصَّوَابِ لَأُسْلِمَنَّ السَّاعَةَ عَلَى يَدَيْكَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام سَلْ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ أَوَّلِ حَجَرٍ وُضِعَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ أَخْبِرْنِي عَنْ أَوَّلِ شَجَرَةٍ نَبَتَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ أَخْبِرْنِي عَنْ أَوَّلِ عَيْنٍ نَبَعَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام يَا يَهُودِيُّ أَمَّا أَوَّلُ حَجَرٍ وُضِعَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَإِنَّ الْيَهُودَ يَزْعُمُونَ أَنَّهَا صَخْرُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ كَذَبُوا وَ لَكِنَّهُ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ نَزَلَ بِهِ آدَمُ عليه السلام مِنَ الْجَنَّةِ فَوَضَعَهُ فِي رُكْنِ الْبَيْتِ وَ النَّاسُ يَتَمَسَّحُونَ بِهِ وَ يُقَبِّلُونَهُ وَ يُجَدِّدُونَ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ الْيَهُودِيُّ أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ صَدَقْتَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام وَ أَمَّا أَوَّلُ شَجَرَةٍ نَبَتَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَإِنَّ الْيَهُودَ يَزْعُمُونَ أَنَّهَا الزَّيْتُونُ وَ كَذَبُوا وَ لَكِنَّهَا النَّخْلَةُ مِنَ الْعَجْوَةِ نَزَلَ بِهَا آدَمُ عليه السلام مَعَهُ مِنَ الْجَنَّةِ فَأَصْلُ النَّخْلِ كُلِّهِ مِنَ الْعَجْوَةِ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ صَدَقْتَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام وَ أَمَّا أَوَّلُ عَيْنٍ نَبَعَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَإِنَّ الْيَهُودَ يَزْعُمُونَ أَنَّهَا الْعَيْنُ الَّتِي نَبَعَتْ تَحْتَ صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ كَذَبُوا وَ لَكِنَّهَا عَيْنُ الْحَيَاةِ الَّتِي نَسِيَ عِنْدَهَا صَاحِبُ مُوسَى السَّمَكَةَ الْمَالِحَةَ فَلَمَّا أَصَابَهَا مَاءُ الْعَيْنِ عَاشَتْ وَ سَرَبَتْ فَاتَّبَعَهَا مُوسَى وَ صَاحِبُهُ فَلَقِيَا الْخَضِرَ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ صَدَقْتَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام سَلْ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمْ لَهَا بَعْدَ نَبِيِّهَا مِنْ إِمَامٍ عَادِلٍ وَ أَخْبِرْنِي عَنْ مَنْزِلِ مُحَمَّدٍ أَيْنَ هُوَ مِنَ الْجَنَّةِ وَ مَنْ يَسْكُنُ مَعَهُ فِي مَنْزِلِهِ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام يَا يَهُودِيُّ يَكُونُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا اثْنَا عَشَرَ إِمَاماً عَدْلًا لَا يَضُرُّهُمْ خِلَافُ مَنْ خَالَفَ عَلَيْهِمْ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ أَشْهَدُ لَقَدْ صَدَقْتَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام وَ أَمَّا مَنْزِلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم مِنَ الْجَنَّةِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ وَ هِيَ وَسَطُ الْجِنَانِ وَ أَقْرَبُهَا إِلَى عَرْشِ الرَّحْمَنِ جَلَّ جَلَالُهُ قَالَ لَهُ أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ صَدَقْتَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام وَ الَّذِينَ يَسْكُنُونَ مَعَهُ فِي الْجَنَّةِ هَؤُلَاءِ الِاثْنَا عَشَرَ إِمَاماً قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ صَدَقْتَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام سَلْ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ وَصِيِّ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ أَهْلِهِ كَمْ يَعِيشُ مِنْ بَعْدِهِ وَ هَلْ يَمُوتُ مَوْتاً أَوْ يُقْتَلُ قَتْلًا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام يَا يَهُودِيُّ يَعِيشُ بَعْدَهُ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ يُخْضَبُ مِنْهُ هَذِهِ مِنْ هَذَا وَ أَشَارَ إِلَى رَأْسِهِ قَالَ فَوَثَبَ إِلَيْهِ الْيَهُودِيُّ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَنَّكَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ.

بحار الأنوار - ج ١٠ - الصفحة ٢٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ني، الغيبة للنعماني ابْنُ عُقْدَةَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْمُؤَدِّبِ عَنْ أَبِيهِ وَ كَانَ مُؤَدِّباً لِبَعْضِ وُلْدِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ

لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم دَخَلَ الْمَدِينَةَ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ دَاوُدَ عَلَى دِينِ الْيَهُودِيَّةِ فَرَأَى السِّكَكَ خَالِيَةً فَقَالَ لِبَعْضِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَا حَالُكُمْ فَقِيلَ لَهُ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ الدَّاوُدِيُّ أَمَا إِنَّهُ تُوُفِّيَ الْيَوْمَ الَّذِي هُوَ فِي كِتَابِنَا ثُمَّ قَالَ فَأَيْنَ النَّاسُ فَقِيلَ لَهُ فِي الْمَسْجِدِ فَأَتَى الْمَسْجِدَ فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَ النَّاسُ قَدْ غَصَّ الْمَسْجِدُ بِهِمْ فَقَالَ أَوْسِعُوا حَتَّى أَدْخُلَ وَ أَرْشِدُونِي إِلَى الَّذِي خَلَّفَهُ نَبِيُّكُمْ فَأَرْشَدُوهُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ إِنَّنِي مِنْ وُلْدِ دَاوُدَ عَلَى دِينِ الْيَهُودِيَّةِ وَ قَدْ جِئْتُ لِأَسْأَلَ عَنْ أَرْبَعَةِ أَحْرُفٍ فَإِنْ خُبِّرْتُ بِهَا أَسْلَمْتُ فَقَالُوا لَهُ انْتَظِرْ قَلِيلًا وَ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام مِنْ بَعْضِ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالُوا لَهُ عَلَيْكَ بِالْفَتَى فَقَامَ إِلَيْهِ فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ قَالَ لَهُ أَنْتَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام أَنْتَ فُلَانُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ نَعَمْ فَأَخَذَ عَلَى يَدِهِ وَ جَاءَ بِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ إِنِّي سَأَلْتُ هَؤُلَاءِ عَنْ أَرْبَعَةِ أَحْرُفٍ فَأَرْشَدُونِي إِلَيْكَ لِأَسْأَلَكَ قَالَ اسْأَلْ قَالَ مَا أَوَّلُ حَرْفٍ كَلَّمَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ نَبِيَّكُمْ لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ وَ رَجَعَ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ وَ خَبِّرْنِي عَنِ الْمَلَكِ الَّذِي زَحَمَ نَبِيَّكُمْ وَ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ وَ خَبِّرْنِي عَنِ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ كَشَفَ عَنْهُمْ مَالِكٌ طَبَقاً مِنَ النَّارِ وَ كَلَّمُوا نَبِيَّكُمْ و خَبِّرْنِي عَنْ مِنْبَرِ نَبِيِّكُمْ أَيُّ مَوْضِعٍ هِيَ مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَوَّلُ مَا كَلَّمَ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّنَا صلى الله عليه وآله وسلم قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ قَالَ لَيْسَ هَذَا أَرَدْتُ قَالَ فَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ قَالَ لَيْسَ هَذَا أَرَدْتُ قَالَ اتْرُكِ الْأَمْرَ مَسْتُوراً قَالَ لِتُخْبِرْنِي أَ وَ لَسْتَ أَنْتَ هُوَ قَالَ أَمَّا إِذْ أَبَيْتَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا رَجَعَ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ وَ الْحُجُبُ تُرْفَعُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ إِلَى مَوْضِعِ جَبْرَئِيلَ عليه السلام نَادَاهُ مَلَكٌ يَا أَحْمَدُ قَالَ لَبَّيْكَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ اقْرَأْ عَلَى السَّيِّدِ الْوَلِيِ مِنَّا السَّلَامَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنِ السَّيِّدُ الْوَلِيُّ؟ فَقَالَ الْمَلَكُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَجِدُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ أَبِي فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ أَمَّا الْمَلَكُ الَّذِي زَحَمَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَمَلَكُ الْمَوْتِ جَاءَ مِنْ عِنْدِ جَبَّارٍ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا قَدْ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ عَظِيمٍ فَغَضِبَ لِلَّهِ فَزَحَمَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَمْ يَعْرِفْهُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام يَا مَلَكَ الْمَوْتِ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ أَحْمَدُ حَبِيبُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَلَصِقَ بِهِ وَ اعْتَذَرَ وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَتَيْتُ مَلِكاً جَبَّاراً قَدْ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ عَظِيمٍ فَغَضِبْتُ لِلَّهِ وَ لَمْ أَعْرِفْكَ فَعَذَّرَهُ وَ أَمَّا الْأَرْبَعَةُ الَّذِينَ كَشَفَ عَنْهُمْ مَالِكٌ طَبَقاً مِنَ النَّارِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَرَّ بِمَالِكٍ وَ لَمْ يَضْحَكْ قَطُّ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام يَا مَالِكُ هَذَا نَبِيُّ الرَّحْمَةِ فَتَبَسَّمَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مُرْهُ يَكْشِفْ طَبَقاً مِنَ النَّارِ فَكَشَفَ طَبَقاً فَإِذَا قَابِيلُ وَ نُمْرُودُ وَ فِرْعَوْنُ وَ هَامَانُ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ اسْأَلْ رَبَّكَ أَنْ يَرُدَّنَا إِلَى دَارِ الدُّنْيَا حَتَّى نَعْمَلَ صَالِحاً فَغَضِبَ جَبْرَئِيلُ وَ قَالَ بِرِيشَةٍ مِنْ رِيشِ جَنَاحِهِ فَرَدَّ عَلَيْهِمْ طَبَقَ النَّارِ وَ أَمَّا مِنْبَرُ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنَّ مَسْكَنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم جَنَّةُ عَدْنٍ هِيَ جَنَّةٌ خَلَقَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِيَدِهِ وَ مَعَهُ فِيهَا اثْنَا عَشَرَ وَصِيّاً وَ فَوْقَهُ قُبَّةٌ يُقَالُ لَهَا الرِّضْوَانُ وَ فَوْقَ الرِّضْوَانِ مَنْزِلٌ يُقَالُ لَهَا الْوَسِيلَةُ وَ لَيْسَ فِي الْجَنَّةِ مَنْزِلٌ يُشْبِهُهُ هُوَ مِنْبَرُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَفِي كِتَابِ أَبِي دَاوُدَ يَتَوَارَثُونَهُ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى صَارَ إِلَيَّ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّهُ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ مُوسَى عليه السلام وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ عَالِمُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ فَعَلَّمَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ شَرَائِعَ الدِّينِ. - 1- 14- يل، الفضائل لابن شاذان فض، كتاب الروضة بِالْإِسْنَادِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَخَلَ يَهُودِيٌّ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَ قَالَ أُرِيدُ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَجَاءُوا بِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ أَنْتَ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ نَعَمْ أَ مَا تَنْظُرُنِي فِي مَقَامِهِ وَ مِحْرَابِهِ فَقَالَ لَهُ إِنْ كُنْتَ كَمَا تَقُولُ يَا أَبَا بَكْرٍ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ أَشْيَاءَ قَالَ اسْأَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ وَ مَا تُرِيدُ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ أَخْبِرْنِي عَمَّا لَيْسَ لِلَّهِ وَ عَمَّا لَيْسَ عِنْدَ اللَّهِ وَ عَمَّا لَا يَعْلَمُهُ اللَّهُ فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ هَذِهِ مَسَائِلُ الزَّنَادِقَةِ يَا يَهُودِيُّ فَعِنْدَ ذَلِكَ هَمَّ الْمُسْلِمُونَ بِقَتْلِهِ وَ كَانَ فِيمَنْ حَضَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَزَعَقَ بِالنَّاسِ وَ قَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ أَمْهِلْ فِي قَتْلِهِ قَالَ لَهُ أَ مَا سَمِعْتَ مَا قَدْ تَكَلَّمَ بِهِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَإِنْ كَانَ جَوَابُهُ عِنْدَكُمْ وَ إِلَّا فَأَخْرِجُوهُ حَيْثُ شَاءَ مِنَ الْأَرْضِ قَالَ فَأَخْرَجُوهُ وَ هُوَ يَقُولُ لَعَنَ اللَّهُ قَوْماً جَلَسُوا فِي غَيْرِ مَرَاتِبِهِمْ يُرِيدُونَ قَتْلَ النَّفْسِ الَّتِي قَدْ حَرَّمَ اللَّهُ بِغَيْرِ عِلْمٍ قَالَ فَخَرَجَ وَ هُوَ يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ ذَهَبَ الْإِسْلَامُ حَتَّى لَا يُجِيبُونَ أَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَيْنَ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ فَتَبِعَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ قَالَ لَهُ اذْهَبْ إِلَى عَيْبَةِ عِلْمِ النُّبُوَّةِ إِلَى مَنْزِلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ وَ الْمُسْلِمُونَ فِي طَلَبِ الْيَهُودِيِّ فَلَحِقُوهُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَأَخَذُوهُ وَ جَاءُوا بِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع فَاسْتَأْذَنُوا عَلَيْهِ ثُمَّ دَخَلُوا عَلَيْهِ وَ قَدِ ازْدَحَمَ النَّاسُ قَوْمٌ يَبْكُونَ وَ قَوْمٌ يَضْحَكُونَ قَالَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّ هَذَا الْيَهُودِيَّ سَأَلَنِي عَنْ مَسْأَلَةٍ مِنْ مَسَائِلِ الزَّنَادِقَةِ فَقَالَ الْإِمَامُ عليه السلام مَا تَقُولُ يَا يَهُودِيُّ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ أَسْأَلُ وَ تَفْعَلُ بِي مِثْلَ مَا فَعَلَ بِي هَؤُلَاءِ قَالَ وَ أَيُّ شَيْءٍ أَرَادُوا يَفْعَلُونَ بِكَ قَالَ أَرَادُوا أَنْ يَذْهَبُوا بِدَمِي فَقَالَ الْإِمَامُ عليه السلام دَعْ هَذَا وَ اسْأَلْ عَمَّا شِئْتَ فَقَالَ سُؤَالِي لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ قَالَ اسْأَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ أَجِبْنِي عَمَّا لَيْسَ لِلَّهِ وَ عَمَّا لَيْسَ عِنْدَ اللَّهِ وَ عَمَّا لَا يَعْلَمُهُ اللَّهُ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام عَلَى شَرْطٍ يَا أَخَا الْيَهُودِ قَالَ وَ مَا الشَّرْطُ قَالَ تَقُولُ مَعِي قَوْلًا عَدْلًا مُخْلِصاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ نَعَمْ يَا مَوْلَايَ فَقَالَ عليه السلام يَا أَخَا الْيَهُودِ أَمَّا قَوْلُكَ مَا لَيْسَ لِلَّهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ صَاحِبَةٌ وَ لَا وَلَدٌ قَالَ صَدَقْتَ يَا مَوْلَايَ وَ أَمَّا قَوْلُكَ مَا لَيْسَ عِنْدَ اللَّهِ فَلَيْسَ عِنْدَ اللَّهِ الظُّلْمُ قَالَ صَدَقْتَ يَا مَوْلَايَ وَ أَمَّا قَوْلُكَ مَا لَيْسَ يَعْلَمُهُ اللَّهُ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ لَهُ شَرِيكاً وَ لَا وَزِيراً وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ مُدَّ يَدَكَ فَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّكَ خَلِيفَتُهُ حَقّاً وَ وَصِيُّهُ وَ وَارِثُ عِلْمِهِ فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنِ الْإِسْلَامِ خَيْراً قَالَ فَضَجَّ النَّاسُ عِنْدَ ذَلِكَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا كَاشِفَ الْكُرُبَاتِ يَا عَلِيُّ أَنْتَ فَارِجُ الْهَمِ قَالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ وَ رَقِيَ الْمِنْبَرَ وَ قَالَ أَقِيلُونِي أَقِيلُونِي أَقِيلُونِي لَسْتُ بِخَيْرِكُمْ وَ عَلِيٌّ فِيكُمْ قَالَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ عُمَرُ وَ قَالَ أَمْسِكْ يَا أَبَا بَكْرٍ عَنْ هَذَا الْكَلَامِ فَقَدِ ارْتَضَيْنَاكَ لِأَنْفُسِنَا ثُمَّ أَنْزَلَهُ عَنِ الْمِنْبَرِ فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام. بيان الزَّعْق الصياح.

بحار الأنوار - ج ١٠ - الصفحة ٢٣. — الإمام الصادق عليه السلام
ابْنُ عُقْدَةَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْمُؤَدِّبِ عَنْ أَبِيهِ وَ كَانَ مُؤَدِّباً لِبَعْضِ وُلْدِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ

لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم دَخَلَ الْمَدِينَةَ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ دَاوُدَ عَلَى دِينِ الْيَهُودِيَّةِ فَرَأَى السِّكَكَ خَالِيَةً فَقَالَ لِبَعْضِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَا حَالُكُمْ فَقِيلَ لَهُ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ الدَّاوُدِيُّ أَمَا إِنَّهُ تُوُفِّيَ الْيَوْمَ الَّذِي هُوَ فِي كِتَابِنَا ثُمَّ قَالَ فَأَيْنَ النَّاسُ فَقِيلَ لَهُ فِي الْمَسْجِدِ فَأَتَى الْمَسْجِدَ فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَ النَّاسُ قَدْ غَصَّ الْمَسْجِدُ بِهِمْ فَقَالَ أَوْسِعُوا حَتَّى أَدْخُلَ وَ أَرْشِدُونِي إِلَى الَّذِي خَلَّفَهُ نَبِيُّكُمْ فَأَرْشَدُوهُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ إِنَّنِي مِنْ وُلْدِ دَاوُدَ عَلَى دِينِ الْيَهُودِيَّةِ وَ قَدْ جِئْتُ لِأَسْأَلَ عَنْ أَرْبَعَةِ أَحْرُفٍ فَإِنْ خُبِّرْتُ بِهَا أَسْلَمْتُ فَقَالُوا لَهُ انْتَظِرْ قَلِيلًا وَ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام مِنْ بَعْضِ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالُوا لَهُ عَلَيْكَ بِالْفَتَى فَقَامَ إِلَيْهِ فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ قَالَ لَهُ أَنْتَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام أَنْتَ فُلَانُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ نَعَمْ فَأَخَذَ عَلَى يَدِهِ وَ جَاءَ بِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ إِنِّي سَأَلْتُ هَؤُلَاءِ عَنْ أَرْبَعَةِ أَحْرُفٍ فَأَرْشَدُونِي إِلَيْكَ لِأَسْأَلَكَ قَالَ اسْأَلْ قَالَ مَا أَوَّلُ حَرْفٍ كَلَّمَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ نَبِيَّكُمْ لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ وَ رَجَعَ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ وَ خَبِّرْنِي عَنِ الْمَلَكِ الَّذِي زَحَمَ نَبِيَّكُمْ وَ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ وَ خَبِّرْنِي عَنِ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ كَشَفَ عَنْهُمْ مَالِكٌ طَبَقاً مِنَ النَّارِ وَ كَلَّمُوا نَبِيَّكُمْ و خَبِّرْنِي عَنْ مِنْبَرِ نَبِيِّكُمْ أَيُّ مَوْضِعٍ هِيَ مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَوَّلُ مَا كَلَّمَ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّنَا صلى الله عليه وآله وسلم قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ قَالَ لَيْسَ هَذَا أَرَدْتُ قَالَ فَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ قَالَ لَيْسَ هَذَا أَرَدْتُ قَالَ اتْرُكِ الْأَمْرَ مَسْتُوراً قَالَ لِتُخْبِرْنِي أَ وَ لَسْتَ أَنْتَ هُوَ قَالَ أَمَّا إِذْ أَبَيْتَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا رَجَعَ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ وَ الْحُجُبُ تُرْفَعُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ إِلَى مَوْضِعِ جَبْرَئِيلَ عليه السلام نَادَاهُ مَلَكٌ يَا أَحْمَدُ قَالَ لَبَّيْكَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ اقْرَأْ عَلَى السَّيِّدِ الْوَلِيِ مِنَّا السَّلَامَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنِ السَّيِّدُ الْوَلِيُّ؟ فَقَالَ الْمَلَكُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَجِدُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ أَبِي فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ أَمَّا الْمَلَكُ الَّذِي زَحَمَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَمَلَكُ الْمَوْتِ جَاءَ مِنْ عِنْدِ جَبَّارٍ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا قَدْ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ عَظِيمٍ فَغَضِبَ لِلَّهِ فَزَحَمَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَمْ يَعْرِفْهُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام يَا مَلَكَ الْمَوْتِ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ أَحْمَدُ حَبِيبُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَلَصِقَ بِهِ وَ اعْتَذَرَ وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَتَيْتُ مَلِكاً جَبَّاراً قَدْ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ عَظِيمٍ فَغَضِبْتُ لِلَّهِ وَ لَمْ أَعْرِفْكَ فَعَذَّرَهُ وَ أَمَّا الْأَرْبَعَةُ الَّذِينَ كَشَفَ عَنْهُمْ مَالِكٌ طَبَقاً مِنَ النَّارِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَرَّ بِمَالِكٍ وَ لَمْ يَضْحَكْ قَطُّ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام يَا مَالِكُ هَذَا نَبِيُّ الرَّحْمَةِ فَتَبَسَّمَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مُرْهُ يَكْشِفْ طَبَقاً مِنَ النَّارِ فَكَشَفَ طَبَقاً فَإِذَا قَابِيلُ وَ نُمْرُودُ وَ فِرْعَوْنُ وَ هَامَانُ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ اسْأَلْ رَبَّكَ أَنْ يَرُدَّنَا إِلَى دَارِ الدُّنْيَا حَتَّى نَعْمَلَ صَالِحاً فَغَضِبَ جَبْرَئِيلُ وَ قَالَ بِرِيشَةٍ مِنْ رِيشِ جَنَاحِهِ فَرَدَّ عَلَيْهِمْ طَبَقَ النَّارِ وَ أَمَّا مِنْبَرُ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنَّ مَسْكَنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم جَنَّةُ عَدْنٍ هِيَ جَنَّةٌ خَلَقَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِيَدِهِ وَ مَعَهُ فِيهَا اثْنَا عَشَرَ وَصِيّاً وَ فَوْقَهُ قُبَّةٌ يُقَالُ لَهَا الرِّضْوَانُ وَ فَوْقَ الرِّضْوَانِ مَنْزِلٌ يُقَالُ لَهَا الْوَسِيلَةُ وَ لَيْسَ فِي الْجَنَّةِ مَنْزِلٌ يُشْبِهُهُ هُوَ مِنْبَرُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَفِي كِتَابِ أَبِي دَاوُدَ يَتَوَارَثُونَهُ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى صَارَ إِلَيَّ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّهُ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ مُوسَى عليه السلام وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ عَالِمُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ فَعَلَّمَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ شَرَائِعَ الدِّينِ . - 1- 14- يل، الفضائل لابن شاذان فض، كتاب الروضة بِالْإِسْنَادِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَخَلَ يَهُودِيٌّ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَ قَالَ أُرِيدُ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَجَاءُوا بِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ أَنْتَ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ نَعَمْ أَ مَا تَنْظُرُنِي فِي مَقَامِهِ وَ مِحْرَابِهِ فَقَالَ لَهُ إِنْ كُنْتَ كَمَا تَقُولُ يَا أَبَا بَكْرٍ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ أَشْيَاءَ قَالَ اسْأَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ وَ مَا تُرِيدُ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ أَخْبِرْنِي عَمَّا لَيْسَ لِلَّهِ وَ عَمَّا لَيْسَ عِنْدَ اللَّهِ وَ عَمَّا لَا يَعْلَمُهُ اللَّهُ فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ هَذِهِ مَسَائِلُ الزَّنَادِقَةِ يَا يَهُودِيُّ فَعِنْدَ ذَلِكَ هَمَّ الْمُسْلِمُونَ بِقَتْلِهِ وَ كَانَ فِيمَنْ حَضَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَزَعَقَ بِالنَّاسِ وَ قَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ أَمْهِلْ فِي قَتْلِهِ قَالَ لَهُ أَ مَا سَمِعْتَ مَا قَدْ تَكَلَّمَ بِهِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَإِنْ كَانَ جَوَابُهُ عِنْدَكُمْ وَ إِلَّا فَأَخْرِجُوهُ حَيْثُ شَاءَ مِنَ الْأَرْضِ قَالَ فَأَخْرَجُوهُ وَ هُوَ يَقُولُ لَعَنَ اللَّهُ قَوْماً جَلَسُوا فِي غَيْرِ مَرَاتِبِهِمْ يُرِيدُونَ قَتْلَ النَّفْسِ الَّتِي قَدْ حَرَّمَ اللَّهُ بِغَيْرِ عِلْمٍ قَالَ فَخَرَجَ وَ هُوَ يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ ذَهَبَ الْإِسْلَامُ حَتَّى لَا يُجِيبُونَ أَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَيْنَ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ فَتَبِعَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ قَالَ لَهُ اذْهَبْ إِلَى عَيْبَةِ عِلْمِ النُّبُوَّةِ إِلَى مَنْزِلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ وَ الْمُسْلِمُونَ فِي طَلَبِ الْيَهُودِيِّ فَلَحِقُوهُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَأَخَذُوهُ وَ جَاءُوا بِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع فَاسْتَأْذَنُوا عَلَيْهِ ثُمَّ دَخَلُوا عَلَيْهِ وَ قَدِ ازْدَحَمَ النَّاسُ قَوْمٌ يَبْكُونَ وَ قَوْمٌ يَضْحَكُونَ قَالَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّ هَذَا الْيَهُودِيَّ سَأَلَنِي عَنْ مَسْأَلَةٍ مِنْ مَسَائِلِ الزَّنَادِقَةِ فَقَالَ الْإِمَامُ عليه السلام مَا تَقُولُ يَا يَهُودِيُّ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ أَسْأَلُ وَ تَفْعَلُ بِي مِثْلَ مَا فَعَلَ بِي هَؤُلَاءِ قَالَ وَ أَيُّ شَيْءٍ أَرَادُوا يَفْعَلُونَ بِكَ قَالَ أَرَادُوا أَنْ يَذْهَبُوا بِدَمِي فَقَالَ الْإِمَامُ عليه السلام دَعْ هَذَا وَ اسْأَلْ عَمَّا شِئْتَ فَقَالَ سُؤَالِي لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ قَالَ اسْأَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ أَجِبْنِي عَمَّا لَيْسَ لِلَّهِ وَ عَمَّا لَيْسَ عِنْدَ اللَّهِ وَ عَمَّا لَا يَعْلَمُهُ اللَّهُ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام عَلَى شَرْطٍ يَا أَخَا الْيَهُودِ قَالَ وَ مَا الشَّرْطُ قَالَ تَقُولُ مَعِي قَوْلًا عَدْلًا مُخْلِصاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ نَعَمْ يَا مَوْلَايَ فَقَالَ عليه السلام يَا أَخَا الْيَهُودِ أَمَّا قَوْلُكَ مَا لَيْسَ لِلَّهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ صَاحِبَةٌ وَ لَا وَلَدٌ قَالَ صَدَقْتَ يَا مَوْلَايَ وَ أَمَّا قَوْلُكَ مَا لَيْسَ عِنْدَ اللَّهِ فَلَيْسَ عِنْدَ اللَّهِ الظُّلْمُ قَالَ صَدَقْتَ يَا مَوْلَايَ وَ أَمَّا قَوْلُكَ مَا لَيْسَ يَعْلَمُهُ اللَّهُ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ لَهُ شَرِيكاً وَ لَا وَزِيراً وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ مُدَّ يَدَكَ فَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّكَ خَلِيفَتُهُ حَقّاً وَ وَصِيُّهُ وَ وَارِثُ عِلْمِهِ فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنِ الْإِسْلَامِ خَيْراً قَالَ فَضَجَّ النَّاسُ عِنْدَ ذَلِكَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا كَاشِفَ الْكُرُبَاتِ يَا عَلِيُّ أَنْتَ فَارِجُ الْهَمِ قَالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ وَ رَقِيَ الْمِنْبَرَ وَ قَالَ أَقِيلُونِي أَقِيلُونِي أَقِيلُونِي لَسْتُ بِخَيْرِكُمْ وَ عَلِيٌّ فِيكُمْ قَالَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ عُمَرُ وَ قَالَ أَمْسِكْ يَا أَبَا بَكْرٍ عَنْ هَذَا الْكَلَامِ فَقَدِ ارْتَضَيْنَاكَ لِأَنْفُسِنَا ثُمَّ أَنْزَلَهُ عَنِ الْمِنْبَرِ فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٠ - الصفحة ٢٣. — الإمام الصادق عليه السلام
أَقُولُ وَجَدْتُ بِخَطِّ بَعْضِ الْأَفَاضِلِ نَقْلًا مِنْ خَطِّ الشَّهِيدِ رَفَعَ اللَّهُ دَرَجَتَهُ قَالَ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ النُّعْمَانُ بْنُ ثَابِتٍ جِئْتُ إِلَى حَجَّامٍ بِمِنًى لِيَحْلِقَ رَأْسِي فَقَالَ أَدْنِ مَيَامِنَكَ وَ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَ سَمِّ اللَّهَ فَتَعَلَّمْتُ مِنْهُ ثَلَاثَ خِصَالٍ لَمْ تَكُنْ عِنْدِي فَقُلْتُ لَهُ مَمْلُوكٌ أَنْتَ أَمْ حُرٌّ فَقَالَ مَمْلُوكٌ قُلْتُ لِمَنْ قَالَ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عليه السلام قُلْتُ أَ شَاهِدٌ هُوَ أَمْ غَائِبٌ قَالَ

شَاهِدٌ فَصِرْتُ إِلَى بَابِهِ وَ اسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَحَجَبَنِي وَ جَاءَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَاسْتَأْذَنُوا فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلْتُ مَعَهُمْ فَلَمَّا صِرْتُ عِنْدَهُ قُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَوْ أَرْسَلْتَ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ فَنَهَيْتَهُمْ أَنْ يَشْتِمُوا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِنِّي تَرَكْتُ بِهَا أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ آلَافٍ يَشْتِمُونَهُمْ فَقَالَ لَا يَقْبَلُونَ مِنِّي فَقُلْتُ وَ مَنْ لَا يَقْبَلُ مِنْكَ وَ أَنْتَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ أَنْتَ مِمَّنْ لَمْ تَقْبَلْ مِنِّي دَخَلْتَ دَارِي بِغَيْرِ إِذْنِي وَ جَلَسْتَ بِغَيْرِ أَمْرِي وَ تَكَلَّمْتَ بِغَيْرِ رَأْيِي وَ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُولُ بِالْقِيَاسِ قُلْتُ نَعَمْ بِهِ أَقُولُ قَالَ وَيْحَكَ يَا نُعْمَانُ أَوَّلُ مَنْ قَاسَ اللَّهَ تَعَالَى إِبْلِيسُ حِينَ أَمَرَهُ بِالسُّجُودِ لآِدَمَ عليه السلام وَ قَالَ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ أَيُّمَا أَكْبَرُ يَا نُعْمَانُ الْقَتْلُ أَوِ الزِّنَا قُلْتُ الْقَتْلُ قَالَ فَلِمَ جَعَلَ اللَّهُ فِي الْقَتْلِ شَاهِدَيْنِ وَ فِي الزِّنَا أَرْبَعَةً أَ يَنْقَاسُ لَكَ هَذَا قُلْتُ لَا قَالَ فَأَيُّمَا أَكْبَرُ الْبَوْلُ أَوِ الْمَنِيُّ قُلْتُ الْبَوْلُ قَالَ فَلِمَ أَمَرَ اللَّهُ فِي الْبَوْلِ بِالْوُضُوءِ وَ فِي الْمَنِيِّ بِالْغُسْلِ أَ يَنْقَاسُ لَكَ هَذَا قُلْتُ لَا قَالَ فَأَيُّمَا أَكْبَرُ الصَّلَاةُ أَوِ الصِّيَامُ قُلْتُ الصَّلَاةُ قَالَ فَلِمَ وَجَبَ عَلَى الْحَائِضِ أَنْ تَقْضِيَ الصَّوْمَ وَ لَا تَقْضِيَ الصَّلَاةَ أَ يَنْقَاسُ لَكَ هَذَا قُلْتُ لَا قَالَ فَأَيُّمَا أَضْعَفُ الْمَرْأَةُ أَمِ الرَّجُلُ قُلْتُ الْمَرْأَةُ قَالَ فَلِمَ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْمِيرَاثِ لِلرَّجُلِ سَهْمَيْنِ وَ لِلْمَرْأَةِ سَهْماً أَ يَنْقَاسُ لَكَ هَذَا قُلْتُ لَا قَالَ فَلِمَ حَكَمَ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَنْ سَرَقَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ بِالْقَطْعِ وَ إِذَا قَطَعَ رَجُلٌ يَدَ رَجُلٍ فَعَلَيْهِ دِيَتُهَا خَمْسَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ أَ يَنْقَاسُ لَكَ هَذَا قُلْتُ لَا قَالَ وَ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُفَسِّرُ آيَةً فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ هِيَ ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ أَنَّهُ الطَّعَامُ الطَّيِّبُ وَ الْمَاءُ الْبَارِدُ فِي الْيَوْمِ الصَّائِفِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ لَهُ دَعَاكَ رَجُلٌ وَ أَطْعَمَكَ طَعَاماً طَيِّباً وَ أَسْقَاكَ مَاءً بَارِداً ثُمَّ امْتَنَّ عَلَيْكَ بِهِ مَا كُنْتَ تَنْسُبُهُ إِلَيْهِ قُلْتُ إِلَى الْبُخْلِ قَالَ أَ فَيَبْخَلُ اللَّهُ تَعَالَى قُلْتُ فَمَا هُوَ قَالَ حُبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ.

بحار الأنوار - ج ١٠ - الصفحة ٢٢٠. — الإمام الصادق عليه السلام
ك، إكمال الدين الطَّالَقَانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَمَدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَهِدَ إِلَى آدَمَ عليه السلام أَنْ لَا يَقْرَبَ الشَّجَرَةَ فَلَمَّا بَلَغَ الْوَقْتُ الَّذِي كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا نَسِيَ فَأَكَلَ مِنْهَا وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً فَلَمَّا أَكَلَ آدَمُ مِنَ الشَّجَرَةِ أُهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ فَوُلِدَ لَهُ هَابِيلُ وَ أُخْتُهُ تَوْأَمٌ وَ وُلِدَ لَهُ قَابِيلُ وَ أُخْتُهُ تَوْأَمٌ ثُمَّ إِنَّ آدَمَ أَمَرَ هَابِيلَ وَ قَابِيلَ أَنْ يُقَرِّبَا قُرْبَاناً وَ كَانَ هَابِيلُ صَاحِبَ غَنَمٍ وَ كَانَ قَابِيلُ صَاحِبَ زَرْعٍ فَقَرَّبَ هَابِيلُ كَبْشاً وَ قَرَّبَ قَابِيلُ مِنْ زَرْعِهِ مَا لَمْ يُنَقَّ وَ كَانَ كَبْشُ هَابِيلَ مِنْ أَفْضَلِ غَنَمِهِ وَ كَانَ زَرْعُ قَابِيلَ غَيْرَ مُنَقًّى فَتُقُبِّلَ قُرْبَانُ هَابِيلَ وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ قُرْبَانُ قَابِيلَ وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ الْآيَةَ وَ كَانَ الْقُرْبَانُ إِذَا قُبِلَ تَأْكُلُهُ النَّارُ فَعَمَدَ قَابِيلُ فَبَنَى لَهَا بَيْتاً وَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ بَنَى لِلنَّارِ الْبُيُوتَ وَ قَالَ لَأَعْبُدَنَّ هَذِهِ النَّارَ حَتَّى تُقُبِّلَ قُرْبَانِي ثُمَّ إِنَّ عَدُوَّ اللَّهِ إِبْلِيسَ قَالَ لِقَابِيلَ إِنَّهُ تُقُبِّلَ قُرْبَانُ هَابِيلَ وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ قُرْبَانُكَ وَ إِنْ تَرَكْتَهُ يَكُونُ لَهُ عَقِبٌ يَفْتَخِرُونَ عَلَى عَقِبِكَ فَقَتَلَهُ قَابِيلُ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى آدَمَ قَالَ لَهُ يَا قَابِيلُ أَيْنَ هَابِيلُ فَقَالَ مَا أَدْرِي وَ مَا بَعَثْتَنِي لَهُ رَاعِياً فَانْطَلَقَ آدَمُ فَوَجَدَ هَابِيلَ مَقْتُولًا فَقَالَ لُعِنْتِ مِنْ أَرْضٍ كَمَا قَبِلْتِ دَمَ هَابِيلَ فَبَكَى آدَمُ عَلَى هَابِيلَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ إِنَّ آدَمَ سَأَلَ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَهَبَ لَهُ وَلَداً فَوُلِدَ لَهُ غُلَامٌ فَسَمَّاهُ هِبَةَ اللَّهِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَهَبَهُ لَهُ فَأَحَبَّهُ آدَمُ حُبّاً شَدِيداً فَلَمَّا انْقَضَتْ نُبُوَّةُ آدَمَ عليه السلام وَ اسْتَكْمَلَ أَيَّامَهُ أَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنْ يَا آدَمُ إِنَّهُ قَدِ انْقَضَتْ نُبُوَّتُكَ وَ اسْتَكْمَلْتَ أَيَّامَكَ فَاجْعَلِ الْعِلْمَ الَّذِي عِنْدَكَ وَ الْإِيمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ النُّبُوَّةِ فِي الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ عِنْدَ ابْنِكَ هِبَةِ اللَّهِ فَإِنِّي لَنْ أَقْطَعَ الْعِلْمَ وَ الْإِيمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ النُّبُوَّةِ مِنَ الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ لَنْ أَدَعَ الْأَرْضَ إِلَّا وَ فِيهَا عَالِمٌ يُعْرَفُ بِهِ دِينِي وَ تُعْرَفُ بِهِ طَاعَتِي فَيَكُونُ نَجَاةً لِمَنْ يُولَدُ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ نُوحٍ وَ ذَكَرَ آدَمُ نُوحاً وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَاعِثٌ نَبِيّاً اسْمُهُ نُوحٌ وَ إِنَّهُ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ فَيُكَذِّبُونَهُ فَيَقْتُلُهُمُ اللَّهُ بِالطُّوفَانِ وَ كَانَ بَيْنَ آدَمَ وَ نُوحٍ عَشَرَةُ آبَاءٍ كُلُّهُمْ أَنْبِيَاءُ اللَّهِ وَ أَوْصَى آدَمُ إِلَى هِبَةِ اللَّهِ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيُؤْمِنْ بِهِ وَ لْيَتَّبِعْهُ وَ لْيُصَدِّقْ بِهِ فَإِنَّهُ يَنْجُو مِنَ الْغَرَقِ ثُمَّ إِنَّ آدَمَ مَرِضَ الْمَرْضَةَ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا فَأَرْسَلَ إِلَى هِبَةِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ إِنْ لَقِيتَ جَبْرَئِيلَ أَوْ مَنْ لَقِيتَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَأَقْرِئْهُ السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ إِنَّ أَبِي يَسْتَهْدِيكَ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ فَفَعَلَ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ يَا هِبَةَ اللَّهِ إِنَّ أَبَاكَ قَدْ قُبِضَ وَ مَا نَزَلْتُ إِلَّا لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَارْجِعْ فَرَجَعَ فَوَجَدَ أَبَاهُ قَدْ قُبِضَ فَأَرَاهُ جَبْرَئِيلُ كَيْفَ يُغَسِّلُهُ فَغَسَّلَهُ حَتَّى إِذَا بَلَغَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ قَالَ هِبَةُ اللَّهِ يَا جَبْرَئِيلُ تَقَدَّمْ فَصَلِّ عَلَى آدَمَ- فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ يَا هِبَةَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَمَرَنَا أَنْ نَسْجُدَ لِأَبِيكَ فِي الْجَنَّةِ وَ لَيْسَ لَنَا أَنْ نَؤُمَّ أَحَداً مِنْ وُلْدِهِ فَتَقَدَّمَ هِبَةُ اللَّهِ فَصَلَّى عَلَى آدَمَ- وَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام خَلْفَهُ وَ حِزْبٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ كَبَّرَ عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً فَأَمَرَ جَبْرَئِيلُ فَرُفِعَ مِنْ ذَلِكَ خَمْسٌ وَ عِشْرُونَ تَكْبِيرَةً فَالسُّنَّةُ الْيَوْمَ فِينَا خَمْسُ تَكْبِيرَاتٍ وَ قَدْ كَانَ يُكَبَّرُ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ سَبْعٌ وَ تِسْعٌ ثُمَّ إِنَّ هِبَةَ اللَّهِ لَمَّا دَفَنَ آدَمَ أَتَاهُ قَابِيلُ فَقَالَ لَهُ يَا هِبَةَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ آدَمَ أَبِي قَدْ خَصَّكَ مِنَ الْعِلْمِ بِمَا لَمْ أُخَصَّ بِهِ وَ هُوَ الْعِلْمُ الَّذِي دَعَا بِهِ أَخُوكَ هَابِيلُ فَتُقُبِّلَ قُرْبَانُهُ وَ إِنَّمَا قَتَلْتُهُ لِكَيْلَا يَكُونَ لَهُ عَقِبٌ فَيَفْتَخِرُونَ عَلَى عَقِبِي فَيَقُولُونَ نَحْنُ أَبْنَاءُ الَّذِي تُقُبِّلَ قُرْبَانُهُ وَ أَنْتُمْ أَبْنَاءُ الَّذِي لَمْ يُتَقَبَّلْ قُرْبَانُهُ وَ إِنَّكَ إِنْ أَظْهَرْتَ مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي اخْتَصَّكَ بِهِ أَبُوكَ شَيْئاً قَتَلْتُكَ كَمَا قَتَلْتُ أَخَاكَ هَابِيلَ فَلَبِثَ هِبَةُ اللَّهِ وَ الْعَقِبُ مِنْهُ مُسْتَخْفِينَ بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَ الْإِيمَانِ وَ الِاسْمِ الْأَكْبَرِ وَ مِيرَاثِ الْعِلْمِ وَ آثَارِ عِلْمِ النُّبُوَّةِ حَتَّى بُعِثَ نُوحٌ عليه السلام وَ ظَهَرَتْ وَصِيَّةُ هِبَةِ اللَّهِ حِينَ نَظَرُوا فِي وَصِيَّةِ آدَمَ- فَوَجَدُوا نُوحاً قَدْ بَشَّرَ بِهِ أَبُوهُمْ آدَمُ ع- فَآمَنُوا بِهِ وَ اتَّبَعُوهُ وَ صَدَّقُوهُ وَ قَدْ كَانَ آدَمُ أَوْصَى هِبَةَ اللَّهِ أَنْ يَتَعَاهَدَ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ عِنْدَ رَأْسِ كُلِّ سَنَةٍ فَيَكُونَ يَوْمَ عِيدٍ لَهُمْ فَيَتَعَاهَدُونَ بَعْثَ نُوحٍ فِي زَمَانِهِ الَّذِي بُعِثَ فِيهِ وَ كَذَلِكَ جَرَى فِي وَصِيَّةِ كُلِّ نَبِيٍّ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِنَّمَا عَرَفُوا نُوحاً بِالْعِلْمِ الَّذِي عِنْدَهُمْ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَ كَانَ مَا بَيْنَ آدَمَ وَ نُوحٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مُسْتَخْفِينَ وَ مُسْتَعْلِنِينَ وَ لِذَلِكَ خَفِيَ ذِكْرُهُمْ فِي الْقُرْآنِ فَلَمْ يُسَمَّوْا كَمَا سُمِّيَ مَنِ اسْتَعْلَنَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى- وَ رُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَ رُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ يَعْنِي مَنْ لَمْ يُسَمِّهِمْ مِنَ الْمُسْتَخْفِينَ كَمَا سَمَّى الْمُسْتَعْلِنِينَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَمَكَثَ نُوحٌ فِي قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً لَمْ يُشَارِكْهُ فِي نُبُوَّتِهِ أَحَدٌ وَ لَكِنَّهُ قَدِمَ عَلَى قَوْمٍ مُكَذِّبِينَ لِلْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ كَانُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ آدَمَ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ يَعْنِي مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ آدَمَ إِلَى أَنِ انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ وَ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ثُمَّ إِنَّ نُوحاً لَمَّا انْقَضَتْ نُبُوَّتُهُ وَ اسْتُكْمِلَتْ أَيَّامُهُ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا نُوحُ قَدِ انْقَضَتْ نُبُوَّتُكَ وَ اسْتَكْمَلْتَ أَيَّامَكَ فَاجْعَلِ الْعِلْمَ الَّذِي عِنْدَكَ وَ الْإِيمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ فِي الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ عِنْدَ سَامٍ كَمَا لَمْ أَقْطَعْهَا مِنْ بُيُوتَاتِ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ آدَمَ- وَ لَنْ أَدَعَ الْأَرْضَ إِلَّا وَ عَلَيْهَا عَالِمٌ يُعْرَفُ بِهِ دِينِي وَ تُعْرَفُ بِهِ طَاعَتِي وَ يَكُونُ نَجَاةً لِمَنْ يُولَدُ فِيمَا بَيْنَ قَبْضِ النَّبِيِّ إِلَى خُرُوجِ النَّبِيِّ الْآخَرِ وَ لَيْسَ بَعْدَ سَامٍ إِلَّا هُودٌ فَكَانَ بَيْنَ نُوحٍ وَ هُودٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مُسْتَخْفِينَ وَ مُسْتَعْلِنِينَ وَ قَالَ نُوحٌ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَاعِثٌ نَبِيّاً يُقَالُ لَهُ هُودٌ وَ إِنَّهُ يَدْعُو قَوْمَهُ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَيُكَذِّبُونَهُ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مُهْلِكُهُمْ فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيُؤْمِنْ بِهِ وَ لْيَتَّبِعْهُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ يُنْجِيهِ مِنْ عَذَابِ الرِّيحِ وَ أَمَرَ نُوحٌ ابْنَهُ سَاماً أَنْ يَتَعَاهَدَ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ عِنْدَ رَأْسِ كُلِّ سَنَةٍ وَ يَكُونَ يَوْمَ عِيدٍ لَهُمْ فَيَتَعَاهَدُونَ فِيهِ بَعْثَ هُودٍ وَ زَمَانَهُ الَّذِي يَخْرُجُ فِيهِ فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى هُوداً نَظَرُوا فِيمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَ الْإِيمَانِ وَ مِيرَاثِ الْعِلْمِ وَ الِاسْمِ الْأَكْبَرِ وَ آثَارِ عِلْمِ النُّبُوَّةِ فَوَجَدُوا هُوداً نَبِيّاً قَدْ بَشَّرَهُمْ بِهِ أَبُوهُمْ- نُوحٌ- فَآمَنُوا بِهِ وَ صَدَّقُوهُ وَ اتَّبَعُوهُ فَنَجَوْا مِنْ عَذَابِ الرِّيحِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ وَ إِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً وَ قَوْلُهُ كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَ لا تَتَّقُونَ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ وَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ وَ قَوْلُهُ وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا لِنَجْعَلَهَا فِي أَهْلِ بَيْتِهِ- وَ نُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ لِنَجْعَلَهَا فِي أَهْلِ بَيْتِهِ فَآمَنَ الْعَقِبُ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْأَنْبِيَاءِ مَنْ كَانَ قَبْلَ إِبْرَاهِيمَ لِإِبْرَاهِيمَ وَ كَانَ بَيْنَ هُودٍ وَ إِبْرَاهِيمَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عَشَرَةُ أَنْبِيَاءَ وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ وَ قَوْلُهُ فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَ قالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَ قَوْلُهُ تَعَالَى- وَ إِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ فَجَرَى بَيْنَ كُلِّ نَبِيٍّ وَ نَبِيٍّ عَشَرَةُ آبَاءٍ وَ تِسْعَةُ آبَاءٍ وَ ثَمَانِيَةُ آبَاءٍ كُلُّهُمْ أَنْبِيَاءُ وَ جَرَى لِكُلِّ نَبِيٍّ مَا جَرَى لِنُوحٍ وَ كَمَا جَرَى لآِدَمَ وَ هُودٍ وَ صَالِحٍ وَ شُعَيْبٍ وَ إِبْرَاهِيمَ (صلوات الله عليهم) حَتَّى انْتَهَى إِلَى يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ صَارَتْ بَعْدَ يُوسُفَ فِي الْأَسْبَاطِ إِخْوَتِهِ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَ كَانَ بَيْنَ يُوسُفَ وَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَشَرَةٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- مُوسَى وَ هَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ وَ قَارُونَ ثُمَّ أَرْسَلَ اللَّهُ الرُّسُلَ تَتْرَى- كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَ جَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ فَكَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَقْتُلُ فِي الْيَوْمِ نَبِيَّيْنِ وَ ثَلَاثَةً وَ أَرْبَعَةً حَتَّى إِنَّهُ كَانَ يُقْتَلُ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ سَبْعُونَ نَبِيّاً وَ يَقُومُ سُوقُ بَقْلِهِمْ فِي آخِرِ النَّهَارِ- فَلَمَّا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ تُبَشِّرُ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَانَ بَيْنَ يُوسُفَ وَ مُوسَى مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عَشَرَةٌ وَ كَانَ وَصِيُّ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ وَ هُوَ فَتَاةٌ الَّذِي قَالَ فِيهِ عَزَّ وَ جَلَ فَلَمْ تَزَلِ الْأَنْبِيَاءُ تُبَشِّرُ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ يَجِدُونَهُ يَعْنِي الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى يَعْنِي صِفَةَ مُحَمَّدٍ وَ اسْمَهُ- مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى يَحْكِي عَنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ- وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَبَشَّرَ مُوسَى وَ عِيسَى بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ كَمَا بَشَّرَتِ الْأَنْبِيَاءُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً حَتَّى بَلَغَتْ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا قَضَى مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم نُبُوَّتَهُ وَ اسْتَكْمَلَ أَيَّامَهُ أَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنْ يَا مُحَمَّدُ قَدْ قَضَيْتَ نُبُوَّتَكَ وَ اسْتَكْمَلْتَ أَيَّامَكَ فَاجْعَلِ الْعِلْمَ الَّذِي عِنْدَكَ وَ الْإِيمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَإِنِّي لَنْ أَقْطَعَ الْعِلْمَ وَ الْإِيمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ مِنَ الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ كَمَا لَمْ أَقْطَعْهَا مِنْ بُيُوتَاتِ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ كَانُوا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ أَبِيكَ آدَمَ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلِ الْعِلْمَ جَهْلًا وَ لَمْ يَكِلْ أَمْرَهُ إِلَى مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَ لَا إِلَى نَبِيٍّ مُرْسَلٍ وَ لَكِنَّهُ أَرْسَلَ رَسُولًا مِنْ مَلَائِكَتِهِ إِلَى نَبِيِّهِ فَقَالَ لَهُ كَذَا وَ كَذَا فَأَمَرَهُ بِمَا يُحِبُّ وَ نَهَاهُ عَمَّا يُنْكِرُ فَقَصَّ عَلَيْهِ مَا قَبْلَهُ وَ مَا بَعْدَهُ بِعِلْمٍ فَعَلَّمَ ذَلِكَ الْعِلْمَ أَنْبِيَاءَهُ وَ أَصْفِيَاءَهُ مِنَ الْآبَاءِ وَ الْإِخْوَانِ بِالذُّرِّيَّةِ الَّتِي بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ فَذَلِكَ قَوْلُهُ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً فَأَمَّا الْكِتَابُ فَالنُّبُوَّةُ وَ أَمَّا الْحِكْمَةُ فَهُمُ الْحُكَمَاءُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَصْفِيَاءِ مِنَ الصَّفْوَةِ وَ كُلُّ هَؤُلَاءِ مِنَ الذُّرِّيَّةِ الَّتِي بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ الَّذِينَ جَعَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِيهِمُ النُّبُوَّةَ- وَ فِيهِمُ الْعَاقِبَةَ وَ حِفْظَ الْمِيثَاقِ حَتَّى يَنْقَضِيَ الدُّنْيَا فَهُمُ الْعُلَمَاءُ وُلَاةُ الْأَمْرِ وَ اسْتِنْبَاطِ الْعِلْمِ وَ الْهُدَاةُ فَهَذَا بَيَانُ الْفَضْلِ فِي الرُّسُلِ وَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْحُكَمَاءِ وَ أَئِمَّةِ الْهُدَى وَ الْخُلَفَاءِ الَّذِينَ هُمْ وُلَاةُ أَمْرِ اللَّهِ وَ أَهْلُ اسْتِنْبَاطِ عِلْمِ اللَّهِ وَ أَهْلُ آثَارِ عِلْمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الذُّرِّيَّةِ الَّتِي بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ مِنَ الصَّفْوَةِ بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ مِنَ الْآلِ وَ الْإِخْوَانِ وَ الذُّرِّيَّةِ مِنْ بُيُوتَاتِ الْأَنْبِيَاءِ فَمَنْ عَمِلَ بِعِلْمِهِمْ انْتَهَى إِلَى إِبْرَاهِيمَ فَجَاءَ بِنَصْرِهِمْ وَ مَنْ وَضَعَ وَلَايَةَ اللَّهِ وَ أَهْلِ اسْتِنْبَاطِ عِلْمِهِ فِي غَيْرِ أَهْلِ الصَّفْوَةِ مِنْ بُيُوتَاتِ الْأَنْبِيَاءِ فَقَدْ خَالَفَ أَمْرَ اللَّهِ وَ جَعَلَ الْجُهَّالَ وُلَاةَ أَمْرِ اللَّهِ وَ الْمُتَكَلِّفِينَ بِغَيْرِ هُدًى وَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ أَهْلُ اسْتِنْبَاطِ عِلْمِ اللَّهِ فَقَدْ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وَ زَاغُوا عَنْ وَصِيَّةِ اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ فَلَمْ يَضَعُوا فَضْلَ اللَّهِ حَيْثُ وَضَعَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَضَلُّوا وَ أَضَلُّوا أَتْبَاعَهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُجَّةٌ إِنَّمَا الْحُجَّةُ فِي آلِ إِبْرَاهِيمَ لِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً فَالْحُجَّةُ لِلْأَنْبِيَاءِ وَ أَهْلِ بُيُوتَاتِ الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ لِأَنَّ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَنْطِقُ بِذَلِكَ وَ وَصِيَّةَ اللَّهِ خَبَّرَتْ بِذَلِكَ فِي الْعَقِبِ مِنَ الْبُيُوتِ الَّتِي رَفَعَهَا اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى النَّاسِ فَقَالَ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَ هِيَ بُيُوتُ الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ وَ الْحُكَمَاءِ وَ أَئِمَّةِ الْهُدَى فَهَذَا بَيَانُ عُرْوَةِ الْإِيمَانِ الَّتِي نَجَا بِهَا مَنْ نَجَا قَبْلَكُمْ وَ بِهَا يَنْجُو مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى قَبْلَكُمْ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ - وَ نُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى وَ عِيسى وَ إِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ وَ إِسْماعِيلَ وَ الْيَسَعَ وَ يُونُسَ وَ لُوطاً وَ كلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ وَ مِنْ آبائِهِمْ وَ ذُرِّيَّاتِهِمْ وَ إِخْوانِهِمْ وَ اجْتَبَيْناهُمْ وَ هَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ - أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ فَإِنَّهُ وَكَّلَ بِالْفُضَّلِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ- وَ الْإِخْوَانِ وَ الذُّرِّيَّةِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا أُمَّتُكَ يَقُولُ فَقَدْ وَكَّلْنَا أَهْلَ بَيْتِكَ بِالْإِيمَانِ الَّذِي أَرْسَلْتُكَ بِهِ فَلَا يَكْفُرُونَ بِهَا أَبَداً وَ لَا أُضِيعُ الْإِيمَانَ الَّذِي أَرْسَلْتُكَ بِهِ وَ جَعَلْتُ أَهْلَ بَيْتِكَ بَعْدَكَ عَلَماً عَنْكَ وَ وُلَاةً مِنْ بَعْدِكَ وَ أَهْلَ اسْتِنْبَاطِ عِلْمِيَ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ كَذِبٌ وَ لَا إِثْمٌ وَ لَا وِزْرٌ وَ لَا بَطَرٌ وَ لَا رِئَاءٌ هَذَا تِبْيَانُ مَا بَيَّنَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ أَمْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى طَهَّرَ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّهِ وَ جَعَلَ لَهُمْ أَجْرَ الْمَوَدَّةِ وَ أَجْرَى لَهُمُ الْوَلَايَةَ وَ جَعَلَهُمْ أَوْصِيَاءَهُ وَ أَحِبَّاءَهُ وَ أَئِمَّتَهُ فِي أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ فَاعْتَبِرُوا أَيُّهَا النَّاسُ وَ تَفَكَّرُوا فِيمَا قُلْتُ حَيْثُ وَضَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَلَايَتَهُ وَ طَاعَتَهُ وَ مَوَدَّتَهُ وَ اسْتِنْبَاطَ عِلْمِهِ وَ حُجَّتَهُ فَإِيَّاهُ فَتَعَلَّمُوا وَ بِهِ فَاسْتَمْسِكُوا تَنْجُوا وَ يَكُونُ لَكُمْ بِهِ حُجَّةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ الْفَوْزُ فَإِنَّهُمْ صِلَةُ بَيْنِكُمْ وَ بَيْنِ رَبِّكُمْ وَ لَا تَصِلُ الْوَلَايَةُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا بِهِمْ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكْرِمَهُ وَ لَا يُعَذِّبَهُ وَ مَنْ يَأْتِ بِغَيْرِ مَا أَمَرَهُ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُذِلَّهُ وَ يُعَذِّبَهُ- وَ إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ بُعِثُوا خَاصَّةً وَ عَامَّةً فَأَمَّا نُوحٌ فَإِنَّهُ أُرْسِلَ إِلَى مَنْ فِي الْأَرْضِ بِنُبُوَّةٍ عَامَّةٍ وَ رِسَالَةٍ عَامَّةٍ وَ أَمَّا هُودٌ فَإِنَّهُ أُرْسِلَ إِلَى عَادٍ بِنُبُوَّةٍ خَاصَّةٍ وَ أَمَّا صَالِحٌ فَإِنَّهُ أُرْسِلَ إِلَى ثَمُودَ قَرْيَةٍ وَاحِدَةٍ وَ هِيَ لَا تَكْمُلُ أَرْبَعِينَ بَيْتاً عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ صَغِيرَةٍ وَ أَمَّا شُعَيْبٌ فَإِنَّهُ أُرْسِلَ إِلَى مَدْيَنَ وَ هِيَ لَا تَكْمُلُ أَرْبَعِينَ بَيْتاً وَ أَمَّا إِبْرَاهِيمُ نُبُوَّتُهُ بكونيويا [بِكُوثَىرَبَّى وَ هِيَ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى السَّوَادِ فِيهَا مَبْدَأُ أَوَّلِ أَمْرِهِ ثُمَّ هَاجَرَ مِنْهَا وَ لَيْسَتْ بِهِجْرَةِ قِتَالٍ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى- وَ قالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي فَكَانَتْ هِجْرَةُ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام بِغَيْرِ قِتَالٍ وَ أَمَّا إِسْحَاقُ فَكَانَتْ نُبُوَّتُهُ بَعْدَ إِبْرَاهِيمَ وَ أَمَّا يَعْقُوبُ فَكَانَتْ نُبُوَّتُهُ فِي أَرْضِ كَنْعَانَ- ثُمَّ هَبَطَ إِلَى أَرْضِ مِصْرَ فَتُوُفِّيَ فِيهَا ثُمَّ حُمِلَ بَعْدَ ذَلِكَ جَسَدُهُ حَتَّى دُفِنَ بِأَرْضِ كَنْعَانَ- وَ الرُّؤْيَا الَّتِي رَأَى يُوسُفُ الْأَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ لَهُ سَاجِدِينَ فَكَانَتْ نُبُوَّتُهُ فِي أَرْضِ مِصْرَ بَدْؤُهَا ثُمَّ كَانَتِ الْأَسْبَاطُ اثْنَيْ عَشَرَ بَعْدَ يُوسُفَ ثُمَّ مُوسَى وَ هَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَ مَلَئِهِ إِلَى مِصْرَ وَحْدَهَا ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرْسَلَ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى نُبُوَّتُهُ بَدْؤُهَا فِي الْبَرِّيَّةِ الَّتِي تَاهَ فِيهَا بَنُو إِسْرَائِيلَ ثُمَّ كَانَتْ أَنْبِيَاءُ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَقُصَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَرْسَلَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ خَاصَّةً فَكَانَتْ نُبُوَّتُهُ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ كَانَ مِنْ بَعْدِهِ الْحَوَارِيُّونَ اثْنَيْ عَشَرَ فَلَمْ يَزَلِ الْإِيمَانُ يُسْتَسَرُّ فِي بَقِيَّةِ أَهْلِهِ مُنْذُ رَفَعَ اللَّهُ عِيسَى عليه السلام وَ أَرْسَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ عَامَّةً وَ كَانَ خَاتَمَ الْأَنْبِيَاءِ وَ كَانَ مِنْ بَعْدِهِ الِاثْنَا عَشَرَ الْأَوْصِيَاءَ مِنْهُمْ مَنْ أَدْرَكْنَا وَ مِنْهُمْ مَنْ سَبَقَنَا وَ مِنْهُمْ مَنْ بَقِيَ فَهَذَا أَمْرُ النُّبُوَّةِ وَ الرِّسَالَةِ وَ كُلُّ نَبِيٍّ أُرْسِلَ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ خَاصٍّ أَوْ عَامٍّ لَهُ وَصِيٌّ جَرَتْ بِهِ السُّنَّةُ وَ كَانَ الْأَوْصِيَاءُ الَّذِينَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى سُنَّةِ أَوْصِيَاءِ عِيسَى وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَلَى سُنَّةِ الْمَسِيحِ- وَ هَذَا تِبْيَانُ السُّنَّةِ وَ أَمْثَالِ الْأَوْصِيَاءِ بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ. شي، تفسير العياشي عن الثمالي بعض الخبر مع اختصار و رواه في الكافي عن علي عن أبيه عن ابن محبوب عن محمد بن فضيل عن الثمالي. بيان: قوله و الاسم الأكبر أي الاسم الأعظم أو كتب الأنبياء و علومهم كما فسر به في خبر أورده في الكافي قوله عليه السلام و هو قوله عز و جل وَ ما قَوْمُ لُوطٍ لعل المراد الإشارة إلى الآيات الدالة على بعثة إبراهيم عليه السلام و من آمن به من الأنبياء لأن لوطا عليه السلام كان بعثته بعد بعثة إبراهيم عليه السلام و كان معاصرا له لا متقدما عليه قوله عليه السلام و جرى لكل نبي ما جرى لنوح أي الوصية و الأمر بتعاهدها و كتمانها. قوله عليه السلام تترى أي متواترين واحدا بعد واحد من الوتر و هو الفرد و التاء بدل من الواو و الألف للتأنيث لأن الرسل جماعة فأتبعنا بعضهم بعضا أي في الإهلاك وَ جَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ أي لم يبق منهم إلا حكايات يسمر بها. قوله عليه السلام و يقوم سوق بقلهم أي كانوا لا يبالون بذلك بحيث كان يقوم بعد قتل سبعين نبيا جميع أسواقهم حتى سوق بقلهم إلى آخر النهار قوله عليه السلام حتى بلغت أي سلسلة الأنبياء أو النبوة أو البشارة. قوله عليه السلام قد قضيت على بناء الخطاب المعلوم أو الغيبة المجهول قوله عليه السلام و ذلك قوله تعالى أي آل إبراهيم هم آل محمد عليهم السلام و هم الذرية التي بعضها من بعض قوله عليه السلام لم يجعل العلم جهلا أي لم يجعل العلم مبنيا على الجهل بأن يكون أمر الحجة مجهولا أو لم يجعل العلم مخلوطا بالجهل بل لا بد أن يكون العالم عالما بجميع ما يحتاج إليه الخلق. قوله عليه السلام و فيهم العاقبة إشارة إلى قوله تعالى وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ قوله عليه السلام فهذا بيان الفضل و في الكافي شأن الفضل فيمكن أن يقرأ بضم الفاء و تشديد الضاد المفتوحة جمع فاضل. قوله عليه السلام و المتكلفين عطف على الجهال قوله عليه السلام و زاغوا أي مالوا و انحرفوا قوله عليه السلام فإنه وكل بالفضل يمكن أن يقرأ وكل بالتخفيف و يكون الباء بمعنى إلى و الفضل على صيغة الجمع أي وكل الإيمان و العلم إلى الأفاضل من أهل بيته و بالتشديد على سبيل القلب أو بتخفيف الفضل فيكون قوله من أهل بيته مفعولا لقوله وكل أي وكل جماعة عن أهل بيته بالفضل و هو العلم و الإيمان قوله عليه السلام على سنة المسيح أي بسبب افتراق الأمة فيه ثلاث فرق.

بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ٤٣. — الإمام الباقر عليه السلام
الطَّالَقَانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَمَدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَهِدَ إِلَى آدَمَ عليه السلام أَنْ لَا يَقْرَبَ الشَّجَرَةَ فَلَمَّا بَلَغَ الْوَقْتُ الَّذِي كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا نَسِيَ فَأَكَلَ مِنْهَا وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً فَلَمَّا أَكَلَ آدَمُ مِنَ الشَّجَرَةِ أُهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ فَوُلِدَ لَهُ هَابِيلُ وَ أُخْتُهُ تَوْأَمٌ وَ وُلِدَ لَهُ قَابِيلُ وَ أُخْتُهُ تَوْأَمٌ ثُمَّ إِنَّ آدَمَ أَمَرَ هَابِيلَ وَ قَابِيلَ أَنْ يُقَرِّبَا قُرْبَاناً وَ كَانَ هَابِيلُ صَاحِبَ غَنَمٍ وَ كَانَ قَابِيلُ صَاحِبَ زَرْعٍ فَقَرَّبَ هَابِيلُ كَبْشاً وَ قَرَّبَ قَابِيلُ مِنْ زَرْعِهِ مَا لَمْ يُنَقَّ وَ كَانَ كَبْشُ هَابِيلَ مِنْ أَفْضَلِ غَنَمِهِ وَ كَانَ زَرْعُ قَابِيلَ غَيْرَ مُنَقًّى فَتُقُبِّلَ قُرْبَانُ هَابِيلَ وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ قُرْبَانُ قَابِيلَ وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ الْآيَةَ وَ كَانَ الْقُرْبَانُ إِذَا قُبِلَ تَأْكُلُهُ النَّارُ فَعَمَدَ قَابِيلُ فَبَنَى لَهَا بَيْتاً وَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ بَنَى لِلنَّارِ الْبُيُوتَ وَ قَالَ لَأَعْبُدَنَّ هَذِهِ النَّارَ حَتَّى تُقُبِّلَ قُرْبَانِي ثُمَّ إِنَّ عَدُوَّ اللَّهِ إِبْلِيسَ قَالَ لِقَابِيلَ إِنَّهُ تُقُبِّلَ قُرْبَانُ هَابِيلَ وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ قُرْبَانُكَ وَ إِنْ تَرَكْتَهُ يَكُونُ لَهُ عَقِبٌ يَفْتَخِرُونَ عَلَى عَقِبِكَ فَقَتَلَهُ قَابِيلُ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى آدَمَ قَالَ لَهُ يَا قَابِيلُ أَيْنَ هَابِيلُ فَقَالَ مَا أَدْرِي وَ مَا بَعَثْتَنِي لَهُ رَاعِياً فَانْطَلَقَ آدَمُ فَوَجَدَ هَابِيلَ مَقْتُولًا فَقَالَ لُعِنْتِ مِنْ أَرْضٍ كَمَا قَبِلْتِ دَمَ هَابِيلَ فَبَكَى آدَمُ عَلَى هَابِيلَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ إِنَّ آدَمَ سَأَلَ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَهَبَ لَهُ وَلَداً فَوُلِدَ لَهُ غُلَامٌ فَسَمَّاهُ هِبَةَ اللَّهِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَهَبَهُ لَهُ فَأَحَبَّهُ آدَمُ حُبّاً شَدِيداً فَلَمَّا انْقَضَتْ نُبُوَّةُ آدَمَ عليه السلام وَ اسْتَكْمَلَ أَيَّامَهُ أَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنْ يَا آدَمُ إِنَّهُ قَدِ انْقَضَتْ نُبُوَّتُكَ وَ اسْتَكْمَلْتَ أَيَّامَكَ فَاجْعَلِ الْعِلْمَ الَّذِي عِنْدَكَ وَ الْإِيمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ النُّبُوَّةِ فِي الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ عِنْدَ ابْنِكَ هِبَةِ اللَّهِ فَإِنِّي لَنْ أَقْطَعَ الْعِلْمَ وَ الْإِيمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ النُّبُوَّةِ مِنَ الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ لَنْ أَدَعَ الْأَرْضَ إِلَّا وَ فِيهَا عَالِمٌ يُعْرَفُ بِهِ دِينِي وَ تُعْرَفُ بِهِ طَاعَتِي فَيَكُونُ نَجَاةً لِمَنْ يُولَدُ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ نُوحٍ وَ ذَكَرَ آدَمُ نُوحاً وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَاعِثٌ نَبِيّاً اسْمُهُ نُوحٌ وَ إِنَّهُ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ فَيُكَذِّبُونَهُ فَيَقْتُلُهُمُ اللَّهُ بِالطُّوفَانِ وَ كَانَ بَيْنَ آدَمَ وَ نُوحٍ عَشَرَةُ آبَاءٍ كُلُّهُمْ أَنْبِيَاءُ اللَّهِ وَ أَوْصَى آدَمُ إِلَى هِبَةِ اللَّهِ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيُؤْمِنْ بِهِ وَ لْيَتَّبِعْهُ وَ لْيُصَدِّقْ بِهِ فَإِنَّهُ يَنْجُو مِنَ الْغَرَقِ ثُمَّ إِنَّ آدَمَ مَرِضَ الْمَرْضَةَ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا فَأَرْسَلَ إِلَى هِبَةِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ إِنْ لَقِيتَ جَبْرَئِيلَ أَوْ مَنْ لَقِيتَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَأَقْرِئْهُ السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ إِنَّ أَبِي يَسْتَهْدِيكَ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ فَفَعَلَ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ يَا هِبَةَ اللَّهِ إِنَّ أَبَاكَ قَدْ قُبِضَ وَ مَا نَزَلْتُ إِلَّا لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَارْجِعْ فَرَجَعَ فَوَجَدَ أَبَاهُ قَدْ قُبِضَ فَأَرَاهُ جَبْرَئِيلُ كَيْفَ يُغَسِّلُهُ فَغَسَّلَهُ حَتَّى إِذَا بَلَغَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ قَالَ هِبَةُ اللَّهِ يَا جَبْرَئِيلُ تَقَدَّمْ فَصَلِّ عَلَى آدَمَ- فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ يَا هِبَةَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَمَرَنَا أَنْ نَسْجُدَ لِأَبِيكَ فِي الْجَنَّةِ وَ لَيْسَ لَنَا أَنْ نَؤُمَّ أَحَداً مِنْ وُلْدِهِ فَتَقَدَّمَ هِبَةُ اللَّهِ فَصَلَّى عَلَى آدَمَ- وَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام خَلْفَهُ وَ حِزْبٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ كَبَّرَ عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً فَأَمَرَ جَبْرَئِيلُ فَرُفِعَ مِنْ ذَلِكَ خَمْسٌ وَ عِشْرُونَ تَكْبِيرَةً فَالسُّنَّةُ الْيَوْمَ فِينَا خَمْسُ تَكْبِيرَاتٍ وَ قَدْ كَانَ يُكَبَّرُ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ سَبْعٌ وَ تِسْعٌ ثُمَّ إِنَّ هِبَةَ اللَّهِ لَمَّا دَفَنَ آدَمَ أَتَاهُ قَابِيلُ فَقَالَ لَهُ يَا هِبَةَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ آدَمَ أَبِي قَدْ خَصَّكَ مِنَ الْعِلْمِ بِمَا لَمْ أُخَصَّ بِهِ وَ هُوَ الْعِلْمُ الَّذِي دَعَا بِهِ أَخُوكَ هَابِيلُ فَتُقُبِّلَ قُرْبَانُهُ وَ إِنَّمَا قَتَلْتُهُ لِكَيْلَا يَكُونَ لَهُ عَقِبٌ فَيَفْتَخِرُونَ عَلَى عَقِبِي فَيَقُولُونَ نَحْنُ أَبْنَاءُ الَّذِي تُقُبِّلَ قُرْبَانُهُ وَ أَنْتُمْ أَبْنَاءُ الَّذِي لَمْ يُتَقَبَّلْ قُرْبَانُهُ وَ إِنَّكَ إِنْ أَظْهَرْتَ مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي اخْتَصَّكَ بِهِ أَبُوكَ شَيْئاً قَتَلْتُكَ كَمَا قَتَلْتُ أَخَاكَ هَابِيلَ فَلَبِثَ هِبَةُ اللَّهِ وَ الْعَقِبُ مِنْهُ مُسْتَخْفِينَ بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَ الْإِيمَانِ وَ الِاسْمِ الْأَكْبَرِ وَ مِيرَاثِ الْعِلْمِ وَ آثَارِ عِلْمِ النُّبُوَّةِ حَتَّى بُعِثَ نُوحٌ عليه السلام وَ ظَهَرَتْ وَصِيَّةُ هِبَةِ اللَّهِ حِينَ نَظَرُوا فِي وَصِيَّةِ آدَمَ- فَوَجَدُوا نُوحاً قَدْ بَشَّرَ بِهِ أَبُوهُمْ آدَمُ ع- فَآمَنُوا بِهِ وَ اتَّبَعُوهُ وَ صَدَّقُوهُ وَ قَدْ كَانَ آدَمُ أَوْصَى هِبَةَ اللَّهِ أَنْ يَتَعَاهَدَ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ عِنْدَ رَأْسِ كُلِّ سَنَةٍ فَيَكُونَ يَوْمَ عِيدٍ لَهُمْ فَيَتَعَاهَدُونَ بَعْثَ نُوحٍ فِي زَمَانِهِ الَّذِي بُعِثَ فِيهِ وَ كَذَلِكَ جَرَى فِي وَصِيَّةِ كُلِّ نَبِيٍّ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِنَّمَا عَرَفُوا نُوحاً بِالْعِلْمِ الَّذِي عِنْدَهُمْ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَ كَانَ مَا بَيْنَ آدَمَ وَ نُوحٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مُسْتَخْفِينَ وَ مُسْتَعْلِنِينَ وَ لِذَلِكَ خَفِيَ ذِكْرُهُمْ فِي الْقُرْآنِ فَلَمْ يُسَمَّوْا كَمَا سُمِّيَ مَنِ اسْتَعْلَنَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى- وَ رُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَ رُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ يَعْنِي مَنْ لَمْ يُسَمِّهِمْ مِنَ الْمُسْتَخْفِينَ كَمَا سَمَّى الْمُسْتَعْلِنِينَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَمَكَثَ نُوحٌ فِي قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً لَمْ يُشَارِكْهُ فِي نُبُوَّتِهِ أَحَدٌ وَ لَكِنَّهُ قَدِمَ عَلَى قَوْمٍ مُكَذِّبِينَ لِلْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ كَانُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ آدَمَ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ يَعْنِي مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ آدَمَ إِلَى أَنِ انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ وَ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ثُمَّ إِنَّ نُوحاً لَمَّا انْقَضَتْ نُبُوَّتُهُ وَ اسْتُكْمِلَتْ أَيَّامُهُ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا نُوحُ قَدِ انْقَضَتْ نُبُوَّتُكَ وَ اسْتَكْمَلْتَ أَيَّامَكَ فَاجْعَلِ الْعِلْمَ الَّذِي عِنْدَكَ وَ الْإِيمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ فِي الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ عِنْدَ سَامٍ كَمَا لَمْ أَقْطَعْهَا مِنْ بُيُوتَاتِ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ آدَمَ- وَ لَنْ أَدَعَ الْأَرْضَ إِلَّا وَ عَلَيْهَا عَالِمٌ يُعْرَفُ بِهِ دِينِي وَ تُعْرَفُ بِهِ طَاعَتِي وَ يَكُونُ نَجَاةً لِمَنْ يُولَدُ فِيمَا بَيْنَ قَبْضِ النَّبِيِّ إِلَى خُرُوجِ النَّبِيِّ الْآخَرِ وَ لَيْسَ بَعْدَ سَامٍ إِلَّا هُودٌ فَكَانَ بَيْنَ نُوحٍ وَ هُودٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مُسْتَخْفِينَ وَ مُسْتَعْلِنِينَ وَ قَالَ نُوحٌ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَاعِثٌ نَبِيّاً يُقَالُ لَهُ هُودٌ وَ إِنَّهُ يَدْعُو قَوْمَهُ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَيُكَذِّبُونَهُ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مُهْلِكُهُمْ فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيُؤْمِنْ بِهِ وَ لْيَتَّبِعْهُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ يُنْجِيهِ مِنْ عَذَابِ الرِّيحِ وَ أَمَرَ نُوحٌ ابْنَهُ سَاماً أَنْ يَتَعَاهَدَ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ عِنْدَ رَأْسِ كُلِّ سَنَةٍ وَ يَكُونَ يَوْمَ عِيدٍ لَهُمْ فَيَتَعَاهَدُونَ فِيهِ بَعْثَ هُودٍ وَ زَمَانَهُ الَّذِي يَخْرُجُ فِيهِ فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى هُوداً نَظَرُوا فِيمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَ الْإِيمَانِ وَ مِيرَاثِ الْعِلْمِ وَ الِاسْمِ الْأَكْبَرِ وَ آثَارِ عِلْمِ النُّبُوَّةِ فَوَجَدُوا هُوداً نَبِيّاً قَدْ بَشَّرَهُمْ بِهِ أَبُوهُمْ- نُوحٌ- فَآمَنُوا بِهِ وَ صَدَّقُوهُ وَ اتَّبَعُوهُ فَنَجَوْا مِنْ عَذَابِ الرِّيحِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ وَ إِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً وَ قَوْلُهُ كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَ لا تَتَّقُونَ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ وَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ وَ قَوْلُهُ وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا لِنَجْعَلَهَا فِي أَهْلِ بَيْتِهِ- وَ نُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ لِنَجْعَلَهَا فِي أَهْلِ بَيْتِهِ فَآمَنَ الْعَقِبُ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْأَنْبِيَاءِ مَنْ كَانَ قَبْلَ إِبْرَاهِيمَ لِإِبْرَاهِيمَ وَ كَانَ بَيْنَ هُودٍ وَ إِبْرَاهِيمَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عَشَرَةُ أَنْبِيَاءَ وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ وَ قَوْلُهُ فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَ قالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَ قَوْلُهُ تَعَالَى- وَ إِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ فَجَرَى بَيْنَ كُلِّ نَبِيٍّ وَ نَبِيٍّ عَشَرَةُ آبَاءٍ وَ تِسْعَةُ آبَاءٍ وَ ثَمَانِيَةُ آبَاءٍ كُلُّهُمْ أَنْبِيَاءُ وَ جَرَى لِكُلِّ نَبِيٍّ مَا جَرَى لِنُوحٍ وَ كَمَا جَرَى لآِدَمَ وَ هُودٍ وَ صَالِحٍ وَ شُعَيْبٍ وَ إِبْرَاهِيمَ صلوات الله عليهم حَتَّى انْتَهَى إِلَى يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ صَارَتْ بَعْدَ يُوسُفَ فِي الْأَسْبَاطِ إِخْوَتِهِ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَ كَانَ بَيْنَ يُوسُفَ وَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَشَرَةٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- مُوسَى وَ هَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ وَ قَارُونَ ثُمَّ أَرْسَلَ اللَّهُ الرُّسُلَ تَتْرَى- كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَ جَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ فَكَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَقْتُلُ فِي الْيَوْمِ نَبِيَّيْنِ وَ ثَلَاثَةً وَ أَرْبَعَةً حَتَّى إِنَّهُ كَانَ يُقْتَلُ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ سَبْعُونَ نَبِيّاً وَ يَقُومُ سُوقُ بَقْلِهِمْ فِي آخِرِ النَّهَارِ- فَلَمَّا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ تُبَشِّرُ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَانَ بَيْنَ يُوسُفَ وَ مُوسَى مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عَشَرَةٌ وَ كَانَ وَصِيُّ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ وَ هُوَ فَتَاةٌ الَّذِي قَالَ فِيهِ عَزَّ وَ جَلَ فَلَمْ تَزَلِ الْأَنْبِيَاءُ تُبَشِّرُ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ يَجِدُونَهُ يَعْنِي الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى يَعْنِي صِفَةَ مُحَمَّدٍ وَ اسْمَهُ- مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى يَحْكِي عَنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ- وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَبَشَّرَ مُوسَى وَ عِيسَى بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ كَمَا بَشَّرَتِ الْأَنْبِيَاءُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً حَتَّى بَلَغَتْ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا قَضَى مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم نُبُوَّتَهُ وَ اسْتَكْمَلَ أَيَّامَهُ أَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنْ يَا مُحَمَّدُ قَدْ قَضَيْتَ نُبُوَّتَكَ وَ اسْتَكْمَلْتَ أَيَّامَكَ فَاجْعَلِ الْعِلْمَ الَّذِي عِنْدَكَ وَ الْإِيمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَإِنِّي لَنْ أَقْطَعَ الْعِلْمَ وَ الْإِيمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ مِنَ الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ كَمَا لَمْ أَقْطَعْهَا مِنْ بُيُوتَاتِ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ كَانُوا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ أَبِيكَ آدَمَ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلِ الْعِلْمَ جَهْلًا وَ لَمْ يَكِلْ أَمْرَهُ إِلَى مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَ لَا إِلَى نَبِيٍّ مُرْسَلٍ وَ لَكِنَّهُ أَرْسَلَ رَسُولًا مِنْ مَلَائِكَتِهِ إِلَى نَبِيِّهِ فَقَالَ لَهُ كَذَا وَ كَذَا فَأَمَرَهُ بِمَا يُحِبُّ وَ نَهَاهُ عَمَّا يُنْكِرُ فَقَصَّ عَلَيْهِ مَا قَبْلَهُ وَ مَا بَعْدَهُ بِعِلْمٍ فَعَلَّمَ ذَلِكَ الْعِلْمَ أَنْبِيَاءَهُ وَ أَصْفِيَاءَهُ مِنَ الْآبَاءِ وَ الْإِخْوَانِ بِالذُّرِّيَّةِ الَّتِي بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ فَذَلِكَ قَوْلُهُ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً فَأَمَّا الْكِتَابُ فَالنُّبُوَّةُ وَ أَمَّا الْحِكْمَةُ فَهُمُ الْحُكَمَاءُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَصْفِيَاءِ مِنَ الصَّفْوَةِ وَ كُلُّ هَؤُلَاءِ مِنَ الذُّرِّيَّةِ الَّتِي بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ الَّذِينَ جَعَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِيهِمُ النُّبُوَّةَ- وَ فِيهِمُ الْعَاقِبَةَ وَ حِفْظَ الْمِيثَاقِ حَتَّى يَنْقَضِيَ الدُّنْيَا فَهُمُ الْعُلَمَاءُ وُلَاةُ الْأَمْرِ وَ اسْتِنْبَاطِ الْعِلْمِ وَ الْهُدَاةُ فَهَذَا بَيَانُ الْفَضْلِ فِي الرُّسُلِ وَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْحُكَمَاءِ وَ أَئِمَّةِ الْهُدَى وَ الْخُلَفَاءِ الَّذِينَ هُمْ وُلَاةُ أَمْرِ اللَّهِ وَ أَهْلُ اسْتِنْبَاطِ عِلْمِ اللَّهِ وَ أَهْلُ آثَارِ عِلْمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الذُّرِّيَّةِ الَّتِي بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ مِنَ الصَّفْوَةِ بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ مِنَ الْآلِ وَ الْإِخْوَانِ وَ الذُّرِّيَّةِ مِنْ بُيُوتَاتِ الْأَنْبِيَاءِ فَمَنْ عَمِلَ بِعِلْمِهِمْ انْتَهَى إِلَى إِبْرَاهِيمَ فَجَاءَ بِنَصْرِهِمْ وَ مَنْ وَضَعَ وَلَايَةَ اللَّهِ وَ أَهْلِ اسْتِنْبَاطِ عِلْمِهِ فِي غَيْرِ أَهْلِ الصَّفْوَةِ مِنْ بُيُوتَاتِ الْأَنْبِيَاءِ فَقَدْ خَالَفَ أَمْرَ اللَّهِ وَ جَعَلَ الْجُهَّالَ وُلَاةَ أَمْرِ اللَّهِ وَ الْمُتَكَلِّفِينَ بِغَيْرِ هُدًى وَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ أَهْلُ اسْتِنْبَاطِ عِلْمِ اللَّهِ فَقَدْ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وَ زَاغُوا عَنْ وَصِيَّةِ اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ فَلَمْ يَضَعُوا فَضْلَ اللَّهِ حَيْثُ وَضَعَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَضَلُّوا وَ أَضَلُّوا أَتْبَاعَهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُجَّةٌ إِنَّمَا الْحُجَّةُ فِي آلِ إِبْرَاهِيمَ لِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً فَالْحُجَّةُ لِلْأَنْبِيَاءِ وَ أَهْلِ بُيُوتَاتِ الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ لِأَنَّ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَنْطِقُ بِذَلِكَ وَ وَصِيَّةَ اللَّهِ خَبَّرَتْ بِذَلِكَ فِي الْعَقِبِ مِنَ الْبُيُوتِ الَّتِي رَفَعَهَا اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى النَّاسِ فَقَالَ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَ هِيَ بُيُوتُ الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ وَ الْحُكَمَاءِ وَ أَئِمَّةِ الْهُدَى فَهَذَا بَيَانُ عُرْوَةِ الْإِيمَانِ الَّتِي نَجَا بِهَا مَنْ نَجَا قَبْلَكُمْ وَ بِهَا يَنْجُو مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى قَبْلَكُمْ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ - وَ نُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى وَ عِيسى وَ إِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ وَ إِسْماعِيلَ وَ الْيَسَعَ وَ يُونُسَ وَ لُوطاً وَ كلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ وَ مِنْ آبائِهِمْ وَ ذُرِّيَّاتِهِمْ وَ إِخْوانِهِمْ وَ اجْتَبَيْناهُمْ وَ هَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ - أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ فَإِنَّهُ وَكَّلَ بِالْفُضَّلِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ- وَ الْإِخْوَانِ وَ الذُّرِّيَّةِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا أُمَّتُكَ يَقُولُ فَقَدْ وَكَّلْنَا أَهْلَ بَيْتِكَ بِالْإِيمَانِ الَّذِي أَرْسَلْتُكَ بِهِ فَلَا يَكْفُرُونَ بِهَا أَبَداً وَ لَا أُضِيعُ الْإِيمَانَ الَّذِي أَرْسَلْتُكَ بِهِ وَ جَعَلْتُ أَهْلَ بَيْتِكَ بَعْدَكَ عَلَماً عَنْكَ وَ وُلَاةً مِنْ بَعْدِكَ وَ أَهْلَ اسْتِنْبَاطِ عِلْمِيَ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ كَذِبٌ وَ لَا إِثْمٌ وَ لَا وِزْرٌ وَ لَا بَطَرٌ وَ لَا رِئَاءٌ هَذَا تِبْيَانُ مَا بَيَّنَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ أَمْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى طَهَّرَ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّهِ وَ جَعَلَ لَهُمْ أَجْرَ الْمَوَدَّةِ وَ أَجْرَى لَهُمُ الْوَلَايَةَ وَ جَعَلَهُمْ أَوْصِيَاءَهُ وَ أَحِبَّاءَهُ وَ أَئِمَّتَهُ فِي أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ فَاعْتَبِرُوا أَيُّهَا النَّاسُ وَ تَفَكَّرُوا فِيمَا قُلْتُ حَيْثُ وَضَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَلَايَتَهُ وَ طَاعَتَهُ وَ مَوَدَّتَهُ وَ اسْتِنْبَاطَ عِلْمِهِ وَ حُجَّتَهُ فَإِيَّاهُ فَتَعَلَّمُوا وَ بِهِ فَاسْتَمْسِكُوا تَنْجُوا وَ يَكُونُ لَكُمْ بِهِ حُجَّةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ الْفَوْزُ فَإِنَّهُمْ صِلَةُ بَيْنِكُمْ وَ بَيْنِ رَبِّكُمْ وَ لَا تَصِلُ الْوَلَايَةُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا بِهِمْ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكْرِمَهُ وَ لَا يُعَذِّبَهُ وَ مَنْ يَأْتِ بِغَيْرِ مَا أَمَرَهُ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُذِلَّهُ وَ يُعَذِّبَهُ- وَ إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ بُعِثُوا خَاصَّةً وَ عَامَّةً فَأَمَّا نُوحٌ فَإِنَّهُ أُرْسِلَ إِلَى مَنْ فِي الْأَرْضِ بِنُبُوَّةٍ عَامَّةٍ وَ رِسَالَةٍ عَامَّةٍ وَ أَمَّا هُودٌ فَإِنَّهُ أُرْسِلَ إِلَى عَادٍ بِنُبُوَّةٍ خَاصَّةٍ وَ أَمَّا صَالِحٌ فَإِنَّهُ أُرْسِلَ إِلَى ثَمُودَ قَرْيَةٍ وَاحِدَةٍ وَ هِيَ لَا تَكْمُلُ أَرْبَعِينَ بَيْتاً عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ صَغِيرَةٍ وَ أَمَّا شُعَيْبٌ فَإِنَّهُ أُرْسِلَ إِلَى مَدْيَنَ وَ هِيَ لَا تَكْمُلُ أَرْبَعِينَ بَيْتاً وَ أَمَّا إِبْرَاهِيمُ نُبُوَّتُهُ بكونيويا [بِكُوثَىرَبَّى وَ هِيَ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى السَّوَادِ فِيهَا مَبْدَأُ أَوَّلِ أَمْرِهِ ثُمَّ هَاجَرَ مِنْهَا وَ لَيْسَتْ بِهِجْرَةِ قِتَالٍ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى- وَ قالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي فَكَانَتْ هِجْرَةُ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام بِغَيْرِ قِتَالٍ وَ أَمَّا إِسْحَاقُ فَكَانَتْ نُبُوَّتُهُ بَعْدَ إِبْرَاهِيمَ وَ أَمَّا يَعْقُوبُ فَكَانَتْ نُبُوَّتُهُ فِي أَرْضِ كَنْعَانَ- ثُمَّ هَبَطَ إِلَى أَرْضِ مِصْرَ فَتُوُفِّيَ فِيهَا ثُمَّ حُمِلَ بَعْدَ ذَلِكَ جَسَدُهُ حَتَّى دُفِنَ بِأَرْضِ كَنْعَانَ- وَ الرُّؤْيَا الَّتِي رَأَى يُوسُفُ الْأَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ لَهُ سَاجِدِينَ فَكَانَتْ نُبُوَّتُهُ فِي أَرْضِ مِصْرَ بَدْؤُهَا ثُمَّ كَانَتِ الْأَسْبَاطُ اثْنَيْ عَشَرَ بَعْدَ يُوسُفَ ثُمَّ مُوسَى وَ هَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَ مَلَئِهِ إِلَى مِصْرَ وَحْدَهَا ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرْسَلَ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى نُبُوَّتُهُ بَدْؤُهَا فِي الْبَرِّيَّةِ الَّتِي تَاهَ فِيهَا بَنُو إِسْرَائِيلَ ثُمَّ كَانَتْ أَنْبِيَاءُ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَقُصَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَرْسَلَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ خَاصَّةً فَكَانَتْ نُبُوَّتُهُ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ كَانَ مِنْ بَعْدِهِ الْحَوَارِيُّونَ اثْنَيْ عَشَرَ فَلَمْ يَزَلِ الْإِيمَانُ يُسْتَسَرُّ فِي بَقِيَّةِ أَهْلِهِ مُنْذُ رَفَعَ اللَّهُ عِيسَى عليه السلام وَ أَرْسَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ عَامَّةً وَ كَانَ خَاتَمَ الْأَنْبِيَاءِ وَ كَانَ مِنْ بَعْدِهِ الِاثْنَا عَشَرَ الْأَوْصِيَاءَ مِنْهُمْ مَنْ أَدْرَكْنَا وَ مِنْهُمْ مَنْ سَبَقَنَا وَ مِنْهُمْ مَنْ بَقِيَ فَهَذَا أَمْرُ النُّبُوَّةِ وَ الرِّسَالَةِ وَ كُلُّ نَبِيٍّ أُرْسِلَ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ خَاصٍّ أَوْ عَامٍّ لَهُ وَصِيٌّ جَرَتْ بِهِ السُّنَّةُ وَ كَانَ الْأَوْصِيَاءُ الَّذِينَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى سُنَّةِ أَوْصِيَاءِ عِيسَى وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَلَى سُنَّةِ الْمَسِيحِ- وَ هَذَا تِبْيَانُ السُّنَّةِ وَ أَمْثَالِ الْأَوْصِيَاءِ بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ . شي، تفسير العياشي عن الثمالي بعض الخبر مع اختصار و رواه في الكافي عن علي عن أبيه عن ابن محبوب عن محمد بن فضيل عن الثمالي .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٤٣. — الإمام الباقر عليه السلام
سن، المحاسن عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَوْلُ اللَّهِ

فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ فَقَالَ نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٌ (صلوات الله عليهم) وَ عَلَى جَمِيعِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ قُلْتُ كَيْفَ صَارُوا أُولِي الْعَزْمِ قَالَ لِأَنَّ نُوحاً بُعِثَ بِكِتَابٍ وَ شَرِيعَةٍ فَكُلُّ مَنْ جَاءَ بَعْدَ نُوحٍ أَخَذَ بِكِتَابِ نُوحٍ وَ شَرِيعَتِهِ وَ مِنْهَاجِهِ حَتَّى جَاءَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام بِالصُّحُفِ وَ بِعَزِيمَةِ تَرْكِ كِتَابِ نُوحٍ لَا كُفْراً بِهِ فَكُلُّ نَبِيٍّ جَاءَ بَعْدَ إِبْرَاهِيمَ جَاءَ بِشَرِيعَتِهِ وَ مِنْهَاجِهِ وَ بِالصُّحُفِ حَتَّى جَاءَ مُوسَى بِالتَّوْرَاةِ وَ بِعَزِيمَةِ تَرْكِ الصُّحُفِ- فَكُلُّ نَبِيٍّ جَاءَ بَعْدَ مُوسَى أَخَذَ بِالتَّوْرَاةِ وَ شَرِيعَتِهِ وَ مِنْهَاجِهِ حَتَّى جَاءَ الْمَسِيحُ بِالْإِنْجِيلِ وَ بِعَزِيمَةِ تَرْكِ شَرِيعَةِ مُوسَى وَ مِنْهَاجِهِ فَكُلُّ نَبِيٍّ جَاءَ بَعْدَ الْمَسِيحِ أَخَذَ بِشَرِيعَتِهِ وَ مِنْهَاجِهِ حَتَّى جَاءَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم فَجَاءَ بِالْقُرْآنِ وَ شَرِيعَتِهِ وَ مِنْهَاجِهِ فَحَلَالُهُ حَلَالٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ حَرَامُهُ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَهَؤُلَاءِ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ

بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ٥٦. — الإمام الصادق عليه السلام
عليه السلام قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِذْ قالَ

رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ قَالَ الْإِمَامُ لَمَّا قِيلَ لَهُمْ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً الْآيَةَ قَالُوا مَتَى كَانَ هَذَا فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ ابْتِدَائِي هَذَا الْخَلْقَ أَيْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً لَكُمْ حِينَ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ الَّذِينَ كَانُوا فِي الْأَرْضِ مَعَ إِبْلِيسَ وَ قَدْ طَرَدُوا عَنْهَا الْجِنَّ بَنِي الْجَانِّ وَ حَقَّتِ الْعِبَادَةُ- إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً بَدَلًا مِنْكُمْ وَ رَافِعُكُمْ مِنْهَا فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ عِنْدَ رُجُوعِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ تَكُونُ أَثْقَلَ عَلَيْهِمْ فَ قالُوا رَبَّنَا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ كَمَا فَعَلَتْهُ الْجِنُّ بَنُو الْجَانِّ الَّذِينَ قَدْ طَرَدْنَاهُمْ عَنْ هَذِهِ الْأَرْضِ- وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ نُنَزِّهُكَ عَمَّا لَا يَلِيقُ بِكَ مِنَ الصِّفَاتِ وَ نُقَدِّسُ لَكَ نُطَهِّرُ أَرْضَكَ مِمَّنْ يَعْصِيكَ- قالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ الصَّلَاحِ الْكَائِنِ فِيمَنْ أَجْعَلُهُمْ بَدَلًا مِنْكُمْ مَا لَا تَعْلَمُونَ وَ أَعْلَمُ أَيْضاً أَنَّ فِيكُمْ مَنْ هُوَ كَافِرٌ فِي بَاطِنِهِ مَا لَا تَعْلَمُونَهُ وَ هُوَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها أَسْمَاءَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ أَسْمَاءَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِمَا وَ أَسْمَاءَ رِجَالٍ مِنْ خِيَارِ شِيعَتِهِمْ وَ عُصَاةِ أَعْدَائِهِمْ- ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَرَضَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ الْأَئِمَّةَ- عَلَى الْمَلائِكَةِ أَيْ عَرَضَ أَشْبَاحَهُمْ وَ هُمْ أَنْوَارٌ فِي الْأَظِلَّةِ - فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أَنَّ جَمِيعَكُمْ تُسَبِّحُونَ وَ تُقَدِّسُونَ وَ أَنَّ تَرْكَكُمْ هَاهُنَا أَصْلَحُ مِنْ إِيرَادِ مَنْ بَعْدَكُمْ أَيْ فَكَمَا لَمْ تَعْرِفُوا غَيْبَ مَنْ فِي خِلَالِكُمْ فَبِالْحَرِيِّ أَنْ لَا تَعْرِفُوا الْغَيْبَ الَّذِي لَمْ يَكُنْ كَمَا لَا تَعْرِفُونَ أَسْمَاءَ أَشْخَاصٍ تَرَوْنَهَا قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ بِكُلِّ شَيْءٍ الْحَكِيمُ الْمُصِيبُ فِي كُلِّ فِعْلٍ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى- يا آدَمُ أَنْبِئْ هَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَةَ بِأَسْمائِهِمْ أَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَئِمَّةِ ع- فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ عَرَفُوهَا أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ بِالْإِيمَانِ بِهِمْ وَ التَّفْضِيلِ لَهُمْ- قالَ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ ذَلِكَ- أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ سِرَّهُمَا- وَ أَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ مَا كَانَ يَعْتَقِدُهُ إِبْلِيسُ مِنَ الْإِبَاءِ عَلَى آدَمَ إِذْ أُمِرَ بِطَاعَتِهِ وَ إِهْلَاكِهِ إِنْ سُلِّطَ عَلَيْهِ وَ مِنِ اعْتِقَادِكُمْ أَنَّهُ لَا أَحَدٌ يَأْتِي بَعْدَكُمْ إِلَّا وَ أَنْتُمْ أَفْضَلُ مِنْهُ بَلْ مُحَمَّدٌ وَ آلُهُ الطَّيِّبُونَ أَفْضَلُ مِنْكُمُ الَّذِينَ أَنْبَأَكُمْ آدَمُ بِأَسْمَائِهِمْ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ١١٧. — غير محدد
شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما قَالَ هُوَ آدَمُ وَ حَوَّاءُ إِنَّهُ كَانَ شِرْكُهُمَا شِرْكَ طَاعَةٍ وَ لَيْسَ شِرْكَ عِبَادَةٍ. وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى وَ لَمْ يَكُنْ شِرْكَ عِبَادَةٍ. تحقيق مقام لرفع إبهام اعلم أن الخبر الأول لعله صدر على وجه التقية لاشتهار تلك القصة بين المخالفين و كذا الخبر الثاني و الرابع و إن أمكن توجيههما بوجه و الخبر الثالث هو المعول عليه و اختاره أكثر المفسرين من الفريقين. قال الرازي المروي عن ابن عباس هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ و هي نفس آدم وَ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها أي حواء خلقها الله من ضلع آدم من غير أذى فَلَمَّا تَغَشَّاها آدم حَمَلَتْ حَمْلًا فَلَمَّا أَثْقَلَتْ أي ثقل الولد في بطنها أتاها إبليس في صورة رجل و قال ما هذا يا حواء إني أخاف أن يكون كلبا أو بهيمة و ما يدريك من أين يخرج أ من دبرك فيقتلك أو ينشق بطنك فخافت حواء و ذكرت ذلك لآدم عليه السلام فلم يزالا من هم من ذلك ثم أتاها و قال إن سألت الله أن يجعله صالحا سويا مثلك و يسهل خروجه من بطنك و تسميه عبد الحارث و كان إبليس في الملائكة الحارث فذلك قوله فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما أي لما آتاهما الله ولدا سويا صالحا جعلا له شريكا أي جعل آدم و حواء له شريكا و المراد به عبد الحارث هذا تمام القصة و اعلم أن هذا التأويل فاسد و يدل عليه وجوه. الأول أنه تعالى قال فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ و ذلك يدل على أن الذين أتوا بالشرك جماعة. الثاني أنه تعالى قال بعده أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَ هُمْ يُخْلَقُونَ و هذا يدل على أن المقصود من هذه الآية الرد على من جعل الأصنام شركاء لله تعالى و ما جرى لإبليس اللعين في هذه الآية ذكر. الثالث لو كان المراد إبليس لقال أ تشركون من لا يخلق شيئا و لم يقل ما لا يخلق شيئا لأن العاقل إنما يذكر بصيغة من. الرابع أن آدم عليه السلام كان من أشد الناس معرفة بإبليس و كان عالما بجميع الأسماء كما قال تعالى وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها فكان لا بد و أن يكون قد علم أن اسم إبليس هو الحارث فمع العداوة الشديدة التي بينه و بين آدم و مع علمه بأن اسمه هو الحارث كيف سمى ولد نفسه بعبد الحارث و كيف ضاقت عليه الأسماء حتى أنه لم يجد سوى هذا الاسم. الخامس أن الواحد منا لو حصل له ولد يرجو منه الخير و الصلاح فجاء إنسان و دعاه إلى أن يسميه بمثل هذه الأسماء لزجره و أنكر عليه أشد الإنكار فآدم عليه السلام مع نبوته و علمه الكثير الذي حصل من قوله وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها و تجاربه الكثيرة التي حصلت له بسبب الزلة التي وقع فيها لأجل وسوسة إبليس كيف لم يتنبه لهذا الغدر و كيف لم يعرف أن ذلك من الأفعال المنكرة التي يجب على العاقل الاحتراز منها. السادس أن بتقدير أن آدم عليه السلام سماه بعبد الحارث فلا يخلو إما أن يقال إنه جعل هذا اللفظ اسم علم له أو جعله صفة له بمعنى أنه أخبر بهذا اللفظ أنه عبد الحارث و مخلوق من قبله فإن كان الأول لم يكن هذا شركا بالله لأن أسماء الأعلام و الألقاب لا يفيد في المسميات فائدة فلم يلزم من التسمية بهذا اللفظ حصول الإشراك و إن كان الثاني كان هذا قولا بأن آدم عليه السلام اعتقد أن لله شريكا في الخلق و الإيجاد و التكوين و ذلك يوجب الجزم بتكفير آدم عليه السلام و ذلك لا يقوله عاقل فثبت بهذه الوجوه أن هذا القول فاسد و يجب على المسلم العاقل أن لا يلتفت إليه. إذا عرفت هذا فنقول في تأويل الآية وجوه صحيحة سليمة خالية عن هذه المفاسد. التأويل الأول ما ذكره القفال فقال إنه تعالى ذكر هذه القصة على سبيل ضرب المثل و بيان أن هذه الحالة صورة حالة هؤلاء المشركين في جهلهم و قولهم بالشرك و تقدير هذا الكلام كأنه تعالى يقول هو الذي خلق كل واحد منكم من نفس واحدة و جعل من جنسها زوجها إنسانا يساويه في الإنسانية فلما تغشى الزوج الزوجة و ظهر الحمل دعا الزوج و الزوجة أنهما إن آتيتنا ولدا صالحا سويا لنكونن من الشاكرين لآلائك و نعمائك فلما آتاهما الله ولدا صالحا سويا جعل الزوج و الزوجة لله شركاء فيما آتاهما لأنهم تارة ينسبون هذا الولد إلى الطبائع كما هو قول الطبائعيين و تارة إلى الكواكب كما هو قول المنجمين و تارة إلى الأصنام و الأوثان كما هو قول عبدة الأصنام ثم قال فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ أي تبرأ الله عن ذلك الشرك و هذا جواب في غاية الصحة و السداد. التأويل الثاني أن يكون الخطاب لقريش الذين كانوا في عهد رسول الله و هم القصي و المراد من قوله هو الذي خلقكم من نفس قصي و جعل من جنسها زوجها عربية قرشية ليسكن إليها فلما آتاهما ما طالبا من الولد الصالح السوي جعلا له شركاء فيما آتاهما حيث سميا أولادهما الأربعة بعبد مناف و عبد العزى و عبد قصي و عبد اللات و جعل الضمير في يشركون لهما و لأعقابهما الذين اقتدوا بهما في الشرك. التأويل الثالث أن نسلم أن هذه الآية وردت في شرح قصة آدم عليه السلام و على هذا التقدير ففي دفع هذا الإشكال وجوه. الأول أن المشركين كانوا يقولون إن آدم عليه السلام كان يعبد الأصنام و يرجع في طلب الخير و الشر إليها فذكر تعالى قصة آدم و حواء و حكى عنهما أنهما قالا لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ أي ذكرا أنه تعالى لو آتاهما ولدا صالحا سويا لاشتغلوا بشكر تلك النعمة ثم قال فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فقوله جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ ورد بمعنى الاستفهام على سبيل الإنكار و التبعيد و التقدير فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما ثم قال فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ أي تعالى الله عن شرك هؤلاء المشركين الذين يقولون بالشرك و ينسبونه إلى آدم عليه السلام و نظيره أن ينعم رجل على رجل بوجوه كثيرة من الإنعام ثم يقال لذلك المنعم أن ذلك المنعم عليه يقصد إساءتك و إيصال الشر إليك فيقول ذلك المنعم فعلت في حق فلان كذا و أحسنت إليه بكذا و كذا ثم إنه يقابلني بالشر و الإساءة على سبيل النفي و التبعيد فكذا هاهنا. الوجه الثاني في الجواب أن نقول إن هذه القصة من أولها إلى آخرها في حق آدم و حواء و لا إشكال في شيء من ألفاظها إلا قوله فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فنقول التقدير فلما آتاهما ولدا صالحا سويا جعلا له شركاء أي جعل أولادهما له شركاء على حذف المضاف و إقامة المضاف إليه مقامه و كذا فيما آتاهما أولادهما و نظيره قوله وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ أي و اسأل أهل القرية. فإن قيل فعلى هذا التأويل ما الفائدة في التثنية في قوله جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ قلنا لأن ولده قسمان ذكر و أنثى فقوله جعلا المراد الذكر و الأنثى مرة عبر عنهما بلفظ التثنية لكونهما صنفين و نوعين و مرة عبر عنهم بلفظ الجمع و هو قوله فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ الوجه الثالث في الجواب سلمنا أن الضمير في قوله جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما عائد إلى آدم و حواء إلا أنه تعالى لما آتاهما ذلك الولد الصالح عزما على أن يجعلاه وقفا على خدمة الله و طاعته و عبوديته على الإطلاق ثم بدا لهما في ذلك فتارة كانوا ينتفعون به في مصالح الدنيا و منافعها و تارة كانوا يأمرونه بخدمة الله و طاعته و هذا العمل و إن كان منا قربة و طاعة إلا أن حسنات الأبرار سيئات المقربين فلهذا قال الله تعالى فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ و المراد من هذه الآية ما نقل عنه عليه السلام أنه قال حاكيا عن الله سبحانه أنا أغنى الأغنياء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه غيري تركته و شركته و على هذا التقدير فالإشكال زائل. الوجه الرابع في التأويل أن نقول سلمنا صحة تلك القصة المذكورة إلا أنا نقول أنهم سموا بعبد الحارث لأجل أنهم اعتقدوا أنه إنما سلم من الآفة و المرض بسبب دعاء ذلك الشخص المسمى بالحارث و قد سمي المنعم عليه عبيدا للمنعم يقال في المثل أنا عبد من تعلمت منه حرفا فآدم و حواء سميا ذلك الولد تنبيها على أنه إنما سلم عن الآفات ببركة دعائه و هذا لا يقدح في كونه عبدا لله من جهة أنه مملوكه و مخلوقه إلا أنا قد ذكرنا أن حسنات الأبرار سيئات المقربين فلما حصل الاشتراك في لفظ العبد لا جرم صار آدم عليه السلام معاتبا في هذا العمل انتهى. و قد ذكر الشيخ الطبرسي (رحمه الله) في تفسيره و السيد المرتضى (قدس الله روحه) في كتاب الغرر و الدرر و كتاب تنزيه الأنبياء وجوها أخر و فيما ذكرناه كفاية.

بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ٢٥٢. — الإمام الباقر عليه السلام
عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ

سُئِلَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قَالَ كَانَ عَبْداً صَالِحاً وَ اسْمُهُ عَيَّاشٌ اخْتَارَهُ اللَّهُ وَ ابْتَعَثَهُ إِلَى قَرْنٍ مِنَ الْقُرُونَ الْأُولَى فِي نَاحِيَةِ الْمَغْرِبِ وَ ذَلِكَ بَعْدَ طُوفَانِ نُوحٍ فَضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِ رَأْسِهِ الْأَيْمَنِ فَمَاتَ مِنْهَا ثُمَّ أَحْيَاهُ اللَّهُ بَعْدَ مِائَةِ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ إِلَى قَرْنٍ مِنَ الْقُرُونِ الْأُولَى فِي نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ فَكَذَّبُوهُ فَضَرَبُوهُ ضَرْبَةً عَلَى قَرْنِهِ الْأَيْسَرِ فَمَاتَ مِنْهَا ثُمَّ أَحْيَاهُ اللَّهُ بَعْدَ مِائَةِ عَامٍ وَ عَوَّضَهُ مِنَ الضَّرْبَتَيْنِ اللَّتَيْنِ عَلَى رَأْسِهِ قَرْنَيْنِ فِي مَوْضِعِ الضَّرْبَتَيْنِ أَجْوَفَيْنِ وَ جَعَلَ عِزَّ مُلْكِهِ وَ آيَةَ نُبُوَّتِهِ فِي قَرْنَيْهِ ثُمَّ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَكَشَطَ لَهُ عَنِ الْأَرْضِ كُلِّهَا جِبَالِهَا وَ سُهُولِهَا وَ فِجَاجِهَا حَتَّى أَبْصَرَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ آتَاهُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ عِلْماً يَعْرِفُ بِهِ الْحَقَّ وَ الْبَاطِلَ وَ أَيَّدَهُ فِي قَرْنَيْهِ بِكَسْفٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَ رَعْدٌ وَ بَرْقٌ ثُمَّ أَهْبَطَ إِلَى الْأَرْضِ وَ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ سِرْ فِي نَاحِيَةِ غَرْبِ الْأَرْضِ وَ شَرْقِهَا فَقَدْ طَوَيْتُ لَكَ الْبِلَادَ وَ ذَلَّلْتُ لَكَ الْعِبَادَ فَأَرْهَبْتُهُمْ مِنْكَ فَسَارَ ذُو الْقَرْنَيْنِ إِلَى نَاحِيَةِ الْمَغْرِبِ فَكَانَ إِذَا مَرَّ بِقَرْيَةٍ زَأَرَ فِيهَا كَمَا يَزْأَرُ الْأَسَدُ الْمُغْضَبُ فَيُبْعَثُ مِنْ قَرْنَيْهِ ظُلُمَاتٌ وَ رَعْدٌ وَ بَرْقٌ وَ صَوَاعِقُ تُهْلِكُ مَنْ نَاوَاهُ وَ خَالَفَهُ فَلَمْ يَبْلُغْ مَغْرِبَ الشَّمْسِ حَتَّى دَانَ لَهُ أَهْلُ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ قَالَ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَ آتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً فَسَارَ حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ إِلَى قَوْلِهِ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ فِي الدُّنْيَا بِعَذَابِ الدُّنْيَا ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فِي مَرْجِعِهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً إِلَى قَوْلِهِ وَ سَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً ذُو الْقَرْنَيْنِ مِنَ الشَّمْسِ سَبَباً ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ لَمَّا انْتَهَى مَعَ الشَّمْسِ إِلَى الْعَيْنِ الْحَامِيَةِ وَجَدَ الشَّمْسَ تَغْرُبُ فِيهَا وَ مَعَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا بِسَلَاسِلِ الْحَدِيدِ وَ الْكَلَالِيبِ يَجُرُّونَهَا مِنْ قَعْرِ الْبَحْرِ فِي قُطْرِ الْأَرْضِ الْأَيْمَنِ كَمَا يَجْرِي السَّفِينَةُ عَلَى ظَهْرِ الْمَاءِ فَلَمَّا انْتَهَى مَعَهَا إِلَى مَطْلَعِ الشَّمْسِ سَبَباً وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ إِلَى بِما لَدَيْهِ خُبْراً فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ وَرَدَ عَلَى قَوْمٍ قَدْ أَحْرَقَتْهُمُ الشَّمْسُ وَ غَيَّرَتْ أَجْسَادَهُمْ وَ أَلْوَانَهُمْ حَتَّى صَيَّرَتْهُمْ كَالظُّلْمَةِ ثُمَّ أَتْبَعَ ذُو الْقَرْنَيْنِ سَبَباً فِي نَاحِيَةِ الظُّلْمَةِ حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ خَلْفَ هَذَيْنِ الْجَبَلَيْنِ وَ هُمْ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ إِذَا كَانَ إِبَّانُ زُرُوعِنَا وَ ثِمَارِنَا خَرَجُوا عَلَيْنَا مِنْ هَذَيْنِ السَّدَّيْنِ فَرَعَوْا فِي ثِمَارِنَا وَ زُرُوعِنَا حَتَّى لَا يُبْقُونَ مِنْهَا شَيْئاً فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً نُؤَدِّيهِ إِلَيْكَ فِي كُلِّ عَامٍ عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَ بَيْنَهُمْ سَدًّا إِلَى قَوْلِهِ زُبَرَ الْحَدِيدِ قَالَ فَاحْتُفِرَ لَهُ جَبَلُ حَدِيدٍ فَقَلَعُوا لَهُ أَمْثَالَ اللَّبِنِ فَطَرَحَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فِيمَا بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ وَ كَانَ ذُو الْقَرْنَيْنِ هُوَ أَوَّلَ مَنْ بَنَى رَدْماً عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ جَمَعَ عَلَيْهِ الْحَطَبَ وَ أَلْهَبَ فِيهِ النَّارَ وَ وَضَعَ عَلَيْهِ الْمَنَافِيخَ فَنَفَخُوا عَلَيْهِ فَلَمَّا ذَابَ قَالَ آتُونِي بِقِطْرٍ وَ هُوَ الْمِسُّ الْأَحْمَرُ قَالَ فَاحْتَفَرُوا لَهُ جَبَلًا مِنْ مِسٍّ فَطَرَحُوهُ عَلَى الْحَدِيدِ فَذَابَ مَعَهُ وَ اخْتَلَطَ بِهِ قَالَ فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَ مَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً يَعْنِي يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَ كانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا . إلى هاهنا رواية علي بن الحسين و رواية محمد بن نصر. وَ زَادَ جَبْرَئِيلُ بْنُ أَحْمَدَ فِي حَدِيثِهِ بِأَسَانِيدَ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع وَ تَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ كَانَ ذُو الْقَرْنَيْنِ عَبْداً صَالِحاً وَ كَانَ مِنَ اللَّهِ بِمَكَانٍ نَصَحَ اللَّهَ فَنَصَحَ لَهُ وَ أَحَبَّ اللَّهَ فَأَحَبَّهُ وَ كَانَ قَدْ سَبَّبَ لَهُ فِي الْبِلَادِ وَ مَكَّنَ لَهُ فِيهَا حَتَّى مَلَكَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ- وَ كَانَ لَهُ خَلِيلٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يُقَالُ لَهُ رَقَائِيلُ يَنْزِلُ إِلَيْهِ فَيُحَدِّثُهُ وَ يُنَاجِيهِ فَبَيْنَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَهُ إِذْ قَالَ لَهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ يَا رَقَائِيلُ كَيْفَ عِبَادَةُ أَهْلِ السَّمَاءِ وَ أَيْنَ هِيَ مِنْ عِبَادَةِ أَهْلِ الْأَرْضِ قَالَ رَقَائِيلُ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ وَ مَا عِبَادَةُ أَهْلِ الْأَرْضِ- فَقَالَ أَمَّا عِبَادَةُ أَهْلِ السَّمَاءِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ مَوْضِعُ قَدَمٍ إِلَّا وَ عَلَيْهِ مَلَكٌ قَائِمٌ لَا يَقْعُدُ أَبَداً أَوْ رَاكِعٌ لَا يَسْجُدُ أَبَداً أَوْ سَاجِدٌ لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ أَبَداً فَبَكَى ذُو الْقَرْنَيْنِ بُكَاءً شَدِيداً فَقَالَ يَا رَقَائِيلُ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَعِيشَ حَتَّى أَبْلُغَ مِنْ عِبَادَةِ رَبِّي وَ حَقِّ طَاعَتِهِ مَا هُوَ أَهْلُهُ قَالَ رَقَائِيلُ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ لِلَّهِ فِي الْأَرْضِ عَيْناً تُدْعَى عَيْنَ الْحَيَاةِ فِيهَا عَزِيمَةٌ مِنَ اللَّهِ أَنَّهُ مَنْ يَشْرَبْ مِنْهَا لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَسْأَلُ اللَّهَ الْمَوْتَ فَإِنْ ظَفِرْتَ بِهَا تَعِشْ مَا شِئْتَ قَالَ وَ أَيْنَ ذَلِكَ الْعَيْنُ وَ هَلْ تَعْرِفُهَا قَالَ لَا غَيْرَ أَنَّا نَتَحَدَّثُ فِي السَّمَاءِ أَنَّ لِلَّهِ فِي الْأَرْضِ ظُلْمَةً لَمْ يَطَأْهَا إِنْسٌ وَ لَا جَانٌ فَقَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ وَ أَيْنَ تِلْكَ الظُّلْمَةُ قَالَ رَقَائِيلُ مَا أَدْرِي ثُمَّ صَعِدَ رَقَائِيلُ فَدَخَلَ ذَا الْقَرْنَيْنِ حُزْنٌ طَوِيلٌ مِنْ قَوْلِ رَقَائِيلَ وَ مِمَّا أَخْبَرَهُ عَنِ الْعَيْنِ وَ الظُّلْمَةِ وَ لَمْ يُخْبِرْهُ بِعِلْمٍ يَنْتَفِعُ بِهِ مِنْهُمَا فَجَمَعَ ذُو الْقَرْنَيْنِ فُقَهَاءَ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ وَ عُلَمَاءَهُمْ وَ أَهْلَ دِرَاسَةِ الْكُتُبِ وَ آثَارِ النُّبُوَّةِ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا عِنْدَهُ قَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ يَا مَعْشَرَ الْفُقَهَاءِ وَ أَهْلَ الْكُتُبِ وَ آثَارِ النُّبُوَّةِ هَلْ وَجَدْتُمْ فِيمَا قَرَأْتُمْ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ وَ فِي كُتُبِ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنَ الْمُلُوكِ أَنَّ لِلَّهِ عَيْناً تُدْعَى عَيْنَ الْحَيَاةِ فِيهَا مِنَ اللَّهِ عَزِيمَةٌ أَنَّهُ مَنْ يَشْرَبْ مِنْهَا لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَسْأَلُ اللَّهَ الْمَوْتَ قَالُوا لَا يَا أَيُّهَا الْمَلِكُ قَالَ فَهَلْ وَجَدْتُمْ فِيمَا قَرَأْتُمْ مِنَ الْكُتُبِ أَنَّ لِلَّهِ فِي الْأَرْضِ ظُلْمَةً لَمْ يَطَأْهَا إِنْسٌ وَ لَا جَانٌّ قَالُوا لَا يَا أَيُّهَا الْمَلِكُ فَحَزِنَ عَلَيْهِ ذُو الْقَرْنَيْنِ حُزْناً شَدِيداً وَ بَكَى إِذْ لَمْ يُخْبَرْ عَنِ الْعَيْنِ وَ الظٌّلْمَةِ بِمَا يُحِبُّ وَ كَانَ فِيمَنْ حَضَرَهُ غُلَامٌ مِنَ الْغِلْمَانِ مِنْ أَوْلَادِ الْأَوْصِيَاءِ أَوْصِيَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَ كَانَ سَاكِتاً لَا يَتَكَلَّمُ حَتَّى إِذَا أَيِسَ ذُو الْقَرْنَيْنِ مِنْهُمْ قَالَ لَهُ الْغُلَامُ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّكَ تَسْأَلُ هَؤُلَاءِ عَنْ أَمْرٍ لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَ عِلْمُ مَا تُرِيدُ عِنْدِي فَفَرِحَ ذُو الْقَرْنَيْنِ فَرَحاً شَدِيداً حَتَّى نَزَلَ عَنْ فِرَاشِهِ وَ قَالَ لَهُ ادْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنْهُ فَقَالَ أَخْبِرْنِي قَالَ نَعَمْ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنِّي وَجَدْتُ فِي كِتَابِ آدَمَ الَّذِي كَتَبَ يَوْمَ سُمِّيَ لَهُ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ عَيْنٍ أَوْ شَجَرٍ فَوَجَدْتُ فِيهِ أَنَّ لِلَّهِ عَيْناً تُدْعَى عَيْنَ الْحَيَاةِ فِيهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ عَزِيمَةٌ أَنَّهُ مَنْ يَشْرَبْ مِنْهَا لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَسْأَلُ اللَّهَ الْمَوْتَ بِظُلْمَةٍ لَمْ يَطَأْهَا إِنْسٌ وَ لَا جَانٌّ فَفَرِحَ ذُو الْقَرْنَيْنِ وَ قَالَ ادْنُ مِنِّي يَا أَيُّهَا الْغُلَامُ تَدْرِي أَيْنَ مَوْضِعُهَا قَالَ نَعَمْ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ آدَمَ أَنَّهَا عَلَى قَرْنِ الشَّمْسِ يَعْنِي مَطْلِعَهَا فَفَرِحَ ذُو الْقَرْنَيْنِ وَ بَعَثَ إِلَى أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ فَجَمَعَ أَشْرَافَهُمْ وَ فُقَهَاءَهُمْ وَ عُلَمَاءَهُمْ وَ أَهْلَ الْحُكْمِ مِنْهُمْ فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَلْفُ حَكِيمٍ وَ عَالِمٍ وَ فَقِيهٍ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ تَهَيَّأَ لِلْمَسِيرِ وَ تَأَهَّبَ لَهُ بِأَعَدِّ الْعُدَّةِ وَ أَقْوَى الْقُوَّةِ فَسَارَ بِهِمْ يُرِيدُ مَطْلِعَ الشَّمْسِ يَخُوضُ الْبِحَارَ وَ يَقْطَعُ الْجِبَالَ وَ الْفَيَافِيَ وَ الْأَرَضِينَ وَ الْمَفَاوِزَ فَسَارَ اثْنَيْ عَشَرَ سَنَةً حَتَّى انْتَهَى إِلَى طَرَفِ الظٌّلْمَةِ فَإِذَا هِيَ لَيْسَتْ بِظُلْمَةِ لَيْلٍ وَ لَا دُخَانٍ وَ لَكِنَّهَا هَوَاءٌ يَفُورُ سَدَّ مَا بَيْنَ الْأُفُقَيْنِ فَنَزَلَ بِطَرَفِهَا وَ عَسْكَرَ عَلَيْهَا وَ جَمَعَ عُلَمَاءَ أَهْلِ عَسْكَرِهِ وَ فُقَهَاءَهُمْ وَ أَهْلَ الْفَضْلِ مِنْهُمْ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْفُقَهَاءِ وَ الْعُلَمَاءِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْلُكَ هَذِهِ الظُّلْمَةَ فَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً فَقَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّكَ لَتَطْلُبُ أَمْراً مَا طَلَبَهُ وَ لَا سَلَكَهُ أَحَدٌ كَانَ قَبْلَكَ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ لَا مِنَ الْمُلُوكِ قَالَ إِنَّهُ لَا بُدَّ لِي مِنْ طَلَبِهَا قَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّا لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ إِذَا سَلَكْتَهَا ظَفِرْتَ بِحَاجَتِكَ مِنْهَا بِغَيْرِ عَنَتٍ عَلَيْكَ لَأَمَرْنَا وَ لَكِنَّا نَخَافُ أَنْ يَعْلَقَ بِكَ مِنْهَا أَمْرٌ يَكُونُ فِيهِ هَلَاكُ مُلْكِكَ وَ زَوَالُ سُلْطَانِكَ وَ فَسَادٌ مِنَ الْأَرْضِ فَقَالَ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ أَسْلُكَهَا فَخَرُّوا سُجَّداً لِلَّهِ وَ قَالُوا إِنَّا نَتَبَرَّأُ إِلَيْكَ مِمَّا يُرِيدُ ذُو الْقَرْنَيْنِ فَقَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ يَا مَعْشَرَ الْعُلَمَاءِ أَخْبِرُونِي بِأَبْصَرِ الدَّوَابِّ قَالُوا الْخَيْلُ الْإِنَاثُ الْبِكَارَةُ أَبْصَرُ الدَّوَابِّ فَانْتَخَبَ مِنْ عَسْكَرِهِ فَأَصَابَ سِتَّةَ آلَافِ فَرَسٍ إِنَاثاً أَبْكَاراً وَ انْتَخَبَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَ الْفَضْلِ وَ الْحِكْمَةِ سِتَّةَ آلَافِ رَجُلٍ فَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ فَرَساً وَ وَلَّى فَسْحَرَ وَ هُوَ الْخَضِرُ عَلَى أَلْفَيْ فَرَسٍ فَجَعَلَهُمْ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوا الظُّلْمَةَ وَ سَارَ ذُو الْقَرْنَيْنِ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ وَ أَمَرَ أَهْلَ عَسْكَرِهِ أَنْ يَلْزَمُوا مُعَسْكَرَهُ اثْنَيْ عَشَرَ سَنَةً فَإِنْ رَجَعَ هُوَ إِلَيْهِمْ إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ وَ إِلَّا تَفَرَّقُوا فِي الْبِلَادِ وَ لَحِقُوا بِبِلَادِهِمْ أَوْ حَيْثُ شَاءُوا فَقَالَ الْخَضِرُ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّا نَسْلُكَ فِي الظُّلْمَةِ لَا يَرَى بَعْضُنَا بَعْضاً كَيْفَ نَصْنَعُ بِالضَّلَالِ إِذَا أَصَابَنَا فَأَعْطَاهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ خَرَزَةً حَمْرَاءَ كَأَنَّهَا مَشْعَلَةٌ لَهَا ضَوْءٌ فَقَالَ خُذْ هَذِهِ الْخَرَزَةَ فَإِذَا أَصَابَكُمُ الضَّلَالُ فَارْمِ بِهَا إِلَى الْأَرْضِ فَإِنَّهَا تَصِيحُ فَإِذَا صَاحَتْ رَجَعَ أَهْلُ الضَّلَالِ إِلَى صَوْتِهَا فَأَخَذَهَا الْخَضِرُ وَ مَضَى فِي الظُّلْمَةِ وَ كَانَ الْخَضِرُ يَرْتَحِلُ وَ يَنْزِلُ ذُو الْقَرْنَيْنِ فَبَيْنَا الْخَضِرُ يَسِيرُ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ عَرَضَ لَهُ وَادٍ فِي الظُّلْمَةِ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ قِفُوا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لَا يَتَحَرَّكَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ عَنْ مَوْضِعِهِ وَ نَزَلَ عَنْ فَرَسِهِ فَتَنَاوَلَ الْخَرَزَةَ فَرَمَى بِهَا فِي الْوَادِي فَأَبْطَأَتْ عَنْهُ بِالْإِجَابَةِ حَتَّى خَافَ أَنْ لَا يُجِيبَهُ ثُمَّ أَجَابَتْهُ فَخَرَجَ إِلَى صَوْتِهَا فَإِذَا هِيَ عَلَى جَانِبِ الْعَيْنِ وَ إِذَا مَاؤُهَا أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ وَ أَصْفَى مِنَ الْيَاقُوتِ وَ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ فَشَرِبَ مِنْهُ ثُمَّ خَلَعَ ثِيَابَهُ فَاغْتَسَلَ مِنْهَا ثُمَّ لَبِسَ ثِيَابَهُ ثُمَّ رَمَى بِالْخَرَزَةِ نَحْوَ أَصْحَابِهِ فَأَجَابَتْهُ فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ رَكِبَ وَ أَمَرَهُمْ بِالْمَسِيرِ فَسَارُوا وَ مَرَّ ذُو الْقَرْنَيْنِ بَعْدَهُ فَأَخْطَأَ الْوَادِيَ فَسَلَكُوا تِلْكَ الظُّلْمَةَ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ خَرَجُوا بِضَوْءٍ لَيْسَ بِضَوْءِ نَهَارٍ وَ لَا شَمْسٍ وَ لَا قَمَرٍ وَ لَكِنَّهُ نُورٌ فَخَرَجُوا إِلَى أَرْضٍ حَمْرَاءَ رَمِلَةٍ خَشْخَاشَةٍ فَرِكَةٍ كَأَنَّ حَصَاهَا اللُّؤْلُؤُ فَإِذَا هُوَ بِقَصْرٍ مَبْنِيٍّ عَلَى طُولِ فَرْسَخٍ فَجَاءَ ذُو الْقَرْنَيْنِ إِلَى الْبَابِ فَعَسْكَرَ عَلَيْهِ ثُمَّ تَوَجَّهَ بِوَجْهِهِ وَحْدَهُ إِلَى الْقَصْرِ فَإِذَا طَائِرٌ وَ إِذَا حَدِيدَةٌ طَوِيلَةٌ قَدْ وُضِعَ طَرَفَاهَا عَلَى جَانِبَيِ الْقَصْرِ وَ الطَّيْرُ أَسْوَدُ مُعَلَّقٌ فِي تِلْكَ الْحَدِيدَةِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ كَأَنَّهُ الْخُطَّافُ أَوْ صُورَةُ الْخُطَّافِ أَوْ شَبِيهٌ بِالْخُطَّافِ أَوْ هُوَ خُطَّافٌ فَلَمَّا سَمِعَ الطَّائِرُ خَشْخَشَةَ ذِي الْقَرْنَيْنِ قَالَ مَنْ هَذَا قَالَ أَنَا ذُو الْقَرْنَيْنِ فَقَالَ الطَّائِرُ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ أَ مَا كَفَاكَ مَا وَرَاءَكَ حَتَّى وَصَلْتَ إِلَى حَدِّ بَابِي هَذَا فَفَرِقَ ذُو الْقَرْنَيْنِ فَرَقاً شَدِيداً فَقَالَ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ لَا تَخَفْ وَ أَخْبِرْنِي قَالَ سَلْ قَالَ هَلْ كَثُرَ فِي الْأَرْضِ بُنْيَانُ الْآجُرِّ وَ الْجِصِّ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَانْتَفَضَ الطَّيْرُ وَ امْتَلَأَ حَتَّى مَلَأَ مِنَ الْحَدِيدَةِ ثُلُثَهَا فَفَرِقَ ذُو الْقَرْنَيْنِ فَقَالَ لَا تَخَفْ وَ أَخْبِرْنِي قَالَ سَلْ قَالَ هَلْ كَثُرَتِ الْمَعَازِفُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَانْتَفَضَ الطَّيْرُ وَ امْتَلَأَ حَتَّى مَلَأَ مِنَ الْحَدِيدَةِ ثُلُثَيْهَا فَفَرِقَ ذُو الْقَرْنَيْنِ فَقَالَ لَا تَخَفْ وَ أَخْبِرْنِي قَالَ سَلْ قَالَ هَلِ ارْتَكَبَ النَّاسُ شَهَادَةَ الزُّورِ فِي الْأَرْضِ قَالَ نَعَمْ فَانْتَفَضَ انْتِفَاضَةً وَ انْتَفَخَ فَسَدَّ مَا بَيْنَ جِدَارَيِ الْقَصْرِ قَالَ فَامْتَلَأَ ذُو الْقَرْنَيْنِ عِنْدَ ذَلِكَ فَرَقاً مِنْهُ فَقَالَ لَهُ لَا تَخَفْ وَ أَخْبِرْنِي قَالَ سَلْ قَالَ هَلْ تَرَكَ النَّاسُ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ لَا فَانْضَمَّ ثُلُثُهُ ثُمَّ قَالَ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ لَا تَخَفْ وَ أَخْبِرْنِي قَالَ سَلْ قَالَ هَلْ تَرَكَ النَّاسُ الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ قَالَ لَا قَالَ فَانْضَمَّ ثُلُثٌ آخَرُ ثُمَّ قَالَ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ لَا تَخَفْ وَ أَخْبِرْنِي قَالَ سَلْ قَالَ هَلْ تَرَكَ النَّاسُ الْغُسْلَ مِنَ الْجَنَابَةِ قَالَ لَا قَالَ فَانْضَمَّ حَتَّى عَادَ إِلَى حَالِهِ الْأَوَّلِ فَإِذَا هُوَ بِدَرَجَةٍ مُدْرَجَةٍ إِلَى أَعْلَى الْقَصْرِ فَقَالَ الطَّيْرُ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ اسْلُكْ هَذِهِ الدَّرَجَةَ فَسَلَكَهَا وَ هُوَ خَائِفٌ لَا يَدْرِي مَا يَهْجُمُ عَلَيْهِ حَتَّى اسْتَوَى عَلَى ظَهْرِهَا فَإِذَا هُوَ بِسَطْحٍ مَمْدُودٍ مَدَّ الْبَصَرِ وَ إِذَا رَجُلٌ شَابٌّ أَبْيَضُ مُضِيءُ الْوَجْهِ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ حَتَّى كَأَنَّهُ رَجُلٌ أَوْ فِي صُورَةِ رَجُلٍ أَوْ شَبِيهٌ بِالرَّجُلِ أَوْ هُوَ رَجُلٌ وَ إِذَا هُوَ رَافِعٌ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَاضِعٌ يَدَهُ عَلَى فِيهِ فَلَمَّا سَمِعَ خَشْخَشَةَ ذِي الْقَرْنَيْنِ قَالَ مَنْ هَذَا قَالَ أَنَا ذُو الْقَرْنَيْنِ قَالَ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ أَ مَا كَفَاكَ مَا وَرَاءَكَ حَتَّى وَصَلْتَ إِلَيَّ قَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ مَا لِي أَرَاكَ وَاضِعاً يَدَكَ عَلَى فِيكَ قَالَ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ أَنَا صَاحِبُ الصُّورِ وَ إِنَّ السَّاعَةَ قَدِ اقْتَرَبَتْ وَ أَنَا أَنْتَظِرُ أَنْ أُومَرَ بِالنَّفْخِ فَأَنْفُخَ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ فَتَنَاوَلَ حَجَراً فَرَمَى بِهِ إِلَى ذِي الْقَرْنَيْنِ كَأَنَّهُ حَجَرٌ أَوْ شِبْهُ حَجَرٍ أَوْ هُوَ حَجَرٌ فَقَالَ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ خُذْهَا فَإِنْ جَاعَ جُعْتَ وَ إِنْ شَبِعَ شَبِعْتَ فَارْجِعْ فَرَجَعَ ذُو الْقَرْنَيْنِ بِذَلِكَ الْحَجَرِ حَتَّى خَرَجَ بِهِ إِلَى أَصْحَابِهِ فَأَخْبَرَهُمْ بِالطَّيْرِ وَ مَا سَأَلَهُ عَنْهُ وَ مَا قَالَ لَهُ وَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَ أَخْبَرَهُمْ بِصَاحِبِ السَّطْحِ وَ مَا قَالَ لَهُ وَ مَا أَعْطَاهُ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ إِنَّهُ أَعْطَانِي هَذَا الْحَجَرَ وَ قَالَ لِي إِنْ جَاعَ جُعْتَ وَ إِنْ شَبِعَ شَبِعْتَ قَالَ أَخْبِرُونِي بِأَمْرِ هَذَا الْحَجَرِ فَوُضِعَ فِي إِحْدَى الْكَفَّيْنِ فَوُضِعَ حَجَرٌ مِثْلُهُ فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى ثُمَّ رُفِعَ الْمِيزَانُ فَإِذَا الْحَجَرُ الَّذِي جَاءَ بِهِ أَرْجَحُ بِمِثْلِ الْآخَرِ فَوَضَعُوا آخَرَ فَمَالَ بِهِ حَتَّى وَضَعُوا أَلْفَ حَجَرٍ كُلُّهَا مِثْلُهُ ثُمَّ رَفَعُوا الْمِيزَانَ فَمَالَ بِهَا وَ لَمْ يَسْتَمِلْ بِهِ الْأَلْفُ حَجَرٍ فَقَالُوا يَا أَيُّهَا الْمَلِكُ لَا عِلْمَ لَنَا بِهَذَا فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّكَ تَسْأَلُ هَؤُلَاءِ عَمَّا لَا عِلْمَ لَهُمْ بِهِ وَ قَدْ أُوتِيتُ عِلْمَ هَذَا الْحَجَرِ فَقَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ فَأَخْبِرْنَا بِهِ وَ بَيِّنْهُ لَنَا فَتَنَاوَلَ الْخَضِرُ الْمِيزَانَ فَوَضَعَ الْحَجَرَ الَّذِي جَاءَ بِهِ ذُو الْقَرْنَيْنِ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ ثُمَّ وَضَعَ حَجَراً آخَرَ فِي كِفَّةٍ أُخْرَى ثُمَّ وَضَعَ كِفَّةَ تُرَابٍ عَلَى حَجَرِ ذِي الْقَرْنَيْنِ يَزِيدُهُ ثِقْلًا ثُمَّ رَفَعَ الْمِيزَانَ فَاعْتَدَلَ وَ عَجِبُوا وَ خَرُّوا سُجَّداً لِلَّهِ تَعَالَى وَ قَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ هَذَا أَمْرٌ لَمْ يَبْلُغْهُ عِلْمُنَا وَ إِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ الْخَضِرَ لَيْسَ بِسَاحِرٍ فَكَيْفَ هَذَا وَ قَدْ وَضَعْنَا مَعَهُ أَلْفَ حَجَرٍ كُلُّهَا مِثْلُهُ فَمَالَ بِهَا وَ هَذَا قَدِ اعْتَدَلَ بِهِ وَ زَادَهُ تُرَاباً قَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ بَيِّنْ يَا خَضِرُ لَنَا أَمْرَ هَذَا الْحَجَرِ قَالَ الْخَضِرُ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّ أَمْرَ اللَّهِ نَافِذٌ فِي عِبَادِهِ وَ سُلْطَانَهُ قَاهِرٌ وَ حُكْمَهُ فَاصِلٌ وَ إِنَّ اللَّهَ ابْتَلَى عِبَادَهُ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ وَ ابْتَلَى الْعَالِمَ بِالْعَالِمِ وَ الْجَاهِلَ بِالْجَاهِلِ وَ الْعَالِمَ بِالْجَاهِلِ وَ الْجَاهِلَ بِالْعَالِمِ وَ إِنَّهُ ابْتَلَانِي بِكَ وَ ابْتَلَاكَ بِي فَقَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا خَضِرُ إِنَّمَا تَقُولُ ابْتَلَانِي بِكَ حِينَ جُعِلْتَ أَعْلَمَ مِنِّي وَ جُعِلْتَ تَحْتَ يَدِي أَخْبِرْنِي يَرْحَمُكَ اللَّهُ عَنْ أَمْرِ هَذَا الْحَجَرِ فَقَالَ الْخَضِرُ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّ هَذَا الْحَجَرَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ لَكَ صَاحِبُ الصُّورِ يَقُولُ إِنَّ مَثَلَ بَنِي آدَمَ مَثَلُ هَذَا الْحَجَرِ الَّذِي وُضِعَ وَ وُضِعَ مَعَهُ أَلْفُ حَجَرٍ فَمَالَ بِهَا ثُمَّ إِذَا وُضِعَ عَلَيْهِ التُّرَابُ شَبِعَ وَ عَادَ حَجَراً مِثْلَهُ فَيَقُولُ كَذَلِكَ مَثَلُكَ أَعْطَاكَ اللَّهُ مِنَ الْمُلْكِ مَا أَعْطَاكَ فَلَمْ تَرْضَ بِهِ حَتَّى طَلَبْتَ أَمْراً لَمْ يَطْلُبْهُ أَبَداً مَنْ كَانَ قَبْلَكَ وَ دَخَلْتَ مَدْخَلًا لَمْ يَدْخُلْهُ إِنْسٌ وَ لَا جَانٌّ يَقُولُ كَذَلِكَ ابْنُ آدَمَ وَ لَا يَشْبَعُ حَتَّى يُحْثَى عَلَيْهِ التُّرَابُ قَالَ فَبَكَى ذُو الْقَرْنَيْنِ بُكَاءً شَدِيداً وَ قَالَ صَدَقْتَ يَا خَضِرُ يَضْرِبُ لِي هَذَا الْمَثَلَ لَا جَرَمَ أَنِّي لَا أَطْلُبُ أَثَراً فِي الْبِلَادِ بَعْدَ مَسْلَكِي هَذَا ثُمَّ انْصَرَفَ رَاجِعاً فِي الظٌّلْمَةِ فَبَيْنَا هُمْ يَسِيرُونَ إِذَا سَمِعُوا خَشْخَشَةً تَحْتَ سَنَابِكِ خَيْلِهِمْ فَقَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ مَا هَذَا فَقَالَ خُذُوا مِنْهُ فَمَنْ أَخَذَ مِنْهُ نَدِمَ وَ مَنْ تَرَكَهُ نَدِمَ فَأَخَذَ بَعْضٌ وَ تَرَكَ بَعْضٌ فَلَمَّا خَرَجُوا مِنَ الظُّلْمَةِ إِذَا هُمْ بِالزَّبَرْجَدِ فَنَدِمَ الْآخِذُ وَ التَّارِكُ وَ رَجَعَ ذُو الْقَرْنَيْنِ إِلَى دُومَةِ الْجَنْدَلِ وَ كَانَ بِهَا مَنْزِلُهُ فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ قَالَ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ أَخِي ذَا الْقَرْنَيْنِ مَا كَانَ مُخْطِئاً إِذْ سَلَكَ مَا سَلَكَ وَ طَلَبَ مَا طَلَبَ وَ لَوْ ظَفِرَ بِوَادِي الزَّبَرْجَدِ فِي مَذْهَبِهِ لَمَا تَرَكَ فِيهِ شَيْئاً إِلَّا أَخْرَجَهُ إِلَى النَّاسِ لِأَنَّهُ كَانَ رَاغِباً وَ لَكِنَّهُ ظَفِرَ بِهِ بَعْدَ مَا رَجَعَ فَقَدْ زَهِدَ . 30 جَبْرَئِيلُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ عَمِلَ صُنْدُوقاً مِنْ قَوَارِيرَ ثُمَّ حَمَلَ فِي مَسِيرِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ رَكِبَ الْبَحْرَ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى مَوْضِعٍ مِنْهُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ دُلُّونِي فَإِذَا حَرَّكْتُ الْحَبْلَ فَأَخْرِجُونِي فَإِنْ لَمْ أُحَرِّكِ الْحَبْلَ فَأَرْسِلُونِي إِلَى آخِرِهِ فَأَرْسَلُوهُ فِي الْبَحْرِ وَ أَرْسَلُوا الْحَبْلَ مَسِيرَةَ أَرْبَعِينَ يَوْماً فَإِذَا ضَارِبٌ يَضْرِبُ حَيْثُ الصُّنْدُوقُ وَ يَقُولُ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ أَيْنَ تُرِيدُ قَالَ أُرِيدُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَى مُلْكِ رَبِّي فِي الْبَحْرِ كَمَا رَأَيْتُهُ فِي الْبَرِّ فَقَالَ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ هَذَا الْمَوْضِعَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ مَرَّ فِيهِ نُوحٌ زَمَانَ الطُّوفَانِ فَسَقَطَ مِنْهُ قَدُومٌ فَهُوَ يَهْوِي فِي قَعْرِ الْبَحْرِ إِلَى السَّاعَةِ لَمْ يَبْلُغْ قَعْرَهُ فَلَمَّا سَمِعَ ذُو الْقَرْنَيْنِ ذَلِكَ حَرَّكَ الْحَبْلَ وَ خَرَجَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ١٩٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ

سُئِلَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قَالَ كَانَ عَبْداً صَالِحاً وَ اسْمُهُ عَيَّاشٌ اخْتَارَهُ اللَّهُ وَ ابْتَعَثَهُ إِلَى قَرْنٍ مِنَ الْقُرُونَ الْأُولَى فِي نَاحِيَةِ الْمَغْرِبِ وَ ذَلِكَ بَعْدَ طُوفَانِ نُوحٍ فَضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِ رَأْسِهِ الْأَيْمَنِ فَمَاتَ مِنْهَا ثُمَّ أَحْيَاهُ اللَّهُ بَعْدَ مِائَةِ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ إِلَى قَرْنٍ مِنَ الْقُرُونِ الْأُولَى فِي نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ فَكَذَّبُوهُ فَضَرَبُوهُ ضَرْبَةً عَلَى قَرْنِهِ الْأَيْسَرِ فَمَاتَ مِنْهَا ثُمَّ أَحْيَاهُ اللَّهُ بَعْدَ مِائَةِ عَامٍ وَ عَوَّضَهُ مِنَ الضَّرْبَتَيْنِ اللَّتَيْنِ عَلَى رَأْسِهِ قَرْنَيْنِ فِي مَوْضِعِ الضَّرْبَتَيْنِ أَجْوَفَيْنِ وَ جَعَلَ عِزَّ مُلْكِهِ وَ آيَةَ نُبُوَّتِهِ فِي قَرْنَيْهِ ثُمَّ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَكَشَطَ لَهُ عَنِ الْأَرْضِ كُلِّهَا جِبَالِهَا وَ سُهُولِهَا وَ فِجَاجِهَا حَتَّى أَبْصَرَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ آتَاهُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ عِلْماً يَعْرِفُ بِهِ الْحَقَّ وَ الْبَاطِلَ وَ أَيَّدَهُ فِي قَرْنَيْهِ بِكَسْفٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَ رَعْدٌ وَ بَرْقٌ ثُمَّ أَهْبَطَ إِلَى الْأَرْضِ وَ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ سِرْ فِي نَاحِيَةِ غَرْبِ الْأَرْضِ وَ شَرْقِهَا فَقَدْ طَوَيْتُ لَكَ الْبِلَادَ وَ ذَلَّلْتُ لَكَ الْعِبَادَ فَأَرْهَبْتُهُمْ مِنْكَ فَسَارَ ذُو الْقَرْنَيْنِ إِلَى نَاحِيَةِ الْمَغْرِبِ فَكَانَ إِذَا مَرَّ بِقَرْيَةٍ زَأَرَ فِيهَا كَمَا يَزْأَرُ الْأَسَدُ الْمُغْضَبُ فَيُبْعَثُ مِنْ قَرْنَيْهِ ظُلُمَاتٌ وَ رَعْدٌ وَ بَرْقٌ وَ صَوَاعِقُ تُهْلِكُ مَنْ نَاوَاهُ وَ خَالَفَهُ فَلَمْ يَبْلُغْ مَغْرِبَ الشَّمْسِ حَتَّى دَانَ لَهُ أَهْلُ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ قَالَ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَ آتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً فَسَارَ حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ إِلَى قَوْلِهِ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ فِي الدُّنْيَا بِعَذَابِ الدُّنْيَا ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فِي مَرْجِعِهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً إِلَى قَوْلِهِ وَ سَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً ذُو الْقَرْنَيْنِ مِنَ الشَّمْسِ سَبَباً ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ لَمَّا انْتَهَى مَعَ الشَّمْسِ إِلَى الْعَيْنِ الْحَامِيَةِ وَجَدَ الشَّمْسَ تَغْرُبُ فِيهَا وَ مَعَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا بِسَلَاسِلِ الْحَدِيدِ وَ الْكَلَالِيبِ يَجُرُّونَهَا مِنْ قَعْرِ الْبَحْرِ فِي قُطْرِ الْأَرْضِ الْأَيْمَنِ كَمَا يَجْرِي السَّفِينَةُ عَلَى ظَهْرِ الْمَاءِ فَلَمَّا انْتَهَى مَعَهَا إِلَى مَطْلَعِ الشَّمْسِ سَبَباً وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ إِلَى بِما لَدَيْهِ خُبْراً فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ وَرَدَ عَلَى قَوْمٍ قَدْ أَحْرَقَتْهُمُ الشَّمْسُ وَ غَيَّرَتْ أَجْسَادَهُمْ وَ أَلْوَانَهُمْ حَتَّى صَيَّرَتْهُمْ كَالظُّلْمَةِ ثُمَّ أَتْبَعَ ذُو الْقَرْنَيْنِ سَبَباً فِي نَاحِيَةِ الظُّلْمَةِ حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ خَلْفَ هَذَيْنِ الْجَبَلَيْنِ وَ هُمْ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ إِذَا كَانَ إِبَّانُ زُرُوعِنَا وَ ثِمَارِنَا خَرَجُوا عَلَيْنَا مِنْ هَذَيْنِ السَّدَّيْنِ فَرَعَوْا فِي ثِمَارِنَا وَ زُرُوعِنَا حَتَّى لَا يُبْقُونَ مِنْهَا شَيْئاً فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً نُؤَدِّيهِ إِلَيْكَ فِي كُلِّ عَامٍ عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَ بَيْنَهُمْ سَدًّا إِلَى قَوْلِهِ زُبَرَ الْحَدِيدِ قَالَ فَاحْتُفِرَ لَهُ جَبَلُ حَدِيدٍ فَقَلَعُوا لَهُ أَمْثَالَ اللَّبِنِ فَطَرَحَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فِيمَا بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ وَ كَانَ ذُو الْقَرْنَيْنِ هُوَ أَوَّلَ مَنْ بَنَى رَدْماً عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ جَمَعَ عَلَيْهِ الْحَطَبَ وَ أَلْهَبَ فِيهِ النَّارَ وَ وَضَعَ عَلَيْهِ الْمَنَافِيخَ فَنَفَخُوا عَلَيْهِ فَلَمَّا ذَابَ قَالَ آتُونِي بِقِطْرٍ وَ هُوَ الْمِسُّ الْأَحْمَرُ قَالَ فَاحْتَفَرُوا لَهُ جَبَلًا مِنْ مِسٍّ فَطَرَحُوهُ عَلَى الْحَدِيدِ فَذَابَ مَعَهُ وَ اخْتَلَطَ بِهِ قَالَ فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَ مَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً يَعْنِي يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَ كانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا. إلى هاهنا رواية علي بن الحسين و رواية محمد بن نصر. وَ زَادَ جَبْرَئِيلُ بْنُ أَحْمَدَ فِي حَدِيثِهِ بِأَسَانِيدَ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع وَ تَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ كَانَ ذُو الْقَرْنَيْنِ عَبْداً صَالِحاً وَ كَانَ مِنَ اللَّهِ بِمَكَانٍ نَصَحَ اللَّهَ فَنَصَحَ لَهُ وَ أَحَبَّ اللَّهَ فَأَحَبَّهُ وَ كَانَ قَدْ سَبَّبَ لَهُ فِي الْبِلَادِ وَ مَكَّنَ لَهُ فِيهَا حَتَّى مَلَكَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ- وَ كَانَ لَهُ خَلِيلٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يُقَالُ لَهُ رَقَائِيلُ يَنْزِلُ إِلَيْهِ فَيُحَدِّثُهُ وَ يُنَاجِيهِ فَبَيْنَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَهُ إِذْ قَالَ لَهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ يَا رَقَائِيلُ كَيْفَ عِبَادَةُ أَهْلِ السَّمَاءِ وَ أَيْنَ هِيَ مِنْ عِبَادَةِ أَهْلِ الْأَرْضِ قَالَ رَقَائِيلُ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ وَ مَا عِبَادَةُ أَهْلِ الْأَرْضِ- فَقَالَ أَمَّا عِبَادَةُ أَهْلِ السَّمَاءِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ مَوْضِعُ قَدَمٍ إِلَّا وَ عَلَيْهِ مَلَكٌ قَائِمٌ لَا يَقْعُدُ أَبَداً أَوْ رَاكِعٌ لَا يَسْجُدُ أَبَداً أَوْ سَاجِدٌ لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ أَبَداً فَبَكَى ذُو الْقَرْنَيْنِ بُكَاءً شَدِيداً فَقَالَ يَا رَقَائِيلُ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَعِيشَ حَتَّى أَبْلُغَ مِنْ عِبَادَةِ رَبِّي وَ حَقِّ طَاعَتِهِ مَا هُوَ أَهْلُهُ قَالَ رَقَائِيلُ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ لِلَّهِ فِي الْأَرْضِ عَيْناً تُدْعَى عَيْنَ الْحَيَاةِ فِيهَا عَزِيمَةٌ مِنَ اللَّهِ أَنَّهُ مَنْ يَشْرَبْ مِنْهَا لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَسْأَلُ اللَّهَ الْمَوْتَ فَإِنْ ظَفِرْتَ بِهَا تَعِشْ مَا شِئْتَ قَالَ وَ أَيْنَ ذَلِكَ الْعَيْنُ وَ هَلْ تَعْرِفُهَا قَالَ لَا غَيْرَ أَنَّا نَتَحَدَّثُ فِي السَّمَاءِ أَنَّ لِلَّهِ فِي الْأَرْضِ ظُلْمَةً لَمْ يَطَأْهَا إِنْسٌ وَ لَا جَانٌ فَقَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ وَ أَيْنَ تِلْكَ الظُّلْمَةُ قَالَ رَقَائِيلُ مَا أَدْرِي ثُمَّ صَعِدَ رَقَائِيلُ فَدَخَلَ ذَا الْقَرْنَيْنِ حُزْنٌ طَوِيلٌ مِنْ قَوْلِ رَقَائِيلَ وَ مِمَّا أَخْبَرَهُ عَنِ الْعَيْنِ وَ الظُّلْمَةِ وَ لَمْ يُخْبِرْهُ بِعِلْمٍ يَنْتَفِعُ بِهِ مِنْهُمَا فَجَمَعَ ذُو الْقَرْنَيْنِ فُقَهَاءَ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ وَ عُلَمَاءَهُمْ وَ أَهْلَ دِرَاسَةِ الْكُتُبِ وَ آثَارِ النُّبُوَّةِ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا عِنْدَهُ قَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ يَا مَعْشَرَ الْفُقَهَاءِ وَ أَهْلَ الْكُتُبِ وَ آثَارِ النُّبُوَّةِ هَلْ وَجَدْتُمْ فِيمَا قَرَأْتُمْ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ وَ فِي كُتُبِ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنَ الْمُلُوكِ أَنَّ لِلَّهِ عَيْناً تُدْعَى عَيْنَ الْحَيَاةِ فِيهَا مِنَ اللَّهِ عَزِيمَةٌ أَنَّهُ مَنْ يَشْرَبْ مِنْهَا لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَسْأَلُ اللَّهَ الْمَوْتَ قَالُوا لَا يَا أَيُّهَا الْمَلِكُ قَالَ فَهَلْ وَجَدْتُمْ فِيمَا قَرَأْتُمْ مِنَ الْكُتُبِ أَنَّ لِلَّهِ فِي الْأَرْضِ ظُلْمَةً لَمْ يَطَأْهَا إِنْسٌ وَ لَا جَانٌّ قَالُوا لَا يَا أَيُّهَا الْمَلِكُ فَحَزِنَ عَلَيْهِ ذُو الْقَرْنَيْنِ حُزْناً شَدِيداً وَ بَكَى إِذْ لَمْ يُخْبَرْ عَنِ الْعَيْنِ وَ الظٌّلْمَةِ بِمَا يُحِبُّ وَ كَانَ فِيمَنْ حَضَرَهُ غُلَامٌ مِنَ الْغِلْمَانِ مِنْ أَوْلَادِ الْأَوْصِيَاءِ أَوْصِيَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَ كَانَ سَاكِتاً لَا يَتَكَلَّمُ حَتَّى إِذَا أَيِسَ ذُو الْقَرْنَيْنِ مِنْهُمْ قَالَ لَهُ الْغُلَامُ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّكَ تَسْأَلُ هَؤُلَاءِ عَنْ أَمْرٍ لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَ عِلْمُ مَا تُرِيدُ عِنْدِي فَفَرِحَ ذُو الْقَرْنَيْنِ فَرَحاً شَدِيداً حَتَّى نَزَلَ عَنْ فِرَاشِهِ وَ قَالَ لَهُ ادْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنْهُ فَقَالَ أَخْبِرْنِي قَالَ نَعَمْ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنِّي وَجَدْتُ فِي كِتَابِ آدَمَ الَّذِي كَتَبَ يَوْمَ سُمِّيَ لَهُ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ عَيْنٍ أَوْ شَجَرٍ فَوَجَدْتُ فِيهِ أَنَّ لِلَّهِ عَيْناً تُدْعَى عَيْنَ الْحَيَاةِ فِيهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ عَزِيمَةٌ أَنَّهُ مَنْ يَشْرَبْ مِنْهَا لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَسْأَلُ اللَّهَ الْمَوْتَ بِظُلْمَةٍ لَمْ يَطَأْهَا إِنْسٌ وَ لَا جَانٌّ فَفَرِحَ ذُو الْقَرْنَيْنِ وَ قَالَ ادْنُ مِنِّي يَا أَيُّهَا الْغُلَامُ تَدْرِي أَيْنَ مَوْضِعُهَا قَالَ نَعَمْ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ آدَمَ أَنَّهَا عَلَى قَرْنِ الشَّمْسِ يَعْنِي مَطْلِعَهَا فَفَرِحَ ذُو الْقَرْنَيْنِ وَ بَعَثَ إِلَى أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ فَجَمَعَ أَشْرَافَهُمْ وَ فُقَهَاءَهُمْ وَ عُلَمَاءَهُمْ وَ أَهْلَ الْحُكْمِ مِنْهُمْ فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَلْفُ حَكِيمٍ وَ عَالِمٍ وَ فَقِيهٍ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ تَهَيَّأَ لِلْمَسِيرِ وَ تَأَهَّبَ لَهُ بِأَعَدِّ الْعُدَّةِ وَ أَقْوَى الْقُوَّةِ فَسَارَ بِهِمْ يُرِيدُ مَطْلِعَ الشَّمْسِ يَخُوضُ الْبِحَارَ وَ يَقْطَعُ الْجِبَالَ وَ الْفَيَافِيَ وَ الْأَرَضِينَ وَ الْمَفَاوِزَ فَسَارَ اثْنَيْ عَشَرَ سَنَةً حَتَّى انْتَهَى إِلَى طَرَفِ الظٌّلْمَةِ فَإِذَا هِيَ لَيْسَتْ بِظُلْمَةِ لَيْلٍ وَ لَا دُخَانٍ وَ لَكِنَّهَا هَوَاءٌ يَفُورُ سَدَّ مَا بَيْنَ الْأُفُقَيْنِ فَنَزَلَ بِطَرَفِهَا وَ عَسْكَرَ عَلَيْهَا وَ جَمَعَ عُلَمَاءَ أَهْلِ عَسْكَرِهِ وَ فُقَهَاءَهُمْ وَ أَهْلَ الْفَضْلِ مِنْهُمْ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْفُقَهَاءِ وَ الْعُلَمَاءِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْلُكَ هَذِهِ الظُّلْمَةَ فَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً فَقَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّكَ لَتَطْلُبُ أَمْراً مَا طَلَبَهُ وَ لَا سَلَكَهُ أَحَدٌ كَانَ قَبْلَكَ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ لَا مِنَ الْمُلُوكِ قَالَ إِنَّهُ لَا بُدَّ لِي مِنْ طَلَبِهَا قَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّا لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ إِذَا سَلَكْتَهَا ظَفِرْتَ بِحَاجَتِكَ مِنْهَا بِغَيْرِ عَنَتٍ عَلَيْكَ لَأَمَرْنَا وَ لَكِنَّا نَخَافُ أَنْ يَعْلَقَ بِكَ مِنْهَا أَمْرٌ يَكُونُ فِيهِ هَلَاكُ مُلْكِكَ وَ زَوَالُ سُلْطَانِكَ وَ فَسَادٌ مِنَ الْأَرْضِ فَقَالَ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ أَسْلُكَهَا فَخَرُّوا سُجَّداً لِلَّهِ وَ قَالُوا إِنَّا نَتَبَرَّأُ إِلَيْكَ مِمَّا يُرِيدُ ذُو الْقَرْنَيْنِ فَقَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ يَا مَعْشَرَ الْعُلَمَاءِ أَخْبِرُونِي بِأَبْصَرِ الدَّوَابِّ قَالُوا الْخَيْلُ الْإِنَاثُ الْبِكَارَةُ أَبْصَرُ الدَّوَابِّ فَانْتَخَبَ مِنْ عَسْكَرِهِ فَأَصَابَ سِتَّةَ آلَافِ فَرَسٍ إِنَاثاً أَبْكَاراً وَ انْتَخَبَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَ الْفَضْلِ وَ الْحِكْمَةِ سِتَّةَ آلَافِ رَجُلٍ فَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ فَرَساً وَ وَلَّى فَسْحَرَ وَ هُوَ الْخَضِرُ عَلَى أَلْفَيْ فَرَسٍ فَجَعَلَهُمْ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوا الظُّلْمَةَ وَ سَارَ ذُو الْقَرْنَيْنِ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ وَ أَمَرَ أَهْلَ عَسْكَرِهِ أَنْ يَلْزَمُوا مُعَسْكَرَهُ اثْنَيْ عَشَرَ سَنَةً فَإِنْ رَجَعَ هُوَ إِلَيْهِمْ إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ وَ إِلَّا تَفَرَّقُوا فِي الْبِلَادِ وَ لَحِقُوا بِبِلَادِهِمْ أَوْ حَيْثُ شَاءُوا فَقَالَ الْخَضِرُ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّا نَسْلُكَ فِي الظُّلْمَةِ لَا يَرَى بَعْضُنَا بَعْضاً كَيْفَ نَصْنَعُ بِالضَّلَالِ إِذَا أَصَابَنَا فَأَعْطَاهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ خَرَزَةً حَمْرَاءَ كَأَنَّهَا مَشْعَلَةٌ لَهَا ضَوْءٌ فَقَالَ خُذْ هَذِهِ الْخَرَزَةَ فَإِذَا أَصَابَكُمُ الضَّلَالُ فَارْمِ بِهَا إِلَى الْأَرْضِ فَإِنَّهَا تَصِيحُ فَإِذَا صَاحَتْ رَجَعَ أَهْلُ الضَّلَالِ إِلَى صَوْتِهَا فَأَخَذَهَا الْخَضِرُ وَ مَضَى فِي الظُّلْمَةِ وَ كَانَ الْخَضِرُ يَرْتَحِلُ وَ يَنْزِلُ ذُو الْقَرْنَيْنِ فَبَيْنَا الْخَضِرُ يَسِيرُ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ عَرَضَ لَهُ وَادٍ فِي الظُّلْمَةِ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ قِفُوا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لَا يَتَحَرَّكَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ عَنْ مَوْضِعِهِ وَ نَزَلَ عَنْ فَرَسِهِ فَتَنَاوَلَ الْخَرَزَةَ فَرَمَى بِهَا فِي الْوَادِي فَأَبْطَأَتْ عَنْهُ بِالْإِجَابَةِ حَتَّى خَافَ أَنْ لَا يُجِيبَهُ ثُمَّ أَجَابَتْهُ فَخَرَجَ إِلَى صَوْتِهَا فَإِذَا هِيَ عَلَى جَانِبِ الْعَيْنِ وَ إِذَا مَاؤُهَا أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ وَ أَصْفَى مِنَ الْيَاقُوتِ وَ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ فَشَرِبَ مِنْهُ ثُمَّ خَلَعَ ثِيَابَهُ فَاغْتَسَلَ مِنْهَا ثُمَّ لَبِسَ ثِيَابَهُ ثُمَّ رَمَى بِالْخَرَزَةِ نَحْوَ أَصْحَابِهِ فَأَجَابَتْهُ فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ رَكِبَ وَ أَمَرَهُمْ بِالْمَسِيرِ فَسَارُوا وَ مَرَّ ذُو الْقَرْنَيْنِ بَعْدَهُ فَأَخْطَأَ الْوَادِيَ فَسَلَكُوا تِلْكَ الظُّلْمَةَ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ خَرَجُوا بِضَوْءٍ لَيْسَ بِضَوْءِ نَهَارٍ وَ لَا شَمْسٍ وَ لَا قَمَرٍ وَ لَكِنَّهُ نُورٌ فَخَرَجُوا إِلَى أَرْضٍ حَمْرَاءَ رَمِلَةٍ خَشْخَاشَةٍ فَرِكَةٍ كَأَنَّ حَصَاهَا اللُّؤْلُؤُ فَإِذَا هُوَ بِقَصْرٍ مَبْنِيٍّ عَلَى طُولِ فَرْسَخٍ فَجَاءَ ذُو الْقَرْنَيْنِ إِلَى الْبَابِ فَعَسْكَرَ عَلَيْهِ ثُمَّ تَوَجَّهَ بِوَجْهِهِ وَحْدَهُ إِلَى الْقَصْرِ فَإِذَا طَائِرٌ وَ إِذَا حَدِيدَةٌ طَوِيلَةٌ قَدْ وُضِعَ طَرَفَاهَا عَلَى جَانِبَيِ الْقَصْرِ وَ الطَّيْرُ أَسْوَدُ مُعَلَّقٌ فِي تِلْكَ الْحَدِيدَةِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ كَأَنَّهُ الْخُطَّافُ أَوْ صُورَةُ الْخُطَّافِ أَوْ شَبِيهٌ بِالْخُطَّافِ أَوْ هُوَ خُطَّافٌ فَلَمَّا سَمِعَ الطَّائِرُ خَشْخَشَةَ ذِي الْقَرْنَيْنِ قَالَ مَنْ هَذَا قَالَ أَنَا ذُو الْقَرْنَيْنِ فَقَالَ الطَّائِرُ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ أَ مَا كَفَاكَ مَا وَرَاءَكَ حَتَّى وَصَلْتَ إِلَى حَدِّ بَابِي هَذَا فَفَرِقَ ذُو الْقَرْنَيْنِ فَرَقاً شَدِيداً فَقَالَ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ لَا تَخَفْ وَ أَخْبِرْنِي قَالَ سَلْ قَالَ هَلْ كَثُرَ فِي الْأَرْضِ بُنْيَانُ الْآجُرِّ وَ الْجِصِّ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَانْتَفَضَ الطَّيْرُ وَ امْتَلَأَ حَتَّى مَلَأَ مِنَ الْحَدِيدَةِ ثُلُثَهَا فَفَرِقَ ذُو الْقَرْنَيْنِ فَقَالَ لَا تَخَفْ وَ أَخْبِرْنِي قَالَ سَلْ قَالَ هَلْ كَثُرَتِ الْمَعَازِفُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَانْتَفَضَ الطَّيْرُ وَ امْتَلَأَ حَتَّى مَلَأَ مِنَ الْحَدِيدَةِ ثُلُثَيْهَا فَفَرِقَ ذُو الْقَرْنَيْنِ فَقَالَ لَا تَخَفْ وَ أَخْبِرْنِي قَالَ سَلْ قَالَ هَلِ ارْتَكَبَ النَّاسُ شَهَادَةَ الزُّورِ فِي الْأَرْضِ قَالَ نَعَمْ فَانْتَفَضَ انْتِفَاضَةً وَ انْتَفَخَ فَسَدَّ مَا بَيْنَ جِدَارَيِ الْقَصْرِ قَالَ فَامْتَلَأَ ذُو الْقَرْنَيْنِ عِنْدَ ذَلِكَ فَرَقاً مِنْهُ فَقَالَ لَهُ لَا تَخَفْ وَ أَخْبِرْنِي قَالَ سَلْ قَالَ هَلْ تَرَكَ النَّاسُ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ لَا فَانْضَمَّ ثُلُثُهُ ثُمَّ قَالَ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ لَا تَخَفْ وَ أَخْبِرْنِي قَالَ سَلْ قَالَ هَلْ تَرَكَ النَّاسُ الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ قَالَ لَا قَالَ فَانْضَمَّ ثُلُثٌ آخَرُ ثُمَّ قَالَ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ لَا تَخَفْ وَ أَخْبِرْنِي قَالَ سَلْ قَالَ هَلْ تَرَكَ النَّاسُ الْغُسْلَ مِنَ الْجَنَابَةِ قَالَ لَا قَالَ فَانْضَمَّ حَتَّى عَادَ إِلَى حَالِهِ الْأَوَّلِ فَإِذَا هُوَ بِدَرَجَةٍ مُدْرَجَةٍ إِلَى أَعْلَى الْقَصْرِ فَقَالَ الطَّيْرُ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ اسْلُكْ هَذِهِ الدَّرَجَةَ فَسَلَكَهَا وَ هُوَ خَائِفٌ لَا يَدْرِي مَا يَهْجُمُ عَلَيْهِ حَتَّى اسْتَوَى عَلَى ظَهْرِهَا فَإِذَا هُوَ بِسَطْحٍ مَمْدُودٍ مَدَّ الْبَصَرِ وَ إِذَا رَجُلٌ شَابٌّ أَبْيَضُ مُضِيءُ الْوَجْهِ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ حَتَّى كَأَنَّهُ رَجُلٌ أَوْ فِي صُورَةِ رَجُلٍ أَوْ شَبِيهٌ بِالرَّجُلِ أَوْ هُوَ رَجُلٌ وَ إِذَا هُوَ رَافِعٌ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَاضِعٌ يَدَهُ عَلَى فِيهِ فَلَمَّا سَمِعَ خَشْخَشَةَ ذِي الْقَرْنَيْنِ قَالَ مَنْ هَذَا قَالَ أَنَا ذُو الْقَرْنَيْنِ قَالَ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ أَ مَا كَفَاكَ مَا وَرَاءَكَ حَتَّى وَصَلْتَ إِلَيَّ قَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ مَا لِي أَرَاكَ وَاضِعاً يَدَكَ عَلَى فِيكَ قَالَ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ أَنَا صَاحِبُ الصُّورِ وَ إِنَّ السَّاعَةَ قَدِ اقْتَرَبَتْ وَ أَنَا أَنْتَظِرُ أَنْ أُومَرَ بِالنَّفْخِ فَأَنْفُخَ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ فَتَنَاوَلَ حَجَراً فَرَمَى بِهِ إِلَى ذِي الْقَرْنَيْنِ كَأَنَّهُ حَجَرٌ أَوْ شِبْهُ حَجَرٍ أَوْ هُوَ حَجَرٌ فَقَالَ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ خُذْهَا فَإِنْ جَاعَ جُعْتَ وَ إِنْ شَبِعَ شَبِعْتَ فَارْجِعْ فَرَجَعَ ذُو الْقَرْنَيْنِ بِذَلِكَ الْحَجَرِ حَتَّى خَرَجَ بِهِ إِلَى أَصْحَابِهِ فَأَخْبَرَهُمْ بِالطَّيْرِ وَ مَا سَأَلَهُ عَنْهُ وَ مَا قَالَ لَهُ وَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَ أَخْبَرَهُمْ بِصَاحِبِ السَّطْحِ وَ مَا قَالَ لَهُ وَ مَا أَعْطَاهُ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ إِنَّهُ أَعْطَانِي هَذَا الْحَجَرَ وَ قَالَ لِي إِنْ جَاعَ جُعْتَ وَ إِنْ شَبِعَ شَبِعْتَ قَالَ أَخْبِرُونِي بِأَمْرِ هَذَا الْحَجَرِ فَوُضِعَ فِي إِحْدَى الْكَفَّيْنِ فَوُضِعَ حَجَرٌ مِثْلُهُ فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى ثُمَّ رُفِعَ الْمِيزَانُ فَإِذَا الْحَجَرُ الَّذِي جَاءَ بِهِ أَرْجَحُ بِمِثْلِ الْآخَرِ فَوَضَعُوا آخَرَ فَمَالَ بِهِ حَتَّى وَضَعُوا أَلْفَ حَجَرٍ كُلُّهَا مِثْلُهُ ثُمَّ رَفَعُوا الْمِيزَانَ فَمَالَ بِهَا وَ لَمْ يَسْتَمِلْ بِهِ الْأَلْفُ حَجَرٍ فَقَالُوا يَا أَيُّهَا الْمَلِكُ لَا عِلْمَ لَنَا بِهَذَا فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّكَ تَسْأَلُ هَؤُلَاءِ عَمَّا لَا عِلْمَ لَهُمْ بِهِ وَ قَدْ أُوتِيتُ عِلْمَ هَذَا الْحَجَرِ فَقَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ فَأَخْبِرْنَا بِهِ وَ بَيِّنْهُ لَنَا فَتَنَاوَلَ الْخَضِرُ الْمِيزَانَ فَوَضَعَ الْحَجَرَ الَّذِي جَاءَ بِهِ ذُو الْقَرْنَيْنِ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ ثُمَّ وَضَعَ حَجَراً آخَرَ فِي كِفَّةٍ أُخْرَى ثُمَّ وَضَعَ كِفَّةَ تُرَابٍ عَلَى حَجَرِ ذِي الْقَرْنَيْنِ يَزِيدُهُ ثِقْلًا ثُمَّ رَفَعَ الْمِيزَانَ فَاعْتَدَلَ وَ عَجِبُوا وَ خَرُّوا سُجَّداً لِلَّهِ تَعَالَى وَ قَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ هَذَا أَمْرٌ لَمْ يَبْلُغْهُ عِلْمُنَا وَ إِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ الْخَضِرَ لَيْسَ بِسَاحِرٍ فَكَيْفَ هَذَا وَ قَدْ وَضَعْنَا مَعَهُ أَلْفَ حَجَرٍ كُلُّهَا مِثْلُهُ فَمَالَ بِهَا وَ هَذَا قَدِ اعْتَدَلَ بِهِ وَ زَادَهُ تُرَاباً قَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ بَيِّنْ يَا خَضِرُ لَنَا أَمْرَ هَذَا الْحَجَرِ قَالَ الْخَضِرُ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّ أَمْرَ اللَّهِ نَافِذٌ فِي عِبَادِهِ وَ سُلْطَانَهُ قَاهِرٌ وَ حُكْمَهُ فَاصِلٌ وَ إِنَّ اللَّهَ ابْتَلَى عِبَادَهُ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ وَ ابْتَلَى الْعَالِمَ بِالْعَالِمِ وَ الْجَاهِلَ بِالْجَاهِلِ وَ الْعَالِمَ بِالْجَاهِلِ وَ الْجَاهِلَ بِالْعَالِمِ وَ إِنَّهُ ابْتَلَانِي بِكَ وَ ابْتَلَاكَ بِي فَقَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا خَضِرُ إِنَّمَا تَقُولُ ابْتَلَانِي بِكَ حِينَ جُعِلْتَ أَعْلَمَ مِنِّي وَ جُعِلْتَ تَحْتَ يَدِي أَخْبِرْنِي يَرْحَمُكَ اللَّهُ عَنْ أَمْرِ هَذَا الْحَجَرِ فَقَالَ الْخَضِرُ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّ هَذَا الْحَجَرَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ لَكَ صَاحِبُ الصُّورِ يَقُولُ إِنَّ مَثَلَ بَنِي آدَمَ مَثَلُ هَذَا الْحَجَرِ الَّذِي وُضِعَ وَ وُضِعَ مَعَهُ أَلْفُ حَجَرٍ فَمَالَ بِهَا ثُمَّ إِذَا وُضِعَ عَلَيْهِ التُّرَابُ شَبِعَ وَ عَادَ حَجَراً مِثْلَهُ فَيَقُولُ كَذَلِكَ مَثَلُكَ أَعْطَاكَ اللَّهُ مِنَ الْمُلْكِ مَا أَعْطَاكَ فَلَمْ تَرْضَ بِهِ حَتَّى طَلَبْتَ أَمْراً لَمْ يَطْلُبْهُ أَبَداً مَنْ كَانَ قَبْلَكَ وَ دَخَلْتَ مَدْخَلًا لَمْ يَدْخُلْهُ إِنْسٌ وَ لَا جَانٌّ يَقُولُ كَذَلِكَ ابْنُ آدَمَ وَ لَا يَشْبَعُ حَتَّى يُحْثَى عَلَيْهِ التُّرَابُ قَالَ فَبَكَى ذُو الْقَرْنَيْنِ بُكَاءً شَدِيداً وَ قَالَ صَدَقْتَ يَا خَضِرُ يَضْرِبُ لِي هَذَا الْمَثَلَ لَا جَرَمَ أَنِّي لَا أَطْلُبُ أَثَراً فِي الْبِلَادِ بَعْدَ مَسْلَكِي هَذَا ثُمَّ انْصَرَفَ رَاجِعاً فِي الظٌّلْمَةِ فَبَيْنَا هُمْ يَسِيرُونَ إِذَا سَمِعُوا خَشْخَشَةً تَحْتَ سَنَابِكِ خَيْلِهِمْ فَقَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ مَا هَذَا فَقَالَ خُذُوا مِنْهُ فَمَنْ أَخَذَ مِنْهُ نَدِمَ وَ مَنْ تَرَكَهُ نَدِمَ فَأَخَذَ بَعْضٌ وَ تَرَكَ بَعْضٌ فَلَمَّا خَرَجُوا مِنَ الظُّلْمَةِ إِذَا هُمْ بِالزَّبَرْجَدِ فَنَدِمَ الْآخِذُ وَ التَّارِكُ وَ رَجَعَ ذُو الْقَرْنَيْنِ إِلَى دُومَةِ الْجَنْدَلِ وَ كَانَ بِهَا مَنْزِلُهُ فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ قَالَ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ أَخِي ذَا الْقَرْنَيْنِ مَا كَانَ مُخْطِئاً إِذْ سَلَكَ مَا سَلَكَ وَ طَلَبَ مَا طَلَبَ وَ لَوْ ظَفِرَ بِوَادِي الزَّبَرْجَدِ فِي مَذْهَبِهِ لَمَا تَرَكَ فِيهِ شَيْئاً إِلَّا أَخْرَجَهُ إِلَى النَّاسِ لِأَنَّهُ كَانَ رَاغِباً وَ لَكِنَّهُ ظَفِرَ بِهِ بَعْدَ مَا رَجَعَ فَقَدْ زَهِدَ. 30 جَبْرَئِيلُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ عَمِلَ صُنْدُوقاً مِنْ قَوَارِيرَ ثُمَّ حَمَلَ فِي مَسِيرِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ رَكِبَ الْبَحْرَ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى مَوْضِعٍ مِنْهُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ دُلُّونِي فَإِذَا حَرَّكْتُ الْحَبْلَ فَأَخْرِجُونِي فَإِنْ لَمْ أُحَرِّكِ الْحَبْلَ فَأَرْسِلُونِي إِلَى آخِرِهِ فَأَرْسَلُوهُ فِي الْبَحْرِ وَ أَرْسَلُوا الْحَبْلَ مَسِيرَةَ أَرْبَعِينَ يَوْماً فَإِذَا ضَارِبٌ يَضْرِبُ حَيْثُ الصُّنْدُوقُ وَ يَقُولُ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ أَيْنَ تُرِيدُ قَالَ أُرِيدُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَى مُلْكِ رَبِّي فِي الْبَحْرِ كَمَا رَأَيْتُهُ فِي الْبَرِّ فَقَالَ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ هَذَا الْمَوْضِعَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ مَرَّ فِيهِ نُوحٌ زَمَانَ الطُّوفَانِ فَسَقَطَ مِنْهُ قَدُومٌ فَهُوَ يَهْوِي فِي قَعْرِ الْبَحْرِ إِلَى السَّاعَةِ لَمْ يَبْلُغْ قَعْرَهُ فَلَمَّا سَمِعَ ذُو الْقَرْنَيْنِ ذَلِكَ حَرَّكَ الْحَبْلَ وَ خَرَجَ. بيان: قال الفيروزآبادي الخشخشة صوت السلاح و كل شيء يابس إذا حل بعضه ببعض و الدخول في الشيء انتهى و قوله عليه السلام فركة أي كانت لينة بحيث كان يمكن فركها باليد.

بحار الأنوار - ج ١٢ - الصفحة ١٩٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

الطَّالَقَانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ تَغْلِبَ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا أَصَابَ آلَ يَعْقُوبَ مَا أَصَابَ النَّاسَ مِنْ ضِيقِ الطَّعَامِ جَمَعَ يَعْقُوبُ بَنِيهِ فَقَالَ لَهُمْ يَا بَنِيَّ إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ يُبَاعُ بِمِصْرَ طَعَامٌ طَيِّبٌ وَ أَنَّ صَاحِبَهُ رَجُلٌ صَالِحٌ لَا يَحْبِسُ النَّاسَ فَاذْهَبُوا إِلَيْهِ وَ اشْتَرُوا مِنْهُ طَعَاماً فَإِنَّهُ سَيُحْسِنُ إِلَيْكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَتَجَهَّزُوا وَ سَارُوا حَتَّى وَرَدُوا مِصْرَ فَأُدْخِلُوا عَلَى يُوسُفَ ع فَعَرَفَهُمْ وَ هُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ فَقَالَ لَهُمْ مَنْ أَنْتُمْ قَالُوا نَحْنُ أَوْلَادُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ وَ نَحْنُ مِنْ جَبَلِ كَنْعَانَ قَالَ يُوسُفُ وَلَدَكُمْ إِذاً ثَلَاثَةُ أَنْبِيَاءَ وَ مَا أَنْتُمْ بِحُلَمَاءَ وَ لَا فِيكُمْ وَقَارٌ وَ لَا خُشُوعٌ فَلَعَلَّكُمْ جَوَاسِيسُ لِبَعْضِ الْمُلُوكِ جِئْتُمْ إِلَى بِلَادِي فَقَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ لَسْنَا بِجَوَاسِيسَ وَ لَا أَصْحَابَ الْحَرْبِ وَ لَوْ تَعْلَمُ بِأَبِينَا إِذاً لَكَرُمْنَا عَلَيْكَ فَإِنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ وَ ابْنُ أَنْبِيَائِهِ وَ إِنَّهُ لَمَحْزُونٌ قَالَ لَهُمْ يُوسُفُ فَمِمَّا حُزْنُهُ وَ هُوَ نَبِيُّ اللَّهِ وَ ابْنُ أَنْبِيَائِهِ وَ الْجَنَّةُ مَأْوَاهُ وَ هُوَ يَنْظُرُ إِلَيْكُمْ فِي مِثْلِ عَدَدِكُمْ وَ قُوَّتِكُمْ فَلَعَلَّ حُزْنَهُ إِنَّمَا هُوَ مِنْ قِبَلِ سَفَهِكُمْ وَ جَهْلِكُمْ وَ كَذِبِكُمْ وَ كَيْدِكُمْ وَ مَكْرِكُمْ قَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ لَسْنَا بِجُهَّالٍ وَ لَا سُفَهَاءَ وَ لَا أَتَاهُ الْحُزْنُ مِنْ قِبَلِنَا وَ لَكِنْ كَانَ لَهُ ابْنٌ كَانَ أَصْغَرَنَا سِنّاً يُقَالُ لَهُ يُوسُفُ فَخَرَجَ مَعَنَا إِلَى الصَّيْدِ فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ فَلَمْ يَزَلْ بَعْدَهُ كَئِيباً حَزِيناً بَاكِياً فَقَالَ لَهُمْ يُوسُفُ عليه السلام كُلُّكُمْ مِنْ أَبٍ وَاحِدٍ قَالُوا أَبُونَا وَاحِدٌ وَ أُمَّهَاتُنَا شَتَّى قَالَ فَمَا حَمَلَ أَبَاكُمْ عَلَى أَنْ سَرَّحَكُمْ كُلَّكُمْ أَلَّا حَبَسَ مِنْكُمْ وَاحِداً يَأْنَسُ بِهِ وَ يَسْتَرِيحُ إِلَيْهِ قَالُوا قَدْ فَعَلَ قَدْ حَبَسَ مِنَّا وَاحِداً هُوَ أَصْغَرُنَا سِنّاً قَالَ وَ لِمَ اخْتَارَهُ لِنَفْسِهِ مِنْ بَيْنِكُمْ قَالُوا لِأَنَّهُ أَحَبُّ أَوْلَادِهِ إِلَيْهِ بَعْدَ يُوسُفَ فَقَالَ لَهُمْ يُوسُفُ عليه السلام إِنِّي أَحْبِسُ مِنْكُمْ وَاحِداً يَكُونُ عِنْدِي وَ ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ وَ أَقْرِءُوهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ قُولُوا لَهُ يُرْسِلْ إِلَيَّ بِابْنِهِ الَّذِي زَعَمْتُمْ أَنَّهُ حَبَسَهُ عِنْدَهُ لِيُخْبِرَنِي عَنْ حُزْنِهِ مَا الَّذِي أَحْزَنَهُ وَ عَنْ سُرْعَةِ الشَّيْبِ إِلَيْهِ قَبْلَ أَوَانِ مَشِيبِهِ وَ عَنْ بُكَائِهِ وَ ذَهَابِ بَصَرِهِ فَلَمَّا قَالَ هَذَا اقْتَرَعُوا بَيْنَهُمْ فَخَرَجَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى شَمْعُونَ فَأَمَرَ بِهِ فَحُبِسَ فَلَمَّا وَدَّعُوا شَمْعُونَ قَالَ لَهُمْ يَا إِخْوَتَاهْ انْظُرُوا مَا ذَا وَقَعْتُ فِيهِ وَ أَقْرِءُوا وَالِدِي مِنِّي السَّلَامَ فَوَدَّعُوهُ وَ سَارُوا حَتَّى وَرَدُوا الشَّامَ وَ دَخَلُوا عَلَى يَعْقُوبَ عليه السلام وَ سَلَّمُوا عَلَيْهِ سَلَاماً ضَعِيفاً فَقَالَ لَهُمْ يَا بَنِيَّ مَا لَكُمْ تُسَلِّمُونَ سَلَاماً ضَعِيفاً وَ مَا لِي لَا أَسْمَعُ فِيكُمْ صَوْتَ خَلِيلِي شَمْعُونَ قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا جِئْنَاكَ مِنْ عِنْدِ أَعْظَمِ النَّاسِ مُلْكاً لَمْ يَرَ النَّاسُ مِثْلَهُ حُكْماً وَ عِلْماً وَ خُشُوعاً وَ سَكِينَةً وَ وَقَاراً وَ لَئِنْ كَانَ لَكَ شَبِيهٌ فَإِنَّهُ لَشَبِيهُكَ وَ لَكِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ خُلِقْنَا لِلْبَلَاءِ اتَّهَمَنَا الْمَلِكُ وَ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يُصَدِّقُنَا حَتَّى تُرْسِلَ مَعَنَا بِابْنِ يَامِينَ بِرِسَالَةٍ مِنْكَ يُخْبِرُهُ عَنْ حُزْنِكَ وَ عَنْ سُرْعَةِ الشَّيْبِ إِلَيْكَ قَبْلَ أَوَانِ الْمَشِيبِ وَ عَنْ بُكَائِكَ وَ ذَهَابِ بَصَرِكَ فَظَنَّ يَعْقُوبُ أَنَّ ذَلِكَ مَكْرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ لَهُمْ يَا بَنِيَّ بِئْسَ الْعَادَةُ عَادَتُكُمْ كُلَّمَا خَرَجْتُمْ فِي وَجْهٍ نَقَصَ مِنْكُمْ وَاحِدٌ لَا أُرْسِلُهُ مَعَكُمْ فَ لَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ مِنْهُمْ أَقْبَلُوا إِلَى أَبِيهِمْ فَرِحِينَ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا رَأَى النَّاسُ مِثْلَ هَذَا الْمَلِكِ أَشَدَّ اتِّقَاءً لِلْإِثْمِ مِنْهُ رَدَّ عَلَيْنَا بِضَاعَتَنَا مَخَافَةَ الْإِثْمِ وَ هِيَ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا وَ نَمِيرُ أَهْلَنا وَ نَحْفَظُ أَخانا وَ نَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ قَالَ يَعْقُوبُ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ ابْنَ يَامِينَ أَحَبُّكُمْ إِلَيَّ بَعْدَ أَخِيكُمْ يُوسُفَ وَ بِهِ أُنْسِي وَ إِلَيْهِ سُكُونِي مِنْ بَيْنِ جَمَاعَتِكُمْ فَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ فَضَمِنَهُ يَهُودَا فَخَرَجُوا حَتَّى وَرَدُوا مِصْرَ فَدَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ عليه السلام فَقَالَ لَهُمْ هَلْ بَلَّغْتُمْ رِسَالَتِي قَالُوا نَعَمْ وَ قَدْ جِئْنَاكَ بِجَوَابِهَا مَعَ هَذَا الْغُلَامِ فَسَلْهُ عَمَّا بَدَا لَكَ قَالَ لَهُ يُوسُفُ بِمَا أَرْسَلَكَ أَبُوكَ إِلَيَّ يَا غُلَامُ قَالَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ إِنَّكَ أَرْسَلْتَ إِلَيَّ تَسْأَلُنِي عَنْ حُزْنِي وَ عَنْ سُرْعَةِ الشَّيْبِ إِلَيَّ قَبْلَ أَوَانِ الْمَشِيبِ وَ عَنْ بُكَائِي وَ ذَهَابِ بَصَرِي فَإِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ حُزْناً وَ خَوْفاً أَذْكَرُهُمْ لِلْمَعَادِ وَ إِنَّمَا أَسْرَعَ الشَّيْبُ إِلَيَّ قَبْلَ أَوَانِ الْمَشِيبِ لِذِكْرِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ أَبْكَانِي وَ بَيَّضَ عَيْنِيَ الْحُزْنُ عَلَى حَبِيبِي يُوسُفَ وَ قَدْ بَلَغَنِي حُزْنُكَ بِحُزْنِي وَ اهْتِمَامُكَ بِأَمْرِي فَكَانَ اللَّهُ لَكَ جَازِياً وَ مُثِيباً وَ إِنَّكَ لَنْ تَصِلَنِي بِشَيْءٍ أَنَا أَشَدُّ فَرَحاً بِهِ مِنْ أَنْ تُعَجِّلَ عَلَيَّ وَلَدِي ابْنَ يَامِينَ فَإِنَّهُ أَحَبُّ أَوْلَادِي إِلَيَّ بَعْدَ يُوسُفَ فَأُونِسَ بِهِ وَحْشَتِي وَ أَصِلَ بِهِ وَحْدَتِي تُعَجِّلَ عَلَيَّ بِمَا أَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى عِيَالِي فَلَمَّا قَالَ هَذَا خَنَقَتْ يُوسُفَ عليه السلام الْعَبْرَةُ وَ لَمْ يَصْبِرْ حَتَّى قَامَ فَدَخَلَ الْبَيْتَ وَ بَكَى سَاعَةً ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِمْ وَ أَمَرَ لَهُمْ بِطَعَامٍ وَ قَالَ لِيَجْلِسْ كُلُّ بَنِي أُمٍّ عَلَى مَائِدَةٍ فَجَلَسُوا وَ بَقِيَ ابْنُ يَامِينَ قَائِماً فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ مَا لَكَ لَمْ تَجْلِسْ فَقَالَ لَهُ لَيْسَ لِي فِيهِمْ ابْنُ أُمٍّ فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ أَ فَمَا كَانَ لَكَ ابْنُ أُمٍّ فَقَالَ لَهُ ابْنُ يَامِينَ بَلَى فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ فَمَا فَعَلَ قَالَ زَعَمَ هَؤُلَاءِ أَنَّ الذِّئْبَ أَكَلَهُ قَالَ فَمَا بَلَغَ مِنْ حُزْنِكَ عَلَيْهِ قَالَ وُلِدَ لِي اثْنَا عَشَرَ ابْناً كُلُّهُمُ أَشْتَقُّ لَهُ اسْماً مِنِ اسْمِهِ فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ عليه السلام أَرَاكَ قَدْ عَانَقْتَ النِّسَاءَ وَ شَمِمْتَ الْوَلَدَ مِنْ بَعْدِهِ فَقَالَ لَهُ ابْنُ يَامِينَ إِنَّ لِي أَباً صَالِحاً وَ إِنَّهُ قَالَ لِي تَزَوَّجْ لَعَلَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُخْرِجُ مِنْكَ ذُرِّيَّةً يُثْقِلُ الْأَرْضَ بِالتَّسْبِيحِ فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ تَعَالَ فَاجْلِسْ عَلَى مَائِدَتِي فَقَالَ إِخْوَةُ يُوسُفَ لَقَدْ فَضَّلَ اللَّهُ يُوسُفَ وَ أَخَاهُ حَتَّى إِنَّ الْمَلِكَ قَدْ أَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى مَائِدَتِهِ فَأَمَرَ يُوسُفُ أَنْ يُجْعَلَ صُوَاعُ الْمَلِكِ فِي رَحْلِ ابْنِ يَامِينَ فَلَمَّا تَجَهَّزُوا أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ قالُوا وَ أَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ما ذا تَفْقِدُونَ قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وَ لِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَ ما كُنَّا سارِقِينَ وَ كَانَ الرَّسْمَ فِيهِمْ وَ الْحُكْمَ أَنَّ السَّارِقَ يُسْتَرَقُّ وَ لَا يُقْطَعُ قالُوا فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ فَحَبَسَهُ فَقَالَ إِخْوَتُهُ لَمَّا أَصَابُوا الصُّوَاعَ فِي وِعَاءِ ابْنِ يَامِينَ إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَ لَمْ يُبْدِها لَهُمْ قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قالَ كَبِيرُهُمْ أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَ ما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا وَ ما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَ الْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها وَ إِنَّا لَصادِقُونَ فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا ذَلِكَ لَهُ قَالَ إِنَّ ابْنِي لَا يَسْرِقُ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ثُمَّ أَمَرَ بَنِيهِ بِالتَّجْهِيزِ إِلَى مِصْرَ فَسَارُوا حَتَّى أَتَوْا مِصْرَ فَدَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ وَ دَفَعُوا إِلَيْهِ كِتَاباً مِنْ يَعْقُوبَ يَسْتَعْطِفُهُ فِيهِ وَ يَسْأَلُهُ رَدَّ وَلَدِهِ عَلَيْهِ فَلَمَّا نَظَرَ فِيهِ خَنَقَتْهُ الْعَبْرَةُ وَ لَمْ يَصْبِرْ حَتَّى قَامَ فَدَخَلَ الْبَيْتَ فَبَكَى سَاعَةً ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالُوا لَهُ يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَ أَهْلَنَا الضُّرُّ وَ جِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَ تَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ فَقَالَ لَهُمْ يُوسُفُ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَ أَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَ هذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَ يَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَ إِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِالانْصِرَافِ إِلَى يَعْقُوبَ وَ قَالَ لَهُمْ اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَ أْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَى يَعْقُوبَ عليه السلام فَقَالَ يَا يَعْقُوبُ أَ لَا أُعَلِّمُكَ دُعَاءً يَرُدُّ اللَّهُ عَلَيْكَ بِهِ بَصَرَكَ وَ يَرُدُّ عَلَيْكَ ابْنَيْكَ قَالَ بَلَى قَالَ قُلْ مَا قَالَهُ أَبُوكَ آدَمُ فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ مَا قَالَهُ نُوحٌ فَاسْتَوَتْ بِهِ سَفِينَتُهُ عَلَى الْجُودِيِّ وَ نَجَا مِنَ الْغَرَقِ وَ مَا قَالَهُ أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ فَجَعَلَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً فَقَالَ يَعْقُوبُ وَ مَا ذَاكَ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ قُلْ يَا رَبِّ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ أَنْ تَأْتِيَنِي بِيُوسُفَ وَ ابْنِ يَامِينَ جَمِيعاً وَ تَرُدَّ عَلَيَّ عَيْنَيَّ فَمَا اسْتَتَمَّ يَعْقُوبُ هَذَا الدُّعَاءَ حَتَّى جَاءَ الْبَشِيرُ فَأَلْقَى قَمِيصَ يُوسُفَ عَلَيْهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً فَقَالَ لَهُمْ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ فَرُوِيَ فِي خَبَرٍ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ أَخَّرَهُمْ إِلَى السَّحَرِ فَأَقْبَلَ يَعْقُوبُ إِلَى مِصْرَ وَ خَرَجَ يُوسُفُ لِيَسْتَقْبِلَهُ فَهَمَّ بِأَنْ يَتَرَجَّلَ لِيَعْقُوبَ ثُمَّ ذَكَرَ مَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْمُلْكِ فَلَمْ يَفْعَلْ فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ لَهُ يَا يُوسُفُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ لَكَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَنْزِلَ إِلَى عَبْدِيَ الصَّالِحِ مَا كُنْتَ فِيهِ ابْسُطْ يَدَكَ فَبَسَطَهَا فَخَرَجَ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ نُورٌ فَقَالَ مَا هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَذَا أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِكَ نَبِيٌّ أَبَداً عُقُوبَةً بِمَا صَنَعْتَ بِيَعْقُوبَ إِذْ لَمْ تَنْزِلْ إِلَيْهِ فَقَالَ يُوسُفُ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ وَ رَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّداً فَقَالَ يُوسُفُ لِيَعْقُوبَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا إِلَى قَوْلِهِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ فَرُوِيَ فِي خَبَرٍ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ دَخَلَ يُوسُفُ السِّجْنَ وَ هُوَ ابْنُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً وَ مَكَثَ فِيهِ ثَمَانَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ بَقِيَ بَعْدَ خُرُوجِهِ ثَمَانِينَ سَنَةً فَذَلِكَ مِائَةُ سَنَةٍ وَ عَشْرُ سِنِينَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ٢٥٦. — الإمام الصادق عليه السلام

لي، الأمالي للصدوق الطَّالَقَانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ تَغْلِبَ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَصَابَ آلَ يَعْقُوبَ مَا أَصَابَ النَّاسَ مِنْ ضِيقِ الطَّعَامِ جَمَعَ يَعْقُوبُ بَنِيهِ فَقَالَ لَهُمْ يَا بَنِيَّ إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ يُبَاعُ بِمِصْرَ طَعَامٌ طَيِّبٌ وَ أَنَّ صَاحِبَهُ رَجُلٌ صَالِحٌ لَا يَحْبِسُ النَّاسَ فَاذْهَبُوا إِلَيْهِ وَ اشْتَرُوا مِنْهُ طَعَاماً فَإِنَّهُ سَيُحْسِنُ إِلَيْكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَتَجَهَّزُوا وَ سَارُوا حَتَّى وَرَدُوا مِصْرَ فَأُدْخِلُوا عَلَى يُوسُفَ ع فَعَرَفَهُمْ وَ هُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ فَقَالَ لَهُمْ مَنْ أَنْتُمْ قَالُوا نَحْنُ أَوْلَادُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ وَ نَحْنُ مِنْ جَبَلِ كَنْعَانَ قَالَ يُوسُفُ وَلَدَكُمْ إِذاً ثَلَاثَةُ أَنْبِيَاءَ وَ مَا أَنْتُمْ بِحُلَمَاءَ وَ لَا فِيكُمْ وَقَارٌ وَ لَا خُشُوعٌ فَلَعَلَّكُمْ جَوَاسِيسُ لِبَعْضِ الْمُلُوكِ جِئْتُمْ إِلَى بِلَادِي فَقَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ لَسْنَا بِجَوَاسِيسَ وَ لَا أَصْحَابَ الْحَرْبِ وَ لَوْ تَعْلَمُ بِأَبِينَا إِذاً لَكَرُمْنَا عَلَيْكَ فَإِنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ وَ ابْنُ أَنْبِيَائِهِ وَ إِنَّهُ لَمَحْزُونٌ قَالَ لَهُمْ يُوسُفُ فَمِمَّا حُزْنُهُ وَ هُوَ نَبِيُّ اللَّهِ وَ ابْنُ أَنْبِيَائِهِ وَ الْجَنَّةُ مَأْوَاهُ وَ هُوَ يَنْظُرُ إِلَيْكُمْ فِي مِثْلِ عَدَدِكُمْ وَ قُوَّتِكُمْ فَلَعَلَّ حُزْنَهُ إِنَّمَا هُوَ مِنْ قِبَلِ سَفَهِكُمْ وَ جَهْلِكُمْ وَ كَذِبِكُمْ وَ كَيْدِكُمْ وَ مَكْرِكُمْ قَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ لَسْنَا بِجُهَّالٍ وَ لَا سُفَهَاءَ وَ لَا أَتَاهُ الْحُزْنُ مِنْ قِبَلِنَا وَ لَكِنْ كَانَ لَهُ ابْنٌ كَانَ أَصْغَرَنَا سِنّاً يُقَالُ لَهُ يُوسُفُ فَخَرَجَ مَعَنَا إِلَى الصَّيْدِ فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ فَلَمْ يَزَلْ بَعْدَهُ كَئِيباً حَزِيناً بَاكِياً فَقَالَ لَهُمْ يُوسُفُ عليه السلام كُلُّكُمْ مِنْ أَبٍ وَاحِدٍ قَالُوا أَبُونَا وَاحِدٌ وَ أُمَّهَاتُنَا شَتَّى قَالَ فَمَا حَمَلَ أَبَاكُمْ عَلَى أَنْ سَرَّحَكُمْ كُلَّكُمْ أَلَّا حَبَسَ مِنْكُمْ وَاحِداً يَأْنَسُ بِهِ وَ يَسْتَرِيحُ إِلَيْهِ قَالُوا قَدْ فَعَلَ قَدْ حَبَسَ مِنَّا وَاحِداً هُوَ أَصْغَرُنَا سِنّاً قَالَ وَ لِمَ اخْتَارَهُ لِنَفْسِهِ مِنْ بَيْنِكُمْ قَالُوا لِأَنَّهُ أَحَبُّ أَوْلَادِهِ إِلَيْهِ بَعْدَ يُوسُفَ فَقَالَ لَهُمْ يُوسُفُ عليه السلام إِنِّي أَحْبِسُ مِنْكُمْ وَاحِداً يَكُونُ عِنْدِي وَ ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ وَ أَقْرِءُوهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ قُولُوا لَهُ يُرْسِلْ إِلَيَّ بِابْنِهِ الَّذِي زَعَمْتُمْ أَنَّهُ حَبَسَهُ عِنْدَهُ لِيُخْبِرَنِي عَنْ حُزْنِهِ مَا الَّذِي أَحْزَنَهُ وَ عَنْ سُرْعَةِ الشَّيْبِ إِلَيْهِ قَبْلَ أَوَانِ مَشِيبِهِ وَ عَنْ بُكَائِهِ وَ ذَهَابِ بَصَرِهِ فَلَمَّا قَالَ هَذَا اقْتَرَعُوا بَيْنَهُمْ فَخَرَجَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى شَمْعُونَ فَأَمَرَ بِهِ فَحُبِسَ فَلَمَّا وَدَّعُوا شَمْعُونَ قَالَ لَهُمْ يَا إِخْوَتَاهْ انْظُرُوا مَا ذَا وَقَعْتُ فِيهِ وَ أَقْرِءُوا وَالِدِي مِنِّي السَّلَامَ فَوَدَّعُوهُ وَ سَارُوا حَتَّى وَرَدُوا الشَّامَ وَ دَخَلُوا عَلَى يَعْقُوبَ عليه السلام وَ سَلَّمُوا عَلَيْهِ سَلَاماً ضَعِيفاً فَقَالَ لَهُمْ يَا بَنِيَّ مَا لَكُمْ تُسَلِّمُونَ سَلَاماً ضَعِيفاً وَ مَا لِي لَا أَسْمَعُ فِيكُمْ صَوْتَ خَلِيلِي شَمْعُونَ قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا جِئْنَاكَ مِنْ عِنْدِ أَعْظَمِ النَّاسِ مُلْكاً لَمْ يَرَ النَّاسُ مِثْلَهُ حُكْماً وَ عِلْماً وَ خُشُوعاً وَ سَكِينَةً وَ وَقَاراً وَ لَئِنْ كَانَ لَكَ شَبِيهٌ فَإِنَّهُ لَشَبِيهُكَ وَ لَكِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ خُلِقْنَا لِلْبَلَاءِ اتَّهَمَنَا الْمَلِكُ وَ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يُصَدِّقُنَا حَتَّى تُرْسِلَ مَعَنَا بِابْنِ يَامِينَ بِرِسَالَةٍ مِنْكَ يُخْبِرُهُ عَنْ حُزْنِكَ وَ عَنْ سُرْعَةِ الشَّيْبِ إِلَيْكَ قَبْلَ أَوَانِ الْمَشِيبِ وَ عَنْ بُكَائِكَ وَ ذَهَابِ بَصَرِكَ فَظَنَّ يَعْقُوبُ أَنَّ ذَلِكَ مَكْرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ لَهُمْ يَا بَنِيَّ بِئْسَ الْعَادَةُ عَادَتُكُمْ كُلَّمَا خَرَجْتُمْ فِي وَجْهٍ نَقَصَ مِنْكُمْ وَاحِدٌ لَا أُرْسِلُهُ مَعَكُمْ فَ لَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ مِنْهُمْ أَقْبَلُوا إِلَى أَبِيهِمْ فَرِحِينَ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا رَأَى النَّاسُ مِثْلَ هَذَا الْمَلِكِ أَشَدَّ اتِّقَاءً لِلْإِثْمِ مِنْهُ رَدَّ عَلَيْنَا بِضَاعَتَنَا مَخَافَةَ الْإِثْمِ وَ هِيَ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا وَ نَمِيرُ أَهْلَنا وَ نَحْفَظُ أَخانا وَ نَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ قَالَ يَعْقُوبُ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ ابْنَ يَامِينَ أَحَبُّكُمْ إِلَيَّ بَعْدَ أَخِيكُمْ يُوسُفَ وَ بِهِ أُنْسِي وَ إِلَيْهِ سُكُونِي مِنْ بَيْنِ جَمَاعَتِكُمْ فَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ فَضَمِنَهُ يَهُودَا فَخَرَجُوا حَتَّى وَرَدُوا مِصْرَ فَدَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ عليه السلام فَقَالَ لَهُمْ هَلْ بَلَّغْتُمْ رِسَالَتِي قَالُوا نَعَمْ وَ قَدْ جِئْنَاكَ بِجَوَابِهَا مَعَ هَذَا الْغُلَامِ فَسَلْهُ عَمَّا بَدَا لَكَ قَالَ لَهُ يُوسُفُ بِمَا أَرْسَلَكَ أَبُوكَ إِلَيَّ يَا غُلَامُ قَالَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ إِنَّكَ أَرْسَلْتَ إِلَيَّ تَسْأَلُنِي عَنْ حُزْنِي وَ عَنْ سُرْعَةِ الشَّيْبِ إِلَيَّ قَبْلَ أَوَانِ الْمَشِيبِ وَ عَنْ بُكَائِي وَ ذَهَابِ بَصَرِي فَإِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ حُزْناً وَ خَوْفاً أَذْكَرُهُمْ لِلْمَعَادِ وَ إِنَّمَا أَسْرَعَ الشَّيْبُ إِلَيَّ قَبْلَ أَوَانِ الْمَشِيبِ لِذِكْرِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ أَبْكَانِي وَ بَيَّضَ عَيْنِيَ الْحُزْنُ عَلَى حَبِيبِي يُوسُفَ وَ قَدْ بَلَغَنِي حُزْنُكَ بِحُزْنِي وَ اهْتِمَامُكَ بِأَمْرِي فَكَانَ اللَّهُ لَكَ جَازِياً وَ مُثِيباً وَ إِنَّكَ لَنْ تَصِلَنِي بِشَيْءٍ أَنَا أَشَدُّ فَرَحاً بِهِ مِنْ أَنْ تُعَجِّلَ عَلَيَّ وَلَدِي ابْنَ يَامِينَ فَإِنَّهُ أَحَبُّ أَوْلَادِي إِلَيَّ بَعْدَ يُوسُفَ فَأُونِسَ بِهِ وَحْشَتِي وَ أَصِلَ بِهِ وَحْدَتِي تُعَجِّلَ عَلَيَّ بِمَا أَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى عِيَالِي فَلَمَّا قَالَ هَذَا خَنَقَتْ يُوسُفَ عليه السلام الْعَبْرَةُ وَ لَمْ يَصْبِرْ حَتَّى قَامَ فَدَخَلَ الْبَيْتَ وَ بَكَى سَاعَةً ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِمْ وَ أَمَرَ لَهُمْ بِطَعَامٍ وَ قَالَ لِيَجْلِسْ كُلُّ بَنِي أُمٍّ عَلَى مَائِدَةٍ فَجَلَسُوا وَ بَقِيَ ابْنُ يَامِينَ قَائِماً فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ مَا لَكَ لَمْ تَجْلِسْ فَقَالَ لَهُ لَيْسَ لِي فِيهِمْ ابْنُ أُمٍّ فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ أَ فَمَا كَانَ لَكَ ابْنُ أُمٍّ فَقَالَ لَهُ ابْنُ يَامِينَ بَلَى فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ فَمَا فَعَلَ قَالَ زَعَمَ هَؤُلَاءِ أَنَّ الذِّئْبَ أَكَلَهُ قَالَ فَمَا بَلَغَ مِنْ حُزْنِكَ عَلَيْهِ قَالَ وُلِدَ لِي اثْنَا عَشَرَ ابْناً كُلُّهُمُ أَشْتَقُّ لَهُ اسْماً مِنِ اسْمِهِ فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ عليه السلام أَرَاكَ قَدْ عَانَقْتَ النِّسَاءَ وَ شَمِمْتَ الْوَلَدَ مِنْ بَعْدِهِ فَقَالَ لَهُ ابْنُ يَامِينَ إِنَّ لِي أَباً صَالِحاً وَ إِنَّهُ قَالَ لِي تَزَوَّجْ لَعَلَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُخْرِجُ مِنْكَ ذُرِّيَّةً يُثْقِلُ الْأَرْضَ بِالتَّسْبِيحِ فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ تَعَالَ فَاجْلِسْ عَلَى مَائِدَتِي فَقَالَ إِخْوَةُ يُوسُفَ لَقَدْ فَضَّلَ اللَّهُ يُوسُفَ وَ أَخَاهُ حَتَّى إِنَّ الْمَلِكَ قَدْ أَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى مَائِدَتِهِ فَأَمَرَ يُوسُفُ أَنْ يُجْعَلَ صُوَاعُ الْمَلِكِ فِي رَحْلِ ابْنِ يَامِينَ فَلَمَّا تَجَهَّزُوا أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ قالُوا وَ أَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ما ذا تَفْقِدُونَ قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وَ لِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَ ما كُنَّا سارِقِينَ وَ كَانَ الرَّسْمَ فِيهِمْ وَ الْحُكْمَ أَنَّ السَّارِقَ يُسْتَرَقُّ وَ لَا يُقْطَعُ قالُوا فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ فَحَبَسَهُ فَقَالَ إِخْوَتُهُ لَمَّا أَصَابُوا الصُّوَاعَ فِي وِعَاءِ ابْنِ يَامِينَ إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَ لَمْ يُبْدِها لَهُمْ قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قالَ كَبِيرُهُمْ أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَ ما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا وَ ما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَ الْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها وَ إِنَّا لَصادِقُونَ فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا ذَلِكَ لَهُ قَالَ إِنَّ ابْنِي لَا يَسْرِقُ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ثُمَّ أَمَرَ بَنِيهِ بِالتَّجْهِيزِ إِلَى مِصْرَ فَسَارُوا حَتَّى أَتَوْا مِصْرَ فَدَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ وَ دَفَعُوا إِلَيْهِ كِتَاباً مِنْ يَعْقُوبَ يَسْتَعْطِفُهُ فِيهِ وَ يَسْأَلُهُ رَدَّ وَلَدِهِ عَلَيْهِ فَلَمَّا نَظَرَ فِيهِ خَنَقَتْهُ الْعَبْرَةُ وَ لَمْ يَصْبِرْ حَتَّى قَامَ فَدَخَلَ الْبَيْتَ فَبَكَى سَاعَةً ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالُوا لَهُ يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَ أَهْلَنَا الضُّرُّ وَ جِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَ تَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ فَقَالَ لَهُمْ يُوسُفُ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَ أَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَ هذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَ يَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَ إِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِالانْصِرَافِ إِلَى يَعْقُوبَ وَ قَالَ لَهُمْ اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَ أْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَى يَعْقُوبَ عليه السلام فَقَالَ يَا يَعْقُوبُ أَ لَا أُعَلِّمُكَ دُعَاءً يَرُدُّ اللَّهُ عَلَيْكَ بِهِ بَصَرَكَ وَ يَرُدُّ عَلَيْكَ ابْنَيْكَ قَالَ بَلَى قَالَ قُلْ مَا قَالَهُ أَبُوكَ آدَمُ فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ مَا قَالَهُ نُوحٌ فَاسْتَوَتْ بِهِ سَفِينَتُهُ عَلَى الْجُودِيِّ وَ نَجَا مِنَ الْغَرَقِ وَ مَا قَالَهُ أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ فَجَعَلَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً فَقَالَ يَعْقُوبُ وَ مَا ذَاكَ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ قُلْ يَا رَبِّ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ أَنْ تَأْتِيَنِي بِيُوسُفَ وَ ابْنِ يَامِينَ جَمِيعاً وَ تَرُدَّ عَلَيَّ عَيْنَيَّ فَمَا اسْتَتَمَّ يَعْقُوبُ هَذَا الدُّعَاءَ حَتَّى جَاءَ الْبَشِيرُ فَأَلْقَى قَمِيصَ يُوسُفَ عَلَيْهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً فَقَالَ لَهُمْ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ فَرُوِيَ فِي خَبَرٍ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ أَخَّرَهُمْ إِلَى السَّحَرِ فَأَقْبَلَ يَعْقُوبُ إِلَى مِصْرَ وَ خَرَجَ يُوسُفُ لِيَسْتَقْبِلَهُ فَهَمَّ بِأَنْ يَتَرَجَّلَ لِيَعْقُوبَ ثُمَّ ذَكَرَ مَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْمُلْكِ فَلَمْ يَفْعَلْ فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ لَهُ يَا يُوسُفُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ لَكَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَنْزِلَ إِلَى عَبْدِيَ الصَّالِحِ مَا كُنْتَ فِيهِ ابْسُطْ يَدَكَ فَبَسَطَهَا فَخَرَجَ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ نُورٌ فَقَالَ مَا هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَذَا أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِكَ نَبِيٌّ أَبَداً عُقُوبَةً بِمَا صَنَعْتَ بِيَعْقُوبَ إِذْ لَمْ تَنْزِلْ إِلَيْهِ فَقَالَ يُوسُفُ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ وَ رَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّداً فَقَالَ يُوسُفُ لِيَعْقُوبَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا إِلَى قَوْلِهِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ فَرُوِيَ فِي خَبَرٍ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ دَخَلَ يُوسُفُ السِّجْنَ وَ هُوَ ابْنُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً وَ مَكَثَ فِيهِ ثَمَانَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ بَقِيَ بَعْدَ خُرُوجِهِ ثَمَانِينَ سَنَةً فَذَلِكَ مِائَةُ سَنَةٍ وَ عَشْرُ سِنِينَ. توضيح ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ قال البيضاوي أي مكيل قليل لا يكفينا استقلوا ما كيل لهم فأرادوا أن يضاعفوه بالرجوع إلى الملك و يزدادوا إليه ما يكال لأخيهم و يجوز أن يكون الإشارة إلى كَيْلَ بَعِيرٍ أي ذلك شيء قليل لا يضايقنا فيه الملك و لا يتعاظمه و قيل إنه من كلام يعقوب و معناه و إن حمل بعير شيء يسير لا يخاطر لمثله بالولد قوله تعالى خَلَصُوا نَجِيًّا أي تخلصوا و اعتزلوا متناجين انتهى. و قال السيد (قدس الله روحه) فإن قيل ما الوجه في طلب يوسف عليه السلام أخاه من إخوته ثم حبسه له عن الرجوع إلى أبيه مع علمه بما يلحقه عليه من الحزن و هل هذا إلا إضرار به و بأبيه قلنا الوجه في ذلك ظاهر لأن يوسف عليه السلام لم يفعل ذلك إلا بوحي من الله تعالى إليه و ذلك امتحان منه لنبيه يعقوب عليه السلام و ابتلاء لصبره و تعريض للعالي من منزلة الثواب و نظير ذلك امتحانه عليه السلام بأن صرف عنه خبر يوسف طول تلك المدة حتى ذهب بصره بالبكاء عليه و إنما أمرهم يوسف عليه السلام بأن يلطفوا بأبيهم في إرساله من غير أن يكذبوه أو يخدعوه فإن قيل أ ليس قد قالوا له سنراود أباه و المراودة هي الخداع و المكر قلنا ليس المراودة على ما ظننتم بل هي التلطف و التسبب و الاحتيال و قد يكون ذلك من جهة الصدق و الكذب جميعا و إنما أمرهم بفعله على أحسن الوجوه فإن خالفوه فلا لوم إلا عليهم. فإن قيل فما بال يوسف لم يعلم أباه عليه السلام بخبره لتسكن نفسه و يزول وجده مع علمه بشدة تحرقه و عظم قلقه قلنا في ذلك وجهان أحدهما أن ذلك كان له ممكنا و كان عليه قادرا فأوحى الله تعالى إليه بأن يعدل عن اطلاعه على خبره تشديدا للمحنة عليه و تعريضا للمنزلة الرفيعة في البلوى و له تعالى أن يصعب التكليف و أن يسهله و الجواب الآخر أنه جائز أن يكون عليه السلام لم يتمكن من ذلك و لا قدر عليه فلذلك عدل عنه.

بحار الأنوار - ج ١٢ - الصفحة ٢٥٦. — الإمام الصادق عليه السلام

وَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ يَعْقُوبَ عليه السلام عَلِمَ بِحَيَاةِ يُوسُفَ وَ أَنَّهُ إِنَّمَا غُيِّبَ عَنْهُ لِبَلْوَى وَ اخْتِبَارٍ أَنَّهُ لَمَّا رَجَعَ إِلَيْهِ بَنُوهُ يَبْكُونَ قَالَ لَهُمْ يَا بَنِيَّ مَا لَكُمْ تَبْكُونَ وَ تَدْعُونَ بِالْوَيْلِ وَ مَا لِي لَا أَرَى فِيكُمْ حَبِيبِي يُوسُفَ قَالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَ تَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَ ما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَ لَوْ كُنَّا صادِقِينَ وَ هَذَا قَمِيصُهُ قَدْ أَتَيْنَاكَ بِهِ قَالَ أَلْقُوْهُ إِلَيَّ فَأَلْقَوْهُ إِلَيْهِ وَ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ وَ خَرَّ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ لَهُمْ يَا بَنِيَّ أَ لَسْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ الذِّئْبَ أَكَلَ حَبِيبِي يُوسُفَ قَالُوا نَعَمْ قَالَ مَا لِي لَا أَشَمُّ رِيحَ لَحْمِهِ وَ مَا لِي أَرَى قَمِيصَهُ صَحِيحاً هَبُوا أَنَّ الْقَمِيصَ انْكَشَفَ مِنْ أَسْفَلِهِ أَ رَأَيْتُمْ مَا كَانَ فِي مَنْكِبَيْهِ وَ عُنُقِهِ كَيْفَ يَخْلُصُ إِلَيْهِ الذِّئْبُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَخْرِقَهُ إِنَّ هَذَا الذِّئْبَ لَمَكْذُوبٌ عَلَيْهِ وَ إِنَّ ابْنِي لَمَظْلُومٌ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ وَ تَوَلَّى عَنْهُمْ لَيْلَتَهُمْ تِلْكَ وَ أَقْبَلَ يَرْثِي يُوسُفَ وَ يَقُولُ حَبِيبِي يُوسُفُ الَّذِي كُنْتُ أُؤْثِرُهُ عَلَى جَمِيعِ أَوْلَادِي فَاخْتُلِسَ مِنِّي حَبِيبِي يُوسُفُ الَّذِي كُنْتُ أَرْجُوهُ مِنْ بَيْنِ أَوْلَادِي فَاخْتُلِسَ مِنِّي حَبِيبِي يُوسُفُ الَّذِي كُنْتُ أُوَسِّدُهُ يَمِينِي وَ أُدَثِّرُهُ بِشِمَالِي فَاخْتُلِسَ مِنِّي حَبِيبِي يُوسُفُ الَّذِي كُنْتُ أُؤْنِسُ بِهِ وَحْشَتِي وَ أَصِلُ بِهِ وَحْدَتِي فَاخْتُلِسَ مِنِّي حَبِيبِي يُوسُفُ لَيْتَ شِعْرِي فِي أَيِّ الْجِبَالِ طَرَحُوكَ أَمْ فِي أَيِّ الْبِحَارِ غَرَّقُوكَ حَبِيبِي يُوسُفُ لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَكَ فَيُصِيبَنِيَ الَّذِي أَصَابَكَ وَ مِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ يَعْقُوبَ عليه السلام عَلِمَ بِحَيَاةِ يُوسُفَ عليه السلام وَ أَنَّهُ فِي الْغَيْبَةِ قَوْلُهُ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً وَ قَوْلُهُ لِبَنِيهِ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ وَ لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ . 71 ص، قصص الأنبياء عليهم السلام بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: لَمَّا فَقَدَ يَعْقُوبُ يُوسُفَ عليه السلام اشْتَدَّ حُزْنُهُ وَ تَغَيَّرَ حَالُهُ وَ كَانَ يَمْتَارُ الْقَمْحَ مِنْ مِصْرَ لِعِيَالِهِ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ فِي الشِّتَاءِ وَ الصَّيْفِ فَإِنَّهُ بَعَثَ عِدَّةً مِنْ وُلْدِهِ بِبِضَاعَةٍ يَسِيرَةٍ مَعَ رِفْقَةٍ خَرَجَتْ فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ عليه السلام عَرَفَهُمْ وَ لَمْ يَعْرِفُوهُ فَقَالَ هَلُمُّوا بِضَاعَتَكُمْ حَتَّى أَبْدَأَ بِكُمْ قَبْلَ الرِّفَاق وَ قَالَ لِفِتْيَانِهِ عَجِّلُوا لِهَؤُلَاءِ بِالْكَيْلِ وَ أَقْرُوهُمْ وَ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ إِذَا فَرَغْتُمْ وَ قَالَ يُوسُفُ لَهُمْ كَانَ أَخَوَانِ مِنْ أَبِيكُمْ فَمَا فَعَلَا قَالُوا أَمَّا الْكَبِيرُ مِنْهُمَا فَإِنَّ الذِّئْبَ أَكَلَهُ وَ أَمَّا الْأَصْغَرُ فَخَلَّفْنَاهُ عِنْدَ أَبِيهِ وَ هُوَ بِهِ ضَنِينٌ وَ عَلَيْهِ شَفِيقٌ قَالَ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْتُونِي بِهِ مَعَكُمْ إِذَا جِئْتُمْ لِتَمْتَارُوا وَ لَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ فِيهَا قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا فَلَمَّا احْتَاجُوا إِلَى الْمِيرَةِ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بَعَثَهُمْ وَ بَعَثَ مَعَهُمُ ابْنَ يَامِينَ بِبِضَاعَةٍ يَسِيرَةٍ فَأَخَذَ عَلَيْهِمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ فَانْطَلَقُوا مَعَ الرِّفَاقِ حَتَّى دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ فَهَيَّأَ لَهُمْ طَعَاماً وَ قَالَ لِيَجْلِسْ كُلُّ بَنِي أُمٍّ عَلَى مَائِدَةٍ فَجَلَسُوا وَ بَقِيَ ابْنُ يَامِينَ قَائِماً فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ مَا لَكَ لَمْ تَجْلِسْ فَقَالَ لَيْسَ لِي فِيهِمْ ابْنُ أُمٍّ فَقَالَ يُوسُفُ فَمَا لَكَ ابْنُ أُمٍّ قَالَ بَلَى زَعَمَ هَؤُلَاءِ أَنَّ الذِّئْبَ أَكَلَهُ قَالَ فَمَا بَلَغَ مِنْ حُزْنِكَ عَلَيْهِ قَالَ وُلِدَ لِي أَحَدَ عَشَرَ ابْناً لِكُلِّهِمْ أَشْتَقُّ اسْماً مِنِ اسْمِهِ قَالَ أَرَاكَ قَدْ عَانَقْتَ النِّسَاءَ فَشَمِمْتَ الْوَلَدَ مِنْ بَعْدِهِ فَقَالَ إِنَّ لِي أَباً صَالِحاً قَالَ لِي تَزَوَّجْ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُخْرِجَ مِنْكَ ذُرِّيَّةً يُثْقِلُ الْأَرْضَ بِالتَّسْبِيحِ قَالَ يُوسُفُ تَعَالَ فَاجْلِسْ مَعِي عَلَى مَائِدَتِي فَقَالَ إِخْوَةُ يُوسُفَ لَقَدْ فَضَّلَ اللَّهُ يُوسُفَ وَ أَخَاهُ حَتَّى إِنَّ الْمَلِكَ قَدْ أَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى مَائِدَتِهِ وَ قَالَ يُوسُفُ لِابْنِ يَامِينَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا تَرَانِي أَفْعَلُ وَ اكْتُمْ مَا أَخْبَرْتُكَ وَ لَا تَحْزَنْ وَ لَا تَخَفْ ثُمَّ أَخْرَجَهُ إِلَيْهِمْ وَ أَمَرَ فِتْيَتَهُ أَنْ يَأْخُذُوا بِضَاعَتَهُمْ وَ يُعَجِّلُوا لَهُمُ الْكَيْلَ وَ إِذَا فَرَغُوا فَاجْعَلُوا الْمِكْيَالَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ابْنِ يَامِينَ فَفَعَلُوا ذَلِكَ وَ ارْتَحَلَ الْقَوْمُ مَعَ الرِّفْقَةِ فَمَضَوْا وَ لَحِقَهُمْ فِتْيَةُ يُوسُفَ فَنَادَوْا أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ قالُوا ... ما ذا تَفْقِدُونَ قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ قَالُوا ما كُنَّا سارِقِينَ قالُوا فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ ... فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ ... قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ ثُمَ قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ ... قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ ...قالَ كَبِيرُهُمْ إِنِّي لَسْتُ أَبْرَحُ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي فَمَضَى إِخْوَةُ يُوسُفَ حَتَّى دَخَلُوا عَلَى يَعْقُوبَ صلوات الله عليهما فَقَالَ لَهُمْ أَيْنَ ابْنُ يَامِينَ فَقَالُوا سَرَقَ مِكْيَالَ الْمَلِكِ فَحَبَسَهُ عِنْدَهُ فَاسْأَلْ أَهْلَ الْقَرْيَةِ وَ الْعِيْرَ حَتَّى يُخْبِرُوكَ بِذَلِكَ فَاسْتَرْجَعَ يَعْقُوبُ وَ اسْتَعْبَرَ حَتَّى تَقَوَّسَ ظَهْرُهُ فَقَالَ يَعْقُوبُ يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ فَخَرَجَ مِنْهُمْ نَفَرٌ وَ بَعَثَ مَعَهُمْ بِبِضَاعَةٍ وَ كَتَبَ مَعَهُمْ كِتَاباً إِلَى عَزِيزِ مِصْرَ يَعْطِفُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَ وُلْدِهِ فَدَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ بِكِتَابِ أَبِيهِمْ فَأَخَذَهُ وَ قَبَّلَهُ وَ بَكَى ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ فَ قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَ أَخِيهِ قَالُوا أَ أَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَ هذا أَخِي وَ قَالَ يُوسُفُ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا بَلَّتْهُ دُمُوعِي فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي ... وَ أْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ فَأَقْبَلَ وُلْدُ يَعْقُوبَ يُحِثُّونَ السَّيْرَ بِالْقَمِيصِ فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالَ لَهُمْ مَا فَعَلَ ابْنُ يَامِينَ قَالُوا خَلَّفْنَاهُ عِنْدَ أَخِيهِ صَالِحاً فَحَمِدَ اللَّهَ عِنْدَ ذَلِكَ يَعْقُوبُ وَ سَجَدَ لِرَبِّهِ سَجْدَةَ الشُّكْرِ وَ اعْتَدَلَ ظَهْرُهُ وَ قَالَ لِوُلْدِهِ تَحَمَّلُوا إِلَى يُوسُفَ مِنْ يَوْمِكُمْ فَسَارُوا فِي تِسْعَةِ أَيَّامٍ إِلَى مِصْرَ فَلَمَّا دَخَلُوا اعْتَنَقَ يُوسُفُ أَبَاهُ وَ رَفَعَ خَالَتَهُ ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ وَ ادَّهَنَ وَ لَبِسَ ثِيَابَ الْمُلْكِ فَلَمَّا رَأَوْهُ سَجَدُوا شُكْراً لِلَّهِ وَ مَا تَطَيَّبَ يُوسُفُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَ لَا مَسَّ النِّسَاءَ حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ لِيَعْقُوبَ شَمْلَهُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ٢٨٦. — الإمام الباقر عليه السلام
ص، قصص الأنبياء ( عليهم السلام قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا بَلَغَ مِنْ حُزْنِ يَعْقُوبَ عَلَى يُوسُفَ قَالَ حُزْنَ سَبْعِينَ ثَكْلَى قَالَ وَ لَمَّا كَانَ يُوسُفُ عليه السلام فِي السِّجْنِ دَخَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ ابْتَلَاكَ وَ ابْتَلَى أَبَاكَ وَ إِنَّ اللَّهَ يُنْجِيكَ مِنْ هَذَا السِّجْنِ فَاسْأَلِ اللَّهَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ أَنْ يُخَلِّصَكَ مِمَّا أَنْتَ فِيهِ فَقَالَ يُوسُفُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ إِلَّا عَجَّلْتَ فَرَجِي وَ أَرَحْتَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ قَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَأَبْشِرْ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ بِالْبِشَارَةِ بِأَنَّهُ يُخْرِجُكَ مِنَ السِّجْنِ إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ يُمَلِّكُكَ مِصْرَ وَ أَهْلَهَا يُخْدِمُكَ أَشْرَافَهَا وَ يَجْمَعُ إِلَيْكَ إِخْوَتَكَ وَ أَبَاكَ فَأَبْشِرْ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَنَّكَ صَفِيُّ اللَّهِ وَ ابْنُ صَفِيِّهِ فَلَمْ يَلْبَثْ يُوسُفُ عليه السلام إِلَّا تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى رَأَى الْمَلِكُ رُؤْيَا أَفْزَعَتْهُ فَقَصَّهَا عَلَى أَعْوَانِهِ فَلَمْ يَدْرُوا مَا تَأْوِيلُهَا فَذَكَرَ الْغُلَامُ الَّذِي نَجَا مِنَ السِّجْنِ يُوسُفَ فَقَالَ لَهُ أَيُّهَا الْمَلِكُ أَرْسِلْنِي إِلَى السِّجْنِ فَإِنَّ فِيهِ رَجُلًا لَمْ يُرَ مِثْلُهُ حِلْماً وَ عِلْماً وَ تَفْسِيراً وَ قَدْ كُنْتُ أَنَا وَ فُلَانٌ غَضِبْتَ عَلَيْنَا وَ أَمَرْتَ بِحَبْسِنَا رَأَيْنَا رُؤْيَا فَعَبَّرَهَا لَنَا وَ كَانَ كَمَا قَالَ فَفُلَانٌ صُلِبَ وَ أَمَّا أَنَا فَنَجَوْتُ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ انْطَلِقْ إِلَيْهِ فَدَخَلَ وَ قَالَ يُوسُفُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ فَلَمَّا بَلَغَ رِسَالَةُ يُوسُفَ الْمَلِكَ قَالَ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا بَلَغَ يُوسُفَ رِسَالَةُ الْمَلِكِ قَالَ كَيْفَ أَرْجُو كَرَامَتَهُ وَ قَدْ عَرَفَ بَرَاءَتِي وَ حَبَسَنِي سِنِينَ فَلَمَّا سَمِعَ الْمَلِكُ أَرْسَلَ إِلَى النِّسْوَةِ فَ قالَ ما خَطْبُكُنَ فَ قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ وَ أَخْرَجَهُ مِنَ السِّجْنِ فَلَمَّا كَلَّمَهُ أَعْجَبَهُ كَمَالُهُ وَ عَقْلُهُ فَقَالَ لَهُ اقْصُصْ رُؤْيَايَ فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْمَعَهَا مِنْكَ فَذَكَرَهُ يُوسُفُ كَمَا رَأَى وَ فَسَّرَهُ قَالَ الْمَلِكُ صَدَقْتَ فَمَنْ لِي بِجَمْعِ ذَلِكَ وَ حِفْظِهِ فَقَالَ يُوسُفُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَيَّ أَنِّي مُدَبِّرُهُ وَ الْقَيِّمُ بِهِ فِي تِلْكَ السِّنِينَ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ صَدَقْتَ دُونَكَ خَاتَمِي وَ سَرِيرِي وَ تَاجِي فَأَقْبَلَ يُوسُفُ عَلَى جَمْعِ الطَّعَامِ فِي السِّنِينَ السَّبْعِ الْخَصِيبَةِ يَكْبِسُهُ فِي الْخَزَائِنِ فِي سُنْبُلِهِ ثُمَّ أَقْبَلَتِ السِّنُونَ الْجَدْبَةُ أَقْبَلَ يُوسُفُ عليه السلام عَلَى بَيْعِ الطَّعَامِ فَبَاعَهُمْ فِي السَّنَةِ الْأُولَى بِالدَّرَاهِمِ وَ الدَّنَانِيرِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ بِمِصْرَ وَ مَا حَوْلَهَا دِينَارٌ وَ لَا دِرْهَمٌ إِلَّا صَارَ فِي مَمْلَكَةِ يُوسُفَ عليه السلام وَ بَاعَهُمْ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ بِالْحُلِيِّ وَ الْجَوَاهِرِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ بِمِصْرَ وَ مَا حَوْلَهَا حُلِيٌّ وَ لَا جَوَاهِرُ إِلَّا صَارَ فِي مَمْلَكَتِهِ وَ بَاعَهُمْ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ بِالدَّوَابِّ وَ الْمَوَاشِي حَتَّى لَمْ يَبْقَ بِمِصْرَ وَ مَا حَوْلَهَا دَابَّةٌ وَ لَا مَاشِيَةٌ إِلَّا صَارَتْ فِي مَمْلَكَةِ يُوسُفَ وَ بَاعَهُمْ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ بِالْعَبِيدِ وَ الْإِمَاءِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ بِمِصْرَ وَ مَا حَوْلَهَا عَبْدٌ وَ لَا أَمَةٌ إِلَّا صَارَتْ فِي مَمْلَكَةِ يُوسُفَ وَ بَاعَهُمْ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ بِالدُّورِ وَ الْعَقَارِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ بِمِصْرَ وَ مَا حَوْلَهَا دَارٌ وَ لَا عَقَارٌ إِلَّا صَارَ فِي مَمْلَكَةِ يُوسُفَ وَ بَاعَهُمْ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ بِالْمَزَارِعِ وَ الْأَنْهَارِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ بِمِصْرَ وَ مَا حَوْلَهَا نَهَرٌ وَ لَا مَزْرَعَةٌ إِلَّا صَارَ فِي مَمْلَكَةِ يُوسُفَ عليه السلام وَ بَاعَهُمْ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ بِرِقَابِهِمْ حَتَّى لَمْ يَبْقَ بِمِصْرَ وَ مَا حَوْلَهَا عَبْدٌ وَ لَا حُرٌّ إِلَّا صَارَ فِي مَمْلَكَةِ يُوسُفَ وَ صَارُوا عَبِيداً لَهُ فَقَالَ يُوسُفُ لِلْمَلِكِ مَا تَرَى فِيمَا خَوَّلَنِي رَبِّي قَالَ الرَّأْيُ رَأْيُكَ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَ أُشْهِدُكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ أَنِّي أَعْتَقْتُ أَهْلَ مِصْرَ كُلَّهُمْ وَ رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَ عَبِيدَهُمْ وَ رَدَدْتُ عَلَيْكَ خَاتَمَكَ وَ سَرِيرَكَ وَ تَاجَكَ عَلَى أَنْ لَا تَسِيرَ إِلَّا بِسِيرَتِي وَ لَا تَحْكُمَ إِلَّا بِحُكْمِي فَاللَّهُ أَنْجَاهُمْ عَلَيَّ فَقَالَ الْمَلِكُ إِنَّ ذَلِكَ لَدِينِي وَ فَخْرِي- وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُهُ وَ كَانَ مِنْ إِخْوَةِ يُوسُفَ وَ أَبِيهِ عليهما السلام مَا ذَكَرْتُهُ. تتميم قال في العرائس فلما تبين للملك عذر يوسف و عرف أمانته و كفايته و علمه و عقله قال ائتوني به أستخلصه لنفسي فلما جاءه الرسول قال له أجب الملك الآن فخرج يوسف و دعا لأهل السجن بدعاء يعرف إلى اليوم و ذلك أنه قال اللهم اعطف عليهم بقلوب الأخيار و لا تعم عليهم الأخبار فهم أعلم الناس بالأخبار إلى اليوم في كل بلدة فلما خرج من السجن كتب على بابه هذا قبور الأحياء و بيت الأحزان و تجربة الأصدقاء و شماتة الأعداء ثم اغتسل عليه السلام و تنظف من درن السجن و لبس ثيابا جددا حسانا و قصد الملك قال وهب فلما وقف بباب الملك قال عليه السلام حسبي ربي من دنياي و حسبي ربي من خلقه عز جاره و جل ثناؤه و لا إله غيره فلما دخل على الملك قال اللهم إني أسألك بخيرك من خيره و أعوذ بك من شره و شر غيره فلما أن نظر إليه الملك سلم عليه يوسف بالعربية فقال له الملك ما هذا اللسان قال لسان عمي إسماعيل عليه السلام ثم دعا بالعبرانية فقال له الملك ما هذا اللسان قال لسان آبائي قال وهب و كان الملك يتكلم بسبعين لسانا فكلما كلم الملك يوسف بلسان أجابه يوسف بذلك اللسان فأعجب الملك بما رأى منه و كان يوسف يومئذ ابن ثلاثين سنة فلما رأى الملك حداثة سنه و غزارة علمه قال لمن عنده إن هذا علم تأويل رؤياي و لم يعلمه السحرة و الكهنة ثم أجلسه و قال له إني أحب أن أسمع رؤياي منك شفاها فقال يوسف نعم أيها الملك رأيت سبع بقرات سمان شهب حسان غر كشف لك عنهن النيل فطلعن عليك من شاطئه تشخب أخلافهن لبنا فبينا أنت تنظر إليهن و يعجبك حسنهن إذا نضب النيل و غار ماؤه و بدا قعره فخرج من حماته و وحله سبع بقرات عجاف شعث غبر مقلصات البطون ليس لهن ضروع و أخلاف و لهن أنياب و أضراس و أكف كأكف الكلاب و خراطيم كخراطيم السباع فاختلطن بالسمان فافترسهن افتراس السبع و أكلن لحومهن و مزقن جلودهن و حطمن عظامهن و تمششن مخهن فبينا أنت تنظر و تتعجب إذا سبع سنابل خضر و سبع سنابل أخر سود في منبت واحد عروقهن في الثرى و الماء فبينا أنت تقول أنى هذا و هؤلاء خضر مثمرات و هؤلاء سود يابسات و المنبت واحد و أصولهن في الماء أذهبت ريح فذرت الأزقان من السود اليابسات على الخضر المثمرات فأشعلت فيهن النار فأحرقتهن فصرن سودا متغيرات فهذا آخر ما رأيت من الرؤيا.

بحار الأنوار - ج ١٢ - الصفحة ٢٩١. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ بَشِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عِصْمَةَ قَاضِي مَرْوَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

أَوْحَى اللَّهُ إِلَى شُعَيْبٍ النَّبِيِّ أَنِّي مُعَذِّبٌ مِنْ قَوْمِكَ مِائَةَ أَلْفٍ أَرْبَعِينَ أَلْفاً مِنْ شِرَارِهِمْ وَ سِتِّينَ أَلْفاً مِنْ خِيَارِهِمْ فَقَالَ عليه السلام يَا رَبِّ هَؤُلَاءِ الْأَشْرَارُ فَمَا بَالُ الْأَخْيَارِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ دَاهَنُوا أَهْلَ الْمَعَاصِي وَ لَمْ يَغْضَبُوا لِغَضَبِي.

بحار الأنوار - ج ١٢ - الصفحة ٣٨٦. — الإمام الباقر عليه السلام

وَ كانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً أَيْ ذَا جَاهٍ. أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ رَفَعَهُ إِلَيْهِمْ قَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ فِي عَلِيٍّ وَ الْأَئِمَّةِ كَمَا آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا . الآيات القصص نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَ فِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَ جَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَ يَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ وَ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَ لا تَخافِي وَ لا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَ جاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ وَ قالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَ لَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ وَ أَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ قالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ وَ حَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَ هُمْ لَهُ ناصِحُونَ فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَ لا تَحْزَنَ وَ لِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ وَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ اسْتَوى آتَيْناهُ حُكْماً وَ عِلْماً وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَ هذا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قالَ لَهُ مُوسى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما قالَ يا مُوسى أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَ ما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ وَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَ لَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ وَ لَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ قالَ ما خَطْبُكُما قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وَ أَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ فَسَقى لَهُما ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا فَلَمَّا جاءَهُ وَ قَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَ ما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ قالَ ذلِكَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ وَ اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَ سارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ وَ أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَ لَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى أَقْبِلْ وَ لا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَ اضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَ مَلَائِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ قالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ وَ أَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَ نَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَ مَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ تفسير قال الطبرسي نور الله ضريحه عَلا فِي الْأَرْضِ أي بغى و تجبر في أرض مصر وَ جَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً أي فرقا يكرم أقواما و يذل آخرين أو جعل بني إسرائيل أقواما في الخدمة و التسخير يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يعني بني إسرائيل يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَ يَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ يقتل الأبناء و يستبقي البنات و لا يقتلهن و ذلك أن بعض الكهنة قال له إن مولودا يولد في بني إسرائيل يكون سبب ذهاب ملكك و قيل رأى فرعون في منامه أن نارا أقبلت من بيت المقدس حتى اشتملت على بيوت مصر فأحرقت القبط و تركت بني إسرائيل فسأل علماء قومه فقالوا يخرج من هذا البلد رجل يكون هلاك مصر على يده وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أي إن فرعون كان يريد إهلاك بني إسرائيل و نحن نريد أن نمن عليهم وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً أي قادة و رؤساء في الخير وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ لديار فرعون و قومه و أموالهم وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ أي أرض مصر مِنْهُمْ أي من بني إسرائيل ما كانُوا يَحْذَرُونَ من ذهاب الملك على يد رجل منهم قال الضحاك عاش فرعون أربعمائة سنة و كان قصيرا دميما و هو أول من خضب بالسواد و عاش موسى عليه السلام مائة و عشرين سنة. وَ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أي ألهمناها و قذفناها في قلبها و ليس بوحي نبوة و قيل أتاها جبرئيل عليه السلام بذلك و قيل كان الوحي رؤيا منام عبر عنها من تثق به من علماء بني إسرائيل أَنْ أَرْضِعِيهِ ما لم تخافي عليه الطلب فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ القتل فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِ أي في البحر و هو النيل وَ لا تَخافِي عليه الضيعة وَ لا تَحْزَنِي عن فراقه إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ سالما عن قريب. قال وهب لما حملت بموسى أمه كتمت أمرها عن جميع الناس و لم يطلع على حملها أحد من خلق الله و ذلك شيء ستره الله لما أراد أن يمن به على بني إسرائيل فلما كانت السنة التي تولد فيها موسى بعث فرعون القوابل و تقدم إليهن أن يفتشن النساء تفتيشا لم يفتشنه قبل ذلك و حملت أم موسى فلم ينتأ بطنها و لم يتغير لونها و لم رجل من لخم، و قالوا من غيرها من قبائل اليمن، و قالوا من العمالقة، و قالوا من قبط مصر، يقال له يظهر لبنها فكانت القوابل لا يعرضن لها فلما كانت الليلة التي ولد فيها موسى ولدته أمه و لا رقيب عليها و لا قابلة و لم يطلع عليها أحد إلا أخته مريم و أوحى الله تعالى إليها أَنْ أَرْضِعِيهِ الآية قال و كتمته أمه ثلاثة أشهر ترضعه في حجرها لا يبكي و لا يتحرك فلما خافت عليه عملت له تابوتا مطبقا و مهدت له فيه ثم ألقته في البحر ليلا كما أمرها الله تعالى. فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ أي أصابوه و أخذوه من غير طلب لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَناً أي ليكون لهم في عاقبة أمره كذلك لا أنهم أخذوه لذلك و كانت القصة في ذلك أن النيل جاء بالتابوت إلى موضع فيه فرعون و امرأته على شط النيل فأمر فرعون به و فتحت آسية بنت مزاحم بابه فلما نظرت إليه ألقى الله في قلبها محبة موسى و كانت آسية بنت مزاحم امرأة من بني إسرائيل استنكحها فرعون و هي من خيار النساء و من بنات الأنبياء و كانت أما للمؤمنين ترحمهم و تتصدق عليهم يدخلون عليها فلما نظر فرعون إلى موسى غاظه ذلك فقال كيف أخطأ هذا الغلام الذبح قالت آسية و هي قاعدة إلى جنبه هذا الوليد أكبر من ابن سنة و إنما أمرت أن تذبح الولدان لهذه السنة فدعه يكن قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَ لَكَ و إنما قالت ذلك لأنه لم يكن له ولد فأطمعته في الولد وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ أن هلاكهم على يديه فارِغاً أي خاليا من ذكر كل شيء إلا من ذكر موسى أو من الحزن سكونا إلى ما وعدها الله به أو من الوحي الذي أوحي إليها بنسيانها إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ أي إنها كادت تبدي بذكر موسى فتقول يا ابناه من شدة الوجد أو همت بأن تقول إنها أمه لما رأته عند دعاء فرعون إياها للإرضاع لشدة سرورها به وَ قالَتْ أي أم موسى لِأُخْتِهِ أي أخت موسى و اسمها كليمة قُصِّيهِ أي اتبعي أثره و تعرفي خبره فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ تقديره فذهب أخت موسى فوجدت آل فرعون أخرجوا موسى فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ أي عن بعد و قيل عن جانب تنظر إليه و جعلت تدخل إليهم كأنها لا تريده وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ أنها أخته أو جاءت متعرفة عن خبره وَ حَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ أي منعناهن منه و بغضناهن إليه فلا يؤتى بمرضع فيقبلها مِنْ قَبْلُ أي من قبل مجيء أمه فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ و هذا يدل على أن الله تعالى ألقى محبته في قلب فرعون فلغاية شفقته عليه طلب له المراضع و كان موسى عليه السلام لا يقبل ثدي واحدة منهن بعد أن أتاه مرضع بعد مرضع فلما رأت أخته وجدهم به و رأفتهم عليه قالت لهم هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ أي يقبلون هذا الولد و يبذلون النصح في أمره و يحسنون تربيته وَ هُمْ لَهُ ناصِحُونَ يشفقون عليه قيل إنها لما قالت ذلك قال هامان إن هذه المرأة تعرف أن هذا الولد من أي أهل بيت هو فقالت هي إنما عنيت أنهم ناصحون للملك فأمسكوا عنها. و رددنا إلى أمه فانطلقت أخت موسى إلى أمها فجاءت بها إليهم فلما وجد موسى ريح أمه قبل ثديها و سكن بكاؤه و قيل إن فرعون قال لأمه كيف ارتضع منك و لم يرتضع من غيرك قالت لأني امرأة طيبة الريح طيبة اللبن لا أكاد أوتي بصبي إلا ارتضع مني فسر فرعون بذلك وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ إن وعد الله حق وَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ أي ثلاثا و ثلاثين سنة وَ اسْتَوى أي بلغ أربعين سنة آتَيْناهُ حُكْماً وَ عِلْماً أي فقها و عقلا و علما بدينه و دين آبائه فعلم موسى و حكم قبل أن يبعث نبيا و قيل نبوة و علما وَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ يريد مصر و قيل مدينة ميق من أرض مصر و قيل على فرسخين من مصر عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها أراد به نصف النهار و الناس قائلون و قيل بين العشاءين و قيل كان يوم عيد لهم و قد اشتغلوا بلعبهم و اختلفوا في سبب دخوله فقيل إنه كان موسى حين كبر يركب في مواكب فرعون فلما كان ذات يوم قيل له إن فرعون قد ركب فركب في أثره فلما كان وقت القائلة دخل المدينة ليقيل و قيل إن بني إسرائيل كانوا يجتمعون إلى موسى و يسمعون كلامه و لما بلغ أشده خالف قوم فرعون فاشتهر ذلك منه و أخافوه فكان لا يدخل مصرا إلا خائفا فدخلها على حين غفلة و قيل إن فرعون أمر بإخراجه من البلد فلم يدخل إلا الآن يَقْتَتِلانِ أي يختصمان في الدين و قيل في أمر الدنيا هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَ هذا مِنْ عَدُوِّهِ أي أحدهما إسرائيلي و الآخر قبطي يسخر الإسرائيلي ليحمل حطبا إلى مطبخ فرعون و قيل كان أحدهما مسلما و الآخر كافرا فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ استنصره لينصره عليه. - وَ رَوَى أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: لِيَهْنِئْكُمُ الِاسْمُ قَالَ وَ مَا الِاسْمُ قَالَ الشِّيعَةُ أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَقُولُ فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسى أي دفع في صدره بجمع كفه و قيل ضربه بعصاه فَقَضى عَلَيْهِ أي فقتله و فرغ من أمره. قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي يعني في هذا القتل فإنهم لو علموا بذلك لقتلوني رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَ أي بنعمتك علي من المغفرة و صرف بلاء الأعداء عني فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ أي فلك على أن لا أكون مظاهرا و معينا للمشركين فَأَصْبَحَ موسى في اليوم الثاني فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً من قتل القبطي يَتَرَقَّبُ أي ينتظر الأخبار يعني أنه خاف من فرعون و قومه أن يكونوا عرفوا أنه هو الذي قتل القبطي و كان يتجسس و ينتظر الأخبار في شأنه فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ معناه أن الإسرائيلي الذي كان قد خلصه بالأمس و وكز القبطي من أجله يستصرخ و يستعين به على رجل آخر من القبط خاصمه قال ابن عباس لما فشا قتل القبطي قيل لفرعون إن بني إسرائيل قتلوا رجلا منا قال أ تعرفون قاتله و من يشهد عليه قالوا لا فأمرهم بطلبه فبينا هم يطوفون إذ مر موسى عليه السلام من الغد و رأى ذلك الإسرائيلي يطلب نصرته و يستغيث به قالَ لَهُ مُوسى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ أي ظاهر الغواية قاتلت بالأمس رجلا و تقاتل اليوم آخر و لم يرد الغواية في الدين و المراد أن من خاصم آل فرعون مع كثرتهم فإنه غوي أي خائب فيما يطلبه عادل عن الصواب فيما يقصده. فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ أي فلما أخذته الرقة على الإسرائيلي و أراد أن يدفع القبطي الذي هو عدو لموسى و الإسرائيلي عنه و يبطش به أي يأخذه بشدة ظن الإسرائيلي أن موسى قصده لما قال له إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ فقال أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي و قيل هو من قول القبطي لأنه قد اشتهر أمر القتل بالأمس و أنه قتله بعض بني إسرائيل إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ أي ما تريد إلا أن تكون جبارا عاليا في الأرض بالقتل و الظلم و لما قال الإسرائيلي ذلك علم القبطي أن القاتل موسى فانطلق إلى فرعون فأخبره به فأمر فرعون بقتل موسى و بعث في طلبه. فَخَرَجَ مِنْها أي من مدينة فرعون خائِفاً من أن يطلب فيقتل يَتَرَقَّبُ الطلب قال ابن عباس خرج متوجها نحو مدين و ليس له علم بالطريق إلا حسن ظنه بربه و قيل إنه خرج بغير زاد و لا حذاء و لا ظهر و كان لا يأكل إلا من حشيش الصحراء حتى بلغ ماء مدين وَ لَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قال الزجاج أي لما سلك في الطريق الذي يلقى مدين فيها و هي على مسيرة ثمانية أيام من مصر نحو ما بين الكوفة إلى البصرة و لم يكن له بالطريق علم و لذلك قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ أي يرشدني قصد السبيل إلى مدين و قيل إنه لم يقصد موضعا بعينه و لكنه أخذ في طريق مدين و قال عكرمة عرضت لموسى أربع طرق فلم يدر أيتها يسلك و لذلك قال عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي فلما دعا ربه استجاب له و دله على الطريق المستقيم إلى مدين و قيل جاء ملك على فرس بيده عنزة فانطلق به إلى مدين و قيل إنه خرج حافيا و لم يصل إلى مدين حتى وقع خف قدميه عن ابن جبير وَ لَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ و هو بئر كانت لهم وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ أي جماعة من الرعاة يَسْقُونَ مواشيهم الماء من البئر تَذُودانِ أي تحبسان و تمنعان غنمهما من الورود إلى الماء أو عن أن تختلط بأغنام الناس أو تذودان الناس عن مواشيهما قالَ موسى لهما ما خَطْبُكُما أي ما شأنكما و ما لكما لا تسقيان مع الناس قالَتا لا نَسْقِي عند المزاحمة مع الناس حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ قرأ أبو جعفر و أبو عمرو و ابن عامر يَصْدُرَ بفتح الياء و ضم الدال أي حتى يرجع الرعاء من سقيهم و الباقون يُصْدِرَ بضم الياء و كسر الدال أي حتى يصدروا مواشيهم عن وردهم فإذا انصرف الناس سقينا مواشينا من فضول الحوض وَ أَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ لا يقدر أن يتولى السقي بنفسه من الكبر و لذلك احتجنا و نحن نساء أن نسقي الغنم و إنما قالتا ذلك تعريضا للطلب من موسى أن يعينهما على السقي أو اعتذارا في الخروج بغير محرم فَسَقى لَهُما أي فسقى موسى غنمهما الماء لأجلهما و هو إنه زحم القوم على الماء حتى أخرجهم عنه ثم سقى لهما و قيل رفع لأجلهما حجرا عن بئر كان لا يقدر على رفع ذلك الحجر إلا عشرة رجال و سألهم أن يعطوه دلوا فنالوه دلوا و قالوا له انزح إن أمكنك و كان لا ينزحها إلا عشرة فنزحها وحده و سقى أغنامهما و لم يسق إلا ذنوبا واحدة حتى رويت الغنم ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِ أي ثم انصرف إلى ظل سمرة فجلس تحتها من شدة الحر و هو جائع فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ قال ابن عباس سأل نبي الله أكلة من خبز يقيم به صلبه و قال ابن إسحاق فرجعتا إلى أبيهما في ساعة كانا لا ترجعان فيها فأنكر شأنهما و سألهما فأخبرتاه الخبر فقال لإحداهما علي به فرجعت الكبرى إلى موسى لتدعوه فذلك قوله فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ أي مستحيية معرضة عن عادة النساء الخفرات و قيل غطت وجهها بكم درعها قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أي ليكافئك على سقيك لغنمنا. و أكثر المفسرين على أن أباها شعيب عليه السلام و قال وهب و ابن جبير هو يثروب أخي شعيب و كان شعيب قد مات قبل ذلك بعد ما كف بصره و دفن بين المقام و زمزم و قيل يثروب هو اسم شعيب قال أبو حازم لما قالت لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا كره ذلك موسى عليه السلام و أراد أن لا يتبعها و لم يجد بدا أن يتبعها لأنه كان في أرض مسبعة و خوف فخرج معها و كانت الريح تضرب ثوبها فيصف لموسى عجزها فجعل موسى يعرض عنها مرة و يغض مرة فناداها يا أمة الله كوني خلفي فأريني السمت بقولك فلما دخل على شعيب إذا هو بالعشاء مهيأ فقال له شعيب اجلس يا شاب فتعش فقال له موسى أعوذ بالله قال شعيب و لم ذاك أ لست بجائع قال بلى و لكن أخاف أن يكون هذا عوضا لما سقيت لهما و أنا من أهل بيت لا نبيع شيئا من عمل الآخرة بملء الأرض ذهبا فقال له شعيب لا و الله يا شاب و لكنها عادتي و عادة آبائي نقري الضيف و نطعم الطعام قال فجلس موسى يأكل. نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ يعني فرعون و قومه فإنهم لا سلطان لهم بأرضنا و لسنا من مملكته قالَتْ إِحْداهُما أي إحدى ابنتيه و اسمها صفورة و هي التي تزوج بها و اسم الأخرى ليا و قيل اسم الكبرى صفراء و اسم الصغرى صفيراء يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ أي اتخذه أجيرا الْقَوِيُّ الْأَمِينُ أي من يقوى على العمل و أداء الأمانة عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي أي على أن تكون أجيرا لي ثمان سنين فَمِنْ عِنْدِكَ أي ذلك تفضل منك و ليس بواجب عليك وَ ما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ في هذه الثماني حجج و أن أكلفك خدمة سوى رعي الغنم و قيل و ما أشق عليك بأن آخذك بإتمام عشر سنين سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ في حسن الصحبة و الوفاء بالعهد و حكى يحيى بن سلام أنه جعل لموسى كل سخلة توضع على خلاف شية أمها فأوحى الله تعالى إلى موسى في المنام أن ألق عصاك في الماء ففعل فولدن كلهن على خلاف شبههن و قيل إنه وعده أن يعطيه تلك السنة من نتاج غنمه كل أدرع و إنما نتجت كلها درعاء. وَ رَوَى الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: سُئِلَ أَيَّتُهُمَا الَّتِي قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ قَالَ الَّتِي تَزَوَّجَ بِهَا قِيلَ فَأَيَّ الْأَجَلَيْنِ قَضَى قَالَ أَوْفَاهُمَا وَ أَبْعَدَهُمَا عَشْرَ سِنِينَ قِيلَ فَدَخَلَ بِهَا قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ الشَّرْطُ أَوْ بَعْدَ انْقِضَائِهِ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَنْقَضِيَ قِيلَ لَهُ فَالرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَ يَشْتَرِطُ لِأَبِيهَا إِجَارَةَ شَهْرَيْنِ أَ يَجُوزُ ذَلِكَ قَالَ إِنَّ مُوسَى عليه السلام عَلِمَ أَنَّهُ سَيُتِمُّ لَهُ شَرْطَهُ قِيلَ كَيْفَ قَالَ إِنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ سَيَبْقَى حَتَّى يَفِيَ. . قالَ موسى ذلِكَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ أي ذلك الذي شرطت علي فلك و ما شرطت لي من تزويج إحداهما فلي و تم الكلام ثم قال أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ من الثماني و العشر قَضَيْتُ أي أتممت و فرغت منه فَلا عُدْوانَ عَلَيَ أي فلا ظلم علي بأن أكلف أكثر منها وَ اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ أي شهيد فيما بيني و بينك فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ أي أوفاهما - وَ رَوَى الْوَاحِدِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا سُئِلْتَ أَيَّ الْأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى فَقُلْ خَيْرَهُمَا وَ أَبَرَّهُمَا وَ إِذَا سُئِلَ أَيَّ الْمَرْأَتَيْنِ تَزَوَّجَ فَقُلِ الصُّغْرَى مِنْهُمَا وَ هِيَ الَّتِي جَاءَتْ فَقَالَ يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ و قال وهب تزوج الكبرى منهما و في الكلام حذف و هو فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ و تسلم زوجته ثم توجه نحو الشام وَ سارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً و قيل إنه لما زوجها منه أمر الشيخ أن يعطى موسى عصا يدفع السباع عن غنمه بها فأعطي العصا و قيل خرج آدم بالعصا من الجنة فأخذها جبرئيل عليه السلام بعد موت آدم و كانت معه حتى لقي به موسى عليه السلام ليلا فدفعها إليه و قيل لم تزل الأنبياء يتوارثونها حتى وصلت إلى شعيب عليه السلام فأعطاها موسى و كانت عصى الأنبياء عنده. - وَ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ كَانَتْ عَصَا مُوسَى قَضِيبُ آسٍ مِنَ الْجَنَّةِ أَتَاهُ بِهِ جَبْرَئِيلُ لَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ. و قال السدي كانت تلك العصا استودعها شعيبا ملك في صورة رجل فأمر ابنته أن تأتيه بعصا فدخلت و أخذت العصا فأتته بها فلما رآها الشيخ قال ايتيه بغيرها فألقتها و أرادت أن تأخذ غيرها فكان لا تقع في يدها إلا هي فعلت ذلك مرارا فأعطاها موسى. و قوله سارَ بِأَهْلِهِ قيل إنه مكث بعد انقضاء الأجل عند صهره عشرا أخرى تمام عشرين ثم استأذنه في العود إلى مصر ليزور والدته و أخاه فأذن له فسار بأهله عن مجاهد و قيل إنه لما قضى العشر سار بأهله أي بامرأته و بأولاد الغنم التي كانت له و كانت قطيعا فأخذ على غير الطريق مخافة ملوك الشام و امرأته في شهرها فسار في البرية غير عارف بالطريق فألجأه المسير إلى جانب الطور الأيمن في ليلة مظلمة شديدة البرد و أخذ امرأته الطلق و ضل الطريق و تفرقت ماشيته و أصابه المطر فبقي لا يدري أين يتوجه فبينا هو كذلك إذا آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً - وَ رَوَى أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: لَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَ سارَ بِأَهْلِهِ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَخْطَأَ الطَّرِيقَ لَيْلًا فَرَأَى نَاراً. . إِنِّي آنَسْتُ ناراً أي أبصرت بِخَبَرٍ أي من الطريق الذي أريد قصده و هل أنا على صوبه أو منحرف عنه و قيل بخبر من النار هل هي لخير نأنس به أو لشر نحذره أَوْ جَذْوَةٍ أي قطعة من النار و قيل بأصل شجرة فيها نار لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ أي تستدفئون بها مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ أي من الجانب الأيمن للوادي فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ و هي البقعة التي قال الله تعالى فيها لموسى فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً و إنما كانت مباركة لأنها معدن الوحي و الرسالة و كلام الله تعالى أو لكثرة الأشجار و الثمار و الخير و النعم بها و الأول أصح مِنَ الشَّجَرَةِ إنما سمع موسى عليه السلام النداء و الكلام من الشجرة لأن الله تعالى فعل الكلام فيها و جعل الشجرة محل الكلام لأن الكلام عرض يحتاج إلى محل و علم موسى بالمعجزة أن ذلك كلامه تعالى و هذه أعلى منازل الأنبياء أعني أن يسمعوا كلام الله من غير واسطة و مبلغ و كان كلامه سبحانه أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ أي إن المكلم لك هو الله مالك العالمين تعالى و تقدس عن أن يحل في محل أو يكون في مكان لأنه ليس بعرض و لا جسم وَ أَنْ أَلْقِ عَصاكَ إنما أعاد سبحانه هذه القصة و كررها في السور تقريرا للحجة على أهل الكتاب و استمالة بهم إلى الحق و من أحب شيئا أحب ذكره و القوم كانوا يدعون محبة موسى عليه السلام و كل من ادعى اتباع سيده مال إلى ذكره بالفضل على أن كل موضع من مواضع التكرار لا يخلو من زيادة فائدة فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ أي تتحرك كَأَنَّها جَانٌ من سرعة حركتها أو شدة اهتزازها وَلَّى مُدْبِراً موسى وَ لَمْ يُعَقِّبْ أي لم يرجع فنودي يا مُوسى أَقْبِلْ وَ لا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ من ضررها اسْلُكْ يَدَكَ أي أدخلها مِنْ غَيْرِ سُوءٍ أي من غير برص وَ اضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ أي ضم يدك إلى صدرك من الخوف فلا خوف عليك عن ابن عباس و مجاهد و المعنى أن الله سبحانه أمره أن يضم يده إلى صدره فيذهب ما أصابه من الخوف عند معاينة الحية و قيل أمره سبحانه بالعزم على ما أراده منه و حثه على الجد فيه لئلا يمنعه الخوف الذي يغشاه في بعض الأحوال فيما أمره بالمضي فيه و ليس يريد بقوله اضْمُمْ يَدَكَ الضم المزيل للفرجة بين الشيئين و قيل إنه لما ألقى العصا و صارت حية بسط يده كالمتقي و هما جناحاه فقيل له اضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ أي ما بسطته من يدك لأنك آمن من ضررها و يجوز أن يكون معناه اسكن و لا تخف فإن من هاله أمر أزعجه حتى كأنه يطيره و آلة الطيران الجناح فكأنه عليه السلام قد بلغ نهاية الخوف فقيل له ضم منشور جناحك من الخوف و اسكن و قيل معناه إذا هالك أمر يدك لما تبصر من شعاعها فاضممها إليك لتسكن فَذانِكَ بُرْهانانِ أي اليد و العصا حجتان من ربك على نبوتك مرسلا بهما إلى فرعون و ملئه. قوله هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً إنما قال ذلك لعقدة كانت في لسانه فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً أي معينا لي على تبليغ رسالتك يُصَدِّقُنِي أي مصدقا لي على ما أؤديه من الرسالة و قيل أي لكي يصدقني فرعون قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ أي سنجعله رسولا معك و ننصرك به وَ نَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً أي حجة و قوة و برهانا فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أي لا يصل فرعون و قومه إلى الإضرار بكما بسبب ما نعطيكما من الآيات و ما يجري على أيديكما من المعجزات و قيل إن قوله بِآياتِنا موضعه التقديم أي و نجعل لكما سلطانا بآياتنا فلا يصلون إليكما أَنْتُما وَ مَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ على فرعون و قومه القاهرون لهم.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٣ - الصفحة ١٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ك، إكمال الدين أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ سَعْدٍ وَ الْحِمْيَرِيِّ وَ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام قَالَ

إِنَّ يُوسُفَ بْنَ يَعْقُوبَ (صلوات الله عليهما) حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ جَمَعَ آلَ يَعْقُوبَ وَ هُمْ ثَمَانُونَ رَجُلًا فَقَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ الْقِبْطَ سَيَظْهَرُونَ عَلَيْكُمْ وَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ وَ إِنَّمَا يُنَجِّيكُمُ اللَّهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ بِرَجُلٍ مِنْ وُلْدِ لَاوَى بْنِ يَعْقُوبَ اسْمُهُ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ غُلَامٌ طَوِيلٌ جَعْدٌ آدَمُ فَجَعَلَ الرَّجُلُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يُسَمِّي ابْنَهُ عِمْرَانَ وَ يُسَمِّي عِمْرَانُ ابْنَهُ مُوسَى. فَذَكَرَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: مَا خَرَجَ مُوسَى حَتَّى خَرَجَ قَبْلَهُ خَمْسُونَ كَذَّاباً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كُلُّهُمْ يَدَّعِي أَنَّهُ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ فَبَلَغَ فِرْعَوْنَ أَنَّهُمْ يُرْجِفُونَ بِهِ وَ يَطْلُبُونَ هَذَا الْغُلَامَ وَ قَالَ لَهُ كَهَنَتُهُ وَ سَحَرَتُهُ إِنَّ هَلَاكَ دِينِكَ وَ قَوْمِكَ عَلَى يَدَيْ هَذَا الْغُلَامِ الَّذِي يُولَدُ الْعَامَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَوَضَعَ الْقَوَابِلَ عَلَى النِّسَاءِ وَ قَالَ لَا يُولَدُ الْعَامَ غُلَامٌ إِلَّا ذُبِحَ وَ وَضَعَ عَلَى أُمِّ مُوسَى قَابِلَةً فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ بَنُو إِسْرَائِيلَ قَالُوا إِذَا ذَبَحَ الْغِلْمَانَ وَ اسْتَحْيَا النِّسَاءَ هَلَكْنَا فَلَمْ نَبْقَ فَتَعَالَوْا لَا نَقْرَبِ النِّسَاءَ فَقَالَ عِمْرَانُ أَبُو مُوسَى بَلْ بَاشِرُوهُنَّ فَإِنَّ أَمْرَ اللَّهِ وَاقِعٌ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ اللَّهُمَّ مَنْ حَرَّمَهُ فَإِنِّي لَا أُحَرِّمُهُ وَ مَنْ تَرَكَهُ فَإِنِّي لَا أَتْرُكُهُ وَ بَاشَرَ أُمَّ مُوسَى فَحَمَلَتْ بِهِ فَوَضَعَ عَلَى أُمِّ مُوسَى قَابِلَةً تَحْرُسُهَا فَإِذَا قَامَتْ قَامَتْ وَ إِذَا قَعَدَتْ قَعَدَتْ فَلَمَّا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَقَعَتْ عَلَيْهَا الْمَحَبَّةُ وَ كَذَلِكَ حُجَجُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ فَقَالَتْ لَهَا الْقَابِلَةُ مَا لَكِ يَا بُنَيَّةِ تَصْفَرِّينَ وَ تَذُوبِينَ قَالَتْ لَا تَلُومِينِي فَإِنِّي إِذَا وَلَدْتُ أُخِذَ وَلَدِي فَذُبِحَ قَالَتْ فَلَا تَحْزَنِي فَإِنِّي سَوْفَ أَكْتُمُ عَلَيْكِ فَلَمْ تُصَدِّقْهَا فَلَمَّا أَنْ وَلَدَتْ الْتَفَتَتْ إِلَيْهَا وَ هِيَ مُقْبِلَةٌ فَقَالَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ فَقَالَتْ لَهَا أَ لَمْ أَقُلْ إِنِّي جمع الكاهن و هو من يدعى الاسرار أو أحوال الغيب. سَوْفَ أَكْتُمُ عَلَيْكِ ثُمَّ حَمَلَتْهُ فَأَدْخَلَتْهُ الْمِخْدَعَ وَ أَصْلَحَتْ أَمْرَهُ ثُمَّ خَرَجَتْ إِلَى الْحَرَسِ فَقَالَتِ انْصَرِفُوا وَ كَانُوا عَلَى الْبَابِ فَإِنَّهُ خَرَجَ دَمٌ مُنْقَطِعٌ فَانْصَرَفُوا فَأَرْضَعَتْهُ فَلَمَّا خَافَتْ عَلَيْهِ الصَّوْتَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهَا اعْمَلِي التَّابُوتَ ثُمَّ اجْعَلِيهِ فِيهِ ثُمَّ أَخْرِجِيهِ لَيْلًا فَاطْرَحِيهِ فِي نِيلِ مِصْرَ فَوَضَعَتْهُ فِي التَّابُوتِ ثُمَّ دَفَعَتْهُ فِي الْيَمِّ فَجَعَلَ يَرْجِعُ إِلَيْهَا وَ جَعَلَتْ تَدْفَعُهُ فِي الْغَمْرِ وَ إِنَّ الرِّيحَ ضَرَبَتْهُ فَانْطَلَقَتْ بِهِ فَلَمَّا رَأَتْهُ قَدْ ذَهَبَ بِهِ الْمَاءُ هَمَّتْ أَنْ تَصِيحَ فَرَبَطَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهَا قَالَ وَ كَانَتِ الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَتْ لِفِرْعَوْنَ إِنَّهَا أَيَّامُ الرَّبِيعِ فَأَخْرِجْنِي وَ اضْرِبْ لِي قُبَّةً عَلَى شَطِّ النِّيلِ حَتَّى أَتَنَزَّهَ هَذِهِ الْأَيَّامَ فَضَرَبَ لَهَا قُبَّةً عَلَى شَطِّ النِّيلِ إِذْ أَقْبَلَ التَّابُوتُ يُرِيدُهَا فَقَالَتْ مَا تَرَوْنَ مَا أَرَى عَلَى الْمَاءِ قَالُوا إِي وَ اللَّهِ يَا سَيِّدَتَنَا إِنَّا لَنَرَى شَيْئاً فَلَمَّا دَنَا مِنْهَا قَامَتْ إِلَى الْمَاءِ فَتَنَاوَلَتْهُ بِيَدِهَا وَ كَادَ الْمَاءُ يَغْمُرُهَا حَتَّى تَصَايَحُوا عَلَيْهَا فَجَذَبَتْهُ فَأَخْرَجَتْهُ مِنَ الْمَاءِ فَأَخَذَتْهُ فَوَضَعَتْهُ فِي حِجْرِهَا فَإِذَا غُلَامٌ أَجْمَلُ النَّاسِ وَ أَسَرُّهُمْ فَوَقَعَتْ عَلَيْهِ مِنْهَا مَحَبَّةٌ فَوَضَعَتْهُ فِي حِجْرِهَا وَ قَالَتْ هَذَا ابْنِي فَقَالُوا إِي وَ اللَّهِ أَيْ سَيِّدَتَنَا مَا لَكِ وَلَدٌ وَ لَا لِلْمَلِكِ فَاتَّخِذِي هَذَا وَلَداً فَقَامَتْ إِلَى فِرْعَوْنَ فَقَالَتْ إِنِّي أَصَبْتُ غُلَاماً طَيِّباً حُلْواً نَتَّخِذُهُ وَلَداً فَيَكُونُ قُرَّةَ عَيْنٍ لِي وَ لَكَ فَلَا تَقْتُلْهُ قَالَ وَ مِنْ أَيْنَ هَذَا الْغُلَامُ قَالَتْ لَا وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي إِلَّا أَنَّ الْمَاءَ جَاءَ بِهِ فَلَمْ تَزَلْ بِهِ حَتَّى رَضِيَ فَلَمَّا سَمِعَ النَّاسُ أَنَّ الْمَلِكَ قَدْ تَبَنَّى ابْناً لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْ رُءُوسِ مَنْ كَانَ مَعَ فِرْعَوْنَ إِلَّا بَعَثَ إِلَيْهِ امْرَأَتَهُ لِتَكُونَ لَهُ ظِئْراً أَوْ تَحْضُنَهُ فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ مِنِ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ ثَدْياً قَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ اطْلُبُوا لِابْنِي ظِئْراً وَ لَا تُحَقِّرُوا أَحَداً فَجَعَلَ لَا يَقْبَلُ مِنِ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ فَ قالَتْ أُمُّ مُوسَى لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ انْظُرِي أَ تَرَيْنَ لَهُ أَثَراً فَانْطَلَقَتْ حَتَّى أَتَتْ بَابَ الْمَلِكِ فَقَالَتْ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تَطْلُبُونَ ظِئْراً وَ هَاهُنَا امْرَأَةٌ صَالِحَةٌ تَأْخُذُ وَلَدَكُمْ وَ تَكْفُلُهُ لَكُمْ فَقَالَتْ أَدْخِلُوهَا فَلَمَّا دَخَلَتْ قَالَتْ لَهَا امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ مِمَّنْ أَنْتِ قَالَتْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَتِ اذْهَبِي يَا بُنَيَّةِ فَلَيْسَ لَنَا فِيكِ حَاجَةٌ فَقَالَ لَهَا النِّسَاءُ عَافَاكِ اللَّهُ انْظُرِي هَلْ يَقْبَلُ أَوْ لَا يَقْبَلُ فَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ أَ رَأَيْتُمْ لَوْ قَبِلَ هَلْ يَرْضَى فِرْعَوْنُ أَنْ يَكُونَ الْغُلَامُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ الْمَرْأَةُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَعْنِي الظِّئْرَ لَا يَرْضَى قُلْنَ فَانْظُرِي يَقْبَلُ أَوْ لَا يَقْبَلُ قَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ فَاذْهَبِي فَادْعِيهَا فَجَاءَتْ إِلَى أُمِّهَا فَقَالَتْ إِنَّ امْرَأَةَ الْمَلِكِ تَدْعُوكِ فَدَخَلَتْ عَلَيْهَا فَدُفِعَ إِلَيْهَا مُوسَى فَوَضَعَتْهُ فِي حِجْرِهَا ثُمَّ أَلْقَمَتْهُ ثَدْيَهَا فَإِذاً قَحَمَ اللَّبَنُ فِي حَلْقِهِ فَلَمَّا رَأَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ أَنَّ ابْنَهَا قَدْ قَبِلَ قَامَتْ إِلَى فِرْعَوْنَ فَقَالَتْ إِنِّي قَدْ أَصَبْتُ لِابْنِي ظِئْراً وَ قَدْ قَبِلَ مِنْهَا فَقَالَ وَ مِمَّنْ هِيَ قَالَتْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ فِرْعَوْنُ هَذَا مِمَّا لَا يَكُونُ أَبَداً الْغُلَامُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ الظِّئْرُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمْ تَزَلْ تُكَلِّمُهُ فِيهِ وَ تَقُولُ مَا تَخَافُ مِنْ هَذَا الْغُلَامِ إِنَّمَا هُوَ ابْنُكَ يَنْشَأُ فِي حِجْرِكَ حَتَّى قَلَبَتْهُ عَنْ رَأْيِهِ وَ رَضِيَ فَنَشَأَ مُوسَى فِي آلِ فِرْعَوْنَ وَ كَتَمَتْ أُمُّهُ خَبَرَهُ وَ أُخْتُهُ وَ الْقَابِلَةُ حَتَّى هَلَكَتْ أُمُّهُ وَ الْقَابِلَةُ الَّتِي قَبِلَتْهُ فَنَشَأَ لَا يَعْلَمُ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ قَالَ وَ كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَطْلُبُهُ وَ تَسْأَلُ عَنْهُ فَيَعْمَى عَلَيْهِمْ خَبَرُهُ قَالَ فَبَلَغَ فِرْعَوْنَ أَنَّهُمْ يَطْلُبُونَهُ وَ يَسْأَلُونَ عَنْهُ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ فَزَادَ فِي الْعَذَابِ عَلَيْهِمْ وَ فَرَّقَ بَيْنَهُمْ وَ نَهَاهُمْ عَنِ الْإِخْبَارِ بِهِ وَ السُّؤَالِ عَنْهُ قَالَ فَخَرَجَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ ذَاتَ لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ إِلَى شَيْخٍ لَهُمْ عِنْدَهُ عِلْمٌ فَقَالُوا قَدْ كُنَّا نَسْتَرِيحُ إِلَى الْأَحَادِيثِ فَحَتَّى مَتَى وَ إِلَى مَتَى نَحْنُ فِي هَذَا الْبَلَاءِ قَالَ وَ اللَّهِ إِنَّكُمْ لَا تَزَالُونَ حَتَّى يَجِيءَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِغُلَامٍ مِنْ وُلْدِ لَاوَى بْنِ يَعْقُوبَ اسْمُهُ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ غُلَامٌ طُوَالٌ جَعْدٌ فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ مُوسَى (عليه السلام) يَسِيرُ عَلَى بَغْلَةٍ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِمْ فَرَفَعَ الشَّيْخُ رَأْسَهُ فَعَرَفَهُ بِالصِّفَةِ فَقَالَ لَهُ مَا اسْمُكَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَقَالَ مُوسَى قَالَ ابْنُ مَنْ قَالَ ابْنُ عِمْرَانَ فَوَثَبَ إِلَيْهِ الشَّيْخُ فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَقَبَّلَهَا وَ ثَارُوا إِلَى رِجْلَيْهِ يُقَبِّلُونَهَا فَعَرَفَهُمْ وَ عَرَفُوهُ وَ اتَّخَذَ شِيعَةً وَ مَكَثَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ خَرَجَ فَدَخَلَ مَدِينَةً لِفِرْعَوْنَ فِيهَا رَجُلٌ مِنْ شِيعَتِهِ يُقَاتِلُ رَجُلًا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ مِنَ الْقِبْطِ فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ الْقِبْطِيِ فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ وَ كَانَ مُوسَى قَدْ أُعْطِيَ بَسْطَةً فِي الْجِسْمِ وَ شِدَّةً فِي الْبَطْشِ فَذَكَرَهُ النَّاسُ وَ شَاعَ أَمْرُهُ وَ قَالُوا إِنَّ مُوسَى قَتَلَ رَجُلًا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ فَلَمَّا أَصْبَحُوا مِنَ الْغَدِ إِذَا الرَّجُلُ الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ عَلَى آخَرَ قالَ لَهُ مُوسى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ بِالْأَمْسِ رَجُلٌ وَ الْيَوْمَ رَجُلٌ فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما قالَ يا مُوسى أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَ ما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ وَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ فَخَرَجَ مِنْ مِصْرَ بِغَيْرِ ظَهْرٍ وَ لَا دَابَّةٍ وَ لَا خَادِمٍ تَخْفِضُهُ أَرْضٌ وَ تَرْفَعُهُ أُخْرَى حَتَّى أَتَى إِلَى أَرْضِ مَدْيَنَ فَانْتَهَى إِلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ فَنَزَلَ فَإِذَا تَحْتَهَا بِئْرٌ وَ إِذَا عِنْدَهَا أُمَّةٌ مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ فَإِذَا جَارِيَتَانِ ضَعِيفَتَانِ وَ إِذَا مَعَهُمَا غُنَيْمَةٌ لَهُمَا فَ قالَ ما خَطْبُكُما قالَتا... أَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ وَ نَحْنُ جَارِيَتَانِ ضَعِيفَتَانِ لَا نَقْدِرُ أَنْ نُزَاحِمَ الرِّجَالَ فَإِذَا سَقَى النَّاسُ سَقَيْنَا فَرَحِمَهُمَا مُوسَى (عليه السلام) فَأَخَذَ دَلْوَهُمَا وَ قَالَ لَهُمَا قَدِّمَا غَنَمَكُمَا فَسَقى لَهُما ثُمَّ رَجَعَتَا بُكْرَةً قَبْلَ النَّاسِ ثُمَّ أَقْبَلَ مُوسَى إِلَى الشَّجَرَةِ فَجَلَسَ تَحْتَهَا وَ قَالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ فَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ وَ هُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى شِقِّ تَمْرَةٍ فَلَمَّا رَجَعَتَا إِلَى أَبِيهِمَا قَالَ مَا أَعْجَلَكُمَا فِي هَذِهِ السَّاعَةِ قَالَتَا وَجَدْنَا رَجُلًا صَالِحاً رَحِيماً فَسَقَى لَنَا فَقَالَ لِإِحْدَاهُمَا اذْهَبِي فَادْعِيهِ لِي فَجَاءَتْهُ تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا فَرُوِيَ أَنَّ مُوسَى (عليه السلام) قَالَ لَهَا وَجِّهِينِي إِلَى الطَّرِيقِ وَ امْشِي خَلْفِي فَإِنَّا بَنُو يَعْقُوبَ لَا نَنْظُرُ فِي أَعْجَازِ النِّسَاءِ فَلَمَّا جاءَهُ وَ قَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ فَرُوِيَ أَنَّهُ قَضَى أَتَمَّهُمَا لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يَأْخُذُونَ إِلَّا بِالْأَفْضَلِ وَ التَّمَامِ فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَ سارَ بِأَهْلِهِ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَخْطَأَ الطَّرِيقَ لَيْلًا فَرَأَى ناراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ خَبَرٍ مِنَ الطَّرِيقِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى النَّارِ فَإِذَا شَجَرَةٌ تَضْطَرِمُ مِنْ أَسْفَلِهَا إِلَى أَعْلَاهَا فَلَمَّا دَنَا مِنْهَا تَأَخَّرَتْ عَنْهُ فَرَجَعَ وَ أَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً ثُمَّ دَنَتْ مِنْهُ الشَّجَرَةُ فَ نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ وَ أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَ لَمْ يُعَقِّبْ فَإِذَا حَيَّةٌ مِثْلُ الْجَذَعِ لِأَنْيَابِهَا صَرِيرٌ يَخْرُجُ مِنْهَا مِثْلُ لَهَبِ النَّارِ فَوَلَّى مُدْبِراً فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ارْجِعْ فَرَجَعَ وَ هُوَ يَرْتَعِدُ وَ رُكْبَتَاهُ تَصْطَكَّانِ فَقَالَ إِلَهِي هَذَا الْكَلَامُ الَّذِي أَسْمَعُ كَلَامُكَ قَالَ نَعَمْ فَلَا تَخَفْ فَوَقَعَ عَلَيْهِ الْأَمَانُ فَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى ذَنَبِهَا ثُمَّ تَنَاوَلَ لِحْيَتَهَا فَإِذَا يَدُهُ فِي شُعْبَةِ الْعَصَا قَدْ عَادَتْ عَصًا وَ قِيلَ لَهُ اخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً فَرُوِيَ أَنَّهُ أُمِرَ بِخَلْعِهِمَا بِأَنَّهُمَا كَانَتَا مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ مَيِّتٍ وَ رُوِيَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ أَيْ خَوْفَيْكَ خَوْفَكَ مِنْ ضِيَاعِ أَهْلِكَ وَ خَوْفَكَ مِنْ فِرْعَوْنَ ثُمَّ أَرْسَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى فِرْعَوْنَ وَ مَلَئِهِ بِآيَتَيْنِ يَدِهِ وَ الْعَصَا. فَرُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ كُنْ لِمَا لَا تَرْجُو أَرْجَى مِنْكَ لِمَا تَرْجُو فَإِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ (عليه السلام) خَرَجَ لِيَقْتَبِسَ لِأَهْلِهِ نَاراً فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ وَ هُوَ رَسُولٌ نَبِيٌّ فَأَصْلَحَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَمْرَ عَبْدِهِ وَ نَبِيِّهِ مُوسَى فِي لَيْلَةٍ وَ كَذَا يَفْعَلُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْقَائِمِ الثَّانِيَ عَشَرَ مِنَ الْأَئِمَّةِ (عليهم السلام) يُصْلِحُ اللَّهُ أَمْرَهُ فِي لَيْلَةٍ كَمَا أَصْلَحَ اللَّهُ أَمْرَ مُوسَى (عليه السلام) وَ يُخْرِجُهُ مِنَ الْحَيْرَةِ وَ الْغَيْبَةِ إِلَى نُورِ الْفَرَجِ وَ الظُّهُورِ. ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) علي بن عبد الصمد عن أبيه عن السيد أبي البركات عن الصدوق مثله مع اختصار بيان الغمر الماء الكثير و معظم البحر و التبني اتخاذ ولد الغير ابنا فإذا قحم اللبن لعله كناية عن كثرة سيلان اللبن من قولهم قحم في الأمر رمى بنفسه فيه فجاءه من غير روية و في بعض النسخ يجم أي يكثر و في بعضها فازدحم قوله تعالى وَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ أي آخرها و اختصر طريقا قريبا حتى سبقهم إلى موسى يَسْعى أي يسرع في المشي فأخبره بذلك و أنذره و كان الرجل خربيل مؤمن آل فرعون و قيل رجل اسمه شمعون و قيل شمعان قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ أي الأشراف من آل فرعون يَأْتَمِرُونَ بِكَ أي يتشاورون فيك و قيل يأمر بعضهم بعضا. قوله تعالى تَهْتَزُّ أي تتحرك قوله تعالى كَأَنَّها جَانٌ قال السيد المرتضى (رحمه الله) في كتاب الغرر و الدرر فإن سأل سائل فقال ما تقولون في قوله تعالى فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ و قوله كَأَنَّها جَانٌ و الثعبان هي الحية العظيمة الخلقة و الجان الصغير من الحيات و بأي شيء تزيلون التناقض عن هذا الكلام و الجواب أول ما نقوله أن الحالتين مختلفتان فحالة كونها كالجان كانت في ابتداء النبوة و قبل مسير موسى عليه السلام إلى فرعون و حالة كونها ثعبانا كانت عند لقائه فرعون و إبلاغه الرسالة و التلاوة تدل على ذلك و قد ذكر المفسرون وجهين أحدهما أنه تعالى إنما شبهها بالثعبان في إحدى الآيتين لعظم خلقها و كبر جسمها و هول منظرها و شبهها في الآية الأخرى بالجان لسرعة حركتها و نشاطها و خفتها فاجتمع لها مع أنها في جسم الثعبان و كبر خلقه نشاط الجان و سرعة حركته و هذا أبهر في باب الإعجاز و أبلغ في خرق العادة. و الثاني أنه تعالى لم يرد بذكر الجان في الآية الأخرى الحية و إنما أراد أحد الجن فكأنه تعالى أخبر بأن العصا صارت ثعبانا في الخلقة و عظم الجسم و كانت مع ذلك كأحد الجن في هول المنظر و إفزاعها لمن شاهدها و يمكن أن يكون للآية تأويل آخر و هو أن العصا لما انقلبت حية صارت أولا بصفة الجان و على صورته ثم صارت بصفة الثعبان على تدريج و لم تصر كذلك ضربة واحدة. و قال (رحمه الله) في كتاب تنزيه الأنبياء فإن قيل ما معنى قول شعيب ع إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ الآية و كيف يجوز في الصداق هذا التخيير و التفويض و أي فائدة للبنت فيما شرطه هو لنفسه و ليس يعود عليها من ذلك نفع قلنا يجوز أن تكون الغنم كانت لشعيب عليه السلام و كانت الفائدة باستيجار من يرعاها عائدة عليه إلا أنه أراد أن يعوض بنته عن قيمة رعيها فيكون ذلك مهرا لها فأما التخيير فلم يكن إلا فيما زاد على الثماني حجج و لم يكن فيما شرطه مقترحا تخيير و إنما كان فيما تجاوزه و تعداه. و وجه آخر و هو أنه يجوز أن تكون الغنم كانت للبنت و كان الأب المتولي لأمرها و القابض لصداقها لأنه لا خلاف أن قبض الأب مهر بنته البكر البالغ جائز و ليس لأحد من الأولياء ذلك غيره و أجمعوا على أن بنت شعيب عليه السلام كانت بكرا. و وجه آخر و هو أنه حذف ذكر الصداق و ذكر ما شرطه لنفسه مضافا إلى الصداق لأنه جائز أن يشرط الولي لنفسه ما يخرج عن الصداق و هذا يخالف الظاهر. و وجه آخر و هو أنه يجوز أن يكون من شريعته عليه السلام العقد بالتراضي من غير صداق معين و يكون قوله عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي على غير وجه الصداق و ما تقدم من الوجوه أقوى..

بحار الأنوار - ج ١٣ - الصفحة ٣٨. — الإمام الصادق عليه السلام

نهج، نهج البلاغة الَّذِي كَلَّمَ مُوسَى تَكْلِيماً وَ أَرَاهُ مِنْ آيَاتِهِ عَظِيماً بِلَا جَوَارِحَ وَ لَا أَدَوَاتٍ وَ لَا نُطْقٍ وَ لَا لَهَوَاتٍ. أقول: قال الثعلبي في كتاب عرائس المجالس لما مات الريان بن الوليد فرعون مصر الأول صاحب يوسف (عليه السلام) و هو الذي ولى يوسف (عليه السلام) خزائن أرضه و أسلم على يديه فلما مات ملك بعده قابوس بن مصعب صاحب يوسف الثاني فدعاه يوسف إلى الإسلام فأبى و كان جبارا و قبض الله تعالى يوسف (عليه السلام) في ملكه و طال ملكه ثم هلك و قام بالملك بعده أخوه أبو العباس الوليد بن مصعب بن الريان بن أراشة بن ثروان بن عمرو بن فاران بن عملاق بن لاوذ بن سام بن نوح و كان أعتى من قابوس و أكبر و أفجر و امتدت أيام ملكه و أقام بنو إسرائيل بعد وفاة يوسف (عليه السلام) و قد نشروا و كثروا و هم تحت أيدي العمالقة و هم على بقايا من دينهم مما كان يوسف و يعقوب و إسحاق و إبراهيم شرعوا فيهم من الإسلام متمسكين به حتى كان فرعون موسى الذي بعثه الله إليه و قد ذكرنا اسمه و نسبه و لم يكن منهم فرعون أعتى على الله تعالى و لا أعظم قولا و لا أقسى قلبا و لا أطول عمرا في ملكه و لا أسوأ ملكة لبني إسرائيل منه و كان يعذبهم و يستعبدهم فجعلهم خدما و خولا و صنفهم في أعماله فصنف يبنون و صنف يحرسون و صنف يتولون الأعمال القذرة و من لم يكن من أهل العمل فعليه الجزية كما قال تعالى يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ و قد استنكح فرعون منهم امرأة يقال لها آسية بنت مزاحم من خيار النساء المعدودات و يقال بل هي آسية بنت مزاحم بن الريان بن الوليد فرعون يوسف الأول فأسلمت على يدي موسى (عليه السلام). قال مقاتل و لم يسلم من أهل مصر إلا ثلاثة آسية و خربيل و مريم بنت ناموساء التي دلت موسى على قبر يوسف (عليه السلام) فعمر فرعون و هم تحت يديه عمرا طويلا يقال أربعمائة سنة يسومونهم سوء العذاب فلما أراد الله تعالى أن يفرج عنهم بعث موسى (عليه السلام) و كان بدء ذلك على ما ذكره السدي عن رجاله أن فرعون رأى في منامه أن نارا قد أقبلت من بيت المقدس حتى اشتملت على بيوت مصر فأخربتها و أحرقت القبط و تركت بني إسرائيل فدعا فرعون السحرة و الكهنة و المعبرين و المنجمين و سألهم عن رؤياه فقالوا إنه يولد في بني إسرائيل غلام يسلبك ملكك و يغلبك على سلطانك و يخرجك و قومك من أرضك و يبدل دينك و قد أظلك زمانه الذي يولد فيه قال فأمر فرعون بقتل كل غلام يولد في بني إسرائيل و جمع القوابل من نساء أهل مملكته فقال لهن لا يسقطن على أيديكن غلام من بني إسرائيل إلا قتلتنه و لا جارية إلا تركتنها و وكل بهن فكن يفعلن ذلك قال مجاهد لقد ذكر لي أنه كان يأمر بالقصب فيشق حتى يجعل أمثال الشفار ثم يصف بعضها إلى بعض ثم يؤتى بالحبالى من بني إسرائيل فيوقعن فتحز أقدامهن حتى أن المرأة منهن لتضع ولدها فيقع بين رجليها فتظل تطأه تتقي به حد القصب عن رجلها لما بلغ من جهدها فكان يقتل الغلمان الذين كانوا في وقته و يقتل من يولد منهم و يعذب الحبالى حتى يضعن ما في بطونهن و أسرع الموت في مشيخة بني إسرائيل فدخل رءوس القبط على فرعون فقالوا له إن الموت قد وقع في بني إسرائيل و أنت تذبح صغارهم و يموت كبارهم فيوشك أن يقع العمل علينا فأمر فرعون أن يذبحوا سنة و يتركوا سنة فولد هارون في السنة التي لا يذبحون فيها فترك و ولد موسى في السنة التي يذبحون فيها قالوا فولدت هارون أمه علانية آمنة فلما كان العام المقبل حملت بموسى فلما أرادت وضعه حزنت من شأنه و اشتد غمها فأوحى الله تعالى إليها وحي إلهام أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَ لا تَخافِي وَ لا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَ جاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ فلما وضعته في خفية أرضعته ثم اتخذت له تابوتا و جعلت مفتاح التابوت من داخل و جعلته فيه. قال مقاتل و كان الذي صنع التابوت خربيل مؤمن آل فرعون و قيل إنه كان من بردي فاتخذت أم موسى التابوت و جعلت فيه قطنا محلوجا و وضعت فيه موسى و قيرت رأسه و خصاصه ثم ألقته في النيل فلما فعلت ذلك و توارى عنها ابنها أتاها الشيطان لعنه الله و وسوس إليها فقالت في نفسها ما ذا صنعت بابني لو ذبح عندي فواريته و كفنته كان أحب إلي من أن ألقيه بيدي إلى دواب البحر فعصمها الله تعالى و انطلق الماء بموسى يرفعه الموج مرة و يخفضه أخرى حتى أدخله بين أشجار عند دار فرعون إلى فرضة و هي مستقى جواري آل فرعون و كان يشرب منها نهر كبير في دار فرعون و بستانه فخرجت جواري آسية يغتسلن و يسقين فوجدن التابوت فأخذنه و ظنن أن فيه مالا فحملنه كهيئته حتى أدخلنه على آسية فلما فتحته و رأت الغلام فألقى الله تعالى عليه محبة منها فرحمته آسية و أحبته حبا شديدا فلما سمع الذباحون أمره أقبلوا على آسية بشفارهم ليذبحوا الصبي فقالت آسية للذباحين انصرفوا فإن هذا الواحد لا يزيد في بني إسرائيل فآتي فرعون فأستوهبه إياه فإن وهبه لي كنتم قد أحسنتم و إن أمر بذبحه لم ألمكم فأتت به و قالت قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَ لَكَ لا تقتله عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً فقال فرعون قرة عين لك فأما أنا فلا حاجة لي فيه. - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الَّذِي يُحْلَفُ بِهِ لَوْ أَقَرَّ فِرْعَوْنُ أَنْ يَكُونَ قُرَّةَ عَيْنٍ كَمَا أَقَرَّتْ بِهِ لَهَدَاهُ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا هَدَى بِهِ امْرَأَتَهُ وَ لَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَهُ ذَلِكَ. قالوا فأراد فرعون أن يذبحه و قال إني أخاف أن يكون هذا من بني إسرائيل و أن يكون هذا هو الذي على يديه هلاكنا و زوال ملكنا فلم تزل آسية تكلمه حتى وهبه لها فلما أمنت آسية أرادت أن تسميه باسم اقتضاه حاله و هو موشى لأنه وجد بين الماء و الشجر و مو بلغة القبط الماء و الشا الشجر فعرب فقيل موسى. و - روي عن ابن عباس أن بني إسرائيل لما كثروا بمصر استطالوا على الناس و عملوا بالمعاصي و وافق خيارهم شرارهم و لم يأمروا بالمعروف و لم ينهوا عن المنكر فسلط الله عليهم القبط فاستضعفوهم و ساموهم سوء العذاب و ذبحوا أبناءهم. و قال وهب بلغني أنه ذبح في طلب موسى سبعين ألف وليد. و عن ابن عباس أن أمّ موسى لما تقارب ولادتها و كانت قابلة من القوابل مصافية لها فلما ضربها الطلق أرسلت إليها فأتتها و قبلتها فلما أن وقع موسى بالأرض هالها نور بين عيني موسى فارتعش كل مفصل منها و دخل حبه قلبها ثم قالت لها يا هذه ما جئت إليك حين دعوتني إلا و من رأيي قتل مولودك و إخبار فرعون بذلك و لكن وجدت لابنك هذا حبا ما وجدت مثله قط فاحفظي فإنه هو عدونا فلما خرجت القابلة من عندها أبصرها بعض العيون فجاءوا إلى بابها ليدخلوا على أم موسى فقالت أخته هذه الحرس بالباب فطاش عقلها فلم تعقل ما تصنع خوفا عليه فلفته في خرقة و وضعته في التنور و هو مسجور بإلهامه تعالى فدخلوا فإذا التنور مسجور. و - روي أن أم موسى لم يتغير لها لون و لم يظهر لها لبن فقالوا ما أدخل عليك القابلة قالت هي مصافية لي فدخلت علي زائرة فخرجوا من عندها فرجع إليها عقلها فقالت لأخت موسى فأين الصبي قالت لا أدري فسمعت بكاء الصبي من التنور فانطلقت إليه و قد جعل الله النار عليه بردا و سلاما فاحتملته. و عن ابن عباس قال انطلقت أم موسى إلى نجار من قوم فرعون فاشترت منه تابوتا صغيرا فقال لها ما تصنعين به قالت ابن لي أخبؤه فيه و كرهت أن تكذب فانطلق النجار إلى الذباحين ليخبرهم بأمرها فلما هم بالكلام أمسك الله لسانه و جعل يشير بيده فلم يدر الأمناء فلما أعياهم أمره قال كبيرهم اضربوه فضربوه و أخرجوه فوقع في واد يهوي فيه حيران فجعل الله عليه أن رد لسانه و بصره أن لا يدل عليه و يكون معه يحفظه فرد الله عليه بصره و لسانه فآمن به و صدقه فانطلقت أم موسى و ألقته في البحر و ذلك بعد ما أرضعته ثلاثة أشهر و كان لفرعون يومئذ بنت و لم يكن له ولد غيرها و كانت من أكرم الناس عليه و كان بها برص شديد و قد قالت أطباء المصر و السحرة إنها لا تبرأ إلا من قبل البحر يوجد منه شبه الإنسان فيؤخذ من ريقه فيلطخ به برصها فتبرأ من ذلك و ذلك في يوم كذا و ساعة كذا حين تشرق فلما كان يوم الإثنين غدا فرعون إلى مجلس كان له على شفير النيل و معه آسية فأقبلت بنت فرعون في جواريها حتى جلست على شاطئ النيل مع جواريها تلاعبهن إذا أقبل النيل بالتابوت تضربه الأمواج فأخذوه فدنت آسية فرأت في جوف التابوت نورا لم يره غيرها للذي أراد الله أن يكرمها فعالجته ففتحت الباب فإذا نوره بين عينيه و قد جعل الله تعالى رزقه في إبهامه يمصه لبنا فألقى الله حبه في قلبها و أحبه فرعون فلما أخرجوه عمدت بنت فرعون إلى ما كان يسيل من ريقه فلطخت به برصها فبرأت فقبلته و ضمته إلى صدرها فقال الغواة من قوم فرعون أيها الملك إنا نظن أن ذلك المولود الذي تحذر منه من بني إسرائيل هو هذا رمي به في البحر فرقا منك فهم فرعون بقتله فاستوهبته آسية فوهبه لها ثم قال لها سميه فقالت سميته موشى لأنه وجد بين الماء و الشجر. قالوا وَ قالَتْ أمّ موسى لِأُخْتِهِ و كانت تسمّى مريم قُصِّيهِ أي اتبعي أثره و اطلبيه هل تسمعين له ذكرا أ حيّ ابني أم قد أكلته دوابّ البحر و نسيت وعد الله تعالى فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ أنها أخته فلما امتنع أن يأخذ من المراضع ثديا قالت هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَ هُمْ لَهُ ناصِحُونَ فلما أتت بأمه ثار إلى ثديها حتى امتلأ جنباه فقالت امكثي عندي ترضعين ابني هذا فقالت لا أستطيع أن أدع فلما امتنع أن يأخذ من المراضع ثديا قالت هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَ هُمْ لَهُ ناصِحُونَ فلما أتت بأمه ثار إلى ثديها حتى امتلأ جنباه فقالت امكثي عندي ترضعين ابني هذا فقالت لا أستطيع أن أدع بيتي و ولدي فإن طابت نفسك أن تعطيني فاذهب به إلى بيتي لا آلوه خيرا فعلت و ذكرت أم موسى وعد الله تعالى فرجعت به إلى بيتها من يومها و قيل كانت غيبة موسى عن أمه ثلاثة أيام فلما جاءت أمه به إلى بيتها كادت تقول هو ابني فعصمها الله تعالى و ذلك قوله تعالى إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها فلما ترعرع قالت امرأة فرعون لأم موسى أحب أن تريني ابني فوعدتها يوما تراها إياه فقالت لحواضنها و قهارمتها لا تبقين منكم أحد إلا استقبل ابني بهدية و كرامة فلم تزل الهدايا و التحف تستقبله من حين أخرج من بيت أمه أن أدخل على امرأة فرعون فأكرمته و فرحت به فلما أدخل على فرعون تناول لحيته و نتف منها و يقال إنه لطم وجهه و في بعض الروايات أنه كان يلعب بين يدي فرعون و بيده قضيب صغير يلعب به إذ ضرب على رأس فرعون فغضب غضبا شديدا و تطير منه و قال هذا عدوي فأرسل إلى الذباحين فقالت امرأته إنما هو صبي لا يعقل و إني أجعل بيني و بينك أمرا تعرف فيه الحق أضع له حليا من الذهب و أضع له جمرا فإن أخذ الياقوت فهو يعقل فلما حول جبرئيل يده إلى الجمر قبضها و طرحها في فيه فوضعها على لسانه فأحرقته فذلك الذي يقول وَ احْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي فكف عن قتله و حببه الله تعالى إليه و إلى الناس كلهم. و قال أهل السير لما بلغ موسى (عليه السلام) أشده و كبر كان يركب مراكب فرعون و يلبس ما يلبس فرعون و كان إنما يدعى موسى بن فرعون و امتنع به بنو إسرائيل من كثير من الظلم فركب فرعون ذات يوم فركب موسى في أثره فأدركه المقيل بأرض يقال لها منف فدخلها نصف النهار و قد غلقت أسواقها و ليس في طرقها أحد و ذلك قوله تعالى عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها فبينا هو يمشي في ناحية المدينة إذا هو برجلين يقتتلان أحدهما من بني إسرائيل و الآخر من آل فرعون و الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ يقال إنه السامري و الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ كان خبازا لفرعون و اسمه قاثون و كان اشترى حطبا للمطبخ فسخر السامري ليحمله فامتنع فلما مر بهما موسى استغاث به فقال موسى للقبطي دعه فقال الخباز إنما آخذه لعمل أبيك فأبى أن يخلي سبيله فغضب موسى فبطش و خلص السامري من يده فنازعه القبطي فَوَكَزَهُ مُوسى فقتله و هو لا يريد قتله قالوا و لما قتل لم يرهما إلا الله تعالى و الإسرائيلي فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ الأخبار فأتى فرعون فقيل له إن بني إسرائيل قد قتلوا رجلا من آل فرعون فخذ لنا بحقنا فقال ائتوني بقاتله و من يشهد عليه فطلبوا ذلك فبينا هم يطوفون إذ مر موسى من الغد فرأى ذلك الإسرائيلي يقاتل فرعونيا فاستغاثه على الفرعوني فصادف موسى و قد ندم على ما كان منه بالأمس و كره الذي رأى فغضب موسى فمد يده و هو يريد أن يبطش بالفرعوني فقال للإسرائيلي إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ ففرق الإسرائيلي من موسى أن يبطش به من أجل أنه أغلظ له الكلام فظن أنه يريد قتله فقال له يا مُوسى أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي الآية و إنما قال ذلك مخافة من موسى و ظنا أن يكون إياه أراد و إنما أراد الفرعوني فتتاركا و ذهب إلى فرعون و أخبره بما سمع من الإسرائيلي فأرسل فرعون الذباحين و أمرهم بقتل موسى و قال لهم اطلبوه في بنيات الطريق فإنه غلام لا يهتدي إلى الطريق فجاءه رجل من أقصى المدينة من شيعته يقال له خربيل و كان على بقية من دين إبراهيم الخليل (عليه السلام) و كان أول من صدق بموسى و آمن به. - وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: سُبَّاقُ الْأُمَمِ ثَلَاثَةٌ لَمْ يَكْفُرُوا بِاللَّهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ خِرْبِيلُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ وَ حَبِيبٌ النَّجَّارُ صَاحِبُ يَاسِينَ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَ هُوَ أَفْضَلُهُمْ.. قالوا فجاء خربيل فاختصر طريقا قريبا حتى سبق الذباحين إليه و أخبره بما هَمَّ به فرعون فذلك قوله تعالى وَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ الآية فتحير موسى و لم يدر أين يذهب فجاء ملك على فرس بيده عنزة فقال له اتبعني فاتبعه فهداه إلى مدين. و عن ابن عباس أنه خرج من مصر إلى مدين و بينهما مسيرة ثمان ليال و يقال نحو من كوفة إلى البصرة و لم يكن له طعام إلا ورق الشجر فما وصل إليها حتى وقع خف قدميه و إن خضرة البقل تتراءى من بطنه قالت العلماء لما انتهى موسى إلى أرض مدين في ثمان ليال نزل في أصل شجرة و إذا تحتها بئر و هي التي قال الله تعالى وَ لَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ أي تحبسان أغنامهما فقال لهما ما خَطْبُكُما قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ لأنا امرأتان ضعيفتان لا نقدر على مزاحمة الرعاء فإذا سقوا مواشيهم سقينا أغنامنا من فضول حياضهم وَ أَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ تعنيان شعيبا. و عن ابن عباس قال اسم أب امرأة موسى الذي استأجره يثرون صاحب مدين ابن أخي شعيب (عليه السلام) و اسم إحدى الجاريتين ليا و يقال حنونا و اسم الأخرى صفوراء و هي امرأة موسى فلما قالتا ذلك رحمهما و كان هناك بئر و على رأسها صخرة و كان نفر من الرجال يجتمعون عليها حتى يرفعوها عن رأسها و قيل إن تلك البئر غير البئر التي يستقي منها الرعاء قالوا فرفع موسى الصخرة عن رأسها و أخذ دلوا لهما فَسَقى لَهُما أغنامهما فرجعتا إلى أبيهما سريعا قبل الناس و تولى موسى إلى ظل الشجرة فقال رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ فقال ابن عباس لقد قال ذلك موسى (عليه السلام) و لو شاء إنسان أن ينظر إلى خضرة أمعائه من شدة الجوع لنظر ما يسأل الله تعالى إلا أكلة. و - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ (عليه السلام) لَقَدْ قَالَهَا وَ إِنَّهُ لَمُحْتَاجٌ إِلَى شِقِّ تَمْرَةٍ. قالوا فلما رجعتا إلى أبيهما قال لهما ما أعجلكما قالتا وجدنا رجلا صالحا رحمنا فسقى لنا أغنامنا فقال لإحداهما فاذهبي فادعيه إلي و هي التي تزوجها موسى فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ ف قالَتْ له إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا فقام موسى (عليه السلام) و تقدمته و هو يتبعها فهبت ريح فألزقت ثوب المرأة بردفها فقال لها امشي خلفي و دليني على الطريق فإن أخطأت فارمي قدامي بحصاة فإنا بني يعقوب لا ننظر في أعجاز النساء فنعتت له الطريق إلى منزل أبيها و مشت خلفه حتى دخلا على شعيب فسأله عن حاله فأخبره ف قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ف قالَتْ إِحْداهُما و هي التي كانت الرسول إلى موسى يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ و إنما قالت القوي لأنه أزال الحجر الذي كان يرفعه ثلاثون أو أربعون رجلا فقال لها أبوها فما علمك بأمانته فأخبرت أباها بما أمرها به موسى من استدبارها إياه. قالوا فَلَمَّا قَضى مُوسَى (عليه السلام) أتم الأجلين وَ سارَ بِأَهْلِهِ منفصلا من أرض مدين يؤم الشام و معه أغنامه و امرأته و هي في شهرها لا تدري أ ليلا تضع أم نهارا فانطلق في برية الشام عادلا عن المدائن و العمران مخافة الملوك الذين كانوا بالشام و كان أكبر همه يومئذ أخاه هارون و إخراجه من مصر فسار موسى (عليه السلام) في البرية غير عارف بطرقها فأجاءه المسير إلى جانب الطور الغربي الأيمن في عشية شاتية شديدة البرد و أظلم عليه الليل و أخذت السماء ترعد و تبرق و تمطر و أخذ امرأته الطلق فعمد موسى إلى زنده و قدحه مرات فلم تور فتحير و قام و قعد و أخذ يتأمل ما قرب و بعد تحيرا و ضجرا فبينا هو كذلك إذ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً فحسبه نارا فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً يعني من يدلني على الطريق و كان قد ضل الطريق فَلَمَّا أَتاها رأى نورا عظيما ممتدا من عنان السماء إلى شجرة عظيمة هناك و. اختلفوا فيها فقيل العوسجة و قيل العناب فتحير موسى (عليه السلام) و ارتعدت مفاصله حيث رأى نارا عظيمة ليس لها دخان تلتهب و تشتعل من جوف شجرة خضراء لا تزداد النار إلا عظما و لا الشجرة إلا خضرة و نضرة فلما دنا استأخرت عنه فخاف عنها و رجع ثم ذكر حاجته إلى النار فرجع إليها فدنت منه ف نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى فنظر فلم ير أحدا فنودي إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ فلما سمع ذلك علم أنه ربه فناداه ربه أن ادن و اقترب فلما قرب منه و سمع النداء و رأى تلك الهيبة خفق قلبه و كل لسانه و ضعفت متنه و صار حيا كميت فأرسل الله سبحانه إليه ملكا يشد ظهره و يقوى قلبه فلما تاب إليه نودي فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ثم قال الله سبحانه تسكينا لقلبه و إذهابا لدهشته وَ ما تِلْكَ بِيَمِينِكَ إلى قوله تعالى مَآرِبُ أُخْرى و اختلف في اسم العصا فقال ابن جبير اسمها ما شاء الله و قال مقاتل اسمها نفعة و قيل غياث و قيل عليق و أما صفتها و المآرب التي فيها لموسى (عليه السلام) فقال أهل العلم بأخبار الماضين كان لعصا موسى شعبتان و محجن في أصل الشعبتين و سنان حديد في أسفلها و كان موسى (عليه السلام) إذا دخل مفازة ليلا و لم يكن قمر تضيء شعبتاها كالشعبتين من نور تضيئان له مد البصر و كان إذا أعوز الماء أدلاها في البئر فجعلت تمتد إلى مقدار قعر البئر و تصير في رأسها شبه الدلو يستقي و إذا احتاج إلى الطعام ضرب الأرض بعصاه فيخرج ما يأكل يومه و كان إذا اشتهى فاكهة من الفواكه غرزها في الأرض فتغصنت أغصان تلك الشجرة التي اشتهى موسى فاكهتها و أثمرت له من ساعتها و يقال كان عصاه من اللوز فكان إذا جاع ركزها في الأرض فأورقت و أثمرت و أطعمت فكان يأكل منها اللوز و كان إذا قاتل عدوه يظهر على شعبتيها تنينان يتناضلان و كان يضرب على الجبل الصعب الوعر المرتقى و على الشجر و العشب و الشوك فينفرج و إذا أراد عبور نهر من الأنهار بلا سفينة ضربها عليه فانفلق و بدا له طريق مهيع يمشي فيه و كان يشرب أحيانا من إحدى الشعبتين اللبن و من الآخر العسل و كان إذا أعيا في طريقه يركبها فتحملها إلى أي موضع شاء من غير ركض و لا تحريك رجل و كانت تدله على الطريق و تقاتل أعداءه و إذا احتاج موسى إلى الطيب فاح منها الطيب حتى يتطيب ثوبه و إذا كان في طريق فيه لصوص تخشى الناس جانبهم تكلمه العصا و تقول له خذ جانب كذا و كان يهش بها على غنمه و يدفع بها السباع و الحيات و الحشرات و إذا سافر وضعها على عاتقه و علق عليها جهازه و متاعه و مخلاته و مقلاعه و كساءه و طعامه و سقاءه. قال مقاتل بن حيان قال شعيب لموسى حين زوج ابنته و سلم إليه أغنامه يرعاها اذهب بهذه الأغنام فإذا بلغت مفرق الطريق فخذ على يسارك و لا تأخذ على يمينك و إن كان الكلأ بها أكثر فإن هناك تنينا عظيما أخشى عليك و على الأغنام منه فذهب موسى بالأغنام فلما بلغ مفرق الطريقين أخذت الأغنام ذات اليمين فاجتهد موسى على أن يصرفها إلى ذات الشمال فلم تطعه فنام موسى و الأغنام ترعى فإذا بالتنين قد جاء فقامت عصا موسى فحاربته فقتلته و أتت فاستلقت على جنب موسى و هي دامية فلما استيقظ موسى (عليه السلام) رأى العصا دامية و التنين مقتولا فعلم أن في تلك العصا لله تعالى قدرة و عرف أن لها شأنا فهذه مآرب موسى فيها إذا كانت عصا فأما إذا ألقاها موسى فيرى أنها تنقلب حية كأعظم ما يكون من التنانين سوداء مدلهمة تدب على أربع قوائم تصير شعبتاها فمها و فيه اثنا عشر أنيابا و أضراسا لها صريف و صرير يخرج منها لهب النار فتصير محجنها عرفا لها كأمثال النيازك تلتهب و عيناها تلمعان كما يلمع البرق تهب من فيها ريح السموم لا تصيب شيئا إلا أحرقته تمر بالصخرة مثل الناقة الكوماء فتبتلعها حتى أن الصخور في جوفها تتقعقع و تمر بالشجرة فتفطرها بأنيابها ثم تحطمها و تبتلعها و جعلت تتلمظ و تترمرم كأنها تطلب شيئا تأكل و كان تكون في عظم الثعبان و خفة الجان و لين الحية و ذلك موافق لنص القرآن حيث قال في موضع فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ و قال في موضع آخر كَأَنَّها جَانٌ و قال في موضع آخر فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى قالوا فلما ألقاها صارت شعبتاها فمها و محجنها عرفا لها في ظهرها و هي تهتز لها أنياب و هي كما شاء الله أن يكون فرأى موسى أمرا فظيعا ف وَلَّى مُدْبِراً وَ لَمْ يُعَقِّبْ فناداه ربه تعالى أن يا مُوسى أَقْبِلْ وَ لا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ قالوا و كان على موسى جبة من صوف فلف كمه على يده و هو لها هائب فنودي أن احسر عن يدك فحسر كمه عن يده ثم أدخل يده بين لحييها فلما قبض فإذا هو عصاه في يده و يده بين شعبتيها حيث كان يضعها ثم قال له أَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ فأدخلها ثم أخرجها فإذا هي نور تلتهب يكل عنه البصر ثم ردها فخرجت كما كانت على لون يديه. ثم قال له اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى فقال موسى رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ وَ أَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ قال الله تعالى سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ الآية و كان على موسى يومئذ مدرعة قد خلها بخلال و جبة من صوف و ثياب من صوف و قلنسوة من صوف و الله سبحانه يكلمه و يعهد إليه و يقول له يا موسى انطلق برسالتي و أنت بعيني و سمعي و معك قوتي و نصرتي بعثتك إلى خلق ضعيف من خلقي بطر من نعمتي و آمن مكري و غرته الدنيا حتى جحد حقي و أنكر ربوبيتي و زعم أنه لا يعرفني و عزتي و جلالي لو لا الحجة و العذر اللذان جعلتهما بيني و بين خلقي لبطشت به بطشة جبار تغضب لغضبه السماوات و الأرض و البحار و الجبال و الشجر و الدواب فلو أذنت للسماء لحصبته أو للأرض لابتلعته أو للجبال لدكدكته أو للبحار لغرقته و لكن هان علي و صغر عندي و وسعه حلمي و أنا الغني عنه و عن جميع خلقي و أنا خالق الغني و الفقير لا غني إلا من أغنيته و لا فقير إلا من أفقرته فبلغه رسالتي و ادعه إلى عبادتي و توحيدي و الإخلاص لي و حذره نقمتي و بأسي و ذكره أيامي و أعلمه أنه لا يقوم لغضبي شيء و قل له فيما بين ذلك قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى و كنه في خطابك إياه و لا يرو عنك ما ألبسته من لباس الدنيا فإن ناصيته بيدي و لا يطرف و لا ينطق و لا يتنفس إلا بعلمي و أخبره بأني إلى العفو و المغفرة أسرع إلى الغضب و العقوبة و قل له أجب ربك فإنه واسع المغفرة قد أمهلك طول هذه المدة و أنت في كلها تدعي الربوبية دونه و تصد عن عبادته و في كل ذلك تمطر عليك السماء و تنبت لك الأرض و يلبسك العافية و لو شاء لعاجلك بالنقمة و لسلبك ما أعطاك و لكنه ذو حلم عظيم ثم أمسك عن موسى سبعة أيام ثم قيل له بعد سبع ليال أجب ربك يا موسى فيما كلمك فقال رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي الآية فلما رجع موسى شيعته الملائكة فكان قلب موسى مشتغلا بولده و أراد أن يختنه فأمر الله عز و جل ملكا فمد يده و لم يزل قدمه عن موضعها حتى جاء به ملففا في خرقته و تناوله موسى فأخذ حجرتين فحك أحدهما بالآخر حتى حدده كالسكين فختن بهما ابنه فتفل الملك عليه و برئ من ساعته ثم رده الملك إلى موضعه و لم يزل أهل موسى في ذلك الموضع حتى مر راع من أهل مدين فعرفهم و احتملهم و ردهم إلى مدين و كانوا عند شعيب حتى بلغهم خبر موسى (عليه السلام) بعد ما فلق البحر و جاوزه بنو إسرائيل و غرق الله فرعون فبعثهم شعيب إلى موسى (عليه السلام) بمصر. إيضاح فتحز بالزاي المعجمة أي تقطع و الخصاص كل خلل و خرق في باب و غيره و الفرضة بالضم من النهر ثلمة يستقى منها و من البحر محط السفن و سخره كمنعه كلفه ما لا يريد و قهره و الزند الذي يقدح به النار و وري النار اتقادها و المحجن كمنبر كل معطوف معوج و طريق مهيع بين و المقلاع الذي يرمى به الحجر و صريف ناب البعير صوتها و تلمظت الحية أخرجت لسانها و ترمرم تحرك للكلام و لم يتكلم.

بحار الأنوار - ج ١٣ - الصفحة ٥٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

قال مقاتل و لم يسلم من أهل مصر إلا ثلاثة آسية و خربيل و مريم بنت ناموساء التي دلت موسى على قبر يوسف عليه السلام فعمر فرعون و هم تحت يديه عمرا طويلا يقال أربعمائة سنة يسومونهم سوء العذاب فلما أراد الله تعالى أن يفرج عنهم بعث موسى عليه السلام و كان بدء ذلك على ما ذكره السدي عن رجاله أن فرعون رأى في منامه أن نارا قد أقبلت من بيت المقدس حتى اشتملت على بيوت مصر فأخربتها و أحرقت القبط و تركت بني إسرائيل فدعا فرعون السحرة و الكهنة و المعبرين و المنجمين و سألهم عن رؤياه فقالوا إنه يولد في بني إسرائيل غلام يسلبك ملكك و يغلبك على سلطانك و يخرجك و قومك من أرضك و يبدل دينك و قد أظلك زمانه الذي يولد فيه قال فأمر فرعون بقتل كل غلام يولد في بني إسرائيل و جمع القوابل من نساء أهل مملكته فقال لهن لا يسقطن على أيديكن غلام من بني إسرائيل إلا قتلتنه و لا جارية إلا تركتنها و وكل بهن فكن يفعلن ذلك قال مجاهد لقد ذكر لي أنه كان يأمر بالقصب فيشق حتى يجعل أمثال الشفار ثم يصف بعضها إلى بعض ثم يؤتى بالحبالى من بني إسرائيل فيوقعن فتحز أقدامهن حتى أن المرأة منهن لتضع ولدها فيقع بين رجليها فتظل تطأه تتقي به حد القصب عن رجلها لما بلغ من جهدها فكان يقتل الغلمان الذين كانوا في وقته و يقتل من يولد منهم و يعذب الحبالى حتى يضعن ما في بطونهن و أسرع الموت في مشيخة بني إسرائيل فدخل رءوس القبط على فرعون فقالوا له إن الموت قد وقع في بني إسرائيل و أنت تذبح صغارهم و يموت كبارهم فيوشك أن يقع العمل علينا فأمر فرعون أن يذبحوا سنة و يتركوا سنة فولد هارون في السنة التي لا يذبحون فيها فترك و ولد موسى في السنة التي يذبحون فيها قالوا فولدت هارون أمه علانية آمنة فلما كان العام المقبل حملت بموسى فلما أرادت وضعه حزنت من شأنه و اشتد غمها فأوحى الله تعالى إليها وحي إلهام أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَ لا تَخافِي وَ لا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَ جاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ فلما وضعته في خفية أرضعته ثم اتخذت له تابوتا و جعلت مفتاح التابوت من داخل و جعلته فيه. قال مقاتل و كان الذي صنع التابوت خربيل مؤمن آل فرعون و قيل إنه كان من بردي فاتخذت أم موسى التابوت و جعلت فيه قطنا محلوجا و وضعت فيه موسى و قيرت رأسه و خصاصه ثم ألقته في النيل فلما فعلت ذلك و توارى عنها ابنها أتاها الشيطان لعنه الله و وسوس إليها فقالت في نفسها ما ذا صنعت بابني لو ذبح عندي فواريته و كفنته كان أحب إلي من أن ألقيه بيدي إلى دواب البحر فعصمها الله تعالى و انطلق الماء بموسى يرفعه الموج مرة و يخفضه أخرى حتى أدخله بين أشجار عند دار فرعون إلى فرضة و هي مستقى جواري آل فرعون و كان يشرب منها نهر كبير في دار فرعون و بستانه فخرجت جواري آسية يغتسلن و يسقين فوجدن التابوت فأخذنه و ظنن أن فيه مالا فحملنه كهيئته حتى أدخلنه على آسية فلما فتحته و رأت الغلام فألقى الله تعالى عليه محبة منها فرحمته آسية و أحبته حبا شديدا فلما سمع الذباحون أمره أقبلوا على آسية بشفارهم ليذبحوا الصبي فقالت آسية للذباحين انصرفوا فإن هذا الواحد لا يزيد في بني إسرائيل فآتي فرعون فأستوهبه إياه فإن وهبه لي كنتم قد أحسنتم و إن أمر بذبحه لم ألمكم فأتت به و قالت قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَ لَكَ لا تقتله عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً فقال فرعون قرة عين لك فأما أنا فلا حاجة لي فيه. - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الَّذِي يُحْلَفُ بِهِ لَوْ أَقَرَّ فِرْعَوْنُ أَنْ يَكُونَ قُرَّةَ عَيْنٍ كَمَا أَقَرَّتْ بِهِ لَهَدَاهُ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا هَدَى بِهِ امْرَأَتَهُ وَ لَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَهُ ذَلِكَ. قالوا فأراد فرعون أن يذبحه و قال إني أخاف أن يكون هذا من بني إسرائيل و أن يكون هذا هو الذي على يديه هلاكنا و زوال ملكنا فلم تزل آسية تكلمه حتى وهبه لها فلما أمنت آسية أرادت أن تسميه باسم اقتضاه حاله و هو موشى لأنه وجد بين الماء و الشجر و مو بلغة القبط الماء و الشا الشجر فعرب فقيل موسى. و - روي عن ابن عباس أن بني إسرائيل لما كثروا بمصر استطالوا على الناس و عملوا بالمعاصي و وافق خيارهم شرارهم و لم يأمروا بالمعروف و لم ينهوا عن المنكر فسلط الله عليهم القبط فاستضعفوهم و ساموهم سوء العذاب و ذبحوا أبناءهم. و قال وهب بلغني أنه ذبح في طلب موسى سبعين ألف وليد. و عن ابن عباس أن أمّ موسى لما تقارب ولادتها و كانت قابلة من القوابل مصافية لها فلما ضربها الطلق أرسلت إليها فأتتها و قبلتها فلما أن وقع موسى بالأرض هالها نور بين عيني موسى فارتعش كل مفصل منها و دخل حبه قلبها ثم قالت لها يا هذه ما جئت إليك حين دعوتني إلا و من رأيي قتل مولودك و إخبار فرعون بذلك و لكن وجدت لابنك هذا حبا ما وجدت مثله قط فاحفظي فإنه هو عدونا فلما خرجت القابلة من عندها أبصرها بعض العيون فجاءوا إلى بابها ليدخلوا على أم موسى فقالت أخته هذه الحرس بالباب فطاش عقلها فلم تعقل ما تصنع خوفا عليه فلفته في خرقة و وضعته في التنور و هو مسجور بإلهامه تعالى فدخلوا فإذا التنور مسجور. و - روي أن أم موسى لم يتغير لها لون و لم يظهر لها لبن فقالوا ما أدخل عليك القابلة قالت هي مصافية لي فدخلت علي زائرة فخرجوا من عندها فرجع إليها عقلها فقالت لأخت موسى فأين الصبي قالت لا أدري فسمعت بكاء الصبي من التنور فانطلقت إليه و قد جعل الله النار عليه بردا و سلاما فاحتملته. و عن ابن عباس قال انطلقت أم موسى إلى نجار من قوم فرعون فاشترت منه تابوتا صغيرا فقال لها ما تصنعين به قالت ابن لي أخبؤه فيه و كرهت أن تكذب فانطلق النجار إلى الذباحين ليخبرهم بأمرها فلما هم بالكلام أمسك الله لسانه و جعل يشير بيده فلم يدر الأمناء فلما أعياهم أمره قال كبيرهم اضربوه فضربوه و أخرجوه فوقع في واد يهوي فيه حيران فجعل الله عليه أن رد لسانه و بصره أن لا يدل عليه و يكون معه يحفظه فرد الله عليه بصره و لسانه فآمن به و صدقه فانطلقت أم موسى و ألقته في البحر و ذلك بعد ما أرضعته ثلاثة أشهر و كان لفرعون يومئذ بنت و لم يكن له ولد غيرها و كانت من أكرم الناس عليه و كان بها برص شديد و قد قالت أطباء المصر و السحرة إنها لا تبرأ إلا من قبل البحر يوجد منه شبه الإنسان فيؤخذ من ريقه فيلطخ به برصها فتبرأ من ذلك و ذلك في يوم كذا و ساعة كذا حين تشرق فلما كان يوم الإثنين غدا فرعون إلى مجلس كان له على شفير النيل و معه آسية فأقبلت بنت فرعون في جواريها حتى جلست على شاطئ النيل مع جواريها تلاعبهن إذا أقبل النيل بالتابوت تضربه الأمواج فأخذوه فدنت آسية فرأت في جوف التابوت نورا لم يره غيرها للذي أراد الله أن يكرمها فعالجته ففتحت الباب فإذا نوره بين عينيه و قد جعل الله تعالى رزقه في إبهامه يمصه لبنا فألقى الله حبه في قلبها و أحبه فرعون فلما أخرجوه عمدت بنت فرعون إلى ما كان يسيل من ريقه فلطخت به برصها فبرأت فقبلته و ضمته إلى صدرها فقال الغواة من قوم فرعون أيها الملك إنا نظن أن ذلك المولود الذي تحذر منه من بني إسرائيل هو هذا رمي به في البحر فرقا منك فهم فرعون بقتله فاستوهبته آسية فوهبه لها ثم قال لها سميه فقالت سميته موشى لأنه وجد بين الماء و الشجر. قالوا وَ قالَتْ أمّ موسى لِأُخْتِهِ و كانت تسمّى مريم قُصِّيهِ أي اتبعي أثره و اطلبيه هل تسمعين له ذكرا أ حيّ ابني أم قد أكلته دوابّ البحر و نسيت وعد الله تعالى فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ أنها أخته فلما امتنع أن يأخذ من المراضع ثديا قالت هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَ هُمْ لَهُ ناصِحُونَ فلما أتت بأمه ثار إلى ثديها حتى امتلأ جنباه فقالت امكثي عندي ترضعين ابني هذا فقالت لا أستطيع أن أدع فلما امتنع أن يأخذ من المراضع ثديا قالت هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَ هُمْ لَهُ ناصِحُونَ فلما أتت بأمه ثار إلى ثديها حتى امتلأ جنباه فقالت امكثي عندي ترضعين ابني هذا فقالت لا أستطيع أن أدع بيتي و ولدي فإن طابت نفسك أن تعطيني فاذهب به إلى بيتي لا آلوه خيرا فعلت و ذكرت أم موسى وعد الله تعالى فرجعت به إلى بيتها من يومها و قيل كانت غيبة موسى عن أمه ثلاثة أيام فلما جاءت أمه به إلى بيتها كادت تقول هو ابني فعصمها الله تعالى و ذلك قوله تعالى إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها فلما ترعرع قالت امرأة فرعون لأم موسى أحب أن تريني ابني فوعدتها يوما تراها إياه فقالت لحواضنها و قهارمتها لا تبقين منكم أحد إلا استقبل ابني بهدية و كرامة فلم تزل الهدايا و التحف تستقبله من حين أخرج من بيت أمه أن أدخل على امرأة فرعون فأكرمته و فرحت به فلما أدخل على فرعون تناول لحيته و نتف منها و يقال إنه لطم وجهه و في بعض الروايات أنه كان يلعب بين يدي فرعون و بيده قضيب صغير يلعب به إذ ضرب على رأس فرعون فغضب غضبا شديدا و تطير منه و قال هذا عدوي فأرسل إلى الذباحين فقالت امرأته إنما هو صبي لا يعقل و إني أجعل بيني و بينك أمرا تعرف فيه الحق أضع له حليا من الذهب و أضع له جمرا فإن أخذ الياقوت فهو يعقل فلما حول جبرئيل يده إلى الجمر قبضها و طرحها في فيه فوضعها على لسانه فأحرقته فذلك الذي يقول وَ احْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي فكف عن قتله و حببه الله تعالى إليه و إلى الناس كلهم. و قال أهل السير لما بلغ موسى عليه السلام أشده و كبر كان يركب مراكب فرعون و يلبس ما يلبس فرعون و كان إنما يدعى موسى بن فرعون و امتنع به بنو إسرائيل من كثير من الظلم فركب فرعون ذات يوم فركب موسى في أثره فأدركه المقيل بأرض يقال لها منف فدخلها نصف النهار و قد غلقت أسواقها و ليس في طرقها أحد و ذلك قوله تعالى عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها فبينا هو يمشي في ناحية المدينة إذا هو برجلين يقتتلان أحدهما من بني إسرائيل و الآخر من آل فرعون و الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ يقال إنه السامري و الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ كان خبازا لفرعون و اسمه قاثون و كان اشترى حطبا للمطبخ فسخر السامري ليحمله فامتنع فلما مر بهما موسى استغاث به فقال موسى للقبطي دعه فقال الخباز إنما آخذه لعمل أبيك فأبى أن يخلي سبيله فغضب موسى فبطش و خلص السامري من يده فنازعه القبطي فَوَكَزَهُ مُوسى فقتله و هو لا يريد قتله قالوا و لما قتل لم يرهما إلا الله تعالى و الإسرائيلي فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ الأخبار فأتى فرعون فقيل له إن بني إسرائيل قد قتلوا رجلا من آل فرعون فخذ لنا بحقنا فقال ائتوني بقاتله و من يشهد عليه فطلبوا ذلك فبينا هم يطوفون إذ مر موسى من الغد فرأى ذلك الإسرائيلي يقاتل فرعونيا فاستغاثه على الفرعوني فصادف موسى و قد ندم على ما كان منه بالأمس و كره الذي رأى فغضب موسى فمد يده و هو يريد أن يبطش بالفرعوني فقال للإسرائيلي إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ ففرق الإسرائيلي من موسى أن يبطش به من أجل أنه أغلظ له الكلام فظن أنه يريد قتله فقال له يا مُوسى أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي الآية و إنما قال ذلك مخافة من موسى و ظنا أن يكون إياه أراد و إنما أراد الفرعوني فتتاركا و ذهب إلى فرعون و أخبره بما سمع من الإسرائيلي فأرسل فرعون الذباحين و أمرهم بقتل موسى و قال لهم اطلبوه في بنيات الطريق فإنه غلام لا يهتدي إلى الطريق فجاءه رجل من أقصى المدينة من شيعته يقال له خربيل و كان على بقية من دين إبراهيم الخليل عليه السلام و كان أول من صدق بموسى و آمن به. - وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: سُبَّاقُ الْأُمَمِ ثَلَاثَةٌ لَمْ يَكْفُرُوا بِاللَّهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ خِرْبِيلُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ وَ حَبِيبٌ النَّجَّارُ صَاحِبُ يَاسِينَ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ هُوَ أَفْضَلُهُمْ. . قالوا فجاء خربيل فاختصر طريقا قريبا حتى سبق الذباحين إليه و أخبره بما هَمَّ به فرعون فذلك قوله تعالى وَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ الآية فتحير موسى و لم يدر أين يذهب فجاء ملك على فرس بيده عنزة فقال له اتبعني فاتبعه فهداه إلى مدين. و عن ابن عباس أنه خرج من مصر إلى مدين و بينهما مسيرة ثمان ليال و يقال نحو من كوفة إلى البصرة و لم يكن له طعام إلا ورق الشجر فما وصل إليها حتى وقع خف قدميه و إن خضرة البقل تتراءى من بطنه قالت العلماء لما انتهى موسى إلى أرض مدين في ثمان ليال نزل في أصل شجرة و إذا تحتها بئر و هي التي قال الله تعالى وَ لَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ أي تحبسان أغنامهما فقال لهما ما خَطْبُكُما قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ لأنا امرأتان ضعيفتان لا نقدر على مزاحمة الرعاء فإذا سقوا مواشيهم سقينا أغنامنا من فضول حياضهم وَ أَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ تعنيان شعيبا. و عن ابن عباس قال اسم أب امرأة موسى الذي استأجره يثرون صاحب مدين ابن أخي شعيب عليه السلام و اسم إحدى الجاريتين ليا و يقال حنونا و اسم الأخرى صفوراء و هي امرأة موسى فلما قالتا ذلك رحمهما و كان هناك بئر و على رأسها صخرة و كان نفر من الرجال يجتمعون عليها حتى يرفعوها عن رأسها و قيل إن تلك البئر غير البئر التي يستقي منها الرعاء قالوا فرفع موسى الصخرة عن رأسها و أخذ دلوا لهما فَسَقى لَهُما أغنامهما فرجعتا إلى أبيهما سريعا قبل الناس و تولى موسى إلى ظل الشجرة فقال رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ فقال ابن عباس لقد قال ذلك موسى عليه السلام و لو شاء إنسان أن ينظر إلى خضرة أمعائه من شدة الجوع لنظر ما يسأل الله تعالى إلا أكلة. و - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ عليه السلام لَقَدْ قَالَهَا وَ إِنَّهُ لَمُحْتَاجٌ إِلَى شِقِّ تَمْرَةٍ. قالوا فلما رجعتا إلى أبيهما قال لهما ما أعجلكما قالتا وجدنا رجلا صالحا رحمنا فسقى لنا أغنامنا فقال لإحداهما فاذهبي فادعيه إلي و هي التي تزوجها موسى فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ ف قالَتْ له إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا فقام موسى عليه السلام و تقدمته و هو يتبعها فهبت ريح فألزقت ثوب المرأة بردفها فقال لها امشي خلفي و دليني على الطريق فإن أخطأت فارمي قدامي بحصاة فإنا بني يعقوب لا ننظر في أعجاز النساء فنعتت له الطريق إلى منزل أبيها و مشت خلفه حتى دخلا على شعيب فسأله عن حاله فأخبره ف قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ف قالَتْ إِحْداهُما و هي التي كانت الرسول إلى موسى يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ و إنما قالت القوي لأنه أزال الحجر الذي كان يرفعه ثلاثون أو أربعون رجلا فقال لها أبوها فما علمك بأمانته فأخبرت أباها بما أمرها به موسى من استدبارها إياه. قالوا فَلَمَّا قَضى مُوسَى عليه السلام أتم الأجلين وَ سارَ بِأَهْلِهِ منفصلا من أرض مدين يؤم الشام و معه أغنامه و امرأته و هي في شهرها لا تدري أ ليلا تضع أم نهارا فانطلق في برية الشام عادلا عن المدائن و العمران مخافة الملوك الذين كانوا بالشام و كان أكبر همه يومئذ أخاه هارون و إخراجه من مصر فسار موسى عليه السلام في البرية غير عارف بطرقها فأجاءه المسير إلى جانب الطور الغربي الأيمن في عشية شاتية شديدة البرد و أظلم عليه الليل و أخذت السماء ترعد و تبرق و تمطر و أخذ امرأته الطلق فعمد موسى إلى زنده و قدحه مرات فلم تور فتحير و قام و قعد و أخذ يتأمل ما قرب و بعد تحيرا و ضجرا فبينا هو كذلك إذ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً فحسبه نارا فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً يعني من يدلني على الطريق و كان قد ضل الطريق فَلَمَّا أَتاها رأى نورا عظيما ممتدا من عنان السماء إلى شجرة عظيمة هناك و. اختلفوا فيها فقيل العوسجة و قيل العناب فتحير موسى عليه السلام و ارتعدت مفاصله حيث رأى نارا عظيمة ليس لها دخان تلتهب و تشتعل من جوف شجرة خضراء لا تزداد النار إلا عظما و لا الشجرة إلا خضرة و نضرة فلما دنا استأخرت عنه فخاف عنها و رجع ثم ذكر حاجته إلى النار فرجع إليها فدنت منه ف نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى فنظر فلم ير أحدا فنودي إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ فلما سمع ذلك علم أنه ربه فناداه ربه أن ادن و اقترب فلما قرب منه و سمع النداء و رأى تلك الهيبة خفق قلبه و كل لسانه و ضعفت متنه و صار حيا كميت فأرسل الله سبحانه إليه ملكا يشد ظهره و يقوى قلبه فلما تاب إليه نودي فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ثم قال الله سبحانه تسكينا لقلبه و إذهابا لدهشته وَ ما تِلْكَ بِيَمِينِكَ إلى قوله تعالى مَآرِبُ أُخْرى و اختلف في اسم العصا فقال ابن جبير اسمها ما شاء الله و قال مقاتل اسمها نفعة و قيل غياث و قيل عليق و أما صفتها و المآرب التي فيها لموسى عليه السلام فقال أهل العلم بأخبار الماضين كان لعصا موسى شعبتان و محجن في أصل الشعبتين و سنان حديد في أسفلها و كان موسى عليه السلام إذا دخل مفازة ليلا و لم يكن قمر تضيء شعبتاها كالشعبتين من نور تضيئان له مد البصر و كان إذا أعوز الماء أدلاها في البئر فجعلت تمتد إلى مقدار قعر البئر و تصير في رأسها شبه الدلو يستقي و إذا احتاج إلى الطعام ضرب الأرض بعصاه فيخرج ما يأكل يومه و كان إذا اشتهى فاكهة من الفواكه غرزها في الأرض فتغصنت أغصان تلك الشجرة التي اشتهى موسى فاكهتها و أثمرت له من ساعتها و يقال كان عصاه من اللوز فكان إذا جاع ركزها في الأرض فأورقت و أثمرت و أطعمت فكان يأكل منها اللوز و كان إذا قاتل عدوه يظهر على شعبتيها تنينان يتناضلان و كان يضرب على الجبل الصعب الوعر المرتقى و على الشجر و العشب و الشوك فينفرج و إذا أراد عبور نهر من الأنهار بلا سفينة ضربها عليه فانفلق و بدا له طريق مهيع يمشي فيه و كان يشرب أحيانا من إحدى الشعبتين اللبن و من الآخر العسل و كان إذا أعيا في طريقه يركبها فتحملها إلى أي موضع شاء من غير ركض و لا تحريك رجل و كانت تدله على الطريق و تقاتل أعداءه و إذا احتاج موسى إلى الطيب فاح منها الطيب حتى يتطيب ثوبه و إذا كان في طريق فيه لصوص تخشى الناس جانبهم تكلمه العصا و تقول له خذ جانب كذا و كان يهش بها على غنمه و يدفع بها السباع و الحيات و الحشرات و إذا سافر وضعها على عاتقه و علق عليها جهازه و متاعه و مخلاته و مقلاعه و كساءه و طعامه و سقاءه. قال مقاتل بن حيان قال شعيب لموسى حين زوج ابنته و سلم إليه أغنامه يرعاها اذهب بهذه الأغنام فإذا بلغت مفرق الطريق فخذ على يسارك و لا تأخذ على يمينك و إن كان الكلأ بها أكثر فإن هناك تنينا عظيما أخشى عليك و على الأغنام منه فذهب موسى بالأغنام فلما بلغ مفرق الطريقين أخذت الأغنام ذات اليمين فاجتهد موسى على أن يصرفها إلى ذات الشمال فلم تطعه فنام موسى و الأغنام ترعى فإذا بالتنين قد جاء فقامت عصا موسى فحاربته فقتلته و أتت فاستلقت على جنب موسى و هي دامية فلما استيقظ موسى عليه السلام رأى العصا دامية و التنين مقتولا فعلم أن في تلك العصا لله تعالى قدرة و عرف أن لها شأنا فهذه مآرب موسى فيها إذا كانت عصا فأما إذا ألقاها موسى فيرى أنها تنقلب حية كأعظم ما يكون من التنانين سوداء مدلهمة تدب على أربع قوائم تصير شعبتاها فمها و فيه اثنا عشر أنيابا و أضراسا لها صريف و صرير يخرج منها لهب النار فتصير محجنها عرفا لها كأمثال النيازك تلتهب و عيناها تلمعان كما يلمع البرق تهب من فيها ريح السموم لا تصيب شيئا إلا أحرقته تمر بالصخرة مثل الناقة الكوماء فتبتلعها حتى أن الصخور في جوفها تتقعقع و تمر بالشجرة فتفطرها بأنيابها ثم تحطمها و تبتلعها و جعلت تتلمظ و تترمرم كأنها تطلب شيئا تأكل و كان تكون في عظم الثعبان و خفة الجان و لين الحية و ذلك موافق لنص القرآن حيث قال في موضع فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ و قال في موضع آخر كَأَنَّها جَانٌ و قال في موضع آخر فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى قالوا فلما ألقاها صارت شعبتاها فمها و محجنها عرفا لها في ظهرها و هي تهتز لها أنياب و هي كما شاء الله أن يكون فرأى موسى أمرا فظيعا ف وَلَّى مُدْبِراً وَ لَمْ يُعَقِّبْ فناداه ربه تعالى أن يا مُوسى أَقْبِلْ وَ لا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ قالوا و كان على موسى جبة من صوف فلف كمه على يده و هو لها هائب فنودي أن احسر عن يدك فحسر كمه عن يده ثم أدخل يده بين لحييها فلما قبض فإذا هو عصاه في يده و يده بين شعبتيها حيث كان يضعها ثم قال له أَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ فأدخلها ثم أخرجها فإذا هي نور تلتهب يكل عنه البصر ثم ردها فخرجت كما كانت على لون يديه. ثم قال له اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى فقال موسى رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ وَ أَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ قال الله تعالى سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ الآية و كان على موسى يومئذ مدرعة قد خلها بخلال و جبة من صوف و ثياب من صوف و قلنسوة من صوف و الله سبحانه يكلمه و يعهد إليه و يقول له يا موسى انطلق برسالتي و أنت بعيني و سمعي و معك قوتي و نصرتي بعثتك إلى خلق ضعيف من خلقي بطر من نعمتي و آمن مكري و غرته الدنيا حتى جحد حقي و أنكر ربوبيتي و زعم أنه لا يعرفني و عزتي و جلالي لو لا الحجة و العذر اللذان جعلتهما بيني و بين خلقي لبطشت به بطشة جبار تغضب لغضبه السماوات و الأرض و البحار و الجبال و الشجر و الدواب فلو أذنت للسماء لحصبته أو للأرض لابتلعته أو للجبال لدكدكته أو للبحار لغرقته و لكن هان علي و صغر عندي و وسعه حلمي و أنا الغني عنه و عن جميع خلقي و أنا خالق الغني و الفقير لا غني إلا من أغنيته و لا فقير إلا من أفقرته فبلغه رسالتي و ادعه إلى عبادتي و توحيدي و الإخلاص لي و حذره نقمتي و بأسي و ذكره أيامي و أعلمه أنه لا يقوم لغضبي شيء و قل له فيما بين ذلك قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى و كنه في خطابك إياه و لا يرو عنك ما ألبسته من لباس الدنيا فإن ناصيته بيدي و لا يطرف و لا ينطق و لا يتنفس إلا بعلمي و أخبره بأني إلى العفو و المغفرة أسرع إلى الغضب و العقوبة و قل له أجب ربك فإنه واسع المغفرة قد أمهلك طول هذه المدة و أنت في كلها تدعي الربوبية دونه و تصد عن عبادته و في كل ذلك تمطر عليك السماء و تنبت لك الأرض و يلبسك العافية و لو شاء لعاجلك بالنقمة و لسلبك ما أعطاك و لكنه ذو حلم عظيم ثم أمسك عن موسى سبعة أيام ثم قيل له بعد سبع ليال أجب ربك يا موسى فيما كلمك فقال رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي الآية فلما رجع موسى شيعته الملائكة فكان قلب موسى مشتغلا بولده و أراد أن يختنه فأمر الله عز و جل ملكا فمد يده و لم يزل قدمه عن موضعها حتى جاء به ملففا في خرقته و تناوله موسى فأخذ حجرتين فحك أحدهما بالآخر حتى حدده كالسكين فختن بهما ابنه فتفل الملك عليه و برئ من ساعته ثم رده الملك إلى موضعه و لم يزل أهل موسى في ذلك الموضع حتى مر راع من أهل مدين فعرفهم و احتملهم و ردهم إلى مدين و كانوا عند شعيب حتى بلغهم خبر موسى عليه السلام بعد ما فلق البحر و جاوزه بنو إسرائيل و غرق الله فرعون فبعثهم شعيب إلى موسى عليه السلام بمصر.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٣ - الصفحة ٥١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ( عليه السلام قَالُ

وا يَا مُوسَى ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ لَنَا مِمَّا نَحْنُ فِيهِ فَرَجاً فَدَعَا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ أَسْرِ بِهِمْ قَالَ يَا رَبِّ الْبَحْرُ أَمَامَهُمْ قَالَ امْضِ فَإِنِّي آمُرُهُ أَنْ يعطيك [يُطِيعَكَ وَ يَنْفَرِجَ لَكَ فَخَرَجَ مُوسَى بِبَنِي إِسْرَائِيلَ وَ اتَّبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ حَتَّى إِذَا كَادَ أَنْ يَلْحَقَهُمْ وَ نَظَرُوا إِلَيْهِ قَدْ أَظَلَّهُمْ قَالَ مُوسَى لِلْبَحْرِ انْفَرِجْ لِي قَالَ مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ وَ قَالَ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى (عليه السلام) غَرَرْتَنَا وَ أَهْلَكْتَنَا فَلَيْتَكَ تَرَكْتَنَا يَسْتَعْبِدُنَا آلُ فِرْعَوْنَ وَ لَمْ نَخْرُجِ الْآنَ نُقْتَلْ قَتْلَةً قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ وَ اشْتَدَّ عَلَى مُوسَى مَا كَانَ يَصْنَعُ بِهِ عَامَّةُ قَوْمِهِ وَ قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ زَعَمْتَ أَنَّ الْبَحْرَ يَنْفَرِجُ لَنَا حَتَّى نَمْضِيَ وَ نَذْهَبَ وَ قَدْ رَهِقَنَا فِرْعَوْنُ وَ قَوْمُهُ هُمْ هَؤُلَاءِ نَرَاهُمْ قَدْ دَنَوْا مِنَّا فَدَعَا مُوسَى رَبَّهُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَضَرَبَهُ فَانْفَلَقَ الْبَحْرُ فَمَضَى مُوسَى وَ أَصْحَابُهُ حَتَّى قَطَعُوا الْبَحْرَ وَ أَدْرَكَهُمْ آلُ فِرْعَوْنَ فَلَمَّا نَزَلُوا إِلَى الْبَحْرِ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ مَا تَعْجَبُ مِمَّا تَرَى قَالَ أَنَا فَعَلْتُ فَمُرُّوا وَ امْضُوا فِيهِ فَلَمَّا تَوَسَّطَ فِرْعَوْنُ وَ مَنْ مَعَهُ أَمَرَ اللَّهُ الْبَحْرَ فَأَطْبَقَ عَلَيْهِمْ فَغَرَّقَهُمْ أَجْمَعِينَ فَلَمَّا أَدْرَكَ فِرْعَوْنَ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ يَقُولُ كُنْتَ مِنَ الْعَاصِينَ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ قَالَ إِنَّ قَوْمَ فِرْعَوْنَ ذَهَبُوا أَجْمَعِينَ فِي الْبَحْرِ فَلَمْ يُرَ مِنْهُمْ أَحَدٌ هَوَوْا فِي الْبَحْرِ إِلَى النَّارِ وَ أَمَّا فِرْعَوْنُ فَنَبَذَهُ اللَّهُ وَحْدَهُ فَأَلْقَاهُ بِالسَّاحِلِ لِيَنْظُرُوا إِلَيْهِ وَ لِيَعْرِفُوهُ لِيَكُونَ لِمَنْ خَلْفَهُ آيَةً وَ لِئَلَّا يَشُكَّ أَحَدٌ فِي هَلَاكِهِ وَ إِنَّهُمْ كَانُوا اتَّخَذُوهُ رَبّاً فَأَرَاهُمُ اللَّهُ إِيَّاهُ جِيفَةً مُلْقَاةً بِالسَّاحِلِ لِيَكُونَ لِمَنْ خَلْفَهُ عِبْرَةً وَ عِظَةً يَقُولُ اللَّهُ وَ إِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَ قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام) مَا أَتَى جَبْرَئِيلُ رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا كَئِيباً حَزِيناً وَ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ مُنْذُ أَهْلَكَ اللَّهُ فِرْعَوْنَ فَلَمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِنُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ نَزَلَ عَلَيْهِ وَ هُوَ ضَاحِكٌ مُسْتَبْشِرٌ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ مَا أَتَيْتَنِي يَا جَبْرَئِيلُ إِلَّا وَ تَبَيَّنَتِ الْحُزْنُ فِي وَجْهِكَ حَتَّى السَّاعَةِ قَالَ نَعَمْ يَا مُحَمَّدُ لَمَّا غَرَّقَ اللَّهُ فِرْعَوْنَ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَأَخَذْتُ حَمْأَةً فَوَضَعْتُهَا فِي فِيهِ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ وَ عَمِلْتُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَمْرِ اللَّهِ خِفْتُ أَنْ يَلْحَقَهُ الرَّحْمَةُ مِنَ اللَّهِ وَ يُعَذِّبَنِي عَلَى مَا فَعَلْتُ فَلَمَّا كَانَ الْآنَ وَ أَمَرَنِي اللَّهُ أَنْ أُؤَدِّيَ إِلَيْكَ مَا قُلْتُهُ أَنَا لِ فِرْعَوْنَ أَمِنْتُ وَ عَلِمْتُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِلَّهِ رِضًا قَوْلُهُ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ فَإِنَّ مُوسَى (عليه السلام) أَخْبَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ غَرَّقَ فِرْعَوْنَ فَلَمْ يُصَدِّقُوهُ فَأَمَرَ اللَّهُ الْبَحْرَ فَلَفَظَ بِهِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ حَتَّى رَأَوْهُ مَيِّتاً.

بحار الأنوار - ج ١٣ - الصفحة ١١٦. — الإمام الباقر عليه السلام
ص، قصص الأنبياء ( عليهم السلام قَالَ

يَا رَبِّ أَجِرْنِي مِنْ فِرْعَوْنَ فَإِنَّكَ إِلَهِي عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَ بِكَ آمَنْتُ وَ إِلَيْكَ أَنَبْتُ أَسْأَلُكَ يَا إِلَهِي إِنْ كَانَ هَذَانِ الرَّجُلَانِ يُرِيدَانِ بِي سُوءاً فَسَلِّطْ عَلَيْهِمَا فِرْعَوْنَ وَ عَجِّلْ ذَلِكَ وَ إِنْ هُمَا أَرَادَانِي بِخَيْرٍ فَاهْدِهِمَا فَانْطَلَقَا حَتَّى دَخَلَا عَلَى فِرْعَوْنَ لِيُخْبِرَاهُ بِالَّذِي عَايَنَاهُ فَقَالَ أَحَدُهُمَا مَا الَّذِي نَفَعَكَ أَنْ يُقْتَلَ فَكَتَمَ عَلَيْهِ فَقَالَ الْآخَرُ وَ عِزَّةِ فِرْعَوْنَ لَا أَكْتُمُ عَلَيْهِ وَ أَخْبَرَ فِرْعَوْنَ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ بِمَا رَأَى وَ كَتَمَ الْآخَرُ فَلَمَّا دَخَلَ حِزْبِيلُ قَالَ فِرْعَوْنُ لِلرَّجُلَيْنِ مَنْ رَبُّكُمَا قَالا أَنْتَ فَقَالَ لِحِزْبِيلَ وَ مَنْ رَبُّكَ قَالَ رَبِّي رَبُّهُمَا فَظَنَّ فِرْعَوْنُ أَنَّهُ يَعْنِيهِ فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَ حاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ وَ سُرَّ فِرْعَوْنُ وَ أَمَرَ بِالْأَوَّلِ فَصُلِبَ فَنَجَا اللَّهُ الْمُؤْمِنَ وَ آمَنَ الْآخَرُ بِمُوسَى (عليه السلام) حَتَّى قُتِلَ مَعَ السَّحَرَةِ. سن، المحاسن أَبِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْحُرِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فِي قَوْلِ اللَّهِ فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا قَالَ أَمَا لَقَدْ سَطَوْا عَلَيْهِ وَ قَتَلُوهُ وَ لَكِنْ أَ تَدْرُونَ مَا وَقَاهُ وَقَاهُ أَنْ يَفْتِنُوهُ فِي دِينِهِ. بيان: سطا عليه أي قهر و بطش به قال الثعلبي قالت الرواة كان حزبيل من أصحاب فرعون نجارا و هو الذي نجر التابوت لأم موسى حين قذفته في البحر و قيل إنه كان خازنا لفرعون مائة سنة و كان مؤمنا مخلصا يكتم إيمانه إلى أن ظهر موسى (عليه السلام) على السحرة فأظهر حزبيل إيمانه فأخذ يومئذ و قتل مع السحرة صلبا و أما امرأة حزبيل فإنها كانت ماشطة بنات فرعون و كانت مؤمنة. - وَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِي مَرَّتْ بِي رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ فَقُلْتُ لِجَبْرَئِيلَ مَا هَذِهِ الرَّائِحَةُ قَالَ هَذِهِ مَاشِطَةُ آلِ فِرْعَوْنَ وَ أَوْلَادُهَا كَانَتْ تَمْشُطُهَا فَوَقَعَتِ الْمُشْطَةُ مِنْ يَدِهَا فَقَالَتْ بِسْمِ اللَّهِ فَقَالَتْ بِنْتُ فِرْعَوْنَ أَبِي فَقَالَتْ لَا بَلْ رَبِّي وَ رَبُّكِ وَ رَبُّ أَبِيكِ فَقَالَتْ لَأُخْبِرَنَّ بِذَلِكِ أَبِي فَقَالَتْ نَعَمْ فَأَخْبَرَتْهُ فَدَعَا بِهَا وَ بِوُلْدِهَا وَ قَالَ مَنْ رَبُّكِ فَقَالَتْ إِنَّ رَبِّي وَ رَبُّكَ اللَّهُ فَأَمَرَ بِتَنُّورٍ مِنْ نُحَاسٍ فَأُحْمِيَ فَدَعَا بِهَا وَ بِوُلْدِهَا فَقَالَتْ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً قَالَ وَ مَا هِيَ قَالَتْ تَجْمَعُ عِظَامِي وَ عِظَامَ وُلْدِي فَتَدْفَنُهَا قَالَ ذَاكِ لَكِ لِمَا لَكِ عَلَيْنَا مِنْ حَقٍّ فَأَمَرَ بِأَوْلَادِهَا فَأُلْقُوا وَاحِداً وَاحِداً فِي التَّنُّورِ حَتَّى كَانَ آخِرُ وُلْدِهَا وَ كَانَ صَبِيّاً مُرْضَعاً فَقَالَ اصْبِرِي يَا أُمَّاهْ إِنَّكِ عَلَى الْحَقِّ فَأُلْقِيَتْ فِي التَّنُّورِ مَعَ وُلْدِهَا. و أما امرأة فرعون آسية فكانت من بني إسرائيل و كانت مؤمنة مخلصة و كانت تعبد الله سرا و كانت على ذلك أن قتل فرعون امرأة حزبيل فعاينت حينئذ الملائكة يعرجون بروحها لما أراد الله تعالى بها من الخير فزادت يقينا و إخلاصا و تصديقا فبينا هي كذلك إذ دخل عليها فرعون يخبرها بما صنع بها فقالت الويل لك يا فرعون ما أجرأك على الله جل و علا فقال لها لعلك قد اعتراك الجنون الذي اعترى صاحبتك فقالت ما اعتراني جنون لكن آمنت بالله تعالى ربي و ربك و رب العالمين فدعا فرعون أمها فقال لها إن ابنتك أخذها الجنون فأقسم لتذوقن الموت أو لتكفرن بإله موسى فخلت بها أمها فسألتها موافقة فيما أراد فأبت و قالت أما أن أكفر بالله فلا و الله لا أفعل ذلك أبدا فأمر بها فرعون حتى مدت بين أربعة أوتاد ثم لا زالت تعذب حتى ماتت كما قال الله سبحانه وَ فِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ و عن ابن عباس قال أخذ فرعون امرأته آسية حين تبين له إسلامها يعذبها لتدخل في دينه فمر بها موسى و هو يعذبها فشكت إليه بإصبعها فدعا الله موسى أن يخفف عنها فلم تجد للعذاب مسا و إنها ماتت من عذاب فرعون لها فقالت و هي في العذاب رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ و أوحى الله إليها أن ارفعي رأسك ففعلت فأريت البيت في الجنة بني لها من در فضحكت فقال فرعون انظروا إلى الجنون الذي بها تضحك و هي في العذاب انتهى. و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ هي آسية بنت مزاحم قيل إنها لما عاينت المعجز من عصا موسى و غلبت السحرة أسلمت فلما ظهر لفرعون إيمانها نهاها فأبت فأوتد يديها و رجليها بأربعة أوتاد و ألقاها في الشمس ثم أمر أن يلقى عليها صخرة عظيمة فلما قربت أجلها قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ فرفعها الله تعالى إلى الجنة فهي فيها تأكل و تشرب عن الحسن و ابن كيسان و قيل إنها أبصرت بيتها في الجنة من درة و انتزع الله روحها فألقيت الصخرة على جسدها و ليس فيه روح فلم تجد ألما من عذاب فرعون و قيل إنها كانت تعذب بالشمس و إذا انصرفوا عنها أظلتها الملائكة و جعلت ترى بيتها في الجنة عن سلمان.. الآيات البقرة وَ ظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَ السَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَ ما ظَلَمُونا وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ وَ إِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَ قُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ وَ إِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَ اشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ وَ إِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَ قِثَّائِها وَ فُومِها وَ عَدَسِها وَ بَصَلِها قالَ أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَ الْمَسْكَنَةُ وَ باؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ المائدة وَ إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَ جَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَ آتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَ لا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَ إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ وَ عَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَ أَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ الأعراف وَ جاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ وَ باطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ قالَ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً وَ هُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ وَ إِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَ يَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَ فِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ و قال تعالى الأعراف وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ وَ قَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً وَ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ وَ ظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ وَ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَ السَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَ ما ظَلَمُونا وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ وَ إِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ وَ كُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ وَ قُولُوا حِطَّةٌ وَ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ تفسير قوله تعالى وَ ظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ قال الطبرسي (رحمه الله) أي جعلنا لكم الغمام ظلة و سترة تقيكم حر الشمس في التيه وَ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَ هو الذي يعرفه الناس يسقط على الشجر و قيل إنه شيء كالصمغ كان يقع على الأشجار طعمه كالزبد و العسل و قيل إنه الخبز المرقق و قيل إنه جميع النعم التي أتتهم مما من الله به عليهم بلا تعب وَ السَّلْوى قيل هو السماني و قيل طائر أبيض يشبه السماني كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ أي قلنا لهم كلوا من الشهي اللذيذ و قيل المباح الحلال و قيل المباح الذي يستلذ أكله وَ ما ظَلَمُونا أي فكفروا هذه النعمة و ما نقصونا بكفرانهم أنعمنا وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ينقصون و قيل أي ما ضرونا و لكن كانوا أنفسهم يضرون و كان سبب إنزال المن و السلوى عليهم أنه لما ابتلاهم الله بالتيه إذ قالوا لموسى فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ حين أمرهم بالمسير إلى بيت المقدس و حرب العمالقة بقوله ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ فوقعوا في التيه فصاروا كلما ساروا تاهوا في قدر خمسة فراسخ أو ستة و كلما أصبحوا ساروا غادين فأمسوا فإذا هم في مكانهم الذي ارتحلوا منه كذلك حتى تمت المدة و بقوا فيها أربعين سنة و في التيه توفي موسى و هارون ثم خرج يوشع بن نون و قيل كان الله يرد الجانب الذي انتهوا إليه من الأرض إلى الجانب الذي ساروا منه فكانوا يضلون على الطريق لأنهم كانوا خلقا عظيما فلا يجوز أن يضلوا كلهم عن الطريق في هذه المدة المديدة و في هذا المقدار من الأرض و لما حصلوا في التيه ندموا على ما فعلوه فألطف الله بهم بالغمام لما شكوا حر الشمس و أنزل عليهم المن من وقت طلوع الفجر إلى طلوع الشمس و كانوا يأخذون منها ما يكفيهم ليومهم. - وَ قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام) كَانَ يَنْزِلُ الْمَنُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ فَمَنْ نَامَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَمْ يَنْزِلْ نَصِيبُهُ فَلِذَلِكَ يُكْرَهُ النَّوْمُ فِي هَذَا الْوَقْتِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ.. و قال ابن جريح و كان الرجل منهم إن أخذ من المن و السلوى زيادة على طعام يوم واحد فسد إلا يوم الجمعة فإنهم إذا أخذوا طعام يومين لم يفسد و كانوا يأخذون منها ما يكفيهم ليوم الجمعة و السبت لأنه كان لا يأتيهم يوم السبت و كانوا يخبزونه مثل القرصة و يوجد له طعم كالشهد المعجون بالسمن و كان الله تعالى يبعث لهم السحاب بالنهار فيدفع عنهم حر الشمس و كان ينزل عليهم في الليل من السماء عمود من نور يضيء لهم مكان السراج و إذا ولد فيهم مولود يكون عليه ثوب يطول بطوله كالجلد حَيْثُ شِئْتُمْ أي أنى شئتم رَغَداً أي موسعا عليكم مستمتعين بما شئتم من طعام القرية و قيل إن هذه إباحة منه لغنائمها و تملك أموالها وَ قُولُوا حِطَّةٌ. - رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: نَحْنُ بَابُ حِطَّتِكُمْ.. وَ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ على ما يستحقونه من الثواب تفضلا وَ إِذِ اسْتَسْقى مُوسى أي في التيه لما شكوا إليه الظماء فأوحى الله تعالى إليه أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ و هو عصاه المعروف الْحَجَرَ أي أي حجر كان أو حجر مخصوص و سيأتي ذكر الأقوال فيه قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ أي كل سبط موضع شربهم كُلُوا وَ اشْرَبُوا أي قلنا لهم كلوا و اشربوا وَ لا تَعْثَوْا أي لا تسعوا في الأرض فسادا. و قال البيضاوي و من أنكر أمثال هذه المعجزات فلغاية جهله بالله و قلة تدبره في عجائب صنعه فإنه لما أمكن أن يكون من الأحجار ما يحلق الشعر و ينفر الخل و يجذب الحديد لم يمتنع أن يخلق الله حجرا يسخره لجذب الماء من تحت الأرض أو لجذب الهواء من الجوانب و تصييره ماء بقوة التبريد عَلى طَعامٍ واحِدٍ يريد به ما رزقوا في التيه من المن و السلوى و بوحدته أنها لا تختلف و لا تتبدل الَّذِي هُوَ أَدْنى أي أدون قدرا. إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ إذ لم يبعث في أمة ما بعث في بني إسرائيل من الأنبياء وَ جَعَلَكُمْ مُلُوكاً أي و جعل منكم أو فيكم و قد تكاثر فيهم الملوك تكاثر الأنبياء بعد فرعون و قيل لما كانوا مملوكين في أيدي القبط فأنقذهم و جعلهم مالكين لأنفسهم و أمورهم سماهم ملوكا وَ آتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ من فلق البحر و تظليل الغمام و المن و السلوى و نحوها و قيل أي عالمي زمانهم. يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ أرض بيت المقدس لكونها قرار الأنبياء و مسكن المؤمنين و قيل الطور و ما حوله و قيل دمشق و فلسطين و بعض الأردن و قيل الشام. الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ قال الطبرسي أي كتب لكم في اللوح أنها لكم و قيل أي وهب الله لكم و قيل أمركم الله بدخولها فإن قيل كيف كتب الله لهم مع قوله فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ فجوابه أنها كانت هبة من الله لهم ثم حرمها عليهم و قيل الذين كتب لهم هم الذين كانوا مع يوشع بعد موت موسى بشهرين وَ لا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ أي لا ترجعوا عن الأرض التي أمرتم بدخولها أو عن طاعة الله. - قال المفسرون لما عبر موسى و بنو إسرائيل البحر و هلك فرعون أمرهم الله بدخول الأرض المقدسة فلما نزلوا عند نهر الأردن خافوا من الدخول فبعث موسى (عليه السلام) من كل سبط رجلا و هم الذين ذكرهم الله سبحانه في قوله وَ بَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً فعاينوا من عظم شأنهم و قوتهم شيئا عجيبا فرجعوا إلى بني إسرائيل فأخبروا موسى (عليه السلام) بذلك فأمرهم أن يكتموا ذلك فوفى اثنان منهم يوشع بن نون من سبط بنيامين و قيل إنه كان من سبط يوسف و كالب بن يوفنا من سبط يهودا و عصى العشرة و أخبروا بذلك و قيل كتم خمسة منهم و أظهر الباقون و فشا الخبر في الناس فقالوا إن دخلنا عليهم تكون نساؤنا و أهالينا غنيمة لهم و هموا بالانصراف إلى مصر و هموا بيوشع و كالب و أرادوا أن يرجموهما بالحجارة فاغتاظ لذلك موسى (عليه السلام) و قال رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَ أَخِي فأوحى الله إليه أنهم يتيهون في الأرض أربعين سنة و إنما يخرج منهم من لم يعص الله في ذلك فبقوا في التيه أربعين سنة في ستة عشر فرسخا و قيل تسعة فراسخ و قيل ستة فراسخ و هم ستمائة ألف مقاتل لا تنخرق ثيابهم و تنبت معهم و ينزل عليهم المن و السلوى و مات النقباء غير يوشع بن نون و كالب و مات أكثرهم و نشأ ذراريهم فخرجوا إلى حرب أريحا و فتحوها و اختلفوا فيمن فتحها فقيل فتحها موسى و يوشع على مقدمته و قيل فتحها يوشع و كان قد توفي موسى و بعثه الله نبيا و روي أنهم كانوا في المحاربة إذ غابت الشمس فدعا يوشع فرد الله عليهم الشمس حتى فتحوا أريحا و قيل كان وفاة موسى و هارون في التيه و توفي هارون قبل موسى بسنة و كان عمر موسى مائة و عشرين سنة في ملك أفريدون و منوچهر و كان عمر يوشع مائة و ستا و عشرين سنة و بقي بعد وفاته مدبرا لأمر بني إسرائيل سبعا و عشرين سنة قالُوا يعني بني إسرائيل إِنَّ فِيها أي في الأرض المقدسة قَوْماً جَبَّارِينَ شديدي البأس و البطش و الخلق قال ابن عباس بلغ من جبرية هؤلاء القوم أنه لما بعث موسى النقباء رآهم رجل من الجبارين يقال له عوج فأخذهم في كمه مع فاكهة كان حملها من بستانه و أتى بهم الملك فنثرهم بين يديه و قال للملك تعجبا منهم هؤلاء يريدون قتالنا فقال الملك ارجعوا إلى صاحبكم فأخبروه خبرنا قال مجاهد و كانت فاكهتهم لا يقدر على حمل عنقود منها خمسة رجال بالخشب و يدخل في قشر نصف رمانة خمسة رجال و إن موسى كان طوله عشرة أذرع و له عصا طولها عشرة أذرع و نزا من الأرض مثل ذلك بلغ كعب عوج بن عنق فقتله و قيل كان طول سريره ثمانمائة ذراع. وَ إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها يعني لقتالهم فَإِنْ يَخْرُجُوا يعني الجبارين قالَ رَجُلانِ هما يوشع و كالب و قيل رجلان كانا من مدينة الجبارين و كانا على دين موسى فلما بلغهما خبر موسى جاءاه فاتبعاه مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ الله تعالى أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا بالإسلام و قيل يخافون الجبارين أي لم يمنعهم الخوف من الجبارين أن قالوا الحق أنعم الله عليهما بالتوفيق للطاعة ادْخُلُوا يا بني إسرائيل عَلَيْهِمُ على الجبارين الْبابَ باب مدينتهم و إنما علما أنهم يظفرون بهم لما أخبر به موسى (عليه السلام) من وعد الله تعالى بالنصر و قيل لما رأوه من إلقاء الرعب في قلوب الجبارين إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أي هذه المدينة إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ إلى أن تظفر بهم و ترجع إلينا فحينئذ ندخل إِلَّا نَفْسِي أي لا أملك إلا تصريف نفسي في طاعتك وَ أَخِي أي و أخي كذلك لا يملك إلا نفسه أو لا أملك أيضا إلا أخي لأنه يجيبني إذا دعوت فَافْرُقْ أي فافصل بَيْنَنا و بينهم بحكمك فَإِنَّها أي الأرض المقدسة مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ تحريم منع و قيل تحريم تعبد يَتِيهُونَ أي يتحيرون في المسافة التي بينهم و بينها لا يهتدون إلى الخروج منها و قال أكثر المفسرين إن موسى و هارون كانا معهم في التيه و قيل لم يكونا فيه لأن التيه عذاب و عذبوا عن كل يوم عبدوا فيه العجل سنة و الأنبياء لا يعذبون قال الزجاج إن كانا في التيه فجائز أن يكون الله سهل عليهما ذلك كما سهل على إبراهيم النار فجعلها عليه بردا و سلاما. و متى قيل كيف يجوز على عقلاء كثيرين أن يسيروا في فراسخ يسيرة فلا يهتدوا للخروج منها فالجواب عنه من وجهين أحدهما أن يكون ذلك بأن تحول الأرض التي هم عليها إذا ناموا و ردوا إلى المكان الذي ابتدءوا منه. و الآخر أن يكون بالأسباب المانعة عن الخروج عنها إما بأن تمحى العلامات التي يستدل بها أو بأن يلقى شبه بعضها على بعض و يكون ذلك معجزا خارقا للعادة. و قال قتادة لم يدخل بلد الجبارين أحد من القوم إلا يوشع و كالب بعد موت موسى بشهرين و إنما دخلها أولادهم معهما فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ أي لا تحزن على هلاكهم لفسقهم. يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ أي يقبلون عليها ملازمين لها مقيمين عندها يعبدونها قال قتادة كان أولئك القوم من لخم و كانوا نزولا بالرقة و قال ابن جريح كانت تماثيل بقر و ذلك أول شأن العجل إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ربكم و عظمته أو نعمة ربكم فيما صنع بكم مُتَبَّرٌ أي مدمر مهلك ما هُمْ فِيهِ من عبادة الأصنام أَبْغِيكُمْ أي ألتمس لكم عَلَى الْعالَمِينَ أي على عالمي زمانكم و قيل أي خصكم بفضائل لم يعطها أحدا غيركم و هو أن أرسل إليكم رجلين منكم لتكونوا أقرب إلى القبول و خلصكم من أذى فرعون و قومه على أعجب وجه وَ أَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَ دِيارَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِ أي جماعة يدعون إلى الحق وَ بِهِ يَعْدِلُونَ أي و بالحق يحكمون و يعدلون في حكمهم و اختلف فيهم على أقوال أحدها أنهم قوم من وراء الصين لم يغيروا و لم يبدلوا و هو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام). قالوا و ليس لأحد منهم مال دون صاحبه يمطرون بالليل و يضحون بالنهار و يزرعون لا يصل إليهم منا أحد و لا منهم إلينا و هم على الحق. قال ابن جريح بلغني أن بني إسرائيل لما قتلوا أنبياءهم و كفروا و كانوا اثني عشر سبطا تبرأ سبط منهم مما صنعوا و اعتذروا و سألوا الله أن يفرق بينهم و بينهم ففتح الله لهم نفقا في الأرض فساروا فيه سنة و نصف سنة حتى خرجوا من وراء الصين فهم هناك حنفاء مسلمون يستقبلون قبلتنا. و قيل - إن جبرئيل انطلق بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ليلة المعراج إليهم فقرأ عليهم من القرآن عشر سور نزلت بمكة فآمنوا به و صدقوه و أمرهم أن يقيموا مكانهم و يتركوا السبت و أمرهم بالصلاة و الزكاة و لم تكن نزلت فريضة غيرهما ففعلوا.. * * * و روى أصحابنا أنهم يخرجون مع قائم آل محمد (عليهم السلام). * * * و روي أن ذا القرنين رآهم فقال لو أمرت بالمقام لسرني أن أقيم بين أظهركم. و ثانيها أنهم قوم من بني إسرائيل تمسكوا بالحق و بشريعة موسى (عليه السلام) في وقت ضلالة القوم و قتلهم أنبياءهم و كان ذلك قبل نسخ شريعتهم بشريعة عيسى (عليه السلام) فالتقدير كانوا يهدون. و ثالثها أنهم الذين آمنوا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم مثل عبد الله بن سلام و ابن صوريا و غيرهما * * * و في حديث أبي حمزة الثمالي و الحكم بن ظهير أن موسى لما أخذ الألواح قال رب إني أجد في الألواح أمة هي خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر فاجعلهم أمتي قال تلك أمة أحمد قال رب إني أجد في الألواح أمة هم الآخرون في الخلق السابقون في دخول الجنة فاجعلهم أمتي قال تلك أمة أحمد قال رب إني أجد في الألواح أمة كتبهم في صدورهم يقرءونها فاجعلهم أمتي قال تلك أمة أحمد قال رب إني أجد في الألواح أمة إذا هم أحدهم بحسنة ثم لم يعملها كتبت له حسنة و إن عملها كتب له عشر أمثالها و إن هم بسيئة و لم يعملها لم يكتب عليه و إن عملها كتبت عليه سيئة واحدة فاجعلهم أمتي قال تلك أمة أحمد قال رب إني أجد في الألواح أمة يؤمنون بالكتاب الأول و الكتاب الآخر و يقاتلون الأعور الكذاب فاجعلهم أمتي قال تلك أمة أحمد قال رب إني أجد في الألواح أمة هم الشافعون و هم المشفوع لهم فاجعلهم أمتي قال تلك أمة أحمد قال موسى رب اجعلني من أمة أحمد قال أبو حمزة فأعطي موسى آيتين لم يعطوها يعني أمة أحمد. قال الله يا موسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَ بِكَلامِي و قال وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ قال فرضي موسى كل الرضا. - وَ فِي حَدِيثِ غَيْرِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا قَرَأَ وَ مِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ هَذِهِ لَكُمْ وَ قَدْ أَعْطَى اللَّهُ قَوْمَ مُوسَى مِثْلَهَا.. وَ قَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً أي و فرقنا بني إسرائيل اثنتي عشرة فرقة أَسْباطاً يعني أولاد يعقوب (عليه السلام) فإنهم كانوا اثني عشر و كان لكل واحد منهم أولاد و نسل فصار كل فرقة منهم سبطا و أمة و إنما جعلهم سبحانه أمما ليتميزوا في مشربهم و مطعمهم و يرجع كل أمة منهم إلى رئيسهم فيخف الأمر على موسى و لا يقع بينهم اختلاف و تباغض فَانْبَجَسَتْ الانبجاس خروج الماء الجاري بقلة و الانفجار خروجه بكثرة و كان يبتدئ الماء من الحجر بقلة ثم يتسع حتى يصير إلى الكثرة.

بحار الأنوار - ج ١٣ - الصفحة ١٦٢. — غير محدد
عليه السلام أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَ قَالَ

احْذَرُوا أَنْ يَنَالَكُمْ بِخِلَافِ أَمْرِ اللَّهِ وَ خِلَافِ كِتَابِ اللَّهِ مَا أَصَابَ أَوَائِلَكُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ وَ أُمِرُوا بِأَنْ يَقُولُوهُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً عَذَاباً مِنَ السَّماءِ طَاعُوناً نَزَلَ بِهِمْ فَمَاتَ مِنْهُمْ مِائَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفاً ثُمَّ أَخَذَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَمَاتَ مِنْهُمْ مِائَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفاً أَيْضاً وَ كَانَ خِلَافُهُمْ أَنَّهُمْ لَمَّا أَنْ بَلَغُوا الْبَابَ رَأَوْا بَاباً مُرْتَفِعاً فَقَالُوا مَا بَالُنَا نَحْتَاجُ إِلَى أَنْ نَرْكَعَ عِنْدَ الدُّخُولِ هَاهُنَا ظَنَنَّا أَنَّهُ بَابٌ مُنْحَطٌّ لَا بُدَّ مِنَ الرُّكُوعِ فِيهِ وَ هَذَا بَابٌ مُرْتَفِعٌ إِلَى مَتَى يَسْخَرُ بِنَا هَؤُلَاءِ يَعْنُونَ مُوسَى وَ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ وَ يُسْجِدُونَنَا فِي الْأَبَاطِيلِ وَ جَعَلُوا أَسْتَاهَهُمْ نَحْوَ الْبَابِ وَ قَالُوا بَدَلَ قَوْلِهِمْ حِطَّةٌ الَّذِي أُمِرُوا بِهِ حطا سمقانا يَعْنُونَ حِنْطَةً حَمْرَاءَ فَذَلِكَ تَبْدِيلُهُمْ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٣ - الصفحة ١٨٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
م، تفسير الإمام (عليه السلام) أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَ قَالَ

احْذَرُوا أَنْ يَنَالَكُمْ بِخِلَافِ أَمْرِ اللَّهِ وَ خِلَافِ كِتَابِ اللَّهِ مَا أَصَابَ أَوَائِلَكُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ وَ أُمِرُوا بِأَنْ يَقُولُوهُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً عَذَاباً مِنَ السَّماءِ طَاعُوناً نَزَلَ بِهِمْ فَمَاتَ مِنْهُمْ مِائَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفاً ثُمَّ أَخَذَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَمَاتَ مِنْهُمْ مِائَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفاً أَيْضاً وَ كَانَ خِلَافُهُمْ أَنَّهُمْ لَمَّا أَنْ بَلَغُوا الْبَابَ رَأَوْا بَاباً مُرْتَفِعاً فَقَالُوا مَا بَالُنَا نَحْتَاجُ إِلَى أَنْ نَرْكَعَ عِنْدَ الدُّخُولِ هَاهُنَا ظَنَنَّا أَنَّهُ بَابٌ مُنْحَطٌّ لَا بُدَّ مِنَ الرُّكُوعِ فِيهِ وَ هَذَا بَابٌ مُرْتَفِعٌ إِلَى مَتَى يَسْخَرُ بِنَا هَؤُلَاءِ يَعْنُونَ مُوسَى وَ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ وَ يُسْجِدُونَنَا فِي الْأَبَاطِيلِ وَ جَعَلُوا أَسْتَاهَهُمْ نَحْوَ الْبَابِ وَ قَالُوا بَدَلَ قَوْلِهِمْ حِطَّةٌ الَّذِي أُمِرُوا بِهِ حطا سمقانا يَعْنُونَ حِنْطَةً حَمْرَاءَ فَذَلِكَ تَبْدِيلُهُمْ. تتميم قال الثعلبي إن الله عز و جل وعد موسى (عليه السلام) أن يورثه و قومه الأرض المقدسة و هي الشام و كان يسكنها الكنعانيون الجبارون و هم العمالقة من ولد عملاق بن لاوذ بن سام بن نوح وعد الله موسى أن يهلكهم و يجعل أرض الشام مساكن بني إسرائيل فلما استقرت ببني إسرائيل الدار بمصر أمرهم الله بالسير إلى أريحا أرض الشام و هي الأرض المقدسة و قال يا موسى إني قد كتبتها لكم دارا و قرارا فاخرج إليها و جاهد من فيها من العدو فإني ناصركم عليهم و خذ من قومك اثني عشر نقيبا من كل سبط نقيبا ليكون كفيلا على قومه بالوفاء منهم على ما أمروا به فاختار موسى النقباء من كل سبط نقيبا و أمره عليهم فسار موسى (عليه السلام) ببني إسرائيل قاصدين أريحا فبعث هؤلاء النقباء إليها يتجسسون له الأخبار و يعلمون علمها و حال أهلها فلقيهم رجل من الجبارين يقال له عوج بن عناق قال ابن عمر كان طول عوج ثلاثة و عشرين ألف ذراع و ثلاثمائة و ثلاث و ثلاثين ذراعا و ثلث ذراع بذراع الملك و كان عوج يحتجر بالسحاب و يشرب و يتناول الحوت من قرار البحر فيشويه بعين الشمس يرفعه إليها ثم يأكله. - و يروى أنه أتى نوحا (عليه السلام) أيام الطوفان فقال له احملني معك في سفينتك فقال له اذهب يا عدو الله فإني لم أومر بك. و طبق الماء ما على الأرض من جبل و ما جاوز ركبتي عوج و عاش عوج ثلاثة آلاف سنة حتى أهلكه الله تعالى على يد موسى (عليه السلام) و كان لموسى (عليه السلام) عسكر فرسخ في فرسخ فجاء عوج حتى نظر إليهم ثم أتى الجبل و قور منه صخرة على قدر العسكر ثم حملها ليطبقها عليهم فبعث الله تعالى إليه الهدهد و معه المسن يعني بمنقاره حتى قور الصخرة فانتقبت فوقعت في عنق عوج فطوقته فصرعته فأقبل موسى (عليه السلام) و طوله عشرة أذرع و طول عصاه عشرة أذرع و نزا في السماء عشرة أذرع فما أصاب إلا كعبه و هو مصروع بالأرض فقتله قالوا فأقبلت جماعة كثيرة و معهم الخناجر فجهدوا حتى جزوا رأسه فلما قتل وقع على نيل مصر فجسرهم سنة قالوا و كانت أمه عنق و يقال عناق إحدى بنات آدم (عليه السلام) من صلبه فلما لقيهم عوج و على رأسه حزمة حطب أخذ الاثني عشر و جعلهم في حجزته و انطلق بهم إلى امرأته و قال انظري إلى هؤلاء القوم الذين يزعمون أنهم يريدون قتالنا فطرحهم بين يديها و قال أ لا أطحنهم برجلي فقالت امرأته لا بل خل عنهم حتى يخبروا قومهم بما رأوا ففعل ذلك فجعلوا يتعرفون أحوالهم و كان لا يحمل عنقود عنبهم إلا خمسة أنفس بالخشب و يدخل في شطر الرمانة إذا نزع حبها خمسة أنفس أو أربعة فلما خرجوا قال بعضهم لبعض يا قوم إنكم إن أخبرتم بني إسرائيل خبر القوم شكوا و ارتدوا عن نبي الله و لكن اكتموا شأنهم و أخبروا موسى و هارون فيريان فيه رأيهما فأخذ بعضهم على بعض الميثاق بذلك ثم انصرفوا إلى موسى (عليه السلام) بعد أربعين يوما و جاءوا بحبة من عنبهم وقر رجل و أخبروا بما رأوا ثم إنهم نكثوا العهد و جعل كل واحد منهم ينهى سبطه و قريبه عن قتالهم و يخبرهم بما رأوا من حالهم إلا رجلان منهم وفيا بما قالا يوشع بن نون و كالب بن يوفنا ختن موسى (عليه السلام) على أخته مريم فلما سمع القوم ذلك من الجواسيس رفعوا أصواتهم بالبكاء و قالوا يا ليتنا متنا في أرض مصر و ليتنا نموت في هذه البرية و لا يدخلنا الله القرية فتكون نساؤنا و أولادنا و أثقالنا غنيمة لهم و جعل الرجل يقول لأصحابه تعالوا نجعل علينا رأسا و ننصرف إلى مصر فذلك قوله تعالى إخبارا عنهم قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ قال قتادة كانت لهم أجسام طويلة و خلقة عجيبة ليست لغيرهم وَ إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ فقال لهم موسى ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ فإن الله عز و جل سيفتحها عليكم و إن الذي أنجاكم و فلق البحر هو الذي يظهركم عليهم فلم يقبلوا و ردوا عليه أمره و هموا بالانصراف إلى مصر فخرق يوشع و كالب ثيابهما و هما اللذان أخبر الله عز و جل عنهما في قوله قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا بالتوفيق و العصمة ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ يعني قرية الجبارين فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ لأن الله عز و جل منجز وعده و إنا رأيناهم و خبرناهم فكانت أجسامهم قوية و قلوبهم ضعيفة فلا تخشوهم وَ عَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فأراد بنو إسرائيل أن يرجموهما بالحجارة و عصرهما و قالوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ فغضب موسى و دعا عليهم فقال رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَ أَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ أي فاقض و افصل بيننا و بين القوم العاصين و كانت عجلة عجلها موسى (عليه السلام) فظهر الغمام على باب قبة الزمر فأوحى الله تعالى إلى موسى (عليه السلام) إلى متى يعصيني هذا الشعب و إلى متى لا يصدقون بالآيات لأهلكنهم جميعا و لأجعلن لك شعبا أقوى و أكثر منهم. فقال موسى إلهي لو أنك قتلت هذا الشعب كلهم كرجل واحد لقالت الأمم الذين سمعوا إنما قتل هذا الشعب من أجل أنه لم يستطع أن يدخلهم الأرض المقدسة فقتلهم في البرية و إنك طويل صبرك كثيرة نعمتك و أنت تغفر الذنوب و تحفظ الآباء على الأبناء و الأبناء على الآباء فاغفر لهم و لا توبقهم فقال الله عز و جل قد غفرت لهم بكلمتك و لكن بعد ما سميتهم فاسقين و دعوت عليهم بي حلفت لأحرمن عليهم دخول الأرض المقدسة غير عبدي يوشع و كالب و لأتيهنهم في هذه البرية أربعين سنة مكان كل يوم من الأيام التي تجسسوا فيها سنة و كانت أربعين يوما و لنلقين جيفهم في هذه القفار و أما بنوهم الذين لم يعلموا الخير و الشر فإنهم يدخلون الأرض المقدسة فذلك قوله تعالى فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً في ستة فراسخ و كانوا ستمائة ألف مقاتل فكانوا يسيرون كل يوم جادين حتى إذا أمسوا و باتوا فإذا هم في الموضع الذي ارتحلوا منه و مات النقباء العشرة الذين أفشوا الخبر بغتة و كل من دخل التيه ممن جاوز عشرين سنة مات في التيه غير يوشع و كالب و لم يدخل أريحا أحد ممن قالوا إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً فلما هلكوا و انقضت الأربعون السنة و نشأت النواشي من ذراريهم ساروا إلى حرب الجبارين و فتح الله لهم. قال الله سبحانه يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ أي على أجدادكم و أسلافكم و ذلك أن الله سبحانه و تعالى فلق البحر لهم و أنجاهم من فرعون و أهلك عدوهم و أورثهم ديارهم و أموالهم و أنزل عليهم التوراة فيها بيان كل شيء يحتاجون إليه و أعطاهم ما أعطاهم في التيه و ذلك أنهم قالوا لموسى في التيه أهلكتنا و أخرجتنا من العمران و البنيان إلى مفازة لا ظل فيها و لا كن فأنزل الله تعالى عليهم غماما أبيض رقيقا و ليس بغمام المطر أرق و أطيب و أبرد منه فأظلهم و كان يسير معهم إذا ساروا و يدوم عليهم من فوقهم إذا نزلوا فذلك قوله تعالى وَ ظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ يعني في التيه تقيكم من حر الشمس و منها أنه جعل لهم عمودا من نور يضيء لهم بالليل إذا لم يكن ضوء القمر فقالوا هذا الظل و النور قد حصل فأين الطعام فأنزل الله تعالى عليهم المن و اختلفوا فيه فقال مجاهد هو شيء كالصمغ كان يقع على الأشجار و طعمه كالشهد و قال الضحاك هو الترنجبين و قال وهب هو الخبز الرقاق و قال السدي هو عسل كان يقع على الشجر من الليل فيأكلون منه و قال عكرمة هو شيء أنزله الله عليهم مثل الرب الغليظ و قال الزجاج جملة المن ما يمن الله به مما لا تعب فيه و لا نصب - كَقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ وَ مَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ.. قالوا و كان ينزل عليهم هذا المن كل ليلة يقع على أشجارهم مثل الثلج لكل إنسان منهم صاع كل ليلة فقالوا يا موسى قتلنا هذا المن حلاوته فادع لنا ربك يطعمنا اللحم فدعا موسى (عليه السلام) فأنزل الله عليهم السلوى و اختلفوا فيه فقال ابن عباس و أكثر الناس هو طائر يشبه السماني و قال أبو العالية و مقاتل هي طير حمر بعث الله سبحانه سحابة فمطرت السماني عليهم في عرض ميل و قدر طول رمح في السماء بعضها على بعض و كانت السماء تمطر عليهم ذلك و قيل كانت طيرا مثل فراخ الحمام طيبا و سمنا قد تمعط ريشها و زغبها فكانت الريح تأتي بها إليهم فيصبحون و هو في معسكرهم و قيل إنها طير كانت تأتيهم فتسترسل لهم فيأخذونها بأيديهم و قال عكرمة هي طير تكون بالهند أكبر من العصفور و قيل هو العسل بلغة كنانة فكان الله تعالى يرسل عليهم المن و السلوى فيأخذ كل واحد منهما ما يكفيه يوما و ليلة فإذا كان يوم الجمعة أخذ ما يكفيه يومين لأنه لم يكن ينزل عليهم يوم السبت فذلك قوله تعالى وَ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَ السَّلْوى كُلُوا أي و قلنا لهم كلوا مِنْ طَيِّباتِ حلالات ما رَزَقْناكُمْ و لا تدخروا لغد فخبوا لغد و تدود و فسد ما ادخروا و قطع الله عنهم ذلك قال الله تعالى وَ ما ظَلَمُونا أي ما يضرونا بالمعصية و مخالفة الأمر وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ يضرون باستيجابهم قطع مادة الرزق الذي كان ينزل عليهم بلا مئونة و لا مشقة في الدنيا و لا حساب و لا تبعة في العقبى و منها أنهم عطشوا في التيه فقالوا يا موسى من أين لنا الشراب فاستسقى لهم موسى (عليه السلام) فأوحى الله سبحانه إليه أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ و اختلف العلماء فيه فقال وهب كان موسى (عليه السلام) يقرع لهم أقرب حجر من عرض الحجارة فتنفجر عيونا لكل سبط عين و كانوا اثني عشر سبطا ثم تسيل كل عين في جدول إلى سبط فقالوا إن فقد موسى عصاه متنا عطشا فأوحى الله عز و جل إلى موسى لا تقرعن الحجارة بالعصا و لكن كلمها تطعك لعلهم يعتبرون و كان يفعل ذلك فقالوا كيف بنا لو أفضينا إلى الوحل و إلى الأرض التي ليست فيها حجارة فأمر موسى فحمل معه حجرا فحيث ما نزلوا ألقاه. و قال الآخرون كان حجرا مخصوصا بعينه و الدليل عليه قوله الحجر فأدخل الألف و اللام للتعريف و التخصيص مثل قولك رأيت الرجل. ثم اختلفوا في ذلك الحجر ما هو فقال ابن عباس كان حجرا خفيفا مربعا مثل رأس الرجل أمر أن يحمله فكان يضع في مخلاته فإذا احتاجوا إلى الماء ألفاه و ضربه بعصاه فسقاهم و قال أبو روق كان الحجر من الكدان و هو حجارة رخوة كالمدر و كان فيه اثنتا عشرة حفرة ينبع من كل حفرة عين ماء عذب فيأخذونه فإذا فرغوا و أراد موسى حمله ضربه بعصاه فيذهب الماء و كان يسقي كل يوم ستمائة ألف. و منها أنهم قالوا لموسى في التيه من أين لنا اللباس فجدد الله لهم ثيابهم التي كانت عليهم حتى لا تزيد على كرور الأيام و مرور الأعوام إلا جدة و طراوة و لا تخلق و لا تبلى و تنمو على صبيانهم كما ينمون انتهى. أقول لا يخفى عليك مما أوردنا في تلك الأبواب أن موسى و هارون (عليهما السلام) لم يخرجا من التيه و أن حجر موسى (عليه السلام) كان حجرا مخصوصا و هو عند قائمنا (عليه السلام) و سيأتي الأخبار في ذلك في كتاب الغيبة. - و روى الثعلبي عن وهب بن منبه قال أوحى الله تعالى إلى موسى أن يتخذ مسجدا لجماعتهم و بيت المقدس للتوراة و لتابوت السكينة و قبابا للقربان و أن يجعل لذلك المسجد سرادقات ظاهرها و باطنها من الجلود الملبسة عليها و تكون تلك الجلود من جلود ذبائح القربان و حبالها التي تمد بها من أصواف تلك الذبائح و عهد أن لا تغزل تلك الحبال حائض و أن لا يدبغ تلك الجلود جنب و أمره أن ينصب تلك السرادقات على عمد من نحاس طول كل عمود منها أربعون ذراعا و يجعل منه اثني عشر قسما مشرحا فإذا انقضى و صار اثني عشر جزءا حمل كل جزء بما فيه من العمد سبط من أسباط بني إسرائيل و أمره أن يجعل سعة تلك السرادقات ستمائة ذراع في ستمائة ذراع و أن ينصب فيه سبع قباب ستة منها مشبكة بقضبان الذهب و الفضة كل واحدة منهن منصوبة على عمود من فضة طوله أربعون ذراعا و عليها أربعة دسوت ثياب الباطن منها سندس أخضر و الثاني أرجوان أحمر و الثالث ديباج و الرابع من جلود القربان وقاية لها من المطر و الغبار و حبالها التي تمد بها من صوف القربان و أن يجعل سعتها أربعين ذراعا و أن ينصب في جوفها موائد من فضة مربعة يوضع عليها القربان سعة كل مائدة منهن ذراع في أربعة أذرع كل مائدة على أربع قوائم من فضة طول كل قائمة ثلاثة أذرع لا ينال الرجل منها إلا قائما و أمره أن ينصب بيت القدس على عمود من ذهب طوله سبعون ذراعا و أن يضعه على سبيكة من ذهب طوله سبعون ذراعا مرصع بألوان الجواهر و أن يجعل أسفله مشبكا بقضبان الذهب و الفضة و أن يجعل حبالها التي تمد بها من صوف القربان مصبوغا بألوان من أحمر و أصفر و أخضر و أن يلبسه سبعة من الجلال الباطن منها سندس أخضر و الثاني أرجوان أحمر و الثالث أبيض و أصفر من الحرير و سائرها من الديباج و الوشي و الظاهر غاشية له من جلود القربان وقاية من الأذى و الندى و أمره أن يجعل سعته سبعين ذراعا و أن يفرش القباب بالقز الأحمر فأمره أن ينصب فيه تابوتا من ذهب لتابوت الميثاق مرصعا بألوان الجواهر و الياقوت الأحمر و الأكهب و الزمرد الأخضر و قوائمه من ذهب و أن يجعل سعته تسعة أذرع في أربعة أذرع و سمكه قامة موسى و أن يجعل له أربعة أبواب باب يدخل منه الملائكة و باب يدخل منه موسى بن عمران (عليه السلام) و باب يدخل منه هارون (عليه السلام) و باب يدخل منه أولاد هارون و هم سدنة ذلك البيت و خزان التابوت و أمر الله سبحانه نبيه موسى (عليه السلام) أن يأخذ من كل محتلم فصاعدا من بني إسرائيل مثقالا من ذهب فينفقه على هذا البيت و ما فيه و أن يجعل باقي المال الذي يحتاج من ذلك من الحلي و الأموال التي ورثها موسى و أصحابه من فرعون و قومه ففعل موسى ذلك فبلغ عدد رجال بني إسرائيل ستمائة ألف و سبعمائة و ثمانين رجلا فأخذ منهم ذلك المال فأوحى الله عز و جل إلى موسى (عليه السلام) أني منزل عليك من السماء نارا لا دخان لها و لا تحرق شيئا و لا تنطفئ أبدا لتأكل القرابين المتقبلة و لتسرج منها القناديل التي في بيت المقدس و هي من ذهب معلقة بسلاسل من ذهب منظومة باليواقيت و اللئالي و أنواع الجواهر و أمره أن يضع في وسط البيت صخرة عظيمة من رخام و ينقر فيها نقرة لتكون كانون تلك النار التي تنزل فيها من السماء فدعا موسى أخاه هارون فقال إن الله قد اصطفاني بنار ينزلها من السماء لتأكل القرابين المقبولة و ليسرج منها في بيت المقدس و أوصاني بها و إني قد اصطفيتك لها و أوصيك بها فدعا هارون ابنيه و قال لهما إن الله تعالى قد اصطفى موسى بأمر و أوصاه به و إنه اصطفاني له و أوصاني به و إني قد اصطفيتكما له و أوصيكما به و كان أولاد هارون هم الذين يلون سدانة بيت المقدس و أمر القربان و النيران. بيان كما أن سدانة بيت المقدس و النار التي نزلت من السماء و معابد بني إسرائيل كانت لأولاد هارون (عليه السلام) فكذلك سدانة الكعبة و بيوت العلم و الحكمة و أنوار العلم و المعرفة التي نزلت من السماء و لم يكن فيها دخان الشك و الشبهة و مثل الله بها في آية النور لأولاد أمير المؤمنين (عليه السلام) الذي هو من النبي صلى الله عليه وآله وسلم كهارون من موسى سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا الآيات البقرة وَ إِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَنْتُمْ ظالِمُونَ ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ وَ إِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَ الْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ وَ إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ وَ إِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ و قال تعالى البقرة وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَ رَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَ اذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ و قال تعالى البقرة وَ لَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَنْتُمْ ظالِمُونَ وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَ رَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَ اسْمَعُوا قالُوا سَمِعْنا وَ عَصَيْنا وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ النساء يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ وَ آتَيْنا مُوسى سُلْطاناً مُبِيناً وَ رَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ وَ قُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَ قُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَ أَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً المائدة وَ لَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ بَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَ قالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَ آتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَ آمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَ عَزَّرْتُمُوهُمْ وَ أَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ لَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ و قال تعالى المائدة إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَ نُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَ كانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ الأعراف وَ واعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَ أَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَ قالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ وَ لا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ وَ لَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَ كَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَ لكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَ خَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ قالَ يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَ بِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْها بِقُوَّةٍ وَ أْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ و قال تعالى الأعراف وَ اتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَ لا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَ كانُوا ظالِمِينَ وَ لَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَ رَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَ يَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ وَ لَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَ أَلْقَى الْأَلْواحَ وَ أَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَ لا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ لِأَخِي وَ أَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ ذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ وَ الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها وَ آمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ وَ لَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ وَ فِي نُسْخَتِها هُدىً وَ رَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ وَ اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَ إِيَّايَ أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَ تَهْدِي مَنْ تَشاءُ أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا وَ أَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ وَ اكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ الَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ و قال تعالى الأعراف وَ إِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَ ظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَ اذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ طه يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَ واعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَ نَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَ السَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَ لا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَ مَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى وَ ما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي وَ عَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَ أَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ يا قَوْمِ أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَ فَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا وَ لكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْناها فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ وَ إِلهُ مُوسى فَنَسِيَ أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَ لا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَ لا نَفْعاً وَ لَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَ إِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَ أَطِيعُوا أَمْرِي قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وَ كَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ وَ إِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ وَ انْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً القصص وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى بَصائِرَ لِلنَّاسِ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ الطور وَ الطُّورِ وَ كِتابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ النجم أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى الأعلى إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى تفسير قال الطبرسي وَ إِذْ واعَدْنا مُوسى أن نؤتيه الألواح على رأس أربعين ليلة أو عند انقضاء أربعين ليلة قال المفسرون لما عاد بنو إسرائيل إلى مصر بعد إنجائهم من البحر و هلاك فرعون و قومه وعدهم الله إنزال التوراة و الشرائع فخلف موسى أصحابه و استخلف عليهم هارون فمكث على الطور أَرْبَعِينَ لَيْلَةً و أنزل عليه التوراة في الألواح ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ إلها مِنْ بَعْدِهِ أي من بعد غيبة موسى أو من بعد وعد الله إياكم بالتوراة أو من بعد غرق فرعون و ما رأيتم من الآيات وَ أَنْتُمْ ظالِمُونَ أي مضرون بأنفسكم وَ الْفُرْقانَ هي التوراة أيضا أو انفراق البحر أو الفرق بين الحلال و الحرام إِلى بارِئِكُمْ أي خالقكم و منشئكم فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أي ليقتل بعضكم بعضا بقتل البريء المجرم و قيل أي استسلموا للقتل و اختلفوا في المأمور بالقتل - فروي أن موسى (عليه السلام) أمرهم أن يقوموا صفين فاغتسلوا و لبسوا أكفانهم و جاء هارون باثني عشر ألفا ممن لم يعبد العجل و معهم الشفار المرهفة و كانوا يقتلونهم فلما قتلوا سبعين ألفا تاب الله على الباقين و جعل قتل الماضين شهادة لهم. و قيل إن السبعين الذين كانوا مع موسى في الطور هم الذين قتلوا ممن عبد العجل سبعين ألفا و قيل إنهم قاموا صفين فجعل يطعن بعضهم بعضا حتى قتلوا سبعين ألفا و قيل غشيتهم ظلمة شديدة فجعل بعضهم يقتل بعضا ثم انجلت الظلمة فأجلوا عن سبعين ألف قتيل - و روي أن موسى و هارون وقفا يدعوان الله و يتضرعان إليه و هم يقتل بعضهم بعضا حتى نزل الوحي برفع القتل و قبلت توبة من بقي. و ذكر ابن جريح أن السبب في أمرهم بقتل أنفسهم أن الله علم أن ناسا منهم ممن لم يعبدوا العجل لم ينكروا عليهم ذلك مخافة القتل مع علمهم بأن العجل باطل فلذلك ابتلاهم الله بأن يقتل بعضهم بعضا ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إشارة إلى التوبة مع القتل لأنفسهم. لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ أي لن نصدقك في أنك نبي حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً أي علانية فيخبرنا بذلك أو لا نصدقك فيما تخبر به من صفات الله تعالى و قيل إنه لما جاءهم بالألواح قالوا ذلك و قيل إن جهرة صفة لخطابهم لموسى إنهم جهروا به و أعلنوه فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ أي الموت وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ إلى أسباب الموت و قيل إلى النار و استدل البلخي بها على عدم جواز الرؤية على الله تعالى و يؤكده قوله فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً و تدل هذه الآية على أن قول موسى (عليه السلام) رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ كان سؤالا لقومه لأنه لا خلاف بين أهل التوراة أن موسى (عليه السلام) لم يسأل الرؤية إلا دفعة واحدة و هي التي سألها لقومه ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ أي أحييناكم لاستكمال آجالكم و قيل إنهم سألوا بعد الإفاقة أن يبعثوا أنبياء فبعثهم الله أنبياء فالمعنى بعثناكم أنبياء. و أجمع المفسرون إلا شرذمة يسيرة أن الله تعالى لم يكن أمات موسى (عليه السلام) كما أمات قومه و لكن غشي عليه بدلالة قوله تعالى فَلَمَّا أَفاقَ و استدل بها على جواز الرجعة. وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ باتباع موسى و العمل بالتوراة وَ رَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ قال أبو زيد هذا حين رجع موسى من الطور فأتى بالألواح فقال لقومه جئتكم بالألواح و فيها التوراة و الحلال و الحرام فاعملوا بها قالوا و من يقبل قولك فأرسل الله الملائكة حتى نتقوا الجبل فوق رءوسهم فقال موسى (عليه السلام) إن قبلتم ما أتيتكم به و إلا أرسل الجبل عليكم فأخذوا التوراة و سجدوا لله تعالى ملاحظين إلى الجبل فمن ثم يسجد اليهود على أحد شقي وجوههم قيل و هذا هو معنى أخذ الميثاق لأن في هذه الحال قيل لهم خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ يعني التوراة بجد و يقين وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُ أَنَّهُ سُئِلَ الصَّادِقُ (عليه السلام) عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ أَ بِقُوَّةٍ بِالْأَبْدَانِ أَوْ بِقُوَّةٍ بِالْقَلْبِ فَقَالَ بِهِمَا جَمِيعاً.. وَ اذْكُرُوا ما فِيهِ الضمير لما آتينا أي احفظوا ما في التوراة من الحلال و الحرام و لا تنسوه و قيل اذكروا ما في تركه من العقوبة و هو- المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام). و قيل أي اعملوا بما فيه و لا تتركوه ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ أي نقضتم العهد الذي أخذناه عليكم فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ بالتوبة وَ رَحْمَتُهُ بالتجاوز. وَ اسْمَعُوا أي اقبلوا ما سمعتم و اعملوا به أو استمعوا لتسمعوا قالُوا سَمِعْنا وَ عَصَيْنا أي قالوا استهزاء سمعنا قولك و عصينا أمرك أو حالهم كحال من قال ذلك. وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ قال البيضاوي أي تداخلهم حبه و رسخ في قلوبهم صورته لفرط شعفهم به كما يتداخل الصبغ الثوب و الشراب أعماق البدن و فِي قُلُوبِهِمُ بيان لمكان الإشراب كقوله إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً بِكُفْرِهِمْ أي بسبب كفرهم و ذلك لأنهم كانوا مجسمة أو حلولية و لم يروا جسما أعجب منه فتمكن في قلوبهم ما سول لهم السامري قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ بالتوراة و المخصوص بالذم محذوف نحو هذا الأمر أو ما يعمه و غيره من قبائحهم المعدودة في الآيات الثلاث إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ تقرير للقدح في دعواهم الإيمان بالتوراة و تقديره إن كنتم مؤمنين بها ما أمركم بهذه القبائح و رخص لكم فيها إيمانكم بها أو إن كنتم مؤمنين بها فبئس ما أمركم إيمانكم بها فإن المؤمن ينبغي أن لا يتعاطى إلا ما يقتضيه إيمانه لكن الإيمان بها لا يأمر به فإذن لستم بمؤمنين. مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ قال الطبرسي أي عهدهم المؤكد باليمين بإخلاص العبادة له و الإيمان برسله و ما يأتون به من الشرائع وَ بَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً أي أمرنا موسى بأن يبعث من الأسباط الاثني عشر اثني عشر رجلا كالطلائع يتجسسون و يأتون بني إسرائيل بأخبار أرض الشام و أهلها الجبارين فاختار من كل سبط رجلا يكون لهم نقيبا أي أمينا كفيلا فرجعوا ينهون قومهم عن قتالهم لما رأوا من شدة بأسهم و عظم خلقهم إلا رجلين كالب بن يوفنا و يوشع بن نون و قيل معناه أخذنا من كل سبط منهم ضمينا بما عقدنا عليهم الميثاق في أمر دينهم أو رئيسا أو شهيدا على قومه و قيل إنهم بعثوا أنبياء وَ قالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ الخطاب للنقباء أو لبني إسرائيل أي إني معكم بالنصر و الحفظ إن قاتلتموهم و وفيتم بعهدي و ميثاقي وَ عَزَّرْتُمُوهُمْ أي نصرتموهم و قيل عظمتموهم و أطعتموهم وَ أَقْرَضْتُمُ اللَّهَ أي أنفقتم في سبيل الله نفقة حسنة فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ أي بعد بعث النقباء و أخذ الميثاق فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ أي أخطأ قصد الطريق الواضح و زال عن منهاج الحق. فِيها هُدىً أي بيان للحق و دلالة على الأحكام وَ نُورٌ أي ضياء لكل ما تشابه عليهم و قيل أي بيان أن أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم حق. يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا أي يحكم بالتوراة النبيون الذين أذعنوا لحكم الله و أقروا به لِلَّذِينَ هادُوا أي تابوا من الكفر أو لليهود و اللام فيه متعلق بيحكم أي يحكمون بالتوراة لهم و فيما بينهم وَ الرَّبَّانِيُّونَ أي يحكم بها الربانيون الذين علت درجاتهم في العلم و قيل الذين يعملون بما يعلمون وَ الْأَحْبارُ العلماء الكبار بِمَا اسْتُحْفِظُوا أي بما استودعوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ أو بما أمروا بحفظ ذلك و القيام به و ترك تضييعه وَ كانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ أي رقباء لا يتركون أن يغير أو يبينون ما يخفى منه. اخْلُفْنِي أي كن خليفتي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ فيما بينهم و أجر على طريقتك في الصلاح أو أصلح فاسدهم وَ لا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ أي لا تسلك طريقة العاصين و لا تكن عونا للظالمين. قالَ رَبِّ أَرِنِي اختلف في وجه هذا السؤال على أقوال نذكر منها وجهين أحدهما ما قاله الجمهور و هو الأقوى أنه لم يسأل لنفسه و إنما سألها لقومه حين قالوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً و لذا قال (عليه السلام) أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا و ثانيهما أنه لم يسأل الرؤية بالبصر و لكن سأله أن يعلمه نفسه ضرورة بإظهار بعض أعلام الآخرة التي تضطره إلى المعرفة و يستغني عن الاستدلال قالَ لَنْ تَرانِي أبدا فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ علق رؤيته باستقرار الجبل الذي علمنا أنه لم يستقر من قبيل التعليق على المحال وَ خَرَّ مُوسى صَعِقاً أي سقط مغشيا عليه و روي عن ابن عباس أنه قال أخذته الغشية عشية الخميس يوم عرفة و أفاق عشية الجمعة و فيه نزلت عليه التوراة و قيل معناه خر ميتا فَلَمَّا أَفاقَ من صعقته قالَ سُبْحانَكَ أي تنزيها لك عن أن يجوز عليك ما لا يليق بك تُبْتُ إِلَيْكَ من التقدم في المسألة قبل الإذن فيها. و قيل إنما قاله على وجه الانقطاع إلى الله سبحانه كما يذكر التسبيح و التهليل و نحو ذلك من الألفاظ عند ظهور الأمور الجليلة - وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ بأنه لا يراك أحد من خلقك عن- ابن عباس و روي مثله عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال معناه أنا أول من آمن و صدقك بأنك لا ترى. و قيل أنا أول المؤمنين من قومي باستعظام سؤال الرؤية. بِرِسالاتِي من غير كلام وَ بِكَلامِي من غير رسالة قيل إنه سبحانه كلم موسى على الطور و كلم نبينا عند سدرة المنتهى. فَخُذْ ما آتَيْتُكَ أي أعطيتك من التوراة و تمسك بما أمرتك وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ أي من المعترفين بنعمتي القائمين بشكرها فِي الْأَلْواحِ يعني بالألواح التوراة و قيل كانت من خشب نزلت من السماء و قيل كانت من زمرد طولها عشرة أذرع و قيل كانت من زبرجدة خضراء و ياقوتة حمراء و قيل إنهما كانا لوحين. مِنْ كُلِّ شَيْءٍ قال الزجاج أعلم الله سبحانه أنه أعطاه من كل شيء يحتاج إليه من أمر الدين مع ما أراه من الآيات مَوْعِظَةً هذا تفسير لقوله كُلِّ شَيْءٍ و بيان لبعض ما دخل تحته وَ تَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ يحتاج إليه في الدين من الأوامر و النواهي و الحلال و الحرام و غير ذلك يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها أي بما فيها من أحسن المحاسن و هي الفرائض و النوافل فإنها أحسن من المباحات و قيل بالناسخ دون المنسوخ و قيل المراد بالأحسن الحسن و كلها حسن. جَسَداً أي مجسدا لا روح فيه و قيل لحما و دما لَهُ خُوارٌ أي صوت و في كيفية خوار العجل مع أنه مصوغ من ذهب خلاف فقيل أخذ السامري قبضة من تراب أثر فرس جبرئيل (عليه السلام) يوم قطع البحر فقذف ذلك التراب في فم العجل فتحول لحما و دما و كان ذلك معتادا غير خارق للعادة و جاز أن يفعل الله ذلك بمجرى العادة و قيل إنه احتال بإدخال الريح كما تعمل هذه الآلات التي تصوت بالحيل أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ بما يجدي عليهم نفعا أو يدفع عنهم ضررا وَ لا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا أي لا يهديهم إلى خير ليأتوه و لا إلى شر ليجتنبوه اتَّخَذُوهُ أي إلها. وَ لَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ قال البيضاوي أي اشتد ندمهم فإن النادم المتحسر يعض يده غما فتصير يده مسقوطا فيها وَ أَلْقَى الْأَلْواحَ طرحها من شدة الغضب و فرط الزجر حمية للدين. * * * و قال الطبرسي: رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ أَخِي مُوسَى لَيْسَ الْمُخْبِرُ كَالْمُعَايِنِ لَقَدْ أَخْبَرَهُ اللَّهُ بِفِتْنَةِ قَوْمِهِ وَ قَدْ عَرَفَ أَنَّ مَا أَخْبَرَهُ رَبُّهُ حَقٌّ وَ إِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَمُتَمَسِّكٌ بِمَا فِي يَدَيْهِ فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ وَ رَآهُمْ فَغَضِبَ وَ أَلْقَى الْأَلْوَاحَ.. اسْتَضْعَفُونِي أي اتخذوني ضعيفا وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي أي هموا بقتلي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ أي لا تسرهم بأن تفعل ما يوهم ظاهره خلاف التعظيم مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ أي مع عبدة العجل و من جملتهم في إظهار الغضب و الموجدة وَ ذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا أي صغر النفس و المهانة أو الجزية أو الاستسلام للقتل وَ اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ اختلف في سبب اختياره إياهم و وقته فقيل إنه اختارهم حين خرج إلى الميقات ليكلمه الله سبحانه بحضرتهم و يعطيه التوراة فيكونوا شهداء له عند بني إسرائيل لما لم يثقوا بخبره أن الله سبحانه يكلمه فلما حضروا الميقات و سمعوا كلامه سألوا الرؤية فأصابتهم الصاعقة ثم أحياهم الله و قيل إنه اختارهم بعد الميقات الأول للميقات الثاني بعد عبادة العجل ليعتذروا من ذلك فلما سمعوا كلام الله فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فأخذتهم الرجفة و هي الرعدة و الحركة الشديدة حتى كادت أن تبين مفاصلهم و خاف موسى عليهم الموت فبكى و دعا و خاف أن يتهمه بنو إسرائيل على السبعين إذا عاد إليهم و لم يصدقوه بأنهم ماتوا و قال ابن عباس إن السبعين الذين قالوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فأخذتهم الصاعقة كانوا قبل السبعين الذين أخذتهم الرجفة و إنما أمر الله تعالى موسى أن يختار من قومه سبعين رجلا فاختارهم و برز بهم ليدعوا ربهم فكان فيما دعوا أن قالوا اللهم أعطنا ما لم تعط أحدا قبلنا و لا تعطيه أحدا بعدنا فكره الله ذلك من دعائهم فأخذتهم الرجفة. - وَ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ مِنْ أَجْلِ دَعْوَاهُمْ عَلَى مُوسَى قَتْلَ أَخِيهِ هَارُونَ وَ ذَلِكَ أَنَّ مُوسَى وَ هَارُونَ وَ شَبَّرَ وَ شَبِيراً ابْنَيْ هَارُونَ انْطَلَقُوا إِلَى سَفْحِ جَبَلٍ فَنَامَ هَارُونُ عَلَى سَرِيرٍ فَتَوَفَّاهُ اللَّهُ فَلَمَّا مَاتَ دَفَنَهُ مُوسَى فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالُوا لَهُ أَيْنَ هَارُونُ قَالَ تَوَفَّاهُ اللَّهُ فَقَالُوا لَا بَلْ أَنْتَ قَتَلْتَهُ حَسَدْتَنَا عَلَى خُلْقِهِ وَ لِينِهِ قَالَ فَاخْتَارُوا مَنْ شِئْتُمْ فَاخْتَارُوا مِنْهُمْ سَبْعِينَ رَجُلًا وَ ذَهَبَ بِهِمْ فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الْقَبْرِ قَالَ مُوسَى يَا هَارُونُ أَ قُتِلْتَ أَمْ مِتَّ فَقَالَ هَارُونُ مَا قَتَلَنِي أَحَدٌ وَ لَكِنْ تَوَفَّانِي اللَّهُ فَقَالُوا لَنْ تُعْصَى بَعْدَ الْيَوْمِ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَصَعِقُوا وَ مَاتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمُ اللَّهُ وَ جَعَلَهُمْ أَنْبِيَاءَ. و قال وهب لم تكن تلك الرجفة موتا و لكن القوم لما رأوا تلك الهيبة أخذتهم الرعدة و قلقلوا و رجفوا حتى كادت تبين منه مفاصلهم و تنقض ظهورهم فلما رأى موسى ذلك رحمهم و خاف عليهم الموت و اشتد عليه فقدهم و كانوا وزراؤه على الخير سامعين له مطيعين فعند ذلك دعا و بكى و ناشد ربه فكشف الله عنهم تلك الرجفة و الرعدة فسكنوا و اطمأنوا و سمعوا كلام ربهم قالَ أي موسى رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَ إِيَّايَ أي لو شئت أهلكت هؤلاء السبعين من قبل هذا الموقف و أهلكتني معهم فالآن ما ذا أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا معناه النفي و إن كان بصورة الإنكار و المعنى أنك لا تهلكنا بما فعل السفهاء منا فبهذا نسألك رفع المحنة بالإهلاك عنا و ما فعله السفهاء هو عبادة العجل ظن موسى أنهم أهلكوا لأجل عبادة بني إسرائيل العجل و قيل هو سؤال الرؤية إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ أي إن الرجفة إلا اختبارك و ابتلاؤك و محنتك أي تشديدك التعبد و التكليف علينا بالصبر على ما أنزلته بنا و قيل المراد إن هي إلا عذابك تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ أي تهلك بهذه الرجفة من تشاء وَ تَهْدِي مَنْ تَشاءُ أي تنجي و قيل تضل بترك الصبر على فتنتك و ترك الرضا بها من تشاء عن نيل ثوابك و دخول جنتك و تهدي بالرضا بها و الصبر عليها من تشاء أَنْتَ وَلِيُّنا أي ناصرنا و الأولى بنا تحوطنا و تحفظنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً أي نعمة و قيل الثناء الجميل و قيل التوفيق للأعمال الصالحة وَ فِي الْآخِرَةِ أي حسنة أيضا و هي الرفعة و المغفرة و الرحمة و الجنة فَسَأَكْتُبُها أي فسأوجب رحمتي و هذه بشارة ببعثة نبينا ص. وَ إِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ أي قلعناه من أصله فرفعناه فوق بني إسرائيل و كان عسكر موسى فرسخا في فرسخ فرفع الله الجبل فوق جميعهم كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ أي غمامة أو سقيفة وَ ظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ أي علموا أو الظن بمعناه خُذُوا أي و قلنا لهم خذوا. وَ واعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ هو أن الله وعد موسى بعد أن أغرق فرعون ليأتي جانب الطور الأيمن فيؤتيه التوراة وَ لا تَطْغَوْا فِيهِ أي و لا تتعدوا فيه فتأكلوه على الوجه المحرم عليكم فَقَدْ هَوى أي هلك أو هوى إلى النار لِمَنْ تابَ من الشرك ثُمَّ اهْتَدى أي لزم الإيمان حتى يموت و قيل لم يشك في إيمانه و - قَالَ الْبَاقِرُ (عليه السلام) ثُمَّ اهْتَدى إِلَى وَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ.. وَ ما أَعْجَلَكَ قال ابن إسحاق كانت المواعدة أن يوافي الميعاد هو و قومه و قيل مع جماعة من وجوه قومه و هو متصل بقوله وَ واعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ فتعجل موسى من بينهم شوقا إلى ربه و خلفهم ليلحقوا به فقيل له ما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى أي بأي سبب خلفت قومك و سبقتهم عَلى أَثَرِي أي من ورائي يدركونني عن قريب أو هم على ديني و منهاجي أو هم ينتظرون من بعدي ما الذي آتيهم به وَ عَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى أي سبقتهم إليك حرصا على تعجيل رضاك فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ أي امتحناهم بِمَلْكِنا أي و نحن نملك من أمرنا شيئا و المعنى أنا لم نطق رد عبدة العجل عن عظيم ما ارتكبوه للرهبة لكثرتهم و قلتنا وَ إِنَّ لَكَ مَوْعِداً أي وعدا لعذابك يوم القيامة لن تخلف ذلك الوعد و لن يتأخر عنك ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً أي ظللت على عبادته مقيما - لَنُحَرِّقَنَّهُ أي بالنار و قرأ أبو جعفر (عليه السلام) بسكون الحاء و تخفيف الراء و هو قراءة علي (عليه السلام) و ابن عباس. أي لنبردنه بالمبرد فعلى الأول يدل على كونه حيوانا لحما و دما و على الثاني على أنه كان ذهبا و فضة و لم يصر حيوانا. و قال البيضاوي لَنُحَرِّقَنَّهُ أي بالنار و يؤيده قراءة لنحرقنه أو بالمبرد على أنه مبالغة في حرق إذا برد بالمبرد و يعضده قراءة لنحرقنه ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ لنذرينه رمادا أو مبرودا فِي الْيَمِّ نَسْفاً فلا يصادف منه شيء و المقصود من ذلك زيادة عقوبته و إظهار غباوة المفتتنين به لمن له أدنى نظر. - وَ قَالَ الطَّبْرِسِيُّ قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام) إِنَّ مُوسَى (عليه السلام) هَمَّ بِقَتْلِ السَّامِرِيِّ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ لَا تَقْتُلْهُ يَا مُوسَى فَإِنَّهُ سَخِيٌّ ثُمَّ أَقْبَلَ مُوسَى عَلَى قَوْمِهِ فَقَالَ إِنَّما إِلهُكُمُ الْآيَةَ.. أقول - و في بعض التفاسير روي أن موسى أخذ العجل فذبحه فسال منه دم ثم حرقه بالنار ثم ذرأه في اليم. الْقُرُونَ الْأُولى مثل قوم نوح و عاد و ثمود بَصائِرَ أي حججا و براهين لِلنَّاسِ و عبرا يبصرون بها أمر دينهم. وَ الطُّورِ أقسم سبحانه بالجبل الذي كلم عليه موسى بالأرض المقدسة وَ كِتابٍ مَسْطُورٍ أي مكتوب فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ الرق جلد يكتب فيه و المنشور المبسوط قيل هو التوراة كتبها الله لموسى و قيل هو القرآن و قيل صحائف الأعمال و قيل هو الكتاب الذي كتبها الله لملائكته في السماء يقرءون فيه ما كان و ما يكون..

بحار الأنوار - ج ١٣ - الصفحة ١٨٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ع، علل الشرائع الدَّقَّاقُ وَ السِّنَانِيُّ وَ الْمُكَتِّبُ جَمِيعاً عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَخْبِرْنِي عَنْ هَارُونَ لِمَ قَالَ

لِمُوسَى (عليه السلام) يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لا بِرَأْسِي وَ لَمْ يَقُلْ يَا ابْنَ أَبِي فَقَالَ إِنَّ الْعَدَاوَاتِ بَيْنَ الْإِخْوَةِ أَكْثَرُهَا تَكُونُ إِذَا كَانُوا بَنِي عَلَّاتٍ وَ مَتَى كَانُوا بَنِي أُمٍّ قَلَّتِ الْعَدَاوَةُ بَيْنَهُمْ إِلَّا أَنْ يَنْزِغَ الشَّيْطَانُ بَيْنَهُمْ فَيُطِيعُوهُ فَقَالَ هَارُونُ لِأَخِيهِ مُوسَى يَا أَخِي الَّذِي وَلَدَتْهُ أُمِّي وَ لَمْ تَلِدْنِي غَيْرُ أُمِّهِ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لَا بِرَأْسِي وَ لَمْ يَقُلْ يَا ابْنَ أَبِي لِأَنَّ بَنِي الْأَبِ إِذَا كَانَتْ أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى لَمْ تُسْتَبْعَدِ الْعَدَاوَةُ بَيْنَهُمْ إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ مِنْهُمْ وَ إِنَّمَا تُسْتَبْعَدُ الْعَدَاوَةُ بَيْنَ بَنِي أُمٍّ وَاحِدَةٍ قَالَ قُلْتُ لَهُ فَلِمَ أَخَذَ بِرَأْسِهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ وَ بِلِحْيَتِهِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي اتِّخَاذِهِمُ الْعِجْلَ وَ عِبَادَتِهِمْ لَهُ ذَنْبٌ فَقَالَ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَارِقْهُمْ لَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ وَ لَمْ يَلْحَقْ بِمُوسَى وَ كَانَ إِذَا فَارَقَهُمْ يَنْزِلُ بِهِمُ الْعَذَابُ أَ لَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ لَهُ مُوسَى يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي قَالَ هَارُونُ لَوْ فَعَلْتُ ذَلِكَ لَتَفَرَّقُوا وَ إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ لِي فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي. قال الصدوق (رحمه الله) أخذ موسى برأس أخيه و لحيته أخذه برأس نفسه و لحية نفسه على العادة المتعاطاة للناس إذا اغتم أحدهم أو أصابته مصيبة عظيمة وضع يده على رأسه و إذا دهته داهية عظيمة قبض على لحيته فكأنه أراد بما فعل أن يعلم هارون أنه وجب عليه الاغتمام و الجزع بما أتاه قومه و وجب أن يكون في مصيبته بما تعاطوه لأن الأمة من النبي و الحجة بمنزلة الأغنام من راعيها و من أحق بالاغتمام بتفريق الأغنام و هلاكها من راعيها و قد وكل بحفظها و استعبد بإصلاحها و قد وعد الثواب على ما يأتيه من إرشادها و حسن رعيها و أوعد العقاب على ضد ذلك من تضييعها و هكذا فعل الحسين بن علي (عليهما السلام) لما ذكر القوم المحاربين له بحرماته فلم يرعوها قبض على لحيته و تكلم بما تكلم به. و في العادة أيضا أن يخاطب الأقرب و يعاتب على ما يأتيه البعيد ليكون ذلك أزجر للبعيد عن إتيان ما يوجب العقاب و قد قال الله عز و جل لخير خلقه و أقربهم منهم ص لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ و قد علم عز و جل أن نبيه صلى الله عليه وآله وسلم لا يشرك به أبدا و إنما خاطبه بذلك و أراد به أمته و هكذا موسى عاتب أخاه هارون و أراد بذلك أمته اقتداء بالله تعالى ذكره و استعمالا لعادات الصالحين قبله و في وقته. بيان قال الجوهري بنو العلات هم أولاد الرجل من نسوة شتى و قال السيد رضي الله عنه إن قيل ما الوجه في قوله تعالى وَ أَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ الآية أ و ليس ظاهر الآية يدل على أن هارون أحدث ما أوجب إيقاع ذلك الفعل به و بعد فما الاعتذار لموسى (عليه السلام) من ذلك و هو فعل السخفاء و المتسرعين و ليس من عادة الحكماء المتماسكين قلنا ليس فيما حكاه الله تعالى من فعل موسى بأخيه ما يقتضي صدور معصية و لا قبيح من واحد منهما و ذلك أن موسى (عليه السلام) أقبل و هو غضبان على قومه لما أحدثوا بعده مستعظما لفعلهم مفكرا فيما كان منهم فأخذ برأس أخيه و جره إليه كما يفعل الإنسان بنفسه مثل ذلك عند الغضب و شدة الفكر أ ما ترى أن المفكر الغضبان قد يعض على شفته و يقبض على لحيته فأجرى موسى أخاه مجرى نفسه لأنه كان أخاه و شريكه و من يمسه من الخير و الشر ما يمسه فصنع به ما يصنعه الرجل بنفسه في أحوال الفكر و الغضب و هذه الأمور تختلف أحكامها بالعادات فيكون ما هو إكرام في بعضها استخفافا في غيرها و بالعكس و أما قوله لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي فلا يمتنع أن يكون هارون (عليه السلام) خاف من أن يتوهم بنو إسرائيل بسوء ظنهم أنه منكر عليه معاتب له ثم ابتدأ بشرح قصته فقال في موضع إِنِّي خَشِيتُ الآية و في موضع آخر ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي و يمكن أن يكون قوله لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي ليس على سبيل الأنفة بل معنى كلامه لا تغضب و لا يشتد جزعك و أسفك و قال قوم إن موسى (عليه السلام) لما رأى من أخيه مثل ما كان عليه من الجزع و القلق أخذ برأسه متوجعا له مسكتا كما يفعل أحدنا بمن يناله المصيبة و على هذا يكون قوله فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ كلاما مستأنفا و أما قوله لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي فيحتمل أن يريد لا تفعل ذلك و غرضك التسكين مني و يظن القوم أنك منكر علي و قال قوم أخذ برأس أخيه ليدنيه إليه و يعلمه ما أوحى الله إليه فخاف هارون أن يسبق إلى قلوبهم لسوء ظنهم ما لا أصل له من عداوته فقال إشفاقا على موسى (عليه السلام) لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لا بِرَأْسِي لتسر ما تريده بين أيدي هؤلاء فيظنوا بك ما لا يجوز عليك انتهى. أقول لعل الأظهر ما ذكره الصدوق (رحمه الله) أخيرا من كون ذلك بينهما على جهة المصلحة لتخفيف الأمة و ليعلموا شدة إنكار موسى عليهم على أنه لو كان ذلك مما لا ينبغي من واحد منهما فهو ترك أولى لما مر من الأدلة القاطعة على عصمتهم (عليهم السلام) و عليه يحمل ما في الخبر.

بحار الأنوار - ج ١٣ - الصفحة ٢١٩. — الإمام الصادق عليه السلام
ص، قصص الأنبياء ( عليهم السلام قَالَ

كَانَ قَارُونُ ابْنَ عَمِّ مُوسَى (عليه السلام) وَ كَانَتْ فِي زَمَانِ مُوسَى امْرَأَةٌ بَغِيٌّ لَهَا جَمَالٌ وَ هَيْئَةٌ فَقَالَ لَهَا قَارُونُ أُعْطِيكَ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَ تَجِيئِينَ غَداً إِلَى مُوسَى وَ هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَتْلُو عَلَيْهِمُ التَّوْرَاةَ فَتَقُولِينَ يَا مَعْشَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنَّ مُوسَى دَعَانِي إِلَى نَفْسِهِ فَأَخَذْتُ مِنْهُ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَلَمَّا أَصْبَحَتْ جَاءَتِ الْمَرْأَةُ الْبَغِيُّ فَقَامَتْ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَ كَانَ قَارُونُ حَضَرَ فِي زِينَتِهِ فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ يَا مُوسَى إِنَّ قَارُونَ أَعْطَانِي مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ أَقُولَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ أَنَّكَ دَعَوْتَنِي إِلَى نَفْسِكَ وَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ تَكُونَ دَعَوْتَنِي لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ مُوسَى لِلْأَرْضِ خُذِيهِ فَأَخَذَتْهُ وَ ابْتَلَعَتْهُ وَ إِنَّهُ لَيَتَجَلْجَلُ مَا بَلَغَ وَ لِلَّهِ الْحَمْدُ. بيان: التجلجل السووخ في الأرض قال الثعلبي كان قارون أعلم بني إسرائيل بعد موسى و هارون و أفضلهم و أجملهم و لم يكن فيهم أقرأ للتوراة منه و لكنه نافق كما نافق السامري فبغى على قومه و اختلف في معنى هذا البغي فقال ابن عباس كان فرعون قد ملك قارون على بني إسرائيل حين كان بمصر و عن المسيب بن شريك أنه كان عاملا على بني إسرائيل و كان يظلمهم و قيل زاد عليهم في الثياب شبرا و قيل بغى عليهم بالكبر و قيل بكثرة ماله و كان أغنى أهل زمانه و أثراهم. و اختلف في مبلغ عدة العصبة في هذا الموضع فقال مجاهد ما بين العشرة إلى خمسة عشر و قال قتادة ما بين العشرة إلى أربعين و قال عكرمة منهم من يقول أربعون و منهم من يقول سبعون و قال الضحاك ما بين الثلاثة إلى العشرة و قيل هم ستون - و روي عن خثيمة قال وجدت في الإنجيل أن مفاتيح خزائن قارون وقر ستين بغلا غراء محجلة ما يزيد منها مفتاح على إصبع لكل مفتاح منها كنز. و يقال كان أينما يذهب تحمل معه و كانت من حديد فلما ثقلت عليه جعلها من خشب فثقلت عليه فجعلها من جلود البقر على طول الأصابع فكانت تحمل معه على أربعين بغلا و كان أول طغيانه أنه تكبر و استطال على الناس بكثرة الأموال فكان يخرج في زينته و يختال كما قال تعالى فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قال مجاهد خرج على براذين بيض عليها سروج الأرجوان و عليهم المعصفرات و قال عبد الرحمن خرج في سبعين ألفا عليهم المعصفرات و قال مقاتل على بغلة شهباء عليها سرج من الذهب عليها الأرجوان و معه أربعة آلاف فارس عليهم و على دوابهم الأرجوان و معه ثلاثة آلاف جارية بيض عليهن الحلي و الثياب الحمر على البغال الشهب فتمنى أهل الجهالة مثل الذي أوتيه كما حكى الله فوعظهم أهل العلم بالله أن اتقوا الله فإن ثواب الله خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً قال ثم إن الله أوحى إلى نبيه موسى أن يأمر قومه أن يعلقوا في أرديتهم خيوطا أربعة في كل طرف خيطا أخضر لونه لون السماء فدعا موسى بني إسرائيل و قال لهم إن الله تعالى يأمركم أن تعلقوا في أرديتكم خيوطا خضرا كلون السماء لكي تذكروا ربكم إذا رأيتموها و إنه تعالى ينزل من السماء كلامه عليكم فاستكبر قارون و قال إنما تفعل هذه الأرباب بعبيدهم لكي يتميزوا من غيرهم و لما قطع موسى (عليه السلام) ببني إسرائيل البحر جعل الحبورة و هي رئاسة المذبح و بيت القربان لهارون فكان بنو إسرائيل يأتون بهديتهم و يدفعونه إلى هارون فيضعه على المذبح فتنزل نار من السماء فتأكله فوجد قارون في نفسه من ذلك و أتى موسى و قال يا موسى لك الرسالة و لهارون الحبورة و لست في شيء من ذلك و أنا أقرأ للتوراة منكما لا صبر لي على هذا فقال موسى و الله ما أنا جعلتها في هارون بل الله تعالى جعلها له فقال قارون و الله لا أصدقك في ذلك حتى تريني بيانه قال فجمع موسى (عليه السلام) رؤساء بني إسرائيل و قال هاتوا عصيكم فجاءوا بها فحزمها و ألقاها في قبته التي كان يعبد الله تعالى فيها و جعلوا يحرسون عصيهم حتى أصبحوا فأصبحت عصا هارون (عليه السلام) قد اهتز لها ورق أخضر و كانت من ورق شجر اللوز فقال موسى يا قارون ترى هذا فقال قارون و الله ما هذا بأعجب مما تصنع من السحر فذهب قارون مغاضبا و اعتزل موسى بأتباعه و جعل موسى يداريه للقرابة التي بينهما و هو يؤذيه في كل وقت و لا يزيد كل يوم إلا كبرا و مخالفة و معاداة لموسى (عليه السلام) حتى بنى دارا و جعل بابها من الذهب و ضرب على جدرانها صفائح الذهب و كان الملأ من بني إسرائيل يغدون إليه و يروحون فيطعمهم الطعام و يحدثونه و يضاحكونه. قال ابن عباس ثم إن الله سبحانه و تعالى أنزل الزكاة على موسى (عليه السلام) فلما أوجب الله سبحانه الزكاة عليهم أبى قارون فصالحه عن كل ألف دينار على دينار و عن كل ألف درهم على درهم و عن كل ألف شاة على شاة و عن كل ألف شيء شيئا ثم رجع إلى بيته فحسبه فوجده كثيرا فلم تسمح بذلك نفسه فجمع بني إسرائيل و قال لهم يا بني إسرائيل إن موسى قد أمركم بكل شيء فأطعتموه و هو الآن يريد أن يأخذ أموالكم فقالوا له أنت كبيرنا و سيدنا فمرنا بما شئت فقال آمركم أن تجيئوا بفلانة البغي فنجعل لها جعلا على أن تقذفه بنفسها فإذا فعلت ذلك خرج عليه بنو إسرائيل و رفضوه فاسترحنا منه فأتوا بها فجعل لها قارون ألف درهم و قيل ألف دينار و قيل طستا من ذهب و قيل حكمها و قال لها إني أمولك و أخلطك بنسائي على أن تقذفي موسى بنفسك غدا إذا حضر بنو إسرائيل فلما أن كان الغد جمع قارون بني إسرائيل ثم أتى موسى فقال له إن بني إسرائيل قد اجتمعوا ينتظرون خروجك لتأمرهم و تنهاهم و تبين لهم أعلام دينهم و أحكام شريعتهم فخرج إليهم موسى و هم في براح من الأرض فقام فيهم خطيبا و وعظهم فيما قال يا بني إسرائيل من سرق قطعنا يده و من افترى جلدناه ثمانين و من زنا و ليست له امرأة جلدناه مائة و من زنا و له امرأة رجمناه حتى يموت فقال له قارون و إن كنت أنت قال و إن كنت أنا قال قارون فإن بني إسرائيل يزعمون أنك فجرت بفلانة قال أنا قال نعم قال ادعوها فإن قالت فهو كما قالت فلما أن جاءت قال لها موسى يا فلانة إنما أنا فعلت لك ما يقول هؤلاء و عظم عليها و سألها بالذي فلق البحر لبني إسرائيل و أنزل التوراة على موسى إلا صدقت فلما ناشدها تداركها الله بالتوفيق و قالت في نفسها لئن أحدث اليوم توبة أفضل من أن أوذي رسول الله فقالت لا كذبوا و لكن جعل لي قارون جعلا على أن أقذفك بنفسي فلما تكلمت بهذا الكلام سقط في يده قارون و نكس رأسه و سكت الملأ و عرف أنه وقع في مهلكة و خر موسى ساجدا يبكي و يقول يا رب إن عدوك قد آذاني و أراد فضيحتي و شيني اللهم فإن كنت رسولك فاغضب لي و سلطني عليه فأوحى الله سبحانه أن ارفع رأسك و مر الأرض بما شئت تطعك فقال موسى يا بني إسرائيل إن الله تعالى قد بعثني إلى قارون كما بعثني إلى فرعون فمن كان معه فليثبت مكانه و من كان معي فليعتزل فاعتزلوا قارون و لم يبق معه إلا رجلان ثم قال موسى (عليه السلام) يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى كعابهم ثم قال يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى ركبهم ثم قال يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى حقوهم ثم قال يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى أعناقهم و قارون و أصحابه في كل ذلك يتضرعون إلى موسى (عليه السلام) و يناشده قارون الله و الرحم حتى روي في بعض الأخبار أنه ناشده سبعين مرة و موسى في جميع ذلك لا يلتفت إليه لشدة غضبه ثم قال يا أرض خذيهم فانطبقت عليهم الأرض فأوحى الله سبحانه إلى موسى يا موسى ما أفظك استغاثوا بك سبعين مرة فلم ترحمهم و لم تغثهم أما و عزتي و جلالي لو إياي دعوني مرة واحدة لوجدوني قريبا مجيبا. قال قتادة ذكر لنا أنه يخسف به كل يوم قامة و أنه يتجلجل فيها و لا يبلغ قعرها إلى يوم القيامة فلما خسف الله تعالى بقارون و صاحبيه أصبحت بنو إسرائيل يتناجون فيما بينهم أن موسى إنما دعا على قارون ليستبد بداره و كنوزه و أمواله فدعا الله تعالى موسى (عليه السلام) حتى خسف بداره و أمواله الأرض و أوحى الله تعالى إلى موسى أني لا أعبد الأرض لأحد بعدك أبدا فذلك قوله تعالى فَخَسَفْنا بِهِ وَ بِدارِهِ الْأَرْضَ فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ ما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ.

بحار الأنوار - ج ١٣ - الصفحة ٢٥٣. — غير محدد
عليه السلام أَبِي عَنِ الْكُمَيْدَانِيِّ وَ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام يَقُولُ

إِنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَتَلَ قَرَابَةً لَهُ ثُمَّ أَخَذَهُ فَطَرَحَهُ عَلَى طَرِيقِ أَفْضَلِ سِبْطٍ مِنْ أَسْبَاطِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ثُمَّ جَاءَ يَطْلُبُ بِدَمِهِ فَقَالُوا لِمُوسَى عليه السلام إِنَّ سِبْطَ آلِ فُلَانٍ قَتَلُوا فُلَاناً فَأَخْبِرْنَا مَنْ قَتَلَهُ قَالَ ائْتُونِي بِبَقَرَةٍ قَالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ وَ لَوْ أَنَّهُمْ عَمَدُوا إِلَى بَقَرَةٍ أَجْزَأَتْهُمْ وَ لَكِنْ شَدَّدُوا فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَ لا بِكْرٌ يَعْنِي لَا كَبِيرَةٌ وَ لَا صَغِيرَةٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ وَ لَوْ أَنَّهُمْ عَمَدُوا إِلَى بَقَرَةٍ أَجْزَأَتْهُمْ وَ لَكِنْ شَدَّدُوا فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ وَ لَوْ أَنَّهُمْ عَمَدُوا إِلَى بَقَرَةٍ لَأَجْزَأَتْهُمْ وَ لَكِنْ شَدَّدُوا فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَ إِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَ لا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِ فَطَلَبُوهَا فَوَجَدُوهَا عِنْدَ فَتًى مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ لَا أَبِيعُهَا إِلَّا بِمِلْءِ مَسْكِهَا ذَهَباً فَجَاءُوا إِلَى مُوسَى عليه السلام فَقَالُوا لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ اشْتَرُوهَا فَاشْتَرَوْهَا وَ جَاءُوا بِهَا فَأَمَرَ بِذَبْحِهَا ثُمَّ أَمَرَ أَنْ يُضْرَبُ الْمَيِّتُ بِذَنَبِهَا فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ حَيِيَ الْمَقْتُولُ وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ عَمِّي قَتَلَنِي دُونَ مَنْ يُدَّعَى عَلَيْهِ قَتْلِي فَعَلِمُوا بِذَلِكَ قَاتِلَهُ فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ مُوسَى عليه السلام بَعْضُ أَصْحَابِهِ إِنَّ هَذِهِ الْبَقَرَةَ لَهَا نَبَأٌ فَقَالَ وَ مَا هُوَ قَالَ إِنَّ فَتًى مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ بَارّاً بِأَبِيهِ وَ إِنَّهُ اشْتَرَى بَيْعاً فَجَاءَ إِلَى أَبِيهِ فَرَأَى وَ الْأَقَالِيدُ تَحْتَ رَأْسِهِ فَكَرِهَ أَنْ يُوقِظَهُ فَتَرَكَ ذَلِكَ الْبَيْعَ فَاسْتَيْقَظَ أَبُوهُ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ أَحْسَنْتَ خُذْ هَذِهِ الْبَقَرَةَ فَهِيَ لَكَ عِوَضاً لِمَا فَاتَكَ قَالَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ مُوسَى عليه السلام انْظُرُوا إِلَى الْبِرِّ مَا بَلَغَ بِأَهْلِهِ . شي، تفسير العياشي عن البزنطي مثله بيان لا يخفى دلالة هذا الخبر و الأخبار الآتية على كون التكليف في الأول غير التكليف بعد السؤال و قد اختلف علماء الفريقين في ذلك قال الشيخ الطبرسي رحمه الله اختلف العلماء في هذه الآيات فمنهم من ذهب إلى أن التكليف فيها متغاير و لو أنهم ذبحوا أولا أي بقرة اتفقت لهم كانوا قد امتثلوا الأمر فلما لم يفعلوا كانت المصلحة أن شدد عليهم التكليف و لما راجعوا المرة الثانية تغيرت مصلحتهم إلى تكليف ثالث. ثم اختلف هؤلاء من وجه آخر فمنهم من قال في التكليف الأخير إنه يجب أن يكون مستوفيا لكل صفة تقدمت فعلى هذا القول يكون التكليف الثاني و الثالث ضم تكليف إلى تكليف زيادة في التشديد عليهم لما فيه من المصلحة و منهم من قال يجب أن يكون بالصفة الأخيرة فقط دون ما تقدم و على هذا القول يكون التكليف الثاني نسخا للأول و الثالث للثاني و قد يجوز نسخ الشيء قبل الفعل لأن المصلحة يجوز أن تتغير بعد فوات وقتها و إنما لا يجوز نسخ الشيء قبل وقت الفعل لأن ذلك يؤدي إلى البداء. و ذهب آخرون إلى أن التكليف واحد و أن الأوصاف المتأخرة إنما هي للبقرة المتقدمة و إنما تأخر البيان و هو مذهب المرتضى قدس الله روحه و استدل بهذه الآية على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة قال إنه تعالى لما كلفهم ذبح بقرة قالوا لموسى عليه السلام ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ فلا يخلو قولهم ما هي من أن يكون كناية عن البقرة المتقدمة ذكرها أو عن التي أمروا بها ثانيا و الظاهر من قولهم ما هي يقتضي أن يكون السؤال عن صفة البقرة المأمور بذبحها لأنه لا علم لهم بتكليف ذبح بقرة أخرى ليستفهموا عنها و إذا صح ذلك فليس يخلو قوله إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَ لا بِكْرٌ من أن يكون الهاء فيه كناية عن البقرة الأولى أو غيرها و ليس يجوز أن يكون كناية عن بقرة ثانية إذ الظاهر تعلقها بما تضمنه سؤالهم و لأنه لو لم يكن الأمر على ذلك لم يكن جوابا لهم و قول القائل في جواب من سأله ما كذا و كذا أنه بالصفة الفلانية صريح في أن الهاء كناية عما وقع السؤال عنه هذا مع قولهم إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا فإنهم لم يقولوا ذلك إلا و قد اعتقدوا أن خطابهم مجمل غير مبين و لو كان على ما ذهب إليه القوم فلم لم يقل لهم و أي تشابه عليكم و إنما أمرتم بذبح أي بقرة كانت و أما قوله وَ ما كادُوا يَفْعَلُونَ فالظاهر أن ذمهم مصروف إلى تقصيرهم أو تأخيرهم امتثال الأمر بعد البيان التام لا على ترك المبادرة في الأول إلى ذبح بقرة انتهى.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٣ - الصفحة ٢٦٢. — الإمام الرضا عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا (عليه السلام) يَقُولُ

إِنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَتَلَ قَرَابَةً لَهُ ثُمَّ أَخَذَهُ فَطَرَحَهُ عَلَى طَرِيقِ أَفْضَلِ سِبْطٍ مِنْ أَسْبَاطِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ثُمَّ جَاءَ يَطْلُبُ بِدَمِهِ فَقَالُوا لِمُوسَى (عليه السلام) إِنَّ سِبْطَ آلِ فُلَانٍ قَتَلُوا فُلَاناً فَأَخْبِرْنَا مَنْ قَتَلَهُ قَالَ ائْتُونِي بِبَقَرَةٍ قَالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ وَ لَوْ أَنَّهُمْ عَمَدُوا إِلَى بَقَرَةٍ أَجْزَأَتْهُمْ وَ لَكِنْ شَدَّدُوا فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَ لا بِكْرٌ يَعْنِي لَا كَبِيرَةٌ وَ لَا صَغِيرَةٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ وَ لَوْ أَنَّهُمْ عَمَدُوا إِلَى بَقَرَةٍ أَجْزَأَتْهُمْ وَ لَكِنْ شَدَّدُوا فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ وَ لَوْ أَنَّهُمْ عَمَدُوا إِلَى بَقَرَةٍ لَأَجْزَأَتْهُمْ وَ لَكِنْ شَدَّدُوا فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَ إِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَ لا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِ فَطَلَبُوهَا فَوَجَدُوهَا عِنْدَ فَتًى مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ لَا أَبِيعُهَا إِلَّا بِمِلْءِ مَسْكِهَا ذَهَباً فَجَاءُوا إِلَى مُوسَى (عليه السلام) فَقَالُوا لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ اشْتَرُوهَا فَاشْتَرَوْهَا وَ جَاءُوا بِهَا فَأَمَرَ بِذَبْحِهَا ثُمَّ أَمَرَ أَنْ يُضْرَبُ الْمَيِّتُ بِذَنَبِهَا فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ حَيِيَ الْمَقْتُولُ وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ عَمِّي قَتَلَنِي دُونَ مَنْ يُدَّعَى عَلَيْهِ قَتْلِي فَعَلِمُوا بِذَلِكَ قَاتِلَهُ فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ مُوسَى (عليه السلام) بَعْضُ أَصْحَابِهِ إِنَّ هَذِهِ الْبَقَرَةَ لَهَا نَبَأٌ فَقَالَ وَ مَا هُوَ قَالَ إِنَّ فَتًى مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ بَارّاً بِأَبِيهِ وَ إِنَّهُ اشْتَرَى بَيْعاً فَجَاءَ إِلَى أَبِيهِ فَرَأَى وَ الْأَقَالِيدُ تَحْتَ رَأْسِهِ فَكَرِهَ أَنْ يُوقِظَهُ فَتَرَكَ ذَلِكَ الْبَيْعَ فَاسْتَيْقَظَ أَبُوهُ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ أَحْسَنْتَ خُذْ هَذِهِ الْبَقَرَةَ فَهِيَ لَكَ عِوَضاً لِمَا فَاتَكَ قَالَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ مُوسَى (عليه السلام) انْظُرُوا إِلَى الْبِرِّ مَا بَلَغَ بِأَهْلِهِ. شي، تفسير العياشي عن البزنطي مثله بيان لا يخفى دلالة هذا الخبر و الأخبار الآتية على كون التكليف في الأول غير التكليف بعد السؤال و قد اختلف علماء الفريقين في ذلك قال الشيخ الطبرسي (رحمه الله) اختلف العلماء في هذه الآيات فمنهم من ذهب إلى أن التكليف فيها متغاير و لو أنهم ذبحوا أولا أي بقرة اتفقت لهم كانوا قد امتثلوا الأمر فلما لم يفعلوا كانت المصلحة أن شدد عليهم التكليف و لما راجعوا المرة الثانية تغيرت مصلحتهم إلى تكليف ثالث. ثم اختلف هؤلاء من وجه آخر فمنهم من قال في التكليف الأخير إنه يجب أن يكون مستوفيا لكل صفة تقدمت فعلى هذا القول يكون التكليف الثاني و الثالث ضم تكليف إلى تكليف زيادة في التشديد عليهم لما فيه من المصلحة و منهم من قال يجب أن يكون بالصفة الأخيرة فقط دون ما تقدم و على هذا القول يكون التكليف الثاني نسخا للأول و الثالث للثاني و قد يجوز نسخ الشيء قبل الفعل لأن المصلحة يجوز أن تتغير بعد فوات وقتها و إنما لا يجوز نسخ الشيء قبل وقت الفعل لأن ذلك يؤدي إلى البداء. و ذهب آخرون إلى أن التكليف واحد و أن الأوصاف المتأخرة إنما هي للبقرة المتقدمة و إنما تأخر البيان و هو مذهب المرتضى (قدس الله روحه) و استدل بهذه الآية على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة قال إنه تعالى لما كلفهم ذبح بقرة قالوا لموسى (عليه السلام) ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ فلا يخلو قولهم ما هي من أن يكون كناية عن البقرة المتقدمة ذكرها أو عن التي أمروا بها ثانيا و الظاهر من قولهم ما هي يقتضي أن يكون السؤال عن صفة البقرة المأمور بذبحها لأنه لا علم لهم بتكليف ذبح بقرة أخرى ليستفهموا عنها و إذا صح ذلك فليس يخلو قوله إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَ لا بِكْرٌ من أن يكون الهاء فيه كناية عن البقرة الأولى أو غيرها و ليس يجوز أن يكون كناية عن بقرة ثانية إذ الظاهر تعلقها بما تضمنه سؤالهم و لأنه لو لم يكن الأمر على ذلك لم يكن جوابا لهم و قول القائل في جواب من سأله ما كذا و كذا أنه بالصفة الفلانية صريح في أن الهاء كناية عما وقع السؤال عنه هذا مع قولهم إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا فإنهم لم يقولوا ذلك إلا و قد اعتقدوا أن خطابهم مجمل غير مبين و لو كان على ما ذهب إليه القوم فلم لم يقل لهم و أي تشابه عليكم و إنما أمرتم بذبح أي بقرة كانت و أما قوله وَ ما كادُوا يَفْعَلُونَ فالظاهر أن ذمهم مصروف إلى تقصيرهم أو تأخيرهم امتثال الأمر بعد البيان التام لا على ترك المبادرة في الأول إلى ذبح بقرة انتهى. أقول غاية ما أفاده (رحمه الله) هو أن الظاهر من الآيات ذلك و بعد تسليمه فقد يعدل عن الظاهر لورود النصوص المعتبرة و أما النسخ قبل الفعل فقد مر الكلام فيه في باب الذبيح (عليه السلام) و تفصيل القول في ذلك موكول إلى مظانه من الكتب الأصولية.

بحار الأنوار - ج ١٣ - الصفحة ٢٦٢. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَيَابَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ مُوسَى صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ كَانَ مِنْبَرُهُ ثَلَاثَ مَرَاقٍ فَحَدَّثَ نَفْسَهُ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ خَلْقاً أَعْلَمَ مِنْهُ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لَهُ إِنَّكَ قَدِ ابْتُلِيتَ فَانْزِلْ فَإِنَّ فِي الْأَرْضِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ فَاطْلُبْهُ فَأَرْسَلَ إِلَى يُوشَعَ أَنِّي قَدِ ابْتُلِيتُ فَاصْنَعْ لَنَا زَاداً وَ انْطَلِقْ بِنَا فَاشْتَرَى حُوتاً فَخَرَجَ بِأَذْرَبِيجَانَ ثُمَّ شَوَاهُ ثُمَّ حَمَلَهُ فِي مِكْتَلٍ ثُمَّ انْطَلَقَا يَمْشِيَانِ فِي سَاحِلِ الْبَحْرِ وَ النَّبِيُّ إِذَا مَرَّ فِي مَكَانٍ لَمْ يَعْيَ أَبَداً حَتَّى يَجُوزَ ذَلِكَ الْوَقْتُ قَالَ فَبَيْنَمَا هُمَا يَمْشِيَانِ حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى شَيْخٍ مُسْتَلْقًى مَعَهُ عَصَاهُ مَوْضُوعَةٌ إِلَى جَانِبِهِ وَ عَلَيْهِ كِسَاءٌ إِذَا قَنَّعَ رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ وَ إِذَا غَطَّى رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ قَالَ فَقَامَ مُوسَى يُصَلِّي وَ قَالَ لِيُوشَعَ احْفَظْ عَلَيَّ قَالَ فَقَطِرَتْ قَطْرَةٌ مِنَ السَّمَاءِ فِي الْمِكْتَلِ فَاضْطَرَبَ الْحُوتُ ثُمَّ جَعَلَ يَجُرُّ الْمِكْتَلَ إِلَى الْبَحْرِ قَالَ وَ هُوَ قَوْلُهُ فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً قَالَ ثُمَّ إِنَّهُ جَاءَ طَيْرٌ فَوَقَعَ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ ثُمَّ أَدْخَلَ مِنْقَارَهُ فَقَالَ يَا مُوسَى مَا أَخَذْتَ مِنْ عِلْمِ رَبِّكَ مَا حَمَلَ ظَهْرُ مِنْقَارِي مِنْ جَمِيعِ الْبَحْرِ قَالَ ثُمَّ قَامَ فَمَشَى فَتَبِعَهُ يُوشَعُ فَقَالَ مُوسَى لَمَّا أَعْيَا حَيْثُ جَازَ الْوَقتَ فِيهِ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً إِلَى قَوْلِهِ فِي الْبَحْرِ عَجَباً قَالَ فَرَجَعَ مُوسَى يَقْتَصُّ أَثَرَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ وَ هُوَ عَلَى حَالِهِ مُسْتَلْقٍ فَقَالَ لَهُ مُوسَى السَّلَامُ عَلَيْكَ فَقَالَ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا عَالِمَ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ ثُمَّ وَثَبَ فَأَخَذَ عَصَاهُ بِيَدِهِ قَالَ فَقَالَ لَهُ مُوسَى إِنِّي قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَتَّبِعَكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً فَقَالَ كَمَا قُصَّ عَلَيْكُمْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً قَالَ فَانْطَلَقَا حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى مِعْبَرٍ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمْ أَهْلُ الْمِعْبَرِ فَقَالُوا وَ اللَّهِ لَا نَأْخُذُ مِنْ هَؤُلَاءِ أَجْراً الْيَوْمَ نَحْمِلُهُمْ فَلَمَّا ذَهَبَتِ السَّفِينَةُ وَسَطَ الْمَاءِ خَرَقَهَا قَالَ لَهُ مُوسَى كَمَا أُخْبِرْتُمْ ثُمَّ قَالَ أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَ لا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً قَالَ وَ خَرَجَا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَإِذَا غُلَامٌ يَلْعَبُ مَعَ غِلْمَانٍ عَلَيْهِ قَمِيصُ حَرِيرٍ أَخْضَرُ فِي أُذُنَيْهِ دُرَّتَانِ فَتَوَرَّكَهُ الْعَالِمُ فَذَبَحَهُ قَالَ لَهُ مُوسَى أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً قَالَ فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ قالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً خُبْزاً نَأْكُلُهُ فَقَدْ جُعْنَا قَالَ وَ هِيَ قَرْيَةٌ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ يُقَالُ لَهَا نَاصِرَةٌ وَ بِهَا تُسَمَّى النَّصَارَى فَلَمْ يُضَيِّفُوهُمَا وَ لَا يُضَيِّفُونَ بَعْدَهُمَا أَحَداً حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ وَ كَانَ مَثَلَ السَّفِينَةِ فِيكُمْ وَ فِينَا تَرْكُ الْحُسَيْنِ الْبَيْعَةَ لِمُعَاوِيَةَ وَ كَانَ مَثَلَ الْغُلَامِ فِيكُمْ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ لَعَنَكَ اللَّهُ مِنْ كَافِرٍ فَقَالَ لَهُ قَدْ قَتَلْتَهُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ وَ كَانَ مَثَلَ الْجِدَارِ فِيكُمْ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٣ - الصفحة ٣٠٦. — الإمام الصادق عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَيَابَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام قَالَ

إِنَّ مُوسَى صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ كَانَ مِنْبَرُهُ ثَلَاثَ مَرَاقٍ فَحَدَّثَ نَفْسَهُ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ خَلْقاً أَعْلَمَ مِنْهُ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لَهُ إِنَّكَ قَدِ ابْتُلِيتَ فَانْزِلْ فَإِنَّ فِي الْأَرْضِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ فَاطْلُبْهُ فَأَرْسَلَ إِلَى يُوشَعَ أَنِّي قَدِ ابْتُلِيتُ فَاصْنَعْ لَنَا زَاداً وَ انْطَلِقْ بِنَا فَاشْتَرَى حُوتاً فَخَرَجَ بِأَذْرَبِيجَانَ ثُمَّ شَوَاهُ ثُمَّ حَمَلَهُ فِي مِكْتَلٍ ثُمَّ انْطَلَقَا يَمْشِيَانِ فِي سَاحِلِ الْبَحْرِ وَ النَّبِيُّ إِذَا مَرَّ فِي مَكَانٍ لَمْ يَعْيَ أَبَداً حَتَّى يَجُوزَ ذَلِكَ الْوَقْتُ قَالَ فَبَيْنَمَا هُمَا يَمْشِيَانِ حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى شَيْخٍ مُسْتَلْقًى مَعَهُ عَصَاهُ مَوْضُوعَةٌ إِلَى جَانِبِهِ وَ عَلَيْهِ كِسَاءٌ إِذَا قَنَّعَ رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ وَ إِذَا غَطَّى رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ قَالَ فَقَامَ مُوسَى يُصَلِّي وَ قَالَ لِيُوشَعَ احْفَظْ عَلَيَّ قَالَ فَقَطِرَتْ قَطْرَةٌ مِنَ السَّمَاءِ فِي الْمِكْتَلِ فَاضْطَرَبَ الْحُوتُ ثُمَّ جَعَلَ يَجُرُّ الْمِكْتَلَ إِلَى الْبَحْرِ قَالَ وَ هُوَ قَوْلُهُ فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً قَالَ ثُمَّ إِنَّهُ جَاءَ طَيْرٌ فَوَقَعَ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ ثُمَّ أَدْخَلَ مِنْقَارَهُ فَقَالَ يَا مُوسَى مَا أَخَذْتَ مِنْ عِلْمِ رَبِّكَ مَا حَمَلَ ظَهْرُ مِنْقَارِي مِنْ جَمِيعِ الْبَحْرِ قَالَ ثُمَّ قَامَ فَمَشَى فَتَبِعَهُ يُوشَعُ فَقَالَ مُوسَى لَمَّا أَعْيَا حَيْثُ جَازَ الْوَقتَ فِيهِ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً إِلَى قَوْلِهِ فِي الْبَحْرِ عَجَباً قَالَ فَرَجَعَ مُوسَى يَقْتَصُّ أَثَرَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ وَ هُوَ عَلَى حَالِهِ مُسْتَلْقٍ فَقَالَ لَهُ مُوسَى السَّلَامُ عَلَيْكَ فَقَالَ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا عَالِمَ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ ثُمَّ وَثَبَ فَأَخَذَ عَصَاهُ بِيَدِهِ قَالَ فَقَالَ لَهُ مُوسَى إِنِّي قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَتَّبِعَكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً فَقَالَ كَمَا قُصَّ عَلَيْكُمْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً قَالَ فَانْطَلَقَا حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى مِعْبَرٍ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمْ أَهْلُ الْمِعْبَرِ فَقَالُوا وَ اللَّهِ لَا نَأْخُذُ مِنْ هَؤُلَاءِ أَجْراً الْيَوْمَ نَحْمِلُهُمْ فَلَمَّا ذَهَبَتِ السَّفِينَةُ وَسَطَ الْمَاءِ خَرَقَهَا قَالَ لَهُ مُوسَى كَمَا أُخْبِرْتُمْ ثُمَّ قَالَ أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَ لا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً قَالَ وَ خَرَجَا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَإِذَا غُلَامٌ يَلْعَبُ مَعَ غِلْمَانٍ عَلَيْهِ قَمِيصُ حَرِيرٍ أَخْضَرُ فِي أُذُنَيْهِ دُرَّتَانِ فَتَوَرَّكَهُ الْعَالِمُ فَذَبَحَهُ قَالَ لَهُ مُوسَى أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً قَالَ فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ قالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً خُبْزاً نَأْكُلُهُ فَقَدْ جُعْنَا قَالَ وَ هِيَ قَرْيَةٌ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ يُقَالُ لَهَا نَاصِرَةٌ وَ بِهَا تُسَمَّى النَّصَارَى فَلَمْ يُضَيِّفُوهُمَا وَ لَا يُضَيِّفُونَ بَعْدَهُمَا أَحَداً حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ وَ كَانَ مَثَلَ السَّفِينَةِ فِيكُمْ وَ فِينَا تَرْكُ الْحُسَيْنِ الْبَيْعَةَ لِمُعَاوِيَةَ وَ كَانَ مَثَلَ الْغُلَامِ فِيكُمْ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام) لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ لَعَنَكَ اللَّهُ مِنْ كَافِرٍ فَقَالَ لَهُ قَدْ قَتَلْتَهُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ وَ كَانَ مَثَلَ الْجِدَارِ فِيكُمْ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ. بيان: تورك فلان الصبي جعله على وركه معتمدا عليها ذكره الفيروزآبادي و أما كون ترك الحسين (عليه السلام) البيعة لمعاوية (لعنه الله) شبيها بخرق السفينة لأنه (عليه السلام) بترك البيعة مهد لنفسه المقدسة الشهادة و بها انكسرت سفينة أهل البيت (صلوات الله عليهم) و كان فيها مصالح عظيمة منها ظهور كفر بني أمية و جورهم على الناس و خروج الخلق عن طاعتهم و منها ظهور حقية أهل البيت (عليه السلام) و إمامتهم إذ لو بايعه الحسين (عليه السلام) أيضا لظن أكثر الناس وجوب متابعة خلفاء الجور و عدم كونهم (عليه السلام) ولاة الأمر. و منها أن بسبب ذلك صار من بعده من الأئمة (عليهم السلام) آمنين مطمئنين ينشرون العلوم بين الناس إلى غير ذلك من المصالح التي لا يعلمها غيرهم و لو كان ما ذكره المؤرخون من بيعته (عليه السلام) له أخيرا حقا كان المراد ترك البيعة ابتداء و لا يبعد أن يكون في الأصل يزيد بن معاوية فسقط الساقط الملعون هو و أبوه و أما ما تضمن من قول الحسن (عليه السلام) لعبد الله بن علي فيشكل توجيهه لأنه كان من السعداء الذين استشهدوا مع الحسين صلوات الله عليه على ما ذكره المفيد و غيره و القول بأنه (عليه السلام) علم أنه لو بقي بعد ذلك و لم يستشهد لكفر بعيد. و الظاهر أن يكون عبيد الله مصغرا بناء على ما ذكره ابن إدريس أنه لم يستشهد مع الحسين (عليه السلام) ردا على المفيد و ذكر صاحب المقاتل و غيره أنه صار إلى المختار فسأله أن يدعو إليه و يجعل الأمر له فلم يفعل فخرج و لحق بمصعب بن الزبير فقتل في الوقعة و هو لا يعرف. قوله فقال له أي أمير المؤمنين (عليه السلام) قد قتلته أي سيقتل بسبب لعنك أو هذا إخبار بأنه سيقتل كما قتل الخضر الغلام لكفره و أما مثل الجدار فلعل المراد أن الله تعالى كما حفظ العلم تحت الجدار للغلامين لصلاح أبيهما فكذلك حفظ العلم لصلاح علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام) في أولادهم إلى أن يظهره القائم (عليه السلام) للخلق أو حفظ الله علم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بأمير المؤمنين للحسنين (صلوات الله عليهم) فأقام عليا (عليه السلام) للخلافة بعد أن أصابه ما أصابه من المخالفين و الله يعلم.

بحار الأنوار - ج ١٣ - الصفحة ٣٠٦. — الإمام الصادق عليه السلام
ص، قصص الأنبياء ( عليهم السلام قَالَ

فِيمَا نَاجَى اللَّهُ مُوسَى (عليه السلام) أَنْ قَالَ إِنَّ لِي عِبَاداً أُبِيحُهُمْ جَنَّتِي وَ أُحَكِّمُهُمْ فِيهَا قَالَ مُوسَى مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَبَحْتَهُمْ جَنَّتَكَ وَ تُحَكِّمُهُمْ فِيهَا قَالَ مَنْ أَدْخَلَ عَلَى مُؤْمِنٍ سُرُوراً. كا، الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن سنان مثله.

بحار الأنوار - ج ١٣ - الصفحة ٣٥٦. — غير محدد
ج، الإحتجاج يد، التوحيد ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

(عليه السلام) لِلْجَاثَلِيقِ فَإِنَّ الْيَسَعَ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعَ عِيسَى فَلَمْ يَتَّخِذْهُ أُمَّتُهُ رَبّاً وَ لَقَدْ صَنَعَ حِزْقِيلُ النَّبِيُّ (عليه السلام) مِثْلَ مَا صَنَعَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ (عليه السلام) فَأَحْيَا خَمْسَةً وَ ثَلَاثِينَ أَلْفَ رَجُلٍ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِمْ بِسِتِّينَ سَنَةً ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى رَأْسِ الْجَالُوتِ فَقَالَ أَ تَجِدُ هَؤُلَاءِ فِي شَبَابِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي التَّوْرَاةِ اخْتَارَهُمْ بُخْتَنَصَّرُ مِنْ سَبْيِ بَنِي إِسْرَائِيلَ حِينَ غَزَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ ثُمَّ انْصَرَفَ بِهِمْ إِلَى بَابِلَ فَأَرْسَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِمْ فَأَحْيَاهُمْ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّصْرَانِيِ فَقَالَ يَا نَصْرَانِيُّ أَ فَهَؤُلَاءِ كَانُوا قَبْلَ عِيسَى أَمْ عِيسَى كَانَ قَبْلَهُمْ قَالَ بَلْ كَانُوا قَبْلَهُ فَقَالَ (عليه السلام) فَمَتَى اتَّخَذْتُمْ عِيسَى رَبّاً جَازَ لَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْيَسَعَ وَ حِزْقِيلَ لِأَنَّهُمَا قَدْ صَنَعَا مِثْلَ مَا صَنَعَ عِيسَى مِنْ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى وَ غَيْرِهِ إِنَّ قَوْماً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ هَرَبُوا مِنْ بِلَادِهِمْ مِنَ الطَّاعُونِ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَأَمَاتَهُمُ اللَّهُ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ فَعَمَدَ أَهْلُ تِلْكَ الْقَرْيَةِ فَحَظَرُوا عَلَيْهِمْ حَظِيرَةً فَلَمْ يَزَالُوا فِيهَا حَتَّى نَخِرَتْ عِظَامُهُمْ وَ صَارُوا رَمِيماً فَمَرَّ بِهِمْ نَبِيٌّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَتَعَجَّبَ مِنْهُمْ وَ مِنْ كَثْرَةِ الْعِظَامِ الْبَالِيَةِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَ تُحِبُّ أَنْ أُحْيِيَهُمْ لَكَ فَتُنْذِرَهُمْ قَالَ نَعَمْ يَا رَبِّ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ نَادِهِمْ فَقَالَ أَيَّتُهَا الْعِظَامُ الْبَالِيَةُ قُومِي بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَامُوا أَحْيَاءً أَجْمَعُونَ يَنْفُضُونَ التُّرَابَ عَنْ رُءُوسِهِمْ.

بحار الأنوار - ج ١٣ - الصفحة ٣٨٦. — الإمام الرضا عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ

اللَّهُ تَعَالَى وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ لَمَّا اصْطَادُوا السَّمَكَ فِيهِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ مُبْعَدِينَ عَنْ كُلِّ خَيْرٍ فَجَعَلْناها تِلْكَ الْمَسْخَةَ الَّتِي أَخْزَيْنَاهُمْ وَ لَعَنَّاهُمْ بِهَا نَكالًا عِقَاباً وَ رَدْعاً لِما بَيْنَ يَدَيْها بَيْنَ يَدَيِ الْمَسْخَةِ مِنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُوبِقَاتِ الَّتِي اسْتَحَقُّوا بِهَا الْعُقُوبَاتِ وَ ما خَلْفَها لِلْقَوْمِ الَّذِينَ شَاهَدُوهُمْ بَعْدَ مَسْخِهِمْ يَرْتَدِعُونَ عَنْ مِثْلِ أَفْعَالِهِمْ لَمَّا شَاهَدُوا مَا حَلَّ بِهِمْ مِنْ عِقَابِنَا وَ مَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يَتَّعِظُونَ بِهَا فَيُفَارِقُونَ الْمُخْزِيَاتِ وَ يَعِظُونَ بِهَا النَّاسَ وَ يُحَذِّرُونَهُمُ الْمُرْدِيَاتِ. وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام كَانَ هَؤُلَاءِ قَوْماً يَسْكُنُونَ عَلَى شَاطِئِ بَحْرٍ نَهَاهُمُ اللَّهُ وَ أَنْبِيَاؤُهُ عَنِ اصْطِيَادِ السَّمَكِ فِي يَوْمِ السَّبْتِ فَتَوَسَّلُوا إِلَى حِيلَةٍ لِيُحِلُّوا بِهَا لِأَنْفُسِهِمْ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَخَدُّوا أَخَادِيدَ وَ عَمِلُوا طُرُقاً تُؤَدِّي إِلَى حِيَاضٍ يَتَهَيَّأُ لِلْحِيتَانِ الدُّخُولُ فِيهَا مِنْ تِلْكَ الطُّرُقِ وَ لَا يَتَهَيَّأُ لَهَا الْخُرُوجُ إِذَا هَمَّتْ بِالرُّجُوعِ فَجَاءَتِ الْحِيتَانُ يَوْمَ السَّبْتِ جَارِيَةً عَلَى أَمَانِ اللَّهِ لَهَا فَدَخَلَتْ فِي الْأَخَادِيدِ وَ حَصَلَتْ فِي الْحِيَاضِ وَ الْغُدْرَانِ فَلَمَّا كَانَتْ عَشِيَّةُ الْيَوْمِ هَمَّتْ بِالرُّجُوعِ مِنْهَا إِلَى اللُّجَجِ لِتَأْمَنَ صَائِدَهَا فَرَامَتِ الرُّجُوعَ فَلَمْ تقدروا [تَقْدِرْ فَبَقِيَتْ لَيْلَتَهَا فِي مَكَانٍ يَتَهَيَّأُ أَخْذُهَا بِلَا اصْطِيَادٍ لِاسْتِرْسَالِهَا فِيهِ وَ عَجْزِهَا عَنِ الِامْتِنَاعِ لِمَنْعِ الْمَكَانِ لَهَا فَكَانُوا يَأْخُذُونَهَا يَوْمَ الْأَحَدِ وَ يَقُولُونَ مَا اصْطَدْنَا فِي السَّبْتِ وَ إِنَّمَا اصْطَدْنَا فِي الْأَحَدِ وَ كَذَبَ أَعْدَاءُ اللَّهِ بَلْ كَانُوا آخِذِينَ لَهَا بِأَخَادِيدِهِمُ الَّتِي عَمِلُوهَا يَوْمَ السَّبْتِ حَتَّى كَثُرَ مِنْ ذَلِكَ مَالُهُمْ وَ ثَرَاؤُهُمْ وَ تَنَعَّمُوا بِالنِّسَاءِ وَ غَيْرِهِنَّ لِاتِّسَاعِ أَيْدِيهِمْ بِهِ فَكَانُوا فِي الْمَدِينَةِ نَيِّفاً وَ ثَمَانِينَ أَلْفاً فَعَلَ هَذَا مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلْفاً وَ أَنْكَرَ عَلَيْهِمُ الْبَاقُونَ كَمَا نَصَّ اللَّهُ تَعَالَى وَ سْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ الْآيَةَ وَ ذَلِكَ أَنَّ طَائِفَةً مِنْهُمْ وَعَظُوهُمْ وَ زَجَرُوهُمْ عَذَابَ اللَّهِ وَ خَوَّفُوهُمْ مِنِ انْتِقَامِهِ وَ شَدِيدِ بَأْسِهِ وَ حَذَّرُوهُمْ فَأَجَابُوهُمْ عَنْ وَعْظِهِمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ بِذُنُوبِهِمْ هَلَاكَ الِاصْطِلَامِ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فَأَجَابُوا الْقَائِلِينَ هَذَا لَهُمْ مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ هَذَا الْقَوْلُ مِنَّا لَهُمْ مَعْذِرَةٌ إِلَى رَبِّكُمْ إِذْ كَلَّفَنَا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَنَحْنُ نَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ لِيَعْلَمَ رَبُّنَا مُخَالَفَتَنَا لَهُمْ وَ كَرَاهَتَنَا لِفِعْلِهِمْ قَالُوا وَ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ وَ نَعِظُهُمْ أَيْضاً لَعَلَّهُمْ تَنْجَعُ فِيهِمُ الْمَوَاعِظُ فَيَتَّقُوا هَذِهِ الْمُوبِقَةَ وَ يَحْذَرُوا عُقُوبَتَهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَلَمَّا عَتَوْا حَادُّوا وَ أَعْرَضُوا وَ تَكَبَّرُوا عَنْ قَبُولِهِمُ الزَّجْرَ عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ مُبْعَدِينَ عَنِ الْخَيْرِ مُقْصَيْنَ قَالَ فَلَمَّا نَظَرَ الْعَشَرَةُ آلَافٍ وَ النَّيِّفُ أَنَّ السَّبْعِينَ أَلْفاً لَا يَقْبَلُونَ مَوَاعِظَهُمْ وَ لَا يَحْفِلُونَ بِتَخْوِيفِهِمْ إِيَّاهُمْ وَ تَحْذِيرِهِمْ لَهُمْ اعْتَزَلُوهُمْ إِلَى قَرْيَةٍ أُخْرَى قَرِيبَةٍ مِنْ قَرْيَتِهِمْ وَ قَالُوا إِنَّا نَكْرَهُ أَنْ يَنْزِلَ بِهِمْ عَذَابُ اللَّهِ وَ نَحْنُ فِي خِلَالِهِمْ فَأَمْسَوْا لَيْلَةً فَمَسَخَهُمُ اللَّهُ كُلَّهُمْ قِرَدَةً وَ بَقِيَ بَابُ الْمَدِينَةِ مُغْلَقاً لَا يَخْرُجُ مِنْهُمْ أَحَدٌ وَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ وَ تَسَامَعَ بِذَلِكَ أَهْلُ الْقُرَى فَقَصَدُوهُمْ وَ تَسَنَّمُوا حِيطَانَ الْبَلَدِ فَاطَّلَعُوا عَلَيْهِمْ فَإِذَا كُلُّهُمْ رِجَالُهُمْ وَ نِسَاؤُهُمْ قِرَدَةٌ يَمُوجُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ يَعْرِفُ هَؤُلَاءِ النَّاظِرُونَ مَعَارِفَهُمْ وَ قَرَابَاتِهِمْ وَ خُلَطَاءَهُمْ يَقُولُ الْمُطَّلِعُ لِبَعْضِهِمْ أَنْتَ فُلَانٌ أَنْتَ فُلَانٌ فَتَدْمَعُ عَيْنُهُ وَ يُومِئُ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ فَمَا زَالُوا كَذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَطَراً وَ رِيحاً فَجَرَفَتْهُمْ إِلَى الْبَحْرِ وَ مَا بَقِيَ مَسْخٌ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ أَمَّا الَّذِينَ تَرَوْنَ مِنْ هَذِهِ الْمُصَوَّرَاتِ بِصُوَرِهَا فَإِنَّمَا هِيَ أَشْبَاهُهَا لَا هِيَ بِأَعْيَانِهَا وَ لَا مِنْ نَسْلِهَا ثُمَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ مَسَخَ هَؤُلَاءِ لِاصْطِيَادِهِمُ السَّمَكَ فَكَيْفَ تَرَى عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَالَ مَنْ قَتَلَ أَوْلَادَ رَسُولِ اللَّهِ وَ هَتَكَ حُرْمَتَهُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَ إِنْ لَمْ يَمْسَخْهُمْ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ الْمُعَدَّ لَهُمْ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ أَضْعَافُ عَذَابِ الْمَسْخِ ثُمَّ قَالَ عليه السلام أَمَا إِنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اعْتَدَوْا فِي السَّبْتِ لَوْ كَانُوا حِينَ هَمُّوا بِقَبِيحِ فِعَالِهِمْ سَأَلُوا رَبَّهُمْ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ أَنْ يَعْصِمَهُمْ مِنْ ذَلِكَ لَعَصَمَهُمْ وَ كَذَلِكَ النَّاهُونَ لَهُمْ لَوْ سَأَلُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَعْصِمَهُمْ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ لَعَصَمَهُمْ وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يُلْهِمْهُمْ ذَلِكَ وَ لَمْ يُوَفِّقْهُمْ لَهُ فَجَرَتْ مَعْلُومَاتُ اللَّهِ فِيهِمْ عَلَى مَا كَانَ سُطِرَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ. بيان: قال الطبرسي (قدس الله روحه) في قوله تعالى وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ أي الذين جاوزوا ما أمروا به من ترك الصيد يوم السبت و كانت الحيتان تجتمع في يوم السبت لأمنها فحبسوها في السبت و أخذوها في الأحد فاعتدوا في السبت أي ظلموا و تجاوزوا ما حد لهم لأن صيدها هو حبسها. و روي عن الحسن أنهم اصطادوا يوم السبت مستحلين بعد ما نهوا عنه فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ هذا إخبار عن سرعة مسخه إياهم لا أن هناك أمرا و معناه جعلناهم قردة كقوله فَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قال ابن عباس فمسخهم الله عقوبة لهم و كانوا يتعاوون و بقوا ثلاثة أيام لم يأكلوا و لم يشربوا و لم يتناسلوا ثم أهلكهم الله تعالى و جاءت ريح فهبت بهم فألقتهم في الماء و ما مسخ الله أمة إلا أهلكها فهذه القردة و الخنازير ليست من نسل أولئك و لكن مسخ أولئك على صورة هؤلاء يدل عليه إجماع المسلمين على أنه ليس في القردة و الخنازير من هو من أولاد آدم و لو كانت من أولاد الممسوخين لكانت من بني آدم و قال مجاهد لم يمسخوا قردة و إنما هو مثل ضربه الله كما قال كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً و حكي عنه أيضا أنه قال مسخت قلوبهم فجعلت كقلوب القردة لا تقبل وعظا و لا تتقي زجرا و هذان القولان يخالفان الظاهر الذي أكثر المفسرين عليه من غير ضرورة تدعو إليه. و قوله خاسِئِينَ أي مبعدين عن الخير و قيل أذلاء صاغرين مطرودين و قال (رحمه الله) في قوله تعالى وَ سْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ أي مجاورة البحر و قريبة منه و هي أبلة عن ابن عباس و قيل هي مدين عنه أيضا و قيل الطبرية عن الزهري إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ أي يظلمون فيه بصيد السمك و يتجاوزون الحد في أمر السبت إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً أي ظاهرة على وجه الماء عن ابن عباس و قيل متتابعة عن الضحاك و قيل رافعة رءوسها قال الحسن كانت تشرع إلى أبوابهم مثل الكباش البيض لأنها كانت آمنة يومئذ وَ يَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ أي و يوم لا يكون السبت كانت تغوص في الماء و اختلف في أنهم كيف اصطادوا فقيل إنهم ألقوا الشبكة في الماء يوم السبت حتى كان يقع فيها السمك ثم كانوا لا يخرجون الشبكة من الماء إلا يوم الأحد و هذا تسبب محظور و في رواية عكرمة عن ابن عباس اتخذوا الحياض فكانوا يسوقون الحيتان إليها و لا يمكنها الخروج منها فيأخذونها يوم الأحد و قيل إنهم اصطادوها و تناولوها باليد في يوم السبت كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ أي مثل ذلك الاختبار الشديد نختبرهم بِما كانُوا يَفْسُقُونَ أي بفسقهم و عصيانهم و على المعنى الآخر لا تأتيهم الحيتان مثل ذلك الإتيان الذي كان منها يوم السبت ثم استأنف فقال نَبْلُوهُمْ وَ إِذْ قالَتْ أُمَّةٌ أي جماعة مِنْهُمْ أي من بني إسرائيل الذين لم يصطادوا و كانوا ثلاث فرق فرقة قانصة و فرقة ساكتة و فرقة واعظة فقال الساكتون للواعظين الناهين لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أي يهلكهم الله و لم يقولوا ذلك كراهية لوعظهم و لكن لإياسهم أن يقبل هؤلاء القوم الوعظ فإن الأمر بالمعروف إنما يجب عند عدم اليأس عن القبول عن الجبائي و معناه ما ينفع الوعظ ممن لا يقبل و الله مهلكهم في الدنيا بمعصيتهم أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً في الآخرة قالُوا أي قال الواعظون في جوابهم مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ معناه موعظتنا إياهم معذرة إلى الله و تأدية لفرضه في النهي عن المنكر لئلا يقول لنا لم لم تعظوهم وَ لَعَلَّهُمْ بالوعظ يَتَّقُونَ و يرجعون فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أي فلما ترك أهل القرية ما ذكرهم الواعظون به و لم ينتهوا عن ارتكاب المعصية بصيد السمك أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ أي خلصنا الذين ينهون عن المعصية وَ أَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا أنفسهم بِعَذابٍ بَئِيسٍ أي شديد بِما كانُوا يَفْسُقُونَ أي بفسقهم و ذلك العذاب لحقهم قبل أن مسخوا قردة عن الجبائي و لم يذكر حال الفرقة الثالثة هل كانت من الناجية أو من الهالكة. و روي عن ابن عباس فيهم ثلاثة أقوال أحدها أنه نجت الفرقتان و هلكت الثالثة و به قال السدي و الثاني أنه هلكت الفرقتان و نجت الفرقة الناهية و به قال ابن زيد و روي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام و الثالث التوقف فيه روي عن عكرمة قال دخلت على ابن عباس و بين يديه المصحف و هو يبكي و يقرأ هذه الآية ثم قال قد علمت أن الله تعالى أهلك الذين أخذوا الحيتان و أنجى الذين نهوهم و لم أدر ما صنع بالذين لم ينهوهم و لم يواقعوا المعصية و هذا حالنا و اختاره الجبائي و قال الحسن إنه نجى الفرقة الثالثة لأنه ليس شيء أبلغ في الأمر بالمعروف و الوعظ من ذكر الوعيد و هم قد ذكروا الوعيد فقالوا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً و قال قتل المؤمن أعظم و الله من أكل الحيتان فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ أي عن ترك ما نهوا عنه يعني لم يتركوا ما نهوا عنه و تمردوا في الفساد و الجرأة على المعصية و أبوا أن يرجعوا عنها قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً أي جعلناهم قردة خاسِئِينَ مبعدين مطرودين و إنما ذكر كن ليدل على أنه سبحانه لا يمتنع عليه شيء و أجاز الزجاج أن يكون قيل لهم ذلك بكلام سمعوه فيكون ذلك أبلغ في الآية النازلة بهم و حكي ذلك عن أبي الهذيل قال قتادة صاروا قردة لها أذناب تعاووا بعد أن كانوا رجالا و نساء و قيل إنهم بقوا ثلاثة أيام ينظر إليهم الناس ثم هلكوا و لم يتناسلوا عن ابن عباس قال و لم يمكث مسخ فوق ثلاثة أيام و قيل عاشوا سبعة أيام ثم ماتوا عن مقاتل و قيل إنهم توالدوا عن الحسن و ليس بالوجه لأن من المعلوم أن القردة ليست من أولاد آدم كما أن الكلاب ليست منهم - وَ وَرَدَتِ الرِّوَايَةُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَمْسَخْ شَيْئاً فَجَعَلَ لَهُ نَسْلًا وَ عَقِباً.. القصة قيل كانت هذه القصة في زمن داود ع. و عن ابن عباس قال أمروا باليوم الذي أمرتم به يوم الجمعة فتركوه و اختاروا يوم السبت فابتلوا به و حرم عليهم فيه الصيد و أمروا بتعظيمه فكانت الحيتان تأتيهم يوم السبت شرعا بيضا سمانا حتى لا يرى الماء من كثرتها فمكثوا كذلك ما شاء الله لا يصيدون ثم أتاهم الشيطان و قال إنما نهيتم عن أخذها يوم السبت فاتخذوا الحياض و الشبكات فكانوا يسوقون الحيتان إليها يوم الجمعة ثم يأخذونها يوم الأحد و عن ابن زيد قال أخذ رجل منهم حوتا و ربط في ذنبه خيطا و شده إلى الساحل ثم أخذه يوم الأحد و شواه فلاموه على ذلك فلما لم يأته العذاب أخذوا ذلك و أكلوه و باعوه و كانوا نحوا من اثني عشر ألفا فصار الناس ثلاث فرق على ما تقدم ذكره فاعتزلتهم الفرقة الناهية و لم تساكنهم فأصبحوا يوما و لم يخرج من العاصية أحد فنظروا فإذا هم قردة ففتحوا الباب فدخلوا و كانت القردة تعرفهم و هم لا يعرفونها فجعلت تبكي فإذا قالوا لهم أ لم ننهكم قالت برءوسها أن نعم قال قتادة صارت الشبان قردة و الشيوخ خنازير.

بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ٥٦. — الله تعالى (حديث قدسي)
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِالْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام كَيْفَ تَفَقَّدَ سُلَيْمَانُ الْهُدْهُدَ مِنْ بَيْنِ الطَّيْرِ قَالَ

لِأَنَّ الْهُدْهُدَ يَرَى الْمَاءَ فِي بَطْنِ الْأَرْضِ كَمَا يَرَى أَحَدُكُمُ الدُّهْنَ فِي الْقَارُورَةِ فَنَظَرَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ ضَحِكَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا يُضْحِكُكَ قَالَ ظَفِرْتُ بِكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ وَ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ الَّذِي يَرَى الْمَاءَ فِي بَطْنِ الْأَرْضِ لَا يَرَى الْفَخَّ فِي التُّرَابِ حَتَّى تَأْخُذَ بِعُنُقِهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا نُعْمَانُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهُ إِذَا نَزَلَ الْقَدَرُ أَغْشَى الْبَصَرَ. . و قيل إنما تفقده لإخلاله بنوبته عن وهب و قيل كانت الطيور تظله من الشمس فلما أخل الهدهد بمكانه بان بطلوع الشمس عليه أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ معناه أ تأخر عصيانا أم غاب لعذر و حاجة قال المبرد لما تفقد سليمان الطير و لم ير الهدهد فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ على تقدير أنه مع جنوده و هو لا يراه ثم أدركه الشك فشك في غيبته عن ذلك الجمع بحيث لم يره فقال أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ أي بل أ كان من الغائبين كأنه ترك الكلام الأول و استفهم عن حاله و غيبته ثم أوعده على غيبته فقال لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أي بنتف ريشه و إلقائه في الشمس عن ابن عباس و قتادة و مجاهد و قيل بأن أجعله بين أضداده و كما صح نطق الطير و تكليفه في زمانه معجزة له جازت معاتبته على ما وقع منه من تقصير فإنه كان مأمورا بطاعته فاستحق العقاب على غيبته أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أو لأقطعن حلقه عقوبة له على عصيانه أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ أي بحجة واضحة تكون عذرا له في الغيبة فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ أي فلم يلبث سليمان إلا زمانا يسيرا حتى جاء الهدهد و قيل معناه فلبث الهدهد في غيبته قليلا ثم رجع و على هذا فيجوز أن يكون التقدير فمكث في مكان غير بعيد قال ابن عباس فأتاه الهدهد بحجة فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ أي اطلعت على ما لم تطلع عليه وَ جِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ أي بخبر صادق و سبأ مدينة بأرض اليمن عن قتادة و قيل إن الله بعث إلى سبإ اثني عشر نبيا عن السدي. وَ رَوَى عَلْقَمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ سَبَإٍ فَقَالَ هُوَ رَجُلٌ وُلِدَ لَهُ عَشَرَةٌ مِنَ الْعَرَبِ تَيَامَنَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ وَ تَشَاءَمَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ فَالَّذِينَ تَشَاءَمُوا لَخْمٌ وَ جُذَامُ وَ غَسَّانُ وَ عَامِلَةُ وَ الَّذِينَ تَيَامَنُوا كِنْدَةُ وَ الْأَشْعَرُونَ وَ الْأَزْدُ وَ حِمْيَرٌ وَ مَذْحِجٌ وَ أَنْمَارٌ وَ مِنَ الْأَنْمَارِ خَثْعَمٌ وَ بَجِيلَةُ. إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ أي تتصرف فيهم بحيث لا يعترض عليها أحد وَ أُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ و هذا إخبار عن سعة ملكها أي من كل شيء من الأموال و ما يحتاج إليه الملوك من زينة الدنيا قال الحسن و هي بلقيس بنت شراحيل ملكة سبإ و قيل شرحيل ولدها أربعون ملكا آخرهم أبوها قال قتادة و كان أولو مشورتها ثلاثمائة و اثني عشر قبيلا كل قبيل منهم تحت رايته ألف مقاتل وَ لَها عَرْشٌ عَظِيمٌ أي سرير أعظم من سريرك و كان مقدمه من ذهب مرصع بالياقوت الأحمر و الزمرد الأخضر و مؤخره من فضة مكللة بألوان الجواهر و عليه سبعة أبيات على كل بيت باب مغلق و عن ابن عباس قال كان عرش بلقيس ثلاثين ذراعا في ثلاثين ذراعا و طوله في الهواء ثلاثون ذراعا و قال أبو مسلم المراد بالعرش الملك وَجَدْتُها وَ قَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ أي عبادتهم للشمس من دون الله فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ أي صرفهم عن سبيل الحق فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ أَلَّا يَسْجُدُوا قرأ أبو جعفر و الكسائي و رويس عن يعقوب ألا يسجدوا خفيفة اللام و الباقون بالتشديد فعلى الأول إنما هو على معنى الأمر بالسجود و دخلت الياء للتنبيه أو على تقدير ألا يا قوم اسجدوا لله و قيل إنه أمر من الله تعالى لجميع خلقه بالسجود له و قيل إنه من كلام الهدهد قاله لقوم بلقيس حين وجدهم يسجدون لغير الله أو قاله لسليمان عند عوده إليه استنكارا لما وجدهم عليه و القراءة بالتشديد على معنى زين لهم الشيطان ضلالتهم لئلا يسجدوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ الخبء المخبوء و هو ما أحاط به غيره حتى منع من إدراكه و ما يوجده الله فيخرجه من العدم إلى الوجود يكون بهذه المنزلة و قيل الخبء الغيب و قيل إن خبء السماوات المطر و خبء الأرض النبات و الأشجار وَ يَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَ ما تُعْلِنُونَ أي يعلم السر و العلانية اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ من كلام الهدهد أو ابتداء إخبار من الله تعالى فلما سمع سليمان ما اعتذر به الهدهد في تأخره قالَ سَنَنْظُرُ أَ صَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ ثم كتب سليمان عليه السلام كتابا و ختمه بخاتمه و دفعه إليه فذاك قوله اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ يعني إلى أهل سبإ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ أي استتر منهم قريبا بعد إلقاء الكتاب إليهم فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ أي يرجع بعضهم إلى بعض من القول فمضى الهدهد بالكتاب فألقاه إليهم فلما رأته بلقيس قالَتْ لقومها يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أي أيها الأشراف إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ قال قتادة أتاها الهدهد و هي نائمة مستلقية على قفاها فألقى الكتاب على نحرها فقرأت الكتاب و قيل كانت لها كوة مستقبلة للشمس تقع الشمس عند ما تطلع فيها فإذا نظرت إليها سجدت فجاء الهدهد إلى الكوة فسدها بجناحه فارتفعت الشمس و لم تعلم فقامت تنظر فرمى الكتاب إليها عن وهب و ابن زيد فلما أخذت الكتاب جمعت الأشراف و هم ثلاثمائة و اثنا عشر قبيلا ثم قالت لهم إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ سمته كريما لأنه كان مختوما عن ابن عباس و يؤيده الحديث إكرام الكتاب ختمه و قيل وصفته بالكريم لأنه صدره ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ و قيل لحسن خطه و جودة لفظه و بيانه و قيل لأنه كان ممن يملك الإنس و الجن و الطير و قد كانت سمعت بخبر سليمان فسمته كريما لأنه من كريم رفيع الملك عظيم الجاه إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَ إِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ معناه أن الكتاب من سليمان و أن المكتوب فيه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَ أْتُونِي مُسْلِمِينَ فإن هذا القدر جملة ما في الكتاب يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي أي أشيروا علي بالصواب ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ أي ما كنت ممضية أمرا حتى تحضرون و هذا ملاطفة منها لقومها قالُوا لها في الجواب نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ أي أصحاب قوة و قدرة و أهل عدد وَ أُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ أي و أصحاب شجاعة شديدة وَ الْأَمْرُ إِلَيْكِ أي إن الأمر مفوض إليك في القتال و تركه فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ أي ما الذي تأمريننا به لنمتثله فإن أمرت بالصلح صالحنا و إن أمرت بالقتال قاتلنا قالَتْ مجيبة لهم عن التعريض بالقتال إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها أي إذا دخلوها عنوة عن قتال و غلبة أهلكوها و خربوها وَ جَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً أي أهانوا أشرافها و كبراءها كي يستقيم لهم الأمر و المعنى أنها حذرتهم مسير سليمان إليهم و دخوله بلادهم و انتهى الخبر عنها و صدقها الله فيما قالت فقال وَ كَذلِكَ أي و كما قالت هي يَفْعَلُونَ و قيل إن الكلام متصل بعضه ببعض وَ كَذلِكَ يَفْعَلُونَ من قولها وَ إِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ أي إلى سليمان عليه السلام و قومه بِهَدِيَّةٍ أصانعه بذلك عن ملكي فَناظِرَةٌ أي منتظرة بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ بقبول أم رد و إنما فعلت ذلك لأنها عرفت عادة الملوك في حسن موقع الهدايا عندهم و كان غرضها أن يتبين لها بذلك أنه ملك أو نبي فإن قبل الهدية تبين أنه ملك و عندها ما يرضيه و إن ردها تبين أنه نبي. و اختلف في الهدية فقيل أهدت إليه وصفاء و وصائف ألبستهم لباسا واحدا حتى لا يعرف ذكر من أنثى عن ابن عباس و قيل أهدت مائتي غلام و مائتي جارية ألبست الغلمان لباس الجواري و ألبست الجواري لباس الغلمان عن مجاهد و قيل أهدت له صفائح الذهب في أوعية الديباج فلما بلغ ذلك سليمان عليه السلام أمر الجن فموهوا له الآجر بالذهب ثم أمر به فألقي في الطريق فلما جاءوا رأوه ملقى في الطريق في كل مكان فلما رأوا ذلك صغر في أعينهم ما جاءوا به عن ثابت البناني و قيل إنها عمدت إلى خمسمائة غلام و خمسمائة جارية فألبست الجواري الأقبية و المناطق و ألبست الغلمان في سواعدهم أساور من ذهب و في أعناقهم أطواقا من ذهب و في آذانهم أقراطا و شنوفا مرصعات بأنواع الجواهر و حملت الجواري على خمسمائة رمكة و الغلمان على خمسمائة برذون على كل فرس لجام من ذهب مرصع بالجواهر و بعثت إليه خمسمائة لبنة من ذهب و خمسمائة لبنة من فضة و تاجا مكللا بالدر و الياقوت المرتفع و عمدت إلى حقة فجعلت فيها درة يتيمة غير مثقوبة و خرزة جزعية مثقوبة معوجة الثقب و دعت رجلا من أشراف قومها اسمه المنذر بن عمرو و ضمت إليه رجالا من قومها أصحاب رأي و عقل و كتبت إليه كتابا بنسخة الهدية قالت فيها إن كنت نبيا فميز بين الوصفاء و الوصائف و أخبر بما في الحقة قبل أن تفتحها و اثقب الدرة ثقبا مستويا و أدخل الخرزة خيطا من غير علاج إنس و لا جن و قالت للرسول انظر إليه إذا دخلت عليه فإن نظر إليك نظر غضب فاعلم أنه ملك فلا يهولنك أمره فأنا أعز منه و إن نظر إليك نظر لطف فاعلم أنه نبي مرسل. فانطلق الرسول بالهدايا و أقبل الهدهد مسرعا إلى سليمان فأخبره الخبر فأمر سليمان الجن أن يضربوا لبنات الذهب و لبنات الفضة ففعلوا ثم أمرهم أن يبسطوا من موضعه الذي هو فيه إلى بضع فراسخ ميدانا واحدا بلبنات الذهب و الفضة و أن يجعلوا حول الميدان حائطا شرفها من الذهب و الفضة ففعلوا ثم قال للجن علي بأولادكم فاجتمع خلق كثير فأقامهم عن يمين الميدان و يساره ثم قعد سليمان عليه السلام في مجلسه على سريره و وضع له أربعة آلاف كرسي عن يمينه و مثلها عن يساره و أمر الشياطين أن يصطفوا صفوفا فراسخ و أمر الإنس فاصطفوا فراسخ و أمر الوحش و السباع و الهوام و الطير فاصطفوا فراسخ عن يمينه و يساره فلما دنا القوم من الميدان و نظروا إلى ملك سليمان تقاصرت إليهم أنفسهم و رموا بما معهم من الهدايا فلما وقفوا بين يدي سليمان عليه السلام نظر إليهم نظرا حسنا بوجه طلق و قال ما وراءكم فأخبره رئيس القوم بما جاءوا به و أعطاه كتاب الملكة فنظر فيه و قال أين الحقة فأتي بها فحركها و جاءه جبرئيل فأخبره بما في الحقة و قال إن فيها درة يتيمة غير مثقوبة و خرزة مثقوبة معوجة الثقب فقال الرسول صدقت فاثقب الدرة و أدخل الخيط في الخرزة فأرسل سليمان عليه السلام إلى الأرضة فجاءت فأخذت شعرة في فيها فدخلت فيها حتى خرجت من الجانب الآخر ثم قال من لهذه الخرزة يسلكها الخيط فقالت دودة بيضاء أنا لها يا رسول الله فأخذت الدودة الخيط في فيها و دخلت الثقب حتى خرجت من الجانب الآخر ثم ميز بين الجواري و الغلمان بأن أمرهم أن يغلسوا وجوههم و أيديهم فكانت الجارية تأخذ الماء من الآنية بإحدى يديها ثم تجعله على اليد الأخرى ثم تضرب به الوجه و الغلام يأخذ من الآنية يضرب به وجهه و كانت الجارية تصب على باطن ساعدها و الغلام على ظهر الساعد و كانت الجارية تصب الماء صبا و كان الغلام يحدر الماء على يده حدرا فميز بينهم بذلك هذا كله مروي عن وهب و غيره و قيل إنها أيضا أنفذت مع هداياها عصا كانت تتوارثها ملوك حمير و قالت أريد أن تعرفني رأسها من أسفلها و بقدح ماء و قالت تملؤها ماء رواء ليس من الأرض و لا من السماء فأرسل سليمان العصا إلى الهواء و قال أي الرأسين سبق إلى الأرض فهو أصلها و أمر بالخيل فأجريت حتى عرقت و ملأ القدح من عرقها و قال هذا ليس من ماء الأرض و لا من ماء السماء. فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ أي فلما جاء الرسول سليمان قالَ أَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍ أي أ تزيدونني مالا و هذا استفهام إنكار يعني أنه لا يحتاج إلى مالهم فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ أي ما أعطاني الله من الملك و النبوة و الحكمة خير مما أعطاكم من الدنيا و أموالها بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ إذا أهدى بعضكم إلى بعض و أما أنا فلا أفرح بها أشار إلى قلة اكتراثه بأموال الدنيا ثم قال سليمان للرسول ارْجِعْ إِلَيْهِمْ بما جئت به من الهدايا فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها أي لا طاقة لهم بها و لا قدرة لهم على دفعها وَ لَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً أي من تلك القرية و من تلك المملكة و قيل من أرضها و ملكها وَ هُمْ صاغِرُونَ أي ذليلون صغيروا القدر إن لم يأتوا مسلمين فلما رد سليمان عليه السلام الهدية و ميز بين الغلمان و الجواري إلى غير ذلك علموا أنه نبي مرسل و أنه ليس كالملوك الذين يغترون بالأموال. فلما رجع إليها الرسول و عرفت أنه نبي و أنها لا تقاومه فتجهزت للمسير إليه و أخبر جبرئيل عليه السلام سليمان عليه السلام أنها خرجت من اليمن مقبلة إليه قالَ سليمان لأماثل جنده و أشراف عسكره يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ و اختلف في السبب الذي خص العرش بالطلب على أقوال. أحدها أنه أعجبته صفته فأراد أن يراه و ظهر له آثار إسلامها فأحب أن يملك عرشها قبل أَنْ تُسْلِمَ فَيَحْرُمَ عليه أَخْذُ مَالِهَا عن قتادة و ثانيها أنه أراد أن يختبر بذلك عقلها و فطنتها و يختبر هل تعرفه أو تنكره عن ابن زيد و قيل أراد أن يجعل دليلا و معجزة على صدقه و نبوته لأنها خلفته في دارها و أوثقته و وكلت به ثقات قومها يحرسونه و يحفظونه عن وهب و قال ابن عباس كان سليمان عليه السلام رجلا مهيبا لا يبتدئ بالكلام حتى يكون هو الذي يسأل عنه فخرج يوما و جلس على سريره فرأى رهجا قريبا منه أي غبارا فقال ما هذا قالوا بلقيس يا رسول الله فقال و قد نزلت منا بهذا المكان و كان ما بين الكوفة و الحيرة على قدر فرسخ فقال أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها و قوله مُسْلِمِينَ فيه وجهان أحدهما أنه أراد مؤمنين موحدين و الآخر مستسلمين منقادين على ما مر بيانه قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِ أي مارد قوي عن ابن عباس أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ أي من مجلسك الذي تقضي فيه عن قتادة وَ إِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ أي و إني على حمله لقوي و على الإتيان به في هذه المدة قادر و على ما فيه من الذهب و الجواهر أمين و في هذا دلالة على أن القدرة قبل الفعل لأنه أخبر بأنه قوي عليه قبل أن يجيء به و كان سليمان عليه السلام يجلس في مجلسه للقضاء غدوة إلى نصف النهار فقال سليمان عليه السلام أريد أسرع من ذلك فعند ذلك قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ و هو آصف بن برخيا و كان وزير سليمان و ابن أخته و كان صديقا يعرف اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب عن ابن عباس و قيل إن ذلك الاسم الله و الذي يليه الرحمن و قيل هو يا حي يا قيوم و بالعبرانية أهيا شراهيا و قيل هو يا ذا الجلال و الإكرام عن مجاهد و قيل إنه قال يا إلهنا و إله كل شيء إلها واحدا لا إله إلا أنت عن الزهري و قيل إن الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ كان رجلا من الإنس يعلم اسم الله الأعظم اسمه بلخيا عن مجاهد و قيل اسمه اسطوم عن قتادة و قيل هو الخضر عليه السلام عن أبي لهيعة و قيل إن الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ هو جبرئيل عليه السلام أذن الله له في طاعة سليمان و أن يأتيه بالعرش الذي طلبه و قال الجبائي هو سليمان عليه السلام قال ذلك للعفريت ليريه نعمة الله عليه و هذا قول بعيد لم يؤثر عند أهل التفسير و أما الكتاب المعرف في الآية بالألف و اللام فقيل إنه اللوح المحفوظ و قيل إن المراد به جنس كتب الله المنزلة على أنبيائه و ليس المراد به كتابا بعينه و الجنس قد يعرف بالألف و اللام و قيل المراد به كتاب سليمان عليه السلام إلى بلقيس أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ اختلف في معناه فقيل يريد قبل أن يصل إليك من كان منك على قدر مد البصر عن قتادة و قيل معناه قبل أن يبلغ طرفك مداه و غايته و يرجع إليك قال سعيد بن جبير قال لسليمان انظر إلى السماء فما طرف حتى جاء به فوضعه بين يديه و المعنى حتى يرتد إليك طرفك بعد مده إلى السماء و قيل ارتداد الطرف إدامة النظر حتى يرتد طرفه خاسئا عن مجاهد فعلى هذا معناه أن سليمان عليه السلام مد بصره إلى أقصاه و هو يديم النظر فقبل أن ينقلب إليه بصره حسيرا يكون قد أتي بالعرش و قال الكلبي خر آصف ساجدا و دعا باسم الله الأعظم فغار عرشها تحت الأرض حتى نبع عند كرسي سليمان و ذكر العلماء في ذلك وجوها. أحدها أن الملائكة حملته بأمر الله تعالى. و الثاني أن الريح حملته. و الثالث أن الله تعالى خلق فيه حركات متوالية. و الرابع أنه انخرق مكانه حيث هو هناك ثم نبع بين يدي سليمان. و الخامس - أن الأرض طويت له و هو المروي عن أبي عبد الله ع. . و السادس أنه أعدمه الله في موضعه و أعاده في مجلس سليمان و هذا لا يصح على مذهب أبي هاشم و يصح على مذهب أبي علي الجبائي فإنه يجوز فناء بعض الأجسام دون بعض. و في الكلام حذف كثير لأن التقدير قال سليمان له افعل فسأل الله تعالى في ذلك فحضر العرش فرآه سليمان مستقرا عنده أي فلما رأى سليمان العرش محمولا إليه موضوعا بين يديه في مقدار رجع البصر قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي أي من نعمته علي و إحسانه لدي لأن تيسير ذلك و تسخيره مع صعوبته و تعذره معجزة له و دلالة على علو قدره و جلالته و شرف منزلته عند الله تعالى لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ أي ليختبرني هل أقوم بشكر هذه النعمة أم أكفر بها وَ مَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ لأن عائدة شكره و منفعته ترجعان إليه و تخصانه دون غيره و هذا مثل قوله إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌ يعني غني عن شكر العباد غير محتاج إليه بل هم المحتاجون إليه لما لهم فيه من الثواب و الأجر كَرِيمٌ أي متفضل على عباده شاكرهم و كافرهم و عاصيهم و مطيعهم لا يمنعه كفرهم و عصيانهم من الإفضال عليهم و الإحسان إليهم قالَ سليمان نَكِّرُوا لَها عَرْشَها أي غيروا سريرها إلى حال تنكرها إذا رأته و أراد بذلك اختبار عقلها على ما قيل نَنْظُرْ أَ تَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ أي أ تهتدي إلى معرفة عرشها بفطنتها بعد التغيير أم لا تهتدي إلى ذلك عن سعيد بن جبير و قتادة و قيل أَ تَهْتَدِي أي أ تستدل بعرشها على قدرة الله و صحة نبوتي و تهتدي بذلك إلى طريق الإيمان و التوحيد أم لا عن الجبائي قال ابن عباس فنزع ما كان على العرش من الفصوص و الجواهر و قال مجاهد غير ما كان أحمر و جعل أخضر و ما كان أخضر فجعل أحمر و قال عكرمة زيد فيه شيء و نقص منه شيء فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَ هكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ فلم تثبته و لم تنكره فدل ذلك على كمال عقلها حيث لم تقل لا إذ كان يشبه سريرها لأنها وجدت فيه ما تعرفه و لم تقل نعم إذ وجدت فيه ما غير و بدل و لأنها خلفته في بيتها و حمله في تلك المدة إلى ذلك الموضع غير داخل في مقدور البشر قال مقاتل عرفته و لكن شبهوا عليها حين قالوا لها أَ هكَذا عَرْشُكِ فشبهت حين قالت كَأَنَّهُ هُوَ و لو قيل لها أ هذا عرشك لقالت نعم قال عكرمة كانت حكيمة قالت إن قلت هو هو خشيت أن أكذب و إن قلت لا خشيت أن أكذب فقالت كَأَنَّهُ هُوَ شبهته به فقيل لها فإنه عرشك فما أغنى عنك إغلاق الأبواب و كانت قد خلفته وراء سبعة أبواب لما خرجت فقالت وَ أُوتِينَا الْعِلْمَ بصحة نبوة سليمان مِنْ قَبْلِها أي من قبل الآية في العرش وَ كُنَّا مُسْلِمِينَ طائعين لأمر سليمان و قيل إنه من كلام سليمان عن مجاهد و معناه أوتينا العلم بإسلامها و مجيئها طائعة قبل مجيئها وَ صَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أي منعها عبادة الشمس عن الإيمان بالله تعالى بعد رؤية تلك المعجزات عن مجاهد فعلى هذا تكون ما موصولة مرفوعة الموضع بأنها فاعلة صد و قيل معناه و صدها سليمان عما كانت تعبده من دون الله و حال بينها و بينه و منعها عنه فعلى هذا تكون ما في موضع النصب و قيل معناه منعها الإيمان و التوحيد عن الذي كانت تعبده من دون الله و هو الشمس ثم استأنف فقال إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ أي من قوم يعبدون الشمس قد نشأت فيما بينهم فلم تعرف إلا عبادة الشمس قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ و الصرح هو الموضع المنبسط المنكشف من غير سقف. و ذكر أن سليمان عليه السلام لما أقبلت صاحبة سبإ أمر الشياطين ببناء الصرح و هو كهيئة السطح المنبسط من قوارير أجري تحته الماء و جمع في الماء الحيتان و الضفادع و دواب البحر ثم وضع له فيه سرير فجلس عليه و قيل إنه قصر من زجاج كأنه الماء بياضا و قال أبو عبيدة كل بناء من زجاج أو صخر أو غير ذلك مونق فهو صرح و إنما أمر سليمان عليه السلام بالصرح لأنه أراد أن يختبر عقلها و ينظر هل تستدل على معرفة الله تعالى بما ترى من هذه الآية العظيمة و قيل إن الجن و الشياطين خافت أن يتزوجها سليمان عليه السلام فلا ينفكون من تسخير سليمان و ذريته بعده لو تزوجها و ذلك أن أمها كانت جنية فأساءوا الثناء عليها ليزهدوه فيها و قالوا إن في عقلها شيئا و إن رجلها كحافر الحمار فلما امتحن ذلك وجدها على خلاف ما قيل و قيل إنه ذكر له أن على رجليها شعرا فلما كشفته بان الشعر فساءه ذلك فاستشار الجن في ذلك فعملوا الحمامات و طبخوا له النورة و الزرنيخ و كان أول ما صنعت النورة فَلَمَّا رَأَتْهُ أي رأت بلقيس الصرح حَسِبَتْهُ لُجَّةً و هي معظم الماء وَ كَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها لدخول الماء و قيل إنها لما رأت الصرح قالت ما وجد ابن داود عذابا يقتلني به إلا الغرق و أنفت أن تجيء فلا تدخل و لم يكن من عادتهم لبس الخفاف فلما كشفت عن ساقيها قالَ لها سليمان إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ أي مملس مِنْ قَوارِيرَ و ليس بماء و لما رأت سرير سليمان و الصرح قالَتْ رَبِ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي بالكفر الذي كنت عليه وَ أَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ فحسن إسلامها و قيل إنها لما جلست دعاها سليمان إلى الإسلام و كانت قد رأت الآيات و المعجزات فأجابته و أسلمت و قيل إنها لما ظنت أن سليمان عليه السلام يغرقها ثم عرفت حقيقة الأمر قالت ظَلَمْتُ نَفْسِي إذ توهمت على سليمان ما توهمت. و اختلف في أمرها بعد ذلك فقيل إنها تزوجها سليمان و أقرها على ملكها و قيل إنه زوجها من ملك يقال له تبع و ردها إلى أرضها و أمر زوبعة أمير الجن باليمن أن يعمل له و يطيع فصنع له المصانع باليمن.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ١١٦. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ مَاجِيلَوَيْهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّصْرِ الطَّحَّانِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّ عِيسَى رُوحَ اللَّهِ مَرَّ بِقَوْمٍ مُجَلِّبِينَ فَقَالَ

مَا لِهَؤُلَاءِ قِيلَ يَا رُوحَ اللَّهِ إِنَّ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ تُهْدَى إِلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ فِي لَيْلَتِهَا هَذِهِ قَالَ يُجَلِّبُونَ الْيَوْمَ وَ يَبْكُونَ غَداً فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ وَ لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لِأَنَّ صَاحِبَتَهُمْ مَيِّتَةٌ فِي لَيْلَتِهَا هَذِهِ فَقَالَ الْقَائِلُونَ بِمَقَالَتِهِ صَدَقَ اللَّهُ وَ صَدَقَ رَسُولُهُ وَ قَالَ أَهْلُ النِّفَاقِ مَا أَقْرَبَ غَداً فَلَمَّا أَصْبَحُوا جَاءُوا فَوَجَدُوهَا عَلَى حَالِهَا لَمْ يَحْدُثْ بِهَا شَيْءٌ فَقَالُوا يَا رُوحَ اللَّهِ إِنَّ الَّتِي أَخْبَرْتَنَا أَمْسِ أَنَّهَا مَيِّتَةٌ لَمْ تَمُتْ فَقَالَ عِيسَى عليه السلام يَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ فَاذْهَبُوا بِنَا إِلَيْهَا فَذَهَبُوا يَتَسَابَقُونَ حَتَّى قَرَعُوا الْبَابَ فَخَرَجَ زَوْجُهَا فَقَالَ لَهُ عِيسَى عليه السلام اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى صَاحِبَتِكَ قَالَ فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَأَخْبَرَهَا أَنَّ رُوحَ اللَّهِ وَ كَلِمَتَهُ بِالْبَابِ مَعَ عِدَّةٍ قَالَ فَتَخَدَّرَتْ فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَقَالَ لَهَا مَا صَنَعْتِ لَيْلَتَكِ هَذِهِ قَالَتْ لَمْ أَصْنَعْ شَيْئاً إِلَّا وَ قَدْ كُنْتُ أَصْنَعُهُ فِيمَا مَضَى إِنَّهُ كَانَ يَعْتَرِينَا سَائِلٌ فِي كُلِّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ فَنُنِيلُهُ مَا يَقُوتُهُ إِلَى مِثْلِهَا وَ إِنَّهُ جَاءَنِي فِي لَيْلَتِي هَذِهِ وَ أَنَا مَشْغُولَةٌ بِأَمْرِي وَ أَهْلِي فِي مَشَاغِيلَ فَهَتَفَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ ثُمَّ هَتَفَ فَلَمْ يُجَبْ حَتَّى هَتَفَ مِرَاراً فَلَمَّا سَمِعْتُ مَقَالَتَهُ قُمْتُ مُتَنَكِّرَةً حَتَّى أَنَلْتُهُ كَمَا كُنَّا نُنِيلُهُ فَقَالَ لَهَا تَنَحَّيْ عَنْ مَجْلِسِكِ فَإِذَا تَحْتَ ثِيَابِهَا أَفْعًى مِثْلُ جِذْعَةٍ عَاضٌّ عَلَى ذَنَبِهِ فَقَالَ عليه السلام بِمَا صَنَعْتِ صُرِفَ عَنْكِ هَذَا .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ٢٤٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لي، الأمالي للصدوق عَلِيُّ بْنُ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ مَاجِيلَوَيْهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّصْرِ الطَّحَّانِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّ عِيسَى رُوحَ اللَّهِ مَرَّ بِقَوْمٍ مُجَلِّبِينَ فَقَالَ

مَا لِهَؤُلَاءِ قِيلَ يَا رُوحَ اللَّهِ إِنَّ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ تُهْدَى إِلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ فِي لَيْلَتِهَا هَذِهِ قَالَ يُجَلِّبُونَ الْيَوْمَ وَ يَبْكُونَ غَداً فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ وَ لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لِأَنَّ صَاحِبَتَهُمْ مَيِّتَةٌ فِي لَيْلَتِهَا هَذِهِ فَقَالَ الْقَائِلُونَ بِمَقَالَتِهِ صَدَقَ اللَّهُ وَ صَدَقَ رَسُولُهُ وَ قَالَ أَهْلُ النِّفَاقِ مَا أَقْرَبَ غَداً فَلَمَّا أَصْبَحُوا جَاءُوا فَوَجَدُوهَا عَلَى حَالِهَا لَمْ يَحْدُثْ بِهَا شَيْءٌ فَقَالُوا يَا رُوحَ اللَّهِ إِنَّ الَّتِي أَخْبَرْتَنَا أَمْسِ أَنَّهَا مَيِّتَةٌ لَمْ تَمُتْ فَقَالَ عِيسَى عليه السلام يَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ فَاذْهَبُوا بِنَا إِلَيْهَا فَذَهَبُوا يَتَسَابَقُونَ حَتَّى قَرَعُوا الْبَابَ فَخَرَجَ زَوْجُهَا فَقَالَ لَهُ عِيسَى عليه السلام اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى صَاحِبَتِكَ قَالَ فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَأَخْبَرَهَا أَنَّ رُوحَ اللَّهِ وَ كَلِمَتَهُ بِالْبَابِ مَعَ عِدَّةٍ قَالَ فَتَخَدَّرَتْ فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَقَالَ لَهَا مَا صَنَعْتِ لَيْلَتَكِ هَذِهِ قَالَتْ لَمْ أَصْنَعْ شَيْئاً إِلَّا وَ قَدْ كُنْتُ أَصْنَعُهُ فِيمَا مَضَى إِنَّهُ كَانَ يَعْتَرِينَا سَائِلٌ فِي كُلِّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ فَنُنِيلُهُ مَا يَقُوتُهُ إِلَى مِثْلِهَا وَ إِنَّهُ جَاءَنِي فِي لَيْلَتِي هَذِهِ وَ أَنَا مَشْغُولَةٌ بِأَمْرِي وَ أَهْلِي فِي مَشَاغِيلَ فَهَتَفَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ ثُمَّ هَتَفَ فَلَمْ يُجَبْ حَتَّى هَتَفَ مِرَاراً فَلَمَّا سَمِعْتُ مَقَالَتَهُ قُمْتُ مُتَنَكِّرَةً حَتَّى أَنَلْتُهُ كَمَا كُنَّا نُنِيلُهُ فَقَالَ لَهَا تَنَحَّيْ عَنْ مَجْلِسِكِ فَإِذَا تَحْتَ ثِيَابِهَا أَفْعًى مِثْلُ جِذْعَةٍ عَاضٌّ عَلَى ذَنَبِهِ فَقَالَ عليه السلام بِمَا صَنَعْتِ صُرِفَ عَنْكِ هَذَا. بيان: الجلبة اختلاط الصوت و الجذعة بالكسر ساق النخلة.

بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ٢٤٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قِيلَ لَهُ مَا بَالُ أَصْحَابِ عِيسَى عليه السلام كَانُوا يَمْشُونَ عَلَى الْمَاءِ وَ لَيْسَ ذَلِكَ فِي أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ إِنَّ أَصْحَابَ عِيسَى عليه السلام كُفُوا الْمَعَاشَ وَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ابْتُلُوا بِالْمَعَاشِ.

بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ٢٧٨. — الإمام الصادق عليه السلام
لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ

مَرَّ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عليها السلام عَلَى قَوْمٍ يَبْكُونَ فَقَالَ عَلَى مَا يَبْكِي هَؤُلَاءِ فَقِيلَ يَبْكُونَ عَلَى ذُنُوبِهِمْ قَالَ فَلْيَدَعُوهَا يُغْفَرْ لَهُمْ.

بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ٣٠٤. — الإمام الصادق عليه السلام
ج، الإحتجاج يد، التوحيد ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ: قَالَ الرِّضَا

عليه السلام لِلْجَاثَلِيقِ يَا نَصْرَانِيُّ هَلْ تَعْرِفُ فِي الْإِنْجِيلِ قَوْلَ عِيسَى عليه السلام إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّكُمْ وَ رَبِّي وَ الْبَارِقْلِيطَا جائي [جَاءٍ هُوَ الَّذِي يَشْهَدُ لِي بِالْحَقِّ كَمَا شَهِدْتُ لَهُ وَ هُوَ الَّذِي يُفَسِّرُ لَكُمْ كُلَّ شَيْءٍ وَ هُوَ الَّذِي يُبْدِي فَضَائِحَ الْأُمَمِ وَ هُوَ الَّذِي يَكْسِرُ عَمُودَ الْكُفْرِ فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ مَا ذَكَرْتَ شَيْئاً فِي الْإِنْجِيلِ إِلَّا وَ نَحْنُ مُقِرُّونَ بِهِ فَقَالَ أَ تَجِدُ هَذَا فِي الْإِنْجِيلِ ثَابِتاً قَالَ نَعَمْ قَالَ الرِّضَا عليه السلام يَا جَاثَلِيقُ أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنِ الْإِنْجِيلِ الْأَوَّلِ حِينَ افْتَقَدْتُمُوهُ عِنْدَ مَنْ وَجَدْتُمُوهُ وَ مَنْ وَضَعَ لَكُمْ هَذَا الْإِنْجِيلَ قَالَ لَهُ مَا افْتَقَدْنَا الْإِنْجِيلَ إِلَّا يَوْماً وَاحِداً حَتَّى وَجَدْنَاهُ غَضّاً طَرِيّاً فَأَخْرَجَهُ إِلَيْنَا يُوحَنَّا وَ مَتَّى فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام مَا أَقَلَّ مَعْرِفَتَكَ بِسِرِّ الْإِنْجِيلِ وَ عُلَمَائِهِ فَإِنْ كَانَ هَذَا كَمَا تَزْعُمُ فَلِمَ اخْتَلَفْتُمْ فِي الْإِنْجِيلِ وَ إِنَّمَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي هَذَا الْإِنْجِيلِ الَّذِي فِي أَيْدِيكُمُ الْيَوْمَ فَلَوْ كَانَ عَلَى الْعَهْدِ الْأَوَّلِ لَمْ تَخْتَلِفُوا فِيهِ وَ لَكِنِّي مُفِيدُكَ عِلْمَ ذَلِكَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَمَّا افْتُقِدَ الْإِنْجِيلُ الْأَوَّلُ اجْتَمَعَتِ النَّصَارَى إِلَى عُلَمَائِهِمْ فَقَالُوا لَهُمْ قُتِلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَ افْتَقَدْنَا الْإِنْجِيلَ وَ أَنْتُمُ الْعُلَمَاءُ فَمَا عِنْدَكُمْ فَقَالَ لَهُمْ أَلُوقَا وَ مرقابوس إِنَّ الْإِنْجِيلَ فِي صُدُورِنَا وَ نَحْنُ نُخْرِجُهُ إِلَيْكُمْ سِفْراً سِفْراً فِي كُلِّ أَحَدٍ فَلَا تَحْزَنُوا عَلَيْهِ وَ لَا تُخْلُوا الْكَنَائِسَ فَإِنَّا سَنَتْلُوهُ عَلَيْكُمْ فِي كُلِّ أَحَدٍ سِفْراً سِفْراً حَتَّى نَجْمَعَهُ كُلَّهُ فَقَعَدَ أَلُوقَا وَ مرقابوس وَ يُوحَنَّا وَ مَتَّى فَوَضَعُوا لَكُمْ هَذَا الْإِنْجِيلَ بَعْدَ مَا افْتَقَدْتُمُ الْإِنْجِيلَ الْأَوَّلَ وَ إِنَّمَا كَانَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ تلاميذا [تَلَامِيذَ لِتَلَامِيذِ الْأَوَّلِينَ أَ عَلِمْتَ ذَلِكَ قَالَ الْجَاثَلِيقُ أَمَّا هَذَا فَلَمْ أَعْلَمْهُ وَ قَدْ عَلِمْتُهُ الْآنَ وَ قَدْ بَانَ لِي مِنْ فَضْلِ عِلْمِكَ بِالْإِنْجِيلِ وَ سَمِعْتُ أَشْيَاءَ مِمَّا عَلِمْتُهُ شَهِدَ قَلْبِي أَنَّهَا حَقٌّ فَاسْتَزَدْتُ كَثِيراً مِنَ الْفَهْمِ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام فَكَيْفَ شَهَادَةُ هَؤُلَاءِ عِنْدَكَ قَالَ جَائِزَةٌ هَؤُلَاءِ عُلَمَاءُ الْإِنْجِيلِ وَ كُلُّ مَا شَهِدُوا بِهِ فَهُوَ حَقٌّ فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام لِلْمَأْمُونِ وَ مَنْ حَضَرَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ اشْهَدُوا عَلَيْهِ قَالُوا قَدْ شَهِدْنَا ثُمَّ قَالَ لِلْجَاثَلِيقِ بِحَقِّ الِابْنِ وَ أُمِّهِ هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ مَتَّى قَالَ إِنَّ الْمَسِيحَ هُوَ دَاوُدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ يَهُوذَا بْنِ خضرون وَ قَالَ مرقابوس فِي نِسْبَةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ أَنَّهُ كَلِمَةُ اللَّهِ أَحَلَّهَا فِي الْجَسَدِ الْآدَمِيِّ فَصَارَتْ إِنْسَاناً وَ قَالَ أَلُوقَا إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ كَانَا إِنْسَانَيْنِ مِنْ لَحْمٍ وَ دَمٍ فَدَخَلَ فِيهِمَا رُوحُ الْقُدُسِ ثُمَّ إِنَّكَ تَقُولُ مِنْ شَهَادَةِ عِيسَى عليه السلام عَلَى نَفْسِهِ حَقّاً أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ لَا يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ إِلَّا مَنْ نَزَلَ مِنْهَا إِلَّا رَاكِبُ الْبَعِيرِ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ فَإِنَّهُ يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ وَ يَنْزِلُ فَمَا تَقُولُ فِي هَذَا الْقَوْلِ قَالَ الْجَاثَلِيقُ هَذَا قَوْلُ عِيسَى لَا نُنْكِرُهُ قَالَ الرِّضَا عليه السلام فَمَا تَقُولُ فِي شَهَادَةِ أَلُوقَا وَ مرقابوس وَ مَتَّى عَلَى عِيسَى وَ مَا نَسَبُوهُ إِلَيْهِ قَالَ الْجَاثَلِيقُ كَذَبُوا عَلَى عِيسَى قَالَ الرِّضَا عليه السلام يَا قَوْمِ أَ لَيْسَ قَدْ زَكَّاهُمْ وَ شَهِدَ أَنَّهُمْ عُلَمَاءُ الْإِنْجِيلِ وَ قَوْلُهُمْ حَقٌّ فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ يَا عَالِمَ الْمُسْلِمِينَ أُحِبُّ أَنْ تُعْفِيَنِي مِنْ أَمْرِ هَؤُلَاءِ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ عليه السلام لِرَأْسِ الْجَالُوتِ فِي الْإِنْجِيلِ مَكْتُوبٌ أَنَّ ابْنَ الْبَرَّةِ ذَاهِبٌ وَ الْبَارِقْلِيطَا جائي [جَاءٍ مِنْ بَعْدِهِ وَ هُوَ يُخَفِّفُ الْآصَارَ وَ يُفَسِّرُ لَكُمْ كُلَّ شَيْءٍ وَ يَشْهَدُ لِي كَمَا شَهِدْتُ لَكُمْ أَنَا جِئْتُكُمْ بِالْأَمْثَالِ وَ هُوَ يَأْتِيكُمْ بِالتَّأْوِيلِ أَ تُؤْمِنُ بِهَذَا فِي الْإِنْجِيلِ قَالَ نَعَمْ.

بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ٣٣١. — الإمام الرضا عليه السلام
ص، قصص الأنبياء ( عليهم السلام قَالَ

لَمَّا كَانَ فِي عَهْدِ خِلَافَةِ عُمَرَ أَتَاهُ قَوْمٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ فَسَأَلُوهُ عَنْ أَقْفَالِ السَّمَاوَاتِ مَا هِيَ وَ عَنْ مَفَاتِيحِ السَّمَاوَاتِ مَا هِيَ وَ عَنْ قَبْرٍ سَارَ بِصَاحِبِهِ مَا هُوَ وَ عَمَّنْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ لَيْسَ مِنَ الْجِنِّ وَ لَا مِنَ الْإِنْسِ وَ عَنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ مَشَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ لَنْ يُخْلَقُوا فِي الْأَرْحَامِ وَ مَا يَقُولُ الدُّرَّاجُ فِي صِيَاحِهِ وَ مَا يَقُولُ الدِّيكُ وَ الْفَرَسُ وَ الْحِمَارُ وَ الضِّفْدِعُ وَ الْقُنْبُرُ فَنَكَسَ عُمَرُ رَأْسَهُ وَ قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا أَرَى جَوَابَهُمْ إِلَّا عِنْدَكَ فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ عليه السلام إِنَّ لِي عَلَيْكُمْ شَرِيطَةً إِذَا أَنَا أَخْبَرْتُكُمْ بِمَا فِي التَّوْرَاةِ دَخَلْتُمْ فِي دِينِنَا قَالُوا نَعَمْ فَقَالَ عليه السلام أَمَّا أَقْفَالُ السَّمَاوَاتِ هُوَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ فَإِنَّ الْعَبْدَ وَ الْأَمَةَ إِذَا كَانَا مُشْرِكَيْنِ مَا يُرْفَعُ لَهُمَا إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ عَمَلٌ فَقَالُوا مَا مَفَاتِيحُهَا فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ فَقَالُوا أَخْبِرْنَا عَنْ قَبْرٍ سَارَ بِصَاحِبِهِ قَالَ ذَاكَ الْحُوتُ حِينَ ابْتَلَعَ يُونُسَ عليه السلام فَدَارَ بِهِ فِي الْبِحَارِ السَّبْعَةِ فَقَالُوا أَخْبِرْنَا عَمَّنْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ لَا مِنَ الْجِنِّ وَ لَا مِنَ الْإِنْسِ قَالَ تِلْكَ نَمْلَةُ سُلَيْمَانَ إِذْ قَالَتْ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَ جُنُودُهُ قَالُوا فَأَخْبِرْنَا عَنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ مَشَتْ عَلَى الْأَرْضِ مَا خُلِقُوا فِي الْأَرْحَامِ قَالَ ذَاكَ آدَمُ وَ حَوَّاءُ وَ نَاقَةُ صَالِحٍ وَ كَبْشُ إِبْرَاهِيمَ وَ عَصَا مُوسَى قَالُوا فَأَخْبِرْنَا مَا تَقُولُ هَذِهِ الْحَيَوَانَاتُ قَالَ الدُّرَّاجُ يَقُولُ الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى وَ الدِّيكُ يَقُولُ اذْكُرُوا اللَّهَ يَا غَافِلِينَ وَ الْفَرَسُ يَقُولُ إِذَا مَشَى الْمُؤْمِنُونَ إِلَى الْكَافِرِينَ اللَّهُمَّ انْصُرْ عِبَادَكَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى عِبَادِكَ الْكَافِرِينَ وَ الْحِمَارُ يَلْعَنُ الْعَشَّارَ وَ يَنْهَقُ فِي عَيْنِ الشَّيْطَانِ وَ الضِّفْدِعُ يَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْمَعْبُودِ الْمُسَبَّحِ فِي لُجَجِ الْبِحَارِ وَ الْقُنْبُرُ يَقُولُ اللَّهُمَّ الْعَنْ مُبْغِضِي مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ قَالَ وَ كَانَتِ الْأَحْبَارُ ثَلَاثَةً فَوَثَبَ اثْنَانِ وَ قَالا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ قَالَ فَوَقَفَ الْحِبْرُ الْآخَرُ وَ قَالَ يَا عَلِيُّ لَقَدْ وَقَعَ فِي قَلْبِي مَا وَقَعَ فِي قُلُوبِ أَصْحَابِي وَ لَكِنْ بَقِيَتْ خَصْلَةٌ أَسْأَلُكَ عَنْهَا فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام سَلْ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْمٍ كَانُوا فِي أَوَّلِ الزَّمَانِ فَمَاتُوا ثَلَاثَمِائَةٍ وَ تِسْعَ سِنِينَ ثُمَّ أَحْيَاهُمُ اللَّهُ مَا كَانَ قِصَّتُهُمْ فَابْتَدَأَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ فَقَالَ الْحِبْرُ مَا أَكْثَرَ مَا سَمِعْنَا قُرْآنَكُمْ فَإِنْ كُنْتَ عَالِماً بِهِمْ أَخْبِرْنَا بِقِصَّةِ هَؤُلَاءِ وَ بِأَسْمَائِهِمْ وَ عَدَدِهِمْ وَ اسْمِ كَلْبِهِمْ وَ اسْمِ كَهْفِهِمْ وَ اسْمِ مَلِكِهِمْ وَ اسْمِ مَدِينَتِهِمْ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ يَا أَخَا الْيَهُودِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ كَانَ بِأَرْضِ الرُّومِ مَدِينَةٌ يُقَالُ لَهَا أُقْسُوسُ وَ كَانَ لَهَا مَلِكٌ صَالِحٌ فَمَاتَ مَلِكُهُمْ فَاخْتَلَفَتْ كَلِمَتُهُمْ فَسَمِعَ بِهِمْ مَلِكٌ مِنْ مُلُوكِ فَارِسَ يُقَالُ لَهُ دَقْيَانُوسُ فَأَقْبَلَ فِي مِائَةِ أَلْفٍ حَتَّى دَخَلَ مَدِينَةَ أُقْسُوسَ فَاتَّخَذَهَا دَارَ مَمْلَكَتِهِ وَ اتَّخَذَ فِيهَا قَصْراً طُولُهُ فَرْسَخٌ فِي عَرْضِ فَرْسَخٍ وَ اتَّخَذَ فِي ذَلِكَ الْقَصْرِ مَجْلِساً طُولُهُ أَلْفُ ذِرَاعٍ فِي عَرْضِ مِثْلِ ذَلِكَ مِنَ الرُّخَامِ الْمُمَرَّدِ وَ اتَّخَذَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَرْبَعَةَ آلَافِ أُسْطُوَانَةٍ مِنْ ذَهَبٍ وَ اتَّخَذَ أَلْفَ قِنْدِيلٍ مِنْ ذَهَبٍ لَهَا سَلَاسِلُ مِنَ اللُّجَيْنِ تُسْرَجُ بِأَطْيَبِ الْأَدْهَانِ وَ اتَّخَذَ فِي شَرْقِيِّ الْمَجْلِسِ ثَمَانِينَ كَوَّةً وَ لِغَرْبِيِّهِ كَذَلِكَ وَ كَانَتِ الشَّمْسُ إِذَا طَلَعَتْ طَلَعَتْ فِي الْمَجْلِسِ كَيْفَمَا دَارَتْ وَ اتَّخَذَ فِيهِ سَرِيراً مِنْ ذَهَبٍ طُولُهُ ثَمَانُونَ ذِرَاعاً فِي عَرْضِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعاً لَهُ قَوَائِمُ مِنْ فِضَّةٍ مُرَصَّعَةً بِالْجَوَاهِرِ وَ عَلَاهُ بِالنَّمَارِقِ وَ اتَّخَذَ مِنْ يَمِينِ السَّرِيرِ ثَمَانِينَ كُرْسِيّاً مِنَ الذَّهَبِ مُرَصَّعَةً بِالزَّبَرْجَدِ الْأَخْضَرِ فَأَجْلَسَ عَلَيْهَا بَطَارِقَتَهُ وَ اتَّخَذَ مِنْ يَسَارِ السَّرِيرِ ثَمَانِينَ كُرْسِيّاً مِنَ الْفِضَّةِ مُرَصَّعَةً بِالْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ فَأَجْلَسَ عَلَيْهَا هَرَاقِلَتَهُ ثُمَّ عَلَا السَّرِيرَ فَوَضَعَ التَّاجَ عَلَى رَأْسِهِ فَوَثَبَ الْيَهُودِيُّ فَقَالَ مِمَّ كَانَ تَاجُهُ قَالَ مِنَ الذَّهَبِ الْمُشَبَّكِ لَهُ سَبْعَةُ أَرْكَانٍ عَلَى كُلِّ رُكْنٍ لُؤْلُؤَةٌ بَيْضَاءُ تُضِيءُ كَضَوْءِ الْمِصْبَاحِ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ وَ اتَّخَذَ خَمْسِينَ غُلَاماً مِنْ أَوْلَادِ الْهَرَاقِلَةِ فَقَرْطَقَهُمْ بِقَرَاطِقِ الدِّيبَاجِ الْأَحْمَرِ وَ سَرْوَلَهُمْ بِسَرَاوِيلَاتِ الْحَرِيرِ الْأَخْضَرِ وَ تَوَّجَهُمْ وَ دَمْلَجَهُمْ وَ خَلْخَلَهُمْ وَ أَعْطَاهُمْ أَعْمِدَةً مِنَ الذَّهَبِ وَ وَقَفَهُمْ عَلَى رَأْسِهِ وَ اتَّخَذَ سِتَّةَ غِلْمَةٍ وُزَرَاءَهُ فَأَقَامَ ثَلَاثَةً عَنْ يَمِينِهِ وَ ثَلَاثَةً عَنْ يَسَارِهِ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ مَا كَانَ أَسْمَاءُ الثَّلَاثَةِ وَ الثَّلَاثَةِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام الَّذِينَ عَنْ يَمِينِهِ أَسْمَاؤُهُمْ تمليخا وَ مكسلمينا وَ ميشيلينا وَ أَمَّا الَّذِينَ عَنْ يَسَارِهِ فَأَسْمَاؤُهُمْ مرنوس وَ ديرنوس وَ شاذريوس وَ كَانَ يَسْتَشِيرُهُمْ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ وَ كَانَ يَجْلِسُ فِي كُلِّ يَوْمٍ فِي صَحْنِ دَارِهِ وَ الْبَطَارِقَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَ الْهَرَاقِلَةُ عَنْ يَسَارِهِ وَ يَدْخُلُ ثَلَاثَةُ غِلْمَةٍ فِي يَدِ أَحَدِهِمْ جَامٌ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوءٌ مِنَ الْمِسْكِ الْمَسْحُوقِ وَ فِي يَدِ الْآخَرِ جَامٌ مِنْ فِضَّةٍ مَمْلُوءٌ مِنْ مَاءِ الْوَرْدِ وَ فِي يَدِ الْآخَرِ طَائِرٌ أَبْيَضُ لَهُ مِنْقَارٌ أَحْمَرُ فَإِذَا نَظَرَ الْمَلِكُ إِلَى ذَلِكَ الطَّائِرِ صَفَّرَ بِهِ فَيَطِيرُ الطَّائِرُ حَتَّى يَقَعَ فِي جَامِ مَاءِ الْوَرْدِ فَيَتَمَرَّغُ فِيهِ ثُمَّ يَقَعُ عَلَى جَامِ الْمِسْكِ فَيَحْمِلُ مَا فِي الْجَامِ بِرِيشِهِ وَ جَنَاحِهِ ثُمَّ يُصَفِّرُ بِهِ الثَّانِيَةَ فَيَطِيرُ الطَّائِرُ عَلَى تَاجِ الْمَلِكِ فَيَنْفُذُ مَا فِي رِيشِهِ وَ جَنَاحِهِ عَلَى رَأْسِ الْمَلِكِ فَلَمَّا نَظَرَ الْمَلِكُ إِلَى ذَلِكَ عَتَا وَ تَجَبَّرَ فَادَّعَى الرُّبُوبِيَّةَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ دَعَا إِلَى ذَلِكَ وُجُوهَ قَوْمِهِ فَكُلُّ مَنْ أَطَاعَهُ عَلَى ذَلِكَ أَعْطَاهُ وَ حَبَاهُ وَ كَسَاهُ وَ كُلُّ مَنْ لَمْ يُبَايِعْهُ قَتَلَهُ فَاسْتَجَابُوا لَهُ رَأْساً وَ اتَّخَذَ لَهُمْ عِيداً فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً فَبَيْنَا هُمْ ذَاتَ يَوْمٍ فِي عِيدٍ وَ الْبَطَارِقَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَ الْهَرَاقِلَةُ عَنْ يَسَارِهِ إِذْ أَتَاهُ بِطْرِيقٌ فَأَخْبَرَهُ أَنْ عَسَاكِرَ الْفُرْسِ قَدْ غَشِيَهُ فَاغْتَمَّ لِذَلِكَ حَتَّى سَقَطَ التَّاجُ عَنْ رَأْسِهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ كَانُوا عَنْ يَمِينِهِ يُقَالُ لَهُ تمليخا وَ كَانَ غُلَاماً فَقَالَ فِي نَفْسِهِ لَوْ كَانَ دَقْيَانُوسُ إِلَهاً كَمَا يَزْعُمُ إِذاً مَا كَانَ يَغْتَمُّ وَ لَا يَفْزَعُ وَ مَا كَانَ يَبُولُ وَ لَا يَتَغَوَّطُ وَ مَا كَانَ يَنَامُ وَ لَيْسَ هَذِهِ مِنْ فِعْلِ الْإِلَهِ قَالَ وَ كَانَ الْفِتْيَةُ السِّتَّةُ كُلَّ يَوْمٍ عِنْدَ أَحَدِهِمْ وَ كَانُوا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِنْدَ تمليخا فَاتَّخَذَ لَهُمْ مِنْ طَيِّبِ الطَّعَامِ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ يَا إِخْوَتَاهْ قَدْ وَقَعَ فِي قَلْبِي شَيْءٌ مَنَعَنِيَ الطَّعَامَ وَ الشَّرَابَ وَ الْمَنَامَ قَالُوا وَ مَا ذَاكَ يَا تمليخا قَالَ أَطَلْتُ فِكْرِي فِي هَذِهِ السَّمَاءِ فَقُلْتُ مَنْ رَفَعَ سَقْفَهَا مَحْفُوظَةً بِلَا عَمَدٍ وَ لَا عِلَاقَةٍ مِنْ فَوْقِهَا وَ مَنْ أَجْرَى فِيهَا شَمْساً وَ قَمَراً آيَتَانِ مُبْصِرَتَانِ وَ مَنْ زَيَّنَهَا بِالنُّجُومِ ثُمَّ أَطَلْتُ الْفِكْرَ فِي الْأَرْضِ فَقُلْتُ مَنْ سَطَحَهَا عَلَى ظَهْرِ الْيَمِّ الزَّاخِرِ وَ مَنْ حَبَسَهَا بِالْجِبَالِ أَنْ تَمِيدَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَ أَطَلْتُ فِكْرِي فِي نَفْسِي مَنْ أَخْرَجَنِي جَنِيناً مِنْ بَطْنِ أُمِّي وَ مَنْ غَذَّانِي وَ مَنْ رَبَّانِي إِنَّ لَهَا صَانِعاً وَ مُدَبِّراً غَيْرَ دَقْيُوسَ الْمَلِكِ وَ مَا هُوَ إِلَّا مَلِكُ الْمُلُوكِ وَ جَبَّارُ السَّمَاوَاتِ فَانْكَبَّتِ الْفِتْيَةُ عَلَى رِجْلَيْهِ يُقَبِّلُونَهَا وَ قَالُوا بِكَ هَدَانَا اللَّهُ مِنَ الضَّلَالَةِ إِلَى الْهُدَى فَأَشِرْ عَلَيْنَا قَالَ فَوَثَبَ تمليخا فَبَاعَ تَمْراً مِنْ حَائِطٍ لَهُ بِثَلَاثَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ صَرَّهَا فِي رُدْنِهِ وَ رَكِبُوا خُيُولَهُمْ وَ خَرَجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ فَلَمَّا سَارُوا ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ قَالَ لَهُمْ تمليخا يَا إِخْوَتَاهْ جَاءَتْ مَسْكَنَةُ الْآخِرَةِ وَ ذَهَبَ مُلْكُ الدُّنْيَا انْزِلُوا عَنْ خُيُولِكُمْ وَ امْشُوا عَلَى أَرْجُلِكُمْ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ فَرَجاً وَ مَخْرَجاً فَنَزَلُوا عَنْ خُيُولِهِمْ وَ مَشَوْا عَلَى أَرْجُلِهِمْ سَبْعَةَ فَرَاسِخَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَجَعَلَتْ أَرْجُلُهُمْ تَقْطُرُ دَماً قَالَ فَاسْتَقْبَلَهُمْ رَاعٍ فَقَالُوا يَا أَيُّهَا الرَّاعِي هَلْ مِنْ شَرْبَةِ لَبَنٍ أَوْ مَاءٍ فَقَالَ الرَّاعِي عِنْدِي مَا تُحِبُّونَ وَ لَكِنْ أَرَى وُجُوهَكُمْ وُجُوهَ الْمُلُوكِ وَ مَا أَظُنُّكُمْ إِلَّا هُرَّاباً مِنْ دَقْيُوسَ الْمَلِكِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الرَّاعِي لَا يَحِلُّ لَنَا الْكَذِبُ أَ فَيُنْجِينَا مِنْكَ الصِّدْقُ فَأَخْبَرُوهُ بِقِصَّتِهِمْ فَانْكَبَّ الرَّاعِي عَلَى أَرْجُلِهِمْ يُقَبِّلُهَا وَ يَقُولُ يَا قَوْمِ لَقَدْ وَقَعَ فِي قَلْبِي مَا وَقَعَ فِي قُلُوبِكُمْ وَ لَكِنْ أَمْهِلُونِي حَتَّى أَرُدَّ الْأَغْنَامَ عَلَى أَرْبَابِهَا وَ أَلْحَقَ بِكُمْ فَتَوَقَّفُوا لَهُ فَرَدَّ الْأَغْنَامَ وَ أَقْبَلَ يَسْعَى يَتْبَعُهُ الْكَلْبُ لَهُ قَالَ فَوَثَبَ الْيَهُودِيُّ فَقَالَ يَا عَلِيُّ مَا كَانَ اسْمُ الْكَلْبِ وَ مَا لَوْنُهُ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ أَمَّا لَوْنُ الْكَلْبِ فَكَانَ أبلقا [أَبْلَقَ بِسَوَادٍ وَ أَمَّا اسْمُ الْكَلْبِ فَقِطْمِيرٌ فَلَمَّا نَظَرَ الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَلْبِ قَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّا نَخَافُ أَنْ يَفْضَحَنَا بِنِبَاحِهِ فَأَلَحُّوا عَلَيْهِ بِالْحِجَارَةِ فَأَنْطَقَ اللَّهُ تَعَالَى جَلَّ ذِكْرُهُ الْكَلْبَ ذَرُونِي حَتَّى أَحْرُسَكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ فَلَمْ يَزَلِ الرَّاعِي يَسِيرُ بِهِمْ حَتَّى عَلَاهُمْ جَبَلًا فَانْحَطَّ بِهِمْ عَلَى كَهْفٍ يُقَالُ لَهُ الْوَصِيدُ فَإِذَا بِفِنَاءِ الْكَهْفِ عُيُونٌ وَ أَشْجَارٌ مُثْمِرَةٌ فَأَكَلُوا مِنَ الثَّمَرِ وَ شَرِبُوا مِنَ الْمَاءِ وَ جَنَّهُمُ اللَّيْلُ فَأَوَوْا إِلَى الْكَهْفِ وَ رَبَضَ الْكَلْبُ عَلَى بَابِ الْكَهْفِ وَ مَدَّ يَدَيْهِ عَلَيْهِ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى عَزَّ وَ عَلَا إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ بِقَبْضِ أَرْوَاحِهِمْ وَ وَكَّلَ اللَّهُ بِكُلِّ رَجُلٍ مَلَكَيْنِ يُقَلِّبَانِهِ مِنْ ذَاتِ الْيَمِينِ إِلَى ذَاتِ الشِّمَالِ وَ مِنْ ذَاتِ الشِّمَالِ إِلَى الْيَمِينِ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى عَزَّ وَ عَلَا إِلَى خُزَّانِ الشَّمْسِ فَكَانَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ فَلَمَّا رَجَعَ دَقْيُوسُ مِنْ عِيدِهِ سَأَلَ عَنِ الْفِتْيَةِ فَأُخْبِرَ أَنَّهُمْ خَرَجُوا هُرَّاباً فَرَكِبَ فِي ثَمَانِينَ أَلْفَ حِصَانٍ فَلَمْ يَزَلْ يَقْفُو أَثَرَهُمْ حَتَّى عَلَا فَانْحَطَّ إِلَى كَهْفِهِمْ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمْ إِذَا هُمْ نِيَامٌ فَقَالَ الْمَلِكُ لَوْ أَرَدْتُ أَنْ أُعَاقِبَهُمْ بِشَيْءٍ لَمَا عَاقَبْتُهُمْ بِأَكْثَرَ مِمَّا عَاقَبُوا بِهِ أَنْفُسَهُمْ وَ لَكِنِ ايتُونِي بِالْبَنَّائِينَ فَسَدَّ بَابَ الْكَهْفِ بِالْكِلْسِ وَ الْحِجَارَةِ وَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ قُولُوا لَهُمْ يَقُولُوا لِإِلَهِهِمُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ لِيُنَجِّيَهُمْ وَ أَنْ يُخْرِجَهُمْ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام يَا أَخَا الْيَهُودِ فَمَكَثُوا ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ وَ تِسْعَ سِنِينَ فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُحْيِيَهُمْ أَمَرَ إِسْرَافِيلَ الْمَلَكَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهِمُ الرُّوحَ فَنَفَخَ فَقَامُوا مِنْ رَقْدَتِهِمْ فَلَمَّا أَنْ بَزَغَتِ الشَّمْسُ قَالَ بَعْضُهُمْ قَدْ غَفَلْنَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ عَنْ عِبَادَةِ إِلَهِ السَّمَاءِ فَقَامُوا فَإِذَا الْعَيْنُ قَدْ غَارَتْ وَ إِذَا الْأَشْجَارُ قَدْ يَبِسَتْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ أُمُورَنَا لَعَجَبٌ مِثْلُ تِلْكَ الْعَيْنِ الْغَزِيرَةِ قَدْ غَارَتْ وَ الْأَشْجَارُ قَدْ يَبِسَتْ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ وَ مَسَّهُمُ الْجُوعُ فَقَالُوا ابْعَثُوا بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَ لْيَتَلَطَّفْ وَ لا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً قَالَ تمليخا لَا يَذْهَبُ فِي حَوَائِجِكُمْ غَيْرِي وَ لَكِنِ ادْفَعْ أَيُّهَا الرَّاعِي ثِيَابَكَ إِلَيَّ قَالَ فَدَفَعَ الرَّاعِي ثِيَابَهُ وَ مَضَى يَؤُمُّ الْمَدِينَةَ فَجَعَلَ يَرَى مَوَاضِعَ لَا يَعْرِفُهَا وَ طَرِيقاً هُوَ يُنْكِرُهَا حَتَّى أَتَى بَابَ الْمَدِينَةِ وَ إِذَا عَلَيْهِ عَلَمٌ أَخْضَرُ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عِيسَى رَسُولُ اللَّهِ قَالَ فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى الْعَلَمِ وَ جَعَلَ يَمْسَحُ عَيْنَيْهِ وَ يَقُولُ أَرَانِي نَائِماً ثُمَّ دَخَلَ الْمَدِينَةَ حَتَّى أَتَى السُّوقَ فَأَتَى رَجُلًا خَبَّازاً فَقَالَ أَيُّهَا الْخَبَّازُ مَا اسْمُ مَدِينَتِكُمْ هَذِهِ قَالَ أُقْسُوسُ قَالَ وَ مَا اسْمُ مَلِكِكُمْ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ ادْفَعْ إِلَيَّ بِهَذِهِ الْوَرِقِ طَعَاماً فَجَعَلَ الْخَبَّازُ يَتَعَجَّبُ مِنْ ثِقْلِ الدَّرَاهِمِ وَ مِنْ كِبَرِهَا قَالَ فَوَثَبَ الْيَهُودِيُّ وَ قَالَ يَا عَلِيُّ وَ مَا كَانَ وَزْنُ كُلِّ دِرْهَمٍ مِنْهَا قَالَ وَزْنُ كُلِّ دِرْهَمٍ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَ ثلثي [ثُلُثَا دِرْهَمٍ فَقَالَ الْخَبَّازُ يَا هَذَا أَنْتَ أَصَبْتَ كَنْزاً فَقَالَ تمليخا مَا هَذَا إِلَّا ثَمَنُ تَمْرٍ بِعْتُهَا مُنْذُ ثَلَاثٍ وَ خَرَجْتُ مِنْ هَذِهِ الْمَدِينَةِ وَ تَرَكْتُ النَّاسَ يَعْبُدُونَ دَقْيُوسَ الْمَلِكَ قَالَ فَأَخَذَ الْخَبَّازُ بِيَدِ تمليخا وَ أَدْخَلَهُ عَلَى الْمَلِكِ فَقَالَ مَا شَأْنُ هَذَا الْفَتَى قَالَ الْخَبَّازُ هَذَا رَجُلٌ أَصَابَ كَنْزاً فَقَالَ الْمَلِكُ يَا فَتَى لَا تَخَفْ فَإِنَّ نَبِيَّنَا عِيسَى عليه السلام أَمَرَنَا أَنْ لَا نَأْخُذَ مِنَ الْكَنْزِ إِلَّا خُمُسَهَا فَأَعْطِنِي خُمُسَهَا وَ امْضِ سَالِماً فَقَالَ تمليخا انْظُرْ أَيُّهَا الْمَلِكُ فِي أَمْرِي مَا أَصَبْتُ كَنْزاً أَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ الْمَلِكُ أَنْتَ مِنْ أَهْلِهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَهَلْ تَعْرِفُ بِهَا أَحَداً قَالَ نَعَمْ قَالَ مَا اسْمُكَ قَالَ اسْمِي تمليخا قَالَ وَ مَا هَذِهِ الْأَسْمَاءُ أَسْمَاءَ أَهْلِ زَمَانِنَا فَقَالَ الْمَلِكُ فَهَلْ لَكَ فِي هَذِهِ الْمَدِينَةِ دَارٌ قَالَ نَعَمْ ارْكَبْ أَيُّهَا الْمَلِكُ مَعِي قَالَ فَرَكِبَ الْمَلِكُ وَ النَّاسُ مَعَهُ فَأَتَى بِهِمْ أَرْفَعَ دَارٍ فِي الْمَدِينَةِ قَالَ تمليخا هَذِهِ الدَّارُ لِي فَقَرَعَ الْبَابَ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ شَيْخٌ وَ قَدْ وَقَعَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ الْكِبَرِ فَقَالَ مَا شَأْنُكُمْ فَقَالَ الْمَلِكُ أَتَانَا هَذَا الْغُلَامُ بِالْعَجَائِبِ يَزْعُمُ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ دَارُهُ فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا تمليخا بْنُ قسطيكين قَالَ فَانْكَبَّ الشَّيْخُ عَلَى رِجْلَيْهِ يُقَبِّلُهُمَا وَ يَقُولُ هُوَ جَدِّي وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ فَقَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ هَؤُلَاءِ السِّتَّةُ الَّذِينَ خَرَجُوا هُرَّاباً مِنْ دَقْيُوسَ الْمَلِكِ قَالَ فَنَزَلَ الْمَلِكُ عَنْ فَرَسِهِ وَ حَمَلَهُ عَلَى عَاتِقِهِ وَ جَعَلَ النَّاسُ يُقَبِّلُونَ يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ فَقَالَ يَا تمليخا مَا فَعَلَ أَصْحَابُكَ فَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ فِي الْكَهْفِ وَ كَانَ يَوْمَئِذٍ بِالْمَدِينَةِ مَلِكٌ مُسْلِمٌ وَ مَلِكٌ يَهُودِيٌّ فَرَكِبُوا فِي أَصْحَابِهِمْ فَلَمَّا صَارُوا قَرِيباً مِنَ الْكَهْفِ قَالَ لَهُمْ تمليخا إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَسْمَعَ أَصْحَابِي أَصْوَاتَ حَوَافِرِ الْخُيُولِ فَيَظُنُّونَ أَنَّ دَقْيُوسَ الْمَلِكَ قَدْ جَاءَ فِي طَلَبِهِمْ وَ لَكِنْ أَمْهِلُونِي حَتَّى أَتَقَدَّمَ فَأُخْبِرَهُمْ فَوَقَفَ النَّاسُ فَأَقْبَلَ تمليخا حَتَّى دَخَلَ الْكَهْفَ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ اعْتَنَقُوهُ وَ قَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّاكَ مِنْ دَقْيُوسَ قَالَ تمليخا دَعُونِي عَنْكُمْ وَ عَنْ دَقْيُوسِكُمْ قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ تمليخا بَلْ لَبِثْتُمْ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ تِسْعَ سِنِينَ وَ قَدْ مَاتَ دَقْيُوسُ وَ انْقَرَضَ قَرْنٌ بَعْدَ قَرْنٍ وَ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً يُقَالُ لَهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عليها السلام وَ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ قَدْ أَقْبَلَ إِلَيْنَا الْمَلِكُ وَ النَّاسُ مَعَهُ قَالُوا يَا تمليخا أَ تُرِيدُ أَنْ تَجْعَلَنَا فِتْنَةً لِلْعَالَمِينَ قَالَ تمليخا فَمَا تُرِيدُونَ قَالُوا ادْعُ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ وَ نَدْعُوهُ مَعَكَ حَتَّى يَقْبِضَ أَرْوَاحَنَا فَرَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِقَبْضِ أَرْوَاحِهِمْ وَ طَمَسَ اللَّهُ بَابَ الْكَهْفِ عَلَى النَّاسِ فَأَقْبَلَ الْمَلِكَانِ يَطُوفَانِ عَلَى بَابِ الْكَهْفِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ لَا يَجِدَانِ لِلْكَهْفِ بَاباً فَقَالَ الْمَلِكُ الْمُسْلِمُ مَاتُوا عَلَى دِينِنَا أَبْنِي عَلَى بَابِ الْكَهْفِ مَسْجِداً وَ قَالَ الْيَهُودِيُّ لَا بَلْ مَاتُوا عَلَى دِينِي أَبْنِي عَلَى بَابِ الْكَهْفِ كَنِيسَةً فَاقْتَتَلَا فَغَلَبَ الْمُسْلِمُ وَ بَنَى مَسْجِداً عَلَيْهِ يَا يَهُودِيُّ أَ يُوَافِقُ هَذَا مَا فِي تَوْرَاتِكُمْ قَالَ مَا زِدْتَ حَرْفاً وَ لَا نَقَصْتَ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ. بيان: هذا مختصر مما رواه الثعلبي في عرائسه. و اللجين مصغرا الفضة و النمرقة بضم النون و الراء و بكسرهما الوسادة قوله كيفما دارت أقول وجدت في بعض الكتب هكذا و اتخذ لشرقي المجلس مائتي كوة و لغربيه كذلك فكانت الشمس من حين تطلع إلى حين تغيب تدور في المجلس كيفما دارت و لعله أصوب و البطريق القائد من قواد الروم و هو معرب و الجمع البطارقة و الهرقل بكسر الهاء و القاف ملك الروم. و قال الجزري القرطق قباء معرب كرته و قد تضم طاؤه و قال الفيروزآبادي القرطق كجندب معرب كرته و قرطقته فتقرطق ألبسته إياه فلبسه انتهى و الدملج و الدملوج المعضد. قوله عليه السلام و اتخذ ستة غلمة أقول في بعض الكتب و اصطفى ستة أغلمة من أولاد العلماء فجعلهم وزراء و فيه فأسماء الذين عن يمينه يمليخا و مكسلمينا و مخسمينا و الذين عن يساره مرطوش و كشطونش و ساذنوش.

بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ٤١١. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
ص، قصص الأنبياء ( عليهم السلام قَالَ

صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم ذَاتَ لَيْلَةٍ ثُمَّ تَوَجَّهَ إِلَى الْبَقِيعِ فَدَعَا أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ وَ عَلِيّاً فَقَالَ امْضُوا حَتَّى تَأْتُوا أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَ تُقْرِءُوهُمْ مِنِّيَ السَّلَامَ وَ تَقَدَّمْ أَنْتَ يَا أَبَا بَكْرٍ فَإِنَّكَ أَسَنُّ الْقَوْمِ ثُمَّ أَنْتَ يَا عُمَرُ ثُمَّ أَنْتَ يَا عُثْمَانُ فَإِنْ أَجَابُوا وَاحِداً مِنْكُمْ وَ إِلَّا تَقَدَّمْ أَنْتَ يَا عَلِيُّ كُنْ آخِرَهُمْ ثُمَّ أَمَرَ الرِّيحَ فَحَمَلَتْهُمْ حَتَّى وَضَعَتْهُمْ عَلَى بَابِ الْكَهْفِ فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَسَلَّمَ فَلَمْ يَرُدُّوا فَتَنَحَّى فَتَقَدَّمَ عُمَرُ فَسَلَّمَ فَلَمْ يَرُدُّوا عَلَيْهِ وَ تَقَدَّمَ عُثْمَانُ وَ سَلَّمَ فَلَمْ يَرُدُّوا عَلَيْهِ وَ تَقَدَّمَ عَلِيٌّ وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أَهْلَ الْكَهْفِ الَّذِينَ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَ زَادَهُمْ هُدًى وَ رَبَطَ عَلَى قُلُوبِهِمْ أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَقَالُوا مَرْحَباً بِرَسُولِ اللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا وَصِيَّ رَسُولِ اللَّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ قَالَ فَكَيْفَ عَلِمْتُمْ أَنِّي وَصِيُّ النَّبِيِّ فَقَالُوا إِنَّهُ ضُرِبَ عَلَى آذَانِنَا أَلَّا نُكَلِّمَ إِلَّا نَبِيّاً أَوْ وَصِيَّ نَبِيٍّ فَكَيْفَ تَرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ كَيْفَ حَشَمُهُ وَ كَيْفَ حَالُهُ وَ بَالَغُوا فِي السُّؤَالِ وَ قَالُوا خَبِّرْ أَصْحَابَكَ هَؤُلَاءِ أَنَّا لَا نُكَلِّمُ إِلَّا نَبِيّاً أَوْ وَصِيَّ نَبِيٍّ فَقَالَ لَهُمْ أَ سَمِعْتُمْ مَا يَقُولُونَ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَاشْهَدُوا ثُمَّ حَوَّلُوا وُجُوهَهُمْ قِبَلَ الْمَدِينَةِ فَحَمَلَتْهُمُ الرِّيحُ حَتَّى وَضَعَتْهُمْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ فَأَخْبَرُوهُ بِالَّذِي كَانَ فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ رَأَيْتُمْ وَ سَمِعْتُمْ فَاشْهَدُوا قَالُوا نَعَمْ فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ قَالَ لَهُمْ احْفَظُوا شَهَادَتَكُمْ. أقول: رواه الثعلبي في تفسيره بتغيير ما و سيأتي بأسانيد في معجزات النبي و أمير المؤمنين صلوات الله و سلامه عليهما.

بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ٤٢٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

الْقَطَّانُ وَ ابْنُ مُوسَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الشَّيْبَانِيُ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْهَيْثَمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَنْ أَبِي طَالِبٍ قَالَ خَرَجْتُ إِلَى الشَّامِ تَاجِراً سَنَةَ ثَمَانٍ مِنْ مَوْلِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَانَ فِي أَشَدِّ مَا يَكُونُ مِنَ الْحَرِّ فَلَمَّا أَجْمَعْتُ عَلَى السَّيْرِ قَالَ لِي رِجَالُ قَوْمِي مَا تُرِيدُ أَنْ تَفْعَلَ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلَى مَنْ تُخَلِّفُهُ فَقُلْتُ لَا أُرِيدُ أَنْ أُخَلِّفَهُ عَلَى أَحَدٍ يَكُونُ مَعِي فَقِيلَ صَغِيرٌ فِي حَرٍّ مِثْلِ هَذَا تُخْرِجُهُ مَعَكَ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَا يُفَارِقُنِي حَيْثُ تَوَجَّهْتُ أَبَداً وَ إِنِّي لَأُوَطِّئُ لَهُ الرَّحْلَ فَذَهَبْتُ فَحَشَوْتُ لَهُ حَشِيَّةً زَكْتاً وَ كُنَّا رُكْبَاناً كَثِيراً فَكَانَ وَ اللَّهِ الْبَعِيرُ الَّذِي عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ أَمَامِي لَا يُفَارِقُنِي وَ كَانَ يَسْبِقُ الرَّكْبَ كُلَّهُمْ وَ كَانَ إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ جَاءَتْ سَحَابَةٌ بَيْضَاءُ مِثْلَ قِطْعَةِ ثَلْجٍ فَتُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَ تَقِفُ عَلَى رَأْسِهِ وَ لَا تُفَارِقُهُ وَ كَانَتْ رُبَّمَا أَمْطَرَتْ عَلَيْنَا السَّحَابَةُ بِأَنْوَاعِ الْفَوَاكِهِ وَ هِيَ تَسِيرُ مَعَنَا وَ ضَاقَ الْمَاءُ بِنَا فِي طَرِيقِنَا حَتَّى كُنَّا لَا نُصِيبُ قِرْبَةً إِلَّا بِدِينَارَيْنِ وَ كُنَّا حَيْثُ مَا نَزَلْنَا تَمْتَلِي الْحِيَاضُ وَ يَكْثُرُ الْمَاءُ وَ تَخْضَرُّ الْأَرْضُ فَكُنَّا فِي كُلِّ خِصْبٍ وَ طِيبٍ مِنَ الْخَيْرِ وَ كَانَ فِينَا قَوْمٌ قَدْ وَقَفَتْ جِمَالُهُمْ فَمَشَى إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ وَ مَسَحَ عَلَيْهَا فَسَارَتْ فَلَمَّا قَرُبْنَا مِنْ بُصْرَى إِذَا نَحْنُ بِصَوْمَعَةٍ قَدْ أَقْبَلَتْ تَمْشِي كَمَا تَمْشِي الدَّابَّةُ السَّرِيعَةُ حَتَّى إِذَا قَرُبَتْ مِنَّا وَقَفَتْ فَإِذَا فِيهَا رَاهِبٌ وَ كَانَتِ السَّحَابَةُ لَا تُفَارِقُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَاعَةً وَاحِدَةً وَ كَانَ الرَّاهِبُ لَا يُكَلِّمُ النَّاسَ وَ لَا يَدْرِي مَا الرَّكْبُ وَ مَا فِيهِ مِنَ التُّجَّارِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم عَرَفَهُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنْ كَانَ أَحَدٌ فَأَنْتَ أَنْتَ قَالَ فَنَزَلْنَا تَحْتَ شَجَرَةٍ عَظِيمَةٍ قَرِيبَةٍ مِنَ الرَّاهِبِ قَلِيلَةِ الْأَغْصَانِ لَيْسَ لَهَا حَمْلٌ وَ كَانَ الرَّكْبُ يَنْزِلُ تَحْتَهَا فَلَمَّا نَزَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اهْتَزَّتِ الشَّجَرَةُ وَ أَلْقَتْ أَغْصَانَهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ حَمَلَتْ مِنْ ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ مِنَ الْفَاكِهَةِ فَاكِهَتَانِ لِلصَّيْفِ وَ فَاكِهَةٌ لِلشِّتَاءِ فَتَعَجَّبَ جَمِيعُ مَنْ مَعَنَا مِنْ ذَلِكَ فَلَمَّا رَأَى بَحِيرَاءُ الرَّاهِبُ ذَهَبَ فَاتَّخَذَ طَعَاماً لِرَسُولِ اللَّهِ بِقَدْرِ مَا يَكْفِيهِ ثُمَّ جَاءَ وَ قَالَ مَنْ يَتَوَلَّى أَمْرَ هَذَا الْغُلَامِ فَقُلْتُ أَنَا فَقَالَ أَيَّ شَيْءٍ تَكُونُ مِنْهُ فَقُلْتُ أَنَا عَمُّهُ فَقَالَ يَا هَذَا إِنَّ لَهُ أَعْمَاماً فَأَيُّ الْأَعْمَامِ أَنْتَ فَقُلْتُ أَنَا أَخُو أَبِيهِ مِنْ أُمٍّ وَاحِدَةٍ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّهُ هُوَ وَ إِلَّا فَلَسْتُ بَحِيرَاءَ ثُمَّ قَالَ يَا هَذَا أَ تَأْذَنُ لِي أَنْ أُقَرِّبَ هَذَا الطَّعَامَ مِنْهُ لِيَأْكُلَهُ فَقُلْتُ لَهُ قَرِّبْهُ إِلَيْهِ فَالْتَفَتُّ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقُلْتُ لَهُ يَا بُنَيَّ رَجُلٌ أَحَبَّ أَنْ يُكْرِمَكَ فَكُلْ فَقَالَ هُوَ لِي دُونَ أَصْحَابِي فَقَالَ بَحِيرَاءُ نَعَمْ هُوَ لَكَ خَاصَّةً فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِنِّي لَا آكُلُ دُونَ هَؤُلَاءِ فَقَالَ بَحِيرَاءُ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدِي أَكْثَرُ مِنْ هَذَا فَقَالَ أَ فَتَأْذَنُ يَا بَحِيرَاءُ أَنْ يَأْكُلُوا مَعِي فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ فَأَكَلَ وَ أَكَلْنَا مَعَهُ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ كُنَّا مِائَةً وَ سَبْعِينَ رَجُلًا وَ أَكَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا حَتَّى شَبِعَ وَ تَجَشَّأَ وَ بَحِيرَاءُ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَذُبُّ عَنْهُ وَ يَتَعَجَّبُ مِنْ كَثْرَةِ الرِّجَالِ وَ قِلَّةِ الطَّعَامِ وَ فِي كُلِّ سَاعَةٍ يُقَبِّلُ رَأْسَهُ وَ يَافُوخَهُ وَ يَقُولُ هُوَ هُوَ وَ رَبِّ الْمَسِيحِ وَ النَّاسُ لَا يَفْقَهُونَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الرَّكْبِ إِنَّ لَكَ لَشَأْناً وَ قَدْ كُنَّا نَمُرُّ بِكَ قَبْلَ الْيَوْمِ فَلَا تَفْعَلُ بِنَا هَذَا الْبِرَّ فَقَالَ بَحِيرَاءُ وَ اللَّهِ إِنَّ لِي لَشَأْناً وَ شَأْناً وَ إِنِّي لَأَرَى مَا لَا تَرَوْنَ وَ أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ وَ إِنَّ تَحْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ لَغُلَاماً لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ مِنْهُ مَا أَعْلَمُ لَحَمَلْتُمُوهُ عَلَى أَعْنَاقِكُمْ حَتَّى تَرُدُّوهُ إِلَى وَطَنِهِ وَ اللَّهِ مَا أَكْرَمْتُكُمْ إِلَّا لَهُ وَ لَقَدْ رَأَيْتُ وَ قَدْ أَقْبَلَ نُورٌ مِنْ أَمَامِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ لَقَدْ رَأَيْتُ رِجَالًا فِي أَيْدِيهِمْ مَرَاوِحُ الْيَاقُوتِ وَ الزَّبَرْجَدِ يُرَوِّحُونَهُ وَ آخَرِينَ يَنْثُرُونَ عَلَيْهِ أَنْوَاعَ الْفَوَاكِهِ ثُمَّ هَذِهِ السَّحَابَةُ لَا تُفَارِقُهُ وَ صَوْمَعَتِي مَشَتْ إِلَيْهِ كَمَا تَمْشِي الدَّابَّةُ عَلَى رِجْلِهَا ثُمَّ هَذِهِ الشَّجَرَةُ لَمْ تَزَلْ يَابِسَةً قَلِيلَةَ الْأَغْصَانِ وَ قَدْ كَثُرَتْ أَغْصَانُهَا وَ اهْتَزَّتْ وَ حَمَلَتْ ثَلَاثَةَ أَنْوَاعٍ مِنَ الْفَوَاكِهِ فَاكِهَتَانِ لِلصَّيْفِ وَ فَاكِهَةٌ لِلشِّتَاءِ ثُمَّ هَذِهِ الْحِيَاضُ الَّتِي غَارَتْ وَ ذَهَبَ مَاؤُهَا أَيَّامَ تَمَرُّجِ بَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْدَ الْحَوَارِيِّينَ حِينَ وَرَدُوا عَلَيْهِمْ فَوَجَدْنَا فِي كِتَابِ شَمْعُونَ الصَّفَا أَنَّهُ دَعَا عَلَيْهِمْ فَغَارَتْ وَ ذَهَبَ مَاؤُهَا ثُمَّ قَالَ مَتَى مَا رَأَيْتُمْ قَدْ ظَهَرَ فِي هَذِهِ الْحِيَاضِ الْمَاءُ فَاعْلَمُوا أَنَّهُ لِأَجْلِ نَبِيٍّ يَخْرُجُ فِي أَرْضِ تِهَامَةَ مُهَاجَرُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ اسْمُهُ فِي قَوْمِهِ الْأَمِينُ وَ فِي السَّمَاءِ أَحْمَدُ وَ هُوَ مِنْ عِتْرَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ لِصُلْبِهِ فَوَ اللَّهِ إِنَّهُ لَهُوَ ثُمَّ قَالَ بَحِيرَاءُ يَا غُلَامُ أَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثِ خِصَالٍ بِحَقِّ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى إِلَّا مَا أَخْبَرْتَنِيهَا فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عِنْدَ ذِكْرِ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى وَ قَالَ لَا تَسْأَلْنِي بِهِمَا فَوَ اللَّهِ مَا أَبْغَضْتُ شَيْئاً كَبُغْضِهِمَا إِنَّهُمَا صَنَمَانِ مِنْ حِجَارَةٍ لِقَوْمِي فَقَالَ بَحِيرَاءُ هَذِهِ وَاحِدَةٌ ثُمَّ قَالَ فَبِاللَّهِ إِلَّا مَا أَخْبَرْتَنِي فَقَالَ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ فَإِنَّكَ قَدْ سَأَلْتَنِي بِإِلَهِي وَ إِلَهِكَ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ فَقَالَ أَسْأَلُكَ عَنْ نَوْمِكَ وَ يَقَظَتِكَ فَأَخْبَرَهُ عَنْ نَوْمِهِ وَ يَقَظَتِهِ وَ أُمُورِهِ وَ جَمِيعِ شَأْنِهِ فَوَافَقَ ذَلِكَ مَا عِنْدَ بَحِيرَاءَ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ بَحِيرَاءُ يُقَبِّلُ رِجْلَيْهِ وَ يَقُولُ يَا بُنَيَّ مَا أَطْيَبَ رِيحَكَ يَا أَكْثَرَ النَّبِيِّينَ أَتْبَاعاً يَا مَنْ بَهَاءُ نُورِ الدُّنْيَا مِنْ نُورِهِ يَا مَنْ بِذِكْرِهِ تُعْمَرُ الْمَسَاجِدُ كَأَنَّنِي بِكَ قَدْ قُدْتَ الْأَجْنَادَ وَ الْخَيْلَ الْجِيَادَ وَ تَبِعَكَ الْعَرَبُ وَ الْعَجَمُ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ كَأَنَّنِي بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى وَ قَدْ كَسَرْتَهُمَا وَ قَدْ صَارَ الْبَيْتُ الْعَتِيقُ لَا يَمْلِكُهُ غَيْرُكَ تَضَعُ مَفَاتِيحَهُ حَيْثُ تُرِيدُ كَمْ مِنْ بَطَلٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَ الْعَرَبِ تَصْرَعُهُ مَعَكَ مَفَاتِيحُ الْجِنَانِ وَ النِّيرَانِ مَعَكَ الذَّبْحُ الْأَكْبَرُ وَ هَلَاكُ الْأَصْنَامِ أَنْتَ الَّذِي لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَدْخُلَ الْمُلُوكُ كُلُّهَا فِي دِينِكَ صَاغِرَةً قَمِئَةً فَلَمْ يَزَلْ يُقَبِّلُ يَدَيْهِ مَرَّةً وَ رِجْلَيْهِ مَرَّةً وَ يَقُولُ لَئِنْ أَدْرَكْتُ زَمَانَكَ لَأَضْرِبَنَّ بَيْنَ يَدَيْكَ بِالسَّيْفِ ضَرْبَ الزَّنْدِ بِالزَّنْدِ أَنْتَ سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ اللَّهِ لَقَدْ ضَحِكَتِ الْأَرْضُ يَوْمَ وُلِدْتَ فَهِيَ ضَاحِكَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَرَحاً بِكَ وَ اللَّهِ لَقَدْ بَكَتِ الْبِيَعُ وَ الْأَصْنَامُ وَ الشَّيَاطِينُ فَهِيَ بَاكِيَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَنْتَ بِدَعْوَةِ إِبْرَاهِيمَ وَ بِشَارَةِ عِيسَى أَنْتَ الْمُقَدَّسُ الْمُطَهَّرُ مِنْ أَنْجَاسِ الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ مَا يَكُونُ هَذَا الْغُلَامُ مِنْكَ فَإِنِّي أَرَاكَ لَا تُفَارِقُهُ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ هُوَ ابْنِي فَقَالَ مَا هُوَ ابْنَكَ وَ مَا يَنْبَغِي لِهَذَا الْغُلَامِ أَنْ يَكُونَ وَالِدُهُ الَّذِي وَلَدَهُ حَيّاً وَ لَا أُمُّهُ فَقَالَ إِنَّهُ ابْنُ أَخِي وَ قَدْ مَاتَ أَبُوهُ وَ أُمُّهُ حَامِلَةٌ بِهِ وَ مَاتَتْ أُمُّهُ وَ هُوَ ابْنُ سِتِّ سِنِينَ فَقَالَ صَدَقْتَ هَكَذَا هُوَ وَ لَكِنِّي أَرَى لَكَ أَنْ تَرُدَّهُ إِلَى بَلَدِهِ عَنْ هَذَا الْوَجْهِ فَإِنَّهُ مَا بَقِيَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ يَهُودِيٌّ وَ لَا نَصْرَانِيٌّ وَ لَا صَاحِبُ كِتَابٍ إِلَّا وَ قَدْ عَلِمَ بِوِلَادَةِ هَذَا الْغُلَامِ وَ لَئِنْ رَأَوْهُ وَ عَرَفُوا مِنْهُ مَا قَدْ عَرَفْتُ أَنَا مِنْهُ لَيَبْغُنَّهُ شَرّاً وَ أَكْثَرُ ذَلِكَ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ وَ لِمَ ذَلِكَ قَالَ لِأَنَّهُ كَائِنٌ لِابْنِ أَخِيكَ الرِّسَالَةُ وَ النُّبُوَّةُ وَ يَأْتِيهِ النَّامُوسُ الْأَكْبَرُ الَّذِي كَانَ يَأْتِي مُوسَى وَ عِيسَى فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ كَلَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيُضَيِّعَهُ ثُمَّ خَرَجْنَا بِهِ إِلَى الشَّامِ فَلَمَّا قَرُبْنَا مِنَ الشَّامِ رَأَيْتُ وَ اللَّهِ قُصُورَ الشَّامَاتِ كُلَّهَا قَدِ اهْتَزَّتْ وَ عَلَا مِنْهَا نُورٌ أَعْظَمُ مِنْ نُورِ الشَّمْسِ فَلَمَّا تَوَسَّطْتُ الشَّامَ مَا قَدَرْنَا أَنْ نَجُوزَ سُوقَ الشَّامِ مِنْ كَثْرَةِ مَا ازْدَحَمَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَى وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ذَهَبَ الْخَبَرُ إِلَى جَمِيعِ الشَّامَاتِ حَتَّى مَا بَقِيَ فِيهَا حِبْرٌ وَ لَا رَاهِبٌ إِلَّا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ فَجَاءَ حِبْرٌ عَظِيمٌ كَانَ اسْمُهُ نسطور فَجَلَسَ مُقَابِلَهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ لَا يُكَلِّمُهُ بِشَيْءٍ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّالِثَةُ لَمْ يَصْبِرْ حَتَّى قَامَ إِلَيْهِ فَدَارَ خَلْفَهُ كَأَنَّهُ يَلْتَمِسُ مِنْهُ شَيْئاً فَقُلْتُ يَا رَاهِبُ كَأَنَّكَ تُرِيدُ مِنْهُ شَيْئاً قَالَ أَجَلْ إِنِّي أُرِيدُ مِنْهُ شَيْئاً مَا اسْمُهُ قُلْتُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَتَغَيَّرَ وَ اللَّهِ لَوْنُهُ ثُمَّ قَالَ فَتَرَى أَنْ تَأْمُرَهُ أَنْ يَكْشِفَ لِي عَنْ ظَهْرِهِ لِأَنْظُرَ إِلَيْهِ فَكَشَفَ عَنْ ظَهْرِهِ فَلَمَّا رَأَى الْخَاتَمَ أَكَبَّ عَلَيْهِ يُقَبِّلُهُ وَ يَبْكِي ثُمَّ قَالَ يَا هَذَا أَسْرِعْ بِرَدِّ هَذَا الْغُلَامِ إِلَى مَوْضِعِهِ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ فَإِنَّكَ لَوْ تَدْرِي كَمْ عَدُوٍّ لَهُ فِي أَرْضِنَا لَمْ تَكُنْ بِالَّذِي تُقَدِّمُهُ مَعَكَ فَلَمْ يَزَلْ يَتَعَاهَدُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ يَحْمِلُ إِلَيْهِ الطَّعَامَ فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْهَا أَتَاهُ بِقَمِيصٍ مِنْ عِنْدِهِ فَقَالَ لَهُ تَرَى أَنْ تَلْبَسَ هَذَا الْقَمِيصَ لِتَذْكُرَنِي بِهِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ وَ رَأَيْتُهُ كَارِهاً لِذَلِكَ فَأَخَذْتُ أَنَا الْقَمِيصَ مَخَافَةَ أَنْ يَغْتَمَّ وَ قُلْتُ أَنَا أَلْبَسُهُ وَ عَجَّلْتُ بِهِ حَتَّى رَدَدْتُهُ إِلَى مَكَّةَ فَوَ اللَّهِ مَا بَقِيَ بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ امْرَأَةٌ وَ لَا كَهْلٌ وَ لَا شَابٌّ وَ لَا صَغِيرٌ وَ لَا كَبِيرٌ إِلَّا اسْتَقْبَلَهُ شَوْقاً إِلَيْهِ مَا خَلَا أبو [أَبَا جَهْلٍ لَعَنَهُ اللَّهُ فَإِنَّهُ كَانَ فَاتِكاً مَاجِناً قَدْ ثَمِلَ مِنَ السَّكَرِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ١٩٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

ك، إكمال الدين الْقَطَّانُ وَ ابْنُ مُوسَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الشَّيْبَانِيُ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْهَيْثَمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَنْ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى الشَّامِ تَاجِراً سَنَةَ ثَمَانٍ مِنْ مَوْلِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَانَ فِي أَشَدِّ مَا يَكُونُ مِنَ الْحَرِّ فَلَمَّا أَجْمَعْتُ عَلَى السَّيْرِ قَالَ لِي رِجَالُ قَوْمِي مَا تُرِيدُ أَنْ تَفْعَلَ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلَى مَنْ تُخَلِّفُهُ فَقُلْتُ لَا أُرِيدُ أَنْ أُخَلِّفَهُ عَلَى أَحَدٍ يَكُونُ مَعِي فَقِيلَ صَغِيرٌ فِي حَرٍّ مِثْلِ هَذَا تُخْرِجُهُ مَعَكَ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَا يُفَارِقُنِي حَيْثُ تَوَجَّهْتُ أَبَداً وَ إِنِّي لَأُوَطِّئُ لَهُ الرَّحْلَ فَذَهَبْتُ فَحَشَوْتُ لَهُ حَشِيَّةً زَكْتاً وَ كُنَّا رُكْبَاناً كَثِيراً فَكَانَ وَ اللَّهِ الْبَعِيرُ الَّذِي عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ أَمَامِي لَا يُفَارِقُنِي وَ كَانَ يَسْبِقُ الرَّكْبَ كُلَّهُمْ وَ كَانَ إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ جَاءَتْ سَحَابَةٌ بَيْضَاءُ مِثْلَ قِطْعَةِ ثَلْجٍ فَتُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَ تَقِفُ عَلَى رَأْسِهِ وَ لَا تُفَارِقُهُ وَ كَانَتْ رُبَّمَا أَمْطَرَتْ عَلَيْنَا السَّحَابَةُ بِأَنْوَاعِ الْفَوَاكِهِ وَ هِيَ تَسِيرُ مَعَنَا وَ ضَاقَ الْمَاءُ بِنَا فِي طَرِيقِنَا حَتَّى كُنَّا لَا نُصِيبُ قِرْبَةً إِلَّا بِدِينَارَيْنِ وَ كُنَّا حَيْثُ مَا نَزَلْنَا تَمْتَلِي الْحِيَاضُ وَ يَكْثُرُ الْمَاءُ وَ تَخْضَرُّ الْأَرْضُ فَكُنَّا فِي كُلِّ خِصْبٍ وَ طِيبٍ مِنَ الْخَيْرِ وَ كَانَ فِينَا قَوْمٌ قَدْ وَقَفَتْ جِمَالُهُمْ فَمَشَى إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ وَ مَسَحَ عَلَيْهَا فَسَارَتْ فَلَمَّا قَرُبْنَا مِنْ بُصْرَى إِذَا نَحْنُ بِصَوْمَعَةٍ قَدْ أَقْبَلَتْ تَمْشِي كَمَا تَمْشِي الدَّابَّةُ السَّرِيعَةُ حَتَّى إِذَا قَرُبَتْ مِنَّا وَقَفَتْ فَإِذَا فِيهَا رَاهِبٌ وَ كَانَتِ السَّحَابَةُ لَا تُفَارِقُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَاعَةً وَاحِدَةً وَ كَانَ الرَّاهِبُ لَا يُكَلِّمُ النَّاسَ وَ لَا يَدْرِي مَا الرَّكْبُ وَ مَا فِيهِ مِنَ التُّجَّارِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم عَرَفَهُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنْ كَانَ أَحَدٌ فَأَنْتَ أَنْتَ قَالَ فَنَزَلْنَا تَحْتَ شَجَرَةٍ عَظِيمَةٍ قَرِيبَةٍ مِنَ الرَّاهِبِ قَلِيلَةِ الْأَغْصَانِ لَيْسَ لَهَا حَمْلٌ وَ كَانَ الرَّكْبُ يَنْزِلُ تَحْتَهَا فَلَمَّا نَزَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اهْتَزَّتِ الشَّجَرَةُ وَ أَلْقَتْ أَغْصَانَهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ حَمَلَتْ مِنْ ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ مِنَ الْفَاكِهَةِ فَاكِهَتَانِ لِلصَّيْفِ وَ فَاكِهَةٌ لِلشِّتَاءِ فَتَعَجَّبَ جَمِيعُ مَنْ مَعَنَا مِنْ ذَلِكَ فَلَمَّا رَأَى بَحِيرَاءُ الرَّاهِبُ ذَهَبَ فَاتَّخَذَ طَعَاماً لِرَسُولِ اللَّهِ بِقَدْرِ مَا يَكْفِيهِ ثُمَّ جَاءَ وَ قَالَ مَنْ يَتَوَلَّى أَمْرَ هَذَا الْغُلَامِ فَقُلْتُ أَنَا فَقَالَ أَيَّ شَيْءٍ تَكُونُ مِنْهُ فَقُلْتُ أَنَا عَمُّهُ فَقَالَ يَا هَذَا إِنَّ لَهُ أَعْمَاماً فَأَيُّ الْأَعْمَامِ أَنْتَ فَقُلْتُ أَنَا أَخُو أَبِيهِ مِنْ أُمٍّ وَاحِدَةٍ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّهُ هُوَ وَ إِلَّا فَلَسْتُ بَحِيرَاءَ ثُمَّ قَالَ يَا هَذَا أَ تَأْذَنُ لِي أَنْ أُقَرِّبَ هَذَا الطَّعَامَ مِنْهُ لِيَأْكُلَهُ فَقُلْتُ لَهُ قَرِّبْهُ إِلَيْهِ فَالْتَفَتُّ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقُلْتُ لَهُ يَا بُنَيَّ رَجُلٌ أَحَبَّ أَنْ يُكْرِمَكَ فَكُلْ فَقَالَ هُوَ لِي دُونَ أَصْحَابِي فَقَالَ بَحِيرَاءُ نَعَمْ هُوَ لَكَ خَاصَّةً فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِنِّي لَا آكُلُ دُونَ هَؤُلَاءِ فَقَالَ بَحِيرَاءُ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدِي أَكْثَرُ مِنْ هَذَا فَقَالَ أَ فَتَأْذَنُ يَا بَحِيرَاءُ أَنْ يَأْكُلُوا مَعِي فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ فَأَكَلَ وَ أَكَلْنَا مَعَهُ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ كُنَّا مِائَةً وَ سَبْعِينَ رَجُلًا وَ أَكَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا حَتَّى شَبِعَ وَ تَجَشَّأَ وَ بَحِيرَاءُ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَذُبُّ عَنْهُ وَ يَتَعَجَّبُ مِنْ كَثْرَةِ الرِّجَالِ وَ قِلَّةِ الطَّعَامِ وَ فِي كُلِّ سَاعَةٍ يُقَبِّلُ رَأْسَهُ وَ يَافُوخَهُ وَ يَقُولُ هُوَ هُوَ وَ رَبِّ الْمَسِيحِ وَ النَّاسُ لَا يَفْقَهُونَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الرَّكْبِ إِنَّ لَكَ لَشَأْناً وَ قَدْ كُنَّا نَمُرُّ بِكَ قَبْلَ الْيَوْمِ فَلَا تَفْعَلُ بِنَا هَذَا الْبِرَّ فَقَالَ بَحِيرَاءُ وَ اللَّهِ إِنَّ لِي لَشَأْناً وَ شَأْناً وَ إِنِّي لَأَرَى مَا لَا تَرَوْنَ وَ أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ وَ إِنَّ تَحْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ لَغُلَاماً لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ مِنْهُ مَا أَعْلَمُ لَحَمَلْتُمُوهُ عَلَى أَعْنَاقِكُمْ حَتَّى تَرُدُّوهُ إِلَى وَطَنِهِ وَ اللَّهِ مَا أَكْرَمْتُكُمْ إِلَّا لَهُ وَ لَقَدْ رَأَيْتُ وَ قَدْ أَقْبَلَ نُورٌ مِنْ أَمَامِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ لَقَدْ رَأَيْتُ رِجَالًا فِي أَيْدِيهِمْ مَرَاوِحُ الْيَاقُوتِ وَ الزَّبَرْجَدِ يُرَوِّحُونَهُ وَ آخَرِينَ يَنْثُرُونَ عَلَيْهِ أَنْوَاعَ الْفَوَاكِهِ ثُمَّ هَذِهِ السَّحَابَةُ لَا تُفَارِقُهُ وَ صَوْمَعَتِي مَشَتْ إِلَيْهِ كَمَا تَمْشِي الدَّابَّةُ عَلَى رِجْلِهَا ثُمَّ هَذِهِ الشَّجَرَةُ لَمْ تَزَلْ يَابِسَةً قَلِيلَةَ الْأَغْصَانِ وَ قَدْ كَثُرَتْ أَغْصَانُهَا وَ اهْتَزَّتْ وَ حَمَلَتْ ثَلَاثَةَ أَنْوَاعٍ مِنَ الْفَوَاكِهِ فَاكِهَتَانِ لِلصَّيْفِ وَ فَاكِهَةٌ لِلشِّتَاءِ ثُمَّ هَذِهِ الْحِيَاضُ الَّتِي غَارَتْ وَ ذَهَبَ مَاؤُهَا أَيَّامَ تَمَرُّجِ بَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْدَ الْحَوَارِيِّينَ حِينَ وَرَدُوا عَلَيْهِمْ فَوَجَدْنَا فِي كِتَابِ شَمْعُونَ الصَّفَا أَنَّهُ دَعَا عَلَيْهِمْ فَغَارَتْ وَ ذَهَبَ مَاؤُهَا ثُمَّ قَالَ مَتَى مَا رَأَيْتُمْ قَدْ ظَهَرَ فِي هَذِهِ الْحِيَاضِ الْمَاءُ فَاعْلَمُوا أَنَّهُ لِأَجْلِ نَبِيٍّ يَخْرُجُ فِي أَرْضِ تِهَامَةَ مُهَاجَرُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ اسْمُهُ فِي قَوْمِهِ الْأَمِينُ وَ فِي السَّمَاءِ أَحْمَدُ وَ هُوَ مِنْ عِتْرَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ لِصُلْبِهِ فَوَ اللَّهِ إِنَّهُ لَهُوَ ثُمَّ قَالَ بَحِيرَاءُ يَا غُلَامُ أَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثِ خِصَالٍ بِحَقِّ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى إِلَّا مَا أَخْبَرْتَنِيهَا فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عِنْدَ ذِكْرِ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى وَ قَالَ لَا تَسْأَلْنِي بِهِمَا فَوَ اللَّهِ مَا أَبْغَضْتُ شَيْئاً كَبُغْضِهِمَا إِنَّهُمَا صَنَمَانِ مِنْ حِجَارَةٍ لِقَوْمِي فَقَالَ بَحِيرَاءُ هَذِهِ وَاحِدَةٌ ثُمَّ قَالَ فَبِاللَّهِ إِلَّا مَا أَخْبَرْتَنِي فَقَالَ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ فَإِنَّكَ قَدْ سَأَلْتَنِي بِإِلَهِي وَ إِلَهِكَ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ فَقَالَ أَسْأَلُكَ عَنْ نَوْمِكَ وَ يَقَظَتِكَ فَأَخْبَرَهُ عَنْ نَوْمِهِ وَ يَقَظَتِهِ وَ أُمُورِهِ وَ جَمِيعِ شَأْنِهِ فَوَافَقَ ذَلِكَ مَا عِنْدَ بَحِيرَاءَ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ بَحِيرَاءُ يُقَبِّلُ رِجْلَيْهِ وَ يَقُولُ يَا بُنَيَّ مَا أَطْيَبَ رِيحَكَ يَا أَكْثَرَ النَّبِيِّينَ أَتْبَاعاً يَا مَنْ بَهَاءُ نُورِ الدُّنْيَا مِنْ نُورِهِ يَا مَنْ بِذِكْرِهِ تُعْمَرُ الْمَسَاجِدُ كَأَنَّنِي بِكَ قَدْ قُدْتَ الْأَجْنَادَ وَ الْخَيْلَ الْجِيَادَ وَ تَبِعَكَ الْعَرَبُ وَ الْعَجَمُ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ كَأَنَّنِي بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى وَ قَدْ كَسَرْتَهُمَا وَ قَدْ صَارَ الْبَيْتُ الْعَتِيقُ لَا يَمْلِكُهُ غَيْرُكَ تَضَعُ مَفَاتِيحَهُ حَيْثُ تُرِيدُ كَمْ مِنْ بَطَلٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَ الْعَرَبِ تَصْرَعُهُ مَعَكَ مَفَاتِيحُ الْجِنَانِ وَ النِّيرَانِ مَعَكَ الذَّبْحُ الْأَكْبَرُ وَ هَلَاكُ الْأَصْنَامِ أَنْتَ الَّذِي لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَدْخُلَ الْمُلُوكُ كُلُّهَا فِي دِينِكَ صَاغِرَةً قَمِئَةً فَلَمْ يَزَلْ يُقَبِّلُ يَدَيْهِ مَرَّةً وَ رِجْلَيْهِ مَرَّةً وَ يَقُولُ لَئِنْ أَدْرَكْتُ زَمَانَكَ لَأَضْرِبَنَّ بَيْنَ يَدَيْكَ بِالسَّيْفِ ضَرْبَ الزَّنْدِ بِالزَّنْدِ أَنْتَ سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ اللَّهِ لَقَدْ ضَحِكَتِ الْأَرْضُ يَوْمَ وُلِدْتَ فَهِيَ ضَاحِكَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَرَحاً بِكَ وَ اللَّهِ لَقَدْ بَكَتِ الْبِيَعُ وَ الْأَصْنَامُ وَ الشَّيَاطِينُ فَهِيَ بَاكِيَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَنْتَ بِدَعْوَةِ إِبْرَاهِيمَ وَ بِشَارَةِ عِيسَى أَنْتَ الْمُقَدَّسُ الْمُطَهَّرُ مِنْ أَنْجَاسِ الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ مَا يَكُونُ هَذَا الْغُلَامُ مِنْكَ فَإِنِّي أَرَاكَ لَا تُفَارِقُهُ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ هُوَ ابْنِي فَقَالَ مَا هُوَ ابْنَكَ وَ مَا يَنْبَغِي لِهَذَا الْغُلَامِ أَنْ يَكُونَ وَالِدُهُ الَّذِي وَلَدَهُ حَيّاً وَ لَا أُمُّهُ فَقَالَ إِنَّهُ ابْنُ أَخِي وَ قَدْ مَاتَ أَبُوهُ وَ أُمُّهُ حَامِلَةٌ بِهِ وَ مَاتَتْ أُمُّهُ وَ هُوَ ابْنُ سِتِّ سِنِينَ فَقَالَ صَدَقْتَ هَكَذَا هُوَ وَ لَكِنِّي أَرَى لَكَ أَنْ تَرُدَّهُ إِلَى بَلَدِهِ عَنْ هَذَا الْوَجْهِ فَإِنَّهُ مَا بَقِيَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ يَهُودِيٌّ وَ لَا نَصْرَانِيٌّ وَ لَا صَاحِبُ كِتَابٍ إِلَّا وَ قَدْ عَلِمَ بِوِلَادَةِ هَذَا الْغُلَامِ وَ لَئِنْ رَأَوْهُ وَ عَرَفُوا مِنْهُ مَا قَدْ عَرَفْتُ أَنَا مِنْهُ لَيَبْغُنَّهُ شَرّاً وَ أَكْثَرُ ذَلِكَ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ وَ لِمَ ذَلِكَ قَالَ لِأَنَّهُ كَائِنٌ لِابْنِ أَخِيكَ الرِّسَالَةُ وَ النُّبُوَّةُ وَ يَأْتِيهِ النَّامُوسُ الْأَكْبَرُ الَّذِي كَانَ يَأْتِي مُوسَى وَ عِيسَى فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ كَلَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيُضَيِّعَهُ ثُمَّ خَرَجْنَا بِهِ إِلَى الشَّامِ فَلَمَّا قَرُبْنَا مِنَ الشَّامِ رَأَيْتُ وَ اللَّهِ قُصُورَ الشَّامَاتِ كُلَّهَا قَدِ اهْتَزَّتْ وَ عَلَا مِنْهَا نُورٌ أَعْظَمُ مِنْ نُورِ الشَّمْسِ فَلَمَّا تَوَسَّطْتُ الشَّامَ مَا قَدَرْنَا أَنْ نَجُوزَ سُوقَ الشَّامِ مِنْ كَثْرَةِ مَا ازْدَحَمَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَى وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ذَهَبَ الْخَبَرُ إِلَى جَمِيعِ الشَّامَاتِ حَتَّى مَا بَقِيَ فِيهَا حِبْرٌ وَ لَا رَاهِبٌ إِلَّا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ فَجَاءَ حِبْرٌ عَظِيمٌ كَانَ اسْمُهُ نسطور فَجَلَسَ مُقَابِلَهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ لَا يُكَلِّمُهُ بِشَيْءٍ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّالِثَةُ لَمْ يَصْبِرْ حَتَّى قَامَ إِلَيْهِ فَدَارَ خَلْفَهُ كَأَنَّهُ يَلْتَمِسُ مِنْهُ شَيْئاً فَقُلْتُ يَا رَاهِبُ كَأَنَّكَ تُرِيدُ مِنْهُ شَيْئاً قَالَ أَجَلْ إِنِّي أُرِيدُ مِنْهُ شَيْئاً مَا اسْمُهُ قُلْتُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَتَغَيَّرَ وَ اللَّهِ لَوْنُهُ ثُمَّ قَالَ فَتَرَى أَنْ تَأْمُرَهُ أَنْ يَكْشِفَ لِي عَنْ ظَهْرِهِ لِأَنْظُرَ إِلَيْهِ فَكَشَفَ عَنْ ظَهْرِهِ فَلَمَّا رَأَى الْخَاتَمَ أَكَبَّ عَلَيْهِ يُقَبِّلُهُ وَ يَبْكِي ثُمَّ قَالَ يَا هَذَا أَسْرِعْ بِرَدِّ هَذَا الْغُلَامِ إِلَى مَوْضِعِهِ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ فَإِنَّكَ لَوْ تَدْرِي كَمْ عَدُوٍّ لَهُ فِي أَرْضِنَا لَمْ تَكُنْ بِالَّذِي تُقَدِّمُهُ مَعَكَ فَلَمْ يَزَلْ يَتَعَاهَدُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ يَحْمِلُ إِلَيْهِ الطَّعَامَ فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْهَا أَتَاهُ بِقَمِيصٍ مِنْ عِنْدِهِ فَقَالَ لَهُ تَرَى أَنْ تَلْبَسَ هَذَا الْقَمِيصَ لِتَذْكُرَنِي بِهِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ وَ رَأَيْتُهُ كَارِهاً لِذَلِكَ فَأَخَذْتُ أَنَا الْقَمِيصَ مَخَافَةَ أَنْ يَغْتَمَّ وَ قُلْتُ أَنَا أَلْبَسُهُ وَ عَجَّلْتُ بِهِ حَتَّى رَدَدْتُهُ إِلَى مَكَّةَ فَوَ اللَّهِ مَا بَقِيَ بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ امْرَأَةٌ وَ لَا كَهْلٌ وَ لَا شَابٌّ وَ لَا صَغِيرٌ وَ لَا كَبِيرٌ إِلَّا اسْتَقْبَلَهُ شَوْقاً إِلَيْهِ مَا خَلَا أبو [أَبَا جَهْلٍ لَعَنَهُ اللَّهُ فَإِنَّهُ كَانَ فَاتِكاً مَاجِناً قَدْ ثَمِلَ مِنَ السَّكَرِ. بيان: قوله حشية زكتا الزكت الملء و في بعض النسخ دكتا و لم أعرف له معنى و في بعضها ريشا و كتانا كثيرا و هو أصوب قوله و ضاق الماء بنا لعل المراد به في غير هذه المرة أو أولا و المرج بالتحريك الفساد و الغلق و الاضطراب قوله قمئة أي ذليلة و الزند الذي يقدح به النار و الفاتك الذي يرتكب ما دعت إليه النفس و الجري الشجاع و الماجن الذي لا يبالي قولا و فعلا و الثمل السكر يقال ثمل كفرح و المراد هنا شدته أو السكر بالتحريك و هو الخمر و نبيذ يتخذ من التمر.

بحار الأنوار - ج ١٥ - الصفحة ١٩٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَمْزَحُ وَ لَا يَقُولُ إِلَّا حَقّاً قَالَ أَنَسٌ مَاتَ نُغَيْرٌ لِأَبِي عُمَيْرٍ وَ هُوَ ابْنٌ لِأُمِّ سُلَيْمٍ فَجَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ يَا بَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُغَيْرُ وَ كَانَ حَادِيَ بَعْضِ نِسْوَتِهِ خَادِمُهُ أَنْجَشَةُ فَقَالَ لَهُ يَا أَنْجَشَةُ ارْفُقْ بِالْقَوَارِيرِ وَ فِي رِوَايَةٍ لَا تَكْسِرِ الْقَوَارِيرَ وَ كَانَ لَهُ عَبْدٌ أَسْوَدُ فِي سَفَرٍ فَكَانَ كُلُّ مَنْ أَعْيَا أَلْقَى عَلَيْهِ بَعْضَ مَتَاعِهِ حَتَّى حَمَلَ شَيْئاً كَثِيراً فَمَرَّ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ أَنْتَ سَفِينَةٌ فَأَعْتَقَهُ وَ قَالَ رَجُلٌ احْمِلْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّا حَامِلُوكَ عَلَى وَلَدِ نَاقَةٍ فَقَالَ مَا أَصْنَعُ بِوَلَدِ نَاقَةٍ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هَلْ يَلِدُ الْإِبِلَ إِلَّا النُّوقُ وَ اسْتَدْبَرَ رَجُلًا مِنْ وَرَائِهِ وَ أَخَذَ بِعَضُدِهِ وَ قَالَ مَنْ يَشْتَرِي هَذَا الْعَبْدَ يَعْنِي أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لِأَحَدٍ لَا تَنْسَ يَا ذَا الْأُذُنَيْنِ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ أَنَّهُ قَالَ لِامْرَأَةٍ وَ ذَكَرَتْ زَوْجَهَا أَ هَذَا الَّذِي فِي عَيْنَيْهِ بَيَاضٌ فَقَالَتْ لَا مَا بِعَيْنَيْهِ بَيَاضٌ وَ حَكَتْ لِزَوْجِهَا فَقَالَ أَ مَا تَرَيْنَ بَيَاضَ عَيْنِي أَكْثَرَ مِنْ سَوَادِهَا وَ رَأَى صلى الله عليه وآله وسلم جَمَلًا عَلَيْهِ حِنْطَةٌ فَقَالَ تَمْشِي الْهَرِيسَةُ وَ رَأَى بِلَالًا وَ قَدْ خَرَجَ بَطْنُهُ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم أُمَّ حُبَيْنٍ وَ أُمُّ حُبَيْنٍ ضَرْبٌ مِنَ الْعَظَايَةِ وَ يُقَالُ إِنَّهَا الْحِرْبَاءُ وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لِلْحُسَيْنِ حُزُقَّةٌ حُزُقَّةٌ تَرَقَّ عَيْنَ بَقَّةَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم كَسَا بَعْضَ نِسَائِهِ ثَوْباً وَاسِعاً فَقَالَ لَهَا الْبَسِيهِ وَ احْمَدِي اللَّهَ وَ جَرَّى مِنْهُ ذَيْلًا كَذَيْلِ الْعَرُوسِ وَ قَالَتْ عَجُوزٌ مِنَ الْأَنْصَارِ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم ادْعُ لِي بِالْجَنَّةِ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ الْجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا الْعُجُزُ فَبَكَتِ المَرْأَةُ فَضَحِكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً وَ قَالَ لِلْعَجُوزِ الْأَشْجَعِيَّةِ يَا أَشْجَعِيَّةُ لَا تَدْخُلُ الْعَجُوزُ الْجَنَّةَ فَرَآهَا بِلَالٌ بَاكِيَةً فَوَصَفَهَا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ وَ الْأَسْوَدُ كَذَلِكَ فَجَلَسَا يَبْكِيَانِ فَرَآهُمَا الْعَبَّاسُ فَذَكَرَهُمَا لَهُ فَقَالَ وَ الشَّيْخُ كَذَلِكَ ثُمَّ دَعَاهُمْ وَ طَيَّبَ قُلُوبَهُمْ وَ قَالَ يُنْشِئُهُمُ اللَّهُ كَأَحْسَنِ مَا كَانُوا وَ ذَكَرَ أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ شُبَّاناً مُنَوَّرِينَ وَ قَالَ إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ جُرْدٌ مُرْدٌ مُكَحَّلُونَ وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لِرَجُلٍ حِينَ قَالَ أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ حَقّاً نَعْلَمُهُ وَ دِينُكَ الْإِسْلَامُ دِيناً نُعَظِّمُهُ نَبْغِي مَعَ الْإِسْلَامِ شَيْئاً نَقْضَمُهُ وَ نَحْنُ حَوْلَ هَذَا نُدَنْدِنُ يَا عَلِيُّ اقْضِ حَاجَتَهُ فَأَشْبَعَهُ عَلِيٌّ عليه السلام وَ أَعْطَاهُ نَاقَةً وَ جُلَّةَ تَمْرٍ وَ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلَغَنَا أَنَّ الْمَسِيحَ يَعْنِي الدَّجَّالَ يَأْتِي النَّاسَ بِالثَّرِيدِ وَ قَدْ هَلَكُوا جَمِيعاً جُوعاً أَ فَتَرَى بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَنْ أَكُفَّ مِنْ ثَرِيدِهِ تَعَفُّفاً وَ تَزَهُّداً فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ قَالَ بَلْ يُغْنِيكَ اللَّهُ بِمَا يُغْنِي بِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَبَّلَ جَدُّ خَالِدٍ الْقَسْرِيِّ امْرَأَةً فَشَكَتْ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَاعْتَرَفَ وَ قَالَ إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَقْتَصَّ فَلْتَقْتَصَّ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَصْحَابُهُ وَ قَالَ أَ وَ لَا تَعُودُ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَتَجَاوَزَ عَنْهُ وَ رَأَى صلى الله عليه وآله وسلم صُهَيْباً يَأْكُلُ تَمْراً فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم أَ تَأْكُلُ التَّمْرَ وَ عَيْنُكَ رَمِدَةٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَمْضَغُهُ مِنْ هَذَا الْجَانِبِ وَ تَشْتَكِي عَيْنِي مِنْ هَذَا الْجَانِبِ وَ نَهَى صلى الله عليه وآله وسلم أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ مِزَاحِ الْعَرَبِ فَسَرَقَ نَعْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ رَهَنَ بِالتَّمْرِ وَ جَلَسَ بِحِذَائِهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَأْكُلُ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا تَأْكُلُ فَقَالَ نَعْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص. : وَ قَالَ سُوَيْبِطٌ الْمُهَاجِرِيُّ لِنُعَيْمَانَ الْبَدْرِيِ أَطْعِمْنِي وَ كَانَ عَلَى الزَّادِ فِي سَفَرٍ فَقَالَ حَتَّى تَجِيءَ الْأَصْحَابُ فَمَرُّوا بِقَوْمٍ فَقَالَ لَهُمْ سُوَيْبِطٌ تَشْتَرُونَ مِنِّي عَبْداً لِي قَالُوا نَعَمْ قَالَ إِنَّهُ عَبْدٌ لَهُ كَلَامٌ وَ هُوَ قَائِلٌ لَكُمْ إِنِّي حُرٌّ فَإِنْ سَمِعْتُمْ مَقَالَهُ تُفْسِدُوا عَلَيَّ عَبْدِي فَاشْتَرُوهُ بِعَشَرَةِ قَلَائِصَ ثُمَّ جَاءُوا فَوَضَعُوا فِي عُنُقِهِ حَبْلًا فَقَالَ نُعَيْمَانُ هَذَا يَسْتَهْزِئُ بِكُمْ وَ إِنِّي حُرٌّ فَقَالُوا قَدْ عَرَفْنَا خَبَرَكَ وَ انْطَلَقُوا بِهِ حَتَّى أَدْرَكَهُمُ الْقَوْمُ وَ خَلَّصُوهُ فَضَحِكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ ذَلِكَ حِيناً وَ كَانَ نُعَيْمَانُ هَذَا أَيْضاً مَزَّاحاً فَسَمِعَ مُحْرِمَةَ بْنَ نَوْفَلٍ وَ قَدْ كُفَّ بَصَرُهُ يَقُولُ أَ لَا رَجُلٌ يَقُودُنِي حَتَّى أَبُولَ فَأَخَذَ نُعَيْمَانُ بِيَدِهِ فَلَمَّا بَلَغَ مُؤَخَّرَ الْمَسْجِدِ قَالَ هَاهُنَا فَبُلْ فَبَالَ فَصِيحَ بِهِ فَقَالَ مَنْ قَادَنِي قِيلَ نُعَيْمَانُ قَالَ اللَّهُ عَلَيَّ أَنْ أَضْرِبَهُ بِعَصَايَ هَذِهِ فَبَلَغَ نُعَيْمَانُ فَقَالَ هَلْ لَكَ فِي نُعَيْمَانَ قَالَ نَعَمْ قَالَ قُمْ فَقَامَ مَعَهُ فَأَتَى بِهِ عُثْمَانَ وَ هُوَ يُصَلِّي فَقَالَ دُونَكَ الرَّجُلُ فَجَمَعَ يَدَيْهِ بِالْعَصَا ثُمَّ ضَرَبَهُ فَقَالَ النَّاسُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ مَنْ قَادَنِي قَالُوا نُعَيْمَانُ قَالَ لَا أَعُودُ إِلَى نُعَيْمَانَ أَبَداً وَ رَأَى نُعَيْمَانُ مَعَ أَعْرَابِيٍّ عُكَّةَ عَسَلٍ فَاشْتَرَاهَا مِنْهُ وَ جَاءَ بِهَا إِلَى بَيْتِ عَائِشَةَ فِي يَوْمِهَا وَ قَالَ خُذُوهَا فَتَوَهَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ أَهْدَاهَا لَهُ وَ مَرَّ نُعَيْمَانُ وَ الْأَعْرَابِيُّ عَلَى الْبَابِ فَلَمَّا طَالَ قُعُودُهُ قَالَ يَا هَؤُلَاءِ رُدُّوهَا عَلَيَّ إِنْ لَمْ تَحْضُرْ قِيمَتُهَا فَعَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْقِصَّةَ فَوَزَنَ لَهُ الثَّمَنَ وَ قَالَ لِنُعَيْمَانَ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ فَقَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُحِبُّ الْعَسَلَ وَ رَأَيْتُ الْأَعْرَابِيَّ مَعَهُ الْعُكَّةُ فَضَحِكَ النَّبِيُّ ص وَ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ نُكْراً .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٦ - الصفحة ٢٩٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

قَوْلُهُ وَ لا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِ الْآيَةَ فَإِنَّهُ كَانَ سَبَبُ نُزُولِهَا أَنَّهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ قَوْمٌ فُقَرَاءُ مُؤْمِنُونَ يُسَمَّوْنَ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَرَهُمْ أَنْ يَكُونُوا فِي صُفَّةٍ يَأْوُونَ إِلَيْهَا وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَتَعَاهَدُهُمْ بِنَفْسِهِ وَ رُبَّمَا حَمَلَ إِلَيْهِمْ مَا يَأْكُلُونَ وَ كَانُوا يَخْتَلِفُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَيَقْرَبُهُمْ وَ يَقْعُدُ مَعَهُمْ وَ يُؤْنِسُهُمْ وَ كَانَ إِذَا جَاءَ الْأَغْنِيَاءُ وَ الْمُتْرَفُونَ مِنْ أَصْحَابِهِ ينكروا [أَنْكَرُوا عَلَيْهِ ذَلِكَ وَ يقولوا [يَقُولُونَ لَهُ اطْرُدْهُمْ عَنْكَ فَجَاءَ يَوْماً رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ قَدْ لَزِقَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ رَسُولُ اللَّهِ يُحَدِّثُهُ فَقَعَدَ الْأَنْصَارِيُّ بِالْبُعْدِ مِنْهُمَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تَقَدَّمْ فَلَمْ يَفْعَلْ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَعَلَّكَ خِفْتَ أَنْ يَلْزَقَ فَقْرُهُ بِكَ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ اطْرُدْ هَؤُلَاءِ عَنْكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَ لا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ الْآيَةَ ثُمَّ قَالَ وَ كَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ أَيْ اخْتَبَرْنَا الْأَغْنِيَاءَ بِالْغِنَى لِنَنْظُرَ كَيْفَ مُوَاسَاتُهُمْ لِلْفُقَرَاءِ وَ كَيْفَ يُخْرِجُونَ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي أَمْوَالِهِمْ وَ اخْتَبَرْنَا الْفُقَرَاءَ لِنَنْظُرَ كَيْفَ صَبْرُهُمْ عَلَى الْفَقْرِ وَ عَمَّا فِي أَيْدِي الْأَغْنِيَاءِ لِيَقُولُوا أَيِ الْفُقَرَاءُ أَ هؤُلاءِ الْأَغْنِيَاءُ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ثُمَّ فَرَضَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى التَّوَّابِينَ الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا فَقَالَ وَ إِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ يَعْنِي أَجِبِ الرَّحْمَةَ لِمَنْ تَابَ وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٧ - الصفحة ٨١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
[2/2] اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَافْعَلْ فَذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وَ أَكْثَرَ السَّمَّ فِي ذَلِكَ الْبُرِّ الْمُلَبَّقِ بِالسَّمْنِ وَ الْعَسَلِ وَ فِي ذَلِكَ الْحَمَلِ الْمَشْوِيِّ ثُمَّ عَادَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ هَلُمُّوا إِلَى مَا اشْتَهَيْتُمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم مَعَ هَؤُلَاءِ قَالَ ابْنُ أُبَيٍّ أَنْتَ وَ عَلِيٌّ وَ سَلْمَانُ وَ الْمِقْدَادُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ عَمَّارٌ فَأَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى أَبِي الشُّرُورِ وَ أَبِي الدَّوَاهِي وَ أَبِي الْمَلَاهِي وَ أَبِي النَّكْثِ وَ قَالَ يَا ابْنَ أُبَيٍّ دُونَ هَؤُلَاءِ فَقَالَ ابْنُ أُبَيٍّ نَعَمْ دُونَ هَؤُلَاءِ وَ كَرِهَ أَنْ يَكُونُوا مَعَهُ لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُوَاطِئِينَ لِابْنِ أُبَيٍّ عَلَى النِّفَاقِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا حَاجَةَ لِي فِي شَيْءٍ أَسْتَبِدُّ بِهِ دُونَ هَؤُلَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ الْحَاضِرِينَ لِي فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الشَّيْءَ قَلِيلٌ لَا يُشْبِعُ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةٍ إِلَى خَمْسَةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مَائِدَةً عَلَى عِيسَى عليه السلام وَ بَارَكَ لَهُ فِي أَرْغِفَةٍ وَ سُمَيْكَاتٍ حَتَّى أَكَلَ وَ شَبِعَ مِنْهَا أَرْبَعَةُ آلَافٍ وَ سَبْعُمِائَةٍ فَقَالَ شَأْنَكَ ثُمَّ نَادَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا مَعَاشِرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ هَلُمُّوا إِلَى مَائِدَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَجَاءُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ هُمْ سَبْعَةُ آلَافٍ وَ ثَمَانُمِائَةٍ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لِأَصْحَابٍ لَهُ كَيْفَ نَصْنَعُ هَذَا مُحَمَّدٌ وَ صَحْبُهُ وَ إِنَّمَا نُرِيدُ أَنْ نَقْتُلَ مُحَمَّداً وَ نَفَراً مِنْ أَصْحَابِهِ وَ لَكِنْ إِذَا مَاتَ مُحَمَّدٌ وَقَعَ بَأْسُ هَؤُلَاءِ بَيْنَهُمْ فَلَا يَلْتَقِي اثْنَانِ مِنْهُمْ فِي طَرِيقٍ وَ بَعَثَ ابْنُ أُبَيٍّ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ الْمُتَعَصِّبِينَ لَهُ لِيَتَسَلَّحُوا وَ يَتَجَمَّعُوا قَالَ وَ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ يَمُوتَ مُحَمَّدٌ حَتَّى يَلْقَانَا أَصْحَابُهُ وَ يَتَهَالَكُوا فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم دَارَهُ أَوْمَأَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى بَيْتٍ لَهُ صَغِيرٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ وَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ يَعْنِي عَلِيّاً وَ سَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادَ وَ عَمَّاراً فِي هَذَا الْبَيْتِ وَ الْبَاقُونَ فِي الدَّارِ وَ الْحُجْرَةِ وَ الْبُسْتَانِ وَ يَقِفُ مِنْهُمْ قَوْمٌ عَلَى الْبَابِ حَتَّى يَفْرُغَ أَقْوَامٌ وَ يَخْرُجُونَ ثُمَّ يَدْخُلَ بَعْدَهُمْ أَقْوَامٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ الَّذِي يُبَارِكُ فِي هَذَا الطَّعَامِ الْقَلِيلِ لَيُبَارِكُ فِي هَذَا الْبَيْتِ الصَّغِيرِ الضَّيِّقِ ادْخُلْ يَا عَلِيُّ وَ يَا سَلْمَانُ وَ يَا مِقْدَادُ وَ يَا عَمَّارُ ادْخُلُوا مَعَاشِرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَدَخَلُوا أَجْمَعِينَ وَ قَعَدُوا حَلْقَةً وَاحِدَةً كَمَا يَسْتَدِيرُونَ حَوْلَ تَرَابِيعِ الْكَعْبَةِ وَ إِذَا الْبَيْتُ قَدْ وَسِعَهُمْ أَجْمَعِينَ حَتَّى إِنَّ بَيْنَ كُلِّ رَجُلَيْنِ مِنْهُمْ مَوْضِعَ رَجُلٍ فَدَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ فَرَأَى عَجَباً عَجِيباً مِنْ سَعَةِ الْبَيْتِ الَّذِي كَانَ ضَيِّقاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ايتِنَا بِمَا عَمِلْتَهُ فَجَاءَهُ بِالْحَرِيرَةِ الْمُلَبَّقَةِ بِالسَّمْنِ وَ الْعَسَلِ وَ بِالْحَمَلِ الْمَشْوِيِّ فَقَالَ ابْنُ أُبَيٍّ يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كُلْ أَنْتَ أَوَّلًا قَبْلَهُمْ ثُمَّ لْيَأْكُلْ صَحْبُكَ هَؤُلَاءِ عَلِيٌّ وَ مَنْ مَعَهُ ثُمَّ يَطْعَمُ هَؤُلَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَذَلِكَ أَفْعَلُ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَدَهُ عَلَى الطَّعَامِ وَ وَضَعَ عَلِيٌّ عليه السلام يَدَهُ مَعَهُ فَقَالَ ابْنُ أُبَيٍّ أَ لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ عَلَى أَنْ يَأْكُلَ عَلِيٌّ مَعَ أَصْحَابِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّ عَلِيّاً أَعْلَمُ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ مِنْكَ إِنَّ اللَّهَ مَا فَرَّقَ فِيمَا مَضَى بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَ بَيْنَ عَلِيٍّ وَ لَا يُفَرِّقُ فِيمَا يَأْتِي أَيْضاً بَيْنَهُمَا إِنَّ عَلِيّاً كَانَ وَ أَنَا مَعَهُ نُوراً وَاحِداً عَرَضَنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى أَهْلِ سَمَاوَاتِهِ وَ أَرَضِيهِ وَ سَائِرِ حُجُبِهِ وَ جِنَانِهِ وَ هَوَائِهِ وَ أَخَذَ لَنَا عَلَيْهِمُ الْعُهُودَ وَ الْمَوَاثِيقَ لِيَكُونَنَّ لَنَا وَ لِأَوْلِيَائِنَا مُوَالِينَ وَ لِأَعْدَائِنَا مُعَانِدِينَ وَ لِمَنْ نُحِبُّهُ مُحِبِّينَ وَ لِمَنْ نُبْغِضُهُ مُبْغِضِينَ مَا زَالَتْ إِرَادَتُنَا وَاحِدَةً وَ لَا تَزَالُ لَا أُرِيدُ إِلَّا مَا يُرِيدُ وَ لَا يُرِيدُ إِلَّا مَا أُرِيدُ يَسُرُّنِي مَا يَسُرُّهُ وَ يُؤْلِمُنِي مَا يُؤْلِمُهُ فَدَعْ يَا ابْنَ أُبَيٍّ عَلِيّاً فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِنَفْسِهِ وَ بِي مِنْكَ قَالَ ابْنُ أُبَيٍّ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَفْضَى إِلَى جَدٍّ وَ مُعَتِّبٍ فَقَالَ أَرَدْنَا وَاحِداً فَصَارَا اثْنَيْنِ الْآنَ يَمُوتَانِ جَمِيعاً وَ نُكْفَاهُمَا جَمِيعاً وَ هَذَا لِحَيْنُهُمَا وَ سَعَادَتُنَا فَلَوْ بَقِيَ عَلِيٌّ بَعْدَهُ لَعَلَّهُ كَانَ يُجَالِدُ أَصْحَابَنَا هَؤُلَاءِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ قَدْ جَمَعَ أَصْحَابَهُ وَ مُتَعَصِّبِيهِ حَوْلَ دَارِهِ لِيَضَعُوا السَّيْفَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا مَاتَ بِالسَّمِّ ثُمَّ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلِيٌّ عليه السلام يَدَهُمَا فِي الْحَرِيرَةِ الْمُلَبَّقَةِ بِالسَّمْنِ وَ الْعَسَلِ فَأَكَلَا حَتَّى شَبِعَا ثُمَّ وَضَعَ مَنِ اشْتَهَى خَاصِرَةَ الْحَمَلِ وَ مَنِ اشْتَهَى صَدْرَهُ مِنْهُمْ فَأَكَلَا حَتَّى شَبِعَا وَ عَبْدُ اللَّهِ يَنْظُرُ وَ يَظُنُّ أَنْ لَا يُلْبِثُهُمُ السَّمُّ فَإِذَا هُمْ لَا يَزْدَادُونَ إِلَّا نَشَاطاً ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَاتِ الْحَمَلَ فَلَمَّا أَتَى بِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا أَبَا الْحَسَنِ ضَعِ الْحَمَلَ فِي وَسَطِ الْبَيْتِ فَوَضَعَهُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَنَالُهُ أَيْدِيهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِنَّ الَّذِي وَسَّعَ هَذَا الْبَيْتَ وَ عَظَّمَهُ حَتَّى وَسِعَ جَمَاعَتَهُمْ وَ فَضَلَ عَنْهُمْ هُوَ الَّذِي يُطِيلُ أَيْدِيَهُمْ حَتَّى تَنَالَ هَذَا الْحَمَلَ قَالَ فَأَطَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَيْدِيَهُمْ حَتَّى نَالَتْ ذَلِكَ فَتَنَاوَلُوا مِنْهُ وَ بَارَكَ فِي ذَلِكَ الْحَمَلِ حَتَّى وَسِعَهُمْ وَ أَشْبَعَهُمْ وَ كَفَاهُمْ فَإِذَا هُوَ بَعْدَ أَكْلِهِمْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا عِظَامُهُ فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْهُ طَرَحَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْدِيلًا لَهُ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ اطْرَحْ عَلَيْهِ الْحَرِيرَةَ الْمُلَبَّقَةَ بِالسَّمْنِ وَ الْعَسَلِ فَفَعَلَ فَأَكَلُوا مِنْهُ حَتَّى شَبِعُوا كُلُّهُمْ وَ أَنْفَدُوهُ ثُمَّ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ نَحْتَاجُ إِلَى لَبَنٍ أَوْ شَرَابٍ نَشْرَبُهُ عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ صَاحِبَكُمْ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ عِيسَى عليه السلام أَحْيَا اللَّهُ تَعَالَى لَهُ الْمَوْتَى وَ سَيَفْعَلُ ذَلِكَ لِمُحَمَّدٍ ثُمَّ بَسَطَ مِنْدِيلَهُ وَ مَسَحَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ كَمَا بَارَكْتَ فِيهَا فَأَطْعَمْتَنَا مِنْ لَحْمِهَا فَبَارِكْ فِيهَا وَ اسْقِنَا مِنْ لَبَنِهَا قَالَ فَتَحَرَّكَتْ وَ بَرَكَتْ وَ قَامَتْ وَ امْتَلَأَ ضَرْعُهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ايتُونِي بِأَزْقَاقٍ وَ ظُرُوفٍ وَ أَوْعِيَةٍ وَ مَزَادَاتٍ فَجَاءُوا بِهَا فَمَلَأَهَا فَسَقَاهُمْ حَتَّى شَرِبُوا وَ رَوُوا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَوْ لَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ يُفْتَتَنَ بِهَا أُمَّتِي كَمَا افْتُتِنَ بَنُو إِسْرَائِيلَ بِالْعِجْلِ فَاتَّخَذُوهُ رَبّاً مِنْ دُونِ اللَّهِ لَتَرَكْتُهَا تَسْعَى فِي أَرْضِ اللَّهِ وَ تَأْكُلُ مِنْ حَشَائِشِهَا وَ لَكِنَّ اللَّهُمَّ أَعِدْهَا عِظَاماً كَمَا أَنْشَأْتَهَا فَعَادَتْ عِظَاماً مَأْكُولًا مَا عَلَيْهَا مِنَ اللَّحْمِ شَيْءٌ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ قَالَ فَجَعَلَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَتَذَاكَرُونَ بَعْدَ ذَلِكَ تَوْسِعَةَ اللَّهِ الْبَيْتَ وَ تَكْثِيرَهُ الطَّعَامَ وَ دَفْعَهُ غَائِلَةَ السَّمِّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنِّي إِذَا تَذَكَّرْتُ ذَلِكَ الْبَيْتَ كَيْفَ وَسَّعَهُ اللَّهُ بَعْدَ ضِيقِهِ وَ فِي تَكْثِيرِ ذَلِكَ الطَّعَامِ بَعْدَ قِلَّتِهِ وَ فِي ذَلِكَ السَّمِّ كَيْفَ أَزَالَ اللَّهُ تَعَالَى غَائِلَتَهُ عَنْ مُحَمَّدٍ وَ عَنْ ذَوِيهِ وَ كَيْفَ وَسَّعَهُ وَ كَثَّرَهُ أَذْكُرُ مَا يَزِيدُهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَنَازِلِ شِيعَتِنَا وَ خَيْرَاتِهِمْ فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَ فِي الْفِرْدَوْسِ إِنَّ فِي شِيعَتِنَا لَمَنْ يَهَبُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ فِي الْجِنَانِ مِنَ الدَّرَجَاتِ وَ الْمَنَازِلِ وَ الْخَيْرَاتِ مَا لَا يَكُونُ الدُّنْيَا وَ خَيْرَاتُهَا فِي جَنْبِهَا إِلَّا كَالرَّمْلَةِ فِي الْبَادِيَةِ الْفَضْفَاضَةِ فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ يَرَى أَخاً لَهُ مُؤْمِناً فَقِيراً فَيَتَوَاضَعَ لَهُ وَ يُكْرِمَهُ وَ يُعِينَهُ وَ يَمُونَهُ وَ يَصُونَهُ عَنْ بَذْلِ وَجْهِهِ لَهُ حَتَّى يَرَى الْمَلَائِكَةَ الْمُوَكَّلِينَ بِتِلْكَ الْمَنَازِلِ وَ الْقُصُورِ وَ قَدْ تَضَاعَفَتْ حَتَّى صَارَتْ فِي الزِّيَادَةِ كَمَا كَانَ هَذَا الزَّائِدُ فِي هَذَا الْبَيْتِ الصَّغِيرِ الَّذِي رَأَيْتُمُوهُ فِيمَا صَارَ إِلَيْهِ مِنْ كِبَرِهِ وَ عِظَمِهِ وَ سَعَتِهِ فَيَقُولُ الْمَلَائِكَةُ يَا رَبَّنَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِالْخِدْمَةِ فِي هَذِهِ الْمَنَازِلِ فَامْدُدْنَا بِمَلَائِكَةٍ يُعَاوِنُونَنَا فَيَقُولُ اللَّهُ مَا كُنْتُ لِأَحْمِلَكُمْ مَا لَا تُطِيقُونَ فَكَمْ تُرِيدُونَ مَدَداً فَيَقُولُونَ أَلْفَ ضِعْفِنَا وَ فِيهِمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ يَقُولُ الْمَلَائِكَةُ نَسْتَزِيدُ مَدَداً أَلْفَ أَلْفِ ضِعْفِنَا وَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ قُوَّةِ إِيمَانِ صَاحِبِهِمْ وَ زِيَادَةِ إِحْسَانِهِ إِلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ فَيُمِدُّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِتِلْكَ الْأَمْلَاكِ وَ كُلَّمَا لَقِيَ هَذَا الْمُؤْمِنُ أَخاً فَبَرَّهُ زَادَ اللَّهُ فِي مَمَالِكِهِ وَ فِي خَدَمِهِ فِي الْجَنَّةِ كَذَلِكَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِذَا تَفَكَّرْتُ فِي الطَّعَامِ المَسْمُومِ الَّذِي صَبَرْنَا عَلَيْهِ كَيْفَ أَزَالَ اللَّهُ عَنَّا غَائِلَتَهُ وَ كَثَّرَهُ وَ وَسَّعَهُ ذَكَرْتُ صَبْرَ شِيعَتِنَا عَلَى التَّقِيَّةِ وَ عِنْدَ ذَلِكَ يُؤَدِّيهِمُ اللَّهُ بِذَلِكَ الصَّبْرِ إِلَى أَشْرَفِ الْعَاقِبَةِ وَ أَكْمَلِ السَّعَادَةِ طَالَمَا يَغْتَبِطُونَ فِي تِلْكَ الْجِنَانِ بِتِلْكَ الطَّيِّبَاتِ فَيُقَالُ لَهُمْ كُلُوا هَنِيئاً بِتَقِيَّتِكُمْ لِأَعْدَائِكُمْ وَ صَبْرِكُمْ عَلَى أَذَاهُمْ. توضيح قال الجوهري حمارَّة القيظ بتشديد الراء شدة حره و قال الضبع العضد. قوله و نصلت أي خرجت. قوله أي شيء يُرَدُّ عليكم على بناء المجهول أي لا يَرُدُّ عليكم شيئا ذهب عنكم أو على بناء المعلوم أي لا ينفعكم يقال هذا أردُّ أي أنفع و لا رادَّةَ فيه أي لا فائدة فيه و الكرش للحيوان بمنزلة المعدة للإنسان و نفضه كناية عن استخراج ما فيه من البول و الغائط و الإيغال الإمعان في السير و ربض الدار بالتحريك ما حولها و القمقام السيد و يقال لا يحفل بكذا بالكسر أي لا يبالي و الازورار العدول و الانحراف. قوله صلى الله عليه وآله وسلم و إلا كنا على رأس أمرنا إن لم نشاهد ذلك لا يبطل أمرنا بل نكون على ما كنا عليه من الدلائل و المعجزات و الموئل الملجأ قوله حليف الندى أي ملازم الجود لا يفارقه كما لا يفارق الحليف صاحبه و قِيسُ كذا بالكسر قدره قال الفيروزآبادي تحلب عينه و فوه سالا قوله مدوسة الدوس الوطء بالرجل و إخراج الحب من السنبل و لعل المراد هنا المبالغة في التقية أو الدق أو الخلط و يقال لبقها أي خلطها خلطا شديدا ذكره الجزري. و قال الجوهري الثريد الملبق الشديد التثريد الملين بالدسم. و أبو الفصيل أبو بكر و كان يكنى به لموافقة البكر و الفصيل في المعنى و أبو الشرور عمر و أبو الدواهي عثمان و في الأخير يحتمل أن يكون المراد بأبي الشرور أبا بكر على الترتيب إلى معاوية أو عمر على الترتيب إلى معاوية ثم على هذا أبو النكث إما أبو بكر أو طلحة بترك ذكر أبي بكر و الحَيْن بالفتح الهلاك.

بحار الأنوار - ج ١٧ - الصفحة ٣٠٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عليه السلام قَالَ

عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام لَقَدْ كَانَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَ الضُّعَفَاءِ مِنْ أَشْبَاهِ الْمُنَافِقِينَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَيْضاً قَصْدٌ إِلَى تَخْرِيبِ الْمَسَاجِدِ بِالْمَدِينَةِ وَ إِلَى تَخْرِيبِ مَسَاجِدِ الدُّنْيَا كُلِّهَا بِمَا هَمُّوا بِهِ مِنْ قَتْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام بِالْمَدِينَةِ وَ مِنْ قَتْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي طَرِيقِهِمْ إِلَى الْعَقَبَةِ وَ لَقَدْ زَادَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ السَّيْرِ إِلَى تَبُوكَ فِي بَصَائِرِ الْمُسْتَبْصِرِينَ وَ فِي قَطْعِ مَعَاذِيرِ مُتَمَرِّدِيهِمْ زِيَادَاتٍ تَلِيقُ بِجَلَالِ اللَّهِ وَ طَوْلِهِ عَلَى عِبَادِهِ مِنْهَا لَمَّا كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي مَسِيرِهِ إِلَى تَبُوكَ قَالُوا لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى عليه السلام وَ كَانَتْ آيَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الظَّاهِرَةُ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَعْظَمَ مِنَ الْآيَةِ الظَّاهِرَةِ لِقَوْمِ مُوسَى وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا أُمِرَ بِالْمَسِيرِ إِلَى تَبُوكَ أُمِرَ بِأَنْ يُخَلِّفَ عَلِيّاً بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَتَخَلَّفَ عَنْكَ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِكَ وَ أَنْ أَغِيبَ عَنْ مُشَاهَدَتِكَ وَ النَّظَرِ إِلَى هَدْيِكَ وَ سَمْتِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ أَنَّ لَكَ فِي مُقَامِكَ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلَ الَّذِي يَكُونُ لَكَ لَوْ خَرَجْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَكَ مِثْلَ أُجُورِ كُلِّ مَنْ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مُوفِياً طَائِعاً وَ أَنَّ لَكَ عَلَى اللَّهِ يَا عَلِيُّ لِمَحَبَّتِكَ أَنْ تُشَاهِدَ مِنْ مُحَمَّدٍ سَمْتَهُ فِي سَائِرِ أَحْوَالِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ جَبْرَئِيلَ فِي جَمِيعِ مَسِيرِنَا هَذَا أَنْ يَرْفَعَ الْأَرْضَ الَّتِي نَسِيرُ عَلَيْهَا وَ الْأَرْضَ الَّتِي تَكُونُ أَنْتَ عَلَيْهَا وَ يُقَوِّيَ بَصَرَكَ حَتَّى تُشَاهِدَ مُحَمَّداً وَ أَصْحَابَهُ فِي سَائِرِ أَحْوَالِكَ وَ أَحْوَالِهِ فَلَا يَفُوتُكَ الْأُنْسُ مِنْ رُؤْيَتِهِ وَ رُؤْيَةِ أَصْحَابِهِ وَ يُغْنِيكَ ذَلِكَ عَنِ الْمُكَاتَبَةِ وَ الْمُرَاسَلَةِ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ مَجْلِسِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ عليه السلام لَمَّا ذَكَرَ هَذَا وَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ كَيْفَ يَكُونُ هَذَا لِعَلِيٍّ إِنَّمَا يَكُونُ هَذَا لِلْأَنْبِيَاءِ دُونَ غَيْرِهِمْ فَقَالَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ عليه السلام هَذَا هُوَ مُعْجِزَةٌ لِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا لِغَيْرِهِ لِأَنَّ اللَّهَ لَمَّا رَفَعَهُ بِدُعَاءِ مُحَمَّدٍ زَادَ فِي نُورِهِ وَ ضِيَائِهِ بِدُعَاءِ مُحَمَّدٍ حَتَّى شَاهَدَ مَا شَاهَدَ وَ أَدْرَكَ مَا أَدْرَكَ ثُمَّ قَالَ الْبَاقِرُ عليه السلام يَا عِبَادَ اللَّهِ مَا أَكْثَرَ ظُلْمَ كَثِيرٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ أَقَلَّ إِنْصَافَهُمْ لَهُ يَمْنَعُونَ هَذَا مَا يُعْطُونَهُ سَائِرَ الصَّحَابَةِ وَ عَلِيٌّ عليه السلام أَفْضَلُهُمْ فَكَيْفَ يُمْنَعُ مَنْزِلَةً يُعْطُونَهَا غَيْرَهُ قِيلَ وَ كَيْفَ ذَلِكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ إِنَّكُمْ تَتَوَلَّوْنَ مُحِبِّي أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ وَ تَتَبَرَّءُونَ مِنْ أَعْدَائِهِ كَائِناً مَنْ كَانَ وَ تَتَوَلَّوْنَ مُحِبِّي عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَ تَتَبَرَّءُونَ مِنْ أَعْدَائِهِ كَائِناً مَنْ كَانَ وَ تَتَوَلَّوْنَ مُحِبِّي عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَ تَتَبَرَّءُونَ مِنْ أَعْدَائِهِ كَائِناً مَنْ كَانَ حَتَّى إِذَا صَارَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالُوا نَتَوَلَّى مُحِبِّيهِ وَ لَنْ نَتَبَرَّأَ مِنْ أَعْدَائِهِ بَلْ نُحِبُّهُمْ وَ كَيْفَ يَجُوزُ هَذَا لَهُمْ وَ رَسُولُ اللَّهِ يَقُولُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ فَتَرَوْنَهُمْ لَا يُعَادُونَ مَنْ عَادَاهُ وَ لَا يَخْذُلُونَ مَنْ خَذَلَهُ لَيْسَ هَذَا بِإِنْصَافٍ ثُمَّ أُخْرَى إِنَّهُمْ إِذَا ذُكِرَ لَهُمْ مَا اخْتَصَّ اللَّهُ بِهِ عَلِيّاً عليه السلام بِدُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَرَامَتِهِ عَلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ جَحَدُوهُ وَ هُمْ يَقْبَلُونَ مَا يُذْكَرُ لَهُمْ فِي غَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَا الَّذِي مَنَعَ عَلِيّاً عليه السلام مَا جَعَلُوهُ لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذَا قِيلَ لَهُمْ إِنَّهُ كَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ بِالْمَدِينَةِ يَخْطُبُ إِذْ نَادَى فِي خِلَالِ خُطْبَتِهِ يَا سَارِيَةُ الْجَبَلَ وَ عَجِبَتِ الصَّحَابَةُ وَ قَالُوا مَا هَذَا الْكَلَامُ الَّذِي فِي هَذِهِ الْخُطْبَةِ فَلَمَّا قَضَى الْخُطْبَةَ وَ الصَّلَاةَ قَالُوا مَا قَوْلُكَ فِي خُطْبَتِكَ يَا سَارِيَةُ الْجَبَلَ فَقَالَ اعْلَمُوا أَنَّنِي كُنْتُ أَخْطُبُ رَمَيْتُ بِبَصَرِي نَحْوَ النَّاحِيَةِ الَّتِي خَرَجَ فِيهَا إِخْوَانُكُمْ إِلَى غَزْوِ الْكَافِرِينَ بِنَهَاوَنْدَ وَ عَلَيْهِمْ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فَفَتَحَ اللَّهُ لِيَ الْأَسْتَارَ وَ الْحُجُبَ وَ قَوَّى بَصَرِي حَتَّى رَأَيْتُهُمْ وَ قَدِ اصْطَفُّوا بَيْنَ يَدَيْ جَبَلٍ هُنَاكَ وَ قَدْ جَاءَ بَعْضُ الْكُفَّارِ لِيَدُورَ خَلْفَ سَارِيَةٍ فَيَهْجُمُوا عَلَيْهِ وَ عَلَى سَائِرِ مَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَيُحِيطُوا بِهِمْ فَيَقْتُلُونَهُمْ فَقُلْتُ يَا سَارِيَةُ الْجَبَلَ لِيَتَنَحَّى عَنْهُمْ فَيَمْنَعَهُمْ ذَلِكَ مِنْ أَنْ يُحِيطُوا بِهِمْ ثُمَّ يُقَاتِلُوا وَ مَنَحَ اللَّهُ إِخْوَانَكُمُ الْمُؤْمِنِينَ أَكْتَافَ الْكَافِرِينَ وَ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِلَادَهُمْ فَاحْفَظُوا هَذَا الْوَقْتَ فَسَيَرِدُ عَلَيْكُمُ الْخَبَرُ بِذَلِكَ وَ كَانَ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَ نَهَاوَنْدَ مَسِيرَةُ أَكْثَرِ مِنْ خَمْسِينَ يَوْماً قَالَ الْبَاقِرُ عليه السلام فَإِذَا كَانَ مِثْلُ هَذَا لِعُمَرَ فَكَيْفَ لَا يَكُونُ مِثْلُ هَذَا الْآخَرِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ لَكِنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يُنْصِفُونَ بَلْ يُكَابِرُونَ ثُمَّ عَادَ الْبَاقِرُ عليه السلام إِلَى حَدِيثِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ وَ كَانَ تَعَالَى يَرْفَعُ الْبِقَاعَ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم وَ يَسِيرُ فِيهَا لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام حَتَّى يُشَاهِدَهُمْ عَلَى أَحْوَالِهِمْ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ كُلَّمَا أَرَادَ غَزْوَةً وَرَّى بِغَيْرِهَا إِلَّا غَزَاةَ تَبُوكَ فَإِنَّهُ عَرَّفَهُمْ أَنَّهُ يُرِيدُهَا وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَزَوَّدُوا لَهَا فَتَزَوَّدُوا لَهَا دَقِيقاً كَثِيراً يَخْتَبِزُونَهُ فِي طَرِيقِهِمْ وَ لَحْماً مَالِحاً وَ عَسَلًا وَ تَمْراً وَ كَانَ زَادُهُمْ كَثِيراً لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ حَثَّهُمْ عَلَى التَّزَوُّدِ لِبُعْدِ الشُّقَّةِ وَ صُعُوبَةِ الْمَفَاوِزِ وَ قِلَّةِ مَا بِهَا مِنَ الْخَيْرَاتِ فَسَارُوا أَيَّاماً وَ عَتَقَ طَعَامُهُمْ وَ ضَاقَتْ مِنْ بَقَايَاهُ صُدُورُهُمْ فَأَحَبُّوا طَعَاماً طَرِيّاً فَقَالَ قَوْمٌ مِنْهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ بَشِمْنَا هَذَا الَّذِي مَعَنَا مِنَ الطَّعَامِ فَقَدْ عَتَقَ وَ صَارَ يَابِساً وَ كَادَ يُرِيحُ وَ لَا صَبْرَ لَنَا عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا مَعَكُمْ قَالُوا خُبْزٌ وَ لَحْمٌ قَدِيدٌ مَالِحٌ وَ عَسَلٌ وَ تَمْرٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَنْتُمُ الْآنَ كَقَوْمِ مُوسَى لَمَّا قَالُوا لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَمَا الَّذِي تُرِيدُونَ قَالُوا نُرِيدُ لَحْماً طَرِيّاً قَدِيداً وَ لَحْماً مَشْوِيّاً مِنْ لَحْمِ الطُّيُورِ وَ مِنَ الْحَلْوَاءِ الْمَعْمُولِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَكِنَّكُمْ تُخَالِفُونَ فِي هَذِهِ الْوَاحِدَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ لِأَنَّهُمْ أَرَادُوا الْبَقْلَ وَ الْقِثَّاءَ وَ الْفُومَ وَ الْعَدَسَ وَ الْبَصَلَ فَاسْتَبْدَلُوا الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَ أَنْتُمْ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ بِالَّذِي هُوَ دُونَهُ وَ سَوْفَ أَسْأَلُهُ لَكُمْ رَبِّي قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّ فِينَا مَنْ يَطْلُبُ مِثْلَ مَا طَلَبُوا مِنْ بَقْلِها وَ قِثَّائِها وَ فُومِها وَ عَدَسِها وَ بَصَلِها فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَوْفَ يُعْطِيكُمُ اللَّهُ ذَلِكَ بِدُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عِبَادَ اللَّهِ إِنَّ قَوْمَ عِيسَى لَمَّا سَأَلُوا عِيسَى أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ فَأَنْزَلَهَا عَلَيْهِمْ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدُ مِنْهُمْ مَسَخَهُ اللَّهُ إِمَّا خِنْزِيراً وَ إِمَّا قِرْداً وَ إِمَّا دُبّاً وَ إِمَّا هِرّاً وَ إِمَّا عَلَى صُورَةِ بَعْضِ الطُّيُورِ وَ الدَّوَابِّ الَّتِي فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ حَتَّى مُسِخُوا عَلَى أَرْبَعِمِائَةِ نَوْعٍ مِنَ الْمَسْخِ وَ إِنَّ مُحَمَّداً رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يَسْتَنْزِلُ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمُوهُ مِنَ السَّمَاءِ حَتَّى يَحِلَّ بِكَافِرِكُمْ مَا حَلَّ بِكُفَّارِ قَوْمِ عِيسَى عليه السلام وَ إِنَّ مُحَمَّداً أَرْأَفُ بِكُمْ مِنْ أَنْ يُعَرِّضَكُمْ لِذَلِكَ ثُمَّ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى طَائِرٍ فِي الْهَوَاءِ فَقَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ قُلْ لِهَذَا الطَّائِرِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ فَقَالَهَا فَوَقَعَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا أَيُّهَا الطَّائِرُ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَكْبُرَ فَازْدَادَ عِظَماً حَتَّى صَارَ كَالتَّلِّ الْعَظِيمِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِأَصْحَابِهِ أَحِيطُوا بِهِ فَأَحَاطُوا بِهِ وَ كَانَ عِظَمُ ذَلِكَ الطَّيْرِ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ وَ هُمْ فَوْقَ عَشَرَةِ آلَافٍ اصْطَفُّوا حَوْلَهُ فَاسْتَدَارَ صَفُّهُمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا أَيُّهَا الطَّائِرُ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُفَارِقَكَ أَجْنِحَتُكَ وَ زَغَبُكَ وَ رِيشُكَ فَفَارَقَهُ ذَلِكَ أَجْمَعُ وَ بَقِيَ الطَّائِرُ لَحْماً عَلَى عَظْمٍ وَ جِلْدُهُ فَوْقَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُفَارِقَ عِظَامُ بَدَنِكَ وَ رِجْلَيْكَ وَ مِنْقَارُكَ فَفَارَقَهُ ذَلِكَ أَجْمَعُ وَ صَارَ حَوْلَ الطَّائِرِ وَ الْقَوْمُ حَوْلَ ذَلِكَ أَجْمَعَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَأْمُرُ هَذِهِ الْعِظَامَ أَنْ تَعُودَ قثّا [قِثَّاءً فَعَادَتْ كَمَا قَالَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ هَذِهِ الْأَجْنِحَةَ وَ الزَّغَبَ وَ الرِّيشَ أَنْ يَعُودَ بَقْلًا وَ بَصَلًا وَ فُوماً وَ أَنْوَاعَ الْبُقُولِ فَعَادَتْ كَمَا قَالَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عِبَادَ اللَّهِ ضَعُوا الْآنَ أَيْدِيَكُمْ عَلَيْهَا فَمَزِّقُوا مِنْهَا بِأَيْدِيكُمْ وَ قَطِّعُوا مِنْهَا بِسَكَاكِينِكُمْ فَكُلُوهُ فَفَعَلُوا فَقَالَ بَعْضُ الْمُنَافِقِينَ وَ هُوَ يَأْكُلُ إِنَّ مُحَمَّداً يَزْعُمُ أَنَّ فِي الْجَنَّةِ طُيُوراً يَأْكُلُ مِنْهُ الْجِنَانِيُّ مِنْ جَانِبٍ لَهُ قَدِيداً وَ مِنْ جَانِبٍ مَشْوِيّاً فَهَلَّا أَرَانَا نَظِيرَ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا فَأَوْصَلَ اللَّهُ تَعَالَى عِلْمَ ذَلِكَ إِلَى قَلْبِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ عِبَادَ اللَّهِ لِيَأْخُذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ لُقْمَتَهُ وَ لْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ لْيَضَعْ لُقْمَتَهُ فِي فِيهِ فَإِنَّهُ يَجِدُ طَعْمَ مَا شَاءَ قَدِيداً وَ إِنْ شَاءَ مَشْوِيّاً وَ إِنْ شَاءَ مَرَقاً طَبِيخاً وَ إِنْ شَاءَ سَائِرَ مَا شَاءَ مِنْ أَلْوَانِ الطَّبِيخِ أَوْ مَا شَاءَ مِنْ أَلْوَانِ الْحَلْوَاءِ فَفَعَلُوا فَوَجَدُوا الْأَمْرَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى شَبِعُوا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم شَبِعْنَا وَ نَحْتَاجُ إِلَى مَاءٍ نَشْرَبُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ وَ لَا تُرِيدُونَ اللَّبَنَ أَ وَ لَا تُرِيدُونَ سَائِرَ الْأَشْرِبَةِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فِينَا مَنْ يُرِيدُ ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِيَأْخُذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ لُقْمَةً مِنْهَا فَيَضَعُ فِي فِيهِ وَ لْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ فَإِنَّهُ يَسْتَحِيلُ فِي فِيهِ مَا يُرِيدُ إِنْ أَرَادَ لَبَناً وَ إِنْ أَرَادَ شَرَاباً آخَرَ مِنَ الْأَشْرِبَةِ فَفَعَلُوا فَوَجَدُوا الْأَمْرَ عَلَى مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَأْمُرُكَ أَيُّهَا الطَّائِرُ أَنْ تَعُودَ كَمَا كُنْتَ وَ يَأْمُرُ هَذِهِ الْأَجْنِحَةَ وَ الْمَنَاقِيرَ وَ الرِّيشَ وَ الزَّغَبَ الَّتِي قَدِ اسْتَحَالَتْ إِلَى الْبَقْلِ وَ الْقِثَّاءِ وَ الْبَصَلِ وَ الْفُومِ أَنْ تَعُودَ جَنَاحاً وَ رِيشاً وَ عَظْماً كَمَا كَانَتْ عَلَى قَدْرِ قِلَّتِهَا فَانْقَلَبَتْ وَ عَادَتْ أَجْنِحَةً وَ رِيشاً وَ زَغَباً وَ عَظْماً ثُمَّ تَرَكَّبَتْ عَلَى قَدْرِ الطَّائِرِ كَمَا كَانَتْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَيُّهَا الطَّائِرُ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ الرُّوحَ الَّتِي كَانَتْ فِيكَ فَخَرَجَتْ أَنْ تَعُودَ إِلَيْكَ فَعَادَتْ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَيُّهَا الطَّائِرُ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقُومَ وَ تَطِيرَ كَمَا كُنْتَ تَطِيرُ فَقَامَ وَ طَارَ فِي الْهَوَاءِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ ثُمَّ نَظَرُوا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فَإِذَا لَمْ يَبْقَ هُنَاكَ مِنْ ذَلِكَ الْبَقْلِ وَ الْقِثَّاءِ وَ الْبَصَلِ وَ الْفُومِ شَيْءٌ . ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ يَوْماً فِي مَجْلِسِهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا أُمِرَ بِالْمَسِيرِ إِلَى تَبُوكَ أُمِرَ بِأَنْ يُخَلِّفَ عَلِيّاً عليه السلام بِالْمَدِينَةِ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢١ - الصفحة ٢٣٧. — الإمام السجاد عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ

عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام لَقَدْ كَانَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَ الضُّعَفَاءِ مِنْ أَشْبَاهِ الْمُنَافِقِينَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَيْضاً قَصْدٌ إِلَى تَخْرِيبِ الْمَسَاجِدِ بِالْمَدِينَةِ وَ إِلَى تَخْرِيبِ مَسَاجِدِ الدُّنْيَا كُلِّهَا بِمَا هَمُّوا بِهِ مِنْ قَتْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام بِالْمَدِينَةِ وَ مِنْ قَتْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي طَرِيقِهِمْ إِلَى الْعَقَبَةِ وَ لَقَدْ زَادَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ السَّيْرِ إِلَى تَبُوكَ فِي بَصَائِرِ الْمُسْتَبْصِرِينَ وَ فِي قَطْعِ مَعَاذِيرِ مُتَمَرِّدِيهِمْ زِيَادَاتٍ تَلِيقُ بِجَلَالِ اللَّهِ وَ طَوْلِهِ عَلَى عِبَادِهِ مِنْهَا لَمَّا كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي مَسِيرِهِ إِلَى تَبُوكَ قَالُوا لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى عليه السلام وَ كَانَتْ آيَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الظَّاهِرَةُ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَعْظَمَ مِنَ الْآيَةِ الظَّاهِرَةِ لِقَوْمِ مُوسَى وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا أُمِرَ بِالْمَسِيرِ إِلَى تَبُوكَ أُمِرَ بِأَنْ يُخَلِّفَ عَلِيّاً بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَتَخَلَّفَ عَنْكَ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِكَ وَ أَنْ أَغِيبَ عَنْ مُشَاهَدَتِكَ وَ النَّظَرِ إِلَى هَدْيِكَ وَ سَمْتِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ أَنَّ لَكَ فِي مُقَامِكَ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلَ الَّذِي يَكُونُ لَكَ لَوْ خَرَجْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَكَ مِثْلَ أُجُورِ كُلِّ مَنْ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مُوفِياً طَائِعاً وَ أَنَّ لَكَ عَلَى اللَّهِ يَا عَلِيُّ لِمَحَبَّتِكَ أَنْ تُشَاهِدَ مِنْ مُحَمَّدٍ سَمْتَهُ فِي سَائِرِ أَحْوَالِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ جَبْرَئِيلَ فِي جَمِيعِ مَسِيرِنَا هَذَا أَنْ يَرْفَعَ الْأَرْضَ الَّتِي نَسِيرُ عَلَيْهَا وَ الْأَرْضَ الَّتِي تَكُونُ أَنْتَ عَلَيْهَا وَ يُقَوِّيَ بَصَرَكَ حَتَّى تُشَاهِدَ مُحَمَّداً وَ أَصْحَابَهُ فِي سَائِرِ أَحْوَالِكَ وَ أَحْوَالِهِ فَلَا يَفُوتُكَ الْأُنْسُ مِنْ رُؤْيَتِهِ وَ رُؤْيَةِ أَصْحَابِهِ وَ يُغْنِيكَ ذَلِكَ عَنِ الْمُكَاتَبَةِ وَ الْمُرَاسَلَةِ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ مَجْلِسِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ عليه السلام لَمَّا ذَكَرَ هَذَا وَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ كَيْفَ يَكُونُ هَذَا لِعَلِيٍّ إِنَّمَا يَكُونُ هَذَا لِلْأَنْبِيَاءِ دُونَ غَيْرِهِمْ فَقَالَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ عليه السلام هَذَا هُوَ مُعْجِزَةٌ لِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا لِغَيْرِهِ لِأَنَّ اللَّهَ لَمَّا رَفَعَهُ بِدُعَاءِ مُحَمَّدٍ زَادَ فِي نُورِهِ وَ ضِيَائِهِ بِدُعَاءِ مُحَمَّدٍ حَتَّى شَاهَدَ مَا شَاهَدَ وَ أَدْرَكَ مَا أَدْرَكَ ثُمَّ قَالَ الْبَاقِرُ عليه السلام يَا عِبَادَ اللَّهِ مَا أَكْثَرَ ظُلْمَ كَثِيرٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ أَقَلَّ إِنْصَافَهُمْ لَهُ يَمْنَعُونَ هَذَا مَا يُعْطُونَهُ سَائِرَ الصَّحَابَةِ وَ عَلِيٌّ عليه السلام أَفْضَلُهُمْ فَكَيْفَ يُمْنَعُ مَنْزِلَةً يُعْطُونَهَا غَيْرَهُ قِيلَ وَ كَيْفَ ذَلِكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ إِنَّكُمْ تَتَوَلَّوْنَ مُحِبِّي أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ وَ تَتَبَرَّءُونَ مِنْ أَعْدَائِهِ كَائِناً مَنْ كَانَ وَ تَتَوَلَّوْنَ مُحِبِّي عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَ تَتَبَرَّءُونَ مِنْ أَعْدَائِهِ كَائِناً مَنْ كَانَ وَ تَتَوَلَّوْنَ مُحِبِّي عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَ تَتَبَرَّءُونَ مِنْ أَعْدَائِهِ كَائِناً مَنْ كَانَ حَتَّى إِذَا صَارَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالُوا نَتَوَلَّى مُحِبِّيهِ وَ لَنْ نَتَبَرَّأَ مِنْ أَعْدَائِهِ بَلْ نُحِبُّهُمْ وَ كَيْفَ يَجُوزُ هَذَا لَهُمْ وَ رَسُولُ اللَّهِ يَقُولُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ فَتَرَوْنَهُمْ لَا يُعَادُونَ مَنْ عَادَاهُ وَ لَا يَخْذُلُونَ مَنْ خَذَلَهُ لَيْسَ هَذَا بِإِنْصَافٍ ثُمَّ أُخْرَى إِنَّهُمْ إِذَا ذُكِرَ لَهُمْ مَا اخْتَصَّ اللَّهُ بِهِ عَلِيّاً عليه السلام بِدُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَرَامَتِهِ عَلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ جَحَدُوهُ وَ هُمْ يَقْبَلُونَ مَا يُذْكَرُ لَهُمْ فِي غَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَا الَّذِي مَنَعَ عَلِيّاً عليه السلام مَا جَعَلُوهُ لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذَا قِيلَ لَهُمْ إِنَّهُ كَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ بِالْمَدِينَةِ يَخْطُبُ إِذْ نَادَى فِي خِلَالِ خُطْبَتِهِ يَا سَارِيَةُ الْجَبَلَ وَ عَجِبَتِ الصَّحَابَةُ وَ قَالُوا مَا هَذَا الْكَلَامُ الَّذِي فِي هَذِهِ الْخُطْبَةِ فَلَمَّا قَضَى الْخُطْبَةَ وَ الصَّلَاةَ قَالُوا مَا قَوْلُكَ فِي خُطْبَتِكَ يَا سَارِيَةُ الْجَبَلَ فَقَالَ اعْلَمُوا أَنَّنِي كُنْتُ أَخْطُبُ رَمَيْتُ بِبَصَرِي نَحْوَ النَّاحِيَةِ الَّتِي خَرَجَ فِيهَا إِخْوَانُكُمْ إِلَى غَزْوِ الْكَافِرِينَ بِنَهَاوَنْدَ وَ عَلَيْهِمْ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فَفَتَحَ اللَّهُ لِيَ الْأَسْتَارَ وَ الْحُجُبَ وَ قَوَّى بَصَرِي حَتَّى رَأَيْتُهُمْ وَ قَدِ اصْطَفُّوا بَيْنَ يَدَيْ جَبَلٍ هُنَاكَ وَ قَدْ جَاءَ بَعْضُ الْكُفَّارِ لِيَدُورَ خَلْفَ سَارِيَةٍ فَيَهْجُمُوا عَلَيْهِ وَ عَلَى سَائِرِ مَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَيُحِيطُوا بِهِمْ فَيَقْتُلُونَهُمْ فَقُلْتُ يَا سَارِيَةُ الْجَبَلَ لِيَتَنَحَّى عَنْهُمْ فَيَمْنَعَهُمْ ذَلِكَ مِنْ أَنْ يُحِيطُوا بِهِمْ ثُمَّ يُقَاتِلُوا وَ مَنَحَ اللَّهُ إِخْوَانَكُمُ الْمُؤْمِنِينَ أَكْتَافَ الْكَافِرِينَ وَ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِلَادَهُمْ فَاحْفَظُوا هَذَا الْوَقْتَ فَسَيَرِدُ عَلَيْكُمُ الْخَبَرُ بِذَلِكَ وَ كَانَ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَ نَهَاوَنْدَ مَسِيرَةُ أَكْثَرِ مِنْ خَمْسِينَ يَوْماً قَالَ الْبَاقِرُ عليه السلام فَإِذَا كَانَ مِثْلُ هَذَا لِعُمَرَ فَكَيْفَ لَا يَكُونُ مِثْلُ هَذَا الْآخَرِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ لَكِنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يُنْصِفُونَ بَلْ يُكَابِرُونَ ثُمَّ عَادَ الْبَاقِرُ عليه السلام إِلَى حَدِيثِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ وَ كَانَ تَعَالَى يَرْفَعُ الْبِقَاعَ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم وَ يَسِيرُ فِيهَا لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام حَتَّى يُشَاهِدَهُمْ عَلَى أَحْوَالِهِمْ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ كُلَّمَا أَرَادَ غَزْوَةً وَرَّى بِغَيْرِهَا إِلَّا غَزَاةَ تَبُوكَ فَإِنَّهُ عَرَّفَهُمْ أَنَّهُ يُرِيدُهَا وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَزَوَّدُوا لَهَا فَتَزَوَّدُوا لَهَا دَقِيقاً كَثِيراً يَخْتَبِزُونَهُ فِي طَرِيقِهِمْ وَ لَحْماً مَالِحاً وَ عَسَلًا وَ تَمْراً وَ كَانَ زَادُهُمْ كَثِيراً لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ حَثَّهُمْ عَلَى التَّزَوُّدِ لِبُعْدِ الشُّقَّةِ وَ صُعُوبَةِ الْمَفَاوِزِ وَ قِلَّةِ مَا بِهَا مِنَ الْخَيْرَاتِ فَسَارُوا أَيَّاماً وَ عَتَقَ طَعَامُهُمْ وَ ضَاقَتْ مِنْ بَقَايَاهُ صُدُورُهُمْ فَأَحَبُّوا طَعَاماً طَرِيّاً فَقَالَ قَوْمٌ مِنْهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ بَشِمْنَا هَذَا الَّذِي مَعَنَا مِنَ الطَّعَامِ فَقَدْ عَتَقَ وَ صَارَ يَابِساً وَ كَادَ يُرِيحُ وَ لَا صَبْرَ لَنَا عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا مَعَكُمْ قَالُوا خُبْزٌ وَ لَحْمٌ قَدِيدٌ مَالِحٌ وَ عَسَلٌ وَ تَمْرٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَنْتُمُ الْآنَ كَقَوْمِ مُوسَى لَمَّا قَالُوا لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَمَا الَّذِي تُرِيدُونَ قَالُوا نُرِيدُ لَحْماً طَرِيّاً قَدِيداً وَ لَحْماً مَشْوِيّاً مِنْ لَحْمِ الطُّيُورِ وَ مِنَ الْحَلْوَاءِ الْمَعْمُولِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَكِنَّكُمْ تُخَالِفُونَ فِي هَذِهِ الْوَاحِدَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ لِأَنَّهُمْ أَرَادُوا الْبَقْلَ وَ الْقِثَّاءَ وَ الْفُومَ وَ الْعَدَسَ وَ الْبَصَلَ فَاسْتَبْدَلُوا الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَ أَنْتُمْ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ بِالَّذِي هُوَ دُونَهُ وَ سَوْفَ أَسْأَلُهُ لَكُمْ رَبِّي قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّ فِينَا مَنْ يَطْلُبُ مِثْلَ مَا طَلَبُوا مِنْ بَقْلِها وَ قِثَّائِها وَ فُومِها وَ عَدَسِها وَ بَصَلِها فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَوْفَ يُعْطِيكُمُ اللَّهُ ذَلِكَ بِدُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عِبَادَ اللَّهِ إِنَّ قَوْمَ عِيسَى لَمَّا سَأَلُوا عِيسَى أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ فَأَنْزَلَهَا عَلَيْهِمْ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدُ مِنْهُمْ مَسَخَهُ اللَّهُ إِمَّا خِنْزِيراً وَ إِمَّا قِرْداً وَ إِمَّا دُبّاً وَ إِمَّا هِرّاً وَ إِمَّا عَلَى صُورَةِ بَعْضِ الطُّيُورِ وَ الدَّوَابِّ الَّتِي فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ حَتَّى مُسِخُوا عَلَى أَرْبَعِمِائَةِ نَوْعٍ مِنَ الْمَسْخِ وَ إِنَّ مُحَمَّداً رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يَسْتَنْزِلُ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمُوهُ مِنَ السَّمَاءِ حَتَّى يَحِلَّ بِكَافِرِكُمْ مَا حَلَّ بِكُفَّارِ قَوْمِ عِيسَى عليه السلام وَ إِنَّ مُحَمَّداً أَرْأَفُ بِكُمْ مِنْ أَنْ يُعَرِّضَكُمْ لِذَلِكَ ثُمَّ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى طَائِرٍ فِي الْهَوَاءِ فَقَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ قُلْ لِهَذَا الطَّائِرِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ فَقَالَهَا فَوَقَعَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا أَيُّهَا الطَّائِرُ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَكْبُرَ فَازْدَادَ عِظَماً حَتَّى صَارَ كَالتَّلِّ الْعَظِيمِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِأَصْحَابِهِ أَحِيطُوا بِهِ فَأَحَاطُوا بِهِ وَ كَانَ عِظَمُ ذَلِكَ الطَّيْرِ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ وَ هُمْ فَوْقَ عَشَرَةِ آلَافٍ اصْطَفُّوا حَوْلَهُ فَاسْتَدَارَ صَفُّهُمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا أَيُّهَا الطَّائِرُ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُفَارِقَكَ أَجْنِحَتُكَ وَ زَغَبُكَ وَ رِيشُكَ فَفَارَقَهُ ذَلِكَ أَجْمَعُ وَ بَقِيَ الطَّائِرُ لَحْماً عَلَى عَظْمٍ وَ جِلْدُهُ فَوْقَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُفَارِقَ عِظَامُ بَدَنِكَ وَ رِجْلَيْكَ وَ مِنْقَارُكَ فَفَارَقَهُ ذَلِكَ أَجْمَعُ وَ صَارَ حَوْلَ الطَّائِرِ وَ الْقَوْمُ حَوْلَ ذَلِكَ أَجْمَعَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَأْمُرُ هَذِهِ الْعِظَامَ أَنْ تَعُودَ قثّا [قِثَّاءً فَعَادَتْ كَمَا قَالَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ هَذِهِ الْأَجْنِحَةَ وَ الزَّغَبَ وَ الرِّيشَ أَنْ يَعُودَ بَقْلًا وَ بَصَلًا وَ فُوماً وَ أَنْوَاعَ الْبُقُولِ فَعَادَتْ كَمَا قَالَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عِبَادَ اللَّهِ ضَعُوا الْآنَ أَيْدِيَكُمْ عَلَيْهَا فَمَزِّقُوا مِنْهَا بِأَيْدِيكُمْ وَ قَطِّعُوا مِنْهَا بِسَكَاكِينِكُمْ فَكُلُوهُ فَفَعَلُوا فَقَالَ بَعْضُ الْمُنَافِقِينَ وَ هُوَ يَأْكُلُ إِنَّ مُحَمَّداً يَزْعُمُ أَنَّ فِي الْجَنَّةِ طُيُوراً يَأْكُلُ مِنْهُ الْجِنَانِيُّ مِنْ جَانِبٍ لَهُ قَدِيداً وَ مِنْ جَانِبٍ مَشْوِيّاً فَهَلَّا أَرَانَا نَظِيرَ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا فَأَوْصَلَ اللَّهُ تَعَالَى عِلْمَ ذَلِكَ إِلَى قَلْبِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ عِبَادَ اللَّهِ لِيَأْخُذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ لُقْمَتَهُ وَ لْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ لْيَضَعْ لُقْمَتَهُ فِي فِيهِ فَإِنَّهُ يَجِدُ طَعْمَ مَا شَاءَ قَدِيداً وَ إِنْ شَاءَ مَشْوِيّاً وَ إِنْ شَاءَ مَرَقاً طَبِيخاً وَ إِنْ شَاءَ سَائِرَ مَا شَاءَ مِنْ أَلْوَانِ الطَّبِيخِ أَوْ مَا شَاءَ مِنْ أَلْوَانِ الْحَلْوَاءِ فَفَعَلُوا فَوَجَدُوا الْأَمْرَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى شَبِعُوا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم شَبِعْنَا وَ نَحْتَاجُ إِلَى مَاءٍ نَشْرَبُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ وَ لَا تُرِيدُونَ اللَّبَنَ أَ وَ لَا تُرِيدُونَ سَائِرَ الْأَشْرِبَةِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فِينَا مَنْ يُرِيدُ ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِيَأْخُذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ لُقْمَةً مِنْهَا فَيَضَعُ فِي فِيهِ وَ لْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ فَإِنَّهُ يَسْتَحِيلُ فِي فِيهِ مَا يُرِيدُ إِنْ أَرَادَ لَبَناً وَ إِنْ أَرَادَ شَرَاباً آخَرَ مِنَ الْأَشْرِبَةِ فَفَعَلُوا فَوَجَدُوا الْأَمْرَ عَلَى مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَأْمُرُكَ أَيُّهَا الطَّائِرُ أَنْ تَعُودَ كَمَا كُنْتَ وَ يَأْمُرُ هَذِهِ الْأَجْنِحَةَ وَ الْمَنَاقِيرَ وَ الرِّيشَ وَ الزَّغَبَ الَّتِي قَدِ اسْتَحَالَتْ إِلَى الْبَقْلِ وَ الْقِثَّاءِ وَ الْبَصَلِ وَ الْفُومِ أَنْ تَعُودَ جَنَاحاً وَ رِيشاً وَ عَظْماً كَمَا كَانَتْ عَلَى قَدْرِ قِلَّتِهَا فَانْقَلَبَتْ وَ عَادَتْ أَجْنِحَةً وَ رِيشاً وَ زَغَباً وَ عَظْماً ثُمَّ تَرَكَّبَتْ عَلَى قَدْرِ الطَّائِرِ كَمَا كَانَتْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَيُّهَا الطَّائِرُ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ الرُّوحَ الَّتِي كَانَتْ فِيكَ فَخَرَجَتْ أَنْ تَعُودَ إِلَيْكَ فَعَادَتْ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَيُّهَا الطَّائِرُ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقُومَ وَ تَطِيرَ كَمَا كُنْتَ تَطِيرُ فَقَامَ وَ طَارَ فِي الْهَوَاءِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ ثُمَّ نَظَرُوا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فَإِذَا لَمْ يَبْقَ هُنَاكَ مِنْ ذَلِكَ الْبَقْلِ وَ الْقِثَّاءِ وَ الْبَصَلِ وَ الْفُومِ شَيْءٌ. ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ يَوْماً فِي مَجْلِسِهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا أُمِرَ بِالْمَسِيرِ إِلَى تَبُوكَ أُمِرَ بِأَنْ يُخَلِّفَ عَلِيّاً عليه السلام بِالْمَدِينَةِ. أَقُولُ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ مِثْلَ مَا مَرَّ إِلَى قَوْلِهِ وَ لَكِنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يُنْصِفُونَ بَلْ يُكَابِرُونَ.

بحار الأنوار - ج ٢١ - الصفحة ٢٣٧. — الإمام السجاد عليه السلام
عليه السلام لَمَّا مَاتَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ بَعْدَ أَنْ شُفِيَ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ بِأَنْ قُتِلُوا أَجْمَعِينَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا سَعْدُ فَلَقَدْ كُنْتَ شَجًا فِي حُلُوقِ الْكَافِرِينَ لَوْ بَقِيتَ لَكَفَفْتَ الْعِجْلَ الَّذِي يُرَادُ نَصْبُهُ فِي بَيْضَةِ الْإِسْلَامِ كَعِجْلِ قَوْمِ مُوسَى قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ وَ عِجْلٌ يُرَادُ أَنْ يُتَّخَذَ فِي مَدِينَتِكَ هَذِهِ قَالَ بَلَى وَ اللَّهِ يُرَادُ وَ لَوْ كَانَ لَهُمْ سَعْدٌ حَيّاً مَا اسْتَمَرَّ تَدْبِيرُهُمْ وَ يَسْتَمِرُّونَ بِبَعْضِ تَدْبِيرِهِمْ ثُمَّ اللَّهُ يُبْطِلُهُ قَالُوا أَ تُخْبِرُنَا كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ قَالَ دَعُوا ذَلِكَ لِمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُدَبِّرَهُ. قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام وَ لَقَدِ اتَّخَذَ الْمُنَافِقُونَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم بَعْدَ مَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَ بَعْدَ انْطِلَاقِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى تَبُوكَ أَبَا عَامِرٍ الرَّاهِبَ أَمِيراً وَ رَئِيساً وَ بَايَعُوا لَهُ وَ تَوَاطَئُوا عَلَى إِنْهَابِ الْمَدِينَةِ وَ سَبْيِ ذَرَارِيِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ سَائِرِ أَهْلِهِ وَ صَحَابَتِهِ وَ دَبَّرُوا التَّبْيِيتَ عَلَى مُحَمَّدٍ لِيَقْتُلُوهُ فِي طَرِيقِهِ إِلَى تَبُوكَ فَأَحْسَنَ اللَّهُ الدِّفَاعَ عَنْ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ فَضَحَ الْمُنَافِقِينَ وَ أَخْزَاهُمْ وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لَتَسْلُكُنَّ سُبُلَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ دَخَلَ جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ قَالُوا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَنْ كَانَ هَذَا الْعِجْلُ وَ مَا ذَا كَانَ هَذَا التَّدْبِيرُ فَقَالَ عليه السلام اعْلَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يَأْتِيهِ الْأَخْبَارُ عَنْ صَاحِبِ دُومَةِ الْجَنْدَلِ وَ كَانَ مَلِكُ تِلْكَ النَّوَاحِي لَهُ مَمْلَكَةٌ عَظِيمَةٌ مِمَّا يَلِي الشَّامَ وَ كَانَ يُهَدِّدُ رَسُولَ اللَّهِ ص بِأَنَّهُ يَقْصِدُهُ وَ يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ وَ يُبِيدُ خَضْرَاءَهُمْ وَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ خَائِفِينَ وَجِلِينَ مِنْ قِبَلِهِ حَتَّى كَانُوا يَتَنَاوَبُونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كُلَّ يَوْمٍ عِشْرُونَ مِنْهُمْ وَ كُلَّمَا صَاحَ صَائِحٌ ظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ طَلَعَ أَوَائِلُ رِجَالِهِ وَ أَصْحَابِهِ وَ أَكْثَرَ الْمُنَافِقُونَ الْأَرَاجِيفَ وَ الْأَكَاذِيبَ وَ جَعَلُوا يَتَخَلَّلُونَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ يَقُولُونَ إِنَّ أُكَيْدِرَ قَدْ أَعَدَّ مِنَ الرِّجَالِ كَذَا وَ مِنَ الْكُرَاعِ كَذَا وَ مِنَ الْمَالِ كَذَا وَ قَدْ نَادَى فِيمَا يَلِيهِ مِنْ وِلَايَتِهِ أَلَا قَدْ أَبَحْتُكُمُ النَّهْبَ وَ الْغَارَةَ فِي الْمَدِينَةِ ثُمَّ يُوَسْوِسُونَ إِلَى ضُعَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ يَقُولُونَ لَهُمْ فَأَيْنَ يَقَعُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ مِنْ أَصْحَابِ أُكَيْدِرَ يُوشِكُ أَنْ يَقْصِدَ الْمَدِينَةَ فَيَقْتُلَ رِجَالَهَا وَ يَسْبِيَ ذَرَارِيَّهَا وَ نِسَاءَهَا حَتَّى آذَى ذَلِكَ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ فَشَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْخِدْعِ ثُمَّ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ اتَّفَقُوا وَ بَايَعُوا أَبَا عَامِرٍ الرَّاهِبَ الَّذِي سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْفَاسِقَ وَ جَعَلُوهُ أَمِيراً عَلَيْهِمْ وَ بَخَعُوا لَهُ بِالطَّاعَةِ فَقَالَ لَهُمْ الرَّأْيُ أَنْ أَغِيبَ عَنِ الْمَدِينَةِ لِئَلَّا أُتَّهَمَ بِتَدْبِيرِكُمْ وَ كَاتَبُوا أُكَيْدِرَ فِي دُومَةِ الْجَنْدَلِ لِيَقْصِدَ الْمَدِينَةَ لِيَكُونُوا هُمْ عَلَيْهِ وَ هُوَ يَقْصِدُهُمْ فَيَصْطَلِمُوهُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَرَّفَهُ مَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ أَمَرَهُ بِالْمَسِيرِ إِلَى تَبُوكَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا أَرَادَ غَزْواً وَرَّى بِغَيْرِهِ إِلَّا غَزَاةَ تَبُوكَ فَإِنَّهُ أَظْهَرَ مَا كَانَ يُرِيدُهُ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَزَوَّدُوا لَهَا وَ هِيَ الْغَزَاةُ الَّتِي افْتَضَحَ فِيهِ الْمُنَافِقُونَ وَ ذَمَّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي تَثْبِيطِهِمْ عَنْهَا وَ أَظْهَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا أُوحِيَ إِلَيْهِ أَنْ سَيُظْفِرَهُ بِأُكَيْدِرَ حَتَّى يَأْخُذَهُ وَ يُصَالِحَهُ عَلَى أَلْفِ أُوقِيَّةٍ مِنْ ذَهَبٍ فِي صَفَرٍ وَ أَلْفِ أُوقِيَّةٍ مِنْ ذَهَبٍ فِي رَجَبٍ وَ مِائَتَيْ حُلَّةٍ فِي صَفَرٍ وَ مِائَتَيْ حُلَّةٍ فِي رَجَبٍ وَ يَنْصَرِفَ سَالِماً إِلَى ثَمَانِينَ يَوْماً فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ مُوسَى وَعَدَ قَوْمَهُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَ إِنِّي أَعِدُكُمْ ثَمَانِينَ لَيْلَةً ثُمَّ أَرْجِعُ سَالِماً غَانِماً ظَافِراً بِلَا حَرْبٍ يَكُونُ وَ لَا أَحَدٌ يُسْتَأْسَرُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ لَا وَ اللَّهِ وَ لَكِنَّهَا آخِرُ كَسْرَاتِهِ الَّتِي لَا يَنْجَبِرُ بَعْدَهَا إِنَّ أَصْحَابَهُ لَيَمُوتُ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا الْحَرِّ وَ رِيَاحِ الْبَوَادِي وَ مِيَاهِ الْمَوَاضِعِ الْمُؤْذِيَةِ الْفَاسِدَةِ وَ مَنْ سَلِمَ مِنْ ذَلِكَ فَبَيْنَ أَسِيرٍ فِي يَدِ أُكَيْدِرَ وَ قَتِيلٍ وَ جَرِيحٍ وَ اسْتَأْذَنَهُ الْمُنَافِقُونَ بِعِلَلٍ ذَكَرُوهَا بَعْضُهُمْ يَعْتَلُّ بِالْحَرِّ وَ بَعْضُهُمْ بِمَرَضٍ يَجِدُهُ وَ بَعْضُهُمْ بِمَرَضِ عِيَالِهِ وَ كَانَ يَأْذَنُ لَهُمْ فَلَمَّا صَحَ عَزْمُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى الرِّحْلَةِ إِلَى تَبُوكَ عَمَدَ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ فَبَنَوْا مَسْجِداً خَارِجَ الْمَدِينَةِ وَ هُوَ مَسْجِدُ الضِّرَارِ يُرِيدُونَ الِاجْتِمَاعَ فِيهِ وَ يُوهِمُونَ أَنَّهُ لِلصَّلَاةِ وَ إِنَّمَا كَانَ لِيَجْتَمِعُوا فِيهِ لِعِلَّةِ الصَّلَاةِ فَيَتِمَّ لَهُمْ بِهِ مَا يُرِيدُونَ ثُمَّ جَاءَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ بُيُوتَنَا قَاصِيَةٌ عَنْ مَسْجِدِكَ وَ إِنَّا نَكْرَهُ الصَّلَاةَ فِي غَيْرِ جَمَاعَةٍ وَ يَصْعُبُ عَلَيْنَا الْحُضُورُ وَ قَدْ بَنَيْنَا مَسْجِداً فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَقْصِدَهُ وَ تُصَلِّيَ فِيهِ لِنَتَيَمَّنَ وَ نَتَبَرَّكَ بِالصَّلَاةِ فِي مَوْضِعِ مُصَلَّاكَ فَلَمْ يُعَرِّفْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا عَرَّفَهُ اللَّهُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ نِفَاقِهِمْ وَ قَالَ ائْتُونِي بِحِمَارِي فَأُتِيَ بِالْيَعْفُورِ فَرَكِبَهُ يُرِيدُ نَحْوَ مَسْجِدِهِمْ فَكُلَّمَا بَعَثَهُ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ لَمْ يَنْبَعِثْ وَ لَمْ يَمْشِ فَإِذَا صُرِفَ رَأْسُهُ إِلَى غَيْرِهِ سَارَ أَحْسَنَ سَيْرٍ وَ أَطْيَبَهُ قَالُوا لَعَلَّ هَذَا الْحِمَارَ قَدْ رَأَى فِي هَذَا الطَّرِيقِ شَيْئاً كَرِهَهُ فَلِذَلِكَ لَا يَنْبَعِثُ نَحْوَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ايتُونِي بِفَرَسٍ فَرَكِبَهُ فَكُلَّمَا بَعَثَهُ نَحْوَ مَسْجِدِهِمْ لَمْ يَنْبَعِثْ وَ كُلَّمَا حَرَّكُوهُ نَحْوَهُ لَمْ يَتَحَرَّكْ حَتَّى إِذَا وَلَّوْا رَأْسَهُ إِلَى غَيْرِهِ سَارَ أَحْسَنَ سَيْرٍ فَقَالُوا لَعَلَّ هَذَا الْفَرَسَ قَدْ كَرِهَ شَيْئاً فِي هَذَا الطَّرِيقِ فَقَالَ تَعَالَوْا نَمْشِ إِلَيْهِ فَلَمَّا تَعَاطَى هُوَ وَ أَصْحَابُهُ الْمَشْيَ نَحْوَ الْمَسْجِدِ جَفُّوا فِي مَوَاضِعِهِمْ وَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الْحَرَكَةِ وَ إِذَا هَمُّوا بِغَيْرِهِ مِنَ الْمَوَاضِعِ خَفَّتْ حَرَكَاتُهُمْ وَ حَنَّتْ أَبْدَانُهُمْ وَ نَشِطَتْ قُلُوبُهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ هَذَا أَمْرٌ قَدْ كَرِهَهُ اللَّهُ فَلَيْسَ يُرِيدُهُ الْآنَ وَ أَنَا عَلَى جَنَاحِ سَفَرٍ فَأَمْهِلُوا حَتَّى أَرْجِعَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ أَنْظُرَ فِي هَذَا نَظَراً يَرْضَاهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ جَدَّ فِي الْعَزْمِ عَلَى الْخُرُوجِ إِلَى تَبُوكَ وَ عَزَمَ الْمُنَافِقُونَ عَلَى اصْطِلَامِ مُخَلَّفِيهِمْ إِذَا خَرَجُوا فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ الْعَلِيَّ الْأَعْلَى يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ إِمَّا أَنْ تَخْرُجَ أَنْتَ وَ يُقِيمَ عَلِيٌّ وَ إِمَّا أَنْ يَخْرُجَ عَلِيٌّ وَ تُقِيمَ أَنْتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ذَاكَ لِعَلِيٍّ فَقَالَ عَلِيٌّ السَّمْعَ وَ الطَّاعَةَ لِأَمْرِ اللَّهِ وَ أَمْرِ رَسُولِهِ وَ إِنْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ لَا أَتَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي فَقَالَ رَضِيتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّ لَكَ أَجْرَ خُرُوجِكَ مَعِي فِي مُقَامِكَ بِالْمَدِينَةِ وَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَكَ أُمَّةً وَحْدَكَ كَمَا جَعَلَ إِبْرَاهِيمَ أُمَّةً تَمْنَعُ جَمَاعَةَ الْمُنَافِقِينَ وَ الْكُفَّارِ هَيْبَتُكَ عَنِ الْحَرَكَةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ شَيَّعَهُ عَلِيٌّ عليه السلام خَاضَ الْمُنَافِقُونَ وَ قَالُوا إِنَّمَا خَلَّفَهُ مُحَمَّدٌ بِالْمَدِينَةِ لِبُغْضِهِ لَهُ وَ مَلَالَةٍ مِنْهُ وَ مَا أَرَادَ بِذَلِكَ إِلَّا أَنْ يُبَيِّتَهُ الْمُنَافِقُونَ فَيَقْتُلُوهُ وَ يُحَارِبُوهُ فَيُهْلِكُوهُ فَاتَّصَلَ ذَلِكَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام تَسْمَعُ مَا يَقُولُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ مَا يَكْفِيكَ أَنَّكَ جِلْدَةُ مَا بَيْنَ عَيْنِي وَ نُورُ بَصَرِي وَ كَالرُّوحِ فِي بَدَنِي. ثُمَّ سَارَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِأَصْحَابِهِ وَ أَقَامَ علي [عَلِيّاً عليه السلام بِالْمَدِينَةِ وَ كَانَ كُلَّمَا دَبَّرَ الْمُنَافِقُونَ أَنْ يَقَعُوا بِالْمُسْلِمِينَ فَزِعُوا مِنْ عَلِيٍّ عليه السلام وَ خَافُوا أَنْ يَقُومَ مَعَهُ عَلَيْهِمْ مَنْ يَدْفَعُهُمْ عَنْ ذَلِكَ وَ جَعَلُوا يَقُولُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ هِيَ كَرَّةُ مُحَمَّدٍ الَّتِي لَا يَئُوبُ مِنْهَا فَلَمَّا صَارَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ بَيْنَ أُكَيْدِرَ مَرْحَلَةٌ قَالَ تِلْكَ الْعَشِيَّةُ يَا زُبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ يَا سِمَاكَ بْنَ خَرَشَةَ امْضِيَا فِي عِشْرِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى بَابِ قَصْرِ أُكَيْدِرَ فَخُذَاهُ وَ ائْتِيَانِي بِهِ قَالَ الزُّبَيْرُ وَ كَيْفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَأْتِيكَ بِهِ وَ مَعَهُ مِنَ الْجَيْشِ الَّذِي قَدْ عَلِمْتَ وَ مَعَهُ فِي قَصْرِهِ سِوَى حَشَمِهِ أَلْفٌ مَا دُونَ عَبْدٍ وَ أَمَةٍ وَ خَادِمٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تَحْتَالانِ عَلَيْهِ وَ تَأْخُذَانِهِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ كَيْفَ هَذِهِ لَيْلَةٌ قَمْرَاءُ وَ طَرِيقُنَا أَرْضٌ مَلْسَاءُ وَ نَحْنُ فِي الصَّحْرَاءِ لَا نَخْفَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ تُحِبَّانِ أَنْ يَسْتُرَكُمَا اللَّهُ عَنْ عُيُونِهِمْ وَ لَا يَجْعَلَ لَكُمَا ظِلًّا إِذَا سِرْتُمَا وَ يَجْعَلَ لَكُمَا نُوراً كَنُورِ الْقَمَرِ لَا تَتَبَيَّنَانِ مِنْهُ قَالا بَلَى قَالَ عَلَيْكُمَا بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ مُعْتَقِدَيْنِ أَنَّ أَفْضَلَ آلِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ تَعْتَقِدُ يَا زُبَيْرُ أَنْتَ خَاصَّةً أَنْ لَا يَكُونَ عَلِيٌّ عليه السلام فِي قَوْمٍ إِلَّا كَانَ هُوَ أَحَقَّ بِالْوَلَايَةِ عَلَيْهِمْ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَقَدَّمَهُ فَإِذَا أَنْتُمَا فَعَلْتُمَا ذَلِكَ وَ بَلَغْتُمَا الظِّلَّ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْ قَصْرِهِ مِنْ حَائِطِ قَصْرِهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَيَبْعَثُ الْغِزْلَانَ وَ الْأَوْعَالَ إِلَى بَابِهِ فَتَحُكُ قُرُونَهَا بِهِ فَيَقُولُ مَنْ لِمُحَمَّدٍ فِي مِثْلِ هَذَا فَيَرْكَبُ فَرَسَهُ لِيَنْزِلَ فَيَصْطَادَ فيقول [فَتَقُولُ لَهُ امْرَأَتُهُ إِيَّاكَ وَ الْخُرُوجَ فَإِنَّ مُحَمَّداً قَدْ أَنَاخَ بِفِنَائِكَ وَ لَسْتُ آمَنُ أَنْ يَحْتَالَ عَلَيْكَ وَ دَسَّ مَنْ يَغْزُونَكَ فَيَقُولُ لَهَا إِلَيْكِ عَنِّي فَلَوْ كَانَ أَحَدٌ يَفْصِلُ عَنْهُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ لَتَلَقَّاهُ فِي هَذَا الْقَمَرِ عُيُونُ أَصْحَابِنَا فِي الطَّرِيقِ وَ هَذِهِ الدُّنْيَا بَيْضَاءُ لَا أَحَدَ فِيهَا فَلَوْ كَانَ فِي ظِلِّ قَصْرِنَا هَذَا إِنْسِيٌّ لَنَفَرَتْ مِنْهُ الْوَحْشُ فَيَنْزِلُ لِيَصْطَادَ الْغِزْلَانَ وَ الْأَوْعَالَ فَتَهْرُبُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ يَتْبَعُهَا فَتُحِيطَانِ بِهِ وَ تَأْخُذَانِهِ وَ كَانَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَخَذُوهُ فَقَالَ لِي إِلَيْكُمْ حَاجَةٌ قَالُوا مَا هِيَ فَإِنَّا نَقْضِيهَا إِلَّا أَنْ تَسْأَلَنَا أَنْ نُخَلِّيَكَ قَالَ تَنْزِعُونَ عَنِّي ثَوْبِي هَذَا وَ سَيْفِي وَ مِنْطَقَتِي وَ تَحْمِلُونَهَا إِلَيْهِ وَ تَحْمِلُونِي فِي قَمِيصِي لِئَلَّا يَرَانِي فِي هَذَا الزِّيِّ بَلْ يَرَانِي فِي زِيِّ تَوَاضُعٍ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَرْحَمَنِي فَفَعَلُوا ذَلِكَ فَجَعَلَ الْمُسْلِمُونَ وَ الْأَعْرَابُ يَلْبَسُونَ ذَلِكَ الثَّوْبَ وَ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ وَ هَذَا مِنْ حُلِيِّ الْجَنَّةِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا وَ لَكِنَّهُ ثَوْبُ أُكَيْدِرَ وَ سَيْفُهُ وَ مِنْطَقَتُهُ وَ لَمِنْدِيلُ ابْنِ عَمَّتِي الزُّبَيْرِ وَ سِمَاكٍ فِي الْجَنَّةِ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا إِنِ اسْتَقَامَا عَلَى مَا أَمْضَيَا مِنْ عَهْدِي إِلَى أَنْ يَلْقَيَانِي عِنْدَ حَوْضِي فِي الْمَحْشَرِ قَالُوا وَ ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا قَالَ بَلْ خَيْطٌ مِنْ مِنْدِيلٍ بِأَيْدِيهِمَا فِي الْجَنَّةِ أَفْضَلُ مِنْ مِلْءِ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ مِثْلَ هَذَا الذَّهَبِ فَلَمَّا أُتِيَ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ يَا مُحَمَّدُ أَقِلْنِي وَ خَلِّنِي عَلَى أَنْ أَدْفَعَ عَنْكَ مَنْ وَرَائِي مِنْ أَعْدَائِكَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَفِ بِهِ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنْ لَمْ أَفِ لَكَ فَإِنْ كُنْتَ رَسُولَ اللَّهِ فَسَيُظْفِرُكَ بِي مَنْ مَنَعَ ظِلَالَ أَصْحَابِكَ أَنْ يَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ حَتَّى أَخَذُونِي وَ مَنْ سَاقَ الْغِزْلَانَ إِلَى بَابِي حَتَّى اسْتَخْرَجَتْنِي مِنْ قَصْرِي وَ أَوْقَعَتْنِي فِي أَيْدِي أَصْحَابِكَ وَ إِنْ كُنْتَ غَيْرَ نَبِيٍّ فَإِنَّ دَوْلَتَكَ الَّتِي أَوْقَعَتْنِي فِي يَدِكَ بِهَذِهِ الْخَصْلَةِ الْعَجِيبَةِ وَ السَّبَبِ اللَّطِيفِ سَتُوقِعُنِي فِي يَدِكَ بِمِثْلِهَا قَالَ فَصَالَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى أَلْفِ أُوقِيَّةٍ مِنْ ذَهَبٍ فِي رَجَبٍ وَ مِائَتَيْ حُلَّةٍ وَ أَلْفِ أُوقِيَّةٍ فِي صَفَرٍ وَ مِائَتَيْ حُلَّةٍ وَ عَلَى أَنَّهُمْ يُضِيفُونَ مَنْ مَرَّ بِهِمْ مِنَ الْعَسَاكِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ يُزَوِّدُونَهُمْ إِلَى الْمَرْحَلَةِ الَّتِي تَلِيهَا عَلَى أَنَّهُمْ إِنْ نَقَضُوا شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُمْ ذِمَّةُ اللَّهِ وَ ذِمَّةُ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ كَرَّ رَسُولُ اللَّهِ رَاجِعاً إِلَى الْمَدِينَةِ إِلَى إِبْطَالِ كَيْدِ الْمُنَافِقِينَ فِي نَصْبِ ذَلِكَ الْعِجْلِ الَّذِي هُوَ أَبُو عَامِرٍ الَّذِي سَمَّاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم الْفَاسِقَ وَ عَادَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم غَانِماً ظَافِراً وَ أَبْطَلَ اللَّهُ كَيْدَ الْمُنَافِقِينَ وَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِإِحْرَاقِ مَسْجِدِ الضِّرَارِ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَ كُفْراً وَ تَفْرِيقاً الْآيَاتِ. وَ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام فَهَذَا الْعِجْلُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَصَابَهُ بِقُولَنْجٍ وَ فَالِجٍ وَ جُذَامٍ وَ لَقْوَةٍ وَ بَقِيَ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً فِي أَشَدِّ عَذَابٍ صَارَ إِلَى عَذَابِ اللَّهِ. .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢١ - الصفحة ٢٥٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
م، تفسير الإمام (عليه السلام) لَمَّا مَاتَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ بَعْدَ أَنْ شُفِيَ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ بِأَنْ قُتِلُوا أَجْمَعِينَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا سَعْدُ فَلَقَدْ كُنْتَ شَجًا فِي حُلُوقِ الْكَافِرِينَ لَوْ بَقِيتَ لَكَفَفْتَ الْعِجْلَ الَّذِي يُرَادُ نَصْبُهُ فِي بَيْضَةِ الْإِسْلَامِ كَعِجْلِ قَوْمِ مُوسَى قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ وَ عِجْلٌ يُرَادُ أَنْ يُتَّخَذَ فِي مَدِينَتِكَ هَذِهِ قَالَ بَلَى وَ اللَّهِ يُرَادُ وَ لَوْ كَانَ لَهُمْ سَعْدٌ حَيّاً مَا اسْتَمَرَّ تَدْبِيرُهُمْ وَ يَسْتَمِرُّونَ بِبَعْضِ تَدْبِيرِهِمْ ثُمَّ اللَّهُ يُبْطِلُهُ قَالُوا أَ تُخْبِرُنَا كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ قَالَ دَعُوا ذَلِكَ لِمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُدَبِّرَهُ. قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام وَ لَقَدِ اتَّخَذَ الْمُنَافِقُونَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم بَعْدَ مَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَ بَعْدَ انْطِلَاقِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى تَبُوكَ أَبَا عَامِرٍ الرَّاهِبَ أَمِيراً وَ رَئِيساً وَ بَايَعُوا لَهُ وَ تَوَاطَئُوا عَلَى إِنْهَابِ الْمَدِينَةِ وَ سَبْيِ ذَرَارِيِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ سَائِرِ أَهْلِهِ وَ صَحَابَتِهِ وَ دَبَّرُوا التَّبْيِيتَ عَلَى مُحَمَّدٍ لِيَقْتُلُوهُ فِي طَرِيقِهِ إِلَى تَبُوكَ فَأَحْسَنَ اللَّهُ الدِّفَاعَ عَنْ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ فَضَحَ الْمُنَافِقِينَ وَ أَخْزَاهُمْ وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لَتَسْلُكُنَّ سُبُلَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ دَخَلَ جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ قَالُوا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَنْ كَانَ هَذَا الْعِجْلُ وَ مَا ذَا كَانَ هَذَا التَّدْبِيرُ فَقَالَ عليه السلام اعْلَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يَأْتِيهِ الْأَخْبَارُ عَنْ صَاحِبِ دُومَةِ الْجَنْدَلِ وَ كَانَ مَلِكُ تِلْكَ النَّوَاحِي لَهُ مَمْلَكَةٌ عَظِيمَةٌ مِمَّا يَلِي الشَّامَ وَ كَانَ يُهَدِّدُ رَسُولَ اللَّهِ ص بِأَنَّهُ يَقْصِدُهُ وَ يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ وَ يُبِيدُ خَضْرَاءَهُمْ وَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ خَائِفِينَ وَجِلِينَ مِنْ قِبَلِهِ حَتَّى كَانُوا يَتَنَاوَبُونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كُلَّ يَوْمٍ عِشْرُونَ مِنْهُمْ وَ كُلَّمَا صَاحَ صَائِحٌ ظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ طَلَعَ أَوَائِلُ رِجَالِهِ وَ أَصْحَابِهِ وَ أَكْثَرَ الْمُنَافِقُونَ الْأَرَاجِيفَ وَ الْأَكَاذِيبَ وَ جَعَلُوا يَتَخَلَّلُونَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ يَقُولُونَ إِنَّ أُكَيْدِرَ قَدْ أَعَدَّ مِنَ الرِّجَالِ كَذَا وَ مِنَ الْكُرَاعِ كَذَا وَ مِنَ الْمَالِ كَذَا وَ قَدْ نَادَى فِيمَا يَلِيهِ مِنْ وِلَايَتِهِ أَلَا قَدْ أَبَحْتُكُمُ النَّهْبَ وَ الْغَارَةَ فِي الْمَدِينَةِ ثُمَّ يُوَسْوِسُونَ إِلَى ضُعَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ يَقُولُونَ لَهُمْ فَأَيْنَ يَقَعُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ مِنْ أَصْحَابِ أُكَيْدِرَ يُوشِكُ أَنْ يَقْصِدَ الْمَدِينَةَ فَيَقْتُلَ رِجَالَهَا وَ يَسْبِيَ ذَرَارِيَّهَا وَ نِسَاءَهَا حَتَّى آذَى ذَلِكَ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ فَشَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْخِدْعِ ثُمَّ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ اتَّفَقُوا وَ بَايَعُوا أَبَا عَامِرٍ الرَّاهِبَ الَّذِي سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْفَاسِقَ وَ جَعَلُوهُ أَمِيراً عَلَيْهِمْ وَ بَخَعُوا لَهُ بِالطَّاعَةِ فَقَالَ لَهُمْ الرَّأْيُ أَنْ أَغِيبَ عَنِ الْمَدِينَةِ لِئَلَّا أُتَّهَمَ بِتَدْبِيرِكُمْ وَ كَاتَبُوا أُكَيْدِرَ فِي دُومَةِ الْجَنْدَلِ لِيَقْصِدَ الْمَدِينَةَ لِيَكُونُوا هُمْ عَلَيْهِ وَ هُوَ يَقْصِدُهُمْ فَيَصْطَلِمُوهُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَرَّفَهُ مَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ أَمَرَهُ بِالْمَسِيرِ إِلَى تَبُوكَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا أَرَادَ غَزْواً وَرَّى بِغَيْرِهِ إِلَّا غَزَاةَ تَبُوكَ فَإِنَّهُ أَظْهَرَ مَا كَانَ يُرِيدُهُ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَزَوَّدُوا لَهَا وَ هِيَ الْغَزَاةُ الَّتِي افْتَضَحَ فِيهِ الْمُنَافِقُونَ وَ ذَمَّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي تَثْبِيطِهِمْ عَنْهَا وَ أَظْهَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا أُوحِيَ إِلَيْهِ أَنْ سَيُظْفِرَهُ بِأُكَيْدِرَ حَتَّى يَأْخُذَهُ وَ يُصَالِحَهُ عَلَى أَلْفِ أُوقِيَّةٍ مِنْ ذَهَبٍ فِي صَفَرٍ وَ أَلْفِ أُوقِيَّةٍ مِنْ ذَهَبٍ فِي رَجَبٍ وَ مِائَتَيْ حُلَّةٍ فِي صَفَرٍ وَ مِائَتَيْ حُلَّةٍ فِي رَجَبٍ وَ يَنْصَرِفَ سَالِماً إِلَى ثَمَانِينَ يَوْماً فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ مُوسَى وَعَدَ قَوْمَهُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَ إِنِّي أَعِدُكُمْ ثَمَانِينَ لَيْلَةً ثُمَّ أَرْجِعُ سَالِماً غَانِماً ظَافِراً بِلَا حَرْبٍ يَكُونُ وَ لَا أَحَدٌ يُسْتَأْسَرُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ لَا وَ اللَّهِ وَ لَكِنَّهَا آخِرُ كَسْرَاتِهِ الَّتِي لَا يَنْجَبِرُ بَعْدَهَا إِنَّ أَصْحَابَهُ لَيَمُوتُ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا الْحَرِّ وَ رِيَاحِ الْبَوَادِي وَ مِيَاهِ الْمَوَاضِعِ الْمُؤْذِيَةِ الْفَاسِدَةِ وَ مَنْ سَلِمَ مِنْ ذَلِكَ فَبَيْنَ أَسِيرٍ فِي يَدِ أُكَيْدِرَ وَ قَتِيلٍ وَ جَرِيحٍ وَ اسْتَأْذَنَهُ الْمُنَافِقُونَ بِعِلَلٍ ذَكَرُوهَا بَعْضُهُمْ يَعْتَلُّ بِالْحَرِّ وَ بَعْضُهُمْ بِمَرَضٍ يَجِدُهُ وَ بَعْضُهُمْ بِمَرَضِ عِيَالِهِ وَ كَانَ يَأْذَنُ لَهُمْ فَلَمَّا صَحَ عَزْمُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى الرِّحْلَةِ إِلَى تَبُوكَ عَمَدَ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ فَبَنَوْا مَسْجِداً خَارِجَ الْمَدِينَةِ وَ هُوَ مَسْجِدُ الضِّرَارِ يُرِيدُونَ الِاجْتِمَاعَ فِيهِ وَ يُوهِمُونَ أَنَّهُ لِلصَّلَاةِ وَ إِنَّمَا كَانَ لِيَجْتَمِعُوا فِيهِ لِعِلَّةِ الصَّلَاةِ فَيَتِمَّ لَهُمْ بِهِ مَا يُرِيدُونَ ثُمَّ جَاءَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ بُيُوتَنَا قَاصِيَةٌ عَنْ مَسْجِدِكَ وَ إِنَّا نَكْرَهُ الصَّلَاةَ فِي غَيْرِ جَمَاعَةٍ وَ يَصْعُبُ عَلَيْنَا الْحُضُورُ وَ قَدْ بَنَيْنَا مَسْجِداً فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَقْصِدَهُ وَ تُصَلِّيَ فِيهِ لِنَتَيَمَّنَ وَ نَتَبَرَّكَ بِالصَّلَاةِ فِي مَوْضِعِ مُصَلَّاكَ فَلَمْ يُعَرِّفْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا عَرَّفَهُ اللَّهُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ نِفَاقِهِمْ وَ قَالَ ائْتُونِي بِحِمَارِي فَأُتِيَ بِالْيَعْفُورِ فَرَكِبَهُ يُرِيدُ نَحْوَ مَسْجِدِهِمْ فَكُلَّمَا بَعَثَهُ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ لَمْ يَنْبَعِثْ وَ لَمْ يَمْشِ فَإِذَا صُرِفَ رَأْسُهُ إِلَى غَيْرِهِ سَارَ أَحْسَنَ سَيْرٍ وَ أَطْيَبَهُ قَالُوا لَعَلَّ هَذَا الْحِمَارَ قَدْ رَأَى فِي هَذَا الطَّرِيقِ شَيْئاً كَرِهَهُ فَلِذَلِكَ لَا يَنْبَعِثُ نَحْوَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ايتُونِي بِفَرَسٍ فَرَكِبَهُ فَكُلَّمَا بَعَثَهُ نَحْوَ مَسْجِدِهِمْ لَمْ يَنْبَعِثْ وَ كُلَّمَا حَرَّكُوهُ نَحْوَهُ لَمْ يَتَحَرَّكْ حَتَّى إِذَا وَلَّوْا رَأْسَهُ إِلَى غَيْرِهِ سَارَ أَحْسَنَ سَيْرٍ فَقَالُوا لَعَلَّ هَذَا الْفَرَسَ قَدْ كَرِهَ شَيْئاً فِي هَذَا الطَّرِيقِ فَقَالَ تَعَالَوْا نَمْشِ إِلَيْهِ فَلَمَّا تَعَاطَى هُوَ وَ أَصْحَابُهُ الْمَشْيَ نَحْوَ الْمَسْجِدِ جَفُّوا فِي مَوَاضِعِهِمْ وَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الْحَرَكَةِ وَ إِذَا هَمُّوا بِغَيْرِهِ مِنَ الْمَوَاضِعِ خَفَّتْ حَرَكَاتُهُمْ وَ حَنَّتْ أَبْدَانُهُمْ وَ نَشِطَتْ قُلُوبُهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ هَذَا أَمْرٌ قَدْ كَرِهَهُ اللَّهُ فَلَيْسَ يُرِيدُهُ الْآنَ وَ أَنَا عَلَى جَنَاحِ سَفَرٍ فَأَمْهِلُوا حَتَّى أَرْجِعَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ أَنْظُرَ فِي هَذَا نَظَراً يَرْضَاهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ جَدَّ فِي الْعَزْمِ عَلَى الْخُرُوجِ إِلَى تَبُوكَ وَ عَزَمَ الْمُنَافِقُونَ عَلَى اصْطِلَامِ مُخَلَّفِيهِمْ إِذَا خَرَجُوا فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ الْعَلِيَّ الْأَعْلَى يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ إِمَّا أَنْ تَخْرُجَ أَنْتَ وَ يُقِيمَ عَلِيٌّ وَ إِمَّا أَنْ يَخْرُجَ عَلِيٌّ وَ تُقِيمَ أَنْتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ذَاكَ لِعَلِيٍّ فَقَالَ عَلِيٌّ السَّمْعَ وَ الطَّاعَةَ لِأَمْرِ اللَّهِ وَ أَمْرِ رَسُولِهِ وَ إِنْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ لَا أَتَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي فَقَالَ رَضِيتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّ لَكَ أَجْرَ خُرُوجِكَ مَعِي فِي مُقَامِكَ بِالْمَدِينَةِ وَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَكَ أُمَّةً وَحْدَكَ كَمَا جَعَلَ إِبْرَاهِيمَ أُمَّةً تَمْنَعُ جَمَاعَةَ الْمُنَافِقِينَ وَ الْكُفَّارِ هَيْبَتُكَ عَنِ الْحَرَكَةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ شَيَّعَهُ عَلِيٌّ عليه السلام خَاضَ الْمُنَافِقُونَ وَ قَالُوا إِنَّمَا خَلَّفَهُ مُحَمَّدٌ بِالْمَدِينَةِ لِبُغْضِهِ لَهُ وَ مَلَالَةٍ مِنْهُ وَ مَا أَرَادَ بِذَلِكَ إِلَّا أَنْ يُبَيِّتَهُ الْمُنَافِقُونَ فَيَقْتُلُوهُ وَ يُحَارِبُوهُ فَيُهْلِكُوهُ فَاتَّصَلَ ذَلِكَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام تَسْمَعُ مَا يَقُولُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ مَا يَكْفِيكَ أَنَّكَ جِلْدَةُ مَا بَيْنَ عَيْنِي وَ نُورُ بَصَرِي وَ كَالرُّوحِ فِي بَدَنِي. ثُمَّ سَارَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِأَصْحَابِهِ وَ أَقَامَ علي [عَلِيّاً عليه السلام بِالْمَدِينَةِ وَ كَانَ كُلَّمَا دَبَّرَ الْمُنَافِقُونَ أَنْ يَقَعُوا بِالْمُسْلِمِينَ فَزِعُوا مِنْ عَلِيٍّ عليه السلام وَ خَافُوا أَنْ يَقُومَ مَعَهُ عَلَيْهِمْ مَنْ يَدْفَعُهُمْ عَنْ ذَلِكَ وَ جَعَلُوا يَقُولُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ هِيَ كَرَّةُ مُحَمَّدٍ الَّتِي لَا يَئُوبُ مِنْهَا فَلَمَّا صَارَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ بَيْنَ أُكَيْدِرَ مَرْحَلَةٌ قَالَ تِلْكَ الْعَشِيَّةُ يَا زُبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ يَا سِمَاكَ بْنَ خَرَشَةَ امْضِيَا فِي عِشْرِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى بَابِ قَصْرِ أُكَيْدِرَ فَخُذَاهُ وَ ائْتِيَانِي بِهِ قَالَ الزُّبَيْرُ وَ كَيْفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَأْتِيكَ بِهِ وَ مَعَهُ مِنَ الْجَيْشِ الَّذِي قَدْ عَلِمْتَ وَ مَعَهُ فِي قَصْرِهِ سِوَى حَشَمِهِ أَلْفٌ مَا دُونَ عَبْدٍ وَ أَمَةٍ وَ خَادِمٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تَحْتَالانِ عَلَيْهِ وَ تَأْخُذَانِهِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ كَيْفَ هَذِهِ لَيْلَةٌ قَمْرَاءُ وَ طَرِيقُنَا أَرْضٌ مَلْسَاءُ وَ نَحْنُ فِي الصَّحْرَاءِ لَا نَخْفَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ تُحِبَّانِ أَنْ يَسْتُرَكُمَا اللَّهُ عَنْ عُيُونِهِمْ وَ لَا يَجْعَلَ لَكُمَا ظِلًّا إِذَا سِرْتُمَا وَ يَجْعَلَ لَكُمَا نُوراً كَنُورِ الْقَمَرِ لَا تَتَبَيَّنَانِ مِنْهُ قَالا بَلَى قَالَ عَلَيْكُمَا بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ مُعْتَقِدَيْنِ أَنَّ أَفْضَلَ آلِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ تَعْتَقِدُ يَا زُبَيْرُ أَنْتَ خَاصَّةً أَنْ لَا يَكُونَ عَلِيٌّ عليه السلام فِي قَوْمٍ إِلَّا كَانَ هُوَ أَحَقَّ بِالْوَلَايَةِ عَلَيْهِمْ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَقَدَّمَهُ فَإِذَا أَنْتُمَا فَعَلْتُمَا ذَلِكَ وَ بَلَغْتُمَا الظِّلَّ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْ قَصْرِهِ مِنْ حَائِطِ قَصْرِهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَيَبْعَثُ الْغِزْلَانَ وَ الْأَوْعَالَ إِلَى بَابِهِ فَتَحُكُ قُرُونَهَا بِهِ فَيَقُولُ مَنْ لِمُحَمَّدٍ فِي مِثْلِ هَذَا فَيَرْكَبُ فَرَسَهُ لِيَنْزِلَ فَيَصْطَادَ فيقول [فَتَقُولُ لَهُ امْرَأَتُهُ إِيَّاكَ وَ الْخُرُوجَ فَإِنَّ مُحَمَّداً قَدْ أَنَاخَ بِفِنَائِكَ وَ لَسْتُ آمَنُ أَنْ يَحْتَالَ عَلَيْكَ وَ دَسَّ مَنْ يَغْزُونَكَ فَيَقُولُ لَهَا إِلَيْكِ عَنِّي فَلَوْ كَانَ أَحَدٌ يَفْصِلُ عَنْهُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ لَتَلَقَّاهُ فِي هَذَا الْقَمَرِ عُيُونُ أَصْحَابِنَا فِي الطَّرِيقِ وَ هَذِهِ الدُّنْيَا بَيْضَاءُ لَا أَحَدَ فِيهَا فَلَوْ كَانَ فِي ظِلِّ قَصْرِنَا هَذَا إِنْسِيٌّ لَنَفَرَتْ مِنْهُ الْوَحْشُ فَيَنْزِلُ لِيَصْطَادَ الْغِزْلَانَ وَ الْأَوْعَالَ فَتَهْرُبُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ يَتْبَعُهَا فَتُحِيطَانِ بِهِ وَ تَأْخُذَانِهِ وَ كَانَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَخَذُوهُ فَقَالَ لِي إِلَيْكُمْ حَاجَةٌ قَالُوا مَا هِيَ فَإِنَّا نَقْضِيهَا إِلَّا أَنْ تَسْأَلَنَا أَنْ نُخَلِّيَكَ قَالَ تَنْزِعُونَ عَنِّي ثَوْبِي هَذَا وَ سَيْفِي وَ مِنْطَقَتِي وَ تَحْمِلُونَهَا إِلَيْهِ وَ تَحْمِلُونِي فِي قَمِيصِي لِئَلَّا يَرَانِي فِي هَذَا الزِّيِّ بَلْ يَرَانِي فِي زِيِّ تَوَاضُعٍ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَرْحَمَنِي فَفَعَلُوا ذَلِكَ فَجَعَلَ الْمُسْلِمُونَ وَ الْأَعْرَابُ يَلْبَسُونَ ذَلِكَ الثَّوْبَ وَ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ وَ هَذَا مِنْ حُلِيِّ الْجَنَّةِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا وَ لَكِنَّهُ ثَوْبُ أُكَيْدِرَ وَ سَيْفُهُ وَ مِنْطَقَتُهُ وَ لَمِنْدِيلُ ابْنِ عَمَّتِي الزُّبَيْرِ وَ سِمَاكٍ فِي الْجَنَّةِ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا إِنِ اسْتَقَامَا عَلَى مَا أَمْضَيَا مِنْ عَهْدِي إِلَى أَنْ يَلْقَيَانِي عِنْدَ حَوْضِي فِي الْمَحْشَرِ قَالُوا وَ ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا قَالَ بَلْ خَيْطٌ مِنْ مِنْدِيلٍ بِأَيْدِيهِمَا فِي الْجَنَّةِ أَفْضَلُ مِنْ مِلْءِ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ مِثْلَ هَذَا الذَّهَبِ فَلَمَّا أُتِيَ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ يَا مُحَمَّدُ أَقِلْنِي وَ خَلِّنِي عَلَى أَنْ أَدْفَعَ عَنْكَ مَنْ وَرَائِي مِنْ أَعْدَائِكَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَفِ بِهِ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنْ لَمْ أَفِ لَكَ فَإِنْ كُنْتَ رَسُولَ اللَّهِ فَسَيُظْفِرُكَ بِي مَنْ مَنَعَ ظِلَالَ أَصْحَابِكَ أَنْ يَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ حَتَّى أَخَذُونِي وَ مَنْ سَاقَ الْغِزْلَانَ إِلَى بَابِي حَتَّى اسْتَخْرَجَتْنِي مِنْ قَصْرِي وَ أَوْقَعَتْنِي فِي أَيْدِي أَصْحَابِكَ وَ إِنْ كُنْتَ غَيْرَ نَبِيٍّ فَإِنَّ دَوْلَتَكَ الَّتِي أَوْقَعَتْنِي فِي يَدِكَ بِهَذِهِ الْخَصْلَةِ الْعَجِيبَةِ وَ السَّبَبِ اللَّطِيفِ سَتُوقِعُنِي فِي يَدِكَ بِمِثْلِهَا قَالَ فَصَالَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى أَلْفِ أُوقِيَّةٍ مِنْ ذَهَبٍ فِي رَجَبٍ وَ مِائَتَيْ حُلَّةٍ وَ أَلْفِ أُوقِيَّةٍ فِي صَفَرٍ وَ مِائَتَيْ حُلَّةٍ وَ عَلَى أَنَّهُمْ يُضِيفُونَ مَنْ مَرَّ بِهِمْ مِنَ الْعَسَاكِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ يُزَوِّدُونَهُمْ إِلَى الْمَرْحَلَةِ الَّتِي تَلِيهَا عَلَى أَنَّهُمْ إِنْ نَقَضُوا شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُمْ ذِمَّةُ اللَّهِ وَ ذِمَّةُ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ كَرَّ رَسُولُ اللَّهِ رَاجِعاً إِلَى الْمَدِينَةِ إِلَى إِبْطَالِ كَيْدِ الْمُنَافِقِينَ فِي نَصْبِ ذَلِكَ الْعِجْلِ الَّذِي هُوَ أَبُو عَامِرٍ الَّذِي سَمَّاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم الْفَاسِقَ وَ عَادَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم غَانِماً ظَافِراً وَ أَبْطَلَ اللَّهُ كَيْدَ الْمُنَافِقِينَ وَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِإِحْرَاقِ مَسْجِدِ الضِّرَارِ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَ كُفْراً وَ تَفْرِيقاً الْآيَاتِ. وَ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام فَهَذَا الْعِجْلُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَصَابَهُ بِقُولَنْجٍ وَ فَالِجٍ وَ جُذَامٍ وَ لَقْوَةٍ وَ بَقِيَ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً فِي أَشَدِّ عَذَابٍ صَارَ إِلَى عَذَابِ اللَّهِ.. بيان: قال الجوهري قولهم أباد الله خضراءهم أي سوادهم و معظمهم قوله و حنت أبدانهم لعله من الحنين بمعنى الشوق و في بعض النسخ خبت بالخاء المعجمة و الباء الموحدة و لعله من الخبب و هو ضرب من العدو و الأوعال جمع الوعل بالفتح و ككتف و هو تيس الجبل. الآيات التوبة بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَ أَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَ بَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَ لَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ كَيْفَ وَ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَ لا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَ تَأْبى قُلُوبُهُمْ وَ أَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَ لا ذِمَّةً وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ فَإِنْ تابُوا وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ وَ إِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَ هَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَ هُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَ يُخْزِهِمْ وَ يَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَ يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَ يُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ و قال تعالى إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا وَ إِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) بَراءَةٌ أي هذه براءة مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ أي انقطاع العصمة و رفع الأمان و خروج عن العهود إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم و للمسلمين و المعنى تبرؤا ممن كان بينكم و بينهم عهد من المشركين فإن الله و رسوله بريئان منهم و إذا قيل كيف يجوز أن ينقض النبي صلى الله عليه وآله وسلم العهد فالقول فيه أنه يجوز أن ينقض ذلك على أحد ثلاثة أوجه إما أن يكون العهد مشروطا بأن يبقى إلى أن يرفعه الله بوحي و إما أن يكون قد ظهر من المشركين خيانة و نقض فأمر الله سبحانه بأن ينبذ إليهم عهدهم و إما أن يكون مؤجلا إلى مدة فتنقضي المدة و ينتقض العهد و قد وردت الرواية بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم شرط عليهم ما ذكرناه و روي أيضا أن المشركين كانوا قد نقضوا العهد أو هموا بذلك فأمر الله سبحانه أن ينقض عهودهم ثم خاطب الله سبحانه المشركين فقال فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أي سيروا في الأرض على وجه المهل و تصرفوا في حوائجكم آمنين من السيف أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فإذا انقضت هذه المدة و لم تسلموا انقطعت العصمة عن دمائكم و أموالكم وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ أي غير فائتين عن الله كما يفوت ما يعجز عنه لأنكم حيث كنتم في سلطان الله و ملكه وَ أَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ أي مذلهم و مهينهم و اختلف في هذه الأشهر الأربعة - فقيل كان ابتداؤها يوم النحر إلى العاشر من شهر ربيع الآخر- و هو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام و قيل إنما ابتداء الأشهر الأربعة من أول الشوال إلى آخر المحرم و قيل كان ابتداء الأشهر الأربعة يوم النحر لعشر من ذي القعدة إلى عشر من شهر ربيع الأول لأن الحج في تلك السنة كان في ذلك الوقت ثم صار في السنة الثانية في ذي الحجة و فيها حجة الوداع و كان سبب ذلك النسيء و اعلم أنه أجمع المفسرون و نقلة الأخبار أنه لما نزلت براءة دفعها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أبي بكر ثم أخذها منه و دفعها إلى علي بن أبي طالب عليه السلام و اختلفوا في تفصيل ذلك فَقِيلَ إِنَّهُ بَعَثَهُ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَقْرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ وَ أَنْ يَنْبِذَ إِلَى كُلِّ ذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ ثُمَّ بَعَثَ عَلِيّاً عليه السلام خَلْفَهُ لِيَأْخُذَهَا وَ يَقْرَأَهَا عَلَى النَّاسِ فَخَرَجَ عَلَى نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْعَضْبَاءِ حَتَّى أَدْرَكَ أَبَا بَكْرٍ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَأَخَذَهَا مِنْهُ وَ قِيلَ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجَعَ فَقَالَ هَلْ نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لَا إِلَّا خَيْراً وَ لَكِنْ لَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي و قيل إنه قرأ علي عليه السلام براءة على الناس و كان أبو بكر أميرا على الموسم و قيل إنه أخذها من أبي بكر قبل الخروج و دفعها إلى علي و قَالَ لَا يُبَلِّغْ عَنِّي إِلَّا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي. وَ رَوَى أَصْحَابُنَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم وَلَّاهُ أَيْضاً الْمَوْسِمَ وَ أَنَّهُ حِينَ أَخَذَ الْبَرَاءَةَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ رَجَعَ أَبُو بَكْرٍ. وَ رَوَى الْحَاكِمُ أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسْكَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَعَثَ بَرَاءَةَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ فَلَمَّا بَلَغَ ذَا الْحُلَيْفَةِ بَعَثَ إِلَيْهِ فَرَدَّهُ وَ قَالَ لَا يَذْهَبُ بِهَا إِلَّا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَبَعَثَ عَلِيّاً. وَ رَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْ مُحْرِزٍ عَنْ أَبِيهِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنْتُ أُنَادِي مَعَ عَلِيٍّ حِينَ أَذَّنَ الْمُشْرِكِينَ وَ كَانَ إِذَا صَحِلَ صَوْتُهُ فِيمَا يُنَادِي دَعَوْتُ مَكَانَهُ قَالَ فَقُلْتُ يَا أَبَهْ أَيَّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تَقُولُونَ قَالَ كُنَّا نَقُولُ لَا يَحُجَّ بَعْدَ عَامِنَا هَذَا مُشْرِكٌ وَ لَا يَطُوفَنَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ وَ لَا يَدْخُلِ الْبَيْتَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ مُدَّةٌ فَإِنَّ أَجَلَهُ إِلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِذَا انْقَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولُهُ. - وَ رَوَى عَاصِمُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: خَطَبَ عَلِيٌّ عليه السلام النَّاسَ وَ اخْتَرَطَ سَيْفَهُ فَقَالَ لَا يَطُوفَنَّ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ وَ لَا يَحُجَّنَّ الْبَيْتَ مُشْرِكٌ وَ مَنْ كَانَتْ لَهُ مُدَّةٌ فَهُوَ إِلَى مُدَّتِهِ وَ مَنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ مُدَّةٌ فَمُدَّتُهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ. و كان خطب يوم النحر و كانت عشرون من ذي الحجة و محرم و صفر و شهر ربيع الأول و عشر من شهر ربيع الآخر و قال يوم النحر يوم الحج الأكبر وَ ذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ بَقِيعٍ قَالَ: سَأَلْنَا عَلِيّاً بِأَيِّ شَيْءٍ بُعِثْتَ فِي ذِي الْحِجَّةِ قَالَ بُعِثْتُ بِأَرْبَعَةٍ لَا تَدْخُلُ الْكَعْبَةَ إِلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ وَ لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ وَ لَا يَجْتَمِعُ مُؤْمِنٌ وَ كَافِرٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بَعْدَ عَامِهِ هَذَا وَ مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ عَهْدٌ فَعَهْدُهُ إِلَى مُدَّتِهِ وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَهْدٌ فَأَجَلُهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ. وَ رُوِيَ أَنَّهُ عليه السلام قَامَ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ بِأَنْ لَا يَدْخُلَ الْبَيْتَ كَافِرٌ وَ لَا يَحُجَّ الْبَيْتَ مُشْرِكٌ وَ لَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ وَ مَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَهُ عَهْدُهُ إِلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَ مَنْ لَا عَهْدَ لَهُ فَلَهُ مُدَّةُ بَقِيَّةِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ وَ قَرَأَ عَلَيْهِمْ سُورَةَ بَرَاءَةَ.. و قيل قرأ عليهم ثلاث عشرة آية من أول براءة و روي أنه عليه السلام لما نادى فيهم إن الله بريء من كل مشرك قال المشركون نحن نتبرأ من عهدك و عهد ابن عمك ثم لما كانت السنة المقبلة و هي سنة عشر حج النبي صلى الله عليه وآله وسلم حجة الوداع و قفل إلى المدينة و مكث بقية ذي الحجة و المحرم و صفر و ليالي من ربيع الأول حتى لحق بالله عز و جل وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ أي و إعلام و فيه معنى الأمر أي آذنوا الناس يعني أهل العهد و قيل أراد بالناس المؤمن و المشرك لأن الكل داخلون في هذا الإعلام يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ فيه ثلاثة أقوال أحدها أنه يوم عرفة- روي عن أمير المؤمنين عليه السلام قال عطا الحج الأكبر الذي فيه الوقوف و الحج الأصغر الذي ليس فيه وقوف و هو العمرة و ثانيها - أنه يوم النحر- عن علي عليه السلام و ابن عباس و هو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام قال الحسن و سمي الحج الأكبر لأنه حج فيه المسلمون و المشركون و لم يحج بعدها مشرك و ثالثها أنه جميع أيام الحج كما يقال يوم الجمل و يوم صفين يراد به الحين و الزمان أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أي من عهدهم وَ رَسُولِهِ معناه و رسوله أيضا بريء منهم و قيل إن البراءة الأولى لنقض العهد و الثانية لقطع الموالاة و الإحسان فليس بتكرار فَإِنْ تُبْتُمْ عن الشرك فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لأنكم تنجون به من خزي الدنيا و عذاب الآخرة وَ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ عن الإيمان فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ عن تعذيبكم في الدنيا وَ بَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ في الآخرة إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قال الفراء استثنى الله تعالى من براءته و براءة رسوله من المشركين قوما من بني كنانة و بني ضمرة كان قد بقي من أجلهم تسعة أشهر أمر بإتمامها لهم لأنهم لم يظاهروا على المؤمنين و لم ينقضوا عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و قال ابن عباس عنى به كل من كان بينه و بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عهد قبل براءة و ينبغي أن يكون أراد بذلك من كان بينه و بينه عهد و هدنة و لم يتعرض له بعداوة و لا ظاهر عليه عدوا لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صالح أهل هجر و أهل البحرين و أيلة و دومة الجندل و له عهود بالصلح و الجزية و لم ينبذ إليهم بنقض عهد و لا حاربهم بعد و كانوا أهل ذمة إلى أن مضى لسبيله صلى الله عليه وآله وسلم و وفى لهم بذلك من بعده ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً من شروط العهد و قيل لم يضروكم شيئا وَ لَمْ يُظاهِرُوا أي لم يعاونوا عَلَيْكُمْ أَحَداً من أعدائكم فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ أي إلى انقضاء مدة المعاهدة إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ لنقض العهود فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ و هي ذو القعدة و ذو الحجة و المحرم و رجب و قيل الأشهر الأربعة التي جعل الله للمشركين أن يسيحوا في الأرض على ما مر فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ هذا ناسخ لكل آية وردت في الصلح و الإعراض عنهم وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ أي احبسوهم و استرقوهم أو فادوهم بمال و قيل و امنعوهم دخول مكة و التصرف في بلاد الإسلام وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ أي بكل طريق و بكل مكان تظنون أنهم يمرون فيه فَإِنْ تابُوا من الشرك وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ أي قبلوا الإتيان بهما فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إلى بلاد الإسلام أو إلى البيت وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ أي طلب منك الأمان من القتل ليسمع دعوتك و احتجاجك عليه بالقرآن فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ و إنما خص كلام الله لأن معظم الأدلة فيه ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ معناه فإن دخل في الإسلام نال خير الدارين و إن لم يدخل في الإسلام فلا تقتله فتكون قد غدرت به و لكن أوصله إلى ديار قومه التي يأمن فيها على نفسه و ماله ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ أي ذلك الأمان لهم بأنهم قوم لا يعلمون الإيمان و الدلائل فآمنهم حتى يسمعوا و يتدبروا كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ رَسُولِهِ أي عهد صحيح مع إضمارهم الغدر و النكث على التعجب أو على الجحد و قيل كيف يأمر الله و رسوله بالكف عن دماء المشركين ثم استثنى سبحانه فقال إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فإن لهم عهدا عند الله لأنهم لم يضمروا الغدر بك و الخيانة لك و اختلف في هؤلاء من هم فقيل هم قريش عن ابن عباس و قيل هم أهل مكة الذين عاهدهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الحديبية فلم يستقيموا و نقضوا العهد بأن أعانوا بني بكر على خزاعة فضرب لهم رسول الله ص بعد الفتح أربعة أشهر يختارون أمرهم إما أن يسلموا و إما أن يلحقوا بأي بلاد شاءوا فأسلموا قبل الأربعة أشهر و قيل هم من قبائل بكر بنو خزيمة و بنو مدلج و بنو ضمرة و بنو الدئل و هم الذين كانوا قد دخلوا في عهد قريش يوم الحديبية إلى المدة التي كانت بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و بين قريش فلم يكن نقضها إلا قريش و بنو الدئل من بكر فأمر بإتمام العهد لمن لم يكن له نقض إلى مدته و هذا أقرب إلى الصواب فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ على العهد فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ كذلك إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ للنكث و الغدر كَيْفَ وَ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ أي كيف يكون لهم عهد أو كيف لا تقتلونهم و هم بحال إن يظفروا بكم لا يَرْقُبُوا أي لا يحفظوا و لا يراعوا فِيكُمْ إِلًّا وَ لا ذِمَّةً أي قرابة و لا عهدا و الآل القرابة أو الحلف و قيل الآل اسم الله يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَ تَأْبى قُلُوبُهُمْ أي يتكلمون بكلام الموالين لكم لترضوا عنهم و تأبى قلوبهم إلا العداوة و الغدر وَ أَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ أي متمردون في الشرك و قيل أراد كلهم و قيل المعنى أكثرهم خارجون عن طريق الوفاء بالعهد و أراد بذلك رؤساءهم اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ أي أعرضوا عن دين الله و صدوا الناس عنه بشيء يسير نالوه من الدنيا ورد في قوم من العرب جمعهم أبو سفيان على طعامه ليستميلهم إلى عداوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم و قيل ورد في اليهود الذين كانوا يأخذون الرشاء من العوام على الحكم بالباطل إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ أي بئس العمل عملهم لا يَرْقُبُونَ إلى قوله هُمُ الْمُعْتَدُونَ أي المجاوزون الحد في الكفر و الطغيان و كرر للتأكيد أو الأولى في طائفة و الثانية في أخرى فَإِنْ تابُوا إلى قوله فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ أي فعاملوهم معاملة إخوانكم من المؤمنين وَ نُفَصِّلُ الْآياتِ أي نبينها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ذلك و يبينونه وَ إِنْ نَكَثُوا أي نقضوا أَيْمانَهُمْ أي عهودهم و ما حلفوا عليه مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ أي من بعد أن عقدوه وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ أي عابوه و قدحوا فيه فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ أي رؤساء الكفر و الضلالة و خصهم لأنهم يضلون أتباعهم قال الحسن أراد به جماعة الكفار و كل كافر إمام لنفسه في الكفر و لغيره في الدعاء إليه و قال ابن عباس و قتادة أراد به رؤساء قريش مثل الحارث بن هشام و أبي سفيان بن حرب و عكرمة بن أبي جهل و سائر رؤساء قريش الذين نقضوا العهد و كان حذيفة يقول لم يأت أهل هذه الآية بعد و قال مجاهد هم أهل فارس و الروم وَ قَرَأَ عَلِيٌّ عليه السلام هَذِهِ الْآيَةَ يَوْمَ الْبَصْرَةِ ثُمَّ قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ يَا عَلِيُّ لَتُقَاتِلَنَّ الْفِئَةَ النَّاكِثَةَ وَ الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ وَ الْفِئَةَ الْمَارِقَةَ. إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ قرأ ابن عامر لا إيمان لهم بكسر الهمزة- و رواه ابن عقدة بإسناده عن عزيز بن الوضاح الجعفي عن جعفر بن محمد عليه السلام و الباقون بفتحها فمن قرأ بالفتح فمعناه أنهم لا يحفظون العهد و اليمين و من قرأ بالكسر فمعناه لا تؤمنوهم بعد نكثهم العهد أو أنهم إذا آمنوا إنسانا لا يفون به أو أنهم كفروا فلا إيمان لهم لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ أي قاتلوهم لينتهوا عن الكفر أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَ هَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ الألف للاستفهام و المراد به التحضيض و الإيجاب و معناه هلا تقاتلونهم و قد نقضوا عهودهم التي عقدوها و اختلف فيهم فقيل هم اليهود الذين نقضوا العهد و خرجوا مع الأحزاب و هموا بإخراج الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من المدينة كما أخرجه المشركون من مكة و قيل هم مشركو قريش و أهل مكة وَ هُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بنقض العهد أو بالقتال يوم بدر أو بقتال حلفاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم من خزاعة أَ تَخْشَوْنَهُمْ أن ينالكم من قتالهم مكروه فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ أي تخافوا عقابه في ترك أمره بقاتلهم إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ بعقابه و ثوابه قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ قتلا و أسرا وَ يُخْزِهِمْ أي و يذلهم وَ يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ يعني بني خزاعة الذين بيت عليهم بنو بكر و يُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ لكثرة ما نالهم من الأذى من جهتهم وَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ أي و يقبل توبة من تاب فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا أي فامنعوهم عن المسجد الحرام و قيل المراد منعهم من دخول الحرم فإن الحرم كله مسجد و قبلة و العام الذي أشار إليه سنة تسع الذي نادى فيه علي عليه السلام بالبراءة و قال لا يحجن بعد العام مشرك وَ إِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً أي فقرا و حاجة و كانوا خافوا انقطاع المتاجر بمنع المشركين عن دخول الحرم فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إن شاء من جهة أخرى بأن يرغب الناس من أهل الآفاق في حمل الميرة إليكم قال مقاتل أسلم أهل جدة و صنعا و حرش من اليمن و حملوا الطعام إلى مكة على ظهور الإبل و الدواب و كفاهم الله سبحانه ما كانوا يتخوفون و قيل يغنيكم بالجزية المأخوذة من أهل الكتاب و قيل بالمطر و النبات و قيل بإباحة الغنائم.

بحار الأنوار - ج ٢١ - الصفحة ٢٥٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

وَ قَالَ السَّيُوطِيُّ فِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ مِنْ طَرِيقِ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ يَشُوعَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَتَبَ إِلَى أَهْلِ نَجْرَانَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ طس سُلَيْمَانَ بِسْمِ إِلَهِ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى أُسْقُفِّ نَجْرَانَ وَ أَهْلِ نَجْرَانَ إِنْ أَسْلَمْتُمْ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ إِلَهَ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَدْعُوكُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ مِنْ عِبَادَةِ الْعِبَادِ وَ أَدْعُوكُمْ إِلَى وَلَايَةِ اللَّهِ مِنْ وَلَايَةِ الْعِبَادِ فَإِنْ أَبَيْتُمْ فَالْجِزْيَةُ فَإِنْ أَبَيْتُمْ فَقَدْ آذَنْتُكُمْ بِحَرْبٍ وَ السَّلَامُ فلما قرأ الأسقف الكتاب قطع به و ذعر ذعرا شديدا فبعث إلى رجل من أهل نجران يقال له شرحبيل بن وداعة فدفع إليه كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقرأه فقال له الأسقف ما رأيك فقال شرحبيل قد علمت ما وعد الله إبراهيم في ذرية إسماعيل من النبوة فما يؤمن أن يكون هذا الرجل ليس لي في النبوة رأي لو كان أمر من أمور الدنيا أشرت عليك فيه و جهدت لك فبعث الأسقف إلى واحد بعد واحد من أهل نجران فكلهم قال مثل قول شرحبيل فاجتمع رأيهم على أن يبعثوا شرحبيل و عبد الله بن شرحبيل و جبار بن فيض فيأتونهم بخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فانطلق الوفد حتى أتوا رسول الله فساءلهم و ساءلوه فلم يزل به و بهم المسألة حتى قالوا له ما تقول في عيسى ابن مريم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما عندي فيه شيء يومي هذا فأقيموا حتى أخبركم بما يقال لي في عيسى صبح الغد فأنزل الله هذه الآية إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ إلى قوله فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ فأبوا أن يقروا بذلك فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الغد بعد ما أخبرهم الخبر أقبل مشتملا على الحسن و الحسين في خميلة له و فاطمة تمشي عند ظهره و خلفها علي للملاعنة و له يومئذ عدة نسوة فقال شرحبيل لصاحبيه إني أرى امرأ مقبلا إن كان الرجل نبيا مرسلا فلعناه لا يبقى على وجه الأرض منا شعر و لا ظفر إلا هلك فقالا له ما رأيك فقال رأيي أن أحكمه فإني أرى رجلا لا يحكم شططا أبدا فقالا له أنت و ذاك فتلقى شرحبيل رسول الله فقال إني قد رأيت خيرا من ملاعنتك قال و ما هو قال حكمك اليوم إلى الليل و ليلتك إلى الصباح فمهما حكمت فينا جائز فرجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و لم يلاعنهم و صالحهم على الجزية. . و قال السيد ابن طاوس رحمه الله في كتاب إقبال الأعمال روينا بالأسانيد الصحيحة و الروايات الصريحة إلى أبي المفضل محمد بن عبد المطلب الشيباني رحمه الله من كتاب المباهلة و من أصل كتاب الحسن بن إسماعيل بن أَشناس من كتاب عمل ذي الحجة فيما رويناه بالطرق الواضحة عن ذوي الهمم الصالحة لا حاجة إلى ذكر أسمائهم لأن المقصود ذكر كلامهم قالوا لما فتح النبي صلى الله عليه وآله وسلم مكة و انقادت له العرب و أرسل رسله و دعاته إلى الأمم و كاتب الملكين كسرى و قيصر يدعوهما إلى الإسلام و إلا أقرا بالجزية و الصغار و إلا أذنا بالحرب العوان أكبر شأنه نصارى نجران و خلطاؤهم من بني عبد المدان و جميع بني الحارث بن كعب و من ضوى إليهم و نزل بهم من دهماء الناس على اختلافهم هناك في دين النصرانية من الأروسية و السالوسية و أصحاب دين الملك و المارونية و العباد و النسطورية و أملأت قلوبهم على تفاوت منازلهم رهبة منه و رعبا فإنهم كذلك من شأنهم إذ وردت عليهم رسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بكتابه و هم عتبة بن غزوان و عبد الله بن أمية و الهدير بن عبد الله أخو تيم بن مرة و صهيب بن سنان أخو النمر بن قاسط يدعوهم إلى الإسلام فإن أجابوا فإخوان و إن أبوا و استكبروا فإلى حظة المخزية إلى أداء الجزية عن يد فإن رغبوا عما دعاهم إليه من أحد المنزلين و عندوا فقد آذنهم على سواء و كان في كتابه صلى الله عليه وآله وسلم قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَ لا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَ لا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ قالوا و كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يقاتل قوما حتى يدعوهم فازداد القوم لورود رسل نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم و كتابه نفورا و امتزاجا ففزعوا لذلك إلى بِيعَتِهِمُ العظمى و أمروا ففرش أرضها و ألبس جدرها بالحرير و الديباج و رفعوا الصليب الأعظم و كان من ذهب مرصع أنفذه إليهم قيصر الأكبر و حضر ذلك بنو الحارث بن كعب و كانوا ليوث الحرب و فرسان الناس قد عرفت العرب ذلك لهم في قديم أيامهم في الجاهلية فاجتمع القوم جميعا للمشورة و النظر في أمورهم و أسرعت إليهم القبائل من مذحج و عك و حمير و أنمار و من دنا منهم نسبا و دارا من قبائل سبإ و كلهم قد ورم أنفه أنفة و غضبا لقومهم و نكص من تكلم منهم بالإسلام ارتدادا فخاضوا و أفاضوا في ذكر المسير بنفسهم و جمعهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و النزول به بيثرب لمناجزته فلما رأى أبو حارثة حصين بن علقمة أسقفهم الأول و صاحب مدارسهم و علامهم و كان رجلا من بني بكر بن وائل ما أزمع القوم عليه من إطلاق الحرب دعا بعصابة فرفع بها حاجبيه عن عينيه و قد بلغ يومئذ عشرين و مائة سنة ثم قام فيهم خطيبا معتمدا على عصا و كانت فيه بقية و له رأي و روية و كان موحدا يؤمن بالمسيح و بالنبي عليه السلام و يكتم ذلك من كفرة قومه و أصحابه فقال مهلا بني عبد المدان مهلا استديموا العافية و السعادة فإنهما مطويان في الهوادة دبوا إلى قوم في هذا الأمر دبيب الذر و إياكم و السورة العجلى فإن البديهة بها لا تنجب إنكم و الله على فعل ما لم تفعلوا أقدر منكم على رد ما فعلتم ألا إن النجاة مقرونة بالأناة ألا رب إحجام أفضل من إقدام و كأين من قول أبلغ من صول ثم أمسك فأقبل عليه كرز بن سبرة الحارثي و كان يومئذ زعيم بني الحارث بن كعب و في بيت شرفهم و المعصب فيهم و أمير حروبهم فقال لقد انتفخ سحرك و استطير قلبك أبا حارثة فظلت كالمسبوع اليراعة المهلوع تضرب لنا الأمثال و تخوفنا النزال لقد علمت و حق المنان بفضيلة الحفاظ بالنوء بالعبء و هو عظيم و نلقح الحرب و هي عقيم نثقف أود الملك الجبار و لنحن أركان الرائس و ذي المنار اللذين شددنا ملكهما فأي أيامنا تنكر أم لأيها ويك تلمز فما أتى على آخر كلامه حتى انتظم نصل نبلة كانت في يده بكفه غيظا و غضبا و هو لا يشعر فلما أمسك كرز بن سبرة أقبل عليه العاقب و اسمه عبد المسيح بن شرجيل و هو يومئذ عميد القوم و أمير رأيهم و صاحب مشورتهم الذي لا يصدرون جميعا إلا عن قوله فقال له أفلح وجهك و أنس ربعك و عز جارك و امتنع ذمارك ذكرت و حق مغبرة الجباه حسبا صميما و عيصا كريما و عزا قديما و لكن أبا سبرة لكل مقام مقال و لكل عصر رجال و المرء بيومه أشبه منه بأمسه و هي الأيام تهلك جيلا و تديل قبيلا و العافية أفضل جلباب و للآفات أسباب فمن أوكد أسبابها التعرض لأبوابها ثم صمت العاقب مطرقا فأقبل عليه السيد و اسمه أهتم بن النعمان و هو يومئذ أسقف نجران و كان نظير العاقب في علو المنزلة و هو رجل من عامله و عداده في لخم فقال له سعد جدك و سما جدك أبا وائلة إن لكل لامعة ضياء و على كل صواب نورا و لكن لا يدركه و حق واهب العقل إلا من كان بصيرا أنك أفضيت و هذان فيما تصرف بكما الكلمة إلى سبيلي حزن و سهل و لكل على تفاوتكم حظ من الرأي الربيق و الأمر الوثيق إذا أصيب به مواضعه ثم إن أخا قريش قد نجدكم لخطب عظيم و أمر جسيم فما عندكم فيه قولوا و أنجزوا أ بخوع و إقرار أم نزوع قال عتبة و الهدير و النفر من أهل نجران فعاد كرز بن سبرة لكلامه و كان كميا أبيا فقال أ نحن نفارق دينا رسخت عليه عروقنا و مضى عليه آباؤنا و عرف ملوك الناس ثم العرب ذلك أ نتهالك إلى ذلك أم نقر بالجزية و هي الخزية حقا لا و الله حتى نجرد البواتر من أغمادها و تذهل الحلائل عن أولادها أو نشرق نحن و محمد بدمائنا ثم يديل الله عز و جل بنصره من يشاء قال له السيد اربع على نفسك و علينا أبا سبرة فإن سل السيف يسل السيوف و إن محمدا قد بخعت له العرب و أعطته طاعتها و ملك رجالها و أعنتها و جرت أحكامه في أهل الوبر منهم و المدر و رمقه الملكان العظيمان كسرى و قيصر فلا أراكم و الروح لو نهد لكم إلا و قد تصدع عنكم من حف معكم من هذه القبائل فصرتم جفاء كأمس الذاهب أو كلحم على وضم و كان فيهم رجل يقال له جهير بن سراقة البارقي من زنادقة نصارى العرب و كان له منزلة من ملوك النصرانية و كان مثواه بنجران فقال له أبا سعاد قل في أمرنا و أنجدنا برأيك فهذا مجلس له ما بعده فقال فإني أرى لكم أن تقاربوا محمدا و تطيعوه في بعض ملتمسه عندكم و لينطلق وفودكم إلى ملوك أهل ملتكم إلى الملك الأكبر بالروم قيصر و إلى ملوك هذه الجلدة السوداء الخمسة يعني ملوك السودان ملك النوبة و ملك الحبشة و ملك علوة و ملك الرعاوة و ملك الراحات و مريس و القبط و كل هؤلاء كانوا نصارى قال و كذلك من ضوى إلى الشام و حل بها من ملوك غسان و لخم و جذام و قضاعة و غيرهم من ذوي يمنكم فهم لكم عشيرة و موالي و أعوان و في الدين إخوان يعني أنهم نصارى و كذلك نصارى الحيرة من العباد و غيرهم فقد صبت إلى دينهم قبائل تغلب بنت وائل و غيرهم من ربيعة بن نزار لتسر وفودكم ثم لتخرق إليهم البلاد أغذاذا فيستصرخونهم لدينكم فستنجدكم الروم و تسير إليكم الأساودة مسير أصحاب الفيل و تقبل إليكم نصارى العرب من ربيعة اليمن فإذا وصلت الأمداد واردة سرتم أنتم في قبائلكم و سائر من ظافركم و بذل نصره و موازرته لكم حتى تضاهئون من أنجذكم و أصرخكم من الأجناس و القبائل الواردة عليكم فأموا محمدا حتى تنيخوا به جميعا فسيعتق إليكم وافدا لكم من صبا إليه مغلوبا مقهورا و ينعق به من كان منهم في مدرته مكثورا فيوشك أن تصطلموا حوزته و تطفئوا جمرته و يكون لكم بذلك الوجه و المكان في الناس فلا تتمالك العرب حينئذ حتى تتهافت دخولا في دينكم ثم لتعظمن بيعتكم هذه و لتشرفن حتى تصير كالكعبة المحجوجة بتهامة هذا الرأي فانتهزوه فلا رأي لكم بعده فأعجب القوم كلام جهير بن سراقة و وقع منهم كل موقع فكاد أن يتفرقوا على العمل به و كان فيهم رجل من ربيعة بن نزار من بني قيس بن ثعلبة يدعى حارثة بن أثال على دين المسيح عليه السلام فقام حارثة على قدميه و أقبل على جهير و قال متمثلا متى ما تقد بالباطل الحق يأبه * * * و إن قدت بالحق الرواسي تنقد إذا ما أتيت الأمر من غير بابه* * * ضللت و إن تقصد إلى الباب تهتدي . ثم استقبل السيد و العاقب و القسيسين و الرهبان و كافة نصارى نجران بوجهه لم يخلط معهم غيرهم فقال سمعا سمعا يا أبناء الحكمة و بقايا حملة الحجة إن السعيد و الله من نفعته الموعظة و لم يعش عن التذكرة ألا و إني أنذركم و أذكركم قول مسيح الله عز و جل ثم شرح وصيته و نصه على وصيه شمعون بن يوحنا و ما يحدث على أمته من الافتراق ثم ذكر عيسى عليه السلام و قال إن الله جل جلاله أوحى إليه فخذ يا ابن أمتي كتابي بقوة ثم فسره لأهل سوريا بلسانهم و أخبرهم أني أنا الله لا إله إلا أنا الحي القيوم البديع الدائم الذي لا أحول و لا أزول إني بعثت رسلي و نزلت كتبي رحمة و نورا و عصمة لخلقي ثم إني باعث بذلك نجيب رسالتي أحمد صفوتي و خيرتي من بريتي البارقليطا عبدي أرسله في خلو من الزمان أبتعثه بمولده فاران من مقام إبراهيم عليه السلام أنزل عليه توراة حديثة أفتح بها أعينا عمياء و آذانا صماء و قلوبا غلفا طوبى لمن شهد أيامه و سمع كلامه فآمن به و اتبع النور الذي جاء به فإذا ذكرت يا عيسى ذلك النبي فصل عليه فإني و ملائكتي نصلي عليه قالوا فما أتى حارثة بن أثال على قوله هذا حتى أظلم بالسيد و العاقب مكانهما و كرها ما قام به في الناس معربا و مخبرا عن المسيح عليه السلام بما أخبر و قدم من ذكر النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم لأنهما كانا قد أصابا بموضعهما من دينهما شرفا بنجران و وجها عند ملوك النصرانية جميعا و كذلك عند سوقتهم و عربهم في البلاد فأشفقا أن يكون ذلك سببا لانصراف قومهما عن طاعتهما لدينهما و فسخا لمنزلتهما في الناس. فأقبل العاقب على حارثة فقال أمسك عليك يا حار فإن راد هذا الكلام عليك أكثر من قابله و رب قول يكون بلية على قائله و للقلوب نفرات عند الإصداع بمضنون الحكمة فاتق نفورها فلكل نبإ أهل و لكل خطب محل و إنما الذرك ما أخذ لك بمواضي النجاة و ألبسك جنة السلامة فلا تعدلن بهما حظا فإني لم آلك لا أبا لك نصحا ثم أرم يعني أمسك فأوجب السيد أن يشرك العاقب في كلامه فأقبل على حارثة فقال إني لم أزل أتعرف لك فضلا تميل إليه الألباب فإياك أن تقتعد مطية اللجاج و أن توجف إلى آل السراب فمن عذر بذلك فلست فيه أيها المرء بمعذور و قد أغفلك أبو واثلة و هو ولي أمرنا و سيد حضرنا عتابا فأوله إعتابا ثم تعلم أن ناجم قريش يعني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكون رزه قليلا ثم ينقطع و يكون بعد ذلك قرن يبعث في آخره النبي المبعوث بالحكمة و البيان و السيف و السلطان يملك ملكا مؤجلا تطبق فيه أمته المشارق و المغارب و من ذريته الأمير الظاهر يظهر على جميع الملكات و الأديان و يبلغ ملكه ما طلع عليه الليل و النهار و ذلك يا حار أمل من ورائه أمد و من دونه أجل فتمسك من دينك بما تعلم و تمنع لله أبوك من أنس متصرم بالزمان أو لعارض من الحدثان فإنما نحن ليومنا و لغد أهله. فأجابه حارثة بن أثال فقال إيه عليك أبا قرة فإنه لا حظ في يومه لمن لا درك له في غده و اتق الله تجد الله جل و تعالى بحيث لا مفزع إلا إليه و عرضت مشيدا بذكر أبي واثلة فهو العزيز المطاع الرحب الباع و إليكما معا ملقى الرجال فلو أضربت التذكرة عن أحد لتبريز فضل لكنتماه لكنها أبكار الكلم تهدى لأربابها و نصيحة كنتما أحق من أصفى بها إنكما مليكا ثمرات قلوبنا و وليا طاعتنا في ديننا فالكيس الكيس يا أيها المعظمان عليكما به أرمقا ما بدهكما نواحيه و اهجرا سنة التسويف فيما أنتما بعرضه آثرا الله فيما آتاكما يؤثركما بالمزيد من فضله و لا تخلدا فيما أظلكما إلى الونية فإنه من أطال عنان الأمن أهلكته العزة و من اقتعد مطية الحذر كان بسبيل أمن من المتالف و من استنصح عقله كانت العبرة له لا به و من نصح لله عز و جل آنسه الله جل و تعالى بعز الحياة و سعادة المنقلب. ثم أقبل على العاقب معاتبا فقال و زعمت أبا واثلة أن راد ما قلت أكثر من قابله و أنت لعمرو الله حري أن لا يؤثر هذا عنك فقد علمت و علمنا أمة الإنجيل معا بسيرة ما قام به المسيح عليه السلام في حواريه و من آمن له من قومه و هذه منك فهة لا يرحضها إلا التوبة و الإقرار بما سبق به الإنكار فلما أتى على هذا الكلام صرف إلى السيد وجهه فقال لا سيف إلا ذو نبوة و لا عليم إلا ذو هفوة فمن نزع عن وهله و أقلع فهو السعيد الرشيد و إنما الآفة في الإصرار و عرضت بذكر نبيين يخلقان زعمت بعد ابن البتول فأين يذهب بك عما خلد في الصحف من ذكرى ذلك أ لم تعلم ما انتبأ به المسيح عليه السلام في بني إسرائيل و قوله لهم كيف بكم إذا ذهب بي إلى أبي و أبيكم و خلف بعد أعصار تخلو من بعدي و بعدكم صادق و كاذب قالوا و من هما يا مسيح الله قال نبي من ذرية إسماعيل عليه السلام صادق و متنبئ من بني إسرائيل كاذب فالصادق منبعث منهما برحمة و ملحمة يكون له الملك و السلطان ما دامت الدنيا و أما الكاذب فله نبز يذكر به المسيح الدجال يملك فواقا ثم يقتله الله بيدي إذا رجع بي. قال حارثة و أحذركم يا قوم أن يكون من قبلكم من اليهود أسوة لكم إنهم أنذروا بمسيحين مسيح رحمة و هدى و مسيح ضلالة و جعل لهم على كل واحد منهما آية و أمارة فجحدوا مسيح الهدى و كذبوا به و آمنوا بمسيح الضلالة الدجال و أقبلوا على انتظاره و أضربوا في الفتنة و ركبوا نتجها و من قبل ما نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم و قتلوا أنبياءه و القوامين بالقسط من عباده فحجب الله عز و جل عنهم البصيرة بعد التبصرة بما كسبت أيديهم و نزع ملكتهم منهم ببغيهم و ألزمهم الذلة و الصغار و جعل منقلبهم إلى النار. قال العاقب فما أشعرك يا حار أن يكون هذا النبي المذكور في الكتب هو قاطن يثرب و لعله ابن عمك صاحب اليمامة فإنه يذكر من النبوة ما يذكر منها أخو قريش و كلاهما من ذرية إسماعيل و لجميعهما أتباع و أصحاب يشهدون بنبوته و يقرون له برسالته فهل تجد بينهما في ذلك من فاصلة فتذكرها. قال حارثة أجل و الله أجدها و الله أكبر و أبعد مما بين السحاب و التراب و هي الأسباب التي بها و بمثلها تثبت حجة الله في قلوب المعتبرين من عباده لرسله و أنبيائه و أما صاحب اليمامة فليكفك فيه ما أخبركم به سفهاؤكم و عيركم و المنتجعة منكم أرضه و من قدم من أهل اليمامة عليكم أ لم تخبركم جميعا عن رواد مسيلمة و سماعيه و من أوفده صاحبهم إلى أحمد بيثرب فعادوا إليه جميعا بما تعرفوا هناك في بني قيلة و تبينوا به قالوا قدم علينا أحمد يثرب و بئارنا ثماد و مياهنا ملحة و كنا من قبله لا نستطيب و لا نستعذب فبصق في بعضها و مج في بعض فعادت عذابا محلولية و جاش منهما ما كان ماؤها ثمادا فحار بحرا قالوا و تفل محمد في عيون رجال ذوي رمد و على كلوم رجال ذوي جراح فبرأت لوقته عيونهم فما اشتكوها و اندملت جراحهم فما ألموها في كثير مما أدوا و نبئوا عن محمد صلى الله عليه وآله وسلم من دلالة و آية و أرادوا صاحبهم مسيلمة على بعض ذلك فأنعم لهم كارها و أقبل بهم إلى بعض بئارهم فمج فيها و كانت الركي معذوذبة فحارت ملحا لا يستطاع و بصق في بئر كان ماؤها وشلا فعادت فلم تبض بقطرة من ماء و تفل في عين رجل كان بها رمد فعميت و على جراح أو قالوا جراح آخر فاكتسى جلده برصا فقالوا لمسيلمة فيما أبصروا في ذلك منه و استبرءوه فقال ويحكم بئس الأمة أنتم لنبيكم و العشيرة لابن عمكم إنكم تحيفتموني يا هؤلاء من قبل أن يوحى إلي في شيء مما سألتم و الآن فقد أذن لي في أجسادكم و أشعار دون بئاركم و مياهكم هذا لمن كان منكم بي مؤمنا و أما من كان مرتابا فإنه لا يزيده تفلتي عليه إلا بلاء فمن شاء الآن منكم فليأت لأتفل في عينه و على جلده قالوا ما فينا و أبيك أحد يشاء ذلك إنا نخاف أن يشمت بك أهل يثرب و أضربوا عنه حمية لنسبه فيهم و تذمما لمكانه منهم. فضحك السيد و العاقب حتى فحصا الأرض بأرجلهما و قالا ما النور و الظلام و الحق و الباطل بأشد تباينا و تفاوتا مما بين هذين الرجلين صدقا و كذبا. قالوا و كان العاقب أحب مع ما تبين من ذلك أن يشيد ما فرط من تقريظه مسيلمة و يؤثل منزلته ليجعله لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كفؤا استظهارا بذلك في بقاء عزه و ما طار له من السمو في أهل ملته فقال و لئن فجر أخو بني حنيفة في زعمه أن الله عز و جل أرسله و قال من ذلك ما ليس له بحق فلقد بر في أن نقل قومه من عبادة الأوثان إلى الإيمان بالرحمن. قال حارثة أنشدك بالله الذي دحاها و أشرق باسمه قمراها هل تجد فيما أنزل الله عز و جل في الكتب السالفة يقول الله عز و جل أنا الله لا إله إلا أنا ديان يوم الدين أنزلت كتبي و أرسلت رسلي لأستنقذ بهم عبادي من حبائل الشيطان و جعلتهم في بريتي و أرضي كالنجوم الدراري في سمائي يهدون بوحيي و أمري من أطاعهم أطاعني و من عصاهم فقد عصاني و إني لعنت و ملائكتي في سمائي و أرضي و اللاعنون من خلقي من جحد ربوبيتي أو عدل بي شيئا من بريتي أو كذب بأحد من أنبيائي و رسلي أو قال أوحي إلي و لم أوح إليه شيئا أو غمص سلطاني أو تقمصه متبرئا أو أكمه عبادي و أضلهم عني ألا و إنما يعبدني من عرف ما أريد من عبادتي و طاعتي من خلقي فمن لم يقصد إلي من السبيل التي نهجتها برسلي لم يزدد في عبادته مني إلا بعدا. قال العاقب رويدك فأشهد لقد نبأت حقا. قال حارثة فما دون الحق من مقنع و لا بعده لامرئ مفزع و لذلك قلت الذي قلت. فاعترضه السيد و كان ذا محال و جدال شديد فقال ما أحرى و ما أرى أخا قريش مرسلا إلا إلى قومه بني إسماعيل دينه كذا و هو مع ذلك يزعم أن الله عز و جل أرسله إلى الناس جميعا. قال حارثة أ فتعلم أنت يا با قرة أن محمدا مرسل من ربه إلى قومه خاصة قال أجل قال أ تشهد له بذلك قال ويحك و هل يستطاع دفع الشواهد نعم أشهد غير مرتاب بذلك و بذلك شهدت له الصحف الدارسة و الأنباء الخالية فأطرق حارثة ضاحكا ينكت الأرض بسبابته. قال السيد ما يضحكك يا ابن أثال قال عجبت فضحكت قال أ و عجب ما تسمع قال نعم العجب أجمع أ ليس بالإله بعجيب من رجل أوتي أثرة من علم و حكمة يزعم أن الله عز و جل اصطفى لنبوته و اختص برسالته و أيد بروحه و حكمته رجلا خراصا يكذب عليه و يقول أوحي إلي و لم يوح إليه فيخلط كالكاهن كذبا بصدق و باطلا بحق فارتدع السيد و علم أنه قد وهل فأمسك محجوجا. قالوا و كان حارثة بنجران جنيبا يعني غريبا فأقبل العاقب عليه و قد قطعه ما فرط إلى السيد من قوله فقال له عليك أخا بني قيس بن ثعلبة و احبس عليك ذلق لسانك و ما لم تزل تستحم لنا من مثابة سفهك فرب كلمة يرفع صاحبها بها رأسا قد ألقته في قعر مظلمة و رب كلمة لامت و رابت قلوبا نغلة فدع عنك ما يسبق إلى القلوب إنكاره و إن كان عندك ما يتان اعتذاره ثم اعلم أن لكل شيء صورة و صورة الإنسان العقل و صورة العقل الأدب و الأدب أدبان طباعي و مرتاضي فأفضلهما أدب الله جل جلاله و من أدب الله سبحانه و حكمته أن يرى لسلطانه حق ليس لشيء من خلقه لأنه الحبل بين الله و بين عباده و السلطان اثنان سلطان ملكة و قهر و سلطان حكمة و شرع فأعلاهما فوقا سلطان الحكمة و قد ترى يا هذا أن الله عز و جل قد صنع لنا حتى جعلنا حكاما و قواما على ملوك ملتنا و من بعدهم من حشوتهم و أطرافهم فاعرف لذي الحق حقه أيها المرء و خلاك ذم ثم قال و ذكرت أخا قريش و ما جاء به من الآيات و النذر فأطلت و أعرضت و لقد بررت فنحن بمحمد عالمون و به جدا موقنون شهدت لقد انتظمت له الآيات و البينات سالفها و آنفها إلا آية هي أشفاها و أشرفها و إنما مثلها فيما جاء به كمثل الرأس للجسد فما حال جسد لا رأس له فأمهل رويدا نتجسس الأخبار و نعتبر الآثار و نستشف ما ألفينا مما أفضى إلينا فإن آنسنا الآية الجامعة الخاتمة لديه فنحن إليه أسرع و له أطوع و إلا فاعلم ما تذكر به النبوة و السفارة عن الرب الذي لا تفاوت في أمره و لا تغاير في حكمه. قال له حارثة قد ناديت فأسمعت و قرعت فصدعت و سمعت و أطعت فما هذه الآية التي أوحش بعد الآنسة فقدها و أعقب الشك بعد البينة عدمها. قال له العاقب قد أثلجك أبو قرة بها فذهبت عنها في غير مذهب و حاورتنا فأطلت في غير ما طائل حوارنا. قال حارثة و أنى ذلك فجلها الآن لي فداك أبي و أمي. قال العاقب أفلح من سلم للحق و صدع به و لم يرغب عنه و قد أحاط به علما فقد علمنا و علمت من أنباء الكتب المستودعة علم القرون و ما كان و ما يكون فإنها استهلت بلسان كل أمة منهم معربة مبشرة و منذرة بأحمد النبي العاقب الذي تطبق أمته المشارق و المغارب يملك و شيعته من بعده ملكا مؤجلا يستأثر مقتبلهم ملكا على الأحم منهم بذلك النبي تباعة و بيتا و يوسع من بعدهم أمتهم عدوانا و هضما فيملكون بذلك سبتا طويلا حتى لا يبقى بجزيرة العرب بيت إلا و هو راغب إليهم أو راهب لهم ثم يدال بعد لأي منهم و يشعث سلطانهم حدا حدا و بيتا فبيتا حتى تجيء أمثال النغف من الأقوام فيهم ثم يملك أمرهم عليهم عبداؤهم و قنهم يملكون جيلا فجيلا يسيرون في الناس بالقعسرية خيطا خيطا و يكون سلطانهم سلطانا عضوضا ضروسا فتنتقص الأرض حينئذ من أطرافها و يشتد البلاء و تشتمل الآفات حتى يكون الموت أعز من الحياة الحمر أو أحب حينئذ إلى أحدهم من الحياة إلى المعافاة السليم و ما ذلك إلا لما يدهون به من الضر و الضراء و الفتنة العشواء و قوام الدين يومئذ و زعماؤه يومئذ أناس ليسوا من أهله فيمج الدين بهم و تعفو آياته و يدبر توليا و امحاقا فلا يبقى منه إلا اسمه حتى ينعاه ناعيه و المؤمن يومئذ غريب و الديانون قليل ما هم حتى يستأيس الناس من روح الله و فرجه إلا أقلهم و تظن أقوام أن لن ينصر الله رسله و يحق وعده فإذا بهم الشصائب و النقم و أخذ من جميعهم بالكظم تلافى الله دينه و راش عباده من بعد ما قنطوا برجل من ذرية نبيهم أحمد و نجله يأتي الله عز و جل به من حيث لا يشعرون تصلي عليه السماوات و سكانها و تفرج به الأرض و ما عليها من سوام و طائر و أنام و تخرج له أمكم يعني الأرض بركتها و زينتها و تلقي إليه كنوزها و أفلاذ كبدها حتى تعود كهيئتها على عهد آدم و ترفع عنهم المسكنة و العاهات في عهده و النقمات التي كانت تضرب بها الأمم من قبل و تلقى في البلاد الأمنة و تنزع حمة كل ذات حمة و مخلب كل ذي مخلب و ناب كل ذي ناب حتى إن الجويرية اللكاع لتلعب بالأفعوان فلا يضرها شيئا و حتى يكون الأسد في الباقر كأنه راعيها و الذئب في البهم كأنه ربها و يظهر الله عبده على الدين كله فيملك مقاليد الأقاليم إلى بيضاء الصين حتى لا يكون على عهده في الأرض أجمعها إلا دين الله الحق الذي ارتضاه لعباده و بعث به آدم بديع فطرته و أحمد خاتم رسالته و من بينهما من أنبيائه و رسله فلما أتى العاقب على اقتصاصه هذا أقبل عليه حارثة مجيبا فقال أشهد بالله البديع يا أيها النبيه الخطير و العليم الأثير لقد ابتسم الحق بقيلك و أشرق الجناب بعدل منطقك و تنزلت كتب الله التي جعلها نورا في بلاده و شاهدة على عباده بما اقتصصت من مسطورها حقا فلم يخالف طرس منها طرسا و لا رسم من آياتها رسما فما بعد هذا قال العاقب فإنك زعمته أخا قريش فكنت بما تأثر من هذا حق غالط قال و بم أ لم تعترف له لنبوته و رسالته الشواهد قال العاقب بلى لعمرو الله و لكنهما نبيان رسولان يعتقبان بين مسيح الله عز و جل و بين الساعة اشتق اسم أحدهما من صاحبه محمد و أحمد بشر بأولهما موسى عليه السلام و بثانيهما عيسى عليه السلام فأخو قريش هذا مرسل إلى قومه و يقفوه من بعده ذو الملك الشديد و الأكل الطويل يبعثه الله عز و جل خاتما للدين و حجة على الخلائق أجمعين ثم يأتي من بعده فترة تتزايل فيها القواعد من مراسيها فيعيدها الله عز و جل على الدين كله فيملك هو و الملوك الصالحون من عقبه جميع ما طلع عليه الليل و النهار من أرض و جبل و بر و بحر يرثون أرض الله عز و جل ملكا كما ورثها و ملكا الأبوان آدم و نوح عليه السلام يلقون و هم الملوك الأكابر في مثل هيئة المساكين بذاذة و استكانة فأولئك الأكرمون الأماثل لا يصلح عباد الله و بلاده إلا بهم عليهم ينزل عيسى بن البشر عليه السلام على آخرهم بعد مكث طويل و ملك شديد لا خير في العيش بعدهم و تردفهم رجراحة طغام في مثل أحلام العصافير عليهم تقوم الساعة و إنما تقوم على شرار الناس و أخابثهم فذلك الوعد الذي صلى به الله عز و جل على أحمد كما صلى به على خليله إبراهيم في كثير مما لأحمد صلى الله عليه من البراهين و التأييد الذي خبرت به كتب الله الأولى. قال حارثة فمن الأثر المستقر عندك أبا واثلة في هذين الاسمين أنهما لشخصين لنبيين مرسلين في عصرين مختلفين قال العاقب أجل قال فهل يتخالجك في ذلك ريب أو يعرض لك فيه ظن قال العاقب كلا و المعبود أن هذا لأجلى من بوح و أشار له إلى جرم الشمس المستدير فأكب حارثة مطرقا و جعل ينكت في الأرض عجبا ثم قال إنما الآفة أيها الزعيم المطاع أن يكون المال عند من يخزنه لا من ينفقه و السلاح عند من يتزين به لا من يقاتل به و الرأي عند من يملكه لا من ينصره. قال العاقب لقد أسمعت يا حويرث فأقذعت و طفقت فأقدمت فمه قال أقسم بالذي قامت السماوات و الأرض بإذنه و غلب الجبابرة بأمره أنهما اسمان مشتقان لنفس واحدة و لنبي واحد و رسول واحد أنذر به موسى بن عمران و بشر به عيسى ابن مريم و من قبلهما أشار به في صحف إبراهيم عليه السلام فتضاحك السيد يرى قومه و من حضرهم أن ضحكه هزء من حارثة و تعجبا و انتشط العاقب ذلك فأقبل على حارثة مؤنبا فقال لا يغررك باطل أبي قرة فإنه و إن ضحك لك فإنما يضحك منك قال حارثة لئن فعلها لأنها لإحدى الدهارس أو سوءة أ فلم تتعرفا راجع الله بكما من موروث الحكمة لا ينبغي للحكيم أن يكون عباسا في غير أرب و لا ضحاكا من غير عجب أ و لم يبلغكما عن سيدكما المسيح قال فضحك العالم في غير حينه غفلة من قلبه أو سكرة ألهته عما في غده قال السيد يا حارثة إنه لا يعيش و الله أحد بعقله حتى يعيش بظنه و إذا أنا لم أعلم إلا ما رويت فلا علمت أ و لم يبلغك أنت عن سيدنا المسيح علينا سلامه أن لله عبادا ضحكوا جهرا من سعة رحمة ربهم و بكوا سرا من خيفة ربهم قال إذا كان هذا فنعم قال فما هنا فلتكن مراجم ظنونك بعباد ربك و عد بنا إلى ما نحن بسبيله فقد طال التنازع و الخصام بيننا يا حارثة قالوا و كان مجلسا ثالثا في يوم ثالث من اجتماعهم للنظر في أمرهم. فقال السيد يا حارثة أ لم ينبئك أبو واثلة بأفصح لفظ اخترق أذنا و عاد لك بمثله مخبرا فألفاك مع عزماتك بموارده حجرا و ها أنا ذا أؤكد عليك التذكرة بذلك من معدن ثالث فأنشدك الله و ما أنزل إلى كلمة من كلماته هل تجد في الزاجرة المنقولة من لسان أهل سوريا إلى لسان العرب يعني صحيفة شمعون بن حمون الصفا التي توارثها عنه أهل نجران قال السيد أ لم يقل بعد نبذ طويل من كلام فإذا طبقت و قطعت الأرحام و عفت الأعلام بعث الله عبده الفارقليطا بالرحمة و المعدلة قالوا و ما الفارقليطا يا مسيح الله قال أحمد النبي الخاتم الوارث ذلك الذي يصلى عليه حيا و يصلى عليه بعد ما يقبضه إليه بابنه الطاهر الخابر ينشره الله في آخر الزمان بعد ما انفصمت عرى الدين و خبت مصابيح الناموس و أفلت نجومه فلا يلبث ذلك العبد الصالح إلا أمما حتى يعود الدين به كما بدأ و يقر الله عز و جل سلطانه في عبده ثم في الصالحين من عقبه و ينشر منه حتى يبلغ ملكه منقطع التراب قال حارثة قد أشدتما بهذه المأثرة لأحمد صلى الله عليه وآله وسلم و كررتما بها القول و هي حق لا وحشة مع الحق و لا أنس في غيره فمه قال السيد فإن من الحق أن لا حظ في هذه الأكرومة لأبتر قال حارثة إنه لكذلك و ليس بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم قال السيد إنك ما عملت إلا لدا أ لم يخبرنا سفرنا و أصحابنا فيما تجسسنا من خبره أن ولديه الذكرين القرشية و القبطية بادا يعني هلكا و غودر محمد كقرن الأعضب مؤف على ضريحة فلو كان له بقية لكان لك بذلك مقالا إذا وليت أبناؤه الذي تذكر قال حارثة العبر لعمرو الله كثيرة و الاعتبار بها قليل و الدليل مؤف على سنن السبيل إن لم يعش عنه ناظر و كما أن الأبصار الرمدة لا تستطيع النظر في قرص الشمس لسقمها فكذلك البصائر القصيرة لا تتعلق بنور الحكمة لعجزها ألا و من كان كذلك فلستماه و أشار إلى السيد و العاقب أنكما و يمين الله لمحجوجان بما آتاكم الله عز و جل من ميراث الحكمة و استودعكما من بقايا الحجة ثم بما أوجب لكما من الشرف و المنزلة في الناس فقد جعل الله عز و جل من آتاه سلطانا ملوكا للناس و أربابا و جعلكما حكما و قواما على ملوك ملتنا و ذادة لهم يفزعون إليكما في دينهم و لا تفزعان إليهم و تأمرانهم فيأتمرون لكما و حق لكل ملك أو موطئ الأكناف أن يتواضع لله عز و جل إذ رفعه و أن ينصح لله عز و جل في عباده و لا يدهن في أمره و ذكرتما محمدا بما حكمت له به الشهادات الصادقة و بينته فيه الأسفار المستحفظة و رأيتماه مع ذلك مرسلا إلى قومه لا إلى الناس جميعا و أن ليس بالخاتم الحاشر و لا الوارث العاقب لأنكما زعمتماه أبتر أ ليس كذلك قالا نعم قال أ رأيتكما لو كان له بقية و عقب هل كنتما ممتريين لما تجدان و بما تكذبان من الوراثة و الظهور على النواميس أنه النبي الخاتم و المرسل إلى كافة البشر قالا لا قال أ فليس هذا القيل لهذه الحال مع طول اللوائم و الخصائم عندكما مستقر قالا أجل قال الله أكبر قالا كبرت تكبيرا فما دعاك إلى ذلك قال حارثة الحق أبلج و الباطل لجلج و لنقل ماء البحر و لشق الصخر أهون من إماتة ما أحياه الله عز و جل و إحياء ما أماته الآن فاعلما أن محمدا غير أبتر و أنه الخاتم الوارث و العاقب الحاشر حقا فلا نبي بعده و على أمته تقوم الساعة و يرث الله الأرض و من عليها و أن من ذريته الأمير الصالح الذي بينتما و نبأتما أنه يملك مشارق الأرض و مغاربها و يظهره عز و جل بالخفية الإبراهيمية على النواميس كلها قالا أولى لك يا حارثة لقد أغفلناك و تأبى إلا مراوغة كالثعالبة فما تسأم المنازعة و لا تمل من المراجعة و لقد زعمت مع ذلك عظيما فما برهانك به قال أما و جدكما لأنبئكما ببرهان يجير من الشبهة و يشفي به جوى الصدور ثم أقبل على أبي حارثة حصين بن علقمة شيخهم و أسقفهم الأول فقال إن رأيت أيها الأب الأثير أن تؤنس قلوبنا و تثلج صدورنا بإحضار الجامعة و الزاجرة قالوا و كان هذا المجلس الرابع من اليوم الرابع و ذلك لما حلقت الشمس و ركدت و في زمن قيظ شديد فأقبلا على حارثة فقالا أرج هذا إلى غد فقد بلغت القلوب منا الصدور فتفرقوا على إحضار الزاجرة و الجامعة من غد للنظر فيهما و العمل بما يتراءان منهما فلما كان من الغد صار أهل نجران إلى بِيعَتِهِمْ لاعتبار ما أجمع صاحباهم مع حارثة على اقتباسه و تبينه من الجامعة و لما رأى السيد و العاقب اجتماع الناس لذلك قطع بهما لعلمهما بصواب قول حارثة و اعترضاه ليصدانه عن تصفح الصحف على أعين الناس و كانا من شياطين الإنس فقال السيد إنك قد أكثرت و أمللت فض الحديث لنا مع فضه و دعنا من تبيانه فقال حارثة و هل هذا إلا منك و صاحبك فمن الآن فقولا ما شئتما فقال العاقب ما من مقال إلا ما قلنا و سنعود فنخبر بعد ذلك لك تخبيرا غير كاتمين لله عز و جل من حجة و لا جاحدين له آية و لا مفترين مع ذلك على الله عز و جل لعبد أنه مرسل منه و ليس برسوله فنحن نعترف يا هذا بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم أنه رسول من الله عز و جل إلى قومه من بني إسماعيل عليه السلام في غير أن يجب له بذلك على غيرهم من عرب الناس و لا أعاجمهم تباعة و لا طاعة بخروج له عن ملة و لا دخول معه في ملة إلا الإقرار له بالنبوة و الرسالة إلى أعيان قومه و دينه. قال حارثة و بم شهدتما له بالنبوة و الأمر قالا حيث جاءتنا فيه البينة من تباشير الأناجيل و الكتب الخالية فقال منذ وجب هذا لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم عليكما في طويل الكلام و قصيره و بدئه و عوده فمن أين زعمتما أنه ليس بالوارث الحاشر و لا المرسل إلى كافة البشر قالا لقد علمت و علمنا فما نمتري بأن حجة الله عز و جل لن ينتهي أمرها و إنها كلمة الله جارية في الأعقاب ما اعتقب الليل و النهار و ما بقي من الناس شخصان و قد ظننا من قبل أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ربها و أنه القائد بزمامها فلما أعقمه الله عز و جل بمهلك الذكورة من ولده علمنا أنه ليس به لأن محمدا أبتر و حجة الله عز و جل الباقية و نبيه الخاتم بشهادة كتب الله عز و جل المنزلة ليس بأبتر فإذا هو نبي يأتي و يخلد بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم اشتق اسمه من اسم محمد و هو أحمد الذي نبأ المسيح عليه السلام باسمه و بنبوته و رسالاته الخاتمة و بملكة ابنه القاهرة الجامعة للناس جميعا على ناموس الله عز و جل الأعظم ليس بظهرة دينه و لكنه من ذريته و عقبه يملك قرى الأرض و ما بينهما من لوب و سهل و صخر و بحر ملكا مورثا موطأ و هذا نبأ أحاطت سفرة الأناجيل به علما و قد أوسعناك بهذا القيل سمعا و عدنا لك به آنفة بعد سالفة فما إربك إلى تكراره. قال حارثة قد أعلم أنا و إياكما في رجع من القول منذ ثلاث و ما ذاك إلا ليذكر ناس و يرجع فارط و يطمئن لنا الكلم و ذكرتما نبيين يبعثان يعتقبان بين مسيح الله عز و جل و الساعة قلتما و كلاهما من بني إسماعيل أولهما محمد بيثرب و ثانيهما أحمد العاقب و أما محمد صلى الله عليه وآله وسلم أخو قريش هذا القاطن بيثرب فإنا به حق مؤمن أجل و هو و المعبود أحمد الذي نبأت به كتب الله عز و جل و دلت عليه آياته و هو حجة الله عز و جل و رسوله صلى الله عليه وآله وسلم الخاتم الوارث حقا و لا نبوة و لا رسول لله عز و جل و لا حجة بين ابن البتول و الساعة غيره بلى و من كان منه من ابنته البهلولة الصديقة فأنتما ببلاغ الله إليكما من نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم في أمر مستقر و لو لا انقطاع نسله لما ارتبتما فيما زعمتما به أنه السابق العاقب قالا أجل إن ذلك لمن أكبر أماراته عندنا قال فأنتما و الله فيما تزعمان من نبي ثان من بعده في أمر ملتبس و الجامعة في ذلك يحكم بيننا فتنادى الناس من كل ناحية و قالوا الجامعة يا با حارثة الجامعة و ذلك لما مسهم في طول تحاور الثلاثة من السامة و الملل و ظن القوم مع ذلك أن الفلج لصاحبهما بما كانا يدعيان في تلك المجالس من ذلك فأقبل أبو حارثة إلى علج واقف منه أمما فقال امض يا غلام فأت بها فجاء بالجامعة يحملها على رأسه و هو لا يكاد يتماسك بها لثقلها. قال فحدثني رجل صدق من النجرانية ممن كان يلزم السيد و العاقب و يخف لهما في بعض أمورهما و يطلع على كثير من شأنهما قال لما حضرت الجامعة بلغ ذلك من السيد و العاقب كل مبلغ لعلمهما بما يهجمان عليه في تصفحها من دلائل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و صفته و ذكر أهل بيته و أزواجه و ذريته و ما يحدث في أمته و أصحابه من بوائق الأمور من بعده إلى فناء الدنيا و انقطاعها فأقبل أحدهما على صاحبه فقال هذا يوم ما بورك لنا في طلوع شمسه لقد شهدته أجسامنا و غابت عنه آراؤنا بحضور طغامنا و سفلتنا و لقلما شهد سفهاء قوم مجمعة إلا كانت لهم الغلبة قال الآخر فهم شر غالب لمن غلب إن أحدهم ليفتق بأدنى كلمة و يفسد في بعض ساعته ما لا يستطيع الآسي الحليم له رتقا و لا الخولي النفيس إصلاحا له في حول مجرم ذلك لأن السفيه هادم و الحليم بان و شتان بين البناء و الهدم قال فانتهز حارثة الفرصة فأرسل في خفية و

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢١ - الصفحة ٢٨٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

وَ لا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ الْآيَةَ فَإِنَّهُ كَانَ سَبَبَ نُزُولِهَا أَنَّهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ قَوْمٌ فُقَرَاءُ مُؤْمِنُونَ يُسَمَّوْنَ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَرَهُمْ أَنْ يَكُونُوا فِي صُفَّةٍ يَأْوُونَ إِلَيْهَا وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَتَعَاهَدُهُمْ بِنَفْسِهِ وَ رُبَّمَا حَمَلَ إِلَيْهِمْ مَا يَأْكُلُونَ وَ كَانُوا يَخْتَلِفُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَيَقْرَبُهُمْ وَ يَقْعُدُ مَعَهُمْ وَ يُؤْنِسُهُمْ وَ كَانَ إِذَا جَاءَ الْأَغْنِيَاءُ وَ الْمُتْرَفُونَ مِنْ أَصْحَابِهِ يُنْكِرُونَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَ يَقُولُونَ لَهُ اطْرُدْهُمْ عَنْكَ فَجَاءَ يَوْماً رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ قَدْ لَزِقَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُحَدِّثُهُ فَقَعَدَ الْأَنْصَارِيُّ بِالْبُعْدِ مِنْهُمَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تَقَدَّمْ فَلَمْ يَفْعَلْ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَعَلَّكَ خِفْتَ أَنْ يَلْزَقَ فَقْرُهُ بِكَ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ اطْرُدْ هَؤُلَاءِ عَنْكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَ لا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِ الْآيَةَ ثُمَّ قَالَ وَ كَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ أَيِ اخْتَبَرْنَا الْأَغْنِيَاءَ بِالْغِنَى لِنَنْظُرَ كَيْفَ مُوَاسَاتُهُمْ لِلْفُقَرَاءِ وَ كَيْفَ يُخْرِجُونَ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي أَمْوَالِهِمْ لَهُمْ وَ اخْتَبَرْنَا الْفُقَرَاءَ لِنَنْظُرَ كَيْفَ صَبْرُهُمْ عَلَى الْفَقْرِ وَ عَمَّا فِي أَيْدِي الْأَغْنِيَاءِ لِيَقُولُوا أَيِ الْفُقَرَاءُ أَ هؤُلاءِ الْأَغْنِيَاءُ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ الْآيَةَ ثُمَّ فَرَضَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى التَّوَّابِينَ الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا فَقَالَ وَ إِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ يَعْنِي أَوْجَبَ الرَّحْمَةَ لِمَنْ تَابَ وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٢ - الصفحة ٦٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ عِنْدَهُ إِسْمَاعِيلُ ابْنُهُ عليه السلام يَقُولُ

أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ الْآيَةَ قَالَ فَقَالَ الْمُلْكُ الْعَظِيمُ افْتِرَاضُ الطَّاعَةِ قَالَ فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ قَالَ فَقُلْتُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فَقَالَ لِي إِسْمَاعِيلُ لِمَ يَا دَاوُدُ قُلْتُ لِأَنِّي كَثِيراً قَرَأْتُهَا وَ مِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّمَا هُوَ فَمِنْ هَؤُلَاءِ وُلْدُ إِبْرَاهِيمَ مَنْ آمَنَ بِهَذَا وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٢٩٢. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا قَالَ

وَلَايَتَهُمْ وَ الْآخِرَةُ خَيْرٌ وَ أَبْقى قَالَ وَلَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى.

بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٣٧٤. — الإمام الصادق عليه السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب رَوَى هَذَا الْمَعْنَى بَيَّاعُ الزُّطِّيِّ وَ أَسْبَاطُ بْنُ سَالِمٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ

نَعَمْ يَا دَاوُدُ لَا يَأْتِينَا مَنْ يُبْغِضُنَا إِلَّا نَجِدُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوباً كَافِرٌ وَ لَا مِنْ مُحِبِّينَا إِلَّا نَجِدُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوباً مُؤْمِنٌ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ فَنَحْنُ الْمُتَوَسِّمُونَ يَا دَاوُدُ.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ١٢٨. — الإمام الصادق عليه السلام
- عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ وَ هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

كَانَتْ قُرَيْشٌ تُعَظِّمُ الْبَلَدَ وَ تَسْتَحِلُّ مُحَمَّداً فِيهِ فَقَالَ لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ وَ أَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ يُرِيدُ أَنَّهُمْ اسْتَحَلُّوكَ فِيهِ فَكَذَّبُوكَ وَ شَتَمُوكَ وَ كَانُوا لَا يَأْخُذُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ فِيهِ قَاتِلَ أَبِيهِ وَ يَتَقَلَّدُونَ لِحَاءَ شَجَرِ الْحَرَمِ فَيَأْمَنُونَ بِتَقْلِيدِهِمْ إِيَّاه فَاسْتَحَلُّوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا لَمْ يَسْتَحِلُّوا مِنْ غَيْرِهِ فَعَابَ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ . كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ يُونُسَ قَالَ أَخْبَرَنِي مَنْ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَ ما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ يَعْنِي بِقَوْلِهِ فَكُّ رَقَبَةٍ وَلَايَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَإِنَّ ذَلِكَ فَكُّ رَقَبَةٍ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٢٨٤. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَجَاءَهُ رَجُلٌ وَ قَالَ

لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا تَتَعَجَّبُ مِنْ عِيسَى بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ يَزْعُمُ أَنَّهُ مَا يَتَوَلَّى عَلِيّاً إِلَّا عَلَى الظَّاهِرِ وَ مَا يَدْرِي لَعَلَّهُ كَانَ يَعْبُدُ سَبْعِينَ إِلَهاً مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ فَقَالَ وَ مَا أَصْنَعُ قَالَ اللَّهُ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَيْنَا فَقُلْتُ نَعْقِلُهَا وَ اللَّهِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٣٠٨. — الإمام الصادق عليه السلام
ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَحْمَدَ الْأَزْدِيِ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام اللَّهُمَّ إِنِّي بَرِيءٌ مِنَ الْغُلَاةِ كَبَرَاءَةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مِنَ النَّصَارَى اللَّهُمَّ اخْذُلْهُمْ أَبَداً وَ لَا تَنْصُرْ مِنْهُمْ أَحَداً.

بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٢٦٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

كِتَابُ تَفْضِيلِ الْأَئِمَّةِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ لِلْحَسَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ ذَكَرَ السَّيِّدُ حَسَنُ بْنُ كَبْشٍ فِي كِتَابِهِ بِإِسْنَادِهِ مَرْفُوعاً إِلَى عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْهُمْ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ وَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ وَ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَ غَيْرُهُمْ قَالُوا لَمَّا فَتَحَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَكَّةَ أَرْسَلَ رُسُلَهُ إِلَى كِسْرَى وَ قَيْصَرَ يَدْعُوهُمَا إِلَى الْإِسْلَامِ أَوِ الْجِزْيَةِ وَ إِلَّا آذَنَا بِالْحَرْبِ وَ كَتَبَ أَيْضاً إِلَى نَصَارَى نَجْرَانَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَلَمَّا أَتَتْهُمْ رُسُلُهُ صلى الله عليه وآله وسلم فَزِعُوا إِلَى بِيعَتِهِمُ الْعُظْمَى وَ كَانَ قَدْ حَضَرَهُمْ أَبُو حَارِثَةَ أُسْقُفُّهُمُ الْأَوَّلُ وَ قَدْ بَلَغَ يَوْمَئِذٍ مِائَةً وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ كَانَ يُؤْمِنُ بِالنَّبِيِّ وَ الْمَسِيحِ عليه السلام وَ يَكْتُمُ ذَلِكَ عَنْ كَفَرَةِ قَوْمِهِ فَقَامَ عَلَى عَصَاهُ وَ خَطَبَهُمْ وَ وَعَظَهُمْ وَ أَلْجَأَهُمْ بَعْدَ مُشَاجِرَاتٍ كَثِيرَةٍ إِلَى إِحْضَارِ الْجَامِعَةِ الْكُبْرَى الَّتِي وَرِثَهَا شَيْثٌ فَفَتَحَ طَرَفَهَا وَ اسْتَخْرَجَ صَحِيفَةَ شَيْثٍ الَّتِي وَرِثَهَا مِنْ أَبِيهِ آدَمَ عليه السلام فَأَلْفَوْا فِي المسباح الثَّانِي مِنْ فَوَاصِلِهَا- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا الْحَيُّ الْقَيُّومُ مُعَقِّبُ الدُّهُورِ وَ فَاصِلُ الْأُمُورِ سَبَّبْتُ بِمَشِيَّتِي الْأَسْبَابَ وَ ذَلَّلْتُ بِقُدْرَتِي الصِّعَابَ وَ أَنَا الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ أَرْحَمُ وَ أَتَرَحَّمُ وَ سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي وَ عَفْوِي عُقُوبَتِي خَلَقْتُ عِبَادِي لِعِبَادَتِي وَ أَلْزَمْتُهُمْ حُجَّتِي أَلَا إِنِّي بَاعِثٌ فِيهِمْ رُسُلِي وَ مُنْزِلٌ عَلَيْهِمْ كُتُبِي أُبْرِمُ ذَلِكَ مِنْ لَدُنْ أَوَّلِ مَذْكُورٍ مِنْ بَشَرٍ إِلَى أَحْمَدَ نَبِيِّي وَ خَاتَمِ رُسُلِي ذَلِكَ الَّذِي أَجْعَلُ عَلَيْهِ صَلَوَاتِي وَ رَحْمَتِي وَ أَسْلُكُ فِي قَلْبِهِ بَرَكَاتِي وَ بِهِ أُكَمِّلُ أَنْبِيَائِي وَ نُذُرِي قَالَ آدَمُ مَنْ هَؤُلَاءِ الرُّسُلُ وَ مَنْ أَحْمَدُ هَذَا الَّذِي رَفَعْتَ وَ شَرَّفْتَ قَالَ كُلٌّ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ وَ أَحْمَدُ عَاقِبُهُمْ وَ وَارِثُهُمْ قَالَ يَا رَبِّ بِمَا أَنْتَ بَاعِثُهُمْ وَ مُرْسِلُهُمْ قَالَ بِتَوْحِيدِي ثُمَّ أُقَفِّي ذَلِكَ بِثَلَاثِمِائَةٍ وَ ثَلَاثِينَ شَرِيعَةً أُنَظِّمُهَا وَ أُكَمِّلُهَا لِأَحْمَدَ جَمِيعاً فَأَذِنْتُ لِمَنْ جَاءَنِي بِشَرِيعَةٍ مِنْهَا مَعَ الْإِيمَانِ بِي وَ بِرُسُلِي أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ قَالَ قَالَ آدَمُ عليه السلام حَقٌّ لِمَنْ عَرَفَكَ يَا إِلَهِي بِنِعْمَتِكَ أَنْ لَا يَعْصِيَكَ بِهَا وَ لِمَنْ عَلِمَ سَعَةَ رَحْمَتِكَ وَ مَغْفِرَتِكَ أَنْ لَا يَيْأَسَ مِنْهَا قَالَ يَا آدَمُ أَ تُحِبُّ أَنْ أُرِيَكَ أَبْنَاءَكَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَرَّمْتُهُمْ وَ اصْطَفَيْتُهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ قَالَ نَعَمْ أَيْ رَبِّ فَمَثَّلَهُمُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْرَ مَنَازِلِهِمْ وَ مَكَانَتِهِمْ مِنْ فَضْلِهِ عَلَيْهِمْ وَ نِعْمَتِهِ ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَيْهِ أَشْبَاحاً فِي ذُرِّيَّاتِهِمْ وَ خَاصِّ أَتْبَاعِهِمْ مِنْ أُمَمِهِمْ فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ آدَمُ وَ بَعْضُهُمْ أَعْظَمُ نُوراً مِنْ بَعْضٍ وَ إِذَا فَضْلُ أَنْوَارِ الْخَمْسَةِ أَصْحَابِ الْمَقَامَاتِ وَ الشَّرَائِعِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ وَ فَضْلُ الْعَاقِبِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فِي عِظَمِ نُورِهِ عَلَى الْخَمْسَةِ كَفَضْلِ الْخَمْسَةِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ جَمِيعاً فَنَظَرَ فَإِذَا حَامَّةُ كُلِّ نَبِيٍّ وَ خَاصَّتُهُ مِنْ قَوْمِهِ وَ رَهْطِهِ آخِذُونَ بِحُجْزَةِ ذَلِكَ النَّبِيِّ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ شِمَالِهِ تَتَلَأْلَأُ وُجُوهُهُمْ وَ تُشْرِقُ جِبَاهُهُمْ نُوراً وَ ذَلِكَ بِحَسَبِ مَنْزِلَةِ ذَلِكَ النَّبِيِّ مِنْ رَبِّهِ وَ بِقَدْرِ مَنْزِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ نَبِيِّهِ ثُمَّ نَظَرَ آدَمُ عليه السلام إِلَى نُورٍ قَدْ لَمَعَ فَسَدَّ الْجَوَّ الْمُنْخَرِقَ وَ أَخَذَ بِالْمَطَالِعِ مِنَ الْمَشَارِقِ ثُمَّ سَرَى حَتَّى طَبَقَ الْمَغَارِبَ ثُمَّ سَمَا حَتَّى بَلَغَ مَلَكُوتَ السَّمَاءِ فَإِذَا الْأَكْنَافُ قَدْ تَضَوَّعَتْ طِيباً وَ إِذَا أَنْوَارٌ أَرْبَعَةٌ قَدِ اكْتَنَفَتْهُ عَنْ يَمِينِهِ وَ شِمَالِهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ أَمَامِهِ أَشْبَهُ بِهِ أَرَجاً وَ نُوراً يَتْلُوهَا أَنْوَارٌ مِنْ بَعْدِهَا يَسْتَمِدُّ مِنْهَا وَ إِذَا هِيَ شَبِيهَةٌ بِهَا فِي ضِيَائِهَا وَ عَظَّمَهَا وَ نَشَرَهَا ثُمَّ دَنَتْ مِنْهَا فَتَكَلَّلَتْ عَلَيْهَا وَ حُفَّتْ بِهَا وَ نَظَرَ فَإِذَا أَنْوَارٌ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فِي مِثْلِ عَدَدِ الْكَوَاكِبِ وَ دُونَ مَنَازِلِ الْأَوَائِلِ جِدّاً جِدّاً ثُمَّ طَلَعَ عَلَيْهِ سَوَادٌ كَاللَّيْلِ وَ كَالسَّيْلِ يَنْسُلُونَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَ أَوْبٍ فَأَقْبَلُوا حَتَّى مَلَئُوا الْبِقَاعَ وَ الْأُكُمَ وَ إِذَا هُمْ أَقْبَحُ شَيْءٍ هَيْئَةً وَ صُوَراً وَ أَنْتَنُهُ رِيحاً فَبُهِرَ آدَمُ عليه السلام مَا رَأَى مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ يَا عَالِمَ الْغُيُوبِ وَ يَا غَافِرَ الذُّنُوبِ وَ يَا ذَا الْقُدْرَةِ الْبَاهِرَةِ وَ الْمَشِيَّةِ الْغَالِبَةِ مَنْ هَذَا السَّعِيدُ الَّذِي كَرَّمْتَ وَ رَفَعْتَ عَلَى الْعَالَمِينَ وَ مَنْ هَذِهِ الْأَنْوَارُ الْمُنِيفَةُ الْمُكْتَنِفَةُ لَهُ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا آدَمُ هَؤُلَاءِ وَسِيلَتُكَ وَ وَسِيلَةُ مَنْ أَسْعَدْتُ مِنْ خَلْقِي هَؤُلَاءِ السَّابِقُونَ الْمُقَرَّبُونَ وَ الشَّافِعُونَ الْمُشَفَّعُونَ وَ هَذَا أَحْمَدُ سَيِّدُهُمْ وَ سَيِّدُ بَرِيَّتِي اخْتَرْتُهُ بِعِلْمِي وَ اشْتَقَقْتُ اسْمَهُ مِنِ اسْمِي فَأَنَا الْمَحْمُودُ وَ هَذَا أَحْمَدُ وَ هَذَا صِنْوُهُ وَ وَصِيُّهُ وَ وَارِثُهُ وَ جَعَلْتُ بَرَكَاتِي وَ تَطْهِيرِي فِي عَقِبِهِ وَ هِيَ سَيِّدَةُ إِمَائِي وَ الْبَقِيَّةُ فِي عِلْمِي مِنْ أَحْمَدَ نَبِيِّي وَ هَذَانِ السِّبْطَانِ وَ الْخَلَفَانِ لَهُمْ وَ هَذِهِ الْأَعْيَانُ الْمُضَارِعُ نُورُهَا أَنْوَارُهُمْ بَقِيَّةٌ مِنْهُمْ إِلَّا أَنَّ كُلًّا اصْطَفَيْتُ وَ طَهَّرْتُ وَ عَلَى كُلٍّ بَارَكْتُ وَ تَرَحَّمْتُ وَ كُلًّا بِعِلْمِي جَعَلْتُ قُدْوَةَ عِبَادِي وَ نُورَ بِلَادِي وَ نَظَرَ إِلَى شَيْخٍ فِي آخِرِهِمْ يَزْهَرُ فِي ذَلِكَ الصَّفِيحِ كَمَا يَزْهَرُ كَوْكَبُ الصُّبْحِ لِأَهْلِ الدُّنْيَا فَقَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ بِعَبْدِي هَذَا السَّعِيدِ أَفُكُّ عَنْ عِبَادِيَ الْأَغْلَالَ وَ أَضَعُ عَنْهُمُ الْآصَارَ وَ أَمْلَأُ الْأَرْضَ حَنَاناً وَ رَأْفَةً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ مِنْ قَلْبِهِ قَسْوَةً وَ شِقْوَةً وَ جَوْراً قَالَ آدَمُ يَا رَبِّ إِنَّ الْكَرِيمَ كُلَّ الْكَرِيمِ مَنْ كَرَّمْتَ وَ إِنَّ الشَّرِيفَ كُلَّ الشَّرِيفِ مَنْ شَرَّفْتَ وَ حَقٌّ يَا إِلَهِي لِمَنْ رَفَعْتَ وَ أَعْلَيْتَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ فَيَا ذَا النِّعَمِ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ وَ الْإِحْسَانِ الَّذِي لَا ينفذ- [يَنْفَدُ بِمَ بَلَغَ هَؤُلَاءِ الْعَالُونَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ مِنْ شَرَفِ عَطَايَاكَ وَ عَظِيمِ فَضْلِكَ وَ حَنَانِكَ وَ كَذَلِكَ مَنْ كَرَّمْتَ مِنْ عِبَادِكَ الْمُرْسَلِينَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ عَالِمُ الْغُيُوبِ وَ مُضْمَرَاتِ الْقُلُوبِ أَعْلَمُ مَا لَمْ يَكُنْ مِمَّا يَكُونُ كَيْفَ يَكُونُ وَ مَا لَا يَكُونُ لَوْ كَانَ كَيْفَ يَكُونُ وَ إِنِّي اطَّلَعْتُ يَا عَبْدِي فِي عِلْمِي عَلَى قُلُوبِ عِبَادِي فَلَمْ أَرَ فِيهِمْ أَطْوَعَ لِي وَ لَا أَنْصَحَ لِخَلْقِي مِنْ أَنْبِيَائِي وَ رُسُلِي فَجَعَلْتُ لِذَلِكَ فِيهِمْ رُوحِي وَ كَلِمَتِي وَ أَلْزَمْتُهُمْ عِبْءَ حُجَّتِي وَ اصْطَفَيْتُهُمْ عَلَى الْبَرَايَا بِرِسَالَتِي وَ وَحْيِي ثُمَّ أَلْقَيْتُ مَكَانَاتِهِمْ تِلْكَ فِي مَنَازِلِهِمْ قُلُوبَ حَوَامِّهِمْ وَ أَوْصِيَائِهِمْ مِنْ بَعْدُ فَأَلْحَقْتُهُمْ بِأَنْبِيَائِي وَ رُسُلِي وَ جَعَلْتُهُمْ مِنْ وَدَائِعِ حُجَّتِي وَ الْأُسَاةَ فِي بَرِيَّتِي لِأَجْبُرَ بِهِمْ كَسْرَ عِبَادِي وَ أُقِيمَ بِهِمْ أَوَدَهُمْ ذَلِكَ أَنِّي بِهِمْ وَ بِقُلُوبِهِمْ لَطِيفٌ وَ خَبِيرٌ ثُمَّ اطَّلَعْتُ عَلَى قُلُوبِ الْمُصْطَفَيْنَ مِنْ رُسُلِي فَلَمْ أَجِدْ فِيهِمْ أَطْوَعَ لِي وَ لَا أَنْصَحَ لِخَلْقِي مِنْ مُحَمَّدٍ خِيَرَتِي وَ خَالِصَتِي فَاخْتَرْتُهُ عَلَى عِلْمِي وَ رَفَعْتُ ذِكْرَهُ إِلَى ذِكْرِي ثُمَّ وَجَدْتُ كَذَلِكَ قُلُوبَ حَامَّتِهِ اللَّائِي مِنْ بَعْدِهِ عَلَى صِفَةِ قَلْبِهِ فَأَلْحَقْتُهُمْ بِهِ وَ جَعَلْتُهُمْ وَرَثَةَ كِتَابِي وَ وَحْيِي وَ أَرْكَانَ حِكْمَتِي وَ نُورِي وَ آلَيْتُ بِي أَنْ لَا أُعَذِّبَ بِنَارِي مَنْ لَقِيَنِي مُعْتَصِماً بِتَوْحِيدِي وَ حَبْلِ مَوَدَّتِهِمْ أَبَداً قَالَ آدَمُ فَمَا هَاتَانِ الثُّلَّتَانِ الْعَظِيمَتَانِ قَالَ اللَّهُ تَقَدَّسَ اسْمُهُ هَؤُلَاءِ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم أَدْرَكَتْ نَبِيَّهَا فِي عِلْمِهِ فَآمَنَتْ بِهِ وَ اتَّبَعَتْ فَأَلْبَسْتُهَا نُوراً مِنْ نُورِي ثُمَّ الَّذِي يَلُونَهُمْ كَذَلِكَ حَتَّى أَرِثَ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْهَا وَ لَهُمْ فِيهَا قَسَمْتُ لَهُمْ مِنْ فَضْلِي وَ رَحْمَتِي مَنَازِلَ شَتَّى فَأَفْضَلُهُمْ سَابِقُهُمْ إِذَا كَانَ أَعْلَمَهُمْ بِي وَ أَعْمَلَهُمْ بِطَاعَتِي وَ هَذِهِ الثُّلَّةُ الْعُظْمَى الَّتِي مَلَأَتْ بَيَاضُهَا وَ سَوَادُهَا أَرْضِي فَهُمْ أَخَابِثُ خَلْقِي وَ أَشْرَارُ عَبِيدِي وَ هُمُ الَّذِينَ يُدْرِكُونَ مُحَمَّداً خِيَرَتِي وَ سَيِّدَ بَرِيَّتِي فَيُكَذِّبُونَهُ صَادِقاً وَ يُخَوِّفُونَهُ آمِناً وَ يَعْصُونَهُ رَءُوفاً وَ هُمْ يَعْرِفُونَهُ وَ النُّورِ الَّذِي أَبْعَثُهُ بِهِ يُظَاهِرُونَ عَلَى إِخْرَاجِهِ مِنْ أَرْضِهِ وَ يَتَظَاهَرُونَ عَلَى قِتَالِهِ وَ عَدَاوَتِهِ ثُمَّ الْقَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ مِنْ بَعْدِ هَذَا وَ هُمْ لَهُمْ جُنَّةٌ حَقٌّ عَلَيَّ لَأَصْلِيَنَّ عَذَابَهُمْ نَاراً لَا يَنْقَطِعُ ثُمَّ لَأُلْحِقَنَّهُمْ بِعَدُوِّيَ الَّذِي اتَّخَذُوهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَ دُونَ أَوْلِيَائِي أَجَلْ ثُمَّ لَأَتَبَعَنَّ مَنْ يَأْتِي مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِهِمْ أَنْتَقِمُ مِنْهُمْ وَ أَنَا غَيْرُ ظَالِمٍ وَ عِنْدَ انْقِضَاءِ مُنَاجَاةِ آدَمَ رَبَّهُ خَرَّ سَاجِداً فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِهِ وَ بِقَلْبِهِ مَا سُجُودُكَ هَذَا قَالَ تَعَبُّداً لَكَ يَا إِلَهِي وَحْدَكَ وَ تَعْظِيماً لِأَوْلِيَائِكَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَرَّمْتَ وَ رَفَعْتَ وَ كَانَتْ أَوَّلَ سَجْدَةٍ سَجَدَهَا مَخْلُوقٌ فَشَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ لَهُ فَأَسْجَدَ لَهُ مَلَائِكَتَهُ وَ أَبَاحَهُ جَنَّتَهُ وَ أَوْحَى إِلَيْهِ أَمَا إِنِّي مُخْرِجُهُمْ مِنْ صُلْبِكَ وَ جَاعِلُهُمْ فِي ذُرِّيَّتِكَ فَلَمَّا قَارَفَ آدَمُ الْخَطِيئَةَ وَ أُخْرِجَ مِنَ الْجَنَّةِ تَوَسَّلَ إِلَى اللَّهِ وَ هُوَ سَاجِدٌ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ حَامَّتِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ هَؤُلَاءِ فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ خَطِيئَتَهُ وَ جَعَلَهُ الْخَلِيفَةَ فِي أَرْضِهِ فَلَمَّا أَتَى الْقَوْمَ عَلَى بَاقِي المسباح الثَّانِي مِنْ ذِكْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ذِكْرِ أَهْلِ بَيْتِهِ عليه السلام أَمَرَهُمْ أَبُو حَارِثَةَ أَنْ يَصِيرُوا إِلَى صَحِيفَةِ شَيْثٍ الْكُبْرَى الَّتِي مِيرَاثُهَا إِلَى إِدْرِيسَ عليه السلام وَ كَانَ كِتَابَتُهَا بِالْقَلَمِ السُّرْيَانِيِّ الْقَدِيمِ وَ هُوَ الَّذِي كَتَبَ بِهِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ عليه السلام مُلُوكَ الْهَيَاطِلَةِ الْمُتَمَارِدَةَ فَافْتَضَّ الْقَوْمُ الصَّحِيفَةَ فَأَفْضَوْا مِنْهَا إِلَى هَذَا الرَّسْمِ قَالُوا اجْتَمَعَ إِلَى إِدْرِيسَ عليه السلام قَوْمُهُ وَ صَحَابَتُهُ وَ هُمْ يَوْمَئِذٍ فِي بَيْتِ عِبَادَتِهِ مِنْ أَرْضِ كُوفَانَ فَخَبَّرَهُمْ بِمَا اقْتَصَّ عَلَيْهِمْ قَالَ إِنَّ بَنِي أَبِيكُمْ آدَمَ عليه السلام لِصُلْبِهِ وَ بَنِي بَنِيهِ وَ ذُرِّيَّتَهُ اجْتَمَعُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ قَالُوا أَيُّ الْخَلْقِ عِنْدَكُمْ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ أَرْفَعُ لَدَيْهِ مَكَاناً وَ أَقْرَبُ مِنْهُ مَنْزِلَةً فَقَالَ بَعْضُهُمْ أَبُوكُمْ آدَمُ خَلَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِيَدِهِ وَ أَسْجَدَ لَهُ مَلَائِكَتَهُ وَ جَعَلَهُ الْخَلِيفَةَ فِي أَرْضِهِ وَ سَخَّرَ لَهُ جَمِيعَ خَلْقِهِ وَ قَالَ آخَرُونَ بَلِ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ لَمْ يَعْصُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا بَلِ الْأَمِينُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَانْطَلَقُوا إِلَى آدَمَ عليه السلام فَذَكَرُوا لَهُ الَّذِي قَالُوا وَ اخْتَلَفُوا فِيهِ فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أُخْبِرُكُمْ بِأَكْرَمِ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ جَمِيعاً ثُمَّ إِنَّهُ وَ اللَّهِ مَا عَدَا أَنْ نَفَخَ فِيَّ الرُّوحَ حَتَّى اسْتَوَيْتُ جَالِساً فَبَرَقَ لِيَ الْعَرْشُ الْعَظِيمُ فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- مُحَمَّدٌ خِيَرَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ ذَكَرَ عِدَّةَ أَسْمَاءٍ (صلوات الله عليهم) مَقْرُونَةٍ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ آدَمُ ثُمَّ لَمْ أَرَ فِي السَّمَاءِ مَوْضِعَ أَدِيمٍ أَوْ قَالَ صَفِيحٍ مِنْهَا إِلَّا وَ فِيهِ مَكْتُوبٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ مَا مِنْ مَوْضِعٍ مَكْتُوبٌ فِيهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ فِيهِ مَكْتُوبٌ خَلْقاً لَا خَطّاً مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ مَا مِنْ مَوْضِعٍ فِيهِ مَكْتُوبٌ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا وَ فِيهِ مَكْتُوبٌ عَلِيٌّ خِيَرَةُ اللَّهِ الْحَسَنُ صَفْوَةُ اللَّهِ الْحُسَيْنُ أَمِينُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ ذَكَرَ الْأَئِمَّةَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ عليه السلام وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ إِلَى الْقَائِمِ بِأَمْرِ اللَّهِ قَالَ آدَمُ فَمُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَنْ خُطَّ مِنْ أَسْمَاءِ أَهْلِ بَيْتِهِ أَكْرَمُ الْخَلَائِقِ عَلَى اللَّهِ فَلَمَّا انْتَهَى الْقَوْمُ إِلَى آخِرِ مَا فِي صَحِيفَةِ إِدْرِيسَ قَرَءُوا صَحِيفَةَ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَ فِيهَا مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ بِعَيْنِهِ وَ انْفَضُّوا.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٣٠٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ير، بصائر الدرجات ابْنُ عِيسَى عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

وَ اللَّهِ إِنَّ فِي السَّمَاءِ لَسَبْعِينَ صِنْفاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ أَهْلُ الْأَرْضِ كُلُّهُمْ يُحْصُونَ عَدَدَ صِنْفٍ مِنْهُمْ مَا أَحْصَوْهُمْ وَ إِنَّهُمْ لَيَدِينُونَ بِوَلَايَتِنَا. ير، بصائر الدرجات علي بن إسماعيل عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح عنه عليه السلام مثله - ير، بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن ابن فضال عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح مثله - كا، الكافي محمد بن يحيى عن ابن عيسى عن ابن بزيع عن محمد بن الفضيل مثله.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٣٣٩. — الإمام الباقر عليه السلام
عد، العقائد اعْتِقَادُنَا فِي الْأَنْبِيَاءِ وَ الْحُجَجِ وَ الرُّسُلِ عليه السلام أَنَّهُمْ أَفْضَلُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ قَوْلُ الْمَلَائِكَةِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا قَالَ لَهُمْ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ هُوَ تَمَنِّيٌ فِيهَا لِمَنْزِلَةِ آدَمَ وَ لَمْ يَتَمَنَّوْا إِلَّا مَنْزِلَةً فَوْقَ مَنْزِلَتِهِمْ وَ الْعِلْمُ يُوجِبُ فَضِيلَةً قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ

وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ هَذَا كُلُّهُ يُوجِبُ تَفْضِيلَ آدَمَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ وَ هُوَ نَبِيٌّ لَهُمْ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ وَ مِمَّا يُثْبِتُ تَفْضِيلَ آدَمَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ بِالسُّجُودِ لآِدَمَ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ وَ لَمْ يَأْمُرْهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِالسُّجُودِ إِلَّا لِمَنْ هُوَ أَفْضَلُ وَ كَانَ سُجُودُهُمْ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ طَاعَةً لآِدَمَ وَ إِكْرَاماً لِمَا أَوْدَعَ صُلْبَهُ مِنْ أَرْوَاحِ النَّبِيِّ وَ الْأَئِمَّةِ (صلوات الله عليهم) وَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَا أَفْضَلُ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ مِنْ جَمِيعِ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنَا خَيْرُ الْبَرِيَّةِ وَ سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَ أَمَّا قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَ لَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ فَلَيْسَ ذَلِكَ يُوجِبُ تَفْضِيلَهُمْ عَلَى عِيسَى وَ إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ لِأَنَّ النَّاسَ مِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّ الرُّبُوبِيَّةَ لِعِيسَى عليه السلام وَ يَتَعَبَّدُ لَهُ صِنْفٌ مِنَ النَّصَارَى وَ مِنْهُمْ مَنْ عَبَدَ الْمَلَائِكَةَ وَ هُمُ الصَّابِئُونَ وَ غَيْرُهُمْ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَعْبُودُونَ دُونِي أَنْ يَكُونُوا عَبِيداً لِي وَ لَا الْمَلَائِكَةُ الرُّوحَانِيُّونَ وَ هُمْ مَعْصُومُونَ لَا يَعْصُونَ مَا أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ لَا يَأْكُلُونَ وَ لَا يَشْرَبُونَ وَ لَا يَأْلَمُونَ وَ لَا يَسْقُمُونَ وَ لَا يَشِيبُونَ وَ لَا يَهْرَمُونَ طَعَامُهُمْ وَ شَرَابُهُمُ التَّقْدِيسُ وَ التَّسْبِيحُ وَ عَيْشُهُمْ مِنْ نَسِيمِ الْعَرْشِ وَ تَلَذُّذُهُمْ بِأَنْوَاعِ الْعُلُومِ خَلَقَهُمُ اللَّهُ بِقُدْرَتِهِ أَنْوَاراً وَ أَرْوَاحاً كَمَا شَاءَ وَ أَرَادَ وَ كُلُّ صِنْفٍ مِنْهُمْ يَحْفَظُ نَوْعاً مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ وَ قُلْنَا بِتَفْضِيلِ مَنْ فَضَّلْنَاهُ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ الْعَاقِبَةَ الَّتِي يَصِيرُونَ إِلَيْهَا أَعْظَمَ وَ أَفْضَلَ مِنْ حَالِ الْمَلَائِكَةِ. 22 مناقب [الْمَنَاقِبُ، مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ مِائَةَ أَلْفِ مَلَكٍ وَ فِي السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفِ مَلَكٍ وَ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ مَلَكاً رَأْسُهُ تَحْتَ الْعَرْشِ وَ رِجْلَاهُ تَحْتَ الثَّرَى وَ مَلَائِكَةً أَكْثَرَ مِنْ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ وَ لَا شَرَابٌ إِلَّا الصَّلَاةَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ مُحِبِّيهِ وَ الِاسْتِغْفَارِ لِشِيعَتِهِ الْمُذْنِبِينَ وَ مَوَالِيهِ.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٣٤٧. — الله تعالى (حديث قدسي)

ابْنُ سِنَانٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ هَارُونَ قَالَ قُلْتُ لَهُ إِنَّ بَعْضَ هَذِهِ الْعِجْلِيَّةِ يَقُولُونَ إِنَّ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا رَآهُ هُوَ وَ لَا أَبُوهُ بِوَاحِدَةٍ مِنْ عَيْنَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَآهُ أَبُوهُ عِنْدَ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ إِنَّ صَاحِبَ هَذَا الْأَمْرِ مَحْفُوظٌ لَهُ فَلَا تَذْهَبَنَّ يَمِيناً وَ لَا شِمَالًا فَإِنَّ الْأَمْرَ وَ اللَّهِ وَاضِحٌ وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يُحَوِّلُوا هَذَا الْأَمْرَ مِنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي وَضَعَهُ اللَّهُ فِيهِ مَا اسْتَطَاعُوا وَ لَوْ أَنَّ النَّاسَ كَفَرُوا جَمِيعاً حَتَّى لَا يَبْقَى أَحَدٌ لَجَاءَ اللَّهُ لِهَذَا الْأَمْرِ بِأَهْلٍ يَكُونُونَ مِنْ أَهْلِهِ ثُمَّ قَالَ أَ مَا تَسْمَعُ اللَّهَ يَقُولُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْآيَةِ وَ قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ أَهْلَ هَذِهِ الْآيَةِ هُمْ أَهْلُ تِلْكَ الْآيَةِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٧ - الصفحة ٤٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ثو، ثواب الأعمال بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ هَاشِمِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ نُوحاً عليه السلام حَمَلَ فِي السَّفِينَةِ الْكَلْبَ وَ الْخِنْزِيرَ وَ لَمْ يَحْمِلْ فِيهَا وَلَدَ الزِّنَا وَ النَّاصِبُ شَرٌّ مِنْ وَلَدِ الزِّنَا. سن، المحاسن أبي عن حمزة مثله.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٢٣٦. — الإمام الصادق عليه السلام
[2/2] وَحْدَكَ قَالَ فَمَا ذَا يَصْنَعُونَ بِي فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام وَ اللَّهِ مَا نَفِسْنَا عَلَيْكَ مَا سَاقَ اللَّهُ إِلَيْكَ مِنْ فَضْلٍ وَ خَيْرٍ وَ لَكِنَّا كُنَّا نَرَى أَنَّ لَنَا فِي هَذَا الْأَمْرِ نَصِيباً اسْتُبِدَّ بِهِ عَلَيْنَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَ اللَّهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ قَرَابَتِي فَلَمْ يَزَلْ عَلِيٌّ يَذْكُرُ حَقَّهُ وَ قَرَابَتَهُ حَتَّى بَكَى أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ مِيعَادُكَ الْعَشِيَّةُ فَلَمَّا صَلَّى أَبُو بَكْرٍ الظُّهْرَ خَطَبَ فَذَكَرَ عَلِيّاً عليه السلام وَ بَيْعَتَهُ فَقَالَ

عَلِيٌّ عليه السلام إِنِّي لَمْ يَحْبِسْنِي عَنْ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ أَلَّا أَكُونَ عَارِفاً بِحَقِّهِ لَكِنَّا كُنَّا نَرَى أَنَّ لَنَا فِي هَذَا الْأَمْرِ نَصِيباً اسْتُبِدَّ بِهِ عَلَيْنَا ثُمَّ بَايَعَ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ أَصَبْتَ وَ أَحْسَنْتَ.. و من تأمل هذه الأخبار علم كيف وقعت هذه البيعة و ما الداعي إليها و لو كانت الحال سليمة و النيات صافية و التهمة مرتفعة لما منع عمر أبا بكر من أن يصير إلى أمير المؤمنين عليه السلام وحده. وَ رَوَى إِبْرَاهِيمُ الثَّقَفِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: مَا بَايَعَ عَلِيٌّ عليه السلام إِلَّا بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَ مَا اجْتُرِئَ عَلَيْهِ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِ فَاطِمَةَ عليها السلام. وَ رَوَى الثَّقَفِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَامِرٍ الْبَجَلِيِّ عَنْ نُوحِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ فَرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَ بُرَيْدَةُ حَتَّى رَكَزَ رَايَتَهُ فِي وَسَطِ أَسْلَمَ ثُمَّ قَالَ لَا أُبَايِعُ حَتَّى يُبَايِعَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام يَا بُرَيْدَةُ ادْخُلْ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ فَإِنَّ اجْتِمَاعَهُمْ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنِ اخْتِلَافِهِمُ الْيَوْمَ.. وَ رَوَى إِبْرَاهِيمُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام قَالَ لَهُمْ بَايِعُوا فَإِنَّ هَؤُلَاءِ خَيَّرُونِي أَنْ يَأْخُذُوا مَا لَيْسَ لَهُمْ أَوْ أُقَاتِلَهُمْ وَ أُفَرِّقَ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ. وَ رَوَى إِبْرَاهِيمُ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْفُرَاتِ عَنْ قَلِيبِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: أَبَتْ أَسْلَمُ أَنْ تُبَايِعَ فَقَالُوا مَا كُنَّا نُبَايِعُ حَتَّى يُبَايِعَ بُرَيْدَةُ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم لِبُرَيْدَةَ عَلِيٌّ وَلِيُّكُمْ مِنْ بَعْدِي قَالَ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام يَا هَؤُلَاءِ إِنَّ هَؤُلَاءِ خَيَّرُونَّا أَنْ يَظْلِمُونِي حَقِّي وَ أُبَايِعَهُمْ فَارْتَدَّ النَّاسُ حَتَّى بَلَغَتِ الرِّدَّةُ أَحَداً فَاخْتَرْتُ أَنْ أُظْلَمَ حَقِّي وَ إِنْ فَعَلُوا مَا فَعَلُوا.. وَ رَوَى إِبْرَاهِيمُ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ نُوحِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ يَزِيدَ الْأَوْدِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: مَا رَحِمْتُ أَحَداً رَحْمَتِي عَلِيّاً حِينَ أُتِيَ بِهِ مُلَبَّباً فَقِيلَ لَهُ بَايِعْ قَالَ فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ قَالُوا إِذاً نَقْتُلَكَ قَالَ إِذاً تَقْتُلُونَ عَبْدَ اللَّهِ وَ أَخَا رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ بَايَعَ كَذَا وَ ضَمَّ يَدَهُ الْيُمْنَى.. وَ رَوَى إِبْرَاهِيمُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَخْلَدٍ الْبَجَلِيِّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ يَزِيدَ الْأَوْدِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ إِذْ جِيءَ بِعَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ بَايِعْ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام فَإِنْ أَنَا لَمْ أُبَايِعْ قَالَ أَضْرِبُ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاكَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ فَبَايَعَهُ.. و قد روي هذا المعنى من طرق مختلفة و بألفاظ متقاربة المعنى و إن اختلف لفظها و - أنه عليه السلام كان يقول في ذلك اليوم لَمَّا أُكْرِهَ على البيعة و حذر من التقاعد عنها يا ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَ لا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ و يردد ذلك و يكرره. و ذكر أكثر ما روي في هذا المعنى يطول فضلا عن ذكر جميعه و فيما أشرنا إليه كفاية و دلالة على أن البيعة لم تكن عن رضا و اختيار. فإن قيل كل ما رويتموه في هذا المعنى أخبار آحاد لا توجب علما. قلنا كل خبر مما ذكرناه و إن كان واردا من طريق الآحاد فإن معناه الذي تضمنه متواتر و المعول على المعنى دون اللفظ و من استقرى الأخبار وجد معنى إكراهه عليه السلام على البيعة و أنه دخل فيها مستدفعا للشر و خوفا من تفرق كلمة المسلمين و قد وردت به أخبار كثيرة من طرق مختلفة تخرج عن حد الآحاد إلى التواتر و بعد فأدون منزلة هذه الأخبار إذا كانت آحادا أن تقتضي الظن و تمنع من القطع على أنه لم يكن هناك خوف و لا إكراه و إذا كنا لا نعلم أن البيعة وقعت عن رضا و اختيار مع التجويز لأن يكون هناك أسباب إكراه فأولى أن لا نقطع على الرضا و الاختيار مع الظن لأسباب الإكراه و الخوف فإن قيل التقية لا تكون إلا عن خوف شديد و لا بد له من أسباب و أمارات تظهر فمتى لم تظهر أسبابه لم يسغ تجويزه و إذا كان غير جائز فلا تقية قلنا و أي أسباب و أمارات هي أظهر مما ذكرناه و رويناه هذا إن أردتم بالظهور النقل و الرواية على الجملة و إن أردتم بالظهور أن ينقله جميع الأمة و يعلموه و لا يرتابوا به فذاك اقتراح منكم لا ترجعون فيه إلى حجة و لنا أن نقول لكم من أين أوجبتم ذلك و ما المانع من أن ينقل أسباب التقية قوم و يعرض عن نقلها آخرون لأغراض لهم و صوارف تصرفهم عن النقل و لا خفاء بما في هذه الدعوى و أمثالها. على أن الأمر في ظهور أسباب التقية أوضح من أن يحتاج فيه إلى رواية خبر و نقل لفظ مخصوص لأنكم تعلمون أن أمير المؤمنين عليه السلام تأخر عن البيعة تأخرا علم و ارتفع الخلاف فيه ثم بايع بعد زمان متراخ و إن اختلف في مدته و لم تكن بيعته و إمساكه عن النكير الذي كان وقع منه إلا بعد أن استقر الأمر لمن عقد له و بايعه الأنصار و المهاجرون و أجمع عليه في الظاهر المسلمون و شاع بينهم أن بيعته انعقدت بالإجماع و الاتفاق و أن من خالف عليه كان شاقا لعصا المسلمين مبتدعا في الدين رادا على الله و على رسوله و بهذا بعينه احتجوا على من قعد عن البيعة و تأخر عنها فأي سبب للخوف أظهر مما ذكرناه. و كيف يراد سبب له و لا شيء يذكر في هذا الباب إلا و هو أضعف مما أشرنا إليه و كيف يمكن أميرَ المؤمنين عليه السلام المقامُ على خلاف من بايعه جميع المسلمين و أظهروا الرضا به و السكون إليه و أن مخالفه مبتدع خارج عن الملة. و إنما يصح أن يقال إن الخوف لا بد له من أمارة و أسباب تظهر و إن نفيه واجب عند ارتفاع أسبابه و لو كان أمير المؤمنين عليه السلام بايع في الابتداء من الأمر مبتدئا بالبيعة طالبا لها راغبا فيها من غير تقاعد و من غير أن تأخذه الألسن باللوم و العذل فيقول واحد حسدت الرجل و يقول آخر أردت الفرقة و وقوع الاختلاف بين المسلمين و يقول آخر متى أقمت على هذا لم يقاتل أحد أهل الرِّدَّة و يطمع المرتدون في المسلمين و من غير أن يتلوم أو يتربص حتى يجتمع المتفرقون و يدخل الخارجون و لا يبقى إلا راض أو متظاهر بالرضا فَأَمَّا وَ الْأَمْرُ جَرَى عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ فَالظَّاهِرُ الذي لا إشكال فيه أنه عليه السلام بايع مستدفعا للشر و فرارا من الفتنة و بعد أن لم يبق عنده بقية و لا عذر في المحاجزة و المدافعة. هذا إذا عوَّلنا في إمساكه عن النكير على الخوف المقتضي للتقية و قد يجوز أن يكون سبب إمساكه عن النكير غير الخوف إما منفردا أو مضموما إليه و ذلك أنه لا خلاف بيننا و بين من خالفنا في هذه المسألة أن المنكر إنما يجب إنكاره بشرائط منها أن لا يغلب في الظن أنه يؤدي إلى منكر هو أعظم منه و أنه متى غلب في الظن ما ذكرناه لم يجز إنكاره و لعل هذه كانت حال أمير المؤمنين في ترك النكير. و الشيعة لا تقتصر في هذا الباب على التجويز بل تروي روايات كثيرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عهد إلى أمير المؤمنين عليه السلام بذلك و أنذره بأن القوم يدفعونه عن الأمر و يغلبونه عليه و أنه متى نازعهم فيه أدى ذلك إلى الرِّدَّة و رجوع الحرب جذعة و أمره بالإغضاء و الإمساك إلى أن يتمكن من القيام بالأمر و التجويز في هذا الباب لما ذكرنا كاف. فإن قيل هذا يؤدي إلى أن يجوز في كل من ترك إنكار منكر هذا الوجه بعينه فلا نذمه على ترك نكيره و لا نقطع على رضاه به. قلنا لا شك في أن من رأيناه كافّاً عن نكير منكر و نحن نجوِّز أن يكون إنما كفَّ عن نكيره لظنه أنه يعقب ما هو أعظم منه فإنا لا نذمه و لا نرميه أيضا بالرضا به و إنما نفعل ذلك عند علمنا بارتفاع سائر الأعذار و حصول شرائط جميع إنكار المنكر و ما نعلم بيننا و بينكم خلافا في هذا الذي ذكرناه على الجملة و إنما يقع التناسي للأصول إذا بلغ الكلام إلى الإمامة. و ليس لأحد أن يقول إن غلبة الظن بأن إنكار المنكر يؤدي إلى ما هو أعظم منه لا بد فيه من أمارات تظهر و تنقل و في فقد علمنا بذلك دلالة على أنه لم يكن و ذلك أن الأمارات إنما يجب أن تكون ظاهرة لمن شاهد الحال و غلب في ظنه ما ذكرناه دون من لم تكن هذه حاله و نحن خارجون عن ذلك و الأمارات الظاهرة في تلك الحال لمن غلب في ظنه ما يقتضيه ليست مما يُنْقَلُ و يُرْوَى و إنما يُعْرَفُ بشاهد الحال و ربما ظهرت أيضا لبعض الحاضرين دون بعض. على أن كل هذا الكلام إنما نتكلفه متى لم نبن كلامنا على صحة النص على أمير المؤمنين عليه السلام و متى بنينا الكلام في أسباب ترك النكير على ما قدمناه من صحة النص ظهر الأمر ظهورا يرفع الشبهة لأنه إذا كان هو عليه السلام المنصوصَ عليه بالإمامة و المشارَ إليه من بينهم بالخلافة ثم رآهم بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم تنازعوا الأمرَ بينهم تَنَازُعَ من لم يسمعوا فيه نصّا و لا أعطوا فيه عهدا و صاروا إلى إحدى الجهتين بطريقة الاختيار و صمموا على أن ذلك هو الواجب الذي لا معدل عنه و لا حق سواه علم صلى الله عليه أن ذلك مويس من نزوعهم و رجوعهم و مخيف من ناحيتهم و أنهم إذا استجازوا إطراح عهد الرسول و اتباع الشبهة فيه فهم بأن يطرحوا إنكار غيره و يعرضوا عن وعظه و تذكيره أولى و أحرى. و لا شبهة على عاقل في أن النص إن كان حقا على ما نقوله و دفع ذلك الدفع فإن النكير هناك لا ينجع و لا ينفع و إنه مؤد إلى غاية مكروه فاعليه. فإن قالوا إنما تأخر عليه السلام استيحاشا من استبدادهم بالأمر دون مشاورته و مطالعته أو لاشتغاله بتجهيز الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ثم بأمر فاطمة عليها السلام قيل هذا لا يصح على مذهبكم لأن مشاورته لا تجب عليهم و عقد الإمامة يتم بمن عقدها و لا يفتقر في صحته و تمامه إلى حضوره عليه السلام و ما تدَّعونه من خوف الفتنة فهو عليه السلام كان أعلم به و أخوف له فكيف يتأخر عليه السلام عما يجب عليه من أجل أنهم لم يفعلوا ما لا يجب عليهم و كيف يستوحش ممن عدل عن مشاورته و هي غير واجبة عندهم في حال السلم و الأمن و هل هذا إلا سوء ثناء على أمير المؤمنين عليه السلام و نسبة له إلى ما يتنزه قدره و دينه عنه. فإن قيل إن هذا يجري مجرى امرأة لها إخوة كبار و صغار فتولى أمرها الصغار في التزويج فإنه لا بد أن يستوحش الكبار من ذلك. قيل له إن الكبير متى كان دَيِّناً خائفا من الله تعالى فإن استيحاشه و ثقل ما يجري على طبعه لا يجوز أن يبلغ به إلى إظهار الكراهة للعقد و الخلاف فيه و إيهام أنه غير مُمْضًى و لا صوابٍ و كل هذا جرى من أمير المؤمنين عليه السلام فيكف يضاف إليه مع المعلوم من خشونة أمير المؤمنين في الدين و غضبه له الاستيحاش من الحق و الغضب مما يورد إليه تحرزا عن الفتنة و تلافيا للفرقة. و أما الاشتغال بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم فإنه كان ساعة من نهار و التأخر كان شهورا و المقلل قال أياما و تلك الساعة أيضا كان يمكن فيها إظهار الرضا و المراسلة به بدلا من إظهار السخط و الخلاف. و أما فاطمة عليها السلام فإنها توفيت بعد أشهر فكيف يشتغل بوفاتها عن البيعة المتقدمة مع تراخيها و عندهم أيضا أنه تأخر عن البيعة أياما يسيرة و مكثرهم يقول أربعين يوما فكيف يشتغل ما يكون بعد أشهر عما كان قبلها و من أدل دليل على أن كفه عن النكير و إظهار الرضا لم يكن اختيارا و إيثارا بل كان لبعض ما ذكرناه أنه لا وجه لمبايعته بعد الإباء إلا ما ذكرناه بعينه فإن إباءه المتقدم لا يخلو من وجوه إما أن يكون لاشتغاله بالنبي و ابنته صلوات الله و سلامه عليهما أو استيحاشا من ترك مشاورته و قد أبطلنا ذلك بما لا زيادة عليه أو لأنه كان ناظرا في الأمر و مرتئيا في صحة العقد إما بأن يكون ناظرا في صلاح المعقود له الإمامة أو في تكامل شرائط عقد إمامته و وقوعه على وجه المصلحة فكل ذلك لا يجوز أن يخفى على أمير المؤمنين عليه السلام و لا ملتبسا بل كان به أعلم و إليه أسبق و لو جاز أن يخفى عليه مثله وقتا و وقتين لما جاز أن يستمر عليه الأوقاتَ و يتراخى المدد في خفائه. و كيف يشكل عليه صلاح أبي بكر للإمامة و عندهم أن ذلك كان معلوما ضرورة لكل أحد و كذلك عندهم صفات العاقدين و عددهم و شروط العقد الصحيح مما نص النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليه و أعلم الجماعة به على سبيل التفصيل فلم يبق شيء يرتئي فيه مثل أمير المؤمنين عليه السلام و ينظر في إصابته النظر الطويل و لم يبق وجه يحمل عليه إباؤه و امتناعه من البيعة في الأول إلا ما نذكره من أنها وقعت في غير حقها و لغير مستحقها و ذلك يقتضي أن رجوعه إليها لم يكن إلا لضرب من التدبير. فإن استدلوا على رضاه بما ادعوه من إظهار المعاونة و المعاضدة و إشارته عليه بقتال أهل الردة فكل ذلك قد مضى الجواب عنه و قد بينا أن ذلك دعوى لا يعلم منه عليه السلام معاضدة و لا مشورة و أن الفتيا يجب عليه من حيث لا يجوز للعالم إذا استفتي عن شيء أن لا يجيب عنه و ما يروى من دفاعه عن المدينة فإنما فعل لوجوب ذلك عليه و على كل مسلم لا لمكانهم و أمرهم بل لأنه دفع عن حريمه و حرم النبي صلى الله عليه وآله وسلم و ليس لهم أن يقولوا إنه لو ادعى الحق لوجد أنصارا كالعباس و الزبير و أبي سفيان و خالد بن سعيد لأنه لا نصرة فيمن ذكر و لا في أضعافهم إذا كان الجمهور على خلافه و هذا أظهر من أن يخفى. و ليس لأحد أن يقول كيف يجوز مع شجاعته و ما خصه الله به من القوة الخارقة للعادة أن يخاف منهم و لا يقدم على قتالهم لو لا أنهم كانوا محقين و ذلك أن شجاعته و إن كانت على ما ذكرت و أفضل فلا تبلغ إلى أن يغلب جميع الخلق و يحارب سائر الناس و هو مع الشجاعة بشر يقوى و يضعف و يخاف و يأمن و التقية جائزة على البشر الذين يضعفون عن دفع المكروه عنهم. فإن قيل أ ليس الحسين عليه السلام أظهر النكير على بني أمية من يزيد و غيره و كان يجب أن لا ينقص نكيره عن نكيره و لم يكن فزعه من أبي بكر إلا دون فزعه من يزيد. قيل هذا بعيد من الصواب لأنا قد بينا الأسباب المانعة من النكير و ليس الخوف في تلك الحال كالخوف من يزيد و بني أمية و كيف يكون الخوف من مظهر للفسوق و الخَلَاعَة و المَجَانَة متهتك لا مُسْكَةَ عنده و لا شبهة في أن إمامته ملك و غلبة و أنه لا شرط من شرائط الإمامة فيه كالخوف من مقدم معظم جميل الظاهر يرى أكثر الأمة أن الإمامة له دونه و أنها أدنى منازله و ما الجامع بين الأمرين إلا كالجامع بين الضدين. على أن القوم الذين امتنعوا من بيعة يزيد قد عرف ما جرى عليهم من القتل و المكروه فيه. على أن الحسين عليه السلام أظهر الخلاف لما وجد بعض الأعوان عليه و طمع في معاونة من خذله و قعد عنه ثم إن حاله آلت مع اجتهاده عليه السلام و اجتهاد من اجتهد معه في نصرته إلى ما آلت إليه. و ليس لأحد أن يقول إنه كان بعيدا من التقية لما انتهت الإمامة إليه و حين ناضل أهل البصرة و صفين كان واجد الأنصار فكان يجب أن يظهر النكير و ذلك أن كثيرا من التقية و إن كان زال في أيامه فقد بقي كثير منها لأن أكثر من كان معه كان يعتقد إمامة المتقدمين عليه و أن إمامته ثبتت كما ثبتت إمامة من تقدم بالاختيار فلأجل ذلك لم يتمكن من إظهار جميع ما في نفسه و لم ينقض أحكام القوم و أمر قضاته على أن يحكموا بما كانوا يحكمون و قد بينا ذلك فيما تقدم على وجه لا يخفى على من أمعن النظر و أنصف من نفسه فإن قيل لو جاز التقية مع فقد أسباب التقية لم نأمن في أكثر ما ظهر من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يكون على سبيل التقية. قيل هذا باطل لأنا قد بينا أن أسباب التقية كانت ظاهرة لم تكن مفقودة فأما الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فإنما لم تجز التقية عليه لأن الشريعة لا تعرف إلا من جهته و لا يوصل إليها إلا بقوله فمتى جازت التقية عليه لم يكن لنا إلى العلم بما كُلِّفْنَاهُ طريقٌ و ليس العلم بأن الإمام منصوص عليه موقوفا على قول الإمام و لا يعلم إلا من جهته حتى يكون تقيته دافعة لطريق العلم فَبَانَ الفرقُ بين الأمرين. ثم يقال له و قد كان فيمن أنكر و امتنع من البيعة مثل خالد بن سعيد بن العاص و سلمان و قوله كرديد و نكرديد و مثل أبي ذر و عمار و المقداد و غيرهم و أقوالهم في ذلك معروفة. فإن قالوا كل هؤلاء بايعوا و تولوا الأمور من قبله و من قبل غيره فلم يبق منهم خلاف. قيل نحن نسلم أنهم بايعوا فمن أين أنهم رضوا به لأنا قد بينا في ذلك ما فيه مقنع و إذا كان أمير المؤمنين عليه السلام مع عظم قدره و علو منزلته قد ألجأته الحال إلى البيعة فأولى أن تلجئ غيره ممن لا يدانيه في أفعاله. فإن قيل المروي عن سلمان أنه قال كرديد و نكرديد و ليس بمقطوع به. قلنا إن كان خبر السقيفة و شرح ما جرى فيها من الأقوال و الأفعال مقطوعا به فقول سلمان مقطوع به لأن كل من روى السقيفة رواه و ليس هذا مما يختص الشيعة بنقله فيتهمونهم فيه و ليس لهم أن يقولوا كيف خاطبهم بالفارسية و هم عرب و إن كان فيهم من فهم الفارسية لا يكون إلا آحادا لا يجب قبول قولهم و ذلك أن سلمان و إن تكلم بالفارسية فقد فسره بقوله أصبتم و أخطأتم أصبتم سنة الأولين و أخطأتم أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و قوله أَمَا و الله لو وضعتموها حيث وضعها الله لأكلتم من فوق رءوسكم و تحت أرجلكم رغدا أما و الله حيث عدلتم بها عن أهل بيت نبيكم ليطمعن فيها الطلقاء و أبناء الطلقاء حتى روي عن ابن عمر أنه قال ما أبغضت أحدا كبغضي سلمان يوم قال هذا القول و إني قلت يريد شق عصا المسلمين و وقوع الخلاف بينهم و لا أحببت أحدا كحبي له يوم رأيت مروان بن الحكم على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت رحم الله سلمان لقد طمع فيه الطلقاء و أبناء الطلقاء و غير ذلك من الألفاظ المنقولة عنه. و قد يجوز أن يجمع في إنكاره بين الفارسية و العربية ليفهم إنكاره أهل اللغتين معا فَلَمْ يُخَاطِبْ عَلَى هَذَا الْعَرَبَ بِالْفَارْسِيَّةِ فأما قول السائل إِنَّ راوِيَهُ واحدٌ من حيث لا يجوز أن يرويه إلا من فهم الفارسية فطريف لأن الشيء قد يرويه من لا يعرف معناه فلعل الناقلين لهذا الكلام كانوا جميعا أو كان أكثرهم لا يفهم معناه غير أنهم نقلوا ما سمعوا و فهم معناه من عرف اللغة أو أخبره عنه من يعرفها. فإن قالوا قوله كرديد و نكرديد فيه تثبيت لإمامته قيل هذا باطل لأنه أراد بقوله كرديد فعلتم و بقوله نكرديد لم تفعلوا و المعنى أنكم عقدتم لمن لا يصلح للأمر و لا يستحقه و عدلتم عن المستحق و هذه عادة الناس في إنكار ما يجري على غير وجهه لأنهم يقولون فعل فلان و لم يفعل و المراد ما ذكرناه و قد صرح سلمان ره بذلك في قوله أصبتم سنة الأولين و أخطأتم أهل بيت نبيكم و قد فسر بالعربية معنى كلامه. فإن قالوا أراد أصبتم الحق و أخطأتم المعدن لأن عادة الفرس أن لا يزيل المُلْك عن أهل بيت المَلِك. قيل الذي يبطل هذا الكلام تفسير سلمان لكلام نفسه فهو أعرف بمعناه على أن سلمان رحمة الله عليه كان أتقى لله و أعرف به من أن يريد من المسلمين أن يسلكوا سنن الأكاسرة و الجبابرة و يعدلوا عما شرعه لهم نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم فإن قيل فقد تولى سلمان لعمر المدائن فلو لا أنه كان راضيا بذلك لم يتول ذلك. قيل ذلك أيضا محمول على التقية و ما اقتضى إظهار البيعة و الرضا يقتضيه و ليس لهم أن يقولوا و أي تقية في الولايات لأنه غير ممتنع أن يعرض عليه هذه الولايات ليمتحن بها و يغلب في ظنه أنه إن عدل عنها و أباها نسب إلى الخلاف و اعتقدت فيه العداوة و لم يأمن المكروه و هذه حال توجب عليه أن يتولى ما عرض عليه و كذلك الكلام في تولي عمار رحمة الله عليه الكوفة و نفوذ المقداد في بعوث القوم. على أنه يجوز عندنا تولي الأمر من قبل من لا يستحقه إذا ظن أنه يقوم بما أمر الله تعالى و يضع الأشياء في مواضعها من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و لعل القوم علموا ذلك أو ظنوه. و أما أقوال أبي ذر تصريحا و تلويحا فمعروفة مذكورة و ليس لهم أن يقولوا إنه روي عنه تعظيم القوم و مدحهم و ذلك أن ذلك يمكن إذا سلم حمله على التقية و الخوف كما قلناه فيما رووه عن أمير المؤمنين عليه السلام ثم يقال للمعتزلة ما اعتبرتموه من الإجماع في إمامة أبي بكر يلزم عليه القول بإمامة معاوية لأن الناس بعد صلح الحسن عليه السلام بين نفسين مظهر للرضا ببيعته و بين كافٍّ عن النكير فيجب أن يكون ذلك دلالة على إمامته و هم لا يقولون بها فإما أن يقولوا بذلك أو يتركوا الاعتماد على هذا الضرب من الاستدلال. فإن قالوا إن معاوية لم يصلح للإمامة لما ظهر منه من الفسق نحو استلحاقه زيادا و قتله حجرا و شقه العصا في أيام أمير المؤمنين عليه السلام و مقاتلته إياه إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة فلا يصح و الحال هذه أن يدعى الإجماع لأن الإجماع إنما يدعى فيما يصح فأما ما لا يصح فلا يدعى فيه الإجماع و لو ثبت الإجماع على ما قالوه لعلمنا أنه على سبيل القهر كما يقع من الملوك على أنه قد صح و اشتهر الخلاف في ذلك بل ربما كانوا يظهرون الخلاف بحضرته فلا ينكره و قد كان الحسن و الحسين عليهما السلام و محمد بن علي و ابن عباس و إخوته و غيرهم من قريش يظهرون ذمه و الوقيعة فيه فكيف يدعى الإجماع في ذلك مع علمنا ضرورة من حال من ذكرناه أنه كان لا يقول بإمامته و لا يدين بها. قيل هذا تعليل للنقض لأنه إذا كان لا يصلح للإمامة و قد وجدنا في الاتفاق عليه و الكف عن منازعته و مخالفته ما وجدناه فيمن تقدم فيجب إما أن يكون إماما أو أن تكون هذه الطريقة ليست مرضية في تصحيح الإجماع و كل شيء يبين به أنه لا يصلح للإمامة يؤكد الإلزام و يؤيده. و قول السائل إن الإجماع إنما يدل على ثبوت ما يصح صحيح إلا أنه كان يجب أن يبين أن الإجماع لم يقع هاهنا باعتبار يقتضي أن شروطه لم تتكامل و لا يرجع في أنه لم يقع مع تكامل شروطه و أسبابه إلى أن المجمع عليه لا يصلح للإمامة لأن ذلك مناقضة و إن رضوا بهذا القول فالشيعة أيضا يقولون إن من تقدم على أمير المؤمنين عليه السلام لا يصلح للإمامة و الإجماع يجب أن يقع على ما يصح دون ما لا يصح مثل ما قلتموه فأما ادعاء القهر و الغلبة فمما لا يقول لهم المخالف لهم في إمامة معاوية بمثل ما قالوه لنا فيما تقدم من أن القهر و الغلبة لا بد لهما من أسباب تظهر و تنقل و تعلم فلو كانت هناك غلبة لعلمها الناس كلهم على سواء و متى ادعوا شيئا مما نقل في هذا المعنى لم يلتفت إليه مخالفهم و قال لهم لو كان ذلك صحيحا لنقل إلي و علمته كما علمتموه و قابلهم في هذا الموضع بمثل ما يقابلنا السائل في إمامة من تقدم حذو النعل بالنعل و لهذا يقول من ينسب إلى السنة منهم إن إبطال إمامة معاوية و الوقيعة فيه طريق مهيع لأهل الرفض إلى القدح في إمامة من تقدمه و قولهم إن معاوية كالحلقة للباب يريدون بذلك أن قرع الباب طريق إلى الولوج و سبب للدخول. فأما ما ادعوه من اشتهار الخلاف من الحسن و الحسين عليهما السلام و فلان و فلان و أنهم كانوا يظهرون ذمه و الوقيعة فيه فيقال لهم من أين علمتم هذا الذي ادعيتموه أ بضرورة أم باستدلال فإن كان بالضرورة قلنا و ما بال علم الضرورة يخصك دون مخالفك و هم أكثر عددا منك و آنس بالأخبار و نقلة الآثار و ليس جاز لك أن تدعي على مخالفك في هذا الباب علم الضرورة مع علمك بكثرة عددهم و تدين أكثرهم إلا و تجوزون للشيعة التي تخالفك في إمامة من تقدم أن تدعي الضرورة عليك في العلم بإنكار أمير المؤمنين عليه السلام و أهله و شيعته ظاهرا و باطنا على المتقدمين عليه و أنه كان يتظلم و يتألم من سلب حقه و الدفع له عن مقامه و هيهات أن يقع بين الأمرين فصل و إن قال أعلم ذلك باستدلال. قلنا اذكر أيَّ طريق شئت في تصحيح ما أدعيته من إنكار من سميته و وصفته حتى نبين بمثله صحة ما رويناه من الإنكار على من تقدم فإنك لا تقدر إلا أن تروي أخبارا نقلتها أنت و من وافقك و يدفعها مخالفك و يدعي أنها من رواية أهل الرفض و دسيس من قصده الطعن في السلف و يقول فيمن يروي هذه الأخبار و يقبلها أكثر مما تقول أنت و أصحابك فيمن يروي ما ذكرناه من الأخبار. على أن الظاهر الذي لا يمكن دفعه من القوم الذين أشاروا إليهم أنهم كانوا يفتخرون عليه بالنسب و ما جرى مجراه و كانت تجري بينهم مفاضلة و مفاخرة لا ذكر للإمامة فيها و ما كان يكون ذلك إلا بتعرض من معاوية فإنه كان رجلا عريضا يريد أن يتحدث عنه بالحلم و كان دأبه أن يتحكك بمن يعلم أنه لا يحتمله حتى يصدر منه من الكلام ما يُغْضِي عليه و يعرض عنه فيكون ذلك داعيا إلى وصفه بالحلم و ما كان في جميع من ذكره ممن كان يقابله بغليظ الكلام و شديد إلا من يخاطبه بإمرة المؤمنين في الحال و يأخذ عطاءه و يتعرض لجوائزه و نوافله فأي إنكار كان مع ما ذكرناه. و مما يعارض جميع من خالفنا إجماعهم على قتل عثمان لأن الناس كانوا بين فريقين أحدهما المؤلب عليه و المتولي لمغالبته و مطالبته بالخلع حتى أدى ذلك إلى قتله و الآخر ممسك عنهم غير منكر عليهم و ذلك دال عندهم على الإجماع. فإن قالوا كيف يدعى الإجماع في هذا الباب و قد حصل هناك أمران يمنعان من النكير أحدهما أنه كان غلبة و الثاني ما كان من منع عثمان من القتال فكيف يقابل ما قلناه و قد ثبت أيضا بالنقل ما كان من أمير المؤمنين عليه السلام من الإنكار حتى بعث الحسن و الحسين عليهما السلام و قنبرا على ما روي في ذلك و كيف يدعى في ذلك الإجماع و عثمان نفسه مع شيعته و أقاربه خارجون منه. قيل ليس الغلبة أكثر من استيلاء الجمع الكثير الذين يخشى سطوتهم و يخاف بادرتهم و هذه كانت حال من عقد الإمامة لأبي بكر لأن أكثر الأمة تولاها و مال إليها و اعتقد أنها السنة و ما يخالفها البدعة فأي غلبة أوضح مما ذكرناه و كيف يدعى الغلبة في قتل عثمان و عندهم أن الذين تولوا قتله و باشروا حربه نفر من أهل مصر التف إليهم قوم من أوباش المدينة ممن يريد الفتنة و يكره الجماعة و أن أكابر المسلمين و وجوه الصحابة و المهاجرين و هم أكثر أهل المدينة و عليهم مدار أمرها و بهم يتم الحل و العقد فيها كانوا لذلك كارهين و على من أتاه منكرين فأي غلبة يكون من القليل على الكثير و الصغير على الكبير لو لا أن أصحابنا يدفعون الكلام في الإمامة بما يسنح و يعرض من غير نكير في عواقبه و نتائجه فأما منع عثمان من القتال فعجيب و أي عذر في منع عثمان لمن قعد عن نصرته و خلا بينه و بين الباغين عليه و النهي عن المنكر واجب و كيف لم يمتنع من القتال لأجل منع عثمان منه من كان معه في الدار من أقاربه و عبيده و هم له أطوع و بأن ينتهوا إلى أمره أولى و كيف لم يطعه في المنع من المنكر و الصبر على إيقاع الفتنة إلا المهاجرون و الأنصار دون أهله و عبيده. و أما ذكره إنكار أمير المؤمنين لذلك و بعثه الحسن و الحسين للنصرة و المعاونة فالمعروف أن أمير المؤمنين عليه السلام كان ينكر قتله و يبرأ من ذلك في أقوال محفوظة معروفة لأن قتله منكر لا شك فيه و لم يكن لمن تولاه أن يقوم به فأما حصره و مطالبته بخلع نفسه و تسليم من كان سبب الفتنة ممن كان في جهته فما يحفظ عن أمير المؤمنين في ذلك إنكار بل الظاهر أنه كان بذلك راضيا و بخلافه ساخطا و كيف لا يكون كذلك و هو الذي قام بأمره في الدفعة الأولى و توسط حتى جرى الأمر على إرادته بعد أن كاد يخرج الأمر إلى ما خرج إليه في المرة الثانية و ضمن عنه لخصومه الإعتاب الجميل فكان ذلك سببا لتهمته له عليه السلام و مشافهته بأنه لا يتهم سواه فمضى عليه السلام من فوره و جلس في بيته و أغلق بابه. فأما بعث الحسن و الحسين فلا نعرفه في جملة ما يدعى و الذي كان يدعى أنه بعث الحسن عليه السلام و في ذلك نظر و لو سلم لكان إما بعثه للمنع من الانتهاء بالرجل إلى القتل أو لأنهم كانوا حصروه و منعوه الطعام و الشراب و في داره حرم و أطفال و من لا تعلق له بهذا الأمر و هذا منكر يجب على مثل أمير المؤمنين عليه السلام دفعه و لو كان أمير المؤمنين و طلحة و الزبير و فلان و فلان كارهين لكل ما جرى لما وقع شيء منه و لكانوا متمكنين من دفعه باليد و اللسان و السيف. فأما قول السائل و كيف يدعى الإجماع و عثمان و شيعته و أقاربه خارجون منه فطريف لأنه إن لم يكن في هذا الإجماع إلا خروج عثمان عنه فبإزائه خروج سعد بن عبادة و ولده و أهله من الإجماع على إمامة أبي بكر ممن يقول خصومنا أنا لا نعتد بهم إذا كان في مقابلته جميع الأمة فأما من كان معه في الدار فلم يكن معه من أهله إلا ظاهر الفسق عدو لله تعالى كمروان بن الحكم و ذويه ممن لا يعتبر بخروجه عن الإجماع لارتفاع الشبهة في أمره أو عبيد أوباش طغام لا يَفْرُقُونَ بين الحق و الباطل و لا يكون خلاف مثلهم قادحا في الإجماع و إذا بلغنا في هذا الباب إلى أن لا نجد منكرا من جميع الأمة إلا عبيد عثمان و النفر من أقاربه الذين حصروا في الدار فقد سهلت القضية و لم يبق فيها شبهة. و ليس لأحد أن يقول إن هذا طريق إلى إبطال الإجماع في كل موضع و ذلك أنا قد بينا أن الأمر على خلاف ما ظنوه و أن الإجماع يثبت و يصح بطرق صحيحة ليست موجودة فيما ادعوه و لا طائل في إعادة ما مضى. انتهى ملخص تلخيصه (قدّس سرّه) و كلام أصحابنا في هذا الباب كثير لا يناسب ذكره في هذا الكتاب و فيما أوردنا كفاية لأولي الألباب. تكملة إذا عرفت أن ما ادعوه من الإجماع الذي هو عمدة الدليل على إمامة إمامهم لم يثبت بما أوردوه في ذلك من الأخبار نرجع و نقول نثبت بتلك الأخبار التي أوردوها لإثبات ذلك عدم استحقاقهم للإمامة بل كفرهم و نفاقهم و وجوب لعنهم إذ تبين بالمتفق عليه من أخبارهم و أخبارنا أن عمر هم بإحراق بيت فاطمة عليها السلام بأمر أبي بكر أو برضاه و قد كان فيه أمير المؤمنين و فاطمة و الحسنان (صلوات الله عليهم) و هددهم و آذاهم مع أن رفعة شأنهم عند الله و عند رسوله صلى الله عليه وآله وسلم مما لا ينكره إلا من خرج عن الإسلام و قد استفاض في رواياتنا بل في رواياتهم أيضا أنه روع فاطمة حتى ألقت ما في بطنها و قد سبق في الروايات المتواترة و سيأتي أن إيذاءها صلوات الله عليها إيذاء للرسول صلى الله عليه وآله وسلم و آذَيَا عليا عليه السلام و - قَدْ تَوَاتَرَ فِي رِوَايَاتِ الْفَرِيقَيْنِ قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ آذَى عَلِيّاً فَقَدْ آذَانِي. و قد قال الله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً و هل يجوّز عاقل خلافة من كان هذا حاله و ماله. و أجاب عن ذلك قاضي القضاة بأنا لا نصدّق ذلك و لا نجوّزه و لو صح لم يكن طعناً على عمر لأن له أن يهدّد من امتنع من المبايعة إرادة للخلاف على المسلمين لكنه غير ثابت لأن أمير المؤمنين عليه السلام قد بايع و كذلك الزبير و المقداد و الجماعة و قد بينا أن التمسك بما تواتر به الخبر من بيعتهم أولى من هذه الروايات الشاذة. و رد عليه السيد رضي الله عنه في الشافي أولا بأن خبر الإحراق قد رواه غير الشيعة ممن لا يتهم على القوم و أن دفع الروايات من غير حجة لا يجدي شيئا فروى البلاذري و حاله في الثقة عند العامة و البعد عن مقاربة الشيعة و الضبط لما يرويه معروفة - عن المدائني عن سلمة بن محارب عن سليمان التيمي عن ابن عون أن أبا بكر أرسل إلى علي عليه السلام يريده على البيعة فلم يبايع فجاء عمر و معه قَبَسٌ فَلَقِيَتْهُ فَاطِمَةُ عليها السلام عَلَى الْبَابِ فَقَالَتْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ أَ تَرَاكَ مُحْرِقاً عَلَيَّ دَارِي قَالَ نَعَمْ وَ ذَلِكَ أَقْوَى فِيمَا جَاءَ بِهِ أَبُوكِ وَ جَاءَ عَلِيٌّ عليه السلام فَبَايَعَ. و هذا الخبر قد روته الشيعة من طرق كثيرة و إنما الطريف أن يرويه شيوخ محدثي العامة. - وَ رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ: وَ اللَّهِ مَا بَايَعَ عَلِيٌّ عليه السلام حَتَّى رَأَى الدُّخَانَ قَدْ دَخَلَ بَيْتَهُ.. و ثانيا بأن ما اعتذر به من حديث الإحراق إذا صح طريف و أي عذر لمن أراد أن يحرق على أمير المؤمنين و فاطمة عليها السلام منزلهما و هل يكون في ذلك علة تصغى إليه و إنما يكون مخالفا للمسلمين و خارقا لإجماعهم إذا كان الإجماع قد تقرر و ثبت و إنما يصح لهم الإجماع متى كان أمير المؤمنين و من قعد عن البيعة ممن انحاز إلى بيت فاطمة عليها السلام داخلا فيه و غير خارج عنه و أي إجماع يصح مع خلاف أمير المؤمنين عليه السلام وحده فضلا عن أن يتابعه غيره و هذه زلّته من صاحب المغني و ممن حكي احتجاجه. و بعد فلا فرق بين أن يهدد بالإحراق للعلة التي ذكرها و بين ضرب فاطمة عليها السلام لمثل هذه العلة فإن إحراق المنازل أعظم من ضربها و ما يحسن الكبير بمن أراد الخلاف على المسلمين أولى بأن يحسن الصغير فلا وجه لامتعاض صاحب الكتاب من ضربها بالسوط و تكذيب ناقله و اعتذاره في غيره بمثل هذا الاعتذار. تمّ بحمد اللّه و حسن توفيقه اخراج هذا الجزء من البحار و توشيحه بالتعاليق و الحواشى التى يسرها اللّه توضيحا و تأييدا فى هذه العجالة بعد تحقيق النصوص و تخريجها عن مصادرها و اللّه وليّ التوفيق محمد باقر البهبودي ذو الحجة الحرام 1392 الموضوع/ الصفحه

بحار الأنوار - ج ٢٨ - الصفحة ٣٥٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

ما:- ابْنُ الصَّلْتِ، عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الضَّرِيرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْمَكِّيِّ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ طَارِقٍ، عَنْ زَيْدٍ.. مِثْلَهُ. و قد أوردنا كثيرا من ذلك في أبواب الاحتجاج، و نورد هاهنا أمثالها بأسانيد أخرى لمناسبتها لهذا الكتاب أيضا، و لكونها مشتملة على تغييرات و زيادات. 1- إِرْشَادُ الْقُلُوبِ: بِحَذْفِ الْإِسْنَادِ مَرْفُوعاً إِلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ مِنَ الْبَلَاءِ الْعَظِيمِ الَّذِي ابْتَلَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ قُرَيْشاً بَعْدَ نَبِيِّهَا صلى الله عليه وآله وسلم لِيُعَرِّفَهَا أَنْفُسَهَا وَ يَجْرَحَ شَهَادَتَهَا عَلَى مَا ادَّعَتْهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَعْدَ وَفَاتِهِ، وَ دَحَضَ حُجَّتَهَا، وَ كَشَفَ غِطَاءَ مَا أَسَرَّتْ فِي قُلُوبِهَا، وَ أَخْرَجَتْ ضَغَائِنَهَا لِآلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَجْمَعِينَ وَ أَزَالَتْهُمْ عَنْ إِمَامَتِهِمْ، وَ مِيرَاثِ كِتَابِ اللَّهِ فِيهِمْ، مَا عَظُمَتْ خَطِيئَتُهُ، وَ شَمَلَتْ فَضِيحَتُهُ، وَ وَضَحَتْ هِدَايَةُ اللَّهِ فِيهِ لِأَهْلِ دَعْوَتِهِ وَ وَرَثَةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، وَ أَنَارَتْ بِهِ قُلُوبُ أَوْلِيَائِهِمْ، وَ غَمَرَهُمْ نَفْعُهُ وَ أَصَابَهُمْ بَرَكَاتُهُ: أَنَ مَلِكَ الرُّومِ لَمَّا بَلَغَهُ وَفَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ خَبَرُ أُمَّتِهِ وَ اخْتِلَافِهِمْ فِي الِاخْتِيَارِ عَلَيْهِمْ، وَ تَرْكِهِمْ سَبِيلَ هِدَايَتِهِمْ، وَ ادِّعَائِهِمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ لَمْ يُوصِ إِلَى أَحَدٍ بَعْدَ وَفَاتِهِ صلى الله عليه وآله وسلم، وَ إِهْمَالَهُ إِيَّاهُمْ يَخْتَارُوا لِأَنْفُسِهِمْ، وَ تَوْلِيَتِهِمُ الْأَمْرَ بَعْدَهُ الْأَبَاعِدَ مِنْ قَوْمِهِ، وَ صَرْفِ ذَلِكَ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ وَرَثَتِهِ وَ قَرَابَتِهِ ، دَعَا عُلَمَاءَ بَلَدِهِ وَ اسْتَفْتَاهُمْ فَنَاظَرَهُمْ فِي الْأَمْرِ الَّذِي ادَّعَتْهُ قُرَيْشٌ بَعْدَ نَبِيِّهَا صلى الله عليه وآله وسلم وَ فِيمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَجَابُوهُ بِجَوَابَاتٍ مِنْ حُجَجِهِمْ عَلَى أَنَّهُ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم، فَسَأَلَ أَهْلُ مَدِينَتِهِ أَنْ يُوَجِّهَهُمْ إِلَى الْمَدِينَةِ لِمُنَاظَرَتِهِمْ وَ الِاحْتِجَاجِ عَلَيْهِمْ، فَأَمَرَ الْجَاثَلِيقَ أَنْ يَخْتَارَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ أَسَاقِفَتِهِ، فَاخْتَارَ مِنْهُمْ مِائَةَ رَجُلٍ، فَخَرَجُوا يَقْدُمُهُمْ جَاثَلِيقٌ لَهُمْ قَدْ أَقَرَّتِ الْعُلَمَاءُ لَهُ جَمِيعاً بِالْفَضْلِ وَ الْعِلْمِ، مُتَبَحِّراً فِي عِلْمِهِ يُخْرِجُ الْكَلَامَ مِنْ تَأْوِيلِهِ، وَ يَرُدُّ كُلَّ فَرْعٍ إِلَى أَصْلِهِ، لَيْسَ بِالْخُرْقِ وَ لَا بِالنَّزِقِ وَ لَا بِالْبَلِيدِ وَ الرِّعْدِيدِ ، وَ لَا النَّكِلِ وَ لَا الْفَشِلِ يَنْصِتُ لِمَنْ يَتَكَلَّمُ، وَ يُجِيبُ إِذَا سُئِلَ، وَ يَصْبِرُ إِذَا مُنِعَ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بِمَنْ مَعَهُ مِنْ خِيَارِ أَصْحَابِهِ حَتَّى نَزَلَ الْقَوْمُ عَنْ رَوَاحِلِهِمْ، فَسَأَلَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ عَمَّنْ أَوْصَى إِلَيْهِ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَنْ قَامَ مَقَامَهُ فَدَلُّوهُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، فَأَتَوْا مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ، فَدَخَلُوا، عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَ هُوَ فِي حَشَدَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَ أَنَا فِي الْقَوْمِ ، فَوَقَفُوا عَلَيْهِ فَقَالَ زَعِيمُ الْقَوْمِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ.. فَرَدُّوا عليه السلام، فَقَالَ: أَرْشِدُونَا إِلَى الْقَائِمِ مَقَامَ نَبِيِّكُمْ فَإِنَّا قَوْمٌ مِنَ الرُّومِ، وَ إِنَّا عَلَى دِينِ الْمَسِيحِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عليهما السلام، فَقَدِمْنَا لَمَّا بَلَغَنَا وَفَاةُ نَبِيِّكُمْ وَ اخْتِلَافُكُمْ نَسْأَلُ عَنْ صِحَّةِ نُبُوَّتِهِ وَ نَسْتَرْشِدُ لِدِينِنَا، وَ نَتَعَرَّفُ دِينَكُمْ، فَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ دِينِنَا دَخَلْنَا فِيهِ وَ سَلَّمْنَا وَ قَبِلْنَا الرُّشْدَ مِنْكُمْ طَوْعاً وَ أَجَبْنَاكُمْ إِلَى دَعْوَةِ نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وآله وسلم، وَ إِنْ يَكُنْ عَلَى خِلَافِ مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ وَ جَاءَ بِهِ عِيسَى عليه السلام رَجَعْنَا إِلَى دَيْنِ الْمَسِيحِ فَإِنَّ عِنْدَهُ مِنْ عَهْدٍ رَأَيْنَا فِيهِ أَنْبِيَاءَهُ وَ رُسُلَهُ دَلَالَةً وَ نُوراً وَاضِحاً، فَأَيُّكُمْ صَاحِبُ الْأَمْرِ بَعْدَ نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وآله وسلم؟ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: هَذَا صَاحِبُنَا وَ وَلِيُّ الْأَمْرِ بَعْدَ نَبِيِّنَا. قَالَ الْجَاثَلِيقُ: هُوَ هَذَا الشَّيْخُ؟!. فَقَالَ : نَعَمْ. فَقَالَ: يَا شَيْخُ ! أَنْتَ الْقَائِمُ الْوَصِيُّ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فِي أُمَّتِهِ؟ وَ أَنْتَ الْعَالِمُ الْمُسْتَغْنِي بِعِلْمِكَ مِمَّا عَلَّمَكَ نَبِيُّكَ مِنْ أَمْرِ الْأُمَّةِ وَ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ؟. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا، مَا أَنَا بِوَصِيٍّ. قَالَ لَهُ: فَمَا أَنْتَ؟! قَالَ عُمَرُ: هَذَا خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ. قَالَ النَّصْرَانِيُّ: أَنْتَ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ اسْتَخْلَفَكَ فِي أُمَّتِهِ؟. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا. قَالَ: فَمَا هَذَا الِاسْمُ الَّذِي ابْتَدَعْتُمُوهُ وَ ادَّعَيْتُمُوهُ بَعْدَ نَبِيِّكُمْ؟!. فَإِنَّا قَدْ قَرَأْنَا كُتُبَ الْأَنْبِيَاءِ صلوات الله عليهم فَوَجَدْنَا الْخِلَافَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِنَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ آدَمَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَرَضَ طَاعَتَهُ عَلَى أَهْلِ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ، وَ نَوَّهَ بِاسْمِ دَاوُدَ عليه السلام فَقَالَ: يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ كَيْفَ تَسَمَّيْتُمْ بِهَذَا الِاسْمِ؟ وَ مَنْ سَمَّاكَ بِهِ؟ أَ نَبِيُّكَ سَمَّاكَ بِهِ؟. قَالَ: لَا، وَ لَكِنْ تَرَاضَوُا النَّاسُ فَوَلَّوْنِي وَ اسْتَخْلَفُونِي. فَقَالَ: أَنْتَ خَلِيفَةُ قَوْمِكَ لَا نَبِيِّكَ ، وَ قَدْ قُلْتَ إِنَّ النَّبِيَّ لَمْ يُوصِ إِلَيْكَ، وَ قَدْ وَجَدْنَا فِي كُتُبٍ مِنْ سُنَنِ الْأَنْبِيَاءِ، أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيّاً إِلَّا وَ لَهُ وَصِيٌّ يُوصِي إِلَيْهِ ، وَ يَحْتَاجُ النَّاسُ كُلُّهُمْ إِلَى عِلْمِهِ وَ هُوَ مُسْتَغْنٍ عَنْهُمْ، وَ قَدْ زَعَمْتَ أَنَّهُ لَمْ يُوصِ كَمَا أَوْصَتِ الْأَنْبِيَاءُ، وَ ادَّعَيْتَ أَشْيَاءَ لَسْتَ بِأَهْلِهَا، وَ مَا أَرَاكُمْ إِلَّا وَ قَدْ دَفَعْتُمْ نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ وَ قَدْ أَبْطَلْتُمْ سُنَنَ الْأَنْبِيَاءِ فِي قَوْمِهِمْ. قَالَ: فَالْتَفَتَ الْجَاثَلِيقُ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ قَالَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ إِنَّ مُحَمَّداً لَمْ يَأْتِهِمْ بِالنُّبُوَّةِ وَ إِنَّمَا كَانَ أَمْرُهُ بِالْغَلَبَةِ، وَ لَوْ كَانَ نَبِيّاً لَأَوْصَى كَمَا أَوْصَتِ الْأَنْبِيَاءُ، وَ خَلَّفَ فِيهِمْ كَمَا خَلَّفَتِ الْأَنْبِيَاءُ مِنَ الْمِيرَاثِ وَ الْعِلْمِ، وَ لَسْنَا نَجِدُ عِنْدَ الْقَوْمِ أَثَرَ ذَلِكَ، ثُمَّ الْتَفَتَ كَالْأَسَدِ، فَقَالَ: يَا شَيْخُ! أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ أَقْرَرْتَ أَنَّ مُحَمَّداً لَمْ يُوصِ إِلَيْكَ وَ لَا اسْتَخْلَفَكَ وَ إِنَّمَا تَرَاضَوُا النَّاسُ بِكَ، وَ لَوْ رَضِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِرِضَى الْخَلْقِ وَ اتِّبَاعِهِمْ لِهَوَاهُمْ وَ اخْتِيَارِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ مَا بَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ، وَ آتَاهُمُ الْكِتَابَ وَ الْحِكْمَةَ لِيُبَيِّنُوا لِلنَّاسِ مَا يَأْتُونَ وَ يَذَرُونَ وَ مَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ فَقَدْ دَفَعْتُمُ النَّبِيِّينَ عَنْ رِسَالاتِهِمْ، وَ اسْتَغْنَيْتُمْ بِالْجَهْلِ مِنِ اخْتِيَارِ النَّاسِ عَنِ اخْتِيَارِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الرُّسُلَ لِلْعِبَادِ، وَ اخْتِيَارِ الرُّسُلِ لِأُمَّتِهِمْ، وَ نَرَاكُمْ تُعَظِّمُونَ بِذَلِكَ الْفِرْيَةَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عَلَى نَبِيِّكُمْ، وَ لَا تَرْضَوْنَ إِلَّا أَنْ تَتَسَمَّوْا بَعْدَ ذَلِكَ بِالْخِلَافَةِ، وَ هَذَا لَا يَحِلُّ إِلَّا لِنَبِيٍّ أَوْ وَصِيِّ نَبِيٍّ، وَ إِنَّمَا تَصِحُّ الْحُجَّةُ لَكُمْ بِتَأْكِيدِكُمُ النُّبُوَّةَ لِنَبِيِّكُمْ وَ أَخْذِكُمْ بِسُنَنِ الْأَنْبِيَاءِ فِي هُدَاهُمْ، وَ قَدْ تَغَلَّبْتُمْ فَلَا بُدَّ لَنَا أَنْ نَحْتَجَّ عَلَيْكُمْ فِيمَا ادَّعَيْتُمْ حَتَّى نَعْرِفَ سَبِيلَ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ، وَ نَعْرِفَ الْحَقَّ فِيكُمْ بَعْدَ نَبِيِّكُمْ، أَ صَوَابٌ مَا فَعَلْتُمْ بِإِيمَانٍ أَمْ كَفَرْتُمْ بِجَهْلٍ ؟. ثُمَّ قَالَ: يَا شَيْخُ! أَجِبْ. قَالَ:: فَالْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ لِيُجِيبَ عَنْهُ، فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً، ثُمَّ الْتَفَتَ الْجَاثَلِيقُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: بِنَاءُ الْقَوْمِ عَلَى غَيْرِ أَسَاسٍ وَ لَا أَرَى لَهُمْ حُجَّةً، أَ فَهِمْتُمْ؟. قَالُوا: بَلَى. ثُمَّ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: يَا شَيْخُ! أَسْأَلُكَ؟. قَالَ: سَلْ. قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِّي وَ عَنْكَ مَا أَنْتَ عِنْدَ اللَّهِ، وَ مَا أَنَا عِنْدَ اللَّهِ ؟. قَالَ: أَمَّا أَنَا فَعِنْدَ نَفْسِي مُؤْمِنٌ، وَ مَا أَدْرِي مَا أَنَا عِنْدَ اللَّهِ فِيمَا بَعْدُ، وَ أَمَّا أَنْتَ فَعِنْدِي كَافِرٌ، وَ مَا أَدْرِي مَا أَنْتَ عِنْدَ اللَّهِ؟. قَالَ الْجَاثَلِيقُ: أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ مَنَّيْتَ نَفْسَكَ الْكُفْرَ بَعْدَ الْإِيمَانِ، وَ جَهِلْتَ مَقَامَكَ فِي إِيمَانِكَ، أَ مُحِقٌّ أَنْتَ فِيهِ أَمْ مُبْطِلٌ، وَ أَمَّا أَنَا فَقَدْ مَنَّيْتَنِي الْإِيمَانَ بَعْدَ الْكُفْرِ، فَمَا أَحْسَنَ حَالِي وَ أَسْوَأَ حَالَكَ عِنْدَ نَفْسِكَ، إِذْ كُنْتَ لَا تُوقِنُ بِمَا لَكَ عِنْدَ اللَّهِ، فَقَدْ شَهِدْتَ لِي بِالْفَوْزِ وَ النَّجَاةِ، وَ شَهِدْتَ لِنَفْسِكَ بِالْهَلَاكِ وَ الْكُفْرِ. ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: طِيبُوا نَفْساً فَقَدْ شَهِدَ لَكُمْ بِالنَّجَاةِ بَعْدَ الْكُفْرِ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: يَا شَيْخُ! أَيْنَ مَكَانُكَ السَّاعَةَ مِنَ الْجَنَّةِ إِذَا ادَّعَيْتَ الْإِيمَانَ، وَ أَيْنَ مَكَانِي مِنَ النَّارِ؟!. قَالَ: فَالْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عُمَرَ وَ أبو [أَبِي عُبَيْدَةَ مَرَّةً أُخْرَى لِيُجِيبَا عَنْهُ، فَلَمْ يَنْطِقْ أَحَدُهُمَا . قَالَ: ثُمَّ قَالَ: مَا أَدْرِي أَيْنَ مَكَانِي وَ مَا حَالِي عِنْدَ اللَّهِ؟. قَالَ الْجَاثَلِيقُ: يَا هَذَا! أَخْبِرْنِي كَيْفَ اسْتَجَزْتَ لِنَفْسِكَ أَنْ تَجْلِسَ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ وَ أَنْتَ مُحْتَاجٌ إِلَى عِلْمِ غَيْرِكَ؟ فَهَلْ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ؟. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: مَا أَعْلَمُكَ وَ إِيَّاهُمْ إِلَّا وَ قَدْ حَمَّلُوكَ أَمْراً عَظِيماً، وَ سَفِهُوا بِتَقْدِيمِهِمْ إِيَّاكَ عَلَى مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ يَعْجِزُ عَمَّا سَأَلْتُكَ كَعَجْزِكَ فَأَنْتَ وَ هُوَ وَاحِدٌ فِي دَعْوَاكُمْ، فَأَرَى نَبِيَّكُمْ إِنْ كَانَ نَبِيّاً فَقَدْ ضَيَّعَ عِلْمَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عَهْدَهُ وَ مِيثَاقَهُ الَّذِي أَخَذَهُ عَلَى النَّبِيِّينَ مِنْ قَبْلِهِ فِي إِقَامَةِ الْأَوْصِيَاءِ لِأُمَّتِهِمْ حَيْثُ لَمْ يُقِمْ وَصِيّاً لِيَتَفَرَّغُوا إِلَيْهِ فِيمَا تَتَنَازَعُونَ فِي أَمْرِ دِينِكُمْ، فَدُلُّونِي عَلَى هَذَا الَّذِي هُوَ أَعْلَمُ مِنْكُمْ، فَعَسَاهُ فِي الْعِلْمِ أَكْثَرَ مِنْكَ فِي مُحَاوَرَةٍ وَ جَوَابٍ وَ بَيَانٍ وَ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ أَثَرِ النُّبُوَّةِ وَ سُنَنِ الْأَنْبِيَاءِ، وَ لَقَدْ ظَلَمَكَ الْقَوْمُ وَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فِيكَ. قَالَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَلَمَّا رَأَيْتُ مَا نَزَلَ بِالْقَوْمِ مِنَ الْبَهْتِ وَ الْحَيْرَةِ وَ الذُّلِ وَ الصَّغَارِ، وَ مَا حَلَّ بِدِينِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم، وَ مَا نَزَلَ بِالْقَوْمِ مِنَ الْحُزْنِ، نَهَضْتُ- لَا أَعْقِلُ أَيْنَ أَضَعَ قَدَمِي- إِلَى بَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام، فَدَقَقْتُ عَلَيْهِ الْبَابَ، فَخَرَجَ وَ هُوَ يَقُولُ: مَا دَهَاكَ يَا سَلْمَانُ؟!. قَالَ: قُلْتُ: هَلَكَ دِينُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم ، وَ هَلَكَ الْإِسْلَامُ بَعْدَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم، وَ ظَهَرَ أَهْلُ الْكُفْرِ عَلَى دِينِهِ وَ أَصْحَابِهِ بِالْحُجَّةِ، فَأَدْرِكْ- يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ!- دِينَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْقَوْمُ قَدْ وَرَدَ عَلَيْهِمْ مَا لَا طَاقَةَ لَهُمْ بِهِ وَ لَا بُدَّ وَ لَا حِيلَةَ، وَ أَنْتَ الْيَوْمَ مُفَرِّجُ كَرْبِهَا، وَ كَاشِفُ بَلْوَاهَا، وَ صَاحِبُ مِيسَمِهَا وَ تَاجُهَا، وَ مِصْبَاحُ ظُلَمِهَا، وَ مِفْتَاحُ مُبْهَمِهَا. قَالَ: فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ مَا ذَاكَ؟. قَالَ: قُلْتُ: قَدْ قَدِمَ قَوْمٌ مِنْ مَلِكِ الرُّومِ فِي مِائَةِ رَجُلٍ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ مِنْ قَوْمِهِمْ يَقْدُمُهُمْ جَاثَلِيقٌ لَهُمْ لَمْ أَرَ مِثْلَهُ، يُورِدُ الْكَلَامَ عَلَى مَعَانِيهِ، وَ يَصْرِفُهُ عَلَى تَأْوِيلِهِ ، وَ يُؤَكِّدُ حُجَّتَهُ وَ يُحْكِمُ ابْتِدَاءَهُ، لَمْ أَسْمَعْ مِثْلَ حُجَّتِهِ وَ لَا سُرْعَةِ جَوَابِهِ مِنْ كُنُوزِ عِلْمِهِ، فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ- وَ هُوَ فِي جَمَاعَةٍ- فَسَأَلَهُ عَنْ مَقَامِهِ وَ وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، فَأَبْطَلَ دَعْوَاهُ بِالْخِلَافَةِ، وَ غَلَبَهُمْ بِادِّعَائِهِمْ تَخْلِيفَهُمْ مَقَامَهُ، فَأَوْرَدَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ مَسْأَلَةً أَخْرَجَهُ بِهَا عَنْ إِيمَانِهِ، وَ أَلْزَمَهُ الْكُفْرَ وَ الشَّكَّ فِي دِينِهِ، فَعَلَتْهُمْ لِذَلِكَ ذِلَّةٌ وَ خُضُوعٌ وَ حَيْرَةٌ، فَأَدْرِكْ- يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- دِينَ مُحَمَّدٍ، فَقَدْ وَرَدَ عَلَيْهِمْ مَا لَا طَاقَةَ لَهُمْ بِهِ . فَنَهَضَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَعِي حَتَّى أَتَيْنَا الْقَوْمَ وَ قَدْ أُلْبِسُوا الذِّلَّةَ وَ الْمَهَانَةَ وَ الصَّغَارَ وَ الْحَيْرَةَ، فَسَلَّمَ عَلِيٌّ عليه السلام ثُمَّ جَلَسَ، فَقَالَ: يَا نَصْرَانِيٌّ! أَقْبِلْ عَلَيَّ بِوَجْهِكَ وَ اقْصِدْنِي بِمَسَائِلِكَ فَعِنْدِي جَوَابُ مَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيمَا يَأْتُونَ وَ يَذَرُونَ، وَ بِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. قَالَ: فَتَحَوَّلَ النَّصْرَانِيُّ إِلَيْهِ، وَ قَالَ: يَا شَابُّ! إِنَّا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ الْأَنْبِيَاءِ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيّاً قَطُّ إِلَّا وَ كَانَ لَهُ وصيا [كَذَا] [وَصِيٌّ يَقُومُ مَقَامَهُ، وَ قَدْ بَلَغَنَا اخْتِلَافٌ عَنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ فِي مَقَامِ نُبُوَّتِهِ، وَ ادِّعَاءُ قُرَيْشٍ عَلَى الْأَنْصَارِ وَ ادِّعَاءُ الْأَنْصَارِ عَلَى قُرَيْشٍ، وَ اخْتِيَارُهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ، فَأَقْدَمَنَا مَلِكُنَا وَفْداً، وَ قَدِ اخْتَارَنَا لِنَبْحَثَ عَنْ دِينِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ نَعْرِفَ سُنَنَ الْأَنْبِيَاءِ فِيهِ وَ الِاسْتِمَاعَ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ ادَّعَوْا مَقَامَهُ، أَ حَقٌّ ذَلِكَ أَمْ بَاطِلٌ؟ قَدْ كَذَبُوا عَلَيْهِ كَمَا كَذَبَتِ الْأُمَمُ بَعْدَ أَنْبِيَائِهَا عَلَى نَبِيِّهَا، وَ دَفَعَتِ الْأَوْصِيَاءَ عَنْ حَقِّهَا، فَإِنَّا وَجَدْنَا قَوْمَ مُوسَى عليه السلام بَعْدَهُ عَكَفُوا عَلَى الْعِجْلِ وَ دَفَعُوا هَارُونَ عَنْ وَصِيَّتِهِ، وَ اخْتَارُوا مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ، وَ كَذَلِكَ: سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ، فَقَدِمْنَا فَأَرْشَدَنَا الْقَوْمُ إِلَى هَذَا الشَّيْخِ، فَادَّعَى مَقَامَهُ وَ الْأَمْرَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ، فَسَأَلْنَا عَنِ الْوَصِيَّةِ إِلَيْهِ عَنْ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فَلَمْ يَعْرِفْهَا، وَ سَأَلْنَاهُ عَنْ قَرَابَتِهِ مِنْهُ إِذْ كَانَتِ الدَّعْوَةُ فِي إِبْرَاهِيمَ عليه السلام فِيمَا سَبَقَتْ فِي الذُّرِّيَّةِ فِي إِمَامَتِهِ أَنَّهُ لَا يَنَالُهَا إِلَّا ذُرِّيَّةٌ بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ ، وَ لَا يَنَالُهَا إِلَّا مُصْطَفًى مُطَهَّرٌ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَتَبَيَّنَ السُّنَّةَ مِنْ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّونَ عليهم السلام، وَ اخْتِلَافَ الْأُمَّةِ عَلَى الْوَصِيِّ كَمَا اخْتَلَفَتْ عَلَى مَنْ مَضَى مِنَ الْأَوْصِيَاءِ، وَ مَعْرِفَةَ الْعِتْرَةِ فِيهِمْ؟، فَإِنْ وَجَدْنَا لِهَذَا الرَّسُولِ وَصِيّاً وَ قَائِماً بَعْدَهُ وَ عِنْدَهُ عِلْمُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ، وَ يُجِيبُ بِجَوَابَاتٍ بَيِّنَةٍ، وَ يُخْبِرُ عَنْ أَسْبَابِ الْبَلَايَا وَ الْمَنَايَا وَ فَصْلِ الْخِطَابِ وَ الْأَنْسَابِ، وَ مَا يَهْبِطُ مِنَ الْعِلْمِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي كُلِّ سَنَةٍ، وَ مَا يَنْزِلُ بِهِ الْمَلَائِكَةُ وَ الرُّوحُ إِلَى الْأَوْصِيَاءِ صَدَّقْنَا بِنُبُوَّتِهِ، وَ أَجَبْنَا دَعْوَتَهُ، وَ اقْتَدَيْنَا بِوَصِيَّتِهِ، وَ آمَنَّا بِهِ وَ بِكِتَابِهِ ، وَ بِمَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ مِنْ قَبْلِهِ، وَ إِنْ يَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ رَجَعْنَا إِلَى دِينِنَا وَ عَلِمْنَا أَنَّ مُحَمَّداً لَمْ يُبْعَثْ، وَ قَدْ سَأَلْنَا هَذَا الشَّيْخَ فَلَمْ نَجِدْ عِنْدَهُ تَصْحِيحَ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم، وَ إِنَّمَا ادَّعَوْا لَهُ وَ كَانَ جَبَّاراً غَلَبَ عَلَى قَوْمِهِ بِالْقَهْرِ، وَ مَلَكَهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ أَثَرُ النُّبُوَّةِ، وَ لَا مَا جَاءَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ عليهم السلام قَبْلَهُ، وَ أَنَّهُ مَضَى وَ تَرَكَهُمْ بُهْماً يَغْلِبُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً، وَ رَدَّهُمْ جَاهِلِيَّةً جَهْلَاءَ مِثْلَ مَا كَانُوا يَخْتَارُونَ بِآرَائِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ.. أَيَّ دِينٍ أَحَبُّوا، وَ أَيَّ مَلِكٍ أَرَادُوا، وَ أَخْرَجُوا مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ سَبِيلِ الْأَنْبِيَاءِ، وَ جَهَّلُوهُ فِي رِسَالَتِهِ، وَ دَفَعُوا وَصِيَّتَهُ ، وَ زَعَمُوا أَنَّ الْجَاهِلَ يَقُومُ مَقَامَ الْعَالِمِ، وَ فِي ذَلِكَ هَلَاكُ الْحَرْثِ وَ النَّسْلِ وَ ظُهُورُ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ، وَ حَاشَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَبْعَثَ نَبِيّاً إِلَّا مُطَهَّراً مُسَدَّداً مُصْطَفًى عَلَى الْعَالَمِينَ، وَ إِنَّ الْعَالِمَ أَمِيرٌ عَلَى الْجَاهِلِ أَبَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَسَأَلْتُهُ عَنِ اسْمِهِ فَقَالَ الَّذِي إِلَى جَنْبِهِ: هَذَا خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ. فَقُلْتُ: إِنَ هَذَا الِاسْمَ لَا نَعْرِفُهُ لِأَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لُغَةً مِنَ اللُّغَاتِ ، فَأَمَّا الْخِلَافَةُ فَلَا تَصْلُحُ إِلَّا لِآدَمَ وَ دَاوُدَ عليهما السلام، وَ السُّنَّةُ فِيهَا لِلْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَوْصِيَاءِ، وَ إِنَّكُمْ لَتُعَظِّمُونَ الْفِرْيَةَ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ، فَانْتَفَى مِنَ الْعِلْمِ، وَ اعْتَذَرَ مِنَ الِاسْمِ، وَ قَالَ: إِنَّمَا تَرَاضَوُا النَّاسُ بِي فَسَمَّوْنِي خَلِيفَةً، وَ فِي الْأُمَّةِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنِّي، فَاكْتَفَيْنَا بِمَا حَكَمَ عَلَى نَفْسِهِ وَ عَلَى مَنِ اخْتَارَهُ، فَقَدِمْتُ مُسْتَرْشِداً وَ بَاحِثاً عَنِ الْحَقِّ، فَإِنْ وَضَحَ لِي اتَّبَعْتُهُ وَ لَمْ تَأْخُذْنِي فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ، فَهَلْ عِنْدَكَ أَيُّهَا الشَّابُّ شِفَاءٌ لِمَا فِي صُدُورِنَا ؟. قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: بَلَى! عِنْدِي شِفَاءٌ لِصُدُورِكُمْ، وَ ضِيَاءٌ لِقُلُوبِكُمْ، وَ شَرْحٌ لِمَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ، وَ بَيَانٌ لَا يَخْتَلِجُكُمُ الشَّكٌّ مَعَهُ، وَ إِخْبَارٌ عَنْ أُمُورِكُمْ، وَ بُرْهَانٌ لِدَلَالَتِكُمْ، فَأَقْبِلْ عَلَيَ بِوَجْهِكَ، وَ فَرِّغْ لِي مَسَامِعَ قَلْبِكَ، وَ أَحْضِرْنِي ذِهْنَكَ، وَ عليه السلام مَا أَقُولُ لَكَ: إِنَّ اللَّهَ بِمَنِّهِ وَ طَوْلِهِ وَ فَضْلِهِ- لَهُ الْحَمْدُ كَثِيراً دَائِماً- قَدْ صَدَّقَ وَعْدَهُ، وَ أَعَزَّ دِينَهُ، وَ نَصَرَ مُحَمَّداً عَبْدَهُ وَ رَسُولَهُ، وَ هَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، فَ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، إِنَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اخْتَصَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم وَ اصْطَفَاهُ وَ هَدَاهُ، وَ انْتَجَبَهُ لِرِسَالَتِهِ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً بِرَحْمَتِهِ، وَ إِلَى الثَّقَلَيْنِ بِرَأْفَتِهِ، وَ فَرَضَ طَاعَتَهُ عَلَى أَهْلِ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ ، وَ جَعَلَهُ إِمَاماً لِمَنْ قَبْلَهُ مِنَ الرُّسُلِ، وَ خَاتَماً لِمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْخَلْقِ، وَ وَرَّثَهُ مَوَارِيثَ الْأَنْبِيَاءِ، وَ أَعْطَاهُ مَقَالِيدَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، (5) في (س): الصّدور. وَ اتَّخَذَهُ نَبِيّاً وَ رَسُولًا وَ حَبِيباً وَ إِمَاماً، وَ دَفَعَهُ إِلَيْهِ، وَ قَرَّبَهُ يَمِينَ عَرْشِهِ بِحَيْثُ لَا يَبْلُغُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ فِي وَحْيِهِ مَا أَوْحَى ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ، وَ أَنْزَلَ عَلَامَاتِهِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ، وَ أَخَذَ مِيثَاقَهُمْ: لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ . قَالَ: ثُمَ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَ أَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَ أَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ وَ قَالَ: يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ فَمَا مَضَى صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى أَتَمَّ اللَّهُ مَقَامَهُ، وَ أَعْطَاهُ وَسِيلَتَهُ، وَ رَفَعَ لَهُ دَرَجَتَهُ، فَلَنْ يُذْكَرَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَّا كَانَ مَعَهُ مَقْرُوناً، وَ فَرَضَ دِينَهُ، وَ وَصَلَ طَاعَتَهُ بِطَاعَتِهِ، فَقَالَ: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَ قَالَ: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا فَأَبْلَغَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ رِسَالَتَهُ، وَ أَوْضَحَ بُرْهَانَ وَلَايَتِهِ، وَ أَحْكَمَ آيَاتِهِ، وَ شَرَّعَ شَرَائِعَهُ وَ أَحْكَامَهُ، وَ دَلَّهُمْ عَلَى سَبِيلِ نَجَاتِهِمْ، وَ بَابِ هِدَايَتِهِ وَ حِكْمَتِهِ، وَ كَذَلِكَ بَشَّرَ بِهِ النَّبِيُّونَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَبْلَهُ، وَ بَشَّرَ بِهِ عِيسَى رُوحُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ إِذْ يَقُولُ فِي الْإِنْجِيلِ: أَحْمَدُ الْعَرَبِيُّ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ صَاحِبُ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ وَ الْقَضِيبِ، وَ أَقَامَ لِأُمَّتِهِ وَصِيَّهُ فِيهِمْ، وَ عَيْبَةَ عِلْمِهِ، وَ مَوْضِعَ سِرِّهِ، وَ مُحْكَمَ آيَاتِ كِتَابِهِ، وَ تَالِيَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ، وَ بَابَ حِطَّتِهِ، وَ وَارِثَ كِتَابِهِ، وَ خَلَّفَهُ مَعَ كِتَابِ اللَّهِ فِيهِمْ، وَ أَخَذَ فِيهِمُ الْحُجَّةَ ، فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم: قَدْ خَلَّفْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا ، كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، وَ هُمَا الثَّقَلَانِ: كِتَابُ اللَّهِ الثَّقَلُ الْأَكْبَرُ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ سَبَبُ بِأَيْدِيكُمْ وَ سَبَبٌ بِيَدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ، فَلَا تَقَدَّمُوهُمْ فَتَمْرُقُوا وَ لَا تَأْخُذُوا عَنْ غَيْرِهِمْ فَتَعْطَبُوا، وَ لَا تُعَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ، وَ أَنَا وَصِيُّهُ وَ الْقَائِمُ بِتَأْوِيلِ كِتَابِهِ، وَ الْعَارِفُ بِحَلَالِهِ وَ حَرَامِهِ، وَ بِمُحْكَمِهِ وَ مُتَشَابِهِهِ، وَ نَاسِخِهِ وَ مَنْسُوخِهِ، وَ أَمْثَالِهِ وَ عِبَرِهِ وَ تَصَارِيفِهِ، وَ عِنْدِي عِلْمُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ أُمَّتُهُ مِنْ بَعْدِهِ، وَ كُلُّ قَائِمٍ وَ مُلْتَوٍ ، وَ عِنْدِي عِلْمُ الْبَلَايَا وَ الْمَنَايَا وَ الْوَصَايَا وَ الْأَنْسَابِ وَ فَصْلِ الْخِطَابِ، وَ مَوْلِدِ الْإِسْلَامِ، وَ مَوْلِدِ الْكُفْرِ، وَ صَاحِبِ الْكَرَّاتِ، وَ دُولَةِ الدُّوَلِ، فَاسْأَلْنِي عَمَّا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ عَمَّا كَانَ عَلَى عَهْدِ عِيسَى عليه السلام مُنْذُ بَعَثَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى، وَ عَنْ كُلِّ وَصِيٍّ، وَ كُلِّ فِئَةٍ تَضِلُّ مِائَةً وَ تَهْدِي مِائَةً، وَ عَنْ سَائِقِهَا وَ قَائِدِهَا وَ نَاعِقِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَ كُلِّ آيَةٍ نَزَلَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ فِي لَيْلٍ نَزَلَتْ أَمْ نَهَارٍ ، وَ عَنِ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، فَإِنَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ يَكْتُمْنِي مِنْ عِلْمِهِ شَيْئاً وَ لَا مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْأُمَمُ مِنْ أَهْلِ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ، وَ أَصْنَافَ الْمُلْحِدِينَ وَ أَحْوَالَ الْمُخَالِفِينَ، وَ أَدْيَانَ الْمُخْتَلِفِينَ، وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم خَاتَمَ النَّبِيِّينَ بَعْدَهُمْ، وَ عَلَيْهِمْ فُرِضَتْ طَاعَتُهُ وَ الْإِيمَانُ بِهِ وَ النُّصْرَةُ لَهُ، تَجِدُونَ ذَلِكَ مَكْتُوباً فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ، وَ فِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى ، وَ لَمْ يَكُنْ لِيُضَيِّعَ عَهْدَ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ وَ يَتْرُكَ الْأُمَّةَ قَائِهِينَ بَعْدَهُ، وَ كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ وَ قَدْ وَصَفَهُ اللَّهُ بِالرَّأْفَةِ وَ الرَّحْمَةِ وَ الْعَفْوِ وَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ إِقَامَةِ الْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ؟!. وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَيْهِ كَمَا أَوْحَى إِلى نُوحٍ وَ النَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ ، وَ كَمَا أَوْحَى إِلَى مُوسَى عليه السلام وَ عِيسَى عليه السلام فَصَدَّقَ اللَّهَ وَ بَلَّغَ رِسَالَتَهُ وَ أَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ، وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى: فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً وَ قَالَ: وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ وَ قَدْ صَدَّقَهُ اللَّهُ وَ أَعْطَاهُ الْوَسِيلَةَ إِلَيْهِ وَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، فَقَالَ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ، فَنَحْنُ الصَّادِقُونَ ، وَ أَنَا أَخُوهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، وَ الشَّاهِدُ مِنْهُ عَلَيْهِمْ بَعْدَهُ، وَ أَنَا وَسِيلَتُهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أُمَّتِهِ ، وَ أَنَا وَ وُلْدِي وَرَثَتُهُ، وَ أَنَا وَ هُمْ كَسَفِينَةِ نُوحٍ فِي قَوْمِهِ مَنْ رَكِبَهَا نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ، وَ أَنَا وَ هُمْ كَبَابِ حِطَّةٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَ أَنَا بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ، وَ أَنَا الشَّاهِدُ مِنْهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، وَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يُعْرَضُ طَاعَتِي وَ مَحَبَّتِي بَيْنَ أَهْلِ الْإِيمَانِ وَ أَهْلِ الْكُفْرِ وَ أَهْلِ النِّفَاقِ، فَمَنْ أَحَبَّنِي كَانَ مُؤْمِناً، وَ مَنْ أَبْغَضَنِي كَانَ كَافِراً، وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ وَ لَا كُذِّبَ بِي ، وَ لَا ضَلَلْتُ وَ لَا ضُلَّ بِي، وَ إِنِّي لَعَلَى بَيِّنَةٍ بَيَّنَهَا رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَبَيَّنَهَا لِي، فَاسْأَلُونِي عَمَّا كَانَ وَ عَمَّا يَكُونُ وَ عَمَّا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قَالَ: فَالْتَفَتَ الْجَاثَلِيقُ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ قَالَ: هَذَا هُوَ وَ اللَّهِ النَّاطِقُ بِالْعِلْمِ وَ الْقُدْرَةِ، الْفَاتِقُ الرَّاتِقُ، وَ نَرْجُو مِنَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ نَكُونَ صَادَفْنَا حَظَّنَا، وَ نُورَ هِدَايَتِنَا، وَ هَذِهِ وَ اللَّهِ حُجَجُ الْأَوْصِيَاءِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى قَوْمِهِمْ. قَالَ: فَالْتَفَتَ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام: فَقَالَ: كَيْفَ عَدَلَ بِكَ الْقَوْمُ عَنْ قَصْدِهِمْ إِيَّاكَ، وَ ادَّعَوْا مَا أَنْتَ أَوْلَى بِهِ مِنْهُمْ؟! أَلَا وَ قَدْ وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ، قَصَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَ مَا ضَرَّ ذَلِكَ الْأَوْصِيَاءَ مَعَ مَا أَغْنَاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ مِنَ الْعِلْمِ وَ اسْتِحْقَاقِ مَقَامَاتِ رُسُلِهِ، فَأَخْبِرْنِي- أَيُّهَا الْعَالِمُ الْحَكِيمُ- عَنِّي وَ عَنْكَ مَا أَنْتَ عِنْدَ اللَّهِ؟ وَ مَا أَنَا عِنْدَ اللَّهِ؟. قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: أَمَّا أَنَا فَعِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مُؤْمِنٌ وَ عِنْدَ نَفْسِي مُؤْمِنٌ مُتَيَقِّنٌ بِفَضْلِهِ وَ رَحْمَتِهِ وَ هِدَايَتِهِ وَ نِعَمِهِ عَلَيَّ، وَ كَذَلِكَ أَخَذَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ مِيثَاقِي عَلَى الْإِيمَانِ وَ هَدَانِي لِمَعْرِفَتِهِ لَا أَشُكُّ فِي ذَلِكَ وَ لَا أَرْتَابُ، وَ لَمْ أَزَلْ عَلَى مَا أَخَذَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيَّ مِنَ الْمِيثَاقِ، وَ لَمْ أُبَدِّلْ وَ لَمْ أُغَيِّرْ وَ ذَلِكَ بِمَنِّ اللَّهِ وَ رَحْمَتِهِ وَ صُنْعِهِ، أَنَا فِي الْجَنَّةِ لَا أَشُكُّ فِي ذَلِكَ وَ لَا أَرْتَابُ ، لَمْ أَزَلْ عَلَى مَا أَخَذَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيَّ مِنَ الْمِيثَاقِ، فَإِنَّ الشَّكَّ شِرْكٌ لِمَا أَعْطَانِيَ اللَّهُ مِنَ الْيَقِينِ وَ الْبَيِّنَةِ، وَ أَمَّا أَنْتَ فَعِنْدَ اللَّهِ كَافِرٌ بِجُحُودِكَ الْمِيثَاقَ وَ الْإِقْرَارَ الَّذِي أَخَذَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ بَعْدَ خُرُوجِكَ مِنْ بَطْنِ أُمِّكَ وَ بُلُوغِكَ الْعَقْلَ وَ مَعْرِفَةَ التَّمْيِيزِ لِلْجَيِّدِ وَ الرَّدِيءِ وَ الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ، وَ إِقْرَارَكَ بِالرُّسُلِ، وَ جُحُودِكَ لِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي الْإِنْجِيلِ مِنْ أَخْبَارِ النَّبِيِّينَ عليهم السلام مَا دُمْتَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ، كُنْتَ فِي النَّارِ لَا مَحَالَةَ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ مَكَانِي مِنَ النَّارِ وَ مَكَانِكَ مِنَ الْجَنَّةِ؟. فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: لَمْ أَدْخُلْهَا فَأَعْرِفَ مَكَانِي مِنَ الْجَنَّةِ وَ مَكَانَكَ مِنَ النَّارِ، وَ لَكِنْ أُعَرِّفُكَ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: إِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ بَعَثَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم بِالْحَقِّ، وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَاباً: لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ أَحْكَمَ فِيهِ جَمِيعَ عِلْمِهِ، وَ أَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنِ الْجَنَّةِ بِدَرَجَاتِهَا وَ مَنَازِلِهَا، وَ قَسَّمَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ الْجِنَانَ بَيْنَ خَلْقِهِ لِكُلِّ عَامِلٍ مِنْهُمْ ثَوَاباً مِنْهَا، وَ أَحَلَّهُمْ عَلَى قَدْرِ فَضَائِلِهِمْ فِي الْأَعْمَالِ وَ الْإِيمَانِ، فَصَدَّقَنَا اللَّهُ وَ عَرَّفَنَا مَنَازِلَ الْأَبْرَارِ، وَ كَذَلِكَ مَنَازِلَ الْفُجَّارِ، وَ مَا أَعَدَّ لَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ فِي النَّارِ، وَ قَالَ: لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ فَمَنْ مَاتَ عَلَى كُفْرِهِ وَ فُسُوقِهِ وَ شِرْكِهِ وَ نِفَاقِهِ وَ ظُلْمِهِ فَ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ ، وَ قَدْ قَالَ جَلَّ جَلَالُهُ: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هُوَ الْمُتَوَسِّمَ، وَ أَنَا وَ الْأَئِمَّةُ مِنْ ذُرِّيَّتِيَ الْمُتَوَسِّمُونَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قَالَ: فَالْتَفَتَ الْجَاثَلِيقُ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ قَالَ: قَدْ أَصَبْتُمْ إِرَادَتَكُمْ وَ أَرْجُو أَنْ تَظْفَرُوا بِالْحَقِّ الَّذِي طَلَبْنَا، إِلَّا أَنَّهُ قَدْ نَصَبْتُ لَهُ مَسَائِلَ فَإِنْ أَجَابَنِي عَنْهَا نَظَرْنَا فِي أَمْرِنَا وَ قَبِلْتُ مِنْهُ. قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: فَإِنْ أَجَبْتُكَ عَمَّا تَسْأَلُنِي عَنْهُ- وَ فِيهِ تِبْيَانٌ وَ بُرْهَانٌ وَاضِحٌ لَا تَجِدُ لَهُ مَدْفَعاً وَ لَا مِنْ قَبُولِهِ بُدّاً أَنْ - تَدْخُلَ فِي دِينِنَا؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: اللَّهُ عَلَيْكَ رَاعٍ وَ كَفِيلٌ، إِذَا وَضَحَ لَكَ الْحَقُّ وَ عَرَفْتَ الْهُدَى أَنْ تَدْخُلَ فِي دِينِنَا أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ؟. قَالَ الْجَاثَلِيقُ: نَعَمْ، لَكَ اللَّهُ عَلَيَّ رَاعٍ وَ كَفِيلٌ أَنِّي أَفْعَلُ ذَلِكَ. فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: فَخُذْ عَلَى أَصْحَابِكَ الْوَفَاءَ. قَالَ: فَأَخَذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ. ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: سَلْ عَمَّا أَحْبَبْتَ. قَالَ: خَبِّرْنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ أَ حَمَلَ الْعَرْشَ أَمِ الْعَرْشُ يَحْمِلُهُ؟. قَالَ عليه السلام: اللَّهُ حَامِلُ الْعَرْشِ وَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَا فِيهِمَا وَ مَا بَيْنَهُمَا، وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَ لَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً . قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ فَكَيْفَ ذَلِكَ؟ وَ قُلْتَ إِنَّهُ يَحْمِلُ الْعَرْشَ وَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ؟. قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: إِنَّ الْعَرْشَ خَلَقَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنْ أَنْوَارٍ أَرْبَعَةٍ: نُورٍ أَحْمَرَ- احْمَرَّتْ مِنْهُ الْحُمْرَةُ-، وَ نُورٍ أَخْضَرَ- اخْضَرَّتْ مِنْهُ الْخُضْرَةُ-، وَ نُورٍ أَصْفَرَ- اصْفَرَّتْ مِنْهُ الصُّفْرَةُ-، وَ نُورٍ أَبْيَضَ- ابْيَضَ مِنْهُ الْبَيَاضُ- وَ هُوَ الْعِلْمُ الَّذِي حَمَّلَهُ اللَّهُ الْحَمَلَةَ، وَ ذَلِكَ نُورٌ مِنْ عَظَمَتِهِ، فَبِعَظَمَتِهِ وَ نُورِهِ ابْيَضَّتْ قُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ، وَ بِعَظَمَتِهِ وَ نُورِهِ عَادَاهُ الْجَاهِلُونَ، وَ بِعَظَمَتِهِ وَ نُورِهِ ابْتَغَى مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- مِنْ جَمِيعِ خَلَائِقِهِ- إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ بِالْأَعْمَالِ الْمُخْتَلِفَةِ وَ الْأَدْيَانِ الْمُتَشَتِّتَةِ ، وَ كُلُّ مَحْمُولٍ يَحْمِلُهُ اللَّهُ بِنُورِهِ وَ عَظَمَتِهِ وَ قُدْرَتِهِ لَا يَسْتَطِيعُ لِنَفْسِهِ نَفْعاً وَ لا ضَرًّا* وَ لَا مَوْتاً وَ لا حَياةً وَ لا نُشُوراً ، وَ كُلُّ شَيْءٍ مَحْمُولٌ وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمُمْسِكُ لَهُمَا أَنْ تَزُولا ، وَ الْمُحِيطُ بِهِمَا وَ بِمَا فِيهِمَا مِنْ شَيْءٍ، وَ هُوَ حَيَاةُ كُلِّ شَيْءٍ وَ نُورُ كُلِّ شَيْءٍ سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً . قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَيْنَ هُوَ؟. قَالَ عليه السلام: هُوَ هَاهُنَا.. وَ هَاهُنَا.. وَ هَاهُنَا.. وَ هَاهُنَا ..، وَ هُوَ فَوْقُ وَ تَحْتُ وَ مُحِيطٌ بِنَا وَ مَعَنَا، وَ هُوَ قَوْلُهُ : ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَ لا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ ، وَ الْكُرْسِيُّ مُحِيطٌ بِالسَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ: وَ لا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ فَ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ هُمُ الْعُلَمَاءُ، وَ هُمُ الَّذِينَ حَمَّلَهُمُ اللَّهُ عِلْمَهُ، وَ لَيْسَ يَخْرُجُ عَنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ شَيْءٌ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَلَكُوتِهِ، وَ هُوَ الْمَلَكُوتُ الَّذِي أَرَاهُ اللَّهُ أَصْفِيَاءَهُ، وَ أَرَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خَلِيلَهُ عليه السلام، فَقَالَ: وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ فَكَيْفَ يَحْمِلُهُ حَمَلَةُ الْعَرْشِ وَ بِحَيَاتِهِ حَيِيَتْ قُلُوبُهُمْ، وَ بِنُورِهِ اهْتَدَوْا إِلَى مَعْرِفَتِهِ وَ انْقَادُوا ؟!. قَالَ: فَالْتَفَتَ الْجَاثَلِيقُ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: هَذَا هُوَ- وَ اللَّهِ- الْحَقُّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى لِسَانِ الْمَسِيحِ وَ النَّبِيِّينَ وَ الْأَوْصِيَاءِ عليهم السلام. قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ الْجَنَّةِ فِي الدُّنْيَا هِيَ أَمْ فِي الْآخِرَةِ؟ وَ أَيْنَ الْآخِرَةُ وَ الدُّنْيَا؟. قَالَ عليه السلام: الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ، وَ الْآخِرَةُ مُحِيطَةٌ بِالدُّنْيَا، إِذَا [إِذْ كَانَتِ النُّقْلَةُ مِنَ الْحَيَاةِ إِلَى الْمَوْتِ ظَاهِرَةً، كَانَتِ الْآخِرَةُ هِيَ دَارَ الْحَيَوَانِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ، وَ ذَلِكَ أَنَّ الدُّنْيَا نُقْلَةٌ وَ الْآخِرَةَ حَيَاةٌ وَ مُقَامٌ مَثَلُ ذَلِكَ النَّائِمُ، وَ ذَلِكَ أَنَّ الْجِسْمَ يَنَامُ وَ الرُّوحَ لَا تَنَامُ، وَ الْبَدَنَ يَمُوتُ وَ الرُّوحَ لَا تَمُوتُ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ إِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ وَ الدُّنْيَا رَسْمُ الْآخِرَةِ، وَ الْآخِرَةُ رَسْمُ الدُّنْيَا، وَ لَيْسَ الدُّنْيَا الْآخِرَةَ وَ لَا الْآخِرَةُ الدُّنْيَا، إِذَا فَارَقَ الرُّوحُ الْجِسْمَ يَرْجِعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى مَا مِنْهُ بَدَأَ، وَ مَا مِنْهُ خُلِقَ، وَ كَذَلِكَ الْجَنَّةُ وَ النَّارُ فِي الدُّنْيَا مَوْجُودَةٌ وَ فِي الْآخِرَةِ مَوْجُودَةٌ ، لِأَنَّ الْعَبْدَ إِذَا مَاتَ صَارَ فِي دَارٍ مِنَ الْأَرْضِ، إِمَّا رَوْضَةٍ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَ إِمَّا بُقْعَةٍ مِنْ بِقَاعِ النَّارِ، وَ رُوحُهُ إِلَى إِحْدَى دَارَيْنِ: إِمَّا فِي دَارِ نَعِيمٍ مُقِيمٍ لَا مَوْتَ فِيهَا، وَ إِمَّا فِي دَارِ عَذَابٍ أَلِيمٍ لَا يَمُوتُ فِيهَا، وَ الرَّسْمُ لِمَنْ عَقَلَ مَوْجُودٌ وَاضِحٌ، وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ، وَ عَنِ الْكُفَّارِ فَقَالَ إِنَّهُمْ: كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَ كانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً ، وَ لَوْ عَلِمَ الْإِنْسَانُ عِلْمَ مَا هُوَ فِيهِ مَاتَ حُبّاً مِنَ الْمَوْتِ، وَ مَنْ نَجَا فَبِفَضْلِ الْيَقِينِ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ، فَإِذَا طُوِيَتِ السَّمَاوَاتُ وَ قُبِضَتِ الْأَرْضُ، فَأَيْنَ تَكُونُ الْجَنَّةُ وَ النَّارُ وَ هُمَا فِيهِمَا؟. قَالَ: فَدَعَا بِدَوَاةٍ وَ قِرْطَاسٍ ثُمَّ كَتَبَ فِيهِ: الْجَنَّةَ وَ النَّارَ، ثُمَّ دَرَجَ الْقِرْطَاسَ وَ دَفَعَهُ إِلَى النَّصْرَانِيِّ، وَ قَالَ لَهُ: أَ لَيْسَ قَدْ طَوَيْتُ هَذَا الْقِرْطَاسَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَافْتَحْهُ .. فَفَتَحْتُهُ قَالَ: هَلْ تَرَى آيَةَ النَّارِ وَ آيَةَ الْجَنَّةِ أَ مَحَاهُمَا الْقِرْطَاسُ ؟. قَالَ: لَا. قَالَ: فَهَكَذَا فِي قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى إِذَا طُوِيَتِ السَّمَاوَاتُ وَ قُبِضَتِ الْأَرْضُ لَمْ تَبْطُلِ الْجَنَّةُ وَ النَّارُ كَمَا لَمْ تُبْطِلْ طَيُّ هَذَا الْكِتَابِ آيَةَ الْجَنَّةِ وَ آيَةَ النَّارِ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ مَا هَذَا الْوَجْهُ؟، وَ كَيْفَ هُوَ؟، وَ أَيْنَ يُؤْتَى؟، وَ مَا دَلِيلُنَا عَلَيْهِ؟. قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: يَا غُلَامُ! عَلَيَّ بِحَطَبٍ وَ نَارٍ، فَأَتَى بِحَطَبٍ وَ نَارٍ وَ أَمَرَ أَنْ تُضْرَمَ، فَلَمَّا اسْتَوْقَدَتْ وَ اشْتَعَلَتْ، قَالَ لَهُ: يَا نَصْرَانِيُّ هَلْ تَجِدُ لِهَذِهِ النَّارِ وَجْهاً دُونَ وَجْهٍ؟. قَالَ: لَا، حَيْثُمَا أَتَيْتُهَا فَهُوَ وَجْهٌ. قَالَ عليه السلام: فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ النَّارُ الْمَخْلُوقَةُ الْمُدَبَّرَةُ فِي ضَعْفِهَا وَ سُرْعَةِ زَوَالِهَا لَا تَجِدُ لَهَا وَجْهاً فَكَيْفَ مَنْ خَلَقَ هَذِهِ النَّارَ وَ جَمِيعُ مَا فِي مَلَكُوتِهِ مِنْ شَيْءٍ أَجَابَهُ؟ كَيْفَ يُوصَفُ بِوَجْهٍ أَوْ يُحَدُّ بِحَدٍّ، أَوْ يُدْرَكُ بِبَصَرٍ، أَوْ يُحِيطُ بِهِ عَقْلٌ، أَوْ يَضْبِطُهُ وَهْمٌ، وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ . قَالَ الْجَاثَلِيقُ: صَدَقْتَ أَيُّهَا الْوَصِيُّ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ الرَّفِيقُ الْهَادِي، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً* ، وَ أَنَّكَ وَصِيُّهُ وَ صَدِيقُهُ وَ دَلِيلُهُ وَ مَوْضِعُ سِرِّهِ وَ أَمِينُهُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ بَعْدِهِ، مَنْ أَحَبَّكَ وَ تَوَلَّاكَ هَدَيْتَهُ وَ نَوَّرْتَ قَلْبَهُ وَ أَغْنَيْتَهُ وَ كَفَيْتَهُ وَ شَفَيْتَهُ، وَ مَنْ تَوَلَّى عَنْكَ وَ عَدَلَ عَنْ سَبِيلِكَ ضَلَ وَ غُبِنَ عَنْ حَظِّهِ وَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ، وَ كَفَى هُدَاكَ وَ نُورُكَ هَادِياً وَ كَافِياً وَ شَافِياً. قَالَ: ثُمَّ الْتَفَتَ الْجَاثَلِيقُ إِلَى الْقَوْمِ فَقَالَ: يَا هَؤُلَاءِ! قَدْ أَصَبْتُمْ أُمْنِيَّتَكُمْ وَ أَخْطَأْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، فَاتَّبِعُوهُ تَهْتَدُوا وَ تَرْشُدُوا، فَمَا دَعَاكُمْ إِلَى مَا فَعَلْتُمْ؟! مَا أَعْرِفُ لَكُمْ عُذْراً بَعْدَ آيَاتِ اللَّهِ وَ الْحُجَّةِ عَلَيْكُمْ، أَشْهَدُ أَنَّهَا سُنَّةُ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ، وَ قَدْ قَضَى عَزَّ وَ جَلَّ الِاخْتِلَافَ عَلَى الْأُمَمِ، الِاسْتِبْدَالَ بِأَوْصِيَائِهِمْ بَعْدَ أَنْبِيَائِهِمْ، وَ مَا الْعَجَبُ إِلَّا مِنْكُمْ بَعْدَ مَا شَاهَدْتُمْ؟! فَمَا هَذِهِ الْقُلُوبُ الْقَاسِيَةُ، وَ الْحَسَدُ الظَّاهِرُ، وَ الضِّغْنُ وَ الْإِفْكُ الْمُبِينُ؟!. قَالَ: وَ أَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ وَ مَنْ مَعَهُ وَ شَهِدُوا لِعَلِيٍّ عليه السلام بِالْوَصِيَّةِ وَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم بِالْحَقِّ وَ النُّبُوَّةِ، وَ أَنَّهُ الْمَوْصُوفُ الْمَنْعُوتُ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ، ثُمَّ خَرَجُوا مُنْصَرِفِينَ إِلَى مَلِكِهِمْ لِيَرُدُّوا عَلَيْهِ مَا عَايَنُوا وَ مَا سَمِعُوا. فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَوْضَحَ بُرْهَانَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَعَزَّ دِينَهُ وَ نَصَرَهُ، وَ صَدَّقَ رَسُولَهُ وَ أَظْهَرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ. قَالَ: فَتَبَاشَرَ الْقَوْمُ بِحُجَجِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ بَيَانِ مَا أَخْرَجَهُ إِلَيْهِمْ، فَانْكَشَفَتْ عَنْهُمُ الذِّلَّةُ، وَ قَالُوا: جَزَاكَ اللَّهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ فِي مَقَامِكَ بِحَقِّ نَبِيِّكَ، ثُمَّ تَفَرَّقُوا وَ كَأَنَّ الْحَاضِرِينَ لَمْ يَسْمَعُوا شَيْئاً مِمَّا فَهِمَهُ الْقَوْمُ وَ الَّذِينَ هُمْ عِنْدَهُمْ أَبَداً، وَ قَدْ نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ قَالَ سَلْمَانُ الْخَيْرِ: فَلَمَّا خَرَجُوا مِنَ الْمَسْجِدِ وَ تَفَرَّقَ النَّاسُ وَ أَرَادُوا الرَّحِيلَ أَتَوْا عَلِيّاً عليه السلام مُسَلِّمِينَ عَلَيْهِ وَ يَدْعُونَ اللَّهَ تَعَالَى لَهُ وَ اسْتَأْذَنُوا، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ عَلِيٌّ عليه السلام فَجَلَسُوا، فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ: يَا وَصِيَّ مُحَمَّدٍ وَ أَبَا ذُرِّيَّتِهِ! مَا نَرَى الْأُمَّةَ إِلَّا هَالِكَةً كَهَلَاكِ مَنْ مَضَى مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى وَ تَرْكِهِمْ مُوسَى وَ عُكُوفِهِمْ عَلَى أَمْرِ السَّامِرِيِّ، وَ إِنَّا وَجَدْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِ يُفْسِدَانِ عَلَى النَّبِيِّ دِينَهُ، وَ يُهْلِكَانِ أُمَّتَهُ، وَ يَدْفَعَانِ وَصِيَّهُ، وَ يَدَّعِيَانِ الْأَمْرَ بَعْدَهُ، وَ قَدْ أَرَانَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَا وَعَدَ الصَّادِقِينَ مِنَ الْمَعْرِفَةِ بِهَلَاكِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ، وَ بَيَّنَ لَنَا سَبِيلَكَ وَ سَبِيلَهُمْ، وَ بَصَّرَنَا مَا أَعْمَاهُمْ عَنْهُ، وَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكَ وَ عَلَى دِينِكَ وَ عَلَى طَاعَتِكَ، فَمُرْنَا بِأَمْرِكَ، إِنْ أَحْبَبْتَ أَقَمْنَا مَعَكَ وَ نَصَرْنَاكَ عَلَى عَدُوِّكَ، وَ إِنْ أَمَرْتَنَا بِالْمَسِيرِ سِرْنَا وَ إِلَى مَا صَرَفْتَنَا إِلَيْهِ صِرْنَا ، وَ قَدْ نوى صَبْرَكَ عَلَى مَا ارْتُكِبَ مِنْكَ، وَ كَذَلِكَ شِيَمُ الْأَوْصِيَاءِ وَ سُنَّتُهُمْ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ، فَهَلْ عِنْدَكَ مِنْ نَبِيِّكَ عَهْدٌ فِيمَا أَنْتَ فِيهِ وَ هُمْ؟. قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: نَعَمْ، وَ اللَّهِ إِنَّ عِنْدِي لَعَهْداً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِمَّا هُمْ صَائِرُونَ إِلَيْهِ، وَ مَا هُمْ عَامِلُونَ، وَ كَيْفَ يَخْفَى عَلَيَّ أَمْرُ أُمَّتِهِ وَ أَنَا مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، وَ بِمَنْزِلَةِ شَمْعُونَ مِنْ عِيسَى؟! أَ وَ مَا تَعْلَمُونَ أَنَّ وَصِيَّ عِيسَى شَمْعُونَ بْنَ حَمُّونَ الصَّفَا- ابْنَ خَالِهِ- اخْتَلَفَتْ عَلَيْهِ أُمَّةُ عِيسَى عليه السلام وَ افْتَرَقُوا أَرْبَعَ فِرَقٍ، وَ افْتَرَقَتِ الْأَرْبَعُ فِرَقٍ عَلَى اثنين [اثْنَتَيْنِ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهَا هَالِكَةٌ إِلَّا فِرْقَةٌ وَاحِدَةٌ ؟ وَ كَذَلِكَ أُمَّةُ مُوسَى عليه السلام افْتَرَقَتْ عَلَى اثنين [اثْنَتَيْنِ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهَا هَالِكَةٌ إِلَّا فِرْقَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَ قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّ أُمَّتَهُ يَفْتَرِقُونَ عَلَى ثَلَاثٍ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً، ثَلَاثَ عَشْرَةَ فِرْقَةً تَدَّعِي مَحَبَّتَنَا وَ مَوَدَّتَنَا كُلُّهُمْ هَالِكَةٌ إِلَّا فِرْقَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَ إِنِّي لَعَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي، وَ إِنِّي عَالِمٌ بِمَا يَصِيرُ الْقَوْمُ إِلَيْهِ، وَ لَهُمْ مُدَّةٌ وَ أَجَلٌ مَعْدُودٌ، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ: وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ وَ قَدْ صَبَرَ عَلَيْهِمُ الْقَلِيلَ لِمَا هُوَ بَالِغُ أَمْرِهِ وَ قَدَرُهُ الْمَحْتُومُ فِيهِمْ ، وَ ذَكَرَ نِفَاقَهُمْ وَ حَسَدَهُمْ وَ أَنَّهُ سَيُخْرِجُ أَضْغَانَهُمْ وَ يُبَيِّنُ مَرَضَ قُلُوبِهِمْ بَعْدَ فِرَاقِ نَبِيِّهِمْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ أَيْ تَعْلَمُونَ وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَ نَلْعَبُ قُلْ أَ بِاللَّهِ وَ آياتِهِ وَ رَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ فَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنِ الْقَلِيلِ مِنْ هَؤُلَاءِ وَ وَعَدَنِي أَنْ يُظْهِرَنِي عَلَى أَهْلِ الْفِتْنَةِ وَ يردوا [يَرُدَّ الْأَمْرَ إِلَيَّ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُبْطِلُونَ، وَ عِنْدَكُمْ كِتَابٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْمُصَالَحَةِ وَ الْمُهَادَنَةِ عَلَى أَنْ لَا تُحْدِثُوا وَ لَا تَأْوُوا مُحْدِثاً، فَلَكُمُ الْوَفَاءُ عَلَى مَا وَفَيْتُمْ، وَ لَكُمُ الْعَهْدُ وَ الذِّمَّةُ عَلَى مَا أَقَمْتُمْ عَلَى الْوَفَاءِ بِعَهْدِكُمْ عَلَيْنَا مِثْلُ ذَلِكَ لَكُمْ، وَ لَيْسَ هَذَا أَوَانُ نَصْرِنَا وَ لَا يُسَلُّ سَيْفٌ وَ لَا يُقَامُ عَلَيْهِمْ بِحَقٍّ مَا لَمْ يَقْبَلُوا وَ يُعْطُوا طَاعَتَهُمْ، إِذْ كُنْتُ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مِنْ رَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِثْلَ الْحَجِّ وَ الزَّكَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ الصَّلَاةِ، فَهَلْ يُقَامُ بِهَذِهِ الْحُدُودِ إِلَّا بِعَالِمٍ قَائِمٍ يَهْدِي إِلَى الْحَقِ وَ هُوَ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ ؟! وَ لَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ فَأَنَا- رَحِمَكَ اللَّهُ فَرِيضَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَيْكُمْ، بَلْ أَفْضَلُ الْفَرَائِضِ وَ أَعْلَاهَا، وَ أَجْمَعُهَا لِلْحَقِّ، وَ أَحْكَمُهَا لِدَعَائِمِ الْإِيمَانِ، وَ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ، وَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْخَلْقُ لِصَلَاحِهِمْ وَ لِفَسَادِهِمْ وَ لِأَمْرِ دُنْيَاهُمْ وَ آخِرَتِهِمْ، فَقَدْ تَوَلَّوْا عَنِّي، وَ دَفَعُوا فَضْلِي، وَ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِمَامَتِي وَ سُلُوكَ سَبِيلِي، فَقَدْ رَأَيْتُمْ مَا شَمِلَهُمْ مِنَ الذُّلِّ وَ الصَّغَارِ مِنْ بَعْدِ الْحُجَّةِ. وَ كَيْفَ أَثْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةَ وَ قَدْ نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ مِنْ عَهْدِ نَبِيِّهُمْ، وَ مَا أَكَّدَ عَلَيْهِمْ مِنْ طَاعَتِي وَ أَخْبَرَهُمْ مِنْ مَقَامِي، وَ بَلَّغَهُمْ مِنْ رِسَالَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي فَقْرِهِمْ إِلَى عِلْمِي وَ غِنَايَ عَنْهُمْ وَ عَنْ جَمِيعِ الْأُمَّةِ مِمَّا أَعْطَانِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ، فَكَيْفَ آسَى عَلَى مَنْ ضَلَّ عَنِ الْحَقِّ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ وَ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ وَ جَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ إِنَّ هُدَاهُ لَلْهُدَى، وَ هُمَا السَّبِيلَانِ: سَبِيلُ الْجَنَّةِ وَ سَبِيلُ النَّارِ وَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةُ، فَقَدْ تَرَى مَا نَزَلَ بِالْقَوْمِ مِنِ اسْتِحْقَاقِ الْعَذَابِ الَّذِي عَذَّبَ بِهِ مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ، وَ كَيْفَ بَدَّلُوا كَلَامَ اللَّهِ، وَ كَيْفَ جَرَتِ السُّنَّةُ فِيهِمْ مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ، فَعَلَيْكُمْ بِالتَّمَسُّكِ بِحَبْلِ اللَّهِ وَ عُرْوَتِهِ، وَ كُونُوا مِنْ حِزْبِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ، وَ الْزَمُوا عَهْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مِيثَاقَهُ عَلَيْكُمْ، فَإِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيباً وَ سَيَعُودُ غَرِيباً، وَ كُونُوا فِي أَهْلِ مِلَّتِكُمْ كَأَصْحَابِ الْكَهْفِ، وَ إِيَّاكُمْ أَنْ تَغُشُّوا أَمْرَكُمْ إِلَى أَهْلٍ أَوْ وَلَدٍ أَوْ حَمِيمٍ أَوْ قَرِيبٍ، فَإِنَّهُ دِينُ اللَّهِ الَّذِي أَوْجَبَ لَهُ التَّقِيَّةَ لِأَوْلِيَائِهِ فَيَقْتُلُكُمْ قَوْمُكُمْ وَ إِنْ أَصَبْتُمْ مِنَ الْمَلِكِ فُرْصَةً أَلْقَيْتُمْ عَلَى قَدْرِ مَا تَرَوْنَ مِنْ قَبُولِهِ، وَ إِنَّهُ بَابُ اللَّهِ وَ حِصْنُ الْإِيمَانِ لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا مَنْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهُ، وَ نَوَّرَ لَهُ فِي قَلْبِهِ وَ أَعَانَهُ عَلَى نَفْسِهِ، انْصَرِفُوا إِلَى بِلَادِكُمْ عَلَى عَهْدِكُمُ الَّذِي عَاهَدْتُمُونِي عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ بَعْدَ بُرْهَةٍ مِنْ دَهْرِهِمْ مُلُوكٌ بَعْدِي وَ بَعْدَ هَؤُلَاءِ يُغَيِّرُونَ دِينَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ يُحَرِّفُونَ كَلَامَهُ، وَ يَقْتُلُونَ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ، وَ يُعِزُّونَ أَعْدَاءَ اللَّهِ، وَ بِهِمْ تَكْثُرُ الْبِدَعُ، وَ تَدْرُسُ السُّنَنُ، حَتَّى تُمْلَأَ الْأَرْضُ جَوْراً وَ عُدْوَاناً وَ بِدَعاً ، ثُمَّ يَكْشِفُ اللَّهُ بِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ جَمِيعَ الْبَلَايَا عَنْ أَهْلِ دَعْوَةِ اللَّهِ بَعْدَ شِدَّةٍ مِنَ الْبَلَاءِ الْعَظِيمِ حَتَّى تُمْلَأَ الْأَرْضُ قِسْطاً وَ عَدْلًا بَعْدَ مَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً، أَلَا وَ قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّ الْأَمْرَ صَائِرٌ إِلَيَّ بَعْدَ الثَّلَاثِينَ مِنْ وَفَاتِهِ وَ ظُهُورِ الْفِتَنِ، وَ اخْتِلَافِ الْأُمَّةِ عَلَيَّ، وَ مُرُوقِهِمْ مِنْ دِينِ اللَّهِ، وَ أَمَرَنِي بِقِتَالِ النَّاكِثِينَ وَ الْمَارِقِينَ وَ الْقَاسِطِينَ، فَمَنْ أَدْرَكَ مِنْكُمْ ذَلِكَ الزَّمَانَ وَ تِلْكَ الْأُمُورَ وَ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِحَظِّهِ مِنَ الْجِهَادِ مَعِي فَلْيَفْعَلْ، فَإِنَّهُ وَ اللَّهِ الْجِهَادُ الصَّافِي، صَفَاهُ لَنَا كِتَابُ اللَّهِ وَ سُنَّةُ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، فَكُونُوا- رَحِمَكُمُ اللَّهُ- مِنْ أَحْلَاسِ بُيُوتِكُمْ إِلَى أَوَانِ ظُهُورِ أَمْرِنَا، فَمَنْ مَاتَ مِنْكُمْ كَانَ مِنَ الْمَظْلُومِينَ، وَ مَنْ عَاشَ مِنْكُمْ أَدْرَكَ مَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. أَلَا وَ إِنِّي أُخْبِرُكُمْ أَنَّهُ سَيَحْمِلُونَ عَلَيَّ خُطَّةَ جَهْلِهِمْ ، وَ يَنْقُضُونَ عَلَيْنَا عَهْدَ نَبِيِّنَا صلى الله عليه وآله وسلم لِقِلَّةِ عِلْمِهِمْ بِمَا يَأْتُونَ وَ يَذَرُونَ ، وَ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مُلُوكٌ يَدْرُسُ عِنْدَهُمُ الْعَهْدُ، وَ يَنْسَوْنَ مَا ذُكِّرُوا بِهِ، وَ يَحُلُّ بِهِمْ مَا يَحُلُّ بِالْأُمَمِ حَتَّى يَصِيرُوا إِلَى الْهَرْجِ وَ الِاعْتِدَاءِ وَ فَسَادِ الْعَهْدِ، وَ ذَلِكَ لِطُولِ الْمُدَّةِ وَ شِدَّةِ الْمِحْنَةِ الَّتِي أُمِرْتُ بِالصَّبْرِ عَلَيْهَا، وَ سَلَّمْتُ لِأَمْرِ اللَّهِ فِي مِحْنَةٍ عَظِيمَةٍ يَكْدَحُ فِيهَا الْمُؤْمِنُ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ رَبَّهُ، وَ وَاهاً لِلْمُتَمَسِّكِينَ بِالثَّقَلَيْنِ وَ مَا يُعْمَلُ بِهِمْ! وَ وَاهاً لِفَرَجِ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ خَلِيفَةٍ مُتَخَلِّفٍ عِتْرِيفٍ مُتْرَفٍ ، يَقْتُلُ خَلَفِي وَ خَلَفَ الْخَلَفِ، بَلَى اللَّهُمَّ لَا تَخْلُو الْأَرْضُ مِنْ قَائِمٍ بِحُجَّةٍ إِمَّا ظَاهِراً مَشْهُوراً أَوْ بَاطِناً مَسْتُوراً لِئَلَّا تَبْطُلَ حُجَجُ اللَّهِ وَ بَيِّنَاتُهُ ، وَ يَكُونَ مِحْنَةً لِمَنِ اتَّبَعَهُ وَ اقْتَدَى بِهِ، وَ أَيْنَ أُولَئِكَ؟ وَ كَمْ أُولَئِكَ؟ أُولَئِكَ الْأَقَلُّونَ عَدَداً، الْأَعْظَمُونَ عِنْدَ اللَّهِ خَطَراً، بِهِمْ يَحْفَظُ اللَّهُ دِينَهُ وَ عِلْمَهُ حَتَّى يَزْرَعَهَا فِي صُدُورِ أَشْبَاهِهِمْ، وَ يُودِعَهَا أَمْثَالَهُمْ، هَجَمَ بِهِمُ الْعِلْمُ عَلَى حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ، وَ اسْتَرْوَحُوا رُوحَ الْيَقِينِ، وَ أَنِسُوا بِمَا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ الْجَاهِلُونَ، وَ اسْتَلَانُوا مَا اسْتَوْعَرَ مِنْهُ الْمُتْرَفُونَ، وَ صَحِبُوا الدُّنْيَا بِأَبْدَانٍ أَرْوَاحُهَا مُعَلَّقَةٌ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى، أُولَئِكَ حُجَجُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ، وَ أُمَنَاؤُهُ عَلَى خَلْقِهِ، آهِ.. آهِ شَوْقاً إِلَيْهِمْ وَ إِلَى رُؤْيَتِهِمْ، وَ وَاهاً لَهُمْ عَلَى صَبْرِهِمْ عَلَى عَدُوِّهِمْ، وَ سَيَجْمَعُنَا اللَّهُ وَ إِيَّاهُمْ فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَ أَزْواجِهِمْ وَ ذُرِّيَّاتِهِمْ قَالَ:.. ثُمَّ بَكَى.. وَ بَكَى الْقَوْمُ مَعَهُ وَ وَدَّعُوهُ وَ قَالُوا: نَشْهَدُ لَكَ بِالْوَصِيَّةِ وَ الْإِمَامَةِ وَ الْأُخُوَّةِ، وَ إِنَّ عِنْدَنَا لَصِفَتَكَ وَ صُورَتَكَ، وَ سَيَقْدَمُ وَفْدٌ بَعْدَ هَذَا الرَّجُلِ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى الْمَلِكِ، وَ لَنُخْرِجَنَّ إِلَيْهِمْ صُورَةَ الْأَنْبِيَاءِ وَ صُورَةَ نَبِيِّكَ وَ صُورَتَكَ وَ صُورَةَ ابْنَيْكَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام وَ صُورَةَ فَاطِمَةَ عليها السلام زَوْجَتَكَ سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ بَعْدَ مَرْيَمَ الْكُبْرَى الْبَتُولِ، وَ إِنَّ ذَلِكَ لَمَأْثُورٌ عِنْدَنَا وَ مَحْفُوظٌ، وَ نَحْنُ رَاجِعُونَ إِلَى الْمَلِكِ وَ مُخْبِرُوهُ بِمَا أَوْدَعْتَنَا مِنْ نُورِ هِدَايَتِكَ وَ بُرْهَانِكَ وَ كَرَامَتِكَ وَ صَبْرِكَ عَلَى مَا أَنْتَ فِيهِ، وَ نَحْنُ الْمُرَابِطُونَ لِدَوْلَتِكَ، الدَّاعُونَ لَكَ وَ لِأَمْرِكَ، فَمَا أَعْظَمَ هَذَا الْبَلَاءَ، وَ مَا أَطْوَلَ هَذِهِ الْمُدَّةَ، وَ نَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ بِالثَّبَاتِ، وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٠ - الصفحة ٥١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
63- ير: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ، عَنْ دُرُسْتَ، عَنْ عَجْلَانَ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام، فَقَالَ

لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذِهِ قُبَّةُ آدَمَ؟. قَالَ: نَعَمْ، وَ فِيهِ قِبَابٌ كَثِيرَةٌ، إِنَّ خَلْفَ مَغْرِبِكُمْ هَذِهِ تِسْعَةً وَ ثَلَاثِينَ مَغْرِباً أَرْضاً بَيْضَاءَ مَمْلُوءَةً خَلْقاً يَسْتَضِيئُونَ بِنُورِهَا لَمْ يَعْصُوا اللَّهَ طَرْفَةَ عَيْنٍ، مَا يَدْرُونَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ أَمْ لَمْ يَخْلُقْهُ، يَتَبَرَّءُونَ مِنْ.. فُلَانٍ وَ فُلَانٍ لَعَنَهُمَا اللَّهُ.. 64- ير: مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَجْلَانَ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قُبَّةِ آدَمَ، فَقُلْتُ : هَذِهِ قُبَّةُ آدَمَ ؟. فَقَالَ: نَعَمْ، وَ لِلَّهِ قِبَابٌ كَثِيرَةٌ، أَمَا إِنَّ خَلْفَ مَغْرِبِكُمْ هَذِهِ تِسْعَةً وَ ثَلَاثِينَ مَغْرِباً أَرْضاً بَيْضَاءَ وَ مَمْلُوَّةً خَلْقاً يَسْتَضِيئُونَ بِنُورِهَا لَمْ يَعْصُوا اللَّهَ طَرْفَةَ عَيْنٍ، لَا يَدْرُونَ أَ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ أَمْ لَمْ يَخْلُقْهُ، يَتَبَرَّءُونَ مِنْ.. فُلَانٍ وَ فُلَانٍ، قِيلَ لَهُ: كَيْفَ هَذَا يَتَبَرَّءُونَ مِنْ.. فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ هُمْ لَا يَدْرُونَ أَ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ أَمْ لَمْ يَخْلُقْهُ؟. فَقَالَ- لِلسَّائِلِ عَنْهُ-: أَ تَعْرِفُ إِبْلِيسَ؟. قَالَ: لَا، إِلَّا بِالْخَبَرِ. قَالَ: فَأُمِرْتَ بِاللَّعْنَةِ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْهُ؟. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ : فَكَذَلِكَ أُمِرَ هَؤُلَاءِ..

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٠ - الصفحة ١٩٨. — الإمام الصادق عليه السلام
ل: الْقَطَّانُ وَ السِّنَانِيُّ وَ الدَّقَّاقُ وَ الْمُكَتِّبُ وَ الْوَرَّاقُ جَمِيعاً، عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ، عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حُكَيْمٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام لَقَدْ عَلِمَ الْمُسْتَحْفَظُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمْ رَجُلٌ لَهُ مَنْقَبَةٌ إِلَّا وَ قَدْ شَرِكْتُهُ فِيهَا وَ فَضَلْتُهُ، وَ لِي سَبْعُونَ مَنْقَبَةً لَمْ يَشْرَكْنِي فِيهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ. قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! فَأَخْبِرْنِي بِهِنَّ. فَقَالَ عليه السلام: إِنَّ أَوَّلَ مَنْقَبَةٍ لِي أَنِّي لَمْ أُشْرِكْ بِاللَّهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَ لَمْ أَعْبُدِ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى. وَ الثَّانِيَةُ: أَنِّي لَمْ أَشْرَبِ الْخَمْرَ قَطُّ. وَ الثَّالِثَةُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اسْتَوْهَبَنِي مِنْ أَبِي فِي صِبَايَ فَكُنْتُ أَكِيلَهُ وَ شَرِيبَهُ وَ مُؤْنِسَهُ وَ مُحَدَّثَهُ. وَ الرَّابِعَةُ: أَنِّي أَوَّلُ النَّاسِ إِيمَاناً وَ إِسْلَاماً. وَ الْخَامِسَةُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لِي: يَا عَلِيُّ! أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي. وَ السَّادِسَةُ: أَنِّي كُنْتُ آخِرَ النَّاسِ عَهْداً بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ دَلَّيْتُهُ فِي حُفْرَتِهِ. وَ السَّابِعَةُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَامَنِي عَلَى فِرَاشِهِ حَيْثُ ذَهَبَ إِلَى الْغَارِ وَ سَجَّانِي بِبُرْدِهِ، فَلَمَّا جَاءَ الْمُشْرِكُونَ ظَنُّونِي مُحَمَّداً فَأَيْقَظُونِي، وَ قَالُوا: مَا فَعَلَ صَاحِبُكَ؟. فَقُلْتُ: ذَهَبَ فِي حَاجَتِهِ. فَقَالُوا: لَوْ كَانَ هَرَبَ لَهَرَبَ هَذَا مَعَهُ. وَ أَمَّا الثَّامِنَةُ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَّمَنِي أَلْفَ بَابٍ مِنَ الْعِلْمِ يَفْتَحُ كُلُّ بَابٍ أَلْفَ بَابٍ، وَ لَمْ يُعْلِمْ ذَلِكَ أَحَداً غَيْرِي. وَ أَمَّا التَّاسِعَةُ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لِي: يَا عَلِيُّ! إِذَا حَشَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ نَصَبَ لِي مِنْبَراً فَوْقَ مَنَابِرِ النَّبِيِّينَ، وَ نَصَبَ لَكَ مِنْبَراً فَوْقَ مَنَابِرِ الْوَصِيِّينَ، فَتَرْتَقِي عَلَيْهِ. وَ أَمَّا الْعَاشِرَةُ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ: لَا أُعْطَى فِي الْقِيَامَةِ شَيْئاً إِلَّا سَأَلْتُ لَكَ مِثْلَهُ. وَ أَمَّا الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ: يَا عَلِيُّ! أَنْتَ أَخِي وَ أَنَا أَخُوكَ يَدُكَ فِي يَدِيِ حَتَّى نَدْخُلَ الْجَنَّةَ. وَ أَمَّا الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ: يَا عَلِيُّ! مَثَلُكَ فِي أُمَّتِي كَمَثَلِ سَفِينَةِ نُوحٍ مَنْ رَكِبَهَا نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ. وَ أَمَّا الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَمَّمَنِي بِعِمَامَةِ نَفْسِهِ بِيَدِهِ وَ دَعَا لِي بِدَعَوَاتِ النَّصْرِ عَلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ، فَهَزَمْتُهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ. وَ أَمَّا الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَرَنِي أَنْ أَمْسَحَ يَدِي عَلَى ضَرْعِ شَاةٍ قَدْ يَبِسَ ضَرْعُهَا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! بَلِ امْسَحْ أَنْتَ. فَقَالَ: يَا عَلِيُّ! فِعْلُكَ فِعْلِي، فَمَسَحْتُ عَلَيْهَا يَدِي فَدَرَّ عَلَيَّ مِنْ لَبَنِهَا فَسَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم شَرْبَةً، ثُمَّ أَتَتْ عَجُوزٌ فَشَكَتِ الظَّمَأَ فَسَقَيْتُهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: إِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُبَارِكَ فِي يَدِكَ فَفَعَلَ. وَ أَمَّا الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَوْصَى إِلَيَّ وَ قَالَ: يَا عَلِيُّ! لَا يَلِي غُسْلِي غَيْرُكَ، وَ لَا يُوَارِي عَوْرَتِي غَيْرُكَ، فَإِنَّهُ إِنْ رَأَى أَحَدٌ عَوْرَتِي غَيْرُكَ تَفَقَّأَتْ عَيْنَاهُ . فَقُلْتُ لَهُ: كَيْفَ؟ فَكَيْفَ لِي بِتَقْلِيبِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص؟. فَقَالَ: إِنَّكَ سَتُعَانُ، فَوَ اللَّهِ مَا أَرَدْتُ أَنْ أُقَلِّبَ عُضْواً مِنْ أَعْضَائِهِ إِلَّا قُلِّبَ لِي. وَ أَمَّا السَّادِسَةَ عَشْرَةَ: فَإِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أُجَرِّدَهُ فَنُودِيتُ، يَا وَصِيَ مُحَمَّدٍ! لَا تُجَرِّدْهُ، فَغَسَّلْتُهُ وَ الْقَمِيصُ عَلَيْهِ، فَلَا وَ اللَّهِ الَّذِي أَكْرَمَهُ بِالنُّبُوَّةِ وَ خَصَّهُ بِالرِّسَالَةِ مَا رَأَيْتُ لَهُ عَوْرَةً، خَصَّنِيَ اللَّهُ بِذَلِكَ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِهِ. وَ أَمَّا السَّابِعَةَ عَشْرَةَ: فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ زَوَّجَنِي فَاطِمَةَ- وَ قَدْ كَانَ خَطَبَهَا أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ- فَزَوَّجَنِيَ اللَّهُ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: هَنِيئاً لَكَ يَا عَلِيُّ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ زَوَّجَكَ فَاطِمَةَ سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَ هِيَ بَضْعَةٌ مِنِّي. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم! أَ وَ لَسْتُ مِنْكَ؟. قَالَ: بَلَى يَا عَلِيُّ، وَ أَنْتَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ كَيَمِينِي مِنْ شِمَالِي، لَا أَسْتَغْنِي عَنْكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ. وَ أَمَّا الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: يَا عَلِيُّ! أَنْتَ صَاحِبُ لِوَاءِ الْحَمْدِ فِي الْآخِرَةِ، وَ أَنْتَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَقْرَبُ الْخَلَائِقِ مِنِّي مَجْلِساً يُبْسَطُ لِي وَ يُبْسَطُ لَكَ فَأَكُونُ فِي زُمْرَةِ النَّبِيِّينَ، وَ تَكُونُ فِي زُمْرَةِ الْوَصِيِّينَ، وَ يُوضَعُ عَلَى رَأْسِكَ تَاجُ النُّورِ وَ إِكْلِيلُ الْكَرَامَةِ، يَحُفُّ بِكِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يَفْرُغَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ حِسَابِ الْخَلَائِقِ. وَ أَمَّا التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ : فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: سَتُقَاتِلُ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ، فَمَنْ قَاتَلَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ شَفَاعَةً فِي مِائَةِ أَلْفٍ مِنْ شِيعَتِكَ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ص! فَمَنِ النَّاكِثُونَ؟. قَالَ: طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ، سَيُبَايِعُونَكَ بِالْحِجَازِ، وَ يَنْكُثَانِكَ بِالْعِرَاقِ، فَإِذَا فَعَلَا ذَلِكَ فَحَارِبْهُمَا فَإِنَّ فِي قِتَالِهِمَا طَهَارَةً لِأَهْلِ الْأَرْضِ. قُلْتُ: فَمَنِ الْقَاسِطُونَ؟. قَالَ: مُعَاوِيَةُ وَ أَصْحَابُهُ. فَقُلْتُ: فَمَنِ الْمَارِقُونَ؟. قَالَ: أَصْحَابُ ذُو الثُّدَيَّةِ، وَ هُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَاقْتُلْهُمْ فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ فَرَجاً لِأَهْلِ الْأَرْضِ، وَ عَذَاباً مُعَجَّلًا عَلَيْهِمْ، وَ ذُخْراً لَكَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَ أَمَّا الْعِشْرُونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ : مَثَلُكَ فِي أُمَّتِي مَثَلُ بَابِ حِطَّةٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَمَنْ دَخَلَ فِي وَلَايَتِكَ فَقَدْ دَخَلَ الْبَابَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ. وَ أَمَّا الْحَادِيَةُ وَ الْعِشْرُونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ: أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا، وَ لَنْ يُدْخَلَ الْمَدِينَةُ إِلَّا مِنْ بَابِهَا، ثُمَّ قَالَ: يَا عَلِيُّ! إِنَّكَ سَتَرْعَى ذِمَّتِي وَ تُقَاتِلُ عَلَى سُنَّتِي، وَ تُخَالِفُكَ أُمَّتِي. وَ أَمَّا الثَّانِيَةُ وَ الْعِشْرُونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ ابْنَيَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ مِنْ نُورٍ أَلْقَاهُ إِلَيْكَ وَ إِلَى فَاطِمَةَ، وَ هُمَا يَهْتَزَّانِ كَمَا يَهْتَزُّ الْقُرْطَانِ إِذَا كَانَا فِي الْأُذُنَيْنِ، وَ نُورُهُمَا مُتَضَاعِفٌ عَلَى نُورِ الشُّهَدَاءِ سَبْعِينَ أَلْفَ ضِعْفٍ، يَا عَلِيُّ! إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ وَعَدَنِي أَنْ يُكْرِمَهُمَا كَرَامَةً لَا يُكْرِمُ بِهَا أَحَداً مَا خَلَا النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ. وَ أَمَّا الثَّالِثَةُ وَ الْعِشْرُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَعْطَانِي خَاتَمَهُ فِي حَيَاتِهِ وَ دِرْعَهُ وَ مِنْطَقَتَهُ وَ قَلَّدَنِي سَيْفَهُ وَ أَصْحَابُهُ كُلُّهُمْ حُضُورٌ وَ عَمِّيَ الْعَبَّاسُ حَاضِرٌ، فَخَصَّنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُ بِذَلِكَ دُونَهُمْ. وَ أَمَّا الرَّابِعَةُ وَ الْعِشْرُونَ: فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْزَلَ عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً) فَكَانَ لِي دِينَارٌ فبعثه [فَبِعْتُهُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، فَكُنْتُ إِذَا نَاجَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَصَّدَّقُ قَبْلَ ذَلِكَ بِدِرْهَمٍ، وَ وَ اللَّهِ مَا فَعَلَ هَذَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ قَبْلِي وَ لَا بَعْدِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: (أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ تابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ...) - الْآيَةَ، فَهَلْ تَكُونُ التَّوْبَةُ إِلَّا مِنْ ذَنْبٍ كَانَ؟. وَ أَمَّا الْخَامِسَةُ وَ الْعِشْرُونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ: الْجَنَّةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى أَدْخُلَهَا أَنَا، وَ هِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْأَوْصِيَاءِ حَتَّى تَدْخُلَهَا أَنْتَ يَا عَلِيُّ، إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَشَّرَنِي فِيكَ بِبُشْرَى لَمْ يُبَشِّرْ بِهَا نَبِيّاً قَبْلِي، بَشَّرَنِي بِأَنَّكَ سَيِّدُ الْأَوْصِيَاءِ، وَ أَنَّ ابْنَيْكَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَ أَمَّا السَّادِسَةُ وَ الْعِشْرُونَ: فَإِنَّ جَعْفَراً أَخِي الطَّيَّارُ فِي الْجَنَّةِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ الْمُزَيَّنُ بِالْجَنَاحَيْنِ مِنْ دُرٍّ وَ يَاقُوتٍ وَ زَبَرْجَدٍ. وَ أَمَّا السَّابِعَةُ وَ الْعِشْرُونَ: فَعَمِّي حَمْزَةُ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ. وَ أَمَّا الثَّامِنَةُ وَ الْعِشْرُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَعَدَنِي فِيكَ وَعْداً لَنْ يُخْلِفَهُ، جَعَلَنِي نَبِيّاً وَ جَعَلَكَ وَصِيّاً، وَ سَتَلْقَى مِنْ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي مَا لَقِيَ مُوسَى مِنْ فِرْعَوْنَ، فَاصْبِرْ وَ احْتَسِبْ حَتَّى تَلْقَانِي فَأُوَالِيَ مَنْ وَالاكَ وَ أُعَادِيَ مَنْ عَادَاكَ. وَ أَمَّا التَّاسِعَةُ وَ الْعِشْرُونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ: يَا عَلِيُّ! أَنْتَ صَاحِبُ الْحَوْضِ لَا يَمْلِكُهُ غَيْرُكَ وَ سَيَأْتِيكَ قَوْمٌ فَيَسْتَسْقُونَكَ فَتَقُولُ: لَا.. وَ لَا مِثْلُ ذَرَّةٍ، فَيَنْصَرِفُونَ مُسْوَدَّةً وُجُوهُهُمْ، وَ سَتَرِدُ عَلَيْكَ شِيعَتِي وَ شِيعَتُكَ فَتَقُولُ: رِدُوا رِوَاءً مَرْوِيِّينَ، فَيَرِدُونَ مُبْيَضَّةً وُجُوهُهُمْ. وَ أَمَّا الثَّلَاثُونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُهُ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ: يُحْشَرُ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى خَمْسِ رَايَاتٍ، فَأَوَّلُ رَايَةٍ تَرِدُ عَلَيَّ رَايَةُ فِرْعَوْنِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَ هُوَ مُعَاوِيَةُ. وَ الثَّانِيَةُ: مَعَ سَامِرِيِّ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَ هُوَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ. وَ الثَّالِثَةُ: مَعَ جَاثَلِيقِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَ هُوَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ. وَ الرَّابِعَةُ: مَعَ أَبِي الْأَعْوَرِ السُّلَمِيِّ. وَ أَمَّا الْخَامِسَةُ: فَمَعَكَ يَا عَلِيُّ تَحْتَهَا الْمُؤْمِنُونَ وَ أَنْتَ إِمَامُهُمْ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِلْأَرْبَعَةِ: (ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ ...) وَ هُمْ شِيعَتِي وَ مَنْ وَالانِي وَ قَاتَلَ مَعِي الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ وَ النَّاكِبَةَ عَنِ الصِّرَاطِ، وَ بَابُ الرَّحْمَةِ هُمْ شِيعَتِي، فَيُنَادِي هَؤُلَاءِ: أَ لَمْ نَكُنْ فِيهِ (مَعَكُمْ قالُوا بَلى وَ لكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَ تَرَبَّصْتُمْ وَ ارْتَبْتُمْ وَ غَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَ غَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ) (فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَ لا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ) ، ثُمَّ تَرِدُ أُمَّتِي وَ شِيعَتِي فَيُرَوَّوْنَ مِنْ حَوْضِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم، بِيَدِي عَصَى عَوْسَجٍ أَطْرُدُ بِهَا أَعْدَائِي طَرْدَ غَرِيبَةِ الْإِبِلِ. وَ أَمَّا الْحَادِيَةُ وَ الثَّلَاثُونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ: لَوْ لَا أَنْ يَقُولَ فِيكَ الْغَالُونَ مِنْ أُمَّتِي مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ لَقُلْتُ فِيكَ قَوْلًا لَا تَمُرُّ بِمَلَإٍ مِنَ النَّاسِ إِلَّا أَخَذُوا التُّرَابَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْكَ يَسْتَشْفُونَ بِهِ. وَ أَمَّا الثَّانِيَةُ وَ الثَّلَاثُونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى نَصَرَنِي بِالرُّعْبِ فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَنْصُرَكَ بِمِثْلِهِ فَجَعَلَ لَكَ مِنْ ذَلِكَ مِثْلَ الَّذِي جَعَلَهُ لِي. وَ أَمَّا الثَّالِثَةُ وَ الثَّلَاثُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْتَقَمَ أُذُنِي وَ عَلَّمَنِي مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَسَاقَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم. وَ أَمَّا الرَّابِعَةُ وَ الثَّلَاثُونَ: فَإِنَّ النَّصَارَى ادَّعَوْا أَمْراً فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ) فَكَانَتْ نَفْسِي نَفْسَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، وَ النِّسَاءُ فَاطِمَةَ عليها السلام، وَ الْأَبْنَاءُ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ، ثُمَّ نَدِمَ الْقَوْمُ فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْإِعْفَاءَ فَأَعْفَاهُمْ، وَ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى وَ الْفُرْقَانَ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم لَوْ بَاهَلُونَا لَمُسِخُوا قِرَدَةً وَ خَنَازِيرَ. وَ أَمَّا الْخَامِسَةُ وَ الثَّلَاثُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَجَّهَنِي يَوْمَ بَدْرٍ، فَقَالَ: ائْتِنِي بِكَفِّ حَصَيَاتٍ مَجْمُوعَةً فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ، فَأَخَذْتُهَا ثُمَّ شَمِمْتُهَا فَإِذَا هِيَ طَيِّبَةٌ تَفُوحُ مِنْهَا رَائِحَةُ الْمِسْكِ، فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَرَمَى بِهَا وُجُوهَ الْمُشْرِكِينَ، وَ تِلْكَ الْحَصَيَاتُ أَرْبَعٌ مِنْهَا كُنَّ مِنَ الْفِرْدَوْسِ، وَ حَصَاةٌ مِنَ الْمَشْرِقِ، وَ حَصَاةٌ مِنَ الْمَغْرِبِ، وَ حَصَاةٌ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ، مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِائَةُ أَلْفِ مَلَكٍ مَدَدٍ لَنَا، لَمْ يُكْرِمِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ بِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ أَحَداً قَبْلُ وَ لَا بَعْدُ. وَ أَمَّا السَّادِسَةُ وَ الثَّلَاثُونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ: وَيْلٌ لِقَاتِلِكَ، إِنَّهُ أَشْقَى مِنْ ثَمُودَ وَ مِنْ عَاقِرِ النَّاقَةِ، وَ إِنَّ عَرْشَ الرَّحْمَنِ لَيَهْتَزُّ لِقَتْلِكَ، فَأَبْشِرْ يَا عَلِيُّ، فَإِنَّكَ فِي زُمْرَةِ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ أَمَّا السَّابِعَةُ وَ الثَّلَاثُونَ: فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ خَصَّنِي مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم بِعِلْمِ النَّاسِخِ وَ الْمَنْسُوخِ وَ الْمُحْكَمِ وَ الْمُتَشَابِهِ وَ الْخَاصِّ وَ الْعَامِّ، وَ ذَلِكَ مِمَّا مَنَّ اللَّهُ بِهِ عَلَيَّ وَ عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم، وَ قَالَ لِيَ الرَّسُولُ صلى الله عليه وآله وسلم: يَا عَلِيُّ! إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَنِي أَنْ أُدْنِيَكَ وَ لَا أُقْصِيَكَ، وَ أُعَلِّمَكَ وَ لَا أَجْفُوَكَ، وَ حَقٌّ عَلَيَّ أَنْ أُطِيعَ رَبِّي وَ حَقٌّ عَلَيْكَ أَنْ تَعِيَ. وَ أَمَّا الثَّامِنَةُ وَ الثَّلَاثُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَعَثَنِي بَعْثاً وَ دَعَا لِي بِدَعَوَاتٍ وَ أَطْلَعَنِي عَلَى مَا يَجْرِي بَعْدَهُ، فَحَزِنَ لِذَلِكَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ وَ قَالَ: لَوْ قَدَرَ مُحَمَّدٌ أَنْ يَجْعَلَ ابْنَ عَمِّهِ نَبِيّاً لَجَعَلَهُ، فَشَرَّفَنِيَ اللَّهُ عَلَيَّ بِالاطِّلَاعِ عَلَى ذَلِكَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم. وَ أَمَّا التَّاسِعَةُ وَ الثَّلَاثُونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ: كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّنِي وَ يُبْغِضُ عَلِيّاً، لَا يَجْتَمِعُ حُبِّي وَ حُبُّهُ إِلَّا فِي قَلْبِ مُؤْمِنٍ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ جَعَلَ أَهْلَ حُبِّي وَ حُبِّكَ يَا عَلِيُّ فِي أَوَّلِ زُمْرَةِ السَّابِقِينَ إِلَى الْجَنَّةِ، وَ جَعَلَ أَهْلَ بُغْضِي وَ بُغْضِكَ فِي أَوَّلِ زُمْرَةِ الضَّالِّينَ مِنْ أُمَّتِي إِلَى النَّارِ. وَ أَمَّا الْأَرْبَعُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَجَّهَنِي فِي بَعْضِ الْغَزَوَاتِ إِلَى رَكِيٍ فَإِذَا لَيْسَ فِيهِ مَاءٌ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: أَ فِيهِ طِينٌ؟. فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: ايتِنِي مِنْهُ، فَأَتَيْتُ مِنْهُ بِطِينٍ، فَتَكَلَّمَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: أَلْقِهِ فِي الرَّكِيِّ، فَأَلْقَيْتُهُ، فَإِذَا الْمَاءُ قَدْ نَبَعَ حَتَّى امْتَلَأَ جَوَانِبَ الرَّكِيِّ، فَجِئْتُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ لِي: وُفِّقْتَ يَا عَلِيُّ وَ بِبَرَكَتِكَ نَبَعَ الْمَاءُ، فَهَذِهِ الْمَنْقَبَةُ خَاصَّةٌ لِي مِنْ دُونِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم. وَ أَمَّا الْحَادِيَةُ وَ الْأَرْبَعُونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ: أَبْشِرْ يَا عَلِيُّ! فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ عليه السلام أَتَانِي فَقَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى نَظَرَ إِلَى أَصْحَابِكَ فَوَجَدَ ابْنَ عَمِّكَ وَ خَتَنَكَ عَلَى ابْنَتِكَ فَاطِمَةَ خَيْرَ أَصْحَابِكَ، فَجَعَلَهُ وَصِيَّكَ وَ الْمُؤَدِّي عَنْكَ. وَ أَمَّا الثَّانِيَةُ وَ الْأَرْبَعُونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ: أَبْشِرْ يَا عَلِيُّ! فَإِنَّ مَنْزِلَكَ فِي الْجَنَّةِ مُوَاجِهَ مَنْزِلِي، وَ أَنْتَ مَعِي فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَا أَعْلَى عِلِّيُّونَ؟. فَقَالَ: قُبَّةٌ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مِصْرَاعٍ مَسْكَنٌ لِي وَ لَكَ يَا عَلِيُّ. وَ أَمَّا الثَّالِثَةُ وَ الْأَرْبَعُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ رَسَّخَ حُبِّي فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَذَلِكَ رَسَّخَ حُبَّكَ يَا عَلِيُّ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ، وَ رَسَّخَ بُغْضِي وَ بُغْضَكَ فِي قُلُوبِ الْمُنَافِقِينَ، فَلَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ وَ لَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ كَافِرٌ. وَ أَمَّا الرَّابِعَةُ وَ الْأَرْبَعُونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ: لَنْ يُبْغِضَكَ مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا دَعِيٌّ، وَ لَا مِنَ الْعَجَمِ إِلَّا شَقِيٌّ، وَ لَا مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا سَلَقْلَقِيَّةٌ . وَ أَمَّا الْخَامِسَةُ وَ الْأَرْبَعُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم دَعَانِي- وَ أَنَا رَمِدُ الْعَيْنِ- فَتَفَلَ فِي عَيْنِي، وَ قَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ حَرَّهَا فِي بَرْدِهَا وَ بَرْدَهَا فِي حَرِّهَا، فَوَ اللَّهِ مَا اشْتَكَتْ عَيْنِي إِلَى هَذِهِ السَّاعَةِ . وَ أَمَّا السَّادِسَةُ وَ الْأَرْبَعُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَرَ أَصْحَابَهُ وَ عُمُومَتَهُ بِسَدِّ الْأَبْوَابِ وَ فَتْحِ بَابِي بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مَنْقَبَةٌ مِثْلُ مَنْقَبَتِي. وَ أَمَّا السَّابِعَةُ وَ الْأَرْبَعُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَرَنِي فِي وَصِيَّتِهِ بِقَضَاءِ دُيُونِهِ وَ عِدَاتِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدِي مَالٌ. فَقَالَ: سَيُعِينُكَ اللَّهُ، فَمَا أَرَدْتُ أَمْراً مِنْ قَضَاءِ دُيُونِهِ وَ عِدَاتِهِ إِلَّا يَسَّرَهُ اللَّهُ لِي حَتَّى قَضَيْتُ دُيُونَهُ وَ عِدَاتِهِ، وَ أَحْصَيْتُ ذَلِكَ فَبَلَغَ ثَمَانِينَ أَلْفاً وَ بَقِيَ بَقِيَّةٌ أَوْصَيْتُ الْحَسَنَ أَنْ يَقْضِيَهَا. وَ أَمَّا الثَّامِنَةُ وَ الْأَرْبَعُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَتَانِي فِي مَنْزِلِي وَ لَمْ يَكُنْ طَعِمْنَا مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ- فَقَالَ: يَا عَلِيُّ! هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ؟. فَقُلْتُ: وَ الَّذِي أَكْرَمَكَ بِالْكَرَامَةِ وَ اصْطَفَاكَ بِالرِّسَالَةِ مَا طَعِمْتُ وَ زَوْجَتِي وَ ابْنَايَ مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم: يَا فَاطِمَةُ! ادْخُلِي الْبَيْتَ وَ انْظُرِي هَلْ تَجِدِينَ شَيْئاً؟. فَقَالَتْ: خَرَجْتُ السَّاعَةَ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَدْخُلُهُ أَنَا؟!. فَقَالَ: ادْخُلْهُ بِسْمِ اللَّهِ، فَدَخَلْتُ فَإِذَا أَنَا بِطَبَقٍ مَوْضُوعٍ عَلَيْهِ رُطَبٌ وَ جَفْنَةٍ مِنْ ثَرِيدٍ، فَحَمَلْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ! رَأَيْتَ الرَّسُولَ الَّذِي حَمَلَ هَذَا الطَّعَامَ، فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: صِفْهُ لِي، فَقُلْتُ: مِنْ بَيْنِ أَحْمَرَ وَ أَخْضَرَ وَ أَصْفَرَ. فَقَالَ: تِلْكَ خِطَطُ جَنَاحِ جَبْرَئِيلَ عليه السلام مُكَلَّلَةً بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ، فَأَكَلْنَا مِنَ الثَّرِيدِ حَتَّى شَبِعْنَا، فَمَا رُئِيَ إِلَّا خَدْشُ أَيْدِينَا وَ أَصَابِعِنَا، فَخَصَّنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ مِنْ بَيْنِ الصَّحَابَةِ. وَ أَمَّا التَّاسِعَةُ وَ الْأَرْبَعُونَ: فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَصَّ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم بِالنُّبُوَّةِ وَ خَصَّنِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بِالْوَصِيَّةِ، فَمَنْ أَحَبَّنِي فَهُوَ سَعِيدٌ يُحْشَرُ فِي زُمْرَةِ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام. وَ أَمَّا الْخَمْسُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَعَثَ بِبَرَاءَةَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا مَضَى أَتَى جَبْرَئِيلُ عليه السلام، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! لَا يُؤَدِّي عَنْكَ إِلَّا أَنْتَ أَوْ رَجُلٌ مِنْكَ، فَوَجَّهَنِي عَلَى نَاقَتِهِ الْغَضْبَاءِ ، فَلَحِقْتُهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَأَخَذْتُهَا مِنْهُ، فَخَصَّنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ. وَ أَمَّا الْحَادِيَةُ وَ الْخَمْسُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَقَامَنِي لِلنَّاسِ كَافَّةً يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ، فَقَالَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، فَبُعْداً وَ سُحْقاً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَ أَمَّا الثَّانِيَةُ وَ الْخَمْسُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: يَا عَلِيُّ! أَ لَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ عَلَّمَنِيهِنَّ جَبْرَئِيلُ عليه السلام؟!. فَقُلْتُ: بَلَى. قَالَ: قُلْ: «يَا رَزَّاقَ الْمُقِلِّينَ، وَ يَا رَاحِمَ الْمَسَاكِينِ، وَ يَا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ، وَ يَا أَبْصَرَ النَّاظِرِينَ، وَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، ارْحَمْنِي وَ ارْزُقْنِي». وَ أَمَّا الثَّالِثَةُ وَ الْخَمْسُونَ: فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَنْ يَذْهَبَ بِالدُّنْيَا حَتَّى يَقُومَ مِنَّا الْقَائِمُ يَقْتُلُ مُبْغِضِينَا وَ لَا يَقْبَلُ الْجِزْيَةَ، وَ يَكْسِرُ الصَّلِيبَ وَ الْأَصْنَامَ، وَ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ، وَ يَدْعُو إِلَى أَخْذِ الْمَالِ فَيَقْسِمُهُ بِالسَّوِيَّةِ، وَ يَعْدِلُ فِي الرَّعِيَّةِ. وَ أَمَّا الرَّابِعَةُ وَ الْخَمْسُونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ: يَا عَلِيُّ! سَيَلْعَنُكَ بَنُو أُمَيَّةَ وَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ مَلَكٌ بِكُلِّ لَعْنَةٍ أَلْفَ لَعْنَةٍ، فَإِذَا قَامَ الْقَائِمُ لَعَنَهُمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً. وَ أَمَّا الْخَامِسَةُ وَ الْخَمْسُونَ: سَمِعْتُ أَنَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لِي: سَيَفْتَتِنُ فِيكَ طَوَائِفُ مِنْ أُمَّتِي، فَتَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ يُخَلِّفْ شَيْئاً فِيمَا إِذَا أَوْصَى عَلِيّاً، أَ وَ لَيْسَ كِتَابُ رَبِّي أَفْضَلَ الْأَشْيَاءِ بَعْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ؟ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَئِنْ لَمْ تَجْمَعْهُ بِإِتْقَانٍ لَمْ يُجْمَعْ أَبَداً، فَخَصَّنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ مِنْ دُونِ الصَّحَابَةِ. وَ أَمَّا السَّادِسَةُ وَ الْخَمْسُونَ: فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَصَّنِي بِمَا خَصَّ بِهِ أَوْلِيَاءَهُ وَ أَهْلَ طَاعَتِهِ وَ جَعَلَنِي وَارِثَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم، فَمَنْ سَاءَهُ سَاءَهُ وَ مَنْ سَرَّهُ سَرَّهُ.. وَ أَوْمَى بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَدِينَةِ. وَ أَمَّا السَّابِعَةُ وَ الْخَمْسُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ فِي بَعْضِ الْغَزَوَاتِ فَفُقِدَ الْمَاءُ، فَقَالَ لِي: يَا عَلِيُّ! قُمْ إِلَى هَذِهِ الصَّخْرَةِ، وَ قُلْ: أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم انْفَجِرِي إِلَيَ مَاءً، فَوَ اللَّهِ الَّذِي أَكْرَمَهُ بِالنُّبُوَّةِ، لَقَدْ أَبْلَغْتُهَا الرِّسَالَةَ فَاطَّلَعَ مِنْهَا مِثْلُ ثَدْيِ الْبَقَرَةِ، فَسَالَ مِنْ كُلِّ ثَدْيٍ مِنْهَا مَاءٌ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ أَسْرَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: انْطَلِقْ يَا عَلِيُّ فَخُذْ مِنَ الْمَاءِ، وَ جَاءَ الْقَوْمُ حَتَّى مَلَئُوا قِرَبَهُمْ وَ أَدَوَاتِهِمْ وَ سَقَوْا دَوَابَّهُمْ وَ شَرِبُوا وَ تَوَضَّوْا، فَخَصَّنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ مِنْ دُونِ الصَّحَابَةِ. وَ أَمَّا الثَّامِنَةُ وَ الْخَمْسُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَرَنِي فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ- وَ قَدْ نَفِدَ الْمَاءُ-، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ! ائْتِ بِتَوْرٍ، فَأَتَيْتُهُ بِهِ، فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى وَ يَدِي مَعَهَا فِي التَّوْرِ، فَقَالَ: انْبُعْ، فَنَبَعَ الْمَاءُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِنَا. وَ أَمَّا التَّاسِعَةُ وَ الْخَمْسُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَجَّهَنِي إِلَى خَيْبَرَ، فَلَمَّا أَتَيْتُهُ وَجَدْتُ الْبَابَ مُغْلَقاً فَزَعْزَعْتُهُ شَدِيداً فَقَلَعْتُهُ وَ رَمَيْتُ بِهِ أَرْبَعِينَ خُطْوَةً، فَدَخَلْتُ فَبَرَزَ إِلَيَّ مَرْحَبٌ فَحَمَلَ عَلَيَّ وَ حَمَلْتُ عَلَيْهِ، وَ سَقَيْتُ الْأَرْضَ مِنْ دَمِهِ، وَ قَدْ كَانَ وَجَّهَ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ فَرَجَعَا مُنْكَسِفَيْنِ. وَ أَمَّا السِّتُّونَ: فَإِنِّي قَتَلْتُ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ وُدٍّ، وَ كَانَ يُعَدُّ بِأَلْفِ رَجُلٍ. وَ أَمَّا الْحَادِيَةُ وَ السِّتُّونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ: يَا عَلِيُّ! مَثَلُكَ فِي أُمَّتِي مَثَلُ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) ، فَمَنْ أَحَبَّكَ بِقَلْبِهِ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ، وَ مَنْ أَحَبَّكَ بِقَلْبِهِ وَ أَعَانَكَ بِلِسَانِهِ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَيِ الْقُرْآنِ، وَ مَنْ أَحَبَّكَ بِقَلْبِهِ وَ أَعَانَكَ بِلِسَانِهِ وَ نَصَرَكَ بِيَدِهِ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ. وَ أَمَّا الثَّانِيَةُ وَ السِّتُّونَ: فَإِنِّي كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي جَمِيعِ الْمَوَاطِنِ وَ الْحُرُوبِ وَ كَانَتْ رَايَتُهُ مَعِي. وَ أَمَّا الثَّالِثَةُ وَ السِّتُّونَ: فَإِنِّي لَمْ أَفِرَّ مِنَ الزَّحْفِ قَطُّ، وَ لَمْ يُبَارِزْنِي أَحَدٌ إِلَّا سَقَيْتُ الْأَرْضَ مِنْ دَمِهِ. وَ أَمَّا الرَّابِعَةُ وَ السِّتُّونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أُتِيَ بِطَيْرٍ مَشْوِيٍّ مِنَ الْجَنَّةِ فَدَعَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُدْخِلَ عَلَيْهِ أَحَبَّ الْخَلْقِ إِلَيْهِ فَوَفَّقَنِيَ اللَّهُ لِلدُّخُولِ عَلَيْهِ حَتَّى أَكَلْتُ مَعَهُ مِنْ ذَلِكَ الطَّيْرِ. وَ أَمَّا الْخَامِسَةُ وَ السِّتُّونَ: فَإِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ فَجَاءَ سَائِلٌ فَسَأَلَ- وَ أَنَا رَاكِعٌ-، فَنَاوَلْتُهُ خَاتَمِي مِنْ إِصْبَعِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِيَّ: (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ) . وَ أَمَّا السَّادِسَةُ وَ السِّتُّونَ: فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رَدَّ عَلَيَّ الشَّمْسَ مَرَّتَيْنِ، وَ لَمْ يَرُدَّهَا عَلَى أَحَدٍ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم غَيْرِي. وَ أَمَّا السَّابِعَةُ وَ السِّتُّونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَرَ أَنْ أُدْعَى بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فِي حَيَاتِهِ وَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَ لَمْ يُطْلِقْ ذَلِكَ لِأَحَدٍ غَيْرِي. وَ أَمَّا الثَّامِنَةُ وَ السِّتُّونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: يَا عَلِيُّ! إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ: أَيْنَ سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ؟ فَأَقُومُ، ثُمَّ يُنَادِي: أَيْنَ سَيِّدُ الْأَوْصِيَاءِ؟ فَتَقُومُ، وَ يَأْتِينِي رِضْوَانُ بِمَفَاتِيحِ الْجَنَّةِ، وَ يَأْتِينِي مَالِكٌ بِمَقَالِيدِ النَّارِ، فَيَقُولَانِ: إِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ أَمَرَنَا أَنْ نَدْفَعَهَا إِلَيْكَ وَ نَأْمُرَكَ أَنْ تَدْفَعَهَا إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَتَكُونُ يَا عَلِيُّ قَسِيمَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ. وَ أَمَّا التَّاسِعَةُ وَ السِّتُّونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ: لَوْلَاكَ مَا عُرِفَ الْمُنَافِقُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. وَ أَمَّا السَّبْعُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَامَ وَ نَوَّمَنِي وَ زَوْجَتِي فَاطِمَةَ وَ ابْنَيَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ أَلْقَى عَلَيْنَا عَبَاءَةً قَطَوَانِيَّةً، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِينَا: (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) ، وَ قَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام: أَنَا مِنْكُمْ يَا مُحَمَّدُ، فَكَانَ سَادِسُنَا جَبْرَئِيلَ عليه السلام.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣١ - الصفحة ٤٣٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ل: الْقَطَّانُ وَ السِّنَانِيُّ وَ الدَّقَّاقُ وَ الْمُكَتِّبُ وَ الْوَرَّاقُ جَمِيعاً، عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ، عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حُكَيْمٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام): لَقَدْ عَلِمَ الْمُسْتَحْفَظُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمْ رَجُلٌ لَهُ مَنْقَبَةٌ إِلَّا وَ قَدْ شَرِكْتُهُ فِيهَا وَ فَضَلْتُهُ، وَ لِي سَبْعُونَ مَنْقَبَةً لَمْ يَشْرَكْنِي فِيهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ. قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! فَأَخْبِرْنِي بِهِنَّ. فَقَالَ (عليه السلام): إِنَّ أَوَّلَ مَنْقَبَةٍ لِي أَنِّي لَمْ أُشْرِكْ بِاللَّهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَ لَمْ أَعْبُدِ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى. وَ الثَّانِيَةُ: أَنِّي لَمْ أَشْرَبِ الْخَمْرَ قَطُّ. وَ الثَّالِثَةُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) اسْتَوْهَبَنِي مِنْ أَبِي فِي صِبَايَ فَكُنْتُ أَكِيلَهُ وَ شَرِيبَهُ وَ مُؤْنِسَهُ وَ مُحَدَّثَهُ. وَ الرَّابِعَةُ: أَنِّي أَوَّلُ النَّاسِ إِيمَاناً وَ إِسْلَاماً. وَ الْخَامِسَةُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ لِي: يَا عَلِيُّ! أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي. وَ السَّادِسَةُ: أَنِّي كُنْتُ آخِرَ النَّاسِ عَهْداً بِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ دَلَّيْتُهُ فِي حُفْرَتِهِ. وَ السَّابِعَةُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنَامَنِي عَلَى فِرَاشِهِ حَيْثُ ذَهَبَ إِلَى الْغَارِ وَ سَجَّانِي بِبُرْدِهِ، فَلَمَّا جَاءَ الْمُشْرِكُونَ ظَنُّونِي مُحَمَّداً فَأَيْقَظُونِي، وَ قَالُوا: مَا فَعَلَ صَاحِبُكَ؟. فَقُلْتُ: ذَهَبَ فِي حَاجَتِهِ. فَقَالُوا: لَوْ كَانَ هَرَبَ لَهَرَبَ هَذَا مَعَهُ. وَ أَمَّا الثَّامِنَةُ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) عَلَّمَنِي أَلْفَ بَابٍ مِنَ الْعِلْمِ يَفْتَحُ كُلُّ بَابٍ أَلْفَ بَابٍ، وَ لَمْ يُعْلِمْ ذَلِكَ أَحَداً غَيْرِي. وَ أَمَّا التَّاسِعَةُ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ لِي: يَا عَلِيُّ! إِذَا حَشَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ نَصَبَ لِي مِنْبَراً فَوْقَ مَنَابِرِ النَّبِيِّينَ، وَ نَصَبَ لَكَ مِنْبَراً فَوْقَ مَنَابِرِ الْوَصِيِّينَ، فَتَرْتَقِي عَلَيْهِ. وَ أَمَّا الْعَاشِرَةُ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: لَا أُعْطَى فِي الْقِيَامَةِ شَيْئاً إِلَّا سَأَلْتُ لَكَ مِثْلَهُ. وَ أَمَّا الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: يَا عَلِيُّ! أَنْتَ أَخِي وَ أَنَا أَخُوكَ يَدُكَ فِي يَدِيِ حَتَّى نَدْخُلَ الْجَنَّةَ. وَ أَمَّا الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: يَا عَلِيُّ! مَثَلُكَ فِي أُمَّتِي كَمَثَلِ سَفِينَةِ نُوحٍ مَنْ رَكِبَهَا نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ. وَ أَمَّا الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) عَمَّمَنِي بِعِمَامَةِ نَفْسِهِ بِيَدِهِ وَ دَعَا لِي بِدَعَوَاتِ النَّصْرِ عَلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ، فَهَزَمْتُهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ. وَ أَمَّا الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَمَرَنِي أَنْ أَمْسَحَ يَدِي عَلَى ضَرْعِ شَاةٍ قَدْ يَبِسَ ضَرْعُهَا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! بَلِ امْسَحْ أَنْتَ. فَقَالَ: يَا عَلِيُّ! فِعْلُكَ فِعْلِي، فَمَسَحْتُ عَلَيْهَا يَدِي فَدَرَّ عَلَيَّ مِنْ لَبَنِهَا فَسَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) شَرْبَةً، ثُمَّ أَتَتْ عَجُوزٌ فَشَكَتِ الظَّمَأَ فَسَقَيْتُهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): إِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُبَارِكَ فِي يَدِكَ فَفَعَلَ. وَ أَمَّا الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَوْصَى إِلَيَّ وَ قَالَ: يَا عَلِيُّ! لَا يَلِي غُسْلِي غَيْرُكَ، وَ لَا يُوَارِي عَوْرَتِي غَيْرُكَ، فَإِنَّهُ إِنْ رَأَى أَحَدٌ عَوْرَتِي غَيْرُكَ تَفَقَّأَتْ عَيْنَاهُ. فَقُلْتُ لَهُ: كَيْفَ؟ فَكَيْفَ لِي بِتَقْلِيبِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص؟. فَقَالَ: إِنَّكَ سَتُعَانُ، فَوَ اللَّهِ مَا أَرَدْتُ أَنْ أُقَلِّبَ عُضْواً مِنْ أَعْضَائِهِ إِلَّا قُلِّبَ لِي. وَ أَمَّا السَّادِسَةَ عَشْرَةَ: فَإِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أُجَرِّدَهُ فَنُودِيتُ، يَا وَصِيَ مُحَمَّدٍ! لَا تُجَرِّدْهُ، فَغَسَّلْتُهُ وَ الْقَمِيصُ عَلَيْهِ، فَلَا وَ اللَّهِ الَّذِي أَكْرَمَهُ بِالنُّبُوَّةِ وَ خَصَّهُ بِالرِّسَالَةِ مَا رَأَيْتُ لَهُ عَوْرَةً، خَصَّنِيَ اللَّهُ بِذَلِكَ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِهِ. وَ أَمَّا السَّابِعَةَ عَشْرَةَ: فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ زَوَّجَنِي فَاطِمَةَ- وَ قَدْ كَانَ خَطَبَهَا أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ- فَزَوَّجَنِيَ اللَّهُ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: هَنِيئاً لَكَ يَا عَلِيُّ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ زَوَّجَكَ فَاطِمَةَ سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَ هِيَ بَضْعَةٌ مِنِّي. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)! أَ وَ لَسْتُ مِنْكَ؟. قَالَ: بَلَى يَا عَلِيُّ، وَ أَنْتَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ كَيَمِينِي مِنْ شِمَالِي، لَا أَسْتَغْنِي عَنْكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ. وَ أَمَّا الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: يَا عَلِيُّ! أَنْتَ صَاحِبُ لِوَاءِ الْحَمْدِ فِي الْآخِرَةِ، وَ أَنْتَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَقْرَبُ الْخَلَائِقِ مِنِّي مَجْلِساً يُبْسَطُ لِي وَ يُبْسَطُ لَكَ فَأَكُونُ فِي زُمْرَةِ النَّبِيِّينَ، وَ تَكُونُ فِي زُمْرَةِ الْوَصِيِّينَ، وَ يُوضَعُ عَلَى رَأْسِكَ تَاجُ النُّورِ وَ إِكْلِيلُ الْكَرَامَةِ، يَحُفُّ بِكِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يَفْرُغَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ حِسَابِ الْخَلَائِقِ. وَ أَمَّا التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: سَتُقَاتِلُ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ، فَمَنْ قَاتَلَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ شَفَاعَةً فِي مِائَةِ أَلْفٍ مِنْ شِيعَتِكَ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ص! فَمَنِ النَّاكِثُونَ؟. قَالَ: طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ، سَيُبَايِعُونَكَ بِالْحِجَازِ، وَ يَنْكُثَانِكَ بِالْعِرَاقِ، فَإِذَا فَعَلَا ذَلِكَ فَحَارِبْهُمَا فَإِنَّ فِي قِتَالِهِمَا طَهَارَةً لِأَهْلِ الْأَرْضِ. قُلْتُ: فَمَنِ الْقَاسِطُونَ؟. قَالَ: مُعَاوِيَةُ وَ أَصْحَابُهُ. فَقُلْتُ: فَمَنِ الْمَارِقُونَ؟. قَالَ: أَصْحَابُ ذُو الثُّدَيَّةِ، وَ هُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَاقْتُلْهُمْ فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ فَرَجاً لِأَهْلِ الْأَرْضِ، وَ عَذَاباً مُعَجَّلًا عَلَيْهِمْ، وَ ذُخْراً لَكَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَ أَمَّا الْعِشْرُونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: مَثَلُكَ فِي أُمَّتِي مَثَلُ بَابِ حِطَّةٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَمَنْ دَخَلَ فِي وَلَايَتِكَ فَقَدْ دَخَلَ الْبَابَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ. وَ أَمَّا الْحَادِيَةُ وَ الْعِشْرُونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا، وَ لَنْ يُدْخَلَ الْمَدِينَةُ إِلَّا مِنْ بَابِهَا، ثُمَّ قَالَ: يَا عَلِيُّ! إِنَّكَ سَتَرْعَى ذِمَّتِي وَ تُقَاتِلُ عَلَى سُنَّتِي، وَ تُخَالِفُكَ أُمَّتِي. وَ أَمَّا الثَّانِيَةُ وَ الْعِشْرُونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ ابْنَيَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ مِنْ نُورٍ أَلْقَاهُ إِلَيْكَ وَ إِلَى فَاطِمَةَ، وَ هُمَا يَهْتَزَّانِ كَمَا يَهْتَزُّ الْقُرْطَانِ إِذَا كَانَا فِي الْأُذُنَيْنِ، وَ نُورُهُمَا مُتَضَاعِفٌ عَلَى نُورِ الشُّهَدَاءِ سَبْعِينَ أَلْفَ ضِعْفٍ، يَا عَلِيُّ! إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ وَعَدَنِي أَنْ يُكْرِمَهُمَا كَرَامَةً لَا يُكْرِمُ بِهَا أَحَداً مَا خَلَا النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ. وَ أَمَّا الثَّالِثَةُ وَ الْعِشْرُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَعْطَانِي خَاتَمَهُ فِي حَيَاتِهِ وَ دِرْعَهُ وَ مِنْطَقَتَهُ وَ قَلَّدَنِي سَيْفَهُ وَ أَصْحَابُهُ كُلُّهُمْ حُضُورٌ وَ عَمِّيَ الْعَبَّاسُ حَاضِرٌ، فَخَصَّنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُ بِذَلِكَ دُونَهُمْ. وَ أَمَّا الرَّابِعَةُ وَ الْعِشْرُونَ: فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْزَلَ عَلَى رَسُولِهِ (صلّى اللّه عليه و آله): (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً) فَكَانَ لِي دِينَارٌ فبعثه [فَبِعْتُهُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، فَكُنْتُ إِذَا نَاجَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَصَّدَّقُ قَبْلَ ذَلِكَ بِدِرْهَمٍ، وَ وَ اللَّهِ مَا فَعَلَ هَذَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ قَبْلِي وَ لَا بَعْدِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: (أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ تابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ...) - الْآيَةَ، فَهَلْ تَكُونُ التَّوْبَةُ إِلَّا مِنْ ذَنْبٍ كَانَ؟. وَ أَمَّا الْخَامِسَةُ وَ الْعِشْرُونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: الْجَنَّةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى أَدْخُلَهَا أَنَا، وَ هِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْأَوْصِيَاءِ حَتَّى تَدْخُلَهَا أَنْتَ يَا عَلِيُّ، إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَشَّرَنِي فِيكَ بِبُشْرَى لَمْ يُبَشِّرْ بِهَا نَبِيّاً قَبْلِي، بَشَّرَنِي بِأَنَّكَ سَيِّدُ الْأَوْصِيَاءِ، وَ أَنَّ ابْنَيْكَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَ أَمَّا السَّادِسَةُ وَ الْعِشْرُونَ: فَإِنَّ جَعْفَراً أَخِي الطَّيَّارُ فِي الْجَنَّةِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ الْمُزَيَّنُ بِالْجَنَاحَيْنِ مِنْ دُرٍّ وَ يَاقُوتٍ وَ زَبَرْجَدٍ. وَ أَمَّا السَّابِعَةُ وَ الْعِشْرُونَ: فَعَمِّي حَمْزَةُ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ. وَ أَمَّا الثَّامِنَةُ وَ الْعِشْرُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَعَدَنِي فِيكَ وَعْداً لَنْ يُخْلِفَهُ، جَعَلَنِي نَبِيّاً وَ جَعَلَكَ وَصِيّاً، وَ سَتَلْقَى مِنْ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي مَا لَقِيَ مُوسَى مِنْ فِرْعَوْنَ، فَاصْبِرْ وَ احْتَسِبْ حَتَّى تَلْقَانِي فَأُوَالِيَ مَنْ وَالاكَ وَ أُعَادِيَ مَنْ عَادَاكَ. وَ أَمَّا التَّاسِعَةُ وَ الْعِشْرُونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: يَا عَلِيُّ! أَنْتَ صَاحِبُ الْحَوْضِ لَا يَمْلِكُهُ غَيْرُكَ وَ سَيَأْتِيكَ قَوْمٌ فَيَسْتَسْقُونَكَ فَتَقُولُ: لَا.. وَ لَا مِثْلُ ذَرَّةٍ، فَيَنْصَرِفُونَ مُسْوَدَّةً وُجُوهُهُمْ، وَ سَتَرِدُ عَلَيْكَ شِيعَتِي وَ شِيعَتُكَ فَتَقُولُ: رِدُوا رِوَاءً مَرْوِيِّينَ، فَيَرِدُونَ مُبْيَضَّةً وُجُوهُهُمْ. وَ أَمَّا الثَّلَاثُونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُهُ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: يُحْشَرُ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى خَمْسِ رَايَاتٍ، فَأَوَّلُ رَايَةٍ تَرِدُ عَلَيَّ رَايَةُ فِرْعَوْنِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَ هُوَ مُعَاوِيَةُ. وَ الثَّانِيَةُ: مَعَ سَامِرِيِّ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَ هُوَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ. وَ الثَّالِثَةُ: مَعَ جَاثَلِيقِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَ هُوَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ. وَ الرَّابِعَةُ: مَعَ أَبِي الْأَعْوَرِ السُّلَمِيِّ. وَ أَمَّا الْخَامِسَةُ: فَمَعَكَ يَا عَلِيُّ تَحْتَهَا الْمُؤْمِنُونَ وَ أَنْتَ إِمَامُهُمْ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِلْأَرْبَعَةِ: (ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ...) وَ هُمْ شِيعَتِي وَ مَنْ وَالانِي وَ قَاتَلَ مَعِي الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ وَ النَّاكِبَةَ عَنِ الصِّرَاطِ، وَ بَابُ الرَّحْمَةِ هُمْ شِيعَتِي، فَيُنَادِي هَؤُلَاءِ: أَ لَمْ نَكُنْ فِيهِ (مَعَكُمْ قالُوا بَلى وَ لكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَ تَرَبَّصْتُمْ وَ ارْتَبْتُمْ وَ غَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَ غَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ) (فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَ لا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ)، ثُمَّ تَرِدُ أُمَّتِي وَ شِيعَتِي فَيُرَوَّوْنَ مِنْ حَوْضِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله)، بِيَدِي عَصَى عَوْسَجٍ أَطْرُدُ بِهَا أَعْدَائِي طَرْدَ غَرِيبَةِ الْإِبِلِ. وَ أَمَّا الْحَادِيَةُ وَ الثَّلَاثُونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: لَوْ لَا أَنْ يَقُولَ فِيكَ الْغَالُونَ مِنْ أُمَّتِي مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ لَقُلْتُ فِيكَ قَوْلًا لَا تَمُرُّ بِمَلَإٍ مِنَ النَّاسِ إِلَّا أَخَذُوا التُّرَابَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْكَ يَسْتَشْفُونَ بِهِ. وَ أَمَّا الثَّانِيَةُ وَ الثَّلَاثُونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى نَصَرَنِي بِالرُّعْبِ فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَنْصُرَكَ بِمِثْلِهِ فَجَعَلَ لَكَ مِنْ ذَلِكَ مِثْلَ الَّذِي جَعَلَهُ لِي. وَ أَمَّا الثَّالِثَةُ وَ الثَّلَاثُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) الْتَقَمَ أُذُنِي وَ عَلَّمَنِي مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَسَاقَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ (صلّى اللّه عليه و آله). وَ أَمَّا الرَّابِعَةُ وَ الثَّلَاثُونَ: فَإِنَّ النَّصَارَى ادَّعَوْا أَمْراً فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ) فَكَانَتْ نَفْسِي نَفْسَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ النِّسَاءُ فَاطِمَةَ عليها السلام، وَ الْأَبْنَاءُ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ، ثُمَّ نَدِمَ الْقَوْمُ فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) الْإِعْفَاءَ فَأَعْفَاهُمْ، وَ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى وَ الْفُرْقَانَ عَلَى مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) لَوْ بَاهَلُونَا لَمُسِخُوا قِرَدَةً وَ خَنَازِيرَ. وَ أَمَّا الْخَامِسَةُ وَ الثَّلَاثُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَجَّهَنِي يَوْمَ بَدْرٍ، فَقَالَ: ائْتِنِي بِكَفِّ حَصَيَاتٍ مَجْمُوعَةً فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ، فَأَخَذْتُهَا ثُمَّ شَمِمْتُهَا فَإِذَا هِيَ طَيِّبَةٌ تَفُوحُ مِنْهَا رَائِحَةُ الْمِسْكِ، فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَرَمَى بِهَا وُجُوهَ الْمُشْرِكِينَ، وَ تِلْكَ الْحَصَيَاتُ أَرْبَعٌ مِنْهَا كُنَّ مِنَ الْفِرْدَوْسِ، وَ حَصَاةٌ مِنَ الْمَشْرِقِ، وَ حَصَاةٌ مِنَ الْمَغْرِبِ، وَ حَصَاةٌ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ، مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِائَةُ أَلْفِ مَلَكٍ مَدَدٍ لَنَا، لَمْ يُكْرِمِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ بِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ أَحَداً قَبْلُ وَ لَا بَعْدُ. وَ أَمَّا السَّادِسَةُ وَ الثَّلَاثُونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: وَيْلٌ لِقَاتِلِكَ، إِنَّهُ أَشْقَى مِنْ ثَمُودَ وَ مِنْ عَاقِرِ النَّاقَةِ، وَ إِنَّ عَرْشَ الرَّحْمَنِ لَيَهْتَزُّ لِقَتْلِكَ، فَأَبْشِرْ يَا عَلِيُّ، فَإِنَّكَ فِي زُمْرَةِ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ أَمَّا السَّابِعَةُ وَ الثَّلَاثُونَ: فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ خَصَّنِي مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) بِعِلْمِ النَّاسِخِ وَ الْمَنْسُوخِ وَ الْمُحْكَمِ وَ الْمُتَشَابِهِ وَ الْخَاصِّ وَ الْعَامِّ، وَ ذَلِكَ مِمَّا مَنَّ اللَّهُ بِهِ عَلَيَّ وَ عَلَى رَسُولِهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ قَالَ لِيَ الرَّسُولُ (صلّى اللّه عليه و آله): يَا عَلِيُّ! إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَنِي أَنْ أُدْنِيَكَ وَ لَا أُقْصِيَكَ، وَ أُعَلِّمَكَ وَ لَا أَجْفُوَكَ، وَ حَقٌّ عَلَيَّ أَنْ أُطِيعَ رَبِّي وَ حَقٌّ عَلَيْكَ أَنْ تَعِيَ. وَ أَمَّا الثَّامِنَةُ وَ الثَّلَاثُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بَعَثَنِي بَعْثاً وَ دَعَا لِي بِدَعَوَاتٍ وَ أَطْلَعَنِي عَلَى مَا يَجْرِي بَعْدَهُ، فَحَزِنَ لِذَلِكَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ وَ قَالَ: لَوْ قَدَرَ مُحَمَّدٌ أَنْ يَجْعَلَ ابْنَ عَمِّهِ نَبِيّاً لَجَعَلَهُ، فَشَرَّفَنِيَ اللَّهُ عَلَيَّ بِالاطِّلَاعِ عَلَى ذَلِكَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ (صلّى اللّه عليه و آله). وَ أَمَّا التَّاسِعَةُ وَ الثَّلَاثُونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّنِي وَ يُبْغِضُ عَلِيّاً، لَا يَجْتَمِعُ حُبِّي وَ حُبُّهُ إِلَّا فِي قَلْبِ مُؤْمِنٍ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ جَعَلَ أَهْلَ حُبِّي وَ حُبِّكَ يَا عَلِيُّ فِي أَوَّلِ زُمْرَةِ السَّابِقِينَ إِلَى الْجَنَّةِ، وَ جَعَلَ أَهْلَ بُغْضِي وَ بُغْضِكَ فِي أَوَّلِ زُمْرَةِ الضَّالِّينَ مِنْ أُمَّتِي إِلَى النَّارِ. وَ أَمَّا الْأَرْبَعُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَجَّهَنِي فِي بَعْضِ الْغَزَوَاتِ إِلَى رَكِيٍ فَإِذَا لَيْسَ فِيهِ مَاءٌ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: أَ فِيهِ طِينٌ؟. فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: ايتِنِي مِنْهُ، فَأَتَيْتُ مِنْهُ بِطِينٍ، فَتَكَلَّمَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: أَلْقِهِ فِي الرَّكِيِّ، فَأَلْقَيْتُهُ، فَإِذَا الْمَاءُ قَدْ نَبَعَ حَتَّى امْتَلَأَ جَوَانِبَ الرَّكِيِّ، فَجِئْتُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ لِي: وُفِّقْتَ يَا عَلِيُّ وَ بِبَرَكَتِكَ نَبَعَ الْمَاءُ، فَهَذِهِ الْمَنْقَبَةُ خَاصَّةٌ لِي مِنْ دُونِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله). وَ أَمَّا الْحَادِيَةُ وَ الْأَرْبَعُونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: أَبْشِرْ يَا عَلِيُّ! فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ (عليه السلام) أَتَانِي فَقَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى نَظَرَ إِلَى أَصْحَابِكَ فَوَجَدَ ابْنَ عَمِّكَ وَ خَتَنَكَ عَلَى ابْنَتِكَ فَاطِمَةَ خَيْرَ أَصْحَابِكَ، فَجَعَلَهُ وَصِيَّكَ وَ الْمُؤَدِّي عَنْكَ. وَ أَمَّا الثَّانِيَةُ وَ الْأَرْبَعُونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: أَبْشِرْ يَا عَلِيُّ! فَإِنَّ مَنْزِلَكَ فِي الْجَنَّةِ مُوَاجِهَ مَنْزِلِي، وَ أَنْتَ مَعِي فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ مَا أَعْلَى عِلِّيُّونَ؟. فَقَالَ: قُبَّةٌ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مِصْرَاعٍ مَسْكَنٌ لِي وَ لَكَ يَا عَلِيُّ. وَ أَمَّا الثَّالِثَةُ وَ الْأَرْبَعُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ رَسَّخَ حُبِّي فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَذَلِكَ رَسَّخَ حُبَّكَ يَا عَلِيُّ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ، وَ رَسَّخَ بُغْضِي وَ بُغْضَكَ فِي قُلُوبِ الْمُنَافِقِينَ، فَلَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ وَ لَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ كَافِرٌ. وَ أَمَّا الرَّابِعَةُ وَ الْأَرْبَعُونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: لَنْ يُبْغِضَكَ مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا دَعِيٌّ، وَ لَا مِنَ الْعَجَمِ إِلَّا شَقِيٌّ، وَ لَا مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا سَلَقْلَقِيَّةٌ. وَ أَمَّا الْخَامِسَةُ وَ الْأَرْبَعُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) دَعَانِي- وَ أَنَا رَمِدُ الْعَيْنِ- فَتَفَلَ فِي عَيْنِي، وَ قَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ حَرَّهَا فِي بَرْدِهَا وَ بَرْدَهَا فِي حَرِّهَا، فَوَ اللَّهِ مَا اشْتَكَتْ عَيْنِي إِلَى هَذِهِ السَّاعَةِ. وَ أَمَّا السَّادِسَةُ وَ الْأَرْبَعُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَمَرَ أَصْحَابَهُ وَ عُمُومَتَهُ بِسَدِّ الْأَبْوَابِ وَ فَتْحِ بَابِي بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مَنْقَبَةٌ مِثْلُ مَنْقَبَتِي. وَ أَمَّا السَّابِعَةُ وَ الْأَرْبَعُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَمَرَنِي فِي وَصِيَّتِهِ بِقَضَاءِ دُيُونِهِ وَ عِدَاتِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدِي مَالٌ. فَقَالَ: سَيُعِينُكَ اللَّهُ، فَمَا أَرَدْتُ أَمْراً مِنْ قَضَاءِ دُيُونِهِ وَ عِدَاتِهِ إِلَّا يَسَّرَهُ اللَّهُ لِي حَتَّى قَضَيْتُ دُيُونَهُ وَ عِدَاتِهِ، وَ أَحْصَيْتُ ذَلِكَ فَبَلَغَ ثَمَانِينَ أَلْفاً وَ بَقِيَ بَقِيَّةٌ أَوْصَيْتُ الْحَسَنَ أَنْ يَقْضِيَهَا. وَ أَمَّا الثَّامِنَةُ وَ الْأَرْبَعُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَتَانِي فِي مَنْزِلِي وَ لَمْ يَكُنْ طَعِمْنَا مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ- فَقَالَ: يَا عَلِيُّ! هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ؟. فَقُلْتُ: وَ الَّذِي أَكْرَمَكَ بِالْكَرَامَةِ وَ اصْطَفَاكَ بِالرِّسَالَةِ مَا طَعِمْتُ وَ زَوْجَتِي وَ ابْنَايَ مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله): يَا فَاطِمَةُ! ادْخُلِي الْبَيْتَ وَ انْظُرِي هَلْ تَجِدِينَ شَيْئاً؟. فَقَالَتْ: خَرَجْتُ السَّاعَةَ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَدْخُلُهُ أَنَا؟!. فَقَالَ: ادْخُلْهُ بِسْمِ اللَّهِ، فَدَخَلْتُ فَإِذَا أَنَا بِطَبَقٍ مَوْضُوعٍ عَلَيْهِ رُطَبٌ وَ جَفْنَةٍ مِنْ ثَرِيدٍ، فَحَمَلْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ! رَأَيْتَ الرَّسُولَ الَّذِي حَمَلَ هَذَا الطَّعَامَ، فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: صِفْهُ لِي، فَقُلْتُ: مِنْ بَيْنِ أَحْمَرَ وَ أَخْضَرَ وَ أَصْفَرَ. فَقَالَ: تِلْكَ خِطَطُ جَنَاحِ جَبْرَئِيلَ (عليه السلام) مُكَلَّلَةً بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ، فَأَكَلْنَا مِنَ الثَّرِيدِ حَتَّى شَبِعْنَا، فَمَا رُئِيَ إِلَّا خَدْشُ أَيْدِينَا وَ أَصَابِعِنَا، فَخَصَّنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ مِنْ بَيْنِ الصَّحَابَةِ. وَ أَمَّا التَّاسِعَةُ وَ الْأَرْبَعُونَ: فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَصَّ نَبِيَّهُ (صلّى اللّه عليه و آله) بِالنُّبُوَّةِ وَ خَصَّنِي النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) بِالْوَصِيَّةِ، فَمَنْ أَحَبَّنِي فَهُوَ سَعِيدٌ يُحْشَرُ فِي زُمْرَةِ الْأَنْبِيَاءِ (عليهم السلام). وَ أَمَّا الْخَمْسُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بَعَثَ بِبَرَاءَةَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا مَضَى أَتَى جَبْرَئِيلُ (عليه السلام)، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! لَا يُؤَدِّي عَنْكَ إِلَّا أَنْتَ أَوْ رَجُلٌ مِنْكَ، فَوَجَّهَنِي عَلَى نَاقَتِهِ الْغَضْبَاءِ، فَلَحِقْتُهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَأَخَذْتُهَا مِنْهُ، فَخَصَّنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ. وَ أَمَّا الْحَادِيَةُ وَ الْخَمْسُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَقَامَنِي لِلنَّاسِ كَافَّةً يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ، فَقَالَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، فَبُعْداً وَ سُحْقاً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَ أَمَّا الثَّانِيَةُ وَ الْخَمْسُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: يَا عَلِيُّ! أَ لَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ عَلَّمَنِيهِنَّ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام)؟!. فَقُلْتُ: بَلَى. قَالَ: قُلْ: «يَا رَزَّاقَ الْمُقِلِّينَ، وَ يَا رَاحِمَ الْمَسَاكِينِ، وَ يَا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ، وَ يَا أَبْصَرَ النَّاظِرِينَ، وَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، ارْحَمْنِي وَ ارْزُقْنِي». وَ أَمَّا الثَّالِثَةُ وَ الْخَمْسُونَ: فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَنْ يَذْهَبَ بِالدُّنْيَا حَتَّى يَقُومَ مِنَّا الْقَائِمُ يَقْتُلُ مُبْغِضِينَا وَ لَا يَقْبَلُ الْجِزْيَةَ، وَ يَكْسِرُ الصَّلِيبَ وَ الْأَصْنَامَ، وَ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها، وَ يَدْعُو إِلَى أَخْذِ الْمَالِ فَيَقْسِمُهُ بِالسَّوِيَّةِ، وَ يَعْدِلُ فِي الرَّعِيَّةِ. وَ أَمَّا الرَّابِعَةُ وَ الْخَمْسُونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: يَا عَلِيُّ! سَيَلْعَنُكَ بَنُو أُمَيَّةَ وَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ مَلَكٌ بِكُلِّ لَعْنَةٍ أَلْفَ لَعْنَةٍ، فَإِذَا قَامَ الْقَائِمُ لَعَنَهُمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً. وَ أَمَّا الْخَامِسَةُ وَ الْخَمْسُونَ: سَمِعْتُ أَنَ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ لِي: سَيَفْتَتِنُ فِيكَ طَوَائِفُ مِنْ أُمَّتِي، فَتَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لَمْ يُخَلِّفْ شَيْئاً فِيمَا إِذَا أَوْصَى عَلِيّاً، أَ وَ لَيْسَ كِتَابُ رَبِّي أَفْضَلَ الْأَشْيَاءِ بَعْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ؟ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَئِنْ لَمْ تَجْمَعْهُ بِإِتْقَانٍ لَمْ يُجْمَعْ أَبَداً، فَخَصَّنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ مِنْ دُونِ الصَّحَابَةِ. وَ أَمَّا السَّادِسَةُ وَ الْخَمْسُونَ: فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَصَّنِي بِمَا خَصَّ بِهِ أَوْلِيَاءَهُ وَ أَهْلَ طَاعَتِهِ وَ جَعَلَنِي وَارِثَ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَمَنْ سَاءَهُ سَاءَهُ وَ مَنْ سَرَّهُ سَرَّهُ.. وَ أَوْمَى بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَدِينَةِ. وَ أَمَّا السَّابِعَةُ وَ الْخَمْسُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) كَانَ فِي بَعْضِ الْغَزَوَاتِ فَفُقِدَ الْمَاءُ، فَقَالَ لِي: يَا عَلِيُّ! قُمْ إِلَى هَذِهِ الصَّخْرَةِ، وَ قُلْ: أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) انْفَجِرِي إِلَيَ مَاءً، فَوَ اللَّهِ الَّذِي أَكْرَمَهُ بِالنُّبُوَّةِ، لَقَدْ أَبْلَغْتُهَا الرِّسَالَةَ فَاطَّلَعَ مِنْهَا مِثْلُ ثَدْيِ الْبَقَرَةِ، فَسَالَ مِنْ كُلِّ ثَدْيٍ مِنْهَا مَاءٌ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ أَسْرَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: انْطَلِقْ يَا عَلِيُّ فَخُذْ مِنَ الْمَاءِ، وَ جَاءَ الْقَوْمُ حَتَّى مَلَئُوا قِرَبَهُمْ وَ أَدَوَاتِهِمْ وَ سَقَوْا دَوَابَّهُمْ وَ شَرِبُوا وَ تَوَضَّوْا، فَخَصَّنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ مِنْ دُونِ الصَّحَابَةِ. وَ أَمَّا الثَّامِنَةُ وَ الْخَمْسُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَمَرَنِي فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ- وَ قَدْ نَفِدَ الْمَاءُ-، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ! ائْتِ بِتَوْرٍ، فَأَتَيْتُهُ بِهِ، فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى وَ يَدِي مَعَهَا فِي التَّوْرِ، فَقَالَ: انْبُعْ، فَنَبَعَ الْمَاءُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِنَا. وَ أَمَّا التَّاسِعَةُ وَ الْخَمْسُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَجَّهَنِي إِلَى خَيْبَرَ، فَلَمَّا أَتَيْتُهُ وَجَدْتُ الْبَابَ مُغْلَقاً فَزَعْزَعْتُهُ شَدِيداً فَقَلَعْتُهُ وَ رَمَيْتُ بِهِ أَرْبَعِينَ خُطْوَةً، فَدَخَلْتُ فَبَرَزَ إِلَيَّ مَرْحَبٌ فَحَمَلَ عَلَيَّ وَ حَمَلْتُ عَلَيْهِ، وَ سَقَيْتُ الْأَرْضَ مِنْ دَمِهِ، وَ قَدْ كَانَ وَجَّهَ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ فَرَجَعَا مُنْكَسِفَيْنِ. وَ أَمَّا السِّتُّونَ: فَإِنِّي قَتَلْتُ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ وُدٍّ، وَ كَانَ يُعَدُّ بِأَلْفِ رَجُلٍ. وَ أَمَّا الْحَادِيَةُ وَ السِّتُّونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: يَا عَلِيُّ! مَثَلُكَ فِي أُمَّتِي مَثَلُ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)، فَمَنْ أَحَبَّكَ بِقَلْبِهِ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ، وَ مَنْ أَحَبَّكَ بِقَلْبِهِ وَ أَعَانَكَ بِلِسَانِهِ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَيِ الْقُرْآنِ، وَ مَنْ أَحَبَّكَ بِقَلْبِهِ وَ أَعَانَكَ بِلِسَانِهِ وَ نَصَرَكَ بِيَدِهِ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ. وَ أَمَّا الثَّانِيَةُ وَ السِّتُّونَ: فَإِنِّي كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي جَمِيعِ الْمَوَاطِنِ وَ الْحُرُوبِ وَ كَانَتْ رَايَتُهُ مَعِي. وَ أَمَّا الثَّالِثَةُ وَ السِّتُّونَ: فَإِنِّي لَمْ أَفِرَّ مِنَ الزَّحْفِ قَطُّ، وَ لَمْ يُبَارِزْنِي أَحَدٌ إِلَّا سَقَيْتُ الْأَرْضَ مِنْ دَمِهِ. وَ أَمَّا الرَّابِعَةُ وَ السِّتُّونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أُتِيَ بِطَيْرٍ مَشْوِيٍّ مِنَ الْجَنَّةِ فَدَعَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُدْخِلَ عَلَيْهِ أَحَبَّ الْخَلْقِ إِلَيْهِ فَوَفَّقَنِيَ اللَّهُ لِلدُّخُولِ عَلَيْهِ حَتَّى أَكَلْتُ مَعَهُ مِنْ ذَلِكَ الطَّيْرِ. وَ أَمَّا الْخَامِسَةُ وَ السِّتُّونَ: فَإِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ فَجَاءَ سَائِلٌ فَسَأَلَ- وَ أَنَا رَاكِعٌ-، فَنَاوَلْتُهُ خَاتَمِي مِنْ إِصْبَعِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِيَّ: (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ). وَ أَمَّا السَّادِسَةُ وَ السِّتُّونَ: فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رَدَّ عَلَيَّ الشَّمْسَ مَرَّتَيْنِ، وَ لَمْ يَرُدَّهَا عَلَى أَحَدٍ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) غَيْرِي. وَ أَمَّا السَّابِعَةُ وَ السِّتُّونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَمَرَ أَنْ أُدْعَى بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فِي حَيَاتِهِ وَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَ لَمْ يُطْلِقْ ذَلِكَ لِأَحَدٍ غَيْرِي. وَ أَمَّا الثَّامِنَةُ وَ السِّتُّونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: يَا عَلِيُّ! إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ: أَيْنَ سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ؟ فَأَقُومُ، ثُمَّ يُنَادِي: أَيْنَ سَيِّدُ الْأَوْصِيَاءِ؟ فَتَقُومُ، وَ يَأْتِينِي رِضْوَانُ بِمَفَاتِيحِ الْجَنَّةِ، وَ يَأْتِينِي مَالِكٌ بِمَقَالِيدِ النَّارِ، فَيَقُولَانِ: إِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ أَمَرَنَا أَنْ نَدْفَعَهَا إِلَيْكَ وَ نَأْمُرَكَ أَنْ تَدْفَعَهَا إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَتَكُونُ يَا عَلِيُّ قَسِيمَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ. وَ أَمَّا التَّاسِعَةُ وَ السِّتُّونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: لَوْلَاكَ مَا عُرِفَ الْمُنَافِقُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. وَ أَمَّا السَّبْعُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) نَامَ وَ نَوَّمَنِي وَ زَوْجَتِي فَاطِمَةَ وَ ابْنَيَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ أَلْقَى عَلَيْنَا عَبَاءَةً قَطَوَانِيَّةً، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِينَا: (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)، وَ قَالَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام): أَنَا مِنْكُمْ يَا مُحَمَّدُ، فَكَانَ سَادِسُنَا جَبْرَئِيلَ (عليه السلام). 3 وَ 4- ل، لِي: ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ، عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ، عَنِ الْبَرْقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي الْجَارُودِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ قُدَّامَ مِنْبَرِكُمْ هَذَا أَرْبَعَةُ رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مِنْهُمْ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ الْأَنْصَارِيُ وَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ الْكِنْدِيُّ وَ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْبَجَلِيُّ.. ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فَقَالَ: يَا أَنَسُ! إِنْ كُنْتَ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ، ثُمَّ لَمْ تَشْهَدْ لِيَ الْيَوْمَ بِالْوَلَايَةِ فَلَا أَمَاتَكَ اللَّهُ حَتَّى يَبْتَلِيَكَ بِبَرَصٍ لَا تُغَطِّيهِ الْعِمَامَةُ، وَ أَمَّا أَنْتَ يَا أَشْعَثُ فَإِنْ كُنْتَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ هُوَ يَقُولُ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ ثُمَّ لَمْ تَشْهَدْ لِيَ الْيَوْمَ بِالْوَلَايَةِ فَلَا أَمَاتَكَ اللَّهُ حَتَّى يَذْهَبَ بِكَرِيمَتَيْكَ، وَ أَمَّا أَنْتَ يَا خَالِدَ بْنَ يَزِيدَ إِنْ كُنْتَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ ثُمَّ لَمْ تَشْهَدْ لِيَ الْيَوْمَ بِالْوَلَايَةِ فَلَا أَمَاتَكَ اللَّهُ إِلَّا مِيتَةً جَاهِلِيَّةً، وَ أَمَّا أَنْتَ يَا بَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ إِنْ كُنْتَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ ثُمَّ لَمْ تَشْهَدْ لِيَ الْيَوْمَ بِالْوَلَايَةِ فَلَا أَمَاتَكَ اللَّهُ إِلَّا حَيْثُ هَاجَرْتَ مِنْهُ. قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ: وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَ قَدِ ابْتُلِيَ بِبَرَصٍ يُغَطِّيهِ بِالْعِمَامَةِ فَمَا تَسْتُرُهُ، وَ لَقَدْ رَأَيْتُ الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ وَ قَدْ ذَهَبَتْ كَرِيمَتَاهُ وَ هُوَ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ دُعَاءَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) بِالْعَمَى فِي الدُّنْيَا وَ لَمْ يَدْعُ عَلَيَّ بِالْعَذَابِ فِي الْآخِرَةِ فَأُعَذَّبَ، وَ أَمَّا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ فَإِنَّهُ مَاتَ فَأَرَادَ أَهْلُهُ أَنْ يَدْفِنُوهُ، وَ حُفِرَ لَهُ فِي مَنْزِلِهِ فَدُفِنَ، فَسَمِعَتْ بِذَلِكَ كِنْدَةُ فَجَاءَتْ بِالْخَيْلِ وَ الْإِبِلِ فَعَقَرَتْهَا عَلَى بَابِ مَنْزِلِهِ، فَمَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً، وَ أَمَّا الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ فَإِنَّهُ وَلَّاهُ مُعَاوِيَةُ الْيَمَنَ فَمَاتَ بِهَا وَ مِنْهَا كَانَ هَاجَرَ.

بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ٤٣٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الصَّلْتِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْدَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ مِنْ كِتَابِهِ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ سَبْعِينَ وَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِ وَ قَالَ ابْنُ عُقْدَةَ وَ حَدَّثَنَاهُ الْقَاسِمُ بْنُ الْحَسَنِ الْحُسَيْنِيُّ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ النَّعْجَةِ عَنْ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ قَالَ: لَمَّا وُلِّيَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَسْرَعَ النَّاسُ إِلَى بَيْعَتِهِ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ وَ جَمَاعَةُ النَّاسِ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ إِلَّا نَفَرٌ يَسِيرٌ خَذَلُوا وَ بَايَعَ النَّاسُ وَ كَانَ عُثْمَانُ قَدْ عَوَّدَ قُرَيْشاً وَ الصَّحَابَةَ كُلَّهُمْ وَ صُبَّتْ عَلَيْهِمُ الدُّنْيَا صَبّاً وَ آثَرَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَ خَصَّ أَهْلَ بَيْتِهِ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَ جَعَلَ لَهُمُ الْبِلَادَ وَ خَوَّلَهُمُ الْعِبَادَ فَأَظْهَرُوا فِي الْأَرْضِ فَسَاداً وَ حَمَلَ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ وَ الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ حَتَّى غَلَبُوهُ عَلَى أَمْرِهِ فَأَنْكَرَ النَّاسُ مَا رَأَوْا مِنْ ذَلِكَ فَعَاتَبُوهُ فَلَمْ يُعْتِبْهُمْ وَ رَاجَعُوهُ فَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمْ وَ حَمَلَهُمْ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى أَنْ ضَرَبَ بَعْضاً وَ نَفَى بَعْضاً وَ حَرَمَ بَعْضاً فَرَأَى أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنْ يَدْفَعُوهُ وَ قَالُوا إِنَّمَا بَايَعْنَاهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ص وَ الْعَمَلِ بِهِمَا فَحَيْثُ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ لَمْ تَكُنْ لَهُ عَلَيْهِمْ طَاعَةٌ فَافْتَرَقَ النَّاسُ فِي أَمْرِهِ عَلَى خَاذِلٍ وَ قَاتِلٍ فَأَمَّا مَنْ قَاتَلَ فَرَأَى أَنَّهُ حَيْثُ خَالَفَ الْكِتَابَ وَ السُّنَّةَ وَ اسْتَأْثَرَ بِالْفَيْءِ وَ اسْتَعْمَلَ مَنْ لَا يَسْتَأْهِلُ رَأَوْا أَنَّ جِهَادَهُ جِهَادٌ وَ أَمَّا مَنْ خَذَلَهُ فَإِنَّهُ رَأَى أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْخِذْلَانَ وَ لَمْ يَسْتَوْجِبِ النُّصْرَةَ بِتَرْكِ أَمْرِ اللَّهِ حَتَّى قُتِلَ وَ اجْتَمَعُوا عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَبَايَعُوهُ فَقَامَ وَ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قَدْ كُنْتُ كَارِهاً لِهَذِهِ الْوِلَايَةِ يَعْلَمُ اللَّهُ فِي سَمَاوَاتِهِ وَ فَوْقَ عَرْشِهِ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص حَتَّى اجْتَمَعْتُمْ عَلَى ذَلِكَ فَدَخَلْتُ فِيهِ وَ ذَلِكَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ أَيُّمَا وَالٍ وَلِيَ أَمْرَ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي أُقِيمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى حَدِّ الصِّرَاطِ وَ نَشَرَتِ الْمَلَائِكَةُ صَحِيفَتَهُ فَإِنْ نَجَا فَبِعَدْلِهِ وَ إِنْ جَارَ انْتَقَضَ بِهِ الصِّرَاطُ انْتِقَاضَةً تُزِيلُ مَا بَيْنَ مَفَاصِلِهِ حَتَّى يَكُونَ بَيْنَ كُلِّ عُضْوٍ وَ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ مَسِيرَةُ مِائَةِ عَامٍ يَخْرِقُ بِهِ الصِّرَاطَ فَأَوَّلُ مَا يَلْقَى بِهِ النَّارَ أَنْفُهُ وَ حُرُّ وَجْهِهِ وَ لَكِنِّي لَمَّا اجْتَمَعْتُمْ عَلَيَّ نَظَرْتُ فَلَمْ يَسَعْنِي رَدُّكُمْ حَيْثُ اجْتَمَعْتُمْ أَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَ لَكُمْ فَقَامَ إِلَيْهِ النَّاسُ فَبَايَعُوهُ فَأَوَّلُ مَنْ قَامَ فَبَايَعَهُ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ ثُمَّ قَامَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ وَ سَائِرُ النَّاسِ حَتَّى بَايَعَهُ النَّاسُ وَ كَانَ الَّذِي يَأْخُذُ عَلَيْهِمُ الْبَيْعَةَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ وَ هُمَا يَقُولَانِ نُبَايِعُكُمْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ رَسُولِهِ ص وَ إِنْ لَمْ نَفِ لَكُمْ فَلَا طَاعَةَ لَنَا عَلَيْكُمْ وَ لَا بَيْعَةَ فِي أَعْنَاقِكُمْ وَ الْقُرْآنُ إِمَامُنَا وَ إِمَامُكُمْ ثُمَّ الْتَفَتَ عَلِيٌّ عليه السلام عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ هُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَ هُوَ يَقُولُ أَلَا لَا يَقُولَنَّ رِجَالٌ مِنْكُمْ غَداً قَدْ غَمَرَتْهُمُ الدُّنْيَا فَاتَّخَذُوا الْعَقَارَ وَ فَجَّرُوا الْأَنْهَارَ وَ رَكِبُوا الْخُيُولَ الْفَارِهَةَ وَ اتَّخَذُوا الْوَصَائِفَ الرُّوقَةَ فَصَارَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ عَاراً وَ شَنَاراً إِنْ لَمْ يَغْفِرْ لَهُمُ الْغَفَّارُ إِذَا مُنِعُوا مَا كَانُوا فِيهِ وَ صُيِّرُوا إِلَى حُقُوقِهِمْ الَّتِي يَعْلَمُونَ يَقُولُونَ حَرَمَنَا ابْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ ظَلَمَنَا حُقُوقَنَا وَ نَسْتَعِينُ بِاللَّهِ وَ نَسْتَغْفِرُهُ وَ أَمَّا مَنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ وَ سَابِقَةٌ مِنْكُمْ فَإِنَّمَا أَجْرُهُ فِيهِ عَلَى اللَّهِ فَمَنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ دَخَلَ فِي دِينِنَا وَ اسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا وَ أَكَلَ ذَبِيحَتَنَا فَقَدِ اسْتَوْجَبَ حُقُوقَ الْإِسْلَامِ وَ حُدُودَهُ فَأَنْتُمْ أَيُّهَا النَّاسُ عِبَادُ اللَّهِ الْمُسْلِمُونَ وَ الْمَالُ مَالُ اللَّهِ يُقْسَمُ بَيْنَكُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ فَضْلٌ إِلَّا بِالتَّقْوَى وَ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُ الْجَزَاءِ وَ أَفْضَلُ الثَّوَابِ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ الدُّنْيَا لِلْمُتَّقِينَ جَزَاءً وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ وَ إِذَا كَانَ غَداً فَاغْدُوا فَإِنَّ عِنْدَنَا مَالًا اجْتَمَعَ فَلَا يَتَخَلَّفَنَّ أَحَدٌ كَانَ فِي عَطَاءٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ إِذَا كَانَ مُسْلِماً حُرّاً احْضُرُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ فَاجْتَمَعُوا مِنَ الْغَدِ وَ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهُ أَحَدٌ فَقَسَمَ بَيْنَهُمْ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ لِكُلِّ إِنْسَانٍ الشَّرِيفِ وَ الْوَضِيعِ وَ الْأَحْمَرِ وَ الْأَسْوَدِ وَ لَمْ يُفَضِّلْ أَحَداً وَ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهُ أَحَدٌ إِلَّا هَؤُلَاءِ الرَّهْطُ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ وَ مَرْوَانُ بْنُ حَكَمٍ وَ نَاسٌ مَعَهُمْ فَسَمِعَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ وَ هُوَ كَاتِبُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَ هُوَ يَقُولُ لِلزُّبَيْرِ وَ طَلْحَةَ وَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ لَقَدِ الْتَفَتُّ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَقُلْتُ لَهُ إِيَّاكِ أَعْنِي وَ اسْمَعِي يَا جَارَةِ فَقَالَ لَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ يَا سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ وَ أَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَأَخْبَرْتُ عَلِيّاً فَقَالَ لَئِنْ سَلِمْتُ لَأَحْمِلَنَّهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ قَاتَلَ اللَّهُ ابْنَ الْعَاصِ لَقَدْ عَلِمَ فِي كَلَامِي أَنِّي أُرِيدُهُ وَ أَصْحَابَهُ بِكَلَامِي وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَكْثَرَ مَا يَسْكُنُ الْقَنَاةَ فَبَيْنَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ الصُّبْحِ إِذْ طَلَعَ الزُّبَيْرُ وَ طَلْحَةُ فَجَلَسَا نَاحِيَةً عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام ثُمَّ طَلَعَ مَرْوَانُ وَ سَعِيدٌ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ فَجَلَسُوا وَ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام جَعَلَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ عَلَى الْخَيْلِ فَقَالَ لِأَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ وَ لِخَالِدِ بْنِ زَيْدٍ أَبِي أَيُّوبَ وَ لِأَبِي حَيَّةَ وَ لِرِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ فِي رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص قُومُوا إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فَإِنَّهُ بَلَغَنَا عَنْهُمْ مَا نَكْرَهُ مِنْ خِلَافَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِمَامِهِمْ وَ الطَّعْنِ عَلَيْهِ وَ قَدْ دَخَلَ مَعَهُمْ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْجَفَاءِ وَ الْعَدَاوَةِ فَإِنَّهُمْ سَيَحْمِلُونَهُمْ عَلَى مَا لَيْسَ مِنْ رَأْيِهِمْ فَقَالَ فَقَامُوا وَ قُمْنَا مَعَهُمْ حَتَّى جَلَسُوا إِلَيْهِمْ فَتَكَلَّمَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ فَقَالَ إِنَّ لَكُمْ لَقِدَماً فِي الْإِسْلَامِ وَ سَابِقَةً وَ قَرَابَةً مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ قَدْ بَلَغَنَا عَنْكُمْ طَعْنٌ وَ سَخَطٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنْ يَكُنْ أَمْرٌ لَكُمَا خَاصَّةً فَعَاتِبَا ابْنَ عَمَّتِكُمَا وَ إِمَامَكُمَا وَ إِنْ كَانَ نَصِيحَةً لِلْمُسْلِمِينَ فَلَا تُؤَخِّرَاهُ عَنْهُ وَ نَحْنُ عَوْنٌ لَكُمَا فَقَدْ عَلِمْتُمَا أَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ لَنْ تَنْصَحَكُمَا أَبَداً وَ قَدْ عَرَفْتُمَا وَ قَالَ أَحْمَدُ عَرَفْتُمْ عَدَاوَتَهُمْ لَكُمَا وَ قَدْ شَرِكْتُمَا فِي دَمِ عُثْمَانَ وَ مَالَأْتُمَا فَسَكَتَ الزُّبَيْرُ وَ تَكَلَّمَ طَلْحَةُ فَقَالَ افْرُغُوا جَمِيعاً مِمَّا تَقُولُونَ فَإِنِّي قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ خُطْبَةً فَتَكَلَّمَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رحمه اللّه فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ص وَ قَالَ أَنْتُمَا صَاحِبَا رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَدْ أَعْطَيْتُمَا إِمَامَكُمَا للطاعة [الطَّاعَةَ وَ الْمُنَاصَحَةَ وَ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ عَلَى الْعَمَلِ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَ طَاعَةِ رَسُولِهِ وَ أَنْ يَجْعَلَ كِتَابَ اللَّهِ قَالَ أَحْمَدُ وَ جَعَلَ كِتَابَ اللَّهِ إِمَاماً فَفِيمَ السَّخَطُ وَ الْغَضَبُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَغَضَبُ الرِّجَالِ لِلْحَقِّ انْصُرَا نَصَرَكُمَا اللَّهُ فَتَكَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَقَالَ لَقَدْ تَهَذَّرْتَ يَا أَبَا الْيَقْظَانِ فَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ مَا لَكَ تَتَعَلَّقُ فِي مِثْلِ هَذَا يَا أَعْبَسُ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ فَقَامَ الزُّبَيْرُ فَقَالَ عَجَّلْتَ يَا أَبَا الْيَقْظَانِ عَلَى ابْنِ أَخِيكَ رَحِمَكَ اللَّهُ فَقَالَ عَمَّارٌ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَنْشُدُكَ اللَّهَ أَنْ تَسْمَعَ قَوْلَ مَنْ رَأَيْتَ فَإِنَّكُمْ مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ لَمْ يَهْلِكْ مَنْ هَلَكَ مِنْكُمْ حَتَّى اسْتَدْخَلَ فِي أَمْرِهِ الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ فَقَالَ الزُّبَيْرُ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَسْمَعَ مِنْهُمْ فَقَالَ عَمَّارٌ وَ اللَّهِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَوْ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلَّا خَالَفَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام لَمَا خَالَفْتُهُ وَ لَا زَالَتْ يَدِي مَعَ يَدِهِ وَ ذَلِكَ لِأَنَّ عَلِيّاً لَمْ يَزَلْ مَعَ الْحَقِّ مُنْذُ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ص فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنَّ يُفَضِّلَ عَلَيْهِ أَحَداً فَاجْتَمَعَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ أَبُو الْهَيْثَمِ وَ رِفَاعَةُ وَ أَبُو أَيُّوبَ وَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فَتَشَاوَرُوا أَنْ يَرْكَبُوا إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام بِالْقَنَاةِ فَيُخْبِرُوهُ بِخَبَرِ الْقَوْمِ فَرَكِبُوا إِلَيْهِ فَأَخْبَرُوهُ بِاجْتِمَاعِ الْقَوْمِ وَ مَا هُمْ فِيهِ مِنْ إِظْهَارِ الشَّكْوَى وَ التَّعْظِيمِ لِقَتْلِ عُثْمَانَ وَ قَالَ لَهُ أَبُو الْهَيْثَمِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ انْظُرْ فِي هَذَا الْأَمْرِ فَرَكِبَ بَغْلَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ اجْتَمَعَ أَهْلُ الْخَيْرِ وَ الْفَضْلِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَ الْمُهَاجِرِينَ فَقَالُوا لِعَلِيٍّ عليه السلام إِنَّهُمْ قَدْ كَرِهُوا الْأُسْوَةَ وَ طَلَبُوا الْأَثَرَةَ وَ سَخِطُوا لِذَلِكَ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام لَيْسَ لِأَحَدٍ فَضْلٌ فِي هَذَا الْمَالِ هَذَا كِتَابُ اللَّهِ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ وَ نَبِيُّكُمْ مُحَمَّدٌ ص وَ سِيرَتُهُ ثُمَّ صَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَ تَمُنُّونَ عَلَيَّ بِإِسْلَامِكُمْ بَلْ لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ الْمَنُّ عَلَيْكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وَ قَالَ أَحْمَدُ أَ تَمُنُّونَ عَلَى اللَّهِ بِإِسْلَامِكُمْ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْقَرْمُ وَ نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ وَ جَلَسَ نَاحِيَةَ الْمَسْجِدِ وَ بَعَثَ إِلَى طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ فَدَعَاهُمَا ثُمَّ قَالَ لَهُمَا أَ لَمْ تَأْتِيَانِي وَ تُبَايِعَانِي طَائِعَيْنِ غَيْرَ مُكْرَهَيْنِ فَمَا أَنْكَرْتُمْ أَ جَوْرٌ فِي حُكْمٍ أَوِ اسْتِيثَارٌ فِي فَيْءٍ قَالا لَا قَالَ أَوْ فِي أَمْرٍ دَعَوْتُمَانِي إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ فَقَصَّرْتُ عَنْهُ قَالا مَعَاذَ اللَّهِ قَالَ فَمَا الَّذِي كَرِهْتُمَا مِنْ أَمْرِي حَتَّى رَأَيْتُمَا خِلَافِي قَالا خِلَافَكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي الْقَسْمِ وَ انْتِقَاصِنَا حَقَّنَا مِنَ الْفَيْءِ جَعَلْتَ حَظَّنَا فِي الْإِسْلَامِ كَحَظِّ غَيْرِنَا فِيمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْنَا بِسُيُوفِنَا مِمَّنْ هُوَ لَنَا فَيْءٌ فَسَوَّيْتَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ أُشْهِدُ مَنْ حَضَرَ عَلَيْهِمَا أَمَّا مَا ذَكَرْتُمَا مِنَ الِاسْتِيثَارِ فَوَ اللَّهِ مَا كَانَتْ لِي فِي الْوِلَايَةِ رَغْبَةٌ وَ لَا لِي فِيهَا مَحَبَّةٌ وَ لَكِنَّكُمْ دَعَوْتُمُونِي إِلَيْهَا وَ حَمَلْتُمُونِي عَلَيْهَا فَكَرِهْتُ خِلَافَكُمْ فَلَمَّا أَفْضَتْ إِلَيَّ نَظَرْتُ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ مَا وَضَعَ وَ أَمَرَ فِيهِ بِالْحُكْمِ وَ قَسَمَ وَ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ص فَأَمْضَيْتُهُ وَ لَمْ أَحْتَجْ فِيهِ إِلَى رَأْيِكُمَا وَ دُخُولِكُمَا مَعِي وَ لَا غَيْرِكُمَا وَ لَمْ يَقَعْ أَمْرٌ جَهِلْتُهُ فَأَتَقَوَّى فِيهِ بِرَأْيِكُمَا وَ مَشُورَتِكُمَا وَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ أَرْغَبْ عَنْكُمَا وَ لَا عَنْ غَيْرِكُمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ لَا فِي سُنَّةِ نَبِيِّنَا ص فَأَمَّا مَا كَانَ فَلَا يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى أَحَدٍ وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتُمَا مِنْ أَمْرِ الْأُسْوَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ لَمْ أَحْكُمْ أَنَا فِيهِ وَ وَجَدْتُ أَنَا وَ أَنْتُمَا قَدْ جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ص مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَمْ أَحْتَجْ فِيهِ إِلَيْكُمَا قَدْ فَرَغَ مِنْ قَسْمِهِ كِتَابُ اللَّهِ الَّذِي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ وَ أَمَّا قَوْلُكُمَا جَعَلْتَنَا فِيهِ كَمَنْ ضَرَبْنَاهُ بِأَسْيَافِنَا وَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَ قَدْ سَبَقَ رِجَالٌ رِجَالًا فَلَمْ يَضُرَّهُمْ وَ لَمْ يَسْتَأْثِرْهُمْ عَلَيْهِمْ مَنْ سَبَقَهُمْ، لَمْ يَضُرَّهُمْ حِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَ اللَّهِ مَا لَكُمْ وَ لَا لِغَيْرِكُمْ إِلَّا ذَلِكَ أَلْهَمَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمُ الصَّبْرَ عَلَيْهِ فَذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يَتَكَلَّمُ فَأَمَرَ بِهِ فَوُجِئَتْ عُنُقُهُ وَ أُخْرِجَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَخَرَجَ وَ هُوَ يَصِيحُ وَ يَقُولُ ارْدُدْ إِلَيْهِ بَيْعَتَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام لَسْتُ مُخْرِجَكُمَا مِنْ أَمْرٍ دَخَلْتُمَا فِيهِ وَ لَا مُدْخِلَكُمَا فِي أَمْرٍ خَرَجْتُمَا مِنْهُ فَقَامَا عَنْهُ وَ قَالا أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ عِنْدَنَا أَمْرٌ إِلَّا الْوَفَاءُ قَالَ فَقَالَ عليه السلام رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً رَأَى حَقّاً فَأَعَانَ عَلَيْهِ أَوْ رَأَى جَوْراً فَرَدَّهُ وَ كَانَ عَوْناً لِلْحَقِّ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٢ - الصفحة ٢٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
- مد، العمدة مِنَ الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ الشَّرِيعَةِ تَصْنِيفِ الشَّيْخِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ تِلْمِيذِ أَبِي بَكْرٍ وَلَدِ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الصُّوفِيِّ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ حَسَنٍ الْأَشْقَرِ عَنْ سَابِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ الْعَبْدِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ وَ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَالا أَتَيْنَا أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ فَقُلْنَا لَهُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَكْرَمَكَ بِمُحَمَّدٍ إِذْ أَوْحَى إِلَى رَاحِلَتِهِ فَبَرَكَ عَلَى بَابِكَ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص ضَيْفَكَ فَضَّلَكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَا ثُمَّ خَرَجْتَ تُقَاتِلُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ

أَبُو أَيُّوبَ مَرْحَباً بِكُمَا وَ أَهْلًا إِنَّنِي أُقْسِمُ لَكُمَا بِاللَّهِ لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ عَلِيٌّ عليه السلام جَلَسَ عَنْ يَمِينِهِ وَ أَنَا قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيْهِ إِذْ حَرَّكَ الْبَابَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا أَنَسُ انْظُرْ مَنْ بِالْبَابِ فَخَرَجَ وَ نَظَرَ وَ رَجَعَ وَ قَالَ هَذَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ قَالَ قَالَ أَبُو أَيُّوبَ فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ يَا أَنَسُ افْتَحْ لِعَمَّارٍ الطَّيِّبِ الْمُطَيَّبِ فَفَتَحَ أَنَسٌ الْبَابَ فَدَخَلَ عَمَّارٌ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَرَدَّ عَلَيْهِ وَ رَحَّبَ بِهِ وَ قَالَ يَا عَمَّارُ إِنَّهُ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي بَعْدَ هَنَاتٍ وَ اخْتِلَافٍ حَتَّى يَخْتَلِفَ السَّيْفُ بَيْنَهُمْ حَتَّى يَقْتُلَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ تَتَبَرَّأَ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ فَإِذَا رَأَيْتَ ذَلِكَ فَعَلَيْكَ بِهَذَا الَّذِي عَنْ يَمِينِي يَعْنِي عَلِيّاً فَإِنْ سَلَكَ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَادِياً وَ عَلِيٌّ وَادِياً فَاسْلُكْ وَادِيَ عَلِيٍّ وَ خَلِّ النَّاسَ طُرّاً يَا عَمَّارُ إِنَّهُ لَا يُزِيلُكَ عَنْ هُدًى يَا عَمَّارُ إِنَّ طَاعَةَ عَلِيٍّ لَمِنْ طَاعَتِي وَ طَاعَتِي مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٢ - الصفحة ٣١٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- كِتَابُ صِفِّينَ، لِنَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْلَى مِثْلَهُ بيان قال الفيروزآبادي لد بالضم قرية بفلسطين يقتل عيسى عليه السلام الدجال عند بابها. 439 - ير، بصائر الدرجات الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ بَشِيرٍ النَّبَّالِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ

كُنْتُ خَلْفَ أَبِي وَ هُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ فَنَفَرَتْ بَغْلَتُهُ فَإِذَا رَجُلٌ شَيْخٌ فِي عُنُقِهِ سِلْسِلَةٌ وَ رَجُلٌ يَتْبَعُهُ فَقَالَ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ اسْقِنِي اسْقِنِي فَقَالَ الرَّجُلُ لَا تَسْقِهِ لَا سَقَاهُ اللَّهُ قَالَ وَ كَانَ الشَّيْخُ مُعَاوِيَةَ. 440 - ختص، الإختصاص أَيُّوبُ بْنُ نُوحٍ وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ الْعَبَّاسِ مِثْلَهُ. 441 - ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أُمِّ الطَّوِيلِ قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام فِي الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ وَ هُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ وَ أَنَا عَلَى رَاحِلَةٍ فَجُزْنَا وَادِيَ ضَجْنَانَ فَإِذَا نَحْنُ بِرَجُلٍ أَسْوَدَ فِي رَقَبَتِهِ سِلْسِلَةٌ قَالَ وَ هُوَ يَقُولُ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ اسْقِنِي سَقَاكَ اللَّهُ قَالَ فَقَالَ عَلِيٌّ فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى صَدْرِهِ ثُمَّ حَرَّكَ دَابَّتَهُ قَالَ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا رَجُلٌ يَجْذِبُهُ وَ هُوَ يَقُولُ لَا تَسْقِهِ لَا سَقَاهُ اللَّهُ قَالَ فَحَرَّكْتُ رَاحِلَتِي فَلَحِقْتُ بِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ فَقَالَ لِي أَيَّ شَيْءٍ رَأَيْتَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ ذَاكَ مُعَاوِيَةُ. 442 - حة، فرحة الغري مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الذَّيَّابِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مَوْهُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاضِي عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ التَّمِيمِيِّ فِي كِتَابِ صِفِّينَ قَالَ: كَانَ مُعَاوِيَةُ إِذَا قَنَتَ لَعَنَ عَلِيّاً عليه السلام وَ ابْنَ عَبَّاسٍ وَ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ عليهما السلام وَ لَمْ يُنْكَرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ إِمَّا خَوْفاً مِنْ مُؤْمِنٍ أَوِ اعْتِقَاداً مِنْ جَاهِلٍ وَ كَانَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَسَدِ بْنِ كَرِيزِ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَمْعَمَةَ بْنِ حَرِيزِ بْنِ شَقِّ بْنِ مُصْعَبِ بْنِ يَشْكُرَ بْنِ دَهْمِ بْنِ أَفْرَكِ بْنِ بَدِيرِ بْنِ قَسْرٍ الْقَسْرِيُّ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ الْعَنُوا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَإِنَّهُ لُصُّ بْنُ لُصٍّ بِضَمِّ اللَّامِ فَقَامَ إِلَيْهِ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا أَعْلَمُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ أَعْجَبُ مِنْ سَبِّكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَمْ مِنْ مَعْرِفَتِكَ بِالْعَرَبِيَّةِ. 443 - كشف، كشف الغمة مِنْ كِتَابِ الْمُوَفَّقِيَّاتِ لِلزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الزُّبَيْرِيِّ عَنْ رِجَالِهِ قَالَ قَالَ مُطَرِّفُ بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَفَدْتُ مَعَ أَبِي الْمُغِيرَةِ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَ كَانَ أَبِي يَأْتِيهِ فَيَتَحَدَّثُ مَعَهُ ثُمَّ يَنْصَرِفُ إِلَيَّ فَيَذْكُرُ مُعَاوِيَةَ وَ يَذْكُرُ عَقْلَهُ وَ يُعْجَبُ بِمَا يَرَى مِنْهُ إِذْ جَاءَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَأَمْسَكَ عَنِ الْعَشَاءِ وَ رَأَيْتُهُ مُغْتَمّاً فَانْتَظَرْتُهُ سَاعَةً وَ ظَنَنْتُ أَنَّهُ لِشَيْءٍ حَدَثَ فِينَا وَ فِي عَمَلِنَا فَقُلْتُ مَا لِي أَرَاكَ مُغْتَمّاً مُنْذُ اللَّيْلَةِ فَقَالَ يَا بُنَيَّ جِئْتُ مِنْ عِنْدِ أَخْبَثِ النَّاسِ قُلْتُ وَ مَا ذَاكَ قَالَ قُلْتُ لَهُ وَ خَلَوْتُ بِهِ إِنَّكَ قَدْ بَلَغْتَ سِنّاً فَلَوْ أَظْهَرْتَ عَدْلًا وَ بَسَطْتَ خَيْراً فَإِنَّكَ قَدْ كَبِرْتَ وَ لَوْ نَظَرْتَ إِلَى إِخْوَتِكَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَوَصَلْتَ أَرْحَامَهُمْ فَوَ اللَّهِ مَا عِنْدَهُمُ الْيَوْمَ شَيْءٌ تَخَافُهُ فَقَالَ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ مَلِكَ أَخُو تَيْمٍ فَعَدَلَ وَ فَعَلَ مَا فَعَلَ فَوَ اللَّهِ مَا عَدَا أَنْ هَلَكَ فَهَلَكَ ذِكْرُهُ إِلَّا أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ مَلِكَ أَخُو بَنِي عَدِيٍّ فَاجْتَهَدَ وَ شَمَّرَ عَشْرَ سِنِينَ فَوَ اللَّهِ مَا عَدَا أَنْ هَلَكَ فَهَلَكَ ذِكْرُهُ إِلَّا أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ عُمَرُ ثُمَّ مَلِكَ عُثْمَانُ فَهَلَكَ رَجُلٌ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ فِي مِثْلِ نَسَبِهِ وَ فَعَلَ مَا فَعَلَ وَ عُمِلَ بِهِ مَا عُمِلَ فَوَ اللَّهِ مَا عَدَا أَنْ هَلَكَ فَهَلَكَ ذِكْرُهُ وَ ذِكْرُ مَا فُعِلَ بِهِ وَ إِنَّ أَخَا بَنِي هَاشِمٍ يُصَاحُ بِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَأَيُّ عَمَلٍ يَبْقَى بَعْدَ هَذَا لَا أُمَّ لَكَ لَا وَ اللَّهِ إِلَّا دَفْناً دَفْناً. بيان: أي أقتلهم و أدفنهم دفنا أو أدفن و أخفي ذكرهم و فضائلهم و هو أظهر. 444 - كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الْحَاقَّةِ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ فِي مُعَاوِيَةَ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ جَزَاءُ مَا عَمِلَهُ. 445 - وَ يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّاسٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ رَجُلٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ فَهُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَالشَّامِيُّ. 446 - وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ صَاحِبُ السِّلْسِلَةِ وَ هُوَ فِرْعَوْنُ هَذِهِ الْأُمَّةِ. 447 - كا، الكافي أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: قُلْتُ لَهُ مَا الْعَقْلُ قَالَ مَا عُبِدَ بِهِ الرَّحْمَنُ وَ اكْتُسِبَ بِهِ الْجِنَانُ قَالَ قُلْتُ فَالَّذِي كَانَ فِي مُعَاوِيَةَ فَقَالَ تِلْكَ النَّكْرَاءُ تِلْكَ الشَّيْطَنَةُ وَ هِيَ شَبِيهَةٌ بِالْعَقْلِ. 448 - كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي. 447- رواه ثقة الإسلام الكليني رفع اللّه مقامه في الحديث الثالث من كتاب العقل و الجهل من الكافي: ج 1، ص 11. الْعَلَاءِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ مُعَاوِيَةَ أَوَّلُ مَنْ عَلَّقَ عَلَى بَابِهِ مِصْرَاعَيْنِ بِمَكَّةَ فَمَنَعَ حَاجَّ بَيْتِ اللَّهِ مَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَ الْبادِ وَ كَانَ النَّاسُ إِذَا قَدِمُوا مَكَّةَ نَزَلَ الْبَادِي عَلَى الْحَاضِرِ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ وَ كَانَ مُعَاوِيَةُ صَاحِبَ السِّلْسِلَةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَ كَانَ فِرْعَوْنَ هَذِهِ الْأُمَّةِ. 449 - كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ: لَمْ يَكُنْ لِدُورِ مَكَّةَ أَبْوَابٌ وَ كَانَ أَهْلُ الْبُلْدَانِ يَأْتُونَ بِقُطْوَانِهِمْ فَيَدْخُلُونَ فَيَضْرِبُونَ بِهَا وَ كَانَ أَوَّلُ مَنْ بَوَّبَهَا مُعَاوِيَةَ. أقول: سيأتي أخبار كثيرة في كتاب الحج في أن أول من ابتدع ذلك معاوية. 450 - يب، تهذيب الأحكام الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ أَوَّلَ مَنْ خَطَبَ وَ هُوَ جَالِسٌ مُعَاوِيَةُ وَ اسْتَأْذَنَ النَّاسَ فِي ذَلِكَ مِنْ وَجَعٍ كَانَ فِي رُكْبَتَيْهِ وَ كَانَ يَخْطُبُ خُطْبَةً وَ هُوَ جَالِسٌ وَ خُطْبَةً وَ هُوَ قَائِمٌ ثُمَّ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا. 451 - د، العدد القوية كَانَ مُعَاوِيَةُ يَكْتُبُ فِيمَا يَنْزِلُ بِهِ يَسْأَلُ لَهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع عَنْ ذَلِكَ فَلَمَّا بَلَغَهُ قَتْلُهُ قَالَ ذَهَبَ الْفِقْهُ وَ الْعِلْمُ بِمَوْتِ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ عُتْبَةُ لَا يَسْمَعُ هَذَا أَهْلُ الشَّامِ فَقَالَ دَعْنِي عَنْكَ. 452 - ختص، الإختصاص هَلَكَ مُعَاوِيَةُ وَ هُوَ ابْنُ ثَمَانِيَ وَ سَبْعِينَ سَنَةً وَ وَلِيَ الْأَمْرَ عِشْرِينَ سَنَةً. 453 - ختص، الإختصاص ابْنُ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ قَالَ: نَزَلَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام بِضَجْنَانَ فَقَالَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ قَالَ أَ تَدْرُونَ لِمَنْ قُلْتُ أَوْ قَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فَقَالَ مَرَّ بِي مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ يَجُرُّ سِلْسِلَةً قَدْ أَدْلَعَ لِسَانَهُ يَسْأَلُنِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّهُ يُقَالُ إِنَّهُ وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ جَهَنَّمَ. أقول: قد أوردنا مثله بأسانيد في باب أحوال البرزخ و باب معجزات الباقر ع. 454 - كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ لَمَّا كَانَ سَنَةُ إِحْدَى وَ أَرْبَعِينَ أَرَادَ مُعَاوِيَةُ الْحَجَّ فَأَرْسَلَ نَجَّاراً وَ أَرْسَلَ بِالْآلَةِ وَ كَتَبَ إِلَى صَاحِبِ الْمَدِينَةِ أَنْ يَقْلَعَ مِنْبَرَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ يَجْعَلُوهُ عَلَى قَدْرِ مِنْبَرِهِ بِالشَّامِ فَلَمَّا نَهَضُوا لِيَقْلَعُوهُ انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ وَ زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ فَكَفُّوا وَ كَتَبُوا بِذَلِكَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ يَعْزِمُ عَلَيْهِمْ لِمَا فَعَلُوهُ فَفَعَلُوا فَمِنْبَرُ رَسُولِ اللَّهِ ص الْمَدْخَلُ الَّذِي رَأَيْتَ. 455 - تَقْرِيبٌ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي الْكَامِلِ أَرَادَ مُعَاوِيَةُ فِي سَنَةِ خَمْسِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ أَنْ يَنْقُلَ مِنْبَرَ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الشَّامِ وَ قَالَ لَا نَتْرُكُ مِنْبَرَ النَّبِيِّ ص وَ عَصَاهُ فِي الْمَدِينَةِ وَ هُمْ قَتَلَةُ عُثْمَانَ وَ طَلَبَ الْعَصَا وَ هِيَ عِنْدَ سَعْدٍ الْقُرَظِيِّ فَحَرَّكَ الْمِنْبَرَ فَكَسَفَتِ الشَّمْسُ حَتَّى رُئِيَتِ النُّجُومُ بَادِيَةً فَأَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ فَتَرَكَهُ وَ قِيلَ أَتَاهُ جَابِرٌ وَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالا لَا يَصْلُحُ أَنْ يُخْرَجَ مِنْبَرُ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ مَوْضِعٍ وَضَعَهُ فِيهِ وَ تَنَقَّلَ عَصَاهُ إِلَى الشَّامِ فَتَرَكَهُ وَ زَادَ فِيهِ سِتَّ دَرَجَاتِ وَ اعْتَذَرَ مِمَّا صَنَعَ. أقول: يظهر من الخبر أن هذا اعتذار من القوم له. 456 - كِتَابُ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ سُلَيْمٍ وَ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالا قَدِمَ مُعَاوِيَةُ حَاجّاً فِي خِلَافَتِهِ الْمَدِينَةَ بَعْدَ مَا قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ صَالَحَ الْحَسَنُ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى بَعْدَ مَا مَاتَ الْحَسَنُ عليه السلام وَ اسْتَقْبَلَهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَنَظَرَ فَإِذَا الَّذِي اسْتَقْبَلَهُ مِنْ قُرَيْشٍ أَكْثَرُ مِنَ الْأَنْصَارِ فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ فَقِيلَ إِنَّهُمْ يَحْتَاجُونَ لَيْسَتْ لَهُمْ دَوَابُّ فَالْتَفَتَ مُعَاوِيَةُ إِلَى قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ مَا لَكُمْ لَا تَسْتَقْبِلُونِّي مَعَ إِخْوَانِكُمْ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ قَيْسٌ وَ كَانَ سَيِّدَ الْأَنْصَارِ وَ ابْنَ سَيِّدِهِمْ أَقْعَدَنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ لَمْ يَكُنْ لَنَا دَوَابُّ قَالَ مُعَاوِيَةُ فَأَيْنَ النَّوَاضِحُ فَقَالَ قَيْسٌ أَفْنَيْنَاهَا يَوْمَ بَدْرٍ وَ يَوْمَ أُحُدٍ وَ مَا بَعْدَهُمَا فِي مَشَاهِدِ رَسُولِ اللَّهِ حِينَ ضَرَبْنَاكَ وَ أَبَاكَ عَلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى ظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَ أَنْتُمْ كَارِهُونَ قَالَ مُعَاوِيَةُ اللَّهُمَّ غَفْراً قَالَ قَيْسٌ أَمَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً ثُمَّ قَالَ يَا مُعَاوِيَةُ تُعَيِّرُنَا بِنَوَاضِحِنَا وَ اللَّهِ لَقَدْ لَقِينَاكُمْ عَلَيْهَا يَوْمَ بَدْرٍ وَ أَنْتُمْ جَاهِدُونَ عَلَى إِطْفَاءِ نُورِ اللَّهِ وَ أَنْ يَكُونَ كَلِمَةُ الشَّيْطَانِ هِيَ الْعُلْيَا ثُمَّ دَخَلْتَ أَنْتَ وَ أَبُوكَ كَرْهاً فِي الْإِسْلَامِ الَّذِي ضَرَبْنَاكُمْ عَلَيْهِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ كَأَنَّكَ تَمُنُّ عَلَيْنَا بِنُصْرَتِكُمْ إِيَّانَا فَلِلَّهِ وَ لِقُرَيْشٍ بِذَلِكَ الْمَنُّ وَ الطَّوْلُ أَ لَسْتُمْ تَمُنُّونَ عَلَيْنَا يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ بِنُصْرَتِكُمْ رَسُولَ اللَّهِ وَ هُوَ مِنْ قُرَيْشٍ وَ هُوَ ابْنُ عَمِّنَا وَ مِنَّا فَلَنَا الْمَنُّ وَ الطَّوْلُ أَنْ جَعَلَكُمُ اللَّهُ أَنْصَارَنَا وَ أَتْبَاعَنَا فَهَدَاكُمْ بِنَا فَقَالَ قَيْسٌ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّداً ص رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ فَبَعَثَهُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً وَ إِلَى الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الْأَحْمَرِ وَ الْأَسْوَدِ وَ الْأَبْيَضِ اخْتَارَهُ لِنُبُوَّتِهِ وَ اخْتَصَّهُ بِرِسَالَتِهِ فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ صَدَّقَهُ وَ آمَنَ بِهِ ابْنَ عَمِّهِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ أَبُو طَالِبٍ يَذُبُّ عَنْهُ وَ يَمْنَعُهُ وَ يَحُولُ بَيْنَ كُفَّارِ قُرَيْشٍ وَ بَيْنَ أَنْ يَرْدَعُوهُ وَ يُؤْذُوهُ وَ أَمَرَ أَنْ يُبَلِّغَ رِسَالَةَ رَبِّهِ فَلَمْ يَزَلْ مَمْنُوعاً مِنَ الضَّيْمِ وَ الْأَذَى حَتَّى مَاتَ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ وَ أَمَرَ ابْنَهُ بِمُوَازَرَتِهِ فَوَازَرَهُ وَ نَصَرَهُ وَ جَعَلَ نَفْسَهُ دُونَهُ فِي كُلِّ شَدِيدَةٍ وَ كُلِّ ضِيقٍ وَ كُلِّ خَوْفٍ وَ اخْتَصَّ اللَّهُ بِذَلِكَ عَلِيّاً عليه السلام مِنْ بَيْنِ قُرَيْشٍ وَ أَكْرَمَهُ مِنْ بَيْنِ جَمِيعِ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ فَجَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص جَمِيعَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِيهِمْ أَبُو طَالِبٍ وَ أَبُو لَهَبٍ وَ هُمْ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعُونَ رَجُلًا فَدَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ خَادِمُهُ عَلِيٌّ عليه السلام وَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي حَجْرِ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ أَيُّكُمْ يَنْتَدِبُ أَنْ يَكُونَ أَخِي وَ وَزِيرِي وَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي فِي أُمَّتِي وَ وَلِيَّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ بَعْدِي فَأَمْسَكَ الْقَوْمُ حَتَّى أَعَادَهَا ثَلَاثاً فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَوَضَعَ رَأْسَهُ فِي حَجْرِهِ وَ تَفَلَ فِي فِيهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ امْلَأْ جَوْفَهُ عِلْماً وَ فَهْماً وَ حُكْماً ثُمَّ قَالَ لِأَبِي طَالِبٍ يَا أَبَا طَالِبٍ اسْمَعِ الْآنَ لِابْنِكَ وَ أَطِعْ فَقَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ مِنْ نَبِيِّهِ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ آخَى ص بَيْنَ عَلِيٍّ وَ بَيْنَ نَفْسِهِ فَلَمْ يَدَعْ قَيْسٌ شَيْئاً مِنْ مَنَاقِبِهِ إِلَّا ذَكَرَهَا وَ احْتَجَّ بِهَا وَ قَالَ مِنْهُمْ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الطَّيَّارُ فِي الْجَنَّةِ بِجَنَاحَيْنِ اخْتَصَّهُ اللَّهُ بِذَلِكَ مِنْ بَيْنِ النَّاسِ وَ مِنْهُمْ حَمْزَةُ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ وَ مِنْهُمْ فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَإِذَا وَضَعْتَ مِنْ قُرَيْشٍ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ أَهْلَ بَيْتِهِ وَ عِتْرَتَهُ الطَّيِّبِينَ فَنَحْنُ وَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْكُمْ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ وَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ إِلَى أَهْلِ بَيْتِهِ مِنْكُمْ لَقَدْ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَاجْتَمَعَتِ الْأَنْصَارُ إِلَى أَبِي ثُمَّ قَالُوا نُبَايِعُ سَعْداً فَجَاءَتْ قُرَيْشٌ فَخَاصَمُونَا بِحَقِّهِ وَ قَرَابَتِهِ فَمَا يَعْدُو قُرَيْشٌ أَنْ يَكُونُوا ظَلَمُوا الْأَنْصَارَ أَوْ ظَلَمُوا آلَ مُحَمَّدٍ وَ لَعَمْرِي مَا لِأَحَدٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ لَا لِقُرَيْشٍ وَ لَا لِأَحَدٍ مِنَ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ فِي الْخِلَافَةِ حَقٌّ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ وُلْدِهِ مِنْ بَعْدِهِ فَغَضِبَ مُعَاوِيَةُ وَ قَالَ يَا ابْنَ سَعْدٍ عَمَّنْ أَخَذْتَ هَذَا وَ عَمَّنْ رَوَيْتَهُ وَ عَمَّنْ سَمِعْتَهُ أَبُوكَ أَخْبَرَكَ بِذَلِكَ وَ عَنْهُ أَخَذْتَهُ فَقَالَ قَيْسٌ سَمِعْتُهُ وَ أَخَذْتُهُ مِمَّنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْ أَبِي وَ أَعْظَمُ عَلَيَّ حَقّاً مِنْ أَبِي قَالَ مَنْ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام عَالِمُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ صِدِّيقُهَا الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ فَلَمْ يَدَعْ قَيْسٌ آيَةً نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ عليه السلام إِلَّا ذَكَرَهَا قَالَ مُعَاوِيَةُ فَإِنَّ صِدِّيقَهَا أَبُو بَكْرٍ وَ فَارُوقَهَا عُمَرُ وَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ قَالَ قَيْسٌ أَحَقُّ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ وَ أَوْلَى بِهَا الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَ الَّذِي نَصَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص بِغَدِيرِ خُمٍّ فَقَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ فَعَلِيٌّ أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ وَ قَالَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ كَانَ مُعَاوِيَةُ يَوْمَئِذٍ بِالْمَدِينَةِ فَعِنْدَ ذَلِكَ نَادَى مُنَادِيَهُ وَ كَتَبَ بِذَلِكَ نُسْخَةً إِلَى عُمَّالِهِ أَلَا بَرِئَتِ الذِّمَّةُ مِمَّنْ رَوَى حَدِيثاً فِي مَنَاقِبِ عَلِيٍّ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ قَامَتِ الْخُطْبَةُ فِي كُلِّ مَكَانٍ عَلَى الْمَنَابِرِ بِلَعْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ الْبَرَاءَةِ مِنْهُ وَ الْوَقِيعَةِ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ وَ اللَّعْنَةِ لَهُمْ بِمَا لَيْسَ فِيهِمْ ع ثُمَّ إِنَّ مُعَاوِيَةَ مَرَّ بِحَلْقَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَلَمَّا رَأَوْهُ قَامُوا إِلَيْهِ غَيْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَا مَنَعَكَ مِنَ الْقِيَامِ كَمَا قَامَ أَصْحَابُكَ إِلَّا لِمَوْجِدَةٍ عَلَيَّ بِقِتَالِي إِيَّاكُمْ يَوْمَ صِفِّينَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِنَّ ابْنَ عَمِّي عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُوماً قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَدْ قُتِلَ أَيْضاً مَظْلُوماً قَالَ فَتُسَلِّمُ الْأَمْرَ إِلَى وُلْدِهِ وَ هَذَا ابْنُهُ قَالَ إِنَّ عُمَرَ قَتَلَهُ مُشْرِكٌ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَمَنْ قَتَلَ عُثْمَانَ قَالَ قَتَلَهُ الْمُسْلِمُونَ قَالَ فَذَلِكَ أَدْحَضُ لِحُجَّتِكَ وَ أَحَلُّ لِدَمِهِ إِنْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ قَتَلُوهُ وَ خَذَلُوهُ فَلَيْسَ إِلَّا بِحَقٍّ قَالَ فَإِنَّا قَدْ كَتَبْنَا فِي الْآفَاقِ نَنْهَى عَنْ ذِكْرِ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ فَكُفَّ لِسَانَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ وَ ارْبَعْ عَلَى نَفْسِكَ قَالَ فَتَنْهَانَا عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ قَالَ لَا قَالَ فَتَنْهَانَا عَنْ تَأْوِيلِهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَنَقْرَؤُهُ وَ لَا نَسْأَلُ عَنْ مَا عَنَى اللَّهُ بِهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَيُّمَا أَوْجَبُ عَلَيْنَا قِرَاءَتُهُ أَوِ الْعَمَلُ بِهِ قَالَ الْعَمَلُ بِهِ قَالَ فَكَيْفَ نَعْمَلُ بِهِ حَتَّى نَعْلَمَ مَا عَنَى اللَّهُ بِمَا أَنْزَلَ عَلَيْنَا قَالَ يُسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ مَنْ يَتَأَوَّلُهُ عَلَى غَيْرِ مَا تَتَأَوَّلُهُ أَنْتَ وَ أَهْلُ بَيْتِكَ قَالَ إِنَّمَا أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِي فَأَسْأَلُ عَنْهُ آلَ أَبِي سُفْيَانَ وَ آلَ أَبِي مُعَيْطٍ وَ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسَ قَالَ فَقَدْ عَدَلْتَنِي بِهَؤُلَاءِ قَالَ لَعَمْرِي مَا أَعْدِلُكَ بِهِمْ إِلَّا إِذَا نَهَيْتَ الْأُمَّةَ أَنْ يَعْبُدُوا اللَّهَ بِالْقُرْآنِ وَ بِمَا فِيهِ مِنْ أَمْرٍ أَوْ نَهْيٍ أَوْ حَلَالٍ أَوْ حَرَامٍ أَوْ نَاسِخٍ أَوْ مَنْسُوخٍ أَوْ عَامٍّ أَوْ خَاصٍّ أَوْ مُحْكَمٍ أَوْ مُتَشَابِهٍ وَ إِنْ لَمْ تَسْأَلِ الْأُمَّةُ عَنْ ذَلِكَ هَلَكُوا وَ اخْتَلَفُوا وَ تَاهُوا قَالَ مُعَاوِيَةُ فَاقْرَءُوا الْقُرْآنَ وَ لَا تَرْوُوا شَيْئاً مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكُمْ وَ مِمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ ارْوُوا مَا سِوَى ذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ قَالَ مُعَاوِيَةُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ اكْفِنِي نَفْسَكَ وَ كُفَّ عَنِّي لِسَانَكَ وَ إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَلْيَكُنْ سِرّاً فَلَا تُسْمِعْهُ أَحَداً عَلَانِيَةً ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِخَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ اشْتَدَّ الْبَلَاءُ بِالْأَمْصَارِ كُلِّهَا عَلَى شِيعَةِ عَلِيٍّ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ كَانَ أَشَدَّ النَّاسِ بَلِيَّةً أَهْلُ الْكُوفَةِ لِكَثْرَةِ مَنْ بِهَا مِنَ الشِّيعَةِ وَ اسْتَعْمَلَ عَلَيْهَا زِيَاداً ضَمَّهَا إِلَيْهِ مَعَ الْبَصْرَةِ وَ جَمَعَ لَهُ الْعِرَاقَيْنِ وَ كَانَ يُتْبِعُ الشِّيعَةَ وَ هُوَ بِهِمْ عَالِمٌ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْهُمْ قَدْ عَرَفَهُمْ وَ سَمِعَ كَلَامَهُمْ أَوَّلَ شَيْءٍ فَقَتَلَهُمْ تَحْتَ كُلِّ كَوْكَبٍ وَ تَحْتَ كُلِّ حَجَرٍ وَ مَدَرٍ وَ أَخَافَهُمْ وَ قَطَعَ الْأَيْدِيَ وَ الْأَرْجُلَ مِنْهُمْ وَ صَلَبَهُمْ عَلَى جُذُوعِ النَّخْلِ وَ سَمَلَ أَعْيُنَهُمْ وَ طَرَدَهُمْ وَ شَرَّدَهُمْ حَتَّى انْتَزَحُوا عَنِ الْعِرَاقِ فَلَمْ يَبْقَ بِهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَّا مَقْتُولٌ أَوْ مَصْلُوبٌ أَوْ طَرِيدٌ أَوْ هَارِبٌ وَ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عُمَّالِهِ وَ وُلَاتِهِ فِي جَمِيعِ الْأَرَضِينَ وَ الْأَمْصَارِ أَنْ لَا يُجِيزُوا لِأَحَدٍ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ وَ لَا مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ لَا مِنْ أَهْلِ وَلَايَتِهِ الَّذِينَ يَرْوُونَ فَضْلَهُ وَ يَتَحَدَّثُونَ بِمَنَاقِبِهِ شَهَادَةً وَ كَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ انْظُرُوا مَنْ قِبَلَكُمْ مِنْ شِيعَةِ عُثْمَانَ وَ مُحِبِّيهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَهْلِ وَلَايَتِهِ الَّذِينَ يَرْوُونَ فَضْلَهُ وَ يَتَحَدَّثُونَ بِمَنَاقِبِهِ فَادْنُوا مَجَالِسَهُمْ وَ أَكْرِمُوهُمْ وَ قَرِّبُوهُمْ وَ شَرِّفُوهُمْ وَ اكْتُبُوا إِلَيَّ بِمَا يَرْوِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِيهِ بِاسْمِهِ وَ اسْمِ أَبِيهِ وَ مِمَّنْ هُوَ فَفَعَلُوا ذَلِكَ حَتَّى أَكْثَرُوا فِي عُثْمَانَ الْحَدِيثَ وَ بَعَثَ إِلَيْهِمْ بِالصِّلَاتِ وَ الْكِسَى وَ أَكْثَرَ لَهُمُ الْقَطَائِعَ مِنَ الْعَرَبِ وَ الْمَوَالِي فَكَثُرُوا فِي كُلِّ مِصْرٍ وَ تَنَافَسُوا فِي الْمَنَازِلِ وَ الضِّيَاعِ وَ اتَّسَعَتْ عَلَيْهِمُ الدُّنْيَا فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَأْتِي عَامِلَ مِصْرٍ مِنَ الْأَمْصَارِ وَ لَا قَرْيَةٍ فَيَرْوِي فِي عُثْمَانَ مَنْقَبَةً أَوْ يَذْكُرُ لَهُ فَضِيلَةً إِلَّا كُتِبَ اسْمُهُ وَ قُرِّبَ وَ شُفِّعَ فَمَكَثُوا بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ كَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ أَنَّ الْحَدِيثَ قَدْ كَثُرَ فِي عُثْمَانَ وَ فَشَا فِي كُلِّ مِصْرٍ وَ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ فَإِذَا جَاءَكُمْ كِتَابِي هَذَا فَادْعُوهُمْ إِلَى الرِّوَايَةِ فِي أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ فَإِنَّ فَضْلَهُمَا وَ سَوَابِقَهُمَا أَحَبُّ إِلَيَّ وَ أَقَرُّ لِعَيْنِي وَ أَدْحَضُ لِحُجَّةِ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ وَ أَشَدُّ عَلَيْهِمْ مِنْ مَنَاقِبِ عُثْمَانَ وَ فَضْلِهِ فَقَرَأَ كُلُّ قَاضٍ وَ أَمِيرٍ مِنْ وُلَاتِهِ كِتَابَهُ عَلَى النَّاسِ وَ أَخَذَ النَّاسُ فِي الرِّوَايَاتِ فِيهِمْ وَ فِي مَنَاقِبِهِمْ ثُمَّ كَتَبَ نُسْخَةً جَمَعَ فِيهَا جَمِيعَ مَا رُوِيَ فِيهِمْ مِنَ الْمَنَاقِبِ وَ الْفَضَائِلِ وَ أَنْفَذَهُمَا إِلَى عُمَّالِهِ وَ أَمَرَهُمْ بِقِرَاءَتِهَا عَلَى الْمَنَابِرِ فِي كُلِّ كُورَةٍ وَ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يُنْفِذُوا إِلَى مُعَلِّمِي الْكَتَاتِيبِ أَنْ يُعَلِّمُوهَا صِبْيَانَهُمْ حَتَّى يَرْوُوهَا وَ يَتَعَلَّمُوهَا كَمَا يَتَعَلَّمُونَ الْقُرْآنَ حَتَّى عَلَّمُوهَا بَنَاتِهِمْ وَ نِسَاءَهُمْ وَ خَدَمَهُمْ وَ حَشَمَهُمْ فَلَبِثُوا بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ كَتَبَ إِلَى عمال [عُمَّالِهِ نُسْخَةً وَاحِدَةً إِلَى جَمِيعِ الْبُلْدَانِ انْظُرُوا مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ يُحِبُّ عَلِيّاً وَ أَهْلَ بَيْتِهِ فَامْحُوهُ مِنَ الدِّيوَانِ وَ لَا تُجِيزُوا لَهُ شَهَادَةً ثُمَّ كَتَبَ كِتَاباً آخَرَ مَنِ اتَّهَمْتُمُوهُ وَ لَمْ تُقَمْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَاقْتُلُوهُ فَقَتَلُوهُمْ عَلَى التُّهَمِ وَ الظَّنِّ وَ الشُّبَهِ تَحْتَ كُلِّ كَوْكَبٍ حَتَّى لَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يَسْقُطُ بِالْكَلِمَةِ فَيُضْرَبُ عُنُقُهُ وَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْبَلَاءُ فِي بَلَدٍ أَكْبَرَ وَ لَا أَشَدَّ مِنْهُ بِالْعِرَاقِ وَ لَا سِيَّمَا بِالْكُوفَةِ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ وَ مِمَّنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِهِ بِالْمَدِينَةِ وَ غَيْرِهَا لَيَأْتِيهِ مَنْ يَثِقُ بِهِ فَيَدْخُلُ بَيْتَهُ ثُمَّ يُلْقَى عَلَيْهِ سِتْرٌ فَيَخَافُ مِنْ خَادِمِهِ وَ مَمْلُوكِهِ فَلَا يُحَدِّثُهُ حَتَّى يَأْخُذَ عَلَيْهِ الْأَيْمَانَ الْمُغَلَّظَةَ لَيَكْتُمَنَّ عَلَيْهِ وَ جُعِلَ الْأَمْرُ لَا يَزْدَادُ إِلَّا شِدَّةً وَ كَثُرَ عِنْدَهُمْ عَدُوُّهُمْ وَ أَظْهَرُوا أَحَادِيثَهُمُ الْكَاذِبَةَ فِي أَصْحَابِهِمْ مِنَ الزُّورِ وَ الْبُهْتَانِ فَيَنْشَأُ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ وَ لَا يَتَعَلَّمُونَ إِلَّا مِنْهُمْ وَ مَضَى عَلَى ذَلِكَ قُضَاتُهُمْ وَ وُلَاتُهُمْ وَ فُقَهَاؤُهُمْ وَ كَانَ أَعْظَمَ النَّاسِ فِي ذَلِكَ بَلَاءً وَ فِتْنَةً الْقُرَّاءُ الْمُرَاءُونَ الْمُتَصَنِّعُونَ الَّذِينَ يُظْهِرُونَ لَهُمُ الْحُزْنَ وَ الْخُشُوعَ وَ النُّسُكَ وَ يَكْذِبُونَ وَ يُعَلِّمُونَ الْأَحَادِيثَ لِيَحْظَوْا بِذَلِكَ عِنْدَ وُلَاتِهِمْ وَ يَدْنُوْا لِذَلِكَ مَجَالِسَهُمْ وَ يُصِيبُوا بِذَلِكَ الْأَمْوَالَ وَ الْقَطَائِعَ وَ الْمَنَازِلَ حَتَّى صَارَتْ أَحَادِيثُهُمْ تِلْكَ وَ رِوَايَاتُهُمْ فِي أَيْدِي مَنْ يَحْسَبُ أَنَّهَا حَقٌّ وَ أَنَّهَا صِدْقٌ فَرَوَوْهَا وَ قَبِلُوهَا وَ تَعَلَّمُوهَا وَ عَلَّمُوهَا وَ أَحَبُّوا عَلَيْهَا وَ أَبْغَضُوا وَ صَارَتْ بِأَيْدِي النَّاسِ الْمُتَدَيِّنِينَ الَّذِينَ لَا يَسْتَحِلُّونَ الْكَذِبَ وَ يُبْغِضُونَ عَلَيْهِ أَهْلَهُ فَقَبِلُوهَا وَ هُمْ يَرَوْنَ أَنَّهَا حَقٌّ وَ لَوْ عَلِمُوا أَنَّهَا بَاطِلٌ لَمْ يَرْوُوهَا وَ لَمْ يَتَدَيَّنُوا بِهَا فَصَارَ الْحَقُّ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ بَاطِلًا وَ الْبَاطِلُ حَقّاً وَ الصِّدْقُ كَذِباً وَ الْكَذِبُ صِدْقاً وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَتَشْمَلَنَّكُمْ فِتْنَةٌ يَرْبُوا فِيهَا الْوَلِيدُ وَ يَنْشَأُ فِيهَا الْكَبِيرُ تَجْرِي النَّاسُ عَلَيْهَا وَ يَتَّخِذُونَهَا سُنَّةً فَإِذَا غُيِّرَ مِنْهَا شَيْءٌ قَالُوا أَتَى النَّاسُ مُنْكَراً غُيِّرَتِ السُّنَّةُ فَلَمَّا مَاتَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام لَمْ يَزَلِ الْفِتْنَةُ وَ الْبَلَاءُ يَعْظُمَانِ وَ يَشْتَدَّانِ فَلَمْ يَبْقَ وَلِيٌّ لِلَّهِ إِلَّا خَائِفاً عَلَى دَمِهِ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى إِلَّا خَائِفاً عَلَى دَمِهِ أَنَّهُ مَقْتُولٌ وَ إِلَّا طَرِيداً وَ لَمْ يَبْقَ عَدُوٌّ لِلَّهِ إِلَّا مُظْهِراً الْحُجَّةَ غَيْرَ مُسْتَتِرٍ بِبِدْعَتِهِ وَ ضَلَالَتِهِ فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ مَوْتِ مُعَاوِيَةَ بِسَنَةٍ حَجَّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (صلوات اللّه عليه) وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ فَجَمَعَ الْحُسَيْنُ عليه السلام بَنِي هَاشِمٍ رِجَالَهُمْ وَ نِسَاءَهُمْ وَ مَوَالِيَهُمْ وَ مَنْ حَجَّ مِنْهُمْ وَ مِنَ الْأَنْصَارِ مِمَّنْ يَعْرِفُهُ الْحُسَيْنُ وَ أَهْلُ بَيْتِهِ ثُمَّ أَرْسَلَ رُسُلًا لَا تَدَعُوا أَحَداً مِمَّنْ حَجَّ الْعَامَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص الْمَعْرُوفِينَ بِالصَّلَاحِ وَ النُّسُكِ إِلَّا اجْمَعُوهُمْ لِي فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ بِمِنًى أَكْثَرُ مِنْ سَبْعِمِائَةِ رَجُلٍ وَ هُمْ فِي سُرَادِقِهِ عَامَّتُهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ وَ نَحْوٌ مِنْ مِائَتَيْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ص فَقَامَ فِيهِمْ خَطِيباً فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ هَذَا الطَّاغِيَةَ قَدْ فَعَلَ بِنَا وَ بِشِيعَتِنَا مَا قَدْ رَأَيْتُمْ وَ عَلِمْتُمْ وَ شَهِدْتُمْ وَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَإِنْ صَدَقْتُ فَصَدِّقُونِي وَ إِنْ كَذَبْتُ فَكَذِّبُونِي وَ أَسْأَلُكُمْ بِحَقِّ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ حَقِّ رَسُولِهِ ص وَ قَرَابَتِي مِنْ نَبِيِّكُمْ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ لَمَّا سَتَرْتُمْ مَقَامِي هَذَا وَ وَصَفْتُمْ مَقَالَتِي وَ دَعَوْتُمْ أَجْمَعِينَ فِي أَمْصَارِكُمْ مِنْ قَبَائِلِكُمْ مَنْ أَمِنْتُمْ مِنَ النَّاسِ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى بَعْدَ قَوْلِهِ فَكَذِّبُونِي اسْمَعُوا مَقَالَتِي وَ اكْتُبُوا قَوْلِي ثُمَّ ارْجِعُوا إِلَى أَمْصَارِكُمْ وَ قَبَائِلِكُمْ فَمَنْ أَمِنْتُمْ مِنَ النَّاسِ وَ وَثِقْتُمْ بِهِ فَادْعُوهُمْ إِلَى مَا تَعْلَمُونَ مِنْ حَقِّنَا فَإِنِّي أَتَخَوَّفُ أَنْ يَدْرُسَ هَذَا الْأَمْرُ وَ يَذْهَبَ الْحَقُّ وَ يُغْلَبَ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ وَ مَا تَرَكَ شَيْئاً مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا تَلَاهُ وَ فَسَّرَهُ وَ لَا شَيْئاً مِمَّا قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي أَبِيهِ وَ أَخِيهِ وَ أُمِّهِ وَ فِي نَفْسِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ إِلَّا رَوَاهُ وَ كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ أَصْحَابُهُ اللَّهُمَّ نَعَمْ وَ قَدْ سَمِعْنَاهُ وَ شَهِدْنَاهُ وَ يَقُولُ التَّابِعُ اللَّهُمَّ قَدْ حَدَّثَنِي بِهِ مَنْ أُصَدِّقُهُ وَ أَئْتَمِنُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ فَقَالَ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ إِلَّا حَدَّثْتُمْ بِهِ مَنْ تَثِقُونَ بِهِ وَ بِدِينِهِ قَالَ سُلَيْمٌ فَكَانَ فِيمَا نَاشَدَهُمُ الْحُسَيْنُ عليه السلام وَ ذَكَّرَهُمْ أَنْ قَالَ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام كَانَ أَخَا رَسُولِ اللَّهِ حِينَ آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَآخَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ نَفْسِهِ وَ قَالَ أَنْتَ أَخِي وَ أَنَا أَخُوكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص اشْتَرَى مَوْضِعَ مَسْجِدِهِ وَ مَنَازِلِهِ فَابْتَنَاهُ ثُمَّ ابْتَنَى فِيهِ عَشَرَةَ مَنَازِلَ تِسْعَةً لَهُ وَ جَعَلَ عَاشِرَهَا فِي وَسَطِهَا لِأَبِي ثُمَّ سَدَّ كُلَّ بَابٍ شَارِعٍ إِلَى الْمَسْجِدِ غَيْرَ بَابِهِ فَتَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ مَنْ تَكَلَّمَ فَقَالَ مَا أَنَا سَدَدْتُ أَبْوَابَكُمْ وَ فَتَحْتُ بَابَهُ وَ لَكِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِسَدِّ أَبْوَابِكُمْ وَ فَتْحِ بَابِهِ ثُمَّ نَهَى النَّاسَ أَنْ يَنَامُوا فِي الْمَسْجِدِ غَيْرَهُ وَ كَانَ يُجْنِبُ فِي الْمَسْجِدِ وَ مَنْزِلُهُ فِي مَنْزِلِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَوُلِدَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص فِيهِ أَوْلَادٌ قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ أَ فَتَعْلَمُونَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَرَصَ عَلَى كُوَّةٍ قَدْرَ عَيْنِهِ يَدَعُهَا مِنْ مَنْزِلِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ فَأَبَى عَلَيْهِ ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَبْنِيَ مَسْجِداً طَاهِراً لَا يَسْكُنُهُ غَيْرِي وَ غَيْرُ أَخِي وَ ابْنَيْهِ قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص نَصَبَهُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ فَنَادَى لَهُ بِالْوَلَايَةِ وَ قَالَ لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لَهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ أَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص حِينَ دَعَا النَّصَارَى مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ إِلَى الْمُبَاهَلَةِ لَمْ يَأْتِ إِلَّا بِهِ وَ بِصَاحِبَتِهِ وَ ابْنَيْهِ قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ دَفَعَ إِلَيْهِ اللِّوَاءَ يَوْمَ خَيْبَرَ ثُمَّ قَالَ لَأَدْفَعُهَا إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ كَرَّارٍ غَيْرِ فَرَّارٍ يَفْتَحُهَا اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص بَعَثَهُ بِبَرَاءَةَ وَ قَالَ لَا يُبَلِّغُ عَنِّي إِلَّا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمْ يَنْزِلْ بِهِ شَدِيدَةٌ قَطُّ إِلَّا قَدَّمَهُ لَهَا ثِقَةً بِهِ وَ أَنَّهُ لَمْ يَدْعُهُ بِاسْمِهِ قَطُّ إِلَّا يَقُولُ يَا أَخِي وَ ادْعُوا إِلَيَّ أَخِي قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ أَ فَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَضَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ جَعْفَرٍ وَ زَيْدٍ فَقَالَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ وَ أَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص كُلَّ يَوْمٍ خَلْوَةٌ وَ كُلَّ لَيْلَةٍ دَخْلَةٌ إِذَا سَأَلَهُ أَعْطَاهُ وَ إِذَا سَكَتَ ابْتَدَأَهُ قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص فَضَّلَهُ عَلَى جَعْفَرٍ وَ حَمْزَةَ حِينَ قَالَ لِفَاطِمَةَ زَوَّجْتُكِ خَيْرَ أَهْلِ بَيْتِي أَقْدَمَهُمْ سِلْماً وَ أَعْظَمَهُمْ حِلْماً وَ أَكْبَرَهُمْ عِلْماً قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَ أَخِي عَلِيٌّ سَيِّدُ الْعَرَبِ وَ فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ابْنَايَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَمَرَهُ بِغُسْلِهِ وَ أَخْبَرَهُ أَنَّ جَبْرَئِيلَ عليه السلام يُعِينُهُ قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ فِي آخِرِ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ أَهْلَ بَيْتِي فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ فَلَمْ يَدَعْ شَيْئاً أَنْزَلَهُ اللَّهُ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام خَاصَّةً وَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَ لَا عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ص إِلَّا نَاشَدَهُمْ فِيهِ فَيَقُولُ الصَّحَابَةُ اللَّهُمَّ نَعَمْ قَدْ سَمِعْنَا وَ يَقُولُ التَّابِعُ اللَّهُمَّ نَعَمْ قَدْ حَدَّثَنِيهِ مَنْ أَثِقُ بِهِ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ ثُمَّ قَدْ نَاشَدَهُمْ أَنَّهُمْ قَدْ سَمِعُوهُ يَقُولُ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّنِي وَ يُبْغِضُ عَلِيّاً فَقَدْ كَذَبَ لَيْسَ يُحِبُّنِي وَ يُبْغِضُ عَلِيّاً فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ لِأَنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ مَنْ أَحَبَّهُ فَقَدْ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَبْغَضَهُ فَقَدْ أَبْغَضَنِي وَ مَنْ أَبْغَضَنِي فَقَدْ أَبْغَضَ اللَّهَ فَقَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَدْ سَمِعْنَا وَ تَفَرَّقُوا عَلَى ذَلِكَ. بيان: قوله اللهم غفرا أي اللهم اغفر لي غفرا أو اللهم افتتاح للكلام و الخطاب لقيس أي اغفر ما وقع مني أو استر معايبي. و قال ابن الأثير في النهاية فيه - قال للأنصار إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا. الأثرة بفتح الهمزة و الثاء الاسم من آثر يؤثر إيثارا إذا أعطى أراد أنه يستأثر عليكم فيفضل غيركم في نصيبه من الفيء و الاستيثار الانفراد بالشيء. و قال الجوهري سمل العين فقأها يقال سملت عينه تسمل إذا فقأت بحديدة محماة و قال نزحت الدار بعدت و بلد نازح و قوم منازيح و قد نزح بفلان إذا بعد عن دياره غيبة بعيدة و تقول أنت بمنتزح من كذا أي بعيد منه. قوله عليه السلام فولد لرسول الله ص أي ولد له أولاد من فاطمة كانوا أولادا لرسول الله ص. 457 - ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَبَّادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَابِسٍ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَنَتَ فِي الصُّبْحِ فَلَعَنَ مُعَاوِيَةَ وَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَ أَبَا مُوسَى وَ أَبَا الْأَعْوَرِ وَ أَصْحَابَهُمْ. 458 - كِتَابُ صِفِّينَ، لِنَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ يُونُسَ بْنِ الْأَرْقَمِ عَنْ عَوْفٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ هِنْدٍ الْبَجَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: فَلَمَّا نَظَرَ عَلِيٌّ عليه السلام إِلَى رَايَاتِ مُعَاوِيَةَ وَ أَهْلِ الشَّامِ قَالَ وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ مَا أَسْلَمُوا وَ لَكِنِ اسْتَسْلَمُوا وَ أَسَرُّوا الْكُفْرَ فَلَمَّا وَجَدُوا عَلَيْهِ أَعْوَاناً رَجَعُوا إِلَى عَدَاوَتِهِمْ مِنَّا إِلَّا أَنَّهُمْ لَمْ يَدَعُوا الصَّلَاةَ. 459 - وَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سِيَاهٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ قِتَالُ صِفِّينَ قَالَ رَجُلٌ لِعَمَّارٍ يَا أَبَا الْيَقْظَانِ أَ لَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ قَاتِلُوا النَّاسَ حَتَّى يُسْلِمُوا فَإِذَا أَسْلَمُوا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ قَالَ بَلَى وَ لَكِنْ وَ اللَّهِ مَا أَسْلَمُوا وَ لَكِنِ اسْتَسْلَمُوا وَ أَسَرُّوا الْكُفْرَ حَتَّى وَجَدُوا عَلَيْهِ أَعْوَاناً. 460 - وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ قَالَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ لَمَّا أَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ أَعْلَى الْوَادِي وَ مِنْ أَسْفَلِهِ وَ مَلَئُوا الْأَوْدِيَةَ كَتَائِبَ يَعْنِي يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ اسْتَسْلَمُوا حَتَّى وَجَدُوا أَعْوَاناً. 461 - وَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ ظُهَيْرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْحَسَنِ وَ أَيْضاً عَنِ الْحَكَمِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا رَأَيْتُمْ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِي فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ قَالَ الْحَسَنُ فَمَا فَعَلُوا وَ لَا أَفْلَحُوا. 462 - وَ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا رَأَيْتُمْ مُعَاوِيَةَ يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِي فَاقْتُلُوهُ قَالَ فَحَدَّثَنِي بَعْضُهُمْ قَالَ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: فَلَمْ نَفْعَلْ وَ لَمْ نُفْلِحْ. 463 - وَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْلَى عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ خَيْثَمَةَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ فِي تَابُوتٍ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَ لَوْ لَا كَلِمَةُ فِرْعَوْنَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى مَا كَانَ أَحَدٌ أَسْفَلَ مِنْ مُعَاوِيَةَ. 464 - وَ عَنْ جَعْفَرٍ الْأَحْمَرِ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَمُوتُ مُعَاوِيَةُ عَلَى غَيْرِ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ. 465 - وَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَمُوتُ مُعَاوِيَةُ عَلَى غَيْرِ مِلَّتِي. 466 - وَ عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ وَ سُلَيْمَانَ بْنِ قَرْمٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ص فِي النَّوْمِ فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ مَا لَقِيتُ مِنْ أُمَّتِهِ مِنَ الْأَوَدِ وَ اللَّدَدِ فَقَالَ انْظُرْ فَإِذَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَ مُعَاوِيَةُ مُعَلَّقَيْنِ مُنَكَّسَيْنِ تُشْدَخُ رُءُوسُهُمَا بِالصَّخْرِ. 467 - وَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْلَى عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: مَا بَيْنَ تَابُوتِ مُعَاوِيَةَ وَ تَابُوتِ فِرْعَوْنَ إِلَّا دَرَجَةٌ وَ مَا انْخَفَضَتْ تِلْكَ الدَّرَجَةُ إِلَّا لِأَنَّهُ قَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى 468 - وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ يَزِيدَ الْقُرَشِيِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ: دَخَلَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَإِذَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ جَالِسٌ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ زَيْدٌ جَاءَ حَتَّى رَمَى بِنَفْسِهِ بَيْنَهُمَا فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَ مَا وَجَدْتَ لَكَ مَجْلِساً إِلَّا أَنْ تَقْطَعَ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ زَيْدٌ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص غَزَا غَزْوَةً وَ أَنْتُمَا مَعَهُ فَرَآكُمَا مُجْتَمِعَيْنِ فَنَظَرَ إِلَيْكُمَا نَظَراً شَدِيداً ثُمَّ رَآكُمَا الْيَوْمَ الثَّانِيَ وَ الْيَوْمَ الثَّالِثَ كُلَّ ذَلِكَ يُدِيمُ النَّظَرَ إِلَيْكُمَا فَقَالَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ إِذَا رَأَيْتُمْ مُعَاوِيَةَ وَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ مُجْتَمِعَيْنِ فَفَرِّقُوا بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُمَا لَنْ يَجْتَمِعَا عَلَى خَيْرٍ. 469 - وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو هِلَالٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيَ أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَسَمِعُوا غِنَاءً فَتَشَرَّفُوا لَهُ فَقَامَ رَجُلٌ فَاسْتَمَعَ لَهُ وَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُحَرَّمَ الْخَمْرُ فَأَتَاهُمْ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ هُمَا مُعَاوِيَةُ وَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ يُجِيبُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ وَ هُوَ يَقُولُ لَا يَزَالُ حَوَارِيَّ تَلُوحُ عِظَامُهُ* * * -زَوَى الْحَرْبُ عَنْهُ أَنْ يُجَنَّ فَيُقْبَرَا فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ يَدَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ ارْكُسْهُمْ فِي الْفِتْنَةِ رَكْساً اللَّهُمَّ دُعَّهُمْ إِلَى النَّارِ دَعّاً. 470 - وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: إِنَّ تَابُوتَ مُعَاوِيَةَ فِي النَّارِ فَوْقَ تَابُوتِ فِرْعَوْنَ وَ ذَلِكَ بِأَنَّ فِرْعَوْنَ قَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى 471 - وَ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَ ص فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الْفَجِّ رَجُلٌ يَمُوتُ حِينَ يَمُوتُ وَ هُوَ عَلَى غَيْرِ سُنَّتِي فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيَّ وَ تَرَكْتُ أَبِي يَلْبَسُ ثِيَابَهُ وَ يَجِيءُ فَطَلَعَ مُعَاوِيَةُ. 472 - وَ عَنْ تَلِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ قَالَ: وَفَدْنَا عَلَى مُعَاوِيَةَ وَ قَضَيْنَا حَوَائِجَنَا ثُمَّ قُلْنَا لَوْ مَرَرْنَا بِرَجُلٍ قَدْ شَهِدَ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ عَايَنَهُ فَأَتَيْنَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَقُلْنَا يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ حَدِّثْنَا مَا شَهِدْتَ وَ رَأَيْتَ قَالَ إِنَّ هَذَا أَرْسَلَ إِلَيَّ يَعْنِي مُعَاوِيَةَ فَقَالَ لَئِنْ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَدِّثُ لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ فَجَثَوْتُ عَلَى رُكْبَتَيَّ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ قُلْتُ وَدِدْتُ أَنَّ أَحَدَّ سَيْفٍ فِي جُنْدِكَ عَلَى عُنُقِي فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا كُنْتُ لِأُقَاتِلَكَ وَ لَا أَقْتُلَكَ وَ ايْمُ اللَّهِ مَا يَمْنَعُنِي أَنْ أُحَدِّثَكُمْ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ فِيهِ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص أَرْسَلَ إِلَيْهِ يَدْعُوهُ وَ كَانَ يَكْتُبُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَجَاءَ الرَّسُولُ فَقَالَ هُوَ يَأْكُلُ فَأَعَادَ عَلَيْهِ الرَّسُولَ الثَّالِثَةَ فَقَالَ هُوَ يَأْكُلُ فَقَالَ لَا أَشْبَعَ اللَّهُ بَطْنَهُ فَهَلْ تَرَوْنَهُ يَشْبَعُ. 473 - قَالَ: وَ خَرَجَ مُعَاوِيَةُ مِنْ فَجٍّ قَالَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ وَ هُوَ رَاكِبٌ وَ مُعَاوِيَةُ وَ أَخُوهُ أَحَدُهُمَا قَائِدٌ وَ الْآخَرُ سَائِقٌ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ اللَّهُمَّ الْعَنِ الْقَائِدَ وَ السَّائِقَ وَ الرَّاكِبَ قُلْنَا أَنْتَ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ نَعَمْ وَ إِلَّا فَصَمَّتَا أُذُنَايَ كَمَا عَمِيَتَا عَيْنَايَ. 474 - وَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا رَأَيْتُمْ مُعَاوِيَةَ عَلَى مِنْبَرِي يَخْطُبُ فَاقْتُلُوهُ. 475 - أَقُولُ قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ، رَوَى أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَيْفٍ الْمَدَائِنِيُّ فِي كِتَابِ الْأَحْدَاثِ قَالَ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ نُسْخَةً وَاحِدَةً إِلَى عُمَّالِهِ بَعْدَ عَامِ الْجَمَاعَةِ أَنْ بَرِئَتِ الذِّمَّةُ مِمَّنْ رَوَى شَيْئاً مِنْ فَضْلِ أَبِي تُرَابٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ فَقَامَتِ الْخُطَبَاءُ فِي كُلِّ كُورَةٍ وَ عَلَى كُلِّ مِنْبَرٍ يَلْعَنُونَ عَلِيّاً وَ يَبْرَءُونَ مِنْهُ وَ يَقَعُونَ فِيهِ وَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ وَ سَاقَ الْخَبَرَ نَحْواً مِمَّا مَرَّ إِلَى أَنْ قَالَ فَلَمْ يَزَلِ الْأَمْرُ كَذَلِكَ حَتَّى مَاتَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام فَازْدَادَ الْبَلَاءُ وَ الْفِتْنَةُ فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ إِلَّا خَائِفٌ عَلَى دَمِهِ أَوْ طَرِيدٌ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ تَفَاقَمَ الْأَمْرُ بَعْدَ قَتْلِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ وَلِيَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ فَاشْتَدَّ الْأَمْرُ عَلَى الشِّيعَةِ وَ وَلَّى عَلَيْهِمُ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ فَتَقَرَّبَ إِلَيْهِ أَهْلُ النُّسُكِ وَ الصَّلَاحِ وَ الدِّينِ بِبُغْضِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ مُوَالاةِ أَعْدَائِهِ وَ مُوَالاةِ مَنْ يَدَّعِي مِنَ النَّاسِ أَنَّهُمْ أَيْضاً أَعْدَاؤُهُ فَأَكْثَرُوا فِي الرِّوَايَةِ فِي فَضْلِهِمْ وَ سَوَابِقِهِمْ وَ مَنَاقِبِهِمْ وَ أَكْثَرُوا مِنَ النَّقْصِ مِنْ عَلِيٍّ عليه السلام وَ عَيْبِهِ وَ الطَّعْنِ فِيهِ وَ الشَّنَآنِ لَهُ حَتَّى إِنَّ إِنْسَاناً وَقَفَ لِلْحَجَّاجِ وَ يُقَالُ إِنَّهُ جَدُّ الْأَصْمَعِيِّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ قَرِيبٍ فَصَاحَ بِهِ أَيُّهَا الْأَمِيرُ إِنَّ أَهْلِي عَقُّونِي وَ سَمَّوْنِي عَلِيّاً وَ إِنِّي فَقِيرٌ بَائِسٌ وَ أَنَا إِلَى صِلَةِ الْأَمِيرِ مُحْتَاجٌ فَتَضَاحَكَ لَهُ الْحَجَّاجُ وَ قَالَ لِلُطْفِ مَا تَوَسَّلْتَ بِهِ قَدْ وَلَّيْتُكَ مَوْضِعَ كَذَا. و قد روى ابن عرفة المعروف بنفطويه و هو من أكابر المحدثين و أعلامهم في تاريخه ما يناسب هذا الخبر و قال: إن أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة افتعلت في أيام بني أمية تقربا إليهم بما يظنون أنهم يرغمون به أنف بني هاشم. 476 - مد، العمدة مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الصِّحَاحِ السِّتَّةِ لِرَزِينٍ الْعَبْدَرِيِّ مِنْ صَحِيحِ النَّسَائِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: مَرَرْتُ عَلَى أَبِي ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ فَقُلْتُ مَا أَنْزَلَكَ بِهَذِهِ الْأَرْضِ قَالَ كُنَّا بِالشَّامِ فَقَرَأْتُ وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْآيَةَ قَالَ مُعَاوِيَةُ مَا هَذِهِ فِينَا مَا هَذِهِ إِلَّا فِي أَهْلِ الْكِتَابِ فَقُلْتُ إِنَّهَا فِينَا وَ فِيهِمْ فَكَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ فِي هَذَا الْكَلَامِ فَوَصَلَ ذَلِكَ إِلَى عُثْمَانَ فَكَتَبَ إِلَيَّ إِنْ شِئْتَ تَنَحَّيْتَ عَنْهُ فَذَلِكَ الَّذِي أَنْزَلَنِي هُنَا. 477 - وَ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ لِلْحُمَيْدِيِّ مِنْ إِفْرَادِ مُسْلِمٍ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ أَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَتَوَارَيْتُ خَلْفَ بَابٍ فَجَاءَ فَحَطَأَنِي حَطْأَةً وَ قَالَ اذْهَبْ فَادْعُ لِي مُعَاوِيَةَ قَالَ فَجِئْتُ فَقُلْتُ هُوَ يَأْكُلُ ثُمَّ قَالَ اذْهَبْ فَادْعُ لِي مُعَاوِيَةَ قَالَ فَجِئْتُ فَقُلْتُ هُوَ يَأْكُلُ فَقَالَ لَا أَشْبَعَ اللَّهُ بَطْنَهُ.

بحار الأنوار - ج ٣٣ - الصفحة ١٦٧. — الإمام السجاد عليه السلام
- أَقُولُ رَوَاهُ فِي الْإِسْتِيعَابِ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ 479- - و روى العلامة (قدّس سرّه) في كشف الحق نقلا عن صحيح مسلم مثله ثم قال قال الحسن

بن مثنى قلت ما معنى حطأني قال وقذني وقذة و أقول قال في مادة حطا من النهاية في حديث ابن عباس قال أخذ النبي بقفاي فحطاني حطوة. قال الهروي هكذا جاء به الراوي غير مهموز و قال قال ابن الأعرابي الحطو تحريك الشيء مزعزعا و قال رواه شمر بالهمزة يقال حطأه يحطؤه حطأ إذا دفعه بكفه و قيل لا يكون الحطأة إلا ضربة بالكف بين الكتفين انتهى. 480 - وَ رُوِيَ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنَ الْفِرْدَوْسِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَوَّلُ مَنْ يَخْتَصِمُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَيْنَ يَدَيِ الرَّبِّ عَزَّ وَ جَلَّ عَلِيٌّ عليه السلام وَ مُعَاوِيَةُ. 481 - كِتَابُ عَبَّادٍ الْعُصْفُرِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى الْعَبْسِيِّ عَنْ بِلَالِ بْنِ يَحْيَى عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا رَأَيْتُمْ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ وَ إِذَا رَأَيْتُمُ الْحَكَمَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ وَ لَوْ تَحْتَ أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَاقْتُلُوهُ الْخَبَرَ. 482 - كِتَابُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ ذَرِيحٍ الْمُحَارِبِيِ قَالَ قَالَ الْحَارِثُ بْنُ الْمُغِيرَةِ النَّضْرِيُّ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ أَبَا مَعْقِلٍ الْمُزَنِيَّ حَدَّثَنِي عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ صَلَّى بِالنَّاسِ الْمَغْرِبَ فَقَنَتَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَ لَعَنَ مُعَاوِيَةَ وَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ وَ أَبَا الْأَعْوَرِ السُّلَمِيَّ قَالَ الشَّيْخُ عليه السلام صَدَقَ فَالْعَنْهُمْ. 483 - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ عليه السلام وَ اللَّهِ مَا مُعَاوِيَةُ بِأَدْهَى مِنِّي وَ لَكِنَّهُ يَغْدِرُ وَ يَفْجُرُ وَ لَوْ لَا كَرَاهِيَةُ الْغَدْرِ كُنْتُ مِنْ أَدْهَى النَّاسِ وَ لَكِنْ كُلُّ غُدَرَةٍ فُجَرَةٌ وَ كُلُّ فُجَرَةٍ كُفَرَةٌ وَ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يُعْرَفُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ اللَّهِ مَا أُسْتَغْفَلُ بِالْمَكِيدَةِ وَ لَا أُسْتَغْمَزُ بِالشَّدِيدَةِ. بيان: قوله بأدهى مني الدهاء بالفتح الفطنة و جودة الرأي و يقال رجل داهية و هو الذي لم يغلب عليه أحد في تدابير أمور الدنيا. و قال ابن أبي الحديد الغدرة بضم الفاء و فتح العين الكثير الغدر و الكفرة و الفجرة الكثير الكفر و الفجور و كل ما كان على هذا البناء فهو الفاعل فإن سكنت العين فهو المفعول تقول رجل ضحكة أي يضحك و ضحكة أي يضحك منه و يروى غدرة و فجرة و كفرة على فعلة للمرة الواحدة. و قال ابن ميثم قال بعض الشارحين وجه لزوم الكفر هنالك أن الغدر على وجه استباحة ذلك و استحلاله كما هو المشهور من حال ابن العاص و معاوية في استباحة ما علم تحريمه ضرورة و جحده هو الكفر و يحتمل أن يريد كفر نعم الله و سترها بإظهار معصيته كما هو المفهوم منه لغة. أقول إطلاق الكفر على ارتكاب الكبائر و اجتناب الفرائض شائع في الأخبار. قوله عليه السلام ما أستغفل أي لا يمكن للخصم أن يجعلني غافلا بكيده بل أعلم مقصوده لكني قد أعرض عنه للمصلحة و أحكم بظاهر الأمر رعاية للشريعة أو لا تجوز المكيدة علي كما تجوز على ذوي الغفلة و لا أستغمز الغمز العصر باليد و الكبس أي لا ألين بالخطب الشديد بل أصبر عليه و يروى بالراء المهملة أي لا أستجهل بشدائد المكاره. 484 - كشف الحق، للعلامة (قدّس اللّه روحه) قال روى صاحب كتاب الهاوية أن معاوية قتل أربعين ألفا من المهاجرين و الأنصار و أولادهم. 485 - أقول قال مؤلف إلزام النواصب و العلامة رحمه الله في كشف الحق، روى أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب الكلبي في كتاب المثالب كان معاوية لعمارة بن الوليد المخزومي و لمسافر بن أبي عمرو و لأبي سفيان و لرجل آخر سماه و كانت هند أمه من المغلمات و كان أحب الرجال إليها السودان و كانت إذا ولدت أسود دفنته و كانت حمامة إحدى جدات معاوية لها راية في ذي المجاز. قالا و ذكر أبو سعيد إسماعيل بن علي السمعاني الحنفي من علماء أهل السنة في مثالب بني أمية و الشيخ أبو الفتوح جعفر بن محمد الهمداني من علمائهم في كتاب بهجة المستفيد أن مسافر بن عمرو بن أمية بن عبد شمس كان ذا جمال و سخاء فعشق هندا و جامعها سفاحا و اشتهر ذلك في قريش فلما حملت و ظهر السفاح هرب مسافر من أبيها إلى الحيرة و كان سلطان العرب عمرو بن هند و طلب أبوها عتبة أبا سفيان و وعده بمال جزيل و زوجه هندا فوضعت بعد ثلاثة أشهر معاوية ثم ورد أبو سفيان على عمرو بن هند فسأله مسافر عن حال هند فقال إني تزوجتها فمرض و مات. 486 - و قال العلامة رحمه الله في كشف الحق، ادعى معاوية أخوة زياد و كان له مدّع يقال له أبو عبيدة عبد بني علاج من ثقيف فأقدم معاوية على تكذيب ذلك الرجل مع أن زيادا ولد على فراشه و ادعى معاوية أن أبا سفيان زنى بوالدة زياد و هي عند زوجها المذكور و إن زيادا من أبي سفيان انتهى. 487 - و قال العلامة الشيرازي في نزهة القلوب،: أولاد الزنا نجب لأن الرجل يزني بشهوته و نشاطه فيخرج الولد كاملا و ما يكون من الحلال فمن تصنع الرجل إلى المرأة و لهذا كان عمرو بن العاص و معاوية بن أبي سفيان من دهاة الناس ثم ساق الكلام في بيان نسبهما على ما سيأتي من كتاب ربيع الأبرار ثم زاد على ذلك و قال و منهم زياد ابن أبيه و فيه يقول الشاعر ألا أبلغ معاوية بن حرب* * * -مغلغلة من الرجل اليماني- أ تغضب أن يقال أبوك عف* * * -و ترضى أن يكون أبوك زان. 488 - كِتَابُ الْغَارَاتِ، لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ يُوسُفَ بْنِ كُلَيْبٍ الْمَسْعُودِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمَّادٍ الطَّائِيِّ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ الْبَارِقِيِّ قَالَ: قَدِمَ عَقِيلٌ عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام وَ هُوَ جَالِسٌ فِي صَحْنِ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ قَالَ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَبَا يَزِيدَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ قُمْ وَ أَنْزِلْ عَمَّكَ فَذَهَبَ بِهِ وَ أَنْزَلَهُ وَ عَادَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ اشْتَرِ لَهُ قَمِيصاً جَدِيداً وَ رِدَاءً جَدِيداً وَ إِزَاراً جَدِيداً وَ نَعْلًا جَدِيداً فَغَدَا عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام فِي الثِّيَابِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَبَا يَزِيدَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَرَاكَ أَصَبْتَ مِنَ الدُّنْيَا شَيْئاً إِلَّا هَذِهِ الْحَصْبَاءَ قَالَ يَا أَبَا يَزِيدَ يَخْرُجُ عَطَائِي فَأُعْطِيكَاهُ فَارْتَحَلَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام إِلَى مُعَاوِيَةَ فَلَمَّا سَمِعَ بِهِ مُعَاوِيَةُ نَصَبَ كَرَاسِيَّهُ وَ أَجْلَسَ جُلَسَاءَهُ فَوَرَدَ عَلَيْهِ فَأَمَرَ لَهُ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَبَضَهَا فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْعَسْكَرَيْنِ قَالَ مَرَرْتُ بِعَسْكَرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَإِذَا لَيْلٌ كَلَيْلِ النَّبِيِّ ص وَ نَهَارٌ كَنَهَارِ النَّبِيِّ إِلَّا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَيْسَ فِي الْقَوْمِ وَ مَرَرْتُ بِعَسْكَرِكَ فَاسْتَقْبَلَنِي قَوْمٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ مِمَّنْ نَفَرَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ فَقَالَ مَنْ هَذَا الَّذِي عَنْ يَمِينِكَ يَا مُعَاوِيَةُ قَالَ هَذَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَالَ هَذَا الَّذِي اخْتَصَمَ فِيهِ سِتَّةُ نَفَرٍ فَغَلَبَ عَلَيْهِ جَزَّارُهَا فَمَنِ الْآخَرُ قَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ الْفِهْرِيُّ قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ أَبُوهُ جَيِّدَ الْأَخْذِ خَسِيسَ النَّفْسِ فَمَنْ هَذَا الْآخَرُ قَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ قَالَ هَذَا ابْنُ الْمَرَاقَةِ فَلَمَّا رَأَى مُعَاوِيَةُ أَنَّهُ قَدْ أَغْضَبَ جُلَسَاءَهُ قَالَ يَا أَبَا يَزِيدَ مَا تَقُولُ فِيَّ قَالَ دَعْ عَنْكَ قَالَ لَتَقُولَنَّ قَالَ أَ تَعْرِفُ حَمَامَةَ قَالَ وَ مَنْ حَمَامَةُ قَالَ أَخْبَرْتُكَ وَ مَضَى عَقِيلٌ فَأَرْسَلَ مُعَاوِيَةُ إِلَى النَّسَّابَةِ فَقَالَ أَخْبِرْنِي مَنْ حَمَامَةُ قَالَ أَعْطِنِي الْأَمَانَ عَلَى نَفْسِي وَ أَهْلِي فَأَعْطَاهُ قَالَ حَمَامَةُ جَدَّتُكَ وَ كَانَتْ بَغِيَّةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَهَا رَايَةٌ تُؤْتَى. قال الشيخ: قال أبو بكر بن زبين هي أم أم أبي سفيان. 489 - و قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: معاوية هو أبو عبد الرحمن معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف و أمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف و أبو سفيان هو الذي قاد قريشا في حروبها إلى النبي ص و كانت هند تذكر في مكة بفجور و عهر.: و قال الزمخشري في كتاب ربيع الأبرار،: كان معاوية يعزى إلى أربعة إلى مسافر بن أبي عمرو و إلى عمارة بن الوليد بن المغيرة و إلى العباس بن عبد المطلب و إلى الصباح مغن كان لعمارة بن الوليد قال و كان أبو سفيان دميما قصيرا و كان الصباح عسيفا لأبي سفيان شابا وسيما فدعته هند إلى نفسها فغشيها و قالوا إن عتبة بن أبي سفيان من الصباح أيضا و قالوا إنها كرهت أن تضعه في منزلها فخرجت إلى أجياد فوضعته هناك و في هذا المعنى يقول حسان أيام المهاجاة بين المسلمين و المشركين في حياة رسول الله ص قبل عام الفتح لمن الصبي بجانب البطحاء* * * -في الترب ملقى غير ذي مهد- نجلت به بيضاء آنسه* * * -من عبد شمس صلته الخد:. قال ابن أبي الحديد: و ولي معاوية اثنتين و أربعين سنة منها اثنتان و عشرون سنة ولي فيها إمارة الشام مذ مات أخوه يزيد بن أبي سفيان بعد خمس سنين من خلافة عمر إلى أن قتل أمير المؤمنين عليه السلام في سنة أربعين و منها عشرون سنة خليفة إلى أن مات في سنة ستين و كان أحد كُتَّاب رسول الله ص و اختلف في كتابته له كيف كانت فالذي عليه المحققون من أهل السيرة أن الوحي كان يكتبه علي عليه السلام و زيد بن ثابت و زيد بن أرقم و إن حنظلة بن الربيع و معاوية بن أبي سفيان كانا يكتبان له إلى الملوك و إلى رؤساء القبائل و يكتبان حوائجه بين يديه و يكتبان ما يجبى من أموال الصدقات ما يقسم له في أربابها و كان معاوية على أس الدهر مبغضا لعلي عليه السلام شديد الانحراف عنه و كيف لا يبغضه و قد قتل أخاه حنظلة يوم بدر و خاله الوليد بن عتبة و شرك عمه حمزة في جده و هو عتبة أو في عمه و هو شيبة على اختلاف الرواية و قتل من بني عمه من بني عبد شمس نفرا كثيرا من أعيانهم و أماثلهم ثم جاءت الطامة الكبرى واقعة عثمان فنسبها كلها إليه بشبهة إمساكه عنه و انضواء كثير من قتلته إليه فتأكدت البغضة و ثارت الأحقاد و تذكرت تلك التراث الأولى حتى أفضى الأمر إلى ما أفضى إليه و قد كان معاوية مع عظم قدر علي عليه السلام في النفوس و اعتراف العرب بشجاعته و أنه البطل الذي لا يقام له يتهدده و عثمان بعد حي بالحرب و المنابذة و يراسله من الشام رسائل خشنة ثم قال و معاوية مطعون في دينه عند شيوخنا يرمى بالزندقة و قد ذكرنا في نقض السفيانية على شيخنا أبي عثمان الجاحظ ما رواه أصحابنا في كتبهم الكلامية عنه من الإلحاد و التعرض لرسول الله ص و ما تظاهر به من الجبر و الإرجاء و لو لم يكن شيء من ذلك لكان في محاربته الإمام ما يكفي في فساد حاله لا سيما على قواعد أصحابنا و كونهم بالكبيرة الواحدة يقطعون على المصير إلى النار و الخلود فيها إن لم يكفرها التوبة و قال في موضع آخر معاوية عند أصحابنا مطعون في دينه منسوب إلى الإلحاد قد طعن فيه شيخنا أبو عبد الله البصري في كتاب نقض السفيانية على الجاحظ و روى عنه أخبارا تدل على ذلك. 490 - رَوَى ذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ فِي كِتَابِ أَخْبَارِ الْمُلُوكِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَالَهَا فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ لِلَّهِ أَبُوكَ يَا ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ لَقَدْ كُنْتَ عَالِي الْهِمَّةِ مَا رَضِيتَ لِنَفْسِكَ إِلَّا أَنْ تَقْرِنَ اسْمَكَ بِاسْمِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. 491 - قَالَ وَ رَوَى نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ ظُهَيْرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ وَ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ أَيْضاً عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا رَأَيْتُمْ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِي فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ فَقَالَ الْحَسَنُ فَوَ اللَّهِ مَا فَعَلُوا وَ لَا أَفْلَحُوا. 492 - وَ رَوَى أَيْضاً فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ تَارِيخِ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: فِي هَذِهِ السَّنَةِ [284] عَزَمَ الْمُعْتَضِدُ عَلَى لَعْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى الْمَنَابِرِ وَ أَمَرَ بِإِنْشَاءِ كِتَابٍ يُقْرَأُ عَلَى النَّاسِ فَخَوَّفَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ اضْطِرَابَ الْعَامَّةِ وَ أَنَّهُ لَا يَأْمَنُ أَنْ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ فَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الْمُعْتَضِدُ مِنْ ذَلِكَ التَّقْدِيمَ إِلَى الْعَامَّةِ بِلُزُومِ أَعْمَالِهِمْ وَ تَرْكِ الِاجْتِمَاعِ وَ الْعَصَبِيَّةِ وَ الشَّهَادَاتِ عِنْدَ السُّلْطَانِ إِلَّا أَنْ يُسْأَلُوا وَ مَنَعَ الْقُصَّاصَ عَنِ الْقُعُودِ عَلَى الطُّرُقَاتِ وَ أُنْشِئَ هَذَا الْكِتَابُ وَ عُمِلَتْ مِنْهُ نُسَخٌ قُرِئَتْ بِالْجَانِبَيْنِ مِنْ مَدِينَةِ السَّلَامِ فِي الْأَرْبَاعِ وَ الْمَحَالِّ وَ الْأَسْوَاقِ فِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ لِسِتٍّ بَقِينَ مِنْهَا وَ مُنِعَ الْقُصَّاصُ مِنَ الْقُعُودِ فِي الْجَانِبَيْنِ وَ مُنِعَ أَهْلُ الْحِلَقِ فِي الْفُتْيَا أَوْ غَيْرُهُمْ مِنَ الْقُعُودِ فِي الْمَسْجِدَيْنِ وَ نُودِيَ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ بِنَهْيِ النَّاسِ عَنِ الِاجْتِمَاعِ عَلَى قَاصٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَ مُنِعَ الْقُصَّاصُ وَ أَهْلُ الْحِلَقِ مِنَ الْقُعُودِ وَ نُودِيَ إِنَّ الذِّمَّةَ قَدْ بَرِئَتْ مِمَّنِ اجْتَمَعَ مِنَ النَّاسِ فِي مُنَاظَرَةٍ وَ جَدَلٍ وَ تَقَدَّمَ إِلَى الشُّرَّابِ الَّذِينَ يُسْقَوْنَ الْمَاءَ فِي الْجَامِعَيْنِ أَنْ لَا يَتَرَحَّمُوا عَلَى مُعَاوِيَةَ وَ لَا يَذْكُرُوهُ بِخَيْرٍ وَ كَانَتْ عَادَتُهُمْ جَارِيَةً بِالتَّرَحُّمِ وَ تَحَدَّثَ النَّاسُ أَنَّ الْكِتَابَ الَّذِي قَدْ أَمَرَ الْمُعْتَضِدُ بِإِنْشَائِهِ بِلَعْنِ مُعَاوِيَةَ يُقْرَأُ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ فَلَمَّا صَلَّى النَّاسُ الْجُمُعَةَ بَادَرُوا إِلَى الْمَقْصُورَةِ لِيَسْمَعُوا قِرَاءَةَ الْكِتَابِ فَلَمْ يُقْرَأْ وَ قِيلَ إِنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ سُلَيْمَانَ صَرَفَهُ عَنْ قِرَاءَتِهِ وَ إِنَّهُ أَحْضَرَ يُوسُفَ بْنَ يَعْقُوبَ الْقَاضِيَ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَعْمَلَ الْحِيلَةَ فِي إِبْطَالِ مَا عَزَمَ الْمُعْتَضِدُ عَلَيْهِ فَمَضَى يُوسُفُ فَكَلَّمَ الْمُعْتَضِدَ فِي ذَلِكَ وَ قَالَ لَهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَضْطَرِبَ الْعَامَّةُ وَ يَكُونَ مِنْهَا عِنْدَ سَمَاعِهَا هَذَا الْكِتَابَ حَرَكَةٌ فَقَالَ إِنْ تَحَرَّكَتِ الْعَامَّةُ أَوْ نَطَقَتْ وَضَعْتُ السَّيْفَ فِيهَا فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا تَصْنَعُ بِالطَّالِبِيِّينَ الَّذِينَ يَخْرُجُونَ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ وَ يَمِيلُ إِلَيْهِمْ خَلْقٌ كَثِيرٌ لِقَرَابَتِهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ إِطْرَائِهِمْ أَوْ كَمَا قَالَ وَ إِذَا سَمِعَ النَّاسُ هَذَا كَانُوا إِلَيْهِمْ أَمْيَلَ وَ كَانُوا هُمْ أَبْسَطَ أَلْسِنَةً وَ أَثْبَتَ حُجَّةً مِنْهُمُ الْيَوْمَ فَأَمْسَكَ الْمُعْتَضِدُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ جَوَاباً وَ لَمْ يَأْمُرْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ بِشَيْءٍ وَ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْكِتَابِ بَعْدَ أَنْ قَدَّمَ حَمْدَ اللَّهِ وَ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ وَ الصَّلَاةَ عَلَى رَسُولِهِ ص أَمَّا بَعْدُ فَقَدِ انْتَهَى إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مَا عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْعَامَّةِ مِنْ شُبْهَةٍ قَدْ دَخَلَتْهُمْ فِي أَدْيَانِهِمْ وَ فَسَادٍ قَدْ لَحِقَهُمْ فِي مُعْتَقَدِهِمْ وَ عَصَبِيَّةٍ قَدْ غَلَبَتْ عَلَيْهَا أَهْوَاؤُهُمْ وَ نَطَقَتْ بِهَا أَلْسِنَتُهُمْ عَلَى غَيْرِ مَعْرِفَةٍ وَ لَا رَوِيَّةٍ قَدْ قَلَّدُوا فِيهَا قَادَةَ الضَّلَالَةِ بِلَا بَيِّنَةٍ وَ لَا بَصِيرَةٍ وَ خَالَفُوا السُّنَنَ الْمُتَّبَعَةَ إِلَى الْأَهْوَاءِ الْمُبْتَدَعَةِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ خُرُوجاً عَنِ الْجَمَاعَةِ وَ مُسَارَعَةً إِلَى الْفِتْنَةِ وَ إِيثَاراً لِلْفُرْقَةِ وَ تَشْتِيتاً لِلْكَلِمَةِ وَ إِظْهَاراً لِمُوَالاةِ مَنْ قَطَعَ اللَّهُ عَنْهُ الْمُوَالاةَ وَ بَتَرَ مِنْهُ الْعِصْمَةَ وَ أَخْرَجَهُ مِنَ الْمِلَّةِ وَ أَوْجَبَ عَلَيْهِ اللَّعْنَةَ وَ تَعْظِيماً لِمَنْ صَغَّرَ اللَّهُ حَقَّهُ وَ أَوْهَنَ أَمْرَهُ وَ أَضْعَفَ رُكْنَهُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ الشَّجَرَةِ الْمَلْعُونَةِ وَ مُخَالَفَةً لِمَنِ اسْتَنْقَذَهُمُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْهَلَكَةِ وَ أَسْبَغَ عَلَيْهِمْ بِهِ النِّعْمَةَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ الْبَرَكَةِ وَ الرَّحْمَةِ وَ اللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ فَأَعْظَمَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَ رَأَى تَرْكَ إِنْكَارِهِ حَرَجاً عَلَيْهِ فِي الدِّينِ وَ فَسَاداً لِمَنْ قَلَّدَهُ اللَّهُ أَمْرَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ إِهْمَالًا لِمَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ تَقْوِيمِ الْمُخَالِفِينَ وَ تَبْصِيرِ الْجَاهِلِينَ وَ إِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَى الشَّاكِّينَ وَ بَسْطِ الْيَدِ عَنِ الْمُعَانِدِينَ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يُخْبِرُكُمْ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَمَّا ابْتَعَثَ مُحَمَّداً ص بِدِينِهِ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَصْدَعَ بِأَمْرِهِ بَدَأَ بِأَهْلِهِ وَ عَشِيرَتِهِ فَدَعَاهُمْ إِلَى رَبِّهِ وَ أَنْذَرَهُمْ وَ بَشَّرَهُمْ وَ نَصَحَ لَهُمْ وَ أَرْشَدَهُمْ وَ كَانَ مَنِ اسْتَجَابَ لَهُ وَ صَدَّقَ قَوْلَهُ وَ اتَّبَعَ أَمْرَهُ نَفَرٌ يَسِيرٌ مِنْ بَنِي أَبِيهِ مِنْ بَيْنِ مُؤْمِنٍ بِمَا أَتَى بِهِ مِنْ رَبِّهِ وَ نَاصِرٍ لِكَلِمَتِهِ وَ إِنْ لَمْ يَتَّبِعْ دِينَهُ إِعْزَازاً لَهُ وَ إِشْفَاقاً عَلَيْهِ فَمُؤْمِنُهُمْ مُجَاهِدٌ بِبَصِيرَتِهِ وَ كَافِرُهُمْ مُجَاهِدٌ بِنُصْرَتِهِ وَ حَمِيَّتِهِ يَدْفَعُونَ مَنْ نَابَذَهُ وَ يَقْهَرُونَ مَنْ عَابَهُ وَ عَانَدَهُ وَ يَتَوَثَّقُونَ لَهُ مِمَّنْ كَانَفَهُ وَ عَاضَدَهُ وَ يُبَايِعُونَ لَهُ مَنْ سَمِحَ لَهُ بِنُصْرَتِهِ وَ يَتَجَسَّسُونَ أَخْبَارَ أَعْدَائِهِ وَ يَكِيدُونَ لَهُ بِظَهْرِ الْغَيْبِ كَمَا يَكِيدُونَ لَهُ بِرَأْيِ الْعَيْنِ حَتَّى بَلَغَ الْمَدَى وَ حَانَ وَقْتُ الِاهْتِدَاءِ فَدَخَلُوا فِي دِينِ اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ وَ تَصْدِيقِ رَسُولِهِ وَ الْإِيمَانِ بِهِ بِأَثْبَتِ بَصِيرَةٍ وَ أَحْسَنِ هُدًى وَ رَغْبَةٍ فَجَعَلَهُمُ اللَّهُ أَهْلَ بَيْتِ الرَّحْمَةِ أَهْلَ بَيْتِهِ الَّذِينَ أَذْهَبَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً مَعْدِنَ الْحِكْمَةِ وَ وَرَثَةَ النُّبُوَّةِ وَ مَوْضِعَ الْخِلَافَةِ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُمُ الْفَضِيلَةَ وَ أَلْزَمَ الْعِبَادَ لَهُمُ الطَّاعَةَ وَ كَانَ مِمَّنْ عَانَدَهُ وَ كَذَّبَهُ وَ حَارَبَهُ مِنْ عَشِيرَتِهِ الْعَدَدُ الْكَثِيرُ وَ السَّوَادُ الْأَعْظَمُ يَتَلَقَّوْنَهُ بِالضَّرَرِ وَ التَّثْرِيبِ وَ يَقْصِدُونَهُ بِالْأَذَى وَ التَّخْوِيفِ وَ يُنَابِذُونَهُ بِالْعَدَاوَةِ وَ يَنْصِبُونَ لَهُ الْمُحَارَبَةَ وَ يَصُدُّونَ عَنْ قَصْدِهِ وَ يَنَالُونَ بِالتَّعْذِيبِ مَنِ اتَّبَعَهُ وَ كَانَ أَشَدُّهُمْ فِي ذَلِكَ عَدَاوَةً وَ أَعْظَمُهُمْ لَهُ مُخَالَفَةً أَوَّلَهُمْ فِي كُلِّ حَرْبٍ وَ مُنَاصَبَةٍ وَ رَأْسَهُمْ فِي كُلِّ إِجْلَابٍ وَ فِتْنَةٍ لَا تُرْفَعُ عَنِ الْإِسْلَامِ رَايَةٌ إِلَّا كَانَ صَاحِبُهَا وَ قَائِدُهَا وَ رَئِيسُهَا أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ صَاحِبَ أُحُدٍ وَ الْخَنْدَقِ وَ غَيْرِهِمَا وَ أَشْيَاعَهُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ الْمَلْعُونِينَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ثُمَّ الْمَلْعُونِينَ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي مَوَاطِنَ عِدَّةٍ لِسَابِقِ عِلْمِ اللَّهِ فِيهِمْ وَ مَاضِي حُكْمِهِ فِي أَمْرِهِمْ وَ كُفْرِهِمْ وَ نِفَاقِهِمْ فَلَمْ يَزَلْ لَعَنَهُ اللَّهُ يُحَارِبُ مُجَاهِداً وَ يُدَافِعُ مُكَايِداً وَ يَجْلِبُ مُنَابِذاً حَتَّى قَهَرَهُ السَّيْفُ وَ عَلَا أَمْرُ اللَّهِ وَ هُمْ كارِهُونَ فَتَعَوَّذَ بِالْإِسْلَامِ غَيْرَ مَنْطُوٍّ عَلَيْهِ وَ أَسَرَّ الْكُفْرَ غَيْرَ مُقْلِعٍ عَنْهُ فَقَبِلَهُ وَ قَبِلَ وُلْدُهُ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ بِحَالِهِ وَ حَالِهِمْ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى كِتَاباً فِيمَا أَنْزَلَهُ عَلَى رَسُولِهِ يَذْكُرُ فِيهِ شَأْنَهُمْ وَ هُوَ قَوْلُهُ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَ لَا خِلَافَ بَيْنَ أَحَدٍ أَنَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَرَادَ بِهَا بَنِي أُمَيَّةَ وَ مِمَّا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ فِي السُّنَّةِ وَ رَوَاهُ ثِقَاتُ الْأُمَّةِ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ص فِيهِ وَ قَدْ رَآهُ مُقْبِلًا عَلَى حِمَارٍ وَ مُعَاوِيَةُ يَقُودُهُ وَ يَزِيدُ يَسُوقُهُ لَعَنَ اللَّهُ الرَّاكِبَ وَ الْقَائِدَ وَ السَّائِقَ وَ مِنْهُ مَا رَوَتْهُ الرُّوَاةُ عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ يَوْمَ بَيْعَةِ عُثْمَانَ تَلَقَّفُوهَا يَا بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ تَلَقُّفَ الْكُرَةِ فَوَ اللَّهِ مَا مِنْ جَنَّةٍ وَ لَا نَارٍ وَ هَذَا كُفْرٌ صِرَاحٌ يَلْحَقُهُ اللَّعْنَةُ مِنَ اللَّهِ كَمَا لَحِقَتِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ وَ مِنْهُ مَا يُرْوَى مِنْ وُقُوفِهِ عَلَى ثَنِيَّةِ أُحُدٍ بَعْدَ ذَهَابِ بَصَرِهِ وَ قَوْلِهِ لِقَائِدِهِ هُنَالِكَ دَمَيْنَا مُحَمَّداً وَ قَتَلْنَا أَصْحَابَهُ وَ مِنْهَا الْكَلِمَةُ الَّتِي قَالَهَا لِلْعَبَّاسِ قَبْلَ الْفَتْحِ وَ قَدْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ الْجُنُودُ لَقَدْ أَصْبَحَ مُلْكُ ابْنِ أَخِيكَ عَظِيماً فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ وَيْحَكَ إِنَّهُ لَيْسَ بِمُلْكٍ إِنَّهَا النُّبُوَّةُ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ يَوْمَ الْفَتْحِ وَ قَدْ رَأَى بِلَالًا عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ يُؤَذِّنُ وَ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص لَقَدْ أَسْعَدَ اللَّهُ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ إِذْ لَمْ يَشْهَدْ هَذَا الْمَشْهَدَ وَ مِنْهَا الرُّؤْيَا الَّتِي رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ ص فَوَجَمَ لَهَا قَالُوا فَمَا رُئِيَ بَعْدَهَا ضَاحِكاً رَأَى نَفَراً مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ يَنْزُونَ عَلَى مِنْبَرِهِ نَزْوَ الْقِرَدَةِ وَ مِنْهَا طَرْدُ رَسُولِ اللَّهِ ص الْحَكَمَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ لِمُحَاكَاتِهِ إِيَّاهُ فِي مِشْيَتِهِ وَ أَلْحَقَهُ اللَّهُ بِدَعْوَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص آفَةً بَاقِيَةً حِينَ الْتَفَتَ إِلَيْهِ فَرَآهُ يَتَخَلَّجُ يَحْكِيهِ فَقَالَ كُنْ كَمَا أَنْتَ فَبَقِيَ عَلَى ذَلِكَ سَائِرَ عُمُرِهِ هَذَا إِلَى مَا كَانَ مِنْ مَرْوَانَ ابْنِهِ وَ افْتِتَاحِهِ أَوَّلَ فِتْنَةٍ كَانَتْ فِي الْإِسْلَامِ وَ احْتِقَابِهِ كُلَّ دَمٍ حَرَامٍ سُفِكَ فِيهَا أَوْ أُرِيقَ بَعْدَهَا وَ مِنْهَا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ ص لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ قَالُوا مُلْكُ بَنِي أُمَيَّةَ وَ مِنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص دَعَا مُعَاوِيَةَ لِيَكْتُبَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَدَافَعَ بِأَمْرِهِ وَ اعْتَلَّ بِطَعَامِهِ فَقَالَ ص لَا أَشْبَعَ اللَّهُ بَطْنَهُ فَبَقِيَ لَا يَشْبَعُ وَ يَقُولُ وَ اللَّهِ مَا أَتْرُكُ الطَّعَامَ شِبَعاً وَ لَكِنْ إِعْيَاءً وَ مِنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ يَطْلُعُ مِنْ هَذَا الْفَجِّ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي يَحْشُرُ عَلَى غَيْرِ مِلَّتِي فَطَلَعَ مُعَاوِيَةُ وَ مِنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ إِذَا رَأَيْتُمْ مُعَاوِيَةَ عَلَى مِنْبَرِي فَاقْتُلُوهُ وَ مِنْهَا الْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ الْمَرْفُوعُ أَنَّهُ ص قَالَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ فِي تَابُوتٍ مِنْ نَارٍ فِي أَسْفَلِ دَرْكٍ مِنْ جَهَنَّمَ يُنَادِي يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ فَيُقَالُ لَهُ آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ وَ مِنْهَا انْتِزَاؤُهُ بِالْمُحَارَبَةِ لِأَفْضَلِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْإِسْلَامِ مَكَاناً وَ أَقْدَمِهِمْ إِلَيْهِ سَبْقاً وَ أَحْسَنِهِمْ فِيهِ أَثَراً وَ ذِكْراً عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات اللّه عليه) يُنَازِعُهُ حَقَّهُ بِبَاطِلِهِ وَ يُجَاهِدُ أَنْصَارَهُ بِضُلَّالِهِ وَ أَعْوَانِهِ وَ يُحَاوِلُ مَا لَمْ يَزَلْ هُوَ وَ أَبُوهُ يُحَاوِلَانِهِ مِنْ إِطْفَاءِ نُورِ اللَّهِ وَ جُحُودِ دِينِهِ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ يَسْتَهْوِي أَهْلَ الْجَهَالَةِ وَ يُمَوِّهُ لِأَهْلِ الْغَبَاوَةِ بِمَكْرِهِ وَ بَغْيِهِ الذين [اللَّذَيْنِ قَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْخَبَرَ عَنْهُمَا فَقَالَ لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَ يَدْعُونَكَ إِلَى النَّارِ مُؤْثِراً لِلْعَاجِلَةِ كَافِراً بِالْآجِلَةِ خَارِجاً مِنْ طَرِيقَةِ الْإِسْلَامِ مُسْتَحِلًّا لِلدَّمِ الْحَرَامِ حَتَّى سُفِكَ فِي فِتْنَتِهِ وَ عَلَى سَبِيلِ غَوَايَتِهِ وَ ضَلَالَتِهِ دِمَاءٌ مَا لَا يُحْصَى عَدَدُهُ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ الذَّابِّينَ عَنْ دِينِ اللَّهِ وَ النَّاصِرِينَ لِحَقِّهِ مُجَاهِداً فِي عَدَاوَةِ اللَّهِ مُجْتَهِداً فِي أَنْ يُعْصَى اللَّهُ فَلَا يُطَاعَ وَ تَبْطُلَ أَحْكَامُهُ فَلَا تُقَامَ وَ يُخَالَفَ دِينُهُ فَلَا يُدَانَ وَ أَنْ تَعْلُوَ كَلِمَةُ الضَّلَالِ وَ تَرْتَفِعَ دَعْوَةُ الْبَاطِلِ وَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا وَ دِينُهُ الْمَنْصُورُ وَ حُكْمُهُ النَّافِذُ وَ أَمْرُهُ الْغَالِبُ وَ كَيْدُ مَنْ عَادَاهُ وَ حَادَّهُ الْمَغْلُوبُ الدَّاحِضُ حَتَّى احْتَمَلَ أَوْزَارَ تِلْكَ الْحُرُوبِ وَ مَا اتَّبَعَهَا وَ تَطَوَّقَ تِلْكَ الدِّمَاءَ وَ مَا سُفِكَ بَعْدَهَا وَ سَنَّ سُنَنَ الْفَسَادِ الَّتِي عَلَيْهِ إِثْمُهَا وَ إِثْمُ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَ أَبَاحَ الْمَحَارِمَ لِمَنِ ارْتَكَبَهَا وَ مَنَعَ الْحُقُوقَ أَهْلَهَا وَ غَرَّتْهُ الْآمَالُ وَ اسْتَدْرَجَهُ الْإِمْهَالُ وَ كَانَ مِمَّا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِهِ اللَّعْنَةَ قَتْلُهُ مَنْ قَتَلَ صَبْراً مِنْ خِيَارِ الصَّحَابَةِ وَ التَّابِعِينَ وَ أَهْلِ الْفَضْلِ وَ الدِّينِ مِثْلِ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيِّ وَ حُجْرِ بْنِ عَدِيٍّ الْكِنْدِيِّ فِيمَنْ قَتَلَ مِنْ أَمْثَالِهِمْ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ الْعِزَّةُ وَ الْمُلْكُ وَ الْغَلَبَةُ ثُمَّ ادَّعَاؤُهُ زِيَادَ بْنَ سُمَيَّةَ أَخاً وَ نِسْبَتُهُ إِيَّاهُ إِلَى أَبِيهِ وَ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَ رَسُولُهُ يَقُولُ مَلْعُونٌ مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ: وَ قَالَ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَ لِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ فَخَالَفَ حُكْمَ اللَّهِ تَعَالَى وَ رَسُولِهِ جِهَاراً وَ جَعَلَ الْوَلَدَ لِغَيْرِ الْفِرَاشِ وَ الْحَجَرَ لِغَيْرِ الْعَاهِرِ فَأَحَلَّ بِهَذِهِ الدَّعْوَةِ مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فِي أُمِّ حَبِيبَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ وَ فِي غَيْرِهَا مِنَ النِّسَاءِ مِنْ شُعُورٍ وَ وُجُوهٍ قَدْ حَرَّمَهَا اللَّهُ وَ أَثْبَتَ بِهَا مِنْ قُرْبِيٍّ قَدْ أَبْعَدَهَا اللَّهُ مَا لَمْ يَدْخُلِ الدِّينَ خَلَلٌ مِثْلُهُ وَ لَمْ يَنَلِ الْإِسْلَامُ تَبْدِيلًا يُشْبِهُهُ وَ مِنْ ذَلِكَ إِيثَارُهُ لِخِلَافَةِ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ ابْنَهُ يَزِيدَ السِّكِّيرَ الْخِمِّيرَ صَاحِبَ الدِّيَكَةِ وَ الْفُهُودِ وَ الْقِرَدَةِ وَ أَخْذُ الْبَيْعَةِ لَهُ عَلَى خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ بِالْقَهْرِ وَ السَّطْوَةِ وَ التَّوَعُّدِ وَ الْإِخَافَةِ وَ التَّهْدِيدِ وَ الرَّهْبَةِ وَ هُوَ يَعْلَمُ سَفَهَهُ وَ يَطَّلِعُ عَلَى رَهْقِهِ وَ خُبْثِهِ وَ يُعَايِنُ سَكَرَاتِهِ وَ فَعَلَاتِهِ وَ فُجُورَهُ وَ كُفْرَهُ فَلَمَّا تَمَكَّنَ قَاتَلَهُ اللَّهُ فِيمَا تَمَكَّنَ مِنْهُ طَلَبَ بِثَأْرَاتِ الْمُشْرِكِينَ وَ طَوَائِلِهِمْ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ فَأَوْقَعَ بِأَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي وَقْعَةِ الْحَرَّةِ الْوَقْعَةَ الَّتِي لَمْ يَكُنْ فِي الْإِسْلَامِ أَشْنَعُ مِنْهَا وَ لَا أَفْحَشُ فَشَفَى عِنْدَ نَفْسِهِ غَلِيلَهُ وَ ظَنَّ أَنَّهُ قَدِ انْتَقَمَ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ بَلَغَ الثَّأْرَ لِأَعْدَاءِ اللَّهِ فَقَالَ مُجَاهِراً بِكُفْرِهِ وَ مُظْهِراً لِشِرْكِهِ لَيْتَ أَشْيَاخِي بِبَدْرٍ شَهِدُوا* * * -جَزَعَ الْخَزْرَجِ مِنْ وَقْعِ الْأَسَلِ- قَوْلَ مَنْ لَا يَرْجِعُ إِلَى اللَّهِ وَ لَا إِلَى دِينِهِ وَ لَا إِلَى كِتَابِهِ وَ لَا إِلَى رَسُولِهِ وَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِهِ ثُمَّ مِنْ أَغْلَظِ مَا انْتَهَكَ وَ أَعْظَمِ مَا اجْتَرَمَ سَفْكُهُ دَمَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (صلوات اللّه عليهما) مَعَ مَوقِعِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مَكَانِهِ وَ مَنْزِلَتِهِ مِنَ الدِّينِ وَ الْفَضْلِ وَ الشَّهَادَةِ لَهُ وَ لِأَخِيهِ بِسِيَادَةِ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ اجْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ وَ كُفْراً بِدِينِهِ وَ عَدَاوَةً لِرَسُولِهِ وَ مُجَاهَرَةً لِعِتْرَتِهِ وَ اسْتِهَانَةً لِحُرْمَتِهِ كَأَنَّمَا يَقْتُلُ لَعَنَهُ اللَّهُ قَوْماً مِنْ كَفَرَةِ التُّرْكِ وَ الدَّيْلَمِ لَا يَخَافُ مِنَ اللَّهِ نَقِمَةً وَ لَا يُرَاقِبُ مِنْهُ سَطْوَةً فَبَتَرَ اللَّهُ عُمُرَهُ وَ اجْتَثَّ أَصْلَهُ وَ فَرْعَهُ وَ سَلَبَهُ مَا تَحْتَ يَدِهِ وَ أَعَدَّ لَهُ مِنْ عَذَابِهِ وَ عُقُوبَتِهِ مَا اسْتَحَقَّهُ مِنَ اللَّهِ بِمَعْصِيَتِهِ هَذَا إِلَى مَا كَانَ مِنْ بَنِي مَرْوَانَ مِنْ تَبْدِيلِ كِتَابِ اللَّهِ وَ تَعْطِيلِ أَحْكَامِ اللَّهِ وَ اتِّخَاذِ مَالِ اللَّهِ بَيْنَهُمْ دُوَلًا وَ هَدْمِ بَيْتِ اللَّهِ وَ اسْتِحْلَالِ حَرَامِهِ وَ نَصْبِهِمُ الْمَجَانِيقَ عَلَيْهِ وَ رَمْيِهِمْ بِالنِّيرَانِ إِلَيْهِ لَا يَأْلُونَ إِحْرَاقاً وَ إِخْرَاباً وَ لِمَا حَرَّمَ اللَّهُ مِنْهُ اسْتِبَاحَةً وَ انْتِهَاكاً وَ لِمَنْ لَجَأَ إِلَيْهِ قَتْلًا وَ تَنْكِيلًا وَ لِمَنْ آمَنَهُ اللَّهُ بِهِ إِخَافَةً وَ تَشْرِيداً حَتَّى إِذَا حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ وَ اسْتَحَقُّوا مِنَ اللَّهِ الِانْتِقَامَ وَ مَلَئُوا الْأَرْضَ بِالْجَوْرِ وَ الْعُدْوَانِ وَ عَمُّوا عِبَادَ اللَّهِ بِالظُّلْمِ وَ الِاقْتِسَارِ وَ حَلَّتْ عَلَيْهِمُ السَّخَطُ وَ نَزَلَتْ بِهِمْ مِنَ اللَّهِ السَّطْوَةُ أَتَاحَ اللَّهُ لَهُمْ مِنْ عِتْرَةِ نَبِيِّهِ وَ أَهْلِ وِرَاثَتِهِ وَ مَنِ اسْتَخْلَصَهُ مِنْهُمْ لِخِلَافَتِهِ مِثْلَ مَا أَتَاحَ مِنْ أَسْلَافِهِمُ الْمُؤْمِنِينَ وَ آبَائِهِمُ الْمُجَاهِدِينَ لِأَوَائِلِهِمُ الْكَافِرِينَ فَسَفَكَ اللَّهُ دِمَاءَهُمْ مُرْتَدِّينَ كَمَا سَفَكَ بِآبَائِهِمْ دِمَاءَ آبَائِهِمْ مُشْرِكِينَ وَ قَطَعَ اللَّهُ دَابِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا أَمَرَ لِيُطَاعَ وَ مَثَّلَ لِيُتَمَثَّلَ وَ حَكَمَ لِيُفْعَلَ قَالَ سُبْحَانَهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَ أَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً وَ قَالَ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ فَالْعَنُوا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ فَارِقُوا مَنْ لَا تَنَالُونَ الْقُرْبَةَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا بِمُفَارَقَتِهِ اللَّهُمَّ الْعَنْ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ أُمَيَّةَ وَ مُعَاوِيَةَ ابْنَهُ وَ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ وَ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ وَ وُلْدَهُ وَ وُلْدَ وُلْدِهِ اللَّهُمَّ الْعَنْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ وَ قَادَةَ الضَّلَالِ وَ أَعْدَاءَ الدِّينِ وَ مُجَاهِدِي الرَّسُولِ وَ مُعَطِّلِي الْأَحْكَامِ وَ مُبَدِّلِي الْكِتَابِ وَ مُنْتَهِكِي الدَّمِ الْحَرَامِ اللَّهُمَّ إِنَّا نَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ مُوَالاةِ أَعْدَائِكَ وَ مِنَ الْإِغْمَاضِ لِأَهْلِ مَعْصِيَتِكَ كَمَا قُلْتَ لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أَيُّهَا النَّاسُ اعْرِفُوا الْحَقَّ تَعْرِفُوا أَهْلَهُ وَ تَأَمَّلُوا سُبُلَ الضَّلَالَةِ تَعْرِفُوا سَابِلَهَا فَقِفُوا عِنْدَ مَا وَقَّفَكُمُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ أَنْفِذُوا لِمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِهِ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَسْتَعْصِمُ بِاللَّهِ لَكُمْ وَ يَسْأَلُهُ تَوْفِيقَكُمْ وَ يَرْغَبُ إِلَيْهِ فِي هِدَايَتِكُمْ وَ اللَّهُ حَسْبُهُ وَ عَلَيْهِ تَوَكُّلُهُ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ. وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ أَمَرَ النَّاسَ بِالْعِرَاقِ وَ الشَّامِ وَ غَيْرِهِمَا بِسَبِّ عَلِيٍّ (صلوات اللّه عليه) وَ الْبَرَاءَةِ مِنْهُ وَ خَطَبَ بِذَلِكَ عَلَى مَنَابِرِ الْإِسْلَامِ وَ صَارَ ذَلِكَ سُنَّةً فِي أَيَّامِ بَنِي أُمَيَّةَ إِلَى أَنْ قَامَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَأَزَالَهُ. وَ قَالَ الْجَاحِظُ: إِنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَ يَقُولُ فِي آخِرِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ اللَّهُمَّ إِنَّ أَبَا تُرَابٍ أَلْحَدَ فِي دِينِكَ وَ صَدَّ عَنْ سَبِيلِكَ فَالْعَنْهُ لَعْناً وَبِيلًا وَ عَذِّبْهُ عَذَاباً أَلِيماً وَ كَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى الْآفَاقِ فَكَانَتْ هَذِهِ الْكَلِمَاتُ يُنَادَى بِهَا عَلَى الْمَنَابِرِ إِلَى خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَ ذَكَر الْمُبَرَّدُ فِي الْكَامِلِ أَنَّ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيَّ لَمَّا كَانَ أَمِيرَ الْعِرَاقِ فِي خِلَافَةِ هِشَامٍ كَانَ يَلْعَنُ عَلِيّاً عليه السلام عَلَى الْمِنْبَرِ. وَ ذَكَرَ الْجَاحِظُ أَنَّ قَوْماً مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ قَالُوا لِمُعَاوِيَةَ إِنَّكَ قَدْ بَلَغْتَ مَا أَمَّلْتَ فَلَوْ كَفَفْتَ عَنْ لَعْنِ هَذَا الرَّجُلِ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ حَتَّى يَرْبُوَ عَلَيْهِ الصَّغِيرُ وَ يَهْرَمَ عَلَيْهِ الْكَبِيرُ وَ لَا يَذْكُرَ لَهُ ذَاكِرٌ فَضْلًا وَ أَرَادَ زِيَادٌ أَنْ يَعْرِضَ عَلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ الْبَرَاءَةَ مِنْ عَلِيٍّ وَ لَعْنَهُ وَ أَنْ يَقْتُلَ كُلَّ مَنِ امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ وَ يُخَرِّبَ مَنْزِلَهُ فَضَرَبَهُ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ بِالطَّاعُونِ فَمَاتَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ ذَلِكَ فِي أَيَّامِ مُعَاوِيَةَ. قَالَ وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْإِسْكَافِيُ وَ رُوِيَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بَذَلَ لِسَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ حَتَّى يَرْوِيَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ عليه السلام وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَ هُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ وَ إِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ وَ أَنَّ الْآيَةَ الثَّانِيَةَ نَزَلَتْ فِي ابْنِ مُلْجَمٍ وَ هِيَ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَلَمْ يَقْبَلْ فَبَذَلَ لَهُ مِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَلَمْ يَقْبَلْ فَبَذَلَ لَهُ ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفٍ فَلَمْ يَقْبَلْ فَبَذَلَ أَرْبَعَمِائَةٍ فَقَبِلَ وَ رَوَى ذَلِكَ. وَ قَالَ: إِنَّ مُعَاوِيَةَ وَضَعَ قَوْماً مِنَ الصَّحَابَةِ وَ قَوْماً مِنَ التَّابِعِينَ عَلَى رِوَايَةِ أَخْبَارٍ قَبِيحَةٍ فِي عَلِيٍّ عليه السلام فَاخْتَلَفُوا مَا أَرْضَاهُ مِنْهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ وَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَ مِنَ التَّابِعِينَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ. قَالَ وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: أَكْذَبُ النَّاسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص أَبُو هُرَيْرَةَ الدَّوْسِيُّ. قَالَ وَ قَدْ رَوَى الْوَاقِدِيُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ لَمَّا عَادَ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَى الشَّامِ خَطَبَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ إِنَّكَ سَتَلِي الْخِلَافَةَ مِنْ بَعْدِي فَاخْتَرِ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ فَإِنَّ فِيهَا الْأَبْدَالَ وَ قَدِ اخْتَرْتُكُمْ فَالْعَنُوا أَبَا تُرَابٍ فَلَعَنُوهُ. قَالَ وَ رَوَى شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ الْمُتَكَلِّمُ عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ اللَّيْثِيِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْنَا مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ النَّاسُ يَقُولُونَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَ غَضَبِ رَسُولِهِ فَقُلْتُ مَا هَذَا قَالُوا مُعَاوِيَةُ قَامَ السَّاعَةَ فَأَخَذَ بِيَدِ أَبِي سُفْيَانَ فَخَرَجَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَعَنَ اللَّهُ التَّابِعَ وَ الْمَتْبُوعَ رُبَّ يَوْمٍ لِأُمَّتِي مِنْ مُعَاوِيَةَ ذِي الْأَسْتَاهِ قَالُوا يَعْنِي كَبِيرَ الْعَجُزِ. قَالَ وَ رَوَى الْعَلَاءُ بْنُ جَرِيرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِمُعَاوِيَةَ لَتَتَّخِذَنَّ يَا مُعَاوِيَةُ الْبِدْعَةَ سُنَّةً وَ الْقَبِيحَ حَسَناً أَكْلُكَ كَثِيرٌ وَ ظُلْمُكَ عَظِيمٌ. قَالَ وَ رَوَى الْحَارِثُ بْنُ حَصِيرَةَ عَنْ أَبِي صَادِقٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِذٍ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام نَحْنُ وَ آلُ أَبِي سُفْيَانَ قَوْمٌ تَعَادَوْا فِي اللَّهِ وَ الْأَمْرُ يَعُودُ كَمَا بَدَأَ. قَالَ وَ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَسُولَ اللَّهِ ص فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ هَذِهِ جَهَنَّمُ فَانْظُرْ مَنْ فِيهَا فَإِذَا مُعَاوِيَةُ وَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مُعَلَّقَيْنِ بِأَرْجُلِهِمْ مُنَكَّسَيْنِ تُرْضَخُ رُءُوسُهُمَا بِالْحِجَارَةِ أَوْ قَالَ تُشْدَخُ. قَالَ وَ رَوَى صَاحِبُ كِتَابِ الْغَارَاتِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ سَيَظْهَرُ عَلَى النَّاسِ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي عَظِيمُ السُّرَّةِ وَاسِعُ الْبُلْعُومِ يَأْكُلُ وَ لَا يَشْبَعُ يَحْمِلُ وِزْرَ الثَّقَلَيْنِ يَطْلُبُ الْإِمَارَةَ يَوْماً فَإِذَا أَدْرَكْتُمُوهُ فَابْقُرُوا بَطْنَهُ قَالَ وَ كَانَ فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ص قَضِيبٌ قَدْ وَضَعَ طَرَفَهُ فِي بَطْنِ مُعَاوِيَةَ. توضيح الواجم الذي اشتد حزنه و أمسك عن الكلام و تخلج المفلوج في مشيته بالخاء المعجمة ثم الجيم أي تفكك و تمايل و السابلة أبناء السبيل. قوله عليه السلام الأمر و يعود كما بدا أي يقع الحرب بيني و بينهم كما وقع بين النبي و بينهم أو يعودون إلى الكفر أو إشارة إلى السفياني و قال الجوهري السرم يعني بالضم مخرج الثفل و هو طرف المعى المستقيم كلمة مولدة. 507 - ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ أَشْعَثَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ وَ قَدْ نَزَلَ بِذِي طُوًى فَجَاءَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ يَا أَهْلَ الشَّامِ هَذَا سَعْدٌ وَ هُوَ صَدِيقٌ لِعَلِيٍّ قَالَ فَطَأْطَأَ الْقَوْمُ رُءُوسَهُمْ وَ سَبُّوا عَلِيّاً عليه السلام فَبَكَى سَعْدٌ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ مَا الَّذِي أَبْكَاكَ قَالَ وَ لِمَ لَا أَبْكِي لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص يُسَبُّ عِنْدَكَ وَ لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُغَيِّرَ وَ قَدْ كَانَ فِي عَلِيٍّ خِصَالٌ لَأَنْ تَكُونَ فِيَّ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا أَحَدُهَا أَنَّ رَجُلًا كَانَ بِالْيَمَنِ فَجَفَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ لَأَشْكُوَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَسَأَلَهُ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام فَثَنَّى عَلَيْهِ فَقَالَ أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيَّ الْكِتَابَ وَ اخْتَصَّنِي بِالرِّسَالَةِ أَ عَنْ سَخَطٍ تَقُولُ مَا تَقُولُ فِي عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَ لَا تَعْلَمُ أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ قَالَ بَلَى قَالَ فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ وَ الثَّانِيَةُ أَنَّهُ بَعَثَ يَوْمَ خَيْبَرَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ إِلَى الْقِتَالِ فَهُزِمَ وَ أَصْحَابُهُ فَقَالَ ص لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً إِنْسَاناً يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ فَغَدَا الْمُسْلِمُونَ وَ عَلِيٌّ أَرْمَدُ فَدَعَاهُ فَقَالَ خُذِ الرَّايَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَيْنِي كَمَا تَرَى فَتَفَلَ فِيهَا فَقَامَ فَأَخَذَ الرَّايَةَ ثُمَّ مَضَى بِهَا حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ الثَّالِثَةُ أَنَّهُ خَلَّفَهُ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام يَا رَسُولَ اللَّهُ خَلَّفْتَنِي مَعَ النِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ الرَّابِعَةُ سَدَّ الْأَبْوَابَ فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا بَابَ عَلِيٍّ وَ الْخَامِسَةُ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فَدَعَا النَّبِيُّ ص عَلِيّاً وَ حَسَناً وَ حُسَيْناً وَ فَاطِمَةَ عليها السلام فَقَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً. بيان: الثناء بتقديم المثلثة يطلق على المدح و الذم و في الأول أغلب و بتقديم النون بالعكس. 508 - كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة الْكَرَاجُكِيُ بَلَغَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ (صلوات اللّه عليه) كَلَامُ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي مُعَاوِيَةَ وَ قَوْلُهُ إِنَّهُ كَانَ يُسْكِتُهُ الْحِلْمُ وَ يُنْطِقُهُ الْعِلْمُ فَقَالَ عليه السلام بَلْ كَانَ يُنْطِقُهُ الْبَطَرُ وَ يُسْكِتُهُ الْحَصَرُ. بيان: الحصر بالتحريك العي. 509 - ج، الإحتجاج قَالَ عليه السلام فِي عَمْرٍو جَوَاباً عَمَّا قَالَ فِيهِ عَجَباً لِابْنِ النَّابِغَةِ يَزْعُمُ لِأَهْلِ الشَّامِ أَنَّ فِيَّ دُعَابَةً وَ أَنِّي امْرُؤٌ تِلْعَابَةٌ أُعَارِسُ [أُعَافِسُ] وَ أُمَارِسُ لَقَدْ قَالَ بَاطِلًا وَ نَطَقَ آثِماً أَمَا وَ شَرُّ الْقَوْلِ الْكَذِبُ إِنَّهُ يَقُولُ فَيَكْذِبُ وَ يَعِدُ فَيُخْلِفُ وَ يَسْأَلُ فَيُلْحِفُ وَ يُسْأَلُ فَيَبْخَلُ وَ يَخُونُ الْعَهْدَ وَ يَقْطَعُ الْإِلَّ فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْحَرْبِ فَأَيُّ زَاجِرٍ وَ آمِرٍ هُوَ مَا لَمْ تَأْخُذِ السُّيُوفُ مَآخِذَهَا فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَانَ أَكْبَرُ مَكِيدَتِهِ أَنْ يَمْنَحَ الْقَوْمَ سَبَّتَهُ أَمْ وَ اللَّهِ إِنِّي لَيَمْنَعُنِي مِنَ اللَّعِبِ ذِكْرُ الْمَوْتِ وَ إِنَّهُ لَيَمْنَعُهُ عَنْ قَوْلِ الْحَقِّ نِسْيَانُ الْآخِرَةِ إِنَّهُ لَمْ يُبَايِعْ مُعَاوِيَةَ حَتَّى شَرَطَ لَهُ أَنْ يُؤْتِيَهُ أَتِيَّةً وَ يَرْضَخَ عَلَى تَرْكِ الدِّينِ لَهُ رَضِيخَةً.

بحار الأنوار - ج ٣٣ - الصفحة ١٩٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

- قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ قَالَ نَصْرٌ رَوَى عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ زِيَادِ بْنِ النَّضْرِ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام بَعَثَ أَرْبَعَمِائَةٍ عَلَيْهِمْ شُرَيْحُ بْنُ هَانِئٍ وَ مَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ يُصَلِّي بِهِمْ وَ مَعَهُمْ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَ بَعَثَ مُعَاوِيَةُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فِي أَرْبَعِمِائَةٍ ثُمَّ إِنَّهُمْ خَلَّوْا بَيْنَ الْحَكَمَيْنِ فَكَانَ رَأْيُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَ كَانَ يَقُولُ وَ اللَّهِ إِنِ اسْتَطَعْتُ لَأُحْيِيَنَّ سُنَّةَ عُمَرَ-. قَالَ نَصْرٌ وَ فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ الْجُرْجَانِيِّ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ أَبُو مُوسَى الْمَسِيرَ قَامَ إِلَيْهِ شُرَيْحُ بْنُ هَانِئٍ فَأَخَذَ بِيَدِهِ وَ قَالَ يَا أَبَا مُوسَى إِنَّكَ قَدْ نُصِبْتَ لِأَمْرٍ عَظِيمٍ لَا يُجْبَرُ صَدْعُهُ وَ لَا يُسْتَقَالُ فِتْنَتُهُ وَ مَهْمَا تَقُلْ مِنْ شَيْءٍ عَلَيْكَ أَوْ لَكَ تُثْبِتْ حَقَّهُ وَ تَرَى صِحَّتَهُ وَ إِنْ كَانَ بَاطِلًا وَ إِنَّهُ لَا بَقَاءَ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ إِنْ مَلِكَهُمْ مُعَاوِيَةُ وَ لَا بَأْسَ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ إِنْ مَلِكَهُمْ عَلِيٌّ وَ قَدْ كَانَتْ مِنْكَ تَثْبِيطَةٌ أَيَّامَ الْكُوفَةِ وَ الْجَمَلِ وَ إِنْ تُشَفِّعْهَا بِمِثْلِهَا يَكُنِ الظَّنُّ بِكَ يَقِيناً وَ الرَّجَاءُ مِنْكَ يَأْساً فَقَالَ أَبُو مُوسَى مَا يَنْبَغِي لِقَوْمٍ اتَّهَمُونِي أَنْ يُرْسِلُونِي لِأَدْفَعَ عَنْهُمْ بَاطِلًا أَوْ أَجُرَّ إِلَيْهِمْ حَقّاً-. وَ رَوَى الْمَدَائِنِيُّ فِي كِتَابِ صِفِّينَ قَالَ- لَمَّا اجْتَمَعَ أَهْلُ الْعِرَاقِ عَلَى طَلَبِ أَبِي مُوسَى وَ أَحْضَرُوهُ لِلتَّحْكِيمِ عَلَى كُرْهٍ مِنْ عَلِيٍّ عليه السلام لَهُ أَتَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ وَ عِنْدَهُ وُجُوهُ النَّاسِ وَ الْأَشْرَافِ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا مُوسَى إِنَّ النَّاسَ لَمْ يَرْضَوْا بِكَ وَ لَمْ يَجْتَمِعُوا عَلَيْكَ لِفَضْلٍ لَا تُشَارَكُ فِيهِ وَ مَا أَكْثَرَ أَشْبَاهَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ الْمُتَقَدِّمِينَ قَبْلَكَ وَ لَكِنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ أَبَوْا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَكَمُ يَمَانِيّاً وَ رَأَوْا أَنَّ مُعْظَمَ أَهْلِ الشَّامِ يَمَانٍ وَ ايْمُ اللَّهِ إِنِّي لَأَظُنُّ ذَلِكَ شَرّاً لَكَ وَ لَنَا فَإِنَّهُ قَدْ ضُمَّ إِلَيْكَ دَاهِيَةُ الْعَرَبِ وَ لَيْسَ فِي مُعَاوِيَةَ خَلَّةٌ يَسْتَحِقُّ بِهَا الْخِلَافَةَ فَإِنْ تَقْذِفْ بِحَقِّكَ عَلَى بَاطِلِهِ تُدْرِكْ حَاجَتَكَ مِنْهُ وَ إِنْ يَطْمَعْ بَاطِلُهُ فِي حَقِّكَ يُدْرِكْ حَاجَتَهُ مِنْكَ وَ اعْلَمْ يَا أَبَا مُوسَى أَنَّ مُعَاوِيَةَ طَلِيقُ الْإِسْلَامِ وَ أَنَّ أَبَاهُ رَأْسُ الْأَحْزَابِ وَ أَنَّهُ يَدَّعِي الْخِلَافَةَ مِنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ وَ لَا بَيْعَةٍ فَإِنْ زَعَمَ لَكَ أَنَّ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ اسْتَعْمَلَاهُ فَلَقَدْ صَدَقَ اسْتَعْمَلَهُ عُمَرُ وَ هُوَ الْوَالِي عَلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ الطَّبِيبِ يَحْمِيهِ مَا يَشْتَهِي وَ يُؤْجِرُهُ مَا يَكْرَهُ ثُمَّ اسْتَعْمَلَهُ عُثْمَانُ بِرَأْيِ عُمَرَ وَ مَا أَكْثَرَ مَا اسْتَعْمَلَا مِمَّنْ لَمْ يَدَّعِ الْخِلَافَةَ وَ اعْلَمْ أَنَّ لِعَمْرٍو مَعَ كُلِّ شَيْءٍ يَسُرُّكَ خَبِيئاً يَسُوؤُكَ وَ مَهْمَا نَسِيتَ فَلَا تَنْسَ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام بَايَعَهُ الْقَوْمُ الَّذِينَ بَايَعُوا أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ وَ أَنَّهَا بَيْعَةُ هُدًى وَ أَنَّهُ لَمْ يُقَاتِلْ إِلَّا الْعَاصِينَ وَ النَّاكِثِينَ فَقَالَ أَبُو مُوسَى رَحِمَكَ اللَّهُ وَ اللَّهِ مَا لِي إِمَامٌ غَيْرُ عَلِيٍّ وَ إِنِّي لَوَاقِفٌ عِنْدَ مَا رَأَى وَ إِنَّ حَقَّ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ رِضَا مُعَاوِيَةَ وَ أَهْلِ الشَّامِ وَ مَا أَنْتَ وَ أَنَا إِلَّا بِاللَّهِ. وَ رَوَى الْبَلاذُرِيُّ فِي كِتَابِ أَنْسَابِ الْأَشْرَافِ قَالَ- قِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ مَا مَنَعَ عَلِيّاً أَنْ يَبْعَثَكَ مَعَ عَمْرٍو يَوْمَ التَّحْكِيمِ قَالَ مَنَعَهُ حَاجِزُ الْقَدَرِ وَ مِحْنَةُ الِابْتِلَاءِ وَ قِصَرُ الْمُدَّةِ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ كُنْتُ لَقَعَدْتُ عَلَى مَدَارِجِ أَنْفَاسِهِ نَاقِضاً مَا أَبْرَمَ وَ مُبْرِماً مَا نَقَضَ أَطِيرُ إِذَا أَسَفَ وَ أَسِفُ إِذَا طَارَ وَ لَكِنْ سَبَقَ قَدَرٌ وَ بَقِيَ أَسَفٌ وَ مَعَ الْيَوْمِ غَدٌ وَ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ-. قَالَ نَصْرٌ وَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ قَالَ- أَقْبَلَ أَبُو مُوسَى إِلَى عَمْرٍو فَقَالَ يَا عَمْرُو هَلْ لَكَ فِي أَمْرٍ هُوَ لِلْأُمَّةِ صَلَاحٌ وَ لِصُلَحَاءِ النَّاسِ رِضًا نُوَلِّي هَذَا الْأَمْرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الَّذِي لَمْ يَدْخُلْ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْفِتْنَةِ وَ لَا فِي هَذِهِ الْفُرْقَةِ قَالَ وَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ قَرِيبَيْنِ يَسْمَعَانِ الْكَلَامَ فَقَالَ عَمْرٌو فَأَيْنَ أَنْتَ يَا أَبَا مُوسَى عَنْ مُعَاوِيَةَ فَأَبَى عَلَيْهِ أَبُو مُوسَى فَقَالَ عَمْرٌو أَ لَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُوماً وَ مُعَاوِيَةَ وَلِيُّ عُثْمَانَ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً [33 الْإِسْرَاءُ] ثُمَّ إِنَّ بَيْتَ مُعَاوِيَةَ فِي قُرَيْشٍ مَا قَدْ عَلِمْتَ وَ هُوَ أَخُو أُمِّ حَبِيبَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ وَ زَوْجِ النَّبِيِّ ص وَ قَدْ صَحِبَهُ وَ هُوَ أَحَدُ الصَّحَابَةِ ثُمَّ عَرَضَ لَهُ بِالسُّلْطَانِ فَقَالَ لَهُ إِنْ هُوَ وَلِيَ الْأَمْرَ أَكْرَمَكَ كَرَامَةً لَمْ يُكْرِمْكَ أَحَدٌ قَطُّ بِمِثْلِهَا فَقَالَ أَبُو مُوسَى اتَّقِ اللَّهَ يَا عَمْرُو فَإِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَيْسَ عَلَى الشَّرَفِ إِنَّمَا هُوَ لِأَهْلِ الدِّينِ وَ الْفَضْلِ مَعَ أَنِّي لَوْ كُنْتُ أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ قُرَيْشٍ شَرَفاً لَأَعْطَيْتُهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّهُ وَلِيُّ عُثْمَانَ فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ أُوَلِّيهِ إِيَّاهُ لِنِسْبَةٍ مِنْ عُثْمَانَ وَ أَدَعُ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ وَ أَمَّا تَعْرِيضُكَ لِي بِالْإِمْرَةِ وَ السُّلْطَانِ فَوَ اللَّهِ لَوْ خَرَجَ لِي مِنْ سُلْطَانِهِ مَا وَلِيتُهُ وَ لَا كُنْتُ أَرْتَشِي فِي اللَّهِ وَ لَكِنَّكَ إِنْ شِئْتَ أَحْيَيْنَا سُنَّةَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ غَيْرَ مَرَّةٍ وَ اللَّهِ إِنِ اسْتَطَعْتُ لَأُحْيِيَنَّ اسْمَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تُرِيدُ أَنْ تُبَايِعَ ابْنَ عُمَرَ لِدِينِهِ فَمَا يَمْنَعُكَ مِنِ ابْنِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَنْتَ تَعْرِفُ فَضْلَهُ وَ صَلَاحَهُ فَقَالَ إِنَّ ابْنَكَ لَرَجُلُ صِدْقٍ وَ لَكِنَّكَ قَدْ غَمَسْتَهُ فِي هَذِهِ الْفِتْنَةِ-. قَالَ نَصْرٌ وَ رُوِيَ عَنِ النَّضْرِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ- كُنْتُ مَعَ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ فِي غَزْوَةِ سِجِسْتَانَ فَحَدَّثَنِي أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام أَوْصَاهُ بِكَلِمَاتٍ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَ قَالَ لَهُ قُلْ لِعَمْرٍو إِذَا لَقِيتَهُ إِنَّ عَلِيّاً يَقُولُ لَكَ إِنَّ أَفْضَلَ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْ كَانَ الْعَمَلُ بِالْحَقِّ أَحَبَّ إِلَيْهِ وَ إِنْ نَقَصَهُ وَ إِنَّ أَبْعَدَ الْخَلْقِ مِنَ اللَّهِ مَنْ كَانَ الْعَمَلُ بِالْبَاطِلِ أَحَبَّ إِلَيْهِ وَ إِنَّ زَادَهُ وَ اللَّهِ يَا عَمْرُو إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَيْنَ مَوْضِعُ الْحَقِّ فَلِمَ تَتَجَاهَلُ أَ بِأَنْ أُوتِيتَ طَمَعاً يَسِيراً صِرْتَ لِلَّهِ وَ لِأَوْلِيَائِهِ عَدُوّاً فَكَانَ مَا أُوتِيتَ قَدْ زَالَ عَنْكَ فَ لا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً وَ لَا لِلظَّالِمِينَ ظَهِيراً أَمَا إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّ يَوْمَكَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ نَادِمٌ هُوَ يَوْمُ وَفَاتِكَ وَ سَوْفَ تَتَمَنَّى أَنَّكَ لَمْ تُظْهِرْ لِي عَدَاوَةً وَ لَمْ تَأْخُذْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ رِشْوَةً قَالَ شُرَيْحٌ فَأَبْلَغْتُهُ ذَلِكَ يَوْمَ لَقِيتُهُ فَتَمَعَّرَ وَجْهُهُ وَ قَالَ مَتَى كُنْتُ قَابِلًا مَشُورَةَ عَلِيٍّ أَوْ مُنِيباً إِلَى رَأْيِهِ أَوْ مُعْتَدّاً بِأَمْرِهِ فَقُلْتُ وَ مَا يَمْنَعُكَ يَا ابْنَ النَّابِغَةِ أَنْ تَقْبَلَ مِنْ مَوْلَاكَ وَ سَيِّدِ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ مَشُورَتَهُ لَقَدْ كَانَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ يَسْتَشِيرَانِهِ وَ يَعْمَلَانِ بِرَأْيِهِ فَقَالَ إِنَّ مِثْلِي لَا يُكَلِّمُ مِثْلَكَ فَقُلْتُ بِأَيِّ أَبَوَيْكَ تَرْغَبُ عَنْ كَلَامِي بِأَبِيكَ الْوَشِيظِ أَمْ بِأُمِّكَ النَّابِغَةِ فَقَامَ مِنْ مَكَانِهِ وَ قُمْتُ. قَالَ نَصْرٌ وَ رَوَى أَبُو جَنَابٍ الْكَلْبِيُّ- أَنَّ عَمْراً وَ أَبَا مُوسَى لَمَّا الْتَقَيَا بِدَوْمَةَ الْجَنْدَلِ أَخَذَ عَمْرٌو يُقَدِّمُ أَبَا مُوسَى فِي الْكَلَامِ وَ يَقُولُ إِنَّكَ صَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص قَبْلِي وَ أَنْتَ أَكْبَرُ مِنِّي سِنّاً فَتَكَلَّمْ أَنْتَ ثُمَّ أَتَكَلَّمُ أَنَا فَجَعَلَ ذَلِكَ سُنَّةً وَ عَادَةً بَيْنَهُمَا وَ إِنَّمَا كَانَ مَكْراً وَ خَدِيعَةً وَ اغْتِرَاراً لَهُ بِأَنْ يُقَدِّمَهُ فَيَبْدَأَ بِخَلْعِ عَلِيٍّ ثُمَّ يَرَى رَأْيَهُ. قَالَ ابْنُ دَيْزِيلَ فِي كِتَابِ صِفِّينَ أَعْطَاهُ عَمْرٌو صَدْرَ الْمَجْلِسِ وَ كَانَ لَا يَتَكَلَّمُ قَبْلَهُ وَ أَعْطَاهُ التَّقَدُّمَ فِي الصَّلَاةِ وَ فِي الطَّعَامِ لَا يَأْكُلُ حَتَّى يَأْكُلَ وَ إِذَا خَاطَبَهُ فَإِنَّمَا يُخَاطِبُهُ بِأَجَلِّ الْأَسْمَاءِ وَ يَقُولُ لَهُ يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى اطْمَأَنَّ إِلَيْهِ وَ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَغُشُّهُ فَلَمَّا انْمَخَضَتِ الزُّبْدَةُ بَيْنَهُمَا قَالَ لَهُ عَمْرٌو أَخْبِرْنِي مَا رَأْيُكَ يَا أَبَا مُوسَى قَالَ أَرَى أَنْ أَخْلَعَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ وَ نَجْعَلَ الْأَمْرَ شُورَى بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ يَخْتَارُونَ مَنْ يَشَاءُونَ فَقَالَ عَمْرٌو الرَّأْيُ وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتَ فَأَقْبَلَا إِلَى النَّاسِ وَ هُمْ مُجْتَمِعُونَ فَتَكَلَّمَ أَبُو مُوسَى فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَأْيِي وَ رَأْيَ عَمْرٍو قَدِ اتَّفَقَ عَلَى أَمْرٍ نَرْجُو أَنْ يُصْلِحَ اللَّهُ بِهِ شَأْنَ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَقَالَ عَمْرٌو صَدَقَ ثُمَّ قَالَ لَهُ تَقَدَّمْ يَا أَبَا مُوسَى فَتَكَلَّمْ فَقَامَ أَبُو مُوسَى لِيَتَكَلَّمَ فَدَعَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ وَيْحَكَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَظُنُّهُ خَدَعَكَ إِنْ كُنْتُمَا قَدِ اتَّفَقْتُمَا عَلَى أَمْرٍ فَقَدِّمْهُ قَبْلَكَ لِيَتَكَلَّمَ بِهِ ثُمَّ تَكَلَّمْ أَنْتَ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ رَجُلٌ غَدَّارٌ وَ لَا آمَنُ أَنْ يَكُونَ أَعْطَاكَ الرِّضَا فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ فَإِذَا قُمْتَ بِهِ فِي النَّاسِ خَالَفَكَ وَ كَانَ أَبُو مُوسَى رَجُلًا مُغْفِلًا فَقَالَ أَيْهاً عَنْكَ إِنَّا قَدِ اتَّفَقْنَا فَتَقَدَّمَ أَبُو مُوسَى فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا قَدْ نَظَرْنَا فِي أَمْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَلَمْ نَرَ شَيْئاً هُوَ أَصْلَحُ لِأَمْرِ هَؤُلَاءِ وَ لَا أَلَمُّ لِشَعَثِهَا مِنْ أَنْ لَا يُبَيِّنَ أُمُورَهَا وَ قَدِ اجْتَمَعَ رَأْيِي وَ رَأْيُ صَاحِبِي عَلَى خَلْعِ عَلِيٍّ وَ مُعَاوِيَةَ وَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ هَذَا الْأَمْرُ فَيَكُونَ شُورَى بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ يُوَلُّونَ أُمُورَهُمْ مَنْ أَحَبُّوا وَ إِنِّي قَدْ خَلَعْتُ عَلِيّاً وَ مُعَاوِيَةَ فَاسْتَقْبِلُوا أُمُورَكُمْ وَ وَلُّوا مَنْ رَأَيْتُمُوهُ لِهَذَا الْأَمْرِ أَهْلًا ثُمَّ تَنَحَّى فَقَامَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فِي مَقَامِهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذَا قَدْ قَالَ مَا سَمِعْتُمْ وَ خَلَعَ صَاحِبَهُ وَ أَنَا أَخْلَعُ صَاحِبَهُ كَمَا خَلَعَهُ وَ أُثْبِتُ صَاحِبِي مُعَاوِيَةَ فِي الْخِلَافَةِ فَإِنَّهُ وَلِيُّ عُثْمَانَ وَ الطَّالِبُ بِدَمِهِ وَ أَحَقُّ النَّاسِ بِمَقَامِهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى مَا لَكَ لَا وَفَّقَكَ اللَّهُ قَدْ غَدَرْتَ وَ فَجَرْتَ إِنَّمَا مَثَلُكَ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ وَ إِنْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو إِنَّمَا مَثَلُكَ كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً وَ حَمَلَ شُرَيْحُ بْنُ هَانِئٍ عَلَى عَمْرٍو فَقَنَّعَهُ بِالسَّوْطِ وَ حَمَلَ ابْنٌ لِعَمْرٍو عَلَى شُرَيْحٍ فَقَنَّعَهُ بِالسَّوْطِ وَ قَامَ النَّاسُ فَحَجَزُوا بَيْنَهُمَا فَكَانَ شُرَيْحٌ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ مَا نَدِمْتُ عَلَى شَيْءٍ نَدَامَتِي أَنْ لَا أَكُونَ ضَرَبْتُ عَمْراً بِالسَّيْفِ بَدَلَ السَّوْطِ لَكِنْ أَتَى الدَّهْرُ بِمَا أَتَى بِهِ وَ الْتَمَسَ أَصْحَابُ عَلِيٍّ عليه السلام أَبَا مُوسَى فَرَكِبَ نَاقَتَهُ وَ لَحِقَ بِمَكَّةَ فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ قَبَّحَ اللَّهُ أَبَا مُوسَى لَقَدْ حَذَّرْتُهُ وَ هَدَيْتُهُ إِلَى الرَّأْيِ فَمَا عَقَلَ وَ كَانَ أَبُو مُوسَى يَقُولُ لَقَدْ حَذَّرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ غُدَرَةَ الْفَاسِقِ وَ لَكِنِ اطْمَأْنَنْتُ إِلَيْهِ وَ ظَنَنْتُ أَنَّهُ لَا يُؤْثِرُ شَيْئاً عَلَى نَصِيحَةِ الْأُمَّةِ قَالَ نَصْرٌ وَ رَجَعَ عَمْرٌو إِلَى مَنْزِلِهِ مِنْ دُومَةِ الْجَنْدَلِ فَكَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَتَتْكَ الْخِلَافَةُ مَزْفُوفَةً* * * -هَنِيئاً مَرِيئاً تَقَرُّ الْعُيُونَا- تُزَفُّ إِلَيْكَ زِفَافَ الْعَرُوسِ* * * -بِأَهْوَنَ مِنْ طَعْنِكَ الدَّارَ عَيْناً- إِلَى آخِرِ الْأَبْيَاتِ فَقَامَ سَعِيدُ بْنُ قَيْسٍ الْهَمْدَانِيُّ وَ قَالَ وَ اللَّهِ لَوِ اجْتَمَعْتُمَا عَلَى الْهُدَى مَا زِدْتُمَا عَلَى مَا نَحْنُ الْآنَ عَلَيْهِ وَ مَا ضَلَالُكُمَا بِلَازِمٍ لَنَا وَ مَا رَجَعْتُمَا إِلَّا بِمَا بَدَأْتُمَا بِهِ وَ إِنَّا الْيَوْمَ لَعَلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ أَمْسِ وَ قَامَ كُرْدُوسُ بْنُ هَانِئٍ مُغْضَباً وَ أَنْشَدَ أَبْيَاتاً فِي الرِّضَا بِخِلَافَةِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ إِنْكَارِ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ وَ حُكْمِ الْحَكَمَيْنِ وَ تَكَلَّمَ جَمَاعَةٌ أُخْرَى بِمِثْلِ ذَلِكَ قَالَ نَصْرٌ وَ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام لَمَّا سَمِعَ مَا خَدَعَ بِهِ عَمْرٌو أَبَا مُوسَى غَمَّهُ ذَلِكَ وَ سَاءَهُ وَ خَطَبَ النَّاسَ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ إِنْ أَتَى الدَّهْرُ بِالْخَطْبِ الْفَادِحِ وَ الْحَدَثِ الْجَلِيلِ إِلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي بِرِوَايَةِ السَّيِّدِ الرَّضِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ قَالَ أَلَا إِنَّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ الذين [اللَّذَيْنِ اخْتَرْتُمُوهُمَا قَدْ نَبَذَا حُكْمَ الْكِتَابِ وَ أَحْيَيَا مَا أَمَاتَ وَ اتَّبَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هَوَاهُ وَ حَكَمَ بِغَيْرِ حُجَّةٍ وَ لَا بَيِّنَةٍ وَ لَا سُنَّةٍ مَاضِيَةٍ وَ اخْتَلَفَا فِيمَا حَكَمَا فَكِلَاهُمَا لَمْ يُرْشِدِ اللَّهُ فَاسْتَعِدُّوا لِلْجِهَادِ وَ تَأَهَّبُوا لِلْمَسِيرِ وَ أَصْبِحُوا فِي مُعَسْكَرِكُمْ يَوْمَ كَذَا قَالَ نَصْرٌ فَكَانَ عَلِيٌّ عليه السلام بَعْدَ الْحُكُومَةِ إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ وَ الْمَغْرِبَ وَ فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ وَ سَلَّمَ قَالَ اللَّهُمَّ الْعَنْ مُعَاوِيَةَ وَ عَمْراً وَ أَبَا مُوسَى وَ حَبِيبَ بْنَ مَسْلَمَةَ وَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ خَالِدٍ وَ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ وَ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ فَكَانَ إِذَا صَلَّى لَعَنَ عَلِيّاً وَ حَسَناً وَ حُسَيْناً وَ ابْنَ عَبَّاسٍ وَ قَيْسَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَ الْأَشْتَرَ وَ زَادَ ابْنُ دَيْزِيلَ فِي أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ أَبَا الْأَعْوَرِ السُّلَمِيَّ وَ رَوَى ابْنُ دَيْزِيلَ أَيْضاً أَنَّ أَبَا مُوسَى كَتَبَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَلْعَنُنِي فِي الصَّلَاةِ وَ يُؤَمِّنُ خَلْفَكَ الْجَاهِلُونَ وَ إِنِّي أَقُولُ كَمَا قَالَ مُوسَى عليه السلام رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٣ - الصفحة ٢٩٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

3] 575- - مد، العمدة مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ مِنْ إِفْرَادِ مُسْلِمٍ مِثْلَهُ بيان أقول- رواه أيضا ابن الأثير في جامع الأصول من صحيح مسلم و أبي داود عن زيد بن وهب. لنكلوا عن العمل أي امتنعوا و تركوه اتكالا على هذا العمل و ثوابه. فنزلني زيد بن وهب أي ذكر القصة منزلا منزلا و قال الإربلي رحمه الله يقال وحش الرجل إذا رمى بثوبه و سلاحه مخافة أن يلحق. و في النهاية أتي النبي ص بمخدج أي ناقص الخلق. و التشاجر بالرماح التطاعن بها. 576 - كشف، كشف الغمة وَ نَقَلَ الْبُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ وَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ: أَشْهَدُ إِنِّي لَسَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَاتَلَهُمْ وَ أَنَا مَعَهُ وَ أَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ فَالْتُمِسَ فَوُجِدَ وَ أُتِيَ بِهِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى نَعْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص الَّذِي نَعَتَ. وَ نَقَلَ الْبُخَارِيُّ وَ النَّسَائِيُّ وَ مُسْلِمٌ وَ أَبُو دَاوُدَ فِي صِحَاحِهِمْ قَالَ سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص حَدِيثاً فَوَ اللَّهِ لَأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ لَأَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَيْهِ وَ فِي رِوَايَةٍ مِنْ أَنْ أَقُولَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَقُلْ وَ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ فَإِنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ وَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ سَيَخْرُجُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ حُدَثَاءُ الْأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ يَقُولُونَ مِنْ قَوْلِ خَيْرِ الْبَرِّيَّةِ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْراً لِمَنْ قَتَلَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. أقول: أورد ابن الأثير الخبرين في جامع الأصول من الأصول المذكورة. و رواه ابن بطريق من صحيح البخاري بسندين. 577 - كشف، كشف الغمة وَ مِنْ مَنَاقِبِ أَحْمَدَ بْنِ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْيَسَرِ الْأَنْصَارِيِ [عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ قَالَ فَقَالَتْ مَنْ قَتَلَ الْخَارِجِيَّةَ قَالَ قُلْتُ قَتَلَهُمْ عَلِيٌّ قَالَتْ مَا يَمْنَعُنِي الَّذِي فِي نَفْسِي عَلَى عَلِيٍّ أَنْ أَقُولَ الْحَقَّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ يَقْتُلُهُمْ خَيْرُ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ ع. وَ مِنْهُ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ لِي مَنْ قَتَلَ الْخَوَارِجَ فَقُلْتُ قَتَلَهُمْ عَلِيٌّ عليه السلام قَالَ فَسَكَتَتْ قَالَ فَقُلْتُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْشُدُكِ بِاللَّهِ وَ بِحَقِّ نَبِيِّهِ ص إِنْ كُنْتِ سَمِعْتِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص شَيْئاً أَخْبَرْتِنِيهِ قَالَ فَقَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَ الْخَلِيقَةِ يَقْتُلُهُمْ خَيْرُ الْخَلْقِ وَ الْخَلِيقَةِ وَ أَعْظَمُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَسِيلَةً. وَ مِنْهُ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَتْ لِي عَائِشَةُ يَا مَسْرُوقُ إِنَّكَ مِنْ أَكْرَمِ بَنِيَّ عَلَيَّ وَ أَحَبِّهِمْ إِلَيَّ فَهَلْ عِنْدَكَ عِلْمٌ مِنَ الْمُخْدَجِ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ قَتَلَهُ عَلِيٌّ عَلَى نَهْرٍ يُقَالُ لِأَسْفَلِهِ تامراء [تَامَرَّا وَ أَعْلَاهُ النَّهْرَوَانُ بَيْنَ أَخَاقِيقَ وَ طَرْفَاءَ قَالَ فَقَالَتْ فَأْتِنِي مَعَكَ بِمَنْ يَشْهَدُ قَالَ فَأَتَيْتُهَا بِسَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ كُلِّ سَبْعَ عَشْرَةَ وَ كَانَ النَّاسُ إِذْ ذَاكَ أَسْبَاعاً فَشَهِدُوا عِنْدَهَا أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام قَتَلَهُ عَلَى نَهْرٍ يُقَالُ لِأَسْفَلِهِ تامراء [تَامَرَّا وَ أَعْلَاهُ النَّهْرَوَانُ بَيْنَ أَخَاقِيقَ وَ طَرْفَاءَ قَالَتْ لَعَنَ اللَّهُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فَإِنَّهُ كَتَبَ إِلَيَّ أَنَّهُ قَتَلَهُ عَلَى نِيلِ مِصْرَ قَالَ قُلْتُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرِينِي أَيَّ شَيْءٍ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ فِيهِمْ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَ الْخَلِيقَةِ يَقْتُلُهُمْ خَيْرُ الْخَلْقِ وَ الْخَلِيقَةِ وَ أَقْرَبُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَسِيلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مِنْهُ عَنْ مَسْرُوقٍ أَيْضاً مِنْ حَدِيثٍ آخَرَ حَيْثُ شَهِدَ عِنْدَهَا الشُّهُودُ فَقَالَتْ قَاتَلَ اللَّهُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فَإِنَّهُ كَتَبَ إِلَيَّ أَنَّهُ أَصَابَهُ بِمِصْرَ قَالَ يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ فَحَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عَائِشَةَ وَ ذَكَرَ عِنْدَهَا أَهْلَ النَّهْرِ فَقَالَتْ مَا كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ يُوَلِّيَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ قَالُوا وَ لِمَ ذَلِكِ قَالَتْ إِنِّي سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ شِرَارُ أُمَّتِي يَقْتُلُهُمْ خِيَارُ أُمَّتِي وَ مَا كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ إِلَّا مَا يَكُونُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَ أَحْمَائِهَا وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْهُ أَنَّهَا قَالَتِ اكْتُبْ لِي شَهَادَةَ مَنْ شَهِدَ مَعَ عَلِيٍّ النَّهْرَوَانَ فَكَتَبْتُ شَهَادَةَ سَبْعِينَ مِمَّنْ شَهِدُوا ثُمَّ أَتَيْتُهَا بِالْكِتَابِ فَقُلْتُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ لِمَ اسْتَشْهَدْتِ قَالَتْ إِنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ أَخْبَرَ أَنَّهُ أَصَابَهُ عَلَى نِيلِ مِصْرَ قَالَ فَقُلْتُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَسْأَلُكِ بِحَقِّ اللَّهِ وَ حَقِّ رَسُولِهِ ص وَ حَقِّي عَلَيْكِ إِلَّا مَا أَخْبَرْتِينِي بِمَا سَمِعْتِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فِيهِ قَالَتْ إِنْ نَشَدْتِنِي فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَ الْخَلِيقَةِ يَقْتُلُهُمْ خَيْرُ الْخَلْقِ وَ الْخَلِيقَةِ وَ أَقْرَبُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَسِيلَةً وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْهُ أَنَّهَا سَأَلَتْهُ فَأَخْبَرَهَا أَنَّ عَلِيّاً قَتَلَهُمْ فَقَالَتْ انْظُرْ مَا تَقُولُ قُلْتُ وَ اللَّهِ لَهُوَ قَتَلَهُمْ فَقَالَتْ مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ وَ زَادَتْ فِيهِ وَ إِجَابَةَ دَعْوَةٍ. و أورده صديقنا العز المحدث الحنبلي الموصلي أيضا. و قد ورد هذا عن مسروق عن عائشة بعدة طرق اقتصرنا على ما أوردناه. توضيح قال الإربلي المصنف رحمه الله الأخاقيق شقوق في الأرض و في الحديث وقصت به ناقته في أخاقيق جرذان و قال الأصمعي إنما هو لخاقيق جمع لخقوق و قال الأزهري هي صحيحة كما جاءت في الحديث أخاقيق. و ذكر نحوه ابن الأثير في النهاية. 578 - مد، العمدة بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ مِنْ مُسْنَدِهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: إِنَّ قَوْماً يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يَجُوزُ تَرَاقِيَهُمْ طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَ قَتَلُوهُ. وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ إِنِّي دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ لَيْسَ عِنْدَهُ أَحَدٌ إِلَّا عَائِشَةَ فَقَالَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ كَيْفَ أَنْتَ وَ قَوْمٌ كَذَا وَ كَذَا قَالَ قُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ قَوْمٌ يَخْرُجُونَ مِنَ الْمَشْرِقِ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ فِيهِمْ رَجُلٌ مَخْدُوجُ الْيَدِ كَأَنَّ يَدَيْهِ ثَدْيُ حَبَشِيَّةٍ. وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ طَارِقِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: سَارَ عَلِيٌّ عليه السلام إِلَى النَّهْرَوَانِ فَقَتَلَ الْخَوَارِجَ فَقَالَ اطْلُبُوا الْمُخْدَجَ فَإِنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ سَيَجِيءُ قَوْمٌ يَتَكَلَّمُونَ بِكَلِمَةِ الْحِكْمَةِ لَا يُجَاوِزُ حُلُوقَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ سِيمَاهُمْ أَوْ فِيهِمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ مَخْدُوجُ الْيَدِ فِي ثَدْيِهِ شَعَرَاتٌ سُودٌ فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ فَقَدْ قَتَلْتُمْ شَرَّ النَّاسِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ فَقَدْ قَتَلْتُمْ خَيْرَ النَّاسِ قَالَ ثُمَّ إِنَّا وَجَدْنَا الْمُخْدَجَ فَخَرَرْنَا سُجَّداً وَ خَرَّ عَلِيٌّ عليه السلام سَاجِداً مَعَنَا. وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي الْوَضِيءِ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيّاً حِينَ قَتَلَ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ قَالَ الْتَمِسُوا الْمُخْدَجَ فَطَلَبُوهُ فِي الْقَتْلَى فَقَالُوا لَيْسَ نَجِدُهُ فَقَالَ ارْجِعُوا فَالْتَمِسُوهُ فَوَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ فَرَدَّدَ ذَلِكَ مِرَاراً كُلُّ ذَلِكَ يَحْلِفُ بِاللَّهِ لَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ فَانْطَلَقُوا فَوَجَدُوهُ تَحْتَ الْقَتْلَى فِي طِينٍ فَاسْتَخْرَجُوهُ فَجِيءَ بِهِ فَقَالَ أَبُو الْوَضِيءِ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حَبَشِيّاً عَلَيْهِ ثَدْيَانِ أَحَدُ ثَدْيَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ عَلَيْهَا شَعَرَاتٌ مِثْلُ شَعَرَاتٍ تَكُونُ عَلَى ذَنَبِ الْيَرْبُوعِ. وَ بِإِسْنَادٍ آخَرَ إِلَى أَبِي الْوَضِيءِ قَالَ: كُنَّا غَائِرِينَ إِلَى الْكُوفَةِ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَلَمَّا بَلَغْنَا مَسِيرَةَ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ شَذَّ مِنَّا نَاسٌ كَثِيرٌ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِعَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ لَا يَهُولَنَّكُمْ أَمْرُهُمْ فَإِنَّهُمْ سَيَرْجِعُونَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَ قَالَ فَحَمِدَ اللَّهَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ قَالَ إِنَّ خَلِيلِي أَخْبَرَنِي أَنَّ قَائِدَ هَؤُلَاءِ رَجُلٌ مُخْدَجُ الْيَدِ عَلَى حَلَمَةِ ثَدْيِهِ شَعَرَاتٌ كَأَنَّهُنَّ ذَنَبُ الْيَرْبُوعِ فَالْتَمَسُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ فَأَتَيْنَاهُ فَقُلْنَا لَمْ نَجِدْهُ فَجَاءَ عَلِيٌّ عليه السلام بِنَفْسِهِ فَجَعَلَ يَقُولُ اقْلَبُوا ذَا اقْلَبُوا ذَا حَتَّى جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَقَالَ هُوَ ذَا فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام اللَّهُ أَكْبَرُ وَ لَا يُنَبِّئُكُمْ أَخْبَرَ مِنَ اللَّهِ قَالَ فَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ هَذَا مَلَكٌ هَذَا مَلَكٌ لِقَوْلِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ بِسَنَدٍ آخَرَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ أَمَا إِنَّ خَلِيلِي أَخْبَرَنِي أَنَّهُمْ ثَلَاثَةُ إِخْوَةٍ مِنَ الْجِنِّ هَذَا أَكْبَرُهُمْ وَ الثَّانِي لَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ وَ الثَّالِثُ فِيهِ ضَعْفٌ. 579 - مد، العمدة مِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ يَقْسِمُ قَسْماً إِذْ أَتَاهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ وَ هُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِلْ فَقَالَ وَيْلَكَ مَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ قَدْ خِبْتَ وَ خَسِرْتَ إِذَا لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي فِيهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ فَقَالَ لَهُ دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَاباً يُحَقِّرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَ صِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ يَنْظُرُ أَحَدُكُمْ إِلَى نَصْلِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى رِصَافِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى نَضِيِّهِ وَ هُوَ قِدْحُهُ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى قُذَذِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ قَدْ سَبَقَ الْفَرْثَ وَ الدَّمَ آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ يَخْرُجُونَ عَلَى خَيْرِ فِرْقَةٍ مِنَ الْإِسْلَامِ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَاتَلَهُمْ وَ أَنَا مَعَهُ فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ فَالْتُمِسَ فَأُتِيَ بِهِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى نَعْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص الَّذِي نَعَتَهُ. - وَ رُوِيَ أَيْضاً بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ مِثْلَهُ بيان أورد ابن الأثير الخبر في جامع الأصول و قال الرصاف العقب الذي يكون فوق مدخل النصل في السهم واحدها رصفة. و قال في النهاية في حديث الخوارج فينظر في نضيه النضي نصل السهم و قيل هو السهم قبل أن ينحت إذا كان قدحا و هو أولى لأنه قد جاء في الحديث ذكر النصل بعد النضي و قيل هو من السهم ما بين الريش و النصل قالوا سمي نضيا لكثرة البري و النحت فكأنه جعل نضوا أي هزيلا و قال القذذ ريش السهم واحدتها قذة. و في جامع الأصول الفرث السرجين و ما يكون في الكرش. و في النهاية في حديث ذي الثدية مثل البضعة تدردر أي ترجرج تجيء و تذهب و الأصل تتدردر فحذف إحدى التاءين تخفيفا. 580 - مد، العمدة مِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُصْعَبٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا قَالَ هُمُ الْحَرُورِيَّةُ لَا هُمُ الْيَهُودُ وَ لَا هُمُ النَّصَارَى أَمَّا الْيَهُودُ فَكَذَّبُوا مُحَمَّداً ص وَ أَمَّا النَّصَارَى فَكَفَرُوا بِالْجَنَّةِ وَ قَالُوا لَا طَعَامَ فِيهَا وَ لَا شَرَابَ وَ الْحَرُورِيَّةُ هُمُ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَ كَانَ سَعْدٌ يُسَمِّيهِمُ الْفَاسِقِينَ. وَ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرَاهُمْ شِرَارَ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى وَ قَالَ إِنَّهُمُ انْطَلَقُوا إِلَى آيَاتٍ نَزَلَتْ فِي الْكُفَّارِ فَجَعَلُوهَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ. وَ بِإِسْنَادِهِ أَيْضاً عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ذُكِرَ الْحَرُورِيَّةُ فَقَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ. 581 - مد، العمدة مِنْ تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: سَأَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْكَوَّاءِ عَلِيّاً عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا قَالَ أَنْتُمْ يَا أَهْلَ حَرُورَاءَ وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً أَيْ يَظُنُّونَ بِفِعْلِهِمْ أَنَّهُمْ مُطِيعُونَ مُحْسِنُونَ أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَ لِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً. وَ بِإِسْنَادِهِ أَيْضاً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ قَالَ: وَقَفَ أَبُو أُمَامَةَ وَ أَنَا مَعَهُ عَلَى رُءُوسِ الْحَرُورِيَّةِ بِالشَّامِ عِنْدَ بَابِ حِصْنِ دِمَشْقَ فَقَالَ لَهُمْ كِلَابٌ كِلَابٌ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً شَرُّ قَتْلَى يُظِلُّ السَّمَاءُ وَ خَيْرُ قَتْلَى قَتْلَاهُمْ وَ دَمَعَتْ عَيْنُ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ فَقَالَ رَجُلٌ رَأَيْتُ قَوْلَكَ لِهَؤُلَاءِ الْقَتْلَى شَرَّ قَتْلَى يُظِلُّ السَّمَاءُ وَ خَيْرُ قَتْلَى قَتْلَاهُمْ أَ شَيْءٌ مِنْ قِبَلِ رَأْيٍ رَأَيْتَهُ أَوْ شَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ أَ يَكُونُ مِنْ قِبَلِ رَأْيٍ رَأَيْتُهُ إِنِّي إِذَنْ لَجَرِيءٌ لَوْ لَمْ أَسْمَعْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص إِلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ حَتَّى عَدَّ سَبْعَ مَرَّاتٍ مَا حَدَّثَتْ بِهِ فَقَالَ الرَّجُلُ فَإِنِّي رَأَيْتُكَ دَمَعَتْ عَيْنَاكَ قَالَ هِيَ رَحْمَةٌ رَحِمْتُهُمْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ فَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ قَرَأَ وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ إِلَى قَوْلِهِ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ ثُمَّ قَالَ أَبُو أُمَامَةَ هُمُ الْحَرُورِيَّةُ. بيان: و خير قتلى قتلاهم أي الذين هم قتلوهم. 582 - مد، العمدة ذَكَرَ الثَّعْلَبِيُ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ: هُمُ الْخَوَارِجُ. 583 - مد، العمدة مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ لِلْحُمَيْدِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ الْحَرُورِيَّةَ لَمَّا خَرَجَتْ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالُوا لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص وَصَفَ لَنَا نَاساً إِنِّي لَأَعْرِفُ صِفَتَهُمْ فِي هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ الْحَقَّ بِأَلْسِنَتِهِمْ لَا يَجُوزُ تَرَاقِيَهُمْ وَ أَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ مِنْ أَبْغَضِ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيْهِ مِنْهُمْ أَسْوَدُ إِحْدَى يَدَيْهِ لَحْيُ شَاةٍ أَوْ حَلَمَةُ ثَدْيٍ فَلَمَّا قَتَلَهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ انْظُرُوا فَنَظَرُوا فَلَمْ يَجِدُوا شَيْئاً فَقَالَ ارْجِعُوا فَوَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً ثُمَّ وَجَدُوهُ فِي خَرِبَةٍ فَأَتَوْا بِهِ حَتَّى وَضَعُوهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَ أَنَا حَاضِرٌ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ قَوْلِ عَلِيٍّ عليه السلام فِيهِمْ. وَ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنَ الْبُخَارِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ بِشْرِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ فِي الْحَرُورِيَّةِ شَيْئاً قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَ أَهْوَى بِيَدِهِ قِبَلَ الْعِرَاقِ يَخْرُجُ مِنْهُ قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يَتَجَاوَزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ وَ فِي حَدِيثِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ يَلِيهِ قَوْمٌ قَبْلَ الْمَشْرِقِ مُحَلَّقَةٌ رُءُوسُهُمْ. 584 و قال ابن أبي الحديد قد تظاهرت الأخبار حتى بلغت حد التواتر بما وعد الله تعالى قاتلي الخوارج من الثواب على لسان رسول الله ص. وَ فِي الصِّحَاحِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص بَيْنَا هُوَ يَقْسِمُ قَسْماً إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يُدْعَى ذَا الْخُوَيْصِرَةِ فَقَالَ اعْدِلْ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ ص قَدْ عَدَلْتُ فَقَالَ لَهُ ثَانِيَةً اعْدِلْ يَا مُحَمَّدُ فَإِنَّكَ لَمْ تَعْدِلْ فَقَالَ ص وَيْلَكَ وَ مَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي أَضْرِبْ عُنُقَهُ فَقَالَ دَعْهُ فَسَيَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ يَنْظُرُ أَحَدُكُمْ إِلَى نَصْلِهِ فَلَا يَجِدُ شَيْئاً فَيَنْظُرُ إِلَى نَضِيِّهِ فَلَا يَجِدُ شَيْئاً ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى الْقُذَذِ فَكَذَلِكَ سَبَقَ الْفَرْثَ وَ الدَّمَ يَخْرُجُونَ عَلَى خَيْرِ فِرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ يُحَقَّرُ صَلَاتُكُمْ فِي جَنْبِ صَلَاتِهِمْ وَ صَوْمُكُمْ عِنْدَ صَوْمِهِمْ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ أَوْ قَالَ أَدْعَجُ مُخْدَجُ الْيَدِ إِحْدَى ثَدْيَيْهِ كَأَنَّهَا ثَدْيُ امْرَأَةٍ أَوْ بَضْعَةٌ تَدَرْدَرُ وَ فِي بَعْضِ الصِّحَاحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ وَ قَدْ غَابَ الرَّجُلُ عَنْ عَيْنِهِ قُمْ إِلَى هَذَا فَاقْتُلْهُ فَقَامَ ثُمَّ عَادَ وَ قَالَ وَجَدْتُهُ يُصَلِّي فَقَالَ لِعُمَرَ مِثْلَ ذَلِكَ فَعَادَ وَ قَالَ وَجَدْتُهُ يُصَلِّي فَقَالَ لِعَلِيٍّ عليه السلام مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ لَمْ أَجِدْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَوْ قُتِلَ هَذَا لَكَانَ أَوَّلَ فِتْنَةٍ وَ آخِرَهَا أَمَا إِنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا الْحَدِيثَ وَ فِي بَعْضِ الصِّحَاحِ يَقْتُلُهُمْ أَوْلَى الْفَرِيقَيْنِ بِالْحَقِّ. وَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَتْ لِي عَائِشَةُ إِنَّكَ مِنْ وُلْدِي وَ مِنْ أَحَبِّهِمْ إِلَيَّ فَهَلْ عِنْدَكَ عِلْمٌ مِنَ الْمُخْدَجِ فَقُلْتُ نَعَمْ قَتَلَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام عَلَى نَهَرٍ يُقَالُ لِأَعْلَاهُ تامراء [تَامَرَّا وَ لِأَسْفَلِهِ النَّهْرَوَانَ بَيْنَ لَخَاقِيقَ وَ طَرْفَاءَ قَالَتِ ابْغِنِي عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً فَأَقَمْتُ رِجَالًا شَهِدُوا عِنْدَهَا بِذَلِكَ قَالَ فَقُلْتُ لَهَا سَأَلْتُكِ بِصَاحِبِ الْقَبْرِ مَا الَّذِي سَمِعْتِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فِيهِمْ قَالَ نَعَمْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّهُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَ الْخَلِيقَةِ يَقْتُلُهُمْ خَيْرُ الْخَلْقِ وَ الْخَلِيقَةِ وَ أَقْرَبُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَسِيلَةً. وَ فِي كِتَابِ صِفِّينَ لِلْوَاقِدِيِّ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام لَوْ لَا أَنْ تَبْطَرُوا فَتَدَعُوا الْعَمَلَ لَحَدَّثْتُكُمْ بِمَا سَبَقَ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ ص لِمَنْ قَتَلَ هَؤُلَاءِ. وَ فِيهِ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ أَحْدَاثُ الْأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ قَوْلُهُمْ مِنْ خَيْرِ أَقْوَالِ الْبَرِّيَّةِ صَلَاتُهُمْ أَكْثَرُ مِنْ صَلَاتِكُمْ وَ قِرَاءَتُهُمُ أَكْثَرُ مِنْ قِرَاءَتِكُمْ لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ تَرَاقِيَهُمْ أَوْ قَالَ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ فَاقْتُلُوهُمْ فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَ فِي كِتَابِ صِفِّينَ أَيْضاً لِلْمَدَائِنِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ لَهُ لَمَّا عَرَفَتْ أَنَّ عَلِيّاً قَتَلَ ذَا الثُّدَيَّةِ لَعَنَ اللَّهُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فَإِنَّهُ كَتَبَ إِلَيَّ يُخْبِرُنِي أَنَّهُ قَتَلَهُ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ يَمْنَعُنِي مَا فِي نَفْسِي أَنْ أَقُولَ مَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص يَقُولُ يَقْتُلُهُ خَيْرُ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي. 585 - أَقُولُ وَ رُوِيَ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ تِلْكَ الْأَخْبَارُ وَ الْأَخْبَارُ السَّابِقَةُ بِأَسَانِيدَ وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَعَثَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ هُوَ بِالْيَمَنِ إِلَى النَّبِيِّ ص بِذَهِيبَةٍ فِي تُرْبَتِهَا فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةٍ الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ وَ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيِّ وَ عَلْقَمَةَ بْنِ عَلَاثَةَ الْعَامِرِيِّ وَ زَيْدِ بْنِ الْخَيْلِ الطَّائِيِّ فَتَغَضَّبَتْ قُرَيْشٌ وَ الْأَنْصَارُ فَقَالُوا يُعْطِيهِ صَنَادِيدَ أَهْلِ نَجْدٍ وَ يَدَعُنَا قَالَ إِنَّمَا أَتَأَلَّفُهُمْ فَأَقْبَلَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ نَاتِي الْجَبِينِ كَثُّ اللِّحْيَةِ مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ مَحْلُوقُ الرَّأْسِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ اتَّقِ اللَّهَ قَالَ فَمَنْ يُطِيعُ اللَّهَ إِذَا عَصَيْتُهُ أَ فَيَأْمَنُنِي عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَ لَا تَأْمَنُونِي فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ أَقْتُلُهُ أَرَاهُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَمَنَعَهُ فَلَمَّا وَلَّى قَالَ إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْماً يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَ يَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قِيلَ مَا سِيمَاهُمْ قَالَ سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ أَوْ قَالَ التَّسْبِيدُ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَأَنِيمُوهُمْ. بيان: قال ابن الأثير في مادة ضأضأ من كتاب النهاية بعد ذكر بعض الخبر الضئضئ الأصل يقال ضئضئ صدق و ضؤضؤ صدق و حكى بعضهم ضئضيء بوزن قنديل يريد أنه يخرج من نسله و عقبه. و رواه بعضهم بالصاد المهملة و هو بمعناه. و قال في حديث الخوارج التسبيد فيهم فاش هو الحلق و استيصال الشعر و قيل هو ترك التدهن و غسل الرأس و قال أنيموهم أي اقتلوهم. و يقال نامت الشاة و غيرها إذا ماتت و النائمة الميتة. أقول الأخبار في ذلك في كتب الخاصة و العامة كثيرة تركناها مخافة الإكثار و التكرار. 586 - كِتَابُ الْغَارَاتِ، لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْكِنْدِيِّ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْكَوَّاءِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَنِ الْأَخْسَرُونَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً قَالَ كَفَرَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ فَإِنَّ أَوَّلِيهِمْ كَانُوا فِي حَقٍّ فَابْتَدَعُوا فِي دِينِهِمْ فَأَشْرَكُوا بِرَبِّهِمْ وَ هُمْ يَجْتَهِدُونَ فِي الْعِبَادَةِ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ فَهُمُ الْأَخْسَرُونَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ثُمَّ رَفَعَ صَوْتَهُ وَ قَالَ وَ مَا أَهْلُ النَّهْرَوَانِ غَداً مِنْهُمْ بِبَعِيدٍ قَالَ ابْنُ الْكَوَّاءِ لَا أَتَّبِعُ سِوَاكَ وَ لَا أَسْأَلُ غَيْرَكَ قَالَ إِذَا كَانَ الْأَمْرُ إِلَيْكَ فَافْعَلْ الْخَبَرَ. 587 - قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ النَّهْجِ رَوَى ابْنُ دَيْزِيلَ فِي كِتَابِ صِفِّينَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ عُمَرَ مَوْلَى غُفْرَةَ قَالَ: لَمَّا رَجَعَ عَلِيٌّ عليه السلام مِنْ صِفِّينَ إِلَى الْكُوفَةِ أَقَامَ الْخَوَارِجَ حَتَّى جَمُّوا ثُمَّ خَرَجُوا إِلَى صَحْرَاءٍ بِالْكُوفَةِ تُسَمَّى حَرُورَاءَ فَتَنَادَوْا لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ أَلَا إِنَّ مُعَاوِيَةَ وَ عَلِيّاً أَشْرَكَا فِي حُكْمِ اللَّهِ فَأَرْسَلَ عَلِيٌّ عليه السلام إِلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ فَنَظَرَ فِي أَمْرِهِمْ وَ كَلَّمَهُمْ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ لَهُ مَا رَأَيْتَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي مَا هُمْ فَقَالَ عليه السلام أَ رَأَيْتَهُمْ مُنَافِقِينَ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا سِيمَاهُمْ سِيمَاءَ مُنَافِقِينَ إِنَّ بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ لَأَثَرَ السُّجُودِ وَ هُمْ يَتَأَوَّلُونَ الْقُرْآنَ فَقَالَ عليه السلام دَعُوهُمْ مَا لَمْ يَسْفِكُوا دَماً أَوْ يَغْصِبُوا مَالًا وَ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ مَا هَذَا الَّذِي أَحْدَثْتُمْ وَ مَا تُرِيدُونَ قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَخْرُجَ نَحْنُ وَ أَنْتَ وَ مَنْ كَانَ مَعَنَا بِصِفِّينَ ثَلَاثَ لَيَالٍ وَ نَتُوبَ إِلَى اللَّهِ مِنْ أَمْرِ الْحَكَمَيْنِ ثُمَّ نَسِيرَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَنُقَاتِلَهُ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام فَهَلَّا قُلْتُمْ هَذَا حِينَ بَعَثْنَا الْحَكَمَيْنِ وَ أَخَذْنَا مِنْهُمُ الْعَهْدَ وَ أَعْطَيْنَاهُمُوهُ أَلَّا قُلْتُمْ هَذَا حِينَئِذٍ قَالُوا كُنَّا قَدْ طَالَتِ الْحَرْبُ عَلَيْنَا وَ اشْتَدَّ الْبَأْسُ وَ كَثُرَ الْجِرَاحُ وَ كَلَّ الْكُرَاعُ وَ السِّلَاحُ فَقَالَ لَهُمْ أَ فَحِينَ اشْتَدَّ الْبَأْسُ عَلَيْكُمْ عَاهَدْتُمْ فَلَمَّا وَجَدْتُمُ الْجَمَامَ قُلْتُمْ نَنْقُضُ الْعَهْدَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَفِي لِلْمُشْرِكِينَ بِالْعَهْدِ أَ فَتَأْمُرُونَنِي بِنَقْضِهِ فَمَكَثُوا مَكَانَهُمْ لَا يَزَالُ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ يَرْجِعُ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام وَ لَا يَزَالُ الْآخَرُ مِنْهُمْ يَخْرُجُ مِنْ عِنْدِ عَلِيٍّ عليه السلام فَدَخَلَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام بِالْمَسْجِدِ وَ النَّاسُ حَوْلَهُ فَصَاحَ لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ فَتَلَفَّتَ النَّاسُ فَنَادَى لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُتَلَفِّتُونَ فَرَفَعَ عَلِيٌّ عليه السلام رَأْسَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ وَ لَوْ كَرِهَ أَبُو حَسَنٍ فَقَالَ عليه السلام إِنَّ أَبَا حَسَنٍ لَا يَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ لِلَّهِ ثُمَّ قَالَ حُكْمَ اللَّهِ أَنْتَظِرُ فِيكُمْ فَقَالَ لَهُ النَّاسُ هَلَّا مِلْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى هَؤُلَاءِ فَأَفْنَيْتَهُمْ فَقَالَ إِنَّهُمْ لَا يَفْنُونَ إِنَّهُمْ لَفِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ وَ أَرْحَامِ النِّسَاءِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قَالَ وَ رَوَى أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ الْمَدَنِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عليه السلام أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام كَانَ يَوْماً يَؤُمُّ النَّاسَ وَ هُوَ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فَجَهَرَ ابْنُ الْكَوَّاءِ مِنْ خَلْفِهِ وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ فَلَمَّا جَهَرَ ابْنُ الْكَوَّاءِ مِنْ خَلْفِهِ بِهَا سَكَتَ عَلِيٌّ عليه السلام فَلَمَّا أَنْهَاهَا ابْنُ الْكَوَّاءِ عَادَ عَلِيٌّ عليه السلام فَأَتَمَّ قِرَاءَتَهُ فَلَمَّا شَرَعَ عَلِيٌّ عليه السلام فِي الْقِرَاءَةِ أَعَادَ ابْنُ الْكَوَّاءِ الْجَهْرَ بِتِلْكَ الْآيَةِ فَسَكَتَ عَلِيٌّ عليه السلام فَلَمْ يَزَالا كَذَلِكَ يَسْكُتُ هَذَا وَ يَقْرَأُ ذَاكَ مِرَاراً حَتَّى قَرَأَ عَلِيٌّ عليه السلام فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ فَسَكَتَ ابْنُ الْكَوَّاءِ وَ عَادَ عَلِيٌّ عليه السلام إِلَى قِرَاءَتِهِ. قَالَ وَ ذَكَرَ الطَّبَرِيُّ فِي التَّارِيخِ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام لَمَّا دَخَلَ الْكُوفَةَ دَخَلَهَا مَعَهُ كَثِيرٌ مِنَ الْخَوَارِجِ وَ تَخَلَّفَ مِنْهُمْ بِالنُّخَيْلَةِ وَ غَيْرِهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ لَمْ يَدْخُلُوهَا فَدَخَلَ حُرْقُوصُ بْنُ زُهَيْرٍ السَّعْدِيُّ وَ زُرْعَةُ بْنُ بُرْجٍ الطَّائِيُّ وَ هُمَا مِنْ رُءُوسِ الْخَوَارِجِ عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ لَهُ حُرْقُوصُ تُبْ مِنْ خَطِيئَتِكَ وَ اخْرُجْ بِنَا إِلَى مُعَاوِيَةَ نُجَاهِدْهُ فَقَالَ عليه السلام إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُ عَنِ الْحُكُومَةِ فَأَبَيْتُمْ ثُمَّ الْآنَ تجعلوها [تَجْعَلُونَهَا ذَنْباً أَمَا إِنَّهَا لَيْسَتْ بِمَعْصِيَةٍ وَ لَكِنَّهَا عَجْزٌ مِنَ الرَّأْيِ وَ ضَعْفٌ فِي التَّدْبِيرِ وَ قَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ زُرْعَةُ أَمَا وَ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ تَتُبْ مِنْ تَحْكِيمِكَ الرِّجَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ أَطْلُبُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ وَ رِضْوَانَهُ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام بُؤْساً لَكَ مَا أَشْقَاكَ كَأَنِّي بِكَ قَتِيلًا تَسْفِي عَلَيْكَ الرِّيَاحُ قَالَ زُرْعَةُ وَدِدْتُ أَنَّهُ كَانَ ذَلِكَ وَ خَرَجَ عَلِيٌّ عليه السلام يَخْطُبُ النَّاسَ فَصَاحُوا بِهِ مِنْ جَوَانِبِ الْمَسْجِدِ لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ وَ صَاحَ بِهِ رَجُلٌ وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ. وَ رَوَى ابْنُ دَيْزِيلَ فِي كِتَابِ صِفِّينَ قَالَ: كَانَتِ الْخَوَارِجُ فِي أَوَّلِ مَا انْصَرَفَتْ عَنْ رَايَاتِ عَلِيٍّ عليه السلام تُهَدِّدُ النَّاسَ قَتْلًا قَالَ فَأَتَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ عَلَى النَّهْرِ إِلَى جَنْبِ قَرْيَةٍ فَخَرَجَ مِنْهَا رَجُلٌ مَذْعُوراً آخِذاً بِثِيَابِهِ فَأَدْرَكُوهُ فَقَالُوا لَهُ أَرْعَبْنَاكَ قَالَ أَجَلْ فَقَالُوا قَدْ عَرَفْنَاكَ أَنْتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَبَّابٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ نَعَمْ قَالُوا فَمَا سَمِعْتَ مِنْ أَبِيكَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ فَحَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ إِنَّ فِتْنَةً جَائِيَةٌ الْقَاعِدُ مِنْهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ الْحَدِيثَ وَ قَالَ غَيْرُهُ بَلْ حَدَّثَهُمْ أَنَّ طَائِفَةً تَمْرُقُ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ صَلَاتُهُمْ أَكْثَرُ مِنْ صَلَاتِكُمْ الْحَدِيثَ فَضَرَبُوا رَأْسَهُ فَسَالَ دَمُهُ فِي النَّهْرِ مَا امْذَقَرَّ أَيْ مَا اخْتَلَطَ بِالْمَاءِ كَأَنَّهُ شِرَاكٌ ثُمَّ دَعَوْا بِجَارِيَةٍ لَهُ حُبْلَى فَبَقَرُوا عَمَّا فِي بَطْنِهَا وَ قَالَ عَزَمَ عَلِيٌّ عليه السلام الْخُرُوجَ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى الْحَرُورِيَّةِ وَ كَانَ فِي أَصْحَابِهِ مُنَجِّمٌ فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَسِرْ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ وَ سِرْ عَلَى ثَلَاثِ سَاعَاتٍ مَضَيْنَ مِنَ النَّهَارِ فَإِنَّكَ إِنْ سِرْتَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ أَصَابَكَ وَ أَصَابَ أَصْحَابَكَ أَذًى وَ ضُرٌّ شَدِيدٌ وَ إِنْ سِرْتَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي أَمَرْتُكَ بِهَا ظَهَرْتَ وَ ظَفِرْتَ وَ أَصَبْتَ مَا طَلَبْتَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام أَ تَدْرِي مَا فِي بَطْنِ فَرَسِي هَذِهِ أَ ذَكَرٌ هُوَ أَمْ أُنْثَى قَالَ إِنْ حَسَبْتُ عَلِمْتُ فَقَالَ عليه السلام مَنْ صَدَّقَكَ بِهَذَا فَقَدْ كَذَّبَ بِالْقُرْآنِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَ يُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَ يَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ ثُمَّ قَالَ عليه السلام إِنَّ مُحَمَّداً ص مَا كَانَ يَدَّعِي عِلْمَ مَا ادَّعَيْتَ عِلْمَهُ أَ تَزْعُمُ أَنَّكَ تَهْدِي إِلَى السَّاعَةِ الَّتِي يُصِيبُ النَّفْعُ مَنْ سَارَ فِيهَا وَ تَصْرِفُ عَنِ السَّاعَةِ الَّتِي يَحِيقُ السُّوءُ بِمَنْ سَارَ فِيهَا فَمَنْ صَدَّقَكَ بِهَذَا فَقَدِ اسْتَغْنَى عَنِ الِاسْتِعَانَةِ بِاللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ فِي صَرْفِ الْمَكْرُوهِ عَنْهُ وَ يَنْبَغِي لِلْمُوقِنِ بِأَمْرِكَ أَنْ يُوَلِّيَكَ الْحَمْدَ دُونَ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ لِأَنَّكَ بِزَعْمِكَ هَدَيْتَهُ إِلَى السَّاعَةِ الَّتِي يُصِيبُ النَّفْعُ مَنْ سَارَ فِيهَا وَ صَرَفْتَهُ عَنِ السَّاعَةِ الَّتِي يَحِيقُ السُّوءُ بِمَنْ سَارَ فِيهَا فَمَنْ آمَنَ بِكَ فِي هَذَا لَمْ آمَنْ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ كَمَنِ اتَّخَذَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ضِدّاً وَ نِدّاً اللَّهُمَّ لَا طَيْرَ إِلَّا طَيْرُكَ وَ لَا ضَيْرَ إِلَّا ضَيْرُكَ وَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ ثُمَّ قَالَ نُخَالِفُ وَ نَسِيرُ فِي السَّاعَةِ الَّتِي نَهَيْتَنَا عَنْهَا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِيَّاكُمْ وَ التَّعَلُّمَ لِلنُّجُومِ إِلَّا مَا يُهْتَدَى بِهِ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ إِنَّمَا الْمُنَجِّمُ كَالْكَاهِنِ وَ الْكَاهِنُ كَالْكَافِرِ وَ الْكَافِرُ فِي النَّارِ أَمَا وَ اللَّهِ إِنْ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَعْمَلُ بِالنُّجُومِ لَأُخَلِّدَنَّكَ السِّجْنَ أَبَداً مَا بَقِيتَ وَ لَأُحَرِّمَنَّكَ الْعَطَاءَ مَا كَانَ لِي سُلْطَانٌ ثُمَّ سَارَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي نَهَاهُ عَنْهَا الْمُنَجِّمُ فَظَفِرَ بِأَهْلِ النَّهْرِ وَ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ لَوْ لَمْ نَسِرْ فِي السَّاعَةِ الَّتِي نَهَانَا عَنْهَا الْمُنَجِّمُ لَقَالَ النَّاسُ سَارَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي أَمَرَ بِهَا الْمُنَجِّمُ فَظَفِرَ وَ ظَهَرَ أَمَا إِنَّهُ مَا كَانَ لِمُحَمَّدٍ ص مُنَجِّمٌ وَ لَا لَنَا مِنْ بَعْدِهِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْنَا بِلَادَ كِسْرَى وَ قَيْصَرَ أَيُّهَا النَّاسُ تَوَكَّلُوا عَلَى اللَّهِ وَ ثِقُوا بِهِ فَإِنَّهُ يَكْفِي مِمَّنْ سِوَاهُ قَالَ فَرَوَى مُسْلِمٌ الضَّبِّيُّ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ قَالَ لَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ رَمَوْنَا فَقُلْنَا لِعَلِيٍّ عليه السلام يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ رَمَوْنَا فَقَالَ كُفُّوا ثُمَّ رَمَوْنَا فَقَالَ لَنَا كُفُّوا ثُمَّ الثَّالِثَةَ فَقَالَ الْآنَ طَابَ الْقِتَالُ احْمِلُوا عَلَيْهِمْ وَ رُوِيَ أَيْضاً عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام لَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِمْ قَالَ لَهُمْ أَقِيدُونَا بِدَمِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ فَقَالُوا كُلُّنَا قَتَلَهُ فَقَالَ احْمِلُوا عَلَيْهِمْ. وَ ذَكَرَ أَبُو هِلَالٍ الْعَسْكَرِيُّ فِي كِتَابِ الْأَوَائِلِ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ قَالَ لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عُرْوَةُ بْنُ حُبَيْرٍ قَالَهَا بِصِفِّينَ وَ قِيلَ أَوَّلُ مَنْ قَالَهَا يَزِيدُ بْنُ عَاصِمٍ الْمُحَارِبِيُّ قَالَ وَ كَانَ أَمِيرُهُمْ أَوَّلَ مَا اعْتَزَلُوا ابْنَ الْكَوَّاءِ ثُمَّ بَايَعُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَهْبٍ الرَّاسِبِيَّ-. وَ ذَكَرَ الْمَدَائِنِيُّ فِي كِتَابِ الْخَوَارِجِ قَالَ- لَمَّا خَرَجَ عَلِيٌّ عليه السلام إِلَى أَهْلِ النَّهْرِ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مِمَّنْ كَانَ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ يَرْكُضُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ الْبُشْرَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ مَا بُشْرَاكَ قَالَ إِنَّ الْقَوْمَ عَبَرُوا النَّهْرَ لَمَّا بَلَغَهُمْ وُصُولُكَ فَأَبْشِرْ فَقَدْ مَنَحَكَ اللَّهُ أَكْتَافَهُمْ فَقَالَ اللَّهَ أَنْتَ رَأَيْتَهُمْ قَدْ عَبَرُوا قَالَ نَعَمْ فَأَحْلَفَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي كُلِّهَا يَقُولُ نَعَمْ فَقَالَ عليه السلام وَ اللَّهِ مَا عَبَرُوا وَ لَنْ يَعْبُرُوهُ وَ إِنَّ مَصَارِعَهُمْ لَدُونَ النُّطْفَةِ وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَنْ يَبْلُغُوا الْأَثْلَاثَ وَ لَا قَصْرَ بُورَانَ حَتَّى يَقْتُلَهُمُ اللَّهُ وَ قَدْ خابَ مَنِ افْتَرى قَالَ ثُمَّ أَقْبَلَ فَارِسٌ آخَرُ يَرْكُضُ فَقَالَ كَقَوْلِ الْأَوَّلِ فَلَمْ يَكْتَرِثْ عليه السلام بِقَوْلِهِ وَ جَاءَتِ الْفُرْسَانُ كُلُّهَا تَرْكُضُ وَ تَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَامَ عَلِيٌّ عليه السلام فَجَالَ فِي مَتْنِ فَرَسِهِ قَالَ فَقَالَ شَابٌّ مِنَ النَّاسِ وَ اللَّهِ لَأَكُونَنَّ قَرِيباً مِنْهُ فَإِنْ كَانُوا عَبَرُوا النَّهْرَ لَأَجْعَلَنَّ سِنَانَ هَذَا الرُّمْحِ فِي عَيْنَيْهِ أَ يَدَّعِي عِلْمَ الْغَيْبِ فَلَمَّا انْتَهَى عَلِيٌّ إِلَى النَّهْرِ وَجَدَ الْقَوْمَ قَدْ كَسَرُوا جُفُونَ سُيُوفِهِمْ وَ عَرْقَبُوا خَيْلَهُمْ وَ جَثَوْا عَلَى رُكَبِهِمْ وَ تَحَكَّمُوا تَحْكِيمَةً وَاحِدَةً بِصَوْتٍ عَظِيمٍ لَهُ زَجَلٌ فَنَزَلَ ذَلِكَ الشَّابُّ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي كُنْتُ شَكَكْتُ فِيكَ آنِفاً وَ إِنِّي تَائِبٌ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَيْكَ فَاغْفِرْ لِي فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي يَغْفِرُ الذُّنُوبَ فَاسْتَغْفِرْهُ-. وَ ذَكَرَ الْمُبَرَّدُ فِي الْكَامِلِ قَالَ- لَمَّا وَاقَفَهُمْ عَلِيٌّ عليه السلام بِالنَّهْرَوَانِ قَالَ لَا تَبْدَءُوهُمْ بِقِتَالٍ حَتَّى يَبْدَءُوكُمْ فَحَمَلَ مِنْهُمْ رَجُلٌ عَلَى صَفِّ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَتَلَ مِنْهُمْ ثَلَاثَةً فَخَرَجَ إِلَيْهِ عليه السلام فَضَرَبَهُ فَقَتَلَهُ فَلَمَّا خَالَطَهُ سَيْفُهُ قَالَ يَا حَبَّذَا الرَّوْحَةُ إِلَى الْجَنَّةِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي إِلَى الْجَنَّةِ أَمْ إِلَى النَّارِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ مِنْ بَنِي سَعْدٍ إِنَّمَا حَضَرْتُ اغْتِرَاراً بِهَذَا الرَّجُلِ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ وَ أَرَاهُ قَدْ شَكَّ وَ اعْتَزَلَ عَنِ الْحَرْبِ بِجَمَاعَةٍ مِنَ النَّاسِ وَ مَالَ أَلْفٌ مِنْهُمْ إِلَى جِهَةِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ وَ كَانَ عَلَى مَيْمَنَةِ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ احْمِلُوا عَلَيْهِمْ فَوَ اللَّهِ لَا يُقْتَلُ مِنْكُمْ عَشَرَةٌ وَ لَا يَسْلَمُ مِنْهُمْ عَشَرَةٌ فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ فَطَحَنَهُمْ طَحْناً وَ قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِهِ عليه السلام تِسْعَةٌ وَ أَفْلَتَ مِنَ الْخَوَارِجِ ثَمَانِيَةٌ. وَ ذَكَرَ الْمُبَرَّدُ وَ غَيْرُهُ أَيْضاً أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَمَّا وَجَّهَ إِلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ لِيُنَاظِرَهُمْ قَالَ لَهُمْ مَا الَّذِي نَقَمْتُمْ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالُوا لَهُ قَدْ كَانَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَمِيراً فَلَمَّا حَكَمَ فِي دِينِ اللَّهِ خَرَجَ مِنَ الْإِيمَانِ فَلْيَتُبْ بَعْدَ إِقْرَارِهِ بِالْكُفْرِ نَعُدْ إِلَيْهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَا يَنْبَغِي لِمُؤْمِنٍ لَمْ يَشُبْ إِيمَانُهُ بِشَكٍّ أَنْ يُقِرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْكُفْرِ قَالُوا إِنَّهُ أَمَرَ بِالتَّحْكِيمِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِالتَّحْكِيمِ فِي قَتْلِ صَيْدٍ فَقَالَ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ فَكَيْفَ فِي إِمَامَةٍ قَدْ أَشْكَلَتْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَقَالُوا إِنَّهُ قَدْ حُكِمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرْضَ قَالَ إِنَّ الْحُكُومَةَ كَالْإِمَامَةِ وَ مَتَى فَسَقَ الْإِمَامُ وَجَبَتْ مَعْصِيَتُهُ وَ كَذَلِكَ الْحَكَمَانِ لَمَّا خَالَفَا نُبِذَتْ أَقَاوِيلُهُمَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ اجْعَلُوا احْتِجَاجَ قُرَيْشٍ حُجَّةً عَلَيْهِمْ فَإِنَّ هَذَا مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ وَ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَ تُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا. وَ قَالَ الْمُبَرَّدُ- أَوَّلُ مَنْ حَكَمَ عُرْوَةُ بْنُ أُدَيَّةَ وَ قِيلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مُحَارِبٍ يُقَالُ لَهُ سَعِيدٌ وَ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ الرَّاسِبِيِّ وَ إِنَّهُ امْتَنَعَ عَلَيْهِمْ وَ أَوْمَأَ إِلَى غَيْرِهِ فَلَمْ يَرْضَوْا إِلَّا بِهِ فَكَانَ إِمَامَ الْقَوْمِ وَ أَوَّلُ سَيْفٍ سُلَّ مِنْ سُيُوفِ الْخَوَارِجِ سَيْفُ عُرْوَةَ بْنِ أُدَيَّةَ وَ ذَاكَ أَنَّهُ أَقْبَلَ عَلَى الْأَشْعَثِ فَقَالَ لَهُ مَا هَذِهِ الدَّنِيَّةُ يَا أَشْعَثُ وَ مَا هَذَا التَّحْكِيمُ أَ شَرْطٌ أَوْثَقُ مِنْ شَرْطِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ شَهَرَ عَلَيْهِ السَّيْفَ وَ الْأَشْعَثُ مُوَلٍّ فَضَرَبَ بِهِ عَجُزَ بَغْلَتِهِ وَ عُرْوَةُ هَذَا مِنَ الَّذِينَ نَجَوْا مِنْ حَرْبِ النَّهْرَوَانِ فَلَمْ يَزَلْ بَاقِياً مُدَّةً فِي أَيَّامِ مُعَاوِيَةَ حَتَّى أُتِيَ بِهِ زِيَادٌ وَ مَعَهُ مَوْلًى لَهُ فَسَأَلَهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ فَقَالَ خَيْراً فَسَأَلَهُ عَنْ عُثْمَانَ وَ أَبِي تُرَابٍ فَتَوَلَّى عُثْمَانَ سِتَّ سِنِينَ مِنْ خِلَافَتِهِ ثُمَّ شَهِدَ عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ وَ فَعَلَ فِي أَمْرِ عَلِيٍّ عليه السلام مِثْلَ ذَلِكَ إِلَى أَنْ حَكَّمَ ثُمَّ شَهِدَ عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ مُعَاوِيَةَ فَسَبَّهُ سَبّاً قَبِيحاً ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ نَفْسِهِ فَقَالَ لَهُ أَوَّلُكَ لِزَنْيَةٍ وَ آخِرُكَ لِدَعْوَةٍ وَ أَنْتَ بَعْدُ عَاصٍ لِرَبِّكَ فَأَمَرَ بِهِ زِيَادٌ فَضُرِبَ عُنُقُهُ ثُمَّ دَعَا مَوْلَاهُ فَقَالَ لَهُ صِفْ لِي أُمُورَهُ قَالَ أُطْنِبُ أَمْ أَخْتَصِرُ قَالَ بَلِ اخْتَصِرْ قَالَ مَا أَتَيْتُهُ بِطَعَامٍ بِنَهَارٍ قَطُّ وَ لَا فَرَشْتُ لَهُ فِرَاشاً بِلَيْلٍ قَطُّ قَالَ وَ سَبَبُ تَسْمِيَتِهِمْ الْحَرُورِيَّةَ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام لَمَّا نَاظَرَهُمْ بَعْدَ مُنَاظَرَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِيَّاهُمْ كَانَ فِيمَا قَالَ لَهُمْ أَ لَا تَعْلَمُونَ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ لَمَّا رَفَعُوا الْمَصَاحِفَ قُلْتُ لَكُمْ إِنَّ هَذِهِ مَكِيدَةٌ وَ وَهْنٌ وَ لَوْ أَنَّهُمْ قَصَدُوا إِلَى حُكْمِ الْمَصَاحِفِ لَأَتَوْنِي وَ سَأَلُونِي التَّحْكِيمَ أَ فَتَعْلَمُونَ أَنَّ أَحَداً كَانَ أَكْرَهَ لِلتَّحْكِيمِ مِنِّي قَالُوا صَدَقْتَ قَالَ فَهَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ اسْتَكْرَهْتُمُونِي عَلَى ذَلِكَ حَتَّى أَجَبْتُكُمْ إِلَيْهِ فَاشْتَرَطْتُ أَنَّ حُكْمَهُمَا نَافِذٌ مَا حَكَمَا بِحُكْمِ اللَّهِ فَمَتَى خَالَفَاهُ فَأَنَا وَ أَنْتُمْ مِنْ ذَلِكَ بِرَاءٌ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ حُكْمَ اللَّهِ لَا يَعْدُونِي قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ وَ كَانَ مَعَهُمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ابْنُ الْكَوَّاءِ قَالَ وَ هَذَا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَذْبَحُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خَبَّابٍ وَ إِنَّمَا ذَبَحُوهُ فِي الْفُرْقَةِ الثَّانِيَةِ بِكَسْكَرَ فَقَالُوا لَهُ حَكَمْتَ فِي دِينِ اللَّهِ بِرَأْيِنَا وَ نَحْنُ مُقِرُّونَ بِأَنَّا كُنَّا كَفَرْنَا وَ لَكِنَّا الْآنَ تَائِبُونَ فَأَقِرَّ بِمِثْلِ مَا أَقْرَرْنَا بِهِ وَ تُبْ نَنْهَضْ مَعَكَ إِلَى الشَّامِ فَقَالَ أَ مَا تَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَمَرَ بِالتَّحْكِيمِ فِي شِقَاقٍ بَيْنَ الرَّجُلِ وَ امْرَأَتِهِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِها وَ فِي صَيْدٍ أُصِيبَ كَأَرْنَبٍ يُسَاوِي نِصْفَ دِرْهَمٍ فَقَالَ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ فَقَالُوا لَهُ فَإِنَّ عَمْراً لَمَّا أَبَى عَلَيْكَ أَنْ تَقُولَ فِي كِتَابِكَ هَذَا مَا كَتَبَهُ عَبْدُ اللَّهِ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَحَوْتَ اسْمَكَ مِنَ الْخِلَافَةِ وَ كَتَبْتَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَقَدْ خَلَعْتَ نَفْسَكَ فَقَالَ لِي بِرَسُولِ اللَّهِ ص أُسْوَةٌ حِينَ أَبَى عَلَيْهِ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو أَنْ يَكْتُبَ هَذَا مَا كَتَبَهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَ قَالَ لَهُ لَوْ أَقْرَرْتُ بِأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا خَالَفْتُكَ وَ لَكِنِّي أُقَدِّمُكَ لِفَضْلِكَ فَاكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ لِي يَا عَلِيُّ امْحُ رَسُولَ اللَّهِ ص قُلْتُ لَا تُشَجِّعْنِي نَفْسِي عَلَى مَحْوِ اسْمِكَ مِنَ النُّبُوَّةِ قَالَ فَقِفْنِي عَلَيْهِ فَمَحَاهُ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثُمَّ تَبَسَّمَ إِلَيَّ وَ قَالَ يَا عَلِيُّ أَمَا إِنَّكَ سَتُسَامُ مِثْلَهَا فَتُعْطِي فَرَجَعَ مَعَهُ مِنْهُمْ أَلْفَانِ مِنْ حَرُورَاءَ وَ قَدْ كَانُوا تَجَمَّعُوا بِهَا فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ مَا نُسَمِّيكُمْ ثُمَّ قَالَ أَنْتُمُ الْحَرُورِيَّةُ لِاجْتِمَاعِكُمْ بِحَرُورَاءَ. وَ رَوَى أَهْلُ السِّيَرِ كَافَّةً أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام لَمَّا طَحَنَ الْقَوْمَ طَلَبَ ذَا الثُّدَيَّةِ طَلَباً شَدِيداً وَ قَلَبَ الْقَتْلَى ظَهْراً لِبَطْنٍ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فَسَاءَهُ ذَلِكَ وَ جَعَلَ يَقُولُ وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ اطْلُبُوا الرَّجُلَ وَ إِنَّهُ لَفِي الْقَوْمِ فَلَمْ يَزَلْ يَتَطَلَّبُهُ حَتَّى وَجَدَهُ وَ هُوَ رَجُلٌ مُخْدَجُ الْيَدِ كَأَنَّهَا ثَدْيٌ فِي صَدْرِهِ. وَ رَوَى ابْنُ دَيْزِيلَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: لَمَّا شَجَرَهُمْ عَلِيٌّ عليه السلام بِالرِّمَاحِ قَالَ اطْلُبُوا ذَا الثُّدَيَّةِ فَطَلَبُوا طَلَباً شَدِيداً حَتَّى وَجَدُوهُ فِي وَهْدَةٍ مِنَ الْأَرْضِ تَحْتَ نَاسٍ مِنَ الْقَتْلَى فَأُتِيَ بِهِ وَ إِذَا رَجُلٌ عَلَى يَدَيْهِ مِثْلُ سَبَلَاتِ السِّنَّوْرِ فَكَبَّرَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ كَبَّرَ النَّاسُ مَعَهُ سُرُوراً بِذَلِكَ. وَ رُوِيَ أَيْضاً عَنْ مُسْلِمٍ الضَّبِّيِّ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ قَالَ: كَانَ رَجُلًا أَسْوَدَ مُنْتِنَ الرِّيحِ لَهُ يَدٌ كَثَدْيِ الْمَرْأَةِ إِذَا مُدَّتْ كَانَتْ بِطُولِ الْيَدِ الْأُخْرَى وَ إِذَا تُرِكَتِ اجْتَمَعَتْ وَ تَقَلَّصَتْ وَ صَارَتْ كَثَدْيِ الْمَرْأَةِ عَلَيْهَا شَعَرَاتٌ مِثْلُ شَوَارِبِ الْهِرَّةِ فَلَمَّا وَجَدُوهُ قَطَعُوا يَدَهُ وَ نَصَبُوهَا عَلَى رُمْحٍ ثُمَّ جَعَلَ عَلِيٌّ عليه السلام يُنَادِي صَدَقَ اللَّهُ وَ بَلَّغَ رَسُولُهُ لَمْ يَزَلْ يَقُولُ ذَلِكَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ أَوْ كَادَتْ. وَ رُوِيَ أَيْضاً أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا عِيلَ صَبَرَ عَلِيٌّ عليه السلام فِي طَلَبِ الْمُخْدَجِ قَالَ ائْتُونِي بِبَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَرَكِبَهَا وَ اتَّبَعَهُ النَّاسُ فَرَأَى الْقَتْلَى وَ جَعَلَ يَقُولُ اقْلَبُوا فَيَقْلِبُونَ قَتِيلًا عَنْ قَتِيلٍ حَتَّى اسْتَخْرَجَهُ فَسَجَدَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ رَوَى كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أَنَّهُ لَمَّا دَعَى بِالْبَغْلَةِ قَالَ ائْتُونِي بِهَا فَإِنَّهَا هَادِيَةٌ فَوَقَفَتْ بِهِ عَلَى الْمُخْدَجِ فَأَخْرَجَهُ مِنْ تَحْتِ قَتْلَى كَثِيرِينَ. وَ رَوَى الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ يَزِيدَ بْنِ رُوَيْمٍ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام يُقْتَلُ الْيَوْمَ أَرْبَعَةُ آلَافٍ مِنَ الْخَوَارِجِ أَحَدُهُمْ ذُو الثُّدَيَّةِ فَلَمَّا طَحَنَ الْقَوْمَ وَ رَامَ اسْتِخْرَاجَ ذِي الثُّدَيَّةِ فَأَتْعَبَهُ أَمَرَنِي أَنْ أَقْطَعَ لَهُ أَرْبَعَةَ آلَافِ قَصَبَةٍ فَرَكِبَ بَغْلَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَالَ اطْرَحْ عَلَى كُلِّ قَتِيلٍ مِنْهُمْ قَصَبَةً فَلَمْ أَزَلْ كَذَلِكَ وَ أَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُوَ رَاكِبٌ خَلْفِي وَ النَّاسُ يَتْبَعُونَهُ حَتَّى بَقِيَتْ فِي يَدِي وَاحِدَةٌ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَ إِذَا وَجْهُهُ أَرْبَدُ وَ إِذَا هُوَ يَقُولُ وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ فَإِذَا خَرِيرُ مَاءٍ عِنْدَ مَوْضِعٍ دَالِيَةٌ فَقَالَ فَتِّشْ هَذَا فَفَتَّشْتُهُ فَإِذَا قَتِيلٌ قَدْ صَارَ فِي الْمَاءِ وَ إِذَا رِجْلُهُ فِي يَدِي فَجَذَبْتُهَا وَ قُلْتُ هَذِهِ رِجْلُ إِنْسَانٍ فَنَزَلَ عَنِ الْبَغْلَةِ مُسْرِعاً فَجَذَبَ الرِّجْلَ الْأُخْرَى وَ جَرَرْنَاهُ حَتَّى صَارَ عَلَى التُّرَابِ فَإِذَا هُوَ الْمُخْدَجُ فَكَبَّرَ عَلِيٌّ عليه السلام بِأَعْلَى صَوْتِهِ ثُمَّ سَجَدَ فَكَبَّرَ النَّاسُ كُلُّهُمْ. وَ قَدْ رَوَى كَثِيرٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لِأَصْحَابِهِ يَوْماً إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا فَقَالَ عُمَرُ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا بَلْ هُوَ خَاصِفُ النَّعْلِ وَ أَشَارَ إِلَى عَلِيٍّ ع. وَ قَدْ رَوَى الْمُحَدِّثُونَ أَنَّ رَجُلًا تَلَا بِحَضْرَةِ عَلِيٍّ عليه السلام قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَهْلُ حَرُورَاءَ مِنْهُمْ. قَالَ الْمُبَرَّدُ وَ مِنْ شَعْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ أَنَّهُ قَالَهُ وَ كَانَ يُرَدِّدُهُ أَنَّهُمْ لَمَّا سَامُوهُ أَنْ يُقِرَّ بِالْكُفْرِ وَ يَتُوبَ حَتَّى يَسِيرُوا مَعَهُ إِلَى الشَّامِ فَقَالَ أَ بَعْدَ صُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ التَّفَقُّهِ فِي دِينِ اللَّهِ أَرْجِعُ كَافِراً ثُمَّ قَالَ يَا شَاهِدَ اللَّهِ عَلَيَّ فَاشْهَدْ* * * -أَنِّي عَلَى دِيْنِ النَّبِيِّ أَحْمَدَ- مَنْ شَكَّ فِي اللَّهِ فَإِنِّي مُهْتَدِي* * * -يَا رَبِّ فَاجْعَلْ فِي الْجِنَانِ مَوْرِدِي. وَ رُوِيَ أَيْضاً فِي الْكَامِلِ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام فِي أَوَّلِ خُرُوجِ الْقَوْمِ عَلَيْهِ دَعَا صَعْصَعَةَ بْنَ صُوحَانَ الْعَبْدِيَّ وَ قَدْ كَانَ وَجَّهَهُ إِلَيْهِمْ [وَ زِيَادَ بْنَ النَّضْرِ الْحَارِثِيَّ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ لِصَعْصَعَةَ بْنِ صُوحَانَ بِأَيِّ الْقَوْمِ رَأَيْتَهُمْ أَشَدَّ إِطَاعَةً فَقَالَ بِيَزِيدَ بْنِ قَيْسٍ الْأَرْحَبِيِّ فَرَكِبَ عَلِيٌّ عليه السلام إِلَى الْحَرُورَاءِ فَجَعَلَ يَتَخَلَّلُهُمْ حَتَّى صَارَ إِلَى مِضْرَبِ يَزِيدَ بْنِ قَيْسٍ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ فَاتَّكَأَ عَلَى قَوْسِهِ وَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ هَذَا مَقَامٌ مَنْ فَلَجَ فِيهِ فَلَجَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ كَلَّمَهُمْ وَ نَاشَدَهُمْ فَقَالُوا إِنَّا أَذْنَبْنَا ذَنْباً عَظِيماً بِالتَّحْكِيمِ وَ قَدْ تُبْنَا فَتُبْ إِلَى اللَّهِ كَمَا تُبْنَا نَعْدِلْكَ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَنَا أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَرَجَعُوا وَ هُمْ سِتَّةُ آلَافٍ فَلَمَّا اسْتَقَرُّوا بِالْكُوفَةِ أَشَاعُوا أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام رَجَعَ عَنِ التَّحْكِيمِ وَ رَآهُ ضَلَالًا وَ قَالُوا إِنَّمَا يَنْتَظِرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُسْمِنَ الْكُرَاعُ وَ يُجْبَى الْمَالُ ثُمَّ يَنْهَضَ بِنَا إِلَى الشَّامِ فَأَتَى الْأَشْعَثُ عَلِيّاً عليه السلام فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ النَّاسَ قَدْ تَحَدَّثُوا أَنَّكَ رَأَيْتَ الْحُكُومَةَ ضَلَالًا وَ الْإِقَامَةَ عَلَيْهَا كُفْراً فَقَامَ عَلِيٌّ عليه السلام فَخَطَبَ فَقَالَ مَنْ زَعَمَ أَنِّي رَجَعْتُ عَنِ الْحُكُومَةِ فَقَدْ كَذَبَ وَ مَنْ رَآهَا ضَلَالًا فَقَدْ ضَلَّ فَخَرَجَتْ حِينَئِذٍ الْخَوَارِجُ مِنَ الْمَسْجِدِ فَحَكَمَتْ ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ كُلُّ فَسَادٍ كَانَ فِي خِلَافَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ كُلُّ اضْطِرَابٍ حَدَثَ فَأَصْلُهُ الْأَشْعَثُ وَ لَوْ لَا مُحَاقُّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع فِي مَعْنَى الْحُكُومَةِ فِي هَذِهِ الْمَرَّةِ لَمْ يَكُنْ حَرْبُ النَّهْرَوَانِ وَ لَكَانَ عليه السلام يَنْهَضُ بِهِمْ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ يَمْلِكُ الشَّامَ فَإِنَّهُ (صلوات اللّه عليه) حَاوَلَ أَنْ يَسْلُكَ مَعَهُمْ مَسْلَكَ التَّعْرِيضِ وَ الْمُوَارَبَةِ وَ فِي الْمَثَلِ النَّبَوِيِّ الْحَرْبُ خُدْعَةٌ وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا تُبْ إِلَى اللَّهِ مِمَّا فَعَلْتَ كَمَا تُبْنَا نَنْهَضْ مَعَكَ إِلَى الْحَرْبِ فَقَالَ لَهُمْ كَلِمَةً مُرْسَلَةً يَقُولُهَا الْأَنْبِيَاءُ وَ الْمَعْصُومُونَ فَرَضُوا بِهَا وَ عَدُّوهَا إِجَابَةً لَهُمْ إِلَى سُؤَالِهِمْ وَ صَفَتْ لَهُ عليه السلام نِيَّاتُهُمْ وَ اسْتَخْلَصَ بِهَا ضَمَائِرُهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَتَضَمَّنَ تِلْكَ الْكَلِمَةُ اعْتِرَافاً بِكُفْرٍ أَوْ ذَنْبٍ فَلَمْ يَتْرُكْهُ الْأَشْعَثُ وَ جَاءَ إِلَيْهِ مُسْتَفْسِراً فَأَفْسَدَ الْأَمْرَ وَ نَقَضَ مَا دَبَّرَهُ عليه السلام وَ عَادَتِ الْخَوَارِجُ إِلَى شُبْهَتِهَا الْأَوْلَى وَ هَكَذَا الدُّوَلُ الَّتِي تَظْهَرُ فِيهَا أَمَارَاتُ الزَّوَالِ يُتَاحُ لَهَا أَمْثَالُ الْأَشْعَثِ مِنْ أُولِي الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ثُمَّ قَالَ قَالَ الْمُبَرَّدُ ثُمَّ مَضَى الْقَوْمُ إِلَى النَّهْرَوَانِ وَ قَدْ كَانُوا أَرَادُوا الْمُضِيَّ إِلَى الْمَدَائِنِ فَمِنْ طَرِيفِ أَخْبَارِهِمْ أَنَّهُمْ أَصَابُوا فِي طَرِيقِهِمْ مُسْلِماً وَ نَصْرَانِيّاً فَقَتَلُوا الْمُسْلِمَ لِأَنَّهُ عِنْدَهُمْ كَافِرٌ وَ اسْتَوْصُوا بِالنَّصْرَانِيِّ وَ قَالُوا احْفَظُوا ذِمَّةَ نَبِيِّكُمْ قَالَ وَ لَقِيَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَبَّابٍ فِي عُنُقِهِ مُصْحَفٌ عَلَى حِمَارٍ وَ مَعَهُ امْرَأَتُهُ وَ هِيَ حَامِلٌ فَقَالُوا لَهُ إِنَّ هَذَا الَّذِي فِي عُنُقِكَ لَيَأْمُرُنَا بِقَتْلِكَ فَقَالَ لَهُمْ مَا أَحْيَاهُ الْقُرْآنَ فَأَحْيَوْهُ وَ مَا أَمَاتَهُ فَأَمِيتُوهُ فَوَثَبَ رَجُلٌ مِنْهُمْ عَلَى رُطَبَةٍ سَقَطَتْ مِنْ نَخْلَةٍ فَوَضَعَهَا فِي فِيهِ فَصَاحُوا بِهِ فَلَفَظَهَا تَوَرُّعاً وَ عَرَضَ لِرَجُلٍ مِنْهُمْ خِنْزِيرٌ فَضَرَبَهُ فَقَتَلَهُ فَقَالُوا هَذَا فَسَادٌ فِي الْأَرْضِ وَ أَنْكَرُوا قَتْلَ الْخِنْزِيرِ ثُمَّ قَالُوا لِابْنِ خَبَّابٍ حَدِّثْنَا عَنْ أَبِيكَ فَقَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَتَكُونُ بَعْدِي فِتْنَةٌ يَمُوتُ فِيهَا قَلْبُ الرَّجُلِ كَمَا يَمُوتُ بَدَنُهُ يُمْسِي مُؤْمِناً وَ يُصْبِحُ كَافِراً فَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْمَقْتُولَ وَ لَا تَكُنِ الْقَاتِلَ قَالُوا فَمَا تَقُولُ فِي أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ فَأَثْنَى خَيْراً قَالُوا فَمَا تَقُولُ فِي عَلِيٍّ بَعْدَ التَّحْكِيمِ وَ فِي عُثْمَانَ فِي السِّنِينَ السِّتِّ الْأَخِيرَةِ فَأَثْنَى خَيْراً قَالُوا فَمَا تَقُولُ فِي التَّحْكِيمِ وَ الْحُكُومَةِ قَالَ إِنَّ عَلِيّاً أَعْلَمُ بِاللَّهِ مِنْكُمْ وَ أَشَدُّ تَوَقِّياً عَلَى دِينِهِ وَ أَنْفَذُ بَصِيرَةً فَقَالُوا إِنَّكَ لَسْتَ بِمُتَّبِعِ الْهُدَى إِنَّمَا تَتَّبِعُ الرِّجَالَ عَلَى إِيمَانِهِمْ ثُمَّ قَرَّبُوهُ إِلَى النَّهْرِ فَأَضْجَعُوهُ وَ ذَبَحُوهُ قَالَ وَ سَاوَمُوا رَجُلًا نَصْرَانِيّاً بِنَخْلَةٍ لَهُ فَقَالَ هِيَ لَكُمْ فَقَالُوا مَا كُنَّا لِنَأْخُذَهَا إِلَّا بِثَمَنٍ فَقَالَ وَا عَجَبَاهْ أَ تَقْتُلُونَ مِثْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ وَ لَا تَقْبَلُونَ جنا [جَنَى نَخْلَةٍ وَ رَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ طُعِنَ وَاحِدٌ مِنَ الْخَوَارِجِ يَوْمَ النَّهْرَوَانِ فَمَشَى فِي الرُّمْحِ وَ هُوَ شَاهِرٌ سَيْفَهُ إِلَى أَنْ وَصَلَ إِلَى طَاعِنِهِ فَقَتَلَهُ وَ هُوَ يَقْرَأُ وَ عَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى قَالَ اسْتَنْطَقَهُمْ عَلِيٌّ عليه السلام بِقَتْلِ ابْنِ خَبَّابٍ فَأَقَرُّوا بِهِ فَقَالَ انْفَرِدُوا كَتَائِبَ لِأَسْمَعَ قَوْلَكُمْ كَتِيبَةً كَتِيبَةً فَتَكَتَّبُوا كَتَائِبَ وَ أَقَرَّتْ كُلُّ كَتِيبَةٍ بِمَا أَقَرَّتْ بِهِ الْأُخْرَى مِنْ قَتْلِ ابْنِ خَبَّابٍ وَ قَالُوا لَنَقْتُلَنَّكَ كَمَا قَتَلْنَاهُ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَوْ أَقَرَّ أَهْلُ الدُّنْيَا كُلُّهُمْ بِقَتْلِهِ

بحار الأنوار - ج ٣٣ - الصفحة ٣٣٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

وَ قَالَ السَّيُوطِيُّ فِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ أَخْرَجَ الْحَاكِمُ وَ صَحَّحَهُ وَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الدَّلَائِلِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ص الْعَاقِبُ وَ السَّيِّدُ- فَدَعَاهُمَا إِلَى الْإِسْلَامِ- وَ ذَكَرَ نَحْوَ مَا مَرَّ وَ قَالَ فِي آخِرِهِ- قَالَ جَابِرٌ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ عَلِيٌّ- وَ أَبْناءَنا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ- وَ نِساءَنا فَاطِمَةُ ع . قَالَ وَ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ مِنْ طَرِيقِ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ يَشُوعَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَتَبَ إِلَى أَهْلِ نَجْرَانَ- قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ طس سُلَيْمَانُ - بِسْمِ إِلَهِ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ- مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى أُسْقُفِّ نَجْرَانَ وَ أَهْلِ نَجْرَانَ- إِنْ أَسْلَمْتُمْ- فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمْ إِلَهَ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ- أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَدْعُوكُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ مِنْ عِبَادَةِ الْعِبَادِ- وَ أَدْعُوكُمْ إِلَى وَلَايَةِ اللَّهِ مِنْ وَلَايَةِ الْعِبَادِ- فَإِنْ أَبَيْتُمْ فَالْجِزْيَةُ- وَ إِنْ أَبَيْتُمْ فَقَدْ أُوذِنْتُمْ بِحَرْبٍ وَ السَّلَامُ- فَلَمَّا قَرَأَ الْأُسْقُفُّ الْكِتَابَ فَظِعَ بِهِ وَ ذُعِرَ ذُعْراً شَدِيداً - فَبَعَثَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ- يُقَالُ لَهُ شُرَحْبِيلُ بْنُ وَادِعَةَ - فَدَفَعَ إِلَيْهِ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَرَأَهُ- فَقَالَ لَهُ الْأُسْقُفُّ مَا رَأْيُكَ- فَقَالَ شُرَحْبِيلُ قَدْ عَلِمْتَ مَا وَعَدَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ- فِي ذُرِّيَّةِ إِسْمَاعِيلَ مِنَ النُّبُوَّةِ- فَمَا يُؤْمَنُ مِنْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الرَّجُلَ- لَيْسَ لِي فِي النُّبُوَّةِ رَأْيٌ- لَوْ كَانَ أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا أَشَرْتُ عَلَيْكَ فِيهِ وَ جَهَدْتُ لَكَ- فَبَعَثَ الْأُسْقُفُّ إِلَى وَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ- فَكُلُّهُمْ قَالَ مِثْلَ قَوْلِ شُرَحْبِيلَ- فَاجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ يَبْعَثُوا شُرَحْبِيلَ بْنَ وَادِعَةَ- وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شُرَحْبِيلَ وَ جَبَّارَ بْنَ فَيْضٍ- فَيَأْتُونَهُمْ بِخَبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ص- فَانْطَلَقَ الْوَفْدُ حَتَّى أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ص- فَسَأَلَهُمْ وَ سَأَلُوهُ فَلَمْ تَنْزِلْ بِهِ وَ بِهِمُ الْمَسْأَلَةُ- حَتَّى قَالُوا لَهُ مَا تَقُولُ فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا عِنْدِي فِيهِ شَيْءٌ يَوْمِي هَذَا- فَأَقِيمُوا حَتَّى أُخْبِرَكُمْ بِمَا يُقَالُ لِي فِي عِيسَى صُبْحَ الْغَدَاةِ - فَأَنْزَلَ اللَّهُ إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ - إِلَى قَوْلِهِ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ - فَأَبَوْا أَنْ يُقِرُّوا بِذَلِكَ- فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْغَدَ بَعْدَ مَا أَخْبَرَهُمْ الْخَبَرَ- أَقْبَلَ مُشْتَمِلًا عَلَى الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فِي خَمِيلَةٍ لَهُ- وَ فَاطِمَةُ تَمْشِي عِنْدَ ظَهْرِهِ لِلْمُلَاعَنَةِ- وَ لَهُ يَوْمَئِذٍ عِدَّةُ نِسْوَةٍ فَقَالَ شُرَحْبِيلُ لِصَاحِبَيْهِ- إِنِّي أَرَى امْرَأً مُقْبِلًا- إِنْ كَانَ هَذَا الرَّجُلُ نَبِيّاً مُرْسَلًا فَنُلَاعِنَهُ - لَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِنَّا شَعْرٌ وَ لَا ظُفُرٌ إِلَّا هَلَكَ- فَقَالا لَهُ مَا رَأْيُكَ فَقَالَ رَأْيِي أَنْ أُحَكِّمَهُ فَإِنِّي أَرَى رَجُلًا مُقْبِلًا لَا يَحْكُمُ شَطَطاً أَبَداً - فَقَالَ لَهُ أَنْتَ وَ ذَاكَ فَتَلَقَّى شُرَحْبِيلُ رَسُولَ اللَّهِ ص- فَقَالَ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ خَيْراً مِنْ مُلَاعَنَتِكَ- قَالَ وَ مَا هُوَ قَالَ- أُحَكِّمُكَ الْيَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ وَ لَيْلَتَكَ إِلَى الصَّبَاحِ- فَمَهْمَا حَكَمْتَ فِينَا فَهُوَ جَائِزٌ- فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ لَمْ يُلَاعِنْهُمْ وَ صَالَحَهُمْ عَلَى الْجِزْيَةِ. وَ أَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الدَّلَائِلِ مِنْ طَرِيقِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ وَفْدَ نَجْرَانَ مِنَ النَّصَارَى قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ- وَ هُمْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَشْرَافِهِمْ- مِنْهُمُ السَّيِّدُ وَ هُوَ الْكَبِيرُ- وَ الْعَاقِبُ وَ هُوَ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَهُ صَاحِبَ رَأْيِهِمْ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَسْلِمَا قَالا أَسْلَمْنَا- قَالَ مَا أَسْلَمْتُمَا قَالا بَلَى قَدْ أَسْلَمْنَا قَبْلَكَ- قَالَ كَذَبْتُمَا يَمْنَعُكُمَا مِنَ الْإِسْلَامِ ثَلَاثٌ فِيكُمَا- عِبَادَتُكُمَا الصَّلِيبَ وَ أَكْلُكُمَا الْخِنْزِيرَ- وَ زَعْمُكُمَا أَنَّ لِلَّهِ وَلَداً فَنَزَلَ إِنَّ مَثَلَ عِيسى الْآيَةَ- فَلَمَّا قَرَأَهَا عَلَيْهِمْ قَالُوا مَا نَعْرِفُ مَا تَقُولُ- فَنَزَلَ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ - يَقُولُ مَنْ جَادَلَكَ فِي أَمْرِ عِيسَى مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْقُرْآنِ- فَقُلْ تَعالَوْا إِلَى قَوْلِهِ ثُمَّ نَبْتَهِلْ - يَقُولُ نَجْتَهِدُ فِي الدُّعَاءِ أَنَّ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ هُوَ الْحَقُّ- وَ أَنَّ الَّذِي يَقُولُونَ هُوَ الْبَاطِلُ- فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَنِي إِنْ لَمْ تَقْبَلُوا هَذَا أَنْ أُبَاهِلَكُمْ- فَقَالُوا يَا أَبَا الْقَاسِمِ بَلْ نَرْجِعُ فَنَنْظُرُ فِي أَمْرِنَا- ثُمَّ نَأْتِيكَ فَخَلَا بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فَيُصَادِقُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ- قَالَ السَّيِّدُ لِلْعَاقِبِ قَدْ وَ اللَّهِ عَلِمْتُمْ أَنَّ الرَّجُلَ نَبِيٌّ- فَلَوْ لَاعَنْتُمُوهُ لَاسْتُؤْصِلْتُمْ - وَ مَا لَاعَنَ قَوْمٌ قَطُّ نَبِيّاً فَعَاشَ كَبِيرُهُمْ وَ نَبَتَ صَغِيرُهُمْ - فَإِنْ أَنْتُمْ لَمْ تَتَّبِعُوهُ وَ أَبَيْتُمْ إِلَّا إِلْفَ دِينِكُمْ- فَوَادِعُوهُ وَ ارْجِعُوا إِلَى بِلَادِكُمْ- وَ قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَرَجَ- وَ مَعَهُ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ فَاطِمَةُ ع- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنْ أَنَا دَعَوْتُ فَأَمِّنُوا أَنْتُمْ- فَأَبَوْا أَنْ يُلَاعِنُوهُ وَ صَالَحُوهُ عَلَى الْجِزْيَةِ. وَ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَ ابْنُ جَرِيرٍ وَ أَبُو نُعَيْمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ فَوَاعِدُوهُ لِغَدٍ فَغَدَا النَّبِيُّ ص- وَ مَعَهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ فَاطِمَةُ ع- فَأَبَوْا أَنْ يُلَاعِنُوهُ وَ صَالَحُوهُ عَلَى الْجِزْيَةِ- فَقَالَ النَّبِيُّ ص لَقَدْ أَتَانِي الْبِشْرُ بِهَلَكَةِ أَهْلِ نَجْرَانَ- حَتَّى الطَّيْرِ عَلَى الشَّجَرِ لَوْ تَمُّوا عَلَى الْمُلَاعَنَةِ . وَ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ وَ التِّرْمِذِيُّ وَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَ الْحَاكِمُ وَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ - دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ حَسَناً وَ حُسَيْناً- فَقَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي. وَ أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِلْبَاءِ بْنِ أَحْمَرَ الْيَشْكُرِيِّ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ- فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ الْآيَةَ- أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ ابْنَيْهَا - الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام وَ دَعَا الْيَهُودَ لِيُلَاعِنَهُمْ- فَقَالَ شَابٌّ مِنَ الْيَهُودِ وَيْحَكُمْ- أَ لَيْسَ عَهِدَكُمْ بِالْأَمْسِ إِخْوَانُكُمُ الَّذِينَ مُسِخُوا قِرَدَةً وَ خَنَازِيرَ- لَا تُلَاعِنُوا فَانْتَهَوْا . . بيان: قطع به على بناء الفاعل أي جزم بحقيته و يقال قطع كفرح و كرم إذا لم يقدر على الكلام أو على بناء المفعول أي عجز أو حيل بينه و بين ما يؤمله و الخميلة القطيفة و كل ثوب له خمل.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٥ - الصفحة ٢٦٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ع، علل الشرائع الطَّالَقَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ قَادِمٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى مَكَّةَ فَلَقِيتُ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ فَقُلْتُ لَهُ- هَلْ سَمِعْتَ لِعَلِيٍّ عليه السلام مَنْقَبَةً- قَالَ

قَدْ شَهِدْتُ لَهُ أَرْبَعَةً- لَأَنْ يَكُونَ لِي إِحْدَاهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا- أَعْمُرُ فِيهَا عُمُرَ نُوحٍ- أَحَدُهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ بِبَرَاءَةَ إِلَى مُشْرِكِي قُرَيْشٍ- فَسَارَ بِهَا يَوْماً وَ لَيْلَةً- ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ اتْبَعْ أَبَا بَكْرٍ فَبَلِّغْهَا وَ رُدَّ أَبَا بَكْرٍ- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ قَالَ- لَا إِلَّا أَنَّهُ لَا يَبْلُغُ عَنِّي إِلَّا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي.

بحار الأنوار - ج ٣٥ - الصفحة ٢٨٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ الزُّهْرِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ الصَّادِقَ ع - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ بِبَرَاءَةَ- فَسَارَ حَتَّى بَلَغَ الْجُحْفَةَ- فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فِي طَلَبِهِ- فَأَدْرَكَهُ فَقَالَ

أَبُو بَكْرٍ لِعَلِيٍّ عليه السلام أَ نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ- قَالَ لَا وَ لَكِنْ لَا يُؤَدِّيهِ إِلَّا نَبِيُّهُ أَوْ رَجُلٌ مِنْهُ- وَ أَخَذَ عَلِيٌّ عليه السلام الصَّحِيفَةَ وَ أَتَى الْمَوْسِمَ- وَ كَانَ يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ وَ مَعَهُ السَّيْفُ وَ يَقُولُ بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ- فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ - فَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ بَعْدَ عَامِهِ هَذَا وَ لَا مُشْرِكٌ - فَمَنْ فَعَلَ فَإِنَّ مُعَاتَبَتَنَا إِيَّاهُ بِالسَّيْفِ- قَالَ وَ كَانَ يَبْعَثَهُ إِلَى الْأَصْنَامِ فَيُكَسِّرُهَا- وَ يَقُولُ لَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا أَنَا وَ أَنْتَ- فَقَالَ لَهُ يَوْمَ لَحِقَهُ عَلِيٌّ عليه السلام بِالْخَنْدَقِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ- فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ- أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى- إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ أَنْتَ خَلِيفَتِي فِي أَهْلِي- وَ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لَهَا إِلَّا أَنَا وَ أَنْتَ.

بحار الأنوار - ج ٣٥ - الصفحة ٢٩٩. — الإمام الصادق عليه السلام
ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الزَّيَّاتِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع- أَيَّ شَيْءٍ تَقُولُ الشِّيعَةُ فِي عِيسَى وَ مُوسَى وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- قُلْتُ يَقُولُونَ إِنَّ عِيسَى وَ مُوسَى أَفْضَلُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ فَقَالَ يَزْعُمُونَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمَ مَا عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ- قُلْتُ نَعَمْ وَ لَكِنْ لَا يُقَدِّمُونَ عَلَى أُولِي الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ أَحَداً- قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَخَاصِمْهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ- قَالَ

قُلْتُ وَ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ أُخَاصِمُهُمْ - قَالَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِمُوسَى- وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ - عَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَكْتُبْ لِمُوسَى كُلَّ شَيْءٍ- وَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِعِيسَى- وَ لِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ - وَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِمُحَمَّدٍ ص- وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً - وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ.

بحار الأنوار - ج ٣٥ - الصفحة ٤٣٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
شف، كشف اليقين مِنْ تَفْسِيرِ الْحَافِظِ مُحَمَّدِ بْنِ مُؤْمِنٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ وَقَعَتِ الْخِلَافَةُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْقُرْآنِ لِثَلَاثَةِ نَفَرٍ- لآِدَمَ عليه السلام لِقَوْلِ اللَّهِ

تَعَالَى- وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً - يَعْنِي خَالِقٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً يَعْنِي آدَمَ عليه السلام ثُمَّ قَالَ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ- وَ الْخَلِيفَةُ الثَّانِي دَاوُدُ عليه السلام لِقَوْلِهِ تَعَالَى- يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ يَعْنِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ - وَ الْخَلِيفَةُ الثَّالِثُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فِي السُّورَةِ الَّتِي يَذْكُرُ فِيهَا النُّورَ- وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ - يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ - آدَمَ وَ دَاوُدَ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ- وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَمْناً - يَعْنِي فِي الْمَدِينَةِ يَعْبُدُونَنِي يُوَحِّدُونَنِي- لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً- وَ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ بِوَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ يَعْنِي الْعَاصِينَ لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٦ - الصفحة ٩٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ

يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ - قَالَ الْيُسْرُ عَلِيٌّ عليه السلام وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ الْعُسْرُ- فَمَنْ كَانَ مِنْ وُلْدِ آدَمَ لَمْ يَدْخُلْ فِي وَلَايَةِ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٦ - الصفحة ٩٩. — الإمام الباقر عليه السلام
- وَ رَوَى الْعَلَّامَةُ أَيْضاً فِي كَشْفِ الْحَقِّ بِرِوَايَةٍ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَتَى سُمِّيَ عَلِيٌّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- مَا أَنْكَرُوا فَضْلَهُ- سُمِّيَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ آدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَ الْجَسَدِ- قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ

- وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ- وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ - قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ بَلَى فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى- أَنَا رَبُّكُمْ وَ مُحَمَّدٌ نَبِيُّكُمْ وَ عَلِيٌّ أَمِيرُكُمْ . . بيان سيأتي الأخبار في ذلك مع شرحها في باب مفرد. وَ رَوَى الْعَلَّامَةُ أَيْضاً فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ مِنْ طَرِيقِ الْجُمْهُورِ أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الْعَرَبِ اجْتَمَعُوا عَلَى وَادِي الرَّمْلَةِ- لِيُبَيِّتُوا النَّبِيَّ ص بِالْمَدِينَةِ - فَقَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ هؤلاء [لِهَؤُلَاءِ- فَقَامَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ فَقَالُوا- نَحْنُ فَوَلِّ عَلَيْنَا مَنْ شِئْتَ- فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ- فَخَرَجَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى ثَمَانِينَ رَجُلًا مِنْهُمْ وَ مِنْ غَيْرِهِمْ- فَأَمَرَ أَبَا بَكْرٍ بِأَخْذِ اللِّوَاءِ وَ الْمُضِيِّ إِلَى بَنِي سُلَيْمٍ- وَ هُمْ بِبَطْنِ الْوَادِي - فَهَزَمُوهُ وَ قَتَلُوا جَمْعاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ- وَ انْهَزَمَ أَبُو بِكْرٍ فَعَقَدَ لِعُمَرَ وَ بَعَثَهُ فَهَزَمُوهُ- فَسَاءَ النَّبِيَّ ص فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ- ابْعَثْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ- فَأَنْفَذَهُ فَهَزَمُوهُ وَ قَتَلُوا جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِهِ- وَ بَقِيَ النَّبِيُّ ص أَيَّاماً يَدْعُو عَلَيْهِمْ- ثُمَّ طَلَبَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ بَعَثَهُ إِلَيْهِمْ وَ دَعَا لَهُ- وَ شَيَّعَهُ إِلَى مَسْجِدِ الْأَحْزَابِ- وَ أَنْفَذَ مَعَهُ جَمَاعَةً مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ- فَسَارَ اللَّيْلَ وَ كَمَنَ النَّهَارَ حَتَّى اسْتَقْبَلَ الْوَادِيَ مِنْ فَمِهِ- فَلَمْ يَشُكَّ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَنَّهُ يَأْخُذُهُمْ- فَقَالَ لِأَبِي بِكْرٍ هَذِهِ أَرْضُ سِبَاعٍ وَ ذِئَابٍ - وَ هِيَ أَشَدُّ عَلَيْنَا مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ- وَ الْمَصْلَحَةُ أَنْ نَعْلُوَ الْوَادِيَ وَ أَرَادَ إِفْسَادَ الْحَالِ- وَ قَالَ قُلْ ذَلِكَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَهُ أَبُو بِكْرٍ- فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لِعُمَرَ- فَقَالَ لَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ كَبَسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَجْرَ فَأَخَذَهُمْ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً السُّورَةَ - وَ اسْتَقْبَلَهُ النَّبِيُّ ص فَنَزَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص لَوْ لَا أَنْ أُشْفِقَ أَنْ تَقُولَ فِيكَ طَوَائِفُ مِنْ أُمَّتِي- مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي الْمَسِيحِ- لَقُلْتُ الْيَوْمَ فِيكَ مَقَالًا لَا تَمُرُّ بِمَلَإٍ مِنْهُمْ- إِلَّا أَخَذُوا التُّرَابَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْكَ- ارْكَبْ فَإِنَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ عَنْكَ رَاضِيَانِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٦ - الصفحة ١٧٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يل، الفضائل لابن شاذان فض، كتاب الروضة بِالْإِسْنَادِ يَرْفَعُهُ إِلَى الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ

قَالَ لِي أَخِي رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ هُوَ مُقْبِلٌ عَلَيْهِ غَيْرُ مُعْرِضٍ عَنْهُ فَلْيَتَوَلَّ عَلِيّاً- وَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ وَ هُوَ عَنْهُ رَاضٍ فَلْيَتَوَلَّ ابْنَكَ الْحَسَنَ- وَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ وَ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِ فَلْيَتَوَلَّ ابْنَكَ الْحُسَيْنَ- وَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ وَ قَدْ مُحِّصَ عَنْهُ ذُنُوبُهُ- فَلْيَتَوَلَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ السَّجَّادَ- وَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ تَعَالَى قَرِيرَ الْعَيْنِ- فَلْيَتَوَلَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الْبَاقِرَ- وَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ تَعَالَى وَ كِتَابُهُ بِيَمِينِهِ- فَلْيَتَوَلَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّادِقَ- وَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ تَعَالَى طَاهِراً مُطَهَّراً- فَلْيَتَوَلَّ مُوسَى الْكَاظِمَ- وَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ ضَاحِكاً مُسْتَبْشِراً- فَلْيَتَوَلَّ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا- وَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ وَ قَدْ رُفِعَتْ دَرَجَاتُهُ- وَ بُدِّلَتْ سَيِّئَاتُهُ حَسَنَاتٍ فَلْيَتَوَلَّ مُحَمَّدَ [مُحَمَّداً الْجَوَادَ- وَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ وَ يُحَاسِبَهُ حِسَاباً يَسِيراً- فَلْيَتَوَلَّ عَلِيّاً الْهَادِيَ- وَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ وَ هُوَ مِنَ الْفَائِزِينَ- فَلْيَتَوَلَّ الْحَسَنَ الْعَسْكَرِيَّ- وَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ وَ قَدْ كَمُلَ إِيمَانُهُ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ- فَلْيَتَوَلَّ الْحُجَّةَ صَاحِبَ الزَّمَانِ الْمُنْتَظَرَ- فَهَؤُلَاءِ مَصَابِيحُ الدُّجَى وَ أَئِمَّةُ الْهُدَى وَ أَعْلَامُ التُّقَى- مَنْ أَحَبَّهُمْ وَ تَوَلَّاهُمْ كُنْتُ ضَامِناً لَهُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالْجَنَّةِ.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٢٩٦. — الإمام الرضا عليه السلام

كفاية الأثر أَبُو الْمُفَضَّلِ وَ الْمُعَافَا بْنُ زَكَرِيَّا وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّازِيُّ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ قَالَ حَدَّثَنَا مَشِيخَتُنَا وَ عُلَمَاؤُنَا عَنْ عَبْدِ الْقَيْسِ قَالُوا لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجَمَلِ خَرَجَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ وَ قَدْ أَحَاطَتْ بِالْهَوْدَجِ بَنُو ضَبَّةَ فَنَادَى- أَيْنَ طَلْحَةُ وَ أَيْنَ الزُّبَيْرُ- فَبَرَزَ لَهُ الزُّبَيْرُ فَخَرَجَا حَتَّى الْتَقَيَا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ- فَقَالَ يَا زُبَيْرُ مَا الَّذِي حَمَلَكَ عَلَى هَذَا- قَالَ الطَّلَبُ بِدَمِ عُثْمَانَ قَالَ- قَاتَلَ اللَّهُ أَوْلَانَا بِدَمِ عُثْمَانَ- أَ مَا تَذْكُرُ يَوْماً كُنَّا فِي بَنِي بَيَاضَةَ- فَاسْتَقْبَلَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَ هُوَ مُتَّكٍ عَلَيْكَ- فَضَحِكْتُ إِلَيْكَ وَ ضَحِكْتَ إِلَيَّ فَقُلْتَ- يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَلِيّاً لَا يَتْرُكُ زَهْوَهُ - فَقَالَ مَا بِهِ زَهْوٌ وَ لَكِنَّكَ لَتُقَاتِلُهُ يَوْماً وَ أَنْتَ ظَالِمٌ لَهُ- قَالَ نَعَمْ وَ لَكِنْ كَيْفَ أَرْجِعُ الْآنَ إِنَّهُ لَهُوَ الْعَارُ- قَالَ ارْجِعْ بِالْعَارِ قَبْلَ أَنْ يَجْتَمِعَ عَلَيْكَ الْعَارُ وَ النَّارُ- قَالَ كَيْفَ أَدْخُلُ النَّارَ وَ قَدْ شَهِدَ لِي رَسُولُ اللَّهِ بِالْجَنَّةِ- قَالَ مَتَى قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ يَزِيدَ- يُحَدِّثُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فِي خِلَافَتِهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ عَشَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ قَالَ وَ مَنِ الْعَشَرَةُ- قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ وَ أَنَا وَ طَلْحَةُ حَتَّى عَدَّ تِسْعَةً- قَالَ فَمَنِ الْعَاشِرُ قَالَ أَنْتَ- قَالَ أَمَّا أَنْتَ شَهِدْتَ لِي بِالْجَنَّةِ- وَ أَمَّا أَنَا فَلَكَ وَ لِأَصْحَابِكَ مِنَ الْجَاحِدِينَ- وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ- إِنَّ سَبْعَةً مِمَّنْ ذَكَرْتَهُمْ فِي تَابُوتٍ مِنْ نَارٍ فِي أَسْفَلِ دَرْكٍ مِنَ الْجَحِيمِ- عَلَى ذَلِكَ التَّابُوتِ صَخْرَةٌ- إِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَذَابَ أَهْلِ الْجَحِيمِ رُفِعَتْ تِلْكَ الصَّخْرَةُ- قَالَ فَرَجَعَ الزُّبَيْرُ وَ هُوَ يَقُولُ- نَادَى عَلِيٌّ بِأَمْرٍ لَسْتُ أَجْهَلُهُ* * * -قَدْ كَانَ عَمْرَ أَبِيكَ الْحَقَّ مُذْ حِينٍ - فَقُلْتُ حَسْبُكَ مِنْ لُؤْمِي أَبَا حَسَنٍ* * * -فَبَعْضُ مَا قُلْتَهُ الْيَوْمَ يَكْفِينِي - اخْتَرْتُ عَاراً عَلَى نَارٍ مُؤَجَّجَةٍ* * * -أَنَّى يَقُومُ بِهَا خَلْقٌ مِنَ الطِّينِ- فَالْيَوْمَ أَرْجِعُ مِنْ غَيٍّ إِلَى رُشْدٍ* * * -وَ مِنْ مُغَالَظَةِ الْبَغْضَا إِلَى اللِّينِ - ثُمَّ حَمَلَ عَلِيٌّ عليه السلام عَلَى بَنِي ضَبَّةَ- فَمَا رَأَيْتُهُمْ- إِلَّا كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ - ثُمَّ أُخِذَتِ الْمَرْأَةُ فَحُمِلَتْ إِلَى قَصْرِ بَنِي خَلَفٍ- فَدَخَلَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ عَمَّارٌ- وَ زَيْدٌ وَ أَبُو أَيُّوبَ خَالِدُ بْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ- وَ نَزَلَ أَبُو أَيُّوبَ فِي بَعْضِ دُورِ الْهَاشِمِيِّينَ- فَجَمَعْنَا إِلَيْهِ ثَلَاثِينَ نَفْساً مِنْ شُيُوخِ الْبَصْرَةِ- فَدَخَلْنَا إِلَيْهِ وَ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ وَ قُلْنَا- إِنَّكَ قَاتَلْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص بِبَدْرٍ وَ أُحُدٍ الْمُشْرِكِينَ- وَ الْآنَ جِئْتَ تُقَاتِلُ الْمُسْلِمِينَ- فَقَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص يَقُولُ- إِنَّكَ تُقَاتِلُ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ بَعْدِي مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قُلْنَا اللَّهَ إِنَّكَ سَمِعْتَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ اللَّهَ لَقَدْ سَمِعْتُ يَقُولُ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ص قُلْنَا فَحَدِّثْنَا بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي عَلِيٍّ- قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَهُ- وَ هُوَ الْإِمَامُ وَ الْخَلِيفَةُ بَعْدِي- يُقَاتِلُ عَلَى التَّأْوِيلِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى التَّنْزِيلِ- وَ ابْنَاهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ سِبْطَايَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِمَامَانِ قَامَا أَوْ قَعَدَا- وَ أَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا وَ الْأَئِمَّةُ بَعْدَ الْحُسَيْنِ تِسْعَةٌ مِنْ صُلْبِهِ- وَ مِنْهُمُ الْقَائِمُ الَّذِي يَقُومُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ- كَمَا قُمْتُ فِي أَوَّلِهِ يَفْتَحُ حُصُونَ الضَّلَالَةِ- قُلْنَا وَ ذَلِكَ التِّسْعَةُ مَنْ هُمْ - قَالَ هُمُ الْأَئِمَّةُ بَعْدَ الْحُسَيْنِ خَلَفٌ بَعْدَ خَلَفٍ- قُلْنَا فَكَمْ عَهِدَ إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يَكُونَ بَعْدَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ- قَالَ اثْنَا عَشَرَ قُلْنَا فَهَلْ سَمَّاهُمْ لَكَ- قَالَ نَعَمْ إِنَّهُ قَالَ ص لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ- نَظَرْتُ إِلَى سَاقِ الْعَرْشِ فَإِذَا هُوَ مَكْتُوبٌ بِالنُّورِ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَيَّدْتُهُ بِعَلِيٍّ وَ نَصَرْتُهُ بِعَلِيٍّ- وَ رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ اسْماً مَكْتُوباً بِالنُّورِ عَلَى سَاقِ الْعَرْشِ بَعْدَ عَلِيٍّ- الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ عَلِيّاً عَلِيّاً عَلِيّاً وَ مُحَمَّداً مُحَمَّداً- وَ جَعْفَراً وَ مُوسَى وَ الْحَسَنَ وَ الْحُجَّةَ- قُلْتُ إِلَهِي وَ سَيِّدِي مَنْ هَؤُلَاءِ- الَّذِينَ أَكْرَمْتَهُمْ وَ قَرَنْتَ أَسْمَاءَهُمْ بِاسْمِكَ- فَنُودِيتُ يَا مُحَمَّدُ هُمُ الْأَوْصِيَاءُ بَعْدَكَ وَ الْأَئِمَّةُ فَطُوبَى لِمُحِبِّيهِمْ وَ الْوَيْلُ لِمُبْغِضِيهِمْ- قُلْنَا فَمَا لِبَنِي هَاشِمٍ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ- أَنْتُمُ الْمُسْتَضْعَفُونَ بَعْدِي- قُلْتُ فَمَنِ الْقَاسِطُونَ وَ النَّاكِثُونَ وَ الْمَارِقُونَ- قَالَ النَّاكِثُونَ الَّذِينَ قَاتَلْنَاهُمْ- وَ سَوْفَ نُقَاتِلُ الْقَاسِطِينَ- وَ أَمَّا الْمَارِقِينَ فَإِنِّي وَ اللَّهِ لَا أَعْرِفُهُمْ- غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ فِي الطُّرُقَاتِ بِالنَّهْرَوَانَاتِ- قُلْنَا فَحَدِّثْنَا بِأَحْسَنِ مَا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ- مَثَلُ الْمُؤْمِنِ عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ- فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ عِنْدَ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ- وَ لَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ مُؤْمِنٍ- تَائِبٍ وَ مُؤْمِنَةٍ تَائِبَةٍ قُلْنَا زِدْنَا يَرْحَمُكَ اللَّهُ- قَالَ نَعَمْ سَمِعْتُهُ ص يَقُولُ- لَا يَتِمُّ الْإِيمَانُ إِلَّا بِوَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ- قُلْنَا زِدْنَا يَرْحَمُكَ اللَّهُ قَالَ نَعَمْ سَمِعْتُهُ ص يَقُولُ- مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصاً فَلَهُ الْجَنَّةُ- قُلْنَا زِدْنَا يَرْحَمُكَ اللَّهُ قَالَ نَعَمْ سَمِعْتُهُ ص يَقُولُ- مَنْ كَانَ مُسْلِماً فَلَا يَمْكُرُ وَ لَا يَخْدَعُ- فَإِنِّي سَمِعْتُ جَبْرَئِيلَ عليه السلام يَقُولُ الْمَكْرُ وَ الْخَدِيعَةُ فِي النَّارِ- قُلْنَا جَزَاكَ اللَّهُ عَنْ نَبِيِّكَ وَ عَنِ الْإِسْلَامِ خَيْراً .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٦ - الصفحة ٣٢٤. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام

نص، كفاية الأثر أَبُو الْمُفَضَّلِ وَ الْمُعَافَا بْنُ زَكَرِيَّا وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّازِيُّ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ قَالَ حَدَّثَنَا مَشِيخَتُنَا وَ عُلَمَاؤُنَا عَنْ عَبْدِ الْقَيْسِ قَالُوا لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجَمَلِ خَرَجَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ وَ قَدْ أَحَاطَتْ بِالْهَوْدَجِ بَنُو ضَبَّةَ فَنَادَى- أَيْنَ طَلْحَةُ وَ أَيْنَ الزُّبَيْرُ- فَبَرَزَ لَهُ الزُّبَيْرُ فَخَرَجَا حَتَّى الْتَقَيَا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ- فَقَالَ يَا زُبَيْرُ مَا الَّذِي حَمَلَكَ عَلَى هَذَا- قَالَ الطَّلَبُ بِدَمِ عُثْمَانَ قَالَ- قَاتَلَ اللَّهُ أَوْلَانَا بِدَمِ عُثْمَانَ- أَ مَا تَذْكُرُ يَوْماً كُنَّا فِي بَنِي بَيَاضَةَ- فَاسْتَقْبَلَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَ هُوَ مُتَّكٍ عَلَيْكَ- فَضَحِكْتُ إِلَيْكَ وَ ضَحِكْتَ إِلَيَّ فَقُلْتَ- يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَلِيّاً لَا يَتْرُكُ زَهْوَهُ - فَقَالَ مَا بِهِ زَهْوٌ وَ لَكِنَّكَ لَتُقَاتِلُهُ يَوْماً وَ أَنْتَ ظَالِمٌ لَهُ- قَالَ نَعَمْ وَ لَكِنْ كَيْفَ أَرْجِعُ الْآنَ إِنَّهُ لَهُوَ الْعَارُ- قَالَ ارْجِعْ بِالْعَارِ قَبْلَ أَنْ يَجْتَمِعَ عَلَيْكَ الْعَارُ وَ النَّارُ- قَالَ كَيْفَ أَدْخُلُ النَّارَ وَ قَدْ شَهِدَ لِي رَسُولُ اللَّهِ بِالْجَنَّةِ- قَالَ مَتَى قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ يَزِيدَ- يُحَدِّثُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فِي خِلَافَتِهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ عَشَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ قَالَ وَ مَنِ الْعَشَرَةُ- قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ وَ أَنَا وَ طَلْحَةُ حَتَّى عَدَّ تِسْعَةً- قَالَ فَمَنِ الْعَاشِرُ قَالَ أَنْتَ- قَالَ أَمَّا أَنْتَ شَهِدْتَ لِي بِالْجَنَّةِ- وَ أَمَّا أَنَا فَلَكَ وَ لِأَصْحَابِكَ مِنَ الْجَاحِدِينَ- وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ- إِنَّ سَبْعَةً مِمَّنْ ذَكَرْتَهُمْ فِي تَابُوتٍ مِنْ نَارٍ فِي أَسْفَلِ دَرْكٍ مِنَ الْجَحِيمِ- عَلَى ذَلِكَ التَّابُوتِ صَخْرَةٌ- إِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَذَابَ أَهْلِ الْجَحِيمِ رُفِعَتْ تِلْكَ الصَّخْرَةُ- قَالَ فَرَجَعَ الزُّبَيْرُ وَ هُوَ يَقُولُ- نَادَى عَلِيٌّ بِأَمْرٍ لَسْتُ أَجْهَلُهُ* * * -قَدْ كَانَ عَمْرَ أَبِيكَ الْحَقَّ مُذْ حِينٍ - فَقُلْتُ حَسْبُكَ مِنْ لُؤْمِي أَبَا حَسَنٍ* * * -فَبَعْضُ مَا قُلْتَهُ الْيَوْمَ يَكْفِينِي - اخْتَرْتُ عَاراً عَلَى نَارٍ مُؤَجَّجَةٍ* * * -أَنَّى يَقُومُ بِهَا خَلْقٌ مِنَ الطِّينِ- فَالْيَوْمَ أَرْجِعُ مِنْ غَيٍّ إِلَى رُشْدٍ* * * -وَ مِنْ مُغَالَظَةِ الْبَغْضَا إِلَى اللِّينِ - ثُمَّ حَمَلَ عَلِيٌّ عليه السلام عَلَى بَنِي ضَبَّةَ- فَمَا رَأَيْتُهُمْ- إِلَّا كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ - ثُمَّ أُخِذَتِ الْمَرْأَةُ فَحُمِلَتْ إِلَى قَصْرِ بَنِي خَلَفٍ- فَدَخَلَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ عَمَّارٌ- وَ زَيْدٌ وَ أَبُو أَيُّوبَ خَالِدُ بْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ- وَ نَزَلَ أَبُو أَيُّوبَ فِي بَعْضِ دُورِ الْهَاشِمِيِّينَ- فَجَمَعْنَا إِلَيْهِ ثَلَاثِينَ نَفْساً مِنْ شُيُوخِ الْبَصْرَةِ- فَدَخَلْنَا إِلَيْهِ وَ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ وَ قُلْنَا- إِنَّكَ قَاتَلْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص بِبَدْرٍ وَ أُحُدٍ الْمُشْرِكِينَ- وَ الْآنَ جِئْتَ تُقَاتِلُ الْمُسْلِمِينَ- فَقَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص يَقُولُ- إِنَّكَ تُقَاتِلُ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ بَعْدِي مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قُلْنَا اللَّهَ إِنَّكَ سَمِعْتَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ اللَّهَ لَقَدْ سَمِعْتُ يَقُولُ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ص قُلْنَا فَحَدِّثْنَا بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي عَلِيٍّ- قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَهُ- وَ هُوَ الْإِمَامُ وَ الْخَلِيفَةُ بَعْدِي- يُقَاتِلُ عَلَى التَّأْوِيلِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى التَّنْزِيلِ- وَ ابْنَاهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ سِبْطَايَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِمَامَانِ قَامَا أَوْ قَعَدَا- وَ أَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا وَ الْأَئِمَّةُ بَعْدَ الْحُسَيْنِ تِسْعَةٌ مِنْ صُلْبِهِ- وَ مِنْهُمُ الْقَائِمُ الَّذِي يَقُومُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ- كَمَا قُمْتُ فِي أَوَّلِهِ يَفْتَحُ حُصُونَ الضَّلَالَةِ- قُلْنَا وَ ذَلِكَ التِّسْعَةُ مَنْ هُمْ - قَالَ هُمُ الْأَئِمَّةُ بَعْدَ الْحُسَيْنِ خَلَفٌ بَعْدَ خَلَفٍ- قُلْنَا فَكَمْ عَهِدَ إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يَكُونَ بَعْدَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ- قَالَ اثْنَا عَشَرَ قُلْنَا فَهَلْ سَمَّاهُمْ لَكَ- قَالَ نَعَمْ إِنَّهُ قَالَ ص لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ- نَظَرْتُ إِلَى سَاقِ الْعَرْشِ فَإِذَا هُوَ مَكْتُوبٌ بِالنُّورِ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَيَّدْتُهُ بِعَلِيٍّ وَ نَصَرْتُهُ بِعَلِيٍّ- وَ رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ اسْماً مَكْتُوباً بِالنُّورِ عَلَى سَاقِ الْعَرْشِ بَعْدَ عَلِيٍّ- الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ عَلِيّاً عَلِيّاً عَلِيّاً وَ مُحَمَّداً مُحَمَّداً- وَ جَعْفَراً وَ مُوسَى وَ الْحَسَنَ وَ الْحُجَّةَ- قُلْتُ إِلَهِي وَ سَيِّدِي مَنْ هَؤُلَاءِ- الَّذِينَ أَكْرَمْتَهُمْ وَ قَرَنْتَ أَسْمَاءَهُمْ بِاسْمِكَ- فَنُودِيتُ يَا مُحَمَّدُ هُمُ الْأَوْصِيَاءُ بَعْدَكَ وَ الْأَئِمَّةُ فَطُوبَى لِمُحِبِّيهِمْ وَ الْوَيْلُ لِمُبْغِضِيهِمْ- قُلْنَا فَمَا لِبَنِي هَاشِمٍ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ- أَنْتُمُ الْمُسْتَضْعَفُونَ بَعْدِي- قُلْتُ فَمَنِ الْقَاسِطُونَ وَ النَّاكِثُونَ وَ الْمَارِقُونَ- قَالَ النَّاكِثُونَ الَّذِينَ قَاتَلْنَاهُمْ- وَ سَوْفَ نُقَاتِلُ الْقَاسِطِينَ- وَ أَمَّا الْمَارِقِينَ فَإِنِّي وَ اللَّهِ لَا أَعْرِفُهُمْ- غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ فِي الطُّرُقَاتِ بِالنَّهْرَوَانَاتِ- قُلْنَا فَحَدِّثْنَا بِأَحْسَنِ مَا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ- مَثَلُ الْمُؤْمِنِ عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ- فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ عِنْدَ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ- وَ لَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ مُؤْمِنٍ- تَائِبٍ وَ مُؤْمِنَةٍ تَائِبَةٍ قُلْنَا زِدْنَا يَرْحَمُكَ اللَّهُ- قَالَ نَعَمْ سَمِعْتُهُ ص يَقُولُ- لَا يَتِمُّ الْإِيمَانُ إِلَّا بِوَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ- قُلْنَا زِدْنَا يَرْحَمُكَ اللَّهُ قَالَ نَعَمْ سَمِعْتُهُ ص يَقُولُ- مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصاً فَلَهُ الْجَنَّةُ- قُلْنَا زِدْنَا يَرْحَمُكَ اللَّهُ قَالَ نَعَمْ سَمِعْتُهُ ص يَقُولُ- مَنْ كَانَ مُسْلِماً فَلَا يَمْكُرُ وَ لَا يَخْدَعُ- فَإِنِّي سَمِعْتُ جَبْرَئِيلَ عليه السلام يَقُولُ الْمَكْرُ وَ الْخَدِيعَةُ فِي النَّارِ- قُلْنَا جَزَاكَ اللَّهُ عَنْ نَبِيِّكَ وَ عَنِ الْإِسْلَامِ خَيْراً. بيان: أنى بالفتح و يقوم على الغيبة أي كيف يطيقها من خلق من الطين و الكين الخضوع و الذلة و الأصوب اللين كما في أكثر النسخ.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٣٢٤. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
ابْنُ مُجَاهِدٍ فِي التَّارِيخِ وَ الطَّبَرِيُّ فِي الْوَلَايَةِ وَ الدَّيْلَمِيُّ فِي الْفِرْدَوْسِ وَ أَحْمَدُ فِي الْفَضَائِلِ وَ الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ وَ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ عَائِشَةَ وَ قَيْسٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالُوا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص عَلِيٌّ خَيْرُ الْبَشَرِ فَمَنْ أَبَى فَقَدْ كَفَرَ وَ مَنْ رَضِيَ فَقَدْ شَكَرَ. أَبُو الزُّبَيْرِ وَ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ وَ جَوَّابٌ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ رَأَيْتُ جَابِراً يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصَاهُ وَ هُوَ يَدُورُ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ وَ مَجَالِسِهِمْ وَ هُوَ يَرْوِي هَذَا الْخَبَرَ ثُمَّ يَقُولُ مَعَاشِرَ الْأَنْصَارِ أَدِّبُوا أَوْلَادَكُمْ عَلَى حُبِّ عَلِيٍّ فَمَنْ أَبَى فَلْيَنْظُرْ فِي شَأْنِ أُمِّهِ. الدَّارِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ جُمَيْعٍ التَّيْمِيِّ كِلَيْهِمَا عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا لَمَّا رَوَتْ هَذَا الْخَبَرَ قِيلَ لَهَا فَلِمَ حَارَبْتَهُ قَالَتْ مَا حَارَبْتُهُ مِنْ ذَاتِ نَفْسِي إِلَّا حَمَلَنِي طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ. وَ فِي رِوَايَةٍ أَمْرٌ قُدِّرَ وَ قَضَاءٌ غَلَبَ. أَبُو وَائِلٍ وَ وَكِيعٌ وَ أَبُو مُعَاوِيَةَ وَ الْأَعْمَشُ وَ شَرِيكٌ وَ يُوسُفُ الْقَطَّانُ بِأَسَانِيدِهِمْ أَنَّهُ سُئِلَ جَابِرٌ وَ حُذَيْفَةُ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالا عَلِيٌّ خَيْرُ الْبِشْرِ لَا يَشُكُّ فِيهِ إِلَّا كَافِرٌ. وَ رَوَى عَطَاءٌ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ وَ رَوَاهُ مُسْلِمُ بْنُ الْجَعْدِ عَنْ جَابِرٍ بِأَحَدَ عَشَرَ طَرِيقاً. 14- الطَّبَرِيُّ فِي تَارِيخِهِ أَنَّ الْمَأْمُونَ أَظْهَرَ الْقَوْلَ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ وَ تَفْضِيلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع وَ قَالَ هُوَ أَفْضَلُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ اثْنَيْ عَشَرَ وَ مِائَتَيْنِ وَ قَالَ الْبَغْدَادِيُّونَ وَ أَكْثَرُ الْبَصْرِيِّينَ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ أَفْضَلُ الْخَلْقِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ هُوَ اخْتِيَارُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيِّ. أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ عَنِ الشَّعْبِيِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي شَيْئاً يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهِ قَالَ عَلَيْكَ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنَّهُ يَنْفَعُكَ فِي عَاجِلِ دُنْيَاكَ وَ آخِرَتِكَ إِذْ أَقْبَلَ عَلِيٌّ عليه السلام فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَاطِمَةُ تَدْعُوكَ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ الرَّجُلُ مَنْ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هَذَا مِنَ الَّذِينَ يَقُولُ اللَّهُ فِيهِمْ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ . ابْنُ عَبَّاسٍ وَ أَبُو بَرْزَةَ وَ ابْنُ شَرَاجِيلَ وَ الْبَاقِرُ عليه السلام قَالَ النَّبِيُّ ص لِعَلِيٍّ مُبْتَدِئاً إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ وَ مِيعَادِي وَ مِيعَادُكُمُ الْحَوْضُ إِذَا حُشِرَ النَّاسُ جِئْتَ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ غُرّاً مُحَجَّلِينَ. أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْفَهَانِيُّ فِيمَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي عَلِيٍّ عليه السلام بِالْإِسْنَادِ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام نَحْنُ أَهْلُ بَيْتٍ لَا نُقَاسُ بِالنَّاسِ فَقَامَ رَجُلٌ فَأَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ صَدَقَ عَلِيٌّ عليه السلام أَ وَ لَيْسَ النَّبِيُّ لَا يُقَاسُ بِالنَّاسِ وَ قَدْ نَزَلَ فِي عَلِيٍّ عليه السلام إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ . أَبُو بَكْرٍ الشِّيرَازِيُّ فِي كِتَابِ نُزُولِ الْقُرْآنِ فِي شَأْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ حَدَّثَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ عليه السلام صَدَّقَ أَوَّلَ النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ تَمَسَّكُوا بِأَدَاءِ الْفَرَائِضِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ يَعْنِي عَلِيّاً أَفْضَلَ الْخَلِيقَةِ بَعْدَ النَّبِيِّ ص إِلَى آخِرِ السُّورَةِ. الْأَعْمَشُ عَنْ عَطِيَّةَ عَنِ الْخُدْرِيِّ وَ رَوَى الْخَطِيبُ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ النَّبِيُّ ص عَلِيٌّ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ. وَ فِي رِوَايَةِ جَابِرٍ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ص إِذَا أَقْبَلَ عَلِيٌّ قَالُوا جَاءَ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ. الْبَلَاذُرِيُّ فِي التَّارِيخِ قَالَ عَطِيَّةُ قُلْنَا لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبِرْنَا عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ كَانَ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص ابْنُ عُبْدُوسٍ الْهَمْدَانِيُّ وَ الْخَطِيبُ الْخُوارِزْمِيُّ فِي كِتَابَيْهِمَا بِالْإِسْنَادِ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ ص إِنَّ أَخِي وَ وَزِيرِي وَ خَيْرَ مَنْ أُخَلِّفُهُ بَعْدِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام تَارِيخُ الْخَطِيبِ رَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ عَدِيٍّ عَنْ زِرٍّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ لَمْ يَقُلْ عَلِيٌّ خَيْرُ الْبَشَرِ فَقَدْ كَفَرَ. وَ عَنْهُ فِي التَّارِيخِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَيْرُ رِجَالِكُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ خَيْرُ شَبَابِكُمُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ خَيْرُ نِسَائِكُمْ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ. الطَّبَرِيَّانِ فِي الْوَلَايَةِ وَ الْمَنَاقِبِ بِإِسْنَادِهِمَا إِلَى مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَ الْخَلِيقَةِ يَقْتُلُهُمْ خَيْرُ الْخَلْقِ وَ الْخَلِيقَةِ وَ أَقْرَبُهُمْ إِلَى اللَّهِ وَسِيلَةً أَيِ الْمُخْدَجُ وَ أَصْحَابُهُ. وَ دَخَلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ بَعْدَ مُصَالَحَةِ الْحَسَنِ عليه السلام فَقَالَ مُعَاوِيَةُ مَرْحَباً بِمَنْ لَا يَعْرِفُ حَقّاً فَيَتَّبِعَهُ وَ لَا بَاطِلًا فَيَجْتَنِبَهُ فَقَالَ أَرَدْتَ أَنْ أُعِينَكَ عَلَى عَلِيٍّ بَعْدَ مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ ص يَقُولُ لِابْنَتِهِ فَاطِمَةَ أَنْتِ خَيْرُ النَّاسِ أَباً وَ بَعْلًا. وَ رُوِيَ عَنْ سَلْمَانَ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: لَمَّا دَوَّنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الدَّوَاوِينَ بَدَأَ بِالْحَسَنِ وَ بِالْحُسَيْنِ عليه السلام فَمَلَأَ حَجْرَهُمَا مِنَ الْمَالِ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ تُقَدِّمُهُمَا عَلَيَّ وَ لِي صُحْبَةٌ وَ هِجْرَةٌ دُونَهُمَا فَقَالَ عُمَرُ اسْكُتْ لَا أُمَّ لَكَ أَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْ أَبِيكَ وَ أُمُّهُمَا خَيْرٌ مِنْ أُمِّكَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٨ - الصفحة ٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
[2/2] زُهْدَهُ بِزُهْدِ أَيُّوبَ وَ سَخَاءَهُ بِسَخَاءِ إِبْرَاهِيمَ وَ بَهْجَتَهُ بِبَهْجَةِ سُلَيْمَانَ وَ قُوَّتَهُ بِقُوَّةِ دَاوُدَ عليه السلام - النَّطَنْزِيُّ فِي الْخَصَائِصِ قَالَ

أَخْبَرَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْفَهَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْأَشَجِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ يَا عَلِيُّ إِنَّ اسْمَكَ فِي دِيوَانِ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِمْ.. و قال الله تعالى لسائر الأنبياء إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً الآية و لعلي خاصة اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَ مِنَ النَّاسِ و قال في قصة موسى وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ و من للتبعيض و قال في قصة عيسى ع وَ لِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ بلفظة البعض و قال في قصة علي ع وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ و قال الله تعالى في حق الملائكة يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ و في حق علي ع إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا. سأل جبرئيل الخاتم فحباه إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ و سأل ميكائيل الطعام فأعطاه وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ و سأل المصطفى الروح ففداه وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ و سأل الله السر و العلانية فأتاه الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ الآية. - فِرْدَوْسُ الدَّيْلَمِيِّ جَابِرٌ قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُبَاهِي بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام كُلَّ يَوْمٍ الْمَلَائِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ حَتَّى يَقُولُوا بَخْ بَخْ هَنِيئاً لَكَ يَا عَلِيُّ. قال جبرئيل أنا منكما يا محمدو النبي قال أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ و قال جبرئيل وَ ما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ و مقام علي أشرف و هو منكب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و جبرئيل جاوز بلحظة واحدة سبع سماوات و سبع حجب حتى وصل إلى النبي ص من عند العرش ما كان لم يقطع في خمسين ألف سنة و علي رآه النبي ص في معراجه في أعلى مكان و علي عليه السلام في المكانة و الأمانة عند النبي ص كجبرئيل و ميكائيل في المكانة و الأمانة عند الله تعالى. علي أول هاشمي ولد من هاشميين و أول من ولد في الكعبة و أول من آمن و أول من صلى و أول من بايع و أول من جاهد و أول من تعلم من النبي ص و أول من صنف و أول من ركب البغلة في الإسلام بعد النبي ص و لذلك أخوات كثيرة و علي أخو الأوصياء و آخر من آخى النبي ص و آخر من فارقه عند موته و آخر من وسده في قبره و خرج. و من نوادر الدنيا هاروت و ماروت في الملائكة و عزير في بني آدم و ولادة سارة في الكبر و كون عيسى بلا أب و نطق يحيى و عيسى في صغرهما و القرآن في الكلام و شجاعة علي بين الناس. و من العجائب كلب أصحاب الكهف و حمار عزير و عجل السامري و ناقة صالح و كبش إسماعيل و حوت يونس و هدهد سليمان و نملته و غراب نوح و ذئب أوس بن أهنان و سيف علي. و قد من الله على المؤمنين بثلاثة بنفسه يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا و بالنبي ص لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا الآية و بعلي قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ. و قد سمى الله ستة أشياء رحمة فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ المطر وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ التوفيق يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ الإسلام وَ آتانِي مِنْهُ رَحْمَةً الإيمان وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً النبي ص قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ علي. و قد مدح الله حركاته و سكناته فقال لصلاته إِلَّا الْمُصَلِّينَ و لقنوته أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ و لصومه وَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا و لزكاته وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ و لصدقاته الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ و لحجه وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ و لجهاده أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِ و لصبره الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ و لدعائه الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ و لوفائه يُوفُونَ بِالنَّذْرِ و لضيافته إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ و لتواضعه إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ و لصدقه وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ و لآبائه وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ و لأولاده إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ و لإيمانه السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ و لعلمه وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ. - قَالَ النَّبِيُّ ص يَا عَلِيُّ مَا عَرَفَ اللَّهَ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ غَيْرِي وَ غَيْرُكَ وَ مَا عَرَفَكَ حَقَّ مَعْرِفَتِكَ غَيْرُ اللَّهِ وَ غَيْرِي. - وَ قَالَ النَّبِيُّ ص عَلِيٌّ فِي السَّمَاءِ كَالشَّمْسِ فِي النَّهَارِ فِي الْأَرْضِ وَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا كَالْقَمَرِ بِاللَّيْلِ فِي الْأَرْضِ. - وَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَثَلُهُ كَمَثَلِ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ يُزَارُ وَ لَا يَزُورُ وَ مَثَلُهُ كَمَثَلِ الْقَمَرِ إِذَا طَلَعَ أَضَاءَ الظُّلْمَةَ وَ مَثَلُهُ كَمَثَلِ الشَّمْسِ إِذَا طَلَعَتْ أَنَارَتْ. وَ كَانَ لِلنَّبِيِّ ص خَلِيفَتَانِ فِي الْخَبَرِ أَنَّ النَّبِيَّ ص بَكَى عِنْدَ مَوْتِهِ فَجَاءَ جَبْرَئِيلُ وَ قَالَ لِمَ تَبْكِي قَالَ لِأَجْلِ أُمَّتِي مَنْ لَهُمْ بَعْدِي فَرَجَعَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ أَنَا خَلِيفَتُكَ فِي أُمَّتِكَ وَ قَالَ لِعَلِيٍّ عليه السلام أَنْتَ تُبَلِّغُ عَنِّي رِسَالاتِي قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ مَا بَلَّغْتَ قَالَ بَلَى وَ لَكِنْ تُبَلِّغُ عَنِّي تَأْوِيلَ الْكِتَابِ.. خلفه ليلة الفراش و يوم تبوك لحفظ الأولياء و تخويف الأعداء فكانت دلالة على إمامته أنت مني بمنزلة هارون من موسى أقامه مقامه بالنهار و أنامه منامه بالليل و قدمه للإخاء و المباهلة و الغدير و غيرها من كنت مولاه فعلي مولاه. قوله تعالى وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ كان النبي ص مقدما في الخلق مؤخرا في البعث و منه قوله نحن الآخرون السابقون يوم القيامة و قوله خلقت أنا و علي من نور واحد الخبر فكنا مقدمين في الابتداء مؤخرين في الانتهاء فلم يزد محمد إلا حمدا و لا علي إلا علوا. منعوا حقه فعوضه الله الجنة وَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً عزلوه عن الملك فملكه الله الآخرة وَ إِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَ مُلْكاً كَبِيراً أطعم قرصه فأثنى الله عليه بثمان عشرة آية من قوله إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ إلى قوله مَشْكُوراً و أنزل في شأن المتكلفين وَ ما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ أطعم الطعام على حبه فأوجب حبه على الناس و بذل النفس على رضاه فجعل الله رضاه في رضاه. قال الشيخ وليتكم و لست بخيركم و قال الله في علي إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ. الماء على ضربين طاهر و نجس فعلي طاهر لقوله وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً و عدوه نجس إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ الطهور طاهر و مطهر و النجس نجس عينه كيف يطهر غيره فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا فمحمد الطهور و علي الصعيد لأن محمدا أبو الطاهر و علي أبو التراب. قوله تعالى أ و من أ فمن أم من في القرآن في عشرة مواضع و كلها في أمير المؤمنين و في أعدائه أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُ أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ و قد تقدم شرح جميعها قال الصادق ع أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً عنا فَأَحْيَيْناهُ بنا. - أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَزَلَتْ قَوْلُهُأَ فَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فِي حَمْزَةَ وَ جَعْفَرٍ وَ عَلِيٍّ. - مُجَاهِدٌ وَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِأَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ يَعْنِي الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِأَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَ هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ثُمَّ أَوْعَدَ أَعْدَاءَهُ فَقَالَاعْمَلُوا ما شِئْتُمْ الْآيَةَ.. الأغاني كان إبراهيم بن المهدي شديد الانحراف عن أمير المؤمنين عليه السلام فحدث المأمون يوما قال رأيت عليا في النوم فمشيت معه حتى جئنا قنطرة فذهب يتقدمني لعبورها فأمسكته و قلت له إنما أنت رجل تدعي هذا الأمر بامرأة و نحن أحق به منك فما رأيته بليغا في الجواب قال و أي شيء قال لك قال * * * ما زادني على أن قال سلاما سلاما فقال المأمون قد و الله أجابك أبلغ جواب قال كيف قال عرفك أنك جاهل لا تجاب قال الله عز و جل وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً. أبو منصور الثعالبي في كتاب الاقتباس من كلام رب الناس أنه رأى المتوكل في منامه عليا بين نار موقدة ففرح بذلك لنصبه فاستفتى معبرا فقال المعبر ينبغي أن يكون هذا الذي رآه أمير المؤمنين نبيا أو وصيا قال من أين قلت هذا قال من قوله تعالى أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَ مَنْ حَوْلَها. الحريري في درة الغواص أنه ذكر شريك بن عبد الله النخعي فضائل علي عليه السلام فقال أموي نعم الرجل علي فغضب و قال العلي يقال نعم الرجل فقال يا عبد الله أ لم يقل الله في الإخبار عن نفسه فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ و قال في أيوب إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ و قال في سليمان وَ وَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ أ فلا ترضى لعلي ما رضي الله لنفسه و لأنبيائه فاستحسن منه و قال بعض النحاة هذا الجواب ليس بصواب و ذلك أن نعم من الله تعالى ثناء على حقيقة الوصف له تقريبا على فهم السامعين لمكان إنعامه عليهم و في حق أنبيائه تشريفا لهم فأما من الآدمي في حق الأعلى فهو يقرب من الذم و إن كان مدحا في اللفظ كما يقال في حق النبي ص محمد فيه خير فهو صادق إلا أنه مقصر. و كان أبو بكر الهروي يلعب بالشطرنج فسأله جبلي عن الإمام بعد النبي ص فوضع الهروي شاه و أربع بياذق فقال هذا نبي و هذه الأربعة خلفاؤه فقال الجبلي الذي في جنبه ابنه قال لا و لم يبق له سوى بنت قال فهذا ختنه قال لا و إنما هو ذاك الأخير قال هذا أقربهم إليه أو أشجعهم أو أعلمهم أو أزهدهم قال لا إنما ذلك هو الأخير قال فما يصنع هذا بجنبه.. إن الله تعالى ذكر الجوارح في كتابه و عنى به عليا عليه السلام نحو قوله وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ - قَالَ الرِّضَا عليه السلام عَلَى خَوْفِهِمْ بِهِ. - قَوْلُهُ وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ فَقَالَ الصَّادِقُ عليه السلام نَحْنُ وَجْهُ اللَّهِ وَ نَحْنُ الْآيَاتُ وَ نَحْنُ الْبَيِّنَاتُ وَ نَحْنُ حُدُودُ اللَّهِ. - أَبُو الْمَضَا عَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ: فِي قَوْلِهِ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ قَالَ عَلِيٌّ. قوله تعالى تَجْرِي بِأَعْيُنِنا الْأَعْمَشُ جَاءَ رَجُلٌ مَشْجُوجُ الرَّأْسِ يَسْتَعْدِي عُمَرَ عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ عَلِيٌّ مَرَرْتُ بِهَذَا وَ هُوَ يُقَاوِمُ امْرَأَةً فَسَمِعْتُ مَا كَرِهْتُ فَقَالَ عُمَرُ إِنَّ لِلَّهِ عُيُوناً وَ إِنَّ عَلِيّاً مِنْ عُيُونِ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ. وَ فِي رِوَايَةِ الْأَصْمَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ عليه السلام رَأَيْتُهُ يَنْظُرُ فِي حَرَمِ اللَّهِ إِلَى حَرِيمِ اللَّهِ فَقَالَ عُمَرُ اذْهَبْ وَقَعَتْ عَلَيْكَ عَيْنٌ مِنْ عُيُونِ اللَّهِ وَ حِجَابٌ مِنْ حُجُبِ اللَّهِ تِلْكَ يَدُ اللَّهِ الْيُمْنَى يَضَعُهَا حَيْثُ يَشَاءُ. - أَبُو ذَرٍّ فِي خَبَرٍ عَنِ النَّبِيِّ ص يَا أَبَا ذَرٍّ يُؤْتَى بِجَاحِدِ عَلِيٍّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى أَبْكَمَ يَتَكَبْكَبُ فِي ظُلُمَاتِ الْقِيَامَةِ يُنَادِي يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَ فِي عُنُقِهِ طَوْقٌ مِنَ النَّارِ. - الصَّادِقُ وَ الْبَاقِرُ وَ السَّجَّادُ وَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ جَنْبُ اللَّهِ عَلِيٌّ وَ هُوَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى الْخَلْقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. - الرِّضَا عليه السلام فِي جَنْبِ اللَّهِ قَالَ فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا صِرَاطُ اللَّهِ أَنَا جَنْبُ اللَّهِ

بحار الأنوار - ج ٣٩ - الصفحة ٤٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
جا، المجالس للمفيد عَلِيُّ بْنُ خَالِدٍ الْمَرَاغِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ خُنَيْسٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ ثَعْلَبَةَ قَالَ: قَدِمَ رَجُلَانِ يُرِيدَانِ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةَ فِي الْهِلَالِ أَوْ قَبْلَ الْهِلَالِ فَوَجَدَا النَّاسَ نَاهِضِينَ إِلَى الْحَجِّ قَالَ فَخَرَجْنَا مَعَهُمْ فَإِذَا نَحْنُ بِرَكْبٍ فِيهِمْ رَجُلٌ كَأَنَّهُ أَمِيرُهُمْ فَانْتَبَذَ مِنْهُمْ فَقَالَ كُونَا عِرَاقِيَّيْنِ قُلْنَا نَحْنُ عِرَاقِيَّانِ قَالَ كُونُوا كُوفِيِّينَ قُلْنَا كُوفِيُّونَ قَالَ مِمَّنْ أَنْتُمَا قُلْنَا مِنْ بَنِي كِنَانَةَ قَالَ مِنْ أَيِّ بَنِي كِنَانَةَ قُلْنَا مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ كِنَانَةَ قَالَ رَحْبٌ عَلَى رَحْبٍ وَ قُرْبٌ عَلَى قُرْبٍ أَنْشُدُكُمَا بِكُلِّ كِتَابٍ مُنْزَلٍ وَ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ أَ سَمِعْتُمَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام يَسُبُّنِي أَوْ يَقُولُ إِنَّهُ مُعَادِيَّ أَوْ مُقَاتِلِي قُلْنَا مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ قُلْنَا وَ لَكِنْ سَمِعْنَاهُ يَقُولُ اتَّقُوا فِتْنَةَ [الْأُخَيْنِسِ قَالَ الْخُنَيْسُ كَثِيرٌ وَ لَكِنْ سَمِعْتُمَاهُ يُضِيءُ بِاسْمِي قَالَ لَا قَالَ اللَّهُ

أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ إِنْ أَنَا قَاتَلْتُهُ بَعْدَ أَرْبَعٍ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص لَأَنْ تَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا أَعْمُرُ فِيهَا عُمُرَ نُوحٍ قُلْنَا سَمِّهِنَّ قَالَ مَا ذَكَرْتُهُنَّ إِلَّا وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أُسَمِّيَهُنَّ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِبَرَاءَةَ لِيَنْبُذَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَلَمَّا سَارَ لَيْلَةً أَوْ بَعْضَ لَيْلَةٍ بَعَثَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام نَحْوَهُ فَقَالَ اقْبِضْ بَرَاءَةَ مِنْهُ وَ ارْدُدْهُ إِلَيَّ فَمَضَى إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَبَضَ بَرَاءَةَ مِنْهُ وَ رَدَّهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَمَّا مَثُلَ بَيْنَ يَدَيْهِ بَكَى وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ حَدَثَ فِيَّ شَيْءٌ أَمْ نَزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَمْ يَنْزِلْ فِيكَ قُرْآنٌ لَكِنَّ جَبْرَئِيلَ عليه السلام جَاءَنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ لَا يُؤَدِّي عَنْكَ إِلَّا أَنْتَ أَوْ رَجُلٌ مِنْكَ وَ عَلِيٌّ مِنِّي وَ أَنَا مِنْ عَلِيٍّ وَ لَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا عَلِيٌّ قُلْنَا لَهُ وَ مَا الثَّانِيَةُ قَالَ كُنَّا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ آلُ عَلِيٍّ وَ آلُ أَبِي بَكْرٍ وَ آلُ عُمَرَ وَ أَعْمَامُهُ قَالَ فَنُودِيَ فِينَا لَيْلًا اخْرُجُوا مِنَ الْمَسْجِدِ إِلَّا آلَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ آلَ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ فَخَرَجْنَا نَجُرُّ قِلَاعَنَا فَلَمَّا أَصْبَحْنَا أَتَاهُ عَمُّهُ حَمْزَةُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْرَجْتَنَا وَ أَسْكَنْتَ هَذَا الْغُلَامَ وَ نَحْنُ عُمُومَتُكَ وَ مَشِيخَةُ أَهْلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا أَنَا أَخْرَجْتُكُمْ وَ لَا أَنَا أَسْكَنْتُهُ وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَنِي بِذَلِكَ قُلْنَا لَهُ فَمَا الثَّالِثَةُ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِرَايَتِهِ إِلَى خَيْبَرَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ فَرَدَّهَا فَبَعَثَ بِهَا مَعَ عُمَرَ فَرَدَّهَا فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَالَ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ كَرَّاراً غَيْرَ فَرَّارٍ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ قَالَ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا جَثَوْنَا عَلَى الرَّكْبِ فَلَمْ نَرَهُ يَدْعُو أَحَداً مِنَّا ثُمَّ نَادَى أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَجِيءَ بِهِ وَ هُوَ أَرْمَدُ فَتَفَلَ فِي عَيْنِهِ وَ أَعْطَاهُ الرَّايَةَ فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدِهِ قُلْنَا لَهُ فَمَا الرَّابِعَةُ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص خَرَجَ غَازِياً إِلَى تَبُوكَ وَ اسْتَخْلَفَ عَلِيّاً عَلَى النَّاسِ فَحَسَدَتْهُ قُرَيْشٌ وَ قَالُوا إِنَّمَا خَلَّفَهُ لِكَرَاهِيَةِ صُحْبَتِهِ قَالَ فَانْطَلَقَ فِي أَثَرِهِ حَتَّى لَحِقَهُ فَأَخَذَ بِغَرْزِ نَاقَتِهِ ثُمَّ قَالَ إِنِّي لَتَابِعُكَ قَالَ مَا شَأْنُكَ فَبَكَى وَ قَالَ إِنَّ قُرَيْشاً تَزْعُمُ أَنَّكَ إِنَّمَا خَلَّفْتَنِي لِبُغْضِكَ لِي وَ كَرَاهِيَتِكَ صُحْبَتِي قَالَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص مُنَادِيَهُ فَنَادَى فِي النَّاسِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَ فِيكُمْ أَحَدٌ إِلَّا وَ لَهُ مِنْ أَهْلِهِ خَاصَّةٌ قَالُوا أَجَلْ قَالَ فَإِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَاصَّةُ أَهْلِي وَ حَبِيبِي إِلَى قَلْبِي ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ لَهُ أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام رَضِيتُ عَنِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ قَالَ سَعْدٌ هَذِهِ أَرْبَعَةٌ وَ إِنْ شِئْتُمَا حَدَّثْتُكُمَا بِخَامِسَةٍ قُلْنَا قَدْ شِئْنَا ذَلِكَ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَلَمَّا عَادَ نَزَلَ غَدِيرَ خُمٍّ وَ أَمَرَ مُنَادِيَهُ فَنَادَى فِي النَّاسِ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ.

بحار الأنوار - ج ٤٠ - الصفحة ٣٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عليه السلام لَقَدْ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَوْماً وَ قَدْ غَصَّ مَجْلِسُهُ بِأَهْلِهِ فَقَالَ أَيُّكُمُ الْيَوْمَ أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ فَسَكَتُوا فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَنَا خَرَجْتُ وَ مَعِي دِينَارٌ أُرِيدُ أَشْتَرِي بِهِ دَقِيقاً فَرَأَيْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ أَسْوَدَ وَ تَبَيَّنْتُ فِي وَجْهِهِ أَثَرَ الْجُوعِ فَنَاوَلْتُهُ الدِّينَارَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص وَجَبَتْ ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ قَدْ أَنْفَقْتُ الْيَوْمَ أَكْثَرَ مِمَّا أَنْفَقَ عَلِيٌّ جَهَّزْتُ رَجُلًا وَ امْرَأَةً يُرِيدَانِ طَرِيقاً وَ لَا نَفَقَةَ لَهُمَا فَأَعْطَيْتُهُمَا أَلْفَ دِرْهَمٍ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَكَ قُلْتَ لِعَلِيٍّ وَجَبَتْ وَ لَمْ تَقُلْ لِهَذَا وَ هُوَ أَكْثَرُ صَدَقَةً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَ مَا رَأَيْتُمْ مَلِكاً يُهْدِي خَادِمُهُ إِلَيْهِ هَدِيَّةً خَفِيفَةً فَيُحْسِنُ مَوْقِعَهَا وَ يَرْفَعُ مَحَلَّ صَاحِبِهَا وَ يُحْمَلُ إِلَيْهِ مِنْ عِنْدِ خَادِمٍ آخَرَ هَدِيَّةٌ عَظِيمَةٌ فَيَرُدُّهَا وَ يَسْتَخِفُّ بِبَاعِثِهَا قَالُوا بَلَى قَالَ فَكَذَلِكَ صَاحِبُكُمْ عَلِيٌّ دَفَعَ دِينَاراً مُنْقَاداً لِلَّهِ سَادّاً خَلَّةَ فَقِيرٍ مُؤْمِنٍ وَ صَاحِبُكُمُ الْآخَرُ أَعْطَى مَا أَعْطَى مُعَانَدَةً لِأَخِي رَسُولِ اللَّهِ يُرِيدُ بِهِ الْعُلُوَّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَأَحْبَطَ اللَّهُ عَمَلَهُ وَ صَيَّرَهُ وَبَالًا عَلَيْهِ أَمَا لَوْ تَصَدَّقَ بِهَذِهِ النِّيَّةِ مِنَ الثَّرَى إِلَى الْعَرْشِ ذَهَباً أَوْ لُؤْلُؤاً- لَمْ يَزْدَدْ بِذَلِكَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِلَّا بُعْداً وَ لِسَخَطِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا قُرْباً وَ فِيهِ وُلُوجاً وَ اقْتِحَاماً ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَأَيُّكُمُ الْيَوْمَ دَفَعَ عَنْ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ بِقُوَّتِهِ- قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَنَا مَرَرْتُ فِي طَرِيقِ كَذَا فَرَأَيْتُ فَقِيراً مِنْ فُقَرَاءِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ تَنَاوَلَهُ أَسَدٌ فَوَضَعَهُ تَحْتَهُ وَ قَعَدَ عَلَيْهِ وَ الرَّجُلُ يَسْتَغِيثُ بِي مِنْ تَحْتِهِ فَنَادَيْتُ الْأَسَدَ خَلِّ عَنِ الْمُؤْمِنِ فَلَمْ يُخَلِّ فَتَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ فَرَكَلْتُهُ بِرِجْلِي فَدَخَلَتْ رِجْلِي فِي جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ وَ خَرَجَتْ مِنْ جَنْبِهِ الْأَيْسَرِ فَخَرَّ الْأَسَدُ صَرِيعاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَجَبَتْ هَكَذَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِكُلِّ مَنْ آذَى لَكَ وَلِيّاً يُسَلِّطُ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ سَكَاكِينَ النَّارِ وَ سُيُوفَهَا يَبْعَجُ بِهَا بَطْنَهُ وَ يُحْشَى نَاراً ثُمَّ يُعَادُ خَلْقاً جَدِيداً أَبَدَ الْآبِدِينَ وَ دَهْرَ الدَّاهِرِينَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَيُّكُمُ الْيَوْمَ نَفَعَ بِجَاهِهِ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَنَا قَالَ صَنَعْتَ مَا ذَا قَالَ مَرَرْتُ بِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَ قَدْ لَازَمَهُ بَعْضُ الْيَهُودِ فِي ثَلَاثِينَ دِرْهَماً كَانَتْ لَهُ عَلَيْهِ فَقَالَ عَمَّارٌ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ ص يُلَازِمُنِي وَ لَا يُرِيدُ إِلَّا إِيذَائِي وَ إِذْلَالِي لِمَحَبَّتِي لَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ فَخَلِّصْنِي مِنْهُ بِجَاهِكَ فَأَرَدْتُ أَنْ أُكَلِّمَ لَهُ الْيَهُودِيَّ فَقَالَ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَا أُجَلِّلُكَ فِي قَلْبِي وَ عَيْنِي مِنْ أَنْ أَبْذُلَكَ لِهَذَا الْكَافِرِ وَ لَكِنِ اشْفَعْ لِي إِلَى مَنْ لَا يَرُدُّكَ عَنْ طَلَبِهِ فَلَوْ أَرَدْتَ جَمِيعَ جَوَانِبِ الْعَالَمِ أَنْ يُصَيِّرَهَا كَأَطْرَافِ السُّفْرَةِ لَفَعَلَ فَاسْأَلْهُ أَنْ يُعِينَنِي عَلَى أَدَاءِ دَيْنِهِ وَ يُغْنِيَنِي عَنِ الِاسْتِدَانَةِ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ بِهِ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ اضْرِبْ إِلَى مَا بَيْنَ يَدَيْكَ مِنْ شَيْءٍ حَجَراً أَوْ مَدَراً فَإِنَّ اللَّهَ يَقْلِبُهُ لَكَ ذَهَباً إِبْرِيزاً فَضَرَبَ يَدَهُ فَتَنَاوَلَ حَجَراً فِيهِ أَمْنَانٌ فَتَحَوَّلَ فِي يَدِهِ ذَهَباً ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْيَهُودِيِّ فَقَالَ وَ كَمْ دَيْنُكَ قَالَ ثَلَاثُونَ دِرْهَماً قَالَ فَكَمْ قِيمَتُهَا مِنَ الذَّهَبِ قَالَ ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ فَقَالَ عَمَّارٌ اللَّهُمَّ بِجَاهِ مَنْ بِجَاهِهِ قَلَبْتَ هَذَا الْحَجَرَ ذَهَباً لَيِّنْ لِي هَذَا الذَّهَبَ لِأَفْصِلَ قَدْرَ حَقِّهِ فَأَلَانَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ فَفَصَلَ لَهُ ثَلَاثَةَ مَثَاقِيلَ وَ أَعْطَاهُ ثُمَّ جَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي سَمِعْتُكَ تَقُولُ إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى وَ لَا أُرِيدُ غِنًى يُطْغِينِي اللَّهُمَّ فَأَعِدْ هَذَا الذَّهَبَ حَجَراً بِجَاهِ مَنْ بِجَاهِهِ جَعَلْتَهُ ذَهَباً بَعْدَ أَنْ كَانَ حَجَراً فَعَادَ حَجَراً فَرَمَاهُ مِنْ يَدِهِ وَ قَالَ حَسْبِي مِنَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ مُوَالاتِي لَكَ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص تَعَجَّبَتْ مَلَائِكَةُ السَّمَاوَاتِ مِنْ فِعْلِهِ وَ عَجَّتْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالثَّنَاءِ عَلَيْهِ فَصَلَوَاتُ اللَّهِ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ يَتَوَالَى عَلَيْهِ فَأَبْشِرْ يَا أَبَا الْيَقْظَانِ فَإِنَّكَ أَخُو عَلِيٍّ فِي دِيَانَتِهِ وَ مِنْ أَفَاضِلِ أَهْلِ وَلَايَتِهِ وَ مِنَ الْمَقْتُولِينَ فِي مَحَبَّتِهِ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ وَ آخِرُ زَادِكَ مِنَ الدُّنْيَا صَاعٌ مِنْ لَبَنٍ وَ يَلْحَقُ رُوحُكَ بِأَرْوَاحِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الْفَاضِلِينَ فَأَنْتَ مِنْ خِيَارِ شِيعَتِي ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَأَيُّكُمْ أَدَّى زَكَاتَهُ الْيَوْمَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهُ فَأَسَرَّ الْمُنَافِقُونَ فِي أُخْرَيَاتِ الْمَجْلِسِ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ يَقُولُونَ وَ أَيُّ مَالٍ لِعَلِيٍّ حَتَّى يُؤَدِّيَ مِنْهُ الزَّكَاةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ تَدْرِي مَا يُسِرُّ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ فِي أُخْرَيَاتِ الْمَجْلِسِ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام بَلَى قَدْ أَوْصَلَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى أُذُنِي مَقَالَتَهُمْ يَقُولُونَ وَ أَيُّ مَالٍ لِعَلِيٍّ حَتَّى يُؤَدِّيَ زَكَاتَهُ كُلُّ مَالٍ يُغْنَمُ مِنْ يَوْمِنَا هَذَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلِي خُمُسُهُ بَعْدَ وَفَاتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ حُكْمِي عَلَى الَّذِي مِنْهُ لَكَ فِي حَيَاتِكَ جَائِزٌ فَإِنِّي نَفْسُكَ وَ أَنْتَ نَفْسِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَذَلِكَ هُوَ يَا عَلِيُّ وَ لَكِنْ كَيْفَ أَدَّيْتَ زَكَاةَ ذَلِكَ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام عَلِمْتُ بِتَعْرِيفِ اللَّهِ إِيَّايَ عَلَى لِسَانِكَ أَنَّ نُبُوَّتَكَ هَذِهِ سَيَكُونُ بَعْدَهَا مَلِكٌ عَضُوضٌ وَ جَبَرِيَّةٌ فَيَسْتَوْلِي عَلَى خُمُسِي مِنَ السَّبْيِ وَ الْغَنَائِمِ فَيَبِيعُونَهُ فَلَا يَحِلُّ لِمُشْتَرِيهِ لِأَنَّ نَصِيبِي فِيهِ وَ قَدْ وَهَبْتُ نَصِيبِي فِيهِ لِكُلِّ مَنْ مَلَكَ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ مِنْ شِيعَتِي فَيَحِلُّ لَهُمْ مَنَافِعُهُمْ مِنْ مَأْكَلٍ وَ مَشْرَبٍ وَ لِتَطِيبَ مَوَالِيدُهُمْ فَلَا يَكُونَ أَوْلَادُهُمْ أَوْلَادَ حَرَامٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْ صَدَقَتِكَ وَ لَقَدْ تَبِعَكَ رَسُولُ اللَّهِ فِي فِعْلِكَ أَحَلَّ لِشِيعَتِهِ كُلَّ مَا كَانَ مِنْ غَنِيمَةٍ وَ بَيْعٍ مِنْ نَصِيبِهِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ شِيعَتِي وَ لَا أُحِلُّهُ أَنَا وَ لَا أَنْتَ لِغَيْرِهِمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَأَيُّكُمُ الْيَوْمَ دَفَعَ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَرَرْتُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَ هُوَ يَتَنَاوَلُ عِرْضَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فَقُلْتُ لَهُ اسْكُتْ لَعَنَكَ اللَّهُ فَمَا تَنْظُرُ إِلَيْهِ إِلَّا كَنَظَرِكَ إِلَى الشَّمْسِ وَ لَا تَتَحَدَّثُ عَنْهُ إِلَّا كَتَحَدُّثِ أَهْلِ الدُّنْيَا عَنِ الْجَنَّةِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ زَادَكَ لَعَائِنَ إِلَى لَعَائِنَ لِوَقِيعَتِكَ فَخَجِلَ وَ اغْتَاظَ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّمَا كُنْتُ فِي قَوْلِي مَازِحاً فَقُلْتُ لَهُ إِنْ كُنْتَ جَادّاً فَأَنَا جَادٌّ وَ إِنْ كُنْتَ هَازِلًا فَأَنَا هَازِلٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَدْ لَعَنَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَ لَعْنِكَ لَهُ وَ لَعَنَتْهُ مَلَائِكَةُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ الْحُجُبِ وَ الْكُرْسِيِّ وَ الْعَرْشِ إِنَّ اللَّهَ يَغْضَبُ لِغَضَبِكَ وَ يَرْضَى لِرِضَاكَ وَ يَعْفُو عِنْدَ عَفْوِكَ وَ يَسْطُو عِنْدَ سَطْوَتِكَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ تَدْرِي مَا سَمِعْتُ مِنَ الْمَلَإِ الْأَعْلَى فِيكَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي يَا عَلِيُّ سَمِعْتُهُمْ يُقْسِمُونَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بِكَ وَ يَسْتَقْضُونَهُ حَوَائِجَهُمْ وَ يَتَقَرَّبُونَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمَحَبَّتِكَ وَ يَجْعَلُونَ أَشْرَفَ مَا يَعْبُدُونَ اللَّهَ بِهِ الصَّلَاةَ عَلَيَّ وَ عَلَيْكَ وَ سَمِعْتُ خَطِيبَهُمْ فِي أَعْظَمِ مَحَافِلِهِمْ وَ هُوَ يَقُولُ عَلِيٌّ الْحَاوِي لِأَصْنَافِ الْخَيْرَاتِ الْمُشْتَمِلُ عَلَى أَنْوَاعِ الْمَكْرُمَاتِ الَّذِي قَدِ اجْتَمَعَ فِيهِ مِنْ خِصَالِ الْخَيْرِ مَا قَدْ تَفَرَّقَ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْبَرِيَّاتِ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى الصَّلَاةُ وَ الْبَرَكَاتُ وَ التَّحِيَّاتُ وَ سَمِعْتُ الْأَمْلَاكَ بِحَضْرَتِهِ وَ الْأَمْلَاكَ فِي سَائِرِ السَّمَاوَاتِ وَ الْحُجُبِ وَ الْعَرْشِ وَ الْكُرْسِيِّ وَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ يَقُولُونَ بِأَجْمَعِهِمْ عِنْدَ فَرَاغِ الْخَطِيبِ مِنْ قَوْلِهِ آمِينَ اللَّهُمَّ وَ طَهِّرْنَا بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤١ - الصفحة ١٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
م، تفسير الإمام (عليه السلام) لَقَدْ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَوْماً وَ قَدْ غَصَّ مَجْلِسُهُ بِأَهْلِهِ فَقَالَ أَيُّكُمُ الْيَوْمَ أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ فَسَكَتُوا فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَنَا خَرَجْتُ وَ مَعِي دِينَارٌ أُرِيدُ أَشْتَرِي بِهِ دَقِيقاً فَرَأَيْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ أَسْوَدَ وَ تَبَيَّنْتُ فِي وَجْهِهِ أَثَرَ الْجُوعِ فَنَاوَلْتُهُ الدِّينَارَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص وَجَبَتْ ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ قَدْ أَنْفَقْتُ الْيَوْمَ أَكْثَرَ مِمَّا أَنْفَقَ عَلِيٌّ جَهَّزْتُ رَجُلًا وَ امْرَأَةً يُرِيدَانِ طَرِيقاً وَ لَا نَفَقَةَ لَهُمَا فَأَعْطَيْتُهُمَا أَلْفَ دِرْهَمٍ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَكَ قُلْتَ لِعَلِيٍّ وَجَبَتْ وَ لَمْ تَقُلْ لِهَذَا وَ هُوَ أَكْثَرُ صَدَقَةً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَ مَا رَأَيْتُمْ مَلِكاً يُهْدِي خَادِمُهُ إِلَيْهِ هَدِيَّةً خَفِيفَةً فَيُحْسِنُ مَوْقِعَهَا وَ يَرْفَعُ مَحَلَّ صَاحِبِهَا وَ يُحْمَلُ إِلَيْهِ مِنْ عِنْدِ خَادِمٍ آخَرَ هَدِيَّةٌ عَظِيمَةٌ فَيَرُدُّهَا وَ يَسْتَخِفُّ بِبَاعِثِهَا قَالُوا بَلَى قَالَ فَكَذَلِكَ صَاحِبُكُمْ عَلِيٌّ دَفَعَ دِينَاراً مُنْقَاداً لِلَّهِ سَادّاً خَلَّةَ فَقِيرٍ مُؤْمِنٍ وَ صَاحِبُكُمُ الْآخَرُ أَعْطَى مَا أَعْطَى مُعَانَدَةً لِأَخِي رَسُولِ اللَّهِ يُرِيدُ بِهِ الْعُلُوَّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَأَحْبَطَ اللَّهُ عَمَلَهُ وَ صَيَّرَهُ وَبَالًا عَلَيْهِ أَمَا لَوْ تَصَدَّقَ بِهَذِهِ النِّيَّةِ مِنَ الثَّرَى إِلَى الْعَرْشِ ذَهَباً أَوْ لُؤْلُؤاً- لَمْ يَزْدَدْ بِذَلِكَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِلَّا بُعْداً وَ لِسَخَطِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا قُرْباً وَ فِيهِ وُلُوجاً وَ اقْتِحَاماً ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَأَيُّكُمُ الْيَوْمَ دَفَعَ عَنْ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ بِقُوَّتِهِ- قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَنَا مَرَرْتُ فِي طَرِيقِ كَذَا فَرَأَيْتُ فَقِيراً مِنْ فُقَرَاءِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ تَنَاوَلَهُ أَسَدٌ فَوَضَعَهُ تَحْتَهُ وَ قَعَدَ عَلَيْهِ وَ الرَّجُلُ يَسْتَغِيثُ بِي مِنْ تَحْتِهِ فَنَادَيْتُ الْأَسَدَ خَلِّ عَنِ الْمُؤْمِنِ فَلَمْ يُخَلِّ فَتَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ فَرَكَلْتُهُ بِرِجْلِي فَدَخَلَتْ رِجْلِي فِي جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ وَ خَرَجَتْ مِنْ جَنْبِهِ الْأَيْسَرِ فَخَرَّ الْأَسَدُ صَرِيعاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَجَبَتْ هَكَذَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِكُلِّ مَنْ آذَى لَكَ وَلِيّاً يُسَلِّطُ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ سَكَاكِينَ النَّارِ وَ سُيُوفَهَا يَبْعَجُ بِهَا بَطْنَهُ وَ يُحْشَى نَاراً ثُمَّ يُعَادُ خَلْقاً جَدِيداً أَبَدَ الْآبِدِينَ وَ دَهْرَ الدَّاهِرِينَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَيُّكُمُ الْيَوْمَ نَفَعَ بِجَاهِهِ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَنَا قَالَ صَنَعْتَ مَا ذَا قَالَ مَرَرْتُ بِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَ قَدْ لَازَمَهُ بَعْضُ الْيَهُودِ فِي ثَلَاثِينَ دِرْهَماً كَانَتْ لَهُ عَلَيْهِ فَقَالَ عَمَّارٌ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ ص يُلَازِمُنِي وَ لَا يُرِيدُ إِلَّا إِيذَائِي وَ إِذْلَالِي لِمَحَبَّتِي لَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ فَخَلِّصْنِي مِنْهُ بِجَاهِكَ فَأَرَدْتُ أَنْ أُكَلِّمَ لَهُ الْيَهُودِيَّ فَقَالَ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَا أُجَلِّلُكَ فِي قَلْبِي وَ عَيْنِي مِنْ أَنْ أَبْذُلَكَ لِهَذَا الْكَافِرِ وَ لَكِنِ اشْفَعْ لِي إِلَى مَنْ لَا يَرُدُّكَ عَنْ طَلَبِهِ فَلَوْ أَرَدْتَ جَمِيعَ جَوَانِبِ الْعَالَمِ أَنْ يُصَيِّرَهَا كَأَطْرَافِ السُّفْرَةِ لَفَعَلَ فَاسْأَلْهُ أَنْ يُعِينَنِي عَلَى أَدَاءِ دَيْنِهِ وَ يُغْنِيَنِي عَنِ الِاسْتِدَانَةِ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ بِهِ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ اضْرِبْ إِلَى مَا بَيْنَ يَدَيْكَ مِنْ شَيْءٍ حَجَراً أَوْ مَدَراً فَإِنَّ اللَّهَ يَقْلِبُهُ لَكَ ذَهَباً إِبْرِيزاً فَضَرَبَ يَدَهُ فَتَنَاوَلَ حَجَراً فِيهِ أَمْنَانٌ فَتَحَوَّلَ فِي يَدِهِ ذَهَباً ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْيَهُودِيِّ فَقَالَ وَ كَمْ دَيْنُكَ قَالَ ثَلَاثُونَ دِرْهَماً قَالَ فَكَمْ قِيمَتُهَا مِنَ الذَّهَبِ قَالَ ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ فَقَالَ عَمَّارٌ اللَّهُمَّ بِجَاهِ مَنْ بِجَاهِهِ قَلَبْتَ هَذَا الْحَجَرَ ذَهَباً لَيِّنْ لِي هَذَا الذَّهَبَ لِأَفْصِلَ قَدْرَ حَقِّهِ فَأَلَانَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ فَفَصَلَ لَهُ ثَلَاثَةَ مَثَاقِيلَ وَ أَعْطَاهُ ثُمَّ جَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي سَمِعْتُكَ تَقُولُ إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى وَ لَا أُرِيدُ غِنًى يُطْغِينِي اللَّهُمَّ فَأَعِدْ هَذَا الذَّهَبَ حَجَراً بِجَاهِ مَنْ بِجَاهِهِ جَعَلْتَهُ ذَهَباً بَعْدَ أَنْ كَانَ حَجَراً فَعَادَ حَجَراً فَرَمَاهُ مِنْ يَدِهِ وَ قَالَ حَسْبِي مِنَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ مُوَالاتِي لَكَ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص تَعَجَّبَتْ مَلَائِكَةُ السَّمَاوَاتِ مِنْ فِعْلِهِ وَ عَجَّتْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالثَّنَاءِ عَلَيْهِ فَصَلَوَاتُ اللَّهِ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ يَتَوَالَى عَلَيْهِ فَأَبْشِرْ يَا أَبَا الْيَقْظَانِ فَإِنَّكَ أَخُو عَلِيٍّ فِي دِيَانَتِهِ وَ مِنْ أَفَاضِلِ أَهْلِ وَلَايَتِهِ وَ مِنَ الْمَقْتُولِينَ فِي مَحَبَّتِهِ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ وَ آخِرُ زَادِكَ مِنَ الدُّنْيَا صَاعٌ مِنْ لَبَنٍ وَ يَلْحَقُ رُوحُكَ بِأَرْوَاحِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الْفَاضِلِينَ فَأَنْتَ مِنْ خِيَارِ شِيعَتِي ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَأَيُّكُمْ أَدَّى زَكَاتَهُ الْيَوْمَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهُ فَأَسَرَّ الْمُنَافِقُونَ فِي أُخْرَيَاتِ الْمَجْلِسِ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ يَقُولُونَ وَ أَيُّ مَالٍ لِعَلِيٍّ حَتَّى يُؤَدِّيَ مِنْهُ الزَّكَاةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ تَدْرِي مَا يُسِرُّ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ فِي أُخْرَيَاتِ الْمَجْلِسِ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام بَلَى قَدْ أَوْصَلَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى أُذُنِي مَقَالَتَهُمْ يَقُولُونَ وَ أَيُّ مَالٍ لِعَلِيٍّ حَتَّى يُؤَدِّيَ زَكَاتَهُ كُلُّ مَالٍ يُغْنَمُ مِنْ يَوْمِنَا هَذَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلِي خُمُسُهُ بَعْدَ وَفَاتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ حُكْمِي عَلَى الَّذِي مِنْهُ لَكَ فِي حَيَاتِكَ جَائِزٌ فَإِنِّي نَفْسُكَ وَ أَنْتَ نَفْسِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَذَلِكَ هُوَ يَا عَلِيُّ وَ لَكِنْ كَيْفَ أَدَّيْتَ زَكَاةَ ذَلِكَ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام عَلِمْتُ بِتَعْرِيفِ اللَّهِ إِيَّايَ عَلَى لِسَانِكَ أَنَّ نُبُوَّتَكَ هَذِهِ سَيَكُونُ بَعْدَهَا مَلِكٌ عَضُوضٌ وَ جَبَرِيَّةٌ فَيَسْتَوْلِي عَلَى خُمُسِي مِنَ السَّبْيِ وَ الْغَنَائِمِ فَيَبِيعُونَهُ فَلَا يَحِلُّ لِمُشْتَرِيهِ لِأَنَّ نَصِيبِي فِيهِ وَ قَدْ وَهَبْتُ نَصِيبِي فِيهِ لِكُلِّ مَنْ مَلَكَ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ مِنْ شِيعَتِي فَيَحِلُّ لَهُمْ مَنَافِعُهُمْ مِنْ مَأْكَلٍ وَ مَشْرَبٍ وَ لِتَطِيبَ مَوَالِيدُهُمْ فَلَا يَكُونَ أَوْلَادُهُمْ أَوْلَادَ حَرَامٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْ صَدَقَتِكَ وَ لَقَدْ تَبِعَكَ رَسُولُ اللَّهِ فِي فِعْلِكَ أَحَلَّ لِشِيعَتِهِ كُلَّ مَا كَانَ مِنْ غَنِيمَةٍ وَ بَيْعٍ مِنْ نَصِيبِهِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ شِيعَتِي وَ لَا أُحِلُّهُ أَنَا وَ لَا أَنْتَ لِغَيْرِهِمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَأَيُّكُمُ الْيَوْمَ دَفَعَ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَرَرْتُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَ هُوَ يَتَنَاوَلُ عِرْضَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فَقُلْتُ لَهُ اسْكُتْ لَعَنَكَ اللَّهُ فَمَا تَنْظُرُ إِلَيْهِ إِلَّا كَنَظَرِكَ إِلَى الشَّمْسِ وَ لَا تَتَحَدَّثُ عَنْهُ إِلَّا كَتَحَدُّثِ أَهْلِ الدُّنْيَا عَنِ الْجَنَّةِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ زَادَكَ لَعَائِنَ إِلَى لَعَائِنَ لِوَقِيعَتِكَ فَخَجِلَ وَ اغْتَاظَ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّمَا كُنْتُ فِي قَوْلِي مَازِحاً فَقُلْتُ لَهُ إِنْ كُنْتَ جَادّاً فَأَنَا جَادٌّ وَ إِنْ كُنْتَ هَازِلًا فَأَنَا هَازِلٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَدْ لَعَنَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَ لَعْنِكَ لَهُ وَ لَعَنَتْهُ مَلَائِكَةُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ الْحُجُبِ وَ الْكُرْسِيِّ وَ الْعَرْشِ إِنَّ اللَّهَ يَغْضَبُ لِغَضَبِكَ وَ يَرْضَى لِرِضَاكَ وَ يَعْفُو عِنْدَ عَفْوِكَ وَ يَسْطُو عِنْدَ سَطْوَتِكَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ تَدْرِي مَا سَمِعْتُ مِنَ الْمَلَإِ الْأَعْلَى فِيكَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي يَا عَلِيُّ سَمِعْتُهُمْ يُقْسِمُونَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بِكَ وَ يَسْتَقْضُونَهُ حَوَائِجَهُمْ وَ يَتَقَرَّبُونَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمَحَبَّتِكَ وَ يَجْعَلُونَ أَشْرَفَ مَا يَعْبُدُونَ اللَّهَ بِهِ الصَّلَاةَ عَلَيَّ وَ عَلَيْكَ وَ سَمِعْتُ خَطِيبَهُمْ فِي أَعْظَمِ مَحَافِلِهِمْ وَ هُوَ يَقُولُ عَلِيٌّ الْحَاوِي لِأَصْنَافِ الْخَيْرَاتِ الْمُشْتَمِلُ عَلَى أَنْوَاعِ الْمَكْرُمَاتِ الَّذِي قَدِ اجْتَمَعَ فِيهِ مِنْ خِصَالِ الْخَيْرِ مَا قَدْ تَفَرَّقَ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْبَرِيَّاتِ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى الصَّلَاةُ وَ الْبَرَكَاتُ وَ التَّحِيَّاتُ وَ سَمِعْتُ الْأَمْلَاكَ بِحَضْرَتِهِ وَ الْأَمْلَاكَ فِي سَائِرِ السَّمَاوَاتِ وَ الْحُجُبِ وَ الْعَرْشِ وَ الْكُرْسِيِّ وَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ يَقُولُونَ بِأَجْمَعِهِمْ عِنْدَ فَرَاغِ الْخَطِيبِ مِنْ قَوْلِهِ آمِينَ اللَّهُمَّ وَ طَهِّرْنَا بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ. بيان قوله عليه السلام وجبت أي لك الرحمة أو الجنة.

بحار الأنوار - ج ٤١ - الصفحة ١٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مِنْ كِتَابٍ لَهُ

إِلَى أَمِيرَيْنِ مِنْ أُمَرَاءِ جَيْشِهِ وَ قَدْ أَمَّرْتُ عَلَيْكُمَا وَ عَلَى مَنْ فِي حَيِّزِكُمَا مَالِكَ بْنَ الْحَارِثِ الْأَشْتَرَ فَاسْمَعَا لَهُ وَ أَطِيعَا وَ اجْعَلَاهُ دِرْعاً وَ مِجَنّاً فَإِنَّهُ مِمَّنْ لَا يُخَافُ وَهْنُهُ وَ لَا سَقْطَتُهُ وَ لَا بُطْؤُهُ عَمَّا الْإِسْرَاعُ إِلَيْهِ أَحْزَمُ وَ لَا إِسْرَاعُهُ إِلَى مَا الْبُطْوءُ عَنْهُ أَمْثَلُ . - قال ابن أبي الحديد في شرح هذا الكلام هو مالك بن الحارث بن عبد يغوث بن سلمة بن ربيعة بن حذيمة بن سعد بن مالك بن النخع بن عمرو بن غلة بن خالد بن مالك بن داود و كان حارسا شجاعا رئيسا من أكابر الشيعة و عظمائها شديد التحقق بولاء أمير المؤمنين عليه السلام و نصره و قال فيه بعد موته يرحم الله مالكا فلقد كان لي كما كنت لرسول الله ص و لما قنت علي عليه السلام على خمسة و لعنهم و هم معاوية و عمرو بن العاص و أبو الأعور السلمي و حبيب بن مسلمة و بسر بن أرطاة قنت معاوية على خمسة و هم علي و الحسن و الحسين و عبد الله بن العباس و الأشتر و لعنهم. وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا وَلَّى عَلِيٌّ عليه السلام بَنِي الْعَبَّاسِ عَلَى الْحِجَازِ وَ الْيَمَنِ وَ الْعِرَاقِ فَلِمَا ذَا قَتَلْنَا الشَّيْخَ بِالْأَمْسِ وَ إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام لَمَّا بَلَغَتْهُ هَذِهِ الْكَلِمَةُ أَحْضَرَهُ وَ لَاطَفَهُ وَ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ وَ قَالَ لَهُ فَهَلْ وَلَّيْتُ حَسَناً أَوْ حُسَيْناً أَوْ أَحَداً مِنْ وُلْدِ جَعْفَرٍ أَخِي أَوْ عَقِيلًا أَوْ أَحَداً مِنْ وُلْدِهِ وَ إِنَّمَا وَلَّيْتُ وُلْدَ عَمِّيَ الْعَبَّاسِ لِأَنِّي سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ يَطْلُبُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص الْإِمَارَةَ مِرَاراً فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَمِّ إِنَّ الْإِمَارَةَ إِنْ طَلَبْتَهَا وُكِّلْتَ إِلَيْهَا وَ إِنْ طَلَبَتْكَ أُعِنْتَ عَلَيْهَا وَ رَأَيْتُ بَنِيهِ فِي أَيَّامِ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ يَجِدُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ إِنْ وُلِّيَ غَيْرُهُمْ مِنْ أَبْنَاءِ الطُّلَقَاءِ وَ لَمْ يُوَلَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَصِلَ رَحِمَهُمْ وَ أُزِيلَ مَا كَانَ فِي أَنْفُسِهِمْ وَ بَعْدُ فَإِنْ عَلِمْتَ أَحَداً هُوَ خَيْرٌ مِنْهُمْ فَأْتِنِي بِهِ فَخَرَجَ الْأَشْتَرُ وَ قَدْ زَالَ مَا فِي نَفْسِهِ وَ قَدْ رَوَى الْمُحَدِّثُونَ حَدِيثاً يَدُلُّ عَلَى فَضِيلَةٍ عَظِيمَةٍ لِلْأَشْتَرِ وَ هِيَ شَهَادَةٌ قَاطِعَةٌ مِنَ النَّبِيِّ ص بِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ . رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبِرِّ فِي كِتَابِ الْإِسْتِيعَابِ فِي حَرْفِ الْجِيمِ فِي بَابِ جُنْدَبٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا ذَرٍّ الْوَفَاةُ وَ هُوَ بِالرَّبَذَةِ- بَكَتْ زَوْجَتُهُ أُمُّ ذَرٍّ قَالَتْ فَقَالَ لِي مَا يُبْكِيكِ فَقَالَتْ مَا لِي لَا أَبْكِي وَ أَنْتَ تَمُوتُ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ وَ لَيْسَ عِنْدِي ثَوْبٌ يَسَعُكَ كَفَناً وَ لَا بُدَّ لِي مِنَ الْقِيَامِ بِجِهَازِكَ فَقَالَ أَبْشِرِي وَ لَا تَبْكِي فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لَا يَمُوتُ بَيْنَ امْرَءَيْنِ مُسْلِمَيْنِ وِلْدَانٌ أَوْ ثَلَاثٌ فَيَصْبِرَانِ وَ يَحْتَسِبَانِ فَيَرَيَانِ النَّارَ أَبَداً وَ قَدْ مَاتَ لَنَا ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ وَ سَمِعْتُ أَيْضاً رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لِنَفَرٍ أَنَا فِيهِمْ لَيَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ يَشْهَدُهُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَيْسَ مِنْ أُولَئِكَ النَّفَرِ أَحَدٌ إِلَّا وَ قَدْ مَاتَ فِي قَرْيَةٍ وَ جَمَاعَةٍ فَأَنَا لَا أَشُكُّ أَنِّي ذَلِكَ الرَّجُلُ وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ فَانْظُرِي الطَّرِيقَ قَالَتْ أُمُّ ذَرٍّ فَقُلْتُ أَنَّى وَ قَدْ ذَهَبَ الْحَاجُّ وَ تَقَطَّعَتِ الطُّرُقُ فَقَالَ اذْهَبِي فَتَبَصَّرِي قَالَتْ فَكُنْتُ أَشْتَدُّ إِلَى الْكَثِيبِ فَأَصْعَدُ فَأَنْظُرُ ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَيْهِ فَأُمَرِّضُهُ فَبَيْنَا أَنَا وَ هُوَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ إِذَا أَنَا بِرِجَالٍ عَلَى رِكَابِهِمْ كَأَنَّهُمُ الرَّخَمُ تَخُبُّ بِهِمْ رَوَاحِلُهُمْ فَأَسْرَعُوا إِلَيَّ حَتَّى وَقَفُوا عَلَيَّ وَ قَالُوا يَا أَمَةَ اللَّهِ مَا لَكِ فَقُلْتُ امْرُؤٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَمُوتُ تُكَفِّنُونَهُ قَالُوا وَ مَنْ هُوَ قُلْتُ أَبُو ذَرٍّ قَالُوا صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ص قُلْتُ نَعَمْ فَفَدَوْهُ بِآبَائِهِمْ وَ أُمَّهَاتِهِمْ وَ أَسْرَعُوا إِلَيْهِ حَتَّى دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ أَبْشِرُوا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لِنَفَرٍ أَنَا فِيهِمْ لَيَمُوتَنَّ رَجُلٌ مِنْكُمْ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ تَشْهَدُهُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَيْسَ مِنَ أُولَئِكَ النَّفَرِ أَحَدٌ إِلَّا وَ قَدْ هَلَكَ فِي قَرْيَةٍ وَ جَمَاعَةٍ وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُمْ وَ لَا كُذِبْتُمْ وَ لَوْ كَانَ عِنْدِي ثَوْبٌ يَسَعُنِي كَفَناً لِي أَوْ لِامْرَأَتِي لَمْ أُكَفَّنْ إِلَّا فِي ثَوْبٍ لِي أَوْ لَهَا وَ إِنِّي أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ أَنْ لَا يُكَفِّنَنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ كَانَ أَمِيراً أَوْ عَرِيفاً أَوْ بَرِيداً أَوْ نَقِيباً قَالَتْ وَ لَيْسَ فِي أُولَئِكَ النَّفَرِ أَحَدٌ إِلَّا وَ قَدْ قَارَفَ بَعْضَ مَا قَالَ إِلَّا فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ لَهُ أَنَا أُكَفِّنُكَ يَا عَمِّ فِي رِدَائِي هَذَا وَ فِي ثَوْبَيْنِ مَعِي فِي عَيْبَتِي مِنْ غَزْلِ أُمِّي فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ أَنْتَ تُكَفِّنُنِي فَمَاتَ فَكَفَّنَهُ الْأَنْصَارِيُّ وَ غَسَّلَهُ فِي النَّفَرِ الَّذِينَ حَضَرُوهُ وَ قَامُوا عَلَيْهِ وَ دَفَنُوهُ فِي نَفَرٍ كُلُّهُمْ يَمَانٍ. قال أبو عمر بن عبد البر قبل أن يروي هذا الحديث في أول باب جندب كان النفر الذين حضروا موت أبي ذر بالربذة مصادفة جماعة منهم حجر بن الأبرد هو حجر بن عدي الذي قتله معاوية و هو من أعلام الشيعة و عظمائها و أما الأشتر فهو أشهر في الشيعة من أبي الهذيل في المعتزلة و قرئ كتاب الإستيعاب على شيخنا عبد الوهاب بن سكينة المحدث و أنا حاضر فلما انتهى القارئ إلى هذا الخبر قال أستاذي عمر بن عبد الله الدباس و كان يحضر معه سماع الحديث لتقل الشيعة بعد هذا ما شاءت فما قال المرتضى و المفيد إلا بعض ما كان حجر و الأشتر يعتقدانه في عثمان و من تقدمه فأشار الشيخ إليه بالسكوت فسكت. و قد ذكرنا آثار الأشتر و مقاماته بصفين فيما سبق و الأشتر هو الذي عانق عبد الله بن الزبير يوم الجمل فاصطرعا على ظهر فرسيهما حتى وقعا على الأرض فجعل عبد الله يصرخ من تحته اقتلوني و مالكا فلم يعلم من الذي يعنيه لشدة الاختلاط و ثوران النقع فلو قال اقتلوني و الأشتر لقتلا جميعا فلما افترقا قال الأشتر. أ عائش لو لا أنني كنت طاويا* * * ثلاثا لألفيت ابن أختك هالكا غداة ينادي و الرماح تنوشه* * * كوقع الصياصي اقتلوني و مالكا فنجاه مني شبعه و شبابه* * * و إني شيخ لم أكن متماسكا . و يقال إن عائشة فقدت عبد الله فسألت عنه فقيل لها عهدنا به و هو معانق للأشتر فقالت وا ثكل أسماء و مات الأشتر في سنة تسع و ثلاثين متوجها إلى مصر واليا عليها لعلي عليه السلام قيل سقي سما و قيل إنه لم يصح ذلك و إنما مات حتف أنفه فأما ثناء أمير المؤمنين عليه السلام في هذا الفصل فقد بلغ فيه مع اختصاره ما لا يبلغ بالكلام الطويل و لعمري لقد كان الأشتر أهلا لذلك كان شديد البأس جوادا رئيسا حليما فصيحا شاعرا و كان يجمع بين اللين و العنف فيسطو في موضع السطوة و يرفق في موضع الرفق.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٢ - الصفحة ١٧٦. — غير محدد
نهج، نهج البلاغة مِنْ كِتَابٍ لَهُ

إِلَى أَمِيرَيْنِ مِنْ أُمَرَاءِ جَيْشِهِ وَ قَدْ أَمَّرْتُ عَلَيْكُمَا وَ عَلَى مَنْ فِي حَيِّزِكُمَا مَالِكَ بْنَ الْحَارِثِ الْأَشْتَرَ فَاسْمَعَا لَهُ وَ أَطِيعَا وَ اجْعَلَاهُ دِرْعاً وَ مِجَنّاً فَإِنَّهُ مِمَّنْ لَا يُخَافُ وَهْنُهُ وَ لَا سَقْطَتُهُ وَ لَا بُطْؤُهُ عَمَّا الْإِسْرَاعُ إِلَيْهِ أَحْزَمُ وَ لَا إِسْرَاعُهُ إِلَى مَا الْبُطْوءُ عَنْهُ أَمْثَلُ. - قال ابن أبي الحديد في شرح هذا الكلام هو مالك بن الحارث بن عبد يغوث بن سلمة بن ربيعة بن حذيمة بن سعد بن مالك بن النخع بن عمرو بن غلة بن خالد بن مالك بن داود و كان حارسا شجاعا رئيسا من أكابر الشيعة و عظمائها شديد التحقق بولاء أمير المؤمنين عليه السلام و نصره و قال فيه بعد موته يرحم الله مالكا فلقد كان لي كما كنت لرسول الله ص و لما قنت علي عليه السلام على خمسة و لعنهم و هم معاوية و عمرو بن العاص و أبو الأعور السلمي و حبيب بن مسلمة و بسر بن أرطاة قنت معاوية على خمسة و هم علي و الحسن و الحسين و عبد الله بن العباس و الأشتر و لعنهم. وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا وَلَّى عَلِيٌّ عليه السلام بَنِي الْعَبَّاسِ عَلَى الْحِجَازِ وَ الْيَمَنِ وَ الْعِرَاقِ فَلِمَا ذَا قَتَلْنَا الشَّيْخَ بِالْأَمْسِ وَ إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام لَمَّا بَلَغَتْهُ هَذِهِ الْكَلِمَةُ أَحْضَرَهُ وَ لَاطَفَهُ وَ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ وَ قَالَ لَهُ فَهَلْ وَلَّيْتُ حَسَناً أَوْ حُسَيْناً أَوْ أَحَداً مِنْ وُلْدِ جَعْفَرٍ أَخِي أَوْ عَقِيلًا أَوْ أَحَداً مِنْ وُلْدِهِ وَ إِنَّمَا وَلَّيْتُ وُلْدَ عَمِّيَ الْعَبَّاسِ لِأَنِّي سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ يَطْلُبُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص الْإِمَارَةَ مِرَاراً فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَمِّ إِنَّ الْإِمَارَةَ إِنْ طَلَبْتَهَا وُكِّلْتَ إِلَيْهَا وَ إِنْ طَلَبَتْكَ أُعِنْتَ عَلَيْهَا وَ رَأَيْتُ بَنِيهِ فِي أَيَّامِ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ يَجِدُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ إِنْ وُلِّيَ غَيْرُهُمْ مِنْ أَبْنَاءِ الطُّلَقَاءِ وَ لَمْ يُوَلَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَصِلَ رَحِمَهُمْ وَ أُزِيلَ مَا كَانَ فِي أَنْفُسِهِمْ وَ بَعْدُ فَإِنْ عَلِمْتَ أَحَداً هُوَ خَيْرٌ مِنْهُمْ فَأْتِنِي بِهِ فَخَرَجَ الْأَشْتَرُ وَ قَدْ زَالَ مَا فِي نَفْسِهِ وَ قَدْ رَوَى الْمُحَدِّثُونَ حَدِيثاً يَدُلُّ عَلَى فَضِيلَةٍ عَظِيمَةٍ لِلْأَشْتَرِ وَ هِيَ شَهَادَةٌ قَاطِعَةٌ مِنَ النَّبِيِّ ص بِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ. رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبِرِّ فِي كِتَابِ الْإِسْتِيعَابِ فِي حَرْفِ الْجِيمِ فِي بَابِ جُنْدَبٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا ذَرٍّ الْوَفَاةُ وَ هُوَ بِالرَّبَذَةِ- بَكَتْ زَوْجَتُهُ أُمُّ ذَرٍّ قَالَتْ فَقَالَ لِي مَا يُبْكِيكِ فَقَالَتْ مَا لِي لَا أَبْكِي وَ أَنْتَ تَمُوتُ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ وَ لَيْسَ عِنْدِي ثَوْبٌ يَسَعُكَ كَفَناً وَ لَا بُدَّ لِي مِنَ الْقِيَامِ بِجِهَازِكَ فَقَالَ أَبْشِرِي وَ لَا تَبْكِي فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لَا يَمُوتُ بَيْنَ امْرَءَيْنِ مُسْلِمَيْنِ وِلْدَانٌ أَوْ ثَلَاثٌ فَيَصْبِرَانِ وَ يَحْتَسِبَانِ فَيَرَيَانِ النَّارَ أَبَداً وَ قَدْ مَاتَ لَنَا ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ وَ سَمِعْتُ أَيْضاً رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لِنَفَرٍ أَنَا فِيهِمْ لَيَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ يَشْهَدُهُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَيْسَ مِنْ أُولَئِكَ النَّفَرِ أَحَدٌ إِلَّا وَ قَدْ مَاتَ فِي قَرْيَةٍ وَ جَمَاعَةٍ فَأَنَا لَا أَشُكُّ أَنِّي ذَلِكَ الرَّجُلُ وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ فَانْظُرِي الطَّرِيقَ قَالَتْ أُمُّ ذَرٍّ فَقُلْتُ أَنَّى وَ قَدْ ذَهَبَ الْحَاجُّ وَ تَقَطَّعَتِ الطُّرُقُ فَقَالَ اذْهَبِي فَتَبَصَّرِي قَالَتْ فَكُنْتُ أَشْتَدُّ إِلَى الْكَثِيبِ فَأَصْعَدُ فَأَنْظُرُ ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَيْهِ فَأُمَرِّضُهُ فَبَيْنَا أَنَا وَ هُوَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ إِذَا أَنَا بِرِجَالٍ عَلَى رِكَابِهِمْ كَأَنَّهُمُ الرَّخَمُ تَخُبُّ بِهِمْ رَوَاحِلُهُمْ فَأَسْرَعُوا إِلَيَّ حَتَّى وَقَفُوا عَلَيَّ وَ قَالُوا يَا أَمَةَ اللَّهِ مَا لَكِ فَقُلْتُ امْرُؤٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَمُوتُ تُكَفِّنُونَهُ قَالُوا وَ مَنْ هُوَ قُلْتُ أَبُو ذَرٍّ قَالُوا صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ص قُلْتُ نَعَمْ فَفَدَوْهُ بِآبَائِهِمْ وَ أُمَّهَاتِهِمْ وَ أَسْرَعُوا إِلَيْهِ حَتَّى دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ أَبْشِرُوا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لِنَفَرٍ أَنَا فِيهِمْ لَيَمُوتَنَّ رَجُلٌ مِنْكُمْ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ تَشْهَدُهُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَيْسَ مِنَ أُولَئِكَ النَّفَرِ أَحَدٌ إِلَّا وَ قَدْ هَلَكَ فِي قَرْيَةٍ وَ جَمَاعَةٍ وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُمْ وَ لَا كُذِبْتُمْ وَ لَوْ كَانَ عِنْدِي ثَوْبٌ يَسَعُنِي كَفَناً لِي أَوْ لِامْرَأَتِي لَمْ أُكَفَّنْ إِلَّا فِي ثَوْبٍ لِي أَوْ لَهَا وَ إِنِّي أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ أَنْ لَا يُكَفِّنَنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ كَانَ أَمِيراً أَوْ عَرِيفاً أَوْ بَرِيداً أَوْ نَقِيباً قَالَتْ وَ لَيْسَ فِي أُولَئِكَ النَّفَرِ أَحَدٌ إِلَّا وَ قَدْ قَارَفَ بَعْضَ مَا قَالَ إِلَّا فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ لَهُ أَنَا أُكَفِّنُكَ يَا عَمِّ فِي رِدَائِي هَذَا وَ فِي ثَوْبَيْنِ مَعِي فِي عَيْبَتِي مِنْ غَزْلِ أُمِّي فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ أَنْتَ تُكَفِّنُنِي فَمَاتَ فَكَفَّنَهُ الْأَنْصَارِيُّ وَ غَسَّلَهُ فِي النَّفَرِ الَّذِينَ حَضَرُوهُ وَ قَامُوا عَلَيْهِ وَ دَفَنُوهُ فِي نَفَرٍ كُلُّهُمْ يَمَانٍ. قال أبو عمر بن عبد البر قبل أن يروي هذا الحديث في أول باب جندب كان النفر الذين حضروا موت أبي ذر بالربذة مصادفة جماعة منهم حجر بن الأبرد هو حجر بن عدي الذي قتله معاوية و هو من أعلام الشيعة و عظمائها و أما الأشتر فهو أشهر في الشيعة من أبي الهذيل في المعتزلة و قرئ كتاب الإستيعاب على شيخنا عبد الوهاب بن سكينة المحدث و أنا حاضر فلما انتهى القارئ إلى هذا الخبر قال أستاذي عمر بن عبد الله الدباس و كان يحضر معه سماع الحديث لتقل الشيعة بعد هذا ما شاءت فما قال المرتضى و المفيد إلا بعض ما كان حجر و الأشتر يعتقدانه في عثمان و من تقدمه فأشار الشيخ إليه بالسكوت فسكت. و قد ذكرنا آثار الأشتر و مقاماته بصفين فيما سبق و الأشتر هو الذي عانق عبد الله بن الزبير يوم الجمل فاصطرعا على ظهر فرسيهما حتى وقعا على الأرض فجعل عبد الله يصرخ من تحته اقتلوني و مالكا فلم يعلم من الذي يعنيه لشدة الاختلاط و ثوران النقع فلو قال اقتلوني و الأشتر لقتلا جميعا فلما افترقا قال الأشتر. أ عائش لو لا أنني كنت طاويا* * * ثلاثا لألفيت ابن أختك هالكا غداة ينادي و الرماح تنوشه* * * كوقع الصياصي اقتلوني و مالكا فنجاه مني شبعه و شبابه* * * و إني شيخ لم أكن متماسكا. و يقال إن عائشة فقدت عبد الله فسألت عنه فقيل لها عهدنا به و هو معانق للأشتر فقالت وا ثكل أسماء و مات الأشتر في سنة تسع و ثلاثين متوجها إلى مصر واليا عليها لعلي عليه السلام قيل سقي سما و قيل إنه لم يصح ذلك و إنما مات حتف أنفه فأما ثناء أمير المؤمنين عليه السلام في هذا الفصل فقد بلغ فيه مع اختصاره ما لا يبلغ بالكلام الطويل و لعمري لقد كان الأشتر أهلا لذلك كان شديد البأس جوادا رئيسا حليما فصيحا شاعرا و كان يجمع بين اللين و العنف فيسطو في موضع السطوة و يرفق في موضع الرفق. أقول و قال ابن أبي الحديد في شرح وصايا أوصى أمير المؤمنين عليه السلام إلى الحارث الهمداني هو الحارث بن عبد الله بن كعب بن أسد بن مخلد بن حارث بن سبيع بن معاوية الهمداني كان أحد الفقهاء و صاحب علي عليه السلام و إليه تنسب الشيعة الخطاب الذي خاطب به - في قوله ع يَا حَارِ هَمْدَانَ مَنْ يَمُتْ يَرَنِي* * * مِنْ مُؤْمِنٍ أَوْ مُنَافِقٍ قُبُلًا.. أقول رأيت في بعض مؤلفات أصحابنا روي أنه دخل أبو أمامة الباهلي على معاوية فقربه و أدناه ثم دعا بالطعام فجعل يطعم أبا أمامة بيده ثم أوسع رأسه و لحيته طيبا بيده و أمر له ببدرة من دنانير فدفعها إليه ثم قال يا أبا أمامة بالله أنا خير أم علي بن أبي طالب فقال أبو أمامة نعم و لا كذب و لو بغير الله سألتني لصدقت علي و الله خير منك و أكرم و أقدم إسلاما و أقرب إلى رسول الله قرابة و أشد في المشركين نكاية و أعظم عند الأمة غناء أ تدري من علي يا معاوية ابن عم رسول الله ص و زوج ابنته سيدة نساء العالمين و أبو الحسن و الحسين سيدي شباب أهل الجنة و ابن أخي حمزة سيد الشهداء و أخو جعفر ذي الجناحين فأين تقع أنت من هذا يا معاوية أ ظننت أني ساخيرك على علي بألطافك و طعامك و عطائك فأدخل إليك مؤمنا و أخرج منك كافرا بئس ما سولت لك نفسك يا معاوية ثم نهض و خرج من عنده فأتبعه بالمال فقال لا و الله لا أقبل منك دينارا واحدا.

بحار الأنوار - ج ٤٢ - الصفحة ١٧٦. — غير محدد
قب، المناقب لابن شهرآشوب فِي الصَّحِيحَيْنِ إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام قَالَ

أَشْتَكِي مِمَّا أَنْدَأُ بِالْقِرَبِ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام وَ اللَّهِ إِنِّي أَشْتَكِي يَدِي مِمَّا أَطْحَنُ بِالرَّحَى وَ كَانَ عِنْدَ النَّبِيِّ ص أُسَارَى فَأَمَرَهَا أَنْ تَطْلُبَ مِنَ النَّبِيِّ ص خَادِماً فَدَخَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ص وَ سَلَّمَتْ عَلَيْهِ وَ رَجَعَتْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَا لَكِ قَالَتْ وَ اللَّهِ مَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أُكَلِّمَ رَسُولَ اللَّهِ ص مِنْ هَيْبَتِهِ فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ مَعَهَا إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ لَهُمَا لَقَدْ جَاءَتْ بِكُمَا حَاجَةٌ فَقَالَ عَلِيٌّ مُجَارَاتُهُمَا فَقَالَ ص لَا وَ لَكِنِّي أَبِيعُهُمْ وَ أُنْفِقُ أَثْمَانَهُمْ عَلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ وَ عَلَّمَهَا تَسْبِيحَ الزَّهْرَاءِ. كِتَابُ الشِّيرَازِيِ أَنَّهَا لَمَّا ذَكَرَتْ حَالَهَا وَ سَأَلَتْ جَارِيَةً بَكَى رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ إِنَّ فِي الْمَسْجِدِ أَرْبَعَمِائَةِ رَجُلٍ مَا لَهُمْ طَعَامٌ وَ لَا ثِيَابٌ وَ لَوْ لَا خَشْيَتِي خَصْلَةً لَأَعْطَيْتُكِ مَا سَأَلْتِ يَا فَاطِمَةُ إِنِّي لَا أُرِيدُ أَنْ يَنْفَكَّ عَنْكِ أَجْرُكِ إِلَى الْجَارِيَةِ وَ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَخْصِمَكِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا طَلَبَ حَقَّهُ مِنْكِ ثُمَّ عَلَّمَهَا صَلَاةَ التَّسْبِيحِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَضَيْتِ تُرِيدِينَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص الدُّنْيَا فَأَعْطَانَا اللَّهُ ثَوَابَ الْآخِرَةِ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ عِنْدِ فَاطِمَةَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَ إِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها يَعْنِي عَنْ قَرَابَتِكَ وَ ابْنَتِكَ فَاطِمَةَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ يَعْنِي طَلَبَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ يَعْنِي رِزْقاً مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً يَعْنِي قَوْلًا حَسَناً فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ أَنْفَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص جَارِيَةً إِلَيْهَا لِلْخِدْمَةِ وَ سَمَّاهَا فِضَّةَ. تَفْسِيرُ الثَّعْلَبِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام وَ تَفْسِيرُ الْقُشَيْرِيِّ عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيُّ ص فَاطِمَةَ وَ عَلَيْهَا كِسَاءٌ مِنْ أَجِلَّةِ الْإِبِلِ وَ هِيَ تَطْحَنُ بِيَدَيْهَا وَ تُرْضِعُ وُلْدَهَا فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا بِنْتَاهْ تَعَجَّلِي مَرَارَةَ الدُّنْيَا بِحَلَاوَةِ الْآخِرَةِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى نَعْمَائِهِ وَ الشُّكْرُ لِلَّهِ عَلَى آلَائِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى. ابْنُ شَاهِينٍ فِي مَنَاقِبِ فَاطِمَةَ وَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِ الْأَنْصَارِ بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَ ثَوْبَانَ أَنَّهُمَا قَالا كَانَ النَّبِيُّ ص يَبْدَأُ فِي سَفَرِهِ بِفَاطِمَةَ وَ يَخْتِمُ بِهَا فَجَعَلَتْ وَقْتاً سِتْراً مِنْ كِسَاءٍ خَيْبَرِيَّةٍ لِقُدُومِ أَبِيهَا وَ زَوْجِهَا فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ ص تَجَاوَزَ عَنْهَا وَ قَدْ عُرِفَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ حَتَّى جَلَسَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ فَنَزَعَتْ قِلَادَتَهَا وَ قُرْطَيْهَا وَ مَسَكَتَيْهَا وَ نَزَعَتِ السِّتْرَ فَبَعَثَتْ بِهِ إِلَى أَبِيهَا وَ قَالَتْ اجْعَلْ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ عليه السلام قَدْ فَعَلَتْ فِدَاهَا أَبُوهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مَا لِآلِ مُحَمَّدٍ وَ لِلدُّنْيَا فَإِنَّهُمْ خُلِقُوا لِلْآخِرَةِ وَ خُلِقَتِ الدُّنْيَا لَهُمْ وَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَ لَا أُحِبُّ أَنْ يَأْكُلُوا طَيِّبَاتِهِمْ فِي حَيَاتِهِمُ الدُّنْيَا. أَبُو صَالِحٍ الْمُؤَذِّنُ فِي كِتَابِهِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّ النَّبِيَّ ص دَخَلَ عَلَى ابْنَتِهِ فَاطِمَةَ فَإِذَا فِي عُنُقِهَا قِلَادَةٌ فَأَعْرَضَ عَنْهَا فقطعها [فَقَطَعَتْهَا فَرَمَتْ بِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَنْتِ مِنِّي يَا فَاطِمَةُ ثُمَّ جَاءَهَا سَائِلٌ فَنَاوَلَتْهُ الْقِلَادَةَ. أَبُو الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيُّ فِي كِتَابِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ انْقَطَعْتُ فِي الْبَادِيَةِ عَنِ الْقَافِلَةِ فَوَجَدْتُ امْرَأَةً فَقُلْتُ لَهَا مَنْ أَنْتِ فَقَالَتْ وَ قُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهَا فَقُلْتُ مَا تَصْنَعِينَ هَاهُنَا قَالَتْ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ فَقُلْتُ أَ مِنَ الْجِنِّ أَنْتِ أَمْ مِنَ الْإِنْسِ قَالَتْ يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ فَقُلْتُ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتِ قَالَتْ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ فَقُلْتُ أَيْنَ تَقْصِدِينَ قَالَتْ وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ فَقُلْتُ مَتَى انْقَطَعْتِ قَالَتْ وَ لَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ... فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ فَقُلْتُ أَ تَشْتَهِينَ طَعَاماً فَقَالَتْ وَ ما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ فَأَطَعَمْتُهَا ثُمَّ قُلْتُ هَرْوِلِي وَ لَا تَعَجَّلِي قَالَتْ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها فَقُلْتُ أُرْدِفُكِ فَقَالَتْ لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَنَزَلْتُ فَأَرْكَبْتُهَا فَقَالَتْ سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا فَلَمَّا أَدْرَكْنَا الْقَافِلَةَ قُلْتُ أَ لَكِ أَحَدٌ فِيهَا قَالَتْ يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ فَصِحْتُ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ فَإِذَا أَنَا بِأَرْبَعَةِ شَبَابٍ مُتَوَجِّهَيْنِ نَحْوَهَا فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ مِنْكِ قَالَتْ الْمالُ وَ الْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا فَلَمَّا أَتَوْهَا قَالَتْ يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ فَكَافُونِي بِأَشْيَاءَ فَقَالَتْ وَ اللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ فَزَادُوا عَلَيَّ فَسَأَلْتُهُمْ عَنْهَا فَقَالُوا هَذِهِ أُمُّنَا فِضَّةُ جَارِيَةُ الزَّهْرَاءِ عليها السلام مَا تَكَلَّمَتْ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً إِلَّا بِالْقُرْآنِ.

بحار الأنوار - ج ٤٣ - الصفحة ٨٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قَالَ السَّيِّدُ ثُمَّ قَالَ عليه السلام

رَضِينَا مِنْكُمْ رَأْساً بِرَأْسٍ فَلَا يَوْمَ لَنَا وَ لَا عَلَيْنَا . أَقُولُ رَأَيْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الْمُعْتَبَرَةِ رُوِيَ مُرْسَلًا عَنْ مُسْلِمٍ الْجَصَّاصِ قَالَ: دَعَانِي ابْنُ زِيَادٍ لِإِصْلَاحِ دَارِ الْإِمَارَةِ بِالْكُوفَةِ- فَبَيْنَمَا أَنَا أُجَصِّصُ الْأَبْوَابَ- وَ إِذَا أَنَا بِالزَّعَقَاتِ قَدِ ارْتَفَعَتْ مِنْ جَنَبَاتِ الْكُوفَةِ- فَأَقْبَلْتُ عَلَى خَادِمٍ كَانَ مَعَنَا فَقُلْتُ- مَا لِي أَرَى الْكُوفَةَ تَضِجُّ قَالَ السَّاعَةَ- أَتَوْا بِرَأْسِ خَارِجِيٍّ خَرَجَ عَلَى يَزِيدَ- فَقُلْتُ مَنْ هَذَا الْخَارِجِيُّ فَقَالَ- الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ فَتَرَكْتُ الْخَادِمَ حَتَّى خَرَجَ وَ لَطَمْتُ وَجْهِي- حَتَّى خَشِيتُ عَلَى عَيْنِي أَنْ يَذْهَبَ- وَ غَسَلْتُ يَدَيَّ مِنَ الْجِصِّ- وَ خَرَجْتُ مِنْ ظَهْرِ الْقَصْرِ وَ أَتَيْتُ إِلَى الْكِنَاسِ- فَبَيْنَمَا أَنَا وَاقِفٌ- وَ النَّاسُ يَتَوَقَّعُونَ وَصُولَ السَّبَايَا وَ الرُّءُوسِ- إِذْ قَدْ أَقْبَلَتْ نَحْوَ أَرْبَعِينَ شُقَّةً- تُحْمَلُ عَلَى أَرْبَعِينَ جَمَلًا- فِيهَا الْحُرَمُ وَ النِّسَاءُ وَ أَوْلَادُ فَاطِمَةَ عليها السلام وَ إِذَا بِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام عَلَى بَعِيرٍ بِغَيْرِ وِطَاءٍ- وَ أَوْدَاجُهُ تَشْخُبُ دَماً وَ هُوَ مَعَ ذَلِكَ يَبْكِي وَ يَقُولُ- يَا أُمَّةَ السَّوْءِ لَا سُقْيَا لِرَبْعِكُمْ* * * -يَا أُمَّةً لَمْ تُرَاعِ جَدَّنَا فِينَا لَوْ أَنَّنَا وَ رَسُولُ اللَّهِ يَجْمَعُنَا* * * يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ تَقُولُونَا تُسَيِّرُونَا عَلَى الْأَقْتَابِ عَارِيَةً* * * كَأَنَّنَا لَمْ نُشَيِّدْ فِيكُمْ دِيناً بَنِي أُمَيَّةَ مَا هَذَا الْوُقُوفُ عَلَى* * * تِلْكَ الْمَصَائِبِ لَا تُلَبُّونَ دَاعِيَنَا تُصَفِّقُونَ عَلَيْنَا كَفَّكُمْ فَرَحاً* * * وَ أَنْتُمُ فِي فِجَاجِ الْأَرْضِ تَسْبُونَا أَ لَيْسَ جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ وَيْلَكُمْ* * * أَهْدَى الْبَرِيَّةِ مِنْ سُبُلِ الْمُضِلِّينَا يَا وَقْعَةَ الطَّفِّ قَدْ أَوْرَثْتِنِي حَزَناً* * * وَ اللَّهُ يَهْتِكُ أَسْتَارَ الْمُسِيئِينَا قَالَ صَارَ أَهْلُ الْكُوفَةِ يُنَاوِلُونَ الْأَطْفَالَ- الَّذِينَ عَلَى الْمَحَامِلِ بَعْضَ التَّمْرِ وَ الْخُبْزِ وَ الْجَوْزِ- فَصَاحَتْ بِهِمْ أُمُّ كُلْثُومٍ وَ قَالَتْ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ- إِنَّ الصَّدَقَةَ عَلَيْنَا حَرَامٌ- وَ صَارَتْ تَأْخُذُ ذَلِكَ مِنَ أَيْدِي الْأَطْفَالِ وَ أَفْوَاهِهِمْ- وَ تَرْمِي بِهِ إِلَى الْأَرْضِ- قَالَ كُلُّ ذَلِكَ وَ النَّاسُ يَبْكُونَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ- ثُمَّ إِنَّ أُمَّ كُلْثُومٍ أَطْلَعَتْ رَأْسَهَا مِنَ الْمَحْمِلِ- وَ قَالَتْ لَهُمْ صَهْ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ- تَقْتُلُنَا رِجَالُكُمْ وَ تَبْكِينَا نِسَاؤُكُمْ- فَالْحَاكِمُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ يَوْمَ فَصْلِ الْقَضَاءِ- فَبَيْنَمَا هِيَ تُخَاطِبُهُنَّ إِذَا بِضَجَّةٍ قَدِ ارْتَفَعَتْ- فَإِذَا هُمْ أَتَوْا بِالرُّءُوسِ يَقْدُمُهُمْ رَأْسُ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ هُوَ رَأْسٌ زُهْرِيٌّ قَمَرِيٌّ أَشْبَهُ الْخَلْقِ بِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ لِحْيَتُهُ كَسَوَادِ السَّبَجِ قَدِ انْتَصَلَ مِنْهَا الْخِضَابُ- وَ وَجْهُهُ دَارَةُ قَمَرٍ طَالِعٍ وَ الرُّمْحُ تَلْعَبُ بِهَا يَمِيناً وَ شِمَالًا- فَالْتَفَتَتْ زَيْنَبُ فَرَأَتْ رَأْسَ أَخِيهَا- فَنَطَحَتْ جَبِينَهَا بِمُقَدَّمِ الْمَحْمِلِ- حَتَّى رَأَيْنَا الدَّمَ يَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ قِنَاعِهَا- وَ أَوْمَأَتْ إِلَيْهِ بخرقة [بِحُرْقَةٍ وَ جَعَلْتْ تَقُولُ- يَا هِلَالًا لَمَّا اسْتَتَمَّ كَمَالًا* * * غَالَهُ خَسْفُهُ فَأَبْدَا غُرُوبَا مَا تَوَهَّمْتُ يَا شَقِيقَ فُؤَادِي* * * كَانَ هَذَا مُقَدَّراً مَكْتُوبَا يَا أَخِي فَاطِمَ الصَّغِيرَةَ كَلِّمْهَا* * * فَقَدْ كَادَ قَلَبُهَا أَنْ يَذُوبَا يَا أَخِي قَلْبُكَ الشَّفِيقُ عَلَيْنَا* * * مَا لَهُ قَدْ قَسَى وَ صَارَ صَلِيبَا يَا أَخِي لَوْ تَرَى عَلِيّاً لَدَى الْأَسْرِ* * * مَعَ الْيُتْمِ لَا يُطِيقُ وُجُوبَا كُلَّمَا أَوْجَعُوهُ بِالضَّرْبِ نَادَاكَ* * * بِذُلٍّ يَغِيضُ دَمْعاً سَكُوبَا يَا أَخِي ضُمَّهُ إِلَيْكَ وَ قَرِّبْهُ* * * وَ سَكِّنْ فُؤَادَهُ الْمَرْعُوبَا مَا أَذَلَّ الْيَتِيمَ حِينَ يُنَادِي* * * بِأَبِيهِ وَ لَا يَرَاهُ مُجِيبَا ثُمَّ قَالَ السَّيِّدُ ثُمَّ إِنَّ ابْنَ زِيَادٍ جَلَسَ فِي الْقَصْرِ لِلنَّاسِ- وَ أَذِنَ إِذْناً عَامّاً وَ جِيءَ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أُدْخِلَ نِسَاءُ الْحُسَيْنِ وَ صِبْيَانُهُ إِلَيْهِ- فَجَلَسَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ عَلِيٍّ عليه السلام مُتَنَكِّرَةً فَسَأَلَ عَنْهَا- فَقِيلَ هَذِهِ زَيْنَبُ بِنْتُ عَلِيٍّ فَأَقْبَلَ عَلَيْهَا- فَقَالَتْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَحَكُمْ وَ أَكْذَبَ أُحْدُوثَتَكُمْ- فَقَالَتْ إِنَّمَا يَفْتَضِحُ الْفَاسِقُ وَ يَكْذِبُ الْفَاجِرُ وَ هُوَ غَيْرُنَا- فَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ كَيْفَ رَأَيْتِ صُنْعَ اللَّهِ بِأَخِيكِ وَ أَهْلِ بَيْتِكِ فَقَالَتْ مَا رَأَيْتُ إِلَّا جَمِيلًا- هَؤُلَاءِ قَوْمٌ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْقَتْلَ فَبَرَزُوا إِلَى مَضَاجِعِهِمْ- وَ سَيَجْمَعُ اللَّهُ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ فَتُحَاجُّ وَ تُخَاصَمُ- فَانْظُرْ لِمَنِ الْفَلْجُ يَوْمَئِذٍ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا ابْنَ مَرْجَانَةَ- قَالَ فَغَضِبَ وَ كَأَنَّهُ هَمَّ بِهَا فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ- إِنَّهَا امْرَأَةٌ وَ الْمَرْأَةُ لَا تُؤَاخَذُ بِشَيْءٍ مِنْ مَنْطِقِهَا- فَقَالَ لَهُ ابْنُ زِيَادٍ لَقَدْ شَفَى اللَّهُ قَلْبِي مِنْ طَاغِيَتِكِ الْحُسَيْنِ- وَ الْعُصَاةِ الْمَرَدَةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكِ- فَقَالَتْ لَعَمْرِي لَقَدْ قَتَلْتَ كَهْلِي- وَ قَطَعْتَ فَرْعِي وَ اجْتَثَثْتَ أَصْلِي- فَإِنْ كَانَ هَذَا شِفَاءَكَ فَقَدِ اشْتَفَيْتَ- فَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ هَذِهِ سَجَّاعَةٌ- وَ لَعَمْرِي لَقَدْ كَانَ أَبُوكِ سَجَّاعاً شَاعِراً- فَقَالَتْ يَا ابْنَ زِيَادٍ مَا لِلْمَرْأَةِ وَ السَّجَّاعَةَ و قال ابن نما و إن لي عن السجاعة لشغلا- و إني لأعجب ممن يشتفي بقتل أئمته- و يعلم أنهم منتقمون منه في آخرته وَ قَالَ الْمُفِيدُ رحمه الله فَوُضِعَ الرَّأْسُ بَيْنَ يَدَيْهِ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ يَتَبَسَّمُ- وَ بِيَدِهِ قَضِيبٌ يَضْرِبُ بِهِ ثَنَايَاهُ- وَ كَانَ إِلَى جَانِبِهِ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ فَلَمَّا رَآهُ يَضْرِبُ بِالْقَضِيبِ ثَنَايَاهُ- قَالَ ارْفَعْ قَضِيبَكَ عَنْ هَاتَيْنِ الشَّفَتَيْنِ- فَوَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ- لَقَدْ رَأَيْتُ شَفَتَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص عَلَيْهِمَا- مَا لَا أُحْصِيهِ يُقَبِّلُهُمَا ثُمَّ انْتَحَبَ بَاكِياً- فَقَالَ لَهُ ابْنُ زِيَادٍ أَبْكَى اللَّهُ عَيْنَيْكَ أَ تَبْكِي لِفَتْحِ اللَّهِ- وَ اللَّهِ لَوْ لَا أَنَّكَ شَيْخٌ كَبِيرٌ قَدْ خرقت [خَرِفْتَ وَ ذَهَبَ عَقْلُكَ- لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ فَنَهَضَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ- وَ صَارَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ثُمَّ رَفَعَ زَيْدٌ صَوْتَهُ يَبْكِي وَ خَرَجَ وَ هُوَ يَقُولُ- مَلَكَ عَبْدٌ حُرّاً أَنْتُمْ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ الْعَبِيدُ بَعْدَ الْيَوْمِ- قَتَلْتُمُ ابْنَ فَاطِمَةَ وَ أَمَّرْتُمُ ابْنَ مَرْجَانَةَ حَتَّى يَقْتُلَ خِيَارَكُمْ وَ يَسْتَعْبِدَ أَشْرَارَكُمْ- رَضِيتُمْ بِالذُّلِّ فَبُعْداً لِمَنْ رَضِيَ وَ قَالَ الْمُفِيدُ فَأُدْخِلَ عِيَالُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ- صلوات الله عليهما عَلَى ابْنِ زِيَادٍ- فَدَخَلَتْ زَيْنَبُ أُخْتُ الْحُسَيْنِ عليه السلام فِي جُمْلَتِهِمْ- مُتَنَكِّرَةً وَ عَلَيْهَا أَرْذَلُ ثِيَابِهَا- وَ مَضَتْ حَتَّى جَلَسَتْ نَاحِيَةً وَ حَفَّتْ بِهَا إِمَاؤُهَا- فَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ مَنْ هَذِهِ الَّتِي انْحَازَتْ- فَجَلَسَتْ نَاحِيَةً وَ مَعَهَا نِسَاؤُهَا- فَلَمْ تُجِبْهُ زَيْنَبُ فَأَعَادَ الْقَوْلَ ثَانِيَةً وَ ثَالِثَةً يَسْأَلُ عَنْهَا- فَقَالَتْ لَهُ بَعْضُ إِمَائِهَا- هَذِهِ- زَيْنَبُ بِنْتُ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَقْبَلَ عَلَيْهَا ابْنُ زِيَادٍ وَ قَالَ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَحَكُمْ- وَ قَتَلَكُمْ وَ أَكْذَبَ أُحْدُوثَتَكُمْ- فَقَالَتْ زَيْنَبُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَنَا بِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ص وَ طَهَّرَنَا مِنَ الرِّجْسِ تَطْهِيراً- إِنَّمَا يَفْتَضِحُ الْفَاسِقُ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ وَ قَالَ السَّيِّدُ وَ ابْنُ نَمَا ثُمَّ الْتَفَتَ ابْنُ زِيَادٍ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- فَقَالَ مَنْ هَذَا فَقِيلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- فَقَالَ أَ لَيْسَ قَدْ قَتَلَ اللَّهُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ- فَقَالَ عَلِيٌّ قَدْ كَانَ لِي أَخٌ- يُسَمَّى عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ قَتَلَهُ النَّاسُ- فَقَالَ بَلِ اللَّهُ قَتَلَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ- اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها- وَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها - فَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ وَ لَكَ جُرْأَةٌ عَلَى جَوَابِي- اذْهَبُوا بِهِ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ- فَسَمِعَتْ عَمَّتُهُ زَيْنَبُ فَقَالَتْ يَا ابْنَ زِيَادٍ- إِنَّكَ لَمْ تُبْقِ مِنَّا أَحَداً- فَإِنْ عَزَمْتَ عَلَى قَتْلِهِ فَاقْتُلْنِي مَعَهُ وَ قَالَ الْمُفِيدُ وَ ابْنُ نَمَا فَتَعَلَّقَتْ بِهِ زَيْنَبُ عَمَّتُهُ- وَ قَالَتْ يَا ابْنَ زِيَادٍ حَسْبُكَ مِنْ دِمَائِنَا- وَ اعْتَنَقَتْهُ وَ قَالَتْ وَ اللَّهِ لَا أُفَارِقُهُ- فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَاقْتُلْنِي مَعَهُ فَنَظَرَ ابْنُ زِيَادٍ إِلَيْهَا وَ إِلَيْهِ سَاعَةً- ثُمَّ قَالَ عَجَباً لِلرَّحِمِ- وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَظُنُّهَا وَدَّتْ أَنِّي قَتَلْتُهَا مَعَهُ دَعُوهُ- فَإِنِّي أَرَاهُ لِمَا بِهِ وَ قَالَ السَّيِّدُ فَقَالَ عَلِيٌّ لِعَمَّتِهِ اسْكُتِي يَا عَمَّةِ حَتَّى أُكَلِّمَهُ- ثُمَّ أَقْبَلَ عليه السلام فَقَالَ أَ بِالْقَتْلِ تُهَدِّدُنِي يَا ابْنَ زِيَادٍ- أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الْقَتْلَ لَنَا عَادَةٌ وَ كَرَامَتَنَا الشَّهَادَةُ- ثُمَّ أَمَرَ ابْنُ زِيَادٍ بِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ أَهْلِهِ- فَحُمِلُوا إِلَى دَارٍ إِلَى جَنْبِ الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ- فَقَالَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ عَلِيٍّ- لَا يَدْخُلَنَّ عَلَيْنَا عَرَبِيَّةٌ إِلَّا أُمُّ وَلَدٍ أَوْ مَمْلُوكَةٌ- فَإِنَّهُنَّ سُبِينَ وَ قَدْ سُبِينَا وَ قَالَ ابْنُ نَمَا رُوِّيتُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ شَهِدْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ- وَ هُوَ يَنْكُتُ بِقَضِيبٍ عَلَى أَسْنَانِ الْحُسَيْنِ- وَ يَقُولُ إِنَّهُ كَانَ حَسَنَ الثَّغْرِ فَقُلْتُ أَمَ وَ اللَّهِ لَأَسُوأَنَّكَ- لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يُقَبِّلُ مَوْضِعَ قَضِيبِكَ مِنْ فِيهِ وَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُعَاذٍ وَ عَمْرِو بْنِ سَهْلٍ أَنَّهُمَا حَضَرَا عُبَيْدَ اللَّهِ يَضْرِبُ بِقَضِيبِهِ- أَنْفَ الْحُسَيْنِ وَ عَيْنَيْهِ وَ يَطْعَنُ فِي فَمِهِ- فَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ ارْفَعْ قَضِيبَكَ- إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهُ وَاضِعاً شَفَتَيْهِ عَلَى مَوْضِعِ قَضِيبِكَ- ثُمَّ انْتَحَبَ بَاكِياً فَقَالَ لَهُ أَبْكَى اللَّهُ عَيْنَيْكَ عَدُوَّ اللَّهِ- لَوْ لَا أَنَّكَ شَيْخٌ قَدْ خَرِفْتَ وَ ذَهَبَ عَقْلُكَ لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ- فَقَالَ زَيْدٌ لَأُحَدِّثَنَّكَ حَدِيثاً هُوَ أَغْلَظُ عَلَيْكَ مِنْ هَذَا- رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص أَقْعَدَ حَسَناً عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى- وَ حُسَيْناً عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى- فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى يَافُوخِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا- وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكَ إِيَّاهُمَا وَ صَالِحَ الْمُؤْمِنِينَ- فَكَيْفَ كَانَ وَدِيعَتُكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص و قال و لما اجتمع عبيد الله بن زياد و عمر بن سعد- بعد قتل الحسين عليه السلام قال عبيد الله لعمر- ائتني بالكتاب الذي كتبته إليك- في معنى قتل الحسين عليه السلام و مناجزته- فقال ضاع فقال لتجيئنني به- أ تراك معتذرا في عجائز قريش- قال عمر و الله لقد نصحتك في الحسين نصيحة- لو استشارني بها أبي سعد كنت قد أديت حقه- فقال عثمان بن زياد أخو عبيد الله صدق و الله- لوددت أنه ليس من بني زياد رجل- إلا و في أنفه خزامة إلى يوم القيامة- و أن حسينا لم يقتل قال عمر بن سعد- و الله ما رجع أحد بشر مما رجعت- أطعت عبيد الله و عصيت الله و قطعت الرحم وَ قَالَ السَّيِّدُ ثُمَّ أَمَرَ ابْنُ زِيَادٍ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَطِيفَ بِهِ فِي سِكَكِ الْكُوفَةِ- وَ يَحِقُّ لِي أَنْ أَتَمَثَّلَ هَاهُنَا بِأَبْيَاتٍ لِبَعْضِ ذَوِي الْعُقُولِ- يَرْثِي بِهَا قَتِيلًا مِنْ آلِ الرَّسُولِ ص فَقَالَ- رَأْسُ ابْنِ بِنْتِ مُحَمَّدٍ وَ وَصِيِّهِ* * * -لِلنَّاظِرِينَ عَلَى قَنَاةٍ يُرْفَعُ- وَ الْمُسْلِمُونَ بِمَنْظَرٍ وَ بِمَسْمَعٍ* * * -لَا مُنْكِرٌ مِنْهُمْ وَ لَا مُتَفَجِّعُ- كُحِلَتْ بِمَنْظَرِكَ الْعُيُونُ عَمَايَةً* * * -وَ أَصَمَّ رُزْؤُكَ كُلَّ أُذُنٍ تَسْمَعُ- مَا رَوْضَةٌ إِلَّا تَمَنَّتْ أَنَّهَا* * * -لَكَ حُفْرَةٌ وَ لِخَطِّ قَبْرِكَ مَضْجَعُ- أَيْقَظْتَ أَجْفَاناً وَ كُنْتَ لَهَا كَرًى* * * -وَ أَنَمْتَ عَيْناً لَمْ يَكُنْ بِكَ تَهْجَعُ قَالَ ثُمَّ إِنَّ ابْنَ زِيَادٍ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ- وَ قَالَ فِي بَعْضِ كَلَامِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَظْهَرَ الْحَقَّ وَ أَهْلَهُ- وَ نَصْرَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَشْيَاعَهُ- وَ قَتَلَ الْكَذَّابَ ابْنَ الْكَذَّابِ- فَمَا زَادَ عَلَى هَذَا الْكَلَامِ شَيْئاً- حَتَّى قَامَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَفِيفٍ الْأَزْدِيُّ- وَ كَانَ مِنْ خِيَارِ الشِّيعَةِ وَ زُهَّادِهَا- وَ كَانَتْ عَيْنُهُ الْيُسْرَى ذَهَبَتْ- فِي يَوْمِ الْجَمَلِ وَ الْأُخْرَى فِي يَوْمِ صِفِّينَ- وَ كَانَ يُلَازِمُ الْمَسْجِدَ الْأَعْظَمَ فَيُصَلِّي فِيهِ إِلَى اللَّيْلِ- فَقَالَ يَا ابْنَ مَرْجَانَةَ إِنَّ الْكَذَّابَ ابْنَ الْكَذَّابِ- أَنْتَ وَ أَبُوكَ وَ مَنِ اسْتَعْمَلَكَ وَ أَبُوهُ يَا عَدُوَّ اللَّهِ- أَ تَقْتُلُونَ أَبْنَاءَ النَّبِيِّينَ- وَ تَتَكَلَّمُونَ بِهَذَا الْكَلَامِ عَلَى مَنَابِرِ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ فَغَضِبَ ابْنُ زِيَادٍ ثُمَّ قَالَ مَنْ هَذَا الْمُتَكَلِّمُ- فَقَالَ أَنَا الْمُتَكَلِّمُ يَا عَدُوَّ اللَّهِ- تَقْتُلُ الذُّرِّيَّةَ الطَّاهِرَةَ الَّتِي قَدْ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ- وَ تَزْعُمُ أَنَّكَ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ- وَا غَوْثَاهْ أَيْنَ أَوْلَادُ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ- لَا يَنْتَقِمُونَ مِنْ طَاغِيَتِكَ اللَّعِينِ ابْنِ اللَّعِينِ- عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ- قَالَ فَازْدَادَ غَضَبُ ابْنِ زِيَادٍ حَتَّى انْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ- وَ قَالَ عَلَيَّ بِهِ فَبَادَرَ إِلَيْهِ الْجَلَاوِزَةُ- مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ لِيَأْخُذُوهُ- فَقَامَتِ الْأَشْرَافُ مِنَ الْأَزْدِ مِنْ بَنِي عَمِّهِ- فَخَلَّصُوهُ مِنْ أَيْدِي الْجَلَاوِزَةِ- وَ أَخْرَجُوهُ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ وَ انْطَلَقُوا بِهِ إِلَى مَنْزِلِهِ- فَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ اذْهَبُوا إِلَى هَذَا الْأَعْمَى أَعْمَى الْأَزْدِ- أَعْمَى اللَّهُ قَلْبَهُ كَمَا أَعْمَى عَيْنَهُ- فَأْتُونِي بِهِ فَانْطَلَقُوا فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الْأَزْدَ- اجْتَمَعُوا وَ اجْتَمَعَتْ مَعَهُمْ قَبَائِلُ الْيَمَنِ لِيَمْنَعُوا صَاحِبَهُمْ- قَالَ وَ بَلَغَ ذَلِكَ إِلَى ابْنِ زِيَادٍ- فَجَمَعَ قَبَائِلَ مُضَرَ وَ ضَمَّهُمْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ- وَ أَمَرَهُمْ بِقِتَالِ الْقَوْمِ قَالَ فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيداً- حَتَّى قُتِلَ بَيْنَهُمْ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعَرَبِ- قَالَ وَ وَصَلَ أَصْحَابُ ابْنُ زِيَادٍ إِلَى دَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَفِيفٍ- فَكَسَرُوا الْبَابَ وَ اقْتَحَمُوا عَلَيْهِ- فَصَاحَتْ ابْنَتُهُ أَتَاكَ الْقَوْمُ مِنْ حَيْثُ تَحْذَرُ- فَقَالَ لَا عَلَيْكِ نَاوِلِينِي سَيْفِي فَنَاوَلَتْهُ إِيَّاهُ- فَجَعَلَ يَذُبُّ عَنْ نَفْسِهِ وَ يَقُولُ- أَنَا ابْنُ ذِي الْفَضْلِ عَفِيفِ الطَّاهِرِ* * * -عَفِيفٌ شَيْخِي وَ ابْنُ أُمِّ عَامِرِ- كَمْ دَارِعٍ مِنْ جَمْعِكُمْ وَ حَاسِرِ* * * -وَ بَطَلٍ جَدَّلْتُهُ مُغَادِرِ- قَالَ وَ جَعَلَتْ ابْنَتُهُ تَقُولُ يَا أَبَتِ- لَيْتَنِي كُنْتُ رَجُلًا أُخَاصِمُ بَيْنَ يَدَيْكَ الْيَوْمَ- هَؤُلَاءِ الْفَجَرَةَ قَاتِلِي الْعِتْرَةِ الْبَرَرَةِ- قَالَ وَ جَعَلَ الْقَوْمُ يَدُورُونَ عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ- وَ هُوَ يَذُبُّ عَنْ نَفْسِهِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ- وَ كُلَّمَا جَاءُوا مِنْ جِهَةٍ قَالَتْ يَا أَبَهْ- قَدْ جَاءُوكَ مِنْ جِهَةِ كَذَا حَتَّى تَكَاثَرُوا عَلَيْهِ وَ أَحَاطُوا بِهِ- فَقَالَتْ بِنْتُهُ وَا ذُلَّاهْ يُحَاطُ بِأَبِي- وَ لَيْسَ لَهُ نَاصِرٌ يَسْتَعِينُ بِهِ فَجَعَلَ يُدِيرُ سَيْفَهُ وَ يَقُولُ- أُقْسِمُ لَوْ يُفْسَحُ لِي عَنْ بَصَرِي* * * -ضَاقَ عَلَيْكُمْ مَوْرِدِي وَ مَصْدَرِي- قَالَ فَمَا زَالُوا بِهِ حَتَّى أَخَذُوهُ- ثُمَّ حُمِلَ فَأُدْخِلَ عَلَى ابْنِ زِيَادٍ فَلَمَّا رَآهُ- قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَخْزَاكَ- فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَفِيفٍ يَا عَدُوَّ اللَّهِ- وَ بِمَا ذَا أَخْزَانِيَ اللَّهُ- وَ اللَّهِ لَوْ فُرِّجَ لِي عَنْ بَصَرِي* * * -ضَاقَ عَلَيْكَ مَوْرِدِي وَ مَصْدَرِي- فَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ يَا عَدُوَّ اللَّهِ- مَا تَقُولُ فِي عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ- فَقَالَ يَا عَبْدَ بَنِي عِلَاجٍ يَا ابْنَ مَرْجَانَةَ وَ شَتَمَهُ- مَا أَنْتَ وَ عُثْمَانَ إِنْ أَسَاءَ أَمْ أَحْسَنَ وَ أَصْلَحَ أَمْ أَفْسَدَ- وَ اللَّهُ تَعَالَى وَلِيُّ خَلْقِهِ- يَقْضِي بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ عُثْمَانَ بِالْعَدْلِ وَ الْحَقِّ- وَ لَكِنْ سَلْنِي عَنْ أَبِيكَ وَ عَنْكَ وَ عَنْ يَزِيدَ وَ أَبِيهِ- فَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ وَ اللَّهِ لَا سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ أَوْ تَذُوقَ الْمَوْتَ- فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَفِيفٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ - أَمَا إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَسْأَلُ اللَّهَ رَبِّي- أَنْ يَرْزُقَنِيَ الشَّهَادَةَ قَبْلَ أَنْ تَلِدَكَ أُمُّكَ- وَ سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ عَلَى يَدَيْ أَلْعَنِ خَلْقِهِ وَ أَبْغَضِهِمْ إِلَيْهِ- فَلَمَّا كُفَّ بَصَرِي يَئِسْتُ مِنَ الشَّهَادَةِ- وَ الْآنَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَزَقَنِيهَا بَعْدَ الْيَأْسِ مِنْهَا- وَ عَرَّفَنِيَ الْإِجَابَةَ مِنْهُ فِي قَدِيمِ دُعَائِي- فَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ اضْرِبُوا عُنُقَهُ- فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ وَ صُلِبَ فِي السَّبَخَةِ وَ قَالَ الْمُفِيدُ فَلَمَّا أَخَذَتْهُ الْجَلَاوِزَةُ نَادَى شِعَارَ الْأَزْدِ- فَاجْتَمَعَ مِنْهُمْ سَبْعُمِائَةٍ فَانْتَزَعُوهُ مِنَ الْجَلَاوِزَةِ- فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ أَرْسَلَ إِلَيْهِ ابْنُ زِيَادٍ مَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ بَيْتِهِ- فَضَرَبَ عُنُقَهُ وَ صَلَبَهُ فِي السَّبَخَةِ رحمه الله وَ قَالَ ابْنُ نَمَا ثُمَّ دَعَا جُنْدَبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيَّ وَ كَانَ شَيْخاً- فَقَالَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ أَ لَسْتَ صَاحِبَ أَبِي تُرَابٍ- قَالَ بَلَى لَا أَعْتَذِرُ مِنْهُ- قَالَ مَا أَرَانِي إِلَّا مُتَقَرِّباً إِلَى اللَّهِ بِدَمِكَ- قَالَ إِذَنْ لَا يُقَرِّبُكَ اللَّهُ مِنْهُ بَلْ يُبَاعِدُكَ- قَالَ شَيْخٌ قَدْ ذَهَبَ عَقْلُهُ وَ خَلَّى سَبِيلَهُ ثُمَّ قَالَ الْمُفِيدُ وَ لَمَّا أَصْبَحَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ بَعَثَ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَدِيرَ بِهِ فِي سِكَكِ الْكُوفَةِ وَ قَبَائِلِهَا- فَرُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ- أَنَّهُ مُرَّ بِهِ عَلَيَّ وَ هُوَ عَلَى رُمْحٍ- وَ أَنَا فِي غُرْفَةٍ لِي فَلَمَّا حَاذَانِي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ- أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ- كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً - فَقَفَّ وَ اللَّهِ شِعْرِي عَلَيَّ وَ نَادَيْتُ- رَأْسُكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَعْجَبُ وَ أَعْجَبُ وَ قَالَ السَّيِّدُ وَ كَتَبَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ إِلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ- يُخْبِرُهُ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ وَ خَبَرِ أَهْلِ بَيْتِهِ- وَ كَتَبَ أَيْضاً إِلَى عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ أَمِيرِ الْمَدِينَةِ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَ قَالَ الْمُفِيدُ وَ لَمَّا أَنْفَذَ إلى ابْنُ زِيَادٍ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِلَى يَزِيدَ- تَقَدَّمَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الْحَارِثِ السُّلَمِيِّ- فَقَالَ انْطَلِقْ حَتَّى تَأْتِيَ عَمْرَو بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بِالْمَدِينَةِ- فَبَشِّرْهُ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ- فَرَكِبْتُ رَاحِلَتِي وَ سِرْتُ نَحْوَ الْمَدِينَةِ- فَلَقِيَنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ مَا الْخَبَرُ- فَقُلْتُ الْخَبَرُ عِنْدَ الْأَمِيرِ تَسْمَعُهُ قَالَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ - قُتِلَ وَ اللَّهِ الْحُسَيْنُ- فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَى عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ قَالَ مَا وَرَاكَ- فَقُلْتُ مَا سَرَّ الْأَمِيرَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ- فَقَالَ اخْرُجْ فَنَادِ بِقَتْلِهِ فَنَادَيْتُ- فَلَمْ أَسْمَعْ وَ اللَّهِ وَاعِيَةً قَطُّ مِثْلَ وَاعِيَةِ بَنِي هَاشِمٍ- فِي دُورِهِمْ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ- حِينَ سَمِعُوا النِّدَاءَ بِقَتْلِهِ- ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ- فَلَمَّا رَآنِي تَبَسَّمَ إِلَيَّ ضَاحِكاً- ثُمَّ أَنْشَأَ مُتَمَثِّلًا بِقَوْلِ عَمْرِو بْنِ مَعْدِيكَرِبَ- عَجَّتْ نِسَاءُ بَنِي زِيَادٍ عَجَّةً* * * -كَعَجِيجِ نِسْوَتِنَا غَدَاةَ الْأَرْنَبِ- ثُمَّ قَالَ عَمْرٌو هَذِهِ وَاعِيَةٌ بِوَاعِيَةِ عُثْمَانَ- ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَأَعْلَمَ النَّاسَ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ دَعَا لِيَزِيدَ وَ نَزَلَ و قال صاحب المناقب قال في خطبته إنها لدمة بلدمة و صدمة بصدمة- كم خطبة بعد خطبة و موعظة بعد موعظة- حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ - و الله لوددت أن رأسه في بدنه و روحه في جسده- أحيانا كان يسبنا و نمدحه- و يقطعنا و نصله كعادتنا و عادته- و لم يكن من أمره ما كان- و لكن كيف نصنع بمن سل سيفه- يريد قتلنا إلا أن ندفعه عن أنفسنا - فقام عبد الله بن السائب فقال- لو كانت فاطمة حية فرأت رأس الحسين- لبكت عليه فجبهه عمرو بن سعيد- و قال نحن أحق بفاطمة منك أبوها عمنا- و زوجها أخونا و ابنها ابننا- لو كانت فاطمة حية لبكت عينها- و حرت كبدها و ما لامت من قتله و دفعه عن نفسه- ثُمَّ قَالَ الْمُفِيدُ فَدَخَلَ بَعْضُ مَوَالِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَنَعَى إِلَيْهِ ابْنَيْهِ فَاسْتَرْجَعَ- فَقَالَ أَبُو السَّلَاسِلِ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ- هَذَا مَا لَقِينَا مِنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ- فَحَذَفَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ بِنَعْلِهِ- ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ اللَّخْنَاءِ أَ لِلْحُسَيْنِ تَقُولُ هَذَا وَ اللَّهِ لَوْ شَهِدْتُهُ لَأَحْبَبْتُ أَنْ لَا أُفَارِقَهُ حَتَّى أُقْتَلَ مَعَهُ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَمِمَّا يَسْخَى بِنَفْسِي عَنْهُمَا- وَ يُعَزِّي عَنِ الْمُصَابِ بِهِمَا- أَنَّهُمَا أُصِيبَا مَعَ أَخِي وَ ابْنِ عَمِّي مُوَاسِيَيْنِ لَهُ صَابِرَيْنِ مَعَهُ- ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى جُلَسَائِهِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ- عَزَّ عَلَيَّ مَصْرَعُ الْحُسَيْنِ- إِنْ لَا أَكُنْ آسَيْتُ حُسَيْناً بِيَدِي فَقَدْ آسَاهُ وَلَدَايَ- فَخَرَجَتْ أُمُّ لُقْمَانَ بِنْتُ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حِينَ سَمِعَتْ نَعْيَ الْحُسَيْنِ عليه السلام حَاسِرَةً- وَ مَعَهَا أَخَوَاتُهَا أُمُّ هَانِئٍ وَ أَسْمَاءُ وَ رَمْلَةُ وَ زَيْنَبُ- بَنَاتُ عَقِيلٍ تَبْكِي قَتْلَاهَا بِالطَّفِّ وَ هِيَ تَقُولُ- مَا ذَا تَقُولُونَ إِذْ قَالَ النَّبِيُّ لَكُمْ* * * -مَا ذَا فَعَلْتُمْ وَ أَنْتُمْ آخِرُ الْأُمَمِ- بِعِتْرَتِي وَ بِأَهْلِي بَعْدَ مُفْتَقَدِي* * * -مِنْهُمْ أُسَارَى وَ قَتْلَى ضُرِّجُوا بِدَمِ- مَا كَانَ هَذَا جَزَائِي إِذْ نَصَحْتُ لَكُمْ* * * -أَنْ تُخْلِفُونِي بِسُوءٍ فِي ذَوِي رَحِمِي- فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي- خَطَبَ فِيهِ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ عليه السلام بِالْمَدِينَةِ- سَمِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ مُنَادِياً- يُنَادِي يَسْمَعُونَ صَوْتَهُ وَ لَا يَرَوْنَ شَخْصَهُ- أَيُّهَا الْقَاتِلُونَ جَهْلًا حُسَيْناً* * * -أَبْشِرُوا بِالْعَذَابِ وَ التَّنْكِيلِ- كُلُّ أَهْلِ السَّمَاءِ يَدْعُو عَلَيْكُمْ* * * -مِنْ نَبِيٍّ وَ مُرْسَلٍ وَ قَبِيلِ - قَدْ لُعِنْتُمْ عَلَى لِسَانِ ابْنِ دَاوُدَ* * * -وَ مُوسَى وَ صَاحِبِ الْإِنْجِيلِ و قال ابن نما و روي أن يزيد بن معاوية لعنهما الله بعث بمقتل الحسين عليه السلام إلى المدينة محرز بن حريث بن مسعود الكلبي- من بني عدي بن حباب و رجلا من يهرا - و كانا من أفاضل أهل الشام- فلما قدما خرجت امرأة من بنات عبد المطلب- قيل هي زينب بنت عقيل ناشرة شعرها- واضعة كمها على رأسها تتلقاهم و هي تبكي- ما ذا تقولون إذ قال النبي لكم إلى آخر الأبيات وَ قَالَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ بَيْنَمَا أَنَا عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ إِذْ دَخَلَتْ صَارِخَةٌ تَصْرُخُ- وَ قَالَتْ قُتِلَ الْحُسَيْنُ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ- فَعَلُوهَا مَلَأَ اللَّهُ قُبُورَهُمْ نَاراً وَ نَقَلْتُ مِنْ تَارِيخِ الْبَلاذُرِيِّ أَنَّهُ لَمَّا وَافَى رَأْسُ الْحُسَيْنِ الْمَدِينَةَ- سُمِعَتِ الْوَاعِيَةُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ فَقَالَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ- ضَرَبَتْ دَوْسَرُ فِيهِمْ ضَرْبَةً * * * -أَثْبَتَتْ أَوْتَادَ مُلْكٍ فَاسْتَقَرَّ- ثُمَّ أَخَذَ يَنْكُتُ وَجْهَهُ بِقَضِيبٍ وَ يَقُولُ- يَا حَبَّذَا بَرْدُكَ فِي الْيَدَيْنِ* * * -وَ لَوْنُكَ الْأَحْمَرُ فِي الْخَدَّيْنِ- كَأَنَّهُ بَاتَ بِمِجْسَدَيْنِ * * * -شَفَيْتُ مِنْكَ النَّفْسَ يَا حُسَيْنُ - وَ مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ النَّطَنْزِيُّ فِي الْخَصَائِصِ عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ عَنْ أَبِي قُبَيْلٍ قِيلَ سُمِعَ فِي الْهَوَاءِ بِالْمَدِينَةِ قَائِلٌ- يَا مَنْ يَقُولُ بِفَضْلِ آلِ مُحَمَّدٍ* * * -بَلِّغْ رِسَالَتَنَا بِغَيْرِ تَوَانِي- قَتَلَتْ شِرَارُ بَنِي أُمَيَّةَ سَيِّداً* * * -خَيْرَ الْبَرِيَّةِ مَاجِداً ذَا شَأْنِ- ابْنَ الْمُفَضَّلِ فِي السَّمَاءِ وَ أَرْضِهَا* * * -سِبْطَ النَّبِيِّ وَ هَادِمَ الْأَوْثَانِ- بَكَتِ الْمَشَارِقُ وَ الْمَغَارِبُ بَعْدَ مَا* * * -بَكَتِ الْأَنَامُ لَهُ بِكُلِّ لِسَانِ ثُمَّ قَالَ السَّيِّدُ رحمه الله وَ أَمَّا يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ فَإِنَّهُ لَمَّا وَصَلَ كِتَابُ عُبَيْدِ اللَّهِ- وَ وَقَفَ عَلَيْهِ أَعَادَ الْجَوَابَ إِلَيْهِ يَأْمُرُهُ فِيهِ بِحَمْلِ رَأْسِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ رُءُوسِ مَنْ قُتِلَ مَعَهُ- وَ حَمْلِ أَثْقَالِهِ وَ نِسَائِهِ وَ عِيَالِهِ- فَاسْتَدْعَى ابْنُ زِيَادٍ بِمُخْفِرِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْعَائِذِيِّ- فَسَلَّمَ إِلَيْهِ الرُّءُوسَ وَ النِّسَاءَ- فَسَارَ بِهِمْ إِلَى الشَّامِ كَمَا يُسَارُ سَبَايَا الْكُفَّارِ- يَتَصَفَّحُ وُجُوهَهُنَّ أَهْلُ الْأَقْطَارِ وَ قَالَ الْمُفِيدُ رحمه الله دَفَعَ ابْنُ زِيَادٍ لَعَنَهُ اللَّهُ رَأْسَ الْحُسَيْنِ- صلوات الله عليه إِلَى زَحْرِ بْنِ قَيْسٍ- وَ دَفَعَ إِلَيْهِ رُءُوسَ أَصْحَابِهِ وَ سَرَّحَهُ إِلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَ أَنْفَذَ مَعَهُ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ عَوْفٍ الْأَزْدِيَّ وَ طَارِقَ بْنَ أَبِي ظَبْيَانَ- فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ- حَتَّى وَرَدُوا بِهَا عَلَى يَزِيدَ بِدِمَشْقَ وَ- قَالَ صَاحِبُ الْمَنَاقِبِ رَوَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي قُبَيْلٍ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام بُعِثَ بِرَأْسِهِ إِلَى يَزِيدَ فَنَزَلُوا فِي أَوَّلِ مَرْحَلَةٍ- فَجَعَلُوا يَشْرَبُونَ وَ يَتَبَجَّحُونَ بِالرَّأْسِ فِيمَا بَيْنَهُمْ- فَخَرَجَتْ عَلَيْهِمْ كَفٌّ مِنَ الْحَائِطِ- مَعَهَا قَلَمٌ مِنْ حَدِيدٍ فَكَتَبَتْ أَسْطُراً بِدَمٍ- أَ تَرْجُو أُمَّةٌ قَتَلَتْ حُسَيْناً* * * -شَفَاعَةَ جَدِّهِ يَوْمَ الْحِسَابِ - و قال صاحب الكامل و صاحب المناقب و ابن نما ذكر أبو مخنف أن عمر بن سعد لما دفع الرأس إلى خولي الأصبحي لعنهما الله- ليحمله إلى ابن زياد عليه اللعنة- أقبل به خولي ليلا فوجد باب القصر مغلقا- فأتى به منزله و له امرأتان- امرأة من بني أسد و أخرى حضرمية- يقال لها النوار فأوى إلى فراشها فقالت له ما الخبر- فقال جئتك بالذهب هذا رأس الحسين معك في الدار- فقالت ويلك جاء الناس بالذهب و الفضة- و جئت برأس ابن رسول الله ص و الله لا يجمع رأسي و رأسك وسادة أبدا- قالت فقمت من فراشي فخرجت إلى الدار- و دعا الأسدية فأدخلها عليه فما زالت و الله- أنظر إلى نور مثل العمود يسطع- من الإجانة التي فيها رأس الحسين عليه السلام إلى السماء- و رأيت طيورا بيضا ترفرف حولها و حول الرأس وَ قَالَ صَاحِبُ الْمَنَاقِبِ وَ السَّيِّدُ وَ اللَّفْظُ لِصَاحِبِ الْمَنَاقِبِ رَوَى ابْنُ لَهِيعَةَ وَ غَيْرُهُ حَدِيثاً أَخَذْنَا مِنْهُ مَوْضِعَ الْحَاجَةِ قَالَ كُنْتُ أَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ يَقُولُ- اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ مَا أَرَاكَ فَاعِلًا- فَقُلْتُ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تَقُلْ مِثْلَ هَذَا- فَإِنَّ ذُنُوبَكَ لَوْ كَانَتْ مِثْلَ قَطْرِ الْأَمْطَارِ وَ وَرَقِ الْأَشْجَارِ- فَاسْتَغْفَرْتَ اللَّهَ غَفَرَهَا لَكَ فَإِنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ- قَالَ فَقَالَ لِي تَعَالَ حَتَّى أُخْبِرَكَ بِقِصَّتِي فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ اعْلَمْ أَنَّنَا كُنَّا خَمْسِينَ نَفَراً- مِمَّنْ سَارَ مَعَ رَأْسِ الْحُسَيْنِ إِلَى الشَّامِ- وَ كُنَّا إِذَا أَمْسَيْنَا وَضَعْنَا الرَّأْسَ فِي التَّابُوتِ- وَ شَرِبْنَا الْخَمْرَ حَوْلَ التَّابُوتِ فَشَرِبَ أَصْحَابِي لَيْلَةً- حَتَّى سَكِرُوا وَ لَمْ أَشْرَبْ مَعَهُمْ- فَلَمَّا جَنَّ اللَّيْلُ سَمِعْتُ رَعْداً وَ رَأَيْتُ بَرْقاً- فَإِذَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ قَدْ فُتِحَتْ وَ نَزَلَ آدَمُ- وَ نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ إِسْمَاعِيلُ وَ إِسْحَاقُ- وَ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ ص وَ مَعَهُمْ جَبْرَئِيلُ وَ خَلْقٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ- فَدَنَا جَبْرَئِيلُ مِنَ التَّابُوتِ فَأَخْرَجَ الرَّأْسَ- وَ ضَمَّهُ إِلَى نَفْسِهِ وَ قَبَّلَهُ ثُمَّ كَذَلِكَ فَعَلَ الْأَنْبِيَاءُ كُلُّهُمْ- وَ بَكَى النَّبِيُّ ص عَلَى رَأْسِ الْحُسَيْنِ- فَعَزَّاهُ الْأَنْبِيَاءُ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ- يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنِي أَنْ أُطِيعَكَ فِي أُمَّتِكَ- فَإِنْ أَمَرْتَنِي زَلْزَلْتُ بِهِمُ الْأَرْضَ- وَ جَعَلْتُ عالِيَها سافِلَها* كَمَا فَعَلْتُ بِقَوْمِ لُوطٍ- فَقَالَ النَّبِيُّ ص لَا يَا جَبْرَئِيلُ فَإِنَّ لَهُمْ مَعِي مَوْقِفاً بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- قَالَ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيْهِ ثُمَّ أَتَى قَوْمٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَمَرَنَا بِقَتْلِ الْخَمْسِينَ- فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ شَأْنَكُمْ بِهِمْ فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِالْحَرَبَاتِ- ثُمَّ قَصَدَنِي وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِحَرْبَتِهِ لِيَضْرِبَنِي- فَقُلْتُ الْأَمَانَ الْأَمَانَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- فَقَالَ اذْهَبْ فَلَا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ- فَلَمَّا أَصْبَحْتُ رَأَيْتُ أَصْحَابِي كُلَّهُمْ جَاثِمِينَ رَمَاداً - ثُمَّ قَالَ صَاحِبُ الْمَنَاقِبِ وَ بِإِسْنَادِي إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَدَادِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْهُنْدُوَانِيِّ بِإِسْنَادِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِيهِ زِيَادَةٌ عِنْدَ قَوْلِهِ لِيَحْمِلَهُ إِلَى يَزِيدَ- قَالَ كُلُّ مَنْ قَتَلَهُ جَفَّتْ يَدُهُ- وَ فِيهِ إِذْ سَمِعْتُ صَوْتَ بَرْقٍ لَمْ أَسْمَعْ مِثْلَهُ- فَقِيلَ قَدْ أَقْبَلَ مُحَمَّدٌ ص فَسَمِعْتُ صَهِيلَ الْخَيْلِ- وَ قَعْقَعَةَ السِّلَاحِ مَعَ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ- وَ الْكَرُوبِيِّينَ وَ الرُّوحَانِيِّينَ وَ الْمُقَرَّبِينَ عليه السلام وَ فِيهِ فَشَكَا النَّبِيُّ ص إِلَى الْمَلَائِكَةِ وَ النَّبِيِّينَ- وَ قَالَ قَتَلُوا وَلَدِي وَ قُرَّةَ عَيْنِي- وَ كُلُّهُمْ قَبَّلَ الرَّأْسَ وَ ضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ- وَ الْبَاقِي يَقْرُبُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ أَقُولُ وَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَنَّهُمْ لَمَّا قَرُبُوا مِنْ بَعْلَبَكَّ كَتَبُوا إِلَى صَاحِبِهَا- فَأَمَرَ بِالرَّايَاتِ فَنُشِرَتْ وَ خَرَجَ الصِّبْيَانُ- يَتَلَقَّوْنَهُمْ عَلَى نَحْوٍ مِنْ سِتَّةِ أَمْيَالٍ- فَقَالَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ أَبَادَ اللَّهُ كَثْرَتَكُمْ- وَ سَلَّطَ عَلَيْكُمْ مَنْ يَقْتُلُكُمْ- ثُمَّ بَكَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ قَالَ- وَ هُوَ الزَّمَانُ فَلَا تَفْنَى عَجَائِبُهُ* * * -مِنَ الْكِرَامِ وَ مَا تُهْدَى مَصَائِبُهُ- فَلَيْتَ شَعْرِي إِلَى كَمْ ذَا تُجَاذِبُنَا* * * -فُنُونُهُ وَ تَرَانَا لَمْ نُجَاذِبْهُ- يُسْرَى بِنَا فَوْقَ أَقْتَابٍ بِلَا وِطَاءٍ* * * -وَ سَابِقُ الْعِيسِ يَحْمِي عَنْهُ غَارِبُهُ- كَأَنَّنَا مِنْ أُسَارَى الرُّومِ بَيْنَهُمْ* * * -كَأَنَّ مَا قَالَهُ الْمُخْتَارُ كَاذِبُهُ- كَفَرْتُمُ بِرَسُولِ اللَّهِ وَيْحَكُمْ* * * -فَكُنْتُمْ مِثْلَ مَنْ ضَلَّتْ مَذَاهِبُهُ - ثُمَّ قَالَ السَّيِّدُ ره وَ سَارَ الْقَوْمُ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ نِسَائِهِ وَ الْأَسْرَى مِنْ رِجَالِهِ- فَلَمَّا قَرُبُوا مِنْ دِمَشْقَ دَنَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ مِنْ شِمْرٍ- وَ كَانَ فِي جُمْلَتِهِمْ فَقَالَتْ لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ- فَقَالَ مَا حَاجَتُكِ فَقَالَتْ إِذَا دَخَلْتَ بِنَا الْبَلَدَ- فَاحْمِلْنَا فِي دَرْبٍ قَلِيلِ النَّظَّارَةِ- وَ تَقَدَّمْ إِلَيْهِمْ أَنْ يُخْرِجُوا هَذِهِ الرُّءُوسَ مِنْ بَيْنِ الْمَحَامِلِ- وَ يُنَحُّونَا عَنْهَا فَقَدْ خُزِينَا مِنْ كَثْرَةِ النَّظَرِ إِلَيْنَا- وَ نَحْنُ فِي هَذِهِ الْحَالِ فَأَمَرَ فِي جَوَابِ سُؤَالِهَا- أَنْ يُجْعَلَ الرُّءُوسُ عَلَى الرِّمَاحِ- فِي أَوْسَاطِ الْمَحَامِلِ بَغْياً مِنْهُ وَ كُفْراً- وَ سَلَكَ بِهِمْ بَيْنَ النَّظَّارَةِ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ- حَتَّى أَتَى بِهِمْ بَابَ دِمَشْقَ- فَوَقَفُوا عَلَى دَرَجِ بَابِ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ حَيْثُ يُقَامُ السَّبْيُ - وَ رَوَى صَاحِبُ الْمَنَاقِبِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زَيْدٍ عَنْ آبَائِهِ أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ خَرَجْتُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ- حَتَّى تَوَسَّطْتُ الشَّامَ فَإِذَا أَنَا بِمَدِينَةٍ- مُطَّرَدَةِ الْأَنْهَارِ كَثِيرَةِ الْأَشْجَارِ- قَدْ عَلَّقُوا السُّتُورَ وَ الْحُجُبَ وَ الدِّيبَاجَ- وَ هُمْ فَرِحُونَ مُسْتَبْشِرُونَ- وَ عِنْدَهُمْ نِسَاءٌ يَلْعَبْنَ بِالدُّفُوفِ وَ الطُّبُولِ- فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَا نَرَى لِأَهْلِ الشَّامِ عِيداً لَا نَعْرِفُهُ نَحْنُ- فَرَأَيْتُ قَوْماً يَتَحَدَّثُونَ فَقُلْتُ- يَا قَوْمُ لَكُمْ بِالشَّامِ عِيدٌ لَا نَعْرِفُهُ نَحْنُ- قَالُوا يَا شَيْخُ نَرَاكَ أَعْرَابِيّاً- فَقُلْتُ أَنَا سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ قَدْ رَأَيْتُ مُحَمَّداً ص قَالُوا يَا سَهْلُ مَا أَعْجَبَكَ السَّمَاءُ- لَا تَمْطُرُ دَماً وَ الْأَرْضُ لَا تَنْخَسِفُ بِأَهْلِهَا- قُلْتُ وَ لِمَ ذَاكَ قَالُوا هَذَا رَأْسُ الْحُسَيْنِ عليه السلام عِتْرَةِ مُحَمَّدٍ ص يُهْدَى مِنْ أَرْضِ الْعِرَاقِ فَقُلْتُ- وَا عَجَبَاهْ يُهْدَى رَأْسُ الْحُسَيْنِ وَ النَّاسُ يَفْرَحُونَ- قُلْتُ مِنْ أَيِّ بَابٍ يُدْخَلُ فَأَشَارُوا إِلَى بَابٍ يُقَالُ لَهُ بَابُ سَاعَاتٍ- قَالَ فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ حَتَّى رَأَيْتُ الرَّايَاتِ- يَتْلُو بَعْضُهَا بَعْضاً فَإِذَا نَحْنُ بِفَارِسٍ- بِيَدِهِ لِوَاءٌ مَنْزُوعُ السِّنَانِ عَلَيْهِ رَأْسٌ- مِنْ أَشْبَهِ النَّاسِ وَجْهاً بِرَسُولِ اللَّهِ ص فَإِذَا أَنَا مِنْ وَرَائِهِ رَأَيْتُ نِسْوَةً عَلَى جِمَالٍ بِغَيْرِ وِطَاءٍ- فَدَنَوْتُ مِنْ أُولَاهُمْ فَقُلْتُ يَا جَارِيَةُ مَنْ أَنْتِ- فَقَالَتْ أَنَا سُكَيْنَةُ بِنْتُ الْحُسَيْنِ فَقُلْتُ لَهَا- أَ لَكِ حَاجَةٌ إِلَيَّ فَأَنَا سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ- مِمَّنْ رَأَى جَدَّكِ وَ سَمِعْتُ حَدِيثَهُ- قَالَتْ يَا سَعْدُ قُلْ لِصَاحِبِ هَذَا الرَّأْسِ أَنْ يُقَدِّمَ الرَّأْسَ أَمَامَنَا- حَتَّى يَشْتَغِلَ النَّاسُ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ- وَ لَا يَنْظُرُوا إِلَى حَرَمِ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ سَهْلٌ فَدَنَوْتُ مِنْ صَاحِبِ الرَّأْسِ- فَقُلْتُ لَهُ هَلْ لَكَ أَنْ تَقْضِيَ حَاجَتِي- وَ تَأْخُذَ مِنِّي أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ قَالَ مَا هِيَ- قُلْتُ تُقَدِّمُ الرَّأْسَ أَمَامَ الْحَرَمِ فَفَعَلَ ذَلِكَ- فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ مَا وَعَدْتُهُ- وَ وَضَعَ الرَّأْسَ فِي حُقَّةٍ وَ دَخَلُوا عَلَى يَزِيدَ- فَدَخَلْتُ مَعَهُمْ وَ كَانَ يَزِيدُ جَالِساً عَلَى السَّرِيرِ- وَ عَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ مُكَلَّلٌ بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ- وَ حَوْلَهُ كَثِيرٌ مِنْ مَشَايِخِ قُرَيْشٍ- فَلَمَّا دَخَلَ صَاحِبُ الرَّأْسِ وَ هُوَ يَقُولُ- أَوْقِرْ رِكَابِي فِضَّةً وَ ذَهَباً* * * -أَنَا قَتَلْتُ السَّيِّدَ الْمُحَجَّبَا- قَتَلْتُ خَيْرَ النَّاسِ أُمّاً وَ أَباً* * * -وَ خَيْرَهُمْ إِذْ يَنْسُبُونَ النَّسَبَا- قَالَ لَوْ عَلِمْتَ أَنَّهُ خَيْرُ النَّاسِ لِمَ قَتَلْتَهُ- قَالَ رَجَوْتُ الْجَائِزَةَ مِنْكَ فَأَمَرَ بِضَرْبِ عُنُقِهِ فَجَزَّ رَأْسَهُ- وَ وَضَعَ رَأْسَ الْحُسَيْنِ عليه السلام عَلَى طَبَقٍ مِنْ ذَهَبٍ- وَ هُوَ يَقُولُ كَيْفَ رَأَيْتَ يَا حُسَيْنُ ثُمَّ قَالَ السَّيِّدُ فَرُوِيَ أَنَّ بَعْضَ فُضَلَاءِ التَّابِعِينَ لَمَّا شَهِدَ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ بِالشَّامِ- أَخْفَى نَفْسَهُ شَهْراً مِنْ جَمِيعِ أَصْحَابِهِ- فَلَمَّا وَجَدُوهُ بَعْدَ إِذْ فَقَدُوهُ سَأَلُوهُ عَنْ سَبَبِ ذَلِكَ- فَقَالَ أَ لَا تَرَوْنَ مَا نَزَلَ بِنَا ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ- جَاءُوا بِرَأْسِكَ يَا ابْنَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ* * * -قَتَلُوا جِهَاراً عَامِدِينَ رَسُولًا- قَتَلُوكَ عَطْشَاناً وَ لَمَّا يَرْقُبُوا* * * -فِي قَتْلِكَ التَّأْوِيلَ وَ التَّنْزِيلَا- وَ يُكَبِّرُونَ بِأَنْ قُتِلْتَ وَ إِنَّمَا* * * -قَتَلُوا بِكَ التَّكْبِيرَ وَ التَّهْلِيلَا - قَالَ وَ جَاءَ شَيْخٌ فَدَنَا مِنْ نِسَاءِ الْحُسَيْنِ وَ عِيَالِهِ- وَ هُمْ أُقِيمُوا عَلَى دَرَجِ بَابِ الْمَسْجِدِ- فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَتَلَكُمْ وَ أَهْلَكَكُمْ- وَ أَرَاحَ الْبِلَادَ مِنْ رِجَالِكُمْ وَ أَمْكَنَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْكُمْ- فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يَا شَيْخُ هَلْ قَرَأْتَ الْقُرْآنَ- قَالَ نَعَمْ قَالَ فَهَلْ عَرَفْتَ هَذِهِ الْآيَةَ- قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى - قَالَ الشَّيْخُ قَدْ قَرَأْتُ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ- فَنَحْنُ الْقُرْبَى يَا شَيْخُ فَهَلْ قَرَأْتَ هَذِهِ الْآيَةَ- وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ- فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى - قَالَ نَعَمْ قَالَ عَلِيٌّ فَنَحْنُ الْقُرْبَى يَا شَيْخُ- وَ هَلْ قَرَأْتَ هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ- لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً - قَالَ الشَّيْخُ قَدْ قَرَأْتُ ذَلِكَ قَالَ عَلِيٌّ- فَنَحْنُ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ خُصِّصْنَا بِآيَةِ الطَّهَارَةِ يَا شَيْخُ- قَالَ فَبَقِيَ الشَّيْخُ سَاكِتاً نَادِماً عَلَى مَا تَكَلَّمَ بِهِ- وَ قَالَ بِاللَّهِ إِنَّكُمْ هُمْ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- تَاللَّهِ إِنَّا لَنَحْنُ هُمْ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ- وَ حَقِّ جَدِّنَا رَسُولِ اللَّهِ إِنَّا لَنَحْنُ هُمْ- فَبَكَى الشَّيْخُ وَ رَمَى عِمَامَتَهُ وَ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ- وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ عَدُوِّ آلِ مُحَمَّدٍ مِنْ جِنٍّ وَ إِنْسٍ- ثُمَّ قَالَ هَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ فَقَالَ لَهُ نَعَمْ- إِنْ تُبْتَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَ أَنْتَ مَعَنَا- فَقَالَ أَنَا تَائِبٌ فَبَلَغَ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ حَدِيثُ الشَّيْخِ- فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ - وَ قَالَ الْمُفِيدُ وَ ابْنُ نَمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعَةَ الْحِمْيَرِيُّ قَالَ: إِنِّي لَعِنْدَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بِدِمَشْقَ- إِذْ أَقْبَلَ زَحْرُ بْنُ قَيْسٍ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ- فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ وَيْلَكَ مَا وَرَاكَ وَ مَا عِنْدَكَ- قَالَ أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِفَتْحِ اللَّهِ وَ نَصْرِهِ- وَرَدَ عَلَيْنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ- مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ سِتِّينَ مِنْ شِيعَتِهِ- فَسِرْنَا إِلَيْهِمْ فَسَأَلْنَاهُمْ أَنْ يَسْتَسْلِمُوا- أَوْ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ الْأَمِيرِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَوِ الْقِتَالِ- فَاخْتَارُوا الْقِتَالَ عَلَى الِاسْتِسْلَامِ- فَعَدَوْنَا عَلَيْهِمْ مَعَ شُرُوقِ الشَّمْسِ- فَأَحَطْنَا بِهِمْ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ- حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ السُّيُوفُ مَأْخَذَهَا مِنْ هَامِ الْقَوْمِ- جَعَلُوا يَهْرُبُونَ إِلَى غَيْرِ وَزَرٍ- وَ يَلُوذُونَ مِنَّا بِالَآكَامِ وَ الْحُفَرِ لِوَاذاً- كَمَا لَاذَ الْحَمَامُ مِنَ الصَّقْرِ- فَوَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا كَانَ- إِلَّا جَزْرَ جَزُورٍ أَوْ نَوْمَةَ قَائِلٍ- حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى آخِرِهِمْ- فَهَاتِيكَ أَجْسَادُهُمْ مُجَرَّدَةً- وَ ثِيَابُهُمْ مُرَمَّلَةً وَ خُدُودُهُمْ مُعَفَّرَةً- تَصْهَرُهُمُ الشَّمْسُ وَ تَسْفِي عَلَيْهِمُ الرِّيحُ- زُوَّارُهُمُ الرَّخَمُ وَ الْعِقْبَانُ - فَأَطْرَقَ يَزِيدُ هُنَيْئَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ- وَ قَالَ قَدْ كُنْتُ أَرْضَى مِنْ طَاعَتِكُمْ بِدُونِ قَتْلِ الْحُسَيْنِ- أَمَا لَوْ كُنْتُ صَاحِبَهُ لَعَفَوْتُ عَنْهُ- ثُمَّ إِنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ بَعْدَ إِنْفَاذِهِ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ عليه السلام أَمَرَ فِتْيَانَهُ وَ صِبْيَانَهُ وَ نِسَاءَهُ فَجُهِّزُوا- وَ أَمَرَ بِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَغُلَّ بِغُلٍّ فِي عُنُقِهِ- ثُمَّ سَرَّحَ بِهِمْ فِي أَثَرِ الرُّءُوسِ- مَعَ مُخْفِرِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْعَائِذِيِّ وَ شِمْرِ بْنِ ذِي الْجَوْشَنِ- فَانْطَلَقُوا بِهِمْ حَتَّى لَحِقُوا بِالْقَوْمِ الَّذِينَ مَعَهُمُ الرَّأْسُ- وَ لَمْ يَكُنْ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يُكَلِّمُ أَحَداً مِنَ الْقَوْمِ- فِي الطَّرِيقِ كَلِمَةً وَاحِدَةً حَتَّى بَلَغُوا- فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى بَابِ يَزِيدَ- رَفَعَ مُخْفِرُ بْنُ ثَعْلَبَةَ صَوْتَهُ فَقَالَ- هَذَا مُخْفِرُ بْنُ ثَعْلَبَةَ أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِالْفَجَرَةِ اللِّئَامِ- فَأَجَابَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- مَا وَلَدَتْ أُمُّ مُخْفِرٍ أَشَرُّ وَ أَلْأَمُ - وَ زَادَ فِي الْمَنَاقِبِ وَ لَكِنْ قَبَّحَ اللَّهُ ابْنَ مَرْجَانَةَ قَالَ فِي الْمَنَاقِبِ وَ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَكَمِ قَاعِداً- فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ فَقَالَ- لَهَامٌ بِجَنْبِ الطَّفِّ أَدْنَى قَرَابَةً* * * -مِنِ ابْنِ زِيَادِ الْعَبْدِ ذِي النَّسَبِ الْوَغْلِ- سُمَيَّةُ أَمْسَى نَسْلُهَا عَدَدَ الْحَصَا* * * -وَ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ لَيْسَتْ بِذِي نَسْلِ- قَالَ يَزِيدُ نَعَمْ فَلَعَنَ اللَّهُ ابْنَ مَرْجَانَةَ- إِذْ أَقْدَمَ عَلَى مِثْلِ الْحُسَيْنِ بْنِ فَاطِمَةَ- لَوْ كُنْتُ صَاحِبَهُ لَمَا سَأَلَنِي خَصْلَةً إِلَّا أَعْطَيْتُهُ إِيَّاهَا- وَ لَدَفَعْتُ عَنْهُ الْحَتْفَ بِكُلِّ مَا اسْتَطَعْتُ- وَ لَوْ بِهَلَاكِ بَعْضِ وُلْدِي- وَ لَكِنْ قَضَى اللَّهُ أَمْراً فَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَرَدٌّ وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّ يَزِيدَ أَسَرَّ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ- وَ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ أَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ- أَ مَا يَسَعُكَ السُّكُوتُ وَ قَالَ الْمُفِيدُ وَ لَمَّا وُضِعَتِ الرُّءُوسُ بَيْنَ يَدِي يَزِيدَ- وَ فِيهَا رَأْسُ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ يَزِيدُ- نُفَلِّقُ هَاماً مِنْ أُنَاسٍ أَعِزَّةٍ* * * -عَلَيْنَا وَ هُمْ كَانُوا أَعَقَّ وَ أَظْلَمَا- فَقَالَ يَحْيَى بْنُ الْحَكَمِ مَا مَرَّ ذِكْرُهُ- فَضَرَبَ يَزِيدُ عَلَى صَدْرِ يَحْيَى يَدَهُ- وَ قَالَ اسْكُتْ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَهْلِ مَجْلِسِهِ- فَقَالَ إِنَّ هَذَا كَانَ يَفْخَرُ عَلَيَّ وَ يَقُولُ- أَبِي خَيْرٌ مِنْ أَبِ يَزِيدَ وَ أُمِّي خَيْرٌ مِنْ أُمِّهِ- وَ جَدِّي خَيْرٌ مِنْ جَدِّهِ وَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ- فَهَذَا الَّذِي قَتَلَهُ- فَأَمَّا قَوْلُهُ بِأَنَّ أَبِي خَيْرٌ مِنْ أَبِ يَزِيدَ- فَلَقَدْ حَاجَّ أَبِي أَبَاهُ فَقَضَى اللَّهُ لِأَبِي عَلَى أَبِيهِ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ بِأَنَّ أُمِّي خَيْرٌ مِنْ أُمِّ يَزِيدَ- فَلَعَمْرِي لَقَدْ صَدَقَ إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ أُمِّي- وَ أَمَّا قَوْلُهُ جَدِّي خَيْرٌ مِنْ جَدِّهِ- فَلَيْسَ لِأَحَدٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ- يَقُولُ بِأَنَّهُ خَيْرٌ مِنْ مُحَمَّدٍ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ بِأَنَّهُ خَيْرٌ مِنِّي فَلَعَلَّهُ- لَمْ يَقْرَأْ هَذِهِ الْآيَةَ قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ وَ- قَالَ ابْنُ نَمَا نَقَلْتُ مِنْ تَارِيخِ دِمَشْقَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَمْرٍو الْجُرَشِيِ - قَالَ أَنَا عِنْدَ يَزِيدَ إِذْ سَمِعْتُ صَوْتَ مُخْفِرٍ يَقُولُ- هَذَا مُخْفِرُ بْنُ ثَعْلَبَةَ أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِاللِّئَامِ الْفَجَرَةِ- فَأَجَابَهُ يَزِيدُ مَا وَلَدَتْ أُمُّ مُخْفِرٍ أَشَرُّ وَ أَلْأَمُ- وَ قَالَ السَّيِّدُ ثُمَّ أُدْخِلَ ثَقَلُ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ نِسَاؤُهُ وَ مَنْ تَخَلَّفَ مِنْ أَهْلِهِ عَلَى يَزِيدَ- وَ هُمْ مُقَرَّنُونَ فِي الْحِبَالِ فَلَمَّا وَقَفُوا بَيْنَ يَدَيْهِ- وَ هُمْ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ قَالَ لَهُ عَلِيُ بْنُ الْحُسَيْنِ- أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا يَزِيدُ مَا ظَنُّكَ بِرَسُولِ اللَّهِ- لَوْ رَآنَا عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ- فَأَمَرَ يَزِيدُ بِالْحِبَالِ فَقُطِّعَتْ- ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَ الْحُسَيْنِ عليه السلام بَيْنَ يَدَيْهِ- وَ أَجْلَسَ النِّسَاءَ خَلْفَهُ لِئَلَّا يَنْظُرْنَ إِلَيْهِ- فَرَآهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- فَلَمْ يَأْكُلِ الرُّءُوسَ بَعْدَ ذَلِكَ أَبَداً - وَ قَالَ ابْنُ نَمَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام أُدْخِلْنَا عَلَى يَزِيدَ وَ نَحْنُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مُغَلَّلُونَ- فَلَمَّا وَقَفْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ قُلْتُ- أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا يَزِيدُ مَا ظَنُّكَ بِرَسُولِ اللَّهِ- لَوْ رَآنَا عَلَى هَذِهِ الْحَالِ- وَ قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ الْحُسَيْنِ يَا يَزِيدُ بَنَاتُ رَسُولِ اللَّهِ سَبَايَا- فَبَكَى النَّاسُ وَ بَكَى أَهْلُ دَارِهِ حَتَّى عَلَتِ الْأَصْوَاتُ- فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ فَقُلْتُ وَ أَنَا مَغْلُولٌ- أَ تَأْذَنُ لِي فِي الْكَلَامِ فَقَالَ قُلْ وَ لَا تَقُلْ هُجْراً- فَقَالَ لَقَدْ وَقَفْتُ مَوْقِفاً لَا يَنْبَغِي لِمِثْلِي أَنْ يَقُولَ الْهُجْرَ- مَا ظَنُّكَ بِرَسُولِ اللَّهِ لَوْ رَآنِي فِي الْغُلِّ- فَقَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ حُلُّوهُ- حَدَّثَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ لَمَّا أُتِيَ يَزِيدُ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ لَوْ كَانَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ ابْنِ مَرْجَانَةَ قَرَابَةٌ- لَأَعْطَاكَ مَا سَأَلْتَ ثُمَّ أَنْشَدَ يَزِيدُ- نُفَلِّقُ هَاماً مِنْ رِجَالٍ أَعِزَّةٍ* * * -عَلَيْنَا وَ هُمْ كَانُوا أَعَقَّ وَ أَظْلَمَا- قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ- إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها- إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ - ثُمَّ قَالُوا وَ أَمَّا زَيْنَبُ فَإِنَّهَا لَمَّا رَأَتْهُ- أَهْوَتْ إِلَى جَيْبِهَا فَشَقَّتْهُ- ثُمَّ نَادَتْ بِصَوْتٍ حَزِينٍ تُفْزِعُ الْقُلُوبَ- يَا حُسَيْنَاهْ يَا حَبِيبَ رَسُولِ اللَّهِ- يَا ابْنَ مَكَّةَ وَ مِنَى يَا ابْنَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ سَيِّدَةَ النِّسَاءِ- يَا ابْنَ بِنْتِ الْمُصْطَفَى قَالَ فَأَبْكَتْ- وَ اللَّهِ كُلَّ مَنْ كَانَ فِي الْمَجْلِسِ وَ يَزِيدُ سَاكِتٌ- ثُمَّ جَعَلَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فِي دَارِ يَزِيدَ- تَنْدُبُ عَلَى الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ تُنَادِي- وَا حَبِيبَاهْ يَا سَيِّدَ أَهْلِ بَيْتَاهْ- يَا ابْنَ مُحَمَّدَاهْ يَا رَبِيعَ الْأَرَامِلِ وَ الْيَتَامَى- يَا قَتِيلَ أَوْلَادِ الْأَدْعِيَاءِ- قَالَ فَأَبْكَتْ كُلَّ مَنْ سَمِعَهَا- ثُمَّ دَعَا يَزِيدُ بِقَضِيبِ خَيْزُرَانٍ- فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِهِ ثَنَايَا الْحُسَيْنِ عليه السلام فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ وَ قَالَ وَيْحَكَ يَا يَزِيدُ- أَ تَنْكُتُ بِقَضِيبِكَ ثَغْرَ الْحُسَيْنِ بْنِ فَاطِمَةَ- أَشْهَدُ لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ- يَرْشُفُ ثَنَايَاهُ وَ ثَنَايَا أَخِيهِ الْحَسَنِ- وَ يَقُولُ أَنْتُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ- فَقَتَلَ اللَّهُ قَاتِلَكُمَا وَ لَعَنَهُ وَ أَعَدَّ لَهُ جَهَنَّمَ وَ ساءَتْ مَصِيراً - قَالَ فَغَضِبَ يَزِيدُ وَ أَمَرَ بِإِخْرَاجِهِ فَأُخْرِجَ سَحْباً- قَالَ فَجَعَلَ يَزِيدُ يَتَمَثَّلُ بِأَبْيَاتِ ابْنِ الزِّبَعْرَي شِعْرٌ- لَيْتَ أَشْيَاخِي بِبَدْرٍ شَهِدُوا* * * -جَزِعَ الْخَزْرَجُ مِنْ وَقْعِ الْأَسَلِ - فَأَهَلُّوا وَ اسْتَهَلُّوا فَرَحاً* * * -ثُمَّ قَالُوا يَا يَزِيدُ لَا تُشَلَ أَقُولُ وَ زَادَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَسْتُ مِنْ خِنْدِفَ إِنْ لَمْ أَنْتَقِمْ* * * - مِنْ بَنِي أَحْمَدَ مَا كَانَ فَعَلَ - وَ فِي الْمَنَاقِبِ لَسْتُ مِنْ عُتْبَةَ إِنْ لَمْ أَنْتَقِمْ قَالَ السَّيِّدُ وَ غَيْرُهُ فَقَامَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَتْ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ - وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَ آلِهِ أَجْمَعِينَ- صَدَقَ اللَّهُ كَذَلِكَ يَقُولُ- ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى- أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَ كانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ - أَ ظَنَنْتَ يَا يَزِيدُ حَيْثُ أَخَذْتَ عَلَيْنَا أَقْطَارَ الْأَرْضِ وَ آفَاقَ السَّمَاءِ- فَأَصْبَحْنَا نُسَاقُ كَمَا تُسَاقُ الْأُسَارَى- أَنَّ بِنَا عَلَى اللَّهِ هَوَاناً وَ بِكَ عَلَيْهِ كَرَامَةً- وَ أَنَّ ذَلِكَ لِعِظَمِ خَطَرِكَ عِنْدَهُ- فَشَمَخْتَ بِأَنْفِكَ وَ نَظَرْتَ فِي عِطْفِكَ جَذْلَانَ مَسْرُوراً- حِينَ رَأَيْتَ الدُّنْيَا لَكَ مُسْتَوْسِقَةً وَ الْأُمُورَ مُتَّسِقَةً- وَ حِينَ صَفَا لَكَ مُلْكُنَا وَ سُلْطَانُنَا مَهْلًا مَهْلًا- أَ نَسِيتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا- أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ- إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ أَ مِنَ الْعَدْلِ يَا ابْنَ الطُّلَقَاءِ- تَخْدِيرُكَ حَرَائِرَكَ وَ إِمَاءَكَ- وَ سَوْقُكَ بَنَاتِ رَسُولِ اللَّهِ سَبَايَا- قَدْ هَتَكْتَ سُتُورَهُنَّ وَ أَبْدَيْتَ وُجُوهَهُنَّ- تَحْدُو بِهِنَّ الْأَعْدَاءُ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ- وَ يَسْتَشْرِفُهُنَّ أَهْلُ الْمَنَاهِلِ وَ الْمَنَاقِلِ- وَ يَتَصَفَّحُ وُجُوهَهُنَّ الْقَرِيبُ وَ الْبَعِيدُ وَ الدَّنِيُّ وَ الشَّرِيفُ- لَيْسَ مَعَهُنَّ مِنْ رِجَالِهِنَّ وَلِيٌّ- وَ لَا مِنْ حُمَاتِهِنَّ حَمِيٌّ- وَ كَيْفَ يُرْتَجَى مُرَاقَبَةُ مَنْ لَفَظَ فُوهُ أَكْبَادَ الْأَزْكِيَاءِ- وَ نَبَتَ لَحْمُهُ بِدِمَاءِ الشُّهَدَاءِ- وَ كَيْفَ يَسْتَبْطِئُ فِي بُغْضِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ- مَنْ نَظَرَ إِلَيْنَا بِالشَّنَفِ وَ الشَّنَآنِ وَ الْإِحَنِ وَ الْأَضْغَانِ- ثُمَّ تَقُولُ غَيْرَ مُتَأَثِّمٍ وَ لَا مُسْتَعْظِمٍ- وَ أَهَلُّوا وَ اسْتَهَلُّوا فَرَحاً* * * -ثُمَّ قَالُوا يَا يَزِيدُ لَا تُشَلُ - مُنْتَحِياً عَلَى ثَنَايَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ سَيِّدِ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ- تَنْكُتُهَا بِمِخْصَرَتِكَ وَ كَيْفَ لَا تَقُولُ ذَلِكَ- وَ قَدْ نَكَأْتَ الْقَرْحَةَ وَ اسْتَأْصَلْتَ الشَّافَةَ- بِإِرَاقَتِكَ دِمَاءَ ذُرِّيَّةِ مُحَمَّدٍ ص وَ نُجُومِ الْأَرْضِ مِنْ آلِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- وَ تَهْتِفُ بِأَشْيَاخِكَ زَعَمْتَ أَنَّكَ تُنَادِيهِمْ- فَلَتَرِدَنَّ وَشِيكاً مَوْرِدَهُمْ- وَ لَتَوَدَّنَّ أَنَّكَ شَلَلْتَ وَ بَكِمْتَ- وَ لَمْ يَكُنْ قُلْتَ مَا قُلْتَ وَ فَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ- اللَّهُمَّ خُذْ بِحَقِّنَا وَ انْتَقِمْ مِنْ ظَالِمِنَا- وَ أَحْلِلْ غَضَبَكَ بِمَنْ سَفَكَ دِمَاءَنَا وَ قَتَلَ حُمَاتَنَا- فَوَ اللَّهِ مَا فَرَيْتَ إِلَّا جِلْدَكَ وَ لَا جَزَزْتَ إِلَّا لَحْمَكَ- وَ لَتَرِدَنَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ بِمَا تَحَمَّلْتَ مِنْ سَفْكِ دِمَاءِ ذُرِّيَّتِهِ- وَ انْتَهَكْتَ مِنْ حُرْمَتِهِ فِي عِتْرَتِهِ وَ لُحْمَتِهِ- حَيْثُ يَجْمَعُ اللَّهُ شَمْلَهُمْ وَ يَلُمُّ شَعَثَهُمْ وَ يَأْخُذُ بِحَقِّهِمْ- وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ- أَمْواتاً- بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ - حَسْبُكَ بِاللَّهِ حَاكِماً وَ بِمُحَمَّدٍ خَصِيماً- وَ بِجَبْرَئِيلَ ظَهِيراً وَ سَيَعْلَمُ مَنْ سَوَّى لَكَ- وَ مَكَّنَكَ مِنْ رِقَابِ الْمُسْلِمِينَ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا - وَ أَيُّكُمْ شَرٌّ مَكاناً وَ أَضْعَفُ جُنْداً - وَ لَئِنْ جَرَّتْ عَلَيَّ الدَّوَاهِي مُخَاطَبَتَكَ إِنِّي لَأَسْتَصْغِرُ قَدْرَكَ- وَ أَسْتَعْظِمُ تَقْرِيعَكَ وَ أَسْتَكْبِرُ تَوْبِيخَكَ- لَكِنَّ الْعُيُونَ عَبْرَى وَ الصُّدُورَ حَرَّى- أَلَا فَالْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ لِقَتْلِ حِزْبِ اللَّهِ النُّجَبَاءِ- بِحِزْبِ الشَّيْطَانِ الطُّلَقَاءِ- فَهَذِهِ الْأَيْدِي تَنْطِفُ مِنْ دِمَائِنَا وَ الْأَفْوَاهُ تَتَحَلَّبُ مِنْ لُحُومِنَا- وَ تِلْكَ الْجُثَثُ الطَّوَاهِرُ الزَّوَاكِي تَنْتَابُهَا الْعَوَاسِلُ- وَ تَعْفُوهَا أُمَّهَاتُ الْفَرَاعِلِ- وَ لَئِنِ اتَّخَذْتَنَا مَغْنَماً لَتَجِدُنَا وَشِيكاً مَغْرَماً- حِينَ لَا تَجِدُ إِلَّا مَا قَدَّمْتَ وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ - فَإِلَى اللَّهِ الْمُشْتَكَى وَ عَلَيْهِ الْمُعَوَّلُ- فَكِدْ كَيْدَكَ وَ اسْعَ سَعْيَكَ وَ نَاصِبْ جُهْدَكَ- فَوَ اللَّهِ لَا تَمْحُو ذِكْرَنَا وَ لَا تُمِيتُ وَحْيَنَا- وَ لَا تُدْرِكُ أَمَدَنَا وَ لَا تَرْحَضُ عَنْكَ عَارَهَا- وَ هَلْ رَأْيُكَ إِلَّا فَنَدٌ وَ أَيَّامُكَ إِلَّا عَدَدٌ- وَ جَمْعُكَ إِلَّا بَدَدٌ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ- أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ - فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَتَمَ لِأَوَّلِنَا بِالسَّعَادَةِ- وَ لِآخِرِنَا بِالشَّهَادَةِ وَ الرَّحْمَةِ- وَ نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُكْمِلَ لَهُمُ الثَّوَابَ- وَ يُوجِبَ لَهُمُ الْمَزِيدَ وَ يُحْسِنَ عَلَيْنَا الْخِلَافَةَ- إِنَّهُ رَحِيمٌ وَدُودٌ وَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ - فَقَالَ يَزِيدُ- يَا صَيْحَةً تُحْمَدُ مِنْ صَوَائِحِ* * * -مَا أَهْوَنَ الْمَوْتَ عَلَى النَّوَائِحِ قَالَ ثُمَّ اسْتَشَارَ أَهْلَ الشَّامِ فِيمَا يَصْنَعُ بِهِمْ- فَقَالُوا لَا تَتَّخِذْ مِنْ كَلْبِ سَوْءٍ جَرْواً- فَقَالَ لَهُ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ- انْظُرْ مَا كَانَ الرَّسُولُ يَصْنَعُهُ بِهِمْ فَاصْنَعْهُ بِهِمْ وَ قَالَ الْمُفِيدُ رحمه الله ثُمَّ قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ يَا ابْنَ حُسَيْنٍ- أَبُوكَ قَطَعَ رَحِمِي وَ جَهِلَ حَقِّي وَ نَازَعَنِي سُلْطَانِي- فَصَنَعَ اللَّهُ بِهِ مَا قَدْ رَأَيْتَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ- وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها- إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ - فَقَالَ يَزِيدُ لِابْنِهِ خَالِدٍ ارْدُدْ عَلَيْهِ- فَلَمْ يَدْرِ خَالِدٌ مَا يَرُدُّ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ- قُلْ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ- فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ - وَ قَالَ صَاحِبُ الْمَنَاقِبِ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- يَا ابْنَ مُعَاوِيَةَ وَ هِنْدٍ وَ صَخْرٍ- لَمْ تَزَلِ النُّبُوَّةُ وَ الْإِمْرَةُ لِآبَائِي وَ أَجْدَادِي مِنْ قَبْلِ أَنْ تُولَدَ- وَ لَقَدْ كَانَ جَدِّي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- فِي يَوْمِ بَدْرٍ وَ أُحُدٍ وَ الْأَحْزَابِ- فِي يَدِهِ رَايَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَبُوكَ وَ جَدُّكَ فِي أَيْدِيهِمَا رَايَاتُ الْكُفَّارِ- ثُمَّ جَعَلَ عَلَيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَقُولُ- مَا ذَا تَقُولُونَ إِذْ قَالَ النَّبِيُّ لَكُمْ* * * -مَا ذَا فَعَلْتُمْ وَ أَنْتُمْ آخِرُ الْأُمَمِ- بِعِتْرَتِي وَ بِأَهْلِي عِنْدَ مُفْتَقَدِي* * * -مِنْهُمْ أُسَارَى وَ مِنْهُمْ ضُرِّجُوا بِدَمٍ- ثُمَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَيْلَكَ يَا يَزِيدُ- إِنَّكَ لَوْ تَدْرِي مَا ذَا صَنَعْتَ- وَ مَا الَّذِي ارْتَكَبْتَ مِنْ أَبِي وَ أَهْلِ بَيْتِي وَ أَخِي وَ عُمُومَتِي- إِذاً لَهَرَبْتَ فِي الْجِبَالِ وَ افْتَرَشْتَ الرَّمَادَ- وَ دَعَوْتَ بِالْوَيْلِ وَ الثُّبُورِ- أَنْ يَكُونَ رَأْسُ أَبِي الْحُسَيْنِ ابْنِ فَاطِمَةَ وَ عَلِيٍّ مَنْصُوباً- عَلَى بَابِ مَدِينَتِكُمْ وَ هُوَ وَدِيعَةُ رَسُولِ اللَّهِ فِيكُمْ- فَأَبْشِرْ بِالْخِزْيِ وَ النَّدَامَةِ غَداً- إِذَا جُمِعَ النَّاسُ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ- وَ قَالَ الْمُفِيدُ ثُمَّ دَعَا بِالنِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ- فَأُجْلِسُوا بَيْنَ يَدَيْهِ فَرَأَى هَيْئَةً قَبِيحَةً- فَقَالَ قَبَّحَ اللَّهُ ابْنَ مَرْجَانَةَ لَوْ كَانَتْ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُ قَرَابَةٌ وَ رَحِمٌ- مَا فَعَلَ هَذَا بِكُمْ وَ لَا بَعَثَ بِكُمْ عَلَى هَذَا- فَقَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ الْحُسَيْنِ- وَ لَمَّا جَلَسْنَا بَيْنَ يَدَيْ يَزِيدَ رَقَّ لَنَا- فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ أَحْمَرُ- فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَبْ لِي هَذِهِ الْجَارِيَةَ يَعْنِينِي- وَ كُنْتُ جَارِيَةً وَضِيئَةً فَأُرْعِدْتُ وَ ظَنَنْتُ- أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لَهُمْ فَأَخَذْتُ بِثِيَابِ عَمَّتِي زَيْنَبَ- وَ كَانَتْ تَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ وَ فِي رِوَايَةِ السَّيِّدِ قُلْتُ أُوتِمْتُ وَ أُسْتَخْدَمُ فَقَالَتْ عَمَّتِي لِلشَّامِيِّ- كَذَبْتَ وَ اللَّهِ وَ لَوْ مِتُّ وَ اللَّهِ مَا ذَلِكَ لَكَ وَ لَا لَهُ- فَغَضِبَ يَزِيدُ وَ قَالَ كَذَبْتِ وَ اللَّهِ إِنَّ ذَلِكَ لِي- وَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أَفْعَلَ لَفَعَلْتُ قَالَتْ كَلَّا- وَ اللَّهِ مَا جَعَلَ اللَّهُ لَكَ ذَلِكَ- إِلَّا أَنْ تَخْرُجَ مِنْ مِلَّتِنَا وَ تَدِينَ بِغَيْرِهَا- فَاسْتَطَارَ يَزِيدُ غَضَباً وَ قَالَ إِيَّايَ تَسْتَقْبِلِينَ بِهَذَا- إِنَّمَا خَرَجَ مِنَ الدِّينِ أَبُوكِ وَ أَخُوكِ- قَالَتْ زَيْنَبُ بِدِينِ اللَّهِ وَ دِيْنِ أَبِي وَ دِيْنِ أَخِي- اهْتَدَيْتَ أَنْتَ وَ أَبُوكَ وَ جَدُّكَ إِنْ كُنْتَ مُسْلِماً- قَالَ كَذَبْتِ يَا عَدُوَّةَ اللَّهِ قَالَتْ لَهُ- أَنْتَ أَمِيرٌ تَشْتِمُ ظَالِماً وَ تَقْهَرُ لِسُلْطَانِكَ- فَكَأَنَّهُ اسْتَحْيَا وَ سَكَتَ وَ عَادَ الشَّامِيُّ- فَقَالَ هَبْ لِي هَذِهِ الْجَارِيَةَ فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ- اعْزُبْ وَهَبَ اللَّهُ لَكَ حَتْفاً قَاضِياً وَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ قَالَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ لِلشَّامِيِّ- اسْكُتْ يَا لُكَعَ الرِّجَالِ- قَطَعَ اللَّهُ لِسَانَكَ وَ أَعْمَى عَيْنَيْكَ- وَ أَيْبَسَ يَدَيْكَ وَ جَعَلَ النَّارَ مَثْوَاكَ- إِنَّ أَوْلَادَ الْأَنْبِيَاءِ لَا يَكُونُونَ خَدَمَةً لِأَوْلَادِ الْأَدْعِيَاءِ- قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا اسْتَتَمَّ كَلَامُهَا- حَتَّى أَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَهَا فِي ذَلِكَ الرَّجُلِ- فَقَالَتْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَجَّلَ لَكَ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الْآخِرَةِ- فَهَذَا جَزَاءُ مَنْ يَتَعَرَّضُ لِحَرَمِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ فِي رِوَايَةِ السَّيِّدِ رحمه الله فَقَالَ الشَّامِيُّ مَنْ هَذِهِ الْجَارِيَةُ- فَقَالَ يَزِيدُ هَذِهِ فَاطِمَةُ بِنْتُ الْحُسَيْنِ- وَ تِلْكَ زَيْنَبُ بِنْتُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَقَالَ الشَّامِيُّ الْحُسَيْنُ ابْنُ فَاطِمَةَ وَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- قَالَ نَعَمْ فَقَالَ الشَّامِيُّ لَعَنَكَ اللَّهُ يَا يَزِيدُ- تَقْتُلُ عِتْرَةَ نَبِيِّكَ وَ تَسْبِي ذُرِّيَّتَهُ- وَ اللَّهِ مَا تَوَهَّمْتُ إِلَّا أَنَّهُمْ سَبْيُ الرُّومِ- فَقَالَ يَزِيدُ وَ اللَّهِ لَأُلْحِقَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَضُرِبَ عُنُقُهُ- قَالَ السَّيِّدُ وَ دَعَا يَزِيدُ الْخَاطِبَ- وَ أَمَرَهُ أَنْ يَصْعَدَ الْمِنْبَرَ- فَيَذُمَّ الْحُسَيْنَ وَ أَبَاهُ صلوات الله عليهما - فَصَعِدَ وَ بَالَغَ فِي ذَمِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحُسَيْنِ الشَّهِيدِ- صلوات الله عليهما وَ الْمَدْحِ لِمُعَاوِيَةَ وَ يَزِيدَ- فَصَاحَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَيْلَكَ- أَيُّهَا الْخَاطِبُ اشْتَرَيْتَ مَرْضَاةَ الْمَخْلُوقِ بِسَخَطِ الْخَالِقِ- فَتَبَوَّأْ مَقْعَدَكَ مِنَ النَّارِ- وَ لَقَدْ أَحْسَنَ ابْنُ سِنَانٍ الْخَفَاجِيُّ- فِي وَصْفِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِقَوْلِهِ- أَ عَلَى الْمَنَابِرِ تُعْلِنُونَ بِسَبِّهِ* * * -وَ بِسَيْفِهِ نُصِبَتْ لَكُمْ أَعْوَادُهَا وَ قَالَ صَاحِبُ الْمَنَاقِبِ وَ غَيْرُهُ رُوِيَ أَنَّ يَزِيدَ لَعَنَهُ اللَّهُ أَمَرَ بِمِنْبَرٍ وَ خَطِيبٍ- لِيُخْبِرَ النَّاسَ بِمَسَاوِي الْحُسَيْنِ وَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ مَا فَعَلَا- فَصَعِدَ الْخَطِيبُ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ- ثُمَّ أَكْثَرَ الْوَقِيعَةَ فِي عَلِيٍّ وَ الْحُسَيْنِ- وَ أَطْنَبَ فِي تَقْرِيظِ مُعَاوِيَةَ وَ يَزِيدَ لَعَنَهُمَا اللَّهُ- فَذَكَرَهُمَا بِكُلِّ جَمِيلٍ قَالَ فَصَاحَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- وَيْلَكَ أَيُّهَا الْخَاطِبُ اشْتَرَيْتَ مَرْضَاةَ الْمَخْلُوقِ- بِسَخَطِ الْخَالِقِ فَتَبَّوأْ مَقْعَدَكَ مِنَ النَّارِ- ثُمَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَا يَزِيدُ ائْذَنْ لِي حَتَّى أَصْعَدَ هَذِهِ الْأَعْوَادَ- فَأَتَكَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ لِلَّهِ فِيهِنَّ رِضاً- وَ لِهَؤُلَاءِ الْجُلَسَاءِ فِيهِنَّ أَجْرٌ وَ ثَوَابٌ- قَالَ فَأَبَى يَزِيدُ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَقَالَ النَّاسُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- ائْذَنْ لَهُ فَلْيَصْعَدِ الْمِنْبَرَ فَلَعَلَّنَا نَسْمَعُ مِنْهُ شَيْئاً- فَقَالَ إِنَّهُ إِنْ صَعِدَ لَمْ يَنْزِلْ- إِلَّا بِفَضِيحَتِي وَ بِفَضِيحَةِ آلِ أَبِي سُفْيَانَ- فَقِيلَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَا قَدْرُ مَا يُحْسِنُ هَذَا- فَقَالَ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ قَدْ زُقُّوا الْعِلْمَ زَقّاً- قَالَ فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى أَذِنَ لَهُ- فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ- ثُمَّ خَطَبَ خُطْبَةً أَبْكَى مِنْهَا الْعُيُونَ وَ أَوْجَلَ مِنْهَا الْقُلُوبَ- ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أُعْطِينَا سِتّاً وَ فُضِّلْنَا بِسَبْعٍ- أُعْطِينَا الْعِلْمَ وَ الْحِلْمَ وَ السَّمَاحَةَ- وَ الْفَصَاحَةَ وَ الشَّجَاعَةَ وَ الْمَحَبَّةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ فُضِّلْنَا بِأَنَّ مِنَّا النَّبِيَّ الْمُخْتَارَ مُحَمَّداً- وَ مِنَّا الصِّدِّيقُ وَ مِنَّا الطَّيَّارُ وَ مِنَّا أَسَدُ اللَّهِ وَ أَسَدُ رَسُولِهِ- وَ مِنَّا سِبْطَا هَذِهِ الْأُمَّةِ مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي- وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي أَنْبَأْتُهُ بِحَسَبِي وَ نَسَبِي- أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا ابْنُ مَكَّةَ وَ مِنَى- أَنَا ابْنُ زَمْزَمَ وَ الصَّفَا- أَنَا ابْنُ مَنْ حَمَلَ الرُّكْنَ بِأَطْرَافِ الرِّدَا- أَنَا ابْنُ خَيْرِ مَنِ ائْتَزَرَ وَ ارْتَدَى- أَنَا ابْنُ خَيْرِ مَنِ انْتَعَلَ وَ احْتَفَى- أَنَا ابْنُ خَيْرِ مَنْ طَافَ وَ سَعَى- أَنَا ابْنُ خَيْرِ مَنْ حَجَّ وَ لَبَّى- أَنَا ابْنُ مَنْ حُمِلَ عَلَى الْبُرَاقِ فِي الْهَوَاءِ- أَنَا ابْنُ مَنْ أُسْرِيَ بِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى - أَنَا ابْنُ مَنْ بَلَغَ بِهِ جَبْرَئِيلُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى- أَنَا ابْنُ مَنْ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى - أَنَا ابْنُ مَنْ صَلَّى بِمَلَائِكَةِ السَّمَاءِ- أَنَا ابْنُ مَنْ أَوْحَى إِلَيْهِ الْجَلِيلُ مَا أَوْحَى- أَنَا ابْنُ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى أَنَا ابْنُ عَلِيٍّ الْمُرْتَضَى- أَنَا ابْنُ مَنْ ضَرَبَ خَرَاطِيمَ الْخَلْقِ- حَتَّى قَالُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- أَنَا ابْنُ مَنْ ضَرَبَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ بِسَيْفَيْنِ- وَ طَعَنَ بِرُمْحَيْنِ وَ هَاجَرَ الْهِجْرَتَيْنِ- وَ بَايَعَ الْبَيْعَتَيْنِ وَ قَاتَلَ بِبَدْرٍ وَ حُنَيْنٍ- وَ لَمْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ أَنَا ابْنُ صَالِحِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ وَارِثِ النَّبِيِّينَ وَ قَامِعِ الْمُلْحِدِينَ وَ يَعْسُوبِ الْمُسْلِمِينَ- وَ نُورِ الْمُجَاهِدِينَ وَ زَيْنِ الْعَابِدِينَ وَ تَاجِ الْبَكَّائِينَ- وَ أَصْبَرِ الصَّابِرِينَ وَ أَفْضَلِ الْقَائِمِينَ مِنْ آلِ يَاسِينَ- رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَنَا ابْنُ الْمُؤَيَّدِ بِجَبْرَئِيلَ- الْمَنْصُورِ بِمِيكَائِيلَ أَنَا ابْنُ الْمُحَامِي عَنْ حَرَمِ الْمُسْلِمِينَ- وَ قَاتِلِ الْمَارِقِينَ وَ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ- وَ الْمُجَاهِدِ أَعْدَاءَهُ النَّاصِبِينَ- وَ أَفْخَرِ مَنْ مَشَى مِنْ قُرَيْشٍ أَجْمَعِينَ- وَ أَوَّلِ مَنْ أَجَابَ وَ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ أَوَّلِ السَّابِقِينَ وَ قَاصِمِ الْمُعْتَدِينَ- وَ مُبِيدِ الْمُشْرِكِينَ وَ سَهْمٍ مِنْ مَرَامِي اللَّهِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ- وَ لِسَانِ حِكْمَةِ الْعَابِدِينَ وَ نَاصِرِ دِينِ اللَّهِ- وَ وَلِيِّ أَمْرِ اللَّهِ وَ بُسْتَانِ حِكْمَةِ اللَّهِ وَ عَيْبَةِ عِلْمِهِ- سَمِحٌ سَخِيٌّ بَهِيٌّ بُهْلُولٌ زَكِيٌّ- أَبْطَحِيٌّ رَضِيٌّ مِقْدَامٌ هُمَامٌ- صَابِرٌ صَوَّامٌ مُهَذَّبٌ قَوَّامٌ- قَاطِعُ الْأَصْلَابِ وَ مُفَرِّقُ الْأَحْزَابِ- أَرْبَطُهُمْ عِنَاناً وَ أَثْبَتُهُمْ جَنَاناً- وَ أَمْضَاهُمْ عَزِيمَةً وَ أَشَدُّهُمْ شَكِيمَةً- أَسَدٌ بَاسِلٌ يَطْحَنُهُمْ فِي الْحُرُوبِ إِذَا ازْدَلَفَتِ الْأَسِنَّةُ- وَ قَرُبَتِ الْأَعِنَّةُ طَحْنَ الرَّحَى- وَ يَذْرُوهُمْ فِيهَا ذَرْوَ الرِّيحِ الْهَشِيمَ- لَيْثُ الْحِجَازِ وَ كَبْشُ الْعِرَاقِ- مَكِّيٌّ مَدَنِيٌّ خَيْفِيٌّ عَقَبِيٌّ بَدْرِيٌّ- أُحُدِيٌّ شَجَرِيٌّ مُهَاجِرِيٌّ مِنَ الْعَرَبِ سَيِّدُهَا- وَ مِنَ الْوَغَى لَيْثُهَا وَارِثُ الْمَشْعَرَيْنِ- وَ أَبُو السِّبْطَيْنِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- ذَاكَ جَدِّي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- ثُمَّ قَالَ أَنَا ابْنُ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ- أَنَا ابْنُ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ- أَنَا أَنَا حَتَّى ضَجَّ النَّاسُ بِالْبُكَاءِ وَ النَّحِيبِ- وَ خَشِيَ يَزِيدُ لَعَنَهُ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ فِتْنَةٌ- فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَقَطَعَ عَلَيْهِ الْكَلَامَ- فَلَمَّا قَالَ الْمُؤَذِّنُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ- قَالَ عَلِيٌّ لَا شَيْءَ أَكْبَرُ مِنَ اللَّهِ- فَلَمَّا قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ شَهِدَ بِهَا- شَعْرِي وَ بَشَرِي وَ لَحْمِي وَ دَمِي- فَلَمَّا قَالَ الْمُؤَذِّنُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ- الْتَفَتَ مِنْ فَوْقِ الْمِنْبَرِ إِلَى يَزِيدَ- فَقَالَ مُحَمَّدٌ هَذَا جَدِّي أَمْ جَدُّكَ يَا يَزِيدُ- فَإِنْ زَعَمْتَ أَنَّهُ جَدُّكَ فَقَدْ كَذَبْتَ وَ كَفَرْتَ- وَ إِنْ زَعَمْتَ- أَنَّهُ جَدِّي فَلِمَ قَتَلْتَ عِتْرَتَهُ- قَالَ وَ فَرَغَ الْمُؤَذِّنُ مِنَ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ- وَ تَقَدَّمَ يَزِيدُ فَصَلَّى صَلَاةَ الظُّهْرِ قَالَ وَ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ- هَذَا حَبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ- فَقَالَ مَنْ هَذَا الْغُلَامُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ فَمَنِ الْحُسَيْنُ- قَالَ ابْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- قَالَ فَمَنْ أُمُّهُ قَالَ أُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ- فَقَالَ الْحَبْرُ يَا سُبْحَانَ اللَّهِ فَهَذَا- ابْنُ بِنْتِ نَبِيِّكُمْ- قَتَلْتُمُوهُ فِي هَذِهِ السُّرْعَةِ- بِئْسَمَا خَلَفْتُمُوهُ فِي ذُرِّيَّتِهِ- وَ اللَّهِ لَوْ تَرَكَ فِينَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ سِبْطاً مِنْ صُلْبِهِ- لَظَنَنَّا أَنَّا كُنَّا نَعْبُدُهُ مِنْ دُونِ رَبِّنَا- وَ أَنْتُمْ إِنَّمَا فَارَقَكُمْ نَبِيُّكُمْ بِالْأَمْسِ- فَوَثَبْتُمْ عَلَى ابْنِهِ فَقَتَلْتُمُوهُ- سَوْءَةً لَكُمْ مِنْ أُمَّةٍ- قَالَ فَأَمَرَ بِهِ يَزِيدُ لَعَنَهُ اللَّهُ فَوُجِئَ فِي حَلْقِهِ ثَلَاثاً- فَقَامَ الْحَبْرُ وَ هُوَ يَقُولُ إِنْ شِئْتُمْ فَاضْرِبُونِي- وَ إِنْ شِئْتُمْ فَاقْتُلُونِي أَوْ فَذَرُونِي- فَإِنِّي أَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ مَنْ قَتَلَ ذُرِّيَّةَ نَبِيٍّ- لَا يَزَالُ مَلْعُوناً أَبَداً مَا بَقِيَ- فَإِذَا مَاتَ يُصْلِيهِ اللَّهُ نَارَ جَهَنَّمَ- وَ رَوَى الصَّدُوقُ فِي الْأَمَالِي عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ لُوطِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ عَلِيٍّ ص قَالَتْ ثُمَّ إِنَّ يَزِيدَ لَعَنَهُ اللَّهُ أَمَرَ بِنِسَاءِ الْحُسَيْنِ- فحبس [فَحُبِسْنَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فِي مَحْبِسٍ لَا يَكُنُّهُمْ مِنْ حَرٍّ وَ لَا قَرٍّ- حَتَّى تَقَشَّرَتْ وُجُوهُهُمْ- وَ لَمْ يُرْفَعْ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ حَجَرٌ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ- إِلَّا وُجِدَ تَحْتَهُ دَمٌ عَبِيطٌ- وَ أَبْصَرَ النَّاسُ الشَّمْسَ عَلَى الْحِيطَانِ حَمْرَاءَ- كَأَنَّهَا الْمَلَاحِفُ الْمُعَصْفَرَةُ- إِلَى أَنْ خَرَجَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بِالنِّسْوَةِ- وَ رَدَّ رَأْسَ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِلَى كَرْبَلَاءَ وَ قَالَ ابْنُ نَمَا وَ رَأَتْ سُكَيْنَةُ فِي مَنَامِهَا- وَ هِيَ بِدِمَشْقَ كَأَنَّ خَمْسَةَ نُجُبٍ مِنْ نُورٍ- قَدْ أَقْبَلَتْ وَ عَلَى كُلِّ نَجِيبٍ شَيْخٌ وَ الْمَلَائِكَةُ مُحْدِقَةٌ بِهِمْ- وَ مَعَهُمْ وَصِيفٌ يَمْشِي فَمَضَى النُّجُبُ- وَ أَقْبَلَ الْوَصِيفُ إِلَيَّ وَ قَرُبَ مِنِّي- وَ قَالَ يَا سُكَينَةُ إِنَّ جَدَّكِ يُسَلِّمُ عَلَيْكِ- فَقُلْتُ وَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ يَا رَسُولُ- مَنْ أَنْتَ قَالَ وَصِيفٌ مِنْ وَصَائِفِ الْجَنَّةِ- فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ الْمَشِيخَةُ الَّذِينَ جَاءُوا عَلَى النُّجُبِ- قَالَ الْأَوَّلُ آدَمُ صَفْوَةُ اللَّهِ وَ الثَّانِي إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ- وَ الثَّالِثُ مُوسَى كَلِيمُ اللَّهِ وَ الرَّابِعُ عِيسَى رُوحُ اللَّهِ- فَقُلْتُ مَنْ هَذَا الْقَابِضُ عَلَى لِحْيَتِهِ- يَسْقُطُ مَرَّةً وَ يَقُومُ أُخْرَى- فَقَالَ جَدُّكِ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقُلْتُ وَ أَيْنَ هُمْ قَاصِدُونَ- قَالَ إِلَى أَبِيكِ الْحُسَيْنِ فَأَقْبَلْتُ أَسْعَى فِي طَلَبِهِ- لِأُعَرِّفَهُ مَا صَنَعَ بِنَا الظَّالِمُونَ بَعْدَهُ- فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَتْ خَمْسَةُ هَوَادِجَ مِنْ نُورٍ- فِي كُلِّ هَوْدَجٍ امْرَأَةٌ فَقُلْتُ مَنْ هَذِهِ النِّسْوَةُ الْمُقْبِلَاتُ- قَالَ الْأُولَى حَوَّاءُ أُمُّ الْبَشَرِ الثَّانِيَةُ آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ وَ الثَّالِثَةُ مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ وَ الرَّابِعَةُ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ- فَقُلْتُ مَنِ الْخَامِسَةُ الْوَاضِعَةُ يَدَهَا عَلَى رَأْسِهَا- تَسْقُطُ مَرَّةً وَ تَقُومُ أُخْرَى فَقَالَ- جَدَّتُكِ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ أُمُّ أَبِيكِ- فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَأُخْبِرَنَّهَا مَا صُنِعَ بِنَا- فَلَحِقْتُهَا وَ وَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْهَا أَبْكِي وَ أَقُولُ- يَا أُمَّتَاهْ جَحَدُوا وَ اللَّهِ حَقَّنَا- يَا أُمَّتَاهْ بَدَّدُوا وَ اللَّهِ شَمْلَنَا- يَا أُمَّتَاهْ اسْتَبَاحُوا وَ اللَّهِ حَرِيمَنَا- يَا أُمَّتَاهْ قَتَلُوا وَ اللَّهِ الْحُسَيْنَ أَبَانَا- فَقَالَتْ كُفِّي صَوْتَكِ يَا سُكَيْنَةُ- فَقَدْ أَحْرَقْتِ كَبِدِي وَ قَطَعْتِ نِيَاطَ قَلْبِي- هَذَا قَمِيصُ أَبِيكِ الْحُسَيْنِ مَعِي لَا يُفَارِقُنِي- حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ بِهِ ثُمَّ انْتَبَهْتُ وَ أَرَدْتُ كِتْمَانَ ذَلِكَ الْمَنَامِ- وَ حَدَّثْتُ بِهِ أَهْلِي فَشَاعَ بَيْنَ النَّاسِ وَ قَالَ السَّيِّدُ وَ قَالَتْ سُكَيْنَةُ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الرَّابِعُ مِنْ مُقَامِنَا رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ- وَ ذَكَرْتُ مَنَاماً طَوِيلًا تَقُولُ فِي آخِرِهِ- وَ رَأَيْتُ امْرَأَةً رَاكِبَةً فِي هَوْدَجٍ وَ يَدُهَا مَوْضُوعَةٌ عَلَى رَأْسِهَا- فَسَأَلْتُ عَنْهَا فَقِيلَ لِي هَذِهِ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ أُمُّ أَبِيكِ- فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَأَنْطَلِقَنَّ إِلَيْهَا وَ لَأُخْبِرَنَّهَا بِمَا صُنِعَ بِنَا- فَسَعَيْتُ مُبَادِرَةً نَحْوَهَا حَتَّى لَحِقْتُ بِهَا- فَوَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْهَا أَبْكِي وَ أَقُولُ- يَا أُمَّتَاهْ جَحَدُوا وَ اللَّهِ حَقَّنَا- يَا أُمَّتَاهْ بَدَّدُوا وَ اللَّهِ شَمْلَنَا- يَا أُمَّتَاهْ اسْتَبَاحُوا وَ اللَّهِ حَرِيمَنَا- يَا أُمَّتَاهْ قَتَلُوا وَ اللَّهِ الْحُسَيْنَ أَبَانَا- فَقَالَتْ لِي كُفِّي صَوْتَكِ يَا سُكَيْنَةُ- فَقَدْ قَطَعْتِ نِيَاطَ قَلْبِي- هَذَا قَمِيصُ أَبِيكِ الْحُسَيْنِ عليه السلام لَا يُفَارِقُنِي حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ - وَ قَالَ السَّيِّدُ وَ ابْنُ نَمَا وَ رَوَى ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: لَقِيَنِي رَأْسُ الْجَالُوتِ- فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنَّ بَيْنِي وَ بَيْنَ دَاوُدَ لَسَبْعِينَ أَباً- وَ إِنَّ الْيَهُودَ تَلْقَانِي فَتُعَظِّمُنِي- وَ أَنْتُمْ لَيْسَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ ابْنِ نَبِيِّكُمْ- إِلَّا أَبٌ وَاحِدٌ قَتَلْتُمُوهُ- وَ رُوِيَ عَنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ عليه السلام أَنَّهُ لَمَّا أُتِيَ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ إِلَى يَزِيدَ- كَانَ يَتَّخِذُ مَجَالِسَ الشَّرَابِ- وَ يَأْتِي بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ وَ يَضَعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ يَشْرَبُ عَلَيْهِ- فَحَضَرَ فِي مَجْلِسِهِ ذَاتَ يَوْمٍ رَسُولُ مَلِكِ الرُّومِ- وَ كَانَ مِنْ أَشْرَافِ الرُّومِ وَ عُظَمَائِهِمْ- فَقَالَ يَا مَلِكَ الْعَرَبِ هَذَا رَأْسُ مَنْ- فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ مَا لَكَ وَ لِهَذَا الرَّأْسِ- فَقَالَ إِنِّي إِذَا رَجَعْتُ إِلَى مَلِكِنَا- يَسْأَلُنِي عَنْ كُلِّ شَيْءٍ رَأَيْتُهُ- فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُخْبِرَهُ بِقِصَّةِ هَذَا الرَّأْسِ وَ صَاحِبِهِ- حَتَّى يُشَارِكَكَ فِي الْفَرَحِ وَ السُّرُورِ- فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ هَذَا رَأْسُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَقَالَ الرُّومِيُّ وَ مَنْ أُمُّهُ فَقَالَ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ- فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ أُفٍّ لَكَ وَ لِدِينِكَ- لِي دِينٌ أَحْسَنُ مِنْ دِينِكَ- إِنَّ أَبِي مِنْ حَوَافِدِ دَاوُدَ عليه السلام وَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ آبَاءٌ كَثِيرَةٌ- وَ النَّصَارَى يُعَظِّمُونِّي وَ يَأْخُذُونَ مِنْ تُرَابِ قَدَمِي- تَبَرُّكاً بِأَبِي مِنْ حَوَافِدِ دَاوُدَ- وَ أَنْتُمْ تَقْتُلُونَ ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ- وَ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ نَبِيِّكُمْ إِلَّا أُمٌّ وَاحِدَةٌ- فَأَيُّ دِينٍ دِينُكُمْ- ثُمَّ قَالَ لِيَزِيدَ هَلْ سَمِعْتَ حَدِيثَ كَنِيسَةِ الْحَافِرِ- فَقَالَ لَهُ قُلْ حَتَّى أَسْمَعَ- فَقَالَ بَيْنَ عُمَانَ وَ الصِّينِ بَحْرٌ مَسِيرَةُ سَنَةٍ- لَيْسَ فِيهَا عُمْرَانٌ إِلَّا بَلْدَةٌ وَاحِدَةٌ فِي وَسْطِ الْمَاءِ- طُولُهَا ثَمَانُونَ فَرْسَخاً فِي ثَمَانِينَ- مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ بَلْدَةٌ أَكْبَرُ مِنْهَا- وَ مِنْهَا يُحْمَلُ الْكَافُورُ وَ الْيَاقُوتُ- أَشْجَارُهُمُ الْعُودُ وَ الْعَنْبَرُ- وَ هِيَ فِي أَيْدِي النَّصَارَى لَا مِلْكَ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُلُوكِ فِيهَا سِوَاهُمْ- وَ فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ كَنَائِسُ كَثِيرَةٌ أَعْظَمُهَا كَنِيسَةُ الْحَافِرِ- فِي مِحْرَابِهَا حُقَّةُ ذَهَبٍ مُعَلَّقَةٌ فِيهَا حَافِرٌ- يَقُولُونَ إِنَّ هَذَا حَافِرُ حِمَارٍ كَانَ يَرْكَبُهُ عِيسَى- وَ قَدْ زَيَّنُوا حَوْلَ الْحُقَّةِ بِالذَّهَبِ وَ الدِّيبَاجِ- يَقْصِدُهَا فِي كُلِّ عَامٍ عَالَمٌ مِنَ النَّصَارَى- وَ يَطُوفُونَ حَوْلَهَا وَ يُقَبِّلُونَهَا- وَ يَرْفَعُونَ حَوَائِجَهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى- هَذَا شَأْنُهُمْ وَ دَأْبُهُمْ بِحَافِرِ حِمَارٍ- يَزْعُمُونَ أَنَّهُ حَافِرُ حِمَارٍ كَانَ يَرْكَبُهُ عِيسَى نَبِيُّهُمْ- وَ أَنْتُمْ تَقْتُلُونَ ابْنَ بِنْتِ نَبِيِّكُمْ- فَلَا بَارَكَ اللَّهُ تَعَالَى فِيكُمْ وَ لَا فِي دِينِكُمْ- فَقَالَ يَزِيدُ اقْتُلُوا هَذَا النَّصْرَانِيَّ- لِئَلَّا يَفْضَحَنِي فِي بِلَادِهِ فَلَمَّا أَحَسَّ النَّصْرَانِيُّ بِذَلِكَ- قَالَ لَهُ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي قَالَ نَعَمْ- قَالَ اعْلَمْ أَنِّي رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ نَبِيَّكُمْ فِي الْمَنَامِ- يَقُولُ لِي يَا نَصْرَانِيُّ أَنْتَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ- فَتَعَجَّبْتُ مِنْ كَلَامِهِ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص ثُمَّ وَثَبَ إِلَى رَأْسِ الْحُسَيْنِ فَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ- وَ جَعَلَ يُقَبِّلُهُ وَ يَبْكِي حَتَّى قُتِلَ وَ قَالَ صَاحِبُ الْمَنَاقِبِ وَ ذَكَرَ أَبُو مِخْنَفٍ وَ غَيْرُهُ أَنَّ يَزِيدَ لَعَنَهُ اللَّهُ أَمَرَ بِأَنْ يُصْلَبَ الرَّأْسُ عَلَى بَابِ دَارِهِ- وَ أَمَرَ بِأَهْلِ بَيْتِ الْحُسَيْنِ عليه السلام أَنْ يَدْخُلُوا دَارَهُ- فَلَمَّا دَخَلَتِ النِّسْوَةُ دَارَ يَزِيدَ- لَمْ يَبْقَ مِنْ آلِ مُعَاوِيَةَ وَ لَا أَبِي سُفْيَانَ أَحَدٌ- إِلَّا اسْتَقْبَلَهُنَّ بِالْبُكَاءِ وَ الصُّرَاخِ وَ النِّيَاحَةِ عَلَى الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ أَلْقَيْنَ مَا عَلَيْهِنَّ مِنَ الثِّيَابِ وَ الْحُلِيِّ- وَ أَقَمْنَ الْمَأْتَمَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ- وَ خَرَجَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ امْرَأَةُ يَزِيدَ- وَ كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ تَحْتَ الْحُسَيْنِ عليه السلام حَتَّى شَقَّتِ السِّتْرَ وَ هِيَ حَاسِرَةٌ فَوَثَبَتْ إِلَى يَزِيدَ- وَ هُوَ فِي مَجْلِسٍ عَامٍّ فَقَالَتْ يَا يَزِيدُ- أَ رَأْسُ ابْنِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ مَصْلُوبٌ عَلَى فِنَاءِ بَابِي- فَوَثَبَ إِلَيْهَا يَزِيدُ فَغَطَّاهَا- وَ قَالَ نَعَمْ فَأَعْوِلِي عَلَيْهِ يَا هِنْدُ- وَ ابْكِي عَلَى ابْنِ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ وَ صَرِيخَةِ قُرَيْشٍ- عَجَّلَ عَلَيْهِ ابْنُ زِيَادٍ لَعَنَهُ اللَّهُ فَقَتَلَهُ قَتَلَهُ اللَّهُ- ثُمَّ إِنَّ يَزِيدَ لَعَنَهُ اللَّهُ أَنْزَلَهُمْ فِي دَارِهِ الْخَاصَّةِ- فَمَا كَانَ يَتَغَدَّى وَ لَا يَتَعَشَّى حَتَّى يَحْضُرَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ قَالَ السَّيِّدُ وَ غَيْرُهُ وَ خَرَجَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ عليه السلام يَوْماً- يَمْشِي فِي أَسْوَاقِ دِمَشْقَ- فَاسْتَقْبَلَهُ الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو- فَقَالَ لَهُ كَيْفَ أَمْسَيْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- قَالَ أَمْسَيْنَا كَمَثَلِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي آلِ فِرْعَوْنَ- يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَ يَسْتَحْيُونَ نِسَاءَهُمْ- يَا مِنْهَالُ أَمْسَتِ الْعَرَبُ تَفْتَخِرُ عَلَى الْعَجَمِ بِأَنَّ مُحَمَّداً عَرَبِيٌّ- وَ أَمْسَتْ قُرَيْشٌ تَفْتَخِرُ عَلَى سَائِرِ الْعَرَبِ بِأَنَّ مُحَمَّداً مِنْهَا- وَ أَمْسَيْنَا مَعْشَرَ أَهْلِ بَيْتِهِ- وَ نَحْنُ مَغْصُوبُونَ مَقْتُولُونَ مُشَرَّدُونَ- فَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ - مِمَّا أَمْسَيْنَا فِيهِ يَا مِنْهَالُ- وَ لِلَّهِ دَرُّ مَهْيَارَ حَيْثُ قَالَ- يُعَظِّمُونَ لَهُ أَعْوَادَ مِنْبَرِهِ* * * -وَ تَحْتَ أَرْجُلِهِمْ أَوْلَادَهُ وَضَعُوا- بِأَيِّ حُكْمٍ بَنُوهُ يَتْبَعُونَكُمْ* * * -وَ فَخْرُكُمْ أَنَّكُمْ صَحْبٌ لَهُ تَبَعٌ- قَالَ وَ دَعَا يَزِيدُ يَوْماً بِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ عليه السلام وَ كَانَ عَمْرٌو صَغِيراً- يُقَالُ إِنَّ عُمُرَهُ إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً- فَقَالَ لَهُ أَ تُصَارِعُ هَذَا يَعْنِي ابْنَهُ خَالِداً- فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو لَا وَ لَكِنْ أَعْطِنِي سِكِّيناً وَ أَعْطِهِ سِكِّيناً- ثُمَّ أُقَاتِلُهُ قَالَ يَزِيدُ شِنْشِنَةٌ أَعْرِفُهَا مِنْ أَخْزَمٍ - هَلْ تَلِدُ الْحَيَّةُ إِلَّا الْحَيَّةَ- وَ قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ اذْكُرْ حَاجَاتِكَ الثَّلَاثَ اللَّاتِي- وَعَدْتُكَ بِقَضَائِهِنَّ فَقَالَ الْأُولَى أَنْ تُرِيَنِي- وَجْهَ سَيِّدِي وَ أَبِي وَ مَوْلَايَ الْحُسَيْنِ فَأَتَزَوَّدَ مِنْهُ- وَ أَنْظُرَ إِلَيْهِ وَ أُوَدِّعَهُ- وَ الثَّانِيَةُ أَنْ تَرُدَّ عَلَيْنَا مَا أُخِذَ مِنَّا- وَ الثَّالِثَةُ إِنْ كُنْتَ عَزَمْتَ عَلَى قَتْلِي- أَنْ تُوَجِّهَ مَعَ هَؤُلَاءِ النِّسْوَةِ- مَنْ يَرُدُّهُنَّ إِلَى حَرَمِ جَدِّهِنَّ ص فَقَالَ أَمَّا وَجْهُ أَبِيكَ فَلَنْ تَرَاهُ أَبَداً- وَ أَمَّا قَتْلُكَ فَقَدْ عَفَوْتُ عَنْكَ- وَ أَمَّا النِّسَاءُ فَمَا يُؤَدِّيهِنَّ إِلَى الْمَدِينَةِ غَيْرُكَ- وَ أَمَّا مَا أُخِذَ مِنْكُمْ فَأَنَا أُعَوِّضُكُمْ عَنْهُ أَضْعَافَ قِيمَتِهِ- فَقَالَ عليه السلام أَمَّا مَالُكَ فَمَا نُرِيدُهُ وَ هُوَ مُوَفَّرٌ عَلَيْكَ- وَ إِنَّمَا طَلَبْتُ مَا أُخِذَ مِنَّا- لِأَنَّ فِيهِ مِغْزَلَ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ ص وَ مِقْنَعَتَهَا وَ قِلَادَتَهَا وَ قَمِيصَهَا- فَأَمَرَ بِرَدِّ ذَلِكَ وَ زَادَ عَلَيْهِ مِائَتَيْ دِينَارٍ- فَأَخَذَهَا زَيْنُ الْعَابِدِينَ عليه السلام وَ فَرَّقَهَا فِي الْفُقَرَاءِ وَ الْمَسَاكِينِ- ثُمَّ أَمَرَ بِرَدِّ الْأُسَارَى وَ سَبَايَا الْبَتُولِ- إِلَى أَوْطَانِهِمْ بِمَدِينَةِ الرَّسُولِ- قَالَ ابْنُ نَمَا وَ أَمَّا الرَّأْسُ الشَّرِيفُ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ- فَقَالَ قَوْمٌ إِنَّ عَمْرَو بْنَ سَعِيدٍ دَفَنَهُ بِالْمَدِينَةِ وَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ جُمْهُورٍ أَنَّهُ دَخَلَ خِزَانَةَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ- لَمَّا فُتِحَتْ وَجَدَ بِهِ جُؤْنَةً حَمْرَاءَ- فَقَالَ لِغُلَامِهِ سُلَيْمٍ احْتَفِظْ بِهَذِهِ الْجُؤْنَةِ- فَإِنَّهَا كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ بَنِي أُمَيَّةَ- فَلَمَّا فَتَحَهَا إِذَا فِيهَا رَأْسُ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ هُوَ مَخْضُوبٌ بِالسَّوَادِ- فَقَالَ لِغُلَامِهِ ائْتِنِي بِثَوْبٍ فَأَتَاهُ بِهِ فَلَفَّهُ- ثُمَّ دَفَنَهُ بِدِمَشْقَ عِنْدَ بَابِ الْفَرَادِيسِ- عِنْدَ الْبُرْجِ الثَّالِثِ مِمَّا يَلِي الْمَشْرِقَ وَ حَدَّثَنِي جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ أَنَّ مَشْهَدَ الرَّأْسِ عِنْدَهُمْ يُسَمُّونَهُ مَشْهَدَ الْكَرِيمِ- عَلَيْهِ مِنَ الذَّهَبِ شَيْءٌ كَثِيرٌ- يَقْصِدُونَهُ فِي الْمَوَاسِمِ وَ يَزُورُونَهُ- وَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ مَدْفُونٌ هُنَاكَ- وَ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُعَوَّلُ مِنَ الْأَقْوَالِ- أَنَّهُ أُعِيدَ إِلَى الْجَسَدِ بَعْدَ أَنْ طِيفَ بِهِ فِي الْبِلَادِ وَ دُفِنَ مَعَهُ وَ قَالَ السَّيِّدُ فَأَمَّا رَأْسُ الْحُسَيْنِ فَرُوِيَ أَنَّهُ أُعِيدَ- فَدُفِنَ بِكَرْبَلَاءَ مَعَ جَسَدِهِ الشَّرِيفِ صلوات الله عليه - وَ كَانَ عَمَلُ الطَّائِفَةِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى الْمُشَارِ إِلَيْهِ و رويت آثار مختلفة كثيرة غير ما ذكرناه تركنا وضعها لئلا ينفسخ ما شرطناه من اختصار الكتاب - وَ قَالَ صَاحِبُ الْمَنَاقِبِ وَ ذَكَرَ الْإِمَامُ أَبُو العَلَاءِ الْحَافِظُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مَشَايِخِهِ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ رَأْسُ الْحُسَيْنِ عليه السلام بَعَثَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَقْدَمَ عَلَيْهِ عِدَّةً مِنْ مَوَالِي بَنِي هَاشِمٍ- وَ ضَمَّ إِلَيْهِمْ عِدَّةً مِنْ مَوَالِي أَبِي سُفْيَانَ- ثُمَّ بَعَثَ بِثَقَلِ الْحُسَيْنِ وَ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَهْلِهِ مَعَهُمْ وَ جَهَّزَهُمْ بِكُلِّ شَيْءٍ- وَ لَمْ يَدَعْ لَهُمْ حَاجَةً بِالْمَدِينَةِ إِلَّا أَمَرَ لَهُمْ بِهَا- وَ بَعَثَ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِلَى عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ- وَ هُوَ إِذْ ذَاكَ عَامِلُهُ عَلَى الْمَدِينَةِ- فَقَالَ عَمْرٌو وَدِدْتُ أَنَّهُ لَمْ يَبْعَثْ بِهِ إِلَيَّ- ثُمَّ أَمَرَ عَمْرٌو بِهِ فَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ عِنْدَ قَبْرِ أُمِّهِ فَاطِمَةَ عليها السلام وَ ذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ- رَأَى النَّبِيَّ ص فِي الْمَنَامِ كَأَنَّهُ يَبَرُّهُ وَ يُلْطِفُهُ- فَدَعَا الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ- فَقَالَ لَعَلَّكَ اصْطَنَعْتَ إِلَى أَهْلِهِ مَعْرُوفاً- فَقَالَ سُلَيْمَانُ إِنِّي وَجَدْتُ رَأْسَ الْحُسَيْنِ عليه السلام فِي خِزَانَةِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ- فَكَسَوْتُهُ خَمْسَةً مِنَ الدِّيبَاجِ- وَ صَلَّيْتُ عَلَيْهِ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِي وَ قَبَرْتُهُ- فَقَالَ الْحَسَنُ إِنَّ النَّبِيَّ ص رَضِيَ مِنْكَ بِسَبَبِ ذَلِكَ- وَ أَحْسَنَ إِلَى الْحَسَنِ وَ أَمْرَهُ بِالْجَوَائِزِ وَ ذِكْرَ غَيْرُهُمَا أَنَّ رَأْسَهُ عليه السلام صُلِبَ بِدِمَشْقَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ- وَ مَكَثَ فِي خَزَائِنِ بَنِي أُمَيَّةَ حَتَّى وَلِيَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ- فَطَلَبَ فَجِيءَ بِهِ وَ هُوَ عَظِيمٌ أَبْيَضُ- فَجَعَلَهُ فِي سَفَطٍ وَ طَيَّبَهُ وَ جَعَلَ عَلَيْهِ ثَوْباً وَ دَفَنَهُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ- بَعْدَ مَا صَلَّى عَلَيْهِ فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ- بَعَثَ إِلَى الْمَكَانِ يَطْلُبُ مِنْهُ الرَّأْسَ فَأُخْبِرَ بِخَبَرِهِ- فَسَأَلَ عَنِ الْمَوْضِعِ الَّذِي دُفِنَ فِيهِ فَنَبَشَهُ- وَ أَخَذَهُ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ مَا صَنَعَ بِهِ- فَالظَّاهِرُ مِنْ دِينِهِ أَنَّهُ بُعِثَ إِلَى كَرْبَلَاءَ- فَدُفِنَ مَعَ جَسَدِهِ عليه السلام أقول هذه أقوال المخالفين في ذلك و المشهور بين علمائنا الإمامية أنه دفن رأسه مع جسده رده علي بن الحسين عليه السلام و قد وردت أخبار كثيرة في أنه مدفون عند قبر أمير المؤمنين عليه السلام و سيأتي بعضها و الله يعلم ثُمَّ قَالَ الْمُفِيدُ وَ صَاحِبُ الْمَنَاقِبِ وَ اللَّفْظُ لِصَاحِبِ الْمَنَاقِبِ وَ رُوِيَ أَنَّ يَزِيدَ عَرَضَ عَلَيْهِمُ الْمُقَامَ بِدِمَشْقَ فَأَبَوْا ذَلِكَ- وَ قَالُوا بَلْ رُدَّنَا إِلَى الْمَدِينَةِ فَإِنَّهُ مُهَاجَرُ جَدِّنَا ص فَقَالَ لِلنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ص جَهِّزْ هَؤُلَاءِ بِمَا يُصْلِحُهُمْ- وَ ابْعَثْ مَعَهُمْ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ أَمِيناً صَالِحاً- وَ ابْعَثْ مَعَهُمْ خَيْلًا وَ أَعْوَاناً- ثُمَّ كَسَاهُمْ وَ حَبَاهُمْ وَ فَرَضَ لَهُمُ الْأَرْزَاقَ وَ الْأَنْزَالَ - ثُمَّ دَعَا بِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَقَالَ لَهُ لَعَنَ اللَّهُ ابْنَ مَرْجَانَةَ- أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ كُنْتُ صَاحِبَهُ- مَا سَأَلَنِي خَلَّةً إِلَّا أَعْطَيْتُهَا إِيَّاهُ- وَ لَدَفَعْتُ عَنْهُ الْحَتْفَ بِكُلِّ مَا قَدَرْتُ عَلَيْهِ وَ لَوْ بِهَلَاكِ بَعْضِ وُلْدِي- وَ لَكِنْ قَضَى اللَّهُ مَا رَأَيْتَ- فَكَاتِبْنِي وَ أَنْهِ إِلَيَّ كُلَّ حَاجَةٍ تَكُونُ لَكَ- ثُمَّ أَوْصَى بِهِمُ الرَّسُولَ- فَخَرَجَ بِهِمُ الرَّسُولُ يُسَايِرُهُمْ فَيَكُونُ أَمَامَهُمْ- فَإِذَا نَزَلُوا تَنَحَّى عَنْهُمْ وَ تَفَرَّقَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ كَهَيْئَةِ الْحَرَسِ- ثُمَّ يَنْزِلُ بِهِمْ حَيْثُ أَرَادَ أَحَدُهُمُ الْوَضُوءَ- وَ يَعْرِضُ عَلَيْهِمْ حَوَائِجَهُمْ وَ يُلْطِفُهُمْ حَتَّى دَخَلُوا الْمَدِينَةَ قَالَ الْحَارِثُ بْنُ كَعْبٍ قَالَتْ لِي فَاطِمَةُ بِنْتُ عَلِيٍّ عليه السلام قُلْتُ لِأُخْتِي زَيْنَبَ قَدْ وَجَبَ عَلَيْنَا حَقُّ هَذَا لِحُسْنِ صُحْبَتِهِ لَنَا فَهَلْ لَكَ أَنْ تَصِلَهُ قَالَتْ فَقَالَتْ وَ اللَّهِ- مَا لَنَا مَا نَصِلُهُ بِهِ إِلَّا أَنْ نُعْطِيَهُ حُلِيَّنَا- فَأَخَذْتُ سِوَارِي وَ دُمْلُجِي أَوْ سِوَارَ أُخْتِي وَ دُمْلُجَهَا- فَبَعَثْنَا بِهَا إِلَيْهِ وَ اعْتَذَرْنَا مِنْ قِلَّتِهَا- وَ قُلْنَا هَذَا بَعْضُ جَزَائِكَ لِحُسْنِ صُحْبَتِكَ إِيَّانَا- فَقَالَ لَوْ كَانَ الَّذِي صَنَعْتُهُ لِلدُّنْيَا كَانَ فِي دُونِ هَذَا رِضَايَ- وَ لَكِنْ وَ اللَّهِ مَا فَعَلْتُهُ إِلَّا لِلَّهِ وَ قَرَابَتِكُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ قَالَ السَّيِّدُ وَ لَمَّا رَجَعَتْ نِسَاءُ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ عِيَالُهُ مِنَ الشَّامِ- وَ بَلَغُوا إِلَى الْعِرَاقِ قَالُوا لِلدَّلِيلِ مُرَّ بِنَا عَلَى طَرِيقِ كَرْبَلَاءَ- فَوَصَلُوا إِلَى مَوْضِعِ الْمَصْرَعِ- فَوَجَدُوا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ وَ جَمَاعَةً مِنْ بَنِي هَاشِمٍ- وَ رَجُلًا مِنْ آلِ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ وَرَدُوا لِزِيَارَةِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ- فَوَافَوْا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَ تَلَاقَوْا بِالْبُكَاءِ وَ الْحُزْنِ وَ اللَّطْمِ- وَ أَقَامُوا الْمَآتِمَ الْمُقْرِحَةَ لِلْأَكْبَادِ وَ اجْتَمَعَ إِلَيْهِمْ نِسَاءُ ذَلِكَ السَّوَادِ- وَ أَقَامُوا عَلَى ذَلِكَ أَيَّاماً- فَرُوِيَ عَنْ أَبِي حُبَابٍ الْكَلْبِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا الْجَصَّاصُونَ قَالُوا كُنَّا نَخْرُجُ إِلَى الْجَبَّانَةِ فِي اللَّيْلِ- عِنْدَ مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَنَسْمَعُ الْجِنَّ يَنُوحُونَ عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ- مَسَحَ الرَّسُولُ جَبِينَهُ فَلَهُ بَرِيقٌ فِي الْخُدُودِ* * * -أَبَوَاهُ مِنْ عَلْيَا قُرَيْشٍ وَ جَدُّهُ خَيْرُ الْجُدُودِ- قَالَ ثُمَّ انْفَصَلُوا مِنْ كَرْبَلَاءَ طَالِبِينَ الْمَدِينَةَ- قَالَ بَشِيرُ بْنُ حَذْلَمٍ فَلَمَّا قَرُبْنَا مِنْهَا- نَزَلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَحَطَّ رَحْلَهُ- وَ ضَرَبَ فُسْطَاطَهُ وَ أَنْزَلَ نِسَاءَهُ- وَ قَالَ يَا بَشِيرُ رَحِمَ اللَّهُ أَبَاكَ لَقَدْ كَانَ شَاعِراً- فَهَلْ تَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ قُلْتُ بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- إِنِّي لَشَاعِرٌ قَالَ فَادْخُلِ الْمَدِينَةَ وَ انْعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- قَالَ بَشِيرٌ فَرَكِبْتُ فَرَسِي وَ رَكَضْتُ حَتَّى دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ- فَلَمَّا بَلَغْتُ مَسْجِدَ النَّبِيِّ ص رَفَعْتُ صَوْتِي بِالْبُكَاءِ وَ أَنْشَأْتُ أَقُولُ- يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ بِهَا* * * -قُتِلَ الْحُسَيْنُ فَأَدْمُعِي مِدْرَارُ- الْجِسْمُ مِنْهُ بِكَرْبَلَاءَ مُضَرَّجٌ* * * -وَ الرَّأْسُ مِنْهُ عَلَى الْقَنَاةِ يُدَارُ- قَالَ ثُمَّ قُلْتُ هَذَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ مَعَ عَمَّاتِهِ وَ أَخَوَاتِهِ- قَدْ حَلُّوا بِسَاحَتِكُمْ وَ نَزَلُوا بِفِنَائِكُمْ- وَ أَنَا رَسُولُهُ إِلَيْكُمْ أُعَرِّفُكُمْ مَكَانَهُ- فَمَا بَقِيَتْ فِي الْمَدِينَةِ مُخَدَّرَةٌ وَ لَا مُحَجَّبَةٌ- إِلَّا بَرَزْنَ مِنْ خُدُورِهِنَّ مَكْشُوفَةً شُعُورُهُنَّ مُخَمَّشَةً وُجُوهُهُنَّ- ضَارِبَاتٍ خُدُودَهُنَّ يَدْعُونَ بِالْوَيْلِ وَ الثُّبُورِ- فَلَمْ أَرَ بَاكِياً أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ لَا يَوْماً أَمَرَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْهُ- وَ سَمِعْتُ جَارِيَةً تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ فَتَقُولُ- نَعَى سَيِّدِي نَاعٍ نَعَاهُ فَأَوْجَعَا* * * -وَ أَمْرَضَنِي نَاعٍ نَعَاهُ فَأَفْجَعَا- فَعَيْنَيَّ جُودَا بِالدُّمُوعِ وَ أَسْكِبَا* * * -وَ جُودَا بِدَمْعٍ بَعْدَ دَمْعِكُمَا مَعاً- عَلَى مَنْ دَهَى عَرْشَ الْجَلِيلِ فَزَعْزَعَا* * * -فَأَصْبَحَ هَذَا الْمَجْدُ وَ الدِّينُ أَجْدَعَا- عَلَى ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ وَ ابْنِ وَصِيِّهِ* * * -وَ إِنْ كَانَ عَنَّا شَاحِطَ الدَّارِ أَشْسَعَا ثُمَّ قَالَتْ أَيُّهَا النَّاعِي جَدَّدْتَ حُزْنَنَا بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ- وَ خَدَشْتَ مِنَّا قُرُوحاً لَمَّا تَنْدَمِلْ- فَمَنْ أَنْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ فَقُلْتُ أَنَا بَشِيرُ بْنُ حَذْلَمٍ- وَجَّهَنِي مَوْلَايَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ- وَ هُوَ نَازِلٌ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا- مَعَ عِيَالِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ نِسَائِهِ- قَالَ فَتَرَكُونِي مَكَانِي وَ بَادَرُوا- فَضَرَبْتُ فَرَسِي حَتَّى رَجَعْتُ إِلَيْهِمْ- فَوَجَدْتُ النَّاسَ قَدْ أَخَذُوا الطُّرُقَ وَ الْمَوَاضِعَ- فَنَزَلْتُ عَنْ فَرَسِي وَ تَخَطَّيْتُ رِقَابَ النَّاسِ- حَتَّى قَرُبْتُ مِنْ بَابِ الْفُسْطَاطِ- وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام دَاخِلًا وَ مَعَهُ خِرْقَةٌ يَمْسَحُ بِهَا دُمُوعَهُ- وَ خَلْفَهُ خَادِمٌ مَعَهُ كُرْسِيٌّ فَوَضَعَهُ لَهُ وَ جَلَسَ عَلَيْهِ وَ هُوَ لَا يَتَمَالَكُ مِنَ الْعَبْرَةِ- وَ ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُ النَّاسِ بِالْبُكَاءِ وَ حَنِينِ الْجَوَارِي وَ النِّسَاءِ- وَ النَّاسُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ يُعَزُّونَهُ- فَضَجَّتْ تِلْكَ الْبُقْعَةُ ضَجَّةً شَدِيدَةً- فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ أَنِ اسْكُتُوا فَسَكَنَتْ فَوْرَتُهُمْ فَقَالَ عليه السلام الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ بَارِئِ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ- الَّذِي بَعُدَ فَارْتَفَعَ فِي السَّمَاوَاتِ الْعُلَى- وَ قَرُبَ فَشَهِدَ النَّجْوَى نَحْمَدُهُ عَلَى عَظَائِمِ الْأُمُورِ- وَ فَجَائِعِ الدُّهُورِ وَ أَلَمِ الْفَجَائِعِ- وَ مَضَاضَةِ اللَّوَاذِعِ وَ جَلِيلِ الرُّزْءِ- وَ عَظِيمِ الْمَصَائِبِ الْفَاضِعَةِ الْكَاظَّةِ الْفَادِحَةِ الْجَائِحَةِ- أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ وَ لَهُ الْحَمْدُ- ابْتَلَانَا بِمَصَائِبَ جَلِيلَةٍ وَ ثُلْمَةٍ فِي الْإِسْلَامِ عَظِيمَةٍ- قُتِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَ عِتْرَتُهُ وَ سُبِيَ نِسَاؤُهُ وَ صِبْيَتُهُ- وَ دَارُوا بِرَأْسِهِ فِي الْبُلْدَانِ مِنْ فَوْقِ عَامِلِ السِّنَانِ- وَ هَذِهِ الرَّزِيَّةُ الَّتِي لَا مِثْلَهَا رَزِيَّةٌ- أَيُّهَا النَّاسُ فَأَيُّ رِجَالاتٍ مِنْكُمْ يُسَرُّونَ بَعْدَ قَتْلِهِ- أَمْ أَيَّةُ عَيْنٍ مِنْكُمْ تَحْبِسُ دَمْعَهَا وَ تَضَنُّ عَنِ انْهِمَالِهَا- فَلَقَدْ بَكَتِ السَّبْعُ الشِّدَادُ لِقَتْلِهِ- وَ بَكَتِ الْبِحَارُ بِأَمْوَاجِهَا وَ السَّمَاوَاتُ بِأَرْكَانِهَا- وَ الْأَرْضُ بِأَرْجَائِهَا وَ الْأَشْجَارُ بِأَغْصَانِهَا- وَ الْحِيتَانُ وَ لُجَجُ الْبِحَارِ وَ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ- وَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ أَجْمَعُونَ- أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّ قَلْبٍ لَا يَنْصَدِعُ لِقَتْلِهِ- أَمْ أَيُّ فُؤَادٍ لَا يَحِنُّ إِلَيْهِ- أَمْ أَيُّ سَمْعٍ يَسْمَعُ هَذِهِ الثُّلْمَةَ الَّتِي ثُلِمَتْ فِي الْإِسْلَامِ- أَيُّهَا النَّاسُ أَصْبَحْنَا مَطْرُودِينَ مُشَرَّدِينَ- مَذُودِينَ شَاسِعِينَ عَنِ الْأَمْصَارِ كَأَنَّا أَوْلَادُ تُرْكٍ وَ كَابُلَ- مِنْ غَيْرِ جُرْمٍ اجْتَرَمْنَاهُ وَ لَا مَكْرُوهٍ ارْتَكَبْنَاهُ- وَ لَا ثُلْمَةٍ فِي الْإِسْلَامِ ثَلَمْنَاهَا- ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ - إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ - وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ النَّبِيَّ تَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ فِي قِتَالِنَا- كَمَا تَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ فِي الْوَصَاءَةِ بِنَا لَمَا ازْدَادُوا عَلَى مَا فَعَلُوا بِنَا- فَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ - مِنْ مُصِيبَةٍ مَا أَعْظَمَهَا وَ أَوْجَعَهَا وَ أَفْجَعَهَا- وَ أَكَظَّهَا وَ أَفَظَّهَا وَ أَمَرَّهَا وَ أَفْدَحَهَا- فَعِنْدَ اللَّهِ نَحْتَسِبُ فِيمَا أَصَابَنَا- وَ مَا بَلَغَ بِنَا إِنَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ - قَالَ فَقَامَ صُوحَانُ بْنُ صَعْصَعَةَ بْنِ صُوحَانَ- وَ كَانَ زَمِناً فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ صلوات الله عليه - بِمَا عِنْدَهُ مِنْ زَمَانَةِ رِجْلَيْهِ فَأَجَابَهُ بِقَبُولِ مَعْذِرَتِهِ- وَ حُسْنِ الظَّنِّ فِيهِ وَ شَكَرَ لَهُ وَ تَرَحَّمَ عَلَى أَبِيهِ ثُمَّ قَالَ السَّيِّدُ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ إِنَّ زَيْنَ الْعَابِدِينَ عليه السلام بَكَى عَلَى أَبِيهِ- أَرْبَعِينَ سَنَةً صَائِماً نَهَارَهُ قَائِماً لَيْلَهُ- فَإِذَا حَضَرَ الْإِفْطَارُ جَاءَهُ غُلَامُهُ بِطَعَامِهِ وَ شَرَابِهِ- فَيَضَعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَقُولُ كُلْ يَا مَوْلَايَ- فَيَقُولُ قُتِلَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ جَائِعاً- قُتِلَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ عَطْشَاناً- فَلَا يَزَالُ يُكَرِّرُ ذَلِكَ وَ يَبْكِي- حَتَّى يُبَلَّ طَعَامُهُ مِنْ دُمُوعِهِ- ثُمَّ يُمْزَجُ شَرَابُهُ بِدُمُوعِهِ- فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ حَدَّثَ مَوْلًى لَهُ عليه السلام أَنَّهُ بَرَزَ يَوْماً إِلَى الصَّحْرَاءِ- قَالَ فَتَبِعْتُهُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَجَدَ عَلَى حِجَارَةٍ خَشِنَةٍ- فَوَقَفْتُ وَ أَنَا أَسْمَعُ شَهِيقَهُ وَ بُكَاءَهُ- وَ أَحْصَيْتُ عَلَيْهِ أَلْفَ مَرَّةٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَقّاً حَقّاً- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تَعَبُّداً وَ رِقّاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِيمَاناً وَ صِدْقاً- ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ- وَ إِنَّ لِحْيَتَهُ وَ وَجْهَهُ قَدْ غَمَرَ بِالْمَاءِ مِنْ دُمُوعِ عَيْنَيْهِ- فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي أَ مَا آنَ لِحُزْنِكَ أَنْ يَنْقَضِيَ وَ لِبُكَائِكَ أَنْ تَقِلَّ- فَقَالَ لِي وَيْحَكَ إِنَّ يَعْقُوبَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام كَانَ نَبِيّاً ابْنَ نَبِيٍّ كَانَ لَهُ اثْنَا عَشَرَ ابْناً- فَغَيَّبَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَاحِداً مِنْهُمْ فَشَابَ رَأْسُهُ مِنَ الْحُزْنِ- وَ احْدَوْدَبَ ظَهْرُهُ مِنَ الْغَمِّ وَ ذَهَبَ بَصَرُهُ مِنَ الْبُكَاءِ- وَ ابْنُهُ حَيٌّ فِي دَارِ الدُّنْيَا- وَ أَنَا فَقَدْتُ أَبِي وَ أَخِي وَ سَبْعَةَ عَشَرَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي صَرْعَى مَقْتُولِينَ- فَكَيْفَ يَنْقَضِي حُزْنِي وَ يَقِلُّ بُكَائِي .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٥ - الصفحة ١١٤. — الإمام الحسين عليه السلام
م، تفسير الإمام ( عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَسَخَ أُولَئِكَ الْقَوْمَ لِاصْطِيَادِ السَّمَكِ- فَكَيْفَ تَرَى عِنْدَ اللَّهِ يَكُونُ حَالُ مَنْ- قَتَلَ أَوْلَادَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هَتَكَ حَرِيمَهُ- إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَ إِنْ لَمْ يَمْسَخْهُمْ فِي الدُّنْيَا- فَإِنَّ الْمُعَدَّ لَهُمْ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ أَضْعَافُ أَضْعَافِ عَذَابِ الْمَسْخِ- فَقِيلَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنَّا قَدْ سَمِعْنَا مِنْكَ هَذَا الْحَدِيثَ- فَقَالَ لَنَا بَعْضُ النُّصَّابِ فَإِنْ كَانَ قَتْلُ الْحُسَيْنِ بَاطِلًا- فَهُوَ أَعْظَمُ مِنْ صَيْدِ السَّمَكِ فِي السَّبْتِ- أَ فَمَا كَانَ يَغْضَبُ عَلَى قَاتِلِيهِ- كَمَا غَضِبَ عَلَى صَيّادِي السَّمَكِ- قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ قُلْ لِهَؤُلَاءِ النُّصَّابِ- فَإِنْ كَانَ إِبْلِيسُ مَعَاصِيهِ أَعْظَمَ مِنْ مَعَاصِي مَنْ كَفَرَ بِإِغْوَائِهِ- فَأَهْلَكَ اللَّهُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ كَقَوْمِ نُوحٍ وَ فِرْعَوْنَ- وَ لَمْ يُهْلِكْ إِبْلِيسَ وَ هُوَ أَوْلَى بِالْهَلَاكِ- فَمَا بَالُهُ أَهْلَكَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَصُرُوا عَنْ إِبْلِيسَ فِي عَمَلِ الْمُوبِقَاتِ- وَ أَمْهَلَ إِبْلِيسَ مَعَ إِيثَارِهِ لِكَشْفِ الْمُخْزِيَاتِ- أَ لَا كَانَ رَبُّنَا عَزَّ وَ جَلَّ حَكِيماً بِتَدْبِيرِهِ وَ حُكْمِهِ- فِيمَنْ أَهْلَكَ وَ فِيمَنِ اسْتَبْقَى- فَكَذَلِكَ هَؤُلَاءِ الصَّائِدُونَ فِي السَّبْتِ- وَ هَؤُلَاءِ الْقَاتِلُونَ لِلْحُسَيْنِ عليه السلام يَفْعَلُ فِي الْفَرِيقَيْنِ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ وَ الْحِكْمَةِ-لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ عِبَادُهُ يُسْأَلُونَ- وَ قَالَ الْبَاقِرُ عليه السلام لَمَّا حَدَّثَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بِهَذَا الْحَدِيثِ- قَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ فِي مَجْلِسِهِ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- كَيْفَ يُعَاتِبُ اللَّهُ وَ يُوَبِّخُ هَؤُلَاءِ الْأَخْلَافَ- عَلَى قَبَائِحَ أَتَى بِهَا أَسْلَافُهُمْ- وَ هُوَ يَقُولُوَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى - فَقَالَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ عليه السلام إِنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ بِلُغَةِ الْعَرَبِ- فَهُوَ يُخَاطِبُ فِيهِ أَهْلَ اللِّسَانِ بِلُغَتِهِمْ- يَقُولُ الرَّجُلُ التَّمِيمِيُّ قَدْ أَغَارَ قَوْمُهُ- عَلَى بَلَدٍ وَ قَتَلُوا مَنْ فِيهِ- أَغَرْتُمْ عَلَى بَلَدِ كَذَا وَ يَقُولُ الْعَرَبِيُّ أَيْضاً- وَ نَحْنُ فَعَلْنَا بِبَنِي فُلَانٍ وَ نَحْنُ سَبَيْنَا آلَ فُلَانٍ- وَ نَحْنُ خَرَّبْنَا بَلَدَ كَذَا لَا يُرِيدُ أَنَّهُمْ بَاشَرُوا ذَلِكَ- وَ لَكِنْ يُرِيدُ هَؤُلَاءِ بِالْعَذْلِ وَ أُولَئِكَ بِالافْتِخَارِ- أَنَّ قَوْمَهُمْ فَعَلُوا كَذَا- وَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ- إِنَّمَا هُوَ تَوْبِيخٌ لِأَسْلَافِهِمْ وَ تَوْبِيخُ الْعَذْلِ عَلَى هَؤُلَاءِ الْمَوْجُودِينَ- لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ اللُّغَةُ الَّتِي أُنْزِلَ بِهَا الْقُرْآنُ- وَ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ الْأَخْلَافَ أَيْضاً رَاضُونَ- بِمَا فَعَلَ أَسْلَافُهُمْ مُصَوِّبُونَ ذَلِكَ لَهُمْ- فَجَازَ أَنْ يُقَالَ لَهُمْ أَنْتُمْ فَعَلْتُمْ- أَيْ إِذْ رَضِيتُمْ قَبِيحَ فِعْلِهِمْ.

بحار الأنوار - ج ٤٥ - الصفحة ٢٩٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

2] 16- وَ قَالَ الشَّيْخُ حَسَنُ بْنُ سُلَيْمَانَ فِي كِتَابِ الْمُحْتَضَرِ قِيلَ بَعَثَ الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ- فَكَرِهَ أَنْ يَقْبَلَهَا مِنْهُ وَ خَافَ أَنْ يَرُدَّهَا فَتَرَكَهَا فِي بَيْتٍ- فَلَمَّا قُتِلَ الْمُخْتَارُ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ يُخْبِرُهُ بِهَا فَكَتَبَ إِلَيْهِ- خُذْهَا طَيِّبَةً هَنِيئَةً فَكَانَ عَلِيٌّ يَلْعَنُ الْمُخْتَارَ- وَ يَقُولُ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَيْنَا- لِأَنَّ الْمُخْتَارَ كَانَ يَزْعُمُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ. أقول و لنورد هنا رسالة شرح الثأر الذي ألفه الشيخ الفاضل البارع جعفر بن محمد بن نما فإنها مشتملة على جل أحوال المختار و من قتله من الأشرار على وجه الاختصار ليشفي به صدور المؤمنين الأخيار و ليظهر منها بعض أحوال المختار و هي هذه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أما بعد حمد الله الذي جعل الحمد ثمنا لثوابه و نجاة يوم الوعيد من عقابه و الصلاة على محمد الذي شرفت الأماكن بذكره و عطرت المساكن برباء نشره و على آله و أصحابه الذين عظم قدرهم بقدره و تابعوه في نهيه و أمره فإني لما صنفت كتاب المقتل الذي سميته مثير الأحزان و منير سبل الأشجان و جمعت فيه من طرائف الأخبار و لطائف الآثار ما يربى على الجوهر و النضار سألني جماعة من الأصحاب أن أضيف إليه عمل الثأر و أشرح قضية المختار فتارة أقدم و أخرى أحجم و مرة أجنح جنوح الشامس و آونة أنفر نفور العذراء من يد اللامس و أردهم عن عمله فرقا من التعرض لذكره و إظهار مخفي سره ثم كشفت قناع المراقبة في إجابة سؤالهم و الانقياد لمرامهم و أظهرت ما كان في ضميري و جعلت نشر فضيلته أنيسي و سميري لأنه به خبت نار وجد سيد المرسلين و قرة عين زين العابدين و ما زال السلف يتباعدون عن زيارته و يتقاعدون عن إظهار فضيلته تباعد الضب عن الماء و الفراقد من الحصباء و نسبوه إلى القول بإمامة محمد بن الحنفية و رفضوا قبره و جعلوا قربهم إلى الله هجره مع قربه و إن قبته لكل من خرج من باب مسلم بن عقيل كالنجم اللامع و عدلوا من العلم إلى التقليد و نسوا ما فعل بأعداء المقتول الشهيد و أنه جاهد في الله حق الجهاد و بلغ من رضا زين العابدين غاية المراد و رفضوا منقبته التي رقت حواشيها و تفجرت ينابيع السعادة فيها. و كان محمد بن الحنفية أكبر من زين العابدين سنا و يرى تقديمه عليه فرضا و دينا و لا يتحرك حركة إلا بما يهواه و لا ينطق إلا عن رضاه و يتأمر له تأمر الرعية للوالي و يفضله تفضيل السيد على الخادم و الموالي و تقلد محمد ره أخذ الثأر إراحة لخاطره الشريف من تحمل الأثقال و الشد و الترحال و يدل على ذلك ما رويته عن أبي بجير عالم الأهواز و كان يقول بإمامة ابن الحنفية قال حججت فلقيت إمامي و كنت يوما عنده فمر به غلام شاب فسلم عليه فقام فتلقاه و قبل ما بين عينيه و خاطبه بالسيادة و مضى الغلام و عاد محمد إلى مكانه فقلت له عند الله أحتسب عناي فقال و كيف ذاك قلت لأنا نعتقد أنك الإمام المفترض الطاعة تقوم تتلقى هذا الغلام و تقول له يا سيدي فقال نعم هو و الله إمامي فقلت و من هذا قال علي ابن أخي الحسين اعلم أني نازعته الإمامة و نازعني فقال لي أ ترضى بالحجر الأسود حكما بيني و بينك فقلت و كيف نحتكم إلى حجر جماد فقال إن إماما لا يكلمه الجماد فليس بإمام فاستحييت من ذلك فقلت بيني و بينك الحجر الأسود فقصدنا الحجر و صلى و صليت و تقدم إليه و قال أسألك بالذي أودعك مواثيق العباد لتشهد لهم بالموافاة إلا أخبرتنا من الإمام منا فنطق و الله الحجر و قال يا محمد سلم الأمر إلى ابن أخيك فهو أحق به منك و هو إمامك و تحلحل حتى ظننته يسقط فأذعنت بإمامته و دنت له بفرض طاعته. قال أبو بجير فانصرفت من عنده و قد دنت بإمامة علي بن الحسين عليه السلام و تركت القول بالكيسانية. وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْبَاقِرَ عليه السلام يَقُولُ كَانَ أَبُو خَالِدٍ الْكَابُلِيُّ يَخْدُمُ مُحَمَّدَ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ دَهْراً- وَ لَا يَشُكُّ أَنَّهُ الْإِمَامُ حَتَّى أَتَاهُ يَوْماً- فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ لِي حُرْمَةً وَ مَوَدَّةً فَأَسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- إِلَّا أَخْبَرْتَنِي أَنْتَ الْإِمَامُ الَّذِي- فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ عَلَى خَلْقِهِ قَالَ يَا أَبَا خَالِدٍ لَقَدْ حَلَّفْتَنِي بِالْعَظِيمِ- الْإِمَامُ عَلِيٌّ ابْنُ أَخِي عَلَيَّ وَ عَلَيْكَ وَ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ- فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو خَالِدٍ قَوْلَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ- جَاءَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَاسْتَأْذَنَ وَ دَخَلَ- فَقَالَ لَهُ مَرْحَباً يَا كَنْكَرُ مَا كُنْتَ لَنَا بِزَائِرٍ- مَا بَدَا لَكَ فِينَا فَخَرَّ أَبُو خَالِدٍ سَاجِداً شُكْراً- لِمَا سَمِعَ مِنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ عليه السلام وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى عَرَفْتُ إِمَامِي- قَالَ وَ كَيْفَ عَرَفْتَ إِمَامَكَ يَا أَبَا خَالِدٍ- قَالَ لِأَنَّكَ دَعَوْتَنِي بِاسْمِيَ الَّذِي لَا يَعْرِفُهُ سِوَى أُمِّي- وَ كُنْتُ فِي عَمْيَاءَ مِنْ أَمْرِي- وَ لَقَدْ خَدَمْتُ مُحَمَّدَ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ عُمُراً- لَا أَشُكُّ أَنَّهُ إِمَامٌ حَتَّى أَقْسَمْتُ عَلَيْهِ فَأَرْشَدَنِي إِلَيْكَ- فَقَالَ هُوَ الْإِمَامُ عَلَيَّ وَ عَلَيْكَ وَ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ- ثُمَّ انْصَرَفَ وَ قَدْ قَالَ بِإِمَامَةِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ عليه السلام. وَ قَالَ قَوْمٌ مِنَ الْخَوَارِجِ لِمُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ لِمَ غَرَّرَ بِكَ فِي الْحُرُوبِ وَ لَمْ يُغَرِّرْ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ قَالَ لِأَنَّهُمَا عَيْنَاهُ وَ أَنَا يَمِينُهُ فَهُوَ يَدْفَعُ بِيَمِينِهِ عَنْ عَيْنَيْهِ. وَ رَوَى الْعَبَّاسُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمٌ مِنْ أَيَّامِ صِفِّينَ- دَعَا عَلِيٌّ عليه السلام ابْنَهُ مُحَمَّداً فَقَالَ شُدَّ عَلَى الْمَيْمَنَةِ- فَحَمَلَ مَعَ أَصْحَابِهِ فَكَشَفَ مَيْمَنَةَ عَسْكَرِ مُعَاوِيَةَ- ثُمَّ رَجَعَ وَ قَدْ جُرِحَ فَقَالَ لَهُ الْعَطَشَ- فَقَامَ إِلَيْهِ عليه السلام فَسَقَاهُ جُرْعَةً مِنْ مَاءٍ- ثُمَّ صَبَّ الْمَاءَ بَيْنَ دِرْعِهِ وَ جِلْدِهِ- فَرَأَيْتُ عَلَقَ الدَّمِ يَخْرُجُ مِنْ حَلَقِ الدِّرْعِ- ثُمَّ أَمْهَلَهُ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ شُدَّ فِي الْمَيْسَرَةِ- فَحَمَلَ مَعَ أَصْحَابِهِ عَلَى مَيْسَرَةِ مُعَاوِيَةَ فَكَشَفَهُمْ- ثُمَّ رَجَعَ وَ بِهِ جِرَاحَةٌ وَ هُوَ يَقُولُ الْمَاءَ الْمَاءَ- فَقَامَ إِلَيْهِ فَفَعَلَ مِثْلَ الْأَوَّلِ ثُمَّ قَالَ شُدَّ فِي الْقَلْبِ- فَكَشَفَهُمْ ثُمَّ رَجَعَ وَ قَدْ أَثْقَلَتْهُ الْجِرَاحَاتُ وَ هُوَ يَبْكِي- فَقَامَ إِلَيْهِ فَقَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ قَالَ فِدَاكَ أَبُوكَ- لَقَدْ سَرَرْتَنِي وَ اللَّهِ يَا بُنَيَّ فَمَا يُبْكِيكَ أَ فَرَحٌ أَمْ جَزَعٌ- فَقَالَ كَيْفَ لَا أَبْكِي وَ قَدْ عَرَضْتَنِي لِلْمَوْتِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- فَسَلَّمَنِيَ اللَّهُ تَعَالَى وَ كُلَّمَا رَجَعْتُ إِلَيْكَ- لِتُمْهِلَنِي فَمَا أَمْهَلْتَنِي- وَ هَذَانِ أَخَوَايَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ مَا تَأْمُرُهُمَا بِشَيْءٍ- فَقَبَّلَ عليه السلام رَأْسَهُ وَ قَالَ يَا بُنَيَّ أَنْتَ ابْنِي- وَ هَذَانِ ابْنَا رَسُولِ اللَّهِ ص أَ فَلَا أَصْوَنُهُمَا- قَالَ بَلَى يَا أَبَاهْ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ وَ فِدَاهُمَا. وَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ رَأْيَهُ فَكَيْفَ يَخْرُجُ عَنْ طَاعَتِهِ وَ يَعْدِلُ عَنِ الْإِسْلَامِ بِمُخَالَفَتِهِ مَعَ عِلْمِ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ زَيْنَ الْعَابِدِينَ وَلِيُّ الدَّمِ وَ صَاحِبُ الثَّأْرِ وَ الْمُطَالِبُ بِدِمَاءِ الْأَبْرَارِ فَنَهَضَ الْمُخْتَارُ نُهُوضَ الْمَلِكِ الْمُطَاعِ وَ مَدَّ إِلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ يَداً طَوِيلَةَ الْبَاعِ فَهَشَّمَ عِظَاماً تَغَذَّتْ بِالْفُجُورِ وَ قَطَعَ أَعْضَاءً نَشَأَتْ عَلَى الْخُمُورِ وَ حَازَ إِلَى فَضِيلَةٍ لَمْ يَرْقَ إِلَى شِعَافِ شَرَفِهَا عَرَبِيٌّ وَ لَا أَعْجَمِيٌّ وَ أَحْرَزَ مَنْقَبَةً لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَيْهَا هَاشِمِيٌّ وَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَالِكٍ الْأَشْتَرُ مُشَارِكاً لَهُ فِي هَذِهِ الْبَلْوَى وَ مُصَدِّقاً عَلَى الدَّعْوَى وَ لَمْ يَكُ إِبْرَاهِيمُ شَاكّاً فِي دِينِهِ وَ لَا ضَالًّا فِي اعْتِقَادِهِ وَ يَقِينِهِ وَ الْحُكْمُ فِيهِمَا وَاحِدٌ وَ أَنَا أَشْرَحُ بَوَارَ الْفُجَّارِ عَلَى يَدِ الْمُخْتَارِ مُعْتَمِداً قَانُونَ الِاخْتِصَارِ وَ سَمَّيْتُهُ ذَوْبَ النُّضَّارِ فِي شَرْحِ الثَّأْرِ وَ قَدْ وَضَعْتُهُ عَلَى أَرْبَعِ مَرَاتِبَ وَ اللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ الْمُكَافِي يَوْمَ الْحِسَابِ. الْمَرْتَبَةُ الْأُولَى فِي ذِكْرِ نَسَبِهِ وَ طُرَفٍ مِنْ أَخْبَارِهِ هُوَ الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدِ بْنِ مَسْعُودِ بْنِ عُمَيْرٍ الثَّقَفِيُّ وَ قَالَ الْمَرْزُبَانِيُّ ابْنُ عُمَيْرِ بْنِ عُقْدَةَ بْنِ عَنْزَةَ كُنْيَتُهُ أَبُو إِسْحَاقَ. وَ كَانَ أَبُو عُبَيْدٍ وَالِدُهُ يَتَنَوَّقُ فِي طَلَبِ النِّسَاءِفَذُكِرَ لَهُ نِسَاءُ قَوْمِهِ فَأَبَى أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنْهُنَّ فَأَتَاهُ آتٍ فِي مَنَامِهِ فَقَالَ تَزَوَّجْ دُومَةَ الْحَسْنَاءَ الْحُومَةَ فَمَا تَسْمَعُ فِيهَا لِلَائِمٍ لَوْمَةً فَأَخْبَرَ أَهْلَهُ فَقَالُوا قَدْ أُمِرْتَ فَتَزَوَّجْ دُومَةَ بِنْتَ وَهْبِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مُعَتِّبٍ فَلَمَّا حَمَلَتْ بِالْمُخْتَارِ قَالَتْ رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ قَائِلًا يَقُولُ أَبْشِرِي بِالْوَلَدِ* * * أَشْبَهَ شَيْءٍ بِالْأَسَدِ إِذَا الرِّجَالُ فِي كَبَدٍ* * * تَقَاتَلُوا عَلَى بَلَدٍ كَانَ لَهُ الْحَظُّ الْأَشَّدُّ فَلَمَّا وَضَعَتْ أَتَاهَا ذَلِكَ الْآتِي فَقَالَ لَهَا إِنَّهُ قَبْلَ أَنْ يَتَرَعْرَعَ وَ قَبْلَ أَنْ يَتَشَعْشَعَ قَلِيلُ الْهَلَعِ كَثِيرُ التَّبَعِ يُدَانُ بِمَا صَنَعَ وَ وَلَدَتْ لِأَبِي عُبَيْدٍ الْمُخْتَارَ وَ جَبْراً وَ أَبَا جَبْرٍ وَ أَبَا الْحَكَمِ وَ أَبَا أُمَيَّةَ وَ كَانَ مَوْلِدُهُ فِي عَامِ الْهِجْرَةِ وَ حَضَرَ مَعَ أَبِيهِ وَقْعَةَ قُسِّ النَّاطِفِ وَ هُوَ ابْنُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ كَانَ يَتَفَلَّتُ لِلْقِتَالِ فَيَمْنَعُهُ سَعْدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَمُّهُ فَنَشَأَ مِقْدَاماً شُجَاعاً لَا يَتَّقِي شَيْئاً وَ تَعَاطَى مَعَالِيَ الْأُمُورِ وَ كَانَ ذَا عَقْلٍ وَافِرٍ وَ جَوَابٍ حَاضِرٍ وَ خِلَالٍ مَأْثُورَةٍ وَ نَفْسٍ بِالسَّخَاءِ مَوْفُورَةٍ وَ فِطْرَةٍ تُدْرِكُ الْأَشْيَاءَ بِفَرَاسَتِهَا وَ هِمَّةٍ تَعْلُو عَلَى الْفَرَاقِدِ بِنَفَاسَتِهَا وَ حَدْسٍ مُصِيبٍ وَ كَفٍّ فِي الْحُرُوبِ مُجِيبٍ وَ مَارَسَ التَّجَارِبَ فَحَنَّكَتْهُ وَ لَابَسَ الْخُطُوبَ فَهَذَّبَتْهُ. وَ رُوِيَ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ الْمُخْتَارَ عَلَى فَخِذِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ هُوَ يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَ يَقُولُ يَا كَيِّسُ يَا كَيِّسُ- فَسُمِّيَ كَيْسَانَ. وَ إِلَيْهِ عُزِيَ الْكَيْسَانِيَّةُ- كَمَا عُزِيَ الْوَاقِفَةُ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام وَ الْإِسْمَاعِيلِيَّةُ إِلَى أَخِيهِ إِسْمَاعِيلَ وَ غَيْرُهُمْ مِنَ الْفِرَقِ. وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: لَا تَسُبُّوا الْمُخْتَارَ فَإِنَّهُ قَتَلَ قَتَلَتَنَا وَ طَلَبَ ثَأْرَنَا- وَ زَوَّجَ أَرَامِلَنَا وَ قَسَّمَ فِينَا الْمَالَ عَلَى الْعُسْرَةِ. وَ رُوِيَ أَنَّهُ دَخَلَ جَمَاعَةٌ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ عليه السلام وَ فِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَرِيكٍ- قَالَ فَقَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ- فَتَنَاوَلَ يَدَهُ لِيُقَبِّلَهَا فَمَنَعَهُ ثُمَّ قَالَ مَنْ أَنْتَ- قَالَ أَنَا أَبُو الْحَكَمِ بْنُ الْمُخْتَارِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ الثَّقَفِيُّ- وَ كَانَ مُتَبَاعِداً مِنْهُ عليه السلام فَمَدَّ يَدَهُ فَأَدْنَاهُ- حَتَّى كَادَ يُقْعِدُهُ فِي حَجْرِهِ بَعْدَ مَنْعِهِ يَدَهُ- فَقَالَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ أَكْثَرُوا فِي أَبِي- وَ الْقَوْلُ وَ اللَّهِ قَوْلُكَ قَالَ وَ أَيَّ شَيْءٍ يَقُولُونَ- قَالَ يَقُولُونَ كَذَّابٌ وَ لَا تَأْمُرُنِي بِشَيْءٍ إِلَّا قَبِلْتُهُ- فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّ مَهْرَ أُمِّي- مِمَّا بَعَثَ بِهِ الْمُخْتَارُ إِلَيْهِ- أَ وَ لَمْ يَبْنِ دُورَنَا وَ قَتَلَ قَاتِلَنَا وَ طَلَبَ بِثَأْرِنَا- فَرَحِمَ اللَّهُ أَبَاكَ وَ كَرَّرَهَا ثَلَاثاً- مَا تَرَكَ لَنَا حَقّاً عِنْدَ أَحَدٍ إِلَّا طَلَبَهُ. وَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ: كُنْتُ أَزُورُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً- فِي وَقْتِ الْحَجِّ فَأَتَيْتُهُ سَنَةً وَ إِذَا عَلَى فَخِذِهِ صَبِيٌّ- فَقَامَ الصَّبِيُّ فَوَقَعَ عَلَى عَتَبَةِ الْبَابِ فَانْشَجَّ- فَوَثَبَ إِلَيْهِ مُهَرْوِلًا فَجَعَلَ يُنَشِّفُ دَمَهُ- وَ يَقُولُ إِنِّي أُعِيذُكَ أَنْ تَكُونَ الْمَصْلُوبَ فِي الْكُنَاسَةِ- قُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي وَ أَيُّ كُنَاسَةٍ- قَالَ كُنَاسَةُ الْكُوفَةِ قُلْتُ وَ يَكُونُ ذَلِكَ- قَالَ إِي وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ لَئِنْ عِشْتَ بَعْدِي- لَتَرَيَنَّ هَذَا الْغُلَامَ فِي نَاحِيَةٍ مِنْ نَوَاحِي الْكُوفَةِ- وَ هُوَ مَقْتُولٌ مَدْفُونٌ مَنْبُوشٌ مَسْحُوبٌ مَصْلُوبٌ فِي الْكُنَاسَةِ- ثُمَّ يُنْزَلُ فَيُحْرَقُ وَ يُذْرَى فِي الْبَرِّ- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا اسْمُ هَذَا الْغُلَامِ- فَقَالَ ابْنِي زَيْدٌ ثٌمَّ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ- وَ قَالَ لَأُحَدِّثَنَّكَ بِحَدِيثِ ابْنِي هَذَا- بَيْنَا أَنَا لَيْلَةً سَاجِدٌ وَ رَاكِعٌ ذَهَبَ بِيَ النَّوْمُ- فَرَأَيْتُ كَأَنِّي فِي الْجَنَّةِ- وَ كَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ- قَدْ زَوَّجُونِي حَوْرَاءَ مِنْ حُورِ الْعِينِ فَوَاقَعْتُهَا- وَ اغْتَسَلْتُ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَ وَلَّيْتُ- هَتَفَ بِي هَاتِفٌ لِيَهْنِئْكَ زَيْدٌ- فَاسْتَيْقَظْتُ وَ تَطَهَّرْتُ وَ صَلَّيْتُ صَلَاةَ الْفَجْرِ- فَدَقَّ الْبَابَ رَجُلٌ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ- فَإِذَا مَعَهُ جَارِيَةٌ مَلْفُوفٌ كُمُّهَا عَلَى يَدِهِ مُخَمَّرَةٌ بِخِمَارٍ- قُلْتُ حَاجَتُكَ قَالَ أُرِيدُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ قُلْتُ أَنَا هُوَ- قَالَ أَنَا رَسُولُ الْمُخْتَارِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ الثَّقَفِيِّ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ- وَ يَقُولُ وَقَعَتْ هَذِهِ الْجَارِيَةُ فِي نَاحِيَتِنَا- فَاشْتَرَيْتُهَا بِسِتِّمِائَةِ دِينَارٍ وَ هَذِهِ سِتُّمِائَةِ دِينَارٍ- فَاسْتَعِنْ بِهَا عَلَى دَهْرِكَ وَ دَفَعَ إِلَيَّ كِتَاباً كَتَبْتُ جَوَابَهُ- وَ قُلْتُ مَا اسْمُكِ قَالَتْ حَوْرَاءُ- فَهَيَّئُوهَا لِي وَ بِتُّ بِهَا عَرُوساً- فَعَلِقَتْ بِهَذَا الْغُلَامِ فَأَسْمَيْتُهُ زَيْداً وَ سَتَرَى مَا قُلْتُ لَكَ- قَالَ أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ كُلَّ مَا ذَكَرَهُ عليه السلام فِي زَيْدٍ..و روي عن عمر بن علي ع أن المختار أرسل إلى علي بن الحسين عشرين ألف دينار فقبلها و بنى منها دار عقيل بن أبي طالب و دارهم التي هدمت. و كان المختار ذا مقول مشحوذ الغرار مأمون العثار إن نثر سجع و إن نطق برع ثابت الجنان مقدم الشجعان ما حدس إلا أصاب و لا تفرس قط خاب و لو لم يكن كذلك لما قام بأدوات المفاخر و رأس على الأمراء و العساكر و ولى علي عليه السلام عمه على المدائن عاملا و المختار معه فلما ولي المغيرة بن شعبة الكوفة من قبل معاوية رحل المختار إلى المدينة و كان يجالس محمد بن الحنفية و يأخذ عنه الأحاديث فلما عاد إلى الكوفة ركب مع المغيرة يوما فمر بالسوق فقال المغيرة يا لها غارة و يا له جمعا إني لأعلم كلمة لو نعق لها ناعق و لا ناعق لها لاتبعوه و لا سيما الأعاجم الذين إذا ألقي إليهم الشيء قبلوه فقال له المختار و ما هي يا عم قال يستأدون بآل محمد فأغضى عليها المختار و لم يزل ذلك في نفسه ثم جعل يتكلم بفضل آل محمد و ينشر مناقب علي و الحسن و الحسين عليهما السلام و يسير ذلك و يقول إنهم أحق بالأمر من كل أحد بعد رسول الله و يتوجع لهم مما نزل بهم ففي بعض الأيام لقيه معبد بن خالد الجدلي جديلة قيس فقال له يا معبد إن أهل الكتب ذكروا أنهم يجدون رجلا من ثقيف يقتل الجبارين و ينصر المظلومين و يأخذ بثأر المستضعفين و وصفوا صفته فلم يذكروا صفة في الرجل إلا و هي فيّ غير خصلتين أنه شابّ و قد جاوزت الستين و أنه رديّ البصر و أنا أبصر من عقاب- فقال معبد أما السنّ فإن ابن ستين و سبعين عند أهل ذلك الزمان شاب و أما بصرك فما تدري ما يحدث الله فيه لعله يكلّ قال عسى فلم يزل على ذلك حتى مات معاوية و ولي يزيد و وجه الحسين عليه السلام مسلم بن عقيل إلى الكوفة فأسكنه المختار داره و بايعه فلما قتل مسلم (رحمه الله) سعي بالمختار إلى عبيد الله بن زياد فأحضره و قال له يا ابن عبيد أنت المبايع لأعدائنا فشهد له عمرو بن حريث أنه لم يفعل فقال عبيد الله لو لا شهادة عمرو لقتلتك و شتمه و ضربه بقضيب في يده فشتر عينه و حبسه و حبس أيضا عبد الله بن الحارث بن عبد المطلب و كان في الحبس ميثم التمار (رحمه الله) فطلب عبد الله حديدة يزيل بها شعر بدنه و قال لا آمن ابن زياد يقتلني فأكون قد ألقيت ما علي من الشعر فقال المختار و الله لا يقتلك و لا يقتلني و لا يأتي عليك إلا قليل حتى تلي البصرة فقال ميثم للمختار و أنت تخرج ثائرا بدم الحسين فتقتل هذا الذي يريد قتلنا و تطأ بقدميك على وجنتيه و لم يزل ذلك يتردد في صدره حتى قتل الحسين عليه السلام كتب المختار إلى أخته صفية بنت أبي عبيد و كانت زوجة عبد الله بن عمر تسأله مكاتبة يزيد بن معاوية فكتب إليه فقال يزيد نشفع أبا عبد الرحمن و كلمته هند بنت أبي سفيان في عبد الله بن الحارث و هي خالته فكتب إلى عبيد الله فأطلقهما بعد أن أجل المختار ثلاثة أيام ليخرج من الكوفة و إن تأخر عنها ضرب عنقه فخرج هاربا نحو الحجاز حتى إذا صار بواقصة لقي الصقعب بن زهير الأزدي فقال يا أبا إسحاق ما لي أرى عينك على هذه الحال قال فعل بي ذلك عبيد الله بن زياد قتلني الله إن لم أقتله و أقطع أعضاءه و لأقتلن بالحسين عدد الذين قتلوا بيحيى بن زكريا و هم سبعون ألفا ثم قال و الذي أنزل القرآن و بين الفرقان و شرع الأديان و كره العصيان لأقتلن العصاة من أزد عمان و مذحج و همدان و نهد و خولان و بكر و هزان و ثعل و نبهان و عبس و ذبيان و قبائل قيس عيلان غضبا لابن بنت نبي الرحمن نعم يا صقعب و حق السميع العليم العلي العظيم العدل الكريم العزيز الحكيم الرحمن الرحيم لأعركن عرك الأديم بني كندة و سليم و الأشراف من تميم ثم سار إلى مكة. قال ابن العرق رأيت المختار اشتر العين فسألته فقال شترها ابن زياد يا ابن العرق إن الفتنة أرعدت و أبرقت و كان قد أينعت و ألقت خطامها و خبطت و شمست و هي رافعة ذيلها و قائلة ويلها بدجلة و حولها. فلم يزل على ذلك حتى مات يزيد يوم الخميس لأربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة ثلاث و ستين و قيل سنة أربع و عمره على الخلاف فيه ثمان و ثلاثون سنة و كان مدة خلافته سنتين و ثمانية أشهر و خلف أحد عشر ولدا منهم أبو ليلى معاوية و بويع له بالشام و خلع نفسه و قد ذكرت حديثه في المقتل و أخوه خالد أمه بنت هاشم بن عتبة بن عبد الشمس تزوجها مروان بن الحكم بعد يزيد و فيها قال الشاعر. أسلمي أم خالد* * * رب ساع لقاعد و في تلك السنة بويع لعبد الله بن الزبير بالحجاز و لمروان بن الحكم بالشام و لعبيد الله بن زياد بالبصرة. و أما أهل العراق فإنهم وقعوا في الحيرة و الأسف و الندم على تركهم نصرة الحسين عليه السلام و كان عبيد الله بن الحر بن المجمع بن حريم الجعفي من أشراف أهل الكوفة و كان قد مشى إلى الحسين و ندبه إلى الخروج معه فلم يفعل ثم تداخله الندم حتى كادت نفسه تفيض فقال. فيا لك حسرة ما دمت حيا* * * تردد بين حلقي و التراقي حسين حين يطلب بذل نصري* * * على أهل الضلالة و النفاق غداة يقول لي بالقصر قولا* * * أ تتركنا و تزمع بالفراق و لو إني أواسيه بنفسي* * * لنلت كرامة يوم التلاق مع ابن المصطفى نفسي فداه* * * تولى ثم ودع بانطلاق فلو فلق التلهف قلب حي* * * لهم اليوم قلبي بانقلاق فقد فاز الأولى نصروا حسينا* * * و خاب الآخرون أولو النفاق و لم يكن في العراق من يصلح للقتال و النجدة و البأس إلا قبائل العرب بالكوفة فأول من نهض سليمان بن صرد الخزاعي و كانت له صحبة مع النبي ص و مع علي عليه السلام و المسيب بن نجبة الفزاري و هو من كبار الشيعة و له صحبة مع علي عليه السلام و عبد الله بن سعد بن نفيل الأزدي و رفاعة بن شداد البجلي و عبد الله بن وأل التيمي من بني تيم اللات بن ثعلبة و اجتمعوا في دار سليمان و معهم أناس من الشيعة فبدأ سليمان بالكلام فحمد الله و أثنى عليه و قال أما بعد فقد ابتلينا بطول العمر و التعرض للفتن و نرغب إلى ربنا أن لا يجعلنا ممن يقول لهأَ وَ لَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَ جاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ وَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام الْعُمُرُ الَّذِي أَعْذَرَ اللَّهُ فِيهِ ابْنَ آدَمَ سِتُّونَ سَنَةً و ليس فينا إلا من قد بلغها و كنا مغرمين بتزكية أنفسنا و مدح شيعتنا حتى بلى الله خيارنا فوجدنا كذابين في نصر ابن بنت رسول الله ص و لا عذر دون أن تقتلوا قاتليه فعسى ربنا أن يعفو عنا. قال رفاعة بن شداد قد هداك الله لأصوب القول و دعوت إلى أرشد الأمور جهاد الفاسقين و إلى التوبة من الذنب فمسموع منك مستجاب لك مقبول قولك فإن رأيتم ولينا هذا الأمر شيخ الشيعة صاحب رسول الله سليمان بن صرد. فقال المسيب بن نجبة أصبتم و وفقتم و أنا أرى الذي رأيتم فاستعدوا للحرب. و كتب سليمان كتابا إلى من كان بالمدائن من الشيعة من أهل الكوفة و حمله مع عبد الله بن مالك الطائي إلى سعد بن حذيفة بن اليمان يدعوهم إلى أخذ الثأر فلما وقفوا على الكتاب قالوا رأينا مثل رأيهم و كتب سعد بن حذيفة الجواب بذلك. و كتب سليمان إلى المثنى بن مخرمة العبدي كتابا و بعثه مع ظبيان بن عمارة التميمي من بني سعد فكتب المثنى الجواب أما بعد فقد قرأت كتابك و أقرأته إخوانك فحمدوا رأيك و استجابوا لك فنحن موافوك إن شاء الله للأجل الذي ضربت و السلام عليك و كتب في أسفل كتابه. تبصر كأني قد أتيتك معلما* * * على أبلغ الهادي أجش هزيم طويل القرا نهد أشق مقلص* * * ملح على قارئ اللجام رءوم بكل فتى لا يملأ الدرع نحره* * * محش لنار الحرب غير سؤم أخي ثقة يبغي الإله بسعيه* * * ضروب بنصل السيف غير أثيم. و ذكر محمد بن جرير الطبري في تاريخه أن أول ما ابتدأ به الشيعة من أمرهم سنة إحدى و ستين و هي السنة التي قتل فيها الحسين فما زالوا في جمع آلة الحرب و الاستعداد للقتال و دعاء الشيعة بعضهم لبعض في السر للطلب بدم الحسين عليه السلام حتى مات يزيد بن معاوية و كان بين مقتل الحسين عليه السلام و هلاك يزيد ثلاث سنين و شهران و أربعة أيام و كان أمير العراق عبيد الله و خليفته بالكوفة عمرو بن حريث المخزومي و كان عبد الله بن الزبير قبل موت يزيد يدعو الناس إلى طلب ثأر الحسين و أصحابه و يغريهم بيزيد و يوثبهم عليه فلما مات يزيد أعرض عن ذلك القول و بان أنه يطلب الملك لنفسه لا للثأر. و ذكر المدائني عن رجاله أن المختار لما قدم على عبد الله بن الزبير لم ير عنده ما يريد فقال. ذو مخاريق و ذو مندوحة* * * و ركابي حيث وجهت ذلل لا تبيتن منزلا تكرهه* * * و إذا زلت بك النعل فزل فخرج المختار من مكة متوجها إلى الكوفة فلقيه هانئ بن أبي حية الوداعي فسأله عن أهلها فقال لو كان لهم رجل يجمعهم على شيء واحد لأكل الأرض بهم فقال المختار أنا و الله أجمعهم على الحق و ألقي بهم ركبان الباطل و أقتل بهم كل جبار عنيد إن شاء الله ولا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ثم سأله المختار عن سليمان بن صرد هل توجه لقتال المحلين قال لا و لكنهم عازمون على ذلك ثم سار المختار حتى انتهى إلى نهر الحيرة و هو يوم الجمعة فنزل و اغتسل و لبس ثيابه و تقلد سيفه و ركب فرسه و دخل الكوفة نهارا لا يمر على مسجد القبائل و مجالس القوم و مجتمع المحال إلا وقف و سلم و قال أبشروا بالفرج فقد جئتكم بما تحبون و أنا المسلط على الفاسقين و الطالب بدم أهل بيت نبي رب العالمين. ثم دخل الجامع و صلى فيه فرأى الناس ينظرون إليه و يقول بعضهم لبعض هذا المختار ما قدم إلا لأمر و نرجو به الفرج و خرج من الجامع و نزل داره و يعرف قديما بسالم بن المسيب ثم بعث إلى وجوه الشيعة و عرفهم أنه جاء من محمد بن الحنفية للطلب بدماء أهل البيت و هذا أمر لكم فيه الشفاء و قتل الأعداء فقالوا أنت موضع ذلك و أهله غير أن الناس قد بايعوا سليمان بن صرد الخزاعي فهو شيخ الشيعة اليوم فلا تعجل في أمرك فسكت المختار و أقام ينتظر ما يكون من أمر سليمان و الشيعة حينئذ يريدون أمرهم سرا خوفا من عبد الملك بن مروان و من عبد الله بن الزبير و كان خوف الشيعة من أهل الكوفة أكثر لأن أكثرهم قتلة الحسين عليه السلام و صار المختار يفخذ الناس عن سليمان بن صرد و يدعوهم إلى نفسه فأول من بايعه و ضرب على يده عبيد بن عمر و إسماعيل بن كثير فقال عمر بن سعد و شبث بن ربعي لأهل الكوفة إن المختار أشد عليكم لأن سليمان إنما خرج يقاتل عدوكم و المختار إنما يريد أن يثب عليكم فسيروا إليه و أوثقوه بالحديد و خلدوه السجن فما شعر حتى أحاطوا بداره و استخرجوه فقال إبراهيم بن محمد بن طلحة لعبد الله بن يزيد أوثقه كتافا و مشه حافيا فقال له لم أفعل هذا برجل لم يظهر لنا عداوة و لا حربا إنما أخذناه على الظن فأتي ببغلة له دهماء فركبها و أدخلوه السجن قال يحيى بن أبي عيسى دخلت مع حميد بن مسلم الأزدي إلى المختار فسمعته يقول أما و رب البحار و النخل و الأشجار و المهامة القفار و الملائكة الأبرار و المصطفين الأخيار لأقتلن كل جبار بكل لدن خطار و مهند بتار في جموع من الأنصار ليسوا بميل و لا أغمار و لا بعزل أشرار حتى إذا أقمت عمود الدين و رأيت صدع المسلمين و أدركت ثأر النبيين لم يكبر على زوال الدنيا و لم أحفل بالموت إذ أتى.. المرتبة الثانية في ذكر رجال سليمان بن صرد و خروجه و مقتله. لما أراد النهوض بعسكره من النخيلة و هي العباسية مستهل شهر ربيع الآخر سنة خمس و ستين و هي السنة التي أمر مروان بن الحكم أهل الشام بالبيعة من بعده لابنيه عبد الملك و عبد العزيز و جعلهما وليي عهده و فيها مات مروان بدمشق مستهل شهر رمضان و كان عمره إحدى و ثمانين سنة و كانت خلافته تسعة أشهر و كان عبيد الله بالعراق فسار حتى نزل الجزيرة فأتاه الخبر بموت مروان و خرج سليمان بن صرد ليرحل فرأى عسكره فاستقله فبعث حكيم بن منقذ الكندي و الوليد بن حصين الكناني في جماعة و أمرهما بالنداء في الكوفة يا آل ثأرات الحسين ع. فسمع النداء رجل من كثير من الأزد و هو عبد الله بن حازم و عنده ابنته و امرأته سهلة بن سبرة و كانت من أجمل النساء و أحبهم إليه و لم يكن دخل في القوم فوثب إلى ثيابه فلبسها و إلى سلاحه و فرسه قالت له زوجته ويحك أ جننت قال لا و لكني سمعت داعي الله عز و جل فأنا مجيبة و طالب بدم هذا الرجل حتى أموت فقالت إلى من تودع بيتك هذا قال إلى الله اللهم إني أستودعك ولدي و أهلي اللهم احفظني فيهم و تب علي مما فرطت في نصرة ابن بنت نبيك. ثم نادوا يا آل ثأرات الحسين في الجامع و الناس يصلون العشاء الآخرة فخرج جمع كثير إلى سليمان و كان معه ستة عشر ألفا مثبتة في ديوانه فلم يصف منهم سوى أربعة آلاف و عزم على المسير إلى الشام لمحاربة عبيد الله بن زياد فقال له عبد الله بن سعد إن قتلة الحسين كلهم بالكوفة منهم عمر بن سعد و رءوس الأرباع و أشراف القبائل و ليس بالشام سوى عبيد الله بن زياد فلم يوافق إلا على المسير. فخرج عشية الجمعة لخمس مضين من شهر ربيع الآخر كما ذكرنا فباتوا بدير الأعور ثم سار فنزل على أقساس بني مالك على شاطئ الفرات ثم أصبحوا عند قبر الحسين عليه السلام فأقاموا يوما و ليلة يصلون و يستغفرون ثم ضجوا ضجة واحدة بالبكاء و العويل فلم ير يوم أكثر بكاء فيه و ازدحموا عند الوداع على قبره كالزحام على الحجر الأسود و قام في تلك الحال وهب بن زمعة الجعفي باكيا على القبر و أنشد أبيات عبيد الله بن الحر الجعفي. تبيت النشاوى من أمية نوما* * * و بالطف قتلى ما ينام حميمها و ما ضيع الإسلام إلا قبيلة* * * تأمر نوكاها و دام نعيمها و أضحت قناة الدين في كف ظالم* * * إذا اعوج منها جانب لا يقيمها فأقسمت لا تنفك نفسي حزينة* * * و عيني تبكي لا يجف سجومها حياتي أو تلقى أمية خزيه* * * يذل لها حتى الممات قرومها. و كان مع الناس عبد الله بن عوف الأحمر على فرس كميت يتأكل تأكلا و هو يقول خرجن يلمعن بنا أرسالا* * * عوابسا قد تحمل الأبطالا نريد أن نلقى بها الأقيالا* * * الفاسقين الغدر الضلالا و قد رفضنا الأهل و الأموالا* * * و الخفرات البيض و الحجالا نرجو به التحفة و النوالا* * * لنرضي المهيمن المفضالا فساروا حتى أتوا هيت ثم خرجوا حتى انتهوا إلى قرقيسا و بلغهم أن أهل الشام في عدد كثير فساروا سيرا مغذا حتى وردوا عين الوردة عن يوم و ليلة ثم قام سليمان بن صرد فوعظهم و ذكرهم الدار الآخرة و قال إن قتلت فأميركم المسيب بن نجبة فإن أصيب المسيب فالأمير عبد الله بن سعيد بن نفيل فإن أصيب فأخوه خالد بن سعد فإن قتل خالد فالأمير عبد الله بن وأل فإن قتل ابن وأل فأميركم رفاعة بن شداد. ثم بعث سليمان المسيب بن نجبة في أربعة آلاف فارس رائدا و أن يشن عليهم الغارة قال حميد بن مسلم كنت معهم فسرنا يومنا كله و ليلتنا حتى إذا كان السحر نزلنا و هومنا ثم ركبنا و قد صلينا الصبح ففرق العسكر و بقي معه مائة فارس فلقي أعرابيا فقال كم بيننا و بين أدنى القوم فقال ميل أقول و الميل أربعة آلاف ذراع و كل ثلاثة أميال فرسخ و هذا عسكر شراحيل بن ذي الكلاع من قبل عبيد الله معه أربعة آلاف و من ورائهم الحصين بن نمير السكوني في أربعة آلاف و من ورائهم الصلت بن ناجية الغلابي في أربعة آلاف و جمهور العسكر مع عبيد الله بن زياد بالرقة. فساروا حتى أشرفوا على عسكر الشام فقال المسيب لأصحابه كروا عليهم فحمل عسكر العراق فانهزموا فقتل منهم خلق كثير و غنموا منهم غنيمة عظيمة و أمرهم المسيب بالعود فرجعوا إلى سليمان بن صرد و وصل الخبر إلى عبيد الله فسرح إليهم الحصين بن نمير و أتبعه بالعساكر حتى نزل في عشرين ألفا و عسكر العراق يومئذ ثلاثة آلاف و مائة لا غير. ثم تهيأ العساكر للحرب فكان على ميمنة أهل الشام عبد الله بن الضحاك بن قيس الفهري و على ميسرتهم مخارق بن ربيعة الغنوي و على الجناح شراحيل بن ذي الكلاع الحميري و في القلب الحصين بن نمير السكوني ثم جعل أهل العراق على ميمنتهم المسيب بن نجبة الفزاري و على ميسرتهم عبد الله بن سعد بن نفيل الأزدي و على الجناح رفاعة بن شداد البجلي و على القلب الأمير سليمان بن صرد الخزاعي و وقف العسكر فنادى أهل الشام ادخلوا في طاعة عبد الملك بن مروان و نادى أهل العراق سلموا إلينا عبيد الله بن زياد و أن يخرج الناس من طاعة عبد الملك و آل الزبير و يسلم الأمر إلى أهل بيت نبينا فأبى الفريقان و حمل بعضهم على بعض و جعل سليمان بن صرد يحرضهم على القتال و يبشرهم بكرامة الله ثم كسر جفن سيفه و تقدم نحو أهل الشام و هو يقول إليك ربي تبت من ذنوبي* * * و قد علاني في الورى مشيبي فارحم عبيدا عرما تكذيب* * * و اغفر ذنوبي سيدي و حوبي قال حميد بن مسلم حملت ميمنتنا على ميسرتهم و حملت ميسرتنا على ميمنتهم و حمل سليمان في القلب فهزمناهم و ظفرنا بهم و حجز الليل بيننا و بينهم ثم قاتلناهم في الغد و بعده حتى مضت ثلاثة أيام ثم أمرهم الحصين بن نمير لأهل الشام برمي النبل فأتت السهام كالشرار المتطائر فقتل سليمان بن صرد ره فلقد بذل في أهل الثأر مهجته و أخلص لله توبته و قد قلت هذين البيتين حيث مات مبرأ من العتب و الشين. قضى سليمان نحبه فغدا* * * إلى جنان و رحمة البارئ مضى حميدا في بذل مهجته* * * و أخذه للحسين بالثأر ثم أخذ الراية المسيب بن نجبة فقاتل قتالا خرت له الأذقان و أثر في ذلك الجيش الجم الطعان ثلاث مرات و كان من أعظم الشجعان قتالا و أكرهم على الأعداء نكالا و هو يقول قد علمت ميالة الذوائب* * * واضحة الخدين و الترائب إني غداة الروع و التغالب* * * أشجع من ذي لبدة مواثب قصاع أقران مخوف الجانب فلم يزل يكر عليهم فيفرون بين يديه حتى تكاثروا فقتلوه. ثم أخذ الراية عبد الله بن سعد بن نفيل ثم حمل على القوم و طعن و هو يقول ارحم إلهي عبدك التوابا* * * و لا تؤاخذه فقد أنابا و فارق الأهلين و الأحبابا* * * يرجو بذاك الفوز و الثوابا فلم يزل يقاتل حتى قتل. ثم تقدم أخوه خالد بن سعد بالراية و حرضهم على القتال و رغبهم في حميد المآل فقاتل أشد قتال و نكل بهم أي نكال حتى قتل. و تقدم عبد الله بن وأل فأخذ الراية و قاتل حتى قطعت يده اليسرى ثم استند إلى أصحابه و يده تشخب دما ثم كر عليهم و هو يقول نفسي فداكم اذكروا الميثاقا* * * و صابروهم و احذروا النفاقا لا كوفة نبغي و لا عراقا* * * لا بل نريد الموت و العتاقا و قاتل حتى قتل فبينما هم كذلك إذ جاءتهم النجدة مع المثنى بن مخرمة العبدي من البصرة و من المدائن مع كثير بن عمرو الحنفي فاشتدت قلوب أهل العراق بهم و اجتمعوا و كبروا و اشتد القتال فتقدم رفاعة بن شداد نحو صفوف الشام و هو يرتجز و يقول يا رب إني تائب إليكا* * * قد اتكلت سيدي عليكا قدما أرجي الخير من يديكا* * * فاجعل ثوابي أملي إليكا. قال عبد الله بن عوف الأزدي و اشتد القتال حتى بان في أهل العراق الضعف و القلة و تحدثوا في ترك القتال فبعضهم يوافق و بعضهم يقول إن ولينا ركبنا السيف فلا نمشي فرسخا حتى لا يبقى منا واحد و إنما نقاتل حتى يأتي الليل و نمضي ثم تقدم عبد الله بن عوف إلى الراية فرفعها و اقتتلوا أشد قتال فقتل جماعة من أهل العراق و انفلت الجموع و افترق الناس و عاد العسكر حتى وصلوا قرقيسا من جانب البر و جاء سعد بن حذيفة إلى هيت فلقيه الأعراب فأخبروه بما لقي الناس ثم عاد أهل المدائن و أهل البصرة و أهل الكوفة إلى بلادهم و المختار محبوس و كان يقول لأصحابه عدوا لغارتكم هذا أكثر من عشر و دون الشهر ثم يجيئكم نبأ هتر من طعن بتر و ضرب هبر و قتل جم و أمر هم فمن لها أنا لها لا تكذبن أنا لها و كان المختار يأخذ أفعاله بالرجز و الفراسة و الخدع و حسن السياسة. قال المرزباني في كتاب الشعراء كان له غلام اسمه جبرئيل و كان يقول قال لي جبرئيل و قلت لجبرئيل فيتوهم الأعراب و أهل البوادي أنه جبرئيل عليه السلام فاستحوذ عليهم بذلك حتى انتظمت له الأمور و قام بإعزاز الدين و نصره و كسر الباطل و قصره. و لما قدم أصحاب سليمان بن صرد من الشام كتب إليهم المختار من الحبس أما بعد فإن الله أعظم لكم الأجر و حط عنكم الوزر بمفارقة القاسطين و جهاد المحلين إنكم لن تنفقوا نفقة و لم تقطعوا عقبة و لم تخطوا خطوة إلا رفع الله لكم بها درجة و كتب لكم حسنة فأبشروا فإني لو خرجت إليكم جردت فيما بين المشرق و المغرب من عدوكم بالسيف بإذن الله فجعلتهم ركاما و قتلتهم فذا و توأما فرحب الله لمن قارب و اهتدى و لا يبعد الله إلا من عصى و أبى و السلام يا أهل الهدى. فلما جاء كتابه وقف عليه جماعة من رؤساء القبائل و أعادوا الجواب قرأنا كتابك و نحن حيث يسرك فإن شئت أن نأتيك حتى نخرجك من الحبس فعلنا فأخبره الرسول فسر باجتماع الشيعة له و قال لا تفعلوا هذا فإني أخرج في أيامي هذه و كان المختار قد بعث إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب أما بعد فإني حبست مظلوما و ظن بي الولاة ظنونا كاذبة فاكتب في رحمك الله إلى هذين الظالمين و هما عبد الله بن يزيد و إبراهيم بن محمد كتابا عسى الله أن يخلصني من أيديهما بلطفك و منك و السلام عليك. فكتب إليهما ابن عمر أما بعد فقد علمتما الذي بيني و بين المختار من الصهر و الذي بيني و بينكما من الود فأقسمت عليكما لما خليتما سبيله حين تنظران في كتابي هذا و السلام عليكما و رحمة الله و بركاته فلما قرأ الكتاب طلبا من المختار كفلاء فأتاه جماعة من أشراف الكوفة فاختارا منهم عشرة ضمنوه و حلفاه أن لا يخرج عليهما فإن هو خرج فعليه ألف بدنة ينحرها لدى رتاج الكعبة و مماليكه كلهم أحرار فخرج و جاء داره. قال حميد بن مسلم سمعت المختار يقول قاتلهم الله ما أجهلهم و أحمقهم حيث يرون أني أفي لهم بأيمانهم هذه أما حلفي بالله فإنه ينبغي إذا حلفت يمينا و رأيت ما هو أولى منها أن أتركها و أعمل الأولى و أكفر عن يميني و خروجي خير من كفي عنهم و أما هدي ألف بدنة فهو أهون علي من بصقة و ما يهولني ثمن ألف بدنة و أما عتق مماليكي فو الله لوددت أنه استتب لي أمري من أخذ الثأر ثم لم أملك مملوكا أبدا. و لما استقر في داره اختلفت الشيعة إليه و اجتمعت عليه و اتفقوا على الرضا به و كان قد بويع له و هو في السجن و لم يزل يكثرون و أمرهم يقوى و يشتد حتى عزل عبد الله بن الزبير الواليين من قبله و هما عبد الله بن زيد و إبراهيم بن محمد بن طلحة المذكورين و بعث عبد الله بن مطيع واليا على الكوفة و الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة على البصرة فدخل ابن مطيع إليها و بعث المختار إلى أصحابه فجمعهم في الدور حوله و أراد أن يثب على أهل الكوفة. فجاء رجل من أصحابه من شبام عظيم الشرف و هو عبد الرحمن بن شريح فلقي جماعة منهم سعد بن منقذ و سعر بن أبي سعر الحنفي و الأسود الكندي و قدامة بن مالك الجشمي و قد اجتمعوا فقالوا له إن المختار يريد الخروج بنا للأخذ بالثأر و قد بايعناه و لا نعلم أرسله إلينا محمد بن الحنفية أم لا فانهضوا بنا إليه نخبره بما قدم به علينا فإن رخص لنا ابتعناه و إن نهانا تركناه فخرجوا و جاءوا إلى ابن الحنفية فسألهم عن الناس فخبروه و قالوا لنا إليك حاجة قال سر أم علانية قلنا بل سر قال رويدا إذن ثم مكث قليلا و تنحى و دعانا فبدأ عبد الرحمن بن شريح بحمد الله و الثناء و قال أما بعد فإنكم أهل بيت خصكم الله بالفضيلة و شرفكم بالنبوة و عظم حقكم على هذه الأمة و قد أصبتم بحسين مصيبة عمت المسلمين و قد قدم المختار يزعم أنه جاء من قبلكم و قد دعانا إلى كتاب الله و سنة نبيه و الطلب بدماء أهل البيت فبايعناه على ذلك فإن أمرتنا باتباعه اتبعناه و إن نهيتنا اجتنبناه. فلما سمع كلامه و كلام غيره حمد الله و أثنى عليه و صلى على النبي و قال أما ما ذكرتم مما خصنا الله فإن الفضل للهيُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ و أما مصيبتنا بالحسين فذلك في الذكر الحكيم و أما الطلب بدمائنا. قال جعفر بن نما مصنف هذا الكتاب فقد رويت عن والدي رحمة الله عليه أنه قال لهم قوموا بنا إلى إمامي و إمامكم علي بن الحسين فلما دخل و دخلوا عليه أخبر خبرهم الذي جاءوا لأجله قال يا عم لو أن عبدا زنجيا تعصب لنا أهل البيت لوجب على الناس موازرته و قد وليتك هذا الأمر فاصنع ما شئت فخرجوا و قد سمعوا كلامه و هم يقولون أذن لنا زين العابدين عليه السلام و محمد بن الحنفية. و كان المختار علم بخروجهم إلى محمد بن الحنفية و كان يريد النهوض بجماعة الشيعة قبل قدومهم فلما تهيأ ذلك له و كان يقول إن نفيرا منكم تحيروا و ارتابوا فإن هم أصابوا أقبلوا و أنابوا و إن هم كبوا و هابوا و اعترضوا و انجابوا فقد خسروا و خابوا فدخل القادمون من عند محمد بن الحنفية فقال ما وراءكم فقد فتنتم و ارتبتم فقالوا قد أمرنا بنصرتك فقال أنا أبو إسحاق اجمعوا إلي الشيعة فجمع من كان قريبا فقال يا معشر الشيعة إن نفرا أحبوا أن يعلموا مصداق ما جئت به فخرجوا إلى إمام الهدى و النجيب المرتضى و ابن المصطفى المجتبى يعني زين العابدين عليه السلام فعرفهم أني ظهيره و رسوله و أمركم باتباعي و طاعتي و قال كلاما يرغبهم إلى الطاعة و الاستنفار معه و أن يعلم الحاضر الغائب. و عرفه قوم أن جماعة من أشراف الكوفة مجتمعون على قتالك مع ابن مطيع و متى جاء معنا إبراهيم بن الأشتر رجونا بإذن الله تعالى القوة على عدونا فله عشيرة فقال القوه و عرفوا الإذن لنا في الطلب بدم الحسين و أهل بيته فعرفوه فقال قد أجبتكم على أن تولوني الأمر فقالوا له أنت أهل و لكن ليس إليه سبيل هذا المختار قد جاءنا من قبل إمام الهدى و من نائبه محمد بن الحنفية و هو المأذون له في القتال فلم يجب فانصرفوا و عرفوه المختار. فبقي ثلاثا ثم إنه دعا جماعة من وجوه أصحابه قال عامر الشعبي و أنا و أبي فيهم فسار المختار و هو أمامنا يقد بنا بيوت الكوفة لا يدري أين يريد حتى وقف على باب إبراهيم فأذن له و ألقيت الوسائد فجلسنا عليها و جلس المختار معه على فراشه و قال هذا كتاب محمد بن أمير المؤمنين عليه السلام يأمرك أن تنصرنا فإن فعلت اغتبطت و إن امتنعت فهذا الكتاب حجة عليك و سيغني الله محمدا و أهل بيته عنك و كان المختار قد سلم الكتاب إلى الشعبي فلما تم كلامه قال ارفع الكتاب إليه ففض ختمه و هو كتاب طويل فيهبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ من محمد المهدي إلى إبراهيم بن الأشتر سلام عليك قد بعثت إليك المختار و من ارتضيته لنفسي و قد أمرته بقتال عدوي و الطلب بدماء أهل بيتي فامض معه بنفسك و عشيرتك و تمام الكتاب بما يرغب إبراهيم في ذلك. فلما قرأ الكتاب قال ما زال يكتب إلي اسمه و اسم أبيه فما باله و يقول في هذا الكتاب المهدي قال المختار ذاك زمان قال إبراهيم من يعلم أن هذا كتاب ابن الحنفية إلي قال يزيد بن أنس و أحمر بن سقيط و عبد الله بن كامل و غيرهم نحن نعلم و نشهد أنه كتاب محمد إليك قال الشعبي إلا أنا و أبي لا نعلم فعند ذلك تأخر إبراهيم عن صدر الفراش و أجلس المختار عليه و قال ابسط يدك فبسط يده فبايعه و دعا بفاكهة و شراب من عسل فأصبنا منه فأخرجنا معنا إبراهيم إلى أن دخل المختار داره. فلما رجع أخذ بيدي و قال يا شعبي علمت أنك لا تشهد و لا أبوك أ فترى هؤلاء شهدوا على حق قلت شهدوا على ما رأيت و فيهم سادة القراء و مشيخة المصر و فرسان العرب و ما يقول مثل هؤلاء إلا حقا. و كان إبراهيم (رحمه الله) ظاهر الشجاعة واري زناد الشهامة نافذ حد الصرامة مشمرا في محبة أهل البيت عن ساقيه متلقيا راية النصح لهم بكلتا يديه فجمع عشيرته و إخوانه و أهل مودته و أعوانه و كان يتردد بهم إلى المختار عامة الليل و معه حميد بن مسلم الأزدي حتى تصوب النجوم و تنقض الرجوم و أجمع رأيهم أن يخرجوا يوم الخميس لأربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر سنة ست و ستين و كان إياس بن مضارب صاحب شرطة عبد الله بن مطيع أمير الكوفة فقال له إن المختار خارج عليك لا محالة فخذ حذرك ثم خرج إياس مع الحرس و بعث ولده راشدا إلى الكناسة و جاء هو إلى السوق و أنفذ ابن مطيع إلى الجبانات من شحنها بالرجال يحرسها من أهل الريبة و خرج إبراهيم بعد المغرب إلى المختار و معه جماعة عليهم الدروع و فوقها الأقبية و قد أحاط الشرط بالسوق و القصر لقي إياس بن مضارب أصحاب إبراهيم و هم متسلحون فقال ما هذا الجمع إن أمرك لمريب و لا أتركك حتى آتي بك إلى الأمير فامتنع إبراهيم و وقع التشاجر بينهم و مع إياس رجل من همدان اسمه أبا قطن قال له إبراهيم ادن مني لأنه صديقه فظن أنه يريد أن يجعله شفيعه في تخلية القوم و بيد أبي قطن رمح طويل فأخذه إبراهيم منه و طعن إياس بن مضارب في نحره فصرعه و أمرهم فاجتزوا رأسه و انهزم أصحابه و أقبل إبراهيم إلى المختار و عرفه ذلك فاستبشر و تفاءل بالنصر و الظفر ثم أمر بإشعال النار في هرادي القصب و بالنداء يا آل ثأرات الحسين و لبس درعه و سلاحه و هو يقول قد علمت بيضاء حسناء الطلل.* * * واضحة الخدين عجزاء الكفل إني غداة الروع مقدام بطل* * * لا عاجز فيها و لا وغد فشل فأقبل الناس من كل ناحية و جاء عبيد الله بن الحر الجعفي في قومه و تقاتلوا قتالا عظيما و شرد الناس و من كان في الطرق و الجبانات من أصحاب السلاح و استشعروا الحذر و تفرقوا في الأزقة خوفا من إبراهيم و أشار شبث بن ربعي على الأمير ابن مطيع بالقتال فعلم المختار فخرج في أصحابه حتى نزل دير هند مما يلي بستان زائدة في السبخة ثم جاء أبو عثمان النهدي في جماعة أصحابه إلى الكوفة و نادوا يا آل ثأرات الحسين يا منصور أمت و هذه علامة بينهم يا أيها الحي المهتدون ألا إن أمين آل محمد قد خرج فنزل دير هند و بعثني إليكم داعيا و مبشرا فأخرجوا إليه رحمكم الله فخرجوا من الدور يتداعون و في هذا المعنى قلت هذه الأبيات متأسفا على ما فات كيف لم أكن من أصحاب الحسين عليه السلام في نصرته و لا من أصحاب المختار و جماعته. و لما دعا المختار للثأر أقبلت* * * كتائب من أشياع آل محمد و قد لبسوا فوق الدروع قلوبهم* * * و خاضوا بحار الموت في كل مشهد هم نصروا سبط النبي و رهطه* * * و دانوا بأخذ الثأر من كل ملحد ففازوا بجنات النعيم و طيبها* * * و ذلك خير من لجين و عسجد و لو أنني يوم الهياج لدى الوغى* * * لأعملت حد المشرفي المهند فوا أسفا إذ لم أكن من حماته* * * فأقتل فيهم كل باغ و معتد.. المرتبة الثالثة في وصف الوقعة مع ابن مطيع. قال الوالبي و حميد بن مسلم و النعمان بن أبي الجعد خرجنا مع المختار فو الله ما انفجر الفجر حتى فرغ من تعبئة عسكره فلما أصبح تقدم و صلى بنا الغداة فقرأ و النازعات و عبس فو الله ما سمعنا إماما أفصح لهجة منه و نادى ابن مطيع في أصحابه فلما جاءوا بعث شبث بن ربعي في ثلاثة آلاف و راشد بن إياس في أربعة آلاف و حجار بن أبجر العجلي في ثلاثة آلاف و عكرمة بن ربعي و شداد بن أبجر و عبد الرحمن بن سويد في ثلاثة آلاف و تتابعت العساكر نحوا من عشرين ألفا فسمع المختار أصواتا مرتفعة و ضجة ما بين بني سليم و سكة البريد فأمر باستعلام ذلك فإذا هو شبث بن ربعي و معه خيل عظيمة و أتاه في الحال سعر بن أبي سعر الحنفي و ممن بايع المختار يركض من قبل مراد فلقي راشد بن إياس فأخبر المختار فأرسل إبراهيم بن الأشتر في تسعمائة فارس و ستمائة راجل و نعيم بن هبيرة في ثلاثمائة فارس و ستمائة راجل و قدم المختار يزيد بن أنس في موضع مسجد شبث في تسعمائة فقاتلوهم حتى أدخلوهم البيوت و قتل من الفريقين جمع و قتل نعيم بن هبيرة و جاء إبراهيم فلقي راشد بن إياس و معه أربعة آلاف فارس فقال إبراهيم لأصحابه لا يهولنكم كثرتهم فلرب فئة قليلة غلبت فئة كثيرةوَ اللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ* فاشتد قتالهم و بصر خزيمة بن نصر العبسي براشد و حمل عليه فطعنه فقتله ثم نادى خزيمة قتلت راشدا و رب الكعبة فانهزم القوم و انكسروا و أجفلوا إجفال النعام و أطلوا عليهم كقطع الغمام و استبشر أصحاب المختار و حملوا على خيل الكوفة فجعلوا صفو حياتهم كدرا و ساقوهم حتى أوصلوهم إلى الموت زمرا حتى أوصلوهم السكك و أدخلوهم الجامع و حصروا الأمير ابن مطيع ثلاثا في القصر و نزل المختار بعد هذه الوقعة جانب السوق و ولى حصار القصر إبراهيم بن الأشتر. فلما ضاق عليه و على أصحابه الحصار و علموا أنه لا تعويل لهم على مكر و لا سبيل إلى مفر أشاروا عليه أن يخرج ليلا في زي امرأة و يستتر في بعض دور الكوفة ففعل و خرج حتى صار إلى دار أبي موسى الأشعري فآووه و أما هم فإنهم طلبوا الأمان فآمنهم و خرجوا و بايعوه و صار يمنيهم و يستجر مودتهم و يحسن السيرة فيهم. و لما خرج أصحاب ابن مطيع من القصر سكنه المختار ثم خرج إلى الجامع و أمر بالنداء الصلاة جامعة فاجتمع الناس و رقي المنبر ثم قال الحمد لله الذي وعد وليه النصر و عدوه الخسر وعدا مأتيا و أمرا مفعولاوَ قَدْ خابَ مَنِ افْتَرى أيها الناس مدت لنا غاية و رفعت لنا راية فقيل في الراية ارفعوها و لا تضيعوها و في الغاية خذوها و لا تدعوها فسمعنا دعوة الداعي و قبلنا قول الراعي فكم من باغ و باغية و قتلى في الراعية ألا فبعدا لمن طغى و بغى و جحد و لغى و كذب و تولى ألا فهلموا عباد الله إلى بيعة الهدى و مجاهدة الأعداء و الذب عن الضعفاء من آل محمد المصطفى و أنا المسلط على المحلين المطالب بدم ابن نبي رب العالمين أما و منشئ السحاب الشديد العقاب لأنبشن قبر ابن شهاب المفتري الكذاب المجرم المرتاب و لأنفين الأحزاب إلى بلاد الأعراب ثم و رب العالمين لأقتلن أعوان الظالمين و بقايا القاسطين. ثم قعد على المنبر و وثب قائما و قال أما و الذي جعلني بصيرا و نور قلبي تنويرا لأحرقن بالمصر دورا و لأنبشن بها قبورا و لأشفين بها صدورا و لأقتلن بها جبارا كفورا ملعونا غدورا و عن قليل و رب الحرم و البيت المحرم و حق النون و القلم ليرفعن لي علم من الكوفة إلى إضم إلى أكناف ذي سلم من العرب و العجم ثم لأتخذن من بني تميم أكثر الخدم. ثم نزل و دخل قصر الإمارة و انعكف عليه الناس للبيعة فلم يزل باسطا يده حتى بايعه خلق من العرب و السادات و الموالي و وجد في بيت المال بالكوفة تسعة آلاف ألف فأعطى كل واحد من أصحابه الذين قاتل بهم في حصر ابن مطيع و هم ثلاث آلاف و ثمانمائة رجل كل واحد منهم خمسمائة درهم و ستة آلاف رجل من الذين أتوه من بعد حصار القصر مائتين مائتين. و لما علم أن ابن مطيع في دار أبي موسى الأشعري دعا عبد الله بن كامل الشاكري و دفع إليه عشرة آلاف درهم و أمره بحملها إليه و أن يقول له استعن بها على سفرك فإني أعلم أنه ما منعك إلا ضيق يدك. فأخذها و مضى إلى البصرة و لم يمش إلى عبد الله بن الزبير حياء مما جرى عليه من المختار و استعمل على شرطته عبد الله بن كامل وعلى حرسه كيسان أبا عمر مولى عرينة و عقد لعبد الله بن الحارث أخي الأشتر لأمه على إرمينية و لمحمد بن عطارد على آذربيجان و لعبد الرحمن بن سعد بن قيس على الموصل و لسعد بن حذيفة بن اليمان على حلوان و لعمر بن السائب على الري و همدان و فرق العمال بالجبال و البلاد و كان يحكم بين الخصوم حتى إذا شغلته أموره فولى شريحا قاضيا فلما سمع المختار أن عليا عليه السلام عزله أراد عزله فتمارض هو فعزله و ولاه عبد الله بن عتبة بن مسعود فمرض فجعل مكانه عبد الله بن مالك الطائي قاضيا. و كان مروان بن الحكم لما استقامت له الشام بالطاعة بعث جيشين أحدهما إلى الحجاز و الآخر إلى العراق مع عبيد الله بن زياد لينهب الكوفة إذا ظفر بها ثلاثة أيام فاجتاز بالجزيرة عرض له أمر منعه من السير و عاملها من قبل ابن الزبير قيس عيلان فلم يزل عبيد الله مشغولا بذلك عن العراق ثم قدم الموصل و عامل المختار عليها عبد الرحمن بن سعيد بن قيس فوجه عبيد الله إليه خيله و رجله فانحاز عبد الرحمن إلى تكريت و كتب إلى المختار يعرفه ذلك فكتب الجواب يصوب رأيه و يحمد مشورته و أن لا يفارق مكانه حتى يأتيه أمره إن شاء الله. ثم دعا المختار يزيد بن أنس و عرفه جلية الحال و رغبه في النهوض بالخيل و الرجال و حكمه في تخيير من شاء من الأبطال فتخير ثلاثة آلاف فارس ثم خرج من الكوفة و شيعه المختار إلى دير أبي موسى و أوصاه بشيء من أدوات الحرب و إن احتاج إلى مدد عرفه فقال أريد لا تمدني إلا بدعائك كفى به مددا ثم كتب المختار إلى عبد الرحمن بن سعيد بن قيس أما بعد فخل بين يزيد و بين البلاد إن شاء الله و السلام عليك. فسار حتى بلغ أرض الموصل فنزل بموضع يقال له بافكى و بلغ خبره إلى عبيد الله بن زياد و عرف عدتهم فقال أرسل إلى كل ألف ألفين و بعث ستة آلاف فارس فجاءوا و يزيد بن أنس مريض مدنف فأركبوه حمارا مصريا و الرجالة يمسكونه يمينا و شمالا فيقف على الأرباع و يحثهم على القتال و يرغبهم في حميد المال و قال إن هلكت فأميركم ورقاء بن عازب الأسدي فإن هلك فأميركم عبد الله بن ضمرة العذري فإن هلك فأميركم سعر بن أبي سعر الحنفي و وقع القتال بينهم في ذي الحجة يوم عرفة سنة ست و ستين قبل شروق الشمس فلا يرتفع الضحى حتى هزمهم عسكر العراق و أزالهم عن مآزق الحرب زوال السراب و قشعوهم انقشاع الضباب و أتوا يزيد بثلاثمائة أسير و قد أشفى على الموت فأشار بيده أن اضربوا رقابهم فقتلوا جميعا ثم مات يزيد بن أنس فصلى عليه ورقاء بن عازب الأسدي و دفنه و اغتم عسكر العراق لموته فعزاهم ورقاء فيه و عرفهم أن عبيد الله بن زياد في جمع كثير و لا طاقة لكم به فقالوا الرأي أن ننصرف في جوف الليل. قال محمد بن جرير الطبري في تاريخه كان مع عبيد الله ثمانون ألفا من أهل الشام ثم اتصل بالمختار و أهل الكوفة إرجاف الناس بيزيد بن أنس فظنوا أنه قتل و لم يعلموا كيف هلك و استطلع المختار ذلك من عامله على المدائن فأخبره بموته و أن العسكر انصرف من غير هزيمة و لا كسرة فطاب قلب المختار ثم ندب الناس. قال المرزباني و أمر إبراهيم بن الأشتر بالمسير إلى عبيد الله فخرج في ألفين من مذحج و أسد و ألفين من تميم و همدان و ألف و خمسمائة من قبائل المدينة و ألف و أربعمائة من الكندة و ربيعة و ألفين من الحمراء و قيل خرج في اثني عشر ألفا أربعة آلاف من القبائل و ثمانية آلاف من الحمراء و شيع إبراهيم ماشيا فقال اركب رحمك الله فقال المختار إني لأحتسب الأجر في خطاي معك و أحب أن تتغبر قدماي في نصر آل محمد و الطلب بدم الحسين عليه السلام ثم ودعه و انصرف و بات إبراهيم بموضع يقال له حمام أعين ثم رحل حتى وافى ساباط المدائن فحينئذ توسم أهل الكوفة في المختار القلة و الضعف فخرج أهل الكوفة عليه و جاهروه بالعداوة و لم يبق أحد ممن شرك في قتل الحسين و كان مختفيا إلا و ظهر و نقضوا بيعته و سلوا عليه سيفا واحدا و اجتمعت القبائل عليه من بجيلة و الأزد و كندة و شمر بن ذي الجوشن فبعث المختار من ساعته رسولا إلى إبراهيم و هو بساباط لا تضع كتابي حتى تعود بجميع من معك إلي فلما جاءهم كتابه نادى بالرجوع فوصلوا السير بالسرى و أرخوا الأعنة و جذبوا البريء و المختار يشغل أهل الكوفة بالتسويف و الملاطفة حتى يرجع إبراهيم بعسكره فيكف عاديتهم و يقمع شرتهم و يحصد شوكتهم و كان مع المختار أربعة آلاف فبغى عليه أهل الكوفة و بدءوه بالحرب فحاربه يومهم أجمع و باتوا على ذلك فوافاهم إبراهيم في اليوم الثاني بخيله و رجله و معه أهل النجدة و القوة فلما علموا قدومه افترقوا فرقتين ربيعة و مضر علا حدة و اليمن علا حدة فخير المختار إبراهيم إلى أي الفرقتين تسير فقال إلى أيهما أحببت و كان المختار ذا عقل وافر و رأي حاضر فأمره بالسير إلى مضر بالكناسة و سار هو إلى اليمن إلى الجبانة السبيع فبدأ بالقتال رفاعة بن شداد فقاتل قتال الشديد البأس القوي المراس حتى قتل. و قاتل حميد بن مسلم و هو يقول لأضربن عن أبي حكيم* * * مفارق الأعبد و الحميم. ثم انكسروا كسرة هائلة و جاء البشير إلى المختار أنهم ولوا مدبرين فمنهم من اختفى في بيته و منهم من لحق بمصعب بن الزبير و منهم من خرج إلى البادية ثم وضعت الحرب أوزارها و حلت أزرارها و محص القتل شرارها فأحصوا القتلى منهم فكانوا ستمائة و أربعين رجلا ثم استخرج من دور الوادعيين خمسمائة أسير كما ذكر الطبري و غيره فجاءوا بهم إلى المختار فعرضوهم عليه فقال كل من حضر منهم قتل الحسين فأعلموني به فلا يؤتى بمن حضر قتله إلا قيل هذا فيضرب عنقه حتى قتل منهم مائتين و ثمانية و أربعين رجلا و قتل أصحاب المختار جمعا كثيرا بغير علمه و أطلق الباقين ثم علم المختار أن شمر بن ذي الجوشن خرج هاربا و معه نفر ممن شرك في قتل الحسين عليه السلام فأمر عبدا له أسود يقال له رزين و قيل زربي و معه عشرة و كان شجاعا يتبعه فيأتيه برأسه قال مسلم بن عبد الله الضبابي كنت مع شمر حين هزمنا المختار فدنا منا العبد قال شمر اركضوا و تباعدوا لعل العبد يطمع في فأمعنا في التباعد عنه حتى لحقه العبد فحمل عليه فقتله و مشى فنزل في جانب قرية اسمها الكلتانية على شاطئ نهر إلى جانب تل ثم أخذ من القرية علجا فضربه و دفع إليه كتابا و قال عجل به إلى مصعب بن الزبير و كان عنوانه للأمير المصعب بن الزبير من شمر بن ذي الجوشن فمشى العلج حتى دخل قرية فيها أبو عمرة بعثه المختار إليها في أمر و معه خمسمائة فارس قرأ الكتاب رجل من أصحابه و قرأ عنوانه فسأل عن شمر و أين هو فأخبره أن بينهم و بينه ثلاثة فراسخ. قال مسلم بن عبد الله قلت لشمر لو ارتحلت من هذا المكان فإنا نتخوف عليك فقال ويلكم أ كل هذا الجزع من الكذاب و الله لا برحت فيه ثلاثة أيام فبينما نحن في أول النوم أشرفت علينا الخيل من التل و أحاطوا بنا و هو عريان مؤتزرا بمنديل فانهزمنا و تركناه فأخذ سيفه و دنا منهم و هو يقول نبهتموا ليثا هزبرا باسلا* * * جهما محياه يدق الكاهلا لم يك يوما من عدو ناكلا* * * إلا كذا مقاتلا أو قاتلا فلم يك بأسرع أن سمعنا قتل الخبيث قتله أبو عمرة و قتل أصحابه ثم جيء بالرءوس إلى المختار خر ساجدا و نصبت الرءوس في رحبة الحذاءين حذاء الجامع. و أنا الآن أذكر من قتله المختار من قتلة الحسين ع. ذكر الطبري في تاريخه أن المختار تجرد لقتلة الحسين و أهل بيته و قال اطلبوهم فإنه لا يسوغ لي الطعام و الشراب حتى أطهر الأرض منهم قال موسى بن عامر فأول من بدأ به الذين وطئوا الحسين بخيلهم و أنامهم على ظهورهم و ضرب سكك الحديد في أيديهم و أرجلهم و أجرى الخيل عليهم حتى قطعتهم و حرقهم بالنار ثم أخذ رجلين اشتركا في دم عبد الرحمن بن عقيل بن أبي طالب و في سلبه كانا في الجبانة فضرب أعناقهما ثم أحرقهما بالنار ثم أحضر مالك بن بشير فقتله في السوق و بعث أبا عمرة فأحاط بدار خولي بن يزيد الأصبحي و هو حامل رأس الحسين عليه السلام إلى عبيد الله فخرجت امرأته إليهم و هي النوار ابنة مالك كما ذكر الطبري في تاريخه و قيل اسمها العيوف و كانت محبة لأهل البيت قالت لا أدري أين هو و أشارت بيدها إلى بيت الخلاء فوجدوه و على رأسه قوصرة فأخذوه و قتلوه ثم أمر بحرقه. و بعث عبد الله بن كامل إلى حكيم بن الطفيل السنبسي و كان قد أخذ سلب العباس و رماه بسهم فأخذوه قبل وصوله إلى المختار و نصبوه هدفا و رموه بالسهام و بعث إلى قاتل علي بن الحسين و هو مرة بن منقذ العبدي و كان شيخا فأحاطوا بداره فخرج و بيده الرمح و هو على فرس جواد فطعن عبيد الله بن ناجية الشبامي فصرعه و لم تضره الطعنة و ضربه ابن كامل بالسيف فاتقاها بيده اليسرى فأشرع فيها السيف و تمطرت به الفرس فأفلت و لحق بمصعب و شلت يده بعد ذلك و أحضر زيد بن رقاد فرماه بالنبل و الحجارة و أحرقه و هرب سنان بن أنس إلى البصرة فهدم داره ثم خرج من البصرة نحو القادسية و كان عليه عيون فأخبروا المختار فأخذه بين العذيب و القادسية فقطع أنامله ثم يديه و رجليه و

بحار الأنوار - ج ٤٥ - الصفحة ٣٤٦. — الإمام السجاد عليه السلام
لي، الأمالي للصدوق الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ قَالَ: دَخَلْتُ إِلَى الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام فَقَالَ

لِي يَا حَمْزَةُ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ قُلْتُ مِنَ الْكُوفَةِ- قَالَ فَبَكَى عليه السلام حَتَّى بَلَّتْ دُمُوعُهُ لِحْيَتَهُ- فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا لَكَ أَكْثَرْتَ الْبُكَاءَ- فَقَالَ ذَكَرْتُ عَمِّي زَيْداً عليه السلام وَ مَا صُنِعَ بِهِ فَبَكَيْتُ- فَقُلْتُ لَهُ وَ مَا الَّذِي ذَكَرْتَ مِنْهُ- فَقَالَ ذَكَرْتُ مَقْتَلَهُ وَ قَدْ أَصَابَ جَبِينَهُ سَهْمٌ- فَجَاءَهُ ابْنُهُ يَحْيَى فَانْكَبَّ عَلَيْهِ وَ قَالَ لَهُ أَبْشِرْ يَا أَبَتَاهْ- فَإِنَّكَ تَرِدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- (صلوات الله عليهم) - قَالَ أَجَلْ يَا بُنَيَّ ثُمَّ دَعَا بِحَدَّادٍ- فَنَزَعَ السَّهْمَ مِنْ جَبِينِهِ فَكَانَتْ نَفْسُهُ مَعَهُ- فَجِيءَ بِهِ إِلَى سَاقِيَةٍ تَجْرِي عِنْدَ بُسْتَانٍ زَائِدَةٍ- فَحُفِرَ لَهُ فِيهَا وَ دُفِنَ وَ أُجْرِيَ عَلَيْهِ الْمَاءُ وَ كَانَ مَعَهُمْ غُلَامٌ سِنْدِيٌّ لِبَعْضِهِمْ- فَذَهَبَ إِلَى يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ مِنَ الْغَدِ- فَأَخْبَرَهُ بِدَفْنِهِمْ إِيَّاهُ فَأَخْرَجَهُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ- فَصَلَبَهُ فِي الْكُنَاسَةِ أَرْبَعَ سِنِينَ- ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَأُحْرِقَ بِالنَّارِ وَ ذُرِيَ فِي الرِّيَاحِ- فَلَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ وَ خَاذِلَهُ وَ إِلَى اللَّهِ جَلَّ اسْمُهُ أَشْكُو- مَا نَزَلَ بِنَا أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّهِ بَعْدَ مَوْتِهِ- وَ بِهِ نَسْتَعِينُ عَلَى عَدُوِّنَا وَ هُوَ خَيْرُ مُسْتَعَانٍ.

بحار الأنوار - ج ٤٦ - الصفحة ١٧٢. — الإمام الصادق عليه السلام
كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ أَيُّوبَ بْنَ نُوحٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ النَّخَعِيِّ أَ ثِقَةٌ هُوَ- فَقَالَ كَمَا يَكُونُ الثِّقَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَكِبَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام يَوْماً إِلَى حَائِطٍ لَهُ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ- فَرَكِبْتُ مَعَهُ إِلَى ذَلِكَ الْحَائِطِ- وَ مَعَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ- فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ جُعِلْتُ فِدَاكَ- يَعْلَمُ الْإِمَامُ مَا فِي يَوْمِهِ فَقَالَ يَا سُلَيْمَانُ- وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالنُّبُوَّةِ وَ اصْطَفَاهُ بِالرِّسَالَةِ- إِنَّهُ لَيَعْلَمُ مَا فِي يَوْمِهِ وَ فِي شَهْرِهِ وَ فِي سَنَتِهِ- ثُمَّ قَالَ يَا سُلَيْمَانُ- أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ رُوحاً يَنْزِلُ عَلَيْهِ فِي لَيْلَةِ الْقِدْرِ- فَيُعْلِمُ مَا فِي تِلْكَ السَّنَةِ إِلَى مَا فِي مِثْلِهَا مِنْ قَابِلٍ- وَ عَلِمَ مَا يَحْدُثُ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ السَّاعَةِ- تَرَى مَا يَطْمَئِنُّ إِلَيْهِ قَلْبُكَ- قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا سِرْنَا إِلَّا مِيلًا وَ نَحْوَ ذَلِكَ- حَتَّى قَالَ السَّاعَةَ يَسْتَقْبِلُكَ رَجُلَانِ- قَدْ سَرَقَا سَرِقَةً قَدْ أَضْمَرَا عَلَيْهَا- فَوَ اللَّهِ مَا سِرْنَا إِلَّا مِيلًا حَتَّى اسْتَقْبَلَنَا الرَّجُلَانِ- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام لِغِلْمَانِهِ عَلَيْكُمْ بِالسَّارِقَيْنِ- فَأُخِذَا حَتَّى أُتِيَ بِهِمَا فَقَالَ

سَرَقْتُمَا- فَحَلَفَا لَهُ بِاللَّهِ أَنَّهُمَا مَا سَرَقَا- فَقَالَ وَ اللَّهِ لَئِنْ أَنْتُمَا لَمْ تُخْرِجَا مَا سَرَقْتُمَا- لَأَبْعَثَنَّ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعْتُمَا فِيهِ سَرِقَتَكُمَا- وَ لَأَبْعَثَنَّ إِلَى صَاحِبِكُمَا الَّذِي سَرَقْتُمَاهُ- حَتَّى يَأْخُذَكُمَا وَ يَرْفَعَكُمَا إِلَى وَالِي الْمَدِينَةِ فَرَأْيَكُمَا- فَأَبَيَا أَنْ يَرُدَّا الَّذِي سَرَقَاهُ- فَأَمَرَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام غِلْمَانَهُ أَنْ يَسْتَوْثِقُوا مِنْهُمَا- قَالَ فَانْطَلِقْ أَنْتَ يَا سُلَيْمَانُ إِلَى ذَلِكَ الْجَبَلِ- وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الطَّرِيقِ- فَاصْعَدْ أَنْتَ وَ هَؤُلَاءِ الْغِلْمَانُ- فَإِنَّ فِي قُلَّةِ الْجَبَلِ كَهْفاً فَادْخُلْ أَنْتَ فِيهِ بِنَفْسِكَ- تَسْتَخْرِجُ مَا فِيهِ وَ تَدْفَعُهُ إِلَى مَوْلَى هَذَا فَإِنَّ فِيهِ سَرِقَةً لِرَجُلٍ آخَرَ وَ لَمْ يَأْتِ وَ سَوْفَ يَأْتِي- فَانْطَلَقْتُ وَ فِي قَلْبِي أَمْرٌ عَظِيمٌ مِمَّا سَمِعْتُ- حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى الْجَبَلِ- فَصَعِدْتُ إِلَى الْكَهْفِ الَّذِي وَصَفَهُ لِي- فَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهُ عَيْبَتَيْنِ وِقْرَ رَجُلَيْنِ- حَتَّى أَتَيْتُ بِهِمَا أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ يَا سُلَيْمَانُ- إِنْ بَقِيتَ إِلَى غَدٍ رَأَيْتَ الْعَجَبَ بِالْمَدِينَةِ- مِمَّا يُظْلَمُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ- فَرَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا- أَخَذَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام بِأَيْدِينَا- فَأَدْخَلَنَا مَعَهُ عَلَى وَالِي الْمَدِينَةِ- وَ قَدْ دَخَلَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ بِرِجَالٍ بِرَاءٍ- فَقَالَ هَؤُلَاءِ سَرَقُوهَا وَ إِذَا الْوَالِي يَتَفَرَّسُهُمْ- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام إِنَّ هَؤُلَاءِ بِرَاءٌ- وَ لَيْسَ هُمْ سُرَّاقَهُ وَ سُرَّاقُهُ عِنْدِي- ثُمَّ قَالَ لِرَجُلٍ مَا ذَهَبَ لَكَ- قَالَ عَيْبَةٌ فِيهَا كَذَا وَ كَذَا- فَادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ وَ مَا لَمْ يَذْهَبْ مِنْهُ- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام لِمَ تَكْذِبُ- فَقَالَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِمَا ذَهَبَ مِنِّي- فَهَمَّ الْوَالِي أَنْ يَبْطِشَ بِهِ حَتَّى كَفَّهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام ثُمَّ قَالَ لِلْغُلَامِ ائْتِنِي بِعَيْبَةِ كَذَا وَ كَذَا- فَأَتَى بِهَا ثُمَّ قَالَ لِلْوَالِي إِنِ ادَّعَى فَوْقَ هَذَا- فَهُوَ كَاذِبٌ مُبْطِلٌ فِي جَمِيعِ مَا ادَّعَى- وَ عِنْدِي عَيْبَةٌ أُخْرَى لِرَجُلٍ آخَرَ- وَ هُوَ يَأْتِيكَ إِلَى أَيَّامٍ وَ هُوَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَرْبَرَ- فَإِذَا أَتَاكَ فَأَرْشِدْهُ إِلَيَّ فَإِنَّ عَيْبَتَهُ عِنْدِي- وَ أَمَّا هَذَانِ السَّارِقَانِ فَلَسْتُ بِبَارِحٍ مِنْ هَاهُنَا- حَتَّى تَقْطَعَهُمَا فَأُتِيَ بِالسَّارِقَيْنِ- فَكَانَا يَرَيَانِ أَنَّهُ لَا يَقْطَعُهُمَا بِقَوْلِ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِمَ تَقْطَعُنَا وَ لَمْ نُقِرَّ عَلَى أَنْفُسِنَا بِشَيْءٍ- قَالَ وَيْلَكُمَا شَهِدَ عَلَيْكُمَا مَنْ لَوْ شَهِدَ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ- لَأَجَزْتُ شَهَادَتَهُ- فَلَمَّا قَطَعَهُمَا قَالَ أَحَدُهُمَا- وَ اللَّهِ يَا أَبَا جَعْفَرٍ لَقَدْ قَطَعْتَنِي بِحَقٍّ- وَ مَا سَرَّنِي أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَلَا- أَجْرَى تَوْبَتِي عَلَى يَدِ غَيْرِكَ- وَ أَنَّ لِي مَا حَازَتْهُ الْمَدِينَةُ- وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ لَا تَعْلَمُ الْغَيْبَ- وَ لَكِنَّكُمْ أَهْلُ بَيْتِ النُّبُوَّةِ- وَ عَلَيْكُمْ نَزَلَتِ الْمَلَائِكَةُ وَ أَنْتُمْ مَعْدِنُ الرَّحْمَةِ- فَرَقَّ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَ قَالَ لَهُ أَنْتَ عَلَى خَيْرٍ- ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْوَالِي وَ جَمَاعَةِ النَّاسِ- فَقَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ سَبَقَتْهُ يَدُهُ إِلَى الْجَنَّةِ بِعِشْرِينَ سَنَةً- فَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ لِأَبِي حَمْزَةَ يَا أَبَا حَمْزَةَ- رَأَيْتَ دَلَالَةً أَعْجَبَ مِنْ هَذَا- فَقَالَ أَبُو حَمْزَةَ الْعَجِيبَةُ فِي الْعَيْبَةِ الْأُخْرَى- فَوَ اللَّهِ مَا لَبِثْنَا إِلَّا هُنَيْئَةً- حَتَّى جَاءَ الْبَرْبَرِيُّ إِلَى الْوَالِي وَ أَخْبَرَهُ بِقِصَّتِهَا- فَأَرْشَدَهُ الْوَالِي إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَأَتَاهُ- فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ- أَ لَا أُخْبِرُكَ بِمَا فِي عَيْبَتِكَ قَبْلَ أَنْ تُخْبِرَنِي- فَقَالَ الْبَرْبَرِيُّ إِنْ أَنْتَ أَخْبَرْتَنِي بِمَا فِيهَا- عَلِمْتُ أَنَّكَ إِمَامٌ فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَكَ- فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام أَلْفُ دِينَارٍ لَكَ وَ أَلْفُ دِينَارٍ لِغَيْرِكَ- وَ مِنَ الثِّيَابِ كَذَا وَ كَذَا- قَالَ فَمَا اسْمُ الرَّجُلِ الَّذِي لَهُ الْأَلْفُ دِينَارٍ- قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَ هُوَ عَلَى الْبَابِ يَنْتَظِرُكَ- تَرَانِي أُخْبِرُكَ إِلَّا بِالْحَقِّ- فَقَالَ الْبَرْبَرِيُّ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- وَ بِمُحَمَّدٍ (عليه السلام) - وَ أَشْهَدُ أَنَّكُمْ أَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ- الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْكُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَكُمْ تَطْهِيراً- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام رَحِمَكَ اللَّهُ فَخَرَّ يَشْكُرُ- فَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ حَجَجْتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرَ سِنِينَ- وَ كُنْتُ أَرَى الْأَقْطَعَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام.

بحار الأنوار - ج ٤٦ - الصفحة ٢٧٢. — الإمام الباقر عليه السلام
ير، بصائر الدرجات إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ وَ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ قَالَ: كُنَّا بِالْمَدِينَةِ حِينَ بَعَثَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ فَقَتَلَهُ- فَجَلَسَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَلَمْ يَأْتِهِ شَهْراً- قَالَ

فَبَعَثَ إِلَيْهِ أَنِ ائْتِنِي فَأَبَى أَنْ يَأْتِيَهُ- فَبَعَثَ إِلَيْهِ خَمْسَ نَفَرٍ مِنَ الْحَرَسِ فَقَالَ ائْتُونِي بِهِ- فَإِنْ أَبَى فَأْتُونِي بِهِ أَوْ بِرَأْسِهِ- فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وَ هُوَ يُصَلِّي وَ نَحْنُ نُصَلِّي مَعَهُ الزَّوَالَ فَقَالُوا أَجِبْ دَاوُدَ بْنَ عَلِيٍّ قَالَ فَإِنْ لَمْ أَجِبْ- قَالَ أَمَرَنَا أَنْ نَأْتِيَهُ بِرَأْسِكَ- فَقَالَ وَ مَا أَظُنُّكُمْ تَقْتُلُونَ ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- قَالُوا مَا نَدْرِي مَا تَقُولُ وَ مَا نَعْرِفُ إِلَّا الطَّاعَةَ قَالَ انْصَرِفُوا فَإِنَّهُ خَيْرٌ لَكُمْ فِي دُنْيَاكُمْ وَ آخِرَتِكُمْ- قَالُوا وَ اللَّهِ لَا نَنْصَرِفُ حَتَّى نَذْهَبَ بِكَ مَعَنَا أَوْ نَذْهَبَ بِرَأْسِكَ- قَالَ فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّ الْقَوْمَ لَا يَذْهَبُونَ- إِلَّا بِذَهَابِ رَأْسِهِ وَ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ- قَالُوا رَأَيْنَاهُ قَدْ رَفَعَ يَدَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَلَى مَنْكِبَيْهِ- ثُمَّ بَسَطَهُمَا ثُمَّ دَعَا بِسَبَّابَتِهِ- فَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ السَّاعَةَ السَّاعَةَ- فَسَمِعْنَا صُرَاخاً عَالِياً فَقَالُوا لَهُ قُمْ- فَقَالَ لَهُمْ أَمَّا إِنَّ صَاحِبَكُمْ قَدْ مَاتَ وَ هَذَا الصُّرَاخُ عَلَيْهِ- فَابْعَثُوا رَجُلًا مِنْكُمْ- فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الصُّرَاخُ عَلَيْهِ قُمْتُ مَعَكُمْ- قَالَ فَبَعَثُوا رَجُلًا مِنْهُمْ فَمَا لَبِثَ أَنْ أَقْبَلَ- فَقَالَ يَا هَؤُلَاءِ قَدْ مَاتَ صَاحِبُكُمْ- وَ هَذَا الصُّرَاخُ عَلَيْهِ فَانْصَرَفُوا فَقُلْتُ لَهُ جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاكَ مَا كَانَ حَالُهُ- قَالَ قَتَلَ مَوْلَايَ الْمُعَلَّى بْنَ خُنَيْسٍ- فَلَمْ آتِهِ مُنْذُ شَهْرٍ فَبَعَثَ إِلَيَّ أَنْ آتِيَهُ- فَلَمَّا أَنْ كَانَ السَّاعَةَ لَمْ آتِهِ- فَبَعَثَ إِلَيَّ لِيَضْرِبَ عُنُقِي فَدَعَوْتُ اللَّهَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ- فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكاً بِحَرْبَةٍ فَطَعَنَهُ فِي مَذَاكِيرِهِ فَقَتَلَهُ فَقُلْتُ لَهُ فَرَفْعُ الْيَدَيْنِ مَا هُوَ قَالَ الِابْتِهَالُ- فَقُلْتُ فَوَضْعُ يَدَيْكَ وَ جَمْعُهَا فَقَالَ التَّضَرُّعُ- قُلْتُ وَ رَفْعُ الْإِصْبَعِ قَالَ الْبَصْبَصَةُ.

بحار الأنوار - ج ٤٧ - الصفحة ٦٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ زُرْبِيٍّ قَالَ أَخْبَرَنِي مَوْلًى لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ

كُنْتُ بِالْكُوفَةِ فَقَدِمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام الْحِيرَةَ- فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- لَوْ كَلَّمْتَ دَاوُدَ بْنَ عَلِيٍّ أَوْ بَعْضَ هَؤُلَاءِ- فَأَدْخُلَ فِي بَعْضِ هَذِهِ الْوِلَايَاتِ- فَقَالَ مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ قَالَ فَانْصَرَفْتُ إِلَى مَنْزِلِي- فَتَفَكَّرْتُ فَقُلْتُ- مَا أَحْسَبُهُ مَنَعَنِي إِلَّا مَخَافَةَ أَنْ أَظْلِمَ أَوْ أَجُورَ- وَ اللَّهِ لَآتِيَنَّهُ وَ لَأُعْطِيَنَّهُ الطَّلَاقَ وَ الْعَتَاقَ- وَ الْأَيْمَانَ الْمُغَلَّظَةَ أَنْ لَا أَظْلِمَ أَحَداً وَ لَا أَجُورَ- وَ لَأَعْدِلَنَّ قَالَ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي فَكَّرْتُ فِي إِبَائِكَ عَلَيَّ- فَظَنَنْتُ أَنَّكَ إِنَّمَا كَرِهْتَ ذَلِكَ مَخَافَةَ أَنْ أَجُورَ أَوْ أَظْلِمَ- وَ إِنَّ كُلَّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ وَ كُلَّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ- وَ عَلَيَّ وَ عَلَيَّ إِنْ ظَلَمْتُ أَحَداً- أَوْ جُرْتُ عَلَيْهِ وَ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ قَالَ كَيْفَ قُلْتَ- قَالَ فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ الْأَيْمَانَ- فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ- تَنَاوُلُ السَّمَاءِ أَيْسَرُ عَلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ.

بحار الأنوار - ج ٤٧ - الصفحة ٣٨٣. — الإمام السجاد عليه السلام

ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِ مَتِّيلٍ عَنِ النَّهَاوَنْدِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ أَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام بَعْدَ أَنْ كَبِرَتْ سِنِّي- وَ دَقَّ عَظْمِي وَ اقْتَرَبَ أَجَلِي- مَعَ أَنِّي لَسْتُ أَرَى مَا أصبر [أَصِيرُ إِلَيْهِ فِي آخِرَتِي فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّكَ لَتَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَيْفَ لَا أَقُولُهُ فَقَالَ- أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُكْرِمُ الشَّبَابَ مِنْكُمْ- وَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْكُهُولِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- كَيْفَ يُكْرِمُ الشَّبَابَ مِنَّا وَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْكُهُولِ- قَالَ يُكْرِمُ الشَّبَابَ مِنْكُمْ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ- وَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْكُهُولِ أَنْ يُحَاسِبَهُمْ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي- فَإِنَّا قَدْ نُبِزْنَا نَبْزاً انْكَسَرَتْ لَهُ ظُهُورُنَا- وَ مَاتَتْ لَهُ أَفْئِدَتُنَا- وَ اسْتَحَلَّتْ بِهِ الْوُلَاةُ دِمَاءَنَا فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ فُقَهَاؤُهُمْ هَؤُلَاءِ- قَالَ فَقَالَ الرَّافِضَةُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا هُمْ سَمَّوْكُمْ بَلِ اللَّهُ سَمَّاكُمُ- أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ فِرْعَوْنَ سَبْعُونَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ- يَدِينُونَ بِدِينِهِ- فَلَمَّا اسْتَبَانَ لَهُمْ ضَلَالُ فِرْعَوْنَ وَ هُدَى مُوسَى- رَفَضُوا فِرْعَوْنَ وَ لَحِقُوا مُوسَى- وَ كَانُوا فِي عَسْكَرِ مُوسَى أَشَدَّ أَهْلِ ذَلِكَ الْعَسْكَرِ عِبَادَةً- وَ أَشَدَّهُمُ اجْتِهَاداً إِلَّا أَنَّهُمْ رَفَضُوا فِرْعَوْنَ- فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى أَنْ أَثْبِتْ لَهُمْ هَذَا الِاسْمَ فِي التَّوْرَاةِ- فَإِنِّي قَدْ نَحَلْتُهُمْ- ثُمَّ ذَخَرَ اللَّهُ هَذَا الِاسْمَ حَتَّى سَمَّاكُمُ بِهِ- إِذْ رَفَضْتُمْ فِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ وَ جُنُودَهُمَا- وَ اتَّبَعْتُمْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ- يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ افْتَرَقَ النَّاسُ كُلَّ فُرْقَةٍ وَ اسْتَشْيَعُوا كُلَّ شِيعَةٍ- فَاسْتَشْيَعْتُمْ مَعَ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ- فَذَهَبْتُمْ حَيْثُ ذَهَبَ اللَّهُ وَ اخْتَرْتُمْ مَا اخْتَارَ اللَّهُ- وَ أَحْبَبْتُمْ مَنْ أَحَبَّ اللَّهُ وَ أَرَدْتُمْ مَنْ أَرَادَ اللَّهُ- فَأَبْشِرُوا ثُمَّ أَبْشِرُوا ثُمَّ أَبْشِرُوا- فَأَنْتُمْ وَ اللَّهِ الْمَرْحُومُونَ الْمُتَقَبَّلُ مِنْ مُحْسِنِكُمْ- وَ الْمُتَجَاوَزُ عَنْ مُسِيئِكُمْ- مَنْ لَمْ يَلْقَ اللَّهَ بِمِثْلِ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ لَمْ يَتَقَبَّلِ اللَّهُ مِنْهُ حَسَنَةً- وَ لَمْ يَتَجَاوَزْ عَنْهُ سَيِّئَةً يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ سَرَرْتُكَ- قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلَائِكَتَهُ يُسْقِطُونَ الذُّنُوبَ مِنْ ظُهُورِ شِيعَتِنَا- كَمَا تُسْقِطُ الرِّيحُ الْوَرَقَ عَنِ الشَّجَرِ فِي أَوَانِ سُقُوطِهِ- وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ - فَاسْتِغْفَارُهُمْ وَ اللَّهِ لَكُمْ دُونَ هَذَا الْعَالَمِ- فَهَلْ سَرَرْتُكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ- مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ- فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا - وَ اللَّهِ مَا عَنَى غَيْرَكُمْ- إِذْ وَفَيْتُمْ بِمَا أَخَذَ عَلَيْكُمْ مِيثَاقَكُمْ مِنْ وَلَايَتِنَا- إِذْ لَمْ تُبَدِّلُوا بِنَا غَيْرَنَا- وَ لَوْ فَعَلْتُمْ لَعَيَّرَكُمُ اللَّهُ كَمَا عَيَّرَ غَيْرَكُمْ فِي كِتَابِهِ إِذْ يَقُولُ- وَ ما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ- وَ إِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ - فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي قَالَ لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ- الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ - فَالْخَلْقُ وَ اللَّهِ أَعْدَاءٌ غَيْرَنَا وَ شِيعَتَنَا- وَ مَا عَنَى بِالْمُتَّقِينَ غَيْرَنَا وَ غَيْرَ شِيعَتِنَا- فَهَلْ سَرَرْتُكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ- لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ- وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ- مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً - فَمُحَمَّدٌ ص النَّبِيِّينَ وَ نَحْنُ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدَاءِ- وَ أَنْتُمُ الصَّالِحُونَ فَتَسَمَّوْا بِالصَّلَاحِ كَمَا سَمَّاكُمُ اللَّهُ- فَوَ اللَّهِ مَا عَنَى غَيْرَكُمْ فَهَلْ سَرَرْتُكَ- قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ- لَقَدْ جَمَعَنَا اللَّهُ وَ وَلِيَّنَا وَ عَدُوَّنَا فِي آيَةٍ مِنْ كِتَابِهِ- فَقَالَ قُلْ يَا مُحَمَّدُ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ- إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي- فَقَالَ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ- ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ - فَأَنْتُمْ فِي النَّارِ تُطْلَبُونَ وَ فِي الْجَنَّةِ وَ اللَّهِ تُحْبَرُونَ- فَهَلْ سَرَرْتُكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ- قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي قَالَ فَقَالَ لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ- فَأَعَاذَكُمْ مِنَ الشَّيْطَانِ فَقَالَ- إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ - وَ اللَّهِ مَا عَنَى غَيْرَنَا وَ غَيْرَ شِيعَتِنَا فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي- قَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ- فَأَوْجَبَ لَكُمْ الْمَغْفِرَةَ فَقَالَ- يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ- لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ- إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ- فَإِذَا غَفَرَ اللَّهُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً فَمَنْ يُعَذِّبُ وَ اللَّهِ مَا عَنَى غَيْرَنَا وَ غَيْرَ شِيعَتِنَا- وَ إِنَّهَا لَخَاصَّةٌ لَنَا وَ لَكُمْ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي- قَالَ وَ اللَّهِ مَا اسْتَثْنَى اللَّهُ أَحَداً مِنَ الْأَوْصِيَاءِ وَ لَا أَتْبَاعِهِمْ مَا خَلَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ شِيعَتَهُ- إِذْ يَقُولُ يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ- إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ - وَ اللَّهِ مَا عَنَى بِالرَّحْمَةِ غَيْرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ شِيعَتِهِ- فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي- قَالَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام لَيْسَ عَلَى فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ غَيْرُنَا وَ غَيْرُ شِيعَتِنَا- وَ سَائِرُ النَّاسِ مِنْ ذَلِكَ بِرَاءٌ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٧ - الصفحة ٣٩٠. — الإمام الصادق عليه السلام

ختص، الإختصاص ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِ مَتِّيلٍ عَنِ النَّهَاوَنْدِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام بَعْدَ أَنْ كَبِرَتْ سِنِّي- وَ دَقَّ عَظْمِي وَ اقْتَرَبَ أَجَلِي- مَعَ أَنِّي لَسْتُ أَرَى مَا أصبر [أَصِيرُ إِلَيْهِ فِي آخِرَتِي فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّكَ لَتَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَيْفَ لَا أَقُولُهُ فَقَالَ- أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُكْرِمُ الشَّبَابَ مِنْكُمْ- وَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْكُهُولِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- كَيْفَ يُكْرِمُ الشَّبَابَ مِنَّا وَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْكُهُولِ- قَالَ يُكْرِمُ الشَّبَابَ مِنْكُمْ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ- وَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْكُهُولِ أَنْ يُحَاسِبَهُمْ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي- فَإِنَّا قَدْ نُبِزْنَا نَبْزاً انْكَسَرَتْ لَهُ ظُهُورُنَا- وَ مَاتَتْ لَهُ أَفْئِدَتُنَا- وَ اسْتَحَلَّتْ بِهِ الْوُلَاةُ دِمَاءَنَا فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ فُقَهَاؤُهُمْ هَؤُلَاءِ- قَالَ فَقَالَ الرَّافِضَةُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا هُمْ سَمَّوْكُمْ بَلِ اللَّهُ سَمَّاكُمُ- أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ فِرْعَوْنَ سَبْعُونَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ- يَدِينُونَ بِدِينِهِ- فَلَمَّا اسْتَبَانَ لَهُمْ ضَلَالُ فِرْعَوْنَ وَ هُدَى مُوسَى- رَفَضُوا فِرْعَوْنَ وَ لَحِقُوا مُوسَى- وَ كَانُوا فِي عَسْكَرِ مُوسَى أَشَدَّ أَهْلِ ذَلِكَ الْعَسْكَرِ عِبَادَةً- وَ أَشَدَّهُمُ اجْتِهَاداً إِلَّا أَنَّهُمْ رَفَضُوا فِرْعَوْنَ- فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى أَنْ أَثْبِتْ لَهُمْ هَذَا الِاسْمَ فِي التَّوْرَاةِ- فَإِنِّي قَدْ نَحَلْتُهُمْ- ثُمَّ ذَخَرَ اللَّهُ هَذَا الِاسْمَ حَتَّى سَمَّاكُمُ بِهِ- إِذْ رَفَضْتُمْ فِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ وَ جُنُودَهُمَا- وَ اتَّبَعْتُمْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ- يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ افْتَرَقَ النَّاسُ كُلَّ فُرْقَةٍ وَ اسْتَشْيَعُوا كُلَّ شِيعَةٍ- فَاسْتَشْيَعْتُمْ مَعَ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ- فَذَهَبْتُمْ حَيْثُ ذَهَبَ اللَّهُ وَ اخْتَرْتُمْ مَا اخْتَارَ اللَّهُ- وَ أَحْبَبْتُمْ مَنْ أَحَبَّ اللَّهُ وَ أَرَدْتُمْ مَنْ أَرَادَ اللَّهُ- فَأَبْشِرُوا ثُمَّ أَبْشِرُوا ثُمَّ أَبْشِرُوا- فَأَنْتُمْ وَ اللَّهِ الْمَرْحُومُونَ الْمُتَقَبَّلُ مِنْ مُحْسِنِكُمْ- وَ الْمُتَجَاوَزُ عَنْ مُسِيئِكُمْ- مَنْ لَمْ يَلْقَ اللَّهَ بِمِثْلِ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ لَمْ يَتَقَبَّلِ اللَّهُ مِنْهُ حَسَنَةً- وَ لَمْ يَتَجَاوَزْ عَنْهُ سَيِّئَةً يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ سَرَرْتُكَ- قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلَائِكَتَهُ يُسْقِطُونَ الذُّنُوبَ مِنْ ظُهُورِ شِيعَتِنَا- كَمَا تُسْقِطُ الرِّيحُ الْوَرَقَ عَنِ الشَّجَرِ فِي أَوَانِ سُقُوطِهِ- وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ - فَاسْتِغْفَارُهُمْ وَ اللَّهِ لَكُمْ دُونَ هَذَا الْعَالَمِ- فَهَلْ سَرَرْتُكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ- مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ- فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا - وَ اللَّهِ مَا عَنَى غَيْرَكُمْ- إِذْ وَفَيْتُمْ بِمَا أَخَذَ عَلَيْكُمْ مِيثَاقَكُمْ مِنْ وَلَايَتِنَا- إِذْ لَمْ تُبَدِّلُوا بِنَا غَيْرَنَا- وَ لَوْ فَعَلْتُمْ لَعَيَّرَكُمُ اللَّهُ كَمَا عَيَّرَ غَيْرَكُمْ فِي كِتَابِهِ إِذْ يَقُولُ- وَ ما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ- وَ إِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ - فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي قَالَ لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ- الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ - فَالْخَلْقُ وَ اللَّهِ أَعْدَاءٌ غَيْرَنَا وَ شِيعَتَنَا- وَ مَا عَنَى بِالْمُتَّقِينَ غَيْرَنَا وَ غَيْرَ شِيعَتِنَا- فَهَلْ سَرَرْتُكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ- لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ- وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ- مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً - فَمُحَمَّدٌ ص النَّبِيِّينَ وَ نَحْنُ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدَاءِ- وَ أَنْتُمُ الصَّالِحُونَ فَتَسَمَّوْا بِالصَّلَاحِ كَمَا سَمَّاكُمُ اللَّهُ- فَوَ اللَّهِ مَا عَنَى غَيْرَكُمْ فَهَلْ سَرَرْتُكَ- قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ- لَقَدْ جَمَعَنَا اللَّهُ وَ وَلِيَّنَا وَ عَدُوَّنَا فِي آيَةٍ مِنْ كِتَابِهِ- فَقَالَ قُلْ يَا مُحَمَّدُ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ- إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي- فَقَالَ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ- ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ - فَأَنْتُمْ فِي النَّارِ تُطْلَبُونَ وَ فِي الْجَنَّةِ وَ اللَّهِ تُحْبَرُونَ- فَهَلْ سَرَرْتُكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ- قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي قَالَ فَقَالَ لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ- فَأَعَاذَكُمْ مِنَ الشَّيْطَانِ فَقَالَ- إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ - وَ اللَّهِ مَا عَنَى غَيْرَنَا وَ غَيْرَ شِيعَتِنَا فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي- قَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ- فَأَوْجَبَ لَكُمْ الْمَغْفِرَةَ فَقَالَ- يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ- لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ- إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ- فَإِذَا غَفَرَ اللَّهُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً فَمَنْ يُعَذِّبُ وَ اللَّهِ مَا عَنَى غَيْرَنَا وَ غَيْرَ شِيعَتِنَا- وَ إِنَّهَا لَخَاصَّةٌ لَنَا وَ لَكُمْ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي- قَالَ وَ اللَّهِ مَا اسْتَثْنَى اللَّهُ أَحَداً مِنَ الْأَوْصِيَاءِ وَ لَا أَتْبَاعِهِمْ مَا خَلَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ شِيعَتَهُ- إِذْ يَقُولُ يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ- إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ - وَ اللَّهِ مَا عَنَى بِالرَّحْمَةِ غَيْرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ شِيعَتِهِ- فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي- قَالَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام لَيْسَ عَلَى فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ غَيْرُنَا وَ غَيْرُ شِيعَتِنَا- وَ سَائِرُ النَّاسِ مِنْ ذَلِكَ بِرَاءٌ.

بحار الأنوار - ج ٤٧ - الصفحة ٣٩٠. — الإمام الصادق عليه السلام
أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ نَصْرَانِيٌّ وَ نَحْنُ مَعَهُ بِالْعُرَيْضِ فَقَالَ

لَهُ النَّصْرَانِيُّ إِنِّي أَتَيْتُكَ مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ وَ سَفَرٍ شَاقٍّ وَ سَأَلْتُ رَبِّي مُنْذُ ثَلَاثِينَ سَنَةً أَنْ يُرْشِدَنِي إِلَى خَيْرِ الْأَدْيَانِ وَ إِلَى خَيْرِ الْعِبَادِ وَ أَعْلَمِهِمْ وَ أَتَانِي آتٍ فِي النَّوْمِ فَوَصَفَ لِي رَجُلًا بِعُلْيَا دِمَشْقَ فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ فَكَلَّمْتُهُ فَقَالَ أَنَا أَعْلَمُ أَهْلِ دِينِي وَ غَيْرِي أَعْلَمُ مِنِّي فَقُلْتُ أَرْشِدْنِي إِلَى مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ فَإِنِّي لَا أَسْتَعْظِمُ السَّفَرَ وَ لَا تَبْعُدُ عَلَيَّ الشُّقَّةُ وَ لَقَدْ قَرَأْتُ الْإِنْجِيلَ كُلَّهَا وَ مَزَامِيرَ دَاوُدَ وَ قَرَأْتُ أَرْبَعَةَ أَسْفَارٍ مِنَ التَّوْرَاةِ وَ قَرَأْتُ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ حَتَّى اسْتَوْعَبْتُهُ كُلَّهُ فَقَالَ لِيَ الْعَالِمُ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ عِلْمَ النَّصْرَانِيَّةِ فَأَنَا أَعْلَمُ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ بِهَا وَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ عِلْمَ الْيَهُودِ فَبَاطِي بْنُ شَرَاحِيلَ السَّامِرِيُّ أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَا الْيَوْمَ وَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ عِلْمَ الْإِسْلَامِ وَ عِلْمَ التَّوْرَاةِ وَ عِلْمَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ كِتَابِ هُودٍ وَ كُلِّ مَا أُنْزِلَ عَلَى نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فِي دَهْرِكَ وَ دَهْرِ غَيْرِكَ وَ مَا نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ خَيْرٍ فَعَلِمَهُ أَحَدٌ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَحَدٌ فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ وَ شِفَاءٌ لِلْعَالَمِينَ وَ رَوْحٌ لِمَنِ اسْتَرْوَحَ إِلَيْهِ وَ بَصِيرَةٌ لِمَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْراً وَ أَنِسَ إِلَى الْحَقِّ فَأُرْشِدُكَ إِلَيْهِ فَائْتِهِ وَ لَوْ مَاشِياً عَلَى رِجْلَيْكَ فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَحَبْواً عَلَى رُكْبَتَيْكَ فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَزَحْفاً عَلَى اسْتِكَ فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَعَلَى وَجْهِكَ فَقُلْتُ لَا بَلْ أَنَا أَقْدِرُ عَلَى الْمَسِيرِ فِي الْبَدَنِ وَ الْمَالِ قَالَ فَانْطَلِقْ مِنْ فَوْرِكَ حَتَّى تَأْتِيَ يَثْرِبَ فَقُلْتُ لَا أَعْرِفُ يَثْرِبَ فَقَالَ فَانْطَلِقْ حَتَّى تَأْتِيَ مَدِينَةَ النَّبِيِّ الَّذِي بُعِثَ فِي الْعَرَبِ وَ هُوَ النَّبِيُّ الْعَرَبِيُّ الْهَاشِمِيُّ فَإِذَا دَخَلْتَهَا فَسَلْ عَنْ بَنِي غَنْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ وَ هُوَ عِنْدَ بَابِ مَسْجِدِهَا وَ أَظْهِرْ بِزَّةَ النَّصْرَانِيَّةِ وَ حِلْيَتَهَا فَإِنَّ وَالِيَهَا يَتَشَدَّدُ عَلَيْهِمْ وَ الْخَلِيفَةَ أَشَدُّ ثُمَّ تَسْأَلُ عَنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ مَبْذُولٍ وَ هُوَ بِبَقِيعِ الزُّبَيْرِ ثُمَّ تَسْأَلُ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ أَيْنَ مَنْزِلُهُ وَ أَيْنَ هُوَ مُسَافِرٌ أَمْ حَاضِرٌ فَإِنْ كَانَ مُسَافِراً فَالْحَقْهُ فَإِنَّ سَفَرَهُ أَقْرَبُ مِمَّا ضَرَبْتَ إِلَيْهِ ثُمَّ أَعْلِمْهُ أَنَّ مَطْرَانَ عُلْيَا الْغُوطَةِ غُوطَةِ دِمَشْقَ هُوَ الَّذِي أَرْشَدَنِي إِلَيْكَ وَ هُوَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ كَثِيراً وَ يَقُولُ لَكَ إِنِّي لَأَكْثَرُ مُنَاجَاتِ رَبِّي أَنْ يَجْعَلَ إِسْلَامِي عَلَى يَدَيْكَ فَقَصَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ وَ هُوَ قَائِمٌ مُعْتَمِدٌ عَلَى عَصَاهُ ثُمَّ قَالَ إِنْ أَذِنْتَ لِي يَا سَيِّدِي كَفَّرْتُ لَكَ وَ جَلَسْتُ فَقَالَ آذَنُ لَكَ أَنْ تَجْلِسَ وَ لَا آذَنُ لَكَ أَنْ تُكَفِّرَ فَجَلَسَ ثُمَ أَلْقَى عَنْهُ بُرْنُسَهُ ثُمَّ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ تَأْذَنُ لِي فِي الْكَلَامِ قَالَ نَعَمْ مَا جِئْتَ إِلَّا لَهُ فَقَالَ لَهُ النَّصْرَانِيُّ ارْدُدْ عَلَى صَاحِبِيَ السَّلَامَ أَ وَ مَا تَرُدُّ السَّلَامَ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام عَلَى صَاحِبِكَ إِنْ هَدَاهُ اللَّهُ فَأَمَّا التَّسْلِيمُ فَذَاكَ إِذَا صَارَ فِي دِينِنَا فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ قَالَ سَلْ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ كِتَابِ اللَّهِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ نَطَقَ بِهِ ثُمَّ وَصَفَهُ بِمَا وَصَفَهُ بِهِ فَقَالَ حم وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ مَا تَفْسِيرُهَا فِي الْبَاطِنِ فَقَالَ أَمَّا حم فَهُوَ مُحَمَّدٌ ص وَ هُوَ فِي كِتَابِ هُودٍ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ وَ هُوَ مَنْقُوصُ الْحُرُوفِ وَ أَمَّا الْكِتابُ الْمُبِينِ فَهُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ أَمَّا اللَّيْلَةُ فَفَاطِمَةُ صلوات الله عليها وَ أَمَّا قَوْلُهُ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ يَقُولُ يَخْرُجُ مِنْهَا خَيْرٌ كَثِيرٌ فَرَجُلٌ حَكِيمٌ وَ رَجُلٌ حَكِيمٌ وَ رَجُلٌ حَكِيمٌ فَقَالَ الرَّجُلُ صِفْ لِيَ الْأَوَّلَ وَ الْآخِرَ مِنْ هَؤُلَاءِ الرِّجَالِ قَالَ إِنَّ الصِّفَاتِ تَشْتَبِهُ وَ لَكِنَّ الثَّالِثَ مِنَ الْقَوْمِ أَصِفُ لَكَ مَا يَخْرُجُ مِنْ نَسْلِهِ وَ إِنَّهُ عِنْدَكُمْ لَفِي الْكُتُبِ الَّتِي نَزَلَتْ عَلَيْكُمْ إِنْ لَمْ تُغَيِّرُوا وَ تُحَرِّفُوا وَ تُكَفِّرُوا وَ قَدِيماً مَا فَعَلْتُمْ فَقَالَ لَهُ النَّصْرَانِيُّ إِنِّي لَا أَسْتُرُ عَنْكَ مَا عَلِمْتُ وَ لَا أُكَذِّبُكَ وَ أَنْتَ تَعْلَمُ مَا أَقُولُ وَ كِذْبَهُ وَ اللَّهِ لَقَدْ أَعْطَاكَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ قَسَمَ عَلَيْكَ مِنْ نِعَمِهِ مَا لَا يَخْطُرُهُ الْخَاطِرُونَ وَ لَا يَسْتُرُهُ السَّاتِرُونَ وَ لَا يَكْذِبُ فِيهِ مَنْ كَذَبَ فَقَوْلِي لَكَ فِي ذَلِكَ الْحَقُّ كُلُّ مَا ذَكَرْتَ فَهُوَ كَمَا ذَكَرْتَ فَقَالَ لَهُ أَبُو إِبْرَاهِيمَ عليه السلام أُعَجِّلُكَ أَيْضاً خَبَراً لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِمَّنْ قَرَأَ الْكُتُبَ أَخْبِرْنِي مَا اسْمُ أُمِّ مَرْيَمَ وَ أَيُّ يَوْمٍ نُفِخَتْ فِيهِ مَرْيَمُ وَ لِكَمْ مِنْ سَاعَةٍ مِنَ النَّهَارِ وَ أَيُّ يَوْمٍ وَضَعَتْ مَرْيَمُ فِيهِ عِيسَى عليه السلام وَ لِكَمْ مِنْ سَاعَةٍ مِنَ النَّهَارِ فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ لَا أَدْرِي فَقَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ عليه السلام أَمَّا أُمُّ مَرْيَمَ فَاسْمُهَا مَرْثَا وَ هِيَ وَهِيبَةُ بِالْعَرَبِيَّةِ وَ أَمَّا الْيَوْمُ الَّذِي حَمَلَتْ فِيهِ مَرْيَمُ فَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ لِلزَّوَالِ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي هَبَطَ فِيهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ وَ لَيْسَ لِلْمُسْلِمِينَ عِيدٌ كَانَ أَوْلَى مِنْهُ عَظَّمَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ عَظَّمَهُ مُحَمَّدٌ ص فَأَمَرَ أَنْ يَجْعَلَهُ عِيداً فَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَ أَمَّا الْيَوْمُ الَّذِي وَلَدَتْ فِيهِ مَرْيَمُ فَهُوَ يَوْمُ الثَّلَاثَاءِ لِأَرْبَعِ سَاعَاتٍ وَ نِصْفٍ مِنَ النَّهَارِ وَ النَّهَرُ الَّذِي وَلَدَتْ عَلَيْهِ مَرْيَمُ عِيسَى عليه السلام هَلْ تَعْرِفُهُ قَالَ لَا قَالَ هُوَ الْفُرَاتُ وَ عَلَيْهِ شَجَرُ النَّخْلِ وَ الْكَرْمِ وَ لَيْسَ يُسَاوِي بِالْفُرَاتِ شَيْءٌ لِلْكُرُومِ وَ النَّخِيلِ فَأَمَّا الْيَوْمُ الَّذِي حَجَبَتْ فِيهِ لِسَانَهَا وَ نَادَى قَيْدُوسُ وُلْدَهُ وَ أَشْيَاعَهُ فَأَعَانُوهُ وَ أَخْرَجُوا آلَ عِمْرَانَ لِيَنْظُرُوا إِلَى مَرْيَمَ فَقَالُوا لَهَا مَا قَصَّ اللَّهُ عَلَيْكَ فِي كِتَابِهِ وَ عَلَيْنَا فِي كِتَابِهِ فَهَلْ فَهِمْتَهُ فَقَالَ نَعَمْ وَ قَرَأْتُهُ الْيَوْمَ الْأَحْدَثَ قَالَ إِذاً لَا تَقُومُ مِنْ مَجْلِسِكَ حَتَّى يَهْدِيَكَ اللَّهُ قَالَ النَّصْرَانِيُّ مَا كَانَ اسْمُ أُمِّي بِالسُّرْيَانِيَّةِ وَ بِالْعَرَبِيَّةِ فَقَالَ كَانَ اسْمُ أُمِّكَ بِالسُّرْيَانِيَّةِ عَنْقَالِيَةَ وَ عُنْقُورَةُ كَانَ اسْمُ جَدَّتِكَ لِأَبِيكَ وَ أَمَّا اسْمُ أُمِّكَ بِالْعَرَبِيَّةِ فَهُوَ مَيَّةُ وَ أَمَّا اسْمُ أَبِيكَ فَعَبْدُ الْمَسِيحِ وَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَ لَيْسَ لِلْمَسِيحِ عَبْدٌ قَالَ صَدَقْتَ وَ بَرِرْتَ فَمَا كَانَ اسْمُ جَدِّي قَالَ كَانَ اسْمُ جَدِّكَ جَبْرَئِيلَ وَ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ سَمَّيْتُهُ فِي مَجْلِسِي هَذَا قَالَ أَمَا إِنَّهُ كَانَ مُسْلِماً قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمُ نَعَمْ وَ قُتِلَ شَهِيداً دَخَلَتْ عَلَيْهِ أَجْنَادٌ فَقَتَلُوهُ فِي مَنْزِلِهِ غِيلَةً وَ الْأَجْنَادُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ قَالَ فَمَا كَانَ اسْمِي قَبْلَ كُنْيَتِي قَالَ كَانَ اسْمُكَ عَبْدَ الصَّلِيبِ قَالَ فَمَا تُسَمِّينِي قَالَ أُسَمِّيكَ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ فَإِنِّي آمَنْتُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَ شَهِدْتُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فَرْداً صَمَداً لَيْسَ كَمَا يَصِفُهُ النَّصَارَى وَ لَيْسَ كَمَا يَصِفُهُ الْيَهُودُ وَ لَا جِنْسٌ مِنْ أَجْنَاسِ الشِّرْكِ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ فَأَبَانَ بِهِ لِأَهْلِهِ وَ عَمِيَ الْمُبْطِلُونَ وَ أَنَّهُ كَانَ رَسُولَ اللَّهِ ص إِلَى النَّاسِ كَافَّةً إِلَى الْأَحْمَرِ وَ الْأَسْوَدِ كُلٌّ فِيهِ مُشْتَرِكٌ فَأَبْصَرَ مَنْ أَبْصَرَ وَ اهْتَدَى مَنِ اهْتَدَى وَ عَمِيَ الْمُبْطِلُونَ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ وَلِيَّهُ نَطَقَ بِحِكْمَتِهِ وَ أَنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ نَطَقُوا بِالْحِكْمَةِ الْبَالِغَةِ وَ تَوَازَرُوا عَلَى الطَّاعَةِ لِلَّهِ وَ فَارَقُوا الْبَاطِلَ وَ أَهْلَهُ وَ الرِّجْسَ وَ أَهْلَهُ وَ هَجَرُوا سَبِيلَ الضَّلَالَةِ وَ نَصَرَهُمُ اللَّهُ بِالطَّاعَةِ لَهُ وَ عَصَمَهُمْ مِنَ الْمَعْصِيَةِ فَهُمْ لِلَّهِ أَوْلِيَاءُ وَ لِلدِّينِ أَنْصَارٌ يَحُثُّونَ عَلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِهِ آمَنْتُ بِالصَّغِيرِ مِنْهُمْ وَ الْكَبِيرِ وَ مَنْ ذَكَرْتُ مِنْهُمْ وَ مَنْ لَمْ أَذْكُرْ وَ آمَنْتُ بِاللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ثُمَّ قَطَعَ زُنَّارَهُ وَ قَطَعَ صَلِيباً كَانَ فِي عُنُقِهِ مِنْ ذَهَبٍ ثُمَّ قَالَ مُرْنِي حَتَّى أَضَعَ صَدَقَتِي حَيْثُ تَأْمُرُنِي فَقَالَ عليه السلام هَاهُنَا أَخٌ لَكَ كَانَ عَلَى مِثْلِ دِينِكَ وَ هُوَ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِكَ مِنْ قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ وَ هُوَ فِي نِعْمَةٍ كَنِعْمَتِكَ فَتَوَاسَيَا وَ تَجَاوَرَا وَ لَسْتُ أَدَعُ أَنْ أُورِدَ عَلَيْكُمَا حَقَّكُمَا فِي الْإِسْلَامِ فَقَالَ وَ اللَّهِ أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنِّي لَغَنِيٌّ وَ لَقَدْ تَرَكْتُ ثَلَاثَمِائَةِ طَرُوقٍ بَيْنَ فَرَسٍ وَ فَرَسَةٍ وَ تَرَكْتُ أَلْفَ بَعِيرٍ فَحَقُّكَ فِيهَا أَوْفَرُ مِنْ حَقِّي فَقَالَ لَهُ أَنْتَ مَوْلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ أَنْتَ فِي حَدِّ نَسَبِكَ عَلَى حَالِكَ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ وَ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي فِهْرٍ وَ أَصْدَقَهَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ خَمْسِينَ دِينَاراً مِنْ صَدَقَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ أَخْدَمَهُ وَ بَوَّأَهُ وَ أَقَامَ حَتَّى أُخْرِجَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ عليه السلام فَمَاتَ بَعْدَ مُخْرَجِهِ بِثَمَانٍ وَ عِشْرِينَ لَيْلَةً .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٨ - الصفحة ٨٥. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
كا، الكافي أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ نَصْرَانِيٌّ وَ نَحْنُ مَعَهُ بِالْعُرَيْضِ فَقَالَ

لَهُ النَّصْرَانِيُّ إِنِّي أَتَيْتُكَ مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ وَ سَفَرٍ شَاقٍّ وَ سَأَلْتُ رَبِّي مُنْذُ ثَلَاثِينَ سَنَةً أَنْ يُرْشِدَنِي إِلَى خَيْرِ الْأَدْيَانِ وَ إِلَى خَيْرِ الْعِبَادِ وَ أَعْلَمِهِمْ وَ أَتَانِي آتٍ فِي النَّوْمِ فَوَصَفَ لِي رَجُلًا بِعُلْيَا دِمَشْقَ فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ فَكَلَّمْتُهُ فَقَالَ أَنَا أَعْلَمُ أَهْلِ دِينِي وَ غَيْرِي أَعْلَمُ مِنِّي فَقُلْتُ أَرْشِدْنِي إِلَى مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ فَإِنِّي لَا أَسْتَعْظِمُ السَّفَرَ وَ لَا تَبْعُدُ عَلَيَّ الشُّقَّةُ وَ لَقَدْ قَرَأْتُ الْإِنْجِيلَ كُلَّهَا وَ مَزَامِيرَ دَاوُدَ وَ قَرَأْتُ أَرْبَعَةَ أَسْفَارٍ مِنَ التَّوْرَاةِ وَ قَرَأْتُ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ حَتَّى اسْتَوْعَبْتُهُ كُلَّهُ فَقَالَ لِيَ الْعَالِمُ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ عِلْمَ النَّصْرَانِيَّةِ فَأَنَا أَعْلَمُ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ بِهَا وَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ عِلْمَ الْيَهُودِ فَبَاطِي بْنُ شَرَاحِيلَ السَّامِرِيُّ أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَا الْيَوْمَ وَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ عِلْمَ الْإِسْلَامِ وَ عِلْمَ التَّوْرَاةِ وَ عِلْمَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ كِتَابِ هُودٍ وَ كُلِّ مَا أُنْزِلَ عَلَى نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فِي دَهْرِكَ وَ دَهْرِ غَيْرِكَ وَ مَا نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ خَيْرٍ فَعَلِمَهُ أَحَدٌ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَحَدٌ فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ وَ شِفَاءٌ لِلْعَالَمِينَ وَ رَوْحٌ لِمَنِ اسْتَرْوَحَ إِلَيْهِ وَ بَصِيرَةٌ لِمَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْراً وَ أَنِسَ إِلَى الْحَقِّ فَأُرْشِدُكَ إِلَيْهِ فَائْتِهِ وَ لَوْ مَاشِياً عَلَى رِجْلَيْكَ فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَحَبْواً عَلَى رُكْبَتَيْكَ فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَزَحْفاً عَلَى اسْتِكَ فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَعَلَى وَجْهِكَ فَقُلْتُ لَا بَلْ أَنَا أَقْدِرُ عَلَى الْمَسِيرِ فِي الْبَدَنِ وَ الْمَالِ قَالَ فَانْطَلِقْ مِنْ فَوْرِكَ حَتَّى تَأْتِيَ يَثْرِبَ فَقُلْتُ لَا أَعْرِفُ يَثْرِبَ فَقَالَ فَانْطَلِقْ حَتَّى تَأْتِيَ مَدِينَةَ النَّبِيِّ الَّذِي بُعِثَ فِي الْعَرَبِ وَ هُوَ النَّبِيُّ الْعَرَبِيُّ الْهَاشِمِيُّ فَإِذَا دَخَلْتَهَا فَسَلْ عَنْ بَنِي غَنْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ وَ هُوَ عِنْدَ بَابِ مَسْجِدِهَا وَ أَظْهِرْ بِزَّةَ النَّصْرَانِيَّةِ وَ حِلْيَتَهَا فَإِنَّ وَالِيَهَا يَتَشَدَّدُ عَلَيْهِمْ وَ الْخَلِيفَةَ أَشَدُّ ثُمَّ تَسْأَلُ عَنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ مَبْذُولٍ وَ هُوَ بِبَقِيعِ الزُّبَيْرِ ثُمَّ تَسْأَلُ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ أَيْنَ مَنْزِلُهُ وَ أَيْنَ هُوَ مُسَافِرٌ أَمْ حَاضِرٌ فَإِنْ كَانَ مُسَافِراً فَالْحَقْهُ فَإِنَّ سَفَرَهُ أَقْرَبُ مِمَّا ضَرَبْتَ إِلَيْهِ ثُمَّ أَعْلِمْهُ أَنَّ مَطْرَانَ عُلْيَا الْغُوطَةِ غُوطَةِ دِمَشْقَ هُوَ الَّذِي أَرْشَدَنِي إِلَيْكَ وَ هُوَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ كَثِيراً وَ يَقُولُ لَكَ إِنِّي لَأَكْثَرُ مُنَاجَاتِ رَبِّي أَنْ يَجْعَلَ إِسْلَامِي عَلَى يَدَيْكَ فَقَصَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ وَ هُوَ قَائِمٌ مُعْتَمِدٌ عَلَى عَصَاهُ ثُمَّ قَالَ إِنْ أَذِنْتَ لِي يَا سَيِّدِي كَفَّرْتُ لَكَ وَ جَلَسْتُ فَقَالَ آذَنُ لَكَ أَنْ تَجْلِسَ وَ لَا آذَنُ لَكَ أَنْ تُكَفِّرَ فَجَلَسَ ثُمَ أَلْقَى عَنْهُ بُرْنُسَهُ ثُمَّ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ تَأْذَنُ لِي فِي الْكَلَامِ قَالَ نَعَمْ مَا جِئْتَ إِلَّا لَهُ فَقَالَ لَهُ النَّصْرَانِيُّ ارْدُدْ عَلَى صَاحِبِيَ السَّلَامَ أَ وَ مَا تَرُدُّ السَّلَامَ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام عَلَى صَاحِبِكَ إِنْ هَدَاهُ اللَّهُ فَأَمَّا التَّسْلِيمُ فَذَاكَ إِذَا صَارَ فِي دِينِنَا فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ قَالَ سَلْ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ كِتَابِ اللَّهِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ نَطَقَ بِهِ ثُمَّ وَصَفَهُ بِمَا وَصَفَهُ بِهِ فَقَالَ حم وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ مَا تَفْسِيرُهَا فِي الْبَاطِنِ فَقَالَ أَمَّا حم فَهُوَ مُحَمَّدٌ ص وَ هُوَ فِي كِتَابِ هُودٍ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ وَ هُوَ مَنْقُوصُ الْحُرُوفِ وَ أَمَّا الْكِتابُ الْمُبِينِ فَهُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ أَمَّا اللَّيْلَةُ فَفَاطِمَةُ (صلوات الله عليها) وَ أَمَّا قَوْلُهُ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ يَقُولُ يَخْرُجُ مِنْهَا خَيْرٌ كَثِيرٌ فَرَجُلٌ حَكِيمٌ وَ رَجُلٌ حَكِيمٌ وَ رَجُلٌ حَكِيمٌ فَقَالَ الرَّجُلُ صِفْ لِيَ الْأَوَّلَ وَ الْآخِرَ مِنْ هَؤُلَاءِ الرِّجَالِ قَالَ إِنَّ الصِّفَاتِ تَشْتَبِهُ وَ لَكِنَّ الثَّالِثَ مِنَ الْقَوْمِ أَصِفُ لَكَ مَا يَخْرُجُ مِنْ نَسْلِهِ وَ إِنَّهُ عِنْدَكُمْ لَفِي الْكُتُبِ الَّتِي نَزَلَتْ عَلَيْكُمْ إِنْ لَمْ تُغَيِّرُوا وَ تُحَرِّفُوا وَ تُكَفِّرُوا وَ قَدِيماً مَا فَعَلْتُمْ فَقَالَ لَهُ النَّصْرَانِيُّ إِنِّي لَا أَسْتُرُ عَنْكَ مَا عَلِمْتُ وَ لَا أُكَذِّبُكَ وَ أَنْتَ تَعْلَمُ مَا أَقُولُ وَ كِذْبَهُ وَ اللَّهِ لَقَدْ أَعْطَاكَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ قَسَمَ عَلَيْكَ مِنْ نِعَمِهِ مَا لَا يَخْطُرُهُ الْخَاطِرُونَ وَ لَا يَسْتُرُهُ السَّاتِرُونَ وَ لَا يَكْذِبُ فِيهِ مَنْ كَذَبَ فَقَوْلِي لَكَ فِي ذَلِكَ الْحَقُّ كُلُّ مَا ذَكَرْتَ فَهُوَ كَمَا ذَكَرْتَ فَقَالَ لَهُ أَبُو إِبْرَاهِيمَ عليه السلام أُعَجِّلُكَ أَيْضاً خَبَراً لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِمَّنْ قَرَأَ الْكُتُبَ أَخْبِرْنِي مَا اسْمُ أُمِّ مَرْيَمَ وَ أَيُّ يَوْمٍ نُفِخَتْ فِيهِ مَرْيَمُ وَ لِكَمْ مِنْ سَاعَةٍ مِنَ النَّهَارِ وَ أَيُّ يَوْمٍ وَضَعَتْ مَرْيَمُ فِيهِ عِيسَى عليه السلام وَ لِكَمْ مِنْ سَاعَةٍ مِنَ النَّهَارِ فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ لَا أَدْرِي فَقَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ عليه السلام أَمَّا أُمُّ مَرْيَمَ فَاسْمُهَا مَرْثَا وَ هِيَ وَهِيبَةُ بِالْعَرَبِيَّةِ وَ أَمَّا الْيَوْمُ الَّذِي حَمَلَتْ فِيهِ مَرْيَمُ فَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ لِلزَّوَالِ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي هَبَطَ فِيهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ وَ لَيْسَ لِلْمُسْلِمِينَ عِيدٌ كَانَ أَوْلَى مِنْهُ عَظَّمَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ عَظَّمَهُ مُحَمَّدٌ ص فَأَمَرَ أَنْ يَجْعَلَهُ عِيداً فَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَ أَمَّا الْيَوْمُ الَّذِي وَلَدَتْ فِيهِ مَرْيَمُ فَهُوَ يَوْمُ الثَّلَاثَاءِ لِأَرْبَعِ سَاعَاتٍ وَ نِصْفٍ مِنَ النَّهَارِ وَ النَّهَرُ الَّذِي وَلَدَتْ عَلَيْهِ مَرْيَمُ عِيسَى عليه السلام هَلْ تَعْرِفُهُ قَالَ لَا قَالَ هُوَ الْفُرَاتُ وَ عَلَيْهِ شَجَرُ النَّخْلِ وَ الْكَرْمِ وَ لَيْسَ يُسَاوِي بِالْفُرَاتِ شَيْءٌ لِلْكُرُومِ وَ النَّخِيلِ فَأَمَّا الْيَوْمُ الَّذِي حَجَبَتْ فِيهِ لِسَانَهَا وَ نَادَى قَيْدُوسُ وُلْدَهُ وَ أَشْيَاعَهُ فَأَعَانُوهُ وَ أَخْرَجُوا آلَ عِمْرَانَ لِيَنْظُرُوا إِلَى مَرْيَمَ فَقَالُوا لَهَا مَا قَصَّ اللَّهُ عَلَيْكَ فِي كِتَابِهِ وَ عَلَيْنَا فِي كِتَابِهِ فَهَلْ فَهِمْتَهُ فَقَالَ نَعَمْ وَ قَرَأْتُهُ الْيَوْمَ الْأَحْدَثَ قَالَ إِذاً لَا تَقُومُ مِنْ مَجْلِسِكَ حَتَّى يَهْدِيَكَ اللَّهُ قَالَ النَّصْرَانِيُّ مَا كَانَ اسْمُ أُمِّي بِالسُّرْيَانِيَّةِ وَ بِالْعَرَبِيَّةِ فَقَالَ كَانَ اسْمُ أُمِّكَ بِالسُّرْيَانِيَّةِ عَنْقَالِيَةَ وَ عُنْقُورَةُ كَانَ اسْمُ جَدَّتِكَ لِأَبِيكَ وَ أَمَّا اسْمُ أُمِّكَ بِالْعَرَبِيَّةِ فَهُوَ مَيَّةُ وَ أَمَّا اسْمُ أَبِيكَ فَعَبْدُ الْمَسِيحِ وَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَ لَيْسَ لِلْمَسِيحِ عَبْدٌ قَالَ صَدَقْتَ وَ بَرِرْتَ فَمَا كَانَ اسْمُ جَدِّي قَالَ كَانَ اسْمُ جَدِّكَ جَبْرَئِيلَ وَ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ سَمَّيْتُهُ فِي مَجْلِسِي هَذَا قَالَ أَمَا إِنَّهُ كَانَ مُسْلِماً قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمُ نَعَمْ وَ قُتِلَ شَهِيداً دَخَلَتْ عَلَيْهِ أَجْنَادٌ فَقَتَلُوهُ فِي مَنْزِلِهِ غِيلَةً وَ الْأَجْنَادُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ قَالَ فَمَا كَانَ اسْمِي قَبْلَ كُنْيَتِي قَالَ كَانَ اسْمُكَ عَبْدَ الصَّلِيبِ قَالَ فَمَا تُسَمِّينِي قَالَ أُسَمِّيكَ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ فَإِنِّي آمَنْتُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَ شَهِدْتُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فَرْداً صَمَداً لَيْسَ كَمَا يَصِفُهُ النَّصَارَى وَ لَيْسَ كَمَا يَصِفُهُ الْيَهُودُ وَ لَا جِنْسٌ مِنْ أَجْنَاسِ الشِّرْكِ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ فَأَبَانَ بِهِ لِأَهْلِهِ وَ عَمِيَ الْمُبْطِلُونَ وَ أَنَّهُ كَانَ رَسُولَ اللَّهِ ص إِلَى النَّاسِ كَافَّةً إِلَى الْأَحْمَرِ وَ الْأَسْوَدِ كُلٌّ فِيهِ مُشْتَرِكٌ فَأَبْصَرَ مَنْ أَبْصَرَ وَ اهْتَدَى مَنِ اهْتَدَى وَ عَمِيَ الْمُبْطِلُونَ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ وَلِيَّهُ نَطَقَ بِحِكْمَتِهِ وَ أَنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ نَطَقُوا بِالْحِكْمَةِ الْبَالِغَةِ وَ تَوَازَرُوا عَلَى الطَّاعَةِ لِلَّهِ وَ فَارَقُوا الْبَاطِلَ وَ أَهْلَهُ وَ الرِّجْسَ وَ أَهْلَهُ وَ هَجَرُوا سَبِيلَ الضَّلَالَةِ وَ نَصَرَهُمُ اللَّهُ بِالطَّاعَةِ لَهُ وَ عَصَمَهُمْ مِنَ الْمَعْصِيَةِ فَهُمْ لِلَّهِ أَوْلِيَاءُ وَ لِلدِّينِ أَنْصَارٌ يَحُثُّونَ عَلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِهِ آمَنْتُ بِالصَّغِيرِ مِنْهُمْ وَ الْكَبِيرِ وَ مَنْ ذَكَرْتُ مِنْهُمْ وَ مَنْ لَمْ أَذْكُرْ وَ آمَنْتُ بِاللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ثُمَّ قَطَعَ زُنَّارَهُ وَ قَطَعَ صَلِيباً كَانَ فِي عُنُقِهِ مِنْ ذَهَبٍ ثُمَّ قَالَ مُرْنِي حَتَّى أَضَعَ صَدَقَتِي حَيْثُ تَأْمُرُنِي فَقَالَ عليه السلام هَاهُنَا أَخٌ لَكَ كَانَ عَلَى مِثْلِ دِينِكَ وَ هُوَ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِكَ مِنْ قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ وَ هُوَ فِي نِعْمَةٍ كَنِعْمَتِكَ فَتَوَاسَيَا وَ تَجَاوَرَا وَ لَسْتُ أَدَعُ أَنْ أُورِدَ عَلَيْكُمَا حَقَّكُمَا فِي الْإِسْلَامِ فَقَالَ وَ اللَّهِ أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنِّي لَغَنِيٌّ وَ لَقَدْ تَرَكْتُ ثَلَاثَمِائَةِ طَرُوقٍ بَيْنَ فَرَسٍ وَ فَرَسَةٍ وَ تَرَكْتُ أَلْفَ بَعِيرٍ فَحَقُّكَ فِيهَا أَوْفَرُ مِنْ حَقِّي فَقَالَ لَهُ أَنْتَ مَوْلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ أَنْتَ فِي حَدِّ نَسَبِكَ عَلَى حَالِكَ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ وَ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي فِهْرٍ وَ أَصْدَقَهَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ خَمْسِينَ دِينَاراً مِنْ صَدَقَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ أَخْدَمَهُ وَ بَوَّأَهُ وَ أَقَامَ حَتَّى أُخْرِجَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ عليه السلام فَمَاتَ بَعْدَ مُخْرَجِهِ بِثَمَانٍ وَ عِشْرِينَ لَيْلَةً. بيان العريض كزبير واد بالمدينة و عليا دمشق بالضم و المد أعلاها و الشقة السفر الطويل و السامرة قوم من اليهود يخالفونهم في بعض أحكامهم فعلمه أحد أي غير الإمام أو لم يعلم به أحد غيره و يحتمل التعميم بناء على ما يلقى إلى الإمام من العلوم الدائبة. قوله فيه تبيان كل شيء الضمير راجع إلى الإمام و يحتمل رجوعه إلى ما نزل و الروح بالفتح الرحمة و الاسترواح طلب الروح و تعديته بإلى بتضمين معنى التوجه و الإصغاء و الحبو المشي باليدين و الرجلين و الزحف الانسحاب على الاست فعلى وجهك أي بأن تجر نفسك على الأرض مكبوبا على وجهك و هو كأن الضمير راجع إلى مصدر تسأل و البزة بالكسر الهيئة و الحلية بالكسر الصفة و ضمير عليهم راجع إلى من يبعثه لطلبه و شيعته مما ضربت أي سافرت من بلدك إليه. و مطران النصارى بالفتح و قد تكسر لقب للكبير و الهيم منهم و الغوطة بالضم مدينة دمشق أو كورتها و التكفير أن يخضع الإنسان لغيره كما يكفر العلج للدهاقين يضع يده على صدره و يتطأطأ له و كان إلقاء البرنس للتعظيم كما هو دأبهم اليوم أو ما ترد الترديد من الراوي و الهمزة للاستفهام الإنكاري و الواو للعطف و كأنه أظهر على صاحبك أن هداه الله الظاهر كون أن بالفتح أي نرد أو ندعو على صاحبك أن يهديه الله إلى الإسلام و يمكن أن يقرأ بالكسر أي نسلم عليه بشرط الهداية لا مطلقا أو بعدها لا في الحال ثم وصفه أي الرب تعالى الكتاب بما وصفه به من كونه مبينا و كونه منزلا فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ و هو في كتاب هود أي اسمه فيه كذلك و هو منقوص الحروف أي نقص منه حرفان الميم الأول و الدال و أما التعبير عن فاطمة عليها السلام بالليلة فباعتبار عفافها و مستوريتها عن الخلائق صورة و رتبة يخرج منها بلا واسطة و بها خير بالتخفيف أو بالتشديد. أقول هذا بطن الآية لدلالة الظهر عليه بالالتزام إذ نزول القرآن في ليلة القدر إنما هو لهداية الخلق و إرشادهم إلى شرائع الدين و إقامتهم على الحق إلى انقضاء الدنيا و لا يتأتى ذلك إلا بوجود إمام في كل عصر يعلم جميع ما يحتاج إليه الخلق و تحقق ذلك بنصب أمير المؤمنين عليه السلام و جعله مخزنا لعلم القرآن لفظا و معنى و ظهرا و بطنا ليصير مصداقا للكتاب المبين و مزاوجته مع سيدة النساء ليخرج منهما الأئمة الهادون إلى يوم الدين فظهر أن الظهر و البطن متطابقان و متلازمان. صف لي كأن مراده التوصيف بالشمائل فإن الصفات تشتبه أي تتشابه لا تكاد تنتهي إلى شيء تسكن إليه النفس ما يخرج من نسله أي القائم أو الجميع و استعمل ما في موضع من و قديما ظرف لفعلتم و ما للإبهام في صدق ما أقول أي من جهة صدق ما أقول و كذبه أو في جملة صادقة و كاذبة. ما لا يخطره الخاطرون بتقديم المعجمة على المهملة أي ما لا يخطر ببال أحد لكن في الإسناد توسع لأن الخاطر هو الذي يخطر بالبال و لذا قرأ بعضهم بالعكس أي لا يمنعه المانعون و لا يستره الساترون أي لا يقدرون على ستره لشدة وضوحه و لا يكذب فيه من كذب بالتخفيف فيهما أو بالتشديد فيهما أو بالتشديد في الأول و التخفيف في الثاني أو بالعكس و الأول أظهر فيحتمل وجهين الأول أن المعنى من أراد أن يكذب فيما أنعم الله عليك و ينكره لا يقدر عليه لوضوح الأمر و من أنكر فباللسان دون الجنان نظير قوله تعالى لا رَيْبَ فِيهِ أي ليس محلا للريب و الثاني أن يكون المراد أنه كل من يزعم أنه يفرط في مدحك فليس بكاذب بل مقصر عما تستحقه من ذلك نفخت على المجهول أي نفخ فيها فيه قال الجوهري نفخ فيه و نفخه أيضا لغة. قوله فاسمها مرثا و في بعض الروايات أن اسمها حنة كما في القاموس فيمكن أن يكون أحدهما اسما و الآخر لقبا أو يكون أحدهما موافقا للمشهور بين أهل الكتاب و هو اليوم الذي هبط أي إلى مريم للنفخ أو إلى الرسول ص للبعثة أو أولا إلى الأرض حجبت فيه لسانها أي منعت عن الكلام لصوم الصمت اليوم الأحدث أي هذا اليوم فإن الأيام السالفة بالنسبة إليه قديمة و بررت أي في تسميتك إياه بعبد الله أو صدقت فيما سألت و بررت في إفادة ما لم أسأل لأنه عليه السلام تبرع بذكر اسم جدته و أبيه سميته على صيغة المتكلم أي كان اسمه جبرئيل و سميته أنا في هذا المجلس عبد الرحمن بناء على مرجوحية التسمية باسم الملائكة أو بالخطاب بأن يكون اسم جده جبرئيل و سماه في نفسه في هذا المجلس عبد الرحمن طلبا للمعجزة و الأول أظهر. غيلة بالكسر أي فجأة و بغتة قبل كنيتي كأنه كان له اسم قبل الكنية ثم كنى و اشتهر بها فسأل عن الاسم المتروك لمزيد اليقين فأبان به ضمير به للحق و الباء لتقوية التعدية و الأحمر و الأسود العجم و العرب أو الإنس و الجن و المراد بوليه أبو الحسن عليه السلام أو أمير المؤمنين عليه السلام أو كل أوصيائه صدقتي كأن المراد بها الصليب الذي كان في عنقه أراد أن يتصدق بذهبه و يحتمل الأعم و هو في نعمة أي الهداية إلى الإسلام بعد الكفر حقكما أي من الصدقات و المراد بالطروق هنا ما بلغ حد الطرق ذكرا كان أو أنثى فحقك فيها أي الخمس أو بناء على أن الإمام أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ أنت مولى الله و رسوله أي معتقهما لأنه بهما أعتق من النار و يحتمل أن يكون بمعنى الوارد على قبيلة لم يكن منهم أو الناصر و أنت في حد نسبك أي لا يضر ذلك في نسبك و منزلتك.

بحار الأنوار - ج ٤٨ - الصفحة ٨٥. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
عليه السلام أَبُو أَحْمَدَ هَانِئُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ الْعَبْدِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ بِإِسْنَادِهِ رَفَعَهُ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

لَمَّا أُدْخِلْتُ عَلَى الرَّشِيدِ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ ثُمَّ قَالَ يَا مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ خَلِيفَتَيْنِ يُجْبَى إِلَيْهِمَا الْخَرَاجُ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُعِيذُكَ بِاللَّهِ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَ إِثْمِكَ وَ تَقْبَلَ الْبَاطِلَ مِنْ أَعْدَائِنَا عَلَيْنَا فَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ قَدْ كُذِبَ عَلَيْنَا مُنْذُ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِمَا عِلْمُ ذَلِكَ عِنْدَكَ فَإِنْ رَأَيْتَ بِقَرَابَتِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنْ تَأْذَنَ لِي أُحَدِّثْكَ بِحَدِيثٍ أَخْبَرَنِي بِهِ أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ قَدْ أَذِنْتُ لَكَ فَقُلْتُ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ إِنَّ الرَّحِمَ إِذَا مَسَّتِ الرَّحِمَ تَحَرَّكَتْ وَ اضْطَرَبَتْ فَنَاوِلْنِي يَدَكَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ فَقَالَ ادْنُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَأَخَذَ بِيَدِي ثُمَّ جَذَبَنِي إِلَى نَفْسِهِ وَ عَانَقَنِي طَوِيلًا ثُمَّ تَرَكَنِي وَ قَالَ اجْلِسْ يَا مُوسَى فَلَيْسَ عَلَيْكَ بَأْسٌ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا إِنَّهُ قَدْ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ فَرَجَعَتْ إِلَيَّ نَفْسِي فَقَالَ صَدَقْتَ وَ صَدَقَ جَدُّكَ ص لَقَدْ تَحَرَّكَ دَمِي وَ اضْطَرَبَتْ عُرُوقِي حَتَّى غَلَبَتْ عَلَيَّ الرِّقَّةُ وَ فَاضَتْ عَيْنَايَ وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ أَشْيَاءَ تَتَلَجْلَجُ فِي صَدْرِي مُنْذُ حِينٍ لَمْ أَسْأَلْ عَنْهَا أَحَداً فَإِنْ أَنْتَ أَجَبْتَنِي عَنْهَا خَلَّيْتُ عَنْكَ وَ لَمْ أَقْبَلْ قَوْلَ أَحَدٍ فِيكَ وَ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ لَمْ تَكْذِبْ قَطُّ فَاصْدُقْنِي عَمَّا أَسْأَلُكَ مِمَّا فِي قَلْبِي فَقُلْتُ مَا كَانَ عِلْمُهُ عِنْدِي فَإِنِّي مُخْبِرُكَ بِهِ إِنْ أَنْتَ آمَنْتَنِي قَالَ لَكَ الْأَمَانُ إِنْ صَدَقْتَنِي وَ تَرَكْتَ التَّقِيَّةَ الَّتِي تُعْرَفُونَ بِهَا مَعْشَرَ بَنِي فَاطِمَةَ فَقُلْتُ لِيَسْأَلْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَمَّا شَاءَ قَالَ أَخْبِرْنِي لِمَ فُضِّلْتُمْ عَلَيْنَا وَ نَحْنُ وَ أَنْتُمْ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ وَ بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ نَحْنُ وَ أَنْتُمْ وَاحِدٌ إِنَّا بَنُو الْعَبَّاسِ وَ أَنْتُمْ وُلْدُ أَبِي طَالِبٍ وَ هُمَا عَمَّا رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَرَابَتُهُمَا مِنْهُ سَوَاءٌ فَقُلْتُ نَحْنُ أَقْرَبُ قَالَ وَ كَيْفَ ذَلِكَ قُلْتُ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ وَ أَبَا طَالِبٍ لِأَبٍ وَ أُمٍّ وَ أَبُوكُمُ الْعَبَّاسُ لَيْسَ هُوَ مِنْ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ وَ لَا مِنْ أُمِّ أَبِي طَالِبٍ قَالَ فَلِمَ ادَّعَيْتُمْ أَنَّكُمْ وَرِثْتُمُ النَّبِيَّ ص وَ الْعَمُّ يَحْجُبُ ابْنَ الْعَمِّ وَ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَدْ تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ قَبْلَهُ وَ الْعَبَّاسُ عَمُّهُ حَيٌّ فَقُلْتُ لَهُ إِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُعْفِيَنِي مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَ يَسْأَلَنِي عَنْ كُلِّ بَابٍ سِوَاهُ يُرِيدُهُ فَقَالَ لَا أَوْ تُجِيبَ فَقُلْتُ فَآمِنِّي قَالَ قَدْ آمَنْتُكَ قَبْلَ الْكَلَامِ فَقُلْتُ إِنَّ فِي قَوْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام إِذْ لَيْسَ مَعَ وُلْدِ الصُّلْبِ ذَكَراً كَانَ أَوْ أُنْثَى لِأَحَدٍ سَهْمٌ إِلَّا لِلْأَبَوَيْنِ وَ الزَّوْجِ وَ الزَّوْجَةِ وَ لَمْ يَثْبُتْ لِلْعَمِّ مَعَ وُلْدِ الصُّلْبِ مِيرَاثٌ وَ لَمْ يَنْطِقْ بِهِ الْكِتَابُ إِلَّا أَنَّ تَيْماً وَ عَدِيّاً وَ بَنِي أُمَيَّةَ قَالُوا الْعَمُّ وَالِدٌ رَأْياً مِنْهُمْ بِلَا حَقِيقَةٍ وَ لَا أَثَرٍ عَنِ النَّبِيِّ ص وَ مَنْ قَالَ بِقَوْلِ عَلِيٍّ عليه السلام مِنَ الْعُلَمَاءِ قَضَايَاهُمْ خِلَافُ قَضَايَا هَؤُلَاءِ هَذَا نُوحُ بْنُ دَرَّاجٍ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ قَدْ حَكَمَ بِهِ وَ قَدْ وَلَّاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمِصْرَيْنِ الْكُوفَةَ وَ الْبَصْرَةَ وَ قَدْ قَضَى بِهِ فَأُنْهِيَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَمَرَ بِإِحْضَارِهِ وَ إِحْضَارِ مَنْ يَقُولُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ مِنْهُمْ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَ إِبْرَاهِيمُ الْمَدَنِيُّ وَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ فَشَهِدُوا أَنَّهُ قَوْلُ عَلِيٍّ عليه السلام فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ لَهُمْ فِيمَا أَبْلَغَنِي بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ فَلِمَ لَا تُفْتُونَ بِهِ وَ قَدْ قَضَى بِهِ نُوحُ بْنُ دَرَّاجٍ فَقَالُوا جَسَرَ نُوحٌ وَ جَبُنَّا وَ قَدْ أَمْضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَضِيَّتَهُ بِقَوْلِ قُدَمَاءِ الْعَامَّةِ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ عَلِيٌّ أَقْضَاكُمْ وَ كَذَلِكَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلِيٌّ أَقْضَانَا وَ هُوَ اسْمٌ جَامِعٌ لِأَنَّ جَمِيعَ مَا مَدَحَ بِهِ النَّبِيُّ ص أَصْحَابَهُ مِنَ الْقِرَاءَةِ وَ الْفَرَائِضِ وَ الْعِلْمِ دَاخِلٌ فِي الْقَضَاءِ قَالَ زِدْنِي يَا مُوسَى قُلْتُ الْمَجَالِسُ بِالْأَمَانَاتِ وَ خَاصَّةً مَجْلِسُكَ فَقَالَ لَا بَأْسَ عَلَيْكَ فَقُلْتُ إِنَّ النَّبِيَّ ص لَمْ يُوَرِّثْ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ وَ لَا أَثْبَتَ لَهُ وَلَايَةً حَتَّى يُهَاجِرَ فَقَالَ مَا حُجَّتُكَ فِيهِ قُلْتُ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وَ إِنَّ عَمِّيَ الْعَبَّاسَ لَمْ يُهَاجِرْ فَقَالَ لِي أَسْأَلُكَ يَا مُوسَى هَلْ أَفْتَيْتَ بِذَلِكَ أَحَداً مِنْ أَعْدَائِنَا أَمْ أَخْبَرْتَ أَحَداً مِنَ الْفُقَهَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِشَيْءٍ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ لَا وَ مَا سَأَلَنِي عَنْهَا إِلَّا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ قَالَ لِمَ جَوَّزْتُمْ لِلْعَامَّةِ وَ الْخَاصَّةِ أَنْ يَنْسُبُوكُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ يَقُولُونَ لَكُمْ يَا بَنِي رَسُولِ اللَّهِ وَ أَنْتُمْ بَنُو عَلِيٍّ وَ إِنَّمَا يُنْسَبُ الْمَرْءُ إِلَى أَبِيهِ وَ فَاطِمَةُ إِنَّمَا هِيَ وِعَاءٌ وَ النَّبِيُّ عليه السلام جَدُّكُمْ مِنْ قِبَلِ أُمِّكُمْ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ أَنَّ النَّبِيَّ ص نُشِرَ فَخَطَبَ إِلَيْكَ كَرِيمَتَكَ هَلْ كُنْتَ تُجِيبُهُ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ لِمَ لَا أُجِيبُهُ بَلْ أَفْتَخِرُ عَلَى الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ وَ قُرَيْشٍ بِذَلِكَ فَقُلْتُ لَكِنَّهُ عليه السلام لَا يَخْطُبُ إِلَيَّ وَ لَا أُزَوِّجُهُ فَقَالَ وَ لِمَ فَقُلْتُ لِأَنَّهُ وَلَدَنِي وَ لَمْ يَلِدْكَ فَقَالَ أَحْسَنْتَ يَا مُوسَى ثُمَّ قَالَ كَيْفَ قُلْتُمْ إِنَّا ذُرِّيَّةُ النَّبِيِّ وَ النَّبِيُّ عليه السلام لَمْ يُعْقِبْ وَ إِنَّمَا الْعَقِبُ لِلذَّكَرِ لَا لِلْأُنْثَى وَ أَنْتُمْ وُلْدُ الِابْنَةِ وَ لَا يَكُونُ لَهَا عَقِبٌ فَقُلْتُ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ الْقَرَابَةِ وَ الْقَبْرِ وَ مَنْ فِيهِ إِلَّا مَا أَعْفَيْتَنِي عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ لَا أَوْ تُخْبِرَنِي بِحُجَّتِكُمْ فِيهِ يَا وُلْدَ عَلِيٍّ وَ أَنْتَ يَا مُوسَى يَعْسُوبُهُمْ وَ إِمَامُ زَمَانِهِمْ كَذَا أُنْهِيَ إِلَيَّ وَ لَسْتُ أُعْفِيكَ فِي كُلِّ مَا أَسْأَلُكَ عَنْهُ حَتَّى تَأْتِيَنِي فِيهِ بِحُجَّةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَأَنْتُمْ تَدَّعُونَ مَعْشَرَ وُلْدِ عَلِيٍّ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ أَلِفٌ وَ لَا وَاوٌ إِلَّا وَ تَأْوِيلُهُ عِنْدَكُمْ وَ احْتَجَجْتُمْ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ وَ قَدِ اسْتَغْنَيْتُمْ عَنْ رَأْيِ الْعُلَمَاءِ وَ قِيَاسِهِمْ فَقُلْتُ تَأْذَنُ لِي فِي الْجَوَابِ قَالَ هَاتِ فَقُلْتُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى وَ عِيسى مَنْ أَبُو عِيسَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَيْسَ لِعِيسَى أَبٌ فَقُلْتُ إِنَّمَا أَلْحَقْنَاهُ بِذَرَارِيِّ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام مِنْ طَرِيقِ مَرْيَمَ عليها السلام وَ كَذَلِكَ أُلْحِقْنَا بِذَرَارِيِّ النَّبِيِّ ص مِنْ قِبَلِ أُمِّنَا فَاطِمَةَ عليها السلام أَزِيدُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ هَاتِ قُلْتُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ وَ لَمْ يَدَّعِ أَحَدٌ أَنَّهُ أَدْخَلَ النَّبِيُّ ص تَحْتَ الْكِسَاءِ عِنْدَ مُبَاهَلَةِ النَّصَارَى إِلَّا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ عليهما السلام فَكَانَ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ أَبْناءَنا الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ نِساءَنا فَاطِمَةَ وَ أَنْفُسَنا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ إِنَّ الْعُلَمَاءَ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ جَبْرَئِيلَ قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ هَذِهِ لَهِيَ الْمُوَاسَاةُ مِنْ عَلِيٍّ قَالَ لِأَنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ وَ أَنَا مِنْكُمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ فَكَانَ كَمَا مَدَحَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ خَلِيلَهُ عليه السلام إِذْ يَقُولُ فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ إِنَّا مَعْشَرَ بَنِي عَمِّكَ نَفْتَخِرُ بِقَوْلِ جَبْرَئِيلَ إِنَّهُ مِنَّا فَقَالَ أَحْسَنْتَ يَا مُوسَى ارْفَعْ إِلَيْنَا حَوَائِجَكَ فَقُلْتُ لَهُ أَوَّلُ حَاجَةٍ أَنْ تَأْذَنَ لِابْنِ عَمِّكَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى حَرَمِ جَدِّهِ عليه السلام وَ إِلَى عِيَالِهِ فَقَالَ نَنْظُرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَرُوِيَ أَنَّهُ أَنْزَلَهُ عِنْدَ السِّنْدِيِّ بْنِ شَاهَكَ فَزُعِمَ أَنَّهُ تُوُفِّيَ عِنْدَهُ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ . 3 ج، الإحتجاج مُرْسَلًا مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ نَنْظُرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام الْوَرَّاقُ وَ الْمُكَتِّبُ وَ الْهَمْدَانِيُّ وَ ابْنُ تَاتَانَةَ وَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَ مَاجِيلَوَيْهِ وَ ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ جَمِيعاً عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سُفْيَانَ بْنِ نِزَارٍ قَالَ كُنْتُ يَوْماً عَلَى رَأْسِ الْمَأْمُونِ فَقَالَ أَ تَدْرُونَ مَنْ عَلَّمَنِي التَّشَيُّعَ فَقَالَ الْقَوْمُ جَمِيعاً لَا وَ اللَّهِ مَا نَعْلَمُ قَالَ عَلَّمَنِيهِ الرَّشِيدُ قِيلَ لَهُ وَ كَيْفَ ذَلِكَ وَ الرَّشِيدُ كَانَ يَقْتُلُ أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ قَالَ كَانَ يَقْتُلُهُمْ عَلَى الْمُلْكِ لِأَنَّ الْمُلْكَ عَقِيمٌ وَ لَقَدْ حَجَجْتُ مَعَهُ سَنَةً فَلَمَّا صَارَ إِلَى الْمَدِينَةِ تَقَدَّمَ إِلَى حُجَّابِهِ وَ قَالَ لَا يَدْخُلَنَّ عَلَيَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ مَكَّةَ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ بَنِي هَاشِمٍ وَ سَائِرِ بُطُونِ قُرَيْشٍ إِلَّا نَسَبَ نَفْسَهُ فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى جَدِّهِ مِنْ هَاشِمِيٍّ أَوْ قُرَشِيٍّ أَوْ مُهَاجِرِيٍّ أَوْ أَنْصَارِيٍّ فَيَصِلُهُ مِنَ الْمِائَةِ بِخَمْسَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ مَا دُونَهَا إِلَى مِائَتَيْ دِينَارٍ عَلَى قَدْرِ شَرَفِهِ وَ هِجْرَةِ آبَائِهِ فَأَنَا ذَاتَ يَوْمٍ وَاقِفٌ إِذْ دَخَلَ الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْبَابِ رَجُلٌ زَعَمَ أَنَّهُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا وَ نَحْنُ قِيَامٌ عَلَى رَأْسِهِ وَ الْأَمِينُ وَ الْمُؤْتَمَنُ وَ سَائِرُ الْقُوَّادِ فَقَالَ احْفَظُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ثُمَّ قَالَ لِآذِنِهِ ائْذَنْ لَهُ وَ لَا يَنْزِلُ إِلَّا عَلَى بِسَاطِي فَأَنَا كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ شَيْخٌ مُسَخَّدٌ قَدْ أَنْهَكَتْهُ الْعِبَادَةُ كَأَنَّهُ شَنٌّ بَالٍ قَدْ كَلَمَ السُّجُودُ وَجْهَهُ وَ أَنْفَهُ فَلَمَّا رَأَى الرَّشِيدَ رَمَى بِنَفْسِهِ عَنْ حِمَارٍ كَانَ رَاكِبَهُ فَصَاحَ الرَّشِيدُ لَا وَ اللَّهِ إِلَّا عَلَى بِسَاطِي فَمَنَعَهُ الْحُجَّابُ مِنَ التَّرَجُّلِ وَ نَظَرْنَا إِلَيْهِ بِأَجْمَعِنَا بِالْإِجْلَالِ وَ الْإِعْظَامِ فَمَا زَالَ يَسِيرُ عَلَى حِمَارِهِ حَتَّى سَارَ إِلَى الْبِسَاطِ وَ الْحُجَّابُ وَ الْقُوَّادُ مُحْدِقُونَ بِهِ فَنَزَلَ فَقَامَ إِلَيْهِ الرَّشِيدُ وَ اسْتَقْبَلَهُ إِلَى آخِرِ الْبِسَاطِ وَ قَبَّلَ وَجْهَهُ وَ عَيْنَيْهِ وَ أَخَذَ بِيَدِهِ حَتَّى صَيَّرَهُ فِي صَدْرِ الْمَجْلِسِ وَ أَجْلَسَهُ مَعَهُ فِيهِ وَ جَعَلَ يُحَدِّثُهُ وَ يُقْبِلُ بِوَجْهِهِ عَلَيْهِ وَ يَسْأَلُهُ عَنْ أَحْوَالِهِ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا عَلَيْكَ مِنَ الْعِيَالِ فَقَالَ يَزِيدُونَ عَلَى الْخَمْسِمِائَةِ قَالَ أَوْلَادٌ كُلُّهُمْ قَالَ لَا أَكْثَرُهُمْ مَوَالِيَّ وَ حَشَمٌ فَأَمَّا الْوَلَدُ فَلِي نَيِّفٌ وَ ثَلَاثُونَ الذُّكْرَانُ مِنْهُمْ كَذَا وَ النِّسْوَانُ مِنْهُمْ كَذَا قَالَ فَلِمَ لَا تُزَوِّجِ النِّسْوَانَ مِنْ بَنِي عُمُومَتِهِنَّ وَ أَكْفَائِهِنَّ قَالَ الْيَدُ تَقْصُرُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ فَمَا حَالُ الضَّيْعَةِ قَالَ تُعْطِي فِي وَقْتٍ وَ تَمْنَعُ فِي آخَرَ قَالَ فَهَلْ عَلَيْكَ دَيْنٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ كَمْ قَالَ نَحْوٌ مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ دِينَارٍ فَقَالَ الرَّشِيدُ يَا ابْنَ عَمِّ أَنَا أُعْطِيكَ مِنَ الْمَالِ مَا تُزَوِّجُ بِهِ الذُّكْرَانَ وَ النِّسْوَانَ وَ تَعْمُرُ الضِّيَاعَ فَقَالَ لَهُ وَصَلَتْكَ رَحِمٌ يَا ابْنَ عَمِّ وَ شَكَرَ اللَّهُ لَكَ هَذِهِ النِّيَّةَ الْجَمِيلَةَ وَ الرَّحِمُ مَاسَّةٌ وَ الْقَرَابَةُ وَاشِجَةٌ وَ النَّسَبُ وَاحِدٌ وَ الْعَبَّاسُ عَمُّ النَّبِيِّ ص وَ صِنْوُ أَبِيهِ وَ عَمُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ صِنْوُ أَبِيهِ وَ مَا أَبْعَدَكَ اللَّهُ مِنْ أَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ وَ قَدْ بَسَطَ يَدَكَ وَ أَكْرَمَ عُنْصُرَكَ وَ أَعْلَى مَحْتِدَكَ فَقَالَ أَفْعَلُ ذَلِكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ وَ كَرَامَةً فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ فَرَضَ عَلَى وُلَاةِ عَهْدِهِ أَنْ يَنْعَشُوا فُقَرَاءَ الْأُمَّةِ وَ يَقْضُوا عَنِ الْغَارِمِينَ وَ يُؤَدُّوا عَنِ الْمُثَقَّلِ وَ يَكْسُوا الْعَارِيَ وَ يُحْسِنُوا إِلَى الْعَانِي وَ أَنْتَ أَوْلَى مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ فَقَالَ أَفْعَلُ يَا أَبَا الْحَسَنِ ثُمَّ قَامَ فَقَامَ الرَّشِيدُ لِقِيَامِهِ وَ قَبَّلَ عَيْنَيْهِ وَ وَجْهَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ وَ عَلَى الْأَمِينِ وَ الْمُؤْتَمَنِ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ وَ يَا مُحَمَّدُ وَ يَا إِبْرَاهِيمُ بَيْنَ يَدِي عَمُّكُمْ وَ سَيِّدُكُمْ خُذُوا بِرِكَابِهِ وَ سَوُّوا عَلَيْهِ ثِيَابَهُ وَ شَيِّعُوهُ إِلَى مَنْزِلِهِ فَأَقْبَلَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام سِرّاً بَيْنِي وَ بَيْنَهُ فَبَشَّرَنِي بِالْخِلَافَةِ وَ قَالَ لِي إِذَا مَلَكْتَ هَذَا الْأَمْرَ فَأَحْسِنْ إِلَى وُلْدِي ثُمَّ انْصَرَفْنَا وَ كُنْتُ أَجْرَأَ وُلْدِ أَبِي عَلَيْهِ فَلَمَّا خَلَا الْمَجْلِسُ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي قَدْ عَظَّمْتَهُ وَ أَجْلَلْتَهُ وَ قُمْتَ مِنْ مَجْلِسِكَ إِلَيْهِ فَاسْتَقْبَلْتَهُ وَ أَقْعَدْتَهُ فِي صَدْرِ الْمَجْلِسِ وَ جَلَسْتَ دُونَهُ ثُمَّ أَمَرْتَنَا بِأَخْذِ الرِّكَابِ لَهُ قَالَ هَذَا إِمَامُ النَّاسِ وَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ خَلِيفَتُهُ عَلَى عِبَادِهِ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ وَ لَيْسَتْ هَذِهِ الصِّفَاتُ كُلُّهَا لَكَ وَ فِيكَ فَقَالَ أَنَا إِمَامُ الْجَمَاعَةِ فِي الظَّاهِرِ بِالْغَلَبَةِ وَ الْقَهْرِ وَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ إِمَامُ حَقٍّ وَ اللَّهِ يَا بُنَيَّ إِنَّهُ لَأَحَقُّ بِمَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنِّي وَ مِنَ الْخَلْقِ جَمِيعاً وَ وَ اللَّهِ لَوْ نَازَعْتَنِي هَذَا الْأَمْرَ لَأَخَذْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاكَ فإِنَّ الْمُلْكَ عَقِيمٌ فَلَمَّا أَرَادَ الرَّحِيلَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ أَمَرَ بِصُرَّةٍ سَوْدَاءَ فِيهَا مِائَتَا دِينَارٍ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ فَقَالَ لَهُ اذْهَبْ بِهَذِهِ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ قُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ نَحْنُ فِي ضِيقَةٍ وَ سَيَأْتِيكَ بِرُّنَا بَعْدَ هَذَا الْوَقْتِ فَقُمْتُ فِي صَدْرِهِ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تُعْطِي أَبْنَاءَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ سَائِرَ قُرَيْشٍ وَ بَنِي هَاشِمٍ وَ مَنْ لَا يُعْرَفُ حَسَبُهُ وَ نَسَبُهُ خَمْسَةَ آلَافِ دِينَارٍ إِلَى مَا دُونَهَا وَ تُعْطِي مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ وَ قَدْ أَعْظَمْتَهُ وَ أَجْلَلْتَهُ مِائَتَيْ دِينَارٍ أَخَسَّ عَطِيَّةٍ أَعْطَيْتَهَا أَحَداً مِنَ النَّاسِ فَقَالَ اسْكُتْ لَا أُمَّ لَكَ فَإِنِّي لَوْ أَعْطَيْتُ هَذَا مَا ضَمِنْتُهُ لَهُ مَا كُنْتُ آمَنُهُ أَنْ يَضْرِبَ وَجْهِي غَداً بِمِائَةِ أَلْفِ سَيْفٍ مِنْ شِيعَتِهِ وَ مَوَالِيهِ وَ فَقْرُ هَذَا وَ أَهْلِ بَيْتِهِ أَسْلَمُ لِي وَ لَكُمْ مِنْ بَسْطِ أَيْدِيهِمْ وَ أَعْيُنِهِمْ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى ذَلِكَ مُخَارِقٌ الْمُغَنِّي دَخَلَهُ فِي ذَلِكَ غَيْظٌ فَقَامَ إِلَى الرَّشِيدِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ وَ أَكْثَرُ أَهْلِهَا يَطْلُبُونَ مِنِّي شَيْئاً وَ إِنْ خَرَجْتُ وَ لَمْ أَقْسِمْ فِيهِمْ شَيْئاً لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُمْ تَفَضُّلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيَّ وَ مَنْزِلَتِي عِنْدَهُ فَأَمَرَ لَهُ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِينَارٍ فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ عَلَيَّ دَيْنٌ أَحْتَاجُ أَنْ أَقْضِيَهُ فَأَمَرَ لَهُ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِينَارٍ أُخْرَى فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَنَاتِي أُرِيدُ أَنْ أُزَوِّجَهُنَّ وَ أَنَا مُحْتَاجٌ إِلَى جِهَازِهِنَّ فَأَمَرَ لَهُ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِينَارٍ أُخْرَى فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا بُدَّ مِنْ غَلَّةٍ تُعْطِينِيهَا تَرُدُّ عَلَيَّ وَ عَلَى عِيَالِي وَ بَنَاتِي وَ أَزْوَاجِهِنَّ الْقُوتَ فَأَمَرَ لَهُ بِأَقْطَاعِ مَا يَبْلُغُ غَلَّتُهُ فِي السَّنَةِ عَشَرَةَ آلَافِ دِينَارٍ وَ أَمَرَ أَنْ يُعَجَّلَ ذَلِكَ لَهُ مِنْ سَاعَتِهِ ثُمَّ قَامَ مُخَارِقٌ مِنْ فَوْرِهِ وَ قَصَدَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عليه السلام وَ قَالَ لَهُ قَدْ وَقَفْتُ عَلَى مَا عَامَلَكَ بِهِ هَذَا الْمَلْعُونُ وَ مَا أَمَرَ لَكَ بِهِ وَ قَدِ احْتَلْتُ عَلَيْهِ لَكَ وَ أَخَذْتُ مِنْهُ صِلَاتِ ثَلَاثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ وَ أَقْطَاعاً تَغُلُّ فِي السَّنَةِ عَشَرَةَ آلَافِ دِينَارٍ وَ لَا وَ اللَّهِ يَا سَيِّدِي مَا أَحْتَاجُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَ مَا أَخَذْتُهُ إِلَّا لَكَ وَ أَنَا أَشْهَدُ لَكَ بِهَذِهِ الْأَقْطَاعِ وَ قَدْ حَمَلْتُ الْمَالَ إِلَيْكَ فَقَالَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي مَالِكَ وَ أَحْسَنَ جَزَاكَ مَا كُنْتُ لِآخُذَ مِنْهُ دِرْهَماً وَاحِداً وَ لَا مِنْ هَذِهِ الْأَقْطَاعِ شَيْئاً وَ قَدْ قَبِلْتُ صِلَتَكَ وَ بِرَّكَ فَانْصَرِفْ رَاشِداً وَ لَا تُرَاجِعْنِي فِي ذَلِكَ فَقَبَّلَ يَدَهُ وَ انْصَرَفَ . - ج، الإحتجاج رُوِيَ أَنَّ الْمَأْمُونَ قَالَ لِقَوْمِهِ أَ تَدْرُونَ مَنْ عَلَّمَنِي التَّشَيُّعَ إِلَى قَوْلِهِ أَسْلَمُ لِي وَ لَكُمْ مِنْ بَسْطِ أَيْدِيهِمْ وَ إِغْنَائِهِمْ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٨ - الصفحة ١٢٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

لَمَّا أُدْخِلْتُ عَلَى الرَّشِيدِ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ ثُمَّ قَالَ يَا مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ خَلِيفَتَيْنِ يُجْبَى إِلَيْهِمَا الْخَرَاجُ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُعِيذُكَ بِاللَّهِ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَ إِثْمِكَ وَ تَقْبَلَ الْبَاطِلَ مِنْ أَعْدَائِنَا عَلَيْنَا فَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ قَدْ كُذِبَ عَلَيْنَا مُنْذُ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِمَا عِلْمُ ذَلِكَ عِنْدَكَ فَإِنْ رَأَيْتَ بِقَرَابَتِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنْ تَأْذَنَ لِي أُحَدِّثْكَ بِحَدِيثٍ أَخْبَرَنِي بِهِ أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ قَدْ أَذِنْتُ لَكَ فَقُلْتُ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ إِنَّ الرَّحِمَ إِذَا مَسَّتِ الرَّحِمَ تَحَرَّكَتْ وَ اضْطَرَبَتْ فَنَاوِلْنِي يَدَكَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ فَقَالَ ادْنُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَأَخَذَ بِيَدِي ثُمَّ جَذَبَنِي إِلَى نَفْسِهِ وَ عَانَقَنِي طَوِيلًا ثُمَّ تَرَكَنِي وَ قَالَ اجْلِسْ يَا مُوسَى فَلَيْسَ عَلَيْكَ بَأْسٌ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا إِنَّهُ قَدْ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ فَرَجَعَتْ إِلَيَّ نَفْسِي فَقَالَ صَدَقْتَ وَ صَدَقَ جَدُّكَ ص لَقَدْ تَحَرَّكَ دَمِي وَ اضْطَرَبَتْ عُرُوقِي حَتَّى غَلَبَتْ عَلَيَّ الرِّقَّةُ وَ فَاضَتْ عَيْنَايَ وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ أَشْيَاءَ تَتَلَجْلَجُ فِي صَدْرِي مُنْذُ حِينٍ لَمْ أَسْأَلْ عَنْهَا أَحَداً فَإِنْ أَنْتَ أَجَبْتَنِي عَنْهَا خَلَّيْتُ عَنْكَ وَ لَمْ أَقْبَلْ قَوْلَ أَحَدٍ فِيكَ وَ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ لَمْ تَكْذِبْ قَطُّ فَاصْدُقْنِي عَمَّا أَسْأَلُكَ مِمَّا فِي قَلْبِي فَقُلْتُ مَا كَانَ عِلْمُهُ عِنْدِي فَإِنِّي مُخْبِرُكَ بِهِ إِنْ أَنْتَ آمَنْتَنِي قَالَ لَكَ الْأَمَانُ إِنْ صَدَقْتَنِي وَ تَرَكْتَ التَّقِيَّةَ الَّتِي تُعْرَفُونَ بِهَا مَعْشَرَ بَنِي فَاطِمَةَ فَقُلْتُ لِيَسْأَلْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَمَّا شَاءَ قَالَ أَخْبِرْنِي لِمَ فُضِّلْتُمْ عَلَيْنَا وَ نَحْنُ وَ أَنْتُمْ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ وَ بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ نَحْنُ وَ أَنْتُمْ وَاحِدٌ إِنَّا بَنُو الْعَبَّاسِ وَ أَنْتُمْ وُلْدُ أَبِي طَالِبٍ وَ هُمَا عَمَّا رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَرَابَتُهُمَا مِنْهُ سَوَاءٌ فَقُلْتُ نَحْنُ أَقْرَبُ قَالَ وَ كَيْفَ ذَلِكَ قُلْتُ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ وَ أَبَا طَالِبٍ لِأَبٍ وَ أُمٍّ وَ أَبُوكُمُ الْعَبَّاسُ لَيْسَ هُوَ مِنْ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ وَ لَا مِنْ أُمِّ أَبِي طَالِبٍ قَالَ فَلِمَ ادَّعَيْتُمْ أَنَّكُمْ وَرِثْتُمُ النَّبِيَّ ص وَ الْعَمُّ يَحْجُبُ ابْنَ الْعَمِّ وَ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَدْ تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ قَبْلَهُ وَ الْعَبَّاسُ عَمُّهُ حَيٌّ فَقُلْتُ لَهُ إِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُعْفِيَنِي مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَ يَسْأَلَنِي عَنْ كُلِّ بَابٍ سِوَاهُ يُرِيدُهُ فَقَالَ لَا أَوْ تُجِيبَ فَقُلْتُ فَآمِنِّي قَالَ قَدْ آمَنْتُكَ قَبْلَ الْكَلَامِ فَقُلْتُ إِنَّ فِي قَوْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام إِذْ لَيْسَ مَعَ وُلْدِ الصُّلْبِ ذَكَراً كَانَ أَوْ أُنْثَى لِأَحَدٍ سَهْمٌ إِلَّا لِلْأَبَوَيْنِ وَ الزَّوْجِ وَ الزَّوْجَةِ وَ لَمْ يَثْبُتْ لِلْعَمِّ مَعَ وُلْدِ الصُّلْبِ مِيرَاثٌ وَ لَمْ يَنْطِقْ بِهِ الْكِتَابُ إِلَّا أَنَّ تَيْماً وَ عَدِيّاً وَ بَنِي أُمَيَّةَ قَالُوا الْعَمُّ وَالِدٌ رَأْياً مِنْهُمْ بِلَا حَقِيقَةٍ وَ لَا أَثَرٍ عَنِ النَّبِيِّ ص وَ مَنْ قَالَ بِقَوْلِ عَلِيٍّ عليه السلام مِنَ الْعُلَمَاءِ قَضَايَاهُمْ خِلَافُ قَضَايَا هَؤُلَاءِ هَذَا نُوحُ بْنُ دَرَّاجٍ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ قَدْ حَكَمَ بِهِ وَ قَدْ وَلَّاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمِصْرَيْنِ الْكُوفَةَ وَ الْبَصْرَةَ وَ قَدْ قَضَى بِهِ فَأُنْهِيَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَمَرَ بِإِحْضَارِهِ وَ إِحْضَارِ مَنْ يَقُولُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ مِنْهُمْ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَ إِبْرَاهِيمُ الْمَدَنِيُّ وَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ فَشَهِدُوا أَنَّهُ قَوْلُ عَلِيٍّ عليه السلام فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ لَهُمْ فِيمَا أَبْلَغَنِي بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ فَلِمَ لَا تُفْتُونَ بِهِ وَ قَدْ قَضَى بِهِ نُوحُ بْنُ دَرَّاجٍ فَقَالُوا جَسَرَ نُوحٌ وَ جَبُنَّا وَ قَدْ أَمْضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَضِيَّتَهُ بِقَوْلِ قُدَمَاءِ الْعَامَّةِ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ عَلِيٌّ أَقْضَاكُمْ وَ كَذَلِكَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلِيٌّ أَقْضَانَا وَ هُوَ اسْمٌ جَامِعٌ لِأَنَّ جَمِيعَ مَا مَدَحَ بِهِ النَّبِيُّ ص أَصْحَابَهُ مِنَ الْقِرَاءَةِ وَ الْفَرَائِضِ وَ الْعِلْمِ دَاخِلٌ فِي الْقَضَاءِ قَالَ زِدْنِي يَا مُوسَى قُلْتُ الْمَجَالِسُ بِالْأَمَانَاتِ وَ خَاصَّةً مَجْلِسُكَ فَقَالَ لَا بَأْسَ عَلَيْكَ فَقُلْتُ إِنَّ النَّبِيَّ ص لَمْ يُوَرِّثْ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ وَ لَا أَثْبَتَ لَهُ وَلَايَةً حَتَّى يُهَاجِرَ فَقَالَ مَا حُجَّتُكَ فِيهِ قُلْتُ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وَ إِنَّ عَمِّيَ الْعَبَّاسَ لَمْ يُهَاجِرْ فَقَالَ لِي أَسْأَلُكَ يَا مُوسَى هَلْ أَفْتَيْتَ بِذَلِكَ أَحَداً مِنْ أَعْدَائِنَا أَمْ أَخْبَرْتَ أَحَداً مِنَ الْفُقَهَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِشَيْءٍ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ لَا وَ مَا سَأَلَنِي عَنْهَا إِلَّا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ قَالَ لِمَ جَوَّزْتُمْ لِلْعَامَّةِ وَ الْخَاصَّةِ أَنْ يَنْسُبُوكُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ يَقُولُونَ لَكُمْ يَا بَنِي رَسُولِ اللَّهِ وَ أَنْتُمْ بَنُو عَلِيٍّ وَ إِنَّمَا يُنْسَبُ الْمَرْءُ إِلَى أَبِيهِ وَ فَاطِمَةُ إِنَّمَا هِيَ وِعَاءٌ وَ النَّبِيُّ عليه السلام جَدُّكُمْ مِنْ قِبَلِ أُمِّكُمْ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ أَنَّ النَّبِيَّ ص نُشِرَ فَخَطَبَ إِلَيْكَ كَرِيمَتَكَ هَلْ كُنْتَ تُجِيبُهُ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ لِمَ لَا أُجِيبُهُ بَلْ أَفْتَخِرُ عَلَى الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ وَ قُرَيْشٍ بِذَلِكَ فَقُلْتُ لَكِنَّهُ عليه السلام لَا يَخْطُبُ إِلَيَّ وَ لَا أُزَوِّجُهُ فَقَالَ وَ لِمَ فَقُلْتُ لِأَنَّهُ وَلَدَنِي وَ لَمْ يَلِدْكَ فَقَالَ أَحْسَنْتَ يَا مُوسَى ثُمَّ قَالَ كَيْفَ قُلْتُمْ إِنَّا ذُرِّيَّةُ النَّبِيِّ وَ النَّبِيُّ عليه السلام لَمْ يُعْقِبْ وَ إِنَّمَا الْعَقِبُ لِلذَّكَرِ لَا لِلْأُنْثَى وَ أَنْتُمْ وُلْدُ الِابْنَةِ وَ لَا يَكُونُ لَهَا عَقِبٌ فَقُلْتُ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ الْقَرَابَةِ وَ الْقَبْرِ وَ مَنْ فِيهِ إِلَّا مَا أَعْفَيْتَنِي عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ لَا أَوْ تُخْبِرَنِي بِحُجَّتِكُمْ فِيهِ يَا وُلْدَ عَلِيٍّ وَ أَنْتَ يَا مُوسَى يَعْسُوبُهُمْ وَ إِمَامُ زَمَانِهِمْ كَذَا أُنْهِيَ إِلَيَّ وَ لَسْتُ أُعْفِيكَ فِي كُلِّ مَا أَسْأَلُكَ عَنْهُ حَتَّى تَأْتِيَنِي فِيهِ بِحُجَّةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَأَنْتُمْ تَدَّعُونَ مَعْشَرَ وُلْدِ عَلِيٍّ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ أَلِفٌ وَ لَا وَاوٌ إِلَّا وَ تَأْوِيلُهُ عِنْدَكُمْ وَ احْتَجَجْتُمْ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ وَ قَدِ اسْتَغْنَيْتُمْ عَنْ رَأْيِ الْعُلَمَاءِ وَ قِيَاسِهِمْ فَقُلْتُ تَأْذَنُ لِي فِي الْجَوَابِ قَالَ هَاتِ فَقُلْتُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى وَ عِيسى مَنْ أَبُو عِيسَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَيْسَ لِعِيسَى أَبٌ فَقُلْتُ إِنَّمَا أَلْحَقْنَاهُ بِذَرَارِيِّ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام مِنْ طَرِيقِ مَرْيَمَ عليها السلام وَ كَذَلِكَ أُلْحِقْنَا بِذَرَارِيِّ النَّبِيِّ ص مِنْ قِبَلِ أُمِّنَا فَاطِمَةَ عليها السلام أَزِيدُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ هَاتِ قُلْتُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ وَ لَمْ يَدَّعِ أَحَدٌ أَنَّهُ أَدْخَلَ النَّبِيُّ ص تَحْتَ الْكِسَاءِ عِنْدَ مُبَاهَلَةِ النَّصَارَى إِلَّا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ عليهما السلام فَكَانَ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ أَبْناءَنا الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ نِساءَنا فَاطِمَةَ وَ أَنْفُسَنا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ إِنَّ الْعُلَمَاءَ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ جَبْرَئِيلَ قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ هَذِهِ لَهِيَ الْمُوَاسَاةُ مِنْ عَلِيٍّ قَالَ لِأَنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ وَ أَنَا مِنْكُمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ فَكَانَ كَمَا مَدَحَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ خَلِيلَهُ عليه السلام إِذْ يَقُولُ فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ إِنَّا مَعْشَرَ بَنِي عَمِّكَ نَفْتَخِرُ بِقَوْلِ جَبْرَئِيلَ إِنَّهُ مِنَّا فَقَالَ أَحْسَنْتَ يَا مُوسَى ارْفَعْ إِلَيْنَا حَوَائِجَكَ فَقُلْتُ لَهُ أَوَّلُ حَاجَةٍ أَنْ تَأْذَنَ لِابْنِ عَمِّكَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى حَرَمِ جَدِّهِ عليه السلام وَ إِلَى عِيَالِهِ فَقَالَ نَنْظُرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَرُوِيَ أَنَّهُ أَنْزَلَهُ عِنْدَ السِّنْدِيِّ بْنِ شَاهَكَ فَزُعِمَ أَنَّهُ تُوُفِّيَ عِنْدَهُ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ. 3 ج، الإحتجاج مُرْسَلًا مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ نَنْظُرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. 4- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْوَرَّاقُ وَ الْمُكَتِّبُ وَ الْهَمْدَانِيُّ وَ ابْنُ تَاتَانَةَ وَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَ مَاجِيلَوَيْهِ وَ ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ جَمِيعاً عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سُفْيَانَ بْنِ نِزَارٍ قَالَ كُنْتُ يَوْماً عَلَى رَأْسِ الْمَأْمُونِ فَقَالَ أَ تَدْرُونَ مَنْ عَلَّمَنِي التَّشَيُّعَ فَقَالَ الْقَوْمُ جَمِيعاً لَا وَ اللَّهِ مَا نَعْلَمُ قَالَ عَلَّمَنِيهِ الرَّشِيدُ قِيلَ لَهُ وَ كَيْفَ ذَلِكَ وَ الرَّشِيدُ كَانَ يَقْتُلُ أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ قَالَ كَانَ يَقْتُلُهُمْ عَلَى الْمُلْكِ لِأَنَّ الْمُلْكَ عَقِيمٌ وَ لَقَدْ حَجَجْتُ مَعَهُ سَنَةً فَلَمَّا صَارَ إِلَى الْمَدِينَةِ تَقَدَّمَ إِلَى حُجَّابِهِ وَ قَالَ لَا يَدْخُلَنَّ عَلَيَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ مَكَّةَ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ بَنِي هَاشِمٍ وَ سَائِرِ بُطُونِ قُرَيْشٍ إِلَّا نَسَبَ نَفْسَهُ فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى جَدِّهِ مِنْ هَاشِمِيٍّ أَوْ قُرَشِيٍّ أَوْ مُهَاجِرِيٍّ أَوْ أَنْصَارِيٍّ فَيَصِلُهُ مِنَ الْمِائَةِ بِخَمْسَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ مَا دُونَهَا إِلَى مِائَتَيْ دِينَارٍ عَلَى قَدْرِ شَرَفِهِ وَ هِجْرَةِ آبَائِهِ فَأَنَا ذَاتَ يَوْمٍ وَاقِفٌ إِذْ دَخَلَ الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْبَابِ رَجُلٌ زَعَمَ أَنَّهُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا وَ نَحْنُ قِيَامٌ عَلَى رَأْسِهِ وَ الْأَمِينُ وَ الْمُؤْتَمَنُ وَ سَائِرُ الْقُوَّادِ فَقَالَ احْفَظُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ثُمَّ قَالَ لِآذِنِهِ ائْذَنْ لَهُ وَ لَا يَنْزِلُ إِلَّا عَلَى بِسَاطِي فَأَنَا كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ شَيْخٌ مُسَخَّدٌ قَدْ أَنْهَكَتْهُ الْعِبَادَةُ كَأَنَّهُ شَنٌّ بَالٍ قَدْ كَلَمَ السُّجُودُ وَجْهَهُ وَ أَنْفَهُ فَلَمَّا رَأَى الرَّشِيدَ رَمَى بِنَفْسِهِ عَنْ حِمَارٍ كَانَ رَاكِبَهُ فَصَاحَ الرَّشِيدُ لَا وَ اللَّهِ إِلَّا عَلَى بِسَاطِي فَمَنَعَهُ الْحُجَّابُ مِنَ التَّرَجُّلِ وَ نَظَرْنَا إِلَيْهِ بِأَجْمَعِنَا بِالْإِجْلَالِ وَ الْإِعْظَامِ فَمَا زَالَ يَسِيرُ عَلَى حِمَارِهِ حَتَّى سَارَ إِلَى الْبِسَاطِ وَ الْحُجَّابُ وَ الْقُوَّادُ مُحْدِقُونَ بِهِ فَنَزَلَ فَقَامَ إِلَيْهِ الرَّشِيدُ وَ اسْتَقْبَلَهُ إِلَى آخِرِ الْبِسَاطِ وَ قَبَّلَ وَجْهَهُ وَ عَيْنَيْهِ وَ أَخَذَ بِيَدِهِ حَتَّى صَيَّرَهُ فِي صَدْرِ الْمَجْلِسِ وَ أَجْلَسَهُ مَعَهُ فِيهِ وَ جَعَلَ يُحَدِّثُهُ وَ يُقْبِلُ بِوَجْهِهِ عَلَيْهِ وَ يَسْأَلُهُ عَنْ أَحْوَالِهِ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا عَلَيْكَ مِنَ الْعِيَالِ فَقَالَ يَزِيدُونَ عَلَى الْخَمْسِمِائَةِ قَالَ أَوْلَادٌ كُلُّهُمْ قَالَ لَا أَكْثَرُهُمْ مَوَالِيَّ وَ حَشَمٌ فَأَمَّا الْوَلَدُ فَلِي نَيِّفٌ وَ ثَلَاثُونَ الذُّكْرَانُ مِنْهُمْ كَذَا وَ النِّسْوَانُ مِنْهُمْ كَذَا قَالَ فَلِمَ لَا تُزَوِّجِ النِّسْوَانَ مِنْ بَنِي عُمُومَتِهِنَّ وَ أَكْفَائِهِنَّ قَالَ الْيَدُ تَقْصُرُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ فَمَا حَالُ الضَّيْعَةِ قَالَ تُعْطِي فِي وَقْتٍ وَ تَمْنَعُ فِي آخَرَ قَالَ فَهَلْ عَلَيْكَ دَيْنٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ كَمْ قَالَ نَحْوٌ مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ دِينَارٍ فَقَالَ الرَّشِيدُ يَا ابْنَ عَمِّ أَنَا أُعْطِيكَ مِنَ الْمَالِ مَا تُزَوِّجُ بِهِ الذُّكْرَانَ وَ النِّسْوَانَ وَ تَعْمُرُ الضِّيَاعَ فَقَالَ لَهُ وَصَلَتْكَ رَحِمٌ يَا ابْنَ عَمِّ وَ شَكَرَ اللَّهُ لَكَ هَذِهِ النِّيَّةَ الْجَمِيلَةَ وَ الرَّحِمُ مَاسَّةٌ وَ الْقَرَابَةُ وَاشِجَةٌ وَ النَّسَبُ وَاحِدٌ وَ الْعَبَّاسُ عَمُّ النَّبِيِّ ص وَ صِنْوُ أَبِيهِ وَ عَمُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ صِنْوُ أَبِيهِ وَ مَا أَبْعَدَكَ اللَّهُ مِنْ أَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ وَ قَدْ بَسَطَ يَدَكَ وَ أَكْرَمَ عُنْصُرَكَ وَ أَعْلَى مَحْتِدَكَ فَقَالَ أَفْعَلُ ذَلِكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ وَ كَرَامَةً فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ فَرَضَ عَلَى وُلَاةِ عَهْدِهِ أَنْ يَنْعَشُوا فُقَرَاءَ الْأُمَّةِ وَ يَقْضُوا عَنِ الْغَارِمِينَ وَ يُؤَدُّوا عَنِ الْمُثَقَّلِ وَ يَكْسُوا الْعَارِيَ وَ يُحْسِنُوا إِلَى الْعَانِي وَ أَنْتَ أَوْلَى مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ فَقَالَ أَفْعَلُ يَا أَبَا الْحَسَنِ ثُمَّ قَامَ فَقَامَ الرَّشِيدُ لِقِيَامِهِ وَ قَبَّلَ عَيْنَيْهِ وَ وَجْهَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ وَ عَلَى الْأَمِينِ وَ الْمُؤْتَمَنِ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ وَ يَا مُحَمَّدُ وَ يَا إِبْرَاهِيمُ بَيْنَ يَدِي عَمُّكُمْ وَ سَيِّدُكُمْ خُذُوا بِرِكَابِهِ وَ سَوُّوا عَلَيْهِ ثِيَابَهُ وَ شَيِّعُوهُ إِلَى مَنْزِلِهِ فَأَقْبَلَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام سِرّاً بَيْنِي وَ بَيْنَهُ فَبَشَّرَنِي بِالْخِلَافَةِ وَ قَالَ لِي إِذَا مَلَكْتَ هَذَا الْأَمْرَ فَأَحْسِنْ إِلَى وُلْدِي ثُمَّ انْصَرَفْنَا وَ كُنْتُ أَجْرَأَ وُلْدِ أَبِي عَلَيْهِ فَلَمَّا خَلَا الْمَجْلِسُ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي قَدْ عَظَّمْتَهُ وَ أَجْلَلْتَهُ وَ قُمْتَ مِنْ مَجْلِسِكَ إِلَيْهِ فَاسْتَقْبَلْتَهُ وَ أَقْعَدْتَهُ فِي صَدْرِ الْمَجْلِسِ وَ جَلَسْتَ دُونَهُ ثُمَّ أَمَرْتَنَا بِأَخْذِ الرِّكَابِ لَهُ قَالَ هَذَا إِمَامُ النَّاسِ وَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ خَلِيفَتُهُ عَلَى عِبَادِهِ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ وَ لَيْسَتْ هَذِهِ الصِّفَاتُ كُلُّهَا لَكَ وَ فِيكَ فَقَالَ أَنَا إِمَامُ الْجَمَاعَةِ فِي الظَّاهِرِ بِالْغَلَبَةِ وَ الْقَهْرِ وَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ إِمَامُ حَقٍّ وَ اللَّهِ يَا بُنَيَّ إِنَّهُ لَأَحَقُّ بِمَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنِّي وَ مِنَ الْخَلْقِ جَمِيعاً وَ وَ اللَّهِ لَوْ نَازَعْتَنِي هَذَا الْأَمْرَ لَأَخَذْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاكَ فإِنَّ الْمُلْكَ عَقِيمٌ فَلَمَّا أَرَادَ الرَّحِيلَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ أَمَرَ بِصُرَّةٍ سَوْدَاءَ فِيهَا مِائَتَا دِينَارٍ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ فَقَالَ لَهُ اذْهَبْ بِهَذِهِ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ قُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ نَحْنُ فِي ضِيقَةٍ وَ سَيَأْتِيكَ بِرُّنَا بَعْدَ هَذَا الْوَقْتِ فَقُمْتُ فِي صَدْرِهِ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تُعْطِي أَبْنَاءَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ سَائِرَ قُرَيْشٍ وَ بَنِي هَاشِمٍ وَ مَنْ لَا يُعْرَفُ حَسَبُهُ وَ نَسَبُهُ خَمْسَةَ آلَافِ دِينَارٍ إِلَى مَا دُونَهَا وَ تُعْطِي مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ وَ قَدْ أَعْظَمْتَهُ وَ أَجْلَلْتَهُ مِائَتَيْ دِينَارٍ أَخَسَّ عَطِيَّةٍ أَعْطَيْتَهَا أَحَداً مِنَ النَّاسِ فَقَالَ اسْكُتْ لَا أُمَّ لَكَ فَإِنِّي لَوْ أَعْطَيْتُ هَذَا مَا ضَمِنْتُهُ لَهُ مَا كُنْتُ آمَنُهُ أَنْ يَضْرِبَ وَجْهِي غَداً بِمِائَةِ أَلْفِ سَيْفٍ مِنْ شِيعَتِهِ وَ مَوَالِيهِ وَ فَقْرُ هَذَا وَ أَهْلِ بَيْتِهِ أَسْلَمُ لِي وَ لَكُمْ مِنْ بَسْطِ أَيْدِيهِمْ وَ أَعْيُنِهِمْ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى ذَلِكَ مُخَارِقٌ الْمُغَنِّي دَخَلَهُ فِي ذَلِكَ غَيْظٌ فَقَامَ إِلَى الرَّشِيدِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ وَ أَكْثَرُ أَهْلِهَا يَطْلُبُونَ مِنِّي شَيْئاً وَ إِنْ خَرَجْتُ وَ لَمْ أَقْسِمْ فِيهِمْ شَيْئاً لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُمْ تَفَضُّلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيَّ وَ مَنْزِلَتِي عِنْدَهُ فَأَمَرَ لَهُ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِينَارٍ فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ عَلَيَّ دَيْنٌ أَحْتَاجُ أَنْ أَقْضِيَهُ فَأَمَرَ لَهُ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِينَارٍ أُخْرَى فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَنَاتِي أُرِيدُ أَنْ أُزَوِّجَهُنَّ وَ أَنَا مُحْتَاجٌ إِلَى جِهَازِهِنَّ فَأَمَرَ لَهُ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِينَارٍ أُخْرَى فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا بُدَّ مِنْ غَلَّةٍ تُعْطِينِيهَا تَرُدُّ عَلَيَّ وَ عَلَى عِيَالِي وَ بَنَاتِي وَ أَزْوَاجِهِنَّ الْقُوتَ فَأَمَرَ لَهُ بِأَقْطَاعِ مَا يَبْلُغُ غَلَّتُهُ فِي السَّنَةِ عَشَرَةَ آلَافِ دِينَارٍ وَ أَمَرَ أَنْ يُعَجَّلَ ذَلِكَ لَهُ مِنْ سَاعَتِهِ ثُمَّ قَامَ مُخَارِقٌ مِنْ فَوْرِهِ وَ قَصَدَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عليه السلام وَ قَالَ لَهُ قَدْ وَقَفْتُ عَلَى مَا عَامَلَكَ بِهِ هَذَا الْمَلْعُونُ وَ مَا أَمَرَ لَكَ بِهِ وَ قَدِ احْتَلْتُ عَلَيْهِ لَكَ وَ أَخَذْتُ مِنْهُ صِلَاتِ ثَلَاثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ وَ أَقْطَاعاً تَغُلُّ فِي السَّنَةِ عَشَرَةَ آلَافِ دِينَارٍ وَ لَا وَ اللَّهِ يَا سَيِّدِي مَا أَحْتَاجُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَ مَا أَخَذْتُهُ إِلَّا لَكَ وَ أَنَا أَشْهَدُ لَكَ بِهَذِهِ الْأَقْطَاعِ وَ قَدْ حَمَلْتُ الْمَالَ إِلَيْكَ فَقَالَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي مَالِكَ وَ أَحْسَنَ جَزَاكَ مَا كُنْتُ لِآخُذَ مِنْهُ دِرْهَماً وَاحِداً وَ لَا مِنْ هَذِهِ الْأَقْطَاعِ شَيْئاً وَ قَدْ قَبِلْتُ صِلَتَكَ وَ بِرَّكَ فَانْصَرِفْ رَاشِداً وَ لَا تُرَاجِعْنِي فِي ذَلِكَ فَقَبَّلَ يَدَهُ وَ انْصَرَفَ. - ج، الإحتجاج رُوِيَ أَنَّ الْمَأْمُونَ قَالَ لِقَوْمِهِ أَ تَدْرُونَ مَنْ عَلَّمَنِي التَّشَيُّعَ إِلَى قَوْلِهِ أَسْلَمُ لِي وَ لَكُمْ مِنْ بَسْطِ أَيْدِيهِمْ وَ إِغْنَائِهِمْ. بيان قال الفيروزآبادي الملك عقيم أي لا ينفع فيه نسب لأنه يقتل في طلبه الأب و الأخ و العم و الولد و قال الجوهري أصبح فلان مسخدا إذا أصبح مصفرا ثقيلا مورما قوله عليه السلام وصلتك رحم أي صارت الرحم سببا لصلتك لنا أو دعاء له بأن تصله الرحم و تعينه و تجزيه بما رعى لها و الأخير أظهر و الواشجة المشتبكة و المحتد الأصل و نعشه أي رفعه و العاني الأسير.

بحار الأنوار - ج ٤٨ - الصفحة ١٢٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو الْأَزْهَرِ نَاصِحُ بْنُ عُلَيَّةَ الْبُرْجُمِيُّ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ أَنَّهُ جَمَعَنِي مَسْجِدٌ بِإِزَاءِ دَارِ السِّنْدِيِّ بْنِ شَاهَكَ وَ ابْنَ السِّكِّيتِ فَتَفَاوَضْنَا فِي الْعَرَبِيَّةِ وَ مَعَنَا رَجُلٌ لَا نَعْرِفُهُ فَقَالَ يَا هَؤُلَاءِ أَنْتُمْ إِلَى إِقَامَةِ دِينِكُمْ أَحْوَجُ مِنْكُمْ إِلَى إِقَامَةِ أَلْسِنَتِكُمْ وَ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى إِمَامِ الْوَقْتِ وَ قَالَ لَيْسَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُ غَيْرُ هَذَا الْجِدَارِ قُلْنَا تَعْنِي هَذَا الْمَحْبُوسَ مُوسَى قَالَ نَعَمْ قُلْنَا سَتَرْنَا عَلَيْكَ فَقُمْ مِنْ عِنْدِنَا خِيفَةَ أَنْ يَرَاكَ أَحَدٌ جَلِيسَنَا فَنُؤْخَذَ بِكَ قَالَ وَ اللَّهِ لَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ أَبَداً وَ اللَّهِ مَا قُلْتُ لَكُمْ إِلَّا بِأَمْرِهِ وَ إِنَّهُ لَيَرَانَا وَ يَسْمَعُ كَلَامَنَا وَ لَوْ شَاءَ أَنْ يَكُونَ ثَالِثَنَا لَكَانَ قُلْنَا فَقَدْ شِئْنَا فَادْعُهُ إِلَيْنَا فَإِذَا قَدْ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ دَاخِلًا كَادَتْ لِرُؤْيَتِهِ الْعُقُولُ أَنْ تَذْهَلَ فَعَلِمْنَا أَنَّهُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام ثُمَّ قَالَ

أَنَا هَذَا الرَّجُلُ وَ تَرَكَنَا وَ خَرَجْنَا مِنَ الْمَسْجِدِ مُبَادِراً فَسَمِعْنَا وَجِيباً شَدِيداً وَ إِذَا السِّنْدِيُّ بْنُ شَاهَكَ يَعْدُو دَاخِلًا إِلَى الْمَسْجِدِ مَعَهُ جَمَاعَةٌ فَقُلْنَا كَانَ مَعَنَا رَجُلٌ فَدَعَانَا إِلَى كَذَا وَ كَذَا وَ دَخَلَ هَذَا الرَّجُلُ الْمُصَلِّي وَ خَرَجَ ذَاكَ الرَّجُلُ وَ لَمْ نَرَهُ فَأَمَرَ بِنَا فَأَمْسَكْنَا ثُمَّ تَقَدَّمَ إِلَى مُوسَى وَ هُوَ قَائِمٌ فِي الْمِحْرَابِ فَأَتَاهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ وَ نَحْنُ نَسْمَعُ فَقَالَ يَا وَيْحَكَ كَمْ تَخْرُجُ بِسِحْرِكَ هَذَا وَ حِيلَتِكَ مِنْ وَرَاءِ الْأَبْوَابِ وَ الْأَغْلَاقِ وَ الْأَقْفَالِ وَ أَرُدُّكَ فَلَوْ كُنْتَ هَرَبْتَ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ وُقُوفِكَ هَاهُنَا أَ تُرِيدُ يَا مُوسَى أَنْ يَقْتُلَنِي الْخَلِيفَةُ قَالَ فَقَالَ مُوسَى وَ نَحْنُ وَ اللَّهِ نَسْمَعُ كَلَامَهُ كَيْفَ أَهْرُبُ وَ لِلَّهِ فِي أَيْدِيكُمْ مَوْقِتٌ لِي يَسُوقُ إِلَيْهَا أَقْدَارَهُ وَ كَرَامَتِي عَلَى أَيْدِيكُمْ فِي كَلَامٍ لَهُ قَالَ فَأَخَذَ السِّنْدِيُّ بِيَدِهِ وَ مَشَى ثُمَّ قَالَ لِلْقَوْمِ دَعُوا هَذَيْنِ وَ اخْرُجُوا إِلَى الطَّرِيقِ فَامْنَعُوا أَحَداً يَمُرُّ مِنَ النَّاسِ حَتَّى أَتِمَّ أَنَا وَ هَذَا إِلَى الدَّارِ. وَ فِي كِتَابِ الْأَنْوَارِ، قَالَ الْعَامِرِيُ إِنَّ هَارُونَ الرَّشِيدَ أَنْفَذَ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ جَارِيَةً خَصِيفَةً لَهَا جَمَالٌ وَ وَضَاءَةٌ لِتَخْدُمَهُ فِي السِّجْنِ فَقَالَ قُلْ لَهُ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ لَا حَاجَةَ لِي فِي هَذِهِ وَ لَا فِي أَمْثَالِهَا قَالَ فَاسْتَطَارَ هَارُونُ غَضَباً وَ قَالَ ارْجِعْ إِلَيْهِ وَ قُلْ لَهُ لَيْسَ بِرِضَاكَ حَبَسْنَاكَ وَ لَا بِرِضَاكَ أَخَذْنَاكَ وَ اتْرُكِ الْجَارِيَةَ عِنْدَهُ وَ انْصَرِفْ قَالَ فَمَضَى وَ رَجَعَ ثُمَّ قَامَ هَارُونُ عَنْ مَجْلِسِهِ وَ أَنْفَذَ الْخَادِمَ إِلَيْهِ لِيَسْتَفْحِصَ عَنْ حَالِهَا فَرَآهَا سَاجِدَةً لِرَبِّهَا لَا تَرْفَعُ رَأْسَهَا تَقُولُ قُدُّوسٌ سُبْحَانَكَ سُبْحَانَكَ فَقَالَ هَارُونُ سَحَرَهَا وَ اللَّهِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ بِسِحْرِهِ عَلَيَّ بِهَا فَأُتِيَ بِهَا وَ هِيَ تُرْعَدُ شَاخِصَةً نَحْوَ السَّمَاءِ بَصَرَهَا فَقَالَ مَا شَأْنُكِ قَالَتْ شَأْنِيَ الشَّأْنُ الْبَدِيعُ إِنِّي كُنْتُ عِنْدَهُ وَاقِفَةً وَ هُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي لَيْلَهُ وَ نَهَارَهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ عَنْ صَلَاتِهِ بِوَجْهِهِ وَ هُوَ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَ يُقَدِّسُهُ قُلْتُ يَا سَيِّدِي هَلْ لَكَ حَاجَةٌ أُعْطِيكَهَا قَالَ وَ مَا حَاجَتِي إِلَيْكِ قُلْتُ إِنِّي أُدْخِلْتُ عَلَيْكَ لِحَوَائِجِكَ قَالَ فَمَا بَالُ هَؤُلَاءِ قَالَتْ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا رَوْضَةٌ مُزْهِرَةٌ لَا أَبْلُغُ آخِرَهَا مِنْ أَوَّلِهَا بِنَظَرِي وَ لَا أَوَّلَهَا مِنْ آخِرِهَا فِيهَا مَجَالِسُ مَفْرُوشَةٌ بِالْوَشْيِ وَ الدِّيبَاجِ وَ عَلَيْهَا وُصَفَاءُ وَ وَصَائِفُ لَمْ أَرَ مِثْلَ وُجُوهِهِمْ حَسَناً وَ لَا مِثْلَ لِبَاسِهِمْ لِبَاساً عَلَيْهِمُ الْحَرِيرُ الْأَخْضَرُ وَ الْأَكَالِيلُ وَ الدُّرُّ وَ الْيَاقُوتُ وَ فِي أَيْدِيهِمُ الْأَبَارِيقُ وَ الْمَنَادِيلُ وَ مِنْ كُلِّ الطَّعَامِ فَخَرَرْتُ سَاجِدَةً حَتَّى أَقَامَنِي هَذَا الْخَادِمُ فَرَأَيْتُ نَفْسِي حَيْثُ كُنْتُ قَالَ فَقَالَ هَارُونُ يَا خَبِيثَةُ لَعَلَّكِ سَجَدْتِ فَنِمْتِ فَرَأَيْتِ هَذَا فِي مَنَامِكِ قَالَتْ لَا وَ اللَّهِ يَا سَيِّدِي إِلَّا قَبْلَ سُجُودِي رَأَيْتُ فَسَجَدْتُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ فَقَالَ الرَّشِيدُ اقْبِضْ هَذِهِ الْخَبِيثَةَ إِلَيْكَ فَلَا يَسْمَعَ هَذَا مِنْهَا أَحَدٌ فَأَقْبَلَتْ فِي الصَّلَاةِ فَإِذَا قِيلَ لَهَا فِي ذَلِكَ قَالَتْ هَكَذَا رَأَيْتُ الْعَبْدَ الصَّالِحَ عليه السلام فَسُئِلَتْ عَنْ قَوْلِهَا قَالَتْ إِنِّي لَمَّا عَايَنْتُ مِنَ الْأَمْرِ نَادَتْنِي الْجَوَارِي يَا فُلَانَةُ ابْعُدِي عَنِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ حَتَّى نَدْخُلَ عَلَيْهِ فَنَحْنُ لَهُ دُونَكِ فَمَا زَالَتْ كَذَلِكَ حَتَّى مَاتَتْ وَ ذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِ مُوسَى بِأَيَّامٍ يَسِيرَةٍ.

بحار الأنوار - ج ٤٨ - الصفحة ٢٣٧. — الإمام الكاظم عليه السلام
[1/2] 9- تَارِيخُ قُمَّ، لِلْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُمِّيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي مَشَايِخُ قُمَّ عَنْ آبَائِهِمْ أَنَّهُ لَمَّا أَخْرَجَ الْمَأْمُونُ الرِّضَا عليه السلام مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَرْوَ لِوِلَايَةِ الْعَهْدِ فِي سَنَةِ مِائَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ خَرَجَتْ فَاطِمَةُ أُخْتُهُ تَقْصِدُهُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَ مِائَتَيْنِ فَلَمَّا وَصَلَتْ إِلَى سَاوَةَ مَرِضَتْ فَسَأَلَتْ كَمْ بَيْنَهَا وَ بَيْنَ قُمَّ قَالُوا عَشَرَةُ فَرَاسِخَ فَقَالَتِ احْمِلُونِي إِلَيْهَا فَحَمَلُوهَا إِلَى قُمَّ وَ أَنْزَلُوهَا فِي بَيْتِ مُوسَى بْنِ خَزْرَجِ بْنِ سَعْدٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ وَ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ لَمَّا وَصَلَ خَبَرُهَا إِلَى قُمَّ اسْتَقْبَلَهَا أَشْرَافُ قُمَّ وَ تَقَدَّمَهُمْ مُوسَى بْنُ الْخَزْرَجِ فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهَا أَخَذَ بِزِمَامِ نَاقَتِهَا وَ جَرَّهَا إِلَى مَنْزِلِهِ وَ كَانَتْ فِي دَارِهِ سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْماً ثُمَّ تُوُفِّيَتْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَأَمَرَ مُوسَى بِتَغْسِيلِهَا وَ تَكْفِينِهَا وَ صَلَّى عَلَيْهَا وَ دَفَنَهَا فِي أَرْضٍ كَانَتْ لَهُ وَ هِيَ الْآنَ رَوْضَتُهَا وَ بَنَى عَلَيْهَا سَقِيفَةً مِنَ الْبَوَارِيِّ إِلَى أَنْ بَنَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوَادِ عليه السلام عَلَيْهَا قُبَّةً قَالَ

وَ أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّهُ لَمَّا تُوُفِّيَتْ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَ غُسِّلَتْ وَ كُفِّنَتْ حَمَلُوهَا إِلَى مَقْبَرَةِ بابلان وَ وَضَعُوهَا عَلَى سِرْدَابٍ حُفِرَ لَهَا فَاخْتَلَفَ آلُ سَعْدٍ فِي مَنْ يُنْزِلُهَا إِلَى السِّرْدَابِ ثُمَّ اتَّفَقُوا عَلَى خَادِمٍ لَهُمْ صَالِحٍ كَبِيرِ السِّنِّ يُقَالُ لَهُ قَادِرٌ فَلَمَّا بَعَثُوا إِلَيْهِ رَأَوْا رَاكِبَيْنِ مُقْبِلَيْنِ مِنْ جَانِبِ الرَّمْلَةِ وَ عَلَيْهِمَا لِثَامٌ فَلَمَّا قَرُبَا مِنَ الْجِنَازَةِ نَزَلَا وَ صَلَّيَا عَلَيْهَا ثُمَّ نَزَلَا السِّرْدَابَ وَ أَنْزَلَا الْجِنَازَةَ وَ دَفَنَاهَا فِيهِ ثُمَّ خَرَجَا وَ لَمْ يُكَلِّمَا أَحَداً وَ رَكِبَا وَ ذَهَبَا وَ لَمْ يَدْرِ أَحَدٌ مَنْ هُمَا وَ قَالَ الْمِحْرَابُ الَّذِي كَانَتْ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تُصَلِّي فِيهِ مَوْجُودٌ إِلَى الْآنِ فِي دَارِ مُوسَى وَ يَزُورُهُ النَّاسُ. أقول: أوردنا بعض أحوالهم في باب وصية موسى عليه السلام و باب أحوال عشائر الرضا عليه السلام و سيأتي بعض أحوال عبد الله بن موسى في باب مكارم أخلاق أبي جعفر الجواد عليه السلام اقتبسناها من كتاب تحفة العالم في شرح خطبة المعالم تأليف العلامة السيد جعفر آل بحر العلوم الطباطبائي كان له عليه السلام ستة إخوة و ثلاثة أخوات و هم إسماعيل و عبد الله الأفطح و أم فروة اسمها عالية أمهم فاطمة بنت الحسين بن علي بن الحسين عليه السلام و نقل عن ابن إدريس رحمه الله أنه قال أم إسماعيل فاطمة بنت الحسين الأثرم بن الحسن بن أبي طالب عليه السلام و إسحاق لأم ولد و العباس و علي و محمد و أسماء و فاطمة لأمهات أولاد شتى. و كان إسماعيل أكبر أولاد الصادق عليه السلام و هو جد الخلفاء الفاطميين في المغرب و مصر و مصر الجديد من بنائهم. و في بغداد قبران مذمومان أحدهما علي بن إسماعيل بن الصادق عليه السلام و يعرف عند البغداديين بالسيد سلطان علي و الآخر أخوه محمد بن إسماعيل جد الفاطميين و يعرف عندهم بالفضل و المحلة التي فيها محلة الفضل. و كان الإمام الصادق عليه السلام شديد المحبة لإسماعيل و البر به و الإشفاق عليه و كان قوم من الشيعة يظنون أنه القائم بعد أبيه و الخليفة له لما ذكرنا من كبر سنه و ميل أبيه إليه و إكرامه له و لما كان عليه من الجمال و الكمال الصوري و المعنوي توفي حياة أبيه و حين ما حمل إلى البقيع للدفن كان أبوه الصادق عليه السلام يضع جنازته على الأرض و يرفع عن وجهه الكفن بحيث يراه الناس فعل ذلك في أثناء الطريق ثلاث مرات ليري الناس موته و أنه لم يغب كما كان يظن به ذلك و لما تحقق موته رجع الأكثرون عن القول بإمامته و فرض طاعته. و قال قوم إنه لم يمت و إنما لبس على الناس في أمره و قالت فرقة إنه مات و لكن نص على ابنه محمد و هو الإمام بعد جعفر و هم المسمون بالقرامطة و المباركة و ذهب جماعة إلى أنه نص على محمد جده الصادق دون إسماعيل ثم يسحبون الإمامة في ولده إلى آخر الزمان. قال جدي الأمجد السيد محمد جد جدنا بحر العلوم و سخافة مذهبهم و بطلانه أظهر من أن يبين مع أنه مبين بما لا مزيد عليه في محله. و قبر إسماعيل ليس في البقيع نفسه بل هو في الطرف الغربي من قبة العباس في خارج البقيع و تلك البقعة ركن سور المدينة من جهة القبلة و المشرق و بابه من داخل المدينة و بناء تلك البقعة قبل بناء السور فاتصل السور به و هو من بناء بعض الفاطميين من ملوك مصر. و قبر المقداد بن أسود الكندي في البقيع أيضا فإنه مات بالجرف يبعد عن المدينة بفرسخ و حمل إلى المدينة فما عليه سواد أهل شهروان من أن فيه قبر مقداد بن أسود هذا اشتباه و من المحتمل قويا كما في الروضات أن المشهد الذي في شهروان هو للشيخ الجليل الفاضل المقداد صاحب المصنفات من أجل علماء الشيعة. و ذكر علماء السير و التواريخ فيما يتعلق بتاريخ المدينة المنورة أن أكثر أصحاب النبي دفنوا في البقيع و ذكر القاضي عياض في المدارك أن المدفونين من أصحاب النبي هناك عشرة آلاف و لكن الغالب منهم مخفي الآثار عينا و جهة و سبب ذلك أن السابقين لم يعلموا القبور بالكتابة و البناء مضافا إلى أن تمادى الأيام يوجب زوال الآثار. نعم إن من يعرف مرقده من بني هاشم عينا و جهة قبر إبراهيم بن النبي ص في بقعة قريبة من البقيع و فيها قبر عثمان بن مظعون من أكابر الصحابة و هو أول من دفن في البقيع. و فيه أيضا قبر أسعد بن زرارة و ابن مسعود و رقية و أم كلثوم بنات رسول الله ص و في الروايات من العامة و الخاصة أنه لما توفيت رقية و دفنها ص قال الحقي بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون. قَالَ السَّمْهُودِيُّ إِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ بَنَاتَ النَّبِيِّ ص كُلَّهُنَّ مَدْفُونَاتٌ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ لِأَنَّهُ ص لَمَّا وَضَعَ حَجَراً عَلَى قَبْرِ عُثْمَانَ قَالَ بِهَذَا أُمَيِّزُ قَبْرَ أَخِي وَ أَدْفِنُ مَعَهُ كُلَّ مَنْ مَاتَ مِنْ وُلْدِي. و روى الدولابي المتوفى سنة ثلاثمائة و عشر في كتاب الكنى أنه لما مات عثمان بن مظعون قالت امرأته هنيئا لك يا أبا السائب الجنة و إنه أول من تبعه إبراهيم ولد رسول الله ص و بالجملة فما يقال من أن قبر عثمان بن عفان هناك غلط فإن قبره خارج البقيع قال ابن الأثير في النهاية في حشش و منه حديث عثمان أنه دفن في حش كوكب و هو بستان بظاهر المدينة خارج البقيع انتهى. و قبر عقيل بن أبي طالب و معه في القبر ابن أخيه عبد الله الجواد بن جعفر الطيار و قريب من قبة عقيل بقعة فيها زوجات النبي و قبر صفية بنت عبد المطلب عمة النبي ص على يسار الخارج من البقيع و في طرف القبلة من البقعة قبر متصل بجدار البقعة عليه ضريح و العامة يعتقدون أنه قبر الزهراء (عليها السلام) و أن قبر فاطمة بنت أسد هو الواقع في زاوية المقبرة العمومية للبقيع في الطرف الشمالي من قبة عثمان و هو اشتباه فإن من المحقق أن قبر فاطمة الزهراء (عليهما السلام) إما في بيتها أو في الروضة النبوية على مشرفها آلاف الثناء و التحية و أن القبر الواقع في الطرف القبلي من البقعة هو قبر فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين عليه السلام كما في بعض الأخبار أن الأئمة (عليهم السلام) الأربعة نزلوا إلى جوار جدتهم فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف و أن القبر الواقع في المقبرة العمومية هو مشهد سعد بن معاذ الأشهلي أحد أصحاب النبي ص كما ذكره في تلخيص معالم الهجرة. و ممن عين قبر فاطمة بنت أسد حيث ما ذكرنا السيد علي السمهودي في وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى. وَ لْنَخْتِمِ الْكَلَامَ فِي أَمْرِ الْبَقِيعِ بِمَا رُوِيَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ أَنَّهُ رَجَفَتْ قُبُورُ الْبَقِيعِ فِي عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَضَجَّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فِي ذَلِكَ فَخَرَجَ عُمَرُ وَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ص يَدْعُونَ بِسُكُونِ الرَّجْفَةِ فَمَا زَالَتْ تَزِيدُ إِلَى أَنْ تَعَدَّى ذَلِكَ إِلَى حِيطَانِ الْمَدِينَةِ وَ عَزَمَ أَهْلُهَا إِلَى الْخُرُوجِ عَنْهَا فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ عُمَرُ عَلَيَّ بِأَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَحَضَرَ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَ لَا تَرَى إِلَى قُبُورِ الْبَقِيعِ وَ رَجِيفِهَا حَتَّى تَعَدَّى ذَلِكَ إِلَى حِيطَانِ الْمَدِينَةِ وَ قَدْ هَمَّ أَهْلُهَا بِالرِّحْلَةِ مِنْهَا فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام عَلَيَّ بِمِائَةِ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنَ الْبَدْرِيِّينَ فَاخْتَارَ مِنَ الْمِائَةِ عَشَرَةً فَجَعَلَهُمْ خَلْفَهُ وَ جَعَلَ التِّسْعِينَ مِنْ وَرَائِهِمْ وَ لَمْ يَبْقَ بِالْمَدِينَةِ ثَيِّبٌ وَ لَا عَاتِقٌ إِلَّا خَرَجَتْ ثُمَّ دَعَا بِأَبِي ذَرٍّ وَ سَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادِ وَ عَمَّارٍ فَقَالَ لَهُمْ كُونُوا بَيْنَ يَدَيَّ حَتَّى تَوَسَّطَ الْبَقِيعَ وَ النَّاسُ مُحْدِقُونَ بِهِ فَضَرَبَ الْأَرْضَ بِرِجْلِهِ ثُمَّ قَالَ مَا لَكِ ثَلَاثاً فَسَكَنَتْ فَقَالَ صَدَقَ اللَّهُ وَ صَدَقَ رَسُولُهُ ص فَقَدْ أَنْبَأَنِي بِهَذَا الْخَبَرِ وَ هَذَا الْيَوْمِ وَ هَذِهِ السَّاعَةِ وَ بِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لَهُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها وَ قالَ الْإِنْسانُ ما لَها وَ أَخْرَجَتْ لِي أَثْقَالَهَا ثُمَّ انْصَرَفَ النَّاسُ مَعَهُ وَ قَدْ سَكَنَتِ الرَّجْفَةُ هَذَا. و كان عبد الله أكبر إخوته بعد أخيه إسماعيل و لم تكن منزلته عند أبيه عليهما السلام منزلة غيره من إخوته في الإكرام و كان متهما في الخلاف على أبيه في الاعتقاد و يقال إنه كان يخالط الحشوية و يميل إلى مذهب المرجئة و ادعى بعد أبيه الإمامة محتجا بأنه أكبر أولاده الباقين بعده فاتبعه جماعة من أصحاب الصادق ثم رجع أكثرهم عن هذا القول و لم يبق عليه إلا نفر يسير منهم و هم الطائفة الملقبة بالفطحية لأن عبد الله كان أفطح الرجلين و يقال إنهم لقبوا بذلك لأن رئيسهم و داعيهم إلى هذا المذاهب يقال له عبد الله بن أفطح. و أما إسحاق فقد قال في الإرشاد و كان إسحاق بن جعفر عليه السلام من أهل الفضل و الصلاح و الورع و الاجتهاد و روى عنه الناس الحديث و الآثار. و كان ابن كاسب إذا حدث عنه يقول حدثني الثقة الرضي إسحاق بن جعفر عليه السلام و كان يقول بإمامة أخيه موسى بن جعفر و روى عن أبيه النص على إمامته. و قال في العمدة و يكنى أبا محمد و يلقب المؤتمن و ولد بالعريض و كان من أشبه الناس برسول الله ص و أمه أم أخيه موسى الكاظم عليه السلام و كان محدثا جليلا و ادعت طائفة من الشيعة فيه الإمامة و كان سفيان بن عيينة إذا روى عنه يقول حدثني الثقة الرضي إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ع. و كان محمد بن جعفر عليه السلام سخيا شجاعا و كان يصوم يوما و يفطر يوما و كان يصرف في مطبخه كل يوم شاة و كان يرى رأي الزيدية في الخروج بالسيف و خرج على المأمون في سنة مائة و تسع و تسعين بمكة و تبعه الجارودية فوجه عليه المأمون جندا بقيادة عيسى الجلودي فكسره و قبض عليه و أتى به إلى المأمون فأكرمه المأمون و لم يقتله و أصحبه معه إلى خراسان و قبره في بسطام و هو الذي ذكرنا سابقا أن قبره في جرجان فإن جرجان اسم لمجموع الناحية المعينة المشتملة على المدينة المدعوة بالأسترآباد و غيرها مثل مصر و القاهرة و العراق و الكوفة. قال في مجالس المؤمنين في ضمن أحوال بايزيد البسطامي أن السلطان أولجايتوخان أمر ببناء قبة على تربته و قد ذهب إلى إمامته بعد أبيه قوم من الشيعة يقال لهم السمطية لنسبتهم إلى رئيس لهم يقال له يحيى بن أبي السمط. و كان علي بن جعفر كثير الفضل شديد الورع سديد الطريق راوية للحديث من أخيه موسى عليه السلام و هو المعروف بعلي بن جعفر العريضي نشأ في تربية أخيه موسى بن جعفر عليه السلام و من أهل التضييف بأيدي الشيعة إلى هذا اليوم و أدرك من الأئمة أربعة أو خمسة و قال السيد في الأنوار كان من الورع بمكان لا يدانى فيه و كذلك من الفضل و لزم أخاه موسى بن جعفر عليه السلام و قال بإمامته و إمامة الرضا و الجواد ع. و كان إذا رأى الجواد عليه السلام مع الصبيان يقوم إليه من المسجد من بين جماعة الشيعة و ينكب على أقدامه و يمسح شيبته على تراب رجليه و يقول قد رأى الله هذا الصبي أهلا للإمامة فجعله إماما و لم ير شيبتي هذه أهلا للإمامة لأن جماعة من الشيعة كانوا يقولون له أنت إمام فادع الإمامة و كان (رضوان الله عليه) لا يقبل منهم قولا. و روي أن الجواد عليه السلام إذا أراد أن يفصد أخذ الدم يقول علي بن جعفر للفصاد افصدني حتى أذق حرارة الحديد قبل الجواد انتهى. و له مشاهد ثلاثة الأول في قم و هو المعروف و هو في خارج البلد و له صحن وسيع و قبة عالية و آثار قديمة منها اللوح الموضوع على المرقد المكتوب فيه اسمه و اسم والده و تاريخ الكتابة سنة أربع و سبعون. قال المجلسي رحمه الله في البحار من جملة من هو معروف بالجلالة و النبالة علي بن جعفر عليه السلام مدفون في قم و جلالته أشهر من أن يذكر. و أما كون مدفنه في قم فلم يذكر في الكتب المعتبرة لكن أثر القبر الشريف الموجود قديم و عليه مكتوب اسمه انتهى. و في تحفة الزائر يوجد مزار في قم و فيه قبر كبير و على القبر مكتوب قبر علي بن جعفر الصادق عليه السلام و محمد بن موسى و من تاريخ بناء ذلك القبر إلى هذا الزمان قريب من أربعمائة سنة انتهى. و قال الفقيه المجلسي الأول في شرح الفقيه في ترجمة علي بن جعفر عليه السلام بعد ذكر نبذة من فضائله و قبره في قم مشهور قال سمعت أن أهل الكوفة استدعوا منه أن يأتيهم من المدينة و يقيم عندهم فأجابهم إلى ذلك و مكث في الكوفة مدة و حفظ أهل الكوفة منه أحاديث ثم استدعى منه أهل قم النزول إليهم فأجابهم إلى ذلك و بقي هناك إلى أن توفي و له ذرية منتشرة في العالم و في أصفهان قبر بعضهم منهم قبر السيد كمال الدين في قرية سينبرخوار و هو مزار معروف انتهى. و ظني القوي أن محمد بن موسى المدفون معه هو من ذرية الإمام موسى بن جعفر عليه السلام و هو محمد بن موسى بن إسحاق بن إبراهيم العسكري بن موسى بن إبراهيم بن موسى بن جعفر عليه السلام قال صاحب تاريخ قم ولد من أبي محمد موسى بن إسحاق ولد و بنت و لكن لم يذكر اسم الولد و ذكر صاحب العمدة أنه أعقب موسى بن إسحاق بن إبراهيم العسكري أبا جعفر محمد الفقيه بقم و أبا عبد الله إسحاق إلخ. الثاني في خارج قلعة سمنان في وسط بستان نضرة مع قبة و بقعة و عمارة نزهة و لكن المنقول عن المجلسي أنه قال لم يعلم أن ذلك قبره بل المظنون خلافه. الثالث في العريض بالتصغير على بعد فرسخ من المدينة اسم قرية كانت ملكه و محل سكناه و سكنى ذريته و لهذا كان يعرف بالعريضي و له فيها قبر و قبة و هو الذي اختاره المحدث النوري في خاتمة المستدركات مع بسط تام و هو الظاهر و لعل الموجود في قم هو لأحد أحفاده. أما العباس بن جعفر فقد قال في الإرشاد كان فاضلا نبيلا. تتميم لا يخفى أنه يوجد على ضفة نهر كربلاء المشرفة المعروفة بالحسينية مقام يعرف بمقام جعفر الصادق عليه السلام على لسان سواد أهل تلك البلدة و لعله هو الذي عبر عنه الصادق عليه السلام في حديث صفوان الذي نقله المجلسي في تحفة الزائر عن مصباح الشيخ الطوسي رحمه الله الوارد لتعليمه إياه آداب زيارة جده الحسين عليه السلام و فيه فإذا وصلت إلى نهر الفرات يعني شريعة سماها الصادق بالعلقمي فقل كذا و التفسير من الشيخين و ظاهره أن المقام المقدس كان منسوبا إلى الصادق عليه السلام في عصرهما. ولد له سبع و ثلاثون و قيل تسع و ثلاثون ولدا ذكرا و أنثى علي بن موسى الرضا عليه السلام و إبراهيم و العباس و القاسم لأمهات أولاد و إسماعيل و له مزار في تويسركان من بلاد إيران و جعفر و هارون و الحسن لأم ولد و أحمد و محمد و حمزة لأم ولد و عبد الله و إسحاق و عبيد الله و زيد و الحسن و الفضل و قبره في بهبهان معروف يزار و يعرف بشاه فضل و الحسين و سليمان لأمهات أولاد و فاطمة الكبرى و فاطمة الصغرى و رقية و حكيمة و أم أبيها و رقية الصغرى و كلثوم و أم جعفر و لبابة و زينب و خديجة و علية و آمنة و حسنة و بريهة و عائشة و أم سلمة و ميمونة لأمهات شتى. أما إبراهيم فقد قال المفيد رحمه الله في الإرشاد و الطبرسي في إعلام الورى. كان إبراهيم بن موسى شجاعا كريما و تقلد الإمرة على اليمن في أيام المأمون من قبل محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام الذي بايعه أبو السرايا بالكوفة و مضى إليها ففتحها و أقام بها مدة إلى أن كان من أمر أبي السرايا ما كان و أخذ له الأمان من المأمون و صرحا بأن لكل من ولد أبي الحسن موسى عليه السلام فضل و منقبة مشهورة. و في وجيزة المجلسي إبراهيم بن موسى بن جعفر ممدوح وَ فِي الْكَافِي فِي بَابِ أَنَّ الْإِمَامَ مَتَى يَعْلَمُ أَنَّ الْأَمْرَ قَدْ صَارَ إِلَيْهِ بِسَنَدِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ قَالَ قُلْتُ لِلرِّضَا عليه السلام إِنَّ رَجُلًا عَنَى أَخَاكَ إِبْرَاهِيمَ فَذَكَرَ لَهُ أَنَّ أَبَاكَ فِي الْحَيَاةِ وَ أَنْتَ تَعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَا يَعْلَمُ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ يَمُوتُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ لَا يَمُوتُ مُوسَى قَدْ وَ اللَّهِ مَضَى كَمَا مَضَى رَسُولُ اللَّهِ ص وَ لَكِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ مُنْذُ قَبَضَ نَبِيَّهُ ص هَلُمَّ جَرّاً يَمُنُّ بِهَذَا الدِّينِ عَلَى أَوْلَادِ الْأَعَاجِمِ وَ يَصْرِفُهُ عَنْ قَرَابَةِ نَبِيِّهِ هَلُمَّ جَرّاً فَيُعْطِي هَؤُلَاءِ وَ يَمْنَعُ هَؤُلَاءِ لَقَدْ قَضَيْتُ عَنْهُ فِي هِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ أَلْفَ دِينَارٍ بَعْدَ أَنْ أَشْفَى عَلَى طَلَاقِ نِسَائِهِ وَ عِتْقِ مَمَالِيكِهِ وَ لَكِنْ قَدْ سَمِعْتُ مَا لَقِيَ يُوسُفُ مِنْ إِخْوَتِهِ. قال جدي الصالح في شرح أصول الكافي قوله عنى بمعنى قصد و أراد و في بعض النسخ عزى أخاك قيل ذلك الرجل أخوهما العباس قوله فذكر له فاعل ذكر راجع إلى الرجل و ضمير له إلى إبراهيم قوله و أنت تعلم أي ذكر أيضا أنك تعلم ما لا يعلم من مكانه و لفظة لا غير موجودة في بعض النسخ و معناه واضح. قوله على أولاد الأعاجم كسلمان و غيره و فيه مدح عظيم للعجم و تفضيلهم على العرب و كتب أبو عامر بن حرشنة كتابا في تفضيل العجم على العرب و كذلك إسحاق بن سلمة و كيف ينكر فضلهم و في الأخبار ما يدل على أنهم من أعوان القائم (عجل الله تعالى فرجه الشريف) و أنهم أهل تأييد الدين. قَالَ النَّبِيُّ ص أَسْعَدُ النَّاسِ بِهَذَا الدِّينِ فَارِسُ رواه الشيخ أبو محمد جعفر بن أحمد بن علي القمي نزيل الري في كتاب جامع الأحاديث مع أنهم في تأييد الدين و قبول العلم أحسن و أكثر من العرب يدل على ذلك قوله تعالى وَ لَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام لَوْ نُزِّلَ الْقُرْآنُ عَلَى الْعَجَمِ مَا آمَنَتْ بِهِ الْعَرَبُ وَ قَدْ نُزِّلَ عَلَى الْعَرَبِ فَآمَنَتْ بِهِ الْعَجَمُ فَهِيَ فَضِيلَةٌ لِلْعَجَمِ وَ قَالَ عِنْدَ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ الشُّعُوبُ مِنَ الْعَجَمِ وَ القَبَائِلُ مِنَ الْعَرَبِ وَ الْأَسْبَاطُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قال و روي ذلك عن الصادق ع. وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ بِالْإِسْلَامِ نَخْوَةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَ تَفَاخُرَهَا بِآبَائِهَا إِنَّ الْعَرَبِيَّةَ لَيْسَتْ بِأَبٍ وَالِدٍ وَ إِنَّمَا هُوَ لِسَانٌ نَاطِقٌ فَمَنْ تَكَلَّمَ بِهِ فَهُوَ عَرَبِيٌّ أَلَا إِنَّكُمْ مِنْ آدَمَ وَ آدَمُ مِنَ التُّرَابِ و هذا صريح في أن التكلم بلغة العرب وحده لا فخر فيه بل المناط هو التقوى. و في الفتوحات المكية في الباب السادس و الستين و ثلاثمائة أن وزراء المهدي (عليه السلام) من الأعاجم ما فيهم عربي لكن لا يتكلمون إلا بالعربية لهم حافظ ليس من جنسهم انتهى. بل المستفاد من خطبة أمير المؤمنين فيما يتعلق بإخباره عن القائم عليه السلام حيث يقول فيها و كأني أسمع صهيل خيلهم و طمطمة رجالهم أنهم يتكلمون بالفارسية قال في البحار الطمطمة اللغة العجمية و رجل طمطمي في لسانه عجمة أشار عليه السلام بذلك إلى أن عسكرهم من العجم انتهى و لا ينافي ما ذكره صاحب الفتوحات إذ لعل التكلم بالعربي لوزرائه خاصة دون بقية الجيش. وَ فِي حَيَاةِ الْحَيَوَانِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص رَأَيْتُ غَنَماً سُوداً دَخَلَتْ فِيهَا غَنَمٌ كَثِيرٌ بِيضٌ قَالُوا فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ قَالَ الْعَجَمُ يَشْرَكُونَكُمْ فِي دِينِكُمْ وَ أَنْسَابِكُمْ قَالُوا الْعَجَمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ مُتَعَلِّقاً بِالثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنَ الْعَجَمِ و سبب المن و الإعطاء و الصرف و المنع في رواية الكافي هو استعمال الاستعداد الفطري و قبوله و إبطاله و الإعراض عنه فلا يلزم الجبر. قوله لقد قضيت عنه قال الفاضل الأمين الأسترآبادي أي قضيت عن الذي عزى إبراهيم و كأنه عباس أخوهما ألف دينار بعد أن أشرف و عزم على طلاق نسائه و عتق مماليكه و على أن يشرد من الغرماء و كان قصده من الطلاق و العتق أن لا يأخذ الغرماء مماليكه و يختموا بيوت نسائه و قيل عزمه على ذلك لفقره و عجزه من النفقة قوله قد سمعت ما لقي يوسف يعني أنهم يقولون ذلك افتراء و ينكرون حقي حسدا انتهى. و في بصائر الدرجات أنه ألح إلى أبي الحسن عليه السلام في السؤال فحك بسوطه الأرض فتناول سبيكة ذهب فقال استغن بها و اكتم ما رأيت و بالجملة قال جدي بحر العلوم رحمه الله ما ذكره المفيد رحمه الله و غيره من الحكم بحسن حال أولاد الكاظم عليه السلام عموما محل نظر و كذا في خصوص إبراهيم كما هو ظاهر الرواية المتقدمة. و كيف كان فإبراهيم هذا هو جد السيد المرتضى و الرضي رحمهما الله فإنهما ابنا أبي أحمد النقيب و هو الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم بن موسى بن جعفر ع. و ظاهر المفيد في الإرشاد و الطبرسي في إعلام الورى و ابن شهرآشوب في المناقب و الإربلي في كشف الغمة أن المسمّى بإبراهيم من أولاد أبي الحسن عليه السلام رجل واحد و لكن عبارة صاحب العمدة تعطي أن إبراهيم من ولده اثنان إبراهيم الأكبر و إبراهيم الأصغر و أنه يلقب بالمرتضى و العقب منه و أمه أم ولد نوبية اسمها نجية و الظاهر التعدد فإن علماء النسب أعلم من غيرهم بهذا الشأن و الظاهر أن المسئول عن أبيه و المخبر بحياته هو إبراهيم الأكبر و أن الذي هو جد المرتضى و الرضي هو الأصغر كما صرح به جدي بحر العلوم و قد ذكرنا أنه مدفون في الحائر الحسيني خلف ظهر الحسين ع. و كيف كان ففي شيراز بقعة تنسب إلى إبراهيم بن موسى واقعة في محلة لبآب بناها محمد زكي خان النوري من وزراء شيراز سنة ألف و مائتين و أربعين و لكن لم أعثر على مستند قوي يدل على صحة النسبة بل يبعدها ما سمعت من إرشاد المفيد من أنه كان واليا باليمن بل ذكر صاحب أنساب الطالبين أن إبراهيم الأكبر ابن الإمام موسى عليه السلام خرج باليمن و دعا الناس إلى بيعة محمد بن إبراهيم طباطبا ثم دعا الناس إلى بيعة نفسه و حج في سنة مائتين و اثنين و كان المأمون يومئذ في خراسان فوجه إليه حمدويه بن علي و حاربه فانهزم إبراهيم و توجه إلى العراق و آمنه المأمون و توفي في بغداد. و على فرض صحة ما ذكرناه فالمتيقن أنه أحد المدفونين في صحن الكاظم عليه السلام لأن هذا الموضع كان فيه مقابر قريش من قديم الزمان فدفن إلى جنب أبيه و أما أحمد بن موسى ففي الإرشاد كان كريما جليلا ورعا و كان أبو الحسن موسى يحبه و يقدمه و وهب له ضيعته المعروفة باليسيرة و يقال أنه رضي الله عنه أعتق ألف مملوك قال أخبرني أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى قال حدثنا جدي سمعت إسماعيل بن موسى عليه السلام يقول خرج أبي بولده إلى بعض أمواله بالمدينة فكنا في ذلك المكان فكان مع أحمد بن موسى عشرون من خدام أبي و حشمه إن قام أحمد قاموا و إن جلس جلسوا معه و أبي بعد ذلك يرعاه و يبصره ما يغفل عنه فما انقلبنا حتى تشيخ أحمد بن موسى بيننا انتهى. و كانت أمه من الخواتين المحترمات تدعى بأم أحمد و كان الإمام موسى شديد التلطف بها و لما توجه من المدينة إلى بغداد أودعها ودائع الإمامة و قال لها كل من جاءك و طالب منك هذه الأمانة في أي وقت من الأوقات فاعلمي بأني قد استشهدت و أنه هو الخليفة من بعدي و الإمام المفترض الطاعة عليك و على سائر الناس و أمر ابنه الرضا عليه السلام بحفظ الدار. و لما سمّه المأمون في بغداد جاء إليها الرضا عليه السلام و طالبها بالأمانة فقالت له أمّ أحمد لقد استشهد والدك فقال بلى و الآن فرغت من دفنه فأعطني الأمانة التي سلمها إليك أبي حين خروجه إلى بغداد و أنا خليفته و الإمام بالحق على تمام الجن و الإنس فشقت أم أحمد جيبها و ردت عليه الأمانة و بايعته بالإمامة. فلما شاع خبر وفاة الإمام موسى بن جعفر عليه السلام في المدينة اجتمع أهلها على باب أم أحمد و سار أحمد معهم إلى المسجد و لما كان عليه من الجلالة و وفور العبادة و نشر الشرائع و ظهور الكرامات ظنوا به أنه الخليفة و الإمام بعد أبيه فبايعوه بالإمامة فأخذ منهم البيعة ثم صعد المنبر و أنشأ خطبة في نهاية البلاغة و كمال الفصاحة ثم قال أيها الناس كما أنكم جميعا في بيعتي فإني في بيعة أخي علي بن موسى الرضا و اعلموا أنه الإمام و الخليفة من بعد أبي و هو ولي الله و الفرض علي و عليكم من الله و رسوله طاعته بكل ما يأمرنا. فكل من كان حاضرا خضع لكلامه و خرجوا من المسجد يقدمهم أحمد بن موسى عليه السلام و حضروا باب دار الرضا عليه السلام فجددوا معه البيعة فدعا له الرضا عليه السلام و كان في خدمة أخيه مدة من الزمان إلى أن أرسل المأمون إلى الرضا عليه السلام و أشخصه إلى خراسان و عقد له خلافة العهد. و هو المدفون بشيراز المعروف بسيد السادات و يعرف عند أهل شيراز بشاهچراغ و في عهد المأمون قصد شيراز مع جماعة و كان من قصده الوصول إلى أخيه الرضا عليه السلام فلما سمع به قتلغ خان عامل المأمون على شيراز توجه إليه خارج البلد في مكان يقال له خان زينان على مسافة ثمانية فراسخ من شيراز فتلاقى الفريقان و وقع الحرب بينهما فنادى رجل من أصحاب قتلغ إن كان تريدون ثمة الوصول إلى الرضا فقد مات فحين ما سمع أصحاب أحمد بن موسى ذلك تفرقوا عنه و لم يبق معه إلا بعض عشيرته و إخوته فلما لم يتيسر له الرجوع توجه نحو شيراز فأتبعه المخالفون و قتلوه حيث مرقده هناك. و كتب بعض في ترجمته أنه لما دخل شيراز اختفى في زاوية و اشتغل بعبادة ربه حتى توفي لأجله و لم يطلع على مرقده أحد إلى زمان الأمير مقرب الدين مسعود بن بدر الدين الذي كان من الوزراء المقربين لأتابك أبي بكر بن سعد بن زنكي فإنه لما عزم على تعمير في محل قبره حيث هو الآن ظهر له قبر و جسد صحيح غير متغير و في إصبعه خاتم منقوش فيه العزة لله أحمد بن موسى فشرحوا الحال إلى أبي بكر فبنى عليه قبة و بعد مدة من السنين آذنت بالانهدام فجددت تعميرها الملكة تاشى خاتون أم السلطان الشيخ أبي إسحاق بن سلطان محمود و بنت عليه قبة عالية و إلى جنب ذلك مدرسة و جعلت قبرها في جواره و تاريخه يقرب من سنة سبعمائة و خمسين هجرية. و في سنة ألف و مائتين و اثنين و أربعين جعل السلطان فتح على شاه القاجاري عليه مشبكا من الفضة الخالصة و يوجد على قبره نصف قرآن بقطع البياض بالخط الكوفي الجيد على ورق من رق الغزال و نصفه الآخر بذلك الخط في مكتبة الرضا عليه السلام و في آخره كتبه علي بن أبو طالب فلذلك كان الاعتقاد بأنه خطه ع. و أورد بعض أن مخترع علم النحو لا يكتب المجرور مرفوعا و الذي ببالي أن غير واحد من النحاة و أهل العربية صرح بأن الأب و الابن إذا صارا علمين يعامل معهما معاملة الأعلام الشخصية في أحكامها و صرح بذلك صاحب التصريح و قال أبو البقاء في آخر كتابه الكليات و مما جرى مجرى المثل الذي لا يغير علي بن أبي طالب حتى ترك في حالي النصب و الجر على لفظه في حالة الرفع لأنه اشتهر في ذلك و كذلك معاوية بن أبي سفيان و أبو أمية انتهى. و ظني القوي أن القرآن بخط علي عليه السلام لا يوجد إلا عند الحجة عليه السلام و أن كاتب القرآن المدعي كونه بخطه عليه السلام هو علي بن أبي طالب المغربي و كان معروفا بحسن الخط الكوفي و نظير هذا القرآن بذلك الرقم بعينه يوجد في مصر مقام رأس الحسين عليه السلام كما ذكرنا أنه كان يوجد نظيره أيضا في المرقد العلوي المرتضوي و أنه احترق فيما احترق هذا و ربما ينقل عن بعض أن مشهد السيد أحمد المذكور في بلخ و الله العالم. و في بيرم من أعمال شيراز مشهد ينسب إلى أخ السيد أحمد يعرف عندهم بشاه علي أكبر و لعله هو الذي عده صاحب العمدة من أولاد موسى بن جعفر عليه السلام و سماه عليا و أما القاسم بن موسى عليه السلام كان يحبه أبوه حبا شديدا و أدخله في وصاياه وَ فِي بَابِ الْإِشَارَةِ وَ النَّصِّ عَلَى الرِّضَا مِنَ الْكَافِي فِي حَدِيثِ أَبِي عُمَارَةَ يَزِيدَ بْنِ سَلِيطٍ الطَّوِيلِ قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ أُخْبِرُكَ يَا أَبَا عُمَارَةَ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْ مَنْزِلِي فَأَوْصَيْتُ إِلَى ابْنِي فُلَانٍ يَعْنِي عَلِيّاً الرِّضَا عليه السلام وَ أَشْرَكْتُ مَعَهُ بَنِيَّ فِي الظَّاهِرِ وَ أَوْصَيْتُهُ فِي الْبَاطِنِ فَأَفْرَدْتُهُ وَحْدَهُ وَ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ إِلَيَّ لَجَعَلْتُهُ فِي الْقَاسِمِ ابْنِي لِحُبِّي إِيَّاهُ وَ رَأْفَتِي عَلَيْهِ وَ لَكِنْ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَجْعَلُهُ حَيْثُ يَشَاءُ وَ لَقَدْ جَاءَنِي بِخَبَرِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ جَدِّي عَلِيٌّ عليه السلام ثُمَّ أَرَانِيهِ وَ أَرَانِي مَنْ يَكُونُ مَعَهُ وَ كَذَلِكَ لَا يُوصَى إِلَى أَحَدٍ مِنَّا حَتَّى يَأْتِيَ بِخَبَرِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ جَدِّي عَلِيٌّ عليه السلام وَ رَأَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ خَاتَماً وَ سَيْفاً وَ عَصًا وَ كِتَاباً وَ عِمَامَةً فَقُلْتُ مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لِي أَمَّا الْعِمَامَةُ فَسُلْطَانُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَّا السَّيْفُ فَعِزُّ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ أَمَّا الْكِتَابُ فَنُورُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ أَمَّا الْعَصَا فَقُوَّةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَّا الْخَاتَمُ فَجَامِعُ هَذِهِ الْأُمُورِ ثُمَّ قَالَ لِي وَ الْأَمْرُ قَدْ خَرَجَ مِنْكَ إِلَى غَيْرِكَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرِنِيهِ أَيُّهُمْ هُوَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ مِنَ الْأَئِمَّةِ أَحَداً أَجْزَعَ عَلَى فِرَاقِ هَذَا الْأَمْرِ مِنْكَ وَ لَوْ كَانَتِ الْإِمَامَةُ بِالْمَحَبَّةِ لَكَانَ إِسْمَاعِيلُ أَحَبَّ إِلَى أَبِيكَ مِنْكَ وَ لَكِنْ مِنَ اللَّهِ وَ فِي الْكَافِي، أَيْضاً بِسَنَدِهِ إِلَى سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام يَقُولُ لِابْنِهِ الْقَاسِمِ قُمْ يَا بُنَيَّ فَاقْرَأْ عِنْدَ رَأْسِ أَخِيكَ وَ الصَّافَّاتِ صَفًّا حَتَّى تَسْتَتِمَّهَا فَقَرَأَ فَلَمَّا بَلَغَ أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا قَضَى الْفَتَى فَلَمَّا سُجِّيَ وَ خَرَجُوا أَقْبَلَ عَلَيْهِ يَعْقُوبُ بْنُ جَعْفَرٍ فَقَالَ لَهُ كُنَّا نَعْهَدُ الْمَيِّتَ إِذَا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ يُقْرَأُ عِنْدَهُ يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ فَصِرْتَ تَأْمُرُنَا بِالصَّافَّاتِ فَقَالَ يَا بُنَيَّ لَمْ تُقْرَأْ عِنْدَ مَكْرُوبٍ مِنْ مَوْتٍ قَطُّ إِلَّا عَجَّلَ اللَّهُ رَاحَتَهُ و نص السيد الجليل علي بن طاوس على استحباب زيارة القاسم و قرنه بالعباس بن أمير المؤمنين و علي بن الحسين عليه السلام المقتول بالطف و ذكر لهم و لمن يجري مجراهم زيارة يزارون بها من أرادها وقف عليها في كتابه مصباح الزائرين. و قال في البحار و القاسم بن الكاظم الذي ذكره السيد رحمة الله عليه قبره قريب من الغري و ما هو معروف في الألسنة من أن الرضا قال فيه من لم يقدر على زيارتي فليزر أخي القاسم كذب لا أصل له في أصل من الأصول و شأنه أجل من أن يرغب الناس في زيارته بمثل هذه الأكاذيب. و أما محمد بن موسى عليه السلام ففي الإرشاد أنه من أهل الفضل و الصلاح ثم ذكر ما يدل على مدحه و حسن عبادته و في رجال الشيخ أبي علي نقلا عن حمد الله المستوفي في نزهة القلوب أنه مدفون كأخيه شاهچراغ في شيراز و صرح بذلك أيضا السيد الجزائري في الأنوار قال و هما مدفونان في شيراز و الشيعة تتبرك بقبورهما و تكثر زيارتهما و قد زرناهما كثيرا انتهى. يقال إنه في أيام الخلفاء العباسية دخل شيراز و اختفى بمكان و من أجرة كتابة القرآن أعتق ألف نسمة و اختلف المؤرخون في أنه الأكبر أو السيد أحمد و كيف كان فمرقده في شيراز معروف بعد أن كان مخفيا إلى زمان أتابك بن سعد بن زنكي فبنى له قبة في محلة باغ قتلغ. و قد جدد بناؤه مرات عديدة منها في زمان السلطان نادر خان و في سنة ألف و مائتين و تسع و ستين رمته النواب أويس ميرزا ابن النواب الأعظم العالم الفاضل الشاهزاده فرهاد ميرزا القاجاري. و أما الحسين بن موسى و يلقب بالسيد علاء الدين فقبره أيضا في شيراز معروف ذكره شيخ الإسلام شهاب الدين أبو الخير حمزة بن حسن بن مودود حفيد الخواجة عز الدين مودود بن محمد بن معين الدين محمود المشهور بزركوش الشيرازي المنسوب من طرف الأم إلى أبي المعالي مظفر الدين محمد بن روزبهان و توفي في حدود سنة ثمانمائة ذكره المؤرخ الفارسي في تاريخه المعروف بشيرازنامه. و ملخص ما ذكره أن قتلغ خان كان واليا على شيراز و كان له حديقة في مكان حيث هو مرقد السيد المذكور و كان بواب تلك الحديقة رجلا من أهل الدين و المروة و كان يرى في ليالي الجمعة نورا يسطع من مرتفع في تلك الحديقة فأبدى حقيقة الحال إلى الأمير قتلغ و بعد مشاهدته لما كان يشاهده البواب و زيادة تجسسه و كشفه عن ذلك المكان ظهر له قبر و فيه جسد عظيم في كمال العظمة و الجلال و الطراوة و الجمال بيده مصحف و بالأخرى سيف مصلت فبالعلامات و القرائن علموا أنه قبر حسين بن موسى فبنى له قبة و رواقا. الظاهر أن قتلغ خان هذا غير الذي حارب أخاه السيد أحمد و يمكن أن تكون الحديقة باسمه و الوالي الذي أمر ببناء مشهده غيره فإن قتلغ خان لقب جماعة كأبي بكر بن سعد الزنكي و أحد أتابكية آذربيجان بل هم من الدول الإسلامية كرسي ملكها كرمان عدد ملوكها ثمانية نشأت سنة ستمائة و تسع عشرة و انقضت سنة سبعمائة و ثلاث إذ من المعلوم أن ظهور مرقده كان بعد وفاته بسنين. و كتب بعضهم أن السيد علاء الدين حسين كان ذاهبا إلى تلك الحديقة فعرفوه أنه من بني هاشم فقتلوه في تلك الحديقة و بعد مضي مدة و زوال آثار الحديقة بحيث لم يبق منها إلا ربوة مرتفعة عرفوا قبره بالعلامات المذكورة و كان ذلك في دور الدولة الصفوية و جاء رجل من المدينة يقال له ميرزا علي و سكن شيراز و كان مثريا فبنى عليه قبة عالية و أوقف عليه أملاكا و بساتين. و لما توفي دفن بجنب البقعة و تولية الأوقاف كانت بيد ولده ميرزا نظام الملك أحد وزراء تلك الدولة و من بعده إلى أحفاده و السلطان خليل الذي كان حاكما في شيراز من قبل الشاه إسماعيل بن حيدر الصفوي رمت البقعة المذكورة و زاد على عمارتها السابقة في سنة ثمانمائة و عشر. و أما حمزة بن موسى فهو المدفون في الري في القرية المعروفة بشاهزاده عبد العظيم و له قبة و صحن و خدام و كان الشاهزاده عبد العظيم على جلالة شأنه و عظم قدره يزوره أيام إقامته في الري و كان يخفي ذلك على عامة الناس و قد أسر إلى بعض خواصه أنه قبر رجل من أبناء موسى بن جعفر ع. و ممن فاز بقرب جواره بعد الممات هو الشيخ الجليل السعيد قدوة المفسرين جمال الدين أبو الفتوح حسين بن علي الخزاعي الرازي صاحب التفسير المعروف بروض الجنان في عشرين مجلدا فارسي إلا أنه عجيب و مكتوب على قبره اسمه و نسبه بخط قديم فما في مجالس المؤمنين من أن قبره في أصفهان بعيد جدا. و في تبريز مزار عظيم ينسب إلى حمزة و كذلك في قم في وسط البلدة و له ضريح و ذكر صاحب تاريخ قم أنه قبر حمزة بن الإمام موسى عليه السلام و الصحيح ما ذكرنا و لعل المزار المذكور لبعض أحفاد موسى بن جعفر ع. و أما المرقدان في صحن الكاظمين عليه السلام فيقال إنهما من أولاد الكاظم عليه السلام و لا يعلم حالهما في المدح و القدح و لم أر من تعرض لهذين المرقدين نعم ذكر العلامة السيد مهدي القزويني في مزار كتابه فلك النجاة إن لأولاد الأئمة قبرين مشهورين في مشهد الإمام موسى عليه السلام من أولاده لكن لم يكونا من المعروفين و قال إن أحدهم اسمه العباس بن الإمام موسى عليه السلام الذي ورد في حقه القدح انتهى. قلت و المكتوب في لوح زيارة المرقدين أن أحدهما إبراهيم و قد تقدم أنه أحد المدفونين في الصحن الكاظمي و الآخر إسماعيل و لعل الذي يعرف بإسماعيل هو العباس بن موسى و قد عرفت ذمه من أخيه الرضا عليه السلام بما لا مزيد عليه و يؤيده ما هو شائع على الألسنة من أن جدي بحر العلوم طاب ثراه لما خرج من الحرم الكاظمي أعرض عن زيارة المشهد المزبور فقيل له في ذلك فلم يلتفت. و أما إسماعيل بن موسى الذي هو صاحب الجعفريات فقبره في مصر و كان ساكنا به و ولده هناك و له كتب يرويها عن أبيه عن آبائه منها كتاب الطهارة كتاب الصلاة كتاب الزكاة كتاب الصوم كتاب الحج كتاب الجنائز كتاب الطلاق كتاب الحدود كتاب الدعاء كتاب السنن و الآداب كتاب الرؤيا. كذا في رجال النجاشي و في تعليقات الرجال أن كثرة تصانيفه و ملاحظة عنواناتها و ترتيباتها و نظمها تشير إلى المدح مضافا إلى ما في صفوان بن يحيى أن أبا جعفر أعني الجواد عليه السلام بعث إليه بحنوط و أمر إسماعيل بن موسى بالصلاة عليه قال و الظاهر أنه هذا و فيه إشعار بنباهته انتهى. و في مجمع الرجال لمولانا عناية الله أنه هو جزما و قال يدل على زيادة جلالته جدا. و في رجال ابن شهرآشوب إسماعيل بن موسى بن جعفر الصادق عليه السلام سكن مصر و ولده بها ثم عد كتبه المذكورة و لا يخفى ظهور كون الرجل من الفقهاء عندهم و في القرية المعروفة بفيروزكوه مزار ينسب إلى إسماعيل بن الإمام موسى عليه السلام أيضا. و أما إسحاق فمن نسله الشريف أبو عبد الله المعروف بنعمة و هو محمد بن الحسن بن إسحاق بن الحسن بن الحسين بن إسحاق بن موسى بن جعفر عليه السلام الذي كتب الصدوق له من لا يحضره الفقيه كما صرح به في أول الكتاب المزبور. و يوجد في أطراف الحلة مزار عظيم و له بقعة وسيعة و قبة رفيعة تنسب إلى حمزة ابن الإمام موسى عليه السلام تزوره الناس و تنقل له الكرامات و لا أصل لهذه الشهرة بل هو قبر حمزة بن قاسم بن علي بن حمزة بن حسن بن عبيد الله بن العباس بن أمير المؤمنين المكنى بأبي يعلى ثقة جليل القدر ذكره النجاشي في الفهرست و قال إنه من أصحابنا كثير الحديث له كتاب من روى عن جعفر بن محمد عليه السلام من الرجال و هو كتاب حسن و كتاب التوحيد و كتاب الزيارات و المناسك كتاب الرد على محمد بن جعفر الأسدي. و أما زيد فقد خرج بالبصرة فدعا إلى نفسه و أحرق دورا و أعبث ثم ظفر به و حمل إلى المأمون قال زيد لما دخلت على المأمون نظر إلي ثم قال اذهبوا به إلى أخيه أبي الحسن علي بن موسى فتركني بين يديه ساعة واقفا ثم قال يا زيد سوءا لك سفكت الدماء و أخفت السبيل و أخذت المال من غير حله غرك حديث حمقى أهل الكوفة إن النبي ص قال إن فاطمة أحصنت فرجها فحرمها و ذريتها على النار. إن هذا لمن خرج من بطنها الحسن و الحسين عليهما السلام فقط و الله ما نالوا ذلك إلا بطاعة الله و لإن أردت أن تنال بمعصية الله ما نالوا بطاعته إنك إذا لأكرم عند الله منهم. و في العيون أنه عاش زيد بن موسى عليه السلام إلى آخر خلافة المتوكل و مات بسرمنرأى و كيف كان فهذا زيد هو المعروف بزيد النار و قد ضعفه أهل الرجال و منهم المجلسي في وجيزته و في العمدة أنه حاربه الحسن بن سهل فظفر به و أرسله إلى المأمون فأدخل عليه بمرو مقيدا فأرسله المأمون إلى أخيه علي الرضا عليه السلام و وهب له جرمه فحلف علي الرضا أن لا يكلمه أبدا و أمر بإطلاقه ثم إن المأمون سقاه السم فمات هذا. وَ قَالَ ابْنُ شَهْرَآشُوبَ فِي الْمَعَالِمِ، حَكِيمَةُ بِنْتُ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَتْ لَمَّا حَضَرَتْ وِلَادَةُ الْخَيْزُرَانِ أُمِّ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام دَعَانِي الرِّضَا عليه السلام فَقَالَ يَا حَكِيمَةُ احْضُرِي وِلَادَتَهَا وَ ادْخُلِي وَ إِيَّاهَا وَ الْقَابِلَةَ بَيْتاً وَ وَضَعَ لَنَا مِصْبَاحاً وَ أَغْلَقَ الْبَابَ عَلَيْنَا فَلَمَّا أَخَذَهَا الطَّلْقُ طَفِئَ الْمِصْبَاحُ وَ بَيْنَ يَدَيْهَا طَشْتٌ فَاغْتَمَمْتُ بِطَفْإِ الْمِصْبَاحِ فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ بَدَرَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فِي الطَّشْتِ وَ إِذَا عَلَيْهِ شَيْءٌ رَقِيقٌ كَهَيْئَةِ الثَّوْبِ يَسْطَعُ نُورُهُ حَتَّى أَضَاءَ الْبَيْتَ فَأَبْصَرْنَاهُ فَأَخَذْتُهُ فَوَضَعْتُهُ فِي حَجْرِي وَ نَزَعْتُ عَنْهُ ذَلِكَ الْغِشَاءَ فَجَاءَ الرِّضَا عليه السلام فَفَتَحَ الْبَابَ وَ قَدْ فَرَغْنَا مِنْ أَمْرِهِ فَأَخَذَهُ فَوَضَعَهُ فِي الْمَهْدِ وَ قَالَ يَا حَكِيمَةُ الْزَمِي مَهْدَهُ قَالَتْ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَقُمْتُ ذَعِرَةً فَأَتَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام فَقُلْتُ لَهُ قَدْ سَمِعْتُ عَجَباً مِنْ هَذَا الصَّبِيِّ فَقَالَ مَا ذَاكِ فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ فَقَالَ يَا حَكِيمَةُ مَا تَرَوْنَ مِنْ عَجَائِبِهِ أَكْثَرُ انْتَهَى و حكيمة بالكاف كما صرح به جدي بحر العلوم قال رحمه الله و أما حليمة باللام فمن تصحيف العوام. قلت و في جبال طريق بهبهان مزار ينسب إليها يزوره المترددون من الشيعة. وَ أَمَّا فَاطِمَةُ فَقَدْ رَوَى الصَّدُوقُ فِي ثَوَابِ الْأَعْمَالِ وَ الْعُيُونِ، أَيْضاً بِإِسْنَادِهِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ مَنْ زَارَهَا فَلَهُ الْجَنَّةُ و في كامل الزيارة مثله وَ فِيهِ أَيْضاً بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ الرِّضَا أَعْنِي الْجَوَادَ عليه السلام قَالَ مَنْ زَارَ عَمَّتِي بِقُمَّ فَلَهُ الْجَنَّةُ وَ فِي مَزَارِ الْبِحَارِ: رَأَيْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِ الزِّيَارَاتِ حَدَّثَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام قَالَ قَالَ يَا سَعْدُ عِنْدَكُمْ لَنَا قَبْرٌ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَبْرُ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُوسَى قَالَ نَعَمْ مَنْ زَارَهَا عَارِفاً بِحَقِّهَا فَلَهُ الْجَنَّةُ وَ عَنْ تَارِيخِ قُمَّ لِلْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُمِّيِّ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام إِنَّ لِلَّهِ حَرَماً وَ هُوَ مَكَّةُ وَ لِرَسُولِهِ حَرَماً وَ هُوَ الْمَدِينَةُ وَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَرَماً وَ هُوَ الْكُوفَةُ وَ لَنَا حَرَماً وَ هُوَ قُمُّ وَ سَتُدْفَنُ فِيهِ امْرَأَةٌ مِنْ وُلْدِي تُسَمَّى فَاطِمَةَ مَنْ زَارَهَا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ. قال عليه السلام ذلك و لم تحمل بموسى عليه السلام أمه. و بسند آخر أن زيارتها تعدل الجنة قلت و هي المعروفة اليوم بمعصومة و لها مزار عظيم و يذكر في بعض كتب التأريخ أن القبة الحالية التي على قبرها من بناء سنة خمسمائة و تسع و عشرين بأمر المرحومة شاهبيگم بنت عماد بيك و أما تذهيب القبة مع بعض الجواهر الموضوعة على القبر فهي من آثار السلطان فتح علي شاه القاجاري. و أما فاطمة الصغرى و قبرها في بادكوبه خارج البلد يبعد عنه بفرسخ من جهة جنوب البلد واقع في وسط مسجد بناؤه قديم هكذا ذكره صاحب مرآة البلدان و في رشت مزار ينسب إلى فاطمة الطاهرة أخت الرضا عليه السلام و لعلها غير من ذكرنا فقد ذكر سبط ابن الجوزي في تذكرة خواص الأمة في ضمن تعداد بنات موسى بن جعفر عليه السلام أربع فواطم كبرى و وسطى و صغرى و أخرى و الله أعلم. كان الشافعي يقول قبر موسى الكاظم الترياق المجرب و في جامع التواريخ تأليف رشيد الدين فضل الله الوزير بن عماد الدولة أبي الخير أن في يوم الاثنين سابع عشر من ذي الحجة سنة ستمائة و اثنتين و سبعين وفاة الخواجة نصير الدين الطوسي في بغداد عند غروب الشمس و أوصى أن يدفن عند قبر موسى و الجواد (عليهما السلام) فوجدوا هناك ضريحا مبنيا بالكاشي و الآلات فلما تفحصوا تبين أن الخليفة الناصر لدين الله قد حفره لنفسه مضجعا و لما مات دفنه ابنه الظاهر في الرصافة مدفن آبائه و أجداده. و من عجائب الاتفاق أن تاريخ الفراغ من إتمام هذا السرداب يوافق يومه مع يوم ولادة الخواجة يوم السبت حادي عشر جمادى الأولى سنة خمسمائة و سبع و تسعون تمام عمره خمس و سبعون سنة و سبعة أيام. و ممن فاز بحسن الجوار هو أبو طالب يحيى بن سعيد بن هبة الدين علي بن قزغلي بن زيادة من أمراء بني العباس يقال له الشيباني و أصله من واسط ولد في بغداد سنة خمسمائة و اثنين و عشرين و توفي سنة خمسمائة و أربع و تسعين و دفن بجنب روضة الإمام موسى عليه السلام ذكره ابن خلكان في تاريخه و كان شيعي المذهب حسن الأخلاق محمود السيرة. و ممن فاز بحسن الجوار بعد الممات الأمير توزن الديلمي من أمراء رجال الديالمة في عصر المتقي العباسي و عصى عليه و خالفه حتى فر الخليفة منه إلى الموصل ثم استماله و أرجعه إلى بغداد توفي الأمير المزبور سنة خمسمائة و ثمان و ستين و دفن في داره ثم نقل إلى مقابر قريش. و من جملة المدفونين بجنب الإمامين الهمامين الكاظمين (عليهما السلام) القاضي أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم أحد صاحبي أبي حنيفة و الآخر هو محمد بن الحسن الشيباني كانت ولادة القاضي المذكور سنة مائة و ثلاث عشرة و توفي وقت الظهر خامس ربيع الأول سنة مائة و ست و ستين و قبره بجنب مشهدهما عليهما السلام معلوم. و ممن فاز أيضا بقرب الجوار بعد الموت النواب فرهاد ميرزا معتمد الدولة خلف المرحوم عباس ميرزا بن فتح علي شاه القاجاري و ولي عهده السابق و كان النواب المذكور من فحول فضلاء الدورة القاجارية معروفا بوسعة التتبع و الاستحضار خصوصا في فني التأريخ و الجغرافيا و اللغة الإنكليسية. و له مآثر مأثورة منها كتابه الموسوم بجام جم في تاريخ الملوك و العالم و كتاب القمقام الذخار و الصمصام البتار في المقتل و كتاب الزنبيل يجري مجرى الكشكول و شرح خلاصة الحساب بالفارسية و هداية السبيل و كفاية الدليل رحلة زيارته بيت الله الحرام. و من أعظم آثاره تعمير صحن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام و تذهيب رءوس منائره الأربع كما هو المشاهد الآن و مدة التعمير ست سنين و فرغ من تعميره سنة ألف و مائتين و تسع و تسعين و توفي سنة ألف و ثلاثمائة و خمس في طهران و حمل نعشه إلى الكاظمين عليه السلام و دفن بباب الصحن الشريف الكاظمي حيث لا يخفى. قيل لم يعرف له ولد سوى ابنه الإمام محمد بن علي عليه السلام كما هو في الإرشاد و الأصح أن له أولادا و قد ذكر غير واحد من العامة له خمسة بنين و ابنة واحدة و هم محمد القانع و الحسن و جعفر و إبراهيم و الحسين و عائشة و في بعض كتب الأنساب مذكور العقب من بعضهم فلاحظ. و في قوچان مشهد عظيم يعرف بسلطان إبراهيم بن علي بن موسى الرضا عليه السلام و من عجيب ما يوجد في ذلك المشهد من الآثار بعض الأوراق من كلام الله المجيد هي بخط بايسنقر بن شاهرخ بن أمير تيمور الگوركاني يقال إن السلطان نادر شاه الأفشاري جاء بها من سمرقند إلى هذا المشهد و طول الصفحة في ذراعين و نصف و عرضها في ذراع و عشرة عقود و طول السطر في ذراع و عرضه خمسة عقود و الفاصل ما بين السطرين ربع ذراع بقلم غليظ في عرض ثلاث أصابع. و السلطان ناصر الدين شاه القاجاري لما سافر إلى خراسان لزيارة الرضا عليه السلام جاء بورقتين منها إلى طهران جعلهما في متحفه الملوكي. اعلم أن من جملة الأخبار الدالة على فضيلة تلك الأرض المقدسة و البقعة المباركة مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ (رحمه اللّه) فِي بَابِ الزِّيَارَاتِ مِنَ التَّهْذِيبِ أَنَّ الرِّضَا عليه السلام قَالَ إِنَّ فِي أَرْضِ خُرَاسَانَ بُقْعَةً مِنَ الْأَرْضِ يَأْتِي عَلَيْهَا زَمَانٌ تَكُونُ مَهْبَطاً لِلْمَلَائِكَةِ فَفِي كُلِّ وَقْتٍ يَنْزِلُ إِلَيْهَا فَوْجٌ إِلَى يَوْمِ نَفْخِ الصُّورِ فَقِيلَ لَهُ عليه السلام وَ أَيُّ بُقْعَةٍ هَذِهِ فَقَالَ هِيَ أَرْضُ طُوسَ وَ هِيَ وَ اللَّهِ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ إِلَخْ رُوِيَ أَيْضاً عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَرْبَعَةُ بِقَاعٍ مِنَ الْأَرْضِ ضَجَّتْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي أَيَّامِ طُوفَانِ نُوحٍ مِنِ اسْتِيلَاءِ الْمَاءِ عَلَيْهَا فَرَحِمَهَا اللَّهُ تَعَالَى وَ أَنْجَاهَا مِنَ الْغَرَقِ وَ هِيَ الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ فَرَفَعَهَا اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ الْغَرِيُّ وَ كَرْبَلَاءُ وَ طُوسُ. قال في الوافي و لما ضجت تلك البقاع كان ضجيجها إلى الله من جهة عدم وجود من يعبد الله على وجهها فجعلها الله مدفن أوليائه فأول مدفن بنيت في تلك الأرض المقدسة سناباد بناها إسكندر ذو القرنين صاحب السد و كانت دائرة إلى زمان بناء طوس. قال في معجم البلدان طوس مدينة بخراسان بينها و بين نيسابور نحو عشرة فراسخ و تشتمل على مدينتين يقال لأحدهما الطابران و للآخر نوقان و لهما أكثر من ألف قرية فتحت في أيام عثمان و بها قبر علي بن موسى الرضا و بها أيضا قبر هارون الرشيد. و قال المسعر بن المهلهل و طوس أربع مدن منها اثنتان كبيرتان و اثنتان صغيرتان و بهما آثار أبنية إسلامية جليلة و بها دار حميد بن قحطبة و مساحتها ميل في مثله و في بعض بساتينها قبر علي بن موسى الرضا عليه السلام و قبر الرشيد انتهى. و كان حميد بن قحطبة واليا على طوس من قبل هارون فبنى في سناباد بنيانا و محلا لنفسه متى خرج إلى الصيد نزل فيه و حميد هذا هو الذي قتل في ليلة واحدة ستين سيدا من ذرية الرسول بأمر هارون الرشيد كما هو في العيون. قال ابن عساكر في تاريخه حميد بن قحطبة و اسمه زياد بن شبيب بن خالد بن معدان الطائي أحد قواد بني العباس شهد حصار دمشق و كان نازلا على باب توماء و يقال على باب الفراديس و ولي الجزيرة للمنصور ثم ولي خراسان في خلافة المنصور و أمره المهدي عليها حتى مات و استخلف ابنه عبد الله و ولي مصر في خلافة المنصور في شهر رمضان سنة ثلاث و أربعين و مائة سنة كاملة ثم صرف عنها و كانت وفاة المترجم سنة تسع و خمسين و مائة انتهى. و أما أصل بناء القبة المنورة فالظاهر أنه كان في حياته عليه السلام مشهورة بالبقعة الهارونية كما هو مروي في العيون من أنه دخل دار حميد بن قحطبة الطائي و دخل القبة التي فيها قبر هارون الرشيد. وَ أَيْضاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ جَهْمٍ قَالَ حَضَرْتُ مَجْلِسَ الْمَأْمُونِ يَوْماً عِنْدَهُ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا وَ قَدِ اجْتَمَعَ الْفُقَهَاءُ وَ أَهْلُ الْكَلَامِ وَ ذَكَرَ أَسْئِلَةَ الْقَوْمِ وَ سُؤَالَ الْمَأْمُونِ عَنْهُ عليه السلام وَ جَوَابَاتِهِ وَ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ فَلَمَّا قَامَ الرِّضَا عليه السلام تَبِعْتُهُ فَانْصَرَفْتُ إِلَى مَنْزِلِهِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ قُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لَكَ مِنْ جَمِيلِ رَأْيِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مَا حَمَلَهُ عَلَى مَا أَرَى مِنْ إِكْرَامِهِ لَكَ وَ قَبُولِهِ لِقَوْلِكَ فَقَالَ عليه السلام يَا ابْنَ الْجَهْمِ لَا يَغُرَّنَّكَ مَا أَلْفَيْتَهُ عَلَيْهِ مِنْ إِكْرَامِي وَ الِاسْتِمَاعِ مِنِّي فَإِنَّهُ سَيَقْتُلُنِي بِالسَّمِّ وَ هُوَ ظَالِمٌ لِي أَعْرِفُ بِعَهْدٍ مَعْهُودٍ إِلَيَّ مِنْ آبَائِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَاكْتُمْ عَلَيَّ هَذَا مَا دُمْتُ حَيّاً قَالَ الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ فَمَا حَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ إِلَى أَنْ مَضَى الرِّضَا عليه السلام بِطُوسَ مَقْتُولًا بِالسَّمِ و بالجملة فالظاهر أن سناباد كانت بلدة صغيرة بطوس و كانت لحميد بن قحطبة فيها دارا و بستانا و لما مات هارون الرشيد في طوس دفن في بيت حميد ثم بنى المأمون قبة على تربة أبيه و لما توفي الإمام عليه السلام دفن بجنب هارون في تلك القبة التي بناها المأمون فلا وجه لما هو الشائع على الألسنة أن قبته المباركة من بناء ذي القرنين. و لعل وجه الشبهة أن مرو شاهجان الذي هو من أعظم بلاد خراسان هو من بناء ذي القرنين كما ذكره ياقوت الحموي في معجم البلدان و كان فيها سرير سلطنته و من حسن هوائه كان يسميه بروح الملك بكسر اللام و باعتبار تقديم المضاف إليه اشتهر بشاه جان. وَ فِيهِ أَيْضاً وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحَصِيبِ أَحَدِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا بُرَيْدَةُ إِنَّهُ سَيُبْعَثُ بُعُوثٌ فَإِذَا بُعِثَتْ فَكُنْ فِي بَعْثِ الْمَشْرِقِ ثُمَّ كُنْ فِي بَعْثِ خُرَاسَانَ ثُمَّ كُنْ فِي بَعْثِ أَرْضٍ يُقَالُ لَهَا مَرْوُ إِذَا أَتَيْتَهَا فَانْزِلْ مَدِينَتَهَا فَإِنَّهُ بَنَاهَا ذُو الْقَرْنَيْنِ وَ صَلَّى فِيهَا عُزَيْرٌ أَنْهَارُهَا تُجْرِي الْبَرَكَةَ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلَكٌ شَاهِرٌ سَيْفَهُ يَدْفَعُ عَنْ أَهْلِهَا السُّوءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. و قال بعض هي خير بقاع الأرض من بعد الجنات الأربع التي هي سغد سمرقند و نهر أبلة و شعب بوان و غوطة دمشق من حيث طيب الفواكه و الغلة و جمال النساء و الرجال و الخيل الجياد التي توجد فيها و سائر الحيوانات. و كانت مرو دار الإمارة للملوك من آل طاهر و من المحتمل أن إسكندر من حيث كان من المقربين عند الله ألهم من عالم الغيب أنه يدفن في هذه البقعة من الأرض أحد الأئمة (صلوات الله عليهم أجمعين) فبنى هذه البلدة و سماها سناباد كما رواه الصدوق رحمه الله في إكمال الدين و فيه يقتله عفريت متكبر و يدفن في المدينة التي بناها العبد الصالح ذو القرنين و يدفن إلى جنب شر خلق الله و لنعم ما قاله دعبل الخزاعي رضي الله عنه. أربع بطوس على قبر الزكي إذا* * * ما كنت ترفع من دين على فطر قبران في طوس خير الناس كلهم* * * و قبر شرهم هذا من العبر ما ينفع الرجس من قبر الزكي و ما* * * على الزكي بقرب الرجس من ضرر هيهات كل امرئ رهن بما كسبت* * * به يداه فخذ ما شئت أو فذر. و عليه فإن إسكندر لم يبن القبة بل إنما هو الممصر لتلك البلدة. وَ فِي الْخَرَائِجِ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبَّادٍ وَ كَانَ كَاتِبَ الرِّضَا عليه السلام قَالَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ قَدْ عَزَمَ الْمَأْمُونُ بِالْمَسِيرِ إِلَى بَغْدَادَ فَقَالَ يَا ابْنَ عباس [عَبَّادٍ مَا نَدْخُلُ الْعِرَاقَ وَ لَا نَرَاهُ فَبَكَيْتُ وَ قُلْتُ فَآيَسْتَنِي أَنْ آتِيَ أَهْلِي وَ وُلْدِي قَالَ عليه السلام أَمَّا أَنْتَ فَسَتَدْخُلُهَا وَ إِنَّمَا عَنَيْتُ نَفْسِي فَاعْتَلَّ وَ تُوُفِّيَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى طُوسَ وَ قَدْ كَانَ تَقَدَّمَ فِي وَصِيَّتِهِ أَنْ يُحْفَرَ قَبْرُهُ مِمَّا يَلِي الْحَائِطَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ قَبْرِ هَارُونَ ثَلَاثُ أَذْرُعٍ. و قد كانوا حفروا ذلك الموضع لهارون فكسرت المعاول و المساحي فتركوه و حفروا حيث أمكن الحفر فقال احفروا ذلك المكان فإنه سيلين عليكم و تجدون صورة سمكة من نحاس و عليها كتابة بالعبرانية فإذا خوتم لحدي فعمقوه و ردوها مما يلي رجلي. فحفرنا ذلك المكان و كان المحافر تقع في الرمل اللين و وجدنا السمكة مكتوبا عليها بالعبرانية هذه روضة علي بن موسى و تلك حفرة هارون الجبار فرددناها و دفناها في لحده عند موضع قاله. و من المعلوم أن حفر الأرض و عمل سمكة من نحاس و كتابه لا يكون إلا من إنسان و بالجملة فالظاهر أن الحفر المزبور من آثار إسكندر ذي القرنين دون القبة المنورة. قال في مجالس المؤمنين عند ترجمة الشيخ كمال الدين حسين الخوارزمي إنه مسطور في التواريخ و في الألسنة و الأفواه خصوصا عند أهل خراسان أنه مدة أربعمائة سنة لم تكن عمارة لائقة على قبر الإمام علي بن موسى و بعض الآثار التي كانت توجد عليه هي من أساس حميد بن قحطبة الطائي الذي كان في زمان هارون الرشيد حاكما في طوس من قبله و لما توفي دفنه في داره و من بعده دفنوا الإمام عليه السلام في تلك البقعة بجنب هارون. و يظهر من الخبر المروي عن الرضا عليه السلام أني أدفن في دار موحشة و بلاد غريبة أنه في مدة أربعمائة سنة المذكورة لم تكن في حوالي مرقده الشريف دار و لا سكنة و كانت نوقان في كمال العمران مع أنه ما بين نوقان و سناباد من البعد إلا حد مد الصوت. و قال في كشف الغمة إن امرأة كانت تأتي إلى مشهد الإمام عليه السلام في النهار و تخدم الزوار فإذا جاء الليل سدت باب الروضة و ذهبت إلى سناباد. و ربما يقال إن بعض التزيينات كانت توجد في بناء المأمون من بعض الديالمة إلى أن خربه الأمير سبكتكين و ذلك لتعصبه و شدته على الشيعة و كان خرابا إلى زمان يمين الدولة محمود بن سبكتكين. قال ابن الأثير في الكامل في ضمن حوادث سنة أربعمائة و إحدى و عشرون و جدد عمارة المشهد بطوس الذي فيه قبر علي بن موسى الرضا عليه السلام و الرشيد و أحسن عمارته و كان أبوه سبكتكين أخربه و كان أهل طوس يؤذون من يزوره فمنعهم عن ذلك و كان سبب فعله أنه رأى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في المنام و هو يقول له إلى متى هذا فعلم أنه يريد أمر المشهد فأمر بعمارته. ثم إن هذه العمارة قد هدمت عند تطرق قبائل غز و جددت في عهد السلطان سنجر السلجوقي قال في مجالس المؤمنين و إن القبة العالية و البناء المعظم الموجود الآن من آثار شرف الدين أبي طاهر القمي الذي كان وزيرا للسلطان سنجر قال و كان بناء الوزير المزبور بإشارة غيبية و إن تعيين المحراب الواقع في المسجد فوق الرأس إنما كان بإشارة من الإمام عليه السلام و تعيين علماء الشيعة انتهى. و في سنة خمسمائة أمر السلطان سنجر السلجوقي بصناعة الكاشي الذي يفوق في الجودة حلي الصيني و أن يكتب عليه الأحاديث النبوية و المرتضوية و تمام القرآن و كان الكاتب لهما عبد العزيز بن أبي نصر القمي. و من عجيب أمر ذلك أنه حملت تلك الآلات على النوق و أرسلت من قم فجاءت بطي الأرض إلى حوالي خراسان و نزلت في منخفض من الأرض بقرب البلدة المقدسة فمر جماعة من المارة على تلك الناحية فاطلعوا على صورة الحال فحملوها إلى سيد النقباء السيد محمد الموسوي فبنى بها الهزارة الرضوية. و كان السلطان سنجر ابن الملك شاه السلجوقي مع سعة ملكه قد اختار هذا المكان على سائر بلاده و ما زال مقيما به إلى أن مات و قبره به في قبة عظيمة لها شباك إلى الجامع و قبته زرقاء تظهر من مسيرة يوم بناها له بعض خدمه بعد موته و وقف عليها وقفا لمن يقرأ القرآن و يكسو الموضع قال في المعجم و تركتها أنا في سنة ستمائة و اثني عشر على أحسن ما يكون. و استمر بناء سنجر إلى زمان چنگيز خان فهدمه تولي خان

بحار الأنوار - ج ٤٨ - الصفحة ٢٩٠. — الإمام الجواد عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى عليه السلام إِنَّ قَوْماً مِنْ مُخَالِفِيكُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَاكَ إِنَّمَا سَمَّاهُ الْمَأْمُونُ الرِّضَا لِمَا رَضِيَهُ لِوِلَايَةِ عَهْدِهِ فَقَالَ عليه السلام كَذَبُوا وَ اللَّهِ وَ فَجَرُوا بَلِ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَمَّاهُ بِالرِّضَا عليه السلام لِأَنَّهُ كَانَ رَضِيَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي سَمَائِهِ وَ رَضِيَ لِرَسُولِهِ وَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ (صلوات الله عليهم) فِي أَرْضِهِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ أَ لَمْ يَكُنْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ آبَائِكَ الْمَاضِينَ عليه السلام رَضِيَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لِرَسُولِهِ وَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ عليه السلام فَقَالَ بَلَى فَقُلْتُ فَلِمَ سُمِّيَ أَبُوكَ عليه السلام مِنْ بَيْنِهِمُ الرِّضَا قَالَ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِهِ الْمُخَالِفُونَ مِنْ أَعْدَائِهِ كَمَا رَضِيَ بِهِ الْمُوَافِقُونَ مِنْ أَوْلِيَائِهِ وَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِأَحَدٍ مِنْ آبَائِهِ عليهم السلام فَلِذَلِكَ سُمِّيَ مِنْ بَيْنِهِمُ الرِّضَا عليه السلام. ع، علل الشرائع أحمد بن علي بن إبراهيم عن أبيه عن جده مثله - مع، معاني الأخبار مرسلا مثله.

بحار الأنوار - ج ٤٩ - الصفحة ٤. — الإمام الرضا عليه السلام

عليه السلام مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ الرَّازِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ هَارُونَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ قَالَ كُنْتُ أَنَا وَ أَخِي عِنْدَ الرِّضَا عليه السلام فَأَتَاهُ مَنْ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدْ رَبَطَ ذَقَنَ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ فَمَضَى أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام وَ مَضَيْنَا مَعَهُ وَ إِذَا لَحْيَاهُ قَدْ رُبِطَا وَ إِذَا إِسْحَاقُ بْنُ جَعْفَرٍ وَ وُلْدُهُ وَ جَمَاعَةُ آلِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام يَبْكُونَ فَجَلَسَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام عِنْدَ رَأْسِهِ وَ نَظَرَ فِي وَجْهِهِ فَتَبَسَّمَ فَنَقَمَ مَنْ كَانَ فِي الْمَجْلِسِ عَلَيْهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا تَبَسَّمَ شَامِتاً بِعَمِّهِ قَالَ وَ خَرَجَ لِيُصَلِّيَ فِي الْمَسْجِدِ فَقُلْنَا لَهُ جُعِلْنَا فِدَاكَ قَدْ سَمِعْنَا فِيكَ مِنْ هَؤُلَاءِ مَا نَكْرَهُ حِينَ تَبَسَّمْتَ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام إِنَّمَا تَعَجَّبْتُ مِنْ بُكَاءِ إِسْحَاقَ وَ هُوَ وَ اللَّهِ يَمُوتُ قَبْلَهُ وَ يَبْكِيهِ مُحَمَّدٌ قَالَ فَبَرَأَ مُحَمَّدٌ وَ مَاتَ إِسْحَاقُ . نجم، كتاب النجوم بإسنادنا إلى محمد بن جرير الطبري بإسناده إلى أبي الحسن بن موسى عليه السلام مثله بيان فنقم أي كره و عاب.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٩ - الصفحة ٣١. — الإمام الرضا عليه السلام

عليه السلام تَمِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَجَاءَ بْنَ أَبِي الضَّحَّاكِ يَقُولُ بَعَثَنِي الْمَأْمُونُ فِي إِشْخَاصِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام مِنَ الْمَدِينَةِ وَ أَمَرَنِي أَنْ آخُذَ بِهِ عَلَى طَرِيقِ الْبَصْرَةِ وَ الْأَهْوَازِ وَ فَارِسَ وَ لَا آخُذَ بِهِ عَلَى طَرِيقِ قُمَّ وَ أَمَرَنِي أَنْ أَحْفَظَهُ بِنَفْسِي بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ حَتَّى أَقْدَمَ بِهِ عَلَيْهِ فَكُنْتُ مَعَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَرْوَ فَوَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ رَجُلًا كَانَ أَتْقَى لِلَّهِ مِنْهُ وَ لَا أَكْثَرَ ذِكْراً لَهُ فِي جَمِيعِ أَوْقَاتِهِ مِنْهُ وَ لَا أَشَدَّ خَوْفاً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَانَ إِذَا أَصْبَحَ صَلَّى الْغَدَاةَ فَإِذَا سَلَّمَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَ يُحَمِّدُهُ وَ يُكَبِّرُهُ وَ يُهَلِّلُهُ وَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ ص حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَةً يَبْقَى فِيهَا حَتَّى يَتَعَالَى النَّهَارُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ يُحَدِّثُهُمْ وَ يَعِظُهُمْ إِلَى قُرْبِ الزَّوَالِ ثُمَّ جَدَّدَ وُضُوءَهُ وَ عَادَ إِلَى مُصَلَّاهُ- فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ قَامَ وَ صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى الْحَمْدَ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ يَقْرَأُ فِي الْأَرْبَعِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ يَقْنُتُ فِيهِمَا فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ ثُمَّ يُؤَذِّنُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُقِيمُ وَ يُصَلِّي الظُّهْرَ فَإِذَا سَلَّمَ سَبَّحَ اللَّهَ وَ حَمَّدَهُ وَ كَبَّرَهُ وَ هَلَّلَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَةَ الشُّكْرِ يَقُولُ فِيهَا مِائَةَ مَرَّةٍ شُكْراً لِلَّهِ فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَامَ فَصَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ يَقْنُتُ فِي ثَانِيَةِ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ ثُمَّ يُؤَذِّنُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ يَقْنُتُ فِي الثَّانِيَةِ فَإِذَا سَلَّمَ أَقَامَ وَ صَلَّى الْعَصْرَ فَإِذَا سَلَّمَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَ يُحَمِّدُهُ وَ يُكَبِّرُهُ وَ يُهَلِّلُهُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَةً يَقُولُ فِيهَا مِائَةَ مَرَّةٍ حَمْداً لِلَّهِ فَإِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ تَوَضَّأَ وَ صَلَّى الْمَغْرِبَ ثَلَاثاً بِأَذَانٍ وَ إِقَامَةٍ وَ قَنَتَ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ فَإِذَا سَلَّمَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَ يُحَمِّدُهُ وَ يُكَبِّرُهُ وَ يُهَلِّلُهُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَةَ الشُّكْرِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَقُومَ وَ يُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَتَيْنِ يَقْنُتُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعِ الْحَمْدَ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثُمَّ يَجْلِسُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ فِي التَّعْقِيبِ مَا شَاءَ اللَّهُ حَتَّى يُمْسِيَ ثُمَّ يُفْطِرُ ثُمَّ يَلْبَثُ حَتَّى يَمْضِيَ مِنَ اللَّيْلِ قَرِيبٌ مِنَ الثُّلُثِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَ يَقْنُتُ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ فَإِذَا سَلَّمَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ يَذْكُرُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يُسَبِّحُهُ وَ يُحَمِّدُهُ وَ يُكَبِّرُهُ وَ يُهَلِّلُهُ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ يَسْجُدُ بَعْدَ التَّعْقِيبِ سَجْدَةَ الشُّكْرِ ثُمَّ يَأْوِي إِلَى فِرَاشِهِ فَإِذَا كَانَ الثُّلُثُ الْأَخِيرُ مِنَ اللَّيْلِ قَامَ مِنْ فِرَاشِهِ بِالتَّسْبِيحِ وَ التَّحْمِيدِ وَ التَّكْبِيرِ وَ التَّهْلِيلِ وَ الِاسْتِغْفَارِ فَاسْتَاكَ ثُمَّ تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ إِلَى صَلَاةِ اللَّيْلِ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ وَ يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي الْأُولَيَيْنِ مِنْهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثِينَ مَرَّةً وَ يُصَلِّي صَلَاةَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ يَقْنُتُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ بَعْدَ التَّسْبِيحِ وَ يَحْتَسِبُ بِهَا مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ ثُمَّ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ سُورَةَ الْمُلْكِ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيِ الشَّفْعِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهَا الْحَمْدَ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ يَقْنُتُ فِي الثَّانِيَةِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي الْوَتْرَ رَكْعَةً يَقْرَأُ فِيهَا الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَ يَقْنُتُ فِيهَا قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَ يَقُولُ فِي قُنُوتِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ اللَّهُمَّ اهْدِنَا فِيمَنْ هَدَيْتَ وَ عَافِنَا فِيمَنْ عَافَيْتَ وَ تَوَلَّنَا فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَ بَارِكْ لَنَا فِيمَا أَعْطَيْتَ وَ قِنَا شَرَّ مَا قَضَيْتَ فَإِنَّكَ تَقْضِي وَ لَا يُقْضَى عَلَيْكَ إِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ وَ لَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَ تَعَالَيْتَ ثُمَّ يَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَسْأَلُهُ التَّوْبَةَ سَبْعِينَ مَرَّةً فَإِذَا سَلَّمَ جَلَسَ فِي التَّعْقِيبِ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ إِذَا قَرُبَ الْفَجْرُ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ أَذَّنَ وَ أَقَامَ وَ صَلَّى الْغَدَاةَ رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا سَلَّمَ جَلَسَ فِي التَّعْقِيبِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ الشُّكْرِ حَتَّى يَتَعَالَى النَّهَارُ وَ كَانَتْ قِرَاءَتُهُ فِي جَمِيعِ الْمَفْرُوضَاتِ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إِلَّا فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِيهَا بِالْحَمْدِ وَ سُورَةِ الْجُمُعَةِ وَ الْمُنَافِقِينَ وَ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ سُورَةَ الْجُمُعَةِ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ سَبِّحْ وَ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ الْخَمِيسِ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ وَ كَانَ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ وَ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَ الشَّفْعِ وَ الْوَتْرِ وَ الْغَدَاةِ وَ يُخْفِي الْقِرَاءَةَ فِي الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ وَ كَانَ يُسَبِّحُ فِي الْأُخْرَاوَيْنِ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ كَانَ قُنُوتُهُ فِي جَمِيعِ صَلَوَاتِهِ رَبِّ اغْفِرْ وَ ارْحَمْ وَ تَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَجَلُّ الْأَكْرَمُ وَ كَانَ إِذَا أَقَامَ فِي بَلْدَةٍ عَشَرَةَ أَيَّامٍ صَائِماً لَا يُفْطِرُ فَإِذَا جَنَّ اللَّيْلُ بَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْإِفْطَارِ وَ كَانَ فِي الطَّرِيقِ يُصَلِّي فَرَائِضَهُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ إِلَّا الْمَغْرِبَ فَإِنَّهُ كَانَ يُصَلِّيهَا ثَلَاثاً وَ لَا يَدَعُ نَافِلَتَهَا وَ لَا يَدَعُ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَ الشَّفْعَ وَ الْوَتْرَ وَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فِي سَفَرٍ وَ لَا حَضَرٍ وَ كَانَ لَا يُصَلِّي مِنْ نَوَافِلِ النَّهَارِ فِي السَّفَرِ شَيْئاً وَ كَانَ يَقُولُ بَعْدَ كُلِّ صَلَاةٍ يَقْصُرُهَا سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثِينَ مَرَّةً وَ يَقُولُ هَذَا لِتَمَامِ الصَّلَاةِ وَ مَا رَأَيْتُهُ صَلَّى صَلَاةَ الضُّحَى فِي سَفَرٍ وَ لَا حَضَرٍ وَ كَانَ لَا يَصُومُ فِي السَّفَرِ شَيْئاً وَ كَانَ عليه السلام يَبْدَأُ فِي دُعَائِهِ بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ يُكْثِرُ مِنْ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ وَ غَيْرِهَا وَ كَانَ يُكْثِرُ بِاللَّيْلِ فِي فِرَاشِهِ مِنْ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ فَإِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا ذِكْرُ جَنَّةٍ أَوْ نَارٍ بَكَى وَ سَأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَ تَعَوَّذَ بِهِ مِنَ النَّارِ وَ كَانَ عليه السلام يَجْهَرُ بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فِي جَمِيعِ صَلَوَاتِهِ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ كَانَ إِذَا قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قَالَ سِرّاً اللَّهُ أَحَدٌ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ رَبُّنَا ثَلَاثاً وَ كَانَ إِذَا قَرَأَ سُورَةَ الْجَحْدِ قَالَ فِي نَفْسِهِ سِرّاً يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا قَالَ رَبِّيَ اللَّهُ وَ دِينِيَ الْإِسْلَامُ ثَلَاثاً وَ كَانَ إِذَا قَرَأَ وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ قَالَ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا بَلَى وَ أَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ وَ كَانَ إِذَا قَرَأَ لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ قَالَ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ بَلَى وَ كَانَ يَقْرَأُ فِي سُورَةِ الْجُمُعَةِ قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجارَةِ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا وَ اللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ وَ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنَ الْفَاتِحَةِ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ إِذَا قَرَأَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى قَالَ سِرّاً سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَ إِذَا قَرَأَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَالَ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ سِرّاً وَ كَانَ لَا يَنْزِلُ بَلَداً إِلَّا قَصَدَهُ النَّاسُ يَسْتَفْتُونَهُ فِي مَعَالِمِ دِينِهِمْ فَيُجِيبُهُمْ وَ يُحَدِّثُهُمُ الْكَثِيرَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ- عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَمَّا وَرَدْتُ بِهِ عَلَى الْمَأْمُونِ سَأَلَنِي عَنْ حَالِهِ فِي طَرِيقِهِ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا شَاهَدْتُ مِنْهُ فِي لَيْلِهِ وَ نَهَارِهِ وَ ظَعْنِهِ وَ إِقَامَتِهِ فَقَالَ بَلَى يَا ابْنَ أَبِي الضَّحَّاكِ هَذَا خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ أَعْلَمُهُمْ وَ أَعْبَدُهُمْ فَلَا تُخْبِرْ أَحَداً بِمَا شَهِدْتَ مِنْهُ لِئَلَّا يَظْهَرَ فَضْلُهُ إِلَّا عَلَى لِسَانِي وَ بِاللَّهِ أَسْتَعِينُ عَلَى مَا أَقْوَى مِنَ الرَّفْعِ مِنْهُ وَ الْإِسَاءَةِ بِهِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٩ - الصفحة ٩١. — الإمام الرضا عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

سَمِعْتُ رَجَاءَ بْنَ أَبِي الضَّحَّاكِ يَقُولُ بَعَثَنِي الْمَأْمُونُ فِي إِشْخَاصِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام مِنَ الْمَدِينَةِ وَ أَمَرَنِي أَنْ آخُذَ بِهِ عَلَى طَرِيقِ الْبَصْرَةِ وَ الْأَهْوَازِ وَ فَارِسَ وَ لَا آخُذَ بِهِ عَلَى طَرِيقِ قُمَّ وَ أَمَرَنِي أَنْ أَحْفَظَهُ بِنَفْسِي بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ حَتَّى أَقْدَمَ بِهِ عَلَيْهِ فَكُنْتُ مَعَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَرْوَ فَوَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ رَجُلًا كَانَ أَتْقَى لِلَّهِ مِنْهُ وَ لَا أَكْثَرَ ذِكْراً لَهُ فِي جَمِيعِ أَوْقَاتِهِ مِنْهُ وَ لَا أَشَدَّ خَوْفاً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَانَ إِذَا أَصْبَحَ صَلَّى الْغَدَاةَ فَإِذَا سَلَّمَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَ يُحَمِّدُهُ وَ يُكَبِّرُهُ وَ يُهَلِّلُهُ وَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ ص حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَةً يَبْقَى فِيهَا حَتَّى يَتَعَالَى النَّهَارُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ يُحَدِّثُهُمْ وَ يَعِظُهُمْ إِلَى قُرْبِ الزَّوَالِ ثُمَّ جَدَّدَ وُضُوءَهُ وَ عَادَ إِلَى مُصَلَّاهُ- فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ قَامَ وَ صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى الْحَمْدَ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ يَقْرَأُ فِي الْأَرْبَعِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ يَقْنُتُ فِيهِمَا فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ ثُمَّ يُؤَذِّنُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُقِيمُ وَ يُصَلِّي الظُّهْرَ فَإِذَا سَلَّمَ سَبَّحَ اللَّهَ وَ حَمَّدَهُ وَ كَبَّرَهُ وَ هَلَّلَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَةَ الشُّكْرِ يَقُولُ فِيهَا مِائَةَ مَرَّةٍ شُكْراً لِلَّهِ فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَامَ فَصَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ يَقْنُتُ فِي ثَانِيَةِ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ ثُمَّ يُؤَذِّنُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ يَقْنُتُ فِي الثَّانِيَةِ فَإِذَا سَلَّمَ أَقَامَ وَ صَلَّى الْعَصْرَ فَإِذَا سَلَّمَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَ يُحَمِّدُهُ وَ يُكَبِّرُهُ وَ يُهَلِّلُهُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَةً يَقُولُ فِيهَا مِائَةَ مَرَّةٍ حَمْداً لِلَّهِ فَإِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ تَوَضَّأَ وَ صَلَّى الْمَغْرِبَ ثَلَاثاً بِأَذَانٍ وَ إِقَامَةٍ وَ قَنَتَ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ فَإِذَا سَلَّمَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَ يُحَمِّدُهُ وَ يُكَبِّرُهُ وَ يُهَلِّلُهُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَةَ الشُّكْرِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَقُومَ وَ يُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَتَيْنِ يَقْنُتُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعِ الْحَمْدَ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثُمَّ يَجْلِسُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ فِي التَّعْقِيبِ مَا شَاءَ اللَّهُ حَتَّى يُمْسِيَ ثُمَّ يُفْطِرُ ثُمَّ يَلْبَثُ حَتَّى يَمْضِيَ مِنَ اللَّيْلِ قَرِيبٌ مِنَ الثُّلُثِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَ يَقْنُتُ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ فَإِذَا سَلَّمَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ يَذْكُرُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يُسَبِّحُهُ وَ يُحَمِّدُهُ وَ يُكَبِّرُهُ وَ يُهَلِّلُهُ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ يَسْجُدُ بَعْدَ التَّعْقِيبِ سَجْدَةَ الشُّكْرِ ثُمَّ يَأْوِي إِلَى فِرَاشِهِ فَإِذَا كَانَ الثُّلُثُ الْأَخِيرُ مِنَ اللَّيْلِ قَامَ مِنْ فِرَاشِهِ بِالتَّسْبِيحِ وَ التَّحْمِيدِ وَ التَّكْبِيرِ وَ التَّهْلِيلِ وَ الِاسْتِغْفَارِ فَاسْتَاكَ ثُمَّ تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ إِلَى صَلَاةِ اللَّيْلِ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ وَ يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي الْأُولَيَيْنِ مِنْهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثِينَ مَرَّةً وَ يُصَلِّي صَلَاةَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ يَقْنُتُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ بَعْدَ التَّسْبِيحِ وَ يَحْتَسِبُ بِهَا مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ ثُمَّ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ سُورَةَ الْمُلْكِ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيِ الشَّفْعِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهَا الْحَمْدَ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ يَقْنُتُ فِي الثَّانِيَةِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي الْوَتْرَ رَكْعَةً يَقْرَأُ فِيهَا الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَ يَقْنُتُ فِيهَا قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَ يَقُولُ فِي قُنُوتِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ اللَّهُمَّ اهْدِنَا فِيمَنْ هَدَيْتَ وَ عَافِنَا فِيمَنْ عَافَيْتَ وَ تَوَلَّنَا فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَ بَارِكْ لَنَا فِيمَا أَعْطَيْتَ وَ قِنَا شَرَّ مَا قَضَيْتَ فَإِنَّكَ تَقْضِي وَ لَا يُقْضَى عَلَيْكَ إِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ وَ لَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَ تَعَالَيْتَ ثُمَّ يَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَسْأَلُهُ التَّوْبَةَ سَبْعِينَ مَرَّةً فَإِذَا سَلَّمَ جَلَسَ فِي التَّعْقِيبِ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ إِذَا قَرُبَ الْفَجْرُ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ أَذَّنَ وَ أَقَامَ وَ صَلَّى الْغَدَاةَ رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا سَلَّمَ جَلَسَ فِي التَّعْقِيبِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ الشُّكْرِ حَتَّى يَتَعَالَى النَّهَارُ وَ كَانَتْ قِرَاءَتُهُ فِي جَمِيعِ الْمَفْرُوضَاتِ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إِلَّا فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِيهَا بِالْحَمْدِ وَ سُورَةِ الْجُمُعَةِ وَ الْمُنَافِقِينَ وَ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ سُورَةَ الْجُمُعَةِ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ سَبِّحْ وَ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ الْخَمِيسِ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ وَ كَانَ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ وَ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَ الشَّفْعِ وَ الْوَتْرِ وَ الْغَدَاةِ وَ يُخْفِي الْقِرَاءَةَ فِي الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ وَ كَانَ يُسَبِّحُ فِي الْأُخْرَاوَيْنِ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ كَانَ قُنُوتُهُ فِي جَمِيعِ صَلَوَاتِهِ رَبِّ اغْفِرْ وَ ارْحَمْ وَ تَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَجَلُّ الْأَكْرَمُ وَ كَانَ إِذَا أَقَامَ فِي بَلْدَةٍ عَشَرَةَ أَيَّامٍ صَائِماً لَا يُفْطِرُ فَإِذَا جَنَّ اللَّيْلُ بَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْإِفْطَارِ وَ كَانَ فِي الطَّرِيقِ يُصَلِّي فَرَائِضَهُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ إِلَّا الْمَغْرِبَ فَإِنَّهُ كَانَ يُصَلِّيهَا ثَلَاثاً وَ لَا يَدَعُ نَافِلَتَهَا وَ لَا يَدَعُ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَ الشَّفْعَ وَ الْوَتْرَ وَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فِي سَفَرٍ وَ لَا حَضَرٍ وَ كَانَ لَا يُصَلِّي مِنْ نَوَافِلِ النَّهَارِ فِي السَّفَرِ شَيْئاً وَ كَانَ يَقُولُ بَعْدَ كُلِّ صَلَاةٍ يَقْصُرُهَا سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثِينَ مَرَّةً وَ يَقُولُ هَذَا لِتَمَامِ الصَّلَاةِ وَ مَا رَأَيْتُهُ صَلَّى صَلَاةَ الضُّحَى فِي سَفَرٍ وَ لَا حَضَرٍ وَ كَانَ لَا يَصُومُ فِي السَّفَرِ شَيْئاً وَ كَانَ عليه السلام يَبْدَأُ فِي دُعَائِهِ بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ يُكْثِرُ مِنْ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ وَ غَيْرِهَا وَ كَانَ يُكْثِرُ بِاللَّيْلِ فِي فِرَاشِهِ مِنْ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ فَإِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا ذِكْرُ جَنَّةٍ أَوْ نَارٍ بَكَى وَ سَأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَ تَعَوَّذَ بِهِ مِنَ النَّارِ وَ كَانَ عليه السلام يَجْهَرُ بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فِي جَمِيعِ صَلَوَاتِهِ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ كَانَ إِذَا قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قَالَ سِرّاً اللَّهُ أَحَدٌ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ رَبُّنَا ثَلَاثاً وَ كَانَ إِذَا قَرَأَ سُورَةَ الْجَحْدِ قَالَ فِي نَفْسِهِ سِرّاً يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا قَالَ رَبِّيَ اللَّهُ وَ دِينِيَ الْإِسْلَامُ ثَلَاثاً وَ كَانَ إِذَا قَرَأَ وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ قَالَ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا بَلَى وَ أَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ وَ كَانَ إِذَا قَرَأَ لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ قَالَ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ بَلَى وَ كَانَ يَقْرَأُ فِي سُورَةِ الْجُمُعَةِ قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجارَةِ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا وَ اللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ وَ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنَ الْفَاتِحَةِ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ إِذَا قَرَأَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى قَالَ سِرّاً سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَ إِذَا قَرَأَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَالَ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ سِرّاً وَ كَانَ لَا يَنْزِلُ بَلَداً إِلَّا قَصَدَهُ النَّاسُ يَسْتَفْتُونَهُ فِي مَعَالِمِ دِينِهِمْ فَيُجِيبُهُمْ وَ يُحَدِّثُهُمُ الْكَثِيرَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ- عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَمَّا وَرَدْتُ بِهِ عَلَى الْمَأْمُونِ سَأَلَنِي عَنْ حَالِهِ فِي طَرِيقِهِ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا شَاهَدْتُ مِنْهُ فِي لَيْلِهِ وَ نَهَارِهِ وَ ظَعْنِهِ وَ إِقَامَتِهِ فَقَالَ بَلَى يَا ابْنَ أَبِي الضَّحَّاكِ هَذَا خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ أَعْلَمُهُمْ وَ أَعْبَدُهُمْ فَلَا تُخْبِرْ أَحَداً بِمَا شَهِدْتَ مِنْهُ لِئَلَّا يَظْهَرَ فَضْلُهُ إِلَّا عَلَى لِسَانِي وَ بِاللَّهِ أَسْتَعِينُ عَلَى مَا أَقْوَى مِنَ الرَّفْعِ مِنْهُ وَ الْإِسَاءَةِ بِهِ.

بحار الأنوار - ج ٤٩ - الصفحة ٩١. — الإمام الرضا عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّكَ قَبِلْتَ وِلَايَةَ الْعَهْدِ مَعَ إِظْهَارِكَ الزُّهْدَ فِي الدُّنْيَا فَقَالَ عليه السلام قَدْ عَلِمَ اللَّهُ كَرَاهَتِي لِذَلِكَ فَلَمَّا خُيِّرْتُ بَيْنَ قَبُولِ ذَلِكَ وَ بَيْنَ الْقَتْلِ اخْتَرْتُ الْقَبُولَ عَلَى الْقَتْلِ وَيْحَهُمْ أَ مَا عَلِمُوا أَنَّ يُوسُفَ عليه السلام كَانَ نَبِيّاً رَسُولًا فَلَمَّا دَفَعَتْهُ الضَّرُورَةُ إِلَى تَوَلِّي خَزَائِنِ الْعَزِيزِ قَالَ لَهُ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ وَ دَفَعَتْنِي الضَّرُورَةُ إِلَى قَبُولِ ذَلِكَ عَلَى إِكْرَاهٍ وَ إِجْبَارٍ بَعْدَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْهَلَاكِ عَلَى أَنِّي مَا دَخَلْتُ فِي هَذَا الْأَمْرِ إِلَّا دُخُولَ خَارِجٍ مِنْهُ فَإِلَى اللَّهِ الْمُشْتَكَى وَ هُوَ الْمُسْتَعَانُ.

بحار الأنوار - ج ٤٩ - الصفحة ١٣٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لي، الأمالي للصدوق عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَاسِرٍ قَالَ: لَمَّا وُلِّيَ الرِّضَا عليه السلام الْعَهْدَ سَمِعْتُهُ وَ قَدْ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ

اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي مُكْرَهٌ مُضْطَرٌّ فَلَا تُؤَاخِذْنِي كَمَا لَمْ تُؤَاخِذْ عَبْدَكَ وَ نَبِيَّكَ يُوسُفَ حِينَ وَقَعَ إِلَى وِلَايَةِ مِصْرَ.

بحار الأنوار - ج ٤٩ - الصفحة ١٣٠. — الإمام الرضا عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

حَدَّثَنِي يَاسِرٌ الْخَادِمُ لَمَّا رَجَعَ مِنْ خُرَاسَانَ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام بِطُوسَ بِأَخْبَارِهِ كُلِّهَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَ حَدَّثَنِي الرَّيَّانُ بْنُ الصَّلْتِ وَ كَانَ مِنْ رِجَالِ الْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ وَ صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ الرَّاشِدِيَّيْنِ كُلُّ هَؤُلَاءِ حَدَّثُوا بِأَخْبَارِ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام وَ قَالُوا لَمَّا انْقَضَى أَمْرُ الْمَخْلُوعِ وَ اسْتَوَى أَمْرُ الْمَأْمُونِ كَتَبَ إِلَى الرِّضَا عليه السلام يَسْتَقْدِمُهُ إِلَى خُرَاسَانَ فَاعْتَلَّ عَلَيْهِ الرِّضَا عليه السلام بِعِلَلٍ كَثِيرَةٍ فَمَا زَالَ الْمَأْمُونُ يُكَاتِبُهُ وَ يَسْأَلُهُ حَتَّى عَلِمَ الرِّضَا عليه السلام أَنَّهُ لَا يَكُفُّ عَنْهُ فَخَرَجَ وَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام لَهُ سَبْعُ سِنِينَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ لَا تَأْخُذْ عَلَى طَرِيقِ الْكُوفَةِ وَ قُمْ فَحَمَلَ عَلَى طَرِيقِ الْبَصْرَةِ وَ الْأَهْوَازِ وَ فَارِسَ حَتَّى وَافَى مَرْوَ فَلَمَّا وَافَى مَرْوَ عَرَضَ عَلَيْهِ الْمَأْمُونُ أَنْ يَتَقَلَّدَ الْإِمْرَةَ وَ الْخِلَافَةَ فَأَبَى الرِّضَا عليه السلام فِي ذَلِكَ وَ جَرَتْ فِي هَذَا مُخَاطَبَاتٌ كَثِيرَةٌ وَ بَقُوا فِي ذَلِكَ نَحْواً مِنْ شَهْرَيْنِ كُلُّ ذَلِكَ يَأْبَى عَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى عليه السلام أَنْ يَقْبَلَ مَا يَعْرِضَ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَكْثَرَ الْكَلَامَ وَ الْخِطَابَ فِي هَذَا قَالَ الْمَأْمُونُ فَوِلَايَةُ الْعَهْدِ فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ وَ قَالَ لَهُ عَلَى شُرُوطٍ أَسْأَلُكَهَا فَقَالَ الْمَأْمُونُ سَلْ مَا شِئْتَ قَالُوا فَكَتَبَ الرِّضَا عليه السلام إِنِّي أُدْخِلَ فِي وِلَايَةِ الْعَهْدِ عَلَى أَنْ لَا آمُرَ وَ لَا أَنْهَى وَ لَا أَقْضِيَ وَ لَا أُغَيِّرَ شَيْئاً مِمَّا هُوَ قَائِمٌ وَ تُعْفِيَنِي عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَأَجَابَهُ الْمَأْمُونُ إِلَى ذَلِكَ وَ قَبِلَهَا عَلَى كُلِّ هَذِهِ الشُّرُوطِ وَ دَعَا الْمَأْمُونُ الْقُوَّادَ وَ الْقُضَاةَ وَ الشَّاكِرِيَّةِ وَ وُلْدَ الْعَبَّاسِ إِلَى ذَلِكَ فَاضْطَرَبُوا عَلَيْهِ فَأَخْرَجَ أَمْوَالًا كَثِيرَةً وَ أَعْطَى الْقُوَّادَ وَ أَرْضَاهُمْ إِلَّا ثَلَاثَةَ نَفَرٍ مِنْ قُوَّادِهِ أَبَوْا ذَلِكَ أَحَدُهُمُ الْجَلُودِيُّ وَ عَلِيُّ بْنُ عِمْرَانَ وَ ابْنُ مويس فَإِنَّهُمْ أَبَوْا أَنْ يَدْخُلُوا فِي بَيْعَةِ الرِّضَا عليه السلام فَحَبَسَهُمْ وَ بُويِعَ لِلرِّضَا عليه السلام وَ كَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى الْبُلْدَانِ وَ ضُرِبَتِ الدَّنَانِيرُ وَ الدَّرَاهِمُ بِاسْمِهِ وَ خُطِبَ لَهُ عَلَى الْمَنَابِرِ وَ أَنْفَقَ الْمَأْمُونُ عَلَى ذَلِكَ أَمْوَالًا كَثِيرَةً فَلَمَّا حَضَرَ الْعِيدُ بَعَثَ الْمَأْمُونُ إِلَى الرِّضَا عليه السلام يَسْأَلُهُ أَنْ يَرْكَبَ وَ يَحْضُرَ الْعِيدَ وَ يَخْطُبَ لِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُ النَّاسِ وَ يَعْرِفُوا فَضْلَهُ وَ تَقِرَّ قُلُوبُهُمْ عَلَى هَذِهِ الدَّوْلَةِ الْمُبَارَكَةِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ الرِّضَا عليه السلام وَ قَالَ قَدْ عَلِمْتَ مَا كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ مِنَ الشُّرُوطِ فِي دُخُولِي فِي هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ إِنَّمَا أُرِيدُ بِهَذَا أَنْ يَرْسُخَ فِي قُلُوبِ الْعَامَّةِ وَ الْجُنْدِ وَ الشَّاكِرِيَّةِ هَذَا الْأَمْرُ فَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُهُمْ وَ يُقِرُّوا بِمَا فَضَّلَكَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فَلَمْ يَزَلْ يُرَادُّهُ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ فَلَمَّا أَلَحَّ عَلَيْهِ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ أَعْفَيْتَنِي مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ وَ إِنْ لَمْ تُعْفِنِي خَرَجْتُ كَمَا كَانَ يَخْرُجُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ كَمَا خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ الْمَأْمُونُ اخْرُجْ كَمَا تُحِبُّ وَ أَمَرَ الْمَأْمُونُ الْقُوَّادَ وَ النَّاسَ أَنْ يُبَكِّرُوا إِلَى بَابِ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام فَقَعَدَ النَّاسُ لِأَبِي الْحَسَنِ عليه السلام فِي الطُّرُقَاتِ وَ السُّطُوحِ مِنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ وَ اجْتَمَعَ الْقُوَّادُ عَلَى بَابِ الرِّضَا عليه السلام فَلَمَّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَامَ الرِّضَا عليه السلام فَاغْتَسَلَ وَ تَعَمَّمَ بِعِمَامَةٍ بَيْضَاءَ مِنْ قُطْنٍ وَ أَلْقَى طَرَفاً مِنْهَا عَلَى صَدْرِهِ وَ طَرَفاً بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَ تَشَمَّرَ ثُمَّ قَالَ لِجَمِيعِ مَوَالِيهِ افْعَلُوا مِثْلَ مَا فَعَلْتُ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ عُكَّازَةً وَ خَرَجَ وَ نَحْنُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُوَ حَافٍ قَدْ شَمَّرَ سَرَاوِيلَهُ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ وَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ مُشَمَّرَةٌ فَلَمَّا قَامَ وَ مَشَيْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ كَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ فَخُيِّلَ إِلَيْنَا أَنَّ الْهَوَاءَ وَ الْحِيطَانَ تُجَاوِبُهُ وَ الْقُوَّادُ وَ النَّاسُ عَلَى الْبَابِ قَدْ تَزَيَّنُوا وَ لَبِسُوا السِّلَاحَ وَ تَهَيَّئُوا بِأَحْسَنِ هَيْئَةٍ فَلَمَّا طَلَعْنَا عَلَيْهِمْ بِهَذِهِ الصُّورَةِ حُفَاةً قَدْ تَشَمَّرْنَا وَ طَلَعَ الرِّضَا وَقَفَ وَقْفَةً عَلَى الْبَابِ وَ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا هَدَانَا اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا رَزَقَنَا مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَبْلَانَا وَ رَفَعَ بِذَلِكَ صَوْتَهُ وَ رَفَعْنَا أَصْوَاتَنَا فَتَزَعْزَعَتْ مَرْوُ مِنَ الْبُكَاءِ وَ الصِّيَاحِ فَقَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَسَقَطَ الْقُوَّادُ عَنْ دَوَابِّهِمْ وَ رَمَوْا بِخِفَافِهِمْ لَمَّا نَظَرُوا إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام وَ صَارَتْ مَرْوُ ضَجَّةً وَاحِدَةً وَ لَمْ يَتَمَالَكِ النَّاسُ مِنَ الْبُكَاءِ وَ الضَّجَّةِ فَكَانَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام يَمْشِي وَ يَقِفُ فِي كُلِّ عَشَرَةِ خُطُوَاتٍ وَقْفَةً يُكَبِّرُ اللَّهَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَيُتَخَيَّلُ إِلَيْنَا أَنَّ السَّمَاءَ وَ الْأَرْضَ وَ الْحِيطَانَ تُجَاوِبُهُ وَ بَلَغَ الْمَأْمُونَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ بَلَغَ الرِّضَا الْمُصَلَّى عَلَى هَذَا السَّبِيلِ افْتَتَنَ بِهِ النَّاسُ فَالرَّأْيُ أَنْ تَسْأَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ فَسَأَلَهُ الرُّجُوعَ فَدَعَا أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام بِخُفِّهِ فَلَبِسَهُ وَ رَجَعَ. شا، الإرشاد عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يَاسِرٍ وَ الرَّيَّانُ قَالَ: لَمَّا حَضَرَ الْعِيدُ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ. بيان: العكازة بضم العين و تشديد الكاف عصا في أسفلها حديدة و التزعزع التحرك الشديد.

بحار الأنوار - ج ٤٩ - الصفحة ١٣٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
عليه السلام الْمُكَتِّبُ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْفَارِسِيِّ قَالَ نَظَرَ أَبُو نُوَاسٍ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام ذَاتَ يَوْمٍ وَ قَدْ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ الْمَأْمُونِ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ فَدَنَا مِنْهُ أَبُو نُوَاسٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ قُلْتُ فِيكَ أَبْيَاتاً فَأُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَهَا مِنِّي قَالَ هَاتِ فَأَنْشَأَ يَقُولُ مُطَهَّرُونَ نَقِيَّاٌت ثِيَابُهُمْ* * * تَجْرِي الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ أَيْنَمَا ذُكِرُوا- مَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَوِيّاً حِينَ تَنْسُبُهُ* * * فَمَا لَهُ مِنْ قَدِيمِ الدَّهْرِ مُفْتَخَرٌ فَاللَّهُ لَمَّا بَدَا خَلْقاً فَأَتْقَنَهُ* * * صَفَّاكُمْ وَ اصْطَفَاكُمْ أَيُّهَا الْبَشَرُ- وَ أَنْتُمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى وَ عِنْدَكُمْ* * * عِلْمُ الْكِتَابِ وَ مَا جَاءَتْ بِهِ السُّوَرُ فَقَالَ الرِّضَا

عليه السلام قَدْ جِئْتَنَا بِأَبْيَاتٍ مَا سَبَقَكَ إِلَيْهَا أَحَدٌ ثُمَّ قَالَ يَا غُلَامُ هَلْ مَعَكَ مِنْ نَفَقَتِنَا شَيْءٌ فَقَالَ ثَلَاثُمِائَةِ دِينَارٍ فَقَالَ أَعْطِهَا إِيَّاهُ ثُمَّ قَالَ عليه السلام لَعَلَّهُ اسْتَقَلَّهَا يَا غُلَامُ سُقْ إِلَيْهِ الْبَغْلَةَ وَ لَمَّا كَانَتْ سَنَةُ إِحْدَى وَ مِائَتَيْنِ حَجَّ بِالنَّاسِ إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى بْنِ عِيسَى بْنِ مُوسَى وَ دَعَا لِلْمَأْمُونِ وَ لِعَلِيِّ بْنِ مُوسَى عليه السلام مِنْ بَعْدِهِ بِوِلَايَةِ الْعَهْدِ فَوَثَبَ إِلَيْهِ حَمْدَوَيْهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى بْنِ مُوسَى بْنِ عِيسَى بْنِ مَاهَانَ فَدَعَا إِسْحَاقُ بِسَوَادٍ لِيَلْبَسَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ فَأَخَذَ عَلَماً أَسْوَدَ فَالْتَحَفَ بِهِ وَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ بَلَّغْتُكُمْ مَا أُمِرْتُ بِهِ وَ لَسْتُ أَعْرِفُ إِلَّا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْمَأْمُونَ وَ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ ثُمَّ نَزَلَ وَ دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطَرِّفِ بْنِ مَاهَانَ عَلَى الْمَأْمُونِ يَوْماً وَ عِنْدَهُ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ مَا تَقُولُ فِي أَهْلِ الْبَيْتِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ مَا قَوْلِي فِي طِينَةٍ عُجِنَتْ بِمَاءِ الرِّسَالَةِ وَ غُرِسَتْ بِمَاءِ الْوَحْيِ هَلْ يُنْفَحُ مِنْهَا إِلَّا مِسْكُ الْهُدَى وَ عَنْبَرُ التُّقَى قَالَ فَدَعَا الْمَأْمُونُ بِحُقَّةٍ فِيهَا لُؤْلُؤٌ فَحَشَا فَاهُ . كشف، كشف الغمة عن الفارسي مثله إلى قوله سق إليه البغلة.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٩ - الصفحة ٢٣٦. — الإمام الرضا عليه السلام

ابْنُ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى الرِّضَا عليه السلام أَنِّي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ أَنَا وَ أَهْلُ بَيْتِي نَدِينُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِطَاعَتِكُمْ وَ قَدْ أَحْبَبْتُ لِقَاءَكَ لِأَسْأَلَكَ عَنْ دِينِي وَ أَشْيَاءَ جَاءَ بِهَا قَوْمٌ عَنْكَ بِحُجَجٍ يَحْتَجُّونَ بِهَا عَلَيَّ فِيكَ وَ هُمُ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَاكَ ص حَيٌّ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَمُتْ مِيتَتَهَا وَ مِمَّا يَحْتَجُّونَ بِهِ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّا سَأَلْنَاهُ عَنْ أَشْيَاءَ فَأَجَابَ بِخِلَافِ مَا جَاءَ عَنْ آبَائِهِ وَ أَقْرِبَائِهِ كَذَا وَ قَدْ نَفَى التَّقِيَّةَ عَنْ نَفْسِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَخْشَى ثُمَّ إِنَّ صَفْوَانَ لَقِيَكَ فَحَكَى لَكَ بَعْضَ أَقَاوِيلِهِمُ الَّذِي سَأَلُوكَ عَنْهَا فَأَقْرَرْتَ بِذَلِكَ وَ لَمْ تَنْفِهِ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ أَجَبْتَهُ بِخِلَافِ مَا أَجَبْتَهُمْ وَ هُوَ قَوْلُ آبَائِكَ عليه السلام وَ قَدْ أَحْبَبْتُ لِقَاءَكَ لِتُخْبِرَنِي لِأَيِّ شَيْءٍ أَجَبْتَ صَفْوَانَ بِمَا أَجَبْتَهُ وَ أَجَبْتَ أُولَئِكَ بِخِلَافِهِ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ حَيَاةً لِي وَ لِلنَّاسِ وَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً فَكَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَدْ أُوْصِلَ كِتَابُكَ إِلَيَّ وَ فَهِمْتُ مَا ذَكَرْتَ فِيهِ مِنْ حُبِّكَ لِقَائِي وَ مَا تَرْجُو فِيهِ وَ يَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ أُشَافِهَكَ فِي أَشْيَاءَ جَاءَ بِهَا قَوْمٌ عَنِّي وَ زَعَمْتَ أَنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِحُجَجٍ عَلَيْكُمْ وَ يَزْعُمُونَ أَنِّي أَجَبْتُهُمْ بِخِلَافِ مَا جَاءَ عَنْ آبَائِي وَ لَعَمْرِي مَا يُسْمِعُ الصُّمَّ وَ لَا يَهْدِي الْعُمْيَ إِلَّا اللَّهُ فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ - إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ قَدْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لَوِ اسْتَطَاعَ النَّاسُ لَكَانُوا شِيعَتَنَا أَجْمَعِينَ وَ لَكِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَخَذَ مِيثَاقَ شِيعَتِنَا يَوْمَ أَخَذَ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام إِنَّمَا شِيعَتُنَا مَنْ تَابَعَنَا وَ لَمْ يُخَالِفْنَا وَ مَنْ إِذَا خِفْنَا خَافَ وَ إِذَا أَمِنَّا أَمِنَ فَأُولَئِكَ شِيعَتُنَا وَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ فَقَدْ فُرِضَتْ عَلَيْكُمُ الْمَسْأَلَةُ وَ الرَّدُّ إِلَيْنَا وَ لَمْ يُفْرَضْ عَلَيْنَا الْجَوَابُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ يَعْنِي مَنِ اتَّخَذَ دِينَهُ رَأْيَهُ بِغَيْرِ إِمَامٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْهُدَى فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَعْرِضُ فِي قَلْبِي مِمَّا يَرْوِي هَؤُلَاءِ فِي أَبِيكَ فَكَتَبَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مَا أَحَدٌ أَكْذَبَ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ ص مِمَّنْ كَذَّبَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ أَوْ كَذَبَ عَلَيْنَا لِأَنَّهُ إِذَا كَذَّبَنَا أَوْ كَذَبَ عَلَيْنَا فَقَدْ كَذَّبَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لِأَنَّا إِنَّمَا نُحَدِّثُ عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ عَنْ رَسُولِهِ ص وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ إِنَّكُمْ أَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ اخْتَصَّكُمُ اللَّهُ بِهَا فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام نَحْنُ كَذَلِكَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ لَمْ نُدْخِلْ أَحَداً فِي ضَلَالَةٍ وَ لَمْ نُخْرِجْهُ عَنْ هُدًى وَ إِنَّ الدُّنْيَا لَا تَذْهَبُ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ رَجُلًا يَعْمَلُ بِكِتَابِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ لَا يَرَى مُنْكَراً إِلَّا أَنْكَرَهُ فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي مِنَ التَّعْزِيَةِ لَكَ بِأَبِيكَ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَعْرِضُ فِي قَلْبِي مِمَّا يَرْوِي هَؤُلَاءِ فَأَمَّا الْآنَ فَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَبَاكَ قَدْ مَضَى عليه السلام فَآجَرَكَ اللَّهُ فِي أَعْظَمِ الرَّزِيَّةِ وَ هَنَّاكَ أَفْضَلَ الْعَطِيَّةِ فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ ثُمَّ وَصَفْتُ لَهُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَكَتَبَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام لَا يَسْتَكْمِلُ عَبْدٌ الْإِيمَانَ حَتَّى يَعْرِفَ أَنَّهُ يَجْرِي لِآخِرِهِمْ مَا يَجْرِي لِأَوَّلِهِمْ فِي الْحُجَّةِ وَ الطَّاعَةِ وَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ سَوَاءً وَ لِمُحَمَّدٍ ص وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَضْلُهُمَا وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ مَاتَ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ إِمَامٌ حَيٌّ يَعْرِفُهُ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ إِنَّ الْحُجَّةَ لَا تَقُومُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى خَلْقِهِ إِلَّا بِإِمَامٍ حَتَّى يَعْرِفُونَهُ وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام مَنْ سَرَّهُ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى اللَّهِ وَ يَنْظُرَ اللَّهُ إِلَيْهِ فَلْيَتَوَلَّ آلَ مُحَمَّدٍ ص وَ يَبْرَأْ مِنْ عَدُوِّهِمْ وَ يَأْتَمَّ بِالْإِمَامِ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ نَظَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ نَظَرَ إِلَى اللَّهِ وَ لَوْ لَا مَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام حِينَ يَقُولُ لَا تَعْجَلُوا عَلَى شِيعَتِنَا إِنْ تَزِلَّ قَدَمٌ تَثْبُتُ أُخْرَى وَ قَالَ مَنْ لَكَ بِأَخِيكَ كُلِّهِ لَكَانَ مِنِّي مِنَ الْقَوْلِ فِي ابْنِ أَبِي حَمْزَةَ وَ ابْنِ السَّرَّاجِ وَ أَصْحَابِ ابْنِ أَبِي حَمْزَةَ أَمَّا ابْنُ السَّرَّاجِ فَإِنَّمَا دَعَاهُ إِلَى مُخَالَفَتِنَا وَ الْخُرُوجِ مِنْ أَمْرِنَا إِنَّهُ عَدَا عَلَى مَالٍ لِأَبِي الْحَسَنِ عليه السلام عَظِيمٍ فَاقْتَطَعَهُ فِي حَيَاةِ أَبِي الْحَسَنِ وَ كَابَرَنِي عَلَيْهِ وَ أَبَى أَنْ يَدْفَعَهُ وَ النَّاسُ كُلُّهُمْ مُسْلِمُونَ مُجْتَمِعُونَ عَلَى تَسْلِيمِهِمُ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا إِلَيَّ فَلَمَّا حَدَثَ مَا حَدَثَ مِنْ هَلَاكِ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام اغْتَنَمَ فِرَاقَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ وَ أَصْحَابِهِ إِيَّايَ وَ تَعَلَّلَ وَ لَعَمْرِي مَا بِهِ مِنْ عَلَّةٍ إِلَّا اقْتِطَاعَهُ الْمَالَ وَ ذَهَابَهُ بِهِ وَ أَمَّا ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ فَإِنَّهُ رَجُلٌ تَأَوَّلَ تَأْوِيلًا لَمْ يُحْسِنْهُ وَ لَمْ يُؤْتَ عِلْمَهُ فَأَلْقَاهُ إِلَى النَّاسِ فَلَجَّ فِيهِ وَ كَرِهَ إِكْذَابَ نَفْسِهِ فِي إِبْطَالِ قَوْلِهِ بِأَحَادِيثَ تَأَوَّلَهَا وَ لَمْ يُحْسِنْ تَأْوِيلَهَا وَ لَمْ يُؤْتَ عِلْمَهَا وَ رَأَى أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُصَدَّقْ آبَائِي بِذَلِكَ لَمْ يُدْرَ لَعَلَّ مَا خُبِّرَ عَنْهُ مِثْلَ السُّفْيَانِيِّ وَ غَيْرَهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَكُونُ مِنْهُ شَيْءٌ وَ قَالَ لَهُمْ لَيْسَ يُسْقَطُ قَوْلُ آبَائِهِ بِشَيْءٍ وَ لَعَمْرِي مَا يُسْقِطُ قَوْلَ آبَائِي شَيْءٌ وَ لَكِنْ قَصُرَ عِلْمُهُ عَنْ غَايَاتِ ذَلِكَ وَ حَقَائِقِهِ فَصَارَ فِتْنَةً لَهُ وَ شُبْهَةً عَلَيْهِ وَ فَرَّ مِنْ أَمْرٍ فَوَقَعَ فِيهِ وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ قَدْ فَرَغَ مِنَ الْأَمْرِ فَقَدْ كَذَبَ لِأَنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْمَشِيَّةَ فِي خَلْقِهِ يُحْدِثُ مَا يَشَاءُ وَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ وَ قَالَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ فَآخِرُهَا مِنْ أَوَّلِهَا وَ أَوَّلُهَا مِنْ آخِرِهَا فَإِذَا خَبَّرَ عَنْهَا بِشَيْءٍ مِنْهَا بِعَيْنِهِ أَنَّهُ كَائِنٌ فَكَانَ فِي غَيْرِهِ مِنْهُ فَقَدْ وَقَعَ الْخَبَرُ عَلَى مَا أَخْبَرُوا أَ لَيْسَ فِي أَيْدِيهِمْ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِذَا قِيلَ فِي الْمَرْءِ شَيْءٌ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ ثُمَّ كَانَ فِي وُلْدِهِ مِنْ بَعْدِهِ فَقَدْ كَانَ فِيهِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٩ - الصفحة ٢٦٥. — الإمام الرضا عليه السلام

ب، قرب الإسناد ابْنُ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى الرِّضَا عليه السلام أَنِّي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ أَنَا وَ أَهْلُ بَيْتِي نَدِينُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِطَاعَتِكُمْ وَ قَدْ أَحْبَبْتُ لِقَاءَكَ لِأَسْأَلَكَ عَنْ دِينِي وَ أَشْيَاءَ جَاءَ بِهَا قَوْمٌ عَنْكَ بِحُجَجٍ يَحْتَجُّونَ بِهَا عَلَيَّ فِيكَ وَ هُمُ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَاكَ ص حَيٌّ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَمُتْ مِيتَتَهَا وَ مِمَّا يَحْتَجُّونَ بِهِ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّا سَأَلْنَاهُ عَنْ أَشْيَاءَ فَأَجَابَ بِخِلَافِ مَا جَاءَ عَنْ آبَائِهِ وَ أَقْرِبَائِهِ كَذَا وَ قَدْ نَفَى التَّقِيَّةَ عَنْ نَفْسِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَخْشَى ثُمَّ إِنَّ صَفْوَانَ لَقِيَكَ فَحَكَى لَكَ بَعْضَ أَقَاوِيلِهِمُ الَّذِي سَأَلُوكَ عَنْهَا فَأَقْرَرْتَ بِذَلِكَ وَ لَمْ تَنْفِهِ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ أَجَبْتَهُ بِخِلَافِ مَا أَجَبْتَهُمْ وَ هُوَ قَوْلُ آبَائِكَ عليه السلام وَ قَدْ أَحْبَبْتُ لِقَاءَكَ لِتُخْبِرَنِي لِأَيِّ شَيْءٍ أَجَبْتَ صَفْوَانَ بِمَا أَجَبْتَهُ وَ أَجَبْتَ أُولَئِكَ بِخِلَافِهِ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ حَيَاةً لِي وَ لِلنَّاسِ وَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً فَكَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَدْ أُوْصِلَ كِتَابُكَ إِلَيَّ وَ فَهِمْتُ مَا ذَكَرْتَ فِيهِ مِنْ حُبِّكَ لِقَائِي وَ مَا تَرْجُو فِيهِ وَ يَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ أُشَافِهَكَ فِي أَشْيَاءَ جَاءَ بِهَا قَوْمٌ عَنِّي وَ زَعَمْتَ أَنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِحُجَجٍ عَلَيْكُمْ وَ يَزْعُمُونَ أَنِّي أَجَبْتُهُمْ بِخِلَافِ مَا جَاءَ عَنْ آبَائِي وَ لَعَمْرِي مَا يُسْمِعُ الصُّمَّ وَ لَا يَهْدِي الْعُمْيَ إِلَّا اللَّهُ فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ - إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ قَدْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لَوِ اسْتَطَاعَ النَّاسُ لَكَانُوا شِيعَتَنَا أَجْمَعِينَ وَ لَكِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَخَذَ مِيثَاقَ شِيعَتِنَا يَوْمَ أَخَذَ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام إِنَّمَا شِيعَتُنَا مَنْ تَابَعَنَا وَ لَمْ يُخَالِفْنَا وَ مَنْ إِذَا خِفْنَا خَافَ وَ إِذَا أَمِنَّا أَمِنَ فَأُولَئِكَ شِيعَتُنَا وَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ فَقَدْ فُرِضَتْ عَلَيْكُمُ الْمَسْأَلَةُ وَ الرَّدُّ إِلَيْنَا وَ لَمْ يُفْرَضْ عَلَيْنَا الْجَوَابُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ يَعْنِي مَنِ اتَّخَذَ دِينَهُ رَأْيَهُ بِغَيْرِ إِمَامٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْهُدَى فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَعْرِضُ فِي قَلْبِي مِمَّا يَرْوِي هَؤُلَاءِ فِي أَبِيكَ فَكَتَبَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مَا أَحَدٌ أَكْذَبَ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ ص مِمَّنْ كَذَّبَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ أَوْ كَذَبَ عَلَيْنَا لِأَنَّهُ إِذَا كَذَّبَنَا أَوْ كَذَبَ عَلَيْنَا فَقَدْ كَذَّبَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لِأَنَّا إِنَّمَا نُحَدِّثُ عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ عَنْ رَسُولِهِ ص وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ إِنَّكُمْ أَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ اخْتَصَّكُمُ اللَّهُ بِهَا فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام نَحْنُ كَذَلِكَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ لَمْ نُدْخِلْ أَحَداً فِي ضَلَالَةٍ وَ لَمْ نُخْرِجْهُ عَنْ هُدًى وَ إِنَّ الدُّنْيَا لَا تَذْهَبُ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ رَجُلًا يَعْمَلُ بِكِتَابِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ لَا يَرَى مُنْكَراً إِلَّا أَنْكَرَهُ فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي مِنَ التَّعْزِيَةِ لَكَ بِأَبِيكَ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَعْرِضُ فِي قَلْبِي مِمَّا يَرْوِي هَؤُلَاءِ فَأَمَّا الْآنَ فَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَبَاكَ قَدْ مَضَى عليه السلام فَآجَرَكَ اللَّهُ فِي أَعْظَمِ الرَّزِيَّةِ وَ هَنَّاكَ أَفْضَلَ الْعَطِيَّةِ فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ ثُمَّ وَصَفْتُ لَهُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَكَتَبَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام لَا يَسْتَكْمِلُ عَبْدٌ الْإِيمَانَ حَتَّى يَعْرِفَ أَنَّهُ يَجْرِي لِآخِرِهِمْ مَا يَجْرِي لِأَوَّلِهِمْ فِي الْحُجَّةِ وَ الطَّاعَةِ وَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ سَوَاءً وَ لِمُحَمَّدٍ ص وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَضْلُهُمَا وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ مَاتَ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ إِمَامٌ حَيٌّ يَعْرِفُهُ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ إِنَّ الْحُجَّةَ لَا تَقُومُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى خَلْقِهِ إِلَّا بِإِمَامٍ حَتَّى يَعْرِفُونَهُ وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام مَنْ سَرَّهُ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى اللَّهِ وَ يَنْظُرَ اللَّهُ إِلَيْهِ فَلْيَتَوَلَّ آلَ مُحَمَّدٍ ص وَ يَبْرَأْ مِنْ عَدُوِّهِمْ وَ يَأْتَمَّ بِالْإِمَامِ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ نَظَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ نَظَرَ إِلَى اللَّهِ وَ لَوْ لَا مَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام حِينَ يَقُولُ لَا تَعْجَلُوا عَلَى شِيعَتِنَا إِنْ تَزِلَّ قَدَمٌ تَثْبُتُ أُخْرَى وَ قَالَ مَنْ لَكَ بِأَخِيكَ كُلِّهِ لَكَانَ مِنِّي مِنَ الْقَوْلِ فِي ابْنِ أَبِي حَمْزَةَ وَ ابْنِ السَّرَّاجِ وَ أَصْحَابِ ابْنِ أَبِي حَمْزَةَ أَمَّا ابْنُ السَّرَّاجِ فَإِنَّمَا دَعَاهُ إِلَى مُخَالَفَتِنَا وَ الْخُرُوجِ مِنْ أَمْرِنَا إِنَّهُ عَدَا عَلَى مَالٍ لِأَبِي الْحَسَنِ عليه السلام عَظِيمٍ فَاقْتَطَعَهُ فِي حَيَاةِ أَبِي الْحَسَنِ وَ كَابَرَنِي عَلَيْهِ وَ أَبَى أَنْ يَدْفَعَهُ وَ النَّاسُ كُلُّهُمْ مُسْلِمُونَ مُجْتَمِعُونَ عَلَى تَسْلِيمِهِمُ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا إِلَيَّ فَلَمَّا حَدَثَ مَا حَدَثَ مِنْ هَلَاكِ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام اغْتَنَمَ فِرَاقَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ وَ أَصْحَابِهِ إِيَّايَ وَ تَعَلَّلَ وَ لَعَمْرِي مَا بِهِ مِنْ عَلَّةٍ إِلَّا اقْتِطَاعَهُ الْمَالَ وَ ذَهَابَهُ بِهِ وَ أَمَّا ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ فَإِنَّهُ رَجُلٌ تَأَوَّلَ تَأْوِيلًا لَمْ يُحْسِنْهُ وَ لَمْ يُؤْتَ عِلْمَهُ فَأَلْقَاهُ إِلَى النَّاسِ فَلَجَّ فِيهِ وَ كَرِهَ إِكْذَابَ نَفْسِهِ فِي إِبْطَالِ قَوْلِهِ بِأَحَادِيثَ تَأَوَّلَهَا وَ لَمْ يُحْسِنْ تَأْوِيلَهَا وَ لَمْ يُؤْتَ عِلْمَهَا وَ رَأَى أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُصَدَّقْ آبَائِي بِذَلِكَ لَمْ يُدْرَ لَعَلَّ مَا خُبِّرَ عَنْهُ مِثْلَ السُّفْيَانِيِّ وَ غَيْرَهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَكُونُ مِنْهُ شَيْءٌ وَ قَالَ لَهُمْ لَيْسَ يُسْقَطُ قَوْلُ آبَائِهِ بِشَيْءٍ وَ لَعَمْرِي مَا يُسْقِطُ قَوْلَ آبَائِي شَيْءٌ وَ لَكِنْ قَصُرَ عِلْمُهُ عَنْ غَايَاتِ ذَلِكَ وَ حَقَائِقِهِ فَصَارَ فِتْنَةً لَهُ وَ شُبْهَةً عَلَيْهِ وَ فَرَّ مِنْ أَمْرٍ فَوَقَعَ فِيهِ وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ قَدْ فَرَغَ مِنَ الْأَمْرِ فَقَدْ كَذَبَ لِأَنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْمَشِيَّةَ فِي خَلْقِهِ يُحْدِثُ مَا يَشَاءُ وَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ وَ قَالَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ فَآخِرُهَا مِنْ أَوَّلِهَا وَ أَوَّلُهَا مِنْ آخِرِهَا فَإِذَا خَبَّرَ عَنْهَا بِشَيْءٍ مِنْهَا بِعَيْنِهِ أَنَّهُ كَائِنٌ فَكَانَ فِي غَيْرِهِ مِنْهُ فَقَدْ وَقَعَ الْخَبَرُ عَلَى مَا أَخْبَرُوا أَ لَيْسَ فِي أَيْدِيهِمْ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِذَا قِيلَ فِي الْمَرْءِ شَيْءٌ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ ثُمَّ كَانَ فِي وُلْدِهِ مِنْ بَعْدِهِ فَقَدْ كَانَ فِيهِ. بيان: قوله و رأى أنه إذا لم يصدق أي قال إنه إن لم أصدق الأئمة فيما أخبروا به من كون موسى عليه السلام هو القائم فيرتفع الاعتماد عن أخبارهم فلعل ما أخبروا به من السفياني و غيره لا يقع شيء منها و حاصل جوابه عليه السلام يرجع تارة إلى أنه مما وقع فيه البداء و تارة إلى أنه مأول بأنه يكون ذلك في نسله و قد مر تأويل آخر لها حيث قال عليه السلام كلنا قائمون بأمر الله. و قوله عليه السلام و فر من أمر فوقع فيه إشارة إلى أنه بعد هذا القول لزمه طرح كثير من الأخبار المنافية لكون موسى عليه السلام هو القائم.

بحار الأنوار - ج ٤٩ - الصفحة ٢٦٥. — الإمام الرضا عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْعَبَّاسِ يَقُولُ لَمَّا عَقَدَ الْمَأْمُونُ الْبَيْعَةَ لِعَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام قَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ النُّصْحَ وَاجِبٌ لَكَ وَ الْغِشَّ لَا يَنْبَغِي لِمُؤْمِنٍ إِنَّ الْعَامَّةَ لَتَكْرَهُ مَا فَعَلْتَ بِي وَ الْخَاصَّةَ تَكْرَهُ مَا فَعَلْتَ بِالْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ وَ الرَّأْيُ لَكَ أَنْ تُبْعِدَنَا عَنْكَ حَتَّى يَصْلُحَ لَكَ أَمْرُكَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَكَانَ وَ اللَّهِ قَوْلُهُ هَذَا السَّبَبَ فِي الَّذِي آلَ الْأَمْرُ إِلَيْهِ. أقول: قد مرت العلل في ذلك في باب ولاية العهد و باب ما جرى بينه و بين المأمون.

بحار الأنوار - ج ٤٩ - الصفحة ٢٩٠. — الإمام الرضا عليه السلام

كشف، كشف الغمة مِنْ كِتَابِ الدَّلَائِلِ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ قَالَ فَتْحُ بْنُ يَزِيدَ الْجُرْجَانِيُ ضَمَّنِي وَ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام الطَّرِيقُ مُنْصَرَفِي مِنْ مَكَّةَ إِلَى خُرَاسَانَ وَ هُوَ صَائِرٌ إِلَى الْعِرَاقِ فَسَمِعْتُهُ وَ هُوَ يَقُولُ مَنِ اتَّقَى اللَّهَ يُتَّقَى وَ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ يُطَاعُ قَالَ فَتَلَطَّفْتُ فِي الْوُصُولِ إِلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ وَ أَمَرَنِي بِالْجُلُوسِ وَ أَوَّلُ مَا ابْتَدَأَنِي بِهِ أَنْ قَالَ يَا فَتْحُ مَنْ أَطَاعَ الْخَالِقَ لَمْ يُبَالِ بِسَخَطِ الْمَخْلُوقِ وَ مَنْ أَسْخَطَ الْخَالِقَ فَأَيْقَنَ أَنْ يُحِلَّ بِهِ الْخَالِقُ سَخَطَ الْمَخْلُوقِ وَ إِنَّ الْخَالِقَ لَا يُوصَفُ إِلَّا بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَ أَنَّى يُوصَفُ الْخَالِقُ الَّذِي يَعْجِزُ الْحَوَاسُّ أَنْ تُدْرِكَهُ وَ الْأَوْهَامُ أَنْ تَنَالَهُ وَ الْخَطَرَاتُ أَنْ تَحُدَّهُ وَ الْأَبْصَارُ عَنِ الْإِحَاطَةِ بِهِ جَلَّ عَمَّا يَصِفُهُ الْوَاصِفُونَ وَ تَعَالَى عَمَّا يَنْعَتُهُ النَّاعِتُونَ نَأَى فِي قُرْبِهِ وَ قَرُبَ فِي نَأْيِهِ فَهُوَ فِي نَأْيِهِ قَرِيبٌ وَ فِي قُرْبِهِ بَعِيدٌ كَيَّفَ الْكَيْفَ فَلَا يُقَالُ كَيْفَ وَ أَيَّنَ الْأَيْنَ فَلَا يُقَالُ أَيْنَ إِذْ هُوَ مُنْقَطِعُ الْكَيْفِيَّةِ وَ الْأَيْنِيَّةِ هُوَ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ فَجَلَّ جَلَالُهُ بَلْ كَيْفَ يُوصَفُ بِكُنْهِهِ مُحَمَّدٌ ص وَ قَدْ قَرَنَهُ الْجَلِيلُ بِاسْمِهِ وَ شَرِكَهُ فِي عَطَائِهِ وَ أَوْجَبَ لِمَنْ أَطَاعَهُ جَزَاءَ طَاعَتِهِ إِذْ يَقُولُ وَ ما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ قَالَ يَحْكِي قَوْلَ مَنْ تَرَكَ طَاعَتَهُ وَ هُوَ يُعَذِّبُهُ بَيْنَ أَطْبَاقِ نِيرَانِهَا وَ سَرَابِيلِ قَطِرَانِهَا يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَ أَطَعْنَا الرَّسُولَا أَمْ كَيْفَ يُوصَفُ بِكُنْهِهِ مَنْ قَرَنَ الْجَلِيلُ طَاعَتَهُمْ بِطَاعَةِ رَسُولِهِ حَيْثُ قَالَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ وَ قَالَ وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَ قَالَ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ يَا فَتْحُ كَمَا لَا يُوصَفُ الْجَلِيلُ جَلَّ جَلَالُهُ وَ الرَّسُولُ وَ الْخَلِيلُ وَ وَلَدُ الْبَتُولِ فَكَذَلِكَ لَا يُوصَفُ الْمُؤْمِنُ الْمُسَلِّمُ لِأَمْرِنَا فَنَبِيُّنَا أَفْضَلُ الْأَنْبِيَاءِ وَ خَلِيلُنَا أَفْضَلُ الْأَخِلَّاءِ وَ وَصِيُّنَا أَكْرَمُ الْأَوْصِيَاءِ وَ اسْمُهُمَا أَفْضَلُ الْأَسْمَاءِ وَ كُنْيَتُهُمَا أَفْضَلُ الْكُنَى وَ أَحْلَاهَا لَوْ لَمْ يُجَالِسْنَا إِلَّا كُفْوٌ لَمْ يُجَالِسْنَا أَحَدٌ وَ لَوْ لَمْ يُزَوِّجْنَا إِلَّا كُفْوٌ لَمْ يُزَوِّجْنَا أَحَدٌ أَشَدُّ النَّاسِ تَوَاضُعاً أَعْظَمُهُمْ حِلْماً وَ أَنْدَاهُمْ كَفّاً وَ أَمْنَعُهُمْ كَنَفاً وَرِثَ عَنْهُمَا أَوْصِيَاؤُهُمَا عِلْمَهُمَا فَارْدُدْ إِلَيْهِمَا الْأَمْرَ وَ سَلِّمْ إِلَيْهِمْ أَمَاتَكَ اللَّهُ مَمَاتَهُمْ وَ أَحْيَاكَ حَيَاتَهُمْ إِذَا شِئْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ قَالَ فَتْحٌ فَخَرَجْتُ فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ تَلَطَّفْتُ فِي الْوُصُولِ إِلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ تَأْذَنُ فِي مَسْأَلَةٍ اخْتَلَجَ فِي صَدْرِي أَمْرُهَا لَيْلَتِي قَالَ سَلْ وَ إِنْ شَرَحْتَهَا فَلِي وَ إِنْ أَمْسَكْتَهَا فَلِي فَصَحِّحْ نَظَرَكَ وَ تَثَبَّتْ فِي مَسْأَلَتِكَ وَ أَصْغِ إِلَى جَوَابِهَا سَمْعَكَ وَ لَا تَسْأَلْ مَسْأَلَةَ تَعْنِيتٍ وَ اعْتَنِ بِمَا تَعْتَنِي بِهِ فَإِنَّ الْعَالِمَ وَ الْمُتَعَلِّمَ شَرِيكَانِ فِي الرُّشْدِ مَأْمُورَانِ بِالنَّصِيحَةِ مَنْهِيَّانِ عَنِ الْغِشِّ وَ أَمَّا الَّذِي اخْتَلَجَ فِي صَدْرِكَ فَإِنْ شَاءَ الْعَالِمُ أَنْبَأَكَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُظْهِرْ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَكُلُّ مَا كَانَ عِنْدَ الرَّسُولِ كَانَ عِنْدَ الْعَالِمِ وَ كُلُّ مَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ الرَّسُولُ فَقَدِ اطَّلَعَ أَوْصِيَاؤُهُ عَلَيْهِ كَيْلَا تَخْلُوَ أَرْضُهُ مِنْ حُجَّةٍ يَكُونُ مَعَهُ عِلْمٌ يَدُلُّ عَلَى صِدْقِ مَقَالَتِهِ وَ جَوَازِ عَدَالَتِهِ يَا فَتْحُ عَسَى الشَّيْطَانُ أَرَادَ اللَّبْسَ عَلَيْكَ فَأَوْهَمَكَ فِي بَعْضِ مَا أَوْدَعْتُكَ وَ شَكَّكَ فِي بَعْضِ مَا أَنْبَأْتُكَ حَتَّى أَرَادَ إِزَالَتَكَ عَنْ طَرِيقِ اللَّهِ وَ صِرَاطِهِ الْمُسْتَقِيمِ فَقُلْتُ مَتَى أَيْقَنْتَ أَنَّهُمْ كَذَا فَهُمْ أَرْبَابٌ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُمْ مَخْلُوقُونَ مَرْبُوبُونَ مُطِيعُونَ لِلَّهِ دَاخِرُونَ رَاغِبُونَ فَإِذَا جَاءَكَ الشَّيْطَانُ مِنْ قِبَلِ مَا جَاءَكَ فَاقْمَعْهُ بِمَا أَنْبَأْتُكَ بِهِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَرَّجْتَ عَنِّي وَ كَشَفْتَ مَا لَبَسَ الْمَلْعُونُ عَلَيَّ بِشَرْحِكَ فَقَدْ كَانَ أَوْقَعَ فِي خَلَدِي أَنَّكُمْ أَرْبَابٌ قَالَ فَسَجَدَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام وَ هُوَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ رَاغِماً لَكَ يَا خَالِقِي دَاخِراً خَاضِعاً قَالَ فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى ذَهَبَ لَيْلِي ثُمَّ قَالَ يَا فَتْحُ كِدْتَ أَنْ تَهْلِكَ وَ تُهْلِكَ وَ مَا ضَرَّ عِيسَى عليه السلام إِذَا هَلَكَ مَنْ هَلَكَ- انْصَرِفْ إِذَا شِئْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ قَالَ فَخَرَجْتُ وَ أَنَا فَرِحٌ بِمَا كَشَفَ اللَّهُ عَنِّي مِنَ اللَّبْسِ بِأَنَّهُمْ هُمْ وَ حَمِدْتُ اللَّهَ عَلَى مَا قَدَرْتُ عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ فِي الْمَنْزِلِ الْآخَرِ دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ هُوَ مُتَّكِئٌ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ حِنْطَةٌ مَقْلُوَّةٌ يَعْبَثُ بِهَا وَ قَدْ كَانَ أَوْقَعَ الشَّيْطَانُ فِي خَلَدِي أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَأْكُلُوا وَ يَشْرَبُوا إِذْ كَانَ ذَلِكَ آفَةً وَ الْإِمَامُ غَيْرُ ذِي آفَةٍ فَقَالَ اجْلِسْ يَا فَتْحُ فَإِنَّ لَنَا بِالرُّسُلِ أُسْوَةً كَانُوا يَأْكُلُونَ وَ يَشْرَبُونَ وَ يَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ وَ كُلُّ جِسْمٍ مَغْذُوٌّ بِهَذَا إِلَّا الْخَالِقَ الرَّازِقَ لِأَنَّهُ جَسَّمَ الْأَجْسَامَ وَ هُوَ لَمْ يُجَسَّمْ وَ لَمْ يُجَزَّأْ بِتَنَاهٍ وَ لَمْ يَتَزَايَدْ وَ لَمْ يَتَنَاقَصْ مُبَرَّأٌ مِنْ ذَاتِهِ مَا رُكِّبَ فِي ذَاتِ مَنْ جَسَّمَهُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ مُنْشِئُ الْأَشْيَاءِ مُجَسِّمُ الْأَجْسَامِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ الرَّءُوفُ الرَّحِيمُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً لَوْ كَانَ كَمَا يُوصَفُ لَمْ يُعْرَفِ الرَّبُّ مِنَ الْمَرْبُوبِ وَ لَا الْخَالِقُ مِنَ الْمَخْلُوقِ وَ لَا الْمُنْشِئُ مِنَ الْمُنْشَإِ لَكِنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مَنْ جَسَّمَهُ وَ شَيَّأَ الْأَشْيَاءَ إِذْ كَانَ لَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ يُرَى وَ لَا يُشْبِهُ شَيْئاً. مُحَمَّدُ بْنُ الرَّيَّانِ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام أَسْتَأْذِنُهُ فِي كَيْدِ عَدُوٍّ وَ لَمْ يُمْكِنْ كَيْدُهُ فَنَهَانِي عَنْ ذَلِكَ وَ قَالَ كَلَاماً مَعْنَاهُ تُكْفَاهُ فَكُفِيتُهُ وَ اللَّهِ أَحْسَنَ كِفَايَةٍ ذَلَّ وَ افْتَقَرَ وَ مَاتَ أَسْوَأَ النَّاسِ حَالًا فِي دُنْيَاهُ وَ دِينِهِ. عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَجَّالُ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ أَنَا فِي خِدْمَتِكَ وَ أَصَابَنِي عِلَّةٌ فِي رِجْلِي لَا أَقْدِرُ عَلَى النُّهُوضِ وَ الْقِيَامِ بِمَا يَجِبُ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَدْعُوَ اللَّهَ أَنْ يَكْشِفَ عِلَّتِي وَ يُعِينَنِي عَلَى الْقِيَامِ بِمَا يَجِبُ عَلَيَّ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ فِي ذَلِكَ وَ يَجْعَلَنِي مِنْ تَقْصِيرِي مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ مِنِّي وَ تَضْيِيعِ مَا لَا أَتَعَمَّدُهُ مِنْ نِسْيَانٍ يُصِيبُنِي فِي حِلٍّ وَ يُوَسِّعَ عَلَيَّ وَ تَدْعُوَ لِي بِالثَّبَاتِ عَلَى دِينِهِ الَّذِي ارْتَضَاهُ لِنَبِيِّهِ ص فَوَقَّعَ كَشَفَ اللَّهُ عَنْكَ وَ عَنْ أَبِيكَ قَالَ وَ كَانَ بِأَبِي عِلَّةٌ وَ لَمْ أَكْتُبْ فِيهَا فَدَعَا لَهُ ابْتِدَاءً. وَ عَنْ دَاوُدَ الضَّرِيرِ قَالَ: أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى مَكَّةَ فَوَدَّعْتُ أَبَا الْحَسَنِ بِالْعَشِيِّ وَ خَرَجْتُ فَامْتَنَعَ الْجَمَّالُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَ أَصْبَحْتُ فَجِئْتُ أُوَدِّعُ الْقَبْرَ فَإِذَا رَسُولُهُ يَدْعُونِي فَأَتَيْتُهُ وَ اسْتَحْيَيْتُ وَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ الْجَمَّالَ تَخَلَّفَ أَمْسِ فَضَحِكَ وَ أَمَرَنِي بِأَشْيَاءَ وَ حَوَائِجَ كَثِيرَةٍ فَقَالَ كَيْفَ تَقُولُ فَلَمْ أَحْفَظْ مِثْلَهَا قَالَ لِي فَمُدَّ الدَّوَاةَ وَ كَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اذْكُرْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ الْأَمْرُ بِيَدِكَ كُلُّهُ فَتَبَسَّمْتُ فَقَالَ لِي مَا لَكَ فَقُلْتُ لَهُ خَيْرٌ فَقَالَ أَخْبِرْنِي فَقُلْتُ لَهُ ذَكَرْتُ حَدِيثاً حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ جَدَّكَ الرِّضَا عليه السلام كَانَ إِذَا أَمَرَ بِحَاجَتِهِ كَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اذْكُرْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَتَبَسَّمَ فَقَالَ يَا دَاوُدُ لَوْ قُلْتُ لَكَ إِنَّ تَارِكَ التَّقِيَّةِ كَتَارِكِ الصَّلَاةِ لَكُنْتُ صَادِقاً. بيان: قوله عليه السلام كيف تقول أي سأله عليه السلام عما أوصى إليه هل حفظه و لعله كان و لم أحفظ مثل ما قال لي فصحف فكتب عليه السلام ذلك ليقرأه لئلا ينسى أو كتب ليحفظ بمحض تلك الكتابة بإعجازه عليه السلام و على ما في الكتاب يحتمل أن يكون المعنى أنه لم يكن قال لي سابقا شيئا أقوله في مثل هذا المقام و يحتمل أن يكون كيف تتولى كما كان المأخوذ منه يحتمل ذلك أي كيف تتولى تلك الأعمال و كيف تحفظها. و أما التعرض لذكر التقية فهو إما لكون عدم كتابة الحوائج و التعويل على حفظ داود للتقية أو لأمر آخر لم يذكر في الخبر.

بحار الأنوار - ج ٥٠ - الصفحة ١٧٧. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
مَشَارِقُ الْأَنْوَارِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ الْأَعْمَى الْكُوفِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عليه السلام فَقَالَ

لِي يَا عَلِيَّ بْنَ عَاصِمٍ انْظُرْ إِلَى مَا تَحْتَ قَدَمَيْكَ فَإِنَّكَ عَلَى بِسَاطٍ قَدْ جَلَسَ فِيهِ كَثِيرٌ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ قَالَ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي لَا أَنْتَعِلُ مَا دُمْتُ فِي الدُّنْيَا إِكْرَاماً لِهَذَا الْبِسَاطِ فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ هَذَا النَّعْلَ الَّذِي فِي رِجْلِكَ نَعْلٌ نَجَسٌ مَلْعُونٌ لَا يُقِرُّ بِوَلَايَتِنَا قَالَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَيْتَنِي أَرَى هَذَا الْبِسَاطَ فَعَلِمَ مَا فِي ضَمِيرِي فَقَالَ ادْنُ مِنِّي فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَمَسَحَ يَدَهُ الشَّرِيفَةَ عَلَى وَجْهِي فَصِرْتُ بَصِيراً قَالَ فَرَأَيْتُ فِي الْبِسَاطِ أَقْدَاماً وَ صُوَراً فَقَالَ هَذَا قَدَمُ آدَمَ وَ مَوْضِعُ جُلُوسِهِ وَ هَذَا أَثَرُ هَابِيلَ وَ هَذَا أَثَرُ شَيْثٍ وَ هَذَا أَثَرُ نُوحٍ وَ هَذَا أَثَرُ قَيْدَارَ وَ هَذَا أَثَرُ مَهْلَائِيلَ وَ هَذَا أَثَرُ يَارَةَ وَ هَذَا أَثَرُ خَنُوخَ وَ هَذَا أَثَرُ إِدْرِيسَ وَ هَذَا أَثَرُ مُتَوَشْلِخُ وَ هَذَا أَثَرُ سَامٍ وَ هَذَا أَثَرُ أَرْفَخْشَدَ وَ هَذَا أَثَرُ هُودٍ وَ هَذَا أَثَرُ صَالِحٍ وَ هَذَا أَثَرُ لُقْمَانَ وَ هَذَا أَثَرُ إِبْرَاهِيمَ وَ هَذَا أَثَرُ لُوطٍ وَ هَذَا أَثَرُ إِسْمَاعِيلَ وَ هَذَا أَثَرُ إِلْيَاسَ وَ هَذَا أَثَرُ إِسْحَاقَ وَ هَذَا أَثَرُ يَعْقُوبَ وَ هَذَا أَثَرُ يُوسُفَ وَ هَذَا أَثَرُ شُعَيْبٍ وَ هَذَا أَثَرُ مُوسَى وَ هَذَا أَثَرُ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ وَ هَذَا أَثَرُ طَالُوتَ وَ هَذَا أَثَرُ دَاوُدَ وَ هَذَا أَثَرُ سُلَيْمَانَ وَ هَذَا أَثَرُ الْخَضِرِ وَ هَذَا أَثَرُ دَانِيَالَ وَ هَذَا أَثَرُ الْيَسَعِ وَ هَذَا أَثَرُ ذِي الْقَرْنَيْنِ الْإِسْكَنْدَرِ وَ هَذَا أَثَرُ شَابُورَ بْنِ أَرْدَشِيرَ وَ هَذَا أَثَرُ لُوَيٍّ وَ هَذَا أَثَرُ كِلَابٍ وَ هَذَا أَثَرُ قُصَيٍّ وَ هَذَا أَثَرُ عَدْنَانَ وَ هَذَا أَثَرُ عَبْدِ مَنَافٍ وَ هَذَا أَثَرُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ هَذَا أَثَرُ عَبْدِ اللَّهِ وَ هَذَا أَثَرُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هَذَا أَثَرُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ هَذَا أَثَرُ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِهِ إِلَى الْمَهْدِيِّ عليه السلام لِأَنَّهُ قَدْ وَطَّأَهُ وَ جَلَسَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ انْظُرْ إِلَى الْآثَارِ وَ اعْلَمْ أَنَّهَا آثَارُ دِينِ اللَّهِ وَ أَنَّ الشَّاكَّ فِيهِمْ كَالشَّاكِّ فِي اللَّهِ وَ مَنْ جَحَدَهُمْ كَمَنْ جَحَدَ اللَّهَ ثُمَّ قَالَ اخْفِضْ طَرْفَكَ يَا عَلِيُّ فَرَجَعْتُ مَحْجُوباً كَمَا كُنْتُ.

بحار الأنوار - ج ٥٠ - الصفحة ٣٠٤. — الإمام العسكري عليه السلام

قَالَ ابْنُ نُوحٍ وَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ قَدِمَ عَلَيْنَا الْبَصْرَةَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ سَبْعِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلَوِيَّةَ الصَّفَّارَ وَ الْحُسَيْنَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَذْكُرَانِ هَذَا الْحَدِيثَ وَ ذَكَرَا أَنَّهُمَا حَضَرَا بَغْدَادَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَ شَاهَدَا ذَلِكَ وَ أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ هَارُونَ بْنِ مُوسَى قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ أَرْضَاهُ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عُثْمَانَ الْعَمْرِيَّ قدس الله روحه جَمَعَنَا قَبْلَ مَوْتِهِ وَ كُنَّا وُجُوهَ الشِّيعَةِ وَ شُيُوخَهَا فَقَالَ لَنَا إِنْ حَدَثَ عَلَيَّ حَدَثُ الْمَوْتِ فَالْأَمْرُ إِلَى أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ النَّوْبَخْتِيِّ فَقَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَجْعَلَهُ فِي مَوْضِعِي بَعْدِي فَارْجِعُوا إِلَيْهِ وَ عَوِّلُوا فِي أُمُورِكُمْ عَلَيْهِ. وَ أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ نُوحٍ عَنْ أَبِي نَصْرٍ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي خَالِي أَبُو إِبْرَاهِيمَ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ النَّوْبَخْتِيُّ قَالَ قَالَ لِي أَبِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَ عَمِّي أَبُو جَعْفَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِنَا يَعْنِي بَنِي نَوْبَخْتَ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ الْعَمْرِيَّ لَمَّا اشْتَدَّتْ حَالُهُ اجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ مِنْ وُجُوهِ الشِّيعَةِ مِنْهُمْ أَبُو عَلِيِّ بْنُ هَمَّامٍ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَاقَطَانِيُّ وَ أَبُو سَهْلٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ النَّوْبَخْتِيُّ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْوَجْنَاءِ وَ غَيْرُهُمْ مِنَ الْوُجُوهِ وَ الْأَكَابِرِ فَدَخَلُوا عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالُوا لَهُ إِنْ حَدَثَ أَمْرٌ فَمَنْ يَكُونُ مَكَانَكَ فَقَالَ لَهُمْ هَذَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ رَوْحِ بْنِ أَبِي بَحْرٍ النَّوْبَخْتِيُّ الْقَائِمُ مَقَامِيُّ وَ السَّفِيرُ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ صَاحِبِ الْأَمْرِ وَ الْوَكِيلُ لَهُ وَ الثِّقَةُ الْأَمِينُ فَارْجِعُوا إِلَيْهِ فِي أُمُورِكُمْ وَ عَوِّلُوا عَلَيْهِ فِي مُهِمَّاتِكُمْ فَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَ قَدْ بَلَّغْتُ. وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ بِنْتِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي جَعْفَرٍ الْعَمْرِيِّ قَالَ حَدَّثَتْنِي أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ أَبِي جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ كَانَ أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ رَوْحٍ قدّس سرّه وَكِيلًا لِأَبِي جَعْفَرٍ رحمه اللّه سِنِينَ كَثِيرَةً يَنْظُرُ لَهُ فِي أَمْلَاكِهِ وَ يُلْقِي بِأَسْرَارِهِ الرُّؤَسَاءَ مِنَ الشِّيعَةِ وَ كَانَ خِصِّيصاً بِهِ حَتَّى إِنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُهُ بِمَا يَجْرِي بَيْنَهُ وَ بَيْنَ جَوَارِيهِ لِقُرْبِهِ مِنْهُ وَ أُنْسِهِ قَالَتْ وَ كَانَ يَدْفَعُ إِلَيْهِ فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثِينَ دِينَاراً رِزْقاً لَهُ غَيْرَ مَا يَصِلُ إِلَيْهِ مِنَ الْوُزَرَاءِ وَ الرُّؤَسَاءِ مِنَ الشِّيعَةِ مِثْلِ آلِ الْفُرَاتِ وَ غَيْرِهِمْ لِجَاهِهِ وَ لِمَوْضِعِهِ وَ جَلَالَةِ مَحَلِّهِ عِنْدَهُمْ فَحَصَّلَ فِي أَنْفُسِ الشِّيعَةِ مُحَصَّلًا جَلِيلًا لِمَعْرِفَتِهِمْ بِاخْتِصَاصِ أَبِي إِيَّاهُ وَ تَوْثِيقِهِ عِنْدَهُمْ وَ نَشْرِ فَضْلِهِ وَ دِينِهِ وَ مَا كَانَ يَحْتَمِلُهُ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ فَتَمَهَّدَتْ لَهُ الْحَالُ فِي طُولِ حَيَاةِ أَبِي إِلَى أَنِ انْتَهَتِ الْوَصِيَّةُ إِلَيْهِ بِالنَّصِّ عَلَيْهِ فَلَمْ يَخْتَلِفْ فِي أَمْرِهِ وَ لَمْ يَشُكَّ فِيهِ أَحَدٌ إِلَّا جَاهِلٌ بِأَمْرِ أَبِي أَوَّلًا مَعَ مَا لَسْتُ أَعْلَمُ أَنَّ أَحَداً مِنَ الشِّيعَةِ شَكَّ فِيهِ وَ قَدْ سَمِعْتُ بِهَذَا مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ بَنِي نَوْبَخْتَ رحمهم اللّه مِثْلِ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ كِبْرِيَاءَ وَ غَيْرِهِ. وَ أَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ نُوحٍ قَالَ وَجَدْتُ بِخَطِّ مُحَمَّدِ بْنِ نَفِيسٍ فِيمَا كَتَبَهُ بِالْأَهْوَازِ أَوَّلَ كِتَابٍ وَرَدَ مِنْ أَبِي الْقَاسِمِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَعْرِفُهُ عَرَّفَهُ اللَّهُ الْخَيْرَ كُلَّهُ وَ رِضْوَانَهُ وَ أَسْعَدَهُ بِالتَّوْفِيقِ وَقَفْنَا عَلَى كِتَابِهِ وَ هُوَ ثِقَتُنَا بِمَا هُوَ عَلَيْهِ وَ أَنَّهُ عِنْدَنَا بِالْمَنْزِلَةِ وَ الْمَحَلِّ اللَّذَيْنِ يَسُرَّانِهِ زَادَ اللَّهُ فِي إِحْسَانِهِ إِلَيْهِ إِنَّهُ وَلِيٌّ قَدِيرٌ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً وَرَدَتْ هَذِهِ الرُّقْعَةُ يَوْمَ الْأَحَدِ لِسِتِّ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ شَوَّالٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ أَقُولُ ذَكَرَ الشَّيْخُ بَعْدَ ذَلِكَ التَّوْقِيعَاتِ الَّتِي خَرَجَتْ إِلَى الْحِمْيَرِيِّ عَلَى مَا نَقَلْنَاهُ فِي بَابِ التَّوْقِيعَاتِ ثُمَّ قَالَ وَ كَانَ أَبُو الْقَاسِمِ رحمه اللّه مِنْ أَعْقَلِ النَّاسِ عِنْدَ الْمُخَالِفِ وَ الْمُوَافِقِ وَ يَسْتَعْمِلُ التَّقِيَّةَ- فَرَوَى أَبُو نَصْرٍ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ غَالِبٍ وَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبِي الطَّيِّبِ قَالا مَا رَأَيْتُ مَنْ هُوَ أَعْقَلُ مِنَ الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ وَ لَعَهْدِي بِهِ يَوْماً فِي دَارِ ابْنِ يَسَارٍ وَ كَانَ لَهُ مَحَلٌّ عِنْدَ السَّيِّدِ وَ الْمُقْتَدِرِ عَظِيمٌ وَ كَانَتِ الْعَامَّةُ أَيْضاً تُعَظِّمُهُ وَ كَانَ أَبُو الْقَاسِمِ يَحْضُرُ تَقِيَّةً وَ خَوْفاً فَعَهْدِي بِهِ وَ قَدْ تَنَاظَرَ اثْنَانِ فَزَعَمَ وَاحِدٌ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَفْضَلُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عَلِيٌّ وَ قَالَ الْآخَرُ بَلْ عَلِيٌّ أَفْضَلُ مِنْ عُمَرَ فَزَادَ الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا فَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الَّذِي اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ هُوَ تَقْدِيمُ الصِّدِّيقِ ثُمَّ بَعْدَهُ الْفَارُوقُ ثُمَّ بَعْدَهُ عُثْمَانُ ذُو النُّورَيْنِ ثُمَّ عَلِيٌّ الْوَصِيُّ وَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ عَلَى ذَلِكَ وَ هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَنَا فَبَقِيَ مَنْ حَضَرَ الْمَجْلِسَ مُتَعَجِّباً مِنْ هَذَا الْقَوْلِ وَ كَانَتِ الْعَامَّةُ الْحُضُورُ يَرْفَعُونَهُ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَ كَثُرَ الدُّعَاءُ لَهُ وَ الطَّعْنُ عَلَى مَنْ يَرْمِيهِ بِالرَّفْضِ فَوَقَعَ عَلَيَّ الضَّحِكُ فَلَمْ أَزَلْ أَتَصَبَّرُ وَ أَمْنَعُ نَفْسِي وَ أَدُسُّ كُمِّي فِي فَمِي فَخَشِيتُ أَنْ أَفْتَضِحَ فَوَثَبْتُ عَنِ الْمَجْلِسِ وَ نَظَرَ إِلَيَّ فَتَفَطَّنَ لِي فَلَمَّا حَصَلْتُ فِي مَنْزِلِي فَإِذَا بِالْبَابِ يَطْرُقُ فَخَرَجْتُ مُبَادِراً فَإِذَا بِأَبِي الْقَاسِمِ بْنِ رَوْحٍ رَاكِباً بَغْلَتَهُ قَدْ وَافَانِي مِنَ الْمَجْلِسِ قَبْلَ مُضِيِّهِ إِلَى دَارِهِ فَقَالَ لِي يَا عَبْدَ اللَّهِ أَيَّدَكَ اللَّهُ لِمَ ضَحِكْتَ وَ أَرَدْتَ أَنْ تَهْتِفَ بِي كَانَ الَّذِي قُلْتُهُ عِنْدَكَ لَيْسَ بِحَقٍّ فَقُلْتُ لَهُ كَذَلِكَ هُوَ عِنْدِي فَقَالَ لِي اتَّقِ اللَّهَ أَيُّهَا الشَّيْخُ فَإِنِّي لَا أَجْعَلُكَ فِي حِلٍّ تَسْتَعْظِمُ هَذَا الْقَوْلَ مِنِّي فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي رَجُلٌ يَرَى بِأَنَّهُ صَاحِبُ الْإِمَامِ وَ وَكِيلُهُ يَقُولُ ذَلِكَ الْقَوْلَ لَا يُتَعَجَّبُ مِنْهُ وَ لَا يُضْحَكُ مِنْ قَوْلِهِ هَذَا فَقَالَ لِي وَ حَيَاتِكَ لَئِنْ عُدْتَ لَأَهْجُرَنَّكَ وَ وَدَّعَنِي وَ انْصَرَفَ. قَالَ أَبُو نَصْرٍ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ كِبْرِيَا النَّوْبَخْتِيُّ قَالَ بَلَغَ الشَّيْخَ أَبَا الْقَاسِمِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ بَوَّاباً كَانَ لَهُ عَلَى الْبَابِ الْأَوَّلِ قَدْ لَعَنَ مُعَاوِيَةَ وَ شَتَمَهُ فَأَمَرَ بِطَرْدِهِ وَ صَرَفَهُ عَنْ خِدْمَتِهِ فَبَقِيَ مُدَّةً طَوِيلَةً يَسْأَلُ فِي أَمْرِهِ فَلَا وَ اللَّهِ مَا رَدَّهُ إِلَى خِدْمَتِهِ وَ أَخَذَهُ بَعْضُ الْآهِلَةِ فَشَغَلَهُ مَعَهُ كُلُّ ذَلِكَ لِلتَّقِيَّةِ. قَالَ أَبُو نَصْرٍ هِبَةُ اللَّهِ وَ حَدَّثَنِي أَبُو أَحْمَدَ بْنُ درانويه الْأَبْرَصُ الَّذِي كَانَتْ دَارُهُ فِي دَرْبِ الْقَرَاطِيسِ قَالَ قَالَ لِي إِنِّي كُنْتُ أَنَا وَ إِخْوَتِي نَدْخُلُ إِلَى أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نُعَامِلُهُ قَالَ وَ كَانُوا بَاعَةً وَ نَحْنُ مَثَلًا عَشَرَةٌ تِسْعَةٌ نَلْعَنُهُ وَ وَاحِدٌ يُشَكِّكُ فَنَخْرُجُ مِنْ عِنْدِهِ بَعْدَ مَا دَخَلْنَا إِلَيْهِ تِسْعَةٌ نَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ بِمَحَبَّتِهِ وَ وَاحِدٌ وَاقِفٌ لِأَنَّهُ كَانَ يُجَارِينَا مِنْ فَضْلِ الصِّحَابَةِ مَا رَوَيْنَاهُ وَ مَا لَمْ نَرْوِهِ فَنَكْتُبُهُ عَنْهُ لِحُسِنِه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَ أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ نُوحٍ عَنْ أَبِي نَصْرٍ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبِ ابْنِ بِنْتِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي جَعْفَرٍ الْعَمْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ قَبْرَ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ فِي النَّوْبَخْتِيَّةِ فِي الدَّرْبِ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ دَارُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ النَّوْبَخْتِيِّ النَّافِذِ إِلَى التَّلِّ وَ إِلَى الدَّرْبِ الْآخَرِ وَ إِلَى قَنْطَرَةِ الشَّوْكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ وَ قَالَ لِي أَبُو نَصْرٍ مَاتَ أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ رَوْحٍ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَ عِشْرِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ وَ قَدْ رَوَيْتُ عَنْهُ أَخْبَاراً كَثِيرَةً. وَ أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُحَمَّدِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ تَمَّامٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ الزَّكُوزَكِيَّ وَ قَدْ ذَكَرْنَا كِتَابَ التَّكْلِيفِ وَ كَانَ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا مَعَ غَالٍ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ أَوَّلُ مَا كَتَبْنَا الْحَدِيثَ فَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ وَ أَيْشٍ كَانَ لِابْنِ أَبِي الْعَزَاقِرِ فِي كِتَابِ التَّكْلِيفِ إِنَّمَا كَانَ يُصْلِحُ الْبَابَ وَ يُدْخِلُهُ إِلَى الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَيَعْرِضُهُ عَلَيْهِ وَ يَحُكُّهُ فَإِذَا صَحَّ الْبَابُ خَرَجَ فَنَقَلَهُ وَ أَمَرَنَا بِنُسْخَةٍ يَعْنِي أَنَّ الَّذِي أَمَرَهُمْ بِهِ الْحُسَيْنُ بْنُ رَوْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَكَتَبْتُهُ فِي الْأَدْرَاجِ بِخَطِّي بِبَغْدَادَ قَالَ ابْنُ تَمَّامٍ فَقُلْتُ لَهُ فَتَفَضَّلْ يَا سَيِّدِي فَادْفَعْهُ حَتَّى أَكْتُبَهُ مِنْ خَطِّكَ فَقَالَ لِي قَدْ خَرَجَ عَنْ يَدِي قَالَ ابْنُ تَمَّامٍ فَخَرَجْتُ وَ أَخَذْتُ مِنْ غَيْرِهِ وَ كَتَبْتُ بَعْدَ مَا سَمِعْتُ هَذِهِ الْحِكَايَةَ. وَ قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ تَمَّامٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ الْكُوفِيُّ خَادِمُ الشَّيْخِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سُئِلَ الشَّيْخُ يَعْنِي أَبَا الْقَاسِمِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- عَنْ كُتُبِ ابْنِ أَبِي الْعَزَاقِرِ بَعْدَ مَا ذُمَّ وَ خَرَجَتْ فِيهِ اللَّعْنَةُ فَقِيلَ لَهُ فَكَيْفَ نَعْمَلُ بِكُتُبِهِ وَ بُيُوتُنَا مِنْهَا مَلْأَى فَقَالَ أَقُولُ فِيهَا مَا قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ صلوات اللّه عليهما وَ قَدْ سُئِلَ عَنْ كُتُبِ بَنِي فَضَّالٍ فَقَالُوا كَيْفَ نَعْمَلُ بِكُتُبِهِمْ وَ بُيُوتُنَا مِنْهَا مَلْأَى فَقَالَ صلوات اللّه عليه خُذُوا بِمَا رَوَوْا وَ ذَرُوا مَا رَأَوْا وَ سَأَلَ أَبُو الْحَسَنِ الْإِيَادِي رحمه اللّه أَبَا الْقَاسِمِ الْحُسَيْنَ بْنَ رَوْحٍ لِمَ كُرِهَ الْمُتْعَةُ بِالْبِكْرِ فَقَالَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ وَ الشُّرُوطُ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهَا فَإِذَا حَمَلْتَهَا عَلَى أَنْ تُنْعِمَ فَقَدْ خَرَجَتْ عَنِ الْحَيَاءِ وَ زَالَ الْإِيمَانُ فَقَالَ لَهُ فَإِنْ فَعَلَ فَهُوَ زَانٍ قَالَ لَا. وَ أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ الْقُمِّيِ قَالَ حَدَّثَنِي سَلَامَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْفَذَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ رَوْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كِتَابَ التَّأْدِيبِ إِلَى قُمَّ وَ كَتَبَ إِلَى جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ بِهَا وَ قَالَ لَهُمُ انْظُرُوا فِي هَذَا الْكِتَابِ وَ انْظُرُوا فِيهِ شَيْءٌ يُخَالِفُكُمْ فَكَتَبُوا إِلَيْهِ أَنَّهُ كُلَّهُ صَحِيحٌ وَ مَا فِيهِ شَيْءٌ يُخَالِفُ إِلَّا قَوْلُهُ فِي الصَّاعِ فِي الْفِطْرَةِ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ طَعَامٍ وَ الطَّعَامُ عِنْدَنَا مِثْلُ الشَّعِيرِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ صَاعٌ قَالَ ابْنُ نُوحٍ وَ سَمِعْتُ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِنَا بِمِصْرَ يَذْكُرُونَ أَنَّ أَبَا سَهْلٍ النَّوْبَخْتِيَّ سُئِلَ فَقِيلَ لَهُ كَيْفَ صَارَ هَذَا الْأَمْرُ إِلَى الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ دُونَكَ فَقَالَ هُمْ أَعْلَمُ وَ مَا اخْتَارُوهُ وَ لَكِنْ أَنَا رَجُلٌ أَلْقَى الْخُصُومَ وَ أُنَاظِرُهُمْ وَ لَوْ عَلِمْتُ بِمَكَانِهِ كَمَا عَلِمَ أَبُو الْقَاسِمِ وَ ضَغَطَتْنِي الْحُجَّةُ لَعَلِّي كُنْتُ أَدُلُّ عَلَى مَكَانِهِ وَ أَبُو الْقَاسِمِ فَلَوْ كَانَتِ الْحُجَّةُ تَحْتَ ذَيْلِهِ وَ قُرِضَ بِالْمَقَارِيضِ مَا كَشَفَ الذَّيْلَ عَنْهُ أَوْ كَمَا قَالَ وَ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْعَزَاقِرِ الشَّلْمَغَانِيُّ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْغَيْبَةِ الَّذِي صَنَّفَهُ وَ أَمَّا مَا بَيْنِي وَ بَيْنَ الرَّجُلِ الْمَذْكُورِ زَادَ اللَّهُ فِي تَوْفِيقِهِ فَلَا مَدْخَلَ لِي فِي ذَلِكَ إِلَّا لِمَنْ أَدْخَلَهُ فِيهِ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَيَّ فَإِنِّي أَنَا وَلِيُّهَا وَ قَالَ فِي فَصْلٍ آخَرَ وَ مَنْ عَظُمَتْ مِنَّةُ اللَّهِ عَلَيْهِ تَضَاعَفَتِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ وَ لَزِمَهُ الصِّدْقُ فِيمَا سَاءَهُ وَ سَرَّهُ وَ لَيْسَ يَنْبَغِي فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَ اللَّهِ إِلَّا الصِّدْقُ عَنْ أَمْرِهِ مَعَ عِظَمِ جِنَايَتِهِ وَ هَذَا الرَّجُلُ مَنْصُوبٌ لِأَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ لَا يَسَعُ الْعِصَابَةَ الْعُدُولُ عَنْهُ فِيهِ وَ حُكْمُ الْإِسْلَامِ مَعَ ذَلِكَ جَارٍ عَلَيْهِ كَجَرْيِهِ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ ذَكَرَهُ وَ ذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ هَارُونُ بْنُ مُوسَى قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَلِيِّ بْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّلْمَغَانِيُّ مَا دَخَلْنَا مَعَ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ فِي هَذَا الْأَمْرِ إِلَّا وَ نَحْنُ نَعْلَمُ فِيمَا دَخَلْنَا فِيهِ لَقَدْ كُنَّا نَتَهَارَشُ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ كَمَا تَتَهَارَشُ الْكِلَابُ عَلَى الْجِيَفِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ فَلَمْ يَلْتَفِتِ الشِّيعَةُ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ وَ أَقَامَتْ عَلَى لَعْنِهِ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْهُ. ذِكْرُ أَمْرِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّمُرِيِّ بَعْدَ الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ وَ انْقِطَاعِ الْأَعْلَامِ بِهِ وَ هُمُ الْأَبْوَابُ أَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّا بِمَدِينَةِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيلَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّهِ عَتَّابٍ مِنْ وُلْدِ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ قَالَ وُلِدَ الْخَلَفُ الْمَهْدِيُّ صلوات اللّه عليه يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ أُمُّهُ رَيْحَانَةُ وَ يُقَالُ لَهَا نَرْجِسُ وَ يُقَالُ لَهَا صَقِيلُ وَ يُقَالُ لَهَا سَوْسَنُ إِلَّا أَنَّهُ قِيلَ بِسَبَبِ الْحَمْلِ صَقِيلُ وَ كَانَ مَوْلِدُهُ لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ وَكِيلُهُ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ فَلَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ أَوْصَى إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ وَ أَوْصَى أَبُو جَعْفَرٍ إِلَى أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ وَ أَوْصَى أَبُو الْقَاسِمِ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّمُرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَلَمَّا حَضَرَتِ السَّمُرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْوَفَاةُ سُئِلَ أَنْ يُوصِيَ فَقَالَ لِلَّهِ أَمْرٌ هُوَ بَالِغُهُ فَالْغَيْبَةُ التَّامَّةُ هِيَ الَّتِي وَقَعَتْ بَعْدَ مُضِيِّ السَّمُرِيِّ قدّس سرّه. وَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّفْوَانِيِّ قَالَ أَوْصَى الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّمُرِيِّ فَقَامَ بِمَا كَانَ إِلَى أَبِي الْقَاسِمِ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ حَضَرَتِ الشِّيعَةُ عِنْدَهُ وَ سَأَلَتْهُ عَنِ الْمُوَكَّلِ بَعْدَهُ وَ لِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فَلَمْ يُظْهِرْ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ وَ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُؤْمَرْ بِأَنْ يُوصِيَ إِلَى أَحَدٍ بَعْدَهُ فِي هَذِهِ الشَّأْنِ. وَ أَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ صَالِحُ بْنُ شُعَيْبٍ الطَّالَقَانِيُّ رحمه اللّه فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَ ثَلَاثِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَخْلَدٍ قَالَ حَضَرْتُ بَغْدَادَ عِنْدَ الْمَشَايِخِ رحمهم اللّه فَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّمُرِيُّ قدس الله روحه ابْتِدَاءً مِنْهُ رَحِمَ اللَّهُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ بَابَوَيْهِ الْقُمِّيَّ قَالَ فَكَتَبَ الْمَشَايِخُ تَارِيخَ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَرَدَ الْخَبَرُ أَنَّهُ تُوُفِّيَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ مَضَى أَبُو الْحَسَنِ السَّمُرِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ فِي النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ تِسْعٍ وَ عِشْرِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ. ك، إكمال الدين صالح بن شعيب مثله.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥١ - الصفحة ٣٥٤. — الإمام الصادق عليه السلام
غط، الغيبة للشيخ الطوسي عَنْهُ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ الْأَشْعَرِيُّ الْقُمِّيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ الضَّرَّابُ الْغَسَّانِيُّ فِي مُنْصَرَفِهِ مِنْ أَصْفَهَانَ قَالَ حَجَجْتُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَ ثَمَانِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ كُنْتُ مَعَ قَوْمٍ مُخَالِفِينَ مِنْ أَهْلِ بَلَدِنَا فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ تَقَدَّمَ بَعْضُهُمْ فَاكْتَرَى لَنَا دَاراً فِي زُقَاقٍ بَيْنَ سُوقِ اللَّيْلِ وَ هِيَ دَارُ خَدِيجَةَ عليها السلام تُسَمَّى دَارَ الرِّضَا عليه السلام وَ فِيهَا عَجُوزٌ سَمْرَاءُ فَسَأَلْتُهَا لَمَّا وَقَفْتُ عَلَى أَنَّهَا دَارُ الرِّضَا عليه السلام مَا تَكُونِينَ مِنْ أَصْحَابِ هَذِهِ الدَّارِ وَ لِمَ سُمِّيَتْ دَارَ الرِّضَا عليه السلام فَقَالَ

تْ أَنَا مِنْ مَوَالِيهِمْ وَ هَذِهِ دَارُ الرِّضَا عَلِيِّ بْنِ مُوسَى عليه السلام أَسْكَنَنِيهَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام فَإِنِّي كُنْتُ مِنْ خَدَمِهِ فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْهَا آنَسْتُ بِهَا وَ أَسْرَرْتُ الْأَمْرَ عَنْ رُفَقَائِيَ الْمُخَالِفِينَ فَكُنْتُ إِذَا انْصَرَفْتُ مِنَ الطَّوَافِ بِاللَّيْلِ أَنَامُ مَعَهُمْ فِي رِوَاقٍ فِي الدَّارِ وَ نُغْلِقُ الْبَابَ وَ نُلْقِي خَلْفَ الْبَابِ حَجَراً كَبِيراً كُنَّا نُدِيرُ خَلْفَ الْبَابِ فَرَأَيْتُ غَيْرَ لَيْلَةٍ ضَوْءَ السِّرَاجِ فِي الرِّوَاقِ الَّذِي كُنَّا فِيهِ شَبِيهاً بِضَوْءِ الْمَشْعَلِ وَ رَأَيْتُ الْبَابَ قَدِ انْفَتَحَ وَ لَا أَرَى أَحَداً فَتَحَهُ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ وَ رَأَيْتُ رَجُلًا رَبْعَةً أَسْمَرَ إِلَى الصُّفْرَةِ مَا هُوَ قَلِيلَ اللَّحْمِ فِي وَجْهِهِ سَجَّادَةٌ عَلَيْهِ قَمِيصَانِ وَ إِزَارٌ رَقِيقٌ قَدْ تَقَنَّعَ بِهِ وَ فِي رِجْلِهِ نَعْلٌ طَاقٌ فَصَعِدَ إِلَى الْغُرْفَةِ فِي الدَّارِ حَيْثُ كَانَتِ الْعَجُوزُ تَسْكُنُ وَ كَانَتْ تَقُولُ لَنَا إِنَّ فِي الْغُرْفَةِ ابْنَتَهُ لَا تَدَعُ أَحَداً يَصْعَدُ إِلَيْهَا فَكُنْتُ أَرَى الضَّوْءَ الَّذِي رَأَيْتُهُ يُضِيءُ فِي الرِّوَاقِ عَلَى الدَّرَجَةِ عِنْدَ صُعُودِ الرَّجُلِ إِلَى الْغُرْفَةِ الَّتِي يَصْعَدُهَا ثُمَّ أَرَاهُ فِي الْغُرْفَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَرَى السِّرَاجَ بِعَيْنِهِ وَ كَانَ الَّذِي مَعِي يَرَوْنَ مِثْلَ مَا أَرَى فَتَوَهَّمُوا أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ يَخْتَلِفُ إِلَى ابْنَةِ الْعَجُوزِ وَ أَنْ يَكُونَ قَدْ تَمَتَّعَ بِهَا فَقَالُوا هَؤُلَاءِ الْعَلَوِيَّةُ يَرَوْنَ الْمُتْعَةَ وَ هَذَا حَرَامٌ لَا يَحِلُّ فِيمَا زَعَمُوا وَ كُنَّا نَرَاهُ يَدْخُلُ وَ يَخْرُجُ وَ نَجِيءُ إِلَى الْبَابِ وَ إِذَا الْحَجَرُ عَلَى حَالِهِ الَّتِي تَرَكْنَاهُ وَ كُنَّا نُغْلِقُ هَذَا الْبَابَ خَوْفاً عَلَى مَتَاعِنَا وَ كُنَّا لَا نَرَى أَحَداً يَفْتَحُهُ وَ لَا يُغْلِقُهُ وَ الرَّجُلُ يَدْخُلُ وَ يَخْرُجُ وَ الْحَجَرُ خَلْفَ الْبَابِ إِلَى وَقْتٍ نُنَحِّيهِ إِذَا خَرَجْنَا فَلَمَّا رَأَيْتُ هَذِهِ الْأَسْبَابَ ضَرَبَ عَلَى قَلْبِي وَ وَقَعَتْ فِي قَلْبِي فِتْنَةٌ فَتَلَطَّفْتُ الْعَجُوزَ وَ أَحْبَبْتُ أَنْ أَقِفَ عَلَى خَبَرِ الرَّجُلِ فَقُلْتُ لَهَا يَا فُلَانَةُ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْأَلَكِ وَ أُفَاوِضَكِ مِنْ غَيْرِ حُضُورِ مَنْ مَعِي فَلَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ فَأَنَا أُحِبُّ إِذَا رَأَيْتِنِي فِي الدَّارِ وَحْدِي أَنْ تَنْزِلِي إِلَيَّ لِأَسْأَلَكِ عَنْ أَمْرٍ فَقَالَتْ لِي مُسْرِعَةً وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أُسِرَّ إِلَيْكَ شَيْئاً فَلَمْ يَتَهَيَّأْ لِي ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ مَنْ مَعَكَ فَقُلْتُ مَا أَرَدْتِ أَنْ تَقُولِي فَقَالَتْ يَقُولُ لَكَ وَ لَمْ تُذَكِّرْ أَحَداً لَا تُحَاشِنْ أَصْحَابَكَ وَ شُرَكَاءَكَ وَ لَا تُلَاحِهِمْ فَإِنَّهُمْ أَعْدَاؤُكَ وَ دَارِهِمْ فَقُلْتُ لَهَا مَنْ يَقُولُ فَقَالَتْ أَنَا أَقُولُ فَلَمْ أَجْسُرْ لِمَا دَخَلَ قَلْبِي مِنَ الْهَيْبَةِ أَنْ أُرَاجِعَهَا فَقُلْتُ أَيَّ أَصْحَابِي تَعْنِينَ وَ ظَنَنْتُ أَنَّهَا تَعْنِي رُفَقَائِيَ الَّذِينَ كَانُوا حُجَّاجاً مَعِي قَالَتْ شُرَكَاءَكَ الَّذِينَ فِي بَلَدِكَ وَ فِي الدَّارِ مَعَكَ وَ كَانَ جَرَى بَيْنِي وَ بَيْنَ الَّذِينَ مَعِي فِي الدَّارِ عَنَتٌ فِي الدِّينِ فَسَعَوْا بِي حَتَّى هَرَبْتُ وَ اسْتَتَرْتُ بِذَلِكَ السَّبَبِ فَوَقَفْتُ عَلَى أَنَّهَا عَنَتْ أُولَئِكَ فَقُلْتُ لَهَا مَا تَكُونِينَ أَنْتِ مِنَ الرِّضَا فَقَالَتْ كُنْتُ خَادِمَةً لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام فَلَمَّا اسْتَيْقَنْتُ ذَلِكَ قُلْتُ لَأَسْأَلُهَا عَنِ الْغَائِبِ فَقُلْتُ بِاللَّهِ عَلَيْكِ رَأَيْتِهِ بِعَيْنِكِ فَقَالَتْ يَا أَخِي لَمْ أَرَهُ بِعَيْنِي فَإِنِّي خَرَجْتُ وَ أُخْتِي حُبْلَى وَ بَشَّرَنِيَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام بِأَنِّي سَوْفَ أَرَاهُ فِي آخِرِ عُمُرِي وَ قَالَ لِي تَكُونِينَ لَهُ كَمَا كُنْتِ لِي وَ أَنَا الْيَوْمَ مُنْذُ كَذَا بِمِصْرَ وَ إِنَّمَا قُدِّمْتُ الْآنَ بِكِتَابَةٍ وَ نَفَقَةٍ وُجِّهَ بِهَا إِلَيَّ عَلَى يَدِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ لَا يُفْصِحُ بِالْعَرَبِيَّةِ وَ هِيَ ثَلَاثُونَ دِينَاراً وَ أَمَرَنِي أَنْ أَحُجَّ سَنَتِي هَذِهِ فَخَرَجْتُ رَغْبَةً مِنِّي فِي أَنْ أَرَاهُ فَوَقَعَ فِي قَلْبِي أَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي كُنْتُ أَرَاهُ هُوَ هُوَ فَأَخَذْتُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ صِحَاحاً فِيهَا سِتَّةٌ رَضَوِيَّةٌ مِنْ ضَرْبِ الرِّضَا عليه السلام قَدْ كُنْتُ خَبَأْتُهَا لِأُلْقِيَهَا فِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَ كُنْتُ نَذَرْتُ وَ نَوَيْتُ ذَلِكَ فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهَا وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي أَدْفَعُهَا إِلَى قَوْمٍ مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ عليها السلام أَفْضَلُ مِمَّا أُلْقِيهَا فِي الْمَقَامِ وَ أَعْظَمُ ثَوَاباً فَقُلْتُ لَهَا ادْفَعِي هَذِهِ الدَّرَاهِمَ إِلَى مَنْ يَسْتَحِقُّهَا مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ عليها السلام وَ كَانَ فِي نِيَّتِي أَنَّ الَّذِي رَأَيْتُهُ هُوَ الرَّجُلُ وَ إِنَّمَا تَدْفَعُهَا إِلَيْهِ فَأَخَذَتِ الدَّرَاهِمَ وَ صَعِدَتْ وَ بَقِيَتْ سَاعَةً ثُمَّ نَزَلَتْ فَقَالَتْ يَقُولُ لَكَ لَيْسَ لَنَا فِيهَا حَقٌّ اجْعَلْهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي نَوَيْتَ وَ لَكِنْ هَذِهِ الرَّضَوِيَّةُ خُذْ مِنَّا بَدَلَهَا وَ أَلْقِهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي نَوَيْتَ فَفَعَلْتُ وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي الَّذِي أُمِرْتُ بِهِ عَنِ الرَّجُلِ ثُمَّ كَانَ مَعِي نُسْخَةُ تَوْقِيعٍ خَرَجَ إِلَى الْقَاسِمِ بْنِ الْعَلَاءِ بِأَذْرَبِيجَانَ فَقُلْتُ لَهَا تَعْرِضِينَ هَذِهِ النُّسْخَةَ عَلَى إِنْسَانٍ قَدْ رَأَى تَوْقِيعَاتِ الْغَائِبِ فَقَالَتْ نَاوِلْنِي فَإِنِّي أَعْرِفُهُ فَأَرَيْتُهَا النُّسْخَةَ وَ ظَنَنْتُ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُحْسِنُ أَنْ تَقْرَأَ فَقَالَ لَا يُمْكِنُنِي أَنْ أَقْرَأَهُ فِي هَذَا الْمَكَانِ فَصَعِدَتِ الْغُرْفَةَ ثُمَّ أَنْزَلَتْهُ فَقَالَتْ صَحِيحٌ وَ فِي التَّوْقِيعِ أُبَشِّرُكُمْ بِبُشْرَى مَا بَشَّرْتُهُ بِهِ [إِيَّاهُ] وَ غَيْرَهُ ثُمَّ قَالَتْ يَقُولُ لَكَ إِذَا صَلَّيْتَ عَلَى نَبِيِّكَ كَيْفَ تُصَلِّي فَقُلْتُ أَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَأَفْضَلِ مَا صَلَّيْتَ وَ بَارَكْتَ وَ تَرَحَّمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ فَقَالَتْ لَا إِذَا صَلَّيْتَ عَلَيْهِمْ فَصَلِّ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ وَ سَمِّهِمْ فَقُلْتُ نَعَمْ فَلَمَّا كَانَتْ مِنَ الْغَدِ نَزَلَتْ وَ مَعَهَا دَفْتَرٌ صَغِيرٌ فَقَالَتْ يَقُولُ لَكَ إِذَا صَلَّيْتَ عَلَى النَّبِيِّ فَصَلِّ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَوْصِيَائِهِ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ فَأَخَذْتُهَا وَ كُنْتُ أَعْمَلُ بِهَا وَ رَأَيْتُ عِدَّةَ لَيَالٍ قَدْ نَزَلَ مِنَ الْغُرْفَةِ وَ ضَوْءُ السِّرَاجِ قَائِمٌ وَ كُنْتُ أَفْتَحُ الْبَابَ وَ أَخْرُجُ عَلَى أَثَرِ الضَّوْءِ وَ أَنَا أَرَاهُ أَعْنَى الضَّوْءَ وَ لَا أَرَى أَحَداً حَتَّى يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ وَ أَرَى جَمَاعَةً مِنَ الرِّجَالِ مِنْ بُلْدَانٍ شَتَّى يَأْتُونَ بَابَ هَذِهِ الدَّارِ فَبَعْضُهُمْ يَدْفَعُونَ إِلَى الْعَجُوزِ رِقَاعاً مَعَهُمْ وَ رَأَيْتُ الْعَجُوزَ قَدْ دَفَعَتْ إِلَيْهِمْ كَذَلِكَ الرِّقَاعَ فَيُكَلِّمُونَهَا وَ تُكَلِّمُهُمْ وَ لَا أَفْهَمُ عَيْنَهُمْ وَ رَأَيْتُ مِنْهُمْ فِي مُنْصَرَفِنَا جَمَاعَةً فِي طَرِيقِي إِلَى أَنْ قَدِمْتُ بَغْدَادَ نُسْخَةُ الدَّفْتَرِ الَّذِي خَرَجَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الْمُنْتَجَبِ فِي الْمِيثَاقِ الْمُصْطَفَى فِي الظِّلَالِ الْمُطَهَّرِ مِنْ كُلِّ آفَةٍ الْبَرِيءِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ الْمُؤَمَّلِ لِلنَّجَاةِ الْمُرْتَجَى لِلشَّفَاعَةِ الْمُفَوَّضِ إِلَيْهِ دِينُ اللَّهِ اللَّهُمَّ شَرِّفْ بُنْيَانَهُ وَ عَظِّمْ بُرْهَانَهُ وَ أفلح [أَفْلِجْ حُجَّتَهُ وَ ارْفَعْ دَرَجَتَهُ وَ أَضِئْ نُورَهُ وَ بَيِّضْ وَجْهَهُ وَ أَعْطِهِ الْفَضْلَ وَ الْفَضِيلَةَ وَ الدَّرَجَةَ وَ الْوَسِيلَةَ الرَّفِيعَةَ وَ ابْعَثْهُ مَقَاماً مَحْمُوداً يَغْبِطُهُ بِهِ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ وَ صَلِّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ الْمُرْسَلِينَ وَ قَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ صَلِّ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ إِمَامِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ الْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ صَلِّ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ إِمَامِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ الْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ صَلِّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ إِمَامِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ الْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ إِمَامِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ الْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ صَلِّ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ إِمَامِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ الْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ صَلِّ عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ إِمَامِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ الْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ صَلِّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى إِمَامِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ الْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ إِمَامِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ الْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ صَلِّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ إِمَامِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ الْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ صَلِّ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ إِمَامِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ الْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ صَلِّ عَلَى الْخَلَفِ الصَّالِحِ الْهَادِي الْمَهْدِيِّ إِمَامِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ الْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ الْأَئِمَّةِ الْهَادِينَ الْمَهْدِيِّينَ الْعُلَمَاءِ الصَّادِقِينَ الْأَبْرَارِ الْمُتَّقِينَ دَعَائِمِ دِينِكَ وَ أَرْكَانِ تَوْحِيدِكَ وَ تَرَاجِمَةِ وَحْيِكَ وَ حُجَجِكَ عَلَى خَلْقِكَ وَ خُلَفَائِكَ فِي أَرْضِكَ الَّذِينَ اخْتَرْتَهُمْ لِنَفْسِكَ وَ اصْطَفَيْتَهُمْ عَلَى عِبَادِكَ وَ ارْتَضَيْتَهُمْ لِدِينِكَ وَ خَصَصْتَهُمْ بِمَعْرِفَتِكَ وَ جَلَّلْتَهُمْ بِكَرَامَتِكَ وَ غَشَّيْتَهُمْ بِرَحْمَتِكَ وَ رَبَّيْتَهُمْ بِنِعْمَتِكَ وَ غَذَّيْتَهُمْ بِحِكْمَتِكَ وَ أَلْبَسْتَهُمْ مِنْ نُورِكَ وَ رَفَعْتَهُمْ فِي مَلَكُوتِكَ وَ حَفَفْتَهُمْ بِمَلَائِكَتِكَ وَ شَرَّفْتَهُمْ بِنَبِيِّكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَيْهِمْ صَلَاةً كَثِيرَةً دَائِمَةً طَيِّبَةً لَا يُحِيطُ بِهَا إِلَّا أَنْتَ وَ لَا يَسَعُهَا إِلَّا عِلْمُكَ وَ لَا يُحْصِيهَا أَحَدٌ غَيْرُكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى وَلِيِّكَ الْمُحْيِي سُنَّتَكَ الْقَائِمِ بِأَمْرِكَ الدَّاعِي إِلَيْكَ الدَّلِيلِ عَلَيْكَ وَ حُجَّتِكَ عَلَى خَلْقِكَ وَ خَلِيفَتِكَ فِي أَرْضِكَ وَ شَاهِدِكَ عَلَى عِبَادِكَ اللَّهُمَّ أَعِزَّ نَصْرَهُ وَ مُدَّ فِي عُمُرِهِ وَ زَيِّنِ الْأَرْضَ بِطُولِ بَقَائِهِ اللَّهُمَّ اكْفِهِ بَغْيَ الْحَاسِدِينَ وَ أَعِذْهُ مِنْ شَرِّ الْكَائِدِينَ وَ ازْجُرْ عَنْهُ إِرَادَةَ الظَّالِمِينَ وَ خَلِّصْهُ مِنْ أَيْدِي الْجَبَّارِينَ اللَّهُمَّ أَعْطِهِ فِي نَفْسِهِ وَ ذُرِّيَّتِهِ وَ شِيعَتِهِ وَ رَعِيَّتِهِ وَ خَاصَّتِهِ وَ عَامَّتِهِ وَ عَدُوِّهِ وَ جَمِيعِ أَهْلِ الدُّنْيَا مَا تُقِرُّ بِهِ عَيْنَهُ وَ تَسُرُّ بِهِ نَفْسَهُ وَ بَلِّغْهُ أَفْضَلَ أَمَلِهِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ جَدِّدْ بِهِ مَا مُحِيَ مِنْ دِينِكَ وَ أَحْيِ بِهِ مَا بُدِّلَ مِنْ كِتَابِكَ وَ أَظْهِرْ بِهِ مَا غُيِّرَ مِنْ حُكْمِكَ حَتَّى يَعُودَ دِينُكَ بِهِ وَ عَلَى يَدَيْهِ غَضّاً جَدِيداً خَالِصاً مُخْلَصاً لَا شَكَّ فِيهِ وَ لَا شُبْهَةَ مَعَهُ وَ لَا بَاطِلَ عِنْدَهُ وَ لَا بِدْعَةَ لَدَيْهِ اللَّهُمَّ نَوِّرْ بِنُورِهِ كُلَّ ظُلْمَةٍ وَ هُدَّ بِرُكْنِهِ كُلَّ بِدْعَةٍ وَ اهْدِمْ بِعِزَّتِهِ كُلَّ ضَلَالَةٍ وَ اقْصِمْ بِهِ كُلَّ جَبَّارٍ وَ أَخْمِدْ بِسَيْفِهِ كُلَّ نَارٍ وَ أَهْلِكْ بِعَدْلِهِ كُلَّ جَائِرٍ وَ أَجْرِ حُكْمَهُ عَلَى كُلِّ حُكْمٍ وَ أَذِلَّ بِسُلْطَانِهِ كُلَّ سُلْطَانٍ اللَّهُمَّ أَذِلَّ كُلَّ مَنْ نَاوَاهُ وَ أَهْلِكْ كُلَّ مَنْ عَادَاهُ وَ امْكُرْ بِمَنْ كَادَهُ وَ اسْتَأْصِلْ بِمَنْ جَحَدَ حَقَّهُ وَ اسْتَهَانَ بِأَمْرِهِ وَ سَعَى فِي إِطْفَاءِ نُورِهِ وَ أَرَادَ إِخْمَادَ ذِكْرِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى وَ عَلِيٍّ الْمُرْتَضَى وَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ [وَ الْحَسَنِ الرِّضَا وَ الْحُسَيْنِ الْمُصْطَفَى وَ جَمِيعِ الْأَوْصِيَاءِ وَ مَصَابِيحِ الدُّجَى وَ أَعْلَامِ الْهُدَى وَ مَنَارِ التُّقَى وَ الْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَ الْحَبْلِ الْمَتِينِ وَ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ وَ صَلِّ عَلَى وَلِيِّكَ وَ وُلَاةِ عَهْدِهِ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ وَ مُدَّ فِي أَعْمَارِهِمْ وَ زِدْ فِي آجَالِهِمْ وَ بَلِّغْهُمْ أَقْصَى آمَالِهِمْ دِيناً وَ دُنْيَا وَ آخِرَةً إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. دلائل الإمامة للطبري، قال نقلت هذا الخبر من أصل بخط شيخنا أبي عبد الله الحسين بن عبيد الله الغضائري قال حدثني أبو الحسن علي بن عبد الله القاساني عن الحسين بن محمد عن يعقوب بن يوسف مثله بيان رجل ربعة أي لا طويل و لا قصير قوله إلى الصفرة ما هو أي مائل إلى الصفرة و ما هو بأصفر قوله في نعل طاق أي من غير أن يلبس تحته شيئا من جورب و نحوه قوله ضرب على قلبي أي أغمي علي و أغفلت أن أعرف أن هذه الأمور ينبغي أن يكون من إعجازه من قوله تعالى فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ أي حجابا و يحتمل أن يكون كناية عن تزلزل القلب و اضطرابه و الفتنة هنا الشك.

بحار الأنوار - ج ٥٢ - الصفحة ١٧. — الإمام الرضا عليه السلام

إِخْوَانَنَا بَشَّرُونِي بِظُهُورِهِ عليه السلام بِصَابِرَ فَصِرْتُ إِلَى صَابِرَ فَلَمَّا أَشْرَفْتُ عَلَى الْوَادِي رَأَيْتُ عُنَيْزَاتٍ عِجَافاً فَدَخَلْتُ الْقَصْرَ فَوَقَفْتُ أَرْقُبُ الْأَمْرَ إِلَى أَنْ صَلَّيْتُ الْعِشَاءَيْنِ وَ أَنَا أَدْعُو وَ أَتَضَرَّعُ وَ أَسْأَلُ فَإِذَا أَنَا بِبَدْرٍ الْخَادِمِ يَصِيحُ بِي يَا عِيسَى بْنَ مَهْدِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ ادْخُلْ فَكَبَّرْتُ وَ هَلَّلْتُ وَ أَكْثَرْتُ مِنْ حَمْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ فَلَمَّا صِرْتُ فِي صَحْنِ الْقَصْرِ رَأَيْتُ مَائِدَةً مَنْصُوبَةً فَمَرَّ بِيَ الْخَادِمُ إِلَيْهَا فَأَجْلَسَنِي عَلَيْهَا وَ قَالَ لِي مَوْلَاكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْكُلَ مَا اشْتَهَيْتَ فِي عِلَّتِكَ وَ أَنْتَ خَارِجٌ مِنْ فَيْدٍ فَقُلْتُ حَسْبِي بِهَذَا بُرْهَاناً فَكَيْفَ آكُلُ وَ لَمْ أَرَ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ فَصَاحَ يَا عِيسَى كُلْ مِنْ طَعَامِكَ فَإِنَّكَ تَرَانِي فَجَلَسْتُ عَلَى الْمَائِدَةِ فَنَظَرْتُ فَإِذَا عَلَيْهَا سَمَكٌ حَارٌّ يَفُورُ وَ تَمْرٌ إِلَى جَانِبِهِ أَشْبَهُ التُّمُورِ بِتُمُورِنَا وَ بِجَانِبِ التَّمْرِ لَبَنٌ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي عَلِيلٌ وَ سَمَكٌ وَ تَمْرٌ وَ لَبَنٌ فَصَاحَ بِي يَا عِيسَى أَ تَشُكُّ فِي أَمْرِنَا أَ فَأَنْتَ أَعْلَمُ بِمَا يَنْفَعُكَ وَ يَضُرُّكَ فَبَكَيْتُ وَ اسْتَغْفَرْتُ اللَّهَ تَعَالَى وَ أَكَلْتُ مِنَ الْجَمِيعِ وَ كُلَّمَا رَفَعْتُ يَدِي مِنْهُ لَمْ يَتَبَيَّنْ مَوْضِعُهَا فِيهِ فَوَجَدْتُهُ أَطْيَبَ مَا ذُقْتُهُ فِي الدُّنْيَا فَأَكَلْتُ مِنْهُ كَثِيراً حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ فَصَاحَ بِي لَا تَسْتَحْيِ يَا عِيسَى فَإِنَّهُ مِنْ طَعَامِ الْجَنَّةِ لَمْ تَصْنَعْهُ يَدُ مَخْلُوقٍ فَأَكَلْتُ فَرَأَيْتُ نَفْسِي لَا يَنْتَهِي عَنْهُ مِنْ أَكْلِهِ فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ حَسْبِي فَصَاحَ بِي أَقْبِلْ إِلَيَّ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي آتِي مَوْلَايَ وَ لَمْ أَغْسِلْ يَدِي فَصَاحَ بِي يَا عِيسَى وَ هَلْ لِمَا أَكَلْتَ غَمَرٌ فَشَمِمْتُ يَدِي وَ إِذَا هِيَ أَعْطَرُ مِنَ الْمِسْكِ وَ الْكَافُورِ فَدَنَوْتُ مِنْهُ عليه السلام فَبَدَا لِي نُورٌ غَشِيَ بَصَرِي وَ رَهِبْتُ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ عَقْلِي قَدِ اخْتَلَطَ فَقَالَ لِي يَا عِيسَى مَا كَانَ لَكَ أَنْ تَرَانِي لَوْ لَا الْمُكَذِّبُونَ الْقَائِلُونَ بِأَيْنَ هُوَ وَ مَتَى كَانَ وَ أَيْنَ وُلِدَ وَ مَنْ رَآهُ وَ مَا الَّذِي خَرَجَ إِلَيْكُمْ مِنْهُ وَ بِأَيِّ شَيْءٍ نَبَّأَكُمْ وَ أَيِّ مُعْجِزٍ أَتَاكُمْ أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ دَفَعُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَعَ مَا رَوَوْهُ وَ قَدَّمُوا عَلَيْهِ وَ كَادُوهُ وَ قَتَلُوهُ وَ كَذَلِكَ آبَائِي عليه السلام وَ لَمْ يُصَدِّقُوهُمْ وَ نَسَبُوهُمْ إِلَى السِّحْرِ وَ خِدْمَةِ الْجِنِّ إِلَى مَا تَبَيَّنَ يَا عِيسَى فَخَبِّرْ أَوْلِيَاءَنَا مَا رَأَيْتَ وَ إِيَّاكَ أَنْ تُخْبِرَ عَدُوَّنَا فَتُسْلَبَهُ فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ ادْعُ لِي بِالثَّبَاتِ فَقَالَ لَوْ لَمْ يُثَبِّتْكَ اللَّهُ مَا رَأَيْتَنِي وَ امْضِ بِنَجْحِكَ رَاشِداً فَخَرَجْتُ أُكْثِرُ حَمْدَ اللَّهِ وَ شُكْراً.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٢ - الصفحة ٦٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

أَقُولُ وَ رَوَى الشَّيْخُ حَسَنُ بْنُ سُلَيْمَانَ فِي كِتَابِ الْمُحْتَضَرِ مِمَّا رَوَاهُ مِنْ كِتَابِ السَّيِّدِ الْجَلِيلِ حَسَنِ بْنِ كَبْشٍ مِمَّا أَخَذَهُ مِنْ كِتَابِ الْمُقْتَضَبِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْماً فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ يَا سَلْمَانُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيّاً وَ لَا رَسُولًا إِلَّا جَعَلَ لَهُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ عَرَفْتُ هَذَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ قَالَ يَا سَلْمَانُ فَهَلْ عَلِمْتَ مَنْ نُقَبَائِي الِاثْنَيْ عَشَرَ الَّذِينَ اخْتَارَهُمُ اللَّهُ لِلْإِمَامَةِ مِنْ بَعْدِي فَقُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ يَا سَلْمَانُ خَلَقَنِيَ اللَّهُ مِنْ صَفْوَةِ نُورِهِ وَ دَعَانِي فَأَطَعْتُهُ وَ خَلَقَ مِنْ نُورِي عَلِيّاً فَدَعَاهُ فَأَطَاعَهُ وَ خَلَقَ مِنْ نُورِي وَ نُورِ عَلِيٍّ فَاطِمَةَ فَدَعَاهَا فَأَطَاعَتْهُ وَ خَلَقَ مِنِّي وَ مِنْ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ فَدَعَاهُمَا فَأَطَاعَا فَسَمَّانَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِخَمْسَةِ أَسْمَاءٍ مِنْ أَسْمَائِهِ فَاللَّهُ الْمَحْمُودُ وَ أَنَا مُحَمَّدٌ وَ اللَّهُ الْعَلِيُّ وَ هَذَا عَلِيٌّ وَ اللَّهُ فَاطِرٌ وَ هَذِهِ فَاطِمَةُ وَ اللَّهُ ذُو الْإِحْسَانِ وَ هَذَا الْحَسَنُ وَ اللَّهُ الْمُحْسِنُ وَ هَذَا الْحُسَيْنُ ثُمَّ خَلَقَ مِنَّا وَ مِنْ نُورِ الْحُسَيْنِ تِسْعَةَ أَئِمَّةٍ فَدَعَاهُمْ فَأَطَاعُوا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ سَمَاءً مَبْنِيَّةً وَ أَرْضاً مَدْحِيَّةً أَوْ هَوَاءً أَوْ مَاءً أَوْ مَلَكاً أَوْ بَشَراً وَ كُنَّا بِعِلْمِهِ أَنْوَاراً نُسَبِّحُهُ وَ نَسْمَعُ لَهُ وَ نُطِيعُ فَقَالَ سَلْمَانُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مَا لِمَنْ عَرَفَ هَؤُلَاءِ فَقَالَ يَا سَلْمَانُ مَنْ عَرَفَهُمْ حَقَّ مَعْرِفَتِهِمْ وَ اقْتَدَى بِهِمْ فَوَالَى وَلِيَّهُمْ وَ تَبَرَّأَ مِنْ عَدُوِّهِمْ فَهُوَ وَ اللَّهِ مِنَّا يَرِدُ حَيْثُ نَرِدُ وَ يَسْكُنُ حَيْثُ نَسْكُنُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَهَلْ يَكُونُ إِيمَانٌ بِهِمْ بِغَيْرِ مَعْرِفَةٍ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَنْسَابِهِمْ فَقَالَ لَا يَا سَلْمَانُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَنَّى لِي بِهِمْ قَالَ قَدْ عَرَفْتَ إِلَى الْحُسَيْنِ قَالَ ثُمَّ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ثُمَّ ابْنُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ بَاقِرُ عِلْمِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ ثُمَّ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ لِسَانُ اللَّهِ الصَّادِقُ ثُمَّ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ الْكَاظِمُ غَيْظَهُ صَبْراً فِي اللَّهِ ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا لِأَمْرِ اللَّهِ ثُمَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُخْتَارُ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَادِي إِلَى اللَّهِ ثُمَّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّامِتُ الْأَمِينُ عَلَى دِينِ اللَّهِ ثُمَّ محمد سَمَّاهُ بِاسْمِهِ ابْنُ الْحَسَنِ الْمَهْدِيُّ النَّاطِقُ الْقَائِمُ بِحَقِّ اللَّهِ قَالَ سَلْمَانُ فَبَكَيْتُ ثُمَّ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَنَّى لِسَلْمَانَ لِإِدْرَاكِهِمْ قَالَ يَا سَلْمَانُ إِنَّكَ مُدْرِكُهُمْ وَ أَمْثَالُكَ وَ مَنْ تَوَلَّاهُمْ حَقِيقَةَ الْمَعْرِفَةِ قَالَ سَلْمَانُ فَشَكَرْتُ اللَّهَ كَثِيراً ثُمَّ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي مُؤَجَّلٌ إِلَى عَهْدِهِمْ قَالَ يَا سَلْمَانُ اقْرَأْ فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَ كانَ وَعْداً مَفْعُولًا ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً قَالَ سَلْمَانُ فَاشْتَدَّ بُكَائِي وَ شَوْقِي وَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِعَهْدٍ مِنْكَ فَقَالَ إِي وَ الَّذِي أَرْسَلَ مُحَمَّداً إِنَّهُ لَبِعَهْدٍ مِنِّي وَ لِعَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ تِسْعَةِ أَئِمَّةٍ وَ كُلِّ مَنْ هُوَ مِنَّا وَ مَظْلُومٌ فِينَا إِي وَ اللَّهِ يَا سَلْمَانُ ثُمَّ لَيَحْضُرَنَّ إِبْلِيسُ وَ جُنُودُهُ وَ كُلُّ مَنْ مَحَضَ الْإِيمَانَ مَحْضاً وَ مَحَضَ الْكُفْرَ مَحْضاً حَتَّى يُؤْخَذَ بِالْقِصَاصِ وَ الْأَوْتَارِ وَ الثَّارَاتِ وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً وَ نَحْنُ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ - قَالَ سَلْمَانُ فَقُمْتُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَا يُبَالِي سَلْمَانُ مَتَى لَقِيَ الْمَوْتَ أَوْ لَقِيَهُ. أقول: - رواه ابن عياش في المقتضب عن أحمد بن محمد بن جعفر الصولي عن عبد الرحمن بن صالح عن الحسين بن حميد بن الربيع عن الأعمش عن محمد بن خلف الطاطري عن شاذان عن سلمان و ذكر مثله. ثم قال ابن عياش سألت أبا بكر بن محمد بن عمر الجعابي عن محمد بن خلف الطاطري قال هو محمد بن خلف بن موهب الطاطري ثقة مأمون و طاطر سيف من أسياف البحر تنسج فيها ثياب تسمى الطاطرية كانت تنسب إليها. و روى أيضا عن صالح بن الحسين النوفلي قال أنشدني أبو سهل النوشجاني لأبيه مصعب بن وهب. فإن تسألاني ما الذي أنا دائن* * * به فالذي أبديه مثل الذي أخفي أدين بأن الله لا شيء غيره* * * قوي عزيز بارئ الخلق من ضعف و أن رسول الله أفضل مرسل* * * به بشر الماضون في محكم الصحف و أن عليا بعده أحد عشر* * * من الله وعد ليس في ذاك من خلف أئمتنا الهادون بعد محمد* * * لهم صفو ودي ما حييت لهم أصفي ثمانية منهم مضوا لسبيلهم* * * و أربعة يرجون للعدد الموف و لي ثقة بالرجعة الحق مثل ما* * * وثقت برجع الطرف مني إلى الطرف. و وجدت بخط بعض الأعلام نقلا من خط الشهيد (قدس الله روحه) قال رَوَى الصَّفْوَانِيُّ فِي كِتَابِهِ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: سُئِلَ الرِّضَا عليه السلام عَنْ تَفْسِيرِ أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ الْآيَةَ- قَالَ وَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الْآيَةُ إِلَّا فِي الْكَرَّةِ.

بحار الأنوار - ج ٥٣ - الصفحة ١٤٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَقُولُ رَأَيْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الْمُعْتَبَرَةِ رَوَى فَضْلُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ تَوَلَّاهُ اللَّهُ فِي الدَّارَيْنِ بِالْحُسْنَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْعَبَّاسِ الدُّورْيَسْتِيِّ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْمُونِسِيِّ الْقُمِّيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ بِلَالٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ حَبِيبِ الْخَيْرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الصَّائِغِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام يَوْمَ النَّيْرُوزِ فَقَالَ

عليه السلام أَ تَعْرِفُ هَذَا الْيَوْمَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْعَجَمُ وَ تَتَهَادَى فِيهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقُ عليه السلام وَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ الَّذِي بِمَكَّةَ مَا هَذَا إِلَّا لِأَمْرٍ قَدِيمٍ أُفَسِّرُهُ لَكَ حَتَّى تَفْهَمَهُ قُلْتُ يَا سَيِّدِي إِنَّ عِلْمَ هَذَا مِنْ عِنْدِكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَعِيشَ أَمْوَاتِي وَ تَمُوتَ أَعْدَائِي فَقَالَ يَا مُعَلَّى إِنَّ يَوْمَ النَّيْرُوزِ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَخَذَ اللَّهُ فِيهِ مَوَاثِيقَ الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَ لَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ أَنْ يُؤْمِنُوا بِرُسُلِهِ وَ حُجَجِهِ وَ أَنْ يُؤْمِنُوا بِالْأَئِمَّةِ عليهم السلام وَ هُوَ أَوَّلُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ وَ هَبَّتْ بِهِ الرِّيَاحُ وَ خُلِقَتْ فِيهِ زَهْرَةُ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي اسْتَوَتْ فِيهِ سَفِينَةُ نُوحٍ عليه السلام عَلَى الْجُودِيِ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَحْيَا اللَّهُ فِيهِ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي نَزَلَ فِيهِ جَبْرَئِيلُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي حَمَلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَلَى مَنْكِبِهِ حَتَّى رَمَى أَصْنَامَ قُرَيْشٍ مِنْ فَوْقِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ فَهَشَمَهَا وَ كَذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَصْحَابَهُ أَنْ يُبَايِعُوا عَلِيّاً عليه السلام بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي وَجَّهَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيّاً عليه السلام إِلَى وَادِي الْجِنِّ يَأْخُذُ عَلَيْهِمُ الْبَيْعَةَ لَهُ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي بُويِعَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِيهِ الْبَيْعَةَ الثَّانِيَةَ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي ظَفِرَ فِيهِ بِأَهْلِ النَّهْرَوَانِ وَ قَتَلَ ذَا الثُّدَيَّةِ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ قَائِمُنَا وَ وُلَاةُ الْأَمْرِ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي يَظْفَرُ فِيهِ قَائِمُنَا بِالدَّجَّالِ فَيَصْلِبُهُ عَلَى كُنَاسَةِ الْكُوفَةِ وَ مَا مِنْ يَوْمِ نَيْرُوزٍ إِلَّا وَ نَحْنُ نَتَوَقَّعُ فِيهِ الْفَرَجَ لِأَنَّهُ مِنْ أَيَّامِنَا وَ أَيَّامِ شِيعَتِنَا حَفِظَتْهُ الْعَجَمُ وَ ضَيَّعْتُمُوهُ أَنْتُمْ وَ قَالَ إِنَّ نَبِيّاً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ سَأَلَ رَبَّهُ كَيْفَ يُحْيِي هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ الَّذِينَ خَرَجُوا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ يَصُبَّ الْمَاءَ عَلَيْهِمْ فِي مَضَاجِعِهِمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ هُوَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ سَنَةِ الْفُرْسِ فَعَاشُوا وَ هُمْ ثَلَاثُونَ أَلْفاً فَصَارَ صَبُّ الْمَاءِ فِي النَّيْرُوزِ سُنَّةً فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي أَ لَا تُعَرِّفُنِي جُعِلْتُ فِدَاكَ أَسْمَاءَ الْأَيَّامِ بِالْفَارْسِيَّةِ فَقَالَ عليه السلام يَا مُعَلَّى هِيَ أَيَّامٌ قَدِيمَةٌ مِنَ الشُّهُورِ الْقَدِيمَةِ كُلُّ شَهْرٍ ثَلَاثُونَ يَوْماً لَا زِيَادَةَ فِيهِ وَ لَا نُقْصَانَ فَأَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ كُلِّ شَهْرِ هُرْمَزْدَرُوزَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ آدَمَ عليه السلام تَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ جَيِّدٌ صَالِحٌ لِلشُّرْبِ وَ لِلْفَرَحِ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ سَعِيدٌ مُبَارَكٌ يَوْمُ سُرُورٍ تَكَلَّمُوا فِيهِ الْأُمَرَاءَ وَ الْكُبَرَاءَ وَ اطْلُبُوا فِيهِ الْحَوَائِجَ فَإِنَّهَا تَنْجَحُ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ مُبَارَكاً وَ ادْخُلُوا فِيهِ عَلَى السُّلْطَانِ وَ اشْتَرُوا فِيهِ وَ بِيعُوا وَ زَارِعُوا وَ اغْرِسُوا وَ ابْنُوا وَ سَافِرُوا فَإِنَّهُ يَوْمٌ مُخْتَارٌ يَصْلُحُ لِجَمِيعِ الْأُمُورِ وَ لِلتَّزْوِيجِ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ يَبْرَأُ سَرِيعاً وَ مَنْ ضَلَّتْ لَهُ ضَالَّةٌ وَجَدَهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ الثَّانِي بَهْمَنْرُوزُ يَوْمٌ صَالِحٌ صَافٍ خَلَقَ اللَّهُ فِيهِ حَوَّاءَ عليها السلام وَ هُوَ ضِلْعٌ مِنْ أَضْلَاعِ آدَمَ عليه السلام وَ هُوَ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِحُجُبِ الْقُدْسِ وَ الْكَرَامَةِ تَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ صَالِحٌ مُخْتَارٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ مُبَارَكٌ تَزَوَّجُوا فِيهِ وَ أْتُوا أَهَالِيَكُمْ مِنْ أَسْفَارِكُمْ وَ سَافِرُوا فِيهِ وَ اشْتَرُوا وَ بِيعُوا وَ اطْلُبُوا فِيهِ الْحَوَائِجَ فِي كُلِّ نَوْعٍ وَ هُوَ يَوْمٌ مُخْتَارٌ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ يَكُونُ مَرَضُهُ خَفِيفاً وَ مَنْ مَرِضَ فِي آخِرِهِ اشْتَدَّ مَرَضُهُ وَ خِيفَ مِنْ مَوْتِهِ فِي ذَلِكَ الْمَرَضِ الثَّالِثُ أُرْدِيبِهِشْتَرُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالشِّفَاءِ وَ السُّقْمِ يَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ ثَقِيلٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ فَاتَّقُوا فِيهِ الْحَوَائِجَ وَ جَمِيعَ الْأَعْمَالِ وَ لَا تَدْخُلُوا فِيهِ عَلَى السُّلْطَانِ وَ لَا تَبِيعُوا وَ لَا تَشْتَرُوا وَ لَا تَزَوَّجُوا وَ لَا تَسْأَلُوا فِيهِ حَاجَةً وَ لَا تُكَلِّفُوهَا أَحَداً وَ احْفَظُوا أَنْفُسَكُمْ وَ اتَّقُوا أَعْمَالَ السُّلْطَانِ وَ تَصَدَّقُوا مَا أَمْكَنَكُمْ فَإِنَّهُ مَنْ مَرِضَ فِيهِ خِيفَ عَلَيْهِ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَخْرَجَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ آدَمَ وَ حَوَّاءَ مِنَ الْجَنَّةِ وَ سُلِبَا فِيهِ لِبَاسَهُمَا وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ قُطِعَ عَلَيْهِ أَبَداً الرَّابِعُ شَهْرِيوَرْرُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الَّذِي خُلِقَتْ فِيهِ الْجَوَاهِرُ عَنْهُ وَ وُكِّلَ بِهَا وَ هُوَ مُوَكَّلٌ بِبَحْرِ الرُّومِ وَ تَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ مُخْتَارٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ مُبَارَكٌ وُلِدَ فِيهِ هَابِيلُ بْنُ آدَمَ وَ هُوَ صَالِحٌ لِلتَّزْوِيجِ وَ طَلَبِ الصَّيْدِ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ رَجُلًا صَالِحاً مُبَارَكاً وَ مُحَبَّباً إِلَى النَّاسِ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ فِيهِ السَّفَرُ وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ خَافَ الْقَطْعَ وَ يُصِيبُهُ بَلَاءٌ وَ غَمٌّ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ يَبْرَأُ سَرِيعاً إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى الْخَامِسُ إِسْفَنْدَارَمَذْرُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالْأَرَضِينَ يَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ ثَقِيلٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمُ نَحْسٍ رَدِيءٌ وُلِدَ فِيهِ قَابِيلُ بْنُ آدَمَ وَ كَانَ مَلْعُوناً كَافِراً وَ هُوَ الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ وَ دَعَا بِالْوَيْلِ وَ الثُّبُورِ عَلَى أَهْلِهِ وَ أَدْخَلَ عَلَيْهِمُ الْغَمَّ وَ الْبُكَاءَ فَاجْتَنِبُوهُ فَإِنَّهُ يَوْمٌ شُؤْمٌ وَ نَحْسٌ وَ مَذْمُومٌ وَ لَا تَطْلُبُوا فِيهِ حَاجَةً وَ لَا تَدْخُلُوا فِيهِ عَلَى السُّلْطَانِ وَ ادْخُلُوا فِي مَنَازِلِكُمْ وَ احْذَرُوا فِيهِ كُلَّ الْحَذَرِ مِنَ السِّبَاعِ وَ الْحَدِيدِ السَّادِسُ خُرْدَادْرُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالْجِبَالِ تَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ خَفِيفٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ مُبَارَكٌ صَالِحٌ لِلتَّزْوِيجِ وَ لِطَلَبِ الْحَوَائِجِ لِكُلِّ مَا يُسْعَى فِيهِ مِنَ الْأَمْرِ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ الصَّيْدِ فِيهِمَا وَ لِلْمَعَاشِ وَ كُلِّ حَاجَةٍ وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ سَرِيعاً بِكُلِّ مَا يُحِبُّهُ وَ يُرِيدُهُ وَ بِكُلِّ غَنِيمَةٍ فَجِدُّوا فِي كُلِّ حَاجَةٍ تُرِيدُونَهَا فِيهِ فَإِنَّهَا مَقْضِيَّةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى السَّابِعُ مُرْدَادْرُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالنَّاسِ وَ أَرْزَاقِهِمْ يَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ جَيِّدٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ سَعِيدٌ مُبَارَكٌ اعْمَلُوا فِيهِ جَمِيعَ مَا شِئْتُمْ مِنَ السَّعْيِ فِي حَوَائِجِكُمْ مِنَ الْبِنَاءِ وَ الْغَرْسِ وَ الذَّرْوِ وَ الزَّرْعِ وَ لِطَلَبِ الصَّيْدِ وَ الدُّخُولِ عَلَى السُّلْطَانِ وَ السَّفَرِ فَإِنَّهُ يَوْمٌ مُخْتَارٌ يَصْلُحُ لِكُلِّ حَاجَةٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى الثَّامِنُ دَيْبَارْرُوزُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى تَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ جَيِّدٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ مُبَارَكٌ صَالِحٌ لِكُلِّ حَاجَةٍ يُسْعَى فِيهَا وَ لِلشِّرَاءِ وَ الْبَيْعِ وَ الصَّيْدِ مَا خَلَا السَّفَرَ فَاتَّقُوا فِيهِ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ يَبْرَأُ سَرِيعاً وَ ادْخُلُوا فِيهِ عَلَى السُّلْطَانِ وَ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُقْضَى فِيهِ الْحَوَائِجُ وَ مَنْ دَخَلَ فِيهِ عَلَى السُّلْطَانِ لِحَاجَةٍ فَلْيَسْأَلْهُ فِيهَا التَّاسِعُ آذَرْرُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالنِّيرَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ خَفِيفٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ صَالِحٌ خَفِيفٌ سَعِيدٌ مُبَارَكٌ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إِلَى آخِرِ النَّهَارِ يَصْلُحُ لِلسَّفَرِ وَ لِكُلِّ مَا تُرِيدُ وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ رُزِقَ مَالًا كَثِيراً وَ يَرَى فِي سَفَرِهِ كُلَّ خَيْرٍ وَ مَنْ مَرِضَ يَبْرَأُ سَرِيعاً وَ لَا يَنَالُهُ فِي عِلَّتِهِ مَكْرُوهٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَاطْلُبُوا الْحَوَائِجَ فِيهِ فَإِنَّهَا تُقْضَى لَكُمْ بِمَشِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى وَ تَوْفِيقِهِ الْعَاشِرُ آبَانْرُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالْبَحْرِ وَ الْمِيَاهِ تَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ ثَقِيلٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ صَالِحٌ لِكُلِّ شَيْءٍ مَا خَلَا الدُّخُولَ عَلَى السُّلْطَانِ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ نُوحٌ عليه السلام وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ مَرْزُوقاً مِنْ مَعَاشِهِ وَ لَا يُصِيبُهُ ضِيقٌ وَ لَا يَمُوتُ حَتَّى يَهْرَمَ وَ لَا يُبْتَلَى بِفَقْرٍ وَ مَنْ فَرَّ فِيهِ مِنَ السُّلْطَانِ أَوْ غَيْرِهِ أُخِذَ وَ مَنْ ضَلَّتْ لَهُ ضَالَّةٌ وَجَدَهَا وَ هُوَ جَيِّدٌ لِلشِّرَاءِ وَ الْبَيْعِ وَ السَّفَرِ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ يَبْرَأُ سَرِيعاً إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى الْحَادِيَ عَشَرَ خُورْرُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالشَّمْسِ يَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ ثَقِيلٌ مِثْلُ أَمْسِهِ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ شَيْثُ بْنُ آدَمَ عليه السلام وَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ يَوْمٌ صَالِحٌ لِلشِّرَاءِ وَ الْبَيْعِ وَ لِجَمِيعِ الْأَعْمَالِ وَ الْحَوَائِجِ وَ لِلسَّفَرِ مَا خَلَا الدُّخُولَ عَلَى السُّلْطَانِ فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ وَ التَّوَارِي عَنْهُ فِيهِ أَصْلَحُ مِنَ الدُّخُولِ عَلَيْهِ فَاجْتَنِبُوا فِيهِ ذَلِكَ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ مُبَارَكاً مَرْزُوقاً فِي مَعَاشِهِ طَوِيلَ الْعُمُرِ وَ لَا يَفْتَقِرُ أَبَداً فَاطْلُبُوا فِيهِ حَوَائِجَكُمْ مَا خَلَا السُّلْطَانَ الثَّانِي عَشَرَ مَاهْرُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالْقَمَرِ يَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ خَفِيفٌ يُسَمَّى رُوزْبِهَ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ صَالِحٌ جَيِّدٌ مُخْتَارٌ يَصْلُحُ لِكُلِّ شَيْءٍ تُرِيدُونَهُ مِثْلَ الْيَوْمِ الْحَادِيَ عَشَرَ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ طَوِيلَ الْعُمُرِ فَاطْلُبُوا فِيهِ حَوَائِجَكُمْ وَ ادْخُلُوا عَلَى السُّلْطَانِ فِي أَوَّلِهِ وَ لَا تَدْخُلُوا فِي آخِرِهِ وَ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهَا فَإِنَّهَا تُقْضَى لَكُمْ بِمَشِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى الثَّالِثَ عَشَرَ تِيرْرُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالنُّجُومِ يَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ ثَقِيلٌ شُؤْمِيٌّ جِدّاً وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ فَاتَّقُوهُ فِي جَمِيعِ الْأَعْمَالِ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَ لَا تَقْصِدُوا وَ لَا تَطْلُبُوا فِيهِ الْحَاجَةَ أَصْلًا وَ لَا تَدْخُلُوا فِيهِ عَلَى السُّلْطَانِ وَ غَيْرِهِ جُهْدَكُمْ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ الرَّابِعَ عَشَرَ جُوشْرُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالْبَشَرِ وَ الْأَنْعَامِ وَ الْمَوَاشِي تَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ خَفِيفٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ جَيِّدٌ صَالِحٌ لِكُلِّ عَمَلٍ وَ أَمْرٍ يُرَادُ وَ يُحْمَدُ فِيهِ لِقَاءُ الْأَشْرَافِ وَ الْعُلَمَاءِ وَ لِطَلَبِ الْحَوَائِجِ وَ مَنْ يُولَدُ فِيهِ يَكُونُ حَسَنَ الْكَمَالِ مَشْعُوفاً بِطَلَبِ الْعِلْمِ وَ يُعَمَّرُ طَوِيلًا يَكْثُرُ مَالُهُ فِي آخِرِ عُمُرِهِ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ يَبْرَأُ بِمَشِيَّةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْخَامِسَ عَشَرَ دَيْمِهْرَرُوزُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى تَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ خَفِيفٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ صَالِحٌ مُبَارَكٌ لِكُلِّ عَمَلٍ وَ لِكُلِّ حَاجَةٍ تُرِيدُهَا إِلَّا أَنَّهُ مَنْ يُولَدُ فِيهِ يَكُونُ بِهِ خَرَسٌ أَوْ لُثْغَةٌ فَاطْلُبُوا فِيهِ الْحَوَائِجَ فَإِنَّهَا تُقْضَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ السَّادِسَ عَشَرَ مِهْرَرُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالرَّحْمَةِ تَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ خَفِيفٌ جَيِّدٌ جِدّاً وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ مَنْحُوسٌ رَدِيءٌ مَذْمُومٌ فَلَا تَطْلُبُوا فِيهِ حَوَائِجَكُمْ وَ لَا تُسَافِرُوا فِيهِ فَإِنَّهُ مَنْ سَافَرَ فِيهِ هَلَكَ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ لَا بُدَّ مَجْنُوناً وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ لَا يَكَادُ يَنْجُو فَاجْهَدُوا فِي تَرْكِ طَلَبِ الْحَوَائِجِ وَ الْحَرَكَةِ فَإِنَّهَا وَ إِنْ قُضِيَتْ تُقْضَى بِمَشَقَّةٍ وَ رُبَّمَا لَمْ يَتِمَّ فِيهَا الْمُرَادُ فَاتَّقُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ وَ تَصَدَّقُوا فِيهِ السَّابِعَ عَشَرَ نَمْرُوشْ رُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِخَرَابِ الْعَالَمِ وَ هُوَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام يَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ مُخْتَارٌ خَفِيفٌ مُتَوَسِّطٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ صَالِحٌ لِكُلِّ مَا يُرَادُ جَيِّدٌ مُوَافِقٌ صَافٍ مُخْتَارٌ لِجَمِيعِ الْحَوَائِجِ فَاطْلُبُوا فِيهِ مَا شِئْتُمْ وَ تَزَوَّجُوا وَ بِيعُوا وَ اشْتَرُوا وَ ازْرَعُوا وَ ابْنُوا وَ ادْخُلُوا عَلَى السُّلْطَانِ وَ غَيْرِهِ فَإِنَّ حَوَائِجَكُمْ تُقْضَى بِمَشِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى الثَّامِنَ عَشَرَ رَشْرُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالنِّيرَانِ يَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ خَفِيفٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ مُخْتَارٌ جَيِّدٌ مُبَارَكٌ صَالِحٌ لِلسَّفَرِ وَ الزَّرْعِ وَ طَلَبِ الْحَوَائِجِ وَ التَّزْوِيجِ وَ كُلِّ أَمْرٍ يُرَادُ وَ مَنْ خَاصَمَ فِيهِ عَدُوَّهُ أَوْ خَصْمَهُ غَلَبَ عَلَيْهِ وَ ظَفِرَ فِيهِ بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى التَّاسِعَ عَشَرَ فَرْوَرْدِينْرُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِأَرْوَاحِ الْخَلَائِقِ وَ قَبْضِهَا يَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ ثَقِيلٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ مُخْتَارٌ صَالِحٌ جَيِّدٌ لِلسَّفَرِ وَ التَّزْوِيجِ وَ طَلَبِ الْحَوَائِجِ وَ مَنْ خَاصَمَ فِيهِ عَدُوّاً ظَفِرَ بِهِ وَ غَلَبَهُ بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَ يَصْلُحُ لِكُلِّ عَمَلٍ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ إِسْحَاقُ النَّبِيُّ عليه السلام وَ هُوَ يَوْمٌ مُبَارَكٌ يَصْلُحُ لِكُلِّ مَا تُرِيدُ وَ مَنْ يُولَدُ فِيهِ يَكُونُ مُبَارَكاً إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى الْعِشْرُونَ بَهْرَامْرُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالنَّصْرِ وَ الْخِذْلَانِ فِي الْحَرْبِ يَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ خَفِيفٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ صَالِحٌ جَيِّدٌ مُخْتَارٌ صَافٍ يَصْلُحُ لِطَلَبِ الْحَوَائِجِ وَ السَّفَرِ خَاصَّةً وَ الْبِنَاءِ وَ التَّزْوِيجِ وَ الْعُرْسِ وَ الدُّخُولِ عَلَى السُّلْطَانِ وَ غَيْرِهِ فِيهِ فَإِنَّهُ يَوْمٌ مُبَارَكٌ يَصْلُحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى الْحَادِي وَ الْعِشْرُونَ رَامْرُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالْفَرَحِ وَ السُّرُورِ تَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ جَيِّدٌ يُتَبَرَّكُ بِهِ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ وَ هُوَ يَوْمُ إِهْرَاقِ الدِّمَاءِ فَاتَّقُوا فِيهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَ لَا تَطْلُبُوا فِيهِ حَاجَةً وَ لَا تَنَازَعُوا فِيهِ خَصْماً وَ مَنْ يُولَدْ فِيهِ يكون [يَكُنْ مُحْتَاجاً فَقِيراً فِي أَكْثَرِ أَمْرِهِ وَ دَهْرِهِ وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ لَمْ يَرْبَحْ وَ خِيفَ عَلَيْهِ الثَّانِي وَ الْعِشْرُونَ بَادْرُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالرِّيَاحِ يَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ ثَقِيلٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ مُخْتَارٌ جَيِّدٌ صَافٍ يَصْلُحُ لِكُلِّ حَاجَةٍ تُرِيدُهَا فَاطْلُبُوا فِيهِ الْحَوَائِجَ فَإِنَّهُ يَوْمٌ جَيِّدٌ خَاصَّةً لِلشِّرَاءِ وَ الْبَيْعِ وَ لِلصَّدَقَةِ فِيهِ ثَوَابٌ جَزِيلٌ جَلِيلٌ عَظِيمٌ وَ مَنْ يُولَدُ فِيهِ يَكُونُ مُبَارَكاً مَحْبُوباً وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ يَبْرَأُ سَرِيعاً وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ يُخْصِبُ وَ يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ مُعَافًى سَالِماً وَ مَنْ دَخَلَ فِيهِ إِلَى السُّلْطَانِ بَلَغَ مَحَابَّهُ وَ وَجَدَ عِنْدَهُ نَجَاحاً لِمَا قَصَدَ لَهُ الثَّالِثُ وَ الْعِشْرُونَ دَيْبِدِينْرُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالنَّوْمِ وَ الْيَقَظَةِ يَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ خَفِيفٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ مُخْتَارٌ وُلِدَ فِيهِ يُوسُفُ عليه السلام يَصْلُحُ لِكُلِّ أَمْرٍ وَ حَاجَةٍ وَ لِكُلِّ مَا تُرِيدُونَهُ وَ خَاصَّةً لِلتَّزْوِيجِ وَ التِّجَارَاتِ كُلِّهَا وَ الدُّخُولِ عَلَى السُّلْطَانِ وَ الْتِمَاسِ الْحَوَائِجِ وَ مَنْ يُولَدْ فِيهِ يكون [يَكُنْ مُبَارَكاً صَالِحاً وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ يَغْنَمُ وَ يَجِدُ خَيْراً بِمَشِيَّةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الرَّابِعُ وَ الْعِشْرُونَ دِينْرُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالسَّعْيِ وَ الْحَرَكَةِ يَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ خَفِيفٌ جَيِّدٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ مَنْحُوسٌ وُلِدَ فِيهِ فِرْعَوْنُ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ هُوَ يَوْمٌ عَسِرٌ نَكِدٌ فَاتَّقُوا فِيهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ مَاتَ فِي سَفَرِهِ وَ فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى وَ مَنْ يُولَدْ فِيهِ يموت [يَمُتْ فِي سَفَرِهِ أَوْ يُقْتَلْ أَوْ يَغْرَقْ وَ يَكُونُ مُدَّةَ عُمُرِهِ مَحْزُوناً مَكْدُوداً نَكِداً وَ لَا يُوَفَّقُ لِخَيْرٍ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ طَالَ مَرَضُهُ وَ لَا يَكَادُ يَنْتَفِعُ بِمَقْصَدٍ وَ لَوْ جَهَدَ جُهْدَهُ الْخَامِسُ وَ الْعِشْرُونَ أَرْدَرُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالْجِنِّ وَ الشَّيَاطِينِ وَ تَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ ثَقِيلٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمُ نَحْسٍ رَدِيءٌ مَذْمُومٌ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَصَابَ فِيهِ أَهْلَ مِصْرَ سَبْعَةُ أَضْرُبٍ مِنَ الْآفَاتِ وَ هُوَ يَوْمٌ شَدِيدُ الْبَلَاءِ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ لَمْ يَكَدْ يَنْجُ وَ لَا يَبْرَأُ وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ لَا يَرْجِعُ وَ لَا يَرْبَحُ فَلَا تَطْلُبُوا فِيهِ حَاجَةً وَ احْفَظُوا فِيهِ أَنْفُسَكُمْ وَ احْتَرِزُوا وَ اتَّقُوا فِيهِ جُهْدَكُمْ السَّادِسُ وَ الْعِشْرُونَ أَشْتَادْرُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ الَّذِي خُلِقَ عِنْدَ ظُهُورِ الدِّينِ تَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ جَيِّدٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ صَالِحٌ مُبَارَكٌ ضَرَبَ فِيهِ مُوسَى عليه السلام الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ يَصْلُحُ لِكُلِّ حَاجَةٍ مَا خَلَا التَّزْوِيجَ وَ السَّفَرَ وَ اجْتَنِبُوا فِيهِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مَنْ تَزَوَّجَ فِيهِ لَمْ يَتِمَّ أَمْرُهُ وَ يُفَارِقُ أَهْلَهُ وَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ لَمْ يَصْلُحْ وَ لَمْ يَرْبَحْ وَ لَمْ يَرْجِعْ وَ عَلَيْكُمْ بِالصَّدَقَةِ فَإِنَّ الْمَنْفَعَةَ بِهَا وَافِرَةٌ وَ لِمَضَارِّهِ دَافِعَةٌ بِمَشِيَّةِ اللَّهِ وَ عَوْنِهِ السَّابِعُ وَ الْعِشْرُونَ آسْمَانْرُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالسَّمَاوَاتِ يَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ مُخْتَارٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ جَيِّدٌ مُخْتَارٌ يَصْلُحُ لِطَلَبِ الْحَوَائِجِ وَ لِكُلِّ شَيْءٍ تُرِيدُهُ وَ مَنْ يُولَدْ فِيهِ يكون [يَكُنْ جَمِيلًا حَسَناً مَلِيحاً وَ هُوَ جَيِّدٌ لِلْبِنَاءِ وَ الزَّرْعِ وَ الشِّرَاءِ وَ الْبَيْعِ وَ الدُّخُولِ عَلَى السُّلْطَانِ فَاعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ وَ اسْعَوْا فِي حَوَائِجِكُمْ الثَّامِنُ وَ الْعِشْرُونَ رَامْيَادْرُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالْقَضَاءِ بَيْنَ الْخَلْقِ تَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ ثَقِيلٌ مَنْحُوسٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ سَعِيدٌ مُبَارَكٌ مَمْدُوحٌ وُلِدَ فِيهِ يَعْقُوبُ النَّبِيُّ عليه السلام يَصْلُحُ لِلسَّفَرِ وَ لِجَمِيعِ الْحَوَائِجِ وَ مَنْ يُولَدْ فِيهِ يكون [يَكُنْ مَرْزُوقاً مُحَبَّباً إِلَى النَّاسِ مُحَبَّباً إِلَى أَهْلِهِ مُحْسِناً إِلَيْهِمْ إِلَّا أَنَّهُ يُصِيبُهُ الْغُمُومُ وَ الْهُمُومُ وَ يُبْتَلَى فِي آخِرِ عُمُرِهِ وَ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ مِنْ ذَهَابِ بَصَرِهِ التَّاسِعُ وَ الْعِشْرُونَ مِهْرَإِسْفَنْدَرُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالْأَفْنِيَةِ وَ الْأَزْمَانِ وَ الْعُقُولِ وَ الْأَسْمَاعِ وَ الْأَبْصَارِ تَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ جَيِّدٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ مُخْتَارٌ جَيِّدٌ يَصْلُحُ لِكُلِّ حَاجَةٍ مَا خَلَا الْكَاتِبَ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ وَ لَا أَرَى لَهُ أَنْ يَسْعَى لِحَاجَةٍ فِيهِ إِنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ يَبْرَأُ سَرِيعاً وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ أَصَابَ مَالًا كَثِيراً إِلَّا مَنْ كَانَ كَاتِباً فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ وَ لَا أَرَى السَّعْيَ فِي حَاجَتِهِ إِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَ مَنْ أَبَقَ لَهُ فِيهِ آبِقٌ رَجَعَ إِلَيْهِ سَرِيعاً وَ مَنْ ضَلَّتْ لَهُ ضَالَّةٌ وَجَدَهَا الثَّلَاثُونَ أَنِيرَانْرُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالْأَدْوَارِ وَ الْأَزْمَانِ يَتَبَرَّكُ فِيهِ الْفُرْسُ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ مُخْتَارٌ جَيِّدٌ صَالِحٌ لِكُلِّ شَيْءٍ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (صلوات الله عليهما) وَ عَلَى ذُرِّيَتِهِمَا وَ عَلَى آلِهِمَا يَصْلُحُ لِكُلِّ شَيْءٍ وَ لِكُلِّ حَاجَةٍ مِنْ شِرَاءٍ وَ بَيْعٍ وَ زَرْعٍ وَ غَرْسٍ وَ تَزْوِيجٍ وَ بِنَاءٍ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ يَبْرَأُ سَرِيعاً إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ حَكِيماً حَلِيماً صَادِقاً مُبَارَكاً مُرْتَفِعاً أَمْرُهُ وَ يَعْلُو شَأْنُهُ وَ يَكُونُ صَادِقَ اللِّسَانِ صَاحِبَ وَفَاءٍ وَ مَنْ أَبَقَ لَهُ فِيهِ آبِقٌ وَجَدَهُ وَ مَنْ ضَلَّتْ لَهُ فِيهِ ضَالَّةٌ وَجَدَهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

بحار الأنوار - ج ٥٦ - الصفحة ٩١. — الإمام الصادق عليه السلام
دَلَائِلُ الْإِمَامَةِ، لِلطَّبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ حَسَنِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ قَالَ اسْتَأْذَنْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَخَرَجَ إِلَيَّ مُعَتِّبٌ فَأَذِنَ لِي فَدَخَلْتُ وَ لَمْ يَدْخُلْ مَعِي كَمَا كَانَ يَدْخُلُ فَلَمَّا أَنْ صِرْتُ فِي الدَّارِ نَظَرْتُ إِلَى رَجُلٍ عَلَى صُورَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ كَمَا كُنْتُ أَفْعَلُ قَالَ

مَنْ أَنْتَ يَا هَذَا لَقَدْ وَرَدْتَ عَلَى كُفْرٍ أَوْ إِيمَانٍ وَ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلَانِ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِمَا الطَّيْرَ فَقَالَ ادْخُلْ فَدَخَلْتُ الدَّارَ الثَّانِيَةَ فَإِذَا رَجُلٌ عَلَى صُورَتِهِ عليه السلام وَ إِذَا بَيْنَ يَدَيْهِ خَلْقٌ كَثِيرٌ كُلُّهُمْ صُوَرُهُمْ وَاحِدَةٌ فَقَالَ مَنْ تُرِيدُ قُلْتُ أُرِيدُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ قَدْ وَرَدْتَ عَلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ إِمَّا كُفْرٍ أَوْ إِيمَانٍ ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَيْتِ رَجُلٌ حِينَ بَدَا بِهِ البيت [الشَّيْبُ فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَوْقَفَنِي عَلَى الْبَابِ وَ غُشِيَ بَصَرِي مِنَ النُّورِ فَقُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا بَيْتَ اللَّهِ وَ نُورَهُ وَ حِجَابَهُ فَقَالَ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا يُونُسُ فَدَخَلْتُ الْبَيْتَ فَإِذَا بَيْنَ يَدَيْهِ طَائِرَانِ يَحْكِيَانِ فَكُنْتُ أَفْهَمُ كَلَامَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ لَا أَفْهَمُ كَلَامَهُمَا فَلَمَّا خَرَجَا قَالَ يَا يُونُسُ سَلْ نَحْنُ مَحَلُّ النُّورِ فِي الظُّلُمَاتِ وَ نَحْنُ الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ الَّذِي مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً نَحْنُ عِتْرَةُ اللَّهِ وَ كِبْرِيَاؤُهُ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ رَأَيْتُ شَيْئاً عَجِيباً رَأَيْتُ رَجُلًا عَلَى صُورَتِكَ قَالَ يَا يُونُسُ إِنَّا لَا نُوصَفُ ذَلِكَ صَاحِبُ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ يَسْأَلُ أَنْ أَسْتَأْذِنَ اللَّهَ لَهُ أَنْ يَصِيرَ مَعَ أَخٍ لَهُ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ قَالَ فَقُلْتُ فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ فِي الدَّارِ قَالَ هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الْقَائِمِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قَالَ قُلْتُ فَهَذَانِ قَالَ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ نَزَلَا إِلَى الْأَرْضِ فَلَنْ يَصْعَدَا حَتَّى يَكُونَ هَذَا الْأَمْرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ هُمْ خَمْسَةُ آلَافٍ يَا يُونُسُ بِنَا أَضَاءَتِ الْأَبْصَارُ وَ سَمِعَتِ الْآذَانُ وَ وَعَتِ الْقُلُوبُ الْإِيمَانَ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٦ - الصفحة ١٩٦. — الإمام الصادق عليه السلام
دَلَائِلُ الْإِمَامَةِ، لِلطَّبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ حَسَنِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَخَرَجَ إِلَيَّ مُعَتِّبٌ فَأَذِنَ لِي فَدَخَلْتُ وَ لَمْ يَدْخُلْ مَعِي كَمَا كَانَ يَدْخُلُ فَلَمَّا أَنْ صِرْتُ فِي الدَّارِ نَظَرْتُ إِلَى رَجُلٍ عَلَى صُورَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ كَمَا كُنْتُ أَفْعَلُ قَالَ

مَنْ أَنْتَ يَا هَذَا لَقَدْ وَرَدْتَ عَلَى كُفْرٍ أَوْ إِيمَانٍ وَ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلَانِ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِمَا الطَّيْرَ فَقَالَ ادْخُلْ فَدَخَلْتُ الدَّارَ الثَّانِيَةَ فَإِذَا رَجُلٌ عَلَى صُورَتِهِ عليه السلام وَ إِذَا بَيْنَ يَدَيْهِ خَلْقٌ كَثِيرٌ كُلُّهُمْ صُوَرُهُمْ وَاحِدَةٌ فَقَالَ مَنْ تُرِيدُ قُلْتُ أُرِيدُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ قَدْ وَرَدْتَ عَلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ إِمَّا كُفْرٍ أَوْ إِيمَانٍ ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَيْتِ رَجُلٌ حِينَ بَدَا بِهِ البيت [الشَّيْبُ فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَوْقَفَنِي عَلَى الْبَابِ وَ غُشِيَ بَصَرِي مِنَ النُّورِ فَقُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا بَيْتَ اللَّهِ وَ نُورَهُ وَ حِجَابَهُ فَقَالَ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا يُونُسُ فَدَخَلْتُ الْبَيْتَ فَإِذَا بَيْنَ يَدَيْهِ طَائِرَانِ يَحْكِيَانِ فَكُنْتُ أَفْهَمُ كَلَامَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ لَا أَفْهَمُ كَلَامَهُمَا فَلَمَّا خَرَجَا قَالَ يَا يُونُسُ سَلْ نَحْنُ مَحَلُّ النُّورِ فِي الظُّلُمَاتِ وَ نَحْنُ الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ الَّذِي مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً نَحْنُ عِتْرَةُ اللَّهِ وَ كِبْرِيَاؤُهُ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ رَأَيْتُ شَيْئاً عَجِيباً رَأَيْتُ رَجُلًا عَلَى صُورَتِكَ قَالَ يَا يُونُسُ إِنَّا لَا نُوصَفُ ذَلِكَ صَاحِبُ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ يَسْأَلُ أَنْ أَسْتَأْذِنَ اللَّهَ لَهُ أَنْ يَصِيرَ مَعَ أَخٍ لَهُ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ قَالَ فَقُلْتُ فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ فِي الدَّارِ قَالَ هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الْقَائِمِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قَالَ قُلْتُ فَهَذَانِ قَالَ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ نَزَلَا إِلَى الْأَرْضِ فَلَنْ يَصْعَدَا حَتَّى يَكُونَ هَذَا الْأَمْرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ هُمْ خَمْسَةُ آلَافٍ يَا يُونُسُ بِنَا أَضَاءَتِ الْأَبْصَارُ وَ سَمِعَتِ الْآذَانُ وَ وَعَتِ الْقُلُوبُ الْإِيمَانَ. بيان على كفر أو إيمان أي إن أنكرت ما رأيت كفرت و إن قبلت آمنت كان على رءوسهما الطير أي لا يتحركان.

بحار الأنوار - ج ٥٦ - الصفحة ١٩٦. — الإمام الصادق عليه السلام
كِتَابُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ عَمَّارِ بْنِ عَاصِمٍ السِّجِسْتَانِيِّ قَالَ: جِئْتُ إِلَى بَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَرَدْتُ أَنْ لَا أَسْتَأْذِنَ عَلَيْهِ فَأَقْعُدُ فَأَقُولُ لَعَلَّهُ يَرَانِي بَعْضُ مَنْ يَدْخُلُ فَيُخْبِرَهُ فَيَأْذَنَ لِي قَالَ فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ شَبَابٌ أَدَمٌ فِي أُزُرٍ وَ أَرْدِيَةٍ ثُمَّ لَمْ أَرَهُمْ خَرَجُوا فَخَرَجَ عِيسَى شَلَقَانُ فَرَآنِي فَقَالَ يَا أَبَا عَاصِمٍ أَنْتَ هَاهُنَا فَدَخَلَ فَاسْتَأْذَنَ لِي فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مُنْذُ مَتَى أَنْتَ هَاهُنَا يَا عَمَّارُ قَالَ

فَقُلْتُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْكَ الشَّبَابُ الْأُدُمُ ثُمَّ لَمْ أَرَهُمْ خَرَجُوا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مِنَ الْجِنِّ جَاءُوا يَسْأَلُونَ عَنْ أَمْرِ دِينِهِمْ.

بحار الأنوار - ج ٦٠ - الصفحة ١٠٨. — الإمام الصادق عليه السلام
الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ قَالَ فَقَالَ يَا بَا مُحَمَّدٍ يُسَلَّطُ وَ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى أَبْدَانِهِمْ وَ لَا يُسَلَّطُ عَلَى أَدْيَانِهِمْ قَدْ سُلِّطَ عَلَى أَيُّوبَ فَشَوَّهَ خَلْقَهُ وَ لَمْ يُسَلَّطْ عَلَى دِينِهِ قُلْتُ لَهُ قَوْلُهُ إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ قَالَ الَّذِينَ هُمْ بِاللَّهِ مُشْرِكُونَ يُسَلَّطُ عَلَى أَبْدَانِهِمْ وَ عَلَى أَدْيَانِهِمْ . الكافي، عن علي بن محمد عن علي بن العباس عن الحسن بن عبد الرحمن عن منصور بن يونس عن أبي بصير مثله. 122 الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِيقَوْلِ اللَّهِ فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ قُلْتُ كَيْفَ أَقُولُ قَالَ تَقُولُ أَسْتَعِيذُ بِالسَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ قَالَ إِنَّ الرَّجِيمَ أَخْبَثُ الشَّيَاطِينِ قُلْتُ لِمَ يُسَمَّى الرَّجِيمَ قَالَ لِأَنَّهُ يُرْجَمُ قُلْتُ فَمَا يَنْفَلِتُ مِنْهَا شَيْءٌ قَالَ لَا قُلْتُ فَكَيْفَ سُمِّيَ الرَّجِيمَ وَ لَمْ يُرْجَمْ بَعْدُ قَالَ يَكُونُ فِي الْعِلْمِ أَنَّهُ رَجِيمٌ . 123 وَ مِنْهُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ قَالَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُزِيلَهُمْ عَنِ الْوَلَايَةِ فَأَمَّا الذُّنُوبُ وَ أَشْبَاهُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَنَالُ مِنْهُمْ كَمَا يَنَالُ مِنْ غَيْرِهِمْ . 124 وَ مِنْهُ، عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ كَانَ الْحَجَّاجُ ابْنَ شَيْطَانٍ يُبَاضِعُ ذِي الرَّدْهَةِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ يُوسُفَ دَخَلَ عَلَى أُمِّ الْحَجَّاجِ فَأَرَادَ أَنْ يُصِيبَهَا فَقَالَتْ أَ لَيْسَ إِنَّمَا عَهْدُكَ بِذَلِكَ السَّاعَةَ فَأَمْسَكَ عَنْهَا فَوَلَدَتِ الْحَجَّاجَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٠ - الصفحة ٢٥٤. — الإمام الصادق عليه السلام
الْكَشِّيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْعَمْرَكِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ شَيْبَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ وَ زِيَادٍ عَنْ حَرِيزٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فَقَالَ لِي أَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ لَا يَكُونُ فِيهَا شَيْءٌ فَمَا تَقُولُ فِي جَمَلٍ أُخْرِجَ مِنَ الْبَحْرِ فَقُلْتُ إِنْ شَاءَ فَلْيَكُنْ جَمَلًا وَ إِنْ شَاءَ فَلْيَكُنْ بَقَرَةً إِنْ كَانَتْ عَلَيْهِ فُلُوسٌ أَكَلْنَاهُ وَ إِلَّا فَلَا. الإختصاص، عن جعفر بن الحسين المؤمن عن حيدر بن محمد بن نعيم عن ابن قولويه عن ابن العياشي جميعا عن محمد بن مسعود مثله. أقول تمامه في باب مناظرات أصحاب أبي عبد الله عليه السلام مع المخالفين. 80 الدَّلَائِلُ، لِلْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَخِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ الْبَغْدَادِيِّ قَالَ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ الْمُعْضِلَاتِ رِوَايَةَ أَبِي طَالِبٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ رَبَاحٍ يَرْفَعُهُ عَنْ رِجَالِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً فِي مَجْلِسِ سَيِّدِنَا أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ عليه السلام إِذْ وَقَفَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ

لَهُ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَدَّعِي أَنَّ يُونُسَ بْنَ مَتَّى عُرِضَ عَلَيْهِ وَلَايَةُ أَبِيكَ فَلَمْ يَقْبَلْهُ فَحُبِسَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ قَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَ مَا أَنْكَرْتَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ إِنِّي لَا أَقْبَلُهُ فَقَالَ أَ تُرِيدُ أَنْ يَصِحَّ لَكَ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ لَهُ اجْلِسْ ثُمَّ دَعَا غُلَامَهُ فَقَالَ لَهُ جِئْنَا بِعِصَابَتَيْنِ وَ قَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ شُدَّ عَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بِإِحْدَى الْعِصَابَتَيْنِ وَ اشْدُدْ عَيْنَكَ بِالْأُخْرَى فَشَدَدْنَا أَعْيُنَنَا فَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ ثُمَّ قَالَ حُلُّوا أَعْيُنَكُمْ فَحَلَلْنَاهَا فَوَجَدْنَا أَنْفُسَنَا عَلَى بِسَاطٍ وَ نَحْنُ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ فَاسْتَجَابَ لَهُ حِيتَانُ الْبَحْرِ إِذْ ظَهَرَتْ فِيهِنَّ حُوتَةٌ عَظِيمَةٌ فَقَالَ لَهَا مَا اسْمُكِ فَقَالَتْ اسْمِي نُونٌ فَقَالَ لَهَا لِمَ حُبِسَ يُونُسُ فِي بَطْنِكِ فَقَالَتْ لَهُ عُرِضَ عَلَيْهِ وَلَايَةُ أَبِيكَ فَأَنْكَرَهَا فَحُبِسَ فِي بَطْنِي فَلَمَّا أَقَرَّ بِهَا وَ أَذْعَنَ أُمِرْتُ فَقَذَفْتُهُ وَ كَذَلِكَ مَنْ أَنْكَرَ وَلَايَتَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ يُخَلَّدُ فِي نَارِ الْجَحِيمِ فَقَالَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَ سَمِعْتَ وَ شَهِدْتَ فَقَالَ لَهُ نَعَمْ فَقَالَ شُدُّوا أَعْيُنَكُمْ فَشَدَدْنَاهَا فَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ ثُمَّ قَالَ حُلُّوهَا فَحَلَلْنَاهَا فَإِذَا نَحْنُ عَلَى الْبِسَاطِ فِي مَجْلِسِهِ فَوَدَّعَهُ عَبْدُ اللَّهِ وَ انْصَرَفَ فَقُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي لَقَدْ رَأَيْتُ فِي يَوْمِي عَجَباً وَ آمَنْتُ بِهِ فَتَرَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يُؤْمِنُ بِمَا آمَنْتُ بِهِ فَقَالَ لِي أَ لَا تُحِبُّ أَنْ تَعْرِفَ ذَلِكَ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ قُمْ فَاتَّبِعْهُ وَ مَاشِهِ وَ اسْمَعْ مَا يَقُولُ لَكَ فَتَبِعْتُهُ فِي الطَّرِيقِ وَ مَشَيْتُ مَعَهُ فَقَالَ لِي إِنَّكَ لَوْ عَرَفْتَ سِحْرَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَمَا كَانَ هَذَا بِشَيْءٍ فِي نَفْسِكَ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ يَتَوَارَثُونَ السِّحْرَ كَابِراً عَنْ كَابِرٍ فَعِنْدَ ذَلِكَ عَلِمْتُ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَقُولُ إِلَّا حَقّاً.

بحار الأنوار - ج ٦٢ - الصفحة ٢١٨. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
سن، المحاسن عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَوْلُ اللَّهِ

فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ فَقَالَ نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٌ صلوات الله عليهم وَ عَلَى جَمِيعِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ قُلْتُ كَيْفَ صَارُوا أُولِي الْعَزْمِ قَالَ لِأَنَّ نُوحاً بُعِثَ بِكِتَابٍ وَ شَرِيعَةٍ فَكُلُّ مَنْ جَاءَ بَعْدَ نُوحٍ أَخَذَ بِكِتَابِ نُوحٍ وَ شَرِيعَتِهِ وَ مِنْهَاجِهِ حَتَّى جَاءَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام بِالصُّحُفِ وَ بِعَزِيمَةِ تَرْكِ كِتَابِ نُوحٍ لَا كُفْراً بِهِ فَكُلُّ نَبِيٍّ جَاءَ بَعْدَ إِبْرَاهِيمَ جَاءَ بِشَرِيعَةِ إِبْرَاهِيمَ وَ مِنْهَاجِهِ وَ بِالصُّحُفِ حَتَّى جَاءَ مُوسَى بِالتَّوْرَاةِ وَ بِعَزِيمَةِ تَرْكِ الصُّحُفِ فَكُلُّ نَبِيٍّ جَاءَ بَعْدَ مُوسَى أَخَذَ بِالتَّوْرَاةِ وَ شَرِيعَتِهِ وَ مِنْهَاجِهِ حَتَّى جَاءَ الْمَسِيحُ بِالْإِنْجِيلِ وَ بِعَزِيمَةِ تَرْكِ شَرِيعَةِ مُوسَى وَ مِنْهَاجِهِ فَكُلُّ نَبِيٍّ جَاءَ بَعْدَ الْمَسِيحِ أَخَذَ بِشَرِيعَتِهِ وَ مِنْهَاجِهِ حَتَّى جَاءَ مُحَمَّدٌ ص فَجَاءَ بِالْقُرْآنِ وَ شَرِيعَتِهِ وَ مِنْهَاجِهِ فَحَلَالُهُ حَلَالٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ حَرَامُهُ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَهَؤُلَاءِ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ . كا، الكافي عن العدة عن البرقي مثله

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٥ - الصفحة ٣٢٦. — الإمام الصادق عليه السلام
قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَعْلَمَ كَيْفَ مَنْزِلَتُهُ عِنْدَ اللَّهِ فَلْيَنْظُرْ كَيْفَ مَنْزِلَتُهُ عِنْدَهُ فَإِنَّ كُلَّ مَنْ خُيِّرَ لَهُ أَمْرَانِ أَمْرُ الدُّنْيَا وَ أَمْرُ الْآخِرَةِ فَاخْتَارَ أَمْرَ الْآخِرَةِ عَلَى الدُّنْيَا فَذَلِكَ الَّذِي يُحِبُّ اللَّهَ وَ مَنِ اخْتَارَ أَمْرَ الدُّنْيَا فَذَلِكَ الَّذِي لَا مَنْزِلَةَ لِلَّهِ عِنْدَهُ. وَ قَالَ الصَّادِقُ

عليه السلام الْقَلْبُ حَرَمُ اللَّهِ فَلَا تُسْكِنْ حَرَمَ اللَّهِ غَيْرَ اللَّهِ . 28 مُسَكِّنُ الْفُؤَادِ، لِلشَّهِيدِ الثَّانِي رَفَعَ اللَّهُ مَقَامَهُ فِي أَخْبَارِ دَاوُدَ عليه السلام يَا دَاوُدُ أَبْلِغْ أَهْلَ أَرْضِي أَنِّي حَبِيبُ مَنْ أَحَبَّنِي وَ جَلِيسُ مَنْ جَالَسَنِي وَ مُونِسٌ لِمَنْ أَنِسَ بِذِكْرِي وَ صَاحِبٌ لِمَنْ صَاحَبَنِي وَ مُخْتَارٌ لِمَنِ اخْتَارَنِي وَ مُطِيعٌ لِمَنْ أَطَاعَنِي مَا أَحَبَّنِي أَحَدٌ أَعْلَمُ ذَلِكَ يَقِيناً مِنْ قَلْبِهِ إِلَّا قَبِلْتُهُ لِنَفْسِي وَ أَحْبَبْتُهُ حُبّاً لَا يَتَقَدَّمُهُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِي مَنْ طَلَبَنِي بِالْحَقِّ وَجَدَنِي وَ مَنْ طَلَبَ غَيْرِي لَمْ يَجِدْنِي فَارْفُضُوا يَا أَهْلَ الْأَرْضِ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ غُرُورِهَا وَ هَلُمُّوا إِلَى كَرَامَتِي وَ مُصَاحَبَتِي وَ مُجَالَسَتِي وَ مُؤَانَسَتِي وَ آنِسُونِي أُؤَانِسْكُمْ وَ أُسَارِعْ إِلَى مَحَبَّتِكُمْ وَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى بَعْضِ الصِّدِّيقِينَ أَنَّ لِي عِبَاداً مِنْ عَبِيدِي يُحِبُّونِّي وَ أُحِبُّهُمْ وَ يَشْتَاقُونَ إِلَيَّ وَ أَشْتَاقُ إِلَيْهِمْ وَ يَذْكُرُونِّي وَ أَذْكُرُهُمْ فَإِنْ أَخَذْتَ طَرِيقَهُمْ أَحْبَبْتُكَ وَ إِنْ عَدَلْتَ عَنْهُمْ مَقَتُّكَ قَالَ يَا رَبِّ وَ مَا عَلَامَتُهُمْ قَالَ يُرَاعُونَ الظِّلَالَ بِالنَّهَارِ كَمَا يُرَاعِي الشَّفِيقُ غَنَمَهُ وَ يَحِنُّونَ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ كَمَا تَحِنُّ الطَّيْرُ إِلَى أَوْكَارِهَا عِنْدَ الْغُرُوبِ فَإِذَا جَنَّهُمُ اللَّيْلُ وَ اخْتَلَطَ الظَّلَامُ وَ فُرِشَتِ الْفُرُشُ وَ نُصِبَتِ الْأَسِرَّةُ وَ خَلَا كُلُّ حَبِيبٍ بِحَبِيبِهِ نَصَبُوا إِلَيَّ أَقْدَامَهُمْ وَ افْتَرَشُوا إِلَيَّ وُجُوهَهُمْ وَ نَاجَوْنِي بِكَلَامِي وَ تَمَلَّقُونِي بِأَنْعَامِي مَا بَيْنَ صَارِخٍ وَ بَاكٍ وَ بَيْنَ مُتَأَوِّهٍ وَ شَاكٍ وَ بَيْنَ قَائِمٍ وَ قَاعِدٍ وَ بَيْنَ رَاكِعٍ وَ سَاجِدٍ بِعَيْنِي مَا يَتَحَمَّلُونَ مِنْ أَجْلِي وَ بِسَمْعِي مَا يَشْكُونَ مِنْ حُبِّي أَوَّلُ مَا أُعْطِيهِمْ ثَلَاثاً الْأَوَّلُ أَقْذِفُ مِنْ نُورِي فِي قُلُوبِهِمْ فَيُخْبِرُونَ عَنِّي كَمَا أُخْبِرُ عَنْهُمْ وَ الثَّانِي لَوْ كَانَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرَضُونَ وَ مَا فِيهِمَا مِنْ مَوَارِيثِهِمْ لَاسْتَقْلَلْتُهَا لَهُمْ وَ الثَّالِثُ أُقْبِلُ بِوَجْهِي عَلَيْهِمْ أَ فَتَرَى مَنْ أَقْبَلْتُ عَلَيْهِ بِوَجْهِي يَعْلَمُ أَحَدٌ مَا أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَهُ. 29 أَعْلَامُ الدِّينِ لِلدَّيْلَمِيِّ، رُوِيَ أَنَّ مُوسَى عليه السلام قَالَ: يَا رَبِّ أَخْبِرْنِي عَنْ آيَةِ رِضَاكَ عَنْ عَبْدِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ إِذَا رَأَيْتَنِي أُهَيِّئُ عَبْدِي لِطَاعَتِي وَ أَصْرِفُهُ عَنْ مَعْصِيَتِي فَذَلِكَ آيَةُ رِضَايَ. وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى إِذَا رَأَيْتَ نَفْسَكَ تُحِبُّ الْمَسَاكِينَ وَ تُبْغِضُ الْجَبَّارِينَ فَذَلِكَ آيَةُ رِضَايَ. الآيات البقرة خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ وَ عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ و قال الله تعالى فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ و قال تعالى صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ و قال تعالى صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَ إِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَ إِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَ إِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ و قال تعالى وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ و قال تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ آل عمران فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ و قال تعالى رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا المائدة وَ حَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَ صَمُّوا ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَ صَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ و قال تعالى وَ جَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً و قال تعالى أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ الأنعام إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَ الْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ و قال تعالى وَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَ بُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ و قال تعالى وَ جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً و قال وَ لكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ و قال قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَ أَبْصارَكُمْ وَ خَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ و قال تعالى فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ الأعراف وَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ و قال كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ و قال تعالى لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَ لَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَ لَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ الأنفال وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ و قال إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ التوبة وَ طُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ و قال تعالى وَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ و قال سبحانه وَ أَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَ ماتُوا وَ هُمْ كافِرُونَ و قال تعالى ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ يونس وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَ لَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَ لَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ و قال إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ و قال تعالى كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ هود ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَ ما كانُوا يُبْصِرُونَ و قال تعالى مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَ الْأَصَمِّ وَ الْبَصِيرِ وَ السَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا أَ فَلا تَذَكَّرُونَ الرعد قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَ الْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَ النُّورُ إلى قوله تعالى أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً وَ مِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَ الْباطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَ أَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ إلى قوله سبحانه أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ و قال تعالى الَّذِينَ آمَنُوا وَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ النحل أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَ ما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ و قال تعالى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ و قال تعالى مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً إسراء وَ مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَ أَضَلُّ سَبِيلًا الكهف وَ رَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ و قال تعالى وَ لا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَ اتَّبَعَ هَواهُ وَ كانَ أَمْرُهُ فُرُطاً الأنبياء لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ و قال تعالى قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَ لا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا ما يُنْذَرُونَ الحج وَ بَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ و قال تعالى أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ و قال تعالى لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَ الْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ الفرقان أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا و قال تعالى وَ الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَ عُمْياناً الشعراء يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ و قال تعالى قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَ وَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ و قال تعالى نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ و قال تعالى كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ النمل إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَ لا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ وَ ما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ الروم فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَ لا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ وَ ما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ إلى قوله تعالى كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لقمان وَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً التنزيل إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَ فَلا يَسْمَعُونَ الأحزاب ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ و قال تعالى وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ و قال تعالى وَ إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً و قال تعالى وَ قَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ و قال تعالى وَ اللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ و قال تعالى ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَ قُلُوبِهِنَ و قال لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فاطر وَ ما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَ الْبَصِيرُ وَ لَا الظُّلُماتُ وَ لَا النُّورُ وَ لَا الظِّلُّ وَ لَا الْحَرُورُ وَ ما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَ لَا الْأَمْواتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَ ما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ يس وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ و قال تعالى لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا الصافات وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ الزمر أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَ قُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ المؤمن كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ و قال تعالى وَ ما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَ الْبَصِيرُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ لَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ السجدة فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ وَ قالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَ فِي آذانِنا وَقْرٌ وَ مِنْ بَيْنِنا وَ بَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ و قال وَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَ هُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ الزخرف أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَ مَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ الجاثية أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ وَ جَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ محمد وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ اتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ و قال تعالى أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمى أَبْصارَهُمْ أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها الفتح هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ الحجرات أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى ق وَ جاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ و قال تعالى إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ الحديد أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَ ما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَ لا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ المجادلة أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ الصف فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ المنافقين فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ إلى قوله تعالى كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ التغابن وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ الملك وَ قالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ و قال تعالى أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ أ لم نشرح أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ - 1- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: مَا مِنْ قَلْبٍ إِلَّا وَ لَهُ أُذُنَانِ عَلَى إِحْدَاهُمَا مَلَكٌ مُرْشِدٌ وَ عَلَى الْأُخْرَى شَيْطَانٌ مُفْتِنٌ هَذَا يَأْمُرُهُ وَ هَذَا يَزْجُرُهُ الشَّيْطَانُ يَأْمُرُهُ بِالْمَعَاصِي وَ الْمَلَكُ يَزْجُرُهُ عَنْهَا وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٧ - الصفحة ٢٥. — الإمام الصادق عليه السلام
جع، جامع الأخبار قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَعْلَمَ كَيْفَ مَنْزِلَتُهُ عِنْدَ اللَّهِ فَلْيَنْظُرْ كَيْفَ مَنْزِلَتُهُ عِنْدَهُ فَإِنَّ كُلَّ مَنْ خُيِّرَ لَهُ أَمْرَانِ أَمْرُ الدُّنْيَا وَ أَمْرُ الْآخِرَةِ فَاخْتَارَ أَمْرَ الْآخِرَةِ عَلَى الدُّنْيَا فَذَلِكَ الَّذِي يُحِبُّ اللَّهَ وَ مَنِ اخْتَارَ أَمْرَ الدُّنْيَا فَذَلِكَ الَّذِي لَا مَنْزِلَةَ لِلَّهِ عِنْدَهُ. وَ قَالَ الصَّادِقُ

عليه السلام الْقَلْبُ حَرَمُ اللَّهِ فَلَا تُسْكِنْ حَرَمَ اللَّهِ غَيْرَ اللَّهِ. 28 مُسَكِّنُ الْفُؤَادِ، لِلشَّهِيدِ الثَّانِي رَفَعَ اللَّهُ مَقَامَهُ فِي أَخْبَارِ دَاوُدَ عليه السلام يَا دَاوُدُ أَبْلِغْ أَهْلَ أَرْضِي أَنِّي حَبِيبُ مَنْ أَحَبَّنِي وَ جَلِيسُ مَنْ جَالَسَنِي وَ مُونِسٌ لِمَنْ أَنِسَ بِذِكْرِي وَ صَاحِبٌ لِمَنْ صَاحَبَنِي وَ مُخْتَارٌ لِمَنِ اخْتَارَنِي وَ مُطِيعٌ لِمَنْ أَطَاعَنِي مَا أَحَبَّنِي أَحَدٌ أَعْلَمُ ذَلِكَ يَقِيناً مِنْ قَلْبِهِ إِلَّا قَبِلْتُهُ لِنَفْسِي وَ أَحْبَبْتُهُ حُبّاً لَا يَتَقَدَّمُهُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِي مَنْ طَلَبَنِي بِالْحَقِّ وَجَدَنِي وَ مَنْ طَلَبَ غَيْرِي لَمْ يَجِدْنِي فَارْفُضُوا يَا أَهْلَ الْأَرْضِ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ غُرُورِهَا وَ هَلُمُّوا إِلَى كَرَامَتِي وَ مُصَاحَبَتِي وَ مُجَالَسَتِي وَ مُؤَانَسَتِي وَ آنِسُونِي أُؤَانِسْكُمْ وَ أُسَارِعْ إِلَى مَحَبَّتِكُمْ وَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى بَعْضِ الصِّدِّيقِينَ أَنَّ لِي عِبَاداً مِنْ عَبِيدِي يُحِبُّونِّي وَ أُحِبُّهُمْ وَ يَشْتَاقُونَ إِلَيَّ وَ أَشْتَاقُ إِلَيْهِمْ وَ يَذْكُرُونِّي وَ أَذْكُرُهُمْ فَإِنْ أَخَذْتَ طَرِيقَهُمْ أَحْبَبْتُكَ وَ إِنْ عَدَلْتَ عَنْهُمْ مَقَتُّكَ قَالَ يَا رَبِّ وَ مَا عَلَامَتُهُمْ قَالَ يُرَاعُونَ الظِّلَالَ بِالنَّهَارِ كَمَا يُرَاعِي الشَّفِيقُ غَنَمَهُ وَ يَحِنُّونَ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ كَمَا تَحِنُّ الطَّيْرُ إِلَى أَوْكَارِهَا عِنْدَ الْغُرُوبِ فَإِذَا جَنَّهُمُ اللَّيْلُ وَ اخْتَلَطَ الظَّلَامُ وَ فُرِشَتِ الْفُرُشُ وَ نُصِبَتِ الْأَسِرَّةُ وَ خَلَا كُلُّ حَبِيبٍ بِحَبِيبِهِ نَصَبُوا إِلَيَّ أَقْدَامَهُمْ وَ افْتَرَشُوا إِلَيَّ وُجُوهَهُمْ وَ نَاجَوْنِي بِكَلَامِي وَ تَمَلَّقُونِي بِأَنْعَامِي مَا بَيْنَ صَارِخٍ وَ بَاكٍ وَ بَيْنَ مُتَأَوِّهٍ وَ شَاكٍ وَ بَيْنَ قَائِمٍ وَ قَاعِدٍ وَ بَيْنَ رَاكِعٍ وَ سَاجِدٍ بِعَيْنِي مَا يَتَحَمَّلُونَ مِنْ أَجْلِي وَ بِسَمْعِي مَا يَشْكُونَ مِنْ حُبِّي أَوَّلُ مَا أُعْطِيهِمْ ثَلَاثاً الْأَوَّلُ أَقْذِفُ مِنْ نُورِي فِي قُلُوبِهِمْ فَيُخْبِرُونَ عَنِّي كَمَا أُخْبِرُ عَنْهُمْ وَ الثَّانِي لَوْ كَانَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرَضُونَ وَ مَا فِيهِمَا مِنْ مَوَارِيثِهِمْ لَاسْتَقْلَلْتُهَا لَهُمْ وَ الثَّالِثُ أُقْبِلُ بِوَجْهِي عَلَيْهِمْ أَ فَتَرَى مَنْ أَقْبَلْتُ عَلَيْهِ بِوَجْهِي يَعْلَمُ أَحَدٌ مَا أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَهُ. 29 أَعْلَامُ الدِّينِ لِلدَّيْلَمِيِّ، رُوِيَ أَنَّ مُوسَى عليه السلام قَالَ: يَا رَبِّ أَخْبِرْنِي عَنْ آيَةِ رِضَاكَ عَنْ عَبْدِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ إِذَا رَأَيْتَنِي أُهَيِّئُ عَبْدِي لِطَاعَتِي وَ أَصْرِفُهُ عَنْ مَعْصِيَتِي فَذَلِكَ آيَةُ رِضَايَ. وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى إِذَا رَأَيْتَ نَفْسَكَ تُحِبُّ الْمَسَاكِينَ وَ تُبْغِضُ الْجَبَّارِينَ فَذَلِكَ آيَةُ رِضَايَ. الآيات البقرة خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ وَ عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ و قال الله تعالى فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ و قال تعالى صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ و قال تعالى صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَ إِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَ إِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَ إِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ و قال تعالى وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ و قال تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ آل عمران فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ و قال تعالى رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا المائدة وَ حَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَ صَمُّوا ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَ صَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ و قال تعالى وَ جَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً و قال تعالى أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ الأنعام إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَ الْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ و قال تعالى وَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَ بُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ و قال تعالى وَ جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً و قال وَ لكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ و قال قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَ أَبْصارَكُمْ وَ خَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ و قال تعالى فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ الأعراف وَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ و قال كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ و قال تعالى لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَ لَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَ لَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ الأنفال وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ و قال إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ التوبة وَ طُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ و قال تعالى وَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ و قال سبحانه وَ أَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَ ماتُوا وَ هُمْ كافِرُونَ و قال تعالى ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ يونس وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَ لَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَ لَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ و قال إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ و قال تعالى كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ هود ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَ ما كانُوا يُبْصِرُونَ و قال تعالى مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَ الْأَصَمِّ وَ الْبَصِيرِ وَ السَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا أَ فَلا تَذَكَّرُونَ الرعد قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَ الْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَ النُّورُ إلى قوله تعالى أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً وَ مِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَ الْباطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَ أَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ إلى قوله سبحانه أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ و قال تعالى الَّذِينَ آمَنُوا وَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ النحل أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَ ما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ و قال تعالى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ و قال تعالى مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً إسراء وَ مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَ أَضَلُّ سَبِيلًا الكهف وَ رَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ و قال تعالى وَ لا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَ اتَّبَعَ هَواهُ وَ كانَ أَمْرُهُ فُرُطاً الأنبياء لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ و قال تعالى قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَ لا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا ما يُنْذَرُونَ الحج وَ بَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ و قال تعالى أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ و قال تعالى لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَ الْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ الفرقان أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا و قال تعالى وَ الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَ عُمْياناً الشعراء يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ و قال تعالى قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَ وَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ و قال تعالى نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ و قال تعالى كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ النمل إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَ لا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ وَ ما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ الروم فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَ لا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ وَ ما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ إلى قوله تعالى كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لقمان وَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً التنزيل إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَ فَلا يَسْمَعُونَ الأحزاب ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ و قال تعالى وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ و قال تعالى وَ إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً و قال تعالى وَ قَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ و قال تعالى وَ اللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ و قال تعالى ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَ قُلُوبِهِنَ و قال لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فاطر وَ ما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَ الْبَصِيرُ وَ لَا الظُّلُماتُ وَ لَا النُّورُ وَ لَا الظِّلُّ وَ لَا الْحَرُورُ وَ ما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَ لَا الْأَمْواتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَ ما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ يس وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ و قال تعالى لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا الصافات وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ الزمر أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَ قُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ المؤمن كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ و قال تعالى وَ ما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَ الْبَصِيرُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ لَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ السجدة فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ وَ قالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَ فِي آذانِنا وَقْرٌ وَ مِنْ بَيْنِنا وَ بَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ و قال وَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَ هُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ الزخرف أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَ مَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ الجاثية أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ وَ جَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ محمد وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ اتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ و قال تعالى أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمى أَبْصارَهُمْ أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها الفتح هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ الحجرات أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى ق وَ جاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ و قال تعالى إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ الحديد أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَ ما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَ لا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ المجادلة أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ الصف فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ المنافقين فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ إلى قوله تعالى كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ التغابن وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ الملك وَ قالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ و قال تعالى أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ أ لم نشرح أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ - 1- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: مَا مِنْ قَلْبٍ إِلَّا وَ لَهُ أُذُنَانِ عَلَى إِحْدَاهُمَا مَلَكٌ مُرْشِدٌ وَ عَلَى الْأُخْرَى شَيْطَانٌ مُفْتِنٌ هَذَا يَأْمُرُهُ وَ هَذَا يَزْجُرُهُ الشَّيْطَانُ يَأْمُرُهُ بِالْمَعَاصِي وَ الْمَلَكُ يَزْجُرُهُ عَنْهَا وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ. تبيين اعلم أن معرفة القلب و حقيقته و صفاته مما خفي على أكثر الخلق و لم يبين أئمتنا عليه السلام ذلك إلا بكنايات و إشارات و الأحوط لنا أن نكتفي من ذلك بما بينوه لنا من صلاحه و فساده و آفاته و درجاته و نسعى في تكميل هذه الخلقة العجيبة و اللطيفة الربانية و تهذيبها عن الصفات الذميمة الشيطانية و تحليتها بالأخلاق الملكية الروحانية لنستعد بذلك للعروج إلى أعلى مدارج الكمال و إفاضة المعارف من حضرة ذي الجلال و لا يتوقف ذلك على معرفة حقيقة القلب ابتداء فإنه لو كان متوقفا على ذلك لأوضح موالينا و أئمتنا عليه السلام لنا ذلك بأوضح البيان و حيث لم يبينوا ذلك لنا فالأحوط بنا أن نسكت عما سكت عنه الكريم المنان لكن نذكر هنا بعض ما قيل في هذا المقام و نكتفي بذلك وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ فاعلم أن المشهور بين الحكماء و من يسلك مسلكهم أن المراد بالقلب النفس الناطقة و هي جوهر روحاني متوسط بين العالم الروحاني الصرف و العالم الجسماني يفعل فيما دونه و ينفعل عما فوقه و إثبات الأذن له على الاستعارة و التشبيه. قال بعض المحققين القلب شرف الإنسان و فضيلته التي بها فاق جملة من أصناف الخلق باستعداده لمعرفة الله سبحانه التي في الدنيا جماله و كماله و فخره و في الآخرة عدّته و ذخره و إنما استعدّ للمعرفة بقلبه لا بجارحة من جوارحه فالقلب هو العالم بالله و هو العامل لله و هو الساعي إلى الله و هو المتقرب إليه و إنما الجوارح أتباع له و خدم و آلات يستخدمها القلب و يستعملها استعمال الملك للعبيد و استخدام الراعي للرعية و الصانع للآلة. و القلب هو المقبول عند الله إذا سلم من غير الله و هو المحجوب عن الله إذا صار مستغرقا بغير الله و هو المطالب و المخاطب و هو المثاب و المعاقب و هو الذي يستسعد بالقرب من الله تعالى فيفلح إذا زكاه و هو الذي يخيب و يشقى إذا دنسه و دساه. و هو المطيع لله بالحقيقة به و إنما الذي ينتشر على الجوارح من العبادات أنواره و هو العاصي المتمرد على الله و إنما الساري على الأعضاء من الفواحش آثاره و بإظلامه و استنارته تظهر محاسن الظاهر و مساويه إذ كل إناء يترشح بما فيه. و هو الذي إذا عرفه الإنسان فقد عرف نفسه و إذا عرف نفسه فقد عرف ربه و هو الذي إذا جهله الإنسان فقد جهل نفسه و إذا جهل نفسه فقد جهل ربه و من جهل بقلبه فهو بغيره أجهل و أكثر الخلق جاهلون بقلوبهم و أنفسهم و قد حيل بينهم و بين أنفسهم ف أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ و حيلولته بأن لا يوفقه لمشاهدته و مراقبته و معرفة صفاته و كيفية تقلبه بين إصبعين من أصابع الرحمن و أنه كيف يهوي مرة إلى أسفل السافلين و يتخفض إلى أفق الشياطين و كيف يرتفع أخرى إلى أعلى عليين و يرتقي إلى عالم الملائكة المقربين. و من لم يعرف قلبه ليراقبه و يراعيه و يترصد ما يلوح من خزائن الملكوت عليه و فيه فهو ممن قال الله تعالى فيه وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ فمعرفة القلب و حقيقة أوصافه أصل الدين و أساس طريق السالكين. فإذا عرفت ذلك فاعلم أن النفس و الروح و القلب و العقل ألفاظ متقاربة المعاني فالقلب يطلق لمعنيين أحدهما اللحم الصنوبري الشكل المودع في الجانب الأيسر من الصدر و هو لحم مخصوص و في باطنه تجويف و في ذلك التجويف دم أسود و هو منبع الروح و معدنه و هذا القلب موجود للبهائم بل هو موجود للميت. و المعنى الثاني هو لطيفة ربانية روحانية لها بهذا القلب الجسماني تعلق و قد تحيرت عقول أكثر الخلق في إدراك وجه علاقته فإن تعلقها به يضاهي تعلق الأعراض بالأجسام و الأوصاف بالموصوفات أو تعلق المستعمل للآلة بالآلة أو تعلق المتمكن بالمكان و تحقيقه يقتضي إفشاء سر الروح و لم يتكلم فيه رسول الله ص فليس لغيره أن يتكلم فيه. و الروح أيضا يطلق على معنيين أحدهما جسم لطيف منبعه تجويف القلب الجسماني و ينتشر بواسطة العروق الضوارب إلى سائر أجزاء البدن و جريانها في البدن و فيضان أنوار الحياة و الحس و السمع و البصر و الشم منها على أعضائها يضاهي فيضان النور من السراج الذي يدار في زوايا الدار فإنه لا ينتهي إلى جزء من البيت إلا و يستنير به. فالحياة مثالها النور الحاصل في الحيطان و الروح مثالها السراج و سريان الروح و حركتها في الباطن مثاله مثال حركة السراج في جوانب البيت بتحريك محركه و الأطباء إذا أطلقوا اسم الروح أرادوا به هذا المعنى و هو بخار لطيف أنضجته حرارة القلب. و المعنى الثاني هو اللطيفة الربانية العالمة المدركة من الإنسان و هو الذي شرحناه في أحد معنيي القلب و هو الذي أراده الله تعالى بقوله يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي و هو أمر عجيب رباني يعجز أكثر العقول و الأفهام عن درك كنه حقيقته. و النفس أيضا مشترك بين معاني و يتعلق بغرضنا منه معنيان أحدهما أن يراد به المعنى الجامع لقوة الغضب و الشهوة في الإنسان و هذا الاستعمال هو الغالب على الصوفية لأنهم يريدون بالنفس الأصل الجامع للصفات المذمومة من الإنسان فيقولون لا بد من مجاهدة النفس و كسرها و إليه الإشارة بقوله ص أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك. المعنى الثاني هو اللطيفة التي ذكرناها التي هو الإنسان في الحقيقة و هي نفس الإنسان و ذاته و لكنها توصف بأوصاف مختلفة بحسب أحوالها فإذا سكنت تحت الأمر و زايلها الاضطراب بسبب معارضة الشهوات سميت النفس المطمئنة قال تعالى يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فالنفس بالمعنى الأول لا يتصور رجوعها إلى الله فإنها مبعدة عن الله تعالى و هو من حزب الشيطان و إذا لم يتم سكونها و لكنها صارت مدافعة للنفس الشهوانية و معترضة عليها سميت النفس اللوامة لأنها تلوم صاحبها عند تقصيره في عبادة مولاها قال الله تعالى وَ لا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ و إن تركت الاعتراض و أذعنت و أطاعت لمقتضى الشهوات و دواعي الشيطان سميت النفس الأمّارة بالسوء قال الله تعالى إخبارا عن يوسف عليه السلام وَ ما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ و قد يجوز أن يقال الأمّارة بالسوء هي النفس بالمعنى الأول فإذن النفس بالمعنى الأول مذمومة غاية الذم و بالمعنى الثاني محمودة لأنها نفس الإنسان أي ذاته و حقيقته العالمة بالله تعالى و بسائر المعلومات. و العقل أيضا مشتركة لمعان مختلفة و المناسب هنا معنيان أحدهما العلم بحقائق الأمور أي صفته العلم الذي محله القلب و الثاني أنه قد يطلق و يراد به المدرك المعلوم فيكون هو القلب أعني تلك اللطيفة. فإذن قد انكشف لك أن معاني هذه الأسامي موجودة و هو القلب الجسماني و الروح الجسماني و النفس الشهوانية و العقل العلمي و هذه أربعة معان يطلق عليها الألفاظ الأربعة و معنى خامس و هي اللطيفة العالمة المدركة من الإنسان و الألفاظ الأربعة بجملتها يتوارد عليها فالمعاني خمسة و الألفاظ أربعة و كل لفظ أطلق لمعنيين. و أكثر العلماء قد التبس عليهم اختلاف هذه الألفاظ و تواردها فتراهم يتكلمون في الخواطر و يقولون هذا خاطر العقل و هذا خاطر الروح و هذا خاطر النفس و هذا خاطر القلب و ليس يدري الناظر اختلاف معاني هذه الأسماء و حيث ورد في الكتاب و السنة لفظ القلب فالمراد به المعنى الذي يفقه من الإنسان و يعرف حقيقة الأشياء و قد يكنى عنه بالقلب الذي في الصدر لأن بين تلك اللطيفة و بين جسم القلب علاقة خاصة فإنها و إن كانت متعلقة بسائر البدن و مستعملة له و لكنها تتعلق به بواسطة القلب فتعلقها الأول بالقلب فكأنه محلها و مملكتها و عالمها و مطيتها و لذا شبه القلب بالعرش و الصدر بالكرسي. ثم قال في بيان تسلط الشيطان على القلب اعلم أن القلب مثال قبة لها أبواب تنصب إليها الأحوال من كل باب و مثاله أيضا مثال هدف تنصب إليه السهام من الجوانب أو هو مثال مرآة منصوبة يجتاز عليها أنواع الصور المختلفة فيتراءى فيها صورة بعد صورة و لا يخلو عنها أو مثال حوض ينصب إليه مياه مختلفة من أنهار مفتوحة إليه و إنما مداخل هذه الآثار المتجددة في القلب في كل حال إما من الظاهر فالحواس الخمس و إما من الباطن فالخيال و الشهوة و الغضب و الأخلاق المركبة في مزاج الإنسان فإنه إذا أدرك بالحواس شيئا حصل منه أثر في القلب و إن كف عن الإحساس و الخيالات الحاصلة في النفس تبقى و ينتقل الخيال من شيء إلى شيء و بحسب انتقال الخيال ينتقل القلب من حال إلى حال و المقصود أن القلب في التقلب و التأثر دائما من هذه الآثار و أخص الآثار الحاصلة في القلب هي الخواطر و أعني بالخواطر ما يعرض فيه من الأفكار و الأذكار و أعني به إدراكاته علوما إما على سبيل التجدد و إما على سبيل التذكر فإنها تسمى خواطر من حيث إنها تخطر بعد أن كان القلب غافلا عنها و الخواطر هي المحركات للإرادات فإن النية و العزم و الإرادة إنما تكون بعد خطور المنوي بالبال لا محالة فمبدأ الأفعال الخواطر ثم الخاطر يحرك الرغبة و الرغبة تحرك العزم و يحرك العزم النية و النية تحرك الأعضاء. و الخواطر المحركة للرغبة تنقسم إلى ما يدعو إلى الشر أعني ما يضر في العاقبة و إلى ما يدعو إلى الخير أعني ما ينفع في الآخرة فهما خاطران مختلفان فافتقرا إلى اسمين مختلفين فالخاطر المحمود يسمى إلهاما و الخاطر المذموم أعني الداعي إلى الشر يسمى وسواسا. ثم إنك تعلم أن هذه الخواطر حادثة و كل حادث لا بد له من سبب و مهما اختلفت الحوادث دل على اختلاف الأسباب هذا ما عرف من سنة الله عز و جل في ترتيب المسببات على الأسباب فمهما استنار حيطان البيت بنور النار و أظلم سقفه و اسود بالدخان علمت أن سبب السواد غير سبب الاستنارة كذلك لأنوار القلب و ظلماته سببان مختلفان فسبب الخاطر الداعي إلى الخير يسمى ملكا و سبب الخاطر الداعي إلى الشر يسمى شيطانا و اللطف الذي به يتهيأ القلب لقبول إلهام الملك يسمى توفيقا و الذي به يتهيأ لقبول وسواس الشيطان يسمى إغواء و خذلانا فإن المعاني المختلفة تفتقر إلى أسامي مختلفة. و الملك عبارة عن خلق خلقه الله شأنه إفاضة الخير و إفادة العلم و كشف الحق و الوعد بالمعروف و قد خلقه الله و سخره لذلك و الشيطان عبارة عن خلق شأنه ضد ذلك و هو الوعد بالشر و الأمر بالفحشاء و التخويف عند الهم بالخير بالفقر و الوسوسة في مقابلة الإلهام و الشيطان في مقابلة الملك و التوفيق في مقابلة الخذلان و إليه الإشارة بقوله تعالى وَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ فإن الموجودات كلها متقابلة مزدوجة إلا الله تعالى فإنه لا مقابل له بل هو الواحد الحق الخالق للأزواج كلها. و القلب متجاذب بين الشيطان و الملك فقد - قَالَ ص لِلْقَلْبِ لَمَّتَانِ لَمَّةٌ مِنَ الْمَلَكِ إِيعَادٌ بِالْخَيْرِ وَ تَصْدِيقٌ بِالْحَقِّ فَمَنْ وَجَدَ ذَلِكَ فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ مِنَ اللَّهِ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَ لَمَّةٌ مِنَ الْعَدُوِّ إِيعَادٌ بِالشَّرِّ وَ تَكْذِيبٌ بِالْحَقِّ وَ نَهْيٌ عَنِ الْخَيْرِ فَمَنْ وَجَدَ ذَلِكَ فَلْيَتَعَوَّذْ مِنَ الشَّيْطَانِ ثُمَّ تَلَا الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ الْآيَةَ.. و لتجاذب القلب بين هاتين اللمتين - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَلْبُ الْمُؤْمِنِ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ. و الله سبحانه منزه عن أن يكون له إصبع مركبة من دم و لحم و عظم ينقسم بالأنامل و لكن روح الإصبع سرعة التقليب و القدرة على التحريك و التغيير فإنك لا تريد إصبعك لشخصها بل لفعلها في التقليب و الترديد و كما أنك تتعاطى الأفعال بأصابعك فالله تعالى إنما يفعل ما يفعله باستسخار الملك و الشيطان و هما مسخران بقدرته في تقليب القلوب كما أن أصابعك مسخرة لك في تقليب الأجسام مثلا. و القلب بأصل الفطرة صالح لقبول آثار الملائكة و الشياطين صلاحا متساويا ليس يترجح أحدهما على الآخر و إنما يترجح أحد الجانبين باتباع الهوى و الإكباب على الشهوات أو الإعراض عنها و مخالفتها فإن اتبع الإنسان مقتضى الشهوة و الغضب ظهر تسلط الشيطان بواسطة الهوى و صار القلب عش الشيطان و معدنه لأن الهوى هو مرعى الشيطان و مرتعه و إن جاهد الشهوات و لم يسلطها على نفسه و تشبه بأخلاق الملائكة صار قلبه مستقر الملائكة و مهبطهم. و لما كان لا يخلو قلب عن شهوة و غضب و حرص و طمع و طول أمل إلى غير ذلك من صفات البشرية المتشعبة عن الهوى لا جرم لم يخل قلب عن أن يكون للشيطان فيه جولان بالوسوسة و لذلك قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَ لَهُ شَيْطَانٌ قَالُوا وَ لَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَ لَا أَنَا إِلَّا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ فَلَمْ يَأْمُرْنِي إِلَّا بِخَيْرٍ.. و إنما كان هذا لأن الشيطان لا يتصرف إلا بواسطة الشهوة فمن أعانه الله على شهوته حتى صار لا ينبسط إلا حيث ينبغي و إلى الحد الذي ينبغي فشهوته لا تدعوه إلى الشر فالشيطان المتدرع بها لا يأمر إلا بالخير و مهما غلب على القلب ذكر الدنيا و مقتضيات الهوى وجد الشيطان مجالا فوسوس و مهما انصرف القلب إلى ذكر الله تعالى ارتحل الشيطان و ضاق مجاله و أقبل الملك و ألهم. فالتطارد بين جندي الملائكة و الشياطين في معركة القلب دائم إلى أن ينفتح القلب لأحدهما فيسكن و يستوطن و يكون اجتياز الثاني اختلاسا و أكثر القلوب قد فتحها جنود الشيطان و ملكوها فامتلأت بالوساوس الداعية إلى إيثار العاجلة و اطراح الآخرة و مبدأ استيلائها اتباع الهوى و لا يمكن فتحها بعد ذلك إلا بتخلية القلب عن قوت الشيطان و هو الهوى و الشهوات و عمارته بذكر الله إذ هو مطرح أثر الملائكة و لذلك قال الله تعالى إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ و كل من اتبع الهوى فهو عبد الهوى لا عبد الله فلذلك تسلط عليه الشيطان و قال تعالى أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ إشارة إلى أن الهوى إلهه و معبوده فهو عبد الهوى لا عبد الله. و لا يمحو وسوسة الشيطان عن القلب إلا ذكر شيء سوى ما يوسوس به لأنه إذا حضر في القلب ذكر شيء انعدم عنه ما كان فيه من قبل و لكن كل شيء سوى ذكر الله و سوى ما يتعلق به فيجوز أن يكون أيضا مجالا للشيطان فذكر الله سبحانه هو الذي يؤمن جانبه و يعلم أنه ليس للشيطان فيه مجال. و لا يعالج الشيطان إلا بضده و ضد جميع وساوس الشيطان ذكر الله تعالى و الاستعاذة به و التبري عن الحول و القوة و هو معنى قولك أعوذ بالله من الشيطان الرجيم و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم و ذلك لا يقدر عليه إلا المتقون الذين الغالب عليهم ذكر الله و إنما الشيطان يطوف بقلوبهم في أوقات الفلتات على سبيل الخلسة قال الله تعالى إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ. و قال مجاهد في قوله مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ قال هو منبسط على قلب الإنسان فإذا ذكر الله سبحانه خنس و انقبض و إذا غفل انبسط على قلبه. فالتطارد بين ذكر الله و وسوسة الشيطان كالتطارد بين النور و الظلام و بين الليل و النهار و لتطاردهما قال الله تعالى اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ - وَ فِي الْحَدِيثِ إِنَّ الشَّيْطَانَ وَاضِعٌ خَطْمَهُ عَلَى قَلْبِ ابْنِ آدَمَ فَإِذَا ذَكَرَ اللَّهَ خَنَسَ وَ إِنْ نَسِيَ اللَّهَ الْتَقَمَ قَلْبَهُ.. و كما أن الشهوات ممتزجة بلحم الآدمي و دمه فسلطنة الشيطان أيضا سارية في لحمه و دمه و محيطة بالقلب من جوانبه و لذا - قَالَ ص إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ فَضَيِّقُوا مَجَارِيَهُ بِالْجُوعِ. و ذلك لأن الجوع يكسر الشهوة و مجرى الشيطان الشهوات و لأجل اكتناف الشهوات للقلب من جوانبه قال الله تعالى إخبارا عن إبليس لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ. و - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ الشَّيْطَانَ قَعَدَ لِابْنِ آدَمَ فِي طُرُقِهِ فَقَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ لَهُ أَ تُسْلِمُ وَ تَتْرُكُ دِينَكَ وَ دِينَ آبَائِكَ فَعَصَاهُ فَأَسْلَمَ ثُمَّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْهِجْرَةِ فَقَالَ أَ تُهَاجِرُ وَ تَدَعُ أَرْضَكَ وَ نِسَاءَكَ فَعَصَاهُ فَهَاجَرَ ثُمَّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْجِهَادِ فَقَالَ أَ تُجَاهِدُ وَ هُوَ تَلَفُ النَّفْسِ وَ الْمَالِ فَتُقَاتِلُ فَتُقْتَلُ فَتُنْكَحُ نِسَاؤُكَ وَ تُقْسَمُ مَالُكَ فَعَصَاهُ فَجَاهَدَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَمَاتَ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ. فقد ذكر ص معنى الوسوسة فإذن الوسواس معلوم بالمشاهدة. و كل خاطر فله سبب و يفتقر إلى اسم تعرفه فاسم سببه الشيطان و لا يتصور أن ينفك عنه آدمي و إنما يختلفون بعصيانه و متابعته و لذا - قَالَ ص مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَ لَهُ شَيْطَانٌ. و قد اتضح بهذا النوع من استبصار معنى الوسوسة و الإلهام و الملك و الشيطان و التوفيق و الخذلان فبعد هذا نظر من ينظر في ذات الشيطان و أنه جسم لطيف أو ليس بجسم و إن كان جسما فكيف يدخل في بدن الإنسان ما هو جسم فهذا الآن غير محتاج إليه في علم المعاملة بل مثال الباحث عن هذا كمثال من دخل في ثوبه حية و هو محتاج إلى دفع ضراوتها فاشتغل بالبحث عن لونها و طولها و عرضها و ذلك عين الجهل لمصادفة الخواطر الباعثة على الشرور و قد علمت و دل ذلك على أنه عن سبب لا محالة و علم أن الداعي إلى الشر المحذور المستقبل عدو فقد عرف العدو فينبغي أن يشتغل بمجاهدته. و قد عرف الله سبحانه عداوته في مواضع كثيرة من كتابه ليؤمن به و يحترز عنه فقال تعالى إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ و قال تعالى أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ فينبغي للعبد أن يشتغل بدفع العدو عن نفسه لا بالسؤال عن أصله و نسبه و مسكنه. نعم ينبغي أن يسأل عن سلاحه ليدفعه عن نفسه و سلاح الشيطان الهوى و الشهوات و ذلك كاف للعالمين فأما معرفة صفة ذاته و حقيقة الملائكة فذلك ميدان العارفين المتغلغلين في علوم المكاشفات و لا يحتاج في المعاملة إلى معرفته إلى آخر ما حققه في هذا المقام. و أقول ما ذكره أن دفع الشيطان لا يتوقف على معرفته حق لكن تأويل الملك و الشيطان بما أومأ إليه في هذا المقام و صرح به في غيره مع تصريح الكتاب بخلافه جرأة على الله تعالى و على رسوله كما حققناه في المجلد الرابع عشر و التوكل على الله العليم الخبير و إنما بسطنا الكلام في هذا المقام ليسهل عليك فهم الأخبار الماضية و الآتية. و شيطان مفتن بكسر التاء المشددة أو المخففة أي مضل في القاموس الفتنة بالكسر الخبرة و إعجابك بالشيء فتنه يفتنه فتنا و فتونا و أفتنه و الضلال و الإثم و الكفر و الفضيحة و العذاب و إذابة الذهب و الفضة و الإضلال و الجنون و المحنة و اختلاف الناس في الآراء و فتنه يفتنه أوقعه في الفتنة كفتنه و أفتنه قال سبحانه إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ قال البيضاوي مقدر باذكر أو متعلق بأقرب يعني في قوله وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ أي هو أعلم بحاله من كل قريب حين يتلقى أي يتلقى الحفيظان ما يتلفظ به عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ أي عن اليمين قعيد و عن الشمال قعيد أي مقاعد كالجليس فحذف الأول لدلالة الثاني عليه كقوله فإني و قيار بها لغريب و قيل يطلق الفعيل للواحد و المتعدد وَ الْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ. ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ ما يرمى به من فيه إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ ملك يرقب عمله عَتِيدٌ معد حاضر و لعله يكتب عليه ما فيه ثواب أو عقاب انتهى. و أقول ظاهر أكثر الأخبار الواردة من طريق الخاص و العام أن المتلقيين و الرقيب العتيد هما الملكان الكاتبان للأعمال فصاحب اليمين يكتب الحسنات و صاحب الشمال يكتب السيئات و ظاهر هذا الخبر أن الرقيب و العتيد الملك و الشيطان بل المتلقيين أيضا و يحتمل أن يكون هذا بطن الآية أو يكون الرقيب العتيد صاحب اليمين و يكون الزاجر و الكاتب متحدا.

بحار الأنوار - ج ٦٧ - الصفحة ٢٥. — الإمام الصادق عليه السلام
ع، علل الشرائع عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَخِيهِ سَهْلٍ الْحُلْوَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

بَيْنَا عِيسَى فِي سِيَاحَتِهِ إِذْ مَرَّ بِقَرْيَةٍ فَوَجَدَ أَهْلَهَا مَوْتَى فِي الطُّرُقِ وَ الدُّورِ قَالَ فَقَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ مَاتُوا بِسَخْطَةٍ وَ لَوْ مَاتُوا بِغَيْرِهَا تَدَافَنُوا قَالَ فَقَالَ أَصْحَابُهُ وَدِدْنَا أَنَّا عَرَفْنَا قِصَّتَهُمْ فَقِيلَ لَهُ نَادِهِمْ يَا رُوحَ اللَّهِ قَالَ فَقَالَ يَا أَهْلَ الْقَرْيَةِ فَأَجَابَهُ مُجِيبٌ مِنْهُمْ لَبَّيْكَ يَا رُوحَ اللَّهِ قَالَ مَا حَالُكُمْ وَ مَا قِصَّتُكُمْ قَالَ أَصْبَحْنَا فِي عَافِيَةٍ وَ بِتْنَا فِي الْهَاوِيَةِ قَالَ فَقَالَ مَا الْهَاوِيَةُ قَالَ بِحَارٌ مِنْ نَارٍ فِيهَا جِبَالٌ مِنْ نَارٍ قَالَ وَ مَا بَلَغَ بِكُمْ مَا أَرَى قَالَ حُبُّ الدُّنْيَا وَ عِبَادَةُ الطَّاغُوتِ قَالَ وَ مَا بَلَغَ مِنْ حُبِّكُمُ الدُّنْيَا قَالَ كَحُبِّ الصَّبِيِّ لِأُمِّهِ إِذَا أَقْبَلَتْ فَرِحَ وَ إِذَا أَدْبَرَتْ حَزِنَ قَالَ وَ مَا بَلَغَ مِنْ عِبَادَتِكُمُ الطَّاغُوتَ قَالَ كَانُوا إِذَا أَمَرُوا أَطَعْنَاهُمْ قَالَ فَكَيْفَ أَجَبْتَنِي أَنْتَ مِنْ بَيْنِهِمْ قَالَ لِأَنَّهُمْ مُلْجَمُونَ بِلُجُمٍ مِنْ نَارٍ عَلَيْهِمْ مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ وَ إِنِّي كُنْتُ فِيهِمْ وَ لَمْ أَكُنْ مِنْهُمْ فَلَمَّا أَصَابَهُمُ الْعَذَابُ أَصَابَنِي مَعَهُمْ فَأَنَا مُعَلَّقٌ بِشَجَرَةٍ أَخَافُ أَنْ أُكَبْكَبَ فِي النَّارِ قَالَ فَقَالَ عِيسَى عليه السلام النَّوْمُ عَلَى الْمَزَابِلِ وَ أَكْلُ خُبْزِ الشَّعِيرِ كَثِيرٌ مَعَ سَلَامَةِ الدِّينِ. ثو، ثواب الأعمال مع، معاني الأخبار عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ مِثْلَهُ.

بحار الأنوار - ج ٧٠ - الصفحة ١٠١. — الإمام الصادق عليه السلام
و قال قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ و قال تعالى

قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ و قال فَاسْتَكْبَرُوا وَ كانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ و قال تعالى سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ يونس فَاسْتَكْبَرُوا وَ كانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ هود حاكيا عن قوم نوح فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا وَ ما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وَ ما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ إلى قوله وَ ما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَ لكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ وَ يا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ وَ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَ لا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَ لا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَ لا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ و قال حاكيا عن قوم شعيب قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَ إِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً وَ لَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ وَ ما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ قالَ يا قَوْمِ أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَ اتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ إبراهيم وَ اسْتَفْتَحُوا وَ خابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ و قال تعالى وَ بَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ النحل فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ و قال تعالى فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ و قال تعالى وَ هُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ أسرى وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَ لَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا المؤمنون ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَ أَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا وَ سُلْطانٍ مُبِينٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَ مَلَائِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَ كانُوا قَوْماً عالِينَ فَقالُوا أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَ قَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ الفرقان لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَ عَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً الشعراء وَ ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَ إِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ القصص وَ اسْتَكْبَرَ هُوَ وَ جُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ لقمان وَ لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ التنزيل وَ هُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ فاطر اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ الصافات إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ ص إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ إلى قوله تعالى أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ الزمر بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَ اسْتَكْبَرْتَ وَ كُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ إلى قوله تعالى أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ المؤمن وَ قالَ مُوسى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَ رَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ و قال تعالى كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ و قال تعالى وَ إِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيها إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ و قال تعالى إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ و قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ و قال تعالى فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ السجدة فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ قالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَ كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ نوح وَ أَصَرُّوا وَ اسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً المدثر ثُمَّ أَدْبَرَ وَ اسْتَكْبَرَ فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ تفسير أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ الخطاب لليهود رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ في تفسير الإمام عليه السلام أي أخذ عهودكم و مواثيقكم بما لا تحيبون من اتباع النبي ص و بذل الطاعة لأولياء الله اسْتَكْبَرْتُمْ عن الإيمان و الاتباع فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ كموسى و عيسى وَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ أي قتل أسلافكم كزكريا و يحيى و أنتم رمتم قتل محمد و علي فخيب الله سعيكم. وَ إِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ و دع سوء صنيعك أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ أي حملته الأنفة و حمية الجاهلية على الإثم الذي يؤمر باتقائه و ألزمته ارتكابه لجاجا من قولك أخذته بكذا إذا حملته عليه و ألزمته إياه فيزداد إلى شره شرا و يضيف إلى ظلمه ظلما فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ أي كفاه جزاء و عذابا على سوء فعله وَ لَبِئْسَ الْمِهادُ أي الفراش يمهدها و يكون دائما فيها كذا في تفسير الإمام عليه السلام. مَنْ كانَ مُخْتالًا أي متكبرا يأنف عن أقاربه و جيرانه و أصحابه و لا يكتنف إليهم فَخُوراً يتفاخر عليهم. وَ أَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ أي عن قبول الحق إذا فهموه و يتواضعون. فَما يَكُونُ لَكَ أي فما يصح لك أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها و تعصي فإنها مكان الخاشع المطيع قيل فيه تنبيه على أن التكبر لا يليق بأهل الجنة و أنه تعالى إنما طرده و أهبطه للتكبر لا بمجرد عصيانه إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ أي ممن أهانه الله تعالى لكبره. وَ اسْتَكْبَرُوا عَنْها أي عن الإيمان بها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ لأدعيتهم و أعمالهم و لنزول البركة عليهم و لصعود أرواحهم إذا ماتوا - وَ فِي الْمَجْمَعِ، عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام أَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَتُرْفَعُ أَعْمَالُهُمْ وَ أَرْوَاحُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فَتُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُهَا وَ أَمَّا الْكَافِرُ فَيَصْعَدُ بِعَمَلِهِ وَ رُوحِهِ حَتَّى إِذَا بَلَغَ إِلَى السَّمَاءِ نَادَى مُنَادٍ اهْبِطُوا بِهِ إِلَى سِجِّينٍ وَ هُوَ وَادٍ بِحَضْرَمَوْتَ يُقَالُ لَهُ بَرَهُوتُ. وَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ أي لا يدخلون الجنة حتى يكون ما لا يكون أبدا. الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا أي أنفوا من اتباعه لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أي للذين استضعفوهم و أذلوهم لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بدل الذين أَ تَعْلَمُونَ قالوه على سبيل الاستهزاء فَاسْتَكْبَرُوا أي من الإيمان. سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ أي المنصوبة في الآفاق و الأنفس أو معجزات الأنبياء و في المجمع ذكر في معناه وجوه أحدها أنه أراد سأصرف عن نيل الكرامة المتعلقة بآياتي و الاعتزاز بها كما يناله المؤمنون في الدنيا و الآخرة المستكبرين و ثانيها أن معناه سأصرفهم عن زيادة المعجزات التي أظهرها على الأنبياء بعد قيام الحجة بما تقدم من المعجزات و ثالثها أن معناه سأمنع من الكذابين و المتكبرين آياتي و معجزاتي و أصرفهم عنها و أخص بها الأنبياء و رابعها أن يكون الصرف معناه المنع من إبطال الآيات و الحجج و القدح فيها و خامسها أن المراد سأصرف عن إبطال آياتي و المنع من تبليغها هؤلاء المتكبرين. فَاسْتَكْبَرُوا أي عن اتباعها وَ كانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ أي معتادين الأجرام فلذلك تهاونوا في رسالة ربهم و اجترءوا على ردها. ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا أي لا مزية لك علينا تخصك بالنبوة و وجوب الطاعة إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا أي أخساؤنا و قال علي بن إبراهيم يعني المساكين و الفقراء بادِيَ الرَّأْيِ أي ظاهر الرأي من غير تعمق من البدو أو أول الرأي من البدء و إنما استرذلوهم لفقرهم فإنهم لما لم يعلموا إلا ظاهرا من الحياة الدنيا كان الأحظ بها أشرف عندهم و المحروم أرذل وَ ما نَرى لَكُمْ أي لك و لمتبعيك عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ يؤهلكم للنبوة و استحقاق المتابعة بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ أنت في دعوى النبوة و إياهم في دعوى العلم بصدقك. وَ ما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا يعني الفقراء و هو جواب لهم حين سألوا طردهم إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ يلاقونه و يفوزون بقربه فيخاصمون طاردهم فكيف أطردهم وَ لكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ الحق و أهله و تتسفهون عليهم بأن تدعوهم أراذل مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ يدفع انتقامه إِنْ طَرَدْتُهُمْ و هم بتلك المثابة أَ فَلا تَذَكَّرُونَ لتعرفوا أن التماس طردهم و توفيق الإيمان عليه ليس بصواب. وَ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ أي خزائن رزقه حتى جحدتم فضلي وَ لا أَعْلَمُ الْغَيْبَ أي و لا أقول أنا أعلم الغيب حتى تكذبوني استبعادا أو حتى أعلم أن هؤلاء اتبعوني بادي الرأي من غير بصيرة و عقد قلب وَ لا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ حتى تقولوا ما أنت إلا بشر مثلنا وَ لا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ أي و لا أقول في شأن من استرذلتموهم لفقرهم من زرى عليه إذا عابه و إسناده إلى الأعين للمبالغة و التنبيه على أنهم استرذلوهم بادي الرأي من غير رؤية لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً فإن ما أعد الله لهم في الآخرة خير مما آتاكم في الدنيا إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ إن قلت شيئا من ذلك ما نَفْقَهُ أي ما نفهم ضَعِيفاً أي لا قوة لك و لا عز و قال علي بن إبراهيم قد كان ضعف بصره وَ لَوْ لا رَهْطُكَ أي قومك و عزتهم عندنا لكونهم على ملتنا لَرَجَمْناكَ أي لقتلناك شر قتلة وَ ما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ فتمنعنا عزتك عن القتل بل رهطك هم الأعزة علينا وَ اتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا و جعلتموه كالمنسي المنبوذ وراء الظهر لا يعبأ به. وَ اسْتَفْتَحُوا أي سألوا من الله الفتح على أعدائهم أو القضاء بينهم و بين أعاديهم من الفتاحة بمعنى الحكومة - وَ خابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ فِي التَّوْحِيدِ عَنِ النَّبِيِّ ص مَنْ أَبَى أَنْ يَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. - وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ: الْعَنِيدُ الْمُعْرِضُ عَنِ الْحَقِّ. . وَ بَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً يعني يبرزون يوم القيامة فَقالَ الضُّعَفاءُ أي ضعفاء الرأي و هم الأتباع لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا أي لرؤسائهم وَ فِي الْمُتَهَجِّدِ فِي خُطْبَةِ الْغَدِيرِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بَعْدَ تِلَاوَتِهِ لَهَا أَ فَتَدْرُونَ الِاسْتِكْبَارَ مَا هُوَ هُوَ تَرْكُ الطَّاعَةِ لِمَنْ أُمِرُوا بِطَاعَتِهِ وَ التَّرَفُّعُ عَلَى مَنْ نُدِبُوا إِلَى مُتَابَعَتِهِ. . إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً في تكذيب الرسل و الإعراض عن نصائحهم فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا أي دافعون عنا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ للإيمان و النجاة من العذاب و قال علي بن إبراهيم الهدى هنا الثواب مِنْ مَحِيصٍ أي منجى و مهرب من العذاب قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ في المجمع أي جاحدة للحق يستبعد ما يرد عليها من المواعظ وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ عن الانقياد للحق دافعون له من غير حجة و الاستكبار طلب الترفع بترك الإذعان للحق إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ أي المتعظمين الذين يأنفون أن يكونوا أتباعا للأنبياء أي لا يريد ثوابهم و تعظيمهم و أقول رَوَى الْعَيَّاشِيُ أَنَّهُ مَرَّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام عَلَى مَسَاكِينَ قَدْ بَسَطُوا كِسَاءَهُمْ وَ أَلْقَوْا كِسَراً فَقَالُوا هَلُمَّ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَثَنَّى وَرِكَهُ فَأَكَلَ مَعَهُمْ ثُمَّ تَلَا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ . . فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ أي جهنم وَ هُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ أي عن عبادته مَرَحاً أي ذا مرح و في المجمع معناه لا تمش على وجه الأشر و البطر و الخيلاء و التكبر قال الزجاج معناه لا تمش في الأرض مختالا فخورا و قيل المرح شدة الفرح بالباطل إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ إلخ هذا مثل ضربه الله قال إنك أيها الإنسان لن تشق الأرض من تحت قدمك بكبرك و لن تبلغ الجبال بتطاولك و المعنى أنك لن تبلغ مما تريد كثير مبلغ كما لا يمكنك أن تبلغ هذا فما وجه المثابرة على ما هذا سبيله مع أن الحكمة زاجرة عنه و إنما قال ذلك لأن من الناس من يمشي في الأرض بطرا يدق قدميه عليها ليري بذلك قدرته و قوته و يرفع رأسه و عنقه فبين الله سبحانه أنه ضعيف مهين لا يقدر أن يخرق الأرض بدق قدميه عليها حتى ينتهي إلى آخرها و إن طوله لا يبلغ الجبال و إن كان طويلا علم سبحانه عباده التواضع و المروءة و الوقار. فَاسْتَكْبَرُوا أي عن الإيمان و المتابعة وَ كانُوا قَوْماً عالِينَ أي متكبرين وَ قَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ يعني أن بني إسرائيل لنا خادمون منقادون لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ أي في شأنهم وَ عَتَوْا أي تجاوزوا الحد في الظلم عُتُوًّا كَبِيراً بالغا أقصى مراتبه حيث عاينوا المعجزات القاهرة فأعرضوا عنها و اقترحوا لأنفسهم الخبيثة ما سدت دونه مطامح النفوس القدسية. بِغَيْرِ الْحَقِ أي بغير الاستحقاق فإن الكبرياء رداء الله لا يُرْجَعُونَ أي بالنشور. وَ لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ قيل أي لا تمله عنهم و لا تولهم صفحة خدك كما يفعله المتكبرون من الصعر و هو داء يعتري البعير فيلوي عنقه و في المجمع أي و لا تمل وجهك من الناس تكبرا و لا تعرض عمّن يكلمك استخفافا به و هذا معنى قول ابن عباس و أبي عبد الله عليه السلام و قيل هو أن يسلم عليك فتلوي عنقك تكبرا وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً أي بطرا و خيلاء إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ أي كل متكبر فَخُورٍ على الناس و قال علي بن إبراهيم وَ لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ أي لا تذل لِلنَّاسِ طمعا فيما عندهم وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً أي فرحا و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام أي بالعظمة. وَ هُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ قيل أي عن الإيمان و الطاعة. يَسْتَكْبِرُونَ أي عن كلمة التوحيد أو على من يدعوهم إليه. اسْتَكْبَرَ قيل أي تعظم و صار من الكافرين باستنكاره أمر الله تعالى و استكباره عن المطاوعة أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ قيل أي تكبرت من غير استحقاق أو كنت ممن علا و استحق التفوق و قيل استكبرت الآن أم لم تزل كنت من المستكبرين. و أقول في بعض الروايات أن المراد بالعالين أنوار الحجج ع. بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي قال علي بن إبراهيم المراد بالآيات الأئمة عليهم السلام مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ أي عن الإيمان و الطاعة - وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ فِي جَهَنَّمَ لَوَادِياً لِلْمُتَكَبِّرِينَ يُقَالُ لَهُ سَقَرُ شَكَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى شِدَّةَ حَرِّهِ وَ سَأَلَهُ أَنْ يَتَنَفَّسَ فَأَذِنَ لَهُ فَتَنَفَّسَ فَأَحْرَقَ جَهَنَّمَ . إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ قال البيضاوي أي إلا تكبر عن الحق و تعظم عن التفكر و التعلم أو إرادة الرئاسة أو أن النبوة و الملك لا يكون إلا لهم ما هُمْ بِبالِغِيهِ أي ببالغي دفع الآيات أو المراد فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ أي فالتجئ إليه إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ لأقوالكم و أفعالكم. عَنْ عِبادَتِي فسرت في الأخبار بالدعاء داخِرِينَ أي صاغرين و في الكافي عن الباقر عليه السلام في هذه الآية قال هو الدعاء و أفضل العبادة الدعاء و الأخبار في ذلك كثيرة سيأتي في كتاب الدعاء إن شاء الله و في الصحيفة السجادية بعد ذكر هذه الآية فسميت دعاءك عبادة و تركه استكبارا و توعدت على تركه دخول جهنم داخرين. فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ فَاسْتَكْبَرُوا أي فتعظموا فيها على أهلها بغير استحقاق و اغتروا بقوتهم و شوكتهم هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً أي قدرة وَ كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ أي يعرفون أنها حق و ينكرونها. ثُمَّ أَدْبَرَ أي عن الحق وَ اسْتَكْبَرَ عن اتباعه و يُؤْثَرُ أي يروى و يتعلم.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٠ - الصفحة ١٨٠. — غير محدد
ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ تَغْلِبَةَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا حَقُّ الْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ- قَالَ

سَبْعُ حُقُوقٍ وَاجِبَاتٍ- مَا فِيهَا حَقٌّ إِلَّا وَ هُوَ عَلَيْهِ وَاجِبٌ- إِنْ خَالَفَهُ خَرَجَ مِنْ وَلَايَةِ اللَّهِ وَ تَرَكَ طَاعَتَهُ- وَ لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ نَصِيبٌ- قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ حَدِّثْنِي مَا هُنَّ- قَالَ يَا مُعَلَّى إِنِّي شَفِيقٌ عَلَيْكَ- أَخْشَى أَنْ تُضَيِّعَ وَ لَا تَحْفَظَ وَ تَعْلَمَ وَ لَا تَعْمَلَ- قُلْتُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ - قَالَ أَيْسَرُ حَقٍّ مِنْهَا أَنْ تُحِبَّ لَهُ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ- وَ تَكْرَهَ لَهُ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ- وَ الْحَقُّ الثَّانِي أَنْ تَمْشِيَ فِي حَاجَتِهِ- وَ تَبْتَغِيَ رِضَاهُ وَ لَا تُخَالِفَ قَوْلَهُ- وَ الْحَقُّ الثَّالِثُ أَنْ تَصِلَهُ بِنَفْسِكَ وَ مَالِكَ وَ يَدِكَ وَ رِجْلِكَ وَ لِسَانِكَ- وَ الْحَقُّ الرَّابِعُ أَنْ تَكُونَ عَيْنَهُ وَ دَلِيلَهُ وَ مِرْآتَهُ وَ قَمِيصَهُ- وَ الْحَقُّ الْخَامِسُ أَنْ لَا تَشْبَعَ وَ يَجُوعُ- وَ لَا تَلْبَسَ وَ يَعْرَى وَ لَا تَرْوَى وَ يَظْمَأُ- وَ الْحَقُّ السَّادِسُ أَنْ تَكُونَ لَكَ امْرَأَةٌ وَ خَادِمٌ- وَ لَيْسَ لِأَخِيكَ امْرَأَةٌ وَ لَا خَادِمٌ أَنْ تَبْعَثَ خَادِمَكَ فَتَغْسِلَ ثِيَابَهُ- وَ تَصْنَعَ طَعَامَهُ وَ تَمْهَدَ فِرَاشَهُ- فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ إِنَّمَا جُعِلَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ- وَ الْحَقُّ السَّابِعُ أَنْ تُبِرَّ قَسَمَهُ وَ تُجِيبَ دَعْوَتَهُ- وَ تَشْهَدَ جَنَازَتَهُ وَ تَعُودَهُ فِي مَرَضِهِ- وَ تُشْخِصَ بَدَنَكَ فِي قَضَاءِ حَاجَتِهِ- وَ لَا تُحْوِجَهُ إِلَى أَنْ يَسْأَلَكَ وَ لَكِنْ تُبَادِرُ إِلَى قَضَاءِ حَاجَتِهِ- فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ بِهِ وَصَلْتَ وَلَايَتَكَ بِوَلَايَتِهِ- وَ وَلَايَتَهُ بِوَلَايَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ. ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَيْضِ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ مِثْلَهُ. ختص، الإختصاص عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنِ ابْنِ خُنَيْسٍ مِثْلَهُ.

بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٢٢٤. — الإمام الصادق عليه السلام
ص، قصص الأنبياء ( عليهم السلام قَالَ

فِيمَا نَاجَى اللَّهُ مُوسَى عليه السلام أَنْ قَالَ- إِنَّ لِي عِبَاداً أُبِيحُهُمْ جَنَّتِي وَ أُحَكِّمُهُمْ فِيهَا- قَالَ مُوسَى مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تُبِيحُهُمْ جَنَّتَكَ وَ تُحَكِّمُهُمْ فِيهَا- قَالَ مَنْ أَدْخَلَ عَلَى مُؤْمِنٍ سُرُوراً.

بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٣٠٦. — غير محدد
كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَبَى وَ أَمْسَكَ- ثُمَّ قَالَ

لَوْ أَعْطَيْنَاكُمْ كُلَّمَا تُرِيدُونَ كَانَ شَرّاً لَكُمْ- وَ أُخِذَ بِرَقَبَةِ صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَلَايَةَ اللَّهِ أَسَرَّهَا إِلَى جَبْرَئِيلَ- وَ أَسَرَّهَا جَبْرَئِيلُ إِلَى مُحَمَّدٍ وَ أَسَرَّهَا مُحَمَّدٌإِلَى عَلِيٍّ عليه السلام وَ أَسَرَّهَا عَلِيٌّ عليه السلام إِلَى مَنْ شَاءَ اللَّهُ- ثُمَّ أَنْتُمْ تُذِيعُونَ ذَلِكَ- مَنِ الَّذِي أَمْسَكَ حَرْفاً سَمِعَهُ- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فِي حِكْمَةِ آلِ دَاوُدَ- يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَكُونَ مَالِكاً لِنَفْسِهِ- مُقْبِلًا عَلَى شَأْنِهِ عَارِفاً بِأَهْلِ زَمَانِهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تُذِيعُوا حَدِيثَنَا- فَلَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنْ أَوْلِيَائِهِ- وَ يَنْتَقِمُ لِأَوْلِيَائِهِ مِنْ أَعْدَائِهِ- أَ مَا رَأَيْتَ مَا صَنَعَ اللَّهُ بِآلِ بَرْمَكَ- وَ مَا انْتَقَمَ اللَّهُ لِأَبِي الْحَسَنِ عليه السلام وَ قَدْ كَانَ بَنُو الْأَشْعَثِ عَلَى خَطَرٍ عَظِيمٍ- فَدَفَعَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِوَلَايَتِهِمْ لِأَبِي الْحَسَنِ- أَنْتُمْ بِالْعِرَاقِ تَرَوْنَ أَعْمَالَ هَؤُلَاءِ الْفَرَاعِنَةِ- وَ مَا أَمْهَلَ اللَّهُ لَهُمْ- فَعَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ لَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا- وَ لَا تَغْتَرُّوا بِمَنْ قَدْ أُمْهِلَ لَهُ- فَكَأَنَّ الْأَمْرَ قَدْ وَصَلَ إِلَيْكُمْ. تبيان قوله عن مسألة كأنها كانت مما يلزم التقية فيها أو من الأخبار الآتية التي لا مصلحة في إفشائها أو من الأمور الغامضة التي لا تصل إليها عقول أكثر الخلق كغرائب شئونهم و أحوالهم عليه السلام و أمثالها من المعارف الدقيقة و أخذ بصيغة المجهول عطفا على كان أو على صيغة التفضيل عطفا على شر أو نسبة الأخذ إلى الإعطاء إسناد إلى السبب و صاحب هذا الأمر الإمام عليه السلام ولاية الله أي الإمامة و شئونها و أسرارها و علومها ولاية الله و إمارته و حكومته و قيل المراد تعيين أوقات الحوادث و لا يخفى ما فيه إلى من شاء الله أي الأئمة. ثم أنتم ثم للتعجب و قيل استفهام إنكاري من الذي أمسك الاستفهام للإنكار أي لا يمسك أحد من أهل هذا الزمان حرفا لا يذيعه فلذا لا نعتمد عليهم أو لا تعتمدوا عليهم في حكمة آل داود أي الزبور أو الأعم منه أي داود و آله مالكا لنفسه أي مسلطا عليها يبعثها إلى ما ينبغي و يمنعها عما لا ينبغي أو مالكا لأسرار نفسه لا يذيعها مقبلا على شأنه أي مشتغلا بإصلاح نفسه متفكرا فيما ينفعه فيجلبه و فيما يضره فيجتنبه عارفا بأهل زمانه فيعرف من يحفظ سره و من يذيعه و من تجب مودته أو عداوته و من ينفعه مجالسته و من تضره حديثنا أي الحديث المختص بنا عند المخالفين و من لا يكتم السر فلو لا الفاء للبيان و جزاء الشرط محذوف أي لانقطعت سلسلة أهل البيت و شيعتهم بترككم التقية أو نحو ذلك. أ ما رأيت ما صنع الله بآل برمك أقول دولة البرامكة و شوكتهم و زوالها عنهم معروفة في التواريخ و ما انتقم الله لأبي الحسن أي الكاظم عليه السلام أي من البرامكة ترون أعمال هؤلاء الفراعنة أي بني عباس و أتباعهم و الحاصل أنه تعالى قد ينتقم لأوليائه من أعدائه و قد يمهلهم إتماما للحجة عليهم فاتقوا الله في الحالتين و لا تذيعوا سرنا و لا تغتروا بالدنيا و حبها فيصير سببا للإذاعة للأغراض الباطلة أو للتوسل بالمخالفين لتحصيل الدنيا أو باليأس عن الفرج استبطاء فكان الأمر قد وصل إليكم بشارة بقرب ظهور أمر القائم عليه السلام و بيان لتيقن وقوعه.

بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ٧٧. — الإمام الباقر عليه السلام
كِتَابُ قَضَاءِ الْحُقُوقِ لِلصُّورِيِّ، قَالَ الصَّادِقُ

عليه السلام الْمُؤْمِنُ الْمُحْتَاجُ رَسُولُ اللَّهِ تَعَالَى إِلَى الْغَنِيِّ الْقَوِيِّ- فَإِذَا خَرَجَ الرَّسُولُ بِغَيْرِ حَاجَتِهِ غُفِرَتْ لِلرَّسُولِ ذُنُوبُهُ وَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَى الْغَنِيِّ الْقَوِيِّ شَيَاطِينَ تَنْهَشُهُ- قَالَ يُخَلَّى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَصْحَابِ الدُّنْيَا فَلَا يَرْضَوْنَ بِمَا عِنْدَهُ حَتَّى يَتَكَلَّفَ لَهُمْ- يَدْخُلُ عَلَيْهِمُ الشَّاعِرُ فَيُسْمِعُهُ فَيُعْطِيهِ مَا شَاءَ فَلَا يُؤْجَرُ عَلَيْهِ- فَهَذِهِ الشَّيَاطِينُ الَّتِي تَنْهَشُهُ. وَ عَنْهُ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ لِرِفَاعَةَ بْنِ مُوسَى وَ قَدْ دَخَلَ عَلَيْهِ- يَا رِفَاعَةُ أَ لَا أُخْبِرُكَ بِأَكْثَرِ النَّاسِ وِزْراً- قُلْتُ بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ- قَالَ مَنْ أَعَانَ عَلَى مُؤْمِنٍ بِفَضْلِ كَلِمَةٍ ثُمَّ قَالَ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بأَقَلِّهِمْ أَجْراً- قُلْتُ بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ- قَالَ مَنِ ادَّخَرَ عَنْ أَخِيهِ شَيْئاً- مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي أَمْرِ آخِرَتِهِ وَ دُنْيَاهُ- ثُمَّ قَالَ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِأَوْفَرِهِمْ نَصِيباً مِنَ الْإِثْمِ- قُلْتُ بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ- قَالَ مَنْ عَابَ عَلَيْهِ شَيْئاً مِنْ قَوْلِهِ وَ فِعْلِهِ أَوْ رَدَّ عَلَيْهِ احْتِقَاراً لَهُ وَ تَكَبُّراً عَلَيْهِ- ثُمَّ قَالَ أَزِيدُكَ حَرْفاً آخَرَ يَا رِفَاعَةُ- مَا آمَنَ بِاللَّهِ وَ لَا بِمُحَمَّدٍ وَ لَا بِعَلِيٍّ- مَنْ إِذَا أَتَاهُ أَخُوهُ الْمُؤْمِنُ فِي حَاجَةٍ لَمْ يَضْحَكْ فِي وَجْهِهِ- فَإِنْ كَانَتْ حَاجَتُهُ عِنْدَهُ سَارَعَ إِلَى قَضَائِهَا- وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ تَكَلَّفَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِهِ حَتَّى يَقْضِيَهَا لَهُ- فَإِذَا كَانَ بِخِلَافِ مَا وَصَفْتُهُ فَلَا وَلَايَةَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ.

بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ١٧٦. — الإمام الصادق عليه السلام

الْكَرَاجُكِيِ قِيلَ لِبَعْضِهِمْ كَيْفَ حَالُكَ- فَقَالَ كَيْفَ حَالُ مَنْ يَفْنَى بِبَقَائِهِ وَ يَسْقُمُ بِسَلَامَتِهِ وَ يُؤْتَى مِنْ مَأْمَنِهِ- وَ قِيلَ لِبَعْضِ حُكَمَاءِ الْعَرَبِ مَنْ أَنْعَمُ النَّاسِ عَيْشاً- قَالَ مَنْ تَحَلَّى بِالْعَفَافِ وَ رَضِيَ بِالْكَفَافِ- وَ تَجَاوَزَ مَا يَخَافُ إِلَى مَا لَا يَخَافُ- وَ قِيلَ فَمَنْ أَعْلَمُهُمْ- قَالَ مَنْ صَمَتَ فَادَّكَرَ وَ نَظَرَ فَاعْتَبَرَ وَ وَعَظَ فَازْدَجَرَ-. وَ رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ- يَا ابْنَ آدَمَ فِي كُلِّ يَوْمٍ يُؤْتَى رِزْقُكَ وَ أَنْتَ تَحْزَنُ- وَ يَنْقُصُ عُمُرُكَ وَ أَنْتَ لَا تَحْزَنُ- تَطْلُبُ مَا يُطْغِيكَ وَ عِنْدَكَ مَا يَكْفِيكَ- وَ قِيلَ أَغْبَطُ النَّاسِ مَنِ اقْتَصَدَ فَقَنِعَ- وَ مَنْ قَنِعَ فُكَّ رَقَبَتُهُ مِنْ عُبُودِيَّةِ الدُّنْيَا وَ ذُلِّ الْمَطَامِعِ- وَ قِيلَ الْفَقِيرُ مَنْ طَمِعَ وَ الْغَنِيُّ مَنْ قَنِعَ- وَ قِيلَ مَنْ كَانَ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ وَاعِظٌ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ وَ قِيلَ لَا يَزَالُ الْعَبْدُ بِخَيْرٍ مَا دَامَ لَهُ وَاعِظٌ مِنْ نَفْسِهِ- وَ كَانَتْ مُحَاسَبَتُهُ مِنْ هَمِّهِ- وَ وَعَظَ رَجُلٌ فَقَالَ عِبَادَ اللَّهِ الْحَذَرَ الْحَذَرَ- فَوَ اللَّهِ لَقَدْ سَتَرَ حَتَّى كَأَنَّهُ قَدْ غَفَرَ- وَ لَقَدْ أَمْهَلَ حَتَّى كَأَنَّهُ قَدْ أَهْمَلَ- وَ قِيلَ الْعَجَبُ لِمَنْ يَغْفُلُ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُغْفَلُ عَنْهُ- وَ لِمَنْ يَهْنَؤُهُ عَيْشُهُ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ إِلَى مَا ذَا يَصِيرُ أَمْرُهُ- وَ قِيلَ إِنَّ لِلْبَاقِي بِالْفَانِي مُعْتَبَراً- وَ لِلْآخِرِ بِالْأَوَّلِ مُزْدَجَراً- فَالسَّعِيدُ لَا يَرْكَنُ إِلَى الْخَدْعِ وَ لَا يَغْتَرُّ بِالطَّمَعِ- وَ قَالَ آخَرُ كَيْفَ أُؤَخِّرُ عَمَلِي- وَ لَسْتُ أَدْرِي مَتَى يَحِلُّ أَجَلِي- أَمْ كَيْفَ تَشْتَدُّ حَاجَتِي إِلَى الدُّنْيَا وَ لَيْسَتْ بِدَارِي- أَمْ كَيْفَ أَجْمَعُ وَ فِي غَيْرِهَا قَرَارِي- أَمْ كَيْفَ لَا أَمْهَدُ لِرَجْعَتِي قَبْلَ انْصِرَافِ مُدَّتِي-. وَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِأَبِي ذَرٍّ ره- عِظْنِي قَالَ لَهُ ارْضَ بِالْقُوتِ وَ خَفِ الْفَوْتَ- وَ اجْعَلْ صَوْمَكَ الدُّنْيَا وَ فِطْرَكَ الْمَوْتَ- وَ قَالَ آخَرُ عَجَباً لِمَنْ يَكْتَحِلُ عَيْنَهُ بِرُقَادٍ- وَ الْمَوْتُ ضَجِيعُهَا عَلَى وِسَادٍ- وَ قَالَ آخَرُ نَظَرْنَا فَوَجَدْنَا الصَّبْرَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ- أَهْوَنَ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى عَذَابِ اللَّهِ- وَ قَالَ آخَرُ- عَجَباً لِمَنْ يَحْتَمِي مِنَ الطَّيِّبَاتِ مَخَافَةَ الدَّاءِ- وَ لَا يَحْتَمِي مِنَ الذُّنُوبِ مَخَافَةَ النَّارِ- وَ قِيلَ كَيْفَ يَصْفُو عَيْشُ مَنْ هُوَ مَسْئُولٌ عَمَّا عَلَيْهِ- مَأْخُوذٌ بِمَا لَدَيْهِ مُحَاسَبٌ عَلَى مَا وَصَلَ إِلَيْهِ- وَ قَالَ آخَرُ عَجَباً لِمَنْ يَحْسِرُ عَنِ الْوَاضِحَةِ - وَ قَدْ يَعْمَلُ بِالفَاضِحَةِ- وَ قِيلَ إِذَا فَلَلْتَ فَارْجِعْ وَ إِذَا أَذْنَبْتَ فَأَقْلِعْ وَ إِذَا أَسَأْتَ فَانْدَمْ وَ إِذَا ائْتُمِنْتَ فَاكْتُمْ-. وَ قَالَ الْمَسِيحُ عليه السلام تَعْمَلُونَ لِلدُّنْيَا- وَ أَنْتُمْ تُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ عَمَلٍ- وَ لَا تَعْمَلُونَ لِلْآخِرَةِ- وَ أَنْتُمْ لَا تُرْزَقُونَ فِيهَا إِلَّا بِعَمَلٍ-. وَ قَالَ عليه السلام إِذَا عَمِلْتَ الْحَسَنَةَ فَالْهَ عَنْهَا- فَإِنَّهَا عِنْدَ مَنْ لَا يُضَيِّعُهَا- وَ إِذَا عَمِلْتَ السَّيِّئَةَ فَاجْعَلْهَا نُصْبَ عَيْنِكَ-. وَ قِيلَ لِحَكِيمٍ لِمَ تُدْمِنُ إِمْسَاكَ الْعَصَا- وَ لَسْتَ بِكَبِيرٍ وَ لَا مَرِيضٍ قَالَ لِأَعْلَمَ أَنِّي مُسَافِرٌ-. وَ قِيلَ مَنْ أَحْسَنَ عِبَادَةَ اللَّهِ فِي شَيْبَتِهِ- لَقَّاهُ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فِي بُلُوغِهِ أَشُدَّهُ- وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ- وَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً- وَ عِلْماً وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ - وَ لَا بَأْسَ أَنْ يَعْذِلَ الْمُقَصِّرُ الْمُقَصِّرَ -. وَ قَالَ بَعْضُهُمْ- لَا يَمْنَعْكُمْ مَعَاشِرَ السَّامِعِينَ سُوءُ مَا تَعْلَمُونَ مِنَّا- أَنْ تَقْلِبُوا أَحْسَنَ مَا تَسْمَعُونَ مِنَّا-. قَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ- اعْمَلْ بِعِلْمِي وَ لَا تَنْظُرْ إِلَى عَمَلِي يَنْفَعْكَ عِلْمِي- وَ لَا يَضُرُّكَ تَقْصِيرِي- نَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ يَكُونَ مَا عَلِمْنَا حُجَّةً عَلَيْنَا لَا لَنَا- انْظُرْ يَا أَخِي إِلَى نَفْسِكَ وَ لَا تَكُنْ مِمَّنْ جَمَعَ عِلْمَ الْعُلَمَاءِ- وَ طَرَائِفَ الْحُكَمَاءِ وَ جَرَى فِي الْعَمَلِ مَجْرَى السُّفَهَاءِ-. وَ رُوِيَ أَنَ امْرَأَةَ الْعَزِيزِ وَقَفَتْ عَلَى الطَّرِيقِ- فَمَرَّتْ بِهَا الْمَوَاكِبُ حَتَّى مَرَّ يُوسُفُ عليه السلام فَقَالَتْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْعَبِيدَ مُلُوكاً بِطَاعَتِهِ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْمُلُوكَ عَبِيداً بِمَعْصِيَتِهِ-. وَ ذَكَرُوا أَنَّ المتمناة ابْنَةَ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ- دَخَلَتْ عَلَى بَعْضِ مُلُوكِ الْوَقْتِ فَقَالَتْ- إِنَّا كُنَّا مُلُوكَ هَذِهِ الْبَلْدَةِ يُجْبَى إِلَيْنَا خِرَاجُهَا- وَ يُطِيعُنَا أَهْلُهَا فَصَاحَ بِنَا صَائِحُ الدَّهْرِ- فَشَقَّ عَصَانَا وَ فَرَّقَ مَلَأَنَا- وَ قَدْ أَتَيْتُكَ فِي هَذَا الْيَوْمِ أَسْأَلُكَ مَا أَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى صُعُوبَةِ الْوَقْتِ- فَبَكَى الْمَلِكُ وَ أَمَرَ لَهَا بِجَائِزَةٍ حَسَنَةٍ- فَلَمَّا أَخَذَتْهَا أَقْبَلَتْ بِوَجْهِهَا عَلَيْهِ- فَقَالَتْ إِنِّي مُحَيِّيكَ بِتَحِيَّةٍ كُنَّا نُحَيَّى بِهَا فَأَصْغَى إِلَيْهَا- فَقَالَتْ شَكَوْتُكَ يَداً افْتَقَرَتْ بَعْدَ غِنًى- وَ لَأَطَلْتُكَ يَداً اسْتَغْنَتْ بَعْدَ فَقْرٍ- وَ أَصَابَ اللَّهُ بِمَعْرُوفِكَ مَوَاضِعَهُ- وَ قَلَّدَكَ الْمِنَنَ فِي أَعْنَاقِ الرِّجَالِ- وَ لَا أَزَالَ اللَّهُ عَنْ عَبْدٍ نِعْمَةً- إِلَّا جَعَلَكَ السَّبَبَ لِرَدِّهَا عَلَيْهِ وَ السَّلَامُ- فَقَالَ اكْتُبُوهَا فِي دِيوَانِ الْحِكْمَةِ-. وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ الْبَصْرِيِ - رَفَعَهُ إِلَى أَبِي شِهَابٍ قَالَ- قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عليها السلام قَالَ لِلدُّنْيَا- يَا امْرَأَةُ كَمْ لَكَ مِنْ زَوْجٍ قَالَتْ كَثِيرٌ- قَالَ فَكُلُّهُمْ طَلَّقَكِ قَالَتْ لَا بَلْ كُلَّهُمْ قَتَلْتُ- قَالَ هَؤُلَاءِ الْبَاقُونَ لَا يَعْتَبِرُونَ- بِإِخْوَانِهِمُ الْمَاضِينَ كَيْفَ تُورِدِينَهُمُ الْمَهَالِكَ- وَاحِداً وَاحِداً فَيَكُونُوا مِنْكَ عَلَى حَذَرٍ قَالَتْ لَا-. وَ بَلَغَنَا أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى- الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ- إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا ذُو بَكَّةَ مُفْقِرُ الزُّنَاةِ- وَ تَارِكُ تَارِكِي الصَّلَاةِ عُرَاةً-. وَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ره - خَمْسُ خِصَالٍ تُورِثُ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ- مَا فَشَتِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ إِلَّا أَخَذَهُمُ اللَّهُ بِالْمَوْتِ- وَ مَا طَفَّفَتْ قَوْمٌ الْمِيزَانَ إِلَّا أَخَذَهُمُ اللَّهُ بِالسِّنِينَ- وَ مَا نَقَضَ قَوْمٌ الْعَهْدَ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ- وَ مَا جَارَ قَوْمٌ فِي الْحُكْمِ إِلَّا كَانَ الْقَتْلُ بَيْنَهُمْ وَ مَا مَنَعَ قَوْمٌ الزَّكَاةَ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ-. وَ قَالَ لُقْمَانُ الْحَكِيمُ لِابْنِهِ فِي وَصِيَّتِهِ- يَا بُنَيَّ أَحُثُّكَ عَلَى سِتِّ خِصَالٍ- لَيْسَ مِنْهَا خَصْلَةٌ إِلَّا وَ هِيَ تُقَرِّبُكَ إِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ تُبَاعِدُكَ مِنْ سَخَطِهِ الْأُولَى أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ لَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً- وَ الثَّانِيَةُ الرِّضَا بِقَدَرِ اللَّهِ فِيمَا أَحْبَبْتَ أَوْ كَرِهْتَ- وَ الثَّالِثَةُ أَنْ تُحِبَّ فِي اللَّهِ وَ تُبْغِضَ فِي اللَّهِ- وَ الرَّابِعَةُ أَنْ تُحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ- وَ تَكْرَهُ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ- وَ الْخَامِسَةُ [أَنْ تَكْظِمَ الْغَيْظَ وَ تُحْسِنَ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكَ- وَ السَّادِسَةُ تَرْكُ الْهَوَى وَ مُخَالَفَةُ الرَّدَى.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٥ - الصفحة ٤٥٤. — الإمام الرضا عليه السلام
ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْكَاتِبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَقْبَلَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالُ

وا هَذَا إِلَهُ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ وَ لَوْ بَعَثْتُمْ إِلَيْهِ بَعْضَكُمْ فَسَأَلَهُ فَأَتَاهُ شَابٌّ مِنْهُمْ فَقَالَ لَهُ يَا عَمِّ مَا أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ فَقَالَ شُرْبُ الْخَمْرِ فَأَتَاهُمْ فَأَخْبَرَهُمْ فَقَالُوا لَهُ عُدْ إِلَيْهِ فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى عَادَ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ يَا ابْنَ أَخِ شُرْبُ الْخَمْرِ يُدْخِلُ صَاحِبَهُ فِي الزِّنَا وَ السَّرِقَةِ وَ قَتْلِ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ بِالْحَقِّ وَ فِي الشِّرْكِ بِاللَّهِ أَفَاعِيلُ الْخَمْرِ تَعْلُو عَلَى كُلِّ ذَنْبٍ كَمَا تَعْلُو شَجَرَتُهَا عَلَى كُلِّ شَجَرَةٍ. 51 ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْعَمْرَكِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا عليه السلام إِنَّ ابْنَ دَاوُدَ يَذْكُرُ أَنَّكَ قُلْتَ لَهُ شَارِبُ الْخَمْرِ كَافِرٌ قَالَ صَدَقَ قَدْ قُلْتُ لَهُ. 52 ضا، فقه الرضا (عليه السلام) الْخَمْرُ تُورِثُ قَسَاوَةَ الْقَلْبِ وَ يُسَوِّدُ الْأَسْنَانَ وَ يُبْخِرُ الْفَمَ وَ يُبَعِّدُ مِنَ اللَّهِ وَ يُقَرِّبُ مِنْ سَخَطِهِ وَ هُوَ مِنْ شَرَابِ إِبْلِيسَ. وَ قَالَ النَّبِيُّ ص شَارِبُ الْخَمْرِ مَلْعُونٌ شَارِبُ الْخَمْرِ كَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ يُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ فِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ. 53 سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ بَعْضِ الصَّالِحِينَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ جَلَسَ طَائِعاً عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ. 54 سن، المحاسن عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ: كُنَّا مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام بِالْحِيرَةِ حِينَ قَدِمَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ فَخَتَنَ بَعْضُ الْقُوَّادِ ابْناً لَهُ وَ صَنَعَ طَعَاماً وَ دَعَا النَّاسَ فَكَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِيمَنْ دُعِيَ فَبَيْنَا ما هُوَ عَلَى الْمَائِدَةِ يَأْكُلُ وَ مَعَهُ عِدَّةٌ عَلَى الْمَائِدَةِ فَاسْتَسْقَى رَجُلٌ مِنْهُمْ فَأُوتِيَ بِقَدَحٍ لَهُ فِيهِ شَرَابٌ فَلَمَّا صَارَ الْقَدَحُ فِي يَدِ الرَّجُلِ قَامَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الْمَائِدَةِ فَخَرَجَ فَسُئِلَ عَنْ قِيَامِهِ فَقَالَ عليه السلام قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ جَلَسَ عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ. 55 ضا، فقه الرضا (عليه السلام) اعْلَمْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حَرَّمَ الْخَمْرَ بِعَيْنِهِ وَ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص كُلَّ شَرَابٍ مُسْكِرٍ وَ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْخَمْرَ وَ غَارِسَهَا وَ عَاصِرَهَا وَ حَامِلَهَا وَ الْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ وَ بَائِعَهَا وَ مُتَبَايِعَهَا وَ شَارِبَهَا وَ آكِلَ ثَمَنِهَا وَ سَاقِيَهَا وَ الْمُتَحَوِّلَ فِيهَا فَهِيَ مَلْعُونَةٌ شَرَابٌ لَعِينٌ وَ شَارِبُهَا لَعِينَانِ وَ اعْلَمْ أَنَّ شَارِبَ الْخَمْرِ كَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَ كَنَاكِحِ أُمِّهِ فِي حَرَمِ اللَّهِ وَ هُوَ يُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسِ وَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ وَ اعْلَمْ أَنَّ مَنْ شَرِبَ مِنَ الْخَمْرِ قَدَحاً وَاحِداً لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاتَهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ مَنْ كَانَ مُؤْمِناً فَلَيْسَ لَهُ فِي الْإِيمَانِ حَظٌّ وَ لَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ لَا يَقْبَلُ مِنْهُ الصَّرْفَ وَ لَا الْعَدْلَ وَ هُوَ أَقْرَبُ إِلَى الشِّرْكِ مِنَ الْإِيمَانِ خُصَمَاءُ اللَّهِ وَ أَعْدَاؤُهُ فِي أَرْضِهِ شُرَّابُ الْخَمْرِ وَ الزُّنَاةُ فَإِنْ مَاتَ فِي أَرْبَعِينَ يَوْماً لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَا يُكَلِّمُهُ وَ لَا يُزَكِّيهِ وَ لَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَ لَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ فِي أَرْبَعِينَ وَ هُوَ فِي النَّارِ لَا شَكَّ فِيهِ وَ إِيَّاكَ أَنْ تُزَوِّجَ شَارِبَ الْخَمْرِ فَإِنْ زَوَّجْتَهُ فَكَأَنَّمَا قُدْتَ إِلَى الزِّنَا وَ لَا تُصَدِّقْهُ إِذَا حَدَّثَكَ وَ لَا تَقْبَلْ شَهَادَتَهُ وَ لَا تَأْمَنْهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ مَالِكَ فَإِنِ ائْتَمَنْتَهُ فَلَيْسَ لَكَ عَلَى اللَّهِ ضَمَانٌ وَ لَا تُؤَاكِلْهُ وَ لَا تُصَاحِبْهُ وَ لَا تَضْحَكْ فِي وَجْهِهِ وَ لَا تُصَافِحْهُ وَ لَا تُعَانِقْهُ وَ إِنْ مَرِضَ فَلَا تَعُدْهُ وَ إِنْ مَاتَ فَلَا تُشَيِّعْ جَنَازَتَهُ وَ لَا تَأْكُلْ فِي مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا بَعْدَكَ خَمْرٌ وَ لَا تُجَالِسْ شَارِبَ الْخَمْرِ وَ لَا تُسَلِّمْ عَلَيْهِ إِذَا مَرَرْتَ بِهِ فَإِنْ سَلَّمَ عَلَيْكَ فَلَا تَرُدَّ (عليه السلام) بِالْمَسَاءِ وَ الصَّبَاحِ وَ لَا تَجْتَمِعْ مَعَهُ فِي مَجْلِسٍ فَإِنَّ اللَّعْنَةَ إِذَا نَزَلَتْ عَمَّتْ مَنْ فِي الْمَجْلِسِ وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حَرَّمَ الْخَمْرَ لِمَا فِيهَا مِنَ الْفَسَادِ وَ بُطْلَانِ الْعُقُولِ فِي الْحَقَائِقِ وَ ذَهَابِ الْحَيَاءِ مِنَ الْوَجْهِ وَ إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا سَكِرَ فَرُبَّمَا وَقَعَ عَلَى أُمِّهِ أَوْ قَتَلَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ وَ يُفْسِدُ أَمْوَالَهُ وَ يَذْهَبُ بِالدِّينِ وَ يُسِيءُ الْمُعَاشَرَةَ وَ يُوقِعُ الْعَرْبَدَةَ وَ هُوَ يُورِثُ مَعَ ذَلِكَ الدَّاءَ الدَّفِينَ فَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي دَارِ الدُّنْيَا أَسْقَاهُ اللَّهُ مِنْ طِينَةِ خَبَالٍ وَ هِيَ صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ. وَ رُوِيَ أَنَّ مَنْ سَقَى صَبِيّاً جُرْعَةً مِنْ مُسْكِرٍ سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ طِينَةِ خَبَالٍ حَتَّى يَأْتِيَ بِعُذْرٍ مِمَّا أَتَى وَ إِنْ لَا يَأْتِي أَبَداً يَفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ مَغْفُوراً لَهُ أَوْ مُعَذَّباً وَ عَلَى شَارِبِ كُلِّ مُسْكِرٍ مِثْلُ مَا عَلَى شَارِبِ الْخَمْرِ مِنَ الْحَدِّ. 56 يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: أَوَّلُ مَا مَلَكْتُهُ لَدِينَارَانِ عَلَى عَهْدِ أَبِي وَ كَانَ رَجُلٌ يَشْتَرِي الْأَرْدِيَةَ فَأَرَدْتُ أَنْ أُبْضِعَهُ فَقَالَ أَبِي لَا تُبْضِعْهُ قَالَ فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ سِرّاً مِنْ أَبِي فَخَرَجَ وَ لَمَّا رَجَعَ بَعَثْتُ إِلَيْهِ رَسُولًا فَقَالَ لَهُ مَا دَفَعَ إِلَيَّ شَيْئاً قَالَ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ إِنَّمَا سَتَرَ ذَلِكَ مِنْ أَبِي فَذَهَبْتُ إِلَيْهِ بِنَفْسِي وَ قُلْتُ الدِّينَارَانِ قَالَ مَا دَفَعْتَ إِلَيَّ شَيْئاً فَأَتَيْتُ أَبِي فَلَمَّا رَآنِي رَفَعَ إِلَيَّ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ مُتَبَسِّماً يَا بُنَيَّ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ أَنْ لَا تَدْفَعْ إِلَيْهِ إِنَّهُ مَنِ ائْتَمَنَ شَارِبَ الْخَمْرِ فَلَيْسَ لَهُ عَلَى اللَّهِ ضَمَانٌ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ وَ لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ فَأَيُّ سَفِيهٍ أَسْفَهُ مِنْ شَارِبِ الْخَمْرِ فَلَيْسَ إِنْ أشهدكم [شَهِدَ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ وَ إِنْ شَفَعَ لَمْ يُشَفَّعْ وَ إِنْ خَطَبَ لَمْ يُزَوَّجْ. 57 طب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ دَوَاءٍ يُعْجَنُ بِالْخَمْرِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْجَنَ بِغَيْرِهِ إِنَّمَا هُوَ اضْطِرَارٌ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ فَكَيْفَ يَتَدَاوَى بِهِ وَ إِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ شَحْمِ الْخِنْزِيرِ الَّذِي يَقَعُ فِي كَذَا وَ كَذَا لَا يَكْمُلُ إِلَّا بِهِ فَلَا شَفَى اللَّهُ أَحَداً شَفَاهُ خَمْرٌ وَ شَحْمُ خِنْزِيرٍ. أقول: أوردنا بعض الأخبار في باب التداوي بالحرام في كتاب الأطعمة. 58 شي، تفسير العياشي عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ بَيْنَمَا حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ أَصْحَابٌ لَهُ عَلَى شَرَابٍ لَهُمْ يُقَالُ لَهُ السُّكُرْكَةُ قَالَ فَتَذَاكَرُوا السريف [السَّدِيفَ فَقَالَ لَهُمْ حَمْزَةُ كَيْفَ لَنَا بِهِ فَقَالُوا هَذِهِ نَاقَةُ ابْنِ أَخِيكَ عَلِيٍّ فَخَرَجَ إِلَيْهَا فَنَحَرَهَا ثُمَّ أَخَذَ كَبِدَهَا وَ سَنَامَهَا فَأَدْخَلَ عَلَيْهِمْ قَالَ وَ أَقْبَلَ عَلِيٌّ عليه السلام فَأَبْصَرَ نَاقَتَهُ فَدَخَلَهُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا لَهُ عَمُّكَ حَمْزَةُ صَنَعَ هَذَا قَالَ فَذَهَبَ عليه السلام إِلَى النَّبِيِّ ص فَشَكَا ذَلِكَ إِلَيْهِ قَالَ فَأَقْبَلَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقِيلَ لِحَمْزَةَ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ بِالْبَابِ قَالَ فَخَرَجَ حَمْزَةُ وَ هُوَ مُغْضَبٌ فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ص الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ انْصَرَفَ قَالَ فَقَالَ لَهُ حَمْزَةُ لَوْ أَرَادَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يَقُودَكَ بِذِمَامٍ فَعَلَ فَدَخَلَ حَمْزَةُ مَنْزِلَهُ وَ انْصَرَفَ النَّبِيُّ ص قَالَ وَ كَانَ قَبْلَ أُحُدٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَحْرِيمَ الْخَمْرِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِآنِيَتِهِمْ فَأُكْفِئَتْ. 59 شي، تفسير العياشي عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ: سَأَلَ الْمَهْدِيُّ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام عَنِ الْخَمْرِ هَلْ هِيَ مُحَرَّمَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّ النَّاسَ يَعْرِفُونَ النَّهْيَ وَ لَا يَعْرِفُونَ التَّحْرِيمَ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ بَلْ هِيَ مُحَرَّمَةٌ قَالَ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ هِيَ مُحَرَّمَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ يَا أَبَا الْحَسَنِ قَالَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ وَ الْإِثْمَ وَ الْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِ فَأَمَّا قَوْلُهُ ما ظَهَرَ مِنْها فَيَعْنِي الزِّنَا الْمُعْلَنَ وَ نَصْبَ الرَّايَاتِ الَّتِي كَانَتْ تَرْفَعُهَا الْفَوَاجِرُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ ما بَطَنَ يَعْنِي مَا نَكَحَ مِنَ الْآبَاءِ فَإِنَّ النَّاسَ كَانُوا قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ النَّبِيُّ ص إِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ زَوْجَةٌ وَ مَاتَ عَنْهَا تَزَوَّجَهَا ابْنُهُ مِنْ بَعْدِهِ إِذَا لَمْ تَكُنْ أُمَّهُ فَحَرَّمَ ذَلِكَ وَ أَمَّا الْإِثْمُ فَإِنَّهَا الْخَمْرُ بِعَيْنِهَا وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ وَ إِثْمُهُما أَكْبَرُ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَأَمَّا الْإِثْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهِيَ الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ فَهِيَ النَّرْدُ وَ إِثْمُهُمَا كَبِيرٌ كَمَا قَالَ اللَّهُ وَ أَمَّا قَوْلُهُ الْبَغْيُ فَهِيَ الزِّنَا سِرّاً قَالَ فَقَالَ الْمَهْدِيُّ هَذِهِ وَ اللَّهِ فَتْوَى هَاشِمِيَّةٌ. 60 شي، تفسير العياشي عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ نُوحاً أَنْ يَحْمِلَ فِي السَّفِينَةِ مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ فَحَمَلَ النَّخْلَ وَ الْعَجْوَةَ فَكَانَا زَوْجاً فَلَمَّا أَنْضَبَ اللَّهُ الْمَاءَ أَمَرَ اللَّهُ نُوحاً أَنْ يَغْرِسَ الْحَبَلَةَ وَ هِيَ الْكَرْمُ فَأَتَاهُ إِبْلِيسُ فَمَنَعَهُ مِنْ غَرْسِهَا وَ أَبَى نُوحٌ إِلَّا أَنْ يَغْرِسَهَا وَ أَبَى إِبْلِيسُ أَنْ يَدَعَهُ يَغْرِسُهَا فَقَالَ لَيْسَتْ لَكَ وَ لَا لِأَصْحَابِكَ إِنَّمَا هِيَ لِي وَ لِأَصْحَابِي فَتَنَازَعَا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ إِنَّهُمَا اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ جَعَلَ نُوحٌ لِإِبْلِيسَ ثُلُثَيْهَا وَ لِنَوْحٍ ثُلُثُهُ وَ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ فِي كِتَابِهِ مَا قَدْ قَرَأْتُمُوهُ وَ مِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَ الْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَ رِزْقاً حَسَناً فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ بِذَلِكَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّحْرِيمِ هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ إِلَى مُنْتَهُونَ يَا سَعِيدُ فَهَذِهِ التَّحْرِيمُ وَ هِيَ نَسَخَتِ الْآيَةَ الْأُخْرَى. 61 شي، تفسير العياشي عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: كُنَّا عِنْدَهُ فَسَأَلَهُ شَيْخٌ فَقَالَ بِي وَجَعٌ وَ أَنَا أَشْرَبُ لَهُ النَّبِيذَ وَ وَصَفَهُ لَهُ الشَّيْخُ فَقَالَ لَهُ مَا يَمْنَعُكَ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ مِنْهُ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ قَالَ لَا يُوَافِقُنِي قَالَ فَمَا يَمْنَعُكَ مِنَ الْعَسَلِ قَالَ اللَّهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ قَالَ لَا أَجِدُ قَالَ فَمَا يَمْنَعُكَ مِنَ اللَّبَنِ الَّذِي نَبَتَ مِنْهُ لَحْمُكَ وَ اشْتَدَّ عَظْمُكَ قَالَ لَا يُوَافِقُنِي فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام تُرِيدُ أَنْ آمُرَكَ بِشُرْبِ الْخَمْرِ لَا وَ اللَّهِ لَا آمُرُكَ. 62 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ الْحَدُّ فِي الْخَمْرِ إِنْ شُرِبَ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيراً قَالَ وَ أُتِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِقُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ وَ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ فَسَأَلَ عَلِيّاً أَنْ يَجْلِدَهُ بِأَمْرِهِ ثَمَانِينَ فَقَالَ قُدَامَةُ لَيْسَ عَلَيَّ جَلْدٌ أَنَا مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ كَذَبْتَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِهَا مَا طَعِمَ أَهْلُهَا فَهُوَ لَهُمْ حَلَالٌ وَ لَيْسُوا يَأْكُلُونَ وَ لَا يَشْرَبُونَ إِلَّا مَا أَحَلَّ اللَّهُ. 63 جع، جامع الأخبار قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَنْ شَرِبَ شَرْبَةً مِنْ مُسْكِرٍ لَمْ تُقْبَلْ صَلَاتُهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ لَيْلَةً فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ مَنْ شَرِبَ شَرْبَتَيْنِ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ صَلَاتَهُ ثَمَانِينَ يَوْماً وَ لَيْلَةً وَ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا ثَلَاثَ شَرَبَاتٍ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ صَلَاتَهُ مِائَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً وَ لَيْلَةً وَ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ رَدْغَةِ الْخَبَالِ قِيلَ وَ مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ وَ قَيْحُهُمْ وَ قَالَ ص وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ إِنَّ شَارِبَ الْخَمْرِ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُسْوَدّاً وَجْهُهُ أَزْرَقَ عَيْنَاهُ قَالِصاً شَفَتَاهُ يَسِيلُ لُعَابُهُ عَلَى قَدَمَيْهِ يَقْذَرُ مَنْ رَآهُ وَ قَالَ ص وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ إِنَّ شَارِبَ الْخَمْرِ يَمُوتُ عَطْشَانَ وَ هُوَ فِي الْقَبْرِ عَطْشَانُ وَ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ هُوَ عَطْشَانُ وَ يُنَادِي وَا عَطَشَاهْ أَلْفَ سَنَةٍ فَيُؤْتَى بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ فَيُنْضَجُ وَجْهُهُ وَ يَتَنَاثَرُ أَسْنَانُهُ وَ عَيْنَاهُ فِي ذَلِكَ الْإِنَاءِ فَلَيْسَ لَهُ بُدٌّ مِنْ أَنْ يَشْرَبَ فَيُصْهَرُ مَا فِي بَطْنِهِ وَ قَالَ عليه السلام لِأَهْلِ الشَّامِ وَ اللَّهِ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ آيَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ ثُمَّ صَبَّ عَلَيْهِ الْخَمْرَ يَأْتِي كُلُّ حَرْفٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُخَاصِمُهُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ كَانَ لَهُ الْقُرْآنُ خَصْماً كَانَ هُوَ فِي النَّارِ. عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَنْدَلِيبِ بْنِ مُوسَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَلْمَانَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ فِي جَهَنَّمَ لَوَادِياً يَسْتَغِيثُ مِنْهُ أَهْلُ النَّارِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ أَلْفَ مَرَّةٍ فِي ذَلِكَ الْوَادِي بَيْتٌ مِنْ نَارٍ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ جُبٌّ مِنْ نَارٍ فِي ذَلِكَ الْجُبِّ تَابُوتٌ مِنْ نَارٍ فِي ذَلِكَ التَّابُوتِ حَيَّةٌ لَهَا أَلْفُ رَأْسٍ فِي كُلِّ رَأْسٍ أَلْفُ فَمٍ فِي كُلِّ فَمٍ عَشَرَةُ آلَافِ نَابٍ وَ كُلُّ نَابٍ أَلْفُ ذِرَاعٍ قَالَ أَنَسٌ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص لِمَنْ يَكُونُ هَذَا الْعَذَابُ قَالَ ص لِشَرَبَةِ الْخَمْرِ مِنْ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ. وَ قَالَ ص شَارِبُ الْخَمْرِ كَعَابِدِ الْوَثَنِ. وَ قَالَ ص مَنْ بَاتَ سَكْرَانَ بَاتَ عَرُوساً لِلشَّيْطَانِ. وَ قَالَ ص مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ آيَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ أَوْ حَرْفٌ فَصَبَّ عَلَيْهَا الْخَمْرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخَاصِمُهُ الْقُرْآنُ. وَ قَالَ ص الْخَمْرُ أُمُّ الْخَبَائِثِ. وَ قَالَ ص جُمِعَ الشَّرُّ كُلُّهُ فِي بَيْتٍ وَ جُعِلَ مِفْتَاحُهُ شُرْبَ الْخَمْرِ. وَ قَالَ ص مَنْ بَاتَ سَكْرَانَ عَايَنَ مَلَكَ الْمَوْتِ سَكْرَانَ وَ دَخَلَ الْقَبْرَ سَكْرَانَ وَ يُوقَفُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ سَكْرَانَ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ مَا لَكَ فَيَقُولُ أَنَا سَكْرَانُ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَذَا أَمَرْتُكَ اذْهَبُوا بِهِ إِلَى سَكْرَانَ فَيُذْهَبُ إِلَى جَبَلٍ فِي وَسَطِ جَهَنَّمَ فِيهِ عَيْنٌ تُجْرِي مِدَّةً وَ دَماً لَا يَكُونُ طَعَامُهُ وَ شَرَابُهُ إِلَّا مِنْهُ. وَ قَالَ عليه السلام حَلَفَ رَبِّي بِعِزَّتِهِ لَا يَشْرَبُ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِي جُرْعَةً مِنْ خَمْرٍ إِلَّا سَقَيْتُهُ مِثْلَهَا مِنَ الصَّدِيدِ مَغْفُوراً كَانَ أَوْ مُعَذَّباً وَ لَا يَتْرُكُهَا عَبْدٌ مِنْ مَخَافَتِي إِلَّا سَقَيْتُهُ مِثْلَهَا مِنْ حِيَاضِ الْقُدْسِ. وَ قَالَ عليه السلام لَا تُجَالِسُوا مَعَ شَارِبِ الْخَمْرِ وَ لَا تَعُودُوا مَرْضَاهُمْ وَ لَا تُشَيِّعُوا جَنَائِزَهُمْ وَ لَا تُصَلُّوا عَلَى أَمْوَاتِهِمْ فَإِنَّهُمْ كِلَابُ أَهْلِ النَّارِ كَمَا قَالَ اللَّهُ اخْسَؤُا فِيها وَ لا تُكَلِّمُونِ. وَ عَنْهُ عليه السلام أَلَا مَنْ أَطْعَمَ شَارِبَ الْخَمْرِ بِلُقْمَةٍ مِنَ الطَّعَامِ أَوْ شَرْبَةٍ مِنَ الْمَاءِ لَسَلَّطَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَبْرِهِ حَيَّاتٍ وَ عَقَارِبَ طُولُ أَسْنَانِهَا مِائَةٌ وَ عَشْرُ ذِرَاعٍ وَ أَطْعَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ صَدِيدِ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ قَضَى حَاجَتَهُ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ أَلْفَ مُؤْمِنٍ أَوْ هَدَمَ الْكَعْبَةَ أَلْفَ مَرَّةٍ وَ مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ سبعون [سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ لَعَنَ اللَّهُ شَارِبَ الْخَمْرِ وَ عَاصِرَهَا وَ سَاقِيَهَا وَ حَامِلَهَا وَ الْمَحْمُولَ إِلَيْهِ. وَ عَنْهُ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: الْعَبْدُ إِذَا شَرِبَ شَرْبَةً مِنَ الْخَمْرِ ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِخَمْسَةِ أَشْيَاءَ فِي الْأَوَّلِ قَسَا قَلْبُهُ وَ فِي الثَّانِي تَبَرَّأَ مِنْهُ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ وَ جَمِيعُ الْمَلَائِكَةِ وَ فِي الثَّالِثَةِ تَبَرَّأَ مِنْهُ جَمِيعُ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَئِمَّةِ وَ فِي الرَّابِعَةِ تَبَرَّأَ مِنْهُ الْجَبَّارُ جَلَّ جَلَالُهُ وَ الْخَامِسُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ أَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَ قِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ. وَ عَنْهُ عليه السلام إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَخْرُجُ مِنْ جَهَنَّمَ جِنْسٌ مِنْ عَقْرَبٍ رَأْسُهُ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَ ذَنَبُهُ إِلَى تَحْتِ الثَّرَى وَ فَمُهُ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ فَقَالَ أَيْنَ مَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ ثُمَّ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ يَا عَقْرَبُ مَنْ تُرِيدُ قَالَ أُرِيدُ خَمْسَةَ نَفَرٍ تَارِكَ الصَّلَاةِ وَ مَانِعَ الزَّكَاةِ وَ آكِلَ الرِّبَا وَ شَارِبَ الْخَمْرِ وَ قَوْماً يُحَدِّثُونَ فِي الْمَسْجِدِ حَدِيثَ الدُّنْيَا. وَ عَنْهُ ص الْخَمْرُ جِمَاعُ الْإِثْمِ وَ أُمُّ الْخَبَائِثِ وَ مِفْتَاحُ الشَّرِّ. وَ عَنْهُ عليه السلام يَا عَلِيُّ مَنْ تَرَكَ الْخَمْرَ لِغَيْرِ اللَّهِ سَقَاهُ اللَّهُ مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام لِغَيْرِ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ وَ اللَّهِ صِيَانَةً لِنَفْسِهِ يَشْكُرُهُ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ. وَ قَالَ ص يَا عَلِيُّ شَارِبُ الْخَمْرِ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ صَلَاتَهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ إِنْ مَاتَ فِي الْأَرْبَعِينَ مَاتَ كَافِراً. وَ قَالَ عليه السلام يَا عَلِيُّ يَأْتِي عَلَى شَارِبِ الْخَمْرِ سَاعَةٌ لَا يَعْرِفُ فِيهَا رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَ. رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: شَارِبُ الْخَمْرِ إِذَا مَرِضَ فَلَا تَعُودُوهُ وَ إِذَا مَاتَ فَلَا تَشْهَدُوهُ وَ إِذَا شَهِدَ فَلَا تُزَكُّوهُ وَ إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ فَلَا تُزَوِّجُوهُ فَإِنَّهُ مَنْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ شَارِبَ الْخَمْرِ فَكَأَنَّمَا قَادَهَا إِلَى الزِّنَا. وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ سَمِّ الْأَسَاوِدِ وَ مِنْ سَمِّ الْعَقَارِبِ شَرْبَةً يَتَسَاقَطُ مِنْهَا لَحْمُ وَجْهِهِ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَشْرَبَهَا فَإِذَا شَرِبَهَا تَفَسَّخَ لَحْمُهُ وَ جِلْدُهُ كَالْجِيفَةِ يَتَأَذَّى بِهِ أَهْلُ الْجَمْعِ وَ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ أَلَا وَ شَارِبُهَا وَ عَاصِرُهَا وَ مُعْصِرُهَا وَ بَائِعُهَا وَ مُبْتَاعُهَا وَ حَامِلُهَا وَ الْمَحْمُولَةُ إِلَيْهِ وَ آكِلُ ثَمَنِهَا سَوَاءٌ فِي إِثْمِهَا وَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ صَلَاةً وَ لَا صَوْماً وَ لَا حَجّاً وَ لَا عُمْرَةً حَتَّى يَتُوبَ وَ لَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَتُوبَ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ بِكُلِّ جُرْعَةٍ فِي الدُّنْيَا شَرْبَةً مِنْ صَدِيدِ جَهَنَّمَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَرَّمَ الْخَمْرَ بِعَيْنِهَا وَ الْمُسْكِرَ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ أَلَا وَ إِنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَثَلُ شَارِبِ الْخَمْرِ كَمَثَلِ الْكِبْرِيتِ فَاحْذَرُوهُ لَا يُنَتِّنُكُمْ كَمَا يُنَتِّنُ الْكِبْرِيتُ وَ إِنَّ شَارِبَ الْخَمْرِ يُصْبِحُ وَ يُمْسِي فِي سَخَطِ اللَّهِ وَ مَا مِنْ أَحَدٍ يَبِيتُ سَكْرَانَ إِلَّا كَانَ لِلشَّيْطَانِ عَرُوساً إِلَى الصَّبَاحِ فَإِذَا أَصْبَحَ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَغْتَسِلَ كَمَا يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ فَإِنْ لَمْ يَغْتَسِلْ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ صَرْفٌ وَ لَا عَدْلٌ وَ لَا يَمْشِي عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَبْغَضُ إِلَى اللَّهِ مِنْ شَارِبِ الْخَمْرِ. رَوَى سَلْمَانُ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ مَسَاءً أَصْبَحَ مُشْرِكاً وَ مَنْ شَرِبَ صَبَاحاً أَمْسَى مُشْرِكاً وَ مَا أَسْكَرَ الْكَثِيرُ مِنْهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ. وَ قَالَ ص مَنْ سَلَّمَ عَلَى شَارِبِ الْخَمْرِ أَوْ عَانَقَهُ أَوْ صَافَحَهُ أَحْبَطَ اللَّهُ عَلَيْهِ عَمَلَ أَرْبَعِينَ سَنَةً. عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَطْعَمَ شَارِبَ الْخَمْرِ لُقْمَةً سَلَّطَ اللَّهُ عَلَى جَسَدِهِ حَيَّةً وَ عَقْرَباً وَ مَنْ قَضَى حَاجَتَهُ فَقَدْ أَعَانَ عَلَى هَدْمِ الْإِسْلَامِ وَ مَنْ أَقْرَضَهُ فَقَدْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ مُؤْمِنٍ مَنْ جَالَسَهُ حَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى لَا حُجَّةَ لَهُ وَ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَلَا تُزَوِّجُوهُ وَ إِنْ مَرِضَ فَلَا تَعُودُوهُ فَوَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّهُ مَا شَرِبَ الْخَمْرَ إِلَّا مَلْعُونٌ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْفُرْقَانِ. وَ قَالَ النَّبِيُّ ص يَا ابْنَ مَسْعُودٍ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَسْتَحِلُّونَ الْخَمْرَ وَ يُسَمُّونَهُ النَّبِيذَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ أَنَا مِنْهُمْ بَرِيءٌ وَ هُمْ مِنِّي بِرَاءٌ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ الزَّانِي بِأُمِّهِ أَهْوَنُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَنْ يَدْخُلَ فِي الرِّبَا مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ وَ شُرْبُ الْمُسْكِرِ قَلِيلًا أَوْ كَثِيراً هُوَ أَشَدُّ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَكْلِ الرِّبَا لِأَنَّهُ مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ أُولَئِكَ يَظْلِمُونَ الْأَبْرَارَ وَ يُصَادِقُونَ الْفُجَّارَ وَ الْفَسَقَةَ الْحَقُّ عِنْدَهُمْ بَاطِلٌ وَ الْبَاطِلُ عِنْدَهُمْ حَقٌّ هَذَا كُلُّهُ لِلدُّنْيَا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ عَلَى غَيْرِ الْحَقِّ وَ لَكِنْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ رَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَ اطْمَأَنُّوا بِها وَ... هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ وَ قَالَ النَّبِيُّ ص سَلِّمُوا عَلَى الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ لَا تُسَلِّمُوا عَلَى شَارِبِ الْخَمْرِ وَ إِنْ سَلَّمَ عَلَيْكُمْ فَلَا تَرُدُّوا جَوَابَهُ. وَ قَالَ عليه السلام مُجَاوَرَةُ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى خَيْرٌ مِنْ مُجَاوَرَةِ شَارِبِ الْخَمْرِ وَ لَا تُصَادِقُوا شَارِبَ الْخَمْرِ فَإِنَّ مُصَادَقَتَهُ نَدَامَةٌ. وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تُجْمَعُ الْخَمْرُ وَ الْإِيمَانُ فِي جَوْفِ أَوْ قَلْبِ رَجُلٍ أَبَداً. وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص شَارِبُ الْخَمْرِ مُكَذِّبٌ لِكِتَابِ اللَّهِ إِذْ لَوْ صَدَّقَ كِتَابَ اللَّهِ لَحَرَّمَ حَرَامَهُ. وَ أَيْضاً قَالَ عليه السلام شَارِبُ الْخَمْرِ يُعَذِّبُهُ اللَّهُ بِسِتِّينَ وَ ثَلَاثِ مِائَةِ نَوْعٍ مِنَ الْعَذَابِ. 64 تَفْسِيرُ النُّعْمَانِيِّ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ فِي كِتَابِ الْقُرْآنِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ: نَسَخَ قَوْلَهُ تَعَالَى وَ مِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَ الْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَ رِزْقاً حَسَناً آيَةُ التَّحْرِيمِ وَ هُوَ قَوْلُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ وَ الْإِثْمَ وَ الْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِ وَ الْإِثْمُ هَاهُنَا هُوَ الْخَمْرُ. 65 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص تَحْرُمُ الْجَنَّةُ عَلَى ثَلَاثَةٍ عَلَى الْمَنَّانِ وَ عَلَى الْمُغْتَابِ وَ عَلَى مُدْمِنِ الْخَمْرِ. 6، 14- 66 محص، التمحيص عَنْ فُرَاتِ بْنِ أَحْنَفَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمَلَاعِينِ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَأَسُوءَنَّهُ فِي شِيعَتِهِ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَقْبِلْ إِلَيَّ فَلَمْ يُقْبِلْ إِلَيْهِ فَأَعَادَ فَلَمْ يُقْبِلْ إِلَيْهِ ثُمَّ أَعَادَ الثَّالِثَةَ فَقَالَ هَا أَنَا ذَا مُقْبِلٌ فَقُلْ وَ لَنْ تَقُولَ خَيْراً فَقَالَ إِنَّ شِيعَتَكَ يَشْرَبُونَ النَّبِيذَ فَقَالَ وَ مَا بَأْسٌ بِالنَّبِيذِ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ص كَانُوا يَشْرَبُونَ النَّبِيذَ فَقَالَ لَيْسَ أَعْنِيكَ النَّبِيذَ أَعْنِيكَ الْمُسْكِرَ فَقَالَ شِيعَتُنَا أَزْكَى وَ أَطْهَرُ مِنْ أَنْ يَجْرِيَ لِلشَّيْطَانِ فِي أَمْعَائِهِمْ رَسِيسٌ وَ إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ الْمَخْذُولُ مِنْهُمْ فَيَجِدُ رَبّاً رَءُوفاً وَ نَبِيّاً بِالاسْتِغْفَارِ لَهُ عَطُوفاً وَ وَلِيّاً عِنْدَ الْحَوْضِ وَلُوفاً وَ رَءُوفاً وَ تَكُونُ وَ أَصْحَابَكَ بِبَرَهُوتَ مَلْهُوفاً قَالَ فَأُفْحِمَ الرَّجُلُ وَ سَكَتَ ثُمَّ قَالَ لَيْسَ أَعْنِيكَ الْمُسْكِرَ إِنَّمَا أَعْنِيكَ الْخَمْرَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام سَلَبَكَ اللَّهُ لِسَانَكَ مَا لَكَ تُؤْذِينَا فِي شِيعَتِنَا مُنْذُ الْيَوْمِ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص عَنْ جَبْرَئِيلَ عليه السلام عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّنِي حَظَرْتُ الْفِرْدَوْسَ عَلَى جَمِيعِ النَّبِيِّينَ حَتَّى تَدْخُلَهَا أَنْتَ وَ عَلِيٌّ وَ شِيعَتُكُمَا إِلَّا مَنِ اقْتَرَفَ مِنْهُمْ كَبِيرَةً فَإِنِّي أَبْلُوهُ فِي مَالِهِ أَوْ بِخَوْفٍ مِنْ سُلْطَانِهِ حَتَّى تَلْقَاهُ الْمَلَائِكَةُ بِالرَّوْحِ وَ الرَّيْحَانِ وَ أَنَا عَلَيْهِ غَيْرُ غَضْبَانَ فَيَكُونُ ذَلِكَ حَلًّا لِمَا كَانَ مِنْهُ فَهَلْ عِنْدَ أَصْحَابِكَ هَؤُلَاءِ شَيْءٌ مِنْ هَذَا فَلُمْ أَوْ دَعْ. أقول روي في مشارق الأنوار عن أبي الحسن الثاني عليه السلام مثله. 67 مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقَزْوِينِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ زُرَيْقٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: مَنْ تَرَكَ الْخَمْرَ لِلنَّاسِ لَا لِلَّهِ صِيَانَةً لِنَفْسِهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ.

بحار الأنوار - ج ٧٦ - الصفحة ١٤٠. — غير محدد
الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ

الْحَيْضُ مِنَ النِّسَاءِ نَجَاسَةٌ رَمَاهُنَّ اللَّهُ بِهَا- قَالَ وَ قَدْ كُنَّ النِّسَاءُ فِي زَمَنِ نُوحٍ- إِنَّمَا تَحِيضُ الْمَرْأَةُ فِي كُلِّ سَنَةٍ حَيْضَةً- حَتَّى خَرَجْنَ نِسْوَةٌ مِنْ حِجَابِهِنَّ وَ هُنَّ سَبْعُمِائَةِ امْرَأَةٍ- فَانْطَلَقْنَ فَلَبِسْنَ الْمُعَصْفَرَاتِ مِنَ الثِّيَابِ وَ تَحَلَّيْنَ وَ تَعَطَّرْنَ- ثُمَّ خَرَجْنَ فَتَفَرَّقْنَ فِي الْبِلَادِ- فَجَلَسْنَ مَعَ الرِّجَالِ- وَ شَهِدْنَ الْأَعْيَادَ مَعَهُمْ وَ جَلَسْنَ فِي صُفُوفِهِمْ- فَرَمَاهُنَّ اللَّهُ بِالْحَيْضِ عِنْدَ ذَلِكَ فِي كُلِّ شَهْرِ - أُولَئِكَ النِّسْوَةُ بِأَعْيَانِهِنَّ فَسَالَتْ دِمَاؤُهُنَّ- فَخَرَجْنَ مِنْ بَيْنِ الرِّجَالِ وَ كُنَّ يَحِضْنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ حَيْضَةً- قَالَ فَأَشْغَلَهُنَّ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِالْحَيْضِ وَ كَسَرَ شَهْوَتَهُنَّ- قَالَ وَ كَانَ غَيْرُهُنَّ مِنَ النِّسَاءِ اللَّوَاتِي لَمْ يَفْعَلْنَ مِثْلَ فِعْلِهِنَّ- يَحِضْنَ فِي كُلِّ سَنَةٍ حَيْضَةً- قَالَ فَتَزَوَّجَ بَنُو اللَّاتِي يَحِضْنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ حَيْضَةً- بَنَاتِ اللَّاتِي يَحِضْنَ فِي كُلِّ سَنَةٍ حَيْضَةً- قَالَ فَامْتَزَجَ الْقَوْمُ- فَحِضْنَ بَنَاتُ هَؤُلَاءِ فِي كُلِّ شَهْرٍ حَيْضَةً- وَ قَالَ وَ كَثُرَ أَوْلَادُ اللَّاتِي يَحِضْنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ حَيْضَةً- لِاسْتِقَامَةِ الْحَيْضِ- وَ قَلَّ أَوْلَادُ اللَّاتِي لَا يَحِضْنَ فِي السَّنَةِ إِلَّا حَيْضَةً- لِفَسَادِ الدَّمِ- قَالَ فَكَثُرَ نَسْلُ هَؤُلَاءِ وَ قَلَّ نَسْلُ أُولَئِكَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٨ - الصفحة ٨٢. — الإمام السجاد عليه السلام
الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ

الْحَيْضُ مِنَ النِّسَاءِ نَجَاسَةٌ رَمَاهُنَّ اللَّهُ بِهَا- قَالَ وَ قَدْ كُنَّ النِّسَاءُ فِي زَمَنِ نُوحٍ- إِنَّمَا تَحِيضُ الْمَرْأَةُ فِي كُلِّ سَنَةٍ حَيْضَةً- حَتَّى خَرَجْنَ نِسْوَةٌ مِنْ حِجَابِهِنَّ وَ هُنَّ سَبْعُمِائَةِ امْرَأَةٍ- فَانْطَلَقْنَ فَلَبِسْنَ الْمُعَصْفَرَاتِ مِنَ الثِّيَابِ وَ تَحَلَّيْنَ وَ تَعَطَّرْنَ- ثُمَّ خَرَجْنَ فَتَفَرَّقْنَ فِي الْبِلَادِ- فَجَلَسْنَ مَعَ الرِّجَالِ- وَ شَهِدْنَ الْأَعْيَادَ مَعَهُمْ وَ جَلَسْنَ فِي صُفُوفِهِمْ- فَرَمَاهُنَّ اللَّهُ بِالْحَيْضِ عِنْدَ ذَلِكَ فِي كُلِّ شَهْرِ - أُولَئِكَ النِّسْوَةُ بِأَعْيَانِهِنَّ فَسَالَتْ دِمَاؤُهُنَّ- فَخَرَجْنَ مِنْ بَيْنِ الرِّجَالِ وَ كُنَّ يَحِضْنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ حَيْضَةً- قَالَ فَأَشْغَلَهُنَّ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِالْحَيْضِ وَ كَسَرَ شَهْوَتَهُنَّ- قَالَ وَ كَانَ غَيْرُهُنَّ مِنَ النِّسَاءِ اللَّوَاتِي لَمْ يَفْعَلْنَ مِثْلَ فِعْلِهِنَّ- يَحِضْنَ فِي كُلِّ سَنَةٍ حَيْضَةً- قَالَ فَتَزَوَّجَ بَنُو اللَّاتِي يَحِضْنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ حَيْضَةً- بَنَاتِ اللَّاتِي يَحِضْنَ فِي كُلِّ سَنَةٍ حَيْضَةً- قَالَ فَامْتَزَجَ الْقَوْمُ- فَحِضْنَ بَنَاتُ هَؤُلَاءِ فِي كُلِّ شَهْرٍ حَيْضَةً- وَ قَالَ وَ كَثُرَ أَوْلَادُ اللَّاتِي يَحِضْنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ حَيْضَةً- لِاسْتِقَامَةِ الْحَيْضِ- وَ قَلَّ أَوْلَادُ اللَّاتِي لَا يَحِضْنَ فِي السَّنَةِ إِلَّا حَيْضَةً- لِفَسَادِ الدَّمِ- قَالَ فَكَثُرَ نَسْلُ هَؤُلَاءِ وَ قَلَّ نَسْلُ أُولَئِكَ. توضيح قوله عليه السلام و كسر شهوتهن يظهر منه أن اشتداد شهوتهن كان بسبب احتباس الحيض و يحتمل أن يكون الكسر للاشتغال بالحيض قوله فامتزج القوم أي تزوج أولاد كل منهن بنات الصنف الآخر فحضن بنات هؤلاء أي بنات أولاد اللاتي يحضن في كل سنة حيضة بعد تزوجهم ببنات اللاتي يحضن في كل شهر حيضة و في الفقيه بنات هؤلاء و هؤلاء أي البنات الحاصلة من امتزاج أولاد اللاتي يحضن في كل سنة حيضة و بنات اللاتي يحضن في كل شهر حيضة و الحاصل أن الغرض بيان سبب كثرة من ترى في الشهر مرة بالنسبة إلى من ترى في السنة مرة بأنه لما كان تزوج أولاد السنة ببنات الشهر سببا لحصول بنات الشهر و العكس سببا لتولد بنات السنة و كان أولاد بنات الشهر لاستقامة حيضهن أكثر فلذا صرن أكثر و يحتمل أن يكون الغرض بيان الحكمة لهذا الابتلاء و المعنى أن حدوث تلك العلة فيهن صار سببا لكثرة النسل إذ سبب الامتزاج كثر هذا القسم في الناس و أولاد من تحيض في الشهر أكثر فبذلك كثر النسل في الناس. فقوله فحضن بنات هؤلاء أي الممتزجين مطلقا سواء كان آباؤهم من هذا القسم أو أمهاتهم قوله لاستقامة الحيض أي للاستقامة الحاصلة في المزاج بسبب كثرة إدرار الحيض فيكون من إضافة المسبب إلى السبب أو لاستقامة نفس الحيض فإنه مادة و غذاء للولد فإذا استقام و صفا لكثرة الإدرار جاء الولد تاما صحيحا و كثرت الأولاد بخلاف ما لو كان الإدرار قليلا فإنه يوجب فساد الدم و المزاج و يقل الولد.

بحار الأنوار - ج ٧٨ - الصفحة ٨٢. — الإمام السجاد عليه السلام
التَّوْحِيدُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادٍ الْهَمَدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ قَالَ رَأَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عليه السلام وَ هُوَ غُلَامٌ يُصَلِّي- وَ النَّاسُ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ- فَقَالَ

إِنَّ النَّاسَ يَمُرُّونَ بِكَ وَ هُمْ فِي الطَّوَافِ- فَقَالَ عليه السلام الَّذِي أُصَلِّي لَهُ أَقْرَبُ إِلَيَّ مِنْ هَؤُلَاءِ. وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الطَّالَقَانِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الرُّمَيْحِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ هَارُونَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْمَكِّيِّ عَنْ مُنِيفٍ مَوْلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَيِّدِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عليه السلام قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام يُصَلِّي- فَمَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلٌ فَنَهَاهُ بَعْضُ جُلَسَائِهِ فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ لَهُ لِمَ نَهَيْتَ الرَّجُلَ- قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص خَطَرَ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الْمِحْرَابِ- فَقَالَ وَيْحَكَ- إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَقْرَبُ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَخْطِرَ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَهُ أَحَدٌ.

بحار الأنوار - ج ٨٠ - الصفحة ٢٩٧. — الإمام الصادق عليه السلام
رِجَالُ الْكَشِّيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَرَاثِيِّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْفَارِسِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى الْعَسْكَرِيِّ عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ عَرَفْتُ هَؤُلَاءِ الْمَمْطُورَةَ فَأَقْنُتُ عَلَيْهِمْ فِي الصَّلَاةِ قَالَ نَعَمْ اقْنُتْ عَلَيْهِمْ فِي صَلَاتِكَ. و منه عن حمدويه عن محمد بن عيسى عن إبراهيم مثله إيضاح قال في الذكرى يجوز الدعاء فيه للمؤمنين بأسمائهم و الدعاء على الكفرة و المنافقين لأن النبي ص دعا في قنوته لقوم بأعيانهم و على آخرين بأعيانهم كما - روي أنه قال الله

م أنج الوليد بن الوليد و سلمة بن هشام و عياش بن ربيعة و المستضعفين من المؤمنين و اشدد وطأتك على مضر و رعل و ذكوان. و قنت أمير المؤمنين عليه السلام في صلاة الغداة فدعا على أبي موسى و عمرو بن العاص و معاوية و أبي الأعور و أشياعهم قاله ابن أبي عقيل انتهى. و الممطورة هم الواقفية لقبوا بذلك لأنهم لكثرة ضررهم على الشيعة و افتتانهم بهم كانوا كالكلاب التي أصابها المطر و ابتلت و مشت بين الناس فلا محالة يتنجس الناس بها فكذلك هؤلاء في اختلاطهم بالإمامية و افتتانهم بهم.

بحار الأنوار - ج ٨٢ - الصفحة ٢٠٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

مِصْبَاحُ الشَّيْخِ، وَ الْبَلَدُ الْأَمِينُ، وَ جُنَّةُ الْأَمَانِ، يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ الْإِنْسَانُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ صَلَاتِهِ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى خَاتَمِ النَّبِيِّينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ الْعَنْ مَنْ ظَلَمَهُ وَ اقْتُلْ مَنْ قَتَلَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ الْعَنْ مَنْ شَرِكَ فِي دَمِهِمَا وَ صَلِّ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ الْعَنْ مَنْ آذَى نَبِيَّكَ فِيهَا وَ صَلِّ عَلَى رُقَيَّةَ وَ زَيْنَبَ وَ الْعَنْ مَنْ آذَى نَبِيَّكَ فِيهِمَا وَ صَلِّ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ الْقَاسِمِ ابْنَيْ نَبِيِّكَ وَ صَلِّ عَلَى الْأَئِمَّةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ أَئِمَّةِ الْهُدَى وَ أَعْلَامِ الدِّينِ أَئِمَّةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ صَلِّ عَلَى ذُرِّيَّةِ نَبِيِّكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ وَ (عليهم السلام) وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. 51 التَّهْذِيبُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ شِيعَتَكَ تَقُولُ إِنَّ الْإِيمَانَ مُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ فَعَلِّمْنِي شَيْئاً إِذَا أَنَا قُلْتُهُ اسْتَكْمَلْتُ الْإِيمَانَ قَالَ قُلْ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ فَرِيضَةٍ رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبّاً وَ بِمُحَمَّدٍ نَبِيّاً وَ بِالْإِسْلَامِ دِيناً وَ بِالْقُرْآنِ كِتَاباً وَ بِالْكَعْبَةِ قِبْلَةً وَ بِعَلِيٍّ وَلِيّاً وَ إِمَاماً وَ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الْأَئِمَّةِ (صلوات الله عليهم) اللَّهُمَّ إِنِّي رَضِيتُ بِهِمْ أَئِمَّةً فَارْضَنِي لَهُمْ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. 52 الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَجِ عَنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ: إِذَا انْصَرَفْتَ مِنْ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَقُلْ رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبّاً وَ بِ مُحَمَّدٍ نَبِيّاً وَ بِالْإِسْلَامِ دِيناً وَ بِالْقُرْآنِ كِتَاباً وَ بِفُلَانٍ وَ فُلَانٍ أَئِمَّةً اللَّهُمَّ وَلِيُّكَ فُلَانٌ فَاحْفَظْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ مِنْ فَوْقِهِ وَ مِنْ تَحْتِهِ وَ امْدُدْ لَهُ فِي عُمُرِهِ وَ اجْعَلْهُ الْقَائِمَ بِأَمْرِكَ وَ الْمُنْتَصِرَ لِدِينِكَ وَ أَرِهِ مَا يُحِبُّ وَ تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ فِي نَفْسِهِ وَ ذُرِّيَّتِهِ وَ فِي أَهْلِهِ وَ مَالِهِ وَ فِي شِيعَتِهِ وَ فِي عَدُوِّهِ وَ أَرِهِمْ مِنْهُ مَا يَحْذَرُونَ وَ أَرِهِ فِيهِمْ مَا يُحِبُّ وَ تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ وَ اشْفِ صُدُورَنَا وَ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ. وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِذَا انْصَرَفْتَ مِنَ الصَّلَاةِ قُلْتَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مَعَ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي كُلِّ عَافِيَةٍ وَ بَلَاءٍ وَ اجْعَلْنِي مَعَ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي كُلِّ مَثْوًى وَ مُنْقَلَبٍ اللَّهُمَّ اجْعَلْ مَحْيَايَ مَحْيَاهُمْ وَ مَمَاتِي مَمَاتَهُمْ وَ اجْعَلْنِي مَعَهُمْ فِي الْمَوَاطِنِ كُلِّهَا وَ لَا تُفَرِّقْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. 53 كِتَابُ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَجَلَسْتُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ فَحَفِظْتُ فِي آخِرِ دُعَائِهِ وَ هُوَ يَقُولُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ ثُمَّ أَعَادَهَا ثُمَّ قَرَأَ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ حَتَّى خَتَمَهَا تَمَّ قَالَ لَا أَعْبُدُ إِلَّا اللَّهَ لَا أَعْبُدُ إِلَّا اللَّهَ وَ- الْإِسْلَامُ دِينِي ثُمَّ قَرَأَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ ثُمَّ أَعَادَهُمَا ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ مَنِ اتَّبَعَهُ مِنْهُمْ بِإِحْسَانٍ. بيان: لعل إعادة السور الثلاث بإسقاط قل فيهما كما هو المستحب مطلقا عند القراءة و المراد بالآل هنا مطلق الذرية و القرابة. 54 مِصْبَاحُ الشَّيْخِ، وَ الْبَلَدُ الْأَمِينُ، وَ جُنَّةُ الْأَمَانِ، وَ مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ، وَ اخْتِيَارُ ابْنِ الْبَاقِي، وَ اللَّفْظُ لِلْمِصْبَاحِ ثُمَّ يُسَلِّمُ ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ بِالتَّكْبِيرِ إِلَى حِيَالِ أُذُنَيْهِ فَيُكَبِّرُ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ فِي تَرَسُّلٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يَقُولُ مَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ عَقِيبَ كُلِّ فَرِيضَةٍ وَ هُوَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَهاً وَاحِداً وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّنَا وَ رَبُّ آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ صَدَقَ عَبْدَهُ وَ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَ نَصَرَ عَبْدَهُ وَ أَعَزَّ جُنْدَهُ وَ هَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ فَلَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ يُمِيتُ وَ يُحْيِي وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ثُمَّ يَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ اهْدِنِي مِنْ عِنْدِكَ وَ أَفِضْ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ وَ انْشُرْ عَلَيَّ مِنْ رَحْمَتِكَ وَ أَنْزِلْ عَلَيَّ مِنْ بَرَكَاتِكَ سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي كُلَّهَا جَمِيعاً فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ كُلَّهَا جَمِيعاً إِلَّا أَنْتَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ شَرٍّ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَافِيَتَكَ فِي أُمُورِي كُلِّهَا وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ خِزْيِ الدُّنْيَا وَ عَذَابِ الْآخِرَةِ وَ أَعُوذُ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ وَ عِزَّتِكَ الَّتِي لَا تُرَامُ وَ قُدْرَتِكَ الَّتِي لَا يَمْتَنِعُ مِنْهَا شَيْءٌ مِنْ شَرِّ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ شَرِّ الْأَوْجَاعِ كُلِّهَا وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ تَوَكَّلْتُ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً ثُمَّ يُسَبِّحُ تَسْبِيحَ الزَّهْرَاءِ عليها السلام وَ قَدْ قَدَّمْنَا شَرْحَهُ وَ تَقُولُ عَقِيبَ ذَلِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيٌّ وَلِيُّ اللَّهِ- إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ وَ سَعْدَيْكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ وَ عَلَى ذُرِّيَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام) وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ التَّسْلِيمَ مِنَّا لَهُمْ وَ الِايتِمَامَ بِهِمْ وَ التَّصْدِيقَ لَهُمْ رَبَّنَا آمَنَّا بِكَ وَ صَدَّقْنَا رَسُولَكَ وَ سَلَّمْنَا تَسْلِيماً- رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَ اتَّبَعْنَا الرَّسُولَ وَ آلَ الرَّسُولِ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ثُمَّ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ كُلَّمَا سَبَّحَ اللَّهَ شَيْءٌ وَ كَمَا يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُسَبَّحَ وَ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ كَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَ عِزِّ جَلَالِهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كُلَّمَا حَمِدَ اللَّهَ شَيْءٌ وَ كَمَا يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُحْمَدَ وَ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ كَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَ عِزِّ جَلَالِهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كُلَّمَا هَلَّلَ اللَّهَ شَيْءٌ وَ كَمَا يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُهَلَّلَ وَ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ كَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَ عِزِّ جَلَالِهِ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ كُلَّمَا كَبَّرَ اللَّهَ شَيْءٌ وَ كَمَا يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُكَبَّرَ وَ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ كَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَ عِزِّ جَلَالِهِ وَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى كُلِّ نِعْمَةٍ أَنْعَمَ بِهَا عَلَيَّ وَ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ مِمَّنْ كَانَ أَوْ يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ اللَّهُمَ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا أَرْجُو وَ خَيْرِ مَا لَا أَرْجُو وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا أَحْذَرُ وَ مِنْ شَرِّ مَا لَا أَحْذَرُ ثُمَّ تَقْرَأُ الْحَمْدَ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ شَهِدَ اللَّهُ وَ آيَةَ الْمُلْكِ وَ آيَةَ السُّخْرَةِ ثُمَّ تَقُولُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ثُمَّ تَقُولُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْ لِي مِنْ أَمْرِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً وَ ارْزُقْنِي مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَ مِنْ حَيْثُ لَا أَحْتَسِبُ وَ احْرُسْنِي مِنْ حَيْثُ أَحْتَرِسُ وَ مِنْ حَيْثُ لَا أَحْتَرِسُ يَا رَبَّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَجِّلْ فَرَجَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَعْتِقْ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَ تَقُولُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ أَنْتَ آخِذٌ بِلِحْيَتِكَ بِيَدِكَ الْيُمْنَى وَ يَدُكَ الْيُسْرَى مَبْسُوطَةٌ بَاطِنُهَا مِمَّا يَلِي السَّمَاءَ يَا رَبَّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَجِّلْ فَرَجَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ سَبْعَ مَرَّاتٍ مِثْلَ ذَلِكَ يَا رَبَّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَعْتِقْ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَ تَقُولُ أَرْبَعِينَ مَرَّةً سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ قُلْ يَا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ وَ يَا أَبْصَرَ النَّاظِرِينَ وَ يَا أَسْرَعَ الْحَاسِبِينَ وَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ يَا أَحْكَمَ الْحَاكِمِينَ وَ يَا صَرِيخَ الْمَكْرُوبِينَ وَ يَا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ مَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ مِنْكَ بَدْءُ الْخَلْقِ وَ إِلَيْكَ يَعُودُ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ لَمْ تَزَلْ وَ لَنْ تَزَالَ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ مَالِكُ الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَالِقُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ لَمْ تَلِدْ وَ لَمْ تُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَكَ كُفُواً أَحَدٌ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَكَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَكَ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَنْتَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ وَ الْكِبْرِيَاءُ رِدَاؤُكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً عَزْماً جَزْماً لَا تُغَادِرُ لِي خَطِيئَةً وَ لَا ذَنْباً وَ لَا أَرْتَكِبُ بَعْدَهَا مُحَرَّماً وَ عَافِنِي مُعَافَاةً لَا تَبْتَلِيَنِّي بَعْدَهَا أَبَداً وَ اهْدِنِي هُدًى لَا أَضِلُّ بَعْدَهَا أَبَداً وَ عَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي وَ انْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتَنِي وَ اجْعَلْهُ حُجَّةً لِي لَا عَلَيَّ وَ ارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ صَبّاً صَبّاً كَفَافاً كَفَافاً وَ رَضِّنِي بِهِ يَا رَبَّاهْ وَ تُبْ عَلَيَّ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ ارْحَمْنِي وَ أَجِرْنِي مِنَ النَّارِ ذَاتِ السَّعِيرِ وَ ابْسُطْ لِي فِي سَعَةِ رِزْقِكَ عَلَيَّ وَ اهْدِنِي بِهُدَاكَ وَ أَغْنِنِي بِغِنَاكَ وَ أَرْضِنِي بِقَضَائِكَ وَ اجْعَلْنِي مِنْ أَوْلِيَائِكَ الْمُخْلَصِينَ وَ أَبْلِغْ مُحَمَّداً ص عَنِّي تَحِيَّةً كَثِيرَةً وَ سَلَاماً وَ اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَ اعْصِمْنِي مِنَ الْمَعَاصِي كُلِّهَا وَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ثُمَّ تَقُولُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَسْأَلُكَ خَيْرَ الْخَيْرِ رِضْوَانَكَ وَ الْجَنَّةَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ الشَّرِّ سَخَطِكَ وَ النَّارِ وَ قُلْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ أَنْتَ آخِذٌ بِلِحْيَتِكَ بِيَدِكَ الْيُمْنَى وَ الْيَدُ الْيُسْرَى مَبْسُوطَةٌ بَاطِنُهَا مِمَّا يَلِي السَّمَاءَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْحَمْنِي وَ أَجِرْنِي مِنَ النَّارِ ثُمَّ ارْفَعْ يَدَكَ وَ اجْعَلْ بَاطِنَهَا مِمَّا يَلِي السَّمَاءَ وَ قُلْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَا عَزِيزُ يَا كَرِيمُ يَا غَفُورُ يَا رَحِيمُ ثُمَّ اقْلِبْهُمَا وَ اجْعَلْ ظَاهِرَهُمَا مِمَّا يَلِي السَّمَاءَ وَ قُلْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَا عَزِيزُ يَا كَرِيمُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْحَمْنِي وَ أَجِرْنِي مِنَ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ ثُمَّ اخْفِضْهُمَا وَ قُلِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ فَقِّهْنِي فِي الدِّينِ وَ حَبِّبْنِي إِلَى الْمُسْلِمِينَ- وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ وَ ارْزُقْنِي هَيْبَةَ الْمُتَّقِينَ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مَنْ حَقُّهُ عَلَيْكَ عَظِيمٌ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَسْتَعْمِلَنِي بِمَا عَرَّفْتَنِي مِنْ حَقِّكَ وَ أَنْ تَبْسُطَ عَلَيَّ مَا حَظَرْتَ مِنْ رِزْقِكَ وَ قُلْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ يُمِيتُ وَ يُحْيِي وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ- وَ قُلْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ وَ قُلِ اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي فِي كُلِّ كُرْبَةٍ وَ أَنْتَ رَجَائِي فِي كُلِّ شِدَّةٍ وَ أَنْتَ لِي فِي كُلِّ أَمْرٍ نَزَلَ بِي ثِقَةٌ وَ عُدَّةٌ فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي كُلَّهَا وَ اكْشِفْ هَمِّي وَ فَرِّجْ غَمِّي وَ أَغْنِنِي بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ وَ بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ وَ عَافِنِي فِي أُمُورِي كُلِّهَا وَ عَافِنِي مِنْ خِزْيِ الدُّنْيَا وَ عَذَابِ الْآخِرَةِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَ مِنْ شَرِّ غَيْرِي وَ مِنْ شَرِّ السُّلْطَانِ وَ الشَّيْطَانِ وَ فَسَقَةِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ فَسَقَةِ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ وَ رُكُوبِ الْمَحَارِمِ كُلِّهَا وَ مَنْ نَصَبَ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ أُجِيرُ نَفْسِي بِاللَّهِ مِنْ كُلِّ سُوءٍ- عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ قُلْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ الْعَلِيَّ الْأَعْلَى الْجَلِيلَ الْعَظِيمَ دِينِي وَ نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ إِخْوَانِيَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَخَوَاتِيَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ جَمِيعَ مَا رَزَقَنِي رَبِّي وَ جَمِيعَ مَنْ يَعْنِينِي أَمْرُهُ أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ الْمَرْهُوبَ الْمَخُوفَ الْمُتَضَعْضِعَ لِعَظَمَتِهِ كُلُّ شَيْءٍ دِينِي وَ نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ إِخْوَانِيَ الْمُؤْمِنِينَ وَ جَمِيعَ مَا رَزَقَنِي رَبِّي وَ جَمِيعَ مَنْ يَعْنِينِي أَمْرُهُ وَ قُلْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أُعِيذُ نَفْسِي وَ دِينِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ إِخْوَانِي فِي دِينِي وَ مَا رَزَقَنِي رَبِّي وَ مَنْ يَعْنِينِي أَمْرُهُ بِاللَّهِ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ الصَّمَدِ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ وَ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ وَ مِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ وَ مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ وَ مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ وَ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ وَ تَقُولُ حَسْبِيَ اللَّهُ رَبِّي اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَ مَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ أَشْهَدُ وَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً وَ أَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ - ثُمَّ تَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حَسْبِيَ اللَّهُ لِدِينِي وَ حَسْبِيَ اللَّهُ لِدُنْيَايَ وَ حَسْبِيَ اللَّهُ لِآخِرَتِي وَ حَسْبِيَ اللَّهُ لِمَا هَمَّنِي وَ حَسْبِيَ اللَّهُ لِمَنْ بَغَى عَلَيَّ وَ حَسْبِيَ اللَّهُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَ حَسْبِيَ اللَّهُ عِنْدَ الْمَسْأَلَةِ فِي الْقَبْرِ وَ حَسْبِيَ اللَّهُ عِنْدَ الْمِيزَانِ وَ حَسْبِيَ اللَّهُ عِنْدَ الصِّرَاطِ وَ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ. أقول: جمع الشيخ تلك التعقيبات من مواضع شتى و أخبار مختلفة فأما التهليلات الأول إلى قوله رب آبائنا الأولين فلم أرها في رواية و في النهاية ذكر الأوليين إلى قوله و لو كره الكافرون و ترك الثالثة و قوله لا إله إلا الله وحده ورد في روايات باختلافات سبق بعضها و زاد في النهاية بعد قوله و هو على كل شيء قدير اللهم اهدني لما اختلف فيه الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم - وَ رَوَاهُ فِي التَّهْذِيبِ بِسَنَدٍ مُوَثَّقٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: قُلْ بَعْدَ التَّسْلِيمِ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ صَدَقَ وَعْدَهُ وَ نَصَرَ عَبْدَهُ وَ هَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ اللَّهُمَّ اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ. و قد مرت أخبار الاستغفار وَ رَوَى فِي الْكَافِي بِإِسْنَادِهِ قَالَ: كَتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام إِنْ رَأَيْتَ يَا سَيِّدِي أَنْ تُعَلِّمَنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي دُبُرِ صَلَوَاتِي يَجْمَعُ اللَّهُ لِي بِهِ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَكَتَبَ عليه السلام تَقُولُ أَعُوذُ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ وَ عِزَّتِكَ الَّتِي لَا تُرَامُ وَ قُدْرَتِكَ الَّتِي لَا يَمْتَنِعُ مِنْهَا شَيْءٌ مِنْ شَرِّ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنْ شَرِّ الْأَوْجَاعِ كُلِّهَا.. و قال الشيخ البهائي ره قوله لا يمتنع منها شيء فيه إشارة إلى عدم صدق الشيئية على الممتنعات. - وَ قَالَ الْكَفْعَمِيُ فِي كِتَابِ الْفَرَجِ بَعْدَ الشِّدَّةِ لِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا إِنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لِفُلَانٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ قَدْ رَآهُ مُتَغَيِّراً مَا هَذَا الَّذِي بِكَ مِنَ السَّوْءِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنَ الضَّعْفِ وَ قِلَّةِ مَا فِي الْيَدِ فَقَالَ ص قُلْ فِي دُبُرِ كُلِّ فَرِيضَةٍ- تَوَكَّلْتُ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ إِلَى قَوْلِهِ تَكْبِيراً. - قَالَ وَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَا كَرَثَنِي أَمْرٌ إِلَّا تَمَثَّلَ لِي جَبْرَئِيلُ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ قُلْ تَوَكَّلْتُ إِلَى آخِرِهِ. قال الكفعمي كرثني بالثاء المثلثة أي اشتد علي انتهى و روى الكليني و غيره أخبارا كثيرة في هذا الدعاء لأداء الدين و رفع وساوس الصدر و سعة الرزق و سيأتي بعضها و في أكثرها لم يتخذ صاحبة و لا ولدا و ليس في أكثرها القراءة في أعقاب الصلاة بل قراءته و تكراره مطلقا قوله وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً في الآية عطف على قُلِ و ذكره هنا إما على سبيل الحكاية عما في الآية أو وصف بتأويل مقول في حقه أو خطاب عام لكل قائل له و ربما يقرأ و كبره على صيغة الماضي أي كل أحد و لا يبعد أن يكون في الأصل و أكبره على صيغة التكلم فغيرته النساخ لمخالفته لما في القرآن. - وَ قَالَ الْكَفْعَمِيُ ذَكَرَ صَاحِبُ شَرْحِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ فِي حَدِيثِ الْمِعْرَاجِ أَنَّهُ رَأَى مَلَكاً لَهُ أَلْفُ أَلْفِ رَأْسٍ فِي كُلِّ رَأْسٍ أَلْفُ أَلْفِ وَجْهٍ فِي كُلِّ وَجْهٍ أَلْفُ أَلْفِ فَمٍ فِي كُلِّ فَمٍ أَلْفُ أَلْفِ لِسَانٍ وَ فِي كُلِّ لِسَانٍ أَلْفُ أَلْفِ لُغَةٍ وَ هُوَ قَدْ سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى يَوْماً هَلْ لَكَ فِي عِبَادِكَ مَنْ لَهُ مِثْلُ عِبَادَتِي فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنَّ لِي فِي الْأَرْضِ عَبْداً أَعْظَمَ ثَوَاباً مِنْكَ وَ أَكْثَرَ تَسْبِيحاً فَاسْتَأْذَنَ الْمَلَكُ فِي زِيَارَتِهِ فَأَذِنَ لَهُ فَأَتَاهُ فَكَانَ عِنْدَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَمَا وَجَدَهُ يَزِيدُ عَلَى فَرَائِضِهِ شَيْئاً غَيْرَ قَوْلِهِ بَعْدَ كُلِّ فَرِيضَةٍ سُبْحَانَ اللَّهِ كُلَّمَا سَبَّحَ اللَّهَ شَيْءٌ إِلَى آخِرِ التَّسْبِيحَاتِ. - وَ رَوَى الْكُلَيْنِيُ بِسَنَدٍ مُوَثَّقٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هَذِهِ الْآيَاتِ أَنْ يَهْبِطْنَ إِلَى الْأَرْضِ تَعَلَّقْنَ بِالْعَرْشِ وَ قُلْنَ أَيْ رَبِّ إِلَى أَيْنَ تُهْبِطُنَا إِلَى أَهْلِ الْخَطَايَا وَ الذُّنُوبِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِنَّ أَنِ اهْبِطْنَ فَوَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَا يَتْلُوكُنَّ أَحَدٌ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَ شِيعَتِهِمْ فِي دُبُرِ مَا افْتُرِضَ عَلَيْهِ إِلَّا نَظَرْتُ إِلَيْهِ بِعَيْنِيَ الْمَكْنُونَةِ فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعِينَ نَظْرَةً أَقْضِي إِلَيْهِ فِي كُلِّ نَظْرَةٍ سَبْعِينَ حَاجَةً وَ قَبِلْتُهُ عَلَى مَا فِيهِ مِنَ الْمَعَاصِي وَ هِيَ أُمُّ الْكِتَابِ وَ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَ آيَةُ الْكُرْسِيِّ وَ آيَةُ الْمُلْكِ. - وَ رَوَى الصَّدُوقُ فِي ثَوَابِ الْأَعْمَالِ فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُمَجِّدُ نَفْسَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَمَنْ مَجَّدَ اللَّهَ بِمَا مَجَّدَ بِهِ نَفْسَهُ ثُمَّ كَانَ فِي حَالِ شِقْوَةٍ حَوَّلَهُ اللَّهُ إِلَى سَعَادَةٍ فَقُلْتُ كَيْفَ هَذَا التَّمْجِيدُ قَالَ تَقُولُ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ إِلَى قَوْلِهِ وَ الْكِبْرِيَاءُ رِدَاؤُكَ. و لم أر رواية تخصه بالتعقيب و الأدعية بعد ذلك روينا بعضها عن الكافي بتغيير ما. قوله ما حظرت قال الكفعمي أي منعت و الحظر المنع و في اختيار السيد ابن الباقي ما قدرت من رزقك أي ما قترت من رزقك و قتر مثل قدر و منه قوله تعالى فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ أي لن نضيق انتهى و في مكارم الأخلاق و أن تبسط علي من حلال رزقك. - وَ رُوِيَ فِي الْكَافِي بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: مَنْ قَالَ فِي دُبُرِ الْفَرِيضَةِ أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ الْعَظِيمَ الْجَلِيلَ نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ وُلْدِي وَ مَنْ يَعْنِينِي أَمْرُهُ وَ أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ الْمَرْهُوبَ الْمَخُوفَ الْمُتَضَعْضِعَ لِعَظَمَتِهِ كُلُّ شَيْءٍ نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ مَنْ يَعْنِينِي أَمْرُهُ حُفَّ بِجَنَاحٍ مِنْ أَجْنِحَةِ جَبْرَئِيلَ وَ حُفِظَ فِي نَفْسِهِ وَ أَهْلِهِ وَ مَالِهِ. - وَ بِسَنَدٍ آخَرَ عَنْهُ قَالَ: لَا تَدَعْ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ- أُعِيذُ نَفْسِي وَ مَا رَزَقَنِي رَبِّي بِاللَّهِ الْوَاحِدِ الصَّمَدِ حَتَّى تَخْتِمَهَا وَ أُعِيذُ نَفْسِي وَ مَا رَزَقَنِي رَبِّي بِرَبِّ الْفَلَقِ حَتَّى تَخْتِمَهَا وَ أُعِيذُ نَفْسِي وَ مَا رَزَقَنِي رَبِّي بِرَبِّ النَّاسِ حَتَّى تَخْتِمَهَا. - وَ قَالَ الْكَفْعَمِيُ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام مَنْ قَالَ عَقِيبَ كُلِّ فَرِيضَةٍ ثَلَاثاً أُعِيذُ نَفْسِي وَ دِينِي إِلَى آخِرِهِ حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي نَفْسِهِ وَ مَالِهِ وَ وُلْدِهِ وَ دَارِهِ. وَ قَالَ رُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ قِيلَ ذَاتَ يَوْمٍ احْتَرَقَتْ دَارُكَ فَقَالَ لَمْ تَحْتَرِقْ فَجَاءَ ثَانٍ وَ ثَالِثٌ فَأَخْبَرَاهُ بِذَلِكَ فَقَالَ لَمْ تَحْتَرِقْ ثُمَّ انْكَشَفَ الْأَمْرُ عَنِ احْتِرَاقِ مَا حَوْلَهَا سِوَاهَا فَقِيلَ لَهُ بِمَا عَلِمْتَ ذَلِكَ فَقَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ص يَقُولُ مَنْ قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ صَبِيحَةَ يَوْمٍ لَمْ يُصِبْهُ سُوءٌ فِيهِ وَ مَنْ قَالَ فِي مَسَاءِ لَيْلَتِهِ لَمْ يُصِبْهُ سُوءٌ فِيهِ وَ قَدْ قُلْتُهَا وَ هِيَ حَسْبِيَ اللَّهُ رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ. و رواه ابن فهد في عدته أيضا. - وَ قَالَ الْكَفْعَمِيُّ فِي كِتَابِ رُؤْيَا الْقَوْمِ مَنْ قَرَأَ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعاً حَسْبِيَ اللَّهُ رَبِّي اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ كَفَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَا أَهَمَّهُ مِنْ أَمْرِ دَارَيْهِ. 55 الْمُقْنِعَةُ، قَالَ: بَعْدَ تَسْبِيحِ فَاطِمَةَ عليها السلام وَ تَسْتَغْفِرُ اللَّهَ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَا تَيَسَّرَ وَ تُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ تَدْعُو فَتَقُولُ اللَّهُمَّ انْفَعْنَا بِالْعِلْمِ وَ زَيِّنَّا بِالْحِلْمِ وَ جَمِّلْنَا بِالْعَافِيَةِ وَ كَرِّمْنَا بِالتَّقْوَى- إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَ هُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ. 56 جُنَّةُ الْأَمَانِ، فِي تَعْقِيبِ مُطْلَقِ الصَّلَوَاتِ ثُمَّ قُلْ رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبّاً وَ بِالْإِسْلَامِ دِيناً وَ بِمُحَمَّدٍ ص نَبِيّاً وَ بِعَلِيٍّ إِمَاماً وَ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيٍّ وَ مُحَمَّدٍ وَ جَعْفَرٍ وَ مُوسَى وَ عَلِيٍّ وَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْخَلَفِ الصَّالِحِ عليه السلام أَئِمَّةً وَ سَادَةً وَ قَادَةً بِهِمْ أَتَوَلَّى وَ مِنْ أَعْدَائِهِمْ أَتَبَرَّأُ ثُمَّ قُلْ ثَلَاثاً اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَ الْعَافِيَةَ وَ الْمُعَافَاةَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ. بَيَانٌ قَالَ الْكَفْعَمِيُّ ره فِي الْحَدِيثِ سَلُوا اللَّهَ الْعَفْوَ وَ الْعَافِيَةَ وَ الْمُعَافَاةَ فَالْعَافِيَةُ أَنْ يُعَافَى مِنَ الْأَسْقَامِ وَ الْبَلَايَا وَ الْمُعَافَاةُ أَنْ يُعَافِيَهُ مِنَ النَّاسِ وَ يُعَافِيَهُمْ مِنْهُ. وَ فِي كِتَابِ شَرْحِ الْفَاكِهَانِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ص مَا مِنْ دَعْوَةٍ أَحَبَّ إِلَيْهِ تَعَالَى أَنْ يَدْعُوَ بِهَا عَبْدُهُ أَنْ يَقُولَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ آخِرَ الدُّعَاءِ. 57 اخْتِيَارُ ابْنِ الْبَاقِي، مِمَّا يُدْعَى عَقِيبَ كُلِّ فَرِيضَةٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنَ النِّعْمَةِ تَمَامَهَا وَ مِنَ الْعِصْمَةِ دَوَامَهَا وَ مِنَ الرَّحْمَةِ شُمُولَهَا وَ مِنَ الْعَافِيَةِ حُصُولَهَا وَ مِنَ الْعَيْشِ أَرْغَدَهُ وَ مِنَ الْعُمُرِ أَسْعَدَهُ وَ مِنَ الْإِحْسَانِ أَتَمَّهُ وَ مِنَ الْإِنْعَامِ أَعَمَّهُ وَ مِنَ الْفَضْلِ أَعَدَّهُ وَ مِنَ اللُّطْفِ أَنْفَعَهُ اللَّهُمَّ كُنْ لَنَا وَ لَا تَكُنْ عَلَيْنَا اللَّهُمَّ اخْتِمْ بِالسَّعَادَةِ آجَالَنَا وَ حَقِّقْ بِالزِّيَادَةِ آمَالَنَا وَ اقْرِنْ بِالْعَافِيَةِ غُدُوَّنَا وَ آصَالَنَا وَ اجْعَلْ إِلَى رَحْمَتِكَ مَصِيرَنَا وَ مَآلَنَا اصْبُبْ سِجَالَ عَفْوِكَ عَلَى ذُنُوبِنَا وَ مُنَّ عَلَيْنَا بِإِصْلَاحِ عُيُوبِنَا اجْعَلِ التَّقْوَى زَادَنَا وَ فِي دِينِكَ اجْتِهَادَنَا وَ عَلَيْكَ تَوَكُّلَنَا ثَبِّتْنَا عَلَى نَهْجِ الِاسْتِقَامَةِ وَ أَعِذْنَا مِنْ مُوجِبَاتِ النَّدَامَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خَفِّفْ عَنَّا ثِقْلَ الْأَوْزَارِ وَ ارْزُقْنَا عِيشَةَ الْأَبْرَارِ وَ اكْفِنَا وَ اصْرِفْ عَنَّا شَرَّ الْأَشْرَارِ وَ أَعْتِقْ رِقَابَنَا وَ رِقَابَ آبَائِنَا وَ أُمَّهَاتِنَا مِنَ النَّارِ يَا عَزِيزُ يَا غَفَّارُ يَا كَرِيمُ يَا سَتَّارُ يَا حَلِيمُ يَا جَبَّارُ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. وَ مِنْهُ قَالَ النَّبِيُّ ص لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا مَرَرْتُ عَلَى قَصْرٍ مِنْ جَوْهَرَةٍ حَمْرَاءَ الْحَدِيثَ فَقُلْتُ يَا حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ قَالَ لِمَنْ يُصَلِّي فَرْضَ الصُّبْحِ وَ يَقُولُ بَعْدَهُ يَا بَاسِطَ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ ارْحَمْنِي أَرْبَعِينَ مَرَّةً وَ لَمَّا عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ مَرَّ بِقَصْرٍ لَهُ سَبْعُونَ بَاباً إِلَى آخِرِهِ قَالَ يَا حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ لِمَنْ هَذَا فَقَالَ لِمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ وَ قَالَ بَعْدَهَا يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ اغْفِرْ لِي سَبْعِينَ مَرَّةً وَ لَمَّا عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ مَرَّ عَلَى قَصْرٍ مُعَلَّقٍ فِي الْهَوَاءِ إِلَى آخِرِهِ فَقَالَ يَا حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ لِمَنْ هَذَا فَقَالَ لِمَنْ صَلَّى الْعَصْرَ وَ قَالَ بَعْدَهَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَبْلَ كُلِّ أَحَدٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ بَعْدَ كُلِّ أَحَدٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَبْقَى رَبُّنَا وَ يَفْنَى كُلُّ أَحَدٍ سَبْعَ عَشْرَةَ مَرَّةً وَ لَمَّا عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ مَرَّ عَلَى قَصْرٍ مِنَ اللُّؤْلُؤِ وَ شَرَائِفُهُ مِنْ زَبَرْجَدٍ إلخ فَقَالَ يَا أَخِي جَبْرَئِيلُ لِمَنْ هَذَا قَالَ لِمَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَ قَالَ بَعْدَهَا يَا كَرِيمَ الْعَفْوِ انْشُرْ عَلَيَّ رَحْمَتَكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ أَرْبَعِينَ مَرَّةً وَ لَمَّا عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ مَرَّ عَلَى قَصْرٍ مِنْ أُرْجُوَانٍ إلخ قَالَ يَا حَبِيبِي لِمَنْ هَذَا قَالَ لِمَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ وَ قَالَ بَعْدَهَا يَا عَالِمَ خَفِيَّتِي اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي سَبْعِينَ مَرَّةً وَ لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ مَرَرْتُ عَلَى قُبَّةٍ بَيْضَاءَ قُلْتُ لِمَنْ هَذَا قَالَ لِمَنِ انْتَبَهَ بِاللَّيْلِ وَ قَالَ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا حَيُّ لَا يَمُوتُ ارْحَمْ عَبْدَكَ الْخَاطِئَ الْمُعْتَرِفَ بِذَنْبِهِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّابِعَةِ مَرَرْتُ عَلَى قَصْرٍ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ بَيْضَاءَ إلخ فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا يَا حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ قَالَ لِمَنْ يَقْرَأُ كُلَّ يَوْمٍ سُبْحَانَ اللَّهِ بِعَدَدِ مَا خَلَقَ سُبْحَانَ اللَّهِ بِعَدَدِ مَا هُوَ خَالِقٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. 58 الْكِتَابُ الْعَتِيقُ، لِبَعْضِ قُدَمَاءِ عُلَمَائِنَا عَنْ أَبِي الْحَسَنِ أَحْمَدَ بْنِ عِنَانٍ يَرْفَعُهُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ الْبَجَلِيِّ قَالَ: وَجَدْتُ فِي أَلْوَاحِ أَبِي بِخَطِّ مَوْلَانَا مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (صلوات الله عليهما) إِنَّ مِنْ وُجُوبِ حَقِّنَا عَلَى شِيعَتِنَا أَنْ لَا يَثْنُوا أَرْجُلَهُمْ مِنْ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ أَوْ يَقُولُوا- اللَّهُمَّ بِبِرِّكَ الْقَدِيمِ وَ رَأْفَتِكَ بِتَرْبِيَتِكَ اللَّطِيفَةِ وَ شَرَفِكَ بِصَنْعَتِكَ الْمُحْكَمَةِ وَ قُدْرَتِكَ بِسَتْرِكَ الْجَمِيلِ وَ عِلْمِكَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَحْيِ قُلُوبَنَا بِذِكْرِكَ وَ اجْعَلْ ذُنُوبَنَا مَغْفُورَةً وَ عُيُوبَنَا مَسْتُورَةً وَ فَرَائِضَنَا مَشْكُورَةً وَ نَوَافِلَنَا مَبْرُورَةً وَ قُلُوبَنَا بِذِكْرِكَ مَعْمُورَةً وَ نُفُوسَنَا بِطَاعَتِكَ مَسْرُورَةً وَ عُقُولَنَا عَلَى تَوْحِيدِكَ مَجْبُورَةً وَ أَرْوَاحَنَا عَلَى دِينِكَ مَفْطُورَةً وَ جَوَارِحَنَا عَلَى خِدْمَتِكَ مَقْهُورَةً وَ أَسْمَاءَنَا فِي خَوَاصِّكَ مَشْهُورَةً وَ حَوَائِجَنَا لَدَيْكَ مَيْسُورَةً وَ أَرْزَاقَنَا مِنْ خَزَائِنِكَ مَدْرُورَةً أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ لَقَدْ فَازَ مَنْ وَالاكَ وَ سَعِدَ مَنْ نَاجَاكَ وَ عَزَّ مَنْ نَادَاكَ وَ ظَفِرَ مَنْ رَجَاكَ وَ غَنِمَ مَنْ قَصَدَكَ وَ رَبِحَ مَنْ تَاجَرَكَ وَ أَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اسْمَعْ دُعَائِي كَمَا تَعْلَمُ فَقْرِي إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. 59 مِصْبَاحُ الشَّيْخِ، وَ الْبَلَدُ الْأَمِينُ، وَ جُنَّةُ الْأَمَانِ، وَ اخْتِيَارُ ابْنِ الْبَاقِي، وَ غَيْرُهَا، قَالُوا كَانَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام يَدْعُو عَقِيبَ كُلِّ فَرِيضَةٍ فَيَقُولُ اللَّهُمَّ بِبِرِّكَ الْقَدِيمِ وَ رَأْفَتِكَ بِبَرِيَّتِكَ اللَّطِيفَةِ وَ شَفَقَتِكَ بِصَنْعَتِكَ الْمُحْكَمَةِ وَ قُدْرَتِكَ بِسَتْرِكَ الْجَمِيلِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ إِلَى قَوْلِهِ وَ رَبِحَ مَنْ تَاجَرَكَ. بيان: قال الكفعمي في كتاب عدة السفر للطبرسي ره بتربيتك أي مكان قوله ببريتك و كذا في جل النسخ الصحيحة و من قرأ ببريتك فقد حرف و هذا الدعاء من كتاب عدة السفر للسفر و عدة الحضر للشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي قدس سره انتهى. أقول المتبادر إلى أذهان أكثر الأفاضل تعلق الظروف في قوله ببريتك و بصنعتك و بسترك بالمصادر المتقدمة و في بعضها حزازة لا تخفى و الأظهر أن الباء في الجميع للقسم فهي أقسام متتابعة من غير عاطف لا سيما على ما في الكتاب العتيق من قوله و شرفك مكان شفقتك و زيادة علمك بعد قوله بسترك الجميل و على هذا الوجه تتطابق الفقرات و تتقابل و تنتظم و الظاهر أن الكفعمي أيضا حمله على هذا الوجه كما لا يخفى على المتأمل. 60 الْكِتَابُ الْعَتِيقُ، دُعَاءٌ بَعْدَ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- اللَّهُمَّ لَكَ صَلَّيْتُ وَ فِي صَلَاتِي مَا قَدْ عَلِمْتَ مِنَ النُّقْصَانِ وَ الْعَجَلَةِ وَ السَّهْوِ وَ الْغَفْلَةِ وَ الْكَسَلِ وَ الْفَتْرَةِ وَ النِّسْيَانِ وَ الرِّيَاءِ وَ السُّمْعَةِ وَ الشَّكِّ وَ الْمُدَافَعَةِ وَ الرَّيْبِ وَ الْعُجْبِ وَ الْفِكْرِ وَ التَّلَبُّثِ عَنْ إِقَامَةِ كَمَالِ فَرْضِكَ فَأَسْأَلُكَ يَا إِلَهِي أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَنْ تُحَوِّلَ نُقْصَانَهَا تَمَاماً وَ عَجَلَتِي فِيهَا تَثَبُّتاً وَ تَمَكُّناً وَ سَهْوِي تَيَقُّظاً وَ غَفْلَتِي مُوَاظَبَةً وَ كَسَلِي نَشَاطاً وَ فَتْرَتِي قرة [قُوَّةً وَ نِسْيَانِي مُحَافَظَةً وَ مُدَافَعَتِي مُرَابَطَةً وَ رِيَائِي إِخْلَاصاً وَ سُمْعَتِي تَسَتُّراً وَ شَكِّي يَقِيناً وَ رَيْبِي بَيَاناً وَ فِكْرِي خُشُوعاً وَ تَحَيُّرِي خُضُوعاً فَإِنِّي لَكَ صَلَّيْتُ وَ إِلَيْكَ تَوَجَّهْتُ وَ بِكَ آمَنْتُ وَ إِيَّاكَ قَصَدْتُ فَاجْعَلْ لِي فِي صَلَاتِي وَ دُعَائِي رَحْمَةً وَ بَرَكَةً تُكَفِّرُ بِهَا سَيِّئَاتِي وَ تُكْرِمُ بِهَا مَقَامِي وَ تُبَيِّضُ بِهَا وَجْهِي وَ تُزَكِّي بِهَا عَمَلِي وَ تَحُطُّ بِهَا وِزْرِي اللَّهُمَّ احْطُطْ بِهَا عَنِّي ثِقْلِي وَ اجْعَلْ مَا عِنْدَكَ خَيْراً لِي مِمَّا تَقْطَعُ عَنِّي الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَضَى عَنِّي فَرِيضَةً مِنَ الصَّلَوَاتِ الَّتِي كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً يَا اللَّهُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. وَ مِنْهُ دُعَاءٌ يُدْعَى بِهِ عَقِيبَ الصَّلَوَاتِ كُلُّ مَلِكٍ فَهُوَ مَمْلُوكٌ عِنْدَ مُلْكِ اللَّهِ وَ كُلُّ قَوِيٍّ فَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ قُوَّةِ اللَّهِ وَ كُلُّ سَاطٍ هَامِدٌ لِسَطْوَةِ اللَّهِ وَ كُلُّ ظَالِمٍ فَلَا مَحِيصَ لَهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ صَغُرَ كُلُّ جَبَارٍ لِعَظَمَةِ اللَّهِ أَسْتَظْهِرُ عَلَى كُلِّ عَدُوٍّ لِي بِتَوَلِّي اللَّهِ دَرَأْتُ فِي نَحْرِ كُلِّ عَاتٍ بِاللَّهِ ضَرَبْتُ بَيْنِي وَ بَيْنَ كُلِّ مُتْرَفٍ ذِي سَوْرَةٍ وَ جَبَّارٍ ذِي نَخْوَةٍ وَ عَاتٍ ذِي أُبَّهَةٍ وَ مُتَسَلِّطٍ ذِي قُوَّةٍ وَ عَنِيدٍ ذِي قُدْرَةٍ وَ وَالٍ ذِي إِمْرَةٍ وَ كُلِّ مُعَانٍ وَ مُعِينٍ عَلَيَّ بِمَقَالَةٍ مُغْوِيَةٍ أَوْ سِعَايَةٍ مُثْلِبَةٍ أَوْ حِيلَةٍ مُؤْذِيَةٍ أَوْ غَائِلَةٍ مُرْدِيَةٍ عَلَى كُلِّ سَبَبٍ وَ مَذْهَبٍ وَ اتَّخَذْتُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ حِجَاباً مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْقَهَّارِ- حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَسْأَلُكَ يَا بَادِياً بِالْفَوَائِدِ وَ النِّعَمِ يَا فَتَّاحَ الْجُودِ وَ الْكَرَمِ يَا غَايَةَ الطَّالِبِ فِي الْحَوَائِجِ وَ الْهِمَمِ يَا رَبَّ الْبَيْتِ وَ الْحَرَمِ قَلْبِي مُعَلَّقٌ بِجُودِكَ وَ لِسَانِي مُنْطَلِقٌ بِذِكْرِكَ فَلَا عَلَى رَجَائِي أَخَافُ التَّخْيِيبَ وَ لَا عَلَى مُنَايَ أَخَافُ التَّكْذِيبَ جَنِّبْنِي يَا مَوْلَايَ عَنِ الْمَطَالَبِ بِجُودِكَ وَ أَلْبِسْنِي ثَوْبَ الْكِفَايَةِ بِكَرَمِكَ فَوَ عِزَّتِكَ مَا عَصَيْتُكَ إِذْ عَصَيْتُكَ وَ أَنَا بِنَكَالِكَ جَاهِلٌ وَ لَا عَنْ عُقُوبَتِكَ سَاهٍ وَ لَكِنْ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي وَ اسْتَزَلَّنِي الشَّيْطَانُ بَعْدَ الْبَيَانِ فَلَكَ الْعُتْبَى وَ أَنْتَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى هَبْ لِي حَقَّكَ وَ أَرْضِ عَنِّي خَلْقَكَ يَا سَامِعَ الصَّوْتِ يَا سَابِقَ الْفَوْتِ يَا كَاسِيَ الْعِظَامِ لَحْماً بَعْدَ الْمَوْتِ ارْزُقْنِي قَبْلَ الْمَوْتِ وَ زِيَادَةً قَبْلَ الْفَوْتِ اللَّهُمَّ هَذَا الدُّعَاءُ وَ عَلَيْكَ الْإِجَابَةُ وَ هَذَا الْجُهْدُ وَ عَلَيْكَ التَّوَكُّلُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ. بيان: قال الفيروزآبادي سطا عليه و به سطوا و سطوة صال أو قهر بالبطش و قال الهمود الموت و طفوء النار أو ذهاب حرارتها و الهامد البالي المسود المتغير و اليابس من النبات قوله بتولي الله إشارة إلى قوله تعالى وَ هُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ و في النهاية فيه اللهم إني أدرأ بك في نحورهم أي أدفع بك في نحورهم لتكفيني أمرهم و إنما خص النحور لأنه أسرع و أقوى في الدفع و التمكن من المدفوع. و قال الجوهري أترفته النعمة أطغته و قال سورة السلطان سطوته و اعتداؤه و قال النخوة الكبر و العظمة و كذا الأبهة و قال يعر قومه أي يدخل عليهم مكروها يلطخهم به و المعرة الإثم و قال سعى به إلى الوالي إذا وشى به. و في بعض النسخ أو سعاية مشلية أي مغرية قال الجوهري قال ثعلب و قول الناس أشليت الكلب على الصيد خطأ و قال أبو زيد أشليت الكلب دعوته و قال ابن السكيت يقال أوسدت الكلب بالصيد و آسدته إذا أغريته و لا يقال أشليته إنما الإشلاء الدعاء يقال أشليت الشاة و الناقة إذا دعوتهما بأسمائهما لتحلبهما انتهى. و الدعاء مع صحته حجة عليهم و إن أمكن حمله هنا على معنى الدعاء أيضا بتكلف. قوله على كل سبب لعله متعلق بقوله ضربت كما في قوله تعالى فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ قالوا فيه أي ضربنا عليهم حجابا يمنع السماع بمعنى أنمناهم إنامة لا تنبههم فيها الأصوات فحذف المفعول أو يقال المفعول و هو قوله حجابا مقدر و قوله على كل سبب لتعميم الحجاب أي لا يقدرون علي في وجه من الوجوه و طريق من الطرق و يحتمل أن يكون حجابا مفعولا لفعلي ضربت و اتخذت على التنازع و لعله أظهر. عن المطالب أي إلى المخلوقين و في بعض النسخ المعاطب و لعله أظهر و العتبى الرجوع عن الذنب و الإساءة و أنت بالمنظر الأعلى المنظر المرقب أي في المرقب الأعلى يرقب عباده و يطلع على جميع أحوالهم أو محله أعلى من مناظر الخلق و أفكارهم يا سابق الفوت أي يدرك كل ما يريد و لا يفوت منه شيء فهو يسبق فوتها أو يسبق ذاته الفوت و العدم فيستحيل طرو الفناء و الفوت عليه كما ورد سبق وجوده عدمه و الأول أظهر و زيادة أي في المعارف و الطاعات قبل الفوت أي قبل أن تفوت مني أو قبل الموت. 61 تَفْسِيرُ الْإِمَامِ، قَالَ عليه السلام قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَصْبَحَ أَوِ الْأَمَةَ إِذَا أَصْبَحَتْ أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ مَلَائِكَتُهُ لِيَسْتَقْبِلَ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِصَلَاتِهِ فَيُوَجِّهَ إِلَيْهِ رَحْمَتَهُ وَ يُفِيضَ عَلَيْهِ كَرَامَتَهُ فَإِنْ وَفَى بِمَا أَخَذَ عَلَيْهِ فَأَدَّى الصَّلَاةَ عَلَى مَا فُرِضَتْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْمَلَائِكَةِ خُزَّانِ جِنَانِهِ وَ حَمَلَةِ عَرْشِهِ قَدْ وَفَى عَبْدِي هَذَا فَفُوا لَهُ وَ إِنْ لَمْ يَفِ قَالَ اللَّهُ لَمْ يَفِ عَبْدِي هَذَا وَ أَنَا الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ فَإِنْ تَابَ تُبْتُ عَلَيْهِ وَ إِنْ أَقْبَلَ عَلَى طَاعَتِي أَقْبَلْتُ عَلَيْهِ بِرِضْوَانِي وَ رَحْمَتِي ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ إِنْ كَسِلَ عَمَّا يُرِيدُ قَصَّرْتُ فِي قُصُورِهِ حُسْناً وَ بَهَاءً وَ جَلَالًا وَ شَهَّرْتُ فِي الْجِنَانِ بِأَنَّ صَاحِبَهَا مُقَصِّرٌ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ جَبْرَئِيلَ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ فَعَرَضَ عَلَيَّ قُصُورَ الْجِنَانِ فَرَأَيْتُهَا مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ مِلَاطُهَا الْمِسْكُ وَ الْعَنْبَرُ غَيْرَ أَنِّي رَأَيْتُ لِبَعْضِهَا شُرَفاً عَالِيَةً وَ لَمْ أَرَ لِبَعْضِهَا فَقُلْتُ يَا حَبِيبِي مَا بَالُ هَذِهِ بِلَا شُرَفٍ كَمَا لِسَائِرِ تِلْكَ الْقُصُورِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ قُصُورُ الْمُصَلِّينَ فَرَائِضَهُمْ الَّذِينَ يَكْسَلُونَ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَيْكَ وَ عَلَى آلِكَ بَعْدَهَا فَإِنْ بَعَثَ مَادَّةً لِبِنَاءِ الشُّرَفِ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ بُنِيَتْ لَهُ الشُّرَفُ وَ إِلَّا بَقِيَتْ هَكَذَا فَيُقَالُ حِينَ يَعْرِفُ سُكَّانُ الْجِنَانِ إِنَّ الْقَصْرَ الَّذِي لَا شُرَفَ لَهُ هُوَ الَّذِي كَسِلَ صَاحِبُهُ بَعْدَ صَلَاتِهِ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ رَأَيْتُ فِيهَا قُصُوراً مُشْرِفَةً عَجِيبَةَ الْحُسْنِ لَيْسَ لَهَا أَمَامَهَا دِهْلِيزٌ وَ لَا بَيْنَ يَدَيْهِ بُسْتَانٌ وَ لَا خَلْفَهَا فَقُلْتُ مَا بَالُ هَذِهِ الْقُصُورِ لَا دِهْلِيزَ بَيْنَ يَدَيْهَا وَ لَا بُسْتَانَ خَلْفَ قُصُورِهَا فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ قُصُورُ الْمُصَلِّينَ الْخَمْسَ الصَّلَوَاتِ الَّذِينَ يَبْذُلُونَ بَعْضَ وُسْعِهِمْ فِي قَضَاءِ حُقُوقِ إِخْوَانِهِمُ الْمُؤْمِنِينَ دُونَ جَمِيعِهَا فَلِذَلِكَ قُصُورُهُمْ مُسَتَّرَةٌ بِغَيْرِ دِهْلِيزٍ أَمَامَهَا وَ غَيْرِ بَسَاتِينَ خَلْفَهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَلَا وَ لَا تَتَّكِلُوا عَلَى الْوَلَايَةِ وَحْدَهَا وَ أَدُّوا مَا بَعْدَهَا مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ وَ قَضَاءِ حُقُوقِ الْإِخْوَانِ وَ اسْتِعْمَالِ التَّقِيَّةِ فَإِنَّهُمَا اللَّذَانِ يُتِمَّانِ الْأَعْمَالَ وَ يَقْصُرَانِ بِهَا. بيان: ظاهره الصلاة على محمد و آله في التعقيب و يحتمل التشهد الأخير. 62 الْكَافِي، بِإِسْنَادِهِ- عَنْ دَاوُدَ الْعِجْلِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ ثَلَاثٌ أُعْطِينَ سَمْعَ الْخَلَائِقِ- الْجَنَّةُ وَ النَّارُ وَ الْحُورُ الْعِينُ فَإِذَا صَلَّى الْعَبْدُ وَ قَالَ اللَّهُمَّ أَعْتِقْنِي مِنَ النَّارِ وَ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ وَ زَوِّجْنِي الْحُورَ الْعِينَ قَالَتِ النَّارُ يَا رَبِّ إِنَّ عَبْدَكَ قَدْ سَأَلَكَ أَنْ تُعْتِقَهُ مِنِّي فَأَعْتِقْهُ وَ قَالَتِ الْجَنَّةُ يَا رَبِّ إِنَّ عَبْدَكَ قَدْ سَأَلَكَ إِيَّايَ فَأَسْكِنْهُ وَ قَالَتِ الْحُورُ الْعِينُ يَا رَبِّ إِنَّ عَبْدَكَ قَدْ خَطَبَنَا إِلَيْكَ فَزَوِّجْهُ مِنَّا فَإِنْ هُوَ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ وَ لَمْ يَسْأَلْ إِلَيْهِ شَيْئاً مِنْ هَذَا قُلْنَ الْحُورُ الْعِينُ هَذَا الْعَبْدُ فِينَا لَزَاهِدٌ وَ قَالَتِ الْجَنَّةُ إِنَّ هَذَا الْعَبْدَ فِيَّ لَزَاهِدٌ وَ قَالَتِ النَّارُ إِنَّ هَذَا الْعَبْدَ فِيَّ لَجَاهِلٌ. 63 الْكَافِي، وَ التَّهْذِيبُ، بِإِسْنَادِهِمَا عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سوير [ثُوَيْرٍ وَ أَبِي سَلَمَةَ السَّرَّاجِ قَالا سَمِعْنَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ هُوَ يَلْعَنُ فِي دُبُرِ كُلِّ مَكْتُوبَةٍ أَرْبَعَةً مِنَ الرِّجَالِ وَ أَرْبَعاً مِنَ النِّسَاءِ- التَّيْمِيَّ وَ الْعَدَوِيَّ وَ فعلان [فُلَانَ وَ مُعَاوِيَةَ وَ يُسَمِّيهِمْ وَ فُلَانَةَ وَ فُلَانَةَ وَ هِنْداً وَ أُمَّ الْحَكَمِ أُخْتَ مُعَاوِيَةَ. 64 التَّهْذِيبُ، عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: إِذَا انْحَرَفْتَ- عَنْ- صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَلَا تَنْحَرِفْ إِلَّا بِانْصِرَافِ لَعْنِ بَنِي أُمَيَّةَ. 65 الْبَلَدُ الْأَمِينُ، عَنِ الرِّضَا عليه السلام قُلْ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ عَقِيبَ كُلِّ فَرِيضَةٍ- يَا مَنْ يَمْلِكُ حَوَائِجَ السَّائِلِينَ يَا مَنْ لِكُلِّ مَسْأَلَةٍ مِنْكَ سَمْعٌ حَاضِرٌ وَ جَوَابٌ عَتِيدٌ وَ لِكُلِّ صَامِتٍ مِنْكَ عِلْمٌ بَاطِنٌ مُحِيطٌ أَسْأَلُكَ بِمَوَاعِيدِكَ الصَّادِقَةِ وَ أَيَادِيكَ الْفَاضِلَةِ وَ رَحْمَتِكَ الْوَاسِعَةِ وَ سُلْطَانِكَ الْقَاهِرِ وَ مُلْكِكَ الدَّائِمِ وَ كَلِمَاتِكَ التَّامَّاتِ يَا مَنْ لَا تَنْفَعُهُ طَاعَةُ الْمُطِيعِينَ وَ لَا تَضُرُّهُ مَعْصِيَةُ الْعَاصِينَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْزُقْنِي وَ أَعْطِنِي فِيمَا تَرْزُقُنِي الْعَافِيَةَ مِنْ فَضْلِكَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. 66 دَلَائِلُ الْإِمَامَةِ، لِمُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُطَّلِبِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ السَّمُرِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْمَحْمُودِيِّ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْمَحْمُودِيِّ عَنِ الْقَائِمِ عليه السلام قَالَ: كَانَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ عليه السلام يَقُولُ فِي دُعَائِهِ عَقِيبَ الصَّلَاةِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي بِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَ الْأَرْضُ وَ بِاسْمِكَ الَّذِي بِهِ تَجْمَعُ الْمُتَفَرِّقَ وَ بِهِ تُفَرِّقُ الْمُجْتَمِعَ وَ بِاسْمِكَ الَّذِي تُفَرِّقُ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ وَ بِاسْمِكَ الَّذِي تَعْلَمُ بِهِ كَيْلَ الْبِحَارِ وَ عَدَدَ الرِّمَالِ وَ وَزْنَ الْجِبَالِ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا. 67 مُهَجُ الدَّعَوَاتِ، وَجَدْتُ فِي مَجْمُوعٍ بِخَطٍّ قَدِيمٍ ذَكَرَ نَاسِخُهُ وَ هُوَ مُصَنِّفُهُ أَنَّ اسْمَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَاطِرٍ رَوَاهُ عَنْ شُيُوخِهِ فَقَالَ مَا هَذَا لَفْظُهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الرَّقَّاقِ الْقُمِّيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَاذَانَ الْقُمِّيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَابَوَيْهِ الْقُمِّيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْمَدَائِنِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: مِنْ حَقِّنَا عَلَى أَوْلِيَائِنَا وَ أَشْيَاعِنَا أَنْ لَا يَنْصَرِفَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ مِنْ صَلَاتِهِ حَتَّى يَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ وَ هُوَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّكَ الْعَظِيمِ الْعَظِيمِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ وَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِمْ صَلَاةً تَامَّةً دَائِمَةً وَ أَنْ تُدْخِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ مُحِبِّيهِمْ وَ أَوْلِيَائِهِمْ حَيْثُ كَانُوا وَ أَيْنَ كَانُوا فِي سَهْلٍ أَوْ جَبَلٍ أَوْ بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ مِنْ بَرَكَةِ دُعَائِي مَا تُقِرُّ بِهِ عُيُونَهُمْ احْفَظْ يَا مَوْلَايَ الْغَائِبِينَ مِنْهُمْ وَ ارْدُدْهُمْ إِلَى أَهَالِيهِمْ سَالِمِينَ وَ نَفِّسْ عَنِ الْمَهْمُومِينَ وَ فَرِّجْ عَنِ الْمَكْرُوبِينَ وَ اكْسُ الْعَارِينَ وَ أَشْبِعِ الْجَائِعِينَ وَ أَرْوِ الظَّامِئِينَ وَ اقْضِ دَيْنَ الْغَارِمِينَ وَ زَوِّجِ الْعَازِبِينَ وَ اشْفِ مَرْضَى الْمُسْلِمِينَ وَ أَدْخِلْ عَلَى الْأَمْوَاتِ مَا تَقَرُّ بِهِ عُيُونُهُمْ وَ انْصُرِ الْمَظْلُومِينَ مِنْ أَوْلِيَاءِ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام وَ أَطْفِ نَائِرَةَ الْمُخَالِفِينَ اللَّهُمَّ وَ ضَاعِفْ لَعْنَتَكَ وَ بَأْسَكَ وَ نَكَالَكَ وَ عَذَابَكَ عَلَى اللَّذَيْنِ كَفَرا نِعْمَتَكَ وَ خَوَّنَا رَسُولَكَ وَ اتَّهَمَا نَبِيَّكَ وَ بَايَنَاهُ وَ حَلَّا عَقْدَهُ فِي وَصِيِّهِ وَ نَبَذَا عَهْدَهُ فِي خَلِيفَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَ ادَّعَيَا مَقَامَهُ وَ غَيَّرَا أَحْكَامَهُ وَ بَدَّلَا سُنَّتَهُ وَ قَلَّبَا دِينَهُ وَ صَغَّرَا قَدْرَ حُجَجِكَ وَ بَدَءَا بِظُلْمِهِمْ وَ طَرَقَا طَرِيقَ الْغَدْرِ عَلَيْهِمْ وَ الْخِلَافِ عَنْ أَمْرِهِمْ وَ الْقَتْلِ لَهُمْ وَ إِرْهَاجِ الْحُرُوبِ عَلَيْهِمْ وَ مَنْعِ خَلِيفَتِكَ مِنْ سَدِّ الثَّلْمِ وَ تَقْوِيمِ الْعِوَجِ وَ تَثْقِيفِ الْأَوَدِ وَ إِمْضَاءِ الْأَحْكَامِ وَ إِظْهَارِ دِينِ الْإِسْلَامِ وَ إِقَامَةِ حُدُودِ الْقُرْآنِ اللَّهُمَّ الْعَنْهُمَا وَ ابنيهما [ابْنَتَيْهِمَا وَ كُلَّ مَنْ مَالَ مَيْلَهُمْ وَ حَذَا حَذْوَهُمْ وَ سَلَكَ طَرِيقَتَهُمْ وَ تَصَدَّرَ بِبِدْعَتِهِمْ لَعْناً لَا يَخْطُرُ عَلَى بَالٍ وَ يَسْتَعِيذُ مِنْهُ أَهْلُ النَّارِ الْعَنِ اللَّهُمَّ مَنْ دَانَ بِقَوْلِهِمْ وَ اتَّبَعَ أَمْرَهُمْ وَ دَعَا إِلَى وَلَايَتِهِمْ وَ شَكَّ فِي كُفْرِهِمْ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ ثُمَّ ادْعُ بِمَا شِئْتَ. البلد الأمين، ذكر محمد بن محمد بن عبد الله بن فاطر في مجموعه عن الصادق عليه السلام و ذكر مثله بيان خونا رسولك أي نسباه إلى الخيانة أرهج الغبار أي أثاره استعير هنا لتهييج الحروب و الثلم جمع الثلمة بالضم و هي الخلل في الحائط و غيره و تثقيف الرماح تسويتها و الأود بالتحريك الاعوجاج و تصدر نصب صدره في الجلوس أو جلس في صدر المجلس و لعله هنا كناية عن ادعاء الإمارة و الولاية. 68 الْمُجْتَبَى، مِنْ كِتَابِ الْعَمَلِيَّاتِ الْمُوصِلَةِ إِلَى رَبِّ الْأَرَضِينَ وَ السَّمَاوَاتِ تَأْلِيفِ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ الْخُوارِزْمِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كُنْتُ أَخْشَى الْعَذَابَ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ حَتَّى جَاءَنِي جَبْرَئِيلُ بِسُورَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَعَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ أُمَّتِي بَعْدَ نُزُولِهَا فَإِنَّهَا نِسْبَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَمَنْ تَعَاهَدَ قِرَاءَتَهَا بَعْدَ كُلِّ صَلَاةٍ تَنَاثَرَ الْبِرُّ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ وَ نَزَلَتْ عَلَيْهِ السَّكِينَةُ لَهَا دَوِيٌّ حَوْلَ الْعَرْشِ حَتَّى يَنْظُرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى قَارِئِهَا فَيَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ مَغْفِرَةً لَا يُعَذِّبُهُ بَعْدَهَا ثُمَّ لَا يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ وَ يَجْعَلُهُ فِي كِلَاءَتِهِ إِلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْقُرْآنِ. 69 اخْتِيَارُ ابْنِ الْبَاقِي، عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَرَأَ بَعْدَ كُلِّ فَرِيضَةٍ هَذَا الدُّعَاءَ فَإِنَّهُ يَرَى الْإِمَامَ محمد بْنَ الْحَسَنِ عَلَيْهِ وَ عَلَى آبَائِهِ السَّلَامُ فِي الْيَقَظَةِ أَوْ فِي الْمَنَامِ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ بَلِّغْ مَوْلَانَا صَاحِبَ الزَّمَانِ أَيْنَمَا كَانَ وَ حَيْثُمَا كَانَ مِنْ مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا سَهْلِهَا وَ جَبَلِهَا عَنِّي وَ عَنْ وَالِدَيَّ وَ عَنْ وُلْدِي وَ إِخْوَانِي التَّحِيَّةَ وَ السَّلَامَ عَدَدَ خَلْقِ اللَّهِ وَ زِنَةَ عَرْشِ اللَّهِ وَ مَا أَحْصَاهُ كِتَابُهُ وَ أَحَاطَ عِلْمُهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أُجَدِّدُ لَهُ فِي صَبِيحَةِ هَذَا الْيَوْمِ وَ مَا عِشْتُ فِيهِ مِنْ أَيَّامِ حَيَاتِي عَهْداً وَ عَقْداً وَ بَيْعَةً لَهُ فِي عُنُقِي لَا أَحُولُ عَنْهَا وَ لَا أَزُولُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أَنْصَارِهِ وَ نُصَّارِهِ الذَّابِّينَ عَنْهُ وَ الْمُمْتَثِلِينَ لِأَوَامِرِهِ وَ نَوَاهِيهِ فِي أَيَّامِهِ وَ الْمُسْتَشْهَدِينَ بَيْنَ يَدَيْهِ اللَّهُمَّ فَإِنْ حَالَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ الْمَوْتُ الَّذِي جَعَلْتَهُ عَلَى عِبَادِكَ حَتْماً مَقْضِيّاً فَأَخْرِجْنِي مِنْ قَبْرِي مُؤْتَزِراً كَفَنِي شَاهِراً سَيْفِي مُجَرِّداً قَنَاتِي مُلَبِّياً دَعْوَةَ الدَّاعِي فِي الْحَاضِرِ وَ الْبَادِي اللَّهُمَّ أَرِنِي الطَّلْعَةَ الرَّشِيدَةَ وَ الْغُرَّةَ الْحَمِيدَةَ وَ اكْحُلْ بَصَرِي بِنَظْرَةٍ مِنِّي إِلَيْهِ وَ عَجِّلْ فَرَجَهُ وَ سَهِّلْ مَخْرَجَهُ اللَّهُمَّ اشْدُدْ أَزْرَهُ وَ قَوِّ ظَهْرَهُ وَ طَوِّلْ عُمُرَهُ اللَّهُمَّ اعْمُرْ بِهِ بِلَادَكَ وَ أَحْيِ بِهِ عِبَادَكَ فَإِنَّكَ قُلْتَ وَ قَوْلُكَ الْحَقُ ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ فَأَظْهِرِ اللَّهُمَّ لَنَا وَلِيَّكَ وَ ابْنَ بِنْتِ نَبِيِّكَ الْمُسَمَّى بِاسْمِ رَسُولِكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ حَتَّى لَا يَظْفَرَ بِشَيْءٍ مِنَ الْبَاطِلِ إِلَّا مَزَّقَهُ- وَ يُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَ يُحَقِّقُهُ اللَّهُمَّ اكْشِفْ هَذِهِ الْغُمَّةَ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِظُهُورِهِ- إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَ نَراهُ قَرِيباً وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ.

بحار الأنوار - ج ٨٣ - الصفحة ٤٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَنْ حَمْدَوَيْهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ هِشَامٍ الْمَشْرِقِيِّ عَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ

إِنَّ أَهْلَ الْبَصْرَةِ سَأَلُونِي فَقَالُوا إِنَّ يُونُسَ يَقُولُ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُصَلِّيَ الْإِنْسَانُ رَكْعَتَيْنِ وَ هُوَ جَالِسٌ بَعْدَ الْعَتَمَةِ فَقُلْتُ صَدَقَ يُونُسُ . الآيات آل عمران وَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ و قال تعالى لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَ هُمْ يَسْجُدُونَ الإسراء وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً الفرقان وَ الَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَ قِياماً التنزيل تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ الزمر أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَ قائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ الذاريات كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ وَ بِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ق وَ مِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَ أَدْبارَ السُّجُودِ الطور وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ وَ مِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَ إِدْبارَ النُّجُومِ المزمل يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَ أَقْوَمُ قِيلًا إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا و قال تعالى إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَ نِصْفَهُ وَ ثُلُثَهُ وَ طائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَ اللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَ آخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَ آخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ الدهر وَ مِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَ سَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا تفسير وَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ قال الطبرسي رحمة الله عليه المصلين في وقت السحر رواه الرضا عليه السلام عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام و قيل السائلين المغفرة وقت السحر و قيل المصلين صلاة الصبح في جماعة و قيل الذين تنتهي صلاتهم إلى وقت السحر ثم يستغفرون و يدعون - وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّ مَنِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ سَبْعِينَ مَرَّةً فِي وَقْتِ السَّحَرِ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْآيَةِ. - وَ رَوَى أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ إِنِّي لَأَهُمُّ بِأَهْلِ الْأَرْضِ عَذَاباً فَإِذَا نَظَرْتُ إِلَى عُمَّارِ بُيُوتِي وَ إِلَى الْمُتَهَجِّدِينَ وَ إِلَى الْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ وَ إِلَى الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ صَرَفْتُهُ عَنْهُمْ. انتهى. و لفظ الآية شمل كل مستغفر في السحر و قد ورد في الأخبار تخصيصها بصلاة الوتر فيمكن أن يكون الغرض بيان أكمل الأفراد و يحتمل التخصيص - وَ رُوِيَ فِي الْفَقِيهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَالَ فِي وَتْرِهِ إِذَا أَوْتَرَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ وَاظَبَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى تَمْضِيَ سَنَةٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عِنْدَهُ مِنَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ وَ وَجَبَتْ لَهُ الْمَغْفِرَةُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ. - وَ رُوِيَ فِي التَّهْذِيبِ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ بِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ فِي الْوَتْرِ فِي آخِرِ اللَّيْلِ سَبْعِينَ مَرَّةً. وَ فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لَهُ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ فَقَالَ اسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي وَتْرِهِ سَبْعِينَ مَرَّةً. . لَيْسُوا أي أهل الكتاب سَواءً في المساوي و الأعمال مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ استئناف لبيان نفي الاستواء أُمَّةٌ قائِمَةٌ أي على الحق مستقيمة في دينهم أو قائمة بطاعة الله يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ أي القرآن آناءَ اللَّيْلِ أي ساعاته و قيل يعني جوف الليل وَ هُمْ يَسْجُدُونَ أي السجود المعروف أو المعنى يصلون عبر عن الصلاة بالسجود لأنه أبلغ أركانها في التواضع و فسر الأكثر الآية بالتهجد و هو أظهر لفظا و قيل المراد بها صلاة العشاء لأن أهل الكتاب لا يصلونها و قيل الصلاة بين المغرب و العشاء الآخرة و هي الساعة التي تسمى ساعة الغفلة. وَ مِنَ اللَّيْلِ أي بعض الليل فَتَهَجَّدْ بِهِ التهجد ترك الهجود أي النوم للصلاة و الضمير للقرآن أو لليل بمعنى فيه نافِلَةً لَكَ أي زائدة لك على الصلوات وضع نافلة مكان تهجدا لأن التهجد عبادة زائدة و المعنى أن التهجد زيد لك على الصلوات المفروضة فريضة عليك خاصة دون غيرك لأنه تطوع لهم أو فضيلة لك لاختصاص وجوبه بك كما روي أنها فرضت عليه و لم تفرض على غيره فكانت فضيلة له ذكره ابن عباس. و قال القطب الراوندي في فقه القرآن و إليه أشار أبو عبد الله ع وَ لَعَلَّهُ أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ بِسَنَدِهِ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِ قَالَ: كُنَّا جُلُوساً بِمِنًى فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مَا تَقُولُ فِي النَّافِلَةِ فَقَالَ فَرِيضَةٌ فَفَزِعْنَا وَ فَزِعَ الرَّجُلُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّمَا أَعْنِي صَلَاةَ اللَّيْلِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ . . و قيل معناه نافلة لك و لغيرك و خص بالخطاب لما في ذلك من صلاح الأمة في الاقتداء به و الحث على الاستنان بسنته و قيل كانت واجبة عليه و على الأمة بالمزمل فبهذه الآية نسخ وجوبها عن الأمة و بقي الاستحباب و بقي الوجوب عليه ص. و ذهب قوم إلى أن الوجوب نسخ عنه كما عن الأمة فصارت نافلة لأنه تعالى قال نافِلَةً لَكَ و لم يقل عليك و التخصيص من حيث إن نوافل العباد كفارة لذنوبهم و النبي ص قد غفر له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر فكانت نوافله لا تعمل في كفارة الذنوب بل في رفع الدرجات. مَقاماً مَحْمُوداً نصب على الظرف أو على المصدر أو على الحال أي ذا مقام و المشهور أنه الشفاعة و قيل يعم كل كرامة و قد تقدم الكلام فيه. وَ الَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَ قِياماً قال الطبرسي رحمه الله قال الزجاج كل من أدركه الليل فقد بات نام أو لم ينم و المعنى يبيتون لربهم بالليل في الصلاة ساجدين و قائمين طالبين لثواب ربهم فيكونون سجدا في مواضع السجود و قياما في مواضع القيام. تَتَجافى جُنُوبُهُمْ أي ترتفع جنوبهم عن المضاجع لصلاة الليل و هم المتهجدون بالليل الذين يقومون عن فرشهم للصلاة قال الطبرسي رحمه الله و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله ع وَ رَوَى الْوَاحِدِيُّ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَ قَدْ أَصَابَنَا الْحَرُّ فَتَفَرَّقَ الْقَوْمُ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ص أَقْرَبُهُمْ مِنِّي فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْبِئْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ وَ يُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ قَالَ لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ وَ إِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ تَعْبُدُ اللَّهَ وَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً وَ تُقِيمُ الصَّلَاةَ وَ تُؤَدِّي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ وَ تَصُومُ شَهْرَ رَمَضَانَ قَالَ ص وَ إِنْ شِئْتَ أَنْبَأْتُكَ بِأَبْوَابِ الْخَيْرِ قَالَ قُلْتُ أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الصَّوْمُ جُنَّةٌ وَ الصَّدَقَةُ تُكَفِّرُ الْخَطِيئَةَ وَ قِيَامُ الرَّجُلِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ يَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ . - وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ بِلَالٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ دَأْبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ وَ إِنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ وَ مَنْهَاةٌ عَنِ الْإِثْمِ وَ تَكْفِيرُ السَّيِّئَاتِ وَ مَطْرَدَةُ الدَّاءِ فِي الْجَسَدِ. . و قيل هم الذين لا ينامون حتى يصلوا العشاء الآخرة و قيل هم الذين يصلون ما بين المغرب و العشاء الآخرة و قيل هم الذين يصلون العشاء و الفجر في جماعة انتهى. - وَ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا رَوَاهُ فِي الْكَافِي بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِأَبْوَابِ الْخَيْرِ قُلْتُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ الصَّوْمُ جُنَّةٌ وَ الصَّدَقَةُ تَذْهَبُ بِالْخَطِيئَةِ وَ قِيَامُ الرَّجُلِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ يَذْكُرُ اللَّهَ ثُمَّ قَرَأَ تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ . و سيأتي بعض الأخبار في ذلك. - وَ يُؤَيِّدُ الثَّانِيَ مَا رَوَى ابْنُ الشَّيْخِ فِي مَجَالِسِهِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ قَالَ كَانُوا لَا يَنَامُونَ حَتَّى يُصَلُّوا الْعَتَمَةَ. . يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً من عذاب الله وَ طَمَعاً في رحمة الله وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ في طاعة الله. فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ أي لا يعلم أحد ما خبئ لهؤلاء مما تقر به أعينهم جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ من الطاعات في الدنيا. أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ قال الطبرسي أي هذا الذي ذكرناه خير أم من هو دائم على الطاعة عن ابن عباس و قيل على قراءة القرآن و قيام الليل و قيل يعني صلاة الليل. - عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام آناءَ اللَّيْلِ أَيْ سَاعَاتِهِ- ساجِداً وَ قائِماً أَيْ يَسْجُدُ تَارَةً فِي الصَّلَاةِ وَ يَقُومُ أُخْرَى- يَحْذَرُ الْآخِرَةَ أَيْ عَذَابَهَا- وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ أَيْ يَتَرَدَّدُ بَيْنَ الْخَوْفِ وَ الرَّجَاءِ. . كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ قال الطبرسي أي كانوا يهجعون قليلا من الليل يصلون أكثره و الهجوع النوم بالليل دون النهار و قيل كانوا قل ليلة تمر بهم إلا صلوا فيها و هو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام و المعنى كان الذي ينامون فيه كله قليلا و يكون الليل اسما للجنس. وَ بِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ قال الحسن مدوا الصلاة إلى الأسحار ثم أخذوا بالأسحار في الاستغفار. - وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام كَانُوا يَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فِي الْوَتْرِ سَبْعِينَ مَرَّةً فِي السَّحَرِ. . و قيل معناه و بالأسحار هم يصلون و ذلك أن صلاتهم بالأسحار طلب منهم للمغفرة.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٤ - الصفحة ١١٥. — الإمام الرضا عليه السلام
رِجَالُ الْكَشِّيِّ، عَنْ حَمْدَوَيْهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ هِشَامٍ الْمَشْرِقِيِّ عَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ

إِنَّ أَهْلَ الْبَصْرَةِ سَأَلُونِي فَقَالُوا إِنَّ يُونُسَ يَقُولُ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُصَلِّيَ الْإِنْسَانُ رَكْعَتَيْنِ وَ هُوَ جَالِسٌ بَعْدَ الْعَتَمَةِ فَقُلْتُ صَدَقَ يُونُسُ. الآيات آل عمران وَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ و قال تعالى لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَ هُمْ يَسْجُدُونَ الإسراء وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً الفرقان وَ الَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَ قِياماً التنزيل تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ الزمر أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَ قائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ الذاريات كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ وَ بِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ق وَ مِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَ أَدْبارَ السُّجُودِ الطور وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ وَ مِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَ إِدْبارَ النُّجُومِ المزمل يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَ أَقْوَمُ قِيلًا إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا و قال تعالى إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَ نِصْفَهُ وَ ثُلُثَهُ وَ طائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَ اللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَ آخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَ آخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ الدهر وَ مِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَ سَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا تفسير وَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ قال الطبرسي رحمة الله عليه المصلين في وقت السحر رواه الرضا عليه السلام عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام و قيل السائلين المغفرة وقت السحر و قيل المصلين صلاة الصبح في جماعة و قيل الذين تنتهي صلاتهم إلى وقت السحر ثم يستغفرون و يدعون - وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّ مَنِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ سَبْعِينَ مَرَّةً فِي وَقْتِ السَّحَرِ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْآيَةِ. - وَ رَوَى أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ إِنِّي لَأَهُمُّ بِأَهْلِ الْأَرْضِ عَذَاباً فَإِذَا نَظَرْتُ إِلَى عُمَّارِ بُيُوتِي وَ إِلَى الْمُتَهَجِّدِينَ وَ إِلَى الْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ وَ إِلَى الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ صَرَفْتُهُ عَنْهُمْ. انتهى. و لفظ الآية شمل كل مستغفر في السحر و قد ورد في الأخبار تخصيصها بصلاة الوتر فيمكن أن يكون الغرض بيان أكمل الأفراد و يحتمل التخصيص - وَ رُوِيَ فِي الْفَقِيهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَالَ فِي وَتْرِهِ إِذَا أَوْتَرَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ وَاظَبَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى تَمْضِيَ سَنَةٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عِنْدَهُ مِنَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ وَ وَجَبَتْ لَهُ الْمَغْفِرَةُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ. - وَ رُوِيَ فِي التَّهْذِيبِ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ بِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ فِي الْوَتْرِ فِي آخِرِ اللَّيْلِ سَبْعِينَ مَرَّةً. وَ فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لَهُ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ فَقَالَ اسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي وَتْرِهِ سَبْعِينَ مَرَّةً.. لَيْسُوا أي أهل الكتاب سَواءً في المساوي و الأعمال مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ استئناف لبيان نفي الاستواء أُمَّةٌ قائِمَةٌ أي على الحق مستقيمة في دينهم أو قائمة بطاعة الله يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ أي القرآن آناءَ اللَّيْلِ أي ساعاته و قيل يعني جوف الليل وَ هُمْ يَسْجُدُونَ أي السجود المعروف أو المعنى يصلون عبر عن الصلاة بالسجود لأنه أبلغ أركانها في التواضع و فسر الأكثر الآية بالتهجد و هو أظهر لفظا و قيل المراد بها صلاة العشاء لأن أهل الكتاب لا يصلونها و قيل الصلاة بين المغرب و العشاء الآخرة و هي الساعة التي تسمى ساعة الغفلة. وَ مِنَ اللَّيْلِ أي بعض الليل فَتَهَجَّدْ بِهِ التهجد ترك الهجود أي النوم للصلاة و الضمير للقرآن أو لليل بمعنى فيه نافِلَةً لَكَ أي زائدة لك على الصلوات وضع نافلة مكان تهجدا لأن التهجد عبادة زائدة و المعنى أن التهجد زيد لك على الصلوات المفروضة فريضة عليك خاصة دون غيرك لأنه تطوع لهم أو فضيلة لك لاختصاص وجوبه بك كما روي أنها فرضت عليه و لم تفرض على غيره فكانت فضيلة له ذكره ابن عباس. و قال القطب الراوندي في فقه القرآن و إليه أشار أبو عبد الله ع وَ لَعَلَّهُ أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ بِسَنَدِهِ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِ قَالَ: كُنَّا جُلُوساً بِمِنًى فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مَا تَقُولُ فِي النَّافِلَةِ فَقَالَ فَرِيضَةٌ فَفَزِعْنَا وَ فَزِعَ الرَّجُلُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّمَا أَعْنِي صَلَاةَ اللَّيْلِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ.. و قيل معناه نافلة لك و لغيرك و خص بالخطاب لما في ذلك من صلاح الأمة في الاقتداء به و الحث على الاستنان بسنته و قيل كانت واجبة عليه و على الأمة بالمزمل فبهذه الآية نسخ وجوبها عن الأمة و بقي الاستحباب و بقي الوجوب عليه ص. و ذهب قوم إلى أن الوجوب نسخ عنه كما عن الأمة فصارت نافلة لأنه تعالى قال نافِلَةً لَكَ و لم يقل عليك و التخصيص من حيث إن نوافل العباد كفارة لذنوبهم و النبي ص قد غفر له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر فكانت نوافله لا تعمل في كفارة الذنوب بل في رفع الدرجات. مَقاماً مَحْمُوداً نصب على الظرف أو على المصدر أو على الحال أي ذا مقام و المشهور أنه الشفاعة و قيل يعم كل كرامة و قد تقدم الكلام فيه. وَ الَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَ قِياماً قال الطبرسي رحمه الله قال الزجاج كل من أدركه الليل فقد بات نام أو لم ينم و المعنى يبيتون لربهم بالليل في الصلاة ساجدين و قائمين طالبين لثواب ربهم فيكونون سجدا في مواضع السجود و قياما في مواضع القيام. تَتَجافى جُنُوبُهُمْ أي ترتفع جنوبهم عن المضاجع لصلاة الليل و هم المتهجدون بالليل الذين يقومون عن فرشهم للصلاة قال الطبرسي رحمه الله و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله ع وَ رَوَى الْوَاحِدِيُّ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَ قَدْ أَصَابَنَا الْحَرُّ فَتَفَرَّقَ الْقَوْمُ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ص أَقْرَبُهُمْ مِنِّي فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْبِئْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ وَ يُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ قَالَ لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ وَ إِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ تَعْبُدُ اللَّهَ وَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً وَ تُقِيمُ الصَّلَاةَ وَ تُؤَدِّي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ وَ تَصُومُ شَهْرَ رَمَضَانَ قَالَ ص وَ إِنْ شِئْتَ أَنْبَأْتُكَ بِأَبْوَابِ الْخَيْرِ قَالَ قُلْتُ أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الصَّوْمُ جُنَّةٌ وَ الصَّدَقَةُ تُكَفِّرُ الْخَطِيئَةَ وَ قِيَامُ الرَّجُلِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ يَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ. - وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ بِلَالٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ دَأْبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ وَ إِنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ وَ مَنْهَاةٌ عَنِ الْإِثْمِ وَ تَكْفِيرُ السَّيِّئَاتِ وَ مَطْرَدَةُ الدَّاءِ فِي الْجَسَدِ.. و قيل هم الذين لا ينامون حتى يصلوا العشاء الآخرة و قيل هم الذين يصلون ما بين المغرب و العشاء الآخرة و قيل هم الذين يصلون العشاء و الفجر في جماعة انتهى. - وَ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا رَوَاهُ فِي الْكَافِي بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِأَبْوَابِ الْخَيْرِ قُلْتُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ الصَّوْمُ جُنَّةٌ وَ الصَّدَقَةُ تَذْهَبُ بِالْخَطِيئَةِ وَ قِيَامُ الرَّجُلِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ يَذْكُرُ اللَّهَ ثُمَّ قَرَأَ تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ. و سيأتي بعض الأخبار في ذلك. - وَ يُؤَيِّدُ الثَّانِيَ مَا رَوَى ابْنُ الشَّيْخِ فِي مَجَالِسِهِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ قَالَ كَانُوا لَا يَنَامُونَ حَتَّى يُصَلُّوا الْعَتَمَةَ.. يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً من عذاب الله وَ طَمَعاً في رحمة الله وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ في طاعة الله. فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ أي لا يعلم أحد ما خبئ لهؤلاء مما تقر به أعينهم جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ من الطاعات في الدنيا. أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ قال الطبرسي أي هذا الذي ذكرناه خير أم من هو دائم على الطاعة عن ابن عباس و قيل على قراءة القرآن و قيام الليل و قيل يعني صلاة الليل. - عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام آناءَ اللَّيْلِ أَيْ سَاعَاتِهِ- ساجِداً وَ قائِماً أَيْ يَسْجُدُ تَارَةً فِي الصَّلَاةِ وَ يَقُومُ أُخْرَى- يَحْذَرُ الْآخِرَةَ أَيْ عَذَابَهَا- وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ أَيْ يَتَرَدَّدُ بَيْنَ الْخَوْفِ وَ الرَّجَاءِ.. كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ قال الطبرسي أي كانوا يهجعون قليلا من الليل يصلون أكثره و الهجوع النوم بالليل دون النهار و قيل كانوا قل ليلة تمر بهم إلا صلوا فيها و هو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام و المعنى كان الذي ينامون فيه كله قليلا و يكون الليل اسما للجنس. وَ بِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ قال الحسن مدوا الصلاة إلى الأسحار ثم أخذوا بالأسحار في الاستغفار. - وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام كَانُوا يَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فِي الْوَتْرِ سَبْعِينَ مَرَّةً فِي السَّحَرِ.. و قيل معناه و بالأسحار هم يصلون و ذلك أن صلاتهم بالأسحار طلب منهم للمغفرة. أقول سيأتي الأخبار في تفسير الآية. - وَ رُوِيَ فِي التَّهْذِيبِ بِسَنَدٍ مُوَثَّقٍ كَالصَّحِيحِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ قَالَ كَانَ الْقَوْمُ يَنَامُونَ وَ لَكِنْ كُلَّمَا انْقَلَبَ أَحَدُهُمْ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ.. أقول يمكن حمله على أن قبل القيام إلى صلاة الليل كانوا يفعلون ذلك أو أن الآية تشمل هؤلاء أيضا و يمكن حمله على ذوي الأعذار و سيأتي في دعاء الوتر ما يؤيد الأول و قد مر تفسير آيات ق و الطور بصلاة الليل في باب أوقات الصلاة. يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قيل أصله المتزمل من تزمل بثيابه إذا تلفف بها فأدغم في الزاء فقيل كان ص متزملا في قطيفة فنبه و نودي بما يهجن إليه الحالة التي كان عليها من استعداده للاشتغال بالنوم فأمر بأن يختار على الهجود التهجد و على التزمل التشمر للعبادة و المجاهدة فيما بعد لا جرم أن رسول الله ص قد تشمر لذلك و طائفة من أصحابه حق التشمر و أقبلوا على إحياء لياليهم و رفضوا الرقاد و الدعة و جاهدوا في الله حتى انتفخت أقدامهم و اصفرت ألوانهم و ترامى أمرهم إلى حد رحمهم ربهم فخفف بما يأتي في آخر السورة. و قيل أي المتزمل بأعباء النبوة أي المتحمل لأثقالها و قيل معناه يا أيها النائم قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا قال المحقق الأردبيلي قدس سره أي قم للصلاة في جميع الليل أو إن القيام بالليل كناية عن الصلاة بالليل إِلَّا قَلِيلًا منه و هو نصفه فنصفه بدل عن قليلا كما هو الظاهر و قلته بالنسبة إلى جميع الليل و انقص و زد عطف على قم بتقدير فتأمل و ضمير منه و عليه للنصف أو قليلا فمعناه قم و اشتغل بالصلاة في نصف الليل أو أقل منه أو أزيد منه. - وَ إِلَى هَذَا أَشَارَ الصَّادِقُ عليه السلام عَلَى مَا نَقَلَ فِي مَجْمَعِ الْبَيَانِ قَالَ عليه السلام الْقَلِيلُ النِّصْفُ أَوِ انْقُصْ مِنَ الْقَلِيلِ أَوْ زِدْ عَلَى الْقَلِيلِ.. و يبعد كون نصفه بدلا من الليل لتوسط الاستثناء بين البدل و المبدل مع الالتباس بل ظهور خلافه و لزوم لغوية أَوِ انْقُصْ مِنْهُ لأنه بعينه معنى قوله قم نصف الليل إلا قليلا فيحتاج إلى العذر بأنه قيل أو انقص لمناسبة أو زد كما قال في مجمع البيان أو أنه قد يحسن الترديد بين الشيء على البت و بينه و بين غيره على التخيير كما فعله الكشاف و البيضاوي و صاحب كنز العرفان و كلاهما تكلف بعيد عن فصاحة كلام الله تعالى خصوصا الثاني لأن مرجعه إلى التخيير بينهما. قال البيضاوي أو نصفه بدل من الليل فالاستثناء منه و الضمير في منه و عليه للأقل من النصف كالثلث فيكون التخيير بينه و بين الأقل منه كالربع و الأكثر منه كالنصف و لا يخفى ما فيه من لزوم لغوية الاستثناء فإنه ينبغي أن يقول حينئذ قم نصف الليل أو انقص منه و من أن الأقل ليس له مرتبة معينة حتى يقال أو انقص منه أو زد عليه ليصل إلى الربع و النصف و هو ظاهر. و كذا كون المراد بإلا قليلا قليلا من الليالي و هي ليالي العذر و المرض لعدم ظهور كون الليل للاستغراق و عدم الاحتياج إلى الاستثناء و للاحتياج إلى التكلف في الاستثناء و البدل في أو انقص أو زد و لما سيجيء في هذه السورة من قوله إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ إلى آخرها. فيمكن أن تكون هذه الآية إشارة إلى وجوب صلاة الليل عليه ص كقوله تعالى وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ أي يجب عليك التهجد و هو الصلاة بالليل زيادة على باقي الصلوات مخصوصة بك دون أمتك على ما قيل و يكون المراد بالترخص المفهوم من قوله تعالى في آخر هذه السورة فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ و قوله فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ التخفيف في الوقت لا إسقاط الصلاة بالكلية على تقدير كون المراد بالقراءة الصلاة و أما على تقدير حملها على القراءة فقط فيلزم السقوط بالكلية فيمكن حملها على عدم القدرة فتأمل. و عن ابن عباس تكون مندوبة على الأمة لدليل الاختصاص من الإجماع و ظاهر الآية و الأخبار و الأصل انتهى كلامه رفع الله مقامه. و أقول الاحتمال الأخير ليس بذلك البعد و الاستثناء هنا قرينة الاستغراق فيكون نظير ما مر في الخبر في قوله سبحانه كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ وَ رَوَى الشَّيْخُ فِي التَّهْذِيبِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى الظَّاهِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا قَالَ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْهِ لَيْلَةٌ مِنَ اللَّيَالِي لَا يُصَلِّي فِيهَا شَيْئاً.. و عدم الاحتياج إلى الاستثناء غير معلوم إذ يحتمل أن يكون المراد الأعذار القليلة التي لا يدل العقل و النقل على استثنائها مع أن دلالة العقل و العمومات لا ينافي حسن التنصيص لمزيد التوضيح و للتأكيد فيما سواها و يكون حاصل الكرم قم في جميع أفراد الليالي للعبادة إلا قليلا من الليالي تكون فيها معذورا و لما كان قيام الليل مجملا يحتمل كله و بعضه بين ذلك بأن المراد قيام نصف الليل أو أقل منه بقليل أو أزيد منه. و قال الرازي اعلم أن الناس قد أكثروا في تفسير هذه الآية و عندي فيه وجهان الأول أن المراد بقوله إِلَّا قَلِيلًا الثلث و الدليل عليه قوله في آخر السورة إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَ نِصْفَهُ وَ ثُلُثَهُ فهذه الآية دلت على أن أكثر المقادير الواجبة الثلثان فهذا يدل على أن نوم الثلث جائز و إذا كان كذلك وجب أن يكون المراد بالقليل في قوله قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا هو الثلث فإذن قوله قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا معناه ثلثي الليل ثم قال نِصْفَهُ المعنى أو قم نصفه و هو كما تقول جالس الحسن أو ابن سيرين أي جالس ذا أو ذا أيهما شئت فحذف واو العطف فتقدير الآية قم الثلثين قم النصف أو انقص من النصف أو زد عليه فعلى هذا تكون الثلثان أقصى الزيادة و يكون الثلث أقصى النقصان فيكون الواجب هو الثلث و الزائد عليه يكون مندوبا. الوجه الثاني أن يكون قوله نِصْفَهُ تفسيرا لقوله قَلِيلًا و هذا التفسير جائز بوجهين الأول أن نصف الشيء قليل بالنسبة إلى الكل و الثاني أن الواجب إذا كان النصف لم يخرج صاحبه عن عهدة ذلك بيقين إلا بزيادة شيء قليل عليه فيصير في الحقيقة نصفا و شيئا فيكون الباقي بعد ذلك أقل منه فإذا ثبت هذا فنقول قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا معناه قم الليل إلا نصفه فيكون الحاصل قم نصف الليل ثم قال أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا يعني أو انقص من هذا النصف نصفه حتى يبقى الربع ثم قال أَوْ زِدْ عَلَيْهِ يعني أو زد على النصف نصفه حتى يصير المجموع ثلاثة أرباعه. فحاصل الآية أنه تعالى خيره بين أن يقوم تمام النصف أو ربعه أو ثلاثة أرباعه و على هذا التقدير يكون من المندوبات انتهى. و قال في الكشاف قوله تعالى نِصْفَهُ بدل من الليل و إِلَّا قَلِيلًا استثناء من النصف كأنه قال قم أقل من نصف الليل و الضمير في منه و عليه للنصف و المعنى التخيير بين أمرين بين أن يقوم أقل من نصف الليل على البت و بين أن يختار أحد الأمرين و هما النقصان من النصف و الزيادة عليه و إن شئت جعلت نصفه بدلا من قليلا و كان تخييرا بين ثلاث بين قيام النصف بتمامه و بين قيام الناقص منه و بين قيام الزائد عليه و إنما وصف النصف بالقلة بالنسبة إلى الكل. و إن شئت قلت لما كان معنى قم الليل إلا قليلا نصفه إذا أبدلت النصف من الليل قم أقل من نصف الليل رجع الضمير في منه و عليه إلى الأقل من النصف فكأنه قيل قم أقل من نصف الليل أو قم أنقص من ذلك الأقل أو أزيد منه قليلا فيكون التخيير فيما وراء النصف بينه و بين الثلث. و يجوز إذا أبدلت نصفه من قليلا و فسرت به أن تجعل قليلا الثاني بمعنى نصف النصف و هو الربع كأنه قيل أو انقص منه قليلا نصفه و يجعل المزيد على هذا القليل أعني الربع نصف الربع كأنه قيل أو زد عليه قليلا نصفه و يجوز أن يجعل الزيادة لكونها مطلقة تتمة الثلث فيكون تخييرا بين النصف و الثلث و الربع انتهى. و لا يخفى ما في أكثر تلك الوجوه من التكلف و التصلف. و قيل نصفه بدل من الليل المستثنى منه قليلا أي ما بقي بعد الاستثناء و يرجع ضميرا منه و عليه إلى قيام ذلك أو إلى نصفه و ربما كان القليل المستثنى عبارة عما يصرف في العشاءين و نحوهما من أول الليل و يمكن أن يقال على بعض الوجوه عبر عن نصف الليل بالليل إلا القليل إشارة إلى أن النصف الذي هو وقت القيام أكثر بركة و أقوى شرفا حتى كأنه أكثر بحيث إذا قام فيه قام الليل إلا قليلا أو الاستثناء إشارة إلى وقت النوم و الاستراحة من النصف الآخر دون ما صرف منه في صلاة المغرب و العشاء و توابعهما فكأنه يدخل في حكم القيام حينئذ فكان كما قال قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ انتهى. و أقول يحتمل أن يكون المراد بقوله سبحانه قُمِ اللَّيْلَ الأمر بعبادة الليل مطلقا ليشمل ما يقع في أول الليل من العشاءين و نوافلهما و تعقيباتهما بل الأدعية عند النوم أيضا و قوله نِصْفَهُ نقدر فيه فعلا أي قم نصفه بمعنى القيام بعد النوم فيكون إشارة إلى وقت صلاة الليل فإنه بعد نصف الليل و النقص من النصف لبيان أنه لا يجب أو لا يتأكد قيام تمام النصف كما يدل عليه آخر السورة و الزيادة لصرفها في مقدمات الصلاة من التخلي و التطهر و الاستياك فيصرف جميع النصف في الصلاة و الدعاء كما ستأتي الرواية من دأبه و سنته في ذلك و إذا انضم هذا إلى ما وقع من العبادة في أول الليل لا يبقى من الليل للنوم إلا قليل. و هذا وجه وجيه متين مؤيد بالأخبار و لا تكلف فيه إلا التقدير الشائع في الكلام و بالجملة هذه الآيات من المتشابهات و لا يعلم تأويلها إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ عليهم أفضل الصلوات. وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا قد مر تفسيره. إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا القول الثقيل القرآن و ما فيه من الأوامر و النواهي التي هي تكاليف شاقة ثقيلة على المكلفين خاصة عليه ص لأنه متحملها بنفسه و محملها لأمته فهي أثقل عليه و أبهظ له فيحتاج في ضبط ذلك و تأديته إلى قيام الليل و قيل أراد بهذا الاعتراض أن ما كلفه من قيام الليل من جملة التكاليف الثقيلة الصعبة التي ورد بها القرآن لأن الليل وقت السبات و الراحة فلا بد لمن أحياه من مضادة لطبعه و مجاهدة لنفسه - وَ يُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرُهُ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي تَفْسِيرِهِ سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا قَالَ قِيَامُ اللَّيْلِ وَ هُوَ قَوْلُهُ إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَ أَقْوَمُ قِيلًا قَالَ أَصْدَقُ الْقَوْلِ. انتهى. و قيل نزوله أو تلقيه لما روي أنه ص كان يتغير حاله عند نزوله و يعرق و إذا كان راكبا تبرك راحلته و لا تستطيع المشي و قيل ثقيلا في الميزان و قيل على المنافقين و قيل كلام له وزن و رجحان فيحتاج إلى مزيد تدبر و تأمل و وقت لائق بذلك فلا بد من قيام الليل. إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَ أَقْوَمُ قِيلًا ناشئة الليل النفس التي تنشأ من مضجعها إلى العبادة أي تنهض و ترتفع من نشأت السحابة إذا ارتفعت و نشأ من مكانه إذا نهض أو قيام الليل على أن الناشئة مصدر من نشأ إذا قام و نهض. - وَ يُؤَيِّدُهُ مَا صَحَّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: هِيَ قِيَامُ الرَّجُلِ عَنْ فِرَاشِهِ لَا يُرِيدُ بِهِ إِلَّا اللَّهَ.. كما سيأتي و إن احتمل معنى آخر. و قال الطبرسي رحمة الله عليه معناه ساعات الليل لأنها تنشأ ساعة بعد ساعة و تقديره أن ساعات الليل الناشئة و قال ابن عباس هو الليل كله لأنه ينشأ بعد النهار و قال مجاهد هي ساعات التهجد من الليل و قيل هي بالحبشية قيام الليل و قيل هي القيام بعد النوم و قيل هي ما كان بعد العشاء الآخرة عن الحسن و قتادة - وَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُمَا قَالا هِيَ الْقِيَامُ فِي آخِرِ اللَّيْلِ إِلَى صَلَاةِ اللَّيْلِ. انتهى. و قيل هي الساعات الأول منها من نشأت إذا ابتدأت وَ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ وَ يَقُولُ أَ مَا سَمِعْتُمْ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هَذِهِ نَاشِئَةُ اللَّيْلِ.. أَشَدُّ وَطْئاً أي ثبات قدم و أبعد من الزلل و أثقل و أغلظ على المصلي كما ورد في الحديث اللهم اشدد وطأتك على مضر و قرأ أبو عمرو بن عامر وِطَاءً بالكسر و المد أي مواطاة القلب للسان أو موافقة لما يراد من الخضوع و الإخلاص. وَ أَقْوَمُ قِيلًا أي أشد مقالا و أثبت قراءة لحضور القلب و هدو الأصوات و يحتمل أن يكون المراد بالقيل دعوى الإخلاص في إِيَّاكَ نَعْبُدُ و نحوه - كَمَا رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي التَّهْذِيبِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَ أَقْوَمُ قِيلًا قَالَ يَعْنِي بِقَوْلِهِ أَقْوَمُ قِيلًا قِيَامَ الرَّجُلِ عَنْ فِرَاشِهِ يُرِيدُ بِهِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُرِيدُ بِهِ غَيْرَهُ. و بسند صحيح آخر مثله لكن ليس فيه يعني بقوله أَقْوَمُ قِيلًا فيحتمل أن يكون تفسيرا للناشئة كما مر أو وطئا كما أومأنا إليه و روى في الكافي خبرا مرسلا فسرت الآية فيه بصلاة مخصوصة بين العشاءين كما مر. إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا أي تصرفا و تقلبا في مهماتك و اشتغالا بها فعليك بالتهجد فإن مناجات الحق تستدعي فراغا - وَ فِي تَفْسِيرِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَوْلُهُ إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا يَقُولُ فَرَاغاً طَوِيلًا لِنَوْمِكَ وَ حَاجَتِكَ.. و قال الطبرسي فيه دلالة على أنه لا عذر لأحد في ترك صلاة الليل لأجل التعليم و التعلم لأن النبي ص كان يحتاج إلى التعليم أكثر مما يحتاج الواحد منا إليه ثم لم يرض سبحانه منه أن يترك حظه من قيام الليل. وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ أي دم على ما تذكره من الأذكار و العبادات و التعليم و الإرشاد و قيل أي اقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في أول صلاتك فاستدل بها على وجوبها. وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا قال علي بن إبراهيم أي أخلص إليه إخلاصا و قيل انقطع إليه انقطاعا. - وَ قَالَ الطَّبْرِسِيُّ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَ زُرَارَةُ وَ حُمْرَانُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّ التَّبَتُّلَ هُنَا رَفْعُ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ. - وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: هُوَ رَفْعُ يَدِكَ إِلَى اللَّهِ وَ تَضَرُّعُكَ إِلَيْهِ.. و سيأتي معنى التبتل و أخواته في كتاب الدعاء و يومئ إلى استحباب كثرة الدعاء و الذكر و التضرع في صلاة الليل. إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى أي أقرب و أقل مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَ نِصْفَهُ وَ ثُلُثَهُ قرأ ابن كثير و أهل الكوفة نِصْفَهُ وَ ثُلُثَهُ بالنصب و الباقون بالجر فعلى الأول عطف على الأدنى و على الثاني على ثلثي الليل قال الطبرسي و المعنى أنك تقوم في بعض الليالي قريبا من الثلثين و في بعضها قريبا من نصف الليل و قريبا من ثلثه و قيل إن الهاء تعود إلى الثلثين أي و أقرب من نصف الثلثين و من ثلث الثلثين و إذا نصبت فالمعنى تقوم نصفه و ثلثه وَ تقوم طائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ و عن ابن عباس أنهم علي عليه السلام و أبو ذر. وَ اللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ أي يقدر أوقاتهما لتعملوا فيهما على ما يأمركم به و قيل معناه لا يفوته علم ما تفعلون عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ قال مقاتل كان الرجل يصلي الليل كله مخافة أن لا يصيب ما أمر به من القيام فقال سبحانه عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ أي لن تطيقوا معرفة ذلك و قال الحسن قاموا حتى انتفخت أقدامهم فقال سبحانه إنكم لا تطيقون إحصاءه على الحقيقة و قيل معناه لن تطيقوا المداومة على قيام الليل و يقع منكم التقصير فيه فَتابَ عَلَيْكُمْ بأن جعله تطوعا و لم يجعله فرضا و قيل معناه فلم يلزمكم إثما كما لا يلزم التائب أي رفع التبعة فيه كرفع التبعة عن التائب و قيل فَتابَ عَلَيْكُمْ أي خفف عليكم. فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ الآن يعني في صلاة الليل عند أكثر المفسرين و أجمعوا أيضا على أن المراد بالقيام المتقدم في قوله قُمِ اللَّيْلَ هو القيام إلى الصلاة إلا أبا مسلم فإنه قال أراد القيام لقراءة القرآن لا غير و قيل معناه فصلوا ما تيسر من الصلاة و عبر عن الصلاة بالقرآن لأنها تتضمنه و من قال المراد به قراءة القرآن في غير الصلاة فهو محمول على الاستحباب عند الأكثرين دون الوجوب لأنه لو وجبت القراءة لوجب الحفظ و قال بعضهم هو محمول على الوجوب لأن القارئ يقف على إعجاز القرآن و ما فيه من دلائل التوحيد و إرسال الرسل و لا يلزم حفظ القرآن لأنه من القرب المستحبة المرغب فيها. ثم اختلفوا في القدر الذي تضمنه هذا الأمر من القراءة فقال ابن جبير خمسون آية و قال ابن عباس مائة آية و عن الحسن قال من قرأ مائة آية في ليلة لم يحاجه القرآن و قال السدي مائتا آية و قال جويبر ثلث القرآن لأن الله يسره على عباده و الظاهر أن معنا ما تيسر مقدار ما أردتم و أحببتم. عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى و ذلك يقتضي التخفيف عنكم وَ آخَرُونَ أي و منكم قوم آخرون يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ أي يسافرون للتجارة و طلب الأرباح وَ آخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فكل ذلك يقتضي التخفيف عنكم فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ - وَ رُوِيَ عَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عليه السلام قَالَ: مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ لَكُمْ فِيهِ خُشُوعُ الْقَلْبِ وَ صَفَاءُ السِّرِّ.. وَ مِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ قال في مجمع البيان دخلت من للتبعيض و المعنى فاسجد له في بعض الليل و قيل يعني المغرب و العشاء وَ سَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا أي في ليل طويل يريد التطوع بعد المكتوبة - وَ رُوِيَ عَنِ الرِّضَا عليه السلام أَنَّهُ سَأَلَهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ وَ قَالَ مَا ذَلِكَ التَّسْبِيحُ قَالَ صَلَاةُ اللَّيْلِ. 1- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا قَالَ انْقُصْ مِنَ الْقَلِيلِ أَوْ زِدْ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْقَلِيلِ قَلِيلًا. وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَ نِصْفَهُ وَ ثُلُثَهُ فَفَعَلَ النَّبِيُّ ص ذَلِكَ وَ بَشَّرَ النَّاسَ فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ وَ كَانَ الرَّجُلُ يَقُومُ وَ لَا يَدْرِي مَتَى يُنْتَصَفُ اللَّيْلُ وَ مَتَى يَكُونُ الثُّلُثَانِ وَ كَانَ الرَّجُلُ يَقُومُ حَتَّى يُصْبِحَ مَخَافَةَ أَنْ لَا يَحْفَظَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ إِلَى قَوْلِهِ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ يَقُولُ مَتَى يَكُونُ النِّصْفُ وَ الثُّلُثُ نَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةَ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ نَبِيٌّ إِلَّا خَلَا بِصَلَاةِ اللَّيْلِ وَ لَا جَاءَ نَبِيٌّ قَطُّ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ. توضيح ففعل النبي ص ذلك يحتمل أن يكون إشارة إلى الآيات التي سبقت في أول السورة فالبشارة لأن العبادة عند المحبين أعظم الراحة أو يكون إشارة إلى الرخصة و التخفيف الذي يدل عليه تلك الآيات فقوله فاشتد ذلك إشارة إلى ما مر أولا أي و قد اشتد أي نزلت هذه الآيات بعد اشتداد الأمر عليهم قوله إلا خلا أي مضى من الدنيا مواظبا على صلاة الليل و يحتمل أن يكون من الخلوة أي أوقعها في الخلوة. قوله عليه السلام أول الليل رد على من جوز صلاة الليل أوله بغير عذر و في بعض النسخ إلا أول الليل أي كان وقت صلاتهم مخالفا لوقتها في تلك الشريعة و لعلها من زيادة النساخ.

بحار الأنوار - ج ٨٤ - الصفحة ١١٥. — الإمام الرضا عليه السلام
الْمُقْنِعُ وَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا سَهْوَ عَلَى مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ وَ هُوَ أَنْ يُسَلِّمَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ الْإِمَامُ أَوْ يَسْهُوَ فَيَتَشَهَّدَ وَ يُسَلِّمَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ الْإِمَامُ وَ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الْإِمَامِ يُصَلِّي بِأَرْبَعَةِ أَنْفُسٍ أَوْ بِخَمْسَةٍ فَيُسَبِّحُ اثْنَانِ عَلَى أَنَّهُمْ صَلَّوْا ثَلَاثاً وَ يُسَبِّحُ ثَلَاثَةٌ عَلَى أَنَّهُمْ صَلَّوْا أَرْبَعاً يَقُولُ هَؤُلَاءِ قُومُوا وَ يَقُولُ هَؤُلَاءِ اقْعُدُوا وَ الْإِمَامُ مَائِلٌ مَعَ أَحَدِهِمَا أَوْ مُعْتَدِلُ الْوَهْمِ فَمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ قَالَ لَيْسَ عَلَى الْإِمَامِ سَهْوٌ إِذَا حَفِظَ عَلَيْهِ مَنْ خَلْفَهُ سَهْوَهُ بِإِيقَانٍ مِنْهُمْ وَ لَيْسَ عَلَى مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ سَهْوٌ إِذَا لَمْ يَسْهُ الْإِمَامُ وَ لَا سَهْوَ فِي السَّهْوِ وَ لَيْسَ فِي الْمَغْرِبِ وَ لَا فِي الْفَجْرِ سَهْوٌ وَ لَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ سَهْوٌ وَ لَا سَهْوَ فِي نَافِلَةٍ وَ إِنِ اخْتُلِفَ عَلَى الْإِمَامِ مَنْ خَلْفَهُ فَعَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ فِي الِاحْتِيَاطِ الْإِعَادَةُ وَ الْأَخْذُ بِالْجَزْمِ . - اعْلَمْ أَنَّهُ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ كَالصَّحِيحِ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَيْسَ عَلَى الْإِمَامِ سَهْوٌ وَ لَا عَلَى مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ سَهْوٌ وَ لَا عَلَى السَّهْوِ سَهْوٌ وَ لَا عَلَى الْإِعَادَةِ إِعَادَةٌ. وَ الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يُصَلِّي خَلْفَ الْإِمَامِ لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى عَلَيْهِ سَهْوٌ قَالَ لَا . - وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ عَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ: الْإِمَامُ يَحْمِلُ أَوْهَامَ مَنْ خَلْفَهُ إِلَّا تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ . وَ رَوَى الشَّيْخُ وَ الْكُلَيْنِيُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْإِمَامِ يُصَلِّي بِأَرْبَعَةِ أَنْفُسٍ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ بِرِوَايَةِ الْمُقْنِعِ. و روي في الفقيه أيضا مرسلا إلا أن في أكثر نسخه مكان قوله بإيقان قوله باتفاق و في بعضها فعليه و عليهم في الاحتياط و الإعادة الأخذ بالجزم. قوله يقول هؤلاء قوموا أي بالتسبيح أو بالإشارة. و اعلم أن السهو يطلق في الأخبار كثيرا على الشك و على ما يشمله و المعنى المشهور و لا ريب في شمول تلك الأخبار للشك و لا خلاف في رجوع كل من الإمام و المأموم عند عروض الشك إلى الآخر مع حفظه له في الجملة سواء كان الشك في الركعات أو في الأفعال. و قوله لا يدري كم صلى يشمل ما إذا كان الشك موجبا للبطلان للمنفرد كالشك قبل إكمال الركعتين و في الفجر و المغرب أو كان موجبا للاحتياط كالشك بين الثلاث و الأربع أو لسجود السهو كالشك بين الأربع و الخمس فيدل الجواب على عدم البطلان في الأول و عدم لزوم الاحتياط في الثاني و سقوط السجدة في الثالث. و لا بأس أن نفصل و نوضح ما يستنبط من تلك الأخبار في فصول. اعلم أنه مع شك الإمام أو المأموم أو اختلافهما لا يخلو من أن يكون المأموم واحدا أو متعددا و على كل التقادير لا يخلو من أن يكون المأموم رجلا أو امرأة عادلين أو فاسقين أو صبيا مميزا و على التقادير لا يخلو من أن يكون المأموم أو الإمام متيقنا أو ظانا أو شاكا و على تقدير اشتراك الشك بينهما لا يخلو من أن يكونا موافقين في الشك أو مخالفين و على تقدير الاختلاف إما أن يكون بينهما ما به الاشتراك أو لا و على تقدير تعدد المأمومين لا يخلو من أن يكونا متفقين في الشك و الظن و اليقين أو مختلفين و لنشر إلى جميع تلك الأحكام بعون الله الملك العلام. فاعلم أن المشهور بين الأصحاب أن في رجوع الإمام إلى المأموم لا فرق بين كون المأموم ذكرا أو أنثى و لا بين كونه عادلا أو فاسقا و لا بين كونه واحدا أو متعددا مع اتفاقهم و لا بين حصول الظن بقولهم أم لا لإطلاق النصوص المتقدمة في جميع ذلك و عدم التعرض للتفصيل في شيء منها. و أما مع كون الإمام صبيا مميزا ففيه إشكال و ذهب جماعة إلى قبول قوله للاعتماد على قوله في كثير من الأحكام كقبول الهدية و إذن الدخول و أمثالهما و لا يخفى ما فيه و الأظهر التمسك في ذلك أيضا بإطلاق النصوص و إذا حصل الظن بقوله فلا إشكال. وَ رُبَّمَا يُؤْنَسُ لِهَذَا الْحُكْمِ بِمَا رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام فِي الرَّجُلِ يَتَّكِلُ عَلَى عَدَدِ صَاحِبَتِهِ فِي الطَّوَافِ أَ يُجْزِيهِ عَنْهَا وَ عَنِ الصَّبِيِّ فَقَالَ نَعَمْ أَ لَا تَرَى أَنَّكَ تَأْتَمُّ بِالْإِمَامِ إِذَا صَلَّيْتَ خَلْفَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ. و فيه نظر لأن الخبر مجمل ذو وجوه لا يمكن الاستدلال به على مثله ببعض الاحتمالات البعيدة. و أما غير المأموم فلا تعويل عليه إلا أن يفيد قوله الظن فيدخل في عمومات ما ورد في هذا الباب من التعويل على الظن و أما سائر الصور التي أشرنا إليها فنبين حكمها في أبحاث. الأول أن يكون الإمام موقنا و المأموم شاكا فيرجع المأمومون إليه سواء كانوا متفقين في الشك أو مختلفين إلا أن يكونوا مع شكهم موقنين بخلاف يقين الإمام فينفردون حينئذ. الثاني أن يكون المأموم موقنا و الإمام شاكا مع اتفاق المأمومين و لا شك حينئذ في رجوع الإمام إلى يقينهم إلا مع كونه مع شكه موقنا بخلاف يقين المأمومين فالحكم فيه الانفراد كما مر. الثالث أن يكون الإمام موقنا و المأمومون موقنين بخلافه فلا خلاف حينئذ أنه يرجع كل منهم إلى يقينه سواء اتفق المأمومون في يقينهم أو اختلفوا. الرابع أن يكون الإمام شاكا و المأمومون موقنين مع اختلافهم كما هو المفروض في مرسلة يونس و المشهور بين الأصحاب حينئذ وجوب انفراد كل منهم و العمل بما يقتضيه يقينه أو شكه إذ لا يحتمل رجوع المأمومين مع يقينهم إلى شك الإمام و لا رجوع الإمام إلى أحد الفريقين لعدم الترجيح نعم لو حصل له بالقرائن ظن بقول أحدهما يعمل بمقتضى ظنه فلا ينفرد منه الموقن الذي وافقه ظن الإمام و ينفرد الآخر. و الاحتمال الذي يتوهم في صورة عدم حصول الظن هو تخيير الإمام بين الرجوع إلى كل من الفريقين لعموم قوله عليه السلام ليس على الإمام سهو لكنه يعارضه ما يظهر من أول المرسلة من عدم رجوع الإمام إلى المأمومين إلا مع اتفاقهم لا سيما على نسخة الفقيه من قوله باتفاق منهم مع أنه مؤيد بالشهرة و بعمومات العمل بأحكام الشك. لكن بقي الكلام في الحكم المستفاد من آخر المرسلة المتقدمة لهذه القضية فأما على ما هو في كثير من نسخ الفقيه من تقديم العاطف فلا يدل على ما ينافي الحكم المذكور إذ مفادها حينئذ أن على الإمام و على كل من المأمومين في صورة اختلافهم أن يعمل كل منهم بما يقتضيه شكه أو يقينه من الاحتياط أو الإعادة حتى يحصل له الجزم ببراءة الذمة. و ليس كلامه عليه السلام حينئذ مقصورا على الحكم المسئول عنه حتى يقال لا تلزم الإعادة في الصورة المزبورة على أحد منهم بل هو حكم عام يشمل هذه الصورة و غيرها و لذا ردد عليه السلام و أبهم فيشمل ما إذا شك الإمام أو بعض المأمومين بين الواحد و الاثنين فيلزمه الإعادة. و أما على ما هو في أكثر نسخ الحديث من تأخير العاطف فظاهره وجوب الإعادة على الجميع و هو مخالف لما رجحنا من القول المشهورة. و يمكن القول باستحباب الإعادة و تخصيص الحكم بالصورة المذكورة بأن يكون المأمومون مخيرين بين العمل بيقينهم و استئناف صلاتهم و كان الاستئناف أولى لهم لمعارضة يقينهم بيقين آخرين مشاركين لهم في العمل و الإمام مخيرا بين الاستئناف و الأخذ بالأكثر مع الاحتياط و كان اختيار الأول له أولى كما يومئ إليه قوله في الاحتياط. و إنما حملنا على ذلك لأنه يشكل تخصيص عمومات أحكام اليقين و الشك بهذه الرواية مع إرسالها و ضعف سندها و مخالفتها للمشهور بين الأصحاب و لعل الأحوط في تلك الصورة انفراد كل منهم و العمل بمقتضى يقينه أو شكه ثم الإعادة. الخامس يقين المأمومين و اتفاقهم مع ظن الإمام بخلافهم و الأشهر بين الأصحاب حينئذ رجوع الإمام إلى علم المأمومين و مال المحقق الأردبيلي قدس سره في شرح الإرشاد إلى عمل الإمام بظنه و انفراد المأمومين عنه و الأول أقوى إذ الظاهر من قوله لا سهو على الإمام عدم ترتب أحكام السهو على سهوه و لا يخفى على المتتبع أن في الأخبار يطلق السهو على ما يشمل الظن كما يظهر من مرسلة يونس بل من صحيحة علي بن جعفر أيضا و لعل العمل بذلك ثم إعادة كل من الإمام و المأموم أحوط. ثم اعلم أن الإشكال في هذه الصورة إنما هو فيما إذا لم يرجع الإمام بعد الاطلاع على يقينهم عن ظنه فلو رجع إلى الشك أو الظن الموافق ليقين المأمومين فلا شك في رجوعه إليهم. السادس يقين المأمومين و اختلافهم مع ظن الإمام بخلافهم و الأشهر و الأظهر حينئذ الانفراد و عمل كل بيقينه أو ظنه لما مر في الرابع و الاحتياط في تلك الصورة أيضا الإعادة لمرسلة يونس و شمول الجواب لتلك الصورة. السابع اختلاف المأمومين في اليقين و ظن الإمام بأحدهما فالظاهر أنه يعمل هنا بظنه و يتبعه الموافقون له في اليقين و ينفرد المخالفون و الأحوط الإعادة للجميع لدخول تلك الصورة في مرسلة يونس سؤالا و جوابا. الثامن يقين الإمام مع ظن المأمومين بخلافه متفقين أو مختلفين و المشهور في تلك الصورة أيضا رجوع المأمومين إلى الإمام و توقف فيه أيضا المحقق الأردبيلي رحمة الله عليه و الأول أقوى لقوله عليه السلام ليس على المأموم سهو بما مر من التقرير و لعمومات الأخبار الدالة على وجوب متابعة الإمام مطلقا خرج منه اليقين إجماعا فبقي الظن. و استدل الشهيد الثاني نور الله ضريحه عليه بما تقدم من خبر محمد بن سهل إذ يطلق في الروايات الوهم على الظن فيدل على أن الإمام يحمل ظنون من خلفه فلا عبرة بظنهم مع يقين الإمام و فيه نظر إذ في سنده ما عرفت و في دلالته قصور إذ الظاهر من تلك الرواية أن المراد بالوهم إما السهو أو الأعم منه و من الشك و إن أمكن إرادة الأعم منهما و من الظن أيضا لكن يشكل الاستدلال به. و لعل الإعادة في تلك الصورة أيضا أحوط لا سيما مع اختلاف المأمومين لإطلاق الجواب في المرسلة المتقدمة أخيرا و إن كان قوله عليه السلام فيها و ليس على من خلف الإمام سهو إذا لم يسه الإمام يدل على ما اخترنا كما عرفت. التاسع ظن الإمام أو المأموم مع شك الآخر فالمشهور بين الأصحاب أنه يرجع الشاك إلى الظان لعموم النصوص الدالة على عدم اعتبار شك المأموم و الإمام و أيضا عموم أخبار متابعة الإمام تدل على عدم العبرة بشك المأموم مع ظن الإمام و لا قائل بالفرق في ذلك بين الإمام و المأموم و لا معارض في ذلك إلا ما يتراءى من مرسلة يونس من اشتراط اليقين في المرجوع إليه و ليس فيه شيء يكون صريحا في ذلك سوى ما في أكثر النسخ من قوله عليه السلام بإيقان و اتفاق نسخ الفقيه على قوله باتفاق مكانه و مخالفة مدلوله لما هو المشهور بين الأصحاب مع ما عرفت من ضعف السند يضعف الاحتجاج به و سبيل الاحتياط واسع. قال المحقق الأردبيلي ره لا شك في رجوع أحدهما إلى الآخر مع شكه و يقين الآخر و أما إذا ظن الآخر فهو أيضا محتمل لأن الظن في باب الشك معمول به و أنه بمنزلة اليقين و ظاهر قوله في المرسلة المتقدمة مع إيقان العدم و كأنه محمول على ما يجب لهم أن يعملوا به من الظن و اليقين مع احتمال العدم و الحمل على الظاهر إلا أنها مرسلة انتهى. العاشر كون كل منهما ظانا بخلاف الآخر فظاهر الأصحاب عدم رجوع أحدهما إلى الآخر بل كل منهما ينفرد بحكمه لعدم الترجيح و لا يخلو من قوة إذا المتبادر من النصوص الدالة على رجوع أحدهما إلى صاحبه أن يكون بينهما تفاوت في مراتب العلم لا سيما مرسلة يونس حيث قال إذا حفظ عليه من خلفه و قال إذا لم يسه الإمام و التمسك بعموم متابعة الإمام هنا ضعيف و إن كان محتملا. الحادي عشر يقين الإمام و يقين بعض المأمومين بخلافه و شك آخرين فالشاك يرجع إلى الإمام لعموم النصوص و ينفرد الموقن بحكمه. الثاني عشر شك الإمام و بعض المأمومين مختلفين في الشك أو متفقين مع يقين مع المأمومين فالأشهر و الأظهر في تلك الصورة رجوع الإمام إلى الموقن و الشاك من المأمومين إلى الإمام لعموم النصوص الدالة على رجوع الإمام إلى المأمومين و متابعة المأموم للإمام. و في مرسلة يونس ما يدل على عدم رجوع الإمام إلى المأمومين مع اختلافهم و يمكن حمله على أن المراد بقوله عليه السلام إذا حفظ عليه من خلفه بإيقان أعم من يقين الجميع بأمر واحد أو يقين البعض مع عدم معارضة يقين آخرين و حمل قوله فإذا اختلف على الإمام من خلفه على الاختلاف في اليقين. و بالجملة يشكل التعويل على المرسلة المزبورة لضعفها مع معارضة النصوص المعتبرة و إن كان الاحتياط يقتضي العمل بما قلنا ثم إعادة الجميع كما عرفت في أمثاله لظاهر المرسلة لا سيما على نسخة الفقيه من قوله باتفاق منهم. الثالث عشر اشتراك الشك بين الإمام و المأمومين مع اتفاقهم في نوع الشك و لا شك في أنه يلزمهم جميعا حكم ذلك الشك و لا يبعد التخيير بين الايتمام و الانفراد فيما يلزمهم من صلاة الاحتياط كما ذكره بعضهم. الرابع عشر اشتراكهما في الشك مع اختلاف نوع شك الإمام مع شك المأمومين مع تحقق رابطة بين الشكين فالمشهور حينئذ رجوعهما إلى تلك الرابطة كما إذا شك الإمام بين الاثنتين و الثلاث و شك المأموم بين الثلاث و الأربع فهما متفقان في تجويز الثلاث و الإمام موقن بعدم احتمال الأربع و المأموم موقن بعدم احتمال الاثنتين فإذا رجع كل منهما إلى يقين الآخر تعين اختيار الثلاث فيبنون عليها و يتمون الصلاة من غير احتياط. و ربما قيل بانفراد كل منهما حينئذ بشكه و ربما يستأنس له بما يظهر من مرسلة يونس من عدم رجوع أحدهما إلى الآخر مع شك الآخر و إن أمكن أن يقال أنه ليس الرجوع هنا فيما شكا فيه بل فيما أيقنا فيه و لعل اختيار الرابطة و الإتمام و الإعادة أيضا أحوط. الخامس عشر الصورة المتقدمة مع عدم تحقق الرابطة كما إذا شك أحدهما بين الاثنتين و الثلاث و الآخر بين الأربع و الخمس فالمشهور أنه ينفرد كل منها بشكه و يعمل بحكم شكه و هو قوي لعدم دخوله ظاهرا في عموم نصوص رجوع أحدهما إلى الآخر كما عرفت و لعموم النصوص الدالة على حكم شك كل منهما. ثم اعلم أنه على المشهور لا فرق في الصورتين بين كون الشك في الركعات أو في الأفعال و كذا لا فرق في صورة تحقق الرابطة بين أن يكون شك أحدهما مبطلا أم لا فالأول كما إذا شك أحدهما بين الاثنين و الثلاث و الآخر بين الثلاث و الخمس فإنهما يرجعان إلى الثلاث و إن كان الشك بين الثلاث و الخمس مبطلا لو انفرد. و كذا لا فرق بين ما إذا انفرد كل منهما بحكم أم لا فالأول كما إذا شك أحدهما بين الثلاث و الأربع و الآخر بين الأربع و الخمس فإن حكم الأول صلاة الاحتياط و حكم الثاني سجدة السهو فإنه يسقطان عنهما و يرجعان إلى الأربع و كما إذا شك أحدهما بين الاثنتين و الثلاث و الأربع و الآخر بين الثلاث و الأربع و الخمس و حكم الأول ركعتان من قيام و ركعتان من جلوس و حكم الثاني ركعتان من جلوس مع سجدة السهو فيرجعان إلى الشك بين الثلاث و الأربع فيسقط عن الأول حكمه المختص به و هو الركعتان من قيام و عن الثاني حكمه المختص به و هو سجدة السهو. السادس عشر اشتراك الشك بين الإمام و المأمومين مع تعدد المأمومين و اختلافهم أيضا في الشك فالمشهور في هذه الصورة أيضا التفصيل المتقدم بأنه إن كان بينهم رابطة يرجعون إليها كما إذا شك أحدهم بين الاثنتين و الأربع و الثاني بين الثلاث و الأربع و الثالث بين الأربع و الخمس فيبنون على الأربع لعلم الأول بعدم الثلاث و الخمس و الثاني بعدم الاثنتين و الخمس فهما متفقان في نفي الخمس و الثاني و الثالث متفقان في نفي الاثنتين و الأول و الثالث متفقان في نفي الثلاث. و إن لم يكن بينهما رابطة فينفرد كل منهم و يعمل بحكم شكه بما مر من التقريب كما إذا شك أحدهم بين الاثنتين و الثلاث و الثاني بين الثلاث و الأربع و الثالث بين الأربع و الخمس و قال الشهيد الثاني قدس الله روحه في شرح الإرشاد بعد الحكم في تلك الصورة بالانفراد لكن هذا الفرض لا يتفق إلا مع ظن كل منهم انتفاء ما خرج عن شكه لا مع يقينه فإن تيقن الأولين عدم الخمس ينفيها و تيقن الأول عدم الأربع ينفيها فلا يمكن فرض شك الثالث على هذا الوجه انتهى.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٥ - الصفحة ٢٣٨. — الإمام الصادق عليه السلام
[1/2] 40- الْمُقْنِعُ، وَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا سَهْوَ عَلَى مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ وَ هُوَ أَنْ يُسَلِّمَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ الْإِمَامُ أَوْ يَسْهُوَ فَيَتَشَهَّدَ وَ يُسَلِّمَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ الْإِمَامُ وَ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَيْسَ عَلَى الْإِمَامِ سَهْوٌ إِذَا حَفِظَ عَلَيْهِ مَنْ خَلْفَهُ سَهْوَهُ بِإِيقَانٍ مِنْهُمْ وَ لَيْسَ عَلَى مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ سَهْوٌ إِذَا لَمْ يَسْهُ الْإِمَامُ وَ لَا سَهْوَ فِي السَّهْوِ وَ لَيْسَ فِي الْمَغْرِبِ وَ لَا فِي الْفَجْرِ سَهْوٌ وَ لَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ سَهْوٌ وَ لَا سَهْوَ فِي نَافِلَةٍ وَ إِنِ اخْتُلِفَ عَلَى الْإِمَامِ مَنْ خَلْفَهُ فَعَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ فِي الِاحْتِيَاطِ الْإِعَادَةُ وَ الْأَخْذُ بِالْجَزْمِ. - اعْلَمْ أَنَّهُ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ كَالصَّحِيحِ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: لَيْسَ عَلَى الْإِمَامِ سَهْوٌ وَ لَا عَلَى مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ سَهْوٌ وَ لَا عَلَى السَّهْوِ سَهْوٌ وَ لَا عَلَى الْإِعَادَةِ إِعَادَةٌ. وَ الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يُصَلِّي خَلْفَ الْإِمَامِ لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى عَلَيْهِ سَهْوٌ قَالَ لَا. - وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ عَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ: الْإِمَامُ يَحْمِلُ أَوْهَامَ مَنْ خَلْفَهُ إِلَّا تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ. وَ رَوَى الشَّيْخُ وَ الْكُلَيْنِيُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْإِمَامِ يُصَلِّي بِأَرْبَعَةِ أَنْفُسٍ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ بِرِوَايَةِ الْمُقْنِعِ. و روي في الفقيه أيضا مرسلا إلا أن في أكثر نسخه مكان قوله بإيقان قوله باتفاق و في بعضها فعليه و عليهم في الاحتياط و الإعادة الأخذ بالجزم. قوله يقول هؤلاء قوموا أي بالتسبيح أو بالإشارة. و اعلم أن السهو يطلق في الأخبار كثيرا على الشك و على ما يشمله و المعنى المشهور و لا ريب في شمول تلك الأخبار للشك و لا خلاف في رجوع كل من الإمام و المأموم عند عروض الشك إلى الآخر مع حفظه له في الجملة سواء كان الشك في الركعات أو في الأفعال. و قوله لا يدري كم صلى يشمل ما إذا كان الشك موجبا للبطلان للمنفرد كالشك قبل إكمال الركعتين و في الفجر و المغرب أو كان موجبا للاحتياط كالشك بين الثلاث و الأربع أو لسجود السهو كالشك بين الأربع و الخمس فيدل الجواب على عدم البطلان في الأول و عدم لزوم الاحتياط في الثاني و سقوط السجدة في الثالث. و لا بأس أن نفصل و نوضح ما يستنبط من تلك الأخبار في فصول. اعلم أنه مع شك الإمام أو المأموم أو اختلافهما لا يخلو من أن يكون المأموم واحدا أو متعددا و على كل التقادير لا يخلو من أن يكون المأموم رجلا أو امرأة عادلين أو فاسقين أو صبيا مميزا و على التقادير لا يخلو من أن يكون المأموم أو الإمام متيقنا أو ظانا أو شاكا و على تقدير اشتراك الشك بينهما لا يخلو من أن يكونا موافقين في الشك أو مخالفين و على تقدير الاختلاف إما أن يكون بينهما ما به الاشتراك أو لا و على تقدير تعدد المأمومين لا يخلو من أن يكونا متفقين في الشك و الظن و اليقين أو مختلفين و لنشر إلى جميع تلك الأحكام بعون الله الملك العلام. فاعلم أن المشهور بين الأصحاب أن في رجوع الإمام إلى المأموم لا فرق بين كون المأموم ذكرا أو أنثى و لا بين كونه عادلا أو فاسقا و لا بين كونه واحدا أو متعددا مع اتفاقهم و لا بين حصول الظن بقولهم أم لا لإطلاق النصوص المتقدمة في جميع ذلك و عدم التعرض للتفصيل في شيء منها. و أما مع كون الإمام صبيا مميزا ففيه إشكال و ذهب جماعة إلى قبول قوله للاعتماد على قوله في كثير من الأحكام كقبول الهدية و إذن الدخول و أمثالهما و لا يخفى ما فيه و الأظهر التمسك في ذلك أيضا بإطلاق النصوص و إذا حصل الظن بقوله فلا إشكال. وَ رُبَّمَا يُؤْنَسُ لِهَذَا الْحُكْمِ بِمَا رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام فِي الرَّجُلِ يَتَّكِلُ عَلَى عَدَدِ صَاحِبَتِهِ فِي الطَّوَافِ أَ يُجْزِيهِ عَنْهَا وَ عَنِ الصَّبِيِّ فَقَالَ نَعَمْ أَ لَا تَرَى أَنَّكَ تَأْتَمُّ بِالْإِمَامِ إِذَا صَلَّيْتَ خَلْفَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ. و فيه نظر لأن الخبر مجمل ذو وجوه لا يمكن الاستدلال به على مثله ببعض الاحتمالات البعيدة. و أما غير المأموم فلا تعويل عليه إلا أن يفيد قوله الظن فيدخل في عمومات ما ورد في هذا الباب من التعويل على الظن و أما سائر الصور التي أشرنا إليها فنبين حكمها في أبحاث. الأول أن يكون الإمام موقنا و المأموم شاكا فيرجع المأمومون إليه سواء كانوا متفقين في الشك أو مختلفين إلا أن يكونوا مع شكهم موقنين بخلاف يقين الإمام فينفردون حينئذ. الثاني أن يكون المأموم موقنا و الإمام شاكا مع اتفاق المأمومين و لا شك حينئذ في رجوع الإمام إلى يقينهم إلا مع كونه مع شكه موقنا بخلاف يقين المأمومين فالحكم فيه الانفراد كما مر. الثالث أن يكون الإمام موقنا و المأمومون موقنين بخلافه فلا خلاف حينئذ أنه يرجع كل منهم إلى يقينه سواء اتفق المأمومون في يقينهم أو اختلفوا. الرابع أن يكون الإمام شاكا و المأمومون موقنين مع اختلافهم كما هو المفروض في مرسلة يونس و المشهور بين الأصحاب حينئذ وجوب انفراد كل منهم و العمل بما يقتضيه يقينه أو شكه إذ لا يحتمل رجوع المأمومين مع يقينهم إلى شك الإمام و لا رجوع الإمام إلى أحد الفريقين لعدم الترجيح نعم لو حصل له بالقرائن ظن بقول أحدهما يعمل بمقتضى ظنه فلا ينفرد منه الموقن الذي وافقه ظن الإمام و ينفرد الآخر. و الاحتمال الذي يتوهم في صورة عدم حصول الظن هو تخيير الإمام بين الرجوع إلى كل من الفريقين لعموم قوله عليه السلام ليس على الإمام سهو لكنه يعارضه ما يظهر من أول المرسلة من عدم رجوع الإمام إلى المأمومين إلا مع اتفاقهم لا سيما على نسخة الفقيه من قوله باتفاق منهم مع أنه مؤيد بالشهرة و بعمومات العمل بأحكام الشك. لكن بقي الكلام في الحكم المستفاد من آخر المرسلة المتقدمة لهذه القضية فأما على ما هو في كثير من نسخ الفقيه من تقديم العاطف فلا يدل على ما ينافي الحكم المذكور إذ مفادها حينئذ أن على الإمام و على كل من المأمومين في صورة اختلافهم أن يعمل كل منهم بما يقتضيه شكه أو يقينه من الاحتياط أو الإعادة حتى يحصل له الجزم ببراءة الذمة. و ليس كلامه عليه السلام حينئذ مقصورا على الحكم المسئول عنه حتى يقال لا تلزم الإعادة في الصورة المزبورة على أحد منهم بل هو حكم عام يشمل هذه الصورة و غيرها و لذا ردد عليه السلام و أبهم فيشمل ما إذا شك الإمام أو بعض المأمومين بين الواحد و الاثنين فيلزمه الإعادة. و أما على ما هو في أكثر نسخ الحديث من تأخير العاطف فظاهره وجوب الإعادة على الجميع و هو مخالف لما رجحنا من القول المشهورة. و يمكن القول باستحباب الإعادة و تخصيص الحكم بالصورة المذكورة بأن يكون المأمومون مخيرين بين العمل بيقينهم و استئناف صلاتهم و كان الاستئناف أولى لهم لمعارضة يقينهم بيقين آخرين مشاركين لهم في العمل و الإمام مخيرا بين الاستئناف و الأخذ بالأكثر مع الاحتياط و كان اختيار الأول له أولى كما يومئ إليه قوله في الاحتياط. و إنما حملنا على ذلك لأنه يشكل تخصيص عمومات أحكام اليقين و الشك بهذه الرواية مع إرسالها و ضعف سندها و مخالفتها للمشهور بين الأصحاب و لعل الأحوط في تلك الصورة انفراد كل منهم و العمل بمقتضى يقينه أو شكه ثم الإعادة. الخامس يقين المأمومين و اتفاقهم مع ظن الإمام بخلافهم و الأشهر بين الأصحاب حينئذ رجوع الإمام إلى علم المأمومين و مال المحقق الأردبيلي قدس سره في شرح الإرشاد إلى عمل الإمام بظنه و انفراد المأمومين عنه و الأول أقوى إذ الظاهر من قوله لا سهو على الإمام عدم ترتب أحكام السهو على سهوه و لا يخفى على المتتبع أن في الأخبار يطلق السهو على ما يشمل الظن كما يظهر من مرسلة يونس بل من صحيحة علي بن جعفر أيضا و لعل العمل بذلك ثم إعادة كل من الإمام و المأموم أحوط. ثم اعلم أن الإشكال في هذه الصورة إنما هو فيما إذا لم يرجع الإمام بعد الاطلاع على يقينهم عن ظنه فلو رجع إلى الشك أو الظن الموافق ليقين المأمومين فلا شك في رجوعه إليهم. السادس يقين المأمومين و اختلافهم مع ظن الإمام بخلافهم و الأشهر و الأظهر حينئذ الانفراد و عمل كل بيقينه أو ظنه لما مر في الرابع و الاحتياط في تلك الصورة أيضا الإعادة لمرسلة يونس و شمول الجواب لتلك الصورة. السابع اختلاف المأمومين في اليقين و ظن الإمام بأحدهما فالظاهر أنه يعمل هنا بظنه و يتبعه الموافقون له في اليقين و ينفرد المخالفون و الأحوط الإعادة للجميع لدخول تلك الصورة في مرسلة يونس سؤالا و جوابا. الثامن يقين الإمام مع ظن المأمومين بخلافه متفقين أو مختلفين و المشهور في تلك الصورة أيضا رجوع المأمومين إلى الإمام و توقف فيه أيضا المحقق الأردبيلي رحمة الله عليه و الأول أقوى لقوله عليه السلام ليس على المأموم سهو بما مر من التقرير و لعمومات الأخبار الدالة على وجوب متابعة الإمام مطلقا خرج منه اليقين إجماعا فبقي الظن. و استدل الشهيد الثاني نور الله ضريحه عليه بما تقدم من خبر محمد بن سهل إذ يطلق في الروايات الوهم على الظن فيدل على أن الإمام يحمل ظنون من خلفه فلا عبرة بظنهم مع يقين الإمام و فيه نظر إذ في سنده ما عرفت و في دلالته قصور إذ الظاهر من تلك الرواية أن المراد بالوهم إما السهو أو الأعم منه و من الشك و إن أمكن إرادة الأعم منهما و من الظن أيضا لكن يشكل الاستدلال به. و لعل الإعادة في تلك الصورة أيضا أحوط لا سيما مع اختلاف المأمومين لإطلاق الجواب في المرسلة المتقدمة أخيرا و إن كان قوله عليه السلام فيها و ليس على من خلف الإمام سهو إذا لم يسه الإمام يدل على ما اخترنا كما عرفت. التاسع ظن الإمام أو المأموم مع شك الآخر فالمشهور بين الأصحاب أنه يرجع الشاك إلى الظان لعموم النصوص الدالة على عدم اعتبار شك المأموم و الإمام و أيضا عموم أخبار متابعة الإمام تدل على عدم العبرة بشك المأموم مع ظن الإمام و لا قائل بالفرق في ذلك بين الإمام و المأموم و لا معارض في ذلك إلا ما يتراءى من مرسلة يونس من اشتراط اليقين في المرجوع إليه و ليس فيه شيء يكون صريحا في ذلك سوى ما في أكثر النسخ من قوله عليه السلام بإيقان و اتفاق نسخ الفقيه على قوله باتفاق مكانه و مخالفة مدلوله لما هو المشهور بين الأصحاب مع ما عرفت من ضعف السند يضعف الاحتجاج به و سبيل الاحتياط واسع. قال المحقق الأردبيلي ره لا شك في رجوع أحدهما إلى الآخر مع شكه و يقين الآخر و أما إذا ظن الآخر فهو أيضا محتمل لأن الظن في باب الشك معمول به و أنه بمنزلة اليقين و ظاهر قوله في المرسلة المتقدمة مع إيقان العدم و كأنه محمول على ما يجب لهم أن يعملوا به من الظن و اليقين مع احتمال العدم و الحمل على الظاهر إلا أنها مرسلة انتهى. العاشر كون كل منهما ظانا بخلاف الآخر فظاهر الأصحاب عدم رجوع أحدهما إلى الآخر بل كل منهما ينفرد بحكمه لعدم الترجيح و لا يخلو من قوة إذا المتبادر من النصوص الدالة على رجوع أحدهما إلى صاحبه أن يكون بينهما تفاوت في مراتب العلم لا سيما مرسلة يونس حيث قال إذا حفظ عليه من خلفه و قال إذا لم يسه الإمام و التمسك بعموم متابعة الإمام هنا ضعيف و إن كان محتملا. الحادي عشر يقين الإمام و يقين بعض المأمومين بخلافه و شك آخرين فالشاك يرجع إلى الإمام لعموم النصوص و ينفرد الموقن بحكمه. الثاني عشر شك الإمام و بعض المأمومين مختلفين في الشك أو متفقين مع يقين مع المأمومين فالأشهر و الأظهر في تلك الصورة رجوع الإمام إلى الموقن و الشاك من المأمومين إلى الإمام لعموم النصوص الدالة على رجوع الإمام إلى المأمومين و متابعة المأموم للإمام. و في مرسلة يونس ما يدل على عدم رجوع الإمام إلى المأمومين مع اختلافهم و يمكن حمله على أن المراد بقوله عليه السلام إذا حفظ عليه من خلفه بإيقان أعم من يقين الجميع بأمر واحد أو يقين البعض مع عدم معارضة يقين آخرين و حمل قوله فإذا اختلف على الإمام من خلفه على الاختلاف في اليقين. و بالجملة يشكل التعويل على المرسلة المزبورة لضعفها مع معارضة النصوص المعتبرة و إن كان الاحتياط يقتضي العمل بما قلنا ثم إعادة الجميع كما عرفت في أمثاله لظاهر المرسلة لا سيما على نسخة الفقيه من قوله باتفاق منهم. الثالث عشر اشتراك الشك بين الإمام و المأمومين مع اتفاقهم في نوع الشك و لا شك في أنه يلزمهم جميعا حكم ذلك الشك و لا يبعد التخيير بين الايتمام و الانفراد فيما يلزمهم من صلاة الاحتياط كما ذكره بعضهم. الرابع عشر اشتراكهما في الشك مع اختلاف نوع شك الإمام مع شك المأمومين مع تحقق رابطة بين الشكين فالمشهور حينئذ رجوعهما إلى تلك الرابطة كما إذا شك الإمام بين الاثنتين و الثلاث و شك المأموم بين الثلاث و الأربع فهما متفقان في تجويز الثلاث و الإمام موقن بعدم احتمال الأربع و المأموم موقن بعدم احتمال الاثنتين فإذا رجع كل منهما إلى يقين الآخر تعين اختيار الثلاث فيبنون عليها و يتمون الصلاة من غير احتياط. و ربما قيل بانفراد كل منهما حينئذ بشكه و ربما يستأنس له بما يظهر من مرسلة يونس من عدم رجوع أحدهما إلى الآخر مع شك الآخر و إن أمكن أن يقال أنه ليس الرجوع هنا فيما شكا فيه بل فيما أيقنا فيه و لعل اختيار الرابطة و الإتمام و الإعادة أيضا أحوط. الخامس عشر الصورة المتقدمة مع عدم تحقق الرابطة كما إذا شك أحدهما بين الاثنتين و الثلاث و الآخر بين الأربع و الخمس فالمشهور أنه ينفرد كل منها بشكه و يعمل بحكم شكه و هو قوي لعدم دخوله ظاهرا في عموم نصوص رجوع أحدهما إلى الآخر كما عرفت و لعموم النصوص الدالة على حكم شك كل منهما. ثم اعلم أنه على المشهور لا فرق في الصورتين بين كون الشك في الركعات أو في الأفعال و كذا لا فرق في صورة تحقق الرابطة بين أن يكون شك أحدهما مبطلا أم لا فالأول كما إذا شك أحدهما بين الاثنين و الثلاث و الآخر بين الثلاث و الخمس فإنهما يرجعان إلى الثلاث و إن كان الشك بين الثلاث و الخمس مبطلا لو انفرد. و كذا لا فرق بين ما إذا انفرد كل منهما بحكم أم لا فالأول كما إذا شك أحدهما بين الثلاث و الأربع و الآخر بين الأربع و الخمس فإن حكم الأول صلاة الاحتياط و حكم الثاني سجدة السهو فإنه يسقطان عنهما و يرجعان إلى الأربع و كما إذا شك أحدهما بين الاثنتين و الثلاث و الأربع و الآخر بين الثلاث و الأربع و الخمس و حكم الأول ركعتان من قيام و ركعتان من جلوس و حكم الثاني ركعتان من جلوس مع سجدة السهو فيرجعان إلى الشك بين الثلاث و الأربع فيسقط عن الأول حكمه المختص به و هو الركعتان من قيام و عن الثاني حكمه المختص به و هو سجدة السهو. السادس عشر اشتراك الشك بين الإمام و المأمومين مع تعدد المأمومين و اختلافهم أيضا في الشك فالمشهور في هذه الصورة أيضا التفصيل المتقدم بأنه إن كان بينهم رابطة يرجعون إليها كما إذا شك أحدهم بين الاثنتين و الأربع و الثاني بين الثلاث و الأربع و الثالث بين الأربع و الخمس فيبنون على الأربع لعلم الأول بعدم الثلاث و الخمس و الثاني بعدم الاثنتين و الخمس فهما متفقان في نفي الخمس و الثاني و الثالث متفقان في نفي الاثنتين و الأول و الثالث متفقان في نفي الثلاث. و إن لم يكن بينهما رابطة فينفرد كل منهم و يعمل بحكم شكه بما مر من التقريب كما إذا شك أحدهم بين الاثنتين و الثلاث و الثاني بين الثلاث و الأربع و الثالث بين الأربع و الخمس و قال الشهيد الثاني قدس الله روحه في شرح الإرشاد بعد الحكم في تلك الصورة بالانفراد لكن هذا الفرض لا يتفق إلا مع ظن كل منهم انتفاء ما خرج عن شكه لا مع يقينه فإن تيقن الأولين عدم الخمس ينفيها و تيقن الأول عدم الأربع ينفيها فلا يمكن فرض شك الثالث على هذا الوجه انتهى. أقول لا أعرف لهذا الكلام معنى محصلا إذ لو كان غرضه عدم إمكان تحقق شك الثالث مع يقين الآخرين بنفي ما شك فيه فلا يخفى وهنه إذ لا تنافي بين يقين إنسان و شك آخر مع أنه لا اختصاص له بالثالث إذا الثالث جازم بنفي ما يشك فيه الأول فلا يتصور شكه على هذا. و لو كان الغرض عدم الاعتناء بشكه و لزوم الرجوع إلى الآخرين فهو ره لم يفرق في رجوع كل من المأموم و الإمام إلى الآخر بين الظن و اليقين و قال سابقا الظن في باب الشك في حكم اليقين. و تحقيق المقام أنه لو كان الثاني أي الشاك بين الثلاث و الأربع الإمام فلا يتصور له الرجوع إلى المأمومين لعدم اتفاقهم و عدم تحقق جامع بينهم و الرجوع إلى بعضهم دون بعض ترجيح من غير مرجح إلا أن يحصل له ظن بقول بعضهم فيخرج عن الصورة المفروضة و يحمل بظنه و في رجوع المأمومين إليه ما مر و أما رجوع بعض المأمومين إلى بعض فلا وجه له فلا بد من انفرادهم و يحتمل عدم انفراد الثالث عن الإمام لأنه أيضا يبني على الأربع. و يحتمل في تلك الصورة وجه آخر بأن يقال يرجع الثالث في نفي الخمس إلى الإمام و في نفي الثلاث إلى علمه فيبني على الأربع من غير سجدة للسهو و الأول يرجع إلى الإمام في نفي الاثنين و في نفي الأربع إلى علمه فيبني على الثلاث من غير احتياط و هذا وجه قريب بالنظر إلى عمومات الأدلة كما لا يخفى. و لو كان الثالث الإمام فله مع بعض المأمومين رابطة و لا يبعد عمل الثاني و الثالث بالرابطة و ينفرد الأول عملا بظواهر بعض النصوص المعتبرة و لو كان الأول الإمام فله مع الثاني رابطة هي الثلاث فيعملان بها و يبنيان عليها و ينفرد الثالث و الأحوط في الجميع الإعادة مع العمل بما ذكرناه لدلالة المرسلة المتقدمة عليها على بعض المحتملات و لتعارض تلك الوجوه المتقدمة و الله تعالى يعلم حقائق أحكامه و حججه ع. اعلم أنه لا يخلو من أن يكون السهو مشتركا بين الإمام و المأموم أو مختصا بالإمام أو بالمأموم و لنورد الأخبار الواردة في ذلك سوى ما تقدم ذكره ثم نبين حكم كل من الصور. فَمِنْهَا مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَنْسَى وَ هُوَ خَلْفَ الْإِمَامِ أَنْ يُسَبِّحَ فِي السُّجُودِ أَوْ فِي الرُّكُوعِ أَوْ نَسِيَ أَنْ يَقُولَ شَيْئاً بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَقَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ. وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَمَّارٍ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ سَهَا خَلْفَ الْإِمَامِ بَعْدَ مَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئاً وَ لَمْ يُكَبِّرْ وَ لَمْ يُسَبِّحْ وَ لَمْ يَتَشَهَّدْ حَتَّى يُسَلِّمَ فَقَالَ جَازَتْ صَلَاتُهُ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ إِذَا سَهَا خَلْفَ الْإِمَامِ سَجْدَتَا السَّهْوِ لِأَنَّ الْإِمَامَ ضَامِنٌ لِصَلَاةِ مَنْ خَلْفَهُ. وَ رُوِيَ أَيْضاً فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ عَمَّارٍ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ وَ قَدْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِرَكْعَةٍ أَوْ أَكْثَرَ فَسَهَا الْإِمَامُ كَيْفَ يَصْنَعُ فَقَالَ إِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ فَسَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ فَلَا يَسْجُدُ الرَّجُلُ الَّذِي دَخَلَ مَعَهُ وَ إِذَا قَامَ وَ بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ وَ أَتَمَّهَا وَ سَلَّمَ سَجَدَ الرَّجُلُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ إِلَى أَنْ قَالَ وَ عَنْ رَجُلٍ سَهَا خَلْفَ الْإِمَامِ فَلَمْ يَفْتَتِحِ الصَّلَاةَ قَالَ يُعِيدُ الصَّلَاةَ وَ لَا صَلَاةَ بِغَيْرِ افْتِتَاحٍ. وَ رُوِيَ أَيْضاً فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الرَّجُلِ يَتَكَلَّمُ نَاسِياً فِي الصَّلَاةِ يَقُولُ أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ قَالَ يُتِمُ صَلَاتَهُ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ فَقُلْتُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ هُمَا أَوْ بَعْدُ قَالَ بَعْدُ. وَ رُوِيَ أَيْضاً بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ مِنْهَالٍ الْقَصَّابِ وَ هُوَ مَجْهُولٌ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَسْهُو فِي الصَّلَاةِ وَ أَنَا خَلْفَ الْإِمَامِ قَالَ فَقَالَ إِذَا سَلَّمَ فَاسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَ لَا تَهُبَّ.. قوله عليه السلام لا تهب يحتمل أن يكون من المضاعف أي لا تقم من مكانك حتى تأتي بهما و قال في النهاية فيه لقد رأيت أصحاب رسول الله ص يهبون إليها كما يهبون إلى المكتوبة يعني ركعتي المغرب أي ينهضون إليها و في القاموس الهب انتباه من النوم و نشاط كل سائر و سرعته و يحتمل أن يكون على بناء الأجوف فالمراد به إما عدم الخوف من تشنيع الناس عليه بالسهو في الصلاة أو عدم الخوف من المخالفين للخلاف بينهم في ذلك كما ستطلع عليه. - وَ رَوَى الشَّيْخُ وَ الْكُلَيْنِيُ بِسَنَدٍ مَرْفُوعٍ عَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ: الْإِمَامُ يَحْمِلُ أَوْهَامَ مَنْ خَلْفَهُ إِلَّا تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ. أقول قد مر مثله عنه عليه السلام بسند آخر و هو يحتمل وجوها الأول أن يكون المراد بالوهم الشك أو ما يشمله و الظن فإن المأموم الشاك يرجع إلى يقين الإمام اتفاقا و إلى ظنه على الأشهر و الظان إلى يقينه على الأشهر كما عرفت فيصدق أنه يحمل أوهام من خلفه و أما استثناء التكبير فلأنه مع الشك فيه لم يتحقق المأمومية بعد فلا يرجع إليه و لأنه ليس تابعا للإمام فيه حتى يعلم بفعل الإمام فعله. و يرد على الأخير أن هذا الوجه مشترك بينه و بين سائر الأذكار إلا أن يقال ذكره على سبيل المثال أو يقال إن في سائر الأذكار لما تحقق القدوة في الحالة التي تقع الذكر فيها فالظاهر وقوع الذكر منه مع إيقاع الإمام كالركوع و السجود بخلاف التكبير و فيه بعد كلام. الثاني أن يكون المراد بالوهم الأعم من الشك و السهو و يكون المقصود بيان فضيلة الجماعة و فوائدها و أنه لا يقع من المأموم سهو و شك غالبا في الركعات و الأفعال لتذكير الإمام له و لا يخفى بعده. الثالث أن يكون المراد بالوهم ما يشمل الشك و الظن و السهو أو يخص بالسهو كما فهمه جماعة فيدل على عدم ترتب حكم السهو على سهو المأموم و منه عدم بطلان صلاة المأموم بزيادة الركن سهوا فيما إذا ركع أو سجد قبل الإمام أو رفع رأسه عنهما قبله فإنه يرجع في تلك الصور و لا تضره زيادة الركن. الرابع أن يكون المراد ما يسهو عنه من الأذكار إذ ليس فيها ركن غيرها قلت لعل المراد أنه يثاب عليها لقراءة إمامه بخلاف المنفرد فإنه إنما لا يعاقب على تركها. ثُمَّ إِنَّهُ رَوَى الشَّيْخُ بِسَنَدٍ فِيهِ ضَعْفٌ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَحَدَهُمَا عليهما السلام عَنْ رَجُلٍ صَلَّى بِقَوْمٍ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى وُضُوءٍ قَالَ يُتِمُّ الْقَوْمُ صَلَاتَهُمْ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْإِمَامِ ضَمَانٌ وَ رَوَاهُ الصَّدُوقُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. وَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَ يَضْمَنُ الْإِمَامُ صَلَاةَ الْفَرِيضَةِ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ يَضْمَنُ قَالَ لَا يَضْمَنُ أَيَّ شَيْءٍ يَضْمَنُ إِلَّا أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ جُنُباً أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ. وَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: قُلْتُ لَهُ أَ يَضْمَنُ الْإِمَامُ الصَّلَاةَ فَقَالَ لَيْسَ بِضَامِنٍ. وَ رُوِيَ مُرْسَلًا عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ فَقَالَ لَا إِنَّ الْإِمَامَ ضَامِنٌ لِلْقِرَاءَةِ وَ لَيْسَ يَضْمَنُ الْإِمَامُ صَلَاةَ الَّذِينَ خَلْفَهُ وَ إِنَّمَا يَضْمَنُ الْقِرَاءَةَ.. و رواه في الفقيه مرسلا عن الحسين بن كثير و هو أصوب و هما مجهولان. أقول يمكن الجمع بين أخبار إثبات الضمان و عدمه بوجوه الأول ما ذكره الصدوق حيث قال بعد إيراد رواية أبي بصير ليس هذا بخلاف خبر عمار و خبر الرضا عليه السلام لأن الإمام ضامن لصلاة من خلفه متى سها عن شيء منها غير تكبيرة الافتتاح و ليس بضامن لما يتركه المأموم متعمدا. و الثاني ما ذكره أيضا حيث قال و وجه آخر و هو أنه ليس على الإمام ضمان لإتمام الصلاة بالقوم فربما حدث به حدث قبل أن يتمها أو يذكر أنه على غير طهر ثم استشهد برواية زرارة المتقدمة. و الثالث أن يكون المراد بالضمان ضمان القراءة و بعدمه سائر الأذكار و الأفعال. الرابع أن يكون المراد بالضمان الإثم و العقاب على الإخلال بالشرايط و الواجبات من جهة المأمومين و بعدمه عدم الإثم إذا كان سهوا أو عدم التأثير في بطلان صلاة المأمومين مطلقا كما يومي إليه بعض الأخبار السالفة أو عدم وجوب أعلامهم بذلك كما يشير إليه أيضا بعض الأخبار. الخامس أن يكون بعض الأخبار محمولة على التقية كما سنشير إليه. فإذا أحطت خبرا بالأخبار الواردة في هذا الباب فاستمع لما يتلى عليك في بيان أحكام الصور الثلاث فأما الأولى و هو اشتراك السهو بين الإمام و المأموم فلا ريب في أنهما يعملان بمقتضى سهوهما سواء اتحد حكمهما أو اختلف فالأول كما إذا تركا سجدة واحدة سهوا فذكراها بعد الركوع فيمضيان في الصلاة و يقضيان السجود بعدها اتفاقا و يسجدان للسهو على المشهور و لو ذكراها قبل الركوع يجلسان و يأتيان بها ثم يستأنفان الركعة و قيل بالسجود للسهو هنا أيضا. و الثاني كما إذا ذكر الإمام السجدة المنسية بعد الركوع و المأموم قبله فيأتي المأموم بها و يلحق بالإمام و يقضيها الإمام بعد الصلاة و في سجودهما للسهو ما مر و لو كان المنسي السجدتين معا و ذكرهما الإمام بعد الركوع و المأموم قبله فتبطل صلاة الإمام و ينفرد المأموم لصحة صلاته على المشهور و إن قيل فيه بالبطلان أيضا و يأتي بهما و يتم الصلاة و هنا صور أخر تعلم بالمقايسة. و أما الثانية و هو اختصاص السهو بالإمام كما إذا تكلم ناسيا و لم يتبعه المأموم فالأشهر بين المتأخرين اختصاصه بحكم السهو و ذهب الشيخ و بعض أتباعه إلى أنه يجب على المأموم متابعته في سجدتي السهو و إن لم يعرض له السبب. و استدل أولا بوجوب متابعة الإمام و رد بأنه إنما تجب المتابعة حال كونه إماما لا مطلقا و السجدتان إنما يؤتى بهما بعد الصلاة. - وَ ثَانِياً بِمَا رَوَتْهُ الْعَامَّةُ عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ عَلَى مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ سَهْوٌ الْإِمَامُ كَافِيهِ وَ إِنْ سَهَا الْإِمَامُ فَعَلَيْهِ وَ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ. رواه الدارقطني و بقول الشيخ قال أكثر العامة لهذا الخبر و رد بأن الخبر من مرويات العامة و عندهم أيضا ضعيف فكيف يصلح للتمسك به في حكم. و ثالثا برواية عمار الثالثة المتقدمة و يمكن الجواب عنه بعد الإعراض عن القدح في سنده بعدم صراحته في اختصاص السهو بالإمام و لو سلم فيمكن حمله على التقية لاشتهار الحكم بين العامة كما عرفت و بالجملة يشكل التعويل على مثل هذا الخبر في إثبات حكم مخالف للأصل و إن كان الأحوط متابعة الشيخ في المتابعة. ثم اعلم أنه أورد الشهيد رحمه الله في الذكرى لمذهب الشيخ فروعا الأول لو رأى المأموم الإمام يسجد وجب عليه السجود و إن لم يعلم عروض السبب حملا على أن الظاهر منه أنه يؤدي ما وجب عليه و لعدم شرعية التطوع بسجدتي السهو و اعترض عليه المحقق الأردبيلي قدس سره بأنه يحتمل أن يكون عرض له السبب في صلاة أخرى و ذكره في هذا الوقت فلا يجب على المأموم المتابعة. أقول و يرد أيضا على ادعائه عدم شرعية التطوع بهما أنه في محل المنع إذ الأصحاب كثيرا ما يحملون الأخبار الواردة بهما مع المعارض أو مخالفة المشهور على الاستحباب. الثاني أنه لو عرض للإمام السبب فلم يسجد إما تعمدا أو نسيانا وجب على المأموم فعله قاله الشيخ لارتباط صلاته به فيجبرها و إن لم يجبر الإمام و ربما قيل يبنى هذا على أن سجود المأموم هل هو لسهو الإمام و نقص صلاته أو لوجوب المتابعة فعلى الأول يسجد و إن لم يسجد الإمام و على الثاني لا يسجد إلا بسجوده. أقول الأحوط الإتيان بهما لرواية عمار و إن كان في دلالتها على هذه الصورة خفاء فتفطن. الثالث لو سها الإمام قبل اقتداء المسبوق ففي وجوب متابعته الإمام عندي وجهان من ظاهر الخبر و أنه دخل في صلاة ناقصة و من عدم رابطة الاقتداء حينئذ و هذا أقرب. أقول ما جعله أقرب أصوب إذ ليس في هذا الحكم ما يصلح للتمسك به في الجملة إلا رواية عمار و ظاهرها عروض السهو بعد اللحوق. أقول و ذكر فروعا أخرى طويناها على غرها لما بينا من ضعف مبناها فلا طائل في إيرادها. و أما الثالثة و هي اختصاص عروض السهو بالمأموم فلا خلاف حينئذ في عدم وجوب شيء على الإمام لذلك و أما المأموم فالأشهر أنه يأتي بموجب سهوه و ذهب الشيخ ره في الخلاف و المبسوط إلى أنه لا حكم لسهو المأموم حينئذ و لا يجب عليه سجود السهو بل ادعى عليه الإجماع و اختاره المرتضى رضي الله عنه أيضا و نقله عن جميع الفقهاء إلا مكحولا و مال إليه الشهيد قدس سره في الذكرى أيضا. و استدل لهم بوجوه الأول عموم حسنة حفص بن البختري حيث قال و لا على من خلف الإمام سهو و الثاني ما ذكرنا سابقا من قول الرضا عليه السلام الإمام يحمل أوهام من خلفه و الثالث روايتا عمار الأولى و الثانية. و استدل المخالفون على ذلك برواية عمر المتقدمة و بأنه تكلم معاوية بن الحكم خلف النبي ص و لم يأمره بالسجود. و يمكن الجواب عن الأول بأنا قد بينا سابقا أن السهو فيه مجمل يحتمل شموله للسهو و عدمه بل الظاهر من صحيحة علي بن جعفر و مرسلة يونس اختصاصه بالشك فيشكل الاستدلال به و عن الثاني بأنك قد عرفت أنه يحتمل وجوها أظهر من هذا الوجه فكيف يتأتى الاستدلال به. و عن رواية عمار الأولى بضعف السند مع أن الأمور المذكورة وجوب السجود فيها خلاف المشهور بين الأصحاب و إنما يستقيم على مذهب من قال بوجوبهما لكل زيادة و نقيصة و سيأتي القول فيها و إنما يتم الاستدلال فيها مع إثبات وجوب السجدتين في تلك الأشياء و دونه خرط القتاد مع أنه يمكن حمله على نفي الإثم و العقاب أو على نفي إعادة الصلاة. و عن رواية عمار الثانية بضعف السند و أجيب عنها أيضا بأنه يعارضها الأخبار الدالة على نفي الضمان عن الإمام في غير القراءة و فيه نظر إذ قد عرفت أنها مجملة محتملة لوجوه من التأويل و يحتمل أن يكون المراد أنه لا يضمن شيئا من أفعال الصلاة بحيث يسقط عن المأموم الإتيان به سوى القراءة كما أومأنا إليه و هذا لا ينافي سقوط سجود السهو الخارج عن الصلاة عنه و الأظهر حمل تلك الأخبار على التقية لموافقتها للمشهور بين العامة. و أما أدلة المثبتين فمنها ما دل على وجوب سجود السهو عند عروض تلك الأسباب و منها رواية منهال القصاب المتقدمة و طعن فيها بجهالة السند و حملها الشهيد ره على الاستحباب و منها صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتقدمة إذ الظاهر أنه كان من المأمومين و حمله على المنفرد كما قيل بعيد و منها روايات نفي الضمان و اعترض الشهيد ره على ذلك بأن نفي الضمان عام و نفي السهو خاص و الخاص مقدم على العام - وَ مُعَارِضٌ بِمَا رَوَاهُ عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: الْإِمَامُ ضَامِنٌ.. أقول قد عرفت ما في رواية نفي الضمان من الإبهام و الإجمال و العمدة في هذا الباب أن مع تعارض تلك الأخبار من الجانبين يشكل ترك العمل بالأحكام الثابتة بالعمومات القوية عند عروض السهو مع أنه موافق للاحتياط و مؤيد بالأخبار الدالة عليه فالأقوى و الأحوط عدم ترك موجب السهو للمأموم. و مما فرع الشهيد ره على ما اختاره من قول الشيخ هو أنه لو سها المأموم بعد تسليم الإمام لم يتحمله الإمام و كذا لو نوى الانفراد ثم سها و لا يخلو من قوة. اعلم أنه لما كان مفاد هذه الفقرة عدم السهو في السهو و قد عبر به أكثر الأصحاب هكذا مجملا و قد عرفت أن السهو يطلق في أخبارنا على الشك و على ما يعمه و يشمله إطلاقا شايعا و يحتمل كل من اللفظين كلا من المعنيين فتحصل أربعة احتمالات الشك في الشك و الشك في السهو و السهو في الشك و السهو في السهو و الثاني من اللفظين في كل من الاحتمالات يحتمل الموجب بالكسر و الموجب بالفتح فبتوفيق المفضل الوهاب أفتح لك في ثمانية فصول من جنان التحقيق ثمانية أبواب ليرفع عنك ما يدخل عليك منها من نسائهم التدقيق حجب الشك و الارتياب. الأول الشك في موجب الشك بالكسر أي يشك في أنه هل شك في الفعل أم لا و ذهب الأصحاب إلى أنه لا يلتفت إليه و التحقيق أنه إن كان الشكان في زمان واحد و كان محل الفعل المشكوك فيه باقيا و لا يترجح عنده في هذا الوقت الفعل و الترك فهو شاك في أصل الفعل و لم يتجاوز محله فمقتضى عمومات الأدلة وجوب الإتيان بالفعل و لا يظهر من النصوص استثناء تلك الصورة و يشكل تخصيص العمومات ببعض المحامل البعيدة لقوله لا سهو على سهو و لو ترجح عنده أحد طرفي الفعل و الترك فهو جازم بالظن غير شاك في الشك و لو كان بعد تجاوز المحل فلا عبرة به. و لو كان الشكان في زمانين و لعل هذا هو المعنى الصحيح لتلك العبارة بأن شك في هذا الوقت في أنه هل شك سابقا أم لا فلا يخلو إما أن يكون شاكا في هذا الوقت أيضا و محل التدارك باق فيأتي به أو تجاوز عنه فلا يلتفت إليه أو لم يبق شكه بل إما جازم أو ظان بالفعل أو الترك فيأتي بحكمهما و لو تيقن بعد تجاوز المحل حصول الشك قبل تجاوز محله و لم يعمل بمقتضاه فلو كان عمدا بطلت صلاته و لو كان سهوا فيرجع إلى السهو في الشك و سيأتي حكمه. هذا إذا استمر الشك و لو تيقن الشك و أهمل حتى جاوز محله عمدا بطلت صلاته و لو كان سهوا يعمل بحكم السهو و لو تيقن الفعل و كان تأخير الفعل المشكوك فيه إلى حصول اليقين عمدا بطلت صلاته أيضا إن جاوز محله و إن كان سهوا فلا تبطل صلاته و كذا الكلام لو شك في أنه هل شك سابقا بين الاثنين و الثلاث أو بين الثلاث و الأربع فإن ذهب شكه الآن و انقلب باليقين أو الظن فلا عبرة به و يأتي بما تيقنه أو ظنه و لو استمر شكه فهو شاك في هذا الوقت بين الاثنين و الثلاث و الأربع و كذا الكلام لو شك في أن شكه كان في التشهد أو في السجدة قبل تجاوز المحل أو بعده و سيأتي في الشك في السهو ما ينفعك في هذا المقام و بالجملة الركون إلى تلك العبارة المجملة و ترك القواعد المقررة المفصلة لا يخلو من إشكال. الثاني الشك في موجب الشك بالفتح أي ما أوجبه الشك من صلاة الاحتياط أو سجود السهو و ذلك يتصور على وجوه الأول أن يشك بعد الصلاة في أنه هل أتى بصلاة الاحتياط أو السجود الذي أوجبه الشك أم لا مع تيقن الموجب فالمشهور وجوب الإتيان بهما للعلم بحصول السبب و للشك في الخروج عن العهدة مع بقاء الوقت كما لو شك في الوقت هل صلى أم لا. الثاني أن يعلم بعد الصلاة حصول شك منه يوجب الاحتياط و شك في أنه هل يوجب ركعتين قائما أو ركعتين جالسا فالظاهر من كلام بعضهم وجوب الإتيان بهما و هو أحوط و سيأتي نظيره في الشك في السهو. الثالث أن يشك في ركعات صلاة الاحتياط أو في أفعالها أو في عدد سجدتي السهو أو في أفعالهما فذهب الأكثر إلى عدم الالتفات إلى هذا الشك بل أكثر الأصحاب خصوا قولهم عليه السلام لا سهو في سهو بهذه الصورة و بصورة الشك في موجب السهو فعلى المشهور يبني على الأكثر و يتم و لا يلزمه احتياط و لا سجود و لو كان الأقل أصح يبني على الأقل كما لو شك في ركعتي الاحتياط أو في سجدتي السهو بين الاثنين و الثلاث فتبني على الاثنين. و كذا لو شك في فعل من أفعال صلاة الاحتياط أو سجود السهو لا يلتفت إليه و لو كان قبل تجاوز محله أيضا. و قيل يبني في الجميع على الأقل و يأتي بالفعل المشكوك فيه قبل تجاوز محله كما مال إليه المحقق الأردبيلي قدس الله روحه لعدم صراحة النص في سقوط ذلك و الأصل بقاء شغل الذمة و لعموم ما ورد في العود إلى الفعل المشكوك فيه و لم أر قائلا به غيره و هو أيضا لم يجزم و تردد فيه بعض من تأخر عنه. و يرد عليه أن كون الأصل بقاء شغل الذمة إنما يصح إذا لم يتجاوز عن المحل الأصلي للفعل و أما إذا تجاوز عنه و لم يتجاوز عن المحل الذي قرر الشارع في أصل الصلاة العود إلى الفعل المشكوك فيه فالأوامر الأولة لا تشمل هذا إذ المأمور به فيها إيقاع كل فعل في محله و هو قد تجاوز عنه فيحتاج العود إليه إلى دليل آخر و أما أدلة العود فلا نسلم شمولها لصلاة الاحتياط و سجود السهو بل الظاهر أنها في أصل الصلوات اليومية. نعم لو قيل إذا شك في ركعتي الاحتياط بين الواحدة و الاثنتين و كذا في سجدتي السهو قبل الشروع في التشهد يأتي بالمشكوك فيه و كذا لو شك في شيء من أفعالهما قبل التجاوز عن المحل الأصلي يأتي به و بعده لا يلتفت إليه فلا يخلو من قوة لكن لم نطلع على أحد من الأصحاب قال به. و أيضا يحتمل في صلاة الاحتياط القول بالبطلان لإطلاق بعض الأخبار و إن كان ظاهرها الصلوات الأصلية اليومية و ما ذكره الأصحاب لا يخلو من قوة إذ الظاهر من سياق الخبر من أوله إلى آخره شمول قوله لا سهو في سهو و نظيره لهذه الصورة مع تأيدها بالشهرة بل كأنه متفق عليه بين الأصحاب و لو عمل بالمشهور و أعاد الصلاة أيضا كان أحوط. الرابع أن يشك في فعل يجب تداركه كسجدة قبل القيام فأتى بها ثم شك في الذكر و الطمأنينة فيها و أمثالهما و المشهور أن حكمه حكم الشك في السجدة الأصلية. الخامس أن يشك في أنه هل أتى بعد الشك بالسجدة المشكوك فيها أم لا فهذا الشك إن كان في موضع يعتبر الشك في الفعل فيه فيأتي بها ثانيا لأنه يرجع إلى الشك في أصل الفعل و يحتمل العدم لأنه ينجر إلى الترامي في الشك و الحرج مع أنه داخل في بعض المحتملات الظاهرة لقوله لا سهو في سهو و لو كان بعد تجاوز المحل فالظاهر أنه لا عبرة به لشمول الأخبار الدالة على عدم اعتبار الشك بعد تجاوز المحل له. و لو قيل بالفرق بين الشك في الأصلي و الفعل الواجب بسبب الشك قلنا بعد قطع النظر عن شمول النصوص له كما أومأنا إليه نقول لا نسلم وجوب الفعل حينئذ إذ لا تدل الدلائل الدالة على الإتيان بالفعل المشكوك فيه إلا على الإتيان به في محله لا مطلقا و سيأتي بعض الكلام في تلك الفروع في نظيره أعني في الشك في موجب السهو. الثالث الشك في موجب السهو بالكسر أي في نفس السهو كأن يشك في أنه هل عرض له سهو أم لا و أطلق الأصحاب في ذلك أنه لا يلتفت إليه و التحقيق أنه لا يخلو إما أن يكون ذلك الشك بعد الصلاة أو في أثنائها و على الثاني لا يخلو إما أن يكون محل الفعل باقيا بحيث إذا شك في الفعل يلزمه العود إليه أم لا. ففي الأول و الثالث لا شك أنه لا يلتفت إليه لأنه يرجع إلى الشك بعد تجاوز المحل و قد دلت الأخبار الكثيرة على عدم الالتفات إليه و أما الثاني فيرجع إلى الشك في الفعل قبل تجاوز محله و قد دلت الأخبار على وجوب الإتيان بالفعل المشكوك فيه حينئذ و لعل كلام الأصحاب أيضا مخصوص بغير تلك الصورة. و فيه صور أخرى غير ما ذكر كأن تيقن وقوع سهو منه و شك في أنه هل كان مما له حكم أم لا لكونه نسي تعيينه فلا يلتفت إليه كذا ذكره الشهيد الثاني ره و كذا أطلق كل من تبعه و ينبغي تقييده بما إذا لم يكن أحد الأفعال التي شك في سهوها وقته باقيا بحيث يكون شاكا في هذا الفعل بحيث لم يترجح عنده الفعل على الترك كما لو شك في أنه هل نسي السجدة من الركعة الأولى أو الثانية أو الثالثة و كان جالسا في الثالثة و لم يترجح عنده فعل ما شك فيه في الثالثة فهو شاك في تلك السجدة مع بقاء محله و حكمه الإتيان به و يشكل تخصيص العمومات الثابتة ببعض محتملات هذه الفقرة مع عدم ظهور كونه مرادا منها. و قال الشهيد الثاني قدس سره و لو انحصر فيما يبطل و ما لا يبطل فالظاهر عدم البطلان للشك فيه و يظهر من البيان تحقق القول حينئذ بالبطلان بل مال إليه فعلى القول الأول لو شك في أنه هل كان المنسي سجدة أو ركوعا فيأتي بالسجدة و لا يعيد الصلاة و على الثاني يعيد الصلاة حسب. و قالوا لو كان الشك منحصرا في احتمالات الصحة و كان كل منها موجبا لحكم يجب العمل بالجميع كما إذا شك في أنه هل كان نسي سجدة أو تشهدا فيجب أن يأتي بهما بعد الصلاة و يسجد سجدتي السهو. أقول في هذا الفرق نظر إذ لو كان وقت الفعل المشكوك فيه باقيا فلا فرق بين الركن و غيره في وجوب الإتيان به و لو لم يكن الوقت باقيا فكما لا يعتبر الشك في الركوع بعد تجاوز محله فكذا لا يعتبر الشك في السجدة و التشهد بعد تجاوز محلهما. فإن قيل إنما يعتبر الشك هنا بعد تجاوز محله لأنه تيقن وقوع سهو منه و وجوب حكمه عليه و لما لم يتعين عنده أحدهما فالعمل بأحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجح فيجب العمل بالجميع للخروج عن العهدة. قلنا الدليل مشترك فإنه إذا كان الشك بين نسيان الركوع و التشهد التكليف معلوم إما بالإعادة أو بقضاء السجدة و لا ترجيح فيلزمه الإتيان بالتشهد المنسي مع سجدتي السهو و إعادة الصلاة. فإن قيل إعادة الصلاة خلاف الأصل قلنا إعادة التشهد أيضا خلاف الأصل و بالجملة الفرق بين الصورتين مشكل. قيل و لا يبعد في الصورتين القول بالتخيير بين العمل بمقتضى أحد السهوين فإن بعد فعل أحدهما لا يعلم شغل الذمة بالآخر كما إذا شك في أنه هل لزيد عنده عشرة دراهم أو عشرون فإذا أدى عشرة دراهم تبرأ ذمته لأنه المتيقن و لا يعلم بعد ذلك شغل ذمته بشيء لكن الفرق بين الجزء و الكل و الأفراد المتباينة ظاهر بعد التأمل الصادق و الأحوط الإتيان في الصورتين بمقتضى السهوين و الله يعلم. الرابع الشك في موجب السهو بالفتح و له صور الأولى أن يقع منه سهو يلزمه تدارك ذلك بعد الصلاة كالتشهد و وجبت عليه سجدتا السهو ثم شك بعد الصلاة في أنه هل أتى بالفعل المنسي أو بسجدتي السهو بعد الصلاة أم لا فيجب الإتيان بهما للعلم ببراءة الذمة و ليس معنى نفي الشك في السهو رفع حكم ثبت قبله بل إنه لا يلزم عليه بسبب الشك شيء و كأنه لا خلاف فيه. الثانية أن يشك في أثناء السجدة المنسية أو التشهد المنسي في التسبيح أو في الطمأنينة أو في بعض فقرات التشهد فمقتضى الأصل أن يأتي بما شك فيه في السجود قبل رفع الرأس منه سواء كان إيقاعه في الصلاة أو بعدها و في التشهد لو كان في الصلاة يأتي بما شك فيه لو لم يتجاوز محل الشك و في خارج الصلاة يأتي به مطلقا و في كلام الأصحاب هنا تشويش. الثالثة أن يتيقن السهو عن فعل و يشك في أنه هل عمل بموجبه أم لا فقد صرح الشهيد الثاني رحمة الله عليه و غيره بأنه يأتي ثانيا بالفعل المشكوك فيه فلو سها عن فعل و كان مما يتدارك لو ذكر في محله و لو ذكر في غير محله يجب عليه القضاء بعد الصلاة و شك في الإتيان في محله فلا يخلو إما أن يكون الشك في محل يجب فيه الإتيان بالمشكوك فيه أو في محل يجب فيه الإتيان بالمسهو عنه أو في محل لا يمكن الإتيان بشيء منهما في الصلاة. فالأول كما لو كان الشك في السجدة المنسية و الإتيان بها ثانيا و عدمه قبل القيام و الثاني كما لو كان قبل الركوع و الثالث كما لو كان بعد الركوع. و ظاهر إطلاق جماعة منهم وجوب الإتيان بها في الأولين في الصلاة و في الثالث بعدها و فيها تأمل إلا في الأول إذ هذا الشك يرجع إلى الشك في إيقاع أصل الفعل و لا عبرة به بعد تجاوز محل الشك و إن كان تيقن بالسهو لأن هذا اليقين ليس بأشد من اليقين بأصل الفعل و لا يخفى أن الأخبار الصحيحة الدالة على عدم الالتفات إلى الشك بعد التجاوز عن محله تشمل بعمومها هذه الصورة أيضا. الخامس السهو في موجب الشك بالكسر أي في الشك نفسه فلو كان داخلا في النص فلعل مفاده أنه لا تأثير في السهو في الشك بمعنى أنه لو شك في فعل يجب عليه تداركه كالسجدة قبل القيام و كان يجب عليه فعلها فسها و لم يأت به فلو ذكر الشك و المحل باق يأتي به و لو ذكر بعد تجاوز المحل لا يلتفت إليه لأنه يرجع إلى الشك بعد تجاوز المحل. و فيه إشكال إذ يمكن أن يقال هذا الفعل الواجب بسبب الشك بمنزلة الفعل الأصلي في الوجوب فكما أن السجدة الأصلية إذا سها عنها و ذكر قبل الركوع يأتي بها و لو ذكر بعد الركوع يقضيها بعد الصلاة فكذا هذه السجدة الواجبة يجب الإتيان بها لو ذكرها بعد القيام و قبل الركوع لأنه خرج عن حكم الشك في أصل الفعل بسبب ما لزمه من السجدة بسبب الشك فقد تيقن ترك السجدة الواجبة و الوقت باق فيجب الإتيان بها و كذا القول في الذكر بعد الركوع و التعويل عن بعض محتملات هذا النص في الخروج من القواعد المعلومة مشكل كما عرفت مرارا. لكن يمكن أن يقال شمول أدلة السهو في أفعال الصلاة لتلك الأفعال غير معلوم إذ المتبادر منها نسيان أصل الأفعال الواجبة بسب عروض الشك و في تلك الصورة لم يحصل اليقين بترك الفعل الأصلي حتى يجب تداركه في الصلاة أو بعدها بتلك العمومات بل إنما حصل اليقين بترك فعل وجب الإتيان به بسبب الشك و دخول مثله في تلك العمومات غير معلوم فيرجع إلى حكم الأصل و هو عدم وجوب قضاء الفعل. فإن قيل الأصل استمرار وجوب التدارك قلنا المأمور به هو التدارك قبل فوات المحل و بعد التجاوز الإتيان بالمأمور به متعذر. نَعَمْ يُمْكِنُ أَنْ يَتَمَسَّكَ فِي ذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ حَكَمِ بْنِ حُكَيْمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ رَجُلٍ يَنْسَى مِنْ صَلَاتِهِ رَكْعَةً أَوْ سَجْدَةً أَوِ الشَّيْءَ مِنْهَا ثُمَّ يَذْكُرُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ يَقْضِي ذَلِكَ بِعَيْنِهِ قُلْتُ أَ يُعِيدُ الصَّلَاةَ قَالَ لَا. - وَ بِمَا رَوَاهُ أَيْضاً فِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْهُ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: إِذَا نَسِيتَ شَيْئاً مِنَ الصَّلَاةِ رُكُوعاً أَوْ سُجُوداً أَوْ تَكْبِيراً ثُمَّ ذَكَرْتَ فَاقْضِ الَّذِي فَاتَكَ سَهْواً. إذ الظاهر أنه يصدق على تلك الأفعال أنها شيء من الصلاة لكن لم يعمل بعموم الخبرين أحد من الأصحاب إلا في موارد معينة. و ربما قيل في مثل هذا بوجوب إعادة الصلاة لأن التكليف بالصلاة و أجزائها و هيئاتها معلوم و بعد فوت المحل به على الوجه المأمور به متعذر و ما دام الوقت باقيا يجب السعي في تحصيل براءة الذمة و لا يحصل البراءة يقينا إلا بإعادة الصلاة و في الشك في الأفعال الأصلية بعد التجاوز عن محلها و إن كان يجري مثل هذا لكن الأدلة الدالة على عدم الالتفات إليها مخرجة عن حكم الأصل و بالجملة المسألة في غاية الإشكال لكن العمومات الدالة على عدم إعادة الصلاة و عدم الالتفات إلى ما شك فيه مما مضى وقته و الإمضاء فيما شك فيه بل عموم رفع عن أمتي الخطاء و النسيان و غير ذلك مما يقوي عدم الالتفات و صحة الصلاة و الأحوط الإمضاء في الشك و إتمام الصلاة ثم الإعادة. و مما يتفرع على هذا الإشكال هو أن يشك في السجدتين معا في حال الجلوس فنسي أن يأتي بهما ثم قام فذكر في القيام أو بعد الركوع فعلى تقدير كونهما بحكم الأجزاء الأصلية يجب عليه العود في الأول و تبطل صلاته في الثاني و على الوجه الآخر لا يلتفت إليه أصلا. السادس السهو في موجب الشك بالفتح كأن يسهو عن فعل في صلاة الاحتياط أو في سجدتي السهو اللتين لزمتا بسبب الشك في الصلاة فالمشهور أنه لا يجب عليه لذلك سجود السهو و هذا قوي لأن الأدلة الدالة على وجوب سجود السهو شمولها لصلاة الاحتياط و سجود السهو غير معلوم بل الظاهر منها اختصاصها بأصل الصلوات اليومية. أما إذا سها في فعل من أفعال صلاة الاحتياط أو سجود السهو و ذكر في محله الحقيقي فلا ينبغي الشك في وجوب الإتيان به كما إذا نسي سجدة في الصلاة و ذكرها قبل القيام أو قبل الشروع في التشهد أو نسي واحدة من سجدتي السهو و ذكرها قبل الشروع في التشهد إذ ليس الإتيان بها من جهة السهو حتى يسقط بالسهو في السهو بل إنما يجب بأصل الأمر بصلاة الاحتياط و بسجدتي السهو. و أما إذا جاز عن محل الفعل و لم يجز عن محل تدارك الفعل المنسي إذا كان في أصل الصلاة فظاهر الشهيد الثاني رحمه الله و بعض المتأخرين وجوب الإتيان به بما مر من التقريب و فيه نظر لما عرفت مرارا أن بعد الشروع في فعل آخر فات محله المأمور به بالأمر الأول و العود يحتاج إلى دليل و شمول دلائل العود لصلاة الاحتياط ممنوع لكن يمكن ادعاء الشمول في بعض العمومات كما عرفت سابقا. و أما وجوب سجدتي السهو إن قيل به هنا في أصل الصلاة فقد صرح الشهيد الثاني رحمه الله بسقوطه في صلاة الاحتياط و سجود السهو و احتمل المحقق الأردبيلي ره القول بالفرق بين الصلاة و السجود بلزومه في الأول دون الثاني و هو غريب. و لو ذكر بعد التجاوز عن محل السهو أيضا فقال بعضهم يبطل الصلاة و السجدة لو كان المتروك ركنا و لو لم يكن ركنا يجب الإتيان به بعد الصلاة و بعد السجدة لكن لا يجب له سجود السهو و احتمل المحقق المزبور ره هنا أيضا السجود في الصلاة دون السجود. و المسألة في غاية الإشكال لعدم تعرض القدماء لتلك الأحكام و إنما تصدى لها بعض المتأخرين و كلامهم أيضا لا يخلو من إجمال و تشويش و أكثر النصوص الواردة في تدارك ما فات و وجوب سجدتي السهو لها ظاهرها أصل الصلوات اليومية و في بعضها ما يشمل كل صلاة بل كل فعل متعلق بالصلاة و هذا الخبر أعني لا سهو في سهو مجمل يشكل الاستدلال به و مقتضى الأصل عدم وجوب الإتيان بالفعل بعد فوت محله. و يمكن القول بوجوب إعادة صلاة الاحتياط و سجدتي السهو للعلم بالبراءة كما أومأنا إليه سابقا و إن كان لم يقل به أحد و لعل الأحوط في جميع تلك الصور الإتيان بالمتروك في الصلاة مع إمكان العود إليه و في خارج الصلاة مع عدمه و الإتيان بسجود السهو أيضا مع الإعادة. ثم اعلم أن نسيان الركن في سجدتي السهو إنما يكون بترك السجدتين معا و لا ريب حينئذ في وجوب الإعادة لبطلان هيئة الفعل بذلك رأسا. و بقي وجه آخر للسهو في موجب الشك و هو أن يترك صلاة الاحتياط أو سجود السهو الواجب بسبب الشك ثم ذكرهما فلا يترتب على السهو حكم إذ لو كان قبل عروض مبطل للصلاة فلا خلاف في صحة الصلاة و وجوب الإتيان بهما و مع عروض المبطل خلاف و الأظهر الصحة فيه أيضا فلا يترتب لأجل السهو حكم و لو استمر السهو إلى آخر العمر يحتمل وجوب صلاة الاحتياط على الولي مع علمه بذلك و لو كان سجود السهو شرطا لصحة الصلاة و لم يكن واجبا برأسه يحتمل وجوب قضاء الصلاة على الولي. السابع السهو في نفس السهو كأن يترك السجدة الواحدة أو التشهد سهوا و ذكر بعد القيام و كان الواجب عليه العود إليه فنسي العود و السهو فإن ذكر قبل الركوع فيأتي به و إن ذكر بعد الركوع فيرجع إلى نسيان الفعل و الذكر بعد الركوع فيجب تداركه بعد الصلاة مع سجدتي السهو على المشهور. و لو كان السهو عن السجدتين معا و ذكرهما في القيام و لم يأت بهما سهوا و ذكرهما بعد الركوع يبطل صلاته فيظهر أنه لا يترتب على السهو حكم جديد بل ليس حكمه إلا حكم السهو في أصل الفعل. و كذا لو نسي ما يجب تداركه بعد الصلاة أو سجود السهو يجب الإتيان بهما بعد الذكر إذ ليس لهما وقت معين و مع عروض المبطل فالأظهر أيضا وجوب الإتيان بهما و لو قيل بالبطلان فيبطل الصلاة هنا أيضا كما عرفت في الفصل السابق و الحاصل أنه لا يحصل بعد السهو حكم لم يكن قبله. الثامن السهو في موجب السهو بالفتح أي ترك الإتيان بما أوجبه السهو من الإتيان بالفعل المتروك أو سجود السهو ثم ذكرهما فيجب الإتيان بهما كما مر آنفا أو سها في فعل من أفعال الفعل الذي يجب عليه تداركه أو في فعل من أفعال سجدتي السهو يجب الإتيان به في محله و القضاء بعده و لا يجب عليه بذلك سجدتا السهو. كذا ذكره الأصحاب و التحقيق أنه لا يخلو إما أن يكون السهو في أجزاء الفعل المتروك الذي يأتي به في الصلاة أو في الفعل الذي يقضيه خارج الصلاة أو في الركعة التي تركها سهوا ثم يأتي بها بعد التسليم أو في سجدتي السهو فهنا أربع صور الأولى أن يسهو في فعل كالسجدة ثم ذكرها قبل الركوع فعاد إليها و بعد العود سها في ذكر تلك السجدة أو الطمأنينة فيها أو شيء من أفعالها فيمكن أن يقال يجري فيه جميع أفعال سجدة الصلاة من عدم وجوب التدارك بعد رفع الرأس و وجوب سجدة السهو إن قلنا به لكل زيادة و نقيصة إذ العود إليها و الإتيان بها ليس من مقتضيات السهو بل لأنها من أفعال الصلاة و يجب بالأمر الأول الإتيان بها و يمكن القول بأنه ليس مما يقتضيه الأمر الأول إذ مقتضى الأمر الأول الإتيان بها في محلها و قبل الشروع في فعل آخر كما هو المعلوم من ترتيب أجزاء الصلاة و هيئاتها و أما الإتيان بهما بعد التلبس بفعل آخر فهو إنما يظهر من أحكام السهو و الحق أن ذلك لا يؤثر في خروجها عن كونها من أفعال الصلاة الواقعة فيها فيجري فيها أحكام الشك و السهو الواقعين في أفعال الصلاة. الثانية أن يسهو في فعل من أفعال الفعل الذي يقضيه خارج الصلاة كالسجود و التشهد فيمكن القول بأنه يجري فيه أحكام الفعل الواقع في الصلاة إذ ليس إلا هذا الفعل المتروك فيجري فيه سائر الأحكام أيضا فلو ترك الذكر فيه أو ذكر بعد رفع الرأس منه فالظاهر أنه لا يلتفت إليه. و هل يجب له سجود السهو يحتمل ذلك لأنه من مقتضيات أصل الفعل و أحكامه بل يمكن ادعاء عدم الفرق فيما إذا وقع في أثناء الصلاة أو بعدها إذ هما من أفعال الصلاة و الترتيب المقرر فات فيهما و لم يجب شيء منهما بالأمر الأول و إنما وجبا بأمر جديد فمن حكم بلزوم سجود السهو لترك الذكر مثلا فيه إذا وقع في الصلاة يلزمه أن يحكم به هنا أيضا. و الأظهر عدم الوجوب إذ الدلائل الدالة على وجوب سجود السهو إنما تدل على وجوبه للأفعال الواقعة في الصلاة و لا يشمل الأجزاء المقضية بعدها كما لا يخفى على من تأمل فيها و ربما يحتمل وجوب إعادة السجود للعلم بالبراءة و هو ضعيف. ثم إن هذا كله في السجود و أما التشهد فالظاهر وجوب الإتيان بالجزء المتروك نسيانا للأمر بقضاء التشهد و ليس له وقت يفوت بتركه فيه لكن الظاهر عدم وجوب سجود السهو له كما عرفت. الثالثة أن يقع منه سهو في الركعات المنسية كما إذا سلم في الركعتين في الرباعية ثم ذكر ذلك قبل عروض مبطل فيجب عليه الإتيان بالركعتين فإذا سها فيهما عن سجود مثلا فالظاهر وجوب التدارك و سجود السهو إن وجب لأنهما من ركعات الصلاة وقعتا في محلهما و إنما وجبتا بالأمر الأول و ليستا من أحكام السهو و الشك فيجري فيهما جميع أحكام ركعات الصلاة و كذا إذا سها فيهما عن ركن أو زاد ركنا يبطل الصلاة بهما و لعله لم يخالف في تلك الأحكام أحد. الرابعة أن يقع منه سهو في أفعال سجود السهو فذهب جماعة إلى أنه إن زاد فيهما ركنا أو ترك ركنا يجب عليه إعادتهما إما ترك الركن فقد عرفت أنه لا يتأتى إلا بترك السجدتين معا و تنمحي فيه صورة الفعل رأسا فالظاهر وجوب الإعادة و أما مع الزيادة كما إذا سجد أربع سجدات ففيه إشكال و إن كان الأحوط الإعادة. و لو كان المتروك غير ركن كالسجدة الواحدة فذهب جماعة إلى وجوب التدارك بعدهما و فيه إشكال لعدم شمول النصوص الواردة في تدارك ما فات لغير أفعال الصلاة و إن كان الأحوط ذلك و أما وجوب سجود السهو لذلك فلم يقل به أحد و كذا لم يقل أحد بوجوب إعادتهما لذلك. ثم اعلم أن قوله لا سهو في سهو و إن كان على بعض المحتملات يدل على سقوط كثير من تلك الأحكام لكن قد عرفت أن التعويل على مثل هذه العبارة المجملة لإثبات تلك الأحكام مشكل و الله يعلم حقائق أحكامه و حججه الكرام ع. اعلم أنه لا خلاف بين الأصحاب في أن كثرة وقوع الشك و السهو على الإنسان في الجملة موجب لعدم الالتفات إليهما و سقوط بعض أحكامهما وَ تَدُلُّ عَلَيْهِ أَخْبَارٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا مَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُ وَ الشَّيْخُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ لَا يَقْصُرُ عَنِ الصَّحِيحِ عَنْ زُرَارَةَ وَ أَبِي بَصِيرٍ جَمِيعاً قَالا قُلْنَا لَهُ الرَّجُلُ يَشُكُّ كَثِيراً فِي صَلَاتِهِ حَتَّى لَا يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى وَ لَا مَا بَقِيَ عَلَيْهِ قَالَ يُعِيدُ قُلْتُ فَإِنَّهُ يَكْثُرُ عَلَيْهِ ذَلِكَ كُلَّمَا أَعَادَ شَكَّ قَالَ يَمْضِي فِي شَكِّهِ ثُمَّ قَالَ لَا تُعَوِّدُوا الْخَبِيثَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ نَقْضَ الصَّلَاةِ فَتُطْمِعُوهُ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ خَبِيثٌ مُعْتَادٌ لِمَا عُوِّدَ فَلْيَمْضِ أَحَدُكُمْ فِي الْوَهْمِ وَ لَا يُكْثِرَنَّ نَقْضَ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ مَرَّاتٍ لَمْ يَعُدْ إِلَيْهِ الشَّكُّ قَالَ زُرَارَةُ ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا يُرِيدُ الْخَبِيثُ أَنْ يُطَاعَ فَإِذَا عُصِيَ لَمْ يَعُدْ إِلَى أَحَدِكُمْ.. أقول قوله يشك كثيرا يحتمل وجهين أحدهما كثرة أفراد الشك أي يقع منه الشك كثيرا حتى يبلغ إلى حد لا يعرف عدد الركعات أصلا و الثاني أن يكون المراد كثرة أطراف الشك و محتملاته. فعلى الأول يشكل حكمه عليه السلام بإعادة الصلاة مع حصول كثرة الشك إذ ظاهر الأخبار و الأصحاب وجوب عدم الالتفات إليه حينئذ كما ستعلمه و آخر هذا الخبر أيضا يدل على ذلك بأبلغ وجه و على الثاني يستقيم الجواب على المشهور إذ صدور مثل هذا الشك لا يدل على كون صاحبه كثير الشك و لا يدخل هذا في شيء من المعاني التي سنذكرها لكثرته و على هذا يستقيم إعادة سؤال السائل أيضا إذ حمله على أنه أعاد ما سأله أولا بعيد. و احتمل المحقق الأردبيلي ره الاحتمال الأول و بني الخبر على ما اختاره من التخيير في الحكم بأن يكون حكم كثير الشك التخيير بين العمل بالشك و عدم الالتفات إليه فأمره عليه السلام أولا بالإعادة ثم لما بالغ في الكثرة أمره عليه السلام بعدم الالتفات إليه. و لا يخفى بعد هذا الوجه إذ نهيه عليه السلام عن تعويد الخبيث و أمره بالإمضاء و نهيه عن إكثار نقض الصلاة و ذكر التعليلات المؤكدة للحكم تأبى عن التخيير و أيضا لو لم يدل على الوجوب فلا شك في دلالته عن الاستحباب المؤكد فكيف أمره عليه السلام أولا بخلافه إلا أن يقال بالفرق بين مراتب كثرة الشك و استحباب العمل بالشك في بعضها و استحباب عدم الالتفات في بعضها و لم يقل به أحد. بل لم يعلم قول بالتخيير أيضا إلا ما يفهم من كلام الشهيد ره في الذكرى حيث قال لو أتى بعد الحكم بالكثرة بما شك فيه فالظاهر بطلان صلاته لأنه في حكم الزيادة في الصلاة متعمدا إلا أن يقال هذا رخصة لقول الباقر عليه السلام فامض في صلاتك فإنه يوشك أن يدعك الشيطان إذ الرخصة هنا غير واجبة انتهى و لا يخفى ما فيه و عدم دلالة الحديث على ما يدعيه. - وَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُ وَ الشَّيْخُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: إِذَا كَثُرَ عَلَيْكَ السَّهْوُ فَامْضِ عَلَى صَلَاتِكَ فَإِنَّهُ يُوشِكُ

بحار الأنوار - ج ٨٥ - الصفحة ٢٣٨. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

اللَّهُ لِمُوسَى وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فَعَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَكْتُبْهُ لِمُوسَى الشَّيْءَ كُلَّهُ وَ قَالَ اللَّهُ لِعِيسَى لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَ قَالَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ عليه السلام وَ جِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٩ - الصفحة ١٠٢. — الإمام الصادق عليه السلام
مع، معاني الأخبار الْمُفَسِّرُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ

كَذَبَتْ قُرَيْشٌ وَ الْيَهُودُ بِالْقُرْآنِ وَ قَالُوا سِحْرٌ مُبِينٌ تَقَوَّلَهُ فَقَالَ اللَّهُ الم ذلِكَ الْكِتابُ أَيْ يَا مُحَمَّدُ هَذَا الْكِتَابُ الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ عَلَيْكَ هُوَ بِالْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ الَّتِي مِنْهَا أَلِفٌ لَامٌ مِيمٌ وَ هُوَ بِلُغَتِكُمْ وَ حُرُوفِ هِجَائِكُمْ فَأْتُوا بِمِثْلِهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ وَ اسْتَعِينُوا عَلَى ذَلِكَ بِسَائِرِ شُهَدَائِكُمْ ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ثُمَّ قَالَ اللَّهُ الم أَيِ الْقُرْآنُ الَّذِي افْتَتَحَ بالم هُوَ ذلِكَ الْكِتابُ الَّذِي أَخْبَرْتُ بِهِ مُوسَى فَمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَأَخْبَرُوا بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي سَأُنْزِلُهُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ كِتَاباً عَزِيزاً لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ لا رَيْبَ فِيهِ لَا شَكَّ فِيهِ لِظُهُورِهِ عِنْدَهُمْ كَمَا أَخْبَرَهُمْ أَنْبِيَاؤُهُمْ أَنَّ مُحَمَّداً يُنْزَلُ عَلَيْهِ كِتَابٌ لَا يَمْحُوهُ الْبَاطِلُ يَقْرَؤُهُ هُوَ وَ أُمَّتُهُ عَلَى سَائِرِ أَحْوَالِهِمْ هُدىً بَيَانٌ مِنَ الضَّلَالَةِ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يَتَّقُونَ الْمُوبِقَاتِ وَ يَتَّقُونَ تَسْلِيطَ السَّفَهِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ حَتَّى إِذَا عَلِمُوا مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ عِلْمُهُ عَمِلُوا بِمَا يُوجِبُ لَهُمْ رِضَا رَبِّهِمْ قَالَ وَ قَالَ الصَّادِقُ ع- ثُمَّ الْأَلِفُ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفٍ قَوْلِكَ اللَّهُ دَلَّ بِالْأَلِفِ عَلَى قَوْلِكَ اللَّهُ وَ دَلَّ بِاللَّامِ عَلَى قَوْلِكَ الْمَلِكُ الْعَظِيمُ الْقَاهِرُ لِلْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَ دَلَّ بِالْمِيمِ عَلَى أَنَّهُ الْمَجِيدُ الْمَحْمُودُ فِي كُلِّ أَفْعَالِهِ وَ جَعَلَ هَذَا الْقَوْلَ حُجَّةً عَلَى الْيَهُودِ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ لَمَّا بَعَثَ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ قَوْمٌ إِلَّا أَخَذُوا عَلَيْهِمُ الْعُهُودَ وَ الْمَوَاثِيقَ لَيُؤْمِنُنَّ بِمُحَمَّدٍ الْعَرَبِيِّ الْأُمِّيِّ الْمَبْعُوثِ بِمَكَّةَ الَّذِي يُهَاجِرُ إِلَى الْمَدِينَةِ يَأْتِي بِكِتَابٍ بِالْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ افْتِتَاحُ بَعْضِ سُوَرِهِ يَحْفَظُهُ أُمَّتُهُ فَيَقْرَءُونَهُ قِيَاماً وَ قُعُوداً وَ مُشَاةً وَ عَلَى كُلِّ الْأَحْوَالِ يُسَهِّلُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حِفْظَهُ عَلَيْهِمْ وَ يَقْرِنُونَ بِمُحَمَّدٍ ص أَخَاهُ وَ وَصِيَّهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام الْآخِذَ عَنْهُ عُلُومَهُ الَّتِي عَلَّمَهَا وَ الْمُتَقَلِّدَ عَنْهُ لِأَمَانَاتِهِ الَّتِي قَلَّدَهَا وَ مُذَلِّلَ كُلِّ مَنْ عَانَدَ مُحَمَّداً بِسَيْفِهِ الْبَاتِرِ وَ مُفْحِمَ كُلِّ مَنْ جَادَلَهُ وَ خَاصَمَهُ بِدَلِيلِهِ الْقَاهِرِ يُقَاتِلُ عِبَادَ اللَّهِ عَلَى تَنْزِيلِ كِتَابِ اللَّهِ حَتَّى يَقُودَهُمْ إِلَى قَبُولِهِ طَائِعِينَ وَ كَارِهِينَ ثُمَّ إِذَا صَارَ مُحَمَّدٌ ص إِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ ارْتَدَّ كَثِيرٌ مِمَّنْ كَانَ أَعْطَاهُ ظَاهِرَ الْإِيمَانِ وَ حَرَّفُوا تَأْوِيلَاتِهِ وَ غَيَّرُوا مَعَانِيَهُ وَ وَضَعُوهَا عَلَى خِلَافِ وُجُوهِهَا قَاتَلَهُمْ بَعْدُ عَلَى تَأْوِيلِهِ حَتَّى يَكُونَ إِبْلِيسُ الْغَاوِي لَهُمْ هُوَ الْخَاسِرَ الذَّلِيلَ الْمَطْرُودَ الْمَغْلُوبَ: قَالَ فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً وَ أَظْهَرَهُ بِمَكَّةَ ثُمَّ سَيَّرَهُ مِنْهَا إِلَى الْمَدِينَةِ وَ أَظْهَرَهُ بِهَا ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ وَ جَعَلَ افْتِتَاحَ سُورَتِهِ الْكُبْرَى بِالم يَعْنِي الم ذلِكَ الْكِتابُ وَ هُوَ ذَلِكَ الْكِتَابُ الَّذِي أَخْبَرْتُ أَنْبِيَائِيَ السَّالِفِينَ أَنِّي سَأُنْزِلُهُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ لا رَيْبَ فِيهِ فَقَدْ ظَهَرَ كَمَا أَخْبَرَهُمْ بِهِ أَنْبِيَاؤُهُمْ أَنَّ مُحَمَّداً يُنْزَلُ عَلَيْهِ كِتَابٌ مُبَارَكٌ لَا يَمْحُوهُ الْبَاطِلُ يَقْرَؤُهُ هُوَ وَ أُمَّتُهُ عَلَى سَائِرِ أَحْوَالِهِمْ ثُمَّ الْيَهُودُ يُحَرِّفُونَهُ عَنْ جِهَتِهِ وَ يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى غَيْرِ جِهَتِهِ وَ يَتَعَاطَوْنَ التَّوَصُّلَ إِلَى عِلْمِ مَا قَدْ طَوَاهُ اللَّهُ عَنْهُمْ مِنْ حَالِ أَجَلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ كَمْ مُدَّةُ مُلْكِهِمْ فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ فَوَلَّى رَسُولُ اللَّهِ عَلِيّاً عليه السلام مُخَاطَبَتَهُمْ فَقَالَ قَائِلُهُمْ إِنْ كَانَ مَا يَقُولُ مُحَمَّدٌ حَقّاً لَقَدْ عَلِمْنَا كَمْ قَدْرُ مُلْكِ أُمَّتِهِ هُوَ إِحْدَى وَ سَبْعُونَ سَنَةً الْأَلِفُ وَاحِدٌ وَ اللَّامُ ثَلَاثُونَ وَ الْمِيمُ أَرْبَعُونَ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام فَمَا تَصْنَعُونَ بِالمص وَ قَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ قَالُوا هَذِهِ إِحْدَى وَ سِتُّونَ وَ مِائَةُ سَنَةٍ قَالَ فَمَا ذَا تَصْنَعُونَ بِالر وَ قَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ فَقَالُوا هَذِهِ أَكْثَرُ هَذِهِ مِائَتَانِ وَ إِحْدَى وَ ثَلَاثُونَ سَنَةً فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام فَمَا تَصْنَعُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ المر قَالُوا هَذِهِ مِائَتَانِ وَ إِحْدَى وَ سَبْعُونَ سَنَةً فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام فَوَاحِدَةٌ مِنْ هَذِهِ لَهُ أَوْ جَمِيعُهَا لَهُ فَاخْتَلَطَ كَلَامُهُمْ فَبَعْضُهُمْ قَالَ لَهُ وَاحِدَةٌ مِنْهَا وَ بَعْضُهُمْ قَالَ بَلْ يُجْمَعُ لَهُ كُلُّهَا وَ ذَلِكَ سَبْعُمِائَةٍ وَ أَرْبَعُ سِنِينَ ثُمَّ يَرْجِعُ الْمُلْكُ إِلَيْنَا يَعْنِي إِلَى الْيَهُودِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَ كِتَابٌ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ نَطَقَ بِهَذَا أَمْ آرَاؤُكُمْ دَلَّتْكُمْ عَلَيْهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ كِتَابُ اللَّهِ نَطَقَ بِهِ وَ قَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ بَلْ آرَاؤُنَا دَلَّتْ عَلَيْهِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام فَأْتُوا بِالْكِتَابِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يَنْطِقُ بِمَا تَقُولُونَ فَعَجَزُوا عَنْ إِيرَادِ ذَلِكَ وَ قَالَ لِلْآخَرِينَ فَدُلُّونَا عَلَى صَوَابِ هَذَا الرَّأْيِ فَقَالُوا صَوَابُ رَأْيِنَا دَلِيلُهُ أَنَّ هَذَا حِسَابُ الْجُمَّلِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام كَيْفَ دَلَّ عَلَى مَا تَقُولُونَ وَ لَيْسَ فِي هَذِهِ الْحُرُوفِ إِلَّا مَا اقْتَرَحْتُمْ بِلَا بَيَانٍ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ قِيلَ لَكُمْ إِنَّ هَذِهِ الْحُرُوفَ لَيْسَتْ دَالَّةً عَلَى هَذِهِ الْمُدَّةِ لِمُلْكِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص وَ لَكِنَّهَا دلالة [دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ قَدْ لُعِنَ بِعَدَدِ هَذَا الْحِسَابِ أَوْ أَنَّ عَدَدَ ذَلِكَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ وَ مِنَّا بِعَدَدِ هَذَا الْحِسَابِ دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ أَوْ أَنَّ لِعَلِيٍّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ دَيْنٌ عَدَدَ مَا لَهُ مِثْلَ عَدَدِ هَذَا الْحِسَابِ قَالُوا يَا أَبَا الْحَسَنِ لَيْسَ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرْتَهُ مَنْصُوصاً عَلَيْهِ فِي الم وَ المص وَ الر وَ المر فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ لَا شَيْءَ مِمَّا ذَكَرْتُمُوهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الم وَ المص وَ الر وَ المر فَإِنْ بَطَلَ قَوْلُنَا لِمَا قُلْنَا بَطَلَ قَوْلُكَ لِمَا قُلْتَ فَقَالَ خَطِيبُهُمْ وَ مِنْطِيقُهُمْ لَا تَفْرَحْ يَا عَلِيُّ إِنْ عَجَزْنَا عَنْ إِقَامَةِ حُجَّةٍ فِيمَا تَقُولُهُنَّ عَلَى دَعْوَانَا فَأَيُّ حُجَّةٍ لَكَ فِي دَعْوَاكَ إِلَّا أَنْ تَجْعَلَ عَجْزَنَا حُجَّتَكَ فَإِذَا مَا لَنَا حُجَّةٌ فِيمَا نَقُولُ وَ لَا لَكُمْ حُجَّةٌ فِيمَا تَقُولُونَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام لَا سَوَاءَ إِنَّ لَنَا حُجَّةً هِيَ الْمُعْجِزَةُ الْبَاهِرَةُ ثُمَّ نَادَى جِمَالَ الْيَهُودِ يَا أَيَّتُهَا الْجِمَالُ اشْهَدِي لِمُحَمَّدٍ وَ لِوَصِيِّهِ فَتَبَادَرَ الْجِمَالُ صَدَقْتَ صَدَقْتَ يَا وَصِيَّ مُحَمَّدٍ وَ كَذَبَ هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام هَؤُلَاءِ جِنْسٌ مِنَ الشُّهُودِ يَا ثِيَابَ الْيَهُودِ الَّتِي عَلَيْهِمْ اشْهَدِي لِمُحَمَّدٍ وَ لِوَصِيِّهِ فَنَطَقَتْ ثِيَابُهُمْ كُلُّهَا صَدَقْتَ صَدَقْتَ يَا عَلِيُّ نَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ حَقّاً وَ أَنَّكَ يَا عَلِيُّ وَصِيُّهُ حَقّاً لَمْ يُثْبِتْ مُحَمَّدٌ قَدَماً فِي مَكْرُمَةٍ إِلَّا وَطِئْتَ عَلَى مَوْضِعِ قَدَمِهِ بِمِثْلِ مَكْرُمَتِهِ فَأَنْتُمَا شَقِيقَانِ مِنْ أَشْرَفِ أَنْوَارِ اللَّهِ فَمُيِّزْتُمَا اثْنَيْنِ وَ أَنْتُمَا فِي الْفَضَائِلِ شَرِيكَانِ إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ ص فَعِنْدَ ذَلِكَ خَرَسَ ذَلِكَ الْيَهُودِيُّ وَ آمَنَ بَعْضُ النَّظَّارَةِ مِنْهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ وَ غَلَبَ الشَّقَاءُ عَلَى الْيَهُودِ وَ سَائِرِ النَّظَّارَةِ الْآخَرِينَ فَذَلِكَ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لا رَيْبَ فِيهِ أَنَّهُ كَمَا قَالَ مُحَمَّدٌ وَ وَصِيُّ مُحَمَّدٍ عَنْ قَوْلِ مُحَمَّدٍ ص عَنْ قَوْلِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ثُمَّ قَالَ هُدىً بَيَانٌ وَ شِفَاءٌ لِلْمُتَّقِينَ مِنْ شِيعَةِ مُحَمَّدٍ- وَ عَلَى أَنَّهُمُ اتَّقَوْا أَنْوَاعَ الْكُفْرِ فَتَرَكُوهَا وَ اتَّقَوُا الذُّنُوبَ الْمُوبِقَاتِ فَرَفَضُوهَا وَ اتَّقَوْا إِظْهَارَ أَسْرَارِ اللَّهِ وَ أَسْرَارِ أَزْكِيَاءِ عِبَادِهِ الْأَوْصِيَاءِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ ص فَكَتَمُوهَا وَ اتَّقَوْا سَتْرَ الْعُلُومِ عَنْ أَهْلِهَا الْمُسْتَحِقِّينَ لَهَا وَ فِيهِمْ نَشَرُوهَا.

بحار الأنوار - ج ٨٩ - الصفحة ٣٧٧. — الإمام العسكري عليه السلام

المصباح أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الصَّقَّالُ بِبَغْدَادَ فِي مَسْجِدِ الْحَذَّاءِينَ بِالْكَرْخِ فِي رَجَبٍ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَ أَرْبَعِينَ وَ أَرْبَعِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْمُفَضَّلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْبُهْلُولِ بْنِ هَمَّامِ بْنِ الْمُطَّلِبِ الشَّيْبَانِيُّ يَوْمَ السَّبْتِ التَّاسِعَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ سِتٍّ وَ ثَمَانِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ بِالشَّرْقِيَّةِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنَ كِشْمَرْدَ فِي دَارِهِ بِبَغْدَادَ وَ قَدْ سَأَلَهُ شَيْخُنَا أَبُو عَلِيِّ بْنِ هَمَّامٍ رحمه الله أَنْ يَذْكُرَ حَالَهُ إِذْ كَانَ مَحْبُوساً عِنْدَ الْهَجَرِيِّينَ بِالْأَحْسَاءِ فَحَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ أُسِرَ بِالْهَبِيرِ مَعَ أَبِي الْهَيْجَاءِ قَالَ وَ كَانَ أَبُو طَاهِرٍ سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَسَنِ مُكْرِماً لِأَبِي الْهَيْجَاءِ مُعْجَباً بِرَأْيِهِ وَ كَانَ يَسْتَدْعِيهِ إِلَى طَعَامِهِ فَيَتَغَدَّى مَعَهُ وَ يَسْتَدْعِيهِ أَيْضاً لِلْحَدِيثِ مَعَهُ فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ سَأَلْتُ أَبَا الْهَيْجَاءِ أَنْ يُجْرِيَ ذِكْرِي عِنْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَسَنِ وَ يَسْأَلَهُ فِي إِطْلَاقِي فَأَجَابَنِي إِلَى ذَلِكَ وَ مَضَى إِلَى أَبِي الطَّاهِرِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ عَلَى رَسْمِهِ وَ عَادَ مِنْ عِنْدِهِ وَ لَمْ يَلْقَنِي وَ كَانَ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ يَغْشَانِي وَ رَفِيقِي يَعْنِي الْخَالَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ عِنْدَ عَوْدَتِهِ مِنِ الْتِقَائِهِ مَعَ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَسَنِ فَيُسَكِّنُ نُفُوسَنَا وَ يُعَرِّفُنَا أَخْبَارَ الدُّنْيَا فَلَمَّا لَمْ يُعَاوِدْ إِلَيْنَا فِي تِلْكَ الْعَشِيَّةِ مَعَ سُؤَالِي إِيَّاهُ الْخِطَابَ فِي أَمْرِي اسْتَوْحَشْتُ لِذَلِكَ فَصِرْتُ إِلَيْهِ إِلَى مَنْزِلِهِ الْمَوْسُومِ بِهِ وَ كَانَ أَبُو الْهَيْجَاءِ مُبَرِّزاً فِي دِينِهِ مُخْلِصاً فِي وَلَايَتِهِ وَ سِيَادَتِهِ مُتَوَقِّراً عَلَى إِخْوَانِهِ فَلَمَّا وَقَعَ طَرْفُهُ عَلَيَّ بَكَى بُكَاءً شَدِيداً وَ قَالَ لَبِوُدِّي وَ اللَّهِ يَا أَبَا الْعَبَّاسِ إِنِّي مَرِضْتُ سَنَةً كَامِلَةً وَ لَمْ أُجْرِ ذِكْرَكَ لَهُ قَالَ قُلْتُ وَ لِمَ قَالَ لِأَنِّي لَمَّا ذَكَرْتُكَ لَهُ اشْتَدَّ غَضَبُهُ وَ عَظُمَ وَ حَلَفَ بِالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ مِثْلُهُ لَيَأْمُرَنَّ غَداً بِضَرْبِ رَقَبَتِكَ مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ لَقَدِ اجْتَهَدْتُ وَ اللَّهِ فِي إِزَالَةِ هَذَا عَنْكَ بِكُلِّ حِيلَةٍ وَ أَوْرَدْتُ عَلَيْهِ كُلَّ لَطِيفَةٍ فَأَصَرَّ عَلَى قَوْلِهِ وَ أَعَادَ يَمِينَهُ لَيَفْعَلَنَّ مَا أَخْبَرْتُكَ بِهِ قَالَ ثُمَّ جَعَلَ أَبُو الْهَيْجَاءِ يُطَيِّبُ نَفْسِي وَ قَالَ يَا أَخِي لَوْ لَا أَنِّي ظَنَنْتُ أَنَّ لَكَ وَصِيَّةً أَوْ حَالًا تَحْتَاجُ إِلَى ذِكْرِهَا لَطَوَيْتُ عَنْكَ مَا أَطْلَعْتُكَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَ سَتَرْتُ مَا أَخْبَرْتُكَ بِهِ عَنْهُ وَ مَعَ هَذَا فَثِقْ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ ارْجِعْ فِيمَا دَهِمَكَ مِنْ هَذِهِ الْحَالِ الْغَلِيظَةِ إِلَيْهِ فَإِنَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ يُجِيرُ وَ لا يُجارُ عَلَيْهِ وَ تَوَجَّهْ إِلَيْهِ تَعَالَى بِالْعُدَّةِ وَ الذَّخِيرَةِ لِلشَّدَائِدِ وَ الْأُمُورِ الْعِظَامِ لِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ صلوات الله عليهم قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ فَانْصَرَفْتُ إِلَى مَنْزِلِيَ الَّذِي أُنْزِلْتُ فِيهِ وَ أَنَا فِي صُورَةٍ غَلِيظَةٍ مِنَ الْإِيَاسِ مِنَ الْحَيَاةِ وَ اسْتِشْعَارِ الْهَلَكَةِ فَاغْتَسَلْتُ وَ لَبِسْتُ ثِيَاباً جَعَلْتُهَا أَكْفَانِي وَ أَقْبَلْتُ إِلَى الْقِبْلَةِ فَجَعَلْتُ أُصَلِّي وَ أُنَاجِي رَبِّي وَ أَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ وَ أَعْتَرِفُ لَهُ بِذُنُوبِي وَ أَتُوبُ مِنْهَا ذَنْباً ذَنْباً وَ تَوَجَّهْتُ إِلَى اللَّهِ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ حُجَّةِ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ الْمَأْمُولِ لِإِحْيَاءِ دِينِهِ ثُمَّ لَمْ أَزَلْ وَ أَنَا مَكْرُوبٌ قَلِقٌ أَتَضَرَّعُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صلوات الله عليه أَقُولُ يَا مَوْلَايَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَا مَوْلَايَ أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى اللَّهِ رَبِّي وَ رَبِّكَ فِيمَا دَهِمَنِي وَ أَظَلَّنِي فَلَمْ أَزَلْ أَقُولُ هَذَا وَ مَا أَشْبَهَهُ مِنَ الْكَلَامِ إِلَى أَنِ انْتَصَفَ اللَّيْلُ وَ جَاءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَقُمْتُ فَصَلَّيْتُ وَ دَعَوْتُ وَ تَضَرَّعْتُ فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ وَ قَدْ فَرَغْتُ مِنَ الصَّلَاةِ وَ أَنَا أَسْتَغِيثُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ أَتَوَسَّلُ إِلَيْهِ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صلوات الله عليه إِذْ نَعَسْتُ فَحَمَلَنِي النَّوْمُ فَرَأَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي مَنَامِي ذَلِكَ فَقَالَ يَا ابْنَ كُشْمَرْدَ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا مَوْلَايَ فَقَالَ مَا لِي أَرَاكَ عَلَى هَذَا الْحَالِ قُلْتُ يَا مَوْلَايَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ وَ مَا يَحِقُّ لِمَنْ يُقْتَلُ صَبَاحَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ غَرِيباً عَنْ أَهْلِهِ وَ وُلْدِهِ وَ بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ يُسْنِدُهَا إِلَى مُتَكَفِّلٍ بِهَا أَنْ يَشْتَدَّ قَلَقُهُ وَ جَزَعُهُ: فَقَالَ بَلْ تَحُولُ كِفَايَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ دِفَاعُهُ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِي تَوَعَّدَكَ فِيمَا أَرْصَدَكَ بِهِ مِنْ سَطَوَاتِهِ اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَ تَمَامَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ الْعَرْشَ وَ اكْتُبْ مِنَ الْعَبْدِ الذَّلِيلِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ إِلَى الْمَوْلَى الْجَلِيلِ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَ سَلَامٌ عَلَى آلِ يَاسِينَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيٍّ وَ مُحَمَّدٍ وَ جَعْفَرٍ وَ مُوسَى وَ عَلِيٍّ وَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ حُجَّتِكَ رَبِّ عَلَى خَلْقِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ بِأَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ اللَّهُ إِلَهِي وَ إِلَهُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِحَقِّ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ الَّتِي إِذَا دُعِيتَ بِهَا أَجَبْتَ وَ إِذَا سُئِلْتَ بِهَا أَعْطَيْتَ لَمَّا صَلَّيْتَ عَلَيْهِمْ وَ هَوَّنْتَ عَلَيَّ خُرُوجَ رُوحِي وَ كُنْتَ لِي قَبْلَ ذَلِكَ غِيَاثاً وَ مُجِيراً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيَّ وَ يَطْغَى وَ اجْعَلِ الرُّقْعَةَ فِي كُتْلَةِ طِينٍ وَ اقْرَأْ سُورَةَ يس وَ ارْمِ بِهَا فِي الْبَحْرِ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْبَحْرَ بَعِيدٌ مِنِّي وَ أَنَا مَحْبُوسٌ مَمْنُوعٌ مِنَ التَّصَرُّفِ فِيمَا أَلْتَمِسُ فَقَالَ ارْمِ بِهَا فِي الْبِئْرِ أَوْ فِيمَا دَنَا مِنْكَ مِنْ مَنَابِعِ الْمَاءِ قَالَ ابْنُ كِشْمَرْدَ فَانْتَبَهْتُ وَ قُمْتُ فَفَعَلْتُ مَا أَمَرَنِي بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ أَنَا فِي ذَلِكَ قَلِقٌ غَيْرُ سَاكِنِ النَّفْسِ لِعَظِيمِ الْمِحْنَةِ وَ ضَعْفِ الْيَقِينِ فِي الْآدَمِيِّينَ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا وَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ اسْتُدْعِيتُ فَلَمْ أَشُكَّ أَنَّ ذَلِكَ لِمَا تَوَعَّدَنِي بِهِ مِنَ الْقَتْلِ فَمَضَيْتُ مَعَ الدَّاعِي وَ أَنَا آيِسٌ مِنَ الْحَيَاتِ فَأُدْخِلْتُ عَلَى أَبِي الطَّاهِرِ وَ إِذَا هُوَ جَالِسٌ فِي صَدْرِ مَجْلِسٍ كَبِيرٍ عَلَى كُرْسِيٍّ وَ عَنْ يَمِينِهِ رَجُلَانِ عَلَى كُرْسِيَّيْنِ وَ عَنْ يَسَارِهِ أَبُو الْهَيْجَاءِ عَلَى كُرْسِيٍّ وَ إِذَا كُرْسِيٌّ آخَرُ إِلَى جَانِبِ أَبِي الْهَيْجَاءِ لَيْسَ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَلَمَّا بَصُرَ بِي أَبُو طَاهِرٍ اسْتَدْعَانِي حَتَّى وَصَلْتُ إِلَى الْكُرْسِيِّ ثُمَّ أَمَرَنِي بِالْجُلُوسِ عَلَيْهِ فَجَلَسْتُ وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي لَيْسَ وَرَاءَ هَذَا إِلَّا خَيْراً فَأَقْبَلَ عَلَيَّ وَ قَالَ قَدْ كُنَّا عَزَمْنَا فِي أَمْرِكَ عَلَى مَا بَلَغَكَ ثُمَّ رَأَيْنَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ نُفَرِّجَ عَنْكَ وَ أَنْ نُخَيِّرَكَ أَحَدَ أَمْرَيْنِ إِمَّا تَخْدِمُنَا فَنُحْسِنُ إِلَيْكَ أَوْ تَنْصَرِفُ إِلَى عِيَالِكَ فَنُحْسِنُ إِجَازَتَكَ فَقُلْتُ لَهُ فِي الْمُقَامِ عِنْدَ السَّيِّدِ النَّفْعُ وَ الشَّرَفُ وَ فِي الِانْصِرَافِ إِلَى أَهْلِي وَ وَالِدَةٍ لِي عَجُوزٍ كَبِيرَةٍ ثَوَابٌ جَزِيلٌ فَقَالَ لِي افْعَلْ مَا شِئْتَ وَ الْأَمْرُ فِيهِ مَرْدُودٌ إِلَى اخْتِيَارِكَ فَخَرَجْتُ مُنْصَرِفاً مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ فَرَدَّنِي وَ قَالَ مَنْ تَكُونُ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقُلْتُ لَسْتُ نَسِيباً لَهُ وَ لَكِنِّي وَلِيُّهُ قَالَ فَتَمَسَّكْ بِوَلَايَتِهِ فَهُوَ أَمَرَنَا بِإِطْلَاقِكَ فَلَمْ يُمْكِنَّا الْمُخَالَفَةُ لِأَمْرِهِ ثُمَّ أَمَرَ بِي فَجُهِّزْتُ وَ أَصْحَبَنِي مَنْ أَوْصَلَنِي مُكَرَّماً إِلَى مَأْمَنِي قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْمُفَضَّلِ رحمه الله فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مَجْلِسِ أَبِي وَائِلٍ دَاوُدَ بْنِ حَمْدَانَ بِنَصِيبِينَ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَ عِشْرِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ وَ حَضَرَ هَذَا الْمَجْلِسَ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ نَصِيبِينَ يُقَالُ لَهُ أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ الْبُنْدُقِيِّ الشَّاعِرُ وَ كَانَ مِنْ شُهُودِ الْبَلَدِ فَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ عِنْدَ قَوْلِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ كِشْمَرْدَ عَلَى يَدِي كَانَ الْحَدِيثُ وَ ذَلِكَ أَنِّي حَجَجْتُ فِي سَنَةِ الْهَبِيرِ وَ هِيَ السَّنَةُ الَّتِي أُسِرَ فِيهَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ كِشْمَرْدَ وَ الْخَالُ وَ فُلْفُلُ الْخَادِمُ وَ غَيْرُهُمْ مِنْ وُجُوهِ الْأَوْلِيَاءِ مَعَ أَبِي الْهَيْجَاءِ وَ أُسِرَتْ فِيمَنْ أُسِرَ مَعَهُمْ مِنَ الْحَاجِّ فَطَالَ بِالْأَحْسَاءِ مَحْبَسُنَا وَ كُنْتُ أَقُولُ الشِّعْرَ فَامْتَدَحْتُ السَّيِّدَ أَبَا الطَّاهِرِ بِقَصِيدَةٍ أَوْصَلَهَا إِلَيْهِ أَبُو الْهَيْجَاءِ فَأَذِنَ لِيَ السَّيِّدُ بِالدُّخُولِ وَ الْخُرُوجِ مِنَ الْحَبْسِ فَكُنْتُ أَدْخُلُ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ كِشْمَرْدَ وَ كَانَ يَأْنَسُ بِي وَ يُحَدِّثُنِي فَأَرْسَلَ إِلَيَّ ذَاتَ يَوْمٍ فِي السَّحَرِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَالَ لِي خُذْ هَذِهِ الرُّقْعَةَ وَ هِيَ فِي كُتْلَةِ الطِّينِ وَ امْضِ بِهَا إِلَى مَوْضِعٍ وَصَفَهُ لِي وَ كَانَ فِيهِ مَاءٌ جَارٍ قَالَ وَ اقْرَأْ سُورَةَ يس وَ اطْرَحِ الرُّقْعَةَ فِي الْمَاءِ فَأَخَذْتُهَا فَصِرْتُ إِلَى الْمَاءِ وَ أَحْبَبْتُ أَنْ أَقِفَ عَلَى الرُّقْعَةِ فَقَلَعْتُ الطِّينَ عَنْهَا وَ نَشَرْتُهَا وَ قَرَأْتُ مَا فِيهَا قَالَ أَبُو عُثْمَانَ وَ أَخَذْتُ عُوداً وَ بَلَلْتُهُ فِي الْمَاءِ وَ كَتَبْتُ مَا فِي الرُّقْعَةِ عَلَى كَفِّي وَ كَتَبْتُ اسْمِي وَ اسْمُ أَبِي وَ أُمِّي وَ أَعَدْتُ الرُّقْعَةَ فِي الطِّينِ وَ قَرَأْتُ سُورَةَ يس عَنِّي وَ غَسَلْتُ كَفِّي فِي الْمَاءِ ثُمَّ قَرَأْتُ سُورَةَ يس عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ كِشْمَرْدَ وَ طَرَحْتُ الرُّقْعَةَ فِي الْمَاءِ وَ عُدْتُ إِلَى مَجْلِسِي ذَلِكَ بِعَقِبِ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَلَمْ يَمْضِ إِلَّا سَاعَةٌ زَمَانِيَةٌ وَ إِذَا رَسُولُ السَّيِّدِ يَأْمُرُ بِإِحْضَارِي فَحَضَرْتُ فَلَمَّا بَصُرَ بِي قَالَ إِنَّهُ قَدْ أُلْقِيَ فِي قَلْبِي رَحْمَةٌ لَكَ وَ قَدْ عَمِلْتُ عَلَى إِطْلَاقِكَ فَكَيْفَ تُحِبُّ أَنْ تَسِيرَ إِلَى أَهْلِكَ فِي الْبَرِّ أَمْ فِي الْبَحْرِ فَخَشِيتُ إِنْ سِرْتُ فِي الْبَرِّ أَنْ يَبْدُوَ لَهُ فَيَلْحَقُونِي فَيَرُدُّونِي فَقُلْتُ فِي الْبَحْرِ فَأَمَرَ أَنْ يَدْفَعَ لِي كِفَافِي مِنْ زَادٍ وَ تَمْرٍ وَ خَرَجْتُ فِي الْبَحْرِ فَصِرْتُ إِلَى الْبَصْرَةِ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ وُصُولِيَ الْبَصْرَةَ جَلَسْتُ عِنْدَ أَصْحَابِ الْكُتُبِ فَإِذَا أَنَا بِأَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ كِشْمَرْدَ رَاكِبٌ فِي مَوْكِبٍ عَظِيمٍ وَ الْأُمَرَاءُ مِنْ خَلْفِهِ وَ قَدْ خَرَجَ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ اسْتَقْبَلَهُ وَ الْجُنْدُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ الْعَسَاكِرُ مُحْدِقَةٌ بِهِ وَ هُوَ وَ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ يَتَسَايَرَانِ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ قُمْتُ إِلَيْهِ فَلَمَّا أَبْصَرَ بِي نَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ وَ وَقَفَ عَلَيَّ وَ قَالَ يَا فَتَى كَيْفَ عَمِلْتَ حَتَّى تَخَلَّصْتَ فَحَدَّثْتُهُ مَا صَنَعْتُ مِنْ كَتْبَتِي مَا كَانَ فِي الرُّقْعَةِ بِالْمَاءِ عَلَى كَفِّي وَ غَسَلْتُ بِالْمَاءِ يَدِي مَا كُنْتُ كَتَبْتُ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ رَمَيْتُ رُقْعَتَهُ فَقَالَ لِي أَنَا وَ أَنْتَ مِنْ طُلَقَاءِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صلوات الله عليه فَقُلْتُ نَعَمْ وَ مَضَى حَتَّى نَزَلَ فِي دَارٍ أُعِدَّتْ لَهُ وَ حَمَلَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ الْهَدَايَا وَ اللِّبَاسَ وَ الْآلَاتِ وَ الدَّوَابَّ وَ الْفُرُشَ وَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَمَّا اسْتَقَرَّ فِي مَوْضِعِهِ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ أَقَمْتُ عِنْدَهُ أَيَّاماً وَ أَحْسَنَ إِلَيَّ وَ حَمَلَنِي مُكَرَّماً إِلَى بَلَدِي فَعَجِبَ أَبُو وَائِلٍ مِنْ ذَلِكَ وَ قَالَ يَا أَبَا الْمُفَضَّلِ أَنْتَ صَادِقٌ فِي حَدِيثِكَ وَ لَقَدِ اتَّفَقَ لَكَ مَا أَكَّدَهُ فَهَذِهِ الرُّقْعَةُ مَعْرُوفَةٌ بَيْنَ أَصْحَابِنَا يَعْمَلُونَ بِهَا وَ يُعَوِّلُونَ عَلَيْهَا فِي الْأُمُورِ الْعَظِيمَةِ وَ الشَّدَائِدِ وَ الرُّوَاةُ فِيهَا مُخْتَلِفَةٌ لَكِنِّي أَوْرَدْتُ مَا هُوَ سَمَاعِي بِبَغْدَادَ وَ قَدْ ذَكَرَ شَيْخُنَا الْمُوَفِّقُ أَبُو جَعْفَرٍ الطُّوسِيُّ رحمه الله فِي كِتَابِ الْمِصْبَاحِ وَ مُخْتَصَرِ الْمِصْبَاحِ أَيْضاً أَنَّهَا تُكْتَبُ وَ تُطْوَى ثُمَّ تُكْتَبُ رُقْعَةٌ أُخْرَى إِلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ عليه السلام وَ تُجْعَلُ الرُّقْعَةُ الْكِشْمَرْدِيَّةُ فِي طَيِّ رُقْعَةِ الْإِمَامِ عليه السلام وَ تُجْعَلُ فِي الطِّينِ وَ تُرْمَى فِي الْبَحْرِ أَوِ الْبِئْرِ يُكْتَبُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ رَبِّ الْأَرْبَابِ وَ قَاصِمِ الْجَبَابِرَةِ الْعِظَامِ عَالِمِ الْغَيْبِ وَ كَاشِفِ الضُّرِّ الَّذِي سَبَقَ فِي عِلْمِهِ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ مِنْ عَبْدِهِ الذَّلِيلِ الْمِسْكِينِ الَّذِي انْقَطَعَتْ بِهِ الْأَسْبَابُ وَ طَالَ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَ هَجَرَهُ الْأَهْلُ وَ بَايَنَهُ الصَّدِيقُ الْحَمِيمُ فَبَقِيَ مُرْتَهَناً بِذَنْبِهِ قَدْ أَوْبَقَهُ جُرْمُهُ وَ طَلَبَ النَّجَاءَ فَلَمْ يَجِدْ مَلْجَأً وَ لَا مُلْتَجَأً غَيْرَ الْقَادِرِ عَلَى حَلِّ الْعَقْدِ وَ مُؤَبِّدِ الْأَبَدِ فَفَزَعِي إِلَيْهِ وَ اعْتِمَادِي عَلَيْهِ وَ لَا لَجَأَ وَ لَا مُلْتَجَأَ إِلَّا إِلَيْهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعِلْمِكَ الْمَاضِي وَ بِنُورِكَ الْعَظِيمِ وَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ وَ بِحُجَّتِكَ الْبَالِغَةِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَأْخُذَ بِيَدِي وَ تَجْعَلَنِي مِمَّنْ تَقْبَلُ دَعْوَتَهُ وَ تُقِيلُ عَثْرَتَهُ وَ تَكْشِفُ كُرْبَتَهُ وَ تُزِيلُ تَرْحَتَهُ وَ تَجْعَلُ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ فَرَجاً وَ مَخْرَجاً وَ تَرُدُّ عَنِّي بَأْسَ هَذَا الظَّالِمِ الْغَاشِمِ وَ بَأْسَ النَّاسِ يَا رَبِّ الْمَلَائِكَةِ وَ النَّاسِ حَسْبِي أَنْتَ وَ كَفَى مَنْ أَنْتَ حَسْبُهُ يَا كَاشِفَ الْأُمُورِ الْعِظَامِ فَإِنَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ وَ تُكْتَبُ رُقْعَةٌ أُخْرَى إِلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ ع: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تَوَسَّلْتُ بِحُجَّةِ اللَّهِ الْخَلَفِ الصَّالِحِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ النَّبَّإِ الْعَظِيمِ وَ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ وَ الْحَبْلِ الْمَتِينِ عِصْمَةِ الْمَلْجَإِ وَ قَسِيمِ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِآبَائِكَ الطَّاهِرِينَ الْخَيِّرِينَ الْمُنْتَجَبِينَ وَ أُمَّهَاتِكَ الطَّاهِرَاتِ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ وَ بِجَدِّكَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ خَلِيلِهِ وَ حَبِيبِهِ وَ خِيَرَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ أَنْ تَكُونَ وَسِيلَتِي إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كَشْفِ ضُرِّي وَ حَلِّ عَقْدِي وَ فَرَجِ حَسْرَتِي وَ كَشْفِ بَلِيَّتِي وَ تَنْفِيسِ تَرْحَتِي وَ بِ كهيعص وَ بِ يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ وَ بِالْكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ وَ بِمَجَارِي الْقُرْآنِ وَ بِمُسْتَقَرِّ الرَّحْمَةِ وَ بِجَبَرُوتِ الْعَظَمَةِ وَ بِاللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ وَ بِحَقِيقَةِ الْإِيمَانِ وَ قِوَامِ الْبُرْهَانِ وَ بِنُورِ النُّورِ وَ بِمَعْدِنِ النُّورِ وَ الْحِجَابِ الْمَسْتُورِ وَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَ بِالسَّبْعِ الْمَثَانِي وَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ وَ فَرَائِضِ الْأَحْكَامِ وَ الْمُكَلِّمِ بِالْعِبْرَانِيِّ وَ الْمُتَرْجِمِ بِالْيُونَانِيِّ وَ الْمُنَاجِي بِالسُّرْيَانِيِّ وَ مَا دَارَ فِي الْخَطَرَاتِ وَ مَا لَمْ يُحِطْ بِهِ لِلظُّنُوِن مِنْ عِلْمِكَ الْمَخْزُونِ وَ بِسِرِّكَ الْمَصُونِ وَ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ خُذْ بِيَدِي وَ فَرِّجْ عَنِّي بِأَنْوَارِكَ وَ أَقْسَامِكَ وَ كَلِمَاتِكَ الْبَالِغَةِ إِنَّكَ جَوَادٌ كَرِيمُ وَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَ صَلَوَاتُهُ وَ سَلَامُهُ عَلَى صَفْوَتِهِ مِنْ بَرِيَّتِهِ مُحَمَّدٍ وَ ذُرِّيَّتِهِ وَ تَطَيَّبُ الرُّقْعَتَيْنِ وَ تَجْعَلُ رُقْعَةَ الْبَارِئِ تَعَالَى فِي رُقْعَةِ الْإِمَامِ عليه السلام وَ تَطْرَحُهُمَا فِي نَهَرٍ جَارٍ أَوْ بِئْرِ مَاءٍ بَعْدَ أَنْ تَجْعَلَهُمَا فِي طِينٍ حُرٍّ وَ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ تَتَوَجَّهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ عليهم السلام وَ تَطْرَحُهُمَا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَ اسْتَشْعِرْ فِيهَا الْإِجَابَةَ لَا عَلَى سَبِيلِ التَّجْرِبَةِ وَ لَا يَكُونُ إِلَّا عِنْدَ الشَّدَائِدِ وَ الْأُمُورِ الصَّعْبَةِ وَ لَا تَكْتُبْهَا لِغَيْرِ أَهْلِهَا فَإِنَّهَا لَا تَنْفَعُهُ وَ هِيَ أَمَانَةٌ فِي عُنُقِكَ وَ سَوْفَ تُسْأَلُ عَنْهَا وَ إِذَا رَمَيْتَهُمَا فَادْعُ بِهَذَا الدُّعَاءِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِالْقُدْرَةِ الَّتِي لَحَظْتَ بِهَا الْبَحْرَ الْعَجَّاجَ فَأَزْبَدَ وَ هَاجَ وَ مَاجَ وَ كَانَ كَاللَّيْلِ الدَّاجِ طَوْعاً لِأَمْرِكَ وَ خَوْفاً مِنْ سَطْوَتِكَ فَأَفْتَقَ أُجَاجُهُ وَ ائْتَلَقَ مِنْهَاجُهُ وَ سَبَّحَتْ جَزَائِرُهُ وَ قَدَّسَتْ جَوَاهِرُهُ تُنَادِيكَ حِيتَانُهُ بِاخْتِلَافِ لُغَاتِهَا إِلَهَنَا وَ سَيِّدَنَا مَا الَّذِي نَزَلَ بِنَا وَ مَا الَّذِي حَلَّ بِبَحْرِنَا فَقُلْتُ لَهَا اسْكُنِي سَأُسْكِنُكَ مَلِيّاً وَ أُجَاوِرُ بِكَ عَبْداً زَكِيّاً فَسَكَنَ وَ سَبَّحَ وَ وَعَدَ بِضَمَائِرِ الْمِنَحِ فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ ابْنُ مَتَّى بِمَا أَلَمَّ الظُّنُونَ فَلَمَّا صَارَ فِي فِيهَا سَبَّحَ فِي أَمْعَائِهَا فَبَكَتِ الْجِبَالُ عَلَيْهِ تَلَهُّفاً وَ أَشْفَقَتْ عَلَيْهِ الْأَرْضُ تَأَسُّفاً فَيُونُسُ فِي حُوتِهِ كَمُوسَى فِي تَابُوتِهِ لِأَمْرِكَ طَائِعٌ وَ لِوَجْهِكَ سَاجِدٌ خَاضِعٌ فَلَمَّا أَحْبَبْتَ أَنْ تَقِيَهُ أَلْقَيْتَهُ بِشَاطِئِ الْبَحْرِ شِلْواً لَا تَنْظُرُ عَيْنَاهُ وَ لَا تَبْطِشُ يَدَاهُ وَ لَا تَرْكُضُ رِجْلَاهُ وَ أَنْبَتَّ مِنَّةً مِنْكَ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ وَ أَجْرَيْتَ لَهُ فُرَاتاً مِنْ مَعِينٍ فَلَمَّا اسْتَغْفَرَ وَ تَابَ خَرَقْتَ لَهُ إِلَى الْجَنَّةِ بَاباً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ وَ تَذْكُرُ الْأَئِمَّةَ وَاحِداً وَاحِداً. نُسْخَةُ رُقْعَةٍ إِلَى الْإِمَامِ عليه السلام إِذَا كَانَ لَكَ حَاجَةٌ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَاكْتُبْ رُقْعَةً عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ وَ اطْرَحْهَا عَلَى قَبْرٍ مِنْ قُبُورِ الْأَئِمَّةِ إِنْ شِئْتَ أَوْ فَشُدَّهَا وَ اخْتِمْهَا وَ اعْجِنْ طِيناً نَظِيفاً وَ اجْعَلْهَا فِيهِ وَ اطْرَحْهَا فِي نَهَرٍ جَارٍ أَوْ بِئْرٍ عَمِيقَةٍ أَوْ غَدِيرِ مَاءٍ فَإِنَّهَا تَصِلُ إِلَى السَّيِّدِ عليه السلام وَ هُوَ يَتَوَلَّى قَضَاءَ حَاجَتِكَ بِنَفْسِهِ وَ اللَّهُ بِكَرَمِهِ لَا تُخَيِّبُ أَمَلَكَ تَكْتُبُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كَتَبْتُ إِلَيْكَ يَا مَوْلَايَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكَ مُسْتَغِيثاً وَ شَكَوْتُ مَا نَزَلَ بِي مُسْتَجِيراً بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ بِكَ مِنْ أَمْرٍ قَدْ دَهِمَنِي وَ أَشْغَلَ قَلْبِي وَ أَطَالَ فِكْرِي وَ سَلَبَنِي بَعْضَ لُبِّي وَ غَيَّرَ خَطَرَ النِّعْمَةِ لِلَّهِ عِنْدِي أَسْلَمَنِي عِنْدَ تَخَيُّلِ وُرُودِهِ الْخَلِيلُ وَ تَبَرَّأَ مِنِّي عِنْدَ تَرَائِي إِقْبَالِهِ لي [إِلَيَّ الْحَمِيمُ وَ عَجَزَتْ عَنْ دِفَاعِهِ حِيلَتِي وَ خَانَنِي فِي تَحَمُّلِهِ صَبْرِي وَ قُوَّتِي فَلَجَأْتُ فِيهِ إِلَيْكَ وَ تَوَكَّلْتُ فِي الْمَسْأَلَةِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْكَ وَ فِي دِفَاعِهِ عَنِّي عِلْماً بِمَكَانِكَ مِنَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَلِيِّ التَّدْبِيرِ وَ مَالِكِ الْأُمُورِ وَاثِقاً مِنْكَ بِالْمُسَارَعَةِ فِي الشَّفَاعَةِ إِلَيْهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي أَمْرِي مُتَيَقِّناً لِإِجَابَتِهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِيَّاكَ بِإِعْطَائِي سُؤْلِي وَ أَنْتَ يَا مَوْلَايَ جَدِيرٌ بِتَحْقِيقِ ظَنِّي وَ تَصْدِيقِ أَمَلِي فِيكَ فِي أَمْرِ كَذَا وَ كَذَا مِمَّا لَا طَاقَةَ لِي بِحَمْلِهِ وَ لَا صَبْرَ لِي عَلَيْهِ وَ إِنْ كُنْتُ مُسْتَحِقّاً لَهُ وَ لِأَضْعَافِهِ بِقَبِيحِ أَفْعَالِي وَ تَفْرِيطِي فِي الْوَاجِبَاتِ الَّتِي لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيَّ فَأَغِثْنِي يَا مَوْلَايَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكَ عِنْدَ اللَّهْفِ وَ قَدِّمِ الْمَسْأَلَةَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي أَمْرِي قَبْلَ حُلُولِ التَّلَفِ وَ شَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ فَبِكَ بَسَطَتِ النِّعْمَةُ عَلَيَّ وَ أَسْأَلُ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ لِي نَصْراً عَزِيزاً وَ فَتْحاً قَرِيباً فِيهِ بُلُوغُ الْآمَالِ وَ خَيْرُ الْمَبَادِي وَ خَوَاتِيمِ الْأَعْمَالِ وَ الْأَمْنِ مِنَ الْمَخَاوِفِ كُلِّهَا فِي كُلِّ حَالٍ إِنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِمَا يَشَاءُ فَعَّالُ وَ هُوَ حَسْبِي وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ فِي الْمَبْدَإِ وَ الْمَآلِ ثُمَّ تَصْعَدُ النَّهَرَ أَوِ الْغَدِيرَ وَ تَعْتَمِدُ بِهِ بَعْضَ الْأَبْوَابِ إِمَّا عُثْمَانَ بْنَ سَعِيدٍ الْعَمْرِيَّ أَوْ وَلَدَهُ مُحَمَّدَ بْنَ عُثْمَانَ أَوِ الْحُسَيْنَ بْنَ رَوْحٍ أَوْ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ السَّمُرِيَّ فَهَؤُلَاءِ كَانُوا أَبْوَابَ الْإِمَامِ عليه السلام فَتُنَادِي بِأَحَدِهِمْ وَ تَقُولُ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ سَلَامٌ عَلَيْكَ أَشْهَدُ أَنَّ وَفَاتَكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ أَنْتَ حَيٌّ عِنْدَ اللَّهِ مَرْزُوقٌ وَ قَدْ خَاطَبْتُكَ فِي حَيَاتِكَ الَّتِي لَكَ عِنْدَ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ وَ هَذِهِ رُقْعَتِي وَ حَاجَتِي إِلَى مَوْلَانَا عليه السلام فَسَلِّمْهَا إِلَيْهِ فَأَنْتَ الثِّقَةُ الْأَمِينُ ثُمَّ ارْمِ بِهَا فِي النَّهَرِ وَ كَأَنَّكَ تُخَيَّلُ لَكَ أَنَّكَ تُسَلِّمُهَا إِلَيْهِ فَإِنَّهَا تَصِلُ وَ تُقْضَى الْحَاجَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. اسْتِغَاثَةٌ أُخْرَى رَوَى الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِذَا كَانَتْ لَكَ حَاجَةٌ إِلَى اللَّهِ وَ ضِقْتَ بِهَا ذَرْعاً فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا سَلَّمْتَ كَبِّرِ اللَّهَ ثَلَاثاً وَ سَبِّحْ تَسْبِيحَ فَاطِمَةَ عليها السلام ثُمَّ اسْجُدْ وَ قُلْ مِائَةَ مَرَّةٍ يَا مَوْلَاتِي فَاطِمَةُ أَغِيثِينِي ثُمَّ ضَعْ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَرْضِ وَ قُلْ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ عُدْ إِلَى السُّجُودِ وَ قُلْ ذَلِكَ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ اذْكُرْ حَاجَتَكَ فَإِنَّ اللَّهَ يَقْضِيهَا. اسْتِغَاثَةٌ أُخْرَى لِصَاحِبِ الزَّمَانِ عليه السلام سَمِعْتُ الشَّيْخَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ بَابَوَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالرَّيِّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَ أَرْبَعِمِائَةٍ يَرْوِي عَنْ عَمِّهِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ رحمه الله قَالَ حَدِّثْنِي مَشَايِخِي الْقُمِّيِّينَ قَالَ: كَرَبَنِي أَمْرٌ ضِقْتُ بِهِ ذَرْعاً وَ لَمْ يَسْهُلْ فِي نَفْسِي أَنْ أُفْشِيَهُ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِي وَ إِخْوَانِي فَنِمْتُ وَ أَنَا بِهِ مَغْمُومٌ فَرَأَيْتُ فِي النَّوْمِ رَجُلًا جَمِيلَ الْوَجْهِ حَسَنَ اللِّبَاسِ طَيِّبَ الرَّائِحَةِ خِلْتُهُ بَعْضَ مَشَايِخِنَا الْقُمِّيِّينَ الَّذِينَ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِمْ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي إِلَى مَتَى أُكَابِدُ هَمِّي وَ غَمِّي وَ لَا أُفْشِيهِ لِأَحَدٍ مِنْ إِخْوَانِي وَ هَذَا شَيْخٌ مِنْ مَشَايِخِنَا الْعُلَمَاءِ أَذْكُرُ لَهُ ذَلِكَ فَلَعَلِّي أَجِدُ لِي عِنْدَهُ فَرَجاً فَابْتَدَأَنِي مِنْ قَبْلِ أَنْ أَبْتَدِئَهُ وَ قَالَ لِي ارْجِعْ فِيمَا أَنْتَ بِسَبِيلِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ اسْتَعِنْ بِصَاحِبِ الزَّمَانِ عليه السلام وَ اتَّخِذْهُ لَكَ مَفْزَعاً فَإِنَّهُ نِعْمَ الْمُعِينُ وَ هُوَ عِصْمَةُ أَوْلِيَائِهِ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِيَ الْيُمْنَى وَ مَسَحَهَا بِكَفِّهِ الْيُمْنَى وَ قَالَ زُرْهُ وَ سَلِّمْ عَلَيْهِ وَ اسْأَلْهُ أَنْ يَشْفَعَ لَكَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي حَاجَتِكَ فَقُلْتُ لَهُ عَلِّمْنِي كَيْفَ أَقُولُ فَقَدْ أَنْسَانِي مَا أَهَمَّنِي بِمَا أَنَا فِيهِ كُلَّ زِيَارَةٍ وَ دُعَاءٍ فَتَنَفَّسَ الصُّعَدَاءَ وَ قَالَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ مَسَحَ صَدْرِي بِيَدِهِ وَ قَالَ حَسْبُكَ اللَّهُ لَا بَأْسَ عَلَيْكَ تَطَهَّرْ وَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قُمْ وَ أَنْتَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ تَحْتَ السَّمَاءِ وَ قُلْ سَلَامُ اللَّهِ الْكَامِلُ التَّامُّ الشَّامِلُ الْعَامُّ وَ صَلَوَاتُهُ الدَّائِمَةُ وَ بَرَكَاتُهُ الْقَائِمَةُ عَلَى حُجَّةِ اللَّهِ وَ وَلِيِّهِ فِي أَرْضِهِ وَ بِلَادِهِ وَ خَلِيفَتِهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ عِبَادِهِ سُلَالَةِ النُّبُوَّةِ وَ بَقِيَّةِ الْعِتْرَةِ وَ الصَّفْوَةِ صَاحِبِ الزَّمَانِ وَ مُظْهِرِ الْإِيمَانِ وَ مُعْلِنِ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ مُطَهِّرِ الْأَرْضِ وَ نَاشِرِ الْعَدْلِ فِي الطُّولِ وَ الْعَرْضِ الْحُجَّةِ الْقَائِمِ الْمَهْدِيِّ وَ الْإِمَامِ الْمُنْتَظَرِ الْمَرْضِيِّ الطَّاهِرِ ابْنِ الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ الْوَصِيِّ أَوْلَادِ الْأَوْصِيَاءِ الْمَرْضِيِّينَ الْهَادِي الْمَعْصُومِ ابْنِ الْهُدَاةِ الْمَعْصُومِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا إِمَامَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ عِلْمِ النَّبِيِّينَ وَ مُسْتَوْدَعِ حِكْمَةِ الْوَصِيِّينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عِصْمَةَ الدِّينِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُعِزَّ الْمُؤْمِنِينَ الْمُسْتَضْعَفِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُذِلَّ الْكَافِرِينَ الْمُتَكَبِّرِينَ الظَّالِمِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ يَا صَاحِبَ الزَّمَانِ يَا ابْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ ابْنَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا ابْنَ الْأَئِمَّةِ الْحُجَجِ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ سَلَامَ مُخْلِصٍ لَكَ فِي الْوَلَاءِ أَشْهَدُ أَنَّكَ الْإِمَامُ الْمَهْدِيُّ قَوْلًا وَ فِعْلًا وَ أَنَّكَ الَّذِي تَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا فَعَجَّلَ اللَّهُ فَرَجَكَ وَ سَهَّلَ مَخْرَجَكَ وَ قَرَّبَ زَمَانَكَ وَ أَكْثَرَ أَنْصَارَكَ وَ أَعْوَانَكَ وَ أَنْجَزَ لَكَ مَوْعِدَكَ وَ هُوَ أَصْدَقُ الْقَائِلِينَ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ يَا مَوْلَايَ حَاجَتِي كَذَا وَ كَذَا فَاشْفَعْ لِي فِي نَجَاحِهَا وَ تَدْعُو بِمَا أَحْبَبْتَ قَالَ فَانْتَبَهْتُ وَ أَنَا مُوقِنٌ بِالرَّوْحِ وَ الْفَرَجِ وَ كَانَ عَلَيَّ بَقِيَّةٌ مِنْ لَيْلِي وَاسِعَةٌ فَقُمْتُ فَبَادَرْتُ فَكَتَبْتُ مَا عَلَّمَنِيهِ خَوْفاً أَنْ أَنْسَاهُ ثُمَّ تَطَهَّرْتُ وَ بَرَزْتُ تَحْتَ السَّمَاءِ وَ صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ قَرَأْتُ فِي الْأُولَى بَعْدَ الْحَمْدِ كَمَا عُيِّنَ لِي إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً وَ فِي الثَّانِيَةِ بَعْدَ الْحَمْدِ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ وَ أَحْسَنْتُ صَلَاتَهُمَا فَلَمَّا سَلَّمْتُ قُمْتُ وَ أَنَا مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ وَ زُرْتُ ثُمَّ دَعَوْتُ بِحَاجَتِي وَ اسْتَغَثْتُ بِمَوْلَايَ صَاحِبِ الزَّمَانِ صلوات الله عليه ثُمَّ سَجَدْتُ سَجْدَةَ الشُّكْرِ وَ أَطَلْتُ فِيهَا الدُّعَاءَ حَتَّى خِفْتُ فَوَاتَ صَلَاةِ اللَّيْلِ ثُمَّ قُمْتُ وَ صَلَّيْتُ وَ عَقَّبْتُ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ بِفَرِيضَةِ الْغَدَاةِ وَ جَلَسْتُ فِي مِحْرَابِي أَدْعُو فَلَا وَ اللَّهِ مَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ حَتَّى جَاءَنِي الْفَرَجُ مِمَّا كُنْتُ فِيهِ وَ لَمْ يَعُدْ إِلَىَّ مِثْلُ ذَلِكَ بَقِيَّةَ عُمُرِي وَ لَمْ يَعْلَمْ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ مَا كَانَ ذَلِكَ الْأَمْرُ الَّذِي أَهَمَّنِي وَ إِلَى يَوْمِي هَذَا وَ الْمِنَّةُ لِلَّهِ وَ لَهُ الْحَمْدُ كَثِيراً.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩١ - الصفحة ٢٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
لد، بلد الأمين رَوَى الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَابَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رِفَاعَةَ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ النَّوْفَلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي وَ كَانَ خَادِمَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام قَالَ

لَمَّا زَوَّجَ الْمَأْمُونُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى عليه السلام ابْنَتَهُ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّ لِكُلِّ زَوْجَةٍ صَدَاقاً مِنْ مَالِ زَوْجِهَا وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ أَمْوَالَنَا فِي الْآخِرَةِ مُؤَجَّلَةً لَنَا فَكَنَزْنَاهَا هُنَاكَ كَمَا جَعَلَ أَمْوَالَكُمْ فِي الدُّنْيَا مُعَجَّلَةً لَكُمْ فَكَنَزْتُمُوهَا هُنَا وَ قَدْ أَمْهَرْتُ ابْنَتَكَ الْوَسَائِلَ إِلَى الْمَسَائِلِ وَ هِيَ مُنَاجَاةٌ دَفَعَهَا إِلَيَّ أَبِي وَ قَالَ دَفَعَهَا إِلَيَّ مُوسَى أَبِي وَ قَالَ دَفَعَهَا إِلَيَّ جَعْفَرٌ أَبِي وَ قَالَ دَفَعَهَا إِلَيَّ مُحَمَّدٌ أَبِي وَ قَالَ دَفَعَهَا إِلَيَّ عَلِيٌّ أَبِي وَ قَالَ دَفَعَهَا إِلَيَّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ أَبِي وَ قَالَ دَفَعَهَا إِلَيَّ الْحَسَنُ أَخِي وَ قَالَ دَفَعَهَا إِلَيَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ قَالَ دَفَعَهَا إِلَيَّ النَّبِيُّ مُحَمَّدٌ ص فِي صَحِيفَةٍ وَ قَالَ دَفَعَهَا إِلَيَّ جَبْرَئِيلُ عليه السلام وَ قَالَ رَبُّكَ يَقُولُ هَذِهِ مَفَاتِيحُ كُنُوزِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَاجْعَلْهَا وَسَائِلَكَ إِلَى مَسَائِلِكَ تَصِلُ إِلَى بُغْيَتِكَ وَ تَنْجَحُ فِي طَلِبَتِكَ وَ لَا تُؤْثِرْهَا لِحَوَائِجِ دُنْيَاكَ فَتَبْخَسُ بِهَا الْحَظَّ مِنْ آخِرَتِكَ وَ هِيَ عَشْرُ وَسَائِلَ إِلَى عَشْرِ مَسَائِلَ تَطْرُقُ بِهَا أَبْوَابَ الرَّغَبَاتِ فَتُفْتَحُ وَ تَطْلُبُ بِهَا الْحَاجَاتِ فَتُنْجَحُ وَ هَذِهِ نُسْخَتُهَا الْمُنَاجَاةُ بِالاسْتِخَارَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ إِنَّ خِيَرَتَكَ فِيمَا أَسْتَخِيرُكَ فِيهِ تُنِيلُ الرَّغَائِبَ وَ تُجْزِلُ الْمَوَاهِبَ وَ تُغْنِمُ الْمَطَالِبَ وَ تُطَيِّبُ الْمَكَاسِبَ وَ تَهْدِي إِلَى أَجْمَلِ الْمَذَاهِبِ وَ تَسُوقُ إِلَى أَحْمَدِ الْعَوَاقِبِ وَ تَقِي مَخُوفَ النَّوَائِبِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ فِيمَا عَزَمَ رَأْيِي عَلَيْهِ وَ قَادَنِي عَقْلِي إِلَيْهِ سَهِّلِ اللَّهُمَّ مِنْهُ مَا تَوَعَّرَ وَ يَسِّرْ مِنْهُ مَا تَعَسَّرَ وَ اكْفِنِي فِيهِ الْمُهِمَّ وَ ادْفَعْ عَنِّي كُلَّ مُلِمٍّ وَ اجْعَلْ رَبِّ عَوَاقِبَهُ غُنْماً وَ خَوْفَهُ سِلْماً وَ بُعْدَهُ قُرْباً وَ جَدْبَهُ خِصْباً وَ أَرْسِلِ اللَّهُمَّ إِجَابَتِي وَ أَنْجِحْ فِيهِ طَلِبَتِي وَ اقْضِ حَاجَتِي وَ اقْطَعْ عَوَائِقَهَا وَ امْنَعْ بَوَائِقَهَا وَ أَعْطِنِي اللَّهُمَّ لِوَاءَ الظَّفَرِ بِالْخِيَرَةِ فِيمَا اسْتَخَرْتُكَ وَ وُفُورَ الْغَنَمِ فِيمَا دَعَوْتُكَ وَ عَوَائِدَ الْإِفْضَالِ فِيمَا رَجَوْتُكَ وَ اقْرِنْهُ اللَّهُمَّ رَبِّ بِالنَّجَاحِ وَ حُطَّهُ بِالصَّلَاحِ وَ أَرِنِي أَسْبَابَ الْخِيَرَةِ فِيهِ وَاضِحَةً وَ أَعْلَامَ غُنْمِهَا لَائِحَةً وَ اشْدُدْ خُنَاقَ تَعَسُّرِهَا وَ انْعَشْ صَرِيعَ تَيَسُّرِهَا وَ بَيِّنِ اللَّهُمَّ مُلْتَبَسَهَا وَ أَطْلِقْ مُحْتَبَسَهَا وَ مَكِّنْ أُسَّهَا فِيهِ حَتَّى تَكُونَ خِيَرَةً مُقْبِلَةً بِالْغَنَمِ مُزِيلَةً لِلْغُرْمِ عَاجِلَةَ النَّفْعِ بَاقِيَةَ الصُّنْعِ إِنَّكَ وَلِيُّ الْمَزِيدِ مُبْتَدِئٌ بِالْجُودِ الْمُنَاجَاةُ بِالاسْتِقَالَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ إِنَّ الرَّجَاءَ لِسَعَةِ رَحْمَتِكَ أَنْطَقَنِي بِاسْتِقَالَتِكَ وَ الْأَمَلَ لِأَنَاتِكَ وَ رِفْقِكَ شَجَّعَنِي عَلَى طَلَبِ أَمَانِكَ وَ عَفْوِكَ وَ لِي يَا رَبِّ ذُنُوبٌ قَدْ وَاجَهَتْهَا أَوْجُهُ الِانْتِقَامِ وَ خَطَايَا قَدْ لَاحَظَتْهَا أَعْيُنُ الِاصْطِلَامِ وَ اسْتَوْجَبْتُ بِهَا عَلَى عَدْلِكَ أَلِيمَ الْعَذَابِ وَ اسْتَحْقَقْتُ بِاجْتِرَاحِهَا مُبِيرَ الْعِقَابِ وَ خِفْتُ تَعْوِيقَهَا لِإِجَابَتِي وَ رَدَّهَا إِيَّايَ عَنْ قَضَاءِ حَاجَتِي وَ إِبْطَالِهَا لِطَلِبَتِي وَ قَطْعِهَا لِأَسْبَابِ رَغْبَتِي مِنْ أَجْلِ مَا قَدْ أَنْقَضَ ظَهْرِي مِنْ ثِقْلِهَا وَ بَهَظَنِي مِنَ الِاسْتِقْلَالِ بِحَمْلِهَا ثُمَّ تَرَاجَعْتُ رَبِّ إِلَى حِلْمِكَ عَنِ الْعَاصِينَ وَ عَفْوِكَ عَنِ الْخَاطِئِينَ وَ رَحْمَتِكَ لِلْمُذْنِبِينَ فَأَقْبَلْتُ بِثِقَتِي مُتَوَكِّلًا عَلَيْكَ طَارِحاً نَفْسِي بَيْنَ يَدَيْكَ شَاكِياً بَثِّي إِلَيْكَ سَائِلًا رَبِّ مَا لَا أَسْتَوْجِبُهُ عن الخاطئين و عفوك عن المذنبين و رحمتك للعاصين خ ل. مِنْ تَفْرِيجِ الْغَمِّ وَ لَا أَسْتَحِقُّهُ مِنْ تَنْفِيسِ الْهَمِ مُسْتَقِيلًا رَبِّ لَكَ وَاثِقاً مَوْلَايَ بِكَ اللَّهُمَّ فَامْنُنْ عَلَيَّ بِالْفَرَجِ وَ تَطَوَّلْ عَلَيَّ بِسَلَامَةِ الْمَخْرَجِ وَ ادْلُلْنِي بِرَأْفَتِكَ عَلَى سَمْتِ الْمَنْهَجِ وَ أَزِلَّنِي بِقُدْرَتِكَ عَنِ الطَّرِيقِ الْأَعْوَجِ وَ خَلِّصْنِي مِنْ سِجْنِ الْكَرْبِ بِإِقَالَتِكَ وَ أَطْلِقْ أَسْرِي بِرَحْمَتِكَ وَ تَطَوَّلْ عَلَيَّ بِرِضْوَانِكَ وَ جُدْ عَلَيَّ بِإِحْسَانِكَ وَ أَقِلْنِي رَبِّ عَثْرَتِي وَ فَرِّجْ كُرْبَتِي وَ ارْحَمْ عَبْرَتِي وَ لَا تَحْجُبْ دَعْوَتِي وَ اشْدُدْ بِالْإِقَالَةِ أَزْرِي وَ قَوِّ بِهَا ظَهْرِي وَ أَصْلِحْ بِهَا أَمْرِي وَ أَطِلْ بِهَا عُمُرِي وَ ارْحَمْنِي يَوْمَ حَشْرِي وَ وَقْتَ نَشْرِي إِنَّكَ جَوَادٌ كَرِيمٌ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الْمُنَاجَاةُ بِالسَّفَرِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ إِنِّي أُرِيدُ سَفَراً فَخِرْ لِي فِيهِ وَ أَوْضِحْ لِي فِيهِ سَبِيلَ الرَّأْيِ وَ فَهِّمْنِيهِ وَ افْتَحْ عَزْمِي بِالاسْتِقَامَةِ وَ اشْمَلْنِي فِي سَفَرِي بِالسَّلَامَةِ وَ أَفِدْ لِي بِهِ جَزِيلَ الْحَظِّ وَ الْكَرَامَةِ وَ اكْلَأْنِي فِيهِ بِحَرِيزِ الْحِفْظِ وَ الْحِرَاسَةِ وَ جَنِّبْنِي اللَّهُمَّ وَعْثَاءَ الْأَسْفَارِ وَ سَهِّلْ لِي حُزُونَةَ الْأَوْعَارِ وَ اطْوِ لِيَ الْبَعِيدَ لِطُولِ انْبِسَاطِ الْمَرَاحِلِ وَ قَرِّبْ مِنِّي بُعْدَ نَأْيِ الْمَنَاهِلِ وَ بَاعِدْ فِي الْمَسِيرِ بَيْنَ خُطَى الرَّوَاحِلِ حَتَّى تُقَرِّبَ نِيَاطَ الْبَعِيدِ وَ تُسَهِّلَ وُعُورَةَ الشَّدِيدِ وَ لَقِّنِي اللَّهُمَّ فِي سَفَرِي نُجْحَ طَائِرِ الْوَاقِيَةِ وَ هَنِّئْنِي غُنْمَ الْعَافِيَةِ وَ خَفِيرَ الِاسْتِقْلَالِ وَ دَلِيلَ مُجَاوَزَةِ الْأَهْوَالِ وَ بَاعِثْ وُفُودَ الْكِفَايَةِ وَ سَائِحْ خَفِيرَ الْوَلَايَةِ وَ اجْعَلْهُ اللَّهُمَّ رَبِّ عَظِيمَ السَّلْمِ حَاصِلَ الْغُنْمِ وَ اجْعَلِ اللَّهُمَّ رَبِّ اللَّيْلَ سِتْراً لِي مِنَ الْآفَاتِ وَ النَّهَارَ مَانِعاً مِنَ الْهَلَكَاتِ وَ اقْطَعْ عَنِّي قَطْعَ لُصُوصِهِ بِقُدْرَتِكَ وَ احْرُسْنِي مِنْ وُحُوشِهِ بِقُوَّتِكَ حَتَّى تَكُونَ السَّلَامَةُ فِيهِ صَاحِبَتِي وَ الْعَافِيَةُ مُقَارِنَتِي وَ الْيُمْنُ سَائِقِي وَ الْيُسْرُ مُعَانِقِي وَ الْعُسْرُ مُفَارِقِي وَ النُّجْحُ بَيْنَ مَفَارِقِي وَ الْقَدَرُ مُوَافِقِي وَ الْأَمْرُ مُرَافِقِي إِنَّكَ ذُو الْمَنِّ وَ الطَّوْلِ وَ الْقُوَّةِ وَ الْحَوْلِ وَ أَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الْمُنَاجَاةُ بِطَلَبِ الرِّزْقِ اللَّهُمَّ أَرْسِلْ عَلَيَّ سِجَالَ رِزْقِكَ مِدْرَاراً وَ أَمْطِرْ سَحَائِبَ إِفْضَالِكَ عَلَيَّ غِزَاراً وَ ارْمِ غَيْثَ نَيْلِكَ إِلَيَّ سِجَالًا وَ أَسْبِلْ مَزِيدَ نِعَمِكَ عَلَى خَلَّتِي إِسْبَالًا وَ أَفْقِرْنِي بِجُودِكَ إِلَيْكَ وَ أَغْنِنِي عَمَّنْ يَطْلُبُ مَا لَدَيْكَ وَ دَاوِ دَاءَ فَقْرِي بِدَوَاءِ فَضْلِكَ وَ انْعَشْ صَرْعَةَ عَيْلَتِي بِطَوْلِكَ وَ اجْبُرْ كَسْرَ خَلَّتِي بِنَوْلِكَ وَ تَصَدَّقْ عَلَى إِقْلَالِي بِكَثْرَةِ عَطَائِكَ وَ عَلَى اخْتِلَاليِ بِكَرَمِ حَيَائِكَ وَ سَهِّلْ رَبِّ سَبِيلَ الرِّزْقِ إِلَيَّ وَ أَثْبِتْ قَوَاعِدَهُ لَدَيَّ وَ بَجِّسْ لِي عُيُونَ سَعَةِ رَحْمَتِكَ وَ فَجِّرْ أَنْهَارَ رَغَدِ الْعَيْشِ قِبَلِي بِرَأْفَتِكَ وَ رَحْمَتِكَ وَ أَجْدِبْ أَرْضَ فَقْرِي وَ أَخْصِبْ جَدْبَ ضُرِّي وَ اصْرِفْ عَنِّي فِي الرِّزْقِ الْعَوَائِقَ وَ اقْطَعْ عَنِّي مِنَ الضِّيقِ الْعَلَائِقَ وَ ارْمِنِي اللَّهُمَّ مِنْ سَعَةِ الرِّزْقِ بِأَخْصَبِ سِهَامِهِ وَ احْبُنِي مِنْ رَغَدِ الْعَيْشِ بِأَكْثَرِ دَوَامِهِ وَ اكْسُنِي اللَّهُمَّ أَيْ رَبِّ سَرَابِيلَ السَّعَةِ وَ جَلَابِيبَ الدَّعَةِ فَإِنِّي رَبِّ مُنْتَظِرٌ لِإِنْعَامِكَ بِحَذْفِ الضِّيقِ وَ لِتَطَوُّلِكَ بِقَطْعِ التَّعْوِيقِ وَ لِتَفَضُّلِكَ بِبَتْرِ التَّقْصِيرِ وَ لِوَصْلِ حَبْلِي بِكَرَمِكَ بِالتَّيْسِيرِ وَ أَمْطِرِ اللَّهُمَّ عَلَى سَمَاءِ رِزْقِكَ بِسِجَالِ الدِّيَمِ وَ أَغْنِنِي عَنْ خَلْقِكَ بِعَوَائِدِ النِّعَمِ وَ ارْمِ مَقَاتِلَ الْإِقْتَارِ مِنِّي وَ احْمِلْ عَسْفَ الضُّرِّ عَنِّي وَ اضْرِبِ الضُّرَّ بِسَيْفِ الِاسْتِيصَالِ وَ امْحَقْهُ رَبِّ مِنْكَ بِسَعَةِ الْإِفْضَالِ وَ امْدُدْنِي بِنُمُوِّ الْأَمْوَالِ وَ احْرُسْنِي مِنْ ضِيقِ الْإِقْلَالِ وَ اقْبِضْ عَنِّي سُوءَ الْجَدْبِ وَ ابْسُطْ لِي بِسَاطَ الْخِصْبِ وَ صَحِّبْنِي بِالاسْتِظْهَارِ وَ مَسِّنِي بِالتَّمْكِينِ مِنَ الْيَسَارِ إِنَّكَ ذُو الطَّوْلِ الْعَظِيمِ وَ الْفَضْلِ الْعَمِيمِ وَ أَنْتَ الْجَوَادُ الْكَرِيمُ الْمَلِكُ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ اللَّهُمَّ اسْقِنِي مِنْ مَاءِ رِزْقِكَ غَدَقاً وَ انْهَجْ لِي مِنْ عَمِيمِ بَذْلِكَ طُرُقاً وَ افْجَأْنِي بِالثَّرْوَةِ وَ الْمَالِ وَ انْعَشْنِي فِيهِ بِالاسْتِقْلَالِ الْمُنَاجَاةُ بِالاسْتِعَاذَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ مُلِمَّاتِ نَوَازِلِ الْبَلَاءِ وَ أَهْوَالِ عَظَائِمِ الضَّرَّاءِ فَأَعِذْنِي رَبِّ مِنْ صَرْعَةِ الْبَأْسَاءِ وَ احْجُبْنِي مِنْ سَطَوَاتِ الْبَلَاءِ وَ نَجِّنِي مِنْ مُفَاجَأَةِ النِّقَمِ وَ احْرُسْنِي مِنْ زَوَالِ النِّعَمِ وَ مِنْ زَلَلِ الْقَدَمِ وَ اجْعَلْنِي اللَّهُمَّ رَبِّ فِي حِمَى عِزِّكَ وَ حِيَاطَةِ حِرْزِكَ مِنْ مُبَاغَتَةِ الدَّوَائِرِ وَ مُعَاجَلَةِ الْبَوَادِرِ اللَّهُمَّ رَبِّ وَ أَرْضُ الْبَلَاءِ فَاخْسِفْهَا وَ عَرْصَةُ الْمِحَنِ فَارْجُفْهَا وَ شَمْسُ النَّوَائِبِ فَاكْسِفْهَا وَ جِبَالُ السَّوْءِ فَانْسِفْهَا وَ كَرْبُ الدَّهْرِ فَاكْشِفْهَا وَ عَوَائِقُ الْأُمُورِ فَاصْرِفْهَا وَ أَوْرِدْنِي حِيَاضَ السَّلَامَةِ وَ احْمِلْنِي عَلَى مَطَايَا الْكَرَامَةِ وَ اصْحَبْنِي بِإِقَالَةِ الْعَثْرَةِ وَ اشْمَلْنِي بِسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَ جُدْ عَلَيَّ رَبِّ بِآلَائِكَ وَ كَشْفِ بَلَائِكَ وَ دَفْعِ ضَرَّائِكَ وَ ادْفَعْ عَنِّي كَلَاكِلَ عَذَابِكَ وَ اصْرِفْ عَنِّي أَلِيمَ عِقَابِكَ وَ أَعِذْنِي مِنْ بَوَائِقِ الدُّهُورِ وَ أَنْقِذْنِي مِنْ سُوءِ عَوَاقِبِ الْأُمُورِ وَ احْرُسْنِي مِنْ جَمِيعِ الْمَحْذُورِ وَ اصْدَعْ صَفَاةَ الْبَلَاءِ عَنْ أَمْرِي وَ أَشْلِلْ يَدَهُ عَنِّي مُدَّةَ عُمُرِي إِنَّكَ الرَّبُّ الْمَجِيدُ الْمُبْدِئُ الْمُعِيدُ الْفَعَّالُ لِمَا تُرِيدُ الْمُنَاجَاةُ بِطَلَبِ التَّوْبَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ رَبِّ إِنِّي قَصَدْتُ إِلَيْكَ بِإِخْلَاصِ تَوْبَةٍ نَصُوحٍ وَ تَثْبِيتِ عَقْدٍ صَحِيحٍ وَ دُعَاءِ قَلْبٍ جَرِيحٍ وَ إِعْلَانِ قَوْلٍ صَرِيحٍ اللَّهُمَّ رَبِّ فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَابَةَ مُخْلِصِ التَّوْبَةِ وَ إِقْبَالَ سَرِيعِ الْأَوْبَةِ وَ مَصَارِعَ تَجَشُّعِ الْحَوْبَةِ وَ قَابِلْ رَبِّ تَوْبَتِي بِجَزِيلِ الثَّوَابِ وَ كَرِيمِ الْمَآبِ وَ حَطِّ الْعِقَابِ وَ صَرْفِ الْعَذَابِ وَ غُنْمِ الْإِيَابِ وَ سَتْرِ الْحِجَابِ وَ امْحُ اللَّهُمَّ رَبِّ بِالتَّوْبَةِ مَا ثَبَتَ مِنْ ذُنُوبِي وَ اغْسِلْ بِقَبُولِهَا جَمِيعَ عُيُوبِي وَ اجْعَلْهَا جَالِيَةً لِرَيْنِ قَلْبِي شَاحِذَةً لِبَصِيرَةِ لُبِّي غَاسِلَةً لِدَرَنِي مُطَهِّرَةً لِنَجَاسَةِ بَدَنِي مُصَحِّحَةً فِيهَا ضَمِيرِي عَاجِلَةً إِلَى الْوَفَاءِ بِهَا مَصِيرِي وَ اقْبَلْ رَبِّ تَوْبَتِي فَإِنَّهَا بِصِدْقٍ مِنْ إِخْلَاصِ نِيَّتِي وَ مَحْضٍ مِنْ تَصْحِيحِ بَصِيرَتِي وَ احْتِفَالٍ فِي طَوِيَّتِي وَ اجْتِهَادٍ فِي لِقَاءِ سَرِيرَتِي وَ تَثْبِيتِ إِنَابَتِي وَ مُسَارَعَةٍ إِلَى أَمْرِكَ بِطَاعَتِي وَ اجْلُ اللَّهُمَّ رَبِّ عَنِّي بِالتَّوْبَةِ ظُلْمَةَ الْإِصْرَارِ وَ امْحُ بِهَا مَا قَدَّمْتُهُ مِنَ الْأَوْزَارِ وَ اكْسُنِي بِهَا لِبَاسَ التَّقْوَى وَ جَلَابِيبَ الْهُدَى فَقَدْ خَلَعْتُ رِبْقَ الْمَعَاصِي عَنْ جِلْدِي وَ نَزَعْتُ سِرْبَالَ الذُّنُوبِ عَنْ جَسَدِي مُتَمَسِّكاً رَبِّ بِقُدْرَتِكَ مُسْتَعِيناً عَلَى نَفْسِي بِعِزَّتِكَ مُسْتَوْدِعاً تَوْبَتِي مِنَ النَّكْثِ بِخَفْرَتِكَ مُعْتَصِماً مِنَ الْخِذْلَانِ بِعِصْمَتِكَ مُقِرّاً بِلَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ الْمُنَاجَاةُ بِطَلَبِ الْحَجِّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي الْحَجَّ الَّذِي فَرَضْتَهُ عَلَى مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ اجْعَلْ لِي فِيهِ هَادِياً وَ إِلَيْهِ دَلِيلًا وَ قَرِّبْ لِي بُعْدَ الْمَسَالِكِ وَ أَعِنِّي فِيهِ عَلَى تَأْدِيَةِ الْمَنَاسِكِ وَ حَرِّمْ بِإِحْرَامِي عَلَى النَّارِ جَسَدِي وَ زِدْ لِلسَّفَرِ فِي زَادِي وَ قُوَّتِي وَ جِلْدِي وَ ارْزُقْنِي رَبِّ الْوُقُوفَ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ الْإِفَاضَةَ إِلَيْكَ وَ ظَفِّرْنِي بِالنُّجْحِ وَ احْبُنِي بِوَافِرِ الرِّبْحِ وَ أَصْدِرْنِي رَبِّ مِنْ مَوْقِفِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ إِلَى مُزْدَلِفَةِ الْمَشْعَرِ وَ اجْعَلْهَا زُلْفَةً إِلَى رَحْمَتِكَ وَ طَرِيقاً إِلَى جَنَّتِكَ أَوْقِفْنِي مَوْقِفَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَ مَقَامَ وُفُودِ الْإِحْرَامِ وَ أَهِّلْنِي لِتَأْدِيَةِ الْمَنَاسِكِ وَ نَحْرِ الْهَدْيِ التَّوَامِكِ بِدَمٍ يَثُجُّ وَ أَوْدَاجٍ تَمُجُّ وَ إِرَاقَةِ الدِّمَاءِ الْمَسْفُوحَةِ مِنَ الْهَدَايَا الْمَذْبُوحَةِ وَ فَرْيِ أَوْدَاجِهَا عَلَى مَا أَمَرْتَ وَ التَّنَفُّلِ بِهَا كَمَا رَسَمْتَ وَ أَحْضِرْنِي اللَّهُمَّ صَلَاةَ الْعِيدِ رَاجِياً لِلْوَعْدِ حَالِقاً شَعْرَ رَأْسِي وَ مُقَصِّراً مُجْتَهِداً فِي طَاعَتِكَ مُشَمِّراً رَامِياً لِلْجِمَارِ بِسَبْعٍ بَعْدَ سَبْعٍ مِنَ الْأَحْجَارِ وَ أَدْخِلْنِي اللَّهُمَّ عَرْصَةَ بَيْتِكَ وَ عَقْوَتَكَ وَ أَوْلِجْنِي مَحَلَّ أَمْنِكَ وَ كَعْبَتَكَ وَ مَسَاكِينَكَ وَ سُؤَّالَكَ وَ وَفْدَكَ وَ مَحَاوِيجَكَ وَ جُدْ عَلَيَّ اللَّهُمَّ بِوَافِرِ الْأَجْرِ مِنَ الِانْكِفَاءِ وَ النَّفْرِ وَ اخْتِمْ لِي مَنَاسِكَ حَجِّي وَ انْقِضَاءَ عَجِّي بِقَبُولٍ مِنْكَ لِي وَ رَأْفَةٍ مِنْكَ يَا غَفُورُ يَا رَحِيمُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ الْمُنَاجَاةُ بِكَشْفِ الظُّلْمِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ إِنَّ ظُلْمَ عِبَادِكَ قَدْ تَمَكَّنَ فِي بِلَادِكَ حَتَّى أَمَاتَ الْعَدْلَ وَ قَطَعَ السُّبُلَ وَ مَحَقَ الْحَقَّ وَ أَبْطَلَ الصِّدْقَ وَ أَخْفَى الْبِرَّ وَ أَظْهَرَ الشَّرَّ وَ أَهْمَلَ التَّقْوَى وَ أَزَالَ الْهُدَى وَ أَزَاحَ الْخَيْرَ وَ أَثْبَتَ الضَّيْرَ وَ أَنْمَى الْفَسَادَ وَ قَوَّى العباد [الْعِنَادَ وَ بَسَطَ الْجَوْرَ وَ عَدَى الطَّوْرَ اللَّهُمَّ يَا رَبِّ لَا يَكْشِفُ ذَلِكَ إِلَّا سُلْطَانُكَ وَ لَا يُجِيرُ مِنْهُ إِلَّا امْتِنَانُكَ اللَّهُمَّ رَبِّ فَابْتُرِ الظُّلْمَ وَ بُتَّ جِبَالَ الْغَشْمِ وَ أَخْمِلْ سُوقَ الْمُنْكَرِ وَ أَعِزَّ مَنْ عَنْهُ زُجِرَ وَ احْصُدْ شَأْفَةَ أَهْلِ الْجَوْرِ وَ أَلْبِسْهُمُ الْحَوْرَ بَعْدَ الْكَوْرِ وَ عَجِّلْ لَهُمُ الْبَتَاتَ وَ أَنْزِلْ عَلَيْهِمُ الْمَثُلَاتِ وَ أَمِتْ حَيَاةَ الْمُنْكَرَاتِ لِيُؤْمَنَ الْمَخُوفُ وَ يَسْكُنَ الْمَلْهُوفُ وَ يَشْبَعَ الْجَائِعُ وَ يَحْفَظَ الضَّائِعُ وَ يُؤْوَى الطَّرِيدُ وَ يَعُودَ الشَّرِيدُ وَ يُغْنَى الْفَقِيرُ وَ يُجَارَ الْمُسْتَجِيرُ وَ يُوَقَّرَ الْكَبِيرُ وَ يُرْحَمَ الصَّغِيرُ وَ يُعَزَّ الْمَظْلُومُ وَ يُذَلَّ الظَّلُومُ وَ تُفَرَّجَ الْغَمَّاءُ وَ تَسْكُنَ الدَّهْمَاءُ وَ يَمُوتَ الِاخْتِلَافُ وَ يَحْيَا الِايتِلَافُ وَ يَعْلُوَ الْعِلْمُ وَ يَشْمَلَ السِّلْمُ وَ تَجْمُلَ النِّيَّاتُ وَ يُجْمَعَ الشَّتَاتُ وَ يَقْوَى الْإِيمَانُ وَ يُتْلَى الْقُرْآنُ إِنَّكَ أَنْتَ الدَّيَّانُ الْمُنْعِمُ الْمَنَّانُ الْمُنَاجَاةُ بِالشُّكْرِ لِلَّهِ تَعَالَى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَرَدِّ نَوَازِلِ الْبَلَاءِ وَ مُلِمَّاتِ الضَّرَّاءِ وَ كَشْفِ نَوَائِبِ اللَّأْوَاءِ وَ تَوَالِي سُبُوغِ النَّعْمَاءِ وَ لَكَ الْحَمْدُ رَبِّ عَلَى هَنِيءِ عَطَائِكَ وَ مَحْمُودِ بَلَائِكَ وَ جَلِيلِ آلَائِكَ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى إِحْسَانِكَ الْكَثِيرِ وَ خَيْرِكَ الْغَزِيرِ وَ تَكْلِيفِكَ الْيَسِيرِ وَ دَفْعِكَ الْعَسِيرِ وَ لَكَ الْحَمْدُ يَا رَبِّ عَلَى تَثْمِيرِكَ قَلِيلَ الشُّكْرِ وَ إِعْطَائِكَ وَافِرَ الْأَجْرِ وَ حَطِّكَ مُثْقِلَ الْوِزْرِ وَ قَبُولِكَ ضِيقَ الْعُذْرِ وَ وَضْعِكَ بَاهِظَ الْإِصْرِ وَ تَسْهِيلِكَ مَوْضِعَ الْوَعْرِ وَ مَنْعِكَ مُفْظِعَ الْأَمْرِ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى الْبَلَاءِ الْمَصْرُوفِ وَ وَافِرِ الْمَعْرُوفِ وَ دَفْعِ الْمَخُوفِ وَ إِذْلَالِ الْعَسُوفِ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى قِلَّةِ التَّكْلِيفِ وَ كَثْرَةِ التَّخْفِيفِ وَ تَقْوِيَةِ الضَّعِيفِ وَ إِغَاثَةِ اللَّهِيفِ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى سَعَةِ إِمْهَالِكَ وَ دَوَامِ إِفْضَالِكَ وَ صَرْفِ مِحَالِكَ وَ حَمِيدِ فِعَالِكَ وَ تَوَالِي نَوَالِكَ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى تَأْخِيرِ مُعَاجَلَةِ الْعِقَابِ وَ تَرْكِ مُغَافَصَةِ الْعَذَابِ وَ تَسْهِيلِ طُرُقِ الْمَآبِ وَ إِنْزَالِ غَيْثِ السَّحَابِ إِنَّكَ الْمَنَّانُ الْوَهَّابُ الْمُنَاجَاةُ بِطَلَبِ الْحَاجَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ جَدِيرٌ مَنْ أَمَرْتَهُ بِالدُّعَاءِ أَنْ يَدْعُوَكَ وَ مَنْ وَعَدْتَهُ بِالْإِجَابَةِ أَنْ يَرْجُوَكَ وَ لِيَ اللَّهُمَّ حَاجَةٌ قَدْ عَجَزَتْ عَنْهَا حِيلَتِي وَ كَلَّتْ فِيهَا طَاقَتِي وَ ضَعُفَتْ عَنْ مَرَامِهَا قُدْرَتِي وَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِيَ الْأَمَّارَةُ بِالسُّوءِ وَ عَدُوِّي الْغُرُورُ الَّذِي أَنَا مِنْهُ مُبْتَلًى أَنْ أَرْغَبَ فِيهَا إِلَى ضَعِيفٍ مِثْلِي وَ مَنْ هُوَ فِي النُّكُولِ شَكْلِي حَتَّى تَدَارَكَتْنِي رَحْمَتُكَ وَ بَادَرَتْنِي بِالتَّوْفِيقِ رَأْفَتُكَ وَ رَدَدْتَ عَلَيَّ عَقْلِي بِتَطَوُّلِكَ وَ أَلْهَمْتَنِي رُشْدِي بِتَفَضُّلِكَ وَ أَحْيَيْتَ بِالرَّجَاءِ لَكَ قَلْبِي وَ أَزَلْتَ خُدْعَةَ عَدُوِّي عَنْ لُبِّي وَ صَحَّحْتَ بِالتَّأْمِيلِ فِكْرِي وَ شَرَحْتَ بِالرَّجَاءِ لِإِسْعَافِكَ صَدْرِي وَ صَوَّرْتَ لِيَ الْفَوْزَ بِبُلُوغِ مَا رَجَوْتُهُ وَ الْوُصُولِ إِلَى مَا أَمَّلْتُهُ فَوَقَفْتُ اللَّهُمَّ رَبِّ بَيْنَ يَدَيْكَ سَائِلًا لَكَ ضَارِعاً إِلَيْكَ وَاثِقاً بِكَ مُتَوَكِّلًا عَلَيْكَ فِي قَضَاءِ حَاجَتِي وَ تَحْقِيقِ أُمْنِيَّتِي وَ تَصْدِيقِ رَغْبَتِي فَأَنْجِحِ اللَّهُمَّ حَاجَتِي بِأَيْمَنِ نَجَاحٍ وَ اهْدِهَا سَبِيلَ الْفَلَاحِ وَ أَعِذْنِي اللَّهُمَّ رَبِّ بِكَرَمِكَ مِنَ الْخَيْبَةِ وَ الْقُنُوطِ وَ الْأَنَاةِ وَ التَّثْبِيطِ بِهَنِيءِ إِجَابَتِكَ وَ سَابِغِ مَوْهِبَتِكَ إِنَّكَ مَلِيٌّ وَلِيٌّ وَ عَلَى عِبَادِكَ بِالْمَنَائِحِ الْجَزِيلَةِ وَفِيٌّ وَ أَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ وَ بِعِبَادِكَ خَبِيرٌ بَصِيرٌ. مهج، مهج الدعوات روينا بإسنادنا إلى أبي جعفر بن بابويه عن إبراهيم بن محمد بن الحارث النوفلي إلى آخر الدعوات أقول روى السيد في كتاب فتح الأبواب الدعاء الأول مع اختصار هكذا حدث أبو الحسين محمد بن هارون التلعكبري عن هبة الله بن سلامة المقري عن إبراهيم بن أحمد البزوفري عن الرضا عن أبيه عن جده الصادق عليه السلام كما مر في كتاب الصلاة.

بحار الأنوار - ج ٩١ - الصفحة ١١٣. — الإمام الرضا عليه السلام

3] 1- مهج، مهج الدعوات بِالْإِسْنَادِ إِلَى هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ يَاسِرٍ مَوْلَى الرَّبِيعِ قَالَ سَمِعْتُ الرَّبِيعَ يَقُولُ لَمَّا حَجَّ الْمَنْصُورُ وَ صَارَ بِالْمَدِينَةِ سَهِرَ لَيْلَةً فَدَعَانِي فَقَالَ يَا رَبِيعُ انْطَلِقْ فِي وَقْتِكَ هَذَا عَلَى أَخْفَضِ جَنَاحٍ وَ أَلْيَنِ مَسِيرٍ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ وَحْدَكَ فَافْعَلْ حَتَّى تَأْتِيَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَقُلْ لَهُ هَذَا ابْنُ عَمِّكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ إِنَّ الدَّارَ وَ إِنْ نَأَتْ وَ الْحَالَ وَ إِنِ اخْتَلَفَتْ فَإِنَّا نَرْجِعُ إِلَى رَحِمٍ أَمَسَّ مِنْ يَمِينٍ بِشِمَالٍ وَ نَعْلٍ بِقِبَالٍ وَ هُوَ يَسْأَلُكَ الْمَصِيرَ إِلَيْهِ فِي وَقْتِكَ هَذَا فَإِنْ سَمَحَ بِالْمَسِيرِ مَعَكَ فَأَوْطِهِ خَدَّكَ وَ إِنِ امْتَنَعَ بِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَارْدُدِ الْأَمْرَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ فَإِنْ أَمَرَكَ بِالْمَصِيرِ إِلَيْهِ فِي تَأَنٍّ فَيَسِّرْ وَ لَا تُعَسِّرْ وَ اقْبَلِ الْعَفْوَ وَ لَا تُعَنِّفْ فِي قَوْلٍ وَ لَا فِعْلٍ قَالَ الرَّبِيعُ فَصِرْتُ إِلَى بَابِهِ فَوَجَدْتُهُ فِي دَارِ خَلْوَتِهِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ فَوَجَدْتُهُ مُعَفِّراً خَدَّيْهِ مُبْتَهِلًا بِظَهْرِ يَدَيْهِ قَدْ أَثَّرَ التُّرَابُ فِي وَجْهِهِ وَ خَدَّيْهِ فَأَكْبَرْتُ أَنْ أَقُولَ شَيْئاً حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَ دُعَائِهِ ثُمَّ انْصَرَفَ بِوَجْهِهِ فَقُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَخِي مَا جَاءَ بِكَ فَقُلْتُ ابْنُ عَمِّكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ حَتَّى بَلَغْتُ آخِرَ الْكَلَامِ فَقَالَ وَيْحَكَ يَا رَبِيعُ أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَ ما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَ لا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَيْحَكَ يَا رَبِيعُ أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَ هُمْ نائِمُونَ أَ وَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَ هُمْ يَلْعَبُونَ أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ قَرَأْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامَ وَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَ بَرَكَاتِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ وَ انْصَرَفَ إِلَيَّ بِوَجْهِهِ فَقُلْتُ هَلْ بَعْدَ السَّلَامِ مِنْ مُسْتَعْتَبٍ عَلَيْهِ أَوْ إِجَابَةٍ فَقَالَ نَعَمْ قُلْ لَهُ أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى وَ أَعْطى قَلِيلًا وَ أَكْدى أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى وَ أَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى إِنَّا وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ خِفْنَاكَ وَ خَافَتْ لِخَوْفِنَا النِّسْوَةُ اللَّاتِي أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِنَّ وَ لَا بُدَّ لَنَا مِنَ الْإِيضَاحِ بِهِ فَإِنْ كَفَفْتَ وَ إِلَّا أَجْرَيْنَا اسْمَكَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ وَ أَنْتَ حَدَّثْتَنَا عَنْ أَبِيكَ عَنْ جَدِّكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ أَرْبَعُ دَعَوَاتٍ لَا يُحْجَبْنَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى دُعَاءُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ وَ الْأَخُ لِظَهْرِ الْغَيْبِ لِأَخِيهِ وَ الْمَظْلُومُ وَ الْمُخْلِصُ قَالَ الرَّبِيعُ فَمَا اسْتَتَمَّ الْكَلَامَ حَتَّى أَتَتْ رُسُلُ الْمَنْصُورِ تَقْفُو أَثَرِي وَ تَعْلَمُ خَبَرِي فَرَجَعْتُ وَ أَخْبَرْتُهُ بِمَا كَانَ فَبَكَى ثُمَّ قَالَ ارْجِعْ إِلَيْهِ وَ قُلْ لَهُ الْأَمْرُ فِي لِقَائِكَ إِلَيْكَ وَ الْجُلُوسُ عَنَّا وَ أَمَّا النِّسْوَةُ اللَّاتِي ذَكَرْتَهُنَّ فَعَلَيْهِنَّ السَّلَامُ فَقَدْ آمَنَ اللَّهُ رَوْعَهُنَّ وَ جَلَّى هَمَّهُنَّ قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ الْمَنْصُورُ فَقَالَ لَهُ وَصَلْتَ رَحِماً وَ جُزِيتَ خَيْراً ثُمَّ اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ حَتَّى قَطَرَ مِنَ الدَّمْعِ فِي حَجْرِهِ قَطَرَاتٌ ثُمَّ قَالَ يَا رَبِيعُ إِنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا وَ إِنْ أَمْتَعَتْ بِبَهْجَتِهَا وَ غَرَّتْ بِزِبْرِجِهَا فَإِنَّ آخِرَهَا لَا يَعْدُو أَنْ يَكُونَ كَآخِرِ الرَّبِيعِ الَّذِي يَرُوقُ بِخُضْرَتِهِ ثُمَّ يَهِيجُ عِنْدَ انْتِهَاءِ مُدَّتِهِ وَ عَلَى مَنْ نَصَحَ لِنَفْسِهِ وَ عَرَفَ حَقَّ مَا عَلَيْهِ وَ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا نَظَرَ مَنْ عَقَلَ عَنْ رَبِّهِ جَلَّ وَ عَلَا وَ حَذِرَ سُوءَ مُنْقَلَبِهِ فَإِنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا قَدْ خَدَعَتْ قَوْماً فَارَقُوهَا أَسَرَّ مَا كَانُوا إِلَيْهَا وَ أَكْثَرَ مَا كَانُوا اغْتِبَاطاً بِهَا طَرَقَتْهُمْ آجَالُهُمْ بَياتاً وَ هُمْ نائِمُونَ أَوْ ضُحًى وَ هُمْ يَلْعَبُونَ فَكَيْفَ أَخْرَجُوا عَنْهَا وَ إِلَى مَا صَارُوا بَعْدَهَا أَعْقَبَتْهُمُ الْأَلَمَ وَ أَوْرَثَتْهُمُ النَّدَمَ وَ جَرَّعَتْهُمْ مُرَّ الْمَذَاقِ وَ غَصَّصَتْهُمْ بِكَأْسِ الْفِرَاقِ فَيَا وَيْحَ مَنْ رَضِيَ عَنْهَا بِهَا أَوْ أَقَرَّ عَيْناً أَ مَا رَأَى مَصْرَعَ آبَائِهِ وَ مَنْ سَلَفَ مِنْ أَعْدَائِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ يَا رَبِيعُ أَطْوِلْ بِهَا حَسْرَةً وَ أَقْبِحْ بِهَا كَثْرَةً وَ أَخْسِرْ بِهَا صَفْقَةً وَ أَكْبِرْ بِهَا تَرَحَةً إِذَا عَايَنَ الْمَغْرُورُ بِهَا أَجَلَهُ وَ قُطِعَ بِالْأَمَانِيِّ أَمَلُهُ وَ لْيَعْمَلْ عَلَى أَنَّهَا أُعْطِيَ أَطْوَلَ الْأَعْمَارِ وَ أَمَدَّهَا وَ بَلَغَ فِيهَا جَمِيعَ الْآمَالِ هَلْ قُصَارَاهُ إِلَّا الْهَرَمُ أَوْ غَايَتُهُ إِلَّا الْوَخَمُ نَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَ لَكَ عَمَلًا صَالِحاً بِطَاعَتِهِ وَ مَآباً إِلَى رَحْمَتِهِ وَ نُزُوعاً عَنْ مَعْصِيَتِهِ وَ بَصِيرَةً فِي حَقِّهِ فَإِنَّمَا ذَلِكَ لَهُ وَ بِهِ فَقُلْتُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ حَقٍّ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ اللَّهِ جَلَّ وَ عَلَا إِلَّا عَرَّفْتَنِي مَا ابْتَهَلْتَ بِهِ إِلَى رَبِّكَ تَعَالَى وَ جَعَلْتَهُ حَاجِزاً بَيْنَكَ وَ بَيْنَ حَذَرِكَ وَ خَوْفِكَ لَعَلَّ اللَّهَ يَجْبُرُ بِدَوَائِكَ كَسِيراً وَ يُغْنِي بِهِ فَقِيراً وَ اللَّهِ مَا أُغْنِي غَيْرَ نَفْسِي قَالَ الرَّبِيعُ فَرَفَعَ يَدَهُ وَ أَقْبَلَ عَلَى مَسْجِدِهِ كَارِهاً أَنْ يَتْلُوَ الدُّعَاءَ صُحُفاً وَ لَا يَحْضُرَ ذَلِكَ بِنِيَّةٍ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا مُدْرِكَ الْهَارِبِينَ وَ يَا مَلْجَأَ الْخَائِفِينَ وَ يَا صَرِيخَ الْمُسْتَصْرِخِينَ وَ يَا غِيَاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ وَ يَا مُنْتَهَى غَايَةِ السَّائِلِينَ وَ يَا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا حَقُّ يَا مُبِينُ يَا ذَا الْكَيْدِ الْمَتِينِ يَا مُنْصِفَ الْمَظْلُومِينَ مِنَ الظَّالِمِينَ يَا مُؤْمِنَ أَوْلِيَائِهِ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ يَا مَنْ يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ بِخَافِيَاتِ لَحْظِ الْجُفُونِ وَ سَرَائِرِ الْقُلُوبِ وَ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ يَا رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَ الْأَنْبِيَاءِ الْمُرْسَلِينَ وَ رَبَّ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ أَجْمَعِينَ يَا شَاهِداً لَا يَغِيبُ يَا غَالِباً غَيْرَ مَغْلُوبٍ يَا مَنْ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبٌ وَ عَلَى كُلِّ أَمْرٍ حَسِيبٌ وَ مِنْ كُلِّ عَبْدٍ قَرِيبٌ وَ لِكُلِّ دَعْوَةٍ مُسْتَجِيبٌ يَا إِلَهَ الْمَاضِينَ وَ الْغَابِرِينَ وَ الْمُقِرِّينَ وَ الْجَاحِدِينَ وَ إِلَهَ الصَّامِتِينَ وَ النَّاطِقِينَ وَ رَبَّ الْأَحْيَاءِ وَ الْمَيِّتِينَ يَا اللَّهُ يَا رَبَّاهْ يَا عَزِيزُ يَا حَكِيمُ يَا غَفُورُ يَا رَحِيمُ يَا أَوَّلُ يَا قَدِيمُ يَا شَكُورُ يَا حَلِيمُ يَا قَاهِرُ يَا عَلِيمُ يَا سَمِيعُ يَا بَصِيرُ يَا لَطِيفُ يَا خَبِيرُ يَا عَالِمُ يَا قَدِيرُ يَا قَهَّارُ يَا غَفَّارُ يَا جَبَّارُ يَا خَالِقُ يَا رَازِقُ يَا رَاتِقُ يَا فَاتِقُ يَا صَادِقُ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ يَا وَاحِدُ يَا مَاجِدُ يَا رَحْمَانُ يَا فَرْدُ يَا مَنَّانُ يَا سُبُّوحُ يَا حَنَّانُ يَا قُدُّوسُ يَا رَءُوفُ يَا مُهَيْمِنُ يَا حَمِيدُ يَا مَجِيدُ يَا مُبْدِئُ يَا مُعِيدُ يَا وَلِيُّ يَا عَلِيُّ يَا قَوِيُّ يَا غَنِيُّ يَا بَارِئُ يَا مُصَوِّرُ يَا مَلِكُ يَا مُقْتَدِرُ يَا بَاعِثُ يَا وَارِثُ يَا مُتَكَبِّرُ يَا عَظِيمُ يَا بَاسِطُ يَا قَابِضُ يَا سَلَامُ يَا مُؤْمِنُ يَا بَارُّ يَا وَتْرُ يَا مُعْطِي يَا مَانِعُ يَا ضَارُّ يَا نَافِعُ يَا مُفَرِّقُ يَا جَامِعُ يَا حَقُّ يَا مُبِينُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا وَدُودُ يَا مُعِيدُ يَا طَالِبُ يَا غَالِبُ يَا مُدْرِكُ يَا جَلِيلُ يَا مُفْضِلُ يَا كَرِيمُ يَا مُتَفَضِّلُ يَا مُتَطَوِّلُ يَا أَوَّابُ يَا سَمِحُ يَا فَارِجَ الْهَمِّ وَ يَا كَاشِفَ الْغَمِّ يَا مُنْزِلَ الْحَقِّ يَا قَابِلَ الصِّدْقِ يَا فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا عِمَادَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا مُمْسِكَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا ذَا الْبَلَاءِ الْجَمِيلِ وَ الطَّوْلِ الْعَظِيمِ يَا ذَا السُّلْطَانِ الَّذِي لَا يَذِلُّ وَ الْعِزِّ الَّذِي لَا يُضَامُ يَا مَعْرُوفاً بِالْإِحْسَانِ يَا مَوْصُوفاً بِالامْتِنَانِ يَا ظَاهِراً بِلَا مُشَافَهَةٍ يَا بَاطِناً بِلَا مُلَامَسَةٍ يَا سَابِقَ الْأَشْيَاءِ بِنَفْسِهِ يَا أَوَّلًا بِغَيْرِ غَايَةٍ يَا آخِراً بِغَيْرِ نِهَايَةٍ يَا قَائِماً بِغَيْرِ انْتِصَابٍ يَا عَالِماً بِلَا اكْتِسَابٍ يَا ذَا الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى وَ الصِّفَاتِ الْمُثْلَى وَ الْمَثَلِ الْأَعْلَى يَا مَنْ قَصُرَتْ عَنْ وَصْفِهِ أَلْسُنُ الْوَاصِفِينَ وَ انْقَطَعَتْ عَنْهُ أَفْكَارُ الْمُتَفَكِّرِينَ وَ عَلَا وَ تَكَبَّرَ عَنْ صِفَاتِ الْمُلْحِدِينَ وَ جَلَّ وَ عَزَّ عَنْ عَيْبِ الْعَائِبِينَ وَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَنْ كِذْبِ الْكَاذِبِينَ وَ أَبَاطِيلِ الْمُبْطِلِينَ وَ أَقَاوِيلِ الْعَادِلِينَ يَا مَنْ بَطَنَ فَخَبَرَ وَ ظَهَرَ فَقَدَرَ وَ أَعْطَى فَشَكَرَ وَ عَلَا فَقَهَرَ: يَا رَبَّ الْعَيْنِ وَ الْأَثَرِ وَ الْجِنِّ وَ الْبَشَرِ وَ الْأُنْثَى وَ الذَّكَرِ وَ الْبَحْثِ وَ النَّظَرِ وَ الْقَطْرِ وَ الْمَطَرِ وَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ يَا شَاهِدَ النَّجْوَى وَ كَاشِفَ الْغُمَّى وَ دَافِعَ الْبَلْوَى وَ غَايَةَ كُلِّ شَكْوَى يَا نِعْمَ النَّصِيرُ وَ الْمَوْلَى يَا مَنْ هُوَ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما وَ ما تَحْتَ الثَّرى يَا مُنْعِمُ يَا مُفْضِلُ يَا مُجْمِلُ يَا مُحْسِنُ يَا كَافِي يَا شَافِي يَا مُحْيِي يَا مُمِيتُ يَا مَنْ يَرَى وَ لَا يُرَى وَ لَا يَسْتَعِينُ بِسَنَاءِ الضِّيَاءِ يَا مُحْصِيَ عَدَدِ الْأَشْيَاءِ يَا عَلِيَّ الْجَدِّ يَا غَالِبَ الْجُنْدِ يَا مَنْ لَهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ يَدٌ وَ فِي كُلِّ شَيْءٍ كَبِدٌ يَا مَنْ لَا يَشْغَلُهُ صَغِيرٌ عَنْ كَبِيرٍ وَ لَا حَقِيرٌ عَنْ خَطِيرٍ وَ لَا يَسِيرٌ عَنْ عَسِيرٍ يَا فاعل [فَاعِلًا بِغَيْرِ مُبَاشَرَةٍ يَا عالم [عَالِماً مِنْ غَيْرِ تَعَلُّمٍ يَا مَنْ بَدَأَ بِالنِّعْمَةِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهَا وَ الْفَضِيلَةِ قَبْلَ اسْتِيجَابِهَا يَا مَنْ أَنْعَمَ عَلَى الْمُؤْمِنِ وَ الْكَافِرِ وَ اسْتَصْلَحَ الْفَاسِدَ وَ الصَّالِحَ عَلَيْهِ وَ رَدَّ الْمُعَانِدَ وَ الشَّارِدَ عَنْهُ يَا مَنْ أَهْلَكَ بَعْدَ الْبَيِّنَةِ وَ أَخَذَ بَعْدَ قَطْعِ الْمَعْذِرَةِ وَ أَقَامَ الْحُجَّةَ وَ دَرَأَ عَنِ الْقُلُوبِ الشُّبْهَةَ وَ أَقَامَ الدَّلَالَةَ وَ قَادَ إِلَى مُعَايَنَةِ الْآيَةِ يَا بَارِئَ الْجَسَدِ وَ مُوسِعَ الولد [الْبَلَدِ وَ مُجْرِيَ الْقُوتِ وَ مُنْشِرَ الْعِظَامِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَ مُنْزِلَ الْغَيْثِ يَا سَامِعَ الصَّوْتِ وَ سَابِقَ الْفَوْتِ يَا رَبَّ الْآيَاتِ وَ الْمُعْجِزَاتِ مَطَرٍ وَ نَبَاتٍ وَ آبَاءٍ وَ أُمَّهَاتٍ وَ بَنِينَ وَ بَنَاتٍ وَ ذَاهِبٍ وَ آتٍ وَ لَيْلٍ دَاجٍ وَ سَمَاءٍ ذَاتِ أَبْرَاجٍ وَ سِرَاجٍ وَهَّاجٍ وَ بَحْرٍ عَجَّاجٍ وَ نُجُومٍ تَمُورُ وَ أَرْوَاحٍ تَدُورُ وَ مِيَاهٍ تَفُورُ وَ مِهَادٍ مَوْضُوعٍ وَ سِتْرٍ مَرْفُوعٍ وَ رِيَاحٍ وَ بَلَاءٍ مَدْفُوعٍ وَ كَلَامٍ مَسْمُوعٍ وَ مَنَامٍ وَ سِبَاعٍ وَ أَنْعَامٍ وَ دَوَابَّ وَ هَوَامَّ وَ غَمَامٍ وَ آكَامٍ وَ أُمُورٍ ذَاتِ نِظَامٍ مِنْ شِتَاءٍ وَ مَصِيفٍ وَ رَبِيعٍ وَ خَرِيفٍ أَنْتَ أَنْتَ خَلَقْتَ هَذَا يَا رَبِّ فَأَحْسَنْتَ وَ قَدَّرْتَ فَأَتْقَنْتَ وَ سَوَّيْتَ فَأَحْكَمْتَ وَ نَبَّهْتَ عَلَى الْفِكْرَةِ فَأَنْعَمْتَ وَ نَادَيْتَ الْأَحْيَاءَ فَأَفْهَمْتَ فَلَمْ يَبْقَ عَلَيَّ إِلَّا الشُّكْرُ لَكَ وَ الذِّكْرُ لِمَحَامِدِكَ وَ الِانْقِيَادُ إِلَى طَاعَتِكَ وَ الِاسْتِمَاعُ لِلدَّاعِي إِلَيْكَ فَإِنْ عَصَيْتُكَ فَلَكَ الْحُجَّةُ وَ إِنْ أَطَعْتُكَ فَلَكَ الْمِنَّةُ يَا مَنْ يُمْهِلُ فَلَا يَعْجَلُ وَ يَعْلَمُ فَلَا يَجْهَلُ وَ يُعْطِي فَلَا يَبْخَلُ يَا أَحَقَّ مَنْ عُبِدَ وَ حُمِدَ وَ سُئِلَ وَ رُجِيَ وَ اعْتُمِدَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ مُقَدَّسٍ مُطَهَّرٍ مَكْنُونٍ اخْتَرْتَهُ لِنَفْسِكَ وَ كُلِّ ثَنَاءٍ عَالٍ رَفِيعٍ كَرِيمٍ رَضِيتَ بِهِ مِدْحَةً لَكَ وَ بِحَقِّ كُلِّ مَلَكٍ قَرِيبٍ مَنْزِلَتُهُ عِنْدَكَ وَ بِحَقِّ كُلِّ نَبِيٍّ أَرْسَلْتَهُ إِلَى عِبَادِكَ وَ بِكُلِّ شَيْءٍ جَعَلْتَهُ مُصَدِّقاً لِرُسُلِكَ وَ بِكُلِّ كِتَابٍ فَصَّلْتَهُ وَ بَيَّنْتَهُ وَ أَحْكَمْتَهُ وَ شَرَعْتَهُ وَ نَسَخْتَهُ وَ بِكُلِّ دُعَاءٍ سَمِعْتَهُ فَأَجَبْتَهُ وَ عَمَلٍ رَفَعْتَهُ وَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ مَنْ عَظَّمْتَ حَقَّهُ وَ أَعْلَيْتَ قَدْرَهُ وَ شَرَّفْتَ بُنْيَانَهُ مِمَّنْ أَسْمَعْتَنَا ذِكْرَهُ وَ عَرَّفْتَنَا أَمْرَهُ وَ مِمَّنْ لَمْ تُعَرِّفْنَا مَقَامَهُ وَ لَمْ تُظْهِرْ لَنَا شَأْنَهُ مِمَّنْ خَلَقْتَهُ مِنْ أَوَّلِ مَا ابْتَدَأْتَ بِهِ خَلْقَكَ وَ مِمَّنْ تَخْلُقُهُ إِلَى انْقِضَاءِ عِلْمِكَ وَ أَسْأَلُكَ بِتَوْحِيدِكَ الَّذِي فَطَرْتَ عَلَيْهِ الْعُقُولَ وَ أَخَذْتَ بِهِ الْمَوَاثِيقَ وَ أَرْسَلْتَ بِهِ الرُّسُلَ وَ أَنْزَلْتَ عَلَيْهِ الْكُتُبَ وَ جَعَلْتَهُ أَوَّلَ فُرُوضِكَ وَ نِهَايَةَ طَاعَتِكَ فَلَمْ تَقْبَلْ حَسَنَةً إِلَّا مَعَهَا وَ لَمْ تَغْفِرْ سَيِّئَةً إِلَّا بَعْدَهَا وَ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِجُودِكَ وَ مَجْدِكَ وَ كَرَمِكَ وَ عِزِّكَ وَ جَلَالِكَ وَ عَفْوِكَ وَ امْتِنَانِكَ وَ تَطَوُّلِكَ وَ بِحَقِّكَ الَّذِي هُوَ أَعْظَمُ مِنْ حُقُوقِ خَلْقِكَ وَ أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا رَبَّاهْ يَا رَبَّاهْ يَا رَبَّاهْ يَا رَبَّاهْ يَا رَبَّاهْ وَ أَرْغَبُ إِلَيْكَ خَاصّاً وَ عَامّاً وَ أَوَّلًا وَ آخِراً وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ الْأَمِينِ رَسُولِكَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَ نَبِيِّكَ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ وَ بِالرِّسَالَةِ الَّتِي أَدَّاهَا وَ الْعِبَادَةِ الَّتِي اجْتَهَدَ فِيهَا وَ الْمِحْنَةِ الَّتِي صَبَرَ عَلَيْهَا وَ الْمَغْفِرَةِ الَّتِي دَعَا إِلَيْهَا وَ الدِّيَانَةِ الَّتِي أَحْرَضَ عَلَيْهَا مُنْذُ وَقْتِ رِسَالَتِكَ إِيَّاهُ إِلَى أَنْ تَوَفَّيْتَهُ بِمَا بَيَّنَ ذَلِكَ مِنْ أَقْوَالِهِ الْحَكِيمَةِ وَ أَفْعَالِهِ الْكَرِيمَةِ وَ مَقَامَاتِهِ الْمَشْهُورَةِ وَ سَاعَاتِهِ الْمَعْدُودَةِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ كَمَا وَعَدْتَهُ مِنْ نَفْسِكَ وَ تُعْطِيَهُ أَفْضَلَ مَا أَمَّلَ مِنْ ثَوَابِكَ وَ تُزْلِفَ لَدَيْكَ مَنْزِلَتَهُ وَ تُعْلِيَ عِنْدَكَ دَرَجَتَهُ وَ تَبْعَثَهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ وَ تُورِدَهُ حَوْضَ الْكَرَمِ وَ الْجُودِ وَ تُبَارِكَ عَلَيْهِ بَرَكَةً عَامَّةً تَامَّةً خَاصَّةً مَاسَّةً زَاكِيَةً عَالِيَةً سَامِيَةً لَا انْقِطَاعَ لِدَوَامِهَا وَ لَا نَقِيصَةَ فِي كَمَالِهَا وَ لَا مَزِيدَ إِلَّا فِي قُدْرَتِكَ عَلَيْهَا وَ تَزِيدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِمَّا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ وَ أَقْدَرُ عَلَيْهِ وَ أَوْسَعُ لَهُ وَ تُؤْتِيَ ذَلِكَ حَتَّى ازْدَادَ فِي الْإِيمَانِ بِهِ بَصِيرَةً وَ فِي مَحَبَّتِهِ ثَبَاتاً وَ حُجَّةً وَ عَلَى آلِهِ الطَّاهِرِينَ الطَّيِّبِينَ الْأَخْيَارِ الْمُنْتَجَبِينَ الْأَبْرَارِ وَ عَلَى جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَ حَمَلَةِ عَرْشِكَ أَجْمَعِينَ وَ عَلَى جَمِيعِ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدَاءِ وَ الصَّالِحِينَ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام) وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَ لَا نَفْعاً وَ لَا مَوْتاً وَ لَا حَيَاةً وَ لَا نُشُوراً قَدْ زَلَّ مَصْرَعِي وَ انْقَطَعَ مَسْأَلَتِي وَ ذَلَّ نَاصِرِي وَ أَسْلَمَنِي أَهْلِي وَ وُلْدِي بَعْدَ قِيَامِ حُجَّتِكَ وَ ظُهُورِ بَرَاهِينِكَ عِنْدِي وَ وُضُوحِ دَلَائِلِكَ اللَّهُمَّ إِنَّهُ قَدْ أَكْدَى الطَّلَبُ وَ أَعْيَتِ الْحِيَلُ إِلَّا عِنْدَكَ وَ انْغَلَقَتِ الطُّرُقُ وَ ضَاقَتِ الْمَذَاهِبُ إِلَّا إِلَيْكَ وَ دَرَسَتِ الْآمَالُ وَ انْقَطَعَ الرَّجَاءُ إِلَّا مِنْكَ وَ كَذَبَ الظَّنُّ وَ أُخْلِفَتِ الْعِدَاتُ إِلَّا عِدَتَكَ اللَّهُمَّ إِنَّ مَنَاهِلَ الرَّجَاءِ لِفَضْلِكَ مُتْرَعَةٌ وَ أَبْوَابَ الدُّعَاءِ لِمَنْ دَعَاكَ مُفَتَّحَةٌ وَ الِاسْتِغَاثَةَ لِمَنِ اسْتَغَاثَ بِكَ مُبَاحَةٌ وَ أَنْتَ لِدَاعِيكَ بِمَوْضِعِ الْإِجَابَةِ وَ الصَّارِخَ إِلَيْكَ وَلِيُّ الْإِغَاثَةِ وَ الْقَاصِدَ إِلَيْكَ قَرِيبُ الْمَسَافَةِ وَ إِنَّ مَوْعِدَكَ عِوَضٌ عَنْ مَنْعِ الْبَاخِلِينَ وَ مَنْدُوحَةٌ عَمَّا فِي أَيْدِي الْمُسْتَأْثِمِينَ وَ دَرَكٌ مِنْ حَبْلِ الْمَوَازِينِ وَ الرَّاحِلَ إِلَيْكَ يَا رَبِّ قَرِيبُ الْمَسَافَةِ مِنْكَ وَ أَنْتَ لَا تَحْتَجِبُ عَنْ خَلْقِكَ إِلَّا أَنْ تَحْجُبَهُمُ الْأَعْمَالُ السَّيِّئَةُ دُونَكَ وَ مَا أُبَرِّئُ نَفْسِي مِنْهَا وَ لَا أَرْفَعُ قَدْرِي عَنْهَا إِنِّي لِنَفْسِي يَا سَيِّدِي لَظَلُومٌ وَ بِقَدْرِي لَجَهُولٌ إِلَّا أَنْ تَرْحَمَنِي وَ تَعُودَ بِفَضْلِكَ عَلَيَّ وَ تَدْرَأَ عِقَابَكَ عَنِّي وَ تَرْحَمَنِي وَ تَلْحَظَنِي بِالْعَيْنِ الَّتِي أَنْقَذْتَنِي بِهَا مِنْ حَيْرَةِ الشَّكِّ وَ رَفَعْتَنِي مِنْ هُوَّةِ الضَّلَالَةِ وَ أَنْعَشْتَنِي مِنْ مِيْتَةِ الْجَهَالَةِ وَ هَدَيْتَنِي بِهَا مِنَ الْأَنْجَاحِ الْحَائِرَةِ اللَّهُمَّ وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَفْضَلَ زَادِ الرَّاحِلِ إِلَيْكَ عَزْمُ إِرَادَةٍ وَ إِخْلَاصُ نِيَّةٍ وَ قَدْ دَعَوْتُكَ بِعَزْمِ إِرَادَتِي وَ إِخْلَاصِ طَوِيَّتِي وَ صَادِقِ نِيَّتِي فَهَا أَنَا ذَا مِسْكِينُكَ بَائِسُكَ أَسِيرُكَ فَقِيرُكَ سَائِلُكَ مُنِيخٌ بِفِنَائِكَ قَارِعٌ بَابَ رَجَائِكَ وَ أَنْتَ آنَسُ الْآنَسِينَ لِأَوْلِيَائِكَ وَ أَحْرَى بِكِفَايَةِ الْمُتَوَكِّلِ عَلَيْكَ وَ أَوْلَى بِنَصْرِ الْوَاثِقِ بِكَ وَ أَحَقُّ بِرِعَايَةِ الْمُنْقَطِعِ إِلَيْكَ سِرِّي لَكَ مَكْشُوفٌ وَ أَنَا إِلَيْكَ مَلْهُوفٌ وَ أَنَا عَاجِزٌ وَ أَنْتَ قَدِيرٌ وَ أَنَا صَغِيرٌ وَ أَنْتَ كَبِيرٌ وَ أَنَا ضَعِيفٌ وَ أَنْتَ قَوِيٌّ وَ أَنَا فَقِيرٌ وَ أَنْتَ غَنِيٌّ إِذَا أَوْحَشَتْنِي الْغُرْبَةُ آنَسَنِي ذِكْرُكَ وَ إِذَا صُبَّتْ عَلَيَّ الْأُمُورُ اسْتَجَرْتُ بِكَ وَ إِذَا تَلَاحَكَتْ عَلَيَّ الشَّدَائِدُ أَمَّلْتُكَ وَ أَيْنَ يُذْهَبُ بِي عَنْكَ وَ أَنْتَ أَقْرَبُ مِنْ وَرِيدِي وَ أَحْصَنُ مِنْ عَدِيدِي وَ أَوْجَدُ مِنْ مَكَانِي وَ أَصَحُّ فِي مَعْقُولِي وَ أَزِمَّةُ الْأُمُورِ كُلِّهَا بِيَدِكَ صَادِرَةٌ عَنْ قَضَائِكَ مُذْعِنَةٌ بِالْخُضُوعِ لِقُدْرَتِكَ فَقِيرَةٌ إِلَى عَفْوِكَ ذَاتُ فَاقَةٍ إِلَى قَارِبٍ مِنْ رَحْمَتِكَ وَ قَدْ مَسَّنِي الْفَقْرُ وَ نَالَنِي الضُّرُّ وَ شَمِلَتْنِي الْخَصَاصَةُ وَ عَرَّتْنِي الْحَاجَةُ وَ تَوَسَّمْتُ بِالذِّلَّةِ وَ غَلَبَتْنِي الْمَسْكَنَةُ وَ حَقَّتْ عَلَيَّ الْكَلِمَةُ وَ أَحَاطَتْ بِيَ الْخَطِيئَةُ وَ هَذَا الْوَقْتُ الَّذِي وَعَدْتَ أَوْلِيَاءَكَ فِيهِ الْإِجَابَةَ فَامْسَحْ مَا بِي بِيَمِينِكَ الشَّافِيَةِ وَ انْظُرْ إِلَيَّ بِعَيْنِكَ الرَّاحِمَةِ وَ أَدْخِلْنِي فِي رَحْمَتِكَ الْوَاسِعَةِ وَ أَقْبِلْ عَلَيَّ بِوَجْهِكَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ فَإِنَّكَ إِذَا أَقْبَلْتَ عَلَى أَسِيرٍ فَكَكْتَهُ وَ عَلَى ضَالٍّ هَدَيْتَهُ وَ عَلَى حَائِرٍ آوَيْتَهُ وَ عَلَى ضَعِيفٍ قَوَّيْتَهُ وَ عَلَى خَائِفٍ آمَنْتَهُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَمْ أَشْكُرْهُ وَ ابْتَلَيْتَنِي فَلَمْ أَصْبِرْ فَلَمْ يُوجِبْ عَجْزِي عَنْ شُكْرِكَ مَنْعَ الْمُؤَمِّلِ مِنْ فَضْلِكَ وَ أَوْجَبَ عَجْزِي عَنِ الصَّبْرِ عَلَى بَلَائِكَ كَشْفَ ضُرِّكَ وَ إِنْزَالَ رَحْمَتِكَ فَيَا مَنْ قَلَّ عِنْدَ بَلَائِهِ صَبْرِي فَعَافَانِي وَ عِنْدَ نَعْمَائِهِ شُكْرِي فَأَعْطَانِي أَسْأَلُكَ الْمَزِيدَ مِنْ فَضْلِكَ وَ الْإِيزَاعَ لِشُكْرِكَ وَ الِاعْتِدَادَ بِنَعْمَائِكَ فِي أَعْفَى الْعَافِيَةِ وَ أَسْبَغِ النِّعْمَةِ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ لَا تُخَلِّنِي مِنْ يَدِكَ وَ لَا تَتْرُكْنِي لِقَاءَ عَدُوِّكَ وَ لَا لِعَدُوِّي وَ لَا تُوحِشْنِي مِنْ لَطَائِفِكَ الْخَفِيَّةِ وَ كِفَايَتِكَ الْجَمِيلَةِ وَ إِنْ شَرَدْتُ عَنْكَ فَارْدُدْنِي إِلَيْكَ وَ إِنْ فَسَدْتُ عَلَيْكَ فَأَصْلِحْنِي لَكَ فَإِنَّكَ تَرُدُّ الشَّارِدَ وَ تُصْلِحُ الْفَاسِدَ وَ أَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ اللَّائِذِ بِعَفْوِكَ الْمُسْتَجِيرِ بِعِزِّ جَلَالِكَ قَدْ رَأَى أَعْلَامَ قُدْرَتِكَ فَأَرِهِ آثَارَ رَحْمَتِكَ فَإِنَّكَ تُبْدِئُ الْخَلْقَ ثُمَّ تُعِيدُهُ وَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْكَ وَ لَكَ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ اللَّهُمَّ فَتَوَلَّنِي وَلَايَةً تُغْنِينِي بِهَا عَنْ سِوَاهَا وَ أَعْطِنِي عَطِيَّةً لَا أَحْتَاجُ إِلَى غَيْرِكَ مَعَهَا فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِبَدْعٍ مِنْ وَلَايَتِكَ وَ لَا بِنُكْرٍ مِنْ عَطِيَّتِكَ وَ لَا بِأَوْلَى مِنْ كِفَايَتِكَ ادْفَعِ الصَّرْعَةَ وَ انْعَشِ السَّقْطَةَ وَ تَجَاوَزْ عَنِ الزَّلَّةِ وَ اقْبَلِ التَّوْبَةَ وَ ارْحَمِ الْهَفْوَةَ وَ أَنْجِ مِنَ الْوَرْطَةِ وَ أَقِلِ الْعَثْرَةَ يَا مُنْتَهَى الرَّغْبَةِ وَ غِيَاثَ الْكُرْبَةِ وَ وَلِيَّ النقمة [النِّعْمَةِ وَ صَاحِبِي فِي الشِّدَّةِ وَ رَحْمَانَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ أَنْتَ رَحْمَانِي إِلَى مَنْ تَكِلُنِي إِلَى بَعِيدٍ يَتَجَهَّمُنِي أَوْ عَدُوٍّ يَمْلِكُ أَمْرِي وَ إِنْ لَمْ تَكُ عَلَيَّ سَاخِطاً فَمَا أُبَالِي غَيْرَ أَنَّ عَفْوَكَ لَا يَضِيقُ عَنِّي وَ رِضَاكَ يَنْفَعُنِي وَ كَنَفَكَ يَسَعُنِي وَ يَدَكَ الْبَاسِطَةَ تَدْفَعُ عَنِّي فَخُذْ بِيَدِي مِنْ دَحْضِ الذِّلَّةِ فَقَدْ كَبَوْتُ فَثَبِّتْنِي عَلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ وَ اهْدِنِي وَ إِلَّا غَوَيْتُ يَا هَادِيَ الطَّرِيقِ يَا فَارِجَ الْمَضِيقِ يَا إِلَهِي بِالتَّحْقِيقِ يَا جَارِيَ اللَّصِيقَ يَا رُكْنِيَ الْوَثِيقَ يَا كَنْزِيَ الْعَتِيقَ احْلُلْ عَنِّي الْمَضِيقَ وَ اكْفِنِي شَرَّ مَا أُطِيقُ وَ مَا لَا أُطِيقُ يَا أَهْلَ التَّقْوَى وَ أَهْلَ الْمَغْفِرَةِ وَ ذَا الْعِزِّ وَ الْقُدْرَةِ وَ الْآلَاءِ وَ الْعَظَمَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ خَيْرَ الْغَافِرِينَ وَ أَكْرَمَ النَّاظِرِينَ وَ رَبَّ الْعَالَمِينَ لَا تَقْطَعْ مِنْكَ رَجَائِي وَ لَا تُخَيِّبْ دُعَائِي وَ لَا تُجْهِدْ بَلَائِي وَ لَا تُسِئْ قَضَائِي وَ لَا تَجْعَلِ النَّارَ مَأْوَايَ وَ اجْعَلِ الْجَنَّةَ مَثْوَايَ وَ أَعْطِنِي مِنَ الدُّنْيَا سُؤْلِي وَ مُنَايَ وَ بَلِّغْنِي مِنَ الْآخِرَةِ أَمَلِي وَ رِضَايَ وَ آتِنِي فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنَا بِرَحْمَتِكَ عَذَابَ النَّارِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ وَ أَنْتَ حَسْبِي وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ قَالَ مُؤَلِّفُهُ كَتَبْتُهُ مِنْ مَجْمُوعٍ بِخَطِّ الشَّيْخِ الْجَلِيلِ أَبِي الْحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ التَّلَّعُكْبَرِيِّ أَدَامَ اللَّهُ تَأْيِيدَهُ هَكَذَا كَانَ فِي الْأَصْلِ. وَ مِنْ ذَلِكَ دُعَاءُ الصَّادِقِ عليه السلام لَمَّا اسْتَدْعَاهُ الْمَنْصُورُ مَرَّةً ثَانِيَةً بَعْدَ عَوْدِهِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النَّوْفَلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ صَاحِبُ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ فَلَمَّا كُنَّا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ قَالَ لِيَ الْمَنْصُورُ يَا رَبِيعُ إِذَا نَزَلْتُ الْمَدِينَةَ فَاذْكُرْ لِي جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ فَوَ اللَّهِ الْعَظِيمِ لَا يَقْتُلُهُ أَحَدٌ غَيْرِي احْذَرْ [أَنْ تَدَعَ أَنْ تُذَكِّرَنِي بِهِ قَالَ فَلَمَّا صِرْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ أَنْسَانِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذِكْرَهُ: قَالَ فَلَمَّا صِرْنَا إِلَى مَكَّةَ قَالَ لِي يَا رَبِيعُ أَ لَمْ آمُرْكَ أَنْ تُذَكِّرَنِي بِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ إِذَا دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ قَالَ فَقُلْتُ نَسِيتُ ذَلِكَ يَا مَوْلَايَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَقَالَ لِي إِذَا رَجَعْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَاذْكُرْنِي بِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَتْلِهِ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ فَقُلْتُ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ قُلْتُ لِغِلْمَانِي وَ أَصْحَابِي اذْكُرُونِي بِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ إِذَا دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَلَمْ يَزَلْ غِلْمَانِي وَ أَصْحَابِي يُذَكِّرُونِي بِهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَ مَنْزِلٍ نَدْخُلُهُ وَ نَنْزِلُ فِيهِ حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَلَمَّا نَزَلْنَا بِهَا دَخَلْتُ إِلَى الْمَنْصُورِ فَوَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ قُلْتُ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ قَالَ فَضَحِكَ وَ قَالَ لِي نَعَمْ اذْهَبْ يَا رَبِيعُ فَأْتِنِي بِهِ وَ لَا تَأْتِنِي بِهِ إِلَّا مَسْحُوباً قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا مَوْلَايَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حُبّاً وَ كَرَامَةً وَ أَنَا أَفْعَلُ ذَلِكَ طَاعَةً لِأَمْرِكَ قَالَ ثُمَّ نَهَضْتُ وَ أَنَا فِي حَالٍ عَظِيمٍ مِنِ ارْتِكَابِي ذَلِكَ قَالَ فَأَتَيْتُ الْإِمَامَ الصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليه السلام وَ هُوَ جَالِسٌ فِي وَسَطِ دَارِهِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَدْعُوكَ إِلَيْهِ فَقَالَ لِيَ السَّمْعَ وَ الطَّاعَةَ ثُمَّ نَهَضَ وَ هُوَ مَعِي يَمْشِي قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّهُ أَمَرَنِي أَنْ لَا آتِيَهُ بِكَ إِلَّا مَسْحُوباً قَالَ فَقَالَ الصَّادِقُ امْتَثِلْ يَا رَبِيعُ مَا أَمَرَكَ بِهِ قَالَ فَأَخَذْتُ بِطَرَفِ كُمِّهِ أَسُوقُهُ إِلَيْهِ فَلَمَّا أَدْخَلْتُهُ إِلَيْهِ رَأَيْتُهُ وَ هُوَ جَالِسٌ عَلَى سَرِيرِهِ وَ فِي يَدِهِ عَمُودُ حَدِيدٍ يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَهُ بِهِ وَ نَظَرْتُ إِلَى جَعْفَرٍ عليه السلام وَ هُوَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ فَلَمْ أَشُكَّ أَنَّهُ قَاتِلُهُ وَ لَمْ أَفْهَمِ الْكَلَامَ الَّذِي كَانَ جَعْفَرٌ عليه السلام يُحَرِّكُ بِهِ شَفَتَيْهِ بِهِ فَوَقَفْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِمَا قَالَ الرَّبِيعُ فَلَمَّا قَرُبَ مِنْهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ لَهُ الْمَنْصُورُ ادْنُ مِنِّي يَا ابْنَ عَمِّي وَ تَهَلَّلَ وَجْهُهُ وَ قَرَّبَهُ مِنْهُ حَتَّى أَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ ثُمَّ قَالَ يَا غُلَامُ ائْتِنِي بِالْحُقَّةِ فَأَتَاهُ بِالْحُقَّةِ فَإِذَا فِيهَا قَدَحُ الْغَالِيَةِ فَغَلَفَهُ مِنْهَا بِيَدِهِ ثُمَّ حَمَلَهُ عَلَى بَغْلَةٍ وَ أَمَرَ لَهُ بِبَدْرَةٍ وَ خِلْعَةٍ ثُمَّ أَمَرَهُ بِالانْصِرَافِ قَالَ فَلَمَّا نَهَضَ مِنْ عِنْدِهِ خَرَجْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى وَصَلَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَقُلْتُ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي لَمْ أَشُكَّ فِيهِ سَاعَةَ تَدْخُلُ عَلَيْهِ يَقْتُلُكَ وَ رَأَيْتُكَ تُحَرِّكُ شَفَتَيْكَ فِي وَقْتِ دُخُولِكَ فَمَا قُلْتَ قَالَ لِي نَعَمْ يَا رَبِيعُ اعْلَمْ أَنِّي قُلْتُ حَسْبِيَ الرَّبُّ مِنَ الْمَرْبُوبِينَ حَسْبِيَ الْخَالِقُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ حَسْبِي مَنْ لَمْ يَزَلْ حَسْبِي حَسْبِيَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ حَسْبِيَ الَّذِي لَمْ يَزَلْ حَسْبِي حَسْبِي حَسْبِي حَسْبِيَ اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ اللَّهُمَّ احْرُسْنِي بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ وَ اكْنُفْنِي بِرُكْنِكَ الَّذِي لَا يُرَامُ وَ احْفَظْنِي بِعِزِّكَ وَ اكْفِنِي شَرَّهُ بِقُدْرَتِكَ وَ مُنَّ عَلَيَّ بِنَصْرِكَ وَ إِلَّا هَلَكْتُ وَ أَنْتَ رَبِّي اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَجَلُّ وَ أَخْيَرُ مِمَّا أَخَافُ وَ أَحْذَرُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْرَأُ بِكَ فِي نَحْرِهِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَ أَسْتَعِينُكَ عَلَيْهِ وَ أَسْتَكْفِيكَ إِيَّاهُ يَا كَافِيَ مُوسَى فِرْعَوْنَ وَ مُحَمَّدٍ ص الْأَحْزَابَ الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ سَمْعِهِمْ وَ أَبْصارِهِمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ. 6 وَ وَجَدْتُ عَقِيبَ هَذَا الدُّعَاءِ مَا هَذَا لَفْظُهُ عُوذَةُ مَوْلَانَا جَعْفَرٍ الصَّادِقِ عليه السلام حِينَ اسْتَدْعَاهُ الْمَنْصُورُ بِرِوَايَةِ الرَّبِيعِ بِاللَّهِ أَسْتَفْتِحُ وَ بِاللَّهِ أَسْتَنْجِحُ وَ بِرَسُولِهِ ص وَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَتَشَفَّعُ وَ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا أَتَقَرَّبُ اللَّهُمَّ لَيِّنْ لِي صُعُوبَتَهُ وَ سَهِّلْ لِي حُزُونَتَهُ وَ وَجِّهْ سَمْعَهُ وَ بَصَرَهُ وَ جَمِيعَ جَوَارِحِهِ إِلَيَّ بِالرَّأْفَةِ وَ الرَّحْمَةِ وَ أَذْهِبْ عَنِّي غَيْظَهُ وَ بَأْسَهُ وَ مَكْرَهُ وَ جُنُودَهُ وَ أَحْزَابَهُ وَ انْصُرْنِي عَلَيْهِ بِحَقِّ كُلِّ مَلَكٍ سَائِحٍ فِي رِيَاضِ قُدْسِكَ وَ فَضَاءِ نُورِكَ وَ شَرِبَ مِنْ حَيْوَانِ مَائِكَ وَ أَنْقِذْنِي بِنَصْرِكَ الْعَامِّ الْمُحِيطِ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِي وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِي وَ مُحَمَّدٌ ص أَمَامِي وَ اللَّهُ وَلِيِّي وَ حَافِظِي وَ نَاصِرِي وَ أَمَانِي فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ اسْتَتَرْتُ وَ احْتَجَبْتُ وَ امْتَنَعْتُ وَ تَعَزَّزْتُ بِكَلِمَةِ اللَّهِ الْوَحْدَانِيَّةِ الْأَزَلِيَّةِ الْإِلَهِيَّةِ الَّتِي مَنِ امْتَنَعَ بِهَا كَانَ مَحْفُوظاً إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَ هُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ قَالَ الرَّبِيعُ فَكَتَبْتُهُ فِي رَقٍّ وَ جَعَلْتُهُ فِي حَمَائِلِ سَيْفِي فَوَ اللَّهِ مَا هِبْتُ الْمَنْصُورَ بَعْدَهَا. ق، كتاب العتيق الغروي حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُ وَ ذَكَرَهُ نَحْوَهُ إِلَى قَوْلِهِ مَا هِبْتُ الْمَنْصُورَ بَعْدَهَا. 2- مهج، مهج الدعوات أَقُولُ وَ قَدْ رَأَيْتُ فِي كِتَابٍ عَتِيقٍ مِنْ وَقْفِ أُمِّ الْخَلِيفَةِ النَّاصِرِ أَوَّلُهُ أَخْبَارُ وَقْعَةِ الْحَرَّةِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: قَرَأْتُ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ حِينَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ وَ هُوَ يُرِيدُ قَتْلِي فَحَالَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ ذَلِكَ فَلَمَّا قَرَأَهَا حِينَ نَظَرَ إِلَيْهِ لَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِ حَتَّى أَلْطَفَهُ وَ قِيلَ لَهُ بِمَا احْتَرَسْتَ قَالَ بِاللَّهِ وَ بِقِرَاءَةِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ثُمَّ قُلْتُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ سَبْعاً إِنِّي أَتَشَفَّعُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ ص مِنْ أَنْ تُقَلِّبَهُ لِي فَمَنِ ابْتُلِيَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَلْيَصْنَعْ بِمِثْلِ صُنْعِي وَ لَوْ لَا أَنَّنَا نَقْرَؤُهَا وَ نَأْمُرُ بِقِرَاءَتِهَا شِيعَتَنَا لَتَخْطَفُهُمُ النَّاسُ وَ لَكِنْ هِيَ وَ اللَّهِ لَهُمْ كَهْفٌ. وَ مِنْ ذَلِكَ دُعَاءُ الصَّادِقِ عليه السلام لَمَّا اسْتَدْعَاهُ الْمَنْصُورُ مَرَّةً ثَالِثَةً بِالرَّبَذَةِ رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ بِإِسْنَادِهِ فِي كِتَابِ الدُّعَاءِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ مكرمة [مَخْرَمَةَ الْكِنْدِيِّ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ الرَّبَذَةَ وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ يَوْمَئِذٍ بِهَا قَالَ مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ هَذَا قَدَّمَ رِجْلًا وَ أَخَّرَ أُخْرَى يَقُولُ أَتَنَحَّى عَنْ مُحَمَّدٍ أَقُولُ يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ فَإِنْ يَظْفَرْ فَإِنَّمَا الْأَمْرُ لِي وَ إِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى فَكُنْتُ قَدْ أَحْرَزْتُ نَفْسِي أَمَا وَ اللَّهِ لَأَقْتُلَنَّهُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَبَلَةَ قَالَ يَا ابْنَ جَبَلَةَ قُمْ إِلَيْهِ فَضَعْ فِي عُنُقِهِ ثِيَابَهُ ثُمَّ ائْتِنِي بِهِ سَحْباً قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ مَنْزِلَهُ فَلَمْ أُصِبْهُ فَطَلَبْتُهُ فِي مَسْجِدِ أَبِي ذَرٍّ فَوَجَدْتُهُ فِي بَابِ الْمَسْجِدِ قَالَ فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَفْعَلَ مَا أُمِرْتُ بِهِ فَأَخَذْتُ بِكُمِّهِ فَقُلْتُ لَهُ أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ دَعْنِي حَتَّى أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ بَكَى بُكَاءً شَدِيداً وَ أَنَا خَلْفَهُ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي فِي كُلِّ كَرْبٍ وَ رَجَائِي فِي كُلِّ شِدَّةٍ وَ أَنْتَ لِي فِي كُلِّ أَمْرٍ نَزَلَ بِي ثِقَةٌ وَ عُدَّةٌ فَكَمْ مِنْ كَرْبٍ يَضْعُفُ عَنْهُ الْفُؤَادُ وَ تَقِلُّ فِيهِ الْحِيلَةُ وَ يَخْذُلُ فِيهِ الْقَرِيبُ وَ يَشْمَتُ بِهِ الْعَدُوُّ وَ تُعْيِينِي فِيهِ الْأُمُورُ أَنْزَلْتُهُ بِكَ وَ شَكَوْتُهُ إِلَيْكَ رَاغِباً فِيهِ إِلَيْكَ عَمَّنْ سِوَاكَ فَفَرَّجْتَهُ وَ كَشَفْتَهُ وَ كَفَيْتَنِيهِ فَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ نِعْمَةٍ وَ صَاحِبُ كُلِّ حَسَنَةٍ وَ مُنْتَهَى كُلِّ حَاجَةٍ فَلَكَ الْحَمْدُ كَثِيراً وَ لَكَ الْمَنُّ فَاضِلًا. أَقُولُ وَ وَجَدْتُ زِيَادَةَ هَذَا الدُّعَاءِ عَنْ مَوْلَانَا الرِّضَا عليه السلام بِنِعْمَتِكَ اللَّهُمَّ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ يَا مَعْرُوفاً بِالْمَعْرُوفِ يَا مَنْ هُوَ بِالْمَعْرُوفِ مَوْصُوفٌ أَنِلْنِي مِنْ مَعْرُوفِكَ مَعْرُوفاً تُغْنِينِي بِهِ عَنْ مَعْرُوفِ مَنْ سِوَاكَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ثُمَّ قَالَ اصْنَعْ مَا أُمِرْتَ بِهِ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَا أَفْعَلُ وَ لَوْ ظَنَنْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَذَهَبْتُ بِهِ لَا وَ اللَّهِ مَا أَشُكُّ إِلَّا أَنَّهُ يَقْتُلُهُ قَالَ فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى بَابِ السَّتْرِ قَالَ يَا إِلَهَ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ إِلَهَ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ مُحَمَّدٍ ص تَوَلَّ فِي هَذِهِ الْغَدَاةِ عَافِيَتِي وَ لَا تُسَلِّطْ عَلَيَّ فِي هَذِهِ الْغَدَاةِ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ بِشَيْءٍ لَا طَاقَةَ لِي بِهِ ثُمَّ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَلَمَّا أَدْخَلْتُهُ عَلَيْهِ قَالَ فَاسْتَوَى جَالِساً ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ الْكَلَامَ فَقَالَ قَدَّمْتَ رِجْلًا وَ أَخَّرْتَ أُخْرَى أَمَا وَ اللَّهِ لَأَقْتُلَنَّكَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا فَعَلْتُ فَارْفُقْ بِي فَوَ اللَّهِ لَقَلَّ مَا أَصْحَبُكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ انْصَرِفْ ثُمَّ قَالَ الْتَفَتَ إِلَى عِيسَى بْنِ عَلِيٍّ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا الْعَبَّاسِ الْحَقْهُ فَسَلْهُ أَ بِي أَمْ بِهِ قَالَ فَخَرَجَ يَشْتَدُّ حَتَّى لَحِقَهُ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ لَكَ أَ بِكَ أَمْ بِهِ فَقَالَ لَا بَلْ بِي فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ صَدَقَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ ثُمَّ خَرَجْتُ فَوَجَدْتُهُ قَاعِداً يَنْتَظِرُنِي يَتَشَكَّرُ لِي صُنْعِي بِهِ وَ إِذَا بِهِ يَحْمَدُ اللَّهَ وَ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَدْعُوهُ فَيُجِيبُنِي وَ إِنْ كُنْتُ بَطِيئاً حِينَ يَدْعُونِي وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَسْأَلُهُ فَيُعْطِينِي وَ إِنْ كُنْتُ بَخِيلًا حِينَ يَسْتَقْرِضُنِي وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اسْتَوْجَبَ الشُّكْرَ عَلَيَّ بِفَضْلِهِ وَ إِنْ كُنْتُ قَلِيلًا شُكْرِي وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَكَلَنِي النَّاسُ إِلَيْهِ فَأَكْرَمَنِي وَ لَمْ يَكِلْنِي إِلَيْهِمْ فَيُهِينُونِي فَرَضِيتُ بِلُطْفِكَ يَا رَبِّ لُطْفاً وَ بِكِفَايَتِكَ خَلَفاً اللَّهُمَّ يَا رَبِّ مَا أَعْطَيْتَنِي مِمَّا أُحِبُّ فَاجْعَلْهُ قُوَّةً لِي فِيمَا تُحِبُّ اللَّهُمَ وَ مَا زَوَيْتَ عَنِّي مِمَّا أُحِبُّ فَاجْعَلْهُ قَوَاماً فِيمَا تُحِبُّ اللَّهُمَّ أَعْطِنِي مَا أُحِبُّ وَ اجْعَلْهُ خَيْراً لِي وَ اصْرِفْ عَنِّي مَا أَكْرَهُ وَ اجْعَلْهُ خَيْراً لِي اللَّهُمَّ مَا غَيَّبْتَ عَنِّي مِنَ الْأُمُورِ فَلَا تُغَيِّبْنِي عَنْ حِفْظِكَ وَ مَا فَقَدْتُ فَلَا أَفْقِدُ عَوْنَكَ وَ مَا نَسِيتُ فَلَا أَنْسَى ذِكْرَكَ وَ مَا مَلَكْتُ فَمَا أَمَلُّ شُكْرَكَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ حَسْبِيَ اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ. وَ مِنْ ذَلِكَ دُعَاءُ الصَّادِقِ عليه السلام لَمَّا اسْتَدْعَاهُ الْمَنْصُورُ مَرَّةً رَابِعَةً إِلَى الْكُوفَةِ حَدَّثَ الشَّيْخُ الْعَالِمُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الطَّبَرِيُّ بِمَشْهَدِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي شَوَّالٍ مِنْ سَنَةِ خَمْسٍ وَ خَمْسِينَ وَ خَمْسِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَهْرِيَارَ الْخَازِنُ بِمَشْهَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي صَفَرٍ سَنَةَ سِتَّةَ عَشَرَ وَ خَمْسِمِائَةٍ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُكْبَرِيُّ الْمُعَدِّلُ بِبَغْدَادَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ مِنْ سَنَةِ سَبْعِينَ وَ أَرْبَعِمِائَةٍ قَالَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حلوية الْقَطَّانُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِعُكْبَرَا قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَلَفِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مليح الشروطي بِعُكْبَرَا عَنِ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَصْرِيِّ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرُّمَّانِيِّ وَ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ قَالَ أَبِي الرَّبِيعُ الْحَاجِبُ بَعَثَ الْمَنْصُورُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ جَبَلَةَ إِلَى الْمَدِينَةِ لِيُشْخِصَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بَعْدَ قُدُومِهِ بِجَعْفَرٍ أَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ إِلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ بِرِسَالَةِ الْمَنْصُورِ سَمِعْتُهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي فِي كُلِّ كَرْبٍ وَ رَجَائِي فِي كُلِّ شِدَّةٍ وَ اتِّكَالِي فِي كُلِّ أَمْرٍ نَزَلَ بِي عَلَيْكَ ثِقَةٌ وَ بِكَ عُدَّةٌ فَكَمْ مِنْ كَرْبٍ يَضْعُفُ فِيهِ الْقُوَى وَ تَقِلُّ فِيهِ الْحِيلَةُ وَ تَعْيَا فِيهِ الْأُمُورُ وَ يَخْذُلُ فِيهِ الْقَرِيبُ وَ يَشْمَتُ فِيهِ الْعَدُوُّ وَ أَنْزَلْتُهُ بِكَ وَ شَكَوْتُهُ إِلَيْكَ رَاغِباً فِيهِ إِلَيْكَ عَمَّنْ سِوَاكَ فَفَرَّجْتَهُ وَ كَشَفْتَهُ فَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ نِعْمَةٍ وَ مُنْتَهَى كُلِّ حَاجَةٍ لَكَ الْحَمْدُ كَثِيراً وَ لَكَ الْمَنُّ فَاضِلًا فَلَمَّا قَدَّمُوا رَاحِلَتَهُ وَ خَرَجَ لِيَرْكَبَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ بِكَ أَسْتَفْتِحُ وَ بِكَ أَسْتَنْجِحُ وَ بِمُحَمَّدٍ ص أَتَوَجَّهُ اللَّهُمَّ ذَلِّلْ لِي حُزُونَتَهُ وَ كُلَّ حُزُونَةٍ وَ سَهِّلْ لِي صُعُوبَتَهُ وَ كُلَّ صُعُوبَةٍ وَ ارْزُقْنِي مِنَ الْخَيْرِ فَوْقَ مَا أَرْجُو وَ اصْرِفْ عَنِّي مِنَ الشَّرِّ فَوْقَ مَا أَحْذَرُ فَإِنَّكَ تَمْحُو مَا تَشَاءُ وَ تُثْبِتُ وَ عِنْدَكَ أُمُّ الْكِتَابِ قَالَ فَلَمَّا دَخَلْنَا الْكُوفَةَ نَزَلَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ مَا أَظَلَّتْ وَ رَبَّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا أَقَلَّتْ وَ الرِّيَاحِ وَ مَا ذَرَأَتْ وَ الشَّيَاطِينِ وَ مَا أَضَلَّتْ وَ الْمَلَائِكَةِ وَ مَا عَمِلَتْ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَرْزُقَنِي خَيْرَ هَذِهِ الْبَلْدَةِ وَ خَيْرَ مَا فِيهَا وَ خَيْرَ أَهْلِهَا وَ خَيْرَ مَا قَدِمْتُ لَهُ وَ أَنْ تَصْرِفَ عَنِّي شَرَّهَا وَ شَرَّ مَا فِيهَا وَ شَرَّ أَهْلِهَا وَ شَرَّ مَا قَدِمْتُ لَهُ: قَالَ الرَّبِيعُ فَلَمَّا وَافَى إِلَى حَضْرَةِ الْمَنْصُورِ دَخَلْتُ فَأَخْبَرْتُهُ بِقُدُومِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ إِبْرَاهِيمَ فَدَعَا الْمُسَيَّبَ بْنَ زُهَيْرٍ الضَّبِّيَّ فَدَفَعَ إِلَيْهِ سَيْفاً وَ قَالَ لَهُ إِذَا دَخَلَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَخَاطَبْتُهُ وَ أَوْمَأْتُ إِلَيْكَ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ وَ لَا تَسْتَأْمِرْ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ وَ كَانَ صَدِيقاً لِي أُلَاقِيهِ وَ أُعَاشِرُهُ إِذَا حَجَجْتُ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ هَذَا الْجَبَّارَ قَدْ أَمَرَ فِيكَ بِأَمْرٍ كَرِهْتُ أَنْ أَلْقَاكَ بِهِ وَ إِنْ كَانَ فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ تَقُولُ أَوْ تُوصِينِي بِهِ فَقَالَ لَا يَرُوعُكَ ذَلِكَ فَلَوْ قَدْ رَآنِي لَزَالَ ذَلِكَ كُلُّهُ ثُمَّ أَخَذَ بِمَجَامِعِ السِّتْرِ فَقَالَ يَا إِلَهَ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ إِلَهَ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ تَوَلَّنِي فِي هَذِهِ الْغَدَاةِ وَ لَا تُسَلِّطْ عَلَيَّ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ بِشَيْءٍ لَا طَاقَةَ لِي بِهِ ثُمَّ دَخَلَ بِهِ فَحَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِشَيْءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ فَنَظَرْتُ إِلَى الْمَنْصُورِ فَمَا شَبَّهْتُهُ إِلَّا بِنَارٍ صُبَّ عَلَيْهَا مَاءٌ فَخَمَدَتْ ثُمَّ جَعَلَ يَسْكُنُ غَضَبُهُ حَتَّى دَنَا مِنْهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام وَ صَارَ مَعَ سَرِيرِهِ فَوَثَبَ الْمَنْصُورُ فَأَخَذَ بِيَدِهِ وَ رَفَعَهُ عَلَى سَرِيرِهِ ثُمَ قَالَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَعِزُّ عَلَيَّ تَعَبُكَ وَ إِنَّمَا أَحْضَرْتُكَ لِأَشْكُوَ إِلَيْكَ أَهْلَكَ قَطَعُوا رَحِمِي وَ طَعَنُوا فِي دِينِي وَ أَلَّبُوا النَّاسَ عَلَيَّ وَ لَوْ وَلِيَ هَذَا الْأَمْرَ غَيْرِي مِمَّنْ هُوَ أَبْعَدُ رَحِماً مِنِّي لَسَمِعُوا لَهُ وَ أَطَاعُوا فَقَالَ جَعْفَرٌ عليه السلام يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَيْنَ يُعْدَلُ بِكَ عَنْ سَلَفِكَ الصَّالِحِ إِنَّ أَيُّوبَ عليه السلام ابْتُلِيَ فَصَبَرَ وَ إِنَّ يُوسُفَ ظُلِمَ فَغَفَرَ وَ إِنَّ سُلَيْمَانَ أُعْطِيَ فَشَكَرَ فَقَالَ الْمَنْصُورُ قَدْ صَبَرْتُ وَ غَفَرْتُ وَ شَكَرْتُ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ حَدِّثْنَا حَدِيثاً كُنْتُ سَمِعْتُهُ مِنْكَ فِي صِلَةِ الْأَرْحَامِ قَالَ نَعَمْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُنْسَأَ فِي أَجَلِهِ وَ يُعَافَى فِي بَدَنِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ قَالَ لَيْسَ هَذَا هُوَ قَالَ نَعَمْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ رَأَيْتُ رَحِماً مُتَعَلِّقاً بِالْعَرْشِ يَشْكُو إِلَى اللَّهِ تَعَالَى عَزَّ وَ جَلَّ قَاطِعَهَا فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ كَمْ بَيْنَهُمْ فَقَالَ سَبْعَةُ آبَاءٍ فَقَالَ لَيْسَ هَذَا هُوَ قَالَ نَعَمْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص احْتَضَرَ رَجُلٌ بَارٌّ فِي جِوَارِهِ رَجُلٌ عَاقٌّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمَلَكِ الْمَوْتِ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ كَمْ بَقِيَ مِنْ أَجَلِ الْعَاقِّ قَالَ ثَلَاثُونَ سَنَةً قَالَ حَوِّلْهَا إِلَى هَذَا الْبَارِّ فَقَالَ الْمَنْصُورُ يَا غُلَامُ ائْتِنِي بِالْغَالِيَةِ فَأَتَاهُ بِهَا فَجَعَلَ يُغَلِّفُهُ بِيَدَيْهِ ثُمَّ دَفَعَ إِلَيْهِ أَرْبَعَةَ آلَافٍ وَ دَعَا بِدَابَّتِهِ فَأَتَاهُ بِهَا فَجَعَلَ يَقُولُ قَدِّمْ قَدِّمْ إِلَى أَنْ أَتَى بِهَا إِلَى عِنْدِ سَرِيرِهِ فَرَكِبَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام وَ عَدَوْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَدْعُوهُ فَيُجِيبُنِي وَ إِنْ كُنْتُ بَطِيئاً حِينَ يَدْعُونِي وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَسْأَلُهُ فَيُعْطِينِي وَ إِنْ كُنْتُ بَخِيلًا حِينَ يَسْأَلُنِي وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اسْتَوْجَبَ مِنِّي الشُّكْرَ وَ إِنْ كُنْتُ قَلِيلًا شُكْرِي وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَكَلَنِي النَّاسُ إِلَيْهِ فَأَكْرَمَنِي وَ لَمْ يَكِلْنِي إِلَيْهِمْ فَيُهِينُونِي يَا رَبِّ كَفَى بِلُطْفِكَ لُطْفاً وَ بِكِفَايَتِكَ خَلَفاً فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ هَذَا الْجَبَّارَ يَعْرِضُنِي عَلَى السَّيْفِ كُلَّ قَلِيلٍ وَ قَدْ دَعَا الْمُسَيَّبَ بْنَ زُهَيْرٍ فَدَفَعَ إِلَيْهِ سَيْفاً وَ أَمَرَهُ أَنْ يَضْرِبَ عُنُقَكَ وَ إِنِّي رَأَيْتُكَ تُحَرِّكُ شَفَتَيْكَ حِينَ دَخَلْتَ بِشَيْءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ عَنْكَ فَقَالَ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعُهُ فَرُحْتُ إِلَيْهِ عَشِيّاً قَالَ نَعَمْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا أَلَّبَتْ عَلَيْهِ الْيَهُودُ وَ فَزَارَةُ وَ غَطَفَانُ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَ إِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا وَ كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ مِنْ أَغْلَظِ يَوْمٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَجَعَلَ يَدْخُلُ وَ يَخْرُجُ وَ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ وَ يَقُولُ ضَيِّقِي تَتَّسِعِي ثُمَّ خَرَجَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ فَرَأَى شَخْصاً حَفِيّاً فَقَالَ لِحُذَيْفَةَ انْظُرْ مَنْ هَذَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا أَبَا الْحَسَنِ أَ مَا خَشِيتَ أَنْ تَقَعَ عَلَيْكَ عَيْنٌ قَالَ إِنِّي وَهَبْتُ نَفْسِي لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ خَرَجْتُ حَارِساً لِلْمُسْلِمِينَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَمَا انْقَضَى كَلَامُهُمَا حَتَّى نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ قَدْ رَأَيْتُ مَوْقِفَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام مُنْذُ اللَّيْلَةِ وَ أَهْدَيْتُ لَهُ مِنْ مَكْنُونِ عِلْمِي كَلِمَاتٍ لَا يَتَعَوَّذُ بِهَا عِنْدَ شَيْطَانٍ مَارِدٍ وَ لَا سُلْطَانٍ جَائِرٍ وَ لَا حَرَقٍ وَ لَا غَرَقٍ وَ لَا هَدْمٍ وَ لَا رَدْمٍ وَ لَا سَبُعٍ ضَارٍ وَ لَا لِصٍّ قَاطِعٍ إِلَّا آمَنَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ وَ هُوَ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ احْرُسْنَا بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ وَ اكْنُفْنَا بِرُكْنِكَ الَّذِي لَا يُرَامُ وَ أَعِزَّنَا بِسُلْطَانِكَ الَّذِي لَا يُضَامُ وَ ارْحَمْنَا بِقُدْرَتِكَ عَلَيْنَا وَ لَا تُهْلِكْنَا فَأَنْتَ الرَّجَاءُ رَبِّ كَمْ مِنْ نِعْمَةٍ أَنْعَمْتَ بِهَا عَلَيَّ قَلَّ لَكَ عِنْدَهَا شُكْرِي وَ كَمْ بَلِيَّةٍ ابْتَلَيْتَنِي بِهَا قَلَّ لَكَ عِنْدَهَا صَبْرِي فَيَا مَنْ قَلَّ عِنْدَ نِعْمَتِهِ شُكْرِي فَلَمْ يَحْرِمْنِي وَ يَا مَنْ قَلَّ عِنْدَ بَلِيَّتِهِ صَبْرِي فَلَمْ يَخْذُلْنِي يَا ذَا الْمَعْرُوفِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَنْقَضِي أَبَداً وَ يَا ذَا النَّعْمَاءِ الَّتِي لَا تُحْصَى عَدَداً أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ وَ أَدْرَأُ بِكَ فِي نُحُورِ الْأَعْدَاءِ وَ الْجَبَّارِينَ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى دِينِي بِدُنْيَايَ وَ عَلَى آخِرَتِي بِتَقْوَايَ وَ احْفَظْنِي فِيمَا غِبْتُ عَنْهُ وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي فِيمَا حَضَرْتُهُ يَا مَنْ لَا تَنْقُصُهُ الْمَغْفِرَةُ وَ لَا تَضُرُّهُ الْمَعْصِيَةُ أَسْأَلُكَ فَرَجاً عَاجِلًا وَ صَبْراً جَمِيلًا وَ رِزْقاً وَاسِعاً وَ الْعَافِيَةَ مِنْ جَمِيعِ الْبَلَاءِ وَ الشُّكْرَ عَلَى الْعَافِيَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ قَالَ الرَّبِيعُ وَ اللَّهِ لَقَدْ دَعَانِي الْمَنْصُورُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يُرِيدُ قَتْلِي فَتَعَوَّذْتُ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ فَيَحُولُ اللَّهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ قَتْلِي قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ مَا انْصَرَفْتُ لَيْلَةً مِنْ حَانُوتِي إِلَّا دَعَوْتُ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ فَأُنْسِيتُ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي أَنْ أَقْرَأَهَا قَبْلَ انْصِرَافِي فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ وَ أَنَا نَائِمٌ اسْتَيْقَظْتُ فَذَكَرْتُ أَنِّي لَمْ أَقْرَأْهَا فَجَعَلْتُ أُعَوِّذُ حَانُوتِي بِهَا وَ أَنَا فِي فِرَاشِي وَ أُدِيرُ يَدِي عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ فِي الْغَدِ بَكَّرْتُ فَوَجَدْتُ فِي حَانُوتِي رَجُلًا وَ إِذَا الْحَانُوتُ مُغْلَقٌ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ مَا شَأْنُكَ وَ مَا تَصْنَعُ هَاهُنَا فَقَالَ دَخَلْتُ إِلَى حَانُوتِكَ لِأَسْتَرِقَ مِنْهُ شَيْئاً وَ كُلَّمَا أَرَدْتُ الْخُرُوجَ حِيلَ بَيْنِي وَ بَيْنَ ذَلِكَ بِسُورٍ مِنْ حَدِيدٍ. وَ مِنْ ذَلِكَ دُعَاءٌ لِمَوْلَانَا الصَّادِقِ عليه السلام لَمَّا اسْتَدْعَاهُ الْمَنْصُورُ مَرَّةً خَامِسَةً إِلَى بَغْدَادَ قَبْلَ قَتْلِ مُحَمَّدٍ وَ إِبْرَاهِيمَ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عليه السلام وَجَدْتُهَا فِي كِتَابٍ عَتِيقٍ فِي آخِرِهِ وَ كَتَبَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ هِنْدٍ بِخَطِّهِ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ سِتٍّ وَ تِسْعِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَةَ الْهَمْدَانِيُّ بِالْمِصِّيصَةِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ دَاوُدَ الْعَاصِمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الرَّبِيعِ الْحَاجِبِ قَالَ: قَعَدَ الْمَنْصُورُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَوْماً فِي قَصْرِهِ فِي الْقُبَّةِ الْخَضْرَاءِ وَ كَانَتْ قَبْلَ قَتْلِ مُحَمَّدٍ وَ إِبْرَاهِيمَ تُدْعَى الْحَمْرَاءَ وَ كَانَ لَهُ يَوْمٌ يَقْعُدُ فِيهِ يُسَمَّى ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَ الذَّبْحِ وَ قَدْ كَانَ أَشْخَصَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليه السلام مِنَ الْمَدِينَةِ فَلَمْ يَزَلْ فِي الْحَمْرَاءِ نَهَارُهُ كُلُّهُ حَتَّى جَاءَ اللَّيْلُ وَ مَضَى أَكْثَرُهُ قَالَ ثُمَّ دَعَا أَبِي الرَّبِيعَ فَقَالَ لَهُ يَا رَبِيعُ إِنَّكَ تَعْرِفُ مَوْضِعَكَ مِنِّي وَ أَنِّي يَكُونُ لِيَ الْخَبَرُ وَ لَا تُظْهِرْ عَلَيْهِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَ تَكُونُ أَنْتَ الْمُعَالِجُ لَهُ فَقَالَ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيَّ وَ فَضْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَا فَوْقِي فِي النُّصْحِ غَايَةٌ قَالَ كَذَلِكَ أَنْتَ سِرِ السَّاعَةَ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ فَاطِمَةَ فَأْتِنِي بِهِ عَلَى الْحَالِ الَّذِي تَجِدُهُ عَلَيْهِ لَا تُغَيِّرْ شَيْئاً مِمَّا هُوَ عَلَيْهِ فَقُلْتُ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ هَذَا وَ اللَّهِ هُوَ الْعَطَبُ إِنْ أَتَيْتُ بِهِ عَلَى مَا أَرَاهُ مِنْ غَضَبِهِ قَتَلَهُ وَ ذَهَبَتِ الْآخِرَةُ وَ إِنْ لَمْ آتِ بِهِ وَ أَدْهَنْتُ فِي أَمْرِهِ قَتَلَنِي وَ قَتَلَ نَسْلِي وَ أَخَذَ أَمْوَالِي فَخُيِّرْتُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَمَالَتْ نَفْسِي إِلَى الدُّنْيَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الرَّبِيعِ فَدَعَانِي أَبِي وَ كُنْتُ أَفَظَّ وُلْدِهِ وَ أَغْلَظَهُمْ قَلْباً فَقَالَ لِيَ امْضِ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ فَتَسَلَّقْ عَلَى حَائِطِهِ وَ لَا تَسْتَفْتِحْ عَلَيْهِ بَاباً فَيُغَيِّرَ بَعْضَ مَا هُوَ عَلَيْهِ وَ لَكِنْ انْزِلْ عَلَيْهِ نُزُولًا فَأْتِ بِهِ عَلَى الْحَالِ الَّتِي هُوَ فِيهَا قَالَ فَأَتَيْتُهُ وَ قَدْ ذَهَبَ اللَّيْلُ إِلَّا أَقَلَّهُ فَأَمَرْتُ بِنَصْبِ السَّلَالِيمِ وَ تَسَلَّقْتُ عَلَيْهِ الْحَائِطَ فَنَزَلْتُ عَلَيْهِ دَارَهُ فَوَجَدْتُهُ قَائِماً يُصَلِّي وَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ وَ مِنْدِيلٌ قَدِ ائْتَزَرَ بِهِ فَلَمَّا سَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ قُلْتُ لَهُ أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ دَعْنِي أَدْعُو وَ أَلْبَسُ ثِيَابِي فَقُلْتُ لَهُ لَيْسَ إِلَى تَرْكِكَ وَ ذَلِكَ سَبِيلٌ قَالَ وَ أَدْخُلُ الْمُغْتَسَلَ فَأَتَطَهَّرُ قَالَ قُلْتُ وَ لَيْسَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ فَلَا تَغْسِلْ نَفْسَكَ فَإِنِّي لَا أَدَعُكَ تُغَيِّرَ شَيْئاً قَالَ فَأَخْرَجْتُهُ حَافِياً حَاسِراً فِي قَمِيصِهِ وَ مِنْدِيلِهِ وَ كَانَ عليه السلام قَدْ جَاوَزَ السَّبْعِينَ فَلَمَّا مَضَى بَعْضُ الطَّرِيقِ ضَعُفَ الشَّيْخُ فَرَحِمْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ ارْكَبْ فَرَكِبَ بَغْلَ شَاكِرِيٍ كَانَ مَعَنَا ثُمَّ صِرْنَا إِلَى الرَّبِيعِ فَسَمِعْتُهُ وَ هُوَ يَقُولُ لَهُ وَيْلَكَ يَا رَبِيعُ قَدْ أَبْطَأَ الرَّجُلُ وَ جَعَلَ يَسْتَحِثُّهُ اسْتِحْثَاثاً شَدِيداً فَلَمَّا أَنْ وَقَعَتْ عَيْنُ الرَّبِيعِ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ هُوَ بِتِلْكَ الْحَالِ بَكَى وَ كَانَ الرَّبِيعُ يَتَشَيَّعُ فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ عليه السلام يَا رَبِيعُ أَنَا أَعْلَمُ مَيْلَكَ إِلَيْنَا فَدَعْنِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ أَدْعُو قَالَ شَأْنَكَ وَ مَا تَشَاءُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفَّفَهُمَا ثُمَّ دَعَا بَعْدَهُمَا بِدُعَاءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ إِلَّا أَنَّهُ دُعَاءٌ طَوِيلٌ وَ الْمَنْصُورُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ يَسْتَحِثُّ الرَّبِيعَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَى طُولِهِ أَخَذَ الرَّبِيعُ بِذِرَاعَيْهِ فَأَدْخَلَهُ عَلَى الْمَنْصُورِ فَلَمَّا صَارَ فِي صَحْنِ الْإِيوَانِ وَقَفَ ثُمَّ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِشَيْءٍ مَا لَمْ أَدْرِ مَا هُوَ ثُمَّ أَدْخَلْتُهُ فَوَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ قَالَ وَ أَنْتَ يَا جَعْفَرُ مَا تَدَعُ حَسَدَكَ وَ بَغْيَكَ وَ إِفْسَادَكَ عَلَى أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ وَ مَا يَزِيدُكَ اللَّهُ بِذَلِكَ إِلَّا شِدَّةَ حَسَدٍ وَ نَكَدٍ مَا يُبْلَغُ بِهِ مَا تَقْدِرُهُ فَقَالَ لَهُ وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا فَعَلْتُ شَيْئاً مِنْ هَذَا وَ لَقَدْ كُنْتُ فِي وِلَايَةِ بَنِي أُمَيَّةَ وَ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُمْ أَعْدَى الْخَلْقِ لَنَا وَ لَكُمْ وَ أَنَّهُمْ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي هَذَا الْأَمْرِ فَوَ اللَّهِ مَا بَغَيْتُ عَلَيْهِمْ وَ لَا بَلَغَهُمْ عَنِّي سُوءٌ مَعَ جَفَاهُمُ الَّذِي كَانَ بِي وَ كَيْفَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَصْنَعُ الْآنَ هَذَا وَ أَنْتَ ابْنُ عَمِّي وَ أَمَسُّ الْخَلْقِ بِي رَحِماً وَ أَكْثَرُهُمْ عَطَاءً وَ بِرّاً فَكَيْفَ أَفْعَلُ هَذَا فَأَطْرَقَ الْمَنْصُورُ سَاعَةً وَ كَانَ عَلَى لِبْدٍ وَ عَنْ يَسَارِهِ مِرْفَقَةٌ جُرْمُقَانِيَّةٌ وَ تَحْتَ لِبْدِهِ سَيْفٌ ذُو فَقَارٍ كَانَ لَا يُفَارِقُهُ إِذَا قَعَدَ فِي الْقُبَّةِ قَالَ أَبْطَلْتَ وَ أَثِمْتَ ثُمَّ رَفَعَ ثَنِيَّ الْوِسَادَةِ فَأَخْرَجَ مِنْهَا إِضْبَارَةَ كُتُبٍ فَرَمَى بِهَا إِلَيْهِ وَ قَالَ هَذِهِ كُتُبُكَ إِلَى أَهْلِ خُرَاسَانَ تَدْعُوهُمْ إِلَى نَقْضِ بَيْعَتِي وَ أَنْ يُبَايِعُوكَ دُونِي فَقَالَ وَ

بحار الأنوار - ج ٩١ - الصفحة ٢٧٠. — الإمام الصادق عليه السلام
لي، الأمالي للصدوق عَلِيُّ بْنُ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ مَاجِيلَوَيْهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ الْمُجَاوِرِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ الطَّحَّانِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّ عِيسَى رُوحَ اللَّهِ مَرَّ بِقَوْمٍ مُجَلِّبِينَ فَقَالَ

مَا لِهَؤُلَاءِ قِيلَ يَا رُوحَ اللَّهِ إِنَّ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ تُهْدَى إِلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ فِي لَيْلَتِهَا هَذِهِ قَالَ يُجَلِّبُونَ الْيَوْمَ وَ يَبْكُونَ غَداً فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ وَ لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لِأَنَّ صاحبهم [صَاحِبَتَهُمْ مَيِّتَةٌ فِي لَيْلَتِهَا هَذِهِ فَقَالَ الْقَائِلُونَ بِمَقَالَتِهِ صَدَقَ اللَّهُ وَ صَدَقَ رَسُولُهُ وَ قَالَ أَهْلُ النِّفَاقِ مَا أَقْرَبَ غَداً فَلَمَّا أَصْبَحُوا جَاءُوا فَوَجَدُوهَا عَلَى حَالَةٍ لَمْ يَحْدُثْ بِهَا شَيْءٌ فَقَالُوا يَا رُوحَ اللَّهِ إِنَّ الَّتِي أَخْبَرْتَنَا أَمْسِ أَنَّهَا مَيِّتَةٌ لَمْ تَمُتْ فَقَالَ عِيسَى يَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ فَاذْهَبُوا بِنَا إِلَيْهَا فَذَهَبُوا يَتَسَابَقُونَ حَتَّى قَرَعُوا الْبَابَ فَخَرَجَ زَوْجُهَا فَقَالَ لَهُ عِيسَى اسْتَأْذِنْ لِي صَاحِبَتَكَ قَالَ فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَأَخْبَرَهَا أَنَّ رُوحَ اللَّهِ وَ كَلِمَتَهُ بِالْبَابِ مَعَ عِدَّةٍ قَالَ فَتَخَدَّرَتْ فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَقَالَ لَهَا مَا صَنَعْتِ لَيْلَتَكِ هَذِهِ قَالَتْ لَمْ أَصْنَعْ شَيْئاً إِلَّا وَ قَدْ كُنْتُ أَصْنَعُهُ فِيمَا مَضَى إِنَّهُ كَانَ يَعْتَرِينَا سَائِلٌ فِي كُلِّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ فَنُنِيلُهُ مَا يَقُوتُهُ إِلَى مِثْلِهَا وَ إِنَّهُ جَاءَنِي فِي لَيْلَتِي هَذِهِ وَ أَنَا مَشْغُولَةٌ بِأَمْرِي وَ أَهْلِي فِي مَشَاغِيلَ فَهَتَفَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ ثُمَّ هَتَفَ فَلَمْ يُجَبْ حَتَّى هَتَفَ مِرَاراً فَلَمَّا سَمِعْتُ مَقَالَتَهُ قُمْتُ مُتَنَكِّرَةً حَتَّى أَنَلْتُهُ كَمَا كُنَّا نُنِيلُهُ فَقَالَ لَهَا تَنَحَّيْ عَنْ مَجْلِسِكِ فَإِذَا تَحْتَ ثِيَابِهَا أَفْعًى مِثْلُ جِذْعَةٍ عَاضٌّ عَلَى ذَنَبِهِ فَقَالَ عليه السلام بِمَا صَنَعْتِ صُرِفَ عَنْكِ هَذَا.

بحار الأنوار - ج ٩٣ - الصفحة ١١٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عليه السلام قَالَ

رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ لِلَّهِ خِيَاراً مِنْ كُلِّ مَا خَلَقَهُ فَلَهُ مِنَ الْبِقَاعِ خِيَارٌ وَ لَهُ مِنَ اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامِ خِيَارٌ وَ لَهُ مِنَ الشُّهُورِ خِيَارٌ وَ لَهُ مِنْ عِبَادِهِ خِيَارٌ وَ لَهُ مِنْ خِيَارِهِمْ خِيَارٌ فَأَمَّا خِيَارُهُ مِنَ الْبِقَاعِ فَمَكَّةُ وَ الْمَدِينَةُ وَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ وَ أَمَّا خِيَارُهُ مِنَ اللَّيَالِي فَلَيَالِي الْجُمَعِ وَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَ لَيْلَتَا الْعِيدَيْنِ وَ أَمَّا خِيَارُهُ مِنَ الْأَيَّامِ فَأَيَّامُ الْجُمَعِ وَ الْأَعْيَادِ وَ أَمَّا خِيَارُهُ مِنَ الشُّهُورِ فَرَجَبٌ وَ شَعْبَانُ وَ شَهْرُ رَمَضَانَ وَ أَمَّا خِيَارُهُ مِنْ عِبَادِهِ فَوُلْدُ آدَمَ وَ خِيَارُهُ مِنْ وُلْدِ آدَمَ مَنِ اخْتَارَهُمْ عَلَى عِلْمٍ بِهِمْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا اخْتَارَ خَلْقَهُ اخْتَارَ وُلْدَ آدَمَ ثُمَّ اخْتَارَ مِنْ وُلْدِ آدَمَ الْعَرَبَ ثُمَّ اخْتَارَ مِنَ الْعَرَبِ مُضَرَ ثُمَّ اخْتَارَ مِنْ مُضَرَ قُرَيْشاً ثُمَّ اخْتَارَ مِنْ قُرَيْشٍ هَاشِماً ثُمَّ اخْتَارَ مِنْ هَاشِمٍ أَنَا وَ أَهْلَ بَيْتِي كَذَلِكَ فَمَنْ أَحَبَّ الْعَرَبَ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ وَ مَنْ أَبْغَضَ الْعَرَبَ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اخْتَارَ مِنَ الشُّهُورِ شَهْرَ رَجَبٍ وَ شَعْبَانَ وَ شَهْرَ رَمَضَانَ فَشَعْبَانُ أَفْضَلُ الشُّهُورِ إِلَّا مِمَّا كَانَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُنْزِلُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنَ الرَّحْمَةِ أَلْفَ ضِعْفِ مَا يُنْزِلُ فِي سَائِرِ الشُّهُورِ وَ يَحْشُرُ شَهْرَ رَمَضَانَ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَيُقِيمُهُ عَلَى تَلْعَةٍ لَا يَخْفَى وَ هُوَ عَلَيْهَا عَلَى أَحَدٍ مِمَّنْ ضَمَّهُ ذَلِكَ الْمَحْشَرُ ثُمَّ يَأْمُرُ وَ يَخْلَعُ عَلَيْهِ مِنْ كِسْوَةِ الْجَنَّةِ وَ خِلَعِهَا وَ أَنْوَاعِ سُنْدُسِهَا وَ ثِيَابِهَا حَتَّى يَصِيرَ فِي الْعِظَمِ بِحَيْثُ لَا يَنْفَدُهُ بَصَرٌ وَ لَا يغني [يَعِي عِلْمَ مِقْدَارِهِ أُذُنٌ وَ لَا يَفْهَمُ كُنْهَهُ قَلْبٌ ثُمَّ يُقَالُ لِمُنَادٍ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ نَادِ فَيُنَادِي يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ أَ مَا تَعْرِفُونَ هَذَا فَيُجِيبُ الْخَلَائِقُ يَقُولُونَ بَلَى لَبَّيْكَ دَاعِيَ رَبِّنَا وَ سَعْدَيْكَ أَمَا إِنَّنَا لَا نَعْرِفُهُ يَقُولُ مُنَادِي رَبِّنَا هَذَا شَهْرُ رَمَضَانَ مَا أَكْثَرَ مَنْ سَعِدَ بِهِ وَ مَا أَكْثَرَ مَنْ شَقِيَ بِهِ أَلَا فَلْيَأْتِهِ كُلُّ مُؤْمِنٍ لَهُ مُعَظِّمٍ بِطَاعَةِ اللَّهِ فِيهِ فَلْيَأْخُذْ حَظَّهُ مِنْ هَذِهِ الْخِلَعِ فَتَقَاسَمُوهَا بَيْنَكُمْ عَلَى قَدْرِ طَاعَتِكُمْ لِلَّهِ وَ جِدِّكُمْ قَالَ فَيَأْتِيهِ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ كَانُوا لِلَّهِ فِيهِ مُطِيعِينَ فَيَأْخُذُونَ مِنْ تِلْكَ الْخِلَعِ عَلَى مَقَادِيرِ طَاعَتِهِمْ كَانَتْ فِي الدُّنْيَا فَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُ أَلْفَ خِلْعَةٍ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُ عَشَرَةَ آلَافٍ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَ أَقَلَّ فَيُشَرِّفُهُمُ اللَّهُ بِكَرَامَاتِهِ أَلَا وَ إِنَّ أَقْوَاماً يَتَعَاطَوْنَ تَنَاوُلَ تِلْكَ الْخِلَعِ يَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَقَدْ كُنَّا بِاللَّهِ مُؤْمِنِينَ وَ لَهُ مُوَحِّدِينَ وَ بِفَضْلِ هَذَا الشَّهْرِ مُعْتَرِفِينَ فَيَأْخُذُونَهَا وَ يَلْبَسُونَهَا فَتَتَقَلَّبُ عَلَى أَبْدَانِهِمْ مُقَطَّعَاتِ نِيرَانٍ وَ سَرَابِيلَ قَطِرَانٍ يَخْرُجُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِعَدَدِ كُلِّ سِلْكَةٍ مِنْ تِلْكَ الثِّيَابِ أَفْعًى وَ عَقْرَبٌ وَ قَدْ تَنَاوَلُوا مِنْ تِلْكَ الثِّيَابِ أَعْدَاداً مُخْتَلِفَةً عَلَى قَدْرِ أَجْرَامِهِمْ كُلُّ مَنْ كَانَ جُرْمُهُ أَعْظَمَ فَعَدَدُ ثِيَابِهِ أَكْثَرُ فَمِنْهُمُ الْآخِذُ أَلْفَ ثَوْبٍ وَ مِنْهُمُ الْآخِذُ عَشَرَةَ آلَافِ ثَوْبٍ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَ إِنَّهَا لَأَثْقَلُ عَلَى أَبْدَانِهِمْ مِنَ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي عَلَى الضَّعِيفِ مِنَ الرِّجَالِ وَ لَوْ لَا مَا حَكَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنَّهُمْ لَا يَمُوتُونَ لَمَاتُوا مِنْ أَقَلِّ قَلِيلِ ذَلِكَ الثِّقْلِ وَ الْعَذَابِ ثُمَّ يَخْرُجُ عَلَيْهِمْ بِعَدَدِ كُلِّ سِلْكَةٍ فِي تِلْكَ السَّرَابِيلِ مِنَ الْقَطِرَانِ وَ مُقَطَّعَاتِ النِّيرَانِ أَفْعًى وَ حَيَّةٌ وَ عَقْرَبٌ وَ أَسَدٌ وَ نَمِرٌ وَ كَلْبٌ مِنْ سِبَاعِ النَّارِ فَهَذِهِ تَنْهَشُهُ وَ هَذِهِ تَلْدَغُهُ وَ هَذَا يَفْرِسُهُ وَ هَذَا يَمْزِقُهُ وَ هَذَا يَقْطَعُهُ يَقُولُونَ يَا وَلِيَّنَا مَا لَنَا تَحَوَّلَتْ عَلَيْنَا هَذِهِ الثِّيَابُ وَ قَدْ كَانَتْ مِنْ سُنْدُسٍ وَ إِسْتَبْرَقٍ وَ أَنْوَاعِ خِيَارِ أَثْوَابِ الْجَنَّةِ تَحَوَّلَتْ عَلَيْنَا مُقَطَّعَاتِ النِّيرَانِ وَ سَرَابِيلَ قَطِرَانٍ وَ هِيَ عَلَى هَؤُلَاءِ ثِيَابٌ فَاخِرَةٌ مُلَذِّذَةٌ مُنَعَّمَةٌ فَيُقَالُ لَهُمْ ذَلِكَ بِمَا كَانُوا يُطِيعُونَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَ كُنْتُمْ تَعْصُونَ وَ كَانُوا يَعِفُّونَ وَ كُنْتُمْ تَزْنُونَ وَ كَانُوا يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ كُنْتُمْ تَجْتَرِءُونَ وَ كَانُوا يَتَّقُونَ السَّرِقَ وَ كُنْتُمْ تَسْرِقُونَ وَ كَانُوا يَتَّقُونَ ظُلْمَ عِبَادِ اللَّهِ وَ كُنْتُمْ تَظْلِمُونَ فَتِلْكَ نَتَائِجُ أَفْعَالِهِمُ الْحَسَنَةِ وَ هَذِهِ نَتَائِجُ أَفْعَالِكُمُ الْقَبِيحَةِ فَهُمْ فِي الْجَنَّةِ خَالِدُونَ لَا يَشِيبُونَ فِيهَا وَ لَا يَهْرَمُونَ وَ لَا يُحَوَّلُونَ عَنْهَا وَ لَا يَخْرُجُونَ وَ لَا يَقْلَقُون فِيهَا وَ لَا يَغْتَمُّونَ بَلْ هُمْ فِيهَا سَارُّونَ مِنْ خَوْفٍ مُبْتَهِجُونَ آمِنُونَ مُطْمَئِنُّونَ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ وَ أَنْتُمْ فِي النَّارِ خَالِدُونَ تُعَذَّبُونَ فِيهَا وَ تُهَانُونَ وَ مِنْ نِيرَانِهَا إِلَى زَمْهَرِيرِهَا تَنْقَلِبُونَ وَ فِي حَمِيمِهَا تَغْتَسِلُونَ وَ مِنْ زَقُّومِهَا تُطْعَمُونَ وَ لمقامعها [بِمَقَامِعِهَا تُقْمَعُونَ وَ بِضُرُوبِ عَذَابِهَا تُعَاقَبُونَ أَحْيَاءٌ أَنْتُمْ فِيهَا وَ لَا تَمُوتُونَ أَبَدَ الْآبِدِينَ إِلَّا مَنْ لَحِقَتْهُ مِنْكُمْ رَحْمَةُ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَخَرَجَ مِنْهَا بِشَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ أَفْضَلِ النَّبِيِّينَ بَعْدَ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ وَ النَّكَالِ الشَّدِيدِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩٣ - الصفحة ٣٧٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كِتَابُ الْغَارَاتِ، لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ رَفَعَهُ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عَلِيّاً عليه السلام قَالَ

لَيْسَ هُوَ جَبْرَئِيلَ- قَالَ عَلِيٌّ جَبْرَئِيلُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحُ غَيْرُ جَبْرَئِيلَ- وَ كَانَ الرَّجُلُ شَاكّاً فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ- فَقَالَ لَقَدْ قُلْتَ عَظِيماً- مَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَزْعُمُ أَنَّ الرُّوحَ غَيْرُ جَبْرَئِيلَ- قَالَ عليه السلام أَنْتَ ضَالٌّ تَرْوِي عَنْ أَهْلِ الضَّلَالِ يَقُولُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ- أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ- يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ - فَالرُّوحُ غَيْرُ الْمَلَائِكَةِ وَ قَالَ- لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ- تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ - وَ قَالَ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا - وَ قَالَ لِآدَمَ وَ جَبْرَئِيلُ يَوْمَئِذٍ مَعَ الْمَلَائِكَةِ- إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ- فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ - فَسَجَدَ جَبْرَئِيلُ مَعَ الْمَلَائِكَةِ لِلرُّوحِ- وَ قَالَ لِمَرْيَمَ فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا - وَ قَالَ لِمُحَمَّدٍ ص نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ- بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ- وَ إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ - وَ الزُّبُرُ الذِّكْرُ وَ الْأَوَّلِينَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْهُمْ- فَالرُّوحُ وَاحِدَةٌ وَ الصُّوَرُ شَتَّى- قَالَ سَعْدٌ فَلَمْ يَفْهَمِ الشَّاكُّ مَا قَالَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع- غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ الرُّوحُ غَيْرُ جَبْرَئِيلَ- فَسَأَلَهُ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَقَالَ- إِنِّي أَرَاكَ تَذْكُرُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيهَا- قَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام إِنْ عَمِيَ عَلَيْكَ شَرْحُهُ- فَسَأُعْطِيكَ ظَاهِراً مِنْهُ- تَكُونُ أَعْلَمَ أَهْلِ بِلَادِكَ بِمَعْنَى لَيْلَةِ الْقَدْرِ- قَالَ قَدْ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ إِذاً بِنِعْمَةٍ- قَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ فَرْدٌ يُحِبُّ الْوَتْرَ وَ فَرْدٌ اصْطَفَى الْوَتْرَ- فَأَجْرَى جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ عَلَى سَبْعَةٍ- فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَ - وَ قَالَ خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً - وَ قَالَ فِي جَهَنَّمَ لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ - وَ قَالَ سَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَ أُخَرَ يابِساتٍ - وَ قَالَ سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ - وَ قَالَ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ - وَ قَالَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ - فَأَبْلِغْ حَدِيثِي أَصْحَابَكَ لَعَلَّ اللَّهَ يَكُونُ قَدْ جَعَلَ فِيهِمْ نَجِيباً- إِذَا هُوَ سَمِعَ حَدِيثَنَا نَفَرَ قَلْبُهُ إِلَى مَوَدَّتِنَا وَ يَعْلَمُ فَضْلَ عِلْمِنَا- وَ مَا نَضْرِبُ مِنَ الْأَمْثَالِ الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ بِفَضْلِنَا- قَالَ السَّائِلُ بَيِّنْهَا فِي أَيِّ لَيْلَةٍ أَقْصِدُهَا- قَالَ اطْلُبْهَا فِي سَبْعِ الْأَوَاخِرِ- وَ اللَّهِ لَئِنْ عَرَفْتَ آخِرَ السَّبْعَةِ لَقَدْ عَرَفْتَ أَوَّلَهُنَّ- وَ لَئِنْ عَرَفْتَ أَوَّلَهُنَّ لَقَدْ أَصَبْتَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ- قَالَ مَا أَفْقَهُ مَا تَقُولُ قَالَ- إِنَّ اللَّهَ طَبَعَ عَلَى قُلُوبِ قَوْمٍ فَقَالَ- إِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً - فَأَمَّا إِذَا أَبَيْتَ وَ أَبَى عَلَيْكَ أَنْ تَفْهَمَ- فَانْظُرْ فَإِذَا مَضَتْ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- فَاطْلُبْهَا فِي أَرْبَعٍ وَ عِشْرِينَ- وَ هِيَ لَيْلَةُ السَّابِعِ وَ مَعْرِفَةُ السَّبْعَةِ- فَإِنَّ مَنْ فَازَ بِالسَّبْعَةِ كَمَّلَ الدِّينَ كُلَّهُ- وَ هِيَ الرَّحْمَةُ لِلْعِبَادِ وَ الْعَذَابُ عَلَيْهِمْ- وَ هُمُ الْأَبْوَابُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ - يَهْلِكُ عِنْدَ كُلِّ بَابٍ جُزْءٌ- وَ عِنْدَ الْوَلَايَةِ كُلُّ بَابٍ.

بحار الأنوار - ج ٩٤ - الصفحة ٥. — الله تعالى (حديث قدسي)

ثم اعلم أن الشيخ رضي الدين علي بن يوسف بن المطهر الحلي أخا العلامة أورد في كتاب العدد القوية لدفع المخاوف اليومية الذي مر ذكره آنفا- سوانح كل يوم يوم و ليلة ليلة من الشهور العربية- حسب ما وقف عليه مما له ظرافة أو طرافة أو شرافة- لكن قد أشرنا سابقا إلى أنا لم نقف منه إلا على النصف الأخير- و لذلك قد اقتصرنا هنا فيما ننقله عن كتابه- على سوانح اليوم الخامس عشر من الشهر إلى آخره ملخصا- و لم نذكر منه سوانح الأيام السابقة عليه- قال (قدّس سرّه) في الكتاب المذكور- في سوانح اليوم الخامس عشر في تاريخ المفيد في يوم النصف من شهر رمضان- لثمانية عشر شهرا من الهجرة سنة بدر- كان مولد سيدنا أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام و في كتاب دلائل الإمامة ولد أبو محمد الحسن بن علي عليه السلام يوم النصف- من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة و في كتاب الحجة ولد الحسن بن علي عليه السلام في شهر رمضان- في سنة بدر سنة اثنتين بعد الهجرة- و روي أنه ولد في سنة ثلاث بالمدينة و في كتاب تحفة الظرفاء ولد في النصف من رمضان- سنة ثلاث من الهجرة- و كذا في كتاب الذخيرة و في كتاب المجتبين في النسب ولد الحسن عليه السلام في شهر رمضان لثلاث من الهجرة بالمدينة- قبل وقعة بدر بتسعة عشر يوما و في كتاب التذكرة ولد الحسن بن علي عليه السلام في النصف- من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة- و فيها كانت غزاة أحد- و كان النبي ص في ألف و المشركون في ثلاثة آلاف- و قتل حمزة بن عبد المطلب- رماه وحشي مولى جبير بن مطعم بحربة و في كتاب مواليد الأئمة عليهم السلام ولد مولانا الحسن عليه السلام في شهر رمضان- سنة بدر لسنتين من الهجرة- و في رواية سنة ثلاث و قيل يوم الثلاثاء النصف من شهر رمضان- سنة ثلاث من الهجرة بالمدينة- في ملك يزدجرد بن شهريار و في تاريخ المفيد في النصف من جمادى الأولى- من سنة ست و ثلاثين من الهجرة- كان فتح البصرة و نزول النصر من الله تعالى- على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام و في كتاب التذكرة في هذه السنة أظهر معاوية الخلافة- و فيها بايع جارية بن قدامة السعدي لعلي بالبصرة- و هرب منها عبد الله بن عامر- و فيها لحق الزبير بمكة- و كانت وقعة الجمل الحربية يوم الخميس- لخمس خلون من جمادى الآخرة قتل فيها طلحة- و في هذه السنة صالح معاوية الروم- على مال حمله إليهم لشغله بحرب علي عليه السلام و في تاريخ المفيد في النصف من جمادى الأولى- من سنة ست و ثلاثين من الهجرة- كان مولد سيدنا أبي محمد علي بن الحسين زين العابدين ع- و هو يوم شريف عظيم البركة- يستحب فيه الصيام و التطوع بالخيرات و في كتاب الدر ولد بالمدينة سنة- ثمان و ثلاثين من الهجرة- و كذا في كتاب مواليد الأئمة- قبل وفاة جده أمير المؤمنين عليه السلام بسنتين- و في رواية أخرى بست سنين و في كتاب الذخيرة مولده سنة ست و ثلاثين- و قيل ثمان و ثلاثين و في كتاب الإرشاد كان مولد علي بن الحسين ع- بالمدينة سنة ثمان و ثلاثين من الهجرة- و كذا في كتاب الحجة و في كتاب المصباح مولده في النصف من جمادى الأولى سنة ست و ثلاثين- و قيل ولد يوم الخميس ثامن شعبان- و قيل سابعه سنة ثمان و ثلاثين بالمدينة- في خلافة جده أمير المؤمنين عليه السلام و في كتاب التذكرة ولد علي بن الحسين زين العابدين ع- سنة ثمان و ثلاثين- و فيها كان قتل محمد بن أبي بكر بمصر انتهى كلامه ملخصا في أحوال هذا اليوم و لم يورد شيئا من سوانح اليوم السادس عشر و قال في أحوال اليوم السابع عشر في تاريخ المفيد و في اليوم السابع عشر من شهر ربيع الأول- عند طلوع الفجر من يوم الجمعة في عام الفيل- ولد سيدنا و مولانا رسول الله ص و هو يوم شريف عظيم البركة- يستحب صيامه و الصدقة فيه و التطوع بالخيرات- و إدخال المسار على أهل الإيمان و في كتاب أسماء حجج الله ولد رسول الله ص- سابع عشرة ليلة من شهر ربيع الأول في عام الفيل و في كتاب المصباح و في اليوم السابع عشر من شهر ربيع الأول- عند طلوع الفجر من يوم الجمعة- في عام الفيل كان مولد سيدنا رسول الله ص و في كتاب الحجة ولد رسول الله ص لاثنتي عشرة ليلة- مضت من شهر ربيع الأول في عام الفيل يوم الجمعة مع الزوال- و روي أيضا عند طلوع الفجر قبل أن يبعث بأربعين سنة- و حملت به أمه في أيام التشريق عند الجمرة الوسطى و في كتاب الدر الصحيح أنه ولد ع- عند طلوع الفجر من يوم الجمعة السابع عشر- من ربيع الأول بعد خمس و خمسين يوما- من هلاك أصحاب الفيل و قال العامة يوم الإثنين الثامن أو العاشر من ربيع الأول- لسبع بقين من ملك أنوشيروان- و يقال في ملك هرمز بن أنوشيروان و ذكر الطبري أن مولده كان في الاثنتين و أربعين سنة- من ملك أنوشيروان و هو الصحيح- - لقوله ع ولدت في زمن الملك العادل أنوشيروان. - و وافق من شهر الروم العشرين من شباط و في كتاب مواليد الأئمة عليهم السلام ولد النبي ص لثلاث عشرة بقيت من شهر ربيع الأول- في عام الفيل يوم الجمعة مع الزوال- و روي عند طلوع الفجر قبل المبعث بأربعين سنة- و حملت به أمه في أيام التشريق عند الجمرة الوسطى- و قيل ولد يوم الإثنين آخر النهار ثالث عشر- ربيع الأول سنة ثمان و تسعمائة للإسكندر- في شعب أبي طالب في ملك أنوشيروان و في كتاب المناقب ولد مولانا جعفر بن محمد الصادق عليه السلام بالمدينة يوم الجمعة- عند طلوع الفجر و يقال يوم الإثنين لثلاث عشرة- ليلة بقيت من شهر ربيع الأول سنة ثلاث و ثمانين- و قالوا سنة ست و ثمانين و في كتاب الكافي ولد سنة ثلاث و ثمانين- و كذا في كتاب الإرشاد- و كذا في كتاب عتيق- و كذا في كتاب مواليد الأئمة و كذا في كتاب الدر- و قيل يوم الإثنين سابع عشر ربيع الأول- سنة ثلاث و ثمانين بالمدينة في ولاية عبد الملك بن مروان- و قال (قدّس سرّه) في سوانح اليوم الثامن عشر من الشهر- إنه قصة غدير خم كانت في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة- و هو يوم عيد الغدير و فيه نصب رسول الله ص عليا بالخلافة- و في الثامن عشر من ذي الحجة أيضا- من سنة خمس و ثلاثين من الهجرة- قتل عثمان بن عفان بن الحكم بن أبي العاص بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي الأموي- و هو أول خلفاء بني أمية- و في هذا اليوم بعينه بايع الناس أمير المؤمنين ع- (صلوات الله عليه) بعد عثمان و رجع الأمر إليه في الظاهر و الباطن- و اتفقت الكافة عليه طوعا بالاختيار- و في هذا اليوم فلج موسى على السحرة- و أخزى الله عز و جل فرعون و جنوده- من أهل الكفر و الضلال- و فيه نجى الله تعالى إبراهيم عليه السلام من النار- و جعلها بردا و سلاما كما نطق به القرآن- و فيه نصب موسى بن عمران عليه السلام وصيه يوشع بن نون- و نطق بفضله على رءوس الأشهاد- و فيه أظهر عيسى وصيه شمعون الصفا- و فيه أشهد سليمان بن داود ع- سائر رعيته على استخلاف آصف وصيه- و دل على فضله بالآيات و البينات و هو يوم كثير البركات- و ذكر ابن عبد البر في الإستيعاب- أن عثمان بويع يوم السبت غرة المحرم- سنة أربع و عشرين بعد دفن عمر بن الخطاب بثلاثة أيام- و قتل بالمدينة يوم الجمعة لثمانية عشر أو سبعة عشر- خلت من ذي الحجة سنة خمس و ثلاثين من الهجرة- و قيل في وسط أيام التشريق- و قيل قتل على رأس إحدى عشرة سنة و أحد عشر شهرا- و اثنين و عشرين يوما من قتل عمر بن الخطاب- و على رأس خمس و عشرين سنة من متوفى رسول الله ص- و قيل قتل يوم الجمعة لثمان ليال خلت من ذي الحجة- يوم التروية سنة خمس و ثلاثين- و قيل قتل يوم الجمعة لليلتين بقيتا من ذي الحجة- و حاصروه ثمانية و أربعين يوما- و قيل حاصروه شهرين و عشرين يوما- و قال (رحمه الله) - في سوانح اليوم التاسع عشر من الشهر- و في ليلة تسع عشرة من شهر رمضان يكتب وفد الحاج- و يستحب فيها الغسل و في ليلة الأربعاء- تاسع عشر شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة- ضرب مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع- و قال (رحمه الله) - في سوانح اليوم العشرين من الشهر- و في اليوم العشرين من رمضان سنة ثمان من الهجرة كان فتح مكة- و هو عيد أهل الإسلام و مسرة بنصرة الله تعالى نبيه- و إنجاز له ما وعده من الإبانة عن حقه- و إبطال عدوه و يستحب فيه التطوع بالخيرات- و مواصلة ذكر الله تعالى و الشكر له على جليل الإنعام- و في اليوم العشرين من صفر سنة- إحدى و ستين أو اثنتين على اختلاف الرواية- في قتل مولانا الحسين ع- كان رجوع حرم مولانا أبي عبد الله من الشام إلى مدينة الرسول- و هو اليوم الذي ورد فيه جابر بن عبد الله بن حرام الأنصاري- صاحب رسول الله ص و رضي عنه و أرضاه من المدينة إلى كربلاء- لزيارة قبر الحسين عليه السلام و كان أول من زاره من الناس و في تاريخ المفيد و في اليوم العشرين من جمادى الآخرة سنة اثنتين- من المبعث كان مولد السيدة الزهراء فاطمة ع- و هو يوم شريف متجدد فيه سرور المؤمنين- و يستحب فيه التطوع بالخيرات- و الصدقة على المساكين و كذا في كتاب المصباح و في رواية أخرى سنة خمس من المبعث و الجمهور يرون أن مولدها- قبل المبعث بخمس سنين و في الدر- أن فاطمة ولدت بعد ما أظهر الله نبوة أبيها بخمس سنين- و قريش تبني البيت- و روي أنها ولدت عليه السلام في جمادى الآخرة يوم العشرين منه- سنة خمس و أربعين من مولد النبي ص وَ فِي الْمَنَاقِبِ رُوِيَ أَنَّ فَاطِمَةَ وُلِدَتْ بِمَكَّةَ بَعْدَ الْمَبْعَثِ بِخَمْسِ سِنِينَ- وَ بَعْدَ الْإِسْرَاءِ بِثَلَاثِ سِنِينَ فِي الْعَشْرِ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ. - و ولدت الحسن عليه السلام و لها اثنتي عشرة سنة- و قيل إحدى عشرة سنة بعد الهجرة- و كان بين ولادتها بالحسن و بين حملها بالحسين عليه السلام خمسون يوما- و روي أنها ولدت بعد خمس سنين من ظهور الرسالة و نزول الوحي و قال (رحمه الله) في سوانح اليوم الحادي و العشرين من الشهر- و في ليلة إحدى و عشرين من رمضان قبل الهجرة بستة أشهر- كان الإسراء برسول الله ص- و قيل في السابع عشر من شهر رمضان ليلة السبت- و قيل ليلة الإثنين من شهر ربيع الأول بعد النبوة بسنتين- و في ليلة إحدى و عشرين من شهر رمضان رفع عيسى ابن مريم- و قبض موسى بن عمران و في مثلها قبض وصيه يوشع بن نون و في الإرشاد أن ليلة الأربعاء لتسع عشرة ليلة- خلت من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة- ضرب ابن ملجم لعنه الله أمير المؤمنين عليه السلام بالسيف- و قبض قبل الفجر ليلة الجمعة حادي و عشرين رمضان سنة أربعين و في كتاب الذخيرة جرح لتسع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة أربعين- و توفي عليه السلام في ليلة الثاني و العشرين منه و في كتاب الحجة قتل في شهر رمضان لسبع بقين منه سنة- أربعين من الهجرة و في التحفة في شهر رمضان سنة أربعين و في التذكرة حادي و عشرين شهر رمضان سنة أربعين و في الكافي ليلة الأحد حادي و عشرين شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة و في كتاب عتيق ليلة الأحد لسبع بقين من رمضان سنة أربعين و في مواليد الأئمة ليلة الأحد لتسع بقين من شهر رمضان و في كتاب أسماء حجج الله قبض في إحدى و عشرين ليلة من رمضان في عام الأربعين و في تاريخ المفيد و في ليلة إحدى و عشرين من رمضان سنة أربعين من الهجرة- وفاة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله و سلامه عليه- و قيل يوم الإثنين لتسعة عشر من رمضان سنة إحدى و أربعين بالكوفة- و دفن بالغري و عمره عليه السلام ثلاث و ستون سنة- و قيل قتل عليه السلام في شهر رمضان لتسع مضين منه- و قيل لتسع بقين منه ليلة الأحد سنة أربعين من الهجرة- و قال أيضا و اختلف في الليلة التي استشهد فيها علي ع- أحدها آخر الليلة السابعة عشرة من شهر رمضان- صبيحة الجمعة بمسجد الكوفة الجامع قاله ابن عباس- الثاني ليلة إحدى و عشرين من رمضان- فبقي الجمعة ثم يوم السبت و توفي ليلة الأحد قاله مجاهد- و الثالث أنه قتل في الليلة السابعة و العشرين من شهر رمضان- قاله الحسن البصري و هي ليلة القدر- و فيها عرج بعيسى ابن مريم- و فيها توفي يوشع بن نون و هذا أشهر- و قد كان وضع سور الحلة السيفية- حادي عشر من رمضان سنة خمسمائة- و سنة إحدى و خمسمائة نزل سيف الدولة- صدقة بن منصور بن علي بن دبيس- و سنة ثلاث و تسعين و أربعمائة- عمر أرض الحلة و هي آجام- و وضع الأساس للدار و الأبواب- سنة خمس و تسعين و أربعمائة و حفر الخندق حول الحلة سنة ثمان و تسعين و أربعمائة- و وضع الكشك ولده دبيس بعد وفاته و تولى بعده ولده علي- و انقرض ملكهم على يد علي- و لهذا يقولون إن أول ملك بني دبيس علي و آخره علي- و في ليلة إحدى و عشرين من المحرم- ليلة الخميس سنة ثلاث من الهجرة- كان نقل فاطمة بنت رسول الله ص إلى أمير المؤمنين- (صلوات الله عليه) و زفافها إليه- و لها يومئذ ست عشرة سنة و روي تسع سنين و أقول قد روى الكليني في الكافي أيضا في طي بعض الأخبار أن جرح علي عليه السلام في الليلة الإحدى و العشرين من شهر رمضان- و شهادته في الليلة الثالثة و العشرين- و الظاهر أن هذا الخبر و ما يشبهه من الأقوال أيضا- من مرويات العامة أو قد صدر عنهم عليه السلام تقية- كما أوضحناه في مجلد أحواله (صلوات الله عليه) من هذا الكتاب- و بيناه في كتاب جلاء العيون أيضا بالفارسية ثم إن صاحب العدد (رحمه الله) لم يورد من سوانح اليوم الثاني و العشرين من الشهر شيئا فيه و قال في سوانح اليوم الثالث و العشرين و في ليلة ثلاث و عشرين من شهر رمضان- أنزل الله تعالى على نبيه الذكر- و يستحب فيها الغسل و هي آخر ليالي القدر- و فيه فضل كثير و يستحب فيها قراءة الروم و العنكبوت- و قراءة إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ألف مرة- و في الثالث و العشرين من ذي القعدة- كانت وفاة مولانا أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام و في الإرشاد في صفر سنة ثلاث و مائتين- و كذا في كتاب الكافي و كذا في كتاب الدر- و كذا في كتاب عتيق و في كتاب مواليد الأئمة في عام اثنتين و مائتين من سني الهجرة و في كتاب المناقب يوم الجمعة لسبع بقين من رمضان سنة اثنتين و مائتين- و قيل سنة ثلاث و في الدر يوم الجمعة غرة رمضان- سنة اثنتين و مائتين بالسم- في العنب في زمن المأمون بطوس في سناباد و قال (رحمه الله) في سوانح اليوم الرابع و العشرين من الشهر- و في اليوم الرابع و العشرين من ذي الحجة- من سنة تسع من الهجرة باهل رسول الله ص- بعلي و الحسن و الحسين و فاطمة ع- نصارى نجران و جاء بذكر المباهلة به- و بزوجته و ولديه عليه السلام محكم القرآن- و روي أن المباهلة في اليوم الخامس و العشرين من ذي الحجة- و في الرابع و العشرين تصدق أمير المؤمنين ع- بالخاتم و هو راكع فنزلت ولايته في القرآن- و في كتاب الكافي أنزل القرآن لأربع و عشرين ليلة من شهر رمضان- و قال (رحمه الله) في سوانح اليوم الخامس و العشرين من الشهر- و في الخامس و العشرين من ذي القعدة- نزلت الكعبة و هو أول رحمة نزلت- و فيه دحا الله تعالى الأرض من تحت الكعبة يستحب صومه- و في ليلة الخامس و العشرين من ذي الحجة سنة- تصدق أمير المؤمنين عليه السلام و فاطمة- على المسكين و اليتيم و الأسير بثلاثة أقراص- كانت قوتهما من الشعير و آثراهم على أنفسهما- و واصلا الصيام و في الخامس و العشرين من ذي الحجة سنة- نزلت في أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين ع- هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ و في تاريخ المفيد في اليوم الخامس و العشرين من المحرم- سنة أربع و تسعين كانت وفاة مولانا الإمام السجاد- زين العابدين أبي محمد و أبي الحسن علي بن الحسين (صلوات الله عليهما) و في كتاب تذكرة الخواص توفي سنة أربع و تسعين ذكره ابن عساكر- أو سنة اثنتين و تسعين قاله أبو نعيم- أو سنة خمس و تسعين و الأول أصح- لأنها تسمى سنة الفقهاء لكثرة من مات بها من العلماء- و كان علي سيد الفقهاء مات في أولها و تتابع الناس بعده سعيد بن المسيب- و عروة بن الزبير و سعيد بن جبير و عامة فقهاء المدينة و في كتاب الكافي و الإرشاد و الدر توفي في المحرم سنة خمس و سبعين من الهجرة- و قيل توفي عليه السلام يوم السبت ثامن عشر المحرم- سنة خمس و سبعين سمه الوليد بن عبد الملك بن مروان و قال (قدس اللّه روحه) في سوانح اليوم السادس و العشرين من الشهر- و في اليوم السادس و العشرين من ذي الحجة- سنة ثلاث و عشرين من الهجرة- طعن عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن كعب القرشي العدوي أبو حفص قال سعيد بن المسيب قتل أبو لؤلؤة عمر بن الخطاب- و طعن منه اثني عشر رجلا فمات منهم ستة- فرمى عليه رجل من أهل العراق برنسا ثم برك عليه- فلما رأى أنه لا يستطيع أن يتحرك وجأ بنفسه فقتلها أقول و قال جماعة إن قتل عمر بن الخطاب قد كان في اليوم التاسع- من شهر ربيع الأول و الناس يسمونه بعيد بابا شجاع الدين- و قد مر القول فيه مشروحا في كتاب الفتن و قال (رحمه الله) في سوانح اليوم السابع و العشرين و هو يوم المبعث روي عن ابن عباس و أنس بن مالك أنهما قالا أوحى الله عز و جل إلى النبي ص يوم الإثنين السابع و العشرين- من رجب و له أربعون سنة و قال ابن مسعود إحدى و أربعون سنة- و قيل بعث في شهر رمضان لقوله تعالى- شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ - أي ابتداء إنزاله السابع عشر أو الثامن عشر- و في السابع و العشرين من جمادى الآخرة- سنة ثلاث عشرة من الهجرة- كانت وفاة أبي بكر عبد الله بن عثمان أبي قحافة بن عمرو التيمي بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن لؤي بن غالب بن فهر بن النضر- و يسمى قريشا فكل من ولده النضر فهو قرشي- و من لم يلده فليس بقرشي و قال (رحمه الله) في سوانح اليوم الثامن و العشرين من الشهر- في تاريخ المفيد و لليلتين بقيتا من شهر صفر سنة سبع و أربعين من الهجرة كانت وفاة مولانا السيد الإمام- السبط أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالب- (صلوات الله عليهما) و في الإرشاد و المصباح في صفر سنة خمسين من الهجرة و في كتاب الكافي روي في صفر في آخره سنة تسع و أربعين- و كذا في كتاب الدر- و قيل يوم الخميس من ربيع الأول سنة إحدى و خمسين و في كتاب الإستيعاب اختلف في وقت وفاته فقيل مات سنة تسع و أربعين- و قيل في ربيع الأول سنة خمسين- بعد ما مضى من خلافة معاوية عشر سنين- و قيل بل مات سنة إحدى و خمسين- و دفن بدار أبيه ببقيع الغرقد هذا آخر ما التقطناه من النصف الآخر من كتاب العدد القوية للشيخ رضي الدين علي أخي العلامة. و أقول سوانح أيام الشهور العربية و الفارسية كثيرة جدا و أكثرها مذكورة في أبواب هذا الجزء و كل في محله و قد سبق بعضها في مجلدات القصص و النبوة و الإمامة و الفتن و أحوال الأئمة عليهم السلام و المزار و غيرها و أصحاب التقويم أيضا يذكرون كثيرا منها في صفحات تقاويمهم في كل سنة و لعل فيما أوردناه هنا كفاية لما قصدناه إن شاء الله تعالى و لعل من عثر على النصف الأول من كتاب العدد المشار إليه وجد كثيرا مما يتعلق بسوانح أيام الشهر من أوله إلى اليوم الخامس عشر منه و الله الموفق. أقول: قد ذكرنا استحباب غسل هذه الليلة مع بعض أعمالها في كتاب الطهارة و الصلاة و في كتاب الزكاة و الصيام و كتاب الدعاء و كتاب المزار أيضا فارجع إليها. أقول: قد أوردنا أكثر أعمال هذا اليوم في كتاب الطهارة و كتاب الصلاة و كتاب الدعاء و كتاب الزكاة و كتاب الصيام و كتاب الحج و كتاب المزار و غيرها أيضا و لنورد هنا ما يصلح في هذا المقام إن شاء الله تعالى و اعلم أن الأعمال المستحبة في أول كل شهر قد سبقت في باب أول هذا الجزء فتذكر.

بحار الأنوار - ج ٩٥ - الصفحة ١٩١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مع، معاني الأخبار السِّنَانِيُّ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ

نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مُرْ أَصْحَابَكَ بِالْعَجِّ وَ الثَّجِّ فَالْعَجُّ رَفْعُ الْأَصْوَاتِ بِالتَّلْبِيَةِ وَ الثَّجُّ نَحْرُ الْبُدْنِ. 51 ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ تَمَتَّعَ عَنْ أُمِّهِ وَ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ إِنْ ذَبَحَ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَ إِنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ تَمَتَّعَ عَنْ أُمِّهِ وَ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ عَنْ أَبِيهِ. 52 ع، علل الشرائع ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخَزَّازِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَدْنَى مَا يُجْزِي فِي الْهَدْيِ مِنْ أَسْنَانِ الْغَنَمِ قَالَ فَقَالَ الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ قَالَ قُلْتُ فَالْجَذَعُ مِنَ الْمَاعِزِ قَالَ فَقَالَ لَا يُجْزِي قَالَ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ الْعِلَّةُ فِيهِ قَالَ فَقَالَ لِأَنَّ الْجَذَعَ مِنَ الضَّأْنِ يَلْقَحُ وَ الْجَذَعَ مِنَ الْمَعْزِ لَا يَلْقَحُ. 53 سن، المحاسن أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى مِثْلَهُ. 54 مع، معاني الأخبار ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها قَالَ إِذَا وَقَعَتْ عَلَى الْأَرْضِ فَكُلُوا مِنْها وَ أَطْعِمُوا الْقانِعَ وَ الْمُعْتَرَّ قَالَ الْقَانِعُ الَّذِي يَرْضَى بِمَا أَعْطَيْتَهُ وَ لَا يَسْخَطُ وَ لَا يَكْلَحُ وَ لَا يُزَبِّدُ شِدْقُهُ غَضَباً وَ الْمُعْتَرُّ الْمَارُّ بِكَ تُطْعِمُهُ. 55 مع، معاني الأخبار بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ سَيْفٍ التَّمَّارِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ قَدِمَ حَاجّاً فَلَقِيَ أَبِي عليه السلام فَقَالَ إِنِّي سُقْتُ هَدْياً فَكَيْفَ أَصْنَعُ فَقَالَ أَطْعِمْ أَهْلَكَ ثُلُثاً وَ أَطْعِمِ الْقَانِعَ ثُلُثاً وَ أَطْعِمِ الْمِسْكِينَ ثُلُثاً قُلْتُ الْمِسْكِينُ هُوَ السَّائِلُ قَالَ نَعَمْ وَ الْقَانِعُ يَقْنَعُ بِمَا أَرْسَلْتَ إِلَيْهِ مِنَ الْبَضْعَةِ فَمَا فَوْقَهَا وَ الْمُعْتَرُّ يَعْتَرِيكَ لَا يَسْأَلُكَ. 56 وَ قَالَ النَّبِيُّ ص لَا يَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَ لَا خَائِنَةٍ وَ لَا ذِي غِمْرٍ عَلَى أَخِيهِ وَ لَا ظَنِينٍ فِي وَلَاءٍ وَ لَا قَرَابَةٍ وَ لَا الْقَانِعِ مَعَ أَهْلِ الْبَيْتِ لَهُمْ أَمَّا الْخِيَانَةُ فَإِنَّهَا تَدْخُلُ فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ سِوَى الْخِيَانَةِ فِي الْمَالِ مِنْهَا أَنْ يُؤْتَمَنَ عَلَى فَرْجٍ فَلَا يُؤَدِّيَ فِيهَا الْأَمَانَةَ وَ مِنْهَا أَنْ يُسْتَوْدَعَ سِرّاً يَكُونُ إِنْ أَفْشَى فِيهِ عَطَبُ الْمُسْتَوْدِعِ أَوْ فِيهِ شَيْنُهُ وَ مِنْهَا أَنْ يُؤْتَمَنَ عَلَى حُكْمٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ فَوْقِهِمَا فَلَا يَعْدِلَ وَ مِنْهَا أَنْ يَغُلَّ مِنَ الْمَغْنَمِ شَيْئاً وَ مِنْهَا أَنْ يَكْتُمَ شَهَادَةً وَ مِنْهَا أَنْ يُسْتَشَارَ فَيُشِيرَ بِخِلَافِ الصَّوَابِ تَعَمُّداً وَ أَشْبَاهُ ذَلِكَ وَ الْغِمْرُ الشَّحْنَاءُ وَ الْعَدَاوَةُ وَ أَمَّا الظَّنِينُ فِي الْوَلَاءِ وَ الْقَرَابَةِ فَالَّذِي يُتَّهَمُ بِالدِّعَاوَةِ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوِ الْمُتَوَلِّي إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ وَ قَدْ يَكُونُ أَنْ يُتَّهَمَ فِي شَهَادَتِهِ لِقَرِيبِهِ وَ الظَّنِينُ أَيْضاً الْمُتَّهَمُ فِي دِينِهِ وَ أَمَّا الْقَانِعُ مَعَ أَهْلِ الْبَيْتِ لَهُمْ فَالرَّجُلُ يَكُونُ مَعَ الْقَوْمِ فِي حَاشِيَتِهِمْ كَالْخَادِمِ لَهُمْ وَ التَّابِعِ وَ الْأَجِيرِ وَ نَحْوِهِ وَ أَصْلُ الْقُنُوعِ الرَّجُلُ الَّذِي يَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ يَطْلُبُ فَضْلَهُ وَ يَسْأَلُهُ مَعْرُوفَهُ بِقَوْلٍ فَهَذَا يَطْلُبُ مَعَاشَهُ مِنْ هَؤُلَاءِ فَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لَهُمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَكُلُوا مِنْها وَ أَطْعِمُوا الْقانِعَ وَ الْمُعْتَرَّ فَالْقَانِعُ الَّذِي يَقْنَعُ بِمَا تُعْطِيهِ وَ يَسْأَلُ وَ الْمُعْتَرُّ الَّذِي يَتَعَرَّضُ وَ لَا يَسْأَلُ وَ يُقَالُ مِنْ هَذَا الْقُنُوعِ قَنَعَ يَقْنَعُ قُنُوعاً وَ أَمَّا الْقَانِعُ الرَّاضِي بِمَا أَعْطَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ يُقَالُ مِنْهُ قَنِعْتُ أَقْنَعُ قَنَاعَةً فَهَذَا بِكَسْرِ النُّونِ وَ ذَاكَ بِفَتْحِهَا وَ ذَاكَ مِنَ الْقُنُوعِ وَ هَذَا مِنَ الْقَنَاعَةِ. 57 ب، قرب الإسناد ابْنُ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا عليه السلام عَنِ الْقَانِعِ وَ الْمُعْتَرِّ قَالَ الْقَانِعُ الَّذِي يَقْنَعُ بِمَا أَعْطَيْتَهُ وَ الْمُعْتَرُّ الَّذِي يَعْتَرُّ بِكَ. 58 سن، المحاسن حَمَّادٌ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام فِي حَدِيثٍ لَهُ إِذَا ذَبَحَ الْحَاجُّ كَانَ فَدَاهُ مِنَ النَّارِ. 59 سن، المحاسن أَبِي عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبَّادٍ [الرَّوَاجِنِيِّ الدواجني عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِفَاطِمَةَ عليها السلام اشْهَدِي ذَبْحَ ذَبِيحَتِكِ فَإِنَّ أَوَّلَ قَطْرَةٍ مِنْهَا يُكَفِّرُ اللَّهُ بِهَا كُلَّ ذَنْبٍ عَلَيْكِ وَ كُلَّ خَطِيئَةٍ عَلَيْكِ فَسَمِعَهُ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا لِأَهْلِ بَيْتِكَ خَاصَّةً أَمْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً قَالَ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَنِي فِي عِتْرَتِي أَنْ لَا يُطْعِمَ النَّارَ أَحَداً مِنْهُمْ وَ هَذَا لِلنَّاسِ عَامَّةً. 60 سن، المحاسن مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِطْعَامَ الطَّعَامِ وَ إِرَاقَةَ الدِّمَاءِ بِمِنًى. 61 ضا، فقه الرضا (عليه السلام) كُلُّ مَا أَتَيْتَهُ مِنَ الصَّيْدِ فِي عُمْرَةٍ أَوْ مُتْعَةٍ فَعَلَيْكَ أَنْ تَذْبَحَ أَوْ تَنْحَرَ مَا لَزِمَكَ مِنَ الْجَزَاءِ- بِمَكَّةَ عِنْدَ الْحَزْوَرَةِ قُبَالَةَ الْكَعْبَةِ مَوْضِعَ الْمَنْحَرِ وَ إِنْ شِئْتَ أَخَّرْتَهُ إِلَى أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَتَنْحَرُهُ بِمِنًى وَ قَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضاً وَ إِذَا وَجَبَ عَلَيْكَ فِي مُتْعَةٍ وَ مَا أَشْبَهَ مِمَّا يَجِبُ عَلَيْكَ فِيهِ مِنْ جَزَاءِ الْحَجِّ فَلَا تَنْحَرْهُ إِلَّا بِمِنًى فَإِنْ كَانَ عَلَيْكَ دَمٌ وَاجِبٌ قَلَّدْتَهُ أَوْ جَلَّلْتَهُ أَوْ أَشْعَرْتَهُ فَلَا تَنْحَرْهُ إِلَّا فِي يَوْمِ النَّحْرِ بِمِنًى وَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُشْعِرَ بَدَنَتَكَ فَاضْرِبْهَا بِالشَّفْرَةِ عَلَى سَنَامِهَا مِنْ جَانِبِ الْأَيْمَنِ فَإِنْ كَانَتِ الْبُدْنُ كَثِيرَةً فَادْخُلْ بَيْنَهَا وَ اضْرِبْهَا بِالشَّفْرَةِ يَمِيناً وَ شِمَالًا وَ إِذَا أَرَدْتَ نَحْرَهَا فَانْحَرْهَا وَ هِيَ قَائِمَةٌ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَ تُشْعِرُهَا وَ هِيَ بَارِكَةٌ وَ كُلْ مِنْ أُضْحِيَّتِكَ وَ أَطْعِمِ الْقَانِعَ وَ الْمُعْتَرَّ الْقَانِعُ الَّذِي يَقْنَعُ بِمَا تُعْطِيهِ وَ الْمُعْتَرُّ الَّذِي يَعْتَرِيكَ وَ لَا تُعْطِي الْجَزَّارَ مِنْهَا شَيْئاً وَ لَا تَأْكُلْ مِنْ فِدَاءِ الصَّيْدِ إِنِ اضْطُرِرْتَهُ فَإِنَّهُ مِنْ تَمَامِ حَجِّكَ. 62 ضا، فقه الرضا (عليه السلام) فَإِذَا أَتَيْتَ مِنًى فَاشْتَرِ هَدْيَكَ وَ اذْبَحْهُ فَإِذَا أَرَدْتَ ذَبْحَهُ أَوْ نَحْرَهُ فَقُلْ وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ مَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ صَلَاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيَايَ وَ مَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذَلِكَ أُمِرْتُ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ اللَّهُمَّ هَذَا مِنْكَ وَ لَكَ وَ بِكَ وَ إِلَيْكَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي كَمَا تَقَبَّلْتَ مِنْ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِكَ وَ مُوسَى كَلِيمِكَ وَ مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ أَمِرَّ السِّكِّينَ عَلَيْهَا وَ لَا تَنْخَعْهَا حَتَّى تَمُوتَ وَ لَا يَجُوزُ فِي الْأَضَاحِيِّ مِنَ الْبُدْنِ إِلَّا الثَّنِيُّ وَ هُوَ الَّذِي تَمَّتْ لَهُ سَنَةٌ وَ دَخَلَ فِي الثَّانِيَةِ وَ مِنَ الضَّأْنِ الْجَذَعُ لِسَنَةٍ وَ تُجْزِي الْبَقَرَةُ عَنْ خَمْسَةٍ. 63 وَ رُوِيَ عَنْ سَبْعَةٍ إِذَا كَانُوا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ وَاحِدٍ. 64 وَ رُوِيَ أَنَّهَا لَا تُجْزِي إِلَّا عَنْ وَاحِدٍ فَإِذَا نَحَرْتَ أُضْحِيَّتَكَ أَكَلْتَ مِنْهَا وَ تَصَدَّقْتَ بِالْبَاقِي. 65 وَ رُوِيَ أَنَّ شَاةً تُجْزِي عَنْ سَبْعِينَ إِذَا لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنَ الْهَدْيِ.

بحار الأنوار - ج ٩٦ - الصفحة ٢٨٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى قَالَ أَتَيْتُ أَنَا وَ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بَابَ الرِّضَا عليه السلام وَ بِالْبَابِ قَوْمٌ قَدِ اسْتَأْذَنُوا عَلَيْهِ قَبْلَنَا وَ اسْتَأْذَنَّا بَعْدَهُمْ وَ خَرَجَ الْآذِنُ فَقَالَ ادْخُلُوا وَ يَتَخَلَّفُ يُونُسُ وَ مَنْ مَعَهُ مِنْ آلِ يَقْطِينٍ فَدَخَلَ الْقَوْمُ وَ خَلَفْنَا فَمَا لَبِثُوا أَنْ خَرَجُوا وَ أَذِنَ لَنَا فَدَخَلْنَا فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ ثُمَّ أَمَرَنَا بِالْجُلُوسِ فَقَالَ لَهُ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَا سَيِّدِي تَأْذَنُ لِي أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ لَهُ سَلْ فَقَالَ لَهُ يُونُسَ أَخْبِرْنِي عَنْ رَجُلٍ مِنْ هَؤُلَاءِ مَاتَ وَ أَوْصَى أَنْ يُدْفَعَ مِنْ مَالِهِ فَرَسٌ وَ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَ سَيْفٌ إِلَى رَجُلٍ يُرَابِطُ عَنْهُ وَ يُقَاتِلُ فِي بَعْضِ هَذِهِ الثُّغُورِ فَعَمَدَ الْوَصِيُّ فَدَفَعَ ذَلِكَ كُلَّهُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا فَأَخَذَهُ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ لِذَلِكَ وَقْتٌ بَعْدُ فَمَا تَقُولُ أَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُرَابِطَ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ فِي بَعْضِ هَذِهِ الثُّغُورِ أَمْ لَا فَقَالَ يَرُدُّ عَلَى الْوَصِيِّ مَا أَخَذَ مِنْهُ وَ لَا يُرَابِطُ فَإِنَّهُ لَمْ يَأْنِ لِذَلِكَ وَقْتاً بَعْدُ فَقَالَ يَرُدُّهُ عَلَيْهِ فَقَالَ يُونُسُ فَإِنَّهُ لَا يَعْرِفُ الْوَصِيَّ وَ لَا يَدْرِي أَيْنَ مَكَانُهُ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام يَسْأَلُ عَنْهُ فَقَالَ

لَهُ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَدْ سَأَلَ عَنْهُ فَلَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ كَيْفَ يَصْنَعُ فَقَالَ إِنْ كَانَ هَكَذَا فَلْيُرَابِطْ وَ لَا يُقَاتِلْ فَقَالَ لَهُ يُونُسُ فَإِنَّهُ قَدْ رَابَطَ وَ جَاءَهُ الْعَدُوُّ وَ كَادَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ فِي دَارِهِ فَمَا يَصْنَعُ يُقَاتِلُ أَمْ لَا فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام إِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَلَا يُقَاتِلُ عَنْ هَؤُلَاءِ وَ لَكِنْ يُقَاتِلُ عَنْ بَيْضَةِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّ فِي ذَهَابِ بَيْضَةِ الْإِسْلَامِ دُرُوسَ ذِكْرِ مُحَمَّدٍ ص- فَقَالَ لَهُ يُونُسُ إِنَّ عَمَّكَ زَيْداً قَدْ خَرَجَ بِالْبَصْرَةِ وَ هُوَ يَطْلُبُنِي وَ لَا آمَنُهُ عَلَى نَفْسِي فَمَا تَرَى لِي أَخْرُجُ إِلَى الْبَصْرَةِ أَوْ أَخْرُجُ إِلَى الْكُوفَةِ قَالَ بَلْ اخْرُجْ إِلَى الْكُوفَةِ فَإِذاً فَصِرْ إِلَى الْبَصْرَةِ قَالَ فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ وَ لَمْ نَعْلَمْ مَعْنَى فَإِذاً حَتَّى وَافَيْنَا الْقَادِسِيَّةَ حَتَّى جَاءَ النَّاسُ مُنْهَزِمِينَ يَطْلُبُونَ يَدْخُلُونَ الْبَدْوَ وَ هُزِمَ أَبُو السَّرَايَا وَ دَخَلَ هَرْثَمَةُ الْكُوفَةَ وَ اسْتَقْبَلَنَا جَمَاعَةٌ مِنَ الطَّالِبِيِّينَ بِالْقَادِسِيَّةِ مُتَوَجِّهِينَ نَحْوَ الْحِجَازِ فَقَالَ لِي يُونُسُ فَإِذاً هَذَا مَعْنَاهُ فَصَارَ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى الْبَصْرَةِ وَ لَمْ يَبْدَأْهُ بِسُوءٍ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩٧ - الصفحة ٦٢. — الإمام الرضا عليه السلام
ب، قرب الإسناد مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى قَالَ: أَتَيْتُ أَنَا وَ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بَابَ الرِّضَا عليه السلام وَ بِالْبَابِ قَوْمٌ قَدِ اسْتَأْذَنُوا عَلَيْهِ قَبْلَنَا وَ اسْتَأْذَنَّا بَعْدَهُمْ وَ خَرَجَ الْآذِنُ فَقَالَ ادْخُلُوا وَ يَتَخَلَّفُ يُونُسُ وَ مَنْ مَعَهُ مِنْ آلِ يَقْطِينٍ فَدَخَلَ الْقَوْمُ وَ خَلَفْنَا فَمَا لَبِثُوا أَنْ خَرَجُوا وَ أَذِنَ لَنَا فَدَخَلْنَا فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ ثُمَّ أَمَرَنَا بِالْجُلُوسِ فَقَالَ لَهُ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَا سَيِّدِي تَأْذَنُ لِي أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ لَهُ سَلْ فَقَالَ لَهُ يُونُسَ أَخْبِرْنِي عَنْ رَجُلٍ مِنْ هَؤُلَاءِ مَاتَ وَ أَوْصَى أَنْ يُدْفَعَ مِنْ مَالِهِ فَرَسٌ وَ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَ سَيْفٌ إِلَى رَجُلٍ يُرَابِطُ عَنْهُ وَ يُقَاتِلُ فِي بَعْضِ هَذِهِ الثُّغُورِ فَعَمَدَ الْوَصِيُّ فَدَفَعَ ذَلِكَ كُلَّهُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا فَأَخَذَهُ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ لِذَلِكَ وَقْتٌ بَعْدُ فَمَا تَقُولُ أَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُرَابِطَ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ فِي بَعْضِ هَذِهِ الثُّغُورِ أَمْ لَا فَقَالَ يَرُدُّ عَلَى الْوَصِيِّ مَا أَخَذَ مِنْهُ وَ لَا يُرَابِطُ فَإِنَّهُ لَمْ يَأْنِ لِذَلِكَ وَقْتاً بَعْدُ فَقَالَ يَرُدُّهُ عَلَيْهِ فَقَالَ يُونُسُ فَإِنَّهُ لَا يَعْرِفُ الْوَصِيَّ وَ لَا يَدْرِي أَيْنَ مَكَانُهُ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام يَسْأَلُ عَنْهُ فَقَالَ

لَهُ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَدْ سَأَلَ عَنْهُ فَلَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ كَيْفَ يَصْنَعُ فَقَالَ إِنْ كَانَ هَكَذَا فَلْيُرَابِطْ وَ لَا يُقَاتِلْ فَقَالَ لَهُ يُونُسُ فَإِنَّهُ قَدْ رَابَطَ وَ جَاءَهُ الْعَدُوُّ وَ كَادَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ فِي دَارِهِ فَمَا يَصْنَعُ يُقَاتِلُ أَمْ لَا فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام إِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَلَا يُقَاتِلُ عَنْ هَؤُلَاءِ وَ لَكِنْ يُقَاتِلُ عَنْ بَيْضَةِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّ فِي ذَهَابِ بَيْضَةِ الْإِسْلَامِ دُرُوسَ ذِكْرِ مُحَمَّدٍ ص- فَقَالَ لَهُ يُونُسُ إِنَّ عَمَّكَ زَيْداً قَدْ خَرَجَ بِالْبَصْرَةِ وَ هُوَ يَطْلُبُنِي وَ لَا آمَنُهُ عَلَى نَفْسِي فَمَا تَرَى لِي أَخْرُجُ إِلَى الْبَصْرَةِ أَوْ أَخْرُجُ إِلَى الْكُوفَةِ قَالَ بَلْ اخْرُجْ إِلَى الْكُوفَةِ فَإِذاً فَصِرْ إِلَى الْبَصْرَةِ قَالَ فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ وَ لَمْ نَعْلَمْ مَعْنَى فَإِذاً حَتَّى وَافَيْنَا الْقَادِسِيَّةَ حَتَّى جَاءَ النَّاسُ مُنْهَزِمِينَ يَطْلُبُونَ يَدْخُلُونَ الْبَدْوَ وَ هُزِمَ أَبُو السَّرَايَا وَ دَخَلَ هَرْثَمَةُ الْكُوفَةَ وَ اسْتَقْبَلَنَا جَمَاعَةٌ مِنَ الطَّالِبِيِّينَ بِالْقَادِسِيَّةِ مُتَوَجِّهِينَ نَحْوَ الْحِجَازِ فَقَالَ لِي يُونُسُ فَإِذاً هَذَا مَعْنَاهُ فَصَارَ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى الْبَصْرَةِ وَ لَمْ يَبْدَأْهُ بِسُوءٍ. أقول: قد مضى مثله في باب أقسام الجهاد. الآيات آل عمران وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ التوبة قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ.

بحار الأنوار - ج ٩٧ - الصفحة ٦٢. — الإمام الرضا عليه السلام

صبا، مصباح الزائر عن محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني قال سمعت أبا العباس بن كشمرد في داره ببغداد و سأله شيخنا أبو علي محمد بن همام بن سهيل الكاتب ره أن يذكر لنا حاله إذ كان عند الهجري بالأنبار حدثنا أبو العباس أنه كان ممن أسر بالهيت مع أبي الهيجاء بن حمدان قال و كان أبو طاهر سليمان مكرما لأبي الهيجاء برا به و كان يستدعيه إلى طعامه فيأكل معه و يستدعيه أيضا بالليل للحديث معه فلما كان ذات ليلة سألت أبا الهيجاء أن يجري ذكري عند سليمان بن الحسن و يسأله إطلاقي فأجابني إلى ذلك و مضى إلى أبي طاهر في تلك الليلة على رسمه و عاد من عنده و لم يأتني و كان من عادته أن يغشاني و رفيقي في كل ليلة عند عوده من عند سليمان فتسكن نفوسنا و يعرفنا أخبار الدنيا فلما لم يعاودنا في تلك الليلة مع سؤالي إياه الخطاب في أمري استوحشت لذلك فصرت إليه إلى منزله المرسوم به و كان أبو الهيجاء مبرزا في دينه مخلصا في ولاية سادته متوفرا على إخوانه فلما وقع طرفه علي بكى بكاء شديدا و قال و الله يا أبا العباس لقد تمنيت أن مرضت سنة و لم أجر ذكرك قلت و لم قال لأني ذكرتك له اشتد غضبه و غيظه و حلف بالذي يحلف بمثله ليأمرن بضرب رقبتك غدا عند طلوع الشمس و لقد اجتهدت و الله في إزالة ما عنده بكل حيلة و أوردت عليه كل لطيفة و هو مصر على قوله و أعاد يمينه بما خبرتك عنه قال ثم جعل أبو الهيجاء يطيب نفسي و قال يا أخي لو لا أني ظننت أن لك وصية أو حالا تحتاج إلى ذكرها لطويت عنك ما أطلعتك عليه من نيته و سترت ما أخبرتك به عنه و مع هذا فثق بالله تعالى و ارجع فيما يهمك من هذه الحالة الغليظة إليه فإنه جل ذكره يُجِيرُ وَ لا يُجارُ عَلَيْهِ و توجه إلى الله تعالى بالعدة و الذخيرة للشدائد و الأمور العظيمة بمحمد و علي و آلهما الأئمة الهادين (صلوات الله عليهم أجمعين) قال أبو العباس فانصرفت إلى موضعي الذي أنزلت فيه في حالة عظيمة من الإياس من الحياة و استشعار الهلكة فاغتسلت و لبست ثيابا جعلتها كفني و أقبلت على القبلة فجعلت أصلي و أناجي إلى ربي و أتضرع إليه و أعترف له بذنوبي و أتوب منها ذنبا ذنبا و توجهت إلى الله تعالى بمحمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و علي و محمد و جعفر و موسى و علي و محمد و علي و الحسن و الحجة لله في أرضه المأمول لإحياء دينه (صلوات الله عليه و عليهم) أجمعين قال و لم أزل في المحراب قائما أتضرع إلى أمير المؤمنين عليه السلام و أستغيث به و أقول يا أمير المؤمنين أتوجه بك إلى الله تعالى ربي و ربك فيما دهمني و أظلني و لم أزل أقول هذا و شبهه من الكلام إلى أن انتصف الليل و جاء وقت الصلاة و الدعاء و أنا أستغيث إلى الله و أتوسل إليه بأمير المؤمنين (صلوات الله عليه) إذ نعست عيني فرقدت فرأيت أمير المؤمنين عليه السلام فقال لي يا ابن كشمرد قلت لبيك يا أمير المؤمنين فقال ما لي أراك على هذه الحالة فقلت يا مولاي أ ما يحق لمن يقتل صباح هذه الليلة غريبا عن أهله و ولده بغير وصية يسندها إلى متكفل بها أن يشتد قلقه و جزعه فقال تحول كفاية الله و دفاعه بينك و بين الذي توعدك فيما أرصدك به من سطواته اكتب بسم الله الرحمن الرحيم من العبد الذليل فلان بن فلان إلى المولى الجليل الذي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ و سلام على آل يس و محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و علي و محمد و جعفر و موسى و علي و محمد و علي و الحسن و حجتك يا رب على خلقك اللهم إني لمسلم و إني أشهد أنك الله إلهي و إله الأولين و الآخرين لا إله غيرك و أتوجه إليك بحق هذه الأسماء التي إذا دعيت بها أجبت و إذا سئلت بها أعطيت لما صليت عليهم و هونت علي خروجي و كنت لي قبل ذلك عياذا و مجيرا ممن أراد أن يفرط علي أو يطغى و اقرأ سورة يس و ادع بعدها بما أحببت يسمع الله منك و يجب و يكشف همك و كربك ثم قال لي مولاي اجعل الرقعة في كتلة من طين و ارم بها في البحر فقلت يا مولاي البحر بعيد مني و أنا محبوس ممنوع من التصرف فيما ألتمس فقال ارم بها في البئر و فيما دنا منك من منابع الماء قال ابن كشمرد فانتبهت و قمت ففعلت ما أمرني به أمير المؤمنين عليه السلام و أنا مع ذلك قلق غير ساكن النفس لعظيم الجرم و ضعف اليقين من الآدميين فلما أصبحنا و طلعت الشمس استدعيت فلم أشك أن ذلك لما وعدت به من القتل فلما دخلت على أبي طاهر و هو جالس في صدر مجلس كبير على كرسي و عن يمينه رجلان على كرسيين و على يساره أبو الهيجاء على كرسي و إذا كرسي آخر إلى جانب أبي الهيجاء ليس عليه أحد فلما بصر بي أبو طاهر استدناني حتى وصلت إلى الكرسي فأمرني بالجلوس عليه فقلت في نفسي ليس عقيب هذا إلا خير ثم أقبل علي فقال قد كنا عزمنا في أمرك على ما بلغك ثم رأينا بعد ذلك أن نفرج عنك و أن نخيرك أحد أمرين إما أن تجلس فنحسن إليك و إما أن تنصرف إلى عيالك فنحسن إجازتك فقلت له في المقام عند السيد النفع و الشرف و في الانصراف إلى عيالي و والدتي عجوز كبيرة الثواب و الأجر فقال افعل ما شئت فالأمر مردود إليك فخرجت منصرفا من بين يديه فناداني فرددت إليه فقال لي من تكون من علي بن أبي طالب فقلت لست نسيبا له و لكني وليه فقال تمسك بولايته فهو أمرنا بإطلاقك و الإفراج عنك فلم يمكنا المخالفة لأمره ثم أمسك فجهزت و أصحبني من أوصلني مكرما إلى مأمني فلك الحمد.. 2 كف، المصباح للكفعمي من رقاع الاستغاثات في الأمور المخوفات القصة الكشمردية تكتب الحمد و آية الكرسي و آية العرش ثم تكتب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ من العبد الذليل أقول و ساقها إلى قوله أو يطغى ثم قال ثم تدعو بما تختار و تكتب هذه القصة في قرطاس ثم تضع في بندقة طين طاهر نظيف ثم تقرأ عليها سورة يس ثم ترمي في بئر عميقة أو نهر أو عين ماء عميقة تنجح إن شاء الله تعالى ثم قال و منها استغاثة إلى المهدي عليه السلام تكتب ما سنذكره في رقعة و تطرحها على قبر من قبور الأئمة عليهم السلام أو فشدها و اختمها و اعجن طينا نظيفا و اجعلها فيه و اطرحها في نهر أو بئر عميقة أو غدير ماء فإنها تصل إلى صاحب الأمر عليه السلام و هو يتولى قضاء حاجتك بنفسه تكتب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كتبت يا مولاي صلوات الله عليك مستغيثا و شكوت ما نزل بي مستجيرا بالله عز و جل ثم بك من أمر قد دهمني و أشغل قلبي و أطال فكري و سلبني بعض لبي و غير خطير نعمة الله عندي أسلمني عند تخيل وروده الخليل و تبرأ مني عند ترائي إقباله إلي الحميم و عجزت عن دفاعه حيلتي و خانني في تحمله صبري و قوتي فلجأت فيه إليك و توكلت في المسألة لله جل ثناؤه عليه و عليك في دفاعه عني علما بمكانك من الله رب العالمين ولي التدبير و مالك الأمور واثقا بك في المسارعة في الشفاعة إليه جل ثناؤه في أمري متيقنا لإجابته تبارك و تعالى إياك بإعطاء سؤلي و أنت يا مولاي جدير بتحقيق ظني و تصديق أملي فيك في أمر كذا و كذا فيما لا طاقة لي بحمله و لا صبر لي عليه و إن كنت مستحقا له و لأضعافه بقبيح أفعالي و تفريطي في الواجبات التي لله عز و جل فأغثني يا مولاي صلوات الله عليك عند اللهف و قدم المسألة لله عز و جل في أمري قبل حلول التلف و شماتة الأعداء فبك بسطت النعمة علي و اسأل الله جل جلاله لي نصرا عزيزا و فتحا قريبا فيه بلوغ الآمال و خير المبادي و خواتيم الأعمال و الأمن من المخاوف كلها في كل حال إنه جل ثناؤه لما يشاء فعال و هو حسبي وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ في المبدإ و المآل ثم تصعد النهر أو الغدير و تعمد بعض الأبواب إما عثمان بن سعيد العمروي أو ولده محمد بن عثمان أو الحسين بن روح أو علي بن محمد السمري فهؤلاء كانوا أبواب المهدي عليه السلام فتنادي بأحدهم يا فلان بن فلان سلام عليك أشهد أن وفاتك في سبيل الله و أنك حي عند الله مرزوق و قد خاطبتك في حياتك التي لك عند الله عز و جل و هذه رقعتي و حاجتي إلى مولانا عليه السلام فسلمها إليه فأنت الثقة الأمين ثم ارمها في النهر أو البئر أو الغدير تقضى حاجتك إن شاء الله.. بيان الكتلة بالضم من التمر و الطين و غيره ما جمع ذكره الفيروزآبادي و آية العرش لعلها آية السخرة كما صرح به في البلد الأمين و ذكر فيه هاتين الرقعتين مثل ما ذكرنا و قد أسلفناهما في كتاب الدعاء في أبواب أدعية الحاجات بأسانيد مع تفسيرات و زيادات مع سائر رقاع الاستغاثات.

بحار الأنوار - ج ٩٩ - الصفحة ٢٣١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ب، قرب الإسناد ابْنُ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ

قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام لَا طَلَاقَ لِمَنْ لَا يَنْكِحُ- وَ لَا عَتَاقَ لِمَنْ لَا يَمْلِكُ- وَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ لَوْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهَا. 51 ب، قرب الإسناد بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام لَا يَجُوزُ طَلَاقُ الْغُلَامِ حَتَّى يَحْتَلِمَ. 52 ب، قرب الإسناد بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام لَا طَلَاقَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ نِكَاحٍ- وَ لَا عِتْقَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مِلْكٍ. 53 ب، قرب الإسناد حَمَّادُ بْنُ عِيسَى قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام تُطَلَّقُ الْحُرَّةُ ثَلَاثاً وَ تَعْتَدُّ ثَلَاثاً. 54 ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا عليه السلام عَنْ تَزْوِيجِ الْمُطَلَّقَاتِ ثَلَاثاً- فَقَالَ لِي إِنَّ طَلَاقَكُمُ الثَّلَاثَ لَا يَحِلُّ لِغَيْرِكُمْ- وَ طَلَاقَهُمْ يَحِلُّ لَكُمْ- لِأَنَّكُمْ لَا تَرَوْنَ الثَّلَاثَ شَيْئاً وَ هُمْ يُوجِبُونَهَا. 55 مع، معاني الأخبار ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَالِكِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا عليه السلام إِنَّ لِيَ ابْنَ أَخٍ زَوَّجْتُهُ ابْنَتِي- وَ هُوَ يَشْرَبُ الشَّرَابَ وَ يُكْثِرُ ذِكْرَ الطَّلَاقِ- قَالَ إِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِكَ فَلَا شَيْءَ- وَ إِنْ كَانَ مِنْ هَؤُلَاءِ فَأَبِنْهَا مِنْهُ- فَإِنَّهُ عَنَى الْفِرَاقَ- قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- أَ لَيْسَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ- إِيَّاكُمْ وَ الْمُطَلَّقَاتِ ثَلَاثاً فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ- فَإِنَّهُنَّ ذَوَاتُ أَزْوَاجٍ- فَقَالَ ذَلِكَ مَنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِكُمْ لَا مِنْ هَؤُلَاءِ- إِنَّهُ مَنْ دَانَ بِدِينِ قَوْمٍ لَزِمَتْهُ أَحْكَامُهُمْ. 56 ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ وَ غَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ يُونُسَ عَنْ يُونُسَ عَنْ رِجَالٍ شَتَّى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: قُلْتُ مَا الْعِلَّةُ الَّتِي إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ- وَ هُوَ مَرِيضٌ فِي حَالِ الْإِضْرَارِ وَرِثَتْهُ وَ لَمْ يَرِثْهَا- وَ مَا حَدُّ الْإِضْرَارِ قَالَ هُوَ الْإِضْرَارُ- وَ مَعْنَى الْإِضْرَارِ مَنْعُهُ إِيَّاهَا مِيرَاثَهَا مِنْهُ- فَأُلْزِمَ الْمِيرَاثَ عُقُوبَةً. 57 ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ تَسْنِيمٍ عَنْ جَعْفَرٍ الْخَثْعَمِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ رُقَيَّةَ بْنِ مَصْقَلَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَجُلَانِ- يَسْأَلَانِ عَنْ طَلَاقِ الْأَمَةِ- فَالْتَفَتَ إِلَى خَلْفِهِ فَنَظَرَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ يَا أَصْلَعُ مَا تَرَى فِي طَلَاقِ الْأَمَةِ- فَقَالَ بِإِصْبَعَيْهِ هَكَذَا وَ أَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَ الَّتِي تَلِيهَا- فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمَا عُمَرُ وَ قَالَ ثِنْتَانِ- فَقَالا سُبْحَانَ اللَّهِ جِئْنَاكَ وَ أَنْتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ- فَسَأَلْنَاكَ فَجِئْتَ إِلَى رَجُلٍ سَأَلْتَهُ وَ اللَّهِ مَا كَلَّمَكَ- فَقَالَ عُمَرُ تَدْرِيَانِ مَنْ هَذَا قَالا لَا- قَالَ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ- لَوْ أَنَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ وَ الْأَرَضِينَ السَّبْعَ- وُضِعَتَا فِي كِفَّةٍ وَ وُضِعَ إِيمَانُ عَلِيٍّ فِي كِفَّةٍ- لَرَجَحَ إِيمَانُ عَلِيٍّ عليه السلام. 58 ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَحْمَدَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا مَعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ تَسْنِيمٍ مِثْلَهُ. 59 سن، المحاسن أَبِي عَنْ فَضَالَةَ عَنْ سَيْفٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام رَجُلٌ حَلَفَ لِلسُّلْطَانِ بِالطَّلَاقِ وَ الْعَتَاقِ- فَقَالَ إِذَا خَشِيَ سَيْفَهُ وَ سَطْوَتَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ- يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ اللَّهَ يَعْفُو وَ النَّاسُ لَا يَعْفُونَ. 60 سن، المحاسن أَبِي عَنْ صَفْوَانَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ وَ الْبَزَنْطِيِّ مَعاً عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُسْتَكْرَهُ عَلَى الْيَمِينِ- فَيَحْلِفُ بِالطَّلَاقِ وَ الْعَتَاقِ وَ صَدَقَةِ مَا يَمْلِكُ- أَ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فَقَالَ لَا- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- وُضِعَ عَنْ أُمَّتِي مَا أُكْرِهُوا عَلَيْهِ- وَ لَمْ يُطِيقُوا وَ مَا أَخْطَئُوا. 61 سن، المحاسن أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ مُعَاذٍ بَيَّاعِ الْأَكْسِيَةِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّا نُسْتَحْلَفُ بِالطَّلَاقِ وَ الْعَتَاقِ- فَمَا تَرَى أَحْلِفُ لَهُمْ- قَالَ احْلِفْ لَهُمْ بِمَا أَرَادُوا إِذَا خِفْتَ. 62 يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثاً- فَسَأَلَ أَصْحَابَنَا فَقَالُوا لَيْسَ بِشَيْءٍ- فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ لَا أَرْضَى- حَتَّى تَسْأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ كَانَ بِالْحِيرَةِ- إِذْ ذَاكَ أَيَّامُ أَبِي الْعَبَّاسِ- قَالَ فَذَهَبْتُ إِلَى الْحِيرَةِ- وَ لَمْ أَقْدِرْ عَلَى كَلَامِهِ- إِذْ مَنَعَ الْخَلِيفَةُ النَّاسَ مِنَ الدُّخُولِ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ أَنَا أَنْظُرُ كَيْفَ أَلْتَمِسُ لِقَاءَهُ- فَإِذَا سَوَادِيٌّ عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ يَبِيعُ خِيَاراً- فَقُلْتُ لَهُ بِكَمْ خِيَارُكَ هَذَا كُلُّهُ- قَالَ بِدِرْهَمٍ فَأَعْطَيْتُهُ دِرْهَماً- وَ قُلْتُ لَهُ أَعْطِنِي جُبَّتَكَ هَذِهِ- فَأَخَذْتُهَا وَ لَبِسْتُهَا وَ نَادَيْتُ- مَنْ يَشْتَرِي خِيَاراً وَ دَنَوْتُ مِنْهُ- فَإِذَا غُلَامٌ مِنْ نَاحِيَةٍ يُنَادِي يَا صَاحِبَ الْخِيَارِ إِلَيَّ- فَقَالَ عليه السلام لِي لَمَّا دَنَوْتُ مِنْهُ- مَا أَجْوَدَ مَا احْتَلْتَ أَيُّ شَيْءٍ حَاجَتُكَ- قُلْتُ إِنِّي ابْتُلِيتُ فَطَلَّقْتُ أَهْلِي فِي دَفْعَةٍ ثَلَاثاً- فَسَأَلْتُ أَصْحَابَنَا فَقَالُوا لَيْسَ بِشَيْءٍ- وَ إِنَّ الْمَرْأَةَ قَالَتْ لَا أَرْضَى- حَتَّى تَسْأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ فَلَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ. 63 شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ فِي الرَّجُلِ إِذَا تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ- قَالَ أَقَرَّتْ بِالْمِيثَاقِ الَّذِي أَخَذَ اللَّهُ- إِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ. 64 شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: الْمَرْأَةُ الَّتِي لَا تَحِلُّ لِزَوْجِهَا- حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ الَّتِي تُطَلَّقُ- ثُمَّ تُرَاجَعُ ثُمَّ تُطَلَّقُ ثُمَّ تُرَاجَعُ- ثُمَّ تُطَلَّقُ الثَّالِثَةَ فَلا تَحِلُّ لَهُ... حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ - إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ- أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ - وَ التَّسْرِيحُ هُوَ التَّطْلِيقَةُ الثَّالِثَةُ- قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ- فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ- حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ هَاهُنَا التَّطْلِيقَةُ الثَّالِثَةُ- فَإِنْ طَلَّقَهَا الْأَخِيرُ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما- أَنْ يَتَراجَعا بِتَزْوِيجٍ جَدِيدٍ. 65 شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ الطَّلاقُ مَرَّتانِ- فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ - وَ التَّسْرِيحُ بِالْإِحْسَانِ هِيَ التَّطْلِيقَةُ الثَّالِثَةُ. 66 شي، تفسير العياشي عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ الَّتِي لَا تَحِلُّ لِزَوْجِهَا- حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ - قَالَ هِيَ الَّتِي تُطَلَّقُ ثُمَّ تُرَاجَعُ ثُمَّ تُطَلَّقُ- ثُمَّ تُرَاجَعُ ثُمَّ تُطَلَّقُ الثَّالِثَةَ- فَهِيَ الَّتِي لَا تَحِلُّ لِزَوْجِهَا- حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ - وَ تَذُوقَ عُسَيْلَتَهُ وَ يَذُوقَ عُسَيْلَتَهَا- وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ- أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ - أَنْ تُسَرَّحَ بِالتَّطْلِيقَةِ الثَّالِثَةِ. 67 شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْفَارِسِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ- إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ- فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ مَا يَعْنِي بِذَلِكَ- قَالَ أَمَّا الْإِمْسَاكُ بِالْمَعْرُوفِ- فَكَفُّ الْأَذَى وَ إِجْبَاءُ النَّفَقَةِ- وَ أَمَّا التَّسْرِيحُ بِإِحْسَانٍ فَالطَّلَاقُ عَلَى مَا نَزَلَ بِهِ الْكِتَابُ. 68 شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَضَالَةَ عَنِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ قُرْئِهَا تَطْلِيقَةً ثُمَّ رَاجَعَهَا- ثُمَّ طَلَّقَهَا عِنْدَ قُرْئِهَا الثَّالِثَةَ فَبَانَتْ مِنْهُ- أَ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا قَالَ نَعَمْ- قُلْتُ قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ زَوْجاً غَيْرَهُ قَالَ نَعَمْ- قُلْتُ لَهُ فَرَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً- ثُمَّ رَاجَعَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا- ثُمَّ رَاجَعَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا- قَالَ لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ. 69 شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنِ الطَّلَاقِ الَّتِي لَا تَحِلُّ لَهُ- حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ - قَالَ لِي أُخْبِرُكَ بِمَا صَنَعْتُ أَنَا بِامْرَأَةٍ كَانَتْ عِنْدِي- فَأَرَدْتُ أَنْ أُطَلِّقَهَا فَتَرَكْتُهَا- حَتَّى إِذَا طَمِثَتْ ثُمَّ طَهُرَتْ- طَلَّقْتُهَا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ بِشَاهِدَيْنِ- ثُمَّ تَرَكْتُهَا حَتَّى إِذَا كَادَتْ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا- رَاجَعْتُهَا وَ دَخَلْتُ بِهَا وَ مَسِسْتُهَا وَ تَرَكْتُهَا- حَتَّى طَمِثَتْ وَ طَهُرَتْ- ثُمَّ طَلَّقْتُهَا بِشُهُودٍ مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ بِشَاهِدَيْنِ- ثُمَّ تَرَكْتُهَا حَتَّى إِذَا كَادَتْ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا- رَاجَعْتُهَا وَ دَخَلْتُ بِهَا وَ مَسِسْتُهَا- ثُمَّ تَرَكْتُهَا حَتَّى طَمِثَتْ وَ طَهُرَتْ- ثُمَّ طَلَّقْتُهَا بِشُهُودٍ مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ- وَ إِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ بِهَا- لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِي بِهَا حَاجَةٌ. 70 شي، تفسير العياشي عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ- فَتَزَوَّجَتْ بِالْمُتْعَةِ- أَ تَحِلُّ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ قَالَ لَا- لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَدْخُلَ فِي مِثْلِ الَّذِي خَرَجَتْ مِنْ عِنْدِهِ- وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ- حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ- فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا- إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ وَ الْمُتْعَةُ لَيْسَ فِيهَا طَلَاقٌ. 71 شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الطَّلَاقِ الَّذِي لَا تَحِلُّ لَهُ- حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ - قَالَ هُوَ الَّذِي يُطَلِّقُ ثُمَّ يُرَاجِعُ- وَ الرَّجْعَةُ هُوَ الْجِمَاعُ- ثُمَّ يُطَلِّقُ ثُمَّ يُرَاجِعُ ثُمَّ يُطَلِّقُ الثَّالِثَةَ- فَلا تَحِلُّ لَهُ... حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ - وَ قَالَ الرَّجْعَةُ الْجِمَاعُ وَ إِلَّا فَهِيَ وَاحِدَةٌ. 72 شي، تفسير العياشي عَنْ عُمَرَ بْنِ حَنْظَلَةَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ- أَنْتِ طَالِقَةٌ ثُمَّ رَاجَعَهَا- ثُمَّ قَالَ أَنْتِ طَالِقَةٌ ثُمَّ رَاجَعَهَا- ثُمَّ قَالَ أَنْتِ طَالِقَةٌ لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ - فَإِنْ طَلَّقَهَا وَ لَمْ يُشْهِدْ فَهُوَ يَتَزَوَّجُهَا إِذَا شَاءَ. 73 شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ- ثُمَّ تَرَكَهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا- ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا- حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ بِهَا ثَلَاثاً- قَالَ لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ. 74 شي، تفسير العياشي عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ طَلَاقاً- لَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ - فَتَزَوَّجَهَا عَبْدٌ ثُمَّ طَلَّقَهَا هَلْ يَهْدِمُ الطَّلَاقَ قَالَ نَعَمْ- لِقَوْلِ اللَّهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ - وَ هُوَ أَحَدُ الْأَزْوَاجِ. 75 شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ: إِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ الطَّلَاقَ- طَلَّقَهَا فِي قَبْلِ عِدَّتِهَا فِي غَيْرِ جِمَاعٍ- فَإِنَّهُ إِذَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً ثُمَّ تَرَكَهَا- حَتَّى يَخْلُوَ أَجَلُهَا- وَ شَاءَ أَنْ يَخْطُبَ مَعَ الْخُطَّابِ فَعَلَ- فَإِنْ رَاجَعَهَا قَبْلَ أَنْ يَخْلُوَ الْأَجَلُ أَوْ لِعِدَّةٍ [الْعِدَّةُ- فَهِيَ عِنْدَهُ عَلَى تَطْلِيقَةٍ- فَإِنْ طَلَّقَهَا الثَّانِيَةَ- فَشَاءَ أَيْضاً أَنْ يَخْطُبَ مَعَ الْخُطَّابِ- إِنْ كَانَ تَرَكَهَا حَتَّى يَخْلُوَ أَجَلُهَا- وَ إِنْ شَاءَ رَاجَعَهَا قَبْلَ أَنْ يَنْقَضِيَ أَجَلُهَا- فَإِنْ فَعَلَ فَهِيَ عِنْدَهُ عَلَى تَطْلِيقَتَيْنِ- فَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثاً- فَلا تَحِلُّ لَهُ... حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ - وَ هِيَ تَرِثُ وَ تُورَثُ- مَا كَانَتْ فِي الدَّمِ فِي التَّطْلِيقَتَيْنِ الْأَوَّلَتَيْنِ. 76 شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ وَ حُمْرَانَ ابْنَيْ أَعْيَنَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالُوا سَأَلْنَاهُمَا عَنْ قَوْلِهِ- وَ لا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا - فَقَالا هُوَ الرَّجُلُ يُطَلِّقُ الْمَرْأَةَ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً- ثُمَّ يَدَعُهَا حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ عِدَّتِهَا رَاجَعَهَا- ثُمَّ يُطَلِّقُهَا أُخْرَى فَيَتْرُكُهَا مِثْلَ ذَلِكَ رِيبَةٌ ذَلِكَ. 77 شي، تفسير العياشي عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ- وَ لا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا - قَالَ الرَّجُلُ يُطَلِّقُ حَتَّى إِذَا كَادَتْ أَنْ يَخْلُوَ أَجَلُهَا رَاجَعَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا ثُمَّ رَاجَعَهَا- يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَنَهَى اللَّهُ عَنْهُ. 78 ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الصُّولِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَلَفَ رَجُلٌ بِخُرَاسَانَ بِالطَّلَاقِ- أَنَّ مُعَاوِيَةَ لَيْسَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص- أَيَّامَ كَانَ الرِّضَا عليه السلام بِهَا- فَأَفْتَى الْفُقَهَاءُ بِطَلَاقِهَا- فَسُئِلَ الرِّضَا عليه السلام فَأَفْتَى أَنَّهَا لَا تُطَلَّقُ- فَكَتَبَ الْفُقَهَاءُ رُقْعَةً وَ أَنْفَذُوهَا إِلَيْهِ وَ قَالُوا لَهُ- مِنْ أَيْنَ قُلْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص إِنَّهَا لَمْ تُطَلَّقْ- فَوَقَّعَ عليه السلام فِي رُقْعَتِهِمْ- قُلْتُ هَذَا مِنْ رِوَايَتِكُمْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ- لِمُسْلِمَةِ الْفَتْحِ وَ قَدْ كَثُرُوا عَلَيْهِ- أَنْتُمْ خَيْرٌ وَ أَصْحَابِي خَيْرٌ وَ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ- فَأَبْطَلَ الْهِجْرَةَ وَ لَمْ يَجْعَلْ هَؤُلَاءِ أَصْحَاباً لَهُ- فَرَجَعُوا إِلَى قَوْلِهِ. 79 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَحَدَهُمَا عليهما السلام عَنْ رَجُلٍ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ- أَسْأَلُكَ بِوَجْهِ اللَّهِ إِلَّا مَا طَلَّقْتَنِي- قَالَ يُوجِعُهَا ضَرْباً أَوْ يَعْفُو عَنْهَا. 80 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ زَيْدٍ الْخَيَّاطِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ امْرَأَتِي خَرَجَتْ بِغَيْرِ إِذْنِي فَقُلْتُ لَهَا- إِنْ خَرَجْتِ بِغَيْرِ إِذْنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَخَرَجَتْ- فَلَمَّا أَنْ ذَكَرَتْ دَخَلَتْ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام خَرَجَتْ سَبْعِينَ ذِرَاعاً قَالَ لَا- قَالَ وَ مَا أَشَدَّ مِنْ هَذَا يَجِيءُ مِثْلُ هَذَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ- فَيَقُولُ لِامْرَأَتِهِ الْقَوْلَ فَتَنْتَزِعُ- فَتَتَزَوَّجُ زَوْجاً آخَرَ وَ هِيَ امْرَأَتُهُ. 81 كِتَابُ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ فِي سِيَاقِ ذِكْرِ بِدَعِ عُمَرَ- وَ أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ أَبَا كِنْفٍ الْعَبْدِيَّ أَتَاهُ- فَقَالَ إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي- وَ أَنَا غَائِبٌ فَوَصَلَ إِلَيْهَا الطَّلَاقُ- ثُمَّ رَاجَعْتُهَا وَ هِيَ فِي عِدَّتِهَا وَ كَتَبْتُ إِلَيْهَا- فَلَمْ يَصِلِ الْكِتَابُ إِلَيْهَا حَتَّى تَزَوَّجَتْ- فَكَتَبَ لَهُ إِنْ كَانَ هَذَا الَّذِي تَزَوَّجَهَا- دَخَلَ بِهَا فَهِيَ امْرَأَتُهُ- وَ إِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَهِيَ امْرَأَتُكَ- وَ كَتَبَ لَهُ ذَلِكَ وَ أَنَا شَاهِدٌ- وَ لَمْ يُشَاوِرْنِي وَ لَمْ يَسْأَلْنِي- يَرَى اسْتِغْنَاءَهُ بِعِلْمِهِ عَنِّي الْحَدِيثَ. 82 نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ: تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا- فَجَهِلَ فَوَاقَعَهَا وَ ظَنَّ أَنَّ عَلَيْهَا الرَّجْعَةَ- فَرُفِعَ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَدَرَأَ عَنْهُ الْحَدَّ بِالشُّبْهَةِ- وَ قَضَى عَلَيْهِ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ بِالتَّطْلِيقَةِ- وَ الصَّدَاقِ كَامِلًا بِغِشْيَانِهِ إِيَّاهَا. وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا طَلَاقَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ نِكَاحٍ. 84 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام مَنْ أَسَرَّ الطَّلَاقَ وَ أَسَرَّ الِاسْتِثْنَاءَ فَلَا بَأْسَ- وَ إِنْ أَعْلَنَ الطَّلَاقَ وَ أَسَرَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي نَفْسِهِ- أَخَذْنَاهُ بِعَلَانِيَتِهِ وَ أَلْقَيْنَا السِّرَّ. 85 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ تَطْلِيقَةٍ- هِيَ وَاحِدَةٌ وَ لَيْسَ فِي الطَّلَاقِ كَسْرٌ. 86 قَالَ: وَ سُئِلَ عليه السلام عَنْ رَجُلٍ لَهُ امْرَأَتَانِ- أَحَدُهُمَا تُسَمَّى جَمِيلَةَ وَ الْأُخْرَى تُسَمَّى حَمَّادَةَ- فَمَرَّتْ جَمِيلَةُ فِي ثِيَابِ حَمَّادَةَ- فَظَنَّ أَنَّهَا حَمَّادَةُ فَقَالَ اذْهَبِي فَأَنْتِ طَالِقٌ- فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام طُلِّقَتْ حَمَّادَةُ بِالاسْمِ- وَ طُلِّقَتْ جَمِيلَةُ بِالْإِشَارَةِ- وَ كَذَلِكَ رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام. 87 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِعَلِيٍّ عليه السلام رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي ثَلَاثاً- فَقَالَ عليه السلام إِنَّ ذَلِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ- لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْكَ امْرَأَتُكَ- إِنَّمَا الطَّلَاقُ فِي الْيَقَظَةِ وَ لَيْسَ الطَّلَاقُ فِي الْمَنَامِ. 88 وَ قَالَ عليه السلام طَلَاقُ النَّائِمِ لَيْسَ بِشَيْءٍ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ- وَ لَا يَجُوزُ طَلَاقُ مَعْتُوهٍ وَ لَا مُبَرْسَمٍ- وَ لَا صَاحِبِ هَذَيَانٍ وَ لَا صَاحِبِ لُوثَةٍ- وَ لَا مُكْرَهٍ وَ لَا صَبِيٍّ حَتَّى يَحْتَلِمَ. 89 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةٌ إِلَّا الْمُخْتَلِعَةَ. 90 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: إِنَّ امْرَأَةً أَتَتْ عَلِيّاً عليه السلام وَ قَالَتْ- يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ زَوْجِي طَلَّقَنِي مِرَاراً كَثِيرَةً لَا أُحْصِيهَا- وَ أَتَتْ بِشُهُودٍ شَهِدُوا عَلَيْهِ عِنْدَهُ- فَعَزَّرَهُ عَلِيٌّ عليه السلام وَ أَبَانَهَا مِنْهُ. 91 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: سُئِلَ عَلِيٌّ عليه السلام عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ- إِنْ لَمْ أَصُمْ يَوْمَ الْأَضْحَى فَأَنْتِ طَالِقٌ- فَقَالَ إِنْ صَامَ فَقَدْ أَخْطَأَ السُّنَّةَ وَ خَالَفَهَا- وَ اللَّهُ وَلِيُّ عُقُوبَتِهِ وَ مَغْفِرَتِهِ وَ لَمْ تُطَلَّقِ امْرَأَتُهُ- وَ يَنْبَغِي أَنْ يُؤَدِّبَهُ الْإِمَامُ بِشَيْءٍ مِنْ ضَرْبٍ. 92 الْهِدَايَةُ، قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام طَلَاقُ السُّنَّةِ هُوَ أَنَّهُ إِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ- تَرَبَّصَ بِهَا حَتَّى تَحِيضَ وَ تَطْهُرَ- ثُمَّ يُطَلِّقُهَا مِنْ قَبْلِ عِدَّتِهَا بِشَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ- فَإِذَا مَضَتْ بِهَا ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ وَ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ- فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ وَ هُوَ خَاطِبٌ مِنَ الْخُطَّابِ- وَ الْأَمْرُ إِلَيْهَا إِنْ شَاءَتْ تَزَوَّجَتْهُ- وَ إِنْ شَاءَتْ فَلَا. 93 وَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام طَلَاقُ الْعِدَّةِ هُوَ أَنَّهُ إِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ- تَرَبَّصَ بِهَا حَتَّى تَحِيضَ وَ تَطْهُرَ- ثُمَّ يُطَلِّقُهَا مِنْ قَبْلِ عِدَّتِهَا بِشَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ- ثُمَّ يُرَاجِعُهَا ثُمَّ يُطَلِّقُهَا- ثُمَّ يُرَاجِعُهَا ثُمَّ يُطَلِّقُهَا فَإِذَا طَلَّقَهَا الثَّالِثَةَ- فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ - فَإِنْ تَزَوَّجَهَا رَجُلٌ وَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا- ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا- لَمْ يَجُزْ لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا- حَتَّى يَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ وَ يَدْخُلَ بِهَا- ثُمَّ يُطَلِّقَهَا أَوْ يَمُوتَ عَنْهَا- فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ- أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ خُرُوجِهَا مِنْ عِدَّتِهَا.

بحار الأنوار - ج ١٠١ - الصفحة ١٥٢. — الإمام الصادق عليه السلام
196 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ هَاشِمِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ لَيْثٍ الْمُرَادِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ نُوحاً حَمَلَ فِي السَّفِينَةِ الْكَلْبَ وَ الْخِنْزِيرَ وَ لَمْ يَحْمِلْ فِيهَا وَلَدَ الزِّنَاءِ وَ إِنَّ النَّاصِبَ شَرٌّ مِنْ وَلَدِ الزِّنَاءِ

المحاسن - ج ١ - الصفحة ١٨٥. — الإمام الصادق عليه السلام
358 عَنْهُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَوْلُ اللَّهِ

فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ فَقَالَ نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٌ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ عَلَى جَمِيعِ أَنْبِيَائِهِ وَ رُسُلِهِ قُلْتُ كَيْفَ صَارُوا أُولِي الْعَزْمِ قَالَ لِأَنَّ نُوحاً بُعِثَ بِكِتَابٍ وَ شَرِيعَةٍ فَكُلُّ مَنْ جَاءَ بَعْدَ نُوحٍ عليه السلام أَخَذَ بِكِتَابِهِ وَ شَرِيعَتِهِ وَ مِنْهَاجِهِ حَتَّى جَاءَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام بِالصُّحُفِ وَ بِعَزِيمَةِ تَرْكِ كِتَابِ نُوحٍ لَا كُفْراً بِهِ وَ كُلُّ نَبِيٍّ جَاءَ بَعْدَ إِبْرَاهِيمَ جَاءَ بِشَرِيعَةِ إِبْرَاهِيمَ وَ مِنْهَاجِهِ وَ بِالصُّحُفِ حَتَّى جَاءَ مُوسَى عليه السلام بِالتَّوْرَاةِ وَ شَرِيعَتِهِ وَ مِنْهَاجِهِ وَ بِعَزِيمَةِ تَرْكِ الصُّحُفِ فَكُلُّ نَبِيٍّ جَاءَ بَعْدَ مُوسَى أَخَذَ بِالتَّوْرَاةِ وَ شَرِيعَتِهِ وَ مِنْهَاجِهِ حَتَّى جَاءَ الْمَسِيحُ عليه السلام بِالْإِنْجِيلِ وَ بِعَزِيمَةِ تَرْكِ شَرِيعَةِ مُوسَى وَ مِنْهَاجِهِ حَتَّى جَاءَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم فَجَاءَ بِالْقُرْآنِ وَ شَرِيعَتِهِ وَ مِنْهَاجِهِ فَحَلَالُهُ حَلَالٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ حَرَامُهُ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَهَؤُلَاءِ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ

المحاسن - ج ١ - الصفحة ٢٦٩. — الإمام الصادق عليه السلام
أحمد بن مهران وعلي بن إبراهيم جميعا، عن محمد بن علي، عن الحسن بن راشد، عن يعقوب بن جعفر بن إبراهيم قال: كنت عند أبي الحسن موسى (عليه السلام) إذ أتاه رجل نصراني ونحن معه بالعريض فقال

له النصراني: أتيتك من بلد بعيد وسفر شاق وسألت ربي منذ ثلاثين ستة أن يرشدني إلى خير الاديان وإلى خير العباد وأعلمهم و أتاني آت في النوم فوصف لي رجلا بعليا دمشق، فانطلقت حتى أتيته فكلمته، فقال: أنا أعلم أهل ديني وغيري أعلم مني، فقلت: أرشدني إلى من هو أعلم منك فإني لا أستعظم السفر ولا تبعد علي الشقة ولقد قرأت الانجيل كلها ومزامير داود وقرأت اربعة أسفار من التوراة وقرأت ظاهر القرآن حتى استوعبته كله، فقال لي العالم: إن كنت تريد علم النصرانية فأنا اعلم العرب والعجم بها وإن كنت تريد علم اليهود فباطي بن شرحبيل السامري أعلم الناس بها اليوم، وإن كنت تريد علم الاسلام و علم التوراة وعلم الانجيل وعلم الزبور وكتاب هود وكلما انزل على نبي من الانبياء في دهرك ودهر غيرك وما انزل من السماء من خبر فعلمه أحد أو لم يعلم به احد، فيه تبيان كل شئ وشفاء للعالمين وروح لمن استروح إليه وبصيرة لمن أراد الله به خيرا وانس إلى الحق فارشدك إليه، فأته ولو مشيا على رجليك، فإن لم تقدر فحبوا على ركبتيك، فإن لم تقدر فزحفا على إستك، فإن لم تقدر فعلى وجهك، فقلت: لا بل أنا أقدر على المسير في البدن والمال، قال: فانطلق من فورك حتى تأتي يثرب، فقلت: لا أعرف يثرب، قال: فانطلق حتى تأتي مدينة النبي (صلى الله عليه وآله) الذي بعث في العرب وهو النبي العربي الهاشمي فإذا دخلتها فسل عن بني غنم بن مالك بن النجار وهو عند باب مسجدها وأظهر بزة النصرانية وحليتها فإن واليها يتشدد عليهم والخليفة أشد، ثم تسأل عن بني عمرو بن مبذول وهو ببقيع الزبير، ثم تسأل عن موسى بن جعفر وأين منزله وأين هو؟ مسافر أم حاضر فإن كان مسافرا فالحقه فإن سفره أقرب مما ضربت إليه ثم أعلمه أن مطران عليا الغوطة - غوطة دمشق - هو الذي أرشدني إليك وهو يقرئك السلام كثيرا ويقول لك: إني لاكثر مناجات ربي أن يجعل إسلامي على يديك، فقص هذه القصة وهو قائم معتمد على عصاه، ثم قال: إن أذنت لي يا سيدي كفرت لك وجلست فقال: آذن لك ان تجلس ولا آذن لك أن تكفر، فجلس ثم ألقى عنه برنسه ثم قال: جعلت فداك تأذن لي في الكلام؟ قال: نعم ما جئت إلا له، فقال له النصراني: اردد على صحابي السلام أو ما ترد السلام، فقال أبوالحسن (عليه السلام): على صاحبك أن هداه الله فأما التسليم فذاك إذا صار في ديننا، فقال النصراني: إني أسألك - أصلحك الله - قال: سل، قال: أخبرني عن كتاب الله تعالى الذي انزل على محمد ونطق به، ثم وصفه بما وصفه به، فقال: " حم * والكتاب المبين * إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين * فيها يفرق كل أمر حكيم " ما تفسيرها في الباطن؟ فقال: أما حم فهو محمد (صلى الله عليه وآله) وهو في كتاب هود الذي انزل عليه وهو منقوص الحروف وأما " الكتاب المبين " فهو أمير المؤمنين علي (عليه السلام) وأما الليلة ففاطمة وأما قوله: " فيها يفرق كل أمر حكيم " يقول: يخرج منها خير كثير فرجل حكيم ورجل حكيم فقال الرجل: صف لي الاول والآخر من هؤلاء الرجال، فقال: إن الصفات تشتبه ولكن الثالث من القوم أصف لك ما يخرج من نسله وإنه عندكم لفي الكتب التي نزلت عليكم، إن لم تغيروا وتحرفوا وتكفروا وقديما ما فعلتم، قال له النصراني: إني لا أستر عنك ما علمت ولا أكذبك وأنت تعلم ما أقول في صدق ما أقول وكذبه والله لقد أعطاك الله من فضله، وقسم عليك من نعمه ما لا يخطره الخاطرون ولا يستره الساترون ولا يكذب فيه من كذب، فقولي لك في ذلك الحق كما ذكرت، فهو كما ذكرت، فقال له أبوإبراهيم (عليه السلام): اعجلك أيضا خبرا لا يعرفه إلا قليل ممن قرأ الكتب، أخبرني ما اسم ام مريم وأي يوم نفخت فيه مريم ولكم من ساعة من النهار، وأي يوم وضعت مريم فيه عيسى (عليه السلام) ولكم من ساعة من النهار؟ ققال النصراني: لا أدري، فقال أبوإبراهيم (عليه السلام): أما أم مريم فاسمها مرثا وهي وهيبة بالعربية وأما اليوم الذي حملت فيه مريم فهو يوم الجمعة للزوال وهو اليوم الذي هبط فيه الروح الامين وليس للمسلمين عيد كان أولى منه، عظمه الله تبارك وتعالى وعظمه محمد (صلى الله عليه وآله)، فأمر أن يجعله عيدا فهو يوم الجمعة وأما اليوم الذي ولدت فيه مريم فهو يوم الثلثاء، لاربع ساعات ونصف من النهار والنهر الذي ولدت عليه مريم عيسى (عليه السلام) هل تعرفه؟ قال: لا، قال: هو الفرات وعليه شجر النخل والكرم وليس يساوي بالفرات شئ للكروم والنخيل، فأما اليوم الذي حجبت فيه لسانها ونادى قيدوس ولده وأشياعه فأعانوه و أخرجوا آل عمران لينظروا إلى مريم، فقالوا لها ما قص الله عليك في كتابه وعلينا في كتابه، فهل فهمته؟ قال: نعم وقرأته اليوم الاحدث، قال: إذن لا تقوم من مجلسك حتى يهديك الله، قال النصراني: ما كان اسم امي بالسريانية وبالعربية؟ فقال: كان اسم امك بالسريانية عنقالية وعنقورة كان اسم جدتك لابيك وأما اسم امك بالعربية فهو مية وأما اسم أبيك فعبد المسيح وهو عبدالله بالعربية وليس للمسيح عبد، قال: صدقت وبررت، فما كان اسم جدي؟ قال: كان اسم جدك جبرئيل وهو عبدالرحمن سميته في مجلسي هذا قال: أما إنه كان مسلما؟ قال أبوإبراهيم (عليه السلام): نعم وقتل شهيدا، دخلت عليه أجناد فقتلوه في منزله غيلة والاجناد من أهل الشام، قال: فما كان اسمي قبل كنيتي؟ قال: كان اسمك عبد الصليب، قال: فما تسميني؟ قال اسميك عبدالله، قال: فإني آمنت بالله العظيم وشهدت أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، فردا صمدا، ليس كما تصفه النصارى وليس كما تصفه اليهود ولا جنس من أجناس الشرك، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق فابان به لاهله وعمي المبطلون وأنه كان رسول الله إلى الناس كافة إلى الاحمر والاسود كل فيه مشترك فأبصر من أبصر واهتدى من اهتدى وعمي المبطلون وضل عنهم ما كانوا يدعون، وأشهد أن وليه نطق بحكمته وأن من كان قبله من الانبياء نطقوا بالحكمة البالغة وتوازوا على الطاعة لله وفارقوا الباطل وأهله والرجس وأهله وهجروا سبيل الضلالة ونصرهم الله بالطاعة له وعصمهم من المعصية، فهم لله أولياء وللدين أنصار، يحثون على الخير ويأمرون به، آمنت بالصغير منهم والكبير ومن ذكرت منهم ومن لم أذكر وآمنت بالله تبارك وتعالى رب العالمين، ثم قطع زناره وقطع صليبا كان في عنقه من ذهب، ثم قال: مرني حتى أضع صدقتي حيث تأمرني فقال: ههنا أخ لك كان على مثل دينك وهو رجل من قومك من قيس بن ثعلبة وهو في نعمة كنعمتك فتواسيا وتجاورا ولست أدع أن ارود عليكما حقكما في الاسلام فقال: والله - أصلحك الله - إني لغني ولقد تركت ثلاثمائة طروق بين فرس وفرسة و تركت ألف بعير، فحقك فيها أوفر من حقي، فقال له: أنت مولى الله ورسوله وأنت في حد نسبك على حالك، فحسن إسلامه وتزوج امرأة من بني فهر وأصدقها أبوإبراهيم (عليه السلام) خمسين دينارا من صدقة علي بن أبي طالب (عليه السلام) وأخدمه وبوأه وأقام حتى اخرج أبوإبراهيم (عليه السلام)، فمات بعد مخرجه بثمان وعشرين ليلة.

الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٤٧٨. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
2 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة ابن مهران قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام) قول الله

عزوجل: " فاصبر كما صبرا ولوالعزم من الرسل " فقال: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد (صلى الله عليه وآله) وعليهم، قلت: كيف صاروا اولي العزم؟ قال: لان نوحا بعث بكتاب وشريعة، وكل من جاء بعد نوح أخذ بكتاب نوح وشريعته ومنهاجه، حتى جاء ابراهيم (عليه السلام) بالصحف وبعزيمة ترك كتاب نوح لا كفرا به فكل نبي جاء بعد إبراهيم (عليه السلام) أخذ بشريعة إبراهيم و منهاجه وبالصحف حتى جاء موسى بالتوراة وشريعته ومنهاجه، وبعزيمة ترك الصحف وكل نبي جاء بعد موسى (عليه السلام) أخذ بالتوراة وشريعته ومنهاجه حتى جاء المسيح (عليه السلام) بالا نجيل ; وبعزيمة ترك شريعة موسى ومنها جه فكل نبي جاء بعد المسيح أخذ بشريعته ومنهاجه، حتى جاء محمد (صلى الله عليه وآله) فجاء بالقرآن وبشريعته ومنهاجه فحلاله حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة، فهؤلاء اولوالعزم من الرسل (عليهم السلام).

الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ١٧. — غير محدد
4 أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ وَ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

تَعَالَى- فَآمِنُوا بِاللّٰهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنٰا فَقَالَ يَا أَبَا خَالِدٍ النُّورُ وَ اللَّهِ الْأَئِمَّةُ عليهم السلام يَا أَبَا تعالى" وَ إِذٰا يُتْلىٰ عَلَيْهِمْ قٰالُوا آمَنّٰا بِهِ " أي بأنه كلام الله" إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنٰا " استئناف لبيان ما أوجب إيمانهم به" إِنّٰا كُنّٰا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ " استئناف آخر للدلالة علي أن إيمانهم به ليس مما أحدثوا حينئذ بل تقادم عهده لما رأوا ذكره في الكتب المتقدمة" أُولٰئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ " مرة على إيمانهم بكتابهم، و مرة على إيمانهم بالقرآن" بِمٰا صَبَرُوا " بصبرهم و ثباتهم على الإيمانين، أو على الإيمان بالقرآن قبل النزول و بعده، أو على أذى المشركين و أذى من هاجرهم من أهل دينهم. " يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا " قال الطبرسي (ره): أي اعترفوا بتوحيد الله و صدقوا بموسى و عيسى" اتَّقُوا اللّٰهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ " محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) عن ابن عباس، و قيل: معناه يا أيها الذين آمنوا ظاهرا آمنوا باطنا" يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ " أي يعطكم نصيبين" مِنْ رَحْمَتِهِ " نصيبا لأيمانكم من تقدم من الأنبياء، و نصيبا لأيمانكم بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) " وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ " أي هدى تهتدون به، و قيل: النور القرآن، انتهى. و أقول: علي تأويله (عليه السلام) لعل المراد آمنوا برسوله فيما أتى به من ولاية الأئمة (عليهم السلام)، و سيأتي تأويل الكفلين بالحسنين (عليهما السلام). الحديث الرابع: ضعيف. خَالِدٍ لَنُورُ الْإِمَامِ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْوَرُ مِنَ الشَّمْسِ الْمُضِيئَةِ بِالنَّهَارِ وَ هُمُ الَّذِينَ يُنَوِّرُونَ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ وَ يَحْجُبُ اللَّهُ نُورَهُمْ عَمَّنْ يَشَاءُ فَتُظْلِمُ قُلُوبُهُمْ وَ يَغْشَاهُمْ بِهَا

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ٣٥٧. — الإمام الباقر عليه السلام
4 أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَمْرِو و فيه خلاف بين الأصوليين. الحديث الرابع: موثق. و حاصله أنه لا يعلم الغيب إلا بتعليم الله سبحانه و به يجمع بين الآيات و الأخبار الواردة في ذلك فإنه تعالى قال: " وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشٰاءُ " و قال سبحانه

" قُلْ لٰا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزٰائِنُ اللّٰهِ وَ لٰا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَ لٰا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلّٰا مٰا يُوحىٰ إِلَيَّ " و قال عز و جل: " وَ عِنْدَهُ مَفٰاتِحُ الْغَيْبِ لٰا يَعْلَمُهٰا إِلّٰا هُوَ " و قال جل و علا: " وَ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَ مٰا مَسَّنِيَ السُّوءُ " و قال عز من قائل: " فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلّٰهِ " و قال جل جلاله حاكيا عن نوح (عليه السلام) " وَ لٰا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزٰائِنُ اللّٰهِ وَ لٰا أَعْلَمُ الْغَيْبَ " و قال سبحانه: " وَ لِلّٰهِ غَيْبُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ* " و قال تعالى: " قُلْ لٰا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللّٰهُ " و قال تبارك و تعالى" إِنَّ اللّٰهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّٰاعَةِ وَ يُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَ يَعْلَمُ مٰا فِي الْأَرْحٰامِ وَ مٰا تَدْرِي نَفْسٌ مٰا ذٰا تَكْسِبُ غَداً وَ مٰا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ " و قال عز و علا" قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلّٰامُ الْغُيُوبِ " و قال جل من قائل" عٰالِمُ الْغَيْبِ فَلٰا يُظْهِرُ عَلىٰ غَيْبِهِ أَحَداً إِلّٰا مَنِ ارْتَضىٰ مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ". فالآية الأولى تدل على أن الله تعالى يطلع من يجتبي من رسله على بعض الغيوب. ابْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع و أما الثانية فقال الطبرسي (رحمه الله): و لا أعلم الغيب الذي يختص الله بعلمه و إنما أعلم قدر ما يعلمني الله من أمر البعث و النشور و الجنة و النار و غير ذلك" إِنْ أَتَّبِعُ إِلّٰا مٰا يُوحىٰ إِلَيَّ* " يريد ما أخبركم إلا بما أنزل الله إلى. و قال في الثالثة: معناه و عنده خزائن الغيب الذي فيه علم العذاب المستعجل و غير ذلك لا يعلمها أحد إلا هو أو من أعلمه به و علمه إياه، و قيل: معناه و عنده مقدورات الغيب يفتح بها على من يشاء من عباده بإعلامه به و تعليمه إياه و تيسيره السبيل إليه، و نصب الأدلة له و يغلق عمن يشاء و لا ينصب الأدلة. و قال في الرابعة: معناه و لله علم ما غاب في السماوات و الأرض، لا يخفى عليه شيء منه، ثم قال: وجدت بعض المشايخ ممن يتسم بالعدل و التشيع قد ظلم الشيعة الإمامية في هذا الموضع من تفسيره، فقال: هذا يدل على أن الله تعالى يختص بعلم الغيب خلافا لما تقوله الرافضة أن الأئمة (عليهم السلام) يعلمون الغيب و لا نعلم أحدا منهم استجاز الوصف بعلم الغيب لأحد من الخلق، و إنما يستحق الوصف بذلك من يعلم جميع المعلومات لا بعلم مستفاد، و هذا صفة القديم سبحانه، العالم لذاته، لا يشركه فيه أحد من المخلوقين، و من اعتقد أن غير الله سبحانه يشركه في هذه الصفة فهو خارج عن ملة الإسلام. و أما ما نقل عن أمير المؤمنين (عليه السلام) و رواه عنه الخاص و العام من الأخبار بالغائبات في خطب الملاحم و غيرها، كإخباره عن صاحب الزنج و عن ولاية مروان بن الحكم و أولاده، و ما نقل من هذا الفن عن أئمة الهدى (عليهم السلام) فإن جميع ذلك متلقى من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) مما أطلعه الله عليه فلا معنى لنسبة من روى عنهم هذه الأخبار المشهورة إلى أنه يعتقد كونهم عالمين بالغيب، و هل هذا إلا سب قبيح و تضليل لهم بل تكفير، و لا يرتضيه من هو بالمذاهب خبير، و الله يحكم بينه و إليه المصير. و قال (ره) في قوله تعالى: " إِنَّ اللّٰهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّٰاعَةِ " أي استأثر الله سبحانه به عَنِ الْإِمَامِ يَعْلَمُ الْغَيْبَ فَقَالَ لَا وَ لَكِنْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْلَمَ الشَّيْءَ أَعْلَمَهُ اللَّهُ ذَلِكَ و لم يطلع عليه أحدا من خلقه" وَ يُنَزِّلُ الْغَيْثَ " فيما يشاء من زمان و مكان" وَ يَعْلَمُ مٰا فِي الْأَرْحٰامِ " ذكر أم أنثى، صحيح أم سقيم، واحد أم أكثر" وَ مٰا تَدْرِي نَفْسٌ مٰا ذٰا تَكْسِبُ غَداً " أي ما ذا تعمل في المستقبل" وَ مٰا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ " أي في أي أرض يكون موته، و قد روي عن أئمة الهدى (عليهم السلام) أن هذه الأشياء الخمسة لا يعلمها على التفصيل و التحقيق غيره تعالى، انتهى كلامه رفع الله مقامه. و الحاصل أن مقتضى الجمع بين الآيات و الأخبار حملها على أن نفي الغيب عنهم معناه أنهم لا يعلمون ذلك من أنفسهم بغير تعليمه تعالى بوحي أو إلهام، و إلا فظاهر أن عمدة معجزات الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام) من هذا القبيل، و أحد وجوه إعجاز القرآن أيضا الأخبار بالغائبات، و نحن أيضا نعلم كثيرا من المغيبات بأخبار الله تعالى و رسوله و أئمة الهدى (عليهم السلام)، كالقيامة و أحوالها، و الجنة و النار، و الرجعة و قيام القائم (عليه السلام) و نزول عيسى (عليه السلام) و غير ذلك من أشراط الساعة، و العرش و الكرسي و الملائكة. و أما الخمسة التي وردت في الآية فتحتمل وجوها: الأول: أن يكون المراد أن تلك الأمور لا يعلمها على التعيين و الخصوص إلا الله تعالى، فإنهم (عليهم السلام) إذا أخبروا بموت شخص في اليوم الفلاني فيمكن أن لا يعلموا خصوص الدقيقة التي تفارق الروح و الجسد مثلا، و يحتمل أن يكون ملك الموت أيضا لا يعلم ذلك. الثاني: أن يكون العلم الحتمي بها مختصا به تعالى، و كلما أخبر الله من ذلك كان محتملا للبداء. الثالث: أن يكون المراد عدم علم غيره تعالى بها إلا من قبله، فيكون كسائر الغيوب، و يكون التخصيص بها لظهور الأمر فيها أو لغيره من الوجوه. الرابع: أن الله تعالى لم يطلع على تلك الأمور كلية أحدا من الخلق على وجه لا بداء فيه، بل يرسل حتمها على وجه الحتم في زمان قريب من حصولها كليلة القدر

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٣ - الصفحة ١١٥. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
26 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ غَيْرُهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ هِلَالٍ الْكِنْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ إِنَّ شِيعَتَكَ بِالْعِرَاقِ كَثِيرَةٌ وَ اللَّهِ مَا فِي أَهْلِ بَيْتِكَ مِثْلُكَ فَكَيْفَ لَا تَخْرُجُ قَالَ بن محمد بن عيسى الذي يروي عنه الكليني بتوسط العدة، لكن يروي عنه محمد بن يحيى الذي هو داخل في عدة الكليني، و يروي عنه علي بن بابويه و هو معاصر الكليني، فرواية الكليني عنه بواسطة غير مستبعد. " و أن يسوقه الله" في الإكمال: و أن يسد به الله عز و جل إليك" فقد بويع لك" أي بولاية العهد للمأمون" و أشير إليه بالأصابع" كناية عن الشهرة و في الإكمال: و أشارت إليه الأصابع. " إلا اغتيل" الاغتيال هو الأخذ بغتة، و القتل خديعة، و لعل المراد به القتل بالحديد و بالموت على الفراش القتل بالسم أو المراد بالأول الأعم، و بالثاني الموت غيظا من غير ظفر على العدو كما سيأتي. و" أو" للتقسيم لا للشك. " خفي الولادة" أي وقت ولادته خفي عند جمهور الناس و إن اطلع عليه بعض الخواص، و المنشأ: الوطن و محل النشو أي لا يعلم جمهور الخلق في أي موضع نما و نشأ، و مضت عليه السنون" غير خفي في نسبه" فإنه يعلم جميع الشيعة أنه ابن الحسن العسكري (عليهما السلام)، بل المخالفون أيضا يقولون أنه من ولد الحسين (عليه السلام) و قيل: أي معلوم بالبرهان أنه ولد العسكري (عليهما السلام). الحديث السادس و العشرون: ضعيف أو مجهول. فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَطَاءٍ قَدْ أَخَذْتَ تَفْرُشُ أُذُنَيْكَ لِلنَّوْكَى إِي وَ اللَّهِ مَا أَنَا بِصَاحِبِكُمْ قَالَ قُلْتُ لَهُ فَمَنْ صَاحِبُنَا قَالَ انْظُرُوا مَنْ عَمِيَ عَلَى النَّاسِ وِلَادَتُهُ فَذَاكَ صَاحِبُكُمْ إِنَّهُ لَيْسَ مِنَّا أَحَدٌ يُشَارُ إِلَيْهِ بِالْإِصْبَعِ وَ يُمْضَغُ بِالْأَلْسُنِ إِلَّا مَاتَ غَيْظاً أَوْ رَغِمَ أَنْفُهُ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٤ - الصفحة ٥٧. — الإمام الباقر عليه السلام
6 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ المائع الكثير، قال: و يجوز كونه بالثاء المثلثة، يقال: استوثن الرجل من المال إذا استكثر منه، و قد عرفت أنه لا حاجة إلى هذه التصحيفات و التكلفات، و همدان في النسخ بالدال المهملة، و الموافق لكتب اللغة الذال المعجمة، قال في القاموس: همدان قبيلة باليمن و قال: همدان بلد بناه همدان الفلوج بن سام بن نوح، و لا يخفى أن المناسب هنا البلد لا القبيلة، لكنه شاع تسمية البلد أيضا بالمهملة. و حلوان بالضم من بلاد كردستان قريبة من بغداد، و قال في القاموس: العريف كأمير من يعرف أصحابه و الجمع عرفاء، و رئيس القوم، سمي به لأنه عرف بذلك أو النقيب و هو دون الرئيس، و قال: الزق بالكسر السقاء أو جلد يجز و لا ينتف للشراب و غيره و الجمع أزقاق و زقاق، انتهى. " يلعقونها" من باب علم أي يلحسونها بألسنتهم" برعاية الآباء" أي برعاية تشبه رعاية الآباء، أو لرعاية آبائهم فإن رعاية الأولاد و احترامهم يوجب احترامهم، و ربما يقرأ الإباء بالفتح و المد الأبوة، و في القاموس: الأبا لغة في الأب. الحديث السادس: ضعيف. و هذا الحديث مع تفسيره الآتي مذكور في كتب العامة أيضا، روى مسلم بإسناده في باب خطبة الجمعة عن جابر بن عبد الله عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أنه قال في آخرها: أنا أولى بكل مؤمن من نفسه من ترك مالا فلأهله و من ترك دينا أو ضياعا فعلي و إلى قال الآبي: أولى إما من الولي بمعنى القرب أو المالكية كما في قوله تعالى وَ عَلِيٌّ أَوْلَى بِهِ مِنْ بَعْدِي فَقِيلَ لَهُ مَا مَعْنَى ذَلِكَ فَقَالَ قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ تَرَكَ دَيْناً أَوْ ضَيَاعاً فَعَلَيَّ وَ مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ فَالرَّجُلُ لَيْسَتْ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ وِلَايَةٌ " ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللّٰهِ مَوْلٰاهُمُ الْحَقِّ " أي مالكهم، أو من الولاية بالكسر و منه ولي اليتيم و القتيل، أي من يتولى أمرهما، و الوالي في البلد أو من الولاية بالفتح بمعنى النصرة، و منه قوله تعالى: " ذٰلِكَ بِأَنَّ اللّٰهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا " أي ناصرهم. و استدل المازري و غيره بقوله: أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، على أنه لو اضطر (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) إلى طعام أو غيره و ربه أيضا مضطر إليه لكان أحق به من ربه، و وجب علي ربه بذله له، و هذا و إن جاز لكنه لم يقع و لم ينقل. نقل محيي الدين البغوي عن ابن قتيبة: أن الضياع بالكسر جمع ضائع كجياع جمع جائع، و الضيعة ما يكون منه عيش الرجل من حرفة و تجارة، و في الصحاح: الضيعة العقار، و قوله: فعلي معناه فعلي قضاء دينه و كفاية ضيعته، قال المازري: و الأصح أنه ليس مختصا به بل يجب ذلك علي الأئمة من بيت المال إن كان فيه سعة و ليس ثمة ما هو أهم منه، و قال بعضهم: أنه من خصائصه فلا يجب على الأئمة، انتهى. و قال في النهاية فيه: من ترك ضياعا فإلي، الضياع العيال، و أصله مصدر ضاع يضيع ضياعا فسمي العيال بالمصدر، كما تقول: من مات و ترك فقرا أي فقراء، و إن كسرت الضاد كان جمع ضائع كجائع و جياع، و قال في المغرب فيه: من ترك مالا فليرثه عصبته من كانوا، و من ترك دينا أو ضياعا و روي ضيعة فليأتني فأنا مولاه، كلاهما على تقدير حذف المضاف أو تسمية بالمصدر، و المعنى من ترك عيالا ضيعا أو من هو بعرض أن يضيع كالذرية الصغار فليأتني فأنا وليهم و الكافل لهم أرزقهم من بيت المال، انتهى" فقال: قول النبي" أي معناه قول النبي أو سببه و قيل: هذا تفسير للشيء بمثال له لو عرف لعرف معنى ذلك الشيء. " ليست له على نفسه ولاية" لعله كناية على أنه ملوم مخذول عنه نفسه، أو إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَ لَيْسَ لَهُ عَلَى عِيَالِهِ أَمْرٌ وَ لَا نَهْيٌ إِذَا لَمْ يُجْرِ عَلَيْهِمُ النَّفَقَةَ وَ النَّبِيُّ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ مَنْ بَعْدَهُمَا أَلْزَمَهُمْ هَذَا فَمِنْ هُنَاكَ صَارُوا أَوْلَى بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ أنه لا يمكنه حمل نفسه على النوافل و الآداب و الإنفاق و أداء الديون و غيرها مما يتيسر بغير المال، و قيل: إنما لم يكن لعديم المال على نفسه ولاية لعدم إنفاقه على نفسه، و إنما الولاية لولي النعمة، و قيل: أي ليست له ولاية في أداء ديونه إذا عجز عنه، انتهى. و عدم الولاية على العيال بالأمر و النهي لأنه لا يمكنه أن يأمرهم بالجلوس في بيوتهم و ينهاهم عن الخروج منها، لأنه لا بد لهم من تحصيل النفقة أو أمرهم بالتقتير في النفقة و نهيهم عن إعطاء المال لأحد لأنه ليس له مال عندهم. قوله (عليه السلام): ألزمهم هذا، لعل الضمير المستتر راجع إلى الله تعالى و الضمير البارز إلى النبي و الأئمة (عليهم السلام)، و الإشارة إلى الإنفاق و أداء الديون، و قيل: إلى الولاية المتقدمة، و يحتمل أن يكون ألزم أفعل تفضيل و ضمير الجمع راجعا إلى الناس، و قيل: المستتر في ألزمهم راجع إلى النبي و أمير المؤمنين و من بعدهما، و إنما أفرد لأنه لا يتحقق الإلزام إلا من الإمام الحي و هو لا يكون إلا واحدا منهم، و الضمير المنصوب للرجل و عياله، " و هذا" عبارة عن المال اللازم لهم لأجل النفقة، و المراد بالإلزام إعطاء القدر اللازم من المال، انتهى. و لا يخفى بعده، و أقول: ربما يتوهم التنافي بين هذا الخبر و بين ما ورد من الأخبار من طرق الخاصة و العامة من أنه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) ترك الصلاة على من توفي و عليه دين، و قال: صلوا على صاحبكم، و في طريقنا: حتى ضمنه بعض أصحابه، و قد يجاب بأن هذا كان قبل ذلك عند التضييق و عدم حصول الغنائم، و ذلك كان بعد التوسع في بيت المال و الفتوحات و الغنائم، و يؤيده ما روي من طرقهم أنه كان يؤتى بالمتوفى و عليه دين فيقول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): هل ترك لدينه قضاء فإن قيل ترك صلى، فلما فتح الله تعالى الفتوح قال (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، من توفي و ترك دينا فعلي، وَ مَا كَانَ سَبَبُ إِسْلَامِ عَامَّةِ الْيَهُودِ إِلَّا مِنْ بَعْدِ هَذَا الْقَوْلِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِنَّهُمْ آمَنُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ عَلَى عِيَالاتِهِمْ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٤ - الصفحة ٣٤٠. — الإمام الصادق عليه السلام
30 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَوْلُهُ جَلَّ وَ عَزَّ- بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيٰاةَ الدُّنْيٰا قَالَ

وَلَايَتَهُمْ وَ الْآخِرَةُ خَيْرٌ وَ أَبْقىٰ قَالَ وَلَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- إِنَّ هٰذٰا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولىٰ. صُحُفِ إِبْرٰاهِيمَ وَ مُوسىٰ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ٣١. — الإمام الصادق عليه السلام
3 أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ عُبَيْسِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الْإِمَامِ فَوَّضَ اللَّهُ إِلَيْهِ كَمَا فَوَّضَ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ فَقَالَ نَعَمْ وَ ذَلِكَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَجَابَهُ فِيهَا وَ سَأَلَهُ آخَرُ عَنْ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ فَأَجَابَهُ بِغَيْرِ جَوَابِ الْأَوَّلِ ثُمَّ سَأَلَهُ آخَرُ فَأَجَابَهُ بِغَيْرِ جَوَابِ الْأَوَّلَيْنِ ثُمَّ قَالَ هٰذٰا عَطٰاؤُنٰا فَامْنُنْ أَوْ أَعْطِ بِغَيْرِ حِسٰابٍ وَ هَكَذَا هِيَ فِي قِرَاءَةِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ قُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ فَحِينَ أَجَابَهُمْ بِهَذَا الْجَوَابِ يَعْرِفُهُمُ الْإِمَامُ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ أَ مَا تَسْمَعُ اللَّهَ يَقُولُ- إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ " بحقيقة الإيمان" أي الإيمان الواقعي الحق الذي لا يشوبه نفاق و ذلك الذي يحق أن يسمى إيمانا أو كناية عن أن الإيمان كأنه حقيقة المؤمن و ماهيته أو بالحقيقة و الطينة التي تدعو إلى الإيمان و كذا الكلام في حقيقة النفاق. الحديث الثالث: مجهول كالحسن. " و ذلك أن رجلا" الظاهر أنه كلام عبد الله لبيان سبب سؤاله السابق، و التقدير ذلك السؤال لأن رجلا سأله و يحتمل أن يكون من كلام الإمام، فضمير سأله لسليمان (عليه السلام) لكنه بعيد. قوله (عليه السلام): و هكذا هي، أقول: لم تذكر هذه القراءة في القراءات الشاذة و كأنه على هذه القراءة المن بمعنى القطع أو النقض و حمله على أن الترديد بين العطاء مع المنة و بدونها بعيد عن سياق الخبر، و على القراءة المشهورة المن بمعنى الإعطاء، و قد مضى في باب أن المتوسمين هم الأئمة (عليهم السلام) تأويل قوله تعالى: " إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ " و قد مضى في باب التفويض أن أحد معانيه تفويض بيان العلوم و الأحكام بما أرادوا و رأوا المصلحة فيها بسبب اختلاف عقول الخلق وَ هُمُ الْأَئِمَّةُ وَ إِنَّهٰا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا أَبَداً ثُمَّ قَالَ لِي نَعَمْ إِنَّ الْإِمَامَ إِذَا أَبْصَرَ إِلَى الرَّجُلِ عَرَفَهُ وَ عَرَفَ لَوْنَهُ وَ إِنْ سَمِعَ كَلَامَهُ مِنْ خَلْفِ حَائِطٍ عَرَفَهُ وَ عَرَفَ مَا هُوَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ- وَ مِنْ آيٰاتِهِ خَلْقُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلٰافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَ أَلْوٰانِكُمْ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِلْعٰالِمِينَ وَ هُمُ الْعُلَمَاءُ فَلَيْسَ يَسْمَعُ شَيْئاً مِنَ الْأَمْرِ يَنْطِقُ بِهِ إِلَّا عَرَفَهُ نَاجٍ أَوْ هَالِكٌ فَلِذَلِكَ يُجِيبُهُمْ بِالَّذِي يُجِيبُهُمْ و إفهامهم، أو بسبب التقية فيفتون بعض الناس بالحكم الواقعي و بعضهم بالتقية و يبينون تفسير الآيات و تأويلها و يبدلون المعارف بحسب ما يحتمل عقل كل سائل، و أيضا لهم أن يجيبوا و لهم أن يسكتوا بحسب المصالح. " و عرف لونه" أي ما يدل عليه لونه أو اللون بمعنى النوع من المؤمن و المنافق و كذا قوله: و عرف ما هو، أي نوع هو، و على أي صفة" إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِلْعٰالِمِينَ " على تأويله (عليه السلام) المعنى أن في الألسن المختلفة و الألوان المتنوعة آيات و علامات للعلماء الربانيين و هم الأئمة (عليهم السلام) يستدلون بها على إيمانهم و نفاقهم و نجاتهم و هلاكهم. وُلِدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ فِي عَامِ الْفِيلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَعَ الزَّوَالِ وَ رُوِيَ أَيْضاً عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ بِأَرْبَعِينَ سَنَةً وَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى وَ كَانَتْ فِي مَنْزِلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ باب تاريخ مولد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و وفاته" لاثنتي عشرة" اعلم أنه اتفقت الإمامية إلا من شذ منهم على أن ولادته (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) كانت في سابع عشر شهر ربيع الأول، و ذهب أكثر المخالفين إلى أنها كانت في الثاني عشر منه، و اختاره المصنف (رحمه الله) إما اختيارا أو تقية و الأخير أظهر، لكن الدلائل الحسابية على الأول أدل كما سنشير إليه، و ذهب بعضهم إلى الثامن و بعضهم إلى العاشر من الشهر المزبور، و ذهب شاذ منهم إلى أنه ولد في شهر رمضان فأما يوم الولادة فالمشهور بين علمائنا أنه كان يوم الجمعة، و المشهور بين المخالفين يوم الاثنين، ثم الأشهر بيننا و بينهم أنه ولد بعد طلوع الفجر، و قيل: عند الزوال و قيل: آخر النهار، و قال صاحب العدد القوية كانت خمس و خمسين يوما من هلاك أصحاب الفيل بسبع بقين من ملك أنوشيروان، و يقال: في ملك هرمز بن أنوشيروان و ذكر الطبرسي أن مولده كان لاثنتي و أربعين سنة من ملك أنوشيروان، و هو الصحيح لقوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): ولدت في زمن الملك العادل أنوشيروان. قوله: عند طلوع الفجر، أي بعده بقليل" قبل أن يبعث" متعلق بولد. قوله: و حملت به أمه، اعلم أن هيهنا إشكالا مشهورا أورده الشهيد الثاني.......... (رحمه الله) و جماعة و هو أنه يلزم على ما ذكره الكليني (رحمه الله) من كون الحمل به (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في أيام التشريق و ولادته في ربيع الأول أن يكون مدة حمله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) إما ثلاثة أشهر أو سنة و ثلاثة أشهر، مع أن الأصحاب اتفقوا على أنه لا يكون الحمل أقل من ستة أشهر، و لا أكثر من سنة، و لم يذكر أحد من العلماء أن ذلك من خصائصه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و الجواب أن ذلك مبني على النسيء الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية و قد نهى الله تعالى عنه، و قال: " إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيٰادَةٌ فِي الْكُفْرِ " قال الشيخ الطوسي (رحمه الله) في تفسير هذه الآية نقلا عن مجاهد: كان المشركين يحجون في كل شهر عامين يحجوا في ذي الحجة عامين ثم حجوا في المحرم عامين و كذلك في المشهور حتى وافقت الحجة التي قبل حجة الوداع في ذي القعدة، ثم حج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في العام القابل حجة الوداع فوافقت ذا الحجة، فقال في خطبته: ألا و إن الزمان قد استدار كهيأته يوم خلق الله السماوات و الأرض، السنة اثنتي عشر شهرا، منها أربعة حرم ثلاثة متواليات، ذو القعدة و ذو الحجة و محرم و رجب مضربين جمادى و شعبان أراد بذلك أن الأشهر الحرم رجعت إلى مواضعها، و عاد الحج إلى ذي الحجة و بطل النسيء، انتهى. إذا عرفت هذا فقيل: إنه على هذا يلزم أن يكون الحج عام مولده (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في جمادى الأولى لأنه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و توفي و هو ابن ثلاث و ستين سنة، و دورة النسيء أربعة و عشرون سنة ضعف عدد الشهور، فإذا أخذنا من السنة الثانية و الستين و رجعنا تصير السنة الخامس عشر ابتداء الدورة لأنه إذا نقص من اثنين و ستين ثمانية و أربعون يبقى أربعة عشر، الاثنتان الأخيرتان منها لذي القعدة، و اثنتان قبلهما الشوال و هكذا، فتكون الأوليان منها لجمادى الأولى، فكان الحج عام مولد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و هو عام الفيل في جمادى الأولى، فإذا فرض أنه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) حملت به أمه في الثاني عشر.......... منه، و وضعت في الثاني عشر من ربيع الأول، تكون مدة الحمل عشرة أشهر بلا مزيدة و لا نقيصة. أقول: و يرد عليه أنه قد أخطأ (رحمه الله) في حساب الدورة و جعلها أربعة و عشرين سنة، إذ الدورة على ما ذكر إنما تتم في خمسة و عشرين سنة، إذ في كل سنتين يسقط شهر من شهور السنة باعتبار النسيء، و في كل خمسة و عشرين سنة تحصل أربعة و عشرون حجة تمام الدورة، و أيضا على ما ذكره يكون مدة الحمل أحد عشر شهرا إذ لما كان عام مولده أول حج في جمادى الأولى يكون في عام الحمل الحج في ربيع الثاني، فالصواب أن يقال: كان في عام حمله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) الحج في جمادى الأولى، و في عام مولده في جمادى الثانية، فعلى ما ذكرنا تتم من عام مولده إلى خمسين سنة من عمره (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) دورتان في الحادية و الخمسين تبتدئ الدورة الثالثة من جمادى الثانية و تكون للشهر حجتان إلى أن ينتهي إلى الحادية و الستين و الثانية. و الستين، فيكون الحج فيهما في ذي القعدة و يكون في حجة الوداع الحج في ذي الحجة فتكون مدة الحمل عشرة أشهر. فإن قلت: على ما قررت من أن في كل دورة تتأخر سنة ففي نصف الدورة تتأخر ستة أشهر و من ربيع الأول الذي هو شهر المولد إلى جمادى الثانية التي هي شهر الحج نحو من ثلاثة أشهر فكيف يستقيم الحساب على ما ذكرت؟ قلت: تاريخ السنة محسوبة من شهر الولادة فمن ربيع الأول من سنة الولادة إلى مثله من سنة ثلاث و ستين تتم اثنان و ستون، و يكون السابع عشر منه ابتداء سنة الثالث و الستين و في شهر العاشر من تلك السنة أعني ذا الحجة وقع الحج الحادي و الستون و توفي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) قبل إتمام السنة على ما ذهبت إليه الشيعة بتسعة عشر يوما، فصار عمره (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) ثلاثا و ستين إلا تلك الأيام المعدودة. و أما ما رواه سيد بن طاوس في كتاب الإقبال نقلا من كتاب النبوة للصدوق عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ وَلَدَتْهُ فِي شِعْبِ أَبِي طَالِبٍ فِي دَارِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ فِي الزَّاوِيَةِ الْقُصْوَى عَنْ يَسَارِكَ وَ أَنْتَ دَاخِلُ الدَّارِ وَ قَدْ أَخْرَجَتِ الْخَيْزُرَانُ ذَلِكَ الْبَيْتَ فَصَيَّرَتْهُ مَسْجِداً رضي الله عنهما، أن الحمل بسيدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) كان ليلة الجمعة لاثنتي عشرة ليلة مضت من جمادى الآخرة فيمكن أن يكون الحمل في أول سنة وقع الحج في جمادى الثانية و من سنة الحمل إلى سنة حجة الوداع أربع و ستون سنة، و في الخمسين تمام الدورتين و تبتدئ الثالثة من جمادى الثانية، و يكون في حجة الوداع، و التي قبلها الحج في ذي الحجة و لا يخالف شيئا إلا ما مر عن مجاهد أن حجة الوداع كانت مسبوقة بالحج في ذي القعدة، و قوله غير معتمد في مقابلة الخبر إن ثبت أنه رواه خبرا، و تكون مدة الحمل على هذا تسعة أشهر إلا يوما فيوافق ما هو المشهور في مدة حمله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) عند المخالفين. و قوله: عند الجمرة الوسطى أي في بيت كان قريبا منها، و كان البيت لعبد الله أو موضع نزوله إذ كانت لأهل مكة في منى منازل و بيوت ينزلونه في الموسم، و يحتمل أن يكون المراد بالمنزل الخيمة المضروبة له هناك، و قال بعض الأفاضل في دفع الإشكال المتقدم: التشريق الخروج إلى ناحية المشرق، و كانت أشراف قريش يخرجون من مكة مع أهاليهم في الصيف إلى الطائف، و هو في ناحية المشرق و كانوا يسمون تلك الأيام أيام التشريق و ينزلون منى في بعض تلك الأيام، و القرينة على أنه ليس المراد بأيام التشريق ما في موسم الحج أن المكان الذي هو عند الجمرة الوسطى لا يخلو في موسم الحج." و كانت" أي حين إقامتها بمكة، و لو كان المراد حين كونها في منى لم يحتج إلى زيادة لفظ: و كانت، انتهى. و لا يخفى غرابته و لا أدري من أين أخذ (رحمه الله) هذا الاصطلاح لأيام التشريق، و أي مناسبة لمني مع الطائف. و الشعب بالكسر: ما انفرج بين جبلين، و شعب أبي طالب معروف بمكة و هو يُصَلِّي النَّاسُ فِيهِ وَ بَقِيَ بِمَكَّةَ بَعْدَ مَبْعَثِهِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً ثُمَّ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ مَكَثَ بِهَا عَشْرَ سِنِينَ ثُمَّ قُبِضَ عليه السلام لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ الموضع الذي كان فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و أبو طالب و سائر بني هاشم فيه عند إخراج قريش إياهم من بينهم، و كتب الكتاب بينهم في مهاجرتهم و معاندتهم. قوله: في دار محمد بن يوسف، المشهور في السير أن هذه الدار كانت للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بالميراث، و وهبها عقيل بن أبي طالب ثم باعها أولاد عقيل بعد أبيهم محمد بن يوسف أخا الحجاج فاشتهرت بدار محمد بن يوسف فأدخلها محمد في قصره الذي يسمونه بالبيضاء ثم بعد انقضاء دولة بني أمية حجت خيزران أم الهادي و الرشيد من خلفاء بني العباس فأفزرها عن القصر و جعلها مسجدا، و القصوى مؤنث أقصى أي الأبعد، و المكان بهذا الوصف موجود الآن يزوره الناس. و أما إقامته (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بمكة بعد البعثة فالمشهور أنه ثلاثة عشرة سنة كما ذكره المصنف، و قيل: خمس عشرة سنة، و قيل: ثمان سنين و هما متروكان، و لا خلاف في أن مدة إقامته (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بالمدينة كانت عشر سنين. و أما ما ذكره من يوم وفاته (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فقد بناه على ما هو المشهور بين المخالفين أيضا، و المشهور بيننا ما ذكره الشيخ في التهذيب و غيره في كتبهم أنه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) قبض مسموما يوم الاثنين لليلتين بقيتا من صفر سنة عشر من الهجرة، و الأصوب أن وفاته (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) كانت سنة إحدى عشرة من الهجرة ليتم عشر سنين منها كما ذكره المسعودي و غيره، لكن لما ذكره الشيخ أيضا وجه، إذ لو حوسب التاريخ من المحرم الذي هو مبدء التواريخ بعد الهجرة، فالوفاة في الحادية عشرة، و إن حوسب من وقت الهجرة فالوفاة قبل تمام العشرة على المشهور، و عنده على قول الكليني، قال في جامع الأصول: مات سنة إحدى عشرة، فقيل: كان يوم الاثنين مستهل ربيع الأول، و قيل: لليلتين خلتا، و قيل: لاثنتي عشرة و هو الأكثر، انتهى. و قال صاحب كشف الغمة من تاريخ أحمد بن أحمد الخشاب عن أبي جعفر الباقر.......... (عليه السلام) قال قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و هو ابن ثلاث و ستين سنة في سنة عشر من الهجرة، فكان مقامه بمكة أربعين سنة، ثم نزل عليه الوحي في تمام أربعين، و كان بمكة ثلاث عشرة سنة، ثم هاجر إلى المدينة و هو ابن ثلاث و خمسين سنة، فأقام بالمدينة عشر سنين، و قبض (عليه السلام) في شهر ربيع الأول يوم الاثنين لليلتين خلتا منه، و روي لثماني عشرة ليلة منه، رواه البغوي، و قيل: لعشر خلون منه، و قيل: لثمان بقين رواه ابن الجوزي و الحافظ أبو محمد بن حزم و قيل: لثمان خلون من ربيع الأول، انتهى. و اعلم أن الذي يدل على صحة ما ذهب إليه الكليني (قدس سره) من تاريخ الولادة هو أنه من أول ربيع الأول الذي ولد فيه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) إلى أول ربيع الأول الذي هاجر فيه إلى المدينة ثلاث و خمسون سنة تامة قمرية، لأن مدة مكثه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بها بعد الهجرة كانت عشر سنين كما عرفت، و مدة حياته ثلاث و ستين سنة أو أقل منها بعشرين يوما، على رواية أنه ولد في السابع عشر من ربيع الأول، و قبض في آخر صفر و لا اختلاف في ولادته باعتبار الشهر بين الشيعة، فمن أول المحرم المقدم على ميلاده الشريف الذي هو رأس سنة عام الفيل إلى أول المحرم المقدم على هجرته الذي هو مبدء التاريخ الهجري أيضا ثلاث و خمسون سنة تامة قمرية، فلما ضربنا عدد السنين التامة القمرية المذكورة في ثلاثمائة و أربعة و خمسين عدد أيام سنة تامة قمرية و حصلنا الكبائس و زدناها عليها على القانون المقرر عندهم، حصل ثمانية عشر آلاف و سبعمائة و أحد و ثمانون و كان أول محرم سنة هجرته (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) يوم الخميس بالأمر الأوسط كما ذكروه في الزيجات، و عليه مدار عملهم. قال العلامة الرازي و أولها و هو أول المحرم يوم الخميس بالأمر الأوسط و قول أهل الحديث يوم الجمعة بالرؤية و حساب الاجتماعات نعمل عليه، و أرخ منهما في مستأنف الزمان، انتهى........... فإذا طرحنا من المبلغ سبعة سبعة عدد أيام الأسبوع لم يبق شيء فظهر أن أول المحرم في عام الفيل الذي هو عام مولده (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أيضا يوم الخميس بالأمر الأوسط فأول شهر صفر من هذا العام يوم السبت، و أول ربيع الأول يوم الأحد بالأمر الأوسط، و لما كان أول الشهور يختلف بحسب الأمر الأوسط في الأكثر بيوم، فأوله بالرؤية يوم الاثنين، و اليوم الثاني عشر منه يوم الجمعة، و أما اليوم السابع عشر منه فيوم الثلاثاء بالأمر الأوسط، و لا يختلف أول الشهور بالأمر الأوسط و الرؤية بأكثر من يومين، لأن أكثر المتوالية من الشهور التامة بالرؤية أربعة أشهر، لا يزيد عليها و أكثر المتوالية من الناقصة ثلاثة أشهر لا غير، و الشهور الوسطية شهر تام و شهر ناقص إلا في سنة الكبيسة، فإن شهرين متواليين فيها يكونان تأمين و هما ذو الحجة و المحرم، فعلى تقدير تقدم أول الشهر بالرؤية بيومين على الأمر الأوسط و تأخره كذلك عنه، فالسابع عشر إما الخميس أو الأحد، و الجميع متفقون على أن ولادته (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) كانت في يوم الجمعة و هو يبطل كونها في السابع عشر، و يثبت الثاني عشر، فالقول المشهور متهافت يناقض بعضها بعضا، و كونها يوم الجمعة تنافي كونها في السابع عشر. و إذا تقرر ذلك فلننظر في وقت وفاته (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و إذا قد عرفت أن أول المحرم سنة الهجرة يوم الخميس فأول صفر يوم السبت، و أول ربيع الأول يوم الأحد، و إذ قد عرفت أن أول ربيع الأول الذي ولد فيه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) يوم الأحد و ما بين ربيع الأول الذي في خلال سنة هجرته و بينه ثلاث و خمسون سنة تامة قمرية كما مر، فإذا جعلت السنين أياما و طرحت منها سبعة سبعة لم يبق شيء، فظهر أن أول ربيع الذي في خلال سنة هجرته أيضا يوم الأحد. فنقول: ما بين أول ربيع الأول الذي خلال سنة هجرته، و أول ربيع الأول الذي قبض فيه عشر سنين تامة قمرية فإذا ضربنا عدد السنين في عدد أيام السنة القمرية و زدنا عليه الكبائس بلغ ثلاثة آلاف و خمسمائة و أربعا و أربعين، فإذا طرحنا من المبلغ وَ هُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَ سِتِّينَ سَنَةً وَ تُوُفِّيَ أَبُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ أَخْوَالِهِ سبعة سبعة يبقى اثنان، فإذا جمعنا هما مع الأحد أول ربيع الأول الذي هاجر (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فيه، يظهر أن أول الربيع الأول الذي قبض فيه يوم الثلاثاء بالأمر الأوسط فالثاني عشر منه بالأمر الأوسط يوم السبت، و بالرؤية يوم الاثنين، و قد عرفت أنه قد يتقدم أول الشهر بحسب الرؤية عليه و يتأخر عنه بالأمر الأوسط بيومين و إذا كان أول الربيع بالأمر الأوسط يوم الثلاثاء يكون أول شهر صفر بالأمر الأوسط يوم الاثنين، و السابع و العشرون منه يوم السبت، فيمكن أن يكون الاختلاف لأجل اختلاف الرؤية، و الأمر الأوسط بأن يكون أول الشهر بالرؤية يوم أربعاء فينطبق الثامن و العشرون من شهر صفر على يوم الاثنين، فلا يظهر ترجيح من هذا الوجه لأحد القولين على الآخر. أقول: و قد أوردنا في كتاب السماء و العالم من كتاب بحار الأنوار وجوها أخرى حسابية لتقوية ما اختاره ثقة الإسلام (ره) و مع ذلك كله يشكل رد الخبر المعتبر الدال علي كون الولادة الشريفة في السابع عشر لابتناء تلك الوجوه على ما ظهر لأهل الهيئة من الأرصاد المختلفة في الكسور و الكبائس، و يظهر من اختلافها في الأزمنة المتطاولة اختلاف كثير، و أيضا كون الولادة في يوم الجمعة ليس شهرتها بين الإمامية كشهرة السابع عشر، فيمكن أن يكون الاشتباه في الأول دون الثاني. مع أن ما ورد في الأخبار مبني علي الرؤية الشرعية فيمكن أن يكون الرؤية أيضا متأخرة عن هذا الحساب في ذلك الشهر الغيم أو نحوه، و الله يعلم حقائق الأمور. قوله (ره): و هو ابن ثلاث و ستين سنة، و قال بعض العامة: ابن خمس و ستين، و على الأول اتفق أصحابنا و هو المشهور بينهم أيضا. و أما نسبه الشريف على ما ذكره الأكثر هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن وَ هُوَ ابْنُ شَهْرَيْنِ وَ مَاتَتْ أُمُّهُ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ وَ هُوَ عليه السلام ابْنُ أَرْبَعِ سِنِينَ وَ مَاتَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَ لِلنَّبِيِّ أدي بن أدد بن اليسع بن شروع بن الهميسع بن سلامان بن النبت بن حمل بن قيدار بن إسماعيل بن إبراهيم الخليل (عليه السلام) بن تارخ بن تاخور بن شروع بن أرغو بن غالع بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح بن مالك بن متوشلخ بن أخنوخ بن البارذ بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم (عليهم السلام). فإلى عدنان اتفق الأكثر و بعده اختلفوا اختلافات كثيرة أوردناها في الكتاب الكبير. قوله: عند أخواله، قال الراوندي في القصص: أن أباه توفي و أمه حبلى، و قدمت أمه آمنة بنت وهب على أخواله من بني عدي النجار بالمدينة، ثم رجعت به حتى إذا كانت بالأبواء ماتت و أرضعته (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) حتى شب حليمة بنت عبد الله السعدية. و قال ابن شهرآشوب (ره) في المناقب: توفي أبوه و هو ابن شهرين، الواقدي و هو ابن سبعة أشهر، الطبري: توفي أبوه بالمدينة و دفن في دار نابغة، ابن إسحاق: توفي أبوه و أمه حامل به، و ماتت أمه و هو ابن أربع سنين، الكلبي: و هو ابن ثمانية و عشرين شهرا، محمد بن إسحاق: توفيت أمه بالأبواء منصرفة إلى مكة، و هو ابن ست و رباه عبد المطلب، و توفي عنه و هو ابن ثمان سنين و شهرين و عشرة أيام، فأوصى به إلى أبي طالب فرباه. و قال الكازروني في المنتقى: ولد عبد الله لأربع و عشرين سنة مضت عن ملك كسرى أنوشيروان فبلغ سبع عشرة سنة، ثم تزوج آمنة، فلما حملت برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) توفي و ذلك أن عبد الله بن عبد المطلب خرج إلى الشام في عير من عيرات قريش، يحملون تجارات ففرغوا من تجاراتهم ثم انصرفوا فمروا بالمدينة و عبد الله يومئذ مريض، ص نَحْوُ ثَمَانِ سِنِينَ وَ تَزَوَّجَ خَدِيجَةَ وَ هُوَ ابْنُ بِضْعٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً فَوُلِدَ لَهُ مِنْهَا فقال: أتخلف عند أخوالي بني عدي بن النجار فأقام عندهم مريضا شهرا، و مضى أصحابه فقدموا مكة فسألهم عبد المطلب عن عبد الله فقالوا: خلفناه عند أخواله بني عدي و هو مريض، فبعث إليه عبد المطلب أعظم ولده الحارث، فوجده قد توفي في دار النابغة، فرجع إلى أبيه فأخبره فوجد عليه عبد المطلب وجدا شديدا و رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) يومئذ حمل و لعبد الله يوم توفي خمس و عشرون سنة، و روي أنه توفي بعد ما أتى على رسول الله ثمانية و عشرون شهرا، و يقال: سبعة أشهر و الأول أصح، انتهى. قوله: و تزوج خديجة، قال القرطبي: تزوجها قبل النبوة ثيبا بعد زوجين، بعد أبي هالة التميمي، و بعد عتيق المخزومي، ثم تزوجها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و هي بنت أربعين سنة و أقامت معه أربعا و عشرين سنة، و توفيت و هي بنت أربع و ستين سنة و ستة أشهر، و سن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) حين تزوجها إحدى و عشرون سنة، و قيل: خمس و عشرون، و قيل: ثلاث و ثلاثون، و قال بعضهم: أمها فاطمة بنت زائدة بن الأصم كانت خديجة تحت أبي هالة بن زرارة التميمي، فولدت له هندا و هالة و هما ذكران ثم تزوجها عتيق بن عائذ المخزومي، فولدت له جارية اسمها هند، و بعضهم يقدم عتيقا على أبي هالة، ثم تزوجها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و لها يومئذ من العمر أربعون سنة و بعض أخرى، و كان لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) خمس و عشرون سنة، و قيل: إحدى و عشرون، و الأول أصح و لم ينكح النبي قبلها امرأة و لم ينكح عليها حتى ماتت و هي أول من آمن من النساء. قال ابن شهرآشوب (رحمه الله) في المناقب: تزوج أولا بمكة خديجة بنت خويلد قالوا: و كانت عند عتيق بن عائذ المخزومي ثم عند أبي هالة، و روى أحمد البلاذري و أبو القاسم الكوفي في كتابيهما و المرتضى في الشافي أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) تزوج بها و كانت عذراء، و يؤكد ذلك ما ذكر في كتابي الأنوار و البدع أن رقية و زينب كانتا ابنتي هالة أخت خديجة، انتهى. قَبْلَ مَبْعَثِهِ عليه السلام الْقَاسِمُ وَ رُقَيَّةُ وَ زَيْنَبُ وَ أُمُّ كُلْثُومٍ وَ وُلِدَ لَهُ بَعْدَ الْمَبْعَثِ الطَّيِّبُ ثم اعلم أنه اختلف في عدد أولاده (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، فقال القرطبي: اجتمع أهل النقل علي أنها ولدت له أربع بنات كلهن أدركن الإسلام و هاجرن، زينب و رقية و أم كلثوم و فاطمة، و أجمعوا أنها ولدت له ولدا سماه القاسم و كان به يكنى و اختلف هل ولدت له ذكرا غيره، فقيل: ولدت ثلاثا عبد الله و الطيب و الطاهر، و الخلاف في ذلك كثير و مات القاسم بمكة صغيرا قبل أن يمشي، و قيل: إنه لم يعش إلا أياما يسيرة، و لم يكن له (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) من غير خديجة ولد غير إبراهيم (عليه السلام) ولدته مارية القبطية، ولدته بالمدينة و بها توفي و هو رضيع، و توفي جميع أولاده في حياته إلا فاطمة رضي الله عنها، فإنها توفيت بعده بستة أشهر. و روى الصدوق (ره) في الخصال بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ولد لرسول الله (عليه السلام) من خديجة القاسم و الطاهر و هو عبد الله، و أم كلثوم و رقية و زينب و فاطمة و تزوج علي بن أبي طالب فاطمة (عليهما السلام)، و تزوج أبو العاص بن الربيع و هو رجل. من بني أمية زينب و تزوج عثمان بن عفان أم كلثوم، فماتت و لم يدخل بها، فلما ساروا إلى بدر زوجه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) رقية، و ولد لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) إبراهيم من مارية القبطية و هي أم إبراهيم أم ولد. و نحو ذلك روى الحميري في قرب الإسناد عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام). و قال ابن شهرآشوب في المناقب: ولد من خديجة القاسم و عبد الله و هما الطاهر و الطيب، و أربع بنات زينب و رقية و أم كلثوم و هي آمنة، و فاطمة و هي أم أبيها، و لم يكن له ولد من غيرها إلا إبراهيم من مارية، ولد بعالية في قبيلة مازن في مشربة أم إبراهيم، و يقال ولد بالمدينة سنة ثمان من الهجرة، و مات بها، و له سنة و عشرة أشهر و ثمانية أيام و قبره بالبقيع. و في الأنوار و الكشف و اللمع و كتاب البلاذري إن زينب و رقية كانتا ربيبته من وَ الطَّاهِرُ وَ فَاطِمَةُ عليها السلام وَ رُوِيَ أَيْضاً أَنَّهُ لَمْ يُولَدْ بَعْدَ الْمَبْعَثِ إِلَّا فَاطِمَةُ عليها السلام وَ أَنَّ الطَّيِّبَ جحش فأما القاسم و الطيب فماتا بمكة صغيرين قال مجاهد: مكث القاسم سبع ليال، و قال في المنتقى: ولدت خديجة له (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) زينب و رقية و أم كلثوم و فاطمة و القاسم و به كان يكنى و الطاهر و الطيب و هلك هؤلاء الذكور في الجاهلية، و أدركت الإناث الإسلام فأسلمن و هاجرن معه، و قيل: الطيب و الطاهر لقبان لعبد الله، و ولد في الإسلام، و قال ابن عباس: أول من ولد لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بمكة قبل النبوة القاسم و يكنى به، ثم ولد له زينب ثم رقية ثم فاطمة ثم أم كلثوم، ثم ولد له في الإسلام عبد الله، فسمي الطيب و الطاهر جميعا و أمهم جميعا خديجة بنت خويلد، و كان أول من مات من ولده القاسم ثم مات عبد الله بمكة فقال العاص بن وائل السهمي: قد انقطع ولده فهو أبتر، فأنزل الله تعالى: " إِنَّ شٰانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ". و عن جبير بن مطعم قال: مات القاسم و هو ابن سنتين، و قيل: سنة، و قيل: إن القاسم و الطيب عاشا سبع ليال، و مات عبد الله بعد النبوة بسنة، و أما إبراهيم فولد سنة ثمان من الهجرة، و مات و له سنة و عشرة أشهر و ثمانية أيام و قيل: كان بين كل ولدين لخديجة سنة و قيل: إن الذكور من أولاده ثلاثة و البنات أربع أو لهن زينب ثم القاسم ثم أم كلثوم ثم فاطمة ثم رقية ثم عبد الله و هو الطيب و الطاهر، ثم إبراهيم، و يقال: إن أولهم القاسم ثم زينب ثم عبد الله ثم رقية ثم أم كلثوم، ثم فاطمة انتهى. و أقول: هذا القول الأخير أوفق بالرواية التي رواها المصنف و كأنه إشارة إلى ما سيأتي في الروضة في حديث إسلام علي (عليه السلام) في حديث طويل عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: و لم يولد لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) من خديجة على فطرة الإسلام إلا فاطمة (عليها السلام). و قال في النهاية: البضع في العدد بالكسر و قد يفتح ما بين الثلاث إلى التسع، و قيل: ما بين الواحد إلى العشرة، لأنه قطعة من العدد، و قال الجوهري: تقول بضع وَ الطَّاهِرَ وُلِدَا قَبْلَ مَبْعَثِهِ وَ مَاتَتْ خَدِيجَةُ عليها السلام حِينَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنَ الشِّعْبِ سنين و بضع عشر رجلا، فإذا جاوزت لفظ العشر لا تقول بضع و عشرون و هذا يخالف ما جاء في الحديث، انتهى. قوله (ره): و ماتت خديجة، ذهب بعضهم إلى أنها رضي الله عنها ماتت بمكة قبل الهجرة بخمس سنين، و قيل: بأربع، و قيل: بثلاث و هو أشهر، و كان لها من العمر خمس و ستون سنة، و كانت مدة مقامها معه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) خمسا و عشرين سنة، و دفنت بالحجر. و قال في إعلام الورى: أن قريشا اجتمعوا في دار الندوة و كتبوا بينهم صحيفة لا يؤاكلوا بني هاشم و لا يكلموهم و لا يبايعوهم و لا يزوجوهم و لا يزوجوا إليهم، و لا يحضروا معهم حتى يدفعوا محمدا إليهم، فيقتلونه و أنهم يد واحدة على محمد ليقتلوه غيلة، أو صراحا فلما بلغ ذلك أبا طالب جمع بني هاشم و دخل الشعب و كانوا أربعين رجلا، فحلف لهم أبو طالب بالكعبة و الحرم و الركن و المقام لئن شاكت محمدا شوكة لآتين عليكم يا بني هاشم، و حصن الشعب، و كان يحرسه بالليل و النهار، فإذا جاء الليل يقوم بالسيف عليه و رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) مضطجع ثم يقيمه و يضجعه في موضع آخر، فلا يزال الليل كله هكذا، و وكل ولده و ولد أخيه به يحرسونه بالنهار، و أصابهم الجهد و كان من دخل من العرب مكة لا يجسر أن يبيع من بني هاشم شيئا و من باع منهم شيئا انتهبوا ماله، و كان أبو جهل و العاص بن وائل و النضر بن الحارث و عقبة بن أبي معيط يخرجون إلى الطرقات التي تدخل مكة فمن رأوه معه ميرة نهوه أن يبيع من بني هاشم شيئا، و يحذرونه إن باع شيئا إن ينهبوا ماله، و كانت خديجة لها مال كثير فأنفقته على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في الشعب، و لم يدخل في حلف الصحيفة مطعم بن عدي و قال: هذا ظلم، و ختموا الصحيفة بأربعين خاتما، ختمه كل رجل من رؤساء قريش بخاتمه و علقوها في الكعبة و تابعهم أبو لهب على ذلك، و كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) يخرج في كل موسم فيدور على قبائل العرب فيقول لهم: تمنعون لي جانبي حتى أتلو عليكم وَ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ وَ مَاتَ أَبُو طَالِبٍ بَعْدَ مَوْتِ خَدِيجَةَ بِسَنَةٍ فَلَمَّا فَقَدَهُمَا كتاب ربي، و ثوابكم على الجنة، و أبو لهب في أثره فيقول: لا تقبلوا منه فإنه ابن أخي و هو ساحر كذاب، فلم يزل هذه حاله فبقوا في الشعب أربع سنين لا يأمنون إلا من موسم إلى موسم، و لا يشترون و لا يباعون إلا في الموسم، و كان يقوم بمكة موسمان في كل سنة موسم للعمرة في رجب و موسم للحج في ذي الحجة، فكان إذا اجتمعت المواسم يخرج بنو هاشم من الشعب فيشترون و يبيعون، ثم لا يجسر أحد منهم أن يخرج إلى الموسم الثاني فأصابهم الجهد، و جاعوا و بعث قريش إلى أبي طالب ادفع إلينا محمدا حتى نقتله و نملكك علينا، فقال أبو طالب قصيدته الطويلة اللامية التي يقول فيها: أ لم تعلموا أن ابننا لا مكذب * * * لدنيا و لا يعني بقول الأباطل كذبتم و بيت الله يبزى محمد * * * و لما نطاعن دونه و نناضل و نسلمه حتى نصرع دونه * * * و نذهل عن أبنائنا و الحلائل إلى آخر الأبيات. فلما سمعوا هذه القصيدة أيسوا، و كان أبو العاص بن الربيع و هو ختن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يجيء بالعير بالليل عليها البر و التمر إلى باب الشعب، ثم يصيح بها فتدخل الشعب فيأكله بنو هاشم، فلما أتى لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في الشعب أربع سنين بعث الله على صحيفتهم القاطعة دابة الأرض فلحست جميع ما فيها من قطيعة رحم و ظلم و جور، و تركت اسم الله و نزل جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأخبره بذلك، فأخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أبا طالب، فقام أبو طالب فلبس ثيابه ثم مشى حتى دخل المسجد علي قريش و هم مجتمعون فيه، فلما بصروا به قالوا: قد ضجر أبو طالب و جاء الآن ليسلم ابن أخيه فدنا منهم و سلم عليهم، فقاموا إليه و عظموه و قالوا: يا أبا طالب قد علمنا أنك أردت مواصلتنا و الرجوع إلى جماعتنا و أن تسلم ابن أخيك إلينا! قال: و الله ما جئت لهذا و لكن ابن أخي أخبرني و لم يكذبني أن الله أخبره أنه بعث على صحيفتكم القاطعة.......... دابة الأرض فلحست جميع ما فيها من قطيعة رحم و ظلم و جور، و تركت اسم الله فابعثوا إلى صحيفتكم فإن كان حقا فاتقوا الله و ارجعوا عما أنتم عليه من الظلم و قطيعة الرحم و إن كان باطلا دفعته إليكم فإن شئتم قتلتموه و إن شئتم استحييتموه، فبعثوا إلى الصحيفة فأنزلوها من الكعبة و عليها و أربعون خاتما فلما أتوا بها نظر كل رجل منهم إلى خاتمه ثم فكوها فإذا ليس فيها حرف واحد إلا باسمك اللهم فقال لهم أبو طالب يا قوم اتقوا الله و كفوا عما أنتم عليه، فتفرق القوم و لم يتكلم منهم أحد، و رجع أبو طالب إلى الشعب و قال في ذلك قصيدته البائية التي أولها: ألا من لهم آخر الليل منصب * * * و شعب القضاء من قومك المتشعب و قد كان في أمر الصحيفة عبرة * * * متى ما يخبر غائب القوم يعجب إلى آخر الأبيات. و قال عند ذلك نفر من بني عبد مناف و بني قصي و رجال من قريش ولدتهم نساء بني هاشم، منهم مطعم بن عدي و كان شيخا كبيرا كثير المال له أولاد، و أبو البختري ابن هشام و زهير بن أمية المخزومي في رجال من أشرافهم: نحن براء مما في هذه الصحيفة و قال أبو جهل: هذا أمر قضى بليل، و خرج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من الشعب و رهطه و خالطوا الناس و مات أبو طالب بعد ذلك بشهرين. و ماتت خديجة بعد ذلك، و ورد على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أمران عظيمان، و جزع جزعا شديدا، و دخل (صلى الله عليه وآله وسلم) على أبي طالب و هو يجود بنفسه فقال: يا عم ربيت صغيرا و نصرت كبيرا و كفلت يتيما فجزاك الله عني خيرا أعطني كلمة أشفع بها لك عند ربي، فقد روي أنه لم يخرج من الدنيا حتى أعطي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) الرضا. و في كتاب دلائل النبوة عن ابن عباس قال: فلما ثقل أبو طالب رئي يحرك شفتيه فأصغى إليه العباس يستمع قوله، فرفع العباس رأسه عنه و قال: يا رسول الله قد و الله قال الكلمة التي سألته إياها، و ذكر محمد بن إسحاق بن يسار: أن خديجة بنت خويلد و رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم شَنَأَ الْمُقَامَ بِمَكَّةَ وَ دَخَلَهُ حُزْنٌ شَدِيدٌ وَ شَكَا ذَلِكَ إِلَى جَبْرَئِيلَ عليه السلام فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ اخْرُجْ مِنَ الْقَرْيَةِ الظّٰالِمِ أَهْلُهٰا فَلَيْسَ لَكَ بِمَكَّةَ نَاصِرٌ بَعْدَ أَبِي طَالِبٍ وَ أَمَرَهُ بِالْهِجْرَةِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ١٦٨. — الإمام الصادق عليه السلام
2 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ كَتَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام إِلَى أَبِي الْقَاسِمِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرٍ الزُّبَيْرِيِّ قَبْلَ مَوْتِ الْمُعْتَزِّ بِنَحْوِ عِشْرِينَ يَوْماً الْزَمْ بَيْتَكَ حَتَّى يَحْدُثَ الْحَادِثُ فَلَمَّا قُتِلَ بُرَيْحَةُ كَتَبَ إِلَيْهِ قَدْ حَدَثَ الْحَادِثُ فَمَا تَأْمُرُنِي فَكَتَبَ لَيْسَ هَذَا الْحَادِثُ هُوَ الْحَادِثَ الْآخِرَ فَكَانَ مِنْ أَمْرِ الْمُعْتَزِّ عز و جل، و نحن كنا نجتهد في حط منزلته و الوضع منه و كان الله عز و جل يأبى إلا أن يزيده كل يوم رفعة بما كان فيه من الصيانة و حسن السمت و العلم و العبادة، فإن كنت عند شيعة أخيك بمنزلته فلا حاجة بك علينا، و إن لم يكن فيك ما في أخيك لم تغن عنك في ذلك شيئا، انتهى. و لا يبعد من حمقه وقوعهما جميعا. الحديث الثاني: مجهول. و إسحاق أيضا غير مذكور، و كأنه كان من ولد الزبير و قد مر أن المعتز بالله هو محمد بن المتوكل، قال ابن الجوزي: استخلف في المحرم سنة اثنتين و خمسين و مائتين، و قتل في الثاني من شهر رمضان سنة خمس و خمسين و مائتين، انتهى. فكان قتله بعد إمامته (عليه السلام) بسنة و شهر أو شهرين، و اختلف في كيفية قتله قال

المسعودي: فمنهم من قال منع في حبسه الطعام و الشراب فمات، و منهم من قال: إنه حقن بالماء الحار المغلي فمن أجل ذلك حين أخرج إلى الناس وجدوا جوفه وارما، و الأشهر عند العباسيين أنه أدخل حماما و أكره على دخوله إياه و كان الحمام محميا ثم منع الخروج منه ثم تنازع هؤلاء فمنهم من قال: أنه ترك في الحمام حتى فاضت نفسه، و منهم من ذكر أنه أخرج من بعد ما كادت نفسه أن تتلف فأسقي شربة ماء بثلج فتناثر كبده فخمد من فوره، و قيل: مات في الحبس حتف أنفه، انتهى. و بريحة كان من مقدمي الأتراك الذين قربهم الخلفاء. مَا كَانَ وَ عَنْهُ قَالَ كَتَبَ إِلَى رَجُلٍ آخَرَ يُقْتَلُ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ عَبْدُ اللَّهِ قَبْلَ قَتْلِهِ بِعَشَرَةِ أَيَّامٍ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ قُتِلَ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٦ - الصفحة ١٤٨. — الإمام الكاظم عليه السلام
2 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَوْلَ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- فَاصْبِرْ كَمٰا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ فَقَالَ نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم قُلْتُ كَيْفَ صَارُوا أُولِي الْعَزْمِ قَالَ لِأَنَّ نُوحاً بُعِثَ بِكِتَابٍ وَ شَرِيعَةٍ وَ كُلُّ مَنْ جَاءَ بَعْدَ نُوحٍ أَخَذَ بِكِتَابِ نُوحٍ وَ شَرِيعَتِهِ وَ مِنْهَاجِهِ حَتَّى جَاءَ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ " فإنه يقال لها آية السيف و كونه من غير غمد كناية عن أنها من المحكمات، و لا يخفى بعده. و الغمد بالكسر الغلاف، و قال البيضاوي: " فَقٰاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ " أي إن تثبطوا و تركوك وحدك" لٰا تُكَلَّفُ إِلّٰا نَفْسَكَ " أي إلا فعل نفسك لا يضرك مخالفتهم و تقاعدهم فتقدم إلى الجهاد و إن لم يساعدك أحد، فإن الله ناصرك لا الجنود. الحديث الثاني: موثق. " فَاصْبِرْ كَمٰا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ " قال الطبرسي (قدس سره) أي فاصبر يا محمد على أذى هؤلاء الكفار على ترك إجابتهم لك كما صبر الرسل، و" من" هنا تبيين الجنس فالمراد جميع الأنبياء لأنهم عزموا على أداء الرسالة و تحمل أعبائها، و قيل: أن من هيهنا للتبعيض، و هو قول أكثر المفسرين، و الظاهر في روايات أصحابنا، ثم اختلفوا فقيل: هم من أتى بشريعة مستأنفة نسخت شريعة من تقدمه، و هم نوح و إِبْرَاهِيمُ عليه السلام بِالصُّحُفِ وَ بِعَزِيمَةِ تَرْكِ كِتَابِ نُوحٍ لَا كُفْراً بِهِ فَكُلُّ نَبِيٍّ جَاءَ بَعْدَ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام أَخَذَ بِشَرِيعَةِ إِبْرَاهِيمَ وَ مِنْهَاجِهِ وَ بِالصُّحُفِ حَتَّى جَاءَ مُوسَى بِالتَّوْرَاةِ وَ شَرِيعَتِهِ وَ مِنْهَاجِهِ وَ بِعَزِيمَةِ تَرْكِ الصُّحُفِ وَ كُلُّ نَبِيٍّ جَاءَ بَعْدَ مُوسَى عليه السلام أَخَذَ بِالتَّوْرَاةِ وَ شَرِيعَتِهِ وَ مِنْهَاجِهِ حَتَّى جَاءَ الْمَسِيحُ عليه السلام بِالْإِنْجِيلِ وَ بِعَزِيمَةِ تَرْكِ شَرِيعَةِ مُوسَى وَ مِنْهَاجِهِ فَكُلُّ نَبِيٍّ جَاءَ بَعْدَ الْمَسِيحِ أَخَذَ بِشَرِيعَتِهِ وَ مِنْهَاجِهِ حَتَّى جَاءَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم فَجَاءَ بِالْقُرْآنِ وَ بِشَرِيعَتِهِ وَ مِنْهَاجِهِ فَحَلَالُهُ حَلَالٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ حَرَامُهُ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَهَؤُلَاءِ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ع إبراهيم و موسى و عيسى و محمد صلى الله عليه و عليهم عن ابن عباس و قتادة و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليه السلام) قالا: و هم سادة النبيين و عليهم دارت رحى المرسلين و قيل: هم ستة نوح صبر على أذى قومه و إبراهيم صبر على النار، و إسحاق صبر على الذبح، و يعقوب صبر على فقد الولد و ذهاب البصر و يوسف صبر على البئر و السجن و أيوب صبر على الضر عن مجاهد، و قيل: هم الذين أمروا بالجهاد و القتال و أظهروا المكاشفة و جاهدوا في الدين عن السدي و الكلبي، و قيل: هم أربعة إبراهيم و نوح و هود و رابعهم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) عن أبي العالية، و العزم هو الوجوب و الحتم و أولو العزم من الرسل هم الذين شرعوا الشرائع و أوجبوا على الناس الأخذ بها و الانقطاع عن غيرها، انتهى. قوله (عليه السلام): لا كفرا به أي إنكار الحقية بل إيمانا به و بصلاحه في وقت دون الآخر، و للنسخ مصالح كثيرة، و العبد مأمور بالتسليم، و كان من جملتها ابتلاء الخلق و اختبارهم في ترك ما كانوا متمسكين به. قوله: و منهاجه، كأنه إشارة إلى قوله تعالى: " لِكُلٍّ جَعَلْنٰا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهٰاجاً ".

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٧ - الصفحة ٩٨. — الإمام الصادق عليه السلام

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقْبَةَ الْأَزْدِيِّ عَنْ " ما لي و للدنيا" أي أي شغل لي مع الدنيا، و قيل: " ما" نافية أي ما لي محبة مع الدنيا أو للاستفهام أي أي محبة لي معها حتى أرغب فيها ذكره الطيبي في شرح بعض رواياتهم" و ما أنا و الدنيا" أي أي مناسبة بيني و بين الدنيا، و من طريق العامة روي عن ابن مسعود أن رسول الله ( صلى الله عليه و آله قال الكرماني في شرح البخاري: فيه فرفعت لنا صخرة أي ظهرت لأبصارنا، و فيه أيضا فرفع لي البيت المعمور، أي قرب و كشف و عرض و قال الجوهري: يوم صائف أي حار و ليلة صائفة و ربما قالوا: يوم صاف بمعنى صائف، كما قالوا: يوم راح" فقال" القائلة الظهيرة، يقال: أتانا عند القائلة، و قد يكون بمعنى القيلولة أيضا، و هي النوم في الظهيرة تقول: قال يقيل قيلولة و قيلا و مقيلا و هو شاذ فهو قائل، و في المصباح: راح يروح رواحا و تروح مثله، يكون بمعنى الغدو و بمعنى الرجوع، و قد يتوهم بعض الناس أن الرواح لا يكون إلا في آخر النهار، و ليس كذلك بل الرواح و الغدو عند العرب يستعملان في المسير أي وقت كان من ليل أو نهار، و قال ابن فارس: الرواح رواح العشي و هو من الزوال إلى الليل. الحديث العشرون: مجهول. قال في المصباح: القز معرب، قال الليث: هو ما يعمل منه الإبريسم، و لهذا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام مَثَلُ الْحَرِيصِ عَلَى الدُّنْيَا كَمَثَلِ دُودَةِ الْقَزِّ كُلَّمَا ازْدَادَتْ عَلَى نَفْسِهَا لَفّاً كَانَ أَبْعَدَ لَهَا مِنَ الْخُرُوجِ حَتَّى تَمُوتَ غَمّاً قَالَ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام كَانَ فِيمَا وَعَظَ بِهِ لُقْمَانُ ابْنَهُ يَا بُنَيَّ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا قَبْلَكَ لِأَوْلَادِهِمْ فَلَمْ يَبْقَ مَا جَمَعُوا وَ لَمْ يَبْقَ مَنْ جَمَعُوا لَهُ وَ إِنَّمَا أَنْتَ عَبْدٌ مُسْتَأْجَرٌ قَدْ أُمِرْتَ بِعَمَلٍ وَ وُعِدْتَ عَلَيْهِ أَجْراً فَأَوْفِ عَمَلَكَ وَ اسْتَوْفِ أَجْرَكَ وَ لَا تَكُنْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا بِمَنْزِلَةِ شَاةٍ وَقَعَتْ فِي زَرْعٍ أَخْضَرَ فَأَكَلَتْ حَتَّى سَمِنَتْ فَكَانَ حَتْفُهَا عِنْدَ سِمَنِهَا وَ لَكِنِ اجْعَلِ الدُّنْيَا بِمَنْزِلَةِ قَنْطَرَةٍ عَلَى نَهَرٍ جُزْتَ عَلَيْهَا وَ تَرَكْتَهَا وَ لَمْ تَرْجِعْ إِلَيْهَا آخِرَ الدَّهْرِ أَخْرِبْهَا وَ لَا تَعْمُرْهَا فَإِنَّكَ لَمْ تُؤْمَرْ بِعِمَارَتِهَا وَ اعْلَمْ أَنَّكَ سَتُسْأَلُ غَداً إِذَا وَقَفْتَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ أَرْبَعٍ شَبَابِكَ فِيمَا أَبْلَيْتَهُ وَ عُمُرِكَ فِيمَا أَفْنَيْتَهُ وَ مَالِكَ مِمَّا اكْتَسَبْتَهُ وَ فِيمَا أَنْفَقْتَهُ فَتَأَهَّبْ لِذَلِكَ وَ أَعِدَّ لَهُ قال بعضهم: القز الإبريسم، مثل الحنطة و الدقيق، انتهى. " و لفا" تميز عن نسبة ازدادت، و غما مفعول له أو حال" فلم يبق ما جمعوا" في بعض النسخ ما جمعوا له، و كأنه زيد" له" من النساخ، و على تقديره كان المعنى لم تبق الأغراض و المطالب الباطلة التي جمعوا لها الدنيا كالجاه و العزة و الغلبة و الفخر و أمثالها" فكان حتفها" أي هلاكها المعنوي فإن التمتع بالمستلذات الجسمانية موجب لقوة القوى الشهوانية و طغيانها، و هذا استعارة تمثيلية شبه توسع الإنسان في لذات الدنيا و شهواتها و عدم مبالاته بحرامها و شبهاتها و ابتلائه بعد الموت بعقوباتها بشاة وقعت في زرع أخضر فأكلت منها حيث شاءت و كيف شائت بلا مانع حتى إذا سمنت قتلها صاحبها لسمنها. " آخر الدهر" أي إلى آخر الزمان أي أبدا" أخربها" أي دعها خرابا بترك ما لا تحتاج إليه من المطاعم و المشارب و الملابس و المناكح و المساكن، و الاقتصار على القدر الضروري في كل منها" ستسأل" قيل: السين لمحض التأكيد" فيما أبليته".......... كلمة" ما" في المواضع الأربعة استفهامية و إثبات الألف مع حرف الجر فيها شاذ، و الثوب البالي هو الذي استعمل حتى أشرف على الاندراس. ثم إن العمر لا يستلزم القوة و الشباب، فكل منهما نعمة يسأل عنها، و مع الاستلزام أيضا تكفي المغايرة للسؤال عن كل منهما و أما السؤال عن المال إما لغير المؤمنين أو لغير الكاملين منهم، لما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) فيما كتب إلى أهل مصر: من عمل لله أعطاه الله أجره في الدنيا و الآخرة و كفاه المهم فيهما، و قد قال الله تعالى: " يٰا عِبٰادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هٰذِهِ الدُّنْيٰا حَسَنَةٌ وَ أَرْضُ اللّٰهِ وٰاسِعَةٌ إِنَّمٰا يُوَفَّى الصّٰابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسٰابٍ " فما أعطاهم الله في الدنيا لم يحاسبهم به في الآخرة، قال الله تعالى: " لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنىٰ وَ زِيٰادَةٌ " و الحسنى هي الجنة، و الزيادة هي الدنيا. و روى البرقي في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ثلاثة أشياء لا يحاسب العبد المؤمن عليهن: طعام يأكله، و ثوب يلبسه، و زوجة صالحة تعاونه و يحصن بها فرجه و قد وردت أخبار كثيرة في تفسير قوله تعالى: " لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ " أن النعيم ولاية أهل البيت (عليهم السلام)، و قد روى العياشي و غيره أنه سأل أبو حنيفة أبا عبد الله (عليه السلام) عن هذه الآية فقال له: ما النعيم عندك يا نعمان؟ قال: القوت من الطعام و الماء البارد، فقال: لئن أوقفك الله بين يديه يوم القيامة حتى يسألك عن كل أكلة أكلتها أو شربة شربتها ليطولن وقوفك بين يديه؟ قال: فما النعيم جعلت فداك؟ قال: نحن أهل بيت النعيم الذي أنعم الله بنا على العباد، الخبر. و يمكن أن يقال: السؤال عن المال اكتسبه من حلال أو حرام أو أنفقه في حلال جَوَاباً وَ لَا تَأْسَ عَلَى مَا فَاتَكَ مِنَ الدُّنْيَا فَإِنَّ قَلِيلَ الدُّنْيَا لَا يَدُومُ بَقَاؤُهُ وَ كَثِيرَهَا لَا يُؤْمَنُ بَلَاؤُهُ فَخُذْ حِذْرَكَ وَ جِدَّ فِي أَمْرِكَ وَ اكْشِفِ الْغِطَاءَ عَنْ وَجْهِكَ وَ تَعَرَّضْ أو حرام، لا ينافي عدم محاسبتهم على ما أنفقوه في الحلال من مأكلهم و مسكنهم و ملبسهم و نحو ذلك، أو المراد بتلك الأخبار أنهم لا يعاتبون بذلك و لا يقاص من حسناتهم بها، فلا ينافي أصل المحاسبة كما روى الشيخ في مجالسه بإسناده عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: يوقف العبد بين يدي الله فيقول: قيسوا بين نعمتي عليه و بين عمله، فتستغرق النعم العمل، فيقولون: قد استغرق النعم العمل، فيقول: هبوا له نعمتي و قيسوا بين الخير و الشر منه فإن استوى العملان أذهب الله الشر بالخير، و أدخله الجنة و إن كان له فضل أعطاه الله بفضله، و إن كان عليه فضل و هو من أهل التقوى و لم يشرك بالله تعالى، و اتقى الشرك به فهو من أهل المغفرة يغفر الله له برحمته إن شاء و يتفضل عليه بعفوه. و قال الجوهري: تأهب استعد و أهبه الحرب عدتها و قال: الأسي مفتوح مقصور: الحزن، و أسى على مصيبته بالكسر يأسى أسى أي حزن" لا يدوم بقاؤه" و العاقل لا يتأسف بفوات قليل لا بقاء له. " لا يؤمن بلاؤه" أي في الدنيا و الآخرة، و العاقل لا يتأسف بفوت ما يتوقع منه الضرر و البلية، مع أن الرب الذي فوتها عليه أعلم بمصلحته، أو المعنى لا تحزن على ما لم يصل إليك من الدنيا فإن الصبر على قليل الدنيا و قلته سهل فإنه لا يدوم و ينقضي قريبا بالموت، و الكثرة محل الآفات" فخذ حذرك" بالكسر أي ما تحذر به من مكائد النفس و الشيطان في الدنيا و العذاب في الآخرة قال الراغب في قوله تعالى: " خُذُوا حِذْرَكُمْ* " أي ما فيه الحذر من السلاح و غيره" و جد في أمرك" أي في تهيئة سفر الآخرة و الاستعداد للقاء الله من العقائد الحسنة و الأعمال الصالحة لِمَعْرُوفِ رَبِّكَ وَ جَدِّدِ التَّوْبَةَ فِي قَلْبِكَ وَ اكْمُشْ فِي فَرَاغِكَ قَبْلَ أَنْ يُقْصَدَ قَصْدُكَ وَ يُقْضَى و الأخلاق المرضية فإن من أراد سفرا يأخذ الأسلحة لدفع ضرر الطريق و يجهز و يهيئ ما يحتاج إليه في ذلك السفر" و اكشف الغطاء عن وجهك" أي ارفع غطاء الغفلة عن وجه قلبك لتميز بين الحق و الباطل و الفاني و الباقي أو عن الجهة التي تتوجه إليه، و الطريق الذي تسلكه لئلا يشتبه عليك فتسلك طريقا يؤديك إلى النار و أنت لا تعلم" و تعرض لمعروف ربك" بما به تستحق إحسانه و تفضله عليك من صالح النيات و الأعمال. " و جدد التوبة في قلبك" أي كلما ذكرت معاصيك، و في النسبة إلى القلب إشعار بأن التوبة أمر قلبي و هي الندامة عما مضى و العزم على عدم الإتيان بمثله فيما سيأتي، و فيه دلالة على حسن تكرار التوبة و إن كانت عن معصية واحدة" و اكمش" أي أسرع و عجل، في الصحاح: الكمش الرجل السريع الماضي، و قد كمش بالضم كماشة فهو كمش و كميش و كمشته تكميشا أعجلته، و انكمش أسرع، انتهى. " في فراغك" أي في أن تفرغ من الأمور التي تحتاج إليه في الآخرة أو في فراغك من الدنيا و جعلك نفسك فارغة منها للآخرة أو في قصدك إلى الآخرة أو أسرع في العمل في أيام فراغك قبل أن تشتغل أو تبتلي بشيء يمنعك عنه، فإن الفراغ خلاف الشغل، قال في المصباح: فرغ من الشغل فروغا من باب قعد، و من باب تعب لغة لبني تميم و الاسم الفراغ، و فرغت للشيء و إليه قصدت. أقول: و يؤيد المعنى الأخير ما روي في مجالس الشيخ عن ابن عمر: خذ من حياتك لموتك، و خذ من صحتك لسقمك، و خذ من فراغك لشغلك، فإنك يا عبد الله لا تدري ما اسمك غدا، و ما رواه الصدوق في مجالسه عن الكاظم عن آبائه (عليهم السلام) قَضَاؤُكَ وَ يُحَالَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ مَا تُرِيدُ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ٣٠٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْوَصَّافِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ

إِنَّ فِيمَا نَاجَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ عَبْدَهُ مُوسَى عليه السلام قَالَ إِنَّ لِي عِبَاداً أُبِيحُهُمْ جَنَّتِي وَ أُحَكِّمُهُمْ فِيهَا قَالَ يَا رَبِّ وَ مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تُبِيحُهُمْ جَنَّتَكَ وَ تُحَكِّمُهُمْ فِيهَا قَالَ مَنْ أَدْخَلَ عَلَى مُؤْمِنٍ سُرُوراً ثُمَّ قَالَ إِنَّ مُؤْمِناً كَانَ فِي مَمْلَكَةِ جَبَّارٍ فَوَلَعَ بِهِ فَهَرَبَ مِنْهُ إِلَى دَارِ الشِّرْكِ فَنَزَلَ بِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ فَأَظَلَّهُ وَ أَرْفَقَهُ وَ أَضَافَهُ فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَوْ كَانَ لَكَ فِي الحقيقة، و أن يكون كناية عن دفع كل ما يقع عليه من الأذى، قال في النهاية: فيه جماعة على أقذاء، الأقذاء جمع قذى و القذى جمع قذاة و هو ما يقع في العين و الماء و الشراب من تراب أو طين أو وسخ أو غير ذلك، أراد أن اجتماعهم يكون فسادا في قلوبهم فشبهه بقذى العين و الماء و الشراب. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. " أبيحهم جنتي" أي جعلت الجنة مباحة لهم و لا يمنعهم من دخولها شيء، أو يتبوءون منها حيث يشاءون كما أخبر الله منهم بقوله: " وَ قٰالُوا الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي صَدَقَنٰا وَعْدَهُ وَ أَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشٰاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعٰامِلِينَ ". " و أحكمهم فيها" أي أجعلهم فيها حكاما يحكمون على الملائكة و الحور و الغلمان بما شاءوا أو يشفعون و يدخلون فيها من شاءوا، في القاموس: حكمه في الأمر تحكيما أمره أن يحكم و قال: ولع الرجل ولعا محركة و ولوعا بالفتح، و أولعته و أولع به بالضم فهو مولع به بالفتح، و كوضع ولعا و ولعانا محركة استخف جَنَّتِي مَسْكَنٌ لَأَسْكَنْتُكَ فِيهَا وَ لَكِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَى مَنْ مَاتَ بِي مُشْرِكاً وَ لَكِنْ يَا نَارُ هِيدِيهِ وَ لَا تُؤْذِيهِ وَ يُؤْتَى بِرِزْقِهِ طَرَفَيِ النَّهَارِ قُلْتُ مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ مِنْ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ٩١. — الإمام الباقر عليه السلام
10 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَبَى وَ أَمْسَكَ ثُمَّ قَالَ

لَوْ أَعْطَيْنَاكُمْ كُلَّمَا تُرِيدُونَ كَانَ القتل لما يرى من حرصه على الإذاعة و لذلك أكثر من نصيحته بذلك و مع ذلك لم تنجع نصيحته فيه و إنه قد قتل بسبب ذلك و تأتي أخبار نكال الإذاعة في بابها إنشاء الله. الحديث التاسع: مجهول. و قوله: أخبرت، إما على بناء الأفعال بحذف حرف الاستفهام، أو على بناء التفعيل بإثباته، و فيه مدح عظيم لسليمان بن خالد إن حمل قوله أحسنت على ظاهره و إن حمل على التهكم فلا، و هو أوفق بقوله: أو ما سمعت فإن سليمان كان ثالثا" و لا يعدون" نهي غائب من باب نصر مؤكد بالنون الخفيفة، و المراد بالاثنين الشخصين و كون المراد بهما الشفتين فيه لطف، لكن لا يناسب هذا الخبر فتدبر. و قيل: كان الاستشهاد للإشعار بأن هذا مما يحكم العقل الصريح بقبحه و لا يحتاج إلى السماع عن صاحب الشرع. الحديث العاشر: صحيح. قوله: عن مسألة، كأنها كانت مما يلزم التقية فيها، أو من الأخبار الآتية شَرّاً لَكُمْ وَ أُخِذَ بِرَقَبَةِ صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَلَايَةُ اللَّهِ أَسَرَّهَا إِلَى جَبْرَئِيلَ عليه السلام وَ أَسَرَّهَا جَبْرَئِيلُ إِلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَسَرَّهَا مُحَمَّدٌ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام وَ أَسَرَّهَا عَلِيٌّ إِلَى مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تُذِيعُونَ ذَلِكَ مَنِ الَّذِي أَمْسَكَ حَرْفاً سَمِعَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فِي حِكْمَةِ آلِ دَاوُدَ يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَكُونَ مَالِكاً لِنَفْسِهِ مُقْبِلًا عَلَى شَأْنِهِ- عَارِفاً بِأَهْلِ زَمَانِهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تُذِيعُوا حَدِيثَنَا فَلَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنْ أَوْلِيَائِهِ التي لا مصلحة في إفشائها، أو من الأمور الغامضة التي لا تصل إليها عقول أكثر الخلق، كغرائب شؤونهم و أحوالهم (عليهم السلام) و أمثالها من المعارف الدقيقة، و" أخذ" بصيغة المجهول عطفا على كان، أو على صيغة التفضيل عطفا على شرا، و نسبة الأخذ إلى الإعطاء إسناد إلى السبب، و صاحب هذا الأمر الإمام (عليه السلام). " ولاية الله" أي الإمامة و شؤونها و إسرارها و علومها ولاية الله و إمارته و حكومته، و قيل: المراد تعيين أوقات الحوادث، و لا يخفى ما فيه. " إلى من شاء الله" أي الأئمة (عليهم السلام)، " ثم أنتم" ثم للتعجب، و قيل: استفهام إنكار" من الذي أمسك" الاستفهام للإنكار، أي لا يمسك أحد من أهل هذا الزمان حرفا لا يذيعه، فلذا لا نعتمد عليهم أو لا تعتمدوا عليهم. " في حكمة آل داود" أي الزبور، أو الأعم منه، أي داود و آله" مالكا لنفسه" أي مسلطا عليها يبعثها إلى ما ينبغي و يمنعها عما لا ينبغي، أو مالكا لأسرار نفسه لا يذيعها، " مقبلا على شأنه" أي مشتغلا بإصلاح نفسه متفكرا فيما ينفعه فيجلبه، و فيما يضره فيجتنبه. " عارفا بأهل زمانه" فيعرف من يحفظ سره، و من يذيعه، و من تجب مودته أو عداوته، و من ينفعه مجالسته و من تضره" حديثنا" أي الحديث المختص بنا عند المخالفين و من لا يكتم السر" فلو لا" الفاء للبناء و جزاء الشرط محذوف أي لانقطعت سلسلة أهل البيت (عليهم السلام) و شيعتهم بترككم التقية أو نحو ذلك. وَ يَنْتَقِمُ لِأَوْلِيَائِهِ مِنْ أَعْدَائِهِ أَ مَا رَأَيْتَ مَا صَنَعَ اللَّهُ بِآلِ بَرْمَكَ وَ مَا انْتَقَمَ اللَّهُ لِأَبِي " أ ما رأيت ما صنع الله بآل برمك" أقول: دولة البرامكة و شوكتهم و زوالها عنهم معروفة في التواريخ، و روى الصدوق (ره) في العيون بإسناده عن علي بن محمد النوفلي عن صالح بن علي، أن السبب في وقوع موسى بن جعفر (عليه السلام) إلى بغداد، أن هارون الرشيد أراد أن يعقد الأمر لابنه محمد بن زبيدة و كان له من البنين أربعة عشر ابنا، و اختار منهم ثلاثة محمد بن زبيدة و جعله ولي عهده و عبد الله المأمون و جعل له الأمر بعد ابن زبيدة، و القاسم المؤتمن و جعل له الأمر بعد المأمون فأراد أن يحكم الأمر في ذلك و يشهره شهرة يقف عليها الخاص و العام فحج في سنة تسع و سبعين و مائة و كتب إلى جميع الآفاق يأمر الفقهاء و العلماء و القراء و الأمراء أن يحضروا مكة أيام الموسم فأخذ هو على طريق المدينة. قال علي بن محمد النوفلي: فحدثني أبي أنه كان سبب سعاية يحيى بن خالد بموسى بن جعفر (عليه السلام) وضع الرشيد ابنه محمد بن زبيدة في حجر جعفر بن محمد بن الأشعث فساء ذلك يحيى، و قال: إذا مات الرشيد و أفضى الأمر إلى محمد انقضت دولتي و دولة ولدي، و تحول الأمر إلى جعفر بن محمد بن الأشعث و ولده، و كان قد عرف مذهب جعفر في التشيع فأظهر له أنه على مذهبه فسر به جعفر و أفضى إليه بجميع أموره و ذكر له ما هو عليه في موسى بن جعفر (عليه السلام) فلما وقف على مذهبه سعى إلى الرشيد و كان الرشيد يرعى له موضعه و موضع أبيه من نصرة الخلافة فكان يقدم في أمره و يؤخر و يحيى لا يألو أن يخطب عليه إلى أن دخل يوما إلى الرشيد فأظهر له إكراما و جرى بينهما كلام مت به جعفر بحرمته و حرمة أبيه، فأمر له الرشيد في ذلك اليوم بعشرين ألف دينار فأمسك يحيى عن أن يقول فيه شيئا حتى أمسى، ثم قال للرشيد: يا أمير المؤمنين قد كنت أخبرك عن جعفر و مذهبه فتكذب عنه، و هيهنا أمر فيه الفيصل قال: و ما هو؟ قال: إنه لا يصل إليه مال من جهة من الجهات إلا أخرج خمسه فوجه به إلى موسى بن جعفر و لست أشك أنه فعل ذلك في العشرين الألف الدينار التي الْحَسَنِ ع- وَ قَدْ كَانَ بَنُو الْأَشْعَثِ عَلَى خَطَرٍ عَظِيمٍ فَدَفَعَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِوَلَايَتِهِمْ- لِأَبِي أمرت بها له. فقال هارون: إن في هذا لفيصلا فأرسل إلى جعفر ليلا و قد كان عرف سعاية يحيى به فتباينا، و أظهر كل واحد منهما لصاحبه العداوة فلما طرق جعفرا رسول الرشيد بالليل خشي أن يكون قد سمع فيه قول يحيى و إنه إنما دعاه ليقتله، فأفاض عليه ماء و دعا بمسك و كافور فتحنط بهما، و لبس بردة فوق ثيابه و أقبل إلى الرشيد فلما وقعت عليه عينه و شم رائحة الكافور و رأى البردة عليه. قال: يا جعفر ما هذا؟ فقال: يا أمير المؤمنين قد علمت أنه سعى بي عندك فلما جاءني رسولك في هذه الساعة لم آمن أن يكون قد قدح في قلبك ما يقال علي، فأرسلت إلى لتقتلني، فقال: كلا و لكن خبرت إنك تبعث إلى موسى بن جعفر من كل ما يصير إليك بخمسة، و إنك قد فعلت ذلك في العشرين الألف الدينار فأحببت أن أعلم ذلك. فقال جعفر: الله أكبر يا أمير المؤمنين تأمر بعض خدمك يذهب فيأتيك بها بخواتيمها، فقال الرشيد لخادم له: خذ خاتم جعفر، و انطلق به حتى تأتيني بهذا المال و سمى له جعفر جاريته التي عندها المال فدفعت إليه البدر بخواتيمها فأتى بها الرشيد فقال له جعفر: هذا أول ما تعرف به كذب من سعى بي إليك، قال: صدقت يا جعفر انصرف آمنا فإني لا أقبل فيك قول أحد، قال: و جعل يحيى يحتال في إسقاط جعفر. قال النوفلي: فحدثني علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي، عن بعض مشايخه، و ذلك في حجة الرشيد قبل هذه الحجة، فقال: لقيني علي بن إسماعيل بن جعفر بن محمد، فقال لي: ما لك قد أخملت نفسك؟ ما لك لا تدبر أمر الوزير، فقد أرسل إلى فعادلته و طلبت الحوائج إليه، و كان سبب ذلك أن يحيى بن خالد قال ليحيى بن أبي مريم: أ لا تدلني على رجل من آل أبي طالب له رغبة في الدنيا فأوسع له منها؟ قال: بلى أدلك على رجل بهذه الصفة، و هو علي بن إسماعيل بن جعفر. الْحَسَنِ عليه السلام وَ أَنْتُمْ بِالْعِرَاقِ تَرَوْنَ أَعْمَالَ هَؤُلَاءِ الْفَرَاعِنَةِ وَ مَا أَمْهَلَ اللَّهُ لَهُمْ فَعَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ لَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيٰاةُ الدُّنْيٰا* وَ لَا تَغْتَرُّوا بِمَنْ قَدْ أُمْهِلَ لَهُ فَكَأَنَّ الْأَمْرَ فأرسل إليه يحيي فقال: أخبرني عن عمك و عن شيعته و المال الذي يحمل إليه، فقال له: عندي الخبر فسعى بعمه، فكان في سعايته أن قال: إن من كثرة المال عنده أنه اشترى ضيعة تسمى البشرية بثلاثين ألف دينار، فلما أحضر المال قال البائع: لا أريد هذا النقد أريد نقد كذا و كذا، فأمر بها فصبت في بيت ماله، و أخرج منه ثلاثين ألف دينار من ذلك النقد و وزنه من ثمن الضيعة. قال النوفلي: قال أبي: و كان موسى بن جعفر (عليه السلام) يأمر بالمال لعلي بن إسماعيل و يثق به حتى ربما خرج الكتاب منه إلى بعض شيعته بخط علي بن إسماعيل، ثم استوحش منه فلما أراد الرشيد الرحلة إلى العراق بلغ موسى بن جعفر (عليه السلام) أن عليا ابن أخيه يريد الخروج مع السلطان إلى العراق، فأرسل إليه: ما لك و الخروج مع السلطان؟ قال: لأن علي دينا، فقال: دينك علي، قال: و تدبير عيالي؟ قال: أنا أكفيهم، فأبى إلا الخروج، فأرسل إليه مع أخيه محمد بن إسماعيل بن جعفر بثلاثمائة دينار و أربعة آلاف درهم، فقال: اجعل هذا في جهازك و لا توتم ولدي. و أقول: في بعض الأخبار أنه (عليه السلام) لما حبسه الرشيد لعنه الله أمر السندي بن شاهك عليه اللعنة فسمه، و في بعضها تولى ذلك الفضل بن يحيى البرمكي، و أوردت تفصيل تلك القصص في الكتاب الكبير، و قد مر خبر علي بن إسماعيل و سعايته في باب مولد موسى (صلوات الله عليه) " و ما انتقم لأبي الحسن" أي الكاظم (صلوات الله عليه) أي من البرامكة، و من علي بن إسماعيل أيضا كما مر في قصته. " ترون أعمال هؤلاء الفراعنة" أي بني عباس و أتباعهم، و الحاصل أنه تعالى قد ينتقم لأوليائه من أعدائه و قد يمهلهم إتماما للحجة عليهم. فاتقوا الله في الحالتين و لا تذيعوا سرنا و لا تغتروا بالدنيا و حبها، فيصير سببا قَدْ وَصَلَ إِلَيْكُمْ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ١٩٢. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
25 عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عِيسَى النَّهْرِيرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ عَرَفَ اللَّهَ وَ عَظَّمَهُ مَنَعَ فَاهُ مِنَ الحديث الخامس و العشرون: ضعيف على المشهور. و رواه الصدوق (ره) في المجالس عن الحسين بن أحمد بن إدريس عن أبيه عن أحمد بن محمد بن علي الكوفي عن محمد بن سنان عن عيسى الجريري عنه (عليه السلام) و زاد فيه هكذا: سكتوا فكان سكوتهم فكرا و تكلموا فكان كلامهم ذكرا، و قال النجاشي: عيسى بن أعين الجريري الأسدي مولى كوفي ثقة، و عده من أصحاب الصادق (عليه السلام) فما في المجالس أظهر سندا و متنا، لكن في أكثر نسخ المجالس النهرتيري بالتاء كما في بعض نسخ الكافي، و في بعضها النهربيري بالباء الموحدة، و في بعضها النهري، و الأخير كأنه نسبة إلى النهروان و لم أجد الأولين في اللغة، و قال الشيخ البهائي (قدس سره) في حاشية الأربعين: الجريري بضم الجيم و الرائين المهملتين منسوب إلى جرير بن عباد بضم العين و تخفيف الباء" من عرف الله" قال الشيخ المتقدم (ره) قال بعض الأعلام: أكثر ما تطلق المعرفة على الأخير من الإدراكين للشيء الواحد إذا تخلل بينها عدم بأن أدركه أولا ثم ذهل عنه ثم أدركه ثانيا فظهر له أنه هو الذي كان قد أدركه أولا، و من هيهنا سمي أهل الحقيقة بأصحاب العرفان، لأن خلق الأرواح قبل خلق الأبدان كما ورد في الحديث، و هي كانت مطلعة على بعض الإشراقات الشهودية مقرة لمبدعها بالربوبية، كما قال سبحانه: " أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قٰالُوا بَلىٰ " لكنها لألفها بالأبدان الظلمانية و انغمارها في الغواشي الهيولانية ذهلت عن مولاها و مبدعها، فإذا تخلصت بالرياضة من أسر دار الغرور و ترقت بالمجاهدة عن الالتفات إلى عالم الزور تجدد عهدها القديم الذي كاد أن يندرس بتمادي الأعصار و الدهور، و حصل لها الإدراك مرة ثانية و هي المعرفة التي هي نور على نور. الْكَلَامِ وَ بَطْنَهُ مِنَ الطَّعَامِ وَ عَفَا نَفْسَهُ بِالصِّيَامِ وَ الْقِيَامِ قَالُوا بِآبَائِنَا وَ أُمَّهَاتِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَؤُلَاءِ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ قَالَ إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ سَكَتُوا فَكَانَ سُكُوتُهُمْ ذِكْراً وَ نَظَرُوا " من الكلام" أي من فضوله و كذا الطعام فإن الإكثار منه يورث الثقل عن العبادة، و يحتمل أن يكون كناية عن الصوم" و عفا" كذا، و في بعض النسخ بالفاء أي جعلها صافية خالصة أو جعلها مندرسة ذليلة خاضعة أو وفر كمالاتها، قال في النهاية: أصل العفو المحو و الطمس، و عفت الريح الأثر محته و طمسته، و منه حديث أم سلمة: لا تعف سبيلا كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لحبها، أي لا تطمسها، و عفى الشيء كثر و زاد، يقال: أعفيته و عفيته، و عفا الشيء درس و لم يبق له أثر، و عفا الشيء صفا و خلص، انتهى. و أقول: يمكن أن يحملها بعضهم على الفناء في الله باصطلاحهم و الأظهر ما في المجالس و غيره و أكثر نسخ الكتاب" عنى" بالعين المهملة و النون المشددة أي أتعب و العناء بالفتح و المد التعب" بآبائنا و أمهاتنا" قال الشيخ البهائي (ره) هذا الباء يسميها بعض النحاة باء التفدية و فعلها محذوف غالبا و التقدير نفديك بآبائنا و أمهاتنا، و هي في الحقيقة باء العوض نحو خذ هذا بهذا، و عد منه قوله تعالى: " ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمٰا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ". " هؤلاء أولياء الله" هو استفهام محذوف الأداة و يمكن أن يكون خبرا قصد به لازم الحكم و التأكيد في قوله إن أولياء الله- إلى آخره- لكون الخبر ملقى إلى السائل المتردد على الأول، و لكون المخاطب حاكما بخلافه على الثاني إن جعل قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): إن أولياء الله، ردا لقولهم هؤلاء أولياء الله أي أولياء الله أناس أخر فَكَانَ نَظَرُهُمْ عِبْرَةً وَ نَطَقُوا فَكَانَ نُطْقُهُمْ حِكْمَةً وَ مَشَوْا فَكَانَ مَشْيُهُمْ بَيْنَ النَّاسِ بَرَكَةً لَوْ لَا الْآجَالُ الَّتِي قَدْ كُتِبَتْ عَلَيْهِمْ لَمْ تَقِرَّ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ خَوْفاً مِنَ الْعَذَابِ وَ شَوْقاً إِلَى الثَّوَابِ صفاتهم فوق هذه الصفات، و إن جعل تصديقا لقولهم و وصفا للأولياء بصفات أخرى زيادة على صفاتهم الثلاث السابقة، فالتأكيد لكون الخبر ملقى إلى الخلص الراسخين في الإيمان، فهو رائج عندهم متقبل لديهم صادر عنه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) عن كمال الرغبة و وفور النشاط لأنه في وصف أولياء الله بأعظم الصفات فكأنه مظنة التأكيد كما ذكره صاحب الكشاف عند قوله تعالى: " وَ إِذٰا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قٰالُوا آمَنّٰا* ". " فكان سكوتهم ذكرا" أي عند سكوتهم قلوبهم مشغولة بذكر الله و تذكر صفاته الكمالية و آلائه و نعمائه و غرائب صنعه و حكمته، و في رواية المجالس كما أشرنا إليه: فكان سكوتهم فكرا. و قال الشيخ البهائي (ره): أطلق على سكوتهم الفكر لكونه لازما غير منفك عنه، و كذا إطلاق العبرة على نظرهم و الحكمة على نطقهم و البركة على مشيهم و جعل (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) كلامهم ذكرا ثم جعله حكمة إشعارا بأنه لا يخرج عن هذين، فالأول في الخلوة و الثاني بين الناس، و لك إبقاء النطق على معناه المصدري أي إن نطقهم بمهما نطقوا به مبني على حكمة و مصلحة" فكان مشيهم بين الناس بركة" لأن قصدهم قضاء حوائج الناس و هدايتهم و طلب المنافع لهم و دفع المضار عنهم مع أن وجودهم سبب لنزول الرحمة عليهم و دفع البلايا عنهم. " لم تقر أرواحهم" في المجالس لم تستقر" خوفا من العذاب و شوقا إلى الثواب" فيه إشارة إلى تساوي الخوف و الرجاء فيهم، و كونهما معا في الغاية القصوى و الدرجة العليا كما مضت الأخبار فيه........... ثم اعلم أن كون الشوق إلى الثواب سببا لمفارقة أرواحهم أوكار أبدانهم و طيرانها إلى عالم القدس و محل الأنس و درجات الجنان و نعيمها ظاهر، و أما الخوف من العقاب إما لشدة الدهشة و استيلاء الخوف عليهم، كما فعل بهمام لعدهم أنفسهم من المقصرين أو يريدون اللحوق بمنازلهم العالية حذرا من أن تتبدل أحوالهم و تستولي الشهوات عليهم، فيستحقون بذلك العذاب، فلذا يستعجلون في الذهاب إلى الآخرة، ثم قال الشيخ المتقدم (ره): المراد بمعرفة الله تعالى الاطلاع على نعوته و صفاته الجلالية و الجمالية بقدر الطاقة البشرية و أما الاطلاع على حقيقة الذات المقدسة فمما لا مطمع فيه للملائكة المقربين و الأنبياء المرسلين فضلا عن غيرهم، و كفى في ذلك قول سيد البشر ما عرفناك حق معرفتك، و في الحديث: أن الله احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار، و أن الملإ الأعلى يطلبونه كما تطلبونه أنتم، و لا تلتفت إلى من يزعم أنه قد وصل إلى كنه الحقيقة المقدسة بل أحث التراب في فيه فقد ضل و غوى، و كذب و افترى، فإن الأمر أرفع و أظهر من أن يتلوث بخواطر البشر و كلما تصوره العالم الراسخ فهو عن حرم الكبرياء بفراسخ، و أقصى ما وصل إليه الفكر العميق فهو غاية مبلغه من التدقيق، و ما أحسن ما قال: آن چه پيش تو غير از او ره نيست * * * غايت فهم تو است" الله" نيست بل الصفات التي نثبتها له سبحانه إنما هي على حسب أوهامنا و قدر أفهامنا فإنا نعتقد اتصافه بأشرف طرفي النقيض بالنظر إلى عقولنا القاصرة، و هو تعالى أرفع و أجل من جميع ما نصفه به، و في كلام الإمام أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) إشارة إلى هذا المعنى حيث قال: كلما ميزتموه بأوهامكم في أدق معانيه مخلوق.......... مصنوع مثلكم مردود إليكم و لعل النمل الصغار تتوهم أن لله تعالى زبانيتين فإن ذلك كمالها و يتوهم أن عدمهما نقصان لمن لا يتصف بهما، و هكذا حال العقلاء فيما يصفون الله تعالى به، انتهى كلامه (صلوات الله عليه و سلامه). قال بعض المحققين: هذا كلام دقيق رشيق أنيق صدر من مصدر التحقيق و مورد التدقيق، و السر في ذلك أن التكليف إنما يتوقف على معرفة الله تعالى بحسب الوسع و الطاقة، و إنما كلفوا أن يعرفوه بالصفات التي ألفوها و شاهدوها فيهم مع سلب النقائص الناشئة عن انتسابها إليهم، و لما كان الإنسان واجبا بغيره عالما قادرا مريدا حيا متكلما سميعا بصيرا كلف بأن يعتقد تلك الصفات في حقه تعالى مع سلب النقائص الناشئة عن انتسابها إلى الإنسان بأن يعتقد أنه تعالى واجب لذاته لا بغيره، عالم بجميع المعلومات قادر على جميع الممكنات و هكذا في سائر الصفات و لم يكلف باعتقاد صفة له تعالى لا يوجد فيه مثالها و مناسبها بوجه، و لو كلف به لما أمكنه تعلقه بالحقيقة، و هذا أحد معاني قوله (عليه السلام): من عرف نفسه فقد عرف ربه، انتهى كلامه. ثم قال (قدس سره): قد اشتمل هذا الحديث على المهم من سمات العارفين و صفات الأولياء الكاملين، فأوليها الصمت و حفظ اللسان الذي هو باب النجاة، و ثانيها الجوع و هو مفتاح الخيرات، و ثالثها إتعاب النفس في العبادة بصيام النهار و قيام الليل، و هذه الصفة ربما توهم بعض الناس استغناء العارف عنها، و عدم حاجته إليها بعد الوصول، و هو و هم باطل، إذ لو استغنى عنها أحد لاستغنى عنها سيد المرسلين و أشرف الواصلين و قد كان يقوم في الصلاة إلى أن ورمت قدماه، و كان أمير المؤمنين علي (عليه السلام) الذي ينتهي إليه سلسلة أهل العرفان يصلي كل ليلة ألف ركعة، و هكذا شأن جميع الأولياء و العارفين كما هو في التواريخ مسطور، و على الألسنة مشهور، و رابعها الفكر، و في الحديث تفكر ساعة خير من عبادة ستين سنة، قال بعض

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ٢٥٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
22 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عُثْمَانَ النَّوَّاءِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَبْتَلِي الْمُؤْمِنَ بِكُلِّ بَلِيَّةٍ وَ يُمِيتُهُ بِكُلِّ مِيتَةٍ وَ لَا يَبْتَلِيهِ بِذَهَابِ عَقْلِهِ أَ مَا تَرَى أَيُّوبَ كَيْفَ سُلِّطَ إِبْلِيسُ عَلَى لما طلب من عباده العبادات بالأوامر و غيرها كطلب ذي الحاجة ما يحتاج إليه فاستعملت الحاجة فيه مجازا، أو سلب الحاجة كناية عن سلب اللطف به، و ترك الإقبال عليه لأن اللطف و الإقبال منا لازمان للحاجة فنفى الملزوم و أراد نفي اللازم، و الوجوه متقاربة. و إنما امتنع (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) من طعامه لأن ما ذكره كان من صفات المستدرجين، و من لا خير فيه لا خير في طعامه، و المال الذي لم ينقص منه شيء ملعون كالبدن، و قد قال (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): ملعون كل مال لا يزكي، ملعون كل بدن لا يزكى، مع أنه يمكن أن يكون علم (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) من تقريره أنه لا يؤدي الحقوق الواجبة أيضا، و أيضا لما كانت الخصلة التي ذكرها صاحب الطعام مرغوبة بالطبع لسائر الخلق أراد (صلى الله عليه وآله وسلم) المبالغة في ذمها لئلا ترغب الصحابة فيها، و ليعلموا أنها ليست من صفات المؤمنين. الحديث الحادي و العشرون: موثق كالصحيح. " فيمن ليس له" أي لله و إرجاعه إلى المؤمن كما زعم بعيد، و الظاهر أن المراد بالنصيب الناقص الذي وقع بقضاء الله و قدره في ماله أو بدنه بغير اختياره، و يحتمل شموله للاختياري أيضا، كأداء الحقوق المالية و إبلاء البدن بالطاعة. الحديث الثاني و العشرون: ضعيف. " و لا يبتليه بذهاب عقله" لأن فائدة الابتلاء التصبر و التذكر و الرضا و مَالِهِ وَ عَلَى وُلْدِهِ وَ عَلَى أَهْلِهِ وَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنْهُ وَ لَمْ يُسَلَّطْ عَلَى عَقْلِهِ تُرِكَ لَهُ لِيُوَحِّدَ اللَّهَ بِهِ نحوها، و لا يتصور شيء من ذلك بذهاب العقل و فساد القلب، فلا ينافي ذهاب العقل لا لغرض الابتلاء، على أن الموضوع هو المؤمن و المجنون لا يتصف بالإيمان، كذا قيل، لكن ظاهر الخبر أن المؤمن الكامل لا يبتلي بذلك و إن لم يطلق عليه في تلك الحال اسم الإيمان، و كان بحكم المؤمن، و يمكن أن يكون هذا غالبيا فإنا نرى كثيرا من صلحاء المؤمنين يبتلون في أواخر العمر بالخرافة و ذهاب العقل، أو يخص بنوع منه، و الوجه الأول لا يخلو من وجه. " و على كل شيء منه" ظاهره تسلطه على جميع أعضائه و قواه سوى عقله، و قد يأول بتسلطه على بيته و أثاث بيته و أمثال ذلك، و أحبائه و أصدقائه. و أقول: قد ورد ما يؤيد هذه الرواية بطريق كثيرة أكثرها صحيحة أو معتبرة قد أوردتها في الكتاب الكبير، منها: ما رواه الصدوق (ره) في كتاب علل الشرائع بسند حسن كالصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إنما كانت بلية أيوب التي ابتلي بها في الدنيا لنعمة أنعم بها عليه فأدى شكرها، و كان إبليس في ذلك الزمان لا يحجب دون العرش، فلما صعد عمل أيوب بأداء شكر النعمة حسده إبليس، فقال: يا رب إن أيوب لم يؤد شكر هذه النعمة إلا بما أعطيته من الدنيا فلو حلت بينه و بين دنياه ما أدى إليك شكر نعمة، فسلطني على دنياه تعلم أنه لا يؤدى شكر نعمة، فقال: قد سلطتك عليه، فلم يدع له دنيا و لا ولدا إلا أهلك كل ذلك و هو يحمد الله عز و جل، ثم رجع إليه فقال: يا رب إن أيوب يعلم أنك سترد عليه دنياه التي أخذتها منه، فسلطني على بدنه حتى تعلم أنه لا يؤدى شكر نعمة، قال عز و جل: سلطتك على بدنه ما عدا عينيه و قلبه و لسانه و سمعه، فقال.......... أبو بصير: قال أبو عبد الله (عليه السلام): فانقض مبادرا خشية أن تدركه رحمة الله عز و جل فيحول بينه و بينه فنفخ في منخريه من نار السموم فصار جسده نقطا نقطا. و روي أبسط من ذلك بسند معتبر عن أبي بصير أيضا عن الكاظم (عليه السلام). و روى علي بن إبراهيم أيضا في تفسيره عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) حديثا طويلا في ذلك إلى أن قال: فسلطه على بدنه ما خلا عقله و عينيه فنفخ فيه إبليس فصار قرحة واحدة من قرنه إلى قدمه، فبقي في ذلك دهرا يحمد الله و يشكره حتى وقع في بدنه الدود، و كانت تخرج من بدنه فيردها و يقول لها: ارجعي إلى موضعك الذي خلقك الله منه و نتن حتى أخرجه أهل القرية من القرية و القوة في المزبلة خارج القرية. و الجمع بينها و بين ما ورد في خبر الكافي من استثناء العقل فقط، بحمل ما في الكافي على العقل و ما يتبعه و يقويه، و هذه المشاعر من آلات العقل و أدواته فالتسليط عليها تسليط على العقل أيضا. ثم أن للمتكلمين في تلك الأخبار شبه، منها: ما ذكره السيد الأجل المرتضى رضي الله عنه في كتاب تنزيه الأنبياء: فإن قيل: فما قولكم في الأمراض و المحن التي لحقت نبي الله أيوب (عليه السلام)؟ أو ليس قد نطق القرآن أنها كانت جزاء على ذنب في قوله" أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطٰانُ بِنُصْبٍ وَ عَذٰابٍ " و العذاب لا يكون إلا جزاء كالعقاب، و الآلام الواقعة على سبيل الامتحان لا يسمى عذابا و لا عقابا، أو ليس قد روى جميع المفسرين أن الله تعالى إنما عاقبه بذلك البلاء لتركه الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و قصته مشهورة يطول شرحها؟ الجواب: قلنا: أما ظاهر القرآن فليس يدل على أن أيوب (عليه السلام) عوقب.......... بما نزل به من المضار و ليس في ظاهره شيء مما ظنه السائل لأنه تعالى قال: " وَ اذْكُرْ عَبْدَنٰا أَيُّوبَ إِذْ نٰادىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطٰانُ بِنُصْبٍ وَ عَذٰابٍ " و النصب هو التعب، و فيه لغتان فتح النون و الصاد، و ضم النون و تسكين الصاد، و التعب هو المضرة التي لا تختص بالعقاب و قد تكون على سبيل الاختبار و الامتحان، فأما العذاب فهو أيضا يجري مجرى المضار التي لا يخص إطلاق ذكرها بجهة دون جهة، و لهذا يقال للظالم المبتدي بالظلم أنه معذب و مضر و مؤلم، و ربما قيل: معاقب على سبيل المجاز، و ليس لفظة العذاب بجارية مجرى لفظة العقاب لأن لفظة العقاب يقتضي بظاهرها الجزاء لأنه من التعقيب و المعاقبة، و لفظة العذاب ليست كذلك. فإما إضافته ذلك إلى الشيطان و إنما ابتلاه الله تعالى به؟ فله وجه صحيح لأنه لم يضف المرض و السقم إلى الشيطان و إنما أضاف إليه ما كان يستضر به من وسوسته و يتعب به من تذكيره له ما كان فيه من النعم و العافية و الرخاء و دعائه له إلى التضجر و التبرم بما هو عليه، و لأنه كان أيضا يوسوس إلى قومه بأن يستقذروه و يتجنبوه لما كان عليه من الأمراض البشعة المنظر، و يخرجوه من بينهم و كل هذا ضرر من جهة اللعين إبليس، و قد روي أن زوجته (عليه السلام) كانت تخدم الناس في منازلهم و تصير إليه بما يأكله و يشربه، و كان الشيطان يلقي إليهم أن داءه يعدي و يحسن إليهم تجنب خدمة زوجته من حيث كانت تباشر قروحه و تمس جسده، و هذه مضار لا شبهة فيها. فأما قوله تعالى في سورة الأنبياء: " وَ أَيُّوبَ إِذْ نٰادىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرّٰاحِمِينَ، فَاسْتَجَبْنٰا لَهُ فَكَشَفْنٰا مٰا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَ آتَيْنٰاهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنٰا وَ ذِكْرىٰ لِلْعٰابِدِينَ " فلا ظاهر لها أيضا يقتضي ما ذكروه لأن الضر.......... هو الضرر الذي قد يكون محنة كما يكون عقوبة. فأما ما روي في هذا الباب عن جملة المفسرين فمما لا يلتفت إلى مثله لأن هؤلاء لا يزالون يضيفون إلى ربهم تعالى و إلى رسله (عليهم السلام) كل قبيح و يقرفونهم بكل عظيم، و في روايتهم هذه السخيفة ما إذا تأمله المتأمل علم أنه موضوع باطل ممنوع، لأنهم رووا أن الله تعالى سلط إبليس على مال أيوب (عليه السلام) و غنمه و أهله، فلما أهلكهم و دمر عليهم و رأى صبره و تماسكه قال إبليس لربه: يا رب إن أيوب قد علم أنه ستخلف عليه ماله و ولده فسلطني على جسده، فقال: قد سلطتك على جسده إلا قلبه و بصره، قال: فأتاه فنفخه من لدن قرنه إلى قدمه، فصار قرحة واحدة فقذف على كناسة لبني إسرائيل سبع سنين و أشهرا، تختلف الدواب في جسده، إلى شرح طويل تصون كتابنا عن ذكر تفصيله، فمن يقبل عقله هذا الجهل و الكفر كيف يوثق بروايته؟ و من لا يعلم أن الله تعالى لا يسلط إبليس على خلقه و أن إبليس لا يقدر على أن يقرح الأجساد، و لا أن يفعل الأمراض كيف يعتمد على روايته؟ فأما هذه الأمراض النازلة بأيوب (عليه السلام) فلم يكن إلا اختبارا و امتحانا و تعريضا للثواب بالصبر عليها، و العوض العظيم النفيس في مقابلتها، و هذه سنة الله في أصفيائه و أوليائه، فقد روي عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أنه قال- و قد سئل أي الناس أشد بلاء؟ - فقال: الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل من الناس. فظهر من صبره على محنته و تماسكه ما صار إلى الآن مثلا حتى روي أنه كان في خلال ذلك كله شاكرا محتسبا ناطقا بما له فيه المنفعة و الفائدة و أنه ما سمعت له شكوى، و لا تفوه بتضجر و تبرم فعوضه الله تعالى مع نعيم الآخرة العظيم الدائم أن رد عليه ماله أهله، و ضاعف عددهم في قوله تعالى: " وَ آتَيْنٰاهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ.......... مَعَهُمْ " و في سورة ص" وَ وَهَبْنٰا لَهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ " ثم مسح ما به و شفاه و عافاه و أمره على ما وردت به الرواية يركض برجله الأرض، فظهرت عين اغتسل منها فتساقط ما كان على جسده من الداء، قال الله: " ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هٰذٰا مُغْتَسَلٌ بٰارِدٌ وَ شَرٰابٌ " و الركض هو التحريك، و منه ركضت الدابة، انتهى كلامه. و أقول: لا أعرف وجها لهذا الإنكار الفظيع و الرد الشنيع لتلك الرواية، و لا أعرف فرقا بين ما صدر من أشقياء الإنس بالنسبة إلى الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام) حيث خلاهم الله سبحانه مع إرادتهم بمقتضى حكمته الكاملة و لم يمنعهم قهرا عن مثل هذا الظلم العظيم، و بين ما نقل من تسليط إبليس في تلك الواقعة، و الجواب مشترك؟ نعم لا يجوز أن يسلط الشيطان على أديانهم كما دلت عليه الآيات و الروايات، و أما الأبدان فلم يقم دليل على نفي تسلطه في بعض الأحيان لضرب من المصلحة، كيف لا و هو الذي يغري الأشرار على قتل الأخيار و إيلامهم بأنواع المضار، و أيضا أي دليل قام على امتناع قدرة إبليس على فعل يوجب تقريح الأجساد و حدوث الأمراض؟ و أي فرق بين الإنس و الجن في ذلك؟ نعم لو قيل بعدم ثبوت بعض الخصوصيات من جهة الأخبار لكان له وجه، لكن الحكم بنفيها بمجرد الاستبعاد غير موجه. و منها: أنها منافية لما مر من عدم ابتلاء الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام) بالأمراض المنفرة؟ قال السيد رضي الله عنه في الكتاب المذكور: فإن قيل: أ فتصححون ما روي.......... من أن الجذام أصابه حتى تساقطت أعضاؤه؟ قلنا: أما العلل المستقذرة التي تنفر من رآها و توحشه كالبرص و الجذام فلا يجوز شيء منها على الأنبياء (عليهم السلام) لما تقدم ذكره في صدر هذا الكتاب، لأن النفور ليس يواقف على الأمور القبيحة، بل قد يكون من الحسن و القبيح معا، و ليس ننكر أن تكون أمراض أيوب (عليه السلام) و أوجاعه و محنته في جسمه ثم في أهله و ماله بلغت مبلغا عظيما يزيد في الغم و الألم، على ما ينال المجذوم، و ليس ننكر تزايد الألم فيه (عليه السلام) و إنما ننكر ما اقتضى التنفير، انتهى. و أقول: يدل على ذلك ما رواه الصدوق (ره) في كتاب الخصال بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليه السلام) قال: إن أيوب (عليه السلام) ابتلي سبع سنين من غير ذنب، و إن الأنبياء لا يذنبون لأنهم معصومون مطهرون، و لا يذنبون و لا يزيغون و لا يرتكبون ذنبا صغيرا و لا كبيرا، و قال (عليه السلام): إن أيوب مع جميع ما ابتلي به لم تنتن له رائحة و لا قبحت له صورة، و لا خرجت عنه مدة من دم و لا قيح و لا استقذره أحد رآه، و لا استوحش منه أحد شاهده و لا تدود شيء من جسده، و هكذا يصنع الله عز و جل لجميع من يبتليه من أنبيائه و أوليائه المكرمين عليه، و إنما اجتنبه الناس لفقره و ضعفه في ظاهر أمره، لجهلهم بما له عند ربه تعالى ذكره من التأييد و الفرج و قد قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): أعظم الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، و إنما ابتلاه الله عز و جل بالبلاء العظيم الذي يهون معه على جميع الناس لئلا يدعوا له الربوبية إذا شاهدوا ما أراد الله أن يوصله إليه من عظائم نعمه تعالى متى شاهدوه، و ليستدلوا بذلك على أن الثواب من الله تعالى ذكره على ضربين استحقاق و اختصاص، و لئلا يحتقروا ضعيفا لضعفه، و لا فقيرا لفقره، و لا مريضا لمرضه، و ليعلموا أنه.......... يسقم من يشاء و يشفي من يشاء متى شاء، كيف شاء، بأي سبب شاء، و يجعل ذلك عبرة لمن شاء و سعادة لمن شاء، و هو عز و جل في جميع ذلك عدل في قضائه و حكيم في أفعاله، لا يفعل بعباده إلا الأصلح لهم، و لا قوة لهم إلا به. و أقول: هذا الخبر أوفق بأصول متكلمي الإمامية، فالأخبار الأخر يمكن حملها على التقية موافقة للعامة فيما رووه، لكن إقامة الدليل على نفي ذلك عنهم مطلقا و لو بعد ثبوت نبوتهم و حجيتهم لا تخلو من إشكال، لاحتمال أن يكون ذلك ابتلاء للأمة و تشديدا للتكليف عليهم، مع أن الأخبار الدالة على ثبوتها أكثر و أصح. و سيأتي رواية الكليني بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: " فَإِذٰا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّٰهِ مِنَ الشَّيْطٰانِ الرَّجِيمِ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطٰانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ " فقال: يا با محمد تسلطه و الله على المؤمن على بدنه، و لا يسلط على دينه، و قد سلط على أيوب (عليه السلام) فشوه خلقه و لم يسلط على دينه و قد يسلط من المؤمنين على أبدانهم و لا يسلط على دينهم، قلت: قوله تعالى: " إِنَّمٰا سُلْطٰانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ " قال: الذين هم بالله مشركون يسلط على أبدانهم و على أديانهم. و أقول: هذا ينفع في المقام الأول أيضا، و بالجملة للتوقف فيهما مجال، و الله أعلم بحقيقة الحال. ثم اعلم أنه أول بعضهم تسليط إبليس على ماله في هذا الخبر بأن أغرى الظلمة على نهبها و غصبها منه، و على أولاده بأن أغرى الفسقة و الكفرة على قتلهم، و على أهله بأن أغواهم بأن تنفروا منه و على كل شيء منه بأن أنهب أثاث بيته و أغرى

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ٣٣٨. — الإمام الصادق عليه السلام
4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا رَأَيْتُمْ أَهْلَ الرَّيْبِ موسى من البحر. و أقول: كان المعنى هنا قريبا من طرف البحر، و في المجالس طرف البحر فغرقا جميعا فأتى موسى الخبر، فسأل جبرئيل عن حاله فقال له: غرق (رحمه الله) و لم يكن على رأي أبيه، و لكن النقمة" إلخ". الحديث الثالث: صحيح. " فتصيروا عند الناس كواحد منهم" يدل على وجوب الاحتراز عن مواضع التهمة، و إن فعل ما يوجب حسن ظن الناس مطلوب إذا لم يكن للرياء و السمعة و قد يمكن أن ينفعه ذلك في الآخرة لما ورد أن الله يقبل شهادة المؤمنين و إن علم خلافه" المرء على دين خليله" أي عند الناس فيكون استشهادا لما ذكره (عليه السلام) أو يصير واقعا كذلك فيكون بيانا لمفسدة أخرى كما ورد أن صاحب الشر يعدي و قرين السوء يغوى، و هذا أظهر. الحديث الرابع: صحيح. و كان المراد بأهل الريب الذين يشكون في الدين و يشككون الناس فيه بإلقاء الشبهات، و قيل: المراد بهم الذين بناء دينهم على الظنون و الأوهام الفاسدة.......... كعلماء أهل الخلاف، و يحتمل أن يراد بهم الفساق و المتظاهرين بالفسوق، فإن ذلك مما يريب الناس في دينهم، و هو علامة ضعف يقينهم، في القاموس: الريب صرف الدهر و الحاجة و المظنة و التهمة، و في النهاية: الريب الشك، و قيل: هو الشك مع التهمة، و البدعة اسم من الابتداع كالرفعة من الارتفاع، ثم غلب استعمالها فيما هو نقص في الدين أو زيادة، كذا ذكره في المصباح. و أقول: البدعة في عرف الشرع ما حدث بعد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و لم يرد فيه نص على الخصوص، و لا يكون داخلا في بعض العمومات، أو ورد نهي عنه خصوصا أو عموما، فلا تشمل البدعة ما دخل في العمومات مثل بناء المدارس و أمثالها الداخلة في عمومات إيواء المؤمنين و إسكانهم و إعانتهم، و كإنشاء بعض الكتب العلمية و التصانيف التي لها مدخل في المعلومات الشرعية، و كالألبسة التي لم تكن في عهد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و الأطعمة المحدثة فإنها داخلة في عمومات الحلية و لم يرد فيها نهي، و ما يفعل منها على وجه العموم إذا قصد كونها مطلوبة على الخصوص كان بدعة، كما أن الصلاة خير موضوع و يستحب فعلها في كل وقت، و لما عين عمر ركعات مخصوصة على وجه مخصوص في وقت معين صارت بدعة، و كما إذا عين أحد سبعين تهليلة في وقت مخصوص على أنها مطلوبة للشارع في خصوص هذا الوقت بلا نص ورد فيها كانت بدعة، و بالجملة إحداث أمر في الشريعة لم يرد فيها نص بدعة، سواء كانت أصلها مبتدعا أو خصوصيتها مبتدعة، فما ذكره المخالفون أن البدعة منقسمة بانقسام الأحكام الخمسة تصحيحا لقول عمر في التراويح: نعمة البدعة، باطل، إذ لا تطلق البدعة إلا على ما كان محرما كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): كل بدعة ضلالة و كل ضلالة سبيلها إلى النار، و ما فعله عمر كان من البدعة المحرمة، لنهي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) عن الجماعة في النافلة فلم ينفعهم هذا التقسيم" و لن يصلح العطار ما أفسد.......... الدهر". و قد أشبعنا القول في ذلك في كتاب الفتن في باب مطاعن عمر. قال الشهيد (قدس الله روحه) في قواعده: محدثات الأمور بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) تنقسم أقساما لا تطلق اسم البدعة عندنا إلا على ما هو محرم منها: أولها: الواجب كتدوين الكتاب و السنة إذا خيف عليهما التفلت من الصدور فإن التبليغ للقرون الآتية واجب إجماعا و للآية، و لا يتم إلا بالحفظ و هذا في زمان الغيبة واجب. أما في زمن ظهور الإمام فلا لأنه الحافظ لهما حفظا لا يتطرق إليه خلل. و ثانيها: المحرم و هو بدعة تناولتها قواعد التحريم و أدلته من الشريعة كتقديم غير الأئمة المعصومين عليهم، و أخذهم مناصبهم و استيثار ولاة الجور بالأموال، و منعها مستحقها، و قتال أهل الحق و تشريدهم و إبعادهم، و القتل على الظنة و الإلزام ببيعة الفساق و المقام عليها و تحريم مخالفتها، و الغسل في المسح، و المسح على غير القدم و شرب كثير من الأشربة، و الجماعة في النوافل و الأذان الثاني يوم الجمعة، و تحريم المتعتين، و البغي على الإمام و توريث الأباعد و منع الأقارب، و منع الخمس أهله و الإفطار في غير وقته، إلى غير ذلك من المحدثات المشهورات، و منها بالإجماع من الفريقين المكس و تولية المناصب غير الصالح لها ببذل أو إرث أو غير ذلك. و ثالثها: المستحب و هو ما تناولته أدلة الندب كبناء المدارس و الربط، و ليس منه اتخاذ الملوك الأهبة ليعظموا في النفوس، اللهم إلا أن يكون مرهبا للعدو. و رابعها: المكروه و هو ما شملته أدلة الكراهة كالزيادة في تسبيح الزهراء سلام الله عليها و سائر الموظفات، أو النقيصة منها، و التنعم في الملابس و المأكل وَ الْبِدَعِ مِنْ بَعْدِي فَأَظْهِرُوا الْبَرَاءَةَ مِنْهُمْ وَ أَكْثِرُوا مِنْ سَبِّهِمْ وَ الْقَوْلَ فِيهِمْ وَ الْوَقِيعَةَ وَ بَاهِتُوهُمْ كَيْلَا يَطْمَعُوا فِي الْفَسَادِ فِي الْإِسْلَامِ وَ يَحْذَرَهُمُ النَّاسُ وَ لَا يَتَعَلَّمُوا مِنْ بِدَعِهِمْ بحيث لا يبلغ الإسراف بالنسبة إلى الفاعل، و ربما أدى إلى التحريم إذا استضر به و عياله. و خامسها: المباح و هو الداخل تحت أدلة الإباحة كنخل الدقيق فقد ورد: أول شيء أحدثه الناس بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) اتخاذ المناخل، لأن العيش و الرفاهية من المباحات فوسيلته مباحة، انتهى. و قال في النهاية: البدعة بدعتان، بدعة هدى و بدعة ضلال، فما كان في خلاف ما أمر الله به و رسوله فهو في حيز الذم و الإنكار، و ما كان واقعا تحت عموم ما ندب الله إليه، و حض عليه أو رسوله فهو في حيز المدح، و ما لم يكن له مثال موجود كنوع من الجود و السخاء و فعل المعروف فهو من الأفعال المحمودة، و لا يجوز أن يكون ذلك على خلاف ما ورد به الشرع، لأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) قد جعل له في ذلك ثوابا، فقال: من سن سنة حسنة كان له أجرها و أجر من عمل بها، و قال في ضده: من سن سنة سيئة كان عليه وزره و وزر من عمل بها، و ذلك إذا كان في خلاف ما أمر الله به و رسوله ثم قال: و أكثر ما يستعمل به المبتدع في الذم، انتهى. و المراد بسبهم الإتيان بكلام يوجب الاستخفاف بهم، قال الشهيد الثاني رفع الله درجته: يصح مواجهتهم بما يكون نسبته إليهم حقا لا بالكذب، و هل يشترط جعله على طريق النهي فيشترط شروطه أم يجوز الاستخفاف بهم مطلقا؟ ظاهر النص و الفتاوى الثاني، و الأول أحوط، و دل على جواز مواجهتهم بذلك و على رجحانها رواية البرقي عن أبي عبد الله (عليه السلام) إذا ظاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له و لا غيبة، و مرفوعة محمد بن بزيع: من تمام العبادة الوقيعة في أهل الريب، انتهى. " و القول فيهم" أي قول الشر و الذم فيهم، و في القاموس: الوقيعة القتال يَكْتُبِ اللَّهُ لَكُمْ بِذَلِكَ الْحَسَنَاتِ وَ يَرْفَعْ لَكُمْ بِهِ الدَّرَجَاتِ فِي الْآخِرَةِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ٧٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
4 وَ فِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ حَرَّضَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صلى الله عليه وآله وسلم النَّاسَ بِصِفِّينَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ دَلَّكُمْ عَلىٰ تِجٰارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذٰابٍ أَلِيمٍ وَ تُشْفِي بِكُمْ عَلَى الْخَيْرِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ جَعَلَ ثَوَابَهُ مَغْفِرَةً لِلذَّنْبِ وَ مَسٰاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنّٰاتِ عَدْنٍ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ

إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقٰاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيٰانٌ مَرْصُوصٌ فَسَوُّوا صُفُوفَكُمْ كَالْبُنْيَانِ الْمَرْصُوصِ فَقَدِّمُوا الدَّارِعَ وَ أَخِّرُوا الْحَاسِرَ وَ عَضُّوا عَلَى النَّوَاجِدِ الحديث الرابع: مرسل. و قال الجوهري: أشفى على الشيء: أشرف عليه. و قال رصصت الشيء أرصه رصا: أي ألصقت بعضه بعضا، و منه بنيان مرصوص. و الدارع: الذي عليه الدرع، و الحاسر: الذي لا مغفر عليه و لا درع. و قال: ابن ميثم" ره" النواجد أقاصي الأضراس و نبأ السيف إذا رجع في الضربة و لم يعمل، و فائدة الأمر بالعض على النواجد ما ذكر و هو أن ينبو السيف عن الهامة و علته أن العض على الناجذ يستلزم، و تصلب العضلات و الأعصاب المتصلة بالدماغ فيقادم ضربة السيف و يكون نكايته فيه أقل، و الضمير في قوله فإنه يعود إلى المصدر الذي دل عليه عضوا كقولك من أحسن كان خيرا له. و قال بعض الشارحين: عض الناجذ، كناية عن تسكين القلب، و طرد الرعدة و ليس المراد حقيقته. قلت: هذا و إن كان محتملا لو قطع النظر عن التعليل إلا أنه غير مراد هنا لأنه يضيع تعليله بكونه أنبأ للسيوف عن الهام انتهى. و القائل القطب الراوندي (ره) و يمكن توجيه التعليل على تأويله فإن الجرأة و ثبات القدم و عدم التزلزل سبب للغلبة على العدو و عدم تأثير حربته في البدن فيكون ذكر الهام على سبيل المثال، لكون الغالب وقوع السيف عليه. فَإِنَّهُ أَنْبَأُ لِلسُّيُوفِ عَلَى الْهَامِ وَ الْتَوُوا عَلَى أَطْرَافِ الرِّمَاحِ فَإِنَّهُ أَمْوَرُ لِلْأَسِنَّةِ وَ غُضُّوا الْأَبْصَارَ فَإِنَّهُ أَرْبَطُ لِلْجَأْشِ وَ أَسْكَنُ لِلْقُلُوبِ وَ أَمِيتُوا الْأَصْوَاتَ فَإِنَّهُ أَطْرَدُ لِلْفَشَلِ وَ أَوْلَى بِالْوَقَارِ وَ لَا تَمِيلُوا بِرَايَاتِكُمْ وَ لَا تُزِيلُوهَا وَ لَا تَجْعَلُوهَا إِلَّا مَعَ شُجْعَانِكُمْ فَإِنَّ الْمَانِعَ لِلذِّمَارِ وَ الصَّابِرَ عِنْدَ نُزُولِ الْحَقَائِقِ هُمْ أَهْلُ الْحِفَاظِ وَ لَا تُمَثِّلُوا بِقَتِيلٍ وَ إِذَا وَصَلْتُمْ إِلَى رِجَالِ قوله (عليه السلام): " و التووا" في القاموس تلوى انعطف كالتوى، و المور: التحرك، و الاضطراب أي إذا وصلت إليكم أطراف الرماح فانعطفوا ليزلق و يتحرك فلا ينفذ، و حمله ابن ميثم على الالتواء عند إرسال الرمح إلى العدو بأن يميل صدره و يده فإن ذلك أنفذ، و هو بعيد. قوله (عليه السلام): " و غضوا الأبصار" أمرهم بذلك لئلا يروا ما يهولهم و بإماتة الأصوات، لأنه علامة الشجاعة. و الجبان: يصيح و يرعد و يبرق. و قال الجوهري: الجأش جاش القلب، و هو رواعه إذا اضطرب عند الفزع. يقال: فلان رابط الجأش أي يربط نفسه عن الفرار لشجاعته. قوله (عليه السلام): " و لا تميلوا براياتكم" في النهج هكذا: و رأيتكم فلا تميلوها و لا تخلوها و لا تجعلوها إلا بأيدي شجعانكم، و المانعين الذمار منكم فإن الصابرين على نزول الحقائق هم الذين يحفون براياتهم و يكتنفونها حفا فيها ورائها إلى آخر، قال الجوهري: قولهم فلان حامي الذمار أي إذا ذمر و غضب حمأ، و يقال: الذمار ما وراء الرجل مما يحق عليه أن يحميه لأنهم قالوا حامي الذمار كما قالوا حامي الحقيقة و سمي ذمارا لأنه يجب على أهله التذمر له و سميت حقيقة لأنه يحق على أهله الدفع عنها انتهى. فالأظهر أن الحقائق هنا جمع الحقيقة بمعنى ما يحق للرجل أن يحميه، و الْقَوْمِ فَلَا تَهْتِكُوا سِتْراً وَ لَا تَدْخُلُوا دَاراً وَ لَا تَأْخُذُوا شَيْئاً مِنْ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مَا وَجَدْتُمْ فِي عَسْكَرِهِمْ وَ لَا تُهَيِّجُوا امْرَأَةً بِأَذًى وَ إِنْ شَتَمْنَ أَعْرَاضَكُمْ وَ سَبَبْنَ أُمَرَاءَكُمْ وَ صُلَحَاءَكُمْ فَإِنَّهُنَّ ضِعَافُ الْقُوَى وَ الْأَنْفُسِ وَ الْعُقُولِ وَ قَدْ كُنَّا نُؤْمَرُ بِالْكَفِّ عَنْهُنَّ وَ هُنَّ مُشْرِكَاتٌ وَ إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَتَنَاوَلُ الْمَرْأَةَ فَيُعَيَّرُ بِهَا وَ عَقِبُهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ اعْلَمُوا أَنَّ أَهْلَ الْحِفَاظِ هُمُ الَّذِينَ يَحُفُّونَ المراد بنزول الحقائق نزولها به أو نزوله بها و ما يعرض للإنسان في الحرب هي حالة يحق أن يحمى عنها، و قال ابن ميثم: أي الشدائد الحقة المتيقنة انتهى. و يحتمل أن يكون جمع الحقيقة: بمعنى الراية كما ذكره الجوهري و الفيروزآبادي. و أما ما ذكره ابن أبي الحديد و تبعه غيره من أن الحقائق جمع حاقة و هي الأمر الحق الشديد ففي كونها جمعا لها نظر. و الحفاظ بالكسر: الذب عن المحارم، و الأنفة. و قوله: " عفا فيها" متعلق بقوله يكتنفونها، أو بقوله يصبرون أيضا على التنازع. قوله (عليه السلام): " فإنهن ضعاف" في النهج" ضعيفات فيه و إن كنا" و بعد قوله يتناول المرأة في الجاهلية بالفهر أو الهراوة فيعير بها، و الفهر: الحجر ملء الكف أو مطلقا، و الهراوة: العصا. و قوله (عليه السلام): " عقبه" معطوف على المستكن المرفوع في يعير، و ترك التأكيد للفصل بقوله بها كقوله تعالى" مٰا أَشْرَكْنٰا وَ لٰا آبٰاؤُنٰا ". بِرَايَاتِهِمْ وَ يَكْتَنِفُونَهَا وَ يَصِيرُونَ حِفَافَيْهَا وَ وَرَاءَهَا وَ أَمَامَهَا وَ لَا يُضَيِّعُونَهَا لَا يَتَأَخَّرُونَ عَنْهَا فَيُسَلِّمُوهَا وَ لَا يَتَقَدَّمُونَ عَلَيْهَا فَيُفْرِدُوهَا رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً وَاسَى أَخَاهُ بِنَفْسِهِ وَ لَمْ يَكِلْ قِرْنَهُ إِلَى أَخِيهِ فَيَجْتَمِعَ قِرْنُهُ وَ قِرْنُ أَخِيهِ فَيَكْتَسِبَ بِذَلِكَ اللَّائِمَةَ وَ يَأْتِيَ بِدَنَاءَةٍ وَ كَيْفَ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ وَ هُوَ يُقَاتِلُ الِاثْنَيْنِ وَ هَذَا مُمْسِكٌ يَدَهُ قَدْ خَلَّى قِرْنَهُ عَلَى أَخِيهِ هَارِباً مِنْهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ هَذَا فَمَنْ يَفْعَلْهُ يَمْقُتْهُ اللَّهُ- فَلَا تَعَرَّضُوا لِمَقْتِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّمَا مَمَرُّكُمْ إِلَى اللَّهِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرٰارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَ إِذاً لٰا تُمَتَّعُونَ إِلّٰا قَلِيلًا وَ ايْمُ اللَّهِ لَئِنْ فَرَرْتُمْ مِنْ سُيُوفِ الْعَاجِلَةِ لَا تَسْلَمُونَ مِنْ سُيُوفِ الْآجِلَةِ فَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ* وَ الصِّدْقِ فَإِنَّمَا يَنْزِلُ النَّصْرُ بَعْدَ الصَّبْرِ فَ جٰاهِدُوا فِي اللّٰهِ حَقَّ جِهٰادِهِ وَ لٰا قُوَّةَ إِلّٰا بِاللّٰهِ وَ قَالَ عليه السلام حِينَ مَرَّ بِرَايَةٍ لِأَهْلِ الشَّامِ أَصْحَابُهَا لَا يَزُولُونَ عَنْ مَوَاضِعِهِمْ فَقَالَ عليه السلام إِنَّهُمْ لَنْ يَزُولُوا عَنْ مَوَاقِفِهِمْ دُونَ طَعْنٍ دِرَاكٍ يَخْرُجُ مِنْهُ النَّسِيمُ وَ ضَرْبٍ يَفْلِقُ الْهَامَ وَ قوله (عليه السلام): " و يكتنفونها" في النهج و يكتفونها حفا فيها بدون لفظ و يصبرون و على تقدير وجوده فيحتمل أن يكون، و يصرون من الإصرار. و قال في الصحاح: أصررت على الشيء أي أقمت و دمت. و حفافا: الشيء بالكسر: جانباه، و المراد هنا اليمين و اليسار. و في بعض النسخ النهج: بدون الواو فهما الوراء و الإمام. و في النهج: مكان لا تسلمون" لا تسلموا". قوله (عليه السلام): " من سيوف الأجلة" سمي عقاب الله على فرارهم و تخاذلهم سيفا على الاستعارة و مجاز المشاكلة. قوله (عليه السلام) " دراك" قال ابن ميثم: أي متتابع يتلو بعضه بعضا، و قال يخرج منه النسيم أي لسعته، و روي يخرج منه النسم أي طعن يخرق الجوف بحيث يتنفس المطعون من الطعنة، و روي القشم بالقاف و السين المعجمة، و هو اللحم و الشحم، و هو بعيد انتهى. يُطِيحُ الْعِظَامَ وَ يَسْقُطُ مِنْهُ الْمَعَاصِمُ وَ الْأَكُفُّ حَتَّى تَصَدَّعَ جِبَاهُهُمْ بِعُمُدِ الْحَدِيدِ وَ تَنَثَّرَ حَوَاجِبُهُمْ عَلَى الصُّدُورِ وَ الْأَذْقَانِ أَيْنَ أَهْلُ الصَّبْرِ وَ طُلَّابُ الْأَجْرِ فَسَارَتْ إِلَيْهِ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَعَادَتْ مَيْمَنَتُهُ إِلَى مَوْقِفِهَا وَ مَصَافِّهَا وَ كَشَفَتْ مَنْ بِإِزَائِهَا فَأَقْبَلَ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِمْ وَ قَالَ عليه السلام إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ جَوْلَتَكُمْ وَ انْحِيَازَكُمْ عَنْ صُفُوفِكُمْ تَحُوزُكُمُ الْجُفَاةُ وَ الطُّغَاةُ وَ أَعْرَابُ أَهْلِ الشَّامِ وَ أَنْتُمْ لَهَامِيمُ الْعَرَبِ وَ السَّنَامُ الْأَعْظَمُ وَ عُمَّارُ اللَّيْلِ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَ دَعْوَةِ أَهْلِ الْحَقِّ إِذْ ضَلَّ الْخَاطِئُونَ فَلَوْ لَا إِقْبَالُكُمْ بَعْدَ إِدْبَارِكُمْ وَ كَرُّكُمْ بَعْدَ انْحِيَازِكُمْ لَوَجَبَ عَلَيْكُمْ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ دُبُرَهُ وَ كُنْتُمْ فِيمَا أَرَى مِنَ الْهَالِكِينَ وَ لَقَدْ هَوَّنَ عَلَيَّ بَعْضَ وَجْدِي وَ شَفَى بَعْضَ حَاجِ صَدْرِي إِذَا رَأَيْتُكُمْ حُزْتُمُوهُمْ كَمَا حَازُوكُمْ فَأَزَلْتُمُوهُمْ و في النهج: و يطيح العظام، و يندر السواعد و الأقدام، ثم بعد ذلك ليس بين النسختين اتفاق، و الفلق: الشق، و الهام: جمع الهامة، و هي رأس كل شيء يقال: طاح يطوح و يطيح: أي هلك و سقط، و المعصم: موضع السوار من الصاعد و الصدع: الشق. قوله (عليه السلام): " جولتكم" الجولة الدورة. و قال الفيروزآبادي: انحاز عنه: عدل، و القوم تركوا مراكزهم و إنما عبر (عليه السلام) عن هزيمتهم بهذه الألفاظ تكرما و حياء و في النهج مكان الطغاة: الطغام بالميم، و هم أوغاد الناس و أراذلهم. و قال ابن ميثم: لهاميم العرب أجوادهم و استعار لهم لفظ السنام لمشاركتهم إياه في العلو و الرفعة، و الكر: الرجوع في الحملة. قوله (عليه السلام): " بعض حاج صدري" أي خلجانه، قال الفيروزآبادي: الحاج: شوك، و ما في صدري، حوجاء و لا لو جاء لا مرية و لا شك انتهى. عَنْ مَصَافِّهِمْ كَمَا أَزَالُوكُمْ وَ أَنْتُمْ تَضْرِبُونَهُمْ بِالسُّيُوفِ حَتَّى رَكِبَ أَوَّلُهُمْ آخِرَهُمْ كَالْإِبِلِ الْمَطْرُودَةِ الْهِيمِ الْآنِّ فَاصْبِرُوا نَزَلَتْ عَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ وَ ثَبَّتَكُمُ اللَّهُ بِالْيَقِينِ وَ لْيَعْلَمِ الْمُنْهَزِمُ بِأَنَّهُ مُسْخِطُ رَبِّهِ وَ مُوبِقُ نَفْسِهِ إِنَّ فِي الْفِرَارِ مَوْجِدَةَ اللَّهِ وَ الذُّلَّ اللَّازِمَ وَ الْعَارَ الْبَاقِيَ وَ فَسَادَ الْعَيْشِ عَلَيْهِ وَ إِنَّ الْفَارَّ لَغَيْرُ مَزِيدٍ فِي عُمُرِهِ وَ لَا مَحْجُوزٍ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ يَوْمِهِ وَ لَا يَرْضَى رَبُّهُ وَ لَمَوْتُ الرَّجُلِ مَحْقاً قَبْلَ إِتْيَانِ هَذِهِ الْخِصَالِ خَيْرٌ مِنَ الرِّضَا بِالتَّلْبِيسِ بِهَا وَ الْإِقْرَارِ عَلَيْهَا وَ فِي كَلَامٍ لَهُ آخَرَ وَ إِذَا لَقِيتُمْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ غَداً فَلَا تُقَاتِلُوهُمْ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فَإِذَا بَدَءُوا بِكُمْ فَانْهُدُوا إِلَيْهِمْ وَ عَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ وَ الْوَقَارَ وَ عَضُّوا عَلَى الْأَضْرَاسِ فَإِنَّهُ أَنْبَأُ لِلسُّيُوفِ عَنِ الْهَامِ وَ غُضُّوا الْأَبْصَارَ وَ مُدُّوا جِبَاهَ الْخُيُولِ وَ وُجُوهَ الرِّجَالِ وَ أَقِلُّوا الْكَلَامَ فَإِنَّهُ أَطْرَدُ لِلْفَشَلِ وَ أَذْهَبُ بِالْوَهَلِ وَ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى الْمُبَارَزَةِ وَ الْمُنَازَلَةِ وَ الْمُجَادَلَةِ وَ اثْبُتُوا وَ اذْكُرُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كَثِيراً فَإِنَّ الْمَانِعَ لِلذِّمَارِ عِنْدَ نُزُولِ الْحَقَائِقِ هُمْ أَهْلُ الْحِفَاظِ الَّذِينَ يَحُفُّونَ بِرَايَاتِهِمْ وَ يَضْرِبُونَ حَافَتَيْهَا وَ أَمَامَهَا وَ إِذَا حَمَلْتُمْ فَافْعَلُوا فِعْلَ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَ عَلَيْكُمْ و في النهج و لقد شفى وحاوح صدري: أي حرقها و حرارتها، و الحوز: الجمع، و السوق: اللين. قوله (عليه السلام): " كالإبل المطرودة" شبههم في ركوب بعضهم لبعض مولين بالإبل العطاش التي اجتمعت على الحياض لتشرب، ثم طردت و رميت عنها بالسهام، فإن طردها على ذلك الاجتماع يوجب لها أن يركب بعضها بعضا و يقع بعضها على بعض، و الموجدة: الغضب. قوله (عليه السلام): " و العار الباقي" أي في الأعقاب أوله بين الناس، و يوم أجله المقدر لموته. و قال الفيروزآبادي: نهد الرجل: نهض، و لعدوه صمد لهم. قوله (عليه السلام): " و مدوا" لعل المراد بهما تسوية الصفوف و إقامتها راكبين و راجلين، أو كناية عن تحريكها و توجيهها إلى جانب العدو، و الوهل: الضعف و الفزع. بِالتَّحَامِي فَإِنَّ الْحَرْبَ سِجَالٌ لَا يَشُدُّونَ عَلَيْكُمْ كَرَّةً بَعْدَ فَرَّةٍ وَ لَا حَمْلَةً بَعْدَ جَوْلَةٍ وَ مَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَاقْبَلُوا مِنْهُ وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ* فَإِنَّ بَعْدَ الصَّبْرِ النَّصْرَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّ الْأَرْضَ لِلّٰهِ يُورِثُهٰا مَنْ يَشٰاءُ مِنْ عِبٰادِهِ وَ الْعٰاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٨ - الصفحة ٣٧١. — غير محدد