🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةالولاية والولاء والبراءة › صفحة 63

الولاية والولاء والبراءة — صفحة 63 من 76

3 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قِيلَ لَهُ مَا بَالُ أَصْحَابِ عِيسَى عليه السلام كَانُوا يَمْشُونَ عَلَى الْمَاءِ وَ لَيْسَ ذَلِكَ فِي أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ إِنَّ أَصْحَابَ الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. باب الاستعانة بالدنيا على الآخرة الحديث الأول: ضعيف على المشهور. الحديث الثاني: صحيح. الحديث الثالث: مرفوع. قوله (عليه السلام): " ابتلوا بالمعاش" لعل المعنى أن الابتلاء بالمعاش و طلبه يصير بالخاصية سببا لعدم تيسر هذا الأمر، و إن كان أفضل في الآخرة، أو أن الابتلاء بالمعاش يصير سببا لارتكاب المحرمات و الشبهات و البعد عن الله تعالى فلذا حرموا عِيسَى عليه السلام كُفُوا الْمَعَاشَ وَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ابْتُلُوا بِالْمَعَاشِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٩ - الصفحة ١٣. — الإمام الصادق عليه السلام
10 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ قَالَ سَأَلْتُ الرِّضَا عليه السلام عَنِ الْقَصَّارِ وَ الصَّائِغِ أَ يُضَمَّنُونَ قَالَ

لَا يُصْلِحُ النَّاسُ إِلَّا أَنْ يُضَمَّنُوا قَالَ وَ كَانَ يُونُسُ يَعْمَلُ بِهِ وَ يَأْخُذُ قوله (عليه السلام): " فلم يضمنه" يدل على ما هو المشهور من أن صاحب الحمام لا يضمن إلا ما أودع و فرط فيه. قال في المسالك: لأنه على تقدير الإيداع أمين فلا يضمن بدون التفريط، و مع عدمه فالأصل براءة ذمته في وجوب حفظ مال الغير مع عدم التزامه، حتى لو نزع المغتسل ثيابه و قال له: احفظها فلم يقبل لم يجب عليه الحفظ و إن سكت، و لو قال له: دعها و نحوه مما يدل على القبول كفى في تحقق الوديعة. قوله (عليه السلام): " هو أمين" لعل المعنى أنه يحفظها بمحض الأمانة، و ليس ممن يعمل فيها أو يأخذ الأجر على حفظها فهو محسن لا سبيل عليه، و يمكن أن يقال: خصوص هذا الشخص كان أمينا غير متهم، فلذا لم يضمنه (عليه السلام) أو المعنى أنه جعله الناس أمينا، و الأول أظهر. الحديث التاسع: ضعيف على المشهور. الحديث العاشر: مجهول.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٩ - الصفحة ٢٩٨. — الإمام الرضا عليه السلام
7 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ الْحُرِّ يَتَزَوَّجُ بِأَمَةِ قَوْمٍ الْوُلْدُ مَمَالِيكُ أَوْ أَحْرَارٌ قَالَ إِذَا كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ حُرّاً فَالْوُلْدُ أَحْرَارٌ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ مِثْلَهُ الحديث الرابع: مجهول. الحديث الخامس: ضعيف على المشهور. الحديث السادس: حسن. قوله (عليه السلام): " لحق بأبيه" أي في الولاء كما سيأتي. الحديث السابع: حسن، و السند الثاني ضعيف على المشهور.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٠ - الصفحة ٣٠٠. — الإمام الصادق عليه السلام

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَحْمَرِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عِيسَى يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَرَابَةً لِسُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَمْرَانِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْفَارِسِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ جَمِيلٍ عَنْ زُهَيْرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حَمْزَةَ السَّلُولِيِّ قَالَ سَمِعْتُ غُلَاماً بِالْمَدِينَةِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا أَحْكَمَ الْحَاكِمِينَ احْكُمْ بَيْنِي وَ بَيْنَ أُمِّي فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَا غُلَامُ لِمَ تَدْعُو عَلَى أُمِّكَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهَا حَمَلَتْنِي فِي بَطْنِهَا تِسْعَةَ أَشْهُرٍ وَ أَرْضَعَتْنِي حَوْلَيْنِ فَلَمَّا تَرَعْرَعْتُ الحديث الخامس: مرسل. و عليه الفتوى في كل ما لم يكن عليه يد و ادعاه أحد. الحديث السادس: ضعيف. و قال في القاموس: ترعرع الصبي: تحرك و نشأ. و قال: السقيفة كسفينة: الصفة، و قال: الغشم: الظلم. وَ عَرَفْتُ الْخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ وَ يَمِينِي عَنْ شِمَالِي طَرَدَتْنِي وَ انْتَفَتْ مِنِّي وَ زَعَمَتْ أَنَّهَا لَا تَعْرِفُنِي فَقَالَ عُمَرُ أَيْنَ تَكُونُ الْوَالِدَةُ قَالَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي فُلَانٍ فَقَالَ عُمَرُ عَلَيَّ بِأُمِّ الْغُلَامِ قَالَ فَأَتَوْا بِهَا مَعَ أَرْبَعَةِ إِخْوَةٍ لَهَا وَ أَرْبَعِينَ قَسَامَةً يَشْهَدُونَ لَهَا أَنَّهَا لَا تَعْرِفُ الصَّبِيَّ وَ أَنَّ هَذَا الْغُلَامَ غُلَامٌ مُدَّعٍ ظَلُومٌ غَشُومٌ يُرِيدُ أَنْ يَفْضَحَهَا فِي عَشِيرَتِهَا وَ أَنَّ هَذِهِ جَارِيَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ لَمْ تَتَزَوَّجْ قَطُّ وَ أَنَّهَا بِخَاتَمِ رَبِّهَا فَقَالَ عُمَرُ يَا غُلَامُ مَا تَقُولُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذِهِ وَ اللَّهِ أُمِّي حَمَلَتْنِي فِي بَطْنِهَا تِسْعَةَ أَشْهُرٍ وَ أَرْضَعَتْنِي حَوْلَيْنِ فَلَمَّا تَرَعْرَعْتُ وَ عَرَفْتُ الْخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ وَ يَمِينِي مِنْ شِمَالِي طَرَدَتْنِي وَ انْتَفَتْ مِنِّي وَ زَعَمَتْ أَنَّهَا لَا تَعْرِفُنِي فَقَالَ عُمَرُ يَا هَذِهِ مَا يَقُولُ الْغُلَامُ فَقَالَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الَّذِي احْتَجَبَ بِالنُّورِ فَلَا عَيْنَ تَرَاهُ وَ حَقِّ مُحَمَّدٍ وَ مَا وَلَدَ مَا أَعْرِفُهُ وَ لَا أَدْرِي مِنْ أَيِّ النَّاسِ هُوَ وَ إِنَّهُ غُلَامٌ مُدَّعٍ يُرِيدُ أَنْ يَفْضَحَنِي فِي عَشِيرَتِي وَ إِنِّي جَارِيَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ لَمْ أَتَزَوَّجْ قَطُّ وَ إِنِّي بِخَاتَمِ رَبِّي فَقَالَ عُمَرُ أَ لَكِ شُهُودٌ فَقَالَتْ نَعَمْ هَؤُلَاءِ فَتَقَدَّمَ الْأَرْبَعُونَ الْقَسَامَةَ فَشَهِدُوا عِنْدَ عُمَرَ أَنَّ الْغُلَامَ مُدَّعٍ يُرِيدُ أَنْ يَفْضَحَهَا فِي عَشِيرَتِهَا وَ أَنَّ هَذِهِ جَارِيَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ لَمْ تَتَزَوَّجْ قَطُّ وَ أَنَّهَا بِخَاتَمِ رَبِّهَا فَقَالَ عُمَرُ خُذُوا هَذَا الْغُلَامَ وَ انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى السِّجْنِ حَتَّى نَسْأَلَ عَنِ الشُّهُودِ فَإِنْ عُدِّلَتْ شَهَادَتُهُمْ جَلَدْتُهُ حَدَّ الْمُفْتَرِي فَأَخَذُوا الْغُلَامَ يُنْطَلَقُ بِهِ إِلَى السِّجْنِ فَتَلَقَّاهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَنَادَى الْغُلَامُ يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّنِي غُلَامٌ مَظْلُومٌ وَ أَعَادَ عَلَيْهِ الْكَلَامَ الَّذِي كَلَّمَ بِهِ عُمَرَ ثُمَّ قَالَ وَ هَذَا عُمَرُ قَدْ أَمَرَ بِي إِلَى الْحَبْسِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام رُدُّوهُ إِلَى عُمَرَ فَلَمَّا رَدُّوهُ قَالَ لَهُمْ عُمَرُ أَمَرْتُ بِهِ إِلَى السِّجْنِ فَرَدَدْتُمُوهُ إِلَيَّ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَنْ نَرُدَّهُ إِلَيْكَ وَ سَمِعْنَاكَ وَ أَنْتَ تَقُولُ لَا تَعْصُوا لِعَلِيٍّ عليه السلام أَمْراً فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ عَلِيٌّ عليه السلام فَقَالَ عَلَيَّ بِأُمِّ الْغُلَامِ فَأَتَوْا بِهَا فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام يَا غُلَامُ مَا تَقُولُ فَأَعَادَ الْكَلَامَ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام لِعُمَرَ أَ تَأْذَنُ لِي أَنْ أَقْضِيَ بَيْنَهُمْ فَقَالَ عُمَرُ قوله: " احتجب بالنور" لعل المراد أن نوريته و كثرة ظهوره صار سببا لخفائه على أولي الأبصار العليلة أو أن تجرده صار سببا لعدم إدراكه بالحواس الظاهرة أو المعنى أنه احتجب عن الأبصار مع غاية ظهوره من حيث الآثار. و في القاموس: القسامة: الجماعة يشهدون. سُبْحَانَ اللَّهِ وَ كَيْفَ لَا وَ قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ أَعْلَمُكُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ثُمَّ قَالَ لِلْمَرْأَةِ يَا هَذِهِ أَ لَكِ شُهُودٌ قَالَتْ نَعَمْ فَتَقَدَّمَ الْأَرْبَعُونَ قَسَامَةً فَشَهِدُوا بِالشَّهَادَةِ الْأُولَى فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام لَأَقْضِيَنَّ الْيَوْمَ بِقَضِيَّةٍ بَيْنَكُمَا هِيَ مَرْضَاةُ الرَّبِّ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ عَلَّمَنِيهَا حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ قَالَ لَهَا أَ لَكِ وَلِيٌّ قَالَتْ نَعَمْ هَؤُلَاءِ إِخْوَتِي فَقَالَ لِإِخْوَتِهَا أَمْرِي فِيكُمْ وَ فِي أُخْتِكُمْ جَائِزٌ فَقَالُوا نَعَمْ يَا ابْنَ عَمِّ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم أَمْرُكَ فِينَا وَ فِي أُخْتِنَا جَائِزٌ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أُشْهِدُ اللَّهَ وَ أُشْهِدُ مَنْ حَضَرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنِّي قَدْ زَوَّجْتُ هَذَا الْغُلَامَ مِنْ هَذِهِ الْجَارِيَةِ بِأَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَ النَّقْدُ مِنْ مَالِي يَا قَنْبَرُ عَلَيَّ بِالدَّرَاهِمِ فَأَتَاهُ قَنْبَرٌ بِهَا فَصَبَّهَا فِي يَدِ الْغُلَامِ قَالَ خُذْهَا فَصُبَّهَا فِي حَجْرِ امْرَأَتِكَ وَ لَا تَأْتِنَا إِلَّا وَ بِكَ أَثَرُ الْعُرْسِ يَعْنِي الْغُسْلَ فَقَامَ الْغُلَامُ فَصَبَّ الدَّرَاهِمَ فِي حَجْرِ الْمَرْأَةِ ثُمَّ تَلَبَّبَهَا فَقَالَ لَهَا قُومِي فَنَادَتِ الْمَرْأَةُ النَّارَ النَّارَ يَا ابْنَ عَمِّ مُحَمَّدٍ تُرِيدُ أَنْ تُزَوِّجَنِي مِنْ وَلَدِي هَذَا وَ اللَّهِ وَلَدِي زَوَّجَنِي إِخْوَتِي هَجِيناً فَوَلَدْتُ مِنْهُ هَذَا الْغُلَامَ فَلَمَّا تَرَعْرَعَ وَ شَبَّ أَمَرُونِي أَنْ أَنْتَفِيَ مِنْهُ وَ أَطْرُدَهُ وَ هَذَا وَ اللَّهِ وَلَدِي وَ فُؤَادِي يَتَقَلَّى أَسَفاً عَلَى وَلَدِي قَالَ ثُمَّ أَخَذَتْ بِيَدِ الْغُلَامِ وَ انْطَلَقَتْ وَ نَادَى عُمَرُ وَا عُمَرَاهْ لَوْ لَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٤ - الصفحة ٢٩٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
103 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْهُمْ عليه السلام قَالَ

فِيمَا وَعَظَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ عِيسَى عليه السلام تعالى يقال: الله رفيق بعباده من الرفق و الرأفة، فهو فعيل بمعنى فاعل. و منه حديث عائشة، سمعته يقول عند موته: بل الرفيق الأعلى، و ذلك أنه خير بين البقاء في الدنيا و بين ما عند الله، فاختار ما عند الله. الحديث الثاني و المائة: ضعيف. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): " عرضت على بطحاء مكة ذهبا" البطحاء: مسيل واسع فيه دقاق الحصى، أي قيل له: إن أردت نجعل لك تلك البطحاء مملوءة من الذهب أو نجعل أرضها و حصاها ذهبا أو جعلت له كذلك، فلما لم يرد عاد إلى ما كان عليه. الحديث الثالث و المائة: حديث عيسى بن مريم حسن أو موثق. إلا أن الظاهر أن فيه إرسالا. و رواه الصدوق: في أماليه، عن محمد بن موسى بن المتوكل عن عبد الله يَا عِيسَى أَنَا رَبُّكَ وَ رَبُّ آبَائِكَ اسْمِي وَاحِدٌ وَ أَنَا الْأَحَدُ الْمُتَفَرِّدُ بِخَلْقِ كُلِّ شَيْءٍ وَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ صُنْعِي وَ كُلٌّ إِلَيَّ رَاجِعُونَ يَا عِيسَى أَنْتَ الْمَسِيحُ بِأَمْرِي وَ أَنْتَ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي وَ أَنْتَ تُحْيِي الْمَوْتَى بِكَلَامِي فَكُنْ إِلَيَّ رَاغِباً وَ مِنِّي رَاهِباً وَ لَنْ تَجِدَ مِنِّي مَلْجَأً إِلَّا إِلَيَّ يَا عِيسَى أُوصِيكَ وَصِيَّةَ الْمُتَحَنِّنِ عَلَيْكَ بِالرَّحْمَةِ حَتَّى حَقَّتْ لَكَ مِنِّي الْوَلَايَةُ بِتَحَرِّيكَ مِنِّي الْمَسَرَّةَ فَبُورِكْتَ كَبِيراً وَ بُورِكْتَ صَغِيراً حَيْثُ مَا كُنْتَ أَشْهَدُ أَنَّكَ ابن جعفر الحميري عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن علي بن أسباط عن علي ابن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام)، فالخبر موثق على الأظهر، و هو يؤيد الإرسال هيهنا. قوله تعالى: " أنت المسيح بأمري" قال الجزري: قد تكرر فيه ذكر المسيح (عليه السلام) فسمي به، لأنه كان لا يمسح بيده ذا عاهة إلا بريء و قيل: لأنه كان يمسح الأرض أي يقطعها، و قيل: المسيح. الصديق، و قيل: هو بالعبرانية مشيحا فعرب. قوله تعالى: " أوصيك وصية المتحنن" التحنن: الترحم و اللطف و الحاصل أني أوصيك و قد أحسنت إليك برحمتي و ربيتك في درجات الكمال بلطفي" حتى حقت" أي ثبتت و وجبت لك ولايتي و محبتي بسبب أنك تطلب مسرتي، و لا تفعل إلا ما هو موجب لرضاي، ففي قوله: " مني" التفات، و في الأمالي" حين حقت" قوله تعالى: " فبوركت كبيرا" البركة النمو و الزيادة أي زيد في علمك و قربك و كمالك في صغرك و كبرك، أو جعلتك ذا بركة في صغرك و كبرك، فإنه (عليه السلام)، كانت إحدى معجزاته البركة في يده و لسانه بإحياء الموتى و إبراء ذوي العاهات، و تكثير القليل من الطعام و الشراب. عَبْدِي ابْنُ أَمَتِي أَنْزِلْنِي مِنْ نَفْسِكَ كَهَمِّكَ وَ اجْعَلْ ذِكْرِي لِمَعَادِكَ وَ تَقَرَّبْ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ وَ تَوَكَّلْ عَلَيَّ أَكْفِكَ وَ لَا تَوَكَّلْ عَلَى غَيْرِي فَآخُذَ لَكَ يَا عِيسَى اصْبِرْ عَلَى الْبَلَاءِ وَ ارْضَ بِالْقَضَاءِ وَ كُنْ كَمَسَرَّتِي فِيكَ فَإِنَّ مَسَرَّتِي أَنْ أُطَاعَ فَلَا أُعْصَى يَا عِيسَى أَحْيِ ذِكْرِي بِلِسَانِكَ وَ لْيَكُنْ وُدِّي فِي قَلْبِكَ يَا عِيسَى تَيَقَّظْ فِي سَاعَاتِ الْغَفْلَةِ وَ احْكُمْ لِي لَطِيفَ الْحِكْمَةِ يَا عِيسَى كُنْ رَاغِباً رَاهِباً وَ أَمِتْ قَلْبَكَ بِالْخَشْيَةِ يَا عِيسَى رَاعِ اللَّيْلَ لِتَحَرِّي مَسَرَّتِي وَ أَظْمِئْ نَهَارَكَ لِيَوْمِ حَاجَتِكَ عِنْدِي يَا عِيسَى نَافِسْ فِي الْخَيْرِ جُهْدَكَ- تُعْرَفْ بِالْخَيْرِ حَيْثُمَا تَوَجَّهْتَ قوله تعالى: " أنزلني من نفسك كهمك" أي اجعلني قريبا منك أو اتخذني قريبا منك كقرب همك، و ما يخطر ببالك منك، أو اهتم بأوامري كما تهتم بأمور نفسك. قوله تعالى: " و اجعل ذكري لمعادك" أي اذكرني ليكون ذخيرة لمعادك. قوله تعالى: " و لا تول غيري" أي لا تتخذ غيري ولي أمرك، أو لا تجعل حبك لغيري فأخذلك، أي أترك نصرك. قوله تعالى: " و كن كمسرتي فيك" أي كن كما يسرني أن تكون عليه. قوله تعالى: " و أحكم لي لطيف الحكمة" أي أتقن لطائف الحكمة و بينها للخلق خالصا لوجهي، و في الأمالي" و أحكم لي بلطيف الحكمة" أي اقض و احكم بين الخلق بما علمتك من لطائف الحكمة. قوله تعالى: " و أمت قلبك" أي شهوات قلبك أو قلبك عن الشهوات. قوله تعالى: " نافس بالخير" قال الجزري: المنافسة: الرغبة في الشيء يَا عِيسَى احْكُمْ فِي عِبَادِي بِنُصْحِي وَ قُمْ فِيهِمْ بِعَدْلِي فَقَدْ أَنْزَلْتُ عَلَيْكَ شِفَاءً لِمَا فِي الصُّدُورِ مِنْ مَرَضِ الشَّيْطَانِ يَا عِيسَى لَا تَكُنْ جَلِيساً لِكُلِّ مَفْتُونٍ يَا عِيسَى حَقّاً أَقُولُ مَا آمَنَتْ بِي خَلِيقَةٌ إِلَّا خَشَعَتْ لِي وَ لَا خَشَعَتْ لِي إِلَّا رَجَتْ ثَوَابِي فَأَشْهَدُ أَنَّهَا آمِنَةٌ مِنْ عِقَابِي مَا لَمْ تُبَدِّلْ أَوْ تُغَيِّرْ سُنَّتِي يَا عِيسَى ابْنَ الْبِكْرِ الْبَتُولِ ابْكِ عَلَى نَفْسِكَ بُكَاءَ مَنْ وَدَّعَ الْأَهْلَ وَ قَلَى الدُّنْيَا وَ تَرَكَهَا لِأَهْلِهَا وَ صَارَتْ رَغْبَتُهُ فِيمَا عِنْدَ إِلَهِهِ و الانفراد به و هو من الشيء النفيس الجيد في نوعه. و نافست في الشيء منافسة و نفاسا إذا رغبت فيه. قوله تعالى: " جهدك" أي بقدر وسعك و طاقتك لتكون معروفا بالخير حيث توجهت. قوله تعالى: " بنصحي" أي بما علمتك للحكم بينهم لنصحي لهم أو كما أني لك ناصح فكن أنت ناصحا لهم. قوله تعالى: " بعدلي" أي بالحكم العدل الذي جعلت لهم. قوله تعالى: " فقد أنزلته" أي العدل أو الكتاب المشتمل عليه. قوله تعالى: " لكل مفتون" أي بالدنيا و زخارفها. قوله تعالى: " البتول" قال الفيروزآبادي: البتول: المنقطعة عن الرجال و مريم العذراء و فاطمة بنت سيد المرسلين (عليهما السلام) لانقطاعها عن نساء زمانها و نساء الأمة فضلا و دينا و حسبا، و المنقطعة عن الدنيا إلى الله. قوله تعالى: " و قلى الدنيا" أي أبغضها. يَا عِيسَى كُنْ مَعَ ذَلِكَ تُلِينُ الْكَلَامَ وَ تُفْشِي السَّلَامَ يَقْظَانَ إِذَا نَامَتْ عُيُونُ الْأَبْرَارِ حَذَراً لِلْمَعَادِ وَ الزَّلَازِلِ الشِّدَادِ وَ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ حَيْثُ لَا يَنْفَعُ أَهْلٌ وَ لَا وَلَدٌ وَ لَا مَالٌ يَا عِيسَى اكْحُلْ عَيْنَكَ بِمِيلِ الْحُزْنِ إِذَا ضَحِكَ الْبَطَّالُونَ يَا عِيسَى كُنْ خَاشِعاً صَابِراً فَطُوبَى لَكَ إِنْ نَالَكَ مَا وُعِدَ الصَّابِرُونَ يَا عِيسَى رُحْ مِنَ الدُّنْيَا يَوْماً فَيَوْماً وَ ذُقْ لِمَا قَدْ ذَهَبَ طَعْمُهُ فَحَقّاً أَقُولُ مَا أَنْتَ إِلَّا بِسَاعَتِكَ وَ يَوْمِكَ فَرُحْ مِنَ الدُّنْيَا بِبُلْغَةٍ وَ لْيَكْفِكَ الْخَشِنُ الْجَشِبُ فَقَدْ رَأَيْتَ إِلَى قوله تعالى: " كن مع ذلك" أي لا يكن زهدك سببا لنفرتك عن الخلق و سوء الخلق معهم، بل كن مع الزهد تلين الكلام مع كل أحد، و تفشي السلام إلى كل من تلقاه. قوله تعالى: " إذا نامت عيون الأبرار" فكيف الأشرار. قوله تعالى: " حذرا" بفتح الذال ليكون مفعولا لأجله، أو بكسر الذال أي كن حذرا. قوله تعالى: " بميل الحزن" في بعض النسخ بملمول بضم الميمين بمعناه. قوله تعالى: " رح من الدنيا يوما فيوما" أي اقطع كل يوم عنك شيئا من تعلقات الدنيا حتى لا يصعب عليك مفارقتها عند أجلك، فإن الموت الاختياري أسهل من الموت الاضطراري و أنفع. قوله تعالى: " و ذق لما قد ذهب طعمه" و في الأمالي" ما قد ذهب" أي لا تتبع اللذات و أقنع بالأشياء البشعة التي ذهب طعمه، و يحتمل أن يكون كناية عن الاعتبار بفناء الدنيا و عدم بقاء لذاتها لكنه بعيد. قوله تعالى: " ما أنت إلا بساعتك" أي لا تعلم وجودك و بقائك بعد تلك الساعة و هذا اليوم فاغتنمها. قوله تعالى: " فزح من الدنيا ببلغة" أي اترك و اكتف بالبلاغ و الكفاف مَا تَصِيرُ وَ مَكْتُوبٌ مَا أَخَذْتَ وَ كَيْفَ أَتْلَفْتَ يَا عِيسَى إِنَّكَ مَسْئُولٌ فَارْحَمِ الضَّعِيفَ كَرَحْمَتِي إِيَّاكَ وَ لَا تَقْهَرِ الْيَتِيمَ يَا عِيسَى ابْكِ عَلَى نَفْسِكَ فِي الْخَلَوَاتِ وَ انْقُلْ قَدَمَيْكَ إِلَى مَوَاقِيتِ الصَّلَوَاتِ وَ أَسْمِعْنِي لَذَاذَةَ نُطْقِكَ بِذِكْرِي فَإِنَّ صَنِيعِي إِلَيْكَ حَسَنٌ يَا عِيسَى كَمْ مِنْ أُمَّةٍ قَدْ أَهْلَكْتُهَا بِسَالِفِ ذُنُوبٍ قَدْ عَصَمْتُكَ مِنْهَا يَا عِيسَى ارْفُقْ بِالضَّعِيفِ وَ ارْفَعْ طَرْفَكَ الْكَلِيلَ إِلَى السَّمَاءِ وَ ادْعُنِي فَإِنِّي مِنْكَ أو كن بحيث إذا فارقت الدنيا لم تكن أخذت منها سوى البلغة، و يحتمل أن يكون المراد بالبلغة ما يبلغ الإنسان من زاد الآخرة إلى درجاتها الرفيعة. قوله (عليه السلام): " و ليكفك الخشن" أي من الثياب" الجشب" أي من الطعام أو من الثياب أيضا، قال الجوهري، طعام جشب و مجشوب: أي غليظ، و يقال: هو الذي لا إدام معه، و الجشيب من الثياب الغليظ. قوله تعالى: " فقد رأيت إلى ما يصير" بالياء أي الثوب و الطعام فإن مصير الأول إلى البلى، و الثاني إلى القذارة و الأذى، أو بالتاء أي بذلك تصير إلى البلاء. قوله تعالى: " كرحمتي إياك" الكاف للتشبيه في أصل الرحمة لا في كيفيتها و قدرها، أو للتعليل أي لرحمتي إياك. قوله تعالى: " إلى مواقيت الصلوات" أي مواضعها، و في الأمالي" مواضع الصلوات". قوله تعالى: " و أسمعني لذاذة نطقك" أي نطقك اللذيذ، أو التذاذك بذكري كما مر في حديث موسى. قوله تعالى: " و ارفع طرفك الكليل" قال الجزري: طرف كليل: إذا لم قَرِيبٌ وَ لَا تَدْعُنِي إِلَّا مُتَضَرِّعاً إِلَيَّ وَ هَمَّكَ هَمّاً وَاحِداً فَإِنَّكَ مَتَى تَدْعُنِي كَذَلِكَ أُجِبْكَ يَا عِيسَى إِنِّي لَمْ أَرْضَ بِالدُّنْيَا ثَوَاباً لِمَنْ كَانَ قَبْلَكَ وَ لَا عِقَاباً لِمَنِ انْتَقَمْتُ مِنْهُ يَا عِيسَى إِنَّكَ تَفْنَى وَ أَنَا أَبْقَى وَ مِنِّي رِزْقُكَ وَ عِنْدِي مِيقَاتُ أَجَلِكَ وَ إِلَيَّ إِيَابُكَ وَ عَلَيَّ حِسَابُكَ فَسَلْنِي وَ لَا تَسْأَلْ غَيْرِي فَيَحْسُنَ مِنْكَ الدُّعَاءُ وَ مِنِّي الْإِجَابَةُ يَا عِيسَى مَا أَكْثَرَ الْبَشَرَ وَ أَقَلَّ عَدَدَ مَنْ صَبَرَ الْأَشْجَارُ كَثِيرَةٌ وَ طَيِّبُهَا قَلِيلٌ فَلَا يَغُرَّنَّكَ حُسْنُ شَجَرَةٍ حَتَّى تَذُوقَ ثَمَرَهَا يَا عِيسَى لَا يَغُرَّنَّكَ الْمُتَمَرِّدُ عَلَيَّ بِالْعِصْيَانِ يَأْكُلُ رِزْقِي وَ يَعْبُدُ غَيْرِي 0 ثُمَّ يَدْعُونِي عِنْدَ الْكَرْبِ فَأُجِيبُهُ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ فَعَلَيَّ يَتَمَرَّدُ أَمْ بِسَخَطِي يَتَعَرَّضُ فَبِي حَلَفْتُ لآَخُذَنَّهُ أَخْذَةً لَيْسَ لَهُ مِنْهَا مَنْجًى وَ لَا دُونِي مَلْجَأٌ أَيْنَ يَهْرُبُ مِنْ سَمَائِي وَ أَرْضِي يَا عِيسَى قُلْ لِظَلَمَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَدْعُونِي وَ السُّحْتُ تَحْتَ أَحْضَانِكُمْ- وَ الْأَصْنَامُ يحقق المنظور به. أي لا تحدق النظر إلى السماء حياء، بل انظر بتخشع، و يحتمل أن يكون وصف الطرف بالكلال لبيان عجز قوي المخلوقين. قوله تعالى: " و همك هما واحدا" أي اجعل همك هما واحدا، و لا تجعل همك إلا هما واحدا، و في الأمالي" هم واحد" و هو أظهر. قوله تعالى: " و إلى إيابك" بكسر الهمزة أي رجوعك. قوله تعالى: " حتى تذوق ثمرها" أي لا تغتر بحسن ظواهر الخلق حتى تختبرهم، و تظهر لك مكنونات أديانهم و نياتهم و أخلاقهم. قوله تعالى: " و السحت تحت أحضانكم" و في بعض النسخ أقدامكم، و الحضن ما دون الإبط إلى الكشح، و هو كناية عن ضبط الحرام و حفظه و عدم رده إلى أهله. فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنِّي آلَيْتُ أَنْ أُجِيبَ مَنْ دَعَانِي وَ أَنْ أَجْعَلَ إِجَابَتِي إِيَّاهُمْ لَعْناً عَلَيْهِمْ حَتَّى يَتَفَرَّقُوا- يَا عِيسَى كَمْ أُطِيلُ النَّظَرَ وَ أُحْسِنُ الطَّلَبَ وَ الْقَوْمُ فِي غَفْلَةٍ لَا يَرْجِعُونَ تَخْرُجُ الْكَلِمَةُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ لَا تَعِيهَا قُلُوبُهُمْ يَتَعَرَّضُونَ لِمَقْتِي وَ يَتَحَبَّبُونَ بِقُرْبِي إِلَى الْمُؤْمِنِينَ يَا عِيسَى لِيَكُنْ لِسَانُكَ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ وَاحِداً وَ كَذَلِكَ فَلْيَكُنْ قَلْبُكَ وَ بَصَرُكَ وَ اطْوِ قَلْبَكَ وَ لِسَانَكَ عَنِ الْمَحَارِمِ وَ كُفَّ بَصَرَكَ عَمَّا لَا خَيْرَ فِيهِ فَكَمْ مِنْ نَاظِرٍ نَظْرَةً قوله تعالى: " و الأصنام في بيوتكم" لعل المراد بالأصنام، الدنانير و الدراهم و الذخائر التي أحرزوها في بيوتهم و لا يؤدون حق الله منها و يتركون طاعة الله فيما أمر فيها، فكأنهم عبدوها، كما ورد في الخبر" ملعون من عبد الدينار و الدرهم". قوله تعالى: " و أجعل إجابتي إياهم لعنا عليهم" أي إجابتي للظالمين فيما يطلبون من أمر دنياهم موجبة لبعدهم عن رحمتي، و استدراج مني لهم، و هو موجب لمزيد طغيانهم. قوله تعالى: " حتى يتفرقوا" أي عن الدعاء أو بالموت. قوله تعالى: " كم أطيل" و في الأمالي" كم أجمل". قوله تعالى: " لا تعيها" أي لا تحفظها و ترعاها بالعمل بها. قوله تعالى: " يتحببون بي" أي بإظهار محبتي و عبادتي يطلبون محبة المؤمنين لهم، و في بعض النسخ [يتحببون بقربي]. قوله تعالى: " و كذلك فليكن قلبك و بصرك" أي لا تظهر من قلبك و نظرك عند الناس خلاف ما في قلبك و ما تفعله في خلواتك، قوله تعالى: " و كف بصرك" و في الأمالي" و غض طرفك" بسكون الراء. قَدْ زَرَعَتْ فِي قَلْبِهِ شَهْوَةً وَ وَرَدَتْ بِهِ مَوَارِدَ حِيَاضِ الْهَلَكَةِ يَا عِيسَى كُنْ رَحِيماً مُتَرَحِّماً وَ كُنْ كَمَا تَشَاءُ أَنْ يَكُونَ الْعِبَادُ لَكَ وَ أَكْثِرْ ذِكْرَكَ الْمَوْتَ وَ مُفَارَقَةَ الْأَهْلِينَ وَ لَا تَلْهُ فَإِنَّ اللَّهْوَ يُفْسِدُ صَاحِبَهُ وَ لَا تَغْفُلْ فَإِنَّ الْغَافِلَ مِنِّي بَعِيدٌ وَ اذْكُرْنِي بِالصَّالِحَاتِ حَتَّى أَذْكُرَكَ يَا عِيسَى تُبْ إِلَيَّ بَعْدَ الذَّنْبِ وَ ذَكِّرْ بِيَ الْأَوَّابِينَ وَ آمِنْ بِي وَ تَقَرَّبْ بِي إِلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ مُرْهُمْ يَدْعُونِي مَعَكَ وَ إِيَّاكَ وَ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنِّي آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ أَفْتَحَ لَهَا بَاباً مِنَ السَّمَاءِ بِالْقَبُولِ وَ أَنْ أُجِيبَهُ وَ لَوْ بَعْدَ حِينٍ يَا عِيسَى اعْلَمْ أَنَّ صَاحِبَ السَّوْءِ يُعْدِي وَ قَرِينَ السَّوْءِ يُرْدِي وَ اعْلَمْ مَنْ تُقَارِنُ قوله تعالى: " موارد حياض الهلكة" الإضافة إما بيانية إلى الموارد التي هي حياض الهلاك، أو لامية بأن يكون المراد بالموارد أطراف تلك الحياض و في الأمالي" موارد الهلكة". قوله تعالى: " كن رحيما مترحما" الرحم رقة القلب و الترحم إعمالها و إظهارها، و في الأمالي" و كن للعباد كما تشاء". قوله تعالى: " و لا تله" أي لا ترتكب ما يلهى و يوجب الغفلة عن الله تعالى. قوله تعالى: " و اذكرني بالصالحات" أي بالأعمال الصالحة فإنها مسببة عن ذكره تعالى، و ذكره تعالى إثابته أو ذكره في الملإ الأعلى بخير. قوله تعالى: " و ذكر بي الأوابين" الأوبة: الرجوع أي الذين يرجعون إلى الله بالتوبة و الأعمال الصالحة. قوله تعالى: " إن صاحب السوء يعدى" من قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة، و السوء بالفتح، و قيل يجوز الضم أي المصاحب الشرير السيء الخلق يعدى أي تؤثر أخلاقه فيمن صحبه، يقال أعداه الداء يعديه إعداء، و هو أن يصيبه مثل ما يصاحب الداء. قوله تعالى: " و قرين السوء يردي" أي يهلك من يقارنه. وَ اخْتَرْ لِنَفْسِكَ إِخْوَاناً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَا عِيسَى تُبْ إِلَيَّ فَإِنِّي لَا يَتَعَاظَمُنِي ذَنْبٌ أَنْ أَغْفِرَهُ وَ أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ اعْمَلْ لِنَفْسِكَ فِي مُهْلَةٍ مِنْ أَجَلِكَ قَبْلَ أَنْ لَا يَعْمَلَ لَهَا غَيْرُكَ وَ اعْبُدْنِي لِيَوْمٍ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمّٰا تَعُدُّونَ فِيهِ أَجْزِي بِالْحَسَنَةِ أَضْعَافَهَا وَ إِنَّ السَّيِّئَةَ تُوبِقُ صَاحِبَهَا فَامْهَدْ لِنَفْسِكَ فِي مُهْلَةٍ وَ نَافِسْ فِي الْعَمَلِ الصَّالِحِ فَكَمْ مِنْ مَجْلِسٍ قَدْ نَهَضَ أَهْلُهُ وَ هُمْ مُجَارُونَ مِنَ النَّارِ يَا عِيسَى ازْهَدْ فِي الْفَانِي الْمُنْقَطِعِ وَ طَأْ رُسُومَ مَنَازِلِ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ فَادْعُهُمْ وَ نَاجِهِمْ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ وَ خُذْ مَوْعِظَتَكَ مِنْهُمْ وَ اعْلَمْ أَنَّكَ سَتَلْحَقُهُمْ فِي اللَّاحِقِينَ يَا عِيسَى قُلْ لِمَنْ تَمَرَّدَ عَلَيَّ بِالْعِصْيَانِ وَ عَمِلَ بِالْإِدْهَانِ لِيَتَوَقَّعْ عُقُوبَتِي وَ يَنْتَظِرُ إِهْلَاكِي إِيَّاهُ سَيُصْطَلَمُ مَعَ الْهَالِكِينَ طُوبَى لَكَ يَا ابْنَ مَرْيَمَ ثُمَّ طُوبَى لَكَ إِنْ أَخَذْتَ قوله تعالى: " في مهلة من أجلك" أي في زمان عمرك الذي أمهل و أخر فيه أجلك، و قد يطلق الأجل على العمر، فكلمة من بيانية، قبل أن لا تقدر على العمل بعد الوفاة، و في الأمالي" قبل أن لا يعمل لها غيرك". قوله تعالى: " و هم مجارون" قال الجوهري: أجاره الله من العذاب أنقذه. قوله تعالى: " و طأ رسوم" أي امش على آثار منازل من كان قبلك" و ادعهم هل تحس منهم من أحد" أي هل تشعر بأحد منهم و تراه أو تسمع صوتهم، كما قال تعالى: " وَ كَمْ أَهْلَكْنٰا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً " و الركز: الصوت الخفي. قوله تعالى: " و عمل بالإدهان" قال الفيروزآبادي: المداهنة خلاف ما تغمر كالأدهان، و لعل المراد هنا المداهنة في الدين، و ترك النهي عن المنكر. قوله تعالى: " سيصطلم" قال الجوهري: الاصطلام الاستئصال. بِأَدَبِ إِلَهِكَ الَّذِي يَتَحَنَّنُ عَلَيْكَ تَرَحُّماً وَ بَدَأَكَ بِالنِّعَمِ مِنْهُ تَكَرُّماً وَ كَانَ لَكَ فِي الشَّدَائِدِ لَا تَعْصِهِ يَا عِيسَى فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَكَ عِصْيَانُهُ قَدْ عَهِدْتُ إِلَيْكَ كَمَا عَهِدْتُ إِلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكَ وَ أَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ يَا عِيسَى مَا أَكْرَمْتُ خَلِيقَةً بِمِثْلِ دِينِي وَ لَا أَنْعَمْتُ عَلَيْهَا بِمِثْلِ رَحْمَتِي- يَا عِيسَى اغْسِلْ بِالْمَاءِ مِنْكَ مَا ظَهَرَ وَ دَاوِ بِالْحَسَنَاتِ مِنْكَ مَا بَطَنَ فَإِنَّكَ إِلَيَّ رَاجِعٌ يَا عِيسَى أَعْطَيْتُكَ مَا أَنْعَمْتُ بِهِ عَلَيْكَ فَيْضاً مِنْ غَيْرِ تَكْدِيرٍ وَ طَلَبْتُ مِنْكَ قَرْضاً لِنَفْسِكَ فَبَخِلْتَ بِهِ عَلَيْهَا لِتَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ يَا عِيسَى تَزَيَّنْ بِالدِّينِ وَ حُبِّ الْمَسَاكِينِ وَ امْشِ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَ صَلِّ عَلَى قوله تعالى: " إن أخذت بأدب إلهك" أي بالآداب التي أمرك بها إلهك أو تتخلق بأخلاق ربك، و قال الجوهري: تحنن عليه: ترحم. قوله تعالى: " ما أكرمت خليقة بمثل ديني" أي بشيء مثل ديني، و ضمير عليها راجع إلى الخليفة، و الظاهر أن المراد بالرحمة الجنة، و يحتمل المغفرة. قوله تعالى: " فيضا" أي كثيرا واسعا، و فيه استعارة مكنية" و التكدير" ترشيح إذ الفيض يطلق على كثرة الماء و سيلانه، و الظاهر أن الغرض بهذا الخطاب أمة عيسى (عليه السلام) كما ورد في القرآن آيات كثيرة المخاطب بها الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و المراد بها أمته كقوله تعالى" لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ " و أضرابها. قوله تعالى: " تزين بالدين" أي بآثاره و أعماله و أخلاقه فإنها زينة المتقين و من أحسن زينتهم حب المساكين و المعاشرة معهم. قوله تعالى: " هَوْناً " قال الجوهري: الهون: السكينة و الوقار، و فلان الْبِقَاعِ فَكُلُّهَا طَاهِرٌ يَا عِيسَى شَمِّرْ فَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ وَ اقْرَأْ كِتَابِي وَ أَنْتَ طَاهِرٌ وَ أَسْمِعْنِي مِنْكَ صَوْتاً حَزِيناً يَا عِيسَى لَا خَيْرَ فِي لَذَاذَةٍ لَا تَدُومُ وَ عَيْشٍ مِنْ صَاحِبِهِ يَزُولُ يَا ابْنَ مَرْيَمَ لَوْ رَأَتْ عَيْنُكَ مَا أَعْدَدْتُ لِأَوْلِيَائِيَ الصَّالِحِينَ ذَابَ قَلْبُكَ وَ زَهَقَتْ نَفْسُكَ شَوْقاً إِلَيْهِ فَلَيْسَ كَدَارِ الْآخِرَةِ دَارٌ تَجَاوَرَ فِيهَا الطَّيِّبُونَ وَ يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ فِيهَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَ هُمْ مِمَّا يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَهْوَالِهَا آمِنُونَ دَارٌ لَا يَتَغَيَّرُ فِيهَا النَّعِيمُ وَ لَا يَزُولُ عَنْ أَهْلِهَا يَا ابْنَ مَرْيَمَ نَافِسْ فِيهَا مَعَ الْمُتَنَافِسِينَ فَإِنَّهَا أُمْنِيَّةُ الْمُتَمَنِّينَ حَسَنَةُ الْمَنْظَرِ طُوبَى لَكَ يَا ابْنَ مَرْيَمَ إِنْ كُنْتَ لَهَا مِنَ الْعَامِلِينَ مَعَ آبَائِكَ آدَمَ وَ إِبْرَاهِيمَ فِي جَنَّاتٍ وَ نَعِيمٍ لَا تَبْغِي بِهَا بَدَلًا وَ لَا تَحْوِيلًا كَذَلِكَ أَفْعَلُ بِالْمُتَّقِينَ يَا عِيسَى اهْرُبْ إِلَيَّ مَعَ مَنْ يَهْرُبُ مِنْ نَارٍ ذَاتِ لَهَبٍ وَ نَارٍ ذَاتِ أَغْلَالٍ وَ أَنْكَالٍ يمشي على الأرض هونا. قوله تعالى: " و صل على البقاع" هذا خلاف ما هو المشهور من أن جواز الصلاة في كل البقاع من خصائص نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، بل كان يلزمهم الصلاة في بيعهم و كنا يسهم، فيمكن أن يكون هذا الحكم فيهم مختصا بالفرائض أو بغيره (عليه السلام) من أمته. قوله تعالى: " شمر فكل ما هو آت قريب" قال الفيروزآبادي: شمر و شمر و انشمر و تشمر مر جادا أو مختالا، و تشمر للأمر، تهيأ انتهى أي جد و اجتهد في العبادة، فإن الموت آت لا محالة، و كل ما هو آت قريب. قوله تعالى: " و زهقت نفسك" أي هلكت و اضمحلت، قوله تعالى: " مع آبائك" أي تكون أو طوبى لك مع آبائك. قوله تعالى: " و أنكال" قال الفيروزآبادي: النكل بالكسر القيد الشديد لَا يَدْخُلُهَا رَوْحٌ وَ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا غَمٌّ أَبَداً قِطَعٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ مَنْ يَنْجُ مِنْهَا يَفُزْ وَ لَنْ يَنْجُوَ مِنْهَا مَنْ كَانَ مِنَ الْهَالِكِينَ هِيَ دَارُ الْجَبَّارِينَ وَ الْعُتَاةِ الظَّالِمِينَ وَ كُلِّ فَظٍّ غَلِيظٍ وَ كُلِّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ يَا عِيسَى بِئْسَتِ الدَّارُ لِمَنْ رَكِنَ إِلَيْهَا وَ بِئْسَ الْقَرَارُ دَارُ الظَّالِمِينَ إِنِّي أُحَذِّرُكَ نَفْسَكَ فَكُنْ بِي خَبِيراً يَا عِيسَى كُنْ حَيْثُ مَا كُنْتَ مُرَاقِباً لِي وَ اشْهَدْ عَلَى أَنِّي خَلَقْتُكَ وَ أَنْتَ عَبْدِي وَ أَنِّي صَوَّرْتُكَ وَ إِلَى الْأَرْضِ أَهْبَطْتُكَ يَا عِيسَى لَا يَصْلُحُ لِسَانَانِ فِي فَمٍ وَاحِدٍ وَ لَا قَلْبَانِ فِي صَدْرٍ وَاحِدٍ وَ كَذَلِكَ الْأَذْهَانُ و الجمع أنكال أو قيد من نار. قوله تعالى: " قطع كقطع الليل المظلم" أي ليس لنارها نور. قوله تعالى: " و العتاة" قال الفيروزآبادي: عتا عتوا: استكبر و جاوز الحد فهو عات، و قال: الفظ: الغليظ الجانب. السيء الخلق، الخشن الكلام، و قال: رجل مختال: متكبر. قوله تعالى: " بئست الدار" أي النار" لمن ركن" أي مال إليها بارتكاب الفسوق. قوله تعالى: " فكن بي" أي بمعونتي خبيرا بعيوب نفسك، أو كن عالما بي و برحمتي و نعمتي، و عقوبتي حتى لا تغلبك نفسك و لا تخدعك. قوله تعالى: " من إقبالي" أي تنتظر فضلي و إحساني، و تخاف عقوبتي و تعلم أني مطلع على سرائر أمرك. قوله تعالى: " لا يصلح لسانان في فم واحد" أي بأن تقول في حضور القوم كلاما، و في غيبتهم كلاما آخر، أو تمزج القول الحق بالباطل، و الطاعة من يَا عِيسَى لَا تَسْتَيْقِظَنَّ عَاصِياً وَ لَا تَسْتَنْبِهَنَّ لَاهِياً وَ افْطِمْ نَفْسَكَ عَنِ الشَّهَوَاتِ القول بالمعصية. قوله تعالى: " و لا قلبان" في صدور واحد أي لا تجتمع محبة الله و محبة غيره من المال و الجاه، و زخارف الدنيا و شهواتها في قلب واحد، فلا يتصور الجمع بينهما إلا بأن يكون لك قلبان و هو محال كما قال تعالى: " مٰا جَعَلَ اللّٰهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ". قوله تعالى: " و كذلك الأذهان" أي لا يجتمع شيئان متضادان في ذهن واحد، كالتوجه إلى الدنيا، و التوجه إلى الله، و التوكل عليه و التوكل على الخلق و نحو ذلك، و يحتمل أن يكون ذكر اللسان و القلب تمهيدا لبيان الأخير، أي كما لا يمكن أن يكون في فم لسانان، و في صدر قلبان، فكذا لا يجوز أن يكون في ذهن واحد، خيالان متضادان يصيران منشأين لأمور مختلفة متباينة. قوله تعالى: " لا تستيقظن عاصيا" أي لا تتوجه إلى تيقظ الغير، و الحال أنك عاص، بل ابدأ بإصلاح نفسك قبل إصلاح غيرك، و كذا الفقرة الثانية، هذا إذا ورد الفعلان متعديين، لكن أكثر اللغويين ذكروا البناء الأول لازما، و لم يذكروا البناء الثاني فيحتمل أن يكون المراد لا تستيقظ استيقاظا لا يردعك عن المعاصي، و لا استنباها مخلوطا باللهو و الغفلة، أو لا يكن استيقاظك و تنبهك عند الموت بعد العصيان و اللهو، و يحتمل أن يكون الأول لازما و الثاني متعديا، فيكون المعنى أتم و أكمل فتأمل. قوله تعالى: " و افطم" أي اقطع" نفسك عن الشهوات الموبقات" أي المهلكات. الْمُوبِقَاتِ وَ كُلُّ شَهْوَةٍ تُبَاعِدُكَ مِنِّي فَاهْجُرْهَا وَ اعْلَمْ أَنَّكَ مِنِّي بِمَكَانِ الرَّسُولِ الْأَمِينِ فَكُنْ مِنِّي عَلَى حَذَرٍ وَ اعْلَمْ أَنَّ دُنْيَاكَ مُؤَدِّيَتُكَ إِلَيَّ وَ أَنِّي آخُذُكَ بِعِلْمِي فَكُنْ ذَلِيلَ النَّفْسِ عِنْدَ ذِكْرِي خَاشِعَ الْقَلْبِ حِينَ تَذْكُرُنِي يَقْظَانَ عِنْدَ نَوْمِ الْغَافِلِينَ يَا عِيسَى هَذِهِ نَصِيحَتِي إِيَّاكَ وَ مَوْعِظَتِي لَكَ فَخُذْهَا مِنِّي وَ إِنِّي رَبُّ الْعَالَمِينَ يَا عِيسَى إِذَا صَبَرَ عَبْدِي فِي جَنْبِي كَانَ ثَوَابُ عَمَلِهِ عَلَيَّ وَ كُنْتُ عِنْدَهُ حِينَ يَدْعُونِي وَ كَفَى بِي مُنْتَقِماً مِمَّنْ عَصَانِي أَيْنَ يَهْرُبُ مِنِّي الظَّالِمُونَ يَا عِيسَى أَطِبِ الْكَلَامَ وَ كُنْ حَيْثُمَا كُنْتَ عَالِماً مُتَعَلِّماً يَا عِيسَى أَفِضْ بِالْحَسَنَاتِ إِلَيَّ حَتَّى يَكُونَ لَكَ ذِكْرُهَا عِنْدِي وَ تَمَسَّكْ بِوَصِيَّتِي قوله تعالى: " مؤديتك إلى" أي تردك الدنيا إلى بالموت و أعاقبك بما عملت من معاصيك. قوله تعالى: " في جنبي" أي في قربي أو طاعتي، قال الشيخ الطبرسي في قوله تعالى: " يٰا حَسْرَتىٰ عَلىٰ مٰا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللّٰهِ ": الجنب القرب، أي يا حسرتا على ما فرطت في قرب الله و جواره، و فلان يعيش في جنب فلان أي في قربه و جواره و منه. قوله تعالى: " الصّٰاحِبِ بِالْجَنْبِ " و قال البيضاوي: أي في جانبه، أي في حقه و هو طاعته، قال سابق البريري: أما تتقين الله في جنب وامق * * * له كبد حري عليك تقطع و قيل في ذاته على تقدير مضاف كالطاعة، و قيل: في قربه من قوله تعالى: " وَ الصّٰاحِبِ بِالْجَنْبِ ". قوله تعالى: " و أفض" من الإفضاء بمعنى الإيصال، أو من الإفاضة بمعنى فَإِنَّ فِيهَا شِفَاءً لِلْقُلُوبِ يَا عِيسَى لَا تَأْمَنْ إِذَا مَكَرْتَ مَكْرِي وَ لَا تَنْسَ عِنْدَ خَلَوَاتِ الدُّنْيَا ذِكْرِي يَا عِيسَى حَاسِبْ نَفْسَكَ بِالرُّجُوعِ إِلَيَّ حَتَّى تَتَنَجَّزَ ثَوَابَ مَا عَمِلَهُ الْعَامِلُونَ أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ وَ أَنَا خَيْرُ الْمُؤْتِينَ يَا عِيسَى كُنْتَ خَلْقاً بِكَلَامِي وَلَدَتْكَ مَرْيَمُ بِأَمْرِيَ الْمُرْسَلُ إِلَيْهَا رُوحِي جَبْرَئِيلُ الْأَمِينُ مِنْ مَلَائِكَتِي حَتَّى قُمْتَ عَلَى الْأَرْضِ حَيّاً تَمْشِي كُلُّ ذَلِكَ فِي سَابِقِ عِلْمِي يَا عِيسَى زَكَرِيَّا بِمَنْزِلَةِ أَبِيكَ وَ كَفِيلُ أُمِّكَ إِذْ يَدْخُلُ عَلَيْهَا الْمِحْرَابَ فَيَجِدُ عِنْدَهَا رِزْقاً وَ نَظِيرُكَ يَحْيَى مِنْ خَلْقِي وَهَبْتُهُ لِأُمِّهِ بَعْدَ الْكِبَرِ مِنْ غَيْرِ قُوَّةٍ بِهَا أَرَدْتُ بِذَلِكَ أَنْ يَظْهَرَ لَهَا سُلْطَانِي وَ يَظْهَرَ فِيكَ قُدْرَتِي أَحَبُّكُمْ إِلَيَّ أَطْوَعُكُمْ لِي وَ أَشَدُّكُمْ الاندفاع و الإسراع في السير أي أقبل إلى بسبب حسناتك أو معها. قوله تعالى: " بالرجوع إلى" أي بسبب أن مرجعك إلى. قوله تعالى: " ثواب ما عمله العاملون" أي مثله. قوله تعالى: " خلقتك بكلامي" أي بلفظ كن من غير والد. قوله تعالى: " كل ذلك في سابق علمي" أي كان جميع ذلك في علمي السابق و تقديري، و فعلتها للحكم التي علمته فيها. قوله تعالى: " و نظيرك يحيى" أي في الزهد و العبادة و سائر الكمالات أو في تولده من شيخ كبير يئس من الولد، فكأنه أيضا خلق من غير والد. قوله تعالى: " من غير قوة بها" أي من غير قوة كانت بها تقوى بتلك القوة على تحصيل الولد، أي كانت كبيرة يائسة لا تستعد بحسب القوي البشرية عادة لتولده منها. قوله تعالى: " أردت بذلك أن يظهر لها سلطاني" أي عظمتي و قدرتي على خَوْفاً مِنِّي يَا عِيسَى تَيَقَّظْ وَ لَا تَيْأَسْ مِنْ رَوْحِي وَ سَبِّحْنِي مَعَ مَنْ يُسَبِّحُنِي وَ بِطَيِّبِ الْكَلَامِ فَقَدِّسْنِي يَا عِيسَى كَيْفَ يَكْفُرُ الْعِبَادُ بِي وَ نَوَاصِيهِمْ فِي قَبْضَتِي وَ تَقَلُّبُهُمْ فِي أَرْضِي يَجْهَلُونَ نِعْمَتِي وَ يَتَوَلَّوْنَ عَدُوِّي وَ كَذَلِكَ يَهْلِكُ الْكَافِرُونَ يَا عِيسَى إِنَّ الدُّنْيَا سِجْنٌ مُنْتِنُ الرِّيحِ وَ حَسُنَ فِيهَا مَا قَدْ تَرَى مِمَّا قَدْ تَذَابَحَ عَلَيْهِ الْجَبَّارُونَ وَ إِيَّاكَ وَ الدُّنْيَا فَكُلُّ نَعِيمِهَا يَزُولُ وَ مَا نَعِيمُهَا إِلَّا قَلِيلٌ يَا عِيسَى ابْغِنِي عِنْدَ وِسَادِكَ تَجِدْنِي وَ ادْعُنِي وَ أَنْتَ لِي مُحِبٌّ فَإِنِّي أَسْمَعُ قوله تعالى: " نواصيهم في قبضتي" الأخذ بالناصية بين العرب كناية عن القهر و القدرة، لأن من أخذ بناصية غيره فقد قهره و أذله، و لا يستطيع الامتناع مما يريده منه، كما قال تعالى: " مٰا مِنْ دَابَّةٍ إِلّٰا هُوَ آخِذٌ بِنٰاصِيَتِهٰا " قوله تعالى: " و تقلبهم" أي تصرفهم في الأمور و تحولهم من حال إلى حال. قوله تعالى: " و حسن فيها" أي زين للناس فيها ما قد ترى من زخارفها التي اقتتل عليها الجبارون، و ذبح بعضهم بعضا لأجلها، قال الفيروزآبادي: تذابحوا: ذبح بعضهم بعضا، و في الأمالي" منتن الريح و خشن و فيها ما قد ترى". قوله تعالى: " ابغني عند وسادك" أي أطلبني و تقرب إلى عند ما تتكى على وسادك للنوم بذكري، " تجدني" لك حافظا في نومك أو قريبا منك مجيبا السَّامِعِينَ أَسْتَجِيبُ لِلدَّاعِينَ إِذَا دَعَوْنِي- يَا عِيسَى خَفْنِي وَ خَوِّفْ بِي عِبَادِي لَعَلَّ الْمُذْنِبِينَ أَنْ يُمْسِكُوا عَمَّا هُمْ عَامِلُونَ بِهِ فَلَا يَهْلِكُوا إِلَّا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ يَا عِيسَى ارْهَبْنِي رَهْبَتَكَ مِنَ السَّبُعِ وَ الْمَوْتِ الَّذِي أَنْتَ لَاقِيهِ فَكُلُّ هَذَا أَنَا خَلَقْتُهُ فَإِيّٰايَ فَارْهَبُونِ يَا عِيسَى إِنَّ الْمُلْكَ لِي وَ بِيَدِي وَ أَنَا الْمَلِكُ فَإِنْ تُطِعْنِي أَدْخَلْتُكَ جَنَّتِي فِي جِوَارِ الصَّالِحِينَ يَا عِيسَى إِنِّي إِذَا غَضِبْتُ عَلَيْكَ لَمْ يَنْفَعْكَ رِضَا مَنْ رَضِيَ عَنْكَ وَ إِنْ رَضِيتُ عَنْكَ لَمْ يَضُرَّكَ غَضَبُ الْمُغْضَبِينَ يَا عِيسَى اذْكُرْنِي فِي نَفْسِكَ أَذْكُرْكَ فِي نَفْسِي وَ اذْكُرْنِي فِي مَلَئِكَ أَذْكُرْكَ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْ مَلَإِ الْآدَمِيِّينَ قوله تعالى: " فإني أسمع السامعين" فينبغي أن تحب من كان كذلك، أو إن لم استجب لأحد فإنما هو لعدم المحبة، و إلا فأنا أسمع السامعين، و الأول أظهر قوله تعالى: " فلا يهلكوا" أي إن هلكوا و ضلوا و أصروا على المعاصي يكون بعد إتمام الحجة عليهم. قوله تعالى: " أذكرك في نفسي" أي أفيض عليك من رحماتي الخاصة من غير أن يطلع عليها غيري. قوله تعالى: " أذكرك في ملأ خير من ملأ الآدميين" الملأ: الإشراف و العلية يَا عِيسَى ادْعُنِي دُعَاءَ الْغَرِيقِ الْحَزِينِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ مُغِيثٌ يَا عِيسَى لَا تَحْلِفْ بِي كَاذِباً فَيَهْتَزَّ عَرْشِي غَضَباً الدُّنْيَا قَصِيرَةُ الْعُمُرِ طَوِيلَةُ الْأَمَلِ وَ عِنْدِي دَارٌ خَيْرٌ مِمَّا تَجْمَعُونَ يَا عِيسَى كَيْفَ أَنْتُمْ صَانِعُونَ إِذَا أَخْرَجْتُ لَكُمْ كِتَاباً يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ بِسَرَائِرَ قَدْ كَتَمْتُمُوهَا وَ أَعْمَالٍ كُنْتُمْ بِهَا عَامِلِينَ يَا عِيسَى قُلْ لِظَلَمَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ غَسَلْتُمْ وُجُوهَكُمْ وَ دَنَّسْتُمْ قُلُوبَكُمْ أَ بِي تَغْتَرُّونَ أَمْ عَلَيَّ تَجْتَرِءُونَ تَطَيَّبُونَ بِالطِّيبِ لِأَهْلِ الدُّنْيَا وَ أَجْوَافُكُمْ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْجِيَفِ الْمُنْتِنَةِ كَأَنَّكُمْ أَقْوَامٌ مَيِّتُونَ يَا عِيسَى قُلْ لَهُمْ قَلِّمُوا أَظْفَارَكُمْ مِنْ كَسْبِ الْحَرَامِ وَ أَصِمُّوا أَسْمَاعَكُمْ عَنْ ذِكْرِ أو الجماعة، و المراد ملأ الملائكة المقربين، و الذكر في ذلك الملأ بالثناء عليه و المباهاة به أو إثابته بمشهد منهم، و خيرية ذلك الملأ و فضله على ملإ الآدميين لكون جميعهم معصومين مطهرين، لا ينافي كون نادر من الآدميين أشرف منهم مع أنه يحتمل أن يكون المراد بملإ الآدميين الملأ الذي لم يدخل فيه الأنبياء و الصديقون. قوله تعالى: " فيهتز" أي يتحرك غضبا. قوله تعالى: " بسرائر" بدل من قوله بالحق. قوله تعالى: " قلموا أظفاركم" كناية عن قبض اليد عن الحرام. قوله تعالى: " عن ذكر الخنى" أي الفحش في القول. قوله تعالى: " فإني لست أريد ضرركم" و في بعض النسخ" صرركم" بالصاد المهملة من قولهم صر صريرا أي صوت و صاح شديدا قاله في القاموس، و في بعضها" صوركم" كما روي إن الله لا ينظر إلى صوركم، و لا إلى أجسادكم و لكنه ينظر إلى قلوبكم و نياتكم. الْخَنَا وَ أَقْبِلُوا عَلَيَّ بِقُلُوبِكُمْ فَإِنِّي لَسْتُ أُرِيدُ صُوَرَكُمْ يَا عِيسَى افْرَحْ بِالْحَسَنَةِ فَإِنَّهَا لِي رِضًا وَ ابْكِ عَلَى السَّيِّئَةِ فَإِنَّهَا شَيْنٌ وَ مَا لَا تُحِبُّ أَنْ يُصْنَعَ بِكَ فَلَا تَصْنَعْهُ بِغَيْرِكَ وَ إِنْ لَطَمَ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ فَأَعْطِهِ الْأَيْسَرَ وَ تَقَرَّبْ إِلَيَّ بِالْمَوَدَّةِ جُهْدَكَ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ- يَا عِيسَى ذِلَّ لِأَهْلِ الْحَسَنَةِ وَ شَارِكْهُمْ فِيهَا وَ كُنْ عَلَيْهِمْ شَهِيداً وَ قُلْ لِظَلَمَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَا أَخْدَانَ السَّوْءِ وَ الْجُلَسَاءَ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ تَنْتَهُوا أَمْسَخْكُمْ قِرَدَةً وَ خَنَازِيرَ يَا عِيسَى قُلْ لِظَلَمَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ الْحِكْمَةُ تَبْكِي فَرَقاً مِنِّي وَ أَنْتُمْ بِالضَّحِكِ تَهْجُرُونَ أَتَتْكُمْ بَرَاءَتِي أَمْ لَدَيْكُمْ أَمَانٌ مِنْ عَذَابِي أَمْ تَعَرَّضُونَ لِعُقُوبَتِي فَبِي حَلَفْتُ لَأَتْرُكَنَّكُمْ مَثَلًا لِلْغَابِرِينَ قوله تعالى: " فإنها شين" أي عيب قبيح. قوله تعالى: " و إن لطم" أي ذلك الغير. قوله تعالى: " يا أخدان السوء" قال الفيروزآبادي: الخدن بالكسر و كأمير الصاحب، و من يخادنك في كل أمر ظاهر و باطن، فيحتمل أن يكون من قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة، كما هو الشائع في مثله، و أن يكون المراد أنهم محبون للسوء مخادنون له، و لعل قوله و الجلساء بهذا أوفق و أنسب، فإن الضمير راجع إلى السوء فيكون السوء بضم السين. قوله تعالى: " الحكمة تبكي" استناد البكاء إلى الحكمة مجازي، لأنها سببه و يمكن أن يكون بتقدير مضاف أي أهل الحكمة، و يمكن أيضا أن تقرأ تبكي من باب الأفعال. قوله تعالى: " تهجرون" من الهجر و هو الهزء و قبيح الكلام. قوله تعالى: " مثلا للغابرين" الغابر: الماضي و الباقي، و المراد به هنا الثاني ثُمَّ أُوصِيكَ يَا ابْنَ مَرْيَمَ الْبِكْرِ الْبَتُولِ بِسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَ حَبِيبِي فَهُوَ أَحْمَدُ صَاحِبُ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ وَ الْوَجْهِ الْأَقْمَرِ الْمُشْرِقِ بِالنُّورِ الطَّاهِرِ الْقَلْبِ الشَّدِيدِ الْبَأْسِ الْحَيِيِّ الْمُتَكَرِّمِ فَإِنَّهُ رَحْمَةٌ لِلْعَالَمِينَ وَ سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ يَوْمَ يَلْقَانِي أَكْرَمُ السَّابِقِينَ عَلَيَّ وَ أَقْرَبُ الْمُرْسَلِينَ مِنِّي الْعَرَبِيُّ الْأَمِينُ الدَّيَّانُ بِدِينِي الصَّابِرُ فِي ذَاتِي الْمُجَاهِدُ الْمُشْرِكِينَ بِيَدِهِ عَنْ دِينِي أَنْ تُخْبِرَ بِهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ تَأْمُرَهُمْ أَنْ يُصَدِّقُوا بِهِ وَ أَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ وَ أَنْ يَتَّبِعُوهُ وَ أَنْ يَنْصُرُوهُ قَالَ عِيسَى عليه السلام إِلَهِي مَنْ هُوَ حَتَّى أُرْضِيَهُ فَلَكَ الرِّضَا قَالَ هُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً أَقْرَبُهُمْ مِنِّي مَنْزِلَةً وَ أَحْضَرُهُمْ شَفَاعَةً طُوبَى لَهُ مِنْ نَبِيٍّ وَ طُوبَى لِأُمَّتِهِ إِنْ هُمْ لَقُونِي عَلَى سَبِيلِهِ يَحْمَدُهُ أَهْلُ الْأَرْضِ وَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ أَهْلُ السَّمَاءِ أَمِينٌ مَيْمُونٌ أي أهلككم و أجعل هلاككم مثلا يمثل به، و يذكر و يعتبر به من يأتي بعدكم قوله تعالى: " يوم يلقاني" أي يظهر سيادته في ذلك اليوم، و يحتمل تعلقه بما بعده. قوله تعالى: " الديان بديني" الديان: القهار و الحاكم و القاضي يقال: ديّنتهم فدانوا أي قهرتهم فأطاعوا، أي يقهرهم على الدخول في دين الله، أو يحكم بينهم بحكم الله، أو يتعبد الله بدين الحق من دان بمعنى عبد. قوله تعالى: " أن تخبر" بدل اشتمال من قوله: " سيد المرسلين" و في الأمالي" يا عيسى آمرك أن تخبر به" و فيه" قال عيسى: الهي من هو؟ قال: يا عيسى أرضه فلك الرضا، قال: اللهم رضيت، فمن هو؟ قال: محمد رسول الله" قوله تعالى: " و أحضرهم شفاعة" أي شفاعته حاضرة مهيأة لكل من يستحقها. و في الأمالي" و أوجبهم عندي شفاعة" و هو أظهر. قوله تعالى: " إذ هم لقوني" و في الأمالي" إن هم لقوني" و هو أظهر. طَيِّبٌ مُطَيَّبٌ خَيْرُ الْبَاقِينَ عِنْدِي يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ إِذَا خَرَجَ أَرْخَتِ السَّمَاءُ عَزَالِيَهَا وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ زَهْرَتَهَا حَتَّى يَرَوُا الْبَرَكَةَ وَ أُبَارِكُ لَهُمْ فِيمَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ كَثِيرُ الْأَزْوَاجِ قَلِيلُ الْأَوْلَادِ يَسْكُنُ بَكَّةَ مَوْضِعَ أَسَاسِ إِبْرَاهِيمَ يَا عِيسَى دِينُهُ الْحَنِيفِيَّةُ وَ قِبْلَتُهُ يَمَانِيَّةٌ وَ هُوَ مِنْ حِزْبِي وَ أَنَا مَعَهُ فَطُوبَى لَهُ ثُمَّ طُوبَى قوله تعالى: " طيب" أي خلق من طينة طيبة مقدسة، " مطيب" أي من النقائص و الرذائل. قوله تعالى: " و أبارك لهم" هذه المعجزة من متواترات معجزاته حيث وضع يده على طعام قليل و أشبع به خلقا كثيرا في مواطن كثيرة، و على ماء قليل، و أروى به جماعة جمة في مواضع عديدة. قوله تعالى: " يسكن بكة" قال الفيروزآبادي: بكة: خرقه و مزقه و فسخه و فلانا زاحمه أو زحمه ضد و رد نخوته و وضعه و عنقه دقها، و منه بكة لمكة أو لما بين جبليها، أو للمطاف لدقها أعناق الجبابرة، أو لازدحام الناس بها. قوله تعالى: " دينه الحنيفية" قال الجزري: الحنيف هو المائل إلى الإسلام الثابت عليه، و الحنيف عند العرب من كان على دين إبراهيم (عليه السلام) و أصل الحنف الميل، و منه الحديث" بعثت بالحنيفية السمحة" انتهى و قيل: المراد الملة المائلة عن الشدة إلى السهولة. قوله تعالى: " و قبلته يمانية" قال الجزري: فيه" الإيمان يمان، و الحكمة لَهُ لَهُ الْكَوْثَرُ وَ الْمَقَامُ الْأَكْبَرُ فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ يَعِيشُ أَكْرَمَ مَنْ عَاشَ وَ يُقْبَضُ شَهِيداً لَهُ حَوْضٌ أَكْبَرُ مِنْ بَكَّةَ إِلَى مَطْلَعِ الشَّمْسِ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ فِيهِ آنِيَةٌ مِثْلُ نُجُومِ السَّمَاءِ يمانية" إنما قال ذلك لأن الإيمان بدأ من مكة، و هي من تهامة، و تهامة من أرض اليمن، و لهذا يقال الكعبة اليمانية. قوله تعالى: " و يقبض شهيدا" يدل على أنه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) مات شهيدا كما رواه الصفار في كتاب بصائر الدرجات عن إبراهيم بن هاشم عن جعفر بن محمد عن عبد الله بن ميمون القداح عن أبي عبد الله (عليه السلام): قال سمت اليهودية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في ذراع، قال: و كان رسول الله يحب الذراع و الكتف، و يكره الورك لقربها من المبال، قال: لما أتى بالشواء أكل من الذراع، و كان يحبها فأكل ما شاء الله ثم قال الذراع: يا رسول الله إني مسموم فتركه، و ما زال ينتقض به سمه حتى مات (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم). و قال ابن شهرآشوب في كتاب المناقب: روي أنه أكل من الشاة المسمومة مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بشر بن البراء بن معرور و مات من ساعته، و دخلت أمه على النبي عند وفاته، فقال: يا أم بشر ما زالت أكلة خيبر التي أكلت مع ابنك تعاودني و الآن قطعت أبهري. قوله تعالى: " له حوض أكبر من بكة إلى مطلع الشمس" أي عرضه أكثر من هذه المسافة البعيدة، و يحتمل أن يكون المفضل عليه مقدرا، و يكون المذكور تحديدا له أي له حوض أكبر الحياض عرضه من مكة إلى منتهى الأرض من جانب المشرق و في الأمالي" أبعد من مكة إلى مطلع الشمس" و هو يؤيد المعنى الأول. قوله تعالى: " مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ " أي من جنسه، قال الجزري: الرحيق وَ أَكْوَابٌ مِثْلُ مَدَرِ الْأَرْضِ عَذْبٍ فِيهِ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ وَ طَعْمِ كُلِّ ثِمَارٍ فِي الْجَنَّةِ مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ أَبَداً وَ ذَلِكَ مِنْ قَسْمِي لَهُ وَ تَفْضِيلِي إِيَّاهُ عَلَى فَتْرَةٍ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ يُوَافِقُ سِرُّهُ عَلَانِيَتَهُ وَ قَوْلُهُ فِعْلَهُ لَا يَأْمُرُ النَّاسَ إِلَّا بِمَا يَبْدَأُهُمْ بِهِ دِينُهُ الْجِهَادُ فِي عُسْرٍ وَ يُسْرٍ تَنْقَادُ لَهُ الْبِلَادُ وَ يَخْضَعُ لَهُ صَاحِبُ الرُّومِ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ يُسَمِّي عِنْدَ الطَّعَامِ وَ يُفْشِي السَّلَامَ وَ يُصَلِّي وَ النَّاسُ نِيَامٌ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسُ صَلَوَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ يُنَادِي إِلَى الصَّلَاةِ كَنِدَاءِ الْجَيْشِ بِالشِّعَارِ وَ يَفْتَتِحُ بِالتَّكْبِيرِ وَ يَخْتَتِمُ بِالتَّسْلِيمِ وَ يَصُفُّ قَدَمَيْهِ فِي الصَّلَاةِ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ أَقْدَامَهَا وَ يَخْشَعُ لِي قَلْبُهُ وَ رَأْسُهُ النُّورُ فِي صَدْرِهِ وَ الْحَقُّ عَلَى لِسَانِهِ وَ هُوَ عَلَى الْحَقِّ حَيْثُمَا كَانَ أَصْلُهُ يَتِيمٌ ضَالٌّ بُرْهَةً مِنْ زَمَانِهِ عَمَّا يُرَادُ بِهِ تَنَامُ عَيْنَاهُ من أسماء الخمر. يريد خمر الجنة، و المختوم المصون الذي لم يبتذل لأجل ختامه. قوله تعالى: " و أكواب" قال الفيروزآبادي: الكوب بالضم كوز لا عروة له أو لا خرطوم له، و الجمع أكواب. قوله تعالى: " على دين إبراهيم (عليه السلام) " أي هو على دين إبراهيم أو يخضع له أو لأنه على دين إبراهيم (عليه السلام). قوله تعالى: " بالشعار" قال الجزري: في الحديث، أن شعار أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في الغزو يا منصور أمت أي علامتهم التي كانوا يتعارفون بها في الحرب انتهى إنما شبه الأذان بالشعار، لأنه أيضا شعار لمحاربة النفس و الشيطان، و هي الجهاد الأكبر. قوله تعالى: " أصله يتيم" أي بلا أب أو بلا نظير أو متفرد عن الخلق" ضال برهة" أي طائفة من زمانه عما يراد به أي الوحي و البعثة، أو ضال من بين قومه وَ لَا يَنَامُ قَلْبُهُ لَهُ الشَّفَاعَةُ وَ عَلَى أُمَّتِهِ تَقُومُ السَّاعَةُ وَ يَدِي فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمٰا يَنْكُثُ عَلىٰ نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفىٰ بِمٰا عٰاهَدَ عَلَيْهِ أَوْفَيْتُ لَهُ بِالْجَنَّةِ فَمُرْ ظَلَمَةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا يَدْرُسُوا كُتُبَهُ وَ لَا يُحَرِّفُوا سُنَّتَهُ وَ أَنْ يُقْرِءُوهُ السَّلَامَ فَإِنَّ لَهُ فِي الْمَقَامِ شَأْناً مِنَ الشَّأْنِ لا يعرفونه بالنبوة، فكأنه ضل عنهم ثم وجدوه، كما روى الصدوق بإسناده عن الحسن بن الجهم عن الرضا (عليه السلام) قال: قال الله تعالى لنبيه محمد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) " أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوىٰ " يقول أ لم يجدك وحيدا فآوى إليك الناس" وَ وَجَدَكَ ضَالًّا " يعني عند قومك فَهَدىٰ أي هداهم إلى معرفتك" وَ وَجَدَكَ عٰائِلًا فَأَغْنىٰ " يقول أغناك بأن جعل دعاءك مستجابا" و روي في العلل بإسناده عن ابن عباس قال: سئل عن قول الله" أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوىٰ " قال: إنما سمي يتيما لأنه لم يكن له نظير على وجه الأرض من الأولين و الآخرين، فقال تعالى ممتنا عليه: " أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً " أي وحيدا لا نظير لك فَآوىٰ إليك الناس و عرفهم فضلك حتى عرفوك" وَ وَجَدَكَ ضَالًّا " يقول منسوبا عند قومك إلى الضلالة فهداهم بمعرفتك" وَ وَجَدَكَ عٰائِلًا " يقول: فقيرا عند قومك يقولون لا مال لك، فأغناك الله بمال خديجة ثم زادك من فضله، فجعل دعاءك مستجابا حتى لو دعوت على حجر أن يجعله الله لك ذهبا لنقل عينه إلى مرادك، و أتاك بالطعام حيث لا طعام، و أتاك بالماء حيث لا ماء، و أعانك بالملائكة حيث لا مغيث، فأظفرك بهم على أعدائك. قد روى علي بن إبراهيم في تفسيره عن علي بن الحسين عن أحمد بن أبي يَا عِيسَى كُلُّ مَا يُقَرِّبُكَ مِنِّي فَقَدْ دَلَلْتُكَ عَلَيْهِ وَ كُلُّ مَا يُبَاعِدُكَ مِنِّي فَقَدْ نَهَيْتُكَ عَنْهُ فَارْتَدْ لِنَفْسِكَ يَا عِيسَى إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ وَ إِنَّمَا اسْتَعْمَلْتُكَ فِيهَا فَجَانِبْ مِنْهَا مَا حَذَّرْتُكَ وَ خُذْ مِنْهَا مَا أَعْطَيْتُكَ عَفْواً يَا عِيسَى انْظُرْ فِي عَمَلِكَ نَظَرَ الْعَبْدِ الْمُذْنِبِ الْخَاطِئِ وَ لَا تَنْظُرْ فِي عَمَلِ غَيْرِكَ بِمَنْزِلَةِ الرَّبِّ كُنْ فِيهَا زَاهِداً وَ لَا تَرْغَبْ فِيهَا فَتَعْطَبَ يَا عِيسَى اعْقِلْ وَ تَفَكَّرْ وَ انْظُرْ فِي نَوَاحِي الْأَرْضِ كَيْفَ كٰانَ عٰاقِبَةُ الظّٰالِمِينَ يَا عِيسَى كُلُّ وَصْفِي لَكَ نَصِيحَةٌ وَ كُلُّ قَوْلِي لَكَ حَقٌّ وَ أَنَا الْحَقُّ الْمُبِينُ فَحَقّاً عبد الله عن أبيه عن خالد بن يزيد عن أبي الهيثم عن زرارة عن الإمامين (عليهم السلام) في قول الله تعالى" أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوىٰ " أي فآوى إليك الناس" وَ وَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدىٰ " أي هدى إليك قوما لا يعرفونك حتى عرفوك" وَ وَجَدَكَ عٰائِلًا فَأَغْنىٰ " أي وجدك تعول أقواما فأغناهم بعلمك، قال علي بن إبراهيم: اليتيم الذي لا مثل له و لذلك سميت الدرة اليتيمة لأنه لا مثل لها، و وجدك عائلا فأغناك بالوحي، لا تسأل عن شيء أحدا" وَ وَجَدَكَ ضَالًّا " في يوم لا يعرفون فضل نبوتك فهداهم الله بك. قوله تعالى: " فارتد لنفسك" الارتياد: الطلب أي اطلب لنفسك ما هو خير لك. قوله تعالى: " عفوا" أي فضلا و إحسانا أو حلالا طيبا، قال الفيروزآبادي العفو: أحل المال و أطيبه و خيار الشيء و أجوده، و الفضل و المعروف. قوله تعالى: " بمنزلة الرب" أي النظر في أعمال الغير و محاسبتها شأن الرب لا شأن العبد. قوله تعالى: " كن فيها" أي في النظرة في عمل الغير أو في أعمال الغير أو في أَقُولُ لَئِنْ أَنْتَ عَصَيْتَنِي بَعْدَ أَنْ أَنْبَأْتُكَ مَا لَكَ مِنْ دُونِي وَلِيٌّ وَ لَا نَصِيرٌ يَا عِيسَى أَذِلَّ قَلْبَكَ بِالْخَشْيَةِ وَ انْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْكَ وَ لَا تَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكَ وَ اعْلَمْ أَنَّ رَأْسَ كُلِّ خَطِيئَةٍ وَ ذَنْبٍ هُوَ حُبُّ الدُّنْيَا فَلَا تُحِبَّهَا فَإِنِّي لَا أُحِبُّهَا يَا عِيسَى أَطِبْ لِي قَلْبَكَ وَ أَكْثِرْ ذِكْرِي فِي الْخَلَوَاتِ وَ اعْلَمْ أَنَّ سُرُورِي أَنْ تُبَصْبِصَ إِلَيَّ كُنْ فِي ذَلِكَ حَيّاً وَ لَا تَكُنْ مَيِّتاً يَا عِيسَى لٰا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَ كُنْ مِنِّي عَلَى حَذَرٍ وَ لَا تَغْتَرَّ بِالصِّحَّةِ وَ تُغَبِّطْ نَفْسَكَ الدنيا لظهورها بقرينة المقام. قوله تعالى: " أو ذنب" لعل الترديد من الراوي أو منه تعالى بأن يكون المراد بالخطيئة الكبيرة، و بالذنب الصغيرة. قوله تعالى: " أطب لي قلبك" أي اجعل قلبك طيبة عن الأخلاق الذميمة، و النيات الفاسدة. و حب الدنيا و زخارفها، لمحبتي و معرفتي، أو خالصا لوجهي و في الأمالي: " أطب بي قلبك" أي كن محبا لي راضيا عني، أو أجعل قلبك راضيا عني، يقال: طابت نفسه بكذا أي رضيها و أحبها. قوله تعالى: " و لا تغتر بالنصيحة" أي لا تنخدع عن النفس و الشيطان بترك النصيحة أو لو لا تغفل بنصح غيرك عن نصح نفسك، أو لا تعرض نفسك للهلكة بترك النصيحة و في الأمالي: " لا تغتر بالصحة" و هو أظهر. قوله تعالى: " و لا تغبط نفسك" الظاهر أنه بالباء المشددة يقال غبطهم أي حملهم على الغبطة أي لا تجعل نفسك في أمور الدنيا بحيث يغبطها الناس أو لا تجعل نفسك بحيث تغبط الناس على ما في أيديهم، و الأول أظهر، و يمكن أن يقرأ فَإِنَّ الدُّنْيَا كَفَيْءٍ زَائِلٍ وَ مَا أَقْبَلَ مِنْهَا كَمَا أَدْبَرَ فَنَافِسْ فِي الصَّالِحَاتِ جُهْدَكَ وَ كُنْ مَعَ الْحَقِّ حَيْثُمَا كَانَ وَ إِنْ قُطِعْتَ وَ أُحْرِقْتَ بِالنَّارِ فَلَا تَكْفُرْ بِي بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ فَلٰا تَكُونَنَّ مِنَ الْجٰاهِلِينَ فَإِنَّ الشَّيْءَ يَكُونُ مَعَ الشَّيْءِ يَا عِيسَى صُبَّ لِيَ الدُّمُوعَ مِنْ عَيْنَيْكَ وَ اخْشَعْ لِي بِقَلْبِكَ يَا عِيسَى اسْتَغِثْ بِي فِي حَالاتِ الشِّدَّةِ فَإِنِّي أُغِيثُ الْمَكْرُوبِينَ وَ أُجِيبُ الْمُضْطَرِّينَ وَ أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٥ - الصفحة ٣١٣. — غير محدد
339 ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَقُولُ

إِنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ أَخْبِرْنِي إِنْ كُنْتَ عَالِماً عَنِ النَّاسِ وَ عَنْ أَشْبَاهِ النَّاسِ وَ عَنِ النَّسْنَاسِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَا حُسَيْنُ أَجِبِ الرَّجُلَ فَقَالَ الْحُسَيْنُ عليه السلام أَمَّا قَوْلُكَ أَخْبِرْنِي عَنِ النَّاسِ فَنَحْنُ النَّاسُ وَ لِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي كِتَابِهِ- ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفٰاضَ النّٰاسُ فَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الَّذِي أَفَاضَ بِالنَّاسِ- و جهالاتها و نقائصها. الحديث التاسع و الثلاثون و الثلاثمائة: مجهول. قوله: " و عن النسناس؟ " قال الجزري: النسناس قيل: هم يأجوج و مأجوج، و قيل: خلق على صورة الناس أشبهوهم في شيء، و خالفوهم في شيء و ليسوا من بني آدم و قيل هم من بني آدم، و منه الحديث" إن حيا من عاد عصوا رسولهم فمسخهم الله نسناسا، لكل رجل منهم يد و رجل من شق واحد ينقرون كما ينقر الطائر، و يرعون كما ترعى البهائم" و نونها مكسورة، و قد تفتح. " فرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) " أفاض بالناس" الظاهر إن المراد بالناس هنا غير ما هو المراد به في الآية على هذا التفسير، و المراد أن الناس رسول الله و أهل بيته (عليهم السلام)، لأن الله تعالى قال في تلك الآية مخاطبا لعامة الخلق" ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفٰاضَ النّٰاسُ " أي من حيث يفيض منه الناس، و هم إنما أطاعوا هذا الأمر بأن أفاضوا مع الرسول، فهم الناس حقيقة. و يحتمل على بعد أن يكون المراد بالناس هنا، و في الآية أهل البيت (عليهم السلام) وَ أَمَّا قَوْلُكَ أَشْبَاهُ النَّاسِ فَهُمْ شِيعَتُنَا وَ هُمْ مَوَالِينَا وَ هُمْ مِنَّا وَ لِذَلِكَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ ع- فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَ أَمَّا قَوْلُكَ النَّسْنَاسُ فَهُمُ السَّوَادُ الْأَعْظَمُ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى جَمَاعَةِ النَّاسِ ثُمَّ قَالَ إِنْ هُمْ إِلّٰا كَالْأَنْعٰامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا فيكون قد أمر الرسول بالإفاضة مع أهل بيته، و أبعد منه أن يأول على نحو ما ذكره جماعة من المفسرين بأن يكون المراد بالناس إبراهيم، و سائر الأنبياء و يكون استدلاله (عليه السلام) بأن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أفاض بالناس أي معهم لا معية زمانية بل في أصل الفعل، فالمراد أن- الناس- أطلق هنا على الأنبياء و الأوصياء و نحن منهم. قوله (عليه السلام): " السواد الأعظم" قال الفيروزآبادي: السواد من الناس: عامتهم. قوله تعالى: " بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا " وجه الأضلية إن البهائم معذورة لعدم القابلية و الشعور، و كانت لهم تلك القابلية، فضيعوها و نزلوا أنفسهم منزلة البهائم أو أن الأنعام ألهمت منافعها و مضارها، و هي لا تفعل ما يضرها، و هؤلاء عرفوا طريق الهلاك، و النجاة و سعوا في هلاك أنفسهم، و أيضا تنقاد لمن يتعهدها، و تميز من يحسن إليها ممن يسيء إليها و هؤلاء لا ينقادون لربهم و لا يعرفون إحسانه من إساءة الشيطان، و لا يطلبون الثواب الذي هو أعظم المنافع، و لا يتحرزون عن العقاب الذي هو أشد المضار. أو لأنها إن لم تعتقد حقا و لم تكتسب خيرا لم تعتقد باطلا، و لم تكتسب شرا، بخلاف هؤلاء، و أيضا جهالتها لا تضر بأحد، و جهالة هؤلاء تؤدي إلى هيجان الفتن، و صد الناس عن الحق، أو لأنها تعرف ربها، و لها تسبيح و تقديس كما

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٢١٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
محمّد بن يعقوب، علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن محمّد بن الفضيل، عن أبى حمزة، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

إنّ اللّه تبارك و تعالى عهد إلى آدم (عليه السلام) أن لا يقرب هذه الشجرة، فلمّا بلغ الوقت الذي كان فى علم اللّه أن يأكل منها نسى فأكل منها و هو قول اللّه عزّ و جلّ «وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً» فلمّا أكل آدم (عليه السلام) من الشجرة أهبط إلى الأرض، فولد له هابيل و اخته توأم و ولد له قابيل و أخته توأم. ثمّ انّ آدم (عليه السلام) أمر هابيل و قابيل أن يقرّبا قربانا و كان هابيل صاحب غنم و كان قابيل صاحب زرع، فقرّب هابيل كبشا من أفاضل غنمه، و قرب قابيل من زرعه ما لم يتقبّل قربان هابيل، و لم يتقبّل قربان قابيل، و هو قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ - الى آخر الآية-»، و كان القربان تأكله النّار فعمد قابيل إلى النّار فبنى لها بيتا و هو أوّل من بنى بيوت النّار فقال: لأعبدنّ هذه النّار حتّى تتقبّل منّى قربانى. ثمّ إنّ ابليس لعنه اللّه أتاه- و هو يجرى من ابن آدم مجرى الدّم فى العروق- فقال له- يا قابيل قد تقبّل قربان هابيل و لم يتقبّل قربانك، و انّك إن تركته يكون له عقب يفتخرون على عقبك و يقولون: نحن ابناء الذي تقبّل قربانه فاقتله كيلا يكون له عقب يفتخرون على عقبك فقتله، فلمّا رجع قابيل الى آدم (عليه السلام) قال له: يا قابيل أين هابيل؟ فقال: اطلبه حيث قرّبنا القربان فانطلق آدم (عليه السلام) فوجد هابيل قتيلا فقال: آدم (عليه السلام): لعنت من أرض كما قبلت دم هابيل، و بكى آدم (عليه السلام) على هابيل أربعين ليلة ثمّ إنّ آدم سأل ربّه ولدا فولد له غلام فسمّاه هبة اللّه لأنّ اللّه عزّ و جلّ وهبه له و أخته توأم. فلمّا انقضت نبوّة آدم (عليه السلام) و استكمل أيامه أوحى اللّه عزّ و جلّ إليه أن يا آدم قد انقضت نبوّتك و استكملت أيّامك فاجعل العلم الّذي عندك و الإيمان و الاسم الأكبر و ميراث العلم و آثار علم النبوّة فى العقب من ذرّيتك عند هبة اللّه، فانّى لن أقطع العلم و الايمان و الاسم الأكبر و آثار النبوّة من العقب من ذريتك إلى يوم القيامة، و لن أدع الأرض إلّا و فيها عالم يعرف به دينى، و يعرف به طاعتى، و يكون نجاة لمن يولد فيما بينك و بين نوح و بشّر آدم بنوح (عليه السلام). فقال: انّ اللّه تبارك و تعالى باعث نبيا اسمه نوح و انّه يدعو الى اللّه عزّ ذكره و يكذّبه قومه، فيهلكهم اللّه بالطّوفان، و كان بين آدم و بين نوح (عليهما السلام) عشرة آباء أنبياء و أوصياء كلّهم و أوصى آدم (عليه السلام)، إلى هبة اللّه أنّ من أدركه منكم فليؤمن به و ليتّبعه و ليصدّق به، فانه ينجو من الغرق، ثمّ انّ آدم (عليه السلام) مرض المرضة الّتي مات فيها، فأرسل هبة اللّه و قال له: إن لقيت جبرئيل أو من لقيت من الملائكة فاقرأه منّى السلام و قل له: يا جبرئيل إنّ أبى يستهديك من ثمار الجنّة. فقال له جبرئيل: يا هبة اللّه إنّ أباك قد قبض و إنّا نزلنا للصلاة عليه فارجع فرجع فوجد آدم (عليه السلام) قد قبض فأراه جبرئيل كيف يغسّله حتّى فغسّله حتّى إذا بلغ الصلاة عليه، قال هبة اللّه: يا جبرئيل تقدّم فصلّ على آدم، فقال له جبرئيل: إنّ اللّه عزّ و جلّ أمرنا أن نسجد لأبيك آدم، و هو فى الجنّة فليس لنا أن يؤمّ شيئا من ولده، فتقدّم هبة اللّه فصلّى على أبيه و جبرئيل خلفه و جنود الملائكة و كبّر عليه ثلاثين تكبيرة، فأمر جبرئيل (عليه السلام) فرفع خمسا و عشرين تكبيرة- و السّنة اليوم فينا خمس تكبيرات، و قد كان يكبّر على أهل بدر تسعا و سبعا. ثمّ انّ هبة اللّه لمّا دفن أباه أتاه قابيل، فقال: يا هبة اللّه انّى قد رأيت أبى آدم قد خصّك من العلم بما لم أخصّ به، أنا و هو العلم الّذي دعا به أخوك هابيل فتقبّل قربانه و إنمّا قتلته لكيلا يكون له عقب فيفتخرون على عقبى فيقولون: نحن أبناء الّذي تقبّل قربانه و أنتم أبناء الّذي ترك قربانه فانّك إن أظهرت من العلم الّذي اختصّك به أبوك شيئا قتلتك كما قتلت أخاك هابيل. فلبث هبة اللّه و العقب منه مستخفين بما عندهم من العلم و الايمان و الاسم الأكبر و ميراث النبوة و آثار علم النبوة حتّى بعث اللّه نوحا (عليه السلام) و ظهرت وصيّة هبة اللّه حين نظروا فى وصيّة آدم (عليه السلام) فوجدوا نوحا (عليه السلام)، نبيا قد بشر به آدم (عليه السلام) فآمنوا به و اتّبعوه و صدقوه و قد كان آدم (عليه السلام) وصىّ هبة اللّه أن يتعاهد هذه الوصيّة عند رأس كلّ سنة فيكون يوم عيدهم فيتعاهدون نوحا و زمانه الّذي يخرج فيه و كذلك جاء فى وصيّة كلّ نبىّ حتّى بعث اللّه محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله). إنّما عرفوا نوحا بالعلم الذي عندهم و هو قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ* - إلى آخر الآية-» و كان من بين آدم و نوح من الأنبياء مستخفين و لذلك خفى ذكرهم فى القرآن، فلم يسمّوا كما سمّى من استعلن من الأنبياء صلوات اللّه عليهم أجمعين و هو قول اللّه عزّ و جل: «وَ رُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَ رُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ» يعنى لم اسمّ المستخفين كما سميّت المستعلنين من الأنبياء (عليهم السلام). فمكث نوح (عليه السلام) فى قومه ألف سنة الأخمسين عاما، لم يشاركه فى نبوّته أحد و لكنّه قدم على قوم مكذّبين للأنبياء (عليهم السلام)، الّذين كانوا بينه و بين آدم (عليه السلام)، و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ: «كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ» يعنى من كان بينه و بين آدم (عليه السلام) إلى أن انتهى الى قوله عزّ و جلّ «وَ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ» ثمّ إنّ نوحا (عليه السلام) لما انقضت نبوّته و استكملت أيّامه أوحى اللّه عزّ و جلّ إليه أن يا نوح قد قضيت نبوّتك و استكملت أيّامك. فاجعل العلم الّذي عندك و الايمان و الاسم الأكبر و ميراث العلم و آثار علم النّبوة فى العقب، من ذرّيتك، فأنّى لن أقطعها كما لم أقطعها من بيوتات الأنبياء (عليهم السلام) الّتي بينك و بين آدم (عليه السلام)، و لن أدع الأرض إلّا و فيها عالم يعرف به دينى و تعرف به طاعتى، و يكون نجاة لمن يولد فيما بين قبض النبيّ إلى خروج النبيّ الآخر، و بشّر نوح ساما بهود (عليه السلام) و كان فيما بين نوح و هود من الأنبياء (عليهم السلام). قال نوح: إنّ اللّه باعث نبيّا يقال له: هود و إنّه يدعو قومه الى اللّه عزّ و جلّ فيكذّبونه و اللّه عزّ و جلّ مهلكهم بالرّيح فمن أدركه منكم فليؤمن به، و ليتّبعه، فانّ اللّه عزّ و جلّ ينجيه من عذاب الرّيح، و أمر نوح (عليه السلام) ابنه ساما أن يتعاهد هذه الوصيّة عند رأس كلّ سنة، فيكون يومئذ عيدا لهم، فيتعاهدون فيه ما عندهم من العلم و الإيمان و الاسم الأكبر، و مواريث العلم و آثار علم النبوة فوجدوا هودا نبيا (عليه السلام)، و قد بشّر به أبوهم نوح (عليه السلام) فآمنوا به و اتّبعوه و صدّقوه فنجوا من عذاب الرّيح. هو قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ إِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً» * و قوله عزّ و جلّ «كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَ لا تَتَّقُونَ» و قال تبارك و تعالى: «وَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ» و قوله: «وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا (لنجعلها فى اهل بيته) وَ نُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ» لنجعلها فى أهل بيته و أمر العقب من ذريّة الأنبياء (عليهم السلام) من كان قبل إبراهيم، لإبراهيم (عليه السلام) و كان بين إبراهيم و هود من الأنبياء صلوات اللّه عليهم و هو قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ ما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ». قوله عزّ ذكره «فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَ قالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي» و قوله عزّ و جلّ: «وَ إِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ» فجرى بين كلّ نبيّين عشرة أنبياء و تسعة و ثمانية أنبياء كلّهم أنبياء و جرى لكلّ نبىّ ما جرى لنوح صلى اللّه عليه و كما جرى لآدم و هود و صالح و شعيب و إبراهيم صلوات اللّه عليهم حتّى انتهت إلى يوسف بن يعقوب (عليهما السلام). ثمّ صارت من بعد يوسف فى أسباط إلى موسى (عليه السلام) فكان بين يوسف و بين موسى من الأنبياء (عليهم السلام)، فأرسل اللّه موسى و هارون (عليهما السلام) إلى فرعون و هامان و قارون، ثمّ أرسل الرسل تترى «كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَ جَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ» و كانت بنو اسرائيل تقتل نبيّا و اثنان قائمان و يقتلون اثنين و أربعة قيام حتّى أنّه كان ربّما قتلوا فى اليوم الواحد سبعين نبيا و يقوم سوق قتلهم آخر النهار. فلمّا نزلت التوراة على موسى (عليه السلام) بشّر بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، و كان بين يوسف و موسى من الأنبياء و كان وصىّ موسى يوشع بن نون (عليه السلام)، و هو فتاه الّذي ذكره اللّه عزّ و جلّ فى كتابه، فلم تزل الأنبياء تبشّر بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله) حتّى بعث اللّه تبارك و تعالى المسيح عيسى بن مريم فبشّر بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و ذلك قوله تعالى: «يَجِدُونَهُ (يعنى اليهود و النصارى) مَكْتُوباً (يعنى صفة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) ) عِنْدَهُمْ (يعنى فى التوراة و الانجيل) يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ». هو قول اللّه عزّ و جلّ يخبر عن عيسى: «وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ» و بشّر موسى و عيسى بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله) كما بشّر الأنبياء (عليهم السلام) بعضهم ببعض حتّى بلغت محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله)، فلمّا قضى محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) نبوّته، و استكملت أيامه، أوحى اللّه تبارك و تعالى إليه يا محمّد قد قضيت نبوّتك و استكملت أيّامك فاجعل العلم الّذي عندك و الايمان و الاسم الأكبر و ميراث العلم و آثار علم النبوّة فى أهل بيتك عند علىّ بن أبى طالب (عليه السلام). فإنّى لم أقطع العلم و الأيمان، و الاسم الأكبر و ميراث العلم و آثار علم النبوة من العقب من ذريتك كما لم أقطعها من بيوتات الأنبياء الّذين كانوا بينك و بين أبيك آدم، و ذلك قول اللّه تبارك و تعالى: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ. ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» و أنّ اللّه تبارك و تعالى لم يجعل العلم جهلا، و لم يكن أمره الى أحد من خلقه لا إلى ملك مقرّب و لا نبىّ مرسل و لكنّه أرسل رسولا من ملائكته فقال له: قل كذا و كذا. فأمرهم بما يحبّ و نهاهم عمّا يكره فقصّ إليهم أمر خلقه بعلم فعلم ذلك العلم و علّم أنبياءه و أصفياءه من الأنبياء و الإخوان و الذّريّة الّتي بعضها من بعض، فذلك قوله جلّ و عزّ: «فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً» فأمّا الكتاب فهو النبوّة، و أما الحكمة فهم الحكماء من الأنبياء من الصفوة. أمّا الملك العظيم فهم الأئمة الهداة من الصفوة و كلّ هؤلاء من الذّرية الّتي بعضها من بعض و العلماء الّذين جعل اللّه فيهم البقيّة و فيهم العاقبة و حفظ الميثاق حتّى تنقضى الدّنيا و العلماء، و لولاة الأمر استنباط العلم و للهداة فهذا شأن الفضل من الصفوة و الرّسل و الأنبياء و الحكماء و أئمة الهدى و الخلفاء الّذين هم ولاة أمر اللّه عزّ و جلّ و استنباط علم اللّه و أهل آثار علم اللّه من الذرّيّة الّتي بعضها من بعض من الصفوة بعد الأنبياء (عليهم السلام) من الآباء و الإخوان و الذرّيّة من الأنبياء. فمن اعتصم بالفضل انتهى بعلمهم، و نجا بنصرتهم، و من وضع ولاة أمر اللّه عزّ و جلّ و أهل استنباط علمه فى غير الصفوة من بيوتات الأنبياء (عليهم السلام) فقد خالف أمر اللّه عزّ و جلّ و جعل الجهّال ولاة أمر اللّه و المتكلّفين بغير هدى من اللّه عزّ و جلّ، و زعموا أنهم أهل استنباط علم اللّه فقد كذّبوا على اللّه و رسوله و رغبوا عن وصيّه، (عليه السلام) و طاعته و لم يضعوا فضل اللّه حيث وضعه اللّه تبارك و تعالى، فضلّوا و أضلّوا أتباعهم، و لم يكن لهم حجّة يوم القيامة. إنّما الحجّة فى آل إبراهيم (عليه السلام)، لقول اللّه عزّ و جلّ: «و لقد آتينا آل إبراهيم الكتاب و الحكم و النّبوة و آتيناهم ملكا عظيما» فالحجّة الأنبياء (عليهم السلام)، و أهل بيوتات الأنبياء (عليهم السلام) حتّى تقوم الساعة لأنّ كتاب اللّه ينطق بذلك، وصيّة اللّه بعضها من بعض الّتي وضعها على النّاس فقال عزّ و جلّ: «فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ» و هى بيوتات الأنبياء و الرسل و الحكماء و أئمة الهدى فهذا بيان عروة الايمان الّتي نجا بها من نجا قبلكم و بها ينجو من يتّبع الأئمة. قال اللّه عزّ و جلّ فى كتابه: «نُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى وَ عِيسى وَ إِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ، وَ إِسْماعِيلَ وَ الْيَسَعَ وَ يُونُسَ وَ لُوطاً وَ كلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ وَ مِنْ آبائِهِمْ وَ ذُرِّيَّاتِهِمْ وَ إِخْوانِهِمْ وَ اجْتَبَيْناهُمْ وَ هَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ... أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ، فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ». فانّه و كلّ بالفضل من أهل بيته و الإخوان و الذّريّة و هو قول اللّه تبارك و تعالى: إن تكفر به أمّتك فقد و كلّت أهل بيتك بالأيمان الذي أرسلتك به فلا يكفرون به أبدا و لا أضيع الايمان الّذي أرسلتك به من أهل بيتك من بعدك علماء أمّتك، و ولاة أمرى بعدك و أهل استنباط العلم الّذي ليس فيه كذب و لا اثم، و لا زور و لا بطر و لا رياء فهذا بيان ما ينتهى إليه أمر هذه الأمة: انّ اللّه جلّ و عزّ طهّر أهل بيت نبيّه (عليهم السلام) و سألهم أجر المودّة و أجرى لهم الولاية و جعلهم أوصياءه و أحبّاءه ثابتة بعده فى امّته. فاعتبروا يا أيها النّاس فيما قلت حيث وضع اللّه عزّ و جلّ ولايته و طاعته و مودّته و استنباط علمه و حججه، فإيّاه فتقبلوا و به فاستمسكوا تنجوا به و تكون لكم الحجة يوم القيامة و طريق ربّكم جلّ و عزّ و لا تصل ولاية إلى اللّه عزّ و جلّ إلّا بهم، فمن فعل ذلك كان حقّا على اللّه أن يكرمه و لا يعذّبه، و من يأت اللّه عزّ و جلّ بغير ما أمره كان حقّا على اللّه عزّ و جلّ أن يذلّه و أن يعذّبه [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٢١٣. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه عن ابن بابويه، عن أبيه، حدّثنا سعد بن عبد اللّه، حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبى الخطّاب، عن ابن سنان، عن ابن مسكان، عن الوصّافى، عن أبى جعفر صلوات اللّه عليه قال: فيما ناجى اللّه موسى (عليه السلام) أن قال

إنّ لى عبادا أبيحهم جنّتى و أحكّمهم فيها قال موسى: من هؤلاء الذين أبحتهم جنّتك و تحكّمهم فيها؟ قال: من أدخل على مؤمن سرورا [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٢٥١. — الإمام الباقر عليه السلام
الراوندى أخبرنا الشيخ أبو على الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسى، عن جعفر الدّوريستي، عن الشّيخ المفيد، عن ابن بابويه، عن أبيه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن على بن أبى حمزة، عن أبى بصير، عن أبى جعفر صلوات اللّه عليه قال: لمّا فقد يعقوب يوسف (عليهما السلام) اشتدّ حزنه، و تغيّر حاله، و كان يمتار القمح من مصر لعياله فى السّنة مرّتين فى الشّتاء و الصّيف، فانّه بعث عدّة من ولده ببضاعة يسيرة مع رفقة خرجت. فلمّا دخلوا على يوسف (عليه السلام) عرفهم و لم يعرفوه، فقال

هلموا بضاعتكم حتّى أبدأ بكم قبل الرّفاق و قال لفتيانه: عجّلوا لهؤلاء بالكيل و أوقروهم، و اجعلوا بضاعتهم فى رحالهم إذا فرغتم، و قال يوسف لهم: كان أخوان من أبيكم فما فعلا؟ قالوا: أمّا الكبير منهما فانّ الذّئب أكله، و أمّا الأصغر فخلّفناه عند أبيه، و هو به ضنين و عليه شفيق. قال: إنّى أحبّ أن تأتونى به معكم إذا جئتم لتمتاروا، «و لمّا فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم فيها» قالوا: «يا أبانا ما نبغى هذه بضاعتنا ردّت إلينا». فلمّا احتاجوا إلى الميرة بعد ستّة أشهر، بعثهم، و بعث معهم ابن يامين ببضاعة يسيرة «فأخذ عليهم موثقا من اللّه لتأتننّى به» فانطلقوا مع الرّفاق حتّى دخلوا على يوسف، فهيّأ لهم طعاما و قال: ليجلس كلّ بنى أمّ على مائدة، فجلسوا و بقى ابن يامين قائما، فقال له يوسف: مالك لم تجلس؟ فقال: ليس لى فيهم ابن أمّ، فقال يوسف: فمالك ابن أمّ؟ قال: بلى زعم هؤلاء أنّ الذّئب أكله. قال: فما بلغ من حزنك عليه؟ قال:؟ ولد لي أحد عشر ابنا لكلّهم اشتقّ اسما من اسمه فقال: أراك قد عانقت النّساء و شممت الولد من بعده، فقال: إنّ لى أبا صالحا قال لى: تزوّج لعلّ اللّه أن يخرج منك ذرية تثقل الارض بالتّسبيح، قال يوسف: فاجلس معى على مائدتى، فقال إخوة يوسف: لقد فضّل اللّه يوسف و أخاه حتّى أنّ الملك قد أجلسه معه على مائدته، و قال لابن يامين: إنّى أنا أخوك فلا تبتئس بما ترانى أفعل و اكتم ما أخبرتك و لا تحزن و لا تخف. ثم أخرجه إليهم و أمر فتيته أن يأخذوا بضاعتهم و يعجّلوا لهم الكيل، فاذا فرغوا جعلوا المكيال فى رحل أخيه ابن يامين، ففعلوا ذلك و ارتحل القوم مع الرّفقة، فمضوا و لحقهم فتية يوسف، فنادوا «أيّتها العير إنّكم لسارقون» قالوا: «ما ذا تفقدون قالوا نفقد صواع الملك- قالوا: و ما كنّا سارقين قالوا: «فما جزاؤه إن كنتم كاذبين» قالوا: «جزاؤه من وجد فى رحله فهو جزاؤه» «فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثمّ استخرجها من وعاء أخيه» «قالوا: إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل». ثمّ «قالوا: يا أيّها العزيز إنّ له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه» «قال: معاذ اللّه أن ناخذ إلّا من وجدنا متاعنا عنده» قال كبيرهم: إنّى لست أبرح الأرض حتّى يأذن لى أبى، فمضى إخوة يوسف حتّى دخلوا على يعقوب صلوات اللّه عليه، فقال لهم: أين ابن يامين؟ قالوا: سرق مكيال الملك، فحبسه عنده، فاسأل أهل القرية و العير حتّى يخبروك بذلك، فاسترجع يعقوب و استعبر حتّى تقوّس ظهره. فقال يعقوب: «يا بنىّ اذهبوا فتحسّسوا من يوسف و أخيه» فخرج منهم نفر و بعث معهم ببضاعة و كتب معهم كتابا الى عزيز مصر، يعطفه على نفسه و ولده. فدخلوا على يوسف بكتاب أبيهم، فأخذه و قبّله و بكى، ثمّ أقبل عليهم فقال: «هل علمتم ما فعلتم بيوسف و أخيه» قالوا: أ أنت يوسف؟ «قال: أنا يوسف و هذا أخى» و قال يوسف: «لا تثريب عليكم اليوم يغفر اللّه لكم» و «اذهبوا بقميصى هذا» بلّته دموعى «فألقوه على وجه أبى و أتونى بأهلكم أجمعين». فأقبل ولد يعقوب (عليه السلام)، يحثّون السّير بالقميص، فلمّا دخلوا عليه قال لهم: ما فعل ابن يامين؟ قالوا: خلفناه عند أخيه صالحا، فحمد اللّه عند ذلك يعقوب و سجد لربه سجدة الشكر، و اعتدل ظهره، و قال لولده: تحملوا إلى يوسف من يومكم، فساروا فى تسعة أيّام إلى مصر، فلمّا دخلوا اعتنق يوسف أباه و رفع خالته، ثم دخل منزله و أدهن و لبس ثياب الملك، فلمّا رأوه سجدوا شكرا للّه، و ما تطيب يوسف فى تلك المدّة و لا مسّ النّساء حتّى جمع اللّه ليعقوب صلوات اللّه عليه شمله [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٢٦٠. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدّثنا محمّد بن القاسم المفسر المعروف بأبى الحسن الجرجانى رضى اللّه عنه قال: حدّثنا يوسف بن محمّد بن زياد و على بن محمّد بن سيار، عن أبويهما، عن الحسن بن على، عن أبيه على بن محمّد عن أبيه محمّد بن على عن أبيه الرضا على بن موسى بن جعفر عن أبيه الصادق جعفر بن محمّد (عليهم السلام) [2] فى قول اللّه

عزّ و جل: «وَ اتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَ ما كَفَرَ سُلَيْمانُ» قال: اتبعوا ما تتلوا كفرة الشياطين من السحر و النير نجات على ملك سليمان الذين يزعمون أن سليمان به ملك و نحن أيضا به. فظهر العجائب حتى ينقاد لنا الناس و قالوا: كان سليمان كافرا ساحرا ماهرا بسحره ملك ما ملك، و قدّ ما قدر، فردّ اللّه عز و جلّ عليهم، فقال و ما كفر سليمان و لا استعمل السحر الذي نسبوه الى سليمان و الى «ما أنزل على الملكين ببابل هاروت و ماروت» و كان بعد نوح ( (عليه السلام) ) قد كثر السحرة و المموهون، فبعث اللّه ملكين إلى نبىّ ذلك الزّمان بذكر ما تسحر به السحرة، و ذكر ما يبطل، به سحرهم و يرد به كيدهم فتلقاه النبيّ (عليه السلام) عن الملكين و أداه الى عباد اللّه بامر اللّه عز و جل. فأمرهم أن يقفوا به على السحر و أن يبطلوه، و نهاهم أن يسحروا به الناس و هذا كما يدلّ على السحر ما هو و على ما يدفع به غائلة السحر، ثم قال عز و جل: «وَ ما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ» يعنى إنّ ذلك النبيّ (عليه السلام) أمر الملكين أن يظهر الناس بصورة بشرين و يعلّماهم ما علّمهما اللّه من ذلك، فقال اللّه عز و جلّ: «وَ ما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ ذلك السحر و إبطاله «حَتَّى يَقُولا» للمتعلّم: «إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ» و امتحان للعباد ليطيعوا اللّه عز و جل فيما يتعلّمون من هذا و يبطلوا به كيد السحرة و لا يسحروهم. «فلا تكفر» باستعمال هذا السحر و طلب الاضرار به، و دعاء الناس الى أن يعتقدوا انك به تحيى و تميت و تفعل ما لا يقدر عليه إلّا اللّه عز و جلّ فان ذلك كفر، قال اللّه عز و جلّ «فَيَتَعَلَّمُونَ» يعنى طالبى السحر «منهما» يعنى مما كتبت الشياطين على ملك سليمان من النير نجات و مما «انزل على الملكين ببابل هاروت و ماروت» يتعلّمون من هذين الصنفين ما يفرقون به بين المرء و زوجه هذا ما يتعلم الاضرار بالناس، يتعلّمون التضريب بضروب الحيل و التمائم و الايهام و أنه قد دفن فى موضع كذا و عمل كذا ليحبّب المرأة الى الرجل و الرجل الى المرأة و يؤدى الى الفراق بينهما. فقال عزّ و جلّ «ما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ» أى ما المتعلّمون بذلك بضارين من أحد إلّا باذن اللّه يعنى بتخلية اللّه و علمه فإنه لو شاء لمنعهم بالجبر و القهر ثم قال: «وَ يَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَ لا يَنْفَعُهُمْ» لأنهم اذا تعلموا ذلك السحر يسحروا به، و يضروا فقد تعلموا ما يضرّهم فى دينهم و لا ينفعهم فيه بل ينساخون عن دين اللّه بذلك «و لقد علموا» هؤلاء المتعلمون «لمن اشتراه» بدينه الذي ينسلخ عنه بتعلّمه «ماله فى الآخرة من خلاق» اى من نصيب فى ثواب الجنه. ثم قال عزّ و جلّ: «وَ لَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ» و رهنوها بالعذاب «لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ» انهم قد باعوا الآخرة و تركوا نصيبهم من الجنه لأنّ المتعلمين لهذا السحر الذين يعتقدون أن لا رسول و لا إله و لا بعث و لا نشور فقال: «وَ لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ» لأنهم يعتقدون أن لا آخرة فهم يعتقدون أنها اذا لم تكن آخرة فلا خلاق لهم فى دار بعد الدنيا و إن كانت بعد الدنيا آخرة فهم مع كفر هم بها لا خلاق لهم فيها. ثم قال: «وَ لَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ» بالعذاب اذ باعوا الآخرة بالدّنيا و رهنوا بالعذاب الدّائم أنفسهم «لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ» انهم قد باعوا أنفسهم بالعذاب و لكن لا يعلمون ذلك لكفرهم به، فلمّا تركوا النظر في حجج اللّه حتى يعلموا عذّبهم على اعتقادهم الباطل و جحدهم الحقّ قال يوسف بن محمّد بن زياد و على بن محمّد بن سيار عن أبويهما أنهما قالا: فقلنا للحسن بن على (عليه السلام) فان قوما عندنا يزعمون أن هاروت و ماروت ملكان اختارهما اللّه الملئكة لما كثر عصيان بنى آدم. أنزلهما مع ثالث لهما الى دار الدنيا و انهما افتتنا بالزهرة و أرادا الزنا بها و شربا الخمر و قتلا النفس المحرمة و إنّ اللّه عزّ و جلّ يعذّبهما ببابل و أنّ السحرة منهما يتعلّمون السحر و أنّ اللّه تعالى مسخ تلك المرأة هذا الكوكب الذي هو الزهرة فقال الامام (عليه السلام): معاذ اللّه من ذلك أن ملائكة اللّه معصومون محفوظون من الكفر و القبائح بألطاف اللّه تعالى قال اللّه عزّ و جلّ فيهم «لا يَعْصُونَ اللَّهَ فيما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ» و قال اللّه عزّ و جلّ: «وَ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَنْ عِنْدَهُ» يعنى الملئكة: «لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَ لا يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ». قال عزّ و جلّ فى الملئكة أيضا: «بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ» ثم قال (عليه السلام) لو كان كما يقولون كان اللّه عزّ و جلّ قد جعل هؤلاء الملائكة خلفائه فى الارض و كانوا كالأنبياء فى الدنيا أو كالأئمة فيكون من الأنبياء و الائمة (عليهم السلام) قتل النفس و الزنا. ثم قال (عليه السلام) أو لست تعلم أنّ اللّه عزّ و جلّ لم يخل الدنيا من نبى قطّ أو امام من البشر أو ليس اللّه عزّ و جلّ يقول: «وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ» * يعنى الى الخلق إلّا رجالا يوحى إليهم من أهل القرى فأخبر أنه لم يبعث الملائكة الى الارض ليكونوا أئمة و حكاما و إنّما كانوا ارسلوا الى أنبياء اللّه قالا فقلنا له: فعلى هذا أيضا لم يكن إبليس أيضا ملكا فقال لا بل كان من الجنّ أ ما تسمعان اللّه عزّ و جلّ يقول: «وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ، فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ» فاخبر عزّ و جلّ انه كان من الجن و هو الذي قال اللّه عزّ و جلّ: «وَ الْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ» [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٢٧١. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
عنه باسناده عن سليمان بن خالد، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

سألته عن المستضعفين، فقال البلهاء فى خدرها، و الخادم تقول لها صلى فتصلى لا تدرى، إلّا ما قلت لها و الجليب الذي لا يدرى إلّا ما قلت له، و الكبير الفانى و الصبىّ و الصغير هؤلاء المستضعفون فأما رجل شديد العنق جدل خصم، يتولى الشراء و البيع لا تستطيع أن تعينه فى شيء تقول هذا المستضعف لا و لا كرامة [4].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٥٢٨. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده عن أبى بصير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يحدّث قال

لما فقد يعقوب يوسف اشتدّ حزنه عليه و بكاؤه حتى ابيضت عيناه من الحزن و احتاج حاجة شديدة، و تغيرت حاله قال: و كان يمتار القمح من مصر لعياله فى السنة مرّتين للشتاء و الصيف، و أنه بعث عدة من ولده ببضاعة يسيرة إلى مصر، مع رفقة خرجت فلما دخلوا على يوسف و ذلك بعد ما ولّاه العزيز مصر فعرفهم يوسف و لم يعرفه إخوته لهيبة الملك و عزته. فقال لهم: هلموا بضاعتكم قبل الرفاق و قال لفتيانه: عجلوا لهؤلاء الكبل و أوفوهم فاذا فرغتم فاجعلوا بضاعتهم هذه فى رحالهم و لا تعلموهم بذلك ففعلوا، ثم قال لهم يوسف: قد بلغنى أنه كان لكم إخوان لأبيكم، فما فعلا قالوا: أما الكبير منهما فان الذئب أكله و أمّا الصغير فخلفناه عند أبيه و هو به ضنين و عليه شفيق قال: فانى أحبّ أن تأتونى به معكم اذا جئتم لتمتارون «فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَ لا تَقْرَبُونِ قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ وَ إِنَّا لَفاعِلُونَ» [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ١٣٢. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده ذكره عن أبى محمد الحسن العسكرى أنه قال: كان على بن الحسين زين العابدين جالسا فى مجلسه، فقال يوما فى مجلسه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لما أمر بالمسير الى تبوك أمر بان يخلف عليا بالمدينة، فقال على: يا رسول اللّه ما كنت أحب أن أتخلف عنك فى شيء من أمورك و ان أغيب عن مشاهدتك و النظر الى هديك و سمتك، فقال رسول اللّه

يا على أ ما ترضى أن تكون منّى بمنزلة هارون من موسى الّا أنّه لا نبىّ بعدى. تقيم يا على و انّ لك فى مقامك من الاجر مثل الّذي يكون لك لو خرجت مع رسول اللّه و لك اجور كلّ من خرج مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) موقنا طائعا و ان لك على اللّه يا علىّ لمحبّتك ان تشاهد من محمّد سمته فى ساير أحواله بأن يأمر جبرئيل فى جميع مسيرنا هذا أن يرفع الارض التي يسير عليها و الارض التي تكون أنت عليها، و يقوى بصرك حتّى تشاهد محمّدا و أصحابه فى ساير أحوالك و أحوالهم فلا يفوتك الانس من رؤيته و رؤية أصحابه و يغنيك ذلك عن المكاتبة و المراسلة. فقام رجل من مجلس زين العابدين لما ذكر هذا و قال له: يا ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كيف يكون و هذا للأنبياء لا لغيرهم؟ فقال زين العابدين (عليه السلام): هذا هو معجزة لمحمّد رسول اللّه لا لغيره لان اللّه إنمّا رفعه بدعاء محمّد و زاد فى نور بصره أيضا بدعاء حتّى شاهد ما شاهد و ادرك ما ادرك. ثمّ قال له الباقر (عليه السلام) يا عبد اللّه ما أكثر ظلم كثير من هذه الامة لعلىّ بن أبى طالب (عليه السلام) و أقلّ أنصارهم أم يمنعون عليا ما يعطونه ساير الصحابة و علىّ أفضلهم، فكيف يمنع منزلة يعطونها غيره قيل: و كيف ذاك يا ابن رسول اللّه؟ قال: لأنّكم تتولّون محبّى أبى بكر بن أبى قحافة و تتبرءون من أعدائه، كائنا من كان، و كذلك تتولّون عمر بن الخطّاب و تتبرءون من أعدائه كائنا من كان و تتولّون عثمان بن عفان و تتبرءون من أعدائه كائنا من كان، حتّى اذا صار الى على بن أبى طالب (عليه السلام) قالوا: نتولّى محبّيه و لا نتبرأ من أعدائه بل نحبهم، فكيف يجوز هذا لهم و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول فى علىّ: «اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله» أ فترونه لا يعادى من عاداه؟! و لا يخذل من خذله؟! ليس هذا بانصاف، ثمّ اخرى: أنهم اذا ذكر بهم ما أخصّ اللّه به عليّا بدعاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كرامته على ربّه تعالى جحدوه و هم يقبلون ما يذكر لهم فى غيره من الصحابة فما الذي منع عليا ما جعله لسائر أصحاب رسول اللّه؟ هذا عمر بن الخطاب اذا قيل لهم: انّه كان على المنبر بالمدينة يخطب إذ نادى فى خلال خطبته. يا سارية الجبل و عجب القوم و قالوا ما هذا الكلام الّذي فى هذه الخطبة فلمّا قضى الخطبة و الصلاة قالوا: ما قولك فى خطبتك يا سارية الجبل؟ فقال: اعلموا أنى و أنا أخطب إذ رميت ببصرى نحو الناحية التي خرج فيها إخوانكم الى غزوة الكافرين بنهاوند، و عليهم سعد بن أبى وقاص ففتح لى الاستار و الحجب، و قوى بصرى حتى رأيتهم و قد أسقطوا بين يدى جبل هناك و قد جاء بعض الكفّار ليدور خلف سارية و ساير من معه من المسلمين فيحيطوا بهم فيقتلوهم. فقلت سارية الجبل ليلتجئ إليه فيمنعهم ذلك من أن يحيطوا به ثمّ يقاتلوا و منح اللّه إخوانكم المؤمنين أكتاف الكافرين و فتح اللّه عليهم بلادهم فاحفظوا هذا الوقت فسيرد عليكم الخبر بذلك، و كان بين المدينة و نهاوند مسيرة اكثر من خمسين يوما. قال الباقر (عليه السلام) فاذا كان مثل هذا لعمر، فكيف لا يكون مثل هذا لعلىّ ابن أبى طالب (عليه السلام) و لكنّهم قوم لا ينصفون بل يكابرون. [1]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٤٧٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
البرقي، عن أبى محمّد، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، و محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول من قرأ خلف إمام يأتمّ به فمات، بعث على غير الفطرة [1]. 2- محمّد بن يعقوب، عن جماعة، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى، عن محمّد بن يوسف، عن أبيه، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: ان الجهنى أتى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال: يا رسول اللّه إنى أكون فى البادية و معى أهلى و ولدى و غلمتى، فأؤذن و أقيم و أصلى بهم أ فجماعة نحن، فقال: نعم، فقال: يا رسول اللّه إنّ الغلمة يتّبعون قطر السحاب و أبقى أنا و أهلى و ولدى فأؤذن و اقيم و أصلى بهم فجماعة نحن فقال: نعم. فقال يا رسول اللّه فانّ ولدى يتفرّقون فى الماشية، و ابقى أنا و أهلى فاؤذّن و أقيم و أصلّي بهم أ فجماعة أنا؟ فقال: نعم، فقال يا رسول اللّه إنّ المرأة تذهب فى مصلحتها فأبقى أنا وحدى فأؤذّن و أقيم فاصلّى أ فجماعة أنا؟ فقال: نعم المؤمن وحده جماعة [2]. 3- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن النوفليّ، عن السكونى، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه (عليهما السلام)، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): من صلّى الخمس فى جماعة فظنّوا به خيرا [1]. 4- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، و محمّد بن اسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة قال: كنت جالسا عند أبى جعفر (عليه السلام) ذات يوم اذ جاءه رجل فدخل عليه فقال له: جعلت فداك إنّى رجل جار مسجد لقومى، فاذا أنا لم أصلّ معهم وقعوا فىّ و قالوا هو هكذا و هكذا فقال: أما لئن قلت ذاك لقد قال أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه، من سمع النداء فلم يجبه من غير علة فلا صلاة له فخرج الرجل فقال له لا تدع الصلاة معهم و خلف كلّ امام. فلمّا خرج قلت له: جعلت فداك كبر علىّ قولك لهذا الرجل حين استفتاك، فان لم يكونوا مؤمنين، قال فضحك (عليه السلام) ثمّ قال: ما أراك بعد الّا هاهنا يا زرارة فأيّة علة تريد أعظم من أنّه لا ياتمّ به، ثمّ قال: يا زرارة أ ما ترانى قلت: صلّوا فى مساجدكم و صلّوا مع ائمّتكم [2]. 5- عنه، عن الحسين بن محمّد الاشعرى، عن معلى بن محمّد، عن الوشّاء، عن المفضّل بن صالح، عن جابر، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال قال: ليكن الّذين يلون الامام، أولو الاحلام منكم، و النهى، فان نسى الامام أو تعايا قوّموه و أفضل الصفوف أولها و أفضل أوّلها ما دنا من الامام، و فضل صلاة الجماعة على صلاة الرجل فذا خمس و عشرون درجة فى الجنّة [3]. 6- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن حمّاد، عن حريز، عن زرارة، قال قلت لأبى جعفر (عليه السلام)، انّ أنا سأرووا عن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه، إنّه صلّى أربع ركعات بعد الجمعة لم يفصل بينهنّ بتسليم، فقال يا زرارة إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) صلّى خلف فاسق، فلمّا سلّم و انصرف قام أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه، فصلّى أربع ركعات لم يفصل بينهنّ بتسليم، فقال له: رجل الى جنبه: يا أبا الحسن صلّيت أربع ركعات لم تفصل بينهنّ فقال: انها أربع ركعات مشبهات و سكت فو اللّه ما عقل ما قال له [1]. 7- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن حديد، عن جميل بن درّاج، عن حمران بن أعين قال قلت لأبى جعفر (عليه السلام): جعلت فداك انّا نصلّى مع هؤلاء يوم الجمعة، و هم يصلّون فى الوقت فكيف نصنع؟ فقال صلّوا معهم فخرج حمران الى زرارة، فقال له قد أمرنا أن نصلّى معهم بصلاتهم فقال زرارة ما يكون هذا إلّا بتأويل، فقال له حمران: قم حتّى تسمع منه. قال: فدخلنا عليه، فقال له زرارة جعلت فداك إنّ حمران زعم انّك أمرتنا أن نصلّى معهم فأنكرت ذلك، فقال لنا: كان علىّ بن الحسين صلوات اللّه عليهما يصلّى معهم الركعتين فاذا فرغوا قام فأضاف إليهما ركعتين [2]. 8- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: قلت له الصلاة خلف العبد فقال لا بأس به، اذا كان فقيها و لم يكن هناك أفقه منه، قال قلت أصلّي خلف الأعمى؟ قال نعم، اذا كان له من يسدّده و كان أفضلهم، قال و قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا يصلّين أحدكم خلف المجذوم و الابرص و المجنون و المحدود، و ولد الزنا و الأعرابى لا يؤمّ المهاجرين [3]. 9- عنه، عن محمّد بن اسماعيل، عن الفضل، و علىّ بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، قال قلت لأبى جعفر (عليه السلام): رجل دخل مع قوم فى صلاتهم، و هو لا ينويها صلاة فأحدث امامهم فأخذ بيد ذلك الرجل فقدمه فصلّى بهم أ يجزيهم صلاتهم بصلاته، و هو لا ينويها صلاة، فقال لا ينبغى للرجل أن يدخل مع قوم فى صلاتهم و هو لا ينويها صلاة، بل ينبغى له أن ينويها صلاة، فان كان قد صلّى فان له صلاة أخرى، و الّا فلا يدخل معهم، قد يجزئ عن القوم صلاتهم و إن لم ينوها [1]. 10- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن مروك بن عبيد، عن أحمد بن النضر، عن رجل، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال: أىّ شيء يقول هؤلاء فى الرجل الذي يفوته مع الامام ركعتان؟ قلت: يقولون: يقرأ فيهما بالحمد، و سورة فقال هذا يقلّب صلاته يجعل أوّلها آخرها، قلت كيف يصنع؟ قال يقرأ فاتحة الكتاب فى كلّ ركعة [2]. 11- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: إن صلّى قوم و بينهم و بين الامام ما لا يتخطّى، فليس ذلك الامام لهم بامام، و أىّ صفّ كان أهله يصلّون بصلاة امام و بينهم و بين الصفّ الّذي يتقدّمهم قدر ما لا يتخطّى فليس تلك لهم، فان كان بينهم سترة أو جدار فليست تلك لهم بصلاة الّا من كان من حيال الباب. قال و قال: هذه المقاصير لم يكن فى زمان أحد من الناس و إنمّا أحدثها الجبّارون ليست لمن صلّى خلفها مقتديا بصلاة من فيها صلاة، قال و قال أبو جعفر (عليه السلام): ينبغى أن يكون الصفوف تامّة متواصلة بعضها الى بعض، لا يكون بين صفّين ما لا يتخطّى يكون قدر ذلك مسقط جسد الانسان [1]. 12- الصدوق باسناده روى زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) أنّه قال: إذا اقيمت الصلاة حرم الكلام على الإمام، و أهل المسجد، الّا فى تقديم إمام [2]. 13- عنه باسناده قال أبو جعفر (عليه السلام): ان صلّى قوم بينهم و بين الامام ما لا يتخطّى، فليس ذلك الامام لهم بامام و أىّ صف كان أهله يصلّون بصلاة إمام، و بينهم و بين الصفّ الّذي يتقدّمهم ما لا يتخطّى، فليس تلك لهم بصلاة و ان كان سترا أو جدارا فليس تلك لهم بصلاة، إلّا من كان حيال الباب. قال و قال هذه المقاصير إنمّا أحدثها الجبارون و ليس لمن صلّى خلفها مقتديا بصلاة من فيها صلاة، قال و قال: أيما امرأة صلّت خلف إمام و بينها و بينه ما لا يتخطّى، فليس لها تلك بصلاة، قال قلت: فان جاء انسان يريد أن يصلّى كيف يصنع و هى الى جانب الرجل قال: يدخل بينها و بين الرجل و تنحدر هى شيئا [3]. 14- عنه باسناده قال رجل لأبى جعفر (عليه السلام): إنّى إمام مسجد الحىّ فاركع بهم و أسمع خفقان نعالهم، و أنا راكع، فقال اصبر ركوعك و مثل ركوعك، فان انقطعوا و الّا فانتصب قائما [4]. 15- عنه باسناده روى زرارة و محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام)، أنّه قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام)، يقول: من قرأ خلف امام يأتمّ به فمات بعث على غير فطرة [5]. 16- عنه باسناده روى زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام)، أنّه قال: لا تقرأن فى الركعتين الأخيرتين، من الاربع الركعات المفروضات شيئا إماما كنت أو غير إمام، قال: قلت: فما أقول فيها؟ قال: إن كنت إماما أو وحدك، فقل سبحان اللّه و الحمد للّه و لا آله الّا اللّه ثلاث مرّات تكمّله تسع تسبيحات ثمّ تكبّر و تركع [1]. 17- عنه باسناده فى رواية زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: و إن كنت خلف امام فلا تقرأنّ شيئا فى الاوّلتين و انصت لقراءته، و لا تقرأنّ شيئا فى الاخيرتين، فان اللّه عزّ و جلّ يقول للمؤمنين: «وَ إِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ (يعنى فى الفريضة خلف الامام) فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ» فالاخيرتان تبعا للأوّلتين [2]. 18- عنه باسناده روى عمر بن اذينة، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: إذا ادرك الرجل بعض الصلاة وفاته بعض خلف امام يحتسب بالصلاة خلفه، جعل ما أدرك أوّل صلاته إن أدرك من الظهر أو العصر أو العشاء الآخرة ركعتين و فاتته ركعتان، قرأ فى كلّ ركعة ممّا أدرك خلف الامام فى نفسه بأمّ الكتاب. فاذا سلّم الإمام، قام فصلّى الأخيرتين لا يقرأ فيهما، إنّما هو تسبيح و تهليل، و دعاء، ليس فيها قراءة، و ان أدرك ركعة قرأ فيها خلف الامام، فاذا سلّم الامام قام فقرأ أمّ الكتاب، ثمّ قعد، فتشهّد، ثمّ قام فصلّى ركعتين ليس فيهما قراءة [3]. 19- عنه باسناده، روى زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: قلت له: المرأة تؤمّ النساء قال: لا الّا على الميّت إذا لم يكن أحد أولى منها، تقوم وسطهنّ معهنّ فى الصفّ فتكبّر و يكبّرن [4]. 20- عنه باسناده، قال زرارة لأبى جعفر (عليه السلام): رجل دخل مع قوم فى صلاتهم، و هو لا ينويها صلاة و أحدث امامهم فأخذ بيد ذلك الرجل فقدمه، فصلّى بهم أ يجزيهم صلواتهم بصلاته و هو لا ينويها صلاة قال: لا ينبغى للرّجل أن يدخل مع قوم فى صلاتهم و هو لا ينويها صلاة، بل ينبغى له أن ينويها و ان كان قد صلّى فانّ له صلاة اخرى، و الّا فلا يدخلنّ معهم، و قد يجزى عن القوم صلاتهم و إن لم ينوها [1]. 21- عنه باسناده قال أبو جعفر (عليه السلام)، لرجل: أىّ شيء يقول هؤلاء فى الرجل إذا فاتته مع الامام الركعتان، قلت يقولون يقرأ فى الركعتين بالحمد و سورة، فقال هذا يقلب صلاته فيجعل أوّلها آخرها، قلت فكيف يصنع؟ قال يقرأ فاتحة الكتاب فى كلّ ركعة [2]. 22- عنه باسناده روى الحلبي عنه، عن أبيه (عليهما السلام) قال: إذا صلّيت صلاة و أنت فى المسجد، فاقيمت الصلاة، فان شئت فاخرج، و إن شئت فصلّ معهم و اجعلها تسبيحا [3]. 23- أبى (رحمه الله) قال: حدّثنا علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد اللّه بن ميمون، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام) قال كنّ يؤمرن النساء فى زمن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) أن لا يرفعن رءوسهنّ، الّا بعد الرجال، لقصر إزارهنّ، قال و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يسمع صوت الصبىّ يبكى و هو فى الصلاة، فيخفف الصلاة أن تعبر امّه [4]. 24- عنه حدّثنى محمّد بن الحسن رضى اللّه عنه، قال: حدّثنى محمّد بن الحسن الصفّار، عن يعقوب بن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة و محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: من قرأ خلف إمام يأتمّ به فمات بعث على غير الفطرة [5]. 25- عنه، حدّثنى محمّد بن على ما جيلويه رضى اللّه عنه، قال: حدّثنى علىّ ابن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد اللّه بن ميمون، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه (عليهما السلام) قال: اشترط رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على جيران المسجد شهود الصلاة، و قال لينتهنّ أقوام لا يشهدون الصلاة، أو لآمرنّ مؤذّنا يؤذن، ثمّ يقيم ثمّ آمر رجلا من أهل بيتى و هو علىّ (عليه السلام) فليحرقنّ على أقوام بيوتهم، بحزم من الحطب لانّهم لا يأتون الصلاة [1]. 26- عنه، حدّثنا أبى رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد أبى نصر البزنطى، عن عاصم بن عبد الحميد الحنّاط، عن أبى بصير، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: لا تكون جماعة بأقلّ من خمسة [2]. 27- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم و محمّد بن اسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، قال: كنت جالسا عند أبى جعفر (عليه السلام) ذات يوم اذ جاءه رجل فدخل عليه فقال له: جعلت فداك انّى رجل جار مسجد لقومى فاذا أنا لم أصلّ معهم وقعوا فىّ و قالوا هو كذا و كذا فقال: أما لئن قلت ذلك لقد قال أمير المؤمنين (عليه السلام): من سمع النداء فلم يجبه من غير علّة فلا صلاة له. فخرج الرجل فقال له لا تدع الصلاة معهم و خلف كلّ امام، فلمّا خرج قلت له: جعلت فداك كبر علىّ قولك لهذا الرجل حين استفتاك، فان لم يكونوا مؤمنين، قال فضحك (عليه السلام)، فقال: ما أراك بعد إلّا هاهنا يا زرارة، فأىّ علة تريد أعظم من أنّه لا يؤتمّ به؟ ثمّ قال يا زرارة ما ترانى قلت: صلّوا فى مساجدكم و صلّوا مع أئمّتكم [1]. 28- عنه، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى، و فضالة بن أيّوب، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن الرجل يؤمّ القوم، و هو على غير طهر، فلا يعلم حتّى تنقضى صلاته، فقال: يعيد و لا يعيد من خلفه، و إن أعلمهم أنّه على غير طهر [2]. 29- عنه باسناده، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد اللّه، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سألته، عن قوم صلّى بهم إمامهم، و هو غير طاهر، أ تجوز صلاتهم أم يعيدونها؟ فقال: لا إعادة عليهم، تمّت صلاتهم و عليه هو الإعادة، و ليس عليه أن يعلمهم هذا عنه موضوع [3]. 30- عنه باسناده، روى محمّد بن أحمد بن يحيى، عن العبّاس بن معروف، عن ابن سنان، عن طلحة بن زيد، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) قال: سألته عن رجل أمّ قوما فأصابه رعاف بعد ما صلّى ركعة أو ركعتين، فقدم رجلا ممّن قد فاته ركعة أو ركعتان، قال يتمّ بهم الصلاة، ثمّ يقدم رجلا فيسلم بهم، و يقوم هو فيتمّ بقيّة صلاته [4]. 31- عنه، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبى عمير، عن ابن اذينة، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: قال: اذا ادرك الرجل بعض الصلاة، وفاته بعض، خلف امام يحتسب بالصلاة خلفه جعل أوّل ما أدرك أوّل صلاته ان أدرك من الظهر أو من العصر أو من العشاء ركعتين و فاتته ركعتان قرأ فى كلّ ركعة ممّا أدرك خلف الامام فى نفسه بأمّ الكتاب و سورة فان لم يدرك السورة تامة أجزأته أمّ الكتاب. فاذا سلّم الامام قام، فصلّى فيها ركعتين، لا يقرأ فيهما لأنّ الصلاة إنمّا يقرأ فيها فى الاوّلتين من كلّ ركعة بأمّ الكتاب، و سورة، و فى الأخيرتين، لا يقرأ فيهما، إنمّا هو تسبيح، و تكبير و تهليل، و دعاء ليس فيهما قراءة، و ان أدرك ركعة قرأ فيها خلف الامام، فاذا سلّم الامام، قام فقرأ بأمّ الكتاب و سورة، ثمّ قعد فتشهد، ثمّ قام فصلّى ركعتين، ليس فيهما قراءة [1]. 32- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبى جعفر، عن أبيه، عن علىّ (عليه السلام) قال: يجعل الرجل ما أدرك مع الامام، أوّل صلاته، قال جعفر: و ليس نقول كما يقول الحمقاء [2]. 33- عنه باسناده، روى أحمد بن محمّد بن عيسى، عن مروان بن عبيد، عن أحمد بن النضر الخزاز، عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفى، قال قلت لأبى جعفر (عليه السلام): إنّى أؤمّ قوما فاركع،، فيدخل الناس و انا راكع، فكم أنتظر؟ قال ما أعجب ما تسأل عنه يا جابر، انتظر مثلى ركوعك فان انقطعوا، و الّا فارفع رأسك [3]. 34- عنه باسناده روى محمّد بن أحمد بن يحيى، عن بنان بن محمّد، عن أبيه عن ابن المغيرة، عن السكونى، عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام)، قال: لا يؤمّ صاحب التيمّم المتوضئين و لا يؤمّ صاحب الفالج الأصحاء [4]. 35- عنه باسناده، عن الحسين بن محمّد، عن المعلّى بن محمّد، عن الوشّاء، عن المفضل بن صالح، عن جابر، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: ليكن الذين يلون الإمام أولو الأحلام منكم و النهى، فان نسى الامام أو تعايا قوّموه و أفضل الصفوف أوّلها و أفضل أوّلها ما دنا من الامام و فضل صلاة الجماعة على صلاة الرجل فردا خمسة و عشرون درجة فى الجنّة [1]. 36- عنه باسناده، عن محمّد بن مسعود، عن أبى العبّاس بن المغيرة قال: حدّثنا الفضل بن شاذان، عن ابن أبى عمير، عن حمّاد، عن حريز، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: قلت المرأة تؤمّ النساء؟ قال: لا الّا على الميّت إذا لم يكن أحد أولى منها تقوم وسطا معهنّ فى الصفّ فتكبّر و يكبّرون [2]. 37- عنه باسناده، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبى عمير، عن ابن مسكان عن أبى بصير، قال قلت لأبى جعفر (عليه السلام): من لا اقتدى به فى الصلاة قال: افرغ قبل أن يفرغ فانّك فى حصار، فان فرغ قبلك فاقطع القراءة و اركع معه [3]. 38- عنه، باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمّد، عن محمّد بن يحيى الخثعمى، عن عبد الرحيم القصير، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: اذا كان الرّجل لا تعرفه يؤمّ الناس، فقرأ القرآن، فلا تقرأ و اعتدّ بصلاته [4]. 39- عنه، باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبى عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة، و محمّد بن مسلم، و معمر بن يحيى، و اسماعيل، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: يسلم تسليمة واحدة إماما كان أو غيره [5]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٨٢. — الإمام الباقر عليه السلام
محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن منصور بن العبّاس، عن سعيد بن جناح، عن أبى خالد الزيدىّ، عن جابر، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

دخل قوم على الحسين بن على (عليهما السلام): فقالوا: يا ابن رسول اللّه نرى فى منزلك أشياء نكرهها و إذا فى منزله بسط و نمارق فقال (عليه السلام) إنّا نتزوّج النساء فنعطيهنّ مهورهنّ فتشترين ما شئن ليس لنا منه شيء [3]. 2- عنه، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن أبى مالك الجهنى عن عبد اللّه بن عطاء، قال: دخلت على أبى جعفر (عليه السلام) فرأيت فى منزله بسطا و وسائد و أنماطا و مرافق فقلت: ما هذا؟ فقال: متاع المرأة [4]. 3- عنه، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن داود بن الحصين، عن الفضل أبى العبّاس قال: قلت: لأبى جعفر (عليه السلام): قول اللّه عزّ و جلّ: «يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَ تَماثِيلَ وَ جِفانٍ كَالْجَوابِ» قال: ما هى تماثيل الرجال و النساء و لكنّها تماثيل الشجر و شبهه [1]. 4- عنه، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن عثمان بن عيسى، عن عبد اللّه ابن مسكان، عن الحسن الزيات قال: دخلت على أبى جعفر (عليه السلام) فى بيت منجّد ثمّ عدت إليه من الغد و هو فى بيت ليس فيه إلّا حصير و عليه قميص غليظ فقال: البيت الذي رأيته ليس بيتى إنّما هو بيت المرأة و كان أمس يومها [2]. 5- عنه- عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن بعض أصحابه، عن علىّ بن إسماعيل الميثمى، عن أبى الجارود قال: دخلت على أبى جعفر (عليه السلام) و هو جالس على متاع فجعلت ألمس المتاع بيدى، فقال: هذا الّذي تلمسه بيدك أرمنىّ فقلت له: و ما أنت و الأرمنى؟ فقال: هذا متاع جاءت به أمّ علىّ- امرأة- فلمّا كان من قابل دخلت عليه فجعلت ألمس ما تحتى فقال: كأنّك تريد أن تنظر ما تحتك؟ فقلت: لا و لكن الأعمى يعبث فقال لى: إنّ ذلك المتاع كان لأمّ علىّ و كانت ترى رأى الخوارج فأدرتها ليلة إلى الصبح أن ترجع عن رأيها و تتولّى أمير المؤمنين (عليه السلام) فامتنعت علىّ فلمّا أصبحت طلّقتها [3]. 6- عنه، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن عبد اللّه بن المغيرة قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: قال قائل لأبى جعفر (عليه السلام): يجلس الرجل على بساط فيه تماثيل فقال: الاعاجم تعظّمه و إنّا لنمتهنه [4]. 7- روى الطبرسى باسناده، عن عبد اللّه بن عطا، دخلت على أبى جعفر (عليه السلام): فرأيت فى منزله نضدا و وسائد و أنماطا و مرافق فقلت له: ما هذا؟ قال (عليه السلام) متاع المرأة [1]. 8- عنه باسناده، عن جابر، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: لمّا تزوّج علىّ فاطمة (عليهما السلام) بسط البيت كثيبا، و كان فراشهما إهاب كبش و مرفقتهما محشوة ليفا و نصبوا عودا يوضع عليه السّقاء فستره بكساء [2]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ٨٢. — الإمام الباقر عليه السلام
الحميرى باسناده، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) انّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قضى فى بريرة بشيئين فيها بانّ الولاء لمن أعتق و قضى لها بالتّخيير حين اعتقت و قضى أنّ ما تصدّق به عليها فأهدته فهى هديّة لا بأس بأكله [4]. 2- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

لعائشة: أعتقى فانّ الولاء لمن أعتق [1]. 3- الصدوق باسناده، قال: روى إسماعيل بن مسلم، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): الولاء لحمة كلحمة النسب لاتباع و لا توهب [2]. 4- عنه باسناده، عن ابن محبوب، عن عمّار بن أبى الأحوص قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن السائبة، قال: انظر فى القرآن فما كان فيه تحرير رقبة فذلك يا عمّار السائبة الّتي لا ولاء لأحد من المسلمين عليه إلّا اللّه عزّ و جلّ، فما كان ولاؤه للّه عزّ و جلّ فهو لرسوله، و ما كان لرسوله (صلّى اللّه عليه و آله) فانّ ولاءه للإمام و جنايته على الإمام و ميراثه له [3]. 5- عنه باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن أبى أيّوب، عن بريد العجلىّ قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل كان عليه عتق رقبة فمات من قيل أن يعتق رقبة فانطلق ابنه فابتاع رجلا من كسبه فأعتقه عن أبيه، و إنّ المعتق أصاب بعد ذلك مالا ثمّ مات و تركه لمن يكون ميراثه؟ قال: فقال: إن كانت الرقبة الّتي كانت على أبيه فى نذر أو شكر أو كانت واجبة عليه فإنّ المعتق سائبة لا سبيل لأحد عليه، قال: فان كان تولّى قبل أن يموت إلى أحد من المسلمين فضمن جنايته و جريرته كان مولاه و وارثه إن لم يكن له قريب من المسلمين يرثه، و إن لم يكن توالى إلى أحد حتّى مات فانّ ميراثه للامام إمام المسلمين إن لم يكن له قريب يرثه من المسلمين. قال: و إن كانت الرقبة الّتي على أبيه تطوّعا و قد كان أبوه أمره أن يعتق عنه نسمة، فانّ ولاء المعتق هو ميراث لجميع ولد الميّت، قال: و يكون الّذي اشتراه فأعتقه بأمر أبيه كواحد من الورثة إذا لم يكن للمعتق قرابة من المسلمين أحرار يرثونه، قال: و إن كان ابنه الّذي اشترى الرقبة فأعتقها عن أبيه من ماله بعد موت أبيه تطوّعا منه من غير أن يكون أبوه أمره بذلك فانّ ولاءه و ميراثه للذى اشتراه من ماله فأعتقه، عن أبيه إذا لم يكن للمعتق وارث من قرابته [1]. 6- الصدوق باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن أمّ الولد، قال: أمة تباع و تورث و توهب، و حدّها حدّ الامّة [2]. 7- أبو جعفر الطوسى، باسناده، عن الحسن بن سعيد، عن النضر، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قضى فى رجل حرّر رجلا فاشترط ولاءه فتوفّى الّذي أعتق و ليس له ولد إلّا النساء، ثمّ توفّى المولى و ترك مالا و له عصبة فاحتق فى ميراثه بنات مولاه و العصبة، فقضى بميراثه للعصبة الذين يعقلون عنه إذا أحدث حدثا يكون فيه عقل [3]. 8- عنه باسناده، عن محمّد بن أبى عمير، عن بعض أصحابنا، عن زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: السائبة و غير السائبة سواء فى العتق [4]. 9- عنه، باسناده، عن محمّد بن علىّ بن محبوب، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن أخيه الحسن قال: كتبت إلى أبى جعفر (عليه السلام) الرجل يموت و لا وارث له إلّا مواليه الّذين اعتقوه هل يرثونه؟ و لمن ميراثه؟ فكتب (عليه السلام): لمولاه الأعلى [5].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ١٨١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الطوسى باسناده، عن فضالة بن أيّوب، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

سألته عن نصارى العرب، أتوكل ذبائحهم؟ فقال: كان علىّ (عليه السلام) ينهى عن ذبائحهم و عن صيدهم و عن مناكحتهم [1]. 2- عنه باسناده، عن يوسف بن عقيل، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا تأكلوا ذبيحة نصارى العرب فانّهم ليسوا أهل الكتاب [2]. 3- عنه، باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبى عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة، عن حمران قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول فى ذبيحة الناصب و اليهودى و النصرانى: لا تأكل ذبيحة حتّى تسمعه يذكر اسم اللّه، قلت: المجوسى؟ فقال: نعم إذا سمعته يذكر اسم اللّه عليه، أ ما سمعت قول اللّه: (و لا تأكلوا ممّا لم يذكر اسم اللّه عليه) [3]. 4- عنه باسناده، عن فضالة بن أيّوب، عن القاسم بن بريد، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: كل ذبيحة المشرك إذا ذكر اسم اللّه عليها و أنت تسمع و لا تأكل ذبيحة نصارى العرب [4]. 5- عنه باسناده عن فضالة، عن سيف بن عميرة، عن أبى بكر الحضرمى، عن الورد بن زيد قال: قلت لأبى جعفر (عليه السلام) حدّثنى حديثا و أمله علىّ حتّى أكتبه، فقال: أين حفظكم يا أهل الكوفة؟! قال قلت: حتّى لا يردّه علىّ أحد ما تقول فى مجوسىّ قال بسم اللّه ثمّ ذبح؟ فقال: كل، قلت: مسلم ذبح و لم يسمّ فقال: لا تأكله إنّ اللّه تعالى يقول: «فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ و لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ» [1]. 6- عنه باسناده، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام)، و زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام): أنّهما قالا فى ذبائح أهل الكتاب: فاذا شهدتموهم و قد سمّوا اللّه فكلوا ذبائحهم و إن لم تشهدهم فلا تأكل، و إن أتاك رجل مسلم فأخبرك أنّهم سمّوا فكل [2]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ١٩٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الطوسى باسناده، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبى بصير، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

لم تحلّ ذبائح الحروريّة [3]. 2- عنه، باسناده، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبى عمير، عن ابن اذينة، عن حمران، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: لا تأكل ذبيحة الناصب إلّا أن تسمعه يسمّى [4]. 3- عنه باسناده، عن فضالة بن أيّوب، عن القاسم بن يزيد، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: كل ذبيحة الشرك اذا ذكر اسم اللّه عليه و أنت تسمع و لا تأكل ذبيحة نصارى العرب [1]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ١٩٨. — الإمام الباقر عليه السلام
محمّد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة قال سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول

أقيم عبيد اللّه بن عمرو قد شرب الخمر فأمر به عمر أن يضرب فلم يتقدم عليه أحد يضربه حتى قام على (عليه السلام) بنسعة مثنية فضربه بها أربعين [2]. 2- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن على بن الحكم، عن موسى بن بكر، عن زرارة، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: ان الوليد بن عقبة حين شهد عليه شرب الخمر قال عثمان لعلى (عليه السلام): اقض بينه و بين هؤلاء الذين زعموا أنه شرب الخمر فأمر على (عليه السلام) فجلد بسوط له شعبتان أربعين جلدة [3]. 3- عنه، عن على بن ابراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: قال ان عليا (عليه السلام) كان يقول: ان الرجل اذا شرب الخمر سكر، و اذا سكر هذى و اذا هذى افترى فاجلدوه حدّ المفترى [4]. 4- عنه، عن على بن ابراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن أبى أيوب الخزاز عن محمد بن مسلم، قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): رجل دعوناه الى جملة ما نحن عليه من جملة الاسلام، فأقرّ به ثم شرب الخمر و زنى و أكل الربا و لم يتبين له شى من الحلال و الحرام اقيم عليه الحد اذا جهله؟ قال: لا إلا أن تقوم عليه بينة انه قد كان أقرّ بتحريمها [1]. 5- عنه، عن على عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عمن رواه عن أبى عبيدة الحذاء قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): لو وجدت رجلا من العجم أقرّ بجملة الاسلام لم يأته شيء من التفسير زنى أو سرق أو شرب الخمر لم أقم عليه الحدّ اذا جهله الا أن تقوم عليه بينة أنه قد أقر بذلك و عرفه [2]. 6- الصدوق حدثنا محمد بن الحسن، عن زرارة قال سمعت أبا جعفر (عليه السلام) و سمعتهم يقولون ان عليا (عليه السلام) قال: اذا شرب الرجل الخمر فسكر هذى فاذا هذى افترى فاذا فعل ذلك فاجلده حدّ المفترى ثمانين، قال ابو جعفر (عليه السلام) اذا سكر من النبيذ المسكر و الخمر جلد ثمانين [3]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ٢٧٣. — الإمام الباقر عليه السلام
محمّد بن يعقوب، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن عمّار بن أبى الأحوص قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)، عن السائبة فقال

انظروا فى القرآن فما كان فيه «فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ» * فتلك يا عمّار السائبة الّتي لا ولاء لأحد عليها الّا اللّه فما كان ولاؤه للّه فهو لرسوله و ما كان ولاؤه لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فانّ ولاءه للإمام و جنايته على الإمام و ميراثه [3]. 2- عنه، عن ابن محبوب، عن أبى أيّوب، عن بريد بن معاوية العجلى، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل كان عليه عتق رقبة فمات من قبل أن يعتق رقبة فانطلق ابنه فابتاع رجلا من كسبه فأعتقه عن أبيه، و أن المعتق أصاب بعد ذلك مالا ثمّ مات و تركه، لمن يكون ميراثه؟ قال: فقال: إن كانت الرقبة التي على أبيه فى ظهار أو شكر أو واجبة عليه فإنّ المعتق سائبة لا سبيل لأحد عليه و إن كان توالى قبل أن يموت إلى أحد من المسلمين فضمن جنايته و حدثه كان مولاه و وارثه إن لم يكن له قريب يرثه. قال: و إن لم يكن توالى إلى أحد من المسلمين حتّى مات فانّ ميراثه لإمام المسلمين إن لم يكن له قريب يرثه قال: و إن كانت الرقبة على أبيه تطوّعا و قد كان أبوه أمره أن يعتق عنه نسمة فان ولاء المعتق هو ميراث لجميع ولد الميّت من الرجال قال: و يكون الّذي اشتراه و أعتقه بأمر أبيه كواحد من الورثة إذا لم يكن للمعتق قرابة من المسلمين أحرار يرثونه قال: و إن كان ابنه الّذي اشترى الرقبة فأعتقها، عن أبيه، من ماله بعد موت أبيه تطوّعا منه من غير أن يكون أبوه أمره بذلك، فانّ ولاه ميراثه للّذى اشتراه من ماله فأعتق، عن أبيه إذا لم يكن للمعتق وارث من قرابته [1]. 3- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن عبد الحميد، عن هشام بن سالم، عن أبى بصير، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فيمن نكل مملوكه أنّه حرّ لا سبيل له عليه سائبة يذهب فيتولّى من أحبّ فاذا ضمن جريرته فهو يرثه [2].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ٣٥٧. — الإمام الباقر عليه السلام
محمّد بن يعقوب باسناده، عن ابن أبى عمير، عن أيّوب، عن أبى عبيدة قال: قلت لأبى جعفر (عليه السلام): حدّثنى ما أنتفع به فقال

يا أبا عبيدة أكثر ذكر الموت فانّه لم يكثر ذكره إنسان الا زهد فى الدنيا [1]. 2- عنه باسناده، عن ابن أبى عمير، عن الحكم بن أيمن، عن داود الابزارى عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: مناد ينادى فى كلّ يوم: ابن آدم لد للموت و اجمع للفناء و ابن للخراب [2]. 3- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن مفضّل بن صالح، عن جابر، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّ ملكا من ملائكة اللّه كانت له عند اللّه عزّ و جلّ منزلة عظيمة فتعتّب عليه فأهبط من السماء الى الارض فأتى ادريس (عليه السلام)، فقال: انّ لك من اللّه منزلة فاشفع لى عند ربّك، فصلّى ثلاث ليال لا يفتر و صام أيّامها لا يفطر ثمّ طلب الى اللّه تعالى فى السّحر فى الملك فقال الملك: انّك قد أعطيت سؤلك و قد أطلق لى جناحى و أنا أحبّ أن أكافيك فاطلب الىّ حاجة. فقال: ترينى ملك الموت لعلىّ آنس به فانّه ليس يهنئنى مع ذكره شيء فبسط جناحه ثمّ قال: اركب فصعد به يطلب ملك الموت فى السماء الدّنيا، فقيل له: اصعد فاستقبله بين السماء الرابعة و الخامسة فقال الملك: يا ملك الموت ما لي أراك قاطبا؟ قال: العجب إنّى تحت ظلّ العرش حيث أمرت أن أقبض روح آدمىّ بين السماء الرابعة و الخامسة فسمع إدريس (عليه السلام) فامتعض فخرّ من جناح الملك فقبض روحه مكانه و قال اللّه عزّ و جلّ: «وَ رَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا» [1]. 4- عنه عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن النّعمان، عن ابن مسكان، عن داود بن فرقد أبى يزيد، عن ابن أبى شيبة الزّهرى، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): الموت الموت ألا و لا بدّ من الموت، جاء الموت بما فيه جاء بالروح و الراحة الكثيرة المباركة الى جنّة عالية لأهل دار الخلود، الّذين كان لها سعيهم و فيها رغبتهم. جاء الموت بما فيه بالشقوة و الندامة و بالكرّة الخاسرة الى نار حامية لأهل دار الغرور، الّذين كان لها سعيهم و فيها رغبتهم، ثمّ قال: و قال: اذا استحقّت ولاية اللّه و السعادة جاء الأجل بين العينين و ذهب الامل وراء الظهر و اذا استحقّت ولاية الشيطان و الشقاوة جاء الامل بين العينين و ذهب الاجل وراء الظهر، قال: و سئل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أىّ المؤمنين أكيس؟ فقال: أكثرهم ذكرا للموت و أشدّهم له استعدادا [2]. 5- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن أبى أيّوب، عن يزيد الكناسى، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: انّ فتية من أولاد ملوك بنى اسرائيل كانوا متعبدين و كانت العبادة فى أولاد ملوك بنى اسرائيل و انّهم خرجوا يسيرون فى البلاد ليعتبروا فمرّوا بقبر على ظهر الطريق قد سفى عليه السافى ليس يبيّن منه الّا رسمه فقالوا: لو دعونا اللّه الساعة فينتشر لنا صاحب هذا القبر فسألناه كيف وجد طعم الموت. فدعوا اللّه و كان دعاءهم الّذي دعوا اللّه به: أنت الهنا يا ربّنا ليس لنا إله غيرك و البديع الدّائم غير الغافل، و الحىّ الّذي لا يموت لك فى كلّ يوم شأن تعلّم كلّ شيء بغير تعليم، أنشر لنا هذا الميت بقدرتك، قال: فخرج من ذلك القبر رجل أبيض الرأس و اللحية يفضّ رأسه من التراب فزعا شاخصا بصره الى السماء فقال لهم: ما يوقفكم على قبرى. فقالوا: دعوناك لنسألك كيف وجدت طعم الموت فقال لهم لقد سكنت فى قبرى تسعة و تسعين سنة ما ذهب عنّى ألم الموت و كربه و لا خرج مرارة طعم الموت من حلقى فقالوا له: متّ يوم متّ و أنت على ما نرى أبيض الرّأس و اللحية؟ قال: لا و لكن لمّا سمعت الصيحة اخرج اجتمعت تربة عظامى الى روحى فنفست فيه فخرجت فزعا شاخصا بصرى مهطعا الى صوت الدّاعى فابيضّ لذلك رأسى و لحيتى [1]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ٤٣١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه حدّثنا عبد العزيز قال: حدثني محمّد بن زكريا، حدثنا محمّد بن عيسى، حدثنا شعيب بن واقد قال: سمعت الحسين بن زيد يحدث عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام): عن جابر عن عبد اللّه، عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فى قول اللّه

تعالى: «يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ» قال: الحسن و الحسين «وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ» قال: على بن أبى طالب (عليهم السلام) [1]. 68- عنه حدثونا عن أبى بكر السبيعى، حدثنا على بن العباس المقانعى، حدثنا جعفر بن محمّد بن الحسين، حدثنا إبراهيم بن محمّد ابن أبى شعيب، عن جابر: عن أبى جعفر فى قوله: «يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ» قال: الحسن و الحسين «وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ» قال: امام عدل يأتمّون به علىّ بن أبى طالب (عليهم السلام) [2]. 69- عنه أخبرنا محمّد بن عبد اللّه بن احمد الصوفى، أخبرنا محمّد بن أحمد بن محمّد الحافظ، أخبرنا عبد العزيز بن يحيى بن عيسى، قال: حدثني أحمد بن عمّار، حدثني القاسم بن أبى شيبة، حدثني عبد اللّه ابن واصل عن سعد بن ظريف، عن أبى جعفر فى قوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ، وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ» قال: من تمسك بولاية علىّ فله نور [3]. 70- عنه حدثونا عن أبى العباس بن عقدة، قال: حدثني حريث، عن محمّد بن حريث، عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير، عن حسين بن زيد، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه فى قوله تعالى: «لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ» الى آخر القصة قال: نزلت فى على بن أبى طالب [4].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٦ - الصفحة ١٦٣. — الإمام الصادق عليه السلام
/ -عن سلمة بن محمد، قال سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول

«من لم تبرئه الحمد لم يبرئه شيء». 99-243/ - عن أبي بكر الحضرمي، قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): «إذا كانت لك حاجة، فاقرأ المثاني و سورة أخرى، وصل ركعتين، وادع الله». قلت: أصلحك الله، و ما المثاني؟قال: «فاتحة الكتاب بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ* `اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ ». 99-244/ - عن عيسى بن عبدالله، عن أبيه، عن جده، عن علي (عليه السلام)، قال: بلغه أن أناسا ينزعون بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ، فقال: «هي آية من كتاب الله، أنساهم إياها الشيطان». 99-245/ - عن إسماعيل بن مهران، قال: قال أبو الحسن الرضا (عليه السلام): « بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ أقرب إلى اسم الله الأعظم من سواد العين إلى بياضها». 99-246/ - عن سليمان الجعفري، قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: «إذا أتى أحدكم أهله، فليكن قبل ذلك ملاطفة، فإنه ألين لقلبها، و أسل لسخيمتها، فإذا أفضى إلى حاجته، قال: بِسْمِ اَللََّهِ ثلاثا، فإن قدر أن يقرأ أي آية حضرته من القرآن فعل، و إلا قد كفته التسمية» الحديث. 99-247/ - عن خالد بن المختار، قال: سمعت جعفر بن محمد (عليه السلام) يقول: «ما لهم-قاتلهم الله-عمدوا إلى أعظم آية في كتاب الله، فزعموا أنها بدعة إذا أظهروها، و هي بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ ». 99-248/ - (أمالي الشيخ) بإسناده، قال: قال الصادق (عليه السلام): «من نالته علة، فليقرأ الحمد في جيبه سبع مرات، فإن ذهبت، و إلا فليقرأها سبعين مرة، و أنا الضامن له العافية». 99-249/ - (جامع الأخبار): عن ابن مسعود، عن النبي (صلى الله عليه و آله): «من أراد أن ينجيه الله من الزبانية التسعة عشر، فليقرأ بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ فإنها تسعة عشر حرفا، ليجعل الله كل حرف منها عن واحد منهم». 99-250/ - و عن ابن مسعود، عن النبي (صلى الله عليه و آله)، قال: «من قرأ بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ كتب الله له بكل حرف أربعة آلاف حسنة، و محا عنه أربعة آلاف سيئة، و رفع له أربعة آلاف درجة». 99-251/ - و روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «من قرأ بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ بنى الله له في الجنة سبعين ألف قصر من ياقوتة حمراء، في كل قصر سبعون ألف بيت من لؤلؤة بيضاء، في كل بيت سبعون ألف سرير من زبرجدة خضراء، فوق كل سرير سبعون ألف فراش من سندس و إستبرق، و عليه زوجة من حور العين، و لها سبعون ألف ذؤابة، مكللة بالدر و الياقوت، مكتوب على خدها الأيمن: محمد رسول الله، و على خدها الأيسر: علي ولي الله، و على جبينها الحسن، و على ذقنها: الحسين، و على شفتيها: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ ». قلت: يا رسول الله، لمن هذه الكرامة؟قال: لمن يقول بالحرمة و التعظيم: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ ». 99-252/ - و قال النبي (صلى الله عليه و آله): «إذا مر المؤمن على الصراط، فيقول: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ أطفئ لهب النار، و تقول: جز-يا مؤمن-فإن نورك قد أطفأ لهبي». 99-253/ - و قال النبي (صلى الله عليه و آله): «إذا قال المعلم للصبي: [قل: ] بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ [فقال الصبي: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ ]كتب الله براءة للصبي، و براءة لأبويه، و براءة للمعلم[من النار]». 99-254/ - و روي أن رجلا يسمى عبد الرحمن، كان معلما للأولاد في المدينة، فعلم ولدا للحسين (عليه السلام) يقال له جعفر، فعلمه اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ فلما قرأها على أبيه الحسين (عليه السلام) استدعى المعلم، و أعطاه ألف دينار و ألف حلة، و حشا فاه درا، فقيل له في ذلك؟فقال (عليه السلام): «و أنى تساوي عطيتي هذه بتعليمه ولدي اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ؟!». 99-255/ - الزمخشري في (ربيع الأبرار): عن النبي (صلى الله عليه و آله): «لا يرد دعاء أوله بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ فإن أمتي يأتون يوم القيامة، و هم يقولون: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ فتثقل حسناتهم في الميزان، فتقول الأمم: ما أرجح موازين أمة محمد (صلى الله عليه و آله)!فيقول الأنبياء: إن ابتداء كلامهم ثلاثة أسماء من أسماء الله تعالى، لو وضعت في كفة الميزان، و وضعت سيئات الخلق في كفة أخرى، لرجحت حسناتهم». بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ[1] 99-256/ - علي بن إبراهيم بن هاشم، قال: حدثنا أبو الفضل العباس بن محمد بن القاسم بن حمزة بن موسى ابن جعفر (عليه السلام). قال: حدثني أبي، عن محمد بن أبي عمير، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن أبي عبدالله (عليه السلام). قال: و حدثني أبي، عن النضر بن سويد، عن حماد، و عبد الرحمن بن أبي نجران، و ابن فضال، عن علي بن عقبة. قال: و حدثني أبي، عن النضر بن سويد، و أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام). قال: و حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، و هشام بن سالم، و عن كلثوم بن الهرم، عن عبدالله بن سنان، و عبدالله بن مسكان، و عن صفوان، و سيف بن عميرة، و أبي حمزة الثمالي، و عن عبدالله بن جندب، و الحسين بن خالد، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام). قال: و حدثني أبي، عن حنان، و عبدالله بن ميمون القداح، و أبان بن عثمان، عن عبدالله بن شريك العامري، عن المفضل بن عمر، و أبي بصير، عن أبي جعفر و أبي عبدالله (عليهما السلام)، قالا في تفسير بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ. قال: و حدثني أبي، عن عمرو بن إبراهيم الراشدي، و صالح بن سعيد، و يحيى بن أبي عمران الحلبي، و إسماعيل بن مرار، و أبي طالب عبدالله بن الصلت، عن علي بن يحيى، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: سألته عن تفسير بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ قال: «الباء بهاء الله، و السين سناء الله، و الميم ملك الله، و الله إله كل شيء، و الرحمن بجميع خلقه، و الرحيم بالمؤمنين خاصة». 99-257/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن عبدالله بن سنان، قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن تفسير بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ، قال: «الباء بهاء الله، و السين سناء الله، و الميم مجد الله-و روى بعضهم: الميم ملك الله-و الله إله كل شيء، الرحمن بجميع خلقه، و الرحيم بالمؤمنين خاصة».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٩٨. — غير محدد
373/ (_6) - علي بن الحسين (عليه السلام) في قوله: وَ إِذْ قََالَ

رَبُّكَ لِلْمَلاََئِكَةِ إِنِّي جََاعِلٌ فِي اَلْأَرْضِ خَلِيفَةً قََالُوا أَ تَجْعَلُ فِيهََا مَنْ يُفْسِدُ فِيهََا وَ يَسْفِكُ اَلدِّمََاءَ: «ردوا على الله فقالوا: أَ تَجْعَلُ فِيهََا مَنْ يُفْسِدُ فِيهََا وَ يَسْفِكُ اَلدِّمََاءَ. و إنما قالوا ذلك بخلق مضى، يعني الجان أبا الجن. وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ فمنوا على الله بعبادتهم إياه فأعرض عنهم. ثم علم آدم الأسماء كلها، ثم قال للملائكة أَنْبِئُونِي بِأَسْمََاءِ هََؤُلاََءِ قََالُوا سُبْحََانَكَ لاََ عِلْمَ لَنََا قال يََا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمََائِهِمْ فأنباهم، ثم قال لهم اُسْجُدُوا لِآدَمَ فسجدوا، و قالوا في سجودهم-في أنفسهم-: ما كنا نظن أن يخلق الله خلقا أكرم عليه منا، نحن خزان الله و جيرانه، و أقرب الخلق إليه. فلما رفعوا رؤوسهم، قال: الله يعلم ما تبدون من ردكم علي و ما كنتم تكتمون: ظننا أن لا يخلق الله خلقا أكرم عليه منا. فلما عرفت الملائكة أنها وقعت في خطيئة لاذوا بالعرش، و إنها كانت عصابة من الملائكة، و هم الذين كانوا حول العرش، لم يكن جميع الملائكة الذين قالوا: ما ظننا أن يخلق خلقا أكرم عليه منا، و هم الذين أمروا بالسجود، فلاذوا بالعرش و قالوا بأيديهم-و أشار بإصبعه يديرها-فهم يلوذون حول العرش إلى يوم القيامة. فلما أصاب آدم الخطيئة، جعل الله هذا البيت لمن أصاب من ولده الخطيئة[أتاه]فلاذ به من ولد آدم (عليه السلام) كما لاذ أولئك بالعرش. فلما هبط آدم (عليه السلام) إلى الأرض طاف بالبيت، فلما كان عند المستجار دنا من البيت فرفع يديه إلى السماء، فقال: يا رب، اغفر لي. فنودي: إني قد غفرت لك، قال: يا رب، و لولدي، قال: فنودي: يا آدم، من جاءني من ولدك فباء بذنبه بهذا المكان، غفرت له».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ١٦٦. — الإمام السجاد عليه السلام
- سعد بن عبد الله: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن الحسين بن علوان، عن محمد بن داود العبدي، عن الأصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) -في كلامه لابن الكواء-قال

له: «اسأل عما بدا لك». فقال: نعم، إن أناسا من أصحابك يزعمون أنهم يردون بعد الموت؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «نعم، تكلم بما سمعت، و لا تزد في الكلام، فما قلت لهم ». قال: قلت: لا أؤمن بشيء مما قلتم؟ فقال له أمير المؤمنين (صلوات الله عليه): «ويلك، إن الله عز و جل ابتلى قوما بما كان من ذنوبهم، فأماتهم قبل آجالهم التي سميت لهم، ثم ردهم إلى الدنيا ليستوفوا رزقهم، ثم أماتهم بعد ذلك». قال: فكبر على ابن الكواء و لم يهتد له، فقال له أمير المؤمنين: «ويلك تعلم أن الله عز و جل قال في كتابه: وَ اِخْتََارَ مُوسىََ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقََاتِنََا فانطلق بهم ليشهدوا له إذا رجعوا عند الملأ من بني إسرائيل أن ربي قد كلمني، فلو أنهم سلموا ذلك له و صدقوه لكان خيرا لهم، و لكنهم قالوا لموسى (عليه السلام): لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتََّى نَرَى اَللََّهَ جَهْرَةً قال الله عز و جل: فَأَخَذَتْكُمُ اَلصََّاعِقَةُ يعني الموت وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ* `ثُمَّ بَعَثْنََاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ فترى-يا ابن الكواء-أن هؤلاء رجعوا إلى منازلهم بعد ما ماتوا؟». فقال ابن الكواء: و ما ذلك، ثم أماتهم مكانهم؟ فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): «لا، ويلك!أ و ليس قد أخبرك في كتاب الله حيث يقول: وَ ظَلَّلْنََا عَلَيْكُمُ اَلْغَمََامَ وَ أَنْزَلْنََا عَلَيْكُمُ اَلْمَنَّ وَ اَلسَّلْوىََ؟فهذا بعد الموت إذ بعثهم». قوله تعالى: وَ ظَلَّلْنََا عَلَيْكُمُ اَلْغَمََامَ وَ أَنْزَلْنََا عَلَيْكُمُ اَلْمَنَّ وَ اَلسَّلْوىََ كُلُوا مِنْ طَيِّبََاتِ مََا رَزَقْنََاكُمْ وَ مََا ظَلَمُونََا وَ لََكِنْ كََانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [57] 99-480/ - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «قال الله عز و جل: و اذكروا-يا بني إسرائيل-إذ ظَلَّلْنََا عَلَيْكُمُ اَلْغَمََامَ لما كنتم في التيه، يصيبكم حر الشمس و برد القمر وَ أَنْزَلْنََا عَلَيْكُمُ اَلْمَنَّ الترنجبين، كان يسقط على شجرهم فيتناولونه وَ اَلسَّلْوىََ السماني طير، أطيب طير لحما، يسترسل لهم فيصطادونه. قال الله عز و جل لهم: كُلُوا مِنْ طَيِّبََاتِ مََا رَزَقْنََاكُمْ و اشكروا نعمتي، و عظموا من عظمته، و وقروا من وقرته ممن أخذت عليكم العهود و المواثيق لهم محمدا و آله الطيبين. قال الله عز و جل: وَ مََا ظَلَمُونََا لما بدلوا، و قالوا غير ما به أمروا، و لم يفوا بما عليه عاهدوا، لأن كفر الكافر لا يقدح في سلطاننا و ممالكنا، كما أن إيمان المؤمن لا يزيد في سلطاننا وَ لََكِنْ كََانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ يصرون بها بكفرهم و تبديلهم». ثم[قال (عليه السلام): ] «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): عباد الله، عليكم باعتقاد ولايتنا أهل البيت، و أن لا تفرقوا بيننا، و انظروا كيف وسع الله عليكم حيث أوضح لكم الحجة ليسهل عليكم معرفة الحق، ثم وسع لكم في التقية لتسلموا من شرور الخلق، ثم إن بدلتم و غيرتم عرض عليكم التوبة و قبلها منكم، فكونوا لنعم الله شاكرين». 99-481/ - ابن بابويه: عن محمد بن أحمد بن الحسين بن يوسف البغدادي، قال: حدثنا علي بن محمد بن عنبسة، قال: حدثنا دارم بن قبيصة، قال: حدثنا علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): الكمأة من المن الذي نزل على بني إسرائيل، و هي شفاء للعين؛ و العجوة التي من البرني من الجنة، و هي شفاء من السم».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٢٢١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
479/ - سعد بن عبد الله: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن الحسين بن علوان، عن محمد بن داود العبدي، عن الأصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام قال

قلت: لا أؤمن بشيء مما قلتم؟ فقال له أمير المؤمنين (صلوات الله عليه): «ويلك، إن الله عز و جل ابتلى قوما بما كان من ذنوبهم، فأماتهم قبل آجالهم التي سميت لهم، ثم ردهم إلى الدنيا ليستوفوا رزقهم، ثم أماتهم بعد ذلك». قال: فكبر على ابن الكواء و لم يهتد له، فقال له أمير المؤمنين: «ويلك تعلم أن الله عز و جل قال في كتابه: وَ اِخْتََارَ مُوسىََ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقََاتِنََا فانطلق بهم ليشهدوا له إذا رجعوا عند الملأ من بني إسرائيل أن ربي قد كلمني، فلو أنهم سلموا ذلك له و صدقوه لكان خيرا لهم، و لكنهم قالوا لموسى (عليه السلام): لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتََّى نَرَى اَللََّهَ جَهْرَةً قال الله عز و جل: فَأَخَذَتْكُمُ اَلصََّاعِقَةُ يعني الموت وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ* `ثُمَّ بَعَثْنََاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ فترى-يا ابن الكواء-أن هؤلاء رجعوا إلى منازلهم بعد ما ماتوا؟». فقال ابن الكواء: و ما ذلك، ثم أماتهم مكانهم؟ فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): «لا، ويلك! أ و ليس قد أخبرك في كتاب الله حيث يقول: وَ ظَلَّلْنََا عَلَيْكُمُ اَلْغَمََامَ وَ أَنْزَلْنََا عَلَيْكُمُ اَلْمَنَّ وَ اَلسَّلْوىََ؟ فهذا بعد الموت إذ بعثهم». قوله تعالى: وَ ظَلَّلْنََا عَلَيْكُمُ اَلْغَمََامَ وَ أَنْزَلْنََا عَلَيْكُمُ اَلْمَنَّ وَ اَلسَّلْوىََ كُلُوا مِنْ طَيِّبََاتِ مََا رَزَقْنََاكُمْ وَ مََا ظَلَمُونََا وَ لََكِنْ كََانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [57] 99-480/ (_1) - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «قال الله عز و جل: و اذكروا-يا بني إسرائيل-إذ ظَلَّلْنََا عَلَيْكُمُ اَلْغَمََامَ لما كنتم في التيه، يصيبكم حر الشمس و برد القمر وَ أَنْزَلْنََا عَلَيْكُمُ اَلْمَنَّ الترنجبين، كان يسقط على شجرهم فيتناولونه وَ اَلسَّلْوىََ السماني طير، أطيب طير لحما، يسترسل لهم فيصطادونه. قال الله عز و جل لهم: كُلُوا مِنْ طَيِّبََاتِ مََا رَزَقْنََاكُمْ و اشكروا نعمتي، و عظموا من عظمته، و وقروا من وقرته ممن أخذت عليكم العهود و المواثيق لهم محمدا و آله الطيبين. قال الله عز و جل: وَ مََا ظَلَمُونََا لما بدلوا، و قالوا غير ما به أمروا، و لم يفوا بما عليه عاهدوا، لأن كفر الكافر لا يقدح في سلطاننا و ممالكنا، كما أن إيمان المؤمن لا يزيد في سلطاننا وَ لََكِنْ كََانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ يصرون بها بكفرهم و تبديلهم». ثم[قال (عليه السلام): ] «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): عباد الله، عليكم باعتقاد ولايتنا أهل البيت، و أن لا تفرقوا بيننا، و انظروا كيف وسع الله عليكم حيث أوضح لكم الحجة ليسهل عليكم معرفة الحق، ثم وسع لكم في التقية لتسلموا من شرور الخلق، ثم إن بدلتم و غيرتم عرض عليكم التوبة و قبلها منكم، فكونوا لنعم الله شاكرين».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٢٢١. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
506/ (_9) - قال الإمام

العسكري (عليه السلام): «قال الله عز و جل: وَ إِذْ أَخَذْنََا و اذكروا إذ أخذنا مِيثََاقَكُمْ و عهودكم أن تعملوا بما في التوراة، و ما في الفرقان الذي أعطيته موسى مع الكتاب المخصوص بذكر محمد و علي و الأئمة الطيبين من آلهما، بأنهم سادة الخلق، و القوامون بالحق. و إذ أخذنا ميثاقكم أن تقروا به، و أن تؤدوه إلى أخلافكم، و أن تأمروهم أن يؤدوه إلى أخلافهم إلى آخر مقرات في الدنيا، ليؤمنن بمحمد نبي الله، و يسلمن له ما يأمرهم به في علي ولي الله عن الله، و ما يخبرهم به من أحوال خلفائه بعده القوامين بحق الله، فأبيتم قبول ذلك، و استكبرتموه. وَ رَفَعْنََا فَوْقَكُمُ اَلطُّورَ الجبل، أمرنا جبرئيل (عليه السلام) أن يقطع من جبل فلسطين قطعة على قدر معسكر أسلافكم فرسخا في فرسخ، فقطعها، و جاء بها، فرفعها فوق رؤوسهم، و قال موسى (عليه السلام) لهم: إما أن تأخذوا بما أمرتم به فيه، و إما[أن]ألقي عليكم هذا الجبل؛ و الجئوا إلى قبوله كارهين إلا من عصمه الله من العباد، فإنه قبله طائعا مختارا، ثم لما قبلوه سجدوا و عفروا، و كثير منهم عفر خديه لا يريد الخضوع لله، و لكن نظر إلى الجبل هل يقع أم لا، و آخرون سجدوا طائعين مختارين. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): احمدوا الله-معاشر شيعتنا-على توفيقه إياكم، فإنكم تعفرون في سجودكم لا كما عفر كفرة بني إسرائيل، و لكن كما عفره خيارهم. قال الله عز و جل: خُذُوا مََا آتَيْنََاكُمْ بِقُوَّةٍ من هذه الأوامر و النواهي، من هذا الأمر الجليل، من ذكر محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و علي و آلهما الطيبين وَ اُذْكُرُوا مََا فِيهِ فيما آتيناكم، اذكروا جزيل ثوابنا على قيامكم به، و شديد عقابنا على إبائكم له لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ تتقون المخالفة الموجبة للعقاب، فتستحقون بذلك جزيل الثواب. قال الله عز و جل: ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ يعني تولى أسلافكم مِنْ بَعْدِ ذََلِكَ عن القيام به، و الوفاء بما عاهدوا عليه فَلَوْ لاََ فَضْلُ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ يعني على أسلافكم، لو لا فضل الله عليهم بإمهاله إياهم للتوبة، و إنظارهم لمحو الخطيئة بالإنابة لَكُنْتُمْ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ المغبونين، قد خسرتم الآخرة و الدنيا، لأن الآخرة فسدت عليكم بكفركم، و الدنيا كان لا يحصل لكم نعيمها لاخترامنا لكم، و تبقى عليكم حسرات نفوسكم و أمانيكم التي اقتطعتم دونها، و لكنا أمهلناكم للتوبة، و أنظرناكم للإنابة، أي فعلنا ذلك بأسلافكم، فتاب من تاب منهم، فسعد، و خرج من صلبه من قدر أن تخرج منه الذرية الطيبة التي تطيب في الدنيا بالله معيشتها، و تشرف في الآخرة بطاعة الله مرتبتها. قال الحسين بن علي (عليهما السلام): أما إنهم لو كانوا دعوا الله بمحمد و آله الطيبين بصدق من نياتهم، و صحة اعتقادهم من قلوبهم، أن يعصمهم حتى لا يعاندوه بعد مشاهدة تلك المعجزات الباهرات، لفعل ذلك بجوده و كرمه، و لكنهم قصروا و آثروا الهوى بنا، و مضوا مع الهوى في طلب لذاتهم. قال الله عز و جل: وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ اَلَّذِينَ اِعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي اَلسَّبْتِ لما اصطادوا السمك فيه فَقُلْنََا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خََاسِئِينَ مبعدين عن كل خير فَجَعَلْنََاهََا أي جعلنا تلك المسخة التي أخزيناهم و لعناهم بها نَكََالاً عقابا و ردعا لِمََا بَيْنَ يَدَيْهََا بين يدي المسخة من ذنوبهم الموبقات التي استحقوا بها العقوبات وَ مََا خَلْفَهََا للقوم الذين شاهدوهم بعد مسخهم يرتدعون عن مثل أفعالهم لما شاهدوا ما حل بهم من عقابنا وَ مَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ يتعظون بها، فيفارقون المحرمات و يعظون بها الناس، و يحذرونهم المؤذيات. قال علي بن الحسين (عليه السلام): كان هؤلاء قوم يسكنون على شاطئ البحر، نهاهم الله و أنبياؤه عن اصطياد السمك في يوم السبت، فتوصلوا إلى حيلة ليحلوا بها إلى أنفسهم ما حرم الله، فخدوا أخاديد، و عملوا طرقا تؤدي إلى حياض، يتهيأ للحيتان الدخول فيها من تلك الطرق، و لا يتهيأ لها الخروج إذا همت بالرجوع منها إلى اللجج. فجاءت الحيتان يوم السبت جارية على أمان الله لها، فدخلت الأخاديد و حصلت في الحياض و الغدران، فلما كانت عشية اليوم همت بالرجوع منها إلى اللجج لتأمن من صائدها، فرامت الرجوع فلم تقدر، و بقيت ليلها في مكان يتهيأ أخذها بلا اصطياد لاسترسالها فيه، و عجزها عن الامتناع لمنع المكان لها، فكانوا يأخذونها يوم الأحد، و يقولون: ما اصطدنا يوم السبت، و إنما اصطدنا في الأحد، و كذب أعداء الله، بل كانوا آخذين لها بأخاديدهم التي عملوها يوم السبت حتى كثر من ذلك ما لهم و ثراؤهم، و تنعموا بالنساء و غيرها لا تساع أيديهم. و كانوا في المدينة نيفا و ثمانين ألفا، فعل هذا منهم سبعون ألفا، و أنكر عليهم الباقون، كما قص الله: وَ سْئَلْهُمْ عَنِ اَلْقَرْيَةِ اَلَّتِي كََانَتْ حََاضِرَةَ اَلْبَحْرِ الآية؛ و ذلك أن طائفة منهم وعظوهم و زجروهم، و من عذاب الله خوفوهم، و من انتقامه و شديد بأسه حذروهم، فأجابوهم عن وعظهم: لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اَللََّهُ مُهْلِكُهُمْ بذنوبهم هلاك الاصطلام: أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذََاباً شَدِيداً. أجابوا القائلين هذا لهم: مَعْذِرَةً إِلىََ رَبِّكُمْ إذ كلفنا الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، فنحن ننهى عن المنكر ليعلم ربنا مخالفتنا لهم، و كراهتنا لفعلهم، قالوا: وَ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ و نعظهم أيضا لعله تنجع فيهم المواعظ، فيتقون هذه الموبقة، و يحذرون عقوبتها. قال الله عز و جل: فَلَمََّا عَتَوْا حادوا و أعرضوا و تكبروا عن قبولهم الزجر عَنْ مََا نُهُوا عَنْهُ قُلْنََا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خََاسِئِينَ مبعدين عن الخير، مقصين. قال: فلما نظر العشرة آلاف و النيف أن السبعين ألفا لا يقبلون مواعظهم، و لا يحفلون بتخويفهم إياهم و تحذيرهم لهم، اعتزلوهم إلى قرية أخرى قريبة من قريتهم، و قالوا: نكره أن ينزل بهم عذاب الله، و نحن في خلالهم؛ فأمسوا ليلة، فمسخهم الله تعالى كلهم قردة، و بقي باب المدينة مغلقا لا يخرج منه أحد، و لا يدخل أحد. و تسامع بذلك أهل القرى فقصدوهم، و تسنموا حيطان البلد، فاطلعوا عليهم، فإذا كلهم رجالهم و نساؤهم قردة، يموج بعضهم في بعض، يعرف هؤلاء الناظرون معارفهم و قراباتهم و خلطاءهم، يقول المطلع لبعضهم: أنت فلان، أنت فلانة؟ فتدمع عينه، و يومئ برأسه أن نعم. فما زالوا كذلك ثلاثة أيام، ثم بعث الله عز و جل عليهم مطرا و ريحا فجرفهم إلى البحر، و ما بقي مسخ بعد ثلاثة أيام، و إنما الذين ترون من هذه المصورات بصورها فإنما هي أشباهها، لا هي بأعيانها، و لا من نسلها. ثم قال علي بن الحسين (عليه السلام): إن الله تعالى مسخ هؤلاء لاصطياد السمك، فكيف ترى عند الله عز و جل يكون حال من قتل أولاد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و هتك حريمه؟! إن الله تعالى و إن لم يمسخهم في الدنيا، فإن المعد لهم من عذاب الآخرة أضعاف أضعاف عذاب هذا المسخ. فقيل: يا ابن رسول الله، فإنا قد سمعنا مثل هذا الحديث، فقال لنا بعض النصاب: فإن كان قتل الحسين باطلا، فهو أعظم من صيد السمك في السبت، أ فما كان يغضب الله على قاتليه كما غضب على صيادي السمك؟! قال علي بن الحسين (عليه السلام): قل لهؤلاء النصاب: فإن كان إبليس معاصيه أعظم من معاصي من كفر بإغوائه، فأهلك الله من شاء منهم كقوم نوح و قوم فرعون، فلم لم يهلك إبليس لعنه الله، و هو أولى بالهلاك؟ فما باله أهلك هؤلاء الذين قصروا عن إبليس لعنه الله في عمل الموبقات، و أمهل إبليس مع إيثاره لكشف المخزيات؟ ألا كان ربنا عز و جل حكيما و تدبيره حكمة فيمن أهلك و فيمن استبقى، و كذلك هؤلاء الصائدون في السبت، و هؤلاء القاتلون للحسين (عليه السلام)، يفعل في الفريقين ما يعلم أنه أولى بالصواب و الحكمة، لاََ يُسْئَلُ عَمََّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ. ثم قال علي بن الحسين (عليه السلام): أما إن هؤلاء الذين اعتدوا في السبت، لو كانوا حين هموا بقبيح أفعالهم، سألوا ربهم بجاه محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و آله الطيبين أن يعصمهم من ذلك لعصمهم، و كذلك الناهون لهم لو سألوا الله عز و جل أن يعصمهم بجاه محمد و آله الطيبين لعصمهم، و لكن الله عز و جل لم يلهمهم ذلك، و لم يوفقهم له، فجرت معلومات الله تعالى فيه على ما كانت مسطرة في اللوح المحفوظ. و قال الباقر (عليه السلام): فلما حدث علي بن الحسين (عليهما السلام) بهذا الحديث، قال له بعض من في مجلسه: يا ابن رسول الله، كيف يعاقب الله و يوبخ هؤلاء الأخلاف على قبائح أتى بها أسلافهم، و هو يقول: وَ لاََ تَزِرُ وََازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىََ؟! فقال زين العابدين (عليه السلام): إن القرآن نزل بلغة العرب، فهو يخاطب العرب فيه-أهل اللسان-بلغتهم، يقول الرجل التميمي و قد أغار قومه على بلد و قتلوا من فيه: أغرتم على بلد كذا و كذا، و فعلتم كذا و كذا. و يقول العربي أيضا: نحن فعلنا ببني فلان، و نحن سبينا آل فلان، و نحن خربنا بلد كذا؛ لا يريد أنهم باشروا ذلك، و لكن يريد هؤلاء بالعذل، و هؤلاء بالافتخار أن قومهم فعلوا كذا و كذا. و قول الله عز و جل في هذه الآيات إنما هو توبيخ لأسلافهم، و توبيخ العذل على هؤلاء الموجودين، لأن ذلك هو اللغة التي بها نزل القرآن، و لأن هؤلاء الأخلاف أيضا راضون بما فعل أسلافهم، مصوبون ذلك لهم، فجاز أن يقال: أنتم فعلتم إذ رضيتم قبيح فعلهم». قوله تعالى: وَ إِذْ قََالَ مُوسىََ لِقَوْمِهِ إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قََالُوا أَ تَتَّخِذُنََا هُزُواً قََالَ أَعُوذُ بِاللََّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ اَلْجََاهِلِينَ[67] `قََالُوا اُدْعُ لَنََا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنََا مََا هِيَ قََالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهََا بَقَرَةٌ لاََ فََارِضٌ وَ لاََ بِكْرٌ عَوََانٌ بَيْنَ ذََلِكَ فَافْعَلُوا مََا تُؤْمَرُونَ[68] `قََالُوا اُدْعُ لَنََا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنََا مََا لَوْنُهََا قََالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهََا بَقَرَةٌ صَفْرََاءُ فََاقِعٌ لَوْنُهََا تَسُرُّ اَلنََّاظِرِينَ[69] قََالُوا اُدْعُ لَنََا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنََا مََا هِيَ إِنَّ اَلْبَقَرَ تَشََابَهَ عَلَيْنََا وَ إِنََّا إِنْ شََاءَ اَللََّهُ لَمُهْتَدُونَ[70] `قََالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهََا بَقَرَةٌ لاََ ذَلُولٌ تُثِيرُ اَلْأَرْضَ وَ لاََ تَسْقِي اَلْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لاََ شِيَةَ فِيهََا قََالُوا اَلْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهََا وَ مََا كََادُوا يَفْعَلُونَ[71] `وَ إِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادََّارَأْتُمْ فِيهََا وَ اَللََّهُ مُخْرِجٌ مََا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ[72] `فَقُلْنََا اِضْرِبُوهُ بِبَعْضِهََا كَذََلِكَ يُحْيِ اَللََّهُ اَلْمَوْتىََ وَ يُرِيكُمْ آيََاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ[73]

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٢٣٢. — الإمام العسكري عليه السلام
- عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

«قال الله في كتابه يحكى قول اليهود: إِنَّ اَللََّهَ عَهِدَ إِلَيْنََا أَلاََّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتََّى يَأْتِيَنََا بِقُرْبََانٍ الآية، و قال: فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيََاءَ اَللََّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ و إنما أنزل هذا في قوم يهود، و كانوا على عهد محمد (صلى الله عليه و آله) لم يقتلوا أنبياء الله بأيديهم، و لا كانوا في زمانهم، و إنما قتل أوائلهم الذين كانوا من قبلهم، فنزلوا بهم أولئك القتلة، فجعلهم الله منهم، و أضاف إليهم فعل أوائلهم بما تبعوهم و تولوهم». قوله تعالى: وَ لَقَدْ جََاءَكُمْ مُوسىََ بِالْبَيِّنََاتِ ثُمَّ اِتَّخَذْتُمُ اَلْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَنْتُمْ ظََالِمُونَ[92] 99-560/ - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «قال الله عز و جل لليهود الذين تقدم ذكرهم: وَ لَقَدْ جََاءَكُمْ مُوسىََ بِالْبَيِّنََاتِ الدالات على نبوته، و على ما وصفه من فضل محمد (صلى الله عليه و آله)، و شرفه على الخلائق، و أبان عنه من خلافة علي و وصيته، و أمر خلفائه بعده ثُمَّ اِتَّخَذْتُمُ اَلْعِجْلَ إلها مِنْ بَعْدِهِ بعد انطلاقه إلى الجبل، و خالفتم خليفته الذي نص عليه و تركه عليكم، و هو هارون (عليه السلام) وَ أَنْتُمْ ظََالِمُونَ كافرون بما فعلتم من ذلك». قوله تعالى: وَ إِذْ أَخَذْنََا مِيثََاقَكُمْ وَ رَفَعْنََا فَوْقَكُمُ اَلطُّورَ خُذُوا مََا آتَيْنََاكُمْ بِقُوَّةٍ وَ اِسْمَعُوا قََالُوا سَمِعْنََا وَ عَصَيْنََا وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ اَلْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمََا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمََانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ[93] 99-561/ - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «قال الله عز و جل: و اذكروا إذ فعلنا ذلك بأسلافكم لما أبوا قبول ما جاءهم به موسى (عليه السلام) من دين الله و أحكامه، و من الأمر بتفضيل محمد و علي (صلوات الله عليهما) و خلفائهما على سائر الخلق. خُذُوا مََا آتَيْنََاكُمْ قلنا لهم: خذوا ما آتيناكم من هذه الفرائض بِقُوَّةٍ قد جعلناها لكم، و مكناكم بها، و أزحنا عللكم في تركيبها فيكم وَ اِسْمَعُوا ما يقال لكم، و تؤمرون به قََالُوا سَمِعْنََا قولك وَ عَصَيْنََا أمرك، أي إنهم عصوا بعد، و أضمروا في الحال أيضا العصيان وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ اَلْعِجْلَ أمروا بشرب العجل الذي كان قد ذريت سحالته في الماء الذي أمروا بشربه، ليتبين من عبده ممن لم يعبده بِكُفْرِهِمْ لأجل كفرهم، أمروا بذلك. قُلْ يا محمد بِئْسَمََا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمََانُكُمْ بموسى كفركم بمحمد و علي و أولياء الله من آلهما إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ بتوراة موسى، و لكن معاذ الله، لا يأمركم إيمانكم بالتوراة الكفر بمحمد و علي (عليهما السلام) ». قال الإمام (عليه السلام): «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن الله تعالى ذكر بني إسرائيل في عصر محمد (صلى الله عليه و آله) أحوال آبائهم الذين كانوا في أيام موسى (عليه السلام)، كيف أخذ عليهم العهد و الميثاق لمحمد و علي و آلهما الطيبين المنتجبين للخلافة على الخلائق، و لأصحابهما و شيعتهما و سائر أمة محمد (صلى الله عليه و آله). فقال: وَ إِذْ أَخَذْنََا مِيثََاقَكُمْ اذكروا لما أخذنا ميثاق آبائكم وَ رَفَعْنََا فَوْقَكُمُ اَلطُّورَ الجبل، لما أبوا قبول ما أريد منهم و الاعتراف به خُذُوا مََا آتَيْنََاكُمْ أعطيناكم بِقُوَّةٍ يعني بالقوة التي أعطيناكم تصلح لذلك وَ اِسْمَعُوا أي أطيعوا فيه. قََالُوا سَمِعْنََا بآذاننا وَ عَصَيْنََا بقلوبنا، فأما في الظاهر فأعطوا كلهم الطاعة داخرين صاغرين، ثم قال: وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ اَلْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ عرضوا لشرب العجل الذي عبدوه حتى وصل ما شربوه[من] ذلك إلى قلوبهم». و قال: «إن بني إسرائيل لما رجع إليهم موسى و قد عبدوا العجل تلقوه بالرجوع عن ذلك، فقال لهم موسى: من الذي عبده منكم حتى أنفذ فيه حكم الله؟خافوا من حكم الله الذي ينفذه فيهم، فجحدوا أن يكونوا عبدوه، و جعل كل واحد منهم يقول: أنا لم أعبده و إنما عبده غيري، و وشى بعضهم ببعض؛ فذلك ما حكى الله عز و جل عن موسى من قوله للسامري: وَ اُنْظُرْ إِلىََ إِلََهِكَ اَلَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عََاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي اَلْيَمِّ نَسْفاً فأمره الله، فبرده بالمبارد، و أخذ سحالته فذرأها في البحر العذب، ثم قال لهم: اشربوا منه؛ فشربوا، فكل من كان عبده اسودت شفتاه و أنفه ممن كان أبيض اللون، و من كان منهم أسود اللون ابيضت شفتاه و أنفه، فعند ذلك أنفذ فيهم حكم الله». 99-562/ - العياشي: عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ اَلْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ. قال: «لما ناجى موسى (عليه السلام)، ربه أوحى إليه: أن يا موسى، قد فتنت قومك. قال: و بماذا، يا رب؟قال: بالسامري. قال: و ما[فعل]السامري؟قال: صاغ لهم من حليهم عجلا. قال: يا رب، إن حليهم لتحتمل[أن يصاغ]منها غزال أو تمثال أو عجل، فكيف يفتنهم؟قال: إنه صاغ لهم عجلا فخار. قال: يا رب، و من أخاره؟قال: أنا. فقال عندها موسى: إِنْ هِيَ إِلاََّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهََا مَنْ تَشََاءُ وَ تَهْدِي مَنْ تَشََاءُ -قال-: فلما انتهى موسى إلى قومه و رءاهم يعبدون العجل، ألقى الألواح من يده فتكسرت». قال أبو جعفر (عليه السلام): «كان ينبغي أن يكون ذلك عند إخبار الله إياه-قال-: فعمد موسى فبرد العجل من أنفه إلى طرف ذنبه، ثم أحرقه بالنار فذره في اليم، فكان أحدهم ليقع في الماء و ما به إليه من حاجة، فيتعرض بذلك للرماد فيشربه، و هو قول الله: وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ اَلْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ». قوله تعالى: قُلْ إِنْ كََانَتْ لَكُمُ اَلدََّارُ اَلْآخِرَةُ عِنْدَ اَللََّهِ خََالِصَةً مِنْ دُونِ اَلنََّاسِ فَتَمَنَّوُا اَلْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ[94] `وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِمََا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَ اَللََّهُ عَلِيمٌ بِالظََّالِمِينَ[95] `وَ لَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ اَلنََّاسِ عَلىََ حَيََاةٍ وَ مِنَ اَلَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَ مََا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ اَلْعَذََابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَ اَللََّهُ بَصِيرٌ بِمََا يَعْمَلُونَ[96] 99-563/ - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «قال الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام): إن الله تعالى لما وبخ هؤلاء اليهود على لسان رسوله محمد (صلى الله عليه و آله) و قطع معاذيرهم، و أقام عليهم الحجج الواضحة بأن محمدا سيد النبيين، و خير الخلائق أجمعين، و أن عليا سيد الوصيين، و خير من يخلفه بعده في المسلمين و أن الطيبين من آله هم القوام بدين الله، و الأئمة لعباد الله عز و جل، و انقطعت معاذيرهم، و هم لا يمكنهم إيراد حجة و لا شبهة، فجاءوا إلى أن تكاثروا؛ فقالوا: ما ندري ما نقول، و لكنا نقول: إن الجنة خالصة لنا من دونك-يا محمد-و دون علي، و دون أهل دينك و أمتك، و إنا بكم مبتلون ممتحنون، و نحن أولياء الله المخلصون، و عباده الخيرون، و مستجاب دعاؤنا، غير مردود علينا شيء من سؤالنا ربنا. فلما قالوا ذلك، قال الله تعالى لنبيه (صلى الله عليه و آله) قل: يا محمد، لهؤلاء اليهود: إِنْ كََانَتْ لَكُمُ اَلدََّارُ اَلْآخِرَةُ الجنة و نعيمها خََالِصَةً مِنْ دُونِ اَلنََّاسِ محمد و علي و الأئمة، و سائر الأصحاب و مؤمني الأمة، و أنكم بمحمد و ذريته ممتحنون، و أن دعاءكم مستجاب غير مردود فَتَمَنَّوُا اَلْمَوْتَ للكاذبين منكم و من مخالفيكم. فإن محمدا و عليا و ذريتهما يقولون: إنهم هم أولياء الله عز و جل من دون الناس الذين يخالفونهم في دينهم، و هم المجاب دعاؤهم؛ فإن كنتم-يا معشر اليهود-كما تزعمون، فتمنوا الموت للكاذبين منكم و من مخالفيكم إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ بأنكم أنتم المحقون المجاب دعاؤكم على مخالفيكم، فقولوا: اللهم أمت الكاذب منا و من مخالفينا؛ ليستريح منه الصادقون، و لتزداد حجتكم وضوحا بعد أن صحت و وجبت. ثم قال لهم رسول الله محمد (صلى الله عليه و آله) بعد ما عرض هذا عليهم: لا يقولها أحد منكم إلا غص بريقه فمات مكانه؛ و كانت اليهود علماء بأنهم هم الكاذبون، و أن محمدا (صلى الله عليه و آله) و عليا (عليه السلام) و مصدقيهما هم الصادقون، فلم يجسروا أن يدعوا بذلك، لعلمهم بأنهم إن دعوا فهم الميتون. فقال الله تعالى: وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِمََا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ يعني اليهود، لن يتمنوا الموت بما قدمت أيديهم من الكفر بالله، و بمحمد رسوله و نبيه و صفيه، و بعلي أخي نبيه و وصيه، و بالطاهرين من الأئمة المنتجبين. قال الله تعالى: وَ اَللََّهُ عَلِيمٌ بِالظََّالِمِينَ اليهود، أنهم لا يجسرون أن يتمنوا الموت للكاذب، لعلمهم أنهم هم الكاذبون، و لذلك آمرك أن تبهرهم بحجتك، و تأمرهم أن يدعوا على الكاذب، ليمتنعوا من الدعاء، و يبين للضعفاء أنهم هم الكاذبون. ثم قال: يا محمد وَ لَتَجِدَنَّهُمْ يعني تجد هؤلاء اليهود أَحْرَصَ اَلنََّاسِ عَلىََ حَيََاةٍ و ذلك ليأسهم من نعيم الآخرة، لانهماكهم في كفرهم، الذين يعلمون أنهم لا حظ لهم معه في شيء من خيرات الجنة. وَ مِنَ اَلَّذِينَ أَشْرَكُوا قال تعالى: هؤلاء اليهود أَحْرَصَ اَلنََّاسِ عَلىََ حَيََاةٍ و أحرص مِنَ اَلَّذِينَ أَشْرَكُوا على حياة-يعني المجوس-لأنهم لا يرون النعيم إلا في الدنيا، و لا يأملون خيرا في الآخرة، فلذلك هم أشد الناس حرصا على حياة. ثم وصف اليهود فقال: يَوَدُّ يتمنى أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَ مََا هُوَ التعمير ألف سنة بِمُزَحْزِحِهِ بمباعده مِنَ اَلْعَذََابِ أَنْ يُعَمَّرَ تعميره. و إنما قال: وَ مََا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ اَلْعَذََابِ أَنْ يُعَمَّرَ و لم يقل: وَ مََا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ فقط، لأنه لو قال: و ما هو بمزحزحه من العذاب و الله بصير، لكان يحتمل أن يكون وَ مََا هُوَ يعني وده و تمنيه بِمُزَحْزِحِهِ فلما أراد و ما تعميره، قال: وَ مََا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ اَلْعَذََابِ أَنْ يُعَمَّرَ ثم قال: وَ اَللََّهُ بَصِيرٌ بِمََا يَعْمَلُونَ فعلى حسبه يجازيهم، و يعدل فيهم و لا يظلمهم». 99-564/ - قال الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام): «لما كاعت اليهود عن هذا التمني، و قطع الله معاذيرهم، قالت طائفة منهم، و هم بحضرة رسول الله (صلى الله عليه و آله) و قد كاعوا و عجزوا: يا محمد، فأنت و المؤمنون المخلصون لك مجاب دعاؤكم، و علي أخوك و وصيك أفضلهم و سيدهم؟قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): بلى. قالوا: يا محمد، فإن كان هذا كما زعمت، فقل لعلي يدعو لابن رئيسنا هذا، فقد كان من الشباب جميلا نبيلا و سيما قسيما، لحقه برص و جذام، و قد صار حمى لا يقرب، و مهجورا لا يعاشر، يتناول الخبز على أسنة الرماح. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): ائتوني به. فأتي به، فنظر رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أصحابه منه إلى منظر فظيع، سمج، قبيح، كريه. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا أبا حسن، ادع الله له بالعافية، فإن الله تعالى يجيبك فيه. فدعا له. فلما كان عند فراغه من دعائه إذا الفتى قد زال عنه كل مكروه، و عاد إلى أفضل ما كان عليه من النبل و الجمال و الوسامة و الحسن في المنظر. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) للفتى: يا فتى آمن بالذي أغاثك من بلائك. قال الفتى: قد آمنت، و حسن إيمانه. فقال أبوه: يا محمد، ظلمتني و ذهبت مني بابني، ليته كان أجذم و أبرص كما كان و لم يدخل في دينك، فإن ذلك كان أحب إلي. قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لكن الله عز و جل قد خلصه من هذه الآفة، و أوجب له نعيم الجنة. قال أبوه: يا محمد، ما كان هذا لك و لا لصاحبك، إنما جاء وقت عافيته فعوفي، و إن كان صاحبك هذا -يعني عليا (عليه السلام) -مجابا في الخير، فهو أيضا مجاب في الشر، فقل له يدعو علي بالجذام و البرص، فإني أعلم مررت برجل معجب قيامه. أنظر «مجمع البيان للطبرسي 1: 322». أنه لا يصيبني، ليتبين لهؤلاء الضعفاء الذين قد اغتروا بك أن زواله عن ابني لم يكن بدعائه. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا يهودي، اتق الله، و تهنأ بعافية الله إياك، و لا تتعرض للبلاء و لما لا تطيقه، و قابل النعمة بالشكر، فإن من كفرها سلبها، و من شكرها امترى مزيدها. فقال اليهودي: من شكر نعم الله تكذيب عدو الله المفتري عليه، و إنما أريد بهذا أن أعرف ولدي أنه ليس مما قلت له و أدعيته قليل و لا كثير، و أن الذي أصابه من خير لم يكن بدعاء علي صاحبك. فتبسم رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و قال: يا يهودي، هبك قلت أن عافية ابنك لم تكن بدعاء علي، و إنما صادف دعاؤه وقت مجيء عافيته، أ رأيت لو دعا عليك علي بهذا البلاء الذي اقترحته فأصابك، أتقول: إن ما أصابني لم يكن بدعائه، و لكن لأنه صادف دعاؤه وقت بلائي؟ فقال: لا أقول هذا، لأن هذا احتجاج مني على عدو الله في دين الله، و احتجاج منه علي، و الله أحكم من أن يجيب إلى مثل هذا؛ فيكون قد فتن عباده، و دعاهم إلى تصديق الكاذبين. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): فهذا في دعاء علي لابنك كهو في دعائه عليك، لا يفعل الله تعالى ما يلبس به على عباده دينه، و يصدق به الكاذب عليه. فتحير اليهودي لما أبطلت عليه شبهته، و قال: يا محمد، ليفعل علي هذا بي إن كنت صادقا. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لعلي (عليه السلام): يا أبا الحسن، قد أبى الكافر إلا عتوا و طغيانا و تمردا، فادع عليه بما اقترح، و قل: اللهم ابتله ببلاء ابنه من قبل. فقالها، فأصاب اليهودي داء ذلك الغلام، مثل ما كان فيه الغلام من الجذام و البرص، و استولى عليه الألم و البلاء، و جعل يصرخ و يستغيث، و يقول: يا محمد، قد عرفت صدقك فأقلني. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لو علم الله تعالى صدقك لنجاك، و لكنه عالم بأنك لا تخرج عن هذا الحال إلا ازددت كفرا، و لو علم أنه إن نجاك آمنت به لجاد عليك بالنجاة، فإنه الجواد الكريم». ثم قال: «فبقي اليهودي في ذلك الداء و البرص أربعين سنة آية للناظرين، و عبرة للمعتبرين، و علامة و حجة بينة لمحمد (صلى الله عليه و آله) باقية في الغابرين، و بقي ابنه كذلك معافى صحيح الأعضاء و الجوارح ثمانين سنة عبرة للمعتبرين، و ترغيبا للكافرين في الإيمان، و تزهيدا لهم في الكفر و العصيان. و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) حين حل ذلك البلاء باليهودي بعد زوال البلاء عن ابنه: عباد الله، إياكم و الكفر بنعم الله، فإنه مشؤوم على صاحبه، ألا و تقربوا إلى الله بالطاعات يجزل لكم المثوبات، و قصروا أعماركم في الدنيا بالتعرض لأعداء الله في الجهاد، لتنالوا طول الأعمار في الآخرة، في النعيم الدائم الخالد، و ابذلوا أموالكم في الحقوق اللازمة ليطول غناكم في الجنة. فقام أناس، فقالوا: يا رسول الله، نحن ضعفاء الأبدان، قليلو الأموال، لا نفي بمجاهدة الأعداء، و لا تفضل أموالنا عن نفقات العيالات، فما ذا نصنع؟قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): ألا فلتكن صدقاتكم من قلوبكم و ألسنتكم. قالوا: كيف يكون ذلك، يا رسول الله؟ قال (صلى الله عليه و آله): أما القلوب فتقطعونها على حب الله، و حب محمد رسول الله، و حب علي ولي الله و وصي رسول الله، و حب المنتجبين للقيام بدين الله، و حب شيعتهم و محبيهم، و حب إخوانكم المؤمنين، و الكف عن اعتقادات العداوة و الشحناء و البغضاء، و أما الألسنة فتطلقونها بذكر الله تعالى بما هو أهله، و الصلاة على نبيه محمد و على آله الطيبين، فإن الله تعالى بذلك يبلغكم أفضل الدرجات، و ينيلكم به المراتب العاليات». }قوله تعالى: قُلْ مَنْ كََانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلىََ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اَللََّهِ مُصَدِّقاً لِمََا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُدىً وَ بُشْرىََ لِلْمُؤْمِنِينَ[97] `مَنْ كََانَ عَدُوًّا لِلََّهِ وَ مَلاََئِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكََالَ فَإِنَّ اَللََّهَ عَدُوٌّ لِلْكََافِرِينَ[98] 99-565/ - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «قال الحسن بن علي (عليهما السلام): إن الله تعالى ذم اليهود في بغضهم لجبرئيل (عليه السلام) الذي كان ينفذ قضاء الله تعالى فيهم بما يكرهون، و ذمهم أيضا و ذم النواصب في بغضهم لجبرئيل و ميكائيل و ملائكة الله النازلين لتأييد علي بن أبي طالب (عليه السلام) على الكافرين حتى أذلهم بسيفه الصارم. فقال: قل: يا محمد مَنْ كََانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ من اليهود، لدفعه عن بخت نصر أن يقتله دانيال، من غير ذنب كان جناه بخت نصر، حتى بلغ كتاب الله في اليهود أجله، و حل بهم ما جرى في سابق علمه. و من كان أيضا عدوا لجبرئيل من سائر الكافرين و أعداء محمد و علي الناصبين، لأن الله تعالى بعث جبرئيل لعلي (عليه السلام) مؤيدا، و له على أعدائه ناصرا، و من كان عدوا لجبرئيل لمظاهرته محمدا و عليا (عليهما السلام)، و معاونته لهما، و انقياده لقضاء ربه عز و جل في إهلاك أعدائه على يد من يشاء من عباده. فَإِنَّهُ يعني جبرئيل نَزَّلَهُ يعني نزل هذا القرآن عَلىََ قَلْبِكَ يا محمد بِإِذْنِ اَللََّهِ بأمر الله، و هو كقوله: نَزَلَ بِهِ اَلرُّوحُ اَلْأَمِينُ* `عَلىََ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ اَلْمُنْذِرِينَ* `بِلِسََانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ. مُصَدِّقاً لِمََا بَيْنَ يَدَيْهِ موافقا لما بين يديه من التوراة و الإنجيل و الزبور، و صحف إبراهيم، و كتب شيث و غيرهم من الأنبياء. قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إن هذا القرآن هو النور المبين، و الحبل المتين، و العروة الوثقى، و الدرجة العليا، و الشفاء الأشفى، و الفضيلة الكبرى، و السعادة العظمى، من استضاء به نوره الله، و من عقد به أموره عصمه الله، و من تمسك به أنقذه الله، و من لم يفارق أحكامه رفعه الله، و من استشفى به شفاه الله، و من آثره على ما سواه هداه الله، و من طلب الهدى في غيره أضله الله، و من جعله شعاره و دثاره أسعده الله، و من جعله إمامه الذي يقتدي به، و معوله الذي ينتهي إليه، آواه الله إلى جنات النعيم، و العيش السليم. فلذلك قال: وَ هُدىً يعني هذا القرآن هدى وَ بُشْرىََ لِلْمُؤْمِنِينَ يعني بشارة لهم في الآخرة، و ذلك أن القرآن يأتي يوم القيامة بالرجل الشاحب، يقول لربه عز و جل: يا رب، هذا أظمأت نهاره، و أسهرت ليله، و قويت في رحمتك طمعه، و فسحت في مغفرتك أمله، فكن عند ظني فيك و ظنه. يقول الله تعالى: أعطوه الملك بيمينه، و الخلد بشماله، و أقرنوه بأزواجه من الحور العين، و اكسوا والديه حلة لا تقوم لها الدنيا بما فيها. فتنظر إليهما الخلائق فيغبطونهما، و ينظران إلى أنفسهما فيعجبان منها، و يقولان: يا ربنا، أنى لنا هذه و لم تبلغهما أعمالنا؟! فيقول الله عز و جل: و مع هذا تاج الكرامة، لم ير مثله الراءون، و لا يسمع بمثله السامعون، و لا يتفكر في مثله المتفكرون. فيقال: هذا بتعليمكما ولدكما القرآن، و تبصيركما إياه بدين الإسلام، و رياضتكما إياه على حب رسول الله، و علي ولي الله، و تفقيهكما إياه بفقههما. لأنهما اللذان لا يقبل الله لأحد عملا إلا بولايتهما، و معاداة أعدائهما، و إن كان ملء ما بين الثرى إلى العرش ذهبا يتصدق به في سبيل الله، فتلك من البشارات التي يبشرون بها، فيعظمونهما. و ذلك قوله عز و جل: وَ بُشْرىََ لِلْمُؤْمِنِينَ شيعة محمد و علي و من تبعهم من أخلافهم و ذراريهم. ثم قال: مَنْ كََانَ عَدُوًّا لِلََّهِ لإنعامه على محمد و علي، و على آلهما الطيبين، و هؤلاء الذين بلغ من جهلهم أن قالوا: نحن نبغض الله الذي أكرم محمدا و عليا بما يدعيان. وَ جِبْرِيلَ و من كان عدوا لجبرئيل، لأن الله تعالى جعله ظهيرا لمحمد و علي (عليهما السلام) على أعداء الله، و ظهيرا لسائر الأنبياء و المرسلين كذلك. وَ مَلاََئِكَتِهِ يعني و من كان عدوا لملائكة الله المبعوثين لنصرة دين الله، و تأييد أولياء الله، و ذلك قول بعض النصاب المعاندين: برئت من جبرئيل الناصر لعلي. و قوله تعالى: وَ رُسُلِهِ و من كان عدوا لرسل الله موسى و عيسى، و سائر الأنبياء الذين دعوا إلى نبوة محمد و إمامة علي، و ذلك قول النواصب: برئنا من هؤلاء الرسل الذين دعوا إلى إمامة علي. ثم قال: وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكََالَ أي و من كان عدوا لجبرئيل و ميكائيل، و ذلك كقول من قال من النصاب، لما قال النبي (صلى الله عليه و آله) في علي (عليه السلام): جبرئيل عن يمينه، و ميكائيل عن يساره، و إسرافيل من خلفه، و ملك الموت أمامه، و الله تعالى من فوق عرشه ناظر بالرضوان إليه و ناصره. قال بعض النواصب: فأنا أبرأ من الله و من جبرئيل و ميكائيل و الملائكة الذين حالهم مع علي على ما قاله محمد. فقال: من كان عدوا لهؤلاء تعصبا على علي بن أبي طالب (عليه السلام) فَإِنَّ اَللََّهَ عَدُوٌّ لِلْكََافِرِينَ فاعل بهم ما يفعل العدو بالعدو من إحلال النقمات، و تشديد العقوبات. و كان سبب نزول هاتين الآيتين ما كان من اليهود أعداء الله من قول سيء في الله تبارك و تعالى و في جبرئيل و ميكائيل و سائر ملائكة الله، و ما كان من أعداء الله النصاب من قول أسوء منه في الله تبارك و تعالى و في جبرئيل و ميكائيل و سائر ملائكة الله. أما ما كان من النصاب، فهو أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لما كان لا يزال يقول في علي (عليه السلام) الفضائل التي خصه الله عز و جل بها، و الشرف الذي أهله الله تعالى له، و كان في كل ذلك يقول: أخبرني به جبرئيل عن الله. و يقول في بعض ذلك: جبرئيل عن يمينه، و ميكائيل عن يساره؛ و يفتخر جبرئيل على ميكائيل في أنه عن يمين علي (عليه السلام) الذي هو أفضل من اليسار، كما يفتخر نديم ملك عظيم في الدنيا يجلسه الملك عن يمينه على النديم الآخر الذي يجلسه على يساره، و يفتخران على إسرافيل الذي خلفه بالخدمة، و ملك الموت الذي أمامه بالخدمة، و أن اليمين و الشمال أشرف من ذلك، كافتخار حاشية الملك على زيادة قرب محلهم من ملكهم. و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول في بعض أحاديثه: إن الملائكة أشرفها عند الله أشدها لعلي بن أبي طالب حبا، و إن قسم الملائكة فيما بينهم: و الذي شرف عليا على جميع الورى بعد محمد المصطفى. و يقول مرة[أخرى]: إن ملائكة السماوات و الحجب ليشتاقون إلى رؤية علي بن أبي طالب كما تشتاق الوالدة الشفيقة إلى ولدها البار الشفيق، آخر من بقي عليها بعد عشرة دفنتهم. فكان هؤلاء النصاب يقولون: إلى متى يقول محمد: جبرئيل و ميكائيل و الملائكة؛ كل ذلك تفخيم لعلي و تعظيم لشأنه؟و يقول الله تعالى لعلي خاص من دون سائر الخلق؟برئنا من رب و من ملائكة و من جبرئيل و ميكائيل هم لعلي بعد محمد مفضلون، و برئنا من رسل الله الذين هم لعلي بن أبي طالب بعد محمد مفضلون. و أما ما قاله اليهود، فهو أن اليهود أعداء الله لما قدم رسول الله (صلى الله عليه و آله) المدينة أتوه بعبد الله بن صوريا، فقال: يا محمد، كيف نومك، فإنا قد أخبرنا عن نوم النبي الذي يأتي في آخر الزمان؟فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): تنام عيني و قلبي يقظان. قال: صدقت، يا محمد. قال: فأخبرني-يا محمد-الولد يكون من الرجل، أو من المرأة؟فقال النبي (صلى الله عليه و آله): أما العظام و العصب و العروق فمن الرجل، و أما اللحم و الدم و الشعر فمن المرأة. قال: صدقت، يا محمد. ثم قال: فما بال الولد يشبه أعمامه ليس فيه من شبه أخواله شيء، و يشبه أخواله ليس فيه من شبه أعمامه شيء؟!فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): أيهما علا ماؤه ماء صاحبه كان الشبه له. قال: صدقت-يا محمد-فأخبرني عمن لا يولد له، و من يولد له؟فقال: إذا مغرت النطفة لم يولد له-أي إذا احمرت و كدرت-فإذا كانت صافية ولد له. قال: فأخبرني عن ربك، ما هو؟فنزلت: قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ إلى آخرها. قال ابن صوريا: صدقت-يا محمد-و بقيت واحدة إن قلتها آمنت بك و اتبعتك، أي ملك يأتيك بما تقوله عن الله؟قال: جبرئيل. قال ابن صوريا: ذلك عدونا من بين الملائكة، ينزل بالقتال و الشدة و الحرب، و رسولنا ميكائيل يأتي بالسرور و الرخاء، فلو كان ميكائيل هو الذي يأتيك آمنا بك، لأن ميكائيل كان يشدد ملكنا، و جبرئيل كان يهلك ملكنا، فهو عدونا لذلك». ثم ذكر احتجاج سلمان على ابن صوريا: «ثم قال سلمان: فإني أشهد أن من كان عدوا لجبرئيل، فإنه عدو لميكائيل، و إنهما جميعا عدوان لمن عاداهما، سلمان لمن سالمهما، فأنزل الله تعالى عند ذلك موافقا لقول سلمان (رحمه الله): قُلْ مَنْ كََانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ في مظاهرته لأولياء الله على أعداء الله، و نزوله بفضائل علي ولي الله من عند الله فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ فإن جبرئيل نزل هذا القرآن من عند الله عَلىََ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اَللََّهِ بأمره مُصَدِّقاً لِمََا بَيْنَ يَدَيْهِ من سائر كتب الله وَ هُدىً من الضلالة وَ بُشْرىََ لِلْمُؤْمِنِينَ بنبوة محمد و ولاية علي و من بعده الأئمة بأنهم أولياء الله حقا، إذا ماتوا على موالاتهم لمحمد و علي و آلهما الطيبين. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا سلمان، إن الله صدق قيلك و وثق رأيك». ثم ذكر حديثا طويلا يؤخذ من تفسير مولانا الإمام العسكري (عليه السلام). قوله تعالى: وَ لَقَدْ أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ آيََاتٍ بَيِّنََاتٍ وَ مََا يَكْفُرُ بِهََا إِلاَّ اَلْفََاسِقُونَ[99] 99-566/ - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «قال الله تعالى: وَ لَقَدْ أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ يا محمد آيََاتٍ دالات على صدقك في نبوتك بَيِّنََاتٍ عن إمامة علي أخيك و وصيك و صفيك، موضحات عن كفر من يشك فيك أو في أخيك، أو قابل أمر كل واحد منكما بخلاف القبول و التسليم، ثم قال: وَ مََا يَكْفُرُ بِهََا بهذه الآيات الدالات على تفضيلك، و تفضيل علي بعدك على جميع الورى إِلاَّ اَلْفََاسِقُونَ عن دين الله و طاعته، من اليهود الكاذبين، و النواصب المتشبهين بالمسلمين». قوله تعالى: أَ وَ كُلَّمََا عََاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاََ يُؤْمِنُونَ[100] 99-567/ - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «قال الباقر (عليه السلام): قال الله عز و جل، و هو يوبخ هؤلاء اليهود الذين تقدم ذكر عنادهم، و هؤلاء النصاب الذين نكثوا ما أخذ من العهد عليهم، فقال: أَ وَ كُلَّمََا عََاهَدُوا عَهْداً واثقوا و عاقدوا ليكونوا لمحمد (صلى الله عليه و آله) طائعين، و لعلي (عليه السلام) بعده مؤتمرين، و إلى أمره صائرين نَبَذَهُ نبذ العهد فَرِيقٌ مِنْهُمْ و خالفه. قال الله: بَلْ أَكْثَرُهُمْ أكثر هؤلاء اليهود و النواصب لاََ يُؤْمِنُونَ أي في مستقبل أعمارهم لا يراعون، و لا يتوبون مع مشاهدتهم للآيات، و معاينتهم للدلالات». قوله تعالى: وَ لَمََّا جََاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ مُصَدِّقٌ لِمََا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ كِتََابَ اَللََّهِ وَرََاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاََ يَعْلَمُونَ[101] 99-568/ - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «قال الصادق (عليه السلام): وَ لَمََّا جََاءَهُمْ هؤلاء اليهود، و من يليهم من النواصب رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ مُصَدِّقٌ لِمََا مَعَهُمْ القرآن مشتملا على وصف فضل محمد و علي، و إيجاب ولايتهما، و ولاية أوليائهما، و عداوة أعدائهما نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ كتاب اليهود التوراة، و كتب أنبياء الله (عليهم السلام) وَرََاءَ ظُهُورِهِمْ تركوا العمل بما فيها، و حسدوا محمدا على نبوته، و عليا على وصيته، و جحدوا ما وقفوا عليه من فضائلهما كَأَنَّهُمْ لاََ يَعْلَمُونَ فعلوا فعل من جحد ذلك و الرد له فعل من لا يعلم، مع علمهم بأنه حق». قوله تعالى: وَ اِتَّبَعُوا مََا تَتْلُوا اَلشَّيََاطِينُ عَلىََ مُلْكِ سُلَيْمََانَ وَ مََا كَفَرَ سُلَيْمََانُ وَ لََكِنَّ اَلشَّيََاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ اَلنََّاسَ اَلسِّحْرَ وَ مََا أُنْزِلَ عَلَى اَلْمَلَكَيْنِ بِبََابِلَ هََارُوتَ وَ مََارُوتَ وَ مََا يُعَلِّمََانِ مِنْ أَحَدٍ حَتََّى يَقُولاََ إِنَّمََا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاََ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمََا مََا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ اَلْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ وَ مََا هُمْ بِضََارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاََّ بِإِذْنِ اَللََّهِ وَ يَتَعَلَّمُونَ مََا يَضُرُّهُمْ وَ لاََ يَنْفَعُهُمْ وَ لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اِشْتَرََاهُ مََا لَهُ فِي اَلْآخِرَةِ مِنْ خَلاََقٍ وَ لَبِئْسَ مََا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كََانُوا يَعْلَمُونَ[102] `وَ لَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَ اِتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ خَيْرٌ لَوْ كََانُوا يَعْلَمُونَ[103] 99-569/ - قال الإمام العسكري (عليه السلام) في (تفسيره): «قال الصادق (عليه السلام): وَ اِتَّبَعُوا هؤلاء اليهود و النواصب مََا تَتْلُوا ما تقرأ اَلشَّيََاطِينُ عَلىََ مُلْكِ سُلَيْمََانَ و زعموا أن سليمان بذلك السحر و التدبير و النيرنجات، نال ما ناله من الملك العظيم، فصدوهم به عن كتاب الله. و ذلك أن اليهود الملحدين و النواصب المشاركين لهم في إلحادهم لما سمعوا من رسول الله (صلى الله عليه و آله) فضائل علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و شاهدوا منه و من علي (عليهما السلام) المعجزات التي أظهرها الله تعالى لهم على أيديهما، أفضى بعض اليهود و النصاب إلى بعض، و قالوا: ما محمد إلا طالب الدنيا بحيل و مخاريق و سحر و نيرنجات تعلمها، و علم عليا بعضها، فهو يريد أن يتملك علينا في حياته، و يعقد الملك لعلي بعده، و ليس ما يقوله عن الله بشيء، إنما هو قوله، فيعقد علينا و على ضعفاء عباد الله بالسحر و النيرنجات التي يستعملها. و أوفر الناس كان حظا من هذا السحر سليمان بن داود، الذي ملك بسحره الدنيا كلها من الجن و الإنس و الشياطين، و نحن إذا تعلمنا بعض ما كان تعلمه سليمان بن داود، تمكنا من إظهار مثل ما يظهره محمد و علي، و ادعينا لأنفسنا بما يجعله محمد لعلي، و قد استغنينا عن الانقياد لعلي. فحينئذ ذم الله تعالى الجميع من اليهود و النواصب، فقال الله عز و جل: نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ كِتََابَ اَللََّهِ الآمر بولاية محمد و علي وَرََاءَ ظُهُورِهِمْ فلم يعملوا به وَ اِتَّبَعُوا مََا تَتْلُوا كفرة اَلشَّيََاطِينُ من السحر و النيرنجات عَلىََ مُلْكِ سُلَيْمََانَ الذين يزعمون أن سليمان به ملك، و نحن أيضا به نظهر العجائب حتى ينقاد لنا الناس، و نستغني عن الانقياد لعلي. قالوا: و كان سليمان كافرا ساحرا ماهرا، بسحره ملك ما ملك، و قدر على ما قدر، فرد الله تعالى عليهم، و قال: وَ مََا كَفَرَ سُلَيْمََانُ و لا استعمل السحر، كما قال هؤلاء الكافرون وَ لََكِنَّ اَلشَّيََاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ اَلنََّاسَ اَلسِّحْرَ أي بتعليمهم الناس السحر الذي نسبوه إلى سليمان كفروا. ثم قال عز و جل: وَ مََا أُنْزِلَ عَلَى اَلْمَلَكَيْنِ بِبََابِلَ هََارُوتَ وَ مََارُوتَ قال: كفر الشياطين بتعليمهم الناس السحر، و بتعليمهم إياهم بما أنزل على الملكين ببابل هاروت و ماروت، اسم الملكين. قال الصادق (عليه السلام): و كان بعد نوح (عليه السلام) قد كثر السحرة و المموهون، فبعث الله تعالى ملكين إلى نبي ذلك الزمان بذكر ما يسحر به السحرة، و ذكر ما يبطل به سحرهم، و يرد به كيدهم، فتلقاه النبي عن الملكين، و أداه إلى عباد الله بأمر الله، و أمرهم أن يقفوا به على السحر و أن يبطلوه، و نهاهم أن يسحروا به الناس، و هذا كما يدل على السم ما هو، و على ما يدفع به غائلة السم، ثم يقال لمتعلم ذلك: هذا السم فمن رأيته سم فادفع غائلته بكذا، و إياك أن تقتل بالسم أحدا. ثم قال: وَ مََا يُعَلِّمََانِ مِنْ أَحَدٍ و هو أن ذلك النبي أمر الملكين أن يظهرا للناس بصورة بشرين، و يعلماهم ما علمهما الله تعالى من ذلك و يعظاهم؛ فقال الله تعالى: وَ مََا يُعَلِّمََانِ مِنْ أَحَدٍ ذلك السحر و إبطاله حَتََّى يَقُولاََ للمتعلم: إِنَّمََا نَحْنُ فِتْنَةٌ امتحان للعباد؛ ليطيعوا الله تعالى فيما يتعلمون من هذا، و يبطلوا به كيد السحرة، فلا يسحرونهم. قوله تعالى: فَلاََ تَكْفُرْ باستعمال هذا السحر و طلب الإضرار به و دعاء الناس إلى أن يعتقدوا به أنك تحيي و تميت، و تفعل ما لا يقدر عليه إلا الله تعالى، فإن ذلك كفر. قال الله تعالى: فَيَتَعَلَّمُونَ يعني طالبي السحر مِنْهُمََا يعني مما كتبت الشياطين على ملك سليمان من النيرنجات، و ما أنزل على الملكين ببابل هاروت و ماروت، فيتعلمون من هذين الصنفين مََا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ اَلْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ هذا يتعلم للإضرار بالناس، يتعلمون التفريق بضروب من الحيل و التمائم، و الإيهام أنه قد دفن كذا و عمل كذا، ليغضب قلب المرأة على الرجل، و قلب الرجل على المرأة، و يؤدي إلى الفراق بينهما. ثم قال الله عز و جل: وَ مََا هُمْ بِضََارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاََّ بِإِذْنِ اَللََّهِ أي ما المتعلمون لذلك بضارين به من أحد إلا بإذن الله، بتخلية الله و علمه، فإنه لو شاء لمنعهم بالجبر و القهر. ثم قال: وَ يَتَعَلَّمُونَ مََا يَضُرُّهُمْ وَ لاََ يَنْفَعُهُمْ لأنهم إذا تعلموا ذلك السحر ليسحروا به و يضروا، فقد تعلموا ما يضرهم في دينهم و لا ينفعهم فيه، بل ينسلخون عن دين الله بذلك وَ لَقَدْ عَلِمُوا هؤلاء المتعلمون لَمَنِ اِشْتَرََاهُ بدينه الذي ينسلخ عنه بتعلمه مََا لَهُ فِي اَلْآخِرَةِ مِنْ خَلاََقٍ نصيب في ثواب الجنة. وَ لَبِئْسَ مََا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ رهنوها بالعذاب لَوْ كََانُوا يَعْلَمُونَ أي لو كانوا يعلمون أنهم قد باعوا الآخرة، و تركوا نصيبهم من الجنة، لأن المتعلمين لهذا السحر هم الذين يعتقدون أن لا رسول، و لا إله، و لا بعث، و لا نشور. فقال: وَ لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اِشْتَرََاهُ مََا لَهُ فِي اَلْآخِرَةِ مِنْ خَلاََقٍ لأنهم يعتقدون أن لا آخرة، و هم يعتقدون أنها إذا لم تكن آخرة فلا خلاق لهم في دار بعد الدنيا، و إن كانت آخرة فهم مع كفرهم بها لا خلاق لهم فيها. ثم قال: وَ لَبِئْسَ مََا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ باعوا به أنفسهم، إذ باعوا الآخرة بالدنيا، و رهنوا بالعذاب أنفسهم لَوْ كََانُوا يَعْلَمُونَ أنهم قد باعوا أنفسهم بالعذاب، و لكن لا يعلمون ذلك لكفرهم به، لما تركوا النظر في حجج الله تعالى حتى يعلموا، عذبهم على اعتقادهم الباطل، و جحدهم الحق». قال أبو يعقوب و أبو الحسن: قلنا للحسن أبي القائم (عليهم السلام): فإن عندنا قوما يزعمون أن هاروت و ماروت ملكان اختارتهما الملائكة لما كثر عصيان بني آدم، و أنزلهما الله تعالى مع ثالث لهما إلى الدنيا، و أنهما افتتنا بالزهرة، و أرادا الزنا بها، و شربا الخمر، و قتلا النفس المحرمة، و أن الله يعذبهما ببابل، و أن السحرة منهما يتعلمون السحر، و أن الله تعالى مسخ تلك المرأة هذا الكوكب الذي هو الزهرة. فقال الإمام (عليه السلام): «معاذ الله من ذلك، إن الملائكة معصومون من الخطأ محفوظون من الكفر و القبائح بألطاف الله تعالى، فقال الله عز و جل فيهم: لاََ يَعْصُونَ اَللََّهَ مََا أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ مََا يُؤْمَرُونَ و قال: وَ لَهُ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ مَنْ عِنْدَهُ يعني الملائكة لاََ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبََادَتِهِ وَ لاََ يَسْتَحْسِرُونَ* `يُسَبِّحُونَ اَللَّيْلَ وَ اَلنَّهََارَ لاََ يَفْتُرُونَ. و قال في الملائكة: بَلْ عِبََادٌ مُكْرَمُونَ* `لاََ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ* `يَعْلَمُ مََا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ مََا خَلْفَهُمْ وَ لاََ يَشْفَعُونَ إِلاََّ لِمَنِ اِرْتَضىََ وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ». ثم قال (عليه السلام): لو كان كما يقولون كان الله قد جعل هؤلاء الملائكة خلفاء على الأرض، فكانوا كالأنبياء في الدنيا أو كالأئمة، أ فيكون من الأنبياء و الأئمة قتل النفس و فعل الزنا؟!». ثم قال: «أ و لست تعلم أن الله تعالى لم يخل الدنيا قط من نبي أو إمام من البشر؟أو ليس الله تعالى يقول: وَ مََا أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ يعني إلى الخلق إِلاََّ رِجََالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ اَلْقُرىََ فأخبر الله أنه لم يبعث الملائكة إلى الأرض ليكونوا أئمة و حكاما، و إنما أرسلوا إلى أنبياء الله». قالا: قلنا له (عليه السلام): فعلى هذا لم يكن إبليس أيضا ملكا؟ فقال: «لا، بل كان من الجن، أما تسمعان أن الله تعالى يقول: وَ إِذْ قُلْنََا لِلْمَلاََئِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاََّ إِبْلِيسَ كََانَ مِنَ اَلْجِنِّ فأخبر أنه كان من الجن، و هو الذي قال الله تعالى: وَ اَلْجَانَّ خَلَقْنََاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نََارِ اَلسَّمُومِ ». ثم قال الإمام (عليه السلام): «حدثني أبي، عن جدي، عن الرضا (عليهم السلام)، عن آبائه (صلوات الله عليهم)، عن علي (عليه السلام)، عن رسول الله (صلى الله عليه و آله): أن الله اختارنا معاشر آل محمد، و اختار النبيين، و اختار الملائكة المقربين، و ما اختارهم إلا على علم منه بهم أنهم لا يواقعون ما يخرجون به عن ولايته، و ينقطعون به عن عصمته، و ينضمون به إلى المستحقين لعذابه و نقمته». قالا: فقلنا: لقد روي لنا أن عليا (عليه السلام) لما نص عليه رسول الله (صلى الله عليه و آله) بالولاية و الإمامة عرض الله في السماوات ولايته على فئام و فئام و فئام من الملائكة، فأبوها فمسخهم الله تعالى ضفادع. فقال: «معاذ الله، هؤلاء المكذبون علينا، الملائكة هم رسل الله، فهم كسائر أنبياء الله إلى الخلق، أ فيكون منهم الكفر بالله؟» قلنا: لا. قال: «فكذلك الملائكة، إن شأن الملائكة عظيم، و إن خطبهم جليل». 99-570/ - ابن بابويه، قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي (رضي الله عنه)، قال: حدثني أبي، عن أحمد ابن علي الأنصاري، عن علي بن محمد بن الجهم، قال: سمعت المأمون يسأل الرضا علي بن موسى (عليه السلام) عما يرويه الناس من أمر الزهرة، و أنها كانت امرأة فتن بها هاروت و ماروت، و ما يروونه من أمر سهيل، و أنه كان عشارا باليمن. فقال الرضا (عليه السلام): «كذبوا في قولهم: إنهما كوكبان، و إنما كانتا دابتين من دواب البحر، و غلط الناس [و ظنوا]أنهما كوكبان، و ما كان الله تعالى ليمسخ أعداءه أنوارا مضيئة، ثم يبقيهما ما بقيت السماء و الأرض، و إن المسوخ لم تبق أكثر من ثلاثة أيام حتى تموت، و ما تناسل منها شيء، و ما على وجه الأرض اليوم مسخ، و إن التي وقع عليها اسم المسوخية مثل القرة و الخنزير و الدب و أشباهها، إنما هي مثل ما مسخ الله على صورها قوما غضب الله عليهم و لعنهم بإنكارهم توحيد الله، و تكذيبهم رسله. و أما هاروت و ماروت، فكانا ملكين علما الناس السحر، ليحترزوا به من سحر السحرة، و يبطلوا به كيدهم، و ما علما أحدا من ذلك شيئا إلا قالا له: إِنَّمََا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاََ تَكْفُرْ فكفر قوم باستعمالهم لما أمروا بالاحتراز منه، و جعلوا يفرقون بما تعلموه بين المرء و زوجه، قال الله تعالى: وَ مََا هُمْ بِضََارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاََّ بِإِذْنِ اَللََّهِ يعني بعلمه».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٢٨٠. — الإمام الصادق عليه السلام
578/ (_4) - الشيخ في (التهذيب): بإسناده عن يونس، عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «الرجم في القرآن في قوله تعالى: الشيخ و الشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة فإنهما قضيا الشهوة». قوله تعالى: أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَمََا سُئِلَ مُوسىََ مِنْ قَبْلُ وَ مَنْ يَتَبَدَّلِ اَلْكُفْرَ بِالْإِيمََانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوََاءَ اَلسَّبِيلِ[108] 99-579/ (_1) - قال الإمام

العسكري (عليه السلام): «قال علي بن محمد بن علي بن موسى الرضا (عليهم السلام): أَمْ تُرِيدُونَ بل تريدون، يا كفار قريش و اليهود أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ ما تقترحونه من الآيات التي لا تعلمون هل فيها صلاحكم أو فسادكم كَمََا سُئِلَ مُوسىََ مِنْ قَبْلُ و اقترح عليه، لما قيل له: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتََّى نَرَى اَللََّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ اَلصََّاعِقَةُ. وَ مَنْ يَتَبَدَّلِ اَلْكُفْرَ بِالْإِيمََانِ بعد جواب الرسول له: أن ما سأله لا يصلح اقتراحه على الله، أو بعد ما يظهر الله تعالى له ما اقترح، إن كان صوابا. وَ مَنْ يَتَبَدَّلِ اَلْكُفْرَ بِالْإِيمََانِ بأن لا يؤمن عند مشاهدة ما يقترح من الآيات، أو لا يؤمن إذا عرف أنه ليس له أن يقترح، و أنه يجب أن يكتفي بما قد أقامه الله تعالى من الدلالات، و أوضحه من الآيات البينات، فيتبدل الكفر بالإيمان بأن يعاند و لا يلتزم الحجة القائمة عليه فَقَدْ ضَلَّ سَوََاءَ اَلسَّبِيلِ أخطأ قصد الطريق المؤدية إلى الجنان، و أخذ في الطريق المؤدية إلى النيران». قال (عليه السلام): «قال الله عز و جل لليهود: يا أيها اليهود أَمْ تُرِيدُونَ بل تريدون من بعد ما آتيناكم أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ و ذلك أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قصده عشرة من اليهود يريدون أن يتعنتوه، و يسألوه عن أشياء يريدون أن يعانتوه بها، فبينا هم كذلك إذ جاء أعرابي كأنه يدفع في قفاه، قد علق على عصا-على عاتقه- جرابا مشدود الرأس، فيه شيء قد ملأه، لا يدرون ما هو، فقال: يا محمد، أجبني عما أسألك. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا أخا العرب، قد سبقك اليهود ليسألوا، أ فتأذن لهم حتى أبدأ بهم؟ فقال الأعرابي: لا، فإني غريب مجتاز. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): فأنت إذن أحق منهم لغربتك و اجتيازك. فقال الأعرابي: و لفظة أخرى. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ما هي؟ قال: إن هؤلاء أهل كتاب، يدعونه بزعمهم حقا، و لست آمن أن تقول شيئا يواطئونك عليه و يصدقونك، ليفتن الناس عن دينهم، و أنا لا أقنع بمثل هذا، لا أقنع إلا بأمر بين. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أين علي بن أبي طالب؟ فدعي بعلي فجاء حتى قرب من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). فقال الأعرابي: يا محمد، و ما تصنع بهذا في محاورتي إياك؟ قال: يا أعرابي، سألت البيان، و هذا البيان الشافي، و صاحب العلم الكافي، أنا مدينة الحكمة و هذا بابها، فمن أراد الحكمة و العلم فليأت الباب. فلما مثل بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بأعلى صوته: يا عباد الله، من أراد أن ينظر إلى آدم في جلالته، و إلى شيث في حكمته، و إلى إدريس في نباهته و مهابته، و إلى نوح في شكره لربه و عبادته، و إلى إبراهيم في وفائه و خلته، و إلى موسى في بغض كل عدو لله و منابذته، و إلى عيسى في حب كل مؤمن و حسن معاشرته، فلينظر إلى علي بن أبي طالب هذا. فأما المؤمنون فازدادوا بذلك إيمانا، و أما المنافقون فازداد نفاقهم، فقال الأعرابي: يا محمد، هكذا مدحك لابن عمك، إن شرفه شرفك، و عزه عزك، و لست أقبل من هذا شيئا إلا بشهادة من لا تحتمل شهادته بطلانا و لا فسادا، بشهادة هذا الضب. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا أخا العرب، فأخرجه من جرابك لتستشهده، فيشهد لي بالنبوة، و لأخي هذا بالفضيلة. فقال الأعرابي: لقد تعبت في اصطياده، و أنا خائف أن يطفر و يهرب. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لا تخف، فإنه لا يطفر، بل يقف و يشهد لنا بتصديقنا و تفضيلنا. فقال الأعرابي: إني أخاف أن يطفر. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): فإن طفر فقد كفاك به تكذيبا لنا، و احتجاجا علينا، و لن يطفر، و لكنه سيشهد لنا بشهادة الحق، فإذا فعل ذلك فخل سبيله فإن محمدا يعوضك عنه ما هو خير لك منه. فأخرجه الأعرابي من الجراب، و وضعه على الأرض، فوقف و استقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و مرغ خديه في التراب، ثم رفع رأسه، و أنطقه الله تعالى، فقال: أشهد أن إله إلا الله، وحده لا شريك له، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله و صفيه و سيد المرسلين، و أفضل الخلق أجمعين، و خاتم النبيين، و قائد الغر المحجلين، و أشهد أن أخاك علي بن أبي طالب على الوصف الذي وصفته، و بالفضل الذي ذكرته، و أن أولياءه في الجنان مكرمون، و أن أعداءه في النار خالدون. فقال الأعرابي و هو يبكي: يا رسول الله، و أنا أشهد بما شهد به هذا الضب، فقد رأيت و شاهدت و سمعت ما ليس لي عنه معدل و لا محيص. ثم أقبل الأعرابي إلى اليهود، فقال: ويلكم، أي آية بعد هذه تريدون؟! و معجزة بعد هذه تقترحون؟! ليس إلا أن تؤمنوا أو تهلكوا أجمعين، فآمن أولئك اليهود كلهم، و قالوا: عظمت بركة ضبك علينا، يا أخا العرب. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا أخا العرب، خل الضب على أن يعوضك الله عز و جل عنه ما هو خير منه، فإنه ضب مؤمن بالله و برسوله، و بأخي رسوله، شاهد بالحق، ما ينبغي أن يكون مصيدا و لا أسيرا، لكنه يكون مخلى سربه [تكون له مزية]على سائر الضباب، بما فضله الله أميرا. فناداه الضب: يا رسول الله، فخلني و ولني تعويضه لأعوضه. فقال الأعرابي: و ما عساك تعوضني؟ قال: تذهب إلى الجحر الذي أخذتني منه ففيه عشرة آلاف دينار خسروانية، و ثمانمائة ألف درهم، فخذها. فقال الأعرابي: كيف أصنع؟ قد سمع هذا من الضب جماعات الحاضرين هاهنا، و أنا تعب، فإن من هو مستريح يذهب إلى هناك فيأخذه. فقال الضب: يا أخا العرب، إن الله قد جعله لك عوضا مني، فما كان ليترك أحدا يسبقك إليه، و لا يروم أحد أخذه إلا أهلكه الله. و كان الأعرابي تعبا فمشى قليلا، و سبقه إلى الجحر جماعة من المنافقين كانوا بحضرة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فأدخلوا أيديهم إلى الجحر ليتناولوا منه ما سمعوا فخرجت عليهم أفعى عظيمة، فلسعتهم و قتلتهم، و وقفت حتى حضر الأعرابي، فنادته: يا أخا العرب، انظر إلى هؤلاء، كيف أمرني الله بقتلهم دون مالك، الذي هو عوض ضبك، و جعلني حافظته، فتناوله. فاستخرج الأعرابي الدراهم و الدنانير، فلم يطق احتمالها، فنادته الأفعى: خذ الحبل الذي في وسطك، و شده بالكيسين، ثم شد الحبل في ذنبي فإني سأجره لك إلى منزلك، و أنا فيه خادمك و حارسة مالك، فجاءت الأفعى، فما زالت تحرسه و المال إلى أن فرقه الأعرابي في ضياع و عقار و بساتين اشتراها، ثم انصرفت الأفعى». قوله تعالى: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمََانِكُمْ كُفََّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مََا تَبَيَّنَ لَهُمُ اَلْحَقُّ فَاعْفُوا وَ اِصْفَحُوا حَتََّى يَأْتِيَ اَللََّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اَللََّهَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[109] 99-580/ (_1) - قال الإمام الحسن بن علي العسكري أبو القائم (عليهما السلام)، في قوله تعالى: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمََانِكُمْ كُفََّاراً. «بما يوردونه عليكم من الشبهة حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ لكم، بأن أكرمكم بمحمد و علي و آلهما الطيبين مِنْ بَعْدِ مََا تَبَيَّنَ لَهُمُ اَلْحَقُّ المعجزات الدالات على صدق محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، و فضل علي (عليه السلام) و آلهما. فَاعْفُوا وَ اِصْفَحُوا عن جهلهم و قابلوهم بحجج الله، و ادفعوا بها باطلهم حَتََّى يَأْتِيَ اَللََّهُ بِأَمْرِهِ فيهم بالقتل يوم فتح مكة، فحينئذ تحولونهم عن بلد مكة و عن جزيرة العرب، و لا تقرون بها كافرا. إِنَّ اَللََّهَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ و لقدرته على الأشياء، قدر ما هو أصلح لكم في تعبده إياكم من مداراتهم و مقابلتهم بالجدال بالتي هي أحسن». قوله تعالى: وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتُوا اَلزَّكََاةَ وَ مََا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اَللََّهِ إِنَّ اَللََّهَ بِمََا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ[110] 99-581/ (_1) - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ بإتمام وضوئها و تكبيراتها و قيامها و قراءتها و ركوعها و سجودها و حدودها وَ آتُوا اَلزَّكََاةَ مستحقيها، لا تؤتوها كافرا و لا منافقا، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): المتصدق على أعدائنا كالسارق في حرم الله. وَ مََا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ من مال تنفقونه في طاعة الله، فإن لم يكن لكم مال، فمن جاهكم تبذلونه لإخوانكم المؤمنين، تجرون به إليهم المنافع، و تدفعون به عنهم المضار تَجِدُوهُ عِنْدَ اَللََّهِ ينفعكم الله تعالى بجاه محمد و علي و آلهما الطيبين يوم القيامة، فيحط به عن سيئاتكم، و يضاعف به حسناتكم، و يرفع به درجاتكم. إِنَّ اَللََّهَ بِمََا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ عالم ليس يخفى عليه ظاهر بطن، و لا باطن ظهر، فهو يجازيكم على حسب اعتقاداتكم و نياتكم، و ليس هو كملوك الدنيا الذين يلبس على بعضهم، فينسب فعل بعض إلى غير فاعله، و جناية بعض إلى غير جانيه، فيقع ثوابه و عقابه-بجهله بما لبس عليه-بغير مستحقه. و قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): مفتاح الصلاة الطهور، و تحريمها التكبير، و تحليلها التسليم، و لا يقبل الله الصلاة بغير طهور، و لا صدقة من غلول، و إن أعظم طهور الصلاة الذي لا تقبل الصلاة إلا به، و لا شيء من الطاعات مع فقده، موالاة محمد، و أنه سيد المرسلين و موالاة علي، و أنه سيد الوصيين، و موالاة أوليائهما، و معاداة أعدائهما». قوله تعالى: وَ قََالُوا لَنْ يَدْخُلَ اَلْجَنَّةَ إِلاََّ مَنْ كََانَ هُوداً أَوْ نَصََارىََ تِلْكَ أَمََانِيُّهُمْ قُلْ هََاتُوا بُرْهََانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ[111] `بَلىََ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلََّهِ وَ هُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَ لاََ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ[112] 99-582/ (_1) - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): وَ قََالُوا يعني اليهود و النصارى، قالت اليهود: لَنْ يَدْخُلَ اَلْجَنَّةَ إِلاََّ مَنْ كََانَ هُوداً، و قوله: أَوْ نَصََارىََ يعني و قالت النصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا. قال أمير المؤمنين (عليه السلام): و قد قال غيرهم، قالت الدهرية: الأشياء لا بدء لها، و هي دائمة، و من خالفنا في هذا فهو ضال مخطئ مضل. و قالت الثنوية: النور و الظلمة هما المدبران، و من خالفنا في هذا فقد ضل. و قال مشركو العرب: إن أوثاننا آلهة، من خالفنا في هذا ضل. فقال الله تعالى: تِلْكَ أَمََانِيُّهُمْ التي يتمنونها قُلْ لهم: هََاتُوا بُرْهََانَكُمْ على مقالتكم إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ. و قال الصادق (عليه السلام)، و قد ذكر عنده الجدال في الدين، و أن رسول الله و الأئمة (صلوات الله عليهم) قد نهوا عنه، فقال الصادق (عليه السلام): لم ينه عنه مطلقا، لكنه نهى عن الجدال بغير التي هي أحسن، أما تسمعون الله عز و جل يقول: وَ لاََ تُجََادِلُوا أَهْلَ اَلْكِتََابِ إِلاََّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ و قوله تعالى: اُدْعُ إِلىََ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ اَلْمَوْعِظَةِ اَلْحَسَنَةِ وَ جََادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ. فالجدال بالتي هي أحسن قد قرنه العلماء بالدين، و الجدال بغير التي هي أحسن محرم حرمه الله تعالى على شيعتنا، و كيف يحرم الله الجدال جملة، و هو يقول: وَ قََالُوا لَنْ يَدْخُلَ اَلْجَنَّةَ إِلاََّ مَنْ كََانَ هُوداً أَوْ نَصََارىََ و قال الله تعالى: تِلْكَ أَمََانِيُّهُمْ قُلْ هََاتُوا بُرْهََانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ؟ فجعل الله علم الصدق و الإيمان بالبرهان، [و هل يؤتى بالبرهان]إلا في الجدال بالتي هي أحسن. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لأصحابه: قولوا: إِيََّاكَ نَعْبُدُ أي نعبد واحدا، لا نقول كما قالت الدهرية: إن الأشياء لا بدء لها و هي دائمة، و لا كما قالت الثنوية الذين قالوا: إن النور و الظلمة هما المدبران، و لا كما قال مشركو العرب: إن أوثاننا آلهة، فلا نشرك بك شيئا، و لا ندعو من دونك إلها، كما يقول هؤلاء الكفار، و لا نقول كما قالت اليهود و النصارى: إن لك ولدا، تعاليت عن ذلك[علوا كبيرا]». قال: «فذلك قوله: وَ قََالُوا لَنْ يَدْخُلَ اَلْجَنَّةَ إِلاََّ مَنْ كََانَ هُوداً أَوْ نَصََارىََ و قال غيرهم من هؤلاء الكفار ما قالوا، قال الله تعالى: يا محمد تِلْكَ أَمََانِيُّهُمْ التي يتمنونها بلا حجة قُلْ هََاتُوا بُرْهََانَكُمْ حجتكم على دعواكم إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ كما أتى محمد ببراهينه التي سمعتموها. ثم قال: بَلىََ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلََّهِ يعني كما فعل هؤلاء الذين آمنوا برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لما سمعوا براهينه و حججه وَ هُوَ مُحْسِنٌ في عمله لله فَلَهُ أَجْرُهُ ثوابه عِنْدَ رَبِّهِ يوم فصل القضاء وَ لاََ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ حين يخاف الكافرون مما يشاهدونه من العذاب وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ عند الموت، لأن البشارة بالجنان تأتيهم». و سيأتي-إن شاء الله تعالى-معنى الجدال بالتي هي أحسن في تفسير قوله تعالى: وَ جََادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ من سورة النحل عن الصادق (عليه السلام) و الحديث طويل مذكور في تفسير العسكري (عليه السلام)، في تفسير قوله تعالى: وَ قََالُوا لَنْ يَدْخُلَ اَلْجَنَّةَ إِلاََّ مَنْ كََانَ هُوداً أَوْ نَصََارىََ اختصرناه مخافة الإطالة. قوله تعالى: وَ قََالَتِ اَلْيَهُودُ لَيْسَتِ اَلنَّصََارىََ عَلىََ شَيْءٍ وَ قََالَتِ اَلنَّصََارىََ لَيْسَتِ اَلْيَهُودُ عَلىََ شَيْءٍ وَ هُمْ يَتْلُونَ اَلْكِتََابَ كَذََلِكَ قََالَ اَلَّذِينَ لاََ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللََّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ فِيمََا كََانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ[113]

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٣٠٢. — الإمام العسكري عليه السلام
869/ (_2) - العياشي: عن الثمالي، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

«اليسر: علي (عليه السلام)، و فلان و فلان العسر، فمن كان من ولد آدم (عليه السلام) لم يدخل في ولاية فلان و فلان».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٣٩٣. — الإمام الباقر عليه السلام
1260/ (_14) - عن الحلبي، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

«المطلقة ينفق عليها حتى تضع حملها، و هي أحق بولدها أن ترضعه مما تقبله امرأة اخرى، إن الله يقول: لاََ تُضَارَّ وََالِدَةٌ بِوَلَدِهََا وَ لاََ مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَ عَلَى اَلْوََارِثِ مِثْلُ ذََلِكَ إنه نهى أن يضار بالصبي، أو يضار بامه في رضاعه، و ليس لها أن تأخذ في رضاعه فوق حولين كاملين، فإن أرادا الفصال قبل ذلك عن تراض منهما، كان حسنا، و الفصال: هو الفطام». قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْوََاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً[234] 99-1261/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسين بن سيف، عن محمد بن سليمان، عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام)، قال: قلت له: جعلت فداك، كيف صارت عدة المطلقة ثلاث حيض، أو ثلاثة أشهر، و عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر و عشرا؟ فقال: «أما عدة المطلقة ثلاثة قروء فلاستبراء الرحم من الولد، و أما عدة المتوفى عنها زوجها؛ فإن الله عز و جل شرط للنساء شرطا، و شرط عليهن شرطا، فلم يحابهن في ما شرط لهن، و لم يجر في ما شرط عليهن؛ فأما ما شرط لهن في الإيلاء أربعة أشهر، إذ يقول الله عز و جل: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسََائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فلم يجوز لأحد أكثر من أربعة أشهر في الإيلاء، لعلمه تبارك و تعالى أنه غاية صبر المرأة من الرجل. و أما ما شرط عليهن، فإنه أمرها أن تعتد-إذا مات عنها زوجها-أربعة أشهر و عشرا، فأخذ منها له عند موته ما أخذ منه لها في حياته عند الإيلاء، قال الله تبارك و تعالى: يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً و لم يذكر العشرة أيام في العدة إلا مع الأربعة أشهر، و علم أن غاية صبر المرأة الأربعة أشهر في ترك الجماع، فمن ثم أوجبه عليها و لها».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٤٨٦. — الإمام الصادق عليه السلام
- محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أبي داود المسترق، قال: حدثني عمرو بن مروان، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول

«قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): رفع عن امتي أربع خصال: خطأها، و نسيانها، و ما اكرهوا عليه، و ما لم يطيقوا؛ و ذلك قول الله عز و جل: رَبَّنََا لاََ تُؤََاخِذْنََا إِنْ نَسِينََا أَوْ أَخْطَأْنََا رَبَّنََا وَ لاََ تَحْمِلْ عَلَيْنََا إِصْراً كَمََا حَمَلْتَهُ عَلَى اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِنََا رَبَّنََا وَ لاََ تُحَمِّلْنََا مََا لاََ طََاقَةَ لَنََا بِهِ، و قوله: إِلاََّ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمََانِ ». 99-1577/ - و روى صاحب كتاب (المقتضب في إمامة الاثني عشر): [عن أبي الحسن علي بن سنان الموصلي المعدل]، عن أحمد بن[محمد الخليلي الآملي، عن] محمد بن صالح، عن سليمان بن محمد، عن زياد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن سلام بن أبي عمرة، عن أبي سلمى راعي رسول الله (صلى الله عليه و آله)، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله): يقول: «ليلة أسري بي إلى السماء، قال لي الجليل جل جلاله: آمَنَ اَلرَّسُولُ بِمََا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ. فقلت: و المؤمنون. فقال تعالى: صدقت-يا محمد-من خلفت في أمتك؟ قلت: خيرها. قال الله تعالى علي بن أبي طالب؟قلت: نعم. قال: يا محمد، إني اطلعت على الأرض اطلاعة فاخترتك منها، فشققت لك اسما من أسمائي، فلا اذكر في موضع إلا و ذكرت معي، فأنا المحمود و أنت محمد، ثم اطلعت الثانية فاخترت منها عليا، و شققت له اسما من أسمائى، فأنا الأعلى و هو علي. يا محمد، إني خلقتك و خلقت عليا و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة من ولده من[سنخ] نوري، و عرضت ولايتكم على أهل السماوات و الأرض، فمن قبلها كان عندي من المؤمنين، و من جحدها كان عندي من الكافرين. يا محمد، لو أن عبدا من عبيدي عبدني حتى ينقطع أو يصير كالشن البالي، ثم أتاني جاحدا لولايتكم ما غفرت له حتى يقر بولايتكم. يا محمد، تحب أن تراهم؟قلت: نعم. فقال لي: التفت عن يمين العرش. فالتفت فإذا بعلي، و فاطمة، و الحسن، و الحسين، و علي بن الحسين، و محمد بن علي، و جعفر بن محمد، و موسى بن جعفر، و علي بن موسى، و محمد بن علي، و علي بن محمد، و الحسن بن علي، و المهدي، في ضحضاح من نور، قيام يصلون، و هو في و لعلّه أبو سلام ممطور الحبشي الراوي عن أبي سلمى، و روى عنه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، انظر تهذيب التهذيب 10: 296. وسطهم-يعني المهدي-كأنه كوكب دري. فقال: يا محمد، هؤلاء الحجج، و هو الثائر من عترتك، و عزتي و جلالي إنه الحجة الواجبة لأوليائي، و المنتقم من أعدائي». و روى هذا الحديث من طريق المخالفين موفق بن أحمد بإسناد حذفناه للاختصار، عن أبي سلمى راعي رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و ذكر الحديث بعينه. و رواه الشيخ الطوسي في كتاب (الغيبة) بإسناده عن أبي سلمى راعي رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و ذكر الحديث. 99-1578/ - محمد بن إبراهيم النعماني: بإسناده عن أبي أيوب المؤدب، عن أبيه، و كان مؤدبا لبعض ولد جعفر بن محمد (عليهما السلام)، قال: قال: «لما توفي رسول الله (صلى الله عليه و آله) دخل المدينة يهودي-و ذكر مسائل مع علي (عليه السلام) -و كان فيما سأله اليهودي أن قال له: ما أول حرف كلم به نبيكم لما أسري به و رجع من عند ربه؟ فقال له علي (عليه السلام): أما أول ما كلم به نبينا (عليه و آله السلام)، قول الله تعالى: آمَنَ اَلرَّسُولُ بِمََا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ قال: ليس هذا أردت. قال: فقول رسول الله (صلى الله عليه و آله): وَ اَلْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللََّهِ قال: ليس هذا أردت. فقال: اترك الأمر مستورا. قال: لتخبرني، أو لست أنت هو؟ فقال: أما إذا أبيت فإن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لما رجع من عند ربه، و الحجب ترفع له قبل أن يصير إلى موضع جبرئيل، ناداه ملك: يا أحمد قال: لبيك، فقال: إن الله يقرأ عليك السلام، و يقول لك: اقرأ على السيد الولي السلام. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): من السيد الولي؟قال الملك: علي بن أبي طالب. قال اليهودي: صدقت و الله، إنى لأجده في كتاب أبي، و اليهودي من ولد داود». 99-1579/ - العياشي: عن سعدان، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله تعالى: وَ إِنْ تُبْدُوا مََا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحََاسِبْكُمْ بِهِ اَللََّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشََاءُ وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشََاءُ. قال: «حقيق على الله أن لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من حبهما». 99-1580/ - عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن الله فرض الإيمان على جوارح بني آدم و قسمه عليها و فرقه فيها، فليس من جوارحه جارحة إلا و قد وكلت من الإيمان بغير ما وكلت به أختها، فمنها قلبه الذي به يعقل و يفقه و يفهم، و هو أمير بدنه الذي لا ترد الجوارح و لا تصدر إلا عن رأيه و أمره. و أما ما فرض على القلب من الإيمان: فالإقرار، و المعرفة، و العقد، و الرضا، و التسليم بأن لا إله إلا هو وحده لا شريك له إلها واحدا لم يتخذ صاحبة و لا ولدا، و أن محمدا عبده و رسوله، و الإقرار بما جاء من عند الله من نبي أو كتاب. فذلك ما فرض الله على القلب من الإقرار و المعرفة، و هو عمله، و هو قول الله تعالى: إِلاََّ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمََانِ وَ لََكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً، و قال: أَلاََ بِذِكْرِ اَللََّهِ تَطْمَئِنُّ اَلْقُلُوبُ، و قال: اَلَّذِينَ قََالُوا آمَنََّا بِأَفْوََاهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ، و قال: وَ إِنْ تُبْدُوا مََا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحََاسِبْكُمْ بِهِ اَللََّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشََاءُ وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشََاءُ، فذلك ما فرض الله على القلب من الإقرار و المعرفة، و هو عمله، و هو رأس الإيمان». 99-1581/ - عن عبد الصمد بن بشير، قال: ذكر عند أبي عبد الله (عليه السلام) بدء الأذان، فقال: إن رجلا من الأنصار رأى في منامه الأذان، فقصه على رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و أمره رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن يعلمه بلالا. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «كذبوا، إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان نائما في ظل الكعبة، فأتاه جبرئيل (عليه السلام) و معه طاس فيه ماء من الجنة، فأيقظه و أمره أن يغتسل، ثم وضع في محمل له ألف ألف لون من نور، ثم صعد به حتى انتهى إلى أبواب السماء، فلما رأته الملائكة نفرت عن أبواب السماء، و قالت: إليهن: إله في الأرض، و إله في السماء؟!فأمر الله جبرئيل (عليه السلام)، فقال: الله أكبر، الله أكبر. فتراجعت الملائكة نحو أبواب السماء و علمت أنه مخلوق، ففتحت الباب، فدخل رسول الله (صلى الله عليه و آله) حتى انتهى إلى السماء الثانية، فنفرت الملائكة عن أبواب السماء، فقالت: إلهين: إله في الأرض، و إله في السماء؟!فقال جبرئيل: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، فتراجعت الملائكة و علمت أنه مخلوق، ثم فتح الباب، فدخل (صلى الله عليه و آله)، و مر حتى انتهى إلى السماء الثالثة، فنفرت الملائكة عن أبواب السماء، فقال جبرئيل: أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، فتراجعت الملائكة، و فتح الباب. و مر النبي (صلى الله عليه و آله) حتى انتهى إلى السماء الرابعة، فإذا هو بملك متكى و هو على سرير، تحت يده ثلاث مائة ألف ملك، تحت كل ملك ثلاث مائة ألف ملك، فهم النبي (صلى الله عليه و آله): بالسجود، و ظن أنه هو، فنودي: أن قم-قال-فقام الملك على رجليه-قال-فعلم النبي (صلى الله عليه و آله) أنه عبد مخلوق-قال-فلا يزال قائما إلى يوم القيامة». قال: «و فتح الباب، و مر النبي (صلى الله عليه و آله) حتى انتهى إلى السماء السابعة-قال-و انتهى إلى سدرة المنتهى -قال-فقالت السدرة: ما جاوزني مخلوق قبلك؛ ثم مضى فتدانى فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى الله إلى عبده ما أوحى -قال-فدفع إليه كتابين: كتاب أصحاب اليمين بيمينه، و[كتاب]أصحاب الشمال بشماله، فأخذ كتاب أصحاب اليمين بيمينه، و فتحه و نظر فيه، فإذا فيه أسماء أهل الجنة، و أسماء آبائهم و قبائلهم-قال- فقال الله: آمَنَ اَلرَّسُولُ بِمََا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) وَ اَلْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللََّهِ وَ مَلاََئِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ لاََ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ، فقال الله: وَ قََالُوا سَمِعْنََا وَ أَطَعْنََا، فقال النبي (صلى الله عليه و آله) غُفْرََانَكَ رَبَّنََا وَ إِلَيْكَ اَلْمَصِيرُ، قال الله: لاََ يُكَلِّفُ اَللََّهُ نَفْساً إِلاََّ وُسْعَهََا لَهََا مََا كَسَبَتْ وَ عَلَيْهََا مَا اِكْتَسَبَتْ. قال النبي (صلى الله عليه و آله): رَبَّنََا لاََ تُؤََاخِذْنََا إِنْ نَسِينََا أَوْ أَخْطَأْنََا، -قال-فقال الله: قد فعلت. فقال النبي (صلى الله عليه و آله): رَبَّنََا وَ لاََ تَحْمِلْ عَلَيْنََا إِصْراً كَمََا حَمَلْتَهُ عَلَى اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِنََا، قال: قد فعلت. فقال النبي (صلى الله عليه و آله): رَبَّنََا وَ لاََ تُحَمِّلْنََا مََا لاََ طََاقَةَ لَنََا بِهِ وَ اُعْفُ عَنََّا وَ اِغْفِرْ لَنََا وَ اِرْحَمْنََا أَنْتَ مَوْلاََنََا فَانْصُرْنََا عَلَى اَلْقَوْمِ اَلْكََافِرِينَ، كل ذلك يقول الله: قد فعلت. ثم طوى الصحيفة فأمسكها بيمينه، و فتح الاخرى، صحيفة أصحاب الشمال، فإذا فيها أسماء أهل النار، و أسماء آبائهم و قبائلهم، -قال-فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إن هؤلاء قوم لا يؤمنون. فقال الله: يا محمد، فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَ قُلْ سَلاََمٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ». قال: «فلما فرغ من مناجاة ربه، رد إلى البيت المعمور، و هو في السماء السابعة بحذاء الكعبة-قال-فجمع له النبيين و المرسلين و الملائكة، ثم أمر جبرئيل فأتم الأذان، و أقام الصلاة، و تقدم رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فصلى بهم، فلما فرغ التفت إليهم، فقال الله له: فَسْئَلِ اَلَّذِينَ يَقْرَؤُنَ اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جََاءَكَ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلاََ تَكُونَنَّ مِنَ اَلمُمْتَرِينَ فسألهم يومئذ النبي (صلى الله عليه و آله)، ثم نزل و معه صحيفتان، فدفعهما إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) ». فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «فهذا كان بدء الأذان». 99-1582/ - عن عبد الصمد بن بشير، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «أتى جبرئيل رسول الله (صلى الله عليه و آله) و هو بالأبطح بالبراق، أصغر من البغل، و أكبر من الحمار، عليه ألف ألف محفة من نور، فشمس البراق حين أدناه منه ليركبه، فلطمه جبرئيل (عليه السلام) لطمة عرق البراق منها، ثم قال: اسكن، فإنه محمد. ثم زف به-أي أسرع به-من بيت المقدس إلى السماء، فتطايرت الملائكة من أبواب السماء، فقال جبرئيل: الله أكبر. فقالت الملائكة: عبد مخلوق-قال-: ثم لقوا جبرئيل، فقالوا: يا جبرئيل، من هذا؟قال: هذا محمد. فسلموا عليه. ثم زف به إلى السماء الثانية، فتطايرت الملائكة، فقال جبرئيل: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله. فقالت الملائكة: عبد مخلوق. فلقوا جبرئيل، فقالوا: من هذا؟فقال: هذا محمد. فسلموا عليه. و لم يزل كذلك في سماء سماء، ثم أتم الأذان، ثم صلى بهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) في السماء السابعة، و أمهم رسول الله (صلى الله عليه و آله)، ثم مضى به جبرئيل (عليه السلام) حتى انتهى به إلى موضع، فوضع إصبعه على منكبه ثم رفعه، فقال له: امض، يا محمد. فقال له: يا جبرئيل، تدعني في هذا الموضع؟-قال-: فقال له: يا محمد، ليس لي أن أجوز هذا المقام، و لقد وطئت موضعا ما وطئه أحد قبلك، و لا يطؤه أحد بعدك». قال: «ففتح الله له من العظيم ما شاء الله-قال-فكلمه الله: آمَنَ اَلرَّسُولُ بِمََا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ، قال: نعم، يا رب وَ اَلْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللََّهِ وَ مَلاََئِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ لاََ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَ قََالُوا سَمِعْنََا وَ أَطَعْنََا غُفْرََانَكَ رَبَّنََا وَ إِلَيْكَ اَلْمَصِيرُ، قال الله تبارك و تعالى: لاََ يُكَلِّفُ اَللََّهُ نَفْساً إِلاََّ وُسْعَهََا لَهََا مََا كَسَبَتْ وَ عَلَيْهََا مَا اِكْتَسَبَتْ، قال محمد (صلى الله عليه و آله): رَبَّنََا لاََ تُؤََاخِذْنََا إِنْ نَسِينََا أَوْ أَخْطَأْنََا رَبَّنََا وَ لاََ تَحْمِلْ عَلَيْنََا إِصْراً كَمََا حَمَلْتَهُ عَلَى اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِنََا رَبَّنََا وَ لاََ تُحَمِّلْنََا مََا لاََ طََاقَةَ لَنََا بِهِ وَ اُعْفُ عَنََّا وَ اِغْفِرْ لَنََا وَ اِرْحَمْنََا أَنْتَ مَوْلاََنََا فَانْصُرْنََا عَلَى اَلْقَوْمِ اَلْكََافِرِينَ ». قال: «قال الله: يا محمد، من لامتك بعدك؟فقال: الله أعلم. قال: علي أمير المؤمنين». قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «و الله، ما كانت ولايته إلا من الله مشافهة لمحمد (صلى الله عليه و آله) ». 99-1583/ - عن قتادة، قال: كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) إذا قرأ هذه الآية: آمَنَ اَلرَّسُولُ بِمََا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ حتى يختمها، قال: «و حق الله، إن لله كتابا قبل أن يخلق السماوات و الأرض بألفي سنة، فوضعه عنده فوق العرش، فأنزل آيتين فختم بهما البقرة، فأيما بيت قرئتا فيه لم يدخله الشيطان». 99-1584/ - عن زرارة، و حمران، و محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام)، في آخر البقرة، قال: «لما دعوا أجيبوا لاََ يُكَلِّفُ اَللََّهُ نَفْساً إِلاََّ وُسْعَهََا -قال-: ما افترض الله عليها لَهََا مََا كَسَبَتْ وَ عَلَيْهََا مَا اِكْتَسَبَتْ، و قوله: لاََ تَحْمِلْ عَلَيْنََا إِصْراً كَمََا حَمَلْتَهُ عَلَى اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِنََا ». 99-1585/ - عن عمرو بن مروان الخزاز، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) رفعت عن امتي أربع خصال: ما أخطأوا، و ما نسوا، و ما أكرهوا عليه، و ما لم يطيقوا، و ذلك في كتاب الله، قول تبارك و تعالى: رَبَّنََا لاََ تُؤََاخِذْنََا إِنْ نَسِينََا أَوْ أَخْطَأْنََا رَبَّنََا وَ لاََ تَحْمِلْ عَلَيْنََا إِصْراً كَمََا حَمَلْتَهُ عَلَى اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِنََا رَبَّنََا وَ لاََ تُحَمِّلْنََا مََا لاََ طََاقَةَ لَنََا بِهِ، و قوله: إِلاََّ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمََانِ ». قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ أُولََئِكَ أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ[82] 99- - (مناقب ابن شهر آشوب): عن الباقر (عليه السلام)، في قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ أُولََئِكَ أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ نزلت في علي (عليه السلام)، و هو أول مؤمن، و أول مصل. رواه الفلكي في (إبانة ما في التنزيل) عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس. -و عنه: عن المرزباني، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، في قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ أُولََئِكَ أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ نزلت في علي (عليه السلام) خاصة، و هو أول مؤمن و أول مصل بعد النبي (صلى الله عليه و آله). قوله تعالى: وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهََادَةً عِنْدَهُ مِنَ اَللََّهِ وَ مَا اَللََّهُ بِغََافِلٍ عَمََّا تَعْمَلُونَ[140] 99- - محمد بن يعقوب: عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن أبي الحكم الأرمني، قال: حدثني عبد الله بن إبراهيم بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، عن يزيد بن سليط الزيدي. قال أبو الحكم: و أخبرني عبد الله بن محمد بن عمارة الجرمي عن يزيد بن سليط، عن الإمام الكاظم (عليه السلام) -في حديث طويل ذكر فيه النص و الإشارة على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) -قال: «يا يزيد، إنها وديعة عندك فلا تخبر بها إلا عاقلا، أو عبدا تعرفه صادقا، و إن سئلت عن الشهادة فاشهد بها، و هو قول الله عز و جل: إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا اَلْأَمََانََاتِ إِلىََ أَهْلِهََا و قال لنا أيضا: وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهََادَةً عِنْدَهُ مِنَ اَللََّهِ ». 99- - (إرشاد القلوب): في خبر حذيفة بن اليمان -في حديث طويل يذكر فيه حال المنافقين بعد خطبة النبي (صلى الله عليه و آله) بغدير خم منصرفه من حجة الوداع-قال: فلما أراد رسول الله (صلى الله عليه و آله) المسير أتوه، فقال لهم: «فيم كنتم تتناجون في يومكم هذا، و قد نهيتكم عن النجوى»؟ فقالوا: يا رسول الله ما التقينا غير وقتنا هذا؛ فنظر إليهم النبي (صلى الله عليه و آله) مليا، ثم قال لهم: «أنتم أعلم أم الله، وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهََادَةً عِنْدَهُ مِنَ اَللََّهِ وَ مَا اَللََّهُ بِغََافِلٍ عَمََّا تَعْمَلُونَ ». قوله تعالى: وَ لاََ تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ أَمْوََاتٌ بَلْ أَحْيََاءٌ وَ لََكِنْ لاََ تَشْعُرُونَ[154] - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد، عن القاسم بن محمد، عن الحسين بن أحمد، عن يونس بن ظبيان، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام)، فقال: «ما يقول الناس في أرواح المؤمنين؟». فقلت: يقولون: تكون في حواصل طيور خضر في قناديل تحت العرش. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «سبحان الله!المؤمن أكرم على الله من أن يجعل روحه في حوصلة طير. يا يونس، إذا كان ذلك أتاه محمد (صلى الله عليه و آله) و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و الملائكة المقربون (عليهم السلام)، فإذا قبضه الله عز و جل صير تلك الروح في قالب كقالبه في الدنيا، فيأكلون و يشربون، فإذا قدم عليهم القادم عرفوه بتلك الصورة التي كانت في الدنيا». و روى الشيخ الطوسي في (التهذيب): عن علي بن مهزيار، عن الحسن، عن القاسم بن محمد، مثله. 99- - و في (التهذيب): عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن أرواح المؤمنين؟فقال: «في الجنة على صور أبدانهم، لو رأيته لقلت فلان». 99- - و أخرج أحمد و مسلم و النسائي و الحاكم و صححه، عن أنس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «يؤتى بالرجل من أهل الجنة فيقول الله عز و جل له: يا ابن آدم، كيف وجدت منزلك؟فيقول: أي رب خير منزل. فيقول: سل و تمن. فيقول: أسألك أن تردني إلى الدنيا فأقتل في سبيلك عشر مرات. لما رأى من فضل الشهادة. قال: «و يؤتى بالرجل من أهل النار فيقول الله: يا ابن آدم، كيف وجدت منزلك؟فيقول: أي رب، شر منزل. فيقول: فتفتدي منه بطلاع الأرض ذهبا؟فيقول: نعم. فيقول: كذبت، قد سألتك دون ذلك فلم تفعل». قوله تعالى: إِلاَّ اَلَّذِينَ تََابُوا وَ أَصْلَحُوا وَ بَيَّنُوا فَأُولََئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَ أَنَا اَلتَّوََّابُ اَلرَّحِيمُ[160] - (التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام): «قال الله عز و جل: إِلاَّ اَلَّذِينَ تََابُوا من كتمانه وَ أَصْلَحُوا أعمالهم، و أصلحوا ما كانوا أفسدوه بسوء التأويل، فجحدوا به فضل الفاضل و استحقاق المحق، وَ بَيَّنُوا ما ذكره الله تعالى من نعت محمد (صلى الله عليه و آله) و صفته، و من ذكر علي (عليه السلام) و حليته، و ما ذكره رسول الله (صلى الله عليه و آله) فَأُولََئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ أقبل توبتهم وَ أَنَا اَلتَّوََّابُ اَلرَّحِيمُ ». قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ مََاتُوا وَ هُمْ كُفََّارٌ أُولََئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اَللََّهِ وَ اَلْمَلاََئِكَةِ وَ اَلنََّاسِ أَجْمَعِينَ* `خََالِدِينَ فِيهََا لاََ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ اَلْعَذََابُ وَ لاََ هُمْ يُنْظَرُونَ[161-162] 99- - (التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام): قال الإمام (عليه السلام): «قال الله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بالله في ردهم نبوة محمد (صلى الله عليه و آله) و ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) وَ مََاتُوا وَ هُمْ كُفََّارٌ على كفرهم أُولََئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اَللََّهِ يوجب الله تعالى لهم البعد من الرحمة، و السحق من الثواب وَ اَلْمَلاََئِكَةِ و عليهم لعنة الملائكة يلعنونهم وَ اَلنََّاسِ أَجْمَعِينَ و لعنة الناس أجمعين كل يلعنهم، لأن كل المأمورين المنهيين يلعنون الكافرين، و الكافرين أيضا يقولون: لعن الله الكافرين، فهم في لعن أنفسهم أيضا خََالِدِينَ فِيهََا في اللعنة، في نار جهنم لاََ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ اَلْعَذََابُ يوما و لا ساعة وَ لاََ هُمْ يُنْظَرُونَ لا يؤخرون ساعة، إلا يحل بهم العذاب». 99- - و عنه: «قال الإمام علي بن الحسين (عليهما السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إن هؤلاء الكاتمين لصفة محمد رسول الله، و الجاحدين لحلية علي ولي الله، إذا أتاهم ملك الموت ليقبض أرواحهم، أتاهم بأفظع المناظر، و أقبح الوجوه، فيحيط بهم عند نزع أرواحهم مردة شياطينهم الذين كانوا يعرفونهم، ثم يقول ملك الموت: أبشري أيتها النفس الخبيثة، الكافرة بربها بجحد نبوة نبيه، و إمامة علي وصيه، بلعنة من الله و غضبه. ثم يقول: ارفع رأسك و طرفك و انظر. فينظر فيرى دون العرش محمدا (صلى الله عليه و آله) على سرير بين يدي عرش الرحمن، و يرى عليا (عليه السلام) على كرسي بين يديه، و سائر الأئمة (عليهم السلام) على مراتبهم الشريفة بحضرته، ثم يرى الجنان قد فتحت أبوابها، و يرى القصور و الدرجات و المنازل التي تقصر عنها أماني المتمنين، فيقول له: لو كنت لأولئك مواليا كانت روحك يعرج بها إلى حضرتهم، و كان يكون مأواك في تلك الجنان، و كانت تكون منازلك فيها؛ و إن كنت على مخالفتهم، فقد حرمت[من]حضرتهم، و منعت مجاورتهم، و تلك منازلك، و أولئك مجاوروك و مقاربوك، فانظر. فيرفع له عن حجب الهاوية، فيراها بما فيها من بلاياها و دواهيها و عقاربها و حياتها و أفاعيها و ضروب عذابها و أنكالها، فيقال له: فتلك إذن منازلك. ثم تمثل له شياطينه، هؤلاء الذين كانوا يغوونه و يقبل منهم، مقرنين معه هناك في تلك الأصفاد و الأغلال، فيكون موته بأشد حسرة و أعظم أسف». قوله تعالى: إِنَّمََا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَ اَلْفَحْشََاءِ وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اَللََّهِ مََا لاََ تَعْلَمُونَ[169] 99- - (التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام): « إِنَّمََا يَأْمُرُكُمْ الشيطان بِالسُّوءِ بسوء المذهب و الاعتقاد في خير خلق الله محمد رسول الله (صلى الله عليه و آله) و جحود ولاية أفضل أولياء الله بعد محمد رسول الله وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اَللََّهِ مََا لاََ تَعْلَمُونَ بإمامة من لم يجعل الله له في الإمامة حظا، و من جعله من أراذل أعدائه و أعظمهم كفرا به». قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبََاتِ مََا رَزَقْنََاكُمْ وَ اُشْكُرُوا لِلََّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيََّاهُ تَعْبُدُونَ[172] 99- - (التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام): «قال الله عز و جل: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا بتوحيد الله، و نبوة محمد رسول الله، و بإمامة علي ولي الله كُلُوا مِنْ طَيِّبََاتِ مََا رَزَقْنََاكُمْ وَ اُشْكُرُوا لِلََّهِ على ما رزقكم منها بالمقام على ولاية محمد و علي ليقيكم الله تعالى بذلك شرور الشياطين المتمردة على ربها عز و جل، فإنكم كلما جددتم على أنفسكم ولاية محمد و علي (عليهما السلام) تجدد على مردة الشياطين لعائن الله، و أعاذكم الله من نفخاتهم و نفثاتهم. فلما قاله رسول الله (صلى الله عليه و آله)، قيل: يا رسول الله و ما نفخاتهم؟ قال: هي ما ينفخون به عند الغضب في الإنسان الذي يحملونه على هلاكه في دينه و دنياه، و قد ينفخون في غير حال الغضب بما يهلكون به. أ تدرون ما أشد ما ينفخون به؟هو ما ينفخون بأن يوهموه أن أحدا من هذه الامة فاضل علينا، أو عدل لنا أهل البيت، كلا-و الله-بل جعل الله تعالى محمدا ثم آل محمد فوق جميع هذه الامة، كما جعل الله تعالى السماء فوق الأرض، و كما زاد نور الشمس و القمر على السها. قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): و أما نفثاته: فأن يرى أحدكم أن شيئا بعد القرآن أشفى له من ذكرنا أهل البيت و من الصلاة علينا، فإن الله عز و جل جعل ذكرنا أهل البيت شفاء للصدور، و جعل الصلوات علينا ماحية للأوزار و الذنوب، و مطهرة من العيوب و مضاعفة للحسنات». 99- - و عنه: «قال الله عز و جل: إِنْ كُنْتُمْ إِيََّاهُ تَعْبُدُونَ أي إن كنتم إياه تعبدون فاشكروا نعمة الله بطاعة من أمركم بطاعته من محمد و علي و خلفائهم الطيبين».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٥٧٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

(_2) - محمد بن إبراهيم النعماني-المعروف بابن زينب-قال: [أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، عن هؤلاء الرجال الأربعة، عن ابن محبوب و]أخبرنا محمد بن يعقوب الكليني أبو جعفر قال: حدثني علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، و حدثني محمد بن يحيى بن عمران، عن أحمد بن محمد بن عيسى، و حدثني علي ابن محمد و غيره، عن سهل بن زياد، جميعا، عن الحسن بن محبوب، و حدثنا عبد الواحد بن عبد الله الموصلي، عن أبي علي أحمد بن محمد بن أبي ناشر، عن أحمد بن هلال، عن الحسن بن محبوب، قال: حدثنا عمرو بن أبي المقدام، عن جابر بن يزيد الجعفي، قال: قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر (عليهما السلام): «يا جابر، الزم الأرض، و لا تحرك يدا و لا رجلا حتى ترى علامات أذكرها لك إن أدركتها: أولها اختلاف ولد فلان و ما أراك تدرك ذلك، و لكن حدث به من بعدي عني، و مناد ينادي من السماء، و يجيئكم الصوت من ناحية دمشق بالفتح، و تخسف قرية من قرى الشام تسمى الجابية، و تسقط طائفة من مسجد دمشق الأيمن، و مارقة تمرق من ناحية الترك، و يعقبها هرج الروم، و يستقبل إخوان الترك حتى ينزلوا الجزيرة، و سيقبل مارقة الروم حتى ينزلوا الرملة. فتلك السنة-يا جابر-فيها اختلاف كثير في كل أرض من ناحية المغرب، فأول أرض تخرب أرض الشام، ثم يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات: راية الأصهب، و راية الأبقع، و راية السفياني، فيلتقي السفياني بالأبقع، فيقتتلون فيقتله السفياني، و من معه، ثم يقتل الأصهب، ثم لا يكون له همة إلا الإقبال نحو العراق، و يمر جيشه بقرقيسياء فيقتتلون بها، فيقتل بها من الجبارين مائة ألف. و يبعث السفياني جيشا إلى الكوفة، و عدتهم سبعون ألفا، فيصيبون من أهل الكوفة قتلا و صلبا و سبيا، فبينما هم كذلك إذ أقبلت رايات من نحو خراسان تطوي المنازل طيا حثيثا، و معهم نفر من أصحاب القائم، ثم يخرج رجل من موالي أهل الكوفة في ضعفاء فيقتله أمير جيش السفياني بين الحيرة و الكوفة، و يبعث السفياني بعثا إلى المدينة، فينفر المهدي (صلوات الله عليه) منها إلى مكة، فيبلغ أمير جيش السفياني بأن المهدي قد خرج إلى مكة، فيبعث جيشا على أثره فلا يدركه حتى يدخل مكة خائفا يترقب على سنة موسى بن عمران (عليه السلام)». قال: «و ينزل أمير جيش السفياني البيداء، فينادي مناد من السماء: يا بيداء، أبيدي القوم، فيخسف بهم، فلا يفلت منهم إلا ثلاثة نفر، يحول الله وجوههم إلى أقفيتهم و هم من كلب، و فيهم نزلت هذه الآية: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ آمِنُوا بِمََا نَزَّلْنََا مُصَدِّقاً لِمََا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهََا عَلىََ أَدْبََارِهََا». الآية. قال: «و القائم يومئذ بمكة قد أسند ظهره إلى البيت الحرام مستجيرا به، فينادي: يا أيها الناس، إنا نستنصر الله، فمن أجابنا من الناس فإنا أهل بيت نبيكم محمد، و نحن أولى الناس بالله و بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، فمن حاجني في آدم فأنا أولى الناس بآدم، و من حاجني في نوح فأنا أولى الناس بنوح، و من حاجني في إبراهيم فأنا أولى الناس بإبراهيم، و من حاجني في محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فأنا أولى الناس بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، و من حاجني في النبيين فأنا أولى الناس بالنبيين، أليس الله يقول في محكم كتابه: إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفىََ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرََاهِيمَ وَ آلَ عِمْرََانَ عَلَى اَلْعََالَمِينَ* `ذُرِّيَّةً بَعْضُهََا مِنْ بَعْضٍ وَ اَللََّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ، فأنا بقية من آدم و ذخيرة من نوح، و مصطفى من إبراهيم، و صفوة من محمد (صلى الله عليهم أجمعين). ألا و من حاجني في كتاب الله فأنا أولى الناس بكتاب الله، ألا و من حاجني في سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأنا أولى الناس بسنة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فأنشد الله من سمع كلامي لما بلغ الشاهد منكم الغائب، و أسألكم بحق الله و حق رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) و حقي، فإن لي عليكم حق القربى من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لما أعنتمونا و منعتمونا ممن يظلمنا، فقد أخفنا و ظلمنا و طردنا من ديارنا و أبنائنا، و بغي علينا، و دفعنا عن حقنا، و افترى أهل الباطل علينا، فالله الله فينا، لا تخذلونا، و انصرونا ينصركم الله تعالى». قال: «فيجمع الله له أصحابه ثلاث مائة و ثلاثة عشر رجلا، و يجمعهم الله له على غير ميعاد قزعا كقزع الخريف، و هي-يا جابر-الآية التي ذكرها الله في كتابه: أَيْنَ مََا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اَللََّهُ جَمِيعاً إِنَّ اَللََّهَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فيبايعونه بين الركن و المقام، و معه عهد من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و قد توارثه الأبناء عن الآباء، و القائم-يا جابر-رجل من ولد الحسين، يصلح الله له أمره في ليلة، فما أشكل على الناس من ذلك-يا جابر-فلا يشكل عليهم ولادته من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و وارثته العلماء عالما بعد عالم، فإن أشكل هذا كله عليهم، فإن الصوت من السماء لا يشكل عليهم إذا نودي باسمه و اسم أمه و أبيه».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٨٧. — الإمام الباقر عليه السلام
2449/ (_27) - عن داود بن فرقد قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) و عنده إسماعيل ابنه، يقول

«أَمْ يَحْسُدُونَ اَلنََّاسَ عَلىََ مََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ الآية، قال: فقال: الملك العظيم: افتراض من الطاعة، قال: فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ». قال: فقلت: استغفر الله، فقال لي إسماعيل: لم يا داود؟ قلت: لأني كثيرا من قرأتها (و منهم من يؤمن به و منهم من صد عنه). قال: فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «إنما هو، فمن هؤلاء ولد إبراهيم من آمن بهذا، و منهم من صد عنه».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٩٧. — الإمام الصادق عليه السلام
- و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، في قول الله

عز و جل: إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا اَلْأَمََانََاتِ إِلىََ أَهْلِهََا. قال: «هم الأئمة (عليهم السلام) يؤدي الإمام إلى الإمام من بعده، و لا يخص بها غيره، و لا يزويها عنه». 99-2464/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن إسحاق بن عمار، عن ابن أبي يعفور، عن معلى بن خنيس، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا اَلْأَمََانََاتِ إِلىََ أَهْلِهََا. قال: «أمر الله الإمام الأول أن يدفع إلى الإمام الذي بعده كل شيء عنده». 99-2465/ - محمد بن إبراهيم النعماني، قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثني أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفي من كتابه، قال: حدثنا إسماعيل بن مهران، قال: حدثنا الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، و وهيب بن حفص، جميعا، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله عز و جل: إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا اَلْأَمََانََاتِ إِلىََ أَهْلِهََا وَ إِذََا حَكَمْتُمْ بَيْنَ اَلنََّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اَللََّهَ نِعِمََّا يَعِظُكُمْ بِهِ. قال: «هي الوصية يدفعها الرجل منا إلى الرجل». 99-2466/ - و عنه: أخبرنا علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا اَلْأَمََانََاتِ إِلىََ أَهْلِهََا وَ إِذََا حَكَمْتُمْ بَيْنَ اَلنََّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ. فقال: «أمر الله الإمام منا أن يؤدي الإمامة إلى الإمام الذي بعده، ليس له أن يزويها عنه، ألا تسمع إلى قوله تعالى: وَ إِذََا حَكَمْتُمْ بَيْنَ اَلنََّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اَللََّهَ نِعِمََّا يَعِظُكُمْ بِهِ هم الحكام-يا زرارة-أو لا ترى أنه خاطب بها الحكام؟!». 99-2467/ - سعد بن عبد الله: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبيه و الحسين بن سعيد، عن محمد بن أبي عمير، [و محمد بن الحسين أبي الخطاب، و يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير]، عن بريد بن معاوية، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا اَلْأَمََانََاتِ إِلىََ أَهْلِهََا وَ إِذََا حَكَمْتُمْ بَيْنَ اَلنََّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اَللََّهَ نِعِمََّا يَعِظُكُمْ بِهِ. قال: «إنما عنى أن يؤدي الإمام الأول منا إلى الإمام الذي يكون بعده، الكتب و السلاح». و قوله: وَ إِذََا حَكَمْتُمْ بَيْنَ اَلنََّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ قال: «إذا ظهرتم حكمتم بالعدل الذي في أيديكم». 99-2468/ - العياشي: عن بريد بن معاوية، قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) و سألته عن قول الله تعالى: إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا اَلْأَمََانََاتِ إِلىََ أَهْلِهََا إلى سَمِيعاً بَصِيراً. قال: «إيانا عنى، أن يؤدي الأول منا إلى الإمام الذي بعده، الكتب و العلم و السلاح وَ إِذََا حَكَمْتُمْ بَيْنَ اَلنََّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ الذي في أيديكم». بريد العجلي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، مثله سواء، و زاد فيه: «أن تحكموا بالعدل إذا ظهرتم، أن تحكموا بالعدل إذا بدت في أيديكم». 99-2469/ - عن زرارة، و حمران، و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) قالا: «الإمام يعرف بثلاث خصال: أنه أولى الناس بالذي كان قبله، و أنه عنده سلاح النبي (صلى الله عليه و آله)، و عنده الوصية، و هي التي قال الله في كتابه: إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا اَلْأَمََانََاتِ إِلىََ أَهْلِهََا -و قال-إن السلاح فينا بمنزلة التابوت في بني إسرائيل يدور الملك حيث دار السلاح، كما كان يدور حيث دار التابوت». 99-2470/ - الحلبي، عن زرارة أَنْ تُؤَدُّوا اَلْأَمََانََاتِ إِلىََ أَهْلِهََا يقول: أدوا الولاية إلى أهلها وَ إِذََا حَكَمْتُمْ بَيْنَ اَلنََّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ قال: هم آل محمد (عليه و آله السلام). 99-2471/ - و في رواية محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن (عليه السلام): «هم الأئمة من آل محمد، يؤدي الإمام الأمانة إلى الإمام بعده، و لا يخص بها غيره، و لا يزويها عنه». 99-2472/ - أبو جعفر (عليه السلام) إِنَّ اَللََّهَ نِعِمََّا يَعِظُكُمْ بِهِ، قال: «فينا نزلت، و الله المستعان». 99-2473/ - و في رواية ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا اَلْأَمََانََاتِ إِلىََ أَهْلِهََا وَ إِذََا حَكَمْتُمْ بَيْنَ اَلنََّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ، قال: «أمر الله الإمام أن يدفع ما عنده إلى الإمام الذي بعده، و أمر الأئمة أن يحكموا بالعدل، و أمر الناس أن يطيعوهم». 99-2474/ - ابن شهر آشوب: قال: قال الصادق (عليه السلام) في قول الله تعالى: إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا اَلْأَمََانََاتِ إِلىََ أَهْلِهََا: «يؤدي الإمام إلى إمام عند وفاته». 99-2475/ - الشيخ في (التهذيب): بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن صفوان بن يحيى، عن أبي المغرا، عن إسحاق بن عمار، عن ابن أبي يعفور، عن معلى بن خنيس، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت له: قول الله عز و جل: إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا اَلْأَمََانََاتِ إِلىََ أَهْلِهََا وَ إِذََا حَكَمْتُمْ بَيْنَ اَلنََّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ؟ قال: «على الإمام أن يدفع ما عنده إلى الإمام الذي بعده، و أمرت الأئمة بالعدل، و أمر الناس أن يتبعوهم». قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنََازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اَللََّهِ وَ اَلرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ ذََلِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلاً[59] 99-2476/ - ابن بابويه، قال: حدثنا غير واحد من أصحابنا، قالوا: حدثنا محمد بن همام، عن جعفر بن محمد الفزاري، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن أحمد بن الحارث، قال: حدثني المفضل بن عمر، عن يونس ابن ظبيان، عن جابر بن يزيد الجعفي، قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري يقول: لما أنزل الله عز و جل على نبيه محمد (صلى الله عليه و آله): يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ قلت: يا رسول الله، عرفنا الله و رسوله، فمن أولو الأمر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك؟ فقال (صلى الله عليه و آله): «هم خلفائي-يا جابر-و أئمة المسلمين من بعدي، أولهم علي بن أبي طالب، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي المعروف في التوراة بالباقر، ستدركه-يا جابر-فإذا لقيته فاقرأه مني السلام، ثم الصادق جعفر بن محمد، ثم موسى بن جعفر، ثم علي بن موسى، ثم محمد بن علي، ثم علي بن محمد، ثم الحسن بن علي، ثم سميي و كنيي حجة الله في أرضه، و بقيته في عباده ابن الحسن بن علي، ذاك الذي يفتح الله تعالى ذكره على يديه مشارق الأرض و مغاربها، ذاك الذي يغيب عن شيعته و أوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته إلا من امتحن الله قلبه للإيمان». قال جابر: فقلت له: يا رسول الله، فهل يقع لشيعته الانتفاع به في غيبته؟ فقال (عليه السلام): «إي و الذي بعثني بالنبوة، إنهم يستضيئون بنوره و ينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس، و إن تجلاها سحاب. يا جابر، هذا، من مكنون سر الله، و مخزون علم الله، فاكتمه إلا عن أهله». 99-2477/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حكيم، عن أبي مسروق، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت له: إنا نكلم الناس فنحتج عليهم بقول الله عز و جل: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ فيقولون: نزلت في[أمراء السرايا فنحتج عليهم بقوله عز و جل: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ إلى آخر الآية فيقولون نزلت في]المؤمنين، و نحتج عليهم بقول الله عز و جل: قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ فيقولون: نزلت في قربى المسلمين. قال: فلم أدع شيئا مما حضرني ذكره من هذا و شبهه إلا ذكرته، فقال لي: «إذا كان ذلك فادعهم إلى المباهلة». قلت: و كيف أصنع. فقال: «أصلح نفسك». ثلاثا-و أظنه قال: - «و صم و اغتسل، و ابرز أنت و هو إلى الجبان، فتشبك أصابعك من يدك اليمنى في أصابعه، ثم أنصفه و ابدأ بنفسك و قل: اللهم رب السماوات السبع، و رب الأرضين السبع، عالم الغيب و الشهادة، الرحمن الرحيم، إن كان أبو مسروق جحد حقا و ادعى باطلا، فأنزل عليه حسبانا من السماء و عذابا أليما، ثم رد الدعوة عليه، فقل: و إن كان فلان جحد حقا و ادعى باطلا، فأنزل عليه حسبانا من السماء أو عذابا أليما». ثم قال لي: «فإنك لا تلبث أن ترى ذلك فيه». فو الله ما وجدت خلقا يجيبني إليه.

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ١٠١. — الإمام الصادق عليه السلام
- و عنه: بإسناده عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن يزيد بن إسحاق، عن هارون بن حمزة الغنوي، عن حريز، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

«أيما رجل كان بينه و بين أخ له مماراة في حق، فدعاه إلى رجل من إخوانه ليحكم بينه و بينه فأبى إلا أن يرافعه إلى هؤلاء، كان بمنزلة الذين قال الله تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ مََا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحََاكَمُوا إِلَى اَلطََّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ » الآية. 99-2510/ - العياشي: عن يونس مولى علي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «من كانت بينه و بين أخيه منازعة فدعاه إلى رجل من أصحابه يحكم بينهما، فأبى إلا أن يرافعه إلى السلطان، فهو كمن حاكم إلى الجبت و الطاغوت، و قد قال الله: يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحََاكَمُوا إِلَى اَلطََّاغُوتِ إلى قوله: بَعِيداً ». 99-2511/ - أبو بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله: أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ مََا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحََاكَمُوا إِلَى اَلطََّاغُوتِ. فقال: «يا أبا محمد إنه لو كان لك على رجل حق، فدعوته إلى حكام أهل العدل، فأبى عليك إلا أن يرافعك إلى حكام أهل الجور ليقضوا له، كان ممن حاكم إلى الطاغوت». قوله تعالى: وَ إِذََا قِيلَ لَهُمْ تَعََالَوْا إِلىََ مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ وَ إِلَى اَلرَّسُولِ رَأَيْتَ اَلْمُنََافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً[61]

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ١١٦. — الإمام الصادق عليه السلام
/ -و قال علي بن إبراهيم: إنها نزلت بمكة قبل الهجرة، فلما هاجر رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى المدينة و كتب عليهم القتال نسخ هذا، فجزع أصحابه من هذا، فأنزل الله: أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ بمكة كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ لأنهم سألوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) بمكة أن يأذن لهم في محاربتهم، فأنزل الله: كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ فلما كتب عليهم القتال بالمدينة قََالُوا رَبَّنََا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا اَلْقِتََالَ لَوْ لاََ أَخَّرْتَنََا إِلىََ أَجَلٍ قَرِيبٍ، فقال الله

قُلْ يا محمد مَتََاعُ اَلدُّنْيََا قَلِيلٌ وَ اَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اِتَّقىََ وَ لاََ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً الفتيل: القشر الذي في النواة. ثم قال: أَيْنَمََا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ اَلْمَوْتُ وَ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ يعني الظلمات الثلاث التي ذكرها الله، و هي: المشيمة، و الرحم، و البطن. قوله تعالى: وَ إِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هََذِهِ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هََذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ -إلى قوله تعالى- وَ كَفىََ بِاللََّهِ شَهِيداً[78-79] 99-2569/ - العياشي: عن صفوان بن يحيى، عن أبي الحسن (عليه السلام)، قال: «قال الله تبارك و تعالى: يا ابن آدم بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء و تقول، و بقوتي أديت إلي فريضتي، و بنعمتي قويت على معصيتي، ما أصابك من حسنة فمن الله، و ما أصابك من سيئة فمن نفسك، و ذاك أني أولى بحسناتك منك، و أنت أولى بسيئاتك مني، و ذاك أني لا اسأل عما أفعل، و هم يسألون». 99-2570/ - و في رواية الحسن بن علي الوشاء، عن الرضا (عليه السلام): «و أنت أولى بسيئاتك مني، عملت المعاصي بقوتي التي جعلت فيك». 2571/ -و قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ إِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هََذِهِ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هََذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ يعني الحسنات و السيئات. ثم قال: في آخر الآية مََا أَصََابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اَللََّهِ وَ مََا أَصََابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ فكيف هذا و ما معنى القولين؟ فالجواب في ذلك: أن معنى القولين جميعا عن الصادقين (عليهم السلام) أنهم قالوا: «الحسنات في كتاب الله على وجهين، و السيئات على وجهين. فمن الحسنات التي ذكرها الله الصحة، و السلامة، و الأمن، و السعة في الرزق، و قد سماها الله حسنات، وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يعني بالسيئة ها هنا المرض، و الخوف، و الجوع، و الشدة يَطَّيَّرُوا بِمُوسىََ وَ مَنْ مَعَهُ أي يتشأموا به. و الوجه الثاني من الحسنات يعني به أفعال العباد، و هو قوله: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثََالِهََا و مثله كثير. و كذلك السيئات على وجهين، فمن السيئات: الخوف، و الجوع، و الشدة، و هو ما ذكرناه في قوله: وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسىََ وَ مَنْ مَعَهُ و عقوبات الذنوب فقد سماها الله سيئات، و الوجه الثاني من السيئات يعني بها أفعال العباد التي يعاقبون عليها، و هو قوله: وَ مَنْ جََاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي اَلنََّارِ 5و قوله: مََا أَصََابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اَللََّهِ وَ مََا أَصََابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ يعني ما عملت من ذنوب فعوقبت عليها في الدنيا و الآخرة فمن نفسك بأعمالك، لأن السارق يقطع، و الزاني يجلد و يرجم، و القاتل يقتل، و قد سمى الله تعالى العلل، و الخوف، و الشدة، و عقوبات الذنوب كلها سيئات، فقال: وَ مََا أَصََابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ بأعمالك، و قوله: قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ يعني الصحة، و العافية، و السعة. و السيئات التي هي عقوبات الذنوب من عند الله. و قد مضى حديث في معنى الآية عن الإمام العسكري (عليه السلام)، في تفسير قوله تعالى: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ اَلسَّمََاءِ فِيهِ ظُلُمََاتٌ وَ رَعْدٌ وَ بَرْقٌ الآية. قوله تعالى: مَنْ يُطِعِ اَلرَّسُولَ فَقَدْ أَطََاعَ اَللََّهَ وَ مَنْ تَوَلََّى فَمََا أَرْسَلْنََاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً -إلى قوله تعالى- وَ كَفىََ بِاللََّهِ وَكِيلاً[80-81] 99-2572/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه و عبد الله بن الصلت، جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «ذروة الأمر و سنامه و مفاتحه، و باب الأشياء، و رضا الرحمن، الطاعة للإمام بعد معرفته، إن الله عز و جل يقول: مَنْ يُطِعِ اَلرَّسُولَ فَقَدْ أَطََاعَ اَللََّهَ وَ مَنْ تَوَلََّى فَمََا أَرْسَلْنََاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً، أما لو أن رجلا قام ليله، و صام نهاره، و تصدق بجميع ماله، و حج جميع دهره، و لم يعرف ولي الله فيواليه، و تكون جميع أعماله بدلالته إليه، ما كان له على الله عز و جل حق في ثوابه، و لا كان من أهل الإيمان-ثم قال-أولئك المحسن منهم، يدخله الله الجنة بفضل رحمته». 99-2573/ - العياشي: عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «ذروة الأمر و سنامه و مفتاحه، و باب الأنبياء، و رضا الرحمن، الطاعة للإمام بعد معرفته-ثم قال-إن الله يقول: مَنْ يُطِعِ اَلرَّسُولَ فَقَدْ أَطََاعَ اَللََّهَ إلى حَفِيظاً أما لو أن رجلا قام ليله، و صام نهاره، و تصدق بجميع ماله، و حج جميع دهره، و لم يعرف ولاية ولي الله فيواليه، و تكون جميع أعماله بولايته منه إليه، ما كان له على الله حق في ثواب، و لا كان من أهل الإيمان-ثم قال-أولئك المحسن منهم يدخله الله الجنة بفضله و رحمته».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ١٣١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
2683/ (_18) - و عنه: عن أبيه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن عثمان بن عيسى، عن موسى بن بكر، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

سألته عن المستضعفين. فقال: «البلهاء في خدرها، و الخادمة تقول لها: صلي، فتصلي لا تدري إلا ما قلت لها، و الجليب الذي لا يدري إلا ما قلت له، و الكبير الفاني، و الصبي الصغير، هؤلاء المستضعفون، فأما رجل شديد العنق جدل خصم، يتولى الشراء و البيع، لا تستطيع أن تغبنه في شيء، تقول: هذا مستضعف؟ لا، و لا كرامة».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ١٥٨. — الإمام الصادق عليه السلام
2693/ (_28) - عن سليمان بن خالد، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

سألته عن المستضعفين. فقال: «البلهاء في خدرها، و الخادمة تقول لها: صلي فتصلي، لا تدري إلا ما قلت لها، و الجليب الذي لا يدري إلا ما قلت له، و الكبير الفاني، و الصبي، و الصغير، هؤلاء المستضعفون، فأما رجل شديد العنق، جدل خصم، يتولى الشراء و البيع، لا تستطيع أن تغبنه في شيء تقول: هذا المستضعف؟ لا، و لا كرامة». قوله تعالى: وَ مَنْ يُهََاجِرْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ يَجِدْ فِي اَلْأَرْضِ مُرََاغَماً كَثِيراً وَ سَعَةً[100] 2694/ (_1) -علي بن إبراهيم: أي يجد خيرا كثيرا إذا جاهد مع الإمام. قوله تعالى: وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهََاجِراً إِلَى اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ اَلْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اَللََّهِ [100] 99-2695/ (_2) - العياشي، عن أبي الصباح، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ما تقول في رجل دعا إلى هذا الأمر فعرفه و هو في أرض منقطعة إذ جاءه موت الإمام، فبينا هو ينتظر إذ جاءه الموت؟ فقال: «هو و الله بمنزلة من هاجر إلى الله و رسوله فمات، فقد وقع أجره على الله».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ١٦٠. — الإمام الباقر عليه السلام

(_2) - سعد بن عبد الله: عن أحمد بن محمد بن خالد، عن علي بن الصلت، عن زرعة بن محمد الحضرمي، عن عبد الله بن يحيى الكاهلي، عن موسى بن أشيم قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أني أريد أن تجعل لي مجلسا، فواعدني يوما فأتيته للميعاد، فدخلت عليه فسألته عما أردت أن أسأله عنه، فبينا نحن كذلك إذ قرع علينا رجل الباب، فقال: «ما ترى هذا رجل بالباب»؟ فقلت: جعلت فداك، أما أنا فقد فرغت من حاجتي فرأيك، فأذن له فدخل الرجل فتحدث ساعة، ثم سأله عن مسائلي بعينها لم يخرم منها شيئا، فأجابه بغير ما أجابني، فدخلني من ذلك ما لا يعلمه إلا الله. ثم خرج فلم يلبث إلا يسيرا حتى استأذن عليه آخر فأذن له فتحدث ساعة، ثم سأله عن تلك المسائل بعينها فأجابه بغير ما أجابني و أجاب الأول قبله، فازددت غما حتى كدت أن أكفر. ثم خرج فلم يلبث إلا يسيرا حتى جاء ثالث فسأله عن تلك المسائل بعينها، فأجابه بخلاف ما أجابنا أجمعين، فأظلم علي البيت و دخلني غم شديد. فلما نظر إلي و رأى ما قد دخلني ضرب بيده على منكبي ثم قال: «يا بن أشيم، إن الله عز و جل فوض إلى سليمان بن داود (عليه السلام) ملكه فقال: هََذََا عَطََاؤُنََا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسََابٍ و إن الله عز و جل فوض إلى محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أمر دينه فقال: لِتَحْكُمَ بَيْنَ اَلنََّاسِ بِمََا أَرََاكَ اَللََّهُ و إن الله فوض إلينا من ذلك ما فوض إلى محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)». 2727/ -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: إِنََّا أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ اَلْكِتََابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ اَلنََّاسِ بِمََا أَرََاكَ اَللََّهُ وَ لاََ تَكُنْ لِلْخََائِنِينَ خَصِيماً. قال: إن سبب نزولها أن قوما من الأنصار من بني أبيرق إخوة ثلاثة كانوا منافقين: بشير، و بشر، و مبشر، فنقبوا على عم قتادة بن النعمان، و كان قتادة بدريا، و أخرجوا طعاما كان أعده لعياله و سيفا و درعا، فشكا قتادة ذلك إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: يا رسول الله، إن قوما نقبوا على عمي، و أخذوا طعاما كان أعده لعياله و سيفا و درعا، و هم أهل بيت سوء، و كان معهم في الرأي رجل مؤمن يقال له لبيد بن سهل. فقال بنو أبيرق لقتادة: هذا عمل لبيد بن سهل. فبلغ ذلك لبيدا، فأخذ سيفه و خرج عليهم، فقال: يا بني أبيرق، أ ترمونني بالسرقة، و أنتم أولى بها مني، و أنتم المنافقون تهجون رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و تنسبون إلى قريش، لتبينن ذلك أو لأملأن سيفي منكم. فداروه و قالوا له: ارجع يرحمك الله، فإنك بريء من ذلك. فمشى بنو أبيرق إلى رجل من رهطهم يقال له: أسيد بن عروة، و كان منطقيا بليغا، فمشى إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: يا رسول الله، إن قتادة بن النعمان عمد إلى أهل بيت منا، أهل شرف و حسب و نسب، فرماهم بالسرقة و اتهمهم بما ليس فيهم. فاغتم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لذلك، و جاء إليه قتادة، فأقبل عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال له: «عمدت إلى أهل بيت شرف و حسب و نسب فرميتهم بالسرقة» و عاتبه عتابا شديدا. فاغتم قتادة من ذلك و رجع إلى عمه، و قال له: يا ليتني مت و لم أكلم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقد كلمني بما كرهته. فقال عمه: الله المستعان. فأنزل الله في ذلك على نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم): إِنََّا أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ اَلْكِتََابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ اَلنََّاسِ بِمََا أَرََاكَ اَللََّهُ وَ لاََ تَكُنْ لِلْخََائِنِينَ خَصِيماً* `وَ اِسْتَغْفِرِ اَللََّهَ إِنَّ اَللََّهَ كََانَ غَفُوراً رَحِيماً* `وَ لاََ تُجََادِلْ عَنِ اَلَّذِينَ يَخْتََانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اَللََّهَ لاََ يُحِبُّ مَنْ كََانَ خَوََّاناً أَثِيماً* `يَسْتَخْفُونَ مِنَ اَلنََّاسِ وَ لاََ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اَللََّهِ وَ هُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مََا لاََ يَرْضىََ مِنَ اَلْقَوْلِ يعني الفعل، فوضع القول مقام الفعل. ثم قال: هََا أَنْتُمْ هََؤُلاََءِ جََادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا فَمَنْ يُجََادِلُ اَللََّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً* `وَ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اَللََّهَ يَجِدِ اَللََّهَ غَفُوراً رَحِيماً* `وَ مَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّمََا يَكْسِبُهُ عَلىََ نَفْسِهِ وَ كََانَ اَللََّهُ عَلِيماً حَكِيماً* `وَ مَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً قال علي بن إبراهيم: يعني لبيد بن سهل فَقَدِ اِحْتَمَلَ بُهْتََاناً وَ إِثْماً مُبِيناً.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ١٦٩. — الإمام الصادق عليه السلام
- العياشي: عن زرارة و حمران، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام)، قال

«إني أوحيت إليك كما أوحيت إلى نوح و النبيين من بعده، فجمع له كل وحي». 99-2843/ - عن الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «كان ما بين آدم و بين نوح من الأنبياء مستخفين و مستعلنين، و لذلك خفي ذكرهم في القرآن فلم يسموا كما سمي من استعلن من الأنبياء، و هو قول الله عز و جل: وَ رُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَ كَلَّمَ اَللََّهُ مُوسىََ تَكْلِيماً يعني لم أسم المستخفين كما سميت المستعلنين من الأنبياء». 99-2844/ - الشيخ المفيد في (الاختصاص) في حديث عبد الله بن سلام، و قد قال ليهود خيبر: كيف لا تتبعون داعي الله؟-يعني النبي (صلى الله عليه و آله) -قالوا: يا بن سلام، ما علمنا أن محمدا صادق فيما يقول، قال: فإذن نسأله عن الكائن و المكون، و الناسخ و المنسوخ، فإن كان نبيا كما يزعم فإنه سيبين لنا كما بين الأنبياء من قبل. قالوا: يا بن سلام، سر إلى محمد حتى تنقض كلامه و تنظر كيف يرد عليك الجواب، فقال: إنكم قوم تجهلون، إذ لو كان هذا محمدا الذي بشر به موسى و داود و عيسى بن مريم، و كان خاتم النبيين، فلو اجتمع الثقلان الإنس و الجن على أن يردوا على محمد حرفا واحدا أو آية ما استطاعوا بإذن الله. قالوا: صدقت-يا بن سلام-فما الحيلة؟قال: علي بالتوراة. فحملت التوراة إليه، فاستنسخ منها ألف مسألة و أربعا و أربعين مسألة، ثم جاء بها إلى النبي (صلى الله عليه و آله) حتى دخل عليه يوم الإثنين بعد صلاة الفجر. فقال: السلام عليك، يا محمد، فقال النبي (صلى الله عليه و آله): «و على من اتبع الهدى و رحمة الله و بركاته، من أنت؟». فقال: أنا عبد الله بن سلام، من رؤساء بني إسرائيل، و ممن قرأ التوراة، و أنا رسول اليهود إليك مع آيات من التوراة تبين لنا ما فيها، نراك من المحسنين. فقال النبي (صلى الله عليه و آله): «الحمد لله على نعمائه-يا بن سلام-أ جئتني سائلا أو متعنتا؟» قال: بل سائلا، يا محمد. قال: «على الضلالة أم على الهدى؟» قال: بل على الهدى، يا محمد. فقال النبي (صلى الله عليه و آله): «فسل عما تشاء» قال: أنصفت، يا محمد، فأخبرني عنك، أ نبي أنت أم رسول؟ قال: «أنا نبي و رسول، و ذلك قوله في القرآن: مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنََا عَلَيْكَ وَ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ ». قال: صدقت، يا محمد، و قال له ابن سلام: فأخبرني ما العشرون؟قال (صلى الله عليه و آله): «العشرون انزل الزبور على داود في عشرين يوما خلون من شهر رمضان، و ذلك قوله في القرآن: وَ آتَيْنََا دََاوُدَ زَبُوراً ». و الحديث طويل. قوله تعالى: لََكِنِ اَللََّهُ يَشْهَدُ بِمََا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَ كَفىََ بِاللََّهِ شَهِيداً[166] 99-2845/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إنما أنزلت: لََكِنِ اَللََّهُ يَشْهَدُ بِمََا أَنْزَلَ إِلَيْكَ في علي أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَ كَفىََ بِاللََّهِ شَهِيداً ». 99-2846/ - العياشي: عن أبي حمزة الثمالي، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: « لََكِنِ اَللََّهُ يَشْهَدُ بِمََا أَنْزَلَ إِلَيْكَ في علي أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَ كَفىََ بِاللََّهِ شَهِيداً ». قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ ظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اَللََّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لاََ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً * `إِلاََّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ -إلى قوله تعالى- وَ كََانَ اَللََّهُ عَلِيماً حَكِيماً[168-170] 99-2847/ - محمد بن يعقوب: عن أحمد بن مهران، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن محمد بن الفضيل، عن[أبي حمزة، عن]أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «نزل جبرئيل (عليه السلام) بهذه الآية هكذا إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ ظَلَمُوا آل محمد حقهم لَمْ يَكُنِ اَللََّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لاََ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً* `إِلاََّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خََالِدِينَ فِيهََا أَبَداً وَ كََانَ ذََلِكَ عَلَى اَللََّهِ يَسِيراً، ثم قال: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ قَدْ جََاءَكُمُ اَلرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ في ولاية علي فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وَ إِنْ تَكْفُرُوا بولاية علي فَإِنَّ لِلََّهِ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ ». 99-2848/ - العياشي: عن أبي حمزة الثمالي، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ ظَلَمُوا آل محمد حقهم لَمْ يَكُنِ اَللََّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لاََ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً إلى قوله يَسِيراً ثم قال: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ قَدْ جََاءَكُمُ اَلرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ في ولاية علي فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وَ إِنْ تَكْفُرُوا بولايته فَإِنَّ لِلََّهِ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ كََانَ اَللََّهُ عَلِيماً حَكِيماً ».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٢٠٠. — الإمام الباقر عليه السلام

(_2) - العياشي: عن سليمان بن هارون قال: قلت له: إن بعض هؤلاء العجلية يزعمون أن سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عند عبد الله بن الحسن. فقال: «و الله ما رآه و لا أبوه بواحدة من عينيه، إلا أن يكون رآه أبوه عند الحسين (عليه السلام). و إن صاحب هذا الأمر محفوظ له، فلا تذهبن يمينا و لا شمالا، فإن الأمر-و الله-واضح، و الله لو أن أهل السماء و الأرض اجتمعوا على أن يحولوا هذا[الأمر]عن موضعه الذي وضعه الله فيه، ما استطاعوا، و لو أن الناس كفروا جميعا حتى لا يبقى أحد لجاء الله لهذا الأمر بأهل يكونون من أهله. -ثم قال-أما تسمع الله يقول: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اَللََّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى اَلْكََافِرِينَ؟ -حتى فرغ من الآية- و قال في آية أخرى: فَإِنْ يَكْفُرْ بِهََا هََؤُلاََءِ فَقَدْ وَكَّلْنََا بِهََا قَوْماً لَيْسُوا بِهََا بِكََافِرِينَ -ثم قال-إن أهل هذه الآية هم أهل تلك الآية».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٣١٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
3556/ (_9) - عن محمد بن عمران قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فجاءه رجل و قال

لأبي عبد الله (عليه السلام): ما تتعجب من عيسى بن زيد بن علي يزعم أنه ما يتولى عليا (عليه السلام) إلا على الظاهر، و ما ندري لعله كان يعبد سبعين إلها من دون الله! قال: فقال: «و ما أصنع؟ قال الله: فَإِنْ يَكْفُرْ بِهََا هََؤُلاََءِ فَقَدْ وَكَّلْنََا بِهََا قَوْماً لَيْسُوا بِهََا بِكََافِرِينَ» -و أومأ بيده إلينا-فقلت: نعقلها و الله.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٤٤٩. — الإمام الصادق عليه السلام
3967/ (_4) - قال أبو يعقوب راوي تفسير الإمام أبي محمد العسكري (عليه السلام): قلت للإمام (عليه السلام): فهل كان لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و لأمير المؤمنين (عليه السلام) آيات تضاهي آيات موسى (عليه السلام)؟ فقال الإمام

(عليه السلام): «علي (عليه السلام) نفس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و آيات رسول الله آيات علي (عليه السلام) و آيات علي (عليه السلام) آيات رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و ما من آية أعطاها الله تعالى موسى (عليه السلام) و لا غيره من الأنبياء إلا و قد أعطى الله محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) مثلها أو أعظم منها. أما العصا التي كانت لموسى (عليه السلام) فانقلبت ثعبانا فتلقفت ما أتته السحرة من عصيهم و حبالهم، فلقد كان لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أفضل من ذلك، و هو أن قوما من اليهود أتوا محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) فسألوه و جادلوه، فما أتوه بشيء إلا أتاهم في جوابه بما بهرهم، فقالوا له: يا محمد، إن كنت نبيا فأتنا بمثل عصا موسى، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن الذي أتيتكم به أعظم من عصا موسى، فإنه باق بعدي إلى يوم القيامة متعرض لجميع الأعداء و المخالفين، لا يقدر أحد منهم أبدا على معارضة سورة منه، و إن عصا موسى زالت و لم تبق بعده فتمتحن كما يبقى القرآن فيمتحن، ثم إني سآتيكم بما هو أعظم من عصا موسى و أعجب. فقالوا: فأتنا، فقال: إن موسى كانت عصاه بيده يلقيها، فكانت القبط يقول كافرهم: هذا موسى يحتال في العصا بحيلة، و إن الله سوف يقلب خشبا لمحمد ثعابين، بحيث لا تمسها يد محمد، و لا يحضرها، إذا رجعتم إلى بيوتكم و اجتمعتم الليلة في مجمعكم في ذلك البيت، قلب الله تعالى جذوع سقوفكم كلها أفاعي، و هي أكثر من مائة جذع، فتتصدع مرارات أربعة منكم فيموتون، و يغشى على الباقين منكم إلى غداة غد، فيأتيكم يهود، فتخبرونهم بما رأيتم، فلا يصدقونكم فتعود بين أيديهم و تملأ أعينهم ثعابين كما كانت في بارحتكم، فيموت منهم جماعة و يخبل جماعة، و يغشى على أكثرهم». قال الإمام (عليه السلام): «فو الذي بعثه بالحق نبيا، لقد ضحك القوم كلهم بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، لا يحتشمونه و لا يهابونه، و يقول بعضهم لبعض: انظروا ما ادعى، و كيف قد عدا طوره؟! فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن كنتم الآن تضحكون فسوف تبكون، و تتحيرون إذا شاهدتم ما عنه تخبرون، ألا فمن هاله ذلك منكم و خشي على نفسه أن يموت أو يخبل فليقل: اللهم بجاه محمد الذي اصطفيته، و علي الذي ارتضيته، و أوليائهما الذين من سلم لهم أمرهم اجتبيته، لما قويتني على ما أرى. و إن كان من يموت هناك ممن يحبه و يريد حياته فليدع له بهذا الدعاء، ينشره الله عز و جل و يقويه». قال (عليه السلام): «فانصرفوا و اجتمعوا في ذلك الموضع، و جعلوا يهزءون بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و قوله: إن تلك الجذوع تنقلب أفاعي، فسمعوا حركة من السقف، فإذا بتلك الجذوع انقلبت أفاعي، و قد لوت رؤوسها إلى الحائط، و قصدت نحوهم تلتقمهم، فلما وصلت إليهم كفت عنهم، و عدلت إلى ما في الدار من أحباب و جرار و كيزان و صلايات و كراسي و خشب و سلاليم و أبواب فالتقمتها و أكلتها، فأصابهم ما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه يصيبهم، فمات منهم أربعة، و خبل جماعة، و جماعة خافوا على أنفسهم، فدعوا بما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقويت قلوبهم. و كانت الأربعة أتى بعضهم فدعا لهم بهذا الدعاء فنشروا، فلما رأوا ذلك قالوا: إن هذا الدعاء مجاب به، و إن محمدا صادق، و إن كان يثقل علينا تصديقه و اتباعه، أ فلا ندعوا به لتلين للإيمان به و التصديق له و الطاعة لأوامره و زواجره قلوبنا، فدعوا بذلك الدعاء، فحبب الله عز و جل إليهم الإيمان و طيبه في قلوبهم، و كره إليهم الكفر، فآمنوا بالله و رسوله، فلما أصبحوا من الغد جاءت اليهود و قد عادت الجذوع ثعابين كما كانت، فشاهدوها و تحيروا و غلب الشقاء عليهم». قال (عليه السلام): «و أما اليد فقد كان لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) مثلها و أفضل منها. و أكثر من ألف مرة كان (صلى الله عليه وآله وسلم) يحب أن يأتيه الحسن و الحسين (عليهما السلام)، و كانا يكونان عند أهلهما أو مواليهما أو دايتهما، و كان يكون في ظلمة الليل فيناديهما رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يا أبا محمد، يا أبا عبد الله، هلما إلي. فيقبلان نحوه من ذلك البعد، و قد بلغهما صوته، فيقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بسبابته هكذا، يخرجها من الباب، فتضيء لهما أحسن من ضوء القمر و الشمس، فيأتيانه، ثم تعود الإصبع كما كانت، فإذا قضى وطره من لقائهما و حديثهما، قال: ارجعا إلى موضعكما. و قال بعد بسبابته هكذا، فأضاءت أحسن من ضياء القمر و الشمس، قد أحاط بهما إلى أن يرجعا إلى موضعهما، ثم تعود إصبعه (صلى الله عليه وآله وسلم) كما كانت من لونها في سائر الأوقات. و أما الطوفان الذي أرسله الله تعالى على القبط، فقد أرسل الله تعالى مثله على قوم مشركين آية لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال (عليه السلام): إن رجلا من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقال له ثابت بن أبي الأقلح قتل رجلا من المشركين في بعض المغازي، فنذرت امرأة ذلك المشرك المقتول لتشربن في قحف رأس ذلك القاتل الخمر، فلما وقع بالمسلمين يوم احد ما وقع، قتل ثابت هذا على ربوة من الأرض، فانصرف المشركون، و اشتغل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و أصحابه في دفن أصحابه، فجاءت المرأة إلى أبي سفيان تسأله أن يبعث رجلا مع عبد لها إلى مكان ذلك المقتول ليحز رأسه، فيؤتى به لتفي بنذرها فتشرب في قحف رأسه خمرا، و قد كانت البشارة بقتله أتاها بها عبد لها فأعتقته، و أعطته جارية لها، ثم سألت أبا سفيان فبعث إلى ذلك المقتول مائتين من أصحاب الجلد في جوف الليل ليحتزوا رأسه فيأتونها به، فذهبوا، فجاءت ريح، فدحرجت الرجل إلى حدور فتبعوه ليقطعوا رأسه، فجاء من المطر وابل عظيم فأغرق المائتين، و لم يوقف لذلك المقتول و لا لواحد من المائتين على عين و لا أثر، و منع الله الكافرة مما أرادت، فهذا أعظم من الطوفان آية له (عليه الصلاة و السلام). و أما الجراد المرسل على بني إسرائيل، فقد فعل الله أعظم و أعجب منه بأعداء محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، فإنه أرسل عليهم جرادا أكلهم، و لم يأكل جراد موسى رجال القبط، و لكنه أكل زروعهم، و ذلك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان في بعض أسفاره إلى الشام، و قد تبعه مائتان من يهودها في خروجه عنها و إقباله نحو مكة، يريدون قتله مخافة أن يزيل الله دولة اليهود على يده، فراموا قتله، و كان في القافلة فلم يجسروا عليه، و كان رسول استشهد في يوم الرجيع، و ليس يوم احد، راجع ترجمته و وقائع مقتله في: إعلام الورى: 86، بحار الأنوار 20: 150-152، رجال الطوسي: 25، معجم رجال الحديث 9: 179-و فيهما: عاصم بن ثابت بن الأفلح-، سيرة ابن هشام 3: 178، تاريخ الطبري 3: 30، اسد الغابة 3: 73، جمهرة أنساب العرب: 333. الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا أراد حاجة أبعد و استتر بأشجار ملتفة، أو بخربة بعيدة، أو برية بعيدة، فخرج ذات يوم لحاجة و أبعد فاتبعوه، و أحاطوا به و سلوا سيوفهم عليه، فأثار الله جل و علا من تحت رجل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) من ذلك الرمل جرادا كثيرا، فاحتوشهم و جعل يأكلهم، فاشتغلوا بأنفسهم عنه. فلما فرغ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من حاجته و هم يأكلهم الجراد رجع (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى أهل القافلة، فقالوا له: يا محمد، ما بال الجماعة خرجوا خلفك و لم يرجع منهم أحد؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): جاءوا يقتلونني فسلط الله عليهم الجراد. فجاءوا و نظروا إليهم فبعضهم قد مات، و بعضهم قد كاد يموت، و الجراد يأكلهم، فما زالوا ينظرون إليهم حتى أتى الجراد على أعيانهم، فلم يبق منهم شيئا. و أما القمل، أظهر الله قدرته على أعداء محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بالقمل، و قصة ذلك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لما ظهر بالمدينة أمره، و علا بها شأنه، حدث يوما أصحابه عن امتحان الله عز و جل للأنبياء (عليهم السلام)، و عن صبرهم على الأذى في طاعة الله، فقال في حديثه: إن بين الركن و المقام قبور سبعين نبيا ما ماتوا إلا بضر الجوع و القمل. فسمع ذلك بعض المنافقين من اليهود، و بعض مردة كفار قريش، فتآمروا بينهم و توافقوا ليلحقن محمدا بهم، فيقتلونه بسيوفهم حتى لا يكذب، فتآمروا بينهم، و هم مائتان، على الإحاطة به يوم يجدونه من المدينة خارجا. فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوما خاليا فتبعه القوم، فنظر بعضهم إلى ثياب نفسه و فيها قمل، ثم جعل بدنه و ظهره يحكه من القمل، فأنف منه أصحابه، و استحيا فانسل عنهم، فأبصر آخر ذلك في نفسه، و فيها قمل مثل ذلك، فانسل، فما زال كذلك حتى وجد ذلك كل واحد في نفسه، فرجعوا، ثم زاد ذلك عليهم حتى استولى عليهم القمل، و انطبقت حلوقهم، فلم يدخل فيها طعام و لا شراب فماتوا كلهم في شهرين، منهم من مات في خمسة أيام، و منهم من مات في عشرة أيام و أقل و أكثر، و لم يزد على شهرين حتى ماتوا بأجمعهم بذلك القمل و الجوع و العطش، فهذا القمل الذي أرسله الله على أعداء محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) آية له. و أما الضفادع، فقد أرسل الله مثلها على أعداء محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) لما قصدوا قتله، فأهلكهم الله بالجرذ، و ذلك أن مائتين، بعضهم كفار العرب، و بعضهم يهود، و بعضهم أخلاط من الناس، اجتمعوا بمكة في أيام الموسم، و هموا في أنفسهم: لنقتلن محمدا. فخرجوا نحو المدينة، فبلغوا بعض تلك المنازل و إذا هناك ماء في بركة-أو حوض-أطيب من مائهم الذي كان معهم، فصبوا ما كان معهم منه، و ملأوا رواياهم و مزاودهم من ذلك الماء و ارتحلوا، فبلغوا أرضا ذات جرذ كثير و ضفادع فحطوا رواحلهم عندها، فسلطت على مزاودهم و رواياهم و سطائحهم الضفادع و الجرذ، فخرقتها و ثقبتها و سال ماؤها في تلك الحرة، فلم يشعروا إلا و قد عطشوا و لا ماء معهم، فرجعوا القهقرى إلى تلك الحياض التي كانوا تزودوا منها تلك المياه، و إذا الجرذ و الضفادع قد سبقتهم إليها فثقبت أصولها و سالت في الحرة مياهها، فوقعوا آيسين من الماء، و تماوتوا و لم يفلت منهم أحد إلا واحد كان لا يزال يكتب على لسانه محمدا، و على بطنه محمدا، و يقول: يا رب محمد و آل محمد، قد تبت من أذى محمد، ففرج عني بجاه محمد و آل محمد. فسلم و كف الله عنه العطش، فوردت عليه قافلة فسقوه و حملوه و أمتعة القوم و جمالهم، و كانت الجمال أصبر على العطش من رجالها، فآمن برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و جعل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تلك الجمال و الأموال له. و أما الدم، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) احتجم مرة، فدفع الدم الخارج منه إلى أبي سعيد الخدري، و قال له: غيبه. فذهب و شربه، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ما صنعت به؟ قال: شربته يا رسول الله. قال: أو لم أقل لك غيبه؟ فقال: غيبته في وعاء حريز. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إياك و أن تعود لمثل هذا، ثم اعلم أن الله قد حرم على النار لحمك و دمك لما اختلط بلحمي و دمي. فجعل أربعون من المنافقين يهزءون برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و يقولون: زعم أنه قد أعتق الخدري من النار، لما اختلط دمه بدمه، و ما هو إلا كذاب مفتر، و أما نحن فنستقذر دمه. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أما إن الله يعذبهم بالدم، و يميتهم به، و إن كان لم يمت القبط. فلم يلبثوا إلا يسيرا حتى لحقهم الرعاف الدائم، و سيلان دماء من أضراسهم، فكان طعامهم و شرابهم يختلط بالدم، فيأكلونه، فبقوا كذلك أربعين صباحا معذبين، ثم هلكوا. و أما السنين و نقص من الثمرات، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) دعا على مضر، فقال: اللهم اشدد وطأتك على مضر، و اجعلها عليهم سنين كسني يوسف. فابتلاهم الله بالقحط و الجوع، فكان الطعام يجلب إليهم من كل ناحية، فإذا اشتروه و قبضوه لم يصلوا به إلى بيوتهم حتى يتسوس و ينتن و يفسد، فيذهب أموالهم و لا يجعل لهم في الطعام نفع، حتى أضر بهم الأزم و الجوع الشديد العظيم حتى أكلوا الكلاب الميتة، و أحرقوا عظام الموتى فأكلوها، و حتى نبشوا عن قبور الموتى فأكلوهم، و حتى ربما أكلت المرأة طفلها، إلى أن جاءت جماعات من رؤساء قريش إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالت: يا محمد، هبك عاديت الرجال، فما بال النساء و الصبيان و البهائم؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أنتم بهذا معاقبون، و أطفالكم و حيواناتكم بهذا غير معاقبة، بل هي معوضة بجميع المنافع حين يشاء ربنا في الدنيا و الآخرة، فسوف يعوضها الله تعالى عما أصابها، ثم عفا عن مضر، و قال: اللهم أفرج عنهم. فعاد إليهم الخصب و الدعة و الرفاهية، فذلك قول الله عز و جل فيهم يعدد عليهم نعمه: فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هََذَا اَلْبَيْتِ* `اَلَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَ آمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ». و أما الطمس على الأموال فيأتي مثلها للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في قوله تعالى: رَبَّنَا اِطْمِسْ عَلىََ أَمْوََالِهِمْ وَ اُشْدُدْ عَلىََ قُلُوبِهِمْ. }قوله تعالى: وَ أَوْرَثْنَا اَلْقَوْمَ اَلَّذِينَ كََانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشََارِقَ اَلْأَرْضِ وَ مَغََارِبَهَا اَلَّتِي بََارَكْنََا فِيهََا -إلى قوله تعالى- وَ فِي ذََلِكُمْ بَلاََءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ[137-141] 3968/ (_1) -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ أَوْرَثْنَا اَلْقَوْمَ اَلَّذِينَ كََانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشََارِقَ اَلْأَرْضِ وَ مَغََارِبَهَا اَلَّتِي بََارَكْنََا فِيهََا: يعني بني إسرائيل لما أهلك الله تعالى فرعون، ورثوا الأرض و ما كان لفرعون. قال: و قوله: وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ اَلْحُسْنىََ عَلىََ بَنِي إِسْرََائِيلَ بِمََا صَبَرُوا يعني الرحمة بموسى (عليه السلام) تمت لهم وَ دَمَّرْنََا مََا كََانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَ قَوْمُهُ وَ مََا كََانُوا يَعْرِشُونَ يعني المصانع و العريش و القصور. قال: و أما قوله: وَ جََاوَزْنََا بِبَنِي إِسْرََائِيلَ اَلْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلىََ قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلىََ أَصْنََامٍ لَهُمْ فإنه لما أغرق الله فرعون و أصحابه و عبر موسى (عليه السلام) و أصحابه البحر، نظر أصحاب موسى إلى قوم يعكفون على أصنام لهم، فقالوا لموسى: يََا مُوسَى اِجْعَلْ لَنََا إِلََهاً كَمََا لَهُمْ آلِهَةٌ فقال موسى: إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ* `إِنَّ هََؤُلاََءِ مُتَبَّرٌ مََا هُمْ فِيهِ وَ بََاطِلٌ مََا كََانُوا يَعْمَلُونَ* `قََالَ أَ غَيْرَ اَللََّهِ أَبْغِيكُمْ إِلََهاً وَ هُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى اَلْعََالَمِينَ* `وَ إِذْ أَنْجَيْنََاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ اَلْعَذََابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنََاءَكُمْ وَ يَسْتَحْيُونَ نِسََاءَكُمْ وَ فِي ذََلِكُمْ بَلاََءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ قال علي ابن إبراهيم: هو محكم.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٥٧٣. — الإمام العسكري عليه السلام
4000/ (_2) - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن علي بن حاتم المعروف بالكرماني، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن عيسى الوشاء البغدادي، قال: حدثنا أحمد بن طاهر القمي، قال: حدثنا محمد بن بحر بن سهل الشيباني، قال: حدثنا أحمد بن مسرور، عن سعد بن عبد الله القمي-في حديث طويل-عن القائم (عليه السلام)، قال

قلت: فأخبرني يا مولاي، عن العلة التي تمنع القوم من اختيار إمام لأنفسهم؟ قال: «مصلح أو مفسد؟» قلت: مصلح. قال: «فهل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد؟» قلت: بلى. قال: «فهي العلة أوردها لك برهانا-و في رواية اخرى: أيدتها لك ببرهان-يثق به عقلك، أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم الله تعالى، و أنزل الكتب عليهم و أيدهم بالوحي و العصمة، إذ هم أعلام الأمم، و أهدى إلى الاختيار منهم، مثل موسى و عيسى (عليهما السلام) هل يجوز مع وفور عقلهما و كمال علمهما إذا هما بالاختيار أن تقع خيرتهما على المنافق و هما يظنان أنه مؤمن؟» قلت: لا. فقال: «هذا موسى كليم الله مع وفور عقله و كمال علمه و نزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه و وجوه عسكره لميقات ربه سبعين رجلا، ممن لا يشك في إيمانهم و إخلاصهم، فوقعت خيرته على المنافقين، قال الله عز و جل: وَ اِخْتََارَ مُوسىََ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقََاتِنََا إلى قوله: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتََّى نَرَى اَللََّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ اَلصََّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ فلما وجدنا اختيار من قد اصطفاه الله للنبوة واقعا على الأفسد دون الأصلح، و هو يظن أنه الأصلح دون الأفسد، علمنا أن الاختيار ليس إلا لمن يعلم ما تخفي الصدور، و ما تكن الضمائر و تنصرف عليه السرائر، و أن لا خطر لاختيار المهاجرين و الأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد لما أرادوا أهل الصلاح». 4001/ -علي بن إبراهيم: إن موسى (عليه السلام) لما قال لبني إسرائيل: إن الله يكلمني و يناجيني، لم يصدقوه، فقال لهم: اختاروا منكم من يجيء معي حتى يسمع كلامه. فاختاروا سبعين رجلا من خيارهم، و ذهبوا مع موسى إلى الميقات، فدنا موسى (عليه السلام) فناجى ربه و كلمه الله تبارك و تعالى، فقال موسى (عليه السلام) لأصحابه: اسمعوا و اشهدوا عند بني إسرائيل بذلك. فقالوا: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتََّى نَرَى اَللََّهَ جَهْرَةً فسله أن يظهر لنا. فأنزل الله عليهم صاعقة فاحترقوا، و هو قوله: وَ إِذْ قُلْتُمْ يََا مُوسىََ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتََّى نَرَى اَللََّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ اَلصََّاعِقَةُ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ* `ثُمَّ بَعَثْنََاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ فهذه[الآية في سورة البقرة، و هي مع هذه الآية في سورة الأعراف، فنصف]الآية في سورة البقرة، و نصفها في سورة الأعراف ها هنا. فلما نظر موسى إلى أصحابه قد هلكوا حزن عليهم فقال: رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَ إِيََّايَ أَ تُهْلِكُنََا بِمََا فَعَلَ اَلسُّفَهََاءُ مِنََّا و ذلك أن موسى (عليه السلام) ظن أن هؤلاء هلكوا بذنوب بني إسرائيل فقال: إِنْ هِيَ إِلاََّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهََا مَنْ تَشََاءُ وَ تَهْدِي مَنْ تَشََاءُ أَنْتَ وَلِيُّنََا فَاغْفِرْ لَنََا وَ اِرْحَمْنََا وَ أَنْتَ خَيْرُ اَلْغََافِرِينَ وَ اُكْتُبْ لَنََا فِي هََذِهِ اَلدُّنْيََا حَسَنَةً وَ فِي اَلْآخِرَةِ إِنََّا هُدْنََا إِلَيْكَ فقال الله تبارك و تعالى: عَذََابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشََاءُ وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهََا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ اَلَّذِينَ هُمْ بِآيََاتِنََا يُؤْمِنُونَ.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٥٩١. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
- عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله

وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ اَلشَّيْطََانِ، قال: «لا يدخلنا ما يدخل الناس من الشك». 99-4217/ - عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، عن أبيه، عن جده، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): اشربوا ماء السماء، فإنه يطهر البدن و يدفع الأسقام، قال الله: وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ -إلى قوله- وَ يُثَبِّتَ بِهِ اَلْأَقْدََامَ ». ابن بابويه: عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: حدثني أبي، عن آبائه (عليهم السلام)، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، مثله. قوله تعالى: إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى اَلْمَلاََئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ -إلى قوله تعالى- فَقَدْ جََاءَكُمُ اَلْفَتْحُ[12-19] 99-4218/ - العياشي: عن محمد بن يوسف، قال: أخبرني أبي، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)، فقلت: إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى اَلْمَلاََئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ، فقال: «إلهام». 4219/ -و قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ أي عادوا الله و رسوله، }}ثم قال عز و جل: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا لَقِيتُمُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً أي يدنوا بعضكم من بعض. 99-4220/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن أبي حمزة، عن عقيل الخزاعي: أن أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: «إن الرعب و الخوف من جهاد المستحق للجهاد و المتوازرين على الضلال، ضلال في الدين، و سلب للدنيا، مع الذل و الصغار، و فيه استيجاب النار بالفرار من الزحف عند حضرة القتال، يقول الله عز و جل: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا لَقِيتُمُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلاََ تُوَلُّوهُمُ اَلْأَدْبََارَ ». 99-4221/ - العياشي: عن زرارة، عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: قلت: الزبير شهد بدرا؟ قال: «نعم، و لكنه فر يوم الجمل، فإن كان قاتل المؤمنين فقد هلك بقتاله إياهم، و إن كان قاتل كفارا فقد باء بغضب من الله حين ولاهم دبره». 99-4222/ - عن أبي جعفر (عليه السلام): ما شأن أمير المؤمنين (عليه السلام) حين ركب منه ما ركب، لم يقاتل؟ فقال: «للذي سبق في علم الله أن يكون ما كان لأمير المؤمنين (عليه السلام) أن يقاتل و ليس معه إلا ثلاثة رهط، فكيف يقاتل؟ألم تسمع قول الله عز و جل: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا لَقِيتُمُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً إلى قوله: وَ بِئْسَ اَلْمَصِيرُ فكيف يقاتل أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد هذا، و إنما هو يومئذ ليس معه مؤمن غير ثلاثة رهط!». 99-4223/ - عن أبي أسامة زيد الشحام، قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): جعلت فداك، إنهم يقولون: ما منع عليا إن كان له حق أن يقوم بحقه؟ فقال: «إن الله لم يكلف هذا أحدا إلا نبيه (صلى الله عليه و آله)، قال له: فَقََاتِلْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ لاََ تُكَلَّفُ إِلاََّ نَفْسَكَ و قال لغيره: إِلاََّ مُتَحَرِّفاً لِقِتََالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلىََ فِئَةٍ فعلي (عليه السلام) لم يجد فئة، و لو وجد فئة لقاتل -ثم قال: -لو كان جعفر و حمزة حيين، بقي رجلان قال: مُتَحَرِّفاً لِقِتََالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلىََ فِئَةٍ قال: متطردا يريد الكرة عليهم، أو متحيزا، يعني متأخرا إلى أصحابه من غير هزيمة، فمن انهزم حتى يجوز صف أصحابه فقد باء بغضب من الله». 4224/ -و قال علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: فَلاََ تُوَلُّوهُمُ اَلْأَدْبََارَ* `وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاََّ مُتَحَرِّفاً لِقِتََالٍ يعني يرجع} أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلىََ فِئَةٍ يعني يرجع إلى صاحبه و هو الرسول أو الإمام فَقَدْ بََاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اَللََّهِ وَ مَأْوََاهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ اَلْمَصِيرُ، ثم قال: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لََكِنَّ اَللََّهَ قَتَلَهُمْ أي أنزل الملائكة حتى قتلوهم، ثم قال: وَ مََا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لََكِنَّ اَللََّهَ رَمىََ يعني الحصى الذي حمله رسول الله (صلى الله عليه و آله) و رمى به في وجوه قريش، و قال: «شاهت الوجوه». 99-4225/ - العياشي: عن محمد بن كليب الأسدي، عن أبيه، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله: وَ مََا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لََكِنَّ اَللََّهَ رَمىََ، قال: «علي (عليه السلام) ناول رسول الله (صلى الله عليه و آله) القبضة التي رمى بها». و في خبر آخر عنه: «أن عليا (عليه السلام) ناوله قبضة من تراب فرمى بها». 99-4226/ - عن عمرو بن أبي المقدام، عن علي بن الحسين (عليه السلام)، قال: «ناول رسول الله (صلى الله عليه و آله) علي بن أبي طالب (عليه السلام) قبضة من تراب التي رمى بها في وجوه المشركين، فقال الله: وَ مََا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لََكِنَّ اَللََّهَ رَمىََ ». 99-4227/ - ابن شهر آشوب: عن الثعلبي، و سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله تعالى: وَ مََا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال لعلي (عليه السلام): «ناولني كفا من حصباء » فناوله و رمى به في وجوه قريش، فما بقي أحد إلا امتلأت عيناه من الحصباء. و في رواية غيره: و أفواههم و مناخرهم، قال أنس: رمى بثلاث حصيات في المشرق و المغرب و تحت الثرى، قال ابن عباس: وَ لِيُبْلِيَ اَلْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاََءً حَسَناً يعني و هزم الكفار ليغنم النبي و الوصي. 99-4228/ - الطبرسي في (الاحتجاج): عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، في قوله تعالى: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لََكِنَّ اَللََّهَ قَتَلَهُمْ وَ مََا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لََكِنَّ اَللََّهَ رَمىََ: «سمى فعل النبي (صلى الله عليه و آله) فعلا له، ألا ترى تأويله على غير تنزيله». 4229/ -و قال علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: ذََلِكُمْ وَ أَنَّ اَللََّهَ مُوهِنُ كَيْدِ اَلْكََافِرِينَ: أي مضعف كيدهم و حيلتهم و مكرهم. و قوله تعالى: إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جََاءَكُمُ اَلْفَتْحُ قد تقدم ذكره في القصة. قوله تعالى: إِنَّ شَرَّ اَلدَّوَابِّ عِنْدَ اَللََّهِ اَلصُّمُّ اَلْبُكْمُ اَلَّذِينَ لاََ يَعْقِلُونَ[22] 99-4230/ - الطبرسي: قال الباقر (عليه السلام): «نزلت الآية في بني عبد الدار، لم يكن أسلم منهم غير مصعب بن عمير، و حليف لهم يقال له: سويبط». 99-4231/ - و قال في (جامع الجوامع): قال الباقر (عليه السلام): «هم بنو عبد الدار، لم يسلم منهم غير مصعب بن عمير و سويد بن حرملة، و كانوا يقولون: نحن صم بكم عمي عما جاء به محمد، و قد قتلوا جميعا بأحد، كانوا أصحاب اللواء». قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِسْتَجِيبُوا لِلََّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذََا دَعََاكُمْ لِمََا يُحْيِيكُمْ وَ اِعْلَمُوا أَنَّ اَللََّهَ يَحُولُ بَيْنَ اَلْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ وَ أَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ[24] 4232/ -علي بن إبراهيم، قال: الحياة: الجنة. 99-4233/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد، و الحسين بن سعيد، جميعا، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن عبد الله بن مسكان، عن زيد بن الوليد الخثعمي، عن أبي الربيع الشامي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِسْتَجِيبُوا لِلََّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذََا دَعََاكُمْ لِمََا يُحْيِيكُمْ، قال: «نزلت في ولاية علي (عليه السلام) ».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٦٦٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

(_2) - الشيخ في (أماليه)، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن عبيد الله بن عمار الثقفي سنة إحدى و عشرين و ثلاث مائة، قال: حدثنا علي بن محمد بن سليمان النوفلي سنة خمسين و مائتين، قال: حدثني الحسن بن حمزة أبو محمد النوفلي، قال: حدثني أبي و خالي يعقوب بن الفضل ابن عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، عن زبير بن سعيد الهاشمي، قال: حدثنيه أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر (رضي الله عنه) بين المنبر و الروضة، عن أبيه، و عبيد الله بن أبي رافع، جميعا، عن عمار بن ياسر (رضي الله عنه) و أبي رافع مولى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). قال أبو عبيدة: و حدثنيه سنان بن أبي سنان الديلي: أن هند بن أبي هند بن أبي هالة الاسيدي حدثه عن أبيه هند بن أبي هالة ربيب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و امه خديجة زوجة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، و أخته لأمه فاطمة (صلوات الله عليها). قال أبو عبيدة: و كان هؤلاء الثلاثة: هند بن أبي هالة، و أبو رافع، و عمار بن ياسر جميعا يحدثون عن هجرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالمدينة، و مبيته قبل ذلك على فراشه. قال: و صدر هذا الحديث عن هند بن أبي هالة و اقتصاصه عن الثلاثة: هند، و عمار، و أبي رافع، و قد دخل حديث بعضهم في بعض، قالوا: كان الله عز و جل مما يمنع نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بعمه أبي طالب، فما كان يخلص إليه أمر يسوؤه من قومه مدة حياته، فلما مات أبو طالب نالت قريش من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بغيتها، و أصابته بعظيم من الأذى حتى تركته لقى، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «لأسرع ما وجدنا فقدك يا عم، و صلتك رحما و جزيت خيرا يا عم». ثم ماتت خديجة بعد أبي طالب بشهر، فاجتمع بذلك على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حزنان حتى عرف ذلك فيه. قال هند: ثم انطلق ذوو الطول و الشرف من قريش إلى دار الندوة ليتشاوروا و يأتمروا في رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و أسروا ذلك بينهم، فقال بعضهم: نبي له علما و نترك برجا نستودعه فيه، فلا يخلص من الصباة فيه إليه أحد، و لا يزال في رنق من العيش حتى يذوق طعم المنون، و أصحاب هذه المشورة العاص بن وائل و امية و أبي ابنا خلف. فقال قائل: كلا، ما هذا لكم برأي، و لئن صنعتم ذلك ليتنمرن له الحدب الحميم و المولى الحليف، ثم ليأتين المواسم و الأشهر الحرم بالأمن فلينزعن من استوطنكم، قولوا قولكم. فقال عتبة و شيبة، و شركهما أبو سفيان: فإنا نرى أن نرحل بعيرا صعبا و نوثق محمدا عليه كتافا و شدا، ثم نقصع البعير بأطراف الرماح، فيوشك أن يقطعه بين الدكادك إربا إربا. قال صاحب رأيهم: إنكم لم تصنعوا بقولكم هذا شيئا، أرأيتم إن خلص به البعير سالما إلى بعض الأفاريق، فأخذ بقلوبهم بسحره و بيانه و طلاقة لسانه، فصبا القوم إليه و استجاب له القبائل قبيلة بعد قبيلة، فليسيرن حينئذ إليكم بالكتائب و المقانب، فلتهلكن كما هلكت إياد و من كان قبلكم، قولوا قولكم. فقال له أبو جهل: لكن أرى لكم رأيا سديدا، و هو أن تعمدوا إلى قبائلكم العشر، فتنتدبوا من كل قبيلة رجلا نجدا، ثم تسلحوه حساما عضبا، و تمهد الفتية حتى إذا غسق الليل و غور، بيتوا بابن أبي كبشة بياتا، فتفرق دمه في قبائل قريش جميعا، فلا يستطيع بنو هاشم و بنو المطلب مناهضة قبائل قريش جميعا في صاحبهم، فيرضون منا الدية فنعطيهم ديتين. فقال صاحب رأيهم: أصبت، يا أبا الحكم. ثم أقبل عليهم، فقال: هذا الرأي فلا تعدلن به رأيا، و أوكئوا في ذلك أفواهكم حتى يستتب أمركم. فخرج القوم عزين، و سبقهم بالوحي بما كان من كيدهم جبرئيل (عليه السلام)، فتلا هذه الآية على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اَللََّهُ وَ اَللََّهُ خَيْرُ اَلْمََاكِرِينَ فلما أخبره جبرئيل (عليه السلام) بأمر الله في ذلك و وحيه و ما عزم له من الهجرة، دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليا (عليه السلام)، و قال له: «يا علي، إن الروح الأمين هبط علي بهذه الآية آنفا، يخبرني أن قريشا اجتمعت على المكر بي و قتلي، و إنه أوحي إلي عن ربي عز و جل أن أهجر دار قومي، و أن أنطلق إلى غار ثور تحت ليلتي، و إنه أمرني أن آمرك بالمبيت على ضجاعي-أو قال: مضجعي-ليخفى بمبيتك عليهم أثري، فما أنت قائل و صانع؟». فقال علي (صلوات الله عليه): «أو تسلمن بمبيتي هناك، يا نبي الله؟». قال: «نعم». فتبسم علي (صلوات الله عليه) ضاحكا، و أهوى لله إلى الأرض ساجدا، شكرا لله لما أنبأه به رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من سلامته، و كان علي (صلوات الله عليه) أول من سجد لله شكرا، و أول من وضع وجهه على الأرض بعد سجدته من هذه الأمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فلما رفع رأسه قال له: «أمض بما أمرت، فداك سمعي و بصري و سويداء قلبي، و مرني بما شئت، أكن فيه كسيرتك، و أقع منه بحيث مرادك، و إن توفيقي إلا بالله». و قال (صلى الله عليه وآله وسلم): «و إن ألقي عليك شبه مني-أو قال شبهي-». قال (عليه السلام): «إن» بمعنى نعم. قال (صلى الله عليه وآله وسلم): «فارقد على فراشي، و اشتمل ببردي الحضرمي، ثم إني أخبرك يا علي إن الله تعالى يمتحن أولياءه على قدر إيمانهم و منازلهم من دينه، فأشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، و قد امتحنك يا بن أم و امتحنني فيك بمثل ما امتحن خليله إبراهيم و الذبيح إسماعيل، فصبرا صبرا، فإن رحمة الله قريب من المحسنين». ثم ضمه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى صدره و بكى إليه وجدا، و بكى (عليه السلام) جشعا لفراق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و استتبع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أبا بكر بن أبي قحافة و هند بن أبي هالة، فأمرهما أن يقعدا له بمكان ذكره لهما من طريقه إلى الغار، و لبث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بمكانه مع علي (عليه السلام) يوصيه و يأمره في ذلك بالصبر حتى صلى العشائين. ثم خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في فحمة العشاء الآخرة و الرصد من قريش قد أطافوا بداره ينتظرون أن ينتصف الليل و تنام الأعين، فخرج و هو يقرأ هذه الآية: وَ جَعَلْنََا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنََاهُمْ فَهُمْ لاََ يُبْصِرُونَ و كان بيده قبضة من تراب، فرمى بها على رؤوسهم، فما شعر القوم به حتى تجاوزهم، و مضى حتى أتى إلى هند و أبي بكر فأنهضهما فنهضا معه حتى وصلوا إلى الغار، ثم رجع هند إلى مكة بما أمره به رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و أبو بكر الغار. فلما غلق الليل أبوابه و أسدل أستاره و انقطع الأثر، أقبل القوم على علي (صلوات الله عليه) قذفا بالحجارة، فلا يشكون أنه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى إذا برق الفجر و أشفقوا أن يفضحهم الصبح، هجموا على علي (صلوات الله عليه) و كانت دور مكة يومئذ سوائب لا أبواب لها، فلما أبصر بهم علي (عليه السلام) قد انتضوا السيوف و أقبلوا عليه بها يقدمهم خالد بن الوليد بن المغيرة، وثب له علي (عليه السلام) فختله و همز يده، فجعل خالد يقمص قماص البكر، و يرغو رغاء الجمل، و يذعر و يصيح و هم في عوج الدار من خلفه، و شد علي (عليه السلام) بسيفه -يعني سيف خالد-فأجفلوا أمامه إجفال النعم إلى ظاهر الدار، و تبصروه فإذا هو علي (عليه السلام)، قالوا: و إنك لعلي! قال: «أنا علي». قالوا: فإنا لم نردك، فما فعل صاحبك؟ قال: «لا علم لي به» و قد كان علم-يعني عليا (عليه السلام) -أن الله تعالى قد أنجى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بما كان أخبره من مضيه إلى الغار، و اختبائه فيه. فأدركت قريش عليه العيون، و ركبت في طلبه الصعب و الذلول، و أمهل علي (صلوات الله عليه) حتى إذا أعتم من الليلة القابلة انطلق هو و هند بن أبي هالة حتى دخلا على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في الغار، فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هندا أن يبتاع له و لصاحبه بعيرين. فقال أبو بكر: قد كنت أعددت لي و لك-يا نبي الله-راحلتين نرتحلهما إلى يثرب. فقال: إني لا آخذهما، و لا أحدهما إلا بالثمن» قال: فهي لك بذلك. فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليا (عليه السلام) فأقبضه الثمن، ثم وصاه بحفظ ذمته و أداء أمانته، و كانت قريش تدعوا محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) في الجاهلية الأمين، و كانت تودعه و تستحفظه أموالها و أمتعتها، و كذلك من يقدم مكة من العرب في الموسم، و جاءت النبوة و الرسالة و الأمر كذلك، فأمر عليا (عليه السلام) أن يقيم صارخا يهتف بالأبطح غدوة و عشيا: «ألا من كان له قبل محمد أمانة أو وديعة فليأت، فلنؤد إليه أمانته». قال: فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «إنهم لن يصلوا من الآن إليك-يا علي-بأمر تكرهه حتى تقدم علي، فأد أمانتي على أعين الناس ظاهرا، ثم إني مستخلفك على فاطمة ابنتي، و مستخلف ربي عليكما و مستحفظه فيكما» فأمر أن يبتاع رواحل له و للفواطم، و من أزمع الهجرة معه من بني هاشم. قال أبو عبيدة: فقلت لعبيد الله-يعني ابن أبي رافع-: و كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يجد ما ينفقه هكذا؟ فقال: إني سألت أبي عما سألتني، و كان يحدث بهذا الحديث، فقال: و أين يذهب بك عن مال خديجة (عليها السلام). قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «ما نفعني مال قط مثل ما نفعني مال خديجة» و كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يفك من مالها الغارم و العاني، و يحمل الكل، و يعطي في النائبة، و يرفد فقراء أصحابه إذ كان بمكة، و يحمل من أراد منهم الهجرة، و كانت قريش إذا رحلت عيرها في الرحلتين-يعني رحلة الشتاء و الصيف-كانت طائفة من العير لخديجة، و كانت أكثر قريش مالا، و كان (صلى الله عليه وآله وسلم) ينفق منه ما شاء في حياتها، ثم ورثها هو و ولدها بعد مماتها. قال: و قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي (عليه السلام) و هو يوصيه: «و إذا قضيت ما أمرتك من أمر فكن على اهبة الهجرة إلى الله و رسوله، و انتظر قدوم كتابي إليك، و لا تلبث بعده». و انطلق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لوجهه يؤم المدينة، و كان مقامه في الغار ثلاثا، و مبيت علي (صلوات الله عليه) على الفراش أول ليلة. قال عبد الله بن أبي رافع: و قد قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): يذكر مبيته على الفراش، و مقام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في الغار ثلاثا نظما: وقيت بنفسي خير من وطئ الحصا # و من طاف بالبيت العتيق و بالحجر محمد لما خاف أن يمكروا به # فوقاه ربي ذو الجلال من المكر و بت أراعيهم متى يأسرونني # و قد وطنت نفسي على القتل و الأسر و بات رسول الله في الغار آمنا # هناك و في حفظ الإله و في ستر أقام ثلاثا ثم زمت قلائص # قلائص يفرين الحصا أينما تفري و لما ورد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) المدينة نزل في بني عمرو بن عوف بقبا، فأراده أبو بكر على دخوله المدينة و الأصه في ذلك، فقال: «ما أنا بداخلها حتى يقدم ابن عمي، و ابنتي» يعني عليا و فاطمة (عليهما السلام). قال: قال أبو اليقظان: فحدثنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و نحن معه بقبا، عما أرادت قريش من المكر به، و مبيت علي (عليه السلام) على فراشه، قال: «أوحى الله عز و جل إلى جبرئيل و ميكائيل (عليهما السلام): أني قد آخيت بينكما و جعلت عمر أحدكما أطول من عمر صاحبه، فأيكما يؤثر أخاه؟ و كلاهما كره الموت، فأوحى الله إليهما: عبداي ألا كنتما مثل وليي علي، آخيت بينه و بين محمد نبيي، فآثره بالحياة على نفسه، ثم ظل-أو قال: رقد-على فراشه يقيه بمهجته، اهبطا إلى الأرض جميعا فاحفظاه من عدوه، فهبط جبرئيل فجلس عند رأسه، و ميكائيل عند رجليه، و جعل جبرئيل يقول: بخ بخ، من مثلك-يا بن أبي طالب-و الله عز و جل يباهي بك الملائكة» قال: فأنزل الله عز و جل في علي (عليه السلام)، و ما كان من مبيته على فراش رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ اِبْتِغََاءَ مَرْضََاتِ اَللََّهِ وَ اَللََّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبََادِ. قال أبو عبيدة: قال أبي و ابن أبي رافع: ثم كتب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) كتابا يأمره بالمسير إليه و قلة التلوم، و كان الرسول إليه أبا واقد الليثي، فلما أتاه كتاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تهيأ للخروج و الهجرة، فآذن من كان معه من ضعفاء المؤمنين، و أمرهم أن يتسللوا و يتخففوا إذا ملأ الليل بطن كل واد إلى ذي طوى. و خرج علي بفاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و امه فاطمة بنت أسد بن هاشم، و فاطمة بنت الزبير بن عبد المطلب، و قد قيل: هي ضباعة، و تبعهم أيمن بن ام أيمن مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و أبو واقد رسول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فجعل يسوق الرواحل، فأعنف بهم، فقال علي (عليه السلام): «أرفق بالنسوة-يا أبا واقد-إنهن من الضعائف». قال: إني أخاف أن يدركنا الطالب، أو قال: الطلب. فقال علي (عليه السلام): أربع عليك، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لي: يا علي، إنهم لن يصلوا من الآن إليك بأمر تكرهه» ثم جعل-يعني عليا (عليه السلام) - يسوق بهم سوقا رفيقا و هو يرتجز و يقول: ليس إلا الله فارفع ظنكا # يكفيك رب الناس ما أهمكا و سار، فلما شارف ضجنان أردكه الطلب، و عددهم سبعة فوارس من قريش متلثمين، و ثامنهم مولى الحارث بن أمية يدعى جناحا، فأقبل علي (عليه السلام) على أيمن و أبي واقد و قد تراءى القوم، فقال لهما: «أنيخا الإبل و اعقلاها». و تقدم حتى أنزل النسوة، و دنا القوم فاستقبلهم علي (عليه السلام) منتضيا سيفه، فأقبلوا عليه، فقالوا: أ ظننت أنك-يا غدار-ناج بالنسوة، ارجع لا أبا لك. قال: «فإن لم أفعل؟» قالوا: لترجعن راغما، أو لنرجعن بأكثرك شعرا و أهون بك من هالك. و دنا الفوارس من النسوة، و المطايا ليثوروها، فحال علي (عليه السلام) بينهم و بينها، فأهوى له جناح بسيفه، فراغ علي (عليه السلام) عن ضربته، و تختله علي (عليه السلام) فضربه (عليه السلام) على عاتقه، فأسرع السيف مضيا فيه حتى مس كاثبة فرسه، و كان علي (عليه السلام) يشتد على قدميه شد الفرس، أو الفارس على فرسه، فشد عليهم بسيفه، و هو يقول: خلوا سبيل الجاهد المجاهد # آليت لا أعبد غير الواحد فتصدع القوم عنه، فقالوا له: احبس عنا نفسك، يا بن أبي طالب. قال: «إني منطلق إلى ابن عمي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بيثرب، فمن سره أن أفري لحمه أو أهريق دمه فليتبعني، أو فليدن مني». ثم أقبل على صاحبيه أيمن و أبي واقد، فقال لهما: «أطلقا مطاياكما». ثم سار ظاهرا قاهرا حتى نزل ضجنان، فتلوم بها قدر يومه و ليلته، و لحق به نفر من المؤمنين المستضعفين، و فيهم ام أيمن مولاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فصلى ليلته تلك هو و الفواطم: امه فاطمة بنت أسد، و فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و فاطمة بنت الزبير يصلون ليلتهم، و يذكرون الله قياما و قعودا و على جنوبهم، فلم يزالوا كذلك حتى طلع الفجر، فصلى (عليه السلام) بهم صلاة الفجر. ثم سار لوجهه، فجعل و هم يصنعون ذلك. منزلا بعد منزل، يعبدون الله عز و جل و يرغبون إليه كذلك حتى قدم المدينة، و قد نزل الوحي بما كان من شأنهم قبل قدومهم: اَلَّذِينَ يَذْكُرُونَ اَللََّهَ قِيََاماً وَ قُعُوداً وَ عَلىََ جُنُوبِهِمْ وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ رَبَّنََا مََا خَلَقْتَ هََذََا بََاطِلاً إلى قوله: فَاسْتَجََابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاََ أُضِيعُ عَمَلَ عََامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثىََ الذكر: علي، و الأنثى: فاطمة بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ يقول: علي من فاطمة، أو قال: الفواطم، و هن من علي فَالَّذِينَ هََاجَرُوا وَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيََارِهِمْ وَ أُوذُوا فِي سَبِيلِي وَ قََاتَلُوا وَ قُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئََاتِهِمْ وَ لَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنََّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهََارُ ثَوََاباً مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ وَ اَللََّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ اَلثَّوََابِ و تلا (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ اِبْتِغََاءَ مَرْضََاتِ اَللََّهِ وَ اَللََّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبََادِ. قال: و قال له: «يا علي، أنت أول هذه الأمة إيمانا بالله و رسوله، و أولهم هجرة إلى الله و رسوله، و آخرهم عهدا برسوله، لا يحبك-و الذي نفسي بيده-إلا مؤمن قد امتحن الله قلبه للإيمان، و لا يبغضك إلا منافق أو كافر».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٦٧١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

- الشيخ: بإسناده، قال: أخبرنا جماعة، منهم الحسين بن عبيد الله، و أحمد بن عبدون، و أبو طالب ابن عرفة، و أبو الحسن الصفار، و أبو علي الحسن بن إسماعيل بن أشناس، قالوا: حدثنا أبو المفضل محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني، قال: حدثنا أحمد بن سفيان بن العباس النحوي، قال: حدثنا أحمد بن عبيد بن ناصح، قال: حدثنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قاضي الشرقية، قال: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأشهلي، عن داود بن الحصين، عن أبي غطفان، عن ابن عباس، قال: اجتمع المشركون في دار الندوة ليتشاوروا في أمر رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فأتى جبرئيل رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أخبره الخبر، و أمره أن لا ينام في مضجعه تلك الليلة، فلما أراد رسول الله (صلى الله عليه و آله) المبيت أمر عليا (عليه السلام) أن يبيت في مضجعه تلك الليلة، فبات علي (عليه السلام) و تغشى ببرد أخضر حضرمي كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) ينام فيه، و جعل السيف إلى جنبه. فلما اجتمع أولئك النفر من قريش يطوفون و يرصدونه يريدون قتله، فخرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) و هم جلوس على الباب، و عددهم خمسة و عشرين رجلا، فأخذ حفنة من البطحاء، ثم جعل يذرها على رؤوسهم، و هو يقرأ: يس * `وَ اَلْقُرْآنِ اَلْحَكِيمِ حتى بلغ فَأَغْشَيْنََاهُمْ فَهُمْ لاََ يُبْصِرُونَ فقال لهم قائل: ما تنتظرون؟قالوا: محمدا. قال: خبتم و خسرتم، قد-و الله-مر بكم، فما منكم رجل إلا و قد جعل على رأسه ترابا. قالوا: و الله ما أبصرناه. قال: فأنزل الله عز و جل: وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اَللََّهُ وَ اَللََّهُ خَيْرُ اَلْمََاكِرِينَ. 99-4256/ - العياشي: عن زرارة و حمران و محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام): «أن قريشا اجتمعت فخرج من كل بطن أناس، ثم انطلقوا إلى دار الندوة ليتشاوروا فيما يصنعون برسول الله (صلى الله عليه و آله)، فإذا هم بشيخ قائم على الباب، فإذا ذهبوا إليه ليدخلوا، قال: أدخلوني معكم. قالوا: و من أنت، يا شيخ؟قال: أنا شيخ من بني مضر، و لي رأي أشير به عليكم، فدخلوا و جلسوا و تشاوروا و هو جالس، و أجمعوا أمرهم على أن يخرجوه. فقال: هذا ليس لكم برأي إن أخرجتموه أجلب عليكم الناس فقاتلوكم. قالوا: صدقت ما هذا برأي. ثم تشاوروا و أجمعوا أمرهم على أن يوثقوه. قال: هذا ليس بالرأي، إن فعلتم هذا-و محمد رجل حلو اللسان-أفسد عليكم أبناءكم و خدمكم، و ما ينفع أحدكم إذا فارقه أخوه و ابنه و امرأته. ثم تشاوروا فأجمعوا أمرهم على أن يقتلوه، و يخرجوا من كل بطن منهم بشاب، فيضربوه بأسيافهم، فأنزل الله تعالى: وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ » إلى آخر الآية. 99-4257/ - عن زرارة و حمران، عن أبي جعفر و أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام)، في قوله تعالى: وَ اَللََّهُ خَيْرُ اَلْمََاكِرِينَ. قالا: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قد كان لقي من قومه بلاء شديدا حتى أتوه ذات يوم و هو ساجد حتى طرحوا عليه رحم شاة، فأتته ابنته و هو ساجد لم يرفع رأسه، فرفعته عنه و مسحته، ثم أراه الله بعد ذلك الذي يحب، إنه كان ببدر و ليس معه غير فارس واحد، ثم كان معه يوم الفتح اثنا عشر ألفا، حتى جعل أبو سفيان و المشركون يستغيثون، ثم لقي أمير المؤمنين (عليه السلام) من الشدة و البلاء و التظاهر عليه، و لم يكن معه أحد من قومه بمنزلته، أما حمزة فقتل يوم أحد، و أما جعفر فقتل يوم مؤتة». قوله تعالى: وَ إِذْ قََالُوا اَللََّهُمَّ إِنْ كََانَ هََذََا هُوَ اَلْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنََا حِجََارَةً مِنَ اَلسَّمََاءِ أَوِ اِئْتِنََا بِعَذََابٍ أَلِيمٍ* `وَ مََا كََانَ اَللََّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ مََا كََانَ اَللََّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ[32-33] 99-4258/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي بصير، قال: قال (عليه السلام): «بينا رسول الله (صلى الله عليه و آله) ذات يوم جالس، إذ أقبل أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إن فيك شبها من عيسى بن مريم، و لولا أن تقول فيك طوائف من امتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم، لقلت فيك قولا لا تمر بملإ من الناس إلا أخذوا التراب من تحت قدميك، يلتمسون بذلك البركة». قال: «فغضب الأعرابيان و المغيرة بن شعبة و عدة من قريش معهم، فقالوا: ما رضي أن يضرب لابن عمه مثلا إلا عيسى بن مريم، فأنزل الله على نبيه (صلى الله عليه و آله): وَ لَمََّا ضُرِبَ اِبْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذََا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ* وَ قََالُوا أَ آلِهَتُنََا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مََا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاََّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ* `إِنْ هُوَ إِلاََّ عَبْدٌ أَنْعَمْنََا عَلَيْهِ وَ جَعَلْنََاهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرََائِيلَ* `وَ لَوْ نَشََاءُ لَجَعَلْنََا مِنْكُمْ يعني من بني هاشم مَلاََئِكَةً فِي اَلْأَرْضِ يَخْلُفُونَ ». قال: «فغضب الحارث بن عمرو الفهري، فقال: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك، بأن بني هاشم يتوارثون هرقلا بعد هرقل، فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم. فأنزل الله عليه مقالة الحارث، و نزلت هذه الآية: وَ مََا كََانَ اَللََّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ مََا كََانَ اَللََّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ. ثم قال له: يا بن عمرو، إما تبت، و إما رحلت؟ فقال: يا محمد، تجعل لسائر قريش شيئا مما في يدك، فقد ذهب بنو هاشم بمكرمة العرب و العجم. فقال له النبي (صلى الله عليه و آله): ليس ذلك إلي، ذلك إلى الله تبارك و تعالى. فقال: يا محمد ما تتابعني نفسي على التوبة، و لكن أرحل عنك. فدعا براحلته فركبها، فلما صار بظهر المدينة أتته جندلة فرضت هامته، ثم أتى الوحي إلى النبي (صلى الله عليه و آله)، فقال: سَأَلَ سََائِلٌ بِعَذََابٍ وََاقِعٍ* لِلْكََافِرينَ بولاية علي لَيْسَ لَهُ دََافِعٌ* `مِنَ اَللََّهِ ذِي اَلْمَعََارِجِ ». قال: قلت: جعلت فداك، إنا لا نقرؤها هكذا؟فقال: «هكذا أنزل الله بها جبرئيل على محمد (صلى الله عليه و آله)، و هكذا أثبتت في مصحف فاطمة (عليها السلام)، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لمن حوله من المنافقين: انطلقوا إلى صاحبكم، فقد أتاه ما استفتح به، قال الله عز و جل: وَ اِسْتَفْتَحُوا وَ خََابَ كُلُّ جَبََّارٍ عَنِيدٍ ». 99-4259/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن أبي حمزة، و غير واحد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إن لكم في حياتي خيرا، و في مماتي خيرا. فقيل: يا رسول الله، أما في حياتك فقد علمنا، فما لنا في وفاتك؟ فقال: أما في حياتي، فإن الله عز و جل قال: وَ مََا كََانَ اَللََّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ، و أما في مماتي فتعرض علي أعمالكم فاستغفر لكم».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٦٧٨. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
- و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال

تلوت: «التائبون العابدون» فقال: «لا، اقرأ: التائبين العابدين، إلى آخرها». فسئل عن العلة في ذلك؟فقال: «اشترى من المؤمنين التائبين العابدين». 99-4755/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «من أخذ سارقا فعفا عنه فذلك له، فإن رفعه إلى الإمام قطعه، فإن قال له الذي سرق له: أنا أهب له. لم يدعه الإمام حتى يقطعه إذا رفع إليه، و إنما الهبة قبل الترافع إلى الإمام، و ذلك قول الله عز و جل: وَ اَلْحََافِظُونَ لِحُدُودِ اَللََّهِ فإن انتهى الحد إلى الإمام فليس لأحد أن يتركه». 99-4756/ - سعد بن عبد الله: عن أحمد بن محمد بن عيسى، و محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، و عبد الله ابن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن زرارة، قال: كرهت أن أسأل أبا جعفر (عليه السلام) فاحتلت مسألة لطيفة لأبلغ بها حاجتي منها، فقلت: أخبرني عمن قتل، مات؟قال: «لا، الموت موت، و القتل قتل». فقلت له: ما أجد قولك قد فرق بين الموت و القتل في القرآن. قال: « أَ فَإِنْ مََاتَ أَوْ قُتِلَ و قال: وَ لَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اَللََّهِ تُحْشَرُونَ فليس كما قلت-يا زرارة-فالموت موت، و القتل قتل، و قد قال الله عز و جل: إِنَّ اَللََّهَ اِشْتَرىََ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوََالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ اَلْجَنَّةَ يُقََاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا ». قال: فقلت: إن الله عز و جل يقول: كُلُّ نَفْسٍ ذََائِقَةُ اَلْمَوْتِ أ فرأيت من قتل لم يذق الموت؟فقال: «ليس من قتل بالسيف كمن مات على فراشه، إن من قتل لا بد أن يرجع إلى الدنيا حتى يذوق الموت». 99-4757/ - و عنه: عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن وهيب بن حفص النخاس، عن أبي بصير، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: إِنَّ اَللََّهَ اِشْتَرىََ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوََالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ اَلْجَنَّةَ يُقََاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ إلى آخر الآية. فقال: «ذلك في الميثاق». ثم قرأت: اَلتََّائِبُونَ اَلْعََابِدُونَ اَلْحََامِدُونَ إلى آخر الآية[فقال أبو جعفر (عليه السلام): «لا تقرأ هكذا، و لكن اقرأ: التائبين العابدين، إلى آخر الآية]. ثم قال: «إذا رأيت هؤلاء فعند ذلك هم الذين يشتري منهم أنفسهم و أموالهم» يعني في الرجعة. 99-4758/ - و عنه: عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن صفوان بن يحيى، عن أبي خالد القماط، عن عبد الرحمن القصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قرأ هذه الآية إِنَّ اَللََّهَ اِشْتَرىََ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوََالَهُمْ فقال: «هل تدري من يعني؟». فقلت: يقاتل المؤمنون فيقتلون و يقتلون. فقال: «لا، و لكن من قتل من المؤمنين رد حتى يموت، و من مات رد حتى يقتل، و تلك القدرة فلا تنكرها». 99-4759/ - العياشي: عن زرارة، قال: كرهت أن أسأل أبا جعفر (عليه السلام) في الرجعة فاحتلت مسألة لطيفة أبلغ فيها حاجتي، فقلت: جعلت فداك، أخبرني عمن قتل، مات؟قال: «لا، الموت موت، و القتل قتل». قال: فقلت له: ما أحد يقتل إلا مات؟قال: فقال: «يا زرارة، قول الله تعالى أصدق من قولك، قد فرق بينهما في القرآن، قال: أَ فَإِنْ مََاتَ أَوْ قُتِلَ و قال: وَ لَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اَللََّهِ تُحْشَرُونَ ليس كما قلت-يا زرارة-الموت موت، و القتل قتل، و قد قال الله: إِنَّ اَللََّهَ اِشْتَرىََ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوََالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ اَلْجَنَّةَ » الآية. قال: فقلت له: إن الله يقول: كُلُّ نَفْسٍ ذََائِقَةُ اَلْمَوْتِ أ فرأيت من قتل لم يذق الموت؟قال: فقال: «ليس من قتل بالسيف كمن مات على فراشه، إن من قتل لا بد أن يرجع إلى الدنيا حتى يذوق الموت». 99-4760/ - عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله: إِنَّ اَللََّهَ اِشْتَرىََ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوََالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ اَلْجَنَّةَ الآية. قال: «يعني في الميثاق». قال: ثم قرأت عليه اَلتََّائِبُونَ اَلْعََابِدُونَ. فقال أبو جعفر (عليه السلام): «لا، و لكن اقرأها: التائبين العابدين، إلى آخر الآية» و قال: «إذا رأيت هؤلاء فعند ذلك هؤلاء اشترى منهم أنفسهم و أموالهم» يعني في الرجعة. 99-4761/ - محمد بن الحسن، عن الحسين بن خرزاد، عن البرقي-في هذا الحديث-ثم قال (عليه السلام): «ما من مؤمن إلا و له ميتة و قتلة: من مات بعث حتى يقتل، و من قتل بعث حتى يموت». 4762/ -صباح بن سيابة، في قول الله: إِنَّ اَللََّهَ اِشْتَرىََ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوََالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ اَلْجَنَّةَ، قال: ثم وصفهم، فقال: اَلتََّائِبُونَ اَلْعََابِدُونَ اَلْحََامِدُونَ الآية، قال: هم الأئمة (عليهم السلام). 99-4763/ - عن عبد الله بن ميمون القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «كان علي (عليه السلام) إذا أراد القتال قال هذه الدعوات: اللهم إنك أعلمت سبيلا من سبلك جعلت فيه رضاك، و ندبت إليه أولياءك، و جعلته أشرف سبلك عندك ثوابا، و أكرمها إليك مآبا، و أحبها إليك مسلكا، ثم اشتريت فيه من المؤمنين أنفسهم و أموالهم بأن لهم الجنة، يقاتلون في سبيل الله فيقتلون و يقتلون، وعدا عليه حقا، فاجعلني ممن اشتريت فيه منك نفسه، ثم وفى لك ببيعته التي بايعك عليها غير ناكث، و لا ناقض عهدا، و لا مبدل تبديلا» مختصر. و روى هذا الحديث بزيادة محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد، عن ابن القداح، عن أبيه ميمون، عن أبي عبد الله (عليه السلام): «أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان إذا أراد» و ذكر الحديث. 99-4764/ - عن عبد الرحيم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قرأ هذه الآية إِنَّ اَللََّهَ اِشْتَرىََ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوََالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ اَلْجَنَّةَ. فقال: هل تدري ما يعني؟» فقلت: يقاتل المؤمنون فيقتلون و يقتلون. قال: «ما من مؤمن إلا و له قتلة و ميتة: من مات من المؤمنين رد حتى يقتل، و من قتل رد حتى يموت، و تلك القدرة فلا تنكرها». 99-4765/ - عن يونس بن عبد الرحمن، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: «من أخذ سارقا فعفا عنه فذلك له، فإذا رفع إلى الإمام قطعه، و إنما الهبة قبل أن يرفع إلى الإمام، و كذلك قول الله: وَ اَلْحََافِظُونَ لِحُدُودِ اَللََّهِ فإذا انتهى الحد إلى الإمام فليس لأحد أن يتركه». 99-4766/ - الطبرسي: «التائبين العابدين» بالياء، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام). قوله تعالى: وَ مََا كََانَ اِسْتِغْفََارُ إِبْرََاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاََّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهََا إِيََّاهُ فَلَمََّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلََّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرََاهِيمَ لَأَوََّاهٌ حَلِيمٌ[114] 99-4767/ - العياشي: عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن بعض أصحابه، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «ما تقول الناس في قول الله: وَ مََا كََانَ اِسْتِغْفََارُ إِبْرََاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاََّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهََا إِيََّاهُ؟قلت: يقولون: إن إبراهيم وعد أباه أن يستغفر له؟قال: «ليس هو هكذا، إن إبراهيم وعده أن يسلم فاستغفر له، فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه». 99-4768/ - عن أبي إسحاق الهمداني، [رفعه]عن رجل، قال: صلى رجل إلى جنبي فاستغفر لأبويه، و كانا ماتا في الجاهلية، فقلت: تستغفر لأبويك و قد ماتا في الجاهلية؟فقال: قد استغفر إبراهيم لأبيه. فلم أدر ما أرد عليه، فذكرت ذلك للنبي (صلى الله عليه و آله)، فأنزل الله وَ مََا كََانَ اِسْتِغْفََارُ إِبْرََاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاََّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهََا إِيََّاهُ فَلَمََّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلََّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ، قال: لما مات تبين أنه عدو لله فلم يستغفر له.

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٨٥٥. — الإمام الباقر عليه السلام
- محمد بن الحسن الصفار: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن، عن أحمد ابن محمد، قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن قول الله

عز و جل: اِتَّقُوا اَللََّهَ وَ كُونُوا مَعَ اَلصََّادِقِينَ، قال: «الصادقون: الأئمة الصديقون بطاعتهم». 99-4791/ - الشيخ في (أماليه): عن أبي عمير، قال: أخبرنا أحمد، قال: حدثنا يعقوب بن يوسف بن زياد، قال: حدثنا حسن بن حماد، عن أبيه، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اَللََّهَ وَ كُونُوا مَعَ اَلصََّادِقِينَ، قال: «مع علي بن أبي طالب (عليه السلام) ». 99-4792/ - سليم بن قيس الهلالي: -في حديث المناشدة-قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «فأنشدتكم الله جل اسمه، أ تعلمون أن الله أنزل يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اَللََّهَ وَ كُونُوا مَعَ اَلصََّادِقِينَ، فقال سلمان: يا رسول الله، أ عامة هي أم خاصة؟فقال: أما المؤمنون فعامة لأن جماعة المؤمنين أمروا بذلك، و أما الصادقون فخاصة لأخي علي و الأوصياء من بعده إلى يوم القيامة؟». قالوا: اللهم نعم. 99-4793/ - العياشي: عن أبي حمزة الثمالي، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «يا أبا حمزة، إنما يعبد الله من عرف الله، و أما من لا يعرف الله كأنما يعبد غيره، هكذا ضالا». قلت: أصلحك الله، و ما معرفة الله؟قال: «يصدق الله و يصدق محمدا رسول الله (صلى الله عليه و آله) في موالاة علي (عليه السلام)، و الائتمام به و بأئمة الهدى من بعده، و البراءة إلى الله من عدوهم، و كذلك عرفان الله». قال: قلت: أصلحك الله، أي شيء إذا عملته أنا استكملت حقيقة الإيمان؟قال: «توالي أولياء الله، و تعادي أعداء الله، و تكون مع الصادقين كما أمرك الله». قال: قلت: و من أولياء الله، و من أعداء الله؟فقال: «أولياء الله محمد رسول الله، و علي و الحسن و الحسين و علي بن الحسين، ثم انتهى الأمر إلينا، ثم ابني جعفر-و أومأ إلى جعفر و هو جالس-فمن والى هؤلاء فقد والى الله، و كان مع الصادقين كما أمره الله». قلت: و من أعداء الله، أصلحك الله؟قال: «الأوثان الأربعة». قال: قلت: من هم؟قال: «أبو الفصيل و رمع و نعثل و معاوية، و من دان بدينهم، فمن عادى هؤلاء فقد عادى أعداء الله». 99-4794/ - عن المعلى بن خنيس، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: وَ كُونُوا مَعَ اَلصََّادِقِينَ. قال: «بطاعتهم». 99-4795/ - عن هشام بن عجلان، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أسألك عن شيء لا أسأل عنه أحدا بعدك، أسألك عن الإيمان الذي لا يسع الناس جهله؟ قال: «شهادة أن لا إله إلا الله، و أن محمدا رسول الله، و الإقرار بما جاء من عند الله، و إقام الصلاة، و إيتاء الزكاة، و حج البيت، و صوم شهر رمضان، و الولاية لنا، و البراءة من عدونا، و تكون مع الصادقين». 99-4796/ - ابن شهر آشوب: من (تفسير أبي يوسف يعقوب بن سفيان) حدثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر، قال: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اَللََّهَ قال: أمر الله الصحابة أن يخافوا الله، ثم قال: وَ كُونُوا مَعَ اَلصََّادِقِينَ يعني مع محمد و أهل بيته. 99-4797/ - و عنه: و عن (شرف النبي) عن الخركوشي، و (الكشف) عن الثعلبي، قالا: روى الأصمعي، عن أبي عمرو بن العلاء، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) في هذه الآية، قال: «محمد و آله».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٨٦٤. — الإمام الصادق عليه السلام
4959/ (_7) - الطبرسي: مكث فرعون بعد هذا الدعاء أربعين سنة، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

وا: يا موسى، ادع الله أن يجعل لنا مما نحن فيه فرجا. فدعا، فأوحى الله إليه: أن أسر بهم. قال: يا رب، البحر أما مهم. قال: امض، فإني آمره أن يطيعك و ينفرج لك. فخرج موسى ببني إسرائيل، و أتبعهم فرعون حتى إذا كاد أن يلحقهم، و نظروا إليه و قد أظلهم، قال موسى للبحر: انفرج لي. قال: ما كنت لأفعل. و قال بنو إسرائيل لموسى: غررتنا و أهلكتنا، فليتك تركتنا يستعبدنا آل فرعون، و لم نخرج إلى أن نقتل قتلة. قال: كلا، إن معي ربي سيهديني. و اشتد على موسى ما كان يصنع به عامة قومه، و قالوا: يا موسى، إنا لمدركون، و زعمت أن البحر ينفرج لنا حتى نمضي و نذهب، فقد رهقنا فرعون و قومه، و هم هؤلاء نراهم قد دنوا منا. فدعا موسى ربه، فأوحى الله إليه: أَنِ اِضْرِبْ بِعَصََاكَ اَلْبَحْرَ فضربه فانفلق البحر، فمضى موسى و أصحابه حتى قطعوا البحر، و أدركهم آل فرعون، فلما نظروا إلى البحر، قالوا لفرعون: ما تعجب مما ترى؟ قال: أنا فعلت هذا. فمروا و مضوا فيه، فلما توسط فرعون و من معه أمر الله البحر فأطبق عليهم، فأغرقهم أجمعين، فلما أدرك فرعون الغرق قََالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لاََ إِلََهَ إِلاَّ اَلَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرََائِيلَ وَ أَنَا مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ يقول الله: آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ اَلْمُفْسِدِينَ يقول: كنت من العاصين فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ -قال-إن قوم فرعون ذهبوا أجمعين في البحر، فلم ير منهم أحد، هووا في البحر إلى النار، و أما فرعون فنبذه الله وحده فألقاه بالساحل لينظروا إليه و ليعرفوه، ليكون لمن خلفه آية، و لئلا يشك أحد في هلاكه، لأنهم كانوا اتخذوه ربا، فأراهم الله إياه جيفة ملقاة بالساحل، ليكون لمن خلفه عبرة و عظة، يقول الله: وَ إِنَّ كَثِيراً مِنَ اَلنََّاسِ عَنْ آيََاتِنََا لَغََافِلُونَ».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٤٩. — الإمام الصادق عليه السلام
- و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم؛ و الحجال، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام): «كان كل شيء ماء، و كان عرشه على الماء، فأمر الله عز ذكره الماء فاضطرم نارا، ثم أمر النار فخمدت، فارتفع من خمودها دخان، فخلق الله عز و جل السماوات من ذلك الدخان، و خلق الله الأرض من الرماد، ثم اختصم الماء و النار و الريح، فقال الماء: أنا جند الله الأكبر، و قالت النار: أنا جند الله الأكبر، و قالت الريح: أنا جند الله الأكبر، فأوحى الله عز و جل إلى الريح: أنت جندي الأكبر». 99-5014/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن المنقري، عن سفيان بن عيينة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله

عز و جل: لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً. قال: «ليس يعني أكثر عملا، و لكن أصوبكم عملا، و إنما الإصابة خشية الله و النية الصادقة». ثم قال: «الإبقاء على العمل حتى يخلص أشد من العمل، و العمل الخالص الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلا الله عز و جل، و النية أفضل من العمل، ألا إن النية هي العمل-ثم تلا قوله عز و جل- قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلىََ شََاكِلَتِهِ يعني على نيته». 99-5015/ - ابن بابويه، قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي، قال: حدثنا أبي، عن أحمد بن علي الأنصاري، عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي، قال: سأل المأمون أبا الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيََّامٍ وَ كََانَ عَرْشُهُ عَلَى اَلْمََاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً. فقال: «إن الله تبارك و تعالى خلق العرش و الماء و الملائكة قبل خلق السموات و الأرض، و كانت الملائكة تستدل بأنفسها و بالعرش و بالماء على الله عز و جل، ثم جعل عرشه على الماء، ليظهر بذلك قدرته للملائكة، فيعلمون أنه على كل شيء قدير، ثم رفع العرش بقدرته و نقله فجعله فوق السماوات السبع، و خلق السماوات و الأرض في ستة أيام، و هو مستول على عرشه، و كان قادرا على أن يخلقها في طرفة عين، و لكنه عز و جل خلقها في ستة أيام، ليظهر للملائكة ما يخلقه منها شيئا بعد شيء، فيستدل بحدوث ما يحدث على الله تعالى مرة بعد اخرى، و لم يخلق الله عز و جل العرش لحاجة به إليه، لأنه غني عن العرش و عن جميع ما خلق، و لا يوصف بالكون على العرش، لأنه ليس بجسم، تعالى الله عن صفة خلقه علوا كبيرا، و أما قوله عز و جل: لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً فإنه عز و جل خلق خلقه ليبلوهم بتكليف طاعته و عبادته، لا على سبيل الامتحان و التجربة، لأنه لم يزل عليما بكل شيء». فقال المأمون: فرجت عني-يا أبا الحسن-فرج الله عنك. 99-5016/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن علي بن إسماعيل، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي الطفيل، عن أبي جعفر، عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: «إن الله عز و جل خلق العرش أرباعا، لم يخلق قبله إلا ثلاثة أشياء: الهواء، و القلم، و النور، ثم خلقه من أنوار مختلفة، فمن ذلك النور نور أخضر اخضرت منه الخضرة، و نور أصفر اصفرت منه الصفرة، و نور أحمر احمرت منه الحمرة، و نور أبيض و هو نور الأنوار، و منه ضوء النهار. ثم جعله سبعين ألف طبق، غلظ كل طبق كأول العرش إلى أسفل السافلين، ليس من ذلك طبق إلا يسبح بحمد ربه، و يقدسه بأصوات مختلفة، و ألسنة غير مشتبهة، و لو أذن للسان منها فأسمع شيئا مما تحته لهدم الجبال و المدائن و الحصون، و لخسف البحار، و لأهلك ما دونه. له ثمانية أركان، على كل ركن منها من الملائكة ما لا يحصي عددهم إلا الله عز و جل، يسبحون في الليل و النهار لا يفترون، و لو أحسن شيء مما فوقه ما قام لذلك طرفة عين، بينه و بين الإحساس الجبروت و الكبرياء و العظمة و القدس و الرحمة ثم العلم، و ليس وراء هذا مقال». 99-5017/ - العياشي: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «كان الله تبارك و تعالى كما وصف نفسه، و كان عرشه على الماء، و الماء على الهواء: و الهواء لا يجري». 99-5018/ - قال محمد بن عمران العجلي: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أي شيء كان موضع البيت حيث كان الماء في قول الله: وَ كََانَ عَرْشُهُ عَلَى اَلْمََاءِ؟قال: «كانت مهاة بيضاء» يعني درة. 99-5019/ - و روي عن علي أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه سئل عن مدة ما كان عرشه على الماء قبل أن يخلق الأرض و السماء؟فقال (عليه السلام): «تحسن أن تحسب؟» فقيل له: نعم. فقال: «لو أن الأرض من المشرق إلى المغرب و من الأرض إلى السماء حب خردل، ثم كلفت على ضعفك أن تحمله حبة حبة من المشرق إلى المغرب حتى أفنيته، لكان ربع عشر جزء من سبعين ألف جزء من بقاء عرش ربنا على الماء، قبل أن يخلق الأرض و السماء-ثم قال (عليه السلام): -إنما مثلت لك مثالا». و ستأتي إن شاء الله تعالى زيادة على ما هنا في سورة طه، في قوله تعالى: اَلرَّحْمََنُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوىََ. قوله تعالى: وَ لَئِنْ أَخَّرْنََا عَنْهُمُ اَلْعَذََابَ إِلىََ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ -إلى قوله تعالى- إِلاَّ اَلَّذِينَ صَبَرُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ [8-11] 99-5020/ - محمد بن إبراهيم النعماني، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا حميد بن زياد، قال: حدثنا علي بن الصباح، قال: حدثنا أبو علي الحسن بن محمد الحضرمي قال: حدثنا جعفر بن محمد، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن إسحاق بن عبد العزيز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: وَ لَئِنْ أَخَّرْنََا عَنْهُمُ اَلْعَذََابَ إِلىََ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ. قال: «العذاب خروج القائم (عليه السلام)، و الامة المعدودة[عدة]أهل بدر، أصحابه». 99-5021/ - علي بن إبراهيم، قال: أخبرنا أحمد بن إدريس، قال: حدثنا أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف، عن حسان، عن هاشم بن عمار، عن أبيه-و كان من أصحاب علي (عليه السلام) -عن علي) (صلوات الله عليه) في قوله تعالى: وَ لَئِنْ أَخَّرْنََا عَنْهُمُ اَلْعَذََابَ إِلىََ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مََا يَحْبِسُهُ. قال: «الامة المعدودة: أصحاب القائم (عليه السلام) الثلاثمائة و البضعة عشر». 5022/ -قال علي بن إبراهيم: و الامة في كتاب الله على وجوه كثيرة، فمنها: المذهب، و هو قوله: كََانَ اَلنََّاسُ أُمَّةً وََاحِدَةً أي على مذهب واحد. و منها: الجماعة من الناس، و هو قوله: وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ اَلنََّاسِ يَسْقُونَ أي جماعة. و منها: الواحد، قد سماه الله امة، و هو قوله: إِنَّ إِبْرََاهِيمَ كََانَ أُمَّةً قََانِتاً لِلََّهِ حَنِيفاً. و منها: جميع أجناس الحيوان، و هو قوله: وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاََّ خَلاََ فِيهََا نَذِيرٌ. و منها: أمة محمد (صلى الله عليه و آله)، و هو قوله: كَذََلِكَ أَرْسَلْنََاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهََا أُمَمٌ و هي أمة محمد (صلى الله عليه و آله). و منها: الوقت، و هو قوله: وَ قََالَ اَلَّذِي نَجََا مِنْهُمََا وَ اِدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أي بعد وقت. و قوله: إِلىََ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ يعني به الوقت. و منها: الخلق كله، و هو قوله: وَ تَرىََ كُلَّ أُمَّةٍ جََاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعىََ إِلىََ كِتََابِهَا اَلْيَوْمَ و قوله: وَ يَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لاََ يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَ لاََ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ و مثله كثير. 99-5023/ - العياشي: عن أبان بن مسافر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله: وَ لَئِنْ أَخَّرْنََا عَنْهُمُ اَلْعَذََابَ إِلىََ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ «يعني عدة كعدة بدر» لَيَقُولُنَّ مََا يَحْبِسُهُ أَلاََ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ قال: «العذاب». 99-5024/ - عن عبد الأعلى الحلبي، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): أصحاب القائم (عليه السلام) الثلاثمائة و البضعة عشر رجلا، هم و الله الامة المعدودة التي قال الله في كتابه: وَ لَئِنْ أَخَّرْنََا عَنْهُمُ اَلْعَذََابَ إِلىََ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ -قال- يجمعون له في ساعة واحدة قزعا كقزع الخريف». 99-5025/ - عن الحسين، عن الخزاز، عن أبي عبد الله (عليه السلام): وَ لَئِنْ أَخَّرْنََا عَنْهُمُ اَلْعَذََابَ إِلىََ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ. قال: «هو القائم (عليه السلام) و أصحابه». 99-5026/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي خالد، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز و جل: فَاسْتَبِقُوا اَلْخَيْرََاتِ أَيْنَ مََا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اَللََّهُ جَمِيعاً. [قال: «الخيرات: الولاية، و قوله تبارك و تعالى: أَيْنَ مََا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اَللََّهُ جَمِيعاً ]يعني أصحاب القائم (عليه السلام) الثلاثمائة و البضعة عشر رجلا-قال-هم و الله الامة المعدودة-قال-يجتمعون و الله في ساعة واحدة قزعا كقزع الخريف». 99-5027/ - الطبرسي: قيل: إن الامة المعدودة هم أصحاب المهدي (عليه السلام) في آخر الزمان ثلاثمائة و بضعة عشر رجلا، كعدة أهل بدر، يجتمعون في ساعة واحدة كما يجتمع قزع الخريف. قال: و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام). 99-5028/ - قال شرف الدين النجفي: و يؤيده ما رواه محمد بن جمهور، عن حماد بن عيسى، عن حريز، قال: روى بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: وَ لَئِنْ أَخَّرْنََا عَنْهُمُ اَلْعَذََابَ إِلىََ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ. قال: «العذاب هو القائم (عليه السلام)، و هو عذاب على أعدائه، و الامة المعدودة هم الذين يقومون معه، بعدد أهل بدر».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٨٠. — الله تعالى (حديث قدسي)
/ -سماعة، عن قول الله

اُذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ قال: هو العزيز. 99-5282/ - ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عليه السلام): قََالَ اَلْآخَرُ إِنِّي أَرََانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً. قال: أحمل فوق رأسي جفنة فيها خبز، تأكل الطير منه». 99-5283/ - يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «قال الله ليوسف: أ لست الذي حببتك إلى أبيك، و فضلتك على الناس بالحسن؟أ و لست الذي سقت إليك السيارة، فأنقدتك و أخرجتك من الجب؟أ و لست الذي صرفت عنك كيد النسوة؟فما حملك على أن ترفع رغبتك، أو تدعو مخلوقا هو دوني؟!فالبث لما قلت، في السجن؛ بضع سنين». 99-5284/ - عن عبد الله بن عبد الرحمن، عمن ذكره، عنه (عليه السلام) قال: «لما قال للفتى: اذكرني عند ربك. أتاه جبرئيل (عليه السلام)، فضرب برجله حتى كشط له عن الأرض السابعة، فقال له: يا يوسف، انظر ماذا ترى؟قال: أرى حجرا صغيرا، ففلق الحجر، فقال: ماذا ترى؟قال: أرى دودة صغيرة. قال: فمن رازقها؟قال: الله. قال: فإن ربك يقول: لم أنس هذه الدودة، في ذلك الحجر، في قعر الأرض السابعة، أ ظننت أني أنساك، حتى تقول للفتى: اذكرني عند ربك؟!لتلبثن في السجن بمقالتك هذه بضع سنين-قال-فبكى يوسف عند ذلك، حتى بكت لبكائه الحيطان، قال: فتأذى به أهل السجن، فصالحهم على أن يبكي يوما، و يسكت يوما، فكان في اليوم الذي يسكت أسوء حالا». 99-5285/ - عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «ما بكى أحد بكاء ثلاثة: آدم، و يوسف، و داود». فقلت: ما بلغ من بكائهم؟فقال: «أما آدم، فبكى حين اخرج من الجنة، و كان رأسه في باب من أبواب السماء، فبكى حتى تأذى به أهل السماء، فشكوا ذلك إلى الله، فحط من قامته. و أما داود، فإنه بكى حتى هاج العشب من دموعه، و إنه كان ليزفر الزفرة، فتحرق ما نبت من دموعه. و أما يوسف، فإنه كان يبكي على أبيه يعقوب، و هو في السجن، فتأذى به أهل السجن، فصالحهم على أن يبكي يوما، و يسكت يوما». 99-5286/ - عن شعيب العقرقوفي، عن أبي عبد الله (عليه السلام): «إن يوسف أتاه جبرئيل، فقال: يا يوسف إن رب العالمين يقرئك السلام، و يقول لك: من جعلك أحسن خلقه؟-قال-فصاح، و وضع خده على الأرض، ثم قال: أنت يا رب، ثم قال له: و يقول لك: من حببك إلى أبيك دون إخوتك؟-قال-فصاح، و وضع خده على الأرض، ثم قال: أنت يا رب. قال: و يقول لك: من أخرجك من الجب، بعد أن طرحت فيها، و أيقنت بالهلكة؟قال: فصاح، و وضع خده على الأرض، ثم قال: أنت يا رب، ثم قال: فإن ربك قد جعل لك عقوبة في استغاثتك بغيره، فالبث في السجن بضع سنين». قال: «فلما انقضت المدة، أذن له في دعاء الفرج، و وضع خده على الأرض، ثم قال: اللهم إن كانت ذنوبي قد أخلقت وجهي عندك، فإني أتوجه إليك بوجه آبائي الصالحين، إبراهيم و إسماعيل و إسحاق و يعقوب، قال: ففرج الله عنه». قال: فقلت له: جعلت فداك، أ ندعو نحن بهذا الدعاء؟فقال: «ادع بمثله، اللهم إن كانت ذنوبي قد أخلقت وجهي عندك، فإني أتوجه إليك بوجه نبيك نبي الرحمة (صلى الله عليه و آله) و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة (عليهم السلام) ». 99-5287/ - عن يعقوب بن يزيد، رفعه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال في قول الله تعالى: فَلَبِثَ فِي اَلسِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ، قال: «سبع سنين». 99-5288/ - عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «رأت فاطمة (عليها السلام) في النوم، كأن الحسن و الحسين (عليهما السلام) ذبحا، أو قتلا، فأحزنها ذلك-قال-فأخبرت به رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقال: يا رؤيا. فتمثلت، بين يديه، فقال: أريت فاطمة هذا البلاء؟فقالت: لا، يا رسول الله. فقال: يا أضغاث، أنت أريت فاطمة هذا البلاء؟ فقالت: نعم، يا رسول الله. قال: فما أردت بذلك؟قالت: أردت أن أحزنها، فقال لفاطمة (عليها السلام): اسمعي، ليس هذا بشيء». 99-5289/ - عن أبان، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: لو كنت بمنزلة يوسف، حين أرسل إليه الملك يسأله عن رؤياه، ما حدثته حتى أشترط عليه أن يخرجني من السجن، و عجبت لصبره عن شأن امرأة الملك، حتى أظهر الله عذره». 99-5290/ - عن ابن أبي يعفور، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقرأ: «سبع سنابل خضر». 99-5291/ - عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «كانت سنين يوسف و الغلاء الذي أصاب الناس، و لم يتمن الغلاء لأحد قط-قال-فأتاه التجار، فقالوا: بعنا. فقال: اشتروا. فقالوا: نأخذ كذا بكذا. فقال: خذوا. و أمر فكالوهم، فحملوا و مضوا، حتى دخلوا المدينة، فلقيهم قوم تجار. فقالوا لهم: كيف أخذتم؟ قالوا: كذا بكذا. و أضعفوا الثمن-قال-فقدموا أولئك على يوسف، فقالوا: بعنا، فقال: اشتروا، كيف تأخذون؟قالوا: بعنا كما بعت كذا بكذا. فقال: ما هو كما تقولون، و لكن خذوا. فأخذوا، ثم مضوا حتى دخلوا المدينة، فلقيهم آخرون، فقالوا: كيف أخذتم؟فقالوا: كذا بكذا. و أضعفوا الثمن-قال-فعظم الناس ذلك الغلاء، و قالوا: اذهبوا بنا حتى نشتري-قال-فذهبوا إلى يوسف، فقالوا: بعنا. فقال: اشتروا. فقالوا: بعنا كما بعت. فقال: و كيف بعت؟قالوا: كذا بكذا. فقال: ما هو كذلك، و لكن خذوا-قال-فأخذوا، و رجعوا إلى المدينة، فأخبروا الناس. و قالوا: فيما بينهم: تعالوا حتى نكذب في الرخص كما كذبنا في الغلاء-قال-فذهبوا إلى يوسف، فقالوا له: بعنا. فقال: اشتروا. فقالوا: بعنا كما بعت. قال: و كيف بعت؟قالوا: كذا بكذا-بالحط من السعر-فقال: ما هو هكذا، و لكن خذوا. قال: فأخذوا، و ذهبوا إلى المدينة، فلقيهم الناس، فسألوهم: بكم اشتريتم؟فقالوا: كذا بكذا. بنصف الحط الأول. فقال الآخرون: اذهبوا بنا حتى نشتري. فذهبوا إلى يوسف فقالوا: بعنا فقال: اشتروا، فقالوا: بعنا كما بعت. فقال: و كيف بعت؟ فقالوا: كذا بكذا. -بالحط من النصف-فقال: ما هو كما تقولون، و لكن خذوا. فلم يزالوا يتكاذبون، حتى رجع السعر إلى الأمر الأول، كما أراد الله تعالى». 99-5292/ - عن محمد بن علي الصيرفي، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام): «عام فيه يغاث الناس و فيه يعصرون» بضم الياء: يمطرون، ثم قال: أما سمعت قوله: وَ أَنْزَلْنََا مِنَ اَلْمُعْصِرََاتِ مََاءً ثَجََّاجاً ». 99-5293/ - عن علي بن معمر، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله: «عام فيه يغاث الناس و فيه يعصرون» مضمومة، ثم قال: «أما سمعت قول الله: وَ أَنْزَلْنََا مِنَ اَلْمُعْصِرََاتِ مََاءً ثَجََّاجاً ». 99-5294/ - عن سماعة، قال: سألته عن قول الله: اِرْجِعْ إِلىََ رَبِّكَ فَسْئَلْهُ مََا بََالُ اَلنِّسْوَةِ، قال: «يعني العزيز». 99-5295/ - عن الحسن بن موسى، قال: روى أصحابنا، عن الرضا (عليه السلام) قال له رجل: أصلحك الله، كيف صرت إلى ما صرت إليه من المأمون؟فكأنه أنكر ذلك عليه، فقال له أبو الحسن (عليه السلام): «يا هذا، أيهما أفضل، النبي أو الوصي؟» فقال: لا بل النبي. قال: «فأيهما أفضل، مسلم أو مشرك؟» قال: لا بل مسلم. قال: «فإن العزيز- عزيز مصر-كان مشركا، و كان يوسف نبيا، و إن المأمون مسلم، و أنا وصي، و يوسف سأل العزيز أن يوليه، حتى قال: استعملني على خزائن الأرض إنى حفيظ عليم. و المأمون أخبرني على ما أنا فيه». قال: و قال في قوله: حَفِيظٌ عَلِيمٌ قال: «حافظ لما في يدي، عالم بكل لسان». 99-5296/ - قال سليمان: قال سفيان: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ما يجوز أن يزكي الرجل نفسه؟قال: «نعم، إذا اضطر إليه، أما سمعت قول يوسف: اِجْعَلْنِي عَلىََ خَزََائِنِ اَلْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ و قول العبد الصالح: أَنَا لَكُمْ نََاصِحٌ أَمِينٌ ». 99-5297/ - ابن بابويه: قال: حدثنا محمد بن الحسن (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن شريف بن سابق التفليسي، عن الفضل بن أبي قرة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول يوسف: اِجْعَلْنِي عَلىََ خَزََائِنِ اَلْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ، قال: «حفيظ بما تحت يدي، عليم بكل لسان». 99-5298/ - و عنه، قال: حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي السمرقندي (رضي الله عنه)، قال: حدثني جعفر بن محمد بن مسعود العياشي، عن أبيه، قال: حدثنا محمد بن نصير، عن الحسن بن موسى، قال روى أصحابنا، عن الرضا (عليه السلام) أنه قال له رجل: أصلحك الله، كيف صرت إلى ما صرت إليه من المأمون؟فكأنه أنكر ذلك عليه، فقال له أبو الحسن الرضا (عليه السلام): «يا هذا أيهما أفضل، النبي أو الوصي؟» فقال: لا، بل النبي. قال: «فأيهما أفضل، مسلم أو مشرك؟» قال: لإبل مسلم قال: «فإن عزيز مصر كان مشركا، و كان يوسف (عليه السلام) نبيا، و إن المأمون مسلم، و أنا وصي، و يوسف سأل العزيز أن يوليه، حتى قال: اِجْعَلْنِي عَلىََ خَزََائِنِ اَلْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ و المأمون أجبرني على ما أنا فيه». قال: و قال (عليه السلام) في قوله تعالى: حَفِيظٌ عَلِيمٌ قال: «حافظ لما في يدي، عالم بكل لسان». 99-5299/ - قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن الريان بن الصلت، قال: دخلت على علي بن موسى الرضا (عليه السلام) فقلت له: يا بن رسول الله، إن الناس يقولون: إنك قبلت ولاية العهد، مع إظهارك الزهد في الدنيا. قال (عليه السلام): «قد علم الله تعالى كراهتي لذلك، فلما خيرت بين قبول ذلك، و بين القتل، اخترت القبول على القتل. ويحهم، أما علموا أن يوسف (عليه السلام) كان نبيا و رسولا، و لما دفعته الضرورة إلى تولي خزائن العزيز، قال له: اِجْعَلْنِي عَلىََ خَزََائِنِ اَلْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ و دفعتني الضرورة إلى قبول ذلك على إكراه و إجبار، و بعد الإشراف على الهلاك، على أني ما دخلت في هذا الأمر إلا دخول خارج منه. فإلى الله المشتكى و هو المستعان». }}}}}}}}}}}}}}}}قوله تعالى: وَ جََاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ -إلى قوله تعالى- وَ إِنََّا لَصََادِقُونَ [58-82] 5300/ -رجعت رواية علي بن إبراهيم، قال: فأمر يوسف أن تبنى كناديج من صخر، و طينها بالكلس، ثم أمر بزروع مصر، فحصدت، و دفع إلى كل إنسان حصة، و ترك الباقي في سنبله، و لم يدسه، و وضعها في الكناديج، ففعل ذلك سبع سنين. فلما جاءت سني الجدب، كان يخرج السنبل، فيبيع بما شاء، و كان بينه و بين أبيه ثمانية عشر يوما، و كانوا في بادية، و كان الناس من الآفاق يخرجون إلى مصر ليمتاروا طعاما، و كان يعقوب و ولده نزولا في بادية فيها مقل، فأخذ إخوة يوسف من ذلك المقل، و حملوه إلى مصر، ليمتاروا طعاما، و كان يوسف يتولى البيع بنفسه، فلما دخل إخوته عليه، عرفهم و لم يعرفوه، كما حكى الله عز و جل: وَ هُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ* `وَ لَمََّا جَهَّزَهُمْ بِجَهََازِهِمْ فأعطاهم، و أحسن إليهم في الكيل، قال لهم: «من أنتم؟» قالوا: نحن بنو يعقوب بن ابراهيم، خليل الله الذي ألقاه نمرود في النار فلم يحترق، و جعلها الله عليه بردا و سلاما، قال: «فما فعل أبوكم»؟ قالوا: شيخ ضعيف، قال: «فلكم أخ غيركم»؟قالوا: لنا أخ من أبينا، لا من امنا. قال: «فإذا رجعتم إلي فائتوني به» و هو قوله: اِئْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَ لاََ تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي اَلْكَيْلَ وَ أَنَا خَيْرُ اَلْمُنْزِلِينَ* `فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلاََ كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَ لاََ تَقْرَبُونِ* `قََالُوا سَنُرََاوِدُ عَنْهُ أَبََاهُ وَ إِنََّا لَفََاعِلُونَ. ثم قال يوسف لقومه: «ردوا هذه البضاعة التي حملوها إلينا، و اجعلوها فيما بين رحالهم، حتى إذا رجعوا إلى منازلهم و رأوها، رجعوا إلينا و هو قوله: وَ قََالَ لِفِتْيََانِهِ اِجْعَلُوا بِضََاعَتَهُمْ فِي رِحََالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهََا إِذَا اِنْقَلَبُوا إِلىََ أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ يعني: كي يرجعوا: فَلَمََّا رَجَعُوا إِلىََ أَبِيهِمْ قََالُوا يََا أَبََانََا مُنِعَ مِنَّا اَلْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنََا أَخََانََا نَكْتَلْ وَ إِنََّا لَهُ لَحََافِظُونَ فقال يعقوب: هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاََّ كَمََا أَمِنْتُكُمْ عَلىََ أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللََّهُ خَيْرٌ حََافِظاً وَ هُوَ أَرْحَمُ اَلرََّاحِمِينَ* `وَ لَمََّا فَتَحُوا مَتََاعَهُمْ وَجَدُوا بِضََاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ في رحالهم التي حملوها إلى مصر قََالُوا يََا أَبََانََا مََا نَبْغِي أي ما نريد هََذِهِ بِضََاعَتُنََا رُدَّتْ إِلَيْنََا وَ نَمِيرُ أَهْلَنََا وَ نَحْفَظُ أَخََانََا وَ نَزْدََادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذََلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ فقال يعقوب: لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتََّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اَللََّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلاََّ أَنْ يُحََاطَ بِكُمْ فَلَمََّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قََالَ يعقوب: اَللََّهُ عَلىََ مََا نَقُولُ وَكِيلٌ فخرجوا، و قال لهم يعقوب: يََا بَنِيَّ لاََ تَدْخُلُوا مِنْ بََابٍ وََاحِدٍ وَ اُدْخُلُوا مِنْ أَبْوََابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَ مََا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اَللََّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ اَلْحُكْمُ إِلاََّ لِلََّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ عَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ اَلْمُتَوَكِّلُونَ إلى قوله لاََ يَعْلَمُونَ. 99-5301/ - ابن بابويه في (الفقيه) مرسلا، عن الصادق (عليه السلام): في قول الله عز و جل: وَ عَلَى اَللََّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ اَلْمُتَوَكِّلُونَ، قال: «الزارعون».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ١٧٦. — الإمام الصادق عليه السلام
- العياشي: عن الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال

«ملك يوسف مصر و براريها، لم يجاوزها إلى غيرها». 99-5303/ - عن أبي بصير، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يحدث، قال: «لما فقد يعقوب يوسف اشتد حزنه عليه و بكاؤه حتى ابيضت عيناه من الحزن، و احتاج حاجة شديدة و تغيرت حاله، و كان يمتار القمح من مصر لعياله في السنة مرتين، للشتاء و الصيف، و إنه بعث عدة من ولده ببضاعة يسيرة إلى مصر مع رفقة خرجت، فلما دخلوا على يوسف، و ذلك بعد ما ولاه العزيز مصر، فعرفهم يوسف و لم يعرفه إخوته لهيبة الملك و عزته. فقال لهم: هلموا بضاعتكم قبل الرفاق. و قال لفتيانه: عجلوا لهؤلاء الكيل و أوفوهم، فإذا فرغتم فاجعلوا بضاعتهم هذه في رحالهم، و لا تعلموهم بذلك. ففعلوا. ثم قال لهم يوسف: قد بلغني أنه قد كان لكم أخوان لأبيكم، فما فعلا؟قالوا: أما الكبير منهما فإن الذئب أكله، و أما الصغير فخلفناه عند أبيه و هو به ضنين و عليه شفيق. قال: فإني أحب أن تأتوني به معكم إذا جئتم لتمتاروا فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلاََ كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَ لاََ تَقْرَبُونِ* `قََالُوا سَنُرََاوِدُ عَنْهُ أَبََاهُ وَ إِنََّا لَفََاعِلُونَ فلما رجعوا إلى أبيهم و فتحوا متاعهم، وجدوا بضاعتهم في رحالهم، قالوا: يََا أَبََانََا مََا نَبْغِي هََذِهِ بِضََاعَتُنََا رُدَّتْ إِلَيْنََا و كيل لنا كيل قد زاد حمل بعير فَأَرْسِلْ مَعَنََا أَخََانََا نَكْتَلْ وَ إِنََّا لَهُ لَحََافِظُونَ* `قََالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاََّ كَمََا أَمِنْتُكُمْ عَلىََ أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ. فلما احتاجوا إلى الميرة بعد ستة أشهر، بعثهم يعقوب، و بعث معهم بضاعة يسيرة، و بعث معهم بنياميل و أخذ عليهم بذلك موثقا من الله، لتأتنني به إلا أن يحاط بكم أجمعين، فانطلقوا مع الرفاق حتى دخلوا على يوسف، فقال لهم: معكم بنياميل؟قالوا: نعم هو في الرحل. قال لهم: فائتوني به. فأتوا به و هو في دار الملك. قال: أدخلوه وحده. فأدخلوه عليه، فضمه إليه و بكى، و قال له: أنا أخوك يوسف فلا تبتئس بما تراني أعمل، و اكتم ما أخبرتك به و لا تحزن و لا تخف. ثم أخرجه إليهم و أمر فتيته أن يأخذوا بضاعتهم و يعجلوا لهم الكيل، فإذا فرغوا جعلوا المكيال في رحل بنياميل، ففعلوا به ذلك. و ارتحل القوم مع الرفقة فمضوا، فلحقهم يوسف و فتيته فنادوا فيهم قال: أَيَّتُهَا اَلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسََارِقُونَ* قََالُوا وَ أَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مََا ذََا تَفْقِدُونَ* `قََالُوا نَفْقِدُ صُوََاعَ اَلْمَلِكِ وَ لِمَنْ جََاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ* `قََالُوا تَاللََّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مََا جِئْنََا لِنُفْسِدَ فِي اَلْأَرْضِ وَ مََا كُنََّا سََارِقِينَ* `قََالُوا فَمََا جَزََاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كََاذِبِينَ* `قََالُوا جَزََاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزََاؤُهُ قال: فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعََاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اِسْتَخْرَجَهََا مِنْ وِعََاءِ أَخِيهِ، قََالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فقال لهم يوسف: ارتحلوا عن بلادنا: قََالُوا يََا أَيُّهَا اَلْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً و قد أخذ علينا موثقا من الله لنرد به إليه: فَخُذْ أَحَدَنََا مَكََانَهُ إِنََّا نَرََاكَ مِنَ اَلْمُحْسِنِينَ إن فعلت قََالَ مَعََاذَ اَللََّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلاََّ مَنْ وَجَدْنََا مَتََاعَنََا عِنْدَهُ فقال كبيرهم: إني لست أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي. و مضى إخوة يوسف حتى دخلوا على يعقوب، فقال لهم: فأين بنياميل؟قالوا: بنياميل سرق مكيال الملك، فأخذه الملك بسرقته، فحبس عنده، فاسأل أهل القرية و العير حتى يخبروك بذلك، فاسترجع و استعبر و اشتد حزنه، حتى تقوس ظهره». عن أبي حمزة، عن أبي بصير، عنه (عليه السلام) ذكر فيه (بنيامين) و لم يذكر فيه (بنياميل). 99-5304/ - عن أبان الأحمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «لما دخل إخوة يوسف عليه-و قد جاءوا بأخيهم معهم وضع لهم الموائد، ثم قال: يمتار كل واحد منكم مع أخيه لأمه على الخوان، فجلسوا، و بقي أخوه قائما. فقال له: مالك لا تجلس مع إخوتك؟قال: ليس لي منهم أخ من امي. قال: فلك أخ من أمك، زعم هؤلاء أن الذئب أكله؟قال: نعم. قال: فاقعد و كل معي-قال-فترك إخوته الأكل، و قالوا: إنا نريد أمرا، و يأبى الله إلا أن يرفع ولد يامين علينا». قال: «ثم حين فرغوا من جهازهم، أمر أن يوضع الصاع فى رحل أخيه، فلما فصلوا نادى مناد: أَيَّتُهَا اَلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسََارِقُونَ -قال-فرجعوا، فقالوا: مََا ذََا تَفْقِدُونَ* `قََالُوا نَفْقِدُ صُوََاعَ اَلْمَلِكِ إلى قوله: جَزََاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزََاؤُهُ يعنون السنة التي تجري فيهم، أن يحبسه، فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعََاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اِسْتَخْرَجَهََا مِنْ وِعََاءِ أَخِيهِ فقالوا: إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ ». قال الحسن بن علي الوشاء: فسمعت الرضا (عليه السلام) يقول: «يعنون المنطقة. فلما فرغ من غذائه، قال: ما بلغ من حزنك على أخيك؟فقال: ولد لي عشرة أولاد، فكلهم شققت لهم اسما من اسمه-قال-فقال له: ما أراك حزنت عليه حيث اتخذت النساء من بعده. قال: أيها العزيز، إن لي أبا شيخا كبيرا صالحا، فقال: يا بني، تزوج، لعلك تصيب ولدا يثقل الأرض بشهادة أن لا إله إلا الله». قال أبو محمد عبد الله بن محمد: هذا من رواية الرضا (عليه السلام). 99-5305/ - عن علي بن مهزيار، عن بعض أصحابنا، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «و قد كان هيأ لهم طعاما. فلما دخلوا عليه، قال: ليجلس كل بني أم على مائدة-قال-فجلسوا، و بقي بنيامين قائما، فقال له يوسف: مالك لا تجلس؟قال له: إنك قلت: ليجلس كل بني أم على مائدة، و ليس لي منهم ابن ام. فقال يوسف: أ ما كان لك ابن ام؟قال له بنيامين: بلى. قال يوسف: فما فعل؟قال: زعم هؤلاء أن الذئب أكله. قال: فما بلغ من حزنك عليه؟ قال: ولد لي أحد عشر ابنا، كلهم شققت له اسما من أسمه. فقال له يوسف: أراك قد عانقت النساء و شممت الولد من بعده. قال له بنيامين: إن لي أبا صالحا، و إنه قال: تزوج، لعل الله أن يخرج منك ذرية تثقل الأرض بالتسبيح؟ فقال له: تعال فاجلس معي على مائدتي؟فقال أخوة يوسف: لقد فضل الله يوسف و أخاه، حتى أن الملك قد أجلسه معه على مائدته». 99-5306/ - عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك، لم سمي أمير المؤمنين (أمير المؤمنين)؟قال: «لأنه يميرهم العلم، أما سمعت كلام الله: وَ نَمِيرُ أَهْلَنََا ». 99-5307/ - عن أبي بصير، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «لا خير فيمن لا تقية له، و لقد قال يوسف: أَيَّتُهَا اَلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسََارِقُونَ و ما سرقوا». 99-5308/ - و في رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قيل له، و أنا عنده: إن سالم بن حفصة يروي عنك: أنك تكلم على سبعين وجها لك منها المخرج؟ فقال: «ما يريد سالم مني، أ يريد أن أجيء بالملائكة، فو الله ما جاء بهم النبيون، و لقد قال إبراهيم: إِنِّي سَقِيمٌ. و و الله ما كان سقيما، و ما كذب، و لقد قال: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ. و ما فعله كبيرهم، و ما كذب، و لقد قال يوسف: أَيَّتُهَا اَلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسََارِقُونَ. و الله ما كانوا سرقوا، و ما كذب». 99-5309/ - عن رجل من أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله في يوسف: أَيَّتُهَا اَلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسََارِقُونَ. قال: «إنهم سرقوا يوسف من أبيه، ألا ترى أنه قال لهم، حين قالوا و أقبلوا عليهم: ماذا تفقدون؟قالوا: نفقد صواع الملك. و لم يقولوا: سرقتم صواع الملك. إنما عنى، أنكم سرقتم يوسف من أبيه». 99-5310/ - عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: « صُوََاعَ اَلْمَلِكِ طاسه الذي يشرب فيه». 99-5311/ - عن محمد بن أبي حمزة، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله: صُوََاعَ اَلْمَلِكِ. قال: «كان قدحا من ذهب-و قال-كان صواع يوسف إذا كيل به قال: لعن الله الخوان، و لا تخونوا به، بصوت حسن». 99-5312/ - عن إسماعيل بن همام، قال: قال الرضا (عليه السلام) في قول الله تعالى: إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهََا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَ لَمْ يُبْدِهََا لَهُمْ. قال: «كانت لإسحاق النبي (عليه السلام) منطقة، يتوارثها الأنبياء و الأكابر، فكانت عند عمة يوسف، و كان يوسف عندها، و كان تحبه، فبعث إليها أبوه: أن ابعثيه إلي، و أرده إليك. فبعثت إليه: أن دعه عندي الليلة، لأشمه ثم أرسله إليك غدوة. فلما أصبحت، أخذت المنطقة فربطتها في حقوه، و ألبسته قميصا، و بعثت به إليه، و قالت: سرقت المنطقة. فوجدت عليه، و كان إذا سرق أحد في ذلك الزمان، دفع إلى صاحب السرقة، فأخذته، فكان عندها». 99-5313/ - عن الحسن بن علي الوشاء، قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: «كانت الحكومة في بني إسرائيل، إذا سرق أحد شيئا استرق به، و كان يوسف عند عمته و هو صغير، و كانت تحبه، و كانت لإسحاق منطقة ألبسها يعقوب، و كانت عند أخته، و إن يعقوب طلب يوسف أن يأخذه من عمته، فاغتمت لذلك، و قالت له: دعه، حتى أرسله إليك. فأرسلته، و أخذت المنطقة فشدتها في وسطه تحت الثياب، فلما أتى يوسف أباه، جاءت فقالت: سرقت المنطقة. ففتشته، فوجدتها في وسطه. فلذلك قال إخوة يوسف، حيث جعل الصاع في وعاء أخيه فقال لهم يوسف: ما جزاء من وجد في رحله؟ قالوا[هو]جزاؤه. بإجراء السنة التي تجري فيهم، فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه، ثم استخرجها من وعاء أخيه، فلذلك قال إخوة يوسف: إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ يعنون المنطقة فَأَسَرَّهََا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَ لَمْ يُبْدِهََا لَهُمْ ». عن الحسن بن علي الوشاء، عن الرضا (عليه السلام)، و ذكر مثله. 99-5314/ - عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ذكر بني يعقوب، قال: «كانوا إذا غضبوا، اشتد غضبهم حتى تقطر جلودهم دما أصفر، و هم يقولون: خذ أحدنا مكانه، يعني جزاءه، فأخذ الذي وجد الصاع عنده». 99-5315/ - عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «لما استيأس إخوة يوسف من أخيهم، قال لهم يهودا، و كان أكبرهم: فَلَنْ أَبْرَحَ اَلْأَرْضَ حَتََّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اَللََّهُ لِي وَ هُوَ خَيْرُ اَلْحََاكِمِينَ -قال-و رجع إلى يوسف يكلمه في أخيه، فكلمه حتى ارتفع الكلام بينهما، حتى غضب يهودا، و كان إذا غضب قامت شعرة في كتفه و خرج منها الدم». قال: «و كان بين يدي يوسف ابن له صغير، معه رمانة من ذهب، و كان الصبي يلعب بها-قال-فأخذها يوسف من الصبي، فدحرجها نحو يهودا، و حبا الصبي نحو يهودا ليأخذها، فمس يهودا، فسكن يهودا. ثم عاد إلى يوسف، فكلمه في أخيه حتى ارتفع الكلام بينهما حتى غضب يهودا، و قامت الشعرة، و سال منها الدم، فأخذ يوسف الرمانة من الصبي فد حرجها نحو يهودا، و حبا الصبي نحو يهودا فسكن يهودا. و قال يهودا: إن في البيت معنا لبعض ولد يعقوب». قال: «فعند ذلك قال لهم يوسف: هَلْ عَلِمْتُمْ مََا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَ أَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جََاهِلُونَ ». 99-5316/ - و في رواية هشام بن سالم، عنه (عليه السلام) قال: «لما أخذ يوسف أخاه، اجتمع عليه إخوته، و قالوا له: خذ أحدنا مكانه، و جلودهم تقطر دما أصفر. و هم يقولون: خذ أحدنا مكانه-قال-فلما أبى عليهم و خرجوا من عنده؛ قال لهم يهودا: قد علمتم ما فعلتم بيوسف: فَلَنْ أَبْرَحَ اَلْأَرْضَ حَتََّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اَللََّهُ لِي وَ هُوَ خَيْرُ اَلْحََاكِمِينَ ». قال: «فرجعوا إلى أبيهم، و تخلف يهودا-قال-فدخل على يوسف و كلمه في أخيه، حتى ارتفع الكلام بينه و بينه، فغضب، و كان على كتفه شعرة إذا غضب قامت الشعرة، فلا تزال تقذف بالدم حتى يمسه بعض ولد يعقوب». قال: «فكان بين يدي يوسف ابن له صغير، في يده رمانة من ذهب، يلعب بها، فلما رآه يوسف قد غضب و قامت الشعرة تقذف بالدم، أخذ الرمانة من يد الصبي، ثم دحرجها نحو يهودا، و اتبعها الصبي ليأخذها، فوقعت يده على يهودا-قال-فذهب غضبه-قال-فارتاب يهودا، و رجع الصبي بالرمانة إلى يوسف. ثم ارتفع الكلام بينهما حتى غضب و قامت الشعرة، فجعلت تقذف بالدم، فلما رآه يوسف دحرج الرمانة نحو يهودا و اتبعها الصبي ليأخذها، فوقعت يده على يهودا، فسكن غضبه-قال-فقال يهودا: إن في البيت لمن ولد يعقوب، حتى صنع ذلك ثلاث مرات». 99-5317/ - نرجع إلى رواية علي بن إبراهيم: فخرجوا و خرج معهم بنيامين، فكان لا يؤاكلهم و لا يجالسهم و لا يكلمهم، فلما وافوا مصر، و دخلوا على يوسف و سلموا، نظر يوسف إلى أخيه فعرفه، فجلس منهم بالبعد. فقال يوسف: «أنت أخوهم؟». قال: نعم. قال: فلم لا تجلس معهم؟» قال: لأنهم أخرجوا أخي من أبي و أمي، فرجعوا و لم يردوه، و زعموا أن الذئب أكله، فآليت على نفسي ألا أجتمع معهم على أمر ما دمت حيا. قال: فهل تزوجت؟قال: بلى، قال: «فولد لك ولد؟» قال: بلى، قال: «كم ولد لك؟» قال: ثلاث بنين. قال: «فما سميتهم؟» قال: سميت واحدا منهم الذئب، و واحدا القميص، و واحدا الدم. قال: «و كيف اخترت هذه الأسماء؟» قال: لئلا أنسى أخي، كلما دعوت واحدا من ولدي ذكرت أخي، قال يوسف لهم: «أخرجوا» و حبس بنيامين عنده. فلما خرجوا من عنده، قال يوسف لأخيه: «أنا أخوك يوسف فَلاََ تَبْتَئِسْ بِمََا كََانُوا يَعْمَلُونَ ». ثم قال له: «أنا أحب أن تكون عندي». قال: لا يدعني إخوتي، فإن أبي قد أخذ عليهم عهد الله و ميثاقه أن يردوني إليه. قال: فأنا أحتال بحيلة، فلا تنكر إذا رأيت شيئا، و لا تخبرهم». فقال: لا. فَلَمََّا جَهَّزَهُمْ بِجَهََازِهِمْ و أعطاهم و أحسن إليهم، قال لبعض قوامه: «اجعلوا هذا الصاع في رحل هذا». و كان الصاع الذي يكيلون به من ذهب، فجعلوه في رحله، من حيث لم يقف عليه إخوته. فلما ارتحلوا، بعث إليهم يوسف و حبسهم، ثم أمر مناديا ينادي: أَيَّتُهَا اَلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسََارِقُونَ. فقال إخوة يوسف: مََا ذََا تَفْقِدُونَ* `قََالُوا نَفْقِدُ صُوََاعَ اَلْمَلِكِ وَ لِمَنْ جََاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ أي كفيل. 99-5318/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حماد ابن عثمان، عن الحسن الصيقل قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إنا قد روينا عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول يوسف (عليه السلام): أَيَّتُهَا اَلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسََارِقُونَ؟فقال: «و الله ما سرقوا، و ما كذب، و قال إبراهيم (عليه السلام): بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هََذََا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كََانُوا يَنْطِقُونَ فقال-و الله ما فعلوا، و ما كذب». قال: فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «ما عندكم فيها، يا صيقل؟» قال: فقلت: ما عندنا فيها إلا التسليم. قال: فقال: «إن الله أحب اثنين، و أبغض اثنين: أحب الخطر فيما بين الصفين، و أحب الكذب في الإصلاح، و أبغض الخطر في الطرقات، و أبغض الكذب في غير الإصلاح. إن إبراهيم (عليه السلام) إنما قال: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هََذََا إرادة الإصلاح، و دلالة على أنهم لا يفعلون، و قال يوسف (عليه السلام) إرادة الإصلاح». 99-5319/ - و عنه: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن الحجال، عن ثعلبة بن ميمون، عن معمر بن عمر، عن عطاء، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لا كذب على مصلح. ثم تلا: أَيَّتُهَا اَلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسََارِقُونَ ثم قال: و الله ما سرقوا و ما كذب. ثم تلا: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هََذََا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كََانُوا يَنْطِقُونَ ثم قال: و الله ما فعلوه و ما كذب». 99-5320/ - و عنه: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «التقية من دين الله». قلت: من دين الله؟قال: «إي و الله من دين الله، و لقد قال يوسف (عليه السلام): أَيَّتُهَا اَلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسََارِقُونَ -ثم قال-و الله ما كانوا سرقوا شيئا، و لقد قال إبراهيم (عليه السلام): إِنِّي سَقِيمٌ و الله ما كان سقيما». 99-5321/ - ابن بابويه: قال: حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، عن أبيه، قال: حدثنا إبراهيم بن علي، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق، عن يونس بن عبد الرحمن، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «لا خير فيمن لا تقية له، و لقد قال يوسف: أَيَّتُهَا اَلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسََارِقُونَ و ما سرقوا». 99-5322/ - و عنه، قال: حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، عن أبيه قال: حدثنا محمد بن أبي نصر، قال: حدثني أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى عن سماعة، عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «التقية من دين الله عز و جل». قلت: من دين الله؟قال فقال: «إي و الله من دين الله، لقد قال يوسف (عليه السلام): أَيَّتُهَا اَلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسََارِقُونَ و الله ما كانوا سرقوا شيئا». 99-5323/ - و عنه، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول يوسف (عليه السلام): أَيَّتُهَا اَلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسََارِقُونَ قال: «ما سرقوا و ما كذب». 99-5324/ - و عنه، قال: حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا جعفر بن محمد ابن مسعود، عن أبيه، عن محمد بن أحمد، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن صالح بن سعيد، عن رجل من أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عز و جل في يوسف (عليه السلام): أَيَّتُهَا اَلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسََارِقُونَ. قال: «إنهم سرقوا يوسف من أبيه، ألا ترى أنه قال لهم حين قالوا: ما ذا تفقدون؟قالوا: نفقد صواع الملك. و لم يقولوا: سرقتم صواع الملك. إنما عنى أنكم سرقتم يوسف من أبيه». 99-5325/ - و عنه، عن أبيه (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد، عن أبي إسحاق إبراهيم بن هاشم، عن صالح بن سعيد، عن رجل من أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قلت قوله في يوسف (عليه السلام): أَيَّتُهَا اَلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسََارِقُونَ قال: «إنهم سرقوا يوسف من أبيه». 99-5326/ - نرجع إلى رواية علي بن إبراهيم: فقال إخوة يوسف: تَاللََّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مََا جِئْنََا لِنُفْسِدَ فِي اَلْأَرْضِ وَ مََا كُنََّا سََارِقِينَ، قال يوسف (عليه السلام): فَمََا جَزََاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كََاذِبِينَ* `قََالُوا جَزََاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فخذه و احبسه فَهُوَ جَزََاؤُهُ كَذََلِكَ نَجْزِي اَلظََّالِمِينَ* `فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعََاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اِسْتَخْرَجَهََا مِنْ وِعََاءِ أَخِيهِ فتشبثوا بأخيه و حبسوه، و هو قوله: كَذََلِكَ كِدْنََا لِيُوسُفَ أي احتلنا له: مََا كََانَ لِيَأْخُذَ أَخََاهُ فِي دِينِ اَلْمَلِكِ إِلاََّ أَنْ يَشََاءَ اَللََّهُ نَرْفَعُ دَرَجََاتٍ مَنْ نَشََاءُ وَ فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ. فسئل الصادق (عليه السلام) عن قوله: أَيَّتُهَا اَلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسََارِقُونَ قال: «ما سرقوا و ما كذب يوسف (عليه السلام) فإنما عنى سرقتم يوسف من أبيه». و قوله: أَيَّتُهَا اَلْعِيرُ أي يا أهل العير، و مثله قولهم لأبيهم: وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ اَلَّتِي كُنََّا فِيهََا وَ اَلْعِيرَ اَلَّتِي أَقْبَلْنََا فِيهََا يعني: أهل العير. فلما اخرج ليوسف الصواع من رحل أخيه، قال إخوته: إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ يعنون يوسف (عليه السلام): فتغافل يوسف عليهم، و هو قوله: فَأَسَرَّهََا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَ لَمْ يُبْدِهََا لَهُمْ قََالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكََاناً وَ اَللََّهُ أَعْلَمُ بِمََا تَصِفُونَ. 99-5327/ - ابن بابويه قال: حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي السمرقندي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، عن أبيه، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله العلوي، قال: حدثني علي بن محمد العلوي العمري، قال: حدثني إسماعيل بن همام، قال: قال الرضا (عليه السلام) في قول الله عز و جل: قََالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهََا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَ لَمْ يُبْدِهََا لَهُمْ. قال: «كانت لإسحاق النبي (عليه السلام) منطقة يتوارثها الأنبياء و الأكابر، و كانت عند عمة يوسف، و كان يوسف عندها، و كانت تحبه، فبعث إليها أبوه و قال: ابعثيه إلي و أرده إليك. فبعثت إليه: دعه عندي الليلة أشمه، ثم أرسله إليك غدوة-قال-فلما أصبحت أخذت المنطقة، فربطتها في حقوه، و لبسته قميصا، و بعثت به إليه، فلما خرج من عندها طلبت المنطقة، و قالت: سرقت المنطقة، فوجدت عليه، و كان إذا سرق أحد في ذلك الزمان، دفع إلى صاحب السرقة، و كان عبده». 99-5328/ - و عنه، قال: حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا جعفر بن محمد ابن مسعود، عن أبيه، عن عبد الله بن محمد بن خالد، قال: حدثني الحسن بن علي الوشاء، قال: سمعت علي بن موسى الرضا (عليه السلام) يقول: «كانت الحكومة في بني إسرائيل، إذا سرق أحد شيئا استرق به، و كان يوسف (عليه السلام) عند عمته و هو صغير، و كانت تحبه، و كانت لإسحاق (عليه السلام) منطقة ألبسها يعقوب، و كانت عند ابنته، و أن يعقوب طلب يوسف أن يأخذه من عمته، فاغتمت لذلك، و قالت له: دعه حتى أرسله إليك، فأرسلته و أخذت المنطقة فشدتها في وسطه تحت الثياب، فلما أتى يوسف أباه، جاءت و قالت: سرقت المنطقة، ففتشته، فوجدتها في وسطه. فلذلك قال إخوة يوسف حيث جعل الصاع في وعاء أخيه: إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فقال لهم يوسف: فما جزاء من وجدنا في رحله؟قالوا: هو جزاؤه. كما جرت السنة التي تجري فيهم، فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه، ثم استخرجها من وعاء أخيه، و لذلك قال إخوة يوسف: إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ يعنون المنطقة: فَأَسَرَّهََا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَ لَمْ يُبْدِهََا لَهُمْ ». 99-5329/ - علي بن إبراهيم: قال: أخبرنا الحسن بن علي، عن أبيه، عن الحسن بن علي بن بنت إلياس و إسماعيل بن همام، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: كانت الحكومة في بني إسرائيل، إذا سرق أحد شيئا استرق به و كان يوسف عند عمته و هو صغير، و كانت تحبه، و كانت لإسحاق منطقة ألبسها يعقوب، و كانت عند أخته، و أن يعقوب طلب يوسف ليأخذه من عمته، فاغتمت لذلك، و قالت: دعه حتى أرسله إليك، و أخذت المنطقة، و شدت بها وسطه تحت الثياب، فلما أتى يوسف أباه، جاءت فقالت: قد سرقت المنطقة. ففتشته، فوجدتها معه في وسطه، فلذلك قال إخوة يوسف، لما حبس يوسف أخاه، حيث جعل الصواع في وعاء أخيه، فقال يوسف: ما جزاء من وجد في رحله؟قالوا: [هو]جزاؤه. -السنة التي تجري فيهم-فلذلك قال إخوة يوسف: إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهََا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَ لَمْ يُبْدِهََا لَهُمْ. 99-5330/ - نرجع إلى رواية علي بن إبراهيم: قال: فاجتمعوا إلى يوسف، و جلودهم تقطر دما أصفر، فكانوا يجادلونه في حبسه-و كان ولد يعقوب إذا غضبوا خرج من ثيابهم شعر و يقطر من رؤوسهم دم أصفر-و هم يقولون: يََا أَيُّهَا اَلْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنََا مَكََانَهُ إِنََّا نَرََاكَ مِنَ اَلْمُحْسِنِينَ فأطلق عن هذا. فلما رأى يوسف ذلك، قال: مَعََاذَ اَللََّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلاََّ مَنْ وَجَدْنََا مَتََاعَنََا عِنْدَهُ و لم يقل: إلا من سرق متاعنا: إِنََّا إِذاً لَظََالِمُونَ* `فَلَمَّا اِسْتَيْأَسُوا مِنْهُ و أرادوا الانصراف إلى أبيهم، قال لهم لاوي بن يعقوب: أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبََاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اَللََّهِ في هذا وَ مِنْ قَبْلُ مََا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فارجعوا أنتم إلى أبيكم، فأما أنا، فلا ارجع إليه حَتََّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اَللََّهُ لِي وَ هُوَ خَيْرُ اَلْحََاكِمِينَ ثم قال لهم: اِرْجِعُوا إِلىََ أَبِيكُمْ فَقُولُوا يََا أَبََانََا إِنَّ اِبْنَكَ سَرَقَ وَ مََا شَهِدْنََا إِلاََّ بِمََا عَلِمْنََا وَ مََا كُنََّا لِلْغَيْبِ حََافِظِينَ* `وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ اَلَّتِي كُنََّا فِيهََا وَ اَلْعِيرَ اَلَّتِي أَقْبَلْنََا فِيهََا أي أهل القرية و أهل العير وَ إِنََّا لَصََادِقُونَ. قال: فرجع إخوة يوسف إلى أبيهم و تخلف يهودا، فدخل على يوسف، فكلمه حتى ارتفع الكلام بينه و بين يوسف و غضب، و كانت على كتف يهودا شعرة، فقامت الشعرة فأقبلت تقذف بالدم، و كان لا يسكن حتى يمسه بعض أولاد يعقوب-قال-و كان بين يدي يوسف ابن له، في يده رمانة من ذهب يلعب بها، فلما رأى يوسف أن يهودا قد غضب و قامت الشعرة تقذف بالدم، أخذ الرمانة من الصبي، ثم دحرجها نحو يهودا و تبعها الصبي ليأخذها، فوقعت يده علي يهودا، فذهب غضبه. قال: فارتاب يهودا، و رجع الصبي بالرمانة إلى يوسف، ثم ارتفع الكلام بينهما حتى غضب يهودا، و قامت الشعرة تقذف بالدم، فلما رأى ذلك يوسف دحرج الرمانة نحو يهودا فتبعها الصبي ليأخذها، فوقعت يده على يهودا، فسكن غضبه، و قال: إن في البيت لمن ولد يعقوب. حتى صنع ذلك ثلاث مرات. 99-5331/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز و جل: إِنََّا نَرََاكَ مِنَ اَلْمُحْسِنِينَ. قال: «كان يوسف يوسع المجلس، و يستقرض للمحتاج، و يعين الضعيف». }}}}}قوله تعالى: قََالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ -إلى قوله تعالى- وَ أَلْحِقْنِي بِالصََّالِحِينَ [83-101] 99-5332/ - نرجع إلى رواية علي بن إبراهيم: فلما رجع إخوة يوسف إلى أبيهم، و أخبروه بخبر أخيهم، قال يعقوب: بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اَللََّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ اَلْعَلِيمُ اَلْحَكِيمُ ثم تَوَلََّى عَنْهُمْ وَ قََالَ يََا أَسَفىََ عَلىََ يُوسُفَ وَ اِبْيَضَّتْ عَيْنََاهُ مِنَ اَلْحُزْنِ يعني عميتا من البكاء فَهُوَ كَظِيمٌ أي محزون، و الأسف أشد الحزن. و سئل أبو عبد الله (عليه السلام): ما بلغ من حزن يعقوب على يوسف؟قال: «حزن سبعين ثكلى بأولادها-و قال- إن يعقوب لم يعرف الاسترجاع، و من هنا قال: يََا أَسَفىََ عَلىََ يُوسُفَ فقالوا له: تَاللََّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ أي لا تفتؤ عن ذكر يوسف حَتََّى تَكُونَ حَرَضاً أي ميتا أَوْ تَكُونَ مِنَ اَلْهََالِكِينَ* `قََالَ إِنَّمََا أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اَللََّهِ وَ أَعْلَمُ مِنَ اَللََّهِ مََا لاََ تَعْلَمُونَ ». 99-5333/ - الحسين بن سعيد، في كتاب (التمحيص): عن جابر، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) ما الصبر الجميل؟ قال: «ذلك صبر ليس فيه شكوى إلى أحد من الناس، إن إبراهيم بعث يعقوب إلى راهب من الرهبان عابد من العباد في حاجة، فلما رآه الراهب حسبه إبراهيم، فوثب إليه فاعتنقه ثم قال له: مرحبا بخليل الرحمن. فقال له يعقوب: إني لست بخليل الرحمن، و لكن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم. قال له الراهب: فما الذي بلغ بك ما أرى من الكبر؟قال: الهم و الحزن و السقم-قال-فما جاز عتبة الباب حتى أوحى الله إليه: يا يعقوب، شكوتني إلى العباد. فخر ساجدا عند عتبة الباب، يقول: رب لا أعود. فأوحى الله إليه: إني قد غفرت لك، فلا تعد إلى مثلها. فما شكا شيئا مما أصابه من نوائب الدنيا، إلا أنه قال يوما: إِنَّمََا أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اَللََّهِ وَ أَعْلَمُ مِنَ اَللََّهِ مََا لاََ تَعْلَمُونَ ».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ١٨١. — الإمام الباقر عليه السلام
5303/ (_4) - عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يحدث، قال

«لما فقد يعقوب يوسف اشتد حزنه عليه و بكاؤه حتى ابيضت عيناه من الحزن، و احتاج حاجة شديدة و تغيرت حاله، و كان يمتار القمح من مصر لعياله في السنة مرتين، للشتاء و الصيف، و إنه بعث عدة من ولده ببضاعة يسيرة إلى مصر مع رفقة خرجت، فلما دخلوا على يوسف، و ذلك بعد ما ولاه العزيز مصر، فعرفهم يوسف و لم يعرفه إخوته لهيبة الملك و عزته. فقال لهم: هلموا بضاعتكم قبل الرفاق. و قال لفتيانه: عجلوا لهؤلاء الكيل و أوفوهم، فإذا فرغتم فاجعلوا بضاعتهم هذه في رحالهم، و لا تعلموهم بذلك. ففعلوا. ثم قال لهم يوسف: قد بلغني أنه قد كان لكم أخوان لأبيكم، فما فعلا؟ قالوا: أما الكبير منهما فإن الذئب أكله، و أما الصغير فخلفناه عند أبيه و هو به ضنين و عليه شفيق. قال: فإني أحب أن تأتوني به معكم إذا جئتم لتمتاروا فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلاََ كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَ لاََ تَقْرَبُونِ* `قََالُوا سَنُرََاوِدُ عَنْهُ أَبََاهُ وَ إِنََّا لَفََاعِلُونَ فلما رجعوا إلى أبيهم و فتحوا متاعهم، وجدوا بضاعتهم في رحالهم، قالوا: يََا أَبََانََا مََا نَبْغِي هََذِهِ بِضََاعَتُنََا رُدَّتْ إِلَيْنََا و كيل لنا كيل قد زاد حمل بعير فَأَرْسِلْ مَعَنََا أَخََانََا نَكْتَلْ وَ إِنََّا لَهُ لَحََافِظُونَ* `قََالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاََّ كَمََا أَمِنْتُكُمْ عَلىََ أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ. فلما احتاجوا إلى الميرة بعد ستة أشهر، بعثهم يعقوب، و بعث معهم بضاعة يسيرة، و بعث معهم بنياميل و أخذ عليهم بذلك موثقا من الله، لتأتنني به إلا أن يحاط بكم أجمعين، فانطلقوا مع الرفاق حتى دخلوا على يوسف، فقال لهم: معكم بنياميل؟ قالوا: نعم هو في الرحل. قال لهم: فائتوني به. فأتوا به و هو في دار الملك. قال: أدخلوه وحده. فأدخلوه عليه، فضمه إليه و بكى، و قال له: أنا أخوك يوسف فلا تبتئس بما تراني أعمل، و اكتم ما أخبرتك به و لا تحزن و لا تخف. ثم أخرجه إليهم و أمر فتيته أن يأخذوا بضاعتهم و يعجلوا لهم الكيل، فإذا فرغوا جعلوا المكيال في رحل بنياميل، ففعلوا به ذلك. و ارتحل القوم مع الرفقة فمضوا، فلحقهم يوسف و فتيته فنادوا فيهم قال: أَيَّتُهَا اَلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسََارِقُونَ* قََالُوا وَ أَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مََا ذََا تَفْقِدُونَ* `قََالُوا نَفْقِدُ صُوََاعَ اَلْمَلِكِ وَ لِمَنْ جََاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ* `قََالُوا تَاللََّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مََا جِئْنََا لِنُفْسِدَ فِي اَلْأَرْضِ وَ مََا كُنََّا سََارِقِينَ* `قََالُوا فَمََا جَزََاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كََاذِبِينَ* `قََالُوا جَزََاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزََاؤُهُ قال: فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعََاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اِسْتَخْرَجَهََا مِنْ وِعََاءِ أَخِيهِ، قََالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فقال لهم يوسف: ارتحلوا عن بلادنا: قََالُوا يََا أَيُّهَا اَلْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً و قد أخذ علينا موثقا من الله لنرد به إليه: فَخُذْ أَحَدَنََا مَكََانَهُ إِنََّا نَرََاكَ مِنَ اَلْمُحْسِنِينَ إن فعلت قََالَ مَعََاذَ اَللََّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلاََّ مَنْ وَجَدْنََا مَتََاعَنََا عِنْدَهُ فقال كبيرهم: إني لست أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي. و مضى إخوة يوسف حتى دخلوا على يعقوب، فقال لهم: فأين بنياميل؟ قالوا: بنياميل سرق مكيال الملك، فأخذه الملك بسرقته، فحبس عنده، فاسأل أهل القرية و العير حتى يخبروك بذلك، فاسترجع و استعبر و اشتد حزنه، حتى تقوس ظهره». عن أبي حمزة، عن أبي بصير، عنه (عليه السلام) ذكر فيه (بنيامين) و لم يذكر فيه (بنياميل).

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ١٨١. — الإمام الباقر عليه السلام
5304/ (_5) - عن أبان الأحمر، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

«لما دخل إخوة يوسف عليه-و قد جاءوا بأخيهم معهم وضع لهم الموائد، ثم قال: يمتار كل واحد منكم مع أخيه لأمه على الخوان، فجلسوا، و بقي أخوه قائما. فقال له: مالك لا تجلس مع إخوتك؟ قال: ليس لي منهم أخ من امي. قال: فلك أخ من أمك، زعم هؤلاء أن الذئب أكله؟ قال: نعم. قال: فاقعد و كل معي-قال-فترك إخوته الأكل، و قالوا: إنا نريد أمرا، و يأبى الله إلا أن يرفع ولد يامين علينا». قال: «ثم حين فرغوا من جهازهم، أمر أن يوضع الصاع فى رحل أخيه، فلما فصلوا نادى مناد: أَيَّتُهَا اَلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسََارِقُونَ -قال-فرجعوا، فقالوا: مََا ذََا تَفْقِدُونَ* `قََالُوا نَفْقِدُ صُوََاعَ اَلْمَلِكِ إلى قوله: جَزََاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزََاؤُهُ يعنون السنة التي تجري فيهم، أن يحبسه، فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعََاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اِسْتَخْرَجَهََا مِنْ وِعََاءِ أَخِيهِ فقالوا: إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ». قال الحسن بن علي الوشاء: فسمعت الرضا (عليه السلام) يقول: «يعنون المنطقة. فلما فرغ من غذائه، قال: ما بلغ من حزنك على أخيك؟ فقال: ولد لي عشرة أولاد، فكلهم شققت لهم اسما من اسمه-قال-فقال له: ما أراك حزنت عليه حيث اتخذت النساء من بعده. قال: أيها العزيز، إن لي أبا شيخا كبيرا صالحا، فقال: يا بني، تزوج، لعلك تصيب ولدا يثقل الأرض بشهادة أن لا إله إلا الله». قال أبو محمد عبد الله بن محمد: هذا من رواية الرضا (عليه السلام).

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ١٨٢. — الإمام الصادق عليه السلام
5694/ (_17) - ابن بابويه في (الفقيه) مرسلا عن الصادق ( عليه السلام قال

«الزارعون». }قوله تعالى: وَ قََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنََا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنََا -الي قوله تعالى- وَ لَنُسْكِنَنَّكُمُ اَلْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ [13-14] 99-5695/ (_1) - علي بن ابراهيم، قال: حدثني أبي رفعه الي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «من آذى جاره طمعا في مسكنه ورثه الله داره، و هو قوله: وَ قََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ -الي قوله- فَأَوْحىََ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ اَلظََّالِمِينَ* وَ لَنُسْكِنَنَّكُمُ اَلْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ». قوله تعالى: وَ اِسْتَفْتَحُوا وَ خََابَ كُلُّ جَبََّارٍ عَنِيدٍ [15] 99-5696/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي بصير، عنه (عليه السلام) قال: «بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذات يوم جالسا إذ أقبل أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ان فيك شبها من عيسي بن مريم، و لو لا أن تقول فيك طوائف من امتي ما قالت النصارى في عيسي بن مريم، لقلت فيك قولا لا تمر بملإ من الناس الا أخذوا التراب من تحت قدميك، يلتمسون بذلك البركة». قال: «فغضب الأعرابيان و المغيرة بن شعبة و عدة من قريش معهم، فقالوا: ما رضي أن يضرب لابن عمه مثلا الا عيسي بن مريم، فأنزل الله علي نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم): وَ لَمََّا ضُرِبَ اِبْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذََا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ* وَ قََالُوا أَ آلِهَتُنََا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مََا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاََّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ* `إِنْ هُوَ إِلاََّ عَبْدٌ أَنْعَمْنََا عَلَيْهِ وَ جَعَلْنََاهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرََائِيلَ* `وَ لَوْ نَشََاءُ لَجَعَلْنََا مِنْكُمْ -يعني من بني هاشم- مَلاََئِكَةً فِي اَلْأَرْضِ يَخْلُفُونَ». قال: «فغضب الحارث بن عمرو الفهري، فقال: «اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك-أن بني هاشم يتوارثون هرقلا بعد هرقل-فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم. فأنزل الله عليه مقالة الحارث، و نزلت هذه الآية: وَ مََا كََانَ اَللََّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ مََا كََانَ اَللََّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ». ثم قال له: يا بن عمرو، اما تبت و اما رحلت. فقال: يا محمد، بل تجعل لسائر قريش شيئا مما في يدك، فقد ذهبت بنو هاشم بمكرمة العرب و العجم. فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): ليس ذلك الي، ذلك الي الله تبارك و تعالى، فقال: يا محمد، قلبي ما يتابعني علي التوبة، و لكن أرحل عنك. فدعا براحلته فركبها، فلما صار بظهر المدينة أتته جندلة فرضت هامته، ثم أتي الوحي الي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: سَأَلَ سََائِلٌ بِعَذََابٍ وََاقِعٍ* `لِلْكََافِرينَ بولاية علي لَيْسَ لَهُ دََافِعٌ* `مِنَ اَللََّهِ ذِي اَلْمَعََارِجِ». قال: قلت: جعلت فداك، انا لا نقرؤها هكذا. فقال: «هكذا أنزل الله بها جبرئيل علي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، و هكذا هو و الله مثبت في مصحف فاطمة (عليها السلام)، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لمن حوله من المنافقين: انطلقوا الي صاحبكم، فقد أتاه ما استفتح به، قال الله عز و جل: وَ اِسْتَفْتَحُوا وَ خََابَ كُلُّ جَبََّارٍ عَنِيدٍ». 5697/ (_2) -علي بن ابراهيم: قوله تعالى: وَ اِسْتَفْتَحُوا أي دعوا وَ خََابَ كُلُّ جَبََّارٍ عَنِيدٍ أي خسر.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٢٩١. — الإمام الصادق عليه السلام
- و عنه: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، قال: سألت الرضا (عليه السلام) فقلت له: جعلت فداك فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ؟فقال: «نحن أهل الذكر، و نحن المسؤولون». قلت: فأنتم المسؤولون، و نحن السائلون؟قال: «نعم». قلت: حقا علينا أن نسألكم؟قال: «نعم». قلت: حقا عليكم أن تجيبونا؟قال: «لا، ذاك إلينا، إن شئنا فعلنا، و إن شئنا لم نفعل، أما تسمع قول الله

تبارك و تعالى: هََذََا عَطََاؤُنََا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسََابٍ ». 99-6032/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس، عن أبي بكر الحضرمي، قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) و دخل عليه الورد أخو الكميت، فقال: جعلني الله فداك، اخترت لك سبعين مسألة، ما يحضرني منها مسألة واحدة. قال: «و لا واحدة يا ورد؟» قال: بلى، قد حضرني منها واحدة. قال: «و ما هي؟». قال: قول الله تبارك و تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ من هم؟قال: «نحن أهل الذكر، و نحن مسئولون». قلت: فأنتم المسؤولون، و نحن السائلون؟قال: «نعم». قلت: علينا أن نسألكم؟قال: «نعم». قلت: عليكم أن تجيبونا؟قال: «ذاك إلينا». و روى هذا الحديث محمد بن الحسن الصفار في (بصائر الدرجات): عن محمد بن الحسين، و ساق السند و المتن بعينه بتغيير يسير في المتن. 99-6033/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن من عندنا يزعمون أن قول الله عز و جل: فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ أنهم اليهود و النصارى، قال: «إذن يدعونكم إلى دينهم» ثم قال بيده إلى صدره: «نحن أهل الذكر، و نحن المسؤولون». و روى هذا الحديث محمد بن العباس، قال: حدثنا علي بن سليمان الرازي، عن محمد بن خالد الطيالسي، عن العلاء بن رزين القلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) و ذكر الحديث بعينه. 99-6034/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الوشاء، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سمعته يقول: «قال علي بن الحسين (عليه السلام): على الأئمة من الفرض ما ليس على شيعتهم، و على شيعتنا ما ليس علينا، أمرهم الله عز و جل أن يسألونا، قال: فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ -قال-فأمرهم أن يسألونا، و ليس علينا الجواب، إن شئنا أجبنا، و إن شئنا أمسكنا». 99-6035/ - أحمد بن محمد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: كتبت إلى الرضا (عليه السلام) مسائل، فكان في بعض ما كتب: «قال الله عز و جل: فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ و قال الله عز و جل: وَ مََا كََانَ اَلْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لاََ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طََائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي اَلدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذََا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ فقد فرضت عليكم المسألة، و لم يفرض علينا الجواب، قال الله عز و جل: فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمََا يَتَّبِعُونَ أَهْوََاءَهُمْ وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اِتَّبَعَ هَوََاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اَللََّهِ ». و روى هذين الحديثين الصفار أيضا، عن أحمد بن محمد بباقي السند و المتن. 99-6036/ - و عنه: عن محمد بن الحسين و غيره، عن سهل، عن محمد بن عيسى و محمد بن يحيى و محمد ابن الحسين، جميعا عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، و عبد الكريم بن عمرو، عن عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام): قال جل ذكره: فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ. قال: «الكتاب: الذكر، و أهله: آل محمد (عليهم السلام)، أمر الله عز و جل بسؤالهم و لم يأمر بسؤال الجهال، و سمى الله عز و جل القرآن ذكرا، فقال تبارك و تعالى: وَ أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ اَلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنََّاسِ مََا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ و قال عز و جل: وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ ». 99-6037/ - و عنه: عن محمد، عن أحمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن حمزة بن الطيار، أنه عرض على أبي عبد الله (عليه السلام) بعض خطب أبيه، حتى إذا بلغ موضعا منها، قال له: «كف و اسكت». ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): «لا يسعكم فيما ينزل بكم مما لا تعلمون إلا الكف عنه و التثبت، و الرد إلى أئمة الهدى حتى يحملوكم فيه على القصد، و يجلوا عنكم العمى، و يعرفوكم فيه الحق، قال الله تبارك و تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ ». 99-6038/ - سعد بن عبد الله: عن إبراهيم بن هاشم، عن عثمان بن عيسى، عن حماد الطنافسي، عن الكلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قوله تعالى: فَاتَّقُوا اَللََّهَ يََا أُولِي اَلْأَلْبََابِ اَلَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اَللََّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً* `رَسُولاً؟قال: «الذكر: اسم من أسماء محمد (صلى الله عليه و آله)، و نحن أهل الذكر، فاسأل-يا كلبي-عما بدا لك». فقال: نسيت-و الله-القرآن كله، فما حفظت حرفا أسأله عنه. 99-6039/ - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن أبان بن عثمان، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ. قال: «الذكر: القرآن، و آل رسول الله (صلى الله عليه و آله) أهل الذكر، و هم المسؤولون». 99-6040/ - و عنه: عن محمد بن الحسين، عن أبي داود سليمان بن سفيان، عن ثعلبة بن ميمون، عن زرارة، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): قول الله تبارك و تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ من المعنون بذلك؟قال: «نحن». قال: قلت: فأنتم المسؤولون؟قال: «نعم» قلت: و نحن السائلون؟قال: «نعم» قلت: فعلينا ان نسألكم؟قال: «نعم» قلت: و عليكم أن تجيبونا؟قال: «لا، ذلك إلينا، إن شئنا فعلنا، و إن شئنا لم نفعل، ثم قال: هََذََا عَطََاؤُنََا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسََابٍ ». و روى هذا الحديث، علي بن إبراهيم، قال: حدثني محمد بن جعفر، قال: حدثنا عبد الله بن محمد، عن أبي داود سليمان بن سفيان، عن ثعلبة، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ من المعنون بذلك؟فقال: «نحن و الله». فقلت: و أنتم المسؤولون؟قال: «نعم» و ساق الحديث إلى آخره، إلا أن فيه: «و إن شئنا تركنا» الحديث. 99-6041/ - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب و جعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنهما)، قالا: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن الريان بن الصلت، قال: حضر الرضا (عليه السلام) مجلس المأمون بمرو و قد اجتمع في مجلسه جماعة من علماء العراق و خراسان، و ذكر الحديث إلى أن قال فيه الرضا (عليه السلام): «نحن أهل الذكر الذين قال الله في كتابه: فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ فنحن أهل الذكر، فاسألونا إن كنتم لا تعلمون». فقالت العلماء: إنما عنى الله بذلك اليهود و النصارى. فقال أبو الحسن (عليه السلام): «سبحان الله، و هل يجوز ذلك؟إذن يدعونا إلى دينهم، و يقولون: هو أفضل من دين الإسلام». فقال المأمون: فهل عندك في ذلك شرح بخلاف ما قالوا، يا أبا الحسن؟فقال (عليه السلام): «نعم، الذكر: رسول الله (صلى الله عليه و آله) و نحن أهله، و ذلك بين في كتاب الله تعالى حيث يقول في سورة الطلاق: فَاتَّقُوا اَللََّهَ يََا أُولِي اَلْأَلْبََابِ اَلَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اَللََّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً* `رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آيََاتِ اَللََّهِ مُبَيِّنََاتٍ فالذكر: رسول الله، و نحن أهله». 99-6042/ - الشيخ في (أماليه): بإسناده عن هشام، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ من هم؟قال: «نحن». قلت: علينا أن نسألكم؟قال: «نعم». قال: قلت: فعليكم أن تجيبونا؟قال: «ذاك إلينا». 99-6043/ - المفيد في (إرشاده)، قال: أخبرني الشريف أبو محمد الحسن بن محمد، قال: حدثني جدي، قال: حدثني شيخ من أشياخ الري، قال: حدثني يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن معاوية بن عمار الدهني، عن محمد بن علي بن الحسين (عليهم السلام)، في قوله جل اسمه: فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ. قال: «نحن أهل الذكر». قال الشيخ المفيد: قال الشيخ الرازي: و قد سألت محمد بن مقاتل عن هذا، فتكلم فيه برأيه، و قال: أهل الذكر: العلماء كافة، فذكرت ذلك لأبي زرعة، فبقي متعجبا من قوله، و أوردت عليه ما حدثني به يحيى بن عبد الحميد. قال: صدق محمد بن علي (عليهما السلام)، إنهم أهل الذكر، و لعمري إن أبا جعفر (عليه السلام) لمن أكبر العلماء، و قد روى أبو جعفر (عليه السلام) أخبار المبتدأ، و أخبار الأنبياء، و كتب عنه الناس المغازي، و أثروا عنه السنن، و اعتمدوا عليه في مناسك الحج التي رواها عن رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و كتبوا عنه تفسير القرآن، و روت عنه الخاصة و العامة الأخبار، و ناظر من كان يرد عليه من أهل الآراء، و حفظ عنه الناس كثيرا من علم الكلام. 99-6044/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، عن أحمد بن الحسن، عن أبيه، عن الحصين بن المخارق، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي أمير المؤمنين (عليه السلام) في قوله عز و جل: فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ، قال: «نحن أهل الذكر». 99-6045/ - العياشي: عن حمزة بن محمد الطيار، قال: عرضت على أبي عبد الله (عليه السلام) كلاما لأبي، فقال: «اكتب، فإنه لا يسعكم فيما نزل بكم مما لا تعلمون إلا الكف[عنه]و التثبت فيه و رده إلى أئمة الهدى حتى يحملوكم فيه على القصد، و يجلوا عنكم فيه العمى، قال الله: فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ ». 99-6046/ - عن حمزة بن الطيار، قال: عرضت على أبي عبد الله (عليه السلام) بعض خطب أبيه حتى انتهى إلى موضع، فقال: «كف». فأمسكت، ثم قال لي: «اكتب» و أملى علي «أنه لا يسعكم» الحديث الأول. 99-6047/ - عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: إن من عندنا يزعمون أن قول الله تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ أنهم اليهود و النصارى. فقال: «إذن يدعونكم إلى دينهم» قال: ثم قال بيده إلى صدره: «نحن أهل الذكر و نحن المسؤولون». قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «الذكر: القرآن». 99-6048/ - عن أحمد بن محمد، قال: كتب إلي أبو الحسن الرضا (عليه السلام): «عافانا الله و إياك أحسن عافية، إنما شيعتنا من تابعنا و لم يخالفنا و إذا خفنا خاف، و إذا أمنا أمن، قال الله: فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ قال: فَلَوْ لاََ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طََائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي اَلدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ الآية، فقد فرضت عليكم المسألة و الرد إلينا، و لم يفرض علينا الجواب، أو لم تنهوا عن كثرة المسائل، فأبيتم أن تنتهوا؟إياكم و ذاك، فإنه إنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم لأنبيائهم، قال الله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَسْئَلُوا عَنْ أَشْيََاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ». 99-6049/ - ابن شهر آشوب، قال: ذكر في (تفسير يوسف القطان)، عن وكيع، عن الثوري، عن السدي، قال: كنت عند عمر بن الخطاب إذ أقبل عليه كعب بن الأشرف و مالك بن الصيف و حيي بن أخطب، فقالوا: إن في كتابكم: وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا اَلسَّمََاوََاتُ وَ اَلْأَرْضُ إذا كان سعة جنة واحدة كسبع سماوات و سبع أرضين، فالجنان كلها يوم القيامة أين تكون؟فقال عمر: لا أعلم. فبيناهم في ذلك إذ دخل علي (عليه السلام)، فقال: «في أي شيء أنتم؟» فألقى اليهود المسألة عليه، فقال (عليه السلام) لهم: «خبروني أن النهار إذا أقبل الليل أين يكون[و الليل إذا أقبل النهار أين يكون]؟» قالوا له: في علم الله تعالى يكون. فقال علي (عليه السلام): «كذلك الجنان تكون في علم الله». فجاء علي (عليه السلام) إلى النبي (صلى الله عليه و آله) و أخبره بذلك، فنزل فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ. 99-6050/ - شرف الدين النجفي: روى جابر بن يزيد و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: «نحن أهل الذكر». 6051/ -و من طريق المخالفين، ما رواه الحافظ محمد بن مؤمن الشيرازي في (المستخرج من التفاسير الاثني عشر) في تفسير قوله تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ يعني أهل بيت النبوة، و معدن الرسالة، و مختلف الملائكة، و الله ما سمي المؤمن مؤمنا إلا كرامة لعلي بن أبي طالب (عليه السلام). قوله تعالى: أَ فَأَمِنَ اَلَّذِينَ مَكَرُوا اَلسَّيِّئََاتِ أَنْ يَخْسِفَ اَللََّهُ بِهِمُ اَلْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ اَلْعَذََابُ مِنْ حَيْثُ لاََ يَشْعُرُونَ -إلى قوله تعالى- فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ [45-47] 99-6052/ - العياشي: عن إبراهيم بن عمر، عمن سمع أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «إن عهد نبي الله صار عند علي بن الحسين (عليه السلام)، ثم صار عند محمد بن علي (عليه السلام)، ثم يفعل الله ما يشاء، فالزم هؤلاء، فإذا خرج رجل منهم معه ثلاثمائة رجل، و معه راية رسول الله (صلى الله عليه و آله)، عامدا إلى المدينة حتى يمر بالبيداء فيقول: هذا مكان القوم الذين خسف بهم، و هي الآية التي قال الله: أَ فَأَمِنَ اَلَّذِينَ مَكَرُوا اَلسَّيِّئََاتِ أَنْ يَخْسِفَ اَللََّهُ بِهِمُ اَلْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ اَلْعَذََابُ مِنْ حَيْثُ لاََ يَشْعُرُونَ* `أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمََا هُمْ بِمُعْجِزِينَ ». 99-6053/ - عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) سئل عن قول الله تعالى: أَ فَأَمِنَ اَلَّذِينَ مَكَرُوا اَلسَّيِّئََاتِ أَنْ يَخْسِفَ اَللََّهُ بِهِمُ اَلْأَرْضَ، قال: «هم أعداء الله، و هم يمسخون و يقذفون و يسيحون في الأرض».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٤٢٣. — الإمام الباقر عليه السلام
- محمد بن الحسن الصفار: عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن محمد بن عمر، عن عبد الله بن الوليد السمان، قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام): «يا عبد الله، ما تقول الشيعة في علي و موسى و عيسى (عليهم السلام) »؟ قال: قلت: جعلت فداك، و عن أي حالات تسألني؟قال: «أسألك عن العلم». قلت: يقولون: إن موسى و عيسى (عليهما السلام) أفضل من أمير المؤمنين (عليه السلام). قال: «هو-و الله- أعلم منهما، أليس يقولون: إن لعلي (عليه السلام) ما لرسول الله (صلى الله عليه و آله) من العلم؟» قال: قلت: بلى. قال: «فخاصمهم فيه، إن الله تبارك و تعالى قال لموسى (عليه السلام): وَ كَتَبْنََا لَهُ فِي اَلْأَلْوََاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فأعلمنا أنه لم يبين له الأمر كله، و قال الله تبارك و تعالى

لمحمد (صلى الله عليه و آله): وَ جِئْنََا بِكَ شَهِيداً عَلىََ هََؤُلاََءِ وَ نَزَّلْنََا عَلَيْكَ اَلْكِتََابَ تِبْيََاناً لِكُلِّ شَيْءٍ ». 99-6116/ - و عنه: عن علي بن إسماعيل، عن محمد بن عمرو الزيات، عن عبد الله بن الوليد، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): «أي شيء تقول الشيعة في عيسى و موسى و أمير المؤمنين (عليه السلام) »؟قلت: يقولون: إن موسى و عيسى (عليهما السلام) أفضل من أمير المؤمنين (عليه السلام). فقال: «أ يزعمون أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قد علم ما علم رسول الله (صلى الله عليه و آله) »؟قلت: نعم، و لكن لا يقدمون على اولي العزم من الرسل أحدا. قال أبو عبد الله (عليه السلام): «فخاصمهم بكتاب الله». قلت: و في أي موضع منه أخاصمهم؟قال: «قال الله تبارك و تعالى لموسى (عليه السلام): وَ كَتَبْنََا لَهُ فِي اَلْأَلْوََاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فعلمنا أنه لم يكتب لموسى (عليه السلام) كل شيء، و قال الله تبارك و تعالى[لعيسى (عليه السلام) وَ لِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ اَلَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ و قال الله تعالى]لمحمد (صلى الله عليه و آله): وَ جِئْنََا بِكَ شَهِيداً عَلىََ هََؤُلاََءِ وَ نَزَّلْنََا عَلَيْكَ اَلْكِتََابَ تِبْيََاناً لِكُلِّ شَيْءٍ ». 99-6117/ - و عنه: عن علي بن محمد بن سعد، عن حمدان بن سليمان النيسابوري، عن عبد الله بن محمد اليماني، عن مسلم بن الحجاج، عن يونس، عن الحسين بن علوان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن الله خلق اولي العزم من الرسل، و فضلهم بالعلم، و أورثنا علمهم و فضلهم، و فضلنا عليهم في علمهم، و علم رسول الله (صلى الله عليه و آله) ما لم يعلموا، و علمنا علم الرسول و علمهم». 99-6118/ - و عنه: عن محمد بن الحسين، عن أحمد بن أبي بشر، عن كثير بن أبي حمران، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «لقد سأل موسى (عليه السلام) العالم مسألة، لم يكن عنده جوابها. و لقد سأل العالم موسى (عليه السلام) مسألة، لم يكن عنده جوابها، و لو كنت بينهما لأخبرت كل واحد منهما بجواب مسألته، و لسألتهما عن مسألة لم يكن عندهما جوابها». 99-6119/ - و عنه: عن محمد بن الحسين، عن عثمان بن عيسى، عن ابن مسكان، عن سدير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «لما لقي موسى (عليه السلام) العالم، و كلمه و سأله، نظر إلى خطاف يصفر و يرتفع في السماء، و يسفل في البحر، فقال العالم لموسى (عليه السلام): أ تدري ما يقول هذا الخطاف؟قال: و ما يقول؟قال: يقول: و رب السماء و الأرض، ما علمكما من علم ربكما إلا مثل ما أخذت بمنقاري من هذا البحر». قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام): «أما إني لو كنت عندهما لسألتهما عن مسألة، لا يكون عندهما فيها علم». 99-6120/ - و عنه: عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن سيف التمار، قال: كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) و نحن جماعة في الحجر، فقال: «و رب هذه البنية، و رب هذه الكعبة-ثلاث مرات-لو كنت بين موسى و الخضر لأخبرتهما أني أعلم منهما، و لأنبأتهما بما ليس في أيديهما». 99-6121/ - و عنه: عن أحمد بن الحسين، عن الحسن بن راشد، عن علي بن مهزيار، عن الحسين بن سعيد، قال: و حدثوني جميعا، عن بعض أصحابنا، عن عبد الله بن حماد، عن سيف التمار، قال: كنا مع أبي عبد الله (عليه السلام) في الحجر، فقال: «أعلينا عين؟» فالتفتنا يمنة و يسرة و قلنا: لا، ليس علينا عين. فقال: «و رب هذه الكعبة-ثلاث مرات-لو كنت بين موسى و الخضر (عليهما السلام) لأخبرتهما أني أعلم منهما، و لأنبأتهما بما ليس في أيديهما». 99-6122/ - محمد بن يعقوب: عن أحمد بن محمد، و محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر، عن عبد الله بن حماد، عن سيف التمار، قال: كنا مع أبي عبد الله (عليه السلام) جماعة من الشيعة في الحجر، فقال: «علينا عين؟» فالتفتنا يمنة و يسرة فلم نر أحدا، فقلنا: ليس علينا عين. فقال: «و رب الكعبة، و رب البنية-ثلاث مرات-لو كنت بين موسى و الخضر (عليهما السلام) لأخبرتهما أني أعلم منهما، و لأنبأتهما بما ليس في أيديهما، لأن موسى و الخضر (عليهما السلام) أعطيا علم ما كان، و لم يعطيا علم ما يكون و ما هو كائن حتى تقوم الساعة، و قد ورثناه من رسول الله (صلى الله عليه و آله) وراثة». 99-6123/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن عبد الله بن سليمان، عن حمران بن أعين، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن جبرئيل (عليه السلام) أتى رسول الله (صلى الله عليه و آله) برمانتين، فأكل رسول الله (صلى الله عليه و آله) إحداهما و كسر الأخرى بنصفين، فأكل نصفا و أطعم عليا (عليه السلام) نصفا. ثم قال له رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا أخي، هل تدري ما هاتان الرمانتان؟قال: لا. قال: أما الأولى فالنبوة ليس لك فيها نصيب، و أما الاخرى فالعلم و أنت شريكي فيه». فقلت: أصلحك الله، كيف كان شريكه فيه؟قال: «لم يعلم الله محمدا (صلى الله عليه و آله) علما إلا و أمره أن يعلمه عليا (عليه السلام) ». 99-6124/ - و عنه: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «نزل جبرئيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه و آله) برمانتين من الجنة فأعطاه إياهما، فأكل واحدة و كسر الاخرى بنصفين، فأعطى عليا (عليه السلام) نصفها فأكلها. فقال: يا علي، أما الرمانة الأولى التي أكلتها فالنبوة، ليس لك فيها شيء، و أما الأخرى فهو العلم و أنت شريكي فيه». 99-6125/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن عبد الحميد، عن منصور بن يونس، عن ابن أذينة، عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «نزل جبرئيل (عليه السلام) على محمد (صلى الله عليه و آله) برمانتين من الجنة فلقيه علي (عليه السلام)، فقال: ما هاتان الرمانتان اللتان في يدك؟فقال: أما هذه فالنبوة ليس لك فيها نصيب، و أما هذه فالعلم. ثم فلقها رسول الله (صلى الله عليه و آله) بنصفين، فأعطاه نصفها و أخذ رسول الله (صلى الله عليه و آله) نصفها، ثم قال: أنت شريكي فيه و أنا شريكك فيه» قال: «فلم يعلم-و الله-رسول الله (صلى الله عليه و آله) حرفا مما علمه الله عز و جل إلا قد علمه عليا (عليه السلام)، ثم انتهى العلم إلينا». ثم وضع يده على صدره. 99-6126/ - العياشي: عن يونس، عن عدة من أصحابنا، قالوا: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إني لأعلم خبر السماء و خبر الأرض، و خبر ما كان و خبر ما هو كائن كأنه في كفي». ثم قال: «من كتاب الله أعلمه، إن الله يقول: فيه تبيان كل شيء». 99-6127/ - عن منصور، عن حماد اللحام، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «نحن-و الله-نعلم ما في السماوات و ما في الأرض، و ما في الجنة و ما في النار، و ما بين ذلك». قال: فبهت أنظر إليه، فقال: «يا حماد، إن ذلك في كتاب الله-ثلاث مرات-ثم تلا هذه الآية وَ يَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ جِئْنََا بِكَ شَهِيداً عَلىََ هََؤُلاََءِ وَ نَزَّلْنََا عَلَيْكَ اَلْكِتََابَ تِبْيََاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً وَ بُشْرىََ لِلْمُسْلِمِينَ إنه من كتاب فيه تبيان كل شيء». 99-6128/ - عن عبد الله بن الوليد، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «قال الله لموسى (عليه السلام): وَ كَتَبْنََا لَهُ فِي اَلْأَلْوََاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فعلمنا أنه لم يكتب لموسى (عليه السلام) الشيء كله، و قال الله لعيسى (عليه السلام): وَ لِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ اَلَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ، و قال الله لمحمد (صلى الله عليه و آله): وَ جِئْنََا بِكَ شَهِيداً عَلىََ هََؤُلاََءِ وَ نَزَّلْنََا عَلَيْكَ اَلْكِتََابَ تِبْيََاناً لِكُلِّ شَيْءٍ ».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٤٤٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
6116/ (_4) - و عنه: عن علي بن إسماعيل، عن محمد بن عمرو الزيات، عن عبد الله بن الوليد قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): «أي شيء تقول الشيعة في عيسى و موسى و أمير المؤمنين (عليه السلام)»؟ قلت: يقولون: إن موسى و عيسى (عليهما السلام) أفضل من أمير المؤمنين (عليه السلام). فقال: «أ يزعمون أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قد علم ما علم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)»؟ قلت: نعم، و لكن لا يقدمون على اولي العزم من الرسل أحدا. قال أبو عبد الله (عليه السلام): «فخاصمهم بكتاب الله». قلت: و في أي موضع منه أخاصمهم؟ قال: «قال الله تبارك و تعالى

لموسى (عليه السلام): وَ كَتَبْنََا لَهُ فِي اَلْأَلْوََاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فعلمنا أنه لم يكتب لموسى (عليه السلام) كل شيء، و قال الله تبارك و تعالى[لعيسى (عليه السلام) وَ لِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ اَلَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ و قال الله تعالى]لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم): وَ جِئْنََا بِكَ شَهِيداً عَلىََ هََؤُلاََءِ وَ نَزَّلْنََا عَلَيْكَ اَلْكِتََابَ تِبْيََاناً لِكُلِّ شَيْءٍ».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٤٤٤. — الإمام الصادق عليه السلام
- محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن رئاب، عن إسماعيل بن الفضل، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إذا أصبحت و أمسيت فقل عشر مرات: اللهم ما أصبحت بي من نعمة أو عافية في دين أو دينا فمنك، وحدك لا شريك لك، لك الحمد و لك الشكر بها علي يا رب حتى ترضى و بعد الرضا. فإنك إذا قلت ذلك كنت قد أديت شكر ما أنعم الله به عليك في ذلك اليوم و في تلك الليلة». 99-6242/ - و عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال

«كان نوح (عليه السلام) يقول ذلك إذا أصبح، فسمي بذلك عبدا شكورا». و قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): من صدق الله نجا». 99-6243/ - و عنه: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابه، عن محمد بن سنان، عن أبي سعيد المكاري، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: فما عنى بقوله في نوح (عليه السلام): إِنَّهُ كََانَ عَبْداً شَكُوراً؟قال: «كلمات بالغ فيهن». قلت: و ما هن؟قال: «كان إذا أصبح قال: أصبحت أشهدك ما أصبحت بي من نعمة أو عافية في دين أو دنيا فإنها منك، وحدك لا شريك لك، فلك الحمد على ذلك، و لك الشكر كثيرا. كان يقولها إذا أصبح ثلاثا، و إذا أمسى ثلاثا». 99-6244/ - العياشي: عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «كان نوح (عليه السلام) إذا أصبح قال: اللهم إنه ما كان من نعمة و عافية في دين أو دينا فإنها منك، وحدك لا شريك لك، لك الملك و لك الشكر بها علي يا رب حتى ترضى و بعد الرضا». 99-6245/ - عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إنما سمي نوح (عليه السلام) عبدا شكورا لأنه كان يقول إذا أصبح و أمسى: اللهم إنه ما أصبح و أمسى بي من نعمة أو عافية في دين أو دنيا فمنك، وحدك لا شريك لك، لك الحمد و لك الشكر به علي يا رب حتى ترضى و بعد الرضا. يقولها إذا أصبح عشرا و إذا أمسى عشرا». 99-6246/ - عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: كََانَ عَبْداً شَكُوراً. قال: «كان إذا أمسى و أصبح يقول: أمسيت أشهدك أنه ما أمست بي من نعمة في دين أو دنيا فإنها من الله، وحده لا شريك له، له الحمد بها و الشكر كثيرا». 99-6247/ - عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: ما عنى الله بقوله لنوح (عليه السلام): إِنَّهُ كََانَ عَبْداً شَكُوراً؟ فقال: «كلمات بالغ فيهن-و قال-كان إذا أصبح و أمسى قال: اللهم إني أصبحت أشهدك أنه ما أصبح بي من نعمة في دين أو دنيا فإنه منك وحدك لا شريك لك، و لك الشكر بها علي يا رب حتى ترضى و بعد الرضا. فسمي بذلك عبدا شكورا». قوله تعالى: وَ قَضَيْنََا إِلىََ بَنِي إِسْرََائِيلَ فِي اَلْكِتََابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي اَلْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَ لَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً -إلى قوله تعالى- وَ جَعَلْنََاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً [4-6] 99-6248/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، عن عبد الله بن القاسم البطل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: وَ قَضَيْنََا إِلىََ بَنِي إِسْرََائِيلَ فِي اَلْكِتََابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي اَلْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ. قال: «قتل علي بن أبي طالب (عليه السلام) و طعن الحسن (عليه السلام) وَ لَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً -قال-قتل الحسين (عليه السلام) فَإِذََا جََاءَ وَعْدُ أُولاََهُمََا فإذا جاء نصر دم الحسين (عليه السلام) بَعَثْنََا عَلَيْكُمْ عِبََاداً لَنََا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجََاسُوا خِلاََلَ اَلدِّيََارِ قوم يبعثهم الله قبل خروج القائم (عليه السلام)، فلا يدعون وترا لآل محمد إلا قتلوه وَ كََانَ وَعْداً مَفْعُولاً خروج القائم (عليه السلام) ثُمَّ رَدَدْنََا لَكُمُ اَلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ عليهم خروج الحسين (عليه السلام) في سبعين من أصحابه عليهم البيض المذهب، لكل بيضة و جهان، المؤدون إلى الناس: أن هذا الحسين قد خرج. [حتى]لا يشك المؤمنون فيه، و أنه ليس بدجال و لا شيطان، و الحجة القائم بين أظهرهم، فإذا استقرت المعرفة في قلوب المؤمنين أنه الحسين (عليه السلام) جاء الحجة الموت، فيكون الذي يغسله و يكفنه و يحنطه و يلحده في حفرته الحسين بن علي (عليهما السلام)، و لا يلي الوصي إلا الوصي». 99-6249/ - أبو جعفر محمد بن جرير في (مسند فاطمة (عليها السلام) )، قال: حدثنا أبو المفضل، قال: حدثني علي بن الحسن المنقري الكوفي، قال: حدثني أحمد بن زيد الدهان، عن مخول بن إبراهيم، عن رستم بن عبد الله ابن خالد المخزومي، عن سليمان الأعمش، عن محمد بن خلف الطاطري، عن زاذان، عن سلمان، قال: قال لي رسول الله (صلى الله عليه و آله): «إن الله تبارك و تعالى لم يبعث نبيا و لا رسولا إلا جعل له اثني عشر نقيبا». فقلت: يا رسول الله، لقد عرفت هذا من أهل الكتابين. فقال: «يا سلمان، هل علمت من نقبائي، و من الاثني عشر الذين اختارهم الله للامة من بعدي»؟فقلت: الله و رسوله أعلم. فقال: «يا سلمان، خلقني الله من صفوة نوره و دعاني فأطعته، و خلق من نوري عليا و دعاه فأطاعه، و خلق مني و من علي فاطمة و دعاها فأطاعته، و خلق مني و من علي و فاطمة الحسن و دعاه فأطاعه، و خلق مني و من علي و فاطمة الحسين و دعاه فأطاعه، ثم سمانا بخمسة أسماء من أسمائه: فالله المحمود و أنا محمد، و الله العلي و هذا علي، و الله الفاطر و هذه فاطمة، و لله الإحسان و هذا الحسن، و الله المحسن و هذا الحسين، ثم خلق منا و من نور الحسين تسعة أئمة فدعاهم فأطاعوه قبل أن يخلق الله سماء مبنية و لا أرضا مدحية و لا ملكا و لا بشرا، و كنا نورا نسبح الله و نسمع له و نطيع». قال سلمان: فقلت: يا رسول الله-بأبي أنت و أمي-فما لمن عرف هؤلاء؟فقال: «يا سلمان، من عرفهم حق معرفتهم و اقتدى بهم و والى وليهم و تبرأ من عدوهم، فهو و الله منا، يرد حيث نرد، و يسكن حيث نسكن». فقلت: يا رسول الله، فهل يكون إيمان بهم بغير معرفة بأسمائهم و أنسابهم؟فقال: «لا، يا سلمان». فقلت: يا رسول الله، فأنى لي بهم و قد عرفت إلى الحسين؟قال: «ثم سيد العابدين علي بن الحسين، ثم ابنه محمد بن علي باقر علم الأولين و الآخرين من النبيين و المرسلين، ثم جعفر بن محمد لسان الصادق، ثم موسى ابن جعفر الكاظم غيظه صبرا في الله عز و جل، ثم علي بن موسى الرضا لأمر الله، ثم محمد بن علي المختار من خلق الله، ثم علي بن محمد الهادي إلى الله، ثم الحسن بن علي الصامت الأمين لسر الله، ثم محمد بن الحسن الهادي المهدي الناطق القائم بأمر الله» ثم قال: «يا سلمان، إنك مدركه، و من كان مثلك و من توالاه بحقيقة المعرفة». قال سلمان: فشكرت الله كثيرا، ثم قلت: يا رسول الله، و إني مؤجل إلى عهده؟فقال: يا سلمان، اقرأ: فَإِذََا جََاءَ وَعْدُ أُولاََهُمََا بَعَثْنََا عَلَيْكُمْ عِبََاداً لَنََا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجََاسُوا خِلاََلَ اَلدِّيََارِ وَ كََانَ وَعْداً مَفْعُولاً* `ثُمَّ رَدَدْنََا لَكُمُ اَلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْنََاكُمْ بِأَمْوََالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْنََاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً. قال سلمان: فاشتد بكائي و شوقي، ثم قلت: يا رسول الله، بعهد منك؟فقال: «إي و الله الذي أرسلني بالحق، مني و من علي و فاطمة و الحسن و الحسين و التسعة، و كل من هو منا و معنا و مضام فينا؛ إي و الله-يا سلمان- و ليحضرن إبليس و جنوده، و كل من محض الإيمان محضا و محض الكفر محضا، حتى يؤخذ له بالقصاص و الأوتار و لا يظلم ربك أحدا، و ذلك تأويل هذه الآية: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ اَلْوََارِثِينَ* `وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي اَلْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هََامََانَ وَ جُنُودَهُمََا مِنْهُمْ مََا كََانُوا يَحْذَرُونَ ». قال: سلمان: فقمت من بين يدي رسول الله (صلى الله عليه و آله) و ما يبالي سلمان متى لقي الموت أو الموت لقيه.

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٥٠١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
6249/ (_2) - أبو جعفر محمد بن جرير في (مسند فاطمة (عليها السلام) )، قال

حدثنا أبو المفضل، قال: حدثني علي بن الحسن المنقري الكوفي، قال: حدثني أحمد بن زيد الدهان، عن مخول بن إبراهيم، عن رستم بن عبد الله ابن خالد المخزومي، عن سليمان الأعمش، عن محمد بن خلف الطاطري، عن زاذان، عن سلمان، قال: قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «إن الله تبارك و تعالى لم يبعث نبيا و لا رسولا إلا جعل له اثني عشر نقيبا». فقلت: يا رسول الله، لقد عرفت هذا من أهل الكتابين. فقال: «يا سلمان، هل علمت من نقبائي، و من الاثني عشر الذين اختارهم الله للامة من بعدي»؟ فقلت: الله و رسوله أعلم. فقال: «يا سلمان، خلقني الله من صفوة نوره و دعاني فأطعته، و خلق من نوري عليا و دعاه فأطاعه، و خلق مني و من علي فاطمة و دعاها فأطاعته، و خلق مني و من علي و فاطمة الحسن و دعاه فأطاعه، و خلق مني و من علي و فاطمة الحسين و دعاه فأطاعه، ثم سمانا بخمسة أسماء من أسمائه: فالله المحمود و أنا محمد، و الله العلي و هذا علي، و الله الفاطر و هذه فاطمة، و لله الإحسان و هذا الحسن، و الله المحسن و هذا الحسين، ثم خلق منا و من نور الحسين تسعة أئمة فدعاهم فأطاعوه قبل أن يخلق الله سماء مبنية و لا أرضا مدحية و لا ملكا و لا بشرا، و كنا نورا نسبح الله و نسمع له و نطيع». قال سلمان: فقلت: يا رسول الله-بأبي أنت و أمي-فما لمن عرف هؤلاء؟ فقال: «يا سلمان، من عرفهم حق معرفتهم و اقتدى بهم و والى وليهم و تبرأ من عدوهم، فهو و الله منا، يرد حيث نرد، و يسكن حيث نسكن». فقلت: يا رسول الله، فهل يكون إيمان بهم بغير معرفة بأسمائهم و أنسابهم؟ فقال: «لا، يا سلمان». فقلت: يا رسول الله، فأنى لي بهم و قد عرفت إلى الحسين؟ قال: «ثم سيد العابدين علي بن الحسين، ثم ابنه محمد بن علي باقر علم الأولين و الآخرين من النبيين و المرسلين، ثم جعفر بن محمد لسان الصادق، ثم موسى ابن جعفر الكاظم غيظه صبرا في الله عز و جل، ثم علي بن موسى الرضا لأمر الله، ثم محمد بن علي المختار من خلق الله، ثم علي بن محمد الهادي إلى الله، ثم الحسن بن علي الصامت الأمين لسر الله، ثم محمد بن الحسن الهادي المهدي الناطق القائم بأمر الله» ثم قال: «يا سلمان، إنك مدركه، و من كان مثلك و من توالاه بحقيقة المعرفة». قال سلمان: فشكرت الله كثيرا، ثم قلت: يا رسول الله، و إني مؤجل إلى عهده؟ فقال: يا سلمان، اقرأ: فَإِذََا جََاءَ وَعْدُ أُولاََهُمََا بَعَثْنََا عَلَيْكُمْ عِبََاداً لَنََا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجََاسُوا خِلاََلَ اَلدِّيََارِ وَ كََانَ وَعْداً مَفْعُولاً* `ثُمَّ رَدَدْنََا لَكُمُ اَلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْنََاكُمْ بِأَمْوََالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْنََاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً. قال سلمان: فاشتد بكائي و شوقي، ثم قلت: يا رسول الله، بعهد منك؟ فقال: «إي و الله الذي أرسلني بالحق، مني و من علي و فاطمة و الحسن و الحسين و التسعة، و كل من هو منا و معنا و مضام فينا؛ إي و الله-يا سلمان- و ليحضرن إبليس و جنوده، و كل من محض الإيمان محضا و محض الكفر محضا، حتى يؤخذ له بالقصاص و الأوتار و لا يظلم ربك أحدا، و ذلك تأويل هذه الآية: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ اَلْوََارِثِينَ* `وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي اَلْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هََامََانَ وَ جُنُودَهُمََا مِنْهُمْ مََا كََانُوا يَحْذَرُونَ». قال: سلمان: فقمت من بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و ما يبالي سلمان متى لقي الموت أو الموت لقيه.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٥٠٣. — الإمام الباقر عليه السلام
6722/ (_16) - عن عبد الرحمن بن سيابة، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

«إن موسى (عليه السلام) صعد المنبر، و كان منبره ثلاث مراق، فحدث نفسه أن الله لم يخلق خلقا أعلم منه، فأتاه جبرئيل (عليه السلام) فقال له: إنك قد ابتليت، فانزل فإن في الأرض من هو أعلم منك فاطلبه؛ فأرسل إلى يوشع: إني قد ابتليت، فاصنع لنا زادا و انطلق بنا؛ فاشترى حوتا من الحيتان الحية، فخرج بأذربيجان، ثم شواه، ثم حمله في مكتل، ثم انطلقا يمشيان في ساحل البحر، و النبي إذا مر في مكان لم يعي أبدا حتى يجوز ذلك الوقت». قال: فبينما هما يمشيان إذ انتهيا إلى شيخ مستلق، معه عصاه موضوعة إلى جانبه، و عليه كساء إذا قنع رأسه خرجت رجلاه، و إذا غطى رجليه خرج رأسه-قال-فقام موسى (عليه السلام) يصلي، و قال ليوشع: احفظ علي-قال- فقطرت قطرة من السماء في المكتل، فاضطرب الحوت، ثم جعل يجر المكتل إلى البحر، -قال: -و هو قوله: فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي اَلْبَحْرِ سَرَباً -قال-ثم إنه جاء طير فوقع على ساحل البحر، ثم أدخل منقاره، فقال: يا موسى، ما أخذت من علم ربك ما حمل ظهر منقاري من جميع البحر-قال-ثم قام يمشي فتبعه يوشع، فقال موسى (عليه السلام) لما أعيا حيث جاز الوقت فيه: آتِنََا غَدََاءَنََا لَقَدْ لَقِينََا مِنْ سَفَرِنََا هََذََا نَصَباً إلى قوله: فِي اَلْبَحْرِ عَجَباً». قال: فرجع موسى (عليه السلام) يقص أثره حتى انتهى إليه، و هو على حاله مستلق، فقال له موسى (عليه السلام): السلام عليك. فقال: و عليك السلام يا عالم بني إسرائيل-قال-ثم وثب فأخذ عصاه بيده-قال-فقال له موسى (عليه السلام): إني قد أمرت أن أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا. فقال كما قص عليكم: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً». قال: «فانطلقا حتى انتهيا إلى معبر، فلما نظر إليهم أهل المعبر قالوا: و الله، لا نأخذ من هؤلاء أجرا، اليوم نحملهم، فلما ذهبت السفينة وسط الماء خرقها، فقال له موسى (عليه السلام) كما أخبرتهم، ثم قال: أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً* `قََالَ لاََ تُؤََاخِذْنِي بِمََا نَسِيتُ وَ لاََ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً». قال: و خرجا على ساحل البحر، فإذا غلام يلعب مع غلمان عليه قميص حرير أخضر، في أذنيه درتان، فتوركه العالم فذبحه، فقال له موسى (عليه السلام): أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً». قال: فَانْطَلَقََا حَتََّى إِذََا أَتَيََا أَهْلَ قَرْيَةٍ اِسْتَطْعَمََا أَهْلَهََا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمََا فَوَجَدََا فِيهََا جِدََاراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقََامَهُ قََالَ لَوْ شِئْتَ لاَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً خبزا نأكله فقد جعنا-قال-و هي قرية على ساحل البحر، و يقال لها: ناصرة، و بها تسمى النصارى نصارى: فلم يضيفوهما و لا يضيفون بعدهما أحدا حتى تقوم الساعة، و كان مثل السفينة فيكم وفينا، ترك الحسين (عليه السلام) البيعة لمعاوية، و كان مثل الغلام فيكم قول الحسن بن علي (عليه السلام) لعبد الله بن علي: لعنك الله من كافر؛ فقال له: قد قتلته، يا أبا محمد؛ و كان مثل الجدار فيكم علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام)».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٦٥٢. — الإمام الصادق عليه السلام
6773/ (_25) - عن الأصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام قال

سئل عن ذي القرنين؟ قال: «كان عبدا صالحا و اسمه عياش، و اختاره الله و ابتعثه إلى قرن من القرون الاولى في ناحية المغرب، و ذلك بعد طوفان نوح (عليه السلام)، فضربوه على قرن رأسه الأيمن، فمات منها، ثم أحياه الله بعد مائة عام، ثم بعثه إلى قرن من القرون الأولى في ناحية المشرق (عليه السلام)، فكذبوه فضربوه ضربة على قرنه الأيسر فمات منها، ثم أحياه الله بعد مائة عام، و عوضه من الضربتين اللتين على رأسه قرنين في موضع الضربتين أجوفين، و جعل عز ملكه آية نبوته في قرنيه. ثم رفعه الله إلى السماء الدنيا، فكشط له عن الأرض كلها، جبالها و سهولها و فجاجها حتى أبصر ما بين المشرق و المغرب، و آتاه الله من كل شيء علما يعرف به الحق و الباطل، و أيده في قرنيه بكسف من السماء فيه ظلمات و رعد و برق، ثم اهبط إلى الأرض، و أوحى الله إليه: أن سر في ناحية غرب الأرض و شرقها، و قد طويت لك البلاد، و ذللت لك العباد، و أرهبتهم منك. فسار ذو القرنين إلى ناحية المغرب، فكان إذا مر بقرية زأر فيها كما يزأر الأسد المغضب، فينبعث من قرنيه ظلمات و رعد و برق، و صواعق تهلك من ناوأه و خالفه، فلم يبلغ مغرب الشمس حتى دان له أهل المشرق و المغرب-قال-و ذلك قول الله: إِنََّا مَكَّنََّا لَهُ فِي اَلْأَرْضِ وَ آتَيْنََاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً فسار حَتََّى إِذََا بَلَغَ مَغْرِبَ اَلشَّمْسِ وَجَدَهََا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ إلى قوله أَمََّا مَنْ ظَلَمَ و لم يؤمن بربه فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ في الدنيا بعذاب الدنيا ثُمَّ يُرَدُّ إِلىََ رَبِّهِ في مرجعه فَيُعَذِّبُهُ عَذََاباً نُكْراً إلى قوله: وَ سَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنََا يُسْراً* `ثُمَّ أَتْبَعَ ذو القرنين من الشمس سَبَباً». ثم قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «إن ذا القرنين لما انتهى مع الشمس إلى العين الحمئة، وجد الشمس تغرب فيها، و معها سبعون ألف ملك يجرونها بسلاسل الحديد و الكلاليب، يجرونها من قعر البحر في قطر الأرض الأيمن كما تجري السفينة على ظهر الماء، فلما انتهى معها إلى مطلع الشمس سببا وَجَدَهََا تَطْلُعُ عَلىََ قَوْمٍ إلى قوله بِمََا لَدَيْهِ خُبْراً». فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «إن ذا القرنين ورد على قوم، قد أحرقتهم الشمس، و غيرت أجسادهم و ألوانهم حتى صيرتهم كالظلمة، ثم أتبع ذو القرنين سببا في ناحية الظلمة: حَتََّى إِذََا بَلَغَ بَيْنَ اَلسَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمََا قَوْماً لاََ يَكََادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً* `قََالُوا يََا ذَا اَلْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ خلف هذين الجبلين، و هم يفسدون في الأرض، إذا كان إبان زروعنا و ثمارنا خرجوا علينا من هذين السدين فرعوا في ثمارنا و زروعنا، حتى لا يبقوا منها شيئا فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً نؤديه إليك في كل عام عَلىََ أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنََا وَ بَيْنَهُمْ سَدًّا إلى قوله: زُبَرَ اَلْحَدِيدِ». قال: «فاحتفر له جبل حديد، فقلعوا له أمثال اللبن، فطرح بعضه على بعض فيما بين الصدفين، و كان ذو القرنين هو أول من بنى بناء على الأرض، ثم جمع عليه الحطب و ألهب فيه النار، و وضع عليه المنافيخ، فنفخوا عليه، فلما ذاب قال: آتوني بقطر-و هو المس الأحمر، قال-فاحتفروا له جبلا من مس فطرحوه على الحديد، فذاب معه و اختلط به-قال- فَمَا اِسْطََاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَ مَا اِسْتَطََاعُوا لَهُ نَقْباً يعني يأجوج و مأجوج قََالَ هََذََا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذََا جََاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكََّاءَ وَ كََانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا». إلى ها هنا رواية علي بن الحسين و رواية محمد بن نصر. و زاد جبرئيل بن أحمد، في حديثه؛ بأسانيد عن الأصبغ بن نباتة، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام): «وَ تَرَكْنََا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ يعني يوم القيامة، و كان ذو القرنين عبدا صالحا، و كان من الله بمكان، نصح لله فنصح له و أحب الله فأحبه، و كان قد سبب له في البلاد، و مكن له فيها حتى ملك ما بين المشرق و المغرب، و كان له خليلا من الملائكة يقال له: رقائيل، ينزل إليه فيحدثه و يناجيه، فبينا هو ذات يوم عنده إذ قال له ذو القرنين: يا رقائيل، كيف عبادة أهل السماء، و أين هي من عبادة أهل الأرض؟ قال رقائيل: يا ذا القرنين، و ما عبادة أهل الأرض؟ فقال: أما عبادة أهل السماء، ما في السماوات موضع قدم إلا و عليه ملك قائم لا يقعد أبدا، أو راكع لا يسجد أبدا أو ساجد لا يرفع رأسه أبدا فبكى ذو القرنين بكاء شديدا، و قال: يا رقائيل، إني أحب أن أعيش حتى أبلغ من عبادة ربي و حق طاعته بما هو أهله. قال رقائيل: يا ذا القرنين، إن لله في الأرض عينا تدعى عين الحياة، فيها عزيمة من الله أنه من يشرب منها لم يمت حتى يكون هو الذي يسأل الله الموت، فإن ظفرت بها تعيش ما شئت. قال: و أين تلك العين، و هل تعرفها؟ قال: لا، غير أنا نتحدث في السماء أن لله في الأرض ظلمة لم يطأها إنس و لا جان. فقال ذو القرنين: و أين تلك الظلمة؟ قال رقائيل: ما أدري. ثم صعد رقائيل فدخل ذا القرنين حزن طويل من قول رقائيل، و مما أخبره عن العين و الظلمة، و لم يخبره بعلم ينتفع به منها فجمع ذو القرنين فقهاء أهل مملكته و علماءهم و أهل دراسة الكتب و آثار النبوة، فلما اجتمعوا عنده، قال ذو القرنين: يا معشر الفقهاء، و أهل الكتب و آثار النبوة، هل وجدتم فيما قرأتم من كتب الله أو في كتب من كان قبلكم من الملوك أن لله عينا تدعى عين الحياة، فيها من الله عزيمة أنه من يشرب منها لم يمت حتى يكون هو الذي يسأل الله الموت؟ قالوا: لا، يا أيها الملك. قال: فهل وجدتم فيما قرأتم من الكتب أن الله في الأرض ظلمة لم يطأها إنس و لا جان؟ قالوا: لا، يا أيها الملك. فحزن ذو القرنين حزنا شديدا و بكى إذ لم يخبر عن العين و الظلمة بما يحب. و كان فيمن حضره غلام من الغلمان من أولاد الأوصياء، أوصياء الأنبياء و كان ساكتا لا يتكلم حتى إذا أيس ذو القرنين منهم. قال له الغلام: أيها الملك، إنك تسأل هؤلاء عن أمر ليس لهم به علم، و علم ما تريد عندي، ففرح ذو القرنين فرحا شديدا، حتى نزل عن فراشه، و قال له: ادن مني. فدنا منه، فقال: أخبرني. قال: نعم أيها الملك، إني وجدت في كتاب آدم (عليه السلام) الذي كتب يوم سمي له ما في الأرض من عين أو شجر، فوجدت فيه أن الله عينا تدعى عين الحياة، فيها من الله عزيمة أنه من يشرب منها لم يمت حتى يكون هو الذي يسأل الله الموت، بظلمة لم يطأها إنس و لا جان. ففرح ذو القرنين، و قال: ادن مني أيها الغلام، تدري أين موضعها؟ قال: نعم، وجدت في كتاب آدم (عليه السلام) أنها على قرن الشمس، -يعني مطلعها-ففرح ذو القرنين و بعث إلى أهل مملكته، فجمع أشرافهم و فقهاءهم و علماءهم و أهل الحكم منهم، و اجتمع إليه ألف حكيم و عالم و فقيه، فلما اجتمعوا إليه تهيأ للمسير و تأهب له بأعد العدة و أقوى القوة، فسار بهم يريد مطلع الشمس، يخوض البحار و يقطع الجبال و الفيافي و الأرضين و المفاوز، فسار اثنتي عشرة سنة، حتى انتهى إلى طرف الظلمة، فإذا هي ليست بظلمة ليل و لا دخان، و لكنها هواء يفور مد ما بين الأفقين، فنزل بطرفها و عسكر عليها، و جمع علماء أهل عسكره و فقهاءهم و أهل الفضل منهم، و قال يا معشر الفقهاء، و العلماء، إني أريد أن أسلك هذه الظلمة. فخروا له سجدا، و قالوا: أيها الملك، إنك لتطلب أمرا ما طلبه و لا سلكه أحد ممن كان قبلك من النبيين و المرسلين و لا من الملوك. قال: إنه لا بد لي من طلبها. قالوا: يا أيها الملك، إنا لنعلم أنك إذا سلكتها ظفرت بحاجتك بغير منة عليك لأمرنا، و لكنا نخاف أن يعلق بك منها أمر يكون فيه هلاك ملكك و زوال سلطانك، و فساد من في الأرض؟ فقال: لا بد من أن أسلكها. فخروا سجدا لله، و قالوا: إنا نتبرأ إليك مما يريد ذو القرنين. فقال: ذو القرنين: يا معشر العلماء، أخبروني بأبصر الدواب؟ قالوا: الخيل الإناث الأبكار أبصر الدواب، فانتخب من عسكره، فأصاب ستة آلاف فرس إناثا أبكارا، و انتخب من أهل العلم و الفضل و الحكمة ستة آلاف رجل، فدفع إلى كل رجل فرسا، و عقد لافسحر-و هو الخضر-على ألف فرس، فجعلهم على مقدمته، و أمرهم أن يدخلوا الظلمة، و سار ذو القرنين في أربعة آلاف، و أمر أهل عسكره أن يلزموا معسكره اثنتي عشرة سنة، فإن رجع هو إليهم إلى ذلك الوقت، و إلا تفرقوا في البلاد، و لحقوا ببلادهم، أو حيث شاءوا، فقال الخضر (عليه السلام): أيها الملك، إنا نسلك في الظلمة، لا يرى بعضنا بعضا كيف نصنع بالضلال إذا أصابنا؟ فأعطاه ذو القرنين خرزة حمراء كأنها مشعلة لها ضوء، و قال: خذ هذه الخرزة فإذا أصابكم الضلال فارم بها إلى الأرض فإنها تصيح، فإذا صاحت رجع أهل الضلال إلى صوتها. فأخذها الخضر (عليه السلام) و مضى في الظلمة، و كان الخضر (عليه السلام): يرتحل، و ينزل ذو القرنين، فبينما الخضر يسير ذات يوم، إذا عرض له واد في الظلمة، فقال لأصحابه: قفوا في هذا الموضع، لا يتحركن أحد منكم من موضعه. و نزل عن فرسه، فتناول الخرزة، فرمى بها في الوادي، فابطأت عنه بالإجابة حتى ساء ظنه أو خاف أن لا تجيبه، ثم أجابته، فخرج إلى صوتها فإذا هي على جانب العين التي يقفوها، و إذا ماؤها أشد بياضا من اللبن، و أصفى من الياقوت، و أحلى من العسل، فشرب منه، ثم خلع ثيابه و اغتسل منها، ثم لبس ثيابه ثم رمى بالخرزة نحو أصحابه، فأجابته فخرج إلى أصحابه، و ركب و أمرهم بالمسير فساروا. و مر ذو القرنين بعده، فأخطؤوا الوادي، و سلكوا تلك الظلمة أربعين يوما و أربعين ليلة، ثم خرجوا بضوء ليس بضوء نهار و لا شمس و لا قمر، و لكنه نور، فخرجوا إلى أرض حمراء و رملة خشخاشة فركة كأن حصاها اللؤلؤ، فإذا هو بقصر مبني على طول فرسخ، فجاء ذو القرنين إلى الباب فعسكر عليه، ثم توجه بوجهه وحده إلى القصر، فإذا طائر و إذا حديدة طويلة قد وضع طرفاها على جانبي القصر، و الطير الأسود معلق في تلك الحديدة بين السماء و الأرض مزموم، كأنه الخطاف أو صورة الخطاف أو شبيه بالخطاف، أو هو خطاف، فلما سمع خشخشة ذي القرنين، قال: من هذا؟ قال: أنا ذو القرنين، فقال الطائر: يا ذا القرنين، أما كفاك ما وراءك حتى وصلت إلى حد بابي هذا؟ ففرق ذو القرنين فرقا شديدا، فقال: يا ذا القرنين، لا تخف و أخبرني. قال سل قال: هل كثر بنيان الآجر و الجص في الأرض؟ قال: نعم، قال: فانتفض الطير، و امتلأ حتى ملأ من الحديدة ثلثها، ففرق ذو القرنين، فقال: لا تخف، و أخبرني. قال: سل. قال: هل كثرت المعازف؟ قال: نعم. قال: فانتفض الطير و امتلأ حتى امتلأ من الحديدة ثلثيها، ففرق ذو القرنين، فقال: لا تخف، و أخبرني. قال: سل. قال: هل ارتكب الناس شهادة الزور في الأرض؟ قال: نعم. فانتفض انتفاضة و انتفخ، فسد ما بين جداري القصر، قال: فامتلأ ذو القرنين عند ذلك فرقا منه، فقال له: لا تخف و أخبرني. قال: سل: قال: هل ترك الناس شهادة ان لا إله إلا الله؟ قال: لا. فانضم ثلثه، ثم قال: يا ذا القرنين، لا تخف و أخبرني. قال: سل. قال: هل ترك الناس الغسل من الجنابة؟ قال: لا. قال: فانضم حتى عاد إلى الحالة الاولى، فإذا هو بدرجة مدرجة إلى أعلى القصر، فقال الطير: يا ذا القرنين، اسلك هذه الدرجة؛ فسلكها و هو خائف لا يدري ما يهجم عليه، حتى استوى على ظهرها، فإذا هو بسطح ممدود مد البصر، و إذا رجل شاب أبيض مضيء الوجه، عليه ثياب بيض، كأنه رجل، أو في صورة رجل، أو شبيه بالرجل، أو هو رجل، و إذا هو رافع رأسه إلى السماء ينظر إليها، واضع يده على فيه، فلما سمع خشخشة ذي القرنين، قال: من هذا؟ قال: أنا ذو القرنين. قال: يا ذا القرنين، ما كفاك ما وراءك حتى وصلت إلي؟ قال ذو القرنين: ما لي أراك واضعا يدك على فيك؟ قال: يا ذا القرنين، أنا صاحب الصور، و إن الساعة قد اقتربت، و أنا أنتظر أن أؤمر بالنفخ فأنفخ؛ ثم ضرب بيده، فتناول حجرا فرمى به إلى ذي القرنين، كأنه حجر، أو شبه حجر، أو هو حجر، فقال: يا ذا القرنين، خذها، فإن جاع جعت، و إن شبع شبعت، فارجع. فرجع ذو القرنين بذلك الحجر، حتى خرج به إلى أصحابه، فأخبرهم بالطير و ما سأله عنه، و ما قال له، و ما كان من أمره، و أخبرهم بصاحب الصور، و ما قال له، و ما أعطاه، ثم قال لهم: إنه أعطاني هذا الحجر، و قال لي إن جاع جعت، و إن شبع شبعت. قال: أخبروني بأمر هذا الحجر؛ فوضع الحجر في إحدى الكفتين، و وضع حجرا مثله في الكفة الاخرى، ثم رفع الميزان، فإذا الحجر الذي جاء به أرجح بمثل الآخر، فوضعوا آخر، فمال به، حتى وضعوا ألف حجر كلها مثله، ثم رفعوا الميزان فمال بها و لم يمل به الألف حجر، فقالوا: يا أيها الملك، لا علم لنا بهذا، فقال: له الخضر (عليه السلام): يا أيها الملك، إنك تسأل هؤلاء عما لا علم لهم به،. قد أتيت على هذا الحجر. فقال ذو القرنين: فأخبرنا به، و بينه لنا؛ فتناول الخضر (عليه السلام) الميزان، فوضع الحجر الذي جاء به ذو القرنين في كفة الميزان، ثم وضع حجرا آخر في كفة اخرى، ثم وضع كفا من تراب على حجر ذي القرنين يزيده ثقلا، ثم رفع الميزان فاعتدل، و عجبوا و خروا سجدا لله، و قالوا: يا أيها الملك، هذا أمر لم يبلغه علمنا، و إنا لنعلم أن الخضر ليس بساحر، فكيف هذا و قد وضعنا معه ألف حجر كله مثله فمال بها، و هذا قد اعتدل به و زاده ترابا؟! قال ذو القرنين: بين-يا خضر-لنا أمر هذا الحجر، قال الخضر: أيها الملك، إن أمر الله نافذ في عباده، و سلطانه قاهر و حكمه فاصل، و إن الله ابتلى عباده بعضهم ببعض، و ابتلى العالم بالعالم، و الجاهل بالجاهل، و العالم بالجاهل، و الجاهل بالعالم، و إنه ابتلاني بك، و ابتلاك بي. فقال ذو القرنين: يرحمك الله يا خضر، إنما تقول: ابتلاني بك حين جعلت أعلم مني، و جعلت تحت يدي، أخبرني-يرحمك الله-عن أمر هذا الحجر. فقال الخضر (عليه السلام): أيها الملك، إن هذا الحجر مثل ضربه لك صاحب الصور، يقول: إن مثل بني آدم مثل هذا الحجر الذي وضع و وضع معه ألف حجر فمال بها، ثم إذا وضع عليه التراب، شبع و عاد حجرا مثله، فيقول: كذلك مثلك، أعطاك الله من الملك ما أعطاك، فلم ترض به حتى طلبت أمرا لم يطلبه أحد كان قبلك، و دخلت مدخلا لم يدخله إنس و لا جان، يقول: كذلك ابن آدم، لا يشبع حتى يحثى عليه التراب. قال: فبكى ذو القرنين بكاء شديدا، و قال: صدقت يا خضر، يضرب لي هذا المثل، لا جرم أني لا أطلب أثرا في البلاد بعد مسلكي هذا. ثم انصرف راجعا في الظلمة، فبينما هم يسيرون، إذ سمعوا خشخشة تحت سنابك خيلهم، فقالوا أيها الملك، ما هذا؟ فقال: خذوا منه، فمن أخذ منه ندم، و من تركه ندم؛ فأخذ بعض، و ترك بعض، فلما خرجوا من الظلمة إذا هم بالزبرجد، فندم الآخذ و التارك، و رجع ذو القرنين إلى دومة الجندل، و كان بها منزله، فلم يزل بها حتى قبضه الله إليه». قال: «و كان (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا حدث بهذا الحديث، قال: رحم الله أخي ذا القرنين، ما كان مخطئا إذ سلك ما سلك، و طلب ما طلب، و لو ظفر بوادي الزبرجد في مذهبه، لما ترك فيه شيئا إلا أخرجه للناس لأنه كان راغبا، و لكنه ظفر به بعد ما رجع، و قد زهد عن الدنيا بعد».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٦٦٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
- و روى بعض علمائنا الإمامية في كتاب له

سماه: (منهج التحقيق إلى سواء الطريق): عن سلمان الفارسي (رضي الله عنه) قال: كنا جلوسا مع أمير المؤمنين (عليه السلام) بمنزله لما بويع عمر بن الخطاب، قال: كنت أنا، و الحسن و الحسين (عليهما السلام)، و محمد بن الحنفية، و محمد بن أبي بكر، و عمار بن ياسر، و المقداد بن الأسود الكندي (رضي الله عنهم)، فقال: قال له ابنه الحسن (عليه السلام): «يا أمير المؤمنين، إن سليمان (عليه السلام) سأل ربه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده، فأعطاه ذلك، فهل ملكت مما ملك سليمان بن داود (عليه السلام) »؟ فقال (عليه السلام): «و الذي فلق الحبة و برأ النسمة، إن سليمان بن داود (عليه السلام) سأل الله عز و جل الملك فأعطاه، و إن أباك ملك ما لم يملكه بعد جدك رسول الله (صلى الله عليه و آله) أحد قبله، و لا يملكه أحد بعده». فقال الحسن (عليه السلام): «نريد أن ترينا مما فضلك الله تعالى به من الكرامة»؟ فقال: «أفعل، إن شاء الله تعالى»، فقام أمير المؤمنين (عليه السلام) فتوضأ و صلى ركعتين، و دعا الله عز و جل بدعوات لم يفهمها أحد، ثم أومأ الى جهة المغرب، فما كان بأسرع من أن جاءت سحابة، فوقعت على الدار، و إذا بجانبها سحابة أخرى، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «أيتها السحابة، اهبطي بإذن الله تعالى»، فهبطت، و هي تقول أشهد أن لا إله إلا الله، و أن محمدا رسول الله، و أنك خليفته و وصيه، من شك فيك فقد ضل سبيل النجاة». قال: ثم انبسطت السحابة على وجه الأرض حتى كأنها بساط موضوع، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «اجلسوا على الغمامة» فجلسنا، و أخذنا مواضعنا، فأشار إلى السحابة الاخرى فهبطت، و هي تقول كمقالة الأولى، و جلس أمير المؤمنين عليها ثم تكلم بكلام، و أشار إليهما بالمسير نحو المغرب، و إذا بالريح قد دخلت تحت السحابتين، فرفعتهما رفعا رفيقا، فتمايلت نحو أمير المؤمنين (عليه السلام)، و إذا به على كرسي، و النور يسطع من وجهه، و وجهه أنور من القمر. فقال الحسن (عليه السلام) «: يا أمير المؤمنين، إن سليمان بن داود (عليه السلام) كان مطاعا بخاتمه، و أمير المؤمنين بماذا يطاع؟». فقال (عليه السلام): «أنا عين الله في أرضه، و لسانه الناطق في خلقه، أنا نور الله الذي لا يطفأ، أنا باب الله الذي يؤتى منه، و حجته على عباده». ثم قال: «أ تحبون أن أريكم خاتم سليمان بن داود (عليه السلام)؟» قلنا: نعم، فأدخل يده إلى جيبه، فأخرج خاتما من ذهب فصه من ياقوتة حمراء، عليه مكتوب: محمد و علي، قال سلمان: فتعجبنا من ذلك، فقال: «من أي شيء تعجبون؟و ما العجب من مثلي؟أنا أريكم اليوم ما لم تروه أبدا». فقال الحسن (عليه السلام): «أريد أن تريني يأجوج و مأجوج و السد الذي بيننا و بينهم»، فسارت الريح تحت السحاب، فسمعنا لها دويا كدوي الرعد، و علت في الهواء، و أمير المؤمنين (عليه السلام) يقدمنا، حتى انتهينا إلى جبل شامخ في العلو، و إذا شجرة جافة قد تساقطت أوراقها، و جفت أغصانها، فقال الحسن (عليه السلام): «ما بال هذه الشجرة قد يبست؟» فقال له: «سلها، فإنها تجيبك»، فقال الحسن (عليه السلام): «أيتها الشجرة، مالك قد حدث بك ما نراه من الجفاف؟» فلم تجبه؟فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «إلا ما أجبته»، قال الراوي: و الله لقد سمعتها تقول لبيك لبيك يا وصي رسول الله و خليفته، ثم قالت: يا أبا محمد، إن أباك أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يجيئني في كل ليلة وقت السحر، و يصلي عندي ركعتين، و يكثر من التسبيح، فإذا فرغ من دعائه جاءته غمامة بيضاء، ينفح منها رائحة المسك، و عليها كرسي، فيجلس عليه فتسير به، فكنت أعيش بمجلسه و بركته، فانقطع عني منذ أربعين يوما، فهذا سبب ما تراه مني. فقام أمير المؤمنين (عليه السلام)، و صلى ركعتين، و مسح بكفه عليها، فاخضرت و عادت إلى حالها. و أمر الريح فسارت بنا، و إذا نحن بملك يده في المغرب، و الاخرى بالمشرق، فلما نظر الملك إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و أشهد أن محمدا عبده، و رسوله، أرسله بالهدى و دين الحق، ليظهره على الدين كله و لو كره المشركون، و أشهد أنك وصيه و خليفته حقا و صدقا. فقلت: يا أمير المؤمنين، من هذا الذي يده في المغرب، و يده الاخرى في المشرق؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «هذا الملك الذي وكله الله تعالى بظلمة الليل وضوء النهار، و لا يزول إلى يوم القيامة، و إن الله تعالى جعل أمر الدنيا إلي، و إن أعمال العباد تعرض علي في كل يوم، ثم ترفع إلى الله تعالى». ثم سرنا حتى وقفنا على سد يأجوج و مأجوج فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) للريح «اهبطي بنا مما يلي هذا الجبل» و أشار بيده إلى جبل شامخ في العلو، و هو جبل الخضر (عليه السلام)، فنظرنا إلى السد، و إذا ارتفاعه ما يحد البصر، و هو أسود كقطعة الليل الدامس يخرج من أرجائه الدخان، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «يا أبا محمد، أنا صاحب هذا الأمر على هؤلاء العبيد»، قال سلمان: فرأيت أصنافا ثلاثة طول أحدهم مائة و عشرون ذراعا، و الثاني طول كل واحد منهم ستون ذراعا، و الثالث يفرش أحد أذنيه تحته، و الاخرى يلتحف بها. ثم إن أمير المؤمنين (عليه السلام) أمر الريح فسارت بنا إلى جبل قاف، فانتهينا إليه و إذا هو من زمردة خضراء، و عليها ملك على صورة النسر، ثم نظر إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال الملك: السلام عليك، يا وصي رسول رب العالمين و خليفته، أ تأذن لي في الرد؟فرد (عليه السلام)، و قال له: «إن شئت تكلم، و إن شئت أخبرتك عما تسألني عنه». فقال الملك: بل تقول يا أمير المؤمنين. قال: «تريد أن آذن لك أن تزور الخضر (عليه السلام) ». فقال: نعم. قال: «قد أذنت لك» فأسرع الملك بعد أن قال: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم تمشينا على الجبل هنيئة، فإذا بالملك قد عاد إلى مكانه بعد زيارة الخضر (عليه السلام)، فقال سلمان: يا أمير المؤمنين، رأيت الملك ما زار الخضر إلا حين أخذ إذنك؟فقال (عليه السلام): «و الذي رفع السماء بغير عمد، لو أن أحدهم رام أن يزول من مكانه بقدر نفس واحد لما زال حتى آذن له، و كذلك يصير حال ولدي الحسن، و بعده الحسين، و تسعة من ولد الحسين، تاسعهم قائمهم». فقلنا: ما اسم الملك الموكل بقاف؟فقال (عليه السلام): «ترجائيل ». فقلنا: يا أمير المؤمنين، كيف تأتي كل ليلة إلى هذا الموضع و تعود؟فقال: «كما أتيت بكم، و الذي فلق الحبة و برأ النسمة، إني لأملك ملكوت السماوات و الأرض، ما لو علمتم ببعضه لما أحتمله جنانكم، إن اسم الله الأعظم ثلاث و سبعون حرفا، و كان عند آصف بن برخيا حرف واحد، فتكلم به فخسف الله تعالى ما بينه و بين عرش بلقيس، حتى تناول السرير، ثم عادت الأرض كما كانت أسرع من طرف النظر، و عندنا نحن-و الله-اثنان و سبعون حرفا، و حرف واحد عند الله تعالى أستأثر به في علم الغيب، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم، عرفنا من عرفنا، و أنكرنا من أنكرنا». ثم قام (عليه السلام): و قمنا، و إذا نحن بشاب في الجبل يصلي بين قبرين، فقلنا: يا أمير المؤمنين، من هذا الشاب؟فقال (عليه السلام): «صالح النبي (عليه السلام)، و هذان القبران لامه و أبيه، و إنه يعبد الله بينهما، فلما نظر إليه صالح، لم يتمالك نفسه حتى بكى، و أومأ بيده إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، ثم عاد إلى صلاته و هو يبكي، فوقف أمير المؤمنين (عليه السلام) عنده حتى فرغ من صلاته، فقلنا له: مم بكاؤك؟فقال صالح: «إن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يمر بي عند كل غداة، فيجلس، فتزداد عبادتي بنظري إليه، فقطع ذلك منذ عشرة أيام، فأقلقني ذلك» فتعجبنا من ذلك. فقال (عليه السلام): «تريدون أن أريكم سليمان بن داود (عليه السلام) »؟فقلنا: نعم فقام و نحن معه، فدخل بنا بستانا ما رأينا أحسن منه، و فيه من جميع الفواكه و الأعناب، و أنهاره تجري، و الأطيار يتجاوبن على الأشجار، فحين رأته الأطيار، أتت ترفرف حوله حتى توسطنا البستان، و إذا سرير عليه شاب ملقى على ظهره، واضع يده على صدره، فأخرج أمير المؤمنين (عليه السلام) الخاتم من جيبه و جعله في إصبع سليمان (عليه السلام)، فنهض قائما، و قال: «السلام عليك يا أمير المؤمنين، و وصي رسول رب العالمين، أنت و الله الصديق الأكبر، و الفاروق الأعظم، قد أفلح من تمسك بك، و قد خاب و خسر من تخلف عنك، و إني سألت الله تعالى بكم أهل البيت، فأعطيت ذلك الملك». قال سلمان: فلما سمعنا كلام سليمان بن داود (عليه السلام)، لم أتمالك نفسي حتى وقعت على أقدام أمير المؤمنين (عليه السلام) أقبلها، و حمدت الله تعالى على جزيل عطائه، بهدايته إلى ولاية أهل البيت (عليهم السلام)، الذين أذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا، و فعل أصحابي كما فعلت، ثم سألت أمير المؤمنين (عليه السلام): و ما وراء قال؟قال (عليه السلام): «وراءه مالا يصل إليكم علمه». فقلنا: تعلم ذلك يا أمير المؤمنين؟فقال (عليه السلام): «علمي بما وراءه كعلمي بحال هذه الدنيا و ما فيها» و إني الحفيظ الشهيد عليها بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و كذلك الأوصياء من ولدي بعدي». ثم قال (عليه السلام): «إني لأعرف بطرق السماوات من طرق الأرض، نحن الاسم المخزون المكنون، نحن الأسماء الحسنى التي إذا سئل الله تعالى به أجاب، نحن الأسماء المكتوبة على العرش و الكرسي و الجنة و النار، و منا تعلمت الملائكة التسبيح و التقديس، و التوحيد و التهليل و التكبير، و نحن الكلمات التي تلقاها آدم (عليه السلام) من ربه، فتاب عليه». قال: «أ تريدون أن أريكم عجبا؟» قلنا: نعم. قال: «غضوا أعينكم» ففعلنا، ثم قال: «افتحوها»، ففتحناها، فإذا نحن بمدينة ما رأينا أكبر منها، الأسواق فيها قائمة، و فيها أناس ما رأينا أعظم من خلقهم، على طول النخل، قلنا: يا أمير المؤمنين، من هؤلاء؟قال: «بقية قوم عاد، كفار لا يؤمنون بالله تعالى، أحببت أن أريكم إياهم، و هذه المدينة و أهلها أريد أن اهلكهم و هم لا يشعرون»، قلنا: يا أمير المؤمنين، تهلكهم بغير حجة؟قال: «لا، بل بحجة عليهم»، فدنا منهم، و تراءى لهم، فهموا أن يقتلوه، و نحن نراهم و هم يروننا، ثم تباعد عنهم، و دنا منا، ثم مسح بيده على صدورنا، و صعق فيهم صعقة، قال سلمان: لقد ظننا أن الأرض قد انقلبت، و السماء قد سقطت و أن الصواعق من فيه قد خرجت، فلم يبق منهم في تلك الساعة أحد، قلنا: يا أمير المؤمنين، ما صنع الله بهم؟قال: «هلكوا، و صاروا كلهم في النار» قلنا: هذا معجز ما رأينا و لا سمعنا بمثله. فقال (عليه السلام): «أ تريدون أن أريكم أعجب من ذلك؟» قلنا: لا نطيق بأسرنا على احتمال شيء آخر، فعلى من لا يتولاك و يؤمن بفضلك و عظيم قدرك عند الله تعالى لعنة الله، و لعنة اللاعنين، و الناس و الملائكة أجمعين إلى يوم الدين. ثم سألناه الرجوع إلى أوطاننا، فقال: «أفعل ذلك، إن شاء الله تعالى»، و أشار إلى السحابتين فدنتا منا، فقال: «خذوا مواضعكم» فجلسنا على سحابة، و جلس (عليه السلام) على اخرى، و أمر الريح فحملتنا حتى صرنا في الجو، حتى رأينا الأرض كالدرهم، ثم حطتنا في دار أمير المؤمنين (عليه السلام)، في أقل من طرف النظر، و كان وصولنا إلى المدينة وقت الظهر و المؤذن يؤذن، و كان خروجنا منها وقت علت الشمس، فقلت: أيا لله العجب، كنا في جبل قاف، مسيرة خمس سنين، وعدنا في خمس ساعات من النهار؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «لو أنني أردت أن أخرق الدنيا بأسرها و السماوات السبع و أرجع في أقل من الطرف لفعلت، بما عندي من اسم الله الأعظم»، فقلنا: يا أمير المؤمنين، أنت و الله الآية العظمى، و المعجزة الباهرة، بعد أخيك و ابن عمك رسول الله (صلى الله عليه و آله). 99-6789/ - و روي بالإسناد، عن سلمان الفارسي (رضي الله عنه)، قال: كنا مع أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقلت له: يا أمير المؤمنين، أحب أن أرى من معجزاتك شيئا؟قال: «يا سلمان، ما تريد؟قلت: أريد أن تريني ناقة ثمود، و شيئا من معجزاتك؟فقال: «أفعل، إن شاء الله تعالى». ثم قام و دخل منزله، و خرج و تحته حصان أدهم، و عليه قباء أبيض، و قلنسوة بيضاء، ثم نادى: «يا قنبر، أخرج إلي ذلك الفرس»، فأخرج إليه حصانا أدهم أنمر، فقال: «اركب، يا أبا عبد الله». قال سلمان: فركبته، فإذا له جناحان ملتصقان إلى جنبه، قال: فصاح به الإمام (عليه السلام): فتعلق في الهواء، و كنت أسمع و الله خفق أجنحة الملائكة و تسبيحها تحت العرش، ثم حضرنا على ساحل البحر، و إذا هو بحر عجاج، متغطغط بالأمواج، فنظر إليه الإمام (عليه السلام) شزرا، فسكن البحر من غليانه، فقلت له: يا مولاي، سكن البحر من نظرك إليه؟فقال: «خشي أن آمر فيه بأمر». ثم قبض على يدي و سار على وجه الماء، و الخيل تتبعنا، لا يقودها أحد، فو الله ما ابتلت أقدامنا و لا حوافر الخيل، قال سلمان: فعبرنا ذلك البحر، فدفعنا إلى جزيرة كثيرة الأشجار و الأثمار و الأطيار و الأنهار، و إذا بشجرة عظيمة بلا جذع و لا زهر، فهزها صلوات الله عليه بقضيب كان في يده، فانشقت، و خرجت منها ناقة طولها ثمانون ذراعا، و عرضها أربعون ذراعا، و خلفها قلوص، فقال لي: «ادن منها، و اشرب من لبنها حتى تروى» فدنوت منها، و شربت حتى رويت، و كان لبنها أعذب من الشهد، و ألين من الزبد، فقال لي «يا سلمان، هذا حسن»؟فقلت يا مولاي، و ما أحسن منها!فقال: «تريد أن أريك ما هو أحسن منها؟» فقلت: نعم يا أمير المؤمنين؛ فنادى (عليه السلام): «اخرجي يا حسناء » فخرجت إلينا ناقة طولها مائة ذراع و عشرون ذراعا، و عرضها ستون ذراعا، و رأسها من الياقوت الأحمر، و صدرها من العنبر الأشهب، و قوائمها من الزبرجد الأخضر، و زمامها من الياقوت الأخضر، و جنبها الأيمن من الذهب، و جنبها الأيسر من الفضة، و عرضها من اللؤلؤ الرطب، فقال لي: «يا سلمان، اشرب من لبنها»، قال سلمان: فالتقمت الضرع، فإذا هي تحلب عسلا صافيا محضا، فقلت: يا سيدي هذه لمن؟قال: «هذه لك يا سلمان، و لسائر المؤمنين من اوليائي». ثم قال (عليه السلام): «ارجعي إلى الشجرة» فرجعت من الوقت. و ساقني إلى تلك الجزيرة و حتى ورد بي إلى شجرة، و في أصلها مائدة عظيمة فيها طعام، تفوح منها رائحة المسك، و إذا بطائر في صورة النسر العظيم، قال سلمان: فوثب ذلك الطير، فسلم عليه و رجع إلى موضعه، فقلت: يا أمير المؤمنين ما هذه المائدة؟فقال: «هذه منصوبة في هذا الموضع لشيعتنا» فقلت: ما هذا الطائر؟قال: «ملك موكل بها إلى يوم القيامة» فقلت: وحده يا سيدي؟فقال: «يجتاز به الخضر (عليه السلام) كل يوم مرة». ثم قبض بيدي ثم سار إلى بحر آخر فعبرنا إذا بجزيرة عظيمة فيها قصر، لبنة من ذهب، و لبنة من فضة، و شرافها من عقيق أصفر، و على كل ركن من القصر سبعون صفا من الملائكة، فسلموا عليه» ثم أذن لهم، فرجعوا إلى أماكنهم، قال سلمان (رضي الله عنه): ثم دخل أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى القصر، و إذا فيه أشجار، و أثمار، و أنهار، و أطيار، و ألوان النبات، فجعل أمير المؤمنين (عليه السلام) يمشي فيه، حتى وصل إلى آخره، فوقف (عليه السلام) على بركة في البستان، ثم صعد على سطحه، و إذا بكرسي من الذهب الأحمر، فجلس عليه، و أشرفنا على القصر، و إذا ببحر أسود يتغطغط بأمواجه كالجبال الراسيات، فنظر إليه شزرا، فسكن من غليانه، حتى كأنه المذنب، فقلت: سكن البحر من غليانه لما نظرت إليه!فقال: «خشي أن آمر فيه بأمر، أ تدري-يا سلمان-أي بحر هذا»؟فقلت: لا، يا سيدي. فقال: «هذا البحر الذي غرق فيه فرعون و ملؤه، إن المدينة حملت على جناح جبرئيل (عليه السلام)، ثم زخ بها في الهواء، فهوت إلى قراره إلى يوم القيامة». فقلت: يا أمير المؤمنين، هل سرنا فرسخين؟فقال: «يا سلمان، لقد سرت خمسين ألف فرسخ، و درت حول الدنيا عشرين ألف مرة». فقلت: يا سيدي، و كيف هذا؟قال: «يا سلمان، إذا كان ذو القرنين طاف شرقها و غربها، و بلغ إلى سد يأجوج و مأجوج، فأنا يتعذر علي و أنا أمير المؤمنين، و خليفة رسول رب العالمين؟!يا سلمان، ما قرأت قوله تعالى عََالِمُ اَلْغَيْبِ فَلاََ يُظْهِرُ عَلىََ غَيْبِهِ أَحَداً* `إِلاََّ مَنِ اِرْتَضىََ مِنْ رَسُولٍ؟» فقلت: بلى، يا أمير المؤمنين. فقال: «يا سلمان، أنا المرتضى من الرسول الذي أظهره الله عز و جل على غيبه، أنا العالم الرباني، أنا الذي هون الله علي الشدائد و طوى لي البعيد». قال سلمان (رضي الله عنه): فسمعت صائحا يصيح في السماء، أسمع الصوت و لا أرى الشخص، و هو يقول: صدقت صدقت، أنت الصادق الصديق صلوات الله عليك. ثم وثب قائما و ركب فرسه و ركبت معه، و صاح بهما، فطارا في الهواء، و إذا نحن على باب الكوفة، هذا كله و قد مضى من الليل ثلاث ساعات، فقال لي: «يا سلمان، الويل ثم الويل لمن لا يعرفنا حق معرفتنا، و أنكر ولايتنا- يا سلمان-أيهما أفضل، محمد (صلى الله عليه و آله) أم سليمان بن داود (عليه السلام) »؟فقلت: بل محمد أفضل. قال: «يا سلمان، آصف بن برخيا قدر أن يحمل عرش بلقيس إلى سليمان في طرفة عين، و عنده علم من الكتاب، فكيف لا أفعل أنا ذلك و عندي ألف كتاب، و أربعة و عشرون ألف كتاب، أنزل الله تعالى على شيث بن آدم خمسين صحيفة، و على إدريس (عليه السلام) ثلاثين، و على إبراهيم الخليل (عليه السلام) عشرين، و التوراة، و الإنجيل، و الزبور، و الفرقان العظيم»؟فقلت: صدقت يا أمير المؤمنين، هكذا يكون الإمام. فقال: «اعلم يا سلمان، الشاك في أمورنا و علومنا كالممتري في معرفتنا و حقوقنا، و قد فرض الله عز و جل في كتابه في غير موضع، و بين فيه ما وجب العلم به، و هو غير مكنون». 99-6790/ - محمد بن الحسن الصفار في (بصائر الدرجات): عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن أبي خالد، عن حمران، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): ما موضع العلماء منكم؟قال: «مثل ذي القرنين، و صاحب سليمان، و صاحب موسى (عليه السلام) ». 99-6791/ - و عنه: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن الحارث بن المغيرة عن حمران، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إن عليا (عليه السلام) كان محدثا» قلت: فيكون نبيا؟قال: فحرك يده هكذا، ثم قال: «أو كصاحب سليمان، أو كصاحب موسى، أو كذي القرنين، أو ما بلغكم أنه قال: و فيكم مثله؟».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٦٧٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
6788/ - و روى بعض علمائنا الإمامية في كتاب له

سماه: (منهج التحقيق إلى سواء الطريق): عن سلمان الفارسي (رضي الله عنه) قال: كنا جلوسا مع أمير المؤمنين (عليه السلام) بمنزله لما بويع عمر بن الخطاب، قال: كنت أنا، و الحسن و الحسين (عليهما السلام)، و محمد بن الحنفية، و محمد بن أبي بكر، و عمار بن ياسر، و المقداد بن الأسود الكندي (رضي الله عنهم)، فقال: قال له ابنه الحسن (عليه السلام): «يا أمير المؤمنين، إن سليمان (عليه السلام) سأل ربه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده، فأعطاه ذلك، فهل ملكت مما ملك سليمان بن داود (عليه السلام)»؟ فقال (عليه السلام): «و الذي فلق الحبة و برأ النسمة، إن سليمان بن داود (عليه السلام) سأل الله عز و جل الملك فأعطاه، و إن أباك ملك ما لم يملكه بعد جدك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أحد قبله، و لا يملكه أحد بعده». فقال الحسن (عليه السلام): «نريد أن ترينا مما فضلك الله تعالى به من الكرامة»؟ فقال: «أفعل، إن شاء الله تعالى»، فقام أمير المؤمنين (عليه السلام) فتوضأ و صلى ركعتين، و دعا الله عز و جل بدعوات لم يفهمها أحد، ثم أومأ الى جهة المغرب، فما كان بأسرع من أن جاءت سحابة، فوقعت على الدار، و إذا بجانبها سحابة أخرى، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «أيتها السحابة، اهبطي بإذن الله تعالى»، فهبطت، و هي تقول أشهد أن لا إله إلا الله، و أن محمدا رسول الله، و أنك خليفته و وصيه، من شك فيك فقد ضل سبيل النجاة». قال: ثم انبسطت السحابة على وجه الأرض حتى كأنها بساط موضوع، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «اجلسوا على الغمامة» فجلسنا، و أخذنا مواضعنا، فأشار إلى السحابة الاخرى فهبطت، و هي تقول كمقالة الأولى، و جلس أمير المؤمنين عليها ثم تكلم بكلام، و أشار إليهما بالمسير نحو المغرب، و إذا بالريح قد دخلت تحت السحابتين، فرفعتهما رفعا رفيقا، فتمايلت نحو أمير المؤمنين (عليه السلام)، و إذا به على كرسي، و النور يسطع من وجهه، و وجهه أنور من القمر. فقال الحسن (عليه السلام) «: يا أمير المؤمنين، إن سليمان بن داود (عليه السلام) كان مطاعا بخاتمه، و أمير المؤمنين بماذا يطاع؟». فقال (عليه السلام): «أنا عين الله في أرضه، و لسانه الناطق في خلقه، أنا نور الله الذي لا يطفأ، أنا باب الله الذي يؤتى منه، و حجته على عباده». ثم قال: «أ تحبون أن أريكم خاتم سليمان بن داود (عليه السلام)؟» قلنا: نعم، فأدخل يده إلى جيبه، فأخرج خاتما من ذهب فصه من ياقوتة حمراء، عليه مكتوب: محمد و علي، قال سلمان: فتعجبنا من ذلك، فقال: «من أي شيء تعجبون؟ و ما العجب من مثلي؟ أنا أريكم اليوم ما لم تروه أبدا». فقال الحسن (عليه السلام): «أريد أن تريني يأجوج و مأجوج و السد الذي بيننا و بينهم»، فسارت الريح تحت السحاب، فسمعنا لها دويا كدوي الرعد، و علت في الهواء، و أمير المؤمنين (عليه السلام) يقدمنا، حتى انتهينا إلى جبل شامخ في العلو، و إذا شجرة جافة قد تساقطت أوراقها، و جفت أغصانها، فقال الحسن (عليه السلام): «ما بال هذه الشجرة قد يبست؟» فقال له: «سلها، فإنها تجيبك»، فقال الحسن (عليه السلام): «أيتها الشجرة، مالك قد حدث بك ما نراه من الجفاف؟» فلم تجبه؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «إلا ما أجبته»، قال الراوي: و الله لقد سمعتها تقول لبيك لبيك يا وصي رسول الله و خليفته، ثم قالت: يا أبا محمد، إن أباك أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يجيئني في كل ليلة وقت السحر، و يصلي عندي ركعتين، و يكثر من التسبيح، فإذا فرغ من دعائه جاءته غمامة بيضاء، ينفح منها رائحة المسك، و عليها كرسي، فيجلس عليه فتسير به، فكنت أعيش بمجلسه و بركته، فانقطع عني منذ أربعين يوما، فهذا سبب ما تراه مني. فقام أمير المؤمنين (عليه السلام)، و صلى ركعتين، و مسح بكفه عليها، فاخضرت و عادت إلى حالها. و أمر الريح فسارت بنا، و إذا نحن بملك يده في المغرب، و الاخرى بالمشرق، فلما نظر الملك إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و أشهد أن محمدا عبده، و رسوله، أرسله بالهدى و دين الحق، ليظهره على الدين كله و لو كره المشركون، و أشهد أنك وصيه و خليفته حقا و صدقا. فقلت: يا أمير المؤمنين، من هذا الذي يده في المغرب، و يده الاخرى في المشرق؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «هذا الملك الذي وكله الله تعالى بظلمة الليل وضوء النهار، و لا يزول إلى يوم القيامة، و إن الله تعالى جعل أمر الدنيا إلي، و إن أعمال العباد تعرض علي في كل يوم، ثم ترفع إلى الله تعالى». ثم سرنا حتى وقفنا على سد يأجوج و مأجوج فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) للريح «اهبطي بنا مما يلي هذا الجبل» و أشار بيده إلى جبل شامخ في العلو، و هو جبل الخضر (عليه السلام)، فنظرنا إلى السد، و إذا ارتفاعه ما يحد البصر، و هو أسود كقطعة الليل الدامس يخرج من أرجائه الدخان، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «يا أبا محمد، أنا صاحب هذا الأمر على هؤلاء العبيد»، قال سلمان: فرأيت أصنافا ثلاثة طول أحدهم مائة و عشرون ذراعا، و الثاني طول كل واحد منهم ستون ذراعا، و الثالث يفرش أحد أذنيه تحته، و الاخرى يلتحف بها. ثم إن أمير المؤمنين (عليه السلام) أمر الريح فسارت بنا إلى جبل قاف، فانتهينا إليه و إذا هو من زمردة خضراء، و عليها ملك على صورة النسر، ثم نظر إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال الملك: السلام عليك، يا وصي رسول رب العالمين و خليفته، أ تأذن لي في الرد؟ فرد (عليه السلام)، و قال له: «إن شئت تكلم، و إن شئت أخبرتك عما تسألني عنه». فقال الملك: بل تقول يا أمير المؤمنين. قال: «تريد أن آذن لك أن تزور الخضر (عليه السلام)». فقال: نعم. قال: «قد أذنت لك» فأسرع الملك بعد أن قال: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم تمشينا على الجبل هنيئة، فإذا بالملك قد عاد إلى مكانه بعد زيارة الخضر (عليه السلام)، فقال سلمان: يا أمير المؤمنين، رأيت الملك ما زار الخضر إلا حين أخذ إذنك؟ فقال (عليه السلام): «و الذي رفع السماء بغير عمد، لو أن أحدهم رام أن يزول من مكانه بقدر نفس واحد لما زال حتى آذن له، و كذلك يصير حال ولدي الحسن، و بعده الحسين، و تسعة من ولد الحسين، تاسعهم قائمهم». فقلنا: ما اسم الملك الموكل بقاف؟ فقال (عليه السلام): «ترجائيل». فقلنا: يا أمير المؤمنين، كيف تأتي كل ليلة إلى هذا الموضع و تعود؟ فقال: «كما أتيت بكم، و الذي فلق الحبة و برأ النسمة، إني لأملك ملكوت السماوات و الأرض، ما لو علمتم ببعضه لما أحتمله جنانكم، إن اسم الله الأعظم ثلاث و سبعون حرفا، و كان عند آصف بن برخيا حرف واحد، فتكلم به فخسف الله تعالى ما بينه و بين عرش بلقيس، حتى تناول السرير، ثم عادت الأرض كما كانت أسرع من طرف النظر، و عندنا نحن-و الله-اثنان و سبعون حرفا، و حرف واحد عند الله تعالى أستأثر به في علم الغيب، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم، عرفنا من عرفنا، و أنكرنا من أنكرنا». ثم قام (عليه السلام): و قمنا، و إذا نحن بشاب في الجبل يصلي بين قبرين، فقلنا: يا أمير المؤمنين، من هذا الشاب؟ فقال (عليه السلام): «صالح النبي (عليه السلام)، و هذان القبران لامه و أبيه، و إنه يعبد الله بينهما، فلما نظر إليه صالح، لم يتمالك نفسه حتى بكى، و أومأ بيده إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، ثم عاد إلى صلاته و هو يبكي، فوقف أمير المؤمنين (عليه السلام) عنده حتى فرغ من صلاته، فقلنا له: مم بكاؤك؟ فقال صالح: «إن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يمر بي عند كل غداة، فيجلس، فتزداد عبادتي بنظري إليه، فقطع ذلك منذ عشرة أيام، فأقلقني ذلك» فتعجبنا من ذلك. فقال (عليه السلام): «تريدون أن أريكم سليمان بن داود (عليه السلام)»؟ فقلنا: نعم فقام و نحن معه، فدخل بنا بستانا ما رأينا أحسن منه، و فيه من جميع الفواكه و الأعناب، و أنهاره تجري، و الأطيار يتجاوبن على الأشجار، فحين رأته الأطيار، أتت ترفرف حوله حتى توسطنا البستان، و إذا سرير عليه شاب ملقى على ظهره، واضع يده على صدره، فأخرج أمير المؤمنين (عليه السلام) الخاتم من جيبه و جعله في إصبع سليمان (عليه السلام)، فنهض قائما، و قال: «السلام عليك يا أمير المؤمنين، و وصي رسول رب العالمين، أنت و الله الصديق الأكبر، و الفاروق الأعظم، قد أفلح من تمسك بك، و قد خاب و خسر من تخلف عنك، و إني سألت الله تعالى بكم أهل البيت، فأعطيت ذلك الملك». قال سلمان: فلما سمعنا كلام سليمان بن داود (عليه السلام)، لم أتمالك نفسي حتى وقعت على أقدام أمير المؤمنين (عليه السلام) أقبلها، و حمدت الله تعالى على جزيل عطائه، بهدايته إلى ولاية أهل البيت (عليهم السلام)، الذين أذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا، و فعل أصحابي كما فعلت، ثم سألت أمير المؤمنين (عليه السلام): و ما وراء قال؟ قال (عليه السلام): «وراءه مالا يصل إليكم علمه». فقلنا: تعلم ذلك يا أمير المؤمنين؟ فقال (عليه السلام): «علمي بما وراءه كعلمي بحال هذه الدنيا و ما فيها» و إني الحفيظ الشهيد عليها بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و كذلك الأوصياء من ولدي بعدي». ثم قال (عليه السلام): «إني لأعرف بطرق السماوات من طرق الأرض، نحن الاسم المخزون المكنون، نحن الأسماء الحسنى التي إذا سئل الله تعالى به أجاب، نحن الأسماء المكتوبة على العرش و الكرسي و الجنة و النار، و منا تعلمت الملائكة التسبيح و التقديس، و التوحيد و التهليل و التكبير، و نحن الكلمات التي تلقاها آدم (عليه السلام) من ربه، فتاب عليه». قال: «أ تريدون أن أريكم عجبا؟» قلنا: نعم. قال: «غضوا أعينكم» ففعلنا، ثم قال: «افتحوها»، ففتحناها، فإذا نحن بمدينة ما رأينا أكبر منها، الأسواق فيها قائمة، و فيها أناس ما رأينا أعظم من خلقهم، على طول النخل، قلنا: يا أمير المؤمنين، من هؤلاء؟ قال: «بقية قوم عاد، كفار لا يؤمنون بالله تعالى، أحببت أن أريكم إياهم، و هذه المدينة و أهلها أريد أن اهلكهم و هم لا يشعرون»، قلنا: يا أمير المؤمنين، تهلكهم بغير حجة؟ قال: «لا، بل بحجة عليهم»، فدنا منهم، و تراءى لهم، فهموا أن يقتلوه، و نحن نراهم و هم يروننا، ثم تباعد عنهم، و دنا منا، ثم مسح بيده على صدورنا، و صعق فيهم صعقة، قال سلمان: لقد ظننا أن الأرض قد انقلبت، و السماء قد سقطت و أن الصواعق من فيه قد خرجت، فلم يبق منهم في تلك الساعة أحد، قلنا: يا أمير المؤمنين، ما صنع الله بهم؟ قال: «هلكوا، و صاروا كلهم في النار» قلنا: هذا معجز ما رأينا و لا سمعنا بمثله. فقال (عليه السلام): «أ تريدون أن أريكم أعجب من ذلك؟» قلنا: لا نطيق بأسرنا على احتمال شيء آخر، فعلى من لا يتولاك و يؤمن بفضلك و عظيم قدرك عند الله تعالى لعنة الله، و لعنة اللاعنين، و الناس و الملائكة أجمعين إلى يوم الدين. ثم سألناه الرجوع إلى أوطاننا، فقال: «أفعل ذلك، إن شاء الله تعالى»، و أشار إلى السحابتين فدنتا منا، فقال: «خذوا مواضعكم» فجلسنا على سحابة، و جلس (عليه السلام) على اخرى، و أمر الريح فحملتنا حتى صرنا في الجو، حتى رأينا الأرض كالدرهم، ثم حطتنا في دار أمير المؤمنين (عليه السلام)، في أقل من طرف النظر، و كان وصولنا إلى المدينة وقت الظهر و المؤذن يؤذن، و كان خروجنا منها وقت علت الشمس، فقلت: أيا لله العجب، كنا في جبل قاف، مسيرة خمس سنين، وعدنا في خمس ساعات من النهار؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «لو أنني أردت أن أخرق الدنيا بأسرها و السماوات السبع و أرجع في أقل من الطرف لفعلت، بما عندي من اسم الله الأعظم»، فقلنا: يا أمير المؤمنين، أنت و الله الآية العظمى، و المعجزة الباهرة، بعد أخيك و ابن عمك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٦٧٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
- و عنه: عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن الحارث، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): أ لست حدثتني أن عليا (عليه السلام) كان محدثا؟قال: «بلى». قلت: من يحدثه؟قال: «ملك يحدثه» قلت: فأقول: إنه نبي، أو رسول؟قال: «لا، بل مثله مثل صاحب سليمان، و مثل صاحب موسى (عليهما السلام)، و مثل ذي القرنين، أو ما بلغكم أن عليا (عليه السلام) سئل عن ذي القرنين، فقيل: كان نبيا؟قال: لا، بل كان عبدا أحب الله فأحبه، و نصح لله فنصحه، و هذا فيكم مثله». 99-6793/ - و عنه، قال: حدثني أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن داود بن فرقد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال

«إن رجلا منا صلى العتمة بالمدينة، و أتى قوم موسى في شيء شجر بينهم، و عاد من ليلته، و صلى الغداة بالمدينة». 99-6794/ - و عنه: عن محمد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم، عن عمر بن أبان الكلبي، عن أبان بن تغلب، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) حيث دخل عليه رجل من علماء أهل اليمن، فقال: أبو عبد الله (عليه السلام): «يا يماني، أ فيكم علماء؟» قال: نعم قال: «فأي شيء يبلغ من علم علمائكم؟» قال: إنه ليسير في ليلة واحدة مسير شهرين، يزجر الطير، و يقفو الآثار. فقال له: «فعالم المدينة أعلم من عالمكم»، قال: فأي شيء يبلغ من علم عالم المدينة؟قال: «إنه يسير في صباح واحد مسيرة سنة، كالشمس إذا أمرت، إنها اليوم غير مأمورة، و لكن إذا أمرت أن تقطع اثنتي عشرة شمسا، و اثني عشر قمرا، و اثني عشر مشرقا، و اثني عشر مغربا، و اثني عشر برا، و اثني عشر بحرا، و اثني عشر عالما» قال: فما درى اليماني ما يقول. 99-6795/ - و عنه: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن أبان ابن تغلب، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فدخل عليه رجل من أهل اليمن، فقال له: «يا أخا اليمن، عندكم علماء؟» قال: نعم. قال: «فما بلغ من علم عالمكم؟» قال: يسير في ليلة واحدة مسيرة شهرين، يزجر الطير، و يقفو الأثر. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «عالم المدينة أعلم من عالمكم» قال: فما بلغ من علم عالم المدينة؟قال: «يسير في ساعة من النهار مسيرة الشمس سنة، حتى يقطع ألف عالم مثل عالمكم هذا، ما يعلمون أن الله خلق آدم و لا إبليس» قال: يعرفونكم؟قال: «نعم، ما افترض الله عليهم إلا ولايتنا، و البراءة من أعدائنا». 99-6796/ - و عنه: عن أحمد بن الحسين، قال: حدثني الحسن بن برة، و الحسين بن براء، عن علي بن حسان، عن عمه عبد الرحمن بن كثير قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ دخل عليه رجل من أهل اليمن، فسلم عليه، فرد عليه السلام، ثم قال له: «هل عندكم علماء؟» قال: نعم، قال: «فما بلغ من علم عالمكم؟» قال: يزجر الطير، و يقفو الأثر، و يسير في ساعة واحدة مسيرة شهر للراكب. فقال له: [أبو عبد الله (عليه السلام): «إن عالم المدينة أعلم من عالمكم». قال: و ما بلغ من علم عالم المدينة؟ قال]: «إن عالم المدينة ينتهي إلى أن لا يقفو الأثر، و لا يزجر الطير، يسير في اللحظة الواحدة مسيرة سنة، كالشمس تقطع اثني عشر برجا، و اثني عشر برا، و اثني عشر بحرا، و اثني عشر عالما». فقال له اليماني: جعلت فداك، ما ظننت أن يعلم هذا أحد و يقدر عليه. 99-6797/ - و عنه: عن محمد بن حسان، عن علي بن خالد-و كان زيديا-قال: كنت في العسكر، فبلغني أن هناك رجلا محبوسا، أتي به من ناحية الشام مكبولا، و قالوا: إنه تنبأ؛ قال علي: فداريت البوابين و الحجة، حتى وصلت إليه، فإذا هو رجل له فهم، فقلت له: يا هذا ما قصتك، و ما أمرك؟ فقال: كنت بالشام، أعبد الله عند قبر رأس الحسين بن علي (صلوات الله عليهما) فبينا أنا في عبادتي، إذ أتاني شخص، فقال لي: قم بنا؛ فقمت معه، فبينا أنا معه في مسجد الكوفة، فقال لي: تعرف هذا المسجد؟قلت: نعم، هذا مسجد الكوفة. قال: فصلى و صليت معه، فبينا أنا معه إذ أنا في مسجد الرسول (صلى الله عليه و آله) بالمدينة، فسلم على رسول الله (صلى الله عليه و آله) و سلمت و صلى و صليت، فصلى على رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و دعا له، فبينا أنا معه إذ أنا بمكة فلم أزل معه حتى قضى مناسكه، و قضيت مناسكي معه، قال: فبينا أنا معه إذ أنا بموضعي الذي كنت أعبد الله فيه بالشام، و مضى، فلما كان عام قابل في أيام الموسم، إذا أنا به، ففعل بي مثل فعله، الأول، فلما فرغنا من مناسكنا، و ردني إلى الشام، و هم بمفارقتي، قلت له: سألتك بحق الذي أقدرك على ما رأيت، إلا أخبرتني من أنت؟فأطرق مليا، فقال: أنا محمد بن علي بن موسى، فتراقى الخبر إلى محمد بن عبد الملك الزيات، فبعث إلي، و أخذني و كبلني، بالحديد، و حملني إلى العراق، و حبسني كما ترى، قال: قلت له: أرفع قصتكم إلى محمد بن عبد الملك؟فقال: و من لي يأتيه بالقصة؟قال: فأتيته بقرطاس و دوات، فكتب قصته إلى محمد بن عبد الملك، فذكر في قصته ما كان، قال: فوقع في القصة: قل للذي أخرجك في ليلة من الشام إلى الكوفة، و من الكوفة إلى المدينة، و من المدينة إلى مكة، و ردك من مكة إلى المكان الذي أخرجك منه أن يخرجك من حبسك. قال علي: فغمني أمره، و رققت له، فأمرته بالعزاء و الصبر، قال: ثم بكرت عليه يوما، فإذا الجند، و صاحب الحرس، و صاحب السجن، و خلق عظيم يتفحصون حاله، فقلت: ما هذا الأمر؟قالوا: المحمول من الشام الذي تنبأ، افتقد البارحة، لا ندري خسفت به الأرض، أو اختطفه الطير في الهواء. و قال علي بن خالد: هذا زيدي فقال بالإمامة بعد ذلك، و حسن اعتقاده. و روى هذا الحديث محمد بن يعقوب: عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن حسان، عن علي بن خالد، قال محمد-و كان زيديا-قال: كنت بالعسكر، فبلغني أن هناك رجلا محبوسا، أتي به من ناحية الشام، و ذكر الحديث بعينه. 99-6798/ - الشيخ المفيد في (الاختصاص): عن محمد بن عبد الله الرازي الجاموراني، عن إسماعيل بن موسى، عن أبيه، عن جده، عن عبد الصمد بن علي: قال: دخل رجل على علي بن الحسين (عليهما السلام)، فقال له علي بن الحسين (عليهما السلام): «من أنت؟» قال: أنا رجل منجم قائف عراف. قال: فنظر إليه، ثم قال: «هل أدلك على رجل قد مر منذ دخلت علينا في أربعة عشر عالما، كل عالم أكبر من الدنيا ثلاث مرات، لم يتحرك من مكانه؟». قال: من هو؟قال: «أنا و إن شئت أنبأتك عما أكلت، و ما ادخرت في بيتك». و قد تقدم حديث جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، و الحديث طويل، و أنه دخل معه في الظلمة التي فيها عين الحياة التي سلكها ذو القرنين، و قد وردا خمسة عوالم، تقدم في قوله تعالى: وَ كَذََلِكَ نُرِي إِبْرََاهِيمَ مَلَكُوتَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ اَلْمُوقِنِينَ و الروايات في ذلك كثيرة، اقتصرنا على ذلك مخافة الإطالة. 99-6799/ - علي بن إبراهيم، قال: فلما أخبر رسول الله (صلى الله عليه و آله) قريشا بخبر أصحاب الكهف، و خبر الخضر و موسى و خبر ذي القرنين، قالوا: قد بقيت مسألة واحدة؟فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «ما هي؟» قالوا: متى تقوم الساعة؟فأنزل الله تبارك و تعالى يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلسََّاعَةِ أَيََّانَ مُرْسََاهََا قُلْ إِنَّمََا عِلْمُهََا عِنْدَ رَبِّي الآية، فهذا كان سبب نزول سورة الكهف، و هذه الآية: يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلسََّاعَةِ أَيََّانَ مُرْسََاهََا في سورة الأعراف، و كان الواجب أن تكون في هذه السورة. قوله تعالى: وَ تَرَكْنََا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَ نُفِخَ فِي اَلصُّورِ فَجَمَعْنََاهُمْ جَمْعاً [99] 6800/ -قال علي بن إبراهيم: قوله: وَ تَرَكْنََا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ أي يختلطون وَ نُفِخَ فِي اَلصُّورِ فَجَمَعْنََاهُمْ جَمْعاً. 99-6801/ - العياشي: عن الأصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: وَ تَرَكْنََا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ «يعني يوم القيامة». قوله تعالى: اَلَّذِينَ كََانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطََاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَ كََانُوا لاََ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً -إلى قوله تعالى- إِنََّا أَعْتَدْنََا جَهَنَّمَ لِلْكََافِرِينَ نُزُلاً [101-102] 99-6802/ - ابن بابويه، قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي، بفرغانة، قال: حدثنا أبي، عن أحمد ابن علي الأنصاري، عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي، قال: سأل المأمون الرضا علي بن موسى (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: اَلَّذِينَ كََانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطََاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَ كََانُوا لاََ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً. فقال (عليه السلام): «إن غطاء العين لا يمنع من الذكر، و الذكر لا يرى بالعيون، و لكن الله عز و جل شبه الكافرين بولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) بالعميان، لأنهم كانوا يستقلون قول النبي (صلى الله عليه و آله) فيه، فلا يستطيعون له سمعا». فقال المأمون: فرجت عني، فرج الله عنك. 99-6803/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا جعفر بن أحمد، عن عبد الله بن موسى، عن الحسين بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، و الحسين بن أبي العلاء، و عبد الله بن وضاح و شعيب العقرقوفي جميعهم: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قلت: قوله: اَلَّذِينَ كََانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطََاءٍ عَنْ ذِكْرِي؟قال: «يعني بالذكر ولاية علي أمير المؤمنين (عليه السلام)، و هو قوله: ذِكْرِي » قلت: قوله لاََ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً؟قال: «كانوا لا يستطيعون إذا ذكر علي (عليه السلام) عندهم أن يسمعوا ذكره لشدة بغض له، و عداوة منهم له و لأهل بيته». قلت قوله: أَ فَحَسِبَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبََادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيََاءَ إِنََّا أَعْتَدْنََا جَهَنَّمَ لِلْكََافِرِينَ نُزُلاً؟ قال (عليه السلام): «يعنيهما و أشياعهما الذين اتخذوهما من دون الله أولياء، و كانوا يرون أنهم بحبهم إياهما، أنهما ينجيانهم من عذاب الله، و كانوا بحبهما كافرين». قلت: قوله إِنََّا أَعْتَدْنََا جَهَنَّمَ لِلْكََافِرِينَ نُزُلاً؟قال: «أي منزلا، فهي لهما و لأشياعهما عتيدة عند الله». قلت: قوله نُزُلاً قال: «مأوى و منزلا».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٦٨٢. — الإمام الصادق عليه السلام
- و عنه، قال: حدثني أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد ابن سنان، عن عمار بن مروان، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام): «إن إسماعيل كان رسولا نبيا، سلط عليه قومه، فقشروا جلدة وجهه و فروة رأسه، و أتاه رسول من رب العالمين، فقال له: ربك يقرئك السلام، و يقول: قد رأيت ما صنع بك، و قد أمرني بطاعتك فمرني بما شئت، فقال: يكون لي بالحسين بن علي (عليه السلام) أسوة». 99-6899/ - المفيد في (أماليه) قال: أخبرني أبو بكر محمد بن عمر الجعابي، قال: حدثنا أبو العباس أحمد ابن محمد بن سعيد، قال: حدثنا يحيى بن زكريا، قال: حدثنا عثمان بن عيسى، عن أحمد بن سليمان، و عمران بن مروان، عن سماعة بن مهران، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول

«إن الذي قال الله في كتابه: وَ اُذْكُرْ فِي اَلْكِتََابِ إِسْمََاعِيلَ إِنَّهُ كََانَ صََادِقَ اَلْوَعْدِ وَ كََانَ رَسُولاً نَبِيًّا سلط عليه قومه، فكشطوا وجهه و فروة رأسه، فبعث الله إليه ملكا، فقال له: إن رب العالمين يقرئك السلام: و يقول: قد رأيت ما صنع بك قومك، فسلني ما شئت، فقال: يا رب العالمين، لي بالحسين بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام) أسوة». قال أبو عبد الله (عليه السلام): «و ليس هو إسماعيل بن إبراهيم، (على نبينا و عليهما السلام) ». 99-6900/ - أبو القاسم بن قولويه، قال: حدثني أبي، قال: حدثني سعد بن عبد الله بن أبي خلف، عن أحمد ابن محمد بن عيسى، و محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، و يعقوب بن يزيد، جميعا، عن محمد بن سنان، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن إسماعيل الذي قال الله تعالى في كتابه: وَ اُذْكُرْ فِي اَلْكِتََابِ إِسْمََاعِيلَ إِنَّهُ كََانَ صََادِقَ اَلْوَعْدِ وَ كََانَ رَسُولاً نَبِيًّا، لم يكن إسماعيل بن إبراهيم (عليهما السلام)، بل كان نبيا من الأنبياء، بعثه الله إلى قومه، فأخذوه فسلخوا فروة رأسه و وجهه، فأتاه ملك عن الله تبارك و تعالى، فقال: إن الله بعثني إليك فمرني بما شئت، فقال: لي أسوة بما يصنع بالحسين (عليه السلام) ». و عنه، قال: و حدثني أبي (رحمه الله)، عن سعد بن عبد الله، عنهما، جميعا، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إنه كان رسولا نبيا». و ذكر الحديث مثله. 99-6901/ - و عنه، قال: حدثني محمد بن جعفر الرزاز، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، و أحمد بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، عن مروان بن مسلم، عن بريد بن معاوية العجلي، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): يا ابن رسول الله، أخبرني عن إسماعيل الذي ذكره الله في كتابه، حيث يقول: وَ اُذْكُرْ فِي اَلْكِتََابِ إِسْمََاعِيلَ إِنَّهُ كََانَ صََادِقَ اَلْوَعْدِ وَ كََانَ رَسُولاً نَبِيًّا أ كان إسماعيل بن إبراهيم (عليهما السلام)، فإن الناس يزعمون أنه إسماعيل بن إبراهيم (عليهما السلام)؟ فقال (عليه السلام): «إسماعيل مات قبل إبراهيم، و إن إبراهيم كان حجة لله قائما، صاحب شريعة، فإلى من أرسل إسماعيل إذن». فقلت: جعلت فداك، فمن كان؟ فقال (عليه السلام): «ذاك إسماعيل بن حزقيل النبي بعثه الله إلى قومه، فكذبوه و قتلوه و سلخوا وجهه، فغضب الله عليهم، فوجه إليه سطاطائيل ملك العذاب، فقال له: يا إسماعيل: أنا سطاطائيل ملك العذاب، وجهني إليك رب العزة لأعذب قومك بأنواع العذاب إن شئت. فقال له إسماعيل: لا حاجة لي في ذلك يا سطاطائيل؛ فأوحى الله إليه: فما حاجتك يا إسماعيل؟فقال إسماعيل: يا رب، إنك أخذت الميثاق لنفسك بالربوبية، و لمحمد بالنبوة، و لوصيه بالولاية، و أخبرت خير خلقك بما تفعل أمته بالحسين بن علي (عليهما السلام) بعد نبيها، و إنك وعدت الحسين (عليه السلام) أن تكره إلى الدنيا، حتى ينتقم بنفسه ممن فعل ذلك به، فحاجتي إليك-يا رب-أن تكرني إلى الدنيا، حتى أنتقم ممن فعل ذلك بي كما تكر الحسين (عليه السلام). فوعد الله إسماعيل بن حزقيل ذلك، فهو يكر مع الحسين بن علي (صلوات الله عليهما) ». 99-6902/ - و عنه، قال: حدثني محمد بن الحسن بن علي بن مهزيار، عن أبيه، عن جده علي بن مهزيار، عن محمد بن سنان، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن إسماعيل الذي قال الله تعالى في كتابه وَ اُذْكُرْ فِي اَلْكِتََابِ إِسْمََاعِيلَ إِنَّهُ كََانَ صََادِقَ اَلْوَعْدِ وَ كََانَ رَسُولاً نَبِيًّا أخذ فسلخت فروة وجهه و رأسه، فأتاه ملك، فقال: إن الله بعثني إليك، فمرني بما شئت، فقال: لي أسوة بالحسين بن علي (عليهما السلام) ». 99-6903/ - صاحب (الأربعين) عن (الأربعين)، بإسناده عن أنس بن مالك، عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) -في حديث-قال (صلى الله عليه و آله) فيه: «يا أنس، من أراد أن ينظر إلى إسماعيل في صدقه-هو إسماعيل بن حزقيل، و هو الذي ذكره الله في القرآن: وَ اُذْكُرْ فِي اَلْكِتََابِ إِسْمََاعِيلَ -فلينظر إلى علي بن أبي طالب». 99-6904/ - المفيد في (الاختصاص): أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن ثعلبة بن ميمون، عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ كََانَ رَسُولاً نَبِيًّا علمنا الرسول من النبي؟فقال: «النبي: هو الذي يرى في منامه، و يسمع الصوت، و لا يعاين الملك، و الرسول: يعاين الملك و يكلمه». قلت: فالإمام، ما منزلته؟قال: «يسمع الصوت، و لا يرى، و لا يعاين الملك»، ثم تلا هذه الآية: «و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبي و لا محدث». قوله تعالى: وَ اُذْكُرْ فِي اَلْكِتََابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كََانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا* `وَ رَفَعْنََاهُ مَكََاناً عَلِيًّا [56-57] 99-6905/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن مفضل بن صالح، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): أخبرني جبرئيل (عليه السلام)، أن ملكا من ملائكة الله كانت له منزلة عند الله عز و جل منزلة عظيمة، فغضب عليه، فاهبط من السماء إلى الأرض، فأتى إدريس (عليه السلام)، فقال: إن لك من الله منزلة، فاشفع لي عند ربك، فصلى ثلاث ليال لا يفتر، و صام أيامها لا يفطر، ثم طلب إلى الله عز و جل في السحر، في الملك. فقال الملك: إنك قد أعطيت سؤلك، و قد اطلق لي جناحي، و أنا أحب أن اكافئك، فاطلب إلي حاجة، فقال: تريني ملك الموت لعلي آنس به، فإنه ليس يهنئني مع ذكره شيء؛ فبسط جناحه، ثم قال: اركب؛ فصعد به يطلب ملك الموت في السماء الدنيا، فقيل له: اصعد؛ فاستقبله بين السماء الرابعة و الخامسة، فقال الملك: يا ملك الموت، مالي أراك قاطبا؟قال: العجب إني تحت ظل العرش حيث أمرت أن اقبض روح آدمي بين السماء الرابعة و الخامسة؛ فسمع إدريس (عليه السلام) فامتعض، فخر من جناح الملك، فقبض روحه مكانه، و قال الله عز و جل وَ رَفَعْنََاهُ مَكََاناً عَلِيًّا ». 99-6906/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن محمد بن أبي عمير، عمن حدثه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن الله تبارك و تعالى غضب على ملك من الملائكة، فقطع جناحه، و ألقاه في جزيرة من جزائر البحر، فبقي ما شاء الله في ذلك البحر، فلما بعث الله إدريس (عليه السلام)، جاء ذلك الملك إليه، فقال: يا نبي الله، ادع الله لي أن يرضى عني، و يرد علي جناحي. قال: نعم؛ فدعا له إدريس (عليه السلام)، فرد عليه جناحه، و رضي عنه. فقال الملك لإدريس: أ لك إلي حاجة؟قال: نعم، أحب أن ترفعني إلى السماء، حتى أنظر إلى ملك الموت، فإنه لا عيش لي مع ذكره، فأخذه الملك على جناحه، حتى انتهى به إلى السماء الرابعة، فإذا ملك الموت يحرك رأسه تعجبا، فسلم إدريس على ملك الموت، و قال له: مالك تحرك رأسك؟قال: إن رب العزة أمرني أن أقبض روحك بين السماء الرابعة و الخامسة؛ فقلت: يا رب، و كيف هذا، و غلظ السماء الرابعة مسيرة خمسمائة عام، و من السماء الرابعة إلى السماء الثالثة مسيرة خمسمائة عام، و غلظ السماء الثالثة خمسمائة عام، و من السماء الثالثة إلى السماء الثانية مسيرة خمسمائة عام، و كل سماء و ما بينهما كذلك، فكيف يكون هذا؟ثم قبض روحه بين السماء الرابعة و الخامسة، و هو قوله: وَ رَفَعْنََاهُ مَكََاناً عَلِيًّا ». قال: «و سمي إدريس لكثرة دراسته للكتب».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٧١٩. — الإمام الصادق عليه السلام
- علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير؛ و فضالة، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِأُولِي اَلنُّهىََ، قال

«نحن اولوا النهى». قوله تعالى: مِنْهََا خَلَقْنََاكُمْ وَ فِيهََا نُعِيدُكُمْ وَ مِنْهََا نُخْرِجُكُمْ تََارَةً أُخْرىََ [55] 99-7018/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد بن عبد الله، عن إبراهيم بن إسحاق، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «دخل عبد الله بن قيس الماصر على أبي جعفر (عليه السلام) - الحديث، و فيه-إن الله تعالى خلق خلاقين، فإذا أراد أن يخلق خلقا أمرهم فأخذوا من التربة التي قال الله في كتابه: مِنْهََا خَلَقْنََاكُمْ وَ فِيهََا نُعِيدُكُمْ وَ مِنْهََا نُخْرِجُكُمْ تََارَةً أُخْرىََ، فعجنوا النطفة بتلك التربة التي يخلق منها، بعد أن أسكنها الرحم أربعين ليلة، فإذا تمت لها أربعة أشهر، قالوا: يا رب، نخلق ماذا؟فيأمرهم بما يريد، من ذكر أو أنثى، أبيض أو أسود، فإذا خرجت الروح من البدن، خرجت هذه النطفة بعينها منه، كائنا ما كان، صغيرا أو كبيرا، ذكرا أو أنثى، فلذلك يغسل الميت غسل الجنابة». 99-7019/ - ابن بابويه، قال: حدثني الحسين بن أحمد (رحمه الله)، عن أبيه، قال: حدثني أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عبد الرحمن بن حماد، قال: سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن الميت، لم يغسل غسل الجنابة؟ قال: «إن الله تبارك و تعالى أعلى و أخلص من أن يبعث الأشياء بيده، إن لله تبارك و تعالى ملكين خلاقين، فإذا أراد أن يخلق خلقا أمر أولئك الخلاقين فأخذوا من التربة التي قال الله عز و جل في كتابه: مِنْهََا خَلَقْنََاكُمْ وَ فِيهََا نُعِيدُكُمْ وَ مِنْهََا نُخْرِجُكُمْ تََارَةً أُخْرىََ، فعجنوها بالنطفة المسكنة في الرحم، فإذا عجنت النطفة بالتربة، قالا: يا رب، ما نخلق؟-قال-: فيوحي الله تبارك و تعالى إليهما ما يريد، ذكرا أو أنثى، مؤمنا أو كافرا، أسود أو أبيض، شقيا أو سعيدا، فإذا مات سالت عنه تلك النطفة بعينها، لا غيرها، فمن ثم صار الميت يغسل غسل الجنابة». قوله تعالى: فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذََابٍ [61] 7020/ -علي بن إبراهيم: أي يصيبكم. قوله تعالى: فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسىََ* `قُلْنََا لاََ تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ اَلْأَعْلىََ [67 و 68] 99-7021/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن جعفر الأسدي، عن محمد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد الشامي، قال: حدثنا إسماعيل بن الفضل الهاشمي، قال: سألت أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) عن موسى، بن عمران (عليه السلام)، لما رأى حبالهم و عصيهم، كيف أوجس في نفسه خيفة، و لم يوجسها إبراهيم (عليه السلام) حين وضع في المنجنيق و قذف به على النار؟ فقال (عليه السلام): «إن إبراهيم (عليه السلام) حين وضع في المنجنيق، كان مستندا إلى ما في صلبه من أنوار حجج الله عز و جل، و لم يكن موسى (عليه السلام) كذلك، فلذلك أوجس في نفسه خيفة، و لم يوجسها إبراهيم (عليه السلام) ». 99-7022/ - و عنه: عن محمد بن علي ما جيلويه، قال: حدثني عمي محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن هلال، عن الفضل بن دكين، عن معمر بن راشد، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «أتى يهودي إلى النبي (صلى الله عليه و آله)، فقام بين يديه يحد النظر إليه. فقال النبي (صلى الله عليه و آله): يا يهودي، ما حاجتك؟قال: أنت أفضل أم موسى بن عمران النبي الذي كلمه الله، و أنزل عليه التوراة و العصا، و فلق له البحر، و أظله بالغمام؟ فقال له النبي (صلى الله عليه و آله): إنه يكره للعبد أن يزكي نفسه، و لكني أقول: إن آدم (عليه السلام) لما أصاب الخطيئة، كانت توبته أن قال: اللهم إني أسألك بحق محمد و آل محمد لما غفرتها لي؛ فغفرها له، و إن نوحا (عليه السلام) لما ركب السفينة، و خاف الغرق، و قال: اللهم إني أسألك بحق محمد و آل محمد لما أنجيتني من الغرق، فأنجاه الله منه، و إن إبراهيم (عليه السلام) لما ألقي في النار، قال: اللهم إني أسألك بحق محمد و آل محمد لما أنجيتني منها؛ فجعلها الله عليه بردا و سلاما، و إن موسى (عليه السلام) لما ألقى عصاه، و أوجس في نفسه خيفة، قال: اللهم إني أسألك بحق محمد و آل محمد لما آمنتني؛ فقال الله جل جلاله: لاََ تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ اَلْأَعْلىََ. يا يهودي، إن موسى (عليه السلام) لو أدركني، ثم لم يؤمن بي و بنبوتي، ما نفعه إيمانه شيئا و لا نفعته النبوة، يا يهودي، و من ذريتي المهدي، إذا خرج نزل عيسى بن مريم لنصرته، فقدمه و صلى خلفه». قوله تعالى: وَ مَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوىََ [81] 99-7023/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد البرقي، عن محمد بن عيسى، عن المشرقي حمزة بن المرتفع، عن بعض أصحابنا، قال: كنت في مجلس أبي جعفر (عليه السلام)، إذ دخل عليه عمرو بن عبيد، فقال له: جعلت فداك، قول الله تبارك و تعالى: وَ مَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوىََ ما ذلك الغضب؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): «هو العقاب يا عمرو، إنه من زعم أن الله قد زال من شيء إلى شيء، فقد وصفه بصفة مخلوق، و إن الله عز و جل لا يستفزه شيء فيغيره». ابن بابويه، رواه في كتاب (التوحيد) قال: حدثني أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن عيسى اليقطيني، عن المشرقي، عن حمزة بن الربيع، عمن ذكره، قال: كنت في مجلس أبي جعفر (عليه السلام)، و ذكر مثله بتغيير لا يضر بالمعنى. و رواه أيضا في (معاني الأخبار) بهذا الإسناد، إلا أن فيه: عن المشرقي حمزة بن الربيع، و في آخر الحديث: و لا يغيره -بالواو-كما هو في كتاب (التوحيد). 99-7024/ - المفيد في (إرشاده) قال: روى العلماء أن عمرو بن عبيد وفد على محمد بن علي بن الحسين (عليهم السلام) ليمتحنه بالسؤال، فقال له: جعلت فداك، ما معنى قوله تعالى: أَ وَ لَمْ يَرَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ كََانَتََا رَتْقاً فَفَتَقْنََاهُمََا، ما هذا الرتق و الفتق؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): «كانت السماء رتقا لا تنزل المطر، و كانت الأرض رتقا لا تخرج النبات». فانقطع عمرو و لم يجد اعتراضا، و مضى ثم عاد إليه، فقال له: أخبرني-جعلت فداك-عن قوله عز و جل: وَ مَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوىََ ما غضب الله؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): «غضب الله عقابه-يا عمرو-و من ظن أن الله يغيره شيء فقد كفر». قوله تعالى: وَ إِنِّي لَغَفََّارٌ لِمَنْ تََابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صََالِحاً ثُمَّ اِهْتَدىََ [82] 99-7025/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير و محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، جميعا، عن أبي جميلة، عن خالد بن عمار، عن سدير، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) و هو داخل و أنا خارج، و أخذ بيدي، ثم استقبل البيت، فقال: «يا سدير، إنما امر الناس أن يأتوا هذه الأحجار، فيطوفوا بها، ثم يأتونا فيعلمونا ولايتهم لنا، و هو قول الله تعالى: وَ إِنِّي لَغَفََّارٌ لِمَنْ تََابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صََالِحاً ثُمَّ اِهْتَدىََ -ثم أومأ بيده إلى صدره-إلى ولايتنا». ثم قال: «يا سدير، فأريك الصادين عن دين الله» ثم نظر إلى أبي حنيفة و سفيان الثوري في ذلك الزمان، و هم حلق في المسجد، فقال: هؤلاء الصادون عن دين الله بلا هدى من الله، و لا كتاب منير، إن هؤلاء الأخابيث لو جلسوا في بيوتهم، فجال الناس، فلم يجدوا أحدا يخبرهم عن الله تبارك و تعالى، و عن رسول الله (صلى الله عليه و آله)، حتى يأتونا، فنخبرهم عن الله تبارك و تعالى، و عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) ». 99-7026/ - محمد بن الحسن الصفار: عن محمد بن عيسى، عن صفوان، عن يعقوب بن شعيب، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله تبارك و تعالى: وَ إِنِّي لَغَفََّارٌ لِمَنْ تََابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صََالِحاً ثُمَّ اِهْتَدىََ. قال: «من تاب من ظلم، و آمن من كفر، و عمل صالحا، ثم اهتدى إلى ولايتنا» و أومأ بيده إلى صدره.

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٧٦٦. — الإمام الصادق عليه السلام
- محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود النجار، عن مولانا أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) في قوله عز و جل: هََذََا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَ ذِكْرُ مَنْ قَبْلِي، قال: «ذكر من معي: علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و ذكر من قبلي: الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام) ». قوله تعالى: وَ قََالُوا اِتَّخَذَ اَلرَّحْمََنُ وَلَداً سُبْحََانَهُ بَلْ عِبََادٌ مُكْرَمُونَ* لاََ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ* `يَعْلَمُ مََا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ مََا خَلْفَهُمْ وَ لاََ يَشْفَعُونَ إِلاََّ لِمَنِ اِرْتَضىََ وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ [26-28] 7127/ -علي بن إبراهيم، قال: هو ما قالت النصارى: إن المسيح ابن الله: و ما قالت اليهود: عزيز ابن الله؛ و قالوا في الأئمة (عليهم السلام) ما قال

وا، فقال الله عز و جل أنفة له: بَلْ عِبََادٌ مُكْرَمُونَ يعني هؤلاء الذين زعموا أنهم ولد الله، و جواب هؤلاء الذين زعموا ذلك في سورة الزمر، في قوله: لَوْ أَرََادَ اَللََّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لاَصْطَفىََ مِمََّا يَخْلُقُ مََا يَشََاءُ. 99-7128/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن علي بن مهزيار، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن علي بن حديد، عن منصور بن يونس، عن أبي السفاتج، عن جابر الجعفي، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: وَ قََالُوا اِتَّخَذَ اَلرَّحْمََنُ وَلَداً سُبْحََانَهُ بَلْ عِبََادٌ مُكْرَمُونَ، و أومأ بيده إلى صدره، و قال: لاََ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ* `يَعْلَمُ مََا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ مََا خَلْفَهُمْ وَ لاََ يَشْفَعُونَ إِلاََّ لِمَنِ اِرْتَضىََ وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ». 7129/ -ابن بابويه: بإسناده عن الحسن بن علي، عن أبيه علي بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه الرضا علي بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه الصادق جعفر بن محمد (عليهم السلام)، قال: قال الله تعالى في الملائكة: بَلْ عِبََادٌ مُكْرَمُونَ* `لاََ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ -إلى قوله-: مُشْفِقُونَ في حديث طويل تقدم بإسناده في قوله تعالى: وَ اِتَّبَعُوا مََا تَتْلُوا اَلشَّيََاطِينُ عَلىََ مُلْكِ سُلَيْمََانَ، من سورة البقرة. 99-7130/ - و عنه، قال: حدثنا أبي (رحمه الله) قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (صلوات الله عليهم)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): من لم يؤمن بحوضي فلا أورده الله حوضي، و من لم يؤمن بشفاعتي فلا أناله الله شفاعتي-ثم قال (صلى الله عليه و آله) -إنما شفاعتي لأهل الكبائر من امتي، فأما المحسنون فما عليهم من سبيل». قال: الحسين بن خالد: فقلت للرضا (عليه السلام): يا بن رسول الله، فما معنى قول الله عز و جل: وَ لاََ يَشْفَعُونَ إِلاََّ لِمَنِ اِرْتَضىََ؟قال: «لا يشفعون إلا لمن ارتضى الله دينه». 99-7131/ - و عنه، قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، قال: سمعت موسى بن جعفر (عليهما السلام) يقول: «لا يخلد الله في النار إلا أهل الكفر و الجحود و أهل الضلال و أهل الشرك، و من اجتنب الكبائر من المؤمنين لم يسأل عن الصغائر، قال الله تبارك و تعالى: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبََائِرَ مََا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئََاتِكُمْ وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً ». قال: فقلت له: يا بن رسول الله، فالشفاعة لمن تجب من المؤمنين؟ فقال: «حدثني أبي، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: إنما شفاعتي لأهل الكبائر من امتي، فأما المحسنون منهم فما عليهم من سبيل». قال ابن أبي عمير: فقلت له: يا بن رسول الله، فيكف تكون الشفاعة لأهل الكبائر، و الله تعالى ذكره يقول: وَ لاََ يَشْفَعُونَ إِلاََّ لِمَنِ اِرْتَضىََ و من يرتكب الكبائر لا يكون مرتضى به؟ فقال: «يا أبا أحمد، ما من مؤمن يرتكب ذنبا إلا ساءه ذلك، و ندم عليه، و قد قال النبي (صلى الله عليه و آله): كفى بالندم توبة. و قال (عليه السلام): من سرته حسنته و ساءته سيئته فهو مؤمن. فمن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن، و لم تجب له الشفاعة، و كان ظالما، و الله-تعالى ذكره-يقول: مََا لِلظََّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَ لاََ شَفِيعٍ يُطََاعُ ». فقلت له: يا بن رسول الله، و كيف لا يكون مؤمنا من لم يندم على ذنب يرتكبه؟ فقال: «يا أبا أحمد، ما من أحد يرتكب كبيرة من المعاصي، و هو يعلم أنه سيعاقب عليها إلا ندم على ما ارتكب، و متى ندم كان تائبا مستحقا للشفاعة، و متى لم يندم عليها كان مصرا، و المصر لا يغفر له لأنه غير مؤمن بعقوبة ما ارتكب، و لو كان مؤمنا بالعقوبة لندم، و قد قال النبي (صلى الله عليه و آله): لا كبيرة مع الاستغفار، و لا صغيرة مع الإصرار. و أما قول الله عز و جل: وَ لاََ يَشْفَعُونَ إِلاََّ لِمَنِ اِرْتَضىََ، فإنهم لا يشفعون إلا لمن ارتضى الله دينه، و الدين: الإقرار بالجزاء على الحسنات و السيئات، فمن ارتضى الله دينه ندم على ما ارتكبه من الذنوب لمعرفته بمعاقبته في القيامة». قوله تعالى: وَ مَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلََهٌ مِنْ دُونِهِ فَذََلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذََلِكَ نَجْزِي اَلظََّالِمِينَ [29] 7132/ -علي بن إبراهيم، قال: قال: من زعم أنه إمام و ليس هو بإمام. قوله تعالى: أَ وَ لَمْ يَرَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ كََانَتََا رَتْقاً فَفَتَقْنََاهُمََا وَ جَعَلْنََا مِنَ اَلْمََاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلاََ يُؤْمِنُونَ [30] 99-7133/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن محمد ابن داود، عن محمد بن عطية، قال: جاء رجل إلى أبي جعفر (عليه السلام) من أهل الشام من علمائهم، فقال: يا أبا جعفر جئت أسألك عن مسألة قد أعيت علي أن أجد أحدا يفسرها، و قد سألت عنها ثلاثة أصناف من الناس، فقال كل صنف منهم شيئا غير الذي قال الصنف الآخر، فقال له أبو جعفر (عليه السلام): «ما ذاك؟». قال: إني أسألك عن أول ما خلق الله من خلقه، فإن بعض من سألته قال: القدر؛ و قال: بعضهم: القلم؛ و قال بعضهم الروح. فقال أبو جعفر (عليه السلام): «ما قالوا شيئا، أخبرك أن الله تبارك و تعالى كان و لا شيء غيره، و كان عزيزا و لا أحد كان قبل عزه. و ذلك قوله: سُبْحََانَ رَبِّكَ رَبِّ اَلْعِزَّةِ عَمََّا يَصِفُونَ و كان الخالق قبل المخلوق، و لو كان أول ما خلق من خلقه الشيء من الشيء إذن لم يكن له انقطاع أبدا، و لم يزل الله إذن و معه شيء ليس هو يتقدمه، و لكنه كان إذ لا شيء غيره، و خلق الشيء الذي جميع الأشياء منه. و هو (الماء) الذي خلق الأشياء منه، فجعل نسب كل شيء إلى الماء، و لم يجعل للماء نسبا يضاف إليه. و خلق الريح من الماء، ثم سلط الريح على الماء، فشققت الريح متن الماء حتى ثار من الماء زبد على قدر ما شاء الله أن يثور، فخلق من ذلك الزبد أرضا بيضاء نقية ليس فيها صدع و لا نقب و لا صعود و لا هبوط، و لا شجرة، ثم طواها فوضعها فوق الماء، ثم خلق الله النار من الماء، فشققت النار متن الماء حتى ثار من الماء دخان على قدر ما شاء الله أن يثور، فخلق من ذلك الدخان سماء صافية نقية ليس فيها صدع و لا نقب، و ذلك قوله: اَلسَّمََاءُ بَنََاهََا * `رَفَعَ سَمْكَهََا فَسَوََّاهََا* `وَ أَغْطَشَ لَيْلَهََا وَ أَخْرَجَ ضُحََاهََا. قال: و لا شمس، و لا قمر، و لا نجوم، و لا سحاب، ثم طواها فوضعها فوق الأرض، ثم نسب الخلقتين فرفع السماء قبل الأرض، فذلك قوله عز ذكره: وَ اَلْأَرْضَ بَعْدَ ذََلِكَ دَحََاهََا يقول: بسطها». فقال له الشامي: يا أبا جعفر، قول الله عز و جل: أَ وَ لَمْ يَرَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ كََانَتََا رَتْقاً فَفَتَقْنََاهُمََا؟ فقال له أبو جعفر (عليه السلام): «فلعلك تزعم أنهما كانتا رتقا متلازقتين متلاصقتين ففتقت إحداهما من الاخرى؟». فقال: نعم. فقال أبو جعفر (عليه السلام): «استغفر ربك، فإن قول الله عز و جل: كََانَتََا رَتْقاً يقول كانت السماء رتقا لا تنزل المطر، و كانت الأرض رتقا لا تنبت الحب، فلما خلق الله تبارك و تعالى الخلق، و بث فيها من كل دابة، فتق السماء بالمطر، و الأرض بنبات الحب». فقال الشامي: أشهد أنك من ولد الأنبياء، و أن علمك علمهم». 99-7134/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة ثابت بن دينار الثمالي، و أبي منصور، عن أبي الربيع، قال: حججنا مع أبي جعفر (عليه السلام) في السنة التي حج فيها هشام بن عبد الملك، و كان معه نافع مولى عمر بن الخطاب، فنظر نافع إلى أبي جعفر (عليه السلام) في ركن البيت، و قد اجتمع عليه الناس فقال نافع: يا أمير المؤمنين، من هذا الذي قد تداك عليه الناس؟فقال: هذا نبي أهل الكوفة، هذا محمد بن علي. فقال: أشهد لآتينه فلأسألنه عن مسائل لا يجيبني فيها إلا نبي، أو ابن نبي، أو وصي نبي. قال: فاذهب إليه و سله لعلك تخجله. فجاء نافع حتى اتكأ على الناس، ثم أشرف على أبي جعفر (عليه السلام)، فقال: يا محمد بن علي، إني قرأت التوراة و الإنجيل و الزبور و الفرقان، و قد عرفت حلالها و حرامها، و قد جئت أسألك عن مسائل لا يجيب فيها إلا نبي أو وصي نبي أو ابن نبي. قال فرفع أبو جعفر (عليه السلام) رأسه. فقال: «سل عما بدا لك». و ذكر المسائل، و أجابه (عليه السلام) عنها، فكان فيما سأله أن قال له: أخبرني عن قول الله عز و جل: أَ وَ لَمْ يَرَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ كََانَتََا رَتْقاً فَفَتَقْنََاهُمََا؟ فقال (عليه السلام): «إن الله تبارك و تعالى أهبط آدم إلى الأرض و كانت السماوات رتقا لا تمطر شيئا، و كانت الأرض رتقا لا تنبت شيئا، فلما تاب الله عز و جل على آدم (عليه السلام): أمر السماء فتقطرت بالغمام، ثم أمرها فأرخت عزاليها، ثم أمر الأرض فانبتت الأشجار، و أثمرت الثمار، و تفهقت بالأنهار، فكان ذلك رتقها و هذا فتقها». فقال نافع: صدقت، يا بن رسول الله. و قد ذكرت الحديث بتمامه في سورة الأعراف، في قوله تعالى: وَ نََادىََ أَصْحََابُ اَلنََّارِ أَصْحََابَ اَلْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنََا مِنَ اَلْمََاءِ.

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٨١١. — الإمام الباقر عليه السلام
7488/ (_6) - محمد بن يعقوب: عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد، عن وهيب، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

سألته عن قول الله عز و جل: وَ اَلَّذِينَ يُؤْتُونَ مََا آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ قال: «هي شفقتهم، و رجاؤهم، يخافون أن ترد عليهم أعمالهم، إن لم يطيعوا الله عز و جل، و يرجون أن يقبل منهم». 7489/ (_7) -و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و علي بن محمد، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قال: «إن قدرتم أن لا تعرفوا، فافعلوا، و ما عليك أن لا يثني الناس عليك، و ما عليك أن تكون مذموما عند الناس، إذا كنت محمودا عند الله تبارك و تعالى؟ إن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يقول: لا خير في الدنيا إلا لأحد رجلين: رجل يزداد فيها كل يوم إحسانا، و رجل يتدارك سيئته بالتوبة، و أنى له بالتوبة؟ فوالله لو أن سجد حتى ينقطع عنقه، ما قبل الله عز و جل منه عملا إلا بولايتنا أهل البيت، ألا و من عرف حقنا، و رجا الثواب بنا، و رضي بقوته نصف مد كل يوم، و ما يستر به عورته، و ما أكن به رأسه، و هم مع ذلك و الله خائفون وجلون، ودوا أنه حظهم من الدنيا، و كذلك وصفهم الله عز و جل، حيث يقول: اَلَّذِينَ يُؤْتُونَ مََا آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ما الذي أتوا به؟ أتوا و الله بالطاعة، مع المحبة و الولاية، و هم في ذلك خائفون أن لا يقبل منهم، و ليس و الله خوفهم خوف شك فيما هم فيه من إصابة الدين، و لكنهم خافوا أن يكونوا مقصرين في محبتنا و طاعتنا». ثم قال: «إن قدرت على أن لا تخرج من بيتك، فافعل، فإن عليك في خروجك أن لا تغتاب، و لا تكذب، و لا تحسد، و لا ترائي، و لا تتصنع و لا تداهن». ثم قال: «نعم صومعة المسلم بيته، يكف فيه بصره، و لسانه، و نفسه، و فرجه، إن من عرف نعمة الله بقلبه، استوجب المزيد من الله عز و جل، قبل أن يظهر شكرها على لسانه، و من ذهب يرى أن له على الآخر فضلا، فهو من المستكبرين». فقلت له: إنما يرى أن له عليه فضلا بالعافية، إذا رآه مرتكبا للمعاصي، فقال: «هيهات، هيهات، فلعله أن يكون قد غفر الله له ما أتى، و أنت موقوف محاسب، أما تلوت قصة سحرة موسى (عليه السلام)». ثم قال: «كم من مغرور بما قد أنعم الله عليه، و كم من مستدرج بستر الله عليه، و كم من مفتون بثناء الناس عليه-ثم قال-إني لأرجو النجاة لمن عرف حقنا من هذه الامة، إلا لأحد ثلاثة: صاحب سلطان جائر، و صاحب هوى، و الفاسق المعلن». ثم تلا: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اَللََّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اَللََّهُ ثم قال: «يا حفص، الحب أفضل من الخوف، - ثم قال-و الله ما أحب الله من أحب الدنيا، و والى غيرنا، و من عرف حقنا و أحبنا، فقد أحب الله تبارك و تعالى». فبكى رجل، فقال: «أ تبكي؟ لو أن أهل السماوات و الأرض كلهم اجتمعوا، يتضرعون إلى الله عز و جل أن ينجيك من النار، و يدخلك الجنة، لم يشفعوا فيك». ثم قال: «يا حفص، كن ذنبا، و لا تكن رأسا. يا حفص، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من خاف الله كل لسانه». ثم قال: «بينا موسى بن عمران (عليه السلام) يعظ أصحابه، إذ قام رجل فشق قميصه، فأوحى الله عز و جل إليه: يا موسى، قل له: لا تشق قميصك، و لكن اشرح لي عن قلبك». ثم قال: «مر موسى بن عمران (عليه السلام) برجل من أصحابه و هو ساجد، فانصرف من حاجته، و هو ساجد على حاله، فقال له موسى (عليه السلام): لو كانت حاجتك بيدي لقضيتها لك، فأوحى الله تعالى إليه: يا موسى، لو سجد حتى ينقطع عنقه، ما قبلته حتى يتحول عما أكره إلى ما أحب». 7490/ (_8) -و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و علي بن محمد القاساني جميعا، عن القاسم بن محمد، عن سليمان المنقري، عن حفص بن غياث، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن قدرت أن لا تعرف فافعل، و ما عليك أن لا يثني عليك الناس-و ساق الحديث إلى قوله-و لكنهم خافوا أن يكونوا مقصرين في محبتنا و طاعتنا».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٢٥. — الإمام الصادق عليه السلام
7507/ (_4) - ابن شهر آشوب: عن الخصائص، بإسناده عن الأصبغ، عن علي ( عليه السلام قال

«عن ولايتنا». 7508/ (_5) -و من طريق المخالفين، في معنى الآية: يعني صراط محمد و آله (عليهم السلام). قوله تعالى: وَ لَقَدْ أَخَذْنََاهُمْ بِالْعَذََابِ فَمَا اِسْتَكََانُوا لِرَبِّهِمْ وَ مََا يَتَضَرَّعُونَ* حَتََّى إِذََا فَتَحْنََا عَلَيْهِمْ بََاباً ذََا عَذََابٍ شَدِيدٍ إِذََا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ [76-77] 99-7509/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير؛ عن أبي أيوب، عن محمد ابن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: فَمَا اِسْتَكََانُوا لِرَبِّهِمْ وَ مََا يَتَضَرَّعُونَ، فقال: الاستكانة هي الخضوع، و التضرع هو رفع اليدين، و التضرع بهما». 7510/ (_2) -و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: فَمَا اِسْتَكََانُوا لِرَبِّهِمْ وَ مََا يَتَضَرَّعُونَ فقال: «الاستكانة: هي الخضوع، و التضرع هو رفع اليدين، و التضرع بهما».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٣١. — الإمام الباقر عليه السلام
7637/ (_11) - محمد بن العباس، قال: حدثنا جعفر بن محمد الحسني، عن إدريس بن زياد الحناط، عن أبي عبد الله أحمد بن عبد الله الخراساني، عن يزيد بن إبراهيم، عن أبي حبيب النباجي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، عن أبيه، عن علي بن الحسين (عليهما السلام)، أنه قال

«مثلنا في كتاب الله كمثل مشكاة، فنحن المشكاة، و المشكاة: الكوة فِيهََا مِصْبََاحٌ و اَلْمِصْبََاحُ فِي زُجََاجَةٍ و الزجاجة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) كَأَنَّهََا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبََارَكَةٍ -قال-علي (عليه السلام)، زَيْتُونَةٍ لاََ شَرْقِيَّةٍ وَ لاََ غَرْبِيَّةٍ يَكََادُ زَيْتُهََا يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نََارٌ نُورٌ عَلىََ نُورٍ القرآن يَهْدِي اَللََّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشََاءُ يهدي لولايتنا من أحب». 7638/ (_12) - و عنه، قال: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، قال: حدثنا أصحابنا أن أبا الحسن (عليه السلام) كتب إلى عبد الله بن جندب قال: «قال علي بن الحسين (عليهما السلام): إن مثلنا في كتاب الله كمثل المشكاة، و المشكاة في القنديل، فنحن المشكاة فِيهََا مِصْبََاحٌ و المصباح: محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) اَلْمِصْبََاحُ فِي زُجََاجَةٍ نحن الزجاجة يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبََارَكَةٍ علي (عليه السلام) زَيْتُونَةٍ معروفة، لاََ شَرْقِيَّةٍ وَ لاََ غَرْبِيَّةٍ لا منكرة و لا دعية يَكََادُ زَيْتُهََا يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نََارٌ نُورٌ القرآن عَلىََ نُورٍ يَهْدِي اَللََّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشََاءُ وَ يَضْرِبُ اَللََّهُ اَلْأَمْثََالَ لِلنََّاسِ وَ اَللََّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ بأن يهدي من أحب إلى ولايتنا». 7639/ (_13) -و عنه، قال: حدثنا العباس بن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب الزيات، قال: حدثني أبي، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم، بإسناده إلى صالح بن سهل الهمداني، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: اَللََّهُ نُورُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكََاةٍ فِيهََا مِصْبََاحٌ، قال: «الحسن (عليه السلام) اَلْمِصْبََاحُ فِي زُجََاجَةٍ الحسين (عليه السلام)، اَلزُّجََاجَةُ كَأَنَّهََا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ فاطمة (عليها السلام) كوكب دري بين نساء أهل الجنة يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبََارَكَةٍ إبراهيم (عليه السلام)، زَيْتُونَةٍ لاََ شَرْقِيَّةٍ وَ لاََ غَرْبِيَّةٍ لا يهودية و لا نصرانية» يَكََادُ زَيْتُهََا يُضِيءُ أي يكاد العلم يتفجر منها وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نََارٌ نُورٌ عَلىََ نُورٍ إمام منها بعد إمام، يَهْدِي اَللََّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشََاءُ يهدي الله للأئمة (عليهم السلام) من يشاء وَ يَضْرِبُ اَللََّهُ اَلْأَمْثََالَ لِلنََّاسِ وَ اَللََّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٧١. — الإمام الصادق عليه السلام
/ -علي بن إبراهيم، قال: ثم خاطب الله نبيه (صلى الله عليه و آله)، فقال: نَتْلُوا عَلَيْكَ يا محمد مِنْ نَبَإِ مُوسىََ وَ فِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ. قوله تعالى: إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاََ فِي اَلْأَرْضِ وَ جَعَلَ أَهْلَهََا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طََائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنََاءَهُمْ وَ يَسْتَحْيِي نِسََاءَهُمْ إِنَّهُ كََانَ مِنَ اَلْمُفْسِدِينَ [4] 99-8085/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أبي، و محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنهما)، عن سعد بن عبد الله، و عبد الله بن جعفر الحميري، و محمد بن يحيى العطار، و أحمد بن إدريس، جميعا، قالوا: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن أبان بن عثمان، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

«إن يوسف بن يعقوب (صلوات الله عليهما) حين حضرته الوفاة جمع آل يعقوب-و هم ثمانون رجلا-فقال: إن هؤلاء القبط سيظهرون عليكم، و يسومونكم سوء العذاب، و إنما ينجيكم الله من أيديهم برجل من ولد لاوي بن يعقوب، اسمه موسى بن عمران، غلام طوال، جعد، آدم. فجعل الرجل من بني إسرائيل يسمي ابنه عمران، و يسمي عمران ابنه موسى». فذكر أبان بن عثمان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، أنه قال: «ما خرج موسى بن عمران حتى خرج قبله خمسون كذابا من بني إسرائيل، كلهم يدعي أنه موسى بن عمران». «فبلغ فرعون أنهم يرجفون به، و يطلبون هذا الغلام، و قال له كهنته و سحرته: إن هلاك دينك و قومك على يدي هذا الغلام الذي يولد العام في بني إسرائيل. فوضع القوابل على النساء، و قال: لا يولد العام غلام إلا ذبح. و وضع على ام موسى قابلة، فلما رأى بنو إسرائيل ذلك، قالوا: إذا ذبح الغلمان، و استحيي النساء، هلكنا، فلم نبق، فتعالوا لا نقرب النساء. فقال عمران أبو موسى (عليه السلام): بل باشروهن، فإن أمر الله واقع و لو كره المشركون، اللهم، من حرمه فإني لا احرمه، و من تركه فإني لا أتركه؛ و باشر أم موسى، فحملت به. فوضع على أم موسى قابلة تحرسها، فإذا قامت قامت، و إذا قعدت قعدت، فلما حملته امه وقعت عليها المحبة، و كذلك حجج الله على خلقه، فقالت لها القابلة: ما لك يا بنية تصفرين و تذوبين؟قالت: لا تلوميني، فإني أخاف إذا ولدت، أخذ ولدي فذبح. قالت: لا تحزني، فإني سوف أكتم عليك. فلم تصدقها، فلما أن ولدت، التفتت إليها و هي مقبلة، فقالت: ما شاء الله. فقالت لها: أ لم أقل أني سوف أكتم عليك. ثم حملته فأدخلته المخدع، و أصلحت أمره. ثم خرجت إلى الحرس، فقالت: انصرفوا-و كانوا على الباب-فإنه خرج دم منقطع. فانصرفوا، فأرضعته. فلما خافت عليه الصوت، أوحى الله إليها أن اعملي التابوت، ثم اجعليه فيه، ثم أخرجيه ليلا، فاطرحيه في نيل مصر. فوضعته في التابوت، ثم دفعته في اليم، فجعل يرجع إليها، و جعلت تدفعه في الغمر، و إن الريح ضربته فانطلقت به، فلما رأته قد ذهب به الماء، همت أن تصيح، فربط الله على قلبها». قال: «و كانت المرأة الصالحة، امرأة فرعون-و هي من بني إسرائيل-قالت لفرعون: إنها أيام الربيع، فأخرجني و اضرب لي قبة على شط النيل، حتى أتنزه هذه الأيام. فضرب لها قبة على شط النيل، إذ أقبل التابوت يريدها، فقالت: أما ترون ما أرى على الماء؟قالوا: إي و الله-يا سيدتنا-إنا لنرى شيئا. فلما دنا منها، قامت إلى الماء، فتناولته بيدها، و كاد الماء يغمرها، حتى تصايحوا عليها، فجذبته، فأخرجته من الماء، فأخذته فوضعته في حجرها، فإذا هو غلام أجمل الناس و أسرهم، فوقعت عليها منه محبة، فوضعته في حجرها، و قالت: هذا ابني. فقالوا: إي و الله-يا سيدتنا-مالك ولد، و لا للملك، فاتخذي هذا ولدا. فقامت إلى فرعون، فقالت: إني أصبت غلاما طيبا حلوا، نتخذه ولدا، فيكون قرة عين لي و لك، فلا تقتله. قال: و من أين هذا الغلام؟قالت: لا و الله لا أدري، إلا أن الماء جاء به، فلم تزل به حتى رضي. فلما سمع الناس أن الملك قد تبنى ابنا، لم يبق أحد من رؤوس من كان مع فرعون إلا بعث إليه امرأته، لتكون له ظئرا، أو تحضنه، فأبى أن يأخذ من امرأة منهن ثديا. قالت: امرأة فرعون: اطلبوا لابني ظئرا، و لا تحقروا أحدا. فجعل لا يقبل من امرأة منهن ثديا. فقالت أم موسى لأخته: انظري أ ترين له أثرا؟فانطلقت حتى أتت باب الملك، فقالت: قد بلغني أنكم تطلبون ظئرا، و ها هنا امرأة صالحة تأخذ ولدكم، و تكفله لكم. فقالت: أدخلوها، فلما دخلت، قالت لها امرأة فرعون: ممن أنت؟قالت: من بني إسرائيل. قالت: اذهبي-يا بنية-فليس لنا فيك حاجة. فقالت لها النساء: عافاك الله، انظري هل يقبل، أو لا؟فقالت امرأة فرعون: أرأيتم لو قبل هذا، هل يرضى فرعون أن يكون الغلام من بني إسرائيل، و المرأة من بني إسرائيل-يعني الظئر-؟لا يرضى. قلن: فانظري أ يقبل، أو لا يقبل؟قالت امرأة فرعون: فاذهبي فادعيها. فجاءت إلى أمها، فقالت: إن امرأة الملك تدعوك. فدخلت عليها، فدفع إليها موسى، فوضعته في حجرها، ثم ألقمته ثديها، فازدحم اللبن في حلقه، فلما رأت امرأة فرعون أن ابنها قد قبل، قامت إلى فرعون، فقالت: إني قد أصبت لابني ظئرا، و قد قبل منها. فقال: و ممن هي؟قالت: من بني إسرائيل. قال فرعون: هذا مما لا يكون أبدا، الغلام من بني إسرائيل، و الظئر من بني إسرائيل؟فلم تزل تكلمه فيه، و تقول: ما تخاف من هذا الغلام، إنما هو ابنك، ينشأ في حجرك؟حتى قلبته عن رأيه، و رضي. فنشأ موسى (عليه السلام) في آل فرعون، و كتمت امه خبره، و أخته، و القابلة، حتى هلكت امه، و القابلة التي قبلته، فنشأ (عليه السلام) لا يعلم به بنو إسرائيل-قال-و كانت بنو إسرائيل تطلبه و تسأل عنه، فيعمى عليهم خبره-قال- فبلغ فرعون أنهم يطلبونه، و يسألون عنه، فأرسل إليهم، فزاد في العذاب عليهم، و فرق بينهم، و نهاهم عن الإخبار به، و السؤال عنه». قال: «فخرجت بنو إسرائيل ذات ليلة مقمرة إلى شيخ عنده علم، فقالوا: لقد كنا نستريح إلى الأحاديث، فحتى متى، و إلى متى نحن في هذا البلاء؟!قال: و الله إنكم لا تزالون فيه حتى يحيي الله ذكره بغلام من ولد لاوي بن يعقوب، اسمه موسى بن عمران، غلام طوال جعد. فبيناهم كذلك، إذ أقبل موسى (عليه السلام) يسير على بغلة، حتى وقف عليهم، فرفع الشيخ رأسه، فعرفه بالصفة، فقال له: ما اسمك، يرحمك الله؟قال: موسى. قال: ابن من؟قال: ابن عمران. فوثب إليه الشيخ، فأخذ بيده فقبلها، و ثاروا إلى رجليه فقبلوهما، فعرفهم و عرفوه، و اتخذهم شيعة. فمكث بعد ذلك ما شاء الله، ثم خرج، فدخل مدينة لفرعون، فيها رجل من شيعته يقاتل رجلا من آل فرعون من القبط، فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه القبطي، فوكزه موسى، فقضى عليه-و كان موسى (عليه السلام) قد اعطي بسطة في الجسم، و شدة في البطش-فذكره الناس، و شاع أمره، و قالوا: إن موسى قتل رجلا من آل فرعون. فأصبح في المدينة خائفا يترقب، فلما أصبحوا من الغد، فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه على آخر، فقال له موسى: إنك لغوي مبين، بالأمس رجل و اليوم رجل؟!فلما أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما، قال: يا موسى، أ تريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس؟!إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض، و ما تريد أن تكون من المصلحين. و جاء رجل من أقصى المدينة يسعى، قال: يا موسى، إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك، فاخرج إني لك من الناصحين. فخرج منها خائفا يترقب، فخرج من مصر بغير ظهر و لا دابة و لا خادم، تخفضه أرض و ترفعه اخرى، حتى انتهى إلى أرض مدين، فانتهى إلى أصل شجرة فنزل، فإذا تحتها بئر، و إذا عندها امة من الناس يسقون، و إذا جاريتان ضعيفتان، و إذا معهما غنيمة لهما، قال: ما خطبكما؟قالتا: أبونا شيخ كبير، و نحن جاريتان ضعيفتان لا نقدر أن نزاحم الرجال، فإذا سقى الناس سقينا. فرحمهما موسى (عليه السلام)، فأخذ دلوهما، و قال لهما: قدما غنمكما. فسقى لهما، ثم رجعتا بكرة قبل الناس، ثم أقبل موسى إلى الشجرة، فجلس تحتها، و قال: رَبِّ إِنِّي لِمََا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ فروي أنه قال ذلك و هو محتاج إلى شق تمرة. فلما رجعتا إلى أبيهما، قال: ما أعجلكما في هذه الساعة؟قالتا: وجدنا رجلا صالحا، رحيما، سقى لنا. فقال لإحداهما: اذهبي فادعيه إلي. فجاءته تمشي على استحياء، قالت: إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا -فروي أن موسى (عليه السلام) قال لها: وجهيني إلى الطريق، و امشي خلفي، فإنا بنو يعقوب لا ننظر في أعجاز النساء- فلما جاءه، و قص عليه القصص، قال: لا تخف، نجوت من القوم الظالمين. قالت: إحداهما: يا أبت، استأجره، إن خير من استأجرت القوي الأمين. قال: إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين، على أن تأجرني ثماني حجج، فإن أتممت عشرا فمن عندك. فروي أنه قضى أتمهما، لأن الأنبياء (عليهم السلام) لا يأخذون إلا بالفضل و التمام. فلما قضى موسى الأجل، و سار بأهله نحو بيت المقدس، أخطأ عن الطريق ليلا، فرأى نارا، قال لأهله: امكثوا، إني آنست نارا، لعلي آتيكم منها بقبس، أو بخبر عن الطريق. فلما انتهى إلى النار، إذا شجرة تضطرم من أسفلها إلى أعلاها، فلما دنا منها تأخرت عنه، فرجع، و أوجس في نفسه خيفة، ثم دنت منه الشجرة، فنودي من شاطئ الواد الأيمن، في البقعة المباركة من الشجرة: أَنْ يََا مُوسىََ إِنِّي أَنَا اَللََّهُ رَبُّ اَلْعََالَمِينَ* `وَ أَنْ أَلْقِ عَصََاكَ فَلَمََّا رَآهََا تَهْتَزُّ كَأَنَّهََا جَانٌّ وَلََّى مُدْبِراً وَ لَمْ يُعَقِّبْ، فإذا حية مثل الجذع، لأنيابها صرير، يخرج منها مثل لهب النار، فولى مدبرا، فقال له ربه عز و جل: ارجع. فرجع و هو يرتعد، و ركبتاه تصطكان، فقال: إلهي، هذا الكلام الذي أسمع كلامك؟قال: نعم، فلا تخف. فوقع عليه الأمان، فوضع رجله على ذنبها، ثم تناول لحييها، فإذا يده في شعبة العصا، قد عادت عصا، و قيل له: فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوََادِ اَلْمُقَدَّسِ طُوىً -فروي أنه امر بخلعهما لأنهما كانتا من جلد حمار ميت-و روي في قوله عز و جل: فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ أي خوفيك: خوفك من ضياع أهلك، و خوفك من فرعون-ثم أرسله الله عز و جل إلى فرعون و ملئه بآيتين: يده، و العصا». روي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال لبعض أصحابه: «كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو، فإن موسى بن عمران خرج ليقتبس لأهله نارا، فرجع إليهم و هو رسول نبي، فأصلح الله تبارك و تعالى أمر عبده و نبيه موسى في ليلة، و هكذا يفعل الله تعالى بالقائم (عليه السلام)، الثاني عشر من الأئمة، يصلح الله أمره في ليلة، كما أصلح أمر موسى (عليه السلام)، و يخرجه من الحيرة و الغيبة إلى نور الفرج و الظهور». 8086/ -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاََ فِي اَلْأَرْضِ وَ جَعَلَ أَهْلَهََا شِيَعاً إلى قوله تعالى: إِنَّهُ كََانَ مِنَ اَلْمُفْسِدِينَ، قال: فأخبر الله نبيه (صلى الله عليه و آله) بما لقي موسى و أصحابه من فرعون من القتل و الظلم، تعزية له فيما يصيبه في أهل بيته من أمته، ثم بشره بعد تعزيته أنه يتفضل عليهم بعد ذلك، و يجعلهم خلفاء في الأرض، و أئمة على أمته، و يردهم إلى الدنيا مع أعدائهم حتى ينتصفوا منهم. قوله تعالى: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ اَلْوََارِثِينَ -إلى قوله تعالى- مََا كََانُوا يَحْذَرُونَ [5-6] 99-8087/ - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أبان بن عثمان، عن أبي الصباح الكناني، قال: نظر أبو جعفر (عليه السلام) إلى أبي عبد الله (عليه السلام)، فقال: «ترى هذا؟هذا من الذين قال الله عز و جل: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ اَلْوََارِثِينَ ».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٢٤٥. — الإمام الصادق عليه السلام
8096/ (_10) - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: في (مسند فاطمة (عليها السلام)، قال

حدثنا أبو المفضل، قال: حدثني علي بن الحسين المنقري الكوفي، قال: حدثني أحمد بن زيد الدهان، عن مخول بن إبراهيم، عن رستم بن عبد الله بن خالد المخزومي، عن سليمان الأعمش، عن محمد بن خلف الطاهري، عن زاذان، عن سلمان، قال: قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «إن الله تبارك و تعالى لم يبعث نبيا و لا رسولا إلا جعل له اثني عشر نقيبا». فقلت: يا رسول الله، لقد عرفت هذا من أهل الكتابين. فقال: «يا سلمان، هل علمت من نقبائي، الاثني عشر الذين اختارهم الله للإمامة من بعدي؟». فقلت: الله و رسوله أعلم. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «خلقني الله من صفوة نوره، و دعاني فأطعته، و خلق من نوري عليا، و دعاه فأطاعه، و خلق من نور علي فاطمة، و دعاها فأطاعته، و خلق مني و من علي و فاطمة الحسن، و دعاه فأطاعه، و خلق مني و من علي و فاطمة الحسين، و دعاه فأطاعه، ثم سمانا الله بخمسة أسماء من أسمائه: فالله المحمود و أنا محمد، و الله الأعلى و هذا علي، و الله الفاطر و هذه فاطمة، و الله قديم الإحسان و هذا الحسن، و الله المحسن و هذا الحسين، ثم خلق منا و من نور الحسين تسعة أئمة، فدعاهم فأطاعوه قبل أن يخلق سماء مبنية، و لا أرضا مدحية، و لا هواء، و لا ملكا، و لا بشرا دوننا، و كنا نورا نسبح الله، و نسمع له و نطيع». قال سلمان: فقلت: يا رسول الله، بأبي أنت و امي، فما لمن عرف هؤلاء؟ فقال: «يا سلمان، من عرفهم حق معرفتهم، و اقتدى بهم، و والى وليهم، و تبرأ من عدوهم، فهو و الله منا، يرد حيث نرد، و يسكن حيث نسكن». فقلت: يا رسول الله، فهل يكون إيمان بهم بغير معرفة بأسمائهم، و أنسابهم؟ فقال: «لا». فقلت: يا رسول الله، فأنى لي بهم، و قد عرفت إلى الحسين (عليه السلام)؟ قال: «ثم سيد العابدين علي بن الحسين، ثم ابنه محمد بن علي باقر علم الأولين و الآخرين، من النبيين و المرسلين، ثم جعفر بن محمد لسان الله الصادق، ثم موسى بن جعفر الكاظم غيظه صبرا في الله عز و جل، ثم علي بن موسى الرضا لأمر الله، ثم محمد بن علي المختار من خلق الله، ثم علي بن محمد الهادي إلى الله، ثم الحسن بن علي الصامت الأمين لسر الله، ثم محمد بن الحسن الهادي، المهدي، الناطق، القائم بحق الله». ثم قال: «يا سلمان، إنك مدركه، و من كان مثلك، و من تولاه بحقيقة المعرفة». قال سلمان: فشكرت الله كثيرا، ثم قلت: يا رسول الله، و إني مؤجل إلى عهده؟ قال: فقرأ قوله تعالى: فَإِذََا جََاءَ وَعْدُ أُولاََهُمََا بَعَثْنََا عَلَيْكُمْ عِبََاداً لَنََا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجََاسُوا خِلاََلَ اَلدِّيََارِ وَ كََانَ وَعْداً مَفْعُولاً* `ثُمَّ رَدَدْنََا لَكُمُ اَلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْنََاكُمْ بِأَمْوََالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْنََاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً. قال سلمان: فاشتد بكائي و شوقي، ثم قلت: يا رسول الله، بعهد منك؟ فقال: «إي و الله الذي أرسلني بالحق، مني، و من علي، و فاطمة، و الحسن، و الحسين، و التسعة، و كل من هو منا، و معنا، و مضام فينا. إي و الله-يا سلمان- و ليحضرن إبليس و جنوده، و كل من محض الإيمان محضا، و محض الكفر محضا، حتى يؤخذ بالقصاص، و الأوتار، وَ لاََ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً و ذلك تأويل هذه الآية: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ اَلْوََارِثِينَ* `وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي اَلْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هََامََانَ وَ جُنُودَهُمََا مِنْهُمْ مََا كََانُوا يَحْذَرُونَ». قال سلمان: فقمت من بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و ما يبالي سلمان متى لقي الموت، أو الموت لقيه.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٢٥٢. — الإمام الباقر عليه السلام
8185/ (_1) - علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

علي بن إبراهيم، في قوله: إِنَّ قََارُونَ كََانَ مِنْ قَوْمِ مُوسىََ فَبَغىََ عَلَيْهِمْ وَ آتَيْنََاهُ مِنَ اَلْكُنُوزِ مََا إِنَّ مَفََاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي اَلْقُوَّةِ و العصبة: ما بين العشرة إلى تسعة عشر. قال: كان يحمل مفاتح خزائنه العصبة اولوا القوة، فقال قارون كما حكى الله: إِنَّمََا أُوتِيتُهُ عَلىََ عِلْمٍ عِنْدِي يعني ماله، و كان يعمل الكيمياء، فقال الله: أَ وَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اَللََّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ اَلْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَ أَكْثَرُ جَمْعاً وَ لاََ يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ اَلْمُجْرِمُونَ. أي لا يسأل من كان قبلهم عن ذنوب هؤلاء.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٢٨٧. — الإمام الباقر عليه السلام
- ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال

«عاش نوح (عليه السلام) ألفي سنة و خمسمائة سنة، منها: ثمانمائة و خمسون سنة قبل أن يبعث، و ألف سنة إلا خمسين عاما و هو في قومه يدعوهم، و مائتا سنة في عمل السفينة، و خمسمائة عام بعد ما نزل من السفينة و نضب الماء، فمصر الأمصار، و أسكن ولده البلدان. ثم إن ملك الموت جاءه و هو في الشمس، فقال: السلام عليك؛ فرد عليه نوح، و قال له: ما جاء بك، يا ملك الموت. فقال: جئت لأقبض روحك. فقال له: تدعني أدخل من الشمس إلى الظل؟فقال له: نعم. فتحول نوح (عليه السلام)، ثم قال: يا ملك الموت، فكأن ما مر بي في الدنيا مثل تحولي من الشمس إلى الظل، فامض لما أمرت به. فقبض روحه (صلى الله عليه) ». قوله تعالى: وَ إِبْرََاهِيمَ إِذْ قََالَ لِقَوْمِهِ اُعْبُدُوا اَللََّهَ وَ اِتَّقُوهُ ذََلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ -إلى قوله تعالى- إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [16-24] 8261/ -علي بن إبراهيم: وَ تَخْلُقُونَ إِفْكاً أي تقدرون كذبا إِنَّ اَلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ لاََ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اَللََّهِ اَلرِّزْقَ وَ اُعْبُدُوهُ وَ اُشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ. و انقطع خبر إبراهيم، و خاطب الله امة محمد (صلى الله عليه و آله)، فقال: وَ إِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ مََا عَلَى اَلرَّسُولِ إِلاَّ اَلْبَلاََغُ اَلْمُبِينُ الى قوله: أُولََئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَ أُولََئِكَ لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ ثم عطف على خبر إبراهيم، فقال: فَمََا كََانَ جَوََابَ قَوْمِهِ إِلاََّ أَنْ قََالُوا اُقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجََاهُ اَللََّهُ مِنَ اَلنََّارِ إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ فهذا من المنقطع المعطوف. قوله تعالى: وَ قََالَ إِنَّمَا اِتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اَللََّهِ أَوْثََاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ -إلى قوله تعالى- إِنِّي مُهََاجِرٌ إِلىََ رَبِّي [25-26] 99-8262/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن بريد، عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال في قول الله تعالى: وَ قََالَ إِنَّمَا اِتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اَللََّهِ أَوْثََاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا ثُمَّ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً، قال: «يعني يتبرأ بعضكم من بعض». 8263/ -علي بن إبراهيم: فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ أي لإبراهيم (عليه السلام) وَ قََالَ إِنِّي مُهََاجِرٌ إِلىََ رَبِّي، قال: المهاجر من هجر السيئات، و تاب إلى الله. 99-8264/ - محمد بن يعقوب: بإسناده عن أبان، عن محمد بن مروان، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «فآمن له لوط، و خرج مهاجرا إلى الشام هو و سارة و لوط».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٣١٠. — الإمام الصادق عليه السلام
8260/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال

«عاش نوح (عليه السلام) ألفي سنة و خمسمائة سنة، منها: ثمانمائة و خمسون سنة قبل أن يبعث، و ألف سنة إلا خمسين عاما و هو في قومه يدعوهم، و مائتا سنة في عمل السفينة، و خمسمائة عام بعد ما نزل من السفينة و نضب الماء، فمصر الأمصار، و أسكن ولده البلدان. ثم إن ملك الموت جاءه و هو في الشمس، فقال: السلام عليك؛ فرد عليه نوح، و قال له: ما جاء بك، يا ملك الموت. فقال: جئت لأقبض روحك. فقال له: تدعني أدخل من الشمس إلى الظل؟ فقال له: نعم. فتحول نوح (عليه السلام)، ثم قال: يا ملك الموت، فكأن ما مر بي في الدنيا مثل تحولي من الشمس إلى الظل، فامض لما أمرت به. فقبض روحه (صلى الله عليه)». قوله تعالى: وَ إِبْرََاهِيمَ إِذْ قََالَ لِقَوْمِهِ اُعْبُدُوا اَللََّهَ وَ اِتَّقُوهُ ذََلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ -إلى قوله تعالى- إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [16-24] 8261/ (_1) -علي بن إبراهيم: وَ تَخْلُقُونَ إِفْكاً أي تقدرون كذبا إِنَّ اَلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ لاََ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اَللََّهِ اَلرِّزْقَ وَ اُعْبُدُوهُ وَ اُشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ. و انقطع خبر إبراهيم، و خاطب الله امة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: وَ إِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ مََا عَلَى اَلرَّسُولِ إِلاَّ اَلْبَلاََغُ اَلْمُبِينُ الى قوله: أُولََئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَ أُولََئِكَ لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ ثم عطف على خبر إبراهيم، فقال: فَمََا كََانَ جَوََابَ قَوْمِهِ إِلاََّ أَنْ قََالُوا اُقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجََاهُ اَللََّهُ مِنَ اَلنََّارِ إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ فهذا من المنقطع المعطوف. قوله تعالى: وَ قََالَ إِنَّمَا اِتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اَللََّهِ أَوْثََاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ -إلى قوله تعالى- إِنِّي مُهََاجِرٌ إِلىََ رَبِّي [25-26] 99-8262/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن بريد، عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال في قول الله تعالى: وَ قََالَ إِنَّمَا اِتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اَللََّهِ أَوْثََاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا ثُمَّ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً، قال: «يعني يتبرأ بعضكم من بعض». 8263/ -علي بن إبراهيم: فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ أي لإبراهيم (عليه السلام) وَ قََالَ إِنِّي مُهََاجِرٌ إِلىََ رَبِّي، قال: المهاجر من هجر السيئات، و تاب إلى الله.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٣١٠. — الإمام الصادق عليه السلام
8728/ (_4) - ابن بابويه: عن أبيه قال: حدثنا، علي بن محمد بن قتيبة، عن حمدان بن سليمان، عن نوح بن شعيب، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن علقمة، عن الصادق (عليه السلام)، في حديث: «ألم ينسبوا موسى (عليه السلام) إلى أنه عنين، و آذوه حتى برأه الله مما قال

وا، و كان عند الله وجيها؟». قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اَللََّهَ وَ قُولُوا قَوْلاً سَدِيداً* `يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمََالَكُمْ [70-71] 99-8729/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) لعباد بن كثير الصوفي البصري: «ويحك-يا عباد-غرك أن عف بطنك و فرجك؟ إن الله عز و جل يقول في كتابه: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اَللََّهَ وَ قُولُوا قَوْلاً سَدِيداً* `يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمََالَكُمْ اعلم أنه لا يتقبل الله عز و جل منك شيئا حتى تقول قولا سديدا». قوله تعالى: وَ مَنْ يُطِعِ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ فََازَ فَوْزاً عَظِيماً [71] 99-8730/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن علي بن أسباط، عن علي ابن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، «و من يطع الله و رسوله في ولاية علي و الأئمة من بعده فقد فاز فوزا عظيما، هكذا نزلت». و روى الحديث علي بن إبراهيم بعين السند و المتن، إلى أن قال في آخره: «هكذا نزلت و الله».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٤٩٧. — الإمام الصادق عليه السلام
- ابن بابويه، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي بإسناده، رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله

عز و جل: أَ وَ لَمْ نُعَمِّرْكُمْ مََا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ قال: «توبيخ لابن ثماني عشرة سنة». 8876/ -و عنه، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن داود بن النعمان، عن سيف التمار، عن أبي بصير، قال: قال الصادق أبو عبد الله (عليه السلام): «إن العبد لفي فسحة من أمره ما بينه و بين أربعين سنة، فإذا بلغ أربعين سنة أوحى الله عز و جل إلى ملائكته: أني قد عمرت عبدي عمرا، فغلظا و شددا و تحفظا و اكتبا عليه قليل عمله و كثيره، و صغيره و كبيره». و سئل الصادق (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: أَ وَ لَمْ نُعَمِّرْكُمْ مََا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ فقال: «توبيخ لابن ثماني عشرة سنة». و روى ابن بابويه الحديث الأخير في (الفقيه) أيضا، مرسلا عن الصادق (عليه السلام). قوله تعالى: وَ أَقْسَمُوا بِاللََّهِ جَهْدَ أَيْمََانِهِمْ -إلى قوله تعالى- فَإِنَّ اَللََّهَ كََانَ بِعِبََادِهِ بَصِيراً [42-45] 8877/ -علي بن إبراهيم: ثم حكى الله عز و جل قول قريش، فقال: وَ أَقْسَمُوا بِاللََّهِ جَهْدَ أَيْمََانِهِمْ لَئِنْ جََاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدىََ مِنْ إِحْدَى اَلْأُمَمِ يعني الذين هلكوا فَلَمََّا جََاءَهُمْ نَذِيرٌ يعني رسول الله (صلى الله عليه و آله) مََا زََادَهُمْ إِلاََّ نُفُوراً* `اِسْتِكْبََاراً فِي اَلْأَرْضِ وَ مَكْرَ اَلسَّيِّئِ وَ لاََ يَحِيقُ اَلْمَكْرُ اَلسَّيِّئُ إِلاََّ بِأَهْلِهِ. 99-8878/ - قال: و قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في كتابه الذي كتبه إلى شيعته يذكر فيه خروج عائشة إلى البصرة، و عظم خطأ طلحة و الزبير فقال: «و أي خطيئة أعظم مما أتيا!أخرجا زوج رسول الله (صلى الله عليه و آله) من بيتها، و كشفا عنها حجابا ستره الله عليها و صانا حلائلهما في بيوتهما!ما أنصفا لا لله و لا لرسوله من أنفسهما. ثلاث خصال مرجعها على الناس في كتاب الله: البغي، و المكر، و النكث، قال الله: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ إِنَّمََا بَغْيُكُمْ عَلىََ أَنْفُسِكُمْ، و قال: فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمََا يَنْكُثُ عَلىََ نَفْسِهِ، و قال: وَ لاََ يَحِيقُ اَلْمَكْرُ اَلسَّيِّئُ إِلاََّ بِأَهْلِهِ، و قد بغيا علينا، و نكثا بيعتي، و مكرا بي». }8879/ -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: أَ وَ لَمْ يَسِيرُوا فِي اَلْأَرْضِ قال: أ و لم ينظروا في القرآن، و في أخبار الأمم الهالكة؟! 99-8880/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد، و الحسين بن سعيد جميعا، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن عبد الله بن مسكان، عن بدر بن الوليد الخثعمي، عن أبي الربيع الشامي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: قُلْ سِيرُوا فِي اَلْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كََانَ عََاقِبَةُ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلُ، فقال: «عنى بذلك: أي انظروا في القرآن، فاعلموا كيف كان عاقبة الذين من قبلكم، و ما أخبركم عنه». 8881/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ لَوْ يُؤََاخِذُ اَللََّهُ اَلنََّاسَ بِمََا كَسَبُوا مََا تَرَكَ عَلىََ ظَهْرِهََا مِنْ دَابَّةٍ وَ لََكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلىََ أَجَلٍ مُسَمًّى، قال: لا يؤاخذهم الله عند المعاصي، و عند اغترارهم بالله. 8882/ -ثم قال علي بن إبراهيم: و حدثني أبي، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): سبق العلم، و جف القلم، و مضى القضاء، و تم القدر بتحقيق الكتاب، و تصديق الرسل، بالسعادة من الله لمن آمن و اتقى، و الشقاء لمن كذب و كفر بالولاية من الله للمؤمنين، و بالبراءة منه للمشركين. و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إن الله يقول: يا ابن آدم، بمشيتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء، و بإرادتي كنت أنت الذي تريد لنفسك ما تريد، و بفضل نعمتي عليك قويت على معصيتي، و بقوتي و عصمتي و عافيتي أديت إلي فرائضي، و أنا أولى بحسناتك منك، و أنت أولى بذنبك مني، الخير مني إليك واصل بما أوليتك، و الشر مني إليك بما جنيت جزاء، و بكثير من تسليطي لك انطويت عن طاعتي، و بسوء ظنك بي قنطت من رحمتي، فلي الحمد و الحجة عليك بالبيان، و لي السبيل عليك بالعصيان، و لك الجزاء الحسن عندي بالإحسان، ثم لم أدع تحذيرك بي، ثم لم آخذك عند غرتك، و هو قوله: وَ لَوْ يُؤََاخِذُ اَللََّهُ اَلنََّاسَ بِمََا كَسَبُوا مََا تَرَكَ عَلىََ ظَهْرِهََا مِنْ دَابَّةٍ، لم اكلف فوق طاقتك، و لم أحملك من الأمانة إلا ما أقررت بها على نفسك، و رضيت لنفسي منك ما رضيت به لنفسك مني، ثم قال عز و جل: وَ لََكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلىََ أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذََا جََاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اَللََّهَ كََانَ بِعِبََادِهِ بَصِيراً ». قوله تعالى: إِنَّ اَلشَّيْطََانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا [6] 99- - في (مصباح الشريعة): قال الصادق (عليه السلام): «لا يتمكن الشيطان بالوسوسة من العبد إلا و قد أعرض عن ذكر الله تعالى، و استهان و سكن إلى نهيه، و نسي اطلاعه على سره، فالوسوسة ما تكون من خارج القلب بإشارة معرفة العقل و مجاورة الطبع، و أما إذا تمكن في القلب فذلك غي و ضلالة و كفر، و الله عز و جل دعا عباده بلطف دعوته و عرفهم عداوة إبليس، فقال تعالى: إِنَّ اَلشَّيْطََانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ». سورة يس 99-8883/ - ابن بابويه: بإسناده عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن لكل شيء قلبا، و إن قلب القرآن يس، فمن قرأها قبل أن ينام، أو في نهاره قبل أن يمسي كان في نهاره من المحفوظين و المرزوقين حتى يمسي. و من قرأها في ليلة قبل أن ينام و كل الله به ألف ملك يحفظونه من شر كل شيطان رجيم، و من كل آفة، و إن مات في يومه أدخله الله الجنة، و حضر غسله ثلاثون ألف ملك، كلهم يستغفرون له، و يشيعونه إلى قبره بالاستغفار له. فإذا دخل في لحده كانوا في جوف قبره يعبدون الله، و ثواب عبادتهم له، و فسح له في قبره مد بصره، و أؤمن من ضغطة القبر، و لم يزل له في قبره نور ساطع إلى عنان السماء إلى أن يخرجه الله من قبره، فإذا أخرجه لم تزل ملائكة الله يشيعونه، و يحدثونه، و يضحكون في وجهه، و يبشرونه بكل خير حتى يجوزوا به على الصراط و الميزان، و يوقفونه من الله موقفا لا يكون عند الله خلق أقرب منه إلا ملائكة الله المقربون، و أنبياؤه المرسلون، و هو مع النبيين واقف بين يدي الله، لا يحزن مع من يحزن، و لا يهتم مع من يهتم، و لا يجزع مع من يجزع. ثم يقول له الرب تبارك و تعالى: اشفع-عبدي-أشفعك في جميع ما تشفع، و سلني أعطك-عبدي - جميع ما تسأل. فيسأل فيعطى، و يشفع فيشفع، و لا يحاسب فيما يحاسب، و لا يوقف مع من يوقف، و لا يذل من يذل، و لا يكتب بخطيئته، و لا بشيء من سوء عمله، و يعطى كتابا منشورا حتى يهبط من عند الله، فيقول الناس بأجمعهم: سبحان الله، ما كان لهذا العبد من خطيئة واحدة!و يكون من رفقاء محمد (صلى الله عليه و آله) ». 8884/ -و عنه، قال: حدثني محمد بن الحسن، قال: حدثني محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن علي بن أسباط، عن يعقوب بن سالم، عن أبي الحسن العبدي، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «من قرأ سورة يس في عمره مرة كتب الله له بكل خلق في الدنيا، و بكل خلق في الآخرة، و في السماء، و بكل واحد ألفي ألف حسنة، و محا عنه مثل ذلك، و لم يصبه فقر، و لا غرم، و لا هدم، و لا نصب، و لا جنون، و لا جذام، و لا وسواس، و لا داء يضره، و خفف الله عنه سكرات الموت و أهواله، و ولي قبض روحه، و كان ممن يضمن الله له السعة في معيشته، و الفرح عند لقائه، و الرضا بالثواب في آخرته، و قال الله تعالى لملائكته أجمعين، من في السماوات و من في الأرض: قد رضيت عن فلان، فاستغفروا له».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٥٥٤. — الإمام الصادق عليه السلام
- ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن هارون الفامي، و جعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنهما)، قالا: حدثنا محمد بن جعفر بن بطة، عن محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عمن أخبره، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال

«أول من سوهم عليه مريم بنت عمران، و هو قول الله عز و جل: وَ مََا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلاََمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ، و السهام ستة. ثم استهموا في يونس لما ركب مع القوم فوقفت السفينة في اللجة، فاستهموا فوقع السهم على يونس ثلاث مرات، قال: فمضى يونس إلى صدر السفينة فإذا الحوت فاتح فاه، فرمى بنفسه. ثم كان عبد المطلب، ولد له تسعة، فنذر في العاشر إن يرزقه الله غلاما أن يذبحه. قال: فلما ولد عبد الله لم يكن يقدر أن يذبحه و رسول الله (صلى الله عليه و آله) في صلبه، فجاء بعشر من الإبل، و ساهم عليها و على عبد الله، فخرجت السهام على عبد الله، فزاد عشرا، فلم تزل السهام تخرج على عبد الله، و يزيد عشرا، فلما بلغت المائة خرجت السهام على الإبل، فقال عبد المطلب: ما أنصفت ربي، فأعاد السهام. ثلاثا فخرجت على الإبل، فقال: الآن علمت أن ربي قد رضي، فنحرها». 99-9047/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، و أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، جميعا، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الله بن مسكان، عن إسحاق الفزاري، قال: سئل و أنا عنده-يعني أبا عبد الله (عليه السلام) -عن مولود ولد، ليس بذكر و لا أنثى، و ليس له إلا دبر، كيف يورث؟ قال: «يجلس الإمام، و يجلس معه ناس، فيدعو الله، و يجيل السهام على أي ميراث يورثه، ميراث الذكر، أو ميراث الأنثى، فأي ذلك خرج ورثه عليه». ثم قال: «و أي قضية أعدل من قضية يجال عليها بالسهام!إن الله عز و جل يقول: فَسََاهَمَ فَكََانَ مِنَ اَلْمُدْحَضِينَ ». 9048/ -و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، و الحجال، عن ثعلبة بن ميمون، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سئل عن مولود ليس بذكر و لا أنثى، ليس له إلا دبر، كيف يورث؟ قال: «يجلس الإمام، و يجلس عنده أناس من المسلمين، فيدعو الله عز و جل، و تجال السهام عليه، على أي ميراث يورث، أ ميراث الذكر، أو ميراث الأنثى، فأي ذلك خرج عليه ورثه». ثم قال: «و أي قضية أعدل من قضية يجال عليها بالسهام!يقول الله تعالى: فَسََاهَمَ فَكََانَ مِنَ اَلْمُدْحَضِينَ. قال: و ما من أمر يختلف فيه اثنان إلا و له أصل في كتاب الله، و لكن لا تبلغه عقول الرجال». 99-9049/ - أحمد بن محمد بن خالد: عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن منصور بن حازم، قال سأل بعض أصحابنا أبا عبد الله (عليه السلام) عن مسألة. فقال: «هذه تخرج في القرعة». ثم قال: «أي قضية أعدل من القرعة، إذا فوض الأمر إلى الله عز و جل؟!أليس الله تبارك و تعالى يقول: فَسََاهَمَ فَكََانَ مِنَ اَلْمُدْحَضِينَ ». 99-9050/ - محمد بن الحسن الصفار: عن العباس بن معروف، عن سعدان بن مسلم، عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة، عن حبة العرني، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «إن الله عرض ولايتي على أهل السماوات و على أهل الأرض، أقر بها من أقر، و أنكرها من أنكر، أنكرها يونس فحبسه الله في بطن الحوت حتى أقر بها». 99-9051/ - ابن شهر آشوب: عن أبي حمزة الثمالي، أنه قال: دخل عبد الله بن عمر على علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام)، و قال: يا ابن الحسين، أنت الذي تقول: إن يونس بن متى إنما لقي في الحوت ما لقي لأنه عرضت عليه ولاية جدي فتوقف عندها؟قال: «بلى، ثكلتك أمك». قال عبد الله بن عمر: فأرني برهان ذلك إن كنت من الصادقين. قال: فأمر علي بن الحسين (عليه السلام) بشد عينيه بعصابة، و عيني بعصابة، ثم أمر بعد ساعة بفتح أعيننا، فإذا نحن على شاطئ بحر تضرب أمواجه، فقال ابن عمر: يا سيدي، دمي في رقبتك، الله الله في نفسي. فقال علي بن الحسين (عليه السلام): «أردت البرهان؟». فقال عبد الله بن عمر: أرني إن كنت من الصادقين. ثم قال علي بن الحسين: «يا أيتها الحوت». فأطلع الحوت رأسه من البحر مثل الجبل العظيم، و هو يقول: لبيك لبيك، يا ولي الله. فقال: «من أنت؟» قال: أنا حوت يونس، يا سيدي. قال: «حدثني بخبر يونس». قال: يا سيدي، إن الله تعالى لم يبعث نبيا-من آدم إلى أن صار جدك محمد (صلى الله عليه و آله) -إلا و قد عرض عليه ولايتكم أهل البيت، فمن قبلها من الأنبياء، سلم و تخلص، و من توقف عنها، و تتعتع في حملها، لقي ما لقي آدم من المعصية، و ما لقي نوح من الغرق، و ما لقي إبراهيم من النار، و ما لقي يوسف من الجب، و ما لقي أيوب من البلاء، و ما لقي داود من الخطيئة، إلى أن بعث الله يونس، فأوحى الله إليه: أن تول أمير المؤمنين عليا و الأئمة الراشدين من صلبه، في كلام له. قال يونس: كيف أتولى من لم أره و لم أعرفه. و ذهب مغاضبا. فأوحى الله تعالى إلي: «أن التقم يونس و لا توهن له عظما» فمكث في بطني أربعين صباحا يطوف معي البحار في ظلمات ثلاث، ينادي: «لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، قد قبلت ولاية علي بن أبي طالب و الأئمة الراشدين من ولده». فلما آمن بولايتكم أمرني ربي فقذفته على ساحل البحر. و قد تقدمت روايات كثيرة في قصة يونس، في سورة يونس، و سورة الأنبياء. 99-9052/ - الطبرسي: قرأ جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): «و يزيدون». 99-9053/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن أبي يحيى الواسطي، عن هشام بن سالم، و درست بن أبي منصور، عنه، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «الأنبياء و المرسلون على أربع طبقات: فنبي منبأ في نفسه لا يعدو غيرها. و نبي يرى في النوم، و يسمع الصوت، و لا يعاينه في اليقظة، و لم يبعث إلى أحد، و عليه إمام، مثل ما كان إبراهيم على لوط (عليهما السلام). و نبي يرى في منامه، و يسمع الصوت، و يعاين الملك، و قد أرسل إلى طائفة، قلوا أو كثروا كيونس، قال الله عز و جل: وَ أَرْسَلْنََاهُ إِلىََ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ. قال: يزيدون ثلاثين ألفا، و عليه إمام. و الذي يرى في منامه، و يسمع الصوت، و يعاين في اليقظة، و هو إمام، مثل: أولي العزم، و قد كان إبراهيم (عليه السلام) نبيا و ليس بإمام، حتى قال الله: إِنِّي جََاعِلُكَ لِلنََّاسِ إِمََاماً قََالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قََالَ لاََ يَنََالُ عَهْدِي اَلظََّالِمِينَ من عبد صنما أو وثنا لا يكون إماما». و رواه المفيد في (الاختصاص): عن أبي محمد الحسن بن حمزة الحسيني، عن محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي يحيى الواسطي، عن هشام بن سالم، و درست بن أبي منصور، عنهم (عليهم السلام) قال: «إن الأنبياء و المرسلين على أربع طبقات: فنبي منبأ في نفسه، لا يعدو غيره» و ذكر الحديث بعينه، و فيه تغيير يسير و لعله من النساخ، و الله أعلم. 9054/ -علي بن إبراهيم: ذكر يونس فقال: وَ إِنَّ يُونُسَ لَمِنَ اَلْمُرْسَلِينَ* `إِذْ أَبَقَ يعني هرب إِلَى اَلْفُلْكِ اَلْمَشْحُونِ فَسََاهَمَ أي ألقى السهام فَكََانَ مِنَ اَلْمُدْحَضِينَ أي من المغوصين فَالْتَقَمَهُ اَلْحُوتُ وَ هُوَ مُلِيمٌ... وَ أَنْبَتْنََا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ، قال: الدباء. ثم خاطب الله نبيه، فقال: فَاسْتَفْتِهِمْ أَ لِرَبِّكَ اَلْبَنََاتُ وَ لَهُمُ اَلْبَنُونَ، قال: قالت قريش: الملائكة هم بنات الله؛ فرد الله عليهم، فقال: فَاسْتَفْتِهِمْ الآية. إلى قوله: سُلْطََانٌ مُبِينٌ، أي حجة قوية على ما يزعمون. }و قوله تعالى: وَ جَعَلُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اَلْجِنَّةِ نَسَباً يعني أنهم قالوا: إن الجن بنات الله. فرد الله عليهم، فقال: وَ لَقَدْ عَلِمَتِ اَلْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ يعني في النار. 9055/ -ثم قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: وَ إِنْ كََانُوا لَيَقُولُونَ* `لَوْ أَنَّ عِنْدَنََا ذِكْراً مِنَ اَلْأَوَّلِينَ* `لَكُنََّا عِبََادَ اَللََّهِ اَلْمُخْلَصِينَ فهم كفار قريش، كانوا يقولون: قاتل الله اليهود و النصارى كيف كذبوا أنبياءهم، أما و الله لو أن عندنا ذكرا من الأولين لكنا عباد الله المخلصين؛ يقول: فَكَفَرُوا بِهِ حين جاءهم رسول الله (صلى الله عليه و آله)، يقول الله: فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ. فقال جبرئيل: «يا محمد إِنََّا لَنَحْنُ اَلصَّافُّونَ* `وَ إِنََّا لَنَحْنُ اَلْمُسَبِّحُونَ ». قوله: فَإِذََا نَزَلَ بِسََاحَتِهِمْ فَسََاءَ صَبََاحُ اَلْمُنْذَرِينَ يعني: العذاب إذا نزل ببني أمية و أشياعهم في آخر الزمان. قوله: وَ تَوَلَّ عَنْهُمْ حَتََّى حِينٍ* `وَ أَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ، فذلك إذا أتاهم العذاب أبصروا حين لا ينفعهم النظر، و هذه في أهل الشبهات و الضلالات من أهل القبلة. 99-9056/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن خالد، عن العباس بن عامر، عن الربيع بن محمد، عن يحيى بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: وَ مََا مِنََّا إِلاََّ لَهُ مَقََامٌ مَعْلُومٌ، قال: «نزلت في الأئمة و الأوصياء من آل محمد (صلى الله عليه و آله) ». 9057/ -و عنه، قال: حدثنا أحمد بن محمد الشيباني، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن ميمونة، قال:

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٦٣٠. — الإمام الصادق عليه السلام
9106/ (_11) - الشيخ، في (مجالسه)، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم القزويني، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن وهبان الهنائي البصري، قال: حدثني أحمد بن إبراهيم بن أحمد، قال: أخبرني أبو محمد الحسن ابن علي بن عبد الكريم الزعفراني، قال: حدثني أحمد بن محمد بن خالد البرقي، أبو جعفر، قال: حدثني أبي، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

«إن سليمان (عليه السلام) لما سلب ملكه خرج على وجهه، فضاف رجلا عظيما، فأضافه، و أحسن إليه. قال: و نزل سليمان منه منزلا عظيما لما رأى من صلاته و فضله. قال: فزوجه بنته. قال: فقالت له بنت الرجل حين رأت منه ما رأت: بأبي أنت و أمي، ما أطيب ريحك، و أكمل خصالك! لا أعلم فيك خصلة أكرهها إلا أنك في مؤنة أبي. قال: فخرج، حتى أتى الساحل، فأعان صيادا على ساحل البحر، فأعطاه السمكة التي وجد في بطنها خاتمه». 9107/ (_12) -و روي أن سليمان (عليه السلام) كان يجلس على بساطه و يسير في الهواء، فمر ذات يوم و هو سائر في أرض كربلاء فأدارت الريح بساطه ثلاث دورات، حتى خافوا السقوط، فسكنت الريح، و نزل البساط في أرض كربلاء، فقال سليمان للريح: «لم سكنت؟» فقالت: إن هنا يقتل الحسين (عليه السلام). فقال: «و من يكون الحسين؟» فقالت: هو سبط محمد المختار، و ابن علي الكرار. فقال: «و من قاتله؟». فقالت: يقتله لعين أهل السماوات و الأرض يزيد (لعنه الله). فرفع سليمان يديه و لعنه، و دعا عليه، و أمن على دعائه الإنس و الجن، فهبت الريح، و سار البساط. 9108/ (_13) -و روي عن سلمان الفارسي (رضي الله عنه)، قال: كنا جلوسا مع أمير المؤمنين (عليه السلام) بمنزله لما بويع عمر بن الخطاب، قال: كنت أنا، و الحسن، و الحسين (عليهما السلام)، و محمد بن الحنفية، و محمد بن أبي بكر، و عمار بن ياسر، و المقداد بن الأسود الكندي (رضي الله عنهم): قال له ابنه الحسن (عليه السلام): «يا أمير المؤمنين، إن سليمان سأل ربه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده، فأعطاه ذلك، فهل ملكت مما ملك سليمان بن داود (عليه السلام)؟» فقال (عليه السلام): «و الذي فلق الحبة و برأ النسمة، إن سليمان بن داود سأل الله عز و جل الملك و أعطاه، و أن أباك ملك ما لم يملكه بعد جدك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أحد قبله، و لا يملكه أحد بعده». فقال له الحسن (عليه السلام): «نريد أن ترينا مما فضلك الله تعالى به من الكرامة». فقال (عليه السلام): «أفعل إن شاء الله». و ساق الحديث بما فضله الله تعالى به، و في الحديث: فقال الحسن (عليه السلام): «يا أمير المؤمنين، إن سليمان ابن داود (عليه السلام) كان مطاعا بخاتمه، و أمير المؤمنين بماذا يطاع؟» فقال (عليه السلام): «أنا عين الله في أرضه، أنا لسان الله الناطق في خلقه، أنا نور الله الذي لا يطفأ، أنا باب الله الذي يؤتى منه، و حجته على عباده». ثم قال: «أ تحبون أن أريكم خاتم سليمان بن داود (عليه السلام)؟». قال: «نعم». فأدخل يده إلى جيبه، فأخرج خاتما من ذهب، فصه من ياقوتة حمراء، عليه مكتوب: محمد و علي، فقال (عليه السلام): «تريدون أن أريكم سليمان ابن داود (عليه السلام)؟» فقلنا: نعم. فقام، و نحن معه، فدخل بنا بستانا ما رأينا أحسن منه، و فيه من جميع الفواكه و الأعناب، و أنهاره تجري، و الأطيار يتجاوبن على الأشجار، فحين رأته الأطيار جاءته ترفرف حوله حتى توسطنا البستان، فإذا سرير عليه شاب ملقى على ظهره، واضع يده على صدره، فأخرج أمير المؤمنين (عليه السلام) الخاتم من جيبه، و جعله في إصبع سليمان (عليه السلام)، فنهض قائما، و قال: «السلام عليك يا أمير المؤمنين، و وصي رسول رب العالمين، أنت و الله الصديق الأكبر، و الفاروق الأعظم، قد أفلح من تمسك بك، و قد خاب و خسر من تخلف عنك، و إني سألت الله تعالى بكم أهل البيت فأعطيت ذلك الملك». قال سلمان: فلما سمعت كلام سليمان بن داود (عليه السلام) لم أتمالك نفسي، حتى وقعت على أقدام أمير المؤمنين (عليه السلام) أقبلها، و حمدت الله تعالى على جزيل عطائه بهدايته لنا إلى ولاية أهل البيت (عليهم السلام) الذين أذهب الله عنهم الرجس أهل البيت و طهرهم تطهيرا، و فعل أصحابي كما فعلت. و الحديث طويل، تقدم بتمامه في باب (يأجوج و مأجوج) من آخر سورة الكهف، و تقدمت الروايات أن خاتم سليمان بن داود (عليه السلام)، و عصا موسى (عليه السلام) عند الأئمة، في قوله تعالى: وَ مََا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يََا مُوسىََ من سورة طه. قوله تعالى: وَ اُذْكُرْ عَبْدَنََا أَيُّوبَ إِذْ نََادىََ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ اَلشَّيْطََانُ بِنُصْبٍ وَ عَذََابٍ* `اُرْكُضْ بِرِجْلِكَ هََذََا مُغْتَسَلٌ بََارِدٌ وَ شَرََابٌ* `وَ وَهَبْنََا لَهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنََّا وَ ذِكْرىََ لِأُولِي اَلْأَلْبََابِ -إلى قوله تعالى- وَ لاََ تَحْنَثْ [41-44] 99-9109/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن فضال، عن عبد الله بن بحر، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن بلية أيوب (عليه السلام) التي ابتلي بها في الدنيا، لأي علة كانت؟ قال: «لنعمة أنعم الله عليه بها في الدنيا و أدى شكرها، و كان في ذلك الزمان لا يحجب إبليس من دون العرش، فلما صعد و رأى شكر أيوب نعمة ربه حسده إبليس، و قال: يا رب، إن أيوب لم يؤد إليك شكر هذه النعمة إلا بما أعطيته من الدنيا، و لو حرمته دنياه، ما أدى إليك شكر نعمة أبدا، فسلطني على دنياه حتى تعلم أنه لا يؤدي إليك شكر نعمة أبدا. فقيل له: قد سلطتك على ماله و ولده. قال: فانحدر إبليس فلم يبق له مالا و لا ولدا إلا أعطبه، فازداد أيوب لله شكرا و حمدا، قال: فسلطني على زرعه. قال: قد فعلت. فجاء مع شياطينه، فنفخ فيه، فاحترق، فازداد أيوب لله شكرا و حمدا، فقال: يا رب، سلطني على غنمه. فسلطه على غنمه، فأهلكها، فازداد أيوب لله شكرا و حمدا. فقال: يا رب، سلطني على بدنه. فسلطه على بدنه، ما خلا عقله و عينيه، فنفخ فيه إبليس، فصار قرحة واحدة، من قرنه إلى قدمه، فبقي على ذلك عمرا طويلا يحمد الله و يشكره، حتى وقع في بدنه الدود، و كانت تخرج من بدنه فيردها، و يقول لها: ارجعي إلى موضعك الذي خلقك الله منه. و نتن، حتى أخرجه أهل القرية من القرية، و ألقوه في المزبلة خارج القرية. و كانت امرأته رحمة بنت يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم (صلوات الله عليهم و عليها) تتصدق من الناس و تأتيه بما تجده. قال: فلما طال عليه البلاء، و رأى إبليس صبره أتى أصحابا له كانوا رهبانا في الجبال، فقال: مروا بنا إلى هذا العبد المبتلى، نسأله عن بليته. فركبوا بغالا شهبا و جاءوا، فلما دنوا منه نفرت بغالهم من نتن ريحه، فقربوا بعضا إلى بعض، ثم مشوا إليه، و كان فيهم شاب حدث السن، فقعدوا إليه، فقالوا: يا أيوب، لو أخبرتنا بذنبك لعل الله يجيبنا إذا سألناه، و ما نرى ابتلاءك بهذا البلاء الذي لم يبتل به أحد إلا من أمر كنت تستره. فقال أيوب: و عزة ربي إنه ليعلم أني ما أكلت طعاما إلا و يتيم أو ضعيف يأكل معي، و ما عرض لي أمران كلاهما طاعة لله إلا أخذت بأشدهما على بدني. فقال الشاب: شوه لكم، عمدتم إلى نبي الله فعيرتموه حتى أظهر من عبادة ربه ما كان يسترها. فقال: أيوب: يا رب، لو جلست مجلس الحكم منك لأدليت بحجتي. فبعث الله إليه غمامة، فقال: يا أيوب، أدل بحجتك، فقد أقعدتك مقعد الحكم، و ها أنا ذا قريب، و لم أزل. فقال: يا رب، إنك لتعلم أنه لم يعرض لي أمران قط كلاهما لك طاعة إلا أخذت بأشدهما على نفسي، ألم أحمدك، ألم أشكرك، أ لم أسبحك؟». قال: «فنودي من الغمامة بعشرة آلاف لسان: يا أيوب، من صيرك تعبد الله و الناس عنه غافلون، و تحمده، و تسبحه، و تكبره، و الناس عنه غافلون، أتمن على الله بما لله فيه المنة عليك؟ قال: فأخذ أيوب التراب، فوضعه في فيه، ثم قال: لك العتبى يا رب، أنت فعلت ذلك بي. فأنزل الله عليه ملكا فركض برجله، فخرج الماء، فغسله بذلك الماء، فعاد أحسن ما كان، و أطرأ، و أنبت الله عليه روضة خضراء، و رد عليه أهله، و ماله، و ولده، و زرعه، و قعد معه الملك يحدثه و يؤنسه. فأقبلت امرأته و معها الكسر، فلما انتهت إلى الموضع إذا الموضع متغير، و إذا رجلان جالسان، فبكت، و صاحت، و قالت: يا أيوب، ما دهاك؟ فناداها أيوب، فأقبلت، فلما رأته و قد رد الله عليه بدنه و نعمه، سجدت لله شكرا، فرأى ذوائبها مقطوعة، و ذلك أنها سألت قوما أن يعطوها ما تحمله إلى أيوب من الطعام، و كانت حسنة الذوائب، فقالوا لها: تبيعينا ذوائبك حتى نعطيك؟ فقطعتها و دفعتها إليهم، فأخذت منهم طعاما لأيوب، فلما رآها مقطوعة الشعر غضب، و حلف عليها أن يضربها مائة، فأخبرته أنه كان سببه كيت و كيت، فاغتم أيوب من ذلك، فأوحى الله عز و جل إليه: وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لاََ تَحْنَثْ، فأخذ مائة شمراخ، فضربها ضربة واحدة فخرج من يمينه. ثم قال: وَ وَهَبْنََا لَهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنََّا وَ ذِكْرىََ لِأُولِي اَلْأَلْبََابِ، قال: فرد الله عليه أهله الذين ماتوا قبل البلاء، و رد الله عليه أهله الذين ماتوا بعد ما أصابه البلاء، كلهم أحياهم الله جميعا فعاشوا معه. و سئل أيوب بعد ما عافاه الله تعالى: أي شيء كان أشد عليك مما مر عليك؟ فقال: شماتة الأعداء. قال: فأمطر الله عليه في داره فراش الذهب، و كان يجمعه، فإذا ذهب الريح منه بشيء عدا خلفه فرده، فقال له جبرئيل: أما تشبع، يا أيوب؟ قال: و من يشبع من رزق ربه؟».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٦٥٨. — الإمام الباقر عليه السلام
9690/ (_4) - و قال الصادق

(عليه السلام): «من كتبها و علقها عليه أمن من شر كل ملك، و كان مهابا في وجه كل من يلقاه، و محبوبا عند الناس؛ و إذا شرب ماءها نفع من انعصار البطن، و سهل المخرج بإذن الله». }قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ حم* `وَ اَلْكِتََابِ اَلْمُبِينِ* `إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبََارَكَةٍ إِنََّا كُنََّا مُنْذِرِينَ * `فِيهََا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ -إلى قوله تعالى- بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ [1-9] 99-9691/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن أحمد بن مهران، و علي بن إبراهيم، جميعا، عن محمد بن علي، عن الحسن بن راشد، عن يعقوب بن جعفر بن إبراهيم، قال: كنت عند أبي الحسن موسى (عليه السلام)، إذ أتاه رجل نصراني، و نحن معه بالعريض، فقال له النصراني: إني أتيتك من بلد بعيد و سفر شاق، و سألت ربي منذ ثلاثين سنة أن يرشدني إلى خير الأديان و إلى خير العباد و أعلمهم، و أتاني آت في النوم فوصف لي رجلا بعلياء دمشق، فانطلقت حتى أتيته فكلمته، فقال: أنا أعلم أهل ديني، و غيري أعلم مني. فقلت: أرشدنى إلى من هو أعلم منك، فاني لا أستعظم السفر، و لا تبعد علي الشقة، و لقد قرأت الإنجيل كله، و مزامير داود، و قرأت أربعة أسفار من التوراة، و قرأت ظاهر القرآن حتى استوعبته كله. فقال لي العالم: إن كنت تريد علم النصرانية، فأنا أعلم العرب و العجم بها، و إن كنت تريد علم اليهودية فباطي بن شرحبيل السامري أعلم الناس بها اليوم، و إن كنت تريد علم الإسلام و علم التوراة و علم الإنجيل و الزبور و كتاب هود، و كل ما أنزل الله على نبي من الأنبياء في دهرك و دهر غيرك، و ما أنزل من السماء من خبر فعلمه أحد أو لم يعلم به أحد، فيه تبيان كل شيء، و شفاء للعالمين، و روح لمن استروح إليه، و بصيرة لمن أراد الله به خيرا و أنس إلى الحق، و أرشدك إليه، فأته و لو مشيا على رجليك فإن لم تقدر فحبوا على ركبتيك، فان لم تقدر فزحفا على استك، فان لم تقدر فعلى وجهك. فقلت: لا، بل أنا أقدر على المسير في البدن و المال، قال: فانطلق من فورك حتى تأتي يثرب، فقلت: لا أعرف يثرب. قال: فانطلق حتى تأتي مدينة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، الذي بعث في العرب، و هو النبي العربي الهاشمي، فإذا دخلتها فسل عن بني غنم بن مالك بن النجار، و هو عند باب مسجدها، و أظهر بزة النصرانية و حليتها، فإن واليها يتشدد عليهم، و الخليفة أشد، ثم تسأل عن بني عمرو بن مبذول، و هو ببقيع الزبير، ثم تسأل عن موسى بن جعفر، و أين منزله، و أنه مسافر أو حاضر، فإن كان مسافرا فالحقه، فإن سفره أقرب مما ضربت إليه، ثم أعلمه أن مطران علياء الغوطة-غوطة دمشق-هو الذي أرشدني إليك، و هو يقرئك السلام كثيرا، و يقول لك: إني لاكثر مناجاة ربي أن يجعل إسلامى على يديك. فقص هذه القصة و هو قائم معتمد على عصاه، ثم قال لي: إن أذنت لي يا سيدي كفرت لك، و جلست، فقال: «آذن لك أن تجلس، و لا آذن لك أن تكفر». فجلس ثم ألقى عنه برنسه، ثم قال: جعلت فداك، تأذن لي في الكلام؟ قال: «نعم، ما جئت إلا له». فقال له النصراني: أردد على صاحبي السلام، أو ما ترد السلام؟ فقال أبو الحسن (عليه السلام): «على صاحبك أن هداه الله، أما التسليم فذاك إذا صار في ديننا». فقال النصراني: إني أسألك أصلحك الله؟ قال: «سل»، قال: أخبرني عن الكتاب الذي أنزل على محمد، و نطق به ثم وصفه بما وصفه، فقال: حم* `وَ اَلْكِتََابِ اَلْمُبِينِ* `إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبََارَكَةٍ إِنََّا كُنََّا مُنْذِرِينَ* `فِيهََا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ما تفسيرها في الباطن؟ فقال: «أما حم فهو محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، و هو في كتاب هود الذي انزل عليه، و هو منقوص الحروف، و أما الكتاب المبين فهو أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، و أما الليلة ففاطمة (عليها السلام)، و أما قوله تعالى: فِيهََا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ يقول: يخرج منها خير كثير، فرجل حكيم، و رجل حكيم، و رجل حكيم». فقال الرجل: صف لي الأول و الآخر من هؤلاء الرجال؟ فقال: «الصفات تشتبه، و لكن الثالث من القوم أصف لك ما يخرج من نسله، و إنه عندكم لفي الكتب التي نزلت عليكم، إن لم تغيروا و تحرفوا و تكفروا و قديما ما فعلتم». فقال له النصراني: إني لا أستر عنك ما علمت، و لا أكذبك، و أنت تعلم ما أقول في صدق ما أقول و كذبه، و الله لقد أعطاك الله من فضله، و قسم عليك من نعمه ما لا يخطره الخاطرون، و لا يستره الساترون، و لا يكذب فيه من كذب، فقولي لك في ذلك الحق، كل ما ذكرت فهو كما ذكرت. فقال له أبو إبراهيم (عليه السلام): «أعجلك أيضا خبرا لا يعرفه إلا قليل ممن قرأ الكتب، أخبرني ما اسم أم مريم؟ و أى يوم نفخت فيه مريم؟ و لكم من ساعة من النهار؟ و أى يوم وضعت فيه مريم عيسى (عليه السلام)، و لكم من ساعة من النهار؟». فقال النصراني: لا أدرى. فقال أبو إبراهيم (عليه السلام): «أما ام مريم فاسمها مرثا، و هي وهيبة بالعربية، و أما اليوم الذي حملت فيه مريم فهو يوم الجمعة للزوال، و هو اليوم الذي هبط فيه الروح الأمين، و ليس للمسلمين عيد كان أولى منه، عظمه الله تبارك و تعالى، و عظمه محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، فأمره أن يجعله عيدا، فهو يوم الجمعة، و أما اليوم الذي ولدت فيه مريم فهو يوم الثلاثاء لأربع ساعات و نصف من النهار، و النهر الذي ولدت عليه مريم عيسى (عليه السلام) هل تعرفه؟» قال: لا، قال: «هو الفرات، و عليه شجر النخل و الكرم، و ليس يساوى بالفرات شيء للكروم و النخيل، فأما اليوم الذي حجبت فيه لسانها، و نادى قيدوس ولده و أشياعه، فأعانوه و أخرجوا آل عمران، لينظروا إلى مريم، فقالوا لها ما قص الله عليك في كتابه و علينا في كتابه، فهل فهمته؟». قال: نعم، و قرأته اليوم الأحدث، قال: «إذن لا تقوم من مجلسك حتى يهديك الله». قال النصراني: ما كان اسم أمي بالسريانية و العربية؟ فقال: «كان اسم أمك بالسريانية عنقالية و عنقورة كان [اسم]جدتك لأبيك، و أما اسم أمك بالعربية فهو مية، و أما اسم أبيك فعبد المسيح، و هو عبدالله بالعربية، و ليس للمسيح عبد». قال: صدقت و بررت، فما كان اسم جدي؟ قال: «كان اسم جدك جبرئيل، و هو عبد الرحمن سميته في مجلسي هذا». قال: أما إنه كان مسلما، قال أبو إبراهيم (عليه السلام): «نعم، و قتل شهيدا، دخلت عليه أجناد فقتلوه في منزله غيلة، و الأجناد من أهل الشام». قال: فما كان اسمي قبل كنيتي؟ قال: «كان اسمك عبد الصليب» قال: فما تسميني؟ قال: «أسميك عبد الله». قال: إني آمنت بالله العظيم و شهدت أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له فردا صمدا، ليس كما تصفه النصارى، و ليس كما تصفه اليهود، و لا جنس من أجناس الشرك، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله، أرسله بالحق فأبان به لأهله، و عمى المبطلون، و أنه كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الناس كافة إلى الأحمر و الأسود، و كل فيه مشترك، فأبصر من أبصر، و اهتدى من اهتدى و عمي المبطلون، و ضل عنهم ما كانوا يدعون، و أشهد أن وليه نطق بحكمته، و أمن من كان قبله من الأنبياء نطقوا بالحكمة البالغة، و توازروا على الطاعة لله، و فارقوا الباطل و أهله، و الرجس و أهله، و هجروا سبيل الضلالة و نصرهم الله بالطاعة له، و عصمهم من المعصية، فهم لله أولياء و للدين أنصار يحثون على الخير، و يأمرون به، آمنت بالصغير و بالكبير، و من ذكرت منهم، و من لم أذكر، و آمنت بالله تبارك و تعالى. ثم قطع زناره، و قطع صليبا كان في عنقه من ذهب ثم قال: مرني حتى أضع صدقتي حيث تأمرني، فقال: «ها هنا أخ لك كان على مثل دينك، و هو رجل من قومك من قيس بن ثعلبة، و هو في نعمة كنعمتك، فتواسيا و تجاورا، و لست أدع أن أورد عليكما حقكما في الإسلام». فقال: و الله-أصلحك الله-إني لغني، و لقد تركت ثلاثمائة طروق بين فرس و فرسة، و تركت ألف بعير، حقك فيها أوفر من حقي. فقال له: «أنت مولى الله و رسوله، و أنت في حد نسبك على حالك». و حسن إسلامه، و تزوج امرأة من بني فهر، و أصدقها أبو إبراهيم (عليه السلام) خمسين دينارا من صدقة علي بن أبى طالب (عليه السلام) و أخدمه، و بوأه، و أقام حتى أخرج أبو إبراهيم فمات بعد مخرجه بثمان و عشرين ليلة.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٧. — الإمام الصادق عليه السلام
9800/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة ابن مهران قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): قول الله

عز و جل: فَاصْبِرْ كَمََا صَبَرَ أُولُوا اَلْعَزْمِ مِنَ اَلرُّسُلِ؟ فقال: «نوح و إبراهيم و موسى و عيسى و محمد (صلوات الله عليهم)». قلت: كيف صاروا أولي العزم؟ قال: «لأن نوحا بعث بكتاب و شريعة، و كل من جاء بعد نوح أخذ بكتاب نوح و شريعته و منهاجه، حتى جاء إبراهيم (عليه السلام) بالصحف و بعزيمة ترك كتاب نوح لا كفرا به، فكل نبي جاء بعد إبراهيم (عليه السلام) أخذ بشريعة إبراهيم و منهاجه و بالصحف، حتى جاء موسى بالتوراة و شريعته و منهاجه و بعزيمة ترك الصحف، فكل نبي جاء بعد موسى (عليه السلام) أخذ بالتوراة و بشريعته و منهاجه، حتى جاء المسيح (عليه السلام) بالإنجيل و بعزيمة ترك شريعة موسى و منهاجه، فكل نبي جاء بعد المسيح (عليه السلام) أخذ بشريعته و منهاجه حتى جاء محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، فجاء بالقرآن و بشريعته و منهاجه، فحلاله حلال إلى يوم القيامة، و حرامه حرام إلى يوم القيامة، فهؤلاء أولو العزم من الرسل (عليهم السلام)».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٥٠. — الإمام الصادق عليه السلام
- و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة ابن مهران، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): قول الله

عز و جل: فَاصْبِرْ كَمََا صَبَرَ أُولُوا اَلْعَزْمِ مِنَ اَلرُّسُلِ؟ فقال: «نوح و إبراهيم و موسى و عيسى و محمد (صلوات الله عليهم) ». قلت: كيف صاروا أولي العزم؟قال: «لأن نوحا بعث بكتاب و شريعة، و كل من جاء بعد نوح أخذ بكتاب نوح و شريعته و منهاجه، حتى جاء إبراهيم (عليه السلام) بالصحف و بعزيمة ترك كتاب نوح لا كفرا به، فكل نبي جاء بعد إبراهيم (عليه السلام) أخذ بشريعة إبراهيم و منهاجه و بالصحف، حتى جاء موسى بالتوراة و شريعته و منهاجه و بعزيمة ترك الصحف، فكل نبي جاء بعد موسى (عليه السلام) أخذ بالتوراة و بشريعته و منهاجه، حتى جاء المسيح (عليه السلام) بالإنجيل و بعزيمة ترك شريعة موسى و منهاجه، فكل نبي جاء بعد المسيح (عليه السلام) أخذ بشريعته و منهاجه حتى جاء محمد (صلى الله عليه و آله)، فجاء بالقرآن و بشريعته و منهاجه، فحلاله حلال إلى يوم القيامة، و حرامه حرام إلى يوم القيامة، فهؤلاء أولو العزم من الرسل (عليهم السلام) ». 99-9801/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن الحسن (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن محمد بن اورمة، عن محمد بن علي الكوفي، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان، عن إسماعيل الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «أولو العزم من الرسل خمسة: نوح، و إبراهيم، و موسى، و عيسى، و محمد (صلوات الله و سلامه عليه و عليهم أجمعين) ». 99-9802/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي الهمداني، قال: حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال: «إنما سمي أولو العزم اولي العزم، لأنهم كانوا أصحاب العزائم و الشرائع، و ذلك أن كل نبي كان بعد نوح (عليه السلام) كان على شريعته و منهاجه، و تابعا لكتابه إلى زمن إبراهيم الخليل (عليه السلام)، و كل نبي كان في أيام إبراهيم، و بعده كان على شريعته و منهاجه، و تابعا لكتابه إلى زمن موسى (عليه السلام)، و كل نبي كان في زمن موسى و بعده كان على شريعته و منهاجه، و تابعا لكتابه إلى أيام عيسى (عليه السلام)، و كل نبي كان في زمن عيسى و بعده كان على منهاج عيسى و شريعته، و تابعا لكتابه إلى زمن نبينا محمد (صلى الله عليه و آله)، فهؤلاء الخمسة هم أفضل الأنبياء و الرسل (عليه السلام)، و شريعة محمد (صلى الله عليه و آله) [لا تنسخ]إلى يوم القيامة، و لا نبي بعده إلى يوم القيامة، فمن ادعى بعده نبوة أو أتى بعد القرآن بكتاب فدمه مباح لكل من سمع ذلك منه». 99-9803/ - علي بن إبراهيم، قال: ثم أدب الله نبيه (صلى الله عليه و آله) بالصبر، فقال: فَاصْبِرْ كَمََا صَبَرَ أُولُوا اَلْعَزْمِ مِنَ اَلرُّسُلِ، و هم نوح، و إبراهيم، و موسى، و عيسى، و محمد (صلى الله عليه و آله)، و معنى أولي العزم أنهم سبقوا الأنبياء إلى الإقرار بالله و الإقرار بكل نبي كان قبلهم و بعدهم، و عزموا على الصبر مع التكذيب لهم و الأذى. قوله تعالى: وَ لاََ تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ -إلى قوله تعالى- فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ اَلْقَوْمُ اَلْفََاسِقُونَ [35] 9804/ -علي بن إبراهيم: ثم قال تعالى: وَ لاََ تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ، يعني العذاب كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مََا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاََّ سََاعَةً مِنْ نَهََارٍ، قال: يرون يوم القيامة أنهم لم يلبثوا في الدنيا إلا ساعة من نهار بَلاََغٌ، أي أبلغهم ذلك فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ اَلْقَوْمُ اَلْفََاسِقُونَ. 99-9805/ - ابن بابويه: بإسناده، عن أبي المغرا، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «من قرأ سورة اَلَّذِينَ كَفَرُوا لم يرتب أبدا، و لم يدخله شك في دينه أبدا، و لم يبتله الله بفقر أبدا، و لا خوف من سلطان أبدا، و لم يزل محفوظا من الشك و الكفر أبدا حتى يموت، فإذا مات وكل الله به في قبره ألف ملك يصلون في قبره، يكون ثواب صلاتهم له، و يشيعونه حتى يوقفوه موقف الأمن عند الله عز و جل، و يكون في أمان الله و أمان محمد (صلى الله عليه و آله) ». 99-9806/ - و من (خواص القرآن): روي عن النبي (صلى الله عليه و آله)، أنه قال: «من قرأ هذه السورة لم يول وجهه جهة إلا رأى فيه وجه رسول الله (صلى الله عليه و آله) إذا خرج من قبره، و كان حقا على الله تعالى أن يسقيه من أنهار الجنة، و من كتبها و علقها عليه، أمن في نومه و يقظته من كل محذور ببركتها».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٥٠. — الإمام الصادق عليه السلام
- ثم قال الكليني: عنه، عن أبيه، عمن حدثه، عن الحسين بن المختار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

«قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في كلام له: ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يقلبك، و لا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءا و أنت تجد لها في الخير محملا». 99-9971/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن إبراهيم و الفضل ابني يزيد الأشعريين، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر، و أبي عبد الله (عليهما السلام)، قالا: «أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يؤاخي الرجل على الدين، فيحصي عليه عثراته و زلاته ليعنفه بها يوما ما». 99-9972/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن إسحاق بن عمار، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا معشر من أسلم بلسانه و لم يخلص الإيمان إلى قلبه، لا تذموا المسلمين، و لا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عوراتهم تتبع الله عورته، و من تتبع الله عورته يفضحه و لو في بيته». ثم قال الكليني: عنه، عن علي بن النعمان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، مثله. 99-9973/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن علي بن الحكم، عن عبد الله بن بكير عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يؤاخي الرجل على الدين، فيحصي عليه عثراته و زلاته، ليعنفه بها يوما ما». 99-9974/ - ثم قال الكليني: عنه، عن الحجال، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا معشر من أسلم بلسانه[و لم يسلم بقلبه]، لا تتبعوا عثرات المسلمين، فإنه من تتبع عثرات المسلمين تتبع الله عثرته ليفضحه ». 99-9975/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي بن إسماعيل، عن ابن مسكان، عن محمد بن مسلم، أو الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لا تطلبوا عثرات المؤمنين، فإنه من تتبع عثرات أخيه، تتبع الله عثراته، و من تتبع الله عثراته يفضحه و لو في جوف بيته». 99-9976/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يؤاخي الرجل الرجل على الدين فيحصي عليه زلاته ليعيره بها يوما ما». 99-9977/ - ثم قال الكليني: عنه عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «أبعد ما يكون العبد من الله أن يكون الرجل يؤاخي الرجل و هو يحفظ[عليه]زلاته ليعيره بها يوما ما». 99-9978/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «يجب للمؤمن على المؤمن أن يستر عليه سبعين كبيرة». 99-9979/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): الغيبة أسرع في دين الرجل المسلم من الأكلة في جوفه». قال: «و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): الجلوس في المسجد انتظارا للصلاة عبادة ما لم يحدث، قيل: يا رسول الله، و ما يحدث؟قال: الاغتياب». 99-9980/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «من قال في مؤمن ما رأته عيناه و سمعته أذناه، فهو من الذين قال الله عز و جل: إِنَّ اَلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ اَلْفََاحِشَةُ فِي اَلَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ ». 99-9981/ - و عنه: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن داود بن سرحان قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الغيبة، قال: «هو أن تقول لأخيك في دينه ما لم يفعل، و تبث عليه أمرا قد ستره الله عليه لم يقم عليه فيه حد». 99-9982/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن هارون بن الجهم، عن حفص بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «سئل النبي (صلى الله عليه و آله): ما كفارة الاغتياب؟قال: أن تستغفر لمن اغتبته كلما ذكرته». 99-9983/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «من بهت مؤمنا أو مؤمنة بما ليس فيه، بعثه الله في طينة خبال حتى يخرج مما قال». قلت: و ما طينة خبال؟قال: «صديد يخرج من فروج المومسات». 99-9984/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن العباس بن عامر، عن أبان، عن رجل لا نعلمه إلا يحيى الأزرق، قال: قال لي أبو الحسن (عليه السلام): «من ذكر رجلا من خلفه بما هو فيه مما عرفه الناس لم يغتبه، و من ذكره من خلفه بما هو فيه مما لا يعرفه الناس اغتابه، و من ذكره بما ليس فيه فقد بهته». 99-9985/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن ابن سيابة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه، و أما الأمر الظاهر [فيه]مثل الحدة و العجلة، فلا، و البهتان أن تقول فيه ما ليس فيه». 99-9986/ - المفيد: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «الغيبة أشد من الزنا، فقيل: و لم ذلك يا رسول الله؟فقال: «صاحب الزنا يتوب فيتوب الله عليه، و صاحب الغيبة يتوب فلا يتوب الله عليه حتى يكون صاحبه الذي يحلله». 99-9987/ - الشيخ ورام، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «ثلاث لا ينجو منهن أحد: الظن، و الطيرة، و الحسد، و سأحدثكم بالمخرج من ذلك: إذا ظننت فلا تحقق، و إذا تطيرت فامض، و إذا حسدت فلا تبغ». قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ إِنََّا خَلَقْنََاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثىََ وَ جَعَلْنََاكُمْ شُعُوباً وَ قَبََائِلَ لِتَعََارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اَللََّهِ أَتْقََاكُمْ إِنَّ اَللََّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [13] 99-9988/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن عبد الله بن محمد بن عيسى، عن صفوان بن يحيى، عن حنان، قال: سمعت أبي يروي عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «كان سلمان جالسا مع نفر من قريش في المسجد، فأقبلوا ينتسبون و يرفعون في أنسابهم، حتى بلغوا سلمان، فقال له عمر بن الخطاب: أخبرني من أنت، و من أبوك، و ما أصلك؟فقال: أنا سلمان بن عبد الله، كنت ضالا فهداني الله عز و جل بمحمد (صلى الله عليه و آله)، و كنت عائلا فأغناني الله بمحمد (صلى الله عليه و آله)، و كنت مملوكا فأعتقني الله بمحمد (صلى الله عليه و آله)، هذا نسبي و هذا حسبي». قال: «فخرج النبي (صلى الله عليه و آله)، و سلمان (رضي الله عنه) يكلمهم، فقال له سلمان: يا رسول الله، ما لقيت من هؤلاء، جلست معهم فأخذوا ينتسبون و يرفعون في أنسابهم، حتى إذا بلغوا إلي، قال عمر بن الخطاب: من أنت، و ما أصلك، و ما حسبك؟فقال النبي (صلى الله عليه و آله) فما قلت له يا سلمان؟قال: قلت له: أنا سلمان بن عبد الله، كنت ضالا فهداني الله عز ذكره بمحمد (صلى الله عليه و آله)، و كنت عائلا فأغناني الله بمحمد (صلى الله عليه و آله)، و كنت مملوكا فأعتقني الله عز ذكره بمحمد (صلى الله عليه و آله)، هذا نسبي و هذا حسبي، فقال النبي (صلى الله عليه و آله): يا معشر قريش، إن حسب الرجل دينه، و مروءته خلقه، و أصله عقله، قال الله عز و جل: إِنََّا خَلَقْنََاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثىََ وَ جَعَلْنََاكُمْ شُعُوباً وَ قَبََائِلَ لِتَعََارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اَللََّهِ أَتْقََاكُمْ، ثم قال النبي (صلى الله عليه و آله): يا سلمان ليس لأحد من هؤلاء عليك فضل إلا بتقوى الله عز و جل، و إن كان التقوى لك عليهم فأنت أفضل». و رواه الشيخ في (أماليه) قال: أخبرنا محمد بن محمد، قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه (رحمه الله)، قال: حدثني محمد بن يعقوب الكليني (رحمه الله)، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن حنان بن سدير الصيرفي، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام)، قال: «جلس جماعة من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) ينتسبون و يفتخرون و فيهم سلمان (رحمه الله) و ذكر الحديث، و في آخره: فأنت أفضل منه» و فيه بعض التغيير. 99-9989/ - ابن بابويه، قال: حدثنا الحاكم أبو علي الحسين بن أحمد البيهقي، قال: حدثني محمد بن يحيى الصولي، قال: حدثني أبو عبد الله محمد بن موسى بن نصر الرازي، قال: سمعت أبي يقول: قال رجل للرضا (عليه السلام): و الله ما على وجه الأرض رجل أشرف منك آباء، فقال: «التقوى شرفهم، و طاعة الله أحاطتهم ». فقال له آخر: أنت و الله خير الناس، فقال له: «لا تحلف يا هذا، خير مني من كان أتقى لله تعالى، و أطوع له، و الله ما نسخت هذه الآية آية وَ جَعَلْنََاكُمْ شُعُوباً وَ قَبََائِلَ لِتَعََارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اَللََّهِ أَتْقََاكُمْ ».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ١١١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
- ثم قال: علي بن إبراهيم: أخبرنا الحسن بن علي، عن أبيه، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين ابن علوان الكلبي، عن علي بن الحسين العبدي، عن أبي هارون العبدي، عن ربيعة السعدي، عن حذيفة بن اليمان: أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) أرسل إلى بلال، فأمره أن ينادي بالصلاة قبل وقت كل يوم في رجب لثلاث عشرة خلت منه، قال: فلما نادى بلال بالصلاة فزع الناس من ذلك فزعا شديدا و ذعروا، و قالوا: رسول الله بين أظهرنا، لم يغب عنا، و لم يمت!فاجتمعوا و حشدوا، فأقبل رسول الله (صلى الله عليه و آله) يمشي حتى انتهى إلى باب من أبواب المسجد، فأخذ بعضادتيه، و في المسجد مكان يسمى السدة، فسلم ثم قال: «هل تسمعون أهل السدة؟» فقالوا: سمعنا و أطعنا. فقال: «هل تبلغون؟» قالوا ضمنا ذلك لك يا رسول الله. ثم قال رسول الله

(صلى الله عليه و آله): «أخبركم أن الله خلق الخلق قسمين، فجعلني في خيرهما قسما، و ذلك قوله: وَ أَصْحََابُ اَلْيَمِينِ وَ أَصْحََابُ اَلشِّمََالِ، فأنا من أصحاب اليمين، و أنا من خير أصحاب اليمين، ثم جعل القسمين أثلاثا، فجعلني في خيرها ثلثا، و ذلك قوله: فَأَصْحََابُ اَلْمَيْمَنَةِ مََا أَصْحََابُ اَلْمَيْمَنَةِ* `وَ أَصْحََابُ اَلْمَشْئَمَةِ مََا أَصْحََابُ اَلْمَشْئَمَةِ* `وَ اَلسََّابِقُونَ اَلسََّابِقُونَ، فأنا من السابقين، و أنا خير السابقين، ثم جعل الأثلاث قبائل، فجعلني في خيرها قبيلة، و ذلك قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ إِنََّا خَلَقْنََاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثىََ وَ جَعَلْنََاكُمْ شُعُوباً وَ قَبََائِلَ لِتَعََارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اَللََّهِ أَتْقََاكُمْ، فقبيلتي خير القبائل، و أنا سيد ولد آدم و أكرمهم على الله و لا فخر، ثم جعل القبائل بيوتا، فجعلني في خيرها بيتا، و ذلك قوله: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. ألا و إن الله اختارني في ثلاثة من أهل بيتي، و أنا سيد الثلاثة و أتقاهم[و لا فخر]لله، اختارني و عليا و جعفرا أبني أبي طالب، و حمزة بن عبد المطلب، كنا رقودا بالأبطح، ليس منا إلا مسجى بثوبه على وجهه، علي بن أبي طالب عن يميني، و جعفر عن يساري، و حمزة عند رجلي، فما نبهني عن رقدتي غير حفيف أجنحة الملائكة، و برد ذراع علي بن أبي طالب في صدري، فانتبهت من رقدتي و جبرئيل في ثلاثة أملاك، يقول له أحد الأملاك الثلاثة: يا جبرئيل إلى أي هؤلاء أرسلت، فركضني برجله، فقال: إلى هذا. قال: و من هذا؟يستفهمه، فقال: هذا محمد سيد النبيين، و هذا علي بن أبي طالب سيد الوصيين، و هذا جعفر بن أبي طالب له جناحان خضيبان يطير بهما في الجنة، و هذا حمزة بن عبد المطلب سيد الشهداء». 99-10374/ - الشيخ في (أماليه)، قال: أخبرنا محمد بن محمد، قال: أخبرنا أبو نصير محمد بن الحسين المقري، قال: حدثنا عمر بن محمد الوراق، قال: حدثنا علي بن عباس البجلي، قال: حدثنا حميد بن زياد، قال:

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٢٥١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
10373/ - ثم قال: علي بن إبراهيم: أخبرنا الحسن بن علي، عن أبيه، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين ابن علوان الكلبي، عن علي بن الحسين العبدي، عن أبي هارون العبدي، عن ربيعة السعدي، عن حذيفة بن اليمان: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أرسل إلى بلال، فأمره أن ينادي بالصلاة قبل وقت كل يوم في رجب لثلاث عشرة خلت منه، قال: فلما نادى بلال بالصلاة فزع الناس من ذلك فزعا شديدا و ذعروا، و قالوا: رسول الله بين أظهرنا، لم يغب عنا، و لم يمت! فاجتمعوا و حشدوا، فأقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يمشي حتى انتهى إلى باب من أبواب المسجد، فأخذ بعضادتيه، و في المسجد مكان يسمى السدة، فسلم ثم قال: «هل تسمعون أهل السدة؟» فقالوا: سمعنا و أطعنا. فقال: «هل تبلغون؟» قالوا ضمنا ذلك لك يا رسول الله. ثم قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله وسلم): «أخبركم أن الله خلق الخلق قسمين، فجعلني في خيرهما قسما، و ذلك قوله: وَ أَصْحََابُ اَلْيَمِينِ وَ أَصْحََابُ اَلشِّمََالِ، فأنا من أصحاب اليمين، و أنا من خير أصحاب اليمين، ثم جعل القسمين أثلاثا، فجعلني في خيرها ثلثا، و ذلك قوله: فَأَصْحََابُ اَلْمَيْمَنَةِ مََا أَصْحََابُ اَلْمَيْمَنَةِ* `وَ أَصْحََابُ اَلْمَشْئَمَةِ مََا أَصْحََابُ اَلْمَشْئَمَةِ* `وَ اَلسََّابِقُونَ اَلسََّابِقُونَ، فأنا من السابقين، و أنا خير السابقين، ثم جعل الأثلاث قبائل، فجعلني في خيرها قبيلة، و ذلك قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ إِنََّا خَلَقْنََاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثىََ وَ جَعَلْنََاكُمْ شُعُوباً وَ قَبََائِلَ لِتَعََارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اَللََّهِ أَتْقََاكُمْ، فقبيلتي خير القبائل، و أنا سيد ولد آدم و أكرمهم على الله و لا فخر، ثم جعل القبائل بيوتا، فجعلني في خيرها بيتا، و ذلك قوله: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. ألا و إن الله اختارني في ثلاثة من أهل بيتي، و أنا سيد الثلاثة و أتقاهم[و لا فخر]لله، اختارني و عليا و جعفرا أبني أبي طالب، و حمزة بن عبد المطلب، كنا رقودا بالأبطح، ليس منا إلا مسجى بثوبه على وجهه، علي بن أبي طالب عن يميني، و جعفر عن يساري، و حمزة عند رجلي، فما نبهني عن رقدتي غير حفيف أجنحة الملائكة، و برد ذراع علي بن أبي طالب في صدري، فانتبهت من رقدتي و جبرئيل في ثلاثة أملاك، يقول له أحد الأملاك الثلاثة: يا جبرئيل إلى أي هؤلاء أرسلت، فركضني برجله، فقال: إلى هذا. قال: و من هذا؟ يستفهمه، فقال: هذا محمد سيد النبيين، و هذا علي بن أبي طالب سيد الوصيين، و هذا جعفر بن أبي طالب له جناحان خضيبان يطير بهما في الجنة، و هذا حمزة بن عبد المطلب سيد الشهداء».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٢٥١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- و عنه: عن أحمد بن مهران، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن علي بن أسباط و الحسن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن أبي خالد الكابلي، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله

عز و جل: فَآمِنُوا بِاللََّهِ وَ رَسُولِهِ وَ اَلنُّورِ اَلَّذِي أَنْزَلْنََا، فقال: «يا أبا خالد، النور و الله الأئمة عليهم السلام. يا أبا خالد، لنور الإمام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار، و هم الذين ينورون قلوب المؤمنين، و يحجب الله نورهم عمن يشاء فتظلم قلوبهم و يغشاهم بها». 99-10783/ - و عنه: عن أحمد بن إدريس، عن الحسين بن عبيد الله، عن محمد بن الحسن و موسى بن عمر، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اَللََّهِ بِأَفْوََاهِهِمْ، قال: «يريدون ليطفئوا ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) بأفواههم». قلت: قوله تعالى: وَ اَللََّهُ مُتِمُّ نُورِهِ، قال: «يقول: و الله متم الإمامة، و الإمامة هي النور، و ذلك قوله تعالى: فَآمِنُوا بِاللََّهِ وَ رَسُولِهِ وَ اَلنُّورِ اَلَّذِي أَنْزَلْنََا -قال-النور هو الإمام». قوله تعالى: يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ اَلْجَمْعِ ذََلِكَ يَوْمُ اَلتَّغََابُنِ [9] 99-10784/ - ابن بابويه: عن أبيه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن القاسم بن محمد الأصفهاني، عن سليمان بن داود، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «يوم التلاق: يوم يلتقي أهل السماء و أهل الأرض، و يوم التناد: يوم ينادي أهل النار أهل الجنة: أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنََا مِنَ اَلْمََاءِ أَوْ مِمََّا رَزَقَكُمُ اَللََّهُ، و يوم التغابن: يوم يغبن أهل الجنة أهل النار، و يوم الحسرة: يوم يؤتى بالموت فيذبح». قوله تعالى: وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللََّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ [11] 10785/ -علي بن إبراهيم: أي يصدق الله في قلبه، فإذا بين الله له و اختار الهدى يزيده الله كما قال: وَ اَلَّذِينَ اِهْتَدَوْا زََادَهُمْ هُدىً. 99-10786/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن القلب ليرجج فيما بين الصدر و الحنجرة حتى يعقد على الإيمان، فإذا عقد على الإيمان قر، و ذلك قول الله عز و جل: وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللََّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ -قال- يسكن ». قوله تعالى: وَ أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمََا عَلىََ رَسُولِنَا اَلْبَلاََغُ اَلْمُبِينُ [12] 99-10787/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن الحسين ابن نعيم الصحاف، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن قوله تعالى: وَ أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمََا عَلىََ رَسُولِنَا اَلْبَلاََغُ اَلْمُبِينُ، فقال: «أما و الله ما هلك من كان قبلكم، و ما هلك من هلك حتى يقوم قائمنا (عليه السلام)، إلا في ترك ولايتنا و جحود حقنا، و ما خرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) من الدنيا حتى ألزم رقاب هذه الأمة حقنا، و الله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم». قوله تعالى: إِنَّ مِنْ أَزْوََاجِكُمْ وَ أَوْلاََدِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَ إِنْ تَعْفُوا وَ تَصْفَحُوا وَ تَغْفِرُوا فَإِنَّ اَللََّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [14] 99-10788/ - علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: إِنَّ مِنْ أَزْوََاجِكُمْ وَ أَوْلاََدِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ، «و ذلك أن الرجل إذا أراد الهجرة إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) تعلق به ابنه و امرأته، و قالوا: ننشدك الله أن تذهب عنا[و تدعنا]فنضيع بعدك، فمنهم من يطيع أهله فيقيم، فحذرهم الله أبناءهم و نساءهم، و نهاهم عن طاعتهم، و منهم من يمضي و يذرهم و يقول: أما و الله لئن لم تهاجروا معي ثم جمع الله بيني و بينكم في دار الهجرة، لا أنفعكم بشيء أبدا. فلما جمع الله بينه و بينهم أمره الله أن يتوق بحسن وصلة، فقال تعالى: وَ إِنْ تَعْفُوا وَ تَصْفَحُوا وَ تَغْفِرُوا فَإِنَّ اَللََّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ». قوله تعالى: إِنَّمََا أَمْوََالُكُمْ وَ أَوْلاََدُكُمْ فِتْنَةٌ [15] 10789/ -قال علي بن إبراهيم: إِنَّمََا أَمْوََالُكُمْ وَ أَوْلاََدُكُمْ فِتْنَةٌ أي حب. قوله تعالى: فَاتَّقُوا اَللََّهَ مَا اِسْتَطَعْتُمْ -إلى قوله تعالى- فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ [16] 10790/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: فَاتَّقُوا اَللََّهَ مَا اِسْتَطَعْتُمْ: ناسخة لقوله تعالى: اِتَّقُوا اَللََّهَ حَقَّ تُقََاتِهِ. 99-10791/ - الطبرسي: روي ذلك عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام)، من أنها ناسخة لقوله تعالى: اِتَّقُوا اَللََّهَ حَقَّ تُقََاتِهِ.

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٣٩٧. — الإمام الباقر عليه السلام
11104/ (_1) - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن شعيب، عن النضر بن شعيب، عن سعيد بن يسار قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): لا يولد لي. فقال: «استغفر ربك في السحر مائة مرة، فإن نسيته فاقضه». قوله تعالى: لاََ تَرْجُونَ لِلََّهِ وَقََاراً -إلى قوله تعالى- وَ مَكَرُوا مَكْراً كُبََّاراً [13-22] 99-11105/ (_2) - علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: لاََ تَرْجُونَ لِلََّهِ وَقََاراً، قال

«لا تخافون لله عظمة». 11106/ -علي بن إبراهيم، قوله تعالى: وَ قَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوََاراً، قال: على اختلاف الأهواء و الإرادات و المشيئات، }قوله: وَ اَللََّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ اَلْأَرْضِ أي على وجه الأرض نَبََاتاً، }}قوله: رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَ اِتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مََالُهُ وَ وَلَدُهُ إِلاََّ خَسََاراً، قال: اتبعوا الأغنياء وَ مَكَرُوا مَكْراً كُبََّاراً أي كبيرا. قوله تعالى: وَ قََالُوا لاََ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَ لاََ تَذَرُنَّ وَدًّا وَ لاََ سُوََاعاً وَ لاََ يَغُوثَ وَ يَعُوقَ وَ نَسْراً -إلى قوله تعالى- إِلاََّ فََاجِراً كَفََّاراً [23-27] 11107/ (_4) -علي بن إبراهيم، قال: كان قوم مؤمنون قبل نوح (عليه السلام) فماتوا، فحزن عليهم الناس، فجاء إبليس فاتخذ لهم صورهم ليأنسوا بها فأنسوا، فلما جاءهم الشتاء أدخلوها البيوت، فمضى ذلك القرن و جاء القرن الآخر، فجاءهم إبليس فقال لهم: إن هؤلاء الآلهة كانوا آباؤكم يعبدونها، فعبدوهم و ضل منهم بشر كثير، فدعا عليهم نوح (عليه السلام) حتى أهلكهم الله.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٤٩٨. — الإمام الباقر عليه السلام
- و قال رسول الله

(صلى الله عليه و آله): «من صلى بها العشاء الآخرة عدل ثوابها نصف القرآن، و من أدمن قراءتها و عليه دين أعانه الله تعالى على قضائه سريعا». 99-11839/ - و قال الصادق (عليه السلام): «من قرأها للخائف أمن من الخوف، و قراءتها للجائع يسكن جوعه، و العطشان يسكن عطشه، فإذا قرأها و أدمن قراءتها المديون أدى الله عنه دينه بإذن الله تعالى». }قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ وَ اَلْعََادِيََاتِ ضَبْحاً -إلى قوله تعالى- إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ [1-11] 99-11840/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا جعفر بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى، قال: حدثنا الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله تعالى: وَ اَلْعََادِيََاتِ ضَبْحاً* فَالْمُورِيََاتِ قَدْحاً، قال: «هذه السورة نزلت في أهل وادي اليابس». قال: قلت: و ما كان حالهم و قصتهم؟قال: «إن أهل وادي اليابس اجتمعوا اثني عشر ألف فارس، و تعاقدوا و تعاهدوا و توافقوا على أن لا يتخلف رجل عن رجل، و لا يخذل أحد أحدا، و لا يفر رجل عن صاحبه حتى يموتوا كلهم على حلف واحد، و يقتلوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) و عليا (عليه السلام)، فنزل جبرئيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و أخبره بقصتهم و ما تعاقدوا عليه و توافقوا، و أمره أن يبعث أبا بكر إليهم في أربعة آلاف فارس من المهاجرين و الأنصار، فصعد رسول الله (صلى الله عليه و آله) المنبر، فحمد الله و أثنى عليه، ثم قال: يا معشر المهاجرين و الأنصار، إن جبرئيل قد أخبرني أن أهل وادي اليابس اثنا عشر ألف فارس، قد استعدوا و تعاهدوا و تعاقدوا على أن لا يغدر رجل منهم بصاحبه و لا يفر عنه، و لا يخذله حتى يقتلوني و أخي علي بن أبي طالب، [و قد]أمرني أن أسير إليهم أبا بكر في أربعة آلاف فارس، فخذوا في مسيركم، و استعدوا لعدوكم، و انهضوا إليهم على اسم الله و بركته يوم الاثنين إن شاء الله تعالى. فأخذ المسلمون عدتهم و تهيؤوا، و أمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) أبا بكر بأمره، و كان فيما أمره به أنه إذا رآهم أن يعرض عليهم الإسلام، فإن بايعوك و إلا واقفهم، فاقتل مقاتليهم، و اسب ذراريهم، و استبح أموالهم، و خرب ضياعهم و ديارهم؛ فمضى أبو بكر و معه من المهاجرين و الأنصار في أحسن عدة، و أحسن هيئة، يسير بهم سيرا رفيقا حتى انتهوا إلى أهل وادي اليابس، فلما نظر القوم نزول القوم عليهم، و نزل أبا بكر و أصحابه قريبا منهم، خرج إليهم من أهل وادي اليابس مائتا رجل مدججين بالسلاح، فلما صادفوهم قالوا لهم: من أنتم؟و من أين أقبلتم؟و أين تريدون؟ليخرج إلينا صاحبكم حتى نكلمه؛ فخرج إليهم أبو بكر في نفر من أصحابه المسلمين، فقال لهم: أنا أبو بكر صاحب رسول الله. قالوا: ما أقدمك علينا؟قال: أمرني رسول الله أن أعرض عليكم الإسلام، فإن تدخلوا فيما دخل فيه المسلمون، لكم ما لهم، و عليكم ما عليهم، و إلا فالحرب بيننا و بينكم؛ قالوا: و اللات و العزى، لو لا رحم ماسة و قرابة قريبة لقتلناك و جميع من معك قتلة تكون حديثا لمن يكون بعدكم، فارجع أنت و من معك و اربحوا العافية، فإنا إنما نريد صاحبكم بعينه، و أخاه علي بن أبي طالب. فقال أبو بكر لأصحابه: يا قوم، القوم أكثر منكم أضعافا، و أعد منكم، و قد نأت داركم عن إخوانكم من المسلمين، فارجعوا؛ نعلم رسول الله (صلى الله عليه و آله) بحال القوم، فقالوا له جميعا: خالفت-يا أبا بكر-قول رسول الله (صلى الله عليه و آله) و ما أمرك به، فاتق الله و واقع القوم، و لا تخالف قول رسول الله (صلى الله عليه و آله)؛ فقال: إني أعلم ما لا تعلمون، و الشاهد يرى ما لا يرى الغائب، فانصرف و انصرف الناس أجمعون، فأخبر النبي (صلى الله عليه و آله) بمقالة القوم، و ما رد عليهم أبو بكر، فقال[رسول الله] (صلى الله عليه و آله): يا أبا بكر، خالفت أمري، و لم تفعل ما أمرتك به، و كنت لي و الله عاصيا فيما أمرتك. فقام النبي (صلى الله عليه و آله) حتى صعد المنبر، فحمد الله و أثنى عليه، ثم قال: يا معشر المسلمين، إني أمرت أبا بكر أن يسير إلى أهل وادي اليابس، و أن يعرض عليهم الإسلام، و يدعوهم إلى الله، فإن أجابوه و إلا واقعهم، و إنه سار إليهم، و خرج إليه منهم مائتا رجل، فلما سمع كلامهم و ما استقبلوه به انتفخ سحره، و دخله الرعب منهم، و ترك قولي، و لم يطع أمري، و إن جبرئيل (عليه السلام) جاء من عند الله أن أبعث إليهم عمر مكانه في أصحابه في أربعة آلاف فارس، فسر يا عمر على اسم الله، و لا تعمل ما عمل أبو بكر أخوك، فإنه قد عصى الله و عصاني، و أمره بما أمر به أبا بكر. فخرج عمر و المهاجرين و الأنصار الذين كانوا مع أبي بكر يقصد في سيره حتى شارف القوم و كان قريبا منهم بحيث يراهم و يرونه، فخرج إليهم مائتا رجل، فقالوا له و لأصحابه مثل مقالتهم لأبي بكر، فانصرف و انصرف الناس معه، و كاد أن يطير قلبه مما رأى من عدة القوم و جمعهم، و رجع يهرب منهم، فنزل جبرئيل (عليه السلام) فأخبر رسول الله (صلى الله عليه و آله) بما صنع عمر، و أنه قد انصرف و انصرف المسلمون معه. فصعد النبي (صلى الله عليه و آله) المنبر، فحمد الله و أثنى عليه، و أخبرهم بما صنع عمر و ما كان منه، و أنه قد انصرف[و انصرف]المسلمون معه مخالفا لأمري، عاصيا لقولي، فقدم عليه فأخبره بمثل ما أخبر به صاحبه، فقال: يا عمر، عصيت الله في عرشه و عصيتني، و خالفت قولي، و عملت برأيك، ألا قبح الله رأيك، و إن جبرئيل (عليه السلام) قد أمرني أن أبعث علي بن أبي طالب (عليه السلام) في هؤلاء المسلمين، و أخبرني أن الله يفتح عليه و على أصحابه، فدعا عليا (عليه السلام) و أوصاه بما أوصى به أبا بكر و عمر و أصحابه الأربعة آلاف، و أخبره أن الله سيفتح عليه و على أصحابه. فخرج علي (عليه السلام) و معه المهاجرون و الأنصار، فسار بهم سيرا غير سير أبي بكر و عمر، و ذلك أنه أعنف بهم في السير حتى خافوا أن ينقطعوا من التعب و تحفى دوابهم، فقال لهم: لا تخافوا، فإن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قد أمرني بأمر، و أخبرني أن الله سيفتح علي و عليكم، فأبشروا فإنكم على خير و إلى خير، فطابت نفوسهم و قلوبهم، و ساروا على ذلك السير و التعب، حتى إذا كان قريبا منهم حيث يرونه و يراهم، أمر أصحابه أن ينزلوا، و سمع أهل وادي اليابس بمقدم علي بن أبي طالب (عليه السلام) و أصحابه، فخرج إليهم منهم مائتا رجل شاكين في السلاح، فلما رآهم علي (عليه السلام) خرج إليهم في نفر من أصحابه، فقالوا لهم: من أنتم؟و من أين أقبلتم؟ و أين تريدون؟قال: أنا علي بن أبي طالب، ابن عم رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أخوه، و رسوله إليكم، أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، و أن محمدا رسول الله، و لكم[إن آمنتم]ما للمسلمين و عليكم ما عليهم من خير و شر. فقالوا له: إياك أردنا، و أنت طلبتنا، قد سمعنا مقالتك و ما عرضت علينا، [هذا ما لا يوافقنا]، فخذ حذرك، و استعد للحرب العوان، و اعلم أنا قاتلوك و قاتلوا أصحابك، و الموعود فيما بيننا و بينك غدا ضحوة، و قد أعذرنا فيما بيننا و بينك. فقال[لهم]علي (عليه السلام): ويلكم تهددوني بكثرتكم و جمعكم، فأنا أستعين بالله و ملائكته و المسلمين عليكم، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم؛ فانصرفوا إلى مراكزهم، و انصرف علي (عليه السلام) إلى مركزه، فلما جن الليل أمر أصحابه أن يحسنوا إلى دوابهم و يقضموا و يحسوا و يسرجوا، فلما انشق عمود الصبح صلى بالناس بغلس، ثم أغار عليهم بأصحابه، فلم يعلموا حتى وطئتهم الخيل، فما أدرك آخر أصحابه حتى قتل مقاتليهم، و سبى ذراريهم، و استباح أموالهم، و خرب ديارهم، و أقبل بالأسارى و الأموال معه، و نزل جبرئيل (عليه السلام)، فأخبر رسول الله (صلى الله عليه و آله) بما فتح الله على علي (عليه السلام) و جماعة المسلمين، فصعد رسول الله (صلى الله عليه و آله) المنبر، فحمد الله و أثنى عليه، و أخبر الناس بما فتح الله على المسلمين، و أعلمهم أنه لم يقتل منهم إلا رجلان، فنزل، و خرج يستقبل عليا (عليه السلام) في جميع أهل المدينة من المسلمين حتى لقيه على ثلاثة أميال من المدينة، فلما رآه علي (عليه السلام) مقبلا نزل عن دابته، و نزل النبي (صلى الله عليه و آله) حتى التزمه، و قبل ما بين عينيه، فنزل جماعة المسلمين إلى علي (عليه السلام) حيث نزل رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فأقبل بالغنيمة و الأسارى و ما رزقهم الله به من أهل وادي اليابس». ثم قال جعفر بن محمد (عليهما السلام): «ما غنم المسلمون مثلها قط إلا أن يكون من خيبر، فإنها مثل خيبر، فأنزل الله تبارك و تعالى في ذلك وَ اَلْعََادِيََاتِ ضَبْحاً يعني بالعاديات الخيل تعدو بالرجال، و الضبح: صيحتها في أعنتها و لجمها فَالْمُورِيََاتِ قَدْحاً* `فَالْمُغِيرََاتِ صُبْحاً فقد أخبرتك أنها أغارت عليهم صبحا». [قلت]: قوله: فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً؟قال: «يعني الخيل، فأثرن بالوادي نقعا فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً ». قلت: قوله: إِنَّ اَلْإِنْسََانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ؟قال: «لكفور». وَ إِنَّهُ عَلىََ ذََلِكَ لَشَهِيدٌ؟قال: «يعنيهما جميعا، قد شهدا جميعا وادي اليابس، و كانا لحب الحياة حريصين». [قلت]: قوله: أَ فَلاََ يَعْلَمُ إِذََا بُعْثِرَ مََا فِي اَلْقُبُورِ* `وَ حُصِّلَ مََا فِي اَلصُّدُورِ* `إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ؟ قال: «نزلت الآيتان فيهما خاصة، كانا يضمران ضمير السوء و يعملان به، فأخبر الله خبرهما و فعالهما، فهذه قصة أهل وادي اليابس و تفسير العاديات». 11841/ -ثم قال علي بن إبراهيم أيضا في تفسير اَلْعََادِيََاتِ ضَبْحاً: أي عدوا عليهم في الضبح، ضباح الكلاب: صوتها، فَالْمُورِيََاتِ قَدْحاً كانت بلادهم فيها حجارة، فإذا وطئتها سنابك الخيل كانت تقدح منها النار، فَالْمُغِيرََاتِ صُبْحاً أي صبحهم بالغارة فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً قال: ثارت الغبرة من ركض الخيل فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً، قال: توسط المشركين بجمعهم إِنَّ اَلْإِنْسََانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ أي كفور، و هم الذين أمروا و أشاروا على أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يدع الطريق مما حسدوه، و كان علي (عليه السلام) قد أخذ بهم على غير الطريق الذي أخذ فيه أبو بكر و عمر، فعلموا أنه يظفر بالقوم، فقال عمرو بن العاص لأبي بكر: إن عليا غلام حدث لا علم له بالطريق، و هذا طريق مسبع لا يؤمن فيه السباع، فمشيا إليه، و قالا له: يا أبا الحسن، هذا الطريق الذي أخذت فيه طريق مسبع، فلو رجعت إلى الطريق؟ فقال لهما أمير المؤمنين (عليه السلام): «الزما رحالكما، و كفا عما لا يعنيكما، و اسمعا و أطيعا، فإني أعلم بما أصنع» فسكتا. و قوله: وَ إِنَّهُ عَلىََ ذََلِكَ لَشَهِيدٌ أي على العداوة وَ إِنَّهُ لِحُبِّ اَلْخَيْرِ لَشَدِيدٌ يعني حب الحياة حيث خافا السباع على أنفسهما. فقال الله عز و جل: أَ فَلاََ يَعْلَمُ إِذََا بُعْثِرَ مََا فِي اَلْقُبُورِ* `وَ حُصِّلَ مََا فِي اَلصُّدُورِ أي يجمع و يظهر إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ.

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٧٣١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
11855/ (_6) - ابن بابويه، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن محمد بن عمر، عن صالح بن سعيد، عن أخيه سهل الحلواني، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

«بينا عيسى بن مريم (عليه السلام) في سياحته إذ مر بقرية، فوجد أهلها موتى في الطريق و الدور، قال: فقال: إن هؤلاء ماتوا بسخطة، و لو ماتوا بغيرها تدافنوا، قال: فقال أصحابه: وددنا أنا عرفنا قصتهم، فقيل له: نادهم يا روح الله، قال، فقال: يا أهل القرية، فأجابهم مجيب منهم: لبيك يا روح الله، قال: ما حالكم و ما قصتكم؟ قال: أصبحنا في عافية، و بتنا في الهاوية، قال: فقال: و ما الهاوية؟ قال: بحار من نار فيها جبال من نار، قال: و ما بلغ بكم ما أرى؟ قال: حب الدنيا و عبادة الطواغيت. قال: و ما بلغ من حبكم الدنيا؟ قال: كحب الصبي لأمه، إذا أقبلت فرح، و إذا أدبرت حزن. قال: و ما بلغ من عبادتكم الطواغيت؟ قال: كانوا إذا أمرونا أطعناهم. قال: فكيف أجبتني[أنت]من بينهم؟ قال: لأنهم ملجمون بلجم من نار، عليهم ملائكة غلاظ شداد، و إني كنت فيهم و لم أكن منهم، فلما أصابهم العذاب أصابني معهم، فأنا معلق بشجرة أخاف أن أكبكب في النار، قال: فقال عيسى (عليه السلام) لأصحابه: النوم على المزابل، و أكل خبز الشعير، خير مع سلامة الدين».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٧٤١. — الإمام الصادق عليه السلام
191 عن الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال

اليسر علي ع، و فلان و فلان العسر، فمن كان من ولد آدم لم يدخل في ولاية فلان و فلان..

تفسير العيّاشي - ج ١ - الصفحة ٨٢. — الإمام الباقر عليه السلام
307 عن يعقوب بن شعيب قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن هذه الآية «كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً» قال

قبل آدم و بعد نوح ضلالا- فبدا لله فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ، أما إنك إن لقيت هؤلاء قالوا: إن ذلك لم يزل- و كذبوا إنما هو شيء بدا الله فيه.

تفسير العيّاشي - ج ١ - الصفحة ١٠٤. — الإمام الصادق عليه السلام
162 عن داود بن فرقد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام و عنده إسماعيل ابنه عليه السلام يقول

«أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ» الآية- قال: فقال الملك العظيم افتراض الطاعة، قال: فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ» قال: فقلت: أستغفر الله، فقال لي إسماعيل: لم يا داود قلت: لأني كثيرا قرأتها «و منهم من يؤمن به و منهم من صد عنه» قال: فقال أبو عبد الله ع: إنما هو «فمن هؤلاء ولد إبراهيم من آمن بهذا و منهم من صد عنه».

تفسير العيّاشي - ج ١ - الصفحة ٢٤٨. — الإمام الصادق عليه السلام
250 عن سليمان بن خالد قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله

«إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ.... وَ لا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا» قال: يا سليمان من هؤلاء المستضعفين من هو أثخن رقبة منك، المستضعفون قوم يصومون و يصلون يعف بطونهم و فروجهم لا يرون أن الحق في غيرنا، آخذين بأغصان الشجرة، فقال: «فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ» كانوا آخذين بالأغصان و لم يعرفوا أولئك- فإن عفا عنهم فيرحمهم الله و إن عذبهم فبضلالتهم عما عرفهم.

تفسير العيّاشي - ج ١ - الصفحة ٢٧٠. — الإمام الصادق عليه السلام
عن أحمد بن الفضل الخاقاني من آل رزين قال قطع الطريق بجلولاء على السابلة من الحجاج و غيرهم- و أفلت القطاع فبلغ الخبر المعتصم فكتب إلى العامل له كان بها

تأمر الطريق بذلك فيقطع على طرف إذن أمير المؤمنين- ثم انفلت القطاع فإن أنت طلبت هؤلاء و ظفرت بهم، و إلا أمرت بأن تضرب ألف سوط- ثم تصلب بحيث قطع الطريق، قال: فطلبهم العامل حتى ظفر بهم و استوثق منهم، ثم كتب بذلك إلى المعتصم فجمع الفقهاء و ابن أبي داود ثم سأل الآخرين عن الحكم فيهم- و أبو جعفر محمد بن علي الرضا عليه السلام حاضرا، فقالوا: قد سبق حكم الله فيهم في قوله «إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ» و لأمير المؤمنين أن يحكم بأي ذلك شاء فيهم، قال: فالتفت إلى أبي جعفر عليه السلام فقال له: ما تقول فيما أجابوا فيه فقال قد تكلم هؤلاء- الفقهاء و القاضي بما سمع أمير المؤمنين، قال: و أخبرني بما عندك، قال: إنهم قد أضلوا فيما أفتوا به و الذي يجب في ذلك- أن ينظر أمير المؤمنين في هؤلاء الذين قطعوا الطريق- فإن كانوا أخافوا السبيل فقط- و لم يقتلوا أحدا و لم يأخذوا مالا أمر بإيداعهم الحبس، فإن ذلك معنى نفيهم من الأرض بإخافتهم السبيل و إن كانوا أخافوا السبيل و قتلوا النفس أمر بقتلهم، و إن كانوا أخافوا السبيل- و قتلوا النفس و أخذوا المال- أمر بقطع أيديهم و أرجلهم من خلاف و صلبهم بعد ذلك، قال: فكتب إلى العامل بأن يمثل ذلك فيهم.

تفسير العيّاشي - ج ١ - الصفحة ٣١٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

عن سليمان بن هارون قال قلت له إن بعض هذه العجلة يزعمون أن سيف رسول الله ص عند عبد الله بن الحسن، فقال: و الله ما رآه هؤلاء و لا أبوه بواحدة من عينيه، إلا أن يكون أراه أبوه عند الحسين ع، و إن صاحب هذا الأمر محفوظ له- فلا تذهبن يمينا و لا شمالا، فإن الأمر و الله واضح، و الله لو أن أهل السماء و الأرض- اجتمعوا على أن يحولوا هذا الأمر- من مواضعه الذي وضعه الله فيه ما استطاعوا، و لو أن الناس كفروا جميعا حتى لا يبقى أحد- لجأ الله لهذا الأمر بأهل يكونون من أهله، ثم قال: أ ما تسمع الله يقول: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ- فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ- أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ» حتى فرغ من الآية و قال في آية أخرى «فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ- فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ» ثم قال إن هذه الآية هم أهل تلك الآية.

تفسير العيّاشي - ج ١ - الصفحة ٣٢٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يحدث قال

لما فقد يعقوب يوسف اشتد حزنه عليه و بكاؤه- حتى ابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ، و احتاج حاجة شديدة و تغيرت حاله، قال: و كان يمتار القمح من مصر لعياله- في السنة مرتين للشتاء و الصيف، و أنه بعث عدة من ولده- ببضاعة يسيرة إلى مصر مع رفقة خرجت- فلما دخلوا على يوسف و ذلك بعد ما ولاه العزيز مصر فعرفهم يوسف و لم يعرفه إخوته لهيبة الملك و عزته- فقال لهم: هلموا بضاعتكم قبل الرفاق، و قال لفتيانه: عجلوا لهؤلاء الكيل و أوفوهم، فإذا فرغتم فاجعلوا بضاعتهم هذه في رحالهم- و لا تعلموهم بذلك- ففعلوا ثم قال لهم يوسف: قد بلغني أنه كان لكم أخوان لأبيكم فما فعلا قالوا: أما الكبير منهما فإن الذئب أكله، و أما الصغير فخلفناه عند أبيه و هو به ضنين و عليه شفيق، قال: فإني أحب أن تأتوني به معكم إذا جئتم لتمتارون «فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَ لا تَقْرَبُونِ- قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ وَ إِنَّا لَفاعِلُونَ» فلما رجعوا إلى أبيهم فَتَحُوا مَتاعَهُمْ ف وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ فيه «قالُوا: يا أَبانا ما نَبْغِي هذِهِ بِضاعَتُنا قد رُدَّتْ إِلَيْنا» و كيل لنا كيل قد زاد حمل بعير، «فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ- قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ- إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ» فلما احتاجوا إلى الميرة بعد ستة أشهر- بعثهم يعقوب، و بعث معهم بضاعة يسيرة- و بعث معهم ابن ياميل و أخذ عليهم بذلك مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ- لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ أجمعين، فانطلقوا مع الرفاق حتى دخلوا على يوسف، فقال لهم معكم ابن ياميل قالوا: نعم هو في الرحل- قال لهم: فأتوني فأتوه به و هو في دار الملك، فقال: أدخلوه وحده فأدخلوه عليه، فضمه يوسف إليه و بكى، و قال له: أَنَا أَخُوكَ يوسف فَلا تَبْتَئِسْ بما تراني أعمل، و اكتم ما أخبرتك به و لا تحزن و لا تخف، ثم أخرجه إليهم و أمر فتيته أن يأخذوا بضاعتهم، و يعجلوا لهم الكيل، فإذا فرغوا جعلوا المكيال في رحل ابن ياميل ففعلوا به ذلك و ارتحل القوم مع الرفقة فمضوا، فلحقهم يوسف و فتيته فنادوا فيهم: قال أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ- قالُوا وَ أَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ما ذا تَفْقِدُونَ- قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ- وَ لِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ- قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ- وَ ما كُنَّا سارِقِينَ- قالُوا فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ- قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ» قال «فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ- ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ» فقال لهم يوسف: ارتحلوا عن بلادنا «قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً» و قد أخذ علينا موثقا من الله لنرد به إليه، «فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ» إن فعلت «قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ» فقال كبيرهم: إني لست أبرح الأرض- حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي، و مضى إخوة يوسف حتى دخلوا على يعقوب فقال لهم: فأين ابن ياميل قالوا: ابن ياميل سرق مكيال الملك- فأخذه الملك بسرقته فحبس عنده- فسل أهل القرية و العير حتى يخبروك بذلك فاسترجع و استعبر و اشتد حزنه حتى تقوس ظهره.

تفسير العيّاشي - ج ٢ - الصفحة ١٨١. — الإمام الباقر عليه السلام
عن أبان الأحمر عن أبي عبد الله عليه السلام قال

لما دخل إخوة يوسف عليه و قد جاءوا بأخيهم معهم وضع لهم الموائد- ثم قال: يمتار كل واحد منكم مع أخيه لأمه على الخوان، فجلسوا و بقي أخوه قائما- فقال له: ما لك لا تجلس مع إخوتك قال: ليس لي منهم أخ من أمي، قال: فلك أخ من أمك زعم هؤلاء أن الذئب أكله قال: نعم، قال: فاقعد و كل معي، قال: فترك إخوته الأكل و قالوا: إنا نريد أمرا و يأبى الله إلا أن يرفع ولد يامين علينا، قال: ثم حين فرغوا من جهازهم- أمر أن يوضع الصاع في رحل أخيه، فلما فصلوا نادى مناد: «أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ» قال: «فرجعوا فقالوا ما ذا تَفْقِدُونَ قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ» إلى قوله «جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ» يعنون السنة التي تجري فيها أن يحبسه «فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ- ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ» قال الحسن بن علي الوشاء فسمعت الرضا عليه السلام يقول يعنون المنطقة فلما فرغ من غدائه، قال: ما بلغ من حزنك على أخيك قال: ولد لي عشرة أولاد فكلهم شققت لهم اسما من اسمه، قال: فقال له: ما أراك حزنت عليه- حيث اتخذت النساء من بعده، قال: أيها العزيز إن لي أبا شيخا كبيرا صالحا- فقال: يا بني تزوج لعلك [أن] تصيب ولدا- يثقل الأرض بشهادة أن لا إله إلا الله. قال أبو محمد عبد الله بن محمد هذا من رواية الرضا.

تفسير العيّاشي - ج ٢ - الصفحة ١٨٣. — الإمام الصادق عليه السلام
عن عبد الله بن الوليد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام قال

الله لموسى: «وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ» فعلمنا أنه لم يكتب لموسى الشيء كله- و قال الله لعيسى «لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ» و قال الله لمحمد عليه و آله السلام: «وَ جِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ- وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ».

تفسير العيّاشي - ج ٢ - الصفحة ٢٦٦. — الإمام الصادق عليه السلام
عن عبد الرحمن عن سيابة عن أبي عبد الله عليه السلام قال

إن موسى صعد المنبر و كان منبره ثلاث مراق فحدث نفسه أن الله لم يخلق خلقا أعلم منه، فأتاه جبرئيل فقال له: إنك قد ابتليت- فانزل فإن في الأرض من هو أعلم منك فاطلبه فأرسل إلى يوشع أني قد ابتليت فاصنع لنا زادا و انطلق بنا- و اشترى حوتا [من حيتان الحية] فخرج بأذربيجان، ثم شواه ثم حمله في مكتل- ثم انطلقا يمشيان في ساحل البحر- و النبي إذا أمر أن يذهب إلى مكان لم يعي أبدا- حتى يجوز ذلك الوقت، قال: فبينما هما يمشيان انتهيا إلى شيخ مستلقى معه عصاه، موضوعة إلى جانبه و عليه كساء إذا قنع رأسه خرجت رجلاه- و إذا غطى رجليه خرج رأسه، قال: فقام موسى يصلي و قال ليوشع: احفظ علي- قال: فقطرت قطرة من السماء في المكتل- فاضطرب الحوت، ثم جعل يثب من المكتل إلى البحر، قال: و هو قوله: «فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً» قال: ثم إنه جاء طير فوقع على ساحل البحر- ثم أدخل منقاره فقال: يا موسى ما اتخذت من علم ربك- ما حمل ظهر منقاري من جميع البحر، قال: ثم قام يمشي فتبعه يوشع. قال موسى و قد نسي الزبيل يوشع قال: و إنما أعيا حيث جاز الوقت فيه فقال «آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً» إلى قوله «فِي الْبَحْرِ عَجَباً» قال: فرجع موسى يقفي أثره حتى انتهى إليه- و هو على حاله مستلق، فقال له موسى: السلام عليك- فقال و عليك السلام يا عالم بني إسرائيل، قال: ثم وثب فأخذ عصاه بيده، قال: فقال له موسى: إني قد أمرت- أن أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا فقال كما قص عليكم «إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً» قال: فانطلقا حتى انتهيا إلى معبر فلما نظر إليهم أهل المعبر- فقالوا: و الله لا نأخذ من هؤلاء أجرا، اليوم نحملهم، فلما ذهب السفينة كثرت الماء خرقها قال له موسى كما أخبرتم، ثم قال: «أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً- قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ- وَ لا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً» قال: و خرجا على ساحل البحر- فإذا غلام يلعب مع غلمان- عليه قميص حرير أخضر في أذنيه درتان- فتوركه العالم فذبحه فقال له موسى «أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ- لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً» قال: «فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ- اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ- قالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً» خبزا نأكله فقد جعنا، قال: و هي قرية على ساحل البحر يقال لها: ناصرة و بها تسمى النصارى نصارى، فلم يضيفوهما و لا يضيفون بعدهما أحدا- حتى تقوم الساعة. و كان مثل السفينة فيكم و فينا- ترك الحسين البيعة لمعاوية، و كان مثل الغلام فيكم- قول الحسين بن علي لعبد الله بن علي: لعنك الله من كافر، فقال له: قد قتلته يا با محمد و كان مثل الجدار فيكم علي و الحسن و الحسين.

تفسير العيّاشي - ج ٢ - الصفحة ٣٣٢. — الإمام الصادق عليه السلام
عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام قال

سئل عن ذي القرنين قال: كان عبدا صالحا و اسمه عياش و اختاره الله و ابتعثه إلى قرن من القرون الأولى في ناحية المغرب، و ذلك بعد طوفان نوح، فضربوه على قرن رأسه الأيمن فمات منها، ثم أحياه الله بعد مائة عام، ثم بعثه إلى قرن من القرون الأولى- في ناحية المشرق- فكذبوه فضربوه ضربة على قرنه الأيسر- فمات منها، ثم أحياه الله بعد مائة عام- و عوضه الله من الضربتين اللتين على رأسه- قرنين في موضع الضربتين أجوفين- و جعل عز ملكه و آية نبوته في قرنه. ثم رفعه الله إلى السماء الدنيا- فكشط له عن الأرض كلها- جبالها و سهولها و فجاجها- حتى أبصر ما بين المشرق و المغرب، و آتاه الله من كل شيء علما- يعرف به الحق و الباطل، و أيده في قرنيه بكسف من السماء، فيه ظلمات و رعد و برق، ثم أهبط إلى الأرض و أوحى الله إليه: أن سر في ناحية غرب الأرض و شرقها- فقد طويت لك البلاد، و ذللت لك العباد، فأرهبتهم منك، فسار ذو القرنين إلى ناحية المغرب فكان إذا مر بقرية زأر فيها كما يزأر الأسد المغضب، فينبعث من قرنيه ظلمات و رعد و برق و صواعق، و يهلك من ناواه و خالفه، فلم يبلغ مغرب الشمس حتى دان له أهل المشرق و المغرب، قال: و ذلك قول الله «إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَ آتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً» فسار «حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ- وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ» إلى قوله «أَمَّا مَنْ ظَلَمَ» و لم يؤمن بربه «فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ» في الدنيا بعذاب الدنيا «ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ» في مرجعه «فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً» إلى قوله: «وَ سَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً» ذو القرنين من الشمس سببا. ثم قال أمير المؤمنين: إن ذا القرنين لما انتهى مع الشمس إلى العين الحامية- وجد الشمس تغرب فيها- و معها سبعون ألف ملك- يجرونها بسلاسل الحديد، و الكلاليب يجرونها- من قعر البحر في قطر الأرض الأيمن، كما تجري السفينة على ظهر الماء، فلما انتهى معها إلى مطلع الشمس سببا «وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ» إلى قوله «بِما لَدَيْهِ خُبْراً» فقال أمير المؤمنين ع: إن ذا القرنين ورد على قوم- قد أحرقتهم الشمس و غيرت أجسادهم و ألوانهم- حتى صيرتهم كالظلمة «ثُمَّ أَتْبَعَ» ذو القرنين «سَبَباً» في ناحية الظلمة، «حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ- وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا- قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ» خلف هذين الجبلين و هم يفسدون في الأرض- إذا كان إبان زروعنا و ثمارنا- خرجوا علينا من هذين السدين، فرعوا من ثمارنا و زروعنا- حتى لا يبقون منها شيئا، «فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً» نؤديه إليك في كل عام «عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَ بَيْنَهُمْ سَدًّا» إلى قوله: «زُبَرَ الْحَدِيدِ» قال: فاحتفر له جبل حديد- فقلعوا له أمثال اللبن، فطرح بعضه على بعض فيما بين الصدفين، و كان ذو القرنين هو أول من بنى ردما على الأرض، ثم جمع عليه الحطب و ألهب فيه النار، و وضع عليه المنافيخ فنفخوا عليه، فلما ذاب قال: آتوني بقسر و هو المس الأحمر. قال: فاحتفروا له جبلا من مس- فطرحوه على الحديد فذاب معه و اختلط به، قال: «فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَ مَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً» يعني يأجوج و مأجوج، «قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي- فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ- وَ كانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا» إلى هاهنا رواية علي بن الحسن [الحسين] و رواية محمد بن نصير. و زاد جبرئيل بن أحمد في حديثه- بأسانيد عن الأصبغ بن نباتة عن علي بن أبي طالب ص «وَ تَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ» يعني يوم القيمة، و كان ذو القرنين عبدا صالحا- و كان من الله بمكان نصح الله فنصح له، و أحب الله فأحبه، و كان قد سبب له في البلاد و مكن له فيها- حتى ملك ما بين المشرق و المغرب- و كان له خليلا من الملائكة يقال له رفائيل ينزل إليه فيحدثه و يناجيه، فبينا هو ذات يوم عنده- إذ قال له ذو القرنين: يا رفائيل كيف عبادة أهل السماء- و أين هي من عبادة أهل الأرض قال رفائيل: يا ذا القرنين و ما عبادة أهل الأرض فقال: أما عبادة أهل السماء- ما في السماوات موضع قدم- إلا و عليه ملك قائم لا يقعد أبدا- أو راكع لا يسجد أبدا أو ساجد لا يرفع رأسه أبدا، فبكى ذو القرنين بكاء شديدا و قال: يا رفائيل إني أحب أن أعيش- حتى أبلغ من عبادة ربي و حق طاعته بما هو أهله، قال رفائيل: يا ذا القرنين إن لله في الأرض عينا تدعى عين الحياة، فيها عزيمة من الله أنه من يشرب منها لم يمت- حتى يكون هو الذي يسأل الله الموت، فإن ظفرت بها تعيش ما شئت، قال: و أين تلك العين و هل تعرفها قال: لا، غير أنا نتحدث في السماء- أن لله في الأرض ظلمة لم يطأها إنس و لا جان، فقال ذو القرنين: و أين تلك الظلمة قال رفائيل: ما أدري، ثم صعد رفائيل. فدخل ذو القرنين حزن طويل من قول رفائيل و مما أخبره عن العين و الظلمة و لم يخبره بعلم ينتفع به منهما، فجمع ذو القرنين فقهاء أهل مملكته و علمائهم- و أهل دراسة الكتب و آثار النبوة، فلما اجتمعوا عنده قال ذو القرنين: يا معشر الفقهاء و أهل الكتب و آثار النبوة- هل وجدتم فيما قرأتم من كتب الله- أو في كتب من كان قبلكم من الملوك- إن لله عينا تدعى عين الحياة فيها من الله عزيمة أنه من يشرب منها لم يمت- حتى يكون هو الذي يسأل الله الموت قالوا: لا يا أيها الملك- قال: فهل وجدتم فيما قرأتم من الكتب- أن لله في الأرض ظلمة لم يطأها إنس و لا جان قالوا: لا يا أيها الملك- فحزن عليه ذو القرنين حزنا شديدا و بكى، إذ لم يخبر عن العين و الظلمة بما يحب. و كان فيمن حضره غلام من الغلمان- من أولاد الأوصياء أوصياء الأنبياء- و كان ساكتا لا يتكلم- حتى إذا آيس ذو القرنين منهم- قال له الغلام: أيها الملك- إنك تسأل هؤلاء عن أمر ليس لهم به علم، و علم ما تريد عندي- ففرح ذو القرنين فرحا شديدا حتى نزل عن فراشه، و قال له: ادن مني، فدنا منه- فقال: أخبرني فقال: نعم أيها الملك- إني وجدت في كتاب آدم الذي كتب يوم سمي له ما في الأرض- من عين أو شجر، فوجدت فيه أن لله عينا تدعى عين الحياة، فيها من الله عزيمة أنه من يشرب منها لم يمت- حتى يكون هو الذي يسأل الله الموت- بظلمة لم يطأها إنس و لا جان، ففرح ذو القرنين و قال: ادن مني يا أيها الغلام- تدري أين موضعها قال: نعم، وجدت في كتاب آدم أنها على قرن الشمس- يعني مطلعها. ففرح ذو القرنين و بعث إلى أهل مملكته- فجمع أشرافهم و فقهاءهم و علماءهم و أهل الحكم منهم، فاجتمع إليه ألف حكيم و عالم و فقيه، فلما اجتمعوا إليه تهيأ للمسير- و تأهب له باعد العدة، و أقوى القوة، فسار بهم يريد مطلع الشمس- يخوض البحار و يقطع الجبال و الفيافي و الأرضين و المفاوز، فسار اثنتا عشرة سنة حتى انتهى إلى طرف الظلمة، فإذا هي ليست بظلمة ليل و لا دخان- و لكنها هواء يفور فسد ما بين الأفقين، فنزل بطرفها و عسكر عليها- و جمع علماء أهل عسكره و فقهاءهم و أهل الفضل منهم- فقال: يا معشر الفقهاء و العلماء- إني أريد أن أسلك هذه الظلمة فخروا له سجدا فقالوا: أيها الملك إنك لتطلب أمرا- ما طلبه و لا سلكه أحد من كان قبلك- من النبيين و المرسلين، و لا من الملوك، قال: إنه لا بد لي من طلبها، قالوا: يا أيها الملك- إنا لنعلم أنك إذا سلكتها ظفرت بحاجتك منها- بغير عنت عليك لأمرنا و لكنا نخاف أن يعلق بك منها أمر- يكون فيه هلاك ملكك و زوال سلطانك- و فساد من في الأرض، فقال: لا بد من أن أسلكها- فخروا سجدا لله و قالوا: إنا نتبرأ إليك مما يريد ذو القرنين. فقال ذو القرنين: يا معشر العلماء- أخبروني بأبصر الدواب قالوا: الخيل الإناث البكارة أبصر الدواب، فانتخب من عسكره- فأصاب ستة آلاف فرس إناثا أبكارا و انتخب من أهل العلم و الفضل و الحكمة- ستة آلاف رجل، فدفع إلى كل رجل فرسا و عقد لافسحر و هو الخضر على ألف فرس، فجعلهم على مقدمته و أمرهم أن يدخلوا الظلمة- و سار ذو القرنين في أربعة آلاف، و أمر أهل عسكره أن يلزموا معسكره اثنتا عشرة سنة، فإن رجع هو إليهم إلى ذلك الوقت- و إلا تفرقوا في البلاد، و لحقوا ببلادهم أو حيث شاءوا. فقال الخضر: أيها الملك- إنا نسلك في الظلمة لا يرى بعضنا بعضا- كيف نصنع بالضلال إذا أصابنا- فأعطاه ذو القرنين خرزة حمرا كأنها مشعلة لها ضوء- فقال خذ هذه الخرزة فإذا أصابكم الضلال فارم بها إلى الأرض، فإنها تصيح، فإذا صاحت رجع أهل الضلال إلى صوتها، فأخذها الخضر و مضى في الظلمة- و كان الخضر يرتحل و ينزل ذو القرنين فبينا الخضر يسير ذات يوم- إذ عرض له واد في الظلمة، فقال لأصحابه: قفوا في هذا الموضع لا يتحركن أحد منكم عن موضعه، و نزل عن فرسه فتناول الخرزة- فرمى بها في الوادي فأبطأت عنه بالإجابة- حتى ساء ظنه و خاف أن لا يجيبه ثم أجابته، فخرج إلى صوتها- فإذا هي على جانب العين [يقفوها] و إذا ماؤها أشد بياضا من اللبن- و أصفى من الياقوت، و أحلى من العسل، فشرب منه ثم خلع ثيابه فاغتسل منها، ثم لبس ثيابه ثم رمى بالخرزة نحو أصحابه فأجابته، فخرج إلى أصحابه و ركب- و أمرهم بالمسير فساروا. و مر ذو القرنين بعده فأخطئوا الوادي- فسلكوا تلك الظلمة- أربعين يوما و أربعين ليلة- ثم خرجوا بضوء ليس بضوء نهار- و لا شمس و لا قمر- و لكنه نور فخرجوا إلى الأرض حمراء- و رملة خشخاشة فركة كان حصاها اللؤلؤ، فإذا هو بقصر مبني على طول فرسخ- فجاء ذو القرنين إلى الباب فعسكر عليه- ثم توجه بوجهه وحده إلى القصر فإذا طائر و إذا حديدة طويلة- قد وضع طرفاها على جانبي القصر، و الطير الأسود معلق بأنفه في تلك الحديدة- بين السماء و الأرض مزموم- كأنه الخطاف أو صورة الخطاف أو شبيه بالخطاف أو هو خطاف، فلما سمع خشخشة ذي القرنين، قال: من هذا قال أنا ذو القرنين، فقال الطائر: يا ذا القرنين أ ما كفاك ما ورائك- حتى وصلت إلى حد بابي هذا ففرق ذو القرنين فرقا شديدا فقال: يا ذا القرنين لا تخف و أخبرني، قال: سل، قال: هل كثر بنيان الأجر و الجص في الأرض قال: نعم، قال: فانتفض الطير و امتلأ- حتى ملأ من الحديدة ثلثها، ففرق ذو القرنين فقال: لا تخف، فأخبرني قال: سل، قال: هل كثر المعازف قال: نعم، قال فانتفض الطير و امتلأ حتى- امتلأ من الحديدة ثلثيها، ففرق ذو القرنين فقال: لا تخف و أخبرني، قال: سل، قال: هل ارتكب الناس شهادة الزور في الأرض قال: نعم، فانتفض انتفاضة و انتفخ، فسد ما بين جداري القصر- قال: فامتلأ ذو القرنين عند ذلك فرقا منه، فقال له: لا تخف و أخبرني قال: سل- قال: هل ترك الناس شهادة أن لا إله إلا الله قال: لا، فانضم ثلثه ثم قال: يا ذا القرنين لا تخف و أخبرني، قال: سل، قال: هل ترك الناس الصلاة المفروضة قال: لا، قال: فانضم ثلث آخر، ثم قال: يا ذا القرنين لا تخف و أخبرني، قال: سل، قال: هل ترك الناس الغسل من الجنابة قال: لا، قال: فانضم حتى عاد إلى الحالة الأولى. و إذا هو بدرجة مدرجة إلى أعلى القصر- فقال الطير: يا ذا القرنين اسلك هذه الدرجة، فسلكها و هو خائف لا يدري ما يهجم عليه- حتى استوى على ظهرها، فإذا هو بسطح ممدود مد البصر- و إذا رجل شاب أبيض مضيء الوجه، عليه ثياب بيض حتى كأنه رجل أو في صورة رجل- أو شبيه بالرجل أو هو رجل، و إذا هو رافع رأسه إلى السماء ينظر إليها، واضع يده على فيه، فلما سمع خشخشة ذي القرنين قال: من هذا قال: أنا ذو القرنين قال: يا ذا القرنين ما كفاك ما وراك حتى وصلت إلي قال ذو القرنين: ما لي أراك واضعا يدك على فيك: قال: يا ذا القرنين أنا صاحب الصور، و إن الساعة قد اقتربت، و أنا أنتظر أن أومر بالنفخ فأنفخ، ثم ضرب بيده فتناول حجرا- فرمى به إلى ذي القرنين، كأنه حجر أو شبه حجر أو هو حجر، فقال يا ذا القرنين خذها فإن جاع جعت، و إن شبع شبعت فارجع، فرجع ذو القرنين بذلك الحجر- حتى خرج به إلى أصحابه، فأخبرهم بالطير و ما سأله عنه و ما قال له، و ما كان من أمره- و أخبرهم بصاحب السطح و ما قال له و ما أعطاه. ثم قال لهم: إنه أعطاني هذا الحجر- و قال لي إن جاع جعت، و إن شبع شبعت، و قال: أخبروني بأمر هذا الحجر، فوضع الحجر في إحدى الكفتين- و وضع حجرا مثله في الكفة الأخرى، ثم رفعوا الميزان- فإذا الحجر الذي جاء به أرجح بمثل الآخر، فوضعوا آخر فمال به- حتى وضعوا ألف حجر كلها مثله، ثم رفعوا الميزان فمال بها- و لم يستمل به الألف حجر، و قالوا: يا أيها الملك لا علم لنا بهذا، فقال له الخضر: أيها الملك- إنك تسأل هؤلاء عما لا علم لهم به، و قد أوتيت علم هذا الحجر فقال ذو القرنين: فأخبرنا به و بينه لنا، فتناول الخضر الميزان- فوضع الحجر الذي جاء به ذو القرنين في كفة الميزان، ثم وضع حجرا آخر في كفة أخرى- ثم وضع كفة تراب على حجر ذي القرنين يزيده ثقلا، ثم رفع الميزان فاعتدل- و عجبوا و خروا سجدا لله، و قالوا: أيها الملك- هذا أمر لم يبلغه علمنا، و إنا لنعلم أن الخضر ليس بساحر فكيف هذا و قد وضعنا معه ألف حجر كلها مثله فمال بها، و هذا قد اعتدل به و زاده ترابا- قال ذو القرنين: بين يا خضر لنا- أمر هذا الحجر. قال الخضر: أيها الملك- إن أمر الله نافذ في عباده، و سلطانه قاهر، و حكمه فاصل: و إن الله ابتلى عباده بعضهم ببعض، و ابتلى العالم بالعالم، و الجاهل بالجاهل، و العالم بالجاهل، و الجاهل بالعالم، و أنه ابتلاني بك و ابتلاك بي، فقال ذو القرنين: يرحمك الله يا خضر إنما تقول ابتلاني بك حين جعلت أعلم مني، و جعلت تحت يدي، أخبرني يرحمك الله عن أمر هذا الحجر، فقال الخضر: أيها الملك- إن هذا الحجر مثل ضربه لك صاحب الصور، يقول: إن مثل بني آدم مثل هذا الحجر الذي وضع و وضع معه ألف حجر فمال بها، ثم إذا وضع عليه التراب شبع و عاد حجرا مثله، فيقول: كذلك مثلك، أعطاك الله من الملك ما أعطاك فلم ترض به حتى طلبت أمرا- لم يطلبه أحد كان قبلك، و دخلت مدخلا لم يدخله إنس و لا جان، يقول: كذلك ابن آدم لا يشبع- حتى يحثى عليه التراب قال: فبكى ذو القرنين بكاء شديدا- و قال: صدقت يا خضر يضرب لي هذا المثل، لا جرم أني لا أطلب أثرا في البلاد بعد مسلكي هذا، ثم انصرف راجعا في الظلمة، فبينا هم يسيرون إذ سمعوا خشخشة تحت سنابك خيلهم فقالوا: أيها الملك ما هذا فقال: خذوا منه، فمن أخذ منه ندم و من تركه ندم، فأخذ بعض و ترك بعض، فلما خرجوا من الظلمة إذا هم بالزبرجد، فندم الأخذ و التارك، و رجع ذو القرنين إلى دومة الجندل و كان بها منزله، فلم يزل بها حتى قبضه الله إليه قال: و كان ص إذا حدث بهذا الحديث- قال: رحم الله أخي ذو القرنين ما كان مخطئا إذ سلك ما سلك، و طلب ما طلب، و لو ظفر بواد الزبرجد في مذهبه لما ترك فيه شيئا إلا أخرجه للناس، لأنه كان راغبا- و لكنه ظفر به بعد ما رجع، فقد زهد.

تفسير العيّاشي - ج ٢ - الصفحة ٣٤١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الصدوق قال: حدّثنا محمّد بن القاسم الأسترآباديّ المعروف بأبي الحسن الجرجانيّ المفسّر ( (رضي الله عنه) ) قال: حدّثني أبو يعقوب يوسف بن محمّد بن زياد؛ و أبو الحسن عليّ بن محمّد بن سيّار، عن أبويهما، عن الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (صلوات الله عليهم اجمعين) أنّه قال: كذّبت قريش و اليهود بالقرآن و قالوا: سحر مبين تقوّله. فقال اللّه

«الم ذلِكَ الْكِتابُ» أي يا محمّد هذا الكتاب الّذي أنزلناه عليك هو الحروف المقطّعة الّتي منها «الف، لام، ميم» و هو بلغتكم و حروف هجائكم فأتوا بمثله إن كنتم صادقين و استعينوا على ذلك بسائر شهدائكم، ثمّ بيّن أنّهم لا يقدرون عليه بقوله: «قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً». ثمّ قال اللّه: «الم» هو القرآن الّذي افتتح ب «الم» هو «ذلِكَ الْكِتابُ» الّذي أخبرت به موسى فمن بعده من الأنبياء فأخبروا بني إسرائيل أن سأنزل عليك يا محمّد كتابا عزيزا «لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ» «لا رَيْبَ فِيهِ» لا شكّ فيه لظهوره عندهم كما أخبرهم به أنبياؤهم أنّ محمّدا ينزل عليه كتاب لا يمحوه الباطل، يقرؤه هو و امّته على سائر أحوالهم «هُدىً» بيان من الضلالة «لِلْمُتَّقِينَ» الّذين يتّقون الموبقات و يتّقون تسليط السفه على أنفسهم حتّى إذا علموا ما يجب عليهم علمه عملوا بما يوجب لهم رضا ربّهم. قال: و قال الصادق (عليه السلام): ثمّ «الألف» حرف من حروف قول اللّه دلّ بالألف على قولك اللّه و دلّ باللّام على قولك الملك العظيم القاهر للخلق أجمعين، و دلّ بالميم على أنّه المجيد المحمود في كلّ أفعاله. و جعل هذا القول حجّة على اليهود و ذلك أنّ اللّه لمّا بعث موسى بن عمران ثمّ من بعده من الأنبياء إلى بني إسرائيل لم يكن فيهم أحد إلّا أخذوا عليهم العهود و المواثيق ليؤمننّ بمحمّد العربيّ الامّي المبعوث بمكّة الّذي يهاجر إلى المدينة، يأتي بكتاب من الحروف المقطّعة افتتاح بعض سوره، يحفظه امّته فيقرءونه قياما و قعودا و مشاة و على كلّ الأحوال يسهّل اللّه عزّ و جلّ حفظه عليهم و يقرنون بمحمّد (صلى اللّه عليه و آله) أخاه و وصيّه عليّ بن أبي طالب (عليه السلام). الآخذ عنه علومه الّتي علّمها، و المتقلّد عنه لأمانة الّتي قدّرها، و مذلّل كلّ من عاند محمّدا (صلى اللّه عليه و آله) بسيفه الباتر و يفحم كلّ من جادله و خاصمه بدليله الظاهر يقاتل عباد اللّه على تنزيل كتاب اللّه حتّى يقودهم إلى قبوله طائعين و كارهين، ثمّ إذا صار محمّد (صلى اللّه عليه و آله) إلى رضوان اللّه عزّ و جلّ و ارتدّ كثير ممّن كان أعطاه ظاهر الإيمان و حرّفوا تأويلاته و غيّروا معانيه و وضعوها على خلاف وجوهها. قاتلهم بعد [ذلك] على تأويله حتّى يكون إبليس الغاوي لهم هو الخاسر الذّليل المطرود المغلول. قال: فلمّا بعث اللّه محمّدا و أظهره بمكّة ثمّ سيّره منها إلى المدينة و أظهره بها، ثمّ أنزل إليه الكتاب و جعل افتتاح سورته الكبرى ب «الم» يعني «الم ذلِكَ الْكِتابُ» و هو ذلك الكتاب الّذي أخبرت أنبيائي السالفين أنّي سأنزله عليك يا محمّد، «لا رَيْبَ فِيهِ». فقد ظهر كما أخبرهم به أنبياؤهم أنّ محمّدا ينزل عليه كتاب مبارك لا يمحوه الباطل، يقرؤه هو و امّته على سائر أحوالهم، ثمّ اليهود يحرّفونه عن جهته، و يتأوّلونه على غير وجهه، و يتعاطون التوصّل إلى علم ما قد طواه اللّه عنهم من حال آجال هذه الامّة و كم مدّة ملكهم، فجاء إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) منهم جماعة، فولّى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) عليّا (عليه السلام) فخاطبهم، فقال قائلهم: إن كان ما يقول محمّد (صلى اللّه عليه و آله) حقّا لقد علمناكم قدر ملك امّته، هو إحدى و سبعون سنة؛ «الألف» واحد، و «اللّام» ثلاثون، و «الميم» أربعون؛ فقال عليّ (عليه السلام): فما تصنعون ب «المص» و قد انزل عليه؟ قالوا: هذه إحدى و ستّون و مائة سنة. قال: فما ذا تصنعون: «الر» * و قد انزلت عليه؟ فقالوا: هذه أكثر، هذه مائتان و إحدى و ثلاثون سنة. فقال عليّ (عليه السلام): فما تصنعون بما انزل عليه «المر»؟ قالوا: هذه مائتان و إحدى و سبعون سنة. فقال عليّ (عليه السلام): فواحدة من هذه له أو جميعها له؟ فاختلط كلامهم فبعضهم قال له: واحدة منها و بعضهم قال: بل يجمع له كلّها و ذلك سبع مائة و أربع و ثلاثون سنة، ثمّ يرجع الملك إلينا يعني إلى اليهود، فقال عليّ (عليه السلام): أ كتاب من كتب اللّه نطق بهذا، أم آراؤكم دلّتكم عليه؟ قال بعضهم: كتاب اللّه نطق به؛ و قال آخرون منهم: بل آراؤنا دلّت عليه. فقال عليّ (عليه السلام): فأتوا بالكتاب من عند اللّه ينطق بما تقولون. فعجزوا عن إيراد ذلك، و قال للآخرين: فدلّونا على صواب هذا الرّأي. فقال: صواب رأينا دليله أنّ هذا حساب الجمل. فقال عليّ (عليه السلام): كيف دلّ على ما تقولون و ليس في هذه الحروف إلّا ما اقترحتم بلا بيان! أ رأيتم إن قيل لكم: إنّ هذه الحروف ليست دالّة على هذه المدّة لملك أمّة محمّد و لكنّها دالّة على أنّ كلّ واحد منكم قد لعن بعدد هذا الحساب أو أنّ عدد ذلك لكلّ واحد منكم و منّا بعدد هذا الحساب دراهم أو دنانير أو أنّ لعليّ على كلّ واحد منكم دين عدد ماله مثل عدد هذا الحساب قالوا: يا أبا الحسن ليس شيء ممّا ذكرته منصوصا عليه في «الم» * و «المص» و «الر» * و «المر». فقال عليّ (عليه السلام): و لا شيء ممّا ذكرتموه منصوص عليه في «الم» * و «المص» و «الر» * و «المر» فإن بطل قولنا لما قلنا بطل قولك لما قلت، فقال خطيبهم و منطيقهم: لا تفرح يا عليّ بأن عجزنا عن إقامة حجّة فيما تقولهنّ على دعوانا فأيّ حجّة لك في دعواك؟ إلّا أن تجعل عجزنا حجّتك، فإذا ما لنا حجّة فيما نقول و لا لكم حجّة فيما تقولون. قال عليّ (عليه السلام): لا سواء إنّ لنا حجّة هي المعجزة الباهرة، ثمّ نادى جمال اليهود: يا أيّتها الجمال أشهدي لمحمّد و لوصيّه، فتبادر الجمال: صدقت صدقت، يا وصي محمّد و كذب هؤلاء اليهود. فقال عليّ (عليه السلام): هؤلاء جنس من الشهود، يا ثياب اليهود الّتي عليهم: أشهدي لمحمّد و لوصيّه. فنطقت ثيابهم كلّها: صدقت صدقت يا عليّ. نشهد أنّ محمّدا رسول اللّه حقّا، و أنك يا عليّ وصيّه حقّا، لم يثبت محمّدا قدما في مكرمة إلّا وطأت على موضع قدمه بمثل مكرمته و أنتما شقيقان من اشراق أنوار اللّه فميّزتما اثنين و أنتما في الفضائل شريكان إلّا أنّه لا نبيّ بعد محمّد (صلى اللّه عليه و آله). فعند ذلك خرست اليهود و آمن بعض النظارة منهم برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله). فغلب الشقاء على اليهود و سائر النظارة الآخرين، فذلك ما قال اللّه: «لا رَيْبَ فِيهِ» إنّه كما قال محمّد (صلى اللّه عليه و آله) و وصيّ محمّد عن قول محمّد (صلى اللّه عليه و آله) عن قول ربّ العالمين ثمّ قال: «هُدىً» بيان و شفاء «لِلْمُتَّقِينَ» من شيعة محمّد و عليّ إنّهم اتّقوا أنواع الكفر فتركوها و اتّقوا الذّنوب الموبقات فرفضوها و اتّقوا إظهار أسرار اللّه و أسرار أزكياء عباده الأوصياء بعد محمّد (صلى اللّه عليه و آله) فكتموها و اتّقوا ستر العلوم عن أهلها المستحقّين لها و فيهم نشروها. [1]

مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن عليعليهم السلام - الصفحة ١٥٦. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
قال ابو محمّد الحسن العسكري (عليه السلام): لقد رامت الفجرة ليلة العقبة قتل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) على العقبة، ورام من بقي من مردة المنافقين بالمدينة قتل علي بن ابي طالب (عليه السلام) فما قدروا على مغالبة ربهم، حملهم على ذلك حسدهم لرسول اللّه في علي (عليهما السلام) لما فخم من أمره و عظم من شأنه. من ذلك انه لما خرج النبي (صلى اللّه عليه و آله) من المدينة، و قد كان خلفه عليها و قال له: جبرئيل أتاني و قال لي: يا محمّد. ان العلي الأعلى يقرأ عليك السلام و يقول لك: يا محمّد، اما ان تخرج أنت و يقيم علي أو تقيم أنت و يخرج علي، لا بد من ذلك، فان عليا قد ندبته لاحدى اثنتين لا يعلم احد كنه جلال من اطاعني فيهما و عظيم ثوابه غيري. فلما خلفه أكثر المنافقون الطعن فيه فقالوا: مله و سئمه و كره صحبته، فتبعه علي (عليه السلام) حتى لحقه، و قد وجد غما شديدا عما قال

وا فيه. فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): ما اشخصك يا علي عن مركزك؟ فقال: بلغني عن الناس كذا و كذا. فقال لي: أ ما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي؟ فانصرف علي الى موضعه، فدبروا عليه ان يقتلوه و تقدموا في أن يحفروا له في طريقه حفيرة طويلة قدر خمسين ذراعا ثم غطوها بخص رقاق و نثروا فوقها يسيرا من التراب بقدر ما غطوا به وجوه الخص. كان ذلك على طريق علي الذي لا بد له من سلوكه ليقع هو و دابته في الحفيرة التي قد عمقوها، و كان ما حوالي المحفور أرض ذات حجارة و دبروا على انه اذا وقع مع دابته في ذلك المكان كبسوه بالأحجار حتى يقتلوه. فلما بلغ علي (عليه السلام) قرب المكان لوى فرسه عنقه و اطاله اللّه فبلغت جحفلته اذنيه، و قال: يا امير المؤمنين، قد حفر لك هاهنا و دبر عليك الحتف و أنت اعلم، لا تمر فيه، فقال له علي (عليه السلام): جزاك اللّه من ناصح خيرا كما تدبر تدبيري، و ان اللّه عز و جل لا يخليك من صنعه الجميل. و سار حتى شارف المكان فوقف الفرس خوفا من المرور على المكان. فقال علي (عليه السلام): سر باذن اللّه سالما سويا عجيبا شأنك بديعا امرك، فتبادرت الدابة، فان اللّه عز و جل قد متن الأرض و صلبها [و لام حفرها] كأنها لم تكن محفورة و جعلها كسائر الأرض، فلما جاوزها علي (عليه السلام) لوى الفرس عنقه و وضع جحفلته على اذنه. ثم قال: ما اكرمك على رب العالمين، اجازك على هذا المكان الخاوي. فقال امير المؤمنين (عليه السلام): جازاك اللّه بهذه السلامة عن نصيحتك التي نصحتني بها. ثم قلب وجه الدابة الى ما يلي كفلها، و القوم معه بعضهم أمامه و بعضهم خلفه و قال: اكتشفوا عن هذا المكان فكشفوا فاذا هو خاو لا يسير عليه احد الا وقع في الحفرة، فأظهر القوم الفزع و التعجب مما رأوا منه، فقال علي (عليه السلام) للقوم: أ تدرون من عمل هذا؟ قالوا: لا ندري. قال (عليه السلام): لكن فرسي هذا يدري. يا أيها الفرس كيف هذا و من دبر هذا؟ فقال الفرس: يا امير المؤمنين، اذا كان اللّه عز و جل يبرم ما يروم جهال القوم نقضه او كان ينقض ما يروم جهال الخلق ابرامه فاللّه هو الغالب و الخلق هم المغلوبون. فعل هذا يا امير المؤمنين فلان و فلان الى ان ذكر العشرة، بمواطأة من اربعة و عشرين هم مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في طريقه، ثم دبروا رأيهم على ان يقتلوا رسول اللّه على العقبة و اللّه عز و جل من وراء حياطة رسول اللّه و ولي اللّه لا يغلبه الكافرون. فأشار بعض اصحاب امير المؤمنين (عليه السلام) بأن يكاتب رسول اللّه بذلك و يبعث رسولا مسرعا، فقال امير المؤمنين (عليه السلام): ان رسول اللّه الى محمّد رسوله أسرع، و كتابه إليه اسبق، فلا يهمنكم هذا إليه. فلما قرب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) من العقبة التي بإزائها فضائح المنافقين و الكافرين، نزل دون العقبة. ثم جمعهم فقال لهم: هذا جبرئيل الروح الامين يخبرني أن عليا دبر عليه كذا و كذا، فدفع اللّه عز و جل عنه من ألطافه و عجائب معجزاته بكذا و كذا، ثم انه صلب الأرض تحت حافر دابته و أرجل اصحابه. ثم انقلب على ذلك الموضع علي و كشف عنه فرأيت الحفيرة، ثم ان اللّه عز و جل لامها كما كانت لكرامته عليه، و انه قيل له كاتب بهذا و ارسل الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فقال: رسول اللّه الى رسول اللّه اسرع و كتابه إليه اسبق. ثم لم يخبرهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بما قال علي (عليه السلام) على باب المدينة «ان مع رسول اللّه منافقين سيكيدونه و يدفع اللّه عنه». فلما سمع الأربعة و العشرون اصحاب العقبة ما قاله رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في امر علي (عليه السلام) قال بعضهم لبعض: ما امهر محمّدا بالمخرقة، و ان فيجا مسرعا اتاه او طيرا من المدينة من بعض أهله وقع عليه، ان عليا قتل بحيلة كذا و كذا و هو الذي واطأنا عليه اصحابنا. فهو الآن لما بلغه كتم الخبر و قلبه الى ضده يريد أن يسكن من معه لئلا يمدوا أيديهم عليه، و هيهات و اللّه ما لبّث عليا بالمدينة الا حينه و لا اخرج محمّدا الى هاهنا الا حينه، و قد هلك علي و هو هاهنا هالك لا محالة. و لكن تعالوا حتى نذهب إليه و نظهر له السرور بأمر علي ليكون اسكن لقلبه إلينا الى ان نمضي فيه تدبيرنا، فحضروه و هنئوه على سلامة علي من الورطة التي رامها اعداؤه. ثم قالوا له: يا رسول اللّه، أخبرنا عن علي (عليه السلام) أ هو افضل أم ملائكة اللّه المقربون؟ فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): و هل شرفت الملائكة الا بحبها لمحمد و علي و قبولها لولايتهما، و انه لا احد من محبي علي قد نظف قلبه من قذر الغش و الدغل و نجاسات الذنوب إلا كان اطهر و افضل من الملائكة، و هل امر اللّه الملائكة بالسجود لآدم الا لما كانوا قد وضعوه في نفوسهم انه لا يصير في الدنيا خلق بعدهم اذا رفعوا عنها الا و هم- يعنون أنفسهم- افضل منه في الدين فضلا و اعلم باللّه و بدينه علما. فأراد اللّه ان يعرفهم انهم قد أخطئوا في ظنونهم و اعتقاداتهم، فخلق آدم و علمه الأسماء كلها ثم عرضها عليهم فعجزوا عن معرفتها، فأمر آدم (عليه السلام) ان ينبأهم بها، و عرفهم فضله في العلم عليهم. ثم اخرج من صلب آدم ذريته، منهم الأنبياء و الرسل و الخيار من عباد اللّه أفضلهم محمّد ثم آل محمّد، و الخيار الفاضلون منهم اصحاب محمّد و خيار امة محمّد و عرف الملائكة بذلك انهم افضل من الملائكة اذا احتملوا ما حملوه من الأثقال و قاسوا ما هم فيه بعرض يعرض من أعوان الشياطين و مجاهدة النفوس و احتمال اذى ثقل العيال و الاجتهاد في طلب الحلال و معاناة مخاطرة الخوف من الأعداء من لصوص مخوفين و من سلاطين جورة قاهرين و صعوبة في المسالك في المضائق و المخاوف و الاجراع و الجبال و التلاع لتحصيل اقوات الأنفس و العيال من الطيب الحلال. فعرفهم اللّه عز و جل أن خيار المؤمنين يحتملون هذه البلايا و يتخلصون منها، و يحاربون الشياطين و يهزمونهم، و يجاهدون أنفسهم بدفعها عن شهواتها، و يغلبونها مع ما ركب فيهم من شهوات الفحولة و حب اللباس و الطعام و العز و الرئاسة و الفخر و الخيلاء و مقاساة العناء و البلاء من ابليس و عفاريته و خواطرهم و اغوائهم و استهوائهم و دفع ما يكابدونه من أليم الصبر على سماعهم الطعن من اعداء اللّه و سماع الملاهي و الشتم لأولياء اللّه، و مع ما يقاسونه في أسفارهم لطلب أقواتهم و الهرب من اعداء دينهم، او الطلب لمن يأملون معاملته من مخالفيهم في دينهم. قال اللّه عز و جل: يا ملائكتي و انتم من جميع ذلك بمعزل، لا شهوات الفحولة يزعجكم و لا شهوة الطعام تحفزكم و لا خوف من اعداء دينكم و دنياكم تنحب في قلوبكم، و لا لابليس في ملكوت سماواتي و ارضي شغل على اغواء ملائكتي الذين قد عصمتهم منه. يا ملائكتي، فمن اطاعني منهم و سلم دينه من هذه الآفات و النكبات فقد احتمل في جنب محبتي ما لم تحتملوا و اكتسب من القربات إليّ ما لم تكتسبوا. فلما عرف اللّه ملائكته فضل خيار امة محمّد و شيعة علي و خلفائه (عليهم السلام) و احتمالهم في جنب محبة ربهم ما لا تحتمله الملائكة، أبان بني آدم الخيار المتقين بالفضل عليهم، ثم قال: فلذلك فاسجدوا لآدم، لما كان مشتملا على انوار هذه الخلائق الأفضلين و لم يكن سجودهم لآدم. انما كان آدم قبلة لهم يسجدون نحوه للّه عز و جل، و كان بذلك معظما له مبجلا. و لا ينبغي لأحد ان يسجد لاحد من دون اللّه و يخضع له خضوعه للّه و يعظم بالسجود له كتعظيمه للّه، و لو امرت احدا ان يسجد هكذا لغير اللّه لأمرت ضعفاء شيعتنا و سائر المكلفين من شيعتنا ان يسجدوا لمن توسط في علوم علي وصي رسول اللّه و محض وداد خير خلق اللّه علي بعد محمّد رسول اللّه و احتمل المكاره و البلايا في التصريح باظهار حقوق اللّه و لم ينكر علي حقا ارقبه عليه قد كان جهله او غفله. ثم قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): عصى اللّه ابليس فهلك لما كان معصيته بالكبر على آدم، و عصى آدم اللّه بأكل الشجرة فسلم و لم يهلك لما لم يقارن بمعصيته التكبر على محمّد و آله الطيبين، و ذلك ان اللّه تعالى قال له: يا آدم، عصاني فيك ابليس و تكبر عليك فهلك، و لو تواضع لك بأمري و عظم عز جلالي لأفلح كل الفلاح كما افلحت. و أنت عصيتني بأكل الشجرة و عظمتني بالتواضع لمحمد و آل محمّد فتفلح كل الفلاح و تزول عنك و صمة الزلة، فادعني بمحمد و آله الطيبين لذلك، فدعا بهم، فأفلح كل الفلاح لما تمسك بعروتنا اهل البيت. ثم ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) امر بالرحيل في اول نصف الليل الأخير، و امر مناديه فنادى: ألا لا يسبقن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) احد الى العقبة و لا يطأها حتى يجاوزها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله). ثم امر حذيفة ان يقعد في اصل العقبة فينظر من يمر بها و يخبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) - و كان رسول اللّه امره ان يتشبه بحجر-. فقال حذيفة: يا رسول اللّه، اني اتبين الشر في وجوه القوم من رؤساء عسكرك، و اني اخاف ان قعدت في أصل الجبل و جاء منهم من اخاف ان يتقدمك الى هناك للتدبير عليك يحس بي و يكشف عني فيعرفني و يعرف موضعي من نصيحتك فيتهمني و يخافني فيقتلني. فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): انك اذا بلغت اصل العقبة فاقصد اكبر صخرة هناك الى جانب اصل العقبة، و قل لها: ان رسول اللّه يأمرك ان تنفرجي لي حتى ادخل جوفك، ثم يأمرك ان تثقبي فيك ثقبة ابصر منها المارين و تدخل علي منها الروح لئلا اكون من الهالكين، فانها تصير الى ما تقول لها باذن اللّه رب العالمين. فأدى حذيفة الرسالة، و دخل جوف الصخرة، و جاء الأربعة و العشرون على جمالهم و بين ايديهم رجالتهم، يقول بعضهم لبعض. من رأيتموه هنا كائنا من كان فاقتلوه لأن لا يخبروا محمّدا، انهم قد رأونا هاهنا فينكص محمّد و لا يصعد هذه العقبة إلا نهارا فيبطل تدبيرنا عليه. و سمعها حذيفة، و استقصوا فلم يجدوا أحدا. و كان اللّه قد ستر حذيفة بالحجر عنهم. فتفرقوا. فبعضهم صعد على الجبل و عدل عن الطريق المسلوك، و بعضهم وقف على سفح الجبل عن يمين و شمال، و هم يقولون: الآن ترون جبن محمّد كيف اغراه بأن يمنع الناس عن صعود العقبة حتى يقطعها هو لنخلو به هاهنا فنمضي فيه تدبيرنا و اصحابه عنه بمعزل، و كل ذلك يوصله اللّه تعالى من قريب او بعيد الى اذن حذيفة و يعيه حذيفة. فلما تمكن القوم على الجبل حيث ارادوا كلمت الصخرة حذيفة و قالت له: انطلق الآن الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فأخبره بما رأيت و بما سمعت قال حذيفة: كيف اخرج عنك و ان رآني القوم قتلوني مخافة على أنفسهم من نميمتي عليهم؟ قالت الصخرة: ان الذي مكنك من جوفي و أوصل إليك الروح من الثقبة التي أحدثها فيّ هو الذي يوصلك الى نبي اللّه و ينقذك من أعداء اللّه. فنهض حذيفة ليخرج فانفرجت الصخرة بقدرة اللّه تعالى، فحوله اللّه طائرا فطار في الهواء محلقا حتى انقضّ بين يدي رسول اللّه، ثم أعيد على صورته فأخبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): بما رأى و سمع، فقال رسول اللّه: أو عرفتهم بوجوههم؟ فقال: يا رسول اللّه كانوا متلثمين و كنت أعرف أكثرهم بجمالهم. فلما فتشوا المواضع فلم يجدوا أحدا أحدروا اللثام فرأيت وجوههم و عرفتهم بأعيانهم و اسمائهم فلان و فلان و فلان حتى عدّ أربعة و عشرين. فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): يا حذيفة اذا كان اللّه يثبت محمّدا لم يقدر هؤلاء و لا الخلق اجمعون ان يزيلوه، ان اللّه تعالى بالغ في محمّد أمره و لو كره الكافرون. ثم قال: يا حذيفة فانهض بنا أنت و سلمان و عمار و توكلوا على اللّه، فاذا جزنا الثنية الصعبة فأذنوا للناس ان يتبعونا، فصعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و هو على ناقته و حذيفة و سلمان أحدهما آخذ بخطام ناقته يقودها و الآخر خلفها يسوقها، و عمار الى جانبها، و القوم على جمالهم و رجالتهم منبثون حوالي الثنية على تلك العقبات. و قد جعل الذين فوق الطريق حجارة في دباب فدحرجوها من فوق لينفروا الناقة برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و يقع به في المهوى الذي يهول الناظر إليه من بعده، فلما قربت الدباب من ناقة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) اذن اللّه لها فارتفعت ارتفاعا عظيما فجاوزت ناقة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ثم سقطت في جانب المهوى و لم يبق منها شيء الآصار كذلك و ناقة رسول اللّه كأنها لا تحس بشيء من تلك القعقعات التي كانت للدباب. ثم قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لعمار: اصعد الى الجبل فاضرب بعصاك هذه وجوه رواحلهم فارم بها، ففعل ذلك عمار فنفرت بهم رواحلهم و سقط بعضهم فانكسر عضده و منهم من انكسرت رجله و منهم من انكسر جنبه و اشتدت لذلك اوجاعهم، فلما انجبرت و اندملت بقيت عليهم آثار الكسر الى ان ماتوا، و لذلك قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في حذيفة و امير المؤمنين (عليه السلام): «انهما أعلم الناس بالمنافقين» لقعوده في اصل الجبل و مشاهدته من مرّ سابقا لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله). و كفى اللّه رسوله امر من قصد له، و عاد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) الى المدينة سالما فكسى اللّه الذل و العار من كان قعد عنه، و ألبس الخزي من كان دبر عليه و على علي ما دفع اللّه عنه (عليه السلام). [1]

مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن عليعليهم السلام - الصفحة ٢٢٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
روى صاحب منهج التحقيق إلى سواء الطريق عن سلمان- (رضي الله عنه) - قال: كنّا جلوسا مع أمير المؤمنين- (عليهما السلام) - بمنزله لمّا بويع عمر بن الخطّاب قال

كنت أنا و الحسن و الحسين- (عليهما السلام) - و محمد بن الحنفيّة و محمد بن أبي بكر و عمّار بن ياسر و المقداد بن الأسود الكندي- (رضي الله عنهم) - قال له ابنه الحسن: يا أمير المؤمنين إنّ سليمان- (عليه السلام) - سأل ربّه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأعطاه ذلك، فهل ملكت ممّا ملك سليمان بن داود؟ فقال- (عليه السلام) -: و الذي فلق الحبّة و برأ النسمة إنّ سليمان بن داود سأل اللّه عزّ و جلّ الملك فأعطاه، و إنّ أباك ملك ما لم يملكه بعد جدّك رسول اللّه قبله، و لا يملكه أحد بعده. فقال الحسن- (عليه السلام) -: نريد ترينا ممّا فضّلك اللّه به من الكرامة. فقال- (عليه السلام) -: أفعل إن شاء اللّه تعالى. فقام أمير المؤمنين عليّ- (عليه السلام) - فتوضّأ و صلّى ركعتين و دعا اللّه- عزّ و جلّ- بدعوات لم يفهمها أحد، ثمّ أومأ إلى جهة المغرب فما كان بأسرع من أن جاءت سحابة اخرى. فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام) -: أيّتها السحابة اهبطي بإذن اللّه تعالى، فهبطت و هي تقول: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمدا رسول اللّه، و أنّك خليفته و وصيّه، من شكّ فيك فقد هلك سبيل النجاة. قال: ثمّ انبسطت السحابة إلى الأرض حتى كأنّها بساط موضوع، فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام) -: اجلسوا على الغمامة، فجلسنا و أخذنا مواضعنا، فأشار إلى السحابة الاخرى فهبطت و هي تقول كمقالة الاولى، و جلس أمير المؤمنين عليها، ثمّ تكلّم بكلام و أشار إليها بالمسير نحو المغرب، و إذا بالريح قد دخلت السحابتين فرفعتهما رفعا رفيقا، فتمايلت نحو أمير المؤمنين- (عليه السلام) - و إذا به على كرسيّ و النور يسطع من وجهه يكاد يخطف بالأبصار. فقال الحسن: يا أمير المؤمنين إنّ سليمان بن داود كان مطاعا بخاتمه، و أمير المؤمنين بما ذا يطاع؟ فقال- (عليه السلام) -: أنا عين اللّه الناظرة في أرضه، أنا لسانه الناطق في خلقه، أنا نور اللّه الذي لا يطفى، أنا باب اللّه الذي يؤتى منه، و حجّته على عباده. ثمّ قال: أ تحبّون أن اريكم خاتم سليمان بن داود- (عليه السلام) -؟ قلنا: نعم، فأدخل يده إلى جيبه فأخرج خاتما من ذهب، فصّه من ياقوتة حمراء، عليه مكتوب: محمّد و عليّ. قال سلمان: فتعجّبنا من ذلك، فقال: من أيّ شيء تعجبون؟ و ما العجب من مثلي، أنا اريكم اليوم ما لم تروه أبدا- و ساق الحديث إلى أن قال- فقال- (عليه السلام) -: تريدون أن اريكم سليمان بن داود؟ فقلنا: نعم، فقام و نحن معه، فدخل بنا بستانا ما رأينا أحسن منه و فيه من جميع الفواكه و الأعناب و أنهاره تجري، و الأطيار يتجاوبن على الأشجار، فحين رأته الأطيار أتته ترفرف حوله حتى توسّطنا البستان، و إذا سرير عليه شابّ ملقى على ظهره، واضع يده على صدره، فأخرج أمير المؤمنين- (عليه السلام) - الخاتم من جيبه و جعله في أصبع سليمان- (عليه السلام) - فنهض قائما، و قال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، و وصيّ رسول ربّ العالمين، أنت و اللّه الصدّيق الأكبر، و الفاروق الأعظم، قد أفلح من تمسّك بك، و قد خاب و خسر من تخلّف عنك، و إنّي سألت اللّه بكم أهل البيت فاعطيت ذلك الملك. قال سلمان: فلمّا سمعنا كلام سليمان بن داود- (عليه السلام) - لم أتمالك نفسي حتى وقعت على أقدام أمير المؤمنين- (عليه السلام) - اقبّلها، و حمدت اللّه تعالى على جزيل عطائه بهدايته إلى ولاية أهل البيت- (عليهم السلام) - الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا، و فعل أصحابي كما فعلت.

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ١ - الصفحة ٢٤٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
روى بعض علمائنا الإماميّة في كتاب له

سمّاه منهج التحقيق إلى سواء الطريق: عن سلمان الفارسي- (رضي الله عنه) - قال: كنّا جلوسا مع أمير المؤمنين [عليّ بن أبي طالب] - (عليه السلام) - بمنزله لمّا بويع عمر بن الخطّاب، (قال): كنت أنا و الحسن و الحسين- (عليهما السلام) - و محمد بن الحنفيّة و محمد بن أبي بكر و عمّار بن ياسر و المقداد بن الأسود الكندي- (رضي الله عنهم) - قال له ابنه الحسن- (عليه السلام) -: يا أمير المؤمنين إنّ سليمان [بن داود] - (عليهما السلام) - سأل ربّه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده، فأعطاه ذلك، فهل ملكت ما ملك سليمان بن داود؟ فقال: - (عليه السلام) -: و الذي فلق الحبّة، و برأ النسمة، إنّ سليمان بن داود- (عليهما السلام) - سأل اللّه عزّ و جلّ الملك فأعطاه، و إنّ أباك ملك ما لم يملكه بعد جدّك رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - [أحد] قبله و لا يملكه أحد بعده. فقال [له] الحسن- (عليه السلام) -: نريد ترينا ممّا فضّلك اللّه تعالى به من الكرامة. فقال- (عليه السلام) -: أفعل إن شاء اللّه تعالى. فقام أمير المؤمنين (عليّ) - (عليه السلام) - فتوضّأ، و صلّى ركعتين، و دعا اللّه عزّ و جلّ بدعوات لم يفهمها أحد، ثمّ أومأ [بيده] إلى جهة المغرب، فما كان بأسرع من أن جاءت سحابة فوقفت على الدار، و إلى جانبها سحابة اخرى. فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام) -: أيّتها السحابة اهبطي بإذن اللّه تعالى، فهبطت و هي تقول: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمدا رسول اللّه، و أنّك خليفته و وصيّه، من شكّ فيك فقد هلك، [و من تمسّك بك سلك] سبيل النجاة. قال: ثمّ انبسطت السحابة إلى الأرض حتى كأنّها بساط موضوع، فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام) -: اجلسوا على الغمامة، فجلسنا و أخذنا مواضعنا، فأشار إلى السحابة الاخرى، فهبطت و هي تقول كمقالة الاولى، و جلس أمير المؤمنين عليها [منفردا]، ثمّ تكلّم بكلام و أشار إليها بالمسير نحو المغرب، و إذا بالريح قد دخلت تحت السحابتين، فرفعتهما رفعا رفيقا، فتمايلت نحو أمير المؤمنين- (عليه السلام) - و إذا به على كرسيّ و النور يسطع من وجهه يكاد يخطف الأبصار. فقال [له] الحسن- (عليه السلام) -: يا أمير المؤمنين إنّ سليمان بن داود- (عليهما السلام) - كان مطاعا بخاتمه، و أمير المؤمنين- (عليه السلام) - بما ذا يطاع؟ فقال: أنا عين اللّه في أرضه، أنا لسان [اللّه] الناطق في خلقه، أنا نور اللّه الذي لا يطفأ، أنا باب اللّه الذي يؤتي منه، و حجّته على عباده. ثمّ قال: أ تحبّون أن اريكم خاتم سليمان بن داود- (عليهما السلام) -؟ قلنا: نعم. فأدخل يده إلى جيبه، فأخرج خاتما من ذهب، فصّه من ياقوتة حمراء، عليها مكتوب محمد و عليّ. قال سلمان: فتعجّبنا من ذلك. فقال: من أيّ [شيء] تعجبون؟ و ما العجب من مثلي؟! أنا اريكم اليوم ما لم تروه أبدا. فقال الحسن- (عليه السلام) -: اريد [أن] تريني يأجوج و مأجوج و السدّ الذي بيننا و بينهم، فسارت الريح تحت السحابة، فسمعنا لها دويّا كدويّ الرعد، و علت في الهواء، و أمير المؤمنين- (عليه السلام) - يقدمنا حتى انتهينا إلى جبل شامخ في العلوّ، و إذا شجرة جافّة و قد تساقطت أوراقها، و جفّت أغصانها. فقال الحسن- (عليه السلام) -: ما بال هذه الشجرة قد يبست؟ فقال- (عليه السلام) - [له]: سلها فإنّها تجيبك. فقال الحسن- (عليه السلام) -: أيّتها الشجرة ما بالك قد حدث بك ما نراه من الجفاف؟ فلم تجبه. فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام) -: [بحقّي عليك] لا ما أجبتيه. قال (الراوي): و اللّه لقد سمعتها [و هي] تقول: لبّيك لبّيك يا وصيّ رسول اللّه و خليفته. ثمّ قالت: [يا أبا محمد] إنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام) - كان يجيئني في كلّ ليلة وقت السحر، و يصلّي عندي ركعتين، و يكثر من التسبيح، فإذا فرغ من دعائه جاءته غمامة بيضاء ينفح منها رائحة المسك، و عليها كرسيّ، فيجلس (عليه)، فتسير به، و كنت أعيش (بمجلسه) و بركته، فانقطع عنّي منذ أربعين يوما، فهذا سبب ما تراه منّي. فقام أمير المؤمنين- (عليه السلام) - و صلّى ركعتين، و مسح بكفّه عليها، فاخضرّت و عادت على حالها، ثمّ أمر الريح فسارت بنا، و إذا نحن بملك يده في المغرب و اخرى بالمشرق، فلمّا نظر الملك إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام) - قال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّ محمدا عبده و رسوله، أرسله بالهدى و دين الحقّ ليظهره على الدين كلّه و لو كره المشركون، و أشهد أنّك وصيّه و خليفته حقّا و صدقا. فقلت: يا أمير المؤمنين من هذا الذي يده في المغرب و (يده) الاخرى في المشرق؟ فقال (أمير المؤمنين) - (عليه السلام) -: هذا الملك الذي وكّله اللّه بظلمة الليل وضوء النهار و لا يزوله إلى يوم القيامة، و إنّ اللّه تعالى جعل أمر الدنيا، إليّ، و إنّ أعمال العباد تعرض عليّ (في) كلّ يوم ثمّ ترفع إلى اللّه تعالى. ثمّ سرنا حتى وقفنا على سدّ يأجوج و مأجوج، فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام) - للريح: اهبطي بنا ممّا يلي هذا الجبل، و أشار (بيده) إلى جبل شامخ في العلوّ و هو جبل الخضر- (عليه السلام) -، فنظرنا إلى السدّ و إذا ارتفاعه مدّ البصر، و هو أسود كقطعة الليل الدامس يخرج من أرجائه الدخان، فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام) -: يا أبا محمد أنا صاحب هذا الأمر على هؤلاء العبيد. قال سلمان: فرأيت أصنافا ثلاثة، طول أحدهم مائة و عشرون ذراعا، و الثاني طول كلّ واحد ستّون ذراعا، و الثالث يفرش إحدى اذنيه تحته و الاخرى يتلحّف بها. ثمّ إنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام) - أمر الريح فسارت بنا إلى جبل قاف، فانتهينا إليه، و إذا هو من زمرّدة خضراء، و عليها ملك على صورة النسر، فلمّا نظر إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام) - قال الملك: السلام عليك يا وصيّ رسول ربّ العالمين و خليفته، أ تأذن لي في الكلام؟ فردّ (عليه السلام) و قال له: إن شئت تكلّم، و إن شئت أخبرتك عمّا تسألني عنه. فقال الملك: بل تقول [أنت] يا أمير المؤمنين، قال: تريد أن آذن لك أن تزور الخضر- (عليه السلام) -، قال: نعم، فقال- (عليه السلام) -: قد أذنت لك. فأسرع الملك بعد أن قال: بسم اللّه الرحمن الرحيم، ثمّ تمشّينا على الجبل هنيئة، فإذا بالملك قد عاد إلى مكانه بعد زيارة الخضر- (عليه السلام) -، فقال سلمان: يا أمير المؤمنين رأيت الملك ما زار إلى الخضر إلّا حين أخذ إذنك. فقال- (عليه السلام) -: [يا سلمان] و الذي رفع السماء بغير عمد، لو أنّ أحدهم رام أن يزول من مكانه بقدر نفس واحد لما زال حتى آذن له، و كذلك يصير حال ولدي الحسن و بعده الحسين و تسعة من ولد الحسين تاسعهم قائمهم، فقلنا: ما اسم الملك الموكّل بقاف؟ فقال- (عليه السلام) -: ترحائيل. فقلنا: يا أمير المؤمنين كيف تأتي كلّ ليلة إلى هذا الموضع و تعود؟ فقال: كما أتيت بكم. و الذي فلق الحبّة، و برأ النسمة إنّي لأملك [من] ملكوت السماوات و الأرض ما لو علمتم ببعضه لما احتمله جنانكم، إنّ اسم اللّه الأعظم [على] اثنين و سبعين حرفا، و كان عند آصف بن برخيا حرف واحد، فتكلّم به، فخسف اللّه تعالى الأرض ما بينه و بين عرش بلقيس، حتى تناول السرير، ثمّ عادت الأرض كما كانت أسرع من طرف النظر، و عندنا نحن و اللّه اثنان و سبعون حرفا، و حرف واحد (عند اللّه تعالى) استأثر به في علم الغيب، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العلي العظيم عرفنا من عرفنا، و أنكرنا من أنكرنا. ثمّ قام- (عليه السلام) - و قمنا و إذا (نحن) بشابّ في الجبل يصلّي بين قبرين، فقلنا: يا أمير المؤمنين من هذا الشابّ؟ فقال- (عليه السلام) -: صالح النبيّ- (عليه السلام) -، و هذان القبران لأمّه و أبيه، [و أنّه] يعبد اللّه بينهما، فلمّا نظر إليه [الشابّ لم يتمالك نفسه حتى بكى، و أومأ بيده إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام) - و أعادها إلى صدره و هو يبكي، فوقف أمير المؤمنين- (عليه السلام) - عنده حتى فرغ من صلاته، فقلنا له: ما بكائك؟ فقال] صالح: إنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام) - كان يمرّ بي عند كلّ غداة، فيجلس فتزداد عبادتي بنظري إليه، فقطع ذلك مذ عشرة أيّام فأقلقني ذلك، فتعجّبنا من ذلك. فقال- (عليه السلام) -: تريدون أن اريكم سليمان بن داود- (عليهما السلام) -؟ فقلنا: نعم. فقام و نحن معه، فدخل بنا بستانا ما رأينا أحسن منه، و فيه من جميع الفواكه و الأعناب، و أنهاره تجري، و الأطيار يتجاوبن على الأشجار، فحين رأته الأطيار أتت ترفرف حوله حتى توسّطنا البستان و إذا سرير عليه شابّ ملقى على ظهره، واضع يده على صدره، فأخرج أمير المؤمنين- (عليه السلام) - الخاتم من جيبه، و جعله في إصبع سليمان- (عليه السلام) - فنهض قائما، و قال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، و وصيّ رسول ربّ العالمين، أنت و اللّه الصدّيق الأكبر، و الفاروق الأعظم، قد أفلح من تمسّك بك، و قد خاب و خسر من تخلّف عنك، و إنّي سألت اللّه بكم أهل البيت فاعطيت ذلك الملك. قال سلمان: فلمّا سمعنا كلام سليمان بن داود- (عليهما السلام) - لم أتمالك نفسي حتى وقعت على أقدام أمير المؤمنين- (عليه السلام) - اقبّلها، و حمدت اللّه تعالى على جزيل عطائه بهدايته إلى ولاية أهل البيت- (عليهم السلام) - الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا، و فعل أصحابي كما فعلت، ثمّ سألت أمير المؤمنين- (عليه السلام) -: و ما وراء قاف؟ قال- (عليه السلام) - وراءه ما لا يصل إليكم علمه، فقلنا: أتعلم ذلك (يا أمير المؤمنين)؟ فقال- (عليه السلام) -: علمي بما وراءه كعلمي بحال هذه الدنيا و ما فيها، و إنّي الحفيظ الشهيد عليها بعد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - و كذلك الأوصياء من ولدي (من) بعدي. ثمّ قال- (عليه السلام) -: إنّي لأعرف بطرق السماوات منّي بطرق الأرض، نحن الاسم المخزون المكنون، نحن الأسماء الحسنى التي إذا سئل اللّه تعالى بها أجاب، نحن الأسماء المكتوبة [على العرش، و لأجلنا خلق اللّه عزّ و جلّ السماء، و الأرض و] العرش و الكرسيّ و الجنّة و النار، و منّا تعلّمت الملائكة التسبيح و التقديس و التوحيد و التهليل و التكبير، و نحن الكلمات التي تلقّاها آدم- (عليه السلام) - من ربّه فتاب عليه. ثمّ قال- (عليه السلام) - أ تريدون أن اريكم عجبا؟ قلنا: نعم. قال: غضّوا أعينكم، ففعلنا، ثمّ قال- (عليه السلام) -: افتحوها، ففتحناها فإذا نحن بمدينة ما رأينا أكبر منها، الأسواق منها قائمة، و فيها اناس ما رأينا أعظم من خلقهم على و طول النخل، قلنا: يا أمير المؤمنين من هؤلاء؟ قال: بقيّة قوم عاد، كفّار لا يؤمنون باللّه تعالى أحببت أن اريكم إيّاهم، و هذه المدينة و أهلها اريد أن أهلكهم و هم لا يشعرون. قلنا: يا أمير المؤمنين أ تهلكهم بغير حجّة؟ قال: لا، بل بحجّة عليهم، فدنا منهم و تراءى لهم، فهمّوا أن يقتلوه، و نحن نراهم و هم يروننا، ثمّ تباعد عنهم، و دنا منّا، و مسح بيده على صدورنا [و أبداننا و تكلّم بكلمات لم نفهمها، و عاد إليهم ثانية حتى صار بإزائهم] و صعق فيهم صعقة، (قال سلمان: لقد ظننّا أنّ الأرض قد انقلبت، و السماء قد سقطت، و أنّ الصواعق من فيه قد خرجت، فلم يبق منهم في تلك الساعة أحد، قلنا: يا أمير المؤمنين ما صنع اللّه بهم؟ قال: هلكوا و صاروا كلّهم في النار) قلنا: هذا معجز ما رأينا و لا سمعنا بمثله. فقال- (عليه السلام) -: أ تريدون أن اريكم أعجب من ذلك؟ فقلنا: لا نطيق (بأسرنا على) احتمال شيء آخر، فعلى من لا يتولاك و [لا] يؤمن بفضلك و عظيم قدرك عند اللّه تعالى لعنة اللّه و لعنة اللاعنين و الناس و الملائكة أجمعين (إلى يوم الدين). ثمّ سألناه الرجوع إلى أوطاننا، فقال: أفعل ذلك إن شاء اللّه تعالى و أشار إلى السحابتين، فدنتا منّا، فقال- (عليه السلام) -: خذوا مواضعكم، فجلسنا على السحابة، و جلس- (عليه السلام) - على الاخرى، و أمر الريح فحملتنا حتى صرنا في الجوّ و رأينا الأرض كالدرهم، ثمّ حطّتنا في دار أمير المؤمنين- (عليه السلام) - في أقلّ من طرفة عين، و كان وصولنا إلى المدينة وقت الظهر و المؤذّن يؤذّن، و كان خروجنا منها وقت ارتفاع الشمس، فقلنا: يا للّه العجب! كنّا في جبل قاف مسيرة خمس سنين وعدنا في خمس ساعات من النهار. فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام) -: لو أنّني أردت أن أخرق الدنيا بأسرها و السماوات السبع و أرجع في أقلّ من طرفة عين لفعلت بما عندي من اسم اللّه الأعظم، فقلنا: يا أمير المؤمنين! أنت و اللّه الآية العظمى، و المعجزات الباهرة بعد أخيك و ابن عمّك رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -. تمّ المجلّد الأوّل و للّه الحمد، و يليه المجلّد الثاني بإذنه تعالى الموضوع الصفحة الباب الأوّل في معاجز الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب- (عليه السلام) - 45 الأوّل معاجز ميلاده- (عليه السلام) - 45 الثاني أنّ عليّا- (عليه السلام) - سمّي أمير المؤمنين يوم أخذ اللّه جلّ جلاله الميثاق و في عهد النبي- (صلى اللّه عليه و آله) - و لم يسمّ به غيره لا قبله و لا بعده، و ما على من تسمّى به غيره 57 الثالث أنّ الربّ جلّ جلاله ناجى عليّا- (عليه السلام) - يوم الطائف 73 الرابع أنّ اللّه أشهد عليّا- (عليه السلام) - رسوله- (صلى اللّه عليه و آله) - في سبعة مواطن منها ليلة الإسراء 86 الخامس أن عليّا- (عليه السلام) - عرج به إلى السماء لمحاكمة بين الملائكة 91 السادس أنّ ثلاثة آلاف ملك سلّموا على عليّ- (عليه السلام) - يوم القليب و فيهم جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل- (عليهم السلام) - 92 السابع معرفة الملائكة لعلي- (عليه السلام) - في السماوات 97 الثامن تسليم الملك الموكّل بالماء على علي- (عليه السلام) -، و الموجة العظيمة التي غطّته و لم تصبه رطوبة 107 التاسع تسليم ملك آخر 107 العاشر الملك المنادي يوم بدر و احد «لا سيف إلّا ذو الفقار» 108 الحادي عشر أنّ عليّا- (عليه السلام) - كان يسمع وطئ- جبرئيل- (عليه السلام) - فوق بيته 111 الثاني عشر معرفته- (عليه السلام) - جبرئيل- (عليه السلام) - و هو على المنبر 112 الثالث عشر الناقة التي اشتراها علي- (عليه السلام) - من جبرئيل، و باعها من ميكائيل، و الناقة من الجنّة، و الدراهم من ربّ العالمين 113 الرابع عشر الهاتف الذي معه قميص هارون هديّة من اللّه سبحانه و تعالى له- (عليه السلام) - 119 الخامس عشر الفرس المسرجة هديّة من اللّه عزّ و جلّ له- (عليه السلام) - 120 السادس عشر أنه- (عليه السلام) - تحدّثه الأرض بأخبارها 120 السابع عشر أخباره- (عليه السلام) - مع إبليس، و إقرار إبليس له- (عليه السلام) - بالفضل 121 الثامن عشر حديثه- (عليه السلام) - مع الهام بن الهيم بن لا قيس ابن إبليس 127 التاسع عشر الثعبان الذي من الجنّ 137 العشرون الثعبان الذي من الجنّ، آخر أتاه- (عليه السلام) - 138 الحادي و العشرون الثعبان المستفتي، و فيه روايات 139 الثاني و العشرون الحيّة التي خرجت من زوايا المسجد 140 الثالث و العشرون الأفعى التي خرجت من باب الفيل 141 الرابع و العشرون حديث الجنّي الذي كان عند رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - 142 الخامس و العشرون حديث جنّي آخر 142 السادس و العشرون حديث جنّي آخر 143 السابع و العشرون أنّ مثال علي- (عليه السلام) - السلطان من اللّه سبحانه حين دخل موسى و هارون على فرعون 143 الثامن و العشرون خبر عطرفة الجنّي 144 التاسع و العشرون خبر عطرفة الجنّي 147 الثلاثون حديث الجام 151 الحادي و الثلاثون جام آخر 152 الثاني و الثلاثون جام آخر 154 الثالث و الثلاثون جام آخر 155 الرابع و الثلاثون جام آخر 159 الخامس و الثلاثون السطل و المنديل 159 السادس و الثلاثون سطل و منديل أيضا 163 السابع و الثلاثون القدس من الذهب مغطّى بمنديل فيه ماء 165 الثامن و الثلاثون الديا نار الذي ابتاع- (عليه السلام) - به الدقيق و يرد عليه 166 التاسع و الثلاثون قلع باب خيبر، و إتحافه باترجة مكتوب عليها 170 الأربعون أنّ اليهود من خيبر يجدون في كتابهم أنّ الذي يدمّرهم إليا، و خبر الحبر و الكاهنة 173 الحادي و الأربعون حديث البساط و تكليم أصحاب الكهف، و الروايات في ذلك 179 الثاني و الأربعون رجوع الشمس إليه- (عليه السلام) - ببابل 194 الثالث و الأربعون رجوع الشمس إليه- (عليه السلام) - في حياة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - بكراع الغميم 203 الرابع و الأربعون ردّت إليه- (عليه السلام) - الشمس في حياة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - 205 الخامس و الأربعون تكليم الشمس و تسليمها عليه- (عليه السلام) - و ثناؤها بالمدينة 214 السادس و الأربعون تكليم الشمس له- (عليه السلام) - بكلام آخر و تسليمها 220 السابع و الأربعون تكليم الشمس له- (عليه السلام) - حين فتح رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - مكّة و تهيّأ إلى هوازن 221 الثامن و الأربعون تكليم الشمس له- (عليه السلام) - و سلامها عليه 223 التاسع و الأربعون كلام جمجمة كسرى 224 الخمسون كلام جمجمة اخرى و السمك 228 الحادي و الخمسون كلام جمجمة اخرى 231 الثاني و الخمسون كلام جمجمة اخرى 231 الثالث و الخمسون إحياء ميّت 232 الرابع و الخمسون إحياء سام ولد نوح- (عليه السلام) - و وصيّه 233 الخامس و الخمسون كلامه- (عليه السلام) - مع وصيّ موسى- (عليه السلام) - 234 السادس و الخمسون كلامه- (عليه السلام) - مع شمعون وصيّ عيسى- (عليه السلام) - 235 السابع و الخمسون إحياء ميّت 238 الثامن و الخمسون إحياء موتى 239 التاسع و الخمسون إحياء ميّت آخر 240 الستّون إحياء أمّ فروة 242 الحادي و الستّون إحياء ميّت 243 الثاني و الستّون شأنه- (عليه السلام) - مع سليمان بن داود، و كلامه معه 244 الثالث و الستّون شأنه- (عليه السلام) - مع صالح النبي- (عليه السلام) - 246 الرابع و الستّون إحياء مدركة 247 الخامس و الستّون إحياء الجلندي 252 السادس و الستّون إحياء الإسرائيليّين الحوتتين 255 السابع و الستّون إحياء إسرائيلي آخر 256 الثامن و الستّون تبسّم سلمان الفارسي له- (عليه السلام) - بعد موته 257 التاسع و الستّون الطيور الأربعة التي أحياها- (عليه السلام) - 257 السبعون المحبّ الذي لم تحرقه النار 258 الحادي و السبعون قصّة الكلب الذي خرق ثوب الناصب لأمير المؤمنين- (عليه السلام) - العداوة و خمش ساقه 260 الثاني و السبعون مثل سابقه 261 الثالث و السبعون كلام الضبّ 263 الرابع و السبعون كلام الذئبين و سلامهما عليه- (عليه السلام) - 266 الخامس و السبعون كلام الجمال و الثياب 273 السادس و السبعون كلام الذئب 275 السابع و السبعون تسليم الأسد عليه- (عليه السلام) - 275 الثامن و السبعون أسد آخر 276 التاسع و السبعون أسد آخر 277 الثمانون أسد آخر 277 الحادي و الثمانون أسد آخر 277 الثاني و الثمانون كلام البقرة باسمه- (عليه السلام) - 281 الثالث و الثمانون كلام الفيلة 282 الرابع و الثمانون كلام الوزّ 284 الخامس و الثمانون كلام الدرّاج 285 السادس و الثمانون كلام درّاج آخر 286 السابع و الثمانون كلام الفرس 288 الثامن و الثمانون كلام الأحجار و الأموات، و استجابة الدعاء بالبرص 291 التاسع و الثمانون إنطاق الجبال و الأحجار و الأشجار باسمه- (عليه السلام) - 297 التسعون كلام الحيّة 299 الحادي و التسعون مشاورة الأفعى له- (عليه السلام) - 300 الثاني و التسعون الملك في صورة الشجاع يعني الحيّة 301 الثالث و التسعون كلام جبرئيل- (عليه السلام) - يوم عقد الولاية له- (عليه السلام) - 302 الرابع و التسعون إخباره الرجل بما في نفسه، و طاعة الجنّي له- (عليه السلام) - 303 الخامس و التسعون طاعة الجنّي له- (عليه السلام) - 304 السادس و التسعون طاعة الفلاء الصعاب له- (عليه السلام) -، و معرفة بالغائب 306 السابع و التسعون الرجل الذي مسخ كلبا بدعائه- (عليه السلام) - 308 الثامن و التسعون رجل مسخ كلبا 310 التاسع و التسعون رجل مسخ رأسه رأس خنزير 311 المائة الرجل الذي صار رأسه رأس خنزير، و وجهه وجه خنزير 311 الحادي و مائة الرجل الذي صار غرابا بدعائه- (عليه السلام) - 313 الثاني و مائة رجل صار نصف وجهه أسود 314 الثالث و مائة استجابة دعائه على جمع من الصحابة الذين أنكروا النصّ عليه- (عليه السلام) - من قوله- (صلى اللّه عليه و آله) - «من كنت مولاه فعليّ مولاه» منهم أنس بن مالك 315 الرابع و مائة الطائر الذي اهدي لرسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - كان من السماء، و أكل معه علي- (عليه السلام) -، و ما أصاب أنس من كتمان حديثه من دعائه- (عليه السلام) - 318 الخامس و مائة الرمّانتان اللتان اهديتا لرسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - و لعلي- (عليه السلام) - 324 السادس و مائة الجفنة النازلة يوم أضاف- (عليه السلام) - رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - 326 السابع و مائة الجفنة التي نزلت عوض الديا نار 329 الثامن و مائة جفنة من ثريد و طبق من رطب 332 التاسع و مائة صحفة فيها ثريد و لحم 333 العاشر و مائة الرمّانة التي نزلت على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - للنبي و الوصي- (عليهما السلام) - 334 الحادي عشر و مائة الرمّان الذي نزل لرسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- و له- (عليه السلام) - 334 الثاني عشر و مائة الرمّانة التي نزلت لرسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - و أهل بيته- (عليهم السلام) - 336 الثالث عشر و مائة البطّيخ و الرمّان و السفرجل و التفّاح النازل لأهل البيت- (عليهم السلام) - 338 الرابع عشر و مائة الرمّانة التي نزلت للرسول و الوصيّ- صلّى اللّه عليهما و آلهما- 339 الخامس عشر و مائة الرمّان الذي نزل للنبي- (صلى اللّه عليه و آله) - و الوصي- (عليه السلام) - 340 السادس عشر و مائة الرمّانتان اللتان نزلتا للنبي- (صلى اللّه عليه و آله) - و وصيّه- (عليه السلام) - 341 السابع عشر و مائة الرمّانة التي جاءت في الفرات له- (عليه السلام) - 343 الثامن عشر و مائة الأربع رمّانات التي انزلت عليه- (عليه السلام) - 343 التاسع عشر و مائة الرطب الذي نزل للنبي و الوصيّ- (عليهما السلام) - 344 العشرون و مائة الرطب النازل للنبي و الوصي- صلّى اللّه عليهما و آلهما- 347 الحادي و العشرون و مائة الرطب الذي نزل على النبي و الوصيّ- (عليهما السلام) - 348 الثاني و العشرون و مائة الرمّان الذي أخرجه من الشجرة اليابسة 349 الثالث و العشرون و مائة قصّة الشجرة من النبي- (صلى اللّه عليه و آله) - و النخلة التي أثمرت بعد إنشائها من الوصيّ، و حديث الظبيين، و ما في ذلك من المعجزات الباهرات منهما - (صلوات الله عليهما و آلهما) - 350 الرابع و العشرون و مائة حبّة الرمّان التي وقعت من لحية اليهودي إليه- (عليه السلام) - لأنّها من الجنّة 361 الخامس و العشرون و مائة الكمثرى الذي أخرجه- (عليه السلام) - من الشجرة اليابسة 361 السادس و العشرون و مائة العنب النازل للنبيّ و الوصيّ- (عليهما السلام) - 362 السابع و العشرون و مائة العنب النازل للنبيّ و الوصيّ- صلّى اللّه عليهما و آلهما- 363 الثامن و العشرون و مائة العنب النازل للنبيّ و الوصيّ- صلّى اللّه عليهما و آلهما- 365 التاسع و العشرون و مائة النازل على النبيّ و الوصيّ من الغمامة أكلا منها و شربا- صلّى اللّه عليهما و آلهما- 366 الثلاثون و مائة الهدايا النازلة مع جوار خدمه- (عليه السلام) - و خدم فاطمة- (عليها السلام) - في الجنّة 367 الحادي و الثلاثون و مائة التفّاحة النازلة على النبيّ و الوصيّ و ابنيهما- صلّى اللّه عليهم- 369 الثاني و الثلاثون و مائة تفّاحة اخرى 372 الثالث و الثلاثون و مائة تفّاحة اخرى 372 الرابع و الثلاثون و مائة الرطب النازل على النبيّ و الوصيّ- (عليهما السلام) - 373 الخامس و الثلاثون و مائة السفرجلة المهدية للنبي و الوصي- (عليهما السلام) - 374 السادس و الثلاثون و مائة سفرجلة اخرى لولديه- (عليهما السلام) -، و اخرى رآها رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - خرجت له- (عليه السلام) - منها جارية 375 السابع و الثلاثون و مائة السفرجلة التي انشقّت عن حورية له- (عليه السلام) - رآها النبي- (صلى اللّه عليه و آله) - 377 الثامن و الثلاثون و مائة الهديّة التي هبط بها جبرئيل من فاكهة الجنّة و أكلها النبي و الوصي- (عليهما السلام) - 379 التاسع و الثلاثون و مائة الاترجة التي اتحف بها من الجنّة يوم قلع باب خيبر 380 الأربعون و مائة الاترجة التي من الجنّة اتحف بها- (عليه السلام) - يوم قتل عمرو بن عبد ودّ 381 الحادي و الأربعون و مائة الاترجة في الفاكهة التي اهديت له- (عليه السلام) - من الجنّة 383 الثاني و الأربعون و مائة اهديت اترجة من الجنّة لرسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - و أعطى منها أهل بيته- (عليهم السلام) - 384 الثالث و الأربعون و مائة شبه الاترنج النازل للنبي و الوصي- (عليهما السلام) - 384 الرابع و الأربعون و مائة السحابة التي نزلت و فيها شيء فأكل منه النبي و وصيّه- (عليهما السلام) - 385 الخامس و الأربعون و مائة الكعك و الزبيب الذي أكلوه- (عليهم السلام) - 386 السادس و الأربعون و مائة الطير الذي اهدي إلى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - أطيب طير من الجنّة و أكل معه- (عليه السلام) - 388 السابع و الأربعون و مائة الجام الذي نزل و فيه رطب و عنب 392 الثامن و الأربعون و مائة اللوزة التي اهديت إلى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - و المكتوب فيها 395 التاسع و الأربعون و مائة شجرة الكمثرى اليابسة التي أثمرت 397 الخمسون و مائة السدرة التي تركع إذا ركع و تسجد إذا سجد و كلامها و أغصانها 397 الحادي و الخمسون و مائة كلام النخيل باسم النبي و الوصي- (صلى اللّه عليه و آله) - 398 الثاني و الخمسون و مائة صياح النخيل 400 الثالث و الخمسون و مائة صياح النخيل 401 الرابع و الخمسون و مائة كلام النخيل 404 الخامس و الخمسون و مائة التمرة النازلة على النبي- (صلى اللّه عليه و آله) - فأكل منها و الوصي- (عليه السلام) - 405 السادس و الخمسون و مائة الطائر الذي بعثه اللّه سبحانه و أخذ خفّه- (عليه السلام) - فطار فاتبعه- (عليه السلام) - فرمى الطائر الخفّ فإذا حيّة سوداء تنسال من الخفّ 405 السابع و الخمسون و مائة الغراب الذي انقضّ و أخذ خفّه فحلّق فإذا فيه أفعى 406 الثامن و الخمسون و مائة الحجر الساقط على رأس النعمان بن الحارث فقتله حين قال ما قال 407 التاسع و الخمسون و مائة تسليم الأسد عليه و سجوده له- (عليه السلام) - 409 الستّون و مائة إنطاق الأسد بالنبي و أمير المؤمنين و آلهما الطيّبين - (عليهم السلام) - 409 الحادي و الستّون و مائة كلام الجمل بالثناء عليه- (عليه السلام) - 412 الثاني و الستّون و مائة كلام الطفل بإمرة المؤمنين له- (عليه السلام) - و هو ابن ستّة أشهر و كلام الطفل الآخر 414 الثالث و الستّون و مائة كلام البساط، و كلام السوط، و كلام الحمار 415 الرابع و الستّون و مائة تسليم الشجر و المدر و الثرى على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - و على أمير المؤمنين- (عليه السلام) - 416 الخامس و الستّون و مائة تسبيح الحصى في كفّه- (عليه السلام) - 418 السادس و الستّون و مائة شهادة الباذنجان له- (عليه السلام) - بالولاية 418 السابع و الستّون و مائة إقرار الارز له- (عليه السلام) - بالوصيّة 419 الثامن و الستّون و مائة أنّه ما من شيء قبل ولاية أهل البيت- (عليهم السلام) - إلّا طاب، و ما لم يقبل منه خبث 419 التاسع و الستّون و مائة العقيق أوّل حجر شهد له بالوحدانيّة، و للنبي- (صلى اللّه عليه و آله) - بالنبوّة، و لعلي- (عليه السلام) - بالوصيّة 421 السبعون و مائة الخاتم و ما نقش عليه 424 الحادي و السبعون و مائة الخاتم و ما نقش عليه 425 الثاني و السبعون و مائة أنّه- (عليه السلام) - لمّا هزّ باب حصن خيبر اهتزّت السماوات السبع و الأرضون السبع و عرش الرحمن 425 الثالث و السبعون و مائة سيف علي- (عليه السلام) - أثقل من مدائن لوط على يد جبرئيل- (عليه السلام) - 426 الرابع و السبعون و مائة أنّ المشركين يوم الخندق في قصّة الأحزاب افترقوا سبع عشرة فرقة و هو مع كلّ فرقة يحصدهم بالسيف 427 الخامس و السبعون و مائة أنّه- (عليه السلام) - يوم صفّين كان في كتيبة معاوية عشرين ألف فارس يرى كلّ واحد منهم أنّ عليّا- (عليه السلام) - يقفو أثره 427 السادس و السبعون و مائة اليهودي الذي عبر الماء على مرطة باسم أمير المؤمنين- (عليه السلام) -، و نظر- (عليه السلام) - إلى الماء فجمد 430 السابع و السبعون و مائة الحجر الذي صار ذهبا باسم أمير المؤمنين- (عليه السلام) - 431 الثامن و السبعون و مائة تحويل حصى المسجد جواهرا و إعادتها حصى 431 التاسع و السبعون و مائة الفهر الحجر الذي انقلب سفرجلة ثمّ الانقلاب تفّاحة ثمّ الانقلاب فهرا حجرا 432 الثمانون و مائة إلقاء شبه عيال معاوية على عيال محبّ لأمير المؤمنين لتسلم عيال الرجل و مسخ ماله عقارب و حيّات ليسلم من اللصوص و أيضا عيال الرجل إليه من الشام إلى الكوفة في وقت واحد 433 الحادي و الثمانون و مائة انقلاب الجبال فضّة ثمّ مسكا و عنبرا و عبيرا و جواهرا و يواقيت و الأشجار رجالا و الصخور اسودا و نمورا و أفاعي بدعائه- (عليه السلام) - 435 الثاني و الثمانون و مائة كلام سياط اليهود الذين دعا عليهم سلمان بانقلاعها أفاعي لمحمد و آله الطيّبين و سلامها عليهم- صلّى اللّه عليهم- 439 الثالث و الثمانون و مائة انطاق الثياب و الخفاف 442 الرابع و الثمانون و مائة إنطاق الجبال و الصخور و الأحجار و غير ذلك 444 الخامس و الثمانون و مائة إنطاق طومار عبد اللّه بن سلام و جوارحه 447 السادس و الثمانون و مائة إنطاق الجوارح 448 السابع و الثمانون و مائة استجابة دعائه- (عليه السلام) - بالشفاء من البرص و الجذام و ابتلاء بهما آخر 451 الثامن و الثمانون و مائة ما رآه أبو البختري بن هشام ليلة مبيت أمير المؤمنين- (عليه السلام) - على فراش رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - حين قصد عليّا- (عليه السلام) - ليقتله من انقلاب الجبال، و انشقاق الأرض، و غير ذلك 456 التاسع و الثمانون و مائة سكون وجعه ليلة مبيته- (عليه السلام) - على الفراش، و ذهاب الورم من أذى المشركين، و انقطاع الحديد من رجله لمّا أوثقوه، و غير ذلك 461 التسعون و مائة أنّ اللّه جلّ جلاله باهى به الملائكة ليلة مبيته على الفراش 462 الحادي و التسعون و مائة الدرهم الذي حباه اللّه سبحانه به و باعه جبرئيل- (عليه السلام) - و أضاف محمدا و ولده- صلّى اللّه عليهم- 463 الثاني و التسعون و مائة انّه- (عليه السلام) - أرى عمر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - و عند أمير المؤمنين- (عليه السلام) - قوس و انقلابها ثعبان 464 الثالث و التسعون و مائة أنّه- (عليه السلام) - في حفر الخندق يحفر، و جبرئيل- (عليه السلام) - يكنس التراب، و يعينه ميكائيل- (عليه السلام) - 467 الرابع و التسعون و مائة منع جبرئيل- (عليه السلام) - رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - من القيام لمّا جاء أبو بكر و عمر و عثمان و تزاحمت الملائكة لفتح الباب لأمير المؤمنين و قام له- صلّى اللّه عليهما و آلهما- ففتحه 468 الخامس و التسعون و مائة معرفته بصحيفة عمر بن الخطّاب و أصحابه و العقدة بينهم 469 السادس و التسعون و مائة طاعة الشجرتين لرسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - و مثلهما لأمير المؤمنين- (عليه السلام) - و إحضار الملائكة و عمر و يزيد لأمير المؤمنين- (عليه السلام) -، و غير ذلك من المعجزات 471 السابع و التسعون و مائة أخذه- (عليه السلام) - من شعر لحية معاوية، و سقط عن سريره من مسافة بعيدة 476 الثامن و التسعون و مائة انقلاب قوسه- (عليه السلام) - كعصى موسى- (عليه السلام) - 478 التاسع و التسعون و مائة انقلاب الطومار ثعبانا، و إنطاق الطوامير بالنبي و الوصي- (عليهما السلام) - 478 المائتان عدم تأثير السمّ في النبي و الوصي- (عليهما السلام) - و اشتداد البساط على الحفرة المدبر عليها لهما و فيها و عدم سقوط الجدار عليه- (عليه السلام) - المدبر عليه 480 الحادي و المائتان العير التي أقبلت عليها اللحمان و الدقيق و التمور و لا يعلمون أصحابه- (عليه السلام) - من أين أتت بوقعة صفّين 484 الثاني و مائتان الماء الذي أخرجه- (عليه السلام) - لأصحابه وقعة صفّين حين شكوا إليه نفاد مائهم، و قلع الصخرة، و حديث الراهب، و غير ذلك من المعجزات بوقعة صفّين 485 الثالث و مائتان الماء الذي أظهر له- (عليه السلام) - و لأصحابه حين سار إلى كربلاء 488 الرابع و مائتان الماء الذي أظهره- (عليه السلام) - من عين مريم- (عليها السلام) - و معرفة الراهب له- (عليه السلام) - بموضع من الزوراء 489 الخامس و مائتان انّه- (عليه السلام) - أسقى أصحابه من الماء تحت صخرة اجتذبها و رمى بها عن عين راحوما و الراهب هناك في قرية صندوداء 493 السادس و مائتان الماء الذي أخرجه- (عليه السلام) - بعد رجوعه من صفّين تحت الصخرة، و قصّة الراهب 495 السابع و مائتان الماء الذي أخرجه- (عليه السلام) - إلى أصحابه في سفره إلى صفّين 497 الثامن و مائتان معرفته- (عليه السلام) - النصراني الذي معه الكتاب و طايفه بما عنده- (عليه السلام) - 499 التاسع و مائتان إخراجه- (عليه السلام) - الصخرة التي عليها أسماء ستّة من الأنبياء 505 العاشر و مائتان إخراج النار من الشجر الأخضر نارا 507 الحادي عشر و مائتان إخراج جنّات و أنهار و قصور و السعير من جانب، و انقلاب حصى المسجد درّ و ياقوت ثمّ ردّ الدرّة حصاة 507 الثاني عشر و مائتان الكنز الذي أخرجه- (عليه السلام) - لعمّار 511 الثالث عشر و مائتان إخراجه الدنانير من الأرض 512 الرابع عشر و مائتان انقلاب الحصى جواهر 513 الخامس عشر و مائتان طبعه- (عليه السلام) - في حصاة حبابة الوالبيّة 514 السادس عشر و مائتان طبعه في حصاة أمّ أسلم بعد أن عجنها 516 السابع عشر و مائتان إلانة الحديد له- (عليه السلام) - كما في طوق خالد 518 الثامن عشر و مائتان قطع الأميال و حملها إلى الطريق سبعة عشر ميلا و كتب عليها ميل علي- (عليه السلام) - 519 التاسع عشر و مائتان ضرب يده في الاسطوانة حتى دخل إبهامه في الحجر 520 العشرون و مائتان إخراجه- (عليه السلام) - السبع النوق من الجبل عدة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - 521 الحادي و العشرون و مائتان إخراجه- (عليه السلام) - ثمانين ناقة من الجبل ضمان رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - 523 الثاني و العشرون و مائتان إخراجه ثمانين ناقة من الصخرة ضمان رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - 525 الثالث و العشرون و مائتان إخراجه- (عليه السلام) - مائة ناقة موقرة ذهبا و فضّة عدة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - 532 الرابع و العشرون و مائتان إخراجه- (عليه السلام) - ناقة ثمود و ما في الحديث من المعجزات 535 الخامس و العشرون و مائتان مائة الناقة التي أخرجها- (عليه السلام) - من الصخرة وعد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - 540 السادس و العشرون و مائتان إلانة الحديد له- (عليه السلام) - 541 السابع و العشرون و مائتان أنّه- (عليه السلام) - يسير من المطلع إلى المغرب يوم واحد 542 الثامن و العشرون و مائتان أنّه- (عليه السلام) - ركب السحاب فدارت به سبع أرضين 543 التاسع و العشرون و مائتان ركوبه- (عليه السلام) - السحاب، و ما في ذلك من المعجزات 546 الثلاثون و مائتان السحابتان اللتان ركب- (عليه السلام) - إحداهما و أركب غيره الاخرى، و ما في ذلك من المعجزات 549

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ١ - الصفحة ٥٤٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ابن شهر اشوب في المناقب: عن أبي حمزة الثمالي قال: دخل عبد اللّه بن عمر على (عليّ بن الحسين) زين العابدين- (عليه السلام) - قال

(له): يا بن الحسين أنت الذي تقول إنّ يونس بن متّى إنّما لقي من الحوت ما لقي لأنّه عرض عليه ولاية جدّي فتوقّف عندها؟ قال: بلى ثكلتك امّك. قال (عبد اللّه بن عمر): فأرني بيان ذلك إن كنت من الصادقين، فأمر (عليّ بن الحسين) بشدّ عينه بعصابة و عينيّ بعصابة، ثمّ أمر بعد ساعة بفتح أعيننا، فإذا نحن على شاطئ البحر يضرب أمواجه. فقال ابن عمر: يا سيّدي دمي في رقبتك، اللّه اللّه في نفسي. فقال: هيه و أريه إن كنت من الصادقين. ثمّ قال (عليّ بن الحسين): يا أيّتها الحوت. [قال: ] فأطلع الحوت رأسه من البحر مثل الجبل العظيم و هو يقول: لبّيك لبّيك يا وليّ اللّه. فقال (عليّ بن الحسين): من أنت؟ قال: أنا حوت يونس يا سيّدي. قال (عليّ بن الحسين): حدّثني بخبر يونس. قال: [يا سيّدي] إنّ اللّه تعالى لم يبعث نبيّا من (لدن) آدم إلى أن صار جدّك محمد- (صلى اللّه عليه و آله) - إلّا و قد عرض عليه ولايتكم أهل البيت، فمن قبلها من الأنبياء سلم و تخلّص، و من توقّف عنها و تتعتع في حملها لقي ما لقي آدم- (عليه السلام) - من المعصية، و (لقي) ما لقي نوح- (عليه السلام) - من الغرق، و ما لقي إبراهيم- (عليه السلام) - من النار، و ما لقي يوسف- (عليه السلام) - من الجبّ، و ما لقي أيّوب- (عليه السلام) - من البلاء، و ما لقي داود - (عليه السلام) - من الخطيئة، إلى أن بعث اللّه يونس- (عليه السلام) -. فأوحى اللّه [إليه] أن يا يونس تولّ أمير المؤمنين عليّا و الأئمّة الراشدين من صلبه- في كلام له- قال (يونس): كيف أتولّى من لم أره و لم أعرفه، و ذهب مغاضبا. فأوحى اللّه تعالى إليّ أن التقمي يونس و لا توهني له عظاما، فمكث في بطني أربعين صباحا يطوف معي البحار في ظلمات ثلاث ينادي [أنّه] لا إله إلّا أنت سبحانك إنّي كنت من الظالمين، قد قبلت ولاية عليّ بن أبي طالب و الأئمّة الراشدين من ولده، فلمّا (أن) آمن بولايتكم أمرني ربّي فقذفته على ساحل البحر. [فقال زين العابدين- (عليه السلام) -: ارجع أيّها الحوت إلى وكرك! و استوى الماء].

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٢ - الصفحة ٢٨. — الإمام السجاد عليه السلام
حديث وليمة فاطمة- (عليها السلام) -: عنه، قال

حدّثني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى، (قال: حدّثنا أبي، ) قال: حدّثنا أحمد بن محمد ابن سعيد، قال: حدّثني يحيى بن زكريّا بن شيبان، قال: حدّثنا محمد ابن سنان، عن جعفر بن قرظ، عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمد- (عليه السلام) -، قال: لمّا زوّج رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - فاطمة بعليّ- (عليهما السلام) - قال (حين عقد العقد): من حضر نكاح عليّ فليحضر (إلى) طعامه. (قال: ) فضحك المنافقون، و قالوا: [إنّ الّذين حضروا العقد حشر من الناس و] إنّ محمّدا قد صنع طعاما ما يكفي عشرة اناس (و حشر الناس اليوم) يفتضح محمّد، و بلغ ذلك إليه، فدعا بعمّيه حمزة و العبّاس، فأقامهما على باب داره، و قال [لهما]: أدخلا الناس عشرة عشرة، و أقبل على عليّ و عقيل فوزّرهما ببردين يمانييّن، و قال [لهما]: انقلا إلى أهل التوحيد الماء، و اعلم يا عليّ أنّ خدمتك للمسلمين أفضل من كرامتك (لهم). قال: و جعل الناس يردون عشرة عشرة، فيأكلون و يصدرون حتى أكل [الناس] من طعام (أملاك علي من الناس) ثلاثة أيّام و النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) - يجمع بين الصلاتين [في] الظهر و العصر [و في المغرب] و العشاء الآخرة، (و جعل الناس يصدرون و لا يردون)، [ثم دعا النبيّ بعمّه العبّاس، فقال له: يا عمّ، مالي أرى الناس يصدرون و لا يعودون]؟ قال العبّاس: يا ابن أخي، ما في المدينة مؤمن إلّا و قد أكل من طعامك حتى أنّ جماعة من المشركين دخلوا في عداد المؤمنين، فأحببنا أن لا نمنعهم ليروا ما أعطاك اللّه من المنزلة العظيمة و الدرجة الرفيعة. فقال النبيّ [له]: (يا عمّ)، أ تعرف عدد القوم؟ قال: لا علم لي. قال: و لكن إن أردت أو أحببت أن تعرف عددهم فعليك بعمّك حمزة. فنادى النبيّ: أين عمّي حمزة؟ فأقبل يسعى و هو يجرّ سيفه على الصفا، و كان لا يفارقه سيفه شفقة على دين اللّه، فلمّا دخل على النبيّ فرآه ضاحكا، فقال له (النبيّ): مالي أرى الناس يصدرون و لا يردون؟ قال: لكرامتك على ربّك، [لقد] أطعم الناس من طعامك حتى ما تخلّف [عنه] موحّد و لا ملحد. فقال: كم طعم منهم، هل تعرف عددهم؟ قال: و اللّه ما [شذّ] عليّ رجل واحد، لقد أكل من طعامك في أيّامك تلك ثلاثة آلاف (و عشرة) من المسلمين [و ثلاثمائة رجل من المنافقين]، فضحك النبيّ حتى بدت نواجذه، ثمّ دعا بصحاف و جعل يغرف فيها و يبعث به مع عبد اللّه بن الزبير و عبد اللّه بن عقبة إلى بيوت الأرامل و الضعفاء من المساكين و المسلمين و المسلمات و المعاهدين و المعاهدات حتى لم يبق يومئذ بالمدينة دار و لا منزل إلّا دخل إليه من طعام النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) -. ثمّ نادى: هل فيكم رجل يعرف المنافقين؟ فأمسك الناس، فنادى الثانية فلم يجبه أحد، فنادى حذيفة بن اليماني، قال حذيفة: و كنت فيهم من علّة و كانت الهراوة بيدي، كنت أميل ضعفا، فلمّا نادى باسمي لم أجد أبدا أن ناديت: لبّيك يا رسول اللّه جعلت أدبّ، فلمّا وقفت بين يديه قال: يا حذيفة هل تعرف المنافقين؟ قال حذيفة: ما المسئول أعلم بهم من السائل. قال: يا حذيفة ادن منّي، فدنا حذيفة من النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) - فقال النبيّ: استقبل القبلة بوجهك. قال حذيفة: فاستقبلت القبلة بوجهي، فوضع النبيّ يمينه بين كتفي، فلم يستتمّ وضع يمينه بين كتفي حتى وجدت برد أنامل النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) - في صدري، و عرفت المنافقين بأسمائهم و أسماء آبائهم و امّهاتهم، و ذهبت العلّة من جسمي و رميت بالهراوة من يدي، و أقبل عليّ النبيّ، فقال: انطلق حتى تأتيني بالمنافقين رجلا رجلا. قال حذيفة: فلم أزل اخرجهم من أوطانهم، فجمعتهم في منزل النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) - و حول منزله حتى جمعت مائة رجل و اثنين و سبعين رجلا، ليس فيهم رجل يؤمن باللّه و لا يقرّ بنبوّة رسوله. قال: فأقبل النبي على عليّ- (عليه السلام) - و قال: احمل الصحفة إلى القوم. قال عليّ: فأتيت لأحمل الصحفة فلم أقدر عليها، فاستعنت بأخي جعفر و بأخي عقيل- (عليهما السلام) - فلم نقدر عليها، فلم يزل يتكامل حول الجفنة إلى أن صرنا أربعين رجلا فلم نقدر عليها و النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) - قائم على باب الحجرة ينظر إلينا و يتبسّم، فلمّا أن علم أن لا طاقة لنا بها قال: تباعدوا عنها، فتباعد الناس و طرح النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) - ذيله على عاتقه و جعل كفّه تحت الصحفة، و شالها إلى منكبه و جعل يمرّ بها كما يقلع صخار ينحدر من صبيب، فوضع الصحفة بين يدي المنافقين و كشف الغطاء عنها، فازدحموا يأكلون حتى تضلعوا شبعا و الصحفة على حالها لم ينقص منها و لا خردلة واحدة ببركة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -، فلمّا نظر المنافقون إلى ذلك قال بعضهم لبعض و أقبل الأصاغر على الأكابر و قالوا: لا جزيتم عنّا خيرا أنتم صددتمونا عن الهدى بعد إذ جاءنا ما تصدّون عن دين محمّد- (صلى اللّه عليه و آله) - و لا بيان أوثق ممّا رأيناه، و لا شرح أوضح ممّا سمعنا، و أنكر الأكابر على الأصاغر، فقالوا لهم: لا تعجبوا من هذا على الأصاغر قليل من سحر محمّد. فلمّا بلغ النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) - مقالتهم حزن حزنا شديدا، ثمّ أقبل عليهم فقالوا: كلوا لا أشبع اللّه بطونكم، فكان الرجل منهم يلقم اللقمة من الصحفة و يهوي بها إلى فيه فيلوكها لوكا شديدا يمينا و شمالا حتى إذا همّ أن يبلعها خرجت اللقمة من فيه كأنّها حجر، فلمّا طال ذلك عليهم ضجّوا بالبكاء و النحيب و قالوا: يا محمّد. قال النبي: يا محمّد. قالوا: يا أبا القاسم. قال النبي: يا أبا القاسم. قالوا: يا رسول اللّه. قال: و كان إذا نودي بالنبوّة أجاب بالتلبية، فقال النبي: ما الذي تريدون؟ قالوا: يا محمّد، التوبة التوبة، ما نعود يا محمّد في نفاقنا أبدا. فقام النبي قائما على قدميه، و رفع يديه إلى السماء و قال: اللهمّ إن كانوا صادقين فتب عليهم و إلّا فأرني فيهم آية لا تكون مسخا و لا قردة لأنّه رحيم بامّته. قال: فما أشبه ذلك اليوم إلّا بيوم القيامة كما قال اللّه عزّ و جلّ: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ فأمّا من آمن بالنبيّ صار وجهه كالشمس عند ضيائها، و كالقمر في نوره، و أمّا من كفر من المنافقين و انقلب إلى النفاق و الشقاق فازدادت وجوههم سوادا عليها غبرة ترهقها قترة اثنين و سبعين رجلا، فاستبشر النبيّ بإيمان من آمن، و قال: هدى اللّه هؤلاء ببركة عليّ و فاطمة- (عليهما السلام) -، و خرج المؤمنون يتعجّبون من بركة الصحفة و من أكل منها من الناس، فأنشد أبو رواحة شعرا [منه: نبيّكم خير النبيّين كلّهم * * * كمثل سليمان يكلّمه النمل] فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) -: أسمعت خيرا يا ابن رواحة، [إنّ] سليمان نبيّ و أنا خير منه و لا فخر، كلّمته النملة و سبّحت في يدي صغائر الحصى، فنبيّكم خير النبيّين كلّهم و لا فخر فكلّهم إخواني. فقال رجل من المنافقين: يا محمّد، و علمت أنّ الحصى تسبّح في كفّك. قال: إي و الّذي بعثني بالحقّ نبيّا، فسمعه رجل من اليهود، فقال: و الّذي كلّم موسى بن عمران على الطور، ما سبّح في كفّك الحصى. قال النبيّ: بلى، و الّذي كلّمني في الرفيع الأعلى من وراء سبعين حجابا غلظ كلّ حجاب مائة عام، ثمّ قبض النبيّ عن كفّ من الحصى فوضعه في راحته، فسمعنا له دويّا كدويّ الاذان إذا سدّت بالاصبع، فلمّا سمع اليهودي ذلك قال: يا محمّد، لا أثر بعد عين، أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أنّك يا محمّد رسول اللّه، و آمن من المنافقين أربعون رجلا، و بقي اثنان و ثلاثون رجلا.

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٢ - الصفحة ٣٤٠. — فاطمة الزهراء عليها السلام

و عنه: قال: أخبرنا محمد بن عبد اللّه، و المعافى بن زكريّا، و الحسن بن عليّ بن الحسن الرازي، قالوا: حدّثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدّثنا أحمد بن محمد بن عيسى بن ورطا الكوفيّ، قال: حدّثنا أحمد ابن منيع، عن يزيد بن هارون، قال: حدّثنا مشايخنا و علماؤنا، عن عبد القيس، قالوا: لمّا كان يوم الجمل خرج عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام) - حتى وقف بين الصفّين و قد أحاطت بالهودج بنو ضبة فنادى: أين طلحة [و أين] و الزبير، فبرز له الزبير، فخرجا حتى التقيا بين الصفّين، فقال: يا زبير ما الّذي حملك على هذا؟ فقال: الطلب بدم عثمان. قال: قاتل اللّه أولانا بدم عثمان، أ ما تذكر يوما كنّا في بني بياضة فاستقبلنا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - متّكئا عليك فضحكت إليك و ضحكت إليّ، فقلت: يا رسول اللّه، إنّ عليّا لا يترك زهوه، فقال: ما به زهو و لكنّك لتقاتله يوما و أنت له ظالم؟ قال: نعم، و لكن كيف أرجع الآن إنّه لهو العار. قال: ارجع بالعار قبل أن يجتمع عليك العار و النار. قال: كيف أدخل النار و قد شهد لي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - بالجنّة؟ فقال: متى؟ قال: سمعت سعيد بن زيد يحدّث عثمان بن عفّان في خلافته انّه سمع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - يقول: عشرة في الجنّة. قال: فمن العشرة؟ قال: أبو بكر و عمر و عثمان بن عفّان و أنا و طلحة حتى عدّ تسعة. قال: فمن العاشر؟ قال: أنت. قال: أمّا أنت (فقد) شهدت لي بالجنّة، و أمّا أنا فلك و لأصحابك من الجاحدين، و لقد حدّثني حبيبي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) [قال: ] إنّ سبعة ممّن ذكرتهم في تابوت من نار في أسفل درك (من) الجحيم، على ذلك التابوت صخرة إذا أراد اللّه عزّ و جلّ عذاب أهل الجحيم رفعت تلك الصخرة. قال: فرجع الزبير و هو يقول: نادى عليّ بأمر لست أجهله * * * قد كان عمر أبيك الحقّ مذ حين فقلت حسبك من لومي أبا حسن * * * فبعض ما قلته اليوم يكفيني اخترت عارا على نار مؤجّجة * * * أنّى يقوم لها خلق من الطين فاليوم أرجع من غيّ إلى رشد * * * و من مغالطة البغضان إلى اللّين ثم حمل [عليّ] - (عليه السلام) - على بني ضبّة، فما رأيتهم إلّا كرماد اشتدّت به الريح في يوم عاصف، ثمّ اخذت المرأة فحملت إلى قصر بني خلف، فدخل عليّ و الحسن و الحسين و عمّار و زيد و أبو أيّوب خالد بن زيد الأنصاري و نزل أبو أيّوب في بعض دور الهاشميّين، فجمعنا إليه ثلاثين نفسا من شيوخ [أهل] البصرة، فدخلنا إليه و سلّمنا عليه، و قلنا (له): إنّك قاتلت مع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - ببدر و احد المشركين، و الآن جئت تقاتل المسلمين! فقال: و اللّه لقد سمعت [من] رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - يقول: إنّك تقاتل الناكثين و القاسطين و المارقين [بعدي] مع عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام) - قلنا: اللّه إنّك سمعت (ذلك) من رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -؟ قال: (و اللّه لقد سمعت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - يقول ذلك. قلنا: فحدّثنا بشيء من رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - في عليّ- (عليه السلام) -)، قال سمعته يقول: عليّ مع الحقّ و الحقّ مع عليّ، و هو الإمام و الخليفة بعدي، يقاتل (بعدي) على التأويل كما قاتلت على التنزيل، و ابناه الحسن و الحسين سبطاي من هذه الامّة إمامان [إن] قاما أو قعدا، و أبوهما خير منهما، و الأئمّة بعد الحسين تسعة من صلبه، و منهم القائم الّذي يقوم في آخر الزمان كما قمت في أوّله، يفتح حصون الضلالة. قلنا: فهذه التسعة من هم؟ قال: هم الأئمّة بعد الحسين- (عليه السلام) - خلف بعد خلف. قلنا: فكم عهد إليك رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - أن يكون بعده من الأئمّة؟ قال: اثنا عشر. قلنا: فهل سمّاهم لك؟ قال: نعم، إنّه قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -: لمّا عرج بي إلى السماء نظرت إلى ساق العرش فإذا هو مكتوب بالنور: لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه، أيّدته بعليّ، و نصرته بعليّ، و رأيت أحد عشر اسما مكتوبا بالنور على ساق العرش بعد عليّ، (منهم): الحسن و الحسين عليّا عليّا عليّا و محمدا محمدا و جعفرا و موسى و الحسن و الحجّة. قلت: إلهي و سيّدي، من هؤلاء الّذين أكرمتهم و قرنت أسماؤهم باسمك؟ فنوديت: يا محمد، هم الأوصياء بعدك [و الأئمّة]، فطوبى لمحبّيهم، و الويل لمبغضيهم. قلنا: فما لبني هاشم؟ قال: سمعته يقول (لهم): أنتم المستضعفون [من] بعدي. قلنا: فمن القاسطين و المارقين و الناكثين؟ قال: الناكثين الّذين قاتلناهم، و سوف نقاتل القاسطين و [أمّا] و المارقين فإنّي و اللّه لا أعرفهم غير أنّي سمعت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - يقول في الطرقات، بالنهروانات قلنا: فحدّثنا بأحسن ما سمعته من رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -. قال: سمعته يقول: مثل مؤمن عند اللّه كمثل ملك مقرّب، فإنّ المؤمن عند اللّه تعالى أعظم من ذلك و ليس شيء أحبّ إلى اللّه عزّ و جلّ من مؤمن تائب أو مؤمنة تائبة. قلنا: زدنا يرحمك اللّه. قال: [نعم] سمعته يقول: [لا يتمّ الإيمان إلّا بولايتنا أهل البيت. قلنا: زدنا يرحمك اللّه. قال: نعم، سمعته يقول: ] من قال: لا إله إلّا اللّه مخلصا فله الجنّة. قلنا: زدنا يرحمك اللّه. قال: [نعم] سمعته- (صلى اللّه عليه و آله) - يقول: من كان مسلما فلا يمكر و لا يخدع، فإنّي سمعت جبرائيل- (عليه السلام) - يقول: المكر و الخديعة في النار. قلنا: جازاك اللّه و عن نبيّك و عن الإسلام خيرا.

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٢ - الصفحة ٣٨٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و آله- رسوله، و أشهد أنّكم أهل بيت الرحمة الذين أذهب اللّه عنكم الرجس و طهّركم تطهيرا. فقال: أبو جعفر- ( عليه السلام قال

بعد هنيئة: الساعة يستقبلك رجلان قد سرقا سرقة قد أصرا. فاستقبلنا الرجلان. فقال أبو جعفر- (عليه السلام) -: سرقتما؟ فحلفا له باللّه أنّهما ما سرقا، فقال: و اللّه لان أنتما لم تخرجا ما سرقتما لأبعثنّ الى الموضع الذي وضعتما فيه سرقتكما، و لأبعثنّ الى صاحبكما الذي سرقتما منه حتى يجيء يأخذكما، و يرفعكما الى و الي المدينة، ثمّ أمر غلمانه أن يستوثقوا منهما. قال: فانطلق أنت يا سليمان الى ذلك الجبل فاصعد أنت و هؤلاء

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٥ - الصفحة ١٤٤. — الإمام الباقر عليه السلام
الحسن بن عليّ بن أبي حمزة البطائني، قال أبو بصير: اشتهيت دلالة الإمام، فدخلت على أبي عبد اللّه- (عليه السلام) - و أنا جنب، فقال

يا أبا محمّد ما كان لك فيما كنت فيه شغل، تدخل على إمامك و أنت جنب؟! فقلت: جعلت فداك ما عملته إلّا عمدا، قال: أو لم تؤمن؟ قلت: بلى و لكن ليطمئنّ قلبي، قال: فقم يا با محمد فاغتسل الخبر. 1696/ 126- محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن الحسن بن عليّ بن فضال، عن أسد بن أبي العلاء، عن خالد بن نجيح قال: كنّا عند أبي عبد اللّه- (عليه السلام) - و أنا أقول في نفسي: ليس يدرون هؤلاء بين يدي من هم؟ قال: فأدناني حتّى جلست بين يديه ثم قال لي: يا هذا إنّ لي ربّا أعبده [ثلاث مرّات]. 1697/ 127- عنه: عن محمد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن عبد اللّه بن القاسم، عن خالد بن نجيح الجواز قال: دخلت على أبي عبد اللّه- (عليه السلام) - و عنده خلق، فقنّعت رأسي (و دخلت)

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٥ - الصفحة ٣٥١. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام

ما هذه و أنت ابنة الملك؟ فقالت: إنّ عليّا لمّا قدم الحصن هزّ الباب... 286 ما هي؟ قلت: حدّثني أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - كان محاصر... 26 ما وراءك يا أخا بني أسد؟ فقلت: يا مولاي... 176 ما يبكيك؟ قال: إنّ والدتي توفّيت في هذه الساعة... 1024 ما يبكيك؟ قلت: حملك هؤلاء و لا أدري ما يحدث... 2072 ما يبكيك؟ قلت: لما أرى. قال: لا تبك لذلك... 2479 ما يبكيك، يا أمة اللّه؟ قالت: يا عبد اللّه، إنّ لنا صبيانا يتامى... 2107 ما يبكيك يا ابا عبد اللّه؟ قال: أبكي لما يصنع بك... 942 ما يبكيك، يا ابا خالد؟ فقلت: جعلت فداك، قد حملك هؤلاء... 1986 ما يبكيك يا داود؟ فقلت: يا ابن رسول اللّه، إنّ قوما يقولون لنا... 1633 ما يبكيك يا فاطمة؟ فقالت: يا أبة، إنّ الحسن و الحسين- (عليهما السلام) - قد غابا عنّي... 1052 ما يبكيك يا فاطمة؟ فقالت: يا أبتاه، إنّ الحسن و الحسين- (عليهما السلام) - قد غابا... 897 ما يقول الناس؟ قال: قلت: جعلت فداك، جئنا نسألك... 1206 ما يموت موال لنا مبغض لأعدائنا إلّا و يحضره رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) -... 786 ما يوسوس في قلوب الناس. قلت: فما لملك الموت؟... 1776 مات أبي و اللّه الساعة، فقالت: لا تقل هذا... 2461 مات أبي و اللّه الساعة، قال: فكتبنا ذلك اليوم... 2445 مات عليّ بن درّاع؟ قلت: نعم، (رحمه الله). قال: «احدّثكم... 1542 المال في البيت في الطاق في موضع كذا و كذا... 2738 مت جوعا فباللّه ما تعلم شيئا إلّا ما تعلم شيئا إلّا نحن نعلمه، و نحن أعلم... 1752 و 1871

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٨ - الصفحة ٣٢٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

وَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَعْيَنَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام إِنَ احْتِمَالَ أَمْرِنَا لَيْسَ هُوَ التَّصْدِيقَ بِهِ وَ الْقَبُولَ لَهُ فَقَطْ إِنَّ مِنِ احْتِمَالِ أَمْرِنَا سَتْرَهُ وَ صِيَانَتَهُ عَنْ غَيْرِ أَهْلِهِ فَأَقْرِئْهُمُ السَّلَامَ وَ رَحْمَةَ اللَّهِ يَعْنِي الشِّيعَةَ وَ قُلْ لَهُمْ يَقُولُ لَكُمْ رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً اجْتَرَّ مَوَدَّةَ النَّاسِ إِلَيَّ وَ إِلَى نَفْسِهِ يُحَدِّثُهُمْ بِمَا يَعْرِفُونَ وَ يَسْتُرُ عَنْهُمْ مَا يُنْكِرُونَ ثُمَّ قَالَ لِي وَ اللَّهِ مَا النَّاصِبَةُ لَنَا حَرْباً أَشَدَّ مَئُونَةً عَلَيْنَا مِنَ النَّاطِقِ عَلَيْنَا بِمَا نَكْرَهُهُ وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ

الغيبة للنعماني - الصفحة ٣٥. — الإمام الصادق عليه السلام
30 وَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ مِنْ كِتَابِهِ وَ قَرَأْتُهُ عَلَيْهِ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمِنْقَرِيُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الْبَصْرِيِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْمُؤَدِّبِ عَنْ أَبِيهِ وَ كَانَ مُؤَدِّباً لِبَعْضِ وُلْدِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ

قَالَ لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم دَخَلَ الْمَدِينَةَ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ دَاوُدَ عَلَى دِينِ الْيَهُودِيَّةِ فَرَأَى السِّكَكَ خَالِيَةً فَقَالَ لِبَعْضِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَا حَالُكُمْ فَقِيلَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ الدَّاوُدِيُّ أَمَا إِنَّهُ تُوُفِّيَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي هُوَ فِي كِتَابِنَا ثُمَّ قَالَ فَأَيْنَ النَّاسُ فَقِيلَ لَهُ فِي الْمَسْجِدِ فَأَتَى الْمَسْجِدَ فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَ النَّاسُ قَدْ غَصَّ الْمَسْجِدُ بِهِمْ فَقَالَ أَوْسِعُوا حَتَّى أَدْخُلَ وَ أَرْشِدُونِي إِلَى الَّذِي خَلَّفَهُ نَبِيُّكُمْ فَأَرْشَدُوهُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ إِنَّنِي مِنْ وُلْدِ دَاوُدَ عَلَى دِينِ الْيَهُودِيَّةِ وَ قَدْ جِئْتُ لِأَسْأَلَ عَنْ أَرْبَعَةِ أَحْرُفٍ فَإِنْ خَبَّرْتَ بِهَا أَسْلَمْتُ فَقَالُوا لَهُ انْتَظِرْ قَلِيلًا وَ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام مِنْ بَعْضِ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالُوا لَهُ عَلَيْكَ بِالْفَتَى فَقَامَ إِلَيْهِ فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ قَالَ لَهُ أَنْتَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ أَنْتَ فُلَانُ بْنُ فُلَانِ بْنِ دَاوُدَ قَالَ نَعَمْ فَأَخَذَ عَلِيٌّ يَدَهُ وَ جَاءَ بِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ إِنِّي سَأَلْتُ هَؤُلَاءِ عَنْ أَرْبَعَةِ أَحْرُفٍ فَأَرْشَدُونِي إِلَيْكَ لِأَسْأَلَكَ قَالَ اسْأَلْ قَالَ مَا أَوَّلُ حَرْفٍ كَلَّمَ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّكُمْ لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ وَ رَجَعَ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ وَ خَبِّرْنِي عَنِ الْمَلَكِ الَّذِي زَحَمَ نَبِيَّكُمْ وَ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ وَ خَبِّرْنِي عَنِ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ كَشَفَ عَنْهُمْ مَالِكٌ طَبَقاً مِنَ النَّارِ وَ كَلَّمُوا نَبِيَّكُمْ وَ خَبِّرْنِي عَنْ مِنْبَرِ نَبِيِّكُمْ أَيُّ مَوْضِعٍ هُوَ مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَوَّلُ مَا كَلَّمَ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّنَا عليه السلام قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى- آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ قَالَ لَيْسَ هَذَا أَرَدْتُ قَالَ فَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ قَالَ لَيْسَ هَذَا أَرَدْتُ قَالَ اتْرُكِ الْأَمْرَ مَسْتُوراً قَالَ لَتُخْبِرُنِي أَوْ لَسْتَ أَنْتَ هُوَ فَقَالَ أَمَّا إِذْ أَبَيْتَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا رَجَعَ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ وَ الْحُجُبُ تُرْفَعُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ إِلَى مَوْضِعِ جَبْرَئِيلَ نَادَاهُ مَلَكٌ يَا أَحْمَدُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ اقْرَأْ عَلَى السَّيِّدِ الْوَلِيِّ مِنَّا السَّلَامَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَنِ السَّيِّدُ الْوَلِيُّ فَقَالَ الْمَلَكُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَجِدُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ أَبِي فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَمَّا الْمَلَكُ الَّذِي زَحَمَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَمَلَكُ الْمَوْتِ جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ جَبَّارٍ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا قَدْ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ عَظِيمٍ فَغَضِبَ اللَّهُ فَزَحَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَمْ يَعْرِفْهُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ أَحْمَدُ حَبِيبُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَلَصِقَ بِهِ وَ اعْتَذَرَ وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَتَيْتُ مَلِكاً جَبَّاراً قَدْ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ عَظِيمٍ فَغَضِبْتُ وَ لَمْ أَعْرِفْكَ فَعَذَّرَهُ- وَ أَمَّا الْأَرْبَعَةُ الَّذِينَ كَشَفَ عَنْهُمْ مَالِكٌ طَبَقاً مِنَ النَّارِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَرَّ بِمَالِكٍ وَ لَمْ يَضْحَكْ مُنْذُ خُلِقَ قَطُّ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ يَا مَالِكُ هَذَا نَبِيُّ الرَّحْمَةِ مُحَمَّدٌ فَتَبَسَّمَ فِي وَجْهِهِ وَ لَمْ يَتَبَسَّمْ لِأَحَدٍ غَيْرِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مُرْهُ أَنْ يَكْشِفَ طَبَقاً مِنَ النَّارِ فَكَشَفَ فَإِذَا قَابِيلُ وَ نُمْرُودُ وَ فِرْعَوْنُ وَ هَامَانُ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ اسْأَلْ رَبَّكَ أَنْ يَرُدَّنَا إِلَى دَارِ الدُّنْيَا حَتَّى نَعْمَلَ صَالِحاً فَغَضِبَ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ بِرِيشَةٍ مِنْ رِيشِ جَنَاحِهِ فَرَدَّ عَلَيْهِمْ طَبَقَ النَّارِ وَ أَمَّا مِنْبَرُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِنَّ مَسْكَنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم جَنَّةُ عَدْنٍ وَ هِيَ جَنَّةٌ خَلَقَهَا اللَّهُ بِيَدِهِ وَ مَعَهُ فِيهَا اثْنَا عَشَرَ وَصِيّاً وَ فَوْقَهَا قُبَّةٌ يُقَالُ لَهَا قُبَّةُ الرِّضْوَانِ وَ فَوْقَ قُبَّةِ الرِّضْوَانِ مَنْزِلٌ يُقَالُ لَهُ الْوَسِيلَةُ وَ لَيْسَ فِي الْجَنَّةِ مَنْزِلٌ يُشْبِهُهُ وَ هُوَ مِنْبَرُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَفِي كِتَابِ أَبِي دَاوُدَ يَتَوَارَثُونَهُ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى صَارَ إِلَيَّ ثُمَّ أَخْرَجَ كِتَاباً فِيهِ مَا ذَكَرَهُ مَسْطُوراً بِخَطِّ دَاوُدَ ثُمَّ قَالَ مُدَّ يَدَكَ فَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّهُ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ مُوسَى عليه السلام وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ عَالِمُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ فَعَلَّمَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ شَرَائِعَ الدِّينِ فتأملوا يا معشر الشيعة رحمكم الله ما نطق به كتاب الله عز و جل و ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و عن أمير المؤمنين و الأئمة عليهم السلام واحد بعد واحد في ذكر الأئمة الاثني عشر و فضلهم و عدتهم من طرق رجال الشيعة الموثقين عند الأئمة فانظروا إلى اتصال ذلك و وروده متواترا فإن تأمل ذلك يجلو القلوب من العمى و ينفي الشك و يزيل الارتياب عمن أراد الله به الخير و وفقه لسلوك طريق الحق و لم يجعل لإبليس على نفسه سبيلا بالإصغاء إلى زخارف المموهين و فتنة المفتونين و ليس بين جميع الشيعة ممن حمل العلم و رواه عن الأئمة عليهم السلام خلاف في أن كتاب سليم بن قيس الهلالي أصل من أكبر كتب الأصول التي رواها أهل العلم من حملة حديث أهل البيت عليهم السلام و أقدمها لأن جميع ما اشتمل عليه هذا الأصل إنما هو عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أمير المؤمنين عليه السلام و المقداد و سلمان الفارسي و أبي ذر و من جرى مجراهم ممن شهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أمير المؤمنين عليه السلام و سمع منهما و هو من الأصول التي ترجع الشيعة إليها و يعول عليها و إنما أوردنا بعض ما اشتمل عليه الكتاب و غيره من وصف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الأئمة الاثني عشر و دلالته عليهم و تكريره ذكر عدتهم و قوله إِنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ تِسْعَةٌ تَاسِعُهُمْ قَائِمُهُمْ ظَاهِرُهُمْ بَاطِنُهُمْ وَ هُوَ أَفْضَلُهُمْ و في ذلك قطع لكل عذر و زوال لكل شبهة و دفع لدعوى كل مبطل و زخرف كل مبتدع و ضلالة كل مموه و دليل واضح على صحة أمر هذه العدة من الأئمة لا يتهيأ لأحد من أهل الدعاوي الباطلة المنتمين إلى الشيعة و هم منهم براء أن يأتوا على صحة دعاويهم و آرائهم بمثله و لا يجدونه في شيء من كتب الأصول التي ترجع إليها الشيعة و لا في الروايات الصحيحة- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ثم إنا وجدنا أصحاب الحديث من العامة بعد هذا قد رووا في كتبها من طرق شتى ذكر الاثني عشر إماما أوردناها في هذا الباب على حسب ما انتهى إلينا منه زيادة في تأكيد الحجة على المخالفين و الشاكين على أنا لا نعول إلا على رواية الخاصة و لعل كل ما تضمن هذا الباب من الكتاب أن يطرق سمع بعض الناس ممن له عقل و تمييز فيعرف الحق و يعمل به

الغيبة للنعماني - الصفحة ٩٩. — الإمام الصادق عليه السلام
قال الشيخ - رحمه الله -: اعتقادنا في الأنبياء والرسل والحجج صلوات الله عليهم أنهم أفضل من الملائكة. وقول الملائكة لله عز وجل لما قال لهم: (إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك) هو التمني فيها لمنزلة آدم - (عليه السلام) -، ولم يتمنوا إلا منزلة فوق منزلتهم، والعلم يوجب فضله. قال الله تعالى

(وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين * قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم * قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون). فهذا كله يوجب تفضيل آدم على الملائكة، وهو نبي لهم، بقول الله تعالى:

الإعتقادات - الصفحة ٨٩. — الله تعالى (حديث قدسي)
احتجاج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم على اليهود _ الاحتجاج /ج ١ فقال رسول اللّٰه

صلى اللٰه عليه وآله وسلم: فهذا ما قلته لكم، إنّه إن وجب علىٰ هذا الوجه أن يكون عزير ابنه فانّ هذه المنزلة لموسىٰ أولىٰ، وإنّ اللّه تعالىٰ يفضح كلّ مبطل باقراره ويقلب عليه حجَّته، إنّ الذي احتججتم () به يؤدّيكم الىٰ ما هو أكبر ممّا ذكرته لكم، لأنكم قلتم: إنّ عظيماً من عظمائكم قد يقول لأجنبي لا نسب بينه وبينه: «يابنيّ» و «هذا آبني)) لا على طريق الولادة، فقد تجدون ايضاً هذا العظيم يقول لأجنبيّ آخر: («هذا أخي» ولآخر: «هذا شيخي» و «أبي» ولآخر: «هذا سيّدي» و«ياسيّدي) علىٰ سبيل الإكرام، وإنّ من زاده في الكرامة زاده في مثل هذا القول، فإذاً يجوز عندكم أن يكون موسى أخاً لله، أو شيخاً له، أو أباً، أو سيّداً، لأنه قد زاده في الإكرام ممّا لعزير، كما أنّ من زاد رجلاً في الإكرام فقال له: ياسيّدي وياشيخي وياعمّي ويارئيسي [و يا أميري] على طريق الإكرام، وإنّ من زاده في الكرامة، زاده في مثل هذا القول. أفيجوز عندكم أن يكون موسى أخاً لله، أو شيخاً، أو عمّاً، أو رئيساً، أو سيّداً، أو أميراً، لأنه قد زاده في الإكرام على من قال له: ياشيخي أو يا سيّدي أو يا عمّي أو يارئيسي أو يا أميري؟ قال: فبهت القوم وتحيّروا وقالوا: يا محمّد! أجّلنا نتفكر فيما قد قلته لنا. فقال: اُنظروا فيه بقلوب معتقدة للانصاف، يهدكم اللّٰه تعالى. [1] في المصدر و ( «ط»: إنّ ما إحتججتم.. [٢] وفي المصدر: ( لأنّه قد زاده في الكرامة على ما لعزير». [٣] ما بين المعقوفتين موجود في المصدر. احتجاج النبي صلى الله عليه وآله وسلم على النصارى الاحتجاج / ج ١ - ثم أقبل صلى الله عليه وآله وسلم على النصارى، فقال لهم: وأنتم قلتم: إنّ لقديم عزّ وجل، إتّحد بالمسيح ابنه، فما الذي أردتموه بهذا القول؟ أردتم أن القديم صار محدثاً لوجود هذا المحدث الذي هو عيسى؟ أو المحدث الذي هو عيسىٰ صار قديماً لوجود القديم الذي هو الله؟ أو معنى قولكم: انه إتّحد به، أنّه اختصه بكرامة لم يكرم بها أحداً سواه؟ فإن أردتم أنّ القديم صار محدثاً فقد أبطلتم، لأنّ القديم محال أن ينقلب فيصير محدثاً، وإن أردتم أنّ المحدث صار قديماً فقد أحلتم لأن المحدَث أيضاً محال أن يصير قديماً. وإن أردتم أنّه اتحد به بأنه اختصه واصطفاه على سائر عباده، فقد أقررتم بحدوث عيسى وبحدوث المعنى الذي اتحد به من أجله، لأنه اذا كان عيسى محدَثاً وكان اللّٰه اتحد به - بأن أحدث به معنى صار به أكرم الخلق عنده- فقد صار عيسى وذلك المعنى محدَثين، وهذا خلاف ما بدأتم تقولونه. قال: فقالت النصارى: يامحمّد، إن اللّٰه تعالىٰ لمّا أظهر علىٰ يد عيسىٰ من الأشياء العجيبة ما أظهر، فقد اتخذه ولداً على جهة الكرامة. فقال لهم رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم: فقد سمعتم ما قلته لليهود في هذا المعنى الذي ذكرتموه. [١) أحال: أتى بمحالٍ، والمحال من الكلام: ما عُدل به عن وجهه _ لسان العرب: ٠١٨٦/١١ [٢] في المصدر: (بأن إختصَه». وكذا في البحار - ٢٥٩/٩. [٣] فى ((أ)): على وجه الكرامة. احتجاج النبيّصلى الله عليه وآله وسلم على النصارى - الاحتجاج / ج ١ ثم أعاد صلى اللّه عليه وآله وسلم ذلك كله، فسكتوا إِلاّ رجلاً واحداً منهم فقال له: يا محمد! أو لستم تقولون: إن ابراهيم خليل الله؟ قال: قد قلنا ذلك. فقال: فاذا قلتم ذلك فلم منعتمونا من أن نقول إنّ عيسى ابن الله؟ فقال رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم: انهما لن يشتبها لأن قولنا: إنّ ابراهيم خليل الله، فإنّما هو مشتق من الخَلّة أو الخُلَّة. فأما الخلّة فإنّما معناها الفقر والفاقة، فقد كان خليلاً إلى ربّه فقيراً [إلى اللّٰه] وإليه منقطعاً، و عن غيره متعفّفاً معرضاً مستغنياً، وذلك لمَا أريد قذفه في النار فرمي به في المنجنيق فبعث اللّٰه تعالى جبرئيل وقال له: أدرك عبدي، فجاءه فلقيه في الهواء، فقال: كلّفني ما بدا لك فقد بعثني اللّٰه لنصرتك. فقال: بل حسبي اللّٰه ونعم الوكيل، إنّي لا أسأل غيره، ولا حاجة لي إلا إليه. فسمّاه خليله أي فقيره ومحتاجه والمنقطع اليه عمّن سواه. واذا جعل معنى ذلك من الخلّة [العالم] وهو أنّه قد تخلّل معانيه، ووقف على أسرار لم يقف عليها غيره، كان معناه العالم به وبأموره، [١] في المصدر: «لم يشتبها». [٢] قال المجلسي رحمه الله: (الخَلّة والخُلة) والاولى بالفتح وهي بمعنى الفقر والحاجة، والثانية بالضمّ وهي بمعنى غاية الصداقة والمحبّة، اشتقّ من الخلال، لأنّ المحبّة تخلّلت قلبه فصارت خلاله، أي في باطنه، وقد ذكر اللغويّون أنه يحتمل كون الخليل مشتقاً من الخلّة بالفتح أو الضمّ - بحار الانوار ٢٦٧١٩. [٣] في المصدر: ((قد تخلل به معانيه). [٤] في «ط»: «كان الخليل معناه... )). الاحتجاج / ج ١ - احتجاج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم على النصارى ٣٣ ولا يوجب ذلك تشبيه اللّٰه بخلقه، ألا ترون أنه اذا لم ينقطع إِليه لم يكن خليله؟ وإذا لم يعلم بأسراره لم يكن خليله؟ وأنّ من يلده الرجل وإن أهانه وأقصاه لم يخرج [به] عن أن يكون ولده، لأن معنى الولادة قائم به؟ ثم إن وجب - لأنه قال لا براهيم خليلي - أن تقيسوا أنتم فتقولوا: إنّ عيسى أبنه، وجب أيضاً كذلك أن تقولوا لموسىٰ إنّه ابنه، فإنّ الذي معه من المعجزات لم يكن بدون ما كان مع عيسى، فقولوا: إنّ موسى أيضاً آبنه، وأن يجوز أن تقولوا على هذا المعنى: إنّه شيخه وسيّده وعمّه ورئيسه وأميره كما قد ذكرته لليهود. فقال بعضهم لبعض: وفي الكتب المنزلة أنّ عيسىٰ قال: ( أذهب الى أبي). فقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم: فان كنتم بذلك الكتاب تعملون فانّ فيه «أذهب الى أبي وأبيكم» فقولوا: إنّ جميع الّذين خاطبهم عيسىٰ كانوا أبناء الله، كما كان عيسى أبنه من الوجه الذي كان عيسى ابنه، ثم إنّ ما في هذا الكتاب يبطل عليكم هذا الذي زعمتم أنّ عيسىٰ من جهة الاختصاص كان ابناً له، لأنُكم قلتم: إنّما قلنا: إنّه أبنه لأنّه اختصّه بما لم بختص به غيره، وأنتم تعلمون أنّ الذي خصّ به عيسى لم يخصّ به هؤلاء القوم الذين قال لهم عيسىٰ: «أذهب الىٰ أبي وأبيكم» فبطل أن يكون [١) في المصدر: ((لأنّه قال الله: إبراهيم خليلي». [٢] في المصدر والبحار: وإنّه... [٣] في ( «ط»: إلى أبي وأبيكم. احتجاج النبيصلى الله عليه وآله وسلم علىٰ الدهريّة - الاحتجاج / ج ١ الاختصاص لعيسى، لأنه قد ثبت عندكم بقول عيسى لمن لم يكن له مثل اختصاص عيسى، وأنتم إنّما حكيتم لفظة عيسى وتأولتموها على غير وجهها، لأنّه إذا قال: «أبي وأبيكم» فقد أراد غير ما ذهبتم اليه ونحلتموه، وما يدريكم لعلّه عنىٰ أذهب الى آدم أو إلى نوح وإنّ اللّٰه يرفعني إليهم ويجمعني معهم، وآدم أبي وأبوكم وكذلك نوح، بل ما أراد غير هذا. قال: فسكت النصارى وقالوا: مارأينا كاليوم مجادلاً ولا مخاصماً [مثلك] وسننظر في أمورنا. ثم أقبل رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم على الدهرية فقال: وأنتم فما الذي دعاكم الى القول بأنّ الأشياء لا بدولها وهي دائمة لم تزل ولا تزال؟ فقالوا: لأنا لا نحكم إلا بما نشاهد ولم نجد للأشياء حدثاً فحكمن بأنّها لم تزل، ولم نجد لها انقضاءً وفناءً فحكمنا بأنّها لا تزال. فقال رسول اللّٰه صلى اللٰه عليه وآله وسلم: أفوجدتم لها قدماً، أم وجدتم لها بقاءً أبد الآبد؟ فان قلتم: إنّكم وجدتم ذلك أنهضتم لأنفسكم أنكم لم تزالوا على هيئتكم وعقولكم بلا نهاية، ولا تزالون كذلك، ولئن قلتم هذا، دفعتم العيان وكذّبكم العالمون الذين يشاهدونكم. [١] في «ط»: أذهب إلى أبي وأبيكم. [٢] ما بين المعقوفتين ليس في المصدر. [٣] في المصدر: «أبد الآباد»، وكذا فيما يأتي. [٤] في المصدر: «أثبتم)). احتجاج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم على الدهريّة الاحتجاج / ج ١. To. قالوا: بل لم نشاهد لها قدماً ولا بقاءً أبد الآبد. قال رسول اللّٰه صلى اللٰه عليه وآله وسلم: فلم صرتم بأن تحكموا بالقدم والبقاء دائماً؟ لأنّكم لم تشاهدوا حدوثها، وانقضاؤها أولى من تارك التّمييز لها مثلكم، فيحكم لها بالحدوث والانقضاء والانقطاع، لأنّه لم يشاهد لها قِدماً ولا بقاءً أبد الابد. أو لستم تشاهدون اللّيل والنّهار و[ أنّ] أحدهما بعد الاخر؟ فقالوا: نعم. فقال: أترونهما لم يزالا ولا يزالان؟ فقالوا: نعم. فقال: أفيجوز عندكم اجتماع الليل والنهار؟ فقالوا: لا. فقال صلى اللّٰه عله وآله وسلم: فاذاً ينقطع أحدهما عن الاخر فيسبق أحدهما ويكون الثاني جارياً بعده. قالوا: كذلك هو. فقال: قد حكمتم بحدوث ما تقدّم من ليل ونهار لم تشاهدوهما، فلا تنكروالله قدرةً. [١] في «أ» و«ب)): «منقطع) بدل («ينقطع)). قال العلامة المجلسى قدّس سره: تدرّج صلّى اللّه عليه وآله وسلم في الإحتجاج فنزّلهم أوّلاً عن مرتبة الإنكار الى مدرجة الشك بهذا الكلام، وحاصله أنكم كثيراً ما تحكمون بأشياء لم تروها كحكمكم هذا بعدم إجتماع الليل والنهار فيما سبق من الأزمان، فليس لكم أن تجعلوا عدم مشاهدتكم لشيء حجّة للجزم بانكاره - بحار الانوار ٢٦٧١٩. [٣] في «ط )) و (د)): قدرته. قال المجلسي قدس سره: أي فلا تنكروا أن الأشياء مقدورة للّه تعالىٰ وأنّ اللّه ٣٦ احتجاج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم علىٰ الدهريّة - الاحتجاج / ج ١ خالقها، أو لا تنكروا قدرة اللّٰه على إحداثها من كتم العدم ومن غير مادّة. ثم أخذ صلى اللّه عليه وآله وسلم في إقامة البرهان على حدوثها وهو يحتمل وجهين: الأوّل: أن يكون الى آخر الكلام برهاناً واحداً، حاصله أنّه لا يخلو من أن يكون الليل والنهار أي الزمان غير متناه من طرف الأزل، منتهياً الينا، او متناهياً من طرف الأزل ايضاً، فعلى الثاني فالاشياء لحدوثها لابد لها من صانع يتقدّمها ضرورةً، فهذا معنى قوله: (فقد كان ولا شيء منهما) أي كان الصانع قبل وجود شيء منهما، ثم أخذ صلى اللّه عليه واله وسلم في ابطال الشقّ الأوّل بأنكم إنّما حكمتم بقدمها لنلا تحتاج الى صانع، والعقل السليم يحكم بأنّ القديم الذي لا يحتاج الى صانع لابد أن يكون مبائناً في الصفات والحالات للحادث الذي يحتاج إلى الصانع، مع أن ما حكمتم بقدمه لم يتميّز عن الحادث في شيء من التغيّرات والصّفات والحالات، او المعنى أنّ ما يوجب الحكم في الحادث بكونه محتاجاً الى الصانع من التركب وإعتوار الصفات المتضادّة عليه وكونها في معرض الإنحلال والزوال كلّها موجودة فيما حكمتم بقدمه وعدم إحتياجه إلى الصانع، فيجب أن يكون هذا أيضا حادثا مصنوعاً. الثاني: أن يكون قوله: (أتقولون) الى قوله: (قال لهم أقلتم) برهاناً واحداً بأن يكون قوله: (فقد وصل اليكم آخر بلا نهاية لأوّله) إبطالاً للشقّ الأوّل بالاحالة على الدلائل التى أقيمت على إبطال الأمور غير المتناهية المترتّبة، بناءً على عدم إشتراط وجودها معاً في إجرائها كما زعمه اكثر المتكلّمين، ويكون بعد ذلك دليلاً واحداً كما مز سياقه، ويمكن أن يقرّر ما قبله أيضاً برهاناً ثالثاً على اثبات الصانع بأن يكون المراد بقوله صلى اللّه عليه وآله: (حكمتم بحدوث ما تقدم من ليل ونهاب) لبيان أن حكمهم بحدوث كل ليل ونهار يكفي لاحتياجها الى الصانع ولا ينفعكم قدم طبيعة الزّمان، فإنّ كل ليل ونهارٍ لحدوثه بشخصه يكفي لاثبات ذلك - بحار الانوار ٢٦٨/٩. احتجاج النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الدهريّة الاحتجاج / ج ١ - ٣٧ ثم قال صلى اللٰه عله وآله وسلم: أتقولون ما قبلكم من الليل والنهار متناو أم غير متناه؟ فان قلتم: غير متناهٍ، فكيف وصل اليكم آخر بلانهاية لأوّله؟ وإن قلتم: إنّه متناهٍ فقد كان ولا شيء منهما. قالوا: نعم. قال لهم: أقلتم إنّ العالم قديم غير محدث، وأنتم عارفون بمعنى ما أقررتم به، وبمعنى ما جحد تموه؟ قالوا: نعم. قال رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم: فهذا الذي تشاهدونه من الأشياء بعضها الى بعض يفتقر لأنه لا قوام للبعض الا بما يتّصل به، ألا ترى البناء محتاجاً بعض أجزائه الى بعض وإلا لم يتّسق، ولم يستحكم، وكذلك سائر ماترون. وقال صلى الله عليه وآله وسلم: فاذا كان هذا المحتاج - بعضه الى بعض لقوّته وتمامه- هو القديم، فأخبروني أن لو كان محدثاً، كيف كان يكون؟ [١] في «ط»: (أنه غير متناه فقد وصل اليكم)». [٢] هكذا في النسخ وفي المصدر: «وإن قلتم: إنه متناه أم غير فقد كان ولا شيء منهما بقديم)). والظاهر أن كلمة: «أم غير)) زائدة وضمير التثنية في ((منهما) يرجع الى الليل والنهار، وكان في قوله: («فقد كان) تامّة بمعنى وُجِدَ. [٣] في المصدر: ((نشاهده). [٤] في المصدر: «مفتقر)). [٥] في (ط): (كما نري)... وفي المصدر: «ألا تري أنّ البناء... )). [٦] في (ط)): ( وكذلك سائر مانري). احتجاج النبيّصلى الله عليه وآله وسلم على الثنويّة _ الاحتجاج / ج ١ وماذا كانت تكون صفته؟ قال: فبهتوا وعلموا أنّهم لا يجدون للمحدث صفة يصفونه بها إلّا وهي موجودة في هذا الذي زعموا أنّه قديم، فوجموا وقالوا: سننظر في أمرنا. ثم أقبل رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم على الثنويّة - الذين قالوا: النّور والظلمة هما المدبّران- فقال: وأنتم فما الذي دعاكم الى ما قلتموه من هذا؟ فقالوا: لأنّا وجدنا العالم صنفين: خيراً وشرّاً، ووجدنا الخير ضدّاً للشر، فأنكرنا أن يكون فاعل واحد يفعل الشيء وضدّه، بل لكلّ واحد منهما فاعل، ألا ترى أنّ الثلج محال أن يسخن، كما أنّ النار محال أن تبرد، فأثبتنا لذلك صانعين قديمين: ظلمةً ونوراً. فقال لهم رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم: أقكستم قد وجدتم سواداً وبياضاً وحمرةً وصفرةً وخضرةً وزرقةً؟ وكلّ واحدة ضدّ لسائرها، لاستحالة اجتماع اثنين منها في محل واحد، كما كان الحر والبرد ضدّين لاستحالة اجتماعهما في محلّ واحد؟ قالوا: نعم. قال: فهلا أثبتّم بعدد كلّ لون صانعاً قديماً، ليكون فاعل كل ضدٍ من هذه الألوان غير فاعل الضدّ الاخر؟! قال: فسكتوا. [١] الوجوم: السكوت على غيظ، والواجم: الذي اشتد حزنه حتى أمسك عن الكلام - لسان العرب: ٠٦٠٣/١٢ احتجاج النبيّصلى الله عليه وآله وسلم على مشركي العرب الاحتجاج / ج ١ - ثم قال: وكيف اختلط النّور والظلمة، وهذا من طبعه الصعود، وهذه من طبعها النزول؟ أرأيتم لو أنّ رجلاً أخذ شرقاً يمشي إليه والآخر غرباً، أكان يجوز عندكم أن يلتقيا ماداما سائرين على وجوههما؟ قالوا: لا. قال: فوجب أن لا يختلط النور والظلمة، لذهاب كل واحد منهما في غير جهة الآخر، فكيف حدث هذا العالم من امتزاج ما هو محال أن متزج؟ بل هما مدبّران جميعاً مخلوقان، فقالوا: سننظر في أمورنا. ثم أقبل رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم على مشركي العرب فقال: وأنتم فلم عبدتم الأصنام من دون الله؟ فقالوا: نتقرّب بذلك الى اللّٰه تعالىٰ. فقال لهم: أوّ هي سامعة مطيعة لربّها، عابدة له، حتّى تتقربوا [١) قال العلامة المجلسي قدس سرّه: قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم: ((وكيف إختلط هذا النور والظلمة» إشارة الى ما ذكره ((المانويّة» من الثنويّة، وهو أنّ العالم مصنوع مركّب من أصلين قديمين: أحدهما نور والآخر ظلمة وأنّهما أبديّان لم يزالا ولا يزالان. ثم إختلفوا في المزاج وسببه، فقال بعضهم: كان ذلك بالخبط والإتفاق، وقال بعضهم: وجوهاً ركيكة أخرى، وقالوا: جميع أجزاء النور أبداً في الصعود والارتفاع، وأجزاء الظلمة أبداً في النزول والتسفل، فردّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله عليهم بأنكم اذا إعتر فتم بأن النور يقتضي بطبعه الصعود، والظلمة تقتضي بطبعها النزول ولا تعترفون بصانع يقسرهما على الإجتماع والإمتزاج، فمن أين جاء إمتزاجهما وإختلاطهما ليحصل هذا العلم؟ وكيف يتأتّى الخبط والإتفاق مع كون الطبيعتين قاسرتين لهما على الافتراق؟.. بحار الانوار ٢٦٨/٩. [٢] في «ط)): «على وجههما)). احتجاج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم على مشركي العرب ٤٠ _ الاحتجاج / ج ١ تعظيمها الى الله؟ قالوا: لا. قال: فأنتم الذين نحتّموها بأيديكم؟ قالوا: نعم. قال: فلئن تعبدكم هي - لو كان تجوز منها العبادة- أحرىٰ من أن تعبدوها! اذا لم يكن أمركم بتعظيمها، من هو العارف بمصالحكم وعواقبكم والحكيم فيما يكلّفكم؟! قال: فلمّا قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم هذا [القول] إختلفوا، فقال بعضهم: إنّ اللّٰه قد حلّ في هيا كل رجال كانوا على هذه الصور فصوّرنا هذه الصور، نعظّمها لتعظيمنا تلك الصور التي حلّ فيها ربّنا. وقال آخرون منهم: إنّ هذه صور أقوام سلفوا، كانوا مطيعين لله قبلنا فمثّلنا صورهم وعبدناها تعظيماً لله. وقال آخرون منهم: إنّ اللّٰه لمّا خلق آدم، وأمر الملائكة بالسجود له[ فسجدوه تقرباً بالله، كنّا نحن أحق بالسجود لآدم من الملائكة، [١] في المصدر: «تنحتونها)). [٢] ما بين المعقوفتين ليس في المصدر ولكنّه موجود في النسخ التى بأيدينا. [٣] في المصدر: ( «قد يحل). [٤] في ((أ» و «ب» و (ج)): (الصورة) بدل «الصور» وكذا فيما يأتي. [٥] في المصدر: (على هذه الصور التى صورناها فصورنا هذه نعظمها)). [٦] ما بين المعقوفتين ليس في المصدر. الاحتجاج /ج ١ احتجاج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم على مشركي العرب فقاتنا ذلك، فصوّرنا صورته فسجدنا لها تقرّباً الى الله، كما تقرّبت الملائكة بالسجود لآدم الى اللّٰه تعالى، وكما أمرتم بالسجود - بزعمكم - الى جهة «مكة) ففعلتم، ثم نصبتم فى غير ذلك البلد بأيديكم محاريب سجدتم اليها وقصدتم الكعبة لا محاريبكم، وقصدكم بالكعبة الى اللّٰه عز وجل لا اليها. فقال رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم: أخطأ تم الطريق وضللتم، أما أنتم - وهو صلى اللّه عليه وآله وسلم يخاطب الذين قالوا: إنّ اللّٰه يحلّ في هيا كل رجال كانوا على هذه الصور التى صوّرناها، فصوّرنا هذه الصور نعظّمها لتعظيمنا لتلك الصور التي حلّ فيها ربّنا_ فقد وصفتم ربّكم بصفة المخلوقات، أوَ يحلُ ربّكم في شيء حتى يحيط به ذلك الشيء، فأيّ فرق بينه إذاً وبين سائر ما يحلّ فيه من لونه وطعمه ورائحته ولينه وخشونته وثقله وخفته؟ ولم صار هذا المحلول فيه محدثاً وذلك قديماً، دون أن يكون ذلك محدثاً وهذا قديماً، وكيف يحتاج الى المحال مَن لم يزل قبل المحال، وهو عز وجل لا يزال كما لم يزل؟ واذا وصفتموه بصفة المحدثات في [١) محاريب: جمع محراب: والمحراب بالكسر والسكون: الغُرْفَة ومقام الإمام في المسجد، ومحاريب بني إسرائيل: مساجدهم الّتي كانوا يخطبون فيها، وقيل المحاريب: هي المساجد والقصور يُعبد فيها. ومحراب المصّلي مأخوذ من المحاربة، لأنّ المصلّي يحارب الشّيطان ويحارب نفسه بإحضار قلبه - مجمع البحرين. [٢] هذا مطابق للمصدر ولكن في النسخ التى بأيدينا: «وهو عزّ وجلّ كما لم يزل)). احتجاج النبيّصلى الله عليه وآله وسلم علىٰ مشركي العرب - الاحتجاج / ج ١ الحلول، فقد لزمكم أن تصفوه بالزوال [والحدوث]. واذا وصفتموه بالزوال والحدوث، وصفتموه بالفناء! لأن ذلك أجمع من صفات الحالّ والمحلول فيه، وجميع ذلك يغيّر الذات، فان كان لم يتغير ذات الباري تعالى بحلوله في شيء جاز أن لا يتغير بأن يتحرك ويسكن ويسودّ ويبيضّ ويحمرَ ويصفرَ وتحلّه الصفات التي تتعاقب على الموصوف بها، حتّىٰ يكون فيه جميع صفات المحدثين، ويكون محدثاً - عزّ اللّٰه تعالى عن ذلك_. ثم قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم: فإذا بطل ما ظننتموه من أن اللّٰه يحلّ في شيء، فقد فسد ما بنيتم عليه قولكم. قال: فسكت القوم وقالوا: سننظر في أمورنا. ثم أقبل رسول اللّٰه صلى اللٰه عليه وآله وسلم على الفريق الثاني فقال [لهم]: أخبرونا عنكم إذا عبدتم صور من كان يعبد اللّٰه فسجدتم لها وصلّيتم، فوضعتم الوجوه الكريمة على التراب - بالسجود لها- فما الذي أبقيتم لرب العالمين؟ أما علمتم أنَّ من حقّ من يلزم تعظيمه وعبادته أن لا يساوىٰ به عبده؟ أرأيتم ملكاً أو عظيماً إذا ساويتموه بعبيده في التعظيم والخشوع [1] هكذا في النسخ التى بأيدينا ولكن في المصدر: «وأمّا ما وصفتموه بالزّوال والحدوث نصفّوه بالفناءِ فان ذلك...)). [٢] في المصدر: ((فإن جاز أن يتغيّر ذات الباري تعالى بحلوله في شيء جاز أن يتغيّر... )). [٣] فى ((ط)» و (أ): (تعالى اللّٰه عن ذلك علواً كبيراً». احتجاج النبيصلى الله عليه وآله وسلم على مشركي العرب الاحتجاج / ج ١- والخضوع، أيكون في ذلك وضع من حق الكبير كما يكون زيادة في نعظيم الصغير؟ فقالوا: نعم. قال: أفلا تعلمون أنّكم من حيث تعظّمون اللّٰه بتعظيم صور عباده المطيعين له، تزرون على رب العالمين؟ قال: فسكت القوم بعد أن قالوا: سننظر في أمورنا. ثم قال رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم للفريق الثالث: لقد ضربتم لنا مثلاً، وشبهتمونا بأنفسكم ولسنا سواء، وذلك أنّا عباد اللّٰه مخلوقون مربوبون، نأتمر له فيما أمرنا، وننزجز عما زجرنا، ونعبده من حيث يريده منّا، فإذا أمرنا بوجه من الوجوه أطعناه ولم نتعدّ الى غيره ممّا لم يأمرنا [به] ولم يأذن لنا، لأنا لاندري لعلّه إن أراد منا الأوّل فهو يكره الثاني، وقد نهانا أن نتقدم بين يديه، فلمّا أمرنا أن نعبده بالتوجّه الى الكعبة أطعناه، ثم أمرنا بعبادته بالتوجّه نحوها في سائر البلدان الّتي نكون بها فأطعناه، ولم نخرج في شيء من ذلك من اتّباع أمره، والله عزّ وجلّ حيث أمر بالسجود لآدم لم يأمر بالسجود لصورته التي هي غيره، فليس لكم أن تقيسوا ذلك [١] في المصدر: «أيكون في ذلك وضع لكبير...)). [٢] تزرون: تعيبون عليه وتضعون من حقّه، يقال: زرى عليه عمله: إذا عابه وعنّفه _ لسان العرب ٣٥٦/١٤. [٣] في ((ط)) و (أ) و ((ب)): في أمرنا. [٤] في المصدر: «ولا سواء». [٥] في (د)»: «أطعنا له» وفي المصدر: «أطعنا)). ٤٤ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يخصم محاججيه فيُسلموا _ الاحتجاج / ج ١ عليه، لأنكم لا تدرون لعلّه يكره ما تفعلون إذ لم يأمركم به. ثم قال لهم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: أرأيتم لو أذن لكم رجل دخول داره يوماً بعينه، ألكم أن تدخلوها بعد ذلك بغير أمره؟ أو لكم أن تدخلوا داراً له أخرىٰ مثلها بغير أمره؟ او وهب لكم رجل ثوباً من ثيابه، أو عبداً من عبيده، أو دابةً من دوابّه، ألكم أن تأخذوا ذلك؟ قالوا: نعم. قال: فإن لم تأخذوه ألكم اخذ آخر مثله؟ قالوا: لا لأنّه لم يأذن لنا في الثاني كما أذن في الأول. قال صلى اللٰه عليه وآله وسلم: فأخبروني، اللّٰه أولى بأن لا يتقدم على ملكه بغير أمره أو بعض المملوكين؟ قالوا: بل اللّٰه أولى بأن لا يتصرّف في ملكه بغير اذنه. قال: فلم فعلتم ومتىٰ أمركم أن تسجدوا لهذه الصور؟ قال: فقال القوم: سننظر في أمورنا، وسكتوا. وقال الصادق عليه السلام: فو الّذي بعثه بالحق نبيّا ما أتت علىٰ جماعتهم إلا ثلاثة أيّام حتى أتوا رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم فأسلموا، وكانوا خمسة وعشرين رجلاً، من كلّ فرقة خمسة. وقالوا: مارأينا مثل حجّتك يا محمّد، نشهد أنّك رسول اللّٰه. [١] في المصدر: («فإن لم تأخذوه أخذتم آخر مثله؟ )». [٢] في المصدر: (بغير أمره وإذنه». [٣] في (ط)): «متى أمركم بالسجود أن تسجدوا... )). [٤] تفسير الإمام... ص٥٤٢ -٥٣٠، وبحار الانوار ٢٥٥/٩. الاحتجاج / ج ١ - احتجاج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم علىٰ جماعة من المشركين -٤٥ احتجاج النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم علىٰ جماعة من المشركين [٢١] وقال الصادق عليه السلام: قال أمير المؤمنين عليه السلام: فأنزل الله: ( الْحَمْدُ لِلهِ الَّذي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ)). فكان في هذه الآية ردّ على ثلاثة أصناف منهم، لمّا قال: (الْحَمْدُ لِلُهِ الَّذي خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ) فكان رداً على الدهرية الذين قالوا: إنّ الأشياء لا بدو لها وهي دائمة. ثم قال: (وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّوتَ) فكان ردّاً على الثنويّة الذين قالوا: إن النور والظلمة هما مدبّران. ثم قال: ((ثُمَّ الَّذينَ كَفَرُوا بِرَتِهِمْ يَعْدِلُونَ)) فكان ردّاً على مشركي العرب الذين قالوا: إِنّ أوثاننا آلهة. ثم أنزل الله: ((قُلْ هُوَ اللهُ أَحَد) الىٰ آخرها، فكان ردّاً على مَنِ ادّعىٰ من دون اللّٰه ضدّاً أو ندّاً. قال: فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه: قولوا: ((إِيّاكَ نَعْبُدُ) أي نعبد واحداً، لا نقول كما قالت الدهرية: إنّ الأشياء لا بدولها [١] الأنعام ١/٦. ٤٦ احتجاج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم على جماعة من المشركين _ الاحتجاج / ج ١ وهي دائمة، ولا كما قالت الثنويّة الذين قالوا: إنّ النّور والظلمة هما المدبّران، ولا كما قال مشركوا العرب: إنّ أوثاننا آلهة، فلا نشرك بك شيئاً ولا ندعو من دونك إلها، كما يقول هؤلاء الكفّار، ولا نقول كما قالت اليهود والنصارى: إنّ لك ولداً، تعاليت عن ذلك [علُوّاً كبيراً ]. قال: فذلك قوله: ((وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ اِلا مَنْ كانَ هُوداً أَو نصارى)). وقالت طائفة غيرهم من هؤلاء الكفار ما قالوا، قال اللّٰه تعالى: يامحمد ((تِلْكَ أما نِتُهُمْ) التي يتمنّونها بلا حجة ((قُل هاتُوا بُزهانَكُمْ) وحجتكم على دعواكم ((إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ)) كما أنى محمّد بيراهينه التي سمعتموها. ثم قال: ((بَلىٰ مَنْ أسْلَمَ وَجْهَهُ لِلهِ)) تعالى يعني كما فعل هؤلاء الذين آمنوا برسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم لمّا سمعوا براهينه وحججه ((وَهُوَ مُحْسِنٌ)) في عمله لله ((فَلَهُ أَجْرُهُ)) وثوابه ((عِنْدَ رَبِّهٍ)) يوم فصل القضاء، (وَلا خوفٌ عَلَيْهِمْ)) حين يخاف الكافرون مما يشاهدونه من العقاب، (وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) عند الموت، لأنّ البشارة بالجنان تأتيهم. [١] في «ط) و ((أ) و ((ب)»: ( «حجته». [٢] البقرة ٠١١٢ - ١١١/٢ [٣] تفسير الامام... ص٥٤٢، وبحار الانوار ٢٦٦/٩. النبيّصلى الله عليه وآله وسلم كان يناظر اليهود والمشركين الاحتجاج / ج ١ - {V- ١٢٢١ عن أبي محمد الحسن العسكري علبه السلام أنه قال: قلت لأبي علي بن محمد عليهما السلام: هل كان رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم يناظر اليهود والمشركين اذا عاتبوه، ويحاجّهم [ إذا حاجُوه]؟ قال: بلى، مراراً كثيرةً، منها ما حكى اللّٰه من قولهم: ((وَقالُوا ما لِهِذا الرّسولِ يَأُكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْواقِ لَوْلا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَك)) إلى قوله: ((رَجُلاً مَسْحُوراً)). وقالوا: ((لَوْلا نُزِّلَ هذا القُرْآنُ عَلىٰ رَجُلٍ مِنَ الْقَرْبَتَيْنِ عَظيمٍ). [وقوله عزّ وجل: ] (وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّىٰ تَفْجُرَ لَنا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعاً) إلىٰ قوله: (كِتاباً نَقْرَؤُهُ). ثم قيل له فى آخر ذلك: لو كنت نبيّاً كموسىٰ لنزلت علينا الصاعقة في مسألتنا إليك لأنّ مسألتنا أشدّ من مسائل قوم موسىٰ لموسىٰ عليه السلام. قال: وذلك أن رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم كان قاعداً ذات يوم بمكة بفناء الكعبة، إذ اجتمع جماعة من رؤساء قريش، منهم: الوليد بن المغيرة [١] الفرقان ٧/٢٥-٠٨ [٢) الزّخرف ٠٣١/٤٣ [٣] الاسراء ٩٠/١٧-٠٩٣ [٤] في «ط»: «لو كنت نبيّا كموسى أنزلت علينا كسفاً من السّماء ونزلت علينا الضاعمة». ٤٨ محاججة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مع مشركي قريش _ الاحتجاج / ج ١ المخزومي، وأبو البختري بن هشام، وابو جهل بن هشام، والعاص بن وائل السهمي، وعبد الله بن أبي أميّة المخزومي، وكان معهم جمع ممّن يليهم كثير، ورسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم في نفر من أصحابه، يقرأ عليهم كتاب الله، ويؤدّي اليهم عن اللّٰه أمره ونهيه. فقال المشركون بعضهم لبعض: لقد استفحل أمر محمّد وعظم خطبه، فتعالوا نبدأ بتقريعه وتبكيته وتوبيخه، والاحتجاج عليه، وابطال ماجاء به، ليهون خطبه على أصحابه، ويصغر قدره عندهم، فلعلّه ينزع عما هو فيه من غيّه وباطله وتمرده وطغيانه، فان انتهى والا عاملناه بالسيف الباتر. قال أبو جهل: فمن ذا الذي يلي كلامه ومجادلته؟ قال عبدالله بن أبي أُميّة المخزومي: أنا الي ذلك، أفما ترضاني له قرناً حسيباً ومجادلاً كفياً؟ قال أبو جهل: بلى، فأتوه بأجمعهم، فابتدأ عبدالله بن أبي أميّة المخزومي فقال: يامحمّد، لقد ادّعيت دعوىٰ عظيمة، وقلت مقالاً هائلاً، زعمت أنّك رسول اللّٰه ربّ العالمين، وما ينبغي لربّ العالمين وخالق الخلق أجمعين، أن يكون مثلك رسوله بشراً مثلنا، تأكل كما نأكل، وتشرب كما نشرب، وتمشي في الأسواق كما نمشي، فهذا ملك الروم، وهذا ملك [١) إستفحل الأمر: إذا قوى واشتدّ _ لسان العرب ٥١٧/١١. (٢] الخطب: الشأن أو الأمر الذي تقع فيه المخاطبة - لسان العرب ٣٦٠/١. [٣] السيف الباتر: القاطع - لسان العرب ٣٧١٤. [1] في المصدر: «أن يكون مثلك رسولاً له بشر [أنت] مثلنا». الاحتجاج / ج ١. كلام عبدالله بن أبي اميّة المخزومي ٤٩٠ الفرس لا يبعثان رسولاً الآكثير المال، عظيم الحال، له قصور ودور و فساطيط وخيام وعبيد وخدام، وربّ العالمين فوق هؤلاء كلّهم [أجمعين]، فهم عبيده، ولو كنت نبيّاً لكان معك ملك يصدقك ونشاهده، بل لو أراد اللّه أن يبعث إلينا نبياً لكان إنما يبعث إلينا ملكاً، لا بشراً مثلنا، ما أنت يا محمّد الا رجلاً مسحوراً، ولست بنبيّ. فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم: هل بقي من كلامك شيء؟ قال: بلىٰ، لو أراد اللّه أن يبعث إلينا رسولاً لبعث أجلّ من فيما بيننا مالاً، وأحسنه حالاً، فهلا نُزّل هذا القرآن _ الذي تزعم أنّ اللّٰه أنزله عليك، وابتعثك به رسولاً- علىٰ رجلٍ من القريتين عظيم: إمّا الوليد بن المغيرة بمكة، وإما عروة بن مسعود الثقفي بالطائف. فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم: هل بقي من كلامك شيء يا عبدالله؟ فقال: بلى، لن نؤمن لك حتّى تَفْجر لنا من الأرض ينبوعاً بمكة هذه، فانها ذات أحجار وعِرة وجبال، تكسح أرضها وتحفرها، وتجري فيها العيون، فانّنا الى ذلك محتاجون، أو تكون لك جنّة من نخيل وعنب، [١] في المصدر: «له قصور ودور وبساتين وفساطيط...)) والفسطاط بيت من شعرٍ (بفتح الشين)، وهو ضرب من الأبينة في السفر دون السرادق - لسان العرب ٠٣٧١/٧ (٢] في (ج)): لبعث أجل من فيما بيننا مالاً وأحسننا حالاً». [٣] الوَعْز: المكان الصُلْب - لسان العرب ٢٨٥١٥. [٤) الكسح: الكنس، كَسَحَ البيت: كنسه - لسان العرب ٥٧١/٢. كلام عبد اللّه بن أبي اميّة المخزومي _ الاحتجاج / ج ١ فتأكل منها وتطعمنا، فتفجّر الأنهار خلالها - خلال تلك النخيل والأعناب - تفجيراً، أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً، فانك قلت لنا: (وَإِنْ يَرُوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ) فلعلّنا نقول ذلك. ثم قال: [وَلَنْ نُؤْمِنَ لَكَ} أو تأتي بالله والملائكة قبيلا، تأتي به وبهم وهم لنا مقابلون، أو يكون لك بيت من زخرف تعطينا منه، وتغنينا به فلعلّنا نطفى، فإنّك قلت لنا: ((كَلَا إِنَّ الإِنْسانَ لَيَطْغَىٰ آنْ رَآهُ اسْتَغْنى). ثم قال: أو ترقى في السماء- أي تصعد في السماء- ولن نؤمن لرقيّك - أي لصعودك - حتى تنزّل علينا كتاباً نقرؤه: من اللّٰه العزيز الحكيم الى عبدالله بن أبي أميّة المخزومي ومن معه، بأن آمنوا بمحمّد بن عبد اللّه بن عبد المطلب، فإنّه رسولي وصدِّقوه في مقاله فانه من عندي. ثم لا أدري يا محمّد، إذا فعلت هذا كلّه، أُؤمن بك أو لا أُؤمن بك، بل لو رفعتنا الى السماء، وفتحت أبوابها وأدخلتناها لقلنا: إنما سكرت أبصارنا وسحرتنا. [١] الكِسْفْ: القطعة مما قطعت - لسان العرب ٢٩٩/٩. ٢٦] الطور ٤٤/٥٢. [٣] ما بين المعقوفتين موجود في المصدر. [٤) العلق ٦/٩٦-٠٧ [٥) في مجمع البحرين: «سُكِرَتْ أبصارنا» أي سُدَت وحُبِستْ عن النظر، من قولك سَكَزْت النهر: إذا سددته. نزول الآيات على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الاحتجاج / ج ١ - 이! فقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم: يا عبدالله! أبقي شيء من كلامك؟ قال: يا محمّد! أوليس فيما أوردته عليك كفاية وبلاغ؟ مابقي شيء فقل ما بدا لك، وأفصح عن نفسك إن كانت لك حجة، وأتنا بما سألناك به. فقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم: اللهم أنت السامع لكلّ صوت، والعالم بكل شىء تعلم ما قاله عبادك، فأنزل اللّٰه عليه: يا محمّد ((وَقَالُوا ما لِهذا الرّسُولِ يَأكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشي فِي الأَسْواقِ) - الىٰ قوله - ((رَجُلاً مَسْحُوراً)). ثم قال اللّٰه تعالى: (أُنْظُر كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطيعُونَ سَبيلاً). ثم قال [الله]: يا محمد ((تَبارَكَ الَّذي إنْ شاءَ جَمَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذِلِكَ جَنَاتٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِها الأَنْهارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً). وأنزل عليه: يا محمد (فَلَمَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى اِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ)) الآية. وأنزل اللّٰه عليه: يامحمّد ((وَقَالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الأَمْرُ)- الى قوله-: ((وَللَبمْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ)). [١] الفرقان ٧/٢٥-٠٨ [٢] الإسراء ٤٨/١٧. [٣] الفرقان ١٠/٢٥. [٤] هود ٠١٢/١١ [٥] الأنعام ٨/٦.-٩ ٥٢ احتجاج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم علىٰ عبد اللّه بن أبي اميّة _ الاحتجاج / ج ١ فقال له رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم: يا عبدالله! أما ما ذكرت من أنّي آكل الطعام كما تأكلون، وزعمت أنّه لا يجوز لأجل هذا أن أكون لله رسولاً، فإنّما الأمر لله تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، وهو محمود، وليس لك ولا لأحد الاعتراض عليه ب «لِمَ)) و ((كيف). ألا ترى أن اللّه كيف أفقر بعضاً، وأغنى بعضاً، وأعزّ بعضاً، وأذل بعضاً، وأصح بعضاً، وأسقم بعضاً، وشرّف بعضاً، ووضع بعضاً، وكلّهم ممن يأكل الطعام. ثم ليس للفقراء أن يقولوا: لِمَ أفقرتنا وأغنيتهم؟ ولا للوضعاء أن يقولوا: لِمَ وضعتنا وشرّفتهم؟ ولا للزمنى والضعفاء أن يقولوا: لِمَ أزمنتنا وأضعفتنا وصححتهم؟ ولا للأذلاء أن يقولوا: لم أذللتنا وأعززتهم؟ ولا لقباح الصّور أن يقولوا: لِمّ قبّحتنا وجمَلتهم؟ بل إن قالوا ذلك كانوا على ربّهم رادّين، وله في أحكامه منازعين، وبه كافرين، ولكان جوابه لهم: [إنّي] أنا الملك، الخافض الرافع، المغني المفقر، المعزّ المذل، المصحّح المسقم، وأنتم العبيد ليس لكم إلا التسليم لي، والانقياد لحكمي، فان سلّمتم كنتم عباداً مؤمنين، وان أبيتم كنتم بي كافرين، وبعقوباتي من الهالكين. ثم أنزل اللّٰه عليه: يا محمّد ((قُل إنَّما أَنا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ)) يعني آكل الطعام ((يُوحىٰ إلَيَّ أَنَّما اِلَهُكُمْ اِلَهٌ واحِدٌ)) يعني قل لهم: أنا في البشريّة [١] الزمنىٰ: جمع زمن وهو المصاب بعاهة أو مرض مُزمن. [٢] الكهف ١١٠/١٨. الاحتجاج / ج ١ - احتجاج النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم علىٰ عبدالله بن أبي اميّة مثلكم، ولكن ربّي خصّني بالنبوّة دونكم، كما يخصّ بعض البشر بالغنىٰ والصحّة والجمال دون بعض من البشر، فلا تنكروا أن يخصّني أيضاً بالنبوّة[دونكم]. ثم قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عله وآله وسلم: وأمّا قولك: (([إنّ] هذا ملك الروم وملك الفرس لا يبعثان رسولاً إلا كثير المال، عظيم الحال، له قصور ودور وفساطيط وخيام وعبيد وخدَام، وربّ العالمين فوق هؤلاء كلّهم فهم مبيده» فإنّ اللّٰه له التدبير والحكم، لا يفعل على ظنّك وحسبانك، ولا باقتراحك، بل يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، وهو محمود. يا عبدالله! إنّما بعث اللّٰه نبيّه ليعلّم الناس دينهم، ويدعوهم الىٰ ربّهم، ويكدّ نفسه في ذلك آناء الليل والنهار، فلو كان صاحب قصور حتجب فيها، وعبيد وخدم يسترونه عن الناس، أليس كانت الرسالة نضيع والأمور تتباطاً؟ أوما ترىٰ الملوك إذا احتجبوا، كيف يجري الفساد والقبائح من حيث لا يعلمون به ولا يشعرون؟ يا عبدالله! إنما بعثني اللّٰه ولا مال لي ليعرّفكم قدرته وقوّته، وأنه هو الناصر لوسوله، لا تقدرون على قتله ولا منعه من رسالته، فهذا أبيّن في قدرته وفي عجزكم، وسوف يظفرنى اللّٰه بكم فأوسعكم قتلا وأسراً، ثم يظفرني اللّٰه ببلادكم، ويستولي عليها المؤمنون من دونكم، ودون من يوافقكم علىٰ دينكم. [١] في (ج) و «د)): وهو محمود على فعله. (٢] في المصدر: (آناء اللّيل وأطراف النهار)). ٥٤ _ احتجاج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم علىٰ عبدالله بن أبي اميّة - الاحتجاج / ج ١ ثم قال رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم: وأما قولك لي: ((ولو كنت نبيّاً لكان معك مَلك يصدّقك ونشاهده، بل لو أراد اللّٰه أن يبعث الينا نبيّاً لكان إنما يبعث ملكاً لا بشراً مثلنا) فالمَلَك لا تشاهده حواسّكم، لأنّه من جنس هذا الهواء، لا عيان منه، ولو شاهدتموه - بأن يزاد في قوىٰ أبصاركم - لقلتم: ليس هذا مَلكاً، بل هذا بشر، لأنّه إنّما كان يظهر لكم بصورة البشر الذي [قد] ألفتموه لتفهموا عنه مقالته، وتعرفوا خطابه ومراده، فكيف كنتم تعلمون صدق الملك وأنّ ما يقوله حق؟ بل إنّما بعث اللّٰه بشراً، وأظهر على يده المعجزات التي ليست في طبائع البشر الذين قد علمتم ضمائر قلوبهم، فتعلمون بعجزكم عما جاء به أنه معجزة وأنّ ذلك شهادة من اللّٰه تعالى بالصدق له، ولو ظهر لكم ملك، وظهر على يده ما يعجز عنه البشر، لم يكن في ذلك ما يدلكم على أنّ ذلك ليس في طبائع سائر أجناسه من الملائكة، حتّىٰ يصير ذلك معجزاً. ألا ترون أنّ الطيور التي تطير ليس ذلك منها بمعجز، لأنّ لها أجناساً يقع منها مثل طيرانها، ولو أنّ آدمياً طار كطيرانها كان ذلك معجزاً، فالله عز وجل ستهل عليكم الأمر، وجعله بحيث تقوم عليكم حجته، وانتم تقترحون عمل الصعب الذى لاحجة فيه. ثم قال رسول اللّٰه صلى اللٰه عليه وآله وسلم: وأمّا قولك: «ما أنت الآرجل مسحور)) فكيف أكون كذلك وقد تعلمون أنّي في صحة التمييز والعقل [١] في (ط)»: «وظهر على يده ما تعجزون عنه ويعجز عنه جميع البشر). [٢] في (أ) و((ب)): لكان... الاحتجاج /ج ١ احتجاج النبيّصلى الله عليه وآله وسلم علىٰ عبد الله بن أبي اميّة ٥٥ فوقكم؟ فهل جرّبتم عليَّ منذ نشأت الى أن استكملت أربعين سنة، خزية أو زلّة أو كذبة أو خيانة أو خطأ من القول، أو سفهاً من الرأي؟ أتظنون أنّ رجلاً يعتصم طول هذه المدة بحول نفسه وقوّتها أو بحول اللّٰه وقوّته؟ وذلك ما قال اللّٰه تعالى: ((أُنظُز كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطيعونَ سَبيلاً)) الىٰ أن يثبتوا عليك عمى بحجة أكثر من دعاويهم الباطلة التي تبين عليك تحصيل بطلانها. ثم قال رسول اللّٰه صلى اللٰه عليه وآله وسلم: وأما قولك: «لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم: الوليد بن المغيرة بمكة أو عروة [بن مسعود الثقفي] بالطائف» فانّ اللّٰه تعالى ليس يستعظم مال الدنيا كما ستعظمه أنت، ولا خطر له عنده كما له عندك، بل لو كانت الدنيا عنده تعدل جناح بعوضة، لما سقىٰ كافراً به مخالفاً له شربة ماء، وليس قسمة رحمة اللّٰه اليك بل اللّٰه هو القاسم للرحمات، والفاعل لما يشاء في [١] الخزي: السوء يقال: رجلٌ خزيان وهو الذي عمل أمراً قبيحاً فاشتد لذلك حياؤه وخزايته. لسان العرب ٠٢٢٦/١٤ وفي المصدر: «جريرة) بدل «خزية). ومعناها: الجناية والذنب سميّت بذلك لأنّها تجرّ العقوبة الى الجاني ومنه «ضمان الجريرة). لاحظ مجمع البحرين. [٢] الفرقان ٠٩/٢٥ [٣] الخَطَر بالتحريك: القدر والمنزلة. وفي الحديث «إنّ أعظم الناس قدراً الّذي لا يرى الدنيا منفسه خطراً» اي قدراً ومنزلة. مجمع البحرين. [٤] هذا موافق للمصدر، ولكن في النسخ التى بأيدينا: «وليس قسمة اللّٰه اليك». ٥٦ احتجاج النبيّصلى الله عليه وآله وسلم علىٰ عبدالله بن أبي اميّة _ الاحتجاج / ج ١ عبيده وإمائه، وليس هو عزّ وجلّ ممن يخاف أحداً كما تخافه أنت لمالِه وحاله، فعرفته بالنبوة لذلك، ولا ممن يطمع في أحد في ماله أو في حاله كما تطمع [أنت] فتخصّه بالنبوة لذلك، ولا ممن يحب أحداً محبة الهواء كما تحب أنت، فتقدّم من لا يستحق التقديم. وانما معاملته بالعدل، فلا يؤثر أحداً لأفضل مراتب الدين وخلاله، إلا الأفضل في طاعته والأجدّ في خدمته، وكذلك لا يؤخر في مراتب الدين وخلاله إلا أشدّهم تباطؤاً عن طاعته. واذا كان هذا صفته لم ينظر الىٰ مال ولا الىٰ حال بل هذا المال والحال من تفضّله، وليس لأحد من عباده عليه ضربة لازب، فلا يقال له: اذا تفضّلت بالمال علىٰ عبد، فلابدّ [من] أن تتفضّل عليه بالنبوّة أيضاً، لأنه ليس لأحد إكراهه علىٰ خلاف مراده ولا إلزامه تفضّلاً، لأنّه [١] في المصدر: «فتعرفه بالنبوّة» وفي (ج) و (د): ( «فتخصّه». [٢] خلال الشيء: وسطه. وفي المصدر: ((فلا يؤثر بأفضل مراتب الدين وجلاله إلاّ الأفضل في طاعته». وفي (ط)): ((فلا يؤثر الا بالعدل لا فضل مراتب الدين وجلاله... )). [٣] في المصدر وكذا في (ط) و (د)): (جلاله» كما تقدّم. [٤] اللآزِب: الثابت الشديد الثبوت، ويعبر باللازب عن الواجب فيقال: ضربة لازبٍ - المفردات ص٤٤٩. وفي بعض النسخ: ((ضريبة لازبٍ) وفي أخرى: ((ضريبة لازمة)) وقال العلامة المجلسي رحمه الله: الضريبة: ما يؤدي العبد الى سيّده من الخراج المقدّر عليه. البحار ٢٨٠/٩. [٥] في المصدر: ((فلا يقال: إذا تفضّل بالمال على عبده فلابدّ من أن يتفضّل عليه... )). احتجاج النبيّصلى الله عليه وآله وسلم علىٰ عبدالله بن أبي اميّة الاحتجاج / ج ١ - oV- تفضّل قبله بنعمه. ألا ترى يا عبدالله كيف أغنىٰ واحداً وقبّح صورته؟ وكيف حتن صورة واحد وأفقره؟ وكيف شرّف واحداً وأفقره؟ وكيف أغنىٰ واحداً ووضعه؟ ثم ليس لهذا الغنيّ أن يقول: «هلا أضيف الىٰ يساري جمال فلان؟ )) ولا للجميل أن يقول: «هلا أضيف الىٰ جمالي مال فلان؟ )) ولا للشريف أن يقول: «هلا أضيف الىٰ شرفي مال فلان؟ )) ولا للوضيع أن يقول: («هلا أضيف الى ضعتي شرف فلان؟ )) ولكن الحكم لله، يقتم كيف يشاء ويفعل كما يشاء، وهو حكيم في أفعاله، محمود في أعماله، وذلك قوله تعالى: (وَقَالُوا لَوْلا نُزَّلَ هذا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَزْيَتَيْنِ عَظيمٍ))-قال اللّٰه تعالى: - ((أهُمْ يَقْسِمُونَ رَخمَةَ رَبِّكَ)- يا محمد؟ - ((نَحْنُ قَتَمْنًا بَيْنَهُمْ مَعيشَتَهُمْ في الحَياةِ الدُّنْيا)) فأحوجنا بعضاً الى بعض: أحوج هذا الرجل الى مال ذلك، وأحوج ذلك الى سلعة هذا أو الىٰ خدمته، فترىٰ أجلّ الملوك وأغنى الأغنياء محتاجاً الى أفقر الفقراء في ضرب من الضروب: إما سلعة معه ليست معه، وإمّا خدمة يصلح لها، لا يتهيّاً لذلك الملك أن يستغني إلا به، وإمّا باب من العلوم والحكم، هو [١] الزخرف ٣١/٤٣-٠٣٢ (٢] في المصدر: (فأحوجنا بعضاً إلى بعض، أحوجنا: هذا إلى مال ذلك وأحوج ذاك إلى سلعة هذا، وهذا إلى خدمته... )). وفي «ط» و ((أ)): «... أحوج هذا إلى مال ذلك، وأحوج ذلك الى سلعة هذا والى خدمته)). ٥٨ احتجاج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم علىٰ عبدالله بن أبي اميّة _ الاحتجاج / ج ١ فقير الى أن يستفيدها من هذا الفقير، فهذا الفقير يحتاج الى مال ذلك الملك الغني، وذلك الملك يحتاج الىٰ علم هذا الفقير أو رأيه أو معرفته. ثم ليس للملك أن يقول: هلا اجتمع الى مالي علم هذا الفقير، ولا للفقير أن يقول: هلا اجتمع الى رأيي وعلمي وما أتصرف فيه من فنون الحكم مال هذا الملك الغني؟ ثم قال اللّٰه تعالى: (وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِتَتَخِذَ بَعْضُهُمْ بعضاً سخْرِيًا)- ثم قال: يامحمّد قل لهم - ((وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَا يَجْمَعُونَ) أي ما يجمعه هؤلاء من أموال الدنيا. ثم قال رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم: وأما قولك: «لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً)) الىٰ آخر ما قلته، فانّك (قد] اقترحت علىٰ محمّد رسول اللّٰه أشياء: منها: مالو جاءك به لم يكن برهاناً لنبوّته، ورسول اللّه صلّى اللّٰه عليه وآله وسلم يرتفع عن أن يغتنم جهل الجاهلين، ويحتج عليهم بما لا حجّة فيه. ومنها: مالو جاءك به كان معه هلاكك، وإنّما يؤتىٰ بالحجج والبراهين ليلزم عباد اللّٰه الايمان بها، لا ليهلكوا بها، فإنّما اقترحت هلاكك، وربّ العالمين أرحم بعباده، وأعلم بمصالحهم من أن يهلكهم كما يقترحون. [١] في «ط»: «من فنون الحكمة). [٢] الزخرف ٠٣٢/٤٣ [٣] في (ط)): كما تقترحون. الاحتجاج /ج ١ - احتجاج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم علىٰ عبدالله بن أبي اميّة ومنها: المحال الذي لا يصحّ ولا يجوز كونه، ورسول ربّ العالمين يعرّفك ذلك، ويقطع معاذيرك، ويضيّق عليك سبيل مخالفته، ويلجئك بحجج اللّٰه الى تصديقه، حتّىٰ لا يكون لك عنه محيد ولا محيص. ومنها: ما قد اعترفت علىٰ نفسك انّك فيه معاند متمرّد، لا تقبل حجّة ولا تصغي الى برهان، ومن كان كذلك فدواؤه عذاب اللّٰه النازل من سمائه، أو في جحيمه أو بسيوف أوليائه. فأمّا قولك يا عبدالله: «لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً بمكة هذه فانها ذات أحجار وصخور وجبال، تكسح أرضها وتحفرها، وتجري فيها العيون، فاننا الى ذلك محتاجون) فانك سألت هذا وأنت جاهل بدلائل اللّٰه تعالىٰ. يا عبدالله أرأيت لو فعلت هذا، أكنت من أجل هذا نبيّاً؟ قال: لا. قال رسول الله: أرأيت الطائف التي لك فيها بساتين؟ أما كان هناك مواضع فاسدة صعبة أصلحتها وذللتها وكسحتها وأجريت فيها عيوناً استنبطتها؟ قال: بلىٰ. [١] في البحار ٢٧٥/٩: «حتّى لا يكون لك عند ذلك محيد ولا محيص). والمحيد والمحيص: المهرب، الحيد: ((النَّفْر والهرب)، ومنه قوله تعالى: («ذلك ما كنت منه تَحيد) ق ١٩/٥٠ اي تَنْفَرُ وَتَنْهرَبُ. مجمع البحرين. والمَحْصُ في اللغة: التخليص - لسان العرب ٠٩٠/٧ [٢] في المصدر: «فدواؤه عقاب النار النازل...). [٣] في المصدر: (أرأيت لو فعلت هذا كنت من أجل هذا نبيّا؟ أرأيت...)». احتجاج النبيّصلى الله عليه وآله وسلم علىٰ عبداللّه بن أبي اميّة _ الاحتجاج / ج ١ قال: وهل لك في هذا نظراء؟ قال: بلىٰ. قال: أفصرت بذلك أنت وهم أنبياء؟ قال: لا. قال: فكذلك لا يصير هذا حجة لمحمّد لو فعله علىٰ نبوّته، فما هو الا كقولك: لن نؤمن لك حتى تقوم وتمشي على الأرض [كما يمشي الناس] أو حتى تأكل الطعام كما يأكل الناس. وأما قولك يا عبدالله: «أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتأكل منها وتطعمنا وتفجر الأنهار خلالها تفجيرا) أوَليس لك ولأصحابك جنات من نخيل وعنب بالطائف تأكلون وتطعمون منها، وتفجرون الأنهار خلالها تفجيراً؟ أفصر تم أنبياء بهذا؟ قال: لا. قال: فما بال اقتراحكم على رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه وآله وسلم أشياء لو كانت كما تقترحون لما دلّت علىٰ صدقه، بل لو تعاطاها لدل تعاطيها علىٰ كذبه، لأنه [ حينئذ] يحتج بما لاحجة فيه، ويختدع الضعفاء عن عقولهم وأديانهم، ورسول رب العالمين يجل ويرتفع عن هذا. ثم قال رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم: يا عبدالله! وأما قولك: «أو نسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً - فانك قلت: - وان يروا كسفاً من السماء ساقطاً يقولوا سحاب مركوم) فإنّ في سقوط السماء عليكم هلاككم وموتكم، فإنّما تريد بهذا من رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه وآله وسلم أن يهلكك، ورسول رب العالمين أرحم [بك] من ذلك، [و] لا يهلكك، ولكنه [١] هذا في النسخ التي بأيدينا ولكن في المصدر: (بل لو تعاطاها لدلّ تعاطيه إيّاها على كذبه». الاحتجاج /ج ١ احتجاج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم علىٰ عبد الله بن أبي اميّة - ٦١ يقيم عليك حجج الله، وليس حجج اللّٰه لنبيّه وحده على حسب اقتراح عباده. لأن العباد جهال بما يجوز من الصلاح، وبما لا يجوز من الفساد، وقد يختلف اقتراحهم ويتضادّ حتىٰ يستحيل وقوعه. [اذلو كانت اقتراحاتهم واقعة لجاز أن تقترح أنت أن تسقط التماء عليكم، ويقترح غيرك أن لا تسقط عليكم السماء، بل أن ترفع الأرض الى السماء، وتقع السماء عليها، وكان ذلك يتضادّ، ويتنافئ أو يستحيل وقوعه] والله عزّ وجل لا يجري تدبيره على ما يلزم به المحال. ثم قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم: وهل رأيت يا عبدالله طبيباً كان دواؤه للمرضى على حسب اقتراحاتهم؟ وإنّما يفعل به ما يعلم صلاحه فيه، أحبّه العليل أو كرهه، فأنتم المرضىٰ والله طبيبكم، فإن انقدتم ()) لدوائه شفاكم، وإن تمرّدتم عليه أسقمكم. وبعد، فمتى رأيت يا عبد الله مدّعي حق [من] قِبَل رجل أوجب عليه حاكم من حكّامهم - فيما مضى- بيّنة علىٰ دعواه علىٰ حسب اقتراح المدّعىٰ عليه؟ إذاً ما كان يثبت لأحد علىٰ أحد دعوىٰ ولا حق، ولا كان بين ظالم ومظلوم ولا بين صادق وكاذب فرق. [١] في المصدر: «... بما يجوز من الصلاح وبما لا يجوز منه وبالفساد». [٢] ما بين المعقوفتين ليس بموجود في النسخ التي بأيدينا ولكنه موجود في المصدر. [٣] في المصدر: «وإنّما يفعل بهم ما يعلم صلاحهم فيه». [٤] في بحار الانوار: «أنفذتم)». احتجاج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم علىٰ عبد الله بن أبي اميّة _ الاحتجاج / ج ١ ثم قال رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم: يا عبدالله! وأما قولك: («أو تأتي بالله والملائكة قبيلاً يقابلوننا ونعاينهم) فانّ هذا من المحال الذي لا خفاء به، لأنّ ربّنا عزّ وجلّ ليس كالمخلوقين يجي ويذهب، ويتحرك ويقابل شيئاً حتّىٰ يؤتىٰ به، فقد سألتم بهذا المحال، وإنّما هذا الذي دعوت اليه، صفة أصنامكم الضعيفة المنقوصة الّتي لا تسمع ولا تبصر ولا تعلم ولا تغني عنكم شيئاً ولا عن أحد. يا عبد الله أوليس لك ضياع وجنان بالطائف، وعقار بمكة وقوّام عليها؟ قال: بلى، قال: أفتشاهد جميع أحوالها بنفسك أو بسفراء بينك و بين معامليك؟ قال: بسفراء. قال: أرأيت لو قال معاملوك وأكرتك وخدمك لسفرائك: لا نصدقكم في هذه السفارة إلا أن تأتونا بعبد اللّه بن أبي أميّة لنشاهده فنسمع ما تقولون عنه شفاهاً، كنت تسوغهم هذا، أو كان يجوز لهم عندك ذلك؟ قال: لا. قال: فما الذي يجب على سفرائك؟ أليس أن يأتوهم عنك بعلامة صحيحة تدلّهم على صدقهم، فيجب عليهم أن يصدقوهم؟ قال: بلى. قال: يا عبدالله! أرأيت سفيرك لو أنّه لمّا سمع منهم هذا، عاد اليك وقال [لك]: قم معي فإنّهم قد اقترحوا عليّ مجيئك [معي]، أليس يكون هذا لك مخالفاً، وتقول له: إنّما أنت رسول لا مشير ولا آمر؟ قال: بلىٰ. [١] في المصدر: ((بسفرائي). [٢] الأكرة: العمّال والحراث. [٣] كذا في المصدر ولكن في النسخ الّتي بأيدينا: يجب... الاحتجاج /ج ١ احتجاج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم علىٰ عبد الله بن أبي اميّة _ قال: فكيف صرت تقترح على رسول ربّ العالمين ما لا تسوّغ لأكرتك ومعامليك أن يقترحوه على رسولك اليهم؟ وكيف أردت من رسول رب العالمين أن يستذمّ الى ربّه، بأن يأمر عليه وينهىٰ، وأنت لا تسوغ مثل هذا على رسولك الى أكرتك وقوّامك؟ هذه حجة قاطعة لإبطال جميع ماذكرته في كلّ ما اقترحته يا عبدالله. وأما قولك يا عبدالله: «أو يكون لك بيت من زخرف» وهو الذهب، أما بلغك أنّ لعزيز مصر بيوتاً من زخرف؟ قال: بلىٰ. قال: أفصار بذلك نبيّاً؟ قال: لا. قال: فكذلك لا يوجب [ذلك] لمحمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم- لو كان له - نبوّة، ومحمد لا يغتنم جهلك بحجج الله. وأما قولك يا عبدالله: «أو ترقى في السّماء) ثم قلت: ((وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ)) يا عبدالله! الصعود الى السماء أصعب من النزول عنها، واذا اعترفت علىٰ نفسك أنّك لا تؤمن اذا صعدت فكذلك حكم النزول. ثم قلت: (حَتّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ) من بعد ذلك ثم لا أدري أُؤمن بك أو لا أُؤمن بك، فأنت يا عبدالله مقرّ بأنك تعاند حجّة اللّٰه عليك، فلا دواء لك إلا تأديبه لك علىٰ يد أوليائه من البشر، أو ملائكته الزبانية، وقد [١) كذا في المصدر ولكن في النسخ الّتي بأيدينا: لعظيم مصر. [٢] في (ط)): فكذلك لا يوجب لمحمّد صلى اللّه عليه وآله نبوة لو كان له بيوت. ٣٦] في المصدر: ومن بعد ذلك لا أدري. وفى البحار: ثم من بعد ذلك لا أدري.

الاحتجاج كامل. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

2] ٥٣١ - صلى الله عليه وآله وسلم بينما هو في بعض أصحابه، إذ هو بامرأة فقالت: يا رسول الله! إنّ ابني أشرف على حياض الموت، كلّما أتيته بطعام وقع عليه التثاؤب، فقام النبيّ صلى اللٰه عليه وآله وسلم وقمنا معه فلمّا أتيناه قال له: جانب يا عدو اللّٰه وَليَّ اللّه، فأنا رسول الله، فجانّبَهُ الشيطان فقام صحيحاً وهو معنا في عسكرنا. ولئن زعمت أنّ عيسى عليه السلام أبرأ العميان، فإنّ محمّداً قد فعل ما هو أكثر من هذا: إنّ قتادة بن ربعي كان رجلاً صحيحاً، فلما أن كان يوم أُحُد أصابته طعنة في عينه فبدرت حدقته، فأخذها بيده ثم أتىٰ بها إلَى النبيّ صلى اللّٰه علبه وآله وسلم فقال: يا رسول الله، إنّ امرأتي الآن تبغضني، فأخذها رسول اللّٰه صلى اللّه عله وآله وسلم من يده ثم وضعها مكانها، فلم تكن تعرف إلاّ بفضل حسنها وفضل ضوئها علىٰ العين الأُخرىٰ. ولقد جُرِحَ عبد اللّٰه بن عبيد وبانت يده يوم حنين، فجاء إلى النبيّ صلى اللٰه عليه وآله وسلم ليلاً فمسح عليه يده فلم تكن تعرف من اليد الأخرىٰ. [١] في (أ) و (ج)) و ((د)): إذا هو.. (٢] التناؤب: أن يأكل الانسان شيئاً أو يشرب شيئاً تغشاه له فترة كثقلة النعاس من غير غشى عليه - لسان العرب ٠٢٣٤/١ وقال الفيومي: قيل هي فترة تعتري الشخص فيفتح عندها فمه _ المصباح ١٠٩/١. [٣] أي باعد عن وليّ اللّه. [٤) في «ط»: اكبر من ذلك.. وفي «ج) و (د)): وذلك إن قتادة.. [] في (ج) و (د) وبحار الانوار: عبد اللّه بن عتيك. ٥٣٢ احتجاجه عليه السلام علىٰ أحبار اليهود _ الاحتجاج / ج ١ ولقد أصاب محمّد بن مسلمة يوم كعب بن الأشرف مثل ذلك في عينه ويده، فمسحه رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم فلم تستبينا. ولقد أصاب عبد الله بن أنيس مثل ذلك في عينه، فمسحها فما عرفت من الأخرىٰ، فهذه كلّها دلالة لنبوّته صلى اللّٰه عليه وآله وسلم. قال له اليهوديّ: فانّ عيسىٰ يزعمون أنه أحيى الموتىٰ بإذن اللّٰه تعالىٰ. قال له عليّ عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم سبحت في يده تسع حصيات، تسمع نغماتها في جمودها، ولا روح فيها لتمام حجّة نبوته، ولقد كلّمه الموتىٰ من بعد موتهم، واستغاثوه ممّا خافوا تبعته، ولقد صلّى بأصحابه ذات يوم فقال: ما هاهنا من بني النجّار أحد، وصاحبهم محتبس علىٰ باب الجنة بثلاثة دراهم لفلان اليهودي - وكان شهيداً_؟ ولئن زعمت أنّ عيسى كلّم الموتى، فلقد كان لمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم ما هو أعجب من هذا، إنّ النبيّ لمَا نزل بالطايف وحاصر أهلها، بعثوا إليه بشاة مسلوخة مطلية بسم، فنطق الذراع منها فقالت: يارسول الله، لا تأكلني فإتّي مسمومة، فلو كلّمته البهيمة وهي حيّة لكانت من أعظم حجج اللّٰه عزّ ذكره على المنكرين لنبوّته، فكيف وقد كلّمته من بعد ذبح و [١) فى «أ»: قد يزعمون.. [٢] في (أ) و (ب)»: شاةً مسلوخة. احتجاجهعليه السلام علىٰ أحبار اليهود الاحتجاج / ج ١ - ٥٣٣ سلخ وشي١)! ولقد كان رسول اللّٰه صلى اللٰه عليه وآله وسلم يدعو بالشجرة فتجيبه، وتكلّمه البهيمة، وتكلّمه السباع، وتشهد له بالنبوة، ويحذّرهم ٢" عصيانه فهذا أكثر ممّا أُعطِيَ عيسى عبه اللام. قال له اليهوديّ: إنّ عيسىٰ يزعمون أنّه أنبأ قومه بما يأكلون وما يدّخرون في بيوتهم. قال له عليّ عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم كان له أكثر من هذا: إنّ عيسى أنبأ قومه بما كان من وراء الحايط، ومحمّد صلى الله عليه وآله وسلم أنبأ عن مؤتة وهو عنها غائب، ووصف حربهم ومن استشهد منهم وبينه وبينهم مسيرة شهر، وكان يأتيه الرجل يريد أن يسأله عن شيء فيقول صلى اللّٰه عليه وآله وسلم: تقول أو أقول؟ فيقول: بل قل يارسول الله، فيقول: جئتني في كذا وكذا حتّىٰ يفرغ من حاجته. ولقد كان صلى الله عليه وآله وسلم يخبر أهل مكّة بأسرارهم بمكّة حتى لا يترك من أسرارهم شيئاً. [١] في (أ) و (ج): شوي. [٢] في (ط)) وبحار الانوار: وتحذّرهم.. [٣] مؤتة بهمزة ساكنة، وزان غرفة: قرية من ارض البلقاء بطرف الشام الذي يخرج منه أهله إلى الحجاز، وهي قريبة من الكرك، وبها وقعة مشهورة قتل فيها جعفر بن أبي طالب... المصباح ٢٨٦/٢ و معجم البلدان ٢١٩/٥. [٤] في (أ) و ((ب)): من سرائرهم.. ٥٣٤ احتجاجهعليه السلام علىٰ أحبار اليهود - الاحتجاج / ج ١ منها ما كان بين صفوان بن أُميّة وبين عمير بن وهب، إذ أتاه عمير فقال: جئت في فكاك ابني فقال له: كذبت بل قلت لصفوان وقد اجتمعتم في الحطيم وذكر تم قتلىٰ بدر وقلتم: والله للموت أهون علينا من البقاء مع ما صنع محمّد بنا، وهل حياة بعد أهل القُليب؟ فقلت أنت: لولا عيالي، و دَينٌ عليَّ لأرحتك من محمّد، فقال صفوان: عليَّ أن أقضيَ دَينك، وأن أجعل بناتك مع بناتي يصيبهنَّ ما يصيبهنَّ من خير أو شر، فقلت أنت: فاكتمها عليَّ وجهزني حتّى أذهب فأقتله، فجئت لقتلي، فقال: صدقت يا رسول الله، فأنا أشهد أن لا إله إلا اللّٰه وأنّك رسول الله. وأشباه هذا ممّا لا يحصىٰ. قال له اليهوديّ: فانّ عيسىٰ يزعمون أنّه خلق من الطّين كهيئة الطير فنفخ فيه فكان طيراً بإذن اللّٰه عزّ وجلّ. فقال له عليّ عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمّد صلى اللّٰه عليه وآله وسلم قد فعل ما هو شبيه لهذا، إذ أخذ يوم حنين حجراً فسمعنا للحجر تسبيحاً وتقديساً، ثم قال للحجر: انفلق، فانفلق ثلاث فلق، نسمع لكلّ فلقة منها تسبيحاً لا يسمع للأُخرىٰ. ولقد بعث إلى شجرة يوم البطحاء فأجابته، ولكلّ غصن منها تسبيح وتهليل وتقديس، ثم قال لها: انشقّي، فانشقّت نصفين، ثم قال لها: [١) في ((أ) وبحار الانوار: فينفخ... [٢] في «أ» و (ب)): يسمع.. احتجاجهعليه السلام علىٰ أحبار اليهود الاحتجاج / ج ١ - ٥٣٥ التزقي، فالتزقت، ثم قال لها: اشهدي لي بالنبوّة، فشهدت ثم قال لها: ارجعي إلى مكانك بالتسبيح والتهليل والتقديس ففعلت، وكان موضعها جنب الجزارين بمكّة. قال له اليهوديّ: فانّ عيسىٰ يزعمون أنه كان سيّاحاً. قال له عليّ عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمّد صلى الله عليه وآله وسلم كانت سياحته في الجهاد، واستنفر في عشر سنين ما لا يحصى من حاضر وباد، وأفنى فئاماً من العرب من مبعوث بالسيف لا يدارى بالكلام ولا ينام إلا عن دم، ولا يسافر إلا وهو متجهز لقتال عدوّه. قال له اليهوديّ: فانّ عيسىٰ عليه السلام يزعمون أنّه كان زاهداً. قال له عليّ عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمّد صلى اللّٰه عليه وآله وسلم أزهد الأنبياء عليهم السلام، كان له ثلاث عشرة زوجة سوىٰ من يطيف به من الإماء، ما رفعت له مائدة قط وعليها طعام، ولا أكل خبز برّ قط، ولا شبع من خبز شعير ثلاث ليال متواليات قط، توفيّ رسول اللّٰه صلى اللٰه عليه وآله وسلم ودرعه مرهونة عند يهوديّ بأربعة دراهم، ما ترك صفراء ولا بيضاء مع ما وطيء له من البلاد، ومكّن له من غنائم العباد، ولقد كان يقسم في اليوم الواحد [١] في ((ط)) و (ب)): حيث الجزارين. [٢] في (ط)) وبحار الانوار: منعوت.. [٣]قال المجلسي رحمه اللّه: قوله: (مع ما وطء له من البلاد) على بنا المجهول من باب التفعيل أي متهد وذلل ويستر له فتحها والاستيلاء عليها، من قولهم: فراش وطيء، أي: لا يؤذي جنب النائم - بحار الانوار ٥١/١٠. ٥٣٦ احتجاجه عليه السلام علىٰ أحبار اليهود _ الإحتجاج / ج ١ ثلاثمائة ألف وأربعمائة ألف ويأتيه السائل بالعشيّ فيقول: والذي بعث حمّداً بالحقّ ما أمسى في آل محمّد صاع من شعير، ولا صاع من برّ، ولا درهم، ولا دينار. قال له اليهوديّ: فانّي أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أنّ محمّداً رسول اللّٰه وأشهد أنّه ما أعطئ اللّٰه عزّ وجلّ نبيّاً درجة ولا مرسلاً فضيلة إلا وقد جمعها لمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم وزاد محمّداً صلى اللٰه عليه وآله وسلم على الأنبياء صلوات اللّٰه عليهم أجمعين أضعاف درجات. فقال ابن عباس لعليّ بن أبي طالب عليه اللام: أشهد يا أبا الحسن أنّك من الراسخين فى العلم. فقال: ويحك، ومالي لا أقول ماقلت في نفس من استعظمه اللّٰه عزّ وجلّ في عظمته جلّت فقال: ((وَإِنَّكَ لَعَلىٰ خُلُقٍ عَظيمٍ)). [١] في «ج» و (د)): اضعافاً على درجاتهم. [٢] في (ج) و (د)»: في عظمته فقال عزّ من قائل... وقال العلامة المجلسي قدس سره: قوله عليه السلام (جلّت)) معترضة ثنائية، أي جلّت عظمته عن البيان، والأظهر أنّه كان في الأصل «حيث قال) فصحف، وكذا الأظهر أن قوله: ((نفس)) تصحيف: نعت أو وصف - بحار الانوار ٥١/١٠. [٣] القلم ٤/٦٨. [٤) نقله المجلسي قدس اللّه سره في بحار الأنوار ٢٨/١٠ و٢٧٣/١٧ وفي ١٣٩/١١ و ٢٧٧، بإختصار وكذا في ٢/١٢. احتجاجهعليه السلام على اليهود في علوم شتى الاحتجاج / ج ١ - ٥٣٧ احتجاجه عليه السلام علىٰ بعض اليهود وغيره في أنواع شتّىٰ من العلوم [١٢٨] عن صالح بن عقبة، عن الصادق عليه السلام قال: لمّا هلك أبو بكر واستخلف عمر، خرج عمر إلى المسجد فقعد، فدخل عليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، إنّي رجل من اليهود وأنا علامتهم، وقد أردت أن أسألك عن مسائل إن أخبرتني بها أسلمت. قال: وما هي؟ قال: ثلاث، وثلاث، وواحدة، فان شئت سألتك، وإن كان في القوم أحد أعلم منك فأرشدني إليه، قال: عليك بذاك الشّاب _ يعني عليّ بن أبي طالب عليه السلام-. فأتىٰ عليّاً عليه السلام فسأل، فقال له: لِمَ قلت: ثلاثاً وثلاثاً وواحدةً، ألا قلت سبعاً؟ قال: إنّي إذاً لجاهل، إن لم تجبني في الثلاث اكتفيت، قال: فإن أجبتك تسلم؟ قال: نعم. قال: سل. قال: أسألك عن أوّل حجر وضع علىٰ وجه الأرض، وأوّل عين نبعت، وأوّل شجرة نبتت؟ قال: يايهوديّ، أنتم تقولون: أوّل حجر وضع على وجه الأرض، الحجر الذي في بيت المقدس، وكذبتم، هو (الحجر الأسود) الذى نزل مع [1] في (ج)) و (د)): في أنواع من العلوم على فرق شتّى من الخصوم. ٥٢٨ احتجاجهعليه السلام علىٰ اليهود في علوم شتّىٰ - الاحتجاج / ج ١ ادم عليه السلام من الجنة. قال: صدقت والله، إنّه لبخط هارون وإملاء موسىٰ عليهما السلام. قال أمير المؤمنين عليه السلام: وأمّا العين، فأنتم تقولون: إنّ أوّل عين نبعت علىٰ وجه الأرض: العين التي ببيت المقدس، وكذبتم وهي (عين الحياة) التى غَسّلَ فيها موسىٰ النُونَ، وهي العين التي شرب منها الخضر، وليس يشرب منها أحد إلاّ حي. قال: صدقت والله، إنّه لبخط هارون وإملاء موسىٰ عليهما السلام. قال عليّ عليه السلام: وأمّا الشجرة، فأنتم تقولون: إنّ أوّل شجرة نبتت علىٰ وجه الأرض الزيتون وكذبتم، هي (العجوة) نزل بها آدم عليه السلام من الجنّة. قال: صدقت والله، إنه لبخط هارون وإملاء موسىٰ عليهما السلام. قال: والثلاث الأخرى، كم لهذه الأمة من إمامٍ هدى، لا يضرّهم من خذلهم؟ قال: إثنا عشر إماماً. قال: صدقت والله، إنّه لبخط هارون وإملاء موسىٰ عليهما السلام. [1] في (ب)»: الّتي غُسِلَ فيها نونُ موسى. وفي ((أ) و((ط): الّتي غسل فيها النونَ موسى. وفي الخصال وعيون الاخبار: الّتي غسل فيها يوشع بن نون السمكة. [٢] في (ب) و (ج)) و ((د)): إلا حيي. [٣] العجوة: نوع من تمر المدينة اكبر من الصيحاني يضرب إلى السواد من غرس النبي صلى اللّه عليه وآله _ النهاية ٠١٨٨/٣ الاحتجاج / ج ١ - احتجاجهعليه السلام علىٰ اليهود في علوم شتّىٰ ٥٣٩٠ قال: وأين يسكن نبيّكم من الجنّة؟ قال: في أعلاها درجة، وأشرفها مكاناً: في جنّات عدن. قال: صدقت والله، إنّه لبخط هارون وإملاء موسىٰ عليهما السلام. قال: فمن ينزل معه في منزله؟ قال: إثنا عشر إماماً. قال: صدقت والله، إنّه لبخط هارون وإملاء موسىٰ عليهما السلام. قال: قد بقيت السابعة. قال: كم يعيش وصيّه بعده؟ قال: ثلاثين سنة. قال: ثم هو يموت أو يقتل؟ قال: يُضرب علىٰ قرنه فتخضب لحيته. قال: صدقت والله، إنّه لبخط هارون وإملاء موسىٰ. ثمّ أسلم وحسن إسلامه. [١] رواه الصدوق رحمه اللّه باسناده عن أبيه ومحمد بن الحسن عن سعد بن عبد اللّه عن محمد ابن الحسين بن أبي الخطاب عن الحكم بن مسكين الثقفي عن صالح بن عقبة عن جعفر بن محمّد عليهما السلام قال: لمّا هلك.... كمال الدين ٣٠٠/١، الباب ٢٦. وعيون أخبار الرضا عليه السلام ٥٢/١، الباب ٦. والخصال ٤٧٦/٢، ابواب الإثني عشر. وقال بعد ذكر الحديث: وقد أخرجت هذا الحديث من طرق في كتاب الاوائل. وقريب منه ما رواه ايضاً بسند آخر في كمال الدين ٢٩٤/١ و ٢٩٧ و٢٩٩. والكافي ٠٥٣١/١ ورواه العلامة الأميني قدس سره في (الغدير)) ٢٦٨/٦ عن أبي الطفيل. ونقله في بحار الانوار ٩/١٠ و ٠٣٧٤/٣٦ ٥٤٠ احتجاجهعليه السلام على ابن الكرّا _ الاحتجاج / ج ١ ١٢٩١] وعن أصبغ بن نباتة قال: كنت جالساً عند أمير المؤمنين عليه السلام فجاءه ابن الكوّا فقال: يا أمير المؤمنين، من البيوت في قول اللّه عزّ وجل: ((وَلَيْسَ البِرُّبِأَنْ تَأَتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىٰ وَأَتُوا الْبُيُوتَ مِنْ بوابِها))؟ قال عليّ عله السلام: نحن البيوت التي أمر اللّٰه بها أن تؤتىٰ من أبوابها، نحن باب اللّه وبيوته التي يؤتىٰ منه، فمن بايعنا وأقرّ بولايتنا فقد أتىٰ البيوت من أبوابها، ومن خالفنا وفضّل علينا غيرنا فقد أتىٰ البيوت من ظهورها. فقال: يا أمير المؤمنين: (وَعَلَى الأَعْرافِ رِجال يَغْرِفُونَ كُلاّا بسيماهُم))؟ فقال عليّ علبه السلام: نحن أصحاب الأعراف: نعرف أنصارنا سيماهم، ونحن الأعراف يوم القيامة بين الجنة والنار، فلا يدخل [١] البقرة ٠١٨٩/٢ [٢] في «ط»: فمن تابعنا... وفي تفسير الفرات: فمن يأتينا وآمن بولايتنا. [٣) الاعراف ٠٤٦/٧ [٤] في (ب) و (ج)) و (د)): فنحن الاعراف ونحن نعرف أنصارنا. [٥] في (ج)) و ((د)): نحن رجال الأعراف. الاحتجاج / ج ١ احتجاجهعليه السلام على ابن الكوّا ٥٤١ الجنة إلا من عرفنا وعرفناه، ولا يدخل النار إلاّ من أنكرنا وأنكرناه، وذلك بأنّ اللّه عزّ وجلَ لو شاء عرّف الناس نفسه حتّىٰ يعرفوه وحده ويأتوه من بابه، ولكنّه جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله وبابه الذي يؤتىٰ منه، فقال - يمن عدل عن ولايتنا وفضّل علينا غيرنا_ فانهم ((عَنِ الصِّراطِ لَنا كِبُونَ)). ١١٣٠١ وعن الأصبغ بن نباتة أيضاً قال: أتى ابن الكوّا أمير المؤمنين عله السلام فقال: والله إنّ في كتاب اللّٰه آية اشتدّت على قلبي، ولقد شككت في ديني. فقال أمير المؤمنين عله اللام: ثكلتك أُمّك وعدمتك! ما هي؟ [١] في (أ): فقد أتى البيوت من ظهورها، فانّهم عن الصراط.. [٢] المؤمنون ٠٧٤/٢٣ (٣] تفسير فرات الكوفي ص ٤٥. ونقل ذيل الحديث في الكافي ١٨٤/١ باسناده عن الحسين بن محمّد عن معلى بن محمّد عن محمد بن جمهور، عن عبد اللّه بن عبد الرحمْن، عن الهيثه ابن واقد، عن مقرن، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول جاء إبن الكواء... ونقله السيد شرف الدين الاسترابادي في كتاب «تأويل الآيات الظاهرة ٨٦/١ و ١٧٦. ورواه في تفسير البرهان ١٩٠/١ ونور الثقلين ١٤٨/١ ورواه المجلسي رحمه اللّٰه في البحار ٣٢٨/٢٣ و ٢٤٨/٢٤ و ٢٤٩ و ٣٣٨/٨ و٠٣٣٩ ٥٤٢ احتجاجهعليه السلام على ابن الكوّا - الاحتجاج /ج ١ قال: قول اللّٰه تبارك وتعالى: (وَالطَّيْرُ صافّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيِحَهُ)) فما هذا الصف؟ [وما هذه الطيّور؟ ) وما هذه الصلاة؟ وما هذا التسبيح؟ فقال عليّ عليه السلام: ويحك يا ابن الكوًا! إنَّ اللّٰه تعالىٰ خلق الملائكة علىٰ صور شتّئ، ألا وإنّ لله تعالىٰ ملكاً في صورة ديك أبح أشهب، براثنه في الأرضين السفلى، وعرفه مثنى تحت عرش الرحمن، له جناح بالمشرق من نار، وجناح بالمغرب من ثلج، فاذا حضر وقت كلّ صلاة قام على براثنه، ثم رفع عنقه من تحت العرش، ثم صفق بجناحيه كما تصفق الديكة في منازلكم، فلا الذي من نار يذيب الثلج، ولا الذي من الثلج يطفيء النار، ثم ينادي: (أشهد أن لا إله إلا اللّٰه وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله سيّد النبيّين، وأنّ وصيّه خير الوصيّين، سبّوح، قدّوس، ربّ الملائكة والروح» قال: فتصفق الديكة بأجنحتها في منازلكم بنحو من قوله، وهو قول اللّٰه تعالىٰ: ((كُلّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ)) من الديكة في الأرض. [١] النور ٤١/٢٤: [٢] ما بين المعقوفتين موجود في ((ط)). [٣] البحة بالضم: غلظة في الصوت - النهاية ٩٩/١. [٤] البرثن من السباع والطير الذي لا يصيد بمنزلة الظفر من الانسان - مجمع البحرين. [٥] رواه الصدوق رحمه اللّٰه في «التوحيد)) ص٢٨١، باب ٣٨ بإسناده قال حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد عن محمد بن يحيى العطار عن الحسين بن الحسن بن أبان عن احتجاجه عليه السلام على ابن الكوّا الاحتجاج / ج ١ - - ٥٤٣ ١١٣١١ وعن الأصبغ بن نباتة أيضاً قال: سأل ابن الكوّا أمير المؤمنين عليه لسلام فقال: أخبرني عن بصير باللّيل بصير بالنهار؟ وعن أعمى باللّيل أعمى بالنّهار؟ وعن أعمى باللّيل بصير بالنهار وعن أعمىٰ بالنهار بصير باللّيل؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: ويلك سل عمّا يعنيك، ولا تسأل عمّا لا يعنيك، ويلك أمّا بصير باللّيل بصير بالنّهار: فهو رجل آمن بالرسل والأوصياء الذين مضوا، وبالكتب والنبيّين، وآمن بالله ونبيّه لحمّد صلى اللّٰه عليه وآله وسلم وأقرّ لي بالولاية فأبصر في ليله ونهاره. وأما أعمىٰ باللّيل أعمىٰ بالنهار: فرجل جحد الأنبياء والأوصياء، والكتب التي مضت، وأدرك النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فلم يؤمن به، ولم يقرّ محمّد بن أورمة عن أحمد بن الحسن الميثمي عن أبي الحسن الشعيري (أو الأشعري) عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة قال جاء... وقريب منه ما في تفسير فرات الكوفي ص٤٦ ورواه القمي في تفسيره ١٠٦/٢ وتأويل الآيات الظاهرة ٣٦٥/١. ونقله العلامة المجلسي قدس سره في بحار الانوار ٢٨٣/٤٠ عن كتاب صفوة الأخبار وفي ١٨٣/٥٦ نقلاً عن التوحيد والاحتجاج. [١] في (ط): أخبرني عن بصير باللّيل وبصير بالنهار وعن أعمى بالليل واعمى... [٢] في (ج) و (د)»: ويلك سل تفقّهاً ولا تسأل تعنّتاً.. [٣] فى (ط)): وبصير.. ٥٤٤ احتجاجهعليه السلام على ابن الكوّا _الاحتجاج / ج ١ بولايتي، فجحد اللّٰه عزّ وجل ونبيّه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم فعميَ باللّيل وعمِيَ بالنهار. وأما بصير باللّيل أعمىٰ بالنهار: فرجل آمن بالأنبياء والكتب، وجحد النبيّ صلى اللّٰه عليه وآله وسلم وولايتي وأنكرني حقّي، فأبصر بالليل وعمِيَ بالنهار. وأما أعمى باللّيل وبصير بالنهار: فرجل جحد الأنبياء الذين مضوا، والأوصياء والكتب، وأدرك محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم، فآمن بالله وبرسوله محمّد صلى اللّٰه عليه وآله وسلم وآمن بامامتي وقبل ولايتي، فعميَ باللّيل وأبصر بالنهار. ويلك يا ابن الكوّا، فنحن بنو أبي طالب، بنا فتح اللّٰه الاسلام وبنا يختمه. قال الأصبغ: فلمَا نزل أمير المؤمنين عله السلام من المنبر تبعته فقلت: ياسيّدي يا أمير المؤمنين قوّيت قلبى بما بيّنت. فقال لي: يا أصبغ، مَن شكّ في ولايتي فقد شكّ في إيمانه، ومن أقرّ بولايتي فقد أقرّ بولاية اللّٰه عزّ وجل، وولايتي متّصلة بولاية اللّٰه كهاتين - وجمع بين اصبعيه- يا أصبغ، من أقرّ بولايتي فقد فاز، ومن أنكر ولايتي فقد خاب وخسر وهوىٰ في النار، ومن دخل في النار لبث فيها أحقاباً. [١] رواه المجلسي قدس سره - عن كتاب صفوة الأخبار إلى قوله: فعمي بالليل وأبصر بالنهار - في بحار الانوار ٢٨٣/٤٠ ونقله بتمامه في ٠٨٣/١٠ الاحتجاج / ج ١ - احتجاجه عليه السلام على ابن الكوّا - ٥٤٥ ١٣٢١] وعن الأصبغ بن نباتة أيضاً قال: قام ابن الكوا إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام وهو علىٰ المنبر فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرني عن ذي القرنين: أنبيّاً كان أم ملكاً؟ وأخبرني عن قرنيه: أمِن ذهب كانا أم من فضّة؟ فقال عله السلام: لم يكن نبيّاً، ولا ملكاً، ولم يكن قرناه من ذهب ولا فضّة، ولكنه كان عبداً أحبّ اللّٰه فأحبّه الله، ونصح لله فنصح اللّٰه له، وإنما سمّيَ (ذا القرنين) لأنه دعا قومه إلى اللّه عزّ وجلّ فضربوه علىٰ قرنه، فغاب عنهم حيناً ثم عاد إليهم فضرب علىٰ قرنه الآخر وفيكم مثله. [١] رواه الصدوق رحمه اللّٰه في العلل ٣٩/١، الباب ٣٧، بإسناده عن أبيه عن محمّد بن يحيى العطار عن الحسين بن الحسن بن أبان عن محمّد بن أورمة، قال: حدثني القاسم بن عروة عن بريد العجلي عن الأصبغ بن نباتة قال: قام إبن الكوا... وفي كمال الدين ٣٩٣/٢ بسند آخر. وروى قطعة منه في بحار الانوار ٢٨٤/٤٠ من كتاب صفوة الأخبار. وفي تفسير العياشي ٣٣٩/٢. ونقله في بحار الأنوار ١٨٠/١٢. وقال إبن الاثير: ومنه حديث علي - عليه السلام_... وفيكم مثله فيرىٰ أنّه إنّما عنىٰ نفسه، لأنّه ضرب على رأسه ضربتين: احداهما يوم الخندق، والاخرى ضربة إبن ملجم - النهاية ٠٥٢/٤ ٥٤٦ احتجاجهعليه السلام بشأن ايمان أبيه - الاحتجاج / ج ١ ١٣٣١] وعن الصادق، عن آبائه عليهم السلام، انّ امير المؤمنين عليه السلام كان ذات يوم جالساً في الرحبة، والناس حوله مجتمعون، فقام اليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، أنت بالمكان الذي أنزلك اللّٰه به وأبوك معذّب في النار؟ فقال له عليّ بن أبي طالب عليه السلام: مه، فضّ اللّٰه فاك! والذي بعث محمداً بالحقّ نبيّاً، لو شفع أبي في كلّ مذنب علىٰ وجه الأرض لشفّعه اللّٰه فيهم، أأبي معذّب في النار وابنه قسيم الجنّة والنار؟!! والذي بعث محمداً بالحقّ نبيّاً إنَّ نور أبي يوم القيامة ليطفيء أنوار الخلايق كلّهم إلاّ خمسة أنوار: نور محمّد صلى اللّٰه عليه وآله وسلم، ونوري، ونور الحسن، ونور الحسين، ونور تسعة من ولد الحسين، فانّ نوره من نورنا، خلقه اللّٰه تعالىٰ قبل أن يخلق آدم عليه السلام بألفّي عام. [١] في (أ)»: وأمالي الشيخ الطوسي: معذب بالنار. [٢] رواه الشيخ الطوسي قدس سره في أماليه ٣١١/١ بإسناده عن الحسين بن عبيد اللّه عن أبي محمّد عن محمّد بن همام عن علي بن الحسين الهمداني عن محمد بن خالد البرقي عن محمّد بن سنان عن المفضّل بن عمر عن أبي عبد اللّه عليه السلام عن آبائه عليهم السلام... ورواه الكراجكي في كنز الفوائد ١٨٣/١ بسند آخر وذكره العلامة الأميني قدّس سرّه في (الغدير)) ٣٨٧/٧ وذكر للحديث مصادر أخرى، فراجع. الاحتجاج / ج ١ - احتجاجهعليه السلام على الطبيب اليوناني - ٥٤٧ احتجاجه عليه السلام على من قال بزوال الأدواء بمداواة الأطباء دون اللّٰه سبحانه وعلىٰ من قال بأحكام النجوم من المنجّمين وغيرهم من الكهنة والسحرة [١١٣٤ وبالاسناد المقدم ذكره عن أبي محمّد العسكريّ، عن عليّ بن الحسين زين العابدين عليهما السلام أنه قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام قاعداً ذات يوم، فأقبل إليه رجل من اليونانيين المدّعين للفلسفة والطبّ، فقال له: يا أبا الحسن، بلغني خبر صاحبك وأنّ به جنوناً، وجئت لأعالجه فلحقته قد مضئ لسبيله، وفاتني ما أردت من ذلك، وقد قيل لي أنك ابن عمّه وصهره وأرى بك صفاراً قد علاك، وساقين دقيقين، وما أراهما تقلانك. فأما الصفار فعندي دواؤه، وأما الساقان الدقيقان فلا حيلة لي [١] تقدم الكلام فيه في أول الكتاب، فراجع. (٢] في ((أ) و «ب)): صاحبك محمّد صلى اللّه عليه واله وسلم... [٣) الصفار: صفرة تعلو اللون والبشرة - لسان العرب ٠٤٦٣/٤ [٤] يقال: أقل فلان الشيء: إذا طاقه وحمله - مجمع البحرين. ٥٤٨ احتجاجهعليه السلام على الطبيب اليوناني - الاحتجاج / ج ١ لتغليظهما، والوجه أن ترفق بنفسك في المشي، تقلّله ولا تكثره، وفيما تحمله على ظهرك وتحتضنه بصدرك، أن تقلّلهما ولا تكثرهما فانّ ساقيك دقيقان لا يؤمن عند حمل ثقيل انقصافهما. واما الصفار فدواؤه عندي وهو هذا - وأخرج دواء- وقال: هذا لا يؤذيك ولا يخيسك ولكنه يلزمك حمية من اللّحم أربعين صباحاً ثم يزيل صفارك. فقال له عليّ بن أبى طالب عليه السلام: قد ذكرت نفع هذا الدّواء صفاري، فهل تعرف شيئاً يزيد فيه ويضرّه؟ فقال الرجل: بلىٰ، حبّة من هذا - وأشار إلىٰ دواء معه - وقال: إن تناوله إنسان وبه صفار أماته من ساعته، وإن كان لا صفار به صار به صفار حتّىٰ يموت في يومه. فقال عليّ عله السلام: فأرِني هذا الضارّ، فأعطاه إيّاه. فقال له: كم قدر هذا؟ قال: قدر مثقالين سمّ ناقع، قدر كل حبّة منه يقتل رجلاً. فتناوله عليّ عليه السلام فقمحه وعرق عرقاً خفيفاً، وجعل الرجل يرتعد ويقول في نفسه: الآن أؤخذ بابن أبي طالب، ويقال لي: قتلته ولا [١] حضن الطائر بيضه: إذا ضمّه إلى نفسه تحت جناحه - نفس المصدر. [٢] القصف: الكسر، وزناً ومعناً - نفس المصدر. [٣] الخَيْسُ مصدر خاس الشيء يخيس خيسا، تغيَّر وفسد وأنتن - لسان العرب ٧٤/٦. [٤] الإقتماح: أخذ الشيء في راحتك ثم تقتمحه في فيك - لسان العرب ٥٦٥/٢. [٥] في (أ) و (ب)): ويقال قتله. الاحتجاج / ج ١ - احتجاجهعليه السلام على الطبيب اليوناني ٥٤٩ يقبل منّي قولي: إنّه هو الجاني علىٰ نفسه. فتبسم عليّ بن أبي طالب عله السلام وقال: يا عبدالله! أصح ما كنت بدناً الآن، لم يضرّني مازعمت أنه سمّ. ثم قال: فغمّض عينيك، فغمَّض، ثم قال: افتح عينيك ففتح، ونظر إلىٰ وجه عليّ بن أبي طالب علبه السلام فإذا هو أبيض أحمر مشرب حمرة فارتعد الرجل لما رآه وتبتم عليّ عليه السلام وقال: أين الصفار الذي زعمت أنّه بي؟ فقال: والله لكأنّك لست من رأيت، قبل كنت مصفراً، فأنت الآن مورد. فقال عليّ عليه السلام: فزال عنّي الصفار بسمّك الذي تزعم أنّه قاتلي. وأما ساقاي هاتان ومدّرجليه وكشف عن ساقيه _ فانّك زعمت أنّي [١] في المصدر: لهو الجاني... [٢] في (ج)) و (د)): إني أصح... (٣] في ((أ)): فغمض عينيه. وفي (ج)): فغمضهما... [٤) في «أ»: ففتح عينيه. وفي ((ج)) ففتحهما... [٥] في المصدر: ممّاراه... [٦) في (أ)): من قبل.. [٧] في «أ» و((ب): مصفاراً. وفي ((ط): مضاراً. [٨] في المصدر: زعمت.. ٥٥٠ احتجاجهعليه السلام على الطبيب اليوناني - الاحتجاج / ج ١ أحتاج إلى أن أرفق ببدني في حمل ما أحمل عليه، لئلا ينقصف الساقان، وأنا أريك أنّ طبّ اللّٰه عزّ وجلّ خلاف طبّك، وضرب بيده إلى اسطوانة خشب عظيمة، علىٰ رأسها سطح مجلسه الذي هو فيه، وفوقه حجرتان، إحداهما فوق الأخرىٰ، وحرّكها فاحتملها فارتفع السطح والحيطان وفوقهما الغرفتان، فغشِيَ علىٰ اليونانيّ. فقال عليّ عله السلام: صبّوا عليه ماءً، فصبّوا عليه ماءً فأفاق وهو يقول: والله مارأيت كاليوم عجبا. فقال له عليّ علبه السلام: هذه قوّة الساقين الدقيقين واحتمالهما، أفي طبّك هذا يا يونانيّ؟ فقال اليونانيّ: أمثلك كان محمّد؟ فقال عليّ عليه السلام: وهل علمي إلا من علمه؟ وعقلي إلا من عقله؟ وقوتي إلا من قوّته؟ لقد أتاه ثقفيّ كان أطبّ العرب، فقال له: إن كان بك جنون داويتك. فقال له محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم: أتحبّ أن أُريك آية تعلم بها غناي عن طبّك وحاجتك إلىٰ طبّي؟ قال: نعم. قال: أيّ آية تريد؟ [١] في (ج) و ((د)): وحركهما واحتملهما.. [٢] كذا في «ب)) والمصدر ولكن في بقيّة النسخ: ولقد.. الاحتجاج / ج ١ احتجاجهعليه السلام على الطبيب اليوناني ٥٥١ قال: تدعو ذلك العذق - وأشار إلى نخلة سحوق - فدعاها، فانقلع أصلها من الأرض وهي تخدّ الأرض خداً حتّىٰ وقفت بين يديه. فقال له: أكفاك؟ قال: لا. قال: فتريد ماذا؟ قال: تأمرها أن ترجع إلىٰ حيث جاءت منه، وتستقرّ في مقرّها الذي انقلعت منه. فأمرها، فرجعت، واستقرّت فى مقرّها. فقال اليونانيّ - لأمير المؤمنين علبه السلام-: هذا الذي تذكره عن محمّد صلى اللٰه عله وآله وسلم غائب عنّي، وأنا أقتصر منك علىٰ أقلّ من ذلك، أنا أتباعد عنك فادعني وأنا لا أختار الإجابة، فان جئت بي إليك فهي آية. قال أمير المؤمنين عليه السلام: إنما يكون آية لك وحدك، لأنك تعلم من نفسك أنّك لم ترده، واني أزلت اختيارك من غير أن باشرت منّي شيئاً أو ممّن أمرته بأن يباشرك، أو ممّن قصد إلىٰ اختيارك وإن لم آمره، إلاّ ما يكون من قدرة اللّٰه القاهرة، وأنت يا يوناني يمكنك أن تدّعي ويمكن غيرك أن يقول: إنّي واطأتك على ذلك، فاقترح إن كنت مقترحاً ما هو آية لجميع العالمين. [1] في «ط»: وأنا أريد أن أقتصر.. [٢] في المصدر: أوممن قصد إلى ذلك. ٥٥٢ احتجاجهعليه السلام على الطبيب اليوناني _ الاحتجاج / ج ١ قال له اليوناني: إن جعلت الاقتراح إلَيَّ فأنا أقترح أن تفصل أجزاء تلك النخلة، وتفرّقها وتباعد ما بينها، ثم تجمعها وتعيدها كما كانت. فقال عليّ عله اللام: هذه آية وأنت رسولي إليها - يعني إلى النخلة - فقل لها: إنّ وصيّ محمّد رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم يأمر أجزاءك أن تتفرّق وتتباعد. فذهب فقال لها ذلك، فتفاصلت، وتهافتت، وتنثرت، وتصاغرت أجزاؤها، حتّىٰ لم يرلها عين ولا أثر، حتّىٰ كأن لم تكن هناك نخلة قطّ. فارتعدت فرائص اليوناني وقال: ياوصيّ محمّد رسول الله، قد أعطيتني اقتراحي الأول، فأعطني الآخر، فَأْمُرها أن تجتمع وتعود كما كانت، فقال: أنت رسولي إليها فعد وقل لها: يا أجزاء النخلة إنّ وصيّ محمّد رسول اللّٰه صلى اللّٰه عله وآله وسلم يأمركِ أن تجتمعي كما كنت وأن تعودي. فنادى اليوناني فقال ذلك، فارتفعت في الهواء كهيئة الهباء المنثور، ثم جعلت تجتمع جزأ جزأ منها، حتّىٰ تصور لها القضبان، [١] في (ج) و (د)): أمّا إذا جعلت... [٢] في المصدر والبحار: فقال لها، فتفاصلت.. [٣] في المصدر: وتهافتت وتفرقت وتصاغرت.. [٤] في (أ) وبحار الانوار: أنت رسولي اليها بعد. الاحتجاج / ج ١ احتجاجهعليه السلام على الطبيب اليوناني ٥٥٣ والأوراق، وأُصول السعف وشماريخ الأعذاق، ثم تألفت، وتجمّعت، واستطالت، وعرضت، واستقرّ أصلها في مقرّها، وتمكّن عليها ساقها، وتركّب على الساق قضبانها، وعلى القضبان أوراقها، وفي أمكنته أعذاقها، وكانت في الابتداء شماريخها متجرّدة لبعدها من أوان الرطب، والبسر، والخلال. فقال اليوناني: وأُخرىٰ أُحبها أن تخرج شماريخها خلالها، وتقلبها من خضرة إلى صفرة وحمرة، وترطيب وبلوغ إناه، لتأكل وتطعمني ومن حضرك منها. فقال عليّ عليه السلام: أنت رسولي إليها بذلك، فمرها به. فقال لها اليوناني ما أمره أمير المؤمنين عليه السلام فأخلّت، وأبسرت، واصفرت واحمرت، وترطبت، وثقلت أعذاقها برطبها. فقال اليوناني: وأُخرىٰ أُحبّها، تقرّب بين يدي أعذاقها، أو [١] الشمراخ بالكسر والشُمرخ بالضّم: العثكال، وهو ما يكون فيه الرطب والجمع شماريخ- مجمع البحرين. في (أ) و ((ب)): وتركبت... [٣] الخلال: البسر، جمع خلالة بالفتح - مجمع البحرين. [٤] في ((ط) و (ج)): أحب أن تخرج.. [٥] في المصدر: واحمرت وارطبت.. [٦] في «ط»: وأخرى أحبها أن تقرب من بين يدى.. وفي (ب)): تقرب من بين يدى... ٥٥٤ احتجاجهعليه السلام على الطبيب اليوناني - الاحتجاج / ج ١ نطول يدي لتنالها، وأحبّ شيء إليَّ أن تنزل إليَّ إحداهما، وتطول يدي إلى الأُخرىٰ التي هي أُختها. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: مدّ اليد الّتي تريد أن تنالها وقل: يا مقرّب البعيد قرَّب يدي منها، واقبض الأُخرىُ التي تريد أن ينزل العذق إليها وقل: يا مستهل العسير، ستهل لي تناول ما يبعد عنّي منها. ففعل ذلك وقاله، فطالت يمناه فوصلت إلى العذق، وانحطّت الأعذاق الأُخر فقطت علىٰ الأرض وقد طالت عراجينها. ثم قال أمير المؤمنين عله السلام: إنّك إن أكلت منها ولم تؤمن بمن أظهر لك عجائبها، عجّل اللّٰه عزّ وجلّ إليك من العقوبة التي يبتليك بها ما يعتبر به عقلاء خلقه وجتها لهم. فقال اليونانيّ: إنّي إن كفرت بعد ما رأيت فقد بالغت في العناد، وتناهيت في التعرّض للهلاك، أشهد أنك من خاصة الله، صادق في جميع أقاويلك عن الله، فَأُمُرني بما تشاء أُطعك. قال عليّ علبه السلام: آمرك أن تقرّ لله بالوحدانيّة، وتشهد له بالجود والحكمة وتنزّهه عن العبث والفساد، وعن ظلم الإماء والعباد، وتشهد أنّ محمّداً صلى اللٰه عليه وآله وسلم الذي أنا وصيّه سيّد الأنام، وأفضل رتبة في دار [١] في المصدر: لتناولها.. (٢] في المصدر: مدّيدك التي. [٣] في المصدر: ما تباعد عنّي منها. [٤] في المصدر: ثم لم تؤمن.. الاحتجاج / ج ١ - احتجاجهعليه السلام على الطبيب اليوناني ٥٥٥ السلام، وتشهد أنّ عليّاً الذي أراك ما أراك، وأولاك من النعم ما أولاك، خير خلق اللّٰه بعد محمّد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، وأحقّ خلق اللّٰه بمقام محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم بعده، وبالقيام بشرايعه وأحكامه، وتشهد أن أولياءه أولياء الله، وأعداءه أعداء الله، وأنّ المؤمنين المشاركين لك فيما كلّفتك، المساعدين لك علىٰ ما به أمرتك، خير أُمّة محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم وصفوة شيعة عليّ. وآمرك أن تواسيَ إخوانك المطابقين لك علىٰ تصديق محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم، وتصديقي والإنقياد له ولي، ممّا رزقك اللّٰه وفضّلك علىٰ من فضّلك به منهم، تسدّفاقتهم، وتجبر كسرهم وخلّتهم، ومن كان منهم في درجتك في الايمان ساويته من مالك بنفسك، ومن كان منهم فاضلاً عليك في دينك آثرته بمالك على نفسك، حتّىٰ يعلم اللّٰه منك أنّ دينه آثر عندك من مالك، وأنّ أولياءه أكرم عليك من أهلك وعيالك. وآمرك أن تصون دينك، وعلمنا الذي أود عناك، وأسرارنا التي [١] في المصدر: وأفضل رتبة أهل دار السلام. (٢] كذا في (ط) والمصدر ولكن في بقية النسخ: القيام بشرايعه.. [٣] في (ج)) و ((د)) والمصدر: وأن أعداءه.. [٤] في (أ) و «ب»: خيرة أمة أمة... [0] في «أ»: الطائعين.. وفي (ج)) و ((د): المطيعين.. [٦] في ((أ) و (ج)): وعلومنا الّتي.. ٥٥٦ احتجاجهعليه السلام على الطبيب اليوناني - الاحتجاج / ج ١ حمّلناك، ولا تُبْدٍ علومنا لمن يقابلها بالعناد، ويقابلك من أجلها بالشتم، واللعن، والتناول من العرض والبدن، ولا تفشِ سرّنا إلىٰ من يشنع علينا عند الجاهلين بأحوالنا، ولا تعرض أولياءنا لبوادر الجهال. وآمرك أن تستعمل التقيّة في دينك، فان اللّٰه عزّ وجل يقول: (لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ في شَيءٍ إلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُم تُقاةً) ()) وقد أذنت لك في تفضيل أعدائنا [علينا]، إن ألجأك الخوف إليه، وفي إظهار البراءة منّا إن حملك الوجل عليه، وفي ترك الصلوات المكتوبات إن خشيت علىٰ حشاشتك الآفات والعاهات، فانّ تفضيلك أعداءنا علينا عند خوفك، لا ينفعهم ولا يضرّنا، وإنّ إظهارك براءتك منّا عند تقيّتك، لا يقدح فينا ولا ينقصنا، ولئن تبرّأت منّا ساعة بلسانك وأنت موالٍ لنا بجنانك لتبقي علىٰ نفسك روحها التي بها قوامها، ومالها الذي به قيامها، وجاهها [١] في «ا)) و ((ب)): يقابلنا.. [٢] في المصدر والبحار: ويعرض.. [٣) البادرة من الكلام: الّتي تسبق من الانسان في الغضب - لسان العرب ٤٨/٤. [٤] آل عمران ٢٨/٣. [٥] ما بين المعقوفتين موجود في المصدر والبحار. [٦] الحشاشة والحشاش: بقية الروح في المريض - الصحاح ١٠٠٢/٣. [٧] في المصدر: تتبرّأ. وفي (ج)) و (د)»: ولأنت تبرأ. وفي ((أ)) و «ب)): ولأنت تبرّأت... [٨] في المصدر: التي بها قوامك ومالك الذي به قوامها... الاحتجاج / ج ١ - احتجاجهعليه السلام على الطبيب اليوناني ٥٥٧ الذي به تماسكها، وتصون من عرف بذلك وعرفت به من أوليائنا وإخواننا وأخواتنا من بعد ذلك بشهور وسنين، إلى أن يفرّج اللّٰه تلك الكربة، وتزول به تلك الغمّة، فإنّ ذلك أفضل من أن تتعرّض للهلاك، وتنقطع به عن عمل في الدين وصلاح إخوانك المؤمنين. وإيّاك ثم إيّاك أن تترك التقيّة التي أمرتك بها، فانّك شائط بدمك ودماء إخوانك، معرض لنعمك ونعمهم للزوال، مذلّ لهم ٦) في أيدي أعداء دين الله، وقد أمرك اللّٰه يا عزازهم، فانّك إن خالفت وصيّتي كان ضررك علىٰ نفسك وإخوانك أشدّ من ضرر الناصب لنا، الكافر بنا. [١] في المصدر: عرف بك... (٢] في المصدر والبحار: إلى أن تنفرج تلك... [٣] شاط فلان، أي ذهب دمه هدراً، ويقال أشاطه وأشاط بدمه وأشاط دمه، أي عرّضه للقتل - الصحاح ٠١١٣٩/٣ [٤) في (أ) و (ج)) و (د)): متعرض.. [٥] في المصدر: لنعمتك ونعمتهم.. [٦] في (ط)): مذل لك ولهم.. ٧] في (ط)) و «ج) و (د): المناصب. [٨] التفسير المنسوب إلى الامام العسكري عليه السلام ص١٧٠. ونقله في بحار الانوار ٧٠/١٠ و ٤٥/٤٢ وفي ٢٢١/٧١ باختصار و ٠٤١٨/٧٢ ٥٥٨ احتجاجهعليه السلام علىٰ علماء النجوم - الاحتجاج / ج ١ ١٣٥١] وعن سعيد بن جبير قال: استقبل أمير المؤمنين عليه السلام دهقانٌ من دهاقين الفرس فقال له - بعد التهنية -: يا أمير المؤمنين! تناحست النجوم الطالعات، وتناحست السعود بالنحوس، واذا كان مثل هذا اليوم وجب على الحكيم الإختفاء، ويومك هذا يوم صعب، قد إنقلب فيه كوكبان، وانقدح من برجك النيران، وليس لك الحرب بمكان. فقال أمير المؤمنين عله السلام: ويحك يا دهقان المنبيء بالآثار، المحذّر من الأقدار، ما قصّة صاحب الميزان؟ وقصّة صاحب السرطان؟ وكم المطالع من الأسد والساعات من المحركات؟ وكم بين السراري والذراري؟. [١] الدهقان معرّب يطلق على رئيس القرية وعلى التاجر وعلى من له مال وعقار، وداله لكسورة، وفي لغة تضم والجمع دهاقين - المصباح ٢٤٤/١. [٢] في (ط)) و (ب)»: قد اتصلت... [٣] في (ج) و ((د)): عن الآثار... [٤] في «ط»: في المحركات وفي (ج) و (د)): في الحركات. [٥] في (د): بين السواري والدواري. وفي البحار الدراري. وقال العلامة المجلسي قدس سره: ولعل المراد بالسراري الكواكب الخفيّة تشبيهاً لها بالسريه، والدراري: الكواكب الكبيرة المضيئة، او اصطلاحان في الكواكب لا يعرفهما احتجاجهعليه السلام علىٰ علماء النجوم الاحتجاج / ج ١ - ٥٥٩ قال: سأنظر - وأومىٰ بيده إلى كمّه وأخرج منه اصطر لا با ينظر فيه-. فتبسم عليّ علبه السلام وقال: أتدري ما حدث البارحة؟ وقع بيت بالصين، وانفرج برج ماجين، وسقط سور سرنديب، وانهزم بطريق الروم بأرمينية، وفقد ديان اليهود بابلة، وهاج النمل بوادي النمل، وهلك ملك افريقية، أكنت عالماً بهذا؟ قال: لا، يا أمير المؤمنين. فقال: البارحة سعد سبعون ألف عالم، وولد في كلّ عالم سبعون ألفاً، والليلة يموت مثلهم، وهذا منهم - وأومى بيده إلى سعد بن مسعدة الحارثي «لعنه الله» وكان جاسوساً للخوارج في عسكر أمير المؤمنين عليه السلام - فظنّ الملعون أنه يقول: خذوه، فأخذ بنفسه فمات. فخرّ الدهقان ساجداً. فقال له أمير المؤمنين عبه السلام: ألم أروكَ من عين التوفيق؟ قال: بلىٰ، يا أمير المؤمنين. المنجّمون. والغرض أنه لو كان هذا العلم حقاً فانّما يمكن الحكم به بعد الاحاطة بجميع اوضاع الكواكب واحوالها وخواصها في كلّ آن وزمان، والمنجمون لم يرصدوا من الكواكب إلا اقلها، ومناط احكامهم اوضاع السيارات فقط مع عدم احاطتهم بأحوال تلك ايضا _ بحار الانوار ٢٢٢/٥٥. [١] في القاموس ٢١٤/٣: البطريق ككبريت: القائد من قواد الروم تحت يده عشرة آلاف رجل. (٢] الأبلة بضم أوّله وثانيه وتشديد اللام وفتحها: بلدة على شاطىء دجلة البصرة العظمى في زاوية الخليج الذي يدخل إلى مدينة البصرة - معجم البلدان ٠٧٧/١ ٥٦٠ احتجاجهعليه السلام على علماء النجوم - الاحتجاج / ج ١ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أنا وأصحابي لا شرقيّون ولا غربيّون، نحن ناشئة القطب وأعلام الفلك. وأمّا قولك: انقدح من برجك النيران، فكان الواجب عليك أن تحكم به لي لا عليَّ؛ أمّا نوره وضياؤه فعندي، وأما حريقه ولهبه فذاهب عنّي، وهذه مسألة عميقة إحسبها إن كنت حاسباً. ١٣٦١] ورويّ أنه عليه السلام لمّا أراد المسير إلى الخوارج، قال له بعض أصحابه: إن سرت في هذا الوقت خشيت أن لا تظفر بمرادك من طريق علم النجوم. فقال عليه السلام: أتزعم أنّك تهدي إلى الساعة التي من سار فيها صرف عنه السوء، وتخوف الساعة التي من سار فيها حاق به الضرّ؟ فمن صدّقك بهذا فقد كذّب القرآن، واستغنىٰ عن الاستعانة بالله عزّ وجلّ في نيل المحبوب ودفع المكروه، وينبغي في قولك للعامل بأمرك أن يوليك الحمد دون ربّه، لأنُك بزعمك أنت هديته إلى الساعة التي نال فيها النفع وأمن الضرّ. [١] في (ب)»: أنا وصاحبي... وفي (د)) و (ج)): أنا وصاحبي وسيدي محمّد صلى اللّه عليه وآله. وفي البحار: أنا وصاحبي لا شرقي ولا غربي.. (٢] نقله المجلسي قدس سره في البحار ٢٢١٥٥ وقريب منه ما نقله ايضاً عن كتاب النجوم مسنداً، راجع بحار الانوار ٢٢٩/٥٥. والحديث طويل. احتجاجهعليه السلام على الزنديق في أي متشابهة الاحتجاج / ج ١ - ٥٦١ أيها الناس! إيّاكم وتعلّم النجوم، إلا ما يهتدى به في برّ أو بحر، فانّه يدعو إلى الكهانة؛ المنجّم كالكاهن، والكاهن كالساحر، والساحر كالكافر، والكافر في النار؛ سيروا على اسم اللّٰه وعونه؛ ومضىٰ فظفر بمراده صلوات اللّٰه عليه. 燊焱焱森府众许章 احتجاجه علبه اللام علىٰ زنديق جاء اليه مستدلاً بآيٍ من القرآن متشابهة، تحتاج إلى التأويل، على أنّها تقتضي التناقض والاختلاف فيه، وعلىٰ أمثاله في أشياء أُخرىٰ ١٣٧١] جاء بعض الزنادقة إلى أمير المؤمنين عليه السلام وقال له: لولا ما في القرآن من الاختلاف والتناقض لدخلت في دينكم. فقال له عليه السلام: وما هو؟ قال: قوله تعالىٰ: ((نَسُوا اللَهَ فَتَسيتَهُمْ) وقوله: ((فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَمَا نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا)). [١] نهج البلاغة المختار من الخطب، الرقم ٧٩. وقريب منه ما رواه الصدوق رحمه اللّٰه في اماليه، ص٣٣٨، المجلس ٦٤ مسنداً، فراجع. ونقله في بحار الانوار ٢٥٧١٥٥. [٢] التوبة ٠٦٧/٩ [٣] الاعراف ٥١/٧. ٥٦٢ احتجاجهعليه السلام علىٰ الزنديق في أي متشابهة _الاحتجاج / ج ١ وقوله: ((وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيّاً)) وقوله: (يَوْمَ يَقُومُ الزُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفّاً لا يَتَكَلَّمُونَ إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّخمْنُ وَقالَ صَواباً)) وقوله: ((وَاللهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ)) وقوله تعالى: ((يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْمَنُ بَعْضُكُمْ بعضاً)) وقوله: ((إنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهلِ النّارِ) وقوله: ((قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ)) وقوله: (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفواهِهِمْ وَتُكَلَّمُنا أَيْدِيِهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسيبُونَ) وقوله تعالى: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناخيرَةٌ إلى رَبِّها ناظِرَةٌ) وقوله: ( لا تُذرِكُهُ الأَبْصارُ وَهُوَ يُذْرِكُ الأَبْصارَ)) [١] مريم ٠٦٤/١٩ [٢] النبأ ٣٨/٧٨. [٣] الأنعام ٢٣/٦. [٤) العنكبوت ٢٥/٢٩. [٥] ص ٠٦٤/٣٨ [٦] ق٢٨/٥٠. [٧] يس ٠٦٥/٣٦ [٨] القيامة ٠٢٣_ ٢٢/٧٥ [٩) الأنعام ٠١٠٣/٦ احتجاجهعليه السلام علىٰ الزنديق في أي متشابهة الاحتجاج / ج ١ ٥٦٣ وقوله: ((وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىٰ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى)) وقوله: «لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ فَولاً) وقوله: ((وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلا وَخياً)) وقوله: ((كَلَا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ)) وقوله: «هَلْ يَنظُرُونَ إلا أَنْ تَأْتِيَهُم الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ)) قوله: (بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبَّهِمْ كافِرُونَ) وقوله: (( فَأَعْقَبَهُمْ يِفاقاً في قُلُوبِهِمْ إلىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ)) وقوله: ((فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ)) وقوله: ((وَرَأْىٰ الْمُجْرِمُونَ النّارَ فَطّنُوا أَنَّهُم مُواقِعُوها)) وقوله: ((وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ)) [١] النجم ١٣/٥٣-٠١٤ [٢] طه٠١٠٩/٢٠ [٣] الشورى ٥١/٤٢. [٤] المطففين ٠١٥/٨٣ [٥] الأنعام ١٥٨/٦. [٦] السجدة ١٠/٣٢. ٧] التوبة ٧٧/٩ ) [٨] الكهف ٠١١٠/١٨ [٩) الكهف ٠٥٣/١٨ ١٠٦] الأنبياء ٠٤٧/٢١ 072 احتجاجهعليه السلام علىٰ الزنديق في آي متشابهة - الاحتجاج / ج ١ وقوله: ((فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ.... وَمَنْ خَفَّتْ مَوازينُهُ)) ١). فقال له أمير المؤمنين عله السلام: فأما قوله تعالى: (نَسُوا اللّٰه فَنَيِيَهُمْ)) إنّما يعني نسوا اللّٰه في دار الدنيا لم يعملوا بطاعته، فنسيهم في الآخرة أي لم يجعل لهم من ثوابه شيئاً، فصاروا منسيّين من الخير، وكذلك تفسير قوله عز وجل: ((فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَشُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا)) يعني بالنسيان: أنّه لم يثبهم كما يثيب أولياءه، الذين كانوا في دار الدنيا مطيعين ذاكرين حين آمنوا به وبرسوله وخافوه بالغيب. وأما قوله: ((وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيّاً)) فانّ ربّنا تبارك وتعالىٰ علوّاً كبيراً ليس بالذي ينسى، ولا يغفل، بل هو الحفيظ العليم، وقد يقول العرب: قد نسينا فلان فلا يذكرنا، أي أنه لا يأمر لهم بخير، ولا يذكرهم به. قال عليَ علبه السلام: وأما قوله عزّوجل: (يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفّاً لا يَتَكَلَّمُونَ إلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمْنُ وَقالَ صَواباً)) وقوله: ((وَاللهِ رَبِّنا ما كُنا مُشْرِ كينَ) وقوله عزّ وجِل: ((يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكَفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَتِلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعضاً)) وقوله: ((إنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ التّارِ)) وقولّه: ((قال لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إلَيْكُمْ بِالْوَعيدِ) وقوله: ((الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْواهِهِمْ وَتُكَلَّمُنا أَيْديهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْيِبُونَ)) فانّ ذلك في مواطن غير واحد من مواطن ذلك اليوم الذي كان مقداره خمسين ألف سنة، والمراد: يكفر أهل المعاصي بعضهم ببعض، ويلعن بعضهم [١] الاعراف ٨/٧و٩. والمؤمنون ١٠٢/٢٣ و ٠١٠٣ (٢] في ((ب) و (ج)) و (د)):.. ألف سنة يكفر أهل المعاصي.. احتجاجهعليه السلام على الزنديق في آي متشابهة الاحتجاج / ج ١ - ٥٦٥ بعضاً، والكفر في هذه الآية: «البراءة)) يقول: فيبرأ بعضهم من بعض، ونظيرها في سورة ابراهيم قول الشيطان: ((إنّي كَفَزْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ)) وقول إبراهيم خليل الرحمن: (كَفَزْنا بِكُمْ)) يعني تبرّأنا منكم. ثم يجتمعون في مواطن أُخر يبكون فيها، فلو أنّ تلك الأصوات بدت لأهل الدنيا لأزالت جميع الخلق عن معايشهم، وانصدعت قلوبهم إلاّ ماشاء اللّٰه ولا يزالون يبكون حتّى يستنفذوا الدموع، ويفضوا إلى الدماء. ثم يجتمعون فى مواطن أخر فيستنطقون فيه، فيقولون: ((وَاللهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِ كينَ)) وهؤلاء خاصة هم المقرّون في دار الدنيا بالتوحيد، فلم ينفعهم إيمانهم بالله لمخالفتهم رسله، وشكّهم فيما أتوابه عن ربّهم، ونقضهم عهودهم في أوصيائهم واستبدالهم الذي هو أدنىٰ بالذي هو خير، فكذبهم اللّٰه فيما انتحلوه من الايمان بقوله: ((أُنظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ) فيختم اللّٰه علىٰ أفواههم، ويستنطق الأيدي والأرجل والجلود، فتشهد بكلّ معصية كانت منهم، ثم يرفع عن ألسنتهم الختم [١] في (أ)) وبحار الانوار: يتبرّأ.. [٢] ابراهيم ٠٢٢/١٤ [٣] الممتحنة ٤/٦٠. [٤] في (ط)»: فلا ينفعهم.. وفي (ب)): لا ينفعهم.. [0] في ((أ)) و((ب)» وبحار الانوار: مع مخالفتهم رسله [٦) الأنعام ٢٤/٦. ٥٦٦ احتجاجهعليه السلام علىٰ الزنديق في أي متشابهة _ الاحتجاج / ج ١ فيقولون لجلودهم: (لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قَالُوا أَنْطَقَنا اللَهُ الَّذي أَنْطَقَ كُلَّ شيءٍ)). ثم يجتمعون في موطن آخر فيفرّ بعضهم من بعض، لهول ما يشاهدونه من صعوبة الأمر، وعظم البلاء فذلك قوله عزّ وجل: (يَوْمَ يَفِرُ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمّهِ وَأَبِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَبَنيهِ...) الآية. ثم يجتمعون في موطن آخر يستنطق فيه أولياء اللّٰه وأصفياؤه، فلا يتكلّم أحد إلا من أذن له الرّحمن وقال صواباً، فيقام الرسل فيسألون عن تأدية الرسالات التي حملوها إلى أُممهم، فأخبروا أنّهم قد أدّوا ذلك إلى أُممهم، وتسئل الأُمم فتجحد كما قال اللّٰه تعالى: ((فَلَنَسْتَلَنَّ الَّذِينَ أُرسيل إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ)) فيقولون: (ما جاءَنا مِنْ بَشيرٍ وَلا نَذيرٍ))، فتشهد الرسل رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم فيشهد بصدق الرسل، وتكذيب من جحدها من الأُمم، فيقول _ لكلّ أُمّة منهم -: بلىٰ ((فَقَدْ جاءَكُمْ بَشيرٌ وَنَذيرٌ وَاللهُ عَلىٰ كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ)) أي: مقتدر على شهادة جوارحكم عليكم بتبليغ الرسل إليكم رسالاتهم. وكذلك قال اللّٰه-لنبيه: ((فَكَيْفَ إذا حِفْنا مِنْ كُلَّ أُمَّةٍ بِشَهيدٍ وَحِثْنا بِكَ عَلىٰ هُؤلاءٍ [١] فصّلت ٠٢١/٤١ [٢] عبس ٣٤/٨٠ و ٣٥و٠٣٦ [٣] في (ط)) و «ج) و «د»: الرسالة... [٤] الأعراف ٠٦/٧ [٥] و [٦] المائدة ١٩/٥. الاحتجاج / ج ١ - احتجاجهعليه السلام على الزنديق في أي متشابهة ٥٦٧ شَهيداً))، فلا يستطيعون ردّ شهادته، خوفاً من أن يختم اللّٰه علىٰ أفواههم، وأن تشهد عليهم جوارحهم بما كانوا يعملون، ويشهد علىٰ منافقي قومه، وأُمّته، وكفارهم بالحادهم، وعنادهم، ونقضهم عهده، وتغييرهم سنّته، واعتدائهم علىٰ أهل بيته، وانقلابهم علىٰ أعقابهم، وارتدادهم علىٰ أدبارهم، واحتذائهم في ذلك سنة من تقدمهم من الأمم الظالمة، الخائنة لأنبيائها، فيقولون بأجمعهم: (قالُوا رَبّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنّا قَوماً ضالّينَ). ثم يجتمعون في موطن آخر يكون فيه مقام محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وهو: (المقام المحمود) فيثني على اللّٰه عزّ وجلّ بما لم يئن عليه أحد قبله، ثم يثني على الملائكة كلّهم، فلا يبقىٰ ملك إلا أثنىٰ عليه محمّد صلى الله عليه وآله وسلم، ثم يثني على الأنبياء بما لم يثن عليهم أحد قبله، ثم يثني علىٰ كلّ مؤمن ومؤمنة، يبدأ بالصدّيقين والشهداء، ثم بالصالحين، فيحمده أهل السماوات وأهل الأرضين، فذلك قوله تعالى: (عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً)) فطوبى لمن كان له في ذلك المقام حظ ونصيب، وويل لمن لم يكن له في ذلك المقام حظ ولا نصيب. [١] النساء ٤١/٤. [٢] المؤمنون ٠١٠٦/٢٣ (٣] في (ج)) و (د)) وبحار الأنوار: أحد مثله. [٤] في (ج) و (د)»: والشهداء والصالحين. [٥] الاسراء ٠٧٩/١٧ ٥٦٨ احتجاجهعليه السلام علىٰ الزنديق في أي متشابهة - الاحتجاج / ج ١ ثم يجتمعون في موطن آخر ويزال بعضهم عن بعض، وهذا كلّه قبل الحساب فاذا أخذ في الحساب شغل كلّ إنسان بما لديه، نسأل اللّٰه بركة ذلك اليوم. قال عليّ عل السلام: وأما قوله: ((وُجُوهٌ يَوْمَيِذٍ ناضِرَةٌ إلى رَبِّها ناظِرَةٌ)) ذلك في موضع ينتهي فيه أولياء اللّٰه عزّ وجلّ، بعدما يفرغ من الحساب، إلىٰ نهر يسمىٰ ((نهر الحيوان)) فيغتسلون منه، ويشربون من آخر فتبيض وجوههم، فيذهب عنهم كلّ أذىٰ وقذىٰ ووعث، ثم يؤمرون بدخول الجنة، فمن هذا المقام ينظرون إلىٰ ربّهم كيف يثيبهم، ومنه يدخلون الجنة فذلك قول اللّٰه عز وجل - في تسليم الملائكة عليهم-: (( سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ)) فعند ذلك قوله تعالى: أثيبوا بدخول الجنة والنظر إلى ما وعدهم اللّٰه عزّ وجل، فذلك قوله تعالى: ((إلى ربِّها ناظِرَةٌ)) والناظرة في بعض اللّغة هي: المنتظرة، ألم تسمع إلى قوله تعالىٰ: (فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ)) أي: منتظرةٌ بمّ يرجع المرسلون؟ [١] في التوحيد: ويدال بعضهم من بعض. وفي البحار: ثم يجتمعون في موطن آخر يلجمون فيه ويتبرأ بعضهم من بعض. (٢] القذى: الوسخ - المصباح ١٧٤/٢ والوعث: الطريق الشاق المسلك، ثم أستعير لكل أمر شاق من تعب وإثم وغير ذلك - نفس المصدر ٣٨٦. [٣] الزمر ٠٧٣/٣٩ [٤] النمل ٠٣٥/٢٧ احتجاجهعليه السلام على الزنديق في آي متشابهة الاحتجاج / ج ١ - ٥٦٩ وأما قوله: ((وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرِىٰ عِنْدَ سيْرَةِ الْمُنْتَهىٰ)) يعني محمداً صلى الله عليه وآله وسلم حين كان عند سدرة المنتهى حيث لا يجاوزها خلق من خلق اللّٰه عز وجل، وقوله - في آخر الآية_: (ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغىٰ لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى)) رأىٰ جبرئيل في صورته مرّتين: هذه المرّة ومرّة أخرى'، وذلك أنّ خلق جبرئيل خلق عظيم، فهو من الروحانيّين الذين لا يدرك خلقهم ولا صفتهم إلا اللّٰه ربّ العالمين. قال علي عبه اللام: وأما قوله: ((وَما كانَ لِتَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إلا وَخياً أَوْمِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ)) كذلك قال اللّٰه تعالى، قد كان الرسول يوحي اليه رسل من السماء فتبلغ رسل السماء إلى الأرض، وقد كان الكلام بين رسل أهل الأرض وبينه من غير أن يرسل بالكلام مع رسل أهل السماء، وقد قال رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم: ((ياجبرئيل هل رأيت ربّك؟ )) فقال جبرئيل عليه السلام: ((إنّ ربّي لا يُرى)). فقال رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه وآله وسلم: ((من أين تأخذ الوحي))؟ قال: (آخذُه من إسرافيل)، قال: (ومن أين يأخذُه إسرافيل)؟ قال: (يأخذه من ملكٍ فوقه من الروحانيّين)، قال: ((ومن أين يأخذ ذلك الملك؟ ) قال: [١] النجم ١٣/٥٣-٠١٤ (٢] النجم ١٧/٥٣-٠١٨ [٣] الشورى ٥١/٤٢. [٤] في (ب)) وبحار الانوار: رسل السماء. ٥٧٠ _ احتجاجهعليه السلام على الزنديق في أي متشابهة - الاحتجاج / ج ١ (يقذف في قلبه قذفاً)). فهذا وحي، وهو كلام اللّٰه عزّ وجلّ، وكلام اللّٰه ليس بنحو واحد، منه: ما كلّم اللّٰه عز وجل به الرسل، ومنه: ما قذف في قلوبهم، ومنه: رؤياً يراها الرسل، ومنه: وحي وتنزيل يتلى ويقرأ فهو كلام اللّٰه عزّ وجل. قال عليّ عليه السلام: وأمّا قوله: ((كَلَا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ)) فانما يعني به: يومِ القيامة عن ثواب ربّبهم محجوبون. وقوله تعالى: ((هَلْ يَنظُرُونَ إلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتٍ رَبِّكَ)) يخبر محمّداً صلى اللٰه عليه وآله وسلم عن المشركين والمنافقين، الذين لم يستجيبوا لله ولرسوله. فقال: («هَلن يَنْظُرُونَ إلا أَنْ تَأْنِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ)) حيث لم يستجيبوا لله ولرسوله، ((أَوْ يَأْتِي رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتٍ رَبِّكَ)) يعني بذلك: العذاب يأتيهم في دار الدنيا كما عذّب القرون الأولىٰ، فهذا خبر يخبر به النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عنهم، ثم قال: ((يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتٍ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ)) الآية، يعني: لم تكن آمنت من قبل أن تأتي هذه الآية، وهذه الآية هي طلوع الشمس من مغربها، وقال - فى آية أُخرىٰ -: (فَأَنَاهُمُ اللهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَيبُوا)) يعني: أرسل عليهم عذاباً، وكذلك [١) تقدّم آنفاً. [٢] تقدم آنفاً. [٣] الحشر ٢/٥٩. احتجاجهعليه السلام علىٰ الزنديق في أي متشابهة الاحتجاج / ج ١- ٥V١ إتيانه بنيانهم حيث قال: فَأَتىٰ اللهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ) يعني: أرسل عليهم العذاب. قال على عليه السلام: وأما قوله عز وجل: ((بَن هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ)) وقوله: (الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ)) وقوله: ((إلىٰ يَزمِ يُلْقَوْنَهُ)) () وقوله: ((فَمَنْ كانَ يَرْجُو لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً)) عني: البعث، فسمّاه اللّٰه لقاءٌ، وكذلك قوله: ((مَنْ كانَ يَرْجُولِقاءَ اللهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللهِ لآتٍ)) يعني: من كان يؤمن أنّه مبعوث فانّ وعد اللّه لآت: من الثواب والعقاب، فاللّقاء هاهنا ليس بالرؤية، واللّقاء هو البعث، وكذلك قوله: (تَحِتَتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ)) يعني: أنه لا يزول الايمان عن قلوبهم يوم يبعثون. قال عليّ عليه السلام: وأمّا قوله عز وجل: ((وَرَأَىٰ الْمُجْرِمُونَ النّارَ [١] النحل ٢٦/١٦. [٢] تقدم آنفاً. [٤] و [٥] تقدم رقم الآيات. [٦] في (ب)) والتوحيد: فسمّاه اللّه لقاءه. [٧) العنكبوت ٥/٢٩. [٨] الأحزاب ٠٤٤/٣٣ ٥٧٢. احتجاجهعليه السلام علىٰ الزنديق في أي متشابهة - الاحتجاج / ج ١ فَطَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها)) يعني: تيقّنوا أنّهم يدخلونها، وكذلك قوله: «إنّي ظَنَنْتُ أَنّي مُلاقٍ حِسابِيَة)). وأما قوله عز وجل- للمنافقين -: (وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الطُّنُونا))، فهو ظنّ شك وليس ظنّ يقين. والظنّ ظنّان: ظنّ شكّ، وظنّ يقين، فما كان من أمر المعاد من الظنّ فهو ظنّ يقين، وما كان من أمر الدنيا فهو ظنّ شك. قال عليّ علبه السلام: وأمّا قوله عزّ وجل: (وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِتَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسَ شَيْئاً)) فهو ميزان العدل، يؤخذ به الخلايق يوم القيامة بدين اللّٰه تبارك وتعالى، الخلايق بعضهم من بعض، ويجزيهم بأعمالهم ويقتص للمظلوم من الظالم. ومعنى قوله: (فَمَنْ تَقُلَتْ مَوازينُهُ فَأُولِئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، وَمَنْ خَفَّتْ مَوازينُهُ)) فهو: قلّة الحساب وكثرته، والناس يومئذ على طبقات ومنازل، فمنهم: من يحاسب حساباً يسيراً وينقلب إلىٰ أهله مسروراً، ومنهم الذين يدخلون الجنة بغير حساب، لأنهم لم يتلبّسوا من أمر الدنيا بشيء، وإنّما الحساب هناك على من تلبس بها هاهنا، ومنهم من يحاسب علىٰ النقير والقطمير ويصير إلىٰ عذاب [١] تقدم آنفاً. [٢] الحاقة ٢٠/٦٩. [٣] الاحزاب ٠١٠/٣٣ [٤] في (أ)): في أمر المعاد. [٥] و [٦) تقدم آنفاً. احتجاجهعليه السلام على الزنديق في آي متشابهة الاحتجاج / ج ١ - ٥٧٣ السعير، ومنهم أئمة الكفر وقادة الضلالة فأولئك لا يقيم لهم يوم القيامة وزناً، ولا يعبأ بهم لأنّهم لم يعبأوا بأمره ونهيه ويوم القيامة هم ((في جَهَنَّمَ خالِدُونَ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النّارُ وَهُمْ فيها كالِحُونَ)). ومن سؤال هذا الزنديق أن قال: أجد اللّٰه يقول: ((قُلْ يَتَوَفِّيْكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذي وُكَّلَ بِكُمْ). وفي موضع آخر يقول: ((اللهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حينَ مَوْتِها)) ()) وفي آية أُخرى يقول: (الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ)) وما أشبه ذلك، فمرّة يجعل الفعل لنفسه، ومرّة لملك الموت، ومرّة للملائكة. وأجده يقول: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لسغيِهِ) ويقول: ((وَإِنّي لَغَفّارْ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَ اهْتَدى)) أعلم في الآية الأولى أنّ الأعمال الصالحة لا تكفر، وأعلمَ في الآية الثانية أنّ الايمان والأعمال الصالحة لا تنفع إلا بعد الاهتداء. [١) في «أ» و «ج»: لم يعبؤا بأمره ونهيه يوم القيامة وهم.. [٢] المؤمنون ٠١٠٤ - ١٠٣/٢٣ [٣] السجدة ١١/٣٢. [٤] الزمر ٠٤٢/٣٩ [٥] النحل ٣٢/١٦. وفي (ج) و (د)): يقول: الذين تتوفّاهم الملائكة ظالمي أنفسهم - النحل ٢٨/١٦ - بدل الآية. [٦] الأنبياء ٩٤/٢١ [٧] طه ٠٨٢/٢٠ ٥٧٤ احتجاجه عليه السلام علىٰ الزنديق في أي متشابهة _ الاحتجاج / ج ١ وأجده يقول: (وَاسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا)) فكيف يسأل الحيّ من الأموات قبل البعث والنشور؟ وأجده يقول: ((إِنّا عَرَضْنا الأَمَانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالأَرْضِ والْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَفْنَ مِنْها وَحَمَلَها الإِنْسانُ

الاحتجاج كامل. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ذكر منقبة لأمير المؤمنين عليه السلام قال

كان عليّ بن الحسين زين العابدين عله التلام جالساً في مجلسه فقال يوماً في مجلسه إِنَّ رسول اللّٰه صلى اللّٰه عله وآله وستم لمّا أمر بالمسير إِلى تبوك، أمر بأن يخلف عليّاً بالمدينة. فقال عليّ عليه التلام: يا رسول الله! ما كنت أحب أن اتخلّف عنك في شيء من أُمورك، وأن أغيب عن مشاهدتك والنظر إلى هديك وسمتك. فقال رسول اللّٰه متّى اللّه عليه وآله وستم: يا علي! أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إِلّا أنّه لا نبي بعدي، تقيم يا عليّ وإِنَّ لك في مقامك من الأجر مثل الذي يكون لك لو خرجت مع رسول الله، ولك مثل اجور كلّ من خرج مع رسول اللّٰه موقناً طائعاً، وإِنَّ لك على اللّٰه يا عليّ لمحبتك أن تشاهد من محمّد سمته في ساير أحواله، بأن يأمر جبرئيل في جميع مسيرنا هذا أن يرفع الأرض التي نسير عليها، والأرض التي تكون أنت عليها، ويقوي بصرك حتّى تشاهد محمّداً وأصحابه في ساير أحوالك وأحوالهم، فلا يفوتك الانس من رؤيته ورؤية أصحابه ويغنيك ذلك عن المكاتبة والمراسلة. [١] في ((أ) و(ب)): قال يوماً في مجلسه... ذكر منقبة لأمير المؤمنين عليه السلام الاحتجاج /ج ٢ - ١٩١ فقام رجل من مجلس زين العابدين عليه السلام لما ذكر هذا وقال له: يابن رسول اللّه! كيف يكون هذا لعليّ؟ إنّما يكون هذا للأنبياء لا لغيرهم. فقال زين العابدين عله التلام: هذا هو معجزة لمحمّد رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه وآله وسلم لا لغيره، لأَنَّ اللّٰه تعالى إِنّما رفعه بدعاء محمّد، وزاد في نور بصره أيضاً بدعاء محمّد، حتّى شاهد ما شاهد وأدرك ما أدرك. ثمّ قال له الباقر عل التلام: يا عبد الله! ما أكثر ظلم كثير من هذه الأُمّة عليَّ بن أبي طالب عبه التلام، وأقل إِنصافهم له؟! يمنعون عليّاً ما يعطونه ساير الصحابة، وعليّ أفضلهم، فكيف يمنع منزلة يعطونها غيره؟ قيل: وكيف ذاك يا بن رسول الله؟ قال: لأَنَكم تتولّون محبّي أبي بكر بن أبي قحافة، وتبرؤون من أعدائه كائناً من كان، وكذلك تتولون عمر بن الخطّاب، وتتبرؤون من أعدائه كائناً من كان، وتتولون عثمان بن عفان وتتبرؤون من أعدائه كائناً من كان، حتّى إذا صار إِلى عليّ بن أبي طالب عله السلام، قالوا: نتولّى محبيه، ولا نتبرأ من أعدائه بل نحبهم.. فكيف يجوز هذا لهم، ورسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه وآله وسلم يقول في علي عليه التلام: «اللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله) أفترونه لا يعادي من عاداه؟! ولا يخذل من خذله؟! ليس هذا بانصاف. [١] في «ط)): تتبرؤون. ذكر منقبة مُختلقة لعمر _الاحتجاج / ج ٢ ثمّ أُخرى: أنّهم إِذا ذكر لهم ما اختصَ اللّٰه به عليّاً عبه التلام بدعاء رسول اللّٰه صلى اللّٰه علبه وآله وسلّم، وكرامته على ربّه تعالى جحدوه، وهم يقبلون ما يذكر لهم في غيره من الصحابة، فما الذي منع عليّاً عليه السلام ما جعله لسائر أصحاب رسول الله؟ هذا عمر بن الخطّاب. إِذا قيل لهم: إِنّه كان على المنبر بالمدينة خطب إذنادى في خلال خطبته: يا سارية الجبل! عجبت الصحابة وقالوا ما هذا الكلام الذي في هذه الخطبة؟ فلمّا قضى الخطبة والصّلاة قالوا: ما قولك في خطبتك يا سارية الجبل؟ فقال: اعلموا أنّي وأنا أخطب إِذرميت ببصري نحو الناحية التي خرج فيها إخوانكم إِلى غزو الكافرين بنها وند، وعليهم سعد بن أبي وقاص، ففتح اللّٰه لي الأستار والحجب، وقوى بصري حتّى رأيتهم وقد اصطفوا بين يدي جبل هناك، وقد جاء بعض الكفار ليدور خلف سارية، وساير من معه من المسلمين، فيحيطوا بهم فيقتلوهم، فقلت يا سارية الجبل، ليلتجى إِليه، فيمنعهم ذلك من أن يحطيوا به، ثمّ يقاتلوا، ومنح اللّه اخوانكم المؤمنين أكناف الكافرين، وفتح اللّٰه عليهم بلادهم، فاحفظوا هذا الوقت، فسيرد عليكم الخبر بذلك، وكان بين المدينة ونها وندمسيرة [1] في «أ»: ما خصّ... وفي (ب) و((ط)): ما أخصّ... (٢] هو سارية بن زنيم الدئلى، والقصّة مذكورة في الكامل - ٤٢/٣ - لابن الأثير: عند ذكره «فتح فسا ودار ابجرد». [٣] في ((ط)): وعجب القوم. وفي (أ»: فتعجّبت الصحابة... الاحتجاج /ج ٢ - ردّ الباقرعليه السلام على قول الحسن البصري ١٩٣ أكثر من خمسين يوماً. قال الباقر عله التلام: فإذا كان مثل هذا لعمر، فكيف لا يكون مثل هذا لعليّ بن أبي طالب عله التلام؟! ولكنّهم قوم لا ينصفون بل يكابرون. [٢١٢] وعن عبد الله بن سليمان قال: كنت عند أبي جعفر علبه التلام فقال له رجل من أهل البصرة - يُقال له «عثمان الأعمى)): إِنَّ الحسن البصري يزعم أن الذين يكتمون العلم يؤذي ريح بطونهم من يدخل النّار. فقال أبو جعفر عليه التلام: فهلك إذاً مؤمن آل فرعون، والله مدحه بذلك، وما زال العلم مكتوماً منذ بعث اللّٰه عزّ وجلّ رسوله نوحاً، فليذهب الحسن يميناً وشمالًا، فوالله ما يوجد العلم إِلَّا ها هنا، وكان عليه التلام يقول: محنة النّاس علينا عظيمة، ان دعوناهم لم يجيبونا، وإِنْ تركناهم لم يهتدوا بغيرنا. [١] تفسير الإمام العسكري عليه السلام ص٥٦٠، برقم ٣٣١. ونقله العلامة المجلسي رحمه اللّٰه في بحار الأنوار ٢٣٧/٢١ و٢٤٤. وانظر فضائل الخمسة ٠٣٤٧/١ [٢] رواه الكليني في الكافي ٥١/١ في باب النوادر من كتاب فضل العلم برقم ١٥: عن الحسين بن محمة، عن معلّى بن محمّد، عن الوشاء، عن أبان بن عثمان، عن عبداللّه بن سليمان، قال... ونقله المجلسي رحمه اللّٰه في بحار الأنوار ١٠٧٢٣ و١٤٢/٤٢.

الاحتجاج كامل. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
( قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً قَالَ أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ) ولو أنّهم عمدوا إلى بقرة أجزأتهم ولكن شدّدوا فشدّد الله عليهم ـ إلى أن قال ـ: فاشتروها وجاءوا بها فأمر بذبحها، ثمّ أمر أن يضرب الميّت بذَنَبها، فلمّا فعلوا ذلك حيى المقتول، فقال: يا رسول الله إنّ ابن عمّي قتلني دون من يدّعي عليه قتلي» الحديث. الثاني: ما رواه ابن بابويه أيضاً في كتاب «عيون الأخبار» ـ في باب مجلس الرضا (عليه السلام) مع أهل الأديان وأهل المقالات في التوحيد عند المأمون ـ قال: حدّثنا أبو محمّد جعفر بن علي بن أحمد الفقيه القمّي، قال: أخبرنا أبو محمّد الحسن بن محمّد بن حسن بن علي بن صدقة القمّي، قال: حدّثني أبو عمرو محمّد بن عبد العزيز الأنصاري، قال: حدّثني من سمع الحسن بن محمّد النوفلي ثمّ الهاشمي يقول: ثمّ ذكر احتجاج الرضا (عليه السلام) على أهل المقالات ـ إلى أن قال

الرضا (عليه السلام) لبعض علماء النصارى ـ: «ما أنكرت أنّ عيسى (عليه السلام) كان يُحيي الموتى بإذن الله؟» قال الجاثليق: أنكرت ذلك من قبل، أنّ من أحيا الموتى وأبرأ الأكمه والأبرص فهو ربّ مستحقّ لأن يُعبد. فقال الرضا (عليه السلام): «فإنّ اليسع قد صنع مثل ما صنع عيسى (عليه السلام)، مشى على الماء وأحيا الموتى وأبرأ الأكمه والأبرص، فلم تتّخذه اُمّته ربّاً، ولم يعبده أحد من دون الله، ولقد صنع حزقيل النبي (عليه السلام) مثل ما صنع عيسى بن مريم (عليه السلام)، فأحيا خمسة وثلاثين ألف رجل بعد موتهم بستّين سنة». ثمّ التفت إلى رأس الجالوت فقال له: «أتجد هؤلاء في شباب بني إسرائيل في التوراة، اختارهم بخت نصّر من سبي بني إسرائيل حين غزا بيت المقدس، ثمّ

الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة - الصفحة ١٤٠. — الإمام الرضا عليه السلام
المؤمنين قد كرّ في هلاك الظالمين». الثاني بعد المائة: ما رواه أيضاً فيه: عن الفضل بن شاذان، عن نصر بن مزاحم، عن أبي لهيعة، عن أبي زرعة، عن عبدالله بن رزين، عن عمّار بن ياسر أنّه قال: دعوة أهل بيت نبيّكم في آخر الزمان، فالزموا الأرض وكفّوا حتّى ترد أوقاتها. ثمّ ذكر جملة من علاماتها. الثالث بعد المائة: ما رواه أيضاً فيه: عن الفضل، عن علي بن الحكم، عن سفيان الجريري، عن أبي صادق، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال

«دولتنا آخر الدول، ولن يبقى أهل بيت لهم دولة إلا ملكوا قبلنا، لئلاّ يقولوا إذا رأوا سيرتنا: إذا ملكنا سرنا مثل سيرة هؤلاء، وهو قول الله تعالى ( وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ )». الرابع بعد المائة: ما رواه الثقة الجليل سعد بن عبدالله في «مختصر البصائر» على ما نقله عنه الحسن بن سليمان بن خالد القمّي في «رسالته» ـ في باب الكرّات وما جاء فيها ـ: عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن محمّد بن سنان، عن عمّار بن مروان، عن المنخل بن جميل، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:

الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة - الصفحة ٣٥٦. — الإمام الباقر عليه السلام
4 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسْتَرْآبَادِيُّ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الْحَسَنِ الْجُرْجَانِيِّ الْمُفَسِّرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ وَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَيَّارٍ عَنْ أَبَوَيْهِمَا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليهم أجمعين) أَنَّهُ قَالَ كَذَّبَتْ قُرَيْشٌ وَ الْيَهُودُ بِالْقُرْآنِ وَ قَالُوا سِحْرٌ مُبِينٌ تَقَوَّلَهُ فَقَالَ اللَّهُ

الم ذلِكَ الْكِتابُ أَيْ يَا مُحَمَّدُ هَذَا الْكِتَابُ الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ عَلَيْكَ هُوَ الْحُرُوفُ الْمُقَطَّعَةُ الَّتِي مِنْهَا أَلِفٌ لَامٌ مِيمٌ وَ هُوَ بِلُغَتِكُمْ وَ حُرُوفِ هِجَائِكُمْ فَأْتُوا بِمِثْلِهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ وَ اسْتَعِينُوا عَلَى ذَلِكَ بِسَائِرِ شُهَدَائِكُمْ ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ- قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ثُمَّ قَالَ اللَّهُ الم هُوَ الْقُرْآنُ الَّذِي افْتُتِحَ بِ الم هُوَ ذلِكَ الْكِتابُ الَّذِي أَخْبَرْتُ بِهِ مُوسَى فَمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَأَخْبَرُوا بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ سَأُنْزِلُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ كِتَاباً عَزِيزاً- لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ - لا رَيْبَ فِيهِ لَا شَكَّ فِيهِ لِظُهُورِهِ عِنْدَهُمْ كَمَا أَخْبَرَهُمْ بِهِ أَنْبِيَاؤُهُمْ أَنَّ مُحَمَّداً يُنْزَلُ عَلَيْهِ كِتَابٌ لَا يَمْحُوهُ الْبَاطِلُ يَقْرَؤُهُ هُوَ وَ أُمَّتُهُ عَلَى سَائِرِ أَحْوَالِهِمْ هُدىً بَيَانٌ مِنَ الضَّلَالَةِ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يَتَّقُونَ الْمُوبِقَاتِ وَ يَتَّقُونَ تَسْلِيطَ السَّفَهِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ حَتَّى إِذَا عَلِمُوا مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ عِلْمُهُ عَمِلُوا بِمَا يُوجِبُ لَهُمْ رِضَا رَبِّهِمْ- قَالَ وَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام ثُمَّ الْأَلِفُ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ قَوْلِ اللَّهِ دَلَّ بِالْأَلِفِ عَلَى قَوْلِكَ اللَّهُ وَ دَلَّ بِاللَّامِ عَلَى قَوْلِكَ الْمَلِكُ الْعَظِيمُ الْقَاهِرُ لِلْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَ دَلَّ بِالْمِيمِ عَلَى أَنَّهُ الْمَجِيدُ الْمَحْمُودُ فِي كُلِّ أَفْعَالِهِ وَ جَعَلَ هَذَا الْقَوْلَ حُجَّةً عَلَى الْيَهُودِ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ لَمَّا بَعَثَ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَحَدٌ إِلَّا أَخَذُوا عَلَيْهِمُ الْعُهُودَ وَ الْمَوَاثِيقَ لَيُؤْمِنُنَّ بِمُحَمَّدٍ الْعَرَبِيِّ الْأُمِّيِّ الْمَبْعُوثِ بِمَكَّةَ الَّذِي يُهَاجِرُ إِلَى الْمَدِينَةِ يَأْتِي بِكِتَابٍ مِنَ الْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ افْتِتَاحَ بَعْضِ سُوَرِهِ يَحْفَظُهُ أُمَّتُهُ فَيَقْرَءُونَهُ قِيَاماً وَ قُعُوداً وَ مُشَاةً وَ عَلَى كُلِّ الْأَحْوَالِ يُسَهِّلُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حِفْظَهُ عَلَيْهِمْ وَ يَقْرِنُونَ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم أَخَاهُ وَ وَصِيَّهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام الْآخِذَ عَنْهُ عُلُومَهُ الَّتِي عَلَّمَهَا وَ الْمُتَقَلِّدَ عَنْهُ الْأَمَانَةَ الَّتِي قَدَّرَهَا وَ مُذَلِّلَ كُلِّ مَنْ عَانَدَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم بِسَيْفِهِ الْبَاتِرِ وَ يُفْحِمُ كُلَّ مَنْ جَادَلَهُ وَ خَاصَمَهُ بِدَلِيلِهِ الظَّاهِرِ يُقَاتِلُ عِبَادَ اللَّهِ عَلَى تَنْزِيلِ كِتَابِ اللَّهِ حَتَّى يَقُودَهُمْ إِلَى قَبُولِهِ طَائِعِينَ وَ كَارِهِينَ ثُمَّ إِذَا صَارَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ ارْتَدَّ كَثِيرٌ مِمَّنْ كَانَ أَعْطَاهُ ظَاهِرَ الْإِيمَانِ وَ حَرَّفُوا تَأْوِيلَاتِهِ وَ غَيَّرُوا مَعَانِيَهُ وَ وَضَعُوهَا عَلَى خِلَافِ وُجُوهِهَا قَاتَلَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى تَأْوِيلِهِ حَتَّى يَكُونَ إِبْلِيسُ الْغَاوِي لَهُمْ هُوَ الْخَاسِرَ الذَّلِيلَ الْمَطْرُودَ الْمَغْلُولَ- قَالَ فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً وَ أَظْهَرَهُ بِمَكَّةَ ثُمَّ سَيَّرَهُ مِنْهَا إِلَى الْمَدِينَةِ وَ أَظْهَرَهُ بِهَا ثُمَّ أَنْزَلَ إِلَيْهِ الْكِتَابَ وَ جَعَلَ افْتِتَاحَ سُورَتِهِ الْكُبْرَى بِ الم يَعْنِي الم ذلِكَ الْكِتابُ وَ هُوَ ذَلِكَ الْكِتَابُ الَّذِي أَخْبَرْتُ أَنْبِيَائِيَ السَّالِفِينَ أَنِّي سَأُنْزِلُهُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ لا رَيْبَ فِيهِ فَقَدْ ظَهَرَ كَمَا أَخْبَرَهُمْ بِهِ أَنْبِيَاؤُهُمْ أَنَّ مُحَمَّداً يُنْزَلُ عَلَيْهِ كِتَابٌ مُبَارَكٌ لَا يَمْحُوهُ الْبَاطِلُ يَقْرَءُوهُ هُوَ وَ أُمَّتُهُ عَلَى سَائِرِ أَحْوَالِهِمْ ثُمَّ الْيَهُودُ يُحَرِّفُونَهُ عَنْ جِهَتِهِ وَ يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهِ وَ يَتَعَاطَوْنَ التَّوَصُّلَ إِلَى عِلْمِ مَا قَدْ طَوَاهُ اللَّهُ عَنْهُمْ مِنْ حَالِ آجَالِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ كَمْ مُدَّةُ مُلْكِهِمْ فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ فَوَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيّاً عليه السلام فَخَاطَبَهُمْ فَقَالَ قَائِلُهُمْ إِنْ كَانَ مَا يَقُولُ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم حَقّاً لَقَدْ عَلَّمْنَاكُمْ قَدْرَ مُلْكِ أُمَّتِهِ هُوَ إِحْدَى وَ سَبْعُونَ سَنَةً الْأَلِفُ وَاحِدٌ وَ اللَّامَ ثَلَاثُونَ وَ الْمِيمُ أَرْبَعُونَ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام فَمَا تَصْنَعُونَ بِ المص وَ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ قَالُوا هَذِهِ إِحْدَى وَ سِتُّونَ وَ مِائَةُ سَنَةٍ قَالَ فَمَا ذَا تَصْنَعُونَ بِ الر وَ قَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ فَقَالُوا هَذِهِ أَكْثَرُ هَذِهِ مِائَتَانِ وَ إِحْدَى وَ ثَلَاثُونَ سَنَةً فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام فَمَا تَصْنَعُونَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ المر قَالُوا هَذِهِ مِائَتَانِ وَ إِحْدَى وَ سَبْعُونَ سَنَةً فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام فَوَاحِدَةٌ مِنْ هَذِهِ لَهُ أَوْ جَمِيعُهَا لَهُ فَاخْتَلَطَ كَلَامُهُمْ فَبَعْضُهُمْ قَالَ لَهُ وَاحِدَةٌ مِنْهَا وَ بَعْضُهُمْ قَالَ بَلْ يُجْمَعُ لَهُ كُلُّهَا وَ ذَلِكَ سَبْعُمِائَةٍ وَ أَرْبَعٌ وَ ثَلَاثُونَ سَنَةً ثُمَّ يَرْجِعُ الْمُلْكُ إِلَيْنَا يَعْنِي إِلَى الْيَهُودِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَ كِتَابٌ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ نَطَقَ بِهَذَا أَمْ آرَاؤُكُمْ دَلَّتْكُمْ عَلَيْهِ قَالَ بَعْضُهُمْ كِتَابُ اللَّهِ نَطَقَ بِهِ وَ قَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ بَلْ آرَاؤُنَا دَلَّتْ عَلَيْهِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام فَأْتُوا بِالْكِتَابِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يَنْطِقُ بِمَا تَقُولُونَ فَعَجَزُوا عَنْ إِيرَادِ ذَلِكَ وَ قَالَ لِلْآخَرِينَ فَدُلُّونَا عَلَى صَوَابِ هَذَا الرَّأْيِ فَقَالَ صَوَابُ رَأْيِنَا دَلِيلُهُ أَنَّ هَذَا حِسَابُ الْجُمَّلِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام كَيْفَ دَلَّ عَلَى مَا تَقُولُونَ وَ لَيْسَ فِي هَذِهِ الْحُرُوفِ إِلَّا مَا اقْتَرَحْتُمْ بِلَا بَيَانٍ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ قِيلَ لَكُمْ إِنَّ هَذِهِ الْحُرُوفَ لَيْسَتْ دَالَّةً عَلَى هَذِهِ الْمُدَّةِ لِمُلْكِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ وَ لَكِنَّهَا دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ قَدْ لُعِنَ بِعَدَدِ هَذَا الْحِسَابِ أَوْ أَنَّ عَدَدَ ذَلِكَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ وَ مِنَّا بِعَدَدِ هَذَا الْحِسَابِ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ أَنَّ لِعَلِيٍّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ دَيْنٌ عَدَدُ مَالِهِ مِثْلُ عَدَدِ هَذَا الْحِسَابِ قَالُوا يَا أَبَا الْحَسَنِ لَيْسَ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرْتَهُ مَنْصُوصاً عَلَيْهِ فِي الم وَ المص وَ الر وَ المر فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ لَا شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرْتُمُوهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الم وَ المص وَ الر وَ المر فَإِنْ بَطَلَ قَوْلُنَا لِمَا قُلْنَا بَطَلَ قَوْلُكَ لِمَا قُلْتَ فَقَالَ خَطِيبُهُمْ وَ مِنْطِيقُهُمْ لَا تَفْرَحْ يَا عَلِيُّ بِأَنْ عَجَزْنَا عَنْ إِقَامَةِ حُجَّةٍ فِيمَا تَقُولُهُنَّ عَلَى دَعْوَانَا فَأَيُّ حُجَّةٍ لَكَ فِي دَعْوَاكَ إِلَّا أَنْ تَجْعَلَ عَجْزَنَا حُجَّتَكَ فَإِذاً مَا لَنَا حُجَّةٌ فِيمَا نَقُولُ وَ لَا لَكُمْ حُجَّةٌ فِيمَا تَقُولُونَ- قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام لَا سَوَاءٌ إِنَّ لَنَا حُجَّةً هِيَ الْمُعْجِزَةُ الْبَاهِرَةُ ثُمَّ نَادَى جِمَالَ الْيَهُودِ يَا أَيَّتُهَا الْجِمَالُ اشْهَدِي لِمُحَمَّدٍ وَ لِوَصِيِّهِ فَتَبَادَرَ الْجِمَالُ صَدَقْتَ صَدَقْتَ يَا وَصِيَّ مُحَمَّدٍ وَ كَذَبَ هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام هَؤُلَاءِ جِنْسٌ مِنَ الشُّهُودِ يَا ثِيَابَ الْيَهُودِ الَّتِي عَلَيْهِمْ اشْهَدِي لِمُحَمَّدٍ وَ لِوَصِيِّهِ فَنَطَقَتْ ثِيَابُهُمْ كُلُّهَا صَدَقْتَ صَدَقْتَ يَا عَلِيُّ نَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ حَقّاً وَ أَنَّكَ يَا عَلِيُّ وَصِيُّهُ حَقّاً لَمْ يَثْبُتْ مُحَمَّداً قدما [قَدَمٌ فِي مَكْرُمَةٍ إِلَّا وَطِئْتَ عَلَى مَوْضِعِ قَدَمِهِ بِمِثْلِ مَكْرُمَتِهِ وَ أَنْتُمَا شَقِيقَانِ مِنْ إِشْرَاقِ أَنْوَارِ اللَّهِ فَمُيِّزْتُمَا اثْنَيْنِ وَ أَنْتُمَا فِي الْفَضَائِلِ شَرِيكَانِ إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَعِنْدَ ذَلِكَ خَرِسَتِ الْيَهُودُ وَ آمَنَ بَعْضُ النَّظَّارَةِ مِنْهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَغَلَبَ الشَّقَاءُ عَلَى الْيَهُودِ وَ سَائِرِ النَّظَّارَةِ الْآخَرِينَ فَذَلِكَ مَا قَالَ اللَّهُ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّهُ كَمَا قَالَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم وَ وَصِيُّ مُحَمَّدٍ عَنْ قَوْلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ قَوْلِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ثُمَّ قَالَ هُدىً بَيَانٌ وَ شِفَاءٌ لِلْمُتَّقِينَ مِنْ شِيعَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ إِنَّهُمْ اتَّقَوْا أَنْوَاعَ الْكُفْرِ فَتَرَكُوهَا وَ اتَّقَوُا الذُّنُوبَ الْمُوبِقَاتِ فَرَفَضُوهَا وَ اتَّقَوْا إِظْهَارَ أَسْرَارِ اللَّهِ وَ أَسْرَارِ أَزْكِيَاءِ عِبَادِهِ الْأَوْصِيَاءِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَكَتَمُوهَا وَ اتَّقَوْا سَتْرَ الْعُلُومِ عَنْ أَهْلِهَا الْمُسْتَحِقِّينَ لَهَا وَ فِيهِمْ نَشَرُوهَا

معاني الأخبار - الصفحة ٢٤. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
9 حَدَّثَنَا مُظَفَّرُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمُظَفَّرِ الْعَلَوِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو الْخَثْعَمِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ الْآيَةَ قَالَ يَا سُلَيْمَانُ فِي هَؤُلَاءِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مَنْ هُوَ أَثْخَنُ رَقَبَةً مِنْكَ الْمُسْتَضْعَفُونَ قَوْمٌ يَصُومُونَ وَ يُصَلُّونَ تَعِفُّ بُطُونُهُمْ وَ فُرُوجُهُمْ لَا يَرَوْنَ أَنَّ الْحَقَّ فِي غَيْرِنَا آخِذِينَ بِأَغْصَانِ الشَّجَرَةِ- فَأُولئِكَ عَسَى اللّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ إِذَا كَانُوا آخِذِينَ بِالْأَغْصَانِ وَ إِنْ لَمْ يَعْرِفُوا أُولَئِكَ فَإِنْ عَفَى عَنْهُمْ فَبِرَحْمَتِهِ وَ إِنْ عَذَّبَهُمْ فَبِضَلالَتِهِمْ عَمَّا عَرَّفَهُمْ

معاني الأخبار - الصفحة ٢٠٢. — الإمام الصادق عليه السلام
10 حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُسْتَضْعَفِينَ فَقَالَ الْبَلْهَاءُ فِي خِدْرِهَا وَ الْخَادِمُ تَقُولُ لَهَا صَلِّي فَتُصَلِّي لَا تَدْرِي إِلَّا مَا قُلْتَ لَهَا وَ الْجَلِيبُ الَّذِي لَا يَدْرِي إِلَّا مَا قُلْتَ لَهُ وَ الْكَبِيرُ الْفَانِي وَ الصَّبِيُّ الصَّغِيرُ هَؤُلَاءِ الْمُسْتَضْعَفُونَ وَ أَمَّا رَجُلٌ شَدِيدُ الْعُنُقِ جَدِلٌ خَصِمٌ يَتَوَلَّى الشِّرَى وَ الْبَيْعَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَغْبُنَهُ فِي شَيْءٍ تَقُولُ هَذَا مُسْتَضْعَفٌ لَا وَ لَا كَرَامَةَ

معاني الأخبار - الصفحة ٢٠٣. — الإمام الباقر عليه السلام
1 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الزَّيَّاتِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَيُّ شَيْءٍ يَقُولُ الشِّيعَةُ فِي عِيسَى وَ مُوسَى وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قُلْتُ يَقُولُونَ إِنَّ عِيسَى وَ مُوسَى أَفْضَلُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ

فَقَالَ أَ يَزْعُمُونَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَدْ عَلِمَ مَا عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ قُلْتُ نَعَمْ وَ لَكِنْ لَا يُقَدِّمُونَ عَلَى أُولِي الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ أَحَداً قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَخَاصِمْهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ قَالَ قُلْتُ وَ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ مِنْهُ أُخَاصِمُهُمْ قَالَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمُوسَى كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَكْتُبْ لِمُوسَى كُلَّ شَيْءٍ وَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِعِيسَى وَ لِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ جِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٢٢٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ وَلَايَتَنَا وَ مَوَدَّتَنَا وَ قَرَابَتَنَا مَا أَدْخَلْنَاكُمْ وَ لَا أَوْقَفْنَاكُمْ عَلَى بَابِنَا فَوَ اللَّهِ مَا نَقُولُ بِأَهْوَائِنَا وَ لَا نَقُولُ بِرَأْيِنَا وَ لَا نَقُولُ إِلَّا مَا قَالَ رَبُّنَا.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٣٠٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
باب العلة التي من أجلها رد النبي صلى الله عليه وآله وسلم من كان دفع إليه سورة براءة و بعث عليا عليه السلام مكانه " 1 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ قَالَ حَدَّثَنَا كَثِيرٌ أَبُو إِسْمَاعِيلَ عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ صَلَّيْتُ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ فَرَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ جَالِساً فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ حَدِّثْنِي عَنْ عَلِيٍّ فَقَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَبَا بَكْرٍ بِبَرَاءَةَ فَلَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ أَتْبَعَهُ عَلِيّاً عليه السلام فَأَخَذَهَا مِنْهُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا عَلِيُّ مَا لِي أَ نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ قَالَ لَا وَ لَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي قَالَ فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ قَالَ لَا وَ لَكِنْ لَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي قَالَ كَثِيرٌ قُلْتُ لِجُمَيْعٍ أَ تَشْهَدُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ بِهَذَا قَالَ نَعَمْ ثَلَاثاً

علل الشرائع - الشيخ الصدوق - ج ١ - الصفحة ١٨٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
3 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ خَرَجْتُ إِلَى مَكَّةَ فَلَقِيتُ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ فَقُلْتُ لَهُ هَلْ سَمِعْتَ لِعَلِيٍّ عليه السلام مَنْقَبَةً قَالَ

قَدْ شَهِدْتُ لَهُ أَرْبَعَةً لَأَنْ تَكُونَ لِي إِحْدَاهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا أُعَمَّرُ فِيهَا عُمُرَ نُوحٍ إِحْدَاهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ بِبَرَاءَةَ إِلَى مُشْرِكِي قُرَيْشٍ فَسَارَ بِهَا يَوْماً وَ لَيْلَةً ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ عليه السلام اتْبَعْ أَبَا بَكْرٍ فَبَلِّغْهَا وَ رُدَّ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ قَالَ لَا إِلَّا أَنَّهُ لَا يَبْلُغُ عَنِّي إِلَّا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي

علل الشرائع - ج ١ - الصفحة ١٩٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
2 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ

الْحَيْضُ مِنَ النِّسَاءِ نَجَاسَةٌ رَمَاهُنَّ اللَّهُ بِهَا قَالَ وَ قَدْ كُنَّ النِّسَاءُ فِي زَمَنِ نُوحٍ إِنَّمَا تَحِيضُ الْمَرْأَةُ فِي كُلِّ سَنَةٍ حَيْضَةً حَتَّى خَرَجْنَ نِسْوَةٌ مِنْ حِجَابِهِنَّ وَ هُنَّ سَبْعُمِائَةِ امْرَأَةٍ فَانْطَلَقْنَ فَلَبِسْنَ الْمُعَصْفَرَاتِ مِنَ الثِّيَابِ وَ تَحَلَّيْنَ وَ تَعَطَّرْنَ ثُمَّ خَرَجْنَ فَتَفَرَّقْنَ فِي الْبِلَادِ فَجَلَسْنَ مَعَ الرِّجَالِ وَ شَهِدْنَ الْأَعْيَادَ مَعَهُمْ وَ جَلَسْنَ فِي صُفُوفِهِمْ فَرَمَاهُنَّ اللَّهُ بِالْحَيْضِ عِنْدَ ذَلِكَ فِي كُلِّ شَهْرٍ أُولَئِكَ النِّسْوَةَ بِأَعْيَانِهِنَّ فَسَالَتْ دِمَاؤُهُنَّ فَخَرَجْنَ مِنْ بَيْنِ الرِّجَالِ وَ كُنَّ يَحِضْنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ حَيْضَةً قَالَ فَأَشْغَلَهُنَّ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِالْحَيْضِ وَ كَثُرَ شَهْوَتُهُنَّ قَالَ وَ كَانَ غَيْرُهُنَّ مِنَ النِّسَاءِ اللَّوَاتِي لَمْ يَفْعَلْنَ مِثْلَ فِعْلِهِنَّ كُنَّ يَحِضْنَ فِي كُلِّ سَنَةٍ حَيْضَةً قَالَ فَتَزَوَّجَ بَنُو اللَّاتِي يَحِضْنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ حَيْضَةً بَنَاتِ اللَّاتِي يَحِضْنَ فِي كُلِّ سَنَةٍ حَيْضَةً قَالَ فَامْتَزَجَ الْقَوْمُ فَحِضْنَ بَنَاتُ هَؤُلَاءِ وَ هَؤُلَاءِ فِي كُلِّ شَهْرٍ حَيْضَةً قَالَ وَ كَثُرَ أَوْلَادُ اللَّاتِي يَحِضْنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ حَيْضَةً لِاسْتِقَامَةِ الْحَيْضِ وَ قَلَّ أَوْلَادُ اللَّاتِي لَا يَحِضْنَ فِي السَّنَةِ إِلَّا حَيْضَةً لِفَسَادِ الدَّمِ قَالَ فَكَثُرَ نَسْلُ هَؤُلَاءِ وَ قَلَّ نَسْلُ أُولَئِكَ

علل الشرائع - ج ١ - الصفحة ٢٩٠. — الإمام السجاد عليه السلام
21 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَخِيهِ سَهْلٍ الْحُلْوَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

بَيْنَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عليها السلام فِي سِيَاحَتِهِ إِذْ مَرَّ بِقَرْيَةٍ فَوَجَدَ أَهْلَهَا مَوْتَى فِي الطَّرِيقِ وَ الدُّورِ قَالَ فَقَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ مَاتُوا بِسَخْطَةٍ وَ لَوْ مَاتُوا بِغَيْرِهَا تَدَافَنُوا قَالَ فَقَالَ أَصْحَابُهُ وَدِدْنَا أَنَّا عَرَفْنَا قِصَّتَهُمْ فَقِيلَ لَهُ نَادِهِمْ يَا رُوحَ اللَّهِ قَالَ فَقَالَ يَا أَهْلَ الْقَرْيَةِ فَأَجَابَهُ مُجِيبٌ مِنْهُمْ لَبَّيْكَ يَا رُوحَ اللَّهِ قَالَ مَا حَالُكُمْ وَ مَا قِصَّتُكُمْ قَالَ أَصْبَحْنَا فِي عَافِيَةٍ وَ بِتْنَا فِي الْهَاوِيَةِ قَالَ فَقَالَ وَ مَا الْهَاوِيَةُ قَالَ بِحَارٌ مِنْ نَارٍ فِيهَا جِبَالٌ مِنْ نَارٍ قَالَ وَ مَا بَلَغَ بِكُمْ مَا أَرَى قَالَ حُبُّ الدُّنْيَا وَ عِبَادَةُ الطَّاغُوتِ قَالَ وَ مَا بَلَغَ مِنْ حُبِّكُمْ لِلدُّنْيَا قَالَ حُبَّ الصَّبِيِّ لِأُمِّهِ إِذَا أَقْبَلَتْ فَرِحَ وَ إِذَا أَدْبَرَتْ حَزِنَ قَالَ وَ مَا بَلَغَ مِنْ عِبَادَتِكُمُ الطَّاغُوتَ قَالَ كَانُوا إِذَا أَمَرُوا أَطَعْنَاهُمْ قَالَ فَكَيْفَ أَجَبْتَنِي أَنْتَ مِنْ بَيْنِهِمْ قَالَ لِأَنَّهُمْ مُلْجَمُونَ بِلُجُمٍ مِنْ نَارٍ عَلَيْهِمْ مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ وَ إِنِّي كُنْتُ فِيهِمْ وَ لَمْ أَكُنْ مِنْهُمْ فَلَمَّا أَصَابَهُمُ الْعَذَابُ أَصَابَنِي مَعَهُمْ فَأَنَا مُعَلَّقٌ بِشَجَرَةٍ أَخَافُ أُكَبْكَبُ فِي النَّارِ قَالَ فَقَالَ عِيسَى عليه السلام لِأَصْحَابِهِ النَّوْمُ عَلَى الْمَزَابِلِ وَ أَكْلُ خُبْزِ الشَّعِيرِ كَثِيرٌ مَعَ سَلَامَةِ الدِّينِ

علل الشرائع - ج ٢ - الصفحة ٤٦٦. — الإمام الصادق عليه السلام
(504) 1- الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثنا عليّ بن عبد اللّه الورّاق قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعريّ، قال: دخلت على أبي محمّد الحسن بن عليّ (عليهما السلام)، و أنا أريد أن أسأله عن الخلف من بعده، فقال

لي مبتدئا: يا أحمد بن إسحاق! إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يخلّ الأرض منذ خلق آدم (عليه السلام)، و لا يخلّيها إلى أن يقوم الساعة من حجّة للّه على خلقه، به يدفع البلاء عن أهل الأرض، و به ينزّل الغيث، و به يخرج بركات الأرض. قال: فقلت له: يا ابن رسول اللّه! فمن الإمام و الخليفة بعدك؟ فنهض (عليه السلام) مسرعا، فدخل البيت ثمّ خرج، و على عاتقه غلام كأنّ وجهه القمر ليلة البدر، من أبناء ثلاث سنين، فقال: يا أحمد بن إسحاق! لو لا كرامتك على اللّه عزّ و جلّ و على حججه ما عرضت عليك ابني هذا، إنّه سميّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و كنيّه الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما. يا أحمد بن إسحاق! مثله في هذه الأمّة مثل الخضر (عليه السلام)، و مثله مثل ذي القرنين، و اللّه! ليغيبنّ غيبة لا ينجو فيها من الهلكة إلّا من ثبّته اللّه عزّ و جلّ على القول بإمامته، و وفّقه [فيها] للدعاء بتعجيل فرجه. فقال أحمد بن إسحاق: فقلت له: يا مولاي! فهل من علامة يطمئنّ إليها قلبي؟ فنطق الغلام (عليه السلام) بلسان عربيّ فصيح، فقال: أنا بقيّة اللّه في أرضه، و المنتقم من أعدائه، فلا تطلب أثرا بعد عين، يا أحمد بن إسحاق! فقال أحمد بن إسحاق: فخرجت مسرورا فرحا، فلمّا كان من الغد عدت إليه، فقلت له: يا ابن رسول اللّه! لقد عظم سروري بما مننت به عليّ، فما السنّة الجارية فيه من الخضر و ذي القرنين؟ فقال: طول الغيبة، يا أحمد! قلت: يا ابن رسول اللّه! و إنّ غيبته لتطول؟ قال: إي، و ربّي! حتّى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به، و لا يبقى إلّا من أخذ اللّه عزّ و جلّ عهده لولايتنا، و كتب في قلبه الإيمان، و أيّده بروح منه. يا أحمد بن إسحاق! هذا أمر من أمر اللّه، و سرّ من سرّ اللّه، و غيب من غيب اللّه، فخذ ما آتيتك و اكتمه، و كن من الشاكرين تكن معنا غدا في عليّين.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٢٩٩. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
(539) 1- الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثنا محمّد بن القاسم الأسترآباديّ المعروف بأبي الحسن الجرجانيّ المفسّر- رضى اللّه- قال: حدّثني أبو يعقوب يوسف ابن محمّد بن زياد، و أبو الحسن عليّ بن محمّد بن سيّار، عن أبويهما، عن الحسن ابن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ ابن أبي طالب (صلوات الله عليهم اجمعين)، أنّه قال: كذّبت قريش و اليهود بالقرآن، و قالوا: سحر مبين تقوّله. فقال اللّه

الم. ذلِكَ الْكِتابُ أي يا محمّد! هذا الكتاب الذي أنزلناه عليك هو الحروف المقطّعة التي منها ألف، لام، ميم، و هو بلغتكم، و حروف هجائكم، فأتوا بمثله إن كنتم صادقين. و استعينوا على ذلك بسائر شهدائكم، ثمّ بيّن أنّهم لا يقدرون عليه بقوله: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً. ثمّ قال اللّه: الم هو القرآن الذي افتتح ب الم هو ذلِكَ الْكِتابُ الذي أخبرت به موسى فمن بعده من الأنبياء، فأخبروا بني إسرائيل: أن سأنزل عليك يا محمّد كتابا عزيزا لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ. لا رَيْبَ فِيهِ لا شكّ فيه لظهوره عندهم كما أخبرهم به أنبياؤهم: أنّ محمّدا ينزل عليه كتاب لا يمحوه الباطل، يقرؤه هو و أمّته على سائر أحوالهم. هُدىً بيان من الضلالة لِلْمُتَّقِينَ الذين يتّقون الموبقات، و يتّقون تسليط السفه على أنفسهم حتّى إذا علموا ما يجب عليهم علمه، عملوا بما يوجب لهم رضا ربّهم. قال: و قال الصادق (عليه السلام): ثمّ الألف حرف من حروف قول اللّه، دلّ بالألف على قولك اللّه، و دلّ باللام على قولك الملك العظيم القاهر للخلق أجمعين، و دلّ بالميم على أنّه المجيد المحمود في كلّ أفعاله. و جعل هذا القول حجّة على اليهود، و ذلك أنّ اللّه لمّا بعث موسى بن عمران ثمّ من بعده من الأنبياء إلى بني إسرائيل لم يكن فيهم أحد إلّا أخذوا عليهم العهود و المواثيق ليؤمننّ بمحمّد العربيّ الأمّيّ المبعوث بمكّة الذي يهاجر إلى المدينة، يأتي بكتاب من الحروف المقطّعة افتتاح بعض سوره، يحفظه أمّته، فيقرءونه قياما و قعودا و مشاة، و على كلّ الأحوال. يسهّل اللّه عزّ و جلّ حفظه عليهم، و يقرنون بمحمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أخاه و وصيّه عليّ ابن أبي طالب (عليه السلام) الاخذ عنه علومه التي علّمها، و المتقلّد عنه الأمانة التي قدّرها و مذلّل كلّ من عاند محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بسيفه الباتر، و يفحم كلّ من جادله، و خاصمه بدليله الظاهر، يقاتل عباد اللّه على تنزيل كتاب اللّه حتّى يقودهم إلى قبوله طائعين، و كارهين. ثمّ إذا صار محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) إلى رضوان اللّه عزّ و جلّ، و ارتدّ كثير ممّن كان أعطاه ظاهر الإيمان، و حرّفوا تأويلاته، و غيّروا معانيه، و وضعوها على خلاف وجوهها، قاتلهم بعد ذلك على تأويله حتّى يكون إبليس الغاوي لهم هو الخاسر الذليل المطرود المغلول. قال: فلمّا بعث اللّه محمّدا و أظهره بمكّة، ثمّ سيّره منها إلى المدينة، و أظهره بها، ثمّ أنزل إليه الكتاب، و جعل افتتاح سورته الكبرى ب الم يعني: الم. ذلِكَ الْكِتابُ و هو ذلك الكتاب الذي أخبرت أنبيائي السالفين أنّي سأنزله عليك يا محمّد، لا رَيْبَ فِيهِ. فقد ظهر كما أخبرهم به أنبياؤهم أنّ محمّدا ينزل عليه كتاب مبارك لا يمحوه الباطل يقرؤه هو و أمّته على سائر أحوالهم، ثمّ اليهود يحرّفونه عن جهته، و يتأوّلونه على غير وجهه، و يتعاطون التوصّل إلى علم ما قد طواه اللّه عنهم من حال آجال هذه الأمّة، و كم مدّة ملكهم. فجاء إلى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) منهم جماعة، فولّى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) عليّا (عليه السلام)، فخاطبهم، فقال قائلهم: إن كان ما يقول محمّد- (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) - حقّا لقد علمناكم قدر ملك أمّته، هو إحدى و سبعون سنة الألف واحد، و اللام ثلاثون، و الميم أربعون. فقال عليّ (عليه السلام): فما تصنعون ب المص و قد أنزل عليه؟ قالوا: هذه إحدى و ستّون و مائة سنة. قال: فما ذا تصنعون ب الر و قد أنزلت عليه؟ فقالوا: هذه أكثر، هذه مائتان و إحدى و ثلاثون سنة. فقال عليّ (عليه السلام): فما تصنعون بما أنزل عليه المر؟ قالوا: هذه مائتان و إحدى و سبعون سنة. فقال عليّ (عليه السلام): فواحدة من هذه له أو جميعها له؟ فاختلط كلامهم، فبعضهم قال: له واحدة منها، و بعضهم قال: بل يجمع له كلّها و ذلك سبعمائة و أربع و ثلاثون سنة، ثمّ يرجع الملك إلينا يعني إلى اليهود. فقال عليّ (عليه السلام): أ كتاب من كتب اللّه نطق بهذا، أم آراؤكم دلّتكم عليه؟ قال بعضهم: كتاب اللّه نطق به، و قال آخرون منهم: بل آراؤنا دلّت عليه. فقال عليّ (عليه السلام): فأتوا بالكتاب من عند اللّه ينطق بما تقولون. فعجزوا عن إيراد ذلك، و قال للآخرين: فدلّونا على صواب هذا الرأي. فقال: صواب رأينا دليله أنّ هذا حساب الجمل. فقال عليّ (عليه السلام): كيف دلّ على ما تقولون، و ليس في هذه الحروف إلّا ما اقترحتم بلا بيان؟! أ رأيتم إن قيل لكم: إنّ هذه الحروف ليست دالّة على هذه المدّة لملك أمّة محمّد، و لكنّها دالّة على أنّ كلّ واحد منكم قد لعن بعدد هذا الحساب، أو أنّ عدد ذلك لكلّ واحد منكم و منّا بعدد هذا الحساب دراهم أو دنانير، أو أنّ لعليّ على كلّ واحد منكم دين عدد ماله مثل عدد هذا الحساب؟ قالوا: يا أبا الحسن! ليس شيء ممّا ذكرته منصوصا عليه في الم، و المص، و الر، و المر. فقال عليّ (عليه السلام): و لا شيء ممّا ذكرتموه منصوص عليه في الم، و المص، و الر، و المر، فإن بطل قولنا لما قلنا بطل قولك لما قلت. فقال خطيبهم و منطيقهم: لا تفرح يا عليّ، بأن عجزنا عن إقامة حجّة فيما تقولهنّ على دعوانا، فأيّ حجة لك في دعواك؟ إلّا أن تجعل عجزنا حجّتك، فإذا ما لنا حجّة فيما نقول، و لا لكم حجّة فيما تقولون. قال عليّ (عليه السلام): لا سواء، إنّ لنا حجّة، هي المعجزة الباهرة، ثمّ نادى جمال اليهود: يا أيّتها الجمال! أشهدي لمحمّد و لوصيّه. فتبادر الجمال: صدقت، صدقت، يا وصيّ محمّد! و كذب هؤلاء اليهود. فقال عليّ (عليه السلام): هؤلاء جنس من الشهود، يا ثياب اليهود! التي عليهم، أشهدي لمحمّد و لوصيّه. فنطقت ثيابهم كلّها: صدقت، صدقت، يا عليّ! نشهد أنّ محمّدا رسول اللّه حقّا، و أنّك يا عليّ! وصيّه حقّا، لم يثبت محمّدا قدما في مكرمة إلّا وطأت على موضع قدمه بمثل مكرمته، و أنتما شقيقان من اشراق أنوار اللّه، فميّزتما اثنين، و أنتما في الفضائل شريكان إلّا أنّه لا نبيّ بعد محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم). فعند ذلك خرست اليهود، و آمن بعض النظارة منهم برسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، فغلب الشقاء على اليهود و سائر النظارة الآخرين. فذلك ما قال اللّه: لا رَيْبَ فِيهِ إنّه كما قال محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و وصيّ محمّد عن قول محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، عن قول ربّ العالمين. ثمّ قال: هُدىً بيان و شفاء لِلْمُتَّقِينَ من شيعة محمّد و عليّ، أنّهم اتّقوا أنواع الكفر فتركوها، و اتّقوا الذنوب الموبقات فرفضوها، و اتّقوا إظهار أسرار اللّه و أسرار أزكياء عباده الأوصياء بعد محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فكتموها، و اتّقوا ستر العلوم عن أهلها المستحقّين لها و فيهم نشروها. قوله تعالى: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ: 2/ 3 (540) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال الإمام (عليه السلام): ثمّ وصف هؤلاء المتّقين الذين هذا الكتاب هدى لهم فقال: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ يعني بما غاب عن حواسّهم من الأمور التي يلزمهم الإيمان بها كالبعث [و النشور] و الحساب، و الجنّة، و النار، و توحيد اللّه تعالى، و سائر ما لا يعرف بالمشاهدة. و إنّما يعرف بدلائل قد نصبها اللّه عزّ و جلّ [عليها] كادم و حوّاء و إدريس و نوح و إبراهيم و الأنبياء الذين يلزمهم الإيمان [بهم، و] بحجج اللّه تعالى و إن لم يشاهدوهم، و يؤمنون بالغيب، و هم من الساعة مشفقون.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ١٨. — الإمام الرضا عليه السلام
(565) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

الإمام (عليه السلام): و اذكروا وَ إِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَ الْفُرْقانَ و هو التوراة الذي أخذ على بني إسرائيل الإيمان به، و الانقياد لما يوجبه، وَ الْفُرْقانَ آتيناه أيضا فرّق به [ما] بين الحقّ و الباطل، و فرّق [ما] بين المحقّين و المبطلين. و ذلك أنّه لمّا أكرمهم اللّه تعالى بالكتاب و الإيمان به، و الانقياد له أوحى اللّه بعد ذلك إلى موسى (عليه السلام): يا موسى! هذا الكتاب قد أقرّوا به، و قد بقي الفرقان فرّق ما بين المؤمنين، و الكافرين، و المحقّين، و المبطلين، فجدّد عليهم العهد به فإنّي قد آليت على نفسي قسما حقّا لا أتقبّل من أحد إيمانا، و لا عملا إلّا مع الإيمان به. قال موسى (عليه السلام): ما هو؟ يا ربّ! قال اللّه عزّ و جلّ: يا موسى! تأخذ على بني إسرائيل أنّ محمّدا خير البشر، و سيّد المرسلين، و أنّ أخاه و وصيّه عليّا خير الوصيّين، و أنّ أولياءه الذين يقيمهم سادة الخلق، و أنّ شيعته المنقادين له المسلمين له، و لأوامره و نواهيه و لخلفائه نجوم الفردوس الأعلى، و ملوك جنّات عدن. قال: فأخذ عليهم موسى (عليه السلام) ذلك، فمنهم من اعتقده حقّا، و منهم من أعطاه بلسانه دون قلبه، فكان المعتقد منهم حقّا يلوح على جبينه نور مبين، و من أعطى بلسانه دون قلبه ليس له ذلك النور. فذلك الفرقان الذي أعطاه اللّه عزّ و جلّ موسى (عليه السلام)، و هو فرّق [ما] بين المحقّين و المبطلين. ثمّ قال اللّه عزّ و جلّ: لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ أي لعلّكم تعلمون أنّ الذي [به] يشرّف العبد عند اللّه عزّ و جلّ هو اعتقاد الولاية كما شرّف به أسلافكم. قوله تعالى: وَ إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ: 2/ 54.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٥٨. — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

الإمام (عليه السلام):... أنّ موسى (عليه السلام) لمّا أبطل اللّه عزّ و جلّ على يديه أمر العجل، فأنطقه بالخبر عن تمويه السامريّ، فأمر موسى (عليه السلام) أن يقتل من لم يعبده من عبده تبرّأ أكثرهم، و قالوا: لم نعبده. فقال اللّه عزّ و جلّ لموسى (عليه السلام): أبرد هذا العجل الذهب بالحديد بردا، ثمّ ذرّه في البحر، فمن شرب من مائه اسودّت شفتاه و أنفه و بان ذنبه. ففعل فبان العابدون للعجل، فأمر اللّه اثني عشر ألفا أن يخرجوا على الباقين شاهرين السيوف يقتلونهم، و نادى مناديه: ألا لعن اللّه أحدا أبقاهم بيد أو رجل، و لعن اللّه من تأمّل المقتول لعلّه تبيّنه حميما أو قريبا فيتوقّاه، و يتعدّاه إلى الأجنبي، فاستسلم المقتولون. فقال القاتلون: نحن أعظم مصيبة منهم نقتل بأيدينا آباءنا [و أمّهاتنا] و أبناءنا و إخواننا و قراباتنا، و نحن لم نعبد، فقد ساوى بيننا و بينهم في المصيبة. فأوحى اللّه تعالى إلى موسى: يا موسى! [إنّي] إنّما امتحنتهم بذلك لأنّهم (ما اعتزلوهم لمّا عبدوا العجل و لم) يهجروهم و لم يعادوهم على ذلك. قل لهم: من دعا اللّه بمحمّد و آله الطيّبين يسهّل عليه قتل المستحقّين للقتل بذنوبهم. فقالوها، فسهّل عليهم [ذلك]، و لم يجدوا لقتلهم لهم ألما...، فذاك حين نودي موسى (عليه السلام) من السماء: أن كفّ القتل فقد سألني بعضهم مسألة، و أقسم عليّ قسما لو أقسم به هؤلاء العابدون للعجل، و سألوا العصمة لعصمتهم حتّى لا يعبدوه، و لو أقسم عليّ بها إبليس لهديته، و لو أقسم بها [عليّ] نمرود [أ] و فرعون لنجيّته....

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ١٤. — الإمام العسكري عليه السلام
(869) 8- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و لقد أصبح رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) يوما، و قد غصّ مجلسه بأهله، فقال: أيّكم أنفق اليوم من ماله ابتغاء وجه اللّه تعالى؟ فسكتوا. فقال عليّ (صلوات الله عليه): أنا خرجت و معي دينار أريد أن أشتري به دقيقا، فرأيت المقداد بن الأسود و تبيّنت في وجهه أثر الجوع فناولته الديا نار، فقال رسول اللّه

(صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): وجبت، ثمّ قام [رجل] آخر فقال: يا رسول اللّه! قد أنفقت اليوم أكثر ممّا أنفق عليّ، جهّزت رجلا و امرأة يريدان طريقا و لا نفقة لهما، فأعطيتهما ألفي درهم. فسكت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم). فقالوا: يا رسول اللّه! ما لك قلت لعليّ: وجبت، و لم تقل لهذا؟! و هو أكثر صدقة! فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): أ ما رأيتم ملكا يهدي خادم [ه] إليه هديّة خفيفة فيحسن موقعها عنده، و يرفع محلّ صاحبها، و يحمل إليه من عند خادم آخر هديّة عظيمة، فيردّها و يستخفّ بباعثها؟ قالوا: بلى! قال: فكذلك صاحبكم عليّ دفع دينارا منقادا للّه سادّا خلّة فقير مؤمن، و صاحبكم الآخر أعطى ما أعطى (نظيرا له معاندة عليّ أخي) رسول اللّه يريد به العلوّ على عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فأحبط اللّه تعالى عمله، و صيّره وبالا عليه. أما لو تصدّق بهذه النيّة من الثرى إلى العرش ذهبا [و فضّة] و لؤلؤا لم يزدد بذلك من رحمة اللّه تعالى إلّا بعدا و إلى سخط اللّه تعالى إلّا قربا، و فيه ولوجا و اقتحاما. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): فأيّكم دفع اليوم عن أخيه المؤمن بقوّته [ضروا]؟ فقال عليّ (عليه السلام): أنا مررت في طريق كذا، فرأيت فقيرا من فقراء المؤمنين قد تناوله أسد فوضعه تحته و قعد عليه، و الرجل يستغيث بي من تحته، فناديت الأسد خلّ عن المؤمن. فلم يخلّ، فتقدّمت إليه فركلته برجلي، [فدخلت رجلي] في جنبه الأيمن و خرجت من جنبه الأيسر، و خرّ الأسد صريعا. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): وجبت هكذا، يفعل اللّه بكلّ من آذى لك وليّا يسلّط اللّه عليه في الآخرة سكاكين النار و سيوفها يبعج بها بطنه، و يحشى نارا، ثم، يعاد خلقا جديدا أبد الآبدين، و دهر الداهرين. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): فأيّكم اليوم نفع بجاهه أخاه المؤمن؟ فقال عليّ (عليه السلام): أنا! قال: صنعت ما ذا؟ قال: مررت بعمّار بن ياسر و قد لازمه بعض اليهود في ثلاثين درهما كانت له عليه، فقال عمّار: يا أخا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): هذا يلازمني و لا يريد إلّا أذاي و إذلالي لمحبّتي لكم أهل البيت فخلّصني منه بجاهك، فأردت أن أكلّم له اليهوديّ. فقال: يا أخا رسول اللّه! إنّك أجلّ في قلبي و عيني من أن أ بذلك لهذا الكافر، و لكن اشفع لي إلى من لا يردّك عن طلبة، و لو أردت جميع جوانب العالم أن يصيّرها كاطراف السفرة [لفعل]، فأسأله أن يعينني على أداء دينه، و يغنيني عن الاستدانة. فقلت: اللّهمّ افعل ذلك به، ثمّ قلت له: اضرب بيدك إلى ما بين يديك من شيء حجر أو مدر، فإنّ اللّه يقلّبه لك ذهبا إبريزا فضرب، يده، فتناول حجرا فيه أمنان، فتحوّل في يده ذهبا. ثمّ أقبل على اليهوديّ، فقال: و كم دينك؟ قال: ثلاثون درهما. فقال: كم قيمتها من الذهب؟ قال: ثلاثة دنانير. قال عمّار: اللّهمّ! بجاه من بجاهه قلبت هذا الحجر ذهبا، ليّن لي هذا الذهب لأفصل قدر حقّه. فألانه اللّه عزّ و جلّ له، ففصل له ثلاثة مثاقيل و أعطاه، ثمّ جعل ينظر إليه و قال: «اللّهمّ إنّي سمعتك تقول: كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى. أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى و لا أريد غنى يطغيني، اللّهمّ! فأعد هذا الذهب حجرا بجاه من جعلته ذهبا بعد أن كان حجرا»، فعاد حجرا، فرماه من يده، و قال: حسبي من الدنيا و الآخرة موالاتي لك يا أخا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم). [فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): ] فتعجّبت ملائكة السماوات و الأرض من فعله، و عجّت إلى اللّه تعالى بالثناء عليه، فصلوات اللّه من فوق عرشه تتوالى عليه. قال (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): فأبشر يا أبا اليقظان! فإنّك أخو عليّ في ديانته، و من أفاضل أهل ولايته، و من المقتولين في محبّته، تقتلك الفئة الباغية، و آخر زادك من الدنيا ضياح من لبن، و تلحق روحك بأرواح محمّد و آله الفاضلين، فأنت من خيار شيعتي، ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): فأيّكم أدّى زكاته اليوم؟ قال عليّ (عليه السلام): أنا يا رسول اللّه! فأسرّ المنافقون في أخريات المجالس بعضهم إلى بعض يقولون: و أيّ مال لعليّ (عليه السلام) حتّى يؤدّي منه الزكاة؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): يا عليّ! أ تدري ما يسرّه هؤلاء المنافقون في أخريات المجالس؟ قال عليّ (عليه السلام): بلى! قد أوصل اللّه تعالى إلى أذني مقالتهم يقولون: و أيّ مال لعليّ (عليه السلام) حتّى يؤدّي زكاته، كلّ مال يغتنم من يومنا هذا إلى يوم القيامة فلي خمسه بعد وفاتك يا رسول اللّه، و حكمي على الذي منه لك في حياتك جائز فإنّي نفسك، و أنت نفسي. قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): كذلك [هو] يا عليّ! و لكن كيف أدّيت زكاة ذلك؟ فقال عليّ (عليه السلام): يا رسول اللّه! علمت بتعريف اللّه إيّاي على لسانك أنّ نبوّتك هذه سيكون بعدها ملك عضوض و جبريّة، فيستولى على خمسي من السبي و الغنائم، فيبيعونه فلا يحلّ لمشتريه، لأنّ نصيبي فيه، فقد وهبت نصيبي فيه لكلّ من ملك شيئا من ذلك من شيعتي لتحلّ لهم من منافعهم من مأكل و مشرب، و لتطيب مواليدهم، و لا يكون أولادهم أولاد حرام. قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): ما تصدّق أحد أفضل من صدقتك، و قد تبعك رسول اللّه في فعلك أحلّ لشيعته كلّ ما كان فيه من غنيمته، و بيع من نصيبه على واحد من شيعته، و لا أحله أنا و لا أنت لغيرهم. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): فأيّكم دفع اليوم عن عرض أخيه المؤمن؟ قال عليّ (عليه السلام): أنا يا رسول اللّه! مررت بعبد اللّه [بن أبيّ]، و هو يتناول عرض زيد بن حارثة، فقلت له: اسكت! لعنك اللّه فما تنظر إليه إلّا كنظرك إلى الشمس، و لا تتحدّث عنه إلّا كتحدّث أهل الدنيا عن الجنّة، فإنّ اللّه قد زادك لعائن إلى لعائن بوقيعتك فيه. فخجل و اغتاظ، فقال: يا أبا الحسن! إنّما كنت في قولي مازحا. فقلت له: إن كنت جادّا فأنا جادّ، و إن كنت هازلا فأنا هازل. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): لقد لعنه اللّه عزّ و جلّ عند لعنك له، و لعنته ملائكة السماوات و الأرضين و الحجب و الكرسيّ و العرش، إنّ اللّه تعالى يغضب لغضبك و يرضى لرضاك و يعفو عند عفوك و يسطو عند سطوتك. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): أ تدري ما ذا سمعت في الملأ الأعلى فيك ليلة أسري بي يا عليّ؟! سمعتهم يقسمون على اللّه تعالى بك و يستقضونه حوائجهم، و يتقرّبون إلى اللّه تعالى بمحبّتك، و يجعلون أشرف ما يعبدون اللّه تعالى به الصلاة عليّ و عليك، و سمعت خطيبهم في أعظم محافلهم، و هو يقول: عليّ الحاوي لأصناف الخيرات المشتمل على أنواع المكرمات الذي قد اجتمعت فيه من خصال الخير (ما قد تفرّق في غيره من البريّات) عليه من اللّه تعالى الصلوات و البركات و التحيّات. و سمعت الأملاك بحضرته، و الأملاك في سائر السماوات و الحجب و العرش و الكرسيّ و الجنّة و النار يقولون بأجمعهم عند فراغ الخطيب من قوله: آمين، اللّهمّ و طهّرنا بالصلاة عليه و على آله الطيّبين.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٥٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(875) 14- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و كان قوم من رؤساء اليهود و علمائهم احتجنوا أموال الصدقات و المبرّات، فأكلوها و اقتطعوها، ثمّ حضروا رسول اللّه صلّى اللّه عليه، و قد حشروا عليه عوامّهم يقولون: إنّ محمّدا (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) تعدّى طوره، و ادّعى ما ليس له. فجاءوا بأجمعهم إلى حضرته (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و قد اعتقد عامّتهم أن يقعوا برسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فيقتلوه، و لو أنّه في جماهير أصحابه لا يبالون بما أتاهم به الدهر، فلمّا حضروا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و كانوا بين يديه، قال لهم رؤساؤهم- و قد واطئوا عوامّهم- على أنّهم إذا أفحموا محمّدا وضعوا عليه سيوفهم، فقال رؤساؤهم: يا محمّد! تزعم أنّك رسول ربّ العالمين، نظير موسى و سائر الأنبياء (عليهم السلام)، المتقدّمين؟ فقال رسول اللّه

(صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): أمّا قولي: إنّي رسول اللّه، فنعم! و أمّا أن أقول: إنّي نظير موسى و [سائر] الأنبياء فما أقول هذا، و ما كنت لأصغّر ما [قد] عظّمه اللّه تعالى من قدري، بل قال ربّي: يا محمّد، إنّ فضلك على جميع النبيّين و المرسلين و الملائكة المقرّبين كفضلي- و أنا ربّ العزّة- على سائر الخلق أجمعين. و كذلك قال اللّه تعالى لموسى (عليه السلام) لمّا ظنّ أنّه قد فضّله على جميع العالمين، فغلظ ذلك على اليهود، و همّوا بقتله، فذهبوا يسلّون سيوفهم، فما منهم أحد إلّا وجد يديه إلى خلفه كالمكتوف يابسا لا يقدر أن يحرّكها و تحيّروا. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) - و [قد] رأى ما بهم من الحيرة-: لا تجزعوا فخير أراده اللّه تعالى بكم منعكم من الوثوب على وليّه، و حبسكم على استماع حجّته في نبوّة محمّد و وصيّة أخيه عليّ. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): [يا] معاشر اليهود هؤلاء رؤساؤكم كافرون، و لأموالكم محتجنون، و لحقوقكم باخسون، و لكم- في قسمة من بعد ما اقتطعوه- ظالمون، يخفضون و يرفعون. فقالت رؤساء اليهود: حدّث عن مواضع الحجّة، أحجّة نبوّتك، و وصيّة عليّ أخيك هذا دعواك الأباطيل و إغراؤك قومنا بنا؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): [لا]، و لكنّ اللّه عزّ و جلّ قد أذن لنبيّه أن يدعو بالأموال التي خنتموها بهؤلاء الضعفاء و من يليهم، فيحضرها هاهنا بين يديه، و كذلك يدعو حسباناتكم، فيحضرها لديه، و يدعو من واطأتموه على اقتطاع أموال الضعفاء، فينطق باقتطاعهم جوارحهم، و كذلك ينطق باقتطاعكم جوارحكم. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): يا ملائكة ربّي! احضروني أصناف الأموال التي اقتطعها هؤلاء الظالمون لعوامّهم، فإذا الدراهم في الأكياس و الدنانير، و إذا الثياب و الحيوانات و أصناف الأموال منحدرة عليهم [من حالق] حتّى استقرّت بين أيديهم. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): ائتوا بحسبانات هؤلاء الظالمين الذين غالطوا بها هؤلاء الفقراء، فإذا الأدراج تنزل عليهم، فلمّا استقرّت على الأرض قال: خذوها، فأخذوها فقرءوا فيها نصيب كلّ قوم كذا و كذا. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): يا ملائكة ربّي! اكتبوا تحت اسم كلّ واحد من هؤلاء ما سرقوه منه و بيّنوه، فظهرت كتابة بيّنة: لا، بل نصيب كلّ واحد كذا و كذا، فإذا هم قد خانوا عشرة أمثال ما دفعوا إليهم. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): يا ملائكة ربّي، ميّزوا بين هذه الأموال الحاضرة [في] كلّ ما فضل عمّا بيّنه هؤلاء الظالمون، لتؤدّي إلى مستحقّه. فاضطربت تلك الأموال، و جعلت تنفصل بعضها من بعض حتّى تميّزت أجزاء، كما ظهر في الكتاب المكتوب، و بيّن أنّهم سرقوه و اقتطعوه، فدفع رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) إلى من حضر من عوامّهم نصيبه، و بعث إلى من غاب [منهم] فأعطاه، و أعطى ورثة من قد مات. و فضح اللّه رؤساء اليهود، و غلب الشقاء على بعضهم و بعض العوامّ، و وفّق اللّه بعضهم. فقال [له] الرؤساء الذين همّوا بالإسلام: نشهد يا محمّد! أنّك النبيّ الأفضل، و أنّ أخاك هذا [هو] الوصيّ الأجلّ الأكمل، فقد فضحنا اللّه بذنوبنا، أ رأيت إن تبنا [عمّا اقتطعنا] و أقلعنا ما ذا تكون حالنا؟ قال رسول اللّه: إذن أنتم في الجنان رفقاؤنا، و في الدنيا [و] في دين اللّه إخواننا، و يوسّع اللّه تعالى أرزاقكم، و تجدون في مواضع هذه الأموال التي أخذت منكم أضعافها، و ينسى هؤلاء الخلق فضيحتكم حتّى لا يذكرها أحد منهم. فقالوا: [ف] إنّا نشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أنّك يا محمّد عبده و رسوله و صفيّه و خليله. و أنّ عليّا أخوك و وزيرك، و القيّم بدينك، و النائب عنك، و المقاتل دونك، و هو منك بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدك. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): فأنتم المفلحون.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٦١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(908) 70- أبو منصور الطبرسيّ رحمة اللّه: قال أبو محمّد الحسن العسكريّ (عليه السلام): لقد رامت الفجرة الكفرة ليلة العقبة قتل رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) على العقبة، و رام من بقي من مردة المنافقين بالمدينة قتل عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فما قدروا على مغالبة ربّهم، حملهم على ذلك حسدهم لرسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في عليّ (عليه السلام) لما فخّم من أمره، و عظّم من شأنه من ذلك. إنّه لمّا خرج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) من المدينة، و قد كان خلّفه عليها، و قال له: إنّ جبرئيل أتاني، و قال لي: يا محمّد! إنّ العليّ الأعلى يقرأ عليك السلام، و يقول لك: يا محمّد! إمّا أن تخرج أنت و يقيم عليّ، أو تقيم أنت و يخرج عليّ، لا بدّ من ذلك، فإنّ عليّا قد ندبته لإحدى اثنتين لا يعلم أحد كنه جلال من أطاعني فيهما، و عظيم ثوابه غيري، فلمّا خلّفه أكثر المنافقون الطعن فيه، فقالوا: ملّه و سئمه و كره صحبته، فتبعه عليّ (عليه السلام) حتّى لحقه، و قد وجد [غمّا شديدا] ممّا قال

وا فيه. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): ما أشخصك [يا عليّ] عن مركزك؟ قال: بلغني عن الناس كذا كذا. فقال له: أ ما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي، فانصرف عليّ إلى موضعه فدبّروا عليه أن يقتلوه، و تقدّموا في أن يحفروا له في طريقه حفيرة طويلة قدر خمسين ذراعا، ثمّ غطّوها بحصر رقاق، و نثروا فوقها يسيرا من التراب بقدر ما غطّوا به وجوه الحصر. و كان ذلك على طريق عليّ (عليه السلام) الذي لا بدّ له من سلوكه ليقع هو و دابّته في الحفيرة التي قد عمقوها، و كان ما حوالي المحفور أرض ذات حجارة. و دبّروا على أنّه إذا وقع مع دابّته في ذلك المكان كبسوه بالأحجار حتّى يقتلوه، فلمّا بلغ عليّ (عليه السلام) قرب المكان لوى فرسه عنقه و أطاله اللّه فبلغت جحفلته أذنيه، و قال: يا أمير المؤمنين! قد حفر [لك] هاهنا، و دبّر عليك الحتف، - و أنت أعلم- لا تمرّ فيه. فقال له عليّ (عليه السلام): جزاك اللّه من ناصح خيرا كما تدبّر بتدبيري، فإنّ اللّه عزّ و جلّ لا يخلّيك من صنعه الجميل. و سار حتّى شارف المكان، توقّف الفرس خوفا من المرور على المكان. فقال عليّ (عليه السلام): سر بإذن اللّه سالما سويّا عجيبا شأنك بديعا أمرك، فتبادرت الدابّة. فإنّ اللّه عزّ و جلّ قد متّن الأرض، و صلّبها، و لأم حفرها [كأنّها لم تكن محفورة] و جعلها كسائر الأرض. فلمّا جاوزها عليّ (عليه السلام) لوى الفرس عنقه و وضع جحفلته على أذنه، ثمّ قال: ما أكرمك على ربّ العالمين، أجازك على هذا المكان الخاوي. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): جازاك اللّه بهذه السلامة عن نصيحتك التي نصحتني بها، ثمّ قلب وجه الدابّة إلى ما يلي كفلها، و القوم معه بعضهم كان أمامه، و بعضهم [كان] خلفه، و قال: اكشفوا عن هذا المكان، فكشفوا عنه فإذا هو خاو [و] لا يسير عليه أحد إلّا وقع في الحفرة فأظهر القوم الفزع، و التعجّب ممّا رأوا [منه]. فقال عليّ (عليه السلام) للقوم: أ تدرون من عمل هذا؟ قالوا: لا ندري! قال (عليه السلام): لكن فرسي هذا يدري، و قال للفرس: يا أيّها الفرس! كيف هذا، و من دبّر هذا؟ فقال الفرس: يا أمير المؤمنين (عليه السلام)! إذا كان اللّه عزّ و جلّ يبرم ما يروم جهّال القوم نقضه أو كان ينقض ما يروم جهّال الخلق إبرامه، فاللّه هو الغالب، و الخلق هم المغلوبون، فعل هذا يا أمير المؤمنين! فلان و فلان إلى أن ذكر العشرة بمواطاة من أربعة و عشرين هم مع رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في طريقه. ثمّ دبّروا رأيهم على أن يقتلوا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) على العقبة، و اللّه عزّ و جلّ من وراء حياطة رسول اللّه و وليّ اللّه لا يغلبه الكافرون. فأشار بعض أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام): بأن يكاتب رسول اللّه بذلك، و يبعث رسولا مسرعا، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): إنّ رسول اللّه إلى محمّد رسوله أسرع و كتابه إليه أسبق، فلا يهمّنّكم هذا [إليه]. فلمّا قرب رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) من العقبة التي بإزائها فضائح المنافقين و الكافرين نزل دون العقبة، ثمّ جمعهم، فقال لهم: هذا جبرئيل، الروح الأمين يخبرني أنّ عليّا دبّر عليه كذا و كذا، فدفع اللّه عزّ و جلّ عنه بألطافه، و عجائب معجزاته بكذا و كذا. إنّه صلّب الأرض تحت حافر دابّته، و أرجل أصحابه، ثمّ انقلب على ذلك الموضع عليّ (عليه السلام)، و كشف عنه، فرأيت الحفيرة. ثمّ إنّ اللّه عزّ و جلّ لأمها كما كانت لكرامته عليه، و أنّه قيل له: كاتب بهذا و أرسل إلى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم). فقال [عليّ]: رسول اللّه إلى رسول اللّه أسرع، و كتابه إليه أسبق. ثمّ لم يخبرهم رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بما قال عليّ (عليه السلام) على باب المدينة، إنّ من مع رسول اللّه سيكيدونه، و يدفع اللّه عنه. فلمّا سمع الأربعة و العشرون أصحاب العقبة ما قاله [رسول اللّه] (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في أمر عليّ (عليه السلام) قال بعضهم لبعض: ما أمهر محمّدا بالمخرقة، و إنّ فيجا مسرعا أتاه، أو طيرا من المدينة من بعض أهله، وقع عليه أنّ عليّا قتل بحيلة كذا و كذا، و هو الذي واطأنا عليه أصحابنا، فهو الآن لمّا بلغه كتم الخبر، و قلبه إلى ضدّه يريد أن يسكّن من معه لئلّا يمدّوا أيديهم عليه. و هيهات و اللّه! ما لبّث عليّا بالمدينة إلّا حينه، و لا أخرج محمّدا إلى هاهنا إلّا حينه، و قد هلك عليّ و هو هاهنا هالك لا محالة، و لكن تعالوا حتّى نذهب إليه، و نظهر له السرور بأمر عليّ ليكون أسكن لقلبه إلينا إلى أن نمضي فيه تدبيرنا، فحضروه، و هنّؤه على سلامة عليّ من الورطة التي رامها أعداؤه. ثمّ قالوا له: يا رسول اللّه! أخبرنا عن عليّ (عليه السلام) أ هو أفضل أم ملائكة اللّه المقرّبون؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): و هل شرّفت الملائكة إلّا بحبّها لمحمّد و عليّ، و قبولها لولايتهما، و أنّه لا أحد من محبّي عليّ [و قد] نظف قلبه من قذر الغشّ و الدغل و نجاسات الذنوب إلّا كان أطهر و أفضل من الملائكة، و هل أمر اللّه الملائكة بالسجود لادم إلّا لما كانوا قد وضعوه في نفوسهم أنّه لا يصير في الدنيا خلق بعدهم إذا رفعوا عنها إلّا- و هم يعنون أنفسهم- أفضل منه في الدين فضلا، و أعلم باللّه و بدينه علما. فأراد اللّه أن يعرّفهم أنّهم قد أخطئوا في ظنونهم و اعتقاداتهم، فخلق آدم و علّمه الأسماء كلّها، ثمّ عرضها عليهم، فعجزوا عن معرفتها، فأمر آدم (عليه السلام) أن ينبأهم بها، و عرّفهم فضله في العلم عليهم. ثمّ أخرج من صلب آدم ذرّيته منهم الأنبياء و الرسل، و الخيار من عباد اللّه أفضلهم محمّد، ثمّ آل محمّد، و من الخيار الفاضلين منهم أصحاب محمّد، و خيار أمّة محمّد، و عرّف الملائكة بذلك أنّهم أفضل من الملائكة إذا احتملوا ما حملوه من الأثقال، و قاسوا ما هم فيه بعرض يعرض من أعوان الشياطين، و مجاهدة النفوس، و احتمال أذى ثقل العيال، و الاجتهاد في طلب الحلال، و معاناة مخاطرة الخوف من الأعداء- من لصوص مخوّفين، و من سلاطين جورة قاهرين- و صعوبة في المسالك و [في] المضائق و المخاوف و الأجراع و الجبال و التلاع لتحصيل أقوات الأنفس و العيال من الطيب الحلال. فعرّفهم اللّه عزّ و جلّ أنّ خيار المؤمنين يحتملون هذه البلايا، و يتخلّصون منها، و يحاربون الشياطين، و يهزمونهم، و يجاهدون أنفسهم بدفعها عن شهواتها، و يغلبونها مع ما ركّب فيهم من شهوات الفحولة، و حبّ اللباس، و الطعام، و العزّ و الرئاسة، و الفخر، و الخيلاء، و مقاساة العناء، و البلاء من إبليس- لعنه اللّه- و عفاريته و خواطرهم و إغوائهم و استهوائهم، و دفع ما يكابدونه من ألم الصبر على سماع الطعن من أعداء اللّه، و سماع الملاهي، و الشتم لأولياء اللّه، و مع ما يقاسونه في أسفارهم لطلب أقواتهم، و الهرب من أعداء دينهم، و الطلب لمن يأملون معاملته من مخالفيهم في دينهم. قال اللّه عزّ و جلّ: يا ملائكتي! و أنتم من جميع ذلك بمعزل، لا شهوات الفحولة تزعجكم، و لا شهوة الطعام تحقركم، و لا خوف من أعداء دينكم و دنياكم ينخب في قلوبكم، و لا لإبليس في ملكوت سماواتي و أرضي شغل على إغواء ملائكتي الذين قد عصمتهم منهم. يا ملائكتي! فمن أطاعني منهم، و سلم دينه من هذه الآفات و النكبات، فقد احتمل في جنب محبّتي ما لم تحتملوا، و اكتسب من القربات [إليّ] ما لم تكتسبوا، فلمّا عرّف اللّه ملائكته فضل خيار أمّة محمّد و شيعة عليّ و خلفائه (عليهم السلام) و احتمالهم في جنب محبّة ربّهم ما لا تحتمله الملائكة، أبان بني آدم الخيار المتّقين بالفضل عليهم. ثمّ قال: فلذلك فاسجدوا لادم لما كان مشتملا على أنوار هذه الخلائق الأفضلين، و لم يكن سجودهم لادم، إنّما كان آدم قبلة لهم يسجدون نحوه للّه عزّ و جلّ، و كان بذلك معظّما له مبجّلا، و لا ينبغي لأحد أن يسجد لأحد من دون اللّه، و يخضع له خضوعه للّه و يعظّمه- بالسجود له- كتعظيمه للّه. و لو أمرت أحدا أن يسجد هكذا لغير اللّه لأمرت ضعفاء شيعتنا و سائر المكلّفين من شيعتنا أن يسجدوا لمن توسّط في علوم عليّ وصيّ رسول اللّه، و محض وداد خير خلق اللّه عليّ بعد محمّد رسول اللّه، و احتمل المكاره، و البلايا في التصريح بإظهار حقوق اللّه، و لم ينكر عليّ حقّا أرقبه عليه قد كان جهله أو أغفله. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): عصى اللّه إبليس فهلك لما كان معصيته بالكبر على آدم، و عصى اللّه آدم بأكل الشجرة، فسلم و لم يهلك لما لم يقارن بمعصيته التكبّر على محمّد و آله الطيّبين. و ذلك أنّ اللّه تعالى قال له: يا آدم! عصاني فيك إبليس، و تكبّر عليك فهلك، و لو تواضع لك بأمري و عظّم عزّ جلالي لأفلح كلّ الفلاح كما أفلحت، و أنت عصيتني بأكل الشجرة و [عظّمتني] بالتواضع لمحمّد و آل محمّد، فتفلح كلّ الفلاح، و تزول عنك و صمة الزلّة، فادعني بمحمّد و آله الطيّبين لذلك، فدعا بهم، فأفلح كلّ الفلاح لمّا تمسّك بعروتنا أهل البيت. ثمّ إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أمر بالرحيل في أوّل نصف الليل الأخير و أمر مناديه، فنادى: ألا لا يسبقنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أحد إلى العقبة، و لا يطأها حتّى يجاوزها رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم). ثمّ أمر حذيفة أن يقعد في أصل العقبة، فينظر من يمرّ بها، و يخبر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و كان رسول اللّه أمره أن يتشبّه بحجر. فقال حذيفة: يا رسول اللّه! إنّي أتبيّن الشرّ في وجوه رؤساء عسكرك، و إنّي أخاف إن قعدت في أصل الجبل و جاء منهم من أخاف أن يتقدّمك إلى هناك للتدبير عليك يحسّ بي و يكشف عنّي فيعرفني و يعرف موضعي من نصيحتك فيتّهمني و يخافني فيقتلني. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): إنّك إذا بلغت أصل العقبة فاقصد أكبر صخرة هناك إلى جانب أصل العقبة، و قل لها: إنّ رسول اللّه يأمرك أن تنفرجي لي حتّى أدخل [في] جوفك، ثمّ [إنّه] يأمرك أن تثقبي فيك ثقبة أبصار منها المارّين، و يدخل عليّ منها الروح لئلّا أكون من الهالكين، فإنّها تصير إلى ما تقول لها بإذن اللّه ربّ العالمين، فأدّى حذيفة الرسالة، و دخل جوف الصخرة، و جاء الأربعة و العشرون على جمالهم، و بين أيديهم رجالتهم يقول بعضهم لبعض: من رأيتموه هاهنا كائنا من كان فاقتلوه لأن لا يخبروا محمّدا أنّهم قد رأونا هاهنا، فينكص محمّد و لا يصعد هذه العقبة إلّا نهارا، فيبطل تدبيرنا عليه، و سمعها حذيفة، و استقصوا فلم يجدوا أحدا، و كان اللّه قد ستر حذيفة بالحجر عنهم، فتفرّقوا، فبعضهم صعد على الجبل، و عدل عن الطريق المسلوك، و بعضهم وقف على سفح الجبل عن يمين و شمال، و هم يقولون: الآن ترون حين محمّد كيف أغراه بأن يمنع الناس عن صعود العقبة حتّى يقطعها هو لنخلو به هاهنا، فنمضي فيه تدبيرنا و أصحابه عنه بمعزل. و كلّ ذلك يوصله اللّه تعالى من قريب أو بعيد إلى أذن حذيفة، و يعيه حذيفة، فلمّا تمكّن القوم على الجبل حيث أرادوا كلّمت الصخرة حذيفة، و قالت [له]: انطلق الآن إلى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فأخبره بما رأيت و بما سمعت. قال حذيفة: كيف أخرج عنك و إن رآني القوم قتلوني مخافة على أنفسهم من نميمتي عليهم. قالت الصخرة: إنّ الذي مكّنك من جوفي، و أوصل إليك الروح من الثقبة التي أحدثها فيّ، هو الذي يوصلك إلى نبيّ اللّه و ينقذك من أعداء اللّه. فنهض حذيفة ليخرج فانفرجت الصخرة [بقدرة اللّه تعالى] فحوّله اللّه طائرا فطار في الهواء محلّقا حتّى انقضّ بين يدي رسول اللّه، ثمّ أعيد على صورته، فأخبر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بما رأى و سمع. فقال [له] رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): أو عرفتهم بوجوههم؟ قال: يا رسول اللّه! كانوا متلثّمين، و كنت أعرف أكثرهم بجمالهم، فلمّا فتّشوا المواضع فلم يجدوا أحدا أحدروا اللثام، فرأيت وجوههم و عرفتهم بأعيانهم و أسمائهم فلان و فلان و فلان حتّى عدّ أربعة و عشرين. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): يا حذيفة! إذا كان اللّه تعالى يثبت محمّدا لم يقدر هؤلاء و لا الخلق أجمعون أن يزيلوه، إنّ اللّه تعالى بالغ في محمّد أمره و لو كره الكافرون. ثمّ قال: يا حذيفة! فانهض بنا أنت و سلمان و عمّار و توكّلوا على اللّه، فإذا جزنا الثنيّة فأذنوا للناس أن يتبعونا. فصعد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و هو على ناقته، و حذيفة و سلمان أحدهما آخذ بخطام ناقته يقودها، و الآخر خلفها يسوقها، و عمّار إلى جانبها، و القوم على جمالهم و رجالتهم منبثّون حوالي الثنيّة على تلك العقبات، و قد جعل الذين فوق الطريق حجارة في دباب فدحرجوها من فوق لينفروا الناقة برسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و تقع به في المهوى الذي يهول الناظر إليه من بعده. فلمّا قربت الدباب من ناقة رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أذن اللّه لها، فارتفعت ارتفاعا عظيما، فجاوزت ناقة رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، ثمّ سقطت في جانب المهوى، و لم يبق منها شيء إلّا صار كذلك، و ناقة رسول اللّه كأنّها لا تحسّ بشيء من تلك القعقعات التي كانت للدباب. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لعمّار: اصعد [إلى] الجبل فاضرب بعصاك هذه وجوه رواحلهم فارم بها، ففعل ذلك عمّار، فنفرت بهم [رواحلهم] و سقط بعضهم فانكسر عضده، و منهم من انكسرت رجله، و منهم من انكسر جنبه، و اشتدّت لذلك أوجاعهم، فلمّا جبرت و اندملت بقيت عليهم آثار الكسر إلى أن ماتوا. و لذلك قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في حذيفة و أمير المؤمنين (عليه السلام): إنّهما أعلم الناس بالمنافقين لقعوده في أصل الجبل، و مشاهدته من مرّ سابقا لرسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): و كفى اللّه رسوله أمر من قصد له، و عاد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) إلى المدينة [سالما]، فكسى اللّه الذلّ و العار من كان قعد عنه، و ألبس اللّه الخزي من كان دبّر على عليّ (عليه السلام)، دفع اللّه عنه (عليه السلام).

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ١٤٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(1121) 16- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى الرضا (عليهم السلام): أَمْ تُرِيدُونَ بل تريدون يا كفّار قريش و اليهود! أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ ما تقترحونه من الآيات التي لا تعلمون، هل فيها صلاحكم أو فسادكم كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ و اقترح عليه لمّا قيل له: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ. وَ مَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ بعد جواب الرسول له، إنّ ما سأله لا يصالح اقتراحه على اللّه، و بعد ما يظهر اللّه تعالى له ما اقترح إن كان صوابا. وَ مَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ بأن لا يؤمن عند مشاهدة ما يقترح من الآيات، أو لا يؤمن إذا عرف أنّه ليس له أن يقترح، و أنّه يجب أن يكتفي بما قد أقامه اللّه تعالى من الدلالات، و أوضحه من الآيات البيّنات، فيتبدّل الكفر بالإيمان بأن يعاند، و لا يلتزم الحجّة القائمة عليه، فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ أخطأ قصد الطرق المؤدّية إلى الجنان، و أخذ في الطرق المؤدّية إلى النيران. قال (عليه السلام): قال اللّه تعالى [لليهود]: يا أيّها اليهود! أَمْ تُرِيدُونَ بل تريدون من بعد ما آتيناكم أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ. و ذلك أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) قصده عشرة من اليهود يريدون أن يتعنّتوه و يسألوه عن أشياء يريدون أن يتعانتوه بها. فبيناهم كذلك إذ جاء أعرابيّ كأنّما يدفع في قفاه قد علّق على عصا- على عاتقه- جرابا مشدود الرأس، فيه شيء، قد ملأه لا يدرون ما هو. فقال: يا محمّد! أجبني عمّا أسألك؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): يا أخا العرب! قد سبقك اليهود [ليسألوا] أ فتأذن لهم حتّى أبدأ بهم؟ فقال الأعرابيّ: لا! فإنّي غريب مجتاز. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): فأنت إذا أحقّ منهم لغربتك و اجتيازك. فقال الأعرابيّ: و لفظة أخرى؟ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): ما هي؟ قال: إنّ هؤلاء أهل كتاب يدّعونه و يزعمونه حقّا، و لست آمن أن تقول شيئا يواطئونك عليه، و يصدّقونك ليفتنوا الناس عن دينهم، و أنا لا أقنع بمثل هذا، لا أقنع إلّا بأمر بيّن. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): أين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)؟ فدعي بعليّ، فجاء حتّى قرب من رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم). فقال الأعرابيّ: يا محمّد! و ما تصنع بهذا في محاورتي إيّاك؟ قال: يا أعرابي، سألت البيان، و هذا البيان الشافي، و صاحب العلم الكافي، أنا مدينة الحكمة و هذا بابها، فمن أراد الحكمة و العلم فليأت الباب. فلمّا مثّل بين يدي رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بأعلى صوته: يا عباد اللّه! من أراد أن ينظر إلى آدم في جلالته، و إلى شيث في حكمته، و إلى إدريس في نباهته و مهابته، و إلى نوح في شكره لربّه و عبادته، و إلى إبراهيم في خلّته و وفائه، و إلى موسى في بغض كلّ عدوّ للّه و منابذته، و إلى عيسى في حبّ كلّ مؤمن و حسن معاشرته، فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب هذا. فأمّا المؤمنون فازدادوا بذلك إيمانا، و أمّا المنافقون فازداد نفاقهم. فقال الأعرابيّ: يا محمّد! هكذا مدحك لابن عمّك، إنّ شرفه شرفك، و عزّه عزّك، و لست أقبل من هذا شيئا إلّا بشهادة من لا تحتمل شهادته بطلانا، و لا فسادا بشهادة هذا الضبّ. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): يا أخا العرب! فأخرجه من جرابك لتستشهده، فيشهد لي بالنبوّة، و لأخي هذا بالفضيلة. فقال الأعرابيّ: لقد تعبت في اصطياده، و أنا خائف أن يطفر و يهرب. فقال رسول اللّه: لا تخف، فإنّه لا يطفر [و لا يهرب]، بل يقف و يشهد لنا بتصديقنا و تفضيلنا. فقال الأعرابيّ: [إنّي] أخاف أن يطفر. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): فإن طفر فقد كفاك به تكذيبا لنا، و احتجاجا علينا، و لن يطفر، و لكنّه سيشهد لنا بشهادة الحقّ، فإذا فعل ذلك فخلّ سبيله، فإنّ محمّدا يعوّضك عنه ما هو خير لك منه. فأخرجه الأعرابي من الجراب و وضعه على الأرض، فوقف و استقبل رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و مرّغ خدّيه في التراب، ثمّ رفع رأسه، و أنطقه اللّه تعالى، فقال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله و صفيّه، و سيّد المرسلين، و أفضل الخلق أجمعين، و خاتم النبيّين، و قائد الغرّ المحجّلين، و أشهد أنّ أخاك هذا عليّ بن أبي طالب على الوصف الذي وصفته، و بالفضل الذي ذكرته، و أنّ أولياءه في الجنان يكرمون، و أنّ أعداه في النار يهانون. فقال الأعرابيّ، و هو يبكي: يا رسول اللّه! و أنا أشهد بما شهد به هذا الضبّ، فقد رأيت و شاهدت و سمعت ما ليس لي عنه معدل و لا محيص. ثمّ أقبل الأعرابيّ إلى اليهود، فقال: ويلكم! أيّ آية بعد هذه تريدون، و معجزة بعد هذه تقترحون، ليس إلّا أن تؤمنوا أو تهلكوا أجمعين. فامن أولئك اليهود كلّهم، و قالوا: عظمت بركة ضبّك علينا، يا أخا العرب! ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): خلّ الضبّ على أن يعوّضك اللّه عزّ و جلّ [عنه ما هو خير] منه، فإنّه ضبّ مؤمن باللّه و برسوله و بأخي رسوله، شاهد بالحقّ ما ينبغي أن يكون مصيدا و لا أسيرا، و لكنّه يكون مخلّى سربه [تكون له مزيّة] على سائر الضباب بما فضّله اللّه أميرا. فناداه الضبّ: يا رسول اللّه! فخلّني و ولّني تعويضه لأعوّضه. فقال الأعرابيّ: و ما عساك تعوّضني؟ قال: تذهب إلى الجحر الذي أخذتني منه، ففيه عشرة آلاف دينار خسروانيّة، و ثلاثمائة ألف درهم فخذها. قال الأعرابيّ: كيف أصنع قد سمع هذا- من هذا الضبّ- جماعات الحاضرين هاهنا، و أنا متعب، فلن آمن ممّن هو مستريح يذهب إلى هناك فيأخذه. فقال الضبّ: يا أخا العرب! إنّ اللّه تعالى قد جعله لك عوضا منّي، فما كان ليترك أحدا يسبقك إليه، و لا يروم أحد أخذه إلّا أهلكه اللّه. و كان الأعرابيّ تعبا، فمشى قليلا، و سبقه إلى الجحر جماعة من المنافقين كانوا بحضرة رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، فادخلوا أيديهم إلى الجحر ليتناولوا منه ما سمعوا، فخرجت عليهم أفعى عظيمة فلسعتهم و قتلتهم، و وقفت حتّى حضر الأعرابيّ. فقالت له: يا أخا العرب! انظر إلى هؤلاء كيف أمرني اللّه بقتلهم دون مالك- الذي هو عوض ضبّك- و جعلني حافظته، فتناوله. فاستخرج الأعرابيّ الدراهم و الدنانير فلم يطق احتمالها، فنادته الأفعى: خذ الحبل الذي في وسطك، و شدّه بالكيسين، ثمّ شدّ الحبل في ذنبي فإنّي سأجرّه لك إلى منزلك، و أنا فيه حارسك، و حارس مالك هذا. فجاءت الأفعى فما زالت تحرسه و المال إلى أن فرّقه الأعرابيّ في ضياع و عقار و بساتين اشتراها، ثمّ انصرفت الأفعى. قال الحسن بن عليّ (عليهما السلام): فقلت لأبي عليّ بن محمّد (عليهما السلام): فهل كان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) يناظرهم إذا عانتوه و يحاجّهم؟ قال: بلى، مرارا كثيرة منها ما حكى اللّه من قولهم: وَ قالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَ يَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ - إلى قوله- رَجُلًا مَسْحُوراً، وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ، وَ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً - إلى قوله- كِتاباً نَقْرَؤُهُ. ثمّ قيل له في آخر ذلك: لو كنت نبيّا كموسى لنزلت علينا الصاعقة في مسألتنا إليك، لأنّ مسألتنا أشدّ من مسألة قوم موسى لموسى. قال: و ذلك أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) كان قاعدا ذات يوم بمكّة بفناء الكعبة، إذ اجتمع جماعة من رؤساء قريش، منهم الوليد بن المغيرة المخزوميّ، و أبو البختري ابن هشام، و أبو جهل بن هشام، و العاص بن وائل السهمي، و عبد اللّه بن أبي أمية المخزوميّ، و كان معهم جمع ممّن يليهم كثير. و رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في نفر من أصحابه يقرأ عليهم كتاب اللّه، و يؤدّي إليهم عن اللّه أمره و نهيه. فقال المشركون بعضهم لبعض: لقد استفحل أمر محمّد، و عظم خطبه، فتعالوا نبدأ بتقريعه و تبكيته، و توبيخه، و الاحتجاج عليه، و إبطال ما جاء به، ليهوّن خطبه على أصحابه، و يصغّر قدره عندهم، فلعلّه ينزع عمّا هو فيه من غيّه و باطله و تمرّده، و طغيانه، فإن انتهى، و إلّا عاملناه بالسيف الباتر. قال أبو جهل: فمن [ذا] الذي يلي كلامه و مجادلته؟ قال عبد اللّه بن أبي أميّة المخزوميّ: أنا إلى ذلك، أ فما ترضاني له قرنا حسيبا، و مجادلا كفيّا؟ قال أبو جهل: بلى، فأتوه بأجمعهم، فابتدأ عبد اللّه بن أبي أميّة المخزوميّ، فقال: يا محمّد! لقد ادّعيت دعوى عظيمة، و قلت مقالا هائلا، زعمت أنّك رسول اللّه ربّ العالمين، و ما ينبغي لربّ العالمين و خالق الخلق أجمعين أن يكون مثلك رسولا له بشر مثلنا تأكل كما نأكل، و تمشي في الأسواق كما نمشي، فهذا ملك الروم، و هذا ملك الفرس لا يبعثان رسولا إلّا كثير المال، عظيم الحال، له قصور و دور [و بساتين] و فساطيط و خيام و عبيد و خدّام. و ربّ العالمين فوق هؤلاء كلّهم أجمعين، فهم عبيده، و لو كنت نبيّا لكان معك ملك يصدّقك و نشاهده، بل لو أراد اللّه أن يبعث إلينا نبيّا لكان إنّما يبعث إلينا ملكا، لا بشرا مثلنا، ما أنت يا محمّد إلّا مسحورا، و لست بنبيّ. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): هل بقي من كلامك شيء؟ قال: بلى! لو أراد اللّه أن يبعث رسولا لبعث أجلّ من فيما بيننا مالا و أحسنه حالا، فهلّا نزل هذا القرآن- الذي تزعم أنّ اللّه أنزله عليك و ابتعثك به رسولا- على رجل من القريتين عظيم، إمّا الوليد بن المغيرة بمكّة، و إمّا عروة بن مسعود الثقفيّ بالطائف. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): هل بقي من كلامك شيء يا عبد اللّه!؟ قال: بلى! لن نؤمن لك حتّى تفجر لنا من الأرض ينبوعا بمكّة هذه، فإنّها ذات حجارة و عرة و جبال، تكسح أرضها و تحفرها و تجري فيها العيون، فإنّنا إلى ذلك محتاجون، أو تكون لك جنّة من نخيل و عنب فتأكل منها و تطعمنا فتفجّر الأنهار خلالها- خلال تلك النخيل و الأعناب- تفجيرا، أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا فإنّك قلت لنا: وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ و لعلّنا نقول ذلك. ثمّ قال: و لن نؤمن لك أو تأتي باللّه و الملائكة قبيلا تأتي به و بهم و هم لنا مقابلون، أو يكون لك بيت من زخرف تعطينا منه و تغنينا به فلعلّنا نطغى فإنّك قلت لنا: كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى. أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى. ثمّ قال: أو ترقى في السماء- أي تصعد في السماء- و لن نؤمن لرقّيك- لصعودك- حتّى تنزّل علينا كتابا نقرؤه من اللّه العزيز الحكيم إلى عبد اللّه بن أبي أميّة المخزوميّ و من معه بأن آمنوا بمحمّد بن عبد اللّه بن عبد المطلّب، فإنّه رسولي، و صدّقوه في مقاله فإنّه من عندي. ثمّ لا أدري يا محمّد! إذا فعلت هذا كلّه أو من بك، أو لا أومن بك، بل لو رفعتنا إلى السماء و فتحت أبوابها و أدخلتناها، لقلنا إنّما سكّرت أبصارنا و سحرتنا. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): يا عبد اللّه! أبقي شيء من كلامك؟ قال: يا محمّد! أ و ليس فيما أوردته عليك كفاية و بلاغ؟ ما بقي شيء فقل ما بدا لك، و افصح عن نفسك إن كانت لك حجّة، و أتنا بما سألناك. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): «اللّهمّ أنت السامع لكلّ صوت، و العالم بكلّ شيء تعلم ما قاله عبادك». فأنزل اللّه عليه: يا محمّد! وَ قالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَ يَمْشِي فِي الْأَسْواقِ - إلى قوله- رَجُلًا مَسْحُوراً. ثمّ قال اللّه تعالى: انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا. ثمّ قال اللّه: يا محمّد! تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَ يَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً. و أنزل عليه: يا محمّد! فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَ ضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ الآية. و أنزل عليه: يا محمّد! وَ قالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَ لَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ - إلى قوله- وَ لَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ. فقال له رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): يا عبد اللّه! أمّا ما ذكرت من أنّي آكل الطعام كما تأكلون، و زعمت أنّه لا يجوز لأجل هذه أن أكون للّه رسولا، فإنّما الأمر للّه يفعل ما يشاء، و يحكم ما يريد، و هو محمود و ليس لك و لا لأحد الاعتراض عليه بلم و كيف. أ لا ترى أنّ اللّه تعالى كيف أفقر بعضا، و أغنى بعضا، و أعزّ بعضا، و أذلّ بعضا، و أصحّ بعضا، و أسقم بعضا، و شرّف بعضا، و وضع بعضا، و كلّهم ممّن يأكل الطعام. ثمّ ليس للفقراء أن يقولوا: لم أفقرتنا و أغنيتهم؟ و لا للوضعاء أن يقولوا: لم وضعتنا و شرّفتهم؟ و لا للزمنى و الضعفاء أن يقولوا: لم أزمنتنا و أضعفتنا، و صحّحتهم؟ و لا للأذلّاء أن يقولوا: لم أذللتنا و أعززتهم؟ و لا لقبائح الصور أن يقولوا: لم قبّحتنا و جمّلتهم؟ بل إن قالوا ذلك كانوا على ربّهم رادّين، و له في أحكامه منازعين و به كافرين، و لكان جوابه لهم: [إنّي] أنا الملك الخافض الرافع المغني المفقر المعزّ المذلّ المصحّح المسقم، و أنتم العبيد ليس لكم إلّا التسليم لي، و الانقياد لحكمي، فإن سلّمتم كنتم عبادا مؤمنين، و إن أبيتم كنتم بي كافرين و بعقوباتي من الهالكين. ثمّ أنزل اللّه تعالى عليه: يا محمّد! قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يعني آكل الطعام يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ يعني قل لهم: أنا في البشريّة مثلكم، و لكن ربّي خصّني بالنبوّة دونكم، كما يخصّ بعض البشر بالغناء و الصحّة و الجمال دون بعض من البشر، فلا تنكروا أن يخصّني أيضا بالنبوّة. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): و أمّا قولك: إنّ هذا ملك الروم و ملك الفرس لا يبعثان رسولا إلّا كثير المال، عظيم الحال، له قصور و دور و فساطيط و خيام و عبيد و خدّام، و ربّ العالمين فوق هؤلاء كلّهم، فهم عبيده. فإنّ اللّه له التدبير و الحكم، لا يفعل على ظنّك و حسبانك، و لا باقتراحك بل يفعل ما يشاء، و يحكم ما يريد، و هو محمود. يا عبد اللّه! إنّما بعث اللّه نبيّه ليعلّم الناس دينهم و يدعوهم إلى ربّهم، و يكدّ نفسه في ذلك آناء الليل، و أطراف النهار، فلو كان صاحب قصور يحتجب فيها، و عبيد و خدم يسترونه عن الناس، أ ليس كانت الرسالة تضيع، و الأمور تتباطأ؟! أو ما ترى الملوك إذا احتجبوا كيف يجري الفساد و القبائح من حيث لا يعلمون به و لا يشعرون. يا عبد اللّه! و إنّما بعثني اللّه، و لا مال لي، ليعرّفكم قدرته و قوّته، و إنّه هو الناصر لرسوله، لا تقدرون على قتله، و لا منعه من رسالته، فهذا أبين في قدرته، و في عجزكم، و سوف يظفرني اللّه بكم، فأوسعكم قتلا و أسرا، ثمّ يظفرني اللّه ببلادكم، و يستولي عليها المؤمنون من دونكم و دون من يوافقكم على دينكم. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): و أمّا قولك لي: و لو كنت نبيّا لكان معك ملك يصدّقك و نشاهده، بل لو أراد اللّه أن يبعث إلينا نبيّا لكان إنّما يبعث ملكا لا بشرا مثلنا. فالملك لا تشاهده حواسّكم، لأنّه من جنس هذا الهواء لا عيان منه، و لو شاهدتموه- بأن يزاد في قوى أبصاركم- لقلتم ليس هذا ملكا بل هذا بشر لأنّه إنّما كان يظهر لكم بصورة البشر الذي قد ألفتموه لتفهموا عنه مقاله، و تعرفوا به خطابه و مراده، فكيف كنتم تعلمون صدق الملك، و أنّ ما يقوله حقّ. بل إنّما بعث اللّه بشرا، و أظهر على يده المعجزات التي ليست في طبائع البشر الذين قد علمتم ضمائر قلوبهم، فتعلمون بعجزكم عمّا جاء به أنّه معجزة، و أنّ ذلك شهادة من اللّه تعالى بالصدق له، و لو ظهر لكم ملك، و ظهر على يده ما يعجز عنه البشر، لم يكن في ذلك ما يدلّكم أنّ ذلك ليس في طبائع سائر أجناسه من الملائكة حتّى يصير ذلك معجزا. أ لا ترون أنّ الطيور التي تطير ليس ذلك منها بمعجز، لأنّ لها أجناسا يقع منها مثل طيرانها، و لو أنّ آدميّا طار كطيرانها كان ذلك معجزا، فاللّه عزّ و جلّ سهّل عليكم الأمر، و جعله بحيث تقوم عليكم حجّته، و أنتم تقترحون عمل الصعب الذي لا حجّة فيه. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): و أمّا قولك: ما أنت إلّا رجلا مسحورا، فكيف أكون كذلك، و قد تعلمون أنّي في صحّة التمييز و العقل فوقكم، فهل جرّبتم عليّ منذ نشأت إلى أن استكملت أربعين سنة جريرة أو زلّة أو كذبة أو خيانة أو خطأ من القول أو سفها من الرأي، أ تظنّون أنّ رجلا يعتصم طول هذه المدّة بحول نفسه، و قوّتها، أو بحول اللّه و قوّته؟! و ذلك ما قال اللّه تعالى: انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا إلى أن يثبتوا عليك عمى بحجّة أكثر من دعاويهم الباطلة التي تبيّن عليك تحصيل بطلانها. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): و أمّا قولك: لو لا نزّل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم، الوليد بن المغيرة بمكّة أو عروة بالطائف. فإنّ اللّه تعالى ليس يستعظم مال الدنيا كما تستعظمه أنت، و لا خطر له عنده كما [له] عندك، بل لو كانت الدنيا عنده تعدل جناح بعوضة لما سقى كافرا به مخالفا له شربة ماء، و ليس قسمة رحمة اللّه إليك، بل اللّه [هو] القاسم للرحمات، و الفاعل لما يشاء في عبيده و إمائه. و ليس هو عزّ و جلّ ممّن يخاف أحدا كما تخافه [أنت] لماله و حاله، فتعرفه بالنبوّة لذلك، و لا ممّن يطمع في أحد في ماله [أو في حاله] كما تطمع فتخصّه بالنبوّة لذلك، و لا ممّن يحبّ أحدا محبّة الهوى كما تحبّ، فتقدّم من لا يستحقّ التقديم، و إنّما معاملته بالعدل، فلا يؤثر بأفضل مراتب الدين و جلاله إلّا الأفضل في طاعته، و الأجدّ في خدمته، و كذلك لا يؤخّر في مراتب الدين و جلاله إلّا أشدّهم تباطؤا عن طاعته. و إذا كان هذا صفته لم ينظر إلى مال و لا إلى حال، بل هذا المال و الحال من تفضّله، و ليس لأحد من عباده عليه ضربة لازب. فلا يقال: إذا تفضّل بالمال على عبده، فلا بدّ [من] أن يتفضّل عليه بالنبوّة أيضا، لأنّه ليس لأحد إكراهه على خلاف مراده، و لا إلزامه تفضّلا لأنّه تفضّل قبله بنعمه، أ لا ترى يا عبد اللّه، كيف أغنى واحدا، و قبّح صورته؟ و كيف حسّن صورة واحد و أفقره؟! و كيف شرّف واحدا و أفقره؟! و كيف أغنى واحدا و وضعه؟! ثمّ ليس لهذا الغنيّ أن يقول: و هلّا أضيف إلى يساري جمال فلان؟ و لا للجميل أن يقول: هلّا أضيف إلى جمالي مال فلان؟ و لا للشريف أن يقول: هلّا أضيف إلى شرفي مال فلان؟ و لا للوضيع أن يقول: هلّا أضيف إلى ضعتي شرف فلان؟ و لكنّ الحكم للّه يقسّم كيف يشاء، و يفعل كما يشاء، و هو حكيم في أفعاله، محمود في أعماله، و ذلك قوله تعالى: وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ. قال اللّه تعالى: أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ - يا محمّد- نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فأحوجنا بعضا إلى بعض، أحوجنا هذا إلى مال ذلك و أحوج ذاك إلى سلعة هذا [و هذا] إلى خدمته. فترى أجلّ الملوك، و أغنى الأغنياء محتاجا إلى أفقر الفقراء في ضرب من الضروب، إمّا سلعة معه ليست معه، و إمّا خدمة يصالح لها، لا يتهيّأ لذلك الملك أن يستغني [إلّا] به، و إمّا باب من العلوم و الحكم، فهو فقير إلى أن يستفيدها من هذا الفقير، فهذا الفقير يحتاج إلى مال ذلك الملك الغنيّ، و ذلك الملك يحتاج إلى علم هذا الفقير أو رأيه أو معرفته. ثمّ ليس للفقير أن يقول: هلّا اجتمع إلى رأيي و علمي و ما أتصرّف فيه من فنون الحكم ما لهذا الملك الغنيّ؟ و لا للملك أن يقول: هلّا اجتمع إلى ملكي علم هذا الفقير! ثمّ قال: وَ رَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا، ثمّ قال: يا محمّد! وَ رَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ يجمع هؤلاء من أموال الدنيا. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): و أمّا قولك: لن نؤمن لك حتّى تفجر لنا من الأرض ينبوعا إلى آخر ما قلته. فإنّك اقترحت على محمّد رسول اللّه أشياء: منها ما لو جاءك به لم يكن برهانا لنبوّته، و رسول اللّه يرتفع عن أن يغتنم جهل الجاهلين، و يحتجّ عليهم بما لا حجّة فيه. و منها ما لو جاءك به لكان معه هلاكك، و إنّما يؤتي بالحجج و البراهين، ليلزم عباد اللّه الإيمان بها، لا ليهلكوا بها، فإنّما اقترحت هلاكك، و ربّ العالمين أرحم بعباده، و أعلم بمصالحهم، من أن يهلكهم كما يقترحون. و منها المحال الذي لا يصحّ، و لا يجوز كونه، و رسول [اللّه] ربّ العالمين يعرّفك ذلك، و يقطع معاذيرك، و يضيّق عليك سبيل مخالفته، و يلجئك بحجج اللّه إلى تصديقه، حتّى لا يكون لك عنه محيد و لا محيص. و منها ما قد اعترفت على نفسك أنّك فيه معاند متمرّد، لا تقبل حجّة، و لا تصغى إلى برهان، و من كان كذلك فدواؤه عقاب النار، النازل من سمائه أو في جحيمه أو بسيوف أوليائه. و أمّا قولك: يا عبد اللّه! لن نؤمن لك حتّى تفجر لنا من الأرض ينبوعا بمكّة فإنّها ذات حجارة و صخور و جبال، تكسح أرضها، و تحفرها و تجري فيها العيون، فإنّنا إلى ذلك محتاجون. فإنّك سألت هذا و أنت جاهل بدلائل اللّه تعالى. يا عبد اللّه! أ رأيت لو فعلت هذا كنت من أجل هذا نبيّا؟ أ رأيت الطائف التي لك فيها بساتين، أ ما كان هناك مواضع فاسدة صعبة أصلحتها و ذلّلتها و كسحتها، و أجريت فيها عيونا استنبطتها؟ قال: بلى! قال: و هل لك في هذا نظراء؟ قال: بلى، أ فصرت بذلك أنت و هم أنبياء؟ قال: لا! قال: فكذلك لا يصير هذا حجّة لمحمّد لو فعله على نبوّته، فما هو إلّا كقولك لن نؤمن لك حتّى تقوم و تمشي على الأرض أو حتّى تأكل الطعام، كما يأكل الناس. و أمّا قولك يا عبد اللّه: أو تكون لك جنّة من نخيل و عنب فتأكل منها و تطعمنا و تفجّر الأنهار خلالها تفجيرا. أ و ليس لأصحابك و لك جنّات من نخيل و عنب بالطائف، تأكلون و تطعمون منها، و تفجّرون الأنهار خلالها تفجيرا أ فصرتم أنبياء بهذا؟ قال: لا. قال: فما بال اقتراحكم على رسول اللّه أشياء لو كانت كما تقترحون لما دلّت على صدقه، بل لو تعاطاها لدلّ تعاطيه إيّاها على كذبه، لأنّه حينئذ يحتجّ بما لا حجّة فيه، و يختدع الضعفاء عن عقولهم و أديانهم، و رسول ربّ العالمين يجلّ و يرتفع عن هذا. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): يا عبد اللّه! و أمّا قولك: أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا، فإنّك قلت: و إن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا: سحاب مركوم، فإنّ في سقوط السماء عليكم هلاككم و موتكم، فإنّما تريد بهذا من رسول اللّه أن يهلكك، و رسول ربّ العالمين أرحم بك من ذلك، و لا يهلكك، و لكنّه يقيم عليك حجج اللّه، و ليس حجج اللّه لنبيّه وحده على حسب اقتراح عباده. لأنّ العباد جهّال بما يجوز من الصلاح، و بما لا يجوز منه و بالفساد، و قد يختلف اقتراحهم و يتضادّ حتّى يستحيل وقوعه، [إذ لو كانت اقتراحاتهم واقعة لجاز أن تقترح أنت أن تسقط السماء عليكم، و يقترح غيرك أن لا تسقط عليكم السماء بل أن ترفع الأرض إلى السماء و تقع السماء عليها، و كان ذلك يتضادّ و يتنافى، أو يستحيل وقوعه] و اللّه لا يجري تدبيره على ما يلزم به المحال. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): و هل رأيت يا عبد اللّه طبيبا كان دواؤه للمرضى على حسب اقتراحاتهم، و إنّما يفعل بهم ما يعلم صلاحهم فيه أحبّه العليل، أو كرهه. فأنتم المرضى، و اللّه طبيبكم، فإن انقدتم لدوائه شفاكم، و إن تمرّدتم عليه أسقمكم، و بعد، فمتى رأيت يا عبد اللّه مدّعى حقّ قبل رجل أوجب عليه حاكم من حكّامهم- فيما مضى- بيّنة على دعواه على حسب اقتراح المدّعى عليه؟ إذن ما كان يثبت لأحد على أحد دعوى، و لا حقّ، و لا كان بين ظالم من مظلوم، و لا صادق من كاذب فرق. ثمّ قال: يا عبد اللّه! و أمّا قولك: أو تأتي باللّه و الملائكة قبيلا يقابلوننا و نعاينهم، فإنّ هذا من المحال الذي لا خفاء به، إنّ ربّنا عزّ و جلّ ليس كالمخلوقين يجيء و يذهب، و يتحرّك و يقابل شيئا حتّى يؤتى به، فقد سألتم بهذا المحال، و إنّما هذا الذي دعوت إليه صفة أصنامكم الضعيفة المنقوصة، التي لا تسمع، و لا تبصر، و [لا] تعلم و لا تغني عنكم شيئا، و لا عن أحد. يا عبد اللّه! أ و ليس لك ضياع و جنان بالطائف، و عقار بمكّة، و قوّام عليها؟ قال: بلى، قال: أ فتشاهد جميع أحوالها بنفسك أو بسفراء بينك و بين معامليك؟ قال: بسفرائي. قال: أ رأيت لو قال معاملوك و أكرتك و خدمك لسفرائك: لا نصدّقكم في هذه السفارة إلّا أن تأتونا بعبد اللّه بن أبي أميّة لنشاهده، فنسمع ما تقولون عنه شفاها، كنت تسوّغهم هذا أو كان يجوز لهم عندك ذلك؟! قال: لا! قال: فما الذي يجب على سفرائك؟ أ ليس أن يأتوهم عنك بعلامة صحيحة تدلّهم على صدقهم فيجب عليهم أن يصدّقوهم؟ قال: بلى! قال: يا عبد اللّه! أ رأيت سفيرك لو أنّه لمّا سمع منهم هذا عاد إليك، و قال: قم معي، فإنّهم قد اقترحوا عليّ مجيئك، أ ليس يكون [هذا] لك مخالفا و تقول له: إنّما أنت رسول لا مشير و لا آمر؟ قال: بلى! قال: فكيف صرت تقترح على رسول ربّ العالمين ما لا تسوّغ لأكرتك و معامليك أن يقترحوه على رسولك إليهم، و كيف أردت من رسول ربّ العالمين أن يستذمّ إلى ربّه بأن يأمر عليه و ينهى، و أنت لا تسوّغ مثل هذا لرسولك إلى أكرتك و قوّامك؟! هذه حجّة قاطعة لإبطال جميع ما ذكرته في كلّ ما اقترحته، يا عبد اللّه. و أمّا قولك يا عبد اللّه: أو يكون لك بيت من زخرف و هو الذهب، أ ما بلغك أنّ لعزيز مصر بيوتا من زخرف؟ قال: بلى! قال: أ فصار بذلك نبيّا؟ قال: لا! قال: فكذلك لا يوجب ذلك لمحمّد- لو كان له- نبوّة و محمّد لا يغتنم جهلك بحجج اللّه. و أمّا قولك يا عبد اللّه: أو ترقى في السماء، ثمّ قلت: و لن نؤمن لرقّيك حتّى تنزّل علينا كتابا نقرؤه. يا عبد اللّه! الصعود إلى السماء أصعب من النزول عنها، و إذا اعترفت على نفسك بأنّك لا تؤمن إذا صعدت فكذلك حكم النزول. ثمّ قلت: حتّى تنزّل علينا كتابا نقرؤه، و من بعد ذلك لا أدري أو من بك، أو لا أومن بك. فأنت يا عبد اللّه مقرّ بأنّك تعاند حجّة اللّه عليك، فلا دواء لك إلّا تأديبه [لك] على يد أوليائه من البشر أو ملائكته الزبانية، و قد أنزل اللّه تعالى عليّ حكمة جامعة لبطلان كلّ ما اقترحته. فقال تعالى: قُلْ - يا محمّد- سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا. ما أبعد ربّي عن أن يفعل الأشياء على [قدر] ما يقترحه الجهّال بما يجوز و بما لا يجوز، و هل كنت إلّا بشرا رسولا لا يلزمني إلّا إقامة حجّة اللّه التي أعطاني، و ليس لي أن آمر على ربّي و لا أنهى، و لا أشير فأكون كالرسول الذي بعثه ملك إلى قوم من مخالفيه، فرجع إليه يأمره أن يفعل بهم ما اقترحوه عليه. فقال أبو جهل: يا محمّد! هاهنا واحدة أ لست زعمت أنّ قوم موسى احترقوا بالصاعقة لمّا سألوه أن يريهم اللّه جهرة؟ [قال: بلى! قال: ] فلو كنت نبيّا لاحترقنا نحن أيضا، فقد سألنا أشدّ ممّا سأل قوم موسى (عليه السلام)، لأنّهم بزعمك قالوا: أرنا اللّه جهرة، و نحن قلنا لن نؤمن لك حتّى تأتي باللّه و الملائكة قبيلا نعاينهم. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): يا أبا جهل، أو ما علمت قصّة إبراهيم الخليل (عليه السلام) لمّا رفع في الملكوت، و ذلك قول ربّي: وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ قوّى اللّه بصره لمّا رفعه دون السماء حتّى أبصار الأرض و من عليها ظاهرين و مستترين. فرأى رجلا و امرأة على فاحشة، فدعا عليهما بالهلاك فهلكا، ثمّ رأى آخرين فدعا عليهما بالهلاك فهلكا، ثمّ رأى آخرين، فهمّ بالدعاء عليهما. فأوحى اللّه تعالى إليه: يا إبراهيم! كفف دعوتك عن عبادي و إمائي، فإنّي أنا الغفور الرحيم، الحنّان الحليم، لا تضرّني ذنوب عبادي، كما لا تنفعني طاعتهم، و لست أسوسهم لشفاء الغيظ كسياستك، فاكفف دعوتك عن عبادي، فإنّما أنت عبد نذير، لا شريك في المملكة، و لا مهيمن عليّ و لا على عبادي، و عبادي معي بين خلال ثلاث: إمّا تابوا إليّ فتبت عليهم، و غفرت ذنوبهم، و سترت عيوبهم. و إمّا كففت عنهم عذابي لعلمي بأنّه سيخرج من أصلابهم ذرّيّات مؤمنون فأرفق بالآباء الكافرين، و أتأنّي بالأمّهات الكافرات، و أرفع عنهم عذابي ليخرج ذلك المؤمن من أصلابهم، فإذا تزايلوا حلّ بهم عذابي و حاق بهم بلائي. و إن لم يكن هذا و لا هذا فإنّ الذي أعددته لهم من عذابي أعظم ممّا تريده بهم، فإنّ عذابي لعبادي على حسب جلالي و كبريائي. يا إبراهيم! فخلّ بيني [و] بين عبادي، فإنّي أرحم بهم منك، و خلّ بيني و بين عبادي، فإنّي أنا الجبّار الحليم العلّام الحكيم، أدبّرهم بعلمي و أنفذ فيهم قضائي و قدري. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): إنّ اللّه تعالى- يا أبا جهل- إنّما دفع عنك العذاب، لعلمه بأنّه سيخرج من صلبك ذرّيّة طيّبة عكرمة ابنك، و سيلي من أمور المسلمين ما إن أطاع اللّه و رسوله فيه كان عند اللّه جليلا، و إلّا فالعذاب نازل عليك، و كذلك سائر قريش السائلين لمّا سألوه هذا. إنّما أمهلوا لأنّ اللّه علم أنّ بعضهم سيؤمن بمحمّد، و ينال به السعادة، فهو تعالى لا يقطعه عن تلك السعادة، [و لا يبخل بها عليه، أو من يولد منه مؤمن، فهو ينظر أباه لإيصال ابنه إلى السعادة]، و لو لا ذلك لنزل العذاب بكافّتكم، فانظر نحو السماء، فنظر فإذا أبوابها مفتّحة، و إذا النيران نازلة منها، مسامتة لرؤوس القوم، تدنو منهم حتّى وجدوا حرّها بين أكتافهم، فارتعدت فرائص أبي جهل و الجماعة. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): لا تروعنّكم، فإنّ اللّه لا يهلككم بها، و إنمّا أظهرها عبرة، ثمّ نظروا و إذا قد خرج من ظهور الجماعة أنوار قابلتها و رفعتها و دفعتها، حتّى أعادتها في السماء كما جاءت منها. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): بعض هذه الأنوار أنوار من قد علم اللّه أنّه سيسعده بالإيمان بي منكم من بعد، و بعضها أنوار ذرّيّة طيّبة ستخرج من بعضكم ممّن لا يؤمن و هم مؤمنون.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ١٣١. — الإمام العسكري عليه السلام
ثبتوا المعرفة، و نسوا الموقف، و سيذكرونه/ العسكريّ (عليه السلام) / 3/ 181 ثمّ أخبر (عن جلالة) هؤلاء الموصوفين بهذه/ العسكريّ (عليه السلام) / 3/ 26 ثمّ ضرب اللّه عزّ و جلّ مثلا آخر للمنافقين/ الكاظم (عليه السلام) / 5/ 23 ثمّ قال

عزّ و جلّ للذين أهبطهم من آدم/ العسكريّ (عليه السلام) / 3/ 40 ثمّ قال اللّه تعالى: إنّ الّذين آمنوا/ العسكريّ (عليه السلام) / 3/ 71 ثمّ قال اللّه عزّ و جلّ لسائر اليهود و الكافرين/ العسكريّ (عليه السلام) / 3/ 47 ثمّ قال اللّه عزّ و جلّ لقوم من مردة اليهود/ العسكريّ (عليه السلام) / 3/ 46 ثمّ قال اللّه عزّ و جلّ لليهود: (و آمنوا) أيّها/ العسكريّ (عليه السلام) / 3/ 43 ثمّ قال اللّه عزّ و جلّ: و اتّقوا يوما/ العسكريّ (عليه السلام) / 3/ 51 ثمّ قال اللّه عزّ و جلّ: و إذ استسقى موسى/ العسكريّ (عليه السلام) / 3/ 67 ثمّ قال اللّه عزّ و جلّ: و إذ قلتم يا موسى/ العسكريّ (عليه السلام) / 3/ 62 ثمّ قال اللّه عزّ و جلّ: يا محمّد! و من هؤلاء/ العسكريّ (عليه السلام) / 3/ 104 ثمّ وصف بعد هؤلاء الذين يقيمون الصلاة/ العسكريّ (عليه السلام) / 3/ 25 ثمّ وصف الخاشعين، فقال: الذين يظنّون أنّهم/ العسكريّ (عليه السلام) / 3/ 48 ثمّ وصفهم بعد ذلك فقال: (و يقيمون الصلاة)/ العسكريّ (عليه السلام) / 3/ 25 جائز للميّت ما أوصى به على ما أوصى به/ العسكريّ (عليه السلام) / 3/ 415 جاء رجل إلى الرضا، فقال له: يا ابن رسول/ الجواد (عليه السلام) / 5/ 89

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٦ - الصفحة ٦٢. — الإمام العسكري عليه السلام
و أمّا قلب اللّه السمّ على اليهود الذين قصدوه/ الهادي (عليه السلام) / 5/ 122 و أمّا قوله تعالى: الرحيم/ العسكريّ (عليه السلام) / 4/ 164 و أمّا قوله عزّ و جلّ: أقيموا الصلاة فهو أقيموا/ العسكريّ (عليه السلام) / 3/ 109 و أمّا قوله عزّ و جلّ: و اليتامى/ العسكريّ (عليه السلام) / 4/ 68 و أمّا كلام الذئب له، فإن رسول اللّه كان/ الهادي (عليه السلام) / 5/ 114 و أمّا كلام الذراع المسمومة، فإنّ رسول اللّه/ الهادي (عليه السلام) / 5/ 111 و أمّا نظيره لعليّ بن أبي طالب، فإنّ رجلا/ العسكريّ (عليه السلام) / 4/ 181 و بعد فقد نصبت لكم إبراهيم بن عبده/ العسكريّ (عليه السلام) / 3/ 397 و بهذه الآية و غيرها احتجّ عليّ يوم الشورى/ السجّاد (عليه السلام) / 4/ 359 و جاء رجل إلى أمير المؤمنين فقال

يا أمير/ العسكريّ (عليه السلام) / 4/ 169 و جاء رجل إلى عليّ بن محمّد، و قال/ العسكريّ (عليه السلام) / 5/ 130 الوحشة من الناس على قدر الفطنة بهم/ العسكريّ (عليه السلام) / 3/ 310 و حضرت امرأة عند الصدّيقة فاطمة الزهراء/ العسكريّ (عليه السلام) / 4/ 272 و دخل رجل على محمّد بن عليّ بن موسى/ العسكريّ (عليه السلام) / 5/ 76 و سئل أمير المؤمنين عن النفقة في الجهاد/ العسكريّ (عليه السلام) / 4/ 169 و سئل الباقر محمّد بن عليّ: إنقاذ الأسير/ العسكريّ (عليه السلام) / 4/ 394 و سئل الحسن بن عليّ بن أبي طالب/ العسكريّ (عليه السلام) / 4/ 295 وصف اللّه هؤلاء المتّبعين لخطوات الشيطان/ العسكريّ (عليه السلام) / 3/ 151 و قال الباقر لرجل فخر على آخر قال/ العسكريّ (عليه السلام) / 4/ 392 و قال رجل للحسن بن عليّ: يا ابن رسول/ العسكريّ (عليه السلام) / 4/ 276 و قال رجل للحسين بن عليّ: يا ابن رسول/ العسكري (عليه السلام) / 4/ 300 و قال رجل لمحمّد بن عليّ: يا ابن رسول اللّه/ العسكري (عليه السلام) / 5/ 80

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٦ - الصفحة ٨٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ولد أبو جعفر محمّد بن عليّ الجواد بالمدينة/ العسكريّ (عليه السلام) / 2/ 278 ولد أبو الحسن عليّ بن محمّد بالمدينة، يوم/ العسكريّ (عليه السلام) / 2/ 279 ولد أبو الحسن موسى بن جعفر بالأبواء، بين/ العسكريّ (عليه السلام) / 2/ 276 ولد أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد بالمدينة، سنة/ العسكريّ (عليه السلام) / 2/ 274 ولد أبو عبد اللّه الحسين بن عليّ بالمدينة/ العسكريّ (عليه السلام) / 2/ 268 ولد أبو محمّد الحسن بن عليّ يوم النصف من/ العسكريّ (عليه السلام) / 2/ 267 ولد أبو محمّد عليّ بن الحسين في المدينة/ العسكريّ (عليه السلام) / 2/ 271 ولد أبو محمّد عليّ بن موسى الرضا بالمدينة/ العسكريّ (عليه السلام) / 2/ 277 ولد لنا مولود فليكن عندك مستورا/ العسكريّ (عليه السلام) / 3/ 366 و لربّما ترك في افتتاح أمر بعض شيعتنا/ الصادق (عليه السلام) / 4/ 405 و لقد أصبح رسول اللّه يوما، و قد غصّ/ العسكريّ (عليه السلام) / 4/ 53 و لقد جاء رجل يوما إلى عليّ بن الحسين/ العسكريّ (عليه السلام) / 4/ 343 و لقد حضر رجل عند عليّ بن الحسين، فقال

/ العسكريّ (عليه السلام) / 4/ 311 و لقد كان من المنافقين و الضعفاء من أشباه/ الباقر (عليه السلام) / 4/ 395 و لقد مرّ أمير المؤمنين على قوم من أخلاط/ العسكريّ (عليه السلام) / 4/ 209 و لمّا امتحن الحسين و من معه بالعسكر الذين/ العسكريّ (عليه السلام) / 4/ 298 و لمّا جاءهم جاء هؤلاء اليهود و من يليهم من/ الصادق (عليه السلام) / 4/ 429 و لمّا جعل إلى عليّ بن موسى الرضا ولاية/ العسكريّ (عليه السلام) / 5/ 63 الوليجة الذي يقام دون وليّ الأمر/ العسكريّ (عليه السلام) / 3/ 388 و ليكن ممّا يدعو به بين كلّ ركعتين/ العسكريّ (عليه السلام) / 3/ 387 و ما الخبر/ العسكريّ (عليه السلام) / 1/ 328 و ما يبكيك؟ قال: بالباب قوم يزعمون/ الصادق (عليه السلام) / 1/ 227

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٦ - الصفحة ٨٧. — الإمام السجاد عليه السلام
رُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ إِذَا أَفْطَرَ قَالَ- اللَّهُمَّ لَكَ صُمْنَا وَ عَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْنَا فَتَقَبَّلْهُ مِنَّا ذَهَبَ الظَّمَاءُ وَ ابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ وَ بَقِيَ الْأَجْرُ وَ رَوَى أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

كَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ عِنْدَ الْإِفْطَارِ إِلَى آخِرِهِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَعَانَنَا فَصُمْنَا وَ رَزَقَنَا فَأَفْطَرْنَا اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا وَ أَعِنَّا عَلَيْهِ وَ سَلِّمْنَا فِيهِ وَ تَسَلَّمْهُ مِنَّا فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عَافِيَةٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَضَى عَنَّا يَوْماً مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِذَا أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ لَكَ صُمْنَا وَ عَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْنَا فَتَقَبَّلْهُ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَ رَوَى أَبُو الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ مَنْ فَطَّرَ صَائِماً فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ وَ رَوَى مُوسَى بْنُ بَكْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ فِطْرُكَ أَخَاكَ الصَّائِمَ أَفْضَلُ مِنْ صِيَامِكَ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ فَطَّرَ صَائِماً كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْهُ شَيْءٌ وَ مَا عَمِلَ بِقُوَّةِ ذَلِكَ الطَّعَامِ مِنْ بُرٍّ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي آخِرِ جُمُعَةٍ مِنْ شَعْبَانَ بَعْدَ أَنْ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ قَدْ أَظَلَّكُمْ شَهْرُ رَمَضَانَ مَنْ فَطَّرَ فِيهِ صَائِماً كَانَ لَهُ بِذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ وَ مَغْفِرَةٌ مِنْ ذُنُوبِهِ فِيمَا مَضَى قِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ كُلُّنَا يَقْدِرُ أَنْ يُفَطِّرَ صَائِماً قَالَ إِنَّ اللَّهَ كَرِيمٌ يُعْطِي هَذَا الثَّوَابَ لِمَنْ لَا يَقْدِرُ إِلَّا عَلَى مَذْقَةٍ مِنْ لَبَنٍ يُفَطِّرُ بِهَا صَائِماً أَوْ شَرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ عَذْبٍ أَوْ تَمَرَاتٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَ رَوَى عُمَرُ بْنُ جُمَيْعٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تَسَحَّرُوا وَ لَوْ بِجُرَعِ الْمَاءِ أَلَا صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى الْمُتَسَحِّرِينَ وَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم السَّحُورُ بَرَكَةٌ فَلَا تَدَعْ أُمَّتِي السَّحُورَ وَ لَوْ عَلَى حَشَفَةٍ وَ رَوَى سَمَاعَةُ قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ السَّحُورِ لِمَنْ أَرَادَ الصَّوْمَ فَقَالَ أَمَّا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَإِنَّ الْفَضْلَ فِي السَّحُورِ وَ لَوْ بِشَرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ فَأَمَّا التَّطَوُّعُ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَسَحَّرَ فَلْيَفْعَلْ وَ مَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا بَأْسَ وَ رَوَى زُرَارَةُ وَ فُضَيْلٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي رَمَضَانَ تُصَلِّي ثُمَّ تُفْطِرُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مَعَ قَوْمٍ يَنْتَظِرُونَ الْإِفْطَارَ فَإِنْ كُنْتَ مَعَهُمْ فَلَا تُخَالِفْ عَلَيْهِمْ وَ أَفْطِرْ ثُمَّ صَلِّ وَ إِلَّا فَابْدَأْ بِالصَّلَاةِ قُلْتُ وَ لِمَ ذَلِكَ قَالَ لِأَنَّهُ قَدْ حَضَرَكَ فَرْضَانِ الْإِفْطَارُ وَ الصَّلَاةُ فَابْدَأْ بِأَفْضَلِهِمَا وَ أَفْضَلُهُمَا الصَّلَاةُ ثُمَّ قَالَ وَ تُصَلِّي وَ أَنْتَ صَائِمٌ فَتُكْتَبُ صَلَاتُكَ تِلْكَ فَتُخْتَمُ بِالصَّوْمِ أَحَبُّ إِلَيَّ وَ رَوَى جَرَّاحٌ الْمَدَائِنِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِنَّ الصِّيَامَ لَيْسَ مِنَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ وَحْدَهُ ثُمَّ قَالَ قَالَتْ مَرْيَمُ عليها السلام إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً أَيْ صَمْتاً فَإِذَا صُمْتُمْ فَاحْفَظُوا أَلْسِنَتَكُمْ وَ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ وَ لَا تَنَازَعُوا وَ لَا تَحَاسَدُوا قَالَ وَ سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم امْرَأَةً تُسَابُّ جَارِيَةً لَهَا وَ هِيَ صَائِمَةٌ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِطَعَامٍ وَ قَالَ لَهَا كُلِي فَقَالَتْ إِنِّي صَائِمَةٌ فَقَالَ كَيْفَ تَكُونِينَ صَائِمَةً وَ قَدْ سَبَبْتِ جَارِيَتَكِ إِنَّ الصَّوْمَ لَيْسَ مِنَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ وَ رَوَى حَمَّادُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ تُكْرَهُ رِوَايَةُ الشِّعْرِ لِلصَّائِمِ وَ الْمُحْرِمِ وَ فِي الْحَرَمِ وَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَ أَنْ يُرْوَى بِاللَّيْلِ قَالَ قُلْتُ وَ إِنْ كَانَ شِعْرَ حَقٍّ قَالَ وَ إِنْ كَانَ شِعْرَ حَقٍّ وَ رَوَى جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يَا جَابِرُ هَذَا شَهْرُ رَمَضَانَ مَنْ صَامَ نَهَارَهُ وَ قَامَ وِرْداً مِنْ لَيْلِهِ وَ عَفَّ بَطْنُهُ وَ فَرْجُهُ وَ كَفَّ لِسَانَهُ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَخُرُوجِهِ مِنَ الشَّهْرِ فَقَالَ جَابِرٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَحْسَنَ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ يَا جَابِرُ وَ مَا أَشَدَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ وَ رَوَى زُرَارَةُ عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما السلام قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ اللَّيَالِي الَّتِي يُسْتَحَبُّ فِيهَا الْغُسْلُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَقَالَ لَيْلَةُ تِسْعَ عَشْرَةَ وَ لَيْلَةُ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ وَ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ وَ قَالَ فِي لَيْلَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ يُكْتَبُ وَفْدُ الْحَاجِّ وَ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ وَ لَيْلَةِ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ فِيهَا رُفِعَ عِيسَى وَ قُبِضَ وَصِيُّ مُوسَى وَ فِيهَا قُبِضَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ وَ هِيَ لَيْلَةُ الْجُهَنِيِّ وَ حَدِيثُهُ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ مَنْزِلِي نَاءٍ عَنِ الْمَدِينَةِ فَمُرْنِي بِلَيْلَةٍ أَدْخُلُ فِيهَا فَأَمَرَهُ بِلَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ وَ رَوَى أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ مَنْ قَرَأَ سُورَتَيِ الْعَنْكَبُوتِ وَ الرُّومِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ فَهُوَ وَ اللَّهِ يَا بَا مُحَمَّدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَا أَسْتَثْنِي فِيهِ أَبَداً وَ لَا أَخَافُ أَنْ يَكْتُبَ اللَّهُ عَلَيَّ فِي يَمِينِي إِثْماً وَ إِنَّ لِهَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى مَكَاناً وَ رَوَى أَبُو يَحْيَى الصَّنْعَانِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ لَوْ قَرَأَ رَجُلٌ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ أَلْفَ مَرَّةٍ لَأَصْبَحَ وَ هُوَ شَدِيدُ الْيَقِينِ بِالاعْتِرَافِ بِمَا يُخَصُّ بِهِ فِينَا وَ مَا ذَلِكَ إِلَّا لِشَيْءٍ عَايَنَهُ فِي نَوْمِهِ و قد بينا سياقة الصلاة و الدعاء إلى آخر الشهر فلا نطول بذكره كل ليلة و نذكر الآن الدعاء المختص بالعشر الأواخر اللَّيْلَةِ الْأُولَى تَقُولُ فِيهَا يَا مُولِجَ اللَّيْلِ فِي النَّهَارِ وَ مُولِجَ النَّهَارِ فِي اللَّيْلِ وَ مُخْرِجَ الْحَيِّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ مُخْرِجَ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ يَا رَازِقَ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ لَكَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَ الْأَمْثَالُ الْعُلْيَا وَ الْكِبْرِيَاءُ وَ الْآلَاءُ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَ اسْمِي فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فِي السُّعَدَاءِ وَ رُوحِي مَعَ الشُّهَدَاءِ وَ إِحْسَانِي فِي عِلِّيِّينَ وَ إِسَاءَتِي مَغْفُورَةً وَ أَنْ تَهَبَ لِي يَقِيناً تُبَاشِرُ بِهِ قَلْبِي وَ إِيمَاناً يُذْهِبُ الشَّكَّ عَنِّي وَ تُرْضِيَنِي بِمَا قَسَمْتَ لِي- وَ آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنا عَذابَ النّارِ الْحَرِيقِ وَ ارْزُقْنِي فِيهَا شُكْرَكَ وَ ذِكْرَكَ وَ الرَّغْبَةَ إِلَيْكَ وَ الْإِنَابَةَ وَ التَّوْفِيقَ لِمَا وَفَّقْتَ لَهُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَ عليهم السلام وَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ يَا سَالِخَ النَّهَارِ مِنَ اللَّيْلِ فَإِذَا نَحْنُ مُظْلِمُونَ وَ مُجْرِيَ الشَّمْسِ لِمُسْتَقَرِّهَا بِتَقْدِيرِكَ يَا عَزِيزُ يَا عَلِيمُ وَ مُقَدِّرَ الْقَمَرِ مَنازِلَ حَتّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ يَا نُورَ كُلِّ نُورٍ وَ مُنْتَهَى كُلِّ رَغْبَةٍ وَ وَلِيَّ كُلِّ نِعْمَةٍ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا اللَّهُ يَا قُدُّوسُ يَا أَحَدُ يَا وَاحِدُ يَا فَرْدُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ لَكَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَ الْأَمْثَالُ الْعُلْيَا وَ الْكِبْرِيَاءُ وَ الْآلَاءُ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَنْ تَجْعَلَ اسْمِي فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فِي السُّعَدَاءِ وَ رُوحِي مَعَ الشُّهَدَاءِ وَ إِحْسَانِي فِي عِلِّيِّينَ وَ إِسَاءَتِي مَغْفُورَةً وَ أَنْ تَهَبَ لِي يَقِيناً تُبَاشِرُ بِهِ قَلْبِي وَ إِيمَاناً يُذْهِبُ الشَّكَّ عَنِّي وَ تُرْضِيَنِي بِمَا قَسَمْتَ لِي وَ آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنا عَذابَ النّارِ الْحَرِيقِ وَ ارْزُقْنِي فِيهَا ذِكْرَكَ وَ شُكْرَكَ وَ الرَّغْبَةَ إِلَيْكَ وَ الْإِنَابَةَ وَ التَّوْفِيقَ لِمَا وَفَّقْتَ لَهُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ عليهم السلام وَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ يَا رَبَّ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ جَاعِلَهَا خَيْراً مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ وَ رَبَّ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ الْجِبَالِ وَ الْبِحَارِ وَ الظُّلَمِ وَ الْأَنْوَارِ وَ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ يَا بَارِئُ يَا مُصَوِّرُ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا اللَّهُ يَا قَيُّومُ يَا اللَّهُ يَا بَدِيعُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ لَكَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَ الْأَمْثَالُ الْعُلْيَا وَ الْكِبْرِيَاءُ وَ الْآلَاءُ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَ اسْمِي فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فِي السُّعَدَاءِ وَ رُوحِي مَعَ الشُّهَدَاءِ وَ إِحْسَانِي فِي عِلِّيِّينَ وَ إِسَاءَتِي مَغْفُورَةً وَ أَنْ تَهَبَ لِي يَقِيناً تُبَاشِرُ بِهِ قَلْبِي وَ إِيمَاناً يُذْهِبُ الشَّكَّ عَنِّي وَ تُرْضِيَنِي بِمَا قَسَمْتَ لِي وَ آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنا عَذابَ النّارِ الْحَرِيقِ وَ ارْزُقْنِي فِيهَا ذِكْرَكَ وَ شُكْرَكَ وَ الرَّغْبَةَ إِلَيْكَ وَ الْإِنَابَةَ وَ التَّوْبَةَ وَ التَّوْفِيقَ لِمَا وَفَّقْتَ لَهُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ عليهم السلام وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي الدُّعَاءِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ يَقُولُ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِيمَا تَقْضِي وَ تُقَدِّرُ مِنَ الْأَمْرِ الْمَحْتُومِ وَ فِي الْأَمْرِ الْحَكِيمِ فِي الْقَضَاءِ الَّذِي لَا يُرَدُّ وَ لَا يُبَدَّلُ أَنْ تُطِيلَ عُمُرِي وَ تُوَسِّعَ عَلَيَّ فِي رِزْقِي وَ أَنْ تَجْعَلَنِي مِمَّنْ تَنْتَصِرُ بِهِ وَ لَا تَسْتَبْدِلْ بِي غَيْرِي وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّالِحِينَ عليه السلام قَالَ تُكَرِّرُ فِي لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ هَذَا الدُّعَاءَ سَاجِداً وَ قَائِماً وَ قَاعِداً وَ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ فِي الشَّهْرِ كُلِّهِ وَ كَيْفَ مَا أَمْكَنَكَ وَ مَتَى حَضَرَ مِنْ دَهْرِكَ تَقُولُ بَعْدَ تَمْجِيدِ اللَّهِ تَعَالَى وَ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ ص- اللَّهُمَّ كُنْ لِوَلِيِّكَ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ وَ فِي كُلِّ سَاعَةٍ وَلِيّاً وَ حَافِظاً- وَ قَائِداً وَ نَاصِراً وَ دَلِيلًا وَ عَيْناً حَتَّى تُسْكِنَهُ أَرْضَكَ طَوْعاً وَ تُمَتِّعَهُ فِيهَا طَوِيلًا وَ فِي اللَّيْلَةِ الرَّابِعَةِ- يَا فَالِقَ الْإِصْبَاحِ وَ جَاعِلَ اللَّيْلِ سَكَناً وَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ حُسْبَاناً يَا عَزِيزُ يَا عَلِيمُ يَا ذَا الْمَنِّ وَ الطَّوْلِ وَ الْقُوَّةِ وَ الْحَوْلِ وَ الْفَضْلِ وَ الْإِنْعَامِ وَ الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا اللَّهُ يَا فَرْدُ يَا وَتْرُ يَا اللَّهُ يَا ظَاهِرُ يَا بَاطِنُ يَا حَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ لَكَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَ الْأَمْثَالُ الْعُلْيَا وَ الْكِبْرِيَاءُ وَ الْآلَاءُ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَ اسْمِي فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فِي السُّعَدَاءِ وَ رُوحِي مَعَ الشُّهَدَاءِ وَ إِحْسَانِي فِي عِلِّيِّينَ وَ إِسَاءَتِي مَغْفُورَةً وَ أَنْ تَهَبَ لِي يَقِيناً تُبَاشِرُ بِهِ قَلْبِي وَ إِيمَاناً يُذْهِبُ الشَّكَّ عَنِّي وَ رِضًى بِمَا قَسَمْتَ لِي وَ آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنا عَذابَ النّارِ الْحَرِيقِ وَ ارْزُقْنِي فِيهَا ذِكْرَكَ وَ شُكْرَكَ وَ الرَّغْبَةَ إِلَيْكَ وَ الْإِنَابَةَ وَ التَّوْبَةَ وَ التَّوْفِيقَ لِمَا وَفَّقْتَ لَهُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ وَ فِي اللَّيْلَةِ الْخَامِسَةِ يَا جَاعِلَ اللَّيْلِ لِبَاساً وَ النَّهَارِ مَعَاشاً وَ الْأَرْضِ مِهَاداً وَ الْجِبَالِ أَوْتَاداً يَا اللَّهُ يَا قَاهِرُ يَا اللَّهُ يَا جَبَّارُ يَا اللَّهُ يَا سَمِيعُ يَا اللَّهُ يَا قَرِيبُ يَا اللَّهُ يَا مُجِيبُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ لَكَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَ الْأَمْثَالُ الْعُلْيَا وَ الْكِبْرِيَاءُ وَ الْآلَاءُ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَ اسْمِي فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فِي السُّعَدَاءِ وَ رُوحِي مَعَ الشُّهَدَاءِ وَ إِحْسَانِي فِي عِلِّيِّينَ وَ إِسَاءَتِي مَغْفُورَةً وَ أَنْ تَهَبَ لِي يَقِيناً تُبَاشِرُ بِهِ قَلْبِي وَ إِيمَاناً يُذْهِبُ الشَّكَّ عَنِّي وَ رِضًا بِمَا قَسَمْتَ لِي وَ آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنا عَذابَ النّارِ الْحَرِيقِ وَ ارْزُقْنِي فِيهَا ذِكْرَكَ وَ شُكْرَكَ وَ الرَّغْبَةَ إِلَيْكَ وَ الْإِنَابَةَ وَ التَّوْبَةَ وَ التَّوْفِيقَ لِمَا وَفَّقْتَ لَهُ مُحَمَّداً وَ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَ عليهم السلام فِي اللَّيْلَةِ السَّادِسَةِ يَا جَاعِلَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ آيَتَيْنِ يَا مَنْ مَحَا آيَةَ اللَّيْلِ وَ جَعَلَ آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْهُ وَ رِضْوَاناً يَا مُفَصِّلَ كُلِّ شَيْءٍ تَفْصِيلًا يَا مَاجِدُ يَا وَهَّابُ يَا اللَّهُ يَا جَوَادُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ لَكَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَ الْأَمْثَالُ الْعُلْيَا وَ الْكِبْرِيَاءُ وَ الْآلَاءُ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَ اسْمِي فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فِي السُّعَدَاءِ وَ رُوحِي مَعَ الشُّهَدَاءِ وَ إِحْسَانِي فِي عِلِّيِّينَ وَ إِسَاءَتِي مَغْفُورَةً وَ أَنْ تَهَبَ لِي يَقِيناً تُبَاشِرُ بِهِ قَلْبِي وَ إِيمَاناً يُذْهِبُ الشَّكَّ عَنِّي وَ تُرْضِيَنِي بِمَا قَسَمْتَ لِي وَ آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنا عَذابَ النّارِ الْحَرِيقِ وَ ارْزُقْنِي فِيهَا ذِكْرَكَ وَ شُكْرَكَ وَ الرَّغْبَةَ إِلَيْكَ وَ الْإِنَابَةَ وَ التَّوْبَةَ وَ التَّوْفِيقَ لِمَا وَفَّقْتَ لَهُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عليهم السلام وَ فِي اللَّيْلَةِ السَّابِعَةِ يَا مَادَّ الظِّلِّ وَ لَوْ شِئْتَ لَجَعَلْتَهُ سَاكِناً وَ جَعَلْتَ الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ثُمَّ قَبَضْتَهُ إِلَيْكَ قَبْضاً يَسِيراً يَا ذَا الْجُودِ وَ الطَّوْلِ وَ الْكِبْرِيَاءُ وَ الْآلَاءِ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ... الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ يَا قُدُّوسُ يَا سَلَامُ يَا مُؤْمِنُ يَا مُهَيْمِنُ يَا عَزِيزُ يَا جَبَّارُ يَا مُتَكَبِّرُ يَا اللَّهُ يَا خَالِقُ يَا بَارِئُ يَا مُصَوِّرُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ لَكَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَ الْأَمْثَالُ الْعُلْيَا وَ الْكِبْرِيَاءُ وَ الْآلَاءُ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَ اسْمِي فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فِي السُّعَدَاءِ وَ رُوحِي مَعَ الشُّهَدَاءِ وَ إِحْسَانِي فِي عِلِّيِّينَ وَ إِسَاءَتِي مَغْفُورَةً وَ أَنْ تَهَبَ لِي يَقِيناً تُبَاشِرُ بِهِ قَلْبِي وَ إِيمَاناً يُذْهِبُ الشَّكَّ عَنِّي وَ تُرْضِيَنِي بِمَا قَسَمْتَ لِي وَ آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنا عَذابَ النّارِ الْحَرِيقِ وَ ارْزُقْنِي فِيهَا ذِكْرَكَ وَ شُكْرَكَ وَ الرَّغْبَةَ إِلَيْكَ وَ الْإِنَابَةَ وَ التَّوْبَةَ وَ التَّوْفِيقَ لِمَا وَفَّقْتَ لَهُ مُحَمَّداً وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ وَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّامِنَةِ يَا خَازِنَ اللَّيْلِ فِي الْهَوَاءِ وَ خَازِنَ النُّورِ فِي السَّمَاءِ وَ مَانِعَ السَّمَاءِ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلّا بِإِذْنِهِ وَ حَابِسَهُمَا أَنْ تَزُولا يَا عَلِيمُ يَا غَفُورُ يَا دَائِمُ يَا اللَّهُ يَا وَارِثُ يَا بَاعِثَ مَنْ فِي الْقُبُورِ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ لَكَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَ الْأَمْثَالُ الْعُلْيَا وَ الْكِبْرِيَاءُ وَ الْآلَاءُ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَ اسْمِي فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فِي السُّعَدَاءِ وَ رُوحِي مَعَ الشُّهَدَاءِ وَ إِحْسَانِي فِي عِلِّيِّينَ وَ إِسَاءَتِي مَغْفُورَةً وَ أَنْ تَهَبَ لِي يَقِيناً تُبَاشِرُ بِهِ قَلْبِي وَ إِيمَاناً يُذْهِبُ الشَّكَّ عَنِّي وَ تُرْضِيَنِي بِمَا قَسَمْتَ لِي وَ آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنا عَذابَ النّارِ الْحَرِيقِ وَ ارْزُقْنِي فِيهَا ذِكْرَكَ وَ شُكْرَكَ وَ الرَّغْبَةَ إِلَيْكَ وَ الْإِنَابَةَ وَ التَّوْبَةَ وَ التَّوْفِيقَ لِمَا وَفَّقْتَ لَهُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ فِي اللَّيْلَةِ التَّاسِعَةِ يَا مُكَوِّرَ اللَّيْلِ عَلَى النَّهَارِ وَ مُكَوِّرَ النَّهَارِ عَلَى اللَّيْلِ يَا عَلِيمُ يَا حَكِيمُ يَا رَبَّ الْأَرْبَابِ وَ سَيِّدَ السَّادَةِ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ يَا أَقْرَبَ إِلَيَّ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ لَكَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَ الْأَمْثَالُ الْعُلْيَا وَ الْكِبْرِيَاءُ وَ الْآلَاءُ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَ اسْمِي فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فِي السُّعَدَاءِ وَ رُوحِي مَعَ الشُّهَدَاءِ وَ إِحْسَانِي فِي عِلِّيِّينَ وَ إِسَاءَتِي مَغْفُورَةً وَ أَنْ تَهَبَ لِي يَقِيناً تُبَاشِرُ بِهِ قَلْبِي وَ إِيمَاناً يُذْهِبُ الشَّكَّ عَنِّي وَ تُرْضِيَنِي بِمَا قَسَمْتَ لِي وَ آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنا عَذابَ النّارِ الْحَرِيقِ وَ ارْزُقْنِي فِيهَا ذِكْرَكَ وَ شُكْرَكَ وَ الرَّغْبَةَ إِلَيْكَ وَ الْإِنَابَةَ وَ التَّوْبَةَ وَ التَّوْفِيقَ لِمَا وَفَّقْتَ لَهُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ فِي اللَّيْلَةِ الْعَاشِرَةِ الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا شَرِيكَ لَهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَ عِزِّ جَلَالِهِ وَ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ يَا قُدُّوسُ يَا نُورُ يَا نُورَ الْقُدْسِ يَا سُبُّوحُ يَا مُنْتَهَى التَّسْبِيحِ يَا رَحْمَانُ يَا فَاعِلَ الرَّحْمَةِ يَا اللَّهُ يَا عَلِيمُ يَا كَبِيرُ يَا اللَّهُ يَا لَطِيفُ يَا جَلِيلُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا سَمِيعُ يَا بَصِيرُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ لَكَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَ الْأَمْثَالُ الْعُلْيَا وَ الْكِبْرِيَاءُ وَ الْآلَاءُ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَ اسْمِي فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فِي السُّعَدَاءِ وَ رُوحِي مَعَ الشُّهَدَاءِ وَ إِحْسَانِي فِي عِلِّيِّينَ وَ إِسَاءَتِي مَغْفُورَةً وَ أَنْ تَهَبَ لِي يَقِيناً تُبَاشِرُ بِهِ قَلْبِي وَ إِيمَاناً يُذْهِبُ الشَّكَّ عَنِّي وَ تُرْضِيَنِي بِمَا قَسَمْتَ لِي وَ آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنا عَذابَ النّارِ الْحَرِيقِ وَ ارْزُقْنِي فِيهَا ذِكْرَكَ وَ شُكْرَكَ وَ الرَّغْبَةَ إِلَيْكَ وَ الْإِنَابَةَ وَ التَّوْبَةَ وَ التَّوْفِيقَ لِمَا وَفَّقْتَ لَهُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ الاعتكاف في العشر الأواخر من شهر رمضان مستحب مندوب إليه فيه فضل كثير و هو اللبث في مكان مخصوص للعبادة و أفضل الأوقات للاعتكاف في العشر الأواخر من شهر رمضان و يحتاج إلى شروط ثلاثة أحدها أن يعتكف في أحد المساجد الأربعة- المسجد الحرام أو مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو مسجد الكوفة أو مسجد البصرة و الثاني أن يصوم في زمان الاعتكاف و ثالثها أن يكون ثلاثة أيام فصاعدا و يجب عليه أن يجتنب كلما يجتنبه المحرم من النساء و الطيب و المماراة و الجدال و يجب عليه أيضا ترك البيع و الشرى و الخروج عن المسجد إلا لضرورة و المشي تحت الظلال مع الاختيار و القعود في غيره مع الاختيار و الصلاة في غير المسجد الذي اعتكف فيه إلا بمكة فإنه يصلي كيف شاء و أين شاء و متى جامع نهارا لزمته كفارتان و إن جامع ليلا لزمته كفارة واحدة مثل ما يلزم من أفطر يوما من شهر رمضان و إذا مرض المعتكف أو حاضت المرأة خرجا من المسجد ثم يعيدان الاعتكاف و الصوم و قد بينا ليالي الغسل و هي أربع ليال ليلة سبع عشرة و تسع عشرة و إحدى و عشرين و ثلاث و عشرين و إن اغتسل ليالي الإفراد كلها و خاصة ليلة النصف كان له فيه فضل كثير اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ فِي كِتَابِكَ الْمُنْزَلِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكَ الْمُرْسَلِ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ قَوْلُكَ حَقٌّ شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنّاسِ وَ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَ الْفُرْقانِ وَ هَذَا شَهْرُ رَمَضَانَ قَدْ تَصَرَّمَ فَأَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ وَ كَلِمَاتِكَ التَّامَّةِ إِنْ كَانَ بَقِيَ عَلَيَّ ذَنْبٌ لَمْ تَغْفِرْهُ لِي أَوْ تُرِيدُ أَنْ تُعَذِّبَنِي عَلَيْهِ أَوْ تُقَايِسَنِي بِهِ أَنْ لَا يَطْلُعَ فَجْرُ هَذِهِ اللَّيْلَةِ أَوْ يَتَصَرَّمَ هَذَا الشَّهْرُ إِلَّا وَ قَدْ غَفَرْتَهُ لِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ بِمَحَامِدِكَ كُلِّهَا أَوَّلِهَا وَ آخِرِهَا مَا قُلْتَ لِنَفْسِكَ مِنْهَا وَ مَا قَالَ لَكَ الْخَلَائِقُ الْحَامِدُونَ الْمُجْتَهِدُونَ الْمُعَدِّدُونَ الْمُؤْثِرُونَ فِي ذِكْرِكَ وَ الشُّكْرَ لَكَ الَّذِينَ أَعَنْتَهُمْ عَلَى أَدَاءِ حَقِّكَ مِنْ أَصْنَافِ خَلْقِكَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ أَصْنَافِ النَّاطِقِينَ الْمُسْتَجِيرِينَ لَكَ مِنْ جَمِيعِ الْعَالَمِينَ عَلَى أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَنَا شَهْرَ رَمَضَانَ وَ عَلَيْنَا مِنْ نِعَمِكَ وَ عِنْدَنَا مِنْ قَسْمِكَ وَ إِحْسَانِكَ وَ تَظَاهُرِ امْتِنَانِكَ فَذَلِكَ مُنْتَهَى الْحَمْدِ الْخَالِدِ الدَّائِمِ الرَّاكِدِ الْمُخَلَّدِ السَّرْمَدِ الَّذِي لَا يَنْفَدُ طُولَ الْأَبَدِ جَلَّ ثَنَاؤُكَ وَ أَعَنْتَنَا عَلَيْهِ حَتَّى قَضَيْتَ عَنَّا صِيَامَهُ وَ قِيَامَهُ مِنْ صَلَاةٍ وَ مَا كَانَ مِنَّا فِيهِ مِنْ بُرٍّ أَوْ شُكْرٍ أَوْ ذِكْرٍ- اللَّهُمَّ فَتَقَبَّلْهُ مِنَّا بِأَحْسَنِ قَبُولِكَ وَ تَجَاوُزِكَ وَ عَفْوِكَ وَ صَفْحِكَ وَ غُفْرَانِكَ وَ حَقِيقَةِ رِضْوَانِكَ حَتَّى تُظْفِرَنَا فِيهِ بِكُلِّ خَيْرٍ مَطْلُوبٍ وَ جَزِيلِ عَطَاءٍ مَوْهُوبٍ وَ تُؤْمِنَنَا فِيهِ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ مَرْهُوبٍ وَ ذَنْبٍ مَكْسُوبٍ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعَظِيمِ مَا سَأَلَكَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ مِنْ كَرِيمِ أَسْمَائِكَ وَ جَزِيلِ ثَنَائِكَ وَ خَاصَّةِ دُعَائِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَ شَهْرَنَا هَذَا أَعْظَمَ شَهْرِ رَمَضَانٍ مَرَّ عَلَيْنَا مُنْذُ أَنْزَلْتَنَا إِلَى الدُّنْيَا بَرَكَةً فِي عِصْمَةِ دِينِي وَ خَلَاصِ نَفْسِي وَ قَضَاءِ حَاجَتِي وَ شَفِّعْنِي فِي مَسَائِلِي وَ تَمَامِ النِّعْمَةِ عَلَيَّ وَ صَرْفِ السُّوءِ عَنِّي وَ لِبَاسِ الْعَافِيَةِ لِي وَ أَنْ تَجْعَلَنِي بِرَحْمَتِكَ مِمَّنْ حُزْتَ لَهُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَ جَعَلْتَهَا لَهُ خَيْراً مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ فِي أَعْظَمِ الْأَجْرِ وَ كَرَائِمِ الذُّخْرِ وَ طُولِ الْعُمُرِ وَ حُسْنِ الشُّكْرِ وَ دَوَامِ الْيُسْرِ اللَّهُمَّ وَ أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ وَ طَوْلِكَ وَ عَفْوِكَ وَ نَعْمَائِكَ وَ جَلَالِكَ وَ قَدِيمِ إِحْسَانِكَ وَ امْتِنَانِكَ أَنْ لَا تَجْعَلَهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنَّا لِشَهْرِ رَمَضَانَ حَتَّى تُبَلِّغَنَاهُ مِنْ قَابِلٍ عَلَى أَحْسَنِ حَالٍ وَ تُعَرِّفَنِي هِلَالَهُ مَعَ النَّاظِرِينَ إِلَيْهِ وَ الْمُتَعَرِّفِينَ لَهُ فِي أَعْفَى عَافِيَتِكَ وَ أَتَمِّ نِعْمَتِكَ وَ أَوْسَعِ رَحْمَتِكَ وَ أَجْزَلِ قَسْمِكَ اللَّهُمَّ يَا رَبِّيَ الَّذِي لَيْسَ لِي رَبٌّ غَيْرُهُ لَا يَكُونُ هَذَا الْوَدَاعُ مِنِّي وَدَاعَ فَنَاءٍ وَ لَا آخِرَ الْعَهْدِ مِنَ اللِّقَاءِ حَتَّى تُرِيَنِيهِ مِنْ قَابِلٍ فِي أَسْبَغِ النِّعَمِ وَ أَفْضَلِ الرَّجَاءِ وَ أَنَا لَكَ عَلَى أَحْسَنِ الْوَفَاءِ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ اللَّهُمَّ اسْمَعْ دُعَائِي وَ ارْحَمْ تَضَرُّعِي وَ تَذَلُّلِي لَكَ وَ اسْتِكَانَتِي وَ تَوَكُّلِي عَلَيْكَ وَ أَنَا لَكَ سِلْمٌ لَا أَرْجُو نَجَاحاً وَ لَا مُعَافَاةً وَ لَا تَشْرِيفاً وَ لَا تَبْلِيغاً إِلَّا بِكَ وَ مِنْكَ فَامْنُنْ عَلَيَّ جَلَّ ثَنَاؤُكَ وَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُكَ بِتَبْلِيغِي شَهْرَ رَمَضَانَ وَ أَنَا مُعَافًى مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ وَ مَحْذُورٍ وَ مِنْ جَمِيعِ الْبَوَائِقِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَعَانَنَا عَلَى صِيَامِ هَذَا الشَّهْرِ وَ قِيَامِهِ حَتَّى بَلَغْنَا آخِرَ لَيْلَةٍ مِنْهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَحَبِّ مَا دُعِيتَ وَ أَرْضَى مَا رَضِيتَ بِهِ عَنْ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَا تَجْعَلَ وَدَاعِي شَهْرَ رَمَضَانَ وَدَاعَ خُرُوجِي مِنَ الدُّنْيَا وَ لَا وَدَاعَ آخِرِ عِبَادَتِكَ فِيهِ وَ لَا آخِرَ صَوْمِي لَكَ وَ ارْزُقْنِي الْعَوْدَ فِيهِ ثُمَّ الْعَوْدَ فِيهِ بِرَحْمَتِكَ يَا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَفِّقْنِي فِيهِ لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ اجْعَلْهَا لِي خَيْراً مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ رَبَّ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ الْجِبَالِ وَ الْبِحَارِ وَ الظُّلَمِ وَ الْأَنْوَارِ وَ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ يَا بَارِئُ يَا مُصَوِّرُ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا قَيُّومُ يَا بَدِيعُ لَكَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَ الْأَمْثَالُ الْعُلْيَا وَ الْكِبْرِيَاءُ وَ الْآلَاءُ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَ اسْمِي فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فِي السُّعَدَاءِ وَ رُوحِي مَعَ الشُّهَدَاءِ وَ إِحْسَانِي فِي عِلِّيِّينَ وَ إِسَاءَتِي مَغْفُورَةً وَ أَنْ تَهَبَ لِي يَقِيناً تُبَاشِرُ بِهِ قَلْبِي وَ إِيمَاناً لَا يَشُوبُهُ شَكٌّ وَ رِضًى بِمَا قَسَمْتَ لِي وَ أَنْ تُؤْتِيَنِي فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ أَنْ تَقِيَنِي عَذَابَ النَّارِ اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِيمَا تَقْضِي وَ تُقَدِّرُ مِنَ الْأَمْرِ الْمَحْتُومِ وَ فِيمَا تَفْرُقُ مِنَ الْأَمْرِ الْحَكِيمِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مِنَ الْقَضَاءِ الَّذِي لَا يُرَدُّ وَ لَا يُبَدَّلُ وَ لَا يُغَيَّرُ أَنْ تَكْتُبَنِي مِنْ حُجَّاجِ بَيْتِكَ الْحَرَامِ الْمَبْرُورِ حَجُّهُمُ الْمَشْكُورِ سَعْيُهُمُ الْمَغْفُورِ ذُنُوبُهُمُ الْمُكَفَّرِ عَنْهُمْ سَيِّئَاتُهُمْ وَ اجْعَلْ فِيمَا تَقْضِي وَ تُقَدِّرُ أَنْ تُعْتِقَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَ لَمْ يَسْأَلِ الْعِبَادُ مِثْلَكَ جُوداً وَ كَرَماً وَ أَرْغَبُ إِلَيْكَ وَ لَمْ يُرْغَبْ إِلَى مِثْلِكَ أَنْتَ مَوْضِعُ مَسْأَلَةِ السَّائِلِينَ وَ مُنْتَهَى رَغْبَةِ الرَّاغِبِينَ أَسْأَلُكَ بِأَعْظَمِ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا وَ أَفْضَلِهَا وَ أَنْجَحِهَا الَّتِي يَنْبَغِي لِلْعِبَادِ أَنْ يَسْأَلُوكَ بِهَا يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ وَ بِأَسْمَائِكَ مَا عَلِمْتُ مِنْهَا وَ مَا لَمْ أَعْلَمْ وَ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى وَ أَمْثَالِكَ الْعُلْيَا وَ بِنِعْمَتِكَ الَّتِي لَا تُحْصَى وَ بِأَكْرَمِ أَسْمَائِكَ عَلَيْكَ وَ أَحَبِّهَا إِلَيْكَ وَ أَشْرَفِهَا عِنْدَكَ مَنْزِلَةً وَ أَقْرَبِهَا مِنْكَ وَسِيلَةً وَ أَجْزَلِهَا مِنْكَ ثَوَاباً وَ أَسْرَعِهَا لَدَيْكَ إِجَابَةً وَ بِاسْمِكَ الْمَكْنُونِ الْمَخْزُونِ الْحَيِّ الْقَيُّومِ الْأَكْبَرِ الْأَجَلِّ الَّذِي تُحِبُّهُ وَ تَهْوَاهُ وَ تَرْضَى عَمَّنْ دَعَاكَ بِهِ وَ تَسْتَجِيبُ لَهُ دُعَاءَهُ وَ حَقٌّ عَلَيْكَ أَنْ لَا تُخَيِّبَ سَائِلَكَ وَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ الْقُرْآنِ وَ بِكُلِّ اسْمٍ دَعَاكَ بِهِ حَمَلَةُ عَرْشِكَ وَ مَلَائِكَةُ سَمَاوَاتِكَ وَ جَمِيعُ الْأَصْنَافِ مِنْ خَلْقِكَ مِنْ نَبِيٍّ أَوْ صِدِّيقٍ أَوْ شَهِيدٍ وَ بِحَقِّ الرَّاغِبِينَ إِلَيْكَ الْفَرِقِينَ مِنْكَ الْمُتَعَوِّذِينَ بِكَ وَ بِحَقِّ مُجَاوِرِي بَيْتِكَ الْحَرَامِ حُجَّاجاً وَ مُعْتَمِرِينَ وَ مُقَدِّسِينَ وَ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِكَ وَ بِحَقِّ كُلِّ عَبْدٍ مُتَعَبِّدٍ لَكَ فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ أَوْ سَهْلٍ أَوْ جَبَلٍ أَدْعُوكَ دُعَاءَ مَنْ قَدِ اشْتَدَّتْ فَاقَتُهُ وَ كَثُرَتْ ذُنُوبُهُ وَ عَظُمَ جُرْمُهُ وَ ضَعُفَ كَدْحُهُ دُعَاءَ مَنْ لَا يَجِدُ لِنَفْسِهِ سَادّاً وَ لَا لِضَعْفِهِ مُقَوِّياً وَ لَا لِذَنْبِهِ غَافِراً غَيْرَكَ هَارِباً إِلَيْكَ مُتَعَوِّذاً بِكَ مُتَبَعِّداً لَكَ غَيْرَ مُسْتَكْبِرٍ وَ لَا مُسْتَنْكِفٍ خَائِفاً بَائِساً فَقِيراً مُسْتَجِيراً بِكَ أَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ وَ عَظَمَتِكَ وَ جَبَرُوتِكَ وَ سُلْطَانِكَ وَ بِمُلْكِكَ وَ بِبَهَائِكَ وَ جُودِكَ وَ كَرَمِكَ وَ بِآلَائِكَ وَ حُسْنِكَ وَ جَمَالِكَ وَ بِقُوَّتِكَ عَلَى مَا أَرَدْتَ مِنْ خَلْقِكَ أَدْعُوكَ يَا رَبِّ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ رَهْبَةً وَ رَغْبَةً وَ تَخَشُّعاً وَ تَمَلُّقاً وَ تَضَرُّعاً وَ إِلْحَافاً وَ إِلْحَاحاً خَاضِعاً لَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ يَا قُدُّوسُ يَا قُدُّوسُ يَا قُدُّوسُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا رَحِيمُ يَا رَحِيمُ يَا رَبِّ يَا رَبِّ يَا رَبِّ أَعُوذُ بِكَ يَا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الْوَتْرُ الْمُتَكَبِّرُ الْمُتَعَالِ وَ أَسْأَلُكَ بِجَمِيعِ مَا دَعَوْتُكَ بِهِ وَ بِأَسْمَائِكَ الَّتِي تَمْلَأُ أَرْكَانَكَ كُلَّهَا أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي وَ أَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ وَ تَقَبَّلْ مِنِّي شَهْرَ رَمَضَانَ وَ صِيَامَهُ وَ قِيَامَهُ وَ فَرْضَهُ وَ نَوَافِلَهُ وَ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي وَ اعْفُ عَنِّي وَ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ شَهْرِ رَمَضَانٍ صُمْتُهُ لَكَ وَ عَبَدْتُكَ فِيهِ وَ لَا تَجْعَلْ وَدَاعِي إِيَّاهُ وَدَاعَ خُرُوجِي مِنَ الدُّنْيَا اللَّهُمَّ أَوْجِبْ لِي مِنْ رَحْمَتِكَ وَ مَغْفِرَتِكَ وَ رِضْوَانِكَ وَ خَشْيَتِكَ أَفْضَلَ مَا أَعْطَيْتَ أَحَداً مِمَّنْ عَبَدَكَ فِيهِ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي أَخْسَرَ مَنْ سَأَلَكَ فِيهِ وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ أَعْتَقْتَهُ فِي هَذَا الشَّهْرِ مِنَ النَّارِ وَ غَفَرْتَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ وَ أَوْجَبْتَ لَهُ أَفْضَلَ مَا رَجَاكَ وَ أَمَّلَهُ مِنْكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي الْعَوْدَ فِي صِيَامِهِ لَكَ وَ عِبَادَتِكَ فِيهِ وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ كَتَبْتَهُ فِي هَذَا الشَّهْرِ مِنْ حُجَّاجِ بَيْتِكَ الْحَرَامِ الْمَبْرُورِ حَجُّهُمُ الْمَغْفُورِ لَهُمْ ذَنْبُهُمُ الْمُتَقَبَّلِ عَمَلُهُمْ آمِينَ آمِينَ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ لَا تَدَعْ لِي فِيهِ ذَنْباً إِلَّا غَفَرْتَهُ وَ لَا خَطِيئَةً إِلَّا مَحَوْتَهَا وَ لَا عَثْرَةً إِلَّا أَقَلْتَهَا وَ لَا دَيْناً إِلَّا قَضَيْتَهُ وَ لَا عَيْلَةً إِلَّا أَغْنَيْتَهَا وَ لَا هَمّاً إِلَّا فَرَّجْتَهُ وَ لَا فَاقَةً إِلَّا سَدَدْتَهَا وَ لَا عُرْياً إِلَّا كَسَوْتَهُ وَ لَا مَرَضاً إِلَّا شَفَيْتَهُ وَ لَا دَاءً إِلَّا أَذْهَبْتَهُ وَ لَا حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ إِلَّا قَضَيْتَهَا عَلَى أَفْضَلِ أَمَلِي وَ رَجَائِي فِيكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَ لَا تُذِلَّنَا بَعْدَ إِذْ أَعْزَزْتَنَا وَ لَا تَضَعْنَا بَعْدَ إِذْ رَفَعْتَنَا وَ لَا تُهِنَّا بَعْدَ إِذْ أَكْرَمْتَنَا وَ لَا تُفْقِرْنَا بَعْدَ إِذْ أَغْنَيْتَنَا وَ لَا تَمْنَعْنَا بَعْدَ إِذْ أَعْطَيْتَنَا وَ لَا تَحْرِمْنَا بَعْدَ إِذْ رَزَقْتَنَا وَ لَا تُغَيِّرْ شَيْئاً مِنْ نِعَمِكَ عَلَيْنَا وَ إِحْسَانِكَ إِلَيْنَا لِشَيْءٍ كَانَ مِنْ ذُنُوبِنَا وَ لَا لِمَا هُوَ كَائِنٌ مِنَّا فَإِنَّ فِي كَرَمِكَ وَ عَفْوِكَ وَ فَضْلِكَ سَعَةً لِمَغْفِرَةِ ذُنُوبِنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَ تَجَاوَزْ عَنَّا وَ لَا تُعَاقِبْنَا عَلَيْهَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ أَكْرِمْنِي فِي مَجْلِسِي هَذَا كَرَامَةً لَا تُهِينُنِي بَعْدَهَا أَبَداً وَ أَعِزَّنِي عِزّاً لَا تُذِلُّنِي بَعْدَهُ أَبَداً وَ عَافِنِي عَافِيَةً لَا تَبْتَلِينِي بَعْدَهَا أَبَداً وَ ارْفَعْنِي رِفْعَةً لَا تَضَعُنِي بَعْدَهَا أَبَداً وَ اصْرِفْ عَنِّي شَرَّ كُلِّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ وَ شَرَّ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَ شَرَّ كُلِّ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ وَ شَرَّ كُلِّ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ وَ شَرَّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ اللَّهُمَّ مَا كَانَ فِي قَلْبِي مِنْ شَكٍّ أَوْ رَيْبَةٍ أَوْ جُحُودٍ أَوْ قُنُوطٍ أَوْ فَرَحٍ أَوْ مَرَحٍ أَوْ بَطَرٍ أَوْ بَذَخٍ أَوْ خُيَلَاءَ أَوْ رِيَاءٍ أَوْ سُمْعَةٍ أَوْ شِقَاقٍ أَوْ نِفَاقٍ أَوْ كُفْرٍ أَوْ فُسُوقٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ أَوْ شَيْءٍ لَا تُحِبُّ عَلَيْهِ وَلِيّاً لَكَ فَأَسْأَلُكَ أَنْ تَمْحُوَهُ مِنْ قَلْبِي وَ تُبَدِّلَنِي مَكَانَهُ إِيمَاناً بِوَعْدِكَ وَ رِضًى بِقَضَائِكَ وَ وَفَاءً بِعَهْدِكَ وَ وَجَلًا مِنْكَ وَ زُهْداً فِي الدُّنْيَا وَ رَغْبَةً فِيمَا عِنْدَكَ وَ ثِقَةً بِكَ وَ طُمَأْنِينَةً إِلَيْكَ وَ تَوْبَةً نَصُوحاً إِلَيْكَ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ بَلَّغْتَنَاهُ وَ إِلَّا فَأَخِّرْ آجَالَنَا إِلَى قَابِلٍ حَتَّى تُبَلِّغَنَاهُ فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عَافِيَةٍ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ كَثِيراً وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ تَدْعُو بِدُعَاءِ الْوَدَاعِ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ هُوَ مِنْ أَدْعِيَةِ الصَّحِيفَةِ- يَا مَنْ لَا يَرْغَبُ فِي الْجَزَاءِ وَ يَا مَنْ لَا يَنْدَمُ عَلَى الْعَطَاءِ وَ يَا مَنْ لَا يُكَافِئُ عَبْدَهُ عَلَى السَّوَاءِ مِنَّتُكَ ابْتِدَاءٌ وَ عَفْوُكَ تَفَضُّلٌ وَ عُقُوبَتُكَ عَدْلٌ وَ قَضَاؤُكَ خِيَرَةٌ إِنْ أَعْطَيْتَ لَمْ تَشُبْ عَطَاءَكَ بِمَنٍّ وَ إِنْ مَنَعْتَ لَمْ يَكُنْ مَنْعُكَ تَعَدِّياً تَشْكُرُ مَنْ شَكَرَكَ وَ أَنْتَ أَلْهَمْتَهُ شُكْرَكَ وَ تُكَافِي مَنْ حَمِدَكَ وَ أَنْتَ عَلَّمْتَهُ حَمْدَكَ تَسْتُرُ عَلَى مَنْ لَوْ شِئْتَ فَضَحْتَهُ وَ تَجُودُ عَلَى مَنْ لَوْ شِئْتَ مَنَعَتْهُ وَ كِلَاهُمَا أَهْلٌ مِنْكَ لِلْفَضِيحَةِ وَ الْمَنْعِ إِلَّا أَنَّكَ بَنَيْتَ أَفْعَالَكَ عَلَى التَّفَضُّلِ وَ أَجْرَيْتَ قُدْرَتَكَ عَلَى التَّجَاوُزِ وَ تَلَقَّيْتَ مَنْ عَصَاكَ بِالْحِلْمِ وَ أَمْهَلْتَ مَنْ قَصَدَ لِنَفْسِهِ بِالظُّلْمِ تَسْتَطْرِدُهُمْ بِأَنَاتِكَ إِلَى الْإِنَابَةِ وَ تَتْرُكُ مُعَاجَلَتَهُمْ إِلَى التَّوْبَةِ لِكَيْلَا يَهْلِكَ عَلَيْكَ هَالِكُهُمْ وَ لِئَلَّا يَشْقَى بِنَقِمَتِكَ شَقِيُّهُمْ إِلَّا عَنْ طُولِ الْإِعْذَارِ وَ بَعْدَ تَرَادُفِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ كَرَماً مِنْ فَضْلِكَ يَا كَرِيمُ وَ عَائِدَةً مِنْ عَطْفِكَ يَا حَلِيمُ أَنْتَ الَّذِي فَتَحْتَ لِعِبَادِكَ بَاباً إِلَى عَفْوِكَ وَ سَمَّيْتَهُ التَّوْبَةَ وَ جَعَلْتَ عَلَى ذَلِكَ الْبَابِ دَلِيلًا مِنْ وَحْيِكَ لِئَلَّا يَضِلُّوا عَنْهُ فَقُلْتَ جَلَّ اسْمُكَ تُوبُوا إِلَى اللّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ يُدْخِلَكُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ فَمَا عُذْرُ مَنْ أَغْفَلَ دُخُولَ ذَلِكَ الْمَنْزِلِ بَعْدَ فَتْحِ الْبَابِ وَ إِقَامَةِ الدَّلِيلِ وَ أَنْتَ الَّذِي زِدْتَ فِي السَّوْمِ عَلَى نَفْسِكَ لِعِبَادِكَ تُرِيدُ رِبْحَهُمْ فِي مُتَاجَرَتِكَ وَ فَوْزَهُمْ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْكَ فَقُلْتَ تَبَارَكَ اسْمُكَ وَ تَعَالَيْتَ- مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلّا مِثْلَها وَ قُلْتَ مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَ اللّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَ قُلْتَ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً وَ مَا أَنْزَلْتَ مِنْ نَظَائِرِهِنَّ فِي الْقُرْآنِ مِنْ تَضَاعِيفِ الْحَسَنَاتِ وَ أَنْتَ الَّذِي دَلَلْتَهُمْ مِنْ غَيْبِكَ وَ تَرْغِيبِكَ الَّذِي فِيهِ حَظُّهُمْ عَلَى مَا لَوْ سَتَرْتَهُ عَنْهُمْ لَمْ تُدْرِكْهُ أَبْصَارُهُمْ وَ لَمْ يَتصَمَّتْهُ أَسْمَاعُهُمْ وَ لَمْ تَغُصْ عَلَيْهِ أَوْهَامُهُمْ فَقُلْتَ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَ اشْكُرُوا لِي وَ لا تَكْفُرُونِ فَقُلْتَ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ وَ قُلْتَ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ فَذَكَرُوكَ وَ شَكَرُوكَ وَ دَعَوْكَ وَ تَصَدَّقُوا لَكَ طَلَباً لِمَزِيدِكَ وَ فِيهَا كَانَتْ نَجَاتُهُمْ مِنْ غَضَبِكَ وَ فَوْزُهُمْ بِرِضَاكَ وَ لَوْ دَلَّ مَخْلُوقٌ مَخْلُوقاً مِنْ نَفْسِهِ عَلَى مَا دَلَلْتَ عَلَيْهِ عِبَادَكَ مِنْكَ كَانَ مَوْصُوفاً بِالْإِحْسَانِ وَ مَنْعُوتاً بِالامْتِنَانِ وَ مَحْمُوداً بِكُلِّ لِسَانٍ فَلَكَ الْحَمْدُ مَا وُجِدَ فِي حَمْدِكَ مَذْهَبٌ وَ مَا بَقِيَ لِلْحَمْدِ لَفْظٌ يُحْمَدُ بِهِ وَ مَعْنًى يُصْرَفُ إِلَيْهِ يَا مَنْ تَحَمَّدَ إِلَى عِبَادِهِ بِالْإِحْسَانِ وَ الْفَضْلِ وَ عَامَلَهُمْ بِالْمَنِّ وَ الطَّوْلِ مَا أَفْشَى فِينَا نِعَمَكَ وَ أَسْبَغَ عَلَيْنَا مِنَنَكَ وَ أَخَصَّنَا بِبِرِّكَ هَدَيْتَنَا لِدِينِكَ الَّذِي اصْطَفَيْتَ وَ مِلَّتِكَ الَّتِي ارْتَضَيْتَ وَ سَبِيلِكَ الَّذِي سَهَّلْتَ وَ بَصَّرْتَنَا مَا يُوجِبُ الزُّلْفَةَ إِلَيْكَ وَ الْوُصُولَ إِلَى كَرَامَتِكَ اللَّهُمَّ وَ أَنْتَ جَعَلْتَ مِنْ صَفَايَا تِلْكَ الْوَظَائِفِ وَ خَصَائِصِ تِلْكَ الْفَرَائِضِ شَهْرَ رَمَضَانَ الَّذِي اخْتَصَصْتَهُ مِنْ سَائِرِ الْأَيَّامِ وَ الشُّهُورِ وَ تَخَيَّرْتَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ وَ الدُّهُورِ وَ آثَرْتَهُ عَلَى كُلِّ الْأَوْقَاتِ بِمَا أَنْزَلْتَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَ النُّورِ وَ ضَاعَفْتَ فِيهِ مِنَ الْإِيمَانِ وَ فَرَضْتَ فِيهِ مِنَ الصِّيَامِ وَ أَجْلَلْتَ فِيهِ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ثُمَّ آثَرْتَنَا بِهِ عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ وَ اصْطَفَيْتَنَا بِفَضْلِهِ دُونَ أَهْلِ الْمِلَلِ فَصُمْنَا بِأَمْرِكَ نَهَارَهُ وَ قُمْنَا بِعَوْنِكَ لَيْلَهُ مُتَعَرِّضِينَ بِصِيَامِهِ وَ قِيَامِهِ لِمَا عَرَضْتَنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِكَ وَ سَبَبْتَنَا إِلَيْهِ مِنْ مَثُوبَتِكَ وَ أَنْتَ الْمَلِيءُ بِمَا رَغِبْتُ إِلَيْكَ فِيهِ الْجَوَادُ بِمَا سُئِلْتَ مِنْ فَضْلِكَ الْقَرِيبُ إِلَى مَنْ حَاوَلَ قُرْبَكَ إِلَهِي فَقَدْ أَقَامَ فِينَا هَذَا الشَّهْرُ مَقَامَ حَمْدٍ وَ صَحِبَنَا صُحْبَةَ سُرُورٍ وَ أَرْبَحَنَا أَفْضَلَ أَرْبَاحِ الْعَالَمِينَ ثُمَّ قَدْ فَارَقَنَا عِنْدَ تَمَامِ وَقْتِهِ وَ انْقِطَاعِ مُدَّتِهِ وَ وَفَاءِ عَدَدِهِ فَنَحْنُ مُوَدِّعُوهُ وَدَاعَ مَنْ عَزَّ فِرَاقُهُ عَلَيْنَا وَ غَمَّنَا وَ أَوْحَشَنَا انْصِرَافُهُ عَنَّا وَ لَزِمَنَا لَهُ الذِّمَامُ الْمَحْفُوظُ وَ الْحُرْمَةُ الْمَرْعِيَّةُ وَ الْحَقُّ الْمَقْضِيُّ فَنَحْنُ قَائِلُونَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا شَهْرَ اللَّهِ الْأَكْرَمَ وَ يَا عِيدَ أَوْلِيَاءِ [اللَّهِ الْأَعْظَمَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَكْرَمَ مَصْحُوبٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ وَ يَا خَيْرَ شَهْرٍ فِي الْأَيَّامِ وَ السَّاعَاتِ السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ شَهْرٍ قَرُبَتْ فِيهِ الْآمَالُ وَ يُسِّرَتْ فِيهِ الْأَعْمَالُ وَ زُكِّيَتْ فِيهِ الْأَمْوَالُ السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ قَرِينٍ جَلَّ قَدْرُهُ مَوْجُوداً وَ فَجَّعَ فَقْدُهُ مَفْقُوداً وَ مَرْجُوٍّ آلَمَ فِرَاقُهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ أَلِيفٍ آنَسَ مُقْبِلًا فَسَرَّ وَ أَوْحَشَ مُدْبِراً فَمَضَّ السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ مُجَاوِرٍ رَقَّتْ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ قَلَّتْ فِيهِ الذُّنُوبُ السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ نَاصِرٍ أَعَانَ عَلَى الشَّيْطَانِ وَ صَاحِبٍ سَهَّلَ سَبِيلَ الْإِحْسَانِ السَّلَامُ عَلَيْكَ مَا أَكْثَرَ عُتَقَاءَ اللَّهِ فِيكَ وَ مَا أَسْعَدَ مَنْ رَعَى حُرْمَتَهُ بِكَ السَّلَامُ عَلَيْكَ مَا كَانَ أَمْحَاكَ لِلذُّنُوبِ وَ أَسْتَرَكَ لِأَنْوَاعِ الْعُيُوبِ السَّلَامُ عَلَيْكَ مَا كَانَ أَطْوَلَكَ عَلَى الْمُجْرِمِينَ وَ أَهْيَبَكَ فِي صُدُورِ الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ شَهْرٍ لَا تُنَافِسُهُ الْأَيَّامُ السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ شَهْرٍ هُوَ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلَامٌ السَّلَامُ عَلَيْكَ غَيْرَ كَرِيهِ الْمُصَاحَبَةِ وَ لَا ذَمِيمِ الْمُلَابَسَةِ السَّلَامُ عَلَيْكَ كَمَا وَفَدْتَ عَلَيْنَا بِالْبَرَكَاتِ وَ غَسَلْتَ عَنَّا دَنَسَ الْخَطِيئَاتِ السَّلَامُ عَلَيْكَ غَيْرَ مُوَدِّعٍ بَرَماً وَ لَا مَتْرُوكٍ صِيَامُهُ سَأَماً السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ مَطْلُوبٍ قَبْلَ وَقْتِهِ وَ مَحْزُونٍ عَلَيْهِ بَعْدَ فَوْتِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ كَمْ مِنْ سُوءٍ صُرِفَ بِكَ عَنَّا وَ كَمْ مِنْ خَيْرٍ أُفِيضَ بِكَ عَلَيْنَا السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ خَيْراً مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى فَضْلِكَ الَّذِي حُرِمْنَاهُ وَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ بَرَكَتِكَ سُلِبْنَاهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ مَا كَانَ أَحْرَصَنَا بِالْأَمْسِ عَلَيْكَ وَ أَشَدَّ شَوْقَنَا الْيَوْمَ إِلَيْكَ- اللَّهُمَّ إِنَّا أَهْلُ هَذَا الشَّهْرِ الَّذِي شَرَّفْتَنَا بِهِ وَ وَفَّقْتَنَا بِمَنِّكَ لَهُ حِينَ جَهِلَ الْأَشْقِيَاءُ وَقْتَهُ وَ حُرِمُوا لِشَقَائِهِمْ فَضْلَهُ وَ أَنْتَ وَلِيُّ مَا آثَرْتَنَا بِهِ مِنْ مَعْرِفَتِهِ وَ هَدَيْتَنَا لَهُ مِنْ سُنَّتِهِ وَ قَدْ تَوَلَّيْنَا بِتَوْفِيقِكَ صِيَامَهُ وَ قِيَامَهُ عَلَى تَقْصِيرٍ وَ أَدَّيْنَا مِنْ حَقِّكَ فِيهِ قَلِيلًا مِنْ كَثِيرٍ اللَّهُمَّ فَلَكَ الْحَمْدُ إِقْرَارَنَا بِالْإِسَاءَةِ وَ اعْتِرَافَنَا بِالْإِضَاعَةِ وَ لَكَ مِنْ قُلُوبِنَا عُقْدَةُ النَّدَمِ وَ مِنْ أَلْسِنَتِنَا تَصَرُّفُ الِاعْتِذَارِ فَأَجِرْنَا عَلَى مَا أَصَابَنَا فِيهِ مِنَ التَّفْرِيطِ أَجْراً نَسْتَدْرِكُ بِهِ الْفَضْلَ الْمَرْغُوبَ فِيهِ وَ نُعْتَاضَ بِهِ مِنْ إِحْرَازِ الذُّخْرِ الْمَحْرُوصِ عَلَيْهِ وَ أَوْجِبْ لَنَا عُذْرَكَ عَلَى مَا قَصَّرْنَا فِيهِ مِنْ حَقِّكَ وَ أَبْلِغْ بِأَعْمَارِنَا مَا بَيْنَ أَيْدِينَا مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ الْمُقْبِلِ فَإِذَا بَلَّغْتَنَاهُ فَأَعِنَّا عَلَى تَنَاوُلِ مَا أَنْتَ أَهْلُهُ مِنَ الْعِبَادَةِ وَ أَدْنَى إِلَى الْقِيَامِ بِمَا تَسْتَحِقُّهُ مِنَ الطَّاعَةِ وَ أَجْرِ لَنَا مِنْ صَالِحِ الْعَمَلِ مَا يَكُونُ دَرَكاً لِحَقِّكَ فِي الشَّهْرَيْنِ وَ فِي شُهُورِ الدَّهْرِ اللَّهُمَّ وَ مَا أَلْمَمْنَا بِهِ فِي شَهْرِنَا هَذَا مِنْ لَمَمٍ أَوْ إِثْمٍ أَوْ وَاقَعْنَا فِيهِ مِنْ ذَنْبٍ أَوْ كَسَبْنَا فِيهِ مِنْ خَطِيئَةٍ عَنْ تَعَمُّدٍ مِنَّا أَوْ عَلَى نِسْيَانٍ ظَلَمْنَا بِهِ أَنْفُسَنَا أَوْ انْتَهَكْنَا بِهِ حُرْمَةً مِنْ غَيْرِنَا فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فَاسْتُرْهُ بِسِتْرِكَ وَ اعْفُ عَنَّا بِعَفْوِكَ وَ لَا تَنْصِبْنَا فِيهِ لِأَعْيُنِ الشَّامِتِينَ وَ لَا تَبْسُطْ عَلَيْنَا فِيهِ أَلْسُنَ الطَّاعِنِينَ وَ اسْتَعْمِلْنَا بِمَا يَكُونُ حِطَّةً وَ كَفَّارَةً لِمَا أَنْكَرْتَ مِنْهُ بِرَأْفَتِكَ الَّتِي لَا تَنْفَدُ وَ فَضْلِكَ الَّذِي لَا يَنْقُصُ اللَّهُمَّ اجْبُرْ مُصِيبَتَنَا بِشَهْرِنَا وَ بَارِكْ لَنَا فِي يَوْمِ عِيدِنَا وَ فِطْرِنَا وَ اجْعَلْهُ مِنْ خَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْنَا أَجْلَبَهُ لِلْعَفْوِ وَ أَمْحَاهُ لِلذَّنْبِ وَ اغْفِرْ لَنَا مَا خَفِيَ مِنْ ذُنُوبِنَا وَ مَا عَلَنَ اللَّهُمَّ فَاسْلَخْنَا بِانْسِلَاخِ هَذَا الشَّهْرِ مِنْ خَطَايَانَا وَ أَخْرِجْنَا بِخُرُوجِهِ عَنْ سَيِّئَاتِنَا وَ اجْعَلْنَا مِنْ أَسْعَدِ أَهْلِهِ بِهِ وَ أَوْفَرِهِمْ قِسْماً فِيهِ اللَّهُمَّ وَ مَنْ رَعَى حُرْمَةَ هَذَا الشَّهْرِ حَقَّ رِعَايَتِهِ وَ حَفِظَ حُدُودَهُ حَقَّ حِفْظِهِ وَ اتَّقَى ذُنُوبَهُ حَقَّ تُقَاتِهَا أَوْ تَقَرَّبَ إِلَيْكَ بِقُرْبَةٍ أَوْجَبَتْ رِضَاكَ لَهُ وَ عَطَفَتْ بِرَحْمَتِكَ عَلَيْهِ فَهَبْ لَنَا مِثْلَهُ مِنْ وُجْدَكَ وَ أَعْطِنَا أَضْعَافَهُ بِفَضْلِكَ فَإِنَّ فَضْلَكَ لَا يَغِيضُ وَ إِنَّ خَزَائِنَكَ لَا تَنْقُصُ وَ إِنَّ مَعَادِنَ إِحْسَانِكَ لَا تَفْنَى وَ إِنَّ عَطَاءَكَ الْعَطَاءُ الْمُهَنَّأُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اكْتُبْ لَنَا فِيهِ مِثْلَ أُجُورِ مَنْ صَامَهُ أَوْ تَعَبَّدَ لَكَ فِيهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ اللَّهُمَّ إِنَّا نَتُوبُ إِلَيْكَ فِي يَوْمَ فِطْرِنَا الَّذِي جَعَلْتَهُ لِلْمُؤْمِنِينَ عِيداً وَ سُرُوراً وَ لِأَهْلِ مِلَّتِكَ مَجْمَعاً وَ مُحْتَشَداً وَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم ذُخْراً وَ مَزِيداً مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ أَذْنَبْنَاهُ أَوْ سُوءٍ أَسْلَفْنَاهُ أَوْ خَطْرَةِ شَرٍّ أَضْمَرْنَاهَا أَوْ عَقِيدَةِ سُوءٍ اعْتَقَدْنَاهَا تَوْبَةَ مَنْ لَا يَنْطَوِي عَلَى رُجُوعٍ إِلَى ذَنْبٍ وَ لَا عَوْدٍ فِي خَطِيئَةٍ تَوْبَةً نَصُوحاً خَلَصَتْ مِنَ الشَّكِّ وَ الِارْتِيَابِ فَتَقَبَّلْهَا مِنَّا وَ ارْضَ بِهَا عَنَّا وَ ثَبِّتْنَا عَلَيْهَا اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا خَوْفَ عِقَابِ الْوَعِيدِ وَ شَوْقَ ثَوَابِ الْمَوْعُودِ حَتَّى نَجِدَ لَذَّةَ مَا نَدْعُوكَ بِهِ وَ كَآبَةَ مَا نَسْتَجِيرُكَ مِنْهُ وَ اجْعَلْنَا عِنْدَكَ مِنَ التَّوَّابِينَ الَّذِينَ أَوْجَبْتَ لَهُمْ مَحَبَّتَكَ وَ قَبِلْتَ مِنْهُمْ مُرَاجَعَةَ طَاعَتِكَ يَا أَعْدَلَ الْعَادِلِينَ اللَّهُمَّ تَجَاوَزْ عَنْ آبَائِنَا وَ أُمَّهَاتِنَا وَ أَهْلِ دِينِنَا جَمِيعاً مَنْ سَلَفَ مِنْهُمْ وَ مَنْ غَبَرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ نَبِيِّنَا كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى مَلَائِكَتِكَ الْمُطَهَّرِينَ وَ أَنْبِيَائِكَ الْمَرْضِيِّينَ وَ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ صَلَاةً تَبْلُغُنَا بَرَكَتُهَا وَ يَنَالُنَا نَفْعُهَا وَ يَغْمُرُنَا يُسْرُهَا وَ يُسْتَجَابُ بِهَا دُعَاؤُنَا يَا أَكْرَمَ مَنْ رُغِبَ إِلَيْهِ وَ أَكْفَى مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ وَ أَعْطَى مَنْ سُئِلَ مِنْ فَضْلِهِ وَ أَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ رَوَى أَبُو الْبَخْتَرِيِّ وَهْبُ بْنُ وَهْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ كَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ يُفَرِّغَ نَفْسَهُ أَرْبَعَ لَيَالٍ فِي السَّنَةِ وَ هِيَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَجَبٍ وَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَ لَيْلَةُ الْفِطْرِ وَ لَيْلَةُ النَّحْرِ وَ يُسْتَحَبُّ الْغُسْلُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَقُولَ عَقِيبَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ لَيْلَةَ الْفِطْرِ وَ هُوَ سَاجِدٌ- يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ يَا مُصْطَفِياً مُحَمَّداً وَ نَاصِرَهُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لِي كُلَّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتُهُ وَ نَسِيتُهُ أَنَا وَ هُوَ عِنْدَكَ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ثُمَّ يَقُولُ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ يُسْتَحَبُّ أَيْضاً التَّكْبِيرُ عَقِيبَ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَ صَلَاةِ الْعِيدِ يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ لِلَّهِ الْحَمْدُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا هَدَانَا وَ لَهُ الشُّكْرُ عَلَى مَا أَوْلَانَا وَ يُسْتَحَبُّ أَيْضاً أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ جَمِيعِ صَلَوَاتِهِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى مِنْهُمَا الْحَمْدَ مَرَّةً وَ أَلْفَ مَرَّةٍ قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ وَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ مَرَّةً قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ بَعْدَهَا بِهَذَا الدُّعَاءِ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا اللَّهُ يَا رَحِيمُ يَا اللَّهُ يَا مَلِكُ يَا اللَّهُ يَا قُدُّوسُ يَا اللَّهُ يَا سَلَامُ يَا اللَّهُ يَا مُؤْمِنُ يَا اللَّهُ يَا مُهَيْمِنُ يَا اللَّهُ يَا عَزِيزُ يَا اللَّهُ يَا جَبَّارُ يَا اللَّهُ يَا مُتَكَبِّرُ يَا اللَّهُ يَا خَالِقُ يَا اللَّهُ يَا بَارِئُ يَا اللَّهُ يَا مُصَوِّرُ يَا اللَّهُ يَا عَالِمُ يَا اللَّهُ يَا عَظِيمُ يَا اللَّهُ يَا عَلِيمُ يَا اللَّهُ يَا كَرِيمُ يَا اللَّهُ يَا حَلِيمُ يَا اللَّهُ يَا حَكِيمُ يَا اللَّهُ يَا سَمِيعُ يَا اللَّهُ يَا بَصِيرُ يَا اللَّهُ يَا قَرِيبُ يَا اللَّهُ يَا مُجِيبُ يَا اللَّهُ يَا جَوَادُ يَا اللَّهُ يَا مَاجِدُ يَا اللَّهُ يَا مَلِيُّ يَا اللَّهُ يَا وَفِيُّ يَا اللَّهُ يَا مَوْلَى يَا اللَّهُ يَا قَاضِي يَا اللَّهُ يَا سَرِيعُ يَا اللَّهُ يَا شَدِيدُ يَا اللَّهُ يَا رَءُوفُ يَا اللَّهُ يَا رَقِيبُ يَا اللَّهُ يَا مَجِيدُ يَا اللَّهُ يَا حَفِيظُ يَا اللَّهُ يَا مُحِيطُ يَا اللَّهُ يَا سَيِّدَ السَّادَةِ يَا اللَّهُ يَا أَوَّلُ يَا اللَّهُ يَا آخِرُ يَا اللَّهُ يَا ظَاهِرُ يَا اللَّهُ يَا بَاطِنُ يَا اللَّهُ يَا فَاخِرُ يَا اللَّهُ يَا قَاهِرُ يَا اللَّهُ يَا رَبَّاهْ يَا اللَّهُ يَا رَبَّاهْ يَا اللَّهُ يَا رَبَّاهْ يَا اللَّهُ يَا وَدُودُ يَا اللَّهُ يَا نُورُ يَا اللَّهُ يَا رَافِعُ يَا اللَّهُ يَا مَانِعُ يَا اللَّهُ يَا دَافِعُ يَا اللَّهُ يَا فَاتِحُ يَا اللَّهُ يَا نَفَّاعُ يَا اللَّهُ يَا جَلِيلُ يَا اللَّهُ يَا جَمِيلُ يَا اللَّهُ يَا شَهِيدُ يَا اللَّهُ يَا شَاهِدُ يَا اللَّهُ يَا مُغِيثُ يَا اللَّهُ يَا حَبِيبُ يَا اللَّهُ يَا فَاطِرُ يَا اللَّهُ يَا مُطَهِّرُ يَا اللَّهُ يَا مَلِكُ يَا اللَّهُ يَا مُقْتَدِرُ يَا اللَّهُ يَا قَابِضُ يَا اللَّهُ يَا بَاسِطُ يَا اللَّهُ يَا مُحْيِي يَا اللَّهُ يَا مُمِيتُ يَا اللَّهُ يَا بَاعِثُ يَا اللَّهُ يَا وَارِثُ يَا اللَّهُ يَا مُعْطِي يَا اللَّهُ يَا مُفْضِلُ يَا اللَّهُ يَا مُنْعِمُ يَا اللَّهُ يَا حَقُّ يَا اللَّهُ يَا مُبِينُ يَا اللَّهُ يَا طَيِّبُ يَا اللَّهُ يَا مُحْسِنُ يَا اللَّهُ يَا مُجْمِلُ يَا اللَّهُ يَا مُبْدئُ يَا اللَّهُ يَا مُعِيدُ يَا اللَّهُ يَا بَارِئُ يَا اللَّهُ يَا بَدِيعُ يَا اللَّهُ يَا هَادِي يَا اللَّهُ يَا كَافِي يَا اللَّهُ يَا شَافِي يَا اللَّهُ يَا عَلِيُّ يَا اللَّهُ يَا عَظِيمُ يَا اللَّهُ يَا حَنَّانُ يَا اللَّهُ يَا مَنَّانُ يَا اللَّهُ يَا ذَا الطَّوْلِ يَا اللَّهُ يَا مُتَعَالِي يَا اللَّهُ يَا عَدْلُ يَا اللَّهُ يَا ذَا الْمَعَارِجِ يَا اللَّهُ يَا صِدْقُ يَا اللَّهُ يَا دَيَّانُ يَا اللَّهُ يَا بَاقِي يَا اللَّهُ يَا وَاقِي يَا اللَّهُ يَا ذَا الْجَلَالِ يَا اللَّهُ يَا ذَا الْإِكْرَامِ يَا اللَّهُ يَا مَحْمُودُ يَا اللَّهُ يَا مَعْبُودُ يَا اللَّهُ يَا صَانِعُ يَا اللَّهُ يَا مُعِينُ يَا اللَّهُ يَا مُكَوِّنُ يَا اللَّهُ يَا فَعَّالُ يَا اللَّهُ يَا لَطِيفُ يَا اللَّهُ يَا جَلِيلُ يَا اللَّهُ يَا غَفُورُ يَا اللَّهُ يَا شَكُورُ يَا اللَّهُ يَا نُورُ يَا اللَّهُ يَا قَدِيرُ يَا اللَّهُ يَا رَبَّاهْ يَا اللَّهُ يَا رَبَّاهْ يَا اللَّهُ يَا رَبَّاهْ يَا اللَّهُ يَا رَبَّاهْ يَا اللَّهُ يَا رَبَّاهْ يَا اللَّهُ يَا رَبَّاهْ يَا اللَّهُ يَا رَبَّاهْ يَا اللَّهُ يَا رَبَّاهْ يَا اللَّهُ يَا رَبَّاهْ يَا اللَّهُ يَا رَبَّاهْ يَا اللَّهُ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَمُنَّ عَلَيَّ بِرِضَاكَ وَ تَعْفُوَ عَنِّي بِحِلْمِكَ وَ تُوَسِّعَ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ الْحَلَالِ الطَّيِّبِ مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَ مِنْ حَيْثُ لَا أَحْتَسِبُ فَإِنِّي عَبْدُكَ لَيْسَ لِي أَحَدٌ سِوَاكَ وَ لَا أَحَدٌ أَسْأَلُهُ غَيْرَكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- ما شاءَ اللّهُ لا قُوَّةَ إِلّا بِاللّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ثُمَّ تَسْجُدُ وَ تَقُولُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا رَبِّ يَا اللَّهُ يَا رَبِّ يَا اللَّهُ يَا رَبِّ يَا اللَّهُ يَا رَبِّ يَا رَبِّ يَا رَبِّ يَا مُنْزِلَ الْبَرَكَاتِ بِكَ تَنْزِلُ كُلُّ حَاجَةٍ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ فِي مَخْزُونِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ وَ الْأَسْمَاءِ الْمَشْهُورَاتِ عِنْدَكَ الْمَكْتُوبَةِ عَلَى سُرَادِقِ عَرْشِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَقْبَلَ مِنِّي شَهْرَ رَمَضَانَ وَ تَكْتُبَنِي مِنَ الْوَافِدِينَ إِلَى بَيْتِكَ الْحَرَامِ وَ تَصْفَحَ لِي عَنِ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ وَ تَسْتَخْرِجَ يَا رَبِّ كُنُوزَكَ يَا رَحْمَانُ وَ اغْتَسِلْ فِي آخِرِ اللَّيْلِ وَ اجْلِسْ فِي مُصَلَّاكَ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ وَ اسْتَفْتِحْ خُرُوجَكَ بِالدُّعَاءِ إِلَى أَنْ تَدْخُلَ مَعَ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ فَتَقُولَ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ وَجَّهْتُ وَجْهِي وَ إِلَيْكَ فَوَّضْتُ أَمْرِي وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا هَدَانَا اللَّهُ أَكْبَرُ إِلَهُنَا وَ مَوْلَانَا اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا أَوْلَانَا وَ حُسْنِ مَا أَبْلَانَا اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِيُّنَا الَّذِي اجْتَبَانَا اللَّهُ أَكْبَرُ رَبُّنَا الَّذِي بَرَأَنَا اللَّهُ أَكْبَرُ الَّذِي خَلَقَنَا وَ سَوَّانَا اللَّهُ أَكْبَرُ رَبُّنَا الَّذِي أَنْشَأَنَا اللَّهُ أَكْبَرُ الَّذِي بِقُدْرَتِهِ هَدَانَا اللَّهُ أَكْبَرُ الَّذِي بِدِينِهِ حبَانَا اللَّهُ أَكْبَرُ الَّذِي مِنْ فِتْنَتِهِ عَافَانَا اللَّهُ أَكْبَرُ الَّذِي بِالْإِسْلَامِ اصْطَفَانَا اللَّهُ أَكْبَرُ الَّذِي فَضَّلَنَا بِالْإِسْلَامِ عَلَى مَنْ سِوَانَا اللَّهُ أَكْبَرُ وَ أَكْبَرُ سُلْطَاناً اللَّهُ أَكْبَرُ وَ أَعْلَى بُرْهَاناً اللَّهُ أَكْبَرُ وَ أَجَلُّ سُبْحَاناً اللَّهُ أَكْبَرُ وَ أَقْدَمُ إِحْسَاناً اللَّهُ أَكْبَرُ وَ أَعَزُّ أَرْكَاناً اللَّهُ أَكْبَرُ وَ أَعْلَى مَكَاناً اللَّهُ أَكْبَرُ وَ أَسْنَى شَأْناً اللَّهُ أَكْبَرُ نَاصِرُ مَنِ اسْتَنْصَرَ اللَّهُ أَكْبَرُ ذُو الْمَغْفِرَةِ لِمَنِ اسْتَغْفَرَ اللَّهُ أَكْبَرُ الَّذِي خَلَقَ وَ صَوَّرَ اللَّهُ أَكْبَرُ الَّذِي أَمَاتَ فَأَقْبَرَ اللَّهُ أَكْبَرُ الَّذِي إِذَا شَاءَ أَنْشَرَ اللَّهُ أَكْبَرُ أَقْدَسُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ أَظْهَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ رَبُّ الْخَلْقِ وَ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ اللَّهُ أَكْبَرُ كُلَّمَا سَبَّحَ اللَّهَ شَيْءٌ وَ كَبَّرَ وَ كَمَا يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُكَبَّرَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ نَبِيِّكَ وَ صَفِيِّكَ وَ حَبِيبِكَ وَ نَجِيِّكَ وَ أَمِينِكَ وَ نَجِيبِكَ وَ صَفْوَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَ خَلِيلِكَ وَ خَاصَّتِكَ وَ خَالِصَتِكَ وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ الَّذِي هَدَيْتَنَا بِهِ مِنَ الضَّلَالَةِ وَ عَلَّمْتَنَا بِهِ مِنَ الْجَهَالَةِ وَ بَصَّرْتَنَا بِهِ مِنَ الْعَمَى وَ أَقَمْتَنَا بِهِ عَلَى الْمَحَجَّةِ الْعُظْمَى وَ سَبِيلِ التَّقْوَى وَ أَخْرَجْتَنَا بِهِ مِنَ الْغَمَرَاتِ إِلَى جَمِيعِ الْخَيْرَاتِ وَ أَنْقَذْتَنَا بِهِ مِنْ شَفَا جُرُفِ الْهَلَكَاتِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَفْضَلَ وَ أَكْمَلَ وَ أَشْرَفَ وَ أَكْبَرَ وَ أَطْهَرَ وَ أَطْيَبَ وَ أَتَمَّ وَ أَعَمَّ وَ أَعَزَّ وَ أَزْكَى وَ أَنْمَى وَ أَحْسَنَ وَ أَجْمَلَ مَا صَلَّيْتَ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ شَرِّفْ مَقَامَهُ فِي الْقِيَامَةِ وَ عَظِّمْ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ حَالَهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَقْرَبَ الْخَلْقِ مِنْكَ مَنْزِلَةً وَ أَعْلَاهُمْ مَكَاناً وَ أَفْسَحَهُمْ لَدَيْكَ مَجْلِساً وَ أَعْظَمَهُمْ عِنْدَكَ شَرَفاً وَ أَرْفَعَهُمْ مَنْزِلًا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَلَى أَئِمَّةِ الْهُدَى وَ الْحُجَجِ عَلَى خَلْقِكَ وَ الْأَدِلَّاءِ عَلَى سُنَّتِكَ وَ الْبَابِ الَّذِي مِنْهُ يُؤْتَى وَ التَّرَاجِمَةِ لِوَحْيِكَ- الْمُسْتِنِينَ بِسُنَّتِكَ النَّاطِقِينَ بِحِكْمَتِكَ الشُّهَدَاءِ عَلَى خَلْقِكَ اللَّهُمَّ اشْعَبْ بِهِمُ الصَّدْعَ وَ ارْتُقْ بِهِمُ الْفَتْقَ وَ أَمِتْ بِهِمُ الْجَوْرَ وَ أَظْهِرْ بِهِمُ الْعَدْلَ وَ زَيِّنْ بِطُولِ بَقَائِهِمُ الْأَرْضَ وَ أَيِّدْهُمْ بِنَصْرِكَ وَ انْصُرْهُمْ بِالرُّعْبِ وَ قَوِّ نَاصِرَهُمْ وَ اخْذُلْ خَاذِلَهُمْ وَ دَمْدِمْ عَلَى مَنْ نَصَبَ لَهُمْ وَ دَمِّرْ عَلَى مَنْ غَشَمَهُمْ وَ افْضُضْ بِهِمْ رُءُوسَ الضَّلَالَةِ وَ شَارِعَةَ الْبِدَعِ وَ مُمِيتَةَ السُّنَنِ وَ الْمُتَعَزِّزِينَ بِالْبَاطِلِ وَ أَعِزَّ بِهِمُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَذِلَّ بِهِمُ الْكَافِرِينَ وَ الْمُنَافِقِينَ وَ جَمِيعَ الْمُلْحِدِينَ وَ الْمُخَالِفِينَ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ وَ صَلِّ عَلَى جَمِيعِ الْمُرْسَلِينَ وَ النَّبِيِّينَ الَّذِينَ بَلَّغُوا عَنْكَ الْهُدَى وَ اعْتَقَدُوا لَكَ الْمَوَاثِيقَ بِالطَّاعَةِ وَ دَعَوُا الْعِبَادَ إِلَيْكَ بِالنَّصِيحَةِ وَ صَبَرُوا عَلَى مَا لَقُوا مِنَ الْأَذَى وَ التَّكْذِيبِ فِي جَنْبِكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى ذَرَارِيِّهِمْ وَ أَهْلِ بُيُوتَاتِهِمْ وَ أَزْوَاجِهِمْ وَ جَمِيعِ أَشْيَاعِهِمْ وَ أَتْبَاعِهِمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتِ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِمْ جَمِيعاً فِي هَذِهِ السَّاعَةِ وَ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ رَحْمَتُهُ وَ بَرَكَاتُهُ اللَّهُمَّ اخْصُصْ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ الْمُبَارَكِينَ السَّامِعِينَ الْمُطِيعِينَ لَكَ الَّذِينَ أَذْهَبْتَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرْتَهُمْ تَطْهِيراً بِأَفْضَلِ صَلَوَاتِكَ وَ نَوَامِي بَرَكَاتِكَ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. فَإِذَا أَصْبَحَ يَوْمَ الْفِطْرِ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ وَ وَقْتُهُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى وَقْتِ صَلَاةِ الْعِيدِ وَ يَلْبَسُ أَطْهَرَ ثِيَابِهِ وَ يُمِسُّ شَيْئاً مِنَ الطِّيبِ جَسَدَهُ وَ يَنْبَغِي أَيْضاً أَنْ يَعْتَمَّ شَاتِياً كَانَ أَوْ قَائِظاً- وَ يَتَرَدَّى بِبُرْدٍ حِبَرَةٍ ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الْمُصَلَّى بِسَكِينَةٍ وَ وَقَارٍ لِصَلَاةِ الْعِيدِ فَإِذَا اجْتَمَعَتْ شُرُوطُ الْجُمُعَةِ وَجَبَتْ صَلَاةُ الْعِيدِ وَ إِنْ لَمْ تَجْتَمِعْ أَوْ اخْتَلَّ بَعْضُهَا كَانَتِ الصَّلَاةُ مُسْتَحَبَّةً عَلَى الِانْفِرَادِ فَإِذَا تَوَجَّهَ إِلَى الصَّلَاةِ دَعَا بِالدُّعَاءِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي آخِرِ هَذَا الْفَصْلِ وَ صِفَةُ صَلَاةِ الْعِيدِ أَنْ يَقُومَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فَيَسْتَفْتِحَ الصَّلَاةَ يَتَوَجَّهُ فِيهَا وَ يُكَبِّرُ تَكْبِيرَةَ الِاسْتِفْتَاحِ فَإِذَا تَوَجَّهَ قَرَأَ الْحَمْدَ وَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَهُ بِالتَّكْبِيرِ فَإِذَا كَبَّرَ قَالَ- اللَّهُمَّ أَهْلَ الْكِبْرِيَاءِ وَ الْعَظَمَةِ وَ أَهْلَ الْجُودِ وَ الْجَبَرُوتِ وَ أَهْلَ الْعَفْوِ وَ الرَّحْمَةِ وَ أَهْلَ التَّقْوَى وَ الْمَغْفِرَةِ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ هَذَا الْيَوْمِ الَّذِي جَعَلْتَهُ لِلْمُسْلِمِينَ عِيداً وَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم ذُخْراً وَ مَزِيداً أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُدْخِلَنِي فِي كُلِّ خَيْرٍ أَدْخَلْتَ فِيهِ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُخْرِجَنِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ أَخْرَجْتَ مِنْهُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا سَأَلَكَ بِهِ عِبَادُكَ الصَّالِحُونَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِمَّا اسْتَعَاذَ مِنْهُ عِبَادُكَ الصَّالِحُونَ. ثُمَّ يُكَبِّرُ ثَالِثَةً وَ رَابِعَةً وَ خَامِسَةً وَ سَادِسَةً مِثْلَ ذَلِكَ يَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الدُّعَاءِ ثُمَّ يُكَبِّرُ السَّابِعَةَ وَ يَرْكَعُ بِهَا فَإِذَا صَلَّى هَذِهِ الرَّكْعَةَ قَامَ إِلَى الثَّانِيَةِ فَإِذَا اسْتَوَى قَائِماً قَرَأَ الْحَمْدَ وَ سُورَةَ وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها ثُمَّ يُكَبِّرُ تَكْبِيرَةً وَ يَقُولُ بَعْدَهَا الدُّعَاءَ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ ثُمَّ يُكَبِّرُ ثَانِيَةً وَ ثَالِثَةً وَ رَابِعَةً مِثْلَ ذَلِكَ فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الدُّعَاءِ كَبَّرَ الْخَامِسَةَ وَ رَكَعَ بَعْدَهَا فَيَحْصُلُ لَهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ اثْنَتَا عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً سَبْعٌ فِي الْأُولَى وَ خَمْسٌ فِي الثَّانِيَةِ مِنْهَا تَكْبِيرَةُ الِافْتِتَاحِ فِي الْأُولَى وَ تَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ- فَإِذَا سَلَّمَ عَقَّبَ بِتَسْبِيحِ الزَّهْرَاءِ عليها السلام وَ مَا خَفَّ عَلَيْهِ مِنَ الدُّعَاءِ ثُمَّ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ اللَّهُمَّ إِنِّي تَوَجَّهْتُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ أَمَامِي وَ عَلِيٍّ مِنْ خَلْفِي وَ أَئِمَّتِي عَنْ يَمِينِي وَ شِمَالِي أَسْتَتِرُ بِهِمْ مِنْ عَذَابِكَ وَ سَخَطِكَ وَ أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ زُلْفَى لَا أَجِدُ أَحَداً أَقْرَبَ إِلَيْكَ مِنْهُمْ فَهُمْ أَئِمَّتِي فَآمِنْ بِهِمْ خَوْفِي مِنْ عَذَابِكَ وَ سَخَطِكَ- وَ أَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ الْجَنَّةَ فِي عِبادِكَ الصّالِحِينَ أَصْبَحْتُ بِاللَّهِ مُؤْمِناً مُوقِناً مُخْلِصاً عَلَى دِينِ مُحَمَّدٍ وَ سُنَّتِهِ وَ عَلَى دِينِ عَلِيٍّ وَ سُنَّتِهِ وَ عَلَى دِينِ الْأَوْصِيَاءِ وَ سُنَّتِهِمْ آمَنْتُ بِسِرِّهِمْ وَ عَلَانِيَتِهِمْ وَ أَرْغَبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِيمَا رَغِبُوا فِيهِ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذُوا مِنْهُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ وَ لَا مَنَعَةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ- تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ حَسْبِيَ اللّهُ- وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أُرِيدُكَ فَأَرِدْنِي وَ أَطْلُبُ مَا عِنْدَكَ فَيَسِّرْهُ لِي اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ فِي مُحْكَمِ كِتَابِكَ الْمُنْزَلِ وَ قَوْلُكَ الْحَقُّ وَ وَعْدُكَ الصِّدْقُ- شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنّاسِ وَ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَ الْفُرْقانِ فَعَظَّمْتَ شَهْرَ رَمَضَانَ بِمَا أَنْزَلْتَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَ خَصَصْتَهُ بِأَنْ جَعَلْتَ فِيهِ لَيْلَةَ الْقَدْرِ اللَّهُمَّ وَ قَدِ انْقَضَتْ أَيَّامُهُ وَ لَيَالِيهِ وَ قَدْ صِرْتُ مِنْهُ إِلَى مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي وَ أَسْأَلُكَ يَا إِلَهِي بِمَا سَأَلَكَ بِهِ مَلَائِكَتُكَ الْمُقَرَّبُونَ وَ أَنْبِيَاؤُكَ الْمُرْسَلُونَ وَ عِبَادُكَ الصَّالِحُونَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَقْبَلَ مِنِّي كُلَّ مَا تَقَرَّبْتُ بِهِ إِلَيْكَ فِيهِ وَ تَتَفَضَّلَ عَلَيَّ بِتَضْعِيفِ عَمَلِي وَ قَبُولِ تَقَرُّبِي وَ قُرُبَاتِي وَ اسْتِجَابَةِ دُعَائِي وَ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَ أَعْتِقْ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَ آمِنِّي يَوْمَ الْخَوْفِ مِنْ كُلِّ الْفَزَعِ وَ مِنْ كُلِّ هَوْلٍ أَعْدَدْتَهُ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ أَعُوذُ بِحُرْمَةِ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ وَ بِحُرْمَةِ نَبِيِّكَ وَ بِحُرْمَةِ الْأَوْصِيَاءِ أَنْ يَتَصَرَّمَ هَذَا الْيَوْمُ وَ لَكَ قِبَلِي تَبِعَةٌ تُرِيدُ أَنْ تُؤَاخِذَنِي بِهَا أَوْ خَطِيئَةٌ تُرِيدُ أَنْ تَقْتَصَّهَا مِنِّي لَمْ تَغْفِرْهَا لِي أَسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَنْ تَرْضَى عَنِّي وَ إِنْ كُنْتَ قَدْ رَضِيتَ عَنِّي فَزِدْ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِي رِضًى وَ إِنْ كُنْتَ لَمْ تَرْضَ عَنِّي فَمِنَ الْآنَ فَارْضَ عَنِّي يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ السَّاعَةَ السَّاعَةَ السَّاعَةَ وَ اجْعَلْنِي فِي هَذِهِ السَّاعَةِ وَ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ مِنْ عُتَقَائِكَ مِنَ النَّارِ عِتْقاً لَا رِقَّ بَعْدَهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ أَنْ تَجْعَلَ يَوْمِي هَذَا خَيْرَ يَوْمٍ عَبَدْتُكَ فِيهِ مُنْذُ أَسْكَنْتَنِي الْأَرْضَ أَعْظَمَهُ أَجْراً وَ أَعَمَّهُ نِعْمَةً وَ عَافِيَةً وَ أَوْسَعَهُ رِزْقاً وَ أَبْتَلَهُ عِتْقاً مِنَ النَّارِ وَ أَوْجَبَهُ مَغْفِرَةً وَ أَكْمَلَهُ رِضْوَاناً وَ أَقْرَبَهُ إِلَى مَا تُحِبُّ وَ تَرْضَى اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ شَهْرِ رَمَضَانٍ صُمْتُهُ لَكَ وَ ارْزُقْنِي الْعَوْدَ فِيهِ ثُمَّ الْعَوْدَ فِيهِ حَتَّى تَرْضَى وَ تُرْضِيَ كُلَّ مَنْ لَهُ قِبَلِي تَبِعَةٌ وَ لَا تُخْرِجْنِي مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا وَ أَنْتَ عَنِّي رَاضٍ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ حُجَّاجِ بَيْتِكَ الْحَرَامِ فِي هَذَا الْعَامِ الْمَبْرُورِ حَجُّهُمُ الْمَشْكُورِ سَعْيُهُمُ الْمَغْفُورِ ذَنْبُهُمُ الْمُسْتَجَابِ دُعَاؤُهُمُ الْمَحْفُوظِينَ فِي أَنْفُسِهِمْ وَ أَدْيَانِهِمْ وَ ذَرَارِيِّهِمْ وَ أَمْوَالِهِمْ وَ جَمِيعِ مَا أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيْهِمُ- اللَّهُمَّ اقْلِبْنِي مِنْ مَجْلِسِي هَذَا وَ فِي يَوْمِي هَذَا وَ فِي سَاعَتِي هَذِهِ مُفْلِحاً مُنْجِحاً مُسْتَجَاباً دُعَائِي مَرْحُوماً صَوْتِي مَغْفُوراً ذَنْبِيَ اللَّهُمَّ وَ اجْعَلْ فِيمَا شِئْتَ وَ أَرَدْتَ وَ قَضَيْتَ وَ حَتَمْتَ وَ أَنْفَذْتَ أَنْ تُطِيلَ عُمُرِي وَ أَنْ تُقَوِّيَ ضَعْفِي وَ أَنْ تَجْبُرَ فَاقَتِي وَ أَنْ تَرْحَمَ مَسْكَنَتِي وَ أَنْ تُعِزَّ ذُلِّي وَ تُونِسَ وَحْشَتِي وَ أَنْ تُكْثِرَ قِلَّتِي وَ أَنْ تُدِرَّ رِزْقِي فِي عَافِيَةٍ وَ يُسْرٍ وَ خَفْضِ عَيْشٍ وَ تَكْفِيَنِي كُلَّ مَا أَهَمَّنِي مِنْ أَمْرِ آخِرَتِي وَ دُنْيَايَ وَ لَا تَكِلَنِي إِلَى نَفْسِي فَأَعْجِزَ عَنْهَا وَ لَا إِلَى النَّاسِ فَيَرْفُضُونِي وَ عَافِنِي فِي بَدَنِي وَ أَهْلِي وَ وُلْدِي وَ أَهْلِ مَوَدَّتِي وَ جِيرَانِي وَ إِخْوَانِي وَ ذُرِّيَّتِي وَ أَنْ تَمُنَّ عَلَيَّ بِالْأَمْنِ أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي تَوَجَّهْتُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَدَّمْتُهُمْ إِلَيْكَ أَمَامِي وَ أَمَامَ حَاجَتِي وَ طَلِبَتِي وَ تَضَرُّعِي وَ مَسْأَلَتِي فَاجْعَلْنِي بِهِمْ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَإِنَّكَ مَنَنْتَ عَلَيَّ بِمَعْرِفَتِهِمْ فَاخْتِمْ لِي بِهَا السَّعَادَةَ- إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فَإِنَّكَ وَلِيِّي وَ مَوْلَايَ وَ سَيِّدِي وَ رَبِّي وَ إِلَهِي وَ ثِقَتِي وَ رَجَائِي وَ مَعْدِنُ مَسْأَلَتِي وَ مَوْضِعُ شَكْوَايَ وَ مُنْتَهَى رَغْبَتِي فَلَا يَخِيبَنَّ عَلَيْكَ دُعَائِي يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ وَ لَا يَبْطُلَنَّ طَمَعِي وَ رَجَائِي لَدَيْكَ فَقَدْ تَوَجَّهْتُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ وَ قَدَّمْتُهُمْ إِلَيْكَ أَمَامِي وَ أَمَامَ حَاجَتِي وَ طَلِبَتِي وَ تَضَرُّعِي وَ مَسْأَلَتِي وَ اجْعَلْنِي بِهِمْ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ إِلَيْكَ فَإِنَّكَ مَنَنْتَ عَلَيَّ بِمَعْرِفَتِهِمْ فَاخْتِمْ لِي بِهَا السَّعَادَةَ- إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ- اللَّهُمَّ وَ لَا تُبْطِلْ عَمَلِي وَ رَجَائِي يَا إِلَهِي وَ مَسْأَلَتِي وَ اخْتِمْ لِي بِالسَّعَادَةِ وَ السَّلَامَةِ وَ الْإِسْلَامِ وَ الْأَمْنِ وَ الْإِيمَانِ وَ الْمَغْفِرَةِ وَ الرِّضْوَانِ وَ الشَّهَادَةِ وَ الْحِفْظِ يَا مَنْزُولًا بِهِ كُلُّ حَاجَةٍ يَا اللَّهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَنْتَ لِكُلِّ حَاجَةٍ فَتَوَلَّ عَاقِبَتَهَا وَ لَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ بِشَيْءٍ لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَ فَرِّغْنَا لِأَمْرِ الْآخِرَةِ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَحَنَّنْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَأَفْضَلِ مَا صَلَّيْتَ وَ بَارَكْتَ وَ تَرَحَّمْتَ وَ سَلَّمْتَ وَ تَحَنَّنْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ فَإِذَا تَوَجَّهْتَ إِلَى الْمُصَلَّى فَادْعُ بِهَذَا الدُّعَاءِ اللَّهُمَّ مَنْ تَهَيَّأَ وَ تَعَبَّأَ وَ أَعَدَّ وَ اسْتَعَدَّ لِوِفَادَةٍ إِلَى مَخْلُوقٍ رَجَاءَ رِفْدِهِ وَ طَلَبَ جَوَائِزِهِ وَ فَوَاضِلِهِ وَ نَوَافِلِهِ فَإِلَيْكَ يَا سَيِّدِي وِفَادَتِي وَ تَهْيِئَتِي وَ إِعْدَادِي وَ اسْتِعْدَادِي رَجَاءَ رِفْدِكَ وَ جَوَائِزِكَ وَ نَوَافِلِكَ فَلَا تُخَيِّبِ الْيَوْمَ رَجَائِي يَا مَوْلَايَ يَا مَنْ لَا يَخِيبُ عَلَيْهِ سَائِلٌ وَ لَا يَنْقُصُهُ نَائِلٌ فَإِنِّي لَمْ آتِكَ الْيَوْمَ بِعَمَلٍ صَالِحٍ قَدَّمْتُهُ وَ لَا شَفَاعَةِ مَخْلُوقٍ رَجَوْتُهَا وَ لَكِنْ أَتَيْتُكَ مُقِرّاً بِالظُّلْمِ وَ الْإِسَاءَةِ لَا حُجَّةَ لِي وَ لَا عُذْرَ فَأَسْأَلُكَ يَا رَبِّ أَنْ تُعْطِيَنِي مَسْأَلَتِي وَ تَقْلِبَنِي بِرَغْبَتِي وَ لَا تَرُدَّنِي مَجْبُوهاً وَ لَا خَائِباً يَا عَظِيمُ يَا عَظِيمُ يَا عَظِيمُ أَرْجُوكَ لِلْعَظِيمِ أَسْأَلُكَ يَا عَظِيمُ أَنْ تَغْفِرَ لِيَ الْعَظِيمَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْزُقْنِي خَيْرَ هَذَا الْيَوْمِ الَّذِي شَرَّفْتَهُ وَ عَظَّمْتَهُ وَ تَغْسِلَنِي فِيهِ مِنْ جَمِيعِ ذُنُوبِي وَ خَطَايَايَ وَ زِدْنِي مِنْ فَضْلِكَ إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ رَوَى أَبُو مِخْنَفٍ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام كَانَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْفِطْرِ فَيَقُولُ- الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ جَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ لَا نُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً وَ لَا نَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ وَلِيّاً وَ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَ هُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَ ما يَخْرُجُ مِنْها وَ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَ ما يَعْرُجُ فِيها وَ هُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ كَذَلِكَ رَبُّنَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَا أَمَدَ وَ لَا غَايَةَ وَ لَا نِهَايَةَ وَ لا إِلهَ إِلّا هُوَ وَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللّهَ بِالنّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ اللَّهُمَّ ارْحَمْنَا بِرَحْمَتِكَ وَ اعْمُمْنَا بِعَافِيَتِكَ وَ أَمْدِدْنَا بِعِصْمَتِكَ وَ لَا تُخْلِنَا مِنْ رَحْمَتِكَ إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا مَقْنُوطاً مِنْ رَحْمَتِهِ وَ لَا مَخْلُوّاً مِنْ نِعْمَتِهِ وَ لَا مُؤْيِساً مِنْ رَوْحِهِ وَ لَا مُسْتَنْكِفاً عَنْ عِبَادَتِهِ الَّذِي بِكَلِمَتِهِ قَامَتِ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَ قَرَّتِ الْأَرَضُونَ السَّبْعُ وَ ثَبَتَتِ الْجِبَالُ الرَّوَاسِي وَ جَرَتِ الرِّيَاحُ اللَّوَاقِحُ وَ سَارَ فِي جَوِّ السَّمَاءِ السَّحَابُ وَ قَامَتْ عَلَى حُدُودِهَا الْبِحَارُ- فَتَبارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ إِلَهٌ قَاهِرٌ قَادِرٌ ذَلَّ لَهُ الْمُتَعَزِّزُونَ وَ تَضَاءَلَ لَهُ الْمُتَكَبِّرُونَ وَ دَانَ طَوْعاً وَ كَرْهاً لَهُ الْعَالَمُونَ نَحْمَدُهُ بِمَا حَمِدَ نَفْسَهُ وَ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ نَسْتَعِينُهُ وَ نَسْتَغْفِرُهُ وَ نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ يَعْلَمُ مَا تُخْفِي الصُّدُورُ وَ مَا تُجِنُّ الْبِحَارُ وَ مَا تُوَارِي الْأَسْرَابُ وَ ما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَ ما تَزْدادُ وَ كُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ لَا تُوَارِي مِنْهُ ظُلُمَاتٌ وَ لَا تَغِيبُ عَنْهُ غَائِبَةٌ- وَ ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلّا يَعْلَمُها وَ لا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ وَ يَعْلَمُ مَا يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ وَ إِلَى أَيِّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ وَ نَسْتَهْدِي اللَّهَ بِالْهُدَى وَ نَعُوذُ بِهِ مِنَ الضَّلَالَةِ وَ الرَّدَى وَ نَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ نَبِيُّهُ وَ رَسُولُهُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً وَ أَمِينُهُ عَلَى وَحْيِهِ وَ أَنَّهُ بَلَّغَ رِسَالَةَ رَبِّهِ وَ جَاهَدَ فِي اللَّهِ الْمُدْبِرِينَ عَنْهُ وَ عَبَدَهُ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ صلى الله عليه وآله وسلم أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِي لَا تَبْرَحُ مِنْهُ نِعْمَةٌ وَ لَا تُفْقَدُ لَهُ رَحْمَةٌ وَ لَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ الْعِبَادُ وَ لَا تَجْزِي أَنْعُمَهُ الْأَعْمَالُ الَّذِي رَغَّبَ فِي الْآخِرَةِ وَ زَهَّدَ فِي الدُّنْيَا وَ حَذَّرَ الْمَعَاصِيَ وَ تَعَزَّزَ بِالْبَقَاءِ وَ تَفَرَّدَ بِالْعِزِّ وَ الْبَهَاءِ وَ جَعَلَ الْمَوْتَ غَايَةَ الْمَخْلُوقِينَ وَ سَبِيلَ الْمَاضِينَ فَهُوَ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِي الْخَلْقِ كُلِّهِمْ حَتْمٌ فِي رِقَابِهِمْ لَا يُعْجِزُهُ لُحُوقُ الْهَارِبِ وَ لَا يَفُوتُهُ نَاءٍ وَ لَا آئِبٌ يَهْدِمُ كُلَّ لَذَّةٍ وَ يُزِيلُ كُلَّ بَهْجَةٍ وَ يَقْشَعُ كُلَّ نِعْمَةٍ عِبَادَ اللَّهِ إِنَّ الدُّنْيَا دَارٌ رَضِيَ اللَّهُ لِأَهْلِهَا الْفَنَاءَ وَ قَدَّرَ عَلَيْهِمْ بِهَا الْجِلَاءَ فَكُلُّ مَا فِيهَا نَافِدٌ وَ كُلُّ مَنْ يَسْلُكُهَا بَائِدٌ وَ هِيَ مَعَ ذَلِكَ حُلْوَةٌ غَضِرَةٌ رَائِقَةٌ نَضِرَةٌ قَدْ زُيِّنَتْ لِلطَّالِبِ وَ لَاطَتْ بِقَلْبِ الرَّاغِبِ يُطَيِّبُهَا الطَّامِعُ وَ يَجْتَوِيهَا الْوَجِلُ الْخَائِفُ فَارْتَحِلُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ مِنْهَا بِأَحْسَنِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ مِنَ الزَّادِ وَ لَا تَطْلُبُوا مِنْهَا سِوَى الْبُلْغَةِ وَ كُونُوا فِيهَا كَسَفْرٍ نَزَلُوا مَنْزِلًا فَتَمَتَّعُوا مِنْهُ بِأَدْنَى ظِلٍّ ثُمَّ ارْتَحَلُوا لِشَأْنِهِمْ وَ لَا تَمُدُّوا أَعْيُنَكُمْ فِيهَا إِلَى مَا مُتِّعَ بِهِ الْمُتْرَفُونَ وَ أَضِرُّوا فِيهَا بِأَنْفُسِكُمْ فَإِنَّ ذَلِكَ أَخَفُّ لِلْحِسَابِ وَ أَقْرَبُ مِنَ النَّجَاةِ أَلَا إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ تَنَكَّرَتْ وَ أَدْبَرَتْ وَ آذَنَتْ بِوَدَاعٍ أَلَا وَ إِنَّ الْآخِرَةَ قَدْ أَقْبَلَتْ وَ أَشْرَفَتْ وَ نَادَتْ بِاطِّلَاعٍ أَلَا وَ إِنَّ الْمِضْمَارَ الْيَوْمَ وَ غَداً السِّبَاقُ أَلَا وَ إِنَّ السُّبْقَةَ الْجَنَّةُ وَ الْغَايَةَ النَّارُ أَ فَلَا تَائِبٌ مِنْ خَطِيئَتِهِ قَبْلَ هُجُومِ مَنِيَّتِهِ أَ وَ لَا عَامِلٌ لِنَفْسِهِ قَبْلَ يَوْمِ فَقْرِهِ وَ بُؤْسِهِ جَعَلَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِمَّنْ يَخَافُهُ وَ يَرْجُو ثَوَابَهُ أَلَا وَ إِنَّ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمٌ جَعَلَهُ اللَّهُ عِيداً وَ جَعَلَكُمْ لَهُ أَهْلًا فَاذْكُرُوا اللَّهَ يَذْكُرْكُمْ وَ كَبِّرُوهُ وَ عَظِّمُوهُ وَ سَبِّحُوهُ وَ مَجِّدُوهُ وَ ادْعُوهُ يَسْتَجِبْ لَكُمْ وَ اسْتَغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ تَضَرَّعُوا وَ ابْتَهِلُوا وَ تُوبُوا وَ أَنِيبُوا وَ أَدُّوا فِطْرَتَكُمْ فَإِنَّهَا سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ وَ فَرِيضَةٌ وَاجِبَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَلْيُخْرِجْهَا كُلُّ امْرِئٍ مِنْكُمْ عَنْ نَفْسِهِ وَ عَنْ عِيَالِهِ كُلِّهِمْ ذَكَرِهِمْ وَ أُنْثَاهُمْ صَغِيرِهِمْ وَ كَبِيرِهِمْ حُرِّهِمْ وَ مَمْلُوكِهِمْ يُخْرِجُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ أَوْ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ مِنْ طِيبِ كَسْبِهِ طَيِّبَةً بِذَلِكَ نَفْسُهُ عِبَادَ اللَّهِ وَ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى وَ تَرَاحَمُوا وَ تَعَاطَفُوا وَ أَدُّوا فَرَائِضَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ وَ أَدَاءِ الزَّكَوَاتِ وَ صِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ حِجِّ الْبَيْتِ وَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ التَّنَاهِي عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْإِحْسَانِ إِلَى نِسَائِكُمْ وَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ فِيمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ وَ أَطِيعُوهُ فِي اجْتِنَابِ قَذْفِ الْمُحْصَنَاتِ وَ إِتْيَانِ الْفَوَاحِشِ وَ شُرْبِ الْخَمْرِ وَ بَخْسِ الْمِكْيَالِ وَ نَقْصِ الْمِيزَانِ وَ شَهَادَةِ الزُّورِ وَ الْفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ عَصَمَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ بِالتَّقْوَى وَ جَعَلَ الْآخِرَةَ خَيْراً لَنَا وَ لَكُمْ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ وَ أَبْلَغَ الْمَوْعِظَةِ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ- بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ إِلَى آخِرِهَا ثُمَّ جَلَسَ وَ قَامَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَ نَسْتَعِينُهُ وَ نَسْتَغْفِرُهُ وَ نَسْتَهْدِيهِ وَ نُؤْمِنُ بِهِ وَ نَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ وَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا- مَنْ يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَ مَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ ذَكَرَ بَاقِيَ الْخُطْبَةِ الصَّغِيرَةِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ رَوَى أَبُو مِخْنَفٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدَبٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام خَطَبَ يَوْمَ الْأَضْحَى فَكَبَّرَ وَ قَالَ- اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ لِلَّهِ الْحَمْدُ اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا هَدَانَا وَ لَهُ الشُّكْرُ عَلَى مَا أَبْلَانَا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا رَزَقَنَا مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ اللَّهُ أَكْبَرُ زِنَةَ عَرْشِهِ وَ رِضَا نَفْسِهِ وَ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ وَ عَدَدَ قَطْرِ سَمَاوَاتِهِ وَ نُطَفِ بُحُورِهِ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَ الْأُولَى حَتَّى يَرْضَى وَ بَعْدَ الرِّضَا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيراً مُتَكَبِّراً وَ إِلَهاً عَزِيزاً مُتَعَزِّزاً وَ رَحِيماً عَطُوفاً مُتَحَنِّناً- يَقْبَلُ التَّوْبَةَ وَ يُقِيلُ الْعَثْرَةَ وَ يَعْفُو بَعْدَ الْقُدْرَةِ وَ لَا يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الضَّالُّونَ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيراً وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصاً وَ سُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَ نَسْتَعِينُهُ وَ نَسْتَغْفِرُهُ وَ نَسْتَهْدِيهِ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ- مَنْ يُطِعِ اللّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدِ اهْتَدَى وَ فازَ فَوْزاً عَظِيماً وَ مَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ كَثْرَةِ ذِكْرِ الْمَوْتِ وَ أُحَذِّرُكُمُ الدُّنْيَا الَّتِي لَمْ يُمَتَّعْ بِهَا أَحَدٌ قَبْلَكُمْ وَ لَا تَبْقَى لِأَحَدٍ بَعْدَكُمْ فَسَبِيلُ مَنْ فِيهَا سَبِيلُ الْمَاضِينَ مِنْ أَهْلِهَا أَلَا وَ إِنَّهَا قَدْ تَصَرَّمَتْ وَ آذَنَتْ بِانْقِضَاءٍ وَ تَنَكَّرَ مَعْرُوفُهَا وَ أَصْبَحَتْ مُدْبِرَةً مُوَلِّيَةً فَهِيَ تَهْتِفُ بِالْفَنَاءِ وَ تَصْرُخُ بِالْمَوْتِ قَدْ أَمَرَّ مِنْهَا مَا كَانَ حُلْواً وَ كَدِرَ مِنْهَا مَا كَانَ صَفْواً فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا شُفَافَةٌ كَشُفَافَةِ الْإِنَاءِ وَ جُرْعَةٌ كَجُرْعَةِ الْإِدَاوَةِ لَوْ تَمَزَّزَهَا الصَّدْيَانُ لَمْ تَنْقَعْ غُلَّتَهُ فَأَزْمِعُوا عِبَادَ اللَّهِ عَلَى الرَّحِيلِ عَنْهَا وَ أَجْمِعُوا مُتَارَكَتَهَا فَمَا مِنْ حَيٍّ يَطْمَعُ فِي بَقَاءٍ وَ لَا نَفْسٍ إِلَّا وَ قَدْ أَذْعَنَتْ لِلْمَنُونِ وَ لَا يَغْلِبَنَّكُمُ الْأَمَلُ وَ لَا يَطُلْ عَلَيْكُمُ الْأَمَدُ فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ وَ لَا تَغْتَرُّوا بِالْمُنَى وَ خُدَعِ الشَّيْطَانِ وَ تَسْوِيفِهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ عَدُوُّكُمْ حَرِيصٌ عَلَى إِهْلَاكِكُمْ تَعَبَّدُوا لِلَّهِ عِبَادَ اللَّهِ أَيَّامَ الْحَيَاةِ فَوَ اللَّهِ لَوْ حَنَنْتُمْ حَنِينَ الْوَالِهِ الْمِعْجَالِ وَ دَعَوْتُمْ دُعَاءَ الْحَمَامِ وَ جَاءَرْتُمْ جُؤَارَ مُبْتَلَى الرُّهْبَانِ- وَ خَرَجْتُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الْأَمْوَالِ وَ الْأَوْلَادِ الْتِمَاسَ الْقُرْبَةِ إِلَيْهِ فِي ارْتِفَاعِ دَرَجَةٍ وَ غُفْرَانِ سَيِّئَةٍ أَحْصَتْهَا كَتَبَتُهُ وَ حَفِظَتْهَا رُسُلُهُ لَكَانَ قَلِيلًا فِيمَا تَرْجُونَ مِنْ ثَوَابِهِ وَ تَخْشَوْنَ مِنْ عِقَابِهِ وَ تَاللَّهِ لَوِ انْمَاثَتْ قُلُوبُكُمُ انْمِيَاثاً وَ سَالَتْ مِنْ رَهْبَةِ اللَّهِ عُيُونُكُمْ دَماً ثُمَّ عُمِّرْتُمْ عُمُرَ الدُّنْيَا عَلَى أَفْضَلِ اجْتِهَادٍ وَ عَمَلٍ مَا جَزَتْ أَعْمَالُكُمْ حَقَّ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ لَا اسْتَحْقَقْتُمُ الْجَنَّةَ بِسِوَى رَحْمَةِ اللَّهِ وَ مَنِّهِ عَلَيْكُمْ جَعَلَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِنَ الْمُقْسِطِينَ التَّائِبِينَ الْأَوَّابِينَ أَلَا وَ إِنَّ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمٌ حُرْمَتُهُ عَظِيمَةٌ وَ بَرَكَتُهُ مَأْمُولَةٌ وَ الْمَغْفِرَةُ فِيهِ مَرْجُوَّةٌ فَأَكْثِرُوا ذِكْرَ اللَّهِ وَ تَعَرَّضُوا لِثَوَابِهِ بِالتَّوْبَةِ وَ الْإِنَابَةِ وَ الْخُضُوعِ وَ التَّضَرُّعِ فَإِنَّهُ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَ يَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَ هُوَ الرَّحِيمُ الْوَدُودُ وَ مَنْ ضَحَّى مِنْكُمْ فَلْيُضَحِّ بِجَذَعٍ مِنَ الضَّأْنِ وَ لَا يُجْزِئُ عَنْهُ جَذَعٌ مِنَ الْمَعْزِ وَ مِنْ تَمَامِ الْأُضْحِيَّةِ اسْتِشْرَافُ أُذُنَيْهَا وَ سَلَامَةُ عَيْنَيْهَا فَإِذَا سَلِمَتِ الْأُذُنُ وَ الْعَيْنُ سَلِمَتِ الْأُضْحِيَّةُ وَ تَمَّتْ وَ إِنْ كَانَتْ عَضْبَاءَ الْقَرْنِ تَجُرُّ رِجْلَيْهَا إِلَى الْمَنْسِكِ فَإِذَا ضَحَّيْتُمْ فَكُلُوا مِنْها وَ أَطْعِمُوا* وَ ادَّخِرُوا وَ احْمَدُوا اللَّهَ عَلَى مَا رَزَقَكُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ- وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ أَحْسِنُوا الْعِبَادَةَ وَ أَقِيمُوا الشَّهَادَةَ بِالْقِسْطِ وَ ارْغَبُوا فِيمَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَ أَدُّوا مَا افْتَرَضَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْحَجِّ وَ الصِّيَامِ وَ الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ مَعَالِمِ الْإِيمَانِ فَإِنَّ ثَوَابَ اللَّهِ عَظِيمٌ وَ خَيْرَهُ جَسِيمٌ وَ أْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أَعِينُوا الضَّعِيفَ وَ انْصُرُوا الْمَظْلُومَ وَ خُذُوا فَوْقَ يَدِ الظَّالِمِ أَوِ الْمُرِيبِ وَ أَحْسِنُوا إِلَى نِسَائِكُمْ وَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَ اصْدُقُوا الْحَدِيثَ وَ أَدُّوا الْأَمَانَةَ- وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ وَ كُونُوا قَوّامِينَ بِالْقِسْطِ- وَ أَوْفُوا الْكَيْلَ وَ الْمِيزانَ وَ جَاهِدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ وَ لَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَ لا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللّهِ الْغَرُورُ إِنَّ أَبْلَغَ الْمَوْعِظَةِ وَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ كَلَامُ اللَّهِ ثُمَّ تَعَوَّذَ وَ قَرَأَ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ وَ جَلَسَ كَالرَّائِدِ الْعَجْلَانِ ثُمَّ نَهَضَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَ نَسْتَعِينُهُ وَ نَسْتَهْدِيهِ وَ نَسْتَغْفِرُهُ وَ نُؤْمِنُ بِهِ وَ نَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ وَ ذَكَرَ بَاقِيَ الْخُطْبَةِ الْقَصِيرَةِ نَحْواً مِنْ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ زكاة الفطرة واجبة على كل حر بالغ مالك لما يجب فيه زكاة المال و من لا يملك ذلك لا يجب عليه و إنما يستحب له ذلك و من وجبت عليه يجب أن يخرجها عن نفسه و جميع من يعوله من ولد و والد و زوجة و مملوك و ضيف مسلما كان أو ذميا و تجب الفطرة بدخول هلال شوال و تتضيق يوم الفطر قبل صلاة العيد و يجوز إخراجها من أول شهر رمضان إلى آخره و يجب عليه عن كل رأس صاع من تمر أو زبيب أو حنطة أو شعير أو أرز أو أقط أو لبن و الصاع تسعة أرطال بالعراقي من جميع ذلك إلا اللبن فإنه أربعة أرطال بالمدني أو ستة بالعراقي و يجوز إخراج قيمته بسعر الوقت. و مستحق الفطرة هو مستحق زكاة المال من فقراء المؤمنين و تحرم على من تحرم عليه زكاة الأموال و لا يعطى الفقير أقل من صاع و يجوز أن يعطى أصواعا. و يستحب زيارة الحسين عليه السلام في ليلة الفطر و يوم الفطر و روي في ذلك فضل كبير و قد روى الزهري في شرح وجوه الصيام ما يكون صاحبه فيه بالخيار ستة أيام عقيب يوم الفطر و هو الذي تسميه العامة التشييع فمن صامه كان له فيه فضل و في أصحابنا من كرهه و الأصل فيه التخيير و الصوم عبادة لا تكره- لِأَنَّ النَّبِيَّ عليه السلام قَالَ الصَّوْمُ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ و هو على عمومه. وَ يُسْتَحَبُّ فِي هَذَا الشَّهْرِ وَ فِي سَائِرِ الشُّهُورِ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ- أَوَّلِ خَمِيسٍ فِي الْعَشْرِ الْأَوَّلِ وَ أَوَّلِ أَرْبِعَاءَ فِي الْعَشْرِ الثَّانِي وَ آخِرِ خَمِيسٍ فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ وَ كَذَلِكَ فِي كُلِّ شَهْرٍ فَإِنَّهُ مَرْوِيٌّ عَنْهُمْ عليه السلام أَنَّ ذَلِكَ يَعْدِلُ صِيَامَ الدَّهْرِ ذو القعدة يَوْمَ الْخَامِسِ وَ الْعِشْرِينَ مِنْهُ دُحِيَتِ الْأَرْضُ مِنْ تَحْتِ الْكَعْبَةِ وَ يُسْتَحَبُّ صَوْمُ هَذَا الْيَوْمِ وَ رُوِيَ أَنَّ صَوْمَهُ يَعْدِلُ صَوْمَ سِتِّينَ شَهْراً وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُدْعَى فِي هَذَا الْيَوْمِ بِهَذَا الدُّعَاءِ اللَّهُمَّ دَاحِيَ الْكَعْبَةِ وَ فَالِقَ الْحَبَّةِ وَ صَارِفَ اللَّزْبَةِ وَ كَاشِفَ كُلِّ كُرْبَةٍ أَسْأَلُكَ فِي هَذَا الْيَوْمِ مِنْ أَيَّامِكَ الَّتِي أَعْظَمْتَ حَقَّهَا وَ أَقْدَمْتَ سَبْقَهَا وَ جَعَلْتَهَا عِنْدَ الْمُؤْمِنِينَ وَدِيعَةً وَ إِلَيْكَ ذَرِيعَةً وَ بِرَحْمَتِكَ الْوَسِيعَةِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ الْمُجِيبِ فِي الْمِيثَاقِ الْقَرِيبِ يَوْمَ التَّلاقِ فَاتِقِ كُلِّ رَتْقٍ وَ دَاعٍ إِلَى كُلِّ حَقٍّ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ الْأَطْهَارِ الْهُدَاةِ الْمَنَارِ دَعَائِمِ الْجَبَّارِ وَ وُلَاةِ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ أَعْطِنَا فِي يَوْمِنَا هَذَا مِنْ عَطَائِكَ الْمَخْزُونِ غَيْرِ مَقْطُوعٍ وَ لَا مَمْنُونٍ تَجْمَعُ لَنَا بِهِ التَّوْبَةَ وَ حُسْنَ الْأَوْبَةِ يَا خَيْرَ مَدْعُوٍّ وَ أَكْرَمَ مَرْجُوٍّ يَا كَفِيُّ يَا وَفِيُّ يَا مَنْ لُطْفُهُ خَفِيٌّ الْطُفْ لِي بِلُطْفِكَ وَ أَسْعِدْنِي بِعَفْوِكَ وَ أَيِّدْنِي بِنَصْرِكَ وَ لَا تُنْسِنِي كَرِيمَ ذِكْرِكَ بِوُلَاةِ أَمْرِكَ وَ حَفَظَةِ سِرِّكَ احْفَظْنِي مِنْ شَوَائِبِ الدَّهْرِ إِلَى يَوْمِ الْحَشْرِ وَ النَّشْرِ وَ أَشْهِدْنِي أَوْلِيَاءَكَ عِنْدَ خُرُوجِ نَفْسِي وَ حُلُولِ رَمْسِي وَ انْقِطَاعِ عَمَلِي وَ انْقِضَاءِ أَجَلِي اللَّهُمَّ وَ اذْكُرْنِي عَلَى طُولِ الْبِلَى إِذَا حَلَلْتُ بَيْنَ أَطْبَاقِ الثَّرَى وَ نَسِيَنِي النَّاسُونَ مِنَ الْوَرَى وَ أَحْلِلْنِي دَارَ الْمُقَامَةِ وَ بَوِّئْنِي مَنْزِلَ الْكَرَامَةِ وَ اجْعَلْنِي مِنْ مُرَافِقِي أَوْلِيَائِكَ وَ أَهْلِ اجْتِبَائِكَ وَ أَصْفِيَائِكَ وَ بَارِكْ لِي فِي لِقَائِكَ وَ ارْزُقْنِي حُسْنَ الْعَمَلِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ بَرِيئاً مِنَ الزَّلَلِ وَ سُوءِ الْخَطَلِ اللَّهُمَّ وَ أَوْرِدْنِي حَوْضَ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ اسْقِنِي مِنْهُ مَشْرَباً رَوِيّاً سَائِغاً هَنِيئاً لَا أَظْمَأُ بَعْدَهُ وَ لَا أُحَلَّأُ وِرْدَهُ وَ لَا عَنْهُ أُذَادُ وَ اجْعَلْهُ لِي خَيْرَ زَادٍ وَ أَوْفَى مِيعَادٍ يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ اللَّهُمَّ وَ الْعَنْ جَبَابِرَةَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ بِحُقُوقِ أَوْلِيَائِكَ الْمُسْتَأْثِرِينَ اللَّهُمَّ وَ اقْصِمْ دَعَائِمَهُمْ وَ أَهْلِكْ أَشْيَاعَهُمْ وَ عَامِلَهُمْ وَ عَجِّلْ مَهَالِكَهُمْ وَ اسْلُبْهُمْ مَمَالِكَهُمْ وَ ضَيِّقْ عَلَيْهِمْ مَسَالِكَهُمْ وَ الْعَنْ مُسَاهِمَهُمْ وَ مُشَارِكَهُمْ اللَّهُمَّ وَ عَجِّلْ فَرَجَ أَوْلِيَائِكَ وَ ارْدُدْ عَلَيْهِمْ مَظَالِمَهُمُ وَ أَظْهِرْ بِالْحَقِّ قَائِمَهُمْ وَ اجْعَلْهُ لِدِينِكَ مُنْتَصِراً وَ بِأَمْرِكَ فِي أَعْدَائِكَ مُؤْتَمِراً اللَّهُمَّ احْفُفْهُ بِمَلَائِكَةِ النَّصْرِ وَ بِمَا أَلْقَيْتَ إِلَيْهِ مِنَ الْأَمْرِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مُنْتَقِماً لَكَ حَتَّى تَرْضَى وَ يَعُودَ دِينُكَ بِهِ وَ عَلَى يَدَيْهِ جَدِيداً غَضّاً وَ يُمَحِّضَ الْحَقَّ مَحْضاً وَ يَرْفَضَ الْبَاطِلَ رَفْضاً اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ وَ عَلَى جَمِيعِ آبَائِهِ وَ اجْعَلْنَا مِنْ صَحْبِهِ وَ أُسْرَتِهِ وَ ابْعَثْنَا فِي كَرَّتِهِ حَتَّى نَكُونَ فِي زَمَانِهِ مِنْ أَعْوَانِهِ اللَّهُمَّ أَدْرِكْ بِنَا قِيَامَهُ وَ أَشْهِدْنَا أَيَّامَهُ وَ صَلِّ عَلَيْهِ وَ عليه السلام وَ ارْدُدْ إِلَيْنَا سَلَامَهُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ يُسْتَحَبُّ صَوْمُ هَذَا الْعَشْرِ إِلَى التَّاسِعِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ صَامَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْهُ وَ هُوَ يَوْمُ مَوْلِدِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ عليه السلام وَ فِيهِ زَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَاطِمَةَ عليها السلام مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع. وَ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يَوْمَ السَّادِسِ وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ تُصَلَّى فِيهِ صَلَاةُ فَاطِمَةَ عليها السلام وَ رُوِيَ أَنَّهَا أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ مِثْلُ صَلَاةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كُلُّ رَكْعَةٍ بِالْحَمْدِ مَرَّةً وَ خَمْسِينَ مَرَّةً قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ وَ يُسَبِّحُ عَقِيبَهَا بِتَسْبِيحِ الزَّهْرَاءِ عليها السلام وَ يَقُولُ سُبْحَانَ ذِي الْعِزِّ الشَّامِخِ الْمُنِيفِ سُبْحَانَ ذِي الْجَلَالِ الْبَاذِخِ الْعَظِيمِ سُبْحَانَ ذِي الْمُلْكِ الْفَاخِرِ الْقَدِيمِ سُبْحَانَ مَنْ يَرَى أَثَرَ النَّمْلَةِ فِي الصَّفَا سُبْحَانَ مَنْ يَرَى وَقْعَ الطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ هَكَذَا وَ لَا هَكَذَا غَيْرُهُ وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّ الْأَيَّامَ الْمَعْلُومَاتِ هِيَ الْعَشْرُ الْأَوَّلُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ مَنْ صَامَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنَ الْعَشْرِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ صَوْمَ ثَمَانِينَ شَهْراً وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ وَ فِيهِ اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وَ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ بَعَثَ النَّبِيُّ عليه السلام سُورَةَ بَرَاءَةَ حِينَ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ مَعَ أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ عليه السلام أَنَّهُ لَا يُؤَدِّيهَا عَنْكَ إِلَّا أَنْتَ أَوْ رَجُلٌ مِنْكَ فَأَنْفَذَ النَّبِيُّ عليه السلام عَلِيّاً عليه السلام حَتَّى لَحِقَ أَبَا بَكْرٍ فَأَخَذَهَا مِنْهُ وَ رَدَّهُ بِالرَّوْحَاءِ يَوْمَ الثَّالِثِ مِنْهُ ثُمَّ أَدَّاهَا إِلَى النَّاسِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَ يَوْمَ النَّحْرِ قَرَأَهَا عَلَيْهِمْ فِي الْمَوَاسِمِ وَ رَوَى أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ قَالَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ مِنْ أَوَّلِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ إِلَى عَشِيَّةِ عَرَفَةَ فِي دُبُرِ الصُّبْحِ وَ قَبْلَ الْمَغْرِبِ يَقُولُ اللَّهُمَّ هَذِهِ الْأَيَّامُ الَّتِي فَضَّلْتَهَا عَلَى الْأَيَّامِ وَ شَرَّفْتَهَا قَدْ بَلَّغْتَنِيهَا بِمَنِّكَ وَ رَحْمَتِكَ فَأَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِكَ وَ أَوْسِعْ عَلَيْنَا فِيهَا مِنْ نَعْمَائِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَهْدِيَنَا فِيهَا لِسَبِيلِ الْهُدَى وَ الْعَفَافِ وَ الْغِنَى وَ الْعَمَلِ فِيهَا بِمَا تُحِبُّ وَ تَرْضَى اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا مَوْضِعَ كُلِّ شَكْوَى وَ يَا سَامِعَ كُلِّ نَجْوَى وَ يَا شَاهِدَ كُلِّ مَلَأٍ وَ يَا عَالِمَ كُلِّ خَفِيَّةٍ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَكْشِفَ عَنَّا فِيهَا الْبَلَاءَ وَ تَسْتَجِيبَ لَنَا فِيهَا الدُّعَاءَ وَ تُقَوِّيَنَا فِيهَا وَ تُعِينَنَا وَ تُوَفِّقَنَا فِيهَا لِمَا تُحِبُّ رَبَّنَا وَ تَرْضَى وَ عَلَى مَا افْتَرَضْتَ عَلَيْنَا مِنْ طَاعَتِكَ وَ طَاعَةِ رَسُولِكَ وَ أَهْلِ وَلَايَتِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَهَبَ لَنَا فِيهَا الرِّضَا إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ وَ لَا تَحْرِمَنَا خَيْرَ مَا تُنْزِلُ فِيهَا مِنَ السَّمَاءِ- وَ طَهِّرْنَا مِنَ الذُّنُوبِ يَا عَلَّامَ الْغُيُوبِ وَ أَوْجِبْ لَنَا فِيهَا دَارَ الْخُلُودِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَا تَتْرُكْ لَنَا فِيهَا ذَنْباً إِلَّا غَفَرْتَهُ وَ لَا هَمّاً إِلَّا فَرَّجْتَهُ وَ لَا دَيْناً إِلَّا قَضَيْتَهُ وَ لَا غَائِباً إِلَّا أَدَّيْتَهُ وَ لَا حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ إِلَّا سَهَّلْتَهُا وَ يَسَّرْتَهَا- إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ يَا عَالِمَ الْخَفِيَّاتِ يَا رَاحِمَ الْعَبَرَاتِ يَا مُجِيبَ الدَّعَوَاتِ يَا رَبَّ الْأَرَضِينَ وَ السَّمَاوَاتِ يَا مَنْ لَا تَتَشَابَهُ عَلَيْهِ الْأَصْوَاتُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنَا فِيهَا مِنْ عُتَقَائِكَ وَ طُلَقَائِكَ مِنَ النَّارِ وَ الْفَائِزِينَ بِجَنَّتِكَ النَّاجِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَجْمَعِينَ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ تَسْلِيماً و في هذا الشهر يقع الحج الذي افترضه الله على الخلق و نحن نذكر سياقة الحج و العمرة على وجه الاختصار إن شاء الله تعالى. من عزم على الحج و أراد التوجه إليه فعليه أن ينظر في أمر نفسه و يقطع العلائق بينه و بين مخالطيه و معامليه و يوفي كل من له عليه حق حقه ثم ينظر في أمر من يخلفه و يحسن تدبيرهم و يترك ما يحتاجون إليه للنفقة مدة غيبته عنهم على اقتصاد من غير إسراف و لا إقتار ثم يوصي بوصية يذكر فيها ما يقربه إلى الله تعالى و يحسن وصيته و يسدها إلى من يثق به من إخوانه المؤمنين فإذا صح عزمه على الخروج فليصل ركعتين يقرأ فيهما ما شاء من القرآن و يسأل الله تعالى الخيرة له في الخروج و يستفتح سفره بشيء من الصدقة قل ذلك أم كثر ثُمَّ لْيَقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ يَقُولُ عَقِيبَ الرَّكْعَتَيْنِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكَ نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ ذُرِّيَّتِي وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي وَ خَاتِمَةَ عَمَلِي. فَإِذَا خَرَجَ مِنْ دَارِهِ قَامَ عَلَى الْبَابِ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ الَّذِي يَتَوَجَّهُ لَهُ وَ يَقْرَأُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ أَمَامَهُ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ يَسَارِهِ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ أَمَامَهُ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ تَقُولُ اللَّهُمَّ احْفَظْنِي وَ احْفَظْ مَا مَعِي وَ سَلِّمْنِي وَ سَلِّمْ مَا مَعِي وَ بَلِّغْنِي وَ بَلِّغْ مَا مَعِي بِبَلَاغِكَ الْحَسَنِ الْجَمِيلِ وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ بِدُعَاءِ الْفَرَجِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ مَا تَحْتَهُنَّ وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ- وَ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ كُنْ لِي جَاراً مِنْ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ بِسْمِ اللَّهِ دَخَلْتُ وَ بِسْمِ اللَّهِ خَرَجَتْ اللَّهُمَّ إِنِّي أُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيْ نِسْيَانِي وَ عَجَلَتِي بِسْمِ اللَّهِ وَ مَا شَاءَ اللَّهُ فِي سَفَرِي هَذَا ذَكَرْتُهُ أَوْ نَسِيتُهُ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمُسْتَعَانُ عَلَى الْأُمُورِ كُلِّهَا وَ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَ الْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا وَ اطْوِ لَنَا الْأَرْضَ وَ سَيِّرْنَا فِيهَا بِطَاعَتِكَ وَ طَاعَةِ رَسُولِكَ اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا ظَهْرَنَا وَ بَارِكْ لَنَا فِيمَا رَزَقْتَنَا وَ قِنا عَذابَ النّارِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَ كَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ وَ سُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَ الْمَالِ وَ الْوَلَدِ اللَّهُمَّ أَنْتَ عَضُدِي وَ نَاصِرِي اللَّهُمَّ اقْطَعْ عَنِّي بُعْدَهُ وَ مَشَقَّتَهُ وَ اصْحَبْنِي فِيهِ وَ اخْلُفْنِي فِي أَهْلِي بِخَيْرٍ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أَرَادَ الرُّكُوبَ فَلْيَقُلْ- بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ بِسْمِ اللَّهِ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ فَإِذَا اسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِلْإِسْلَامِ وَ مَنَّ عَلَيْنَا بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَ إِنّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ- وَ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْحَامِلُ عَلَى الظَّهْرِ وَ الْمُسْتَعَانُ عَلَى الْأَمْرِ اللَّهُمَّ بَلِّغْنَا بَلَاغاً يَبْلُغُ إِلَى الْخَيْرِ بَلَاغاً يَبْلُغُ إِلَى رَحْمَتِكَ وَ رِضْوَانِكَ وَ مَغْفِرَتِكَ اللَّهُمَّ لَا طَيْرَ إِلَّا طَيْرُكَ وَ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُكَ وَ لَا حَافِظَ غَيْرُكَ فَإِذَا أَشْرَفَ عَلَى مَنْزِلِ أَوْ قَرْيَةٍ أَوْ بَلَدٍ قَالَ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاءِ وَ مَا أَظَلَّتْ وَ رَبَّ الْأَرْضِ وَ مَا أَقَلَّتْ وَ رَبَّ الرِّيَاحِ وَ مَا ذَرَتْ وَ رَبَّ الْأَنْهَارِ وَ مَا جَرَتْ عَرِّفْنَا خَيْرَ هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَ خَيْرَ أَهْلِهَا وَ أَعِذْنَا مِنْ شَرِّهَا وَ شَرِّ أَهْلِهَا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . و ينبغي إذا دخل عليه ذو القعدة أن يوفر شعر رأسه و لحيته و لا يمس منهما شيئا على حال فإذا انتهى إلى الميقات أحرم منه و لا ينعقد الإحرام بعد الميقات و إن أخره متعمدا وجب عليه الرجوع إليه و الإحرام منه إن تمكن من ذلك و إن لم يتمكن أحرم من موضعه و كل من سلك طريقا فإنه يلزمه الإحرام من ميقات ذلك الطريق فميقات من حج على طريق العراق بطن العقيق و له ثلاثة مواضع أفضلها المسلح فليحرم منه فإن لم يتمكن أحرم من الميقات الثاني و هو غمرة فإن لم يتمكن أحرم إذا انتهى إلى ذات عرق و لا يجوزه بغير إحرام و من كان حاجا على طريق المدينة أحرم من مسجد الشجرة و هو ذو الحليفة و من حج على طريق الشام أحرم من الجحفة و من حج على طريق اليمن أحرم من يلملم و من حج على طريق الطائف أحرم من قرن المنازل و من كان ساكن الحرم أحرم من منزله و لا يجوز الإحرام بالحج سواء كان متمتعا أو قارنا أو مفردا إلا في أشهر الحج و هي شوال و ذو القعدة و عشر من ذي الحجة. فإذا أراد الإحرام فعليه أن يتنظف و يزيل الشعر عن بدنه و لا يمس شعر رأسه و لحيته على ما قدمناه و يقص أظفاره و يغتسل فإذا فرغ من الغسل لبس ثوبي إحرامه و هما مئزر و إزار يأتزر بالمئزر و يتوشح بالإزار و كل ثوب يجوز الصلاة فيه يجوز الإحرام فيه و ما لا تجوز الصلاة فيه لا يجوز الإحرام فيه و يكره الإحرام في الثياب السود و الملونات. و أما ما كان منه مخيطا أو فيه طيب فلا يجوز الإحرام فيه و يستحب أن يكون إحرامه عقيب صلاة فريضة فإن لم يتفق صلى ست ركعات صلاة الإحرام فإن لم يتمكن صلى ركعتين يقرأ في الأولى الحمد و قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ و في الثانية الحمد و قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ثم يحرم عقيبهما و يحمد الله تعالى و يثني عليه بما قدر و يصلي على النبي و آله ثم يقول- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَنِي مِمَّنِ اسْتَجَابَ لَكَ وَ آمَنَ بِوَعْدِكَ وَ اتَّبَعَ أَمْرَكَ فَإِنِّي عَبْدُكَ وَ فِي قَبْضَتِكَ لَا أُوقَى إِلَّا مَا وَقَيْتَ وَ لَا آخُذُ إِلَّا مَا أَعْطَيْتَ وَ قَدْ ذَكَرْتَ الْحَجَّ فَأَسْأَلُكَ أَنْ تَعْزِمْ عَلَيْهِ عَلَى كِتَابِكَ وَ سُنَّةِ نَبِيِّكَ وَ تُقَوِّيَنِي عَلَى مَا ضَعُفْتُ عَنْهُ وَ تَسَلَّمَ مِنِّي مَنَاسِكِي فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عَافِيَةٍ وَ اجْعَلْنِي مِنْ وَفْدِكَ الَّذِي رَضِيتَ وَ ارْتَضَيْتَ وَ سَمَّيْتَ وَ كَتَبْتَ اللَّهُمَّ فَتَمِّمْ لِي حَجَّتِي وَ عُمْرَتِي اللَّهُمَّ إِنِّي أُرِيدُ التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ عَلَى كِتَابِكَ وَ سُنَّةِ نَبِيِّكَ عليه السلام فَإِنْ عَرَضَ لِي شَيْءٌ يَحْبِسُنِي فَحُلَّنِي حَيْثُ حَبَسْتَنِي لِقَدَرِكَ الَّذِي قَدَّرْتَ عَلَيَّ اللَّهُمَّ إِنْ لَمْ تَكُنْ حِجَّةً فَعُمْرَةً أَحْرَمَ لَكَ شَعْرِي وَ بَشَرِي وَ لَحْمِي وَ دَمِي وَ عِظَامِي وَ مُخِّي وَ عَصَبِي مِنَ النِّسَاءِ وَ الثِّيَابِ وَ الطِّيبِ أَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَكَ وَ الدَّارَ الْآخِرَةَ . و إن كان محرما بالحج مفردا أو قارنا ذكر ذلك في إحرامه و لا يذكر التمتع ثم لينهض من موضعه و يمشي خطى ثم يلبي فيقول- لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَ النِّعْمَةَ لَكَ وَ الْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ بِمُتْعَةٍ وَ بِعُمْرَةٍ إِلَى الْحَجِّ لَبَّيْكَ . هذا إذا كان متمتعا فإن كان مفردا أو قارنا قال لبيك بحجة تمامها عليك. فهذه التلبيات الأربع لا بد من ذكرها و هي فرض. و إن أراد الفضل أضاف إلى ذلك- لَبَّيْكَ ذَا الْمَعَارِجِ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ دَاعِياً إِلَى دَارِ السَّلَامِ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ غَفَّارَ الذُّنُوبِ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ أَهْلَ التَّلْبِيَةِ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ تُبْدِئُ وَ الْمَعَادُ إِلَيْكَ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ تَسْتَغْنِي وَ يُفْتَقَرُ إِلَيْكَ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ مَرْهُوباً وَ مَرْغُوباً إِلَيْكَ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ إِلَهَ الْحَقِّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ ذَا النَّعْمَاءِ وَ الْفَضْلِ الْحَسَنِ الْجَمِيلِ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ كَشَّافَ الْكُرَبِ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدَيْكَ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ يَا كَرِيمُ لَبَّيْكَ . تقول هذا عقيب كل صلاة مكتوبة أو نافلة و حين ينهض بك بعيرك و إذا علوت شرفا أو هبطت واديا أو لقيت راكبا أو استيقظت من منامك و بالأسحار. و الأفضل أن تجهر بالتلبية و في أصحابنا من قال الإجهار فرض و إن ترك ما زاد على الأربع تلبيات لم يكن عليه شيء فإذا لبى فقد انعقد إحرامه و حرم عليه لبس المخيط و شم الطيب على اختلاف أجناسه إلا ما كان فاكهة و يحرم عليه الادهان بأنواع الأدهان الطيبة و غير الطيبة إلا مع الضرورة و يحرم عليه الصيد و لحم الصيد و الإشارة إلى الصيد و يحرم عليه مجامعة النساء و العقد عليهن للنكاح و ملامستهن و مباشرتهن بشهوة و يحرم تقبيلهن على كل حال. و ينبغي أن يكشف رأسه و يكشف محمله و لا يحك جسده حكا يدميه و لا ينحي عن نفسه القمل و يكره له دخول الحمام و الفصد و الحجامة إلا عند الضرورة و لا يقطع شيئا من شجر الحرم إلا الإذخر و شجر الفواكه ثم يمضي على إحرامه حتى يدخل مكة فإذا عاين بيوت مكة و كان على طريق المدينة قطع التلبية و حد ذلك إذا بلغ عقبة المدنيين و إن كان على طريق العراق قطع التلبية إذا بلغ عقبة ذي طوى هذا إذا كان متمتعا فإن كان مفردا أو قارنا فلا يقطع التلبية إلا يوم عرفة عند الزوال و إن كان محرما بعمرة مفردة قطع التلبية إذا وضعت الإبل أخفافها في الحرم فإذا أراد دخول مكة استحب له أن يغتسل و يغتسل أيضا إذا أراد دخول المسجد الحرام و ينبغي أن يمضغ شيئا من الإذخر أو غيره مما يطيب الفم إذا أراد دخول الحرم. و يستحب أن يدخل من أعلاها إذا ورد و إذا خرج خرج من أسفلها فإذا أراد دخول المسجد الحرام فيدخله من باب بني شيبة و يكون حافيا و عليه سكينة و وقار وَ لْيَقُلْ إِذَا وَقَفَ عَلَى الْبَابِ- السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ السَّلَامُ عَلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ السَّلَامُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ. فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ رَفَعَ يَدَيْهِ وَ اسْتَقْبَلَ الْبَيْتَ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِي مَقَامِي هَذَا فِي أَوَّلِ مَنَاسِكِي أَنْ تَقْبَلَ تَوْبَتِي وَ أَنْ تَجَاوَزَ عَنْ خَطِيئَتِي وَ تَضَعَ عَنِّي وِزْرِي الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَلَّغَنِي بَيْتَهُ الْحَرَامَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ هَذَا بَيْتُكَ الْحَرَامُ الَّذِي جَعَلْتَهُ مَثابَةً لِلنّاسِ وَ أَمْناً مُبارَكاً وَ هُدىً لِلْعالَمِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَ الْبَلَدُ بَلَدُكَ وَ الْبَيْتُ بَيْتُكَ جِئْتُ أَطْلُبُ رَحْمَتَكَ وَ أَؤُمُّ طَاعَتَكَ مُطِيعاً لِأَمْرِكَ رَاضِياً بِقَدَرِكَ أَسْأَلُكَ مَسْأَلَةَ الْفَقِيرِ إِلَيْكَ الْخَائِفِ لِعُقُوبَتِكَ اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ وَ اسْتَعْمِلْنِي بِطَاعَتِكَ وَ مَرْضَاتِكَ وَ احْفَظْنِي بِحِفْظِ الْإِيمَانِ أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي جَلَّ ثَنَاءُ وَجْهِكَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنِي مِنْ وَفْدِهِ وَ زُوَّارِهِ وَ جَعَلَنِي مِمَّنْ يَعْمُرُ مَسَاجِدَهُ وَ جَعَلَنِي مِمَّنْ يُنَاجِيهِ- اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَ زَائِرُكَ وَ فِي بَيْتِكَ وَ عَلَى كُلِّ مَأْتِيٍّ حَقٌّ لِمَنْ زَارَهُ وَ أَتَاهُ وَ أَنْتَ خَيْرُ مَأْتِيٍّ وَ مَزُورٍ فَأَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ بِأَنَّكَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ وَ بِأَنَّكَ وَاحِدٌ أَحَدٌ صَمَدٌ لَمْ تَلِدْ وَ لَمْ تُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَكَ كُفُواً أَحَدٌ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ يَا جَوَادُ يَا مَاجِدُ يَا حَنَّانُ يَا كَرِيمُ أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ تُحْفَتَكَ إِيَّايَ مِنْ زِيَارَتِي إِيَّاكَ فَكَاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ اللَّهُمَّ فُكَّ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ يَقُولُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ أَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ الْحَلَالِ وَ ادْرَأْ عَنِّي شَرَّ شَيَاطِينِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ شَرَّ فَسَقَةِ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ. ثُمَّ لِيَتَقَّدَّمْ إِلَى الْبَيْتِ وَ يَفْتَتِحُ الطَّوَافَ مِنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَإِذَا دَنَا مِنْ الْحَجَرِ رَفَعَ يَدَيْهِ وَ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ- الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللّهُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- لا إِلهَ إِلَّا اللّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ- لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ- يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ يُمِيتُ وَ يُحْيِي وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم كَمَا فَعَلَ حِينَ دَخَلَ الْمَسْجِدِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أُومِنُ بِوَعْدِكَ وَ أُوفِي بِعَهْدِكَ اللَّهُمَّ أَمَانَتِي أَدَّيْتُهَا وَ مِيثَاقِي تَعَاهَدْتُهُ لتشهدني بِالْمُوَافَاةِ اللَّهُمَّ تَصْدِيقاً بِكِتَابِكَ وَ عَلَى سُنَّةِ نَبِيِّكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَ كَفَرْتُ بِالطَّاغُوتِ وَ بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى وَ عِبَادَةِ الشَّيْطَانِ وَ عِبَادَةِ كُلِّ نِدٍّ يُدْعَى مِنْ دُونِ اللَّهِ. فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذِكْرِ جَمِيعِ ذَلِكَ قَالَ بَعْضَهُ وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ بَسَطْتُ يَدِي وَ فِيمَا عِنْدَكَ عَظُمَتْ رَغْبَتِي فَاقْبَلْ سُبْحَتِي وَ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَ الْفَقْرِ وَ مَوَاقِفِ الْخِزْيِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ . و ينبغي أن يستلم الحجر و يقبله فإن لم يستطع أن يقبله استلمه بيده فإن لم يستطع أشار إليه. و يستحب له استلام الأركان كلها و أشدها تأكيدا بعد الركن الذي فيه الحجر الركن اليماني و يطوف بالبيت سبعة أشواط. وَ يَقُولُ فِي الطَّوَافِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي يُمْشَى بِهِ عَلَى طَلَلِ الْمَاءِ كَمَا يُمْشَى بِهِ عَلَى جَدَدِ الْأَرْضِ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي يَهْتَزُّ لَهُ عَرْشُكَ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تَهْتَزُّ لَهُ أَقْدَامُ مَلَائِكَتِكَ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعَاكَ بِهِ مُوسَى مِنْ جَانِبِ الطُّورِ فَاسْتَجَبْتَ لَهُ وَ أَلْقَيْتَ عَلَيْهِ مَحَبَّةً مِنْكَ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي غَفَرْتَ بِهِ لِمُحَمَّدِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ وَ أَتْمَمْتَ عَلَيْهِ نِعْمَتَكَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا لِمَا أَحْبَبْتَ مِنَ الدُّعَاءِ وَ كُلَّمَا انْتَهَيْتَ إِلَى بَابِ الْكَعْبَةِ صَلَّيْتَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ يَقُولُ فِي حَالِ الطَّوَافِ اللَّهُمَّ إِنِّي إِلَيْكَ فَقِيرٌ وَ إِنِّي خَائِفٌ مُسْتَجِيرٌ فَلَا تُبَدِّلِ اسْمِي وَ لَا تُغَيِّرْ جِسْمِي. فَإِذَا انْتَهَيْتَ إِلَى مُؤَخَّرِ الْكَعْبَةِ وَ هُوَ الْمُسْتَجَارُ دُونَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ بِقَلِيلٍ فِي الشَّوْطِ السَّابِعِ فَابْسُطْ يَدَكَ عَلَى الْأَرْضِ وَ أَلْصِقْ خَدَّكَ وَ بَطْنَكَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ قُلِ- اللَّهُمَّ الْبَيْتُ بَيْتُكَ وَ الْعَبْدُ عَبْدُكَ وَ هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ النَّارِ . و أقر لربك بما عملت من الذنوب- فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ يُقِرُّ لِرَبِّهِ بِذُنُوبِهِ فِي هَذَا الْمَكَانِ إِلَّا غُفِرَ لَهُ ثم يقول- اللَّهُمَّ مِنْ قِبَلِكَ الرَّوْحُ وَ الْفَرَجُ وَ الْعَافِيَةُ اللَّهُمَّ إِنَّ عَمَلِي ضَعِيفٌ فَضَاعِفْهُ لِي وَ اغْفِرْ لِي مَا اطَّلَعْتَ عَلَيْهِ مِنِّي وَ خَفِيَ عَلَى خَلْقِكَ . ثم استقبل الركن اليماني و الركن الذي فيه الحجر و اختم به و اختر لنفسك من الدعاء ما أردت و استجر به من النار ثم قل- اللَّهُمَّ قَنِّعْنِي بِمَا رَزَقْتَنِي وَ بَارِكْ لِي فِيمَا آتَيْتَنِي . ثم تأتي مقام إبراهيم فصل فيه ركعتين و اجعله أمامك و اقرأ فيهما سورة التوحيد في الأولة و في الثانية قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ فإذا سلمت حمدت الله تعالى و أثنيت عليه و صليت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم و سألت الله أن يتقبل منك فإذا فرغت من الركعتين فأت الحجر الأسود فقبله و استلمه أو أشر إليه ثم ائت زمزم و استق منه دلوا أو دلوين و اشرب منه و صب على رأسك و ظهرك و بطنك و قل- اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ عِلْماً نَافِعاً وَ رِزْقاً وَاسِعاً وَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ سُقْمٍ . و يستحب أن يكون ذلك من الدلو المقابل للحجر ثم ليخرج إلى الصفا من الباب المقابل للحجر الأسود حتى يقطع الوادي و عليه السكينة و الوقار و ليصعد على الصفا حتى ينظر إلى البيت و يستقبل الركن الذي فيه الحجر الأسود و يحمد الله و يثني عليه و يذكر من آلائه و بلائه و حسن ما صنع به ما قدر عليه ثم يكبر سبعا و يهلل سبعا ثم يقول- لا إِلهَ إِلَّا اللّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ- لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ يُمِيتُ وَ يُحْيِي وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ- وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا هَدَانَا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَبْلَانَا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْحَيِّ الْقَيُّومِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْحَيِّ الدَّائِمِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ لَا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ- مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَ الْعَافِيَةَ وَ الْيَقِينَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ اللَّهُمَّ آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنا عَذابَ النّارِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . ثم يكبر مائة تكبيرة و يهلل مائة تهليلة و يحمد مائة تحميدة و يسبح مائة تسبيحة و يقول لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَ نَصَرَ عَبْدَهُ وَ غَلَبَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ فَ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ وَحْدَهُ اللَّهُمَّ بَارِكْ لِي فِي الْمَوْتِ وَ فِيمَا بَعْدَ الْمَوْتِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ ظُلْمَةِ الْقَبْرِ وَ وَحْشَتِهِ اللَّهُمَّ أَظِلَّنِي تَحْتَ عَرْشِكَ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّكَ وَ يَقُولُ أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ الَّذِي لَا تَضِيعُ وَدَائِعُهُ دِينِي وَ نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي اللَّهُمَّ اسْتَعْمِلْنِي عَلَى كِتَابِكَ وَ سُنَّةِ نَبِيِّكَ وَ تَوَفَّنِي عَلَى مِلَّتِهِ وَ أَعِذْنِي مِنَ الْفِتْنَةِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي كُلَّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتُهُ قَطُّ فَإِنْ عُدْتُ فَعُدْ عَلَيَّ بِالْمَغْفِرَةِ إِنَّكَ أَنْتَ غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِي وَ أَنَا مُحْتَاجٌ إِلَى رَحْمَتِكَ فَيَا مَنْ أَنَا مُحْتَاجٌ إِلَى رَحْمَتِهِ ارْحَمْنِي اللَّهُمَّ افْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ لَا تَفْعَلْ بِي مَا أَنَا أَهْلُهُ فَإِنَّكَ إِنْ تَفْعَلْ بِي مَا أَنَا أَهْلُهُ تُعَذِّبْنِي وَ لَمْ تَظْلِمْنِي أَصْبَحْتُ أَتَّقِي عَدْلَكَ وَ لَا أَخَافُ جَوْرَكَ فَيَا مَنْ هُوَ عَدْلٌ لَا يَجُورُ ارْحَمْنِي ثم انحدر ماشيا و عليك السكينة و الوقار حتى تأتي المنارة و هي طرف المسعى فاسع فيه ملء فروجك و قل- بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ وَ ارْحَمْ وَ اعْفُ عَمَّا تَعْلَمُ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ حتى تبلغ المنارة الأخرى و هو أول زقاق عن يمينك بعد ما تجاوز الوادي إلى المروة فإذا انتهيت إليه كففت عن السعي و مشيت مشيا فإذا جئت من عند المروة بدأت من عند الزقاق الذي وصفت لك فإذا انتهيت إلى الباب الذي قبل الصفا بعد ما تجاوز الوادي كففت عن السعي و امش مشيا و طف بينهما سبعة أشواط تبدأ بالصفا و تختم بالمروة فإذا فرغت من سعيك قصصت من شعر رأسك من جوانبه و لحيتك و أخذت من شاربك و قلمت أظفارك و بقيت منها لحجك فإذا فعلت ذلك فقد أحللت من كل شيء أحرمت منه. و يستحب له أن يتشبه بالمحرمين في ترك لبس المخيط و ليس بواجب فإذا كان يوم التروية أحرم بالحج و أفضل المواضع التي يحرم منها للحج المسجد الحرام من عند المقام فإن أحرم من غيره من أي موضع كان من بيوت مكة كان جائزا و صفة إحرامه للحج صفة إحرامه الأول سواء في أنه ينبغي أن يأخذ شيئا من شاربه و يقلم أظفاره و يغتسل و يلبس ثوبيه الذين كان أحرم فيهما أولا و لا يدخل المسجد إلا حافيا و عليه السكينة و الوقار. ثم يصلي ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام أو في الحجر و يقعد حتى تزول الشمس فيصلي الفريضة و يحرم في دبرها ثم يقول الدعاء الذي ذكره عند الإحرام الأول إلا أنه يذكر هاهنا الإحرام بالحج لا غير و لا يذكر عمرة فإنها قد مضت و يقول اللَّهُمَّ إِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ فَيَسِّرْهُ لِي وَ حُلَّنيِّ حَيْثُ حَبَسْتَنِي لِقَدَرِكَ الَّذِي قَدَّرْتَ عَلَيَّ أَحْرَمَ لَكَ شَعْرِي وَ بَشَرِي وَ لَحْمِي وَ دَمِي مِنَ النِّسَاءِ وَ الثِّيَابِ وَ الطِّيبِ أُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَكَ وَ الدَّارَ الْآخِرَةَ . ثم تلبي من المسجد الحرام كما لبيت حين أحرمت إن كنت ماشيا و تقول لَبَّيْكَ بِحِجَّةٍ تَمَامُهَا وَ بَلَاغُهَا عَلَيْكَ . ثم ليخرج من المسجد و عليه السكينة و الوقار فإذا انتهى إلى الرقطاء دون الردم لبى و إن كان راكبا فإذا أشرف على الأبطح رفع صوته بالتلبية فإذا أحرم بالحج فلا يطوف بالبيت إلى أن يعود من منى فَإِذَا تَوَجَّهَ إِلَى مِنًى قَالَ- اللَّهُمَّ إِيَّاكَ أَرْجُو وَ إِيَّاكَ أَدْعُو فَبَلِّغْنِي أَمَلِي وَ أَصْلِحْ لِي عَمَلِي فَإِذَا نَزَلَ مِنًى قَالَ اللَّهُمَّ هَذِهِ مِنًى وَ هِيَ مِمَّا مَنَنْتَ بِهِ عَلَيْنَا مِنَ الْمَنَاسِكِ فَأَسْأَلُكَ أَنْ تَمُنَّ عَلَيَّ بِمَا مَنَنْتَ بِهِ عَلَى أَنْبِيَائِكَ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُكَ وَ فِي قَبْضَتِكَ . و يصلي بها الظهر و العصر إن كان خرج قبل الزوال من مكة و المغرب و العشاء الآخرة و الفجر يصلي أيضا بها. و حد منى من العقبة إلى وادي محسر فإذا طلع الفجر من يوم عرفة فليصل الفجر بمنى ثم يتوجه إلى عرفات و لا يجوز وادي محسر حتى تطلع الشمس فإذا غدا إلى عرفات قال و هو متوجه إليها- اللَّهُمَّ إِلَيْكَ صَمَدْتُ وَ إِيَّاكَ اعْتَمَدْتُ وَ وَجْهَكَ أَرَدْتُ أَسْأَلُكَ أَنْ تُبَارِكَ لِي فِي رَحْلِي وَ أَنْ تَقْضِيَ لِي حَاجَتِي وَ أَنْ تَجْعَلَنِي مِمَّنْ تُبَاهِي بِهِ الْيَوْمَ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنِّي . ثم تلبي و أنت غاد إلى عرفات فإذا انتهيت إلى عرفات فحط رحلك بنمرة و هي بطن عرنة دون الموقف و دون عرفة فإذا زالت الشمس يوم عرفة فاقطع التلبية و اغتسل و صل الظهر و العصر بأذان واحد و إقامتين تجمع بينهما لتفرغ نفسك للدعاء فإنه يوم دعاء و مسألة و ينبغي أن تقف للدعاء في ميسرة الجبل فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقف هناك. و يستحب اجتماع الناس و تزاحمهم و تجمعهم و ألا يترك خللا بينهم إلا و يسدونه بنفوسهم و رحالهم فإذا وقفت للدعاء فعليك السكينة و الوقار و احمد الله تعالى و هلله و مجده و أثن عليه و كبره مائة مرة و احمده مائة مرة و سبحه مائة تسبيحة و اقرأ قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ مائة مرة و تخير لنفسك من الدعاء ما أحببت فيه و اجتهد فيه فإنه يوم دعاء و ليكن في ما يقول- اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ فَلَا تَجْعَلْنِي مِنْ أَخْيَبِ وَفْدِكَ وَ ارْحَمْ مَسِيرِي إِلَيْكَ مِنَ الْفَجِّ الْعَمِيقِ اللَّهُمَّ رَبَّ الْمَشَاعِرِ كُلِّهَا فُكَّ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَ أَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ الْحَلَالِ وَ ادْرَأْ عَنِّي شَرَّ فَسَقَةِ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ وَ شَرَّ فَسَقَةِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ اللَّهُمَّ لَا تَمْكُرْ بِي وَ لَا تَخْدَعْنِي وَ لَا تَسْتَدْرِجْنِي اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَوْلِكَ وَ جُودِكَ وَ كَرَمِكَ وَ مَنِّكَ وَ فَضْلِكَ يَا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ وَ يَا أَبْصَرَ النَّاظِرِينَ وَ يَا أَسْرَعَ الْحَاسِبِينَ وَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا ثُمَّ تَقُولُ وَ أَنْتَ رَافِعٌ رَأْسَكَ إِلَى السَّمَاءِ اللَّهُمَّ حَاجَتِي إِلَيْكَ الَّتِي إِنْ أَعْطَيْتَنِيهَا لَمْ يَضُرَّنِي مَا مَنَعْتَنِي وَ إِنْ مَنَعْتَنِيهَا لَمْ يَنْفَعْنِي مَا أَعْطَيْتَنِي أَسْأَلُكَ خَلَاصَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَ مِلْكُ يَدِكَ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ وَ أَجَلِي بِعِلْمِكَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُوَفِّقَنِي لِمَا يُرْضِيكَ عَنِّي وَ أَنْ تَسَلَّمَ مِنِّي مَنَاسِكِيَ الَّتِي أَرَيْتَهَا خَلِيلَكَ إِبْرَاهِيمَ صلى الله عليه وآله وسلم وَ دَلَلْتَ عَلَيْهَا نَبِيَّكَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّنْ رَضِيتَ عَمَلَهُ وَ أَطَلْتَ عُمُرَهُ وَ أَحْيَيْتَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ حَيَاةً طَيِّبَةً وَ يَقُولُ لا إِلهَ إِلَّا اللّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ- لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ- يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كَالَّذِي تَقُولُ وَ خَيْراً مِمَّا نَقُولُ وَ فَوْقَ مَا يَقُولُ الْقَائِلُونَ اللَّهُمَّ لَكَ صَلاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيايَ وَ مَماتِي وَ لَكَ بَرَاتِي وَ بِكَ حَوْلِي وَ مِنْكَ قُوَّتِي اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ وَ مِنْ وَسَاوِسِ الصُّدُورِ وَ مِنْ شَتَاتِ الْأَمْرِ وَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ الرِّيَاحِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا تَجِيءُ بِهِ الرِّيَاحُ وَ أَسْأَلُكَ خَيْرَ اللَّيْلِ وَ خَيْرَ النَّهَارِ اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُوراً وَ فِي سَمْعِي وَ فِي بَصَرِي نُوراً وَ فِي لَحْمِي وَ دَمِي وَ عِظَامِي وَ عُرُوقِي وَ مُقَامِي وَ مَقْعَدِي وَ مَدْخَلِي وَ مَخْرَجِي نُوراً وَ أَعْظِمْ لِي نُوراً يَا رَبِّ يَوْمَ أَلْقَاكَ- إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . ثم تدعو بدعاء علي بن الحسين عليه السلام إن كان معه و إن لم يكن معه أو لا يحسنه دعا بما قدر عليه اللَّهُمَّ أَنْتَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَ أَنْتَ اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ وَ أَنْتَ اللَّهُ الدَّائِبُ فِي غَيْرِ وَصَبٍ وَ لَا نَصَبٍ وَ لَا تَشْغَلُكَ رَحْمَتُكَ عَنْ عَذَابِكَ وَ لَا عَذَابُكَ عَنْ رَحْمَتِكَ خَفِيتَ مِنْ غَيْرِ مَوْتٍ وَ ظَهَرْتَ فَلَا شَيْءَ فَوْقَكَ وَ تَقَدَّسْتَ فِي عُلُوِّكَ وَ تَرَدَّيْتَ بِالْكِبْرِيَاءِ فِي الْأَرْضِ وَ فِي السَّمَاءِ وَ قَوِيتَ فِي سُلْطَانِكَ وَ دَنَوْتَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فِي ارْتِفَاعِكَ وَ خَلَقْتَ الْخَلْقَ بِقُدْرَتِكَ وَ قَدَّرْتَ الْأُمُورَ بِعِلْمِكَ وَ قَسَّمْتَ الْأَرْزَاقَ بِعَدْلِكَ وَ نَفَذَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمُكَ وَ حَارَتِ الْأَبْصَارُ دُونَكَ وَ قَصُرَ دُونَكَ طَرْفُ كُلِّ طَارِفٍ وَ كَلَّتِ الْأَلْسُنُ عَنْ صِفَاتِكَ وَ غَشِيَ بَصَرَ كُلِّ نَاظِرٍ نُورُكَ وَ مَلَأْتَ بِعَظَمَتِكَ أَرْكَانَ عَرْشِكَ وَ ابْتَدَأْتَ الْخَلْقَ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ نَظَرْتَ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدٍ سَبَقَكَ إِلَى صَنْعَةِ شَيْءٍ مِنْهُ وَ لَمْ تُشَارَكْ فِي خَلْقِكَ وَ لَمْ تَسْتَعِنْ بِأَحَدٍ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِكَ وَ لَطُفْتَ فِي عَظَمَتِكَ وَ انْقَادَ لِعَظَمَتِكَ كُلُّ شَيْءٍ وَ ذَلَّ لِعِزِّكَ كُلُّ شَيْءٍ أُثْنِي عَلَيْكَ يَا سَيِّدِي وَ مَا عَسَى أَنْ يَبْلُغَ فِي مِدْحَتِكَ ثَنَائِي مَعَ قِلَّةِ عَمَلِي وَ قِصَرِ رَأْيِي وَ أَنْتَ يَا رَبِّ الْخَالِقُ وَ أَنَا الْمَخْلُوقُ وَ أَنْتَ الْمَالِكُ وَ أَنَا الْمَمْلُوكُ وَ أَنْتَ الرَّبُّ وَ أَنَا الْعَبْدُ وَ أَنْتَ الْغَنِيُّ وَ أَنَا الْفَقِيرُ وَ أَنْتَ الْمُعْطِي وَ أَنَا السَّائِلُ وَ أَنْتَ الْغَفُورُ وَ أَنَا الْخَاطِئُ وَ أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَ أَنَا خَلْقٌ أَمُوتُ يَا مَنْ خَلَقَ الْخَلْقَ وَ دَبَّرَ الْأُمُورَ فَلَمْ يُقَايِسْ شَيْئاً بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ وَ لَمْ يَسْتَعِنْ عَلَى خَلْقِهِ بِغَيْرِهِ ثُمَّ أَمْضَى الْأُمُورَ عَلَى قَضَائِهِ وَ أَجَّلَهَا إِلَى أَجَلٍ قَضَى فِيهَا بِعَدْلِهِ وَ عَدَلَ فِيهَا بِفَضْلِهِ وَ فَصَلَ فِيهَا بِحُكْمِهِ وَ حَكَمَ فِيهَا بِعَدْلِهِ وَ عَلَّمَهَا بِحِفْظِهِ ثُمَّ جَعَلَ مُنْتَهَاهَا إِلَى مَشِيَّتِهِ وَ مُسْتَقَرَّهَا إِلَى مَحَبَّتِهِ وَ مَوَاقِيتَهَا إِلَى قَضَائِهِ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَ لَا رَادَّ لِقَضَائِهِ وَ لَا مُسْتَزَاحَ عَنْ أَمْرِهِ وَ لَا مَحِيصَ لِقَدَرِهِ وَ لَا خُلْفَ لِوَعْدِهِ وَ لَا مُتَخَلَّفَ عَنْ دَعْوَتِهِ وَ لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ طَلَبَهُ وَ لَا يَمْتَنِعُ مِنْهُ أَحَدٌ أَرَادَهُ وَ لَا يَعْظُمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَعَلَهُ وَ لَا يَكْبُرُ عَلَيْهِ شَيْءٌ صَنَعَهُ وَ لَا يَزِيدُ فِي سُلْطَانِهِ طَاعَةُ مُطِيعٍ وَ لَا يَنْقُصُهُ مَعْصِيَةُ عَاصٍ وَ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيْهِ- وَ لا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً الَّذِي مَلَكَ الْمُلُوكَ بِقُدْرَتِهِ وَ اسْتَعْبَدَ الْأَرْبَابَ بِعِزِّهِ وَ سَادَ الْعُظَمَاءَ بِجُودِهِ وَ عَلَا السَّادَةَ بِمَجْدِهِ وَ انْهَدَّتِ الْمُلُوكُ لِهَيْبَتِهِ وَ عَلَا أَهْلَ السُّلْطَانِ بِسُلْطَانِهِ وَ رُبُوبِيَّتِهِ وَ أَبَادَ الْجَبَابِرَةَ بِقَهْرِهِ وَ أَذَلَّ الْعُظَمَاءَ بِعِزِّهِ وَ أَسَّسَ الْأُمُورَ بِقُدْرَتِهِ وَ بَنَى الْمَعَالِيَ بِسُؤْدُدِهِ وَ تَمَجَّدُ بِفَخْرِهِ وَ فَخَرَ بِعِزِّهِ وَ عَزَّ بِجَبَرُوتِهِ وَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ بِرَحْمَتِهِ إِيَّاكَ أَدْعُو وَ إِيَّاكَ أَسْأَلُ وَ مِنْكَ أَطْلُبُ وَ إِلَيْكَ أَرْغَبُ يَا غَايَةَ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَ يَا صَرِيخَ الْمُسْتَصْرِخِينَ وَ مُعْتَمَدَ الْمُضْطَهَدِينَ وَ مُنْجِيَ الْمُؤْمِنِينَ وَ مُثِيبَ الصَّابِرِينَ وَ عِصْمَةَ الصَّالِحِينَ وَ حِرْزَ الْعَارِفِينَ وَ أَمَانَ الْخَائِفِينَ وَ ظَهْرَ اللَّاجِئِينَ وَ جَارَ الْمُسْتَجِيرِينَ وَ طَالِبَ الْغَادِرِينَ وَ مُدْرِكَ الْهَارِبِينَ وَ أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ خَيْرَ النَّاصِرِينَ وَ خَيْرَ الْفَاصِلِينَ وَ خَيْرَ الْغَافِرِينَ وَ أَحْكَمَ الْحَاكِمِينَ وَ أَسْرَعَ الْحَاسِبِينَ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ بَطْشِهِ شَيْءٌ وَ لَا يَنْتَصِرُ مَنْ عَاقَبَهُ وَ لَا يُحْتَالُ لِكَيْدِهِ وَ لَا يُدْرَكُ عِلْمُهُ وَ لَا يُدْرَأُ مِلْكُهُ وَ لَا يُقْهَرُ عِزُّهُ وَ لَا يُذَلُّ اسْتِكْبَارُهُ وَ لَا يَبْلُغُ جَبَرُوتُهُ وَ لَا تَصْغُرُ عَظَمَتُهُ وَ لَا يَضْمَحِلُّ فَخْرُهُ وَ لَا يَتَضَعْضَعُ رُكْنُهُ وَ لَا تُرَامُ قُوَّتُهُ الْمُحْصِي لِبَرِيَّتِهِ الْحَافِظُ أَعْمَالَ خَلْقِهِ لَا ضِدَّ لَهُ وَ لَا نِدَّ لَهُ وَ لَا وَلَدَ لَهُ وَ لَا صَاحِبَةَ لَهُ وَ لَا سَمِيَّ لَهُ وَ لَا قَرِيبَ لَهُ وَ لَا كُفْوَ لَهُ وَ لَا شَبِيهَ لَهُ وَ لَا نَظِيرَ لَهُ وَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ لَا يَبْلُغُ مَبْلَغَهُ شَيْءٌ وَ لَا يَقْدِرُ شَيْءٌ قُدْرَتَهُ وَ لَا يُدْرِكُ شَيْءٌ أَثَرَهُ وَ لَا يَنْزِلُ شَيْءٌ مَنْزِلَتَهُ وَ لَا يُدْرِكُ شَيْءٌ أَحْرَزَهُ وَ لَا يَحُولُ دُونَهُ شَيْءٌ بَنَى السَّمَاوَاتِ فَأَتْقَنَهُنَّ وَ مَا فِيهِنَّ بِعَظَمَتِهِ وَ دَبَّرَ أَمْرَهُ فِيهِنَّ بِحِكْمَتِهِ فَكَانَ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ لَا بِأَوَّلِيَّةٍ قَبْلَهُ وَ لَا بِآخِرِيَّةٍ بَعْدَهُ وَ كَانَ كَمَا يَنْبَغِي لَهُ يَرَى وَ لَا يُرَى وَ هُوَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى يَعْلَمُ السِّرَّ وَ الْعَلَانِيَةَ وَ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ وَ لَيْسَ لِنَقِمَتِهِ وَاقِيَةٌ يَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى وَ لَا تُحْصِنُ مِنْهُ الْقُصُورُ وَ لَا تُجِنُّ مِنْهُ السُّتُورُ وَ لَا تُكِنُّ مِنْهُ الْخُدُورُ وَ لَا تُوَارِي مِنْهُ الْبُحُورُ- وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ يَعْلَمُ هَمَاهِمَ الْأَنْفُسِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ وَ وَسَاوِسَهَا وَ نِيَّاتِ الْقُلُوبِ وَ نُطْقَ الْأَلْسُنِ وَ رَجْعَ الشِّفَاهِ وَ بَطْشَ الْأَيْدِي وَ نَقْلَ الْأَقْدَامِ وَ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ السِّرَّ وَ أَخْفى وَ النَّجْوَى وَ ما تَحْتَ الثَّرى وَ لَا يَشْغَلُهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ وَ لَا يُفَرِّطُ فِي شَيْءٍ وَ لَا يَنْسَى شَيْئاً لِشَيْءٍ أَسْأَلُكَ يَا مَنْ عَظُمَ صَفْحُهُ وَ حَسُنَ صُنْعُهُ وَ كَرُمَ عَفْوُهُ وَ كَثُرَتْ نِعَمُهُ وَ لَا يُحْصَى إِحْسَانُهُ وَ جَمِيلُ بَلَائِهِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَقْضِيَ حَوَائِجِيَ الَّتِي أَفْضَيْتُ بِهَا إِلَيْكَ وَ قُمْتُ بِهَا بَيْنَ يَدَيْكَ وَ أَنْزَلْتُهَا بِكَ وَ شَكَوْتُهَا إِلَيْكَ مَعَ مَا كَانَ مِنْ تَفْرِيطِي فِيمَا أَمَرْتَنِي وَ تَقْصِيرِي فِيمَا نَهَيْتَنِي عَنْهُ يَا نُورِي فِي كُلِّ ظُلْمَةٍ وَ يَا أُنْسِي فِي كُلِّ وَحْشَةٍ وَ يَا ثِقَتِي فِي كُلِّ شِدَّةٍ وَ يَا رَجَائِي فِي كُلِّ كُرْبَةٍ وَ يَا وَلِيِّي فِي كُلِّ نِعْمَةٍ وَ يَا دَلِيلِي فِي الظَّلَامِ أَنْتَ دَلِيلِي إِذَا انْقَطَعَتْ دَلَالَةُ الْأَدِلَّاءِ فَإِنَّ دَلَالَتَكَ لَا تَنْقَطِعُ لَا يَضِلُّ مَنْ هَدَيْتَ وَ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَأَسْبَغْتَ وَ رَزَقْتَنِي فَوَفَّرْتَ وَ وَعَدْتَنِي فَأَحْسَنْتَ وَ أَعْطَيْتَنِي فَأَجْزَلْتَ بِلَا اسْتِحْقَاقٍ لِذَلِكَ بِعَمَلٍ مِنِّي وَ لَكِنِ ابْتِدَاءً مِنْكَ بِكَرَمِكَ وَ جُودِكَ فَأَنْقَعْتُ نِعْمَتَكَ فِي مَعَاصِيكَ وَ تَقَوَّيْتُ بِرِزْقِكَ عَلَى سَخَطِكَ وَ أَفْنَيْتُ عُمُرِي فِيمَا لَا تُحِبُّ فَلَمْ يَمْنَعْكَ جُرْأَتِي عَلَيْكَ وَ رُكُوبِيَ مَا نَهَيْتَنِي عَنْهُ وَ دُخُولِي فِيمَا حَرَّمْتَ عَلَيَّ أَنْ عُدْتَ عَلَيَّ بِفَضْلِكَ وَ لَمْ يَمْنَعْنِي عَوْدُكَ عَلَيَّ بِفَضْلِكَ أَنْ عُدْتُ فِي مَعَاصِيكَ فَأَنْتَ الْعَائِدُ بِالْفَضْلِ وَ أَنَا الْعَائِدُ بِالْمَعَاصِي وَ أَنْتَ يَا سَيِّدِي خَيْرُ الْمَوَالِي لِعَبِيدِهِ وَ أَنَا شَرُّ الْعَبِيدِ أَدْعُوكَ فَتُجِيبُنِي وَ أَسْأَلُكَ فَتُعْطِينِي وَ أَسْكُتُ عَنْكَ فَتَبْتَدِئُنِي وَ أَسْتَزِيدُكَ فَتَزِيدُنِي فَبِئْسَ الْعَبْدُ أَنَا لَكَ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ أَنَا الَّذِي لَمْ أَزَلْ أُسِيءُ وَ تَغْفِرُ لِي وَ لَمْ أَزَلْ أَتَعَرَّضُ لِلْبَلَاءِ وَ تُعَافِينِي وَ لَمْ أَزَلْ أَتَعَرَّضُ لِلْهَلَكَةِ وَ تُنْجِينِي وَ لَمْ أَزَلْ أَضِيعُ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فِي تَقَلُّبِي فَتَحْفَظُنِي فَرَفَعْتَ خَسِيسَتِي وَ أَقَلْتَ عَثْرَتِي وَ سَتَرْتَ عَوْرَتِي وَ لَمْ تَفْضَحْنِي بِسَرِيرَتِي وَ لَمْ تُنَكِّسْ بِرَأْسِي عِنْدَ إِخْوَانِي بَلْ سَتَرْتَ عَلَيَّ الْقَبَائِحَ الْعِظَامَ وَ الْفَضَائِحَ الْكِبَارَ وَ أَظْهَرْتَ حَسَنَاتِيَ الْقَلِيلَةَ الصِّغَارَ مَنّاً مِنْكَ وَ تَفَضُّلًا وَ إِحْسَاناً وَ إِنْعَاماً وَ اصْطِنَاعاً ثُمَّ أَمَرْتَنِي فَلَمْ آتَمِرْ وَ زَجَرْتَنِي فَلَمْ أَنْزَجِرْ وَ لَمْ أَشْكُرْ نِعْمَتَكَ وَ لَمْ أَقْبَلْ نَصِيحَتَكَ وَ لَمْ أُؤَدِّ حَقَّكَ وَ لَمْ أَتْرُكْ مَعَاصِيَكَ بَلْ عَصَيْتُكَ بِعَيْنِي وَ لَوْ شِئْتَ لَأَعْمَيْتَنِي فَلَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ بِي وَ عَصَيْتُكَ بِسَمْعِي وَ لَوْ شِئْتَ لَأَصْمَمْتَنِي فَلَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ بِي وَ عَصَيْتُكَ بِيَدِي وَ لَوْ شِئْتَ وَ عِزِّكَ لَكَنَّعْتَنِي فَلَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ بِي وَ عَصَيْتُكَ بِرِجْلِي وَ لَوْ شِئْتَ لَجَذَمْتَنِي فَلَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ بِي وَ عَصَيْتُكَ بِفَرْجِي وَ لَوْ شِئْتَ عَقَمْتَنِي فَلَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ بِي وَ عَصَيْتُكَ بِجَمِيعِ جَوَارِحِي وَ لَمْ يَكُ هَذَا جَزَاءَكَ مِنِّي فَعَفْوَكَ عَفْوَكَ فَهَا أَنَا ذَا عَبْدُكَ الْمُقِرُّ بِذَنْبِي الْخَاضِعُ لَكَ بِذُلِّي الْمُسْتَكِينُ لَكَ بِجُرْمِي مُقِرٌّ لَكَ بِجِنَايَتِي مُتَضَرِّعٌ إِلَيْكَ رَاجٍ لَكَ فِي مَوْقِفِي هَذَا تَائِبٌ إِلَيْكَ مِنْ ذُنُوبِي وَ مِنِ اقْتِرَافِي وَ مُسْتَغْفِرٌ لَكَ مِنْ ظُلْمِي لِنَفْسِي رَاغِبٌ إِلَيْكَ فِي فَكَاكِ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ مُبْتَهِلٌ إِلَيْكَ فِي الْعَفْوِ عَنِ الْمَعَاصِي طَالِبٌ إِلَيْكَ أَنْ تُنْجِحَ لِي حَوَائِجِي وَ تُعْطِيَنِي فَوْقَ رَغْبَتِي وَ أَنْ تَسْمَعَ نِدَائِي وَ تَسْتَجِيبَ دُعَائِي وَ تَرْحَمَ تَضَرُّعِي وَ شَكْوَايَ وَ كَذَلِكَ الْعَبْدُ الْخَاطِئُ يَخْضَعُ لِسَيِّدِهِ وَ يَتَخَشَّعُ لِمَوْلَاهُ بِالذُّلِّ يَا أَكْرَمَ مَنْ أُقِرُّ لَهُ بِالذُّنُوبِ وَ أَكْرَمَ مَنْ خَضَعَ لَهُ وَ خَشَعَ مَا أَنْتَ صَانِعٌ بِمُقِرٍّ لَكَ بِذَنْبِهِ خَاشِعٍ لَكَ بِذُلِّهِ فَإِنْ كَانَتْ ذُنُوبِي قَدْ حَالَتْ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ أَنْ تُقْبِلَ عَلَيَّ بِوَجْهِكَ وَ تَنْشُرَ عَلَيَّ رَحْمَتَكَ وَ تُنْزِلَ عَلَيَّ شَيْئاً مِنْ بَرَكَاتِكَ أَوْ تَرْفَعَ لِي إِلَيْكَ صَوْتاً أَوْ تَغْفِرَ لِي ذَنْباً أَوْ تَتَجَاوَزَ عَنْ خَطِيئَةٍ فَهَا أَنَا ذَا عَبْدُكَ مُسْتَجِيرٌ بِكَرَمِ وَجْهِكَ وَ عِزِّ جَلَالِكَ مُتَوَجِّهٌ إِلَيْكَ وَ مُتَوَسِّلٌ إِلَيْكَ وَ مُتَقَرِّبٌ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ صلى الله عليه وآله وسلم أَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ وَ أَكْرَمِهِمْ لَدَيْكَ وَ أَوْلَاهُمْ بِكَ وَ أَطْوَعِهِمْ لَكَ وَ أَعْظَمِهِمْ مِنْكَ مَنْزِلَةً وَ عِنْدَكَ مَكَاناً وَ بِعِتْرَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ الْهُدَاةِ الْمَهْدِيِّينَ الَّذِينَ افْتَرَضْتَ طَاعَتَهُمْ وَ أَمَرْتَ بِمَوَدَّتِهِمْ وَ جَعَلْتَهُمْ وُلَاةَ الْأَمْرِ بَعْدَ نَبِيِّكَ يَا مُذِلَّ كُلِّ جَبَّارٍ وَ يَا مُعِزَّ كُلِّ ذَلِيلٍ قَدْ بَلَغَ مَجْهُودِي فَهَبْ لِي نَفْسِي السَّاعَةَ السَّاعَةَ بِرَحْمَتِكَ اللَّهُمَّ لَا قُوَّةَ لِي عَلَى سَخَطِكَ وَ لَا صَبْرَ لِي عَلَى عَذَابِكَ وَ لَا غِنَى لِي عَنْ رَحْمَتِكَ تَجِدُ مَنْ تُعَذِّبُ غَيْرِي وَ لَا أَجِدُ مَنْ يَرْحَمُنِي غَيْرَكَ وَ لَا قُوَّةَ لِي عَلَى الْبَلَاءِ وَ لَا طَاقَةَ لِي عَلَى الْجُهْدِ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِالْأَئِمَّةِ الَّذِينَ اخْتَرْتَهُمْ لِسِرِّكَ وَ أَطْلَعْتَهُمْ عَلَى خَفِيِّكَ وَ أَخْبَرْتَهُمْ بِعِلْمِكَ وَ طَهَّرْتَهُمْ وَ خَلَّصْتَهُمْ وَ اصْطَفَيْتَهُمْ وَ أَصْفَيْتَهُم وَ جَعَلْتَهُمْ هُدَاةً مَهْدِيِّينَ وَ ائْتَمَنْتَهُمْ عَلَى وَحْيِكَ وَ عَصَمْتَهُمْ عَنْ مَعَاصِيكَ وَ رَضِيتَهُمْ لِخَلْقِكَ وَ خَصَصْتَهُمْ بِعِلْمِكَ وَ اجْتَبَيْتَهُمْ وَ حَبَوْتَهُمْ وَ جَعَلْتَهُمْ حُجَجاً عَلَى خَلْقِكَ وَ أَمَرْتَ بِطَاعَتِهِمْ وَ لَمْ تُرَخِّصْ لِأَحَدٍ فِي مَعْصِيَتِهِمْ وَ فَرَضْتَ طَاعَتَهُمْ عَلَى مَنْ بَرَأْتَ وَ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ فِي مَوْقِفِي الْيَوْمَ أَنْ تَجْعَلَنِي مِنْ خِيَارِ وَفْدِكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْحَمْ صُرَاخِي وَ اعْتِرَافِي بِذَنْبِي وَ تَضَرُّعِي وَ ارْحَمْ طَرْحِي رَحْلِي بِفِنَائِكَ وَ ارْحَمْ مَسِيرِي إِلَيْكَ يَا أَكْرَمَ مَنْ سُئِلَ يَا عَظِيماً يُرْجَى لِكُلِّ عَظِيمٍ اغْفِرْ لِي ذَنْبِيَ الْعَظِيمَ فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ إِلَّا الْعَظِيمُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فَكَاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ يَا رَبَّ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَقْطَعْ رَجَائِي يَا مَنَّانُ مُنَّ عَلَيَّ بِالرَّحْمَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا مَنْ لَا يَخِيبُ سَائِلُهُ لَا تَرُدَّنِي يَا عَفُوُّ اعْفُ عَنِّي يَا تَوَّابُ تُبْ عَلَيَّ وَ اقْبَلْ تَوْبَتِي يَا مَوْلَايَ حَاجَتِي الَّتِي إِنْ أَعْطَيْتَنِيهَا لَمْ يَضُرَّنِي مَا مَنَعْتَنِي وَ إِنْ مَنَعْتَنِيهَا لَمْ يَنْفَعْنِي مَا أَعْطَيْتَنِي فَكَاكُ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ اللَّهُمَّ بَلِّغْ رُوحَ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ عَنِّي تَحِيَّةً وَ سَلَاماً وَ بِهِمُ الْيَوْمَ فَاسْتَنْقِذْنِي يَا مَنْ أَمَرَ بِالْعَفْوِ يَا مَنْ يَجْزِي عَلَى الْعَفْوِ يَا مَنْ يَعْفُو يَا مَنْ رَضِيَ الْعَفْوَ يَا مَنْ يُثِيبُ عَلَى الْعَفْوِ الْعَفْوَ الْعَفْوَ يَقُولُهَا عِشْرِينَ مَرَّةً أَسْأَلُكَ الْيَوْمَ الْعَفْوَ وَ أَسْأَلُكَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ هَذَا مَكَانُ الْبَائِسِ الْفَقِيرِ هَذَا مَكَانُ الْمُضْطَرِّ إِلَى رَحْمَتِكَ هَذَا مَكَانُ الْمُسْتَجِيرِ بِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ هَذَا مَكَانُ الْعَائِذِ بِكَ مِنْكَ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَ مِنْ فَجْأَةِ نَقِمَتِكَ يَا أَمَلِي يَا رَجَائِي يَا خَيْرَ مُسْتَغَاثٍ يَا أَجْوَدَ الْمُعْطِينَ يَا مَنْ سَبَقَتْ رَحْمَتُهُ غَضَبَهُ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ وَ ثِقَتِي وَ رَجَائِي وَ مُعْتَمَدِي وَ يَا ذُخْرِي وَ ظَهْرِي وَ عُدَّتِي وَ غَايَةَ أَمَلِي وَ رَغْبَتِي يَا غِيَاثِي يَا وَارِثِي مَا أَنْتَ صَانِعٌ بِي فِي هَذَا الْيَوْمِ الَّذِي قَدْ فَزِعَتْ فِيهِ إِلَيْكَ الْأَصْوَاتُ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَقْلِبَنِي فِيهِ مُفْلِحاً مُنْجِحاً بِأَفْضَلِ مَا انْقَلَبَ بِهِ مَنْ رَضِيتَ عَنْهُ وَ اسْتَجَبْتَ دُعَاءَهُ وَ قَبِلْتَهُ وَ أَجْزَلْتَ حِبَاءَهُ وَ غَفَرْتَ ذُنُوبَهُ وَ أَكْرَمْتَهُ وَ لَمْ تَسْتَبْدِلْ بِهِ سِوَاهُ وَ شَرَّفْتَ مَقَامَهُ وَ بَاهَيْتَ بِهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ وَ قَلَبْتَهُ بِكُلِّ حَوَائِجِهِ وَ أَحْيَيْتَهُ بَعْدَ الْمَمَاتِ حَيَاةً طَيِّبَةً وَ خَتَمْتَ لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ وَ أَلْحَقْتَهُ بِمَنْ تَوَلَّاهُ اللَّهُمَّ إِنَّ لِكُلِّ وَافِدٍ جَائِزَةً وَ لِكُلِّ زَائِرٍ كَرَامَةً وَ لِكُلِّ سَائِلٍ لَكَ عَطِيَّةً وَ لِكُلِّ رَاجٍ لَكَ ثَوَاباً وَ لِكُلِّ مُلْتَمِسٍ مَا عِنْدَكَ جَزَاءً وَ لِكُلِّ رَاغِبٍ إِلَيْكَ هِبَةً وَ لِكُلِّ مَنْ فَزِعَ إِلَيْكَ رَحْمَةً وَ لِكُلِّ مَنْ رَغِبَ فِيكَ زُلْفَى وَ لِكُلِّ مُتَضَرِّعٍ إِلَيْكَ إِجَابَةً وَ لِكُلِّ مُسْتَكِينٍ إِلَيْكَ رَأْفَةً وَ لِكُلِّ نَازِلٍ بِكَ حِفْظاً وَ لِكُلِّ مُتَوَسِّلٍ إِلَيْكَ عَفْواً وَ قَدْ وَفَدْتُ إِلَيْكَ وَ وَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الَّذِي شَرَّفْتَهُ رَجَاءً لِمَا عِنْدَكَ فَلَا تَجْعَلْنِي الْيَوْمَ أَخْيَبَ وَفْدِكَ وَ أَكْرِمْنِي بِالْجَنَّةِ وَ مُنَّ بِالْمَغْفِرَةِ وَ جَمِّلْنِي بِالْعَافِيَةِ وَ أَجِرْنِي مِنَ النَّارِ وَ أَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ الْحَلَالِ الطَّيِّبِ وَ ادْرَأْ عَنِّي شَرَّ فَسَقَةِ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ وَ شَرَّ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَا تَرُدَّنِي خَائِباً وَ سَلِّمْنِي مَا بَيْنِي وَ بَيْنَ لِقَائِكَ حَتَّى تُبَلِّغَنِي الدَّرَجَةَ الَّتِي فِيهَا مُرَافَقَةُ أَوْلِيَائِكَ وَ اسْقِنِي مِنْ حَوْضِهِمْ مَشْرَباً رَوِيّاً لَا أَظْمَأُ بَعْدَهُ أَبَداً وَ احْشُرْنِي فِي زُمْرَتِهِمْ وَ تَوَفَّنِي فِي حِزْبِهِمْ وَ عَرِّفْنِي وُجُوهَهُمْ فِي رِضْوَانِكَ وَ الْجَنَّةِ فَإِنِّي رَضِيتُ بِهِمْ هُدَاةً يَا كَافِيَ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَا يَكْفِي مِنْهُ شَيْءٌ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَ اكْفِنِي شَرَّ مَا أَحْذَرُ وَ شَرَّ مَا لَا أَحْذَرُ وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى أَحَدٍ سِوَاكَ وَ بَارِكْ لِي فِيمَا رَزَقْتَنِي وَ لَا تَسْتَبْدِلْ بِي غَيْرِي وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ وَ لَا إِلَى رَأْيِي فَيُعْجِزَنِي وَ لَا إِلَى الدُّنْيَا فَتَلْفَظَنِي وَ لَا إِلَى قَرِيبٍ وَ لَا بَعِيدٍ تَفَرَّدَ بِالصُّنْعِ لِي يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ اللَّهُمَّ أَنْتَ أَنْتَ انْقَطَعَ الرَّجَاءُ إِلَّا مِنْكَ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَتَطَوَّلْ عَلَيَّ فِيهِ بِالرَّحْمَةِ وَ الْمَغْفِرَةِ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الْأَمْكِنَةِ الشَّرِيفَةِ وَ رَبَّ كُلِّ حَرَمٍ وَ مَشْعَرٍ عَظَّمْتَ قَدْرَهُ وَ شَرَّفْتَهُ وَ بِالْبَيْتِ الْحَرَامِ وَ بِالْحِلِّ وَ الْإِحْرَامِ وَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْجِحْ لِي كُلَّ حَاجَةٍ مِمَّا فِيهِ صَلَاحُ دِينِي وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي وَ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِمَنْ وَلَدَنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً وَ اجْزِهِمَا عَنِّي خَيْرَ الْجَزَاءِ وَ عَرِّفْهُمَا بِدُعَائِي مَا يُقِرُّ أَعْيُنَهُمَا فَإِنَّهُمَا قَدْ سَبَقَانِي إِلَى الْغَايَةِ وَ خَلَّفْتَنِي بَعْدَهُمَا فَشَفِّعْني فِي نَفْسِي فِيهِمَا وَ فِي جَمِيعِ أَسْلَافِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ فِي هَذَا الْيَوْمِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ فَرِّجْ عَنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ وَ انْصُرْهُمْ وَ انْتَصِرْ بِهِمْ وَ أَنْجِزْ لَهُمْ مَا وَعَدْتَهُمْ وَ بَلِّغْنِي فَتْحَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اكْفِنِي كُلَّ هَوْلٍ دُونَهُمْ ثُمَّ اقْسِمِ اللَّهُمَّ لِي فِيهِمْ نَصِيباً خَالِصاً يَا مُقَدِّرَ الْآجَالِ يَا مُقَسِّمَ الْأَرْزَاقِ وَ افْسَحْ لِي فِي عُمُرِي وَ ابْسُطْ لِي فِي رِزْقِي اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَصْلِحْ لَنَا إِمَامَنَا وَ اسْتَصْلِحْهُ وَ أَصْلِحْ عَلَى يَدَيْهِ وَ آمِنْ خَوْفَهُ وَ خَوِّفْنَا عَلَيْهِ وَ اجْعَلْهُ اللَّهُمَّ الَّذِي تَنْتَصِرُ بِهِ لِدِينِكَ اللَّهُمَّ امْلَأِ الْأَرْضَ بِهِ عَدْلًا وَ قِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً وَ امْنُنْ بِهِ عَلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَ أَرَامِلِهِمْ وَ مَسَاكِينِهِمْ وَ اجْعَلْنِي مِنْ خِيَارِ مَوَالِيهِ وَ شِيعَتِهِ أَشَدِّهِمِّ لَهُ حُبّاً وَ أَطْوَعِهِمْ لَهُ طَوْعاً وَ أَنْفَذِهِمْ لِأَمْرِهِ وَ أَسْرَعِهِمْ إِلَى مَرْضَاتِهِ وَ أَقْبَلِهِمْ لِقَوْلِهِ وَ أَقْوَمِهِمْ بِأَمْرِهِ وَ ارْزُقْنِي الشَّهَادَةَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى أَلْقَاكَ وَ أَنْتَ عَنِّي رَاضٍ اللَّهُمَّ إِنِّي خَلَّفْتُ الْأَهْلَ وَ الْوَلَدَ وَ مَا خَوَّلْتَنِي وَ خَرَجْتُ إِلَيْكَ وَ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ الَّذِي شَرَّفْتَهُ رَجَاءَ مَا عِنْدَكَ وَ رَغْبَةً إِلَيْكَ وَ وَكَلْتُ مَا خَلَّفْتُ إِلَيْكَ فَأَحْسِنْ عَلَيَّ فِيهِمْ الْخَلَفَ فَإِنَّكَ وَلِيُّ ذَلِكَ مِنْ خَلْقِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ مَا تَحْتَهُنَّ وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ- وَ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ فإذا غربت الشمس أفاض من عرفات إلى المشعر و لا يجوز الإفاضة قبل غروب الشمس فإن خالف و أفاض قبل الغروب كان عليه بدنة أو يصوم ثمانية عشر يوما إن لم يقدر عليها و قد تم حجه فإذا غربت الشمس قال- اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ هَذَا الْمَوْقِفِ وَ ارْزُقْنِيهِ أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي وَ اقْلِبْنِي الْيَوْمَ مُفْلِحاً مُنْجِحاً مُسْتَجَاباً لِي مَرْحُوماً مَغْفُوراً لِي بِأَفْضَلِ مَا يَنْقَلِبُ بِهِ الْيَوْمَ أَحَدٌ مِنْ وَفْدِكَ عَلَيْكَ وَ أَعْطِنِي أَفْضَلَ مَا أَعْطَيْتَ أَحَداً مِنْهُمْ مِنَ الْخَيْرِ وَ الْبَرَكَةِ وَ الرَّحْمَةِ وَ الرِّضْوَانِ وَ الْمَغْفِرَةِ وَ بَارِكْ لِي فِيمَا أَرْجِعُ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلٍ أَوْ مَالٍ أَوْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ وَ بَارِكْ لَهُمْ فِيَّ . فَإِذَا بَلَغْتَ الْكَثِيبَ الْأَحْمَرَ عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ فَقُلِ اللَّهُمَّ ارْحَمْ مَوْقِفِي وَ زِدْ فِي عَمَلِي وَ سَلِّمْ لِي دِينِي وَ تَقَبَّلْ مَنَاسِكِي وَ كَرِّرْ قَوْلَكَ اللَّهُمَّ أَعْتِقْنِي مِنَ النَّارِ . و لا تصلي ليلة النحر المغرب و العشاء الآخرة إلا بالمزدلفة و إن ذهب ربع الليل بأذان واحد و إقامتين فإذا جئت المشعر فانزل ببطن الوادي عن يمين الطريق قريبا من المشعر و يستحب للصرورة أن يقف على المشعر أو يطأه برجله و يقول- اللَّهُمَّ هَذِهِ جَمْعٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْمَعَ لِي فِيهَا جَوَامِعَ الْخَيْرِ اللَّهُمَّ لَا تُؤْيِسْنِي مِنَ الْخَيْرِ الَّذِي سَأَلْتُكَ أَنْ تَجْمَعَهُ لِي فِي قَلْبِي ثُمَّ أَطْلُبُ إِلَيْكَ أَنْ تُعَرِّفَنِي مَا عَرَّفْتَ أَوْلِيَاءَكَ فِي مَنْزِلِي هَذَا وَ أَنْ تَقِيَنِي جَوَامِعَ الشَّرِّ . و إن استطعت أن تحيي تلك الليلة فافعل فإن أبواب السماء لا تغلق تلك الليلة لأصوات المؤمنين. فإذا أصبحت يوم النحر فصل الفجر و قف إن شئت قريبا من الجبل و إن شئت حيث تبيت فإذا وقفت فاحمد الله عز و جل و أثن عليه و اذكر من آلائه و بلائه ما قدرت عليه. و صل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم و قل- اللَّهُمَّ رَبَّ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ فُكَّ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَ أَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ الْحَلَالِ وَ ادْرَأْ عَنِّي شَرَّ فَسَقَةِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ اللَّهُمَّ أَنْتَ خَيْرُ مَطْلُوبٍ إِلَيْهِ وَ خَيْرُ مَدْعُوٍّ إِلَيْهِ وَ خَيْرُ مَسْئُولٍ وَ لِكُلِّ وَافِدٍ جَائِزَةٌ فَاجْعَلْ جَائِزَتِي فِي مَوْطِنِي هَذَا أَنْ تُقِيلَنِي عَثْرَتِي وَ تَقْبَلَ مَعْذِرَتِي وَ أَنْ تَجَاوَزَ عَنْ خَطِيئَتِي ثُمَّ اجْعَلِ التَّقْوَى مِنَ الدُّنْيَا زَادِي . ثم أفض حين يشرق لك ثبير و ترى الإبل مواضع أخفافها فإذا طلعت الشمس أفضت منها إلى منى فإذا مررت بوادي محسر و هو وادي عظيم بين جمع و منى و هو إلى منى أقرب فاسع فيه حتى تجاوزها فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حرك ناقته هناك و قل اللَّهُمَّ سَلِّمْ عَهْدِي وَ اقْبَلْ تَوْبَتِي وَ أَجِبْ دَعْوَتِي وَ اخْلُفْنِي فِيمَنْ تَرَكْتُ بَعْدِي . و يجوز أن يفيض قبل طلوع الشمس بقليل إلا أنه لا يجوز وادي محسر إلا بعد طلوع الشمس إلا عند الضرورة و الخوف و لا يجوز الإفاضة من المشعر قبل طلوع الفجر بحال فإن خالف كان عليه دم شاة. و ينبغي أن يأخذ حصى الجمار من المزدلفة أو من الطريق إلى منى و إن أخذه من منى جاز و يلتقط سبعين حصاة و يكره أن يكسرها بل يلتقطها و يستحب أن تكون برشا. و يجوز أخذ الحصاة من سائر الحرم إلا من مسجد الخيف و من الحصى الذي رمي بها و ما يأخذه من غير الحرم لا يجزئه و ينبغي أن يكون مقدار الحصاة مقدار الأنملة. فإذا نزل منى بعد الخروج من المشعر فإن عليه بها يوم النحر ثلاثة مناسك أولها أن يأتي الجمرة القصوى التي عند العقبة و ليقم من قبل وجهها و لا يرميها من أعلاها. و يقول و الحصى في يده- اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ حَصَيَاتِي فَأَحْصِهِنَّ لِي وَ ارْفَعْهُنَّ فِي عَمَلِي ثم يرمي الجمرة بسبع حصيات واحدة بعد الأخرى خذفا يضع الحصاة على بطن إبهامه و يدفعها بظفر سبابته و يقول مع كل حصاة- اللَّهُمَّ ادْحَرْ عَنِّي الشَّيْطَانَ اللَّهُمَّ تَصْدِيقاً بِكِتَابِكَ وَ عَلَى سُنَّةِ نَبِيِّكَ صلى الله عليه وآله وسلم اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجّاً مَبْرُوراً وَ عَمَلًا مَقْبُولًا وَ سَعْياً مَشْكُوراً وَ ذَنْباً مَغْفُوراً و ليكن بينك و بين الجمرة مقدار عشر أذرع إلى خمس عشرة ذراعا فإذا أتيت رحلك و رجعت من الرمي فقل- اللَّهُمَّ بِكَ وَثِقْتُ وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ فَنِعْمَ الرَّبُّ وَ نِعْمَ النَّصِيرُ . و يستحب أن يكون الرمي على طهر فإن لم يكن على طهر كان جائزا. و المنسك الثاني أن عليه الهدي وجوبا إن كان متمتعا و إن كان قارنا أو مفردا لم يجب لكنه يستحب أن يضحي. و صفة الهدي إن كان من الإبل أو البقر أن يكون من ذوات الأرحام فإن لم يكن فكبشا سمينا ينظر في سواد و يمشي في سواد و يبرك في سواد و لا يجزئ من الإبل إلا الثني فصاعدا و هو الذي تم له خمس سنين و دخل في السادسة و لا يجوز من البقر و المعز إلا الثني و هو الذي تمت له سنة و دخل في الثانية و يجزئ من الضأن الجذع لسنة و لا يجوز ما كان ناقص الخلقة و لا العضباء و لا الجذعاء و لا الجذاء و لا الخرماء و لا العجفاء و لا العرجاء البين عرجها و لا العوراء البين عورها و الجذاء هي المقطوعة الأذن. و لا يجزئ مع الاختيار في الهدي الواجب الواحد إلا عن واحد و في الأضحية يجوز الاشتراك فيه و عند الضرورة يجوز الاشتراك فيه إلى خمسة و سبعة و سبعين إذا عزت الأضاحي. و الأيام التي هي أيام الأضاحي يوم النحر و ثلاثة أيام بعده بمنى و في الأمصار يوم النحر و يومان بعده و الهدي الواجب يجوز نحره و ذبحه طول ذي الحجة و يوم النحر أفضل و لا يجوز ذبح الهدي الواجب و لا ما يلزم في كفارة في إحرام الحج إلا بمنى و ما يلزم في العمرة المبتولة لا يجوز إلا بمكة و متى عجز عن الهدي و وجد ثمنه خلف الثمن عند من يثق به ليشتري و يذبح عنه طول ذي الحجة أو في القابل في ذي الحجة و إن لم يقدر على الثمن أصلا صام عشرة أيام ثلاثة في الحج متواليات- يوم قبل التروية و يوم التروية و يوم عرفة و سبعة إذا رجع إلى أهله و يستحب أن يتولى الذبح بنفسه و إن لم يحسن جعل يده مع يد الذابح. و يقول إذا أراد الذبح- وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ- إِنَّ صَلاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيايَ وَ مَماتِي لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذلِكَ أُمِرْتُ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ اللَّهُمَّ مِنْكَ وَ لَكَ بِسْمِ اللَّهِ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي . ثم يمر السكين و لا ينخعها حتى تبرد الذبيحة و ينبغي أن تنحر الإبل و هي قائمة و البقر و الغنم مبطوحة و تشد يد البدنة من أخفافها إلى آباطها و تشد أربع قوائم البقر و يطلق ذنبه و تشد يد الغنم و إحدى رجليه و يطلق فرد رجله و يقسم الهدي المتمتع ثلاثة أقسام ثلاثا يأكله و ثلاثا يهديه لأصدقائه و ثلاثا يتصدق به و كذلك الأضحية و إن كان وجب عليه في كفارة أو نذر تصدق به أجمع. و يكون الذبح قبل الحلق فإذا فرغ من الذبح قصر شعر رأسه إن كان رجلا و إن حلقه كان أفضل و المرأة يكفيها التقصير و الصرورة الذي لم يحج قط لا يجزئه غير الحلق و كذلك من لبد شعره لم يجزه غير الحلق و ينبغي أن يأمر الحلاق أن يضع الموسى على قرنه الأيمن و يحلق جميع رأسه إلى العظمين المحاذيين للأذنين. وَ يُسَمِّي إِذَا أَرَادَ الْحَلْقَ وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَعْطِنِي بِكُلِّ شَعْرَةٍ نُوراً يَوْمَ الْقِيَامَةِ . فإذا حلق رأسه حل له كل شيء أحرم منه إلا النساء و الطيب فإذا طاف بالبيت طواف الزيارة حل له كل شيء إلا النساء فإذا طاف طواف النساء حل له النساء فإذا فرغ من المناسك الثلاث بمنى توجه من يومه إلى مكة إن تمكن و إلا فمن الغد و لا يؤخر أكثر من ذلك إن كان متمتعا و إن كان مفردا جاز له أن يؤخره إلى بعد أيام منى فإذا دخل مكة قصد لزيارة البيت و ليغتسل أولا لدخول المسجد و الطواف فإذا دخل المسجد فعل مثل ما فعل أول يوم دخل المسجد سواء و ليأت الحجر فيبدأ به و يقول ما قال يوم قدم مكة عند طواف العمرة و يطوف بالبيت على ما وصفناه سواء و قال في طوافه ما قلناه من الدعاء و فعل من التزام الحجر و الأركان و الملتزم ما تقدم ذكره. فإذا فرغ من الطواف صلى عند المقام ركعتين على ما تقدم وصفه فإذا فرغ منهما خرج إلى الصفا من الباب الذي ذكرناه و صعد على الصفا و استقبل البيت و دعا بما تقدم ذكره و سعى بين الصفا و المروة سبعة أشواط على الصفة التي تقدم وصفنا لها فيما مضى يبدأ بالصفا و يختم بالمروة و يقول من الدعاء ما تقدم ذكره فإذا فرغ من السعي فقد أحل من كل شيء أحرم منه إلا النساء ثم ليعد إلى المسجد و يدخله كما ذكرناه و يأتي البيت و يستلم الحجر ثم يبتدئ بطواف آخر و هو طواف النساء فيطوف سبعة أشواط على ما تقدم وصفه و يصلي عند المقام ركعتين حسب ما بيناه فإذا فرغ منه فقد حل له كل شيء كان أحرم منه و يستحب له أن يطوف بالبيت ثلاثمائة و ستين أسبوعا إن أمكنه أو ثلاثمائة و ستين شوطا- فإن لم يتمكن طاف ما قدر عليه ثم ليعد من يومه إلى منى و لا يبيت ليالي التشريق إلا بمنى. فَإِذَا عَادَ إِلَى مِنًى قَالَ- اللَّهُمَّ بِكَ وَثِقْتُ وَ بِكَ آمَنْتُ وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ نِعْمَ الرَّبُّ وَ نِعْمَ الْمَوْلى وَ نِعْمَ النَّصِيرُ . ثم ليرم كل يوم الثلاث من الجمار بإحدى و عشرين حصاة كل جمرة منها بسبع حصيات يبدأ بالجمرة الأولى ثم بالجمرة الوسطى ثم بالجمرة العقبة و يكون ذلك عند الزوال و يرميهن خذفا على ما مضى وصفه و يقول مع كل حصاة الدعاء الذي مضى ذكره فإذا فرغ من الرمي وقف عند الجمرة الأولى ساعة و دعا عندها و كذلك عند الثانية و لا يقف عند الثالثة بل ينصرف إذا فرغ من الرمي و يجوز الرمي ما بين طلوع الشمس إلى غروبها إلا أنه عند الزوال أفضل فإذا غابت الشمس فقد فات الرمي و ليقض من الغد فإذا أراد النفر في النفر الأول رمى الجمار اليوم الأول و اليوم الثاني على ما وصفناه و دفن حصاة يوم الثالث و إذا أراد النفر في الأول فلا ينفر حتى تزول الشمس و يوم الثالث يجوز أن ينفر قبل الزوال و إن أمكنه المقام إلى يوم الثالث من أيام التشريق فيرمي الجمار و ينفر في النفر الأخير كان أفضل و إذا نفر من منى فهو بالخيار بين العود إلى مكة و بين مضيه حيث شاء غير أنه يستحب له العود إلى مكة لوداع البيت إن شاء الله فإذا أراد التوجه إلى مكة فليصل في مسجد الخيف و هو مسجد منى عند المنارة التي في وسطه أو ما قرب منها بنحو من ثلاثين ذراعا من كل جانب فإنه كان مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم هناك و يصلي ست ركعات في أصل الصومعة فإذا نفر و بلغ مسجد الحصبة و هي البطحاء فليمش فيه قليلا فإن ذلك يستحب و يكره أن ينام فيها فإذا عاد إلى مكة اغتسل لدخول المسجد و طواف الوداع و ليدخل المسجد على ما تقدم وصفه من الدعاء و الذكر و يطوف بالبيت أسبوعا على ما مضى ذكره من البدأة بالحجر الأسود و استلامه و تقبيله أو الإيماء إليه و استلام الأركان و التزام الملتزم. فإذا فرغ من الطواف صلى عند المقام ركعتين على ما تقدم وصفه و يستحب للصرورة أن يدخل البيت و لا يتركه و ليس بواجب فإذا أراد الدخول اغتسل أولا و ليدخلها حافيا. وَ يَقُولُ إِذَا دَخَلَهُ- اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً فَآمِنِّي مِنْ عَذَابِكَ عَذَابِ النَّارِ . ثم يصلي بين الأسطوانتين على الرخامة الحمراء ركعتين يقرأ في الأولى حم السجدة و في الثانية عدد آياتها من القرآن. و يصلي في زوايا البيت ما قدر عليه و يقول اللَّهُمَّ مَنْ تَهَيَّأَ وَ تَعَبَّأَ وَ أَعَدَّ وَ اسْتَعَدَّ لِوِفَادَةٍ إِلَى مَخْلُوقٍ رَجَاءَ رِفْدِهِ وَ جَوَائِزِهِ وَ نَوَافِلِهِ وَ فَوَاضِلِهِ فَإِلَيْكَ كَانَتْ يَا سَيِّدِي تَهْيِئَتِي وَ تَعْبِئَتِي وَ اسْتِعْدَادِي رَجَاءَ رِفْدِكَ وَ نَوَافِلِكَ وَ جَائِزَتِكَ فَلَا تُخَيِّبِ الْيَوْمَ رَجَائِي يَا مَنْ لَا يَخِيبُ سَائِلُهُ وَ لَا يَنْقُصُ نَائِلُهُ فَإِنِّي لَمْ آتِكَ الْيَوْمَ بِعَمَلٍ صَالِحٍ قَدَّمْتُهُ وَ لَا شَفَاعَةِ مَخْلُوقٍ رَجَوْتُهُ وَ لَكِنْ أَتَيْتُكَ مُقِرّاً بِالذَّنْبِ وَ الْإِسَاءَةِ عَلَى نَفْسِي فَإِنَّهُ لَا حُجَّةَ لِي وَ لَا عُذْرَ فَأَسْأَلُكَ يَا مَنْ هُوَ كَذَلِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُعْطِيَنِي مَسْأَلَتِي وَ تُقِيلَنِي عَثْرَتِي وَ تَقْلِبَنِي بِرَغْبَتِي وَ لَا تَرُدَّنِي مَحْرُوماً وَ لَا مَجْبُوهاً وَ لَا خَائِباً يَا عَظِيمُ يَا عَظِيمُ يَا عَظِيمُ أَرْجُوكَ لِلْعَظِيمِ أَسْأَلُكَ يَا عَظِيمُ أَنْ تَغْفِرَ لِيَ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ و لا ينبغي أن يبزق فيه و لا يمتخط فإن غلبه بلعه أو أخذه في خرقة معه. وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ فِي السُّجُودِ فِي جَوْفِ الْبَيْتِ- لَا يَرُدُّ غَضَبَكَ إِلَّا حِلْمُكَ وَ لَا يُنَجِّي مِنْكَ إِلَّا التَّضَرُّعُ إِلَيْكَ فَهَبْ لِي يَا إِلَهِي فَرَجاً بِالْقُدْرَةِ الَّتِي بِهَا تُحْيِي أَمْوَاتَ الْعِبَادِ وَ بِهَا تَنْشُرُ مَيْتَ الْبِلَادِ وَ لَا تُهْلِكْنِي يَا إِلَهِي غَمّاً حَتَّى تَسْتَجِيبَ لِي وَ تُعَرِّفَنِيَ الْإِجَابَةَ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي الْعَافِيَةَ إِلَى مُنْتَهَى أَجَلِي وَ لَا تُشْمِتْ بِي عَدُوِّي وَ لَا تُمَكِّنْهُ مِنْ عُنُقِي مَنْ ذَا الَّذِي يَرْفَعُنِي إِنْ وَضَعْتَنِي وَ مَنْ ذَا الَّذِي يَضَعُنِي إِنْ رَفَعْتَنِي وَ إِنْ أَهْلَكْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَعْرِضُ لَكَ فِي عَبْدِكَ أَوْ يَسْأَلُكَ عَنْ أَمْرِكَ وَ قَدْ عَلِمْتُ يَا إِلَهِي أَنَّهُ لَيْسَ فِي حُكْمِكَ ظُلْمٌ وَ لَا فِي نَقِمَتِكَ عَجَلَةٌ إِنَّمَا يَعْجَلُ مَنْ يَخَافُ الْفَوْتَ وَ إِنَّمَا يَحْتَاجُ إِلَى الظُّلْمِ الضَّعِيفُ وَ قَدْ تَعَالَيْتَ يَا إِلَهِي عَنْ ذَلِكَ فَلَا تَجْعَلْنِي لِلْبَلَاءِ غَرَضاً وَ لَا لِنَقِمَتِكَ نَصَباً وَ مَهِّلْنِي وَ نَفِّسْنِي وَ أَقِلْنِي عَثْرَتِي وَ لَا تَرُدَّ يَدِي فِي نَحْرِي وَ لَا تُتْبِعْنِي بِبَلَاءٍ عَلَى أَثَرِ بَلَاءٍ فَقَدْ تَرَى ضَعْفِي وَ تَضَرُّعِي إِلَيْكَ وَ وَحْشَتِي مِنَ النَّاسِ وَ أُنْسِي بِكَ أَعُوذُ بِكَ الْيَوْمَ فَأَعِذْنِي وَ أَسْتَجِيرُ بِكَ فَأَجِرْنِي وَ أَسْتَعِينُ بِكَ عَلَى الضَّرَّاءِ فَأَعِنِّي وَ أَسْتَنْصِرُكَ فَانْصُرْنِي وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ فَاكْفِنِي وَ أُومِنُ بِكَ فَآمِنِّي وَ أَسْتَهْدِيكَ فَاهْدِنِي وَ أَسْتَرْحِمُكَ فَارْحَمْنِي وَ أَسْتَغْفِرُكَ مِمَّا تَعْلَمُ فَاغْفِرْ لِي وَ أَسْتَرْزِقُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْوَاسِعِ فَارْزُقْنِي وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. فَإِذَا أَرَدْتَ الْخُرُوجَ مِنَ الْبَيْتِ فَخُذْ بِحَلْقَةِ الْبَابِ وَ قُلِ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثاً. ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ لَا تُجْهِدْ بَلَائِي وَ لَا تُشْمِتْ بِي أَعْدَائِي فَإِنَّكَ أَنْتَ الضَّارُّ النَّافِعُ . فإذا نزلت من البيت فصل إلى جانب الدرجة عن يساره مستقبل الكعبة ركعتين فإذا أردت وداع البيت فاستلم الحجر الأسود و ألصق بطنك بالبيت و احمد الله و أثن عليه و صل على النبي ص. ثم قل اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ أَمِينِكَ وَ حَبِيبِكَ وَ نَجِيِّكَ وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ اللَّهُمَّ كَمَا بَلَّغَ رِسَالاتِكَ وَ جَاهَدَ فِي سَبِيلِكَ وَ صَدَعَ بِأَمْرِكَ وَ أُوذِيَ فِيكَ وَ فِي جَنْبِكَ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ اللَّهُمَّ اقْلِبْنِي مُفْلِحاً مُنْجِحاً مُسْتَجَاباً لِي بِأَفْضَلِ مَا يَرْجِعُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ وَفْدِكَ مِنَ الْمَغْفِرَةِ وَ الْبَرَكَةِ وَ الرِّضْوَانِ وَ الْعَافِيَةِ مِمَّا يَسَعُنِي أَنْ أَطْلُبَ أَنْ يُعْطِيَنِي مِثْلَ الَّذِي أَعْطَيْتَهُ أَوْ فَضْلٍ مِنْ عِنْدِكَ يَزِيدُنِي عَلَيْهِ اللَّهُمَّ إِنْ أَمَتَّنِي فَاغْفِرْ لِي وَ إِنْ أَحْيَيْتَنِي فَارْزُقْنِيهِ مِنْ قَابِلٍ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ بَيْتِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ وَ ابْنُ أَمَتِكَ حَمَلْتَنِي عَلَى دَابَّتِكَ وَ سَيَّرْتَنِي فِي بِلَادِكَ حَتَّى أَدْخَلْتَنِي حَرَمَكَ وَ أَمْنَكَ وَ قَدْ كَانَ فِي حُسْنِ ظَنِّي بِكَ أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي فَإِنْ كُنْتَ غَفَرْتَ لِي ذُنُوبِي فَازْدَدْ عَنِّي رِضًا وَ قَرِّبْنِي إِلَيْكَ زُلْفَى فَلَا تُبَاعِدْنِي وَ إِنْ كُنْتَ لَمْ تَغْفِرْ لِي فَمِنَ الْآنَ فَاغْفِرْ لِي قَبْلَ أَنْ تَنْأَى عَنْ بَيْتِكَ دَارِي فَهَذَا أَوَانُ انْصِرَافِي إِنْ كُنْتَ أَذِنْتَ لِي غَيْرَ رَاغِبٍ عَنْكَ وَ لَا عَنْ بَيْتِكَ وَ لَا مُسْتَبْدِلٍ بِكَ وَ لَا بِهِ اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَ مِنْ خَلْفِي وَ عَنْ يَمِينِي وَ عَنْ شِمَالِي حَتَّى تُبَلِّغَنِي أَهْلِي وَ اكْفِنِي مَئُونَةَ عِبَادِكَ وَ عِيَالِي فَإِنَّكَ وَلِيُّ ذَلِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَ مِنِّي ثم ائت زمزم فاشرب منها و اخرج و قل آئِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ إِلَى رَبِّنَا رَاجِعُونَ . فإذا خرجت من المسجد فاسجد عند باب المسجد طويلا ثم اخرج. و يستحب أن يشتري بدرهم تمرا إذا أراد الخروج و يتصدق به ليكون كفارة لما لعله دخل عليه في حال إحرامه من حك جسم أو رمي قمل و غير ذلك. وَ يَسْتَقْبِلُ الْكَعْبَةَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْقَلِبُ عَلَى لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . و يستحب إتمام الصلاة في الحرمين و يكره الصلاة في أربعة مواضع في طريق مكة- البيداء و ذات الصلاصل و ضجنان و وادي الشقرة فهذه سياقة التمتع فإن حج قارنا أو مفردا أحرم من الميقات و توجه إلى عرفات و يقف بها على ما بيناه و يرجع إلى المشعر و يسوق باقي المناسك على ما شرحناه. فإذا فرغ من مناسك الحج كلها خرج إلى التنعيم أو إلى مسجد علي أو مسجد عائشة و أحرم من هناك و دخل مكة و طاف بالبيت أسبوعا و صلى عند المقام ركعتين و خرج إلى الصفا و سعى بين الصفا و المروة أسبوعا على الصفة التي ذكرناها ثم يقصر من شعر رأسه و يطوف طواف النساء و قد أحل من كل شيء أحرم منه و قد فرغ من حجه و عمرته و إن أراد أن يعتمر عمرة أخرى نافلة كان له ذلك بعد أن يكون بين العمرتين عشرة أيام ثم يتوجه إلى المدينة لزيارة النبي عليه السلام هناك و زيارة الأئمة و الشهداء بها ع فإذا خرج من مكة متوجها إلى المدينة لزيارة النبي عليه السلام و بلغ إلى مسجد الغدير فليدخله و ليصل فيه ركعتين فإذا بلغ معرس النبي صلى الله عليه وآله وسلم نزل فيه و صلى ركعتين ليلا كان أو نهارا. و اعلم أن للمدينة حرما مثل حرم مكة و حده ما بين لابتيها و هو من ظل عائر إلى ظل وعير لا يعضد شجرها و لا بأس أن يؤكل صيدها إلا ما صيد بين الحرتين و يستحب أن يدخل المدينة على غسل و كذلك إذا أراد دخول مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فليكن على غسل فإذا دخله أتى قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم و زاره و سلم عليه و قام عند الأسطوانة المقدمة من جانب القبر الأيمن عند رأس القبر عند زاوية القبر و أنت مستقبل القبلة و منكبك الأيسر إلى جانب القبر و منكبك الأيمن مما يلي المنبر فإنه موضع رأس رسول الله ص. و قل أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ رِسَالاتِ رَبِّكَ وَ نَصَحْتَ لِأُمَّتِكَ وَ جَاهَدْتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عَبَدْتَ اللَّهَ حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ- بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ أَدَّيْتَ الَّذِي عَلَيْكَ مِنَ الْحَقِّ وَ أَنَّكَ قَدْ رَؤُفْتَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَ غَلُظْتَ عَلَى الْكَافِرِينَ فَبَلَغَ اللَّهُ بِكَ أَفْضَلَ شَرَفِ مَحَلِّ الْمُكْرَمِينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اسْتَنْقَذَنَا بِكَ مِنَ الشِّرْكِ وَ الضَّلَالَةِ اللَّهُمَّ فَاجْعَلْ صَلَوَاتِكَ وَ صَلَوَاتِ مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنْبِيَائِكَ الْمُرْسَلِينَ وَ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ وَ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ مَنْ سَبَّحَ لَكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ نَبِيِّكَ وَ أَمِينِكَ وَ نَجِيِّكَ وَ حَبِيبِكَ وَ صَفِيِّكَ وَ خَاصَّتِكَ وَ صَفْوَتِكَ وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ اللَّهُمَّ أَعْطِهِ الدَّرَجَةَ الرَّفِيعَةَ وَ آتِهِ الْوَسِيلَةَ مِنَ الْجَنَّةِ وَ ابْعَثْهُ مَقَاماً مَحْمُوداً يَغْبِطُهُ بِهِ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّهَ تَوّاباً رَحِيماً وَ إِنِّي أَتَيْتُكَ مُسْتَغْفِراً تَائِباً مِنْ ذُنُوبِي وَ إِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى اللَّهِ رَبِّي وَ رَبِّكَ لِيَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي . و إن كانت لك حاجة فاجعل قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم خلف كتفيك و استقبل القبلة و ارفع يديك و سل حاجتك فإنك أجزى أن تقضى إن شاء الله تعالى فإذا فرغت من الدعاء عند القبر فائت المنبر فامسحه بيدك و خذ برمانتيه و هما السفلاوان و امسح وجهك و عينيك به فإن فيه شفاء للعين و قم عنده و احمد الله تعالى و أثن عليه و سل حاجتك- فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ مَا بَيْنَ قَبْرِي وَ مِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَ مِنْبَرِي عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ . ثم تأتي مقام النبي عليه السلام فتصلي فيه ما بدا لك و أكثر من الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإن الصلاة فيه بألف صلاة و إذا دخلت المسجد أو خرجت منه فصل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم و صل في بيت فاطمة عليها السلام و ائت مقام جبرئيل و هو تحت الميزاب فإنه كان مقامه إذا استأذن على رسول الله ص. و قل أَسْأَلُكَ أَيْ جَوَادُ أَيْ كَرِيمُ أَيْ قَرِيبُ أَيْ بَعِيدُ أَنْ تَرُدَّ عَلَيَّ نِعْمَتَكَ ثم زر فاطمة عليها السلام من عند الروضة و اختلف في موضع قبرها فقال قوم هي مدفونة في الروضة و قال آخرون في بيتها و قال فرقة ثالثة هي مدفونة بالبقيع و الذي عليه أكثر أصحابنا أن زيارتها من عند الروضة و من زارها في هذه الثلاث المواضع كان أفضل. و إذا وقف عليها للزيارة فليقل- يَا مُمْتَحَنَةُ امْتَحَنَكِ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَكِ فَوَجَدَكِ لِمَا امْتَحَنَكِ صَابِرَةً وَ زَعَمْنَا أَنَّا لَكِ أَوْلِيَاءُ وَ مُصَدِّقُونَ وَ صَابِرُونَ لِكُلِّ مَا أَتَانَا بِهِ أَبُوكَ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَتَى بِهِ وَصِيُّهُ فَإِنَّا نَسْأَلُكِ إِنْ كُنَّا صَدَّقْنَاكِ إِلَّا أَلْحَقْتِنَا بِتَصْدِيقِنَا لَهُمَا لِنُبَشِّرَ أَنْفُسَنَا بِأَنَّا قَدْ طَهُرْنَا بِوَلَايَتِكِ . و يستحب أيضا أن تقول السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ نَبِيِّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ حَبِيبِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ خَلِيلِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ صَفِيِّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ أَمِينِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ خَيْرِ خَلْقِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ أَفْضَلِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ مَلَائِكَتِهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا زَوْجَةَ وَلِيِّ اللَّهِ وَ خَيْرِ الْخَلْقِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا أُمَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الصِّدِّيقَةُ الشَّهِيدَةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الرَّضِيَّةُ الْمَرْضِيَّةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْفَاضِلَةُ الزَّكِيَّةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْحَوْرَاءُ الْإِنْسِيَّةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا التَّقِيَّةُ النَّقِيَّةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْمُحَدَّثَةُ الْعَلِيمَةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْمَظْلُومَةُ الْمَغْصُوبَةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْمُضْطَهَدَةُ الْمَقْهُورَةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكِ وَ عَلَى رُوحِكِ وَ بَدَنِكِ أَشْهَدُ أَنَّكِ مَضَيْتِ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَ أَنَّ مَنْ سَرَّكِ فَقَدْ سَرَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ جَفَاكِ فَقَدْ جَفَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ قَطَعَكِ فَقَدْ قَطَعَ رَسُولَ اللَّهِ لِأَنَّكَ بَضْعَةٌ مِنْهُ وَ رُوحُهُ الَّذِي بَيْنَ جَنْبَيْهِ أَشْهَدُ اللَّهَ وَ رُسُلَهُ وَ مَلَائِكَتَهُ أَنِّي رَاضٍ عَمَّنْ رَضِيتِ عَنْهُ سَاخِطٌ عَلَى مَنْ سَخِطْتِ عَلَيْهِ مُتَبَرِّئٌ مِمَّنْ تَبَرَّأْتِ مِنْهُ مُوَالٍ لِمَنْ وَالَيْتِ مُعَادٍ لِمَنْ عَادَيْتِ مُبْغِضٌ لِمَنْ أَبْغَضْتِ مُحِبٌّ لِمَنْ أَحْبَبْتِ- وَ كَفى بِاللّهِ شَهِيداً وَ حَسِيباً وَ جَازِياً وَ مُثِيباً . ثم تصلي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم و على الأئمة عليهم السلام فإذا أردت وداع النبي عليه السلام فائت قبره بعد فراغك من حوائجك فودعه و اصنع مثل ما صنعت عند وصولك. و قل اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَةِ قَبْرِ نَبِيِّكَ فَإِنْ تَوَفَّيْتَنِي قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنِّي أَشْهَدُ فِي مَمَاتِي عَلَى مَا أَشْهَدُ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِي أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ . و يستحب إتيان المساجد كلها مسجد قباء فإنه المسجد الذي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ و مشربة أم إبراهيم و مسجد الفضيع و مسجد الأحزاب و هو مسجد الفتح و قبور الشهداء بأحد و تزور قبر حمزة هناك. وَ تَقُولُ إِذَا أَتَيْتَ قُبُورَ الشُّهَدَاءِ- السَّلَامُ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدّارِ و تقول عند مسجد الفتح يَا صَرِيخَ الْمَكْرُوبِينَ وَ يَا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ اكْشِفْ غَمِّي وَ هَمِّي وَ كَرْبِي كَمَا كَشَفْتَ عَنْ نَبِيِّكَ غَمَّهُ وَ هَمَّهُ وَ كَرْبَهُ وَ كَفَيْتَهُ هَوْلَ عَدُوِّهِ فِي هَذَا الْمَكَانِ . ثم تأتي قبور الأئمة الأربع بالبقيع الحسن بن علي و علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد عليه السلام فتزورهم هناك فإن قبورهم في مكان واحد فإذا جئتهم فاجعل القبر بين يديك. و قل و أنت على غسل السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَئِمَّةَ الْهُدَى السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ التَّقْوَى السَّلَامُ عَلَيْكُمُ الْحُجَّةَ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا السَّلَامُ عَلَيْكُمُ الْقُوَّامَ فِي الْبَرِيَّةِ بِالْقِسْطِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الصَّفْوَةِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ النَّجْوَى أَشْهَدُ أَنَّكُمْ قَدْ بَلَّغْتُمْ وَ نَصَحْتُمْ وَ صَبَرْتُمْ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَ كُذِّبْتُمْ وَ أُسِيءَ إِلَيْكُمْ فَعَفَوْتُمْ وَ أَشْهَدُ أَنَّكُمُ الْأَئِمَّةُ الرَّاشِدُونَ الْمُهْتَدُونَ وَ أَنَّ طَاعَتَكُمْ مَفْرُوضَةٌ وَ أَنَّ قَوْلَكُمُ الصِّدْقُ وَ أَنَّكُمْ دَعَوْتُمْ فَلَمْ تُجَابُوا وَ أَمَرْتُمْ فَلَمْ تُطَاعُوا وَ أَنَّكُمْ دَعَائِمُ الدِّينِ وَ أَرْكَانُ الْأَرْضِ لَمْ تَزَالُوا بِعَيْنِ اللَّهِ يَنْسَخُكُمْ فِي أَصْلَابِ كُلِّ مُطَهَّرٍ وَ يَنْقُلُكُمْ مِنْ أَرْحَامِ الْمُطَهَّرَاتِ لَمْ تُدَنِّسْكُمُ الْجَاهِلِيَّةُ الْجَهْلَاءُ وَ لَمْ تَشْرَكْ فِيكُمْ فِتَنُ الْأَهْوَاءِ طِبْتُمْ وَ طَابَ مَنْبِتُكُمْ مَنَّ بِكُمْ عَلَيْنَا دَيَّانُ الدِّينِ فَجَعَلَكُمْ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَ جَعَلَ صَلَاتَنَا عَلَيْكُمْ وَ طَيَّبَ خَلْقَنَا بِمَا مَنَّ بِهِ عَلَيْنَا مِنْ وَلَايَتِكُمْ وَ كُنَّا عِنْدَهُ مُسَمَّيْنَ بِعِلْمِكُمْ مُقِرَّيْنِ بِفَضْلِكُمْ مُعْتَرِفِينَ بِتَصْدِيقِنَا إِيَّاكُمْ وَ هَذَا مَقَامُ مَنْ أَسْرَفَ وَ أَخْطَأَ وَ اسْتَكَانَ وَ أَقَرَّ بِمَا جَنَى وَ رَجَا بِمَقَامِهِ الْخَلَاصَ وَ أَنْ يَسْتَنْقِذَهُ بِكُمْ مُسْتَنْقِذُ الْهَلْكَى مِنَ الرَّدَى فَكُونُوا لِي شُفَعَاءَ فَقَدْ وَفَدْتُ إِلَيْكُمْ إِذْ رَغِبَ عَنْكُمْ أَهْلُ الدُّنْيَا وَ اتَّخَذُوا آياتِ اللّهِ هُزُواً- وَ اسْتَكْبَرُوا عَنْها يَا مَنْ هُوَ ذَاكِرٌ لَا يَسْهُو وَ دَائِمٌ لَا يَلْهُو وَ مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ لَكَ الْمَنُّ بِمَا وَفَّقْتَنِي وَ عَرَّفْتَنِي أَئِمَّتِي عليهم السلام إِذْ صَدَّ عَنْهُمْ عِبَادُكَ وَ جَحَدُوا مَعْرِفَتَهُمْ وَ اسْتَخَفُّوا بِحَقِّهِمْ وَ مَالُوا إِلَى سِوَاهُمْ فَكَانَتِ الْمِنَّةُ مِنْكَ عَلَيَّ مَعَ أَقْوَامٍ خَصَصْتَهُمْ بِمَا خَصَصْتَنِي بِهِ فَلَكَ الْحَمْدُ إِذْ كُنْتُ عِنْدَكَ فِي مَقَامِي هَذَا مَذْكُوراً مَكْتُوباً وَ لَا تَحْرِمْنِي مَا رَجَوْتُ وَ لَا تُخَيِّبْنِي فِيمَا دَعَوْتُ. ثُمَّ ادْعُ لِنَفْسِكَ بِمَا أَحْبَبْتَ فَإِذَا أَرَدْتَ وَدَاعَهُمْ فَقُلْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَئِمَّةَ الْهُدَى وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أَسْتَوْدِعُكُمُ اللَّهَ وَ أَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالرَّسُولِ وَ بِمَا جِئْتُمْ بِهِ وَ دَلَلْتُمْ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ فَاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ. ثُمَّ ادْعُ اللَّهَ كَثِيراً وَ اسْأَلْهُ أَلَّا يَجْعَلَهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِهِمْ و من لم يمكنه حضور الموقف و قدر على إتيان قبر الحسين عليه السلام يوم عرفة فينبغي أن يحضره فإن في ذلك فضلا كثيرا وَ رَوَى بَشِيرٌ الدَّهَّانُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا بَشِيرُ إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَتَى قَبْرَ الْحُسَيْنِ عليه السلام فِي يَوْمِ عَرَفَةَ وَ اغْتَسَلَ فِي الْفُرَاتِ ثُمَّ تَوَجَّهَ إِلَيْهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حِجَّةً بِمَنَاسِكِهَا وَ لَا أَعْلَمُ إِلَّا قَالَ وَ عُمْرَةً وَ رَوَى بَشِيرٌ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ مَنْ أَتَى قَبْرَ الْحُسَيْنِ بِعَرَفَةَ بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلِجَ الْفُؤَادِ يسير [بَشِيرٌ] قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ إِنَّهُ يَفُوتُنِي الْحَجُّ فَأُعَرِّفُ عِنْدَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ فَقَالَ أَحْسَنْتَ يَا يَسِيرُ [بَشِيرُ] مَنْ أَتَاهُ يَوْمَ عَرَفَةَ عَارِفاً بِحَقِّهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ حِجَّةٍ وَ أَلْفَ عُمْرَةٍ مَبْرُورَاتٍ مُتَقَبَّلَاتٍ وَ أَلْفَ غَزْوَةٍ مَعَ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ أَوْ إِمَامٍ عَدْلٍ وَ رَوَى يُونُسُ بْنُ ظَبْيَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ مَنْ زَارَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام يَوْمَ عَرَفَةَ كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ حِجَّةٍ مَعَ الْقَائِمِ عليه السلام وَ أَلْفَ أَلْفِ عُمْرَةٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عِتْقَ أَلْفِ أَلْفِ نَسَمَةٍ وَ حُمْلَانَ أَلْفِ أَلْفِ فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ سَمَّاهُ اللَّهُ عَبْدِيَ الصِّدِّيقُ آمَنَ بِوَعْدِي وَ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ فُلَانٌ صِدِّيقٌ زَكَّاهُ اللَّهُ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ وَ سُمِّيَ فِي الْأَرْضِ كَرُوبِيّاً وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ سَابَاطَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَبْدَأُ بِالنَّظَرِ إِلَى زُوَّارِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ قَبْلَ- أَهْلِ عَرَفَاتٍ قَالَ قُلْتُ قَبْلَ نَظَرِهِ إِلَى أَهْلِ الْمَوْقِفِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ لِأَنَّ فِي أُولَئِكَ أَوْلَادَ زِنًا وَ لَيْسَ فِي هَؤُلَاءِ أَوْلَادُ زِنًا وَ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْكَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ يَتَجَلَّى لِزُوَّارِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَبْلَ أَهْلِ عَرَفَاتٍ وَ يَقْضِي حَوَائِجَهُمْ وَ يَغْفِرُ لَهُمْ ذُنُوبَهُمْ وَ يُشَفِّعُهُمْ فِي مُسَاءَلَتِهِمْ ثُمَّ يَأْتِي أَهْلَ عَرَفَةَ فَيَفْعَلُ بِهِمْ ذَلِكَ وَ رَوَى زَيْدٌ الشَّحَّامُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ مَنْ زَارَ الْحُسَيْنَ عليه السلام يَوْمَ عَرَفَةَ عَارِفاً بِحَقِّهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ حِجَّةٍ مَقْبُولَةٍ وَ أَلْفَ عُمْرَةٍ مَبْرُورَةٍ وَ رَوَى ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ مَنْ زَارَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام لَيْلَةً مِنْ ثَلَاثٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ قَالَ قُلْتُ وَ أَيَّ اللَّيَالِي فَذَكَرَ لَيْلَةَ الْأَضْحَى وَ رَوَى عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَرْزَمِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ نَظَرَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى زُوَّارِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ ارْجِعُوا مَغْفُوراً لَكُمْ مَا مَضَى وَ لَا يُكْتَبُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ ذَنْباً سَبْعِينَ يَوْماً مِنْ يَوْمِ يَنْصَرِفُ بَشِيرٌ الدَّهَّانُ عَنْ رِفَاعَةَ النَّحَّاسِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ لِي يَا رِفَاعَةُ أَ مَا حَجَجْتَ الْعَامَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا كَانَ عِنْدِي مَا أَحُجُّ بِهِ وَ لَكِنِّي عَرَّفْتُ عِنْدَ قَبْرِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ لِي يَا رِفَاعَةُ مَا قَصُرْتَ عَمَّا كَانَ أَهْلِ مِنًى فِيهِ لَوْ لَا أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَدَعَ النَّاسُ الْحَجَّ لَحَدَّثْتُكَ بِحَدِيثٍ لَا تَدَعُ زِيَارَةَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام أَبَداً ثُمَّ نَكَتَ الْأَرْضَ وَ سَكَتَ طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ مَنْ خَرَجَ إِلَى قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام عَارِفاً بِحَقِّهِ غَيْرَ مُسْتَكْبِرٍ صَحِبَهُ أَلْفُ مَلَكٍ عَنْ يَمِينِهِ وَ أَلْفُ مَلَكٍ عَنْ يَسَارِهِ وَ كَتَبَ لَهُ أَلْفَ حِجَّةٍ وَ أَلْفَ عُمْرَةٍ مَعَ نَبِيٍّ أَوْ وَصِيِّ نَبِيٍّ وَ رَوَى أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ مَنْ عَرَّفَ عِنْدَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام لَمْ يَرْجِعْ صِفْراً وَ لَكِنْ يَرْجِعُ وَ يَدُهُ مَمْلُوَّتَانِ وَ رَوَى ابْنُ مِيثَمٍ التَّمَّارُ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ مَنْ زَارَ الْحُسَيْنَ عليه السلام أَوْ قَالَ مَنْ زَارَ لَيْلَةَ عَرَفَةَ أَرْضَ كَرْبَلَاءَ وَ أَقَامَ بِهَا حَتَّى يُعَيِّدَ ثُمَّ يَنْصَرِفَ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّ سَنَتِهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ وَهْبٍ الْبَجَلِيُّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَنْ عَرَّفَ عِنْدَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَدْ شَهِدَ عَرَفَةَ حَنَانُ بْنُ سَدِيرٍ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا حَنَانُ إِذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ اطَّلَعَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى زُوَّارِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ لَهُمُ اسْتَأْنِفُوا الْعَمَلَ فَقَدْ غُفِرَ لَكُمْ وَ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْأَنْبَارِيُّ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّهُ لَيْسَ يَقَعُ فِي يَدِي كُلَّ سَنَةٍ مَا أَقْوَى بِهِ عَلَى الْحَجِّ قَالَ فَإِذَا لَمْ يَتَهَيَّأْ لَكَ فَأْتِ قَبْرَ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَإِنَّهُ يُكْتَبُ لَكَ حِجَّةً وَ إِذَا أَرَدْتَ الْعُمْرَةَ وَ لَمْ يَتَهَيَّأْ لَكَ فَأْتِ قَبْرَ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَإِنَّهُ يُكْتَبُ لَكَ عُمْرَةً وَ رَوَى هَارُونُ بْنُ خَارِجَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا هَارُونُ كَمْ حَجَجْتَ قَالَ قُلْتُ تِسْعَ عَشْرَةَ حِجَّةً وَ تِسْعَ عَشْرَةَ عُمْرَةً فَقَالَ لَوْ كُنْتَ أَتْمَمْتَهَا عِشْرِينَ حِجَّةً كُنْتَ كَمَنْ زَارَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ع فأما ما يقال من الألفاظ فأكثر من أن تحصى و قد ذكرنا طرفا من ذلك في كتاب الزيارات و تهذيب الأحكام و نذكر هاهنا بعض ذلك مما لا بد منه رَوَى لَنَا جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُضَاعَةَ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ مِهْرَانَ الْجَمَّالِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ صَفْوَانَ قَالَ اسْتَأْذَنْتُ الصَّادِقَ عليه السلام لِزِيَارَةِ مَوْلَانَا الْحُسَيْنِ عليه السلام فَسَأَلْتُهُ أَنْ يُعَرِّفَنِي مَا أَعْمَلُ عَلَيْهِ فَقَالَ يَا صَفْوَانُ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قَبْلَ خُرُوجِكَ وَ اغْتَسِلْ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثَ ثُمَّ اجْمَعْ إِلَيْكَ أَهْلَكَ ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكَ الْيَوْمَ نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ مَنْ كَانَ مِنِّي بِسَبِيلٍ الشَّاهِدَ مِنْهُمْ وَ الْغَائِبَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ احْفَظْنَا بِحِفْظِ الْإِيمَانِ وَ احْفَظْ عَلَيْنَا اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا فِي حِرْزِكَ وَ لَا تَسْلُبْنَا نِعْمَتَكَ وَ لَا تُغَيِّرْ مَا بِنَا مِنْ عَافِيَتِكَ وَ زِدْنَا مِنْ فَضْلِكَ إِنَّا إِلَيْكَ رَاغِبُونَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَ مِنْ كَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ وَ مِنْ سُوءِ الْمَنْظَرِ فِي النَّفْسِ وَ الْأَهْلِ وَ الْمَالِ وَ الْوَلَدِ- اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ وَ بَرْدَ الْمَغْفِرَةِ وَ آمِنَّا مِنْ عَذَابِكَ إِنَّا إِلَيْكَ رَاغِبُونَ وَ آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً- إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فَإِذَا أَتَيْتَ الْفُرَاتَ يَعْنِي شَرِيعَةَ الصَّادِقِ عليه السلام بِالْعَلْقَمِيِّ فَقُلْ اللَّهُمَّ أَنْتَ خَيْرُ مَنْ وَفَدَ إِلَيْهِ الرِّجَالُ وَ أَنْتَ سَيِّدِي أَكْرَمُ مَقْصُودٍ وَ أَفْضَلُ مَزُورٍ وَ قَدْ جَعَلْتَ لِكُلِّ زَائِرٍ كَرَامَةً وَ لِكُلِّ وَافِدٍ تُحْفَةً فَأَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ تُحْفَتَكَ إِيَّايَ فَكَاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَ قَدْ قَصَدْتُ وَلِيَّكَ وَ ابْنَ نَبِيِّكَ وَ صَفِيِّكَ وَ ابْنَ صَفِيِّكَ وَ نَجِيِّكَ وَ ابْنَ نَجِيِّكَ وَ حَبِيبِكَ وَ ابْنَ حَبِيبِكَ اللَّهُمَّ فَاشْكُرْ سَعْيِي وَ ارْحَمْ مَسِيرِي إِلَيْكَ بِغَيْرِ مَنٍّ مِنِّي عَلَيْكَ بَلْ لَكَ الْمَنُّ عَلَيَّ إِذْ جَعَلْتَ لِيَ السَّبِيلَ إِلَى زِيَارَتِهِ وَ عَرَّفْتَنِي فَضْلَهُ وَ حَفِظْتَنِي فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ حَتَّى بَلَّغْتَنِي هَذَا الْمَكَانَ اللَّهُمَّ فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى نَعْمَائِكَ كُلِّهَا وَ لَكَ الشُّكْرُ عَلَى مِنَنِكَ كُلِّهَا ثُمَّ اغْتَسِلْ مِنَ الْفُرَاتِ فَإِنَّ أَبِي حَدَّثَنِي عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ ابْنِي هَذَا الْحُسَيْنُ يُقْتَلُ بَعْدِي عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ فَمَنْ زَارَهُ وَ اغْتَسَلَ مِنَ الْفُرَاتِ تَسَاقَطَتْ خَطَايَاهُ كَهَيْئَةِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ. فَإِذَا اغْتَسَلْتَ فَقُلْ فِي غُسْلِكَ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ نُوراً وَ طَهُوراً وَ حِرْزاً وَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ سُقْمٍ وَ آفَةٍ وَ عَاهَةٍ اللَّهُمَّ طَهِّرْ بِهِ قَلْبِي وَ اشْرَحْ بِهِ صَدْرِي وَ سَهِّلْ لِي بِهِ أَمْرِي فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ غُسْلِكَ فَالْبَسْ ثَوْبَيْنِ طَاهِرَيْنِ وَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ خَارِجَ الشِّرْعَةِ وَ هُوَ الْمَكَانُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ فِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَ جَنّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَ زَرْعٌ وَ نَخِيلٌ صِنْوانٌ وَ غَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَ نُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ صَلَاتِكَ فَتَوَجَّهْ نَحْوَ الْحَائِرِ وَ عَلَيْكَ السَّكِينَةُ وَ الْوَقَارُ وَ قَصِّرْ خُطَاكَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَكْتُبُ لَكَ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حِجَّةً وَ عُمْرَةً وَ سِرْ خَاشِعاً قَلْبُكَ بَاكِيَةً عَيْنُكَ وَ أَكْثِرْ مِنَ التَّكْبِيرِ وَ التَّهْلِيلِ وَ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الصَّلَاةِ عَلَى الْحُسَيْنِ خَاصَّةً وَ الْعَنْ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ وَ الْبَرَاءَةِ مِمَّنْ أَسَّسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَإِذَا أَتَيْتَ بَابَ الْحَائِرِ فَقِفْ وَ قُلِ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيراً وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً وَ سُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا وَ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ ثُمَّ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَاتَمَ النَّبِيِّينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدَ الْمُرْسَلِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَبِيبَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدَ الْوَصِيِّينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا قَائِدَ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ السَّلَامُ عَلَى فَاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِكَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَصِيَّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ الشَّهِيدُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ الْمُقِيمِينَ فِي هَذَا الْمَقَامِ الشَّرِيفِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا مَلَائِكَةَ رَبِّي الْمُحْدِقِينَ بِقَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام السَّلَامُ عَلَيْكُمْ مِنِّي أَبَداً مَا بَقِيتُ وَ بَقِيَ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ- ثُمَّ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ وَ ابْنُ أَمَتِكَ الْمُقِرُّ بِالرِّقِّ وَ التَّارِكُ لِلْخِلَافِ عَلَيْكُمْ وَ الْمَوَالِي لِوَلِيِّكُمْ وَ الْمُعَادِي لِعَدُوِّكُمْ قَصَدَ حَرَمَكَ وَ اسْتَجَارَ بِمَشْهَدِكَ وَ تَقَرَّبَ إِلَيْكَ بِقَصْدِكَ أَ أَدْخُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ أَدْخُلُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَ أَدْخُلُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ أَدْخُلُ يَا سَيِّدَ الْوَصِيِّينَ أَ أَدْخُلُ يَا فَاطِمَةُ سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ أَ أَدْخُلُ يَا مَوْلَايَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَ أَدْخُلُ يَا مَوْلَايَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنْ خَشَعَ قَلْبُكَ وَ دَمَعَتْ عَيْنُكَ فَهُوَ عَلَامَةُ الْإِذْنِ فَادْخُلْ ثُمَّ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ الْفَرْدِ الصَّمَدِ الَّذِي هَدَانِي لِوَلَايَتِكَ وَ خَصَّنِي بِزِيَارَتِكَ وَ سَهَّلَ لِي قَصْدَكَ ثُمَّ تَأْتِي بَابَ الْقُبَّةِ وَ قِفْ مِنْ حَيْثُ يَلِي الرَّأْسَ وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ نُوحٍ نَبِيِّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ مُوسَى كَلِيمِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ عِيسَى رُوحِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ مُحَمَّدٍ حَبِيبِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَلِيِّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ عَلِيٍّ الْمُرْتَضَى السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ خَدِيجَةَ الْكُبْرَى السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ثَارَ اللَّهِ وَ ابْنَ ثَارِهِ وَ الْوَتْرَ الْمَوْتُورَ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ وَ آتَيْتَ الزَّكَاةَ وَ أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أَطَعْتَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ فَلَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً قَتَلَتْكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً ظَلَمَتْكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً سَمِعَتْ بِذَلِكَ فَرَضِيَتْ بِهِ يَا مَوْلَايَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّكَ كُنْتَ نُوراً فِي الْأَصْلَابِ الشَّامِخَةِ وَ الْأَرْحَامِ الْمُطَهَّرَةِ لَمْ تُنَجِّسْكَ الْجَاهِلِيَّةُ بِأَنْجَاسِهَا وَ لَمْ تَلْبِسْكَ مِنْ مُدْلَهِمَّاتِ ثِيَابِهَا وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ مِنْ دَعَائِمِ الدِّينِ وَ أَرْكَانِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ الْإِمَامُ الْبَرُّ التَّقِيُّ الرَّضِيُّ الزَّكِيُّ الْهَادِي الْمَهْدِيُّ وَ أَشْهَدُ أَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِكَ كَلِمَةُ التَّقْوَى وَ أَعْلَامُ الْهُدَى وَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى وَ الْحُجَّةُ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا وَ أُشْهِدُ اللَّهَ وَ مَلَائِكَتَهُ وَ أَنْبِيَاءَهُ وَ رُسُلَهُ أَنِّي بِكُمْ مُؤْمِنٌ وَ بِإِيَابِكُمْ مُوقِنٌ بِشَرَائِعِ دِينِي وَ خَوَاتِيمَ عَمَلِي وَ قَلْبِي لِقَلْبِكُمْ سِلْمٌ وَ أَمْرِي لِأَمْرِكُمْ مُتَّبَعٌ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ عَلَى أَرْوَاحِكُمْ وَ عَلَى أَجْسَادِكُمْ وَ عَلَى أَجْسَامِكُمْ وَ عَلَى شَاهِدِكُمْ وَ عَلَى غَائِبِكُمْ وَ عَلَى ظَاهِرِكُمْ وَ عَلَى بَاطِنِكُمْ ثُمَّ انْكَبَّ عَلَى الْقَبْرِ وَ قَبِّلْهُ وَ قُلْ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَقَدْ عَظُمَتِ الرَّزِيَّةُ وَ جَلَّتِ الْمُصِيبَةُ بِكَ عَلَيْنَا وَ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ فَلَعَنَ اللَّهِ أَمَةً أَسْرَجَتْ وَ أَلْجَمَتْ وَ تَهَيَّأَتْ لِقِتَالِكَ يَا مَوْلَايَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَصَدْتُ حَرَمَكَ وَ أَتَيْتُ إِلَى مَشْهَدِكَ أَسْأَلُ اللَّهَ بِالشَّأْنِ الَّذِي لَكَ عِنْدَهُ وَ بِالْمَحَلِّ الَّذِي لَكَ لَدَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ يَجْعَلَنِي مَعَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ ثُمَّ قُمْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ الرَّأْسِ اقْرَأْ فِيهِمَا بِمَا أَحْبَبْتَ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ صَلَاتِكَ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي صَلَّيْتُ وَ رَكَعْتُ وَ سَجَدْتُ لَكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لِأَنَّ الصَّلَاةَ وَ الرُّكُوعَ وَ السُّجُودَ لَا يَكُونُ إِلَّا لَكَ لِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَبْلِغْهُمْ عَنِّي أَفْضَلَ السَّلَامِ وَ التَّحِيَّةِ وَ ارْدُدْ عَلَيَّ مِنْهُمُ السَّلَامَ اللَّهُمَّ وَ هَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ هَدِيَّةٌ مِنِّي إِلَى مَوْلَايَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليهما السلام اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَيْهِ وَ تَقَبَّلْ مِنِّي وَ أَجِرْنِي عَلَى ذَلِكَ بِأَفْضَلِ أَمَلِي وَ رَجَائِي فِيكَ وَ فِي وَلِيِّكَ يَا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ قُمْ وَ صِرْ إِلَى عِنْدِ رِجْلِ الْحُسَيْنِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قِفْ عِنْدَ رَأْسِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ نَبِيِّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الْحُسَيْنِ الشَّهِيدِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الشَّهِيدُ وَ ابْنُ الشَّهِيدِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْمَظْلُومُ وَ ابْنُ الْمَظْلُومِ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً قَتَلَتْكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً ظَلَمَتْكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً سَمِعَتْ بِذَلِكَ فَرَضِيَتْ بِهِ ثُمَّ انْكَبَّ عَلَى قَبْرِهِ فَقَبِّلْهُ وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ وَ ابْنَ وَلِيِّهِ لَقَدْ عَظُمَتِ الْمُصِيبَةُ وَ جَلَّتِ الرَّزِيَّةُ بِكَ عَلَيْنَا وَ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ فَلَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً قَتَلَتْكَ وَ أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَيْكَ مِنْهُمْ ثُمَّ اخْرُجْ مِنَ الْبَابِ الَّذِي عِنْدَ رِجْلِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام ثُمَّ تَوَجَّهْ إِلَى الشُّهَدَاءِ وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَوْلِيَاءَ اللَّهِ وَ أَحِبَّاءَهُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَصْفِيَاءَ اللَّهِ وَ أَوِدَّاءَهُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَنْصَارَ دِينِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَنْصَارَ رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَنْصَارَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَنْصَارَ فَاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَنْصَارَ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَلِيِّ النَّاصِحِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَنْصَارَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتُمْ وَ أُمِّي طِبْتُمْ وَ طَابَتِ الْأَرْضُ الَّتِي فِيهَا دُفِنْتُمْ وَ فُزْتُمْ فَوْزاً عَظِيماً فَيَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَكُمْ فَأَفُوزَ مَعَكُمْ ثُمَّ عُدْ إِلَى عِنْدِ رَأْسِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ أَكْثِرْ مِنَ الدُّعَاءِ لَكَ وَ لِأَهْلِكَ وَ لِوُلْدِكَ وَ لِإِخْوَانِكَ فَإِنَّ مَشْهَدَهُ لَا تُرَدُّ فِيهِ دَعْوَةٌ وَ لَا سُؤَالُ سَائِلٍ فَإِذَا أَرَدْتَ الْخُرُوجَ فَانْكَبَّ عَلَى الْقَبْرِ وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَفْوَةَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَاصَّةَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَالِصَةَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِينَ اللَّهِ سَلَامَ مُوَدِّعٍ لَا قَالٍ وَ لَا سَئِمٍ فَإِنْ أَمْضِ فَلَا عَنْ مَلَالَةٍ وَ إِنْ أُقِمْ فَلَا عَنْ سُوءِ ظَنٍّ بِمَا وَعَدَ اللَّهُ الصَّابِرِينَ لَا جَعَلَهُ اللَّهُ يَا مَوْلَايَ آخِرَ الْعَهْدِ مِنِّي لِزِيَارَتِكَ وَ رَزَقَنِي الْعَوْدَ إِلَى مَشْهَدِكَ وَ الْمُقَامَ فِي حَرَمِكَ وَ إِيَّاهُ أَسْأَلُ أَنْ يُسْعِدَنِي بِكَ وَ بِالْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِكَ وَ يَجْعَلَنِي مَعَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ ثُمَّ قُمْ وَ اخْرُجْ وَ لَا تُوَلِّ ظَهْرَكَ وَ أَكْثِرْ مِنْ قَوْلِ إِنّا لِلّهِ وَ إِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ حَتَّى تَغِيبَ عَنِ الْقَبْرِ فَمَنْ زَارَ الْحُسَيْنَ عليه السلام بِهَذِهِ الزِّيَارَةِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ مِائَةَ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَ مَحَا عَنْهُ مِائَةَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ وَ رَفَعَ لَهُ مِائَةَ أَلْفِ دَرَجَةٍ وَ قَضَى لَهُ مِائَةَ أَلْفِ حَاجَةٍ أَسْهَلَهَا أَنْ يُزَحْزِحَهُ عَنِ النَّارِ كَانَ كَمَنِ اسْتُشْهِدَ مَعَ الْحُسَيْنِ عليه السلام حَتَّى يُشْرِكَهُمْ فِي دَرَجَاتِهِمْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَنْصَارَ دِينِ رَسُولِ اللَّهِ مِنِّي مَا بَقِيتُ وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَائِماً إِذَا فَنِيتُ وَ بُلِيتُ لَهْفِي عَلَيْكُمْ أَيَّ مُصِيبَةٍ أَصَابَتْ كُلَّ مَوْلًى لِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدِ لَقَدْ عَظُمَتْ وَ خُصَّتْ وَ جَلَّتْ وَ عَمَّتْ مُصِيبَتُكُمْ إِنِّي بِكُمْ لَجَزِعٌ وَ إِنِّي بِكُمْ لَمُوجَعٌ مَحْزُونٌ وَ إِنَّا بِكُمْ لَمُصَابٌ مَلْهُوفٌ هَنِيئاً لَكُمْ مَا أُعْطِيتُمْ وَ هَنِيئاً لَكُمْ مَا بِهِ حُبِيتُمْ فَلَقَدْ بَكَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ وَ حَفَّتْ بِكُمْ وَ سَكَنَتْ مُعَسْكَرَكُمْ وَ حَلَّتْ مَصَارِعَكُمْ وَ قَدَّسَتْ وَ صَفَتْ بِأَجْنِحَتِهَا عَلَيْكُمْ لَيْسَ عَلَيْهَا عَنْكُمْ فِرَاقٌ إِلَى يَوْمِ التَّلَاقِ وَ يَوْمِ الْمَحْشَرِ وَ يَوْمِ الْمَنْشَرِ طَافَتْ عَلَيْكُمْ رَحْمَةٌ بَلَغْتُمْ بِهَا شَرَفَ الْآخِرَةِ أَتَيْتُكُمْ مُشْتَاقاً وَ زُرْتُكُمْ خَائِفاً أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُرِيَنِيكُمْ عَلَى الْحَوْضِ وَ فِي الْجِنَانِ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ- وَ الشُّهَداءِ وَ الصّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً وَ إِذَا فَرَغْتَ عِنْدَ الْحُسَيْنِ فَادْعُ بِدُعَاءِ الْمَوْقِفِ الَّذِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنَ الْأَدْعِيَةِ ثُمَّ امْشِ حَتَّى تَأْتِيَ مَشْهَدَ الْعَبَّاسِ بْنِ عَلِيٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَإِذَا أَتَيْتَهُ فَقِفْ عَلَى بَابِ السَّقِيفَةِ وَ قُلْ- سَلَامُ اللَّهِ وَ سَلَامُ مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنْبِيَائِهِ الْمُرْسَلِينَ وَ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ وَ جَمِيعِ الشُّهَدَاءِ وَ الصِّدِّيقِينَ الزَّاكِيَاتِ الطَّيِّبَاتِ فِيمَا تَغْتَدِي وَ تَرُوحُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَشْهَدُ لَكَ بِالتَّسْلِيمِ وَ التَّصْدِيقِ وَ الْوَفَاءِ وَ النَّصِيحَةِ لِخَلَفِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم الْمُرْسَلِ وَ السِّبْطِ الْمُنْتَجَبِ وَ الدَّلِيلِ الْعَالِمِ وَ الْوَصِيِّ الْمُبَلِّغِ وَ الْمَظْلُومِ الْمُضْطَهَدِ فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنْ رَسُولِهِ وَ عَنْ فَاطِمَةَ وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ أَفْضَلَ الْجَزَاءِ بِمَا صَبَرْتَ وَ احْتَسَبْتَ وَ أَعَنْتَ- فَنِعْمَ عُقْبَى الدّارِ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ جَهِلَ حَقَّكَ وَ اسْتَخَفَّ بِحُرْمَتِكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ حَالَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ مَاءِ الْفُرَاتِ أَشْهَدُ أَنَّكَ قُتِلْتَ مَظْلُوماً وَ أَنَّ اللَّهَ مُنْجِزٌ لَكُمْ مَا وَعَدَكُمْ جِئْتُكَ يَا ابْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَلْبِي مُسَلِّمٌ لَكُمْ وَ أَنَا لَكُمْ تَابِعٌ وَ نُصْرَتِي لَكُمْ مُعَدَّةٌ- حَتّى يَحْكُمَ اللّهُ وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لَا مَعَ عَدُوِّكُمْ إِنِّي بِكُمْ وَ بِإِيَابِكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ بِمَنْ خَالَفَكُمْ وَ قَتَلَكُمْ مِنَ الْكَافِرِينَ قَتَلَ اللَّهُ أُمَّةً قَتَلَتْكُمْ بِالْأَيْدِي وَ الْأَلْسُنِ ثُمَّ ادْخُلْ وَ انْكَبَّ عَلَى الْقَبْرِ وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ الْمُطِيعُ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهم السلام وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ مَغْفِرَتُهُ عَلَى رُوحِكَ وَ بَدَنِكَ أَشْهَدُ وَ أُشْهِدُ اللَّهَ أَنَّكَ مَضَيْتَ عَلَى مَا مَضَى الْبَدْرِيُّونَ وَ الْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْمُنَاصِحُونَ لَهُ فِي جِهَادِ أَعْدَائِهِ الْمُبَالِغُونَ فِي نُصْرَةِ أَوْلِيَائِهِ الذَّابُّونَ عَنْ أَحِبَّائِهِ فَجَزَاكَ اللَّهُ أَفْضَلَ الْجَزَاءِ وَ أَوْفَرَ جَزَاءِ أَحَدٍ وَفَى بِبَيْعَتِهِ وَ اسْتَجَابَ لَهُ دَعَوْتَهُ وَ أَطَاعَ وُلَاةَ أَمْرِهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَالَغْتَ فِي النَّصِيحَةِ وَ أَعْطَيْتَ غَايَةَ الْمَجْهُودِ فَبَعَثَكَ اللَّهُ فِي الشُّهَدَاءِ وَ جَعَلَ رُوحَكَ مَعَ أَرْوَاحِ السُّعَدَاءِ وَ أَعْطَاكَ مِنْ جِنَانِهِ أَفْسَحَهَا مَنْزِلًا وَ أَفْضَلَهَا غُرَفاً وَ رَفَعَ ذِكْرَكَ فِي الْعِلِّيِّينَ وَ حَشَرَكَ مَعَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً أَشْهَدُ أَنَّكَ لَمْ تَهِنْ وَ لَمْ تَنْكُلْ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ مَضَيْتَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِكَ مُقْتَدِياً بِالصَّالِحِينَ وَ مُتَّبِعاً لِلنَّبِيِّينَ جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ رَسُولِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ فِي مَنَازِلِ الْمُحْسِنِينَ فَإِنَّهُ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ثُمَّ انْحَرِفْ إِلَى عِنْدِ الرَّأْسِ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلِّ بَعْدَهُمَا مَا بَدَا لَكَ وَ ادْعُ اللَّهَ كَثِيراً فَإِذَا أَرَدْتَ وَدَاعَهُ عليه السلام فَقِفْ عِنْدَ الْقَبْرِ وَ قُلْ- أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ وَ أَسْتَرْعِيكَ وَ أَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ بِكِتَابِهِ وَ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ اللَّهُمَّ اكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِي قَبْرِ وَلِيِّكَ وَ ابْنُ أَخِي نَبِيِّكَ عليه السلام وَ ارْزُقْنِي زِيَارَتَهُ أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي وَ احْشُرْنِي مَعَهُ وَ مَعَ آبَائِهِ فِي الْجِنَانِ وَ عَرِّفْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ رَسُولِكَ وَ أَوْلِيَائِكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَوَفَّنِي عَلَى الْإِيمَانِ بِكَ وَ التَّصْدِيقِ بِرَسُولِكَ وَ الْوَلَايَةِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ الْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِهِمْ فَإِنِّي رَضِيتُ بِذَلِكَ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ ادْعُ لِنَفْسِكَ وَ لِوَالِدَيْكَ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ ارْجِعْ إِلَى مَشْهَدِ الْحُسَيْنِ عليه السلام لِلْوَدَاعِ فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُوَدِّعَهُ فَقِفْ عَلَيْهِ كَوُقُوفِكَ أَوَّلَ الزِّيَارَةِ تَسْتَقْبِلُهُ بِوَجْهِكَ وَ تَقُولُ- السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَنْتَ لِي جُنَّةٌ مِنَ الْعَذَابِ وَ هَذَا أَوَانُ انْصِرَافِي غَيْرَ رَاغِبٍ عَنْكَ وَ لَا مُسْتَبْدِلٍ بِكَ سِوَاكَ وَ لَا مُؤْثِرٍ عَلَيْكَ غَيْرَكَ وَ لَا زَاهِدٍ فِي قُرْبِكَ وَ قَدْ جُدْتُ بِنَفْسِي لِلْحَدَثَانِ وَ تَرَكْتُ الْأَهْلَ وَ الْأَوْطَانَ فَكُنْ لِي شَافِعاً يَوْمَ حَاجَتِي وَ فَقْرِي وَ فَاقَتِي يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنِّي وَالِدِي وَ لَا وَلَدِي وَ لَا حَمِيمِي وَ لَا قَرِيبِي أَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي قَدَّرَ عَلَيَّ فِرَاقَ مَكَانِكَ أَنْ لَا يَجْعَلَهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنِّي وَ مِنْ رُجُوعِي أَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي أَبْكَى عَيْنَيَّ عَلَيْكَ أَنْ يَجْعَلَهُ سَنَداً لِي وَ أَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي نَقَلَنِي إِلَيْكَ مِنْ رَحْلِي وَ أَهْلِي أَنْ يَجْعَلَهُ ذُخْراً لِي وَ أَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي أَرَانِي مَكَانَكَ وَ هَدَانِي لِلتَّسْلِيمِ عَلَيْكَ وَ لِزِيَارَتِي إِيَّاكَ أَنْ يُورِدَنِي حَوْضَكُمْ وَ يَرْزُقَنِي مُرَافَقَتَكُمْ فِي الْجِنَانِ مَعَ آبَائِكَ الصَّالِحِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَفْوَةَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ حَبِيبِ اللَّهِ وَ صَفْوَتِهِ وَ أَمِينِهِ وَ رَسُولِهِ وَ سَيِّدِ النَّبِيِّينَ السَّلَامُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَصِيِّ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ قَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ السَّلَامُ عَلَى الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ السَّلَامُ عَلَى مَنْ فِي الْحَائِرِ مِنْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْبَاقِينَ الْمُقِيمِينَ الْمُسَبِّحِينَ الَّذِينَ هُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ مُقِيمُونَ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ- وَ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ثُمَّ أَشِرْ إِلَى الْقَبْرِ بِمُسَبِّحَتِكَ الْيُمْنَى وَ قُلْ- سَلَامُ اللَّهِ وَ سَلَامُ مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنْبِيَائِهِ الْمُرْسَلِينَ وَ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ عَلَى رُوحِكَ وَ بَدَنِكَ وَ عَلَى ذُرِّيَّتِكَ وَ مَنْ حَضَرَكَ مِنْ أَوْلِيَائِكَ أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ وَ أَسْتَرْعِيكَ وَ أَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ اللَّهُمَّ فَاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ ثُمَّ ارْفَعْ يَدَيْكَ إِلَى السَّمَاءِ وَ قُلِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِي ابْنَ بِنْتِ نَبِيِّكَ وَ ارْزُقْنِي زِيَارَتَهُ أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي اللَّهُمَّ وَ انْفَعْنِي بِحُبِّهِ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ ابْعَثْهُ مَقَاماً مَحْمُوداً إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ لَا تَجْعَلَهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِي إِيَّاهُ فَإِنْ جَعَلْتَهُ يَا رَبِّ فَاحْشُرْنِي مَعَهُ وَ مَعَ آبَائِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ وَ إِنْ أَبْقَيْتَنِي يَا رَبِّ فَارْزُقْنِي الْعَوْدَ إِلَيْهِ ثُمَّ الْعَوْدَ إِلَيْهِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِسَانَ صِدْقٍ فِي أَوْلِيَائِكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَا تَشْغَلْنِي عَنْ ذِكْرِكَ بِإِكْثَارٍ مِنَ الدُّنْيَا تُلْهِينِي عَجَائِبُ بَهْجَتِهَا وَ تَفْتِنُنِي زَهَرَاتُ زِينَتِهَا وَ لَا بِإِقْلَالٍ يُضِرُّ بِعَمَلِي كَدُّهُ وَ يَمْلَأُ صَدْرِي هَمُّهُ أَعْطِنِي مِنْ ذَلِكَ غِنًى عَنْ شِرَارِ خَلْقِكَ وَ بَلَاغاً أَنَالُ بِهِ يَا رَحْمَانُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ وَ زُوَّارَ قَبْرِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ثُمَّ ضَعْ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْقَبْرِ مَرَّةً وَ الْأَيْسَرَ مَرَّةً وَ أَلِحَّ فِي الدُّعَاءِ وَ الْمَسْأَلَةِ ثُمَّ تُحِوِّلُ وَجْهَكَ إِلَى قُبُورِ الشُّهَدَاءِ فَوَدِّعْهُمْ وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِي إِيَّاهُمْ وَ أَشْرِكْنِي مَعَهُمْ فِي صَالِحِ مَا أَعْطَيْتَهُمْ عَلَى نُصْرَتِهِمْ ابْنَ نَبِيِّكَ وَ حُجَّتَكَ عَلَى خَلْقِكَ وَ جِهَادِهِمْ مَعَهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا وَ إِيَّاهُمْ فِي جَنَّتِكَ مَعَ الشُّهَداءِ وَ الصّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً أَسْتَوْدِعُكُمُ اللَّهَ وَ أَسْتَرْعِيكُمْ وَ أَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي الْعَوْدَ إِلَيْهِمْ وَ احْشُرْنِي مَعَهُمْ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ثُمَّ اخْرُجْ وَ لَا تُوَلِّ وَجْهَكَ عَنِ الْقَبْرِ حَتَّى يَغِيبَ عَنْ مُعَايَنَتِكَ وَ قِفْ قَبْلَ الْبَابِ مُتَوَجِّهاً إِلَى الْقِبْلَةِ وَ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَتَقَبَّلَ عَمَلِي وَ تَشْكُرَ سَعْيِي وَ لَا تَجْعَلَهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنِّي بِهِ وَ زِيَارَتِي إِلَيْهِ وَ تَقَرُّبِي وَ عَرِّفْنِي بَرَكَتَهُ عَاجِلًا صَبّاً صَبّاً مِنْ غَيْرِ كَدٍّ وَ لَا نَكَدٍ وَ لَا مَنٍّ مِنْ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ وَ اجْعَلْهُ وَاسِعاً مِنْ فَضْلِكَ وَ كَثِيراً مِنْ عَطِيَّتِكَ مِنْ فَضْلِكَ الْوَاسِعِ الْفَاضِلِ الْمُفْضِلِ الطَّيِّبِ وَ ارْزُقْنِي رِزْقاً وَاسِعاً حَلَالًا كَثِيراً طَيِّباً مِنْ عَطِيَّتِكَ فَإِنَّكَ تَقُولُ وَ سْئَلُوا اللّهَ مِنْ فَضْلِهِ فَمِنْ فَضْلِكَ أَسْأَلُ وَ مِنْ عَطِيَّتِكَ أَسْأَلُ وَ مِنْ كَثِيرِ مَا عِنْدَكَ أَسْأَلُ وَ مِنْ خَزَائِنِكَ أَسْأَلُ وَ مِنْ يَدِكَ الْمَلْأَى أَسْأَلُ فَلَا تَرُدَّنِي خَائِباً فَإِنِّي ضَعِيفٌ فَضَاعِفْ لِي وَ عَافِنِي إِلَى مُنْتَهَى أَجَلِي وَ اجْعَلْ لِي فِي كُلِّ نِعْمَةٍ أَنْعَمْتَهَا عَلَى عِبَادِكَ أَوْفَرَ النَّصِيبِ وَ اجْعَلْنِي خَيْراً مِمَّا أَنَا عَلَيْهِ وَ اجْعَلْ مَا أَصِيرُ إِلَيْهِ خَيْراً مِمَّا يَنْقَطِعُ عَنِّي وَ اجْعَلْ سَرِيرَتِي خَيْراً مِنْ عَلَانِيَتِي وَ أَعِذْنِي مِنْ أَنْ أُرِيَ النَّاسَ أَنَّ فِيَّ خَيْراً وَ لَا خَيْرَ فِيَّ وَ ارْزُقْنِي مِنَ التِّجَارَةِ أَوْسَعَهَا رِزْقاً وَ أَعْظَمَهَا فَضْلًا وَ خَيْرَهَا لِي وَ لِعِيَالِي وَ أَهْلِ عِنَايَتِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ عَاقِبَةً وَ آتِنِي يَا سَيِّدِي وَ عِيَالِي بِرِزْقٍ وَاسِعٍ تُغْنِينَا بِهِ عَنْ دُنَاةِ خَلْقِكَ وَ لَا تَجْعَلْ لِأَحَدٍ مِنَ الْعِبَادِ شَيْئاً غَيْرَكَ وَ اجْعَلْنِي مِمَّنِ اسْتَجَابَ لَكَ وَ آمَنَ بِوَعْدِكَ وَ اتَّبَعَ أَمْرَكَ وَ لَا تَجْعَلْنِي أَخْيَبَ وَفْدِكَ وَ زُوَّارِ ابْنِ نَبِيِّكَ وَ أَعِذْنِي مِنَ الْفَقْرِ وَ مَوَاقِفِ الْخِزْيِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ اصْرِفْ عَنِّي شَرَّ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ اقْلِبْنِي مُفْلِحاً مُنْجِحاً مُسْتَجَاباً لِي بِأَفْضَلِ مَا يَنْقَلِبُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ زُوَّارِ أَوْلِيَائِكَ وَ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِهِمْ وَ إِنْ لَمْ تَكُنِ اسْتَجَبْتَ لِي وَ غَفَرْتَ لِي وَ رَضِيتَ عَنِّي فَمِنَ الْآنَ فَاسْتَجِبْ لِي وَ اغْفِرْ لِي وَ ارْضَ عَنِّي قَبْلَ أَنْ تَنْأَى عَنِ ابْنِ نَبِيِّكَ دَارِي فَهَذَا أَوَانُ انْصِرَافِي إِنْ كُنْتَ أَذِنْتَ لِي غَيْرَ رَاغِبٍ عَنْكَ وَ لَا عَنْ أَوْلِيَائِكَ وَ لَا مُسْتَبْدِلٍ بِكَ وَ لَا بِهِمْ اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَ مِنْ خَلْفِي وَ عَنْ يَمِينِي وَ عَنْ شِمَالِي حَتَّى تُبَلِّغَنِي أَهْلِي فَإِذَا بَلَّغْتَنِي فَلَا تَبَرَّأْ مِنِّي وَ أَلْبِسْنِي وَ إِيَّاهُمْ دِرْعَكَ الْحَصِينَةَ وَ اكْفِنِي مَئُونَةَ نَفْسِي وَ مَئُونَةَ عِيَالِي وَ مَئُونَةَ جَمِيعِ خَلْقِكَ وَ امْنَعْنِي مِنْ أَنْ يَصِلَ إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ بِسُوءٍ فَإِنَّكَ وَلِيُّ ذَلِكَ وَ الْقَادِرُ عَلَيْهِ وَ أَعْطِنِي جَمِيعَ مَا سَأَلْتُكَ وَ مُنَّ عَلَيَّ بِهِ وَ زِدْنِي مِنْ فَضْلِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- ثُمَّ انْصَرِفْ وَ أَنْتَ تَحْمَدُ اللَّهَ وَ تُسَبِّحُهُ وَ تُهَلِّلُهُ وَ تُكَبِّرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَابِرٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ خَادِمِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ تَتِمُّ الصَّلَاةُ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاطِنَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَ فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَ فِي حَرَمِ الْحُسَيْنِ ع وَ رَوَى زِيَادٌ الْقَنْدِيُّ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي وَ أَكْرَهُ لَكَ مَا أَكْرَهُ لِنَفْسِي أَتِمَّ الصَّلَاةَ فِي الْحَرَمَيْنِ وَ بِالْكُوفَةِ وَ عِنْدَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ ع وَ رَوَى حُذَيْفَةُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ تَتِمُّ الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَ مَسْجِدِ الرَّسُولِ وَ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَ حَرَمِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ فِي حَرَمِ اللَّهِ وَ حَرَمِ رَسُولِهِ وَ حَرَمِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ حَرَمِ الْحُسَيْنِ ع وَ رَوَى مَنْصُورُ بْنُ الْعَبَّاسِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام حَرِيمُ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام خَمْسُ فَرَاسِخَ مِنْ أَرْبَعَةِ جَوَانِبِ الْقَبْرِ وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْيَقْطِينِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حُرْمَةُ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَرْسَخٌ فِي فَرْسَخٍ مِنْ أَرْبَعَةِ جَوَانِبِ الْقَبْرِ وَ رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ إِنَّ لِمَوْضِعِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام حُرْمَةً مَعْرُوفَةً مَنْ عَرَفَهَا وَ اسْتَجَارَ بِهَا أُجِيرَ قُلْتُ فَصِفْ لِي مَوْضِعَهَا جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ امْسَحْ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ الْيَوْمَ خَمْساً وَ عِشْرِينَ ذِرَاعاً مِنْ نَاحِيَةِ رِجْلَيْهِ وَ خَمْساً وَ عِشْرِينَ ذِرَاعاً مِنْ خَلْفِهِ وَ خَمْساً وَ عِشْرِينَ ذِرَاعاً مِمَّا يَلِي وَجْهَهُ وَ خَمْساً وَ عِشْرِينَ ذِرَاعاً مِنْ نَاحِيَةِ رَأْسِهِ وَ مَوْضِعُ قَبْرِهِ مِنْ يَوْمِ دَفْنِهِ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَ مِنْهُ مِعْرَاجٌ يُعْرَجُ فِيهِ بِأَعْمَالِ زُوَّارِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَلَيْسَ مَلَكٌ فِي السَّمَاوَاتِ وَ لَا فِي الْأَرْضِ إِلَّا وَ هُمْ يَسْأَلُونَ اللَّهَ تَعَالَى فِي زِيَارَتِهِ فَفَوْجٌ يَنْزِلُ وَ فَوْجٌ يَعْرُجُ وَ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ قَبْرُ الْحُسَيْنِ عليه السلام عِشْرُونَ ذِرَاعاً فِي عِشْرِينَ ذِرَاعاً مُكَسَّراً رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَ قَالَ عليه السلام مَوْضِعُ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام تُرْعَةٌ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ و الوجه في هذه الأخبار ترتب هذه المواضع في الفضل فالأقصر خمس فراسخ و أدناه في المشهد فرسخ و أشرف الفرسخ خمس و عشرون ذراعا و أشرف الخمس و عشرين ذراعا عشرون ذراعا و أشرف العشرين ما شرف به و هو الجدث نفسه وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَصْرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ فِي طِينِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام الشِّفَاءُ مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ هُوَ الدَّوَاءُ الْأَكْبَرُ وَ رَوَى أَبُو بَكْرٍ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ لَوْ أَنَّ مَرِيضاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَعْرِفُ حَقَّ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ حُرْمَتَهُ أَخَذَ لَهُ مِنْ طِينِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام مِثْلَ رَأْسِ الْأَنْمُلَةِ كَانَ لَهُ دَوَاءً وَ شِفَاءً وَ رَوَى الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ حَنِّكُوا أَوْلَادَكُمْ بِتُرْبَةِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَإِنَّهَا أَمَانٌ وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ يُؤْخَذُ طِينُ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام عَلَى سَبْعِينَ ذِرَاعاً مِنْ عِنْدِ الْقَبْرِ وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ جُمْهُورٍ الْعَمِّيُّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ سُئِلَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام عَنْ طِينِ الْأَرْمَنِيِّ يُؤْخَذُ لِلْكَسْرِ أَ يَحِلُّ أَخْذُهُ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ أَمَا إِنَّهُ مِنْ طِينِ قَبْرِ ذِي الْقَرْنَيْنِ وَ طِينُ قَبْرِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام خَيْرٌ مِنْهُ وَ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما السلام قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ مِنَ الطِّينِ فَحَرَّمَ الطِّينَ عَلَى وُلْدِهِ قَالَ قُلْتُ فَمَا تَقُولُ فِي طِينِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ حُرِّمَ عَلَى النَّاسِ أَكْلُ لُحُومِهِمْ وَ يَحِلُّ لَهُمْ أَكْلُ لُحُومِنَا وَ لَكِنِ الْيَسِيرُ مِنْهُ مِثْلُ الْحِمَّصَةِ وَ رَوَى يُونُسُ بْنُ ظَبْيَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ طِينُ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ فَإِذَا أَكَلْتَ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ رِزْقاً وَاسِعاً وَ عِلْماً نَافِعاً وَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ رَبَّ التُّرْبَةِ الْمُبَارَكَةِ وَ رَبَّ الْوَصِيِّ الَّذِي وَارَتْهُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْ هَذَا الطِّينَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ أَمَاناً مِنْ كُلِّ خَوْفٍ وَ رَوَى حَنَانُ بْنُ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ مَنْ أَكَلَ مِنْ طِينِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام غَيْرَ مُسْتَشْفٍ بِهِ فَكَأَنَّمَا أَكَلَ مِنْ لُحُومِنَا فَإِذَا احْتَاجَ أَحَدُكُمْ لِلْأَكْلِ مِنْهُ لِيَسْتَشْفِيَ بِهِ فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ التُّرْبَةِ الْمُبَارَكَةِ الطَّاهِرَةِ وَ رَبَّ النُّورِ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ وَ رَبَّ الْجَسَدِ الَّذِي سَكَنَ فِيهِ وَ رَبَّ الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِهِ اجْعَلْهُ لِي شِفَاءً مِنْ دَاءِ كَذَا وَ كَذَا وَ اجْرَعْ مِنَ الْمَاءِ جُرْعَةً خَلْفَهُ وَ قُلِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ رِزْقاً وَاسِعاً وَ عِلْماً نَافِعاً وَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ سُقْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَدْفَعُ عَنْكَ بِهَا كُلَّ مَا تَجِدُ مِنَ السُّقْمِ وَ الْهَمِّ وَ الْغَمِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَ رَوَى مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ كَانَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام خَرِيطَةُ دِيبَاجٍ صَفْرَاءُ فِيهَا تُرْبَةُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَكَانَ إِذَا حَضَرَتْهُ الصَّلَاةُ صَبَّهُ عَلَى سَجَّادَتِهِ وَ سَجَدَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ ع السُّجُودُ عَلَى تُرْبَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يغرق [يَخْرِقُ الْحُجُبَ السَّبْعَ وَ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ إِذَا تَنَاوَلَ أَحَدُكُمْ مِنْ طِينِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ الْمَلَكِ الَّذِي تَنَاوَلَ وَ الرَّسُولِ الَّذِي نَزَلَ وَ الْوَصِيِّ الَّذِي ضُمِّنَ فِيهِ أَنْ تَجْعَلَهُ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ يُسَمِّي ذَلِكَ الدَّاءَ وَ رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ الصَّادِقَ عليه السلام فَقَالَ إِنِّي سَمِعْتُكَ تَقُولُ إِنَّ تُرْبَةَ الْحُسَيْنِ عليه السلام مِنَ الْأَدْوِيَةِ الْمُفْرَدَةِ وَ إِنَّهَا لَا تَمُرُّ بِدَاءٍ إِلَّا هَضَمَتْهُ فَقَالَ قَدْ كَانَ ذَلِكَ أَوْ قَدْ قُلْتُ ذَلِكَ فَمَا بَالُكَ فَقَالَ إِنِّي تَنَاوَلْتُهَا فَمَا انْتَفَعْتُ بِهَا قَالَ أَمَا إِنَّ لَهَا دُعَاءً فَمَنْ تَنَاوَلَهَا وَ لَمْ يَدْعُ بِهِ وَ اسْتَعْمَلَهَا لَمْ يَكَدْ يَنْتَفِعُ بِهَا قَالَ فَقَالَ لَهُ مَا يَقُولُ إِذَا تَنَاوَلَهَا قَالَ تُقَبِّلُهَا قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَ تَضَعُهَا عَلَى عَيْنَيْكَ وَ لَا تَنَاوَلُ مِنْهَا أَكْثَرَ مِنْ حِمَّصَةٍ فَإِنَّ مَنْ تَنَاوَلَ مِنْهَا أَكْثَرَ فَكَأَنَّمَا أَكَلَ مِنْ لُحُومِنَا وَ دِمَائِنَا فَإِذَا تَنَاوَلْتَ فَقُلِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ الْمَلَكِ الَّذِي قَبَضَهَا وَ بِحَقِّ الْمَلَكِ الَّذِي خَزَنَهَا وَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ الْوَصِيِّ الَّذِي حَلَّ فِيهَا أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَهُ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ أَمَاناً مِنْ كُلِّ خَوْفٍ وَ حِفْظاً مِنْ كُلِّ سُوءٍ فَإِذَا قُلْتَ ذَلِكَ فَاشْدُدْهَا فِي شَيْءٍ وَ اقْرَأْ عَلَيْهَا إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَإِنَّ الدُّعَاءَ الَّذِي تَقَدَّمَ لِأَخْذِهَا هُوَ الِاسْتِئذَانُ عَلَيْهَا وَ اقْرَأْ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ خَتْمَهَا وَ رَوَى جَعْفَرُ بْنُ عِيسَى أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام يَقُولُ مَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِذَا دَفَنَ الْمَيِّتَ وَ وَسَّدَهُ التُّرَابَ أَنْ يَضَعَ مُقَابِلَ وَجْهِهِ لَبِنَةً مِنَ الطِّينِ وَ لَا يَضَعَهَا تَحْتَ رَأْسِهِ وَ رَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْحَلَبِيُّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام قَالَ لَا يَخْلُو الْمُؤْمِنُ مِنْ خَمْسَةٍ سِوَاكٍ وَ مُشْطٍ وَ سَجَّادَةٍ وَ سُبْحَةٍ فِيهَا أَرْبَعٌ وَ ثَلَاثُونَ حَبَّةً وَ خَاتَمِ عَقِيقٍ وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ مَنْ أَدَارَ الْحَجَرَ مِنْ تُرْبَةِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَاسْتَغْفَرَ بِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ إِنْ مَسَكَ السُّبْحَةَ بِيَدِهِ وَ لَمْ يُسَبِّحْ بِهَا فَفِي كُلِّ حَبَّةٍ مِنْهَا سَبْعَ مَرَّاتٍ يجب على من كان بمنى أن يكبر عقيب خمس عشرة صلاة أولها عقيب الظهر من يوم النحر و آخرها الفجر من اليوم الرابع من النحر و من كان بالأمصار يكبر عقيب عشرة صلوات أولها الظهر من يوم النحر و آخرها الفجر من اليوم الثاني من التشريق و هو الثالث من النحر. فيقول في تكبيره اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا هَدَانَا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَوْلَانَا وَ رَزَقَنَا مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ . و من كان حاجا متمتعا فعليه الهدي على ما مضى و يجوز ذبحه طول ذي الحجة و أما الأضاحي فيجوز لمن كان بمنى يوم النحر و ثلاثة أيام بعده و من كان في الأمصار يوم النحر و يومان بعده- و يستحب أن يتولى الذبح بيده أو يكون يده مع يد الذابح و يقول بِسْمِ اللَّهِ- وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً مُسْلِماً- وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْهُ مِنِّي . و ينبغي أن يأكل من أضحيته و يهدي لأصدقائه و يتصدق بالباقي على القانع و المعتر رَوَى الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ صَوْمُ يَوْمِ غَدِيرِ خُمٍّ كَفَّارَةُ سِتِّينَ سَنَةً وَ رَوَى زِيَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقُلْتُ لِلْمُسْلِمِينَ عِيدٌ غَيْرُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَ الْفِطْرِ وَ الْأَضْحَى قَالَ نَعَمْ الْيَوْمُ الَّذِي نَصَبَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقُلْتُ وَ أَيُّ يَوْمٍ هُوَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ وَ مَا تَصْنَعُ بِذَلِكَ الْيَوْمِ وَ الْأَيَّامُ تَدُورُ وَ لَكِنَّهُ لِثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ يَنْبَغِي لَكُمْ أَنْ تَتَقَرَّبُوا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالْبِرِّ وَ الصَّوْمِ وَ الصَّلَاةِ وَ صِلَةِ الرَّحِمِ وَ صِلَةِ الْإِخْوَانِ فَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ عليهم السلام كَانُوا إِذَا أَقَامُوا أَوْصِيَاءَهُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ وَ أَمَرُوا بِهِ وَ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لِلْمُسْلِمِينَ عِيدٌ غَيْرُ الْعِيدَيْنِ قَالَ نَعَمْ يَا حَسَنُ أَعْظَمُهَا وَ أَشْرَفُهَا قَالَ قُلْتُ لَهُ وَ أَيُّ يَوْمٍ هُوَ قَالَ يَوْمٌ نُصِبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِيهِ عَلَماً لِلنَّاسِ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَصْنَعَ فِيهِ قَالَ تَصُومُهُ يَا حَسَنُ وَ تُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فِيهِ وَ تَتَبَرَّأُ إِلَى اللَّهِ مِمَّنْ ظَلَمَهُمْ فَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ كَانَتْ تَأْمُرُ الْأَوْصِيَاءَ بِالْيَوْمِ الَّذِي كَانَ يُقَامُ فِيهِ الْوَصِيُّ أَنْ يُتَّخَذَ عِيداً قَالَ قُلْتُ فَمَا لِمَنْ صَامَهُ قَالَ صِيَامُ سِتِّينَ شَهْراً وَ رَوَى دَاوُدُ بْنُ كَثِيرٍ الرَّقِّيُّ عَنْ أَبِي هَارُونَ عَمَّارِ بْنِ حَرِيزٍ الْعَبْدِيِّ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي يَوْمِ الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ فَوَجَدْتُهُ صَائِماً فَقَالَ لِي هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ عَظَّمَ اللَّهُ حُرْمَتَهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ أَكْمَلَ لَهُمْ فِيهِ الدِّينَ وَ تَمَّمَ عَلَيْهِمُ النِّعْمَةَ وَ جَدَّدَ لَهُمْ مَا أَخَذَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْعَهْدِ وَ الْمِيثَاقِ فَقِيلَ لَهُ مَا ثَوَابُ صَوْمِ هَذَا الْيَوْمِ قَالَ إِنَّهُ يَوْمُ عِيدٍ وَ فَرَحٍ وَ سُرُورٍ وَ يَوْمُ صَوْمٍ شُكْراً لِلَّهِ تَعَالَى وَ إِنَّ صَوْمَهُ يَعْدِلُ سِتِّينَ شَهْراً مِنْ أَشْهُرِ الْحُرُمِ وَ مَنْ صَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ أَيَّ وَقْتٍ شَاءَ وَ أَفْضَلُهُ قُرْبَ الزَّوَالِ وَ هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي أُقِيمَ فِيهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِغَدِيرِ خُمٍّ عَلَماً لِلنَّاسِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا قَرُبُوا مِنَ الْمَنْزِلِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَمَنْ صَلَّى فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَسْجُدُ وَ يَقُولُ شُكْراً لِلَّهِ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ دَعَا بِعَقِبِ الصَّلَاةِ بِالدُّعَاءِ الَّذِي جَاءَ بِهِ وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ الرِّضَا عليه السلام وَ الْمَجْلِسُ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ فَتَذَاكَرُوا يَوْمَ الْغَدِيرِ فَأَنْكَرَهُ بَعْضُ النَّاسِ فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ إِنَّ يَوْمَ الْغَدِيرِ فِي السَّمَاءِ أَشْهَرُ مِنْهُ فِي الْأَرْضِ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ يَا ابْنَ أَبِي نَصْرٍ أَيْنَ مَا كُنْتَ فَاحْضُرْ يَوْمَ الْغَدِيرِ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَغْفِرُ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ وَ مُسْلِمٍ وَ مُسْلِمَةٍ ذُنُوبَ سِتِّينَ سَنَةً وَ يُعْتِقُ مِنَ النَّارِ ضِعْفَ مَا أَعْتَقَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ لَيْلَةِ الْفِطْرِ وَ لَدِرْهَمٌ فِيهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ لِإِخْوَانِكَ الْعَارِفِينَ فَأَفْضِلْ عَلَى إِخْوَانِكَ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ سُرَّ فِيهِ كُلَّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ ثُمَّ قَالَ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ لَقَدْ أُعْطِيتُمْ خَيْراً كَثِيراً وَ إِنَّكُمْ لَمِمَّنِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ مَسْتَذَلُّونَ مَقْهُورُونَ مُمْتَحَنُونَ يُصَبُّ عَلَيْكُمُ الْبَلَاءُ صَبّاً ثُمَّ يَكْشِفُهُ كَاشِفُ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ وَ اللَّهِ لَوْ عَرَفَ النَّاسُ فَضْلَ هَذَا الْيَوْمِ بِحَقِيقَتِهِ لَصَافَحَتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ فِي كُلِّ يَوْمٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ لَوْ لَا أَنِّي أَكْرَهُ التَّطْوِيلَ لَذَكَرْتُ فَضْلَ هَذَا الْيَوْمِ وَ مَا أَعْطَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمَنْ عَرَفَهُ مَا لَا يُحْصَى بِعَدَدٍ رَوَى جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام مَضَى أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِلَى مَشْهَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ صلى الله عليه وآله وسلم فَوَقَفَ عَلَيْهِ ثُمَّ بَكَى وَ قَالَ- السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِينَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ حُجَّتَهُ عَلَى عِبَادِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَشْهَدُ أَنَّكَ جَاهَدْتَ فِي اللّهِ حَقَّ جِهادِهِ وَ عَمِلْتَ بِكِتَابِهِ وَ اتَّبَعْتَ سُنَنَ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى دَعَاكَ اللَّهُ إِلَى جِوَارِهِ فَقَبَضَكَ إِلَيْهِ بِاخْتِيَارِهِ وَ أَلْزَمَ أَعْدَاءَكَ الْحُجَّةَ مَعَ مَا لَكَ مِنَ الْحُجَجِ الْبَالِغَةِ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ اللَّهُمَّ فَاجْعَلْ نَفْسِي مُطْمَئِنَّةً بِقَدَرِكَ رَاضِيَةً بِقَضَائِكَ مُولَعَةً بِذِكْرِكَ وَ دُعَائِكَ مُحِبَّةً لِصَفْوَةِ أَوْلِيَائِكَ مَحْبُوبَةً فِي أَرْضِكَ وَ سَمَائِكَ صَابِرَةً عَلَى نُزُولِ بَلَائِكَ مُشْتَاقَةً إِلَى فَرْحَةِ لِقَائِكَ مُتَزَوِّدَةً التَّقْوَى لِيَوْمِ جَزَائِكَ مُسْتَنَّةً بِسُنَنِ أَوْلِيَائِكَ مُفَارِقَةً لِأَخْلَاقِ أَعْدَائِكَ مَشْغُولَةً عَنِ الدُّنْيَا بِحَمْدِكَ وَ ثَنَائِكَ ثُمَّ وَضَعَ خَدَّهُ عَلَى قَبْرِهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ قُلُوبَ الْمُخْبِتِينَ إِلَيْكَ وَالِهَةٌ وَ سُبُلَ الرَّاغِبِينَ إِلَيْكَ شَارِعَةٌ وَ أَعْلَامَ الْقَاصِدِينَ إِلَيْكَ وَاضِحَةٌ وَ أَفْئِدَةَ الْعَارِفِينَ مِنْكَ فَازِعَةٌ وَ أَصْوَاتَ الدَّاعِينَ إِلَيْكَ صَاعِدَةٌ وَ أَبْوَابَ الْإِجَابَةِ لَهُمْ مُفَتَّحَةٌ وَ دَعْوَةَ مَنْ نَاجَاكَ مُسْتَجَابَةٌ وَ تَوْبَةَ مَنْ أَنَابَ إِلَيْكَ مَقْبُولَةٌ وَ عَبْرَةَ مَنْ بَكَى مِنْ خَوْفِكَ مَرْحُومَةٌ وَ الْإِغَاثَةَ لِمَنِ اسْتَغَاثَ بِكَ مَوْجُودَةٌ وَ الْإِعَانَةَ لِمَنِ اسْتَعَانَ بِكَ مَبْذُولَةٌ وَ عِدَاتِكَ لِعِبَادِكَ مُنْجَزَةٌ وَ زَلَلَ مَنِ اسْتَقَالَكَ مُقَالَةٌ وَ أَعْمَالَ الْعَامِلِينَ لَدَيْكَ مَحْفُوظَةٌ وَ أَرْزَاقَكَ إِلَى الْخَلَائِقِ مِنْ لَدُنْكَ نَازِلَةٌ وَ عَوَائِدَ الْمَزِيدِ إِلَيْهِمْ وَاصِلَةٌ وَ ذُنُوبَ الْمُسْتَغْفِرِينَ مَغْفُورَةٌ وَ حَوَائِجَ خَلْقِكَ عِنْدَكَ مَقْضِيَّةٌ وَ جَوَائِزَ السَّائِلِينَ عِنْدَكَ مُوَفَّرَةٌ وَ عَوَائِدَ الْمَزِيدِ مُتَوَاتِرَةٌ وَ مَوَائِدَ الْمُسْتَطْعِمِينَ مُعَدَّةٌ وَ مَنَاهِلَ الظِّمَاءِ مُتْرَعَةٌ اللَّهُمَّ فَاسْتَجِبْ دُعَائِي وَ اقْبَلْ ثَنَائِي وَ اجْمَعْ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَوْلِيَائِي بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ إِنَّكَ وَلِيُّ نَعْمَائِي وَ مُنْتَهَى مُنَايَ وَ غَايَةُ رَجَائِي فِي مُنْقَلَبِي وَ مَثْوَايَ قَالَ الْبَاقِرُ عليه السلام مَا قَالَهُ أَحَدٌ مِنْ شِيعَتِنَا عِنْدَ قَبْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صلى الله عليه وآله وسلم أَوْ عِنْدَ قَبْرِ أَحَدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام إِلَّا وَقَعَ فِي دَرَجٍ مِنْ نُورٍ وَ طُبِعَ عَلَيْهِ بِطَابَعِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى يُسَلَّمَ إِلَى الْقَائِمِ عليه السلام فَيَلْقَى صَاحِبَهُ بِالْبُشْرَى وَ التَّحِيَّةِ وَ الْكَرَامَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَ مُقَدِّمَاتُ ذَلِكَ إِذَا أَتَيْتَ الْكُوفَةَ فَاغْتَسِلْ مِنْ الْفُرَاتِ قَبْلَ دُخُولِهَا فَإِنَّهَا حَرَمُ اللَّهِ وَ حَرَمُ رَسُولِهِ وَ حَرَمُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ قُلْ حِينَ تُرِيدُ دُخُولَهَا- بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اللَّهُمَّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ثُمَّ امْشِ وَ أَنْتَ تُكَبِّرُ اللَّهَ تَعَالَى وَ تُهَلِّلُهُ وَ تُحَمِّدُهُ وَ تُسَبِّحُهُ حَتَّى تَأْتِي الْمَسْجِدَ فَإِذَا أَتَيْتَهُ فَقِفْ عَلَى بَابِهِ وَ احْمَدِ اللَّهَ كَثِيراً وَ أَثْنِ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ سَلِّمْ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ثُمَّ ادْخُلْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ تَحِيَّةً لِلْمَسْجِدِ وَ صَلِّ بَعْدَهُمَا مَا بَدَا لَكَ ثُمَّ امْضِ فَأَحْرِزْ رَحْلَكَ وَ تَوَجَّهْ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَلَى طُهْرِكَ وَ غُسْلِكَ وَ عَلَيْكَ السَّكِينَةُ وَ الْوَقَارُ حَتَّى تَأْتِيَ مَشْهَدَهُ عليه السلام فَإِذَا أَتَيْتَهُ فَقِفْ عَلَى بَابِهِ وَ قُلِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى هِدَايَتِهِ لِدِينِهِ وَ تَوْفِيقِهِ لِمَا دَعَا إِلَيْهِ مِنْ سَبِيلِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْ مَقَامِي هَذَا مَقَامَ مَنْ لَطُفْتَ لَهُ بِمَنِّكَ فِي إِيقَاعِ مُرَادِكَ فَارْتَضَيْتَ لَهُ قُرُبَاتِهِ فِي طَاعَتِكَ وَ أَعْطَيْتَهُ بِهِ غَايَةَ مَأْمُولِهِ وَ نِهَايَةَ سُؤْلِهِ- إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ قَرِيبٌ مُجِيبٌ اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَفْضَلُ مَقْصُودٍ وَ أَكْرَمُ مَأْتِيٍّ وَ قَدْ أَتَيْتُكَ مُتَقَرِّباً إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَ بِأَخِيهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليهما السلام فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَا تُخَيِّبْ سَعْيِي وَ انْظُرْ إِلَيَّ نَظْرَةً تُنْعِشُنِي بِهَا وَ اجْعَلْنِي عِنْدَكَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ثُمَّ ادْخُلْ وَ قَدِّمْ رِجْلَكَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى وَ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي ثُمَّ امْشِ حَتَّى تُحَاذِيَ الْقَبْرَ وَ اسْتَقْبِلْهُ بِوَجْهِكَ وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ أَمِينِ اللَّهِ عَلَى وَحْيِهِ وَ عَزَائِمِ أَمْرِهِ وَ الْخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ وَ الْفَاتِحِ لِمَا اسْتَقْبَلَ وَ الْمُهَيْمِنِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَصِيِّ رَسُولِ اللَّهِ وَ خَلِيفَتِهِ وَ الْقَائِمِ بِالْأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ السَّلَامُ عَلَى الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ السَّلَامُ عَلَى الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ السَّلَامُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ السَّلَامُ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ ثُمَّ امْشِ حَتَّى تَقِفَ عَلَى الْقَبْرِ وَ تَسْتَقْبِلَهُ بِوَجْهِكَ وَ تَجْعَلَ الْقِبْلَةَ بَيْنَ كَتِفَيْكَ وَ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَفْوَةَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَبِيبَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَمُودَ الدِّينِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَصِيَّ رَسُولِ اللَّهِ وَ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدَ الْوَصِيِّينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبَأُ الْعَظِيمُ- الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ وَ عَنْهُ مَسْئُولُونَ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْفَارُوقُ الْأَعْظَمُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِينَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَلِيلَ اللَّهِ وَ مَوْضِعَ سِرِّهِ وَ عَيْبَةَ عِلْمِهِ وَ خَازِنَ وَحْيِهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا مَوْلَايَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَا حُجَّةَ الْخِصَامِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا بَابَ الْمَقَامِ أَشْهَدُ أَنَّكَ حَبِيبُ اللَّهِ وَ خَاصَّةُ اللَّهِ وَ خَالِصَتُهُ أَشْهَدُ أَنَّكَ عَمُودُ الدِّينِ وَ وَارِثُ عِلْمِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ صَاحِبُ الْمِيسَمِ وَ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا اسْتُودِعَتْ وَ حَلَّلْتَ حَلَالَهُ وَ حَرَّمْتَ حَرَامَهُ وَ أَقَمْتَ أَحْكَامَ اللَّهِ وَ لَمْ تَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ وَ عَبَدْتَ اللَّهَ مُخْلِصاً حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ أَشْهَدُ أَنَّكَ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ وَ آتَيْتَ الزَّكَاةَ وَ أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اتَّبَعْتَ الرَّسُولَ وَ تَلَوْتَ الْكِتَابَ حَقَّ تِلاوَتِهِ وَ جَاهَدْتَ فِي اللّهِ حَقَّ جِهادِهِ وَ نَصَحْتَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ جُدْتَ بِنَفْسِكَ صَابِراً مُحْتَسِباً وَ عَنْ دِينِ اللَّهِ مُجَاهِداً وَ لِرَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم مُوقِياً وَ لِمَا عِنْدَ اللَّهِ طَالِباً وَ فِيمَا وَعَدَ رَاغِباً وَ مَضَيْتَ لِلَّذِي كُنْتَ عَلَيْهِ شَهِيداً وَ شَاهِداً وَ مَشْهُوداً فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنْ رَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ أَفْضَلَ الْجَزَاءِ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ خَالَفَكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ظَلَمَكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنِ افْتَرَى عَلَيْكَ وَ غَصَبَكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ بَايَعَ عَلَى قَتْلِكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ فَرَضِيَ بِهِ إِنَّا إِلَى اللَّهِ مِنْهُمْ بُرَآءُ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً خَالَفَتْكَ وَ أُمَّةً جَحَدَتْ وَلَايَتَكَ وَ أُمَّةً تَظَاهَرَتْ عَلَيْكَ وَ أُمَّةً قَتَلَتْكَ وَ أُمَّةً حَادَتْ عَنْكَ وَ أُمَّةً خَذَلَتْكَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ النَّارَ مَثْوَاهُمْ وَ بِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ اللَّهُمَّ الْعَنْ قَتَلَةَ أَنْبِيَائِكَ وَ أَوْصِيَاءِ أَنْبِيَائِكَ بِجَمِيعِ لَعَنَاتِكَ وَ أَصْلِهِمْ حَرَّ نَارِكَ اللَّهُمَّ الْعَنِ الْجَوَابِيتَ وَ الطَّوَاغِيتَ وَ الْفَرَاعِنَةَ وَ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى وَ كُلَّ نِدٍّ يُدْعَى مِنْ دُونِكَ وَ كُلَّ مُلْحِدٍ مُفْتَرٍ اللَّهُمَّ الْعَنْهُمْ وَ أَشْيَاعَهُمْ وَ أَتْبَاعَهُمْ وَ أَوْلِيَاءَهُمْ وَ أَعْوَانَهُمْ وَ مُحِبِّيهِمْ لَعْناً كَثِيراً لَا انْقِطَاعَ لَهُ وَ لَا أَجَلَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ جَمِيعِ أَعْدَائِكَ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي أَوْلِيَائِكَ وَ تُحَبِّبَ إِلَيَّ مَشَاهِدَهُمْ حَتَّى تُلْحِقَنِي بِهِمْ وَ تَجْعَلَنِي لَهُمْ تَبَعاً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ثُمَّ تَحَوَّلْ إِلَى عِنْدِ رَأْسِهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقُلْ سَلَامُ اللَّهِ وَ سَلَامُ مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ وَ الْمُسَلِّمِينَ لَكَ بِقُلُوبِهِمْ وَ النَّاطِقِينَ بِفَضْلِكَ وَ الشَّاهِدِينَ عَلَى أَنَّكَ صَادِقٌ صِدِّيقٌ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ عَلَى رُوحِكَ وَ بَدَنِكَ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ طُهْرٌ طَاهِرٌ مُطَهَّرٌ وَ أَشْهَدُ لَكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ وَ وَلِيَّ رَسُولِهِ بِالْبَلَاغِ وَ الْأَدَاءِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ جَنْبُ اللَّهِ وَ أَنَّكَ وَجْهُ اللَّهِ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ وَ أَنَّكَ سَبِيلُ اللَّهِ وَ أَنَّكَ عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ أَتَيْتُكَ وَافِداً لِعَظِيمِ حَالِكَ وَ مَنْزِلَتِكَ عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ رَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَتَيْتُكَ مُتَقَرِّباً إِلَى اللَّهِ بِزِيَارَتِكَ فِي خَلَاصِ نَفْسِي مُتَعَوِّذاً مِنْ نَارٍ اسْتَحَقَّهَا مِثْلِي بِمَا جَنَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَتَيْتُكَ انْقِطَاعاً إِلَيْكَ وَ إِلَى وَلِيِّكَ الْخَلَفِ مِنْ بَعْدِكَ عَلَى الْحَقِّ فَقَلْبِي لَكَ مُسَلِّمٌ وَ أَمْرِي لَكَ مُتَّبِعٌ وَ نُصْرَتِي لَكَ مُعَدَّةٌ وَ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ مَوْلَاكَ فِي طَاعَتِكَ الْوَافِدُ إِلَيْكَ أَلْتَمِسُ بِذَلِكَ كَمَالَ الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ اللَّهِ وَ أَنْتَ يَا مَوْلَايَ مَنْ أَمَرَنِي اللَّهُ بِصِلَتِهِ وَ حَثَّنِي عَلَى بِرِّهِ وَ دَلَّنِي عَلَى فَضْلِهِ وَ هَدَانِي لِحُبِّهِ وَ رَغَّبَنِي فِي الْوِفَادَةِ إِلَيْهِ وَ أَلْهَمَنِي طَلَبَ الْحَوَائِجِ عِنْدَهُ أَنْتُمْ أَهْلُ بَيْتٍ يَسْعَدُ مَنْ تَوَلَّاكُمْ وَ لَا يَخِيبُ مَنْ يَهْوَاكُمْ وَ لَا يَسْعَدُ مَنْ عَادَاكُمْ وَ لَا أَجِدُ أَحَداً أَفْزَعُ إِلَيْهِ خَيْراً لِي مِنْكُمْ أَنْتُمْ أَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ وَ دَعَائِمُ الدِّينِ وَ أَرْكَانُ الْأَرْضِ وَ الشَّجَرَةُ الطَّيِّبَةُ اللَّهُمَّ لَا تُخَيِّبْ تَوَجُّهِي إِلَيْكَ بِرَسُولِكَ وَ آلِ رَسُولِكَ وَ اسْتِشْفَاعِي بِهِمْ إِلَيْكَ أَنْتَ مَنَنْتَ عَلَيَّ بِزِيَارَةِ مَوْلَايَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَلَايَتِهِ وَ مَعْرِفَتِهِ فَاجْعَلْنِي مِمَّنْ يَنْصُرُهُ وَ يَنْتَصِرُ بِهِ وَ مُنَّ عَلَيَّ بِنَصْرِكَ لِدِينِكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَحْيَا عَلَى مَا حَيِيَ عَلَيْهِ مَوْلَايَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ أَمُوتُ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ ثُمَّ انْكَبَّ عَلَى الْقَبْرِ وَ قَبِّلْهُ وَ ضَعْ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ عَلَيْهِ ثُمَّ الْأَيْسَرَ ثُمَّ انْفَتِلْ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ تَوَجَّهْ إِلَيْهَا وَ أَنْتَ فِي مَقَامِكَ عِنْدَ الرَّأْسِ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ تَقْرَأُ فِي الْأُولَى مِنْهُمَا فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ سُورَةَ الرَّحْمَنِ وَ فِي الثَّانِيَةِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ سُورَةَ يس ثُمَّ تَشَهَّدُ وَ تُسَلِّمُ فَإِذَا سَلَّمْتَ فَسَبِّحْ تَسْبِيحَ الزَّهْرَاءِ عليها السلام وَ اسْتَغْفِرْ وَ ادْعُ ثُمَّ اسْجُدْ لِلَّهِ شُكْراً وَ قُلْ فِي سُجُودِكَ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ تَوَجَّهْتُ وَ بِكَ اعْتَصَمْتُ وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي وَ رَجَائِي فَاكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي وَ مَا لَا يُهِمُّنِي وَ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي عَزَّ جَارُكَ وَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ وَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ قَرِّبْ فَرَجَهُمْ- ثُمَّ ضَعْ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَرْضِ وَ قُلْ ارْحَمْ ذُلِّي بَيْنَ يَدَيْكَ وَ تَضَرُّعِي إِلَيْكَ وَ وَحْشَتِي مِنَ الْعَالَمِ وَ أُنْسِي بِكَ يَا كَرِيمُ ثَلَاثاً ثُمَّ ضَعْ خَدَّكَ الْأَيْسَرَ عَلَى الْأَرْضِ وَ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ رَبِّي حَقّاً حَقّاً سَجَدْتُ لَكَ يَا رَبِّ تَعَبُّداً وَ رِقّاً اللَّهُمَّ إِنَّ عَمَلِي ضَعِيفٌ فَضَاعِفْهُ لِي يَا كَرِيمُ ثَلَاثاً ثُمَّ عُدْ إِلَى السُّجُودِ فَقُلْ شُكْراً شُكْراً مِائَةَ مَرَّةٍ وَ تَقُومُ فَتُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِيهَا بِمِثْلِ مَا قَرَأْتَ بِهِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ وَ يُجْزِئُكَ أَنْ تَقْرَأَ إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ وَ يُجْزِيكَ إِذَا عَدَلْتَ عَنْ ذَلِكَ مَا تَيَسَّرَ لَكَ مِنَ الْقُرْآنِ تُكْمِلُ بِالْأَرْبَعِ سِتَّ رَكَعَاتٍ الرَّكْعَتَانِ الْأَوَّلَتَانِ مِنْهَا لِزِيَارَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ الْأَرْبَعُ لِزِيَارَةِ آدَمَ وَ نُوحٍ عليه السلام ثُمَّ تُسَبِّحُ تَسْبِيحَ الزَّهْرَاءِ فَاطِمَةَ عليها السلام وَ تَسْتَغْفِرُ لِذَنْبِكَ وَ تَدْعُو بِمَا بَدَا لَكَ وَ تَحَوَّلُ إِلَى الرِّجْلَيْنِ فَتَقِفُ وَ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أَنْتَ أَوَّلُ مَظْلُومٍ وَ أَوَّلُ مَغْصُوبٍ حَقَّهُ صَبَرْتَ وَ احْتَسَبْتَ حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ أَشْهَدُ أَنَّكَ لَقِيتَ اللَّهَ وَ أَنْتَ شَهِيدٌ عَذَّبَ اللَّهُ قَاتِلَكَ بِأَنْوَاعِ الْعَذَابِ جِئْتُكَ زَائِراً عَارِفاً بِحَقِّكَ مُسْتَبْصِراً بِشَأْنِكَ مُعَادِياً لِأَعْدَائِكَ أَلْقَى اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ رَبِّي إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ لِيَ ذُنُوبٌ كَثِيرَةٌ فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ فَإِنَّ لَكَ عِنْدَ اللَّهِ مَقَاماً مَعْلُوماً وَ جَاهاً وَاسِعاً وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ لا يَشْفَعُونَ إِلّا لِمَنِ ارْتَضى وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ عَلَى رُوحِكَ وَ بَدَنِكَ وَ عَلَى الْأَئِمَّةِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ صَلَاةً لَا يُحْصِيهَا إِلَّا هُوَ وَ عَلَيْكُمْ أَفْضَلُ السَّلَامِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ اجْتَهِدْ فِي الدُّعَاءِ فَإِنَّهُ مَوْضِعُ مَسْأَلَةٍ وَ أَكْثِرْ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ فَإِنَّهُ مَوْضِعُ مَغْفِرَةٍ وَ اسْأَلِ الْحَوَائِجَ فَإِنَّهُ مَقَامُ إِجَابَةٍ فَإِنْ أَرَدْتَ الْمَقَامَ فِي الْمَشْهَدِ يَوْمَكَ أَوْ لَيْلَتَكَ فَأَقِمْ فِيهِ وَ أَكْثِرْ مِنَ الصَّلَاةِ وَ الزِّيَارَةِ وَ التَّحْمِيدِ وَ التَّسْبِيحِ وَ التَّكْبِيرِ وَ التَّهْلِيلِ وَ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَ الدُّعَاءِ وَ الِاسْتِغْفَارِ فَإِذَا أَرَدْتَ الِانْصِرَافَ فَوَدِّعْهُ عليه السلام الْوَدَاعَ تَقِفُ عَلَى الْقَبْرِ كَوُقُوفِكَ فِي ابْتِدَاءِ زِيَارَتِكَ تَسْتَقْبِلُهُ بِوَجْهِكَ وَ تَجْعَلُ الْقِبْلَةَ بَيْنَ كَتِفَيْكَ وَ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ وَ أَسْتَرْعِيكَ وَ أَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالرُّسُلِ وَ بِمَا جَاءَتْ بِهِ وَ دَلَّتْ عَلَيْهِ- فَاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ فِي مَمَاتِي عَلَى مَا شَهِدْتُ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِي أَشْهَدُ أَنَّكُمُ الْأَئِمَّةُ وَ تَذْكُرُ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مَنْ قَتَلَكُمْ وَ حَارَبَكُمْ مُشْرِكُونَ وَ مَنْ رَدَّ عَلَيْكُمْ فِي أَسْفَلِ دَرَكِ الْجَحِيمِ أَشْهَدُ أَنَّ مَنْ حَارَبَكُمْ لَنَا أَعْدَاءٌ وَ نَحْنُ مِنْهُمْ بُرَآءُ وَ أَنَّهُمْ حِزْبُ الشَّيْطَانِ وَ عَلَى مَنْ قَتَلَكُمْ لَعْنَةُ اللّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النّاسِ أَجْمَعِينَ وَ مَنْ شَرِكَ فِيهِ وَ مَنْ سَرَّهُ قَتْلُكُمْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَ التَّسْلِيمِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تُسَمِّيهِمْ وَ لَا تَجْعَلْ هَذَا آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِهِ فَإِنْ جَعَلْتَهُ فَاحْشُرْنِي مَعَ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ المُسَمَّيْنَ اللَّهُمَّ وَ ذَلِّلْ قُلُوبَنَا لَهُمْ بِالطَّاعَةِ وَ الْمُنَاصَحَةِ وَ الْمَحَبَّةِ وَ حُسْنِ الْمُوَازَرَةِ وَ التَّسْلِيمِ يستحب الاستكثار من الصلاة في جامع الكوفة و يستحب أن يصلي عند الأسطوانة السابعة ركعتين ثم يصلي بعدها ما شاء و يصلي عند الخامسة أيضا ما يسهل عليه و ينبغي أن لا يصلي الفرائض إلا في المسجد و يمضي إلى مسجد السهلة و يصلي فيه و يستحب أن يكون ذلك بين العشاءين و يستحب أيضا الصلاة في مسجد الحمراء و مسجد غني و مسجد صعصعة و يجتنب الصلاة في خمسة مساجد- مسجد الأشعث بن قيس و مسجد جرير بن عبد الله البجلي و مسجد شبث بن ربعي و مسجد سماك بن مخرمة و مسجد التيم إذا كان يوم الغدير و حضرت عند أمير المؤمنين عليه السلام أو في مسجد الكوفة أو حيث كان من البلاد فاغتسل في صدر النهار منه فإذا بقي إلى الزوال نصف ساعة فصل ركعتين تقرأ في كل ركعة منهما فاتحة الكتاب مرة واحدة و قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ عشر مرات و آية الكرسي عشر مرات و إنا أنزلناه عشر مرات فإذا سلمت عقبت بعدهما بما ورد من تسبيح الزهراء عليها السلام و غير ذلك من الدعاء ثُمَّ تَقُولُ- رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَ كَفِّرْ عَنّا سَيِّئاتِنا وَ تَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ رَبَّنا وَ آتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَ لا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ كَفَى بِكَ شَهِيداً وَ أُشْهِدُ مَلَائِكَتَكَ وَ أَنْبِيَاءَكَ وَ حَمَلَةَ عَرْشِكَ وَ سُكَّانَ سَمَاوَاتِكَ وَ أَرْضِكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَعْبُودُ فَلَا نَعْبُدُ سِوَاكَ فَتَعَالَيْتَ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدُكَ وَ مَوْلَانَا رَبَّنَا سَمِعْنَا وَ أَجَبْنَا وَ صَدَّقْنَا الْمُنَادِيَ رَسُولَكَ صلى الله عليه وآله وسلم إِذْ نَادَى بِنِدَاءٍ عَنْكَ بِالَّذِي أَمَرْتَهُ أَنْ يُبَلِّغَ مَا أَنْزَلْتَ إِلَيْهِ مِنْ وَلَايَةِ وَلِيِّ أَمْرِكَ وَ حَذَّرْتَهُ وَ أَنْذَرْتَهُ إِنْ لَمْ يُبَلِّغْ مَا أَمَرْتَهُ أَنْ تَسْخَطَ عَلَيْهِ وَ لَمَّا بَلَّغَ رِسَالاتِكَ عَصَمْتَهُ مِنَ النَّاسِ فَنَادَى مُبَلِّغاً عَنْكَ أَلَا مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ وَ مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ وَ مَنْ كُنْتُ نَبِيَّهُ فَعَلِيٌّ أَمِيرُهُ رَبَّنَا قَدْ أَجَبْنَا دَاعِيَكَ النَّذِيرَ مُحَمَّداً عَبْدَكَ وَ رَسُولَكَ إِلَى الْهَادِي الْمَهْدِيِّ عَبْدِكَ الَّذِي أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ وَ جَعَلْتَهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَوْلَاهُمْ وَ وَلِيِّهِمْ رَبَّنَا وَ اتَّبَعْنَا مَوْلَانَا وَ وَلِيَّنَا وَ هَادِيَنَا وَ دَاعِيَنَا وَ دَاعِيَ الْأَنَامِ وَ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ وَ حُجَّتَكَ الْبَيْضَاءَ وَ سَبِيلَكَ الدَّاعِيَ إِلَيْكَ عَلَى بَصِيرَةٍ هُوَ وَ مَنِ اتَّبَعَهُ وَ سُبْحانَ اللّهِ عَمّا يُشْرِكُونَ وَ أَشْهَدَ أَنَّهُ الْإِمَامُ الْهَادِي الْمَهْدِيُّ الرَّشِيدُ- أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِي ذَكَرْتَهُ فِي كِتَابِكَ وَ أَنَّكَ قُلْتَ وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ اللَّهُمَّ فَإِنَّا نَشْهَدُ بِأَنَّهُ عَبْدُكَ وَ الْهَادِي مِنْ بَعْدِ نَبِيِّكَ النَّذِيرِ الْمُنْذِرِ وَ صِرَاطُكَ الْمُسْتَقِيمُ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ حُجَّتُكَ الْبَالِغَةُ وَ لِسَانُكَ الْمُعَبِّرُ عَنْكَ فِي خَلْقِكَ وَ أَنَّهُ الْقَائِمُ بِالْقِسْطِ فِي بَرِيَّتِكَ وَ دَيَّانُ دِينِكَ وَ خَازِنُ عِلْمِكَ وَ أَمِينُكَ الْمَأْمُونُ الْمَأْخُوذُ مِيثَاقُهُ وَ مِيثَاقُ رَسُولِكَ عليهما السلام مِنْ جَمِيعِ خَلْقِكَ وَ بَرِيَّتِكَ شَاهِداً بِالْإِخْلَاصِ لَكَ وَ الْوَحْدَانِيَّةِ وَ الرُّبُوبِيَّةِ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ وَ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ جَعَلْتَهُ وَ الْإِقْرَارَ بِوَلَايَتِهِ تَمَامَ وَحْدَانِيَّتَكَ وَ كَمَالَ دِينِكَ وَ تَمَامَ نِعْمَتِكَ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِكَ وَ بَرِيَّتِكَ فَقُلْتَ وَ قَوْلُكَ الْحَقُّ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فَلَكَ الْحَمْدُ بِمُوَالاتِهِ وَ إِتْمَامِ نِعْمَتِكَ عَلَيْنَا بِالَّذِي جَدَّدْتَ مِنْ عَهْدِكَ وَ مِيثَاقِكَ ذَكَّرْتَنَا ذَلِكَ وَ جَعَلْتَنَا مِنْ أَهْلِ الْإِخْلَاصِ وَ التَّصْدِيقِ بِمِيثَاقِكَ وَ مِنْ أَهْلِ الْوَفَاءِ بِذَلِكَ وَ لَمْ تَجْعَلْنَا مِنْ أَتْبَاعِ الْمُغَيِّرِينَ وَ الْمُبَدِّلِينَ وَ الْمُنْحَرِفِينَ وَ الْمُبَتِّكِينَ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَ الْمُغَيِّرِينَ خَلْقَ اللَّهِ وَ مِنَ الَّذِينَ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللّهِ وَ صَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ اللَّهُمَّ الْعَنِ الْجَاحِدِينَ وَ النَّاكِثِينَ وَ الْمُغَيِّرِينَ وَ الْمُكَذِّبِينَ بِيَوْمِ الدِّينِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ اللَّهُمَّ فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى إِنْعَامِكَ عَلَيْنَا بِالْهُدَى الَّذِي هَدَيْتَنَا بِهِ إِلَى وُلَاةِ أَمْرِكَ مِنْ بَعْدِ نَبِيِّكَ- الْأَئِمَّةِ الْهُدَاةِ الرَّاشِدِينَ وَ أَعْلَامِ الْهُدَى وَ مَنَارِ الْقُلُوبِ وَ التَّقْوَى وَ الْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَ كَمَالِ دِينِكَ وَ تَمَامِ نِعْمَتِكَ وَ مَنْ بِهِمْ وَ بِمُوَالاتِهِمْ رَضِيتَ لَنَا الْإِسْلَامَ دِيناً رَبَّنَا فَلَكَ الْحَمْدُ آمَنَّاً وَ صَدَّقْنَا بِمَنِّكَ عَلَيْنَا- بِالرَّسُولِ النَّذِيرِ الْمُنْذِرِ وَالَيْنَا وَلِيَّهُمْ وَ عَادَيْنَا عَدُوَّهُمْ وَ بَرِئْنَا مِنَ الْجَاحِدِينَ وَ الْمُكَذِّبِينَ بِيَوْمِ الدِّينِ اللَّهُمَّ فَكَمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ شَأْنِكَ يَا صَادِقَ الْوَعْدِ يَا مَنْ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ يَا مَنْ هُوَ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ إِذْ أَتْمَمْتَ عَلَيْنَا نِعْمَتَكَ بِمُوَالاةِ أَوْلِيَائِكَ الْمَسْئُولِ عَنْهُمْ عِبَادُكَ فَإِنَّكَ قُلْتَ ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ وَ قُلْتَ وَ قَوْلُكَ الْحَقُّ وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ وَ مَنَنْتَ عَلَيْنَا بِشَهَادَةِ الْإِخْلَاصِ وَ بِوَلَايَةِ أَوْلِيَائِكَ الْهُدَاةِ بَعْدَ النَّذِيرِ الْمُنْذِرِ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ وَ أَكْمَلْتَ لَنَا بِهِمُ الدِّينَ وَ أَتْمَمْتَ عَلَيْنَا النِّعْمَةَ وَ جَدَّدْتَ لَنَا عَهْدَكَ وَ ذَكَّرْتَنَا مِيثَاقَكَ الْمَأْخُوذَ مِنَّا فِي ابْتِدَاءِ خَلْقِكَ إِيَّانَا وَ جَعَلْتَنَا مِنْ أَهْلِ الْإِجَابَةِ وَ لَمْ تُنْسِنَا ذِكْرَكَ فَإِنَّكَ قُلْتَ وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنَا بِمَنِّكَ وَ لُطْفِكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ رَبُّنَا وَ مُحَمَّدٌ عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ نَبِيُّنَا وَ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدُكَ الَّذِي أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيْنَا وَ جَعَلْتَهُ آيَةً لِنَبِيِّكَ عليه السلام وَ آيَتَكَ الْكُبْرَى وَ النَّبَأَ الْعَظِيمَ- الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ وَ عَنْهُ مَسْئُولُونَ اللَّهُمَّ فَكَمَا كَانَ مِنْ شَأْنِكَ أَنْ أَنْعَمْتَ عَلَيْنَا بِالْهِدَايَةِ إِلَى مَعْرِفَتِهِمْ فَلْيَكُنْ مِنْ شَأْنِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُبَارِكَ لَنَا فِي يَوْمِنَا هَذَا الَّذِي أَكْرَمْتَنَا بِهِ وَ ذَكَّرْتَنَا فِيهِ عَهْدَكَ وَ مِيثَاقَكَ وَ أَكْمَلْتَ دِينَنَا وَ أَتْمَمْتَ عَلَيْنَا نِعْمَتَكَ وَ جَعَلْتَنَا بِمَنِّكَ مِنْ أَهْلِ الْإِجَابَةِ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِكَ وَ أَعْدَاءِ أَوْلِيَائِكَ الْمُكَذِّبِينَ بِيَوْمِ الدِّينِ فَأَسْأَلُكَ يَا رَبِّ تَمَامَ مَا أَنْعَمْتَ وَ أَنْ تَجْعَلَنَا مِنَ الْمُوفِينَ وَ لَا تُلْحِقَنَا بِالْمُكَذِّبِينَ وَ اجْعَلْ لَنَا قَدَمَ صِدْقٍ مَعَ الْمُتَّقِينَ- وَ اجْعَلْ لَنَا مِنَ الْمُتَّقِينَ إِمَاماً يَوْمَ تَدْعُو كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ وَ احْشُرْنَا فِي زُمْرَةِ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ الْأَئِمَّةِ الصَّادِقِينَ وَ اجْعَلْنَا مِنَ الْبُرَآءِ مِنَ الَّذِينَ هُمْ دُعَاةٌ إِلَى النَّارِ- وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ وَ أَحْيِنَا عَلَى ذَلِكَ مَا أَحْيَيْتَنَا وَ اجْعَلْ لَنَا مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا وَ اجْعَلْ لَنَا قَدَمَ صِدْقٍ فِي الْهِجْرَةِ إِلَيْهِمْ وَ اجْعَلْ مَحْيَانَا خَيْرَ الْمَحْيَا وَ مَمَاتَنَا خَيْرَ الْمَمَاتِ وَ مُنْقَلَبَنَا خَيْرَ الْمُنْقَلَبِ عَلَى مُوَالاةِ أَوْلِيَائِكَ وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِكَ حَتَّى تَوَفَّانَا وَ أَنْتَ عَنَّا رَاضٍ قَدْ أَوْجَبْتَ لَنَا جَنَّتَكَ بِرَحْمَتِكَ وَ الْمَثْوَى مِنْ جِوَارِكَ فِي دَارِ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِكَ- لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَ لا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَ كَفِّرْ عَنّا سَيِّئاتِنا وَ تَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ رَبَّنا وَ آتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَ لا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ اللَّهُمَّ وَ احْشُرْنَا مَعَ الْأَئِمَّةِ الْهُدَاةِ مِنْ آلِ رَسُولِكَ نُؤْمِنُ بِسِرِّهِمْ وَ عَلَانِيَتِهِمْ وَ شَاهِدِهِمْ وَ غَائِبِهِمْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِالْحَقِّ الَّذِي جَعَلْتَهُ عِنْدَهُمْ وَ بِالَّذِي فَضَّلْتَهُمْ بِهِ عَلَى الْعَالَمِينَ جَمِيعاً أَنْ تُبَارِكَ لَنَا فِي يَوْمِنَا هَذَا الَّذِي أَكْرَمْتَنَا فِيهِ بِالْمُوَافَاةِ بِعَهْدِكَ الَّذِي عَهِدْتَهُ إِلَيْنَا وَ الْمِيثَاقِ الَّذِي وَاثَقْتَنَا بِهِ مِنْ مُوَالاةِ أَوْلِيَائِكَ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِكَ أَنْ تُتِمَّ عَلَيْنَا نِعْمَتَكَ وَ لَا تَجْعَلْهُ مُسْتَوْدَعاً وَ اجْعَلْهُ مُسْتَقَرّاً وَ لَا تَسْلُبَنَاهُ أَبَداً وَ لَا تَجْعَلْهُ مُسْتَعَاراً وَ ارْزُقْنَا مُرَافَقَةَ وَلِيِّكَ الْهَادِي الْمَهْدِيِّ إِلَى الْهُدَى وَ تَحْتَ لِوَائِهِ وَ فِي زُمْرَتِهِ شُهَدَاءَ صَادِقِينَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ دِينِكَ- إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

مصباح المتهجد - الشيخ الطوسي - ج ٢ - الصفحة ٦٢٥. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ الصَّادِقِ عليه السلام مَعَ جَمَاعَةٍ فَقُلْتُ قَوْلُ اللَّهِ

تَعَالَى لِإِبْرَاهِيمَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ أَ وَ كَانَتْ أَرْبَعَةٌ مِنْ أَجْنَاسٍ مُخْتَلِفَةٍ أَوْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَقَالَ أَ تُحِبُّونَ أَنْ أُرِيَكُمْ مِثْلَهُ قُلْنَا بَلَى قَالَ يَا طَاوُسُ فَإِذَا طَاوُسٌ طَارَ إِلَى حَضْرَتِهِ ثُمَّ قَالَ يَا غُرَابُ فَإِذَا غُرَابٌ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا بَازِيُّ فَإِذَا بَازِيٌّ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا حَمَامَةُ فَإِذَا حَمَامَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ أَمَرَ بِذَبْحِهَا كُلِّهَا وَ تَقْطِيعِهَا وَ نَتْفِ رِيشِهَا وَ أَنْ يُخْلَطَ ذَلِكَ كُلُّهُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ ثُمَّ أَخَذَ بِرَأْسِ الطَّاوُسِ فَقَالَ يَا طَاوُسُ فَرَأَيْنَا لَحْمَهُ وَ عِظَامَهُ وَ رِيشَهُ يَتَمَيَّزُ مِنْ غَيْرِهِ حَتَّى الْتَزَقَ ذَلِكَ كُلُّهُ بِرَأْسِهِ وَ قَامَ الطَّاوُسُ بَيْنَ يَدَيْهِ حَيّاً ثُمَّ صَاحَ بِالْغُرَابِ كَذَلِكَ وَ بِالْبَازِيِّ وَ الْحَمَامَةِ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَامَتْ كُلُّهَا أَحْيَاءً بَيْنَ يَدَيْهِ وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ الرَّقِّيِّ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَا وَ أَبُو الْخَطَّابِ وَ الْمُفَضَّلُ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيُّ إِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا كَثِيرٌ النَّوَّاءُ فَقَالَ إِنَّ أَبَا الْخَطَّابِ هَذَا يَشْتِمُ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ يُظْهِرُ الْبَرَاءَةَ مِنْهُمَا فَالْتَفَتَ الصَّادِقُ عليه السلام إِلَى أَبِي الْخَطَّابِ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ مَا تَقُولُ قَالَ كَذَبَ وَ اللَّهِ مَا سَمِعَ مِنِّي قَطُّ شَتْمَهُمَا

الخرائج و الجرائح - ج ١ - الصفحة ٢٩٧. — الإمام الصادق عليه السلام
اللَّهُ فِيكَ مِنَ الْمَاءِ بِإِذْنِ اللَّهِ فَنَظَرْنَا الْمَاءَ يَرْتَفِعُ مِنَ الْجُبِّ فَشَرِبْنَا مِنْهُ ثُمَّ سَارَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَوْضِعٍ فِيهِ نَخْلَةٌ يَابِسَةٌ فَدَنَا مِنْهَا فَقَالَ أَيَّتُهَا النَّخْلَةُ أَطْعِمِينَا مِمَّا جَعَلَ اللَّهُ فِيكِ فَانْتَثَرَتْ رُطَباً جَنِيّاً فَأَكَلْنَا ثُمَّ جَازَهَا فَالْتَفَتْنَا فَلَمْ نَرَ فِيهَا شَيْئاً ثُمَّ سَارَ فَإِذَا نَحْنُ بِظَبْيٍ قَدْ أَقْبَلَ فَبَصْبَصَ بِذَنَبِهِ إِلَى الصَّادِقِ عليه السلام وَ تَبَغَّمَ فَقَالَ

أَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَانْصَرَفَ الظَّبْيُ فَقَالَ الْبَلْخِيُّ لَقَدْ رَأَيْنَا شَيْئاً عَجَباً فَمَا الَّذِي سَأَلَكَ الظَّبْيُ فَقَالَ اسْتَجَارَ بِي وَ أَخْبَرَنِي أَنَّ بَعْضَ مَنْ يَصِيدُ الظِّبَاءَ بِالْمَدِينَةِ صَادَ زَوْجَتَهُ وَ أَنَّ لَهَا خِشْفَيْنِ صَغِيرَيْنِ وَ سَأَلَنِي أَنْ أَشْتَرِيَهَا وَ أُطْلِقَهَا لِلَّهِ إِلَيْهِ فَضَمِنْتُ لَهُ ذَلِكَ وَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَ دَعَا وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً كَمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ مُسْتَحِقُّهُ وَ تَلَا أَمْ يَحْسُدُونَ النّٰاسَ عَلىٰ مٰا آتٰاهُمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ ثُمَّ قَالَ نَحْنُ وَ اللَّهِ الْمَحْسُودُونَ ثُمَّ انْصَرَفَ وَ نَحْنُ مَعَهُ فَاشْتَرَى الظَّبْيَةَ وَ أَطْلَقَهَا ثُمَّ قَالَ لَا تُذِيعُوا سِرَّنَا وَ لَا تُحَدِّثُوا بِهِ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ فَإِنَّ الْمُذِيعَ سِرَّنَا أَشَدُّ عَلَيْنَا مِنْ عَدُوِّنَا وَ مِنْهَا: أَنَّ أَبَا الصَّلْتِ الْهَرَوِيَّ رَوَى عَنِ الرِّضَا عليه السلام أَنَّهُ قَالَ قَالَ لِي أَبِي مُوسَى عليه السلام كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَبِي عليه السلام إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَوْلِيَائِنَا فَقَالَ بِالْبَابِ

الخرائج و الجرائح - ج ١ - الصفحة ٢٩٩. — الإمام الصادق عليه السلام
ثُمَّ سَمِعْتُ مُنَادِياً يُنَادِي اهْبِطْ يَا مُوسَى فَهَبَطَ مَعَ مَلَائِكَةٍ. وَ سَمِعْتُ مُنَادِياً يُنَادِي يَا عِيسَى اهْبِطْ فَهَبَطَ وَ مَعَهُ مَلَائِكَةٌ. ثُمَّ سَمِعْتُ دَوِيّاً عَظِيماً وَ مُنَادٍ يُنَادِي يَا مُحَمَّدُ اهْبِطْ. فَهَبَطَ وَ مَعَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَأَحْدَقَتِ الْمَلَائِكَةُ بِالْقُبَّةِ. ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم دَخَلَ الْقُبَّةَ فَأَخَذَ الرَّأْسَ مِنْهَا. وَ فِي رِوَايَةٍ قَعَدَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم تَحْتَ الرَّأْسِ فَانْحَنَى الرُّمْحُ وَ وَقَعَ الرَّأْسُ فِي حَجْرِهِ فَأَخَذَهُ وَ جَاءَ بِهِ إِلَى آدَمَ عليه السلام فَقَالَ

يَا أَبِي يَا آدَمُ مَا تَرَى مَا فَعَلَتْ أُمَّتِي بِوَلَدِي مِنْ بَعْدِي فَاقْشَعَرَّ لِذَلِكَ جِلْدِي. ثُمَّ قَامَ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَنَا صَاحِبُ الزَّلَازِلِ فَأْمُرْنِي لِأُزَلْزِلَ بِهِمُ الْأَرْضَ وَ أَصِيحَ بِهِمْ صَيْحَةً يَهْلِكُونَ فِيهَا فَقَالَ لَا قَالَ يَا مُحَمَّدُ دَعْنِي وَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعِينَ الْمُوَكَّلِينَ بِالرَّأْسِ قَالَ فَدُونَكَ فَجَعَلَ يَنْفُخُ بِوَاحِدٍ وَاحِدٍ فَيَهْلِكُ فَدَنَا مِنِّي وَ قَالَ أَ تَسْمَعُ وَ تَرَى فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم دَعُوهُ دَعُوهُ لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ فَتَرَكَنِي وَ أَخَذُوا الرَّأْسَ وَ وَلَّوْا فَافْتُقِدَ الرَّأْسُ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَمَا عُرِفَ لَهُ خَبَرٌ. وَ لَحِقَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ بِالرَّيِّ فَمَا لَحِقَ بِسُلْطَانِهِ وَ مَحَقَ اللَّهُ عُمُرَهُ وَ أُهْلِكَ فِي الطَّرِيقِ. فَقَالَ الْأَعْمَشُ قُلْتُ لِلرَّجُلِ تَنَحَّ عَنِّي لَا تُحْرِقْنِي بِنَارِكَ. فَوَلَّيْتُ وَ لَا أَدْرِي مَا كَانَ مِنْ خَبَرِهِ

الخرائج و الجرائح - ج ٢ - الصفحة ٥٨٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لَآَتِيَنَّ هَذَا الَّذِي زَعَمَ أَنَّهُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ وَ قَدْ دَخَلَ لِهَذَا الطَّاغِيَةِ فِيمَا دَخَلَ فَأَسْأَلُهُ عَنْ حُجَّتِهِ فَإِنْ كَانَتْ لَهُ حُجَّةٌ وَ إِلَّا أَرَحْتُ النَّاسَ مِنْهُ فَأَتَاهُ وَ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَأُذِنَ لَهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ

لَهُ أَخْبِرْنِي عَنْ دُخُولِكَ لِهَذَا الطَّاغِيَةِ فِيمَا دَخَلْتَ لَهُ وَ هُمْ عِنْدَكَ كُفَّارٌ وَ أَنْتَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام أَ رَأَيْتَ هَؤُلَاءِ أَكْفَرُ عِنْدَكَ أَمْ عَزِيزُ مِصْرَ وَ أَهْلُ مَمْلَكَتِهِ أَ لَيْسَ هَؤُلَاءِ عَلَى حَالٍ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ مُوَحِّدُونَ وَ أُولَئِكَ لَمْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ وَ لَمْ يَعْرِفُوهُ وَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ نَبِيٌّ ابْنُ نَبِيٍّ ابْنِ نَبِيٍّ يَسْأَلُ الْعَزِيزَ وَ هُوَ كَافِرٌ فَقَالَ اجْعَلْنِي عَلىٰ خَزٰائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ وَ كَانَ يَجْلِسُ مَجَالِسَ الْفَرَاعِنَةِ. وَ إِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَجْبَرَنِي عَلَى هَذَا الْأَمْرِ وَ أَكْرَهَنِي عَلَيْهِ مَا الَّذِي أَنْكَرْتَ وَ نَقَمْتَ عَلَيَّ فَقَالَ لَا عَتْبَ عَلَيْكَ إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ وَ أَنَّكَ صَادِقٌ - وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنِ الْوَشَّاءِ قَالَ كُنْتُ كَتَبْتُ مَسَائِلَ قَبْلَ أَنْ أَقْطَعَ

الخرائج و الجرائح - ج ٢ - الصفحة ٧٦٧. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
جعفر بن بشير، عن عمرو بن عثمان، عن أبي شبل قال: دخلت أنا و سليمان بن خالد على أبي عبدالله عليه السلام فقال

له سليمان بن خالد: إن الزيدية قوم قد عرفوا وجربوا وشهرهم الناس وما في الارض محمدي أحب إليهم منك فإن رأيت أن تدنيهم وتقربهم منك فافعل، فقال: يا سليمان بن خالد إن كان هؤلاء السفهاء يريدون أن يصدونا عن علمنا إلى جهلهم فلا مرحبا بهم ولا أهلا وإن كانوا يسمعون قولنا وينتظرون أمرنا فلا بأس.

الروضة من الكافي - ج ٨ - الصفحة ١٥٩. — غير محدد
3 - علي بن محمد بن بندار، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن علي بن المعلى، عن القاسم بن محمد رفعه إلى أبي عبدالله ( عليه السلام قال

قيل له: ما بال أصحاب عيسى (عليه السلام) كانوا يمشون على الماء وليس ذلك في أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله)؟ قال: إن أصحاب عيسى (عليه السلام) كفوا المعاش وإن هؤلاء ابتلوا بالمعاش.

الفروع من الكافي - ج ٥ - الصفحة ٧١. — غير محدد
9 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن داود بن زربي قال: أخبرني [مولى لعلي بن الحسين (عليه السلام) قال

كنت بالكوفة فقدم أبوعبدالله (عليه السلام) الحيرة فأتيته فقلت له: جعلت فداك لو كلمت داود بن علي أو بعض هؤلاء، فأدخل في بعض هذه الولايات، فقال: ما كنت لافعل قال: فانصرفت إلى منزلي فتفكرت فقلت: ما أحسبه منعني إلا مخافة أن أظلم أو أجور، والله لآتينه ولاعطينه الطلاق والعتاق والايمان المغلظة ألا أظلم أحدا ولا أجور ولاعدلن، قال: فأتيته فقلت: جعلت فداك إني فكرت في إبائك علي فظننت أنك إنما منعتني وكرهت ذلك مخافة أن أجور أو أظلم وإن كل امرأة لي طالق وكل مملوك لي حر علي وعلي إن ظلمت أحدا أو جرت عليه وإن لم أعدل؟ قال: كيف قلت: قال: فأعدت عليه الايمان فرفع رأسه إلى السماء فقال: تناول السماء أيسر عليك من ذلك.

الفروع من الكافي - ج ٥ - الصفحة ١٠٧. — الإمام السجاد عليه السلام
(10054) - 7 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن عبدالله بن سنان قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن الرجل يشتري الجارية ولم تحض قال

يعتزلها شهرا إن كانت قدمست، قال: أفرأيت إن ابتاعها وهي طاهروزعم صاحبها أنه لم يطأها منذ طهرت قال: إن كان عندك أمينا فمسها وقال: إن ذا الامر شديد فإن كنت لابد فاعلا فتحفظ لاتنزل عليها. (5 1005) - 8 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن أخيه الحسن، عن زرعة بن محمد، عن سماعة قال: سألته عن رجل اشترى جارية وهي طامث أيستبرئ رحمها بحيضة اخرى أم تكفيه هذه الحيضة؟ فقال: لابل تكفيه هذه الحيضة فإن استبرأها باخرى فلا بأس، هي بمنزلة فضل.

الفروع من الكافي - ج ٥ - الصفحة ٤٧٣. — غير محدد
383، 13 - 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد جميعا، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب الخزار، وغيره، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

لا يرث مع الام ولا مع الاب ولا مع الابن ولا مع الابنة إلا الزوج والزوجة وإن الزوج لا ينقص من النصف شيئا إذا لم يكن ولد ولا تنقص الزوجة من الربع شيئا إذا لم يكن ولد فإذا كان معهما ولد للزوج الربع وللمرأة الثمن. عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن جميل بن دراج، عن زرارة قال: إذا ترك الرجل امه أو أباه أو ابنه أو ابنته فإذا ترك واحدا من الاربعة فليس بالذي عنى الله عزوجل في كتابه " قل الله يفتيكم في الكلالة " ولا يرث مع الام ولا مع الاب ولا مع الابن ولا مع الابنة أحد خلقه الله عزوجل غير زوج أو زوجة. علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس قال: العلة في وضع السهام على ستة لا أقل ولا أكثر لعلة وجوه أهل الميراث لان الوجوه التي منها سهام المواريث ستة جهات لكل جهة سهم فأول جهاتها سهم الولد، والثاني سهم الاب، والثالث سهم الام، والرابع سهم الكلالة كلالة الاب والخامس سهم كلالة الام، والسادس سهم الزوج والزوجة فخمسة أسهم من هذه السهام الستة سهام القرابات والسهم السادس هو سهم الزوج والزوجة من جهة البينة والشهود فهذه علة مجاري السهام وإجرائها من ستة أسهم لا يجوز أن يزاد عليها ولا يجوز أن ينقص منها إلا على جهة الرد لانه لا حاجة إلى زيادة في السهام لان السهام قد استغرقها سهام القرابة ولا قرابة غير من جعل الله عزوجل لهم سهما فصارت سهام المواريث مجموعة في ستة أسهم مخرج كل ميراث منها فإذا اجتمعت السهام الستة للذين سمى الله لهم سهما فكان لكل مسمى له سهم على جهة ما سمي له فكان في استغراقه سهمه استغراق لجميع السهام لاجتماع جميع الورثة الذين يستحقون جميع السهام الستة وحضورهم في الوقت الذي فرض الله لهم في مثل ابنتين وأبوين فكان للابنتين أربعة أسهم وكان للابوين سهمان، فاستغرقوا السهام كلها ولم يحتج أن يزاد في السهام ولا ينقص في هذا الموضع إذ لا وارث في هذا الوقت غير هؤلاء مع هؤلاء وكذلك كل ورثة يجتمعون في الميراث فيستغرقونه يتم سهامهم باستغراقهم تمام السهام وإذا تمت سهامهم ومواريثهم لم يجز أن يكون هناك وارث يرث بعد استغراق سهام الورثة كملا التي عليها المواريث فإذا لم يحضر بعض الورثة كان من حضر من الورثة يأخذ سهمه المفروض ثم يرد ما بقي من بقية السهام على سهام الورثة الذين حضروا بقدرهم لانه لا وارث معهم في هذا الوقت غيرهم. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس قال: إنما جعلت المواريث من ستة أسهم على خلقة الانسان لان الله عزوجل بحكمته خلق الانسان من ستة أجزاء فوضع المواريث على ستة أسهم وهو قوله عزوجل: " ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين * ثم جعلناه نطفة في قرار مكين " ففي النطفة دية، " ثم خلقنا النطفة علقة " ففي العلقة دية، " فخلقنا العلقة مضغة " وفيها دية، " فخلقنا المضغة عظاما " وفيها دية، " فكسونا العظام لحما " وفيه دية اخرى، " ثم أنشأناه خلقا آخر " وفيه دية اخرى، فهذا ذكر آخر المخلوق.

الفروع من الكافي - ج ٧ - الصفحة ٨٢. — الإمام الباقر عليه السلام
1 محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن الحسن بن علي، عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة، عن عمار الساباطي، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال

تخدم الباقي يوما وتخدم نفسها يوما قلت: فإن ماتت وتركت مالا؟ قال: المال بينهما نصفان بين الذي أعتق وبين الذي أمسك. 7 6 6، 13 - 2 عنه، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن غياث بن كلوب، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن مكاتبا أتى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: إن سيدي كاتبني و شرط علي نجوما في كل سنة فجئته بالمال كله ضربة واحدة وسألته أن يأخذ كله ضربة واحدة ويجيز عتقي فأبى علي فدعاه أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: صدق فقال له: مالك لا تأخذ المال وتمضى عتقه؟ فقال: ما آخذ إلا النجوم التي شرطت وأتعرض من ذلك لميراثه، فقال له أميرالمؤمنين (عليه السلام): فأنت أحق بشرطك. تم كتاب المواريث والحمد لله رب العالمين ويتلوه كتاب الحدود 8 6 6، 13 - 1 محمد بن يعقوب قال: حدثني محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن حنان بن سدير، عن أبيه قال: قال أبوجعفر (عليه السلام): حد يقام في الارض أزكى فيها من مطر أربعين ليلة وأيامها. 9 6 6، 13 - 2 أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن موسى بن سعدان، عن عبدالرحمن بن الحجاج، عن أبي ابراهيم (عليه السلام) في قول الله عز وجل: " يحيي الارض بعد موتها " قال: ليس يحييها بالقطر ولكن يبعث الله رجالا فيحيون العدل فتحيى الارض لاحياء العدل، ولاقامة الحد لله أنفع في الارض من القطر أربعين صباحا. 670، 13 - 3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إقامة حد خير من مطر أربعين صباحا. 671، 13 - 4 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عمرو بن عثمان، عن علي ابن [الحسن بن علي بن] رباط، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله) لسعد بن عبادة: إن الله جعل لكل شئ حدا، وجعل على كل من تعدى حدا من حدود الله عزوجل حدا، وجعل ما دون الاربعة الشهداء مستورا على المسلمين. 672، 13 - 5 عنه، عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: في نصف الجلدة وثلث الجلدة يؤخذ بنصف السوط وثلثي السوط. 673، 13 - 6 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن لكل شئ حدا ومن تعدى ذلك الحد كان له حد. 674، 13 - 7 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن حسان، عن محمد بن علي، عن أبي جميلة، عن ابن دبيس الكوفي، عن عمرو بن قيس قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): يا عمرو بن قيس أشعرت أن الله عزوجل أرسل رسولا وأنزل عليه كتابا وأنزل في الكتاب كل ما يحتاج إليه وجعل له دليلا يدل عليه، وجعل لكل شئ حدا ولمن جاوز الحد حدا؟ قال: قلت: أرسل رسولا وأنزل عليه كتابا وأنزل في الكتاب كل ما يحتاج إليه وجعل عليه دليلا وجعل لكل شئ حدا؟ قال: نعم، قلت: وكيف جعل لمن جاوز الحد حدا؟ قال: قال: إن الله عزوجل حد في الاموال أن لا تؤخذ إلا من حلها فمن أخذها من غير حلها قطعت يده حدا لمجاوزة الحد، وإن الله عزوجل حد أن لا ينكح النكاح إلا من حله ومن فعل غير ذلك إن كان عزبا حد وإن كان محصنا رجم لمجاوزته الحد. 675، 13 - 8 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن حفص بن عون رفعه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ساعة من إمام عدل أفضل من عبادة سبعين سنة، وحد يقام لله في الارض أفضل من مطر أربعين صباحا. 676، 13 - 9 الحسين بن محمد الاشعري، عن معلى بن محمد، عن أبان بن عثمان، عن سليمان ابن أخي حسان العجلي قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: ما خلق الله حلالا ولا حراما إلا وله حدود كحدود داري هذه ما كان من الطريق فهو من الطريق وما كان من الدار فهو من الدار حتى أرش الخدش فما سواه والجلدة ونصف الجلدة. 677، 13 - 10 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن عاصم بن حميد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: الرجم حد الله الاكبر والجلد حد الله الاصغر. 678، 13 - 1 1 علي، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن حسين بن المنذر، عن عمرو بن قيس الماصر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى لم يدع شيئا تحتاج إليه الامة إلى يوم القيامة إلا أنزله في كتابه وبينه لرسوله (صلى الله عليه وآله) وجعل لكل شئ حدا وجعل عليه دليلا يدل عليه وجعل على من تعدى الحد حدا. 9 67، 13 - 12 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن داود بن فرقد قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: إن أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) قالوا لسعد بن عبادة: أرأيت لو وجدت على بطن امرأتك رجلا ما كنت صانعا به؟ قال: كنت أضربه بالسيف، قال: فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: ماذا يا سعد؟ قال سعد: قالوا: لو وجدت على بطن امرأتك رجلا ما كنت تصنع به؟ فقلت: أضربه بالسيف، فقال: يا سعد وكيف بالاربعة الشهود؟ فقال: يا رسول الله بعد رأي عيني وعلم الله أنه قد فعل؟ قال: إي والله بعد رأي عينك وعلم الله أنه قد فعل لان الله عزوجل قد جعل لكل شئ حدا وجعل لمن تعدى ذلك الحد حدا. 0 68، 13 - 13 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب الخزاز عن الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن في كتاب علي (عليه السلام) أنه كان يضرب بالسوط وبنصف السوط وببعضه في الحدود وكان إذا اتي بغلام وجارية لم يدركا لا يبطل حدا من حدود الله عزوجل، قيل له، وكيف كان يضرب؟ قال: كان يأخذ السوط بيده من وسطه أو من ثلثه ثم يضرب به على قدر أسنانهم ولا يبطل حدا من حدود الله عزوجل. 1 68، 13 - 1 حدثني محمد بن يحيى، وغيره، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: الرجم حد الله الاكبر والجلد حد الله الاصغر فإذا زنى الرجل المحصن يرجم ولم يجلد. 682، 13 - 2 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن سماعة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: الحر والحرة إذا زنيا جلد كل واحد منهما مائة جلدة فأما المحصن و المحصنة فعليهما الرجم. 683، 13 - 3 وبإسنادة، عن يونس، عن عبدالله سنان قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): الرجم في القرآن قول الله عزوجل: إذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما البتة فإنهما قضيا الشهوة. 684، 13 - 4 وبإسناده، عن يونس، عمن رواه، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: المحصن يرجم والذي قد أملك ولم يدخل بها فجلد مائة ونفي سنة. 685، 13 - 5 علي بن إبراهيم، عن محمد عيسى، عن يونس، عن أبان، عن أبي العباس، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: رجم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يجلد، وذكروا أن عليا (عليه السلام) رجم بالكوفة وجلد فأنكر ذلك أبوعبدالله وقال: ما نعرف هذا أي لم يحد رجلا حدين رجم وضرب في ذنب واحد. 686، 13 - 6 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: الذي لم يحصن يجلد مائة جلدة ولا ينفى والذي قد أملك ولم يدخل بها يجلد مائة وينفى. 687، 13 - 7 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى أميرالمؤمنين (عليه السلام) في الشيخ والشيخة أن يجلدا مائة وقضى للمحصن الرجم، وقضى في البكر والبكرة إذا زنيا جلد مائة ونفي سنة في غير مصرهما وهما اللذان قد أملكا ولم يدخلا بها. 688، 13 - 1 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان، عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن رجل إذا هو زنى وعنده السرية والامة يطأها تحصنها الامة وتكون عنده؟ فقال: نعم إنما ذلك لان عنده ما يغنيه عن الزنى، قلت: فان كانت عنده أمة زعم أنه لا يطأها فقال: لا يصدق، قلت: فإن كانت عنده امرأه متعة أتحصنه؟ قال: لا إنما هو على الشئ الدائم عنده. 9 68، 13 - 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام، وحفص بن البختري عمن ذكره، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في الرجل يتزوج المتعة أتحصنه؟ قال: لا إنما ذاك على الشئ الدائم عنده. 690، 13 - 3 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن ربيع الاصم، عن الحارث ابن المغيرة قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل له امرأة بالعراق فأصاب فجورا وهو بالحجاز فقال: يضرب حد الزاني مائة جلدة ولا يرجم، قلت: فإن كان معها في بلدة واحدة وهو محبوس في سجن لا يقدر أن يخرج إليها ولا تدخل هي عليه أرأيت إن زنى في السجن؟ قال: هو بمنزلة الغائب عن أهله يجلد مائة جلدة. 1 69، 13 - 4 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن حريز قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن المحصن قال: فقال: الذي يزني وعندة ما يغنيه. 692، 13 - 5 علي، عن ابيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم قال: سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول: المغيب والمغيبة ليس عليهما رجم إلا أن يكون الرجل مع المرأة والمرأة مع الرجل. 3 69، 13 - 6 علي، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن إسحاق بن عمار، قال: قلت لابي إبراهيم (عليه السلام): الرجل تكون له الجارية أتحصنه؟ قال: فقال: نعم إنما هو على وجه الاستغناء، قال: قلت: والمرأة المتعة؟ قال: فقال: لا إنما ذلك على الشي الدائم، قال: قلت: فإن زعم أنه لم يكن يطأها، قال: فقال: لا يصدق وإنما يوجب ذلك عليه لانه يملكها. 694، 13 - 7 عنه، عن أبي أيوب الخزاز، عن أبي بصير قال: قال: لا يكون محصنا حتى تكون عنده امرأة يغلق عليها بابه. 695، 13 - 8 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن رفاعة، قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل يزني قبل أن يدخل بأهله أيرجم؟ قال: لا. 696، 13 - 9 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: في العبد يتزوج الحرة ثم يعتق فيصيب فاحشة قال: فقال: لا رجم عليه حتى يواقع الحرة بعد ما يعتق، قلت: فللحرة عليه خيار إذا أعتق؟ قال: لا [قد] رضيت به وهو مملوك فهو على نكاحه الاول. 697، 13 - 10 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان، عن ابن سنان، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت: ما المحصن رحمك الله؟ قال: من كان له فرج يغدو عليه ويروح فهو محصن. 698، 13 - 11 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين رفعه قال: الحد في السفر الذي إذا زنى لم يرجم إن كان محصنا، قال: إذا قصر وأفطر. 699، 13 - 12 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى أميرالمؤمنين (عليه السلام) في الرجل الذي له امرأة بالبصرة ففجر بالكوفة أن يدرأ عنه الرجم ويضرب حد الزاني، قال: وقضى (عليه السلام) في رجل محبوس في السجن وله امرأة حرة في بيته في المصر وهو لا يصل إليها فزنى في السجن قال: عليه الجلد ويدرأ عنه الرجم. 700، 13 - 13 علي، عن أبيه، عن عبدالرحمن بن حماد، عن عمر بن يزيد قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): أخبرني عن الغائب عن أهله يزني هل يرجم إذا كانت له زوجة وهو غائب عنها؟ قال: لا يرجم الغائب عن أهله ولا المملك الذي لم يبن بأهله ولا صاحب المتعة، قلت: ففي أي حد سفره لا يكون محصنا؟ قال: إذا قصر وأفطر فليس بمحصن. (غير المدركة) 701، 13 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب الخزاز، عن سليمان بن خالد، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في غلام صغير لم يدرك ابن عشر سنين زنى بامرأة قال: يجلد الغلام دون الحد وتجلد المرأة الحد كاملا، قيل له: فإن كانت محصنة؟ قال: لا ترجم لان الذي نكحها ليس بمدرك ولو كان مدركا رجمت. 702، 13 - 2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) في آخر ما لقيته عن غلام لم يبلغ الحلم وقع على امرأة أو فجر بامرأة أي شئ يصنع بهما؟ قال: يضرب الغلام دون الحد ويقام على المرأة الحد، قلت: جارية لم تبلغ وجدت مع رجل يفجر بها؟ قال: تضرب الجارية دون الحد ويقام على الرجل الحد [الكامل]. 703، 13 - 3 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن أبان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا يحد الصبي إذا وقع على امرأة ويحد الرجل إذا وقع على الصبية. 704، 13 - 1 حدثني علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى جميعا، عن ابن أبي عمير عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: حد الجلد أن يوجدا في لحاف فالرجلان يجلدان إذا اخذا في لحاف واحد الحد والمرأتان تجلدان إذا اخذتا في لحاف واحد الحد. 705، 13 - 2 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن مفضل بن صالح، عن زيد الشحام، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في الرجل والمرأة يوجدان في لحاف واحد قال: يجلدان مائة مائة غير سوط. 706، 13 - 3 علي، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: حد الجلد في الزنى أن يوجدا في لحاف واحد والرجلان يوجدان في لحاف واحد والمرأتان توجدان في لحاف واحد. 707، 13 - 4 حميد بن زياد، عن بن سماعة، عن غير واحد، عن أبان، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبان، عن عبدالرحمن بن أبي عبدالله قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): إذا وجد الرجل والمرأة في لحاف واحد وقامت عليهما بذلك بينة ولم يطلع منهما على ما سوى ذلك جلد كل واحد منهما مائة جلدة. 708، 13 - 5 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن عبدالرحمن الحذاء قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: إذا وجد الرجل والمرأة في لحاف واحد جلدا مائة جلدة. 709، 13 - 6 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في الرجل والمرأة يوجدان في لحاف واحد جلدا مائة مائة. 0 71، 13 - 7 محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، وعلي بن إبراهيم عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبدالرحمن بن الحجاج قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: كان علي (عليه السلام) إذا أخذ الرجلين في لحاف واحد ضربهما الحد فإذا أخذ المرأتين في لحاف واحد ضربهما الحد. 711، 13 - 8 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبان، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا شهد الشهود على الزاني أنه قد جلس منها مجلس الرجل من امرأته اقيم عليه الحد، قال: وكان علي (عليه السلام) يقول: اللهم إن أمكنتني من المغيرة لارمينه بالحجارة. 712، 13 - 9 أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم [عن أبان] عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن امرأة وجدت مع رجل في ثوب واحد فقال: يجلدان مائة جلدة. 3 71، 13 - 0 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان علي (عليه السلام) إذا وجد رجلين في لحاف واحد مجردين جلدهما حد الزاني مائة جلدة كل واحد منها وكذا المرأتان إذا وجدتا في لحاف واحد مجردتين جلد كل واحدة منهما مائة جلدة. 714، 13 - 11 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبدالرحمن بن الحجاج قال: كنت عند أبي عبدالله (عليه السلام) فدخل عليه عباد البصري ومعه اناس من أصحابه فقال له: حدثني إذا اخذ الرجلان في لحاف واحد؟ فقال له: كان علي (عليه السلام) إذا أخذ الرجلين في لحاف واحد ضربهما الحد، فقال عباد: إنك قلت لي: غير سوط فأعاد عليه ذكر الحديث حتى أعاد عليه ذلك مرارا فقال: غير سوط فكتب القوم الحضور عند ذلك الحديث. 715، 13 - 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبان، عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: يضرب الرجل الحد قائما والمرأة قاعدة، ويضرب كل عضو ويترك الرأس والمذاكير. 716، 13 - 2 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن الزاني كيف يجلد؟ قال: أشد الجلد، قلت: فمن فوق ثيابه؟ قال: بل يخلع ثيابه، قلت: فالمفتري؟ قال: يضرب بين الضربين يضرب جسده كله فوق ثيابه. 717، 13 - 3 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق ابن عمار قال: سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن الزاني كيف يجلد؟ قال: أشد الجلد، فقلت: فوق الثياب فقال: بل يجرد. 718، 13 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: حد الرجم أن يشهد أربعة أنهم رأوه يدخل ويخرج. 719، 13 - 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لا يرجم رجل ولا امرأة حتى يشهد عليه أربعة شهود على الايلاج والاخراج. 720، 13 - 3 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا يجب الرجم حتى تقوم البينة الاربعة أنهم قد رأوه يجامعها. 721، 13 - 4 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن سماعة، عن أبي بصير قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): لا يرجم الرجل والمرأة حتى يشهد عليهما أربعة شهداء على الجماع والايلاج والادخال كالميل في المكحلة. 2 72، 13 - 5 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن البصري، عن حماد ابن عيسى، عن شعيب العقرقوفي، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: حد الرجم في الزنى أن يشهد أربعة أنهم رأوه يدخل ويخرج. 723، 13 - 1 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن إسحاق بن عمار عن أبي بصير قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): تدفن المرأة إلى وسطها إذا أرادوا أن يرجموها ويرمي الامام ثم الناس بعد بأحجار صغار. 724، 13 - 2 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: تدفن المرأة إلى وسطها ثم يرمي الامام ثم يرمي الناس بأحجار صغار. 725، 13 - 3 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن صفوان، عمن رواه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا أقر الزاني المحصن كان أول من يرجمه الامام ثم الناس فإذا قامت عليه البينة كان أول من يرجمه البينة ثم الامام ثم الناس. 726، 13 - 4 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن سماعة، عن أبي عبدالله (عليه السلام): قال: تدفن المرأة إلى وسطها ثم يرمي الامام ويرمي الناس بأحجار صغار ولا يدفن الرجل إذا رجم إلا إلى حقويه. 727، 13 - 5 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن الحسين بن خالد قال: قلت لابي الحسن (عليه السلام): أخبرني عن المحصن إذا هو هرب من الحفيرة هل يرد حتى يقام عليه الحد؟ فقال: يرد ولا يرد، فقلت: وكيف ذلك؟ فقال: إذا كان هو المقر على نفسه ثم هرب من الحفيرة بعد ما يصيبه شئ من الحجارة لم يرد وإن كان إنما قامت عليه البينة وهو يجحد ثم هرب رد وهو صاغر حتى يقام عليه الحد وذلك أن ماعز بن مالك أقر عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالزنى فأمر به أن يرجم فهرب من الحفيرة فرماه الزبير بن العوام بساق بعير فعقله فسقط فلحقه الناس فقتلوه ثم أخبروا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بذلك فقال لهم: فهلا تركتموه إذا هرب يذهب فإنما هو الذي أقر على نفسه وقال لهم: أما لو كان علي حاضرا معكم لما ضللتم، قال: ووداه رسول الله (صلى الله عليه وآله) من بيت مال المسلمين. 728، 13 - 6 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبان، عن أبي العباس قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): أتى النبي (صلى الله عليه وآله) رجل فقال: إني زنيت [فطهرني] فصرف النبي (صلى الله عليه وآله) وجهه عنه فأتاه من جانبه الآخر ثم قال مثل ما قال، فصرف وجهه عنه، ثم جاء الثالثة فقال له: يا رسول الله إني زنيت وعذاب الدنيا أهون لي من عذاب الآخرة فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أبصاحبكم بأس يعني جنة؟ فقالوا: لا فأقر على نفسه الرابعة فأمر به رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يرجم فحفروا له حفيرة فلما وجد مس الحجارة خرج يشتد فلقيه الزبير فرماه بساق بعير فسقط فعقله به فأدركه الناس فقتلوه فأخبروا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بذلك فقال: هلا تركتموه، ثم قال: لو استتر ثم تاب كان خيرا له. 729، 13 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير عن عمران بن ميثم أو صالح بن ميثم، عن أبيه قال: أتت امرأة مجح أميرالمؤمنين (عليه السلام) فقالت يا أمير المؤمنين: إني زنيت فطهرني طهرك الله فإن عذاب الدنيا أيسر من عذاب الآخرة الذي لا ينقطع، فقال لها مما اطهرك؟ فقالت: إني زنيت فقال لها: أو ذات بعل أنت أم غير ذلك؟ فقالت: بل ذات بعل، فقال لها: أفحاضرا كان بعلك إذ فعلت ما فعلت أم غائبا كان عنك؟ فقالت: بل حاضرا، فقال لها: انطلقي فضعي ما في بطنك ثم ائتني اطهرك فلما ولت عنه المرأة فصارت حيث لا تسمع كلامه قال: اللهم إنها شهادة فلم يلبث أن أتته فقالت: قد وضعت فطهرني قال: فتجاهل عليها فقال: اطهرك يا أمة الله مماذا؟ فقالت: إني زنيت فطهرني فقال: وذات بعل إذ فعلت ما فعلت؟ قالت: نعم، قال: وكان زوجك حاضرا أم غائبا؟ قالت: بل حاضرا، قال: فانطلقي وارضعيه حولين كاملين كما أمرك الله، قال: فانصرفت المرأة فلما صارت من حيث لا تسمع كلامه قال: اللهم إنهما شهادتان، قال: فلما مضى حولان أتت المرأة فقالت: قد أرضعته حولين فطهرني يا أمير المؤمنين، فتجاهل عليها وقال: اطهرك مماذا؟ فقالت: إني زنيت فطهرني، قال: وذات بعل أنت إذ فعلت ما فعلت؟ فقالت: نعم، قال: وبعلك غائب عنك إذ فعلت ما فعلت أو حاضر قالت: بل حاضر؟ قال: فانطلقي فاكفليه حتى يعقل أن يأكل ويشرب ولا يتردى من سطح ولا يتهور في بئر قال: فانصرفت وهي تبكي فلما ولت فصارت حيث لا تسمع كلامه قال: اللهم إنها ثلاث شهادات، قال: فاستقبلها عمرو بن حريث المخزومي فقال لها: ما يبكيك يا أمة الله وقد رأيتك تختلفين إلى علي تسألينه أن يطهرك فقالت: إني أتيت أميرالمؤمنين (عليه السلام) فسألته أن يطهرني فقال: اكفلي ولدك حتى يعقل أن يأكل ويشرب ولا يتردى من سطح ولا يتهور في بئر وقد خفت أن يأتي علي الموت ولم يطهرني فقال لها عمرو بن حريث: ارجعي إليه فأنا أكفله فرجعت فأخبرت أميرالمؤمنين (عليه السلام) بقول عمرو فقال لها أميرالمؤمنين (عليه السلام): وهو متجاهل عليها ولم يكفل عمرو ولدك؟ فقالت: يا أميرالمؤمنين إني زنيت فطهرني فقال: وذات بعل أنت إذ فعلت ما فعلت؟ قالت: نعم قال: أفغائبا كان بعلك إذ فعلت ما فعلت أم حاضرا؟ فقالت: بل حاضرا قال: فرفع رأسه إلى السماء وقال: اللهم إنه قد ثبت لك عليها أربع شهادات وإنك قد قلت لنبيك (صلى الله عليه وآله) فيما أخبرته به من دينك: يا محمد من عطل حدا من حدودي فقد عاندني وطلب بذلك مضادتي اللهم فإني غير معطل حدودك ولا طالب مضادتك ولا مضيع لاحكامك بل مطيع لك ومتبع سنة نبيك (صلى الله عليه وآله) قال: فنظر إليه عمرو بن حريث وكأنما الرمان يفقأ في وجه فلما رأى ذلك عمرو قال: ياأمير المؤمنين إنني إنما أردت أكفله إذ ظننت أنك تحب ذلك فأما إذا كرهته فإني لست أفعل فقال أميرالمؤمنين (عليه السلام): أبعد أربع شهادات بالله؟! لتكفلنه وأنت صاغر فصعد أمير المؤمنين (عليه السلام) المنبر فقال: يا قنبر ناد في الناس الصلاة جامعة، فنادى قنبر في الناس فاجتمعوا حتى غص المسجد بأهله وقام أميرالمؤمنين صلوات الله عليه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إن إمامكم خارج بهذه المرأة إلى هذا الظهر ليقيم عليها الحد إن شاء الله فعزم عليكم أمير المؤمنين لما خرجتم وأنتم متنكرون ومعكم أحجاركم لا يتعرف أحد منكم إلى أحد حتى تنصرفوا إلى منازلكم إن شاء الله قال: ثم نزل فلما أصبح الناس بكرة خرج بالمرأة وخرج الناس متنكرين متلثمين بعمايمهم وبأرديتهم والحجارة في أرديتهم وفي أكمامهم حتى انتهى بها والناس معه إلى الظهر بالكوفة فأمر أن يحفر لها حفيرة ثم دفنها فيها ثم ركب بغلته وأثبت رجليه في غرز الركاب ثم وضع إصبعيه السبابتين في اذنيه ثم نادى بأعلى صوته يا أيها الناس إن الله تبارك وتعالى عهد إلى نبيه (صلى الله عليه وآله) عهدا عهده محمد (صلى الله عليه وآله) إلي بأنه لا يقيم الحد من لله عليه حد فمن كان عليه حد مثل ما عليها فلا يقيم عليها الحد. قال: فانصرف الناس يومئذ كلهم ماخلا أمير المؤمنين (عليه السلام) والحسن والحسين (عليهما السلام) فأقام هؤلاء الثلاثة عليها الحد يومئذ وما معهم غيرهم قال: وانصرف فيمن انصرف يومئذ محمد بن أمير المؤمنين (عليه السلام). عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن خلف بن حماد عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: جاءت امرأة حامل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقالت: إني فعلت فطهرني ثم ذكر نحوه. 0 73، 13 - 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عمن رواه، عن أبي جعفر أو أبي عبدالله (عليهما السلام) قال: اتي أمير المؤمنين (عليه السلام) برجل قد أقر على نفسه بالفجور فقال: أميرالمؤمنين (عليه السلام) لاصحابه: اغدوا غدا علي متلثمين فغدوا عليه متلثمين فقال لهم: من فعل مثل فعله فلا يرجمه فلينصرف، قال: فانصرف بعضهم وبقي بعض فرجمه من بقي منهم. 731، 13 - 3 علي بن إبراهيم، عن أحمد بن محمد بن خالد رفعه إلى أميرالمؤمنين (عليه السلام) قال: أتاه رجل بالكوفة فقال: ياأمير المؤمنين إني زنيت فطهرني قال: ممن أنت؟ قال: من مزينة قال: أتقرأ من القرآن شيئا؟ قال: بلى قال: فاقرأ فقرأ فأجاد فقال: أبك جنة؟ قال: لا، قال: فاذهب حتى نسأل عنك فذهب الرجل ثم رجع إليه بعد فقال: ياأمير المؤمنين إني زنيت فطهرني، فقال: الك زوجة؟ قال: بلى، قال: فمقيمة معك في البلد؟ قال: نعم، قال: فأمره أميرالمؤمنين (عليه السلام) فذهب وقال: حتى نسأل عنك فبعث إلى قومه فسأل عن خبره فقالوا: يا أمير المؤمنين صحيح العقل فرجع إليه الثالثة فقال له مثل مقالته، فقال له: اذهب حتى نسأل عنك فرجع إليه الرابعة فلما أقر قال أميرالمؤمنين (عليه السلام) لقنبر: احتفظ به ثم غضب ثم قال: ما أقبح بالرجل منكم أن يأتي بعض هذه الفواحش فيفضح نفسه على رؤوس الملا أفلا تاب في بيته فوالله لتوبته فيما بينه وبين الله أفضل من إقامتي عليه الحد ثم أخرجه ونادى في الناس يا معشر المسلمين اخرجوا ليقام على هذا الرجل الحد ولا يعرفن أحدكم صاحبه فأخرجه إلى الجبان فقال: يا أمير المؤمنين أنظرني اصلي ركعتين ثم وضعه في حفرته واستقبل الناس بوجهه، فقال: يا معاشر المسلمين إن هذا حق من حقوق الله عزوجل فمن كان لله في عنقه حق فلينصرف ولا يقيم حدود الله من في عنقه لله حد فانصرف الناس وبقي هو والحسن والحسين (عليهما السلام) فأخذ حجرا فكبر ثلاث تكبيرات ثم رماه بثلاثة أحجار في كل حجر ثلاث تكبيرات ثم رماه الحسن (عليه السلام) مثل ما رماه أمير المؤمنين (عليه السلام) ثم رماه الحسين (عليه السلام) فمات الرجل فأخرجه أمير المؤمنين (عليه السلام) فأمر فحفر له وصلى عليه ودفنه فقيل: يا أمير المؤمنين ألا تغسله؟ فقال: قد اغتسل بما هو طاهر إلى يوم القيامة لقد صبر على أمر عظيم. 732، 13 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن بريد العجلي قال: سئل أبوجعفر (عليه السلام) عن رجل اغتصب امرأة فرجها، قال: يقتل محصنا كان أو غير محصن. 733، 13 - 2 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن علي بن حديد، عن جميل، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) في رجل غصب امرأة نفسها قال: قال: يضرب ضربة بالسيف بلغت منه ما بلغت. 734، 13 - 3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن زرارة، عن أحدهما (عليهما السلام) في رجل غصب امرأة نفسها قال: يقتل. 735، 13 - 4 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا كابر الرجل المرأة على نفسها ضرب ضربة بالسيف مات منها أوعاش. 736، 13 - 5 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي نجران، عن جميل بن دراج، ومحمد بن حمران جميعا، عن زرارة قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): الرجل يغصب المرأة نفسها؟ قال: يقتل. 7 73، 13 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب قال: سمعت بكير ابن أعين يروي عن أحدهما (عليهما السلام) قال: من زنى بذات محرم حتى يواقعها ضرب ضربة بالسيف أخذت منه ما أخذت وإن كانت تابعته ضربت ضربة بالسيف أخذت منها ما أخذت، قيل له: فمن يضربهما وليس لهما خصم؟ قال: ذاك على الامام إذا رفعا إليه. 738، 13 - 2 أحمد بن محمد، عن علي بن الحسن، عن علي بن أسباط، عن الحكم بن مسكين عن جميل بن دراج قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): أين يضرب الذي يأتي ذات محرم بالسيف أين هذه الضربة؟ قال: يضرب عنقه أو قال: تضرب رقبته. 9 73، 13 - 3 محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن بعض أصحابه، عن محمد بن عبدالله بن مهران عمن ذكره، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل وقع على اخته؟ قال: يضرب ضربة بالسيف، قلت: فإنه يخلص؟ قال: يحبس أبدا حتى يموت. 740، 13 - 4 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن ابن بكير، عن رجل قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): الرجل يأتي ذات محرم؟ قال: يضرب ضربة بالسيف، قال: ابن بكير حدثني حريز عن بكير بذلك. 741، 13 - 5 علي بن إبراهيم، عن محمد بن سالم، عن بعض أصحابنا، عن الحكم بن مسكين عن جميل قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): الرجل يأتي ذات محرم أين يضرب بالسيف؟ قال: رقبته. 742، 13 - 6 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن عبدالله بن بكير عن أبيه قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): من أتى محرم ضرب ضربة بالسيف أخذت منه ما أخذت. 743، 13 - 7 سهل، عن علي بن أسباط، عن الحكم بن مسكين، عن جميل بن دراج قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): أين تضرب هذه الضربة؟ يعني من أتى ذات محرم قال: يضرب عنقه أو قال: رقبته. 744، 13 - 1 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن إسحاق بن عمار عن أبي بصير قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): الزاني إذا زنى جلد ثلاثا ويقتل في الرابعة يعني إذا جلد ثلاث مرات.

الفروع من الكافي - ج ٧ - الصفحة ١٧٢. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
747، 13 - 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) في امرأة مجنونة زنت قال

إنها لا تملك أمرها و ليس عليها شئ. 748، 13 - 3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن إبراهيم بن الفضل، عن أبان بن تغلب قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): إذا زنى المجنون أو المعتوه جلد الحد وإن كان محصنا رجم، قلت: وما الفرق بين المجنون والمجنونة والمعتوه والمعتوهة؟ قال: المرأة إنما تؤتي والرجل يأتي وإنما يزنى إذا عقل كيف يأتي اللذة وإن المرأة إنما تستكره و يفعل بها وهي لا تعقل ما يفعل بها. والرجل الذى يتزوج ذات زوج) 749، 13 - 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبي عبيدة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن امرأة تزوجت رجلا ولها زوج قال: فقال: إن كان زوجها الاول مقيما معها في المصر الذي هي فيه تصل إليه ويصل إليها فإن عليها ما على الزاني المحصن الرجم، قال: وإن كان زوجها الاول غائبا عنها أو كان مقيما معها في المصر لا يصل إليها ولا تصل إليه فإن عليها ما على الزانية غير المحصنة ولا لعان بينهما ولا تفريق، قلت: من يرجمهما أو يضربهما الحد وزوجها لا يقدمها إلى الامام ولا يريد ذلك منها؟ فقال: إن الحد لا يزال لله في بدنها حتى يقوم به من قام أو تلقى الله وهو عليها غضبان، قلت: فان كانت جاهلة بما صنعت؟ قال: فقال: أليس هي في دار الهجرة؟ قلت: بلى، قال: فما من امرأة اليوم من نساء المسلمين إلا وهي تعلم أن المرأة المسلمة لا يحل لها أن تتزوج زوجين قال: ولو أن المرأة إذا فجرت قالت، لم أدر أو جهلت أن الذي فعلت حرام ولم يقم عليها الحد إذا لتعطلت الحدود. 0 75، 13 - 2 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن يزيد الكناسي قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن امرأة تزوجت في عدتها قال: إن كانت تزوجت في عدة طلاق لزوجها عليها الرجعة فإن عليها الرجم وإن كانت تزوجت في عدة ليس لزوجها عليها الرجعة فإن عليها حد الزاني غير المحصن وإن كانت تزوجت في عدة من بعد موت زوجها من قبل انقضاء الاربعة أشهر و العشرة أيام فلا رجم عليها وعليها ضرب مائة جلدة، قلت: أرأيت إن كان ذلك منها بجهالة؟ قال: فقال: ما من امرأة اليوم من نساء المسلمين إلا وهي تعلم أن عليها عدة في طلاق أو موت ولقد كن نساء الجاهلية يعرفن ذلك، قلت: فإن كانت تعلم أن عليها عدة ولا تدري كم هي؟ قال: فقال: إذا علمت أن عليها العدة لزمتها الحجة فتسأل حتى تعلم. 1 75، 13 - 3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن امرأة تزوجها رجل فوجد لها زوجا؟ قال: عليه الجلد وعليها الرجم لانه قد تقدم بغير علم وتقدمت هي بعلم وكفارته إن لم يتقدم إلى الامام أن يتصدق بخمسة أصوع دقيق. 752، 13 - 4 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن يونس بن يعقوب، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سئل عن امرأة كان لها زوج غائب عنها فتزوجت زوجا آخر قال: إن رفعت إلى الامام ثم شهد عليها شهود أن لها زوجا غائبا وأن مادته وخبره يأتيها منه وأنها تزوجت زوجا آخر كان على الامام أن يحدها ويفرق بينها وبين الذي تزوجها، قلت: فالمهر الذي أخذت منه كيف يصنع به؟ قال: إن أصاب منه شيئا فليأخذه وإن لم يصب منه شيئا فإن كل ما أخذت منه حرام عليها مثل أجر الفاجرة. 753، 13 - 5 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن عليا (عليه السلام) ضرب رجلا تزوج امرأة في نفاسها قبل أن تطهر الحد 754، 13 - 1 علي بن إبراهيم، عن صالح بن سعيد، عن يونس، عن عبدالله بن سنان قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): قوم اشتركوا في شراء جارية فائتمنوا بعضهم وجعلوا الجارية عنده فوطئها؟ قال: يجلد الحد ويدرأ عنه من الحد بقدر ماله فيها وتقوم الجارية ويغرم ثمنها للشركاء فإن كانت القيمة في اليوم الذي وطئها أقل مما اشتريت به فإنه يلزم أكثر الثمن لانه قد أفسد على شركائه وإن كانت القيمة في اليوم الذي وطئ أكثر مما اشتريت به يلزم الاكثر لاستفسادها. 5 75، 13 - 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن عدة من أصحابنا، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سئل عن رجل أصاب جارية من الفيئ فوطئها قبل أن تقسم، قال: تقوم الجارية وتدفع إليه بالقيمة ويحط له منها ما يصيبه منها من الفيئ ويجلد الحد ويدرأ عنه من الحد بقدر ما كان له فيها، فقلت: وكيف صارت الجارية تدفع إليه هو بالقيمة دون غيره؟ قال: لانه وطئها ولا يؤمن أن يكون ثم حبل. 756، 13 - 3 يونس، عن الحلبي قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل وقع على مكاتبته، قال: إن كانت أدت الربع جلد وإن كان محصنا رجم وإن لم يكن أدت شيئا فليس عليه شئ. 7 75، 13 - 4 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن أبي ولاد الحناط قال: سئل أبو عبدالله (عليه السلام) عن جارية بين رجلين أعتق أحدهما نصيبه منها فلما رأى ذلك شريكه وثب على الجارية فوقع عليها قال: فقال: يجلد الذي وقع عليها خمسين جلدة ويطرح عنه خمسين جلدة ويكون نصفها حرا ويطرح عنها من النصف الباقي الذي لم يعتق وإن كانت بكرا عشر قيمتها وإن كانت غير بكر نصف عشر قيمتها وتستسعى هي في الباقي. 758، 13 - 5 ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن مالك بن أعين، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في أمة بين رجلين أعتق أحدهما نصيبه فلما سمع ذلك منه شريكه وثب على الجارية فافتضها من يومه؟ قال: يضرب الذي افتضها خمسين جلدة ويطرح عنه خمسين جلدة لحقه منها ويغرم للامة عشر قيمتها لمواقعته إياها وتستسعى في الباقي. 759، 13 - 6 أحمد بن محمد الكوفي، عن محمد بن أحمد النهدي، عن محمد بن الوليد، عن أبان بن عثمان، عن إسماعيل بن عبدالرحمن الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) في جارية بين رجلين وطئها أحدهما دون الآخر فأحبلها؟ قال: يضرب نصف الحد ويغرم نصف القيمة. 760، 13 - 7 حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن أبان عن إسماعيل الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) في رجلين اشتريا جارية فنكحها أحدهما دون صاحبه قال: يضرب نصف الحد ويغرم نصف القيمة إذا أحبل. 761، 13 - 8 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن عبدالرحمن بن الحجاج قال: سمعت عباد البصري يقول: كان جعفر (عليه السلام) يقول: يدرأ عنه من الحد بقدر حصته منها ويضرب ما سوى ذلك يعني في الرجل إذا وقع على جارية له فيها حصة. 762، 13 - 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: اتي علي (عليه السلام) بامرأة مع رجل قد فجر بها فقالت، استكرهني والله يا أمير المؤمنين، فدرأ عنها الحد ولو سئل هؤلاء عن ذلك لقالوا: لا تصدق وقد فعله أمير المؤمنين (عليه السلام). 763، 13 - 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعلي إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يزني في اليوم الواحد مرارا كثيرة قال: فقال: إن زنى بامرأة واحدة كذا وكذا مرة فإنما عليه حد واحد وإن هو زنى بنسوة شتى في يوم واحد وفي ساعة واحدة فإن عليه في كل امرأة فجر بها حدا.

الفروع من الكافي - ج ٧ - الصفحة ١٩١. — غير محدد
[1/2] 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال

يضرب الحد. 765، 13 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: النفي من بلدة إلى بلدة قال: قد نفى علي صلوات الله عليه رجلين من الكوفة إلى البصرة. 766، 13 - 2 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن زرعة، عن سماعة قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): إذا زنى الرجل فجلد ينبغي للامام أن ينفيه من الارض التي جلد فيها إلى غيرها فإنما على الامام أن يخرجه من المصر الذي جلد فيه. 767، 13 - 3 يونس، عن ابن مسكان، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الزاني إذا زنى أينفى؟ قال: فقال: نعم من التي جلد فيها إلى غيرها. 768، 13 - 4 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نجران، عن مثني الحناط عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن الزاني إذا جلد الحد قال: ينفى من الارض إلى بلدة يكون فيها سنة. 769، 13 - 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن عبدالعزيز العبدي، عن حمزة بن حمران، عن حمران قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) قلت له: متى يجب على الغلام أن يؤخذ بالحدود التامة وتقام عليه ويؤخذ بها؟ فقال: إذا خرج عنه اليتم وأدرك، قلت: فلذلك حد يعرف به؟ فقال: إذا احتلم أو بلغ خمسة عشر سنة أو أشعر أو أنبت قبل ذلك اقيمت عليه الحدود التامة واخذ بها واخذت له، قلت: فالجارية متى تجب عليها الحدود التامة وتؤخذ لها و يؤخذ بها؟ قال: إن الجارية ليست مثل الغلام إن الجارية إذا تزوجت ودخل بها ولها تسع سنين ذهب عنها اليتم ودفع إليها مالها وجاز أمرها في الشراء والبيع واقيمت عليها الحدود التامة واخذ لها بها، قال: والغلام لا يجوز أمره في الشراء والبيع ولا يخرج من اليتم حتى يبلغ خمسة عشر سنة أو يحتلم أو يشعر أو ينبت قبل ذلك. 770، 13 - 2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب الخزاز، عن يزيد الكناسي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: الجارية إذا بلغت تسع سنين ذهب عنها اليتم وزوجت واقيمت عليها الحدود التامة عليها ولها، قال: قلت: الغلام إذا زوجه أبوه ودخل بأهله وهو غير مدرك أتقام عليه الحدود وهو على تلك الحال؟ قال: فقال: أما الحدود الكاملة التي يؤخذ بها الرجال فلا ولكن يجلد في الحدود كلها على مبلغ سنه فيؤخذ بذلك ما بينه وبين خمسة عشر سنة ولا تبطل حدود الله في خلقه ولا تبطل حقوق المسلمين بينهم. 771، 13 - 1 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن محمد بن سنان، عن العلاء ابن الفضيل قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): حد اللوطي مثل حد الزاني وقال: إن كان قد احصن رجم وإلا جلد. 772، 13 - 2 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن حماد بن عثمان قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): رجل أتى رجلا قال: إن كان محصنا فعليه القتل وإن لم يكن محصنا فعليه الجلد، قال: فقلت: فما على الموطئ؟ قال: عليه القتل على كل حال محصنا كان أو غير محصن. 773، 13 - 3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لو كان ينبغي لاحد أن يرجم مرتين لرجم اللوطي. 774، 13 - 4 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن بكر بن صالح، عن محمد بن سنان، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: اتي أمير المؤمنين (عليه السلام) برجل وامرأة قد لاط زوجها بابنها من غيره وثقبه وشهد عليه بذلك الشهود فأمر به أمير المؤمنين (عليه السلام) فضرب بالسيف حتى قتل وضرب الغلام دون الحد وقال: أما لو كنت مدركا لقتلتك لامكانك إياه من نفسك بثقبك. 775، 13 - 5 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن يوسف بن الحارث، عن محمد بن عبدالرحمن العرزمي، عن أبيه عبدالرحمن، عن أبي عبدالله، عن أبيه (عليهما السلام) قال: اتي عمر برجل وقد نكح في دبره فهم أن يجلده فقال للشهود: رأيتموه يدخله كما يدخل الميل في المكحلة؟ فقالوا: نعم، فقال لعلي (عليه السلام): ما ترى في هذا؟ فطلب الفحل الذي نكحه فلم يجده، فقال علي (عليه السلام): أرى فيه أن تضرب عنقه، قال: فأمر به فضربت عنقه، ثم قال: خذوه فقد بقيت له عقوبة اخرى، قالوا: وما هي؟ قال: ادعوا بطن من حطب فدعا بطن من حطب فلف فيه ثم أخرجه فأحرقه بالنار، قال: ثم قال: إن لله عبادا لهم في أصلابهم أرحام كأرحام النساء قال: فما لهم لا يحملون فيها؟ قال: لانها منكوسة، في أدبارهم غدة كغدة البعير فإذا هاجت هاجوا وإذا سكنت سكنوا. 776، 13 - 6 أبوعلي الاشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن العباس بن عامر، عن سيف بن عميرة، عن عبدالرحمن العرزمي قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: وجد رجل مع رجل في إمارة عمر فهرب أحدهما واخذ الآخر فجئ به إلى عمر فقال للناس: ما ترون؟ قال: فقال هذا: اصنع كذا، وقال هذا: اصنع كذا، قال: فقال: ما تقول يا أباالحسن؟ قال: اضرب عنقه فضرب عنقه قال: ثم أراد أن يحمله فقال: مه إنه قد بقي من حدوده شئ، قال: أي شئ بقي؟ قال: ادع بحطب قال: فدعا عمر بحطب فأمر به أمير المؤمنين (عليه السلام) فأحرق به. 777، 13 - 7 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن عبدالصمد بن بشير، عن سليمان بن هلال، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في الرجل يفعل بالرجل، قال: فقال: إن كان دون الثقب فالجلد وإن كان ثقب اقيم قائما ثم ضرب بالسيف ضربة أخذ السيف منه ما أخذ فقلت له: هو القتل؟ قال: هو ذلك. 778، 13 - 8 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبان، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ا لملوط حده حد الزاني. 779، 13 - 9 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن يحيى بن المبارك، عن عبدالله جبلة، عن إسحاق بن عمار، قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): محرم قبل غلاما من شهوة قال: يضرب مائة سوط. 780، 13 - 10 الحسين بن محمد الاشعري، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن حماد بن عثمان، قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): رجل أتي رجلا قال: عليه إن كان محصنا القتل وإن لم يكن محصنا فعليه الحد، قال: قلت: فما على الموتى؟ قال: عليه القتل على كل حال محصنا كان أو غير محصن. 781، 13 - 11 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن هارون، عن أبي يحيى الواسطي رفعه قال: سألته عن رجلين يتفاخذان قال: حدهما حد الزاني فإن أدعم أحدهما على صاحبه ضرب الداعم ضربة بالسيف أخذت منه ما أخذت وتركت منه ما تركت يريد بها مقتله والداعم عليه يحرق بالنار. 782، 13 - 12 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إن في كتاب علي (عليه السلام) إذا اخذ الرجل مع غلام في لحاف مجردين ضرب الرجل وادب الغلام وإن كان ثقب وكان محصنا رجم. 783، 13 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن مالك بن عطية عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: بينا أمير المؤمنين (عليه السلام) في ملا من أصحابه إذ أتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين: إني قد أوقبت على غلام فطهرني، فقال له: يا هذا امض إلى منزلك لعل مرارا هاج بك فلما كان من غد عاد إليه فقال له: يا أمير المؤمنين إني أوقبت على غلام فطهرني فقال له: يا هذا امض إلى منزلك لعل مرارا هاج بك حتى فعل ذلك ثلاثا بعد مرته الاولى فلما كان في الرابعة قال له: يا هذا إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حكم في مثلك بثلاثة أحكام فاختر أيهن شئت، قال: وما هن يا أميرالمؤمنين؟ قال: ضربة بالسيف في عنقك بالغة ما بلغت أو اهداء من جبل مشدود اليدين والرجلين، أو إحراق بالنار فقال: يا أميرالمؤمنين أيهن أشد علي؟ قال: الاحراق بالنار قال: فإني قد اخترتها يا أميرالمؤمنين قال: خذ لذلك اهبتك فقال: نعم فقام فصلى ركعتين ثم جلس في تشهده فقال: اللهم إني قد أتيت من الذنب ما قد علمته وإني تخوفت من ذلك فجئت إلى وصي رسولك وابن عم نبيك فسألته أن يطهرني فخيرني بين ثلاثة أصناف من العذاب اللهم فإني قد اخترت أشدها اللهم فإني أسألك أن تجعل ذلك كفارة لذنوبي وأن لا تحرقني بنارك في آخرتي ثم قام وهو باك حتى جلس في الحفرة التي حفرها له أميرالمؤمنين (عليه السلام) وهو يرى النار تتأجج حوله قال: فبكى أميرالمؤمنين (عليه السلام) وبكى أصحابه جميعا فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): قم ياهذا فقد أبكيت ملائكة السماء وملائكة الارض فإن الله قد تاب عليك فقم ولا تعاودن شيئا مما قد فعلت. 84، 13 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن أبي حمزة، وهشام، وحفص، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه دخل عليه نسوة فسألته امرأة منهن عن السحق، فقال: حدها حد الزاني فقالت المرأة ما ذكر الله عزوجل ذلك في القرآن؟ فقال: بلى، قالت. وأين هو؟ قال: هن أصحاب الرس. 785، 13 - 2 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران قال: سألته عن المرأتين توجدان في لحاف واحد قال: تجلد كل واحد منهما مائة جلدة. 786، 13 - 3 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: السحاقة تجلد. 7 78، 13 - 4 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن عبدالرحمن بن أبي هاشم، عن أبي خديجة عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ليس لامرأتين أن تبيتا في لحاف واحد إلا أن يكون بينهما حاجز فإن فعلتا نهيتا عن ذلك فإن وجدتا مع النهي جلدت كل واحدة منهما حدا حدا فإن وجدتا أيضا في لحاف جلدتا فإن وجدتا الثالثة قتلتا. 788، 13 - 1 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عمرو بن عثمان، وعن أبيه جميعا، عن هارون بن الجهم، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر وأبا عبدالله (عليهما السلام) يقولان: بينا الحسن بن علي (عليهما السلام) في مجلس أميرالمؤمنين (عليه السلام) إذ أقبل قوم فقالوا: يا أبا محمد اردنا أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: وما حاجتكم؟ قالوا: أردنا أن نسأله عن مسألة قال: وما هي تخبرونا بها، فقالوا: امرأة جامعها زوجها فلما قام عنها قامت بحموتها فوقعت على جارية بكر فساحقتها فالقت النطفة فيها فحملت فما تقول في هذا؟ فقال الحسن (عليه السلام): معضلة وأبو الحسن لها وأقول فإن أصبت فمن الله ثم من أمير المؤمنين (عليه السلام) وإن أخطأت فمن نفسي فأرجو أن لا اخطئ إن شاء الله: يعمد إلى المرأة فيؤخذ منها مهر الجارية البكر في أول وهلة لان الولد لا يخرج منها حتى تشق فتذهب عذرتها ثم ترجم المرأة لانها محصنة ثم ينتظر بالجارية حتى تضع ما في بطنها ويرد الولد إلى أبيه صاحب النطفة ثم تجلد الجارية الحد، قال: فانصرف القوم من عند الحسن (عليه السلام) فلقوا أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: ما قلتم لابي محمد وما قال لكم؟ فأخبروه فقال: لو أنني المسؤول ما كان عندي فيها أكثر مما قال ابني. 789، 13 - 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن علي بن أبي حمزة، عن إسحاق ابن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: دعانا زياد فقال: إن أميرالمؤمنين كتب إلي أن أسألك عن هذه المسألة، فقلت: وما هي؟ فقال: رجل أتي امرأة فاحتملت ماء ه فساحقت به جارية فحملت، فقلت له: فسل عنها أهل المدينة قال: فألقى إلي كتابا فإذا فيه سل عنها جعفر بن محمد فإن أجابك وإلا فاحمله إلي، قال: فقلت له: ترجم المرأة وتجلد الجارية ويلحق الولد بأبيه، قال: ولا أعلمه إلا قال: وهو الذي ابتلى بها. 790، 13 - 3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في امرأة افتضت جارية بيدها قال: عليها مهرها وتجلد ثمانين. 791، 13 - 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن إسحاق بن جرير، عن سدير عن أبي جعفر (عليه السلام) في الرجل يأتي البهيمة قال: يحد دون الحد ويغرم قيمة البهيمة لصاحبها لانه أفسدها عليه وتذبح وتحرق وتدفن إن كانت مما يؤكل لحمه وإن كانت مما يركب ظهره اغرم قيمتها وجلد دون الحد وأخرجها من المدينة التي فعل بها فيها إلى بلاد اخرى حيث لا تعرف فيبيعها فيها كيلا يعير بها. 792، 13 - 2 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن سماعة قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يأتي بهيمة أو شاة أو ناقة أو بقرة قال: فقال: عليه أن يجلد حدا غير الحد ثم ينفى من بلاد إلى غيرها، وذكروا أن لحم تلك البهيمة محرم ولبنها. 793، 13 - 3 علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، عن بعض أصحابه، عن يونس، عن عبدالله ابن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، والحسين بن خالد، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، وصباح الحذاء، عن إسحاق بن عمار، عن أبي إبراهيم (عليه السلام) في الرجل يأتي البهيمة فقالوا جميعا: إن كانت البهيمة للفاعل ذبحت فإذا ماتت احرقت بالنار ولم ينتفع بها وضرب هو خمسة وعشرون سوطا ربع حد الزاني وإن لم تكن البهيمة له قومت فاخذ ثمنها منه ودفع إلى صاحبها وذبحت واحرقت بالنار ولم ينتفع بها وضرب خمسة وعشرون سوطا، فقلت: وما ذنب البهيمة؟ فقال: لا ذنب لها ولكن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فعل هذا وأمر به لكيلا يجتري الناس بالبهائم وينقطع النسل. 794، 13 - 4 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في الذي يأتي البهيمة فيولج قال: عليه الحد. 795، 13 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن عبدالله بن سنان قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) أن الفرية ثلاثة يعني ثلاث وجوه إذ رمى الرجل الرجل بالزنى، وإذا قال: إن امه زانية، وإذا دعي لغير أبيه، فذلك فيه حد ثمانون. 796، 13 - 2 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن زرعة، عن سماعة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال في الرجل إذا قذف المحصنه قال: يجلد ثمانين حرا كان أو مملوكا. 797، 13 - 3 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عبدالرحمن بن أبي نجران، عن عاصم ابن حميد، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في الرجل يقذف الرجل بالزنى قال: يجلد هو في كتاب الله عزوجل وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله)، قال: وسألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يقذف الجارية الصغيرة، فقال، لا يجلد إلا أن يكون قد أدركت أو قاربت. 798، 13 - 4 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) في امرأة قذفت رجلا قال: تجلد ثمانين جلدة. 799، 13 - 5 أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان عن أبي مريم الانصاري قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الغلام لم يستلم يقذف الرجل هل يجلد؟ قال: لا، وذاك لو أن رجلا قذف الغلام لم يجلد. 800، 13 - 6 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن الحكم الاعمى، وهشام بن سالم، عن عمار الساباطي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل قال لرجل: يا ابن الفاعلة يعني الزنى قال: فإن كانت امه حية شاهدة ثم جاءت تطلب حقها ضرب ثمانين جلدة وإن كانت غائبة انتظر بها حتى تقدم فتطلب حقها وإن كانت قد ماتت ولم يعلم منها إلا خير ضرب المفتري عليها الحد ثمانين جلدة. 801، 13 - 7 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان الخزاز، عن الفضل ابن إسماعيل الهاشمي، عن أبيه قال: سألت أبا عبدالله وأبا الحسن (عليهما السلام) عن امرأة زنت فأتت بولد وأقرت عند إمام المسلمين بأنها زنت وأن ولدها ذلك من الزنى فاقيم عليها الحد وإن ذلك الولد نشأ حتى صار رجلا فافترى عليه رجل هل يجلد من افترى عليه؟ فقال: يجلد ولا يجلد، فقلت: كيف يجلد ولا يجلد؟ فقال: من قال له: يا ولد الزنى لم يجلد إنما يعزر وهو دون الحد، ومن قال له: يا ابن الزانية جلد الحد تاما، فقلت: كيف يجلد [هذا] هكذا؟ فقال: إنه إذا قال: يا ولد الزنى كان قد صدق فيه وعزر على تعييره امه ثانية وقد اقيم عليها الحد وإذا قال له: يا ابن الزانية جلد الحد تاما لفريته عليها بعد إظهارها التوبة وإقامة الامام عليها الحد. 802، 13 - 8 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل قذف ملاعنة، قال: عليه الحد. 803، 13 - 9 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن حريز، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سئل عن ابن المغصوبة يفتري عليه الرجل فيقول: يا ابن الفاعلة فقال: أرى أن عليه الحد ثمانين جلدة ويتوب إلى الله عزوجل مما قال. 804، 13 - 10 علي، عن أبيه، عن ابن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى أميرالمؤمنين (عليه السلام) في أمرأة وهبت جاريتها لزوجها فوقع عليها فحملت الامة فأنكرت المرأة أنها وهبتها له، وقال: هي خادمي، فلما خشيت أن يقام على الرجل الحد أقرت بأنها وهبتها له فلما أقرت بالهبة جلدها الحد بقذفها زوجها. 805، 13 - 11 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن الحكم الاعمى، و هشام بن سالم، عن عمار الساباطي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: في رجل قال لرجل يا ابن الفاعلة يعني الزنى قال: إن كانت امه حية شاهدة ثم جاءت تطلب حقها ضرب ثمانين جلدة وإن كانت غائبة انتظر بها حتى تقدم فتطلب حقها وإن كانت قد ماتت ولم يعلم منها إلا خير ضرب المفتري عليها الحد ثمانين جلدة. 806، 13 - 12 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن بعض أصحابه رفعه قال: كان على عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) رجلان متواخيان في الله عزوجل فمات أحدهما وأوصى إلى الآخر في حفظ بنية كانت له، فحفظها الرجل وأنزلها منزلة ولده في اللطف والاكرام والتعاهد، ثم حضره سفر فخرج وأوصى امرأته في الصبية فأطال السفر حتى إذا أدركت الصبية وكان لها جمال وكان الرجل يكتب في حفظها والتعاهد لها فلما رأت ذلك امرأته خافت أن يقدم فيراها قد بلغت مبلغ النساء فيعجبه جمالها فيتزوجها فعمدت إليها هي ونسوة معها قد كانت أعدتهن فأمسكها لها ثم افترعتها بإصبعها فلما قدم الرجل من سفره وصار في منزله دعا الجارية فأبت أن تجيبه استحياء مما صارت إليه فألح عليها بالدعاء كل ذلك تأبى أن تجيبه فلما أكثر عليها قالت له امرأته: دعها فإنها تستحي أن تأتيك من ذنب كانت فعلته قال لها: وما هو؟ قالت: كذا وكذا ورمتها بالفجور فاسترجع الرجل ثم قام إلى الجارية فوبخها وقال لها: ويحك أما علمت ما كنت أصنع بك من الالطاف والله ما كنت أعدك إلا لبعض ولدي أو إخواني وإن كنت لابنتي فما دعاك إلى ما صنعت، فقالت الجارية: أما إذا قيل لك ما قيل فوالله ما فعلت الذي رمتني به امرأتك ولقد كذبت علي وإن القصة لكذا وكذا ووصفت له ما صنعت بها امرأته قال: فأخذ الرجل بيد امرأته ويد الجارية فمضى بهما حتى أجلسهما بين يدي أميرالمؤمنين (عليه السلام) وأخبره بالقصة كلها وأقرت المرأة بذلك قال: وكان الحسن (عليه السلام) بين يدي أبيه، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): اقض فيها، فقال الحسن (عليه السلام): نعم، على المرأة الحد لقذفها الجارية وعليها القيمة لافتراعها إياها قال: فقال أميرالمؤمنين (عليه السلام): صدقت، ثم قال: أما لو كلف الجمل الطحن لفعل. 807، 13 - 13 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد جميعا، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن سليمان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: يجلد قاذف الملاعنة. 808، 13 - 14 ابن محبوب، عن نعيم بن إبراهيم، عن عباد البصري، عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: إذا قذف الرجل الرجل فقال: إنك لتعمل عمل قوم لوط تنكح الرجال، قال: يجلد حد القاذف ثمانين جلدة. 809، 13 - 15 ابن محبوب، عن أبي أيوب، وابن بكير، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) في الرجل يقذف الرجل فيجلد فيعود عليه بالقذف قال: إن قال له: إن الذي قلت لك حق لم يجلد وإن قذفه بالزنى بعد ما جلد فعليه الحد وإن قذفه قبل أن يجلد بعشر قذفات لم يكن عليه إلا حد واحد. 810، 13 - 16 ابن محبوب، عن عباد بن صهيب، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: كان علي (عليه السلام) يقول: إذا قال الرجل للرجل: يا معفوج ويامنكوح في دبره فإن عليه الحد حد القاذف. 811، 13 - 17 ابن محبوب، عن عبدالعزيز العبدي، عن عبيد بن زرارة قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: لو أتيت برجل قد قذف عبدا مسلما بالزنى لا نعلم منه إلا خيرا لضربته الحد حد الحر إلا سوطا. 812، 13 - 18 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن حمزة بن حمران، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن رجل أعتق نصف جاريته ثم قذفها بالزنى؟ قال: فقال: أرى عليه خمسين جلدة ويستغفر الله عزوجل من فعله، قلت: أرأيت إن جعلته في حل من قذفه إياها وعفت عنه؟ قال: لا ضرب عليه إذا عفت عنه من قبل أن ترفعه. 813، 13 - 9 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: يحد قاذف اللقيط ويحد قاذف ابن الملاعنة. 814، 13 - 0 2 عنه، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أميرالمؤمنين (عليه السلام): إذا سئلت الفاجرة من فجر بك؟ فقالت: فلان فإن عليها حدين حدا لفجورها وحدا لفريتها على الرجل المسلم. 815، 13 - 21 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أبان، عن عبدالرحمن بن أبي عبدالله، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: النصرانية واليهودية تكون تحت المسلم فتجلد فيقذف ابنها قال: تضرب حدا لان المسلم حصنها. 816، 13 - 22 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يقذف الجارية الصغيرة قال: لا يجلد إلا أن تكون قد أدركت أو قاربت. 817، 13 - 23 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نصر، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في الرجل يقذف الصبية يجلد؟ قال: لا حتى تبلغ. 818، 13 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل افترى على قوم جماعة قال: إن أتوا به مجتمعين ضرب حدا واحدا وإن أتوا به متفرقين ضرب لكل واحد منهم حدا. 819، 13 - 2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن الحسن العطار قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): رجل قذف قوما؟ قال: قال بكلمة واحدة؟ قلت: نعم، قال: يضرب حدا واحدا فإن فرق بينهم في القذف ضرب لكل واحد منهم حدا. 820، 13 - 3 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن محمد بن حمران، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل افترى على قوم جماعة؟ قال: فقال: إن أتوا به مجتمعين ضرب حدا واحدا وإن أتوا به متفرقين ضرب لكل رجل حدا. عنه، عن سماعة عن أبي عبدالله (عليه السلام) مثله. 821، 13 - 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن نعيم بن إبراهيم، عن عباد البصري قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن ثلاثة شهدوا على رجل بالزنى وقالوا: الآن نأتي بالرابع قال: يجلدون حد القاذف ثمانين جلدة كل رجل منهم. 822، 13 - 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا أكون أول الشهود الاربعة على الزنى أخشى أن ينكل بعضهم فاجلد. 823، 13 - 3 محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن الحسن، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار بن موسى، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل شهد عليه ثلاثة أنه زنى بفلانة وشهد الرابع أنه لا يدري بمن زنى قال: لا يجلد ولا يرجم. 824، 13 - 4 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله عن أبيه (عليهما السلام) في ثلاثة شهدوا على رجل بالزنى، فقال أميرالمؤمنين (عليه السلام): أين الرابع؟ فقالوا: الآن يجئ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): حدوهم فليس في الحدود نظرة ساعة. 5 82، 13 - 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، وأبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) في رجل قال لامرأته: يا زانية أنا زنيت بك قال: عليه حد واحد لقذفه إياها وأما قوله: أنا زنيت بك فلا حد فيه إلا أن يشهد على نفسه أربع شهادات بالزنى عند الامام. 826، 13 - 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): الرجل يقذف امرأته قبل أن يدخل بها قال: يضرب الحد ويخلى بينه وبينها. 827، 13 - 3 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن محمد بن مضارب، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من قذف امرأته قبل أن يدخل بها جلد الحد وهي امرأته. 828، 13 - 4 عنه، عن يونس، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا قذف الرجل امرأته ثم أكذب نفسه جلد الحد وكانت امرأته وإن لم يكذب على نفسه تلاعنا ويفرق بينهما. 829، 13 - 5 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن أبي نصر، عن مثنى الحناط، عن زرارة قال: سئل أبوعبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم " قال: هو الذي يقذف امرأته فإذا قذفها ثم اقر بأنه كذب عليها جلد الحد وردت إليه امرأته وإن أبى إلا أن يمضي فشهد عليها أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة يلعن فيها نفسه إن كان من الكاذبين وإن أرادت أن تدرأ عن نفسها العذاب والعذاب هو الرجم شهدت اربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين و الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين وإن لم تفعل رجمت فإن فعلت درأت عن نفسها الحد، ثم لا تحل له إلى يوم القيامة. 830، 13 - 6 علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى جميعا، عن ابن محبوب، عن عباد بن صهيب، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل أوقفه الامام للعان فشهد شهادتين ثم نكل وأكذب نفسه قبل أن يفرغ من اللعان قال: يجلد حد القاذف ولا يفرق بينه وبين المرأة. 831، 13 - 7 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن احمد بن محمد بن أبي نصر، عن عبدالكريم عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل لاعن امرأته وهي حبلى ثم ادعى ولدها بعد ما ولدت وزعم أنه منه قال: يرد إليه الولد ولا يجلد لانه قد مضى التلاعن. 832، 13 - 8 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم قال: سألته عن الرجل يفتري على امرأته، يجلد ثم يخلى بينهما يلاعنها حتى يقول: أشهد أنني رأيتك تفعلين كذا وكذا. 833، 13 - 9 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال: في الرجل يقذف امرأته: يجلد ثم يخلى بينهما ولا يلاعنها حتى يقول: إنه قد رأى من يفجر بها بين رجليها. 834، 13 - 10 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن شعيب، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل قذف امرأته فتلاعنا ثم قذفها بعدما تفرقا أيضا بالزنى أعليه حد؟ قال: نعم عليه حد. 835، 13 - 11 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن إسحاق بن عمار عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل قال لامرأته، لم أجدك عذراء، قال: يضرب، قلت: فإنه عاد؟ قال: يضرب فإنه يوشك أن ينتهي، قال: يونس يضرب ضرب أدب، ليس بضرب الحدود لئلا يؤذي امرأة مؤمنة بالتعريض. 836، 13 - 12 يونس، عن زرارة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل قال لامرأته: لم تأتني عذراء، قال: ليس عليه شئ لان العذرة تذهب بغير جماع. 837، 13 - 13 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل قذف ابنه بالزنى، قال: لو قتله ما قتل به وإن قذفه لم يجلد له، قلت: فإن قذف أبوه امه؟ فقال: إن قذفها وانتفى من ولدها تلاعنا ولم يلزم ذلك الولد الذي انتفى منه وفرق بينهما ولم تحل له أبدا، قال: وإن كان قال لابنه وامه حية: يا ابن الزانية ولم ينتف من ولدها جلد الحد لها ولم يفرق بينهما، قال: وإن كان قال لابنه: يا ابن الزانية وامه ميتة ولم يكن لها من يأخذ بحقها منه إلا ولدها منه فإنه لا يقام عليه الحد لان حق الحد قد صار لولده منها وإن كان لها ولد من غيره فهو وليها يجلد له وإن لم يكن لها ولد من غيره وكان لها قرابة يقومون بأخذ الحد جلد لهم. 838، 13 - 14 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أبان، عن ابن مضارب، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من قذف امرأته قبل أن يدخل بها ضرب الحد وهي امرأته. 839، 13 - 1 عدة من اصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة ابن مهران قال: سألته عن رجل يفتري كيف ينبغي للامام أن يضربه؟ قال: جلد بين الجلدين. 840، 13 - 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن لا ينزع شئ من ثياب القاذف إلا الرداء. 841، 13 - 3 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان، عن إسحاق بن عمار عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: يجلد المفتري ضربا بين الضربين يضرب جسده كله. 842، 13 - 4 على بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن إسحاق بن عمار، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: المفتري يضرب بين الضربين يضرب جسده كله فوق ثيابه. 843، 13 - 5 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبدالله بن عبدالرحمن، عن مسمع بن عبدالملك، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الزاني أشد ضربا من شارب الخمر وشارب الخمر أشد ضربا من القاذف والقاذف أشد ضربا من التعزير. 4 84، 13 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب، عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل شرب حسوة خمر قال: يجلد ثمانين جلدة، قليلها وكثيرها حرام. 845، 13 - 2 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: كيف كان يجلد رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قال: فقال: كان يضرب بالنعال و يزيد كلما أتي بالشارب ثم لم يزل الناس يزيدون حتى وقف على ثمانين، أشار بذلك علي (عليه السلام) على عمر فرضي بها. 846، 13 - 3 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: اقيم عبيدالله بن عمر وقد شرب الخمر فأمر به عمر أن يضرب فلم يتقدم عليه أحد يضربه حتى قام علي (عليه السلام) بنسعة مثنية فضربه بها أربعين. 847، 13 - 4 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن بريد ابن معاوية قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: إن في كتاب علي (عليه السلام) يضرب شارب الخمر ثمانين وشارب النبيذ ثمانين. 848، 13 - 5 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: أرايت النبي (صلى الله عليه وآله) كيف كان يضرب في الخمر؟ فقال: كان يضرب بالنعال ويزيد إذا اتي بالشارب ثم لم يزل الناس يزيدون حتى وقف ذلك على ثمانين، اشار بذلك علي صلوات الله عليه على عمر. 849، 13 - 6 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن موسى بن بكر، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن الوليد بن عقبة حين شهد عليه بشرب الخمر قال عثمان لعلي عليه السلام: اقض بينه وبين هؤلاء الذين زعموا أنه شرب الخمر فأمر علي (عليه السلام) فجلد بسوط له شعبتان أربعين جلدة. 850، 13 - 7 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال: عليا (عليه السلام) كان يقول: إن الرجل إذا شرب الخمر سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى فاجلدوه حد المفتري. 851، 13 - 8 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن إسحاق بن عمار، عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: كان علي (عليه السلام) يضرب في الخمر والنبيذ ثمانين الحر والعبد واليهودي والنصراني، قلت: وما شأن اليهودي والنصراني؟ قال: ليس لهم أن يظهروا شربه، يكون ذلك في بيوتهم. 852، 13 - 9 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن سماعة، عن أبي بصير قال: كان أميرالمؤمنين (عليه السلام) يجلد الحر والعبد واليهودي والنصراني في الخمر والنبيذ ثمانين فقلت: ما بال اليهودي والنصراني؟ فقال: إذا أظهروا ذلك في مصر من الامصار لانهم ليس لهم أن يظهروا شربها. 853، 13 - 10 يونس، عن عبدالله بن سنان قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): الحد في الخمر إن شرب منها قليلا أو كثيرا، قال: ثم قال: اتي عمر بقدامة بن مظعون وقد شرب الخمر وقامت عليه البينة فسأل عليا (عليه السلام) فأمره أن يجلده ثمانين فقال قدامة: يا أمير المؤمنين ليس علي حد أنا من أهل هذه الآية: " ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا " قال: فقال علي (عليه السلام): لست من أهلها إن طعام أهلها لهم حلال ليس يأكلون ولا يشربون إلا ما أحله الله لهم، ثم قال علي (عليه السلام): إن الشارب إذا شرب لم يدر ما يأكل ولا ما يشرب فاجلدوه ثمانين جلدة. 854، 13 - 11 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حماد ابن عثمان، عن عمر بن يزيد قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: في كتاب علي (عليه السلام) يضرب شارب الخمر وشارب المسكر، قلت: كم؟ قال: حدهما واحد. 855، 13 - 12 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي المغرا، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان علي (عليه السلام) يجلد الحر والعبد واليهودي والنصراني في الخمر ثمانين. 856، 13 - 13 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كل مسكر من الاشربة يجب فيه كما يجب في الخمر من الحد. 857، 13 - 14 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبدالرحمن، عن ابن مسكان، عن أبي بصير قال: قال: حد اليهودي والنصراني والمملوك في الخمر والفرية سواء وإنما صولح أهل الذمة أن يشربوها في بيوتهم، قال: وسألته عن السكران والزاني قال: يجلدان بالسياط مجردين بين الكتفين، فأما الحد في القذف فيجلد على ثيابه ضربا بين الضربين. 858، 13 - 15 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر رفعه عن أبي مريم قال: اتي أمير المؤمنين (عليه السلام) بالنجاشي الشاعر قد شرب الخمر في شهر رمضان فضربه ثمانين ثم حبسه ليلة، ثم دعى به من الغد فضربه عشرين سوطا فقال له: يا أمير المؤمنين: فقد ضربتني في شرب الخمر وهذه العشرين ما هي؟ فقال: هذا لتجريك على شرب الخمر في شهر رمضان. 859، 13 - 16 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: شرب رجل الخمر على عهد أبي بكر فرفع إلى أبي بكر فقال له: أشربت خمرا؟ قال: نعم قال: ولم وهي محرمة؟ قال: فقال له الرجل: إني أسلمت وحسن إسلامي ومنزلي بين ظهراني قوم يشربون الخمر ويستحلونها ولو علمت أنها حرام اجتنبتها فالتفت أبوبكر إلى عمر فقال: ما تقول في أمر هذا الرجل؟ فقال عمر: معضلة وليس لها إلا أبوالحسن قال: فقال أبوبكر: ادع لنا عليا فقال عمر: يؤتى الحكم في بيته فقاما والرجل معهما ومن حضرهما من الناس حتى أتوا أميرالمؤمنين (عليه السلام) فأخبراه بقصة الرجل وقص الرجل قصته قال: فقال: ابعثوا معه من يدور به على مجالس المهاجرين والانصار من كان تلا عليه آية التحريم فليشهد عليه، ففعلوا ذلك به فلم يشهد عليه أحد بأنه قرأ عليه آية التحريم فخلى عنه وقال له: إن شربت بعدها أقمنا عليك الحد. 0 86، 13 - 1 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أبي داود المسترق قال حدثني بعض اصحابنا قال: مررت مع أبي عبدالله (عليه السلام) بالمدينة في يوم بارد، وإذا رجل يضرب بالسوط فقال أبوعبدالله (عليه السلام): سبحان الله في مثل هذا الوقت يضرب؟ قلت له: وللضرب حد؟ قال: نعم إذا كان في البرد ضرب في حر النهار وإذا كان في الحر ضرب في برد النهار. 861، 13 - 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن صفوان، عن الحسين بن عطية، عن هشام ابن أحمر، عن العبد الصالح (عليه السلام) قال: كان جالسا في المسجد وأنا معه فسمع صوت رجل يضرب صلاة الغداة في يوم شديد البرد قال: فقال: ما هذا؟ فقالوا: رجل يضرب، فقال: سبحان الله في مثل هذه الساعة إنه لا يضرب أحد في شئ من الحدود في الشتاء إلا في آخر ساعة من النهار ولا في الصيف إلا في أبرد ما يكون من النهار. 862، 13 - 3 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن علي بن مرداس، عن سعدان بن مسلم عن بعض أصحابنا، قال: خرج أبوالحسن (عليه السلام) في بعض حوائجه فمر برجل يحد في الشتاء فقال: سبحان الله ما ينبغي هذا؟ فقلت: ولهذا حد؟ قال: نعم ينبغي لمن يحد في الشتاء أن يحد في حر النهار ولمن حد في الصيف أن يحد في برد النهار. 863، 13 - 4 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال، عن يونس بن يعقوب، عن أبي مريم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا يقام على أحد حد بارض العدو. 864، 13 - 1 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن المعلى، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا اتي بشارب الخمر ضربه ثم إن اتي به ثانية ضربه، ثم إن اتي به ثالثة ضرب عنقه. 865، 13 - 2 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان، عن منصور بن حازم عن أبي عبيدة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه فإن عاد فاقتلوه. 866، 13 - 3 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه فإن عاد الثالثة فاقتلوه. 867، 13 - 4 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، وابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال في شارب الخمر إذا شرب ضرب فإن عاد ضرب فإن عاد قتل في الثالثة، قال جميل: وروى بعض أصحابنا أنه يقتل في الرابعة، قال ابن أبي عمير، كان المعنى أن يقتل في الثالثة ومن كان إنما يؤتى به يقتل في الرابعة. 868، 13 - 5 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن إسحاق بن عمار، عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فان عاد فاقتلوه. 869، 13 - 6 محمد، عن أحمد بن محمد، عن صفوان، عن يونس، عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام) قال: أصحاب الكبائر كلها إذا اقيم عليهم الحدود مرتين قتلوا في الثالثة. 870، 13 - 1 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) عن أميرالمؤمنين (عليه السلام) في رجل أقر على نفسه بحد ولم يسم أي حد هو قال: أمر أن يجلد حتى يكون هو الذي ينهى عن نفسه [في] الحد. 1 87، 13 - 2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن جميل بن دراج، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما (عليهما السلام) في رجل أقر على نفسه بالزنى أربع مرات وهو محصن يرجم إلى ان يموت أو يكذب نفسه قبل أن يرجم فيقول: لم أفعل فإن قال ذلك ترك ولم يرجم، وقال: لا يقطع السارق حتى يقر بالسرقة مرتين فإن رجع ضمن السرقة ولم يقطع إذا لم يكن شهود، وقال: لا يرجم الزاني حتى يقر أربع مرات بالزنى إذا لم يكن شهود فإن رجع ترك ولم يرجم. 872، 13 - 3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا أقر الرجل على نفسه بحد أو فرية ثم جحد جلد، قلت: أرأيت إن أقر بحد على نفسه يبلغ فيه الرجم أكنت ترجمه؟ قال: لا ولكن كنت ضاربه. 873، 13 - 4 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبان، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل أقر على نفسه بحد ثم جحد بعد فقال: إذا أقر على نفسه عند الامام أنه سرق ثم جحد قطعت يده وإن رغم أنفه فإن أقر على نفسه أنه شرب خمرا أو بفرية فاجلدوه ثمانين جلدة، قلت: فإن أقر على نفسه بحد يجب فيه الرجم أكنت راجمه؟ قال: لا ولكن كنت ضاربه الحد. 874، 13 - 5 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: من أقر على نفسه بحد أقمته عليه إلا الرجم فإنه إذا أقر على نفسه ثم جحد لم يرجم. 875، 13 - 6 علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن بعض أصحابه، عن أحدهما (عليهما السلام) أنه قال: إذا اقر الرجل على نفسه بالقتل قتل إذا لم يكن عليه شهود، فإن رجع وقال: لم أفعل ترك ولم يقتل. 876، 13 - 7 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن ضريس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: العبد إذا أقر على نفسه عند الامام مرة أنه قد سرق قطعه، والامة إذا أقرت على نفسها بالسرقة قطعها. 877، 13 - 8 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: السارق إذا جاء من قبل نفسه تائبا إلى الله عزوجل ورد سرقته على صاحبها فلا قطع عليه. 878، 13 - 9 ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن الفضيل بن يسار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال: من أقر على نفسه عند الامام بحق أحد من حقوق المسلمين فليس على الامام أن يقيم عليه الحد الذي أقر به عنده حتى يحضر صاحب حق الحد أو وليه فيطلبه بحقه. 879، 13 - 1 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن سماعة بن مهران عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قطع أمير المؤمنين (عليه السلام) في بيضة، قلت: وما بيضة؟ قال: بيضة قيمتها ربع دينار، وقلت: هو أدنى حد السارق فسكت. 880، 13 - 2 عنه، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا يقطع يد السارق إلا في شئ تبلغ قيمته مجنا وهو ربع دينار. 881، 13 - 3 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد عن علي بن أبي حمزة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا يقطع يد السارق حتى تبلغ سرقته ربع دينار وقد قطع علي صلوات الله عليه في بيضة حديد، قال علي: وقال أبوبصير، سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن أدنى ما يقطع فيه السارق فقال: في بيضة حديد قلت: وكم ثمنها؟ قال، ربع دينار. 882، 13 - 4 علي، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن محمد بن حمران، وعن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج جميعا، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أدنى ما يقطع فيه يد السارق خمس دينار. 883، 13 - 5 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن بعض أصحابه، عن أبان بن عثمان، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أقل ما يقطع فيه الرجل خمس دينار. 884، 13 - 6 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): في كم يقطع السارق؟ فقال في ربع دينار، قال: قلت له: في درهمين؟ فقال: في ربع دينار بلغ الدينار ما بلغ فقلت له: أرأيت من سرق اقل من ربع دينار هل يقع عليه حين سرق اسم السارق؟ وهل هو عندالله سارق في تلك الحال؟ فقال كل من سرق من مسلم شيئا قد حواه وأحرزه فهو يقع عليه اسم السارق وهو عند الله سارق ولكن لا يقطع إلا في ربع دينار أو أكثر ولو قطعت أيدي السراق فيما هو أقل من ربع دينار لالفيت عامة الناس مقطعين. 885، 13 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن ابي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: من أين يجب القطع؟ فبسط أصابعه وقال: من ههنا يعني من مفصل الكف. 6 88، 13 - 2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: القطع من وسط الكف ولا يقطع الابهام وإذا قطعت الرجل ترك العقب لم يقطع. 887، 13 - 3 حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن غير واحد، عن أبان بن عثمان عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان علي صلوات الله عليه لا يزيد على قطع اليد و الرجل ويقول: إني لاستحي من ربي أن أدعه ليس له ما يستنجي به أو يتطهر به قال: وسالته إن هو سرق بعد قطع اليد والرجل، فقال: استودعه السجن أبدا وأغنى عن الناس شره. 888، 13 - 4 علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد جميعا، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في السارق إذا سرق قطعت يمينه وإذا سرق مرة اخرى قطعت رجله اليسرى ثم إذا سرق مرة اخرى سجنته وتركت رجله اليمنى يمشي عليها إلى الغائط ويده اليسرى ياكل بها ويستنجي بها وقال: إني لاستحي من الله أن أتركه لا ينتفع بشئ ولكني أسجنه حتى يموت في السجن، وقال: ما قطع رسول الله (صلى الله عليه وآله) من سارق بعد يده ورجله. 889، 13 - 5 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد عن القاسم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل سرق فقال: سمعت أبي يقول: اتي علي (عليه السلام) في زمانه برجل قد سرق فقطع يده ثم اتي به ثانية فقطع رجله من خلاف ثم اتي به ثالثه فخلده في السجن وأنفق عليه من بيت مال المسلمين وقال: هكذا صنع رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا اخالفه. 890، 13 - 6 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن شعيب، عن أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قطع رجل السارق بعد قطع اليد ثم لا يقطع بعد فإن عاد حبس في السجن وانفق عليه من بيت مال المسلمين. 891، 13 - 7 علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد جميعا، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل أمر به أن يقطع يمينه فقدمت شماله فقطعوها وحسبوها يمينه و قالوا: إنما قطعنا شماله أتقطع يمينه؟ قال: فقال: لا يقطع يمينه وقد قطعت شماله، وقال: في رجل أخذ بيضة من المغنم وقالوا: قد سرق اقطعه فقال: إني لم أقطع أحدا له فيما أخذ شرك. 892، 13 - 8 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة ابن مهران قال: قال: إذا اخذ السارق قطعت يده من وسط الكف فإن عاد قطعت رجله من وسط القدم، فإن عاد استودع السجن فإن سرق في السجن قتل. 893، 13 - 9 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن سليمان ابن خالد قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن رجل سرق سرقة فكابر عنها فضرب فجاء بها بعينها هل يجب عليه القطع؟ قال: نعم ولكن لو اعترف ولم يجئ بالسرقة لم تقطع يده لانه اعترف على العذاب. 4 89، 13 - 10 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن رجل ثقب بيتا فاخذ قبل أن يصل إلى شئ قال: يعاقب فإن اخذ وقد أخرج متاعا فعليه القطع، قال: وسألته عن رجل أخذوه وقد حمل كارة من ثياب وقال صاحب البيت: أعطانيها، قال: يدرأ عنه القطع إلا أن يقوم عليه البينة فإن قامت البينة عليه قطع، قال: ويقطع اليد والرجل ثم لا يقطع بعد ولكن إن عاد حبس وأنفق عليه من بيت مال المسلمين. 5 89، 13 - 11 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في السارق إذا اخذ وقد أخذ المتاع وهو في البيت لم يخرج بعد، فقال: ليس عليه القطع حتى يخرج به من الدار. 896، 13 - 12 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن عبدالرحمن بن الحجاج، عن بكير بن أعين، عن أبي جعفر (عليه السلام) في رجل سرق فلم يقدر عليه ثم سرق مرة اخرى فلم يقدر عليه وسرق مرة اخرى فاخذ فجاءت البينة فشهدوا عليه بالسرقة الاولى والسرقة الاخيرة فقال: تقطع يده بالسرقة الاولى ولا تقطع رجله بالسرقة الاخيرة فقيل: كيف ذاك؟ فقال: لان الشهود شهدوا جميعا في مقام واحد بالسرقة الاولى والاخيرة قبل أن يقطع بالسرقة الاولى ولو أن الشهود شهدوا عليه بالسرقة الاولى ثم أمسكوا حتى يقطع ثم شهدوا عليه بالسرقة الاخيرة قطعت رجله اليسرى. 897، 13 - 13 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان، عن إسحاق بن عمار، عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: تقطع يد السارق ويترك إبهامه وصدر راحته وتقطع رجله وتترك له عقبه يمشي عليها. 898، 13 - 14 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): اتي أميرالمؤمنين (عليه السلام) برجال قد سرقوا فقطع أيديهم ثم قال: إن الذي بان من أجسادكم قد وصل إلى النار فإن تتوبوا تجرونها وإن لم تتوبوا تجركم. 899، 13 - 5 1 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن منصور بن حازم، عن سليمان بن خالد قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): إذا سرق السارق قطعت يده وغرم ما أخذ. 900، 13 - 16 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل أشل اليد اليمنى أو أشل اليد الشمال سرق قال: تقطع يده اليمنى على كل حال. 901، 13 - 7 1 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن عبدالله بن هلال، عن أبيه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: أخبرني عن السارق لم تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى ولا تقطع يده اليمنى ورجله اليمنى؟ فقال (عليه السلام): ما أحسن ما سألت إذا قطعت يده اليمنى ورجله اليمنى سقط على جانبه الايسر ولم يقدر على القيام فإذا قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى اعتدل واستوى قائما، قلت له: جعلت فداك وكيف يقوم وقد قطعت رجله قال: إن القطع ليس من حيث رأيت يقطع إنما يقطع الرجل من الكعب ويترك من قدمه ما يقوم عليه، يصلي ويعبد الله، قلت له: من أين تقطع اليد؟ قال: تقطع الاربع أصابع وتترك الابهام، يعتمد عليها في الصلاة ويغسل بها وجهه للصلاة، قلت: فهذا القطع من أول من قطع؟ قد كان عثمان بن عفان حسن ذلك لمعاوية. 2 90، 13 - 1 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار، عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سمعته يقول: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا أقطع في الدغارة المعلنة وهي الخلسة ولكن اعزره. 903، 13 - 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد جميعا، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل اختلس ثوبا من السوق فقالوا: قد سرق هذا الرجل، فقال: إني لا أقطع في الدغارة المعلنة ولكن أقطع يد من يأخذ ثم يخفي. 904، 13 - 3 حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن عدة من أصحابنا، عن أبان ابن عثمان، عن عبدالرحمن بن أبي عبدالله، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ليس على الذي يستلب قطع وليس على الذي يطر الدراهم من ثوب الرجل قطع. 905، 13 - 4 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: قال: من سرق خلسة اختلسها لم يقطع ولكن يضرب ضربا شديدا. 906، 13 - 5 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: اتي أمير المؤمنين (عليه السلام) بطرار قد طر دراهم من كم رجل، قال: فقال: إن كان قد طر من قميصه الاعلى لم أقطعه وإن كان طر من قميصه الداخل قطعته. 907، 13 - 6 علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أربعة لا قطع عليهم: المختلس والغلول ومن سرق من الغنيمة و سرقة الاجير فإنها خيانة. 908، 13 - 7 وبهذا الاسناد أن أمير المؤمنين (عليه السلام) اتي برجل اختلس درة من اذن جارية قال: هذه الدغارة المعلنة فضربه وحبسه. 9 90، 13 - 8 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبدالله ابن عبدالرحمن، عن مسمع أبي سيار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام) اتي بطرار قد طر من رجل من ردنه دراهم قال: إن كان طر من قميصه الاعلى لم نقطعه وإن كان طر من قميصه الاسفل قطعناه. 910، 13 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال في رجل استأجر أجيرا فأقعده على متاعه فسرقه قال: هو مؤتمن، وقال في رجل أتى رجلا فقال: أرسلني فلان إليك لترسل إليك بكذا وكذا فأعطاه و صدقه، فلقى صاحبه فقال له: إن رسولك أتاني فبعثت إليك معه بكذا وكذا فقال: ما أرسلته إليك وما أتاني بشئ وزعم الرسول أنه قد أرسله وقد دفعه إليه، فقال: إن وجد عليه بينة أنه لم يرسله قطعت يده. ومعنى ذلك أن يكون الرسول قد أقر مرة أنه لم يرسله وإن لم يجد بينة فيمينه بالله ما أرسله ويستوفي الآخر من الرسول المال، قلت: أرأيت إن زعم أنه إنما حمله على ذلك الحاجة؟ فقال: يقطع لانه سرق مال الرجل. 911، 13 - 2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن موسى بن بكر، عن علي بن سعيد قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل اكترى حمارا ثم أقبل به إلى أصحاب الثياب، فابتاع منهم ثوبا أو ثوبين وترك الحمار، فقال: يرد الحمار على صاحبه ويتبع الذي ذهب بالثوبين وليس عليه قطع إنما هي خيانة. 912، 13 - 3 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب الخزاز، عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يستأجر أجيرا فيسرق من بيته هل تقطع يده؟ قال: هذا مؤتمن ليس بسارق هذا خائن. 3 91، 13 - 4 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: الضيف إذا سرق لم يقطع وإن أضاف الضيف ضيفا فسرق قطع ضيف الضيف. 4 91، 13 - 5 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألته، عن رجل استأجر أجيرا فأخذ الاجير متاعه فسرقه فقال: هو مؤتمن، ثم قال: الاجير والضيف امناء، ليس يقع عليهم حد السرقة. 915، 13 - 6 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قوم اصطحبوا في سفر رفقاء فسرق بعضهم متاع بعض فقال: هذا خائن لا يقطع ولكن يتبع بسرقته وخيانته، قيل له: فإن سرق من منزل أبيه فقال: لا يقطع لان ابن الرجل لا يحجب عن الدخول إلى منزل أبيه هذا خائن، وكذلك إن سرق من منزل أخيه واخته إذا كان يدخل عليهم لا يحجبانه عن الدخول. 916، 13 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: حد النباش حد السارق. 917، 13 - 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن آدم بن إسحاق، عن عبدالله بن محمد الجعفي قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) وجاء ه كتاب هشام بن عبدالملك في رجل نبش امرأة فسلبها ثيابها ثم نكحها فإن الناس قد اختلفوا علينا ههنا فطائفة قالوا: اقتلوه، وطائفة قالوا: أحرقوه؟ فكتب إليه أبوجعفر (عليه السلام): أن حرمة الميت كحرمة الحي، حده أن تقطع يده لنبشه وسلبه الثياب ويقام عليه الحد في الزنى إن احصن رجم وإن لم يكن احصن جلد مائة. 918، 13 - 3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن غير واحد من أصحابنا قال: أتي أميرالمؤمنين (عليه السلام) برجل نباش فأخذ أمير المؤمنين (عليه السلام) بشعره فضرب به الارض ثم أمر الناس أن يطؤوه بأرجلهم فوطؤوه حتى مات. 919، 13 - 4 حبيب بن الحسن، عن محمد بن الوليد، عن عمرو بن ثابت، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): يقطع سارق الموتى كما يقطع سارق الاحياء. 920، 13 - 5 عنه عن محمد بن عبدالحميد العطار، عن سيار، عن زيد الشحام، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: اخذ نباش في زمن معاوية فقال لاصحابه: ما ترون؟ فقالوا: تعاقبه وتخلى سبيله، فقال رجل من القوم: ما هكذا فعل علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: وما فعل؟ قال: فقال: يقطع النباش وقال: هو سارق وهتاك للموتى. 921، 13 - 6 محمد بن جعفر الكوفي، عن محمد بن عبدالحميد، عن سيف بن عميرة، عن منصور ابن حازم قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: يقطع النباش والطرار، ولا يقطع المختلس. 922، 13 - 1 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن حنان، عن معاوية بن طريف، عن سفيان الثوري قال: سألت جعفر بن محمد (عليهما السلام) عن رجل سرق حرة فباعها قال: فقال: فيها أربعة حدود: أما أولها فسارق تقطع يده، والثانية إن كان وطئها جلد الحد وعلى الذي اشترى إن كان وطئها وقد علم إن كان محصنا رجم وإن كان غير محصن جلد الحد وإن كان لم يعلم فلا شئ عليه وعليها هي إن كان استكرهها فلا شئ عليها وإن كانت أطاعته جلدت الحد. 3 2 9، 13 - 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام) اتي برجل قد باع حرا فقطع يده. 4 92، 13 - 3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن حفص، عن عبدالله بن طلحة قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يبيع الرجل وهما حران يبيع هذا هذا وهذا هذا ويفران من بلد إلى بلد فيبيعان أنفسهما ويفران بأموال الناس؟ فقال: تقطع يديهما لانهما سارقان أنفسهما وأموال الناس. 925، 13 - 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن علي بن الحسن ابن رباط، عن ابن مسكان، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا اقيم على السارق الحد نفي إلى بلدة اخرى. 926، 13 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا قطع في ريش يعني الطير كله. 927، 13 - 2 وبهذا الاسناد قال: قال النبي (صلى الله عليه

الفروع من الكافي - ج ٧ - الصفحة ١٩٦. — غير محدد
000، 14 - 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، ومحمد بن إسماعيل بن بزيع، عن حنان بن سدير، عن يحيى بن عباد المكي قال: قال لي سفيان الثوري: إني أرى لك من أبي عبدالله (عليه السلام) منزلة فسله عن رجل زنى وهو مريض إن اقيم عليه الحد مات ما تقول فيه؟ فسألته فقال: هذه المسألة من تلقاء نفسك أو قال لك إنسان أن تسألني عنها؟ فقلت: سفيان الثوري سألني أن أسألك، فقال أبوعبدالله (عليه السلام): إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) اتى برجل احتبن مستسقي البطن قد بدت عروق فخذيه وقد زنى بامرأة مريضة فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعذق فيه مائة شمراخ فضرب به الرجل ضربة وضربت به المرأة ضربة ثم خلى سبيلهما ثم قرأ هذه الآيه " وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث ". 001، 14 - 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن يحيى بن أبي عمران، عن يونس، عن إسحاق ابن عمار قال: سألت أحدهما (عليهما السلام) عن حد الاخرس والاصم والاعمى فقال

عليهم الحدود إذا كانوا يعقلون ما يأتون. 002، 14 - 3 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن أبي همام، عن محمد بن سعيد، عن السكوني عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: اتي أمير المؤمنين (عليه السلام) برجل أصاب حدا وبه قروح في جسده كثيرة فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أخروه حتى يبرأ لا تنكؤوها عليه فتقتلوه. 003، 14 - 4 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبان بن عثمان، عن أبي العباس، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال: اتي رسول الله (صلى الله عليه وآله) برجل دميم قصير قد سقي بطنه وقد درت عروق بطنه قد فجر بامرأة فقالت المرأة: ما علمت به إلا وقد دخل علي فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أزنيت؟ فقال: نعم، ولم يكن احصن فصعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) بصره و خفضه ثم دعا بعذق فعده مائة ثم ضربه بشماريخه. 004، 14 - 5 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبدالله بن عبدالرحمن الاصم، عن مسمع بن عبدالملك، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام) اتي برجل أصاب حدا وبه قروح ومرض وأشباه ذلك فقال أميرالمؤمنين (عليه السلام): أخروه حتى يبرأ لا تنكأ قروحه عليه فيموت ولكن إذا برئ حددناه. 005، 14 - 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، وحميد بن زياد، عن ابن سماعة، عن غير واحد من أصحابه جميعا، عن أبان بن عثمان، عن أبي صالح، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قدم على رسول الله قوم من بني ضبة مرضى فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): أقيموا عندي فإذا برئتم بعثتكم في سرية، فقالوا: أخرجنا من المدينة فبعث بهم إلى إبل الصدقة يشربون من أبوالها ويأكلون من ألبانها فلما برئوا واشتدوا قتلوا ثلاثة ممن كانوا في الابل فبلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله) فبعث إليهم عليا (عليه السلام) فهم في واد قد تحيروا ليس يقدرون أن يخرجوا منه قريبا من أرض اليمن فأسرهم وجاء بهم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فنزلت هذه الآية عليه " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الارض " فاختار رسول الله (صلى الله عليه وآله) القطع فقطع أيديهم وارجلهم من خلاف. 006، 14 - 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، وأبو علي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار جميعا عن صفوان بن يحيى، عن طلحة النهدي، عن سورة بن كليب قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): رجل يخرج من منزله يريد المسجد أو يريد الحاجة فيلقاه رجل أو يستقفيه فيضربه ويأخذ ثوبه قال: أي شئ يقول فيه من قبلكم؟ قلت: يقولون هذه دغارة معلنة وإنما المحارب في قرى مشركية فقال: أيهما أعظم حرمة دارالاسلام أو دار الشرك؟ قال: فقلت: دارالاسلام فقال: هؤلاء من أهل هذه الآية " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله إلى آخر الآية ". 007، 14 - 3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عيمر، عن جميل بن دراج قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم، إلى آخر الآية " فقلت: أي شئ عليهم من هذه الحدود التي سمى الله عزوجل؟ قال: ذلك إلى الامام إن شاء قطع وإن شاء صلب وإن شاء نفى وإن شاء قتل، قلت: النفي إلى أين؟ قال: ينفى من مصر إلى مصر آخر، وقال: إن عليا (عليه السلام) نفى رجلين من الكوفة إلى البصرة. 008، 14 - 4 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله إلى آخر الآية " قال: لا يبايع ولا يؤوى ولا يتصدق عليه. 009، 14 - 5 عنه، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن يحيى الحلبي، عن بريد بن معاوية قال: سأل رجل أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله " قال: ذلك إلى الامام يفعل به ما يشاء، قلت: فمفوض ذلك إليه قال: لا، ولكن نحو الجناية. 010، 14 - 6 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن ضريس الكناسي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من حمل السلاح بالليل فهو محارب إلا أن يكون رجلا ليس من أهل الريبة. 1 01، 14 - 7 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام) صلب رجلا بالحيرة ثلاثة أيام، ثم أنزله يوم الرابع فصلى عليه ودفنه. 012، 14 - 8 علي، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن عبيدالله بن إسحاق المدائني، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سئل عن قول الله عزوجل: " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا أن يقتلوا الآية " فما الذي إذا فعله استوجب واحدة من هذه الاربع؟ فقال: إذا حارب الله ورسوله وسعى في الارض فسادا فقتل قتل به وإن قتل وأخذ المال قتل وصلب وإن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف، وإن شهر السيف فحارب الله ورسوله وسعى في الارض فسادا ولم يقتل ولم يأخذ المال ينفى من الارض، قلت: كيف ينفى وما حد نفيه؟ قال: ينفى من المصر الذي فعل فيه ما فعل إلى مصر غيره ويكتب إلى أهل ذلك المصر أنه منفي فلا تجالسوه ولا تبايعوه ولا تناكحوه ولا تؤاكلوه ولا تشاربوه فيفعل ذلك به سنة، فإن خرج من ذلك المصر إلى غيره كتب إليهم بمثل ذلك حتى تتم السنة، قلت: فإن توجه إلى الشرك ليدخلها؟ قال: إن توجه إلى أرض الشرك ليدخلها قوتل أهلها. 013، 14 - 9 علي، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن محمد بن سليمان، عن عبيدالله بن إسحاق، عن ابي الحسن (عليه السلام) مثله إلا أنه قال في آخره: يفعل به ذلك سنة فإنه سيتوب قبل ذلك وهو صاغر، قال: قلت: فإن أم أرض الشرك يدخلها؟ قال: يقتل. 014، 14 - 10 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن حفص، عن عبدالله بن طلحة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا أن يقتلوا الآية " هذا نفي المحاربة غير هذا النفي قال: يحكم عليه الحاكم بقدر ما عمل وينفى ويحمل في البحر ثم يقذف به لو كان النفي من بلد إلى بلد كأن يكون إخراجه من بلد إلى بلد آخر عدل القتل والصلب والقطع ولكن يكون حدا يوافق القطع والصلب. 5 01، 14 - 11 علي بن محمد، عن علي بن الحسن التيمي، عن علي بن أسباط، عن داود بن أبي [ي] زيد، عن عبيدة بن بشير الخثعمي قال: سالت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قاطع الطريق وقلت: إن الناس يقولون، إن الامام فيه مخير أي شئ شاء صنع؟ قال: ليس أي شئ شاء صنع ولكنه يصنع بهم على قدر جناياتهم من قطع الطريق فقتل وأخذ المال قطعت يده ورجله وصلب، ومن قطع الطريق فقتل ولم يأخذ المال قتل، ومن قطع الطريق وأخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله [من خلافه]، ومن قطع الطريق ولم يأخذ مالا ولم يقتل نفي من الارض. 016، 14 - 12 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من شهر السلاح في مصر من الامصار فعقر اقتص منه ونفي من تلك البلدة، ومن شهر السلاح في غير الامصار وضرب وعقر وأخذ المال ولم يقتل فهو محارب فجزاؤه جزاء المحارب وأمره إلى الامام إن شاء قتله و [إن شاء] صلبه وإن شاء قطع يده ورجله، قال: وإن ضرب وقتل وأخذ المال فعلى الامام أن يقطع يده اليمنى بالسرقة ثم يدفعه إلى أولياء المقتول فيتبعونه بالمال ثم يقتلونه قال: فقال أبوعبيدة: أصلحك الله أرأيت إن عفا عنه أولياء المقتول قال: فقال أبوجعفر (عليه السلام): إن عفوا عنه فإن على الامام ان يقتله لانه قد حارب وقتل وسرق قال: فقال أبوعبيدة: أرأيت إن أراد أولياء المقتول أن يأخذوا منه الدية ويدعونه، ألهم ذلك؟ قال: فقال: لا، عليه القتل. 017، 14 - 13 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن داود الطائي، عن رجل من أصحابنا، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن المحارب فقلت له: إن أصحابنا يقولون: إن الامام مخير فيه إن شاء قطع وإن شاء صلب وإن شاء قتل، فقال: لا، إن هذه أشياء محدودة في كتاب الله عزوجل فإذا ما هو قتل وأخذ قتل وصلب، وإذا قتل ولم يأخذ قتل، وإذا أخذ ولم يقتل قطع، وإذا هو فر ولم يقدر عليه ثم اخذ قطع إلا أن يتوب، فإن تاب لم يقطع. 8 01، 14 - 1 علي بن إبراهيم،، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): رجل دعوناه إلى جملة ما نحن عليه من جملة الاسلام فأقر به ثم شرب الخمر وزنى وأكل الربا ولم يتبين له شئ من الحلال والحرام اقيم عليه الحد إذا جهله؟ قال: لا، إلا أن تقوم عليه بينة إنه قد كان أقر بتحريمها. 019، 14 - 2 علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عمن رواه، عن أبي عبيدة الحذاء قال: قال ابوجعفر (عليه السلام): لو وجدت رجلا من العجم اقر بجملة الاسلام لم يأته شئ من التفسير زنى أو سرق أو شرب الخمر لم أقم عليه الحد إذا جهله إلا أن تقوم عليه بينة أنه قد أقر بذلك وعرفه. 020، 14 - 3 علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن بعض أصحابه، عن أحدهما (عليهما السلام) في رجل دخل في الاسلام فشرب خمرا وهو جاهل، قال: لم أكن اقيم عليه الحد إذا كان جاهلا ولكن اخبره بذلك وأعلمه فإن عاد أقمت عليه الحد. 021، 14 - 4 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن ابي عبدالله، عن عمرو بن عثمان، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لقد قضى أميرالمؤمنين صلوات الله عليه بقضية ما قضى بها أحد كان قبله وكانت أول قضية قضى بها بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وذلك انه لما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) وافضي الامر إلى أبي بكر اتي برجل قد شرب الخمر، فقال له أبوبكر: أشربت الخمر؟ فقال الرجل: نعم، فقال: ولم شربتها وهي محرمة؟ فقال: إنني لما أسلمت ومنزلي بين ظهراني قوم يشربون الخمر ويستحلونها ولو أعلم أنها حرام فأجتنبها قال: فالتفت أبوبكر إلى عمر فقال: ما تقول يا أبا حفص في أمر هذا الرجل؟ فقال: معضلة وأبوالحسن لها فقال ابوبكر: يا غلام ادع لنا عليا قال عمر: بل يؤتى الحكم في منزله فأتوه ومعه سلمان الفارسي فأخبره بقصة الرجل فاقتص عليه قصته فقال علي (عليه السلام) لابي بكر: ابعث معه من يدور به على مجالس المهاجرين والانصار فمن كان تلا عليه آية التحريم فليشهد عليه فإن لم يكن تلا عليه آية التحريم فلا شئ عليه ففعل أبوبكر بالرجل ما قال علي (عليه السلام) فلم يشهد عليه أحد فخلى سبيله فقال سلمان لعلي (عليه السلام): لقد ارشدتهم فقال علي (عليه السلام): إنما أردت أن اجدد تاكيد هذه الآية في وفيهم " أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فمالكم كيف تحكمون ". 022، 14 - 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في الرجل يؤخذ وعليه حدود أحدها القتل فقال: كان علي (عليه السلام) يقيم عليه الحدود ثم يقتله ولا يخالف علي (عليه السلام). 023، 14 - 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في الرجل يكون عليه الحدود منها القتل؟ قال: تقام عليه الحدود ثم يقتل. 024، 14 - 3 عدة من اصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن أخيه الحسن، عن زرعة بن محمد، عن سماعة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) فيمن قتل وشرب خمرا وسرق فأقام عليه الحد فجلده لشربه الخمر وقطع يده في سرقته وقتله بقتله.

الفروع من الكافي - ج ٧ - الصفحة ٢٤٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
[1/2] 084، 14 - 14 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال

لا يقام الحد على المستحاضة حتى ينقطع الدم عنها. 085، 14 - 15 علي بن محمد، عن محمد بن أحمد المحمودي، عن أبيه، عن يونس، عن الحسين ابن خالد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: الواجب على الامام إذا نظر إلى رجل يزني أو يشرب الخمر أن يقيم عليه الحد ولا يحتاج إلى بينة مع نظره لانه أمين الله في خلقه، وإذا نظر إلى رجل يسرق فالواجب عليه أن يزبره وينهاه ويمضي ويدعه قلت: كيف ذاك؟ قال: لان الحق إذا كان لله فالواجب على الامام إقامته وإذا كان للناس فهو للناس. 086، 14 - 16 محمد بن يحيى، عن أحمد رفعه قال: كان أميرالمؤمنين (عليه السلام) يولي الشهود الحدود. 087، 14 - 17 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من ضرب مملوكا حدا من الحدود من غير حد أوجبه المملوك على نفسه لم يكن لضاربه كفارة إلا عتقه. 088، 14 - 18 حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن أبان بن عثمان، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله إنني سألت رجلا بوجه الله فضربني خمسة أسواط فضربه النبي (صلى الله عليه وآله) خمسة أسواط اخرى وقال: سل بوجهك اللئيم. 089، 14 - 19 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: قال: إن رجلا قال لرجل على عهد أمير المؤمنين (عليه السلام): إني احتلمت بامك فرفعه إلى أميرالمؤمنين (عليه السلام) قال: إن هذا افترى على امي فقال له: وما قال لك؟ قال: زعم أنه احتلم بامي فقال له أميرالمؤمنين (عليه السلام): في العدل إن شئت أقمته لك في الشمس فأجلد ظله فإن الحلم مثل الظل ولكن سنضربه حتى لا يعود يؤذي المسلمين، وفي رواية اخرى ضربه ضربا وجيعا. 090، 14 - 20 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن أمير المؤمنين (عليه السلام): رأى قاصا في المسجد فضربه بالدرة وطرده. 091، 14 - 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبدالرحمن بن الحجاج رفعه أن أميرالمؤمنين (عليه السلام) كان لا يرى الحبس إلا في ثلاث رجل أكل مال اليتيم أو غصبه أو رجل أؤتمن على أمانة فذهب بها. 092، 14 - 22 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن علي بن مرداس، عن سعدان بن مسلم عن بعض أصحابنا، عن الحارث بن حصيرة قال: مررت بحبشي وهو يستسقي بالمدينة وإذا هو أقطع فقلت له: من قطعك؟ فقال: قطعني خير الناس إنا اخذنا في سرقة ونحن ثمانية نفر فذهب بنا إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) فأقررنا بالسرقة فقال لنا: تعرفون أنها حرام؟ قلنا: نعم، فأمر بنا فقطعت أصابعنا من الراحة وخليت الابهام ثم أمر بنا فحبسنا في بيت يطعمنا فيه السمن والعسل حتى برئت أيدينا ثم أمر بنا فاخرجنا وكسانا فأحسن كسوتنا ثم قال لنا: إن تتوبوا وتصلحوا فهو خير لكم يلحقكم الله بأيديكم في الجنة و إن لا تفعلوا يلحقكم الله بأيديكم في النار. 3 09، 14 - 23 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمد ابن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى أميرالمؤمنين (عليه السلام) في رجل جاء به رجلان وقالا: إن هذا سرق درعا فجعل الرجل يناشده لما نظر في البينة وجعل يقول: والله لو كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما قطع يدي أبدا قال: ولم؟ قال: يخبره ربه أني برئ فيبرئني ببرائتي فلما رأى مناشدته إياه دعا الشاهدين وقال: اتقيا الله ولا تقطعا يد الرجل ظلما وناشدهما ثم قال: ليقطع أحدكما يده ويمسك الآخر يده، فلما تقدما إلى المصطبة ليقطع يده ضرب الناس حتى اختلطوا فلما اختلطوا ارسلا الرجل في غمار الناس حتى اختلطا بالناس فجاء الذي شهدا عليه فقال: يا أميرالمؤمنين شهد علي الرجلان ظلما فلما ضرب الناس واختلطوا أرسلاني وفرا ولو كانا صادقين لم يرسلاني فقال أميرالمؤمنين (عليه السلام): من يدلني على هذين أنكلهما. 094، 14 - 24 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الوشاء، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى أميرالمؤمنين (عليه السلام) في رجلين سرقا من مال الله أحدهما عبد لمال الله والآخر من عرض الناس، فقال: أما هذا فمن مال الله ليس عليه شئ من مال الله أكل بعضه بعضا وأما الآخر فقدمه فقطع يده ثم أمر أن يطعم السمن واللحم حتى برئت منه. 095، 14 - 25 محمد بن يحيي، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبداالله (عليه السلام) قال: إن أميرالمؤمنين (عليه السلام) اتي برجل عبث بذكره فضرب يده حتى احمرت ثم زوجه من بيت المال. 096، 14 - 6 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن الوليد، ومحمد بن الفرات، عن الاصبغ بن نباتة رفعه قال: اتي عمر بخمسة نفر اخذوا في الزنى فأمر أن يقام على كل واحد منهم الحد وكان أميرالمؤمنين (عليه السلام) حاضرا، فقال: يا عمر ليس هذا حكمهم، قال: فأقم أنت عليهم الحكم فقدم واحدا منهم فضرب عنقه وقدم الثاني فرجمه وقدم الثالث فضربه الحد وقدم الرابع فضربه نصف الحد وقدم الخامس فعزره، فتحير عمر وتعجب الناس من فعله فقال عمر: يا أبا الحسن خمسة نفر في قضية واحدة أقمت عليهم خمس حدود ليس شئ منها يشبه الآخر فقال أميرالمؤمنين (عليه السلام): أما الاول فكان ذميا خرج عن ذمته لم يكن له حكم إلا السيف، وأما الثاني فرجل محصن كان حده الرجم، وأما الثالث فغير محصن جلد الحد، وأما الرابع فعبد ضربناه نصف الحد، وأما الخامس فمجنون مغلوب على عقله. 097، 14 - 27 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن بكير، عن زرارة، عن حمران قال: سألت أبا عبدالله أو أبا جعفر (عليهما السلام) عن رجل اقيم عليه الحد في الدنيا أيعاقب في الآخرة؟ فقال: الله أكرم من ذلك. 098، 14 - 28 علي بن إبراهيم عن أبيه، عن بعض أصحابنا، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من أحدث في الكعبة حدثا قتل. 099، 14 - 29 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحجال، عن علي بن محمد بن عبدالرحمن، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: اتي أميرالمؤمنين (عليه السلام) برجل نصراني كان أسلم ومعه خنزير قد شواه وأدرجه بريحان قال: ما حملك على هذا؟ قال الرجل: مرضت فقرمت إلى اللحم فقال: أين أنت من لحم المعز وكان خلفا منه ثم قال: لو أنك أكلته لاقمت عليك الحد ولكن سأضربك ضربا فلا تعد فضربه حتى شغر ببوله. 0 10، 14 - 30 الحسين بن محمد، عن علي بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: شتم رجل على عهد جعفر بن محمد (عليهما السلام) رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاتي به عامل المدينة فجمع الناس فدخل عليه أبوعبدالله (عليه السلام) وهو قريب العهد بالعلة وعليه رداء له مورد فأجلسه في صدر المجلس واستأذنه في الاتكاء وقال لهم: ما ترون؟ فقال له عبدالله ابن الحسن والحسن بن زيد وغيرهما: نرى أن يقطع لسانه فالتفت العامل إلى ربيعة الرأي وأصحابه فقال: ما ترون؟ فقال: يؤدب فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): سبحان الله فليس بين رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبين أصحابه فرق. 101، 14 - 31 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن هارون بن الجهم، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: اتي أميرالمؤمنين (عليه السلام) بقوم لصوص قد سرقوا فقطع أيديهم من نصف الكف وترك الابهام ولم يقطعها وأمرهم أن يدخلوا دار الضيافة وأمر بأيديهم أن تعالج فأطعمهم السمن والعسل واللحم حتى برئوا فدعاهم وقال: يا هؤلاء إن أيديكم قد سبقت إلى النار فإن تبتم وعلم الله منكم صدق النية تاب الله عليكم وجررتم أيديكم إلى الجنة وإن لم تقلعوا ولم تنتهوا عما أنتم عليه جرتكم أيديكم إلى النار. 102، 14 - 32 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن علي بن جعفر قال: أخبرني أخي موسى (عليه السلام) قال: كنت واقفا على رأس أبي حين أتاه رسول زياد ابن عبيد الله الحارثي عامل المدينة قال: يقول لك الامير، انهض إلي فاعتل بعلة فعاد إليه الرسول فقال له: قد أمرت أن يفتح لك باب المقصورة فهو أقرب لخطوتك، قال: فنهض أبي واعتمد علي ودخل على الوالي وقد جمع فقهاء المدينة كلهم وبين يديه كتاب فيه شهادة على رجل من أهل وادي القرى فذكر النبي (صلى الله عليه وآله) فنال منه، فقال له: الوالي يا أبا عبدالله انظر في الكتاب قال: حتى انظر ما قالوا فالتفت إليهم فقال: ما قلتم؟ قالوا: قلنا يؤدب ويضرب ويعزر ويحبس، قال: فقال لهم: أرأيتم لو ذكر رجلا من أصحاب النبى (صلى الله عليه وآله) بمثل ما ذكر به النبي (صلى الله عليه وآله) ما كان الحكم فيه؟ قالوا: مثل هذا قال: سبحان الله، فقال: فليس بين النبي (صلى الله عليه وآله) وبين رجل من أصحابه فرق؟ قال: فقال الوالي: دع هؤلاء يا أباعبدالله لو أردنا هؤلاء لم نرسل إليك فقال أبوعبدالله (عليه السلام): أخبرني أبي (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: [إن] الناس في اسوة سواء من سمع أحدا يذكرني فالواجب عليه أن يقتل من شتمني ولا يرفع إلى السلطان والواجب على السطان إذا رفع إليه أن يقتل من نال مني، فقال زياد بن عبيد الله: أخرجوا الرجل فاقتلوه بحكم أبي عبدالله (عليه السلام). 103، 14 - 33 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن ربعي، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن رجلا من هذيل كان يسب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فبلغ ذلك النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: من لهذا، فقام رجلان من الانصار فقالا: نحن يا رسول الله فانطلقا حتى أتيا عربة فسألا عنه فإذا هو يتلقى غنمه فلحقاه بين أهله وغنمه فلم يسلما عليه فقال: من أنتما وما اسمكما؟ فقالا له: أنت فلان بن فلان؟ فقال: نعم، فنزلا وضربا عنقه، قال محمد بن مسلم: فقلت لابي جعفر (عليه السلام): أرأيت لو أن رجلا الآن سب النبي (صلى الله عليه وآله) أيقتل؟ قال: إن لم تخف على نفسك فاقتله. 104، 14 - 34 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن إسحاق بن عمار قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): ربما ضربت الغلام في بعض ما يحرم فقال: وكم تضربه؟ فقلت: ربما ضربته مائة فقال: مائة مائة؟ فأعاد ذلك مرتين ثم قال: حد الزنا؟ اتق الله فقلت: جعلت فداك فكم ينبغي لي أن أضربه فقال: واحدا، فقلت: والله لو علم أني لا أضربه إلا واحدا ما ترك لي شيئا إلا أفسده فقال: فاثنتين، فقلت: جعلت فداك هذا هو هلاكي إذا قال: فلم أزل اماكسه حتى بلؤ خمسة ثم غضب فقال: يا إسحاق إن كنت تدري حد ما أجرم فأقم الحد فيه ولا تعد حدود الله. 105، 14 - 35 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي عن حماد بن عثمان قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام) في أدب الصبي والمملوك، فقال: خمسة أو ستة وارفق. 106، 14 - 36 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إذا كان الرجل كلامه كلام النساء ومشيته مشية النساء ويمكن من نفسه فينكح كما تنكح المرأة فارجموه ولا تستحيوه. 107، 14 - 37 وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين. 108، 14 - 38 وبهذا الاسناد أن أميرالمؤمنين (عليه السلام) ألقى صبيان الكتاب ألواحهم بين يديه ليخير بينهم فقال: أما إنها حكومة والجور فيها كالجور في الحكم، أبلغوا معلمكم إن ضربكم فوق ثلاث ضربات في الادب اقتص منه. 109، 14 - 39 وبهذا الاسناد أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: لا تدعوا المصلوب بعد ثلاثة إيام حتى ينزل فيدفن. 110، 14 - 40 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: بعث أميرالمؤمنين (عليه السلام) إلى بشر بن عطارد التميمي في كلام بلغه فمر به رسول أميرالمؤمنين (عليه السلام): في بني أسد وأخذه فقام إليه نعيم بن دجاجة الاسدي فأفلته فبعث إليه أميرالمؤمنين (عليه السلام) فأتوه به وأمر به أن يضرب، فقال له نعيم: أما والله إن المقام معك لذل وإن فراقك لكفر، قال: فلما سمع ذلك منه قال له: يا نعيم قد عفونا عنك إن الله عزوجل يقول: " ادفع بالتي هي أحسن السيئة " أما قولك: إن المقام معك لذل فسيئة اكتسبتها وأما قولك: إن فراقك لكفر فحسنة اكتسبتها فهذه بهذه ثم أمر أن يخلى عنه. 1 11، 14 - 41 الحسين بن محمد الاشعري، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أبان، عن علي بن إسماعيل، عن عمرو بن أبي المقدام، عن رجل، عن رزين قال: كنت أتوضأ في ميضأة الكوفة فإذا رجل قد جاء فوضع نعليه ووضع درته فوقها ثم دنا فتوضأ معي فزحمته فوقع على يديه فقام فتوضأ فلما فرغ ضرب رأسي بالدرة ثلاثا ثم قال: إياك أن تدفع فتكسر فتغرم، فقلت: من هذا؟ فقالوا: أميرالمؤمنين (عليه السلام) فذهبت أعتذر إليه فمضى ولم يلتفت إلي. 112، 14 - 42 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن يونس بن يعقوب، عن مطر بن أرقم قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: إن عبدالعزيز بن عمر الوالي بعث إلي فأتيته وبين يديه رجلان قد تناول أحدهما صاحبه فمرش وجهه وقال: ما تقول يا أبا عبدالله في هذين الرجلين؟ قلت: وما قالا؟ قال: قال أحدهما: ليس لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فضل على أحد من بني امية في الحسب، وقال الآخر: له الفضل على الناس كلهم في كل حين، وغضب الذي نصر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فصنع بوجهه ما ترى فهل عليه شئ؟ فقلت له: إني أظنك قد سألت من حولك فأخبروك، فقال: أقسمت عليك لما قلت فقلت له: كان ينبغي للذي زعم أن أحدا مثل رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الفضل أن يقتل ولا يستحيى، قال: فقال: أو ما الحسب بواحد فقلت: إن الحسب ليس النسب ألا ترى لو نزلت برجل من بعض هذه الاجناس فقراك فقلت: إن هذا الحسب [لجاز ذلك] فقال: أو ما النسب بواحد؟ قلت: إذا اجتمعا إلى آدم (عليه السلام) فان النسب واحد إن رسول الله (صلى الله عليه وآله): لم يخلطه شرك ولا بغي فأمر به الوالي فقتل. 113، 14 - 43 عنه، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن ربيع بن محمد، عن عبدالله بن سليمان العامري قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): أي شئ تقول في رجل سمعته يشتم عليا (عليه السلام) ويتبرأ منه؟ قال: فقال لي: والله حلال الدم وما ألف منهم برجل منكم دعه لا تعرض له إلا أن تأمن على نفسك. 114، 14 - 44 وعنه، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): ما تقول في رجل سبابة لعلي (عليه السلام) قال: فقال لي: حلال الدم والله لولا أن تعم به بريئا قال: فقلت: فما تقول في رجل مؤذلنا؟ قال، فقال: فيماذا؟ قلت: مؤذينا فيك بذكرك، قال: فقال لي: له في علي (عليه السلام) نصيب، قلت: إنه ليقول ذاك ويظهره قال: لا تعرض له. 115، 14 - 45 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن حماد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا يخلد في السجن إلا ثلاثة: الذي يمثل، والمرأة ترتد عن الاسلام، والسارق بعد قطع اليد والرجل. تم كتاب الحدود من الكافي ويتلوه كتاب الديات إن شاء الله 116، 14 - 1 حدثني علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي بن عقبة، عن أبي خالد القماط، عن حمران قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام) ما معنى قول الله عزوجل: " من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعا " قال: قلت: وكيف فكأنما قتل الناس جميعا فإنما قتل واحدا فقال: يوضع في موضع من جهنم إليه ينتهي شدة عذاب أهلها لو قتل الناس جميعا إنما كان يدخل ذلك المكان، قلت: فإنه قتل آخر؟ قال: يضاعف عليه. 117، 14 - 2 علي، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن المفضل بن صالح، عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أول ما يحكم الله فيه يوم القيامة الدماء فيوقف ابني آدم فيفصل بينهما ثم الذين يلونهما من أصحاب الدماء حتى لا يبقى منهم أحد ثم الناس بعد ذلك حتى يأتي المقتول بقاتله فيتشخب في دمه وجهه فيقول: هذا قتلني، فيقول: أنت قتلته فلا يستطيع أن يكتم الله حديثا. 118، 14 - 3 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ما من نفس تقتل برة ولا فاجرة إلا وهي تحشر يوم القيامة متعلقة بقاتله بيده اليمنى ورأسه بيده اليسرى وأوداجه تشخب دما، يقول: يا رب سل هذا فيم قتلني فإن كان قتله في طاعة الله اثيب القاتل الجنة واذهب بالمقتول إلى النار وإن قال: في طاعة فلان قيل له: اقتله كما قتلك، ثم يفعل الله عزوجل فيهما بعد مشيئة. 119، 14 - 4 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا يغرنكم رحب الذراعين بالدم فإن له عند الله عزوجل قاتلا لا يموت، قالوا: يا رسول الله وما قاتل لا يموت؟ فقال: النار. 120، 14 - 5 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عبدالرحمن بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا يعجبك رحب الذراعين بالدم فإن له عند الله قاتلا لا يموت. 1 12، 14 - 6 علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبدالله، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " من قتل نفسا بغير نفس فكأنما قتل الناس جميعا " قال: له في النار مقعد لو قتل الناس جميعا لم يرد إلا إلى ذلك المقعد. 122، 14 - 7 محمد بن يحيى، عن عبدالله بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا يزال المؤمن في فسحة من دينه مالم يصب دما حراما، وقال: لا يوفق قاتل المؤمن متعمدا للتوبة. 3 2 1، 14 - 8 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن أبي حمزة، عن أحدهما (عليه السلام) قال: اتي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقيل له: يا رسول الله قتيل في جهينة فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) يمشي حتى انتهى إلى مسجدهم قال: وتسامع الناس فأتوه فقال: من قتل ذا؟ قالوا: يا رسول الله ما ندري، فقال: قتيل بين المسلمين لا يدرى من قتله والذي بعثني بالحق لو أن أهل السماء والارض شركوا في دم امرئ مسلم ورضوا به لاكبهم الله على مناخرهم في النار، أو قال: على وجوههم. 4 12، 14 - 9 علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن سعيد الازرق، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل قتل رجلا مؤمنا قال: يقال له: مت أي ميتة شئت إن شئت يهوديا وإن شئت نصرانيا وإن شئت مجوسيا. 125، 14 - 10 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الرجل ليأتي يوم القيامة ومعه قدر محجمة من دم فيقول: والله ما قتلت ولا شركت في دم، قال: بلى ذكرت عبدي فلانا فترقى ذلك حتى قتل فأصابك من دمه. 126، 14 - 11 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن عبدالله بن سنان، عن رجل عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا يدخل الجنة سافك الدم ولا شارب الخمر ولا مشاء بنميم. 127، 14 - 2 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن ابي عمير، عن أبي اسامة زيد الشحام، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقف بمنى حين قضى مناسكها في حجة الوداع فقال: أيها الناس اسمعوا ما أقول لكم واعقلوه عني فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم في هذا الموقف بعد عامنا هذا، ثم قال: أي يوم أعظم حرمة؟ قالوا: هذا اليوم قال: فأي شهر أعظم حرمة؟ قالوا: هذا الشهر، قال: فأي بلد أعظم حرمة؟ قالوا: هذا البلد، قال: فإن دماء كم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقونه، فيسألكم عن أعمالكم ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم قال: اللهم اشهد ألا من كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها فإنه لا يحل دم امرئ مسلم ولا ماله إلا بطيبة نفسه ولا تظلموا أنفسكم ولا ترجعوا بعدي كفارا. 128، 14 - 1 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن مثنى، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: وجد في قائم سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) صحيفة إن أعتا الناس على الله عزوجل: القاتل غير قاتله والضارب غير ضاربه ومن ادعى لغير أبيه فهو كافر بما أنزل الله على محمد ومن أحدث حدثا أو آوى محدثا لم يقبل الله عزوجل منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا. 129، 14 - 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن أعتى الناس على الله عزوجل من قتل غير قاتله ومن ضرب من لم يضربه. 130، 14 - 3 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد جميعا عن الوشاء قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لعن الله من قتل غير قاتله أو ضرب غير ضاربه وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لعن الله من أحدث حدثا أو آوى محدثا، قلت: وما المحدث؟ قال: من قتل. 131، 14 - 4 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبان، عن أبي إسحاق إبراهيم الصيقل قال: قال لي أبوعبدالله (عليه السلام): وجد في ذؤابة سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) صحيفة فإذا فيها بسم الله الرحمن الرحيم، إن أعتا الناس على الله عزوجل يوم القيامة من قتل غير قاتله، والضارب غير ضاربه، ومن تولى غير مواليه فهو كافر بما أنزل الله على محمد، ومن أحدث حدثا أو آوى محدثا لم يقبل الله عزوجل منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا، قال: ثم قال لي: أتدري ما يعني من تولى غير مواليه؟ قلت: ما يعني به؟ قال: يعني أهل الدين والصرف التوبة في قول أبي جعفر (عليه السلام) والعدل الفداء في قول أبي عبدالله (عليه السلام). 2 13، 14 - 5 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن أخيه الحسن، عن زرعة بن محمد، عن سماعة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقف بمنى حين قضى مناسكه في حجة الوداع فقال: أيها الناس اسمعوا ما أقول لكم فاعقلوه عني فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم في هذا الموقف بعد عامنا هذا، ثم قال: أي يوم أعظم حرمة؟ قالوا: هذا اليوم، قال: فأي شهر أعظم حرمة؟ قالوا: هذا الشهر، قال: فأي بلد أعظم حرمة؟ قالوا: هذا البلد، قال: فإن دماء كم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقونه فيسألكم عن أعمالكم ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم، قال اللهم اشهد، الا ومن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها فإنه لا يحل دم امرئ مسلم ولا ماله إلا بطيبة نفسه ولا تظلموا أنفسكم ولا ترجعوا بعدي كفارا. 133، 14 - 6 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان، عن جميل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: لعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) من أحدث بالمدينة حدثا أو آوى محدثا: قلت: ما الحدث؟ قال: القتل. 4 13، 14 - 7 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن كليب الاسدي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال: وجد في ذؤابة سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) صحيفة مكتوب فيها لعنة الله والملائكة على من أحدث حدثا أو آوى محدثا، ومن ادعى إلى غير أبيه فهو كافر بما أنزل الله عزوجل ومن ادعى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله. 5 3 1، 14 - 1 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عزوجل: " ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم [خالد فيها] " قال: من قتل مؤمنا على دينه فذلك المتعمد الذي قال الله عزوجل: " و أعد له عذابا عظيما " قلت: فالرجل يقع بينه وبين الرجل شئ فيضربه بسيفه فيقتله؟ قال: ليس ذلك المتعمد الذي قال الله عزوجل. 6 13، 14 - 2 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب، عن عبدالله بن سنان، وابن بكير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سئل عن المؤمن يقتل المؤمن متعمدا أله توبة؟ فقال: إن كان قتله لايمانه فلا توبة له وإن كان قتله لغضب أو لسبب شئ من أمر الدنيا فإن توبته أن يقاد منه وإن لم يكن علم به انطلق إلى أولياء المقتول فأقر عندهم بتقل صاحبهم، فإن عفوا عنه فلم يقتلوه أعطاهم الدية وأعتق نسمة وصام شهرين متتابعين وأطعم ستين مسكينا توبة إلى الله عزوجل. 137، 14 - 3 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه سئل عن رجل قتل مؤمنا وهو يعلم أنه مؤمن غير أنه حمله الغضب على قلته هل له توبة إذا أراد ذلك أو لا توبة له؟ فقال: يقاد به وإن لم يعلم به انطلق إلى أوليائه فأعلمهم أنه قتله فإن عفوا عنه أعطاهم الدية وأعتق رقبة وصام شهرين متتابعين وتصدق على ستين مسكينا. 8 13، 14 - 4 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حسين بن أحمد المنقري، عن عيسى الضرير قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): رجل قتل رجلا متعمدا ما توبته؟ قال، يمكن من نفسه، قلت: يخاف أن يقتلوه قال: فليعطهم الدية، قلت: يخاف أن يعلموا بذلك؟ قال: فلينظر إلى الدية فليجعلها صررا ثم لينظر مواقيت الصلوات فليلقها في دارهم. علي بن إبراهيم قال: وجوه القتل العمد على ثلاثة ضروب فمنه ما يجب فيه القود أو الدية ومنه ما يجب فيه الدية ولا يجب فيه القود والكفارة، ومنه ما يجب فيه النار فأما ما يجب فيه النار فرجل يقصد لرجل مؤمن من اولياء الله فيقتله على دينه متعمدا فقد وجبت فيه النار حتما وليس له إلى التوبة سبيل ومثل ذلك مثل من قتل نبيا من أنبياء الله عزوجل أو حجة من حجج الله على دينه أو ما يقرب من هذه المنازل فليس له توبة لانه لا يكون ذلك القاتل مثل المقتول فيقاد به فيكون ذلك عدله لانه لا يقتل نبي نبيا ولا إمام إماما ولا رجل مؤمن عالم رجلا مؤمنا عالما على دينه فيقاد نبي بنبي ولا إمام بإمام ولا عالم بعالم إذا كان ذلك على تعمد منه فمن هنا ليس له إلى التوبة سبيل. فأما ما يجب فيه القود أو الدية فرجل يقصد رجلا على غير دين ولكنه لسبب من أسباب الدنيا الغضب أو حسد فيقتله فتوبته أن يمكن من نفسه فيقاد به أو يقبل الاولياء الدية ويتوب بعد ذلك ويندم. وأما ما يجب فيه الدية ولا يجب فيه القود فرجل مازح رجلا فوكزه أو ركله أو رماه بشئ لا على جهة الغضب فأتى على نفسه فيجب فيه الدية إذا علم أن ذلك لم يكن منه على تعمد قبلت منه الديه ثم عليه الكفارة بعد ذلك صوم شهرين متتابعين أو عتق رقبة أو إطعام ستين مسكينا، والتوبة بالندامة والاستغفار مادام حيا والغريمة على أن لا يعود. وأما قتل الخطأ فعلى ثلاثة ضروب منه ما تجب فيه الكفارة والدية، ومنه ما تجب فيه الكفارة ولا تجب فيه الدية، ومنه ما تجب فيه الديه قبل والكفارة بعد وهو قول الله عزوجل: " وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة (وليس فيه دية) وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله ". وتفسير ذلك إذا كان رجل من المؤمنين نازلا بين قوم من المشركين فوقعت بينهم حرب فقتل ذلك المؤمن فلا دية له لقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أيما مؤمن نزل في دارالحرب فقد برئت منه الذمة " فإن كان المؤمن نازلا بين قوم من المشركين وأهل الحرب وبينهم وبين الرسول أو الامام ميثاق أو عهد إلى مدة فقتل ذلك المؤمن رجل من المؤمنين وهو لا يعلم فقد وجبت عليه الديه والكفارة. وأما قتل الخطأ الذي تجب فيه الكفارة والدية فرجل أراد سبعا أو غيره فأخطأ فأصاب رجلا من المسلمين فقد وجبت عليه الكفارة والدية. 139، 14 - 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، وابن أبي عمير جميعا، عن جميل بن دراج، عن بعض أصحابه، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: قتل العمد كل ما عمد به الضرب فعليه القود وإنما الخطأ أن يريد الشئ فيصيب غيره، وقال: إذا أقر على نفسه بالقتل قتل وإن لم يكن عليه بينة. 140، 14 - 2 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عبدالله بن مسكان، عن الحلبي قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): العمد كل ما اعتمد شيئا فاصابه بحديدة أو بحجر أو بعصا أو بوكزة فهذا كله عمد والخطأ من اعتمد شيئا فأصاب غيره. 141، 14 - 3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن صفوان، وأبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان جميعا، عن عبدالرحمن بن الحجاج قال: قال لي أبوعبدالله (عليه السلام): يخالف يحيى بن سعيد قضاتكم؟ قلت: نعم، قال: هات شيئا مما اختلفوا فيه قلت: اقتتل غلامان في الرحبة فعض أحدهما صاحبه فعمد المعضوض إلى حجر فضرب به رأس صاحبه الذي عضه فشجه فكز فمات فرفع ذلك إلى يحيى بن سعيد فأقاده فعظم ذلك على ابن أبي ليلى وابن شبرمة وكثر فيه الكلام وقالوا: إنما هذا الخطأ فوداه عيسى بن علي من ماله قال: فقال: إن من عندنا ليقيدون بالوكزة وإنما الخطأ أن يريد الشئ فيصيب غيره. 142، 14 - 4 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني جميعا، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قالا: سألناه عن رجل ضرب رجلا بعصا فلم يقلع عنه حتى مات، ايدفع إلى ولي المقتول فيقتله؟ قال: نعم، ولا يترك يعبث به ولكن يجيز عليه بالسيف. 143، 14 - 5 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن داود ابن الحصين، عن أبي العباس، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن الخطأ الذي فيه الدية والكفارة أهو أن يتعمد ضرب رجل ولا يتعمد قتله؟ قال: نعم، قلت: رمى شاة فأصاب إنسانا قال: ذلك الخطأ الذي لا شك فيه عليه الدية والكفارة. 144، 14 - 6 سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن موسى بن بكر، عن عبد صالح (عليه السلام) في رجل ضرب رجلا بعصا فلم يرفع العصا حتى مات؟ قال: يدفع إلى أولياء المقتول ولكن لا يترك يتلذذ به ولكن يجاز عليه بالسيف. 145، 14 - 7 محمد بن يحيى، عن احمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): لو أن رجلا ضرب رجلا بخزفة أو بآجرة أو بعود فمات كان عمدا. 6 14، 14 - 8 على بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن محمد بن سنان، عن العلاء ابن الفضيل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: العمد الذي يضرب بالسلاح أو العصا لا يقلع عنه حتى يقتل والخطأ الذي لا يتعمده. 7 14، 14 - 9 يونس، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن ضرب رجل رجلا بعصا أو بحجر فمات من ضربة واحدة قبل أن يتكلم فهو شبه العمد فالدية على القاتل و إن علاه وألح عليه بالعصا أو بالحجارة حتى يقتله فهو عمد يقتل به، وإن ضربه ضربة واحدة فتكلم ثم مكث يوما أو أكثر من يوم ثم مات فهو شبه العمد. 148، 14 - 10 حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن أبان بن عثمان، عن أبي العباس، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: أرمي الرجل بالشئ الذي لا يقتل مثله؟ قال: هذا خطأ، ثم أخذ حصاة صغيرة فرمى بها، قلت: أرمي بها الشاة فأصابت رجلا قال: هذا الخطأ الذي لا شك فيه، والعمد الذي يضرب بالشئ الذي يقتل بمثله. 9 14، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جيمعا، عن ابن محبوب، عن عبدالرحمن بن الحجاج قال: سمعت ابن أبي ليلى يقول: كانت الدية في الجاهلية مائة من الابل فأقرها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم إنه قرض على أهل البقر مائتي بقرة وفرض على أهل الشاة ألف شاة ثنية وعلى أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق عشرة آلاف درهم، وعلى أهل اليمن الحلل مائه حلة، قال عبدالرحمن بن الحجاج: فسألت أبا عبدالله (عليه السلام) عما روى ابن أبي ليلى فقال: كان علي (عليه السلام) يقول: الدية ألف دينار وقيمة الدينار عشرة دراهم وعشرة آلاف [درهم] لاهل الامصار وعلى أهل البوادي الدية مائة من الابل ولاهل السواد مائتا بقرة أو ألف شاة. 150، 14 - 2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): دية الخطأ إذا لم يرد الرجل مائة من الابل أو عشرة آلاف من الورق أو الف من الشاة، وقال: دية المغلظة التي تشبه العمد وليس بعمد أفضل من دية الخطأ بأسنان الابل ثلاث وثلاثون حقة وثلاث وثلاثون جذعة وأربع و ثلاثون ثنية كلها طروقة الفحل، قال: وسألته عن الدية فقال: دية المسلم عشرة آلاف من الفضة أو ألف مثقال من الذهب أو ألف من الشاة على أسنانها أثلاثا ومن الابل مائة على أسنانها ومن البقر مائتان. 151، 14 - 3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن عبدالله بن سنان قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: قال أميرالمؤمنين (عليه السلام) في الخطأ شبه العمد أن يقتل بالسوط أو بالعصا أو بالحجارة: إن دية ذلك تغلظ وهي مائة من الابل فيها أربعون خلفة [ما] بين ثنية إلى بازل عامها وثلاثون حقة وثلاثون بنت لبون، والخطأ يكون فيه ثلاثون حقة وثلاثون ابنة لبون وعشرون ابنة مخاض وعشرون ابن لبون ذكر وقيمة كل بعير من الورق مائة وعشرون درهما أو عشرة دنانير ومن الغنم قيمة كل ناب من الابل عشرون شاة. 152، 14 - 4 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج في الدية قال: ألف دينار أو عشرة آلاف درهم ويؤخذ من أصحاب الحلل الحلل، ويؤخذ من أصحاب الابل الابل، ومن أصحاب الغنم الغنم، ومن أصحاب البقر البقر. 153، 14 - 5 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، وحماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: الدية عشرة آلاف درهم أو ألف دينار، قال جميل: قال أبوعبدالله (عليه السلام): الدية مائة من الابل. 154، 14 - 6 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن كليب الاسدي قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يقتل في الشهر الحرام ما ديته؟ قال: دية وثلث. 155، 14 - 7 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن محمد بن سنان، عن العلاء ابن الفضيل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال: في قتل الخطأ مائة من الابل أو ألف من الغنم أو عشرة آلاف درهم أو ألف دينار فإن كان الابل فخمس وعشرون ابنة مخاض وخمس و عشرون ابنة لبون وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة، والدية المغلظة في الخطأ الذي يشبه العمد الذي يضرب بالحجر أو بالعصا الضربة والضربتين لا يريد قتله فهي أثلاث ثلاث وثلاثون حقة وثلاث وثلاثون جذعة وأربعة وثلاثون ثنية كلها خلفة طروقة الفحل وإن كان من الغنم فألف كبش والعمد هو القود أو رضا ولي المقتول. 156، 14 - 8 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، وابن أبي عمير جميعا، عن جميل بن دراج، عن محمد بن مسلم، وزرارة، وغيرهما عن أحدهما (عليهما السلام) في الدية قال: هي مائة من الابل وليس فيها دنانير ولا دراهم ولا غير ذلك، قال ابن أبي عمير، فقلت: لجميل هل للابل أسنان معروفة؟ فقال، نعم ثلاث وثلاثون حقة وثلاث وثلاثون جذعة وأربع و ثلاثون ثنية إلى بازل عامها كلها خلفة إلى بازل عامها، قال: روى ذلك بعض أصحابنا عنهما، وزاد علي بن حديد في حديثه " أن ذلك في الخطأ، قال: قيل لجميل: فإن قبل أصحاب العمد الدية كم لهم؟ قال: مائة من الابل إلا أن يصطلحوا على مال أو ما شاؤوا من غير ذلك ". 157، 14 - 9 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال: من قتل مؤمنا متعمدا فإنه يقاد به إلا أن يرضى أولياء المقتول أن يقبلوا الدية أو يتراضوا بأكثر من الدية أو أقل من الدية فإن فعلوا جاز وإن تراجعوا اقيدوا وقال: الدية عشرة آلاف درهم أو ألف دينار أو مائة من الابل. 158، 14 - 10 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن أبي ولاد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال كان علي (عليه السلام) يقول: تستأدى دية الخطأ في ثلاث سنين وتستأدى دية العمد في سنة. 159، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في عشرة اشتركوا في قتل رجل قال: يخير أهل المقتول فأيهم شاؤوا قتلوا ويرجع أولياؤه على الباقين بتسعة أعشار الدية. 160، 14 - 2 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عبدالله بن مسكان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجلين قتلا رجلا قال: إن أراد أولياء المقتول قتلهما أدوا دية كاملة وقتلوهما و تكون الدية بين أولياء المقتولين فإن ارادوا قتل أحدهما فقتلوه أدى المتروك نصف الدية إلى أهل المقتول وإن لم يؤد دية احدهما ولم يقتل أحدهما قبل الدية صاحبه من كليهما. 161، 14 - 3 عنه، عن ابن مسكان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا قتل الرجلان والثلاثة رجلا فإن أراد أولياؤه قتلهم ترادوافضل الديات وإلا أخذوا دية صاحبهم. 162، 14 - 4 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن أبان، عن الفضيل بن يسار قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): عشرة قتلوا رجلا فقال: إن شاء أولياؤه قتلوهم جميعا وغرموا تسع ديات وإن شاوؤا تخيروا رجلا فقتلوه وأدى التسعة الباقون إلى أهل المقتول الاخير عشر الدية كل رجل منهم قال: ثم إن الوالي بعد يلي أدبهم و حبسهم. 163، 14 - 5 علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جيمعا، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى أميرالمؤمنين (عليه السلام) في أربعة شربوا فسكروا فأخذ بعضهم على بعض السلاح فاقتتلوا فقتل اثنان وجرح اثنان فأمر بالمجروحين فضرب كل واحد منهما ثمانين جلدة وقضى بدية المقتولين على المجروحين وأمر أن يقاس جراحة المجروحين فترفع من الدية، فإن مات المجروحان فليس على أحد من أولياء المقتولين شئ. 164، 14 - 6 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: رفع إلى أميرالمؤمنين (عليه السلام) ستة غلمان كانوا في الفرات فغرق واحد منهم فشهد ثلاثة منهم على اثنين أنهما غرقاه وشهد اثنان على الثلاثة أنهم غرقوه فقضى (عليه السلام) بالدية أخماسا ثلاثة أخماس على الاثنين وخمسين على الثلاثة. 5 16، 16 - 7 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي مريم الانصاري، عن أبي جعفر (عليه السلام) في رجلين اجتمعا على قطع يد رجل قال: إن أحب أن يقطعهما أدى إليهما دية يد فاقتسما ثم يقطعهما وإن أحب أخذ منهما دية يد، قال: وإن قطع يد أحدهما رد الذي لم يقطع يده على الذي قطعت يده ربع الدية. 166، 14 - 8 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في حائط اشترك في هدمه ثلاثة نفر فوقع على واحد منهم فمات فضمن الباقين ديته لان كل واحد منهم ضامن صاحبه. 7 16، 14 - 9 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن القاسم بن عروة، عن أبي العباس وغيره، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا اجتمعت العدة على قتل رجل واحد حكم الوالي أن يقتل أيهم شاؤوا وليس لهم يقتلوا أكثر من واحد إن الله عزوجل يقول: " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل ". 168، 14 - 10 محمد بن يحيى، عن بعض أصحابه، عن يحيى بن المبارك، عن عبدالله بن جبلة، عن أبي جميلة، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في عبد وحر قتلا رجلا حرا قال: إن شاء قتل الحر وإن شاء قتل العبد فإن اختار قتل الحر ضرب جنبي العبد. 169، 14 - 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد جميعا، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) في رجل أمر رجلا بقتل رجل فقتله؟ فقال: يقتل به الذي قتله ويحبس الآمر بقتله في السجن حتى يموت. 170، 14 - 2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل أمر عبده أن يقتل رجلا فقتله، قال: فقال: يقتل السيد به. 171، 14 - 3 علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن الكسوني عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): في رجل أمر عبده أن يقتل رجلا فقتله فقال: أمير المؤمنين (عليه السلام): وهل عبد الرجل إلا كسوطه أو كسيفه يقتل السيد به ويستودع العبد السجن. 172، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عمن ذكره عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا قتل الرجل الرجلين أو أكثر من ذلك قتل بهم. 173، 14 - 2 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبدالله ابن عبدالرحمن الاصم، عن مسمع بن عبدالملك، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن قوما احتفروا زبية للاسد باليمن فوقع فيها الاسد فازدحم الناس عليها ينظرون إلى الاسد فوقع فيها رجل فتعلق بآخر فتعلق الآخر بآخر والآخر بآخر فجرحهم الاسد فمنهم من مات من جراحة الاسد ومنهم من اخرج فمات فتشاجروا في ذلك حتى أخذوا السيوف فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): هلموا أقضي بينكم فقضي أن للاول ربع الدية وللثاني ثلث الدية وللثالث نصف الدية وللرابع دية كاملة وجعل ذلك على قبائل الذين ازدحموا فرضي بعض القوم وسخط بعض فرفع ذلك إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وأخبر بقضاء أمير المؤمنين (عليه السلام) فأجازه. 4 17، 14 - 3 وفي رواية محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في اربعة نفر أطلعوا في زبية الاسد فخر أحدهم فاستمسك بالثاني واستمسك الثاني بالثالث واستمسك الثالث بالرابع حتى أسقط بعضهم بعضا على الاسد فقتلهم الاسد فقضى بالاول فريسة الاسد وغرم أهله ثلث الدية لاهل الثاني وغرم أهل الثاني لاهل الثالث ثلثي الدية وغرم الثالث لاهل الرابع دية كاملة. 175، 14 - 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن حريز، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سالته عن رجل قتل رجلا عمدا فرفع إلى الوالي فدفعه الوالي إلى اولياء المقتول ليقتلوه فوثب عليهم قوم فخلصوا القاتل من أيدي الاولياء فقال: أرى أن يحبس الذين خلصوا القاتل من أيدي الاولياء حتى يأتوا بالقاتل قيل: فإن مات القاتل وهم في السجن قال: فإن مات فعليهم الدية يودونها جميعا إلى أولياء المقتول. 6 17، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجلين أمسك أحدهما وقتل الآخر قال: يقتل القاتل ويحبس الآخر حتى يموت غما كما كان حبسه عليه حتى مات غما. 177، 14 - 2 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن زرعة، عن سماعة قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل شد على رجل ليقتله والرجل فار منه فاستقبله رجل آخر فأمسكه عليه حتى جاء الرجل فقتله، فقتل الرجل الذي قتله وقضى على الآخر الذي أمسكه عليه أن يطرح في السجن أبدا حتى يموت فيه لانه أمسكه على الموت. 178، 14 - 3 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن بعض أصحابه، عن محمد بن الفضيل، عن عمرو بن أبي المقدام قال: كنت شاهدا عند البيت الحرام ورجل ينادي بأبي جعفر المنصور وهو يطوف ويقول: يا أمير المؤمنين إن هذين الرجلين طرقا أخي ليلا فأخرجاه من منزله فلم يرجع إلي والله ما أدري ما صنعا به فقال لهما: ما صنعتما به؟ فقالا: يا أمير المؤمنين كلمناه فرجع إلى منزله فقال لهما، وافياني غدا صلاة العصر في هذا المكان فوافوه من الغد صلاة العصر وحضرته فقال لابي عبدالله جعفر بن محمد (عليهما السلام) وهو قابض على يده: يا جعفر اقض بينهم فقال: يا أمير المؤمنين اقض بينهم أنت، فقال له: بحقي عليك إلا قضيت بينهم قال: فخرج جعفر (عليه السلام) فطرح له مصلى قصب فجلس عليه ثم جاء الخصماء فجلسوا قدامه فقال: ما تقول؟ قال: يا ابن رسول الله إن هذين طرقا أخي ليلا فأخرجاه من منزله فوالله ما رجع إلي ووالله ما أدري ما صنعا به فقال: ما تقولان؟ فقالا: يا ابن رسول الله كلمناه ثم رجع إلى منزله فقال: جعفر (عليه السلام) يا غلام اكتب بسم الله الرحم الرحيم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كل من طرق رجلا بالليل فأخرجه من منزله فهو له ضامن إلا أن يقيم البينة أنه قد رده إلى منزله يا غلام نح هذا فاضرب عنقه فقال: يا ابن رسول الله والله ما أنا قتلته ولكني أمسكته ثم جاء هذا فوجأه فقتله فقال: أنا ابن رسول الله يا غلام نح هذا واضرب عنق الآخر فقال: يا ابن رسول الله والله ما عذبته ولكني قتلته بضربة واحدة فأمر أخاه فضرب عنقه، ثم أمر بالآخر فضرب جنبيه وحبسه في السجن ووقع على رأسه يحبس عمره ويضرب في كل سنة خمسين جلدة. 179، 14 - 4 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن ثلاثة نفر رفعوا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) واحد منهم أمسك رجلا وأقبل آخر فقتله والآخر يراهم فقضى في الرؤية أن تسمل عيناه وفي الذي أمسك أن يسجن حتى يموت كما أمسكه وقضى في الذي قتل أن يقتل. 180، 14 - 1 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل وقع على رجل فقتله، فقال: ليس عليه شئ. 181، 14 - 2 ابن محبوب، عن ابن رئاب، وعبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل دفع رجلا على رجل فقتله فقال: الدية على الذي وقع الرجل فقتله لاولياء المقتول قال: ويرجع المدفوع بالدية على الذي دفعه، قال: وإن أصاب المدفوع شئ فهو على الدافع أيضا. 182، 14 - 3 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أبان بن عثمان، عن عبيد ابن زرارة قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل وقع على رجل من فوق البيت فمات أحدهما فقال: ليس على الاعلى شئ وعلى الاسفل شئ. 183، 14 - 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن الحسن بن صالح قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل وجد مقتولا فجاء رجلان إلى وليه فقال: أحدهما أنا قتلته عمدا، وقال الآخر: أنا قتلته خطأ، فقال: إن هو أخذ بقول صاحب العمد فليس له على صاحب الخطأ سبيل وإن أخذ بقول صاحب الخطأ فليس له على صاحب العمد سبيل. 184، 14 - 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه قال: أخبرني بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبدالله (عليه السلام) قال: اتي أمير المؤمنين (عليه السلام) برجل وجد في خربة وبيده سكين ملطخ بالدم وإذا رجل مذبوح يتشحط في دمه فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): ما تقول؟ قال: يا أمير المؤمنين أنا قتلته، قال: اذهبوا به فاقتلوه به، فلما ذهبوا به ليقتلوه به أقبل رجل مسرعا فقال: لا تعجلوا وردوه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فردوه فقال: والله يا أمير المؤمنين ما هذا صاحبه أنا قتلته فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) للاول: ما حملك على إقرارك على نفسك ولم تفعل؟ فقال: يا أمير المؤمنين وما كنت أستطيع أن أقول وقد شهد علي أمثال هؤلاء الرجال وأخذوني وبيدي سكين ملطخ بالدم والرجل يتشحط في دمه وأنا قائم عليه وخفت الضرب فأقررت وأنا رجل كنت ذبحت بجنب هذه الخربة شاة وأخذني البول فدخلت الخربة فرأيت الرجل يتشحط في دمه فقمت متعجبا فدخل علي هؤلاء فأخذوني فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): خذوا هذين فاذهبوا بهما إلى الحسن وقصوا عليه قصتهما وقولوا له: ما الحكم فيهما فذهبوا إلى الحسن (عليه السلام) وقصوا عليه قصتهما، فقال الحسن (عليه السلام): قولوا لامير المؤمنين (عليه السلام) إن هذا إن كان ذبح ذاك فقد أحيا هذا وقد قال الله عزوجل: " ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا " يخلى عنهما وتخرج دية المذبوح من بيت المال. 185، 14 - 3 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته، عن رجل قتل فحمل إلى الوالي وجاء ه قوم فشهدوا عليه الشهود أنه قتله عمدا فدفع الوالي القاتل إلى أولياء المقتول ليقاد به فلم يرتموا حتى أتاهم رجل فأقر عند الوالي أنه قتل صاحبهم عمدا وأن هذا الرجل الذي شهد عليه الشهود برئ من قتل صاحبكم فلان فلا تقتلوه به و خذوني بدمه، قال: فقال أبوجعفر (عليه السلام): إن أراد أولياء المقتول أن يقتلوا الذي أقر على نفسه فليقتلوه ولا سبيل لهم على الآخر ثم لا سبيل لورثة الذي أقر على نفسه على ورثة الذي شهد عليه، وإن أرادوا أن يقتلوا الذي شهد عليه فليقتلوه ولا سبيل لهم على الذي أقر ثم ليؤد الدية الذي أقر على نفسه إلى أولياء الذي شهد عليه نصف الدية، قلت: أرأيت إن أرادوا أن يقتلوهما جميعا؟ قال: ذاك لهم وعليهم أن يدفعوا إلى أولياء الذي شهد عليه نصف الدية خاصة دون صاحبه ثم يقتلونهما، قلت: إن أرادوا أن يأخذوا الدية؟ قال: فقال: الدية بينهما نصفان لان أحدهما أقر والآخر شهد عليه، قلت: كيف جعلت لاولياء الذي شهد عليه على الذي أقر على نفسه نصف الدية حين قتل ولم تجعل لاولياء الذي أقر على أولياء الذي شهد عليه ولم يقتل؟ قال: فقال: لان الذي شهد عليه ليس مثل الذي أقر، الذي شهد عليه لم يقر ولم يبرئ صاحبه والآخر أقر وأبرأ صاحبه فلزم الذي أقر وأبرأ صاحبه مالم يلزم الذي شهد عليه ولم يقر ولم يبرئ صاحبه. 186، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: أيما رجل قتله الحد في القصاص فلا دية له، وقال: أيما رجل عدا على رجل ليضربه فدفعه عن نفسه فجرحه أو قتله فلا شئ عليه، وقال: أيما رجل اطلع على قوم في دارهم لينظر إلى عوراتهم فرموه ففقؤوا عينيه أو جرحوه فلا دية له، وقال: من بدأ فاعتدى فاعتدي عليه فلا قود له. 187، 14 - 2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن عبدالله بن سنان قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول في رجل أراد امرأة على نفسها حراما فرمته بحجر فأصاب منه مقتلا قال: ليس عليها شئ فيما بينها وبين الله عزوجل وإن قدمت إلى إمام عادل أهدر دمه. 188، 14 - 3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن مفضل بن صالح، عن زيد الشحام قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل قتله القصاص هل له دية؟ قال: لو كان ذلك لم يقتص من أحد ومن قتله الحد فلا دية له. 189، 14 - 4 عنه، عن محمد بن سنان، عن العلاء بن الفضيل قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): إذا أراد رجل أن يضرب رجلا ظلما فاتقاه الرجل أو دفعه عن نفسه فأصابه ضرر فلا شئ عليه. 190، 14 - 5 وعنه، عن محمد بن سنان، عن العلاء بن الفضيل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا أطلع رجل على قوم يشرف عليهم أو ينظر إليهم من خلل شئ لهم فرموه فأصابوه فقتلوه أو فقؤوا عينه فليس عليهم غرم، وقال: إن رجلا أطلع من خلل حجرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمشقص ليفقأ عينه فوجده قد انطلق فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أي خبيث أما والله لو ثبت لي لفقأت عينيك. 191، 14 - 6 يونس، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل ضرب رجلا ظلما فرده الرجل عن نفسه فأصابه شئ أنه قال: لا شئ عليه. 192، 14 - 7 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان صبيان في زمن علي (عليه السلام) يلعبون بأخطارهم فرمى أحدهم [الآخر] بخطره فدق رباعية صاحبه فرفع ذلك إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فأقام الرامي البينة بأنه قال: حذار حذار فدرأ عنه القصاص، ثم قال: قد أعذر من حذر، قال: وسألته عن رجل قتله القصاص هل له دية؟ فقال: لو كان ذلك لم يقتص أحد من أحد ومن قتله الحد فلا دية له. 3 19، 14 - 8 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان، عن ابن بكير، عن عبيد بن زرارة قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: أطلع رجل على النبي (صلى الله عليه وآله) من الجريد فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): لو أعلم أنك تثبت لي لقمت إليك بالمشقص حتى أفقأ به عينك، قال: فقلت له أذاك لنا؟ فقال: ويحك أو ويلك أقول لك: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فعل، تقول: ذلك لنا: 194، 14 - 9 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: من بدأ فاعتدى فاعتدي عليه فلا قود له. 195، 14 - 10 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن الحسن بن صالح الثوري، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان علي (عليه السلام) يقول: من ضربناه حدا من حدود الله فمات فلا دية له علينا، ومن ضربناه حدا في شئ من حقوق الناس فمات فإن ديته علينا. 196، 14 - 11 على بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن عبيد بن زرارة قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حجراته مع بعض أزواجه ومعه مغازل له يقلبها إذا بصر بعينين تطلعان فقال: لو أعلم أنك تثبت لي لقمت حتى أبخسك، فقلت: نفعل نحن مثل هذا إن فعل مثله بنا، قال: إن خفي لك فافعله. 197، 14 - 12 علي، عن أبيه، عن محمد بن حفص، عن عبدالله بن طلحة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل سارق دخل على امرأة ليسرق متاعها فلما جمع الثياب تابعته نفسه فكابرها على نفسها فواقعها فتحرك ابنها فقام فقتله بفاس كان معه، فلما فرغ حمل الثياب وذهب ليخرج حملت عليه بالفاس فقتلته فجاء أهله يطلبون بدمه من الغد فقال أبوعبدالله (عليه السلام): اقض على هذا كما وصفت لك، فقال: يضمن مواليه الذين يطلبون بدمه دية الغلام ويضمن السارق فيما ترك أربعة آلاف درهم بمكابرتها على فرجها أنه زان وهو في مال [ه] غريمه وليس عليها في قتلها إياه شئ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من كابر امرأة ليفجر بها فقتلته فلا دية له ولا قود. 198، 14 - 13 وعنه قال: قلت: رجل تزوج امرأة فلما كان ليلة البناء عمدت المرأة إلى رجل صديق لها فأدخلته الحجلة فلما دخل الرجل يباضع أهله ثار الصديق فاقتتلا في البيت فقتل الزوج الصديق وقامت المرأة فضربت الزوج ضربة فقتلته بالصديق فقال: تضمن المرأة دية الصديق وتقتل بالزوج. 199، 14 - 14 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن الحسين بن خالد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سئل عن رجل أتى رجلا وهو راقد فلما صار على ظهره ايقن به فبعجه بعجة فقتله، فقال: لا دية له ولا قود. 0 20، 14 - 15 علي، عن أبيه، عن صالح بن سعيد، عن يونس، عن بعض أصحابنا عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل أعنف على امرأته أو امرأة أعنفت على زوجها فقتل أحدهما الآخر قال: لا شئ عليهما إذا كانا مأمونين فإن اتهما ألزمهما اليمين بالله أنهما لم يريدا القتل. 201، 14 - 16 علي بن إبراهيم، عن المختار بن محمد بن المختار، ومحمد بن الحسن، عن عبدالله بن الحسن العلوى جميعا، عن الفتح بن يزيد الجرجاني، عن أبي الحسن (عليه السلام) في رجل دخل على دار آخر للتلصص أو الفجور فقتله صاحب الدار أيقتل به أم لا؟ فقال: اعلم إن من دخل دار غيره فقد أهدر دمه ولا يجب عليه شئ. 202، 14 - 1 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي بصير قال: سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن رجل قتل رجلا مجنونا فقال: إن كان المجنون أراده فدفعه عن نفسه فقتله فلا شئ عليه من قود ولا دية ويعطى ورثته ديته من بيت مال المسلمين قال: وإن كان قتله من غير أن يكون المجنون أراده فلا قود لمن لا يقاد منه فأرى أن على قاتله الدية من ماله يدفعها إلى ورثة المجنون ويستغفر الله ويتوب إليه. 203، 14 - 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي الورد قال: قلت لابي عبدالله أو أبي جعفر (عليهما السلام): أصلحك الله رجل حمل عليه رجل مجنون فضربه المجنون ضربة فتناول الرجل السيف من المجنون فضربه فقتله فقال: أرى أن لا يقتل به ولا يغرم ديته وتكون ديته على الامام ولا يبطل دمه. 204، 14 - 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محجوب عن خضر الصيرفي، عن بريد بن معاوية العجلي قال: سئل أبوجعفر (عليه السلام) عن رجل قتل رجلا عمدا فلم يقم عليه الحد ولم تصح الشهادة عليه حتى خولط وذهب عقله ثم إن قوما آخرين شهدوا عليه بعدما خولط أنه قتله فقال: إن شهدوا عليه أنه قتله حين قتله وهو صحيح ليس به علة من فساد عقله قتل به وإن يشهدوا عليه بذلك وكان له مال يعرف دفع إلى ورثة المقتول الدية من مال القاتل وإن لم يترك مالا أعطى الدية من بيت المال ولا يبطل دم امرئ مسلم. 205، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حسين بن أحمد المنقري، عن عيسى الضعيف قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): رجل قتل رجلا متعمدا ما توبته؟ قال: يمكن من نفسه، قلت: يخاف أن يقتلوه؟ قال: فليعطهم الدية، قلت: يخاف أن يعلموا بذلك؟ قال: فلينظر إلى الدية فليجعلها صررا ثم لينظر مواقيت الصلاة فليلقها في دارهم. 206، 14 - 2 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبي الخزرج قال: حدثني فضيل ابن عثمان الاعور، عن الزهري قال: كنت عاملا لبني امية فقتلت رجلا فسألت علي بن الحسين (عليهما السلام) بعد ذلك كيف أصنع به؟ فقال: الدية أعرضها على قومه قال: فعرضت فأبوا وجهدت فأبوا فأخبرت علي بن الحسين (عليهما السلام) بذلك فقال: اذهب معك بنفر من قومك فأشهد عليهم قال: ففعلت فأبوا فشهدوا عليهم فرجعت إلى علي بن الحسين

الفروع من الكافي - ج ٧ - الصفحة ٢٦٢. — غير محدد
326، 14 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال

في رجل ضرب رجلا في رأسه فثقل لسانه: أنه يعرض عليه حروف المعجم كلها ثم يعطى الدية بحصة ما لم يفصحه منها. 327، 14 - 2 عنه، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل ضرب رجلا بعصا على رأسه فثقل لسانه فقال: يعرض عليه حروف المعجم فما أفصح منه به وما لم يفصح به كان عليه الدية وهي تسعة وعشرون حرفا. 328، 14 - 3 عنه، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب، عن أبي ايوب، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال في رجل ضرب رجلا في اذنه بعظم فادعى أنه لا يسمع قال: يترصد ويستغفل وينتظر به سنة فإن سمع أو شهد عليه رجلان أنه يسمع وإلا حلفه وأعطاه الدية، قيل: يا أمير المؤمنين فإن عثر عليه بعد ذلك أنه يسمع؟ قال: إن كان الله عزوجل رد عليه سمعه لم أر عليه شيئا. 329، 14 - 4 علي، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل وجئ في اذنه فادعى أن إحدى اذنيه نقص من سمعها شئ، قال: قال: تسد التي ضربت سدا شديدا وتفتح الصحيحة فيضرب لها بالجرس حيال وجهه و يقال له: اسمع فإذا خفي عليه الصوت علم مكانه ثم يضرب به من خلفه ويقال له: اسمع فإذا خفي عليه الصوت علم مكانه ثم يقاس ما بينهما فإن كانا سواء علم أنه قد صدق ثم يؤخذ به عن يمينه ثم يضرب حتى يخفى عليه الصوت ثم يعلم مكانه، ثم يؤخذ به عن يساره فيضرب حتى يخفى عليه الصوت ثم يعلم مكانه، ثم يقاس ما بينهما فإن كان سواء علم أنه قد صدق قال: ثم تفتح اذنه المعتلة وتسد الاخرى سدا جيدا ثم يضرب بالجرس من قدامه ثم يعلم حيث يخفى عليه الصوت يصنع به كما صنع أول مرة باذنه الصحيحة ثم يقاس فضل ما بين الصحيحة والمعتلة بحساب ذلك. 0 23، 14 - 5 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا ضرب الرجل على رأسه فثقل لسانه عرضت عليه حروف المعجم يقرأ ثم قسمت الدية على حروف المعجم فما لم يفصح به الكلام كانت الدية بالقياس من ذلك. 231، 14 - 6 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن بعض أصحابه، عن أبان بن عثمان، عن الحسن بن كثير، عن أبيه، قال: قال: اصيبت عين رجل وهي قائمة فأمر أمير المؤمنين (عليه السلام) فربطت عينه الصحيحة وأقام رجل بحذاه بيده بيضة يقول: هل تراها قال: فجعل إذا قال: نعم تأخر قليلا حتى إذا خفيت عليه علم ذلك المكان قال: وعصبت عينه المصابة وجعل الرجل يتباعد وهو ينظر بعينه الصحيحة حتى إذا خفيت عليه ثم قيس ما بينهما فاعطي الارش على ذلك. 332، 14 - 7 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن الوليد، عن محمد بن فرات عن الاصبغ بن نباتة قال: سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن رجل ضرب رجلا على هامته فادعى المضروب أنه لا يبصر شيئا ولا يشم الرائحة وأنه قد ذهب لسانه، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن صدق فله ثلاث ديات، فقيل: يا أمير المؤمنين وكيف يعلم أنه صادق؟ فقال: أما ما ادعاه أنه لا يشم الرائحة فإنه يدنى منه الحراق فإن كان كما يقول وإلا نحى رأسه ودمعت عينه، وأما ما ادعاه في عينه فإنه يقابل بعينه الشمس فإن كان كاذبا لم يتمالك حتى يغمض عينه، وإن كان صادقا بقيتا مفتوحتين، وأما ما ادعاه في لسانه فإنه يضرب على لسانه بابرة فإن خرج الدم أحمر فقد كذب وإن خرج الدم أسود فقد صدق. 333، 14 - 8 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يصاب في عينه فيذهب بعض بصره أي شئ يعطى؟ قال: تربط إحداهما ثم يوضع له بيضة ثم يقال له: انظر فما دام يدعي أنه يبصر موضعها حتى إذا انتهى إلى موضع إن جازه قال: لا أبصر قربها حتى يبصر ثم يعلم ذلك المكان ثم يقاس بذلك القياس من خلفه وعن يمينه وعن شماله، فإن جاء سواء وإلا قيل له: كذبت حتى يصدق، قال: قلت: أليس يؤمن؟ قال: لا ولا كرامة ويصنع بالعين الاخرى مثل ذلك ثم يقاس ذلك على دية العين. 4 33، 14 - 9 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، وعن أبيه، عن ابن فضال جميعا، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال يونس: عرضت عليه الكتاب فقال: هو صحيح، وقال ابن فضال: قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا اصيب الرجل في إحدى عينيه فإنها تقاس ببيضة تربط على عينيه المصابة وينظر ما ينتهي بصر عينه الصحيحة ثم تغطى عينه الصحيحة وينظر ما تنتهي عينه المصابة فيعطى ديته من حساب ذلك، والقسامة مع ذلك من الستة الاجزاء على قدر ما اصيبت من عينه فإن كان سدس بصره فقد حلف هو وحده وأعطى وإن كان ثلث بصره حلف هو وحلف معه رجل آخر وإن كان نصف بصره حلف هو وحلف معه رجلان وإن كان ثلثي بصره حلف هو وحلف معه ثلاثة نفر وإن كان أربعة أخماس بصره حلف هو وحلف معه أربعة نفر وإن كان بصره كله حلف هو وحلف معه خمسة نفر وكذلك القسامة كلها في الجروح وإن لم يكن للمصاب بصره من يحلف معه ضوعفت عليه الايمان إن كان سدس بصره حلف مرة واحدة وإن كان ثلث بصره حلف مرتين وإن كان أكثر على هذا الحساب وإنما القسامة على مبلغ منتهى بصره، وإن كان السمع فعلى نحو من ذلك غير أنه يضرب له بشئ حتى يعلم منتهى سمعه ثم يقاس ذلك والقسامة على نحو ما ينقص من سمعه فإن كان سمعه كله فخيف منه فجور فإنه يترك حتى إذا استقل نوما صيح به فإن سمع قاس بينهم الحاكم برأيه وإن كان النقص في العضد والفخذ فإنه يعلم قدر ذلك يقاس رجله الصحيحة بخيط ثم يقاس رجله المصابة فيعلم قدر ما نقصت رجله أو يده، فإن اصيب الساق أو الساعد فمن الفخذ والعضد يقاس وينظر الحاكم قدر فخذه. عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن ظريف، عن أبيه ظريف ابن ناصح، عن رجل يقال له: عبدالله بن أيوب قال: حدثني أبوعمرو المتطبب قال: عرضت هذا الكتاب على أبي عبدالله (عليه السلام)، وعلي بن فضال، عن الحسن بن الجهم قال: عرضته على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) فقال لي: ارووه فإنه صحيح ثم ذكر مثله. 335، 14 - 10 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة عن رفاعة قال: قلت لابي عبدلله (عليه السلام): ما تقول في رجل ضرب رجلا فنقص بعض نفسه بأي شئ يعرف ذلك؟ قال: ذلك بالساعات قلت: وكيف بالساعات؟ قال: فان النفس يطلع الفجر وهو في الشق الايمن من الانف فإذا مضت الساعة صار إلى الشق الايسر فينتظر ما بين نفسك ونفسه ثم يحتسب فيؤخذ بحساب ذلك منه. 336، 14 - 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبي عبيدة الحذاء قال: سالت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل ضرب رجلا بعمود فسطاط على رأسه ضربة واحدة فأجافه حتى وصلت الضربة إلى الدماغ فذهب عقله فقال: إن كان المضروب لا يعقل منها الصلاة ولا يعقل ما قال ولا ما قيل له فإنه ينتظر به سنة فإن مات فيما بينه وبين السنة اقيد به ضاربه وإن لم يمت فيما بينه و بين السنة ولم يرجع إليه عقله اغرم ضاربه الدية في ماله لذهاب عقله، قلت له: فما ترى عليه في الشجة شيئا؟ قال: لا لانه إنما ضربه ضربة واحدة فجنت الضربة جنايتين فألزمه أغلظ الجنايتين وهي الدية ولو كان ضربه ضربتين فجنت الضربتان جنايتين لالزمته جناية ما جنتا كانتا ما كانتا إلا أن يكون فيهما الموت فيقاد به ضاربه [بواحدة وتطرح الاخرى، قال: وقال: ] فإن ضربه ثلاث ضربات واحدة بعد واحدة فجنين ثلاث جنايات الزمته جناية ما جنت الثلاث ضربات كائنة ما كانت ما لم يكن فيها الموت فيقاد به ضاربه، قال: وقال: فإن ضربه عشر ضربات فجنين جناية واحدة ألزمته تلك الجناية التي جنينها العشر ضربات [كائنة ما كانت]. 337، 14 - 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن خالد البرقي، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل ضرب رجلا بعصا فذهب سمعه وبصره ولسانه وعقله وفرجه وانقطع جماعه وهو حي بست ديات. 338، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن أبي حمزة، عن محمد ابن قيس، عن أحدهما (عليهما السلام) في رجل فقأ عيني رجل وقطع اذنيه ثم قتله فقال: إن كان فرق بين ذلك اقتص منه ثم يقتل، وإن كان ضربه ضربة واحدة ضربت عنقه ولم يقتص منه. 339، 14 - 1 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبدالله بن عبدالرحمن الاصم، مسمع بن عبدالملك، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): قضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المأمومة ثلث الدية، وفي المنقلة خمس عشرة من الابل، وفي الموضحة خمسا من الابل، وفي الدامية بعيرا، وفي الباضعة بعيرين، و قضى في المتلاحمة ثلاثة أبعرة، وقضى في السمحاق أربعة من الابل. 340، 14 - 2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن المفضل ابن صالح، عن زيد الشحام قالا: سألنا أبا عبدالله (عليه السلام) عن الشجة المأمومة فقال: فيها ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية، وفي الموضحة خمس من الابل. 341، 14 - 3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: في الموضحة خمس من الابل وفي السمحاق أربع من الابل، و الباضعة ثلاث من الابل، والمأمومة ثلاث وثلاثون من الابل، والجائفة ثلاث وثلاثون من الابل، والمنقلة خمس عشرة من الابل. 342، 14 - 4 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن الحسن بن صالح الثوري عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن الموضحة في الرأس كما هي في الوجه، فقال: الموضحة والشجاج في الوجه والرأس سواء في الدية لان الوجه من الرأس وليس الجراحات في الجسد كما هي في الرأس. 3 34، 14 - 5 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبي الحسن (عليه السلام)، وعنه عن أبيه، عن ابن فضال قال: عرضت الكتاب على أبي الحسن (عليه السلام) فقال: هو صحيح قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في دية جراحات الاعضاء كلها في الرأس والوجه وسائر الجسد من السمع والبصر والصوت والعقل واليدين و الرجلين في القطع والكسر والصدع والبط والموضحة والدامية ونقل العظام والناقبة يكون في شئ من ذلك فما كان من عظم كسر فجبر على غير عثم ولا عيب ولم ينقل منه عظام فإن ديته معلومة، فإن أوضح ولم ينقل منه عظام فدية كسره ودية موضحته فإن دية كل عظم كسر معلوم ديته ونقل عظامه نصف دية كسره ودية موضحته ربع دية كسره فما وارت الثياب غير قصبتي الساعد والاصبع وفي قرحة لا تبرأ ثلث دية ذلك العظم الذي هو فيه، وافتى في النافذه إذا أنفذت من رمح أو خنجر في شئ من الرجل في اطرافه فديتها عشر دية الرجل مائة دينار. 344، 14 - 6 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن الكسوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قضى في الدامية بعيرا، وفي الباضعة بعيرين، وفي المتلاحمة ثلاثة أبعرة، وفي السمحاق أربعة ابعرة. 5 34، 14 - 7 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في الجروح في الاصابع إذا أوضح العظم عشر دية الاصبع إذا لم يرد المجروح أن يقتص. 346، 14 - 8 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل شج رجلا موضحة ثم يطلب فيها فوهبها له ثم انتفضت به فقتلته، فقال: هو ضامن للدية إلا قيمة الموضحة لانه وهبها له ولم يهب النفس، وفي السمحاق وهي التي دون الموضحة خمسمائة درهم، وفيها إذا كانت في الوجه ضعف الدية على قدر الشين وفي المأمومة ثلث الدية وهي التي قد نفذت ولم تصل إلى الجوف فهي فيما بينهما، وفي الجائفة ثلث الدية وهي التي قد بلغت جوف الدماغ، وفي المنقلة خمس عشرة من الابل وهي التي قد صارت قرحة تنقل منها العظام. 7 34، 14 - 9 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن الفضيل بن يسار قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الذراع إذا ضرب فانكسر منه الزند قال: فقال: إذا يبست منه الكف فشلت اصابع الكف كلها فإن فيها ثلثي الدية دية اليد، قال: وإن شلت بعض الاصابع وبقي بعض فإن في كل أصبع شلت ثلثي ديتها، قال: وكذلك الحكم في الساق والقدم إذا شلت أصابع القدم. 348، 14 - 10 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: في الاصبع عشر الدية إذا قطعت من أصلها أو شلت، قال: وسألته عن الاصابع أسواء هن في الدية؟ قال: نعم، قال: وسألته عن الاسنان فقال: ديتهن سواء. 349، 14 - 11 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: أصابع اليدين والرجلين سواء في الدية في كل أصبع عشر من الابل، وفي الظفر خمسة دنانير 0 35، 14 - 12 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن الاصم، عن مسمع، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في الناقلة يكون في العضو ثلث دية ذلك العضو. أولها تسمى الحارصة وهي التي تخدش ولاتجري الدم، ثم الدامية وهي التي يسيل منها الدم، ثم الباضعة وهي التي تبضع اللحم وتقطعه، ثم المتلاحمة وهي التي تبلغ في اللحم، ثم السمحاق وهي التي تبلغ العظم والسمحاق جلدة رقيقة على العظم، ثم الموضحة وهي التي توضح العظم، ثم الهاشمة وهي التي تهشم العظم، ثم المنقلة وهي التي تنقل العظام من الموضع الذي خلقه الله، ثم الامة والمأمومة وهي التي تبلغ ام الدماغ، ثم الجائفة وهي التي تصير في جوف الدماغ. 351، 14 - 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن زياد بن سوقة، عن الحكم بن عتيبة قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): أصلحك الله إن بعض الناس في فيه اثنان وثلاثون سنا وبعضهم لهم ثمانية وعشرون سنا فعلى كم تقسم دية الاسنان فقال: الخلقة إنما هي ثمانية وعشرون سنا اثنتا عشر في مقاديم الفم وستة عشر سنا في مؤاخيره فعلى هذا قسمت دية الاسنان فدية كل سن من المقاديم إذا كسرت حتى يذهب خمسمائة درهم فديتها كلها ستة آلاف درهم وفي كل سن من المؤاخير إذا كسرت حتى يذهب فإن ديتها مائتان وخمسون درهما وهي ستة عشر سنا فديتها كلها أربعة آلاف درهم فجميع دية المقاديم والمؤاخير من الاسنان عشرة آلاف درهم، وإنما وضعت الدية على هذا فما زاد على ثمانية وعشرين سنا فلا دية له وما نقص فلا دية له هكذا وجدناه في كتاب علي (عليه السلام)، قال: فقال الحكم: فقلت: إن الديات إنما كانت تؤخذ قبل اليوم من الابل والبقر والغنم، قال: فقال: إنما كان ذلك في البوادي قبل الاسلام فلما ظهر الاسلام وكثرت الورق في الناس قسمها أمير المؤمنين (عليه السلام) على الورق قال الحكم: فقلت له: أرأيت من كان اليوم من أهل البوادي ما الذي يؤخذ منهم في الدية اليوم إبل أو ورق؟ قال: فقال: الابل اليوم مثل الورق بل هي أفضل من الورق في الدية، انهم كانوا يأخذون منهم في الدية الخطأ مائة من الابل يحسب بكل بعير مائة درهم فذلك عشرة آلاف درهم قلت له: فما أسنان المائة بعير قال: فقال: ما حال عليه الحول ذكران كلها. 2 35، 14 - 2 ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن زياد بن سوقة، عن الحكم بن عتيبة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن أصابع اليدين واصابع الرجلين أرأيت ما زاد فيها على عشر أصابع أو نقص من عشرة فيها دية؟ قال: فقال لي: يا حكم الخلقة التي قسمت عليها الدية عشرة أصابع في اليدين فما زاد أو نقص فلا دية له وعشرة أصابع في الرجلين فما زاد أو نقص فلا دية له، وفي كل أصبع من أصابع اليدين ألف درهم، وفي كل أصبع من أصابع الرجلين ألف درهم وكل ما كان من شلل فهو على الثلث من دية الصحاح. 353، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال، ومحمد عيسى، عن يونس جميعا قالا: عرضنا كتاب الفرائض عن أمير المؤمنين (عليه السلام) على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) فقال: هو صحيح. 354، 14 - 2 وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن ظريف، عن أبيه ظريف ابن ناصح قال: حدثني رجل يقال له: عبدالله بن أيوب قال: حدثني أبوعمرو المتطبب قال: عرضته على أبي عبدالله (عليه السلام) قال: أفتى أمير المؤمنين (عليه السلام) فكتب الناس فتياه وكتب به أمير المؤمنين إلى امرائه ورؤوس أجناده فمما كان فيه إن اصيب شفر العين الاعلى فشتر فديته ثلث دية العين مائة دينار وستة وستون دينارا وثلثا دينار، وإن اصيب شفر العين الاسفل فشتر فديته نصف دية العين مائة دينار وخمسون دينارا، وإن اصيب الحاجب فذهب شعره كله فديته نصف دية العين مائتا دينار وخمسون دينارا، فما اصيب منه فعلى حساب ذلك. الانف فإن قطع روثة الانف وهي طرفه فديته خمسمائة دينار إن أنفذت فيه نافذة لا تنسد بسهم أو رمح فديته ثلاثمائة دينار وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار، وإن كانت نافذة فبرئت والتأمت فديتها خمس دية روثة الانف مائة دينار فما اصيب منه فعلى حساب ذلك، وإن كانت نافذة في إحدى المنخرين إلى الخيشوم وهو الحاجز بين المنخرين فديتها عشر دية روثة الانف خمسون دينارا لانه النصف، وإن كانت نافذة في إحدى المنخرين أو الخيشوم إلى المنخر الآخر فديتها ستة وستون دينارا وثلثا دينار. 355، 14 - 3 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبدالله ابن عبدالرحمن، عن مسمع، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن أميرالمؤمنين (عليه السلام) قضى في خرم الانف ثلث دية الانف 356، 14 - وبالاسناد الاول قال: وإذا قطعت الشفة العليا واستوصلت فديتها خمسمائة دينار فما قطع منها فبحساب ذلك، فإذا انشقت حتى تبدو منها الاسنان ثم دوويت وبرئت والتأمت فديتها مائة دينار فذلك خمس دية الشفة إذا قطعت فاستوصلت وما قطع منها فبحساب ذلك، فإن شترت فشينت شينا قبيحا فديتها مائة دينار وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار، ودية الشفة السفلى إذا استوصلت ثلثا الدية ستمائة وستة وستون دينارا وثلثا دينار فما قطع منها فبحساب ذلك، فإن انشقت حتى تبدو الاسنان منها ثم برئت والتأمت فديتها مائة وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار، وإن اصيبت فشينت شينا قبيحا فديتها ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار وذلك نصف ديتها، وفي رواية ظريف بن ناصح قال: فسألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن ذلك فقال: بلغنا أن أمير المؤمنين (عليه السلام) فضلها لانها تمسك الطعام مع الاسنان فلذلك فضلها في حكومته. الخد وفي الخد إذا كان فيه نافذة يرى منها جوف الفم فديتها مائتا دينار وإن دووي فبرأ والتأم وبه أثر بين وشتر فاحش فديته خمسون دينار، فإن كانت نافذة في الخدين كليهما فديتها مائة دينار وذلك نصف دية التي يرى منها الفم، فإن كانت رمية بنصل يثبت في العظم حتى ينفذ إلى الحنك فديتها مائة وخمسون دينارا جعل منها خمسون دينارا لموضحتها وإن كانت ناقبة ولم ينفذ فيها فديتها مائة دينار فإن كانت موضحة في شئ من الوجه فديتها خمسون دينارا، فإن كان لها شين فدية شينه مع دية موضحته فإن كان جرحا ولم يوضح ثم برأ وكان في الخدين فديته عشرة دنانير فإن كان في الوجه صدع فديته ثمانون دينار فإن سقطت منه جذمة لحم ولم يوضح وكان قدر الدرهم فما فوق ذلك فديته ثلاثون دينارا ودية الشجة إذا كانت توضح أربعون دينارا إذا كانت في الخد وفي موضحة الرأس خمسون دينارا، فإن نقل منها العظام فديتها مائة في أوله. وخمسون دينارا، فإن كانت ناقبة في الرأس فتلك المأمومة ديتها ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار. 357، 14 - 4 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في اللطمة يسود أثرها في الوجه أن ارشها ستة دنانير، فإن لم تسود واخضرت فإن أرشها ثلاثة دنانير فإن احمرت ولم تخضر فإن أرشها دينار ونصف. 358، 14 - الاذن 5 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبدالله بن عبدالرحمن الاصم، عن مسمع، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن عليا (عليه السلام) قضى في شحمة الاذن ثلث دية الاذن. وبالاسناد الاول في الاذنين إذا قطعت إحداهما فديتها خمسمائة دينار وما قطع منها فبحساب ذلك. الاسنان قال: وفي الاسنان في كل سن خمسون دينارا، والاسنان كلها سواء وكان قبل ذلك يقضي في الثنية خمسون دينارا وفي الرباعية أربعون دينارا، وفي الناب ثلاثون دينارا، وفي الضرس خمسة وعشرون دينارا، فإن اسودت السن إلى الحول ولم تسقط فديتها دية الساقطة خمسون دينارا وإن انصدعت ولم تسقط فديتها خمسة وعشرون دينارا وما انكسر منها من شي ء فبحسابه من الخمسين دينارا، فإن سقطت بعد وهي سوداء فديتها اثنا عشر دينارا ونصف دينار فما انكسر منها من شئ فبحسابه من الخمسة والعشرين دينارا. 359، 14 - 6 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: الاسنان كلها سواء في كل سن خمسمائة درهم. 0 36، 14 - 7 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم أو غيره، عن أبان، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: إذا اسودت الثنية جعل فيها الدية. 361، 14 - 8 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألته عن الاسنان فقال: هي في الدية سواء. 362، 14 - 9 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: السن إذا ضربت انتظر بها سنة فإن وقعت أغرم الضارب خمسمائة درهم وإن لم تقع واسودت اغرم ثلثي ديتها. 363، 14 - 10 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبدالله بن عبدالرحمن، عن مسمع، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن عليا (عليه السلام) قضى في سن الصبي قبل أن يثغر بعيرا، بعيرا في كل سن. الترقوة رجع إلى الاسناد الاول قال: وفي الترقوة إذا انكسرت فجبرت على غير عثم ولا عيب أربعون دينارا فإن انصدعت فديتها أربعة أخماس كسرها اثنان وثلاثون دينارا، فإن أوضحت فديتها خمسة وعشرون دينارا وذلك خمسة أجزاء من ثمانية من ديتها إذا انكسرت، فإن نقل منها العظام فديتها نصف دية كسرها عشرون دينارا، فإن نقبت فديتها ربع دية كسرها عشرة دنانير. المنكب ودية النكب إذا كسر المنكب خمس دية اليد مائة دينار، فإن كان في المنكب صدع فديته أربعة أخماس دية كسره ثمانون دينارا فإن أوضح فديته ربع دية كسره خمسة وعشرون دينارا، فإن نقلت منه العظام فديته مائة دينار وخمسة وسبعون دينارا، منها مائة دينار دية كسره، وخمسون دينارا لنقل عظامه، وخمسة وعشرون دينارا لموضحته، فإن كانت ناقبة فديتها ربع دية كسره خمسة وعشرون دينارا، فإن رض فعثم فديته ثلث دية النفس ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار، فإن فك فديته ثلاثون دينارا. العضد وفي العضد إذا انكسرت فجبرت على غير عثم ولا عيب فديتها خمس دية اليد مائة دينار، ودية موضحتها ربع دية كسرها خمسة وعشرون دينارا ودية نقل عظامها نصف دية كسرها خمسون دينارا، ودية نقبها ربع دية كسرها خمسة وعشرون دينارا. المرفق وفي المرفق إذا كسر فجبر على غير عثم ولا عيب فديته مائة دينار وذلك خمس دية اليد، فإن انصدع فديته أربعة أخماس كسره ثمانون دينارا، فإن نقل منه العظام فديته مائة دينار وخمسة وسبعون دينارا للكسر مائة دينار ولنقل العظام خمسون دينارا وللموضحة خمسة وعشرون دينارا، فإن كانت ناقبة فديتها ربع دية كسرها خمسة وعشرون دينارا، فإن رض المرفق فعثم فديته ثلث دية النفس ثلاثمائة دينار وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار، فإن كان فك فديته ثلاثون دينارا. الساعد وفي الساعد إذا كسر ثم جبر على غير عثم ولا عيب [فديته ثلث دية النفس ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار، فإن كسر إحدى القصبتين من الساعد فديته] خمس دية اليد مائة دينار، فإن كسرت قصبتا الساعد فديتها خمس دية اليد مائة دينار، وفي الكسر لاحد الزندين خمسون دينارا وفي كليهما مائة دينار، فإن انصدعت إحدى القصبتين ففيها أربعة أخماس دية إحدى قصبتي الساعد أربعون دينارا ودية موضحتها ربع دية كسرها خمسة وعشرون دينارا، ودية نقل عظامها ربع دية كسرها خمسة وعشرون دينارا، ودية نقبها نصف دية موضحتها اثنا عشر دينارا ونصف دينار، ودية نافذتها خمسون دينارا، فإن كانت فيه قرحة لا تبرأ فديتها ثلث دية الساعد ثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار وذلك دية الذي هي فيه. الرصغ ودية الرصغ إذا رض فجبر على غير عثم ولا عيب ثلث دية اليد مائة دينار وستة وستون دينارا وثلثا دينار. الكف وفي الكف إذا كسرت فجبرت على غير عثم ولا عيب فديتها خمس دية اليد مائة دينار، وإن فك الكف فديتها ثلث دية اليد مائة دينار وستة وستون دينارا وثلثا دينار، وفي موضحتهاربع دية كسرها خمسة وعشرون دينارا، ودية نقل عظامها خمسون دينارا نصف دية كسرها، وفي نافذتها إن لم تنسد خمس دية اليد مائة دينار، فإن كانت ناقبة فديتها ربع دية كسرها خمسة وعشرون دينارا، وفي دية الاصابع و القصب التي في الكف ففي الابهام إذا قطع ثلث دية اليد مائة دينار وستة وستون دينارا وثلثا دينار، ودية قصبة الابهام التي في الكف تجبر على غير عثم [ولا عيب] خمس دية الابهام ثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار إذا استوى جبرها وثبت ودية صدعها ستة وعشرون دينارا وثلثا دينار، ودية موضحتها ثمانية دنانير وثلث دينار، ودية نقل عظامها ستة عشر دينارا وثلثا دينار، ودية نقبها ثمانية دنانير وثلث دينار نصف دية نقل عظامها، ودية موضحتها نصف دية ناقلتها ثمانية دنانير وثلث دينار، ودية فكها عشرة دنانير، ودية المفصل الثاني من أعلى الابهام إن كسر فجبر على غير عثم ولا عيب ستة عشر دينارا وثلثا دينار، ودية الموضحة إن كانت فيها أربعة دنانير وسدس دينار، ودية صدعها ثلاثة عشر دينارا وثلث دينار، ودية نقل عظامها خمسة دنانير فما قطع منها فبحسابه. الاصابع وفي الاصابع في كل أصبع سدس دية اليد ثلاثة وثمانون دينارا وثلث دينار، ودية قصب أصابع الكف سوى الابهام دية كل قصبة عشرون دينارا وثلثا دينار ودية كل موضحة في كل قصبة من القصب الاربع أربعة دنانير وسدس دينار، ودية نقل كل قصبة منهن ثمانية دنانير وثلث دينار، ودية كسر كل مفصل من الاصابع الاربع التي تلي الكف ستة عشر دينارا وثلثا دينار، وفي صدع كل قصبة منهن ثلاثة عشر دينارا وثلث دينار، فإن كان في الكف قرحة لا تبرأ فديتها ثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار، وفي نقل عظامه ثمانية دنانير وثلث دينار وفي موضحته أربعة دنانير وسدس دينار، وفي نقبه أربعة دنانير وسدس دينار، وفي فكه خسمة دنانير، ودية المفصل الاوسط من الاصابع الاربع إذا قطع فديته خمسة وخمسون دينارا وثلث دينار، وفي كسره أحد عشر دينارا وثلث دينار، وفي صدعه ثمانية دنانير ونصف دينار وفي موضحته ديناران وثلثا دينار وفي نقل عظامه خمسة دنانير وثلث دينار وفي نقبه ديناران وثلثا دينار وفي فكه ثلاثة دنانير وثلثا دينار، وفي المفصل الاعلى من الاصابع الاربع إذا قطع سبعة وعشرون دينارا ونصف وربع ونصف عشر دينار وفي كسره خمسة دنانير و أربعة أخماس دينار وفي صدعه أربعة دنانير وخمس دينار وفي موضحته ديناران وثلث دينار وفي نقل عظامه خمسة دنانير وثلث دينار وفي نقبه ديناران وثلثا دينار وفي فكه ثلاثة دنانير وثلثا دينار، وفي ظفر كل أصبع منها خمسة دنانير وفي الكف إذا كسرت فجبرت على غير عثم ولا عيب فديتها أربعون دينارا ودية صدعها أربعة أخماس دية كسرها اثنان وثلاثون دينارا ودية موضحتها خمسة وعشرون دينارا ودية نقل عظامها عشرون دينارا ونصف دينار ودية نقبها ربع دية كسرها عشرة دنانير، ودية قرحة لا تبرأ ثلاثة عشر دينارا وثلث دينار. 364، 14 - 11 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن يحيى الخزاز، عن غياث بن إبراهيم عن أبي عبدالله (عليه السلام) في الاصبع الزائدة إذا قطعت ثلث دية الصحيحة. الصدر وبالاسناد الاول قال: وفي الصدر إذا فثنى شقيه كليهما فديته خمسمائة دينار، ودية أحد شقيه إذا انثنى مائتان وخمسون دينارا، وإذا انثنى الصدر و الكتفان فديته ألف دينار، وإن انثنى أحد شقي الصدر وإحدى الكتفين فديته خمسمائة دينار، ودية موضحة الصدر خمسة وعشرون دينارا، ودية موضحة الكتفين والظهر خمسة وعشرون دينارا، وإن اعترى الرجل من ذلك صعر لا يستطيع أن يلتفت فديته خمسمائة دينار فإن انكسر الصلب فجبر على غير عثم ولا عيب فديته مائة دينار، وإن عثم فديته ألف دينار، وفي حلمة ثدي الرجل ثمن الدية مائة وخمسة وعشرون دينارا. الاضلاع وفي الاضلاع فيما خالط القلب من الاضلاع إذا كسر منها ضلع فديته خمسة وعشرون دينارا وفي صدعه اثنا عشر دينارا ونصف ودية نقل عظامه سبعة دنانير ونصف وموضحته على ربع كسره ونقبه مثل ذلك، وفي الاضلاع مما يلى العضدين دية كل ضلع عشرة دنانير إذا كسر، ودية صدعه سبعة دنانير، وديه نقل عظامه خمسة دنانير، وموضحة كل ضلع منها ربع دية كسره ديناران ونصف، فإن نقب ضلع منها فديتها ديناران و نصف، وفي الجائفة ثلث دية النفس ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار فإن نفذت من الجانبين كليهما رمية أو طعنة فديتها أربعمائة دينار وثلاثة وثلاثون دينارا [وثلث دينار]. الورك: وفي الورك إذا كسر فجبر على غير عثم ولا عيب خمس دية الرجل مائتا دينار وإن صدع الورك فديته مائة وستون دينارا أربعة أخماس دية كسره، فان أوضحت فديته ربع دية كسره خمسون دينارا، ودية نقل عظامه مائة وخمسة وسبعون دينارا منها لكسرها مائة دينار ولنقل عظامها خمسون دينارا ولموضحتها خمسة وعشرون دينارا، ودية فكها ثلاثون دينارا فإن رضت فعثمت فديتها ثلاثمائة دينار وثلاثة وثلاثون دينارا و ثلث دينار. الفخذ وفي الفخذ إذا كسرت فجبرت على غير عثم ولا عيب خمس دية الرجل مائتا دينار فإن عثمت فديتها ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار، وذلك ثلث دية النفس، ودية صدع الفخذ أربعة أخماس دية كسرها مائة دينار وستون دينارا، فإن كانت قرحة لا تبرأ فديتها ثلث دية كسرها ستة وستون دينارا وثلثا دينار، ودية موضحتها ربع دية كسرها خمسون دينارا ودية نقل عظامها نصف دية كسرها مائة دينار، ودية نقبها ربع دية كسرها ومائة وستون دينارا. الركبة وفي الركبة إذا كسرت فجبرت على غير عثم ولا عيب خمس دية الرجل مائتا دينارفإن انصدعت فديتها أربعة أخماس دية كسرها مائة وستون دينارا، و دية موضحتها ربع دية كسرها خمسون دينارا، ودية نقل عظامها مائة دينار وخمسة وسبعون دينارا منها دية كسرها مائة دينار وفي نقل عظامها خمسون دينارا وفي موضحتها خمسة وعشرون دينارا، وفي قرحة فيها لا تبرأ ثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار، وفي نفوذها ربع دية كسرها خمسون دينار وديه نقبها ربع دية كسرها خمسون دينارا، فإن رضت فعثمت ففيها ثلث دية النفس ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار، فإن فكت ففيها ثلاثة اجزاء من دية الكسر ثلاثون دينارا. الساق: وفي الساق إذا كسرت فجبرت على غير عثم ولا عيب خمس دية الرجل مائتا دينار ودية صدعها أربعة أخماس دية كسرها مائة وستون دينارا وفي موضحتها ربع دية كسرها خمسون دينارا، وفي نقبها نصف دية موضحتها خمسة وعشرون دينارا، وفي نقل عظامها ربع دية كسرهاخمسون دينارا وفي نفوذها ربع دية كسرها خمسون دينارا، وفي قرحة فيها لا تبرأ ثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار، فإن عثم الساق فديتها ثلث دية النفس ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار. الكعب وفي الكعب إذا رض فجبر على غير عثم ولا عيب ثلث دية الرجل ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار. القدم وفي القدم إذا كسرت فجبرت على غير عثم ولا عيب خمس دية الرجل مائتا دينار، ودية موضحتها ربع دية كسرها خمسون دينارا وفي نقل عظامها مائة دينار نصف دية كسرها وفي نافذة فيها لا تنسد خمس دية الرجل مائتا دينار، وفي ناقبة فيها ربع دية كسرها خمسون دينارا. الاصابع والقصب التي في القدم والابهام دية الابهام ثلث دية الرجل ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار، ودية كسر قصبة الابهام التي تلي القدم خمس دية الابهام ستة وستون دينارا وثلثا دينار، وفي نقل عظامها ستة وعشرون دينارا وثلثا دينار وفي صدعها ستة وعشرون دينارا وثلثا دينار وفي موضحتها ثمانية دنانير وثلث دينار وفي نقبها ثمانية دنانير وثلث دينار وفي فكها عشرة دنانير ودية المفصل الاعلى من الابهام وهو الثاني الذي فيه الظفر ستة عشر دينارا وثلثا دينار، وفي موضحته أربعة دنانير وسدس وفي نقل عظامه ثمانية دنانير وثلث دينار، وفي ناقبته أربعة دنانير وسدس، وفي صدعها ثلاثة عشر دينارا وثلث دينار، وفي فكها خمسة دنانير وفي ظفره ثلاثون دينارا وذلك لانه ثلث دية الرجل، ودية الاصابع دية كل أصبع منها سدس دية الرجل ثلاثة وثمانون دينارا وثلث دينار، ودية قصبة الاصابع الاربع سوى الابهام دية كل قصبة منهن ستة عشر دينارا وثلثا دينار، ودية موضحة قصبة كل أصبع منهن أربعة دنانير وسدس دينار، ودية نقل عظم كل قصبة منهن ثمانية دنانير وثلث دينار، ودية صدعها ثلاثة عشر دينارا وثلثا دينار، ودية نقب كل قصبة منهن أربعة دنانير وسدس دينار، ودية قرحة لا تبرأ في القدم ثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار، ودية كسر كل مفصل من الاصابع الاربع التي تلي القدم ستة عشر دينارا وثلث دينار، ودية صدعها ثلاثة عشر دينار وثلث دينار، ودية نقل عظام كل قصبة منهن ثمانية دنانير وثلث دينار، ودية موضحة كل قصبة منهن أربعة دنانير وسدس دينار، ودية نقبها أربعة دنانير وسدس دينار، ودية فكها خمسة دنانير. وفي المفصل الاوسط من الاصابع الاربع إذا قطع فديته خمسة وخمسون دينارا و ثلثا دينار، ودية كسره أحد عشر دينارا وثلثا دينار، ودية صدعه ثمانية دنانير وأربعة أخماس دينار ودية موضحته ديناران ودية نقل عظامه خمسة دنانير وثلثا دينار، ودية نقبه ديناران وثلثا دينار ودية فكه ثلاثة دنانير. وفي المفصل الاعلى من الاصابع الاربع التي فيها الظفر إذا قطع فديته سبعة و عشرون دينارا وأربعة أخماس دينار ودية كسره خمسة دنانير واربعة أخماس دينار ودية صدعه أربعة دنانير وخمس دينار ودية موضحته دينار وثلث دينار ودية نقل عظامه ديناران وخمس دينار ودية نقبه دينار وثلث دينار ودية فكه ديناران وأربعة أخماس دينار، ودية كل ظفر عشرة دنانير. 365، 14 - 12 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبدالله بن عبدالرحمن الاصم، عن مسمع، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في الظفر إذا قلع ولم ينبت وخرج أسود فاسدا عشرة دنانير فإن خرج أبيض فخمسة دنانير. رجع إلى الاسناد الاول قال: وقضى في موضحة الاصابع ثلث دية الاصبع فإن اصيب رجل فأدر خصيتاه كلتاهما فديته أربعمائة دينار، فإن فحج فلم يستطع المشي إلا مشيا يسيرا لا ينفعه فديته اربعمائة أخماس دية النفس ثمانمائة دينار، فإن احدب منها الظهر فحينئذ تمت ديته الف دينار، والقسامة في كل شي من ذلك ستة نفر على ما بلغت ديته، ودية البجرة إذا كانت فوق العانة عشر دية النفس مائة دينار، فإن كانت في العانة فخرقت الصفاق فصارت ادرة في إحدى البيضتين فديتها مائتا دينار خمس الدية. 366، 14 - 1 وبهذا الاسناد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: جعل دية الجنين مائة دينار وجعل مني الرجل إلى أن يكون جنينا خمسة أجزاء فإذا كان جنينا قبل أن تلجه الروح مائة دينار وذلك أن الله عزوجل خلق الانسان من سلالة وهي النطفة فهذا جزء، ثم علقة فهو جزء ان، ثم مضغة فهو ثلاثة أجزاء، ثم عظما فهو أربعة أجزاء ثم يكسى لحما فحينئذ تم جنينا فكملت له خمسة أجزاء مائة دينار والمائة دينار خمسة أجزاء فجعل للنطفة خمس المائة عشرين دينارا وللعلقة خمسي المائة أربعين دينارا وللمضغة ثلاثة أخماس المائة ستين دينارا وللعظم أربعة أخماس المائة ثمانين دينارا فإذا كسي اللحم كانت له مائة دينار كاملة فإذا نشأ فيه خلق آخر وهو الروح فهو حينئذ نفس فيه ألف دينار دية كاملة إن كان ذكرا وإن كان اثنى فخمسمائة دينار وإن قتلت امرأة وهي حبلى فتم فلم يسقط ولدها ولم يعلم أذكر هو أم انثى ولم يعلم أبعدها مات أو قبلها فديته نصفان نصف دية الذكر ونصف دية الانثى ودية المرأة كاملة بعد ذلك وذلك ستة أجزاء من الجنين، وأفتى (عليه السلام) في مني الرجل يفرغ من عرسه فيعزل عنها الماء ولم يرد ذلك نصف خمس المائة عشرة دنانير وإذا أفرغ فيها عشرين دينارا، وقضى في دية جراح الجنين من حساب المائة على ما يكون من جراح الذكر والانثى الرجل والمرأة كاملة وجعل له في قصاص جراحته ومعقلته على قدر ديته وهي مائة دينار. 367، 14 - 2 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس أو غيره، عن ابن مسكان، عن أبي عبدالله قال: دية الجنين خمسة أجزاء خمس للنطفة عشرون دينارا، وللعلقة خمسان أربعون دينارا، وللمضغة ثلاثة أخماس ستون دينارا، وللعظم أربعة أخماس ثمانون دينارا فإذا تم الجنين كانت له مائة دينار فإذا أنشأ فيه الروح فديته ألف دينار أو عشرة آلاف درهم إن كان ذكرا وإن كان انثى فخمسمائة دينار، وإن قتلت المرأة وهي حبلى فلم يدر أذكر كان ولدها أو انثى فدية الولد نصفان نصف دية الذكر ونصف دية الانثى و ديتها كاملة. 368، 14 - 3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن أبي حمزة، عن داود بن فرقد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: جاءت امرأة فاستعدت على أعرابي قد أفزعها فالقت جنينا فقال الاعرابي لم يهل ولم يصح ومثله يطل فقال النبي (صلى الله عليه وآله): اسكت سجاعة عليك غرة وصيف عبد أو أمة. 369، 14 - 4 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن ضرب رجل بطن امرأة حبلى فالقت ما في بطنها ميتا فإن عليه غرة عبد أو أمة يدفعها إليها. 370، 14 - 5 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب عن نعيم بن إبراهيم، عن أبي سيار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل قتل جنين أمة لقوم في بطنها فقال: إن كان مات في بطنها بعد ما ضربها فعليه نصف عشر قيمة امه وإن كان ضربها فألقته حيا فمات فإن عليه عشر قيمة امه. 371، 14 - 6 ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر (عليه السلام) في امرأة شربت دواء هي حامل لتطرح ولدها فألقت ولدها فقال: إن كان عظما قد نبت عليه اللحم وشق له السمع والبصر فإن عليها ديته تسلمها إلى أبيه، قال: وإن كان جنينا علقة أو مضغة فإن عليها أربعين دينارا أو غرة تسلمها إلى أبيه، قلت: فهي لا ترث من ولدها من ديته؟ قال: لا لانها قتلته. 372، 14 - 7 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في جنين الهلالية حيث رميت بالحجر فألقت ما في بطنها غرة عبد أو أمة. 373، 14 - 8 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبدالله بن سنان، عن رجل عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: الرجل يضرب المرأة فتطرح النطفة؟ قال: عليه عشرون دينارا فإن كانت علقة فعليه أربعون دينارا وإن كانت مضغة فعليه ستون دينارا وإن كان عظما فعليه الدية. 374، 14 - 9 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن سليمان بن صالح، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في النطفة عشرون دينارا وفي العلقة أربعون دينارا وفي المضغة ستون دينارا وفي العظم ثمانون دينارا فإذا كسي اللحم فمائة دينار ثم هي ديته حتى يستهل فإذا استهل فالدية كاملة. 375، 14 - 10 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل يضرب المرأة فتطرح النطفة؟ فقال: عليه عشرون دينارا، فقلت: يضربها فتطرح العلقة؟ فقال: عليه أربعون دينارا، قلت: فيضربها فتطرح المضغة؟ قال: عليه ستون دينارا، قلت: فيضربها فتطرحه وقد صار له عظم؟ فقال: عليه الدية كاملة، وبهذا قضى أمير المؤمنين (عليه السلام)، قلت: فما صفة خلقة النطفة التي تعرف بها؟ فقال: النطفة تكون بيضاء مثل النخامة الغليظة فتمكث في الرحم إذا صارت فيه أربعين يوما ثم تصير إلى علقة، قلت: فما صفة خلقة العلقة التي تعرف بها؟ فقال: هي علقة كعلقة الدم المحجمة الجامدة تمكث في الرحم بعد تحويلها عن النطفة أربعين يوما، ثم تصير مضغة، قلت: فما صفة المضغة وخلقتها التي تعرف بها؟ قال: هي مضغة لحم حمراء فيها عروق خضر مشتبكة، ثم تصير إلى عظم، قلت: فما صفة خلقته إذا كان عظما؟ فقال: إذا كان عظما شق له السمع والبصر ورتبت جوارحه فإذا كان كذلك فإن فيه الدية كاملة. 376، 14 - 11 صالح بن عقبة، عن يونس الشيباني قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): فإن خرج في النطفة قطرة دم؟ قال: القطرة عشر النطفة فيها اثنان وعشرون دينارا، قلت: فإن قطرت قطرتين؟ قال: أربعة وعشرون دينارا، قال: قلت: فإن قطرت بثلاث؟ قال: فستة وعشرون دينارا قلت: فأربع؟ قال: فثمانية وعشرون دينارا وفي خمس ثلاثون دينارا وما زاد على النصف فعلى حساب ذلك حتى تصير علقة فإذا صارت علقة ففيها أربعون، فقال له أبوشبل وأخبرنا أبوشبل قال: حضرت يونس وأبوعبدالله (عليه السلام) يخبره بالديات قال: قلت: فإن النطفة خرجت متحصحصة بالدم قال: فقال لي: فقد علقت إن كان دما صافيا ففيها أربعون دينارا، وإن كان دما أسود فلا شئ عليه إلا التعزير لانه ما كان من دم صاف فذلك للولد وما كان من دم أسود فذلك من الجوف، قال أبوشبل: فإن العلقة صار فيها شبه العرق من لحم؟ قال: اثنان واربعون العشر قال: قلت: فإن عشر الاربعين أربعة فقال: لا، انما هو عشر المضغة لانه إنما ذهب عشرها فكلما زادت زيد حتى تبلغ الستين، قال: قلت: فإن رأيت في المضغة شبه العقدة عظما يابسا؟ قال: فذلك عظم كذلك أول ما يبتدئ العظم فيبتدئ بخمسة أشهر ففيه أربعة دنانير فإن زاد فزد أربعة أربعة حتى يتم الثمانين، قال: قلت: وكذلك إذا كسي العظم لحما؟ قال (عليه السلام): كذلك، قلت: فإذا وكزها فسقط الصبي ولا يدرى أحي كان أم لا؟ قال: هيهات يا أبا شبل إذا مضت الخمسة الاشهر فقد صارت فيه الحياة وقد استوجب الدية. 377، 14 - 12 صالح بن عقبة، عن يونس الشيباني قال، حضرت أنا وأبوشبل عند أبي عبدالله (عليه السلام) فسألته عن هذه المسائل في الديات ثم سأل أبوشبل وكان أشد مبالغة فخليته حتى استنظف. 378، 14 - 13 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن عبيد ابن زرارة قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إن الغرة تكون بثمانية دنانير وتكون بعشرة دنانير؟ فقال: بخمسين. 9 37، 14 - 14 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل ضرب ابنته وهي حبلى فأسقطت سقطا ميتا فاستعدى زوج المرأة عليه فقالت المرأة لزوجها: إن كان لهذا السقط دية ولي فيه ميراث فإن ميراثي منه لابي؟ فقال: يجوز لابيها ما وهبت له. 380، 14 - 15 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن عبدالله بن غالب، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب قال: سألت علي بن الحسين (عليهما السلام) عن رجل ضرب امرأة حاملا برجله فطرحت ما في بطنها ميتا فقال: إن كان نطفة فإن عليه عشرين دينارا، قلت فما حد النطفة؟ فقال: هي التي إذا وقعت في الرحم فاستقرت فيه اربعين يوما، قال: وإن طرحته وهو علقة؟ فإن عليه أربعين دينارا، قلت: فما حد العلقة؟ فقال: هي التي إذا وقعت في الرحم فاستقرت فيه ثمانين يوما، قال: وإن طرحته وهو مضغة فإن عليه ستين دينارا، قلت: فما حد المضغة؟ فقال: هي التي إذا وقعت في الرحم فاستقرت فيه مائة وعشرين يوما، قال: وإن طرحته وهو نسمة مخلقة له عظم ولحم مزيل الجوارح قد نفخ فيه روح العقل فإن عليه دية كاملة، قلت له: أرأيت تحوله في بطنها إلى حال أبروح كان ذلك أو بغير روح؟ قال: بروح عدا الحياة القديم المنقول في أصلاب الرجال وأرحام النساء ولولا أنه كان فيه روح عدا الحياة ما تحول عن حال بعد حال في الرحم وما كان إذا على من يقتله دية وهو في تلك الحال. 381، 14 - 16 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن الغرة تزيد وتنقص ولكن قيمتها أربعون دينارا. 382، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسين بن موسى، عن محمد بن الصباح، عن بعض أصحابنا قال: أتى الربيع أبا جعفر المنصور وهو خليفة في الطواف فقال له: يا أمير المؤمنين مات فلان مولاك البارحة فقطع فلان مولاك رأسه بعد موته، قال: فاستشاط وغضب، قال: فقال لابن شبرمة وابن أبي ليلى وعدة معه من القضاة والفقهاء: ما تقولون في هذا؟ فكل قال: ما عندنا في هذا شئ قال: فجعل يردد المسألة في هذا ويقول: أقتله أم لا؟ فقالوا: ما عندنا في هذا شئ، قال: فقال له بعضهم: قد قدم رجل الساعة فإن كان عند أحد شئ فعنده الجواب في هذا وهو جعفر بن محمد وقد دخل المسعى، فقال للربيع: اذهب إليه فقل له: لولا معرفتنا بشغل ما أنت فيه لسألناك أن تأتينا ولكن أجبنا في كذا وكذا، قال: فأتاه الربيع وهو على المروة فأبلغه الرسالة فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): قد ترى شغل ما أنا فيه وقبلك الفقهاء والعلماء فسلهم، قال: فقال له: قد سألهم ولم يكن عندهم فيه شئ قال: فرده إليه فقال: أسألك إلا اجبتنا فيه فليس عند القوم في هذا شئ، فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): حتى أفرغ مما أنا فيه، قال: فلما فرغ جاء فجلس في جانب المسجد الحرام فقال للربيع: اذهب فقل له: عليه مائة دينار، قال: فأبلغه ذلك فقالوا له: فسله كيف صار عليه مائة دينار فقال أبوعبدالله (عليه السلام): في النطفة عشرون وفي العلقة عشرون وفي المضغة عشرون وفي العظم عشرون وفي اللحم عشرون ثم أنشأناه خلقا آخر وهذا هو ميت بمنزلة قبل أن ينفخ فيه الروح في بطن امه جنينا، قال: فرجع إليه فأخبره بالجواب فأعجبهم ذلك، وقالوا: ارجع إليه فسله الدنانير لمن هي لورثته أم لا؟ فقال أبوعبدالله (عليه السلام): ليس لورثته فيها شئ إنما هذا شئ أتي إليه في بدنه بعد موته يحج بها عنه أو يتصدق بها عنه أو تصير في سبيل من سبل الخير، قال: فزعم الرجل أنهم ردوا الرسول إليه فأجاب فيها أبوعبدالله (عليه السلام) بستة وثلاثين مسألة ولم يحفظ الرجل إلا قدر هذا الجواب. 383، 14 - 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن غير واحد من أصحابنا، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال: قطع رأس الميت أشد من قطع رأس الحي. 384، 14 - 3 محمد بن يحيى، عن أحمد، عن محمد بن سنان، عمن أخبره، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت: رجل قطع رأس ميت فقال: حرمة الميت كحرمة الحي. 385، 14 - 4 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن حفص، عن الحسين بن خالد، قال: سئل أبوعبدالله (عليه السلام) عن رجل قطع رأس رجل ميت فقال: إن الله عزوجل حرم منه ميتا كما حرم منه حيا فمن فعل بميت فعلا يكون في مثله اجتياح نفس الحي فعليه الدية، فسالت عن ذلك أبا الحسن (عليه السلام) فقال: صدق أبوعبدالله (عليه السلام) هكذا قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قلت: فمن قطع رأس ميت أو شق بطنه أو فعل به ما يكون فيه اجتياح نفس الحي فعليه دية النفس كاملة، فقال: لا ولكن ديته دية الجنين في بطن امه قبل أن تنشأ فيه الروح وذلك مائة دينار وهي لورثته ودية هذا هي له لا للورثة، قلت: فما الفرق بينهما؟ قال: إن الجنين أمر مستقبل مرجو نفعه وهذا قد مضى وذهبت منفعته فلما مثل به بعد موته صارت ديته بتلك المثلة له لا لغيره، يحج بها عنه ويفعل بها أبواب الخير والبر من صدقة أو غيرها، قلت: فإن أراد رجل أن يحفر له ليغسله في الحفرة فسدر الرجل مما يحفر فدير به فمالت مسحاته في يده فأصاب بطنه فشقه فما عليه؟ فقال: إذا كان هكذا فهو خطأ وكفارته عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو صدقة على ستين مسكينا مد لكل مسكين بمد النبي (صلى الله عليه وآله). 386، 14 - 1 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سالته عن الرجل يحفر البئر في داره، أو في أرضه فقال: أما ما حفر في ملكه فليس عليه ضمان وأما ما حفر في الطريق أو في غير ما يملكه فهو ضامن لما يسقط فيه. علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن زرعة، عن سماعة مثله. 387، 14 - 2 علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن الشئ يوضع على الطريق فتمر الدابة فتنفر بصاحبها فتعقره، فقال: كل شئ يضر بطريق المسلمين فصاحبه ضامن لما يصيبه. 388، 14 - 3 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن أبي الصباح الكناني قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): من أضر بشئ من طريق المسلمين فهو له ضامن. 389، 14 - 4 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن سماعة قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يحفر البئر في داره أو في ملكه، فقال: ما كان حفر في داره أو في ملكه فليس عليه ضمان وما حفر في الطريق أو في غير ملكه فهو ضامن لما يسقط فيها. 390، 14 - 5 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نصر، عن داود بن سرحان عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل حمل متاعا على رأسه فاصاب إنسانا فمات أو انكسر منه؟ فقال: هو ضامن. 1 39، 14 - 6 سهل، وابن أبي نجران جميعا، عن ابن أبي نصر، عن مثنى الحناط، عن زرارة عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لو أن رجلا حفر بئرا في داره ثم دخل رجل فوقع فيها لم يكن عليه شئ ولا ضمان ولكن ليغطها. 392، 14 - 7 ابن أبي نجران، عن مثنى الحناط، عن زرارة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: رجل حفر بئرا في غير ملكه فمر عليها رجل فوقع فيها، قال: فقال: عليه الضمان لان كل من حفر في غير ملكه كان عليه الضمان. 393، 14 - 8 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أخرج ميزابا أو كنيفا أو أوتد وتدا أو أوثق دابة أو حفر بئرا في طريق المسلمين فأصاب شيئا فعطب فهو له ضامن.

الفروع من الكافي - ج ٧ - الصفحة ٣٢١. — غير محدد
394، 14 - 1 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن رجل، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال

بهيمة الانعام لا يغرم أهلها شيئا ما دامت مرسلة. 5 39، 14 - 2 يونس، عن محمد بن سنان، عن العلاء بن الفضيل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه سئل عن رجل يسير على طريق من طرق المسلمين على دابته فتصيب برجلها فقال: ليس عليه ما أصابت برجلها وعليه ما أصابت بيدها وإذا وقفت فعليه ما أصابت بيدها ورجلها و إن كان يسوقها فعليه ما أصابت بيدها ورجلها أيضا. 396، 14 - 3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه سئل عن الرجل يمر على طريق من طرق المسلمين فتصيب دابته إنسانا برجلها فقال: ليس عليه ما أصابت برجلها ولكن عليه ما أصابت بيدها لان رجلها خلفه إن ركب وإن كان قايدها فإنه يملك بإذن الله يدها يضعها حيث يشاء، قال: وسئل عن بختي اغتلم فخرج من الدار فقتل رجلا فجاء أخو الرجل فضرب الفحل بالسيف فعقره، فقال: صاحب البختي ضامن للدية ويقبض ثمن بختيه، وعن الرجل ينفر بالرجل فيعقره وتعقر دابته رجل آخر فقال: هو ضامن لما كان من شئ. 397، 14 - 4 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل، حمل عبده على دابة فوطئت رجلا، قال: الغرم على مولاه. 398، 14 - 5 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن شيخ من أهل الكوفة، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته قلت: جعلت فداك رجل دخل دار رجل فوثب كلب عليه في الدار فعقره؟ فقال: إن كان دعي فعلى أهل الدار أرش الخدش وإن كان لم يدع فدخل فلا شئ عليهم. 9 39، 14 - 6 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبي الخزرج، عن مصعب بن سلام التميمي، عن أبي عبدالله، عن أبيه (عليهما السلام) أن ثورا قتل حمارا على عهد النبي (صلى الله عليه وآله) فرفع ذلك إليه وهو في اناس من أصحابه فيهم أبوبكر وعمر فقال: يا أبابكر اقض بينهم، فقال: يا رسول الله بهيمة قتلت بهيمة ما عليها شئ فقال: يا عمر اقض بينهما فقال مثل قول أبي بكر، فقال يا علي اقض بينهم فقال: نعم يا رسول الله إن كان الثور دخل على الحمار في مستراحه ضمن أصحاب الثور وإن كان الحمار دخل على الثور في مستراحه فلا ضمان عليهما قال: فرفع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يده إلى السماء فقال: الحمد لله الذي جعل مني من يقضي بقضاء النبيين. 400، 14 - 7 عنه، عن عبدالرحمن بن أبي نجران، عن صباح الحذاء، عن رجل، عن سعد ابن طريف الاسكاف، عن أبي جعفر (عليه السلام): قال: أتى رجل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: إن ثور فلان قتل حماري؟ فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): ائت أبابكر فسله، فأتاه فسأله فقال: ليس على البهام قود، فرجع إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فأخبره بمقالة أبي بكر فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): ائت عمر فسله فأتاه فسأله فقال مثل مقالة أبي بكر، فرجع إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فأخبره فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): ائت عليا (عليه السلام) فسله، فأتاه فسأله فقال علي (عليه السلام): إن كان الثور الداخل على حمارك في منامه حتى قتله فصاحبه ضامن وإن كان الحمار هو الداخل على الثور في منامه فليس على صاحبه ضمان، قال: فرجع إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فأخبره، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): الحمد لله الذي جعل من أهل بيتي من يحكم بحكم الانبياء. 1 40، 14 - 8 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عبيدالله الحلبي، عن رجل عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) إلى اليمن فأفلت فرس لرجل من أهل اليمن ومر يعدو فمر برجل فنفحه برجله فقتله فجاء أولياء المقتول إلى الرجل فأخذوه ورفعوه إلى علي (عليه السلام) فأقام صاحب الفرس البينة عند علي (عليه السلام) أن فرسه أفلت من داره ونفح الرجل فأبطل علي (عليه السلام) دم صاحبهم فجاء أولياء المقتول من اليمن إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا: يا رسول الله إن عليا (عليه السلام) ظلمنا وأبطل صاحبنا فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن عليا (عليه السلام) ليس بظلام ولم يخلق للظلم إن الولاية لعلي (عليه السلام) من بعدي والحكم حكمه والقول قوله ولا يرد ولايته وقوله وحكمه إلا كافر ولا يرضى ولايته وقوله وحكمه إلا مؤمن فلما سمع اليمانيون قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) في علي (عليه السلام) قالوا: يا رسول الله رضينا بحكم علي (عليه السلام) وقوله، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): هو توبتكم مما قلتم. 402، 14 - 9 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال: أيما رجل فرغ رجلا عن الجدار أو نفر به عن دابته فخر فمات فهو ضامن لديته وإن انكسر فهو ضامن لدية ما ينكسر منه. 403، 14 - 10 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن رجل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل حمل عبده على دابة فأوطأت فقال: الغرم على مولاه. 404، 14 - 11 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال، عن يونس بن يعقوب، عن أبي مريم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في صاحب الدابة أنه يضمن في ما وطئت بيدها ورجلها وما نفحت برجلها فلا ضمان عليه إلا أن يضربها إنسان. 405، 14 - 12 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن امرأة نذرت أن تقاد مزمومة فدفعها بعير فخرم أنفها فأتت أمير المؤمنين (عليه السلام) تخاصم صاحب البعير فأبطله وقال: إنما نذرت ليس عليك ذلك. 406، 14 - 3 1 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبدالله بن عبدالرحمن الاصم، عن مسمع بن عبدالملك، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان إذا صال الفحل أول مرة لم يضمن صاحبه، فإذا ثنى ضمن صاحبه. 407، 14 - 14 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل دخل دار قوم بغير إذنهم فعقره كلبهم قال: لا ضمان عليهم وإن دخل بإذنهم ضمنوا.

الفروع من الكافي - ج ٧ - الصفحة ٣٥١. — غير محدد
0 5 5، 14 - 13 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نصر، عن داود بن سرحان عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال

أجيز شهادة النساء في الغلام صاح أم لم يصح وفي كل شئ لا ينظر إليه الرجال تجوز شهادة النساء فيه. 551، 14 - 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبي المغرا، عن الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال: تجوز شهادة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها إذا كان معها غيرها. 2 5 5، 14 - 2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عمار بن مروان قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) أو قال: سأله بعض أصحابنا عن الرجل يشهد لامرأته قال: إذا كان خيرا جازت شهادته لامرأته. 553، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن زرعة، عن سماعة، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن شهادة الولد لوالده والوالد لولده والاخ لاخيه قال: فقال: تجوز. 554، 14 - 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن شهادة الوالد لولده والولد لوالده والاخ لاخيه فقال: تجوز. 555، 14 - 3 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبي المغرا، عن الحلبي قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): تجوز شهادة الولد لوالده والوالد لولده والاخ لاخيه. 556، 14 - 4 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عمار ابن مروان قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) أو قال: سأله بعض أصحابنا عن الرجل يشهد لابيه، أو الاب يشهد لابنه، أو الاخ لاخيه قال: لا بأس بذلك إذا كان خيرا جازت شهادته لابيه، والاب لابنه، والاخ لاخيه. 557، 14 - 1 أبوعلي الاشعري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، وحميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة جميعا، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن أبان بن عثمان، عن عبدالرحمن بن أبي عبدالله قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن ثلاثة شركاء شهد اثنان على واحد قال: لا يجوز شهادتهما. 558، 14 - 2 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن علي بن أسباط، عن محمد بن الصلت قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن رفقة كانوا في طريق فقطع عليهم الطريق فأخذوا اللصوص فشهد بعضهم لبعض قال: لا تقبل شهادتهم إلا بإقرار من اللصوص أو شهادة من غيرهم عليهم. 9 55، 14 - 3 محمد بن يحيى قال: كتب محمد بن الحسن إلى أبي محمد (عليه السلام) هل تقبل شهادة الوصي للميت بدين له على رجل مع شاهد آخر عدل؟ فوقع (عليه السلام) إذا شهد معه آخر عدل فعلى المدعي يمين وكتب أيجوز للوصي أن يشهد لوارث الميت صغير أو كبير بحق له على الميت أو على غيره وهو القابض للوارث الصغير وليس للكبير بقابض؟ فوقع (عليه السلام) نعم ينبغي للوصي أن يشهد بالحق ولا يكتم الشهادة وكتب أو تقبل شهادة الوصي على الميت مع شاهد آخر عدل؟ فوقع (عليه السلام) نعم من بعد يمين. 560، 14 - 4 محمد بن يحيى، عن محمد بن موسى، عن أحمد بن الحسن بن علي، عن أبيه، عن علي بن عقبة، عن موسى بن أكيل النميري، عن العلاء بن سيابة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) لا يجيز شهادة الاجير. 561، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبدالرحمن، عن عبدالله بن سنان قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): ما يرد من الشهود؟ قال: فقال: الظنين والمتهم، قال: قلت: فالفاسق والخائن؟ قال: ذلك يدخل في الظنين. 562، 14 - 2 عنه، عن عبدالله بن مسكان، عن سليمان بن خالد، قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الذي يرد من الشهود فقال: الظنين والخصم قال: قلت: فالفاسق والخائن؟ قال: فقال: كل هذا يدخل في الظنين. 563، 14 - 3 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن شعيب، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عما يرد من الشهود فقال: الظنين والمتهم والخصم، قال: قلت: الفاسق والخائن؟ قال: كل هذا يدخل في الظنين. 564، 14 - 4 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان، عن أبي بصير قال: سألت أباجعفر (عليه السلام) عن ولد الزنى أتجوز شهادته؟ فقال: لا، فقلت: إن الحكم بن عتيبة يزعم أنها تجوز قال: اللهم لا تغفر ذنبه ما قال الله عزوجل للحكم ابن عتيبة: " وإنه لذكر لك ولقومك ". 565، 14 - 5 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم ابن سليمان، عن جراح المدائني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال: لا أقبل شهادة الفاسق إلا على نفسه. 566، 14 - 6 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): لا تجوز شهادة ولد الزنى. 567، 14 - 7 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان لا يقبل شهادة فحاش ولا ذي مخزية في الدين. 568، 14 - 8 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن ابن فضال، عن إبراهيم بن محمد الاشعري عن عبيد بن زرارة، عن أبيه قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: لو أن أربعة شهدوا عندي على رجل بالزنى وفيهم ولد الزنى لحددتهم جميعا لانه لا تجوز شهادته ولا يؤم الناس. 569، 14 - 9 محمد بن يحيى، عن محمد بن موسى، عن أحمد بن الحسن بن علي، عن أبيه، عن علي بن عقبة، عن موسى بن أكيل النميري، عن العلاء بن سيابة قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: لا تقبل شهادة صاحب النرد والاربعة عشر وصاحب الشاهين يقول: لا والله وبلى والله مات والله شاه وقتل والله شاه وما مات وما قتل. 0 57، 14 - 10 وبهذا الاسناد، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا تقبل شهادة سابق الحاج لانه قتل راحلته وأفنى زاده وأتعب نفسه واستخف بصلاته، قلت: فالمكاري والجمال والملاح؟ قال: فقال: وما بأس بهم تقبل شهادتهم إذا كانوا صلحاء. 1 57، 14 - 11 وبهذا الاسناد، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا يصلى خلف من يبتغي على الاذان والصلاة الاجر ولا تقبل شهادته. 572، 14 - 12 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبدالله بن عبدالرحمن الاصم، عن مسمع بن عبدالملك، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام) لم يكن يجيز شهادة سابق الحاج. 573، 14 - 13 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن ابن فضال، عن حماد بن عثمان، عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: رد رسول الله (صلى الله عليه وآله) شهادة السائل الذي يسأل في كفه، قال أبوجعفر (عليه السلام): لانه لا يؤمن على الشهادة وذلك لانه أن اعطي رضي وإن منع سخط. 574، 14 - 14 محمد بن يحيى، عن العمركي بن علي، عن علي بن جعفر، عن أخيه أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن السائل الذي يسأل، في كفه هل تقبل شهادته؟ فقال: كان أبي (عليه السلام) لا يقبل شهادته إذا سأل في كفه. 5 57، 14 - 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن القاذف بعد ما يقام عليه الحد ما توبته؟ قال: يكذب نفسه قلت: أرأيت إن أكذب نفسه وتاب أتقبل شهادته؟ قال: نعم. 576، 14 - 2 أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، وحماد، عن القاسم ابن سليمان قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يقذف الرجل فيجلد حدا ثم يتوب ولا يعلم منه إلا خيرا أتجوز شهادته؟ قال: نعم، ما يقال عندكم؟ قلت: يقولون: توبته فيما بينه وبين الله ولا تقبل شهادته أبدا فقال: بئس ما قالوا، كان أبي يقول: إذا تاب ولم يعلم منه إلا خيرا جازت شهادته. 577، 14 - 3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام) شهد عنده رجل وقد قطعت يده ورجله بشهادة فأجاز شهادته وقد كان تاب و [قد] عرفت توبته. 578، 14 - 4 وبهذا الاسناد قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: ليس يصيب أحد حدا فيقام عليه ثم يتوب إلا جازت شهادته. 579، 14 - 5 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته، عن الذي يقذف المحصنات تقبل شهادته بعد الحد إذا تاب؟ قال: نعم، قال: وما توبته؟ قال: يجئ ويكذب نفسه عند الامام ويقول: قد افتريت على فلانة ويتوب مما قال. 0 58، 14 - 6 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن ابن سنان قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن المحدود إن تاب تقبل شهادته؟ فقال: إذا تاب وتوبته أن يرجع مما قال و يكذب نفسه عند الامام وعند المسلمين فإذا فعل فإن على الامام أن يقبل شهادته بعد ذلك. 1 58، 14 - 1 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي عبيدة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: تجوز شهادة المسلمين على جميع أهل الملل ولا تجوز شهادة أهل الذمة على المسلمين. 582، 14 - 2 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن زرعة، عن سماعة قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن شهادة أهل الملة قال: فقال: لا تجوز إلا على أهل ملتهم فإن لم تجد غيرهم جازت شهادتهم على الوصية لانه لا يصلح ذهاب حق أحد. 3 58، 14 - 3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): اليهود والنصارى إذا شهدوا ثم أسلموا جازت شهادتهم. 584، 14 - 4 علي، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن الصبي والعبد والنصراني يشهدون بشهادة فيسلم النصراني أتجوز شهادته قال: نعم. 5 58، 14 - 5 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نجران، عن محمد بن حمران، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن نصراني أشهد على شهادة ثم أسلم بعد أتجوز شهادته؟ قال: نعم، هو على موضع شهادته. 586، 14 - 6 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " أو آخران من غيركم " قال: إذا كان الرجل في أرض غربة لا يوجد فيها مسلم جازت شهادة من ليس بمسلم على الوصية. 587، 14 - 7 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب الخزاز، عن ضريس الكناسي قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن شهادة أهل الملل هل تجوز على رجل من غير أهل ملتهم؟ فقال: لا، إلا أن لايوجد في تلك الحال غيرهم فإن لم يوجد غيرهم جازت شهادتهم في الوصية لانه لا يصلح ذهاب حق امرئ مسلم ولا تبطل وصيته. 588، 14 - 8 ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن حمزة بن حمران، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عزوجل: " ذوي عدل منكم أو آخران من غيركم " قال: فقال: اللذان منكم مسلمان واللذان من غيركم من أهل الكتاب قال: فإنما ذلك إذا مات الرجل المسلم في أرض غربة فيطلب رجلين مسلمين ليشهدهما على وصيته فلم يجد مسلمين فليشهد على وصيته رجلين ذميين من أهل الكتاب مرضيين عند أصحابهما. 589، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل شهد على شهادة رجل فجاء الرجل فقال: لم اشهده فقال: تجوز شهادة أعدلهما ولو كان أعدلهما واحدا لم تجز شهادته عدالة فيهما. 590، 14 - 2 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عبدالله، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل شهد على شهادة رجل فجاء الرجل فقال: لم أشهده، فقال: تجوز شهادة أعدلهما. 591، 14 - 1 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن ثعلبة ابن ميمون، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن شهادة الاعمى فقال: نعم إذا أثبت. 2 9 5، 14 - 2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحجال، عن ثعلبة بن ميمون، عن محمد بن قيس قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الاعمى تجوز شهادته؟ قال: نعم إذا أثبت. 593، 14 - 3 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن إسماعيل بن مهران، عن درست، عن جميل قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن شهادة الاصم في القتل؟ قال: يؤخذ بأول قوله ولا يؤخذ بالثاني. 594، 14 - 1 محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن أخيه جعفر بن عيسى بن يقطين، عن أبي الحسن الاول (عليه السلام) قال: لا بأس بالشهادة على إقرار المرأة وليست بمسفرة إذا عرفت بعينها أو حضر من يعرفها فأما إن لا تعرف بعينها ولا يحضر من يعرفها فلا يجوز للشهود أن يشهدوا عليها وعلى إقرارها دون أن تسفر وينظروا إليها. 595، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن معاوية بن وهب قال: كان البلاط حيث يصلى على الجنائز سوقا على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) يسمى البطحاء يباع فيها الحليب والسمن والاقط وإن أعرابيا أتى بفرس له فأوثقه فاشتراه منه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم دخل ليأتيه بالثمن فقام ناس من المنافقين فقالوا: بكم بعت فرسك؟ قال: بكذا وبكذا قالوا: بئس مابعت، فرسك خير من ذلك وإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) خرج إليه بالثمن وافيا طيبا فقال الاعرابي: ما بعتك والله، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): سبحان الله بلى والله لقد بعتني، و ارتفعت الاصوات فقال الناس: رسول الله يقاول الاعرابي فاجتمع ناس كثير فقال أبوعبدالله (عليه السلام): ومع النبي (صلى الله عليه وآله) أصحابه إذ أقبل خزيمة بن ثابت الانصاري ففرج الناس بيده حتى انتهى إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: أشهد يا رسول الله لقد اشتريته منه فقال الاعرابي، أتشهد ولم تحضرنا؟ وقال له النبي (صلى الله عليه وآله): أشهدتنا؟ فقال له: لا يا رسول الله ولكني علمت أنك قد اشتريت أفأصدقك بما جئت به من عندالله ولا اصدقك على هذا الاعرابي الخبيث قال: فعجب له رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: يا خزيمة شهادتك شهادة رجلين. 596، 14 - 2 محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن موسى بن جعفر البغدادي، عن جعفر بن يحيى، عن عبدالله بن عبدالرحمن، عن الحسين بن زيد، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، عن أبيه (عليه السلام) قال: اتي عمر بن الخطاب بقدامة بن مظعون وقد شرب الخمر فشهد عليه رجلان أحدهما خصي وهو عمرو التميمي والآخر المعلى بن الجارود فشهد أحدهما أنه رآه يشرب وشهد الآخر أنه رآه يقئ الخمر فأرسل عمر إلى اناس من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيهم أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال لامير المؤمنين (عليه السلام): ما تقول يا أبا الحسن؟ فإنك الذي قال فيك رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت أعلم هذه الامة وأقضاها بالحق، فإن هذين قد اختلفا في شهادتهما قال: ما اختلفا في شهادتهما وما قاء ها حتى شربها فقال: هل تجوز شهادة الخصي؟ قال: ما ذهاب لحيته إلا كذهاب بعض أعضائه. 597، 14 - 3 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس عن موسى بن بكر، عن الحكم بن أبي عقيل قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إن لي خصما يتكثر علي بالشهود الزور وقد كرهت مكافاته مع أني لا أدري أيصلح لي ذلك أم لا؟ قال: فقال لي: أما بلغك عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه كان يقول: لا تؤسروا أنفسكم و أموالكم بشهادات الزور فما على امرئ من وكف في دينه ولا مأثم من ربه إن يدفع ذلك عنه كما أنه لو دفع بشهادته عن فرج حرام وسفك دم حرام كان ذلك خيرا له وكذلك مال المرء المسلم. 598، 14 - 4 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن أنه كتب إلى أبي محمد (عليه السلام) في رجل باع ضيعته من رجل آخر وهي قطاع أرضين ولم يعرف الحدود في وقت ما أشهده وقال: إذا ما أتوك بالحدود فاشهد بها هل يجوز له ذلك أولا يجوز له أن يشهد؟ فوقع (عليه السلام): نعم يجوز والحمد لله، وكتب إليه رجل كان له قطاع أرضين فحضره الخروج إلى مكة والقرية على مراحل من منزله ولم يؤت بحدود ارضه وعرف حدود القرية الاربعة فقال للشهود: اشهدوا أني قد بعت من فلان جميع القرية التي حد منها كذا والثاني والثالث والرابع وإنما له في هذه القرية قطاع أرضين فهل يصلح للمشتري ذلك؟ وإنما له بعض هذه القرية وقد أقر له بكلها؟ فوقع (عليه السلام) لا يجوز بيع ما ليس يملك وقد وجب الشراء على البايع على ما يملك وكتب هل يجوز للشاهد الذي أشهده بجميع هذه القرية ان يشهد بحدود قطاع الارض التي له فيها إذا تعرف حدود هذه القطاع بقوم من أهل هذه القرية إذا كانوا عدولا؟ فوقع (عليه السلام) نعم، يشهدون على شئ مفهوم معروف، وكتب رجل قال لرجل: اشهد أن جميع الدار التي له في موضع كذا وكذا بحدودها كلها لفلان بن فلان وجميع ماله في الدار من المتاع هل يصلح للمشتري ما في الدار من المتاع أي شئ هو؟ فوقع (عليه السلام): يصلح له ما أحاط الشراء بجميع ذلك إن شاء الله. 9 59، 14 - 5 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب، عن حريز عن أبي عبدالله (عليه السلام) في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنى فعدل منهم اثنان ولم يعدل الآخران فقال: إذا كانوا أربعة من المسلمين ليس يعرفون بشهادة الزور اجيزت شهادتهم جميعا واقيم الحد على الذي شهدوا عليه، إنما عليهم أن يشهدوا بما أبصروا وعلموا و على الوالي أن يجيز شهادتهم إلا أن يكونوا معروفين بالفسق. 600، 14 - 6 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسين بن سيف، عن محمد بن سليمان، عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام) قال: قلت له: كيف صار الزوج إذا قذف امرأته كانت شهادته أربع شهادات بالله وكيف لا يجوز ذلك لغيره وصار إذا قذفها غير الزوج جلد الحد ولو كان ولدا أو أخا؟ فقال: قد سئل [أبو] جعفر (عليه السلام) عن هذا فقال: ألا ترى أنه إذا قذف الزوج امرأته قيل له: وكيف علمت أنها فاعلة؟ فإن قال: رأيت ذلك منها بعيني كانت شهادته أربع شهادات بالله وذلك أنه قد يجوز للرجل أن يدخل المدخل في الخلوة التي لا تصلح لغيره أن يدخلها ولا يشهدها ولد ولا والد في الليل والنهار فلذلك صارت شهادته أربع شهادات بالله إذا قال: رأيت ذلك بعيني وإذا قال: إني لم اعائن صار قاذفا في حد غيره وضرب الحد إلا أن يقيم عليها البينة وإن زعم غير الزوج إذا قذف وادعى أنه رآه بعينه قيل له: وكيف رأيت ذلك وما أدخلك ذلك المدخل الذي رأيت فيه هذا وحدك أنت متهم في دعواك وإن كنت صادقا فأنت في حد التهمة فلابد من أدبك بالحد الذي أوجبه الله عليك قال: وإنما صارت شهادة الزوج أربع شهادات بالله لمكان الاربعة شهداء مكان كل شاهد يمين. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن أسلم، عن بعض القميين عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) مثله. 1 60، 14 - 7 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن إسماعيل بن أبي حنيفة، عن أبي حنيفة قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): كيف صار القتل يجوز فيه شاهدان والزنى لا يجوز فيه إلا أربعة شهود والقتل أشد من الزنى؟ فقال: لان القتل فعل واحد والزنى فعلان فمن ثم لا يجوز إلا أربعة شهود على الرجل شاهدان وعلى المرأة شاهدان. ورواه بعض أصحابنا عنه قال: فقال لي: ما عندكم يا أبا حنيفة؟ قال: قلت: ما عندنا فيه إلا حديث عمر أن الله أخذ في الشهادة كلمتين على العباد قال: فقال لي: ليس كذلك يا أبا حنيفة ولكن الزنى فيه حدان ولا يجوز إلا أن يشهد كل اثنين على واحد لان الرجل والمرأة جميعا عليهما الحد والقتل إنما يقام على القاتل ويدفع عن المقتول. 2 60، 14 - 8 الحسين بن محمد، عن السياري، عن محمد بن جمهور، عمن حدثه، عن ابن أبي يعفور قال: لزمته شهادة فشهد بها عند أبي يوسف القاضي فقال أبويوسف، ما عسيت أن أقول فيك: يا ابن أبي يعفور وأنت جاري ما علمتك إلا صدوقا طويل الليل ولكن تلك الخصلة، قال: وما هي؟ قال ميلك إلى الترفض فبكى ابن أبي يعفور حتى سالت دموعه ثم قال: يا أبا يوسف تنسبني إلى قوم أخاف أن لا أكون منهم قال: فأجاز شهادته. 603، 14 - 9 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبدالله بن عبدالرحمن، عن مسمع بن عبدالملك، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه كان يحكم في زنديق إذا شهد عليه رجلان عدلان مرضيان وشهد له ألف بالبراءة يجيز شهادة الرجلين ويبطل شهادة الالف لانه دين مكتوم. 4 60، 14 - 10 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: اتي أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام بامرأة بكر زعموا أنها زنت فأمر النساء فنظرن إليها فقلن: هي عذراء فقال: ما كنت لاضرب من عليها خاتم من الله عزوجل وكان يجيز (عليه السلام) شهادة النساء في مثل هذا. 605، 14 - 11 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن سعد الاسكاف قال: لا أعلمه إلا قال: عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قد كان في بني إسرائيل عابد فأعجب له داود (عليه السلام) فأوحى الله عزوجل إليه: لا يعجبك شئ من أمره فإنه مرائي قال: فمات الرجل فأتى داود (عليه السلام) وقيل له: مات الرجل فقال داود (عليه السلام): ادفنوا صاحبكم قال: فأنكرت بنو إسرائيل وقالوا: كيف لم يحضره قال: فلما غسل قام خمسون رجلا فشهدوا بالله ما يعلمون منه إلا خيرا قال: فلما صلوا عليه قام خمسون آخرون فشهدوا بالله ما يعلمون إلا خيرا فلما دفنوه قام خمسون فشهدوا بالله ما يعلمون منه إلا خيرا فأوحى الله عزوجل إلى داود (عليه السلام) ما منعك أن تشهد فلانا؟ فقال داود (عليه السلام): يارب للذي اطلعتني عليه من أمره، قال: فأوحى الله عزوجل إليه إن ذلك كذلك ولكنه قد شهد قوم من الاحبار والرهبان ما يعلمون منه إلا خيرا فأجزت شهادتهم عليه وغفرت له علمي فيه. هذا آخر كتاب الشهادات من الكافي تأليف أبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني رحمه الله ويتلوه كتاب القضاء والاحكام إن شاء الله تعالى. 606، 14 - 1 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن عيسى، عن أبي عبدالله المؤمن عن ابن مسكان، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: اتقوا الحكومة فإن الحكومة إنما هي للامام العالم بالقضاء العادل في المسلمين لنبي أو وصى نبي. 607، 14 - 2 محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد، عن يحيى بن المبارك، عن عبدالله بن جبلة، عن أبي جميلة، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لشريح: يا شريح قد جلست مجلسا لايجلسه إلا نبي أو وصي نبي أو شقي. 608، 14 - 3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لما ولى أمير المؤمنين صلوات الله عليه شريحا القضاء اشترط عليه أن لا ينفذ القضاء حتى يعرضه عليه. 9 60، 14 - 1 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه رفعه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: القضاة أربعة ثلاثة في النار وواحد في الجنة: رجل قضى بجور وهو يعلم فهو في النار، ورجل قضى بجور وهو لا يعلم فهو في النار، ورجل قضى بالحق وهو لا يعلم فهو في النار، ورجل قضى بالحق وهو يعلم فهو في الجنة، وقال (عليه السلام): الحكم حكمان: حكم الله وحكم الجاهلية فمن أخطأ حكم الله حكم بحكم الجاهلية. 610، 14 - 2 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: الحكم حكمان حكم الله وحكم الجاهلية، وقد قال الله عزوجل: " ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون " وأشهدوا على زيد بن ثابت لقد حكم في الفرائض بحكم الجاهلية. 611، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال، عن ثعلبة، عن صباح الازرق عن حكم الحناط، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، وحكم عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قالا: من حكم في درهمين بغير ما أنزل الله عزوجل ممن له سوط أو عصا فهو كافر بما أنزل الله عزوجل على محمد (صلى الله عليه وآله). 2 61، 14 - 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حمران، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: من حكم في درهمين بغير ما أنزل الله عزوجل فهو كافر بالله العظيم. 613، 14 - 3 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن بعض أصحابنا، عن عبدالله بن كثير، عن عبدالله بن مسكان رفعه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من حكم في درهمين بحكم جور ثم جبر عليه كان من أهل هذه الآية " ومن لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الكافرون " فقلت: وكيف يجبر عليه؟ فقال: يكون له سوط وسجن فيحكم عليه فإذا رضي بحكومته وإلا ضربه بسوطه وحبسه في سجنه. 4 61، 14 - 4 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن عيسى، عن أبي عبدالله المؤمن عن معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: أي قاض قضى بين اثنين فأخطأ سقط أبعد من السماء. 615، 14 - 5 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة ابن أيوب، عن داود بن فرقد قال: حدثني رجل، عن سعيد بن أبي الخضيب البجلي قال: كنت مع ابن أبي ليلى مزاملة حتى جئنا إلى المدينة فبينا نحن في مسجد الرسول (صلى الله عليه وآله) إذ دخل جعفر بن محمد (عليهما السلام) فقلت لابن أبي ليلى: تقوم بنا إليه فقال: وما نصنع عنده؟ فقلت: نسائله ونحدثه، فقال: قم فقمنا إليه، فسائلني عن نفسي وأهلي، ثم قال: من هذا معك؟ فقلت: ابن أبي ليلى قاضي المسلمين فقال له: أنت ابن أبي ليلى قاضي المسلمين؟ قال: نعم، قال: تأخذ مال هذا فتعطيه هذا؟ وتقتل وتفرق بين المرء وزوجه؟ لا تخاف في ذلك أحدا قال: نعم، قال: فبأي شئ تقضي؟ قال: بما بلغني عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعن علي (عليه السلام) وعن أبي بكر وعمر قال: فبلغك عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: إن عليا (عليه السلام) أقضاكم؟ قال: نعم، قال: فكيف تقضي بغير قضاء علي (عليه السلام) وقد بلغك هذا، فما تقول: إذا جئ بأرض من فضة وسماء من فضة ثم أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيدك فأوقفك بين يدي ربك فقال: يا رب إن هذا قضى بغير ما قضيت؟ قال: فاصفر وجه ابن أبي ليلى حتى عاد مثل الزعفران ثم قال لي: التمس لنفسك زميلا والله لا اكلمك من رأسي كلمة أبدا. 616، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبدالرحمن بن الحجاج قال: كان أبوعبدالله (عليه السلام) قاعدا في حلقة ربيعة الرأي، فجاء أعرابي فسأل ربيعة الرأي عن مسألة فأجابه فلما سكت قال له الاعرابي: أهو في عنقك؟ فسكت عنه ربيعة ولم يرد عليه شيئا فأعاد عليه المسألة فأجابه بمثل ذلك، فقال له الاعرابي: أهو في عنقك؟ فسكت ربيعة فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): هو في عنقه، قال: أو لم يقل: وكل مفت ضامن. 617، 14 - 2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة قال: قال أبوجعفر (عليه السلام): من أفتى الناس بغير علم ولا هدى من الله لعنته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ولحقه وزر من عمل بفتياه. 618، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن عبدالله بن سنان قال: سئل أبوعبدالله (عليه السلام) عن قاض بين قريتين يأخذ من السلطان على القضاء الرزق فقال: ذلك السحت. 619، 14 - 2 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن أخيه الحسن، عن زرعة، عن سماعة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: الرشا في الحكم هو الكفر بالله. 620، 14 - 3 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن يزيد بن فرقد قال: سألت: أبا عبدالله (عليه السلام) عن السحت فقال: هو الرشا في الحكم. 621، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): يد الله فوق رأس الحاكم ترفرف بالرحمة فإذا حاف وكله الله إلى نفسه. 622، 14 - 2 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان في بني إسرائيل قاض كان يقضي بالحق فيهم فلما حضره الموت قال: لامرأته إذا أنا مت فاغسليني وكفنيني وضعيني على سريري وغطي وجهي فإنك لاترين سوء فلما مات فعلت ذلك ثم مكثت بذلك حينا ثم إنها كشفت عن وجهه لتنظر إليه فإذا هي بدودة تقرض منخره ففزعت من ذلك فلما كان الليل أتاها في منامها فقال لها: أفزعك ما رأيت؟ قالت: أجل لقد فزعت فقال لها: أما لئن كنت فزعت ما كان الذي رأيت إلا في أخيك فلان أتاني ومعه خصم له فلما جلسا إلي قلت: اللهم اجعل الحق له ووجه القضاء على صاحبه فلما اختصما إلي كان الحق له ورأيت ذلك بينا في القضاء فوجهت القضاء له على صاحبه فأصابني ما رأيت لموضع هو اي كان مع موافقة الحق. 623، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن ابيه، عن بعض أصحابنا، عن محمد بن مسلم قال: مربي أبوجعفر وأبوعبدالله (عليهما السلام) وأنا جالس عند قاض بالمدينة فدخلت عليه من الغد فقال لي: ما مجلس رأيتك فيه أمس؟ قال: قلت له: جعلت فداك إن هذا القاضي لي مكرم فربما جلست إليه فقال لي: وما يؤمنك أن تنزل اللعنة فتعم من في المجلس. 624، 14 - 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: أيما مؤمن قدم مؤمنا في خصومة إلى قاض أو سلطان جائر فقضى عليه بغير حكم الله فقد شركه في الاثم. 625، 14 - 2 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن يزيد بن إسحاق، عن هارون بن حمزة الغنوي، عن حريز، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: أيما رجل كان بينه وبين أخ له مماراة في حق فدعاه إلى رجل من إخوانه ليحكم بينه وبينه فأبى إلا أن يرافعه إلى هؤلاء كان بمنزلة الذين قال الله عزوجل: " ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما انزل إليك وما انزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد امروا أن يكفروا به الآية ". 626، 16 - 3 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن عبدالله بن بحر، عن عبدالله بن مسكان، عن أبي بصير قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): قول الله عزوجل في كتابه: " ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام " فقال: يا أبا بصير إن الله عزوجل قد علم أن في الامة حكاما يجورون أما إنه لم يعن حكام أهل العدل ولكنه عنى حكام أهل الجور، يا أبامحمد إنه لو كان لك على رجل حق فدعوته إلى حكام أهل العدل فأبى عليك إلا أن يرافعك إلى حكام أهل الجور ليقضوا له لكان ممن حاكم إلى الطاغوت وهو قول الله عزوجل: " ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما انزل إليك وما انزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ". 627، 14 - 4 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن أبي خديجة قال: قال لي أبوعبدالله (عليه السلام): إياكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضائنا فاجعلوه بينكم فإني قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه. 628، 14 - 5 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن عيسى، عن صفوان، عن داود بن الحصين، عن عمر بن حنظلة قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجلين من أصحابنا يكون بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة أيحل ذلك؟ فقال: من تحاكم إلى الطاغوت فحكم له فإنما يأخذ سحتا وإن كان حقه ثابتا لانه أخذ بحكم الطاغوت وقد أمر الله أن يكفر به قلت: كيف يصنعان قال: انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فارضوا به حكما فإني قد جعلته عليكم حاكما فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنما بحكم الله قد استخف وعلينا رد والراد علينا الراد على الله وهو على حد الشرك بالله. 629، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن سلمة بن كهيل قال: سمعت عليا صلوات الله عليه يقول لشريح انظر إلى أهل المعك والمطل ودفع حقوق الناس من أهل المقدرة واليسار ممن يدلي بأموال المسلمين إلى الحكام، فخذ للناس بحقوقهم منهم، وبع فيها العقار والديار فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: مطل المسلم الموسر ظلم للمسلم، ومن لم يكن له عقار ولا دار ولا مال فلا سبيل عليه، واعلم أنه لا يحمل الناس على الحق إلا من ورعهم عن الباطل ثم واس بين المسلمين بوجهك ومنطقك ومجلسك حتى لا يطمع قريبك في حيفك ولا بيأس عدوك من عدلك، ورد اليمين على المدعى مع بينة فإن ذلك أجلى للعمى وأثبت في القضاء، واعلم أن المسلمين عدول بعضهم على بعض إلا مجلودا في حد لم يتب منه، أو معروف بشهادة زور، أو ظنين، وإياك والتضجر والتأذي في مجلس القضاء الذي أوجب الله فيه الاجر ويحسن فيه الذخر لمن قضى بالحق، واعلم أن الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما، واجعل لمن ادعى شهودا غيبا أمدا بينهما فإن أحضرهم أخذت له بحقه وإن لم يحضرهم أوجبت عليه القضية، فإياك أن تنفذ فيه قضية في قصاص أو حد من حدود الله أو حق من حقوق المسلمين حتى تعرض ذلك علي إن شاء الله ولا تقعدن في مجلس القضاء حتى تطعم. 630، 14 - 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من ابتلي بالقضاء فلا يقضي هو غضبان. 631، 14 - 3 وبهذا الاسناد قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه: من ابتلي بالقضاء فليواس بينهم في الاشارة، وفي النظر، وفي المجلس. 632، 14 - 4 وبهذا الاسناد أن رجلا نزل بأمير المؤمنين (عليه السلام) فمكث عنده أياما ثم تقدم إليه في خصومة لم يذكرها لامير المؤمنين (عليه السلام) فقال له: أخصم أنت؟ قال: نعم، قال: تحول عنا إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهى أن يضاف الخصم إلا ومعه خصمه. 633، 14 - 5 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله رفعه قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لشريح لا تسار أحدا في مجلسك وإن غضبت فقم فلا تقضين فأنت غضبان، قال: وقال أبوعبدالله (صلى الله عليه وآله): لسان القاضي وراء قلبه فإن كان له قال، وإن كان عليه أمسك. 4 63، 14 - 6 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحجال، عن داود بن أبي يزيد، عمن سمعه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا كان الحاكم يقول لمن عن يمينه ولمن عن يساره: ما ترى؟ ما تقول؟ فعلى ذلك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين الا يقوم من مجلسه وتجلسهم مكانه. 635، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن سعد بن هشام بن الحكم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنما اقضي بينكم بالبينات والايمان وبعضكم ألحن بحجته من بعض فأيما رجل قطعت له من مال أخيه شيئا فإنما قطعت له به قطعة من النار. 636، 14 - 2 علي، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن نبيا من الانبياء شكا إلى ربه كيف أقضي في امور لم أخبر ببيانها؟ قال: فقال له: ردهم إلي وأضفهم إلى اسمي يحلفون به. 7 63، 14 - 3 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن أبان بن عثمان، عمن أخبره، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: في كتاب علي صلوات الله عليه أن نبيا من الانبياء شكا إلى ربه القضاء، فقال: كيف أقضي بما لم تر عيني ولم تسمع اذني؟ فقال: اقض بينهم بالبينات وأضفهم إلى اسمي يحلفون به، وقال: إن داود (عليه السلام) قال: يا رب أرني الحق كما هو عندك حتى أقضى به، فقال: إنك لا تطيق ذلك فألح على ربه حتى فعل فجاء ه رجل يستعدي على رجل فقال: إن هذا أخذ مالي فأوحى الله عز و جل إلى داود (عليه السلام) أن هذا المستعدي قتل أبا هذا وأخذ ماله فأمر داود (عليه السلام) بالمستعدي فقتل وأخذ ماله فدفعه إلى المستعدى عليه قال: فعجب الناس وتحدثوا حتى بلغ داود (عليه السلام) ودخل عليه من ذلك ما كره فدعا ربه أن يرفع ذلك ففعل ثم أوحى الله عزوجل إليه أن احكم بينهم بالبينات وأضفهم إلى اسمي يحلفون به. 638، 14 - 4 وعنه، عن النضر بن سويد، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: في كتاب علي (عليه السلام) أن نبيا من الانبياء شكا إلى ربه فقال: يا رب كيف أقضي فيما لم أشهد ولم أر؟ قال: فأوحى الله عزوجل إليه أن احكم بينهم بكتابي وأضفهم إلى اسمي فحلفهم به وقال: هذا لمن لم تقم له بينة. 639، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن جميل وهشام، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) البينة على من ادعى و اليمين على من ادعي عليه. 640، 14 - 2 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن عبدالله بن بكير، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن الله حكم في دمائكم بغير ما حكم به في أموالكم حكم في أموالكم أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه وحكم في دمائكم أن البينة على من ادعي عليه واليمين على من ادعى لكيلا يبطل دم امرئ مسلم. 641، 14 - 1 محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن ياسين الضرير قال: حدثني عبدالرحمن بن أبي عبدالله قال: قلت للشيخ (عليه السلام): خبرني عن الرجل يدعي قبل الرجل الحق فلا يكون له بينة بما له، قال: فيمين المدعى عليه فإن حلف فلا حق له وإن لم يحلف فعليه وإن كان المطلوب بالحق قد مات فاقيمت عليه البينة فعلى المدعي اليمين بالله الذي لا إله إلا هو لقد مات فلان وإن حقه لعليه فان حلف و إلا فلا حق له لانا لا ندري لعله قد أوفاه ببينة لا نعلم موضعها أو بغير بينة قبل الموت فمن ثم صارت عليه اليمين مع البينة فإن ادعى بلا بينة فلا حق له لان المدعى عليه ليس بحي ولو كان حيا لالزم اليمين أو الحق أو يرد اليمين عليه فمن ثم لم يثبت له الحق. 642، 14 - 1 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان، عن العلاء، عن محمد ابن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) في الرجل يدعي ولا بينة له قال: يستحلفه فإن رد اليمين على صاحب الحق فلم يحلف فلا حق له. 643، 14 - 2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبدالله (عليه السلام): في الرجل يدعى عليه الحق ولا بينة للمدعي قال: يستحلف أو يرد اليمين على صاحب الحق فإن لم يفعل فلا حق له. 644، 14 - 3 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عمن رواه قال: استخراج الحقوق باربعة وجوه: بشهادة رجلين عدلين فإن لم يكن رجلين عدلين فرجل وأمرتان فإن لم تكن امرأتان فرجل ويمين المدعي، فإن لم يكن شاهد فاليمين على المدعى عليه، فإن لم يحلف [و] رد اليمين على المدعي فهو واجب عليه أن يحلف ويأخذ حقه فإن أبى أن يحلف فلا شئ له. 645، 14 - 4 حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن بعض أصحابه، عن أبان، عن رجل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في الرجل يدعى عليه الحق وليس لصاحب الحق بينة قال: يستحلف المدعى عليه فإن أبى أن يحلف وقال: أنا أرد اليمين عليك لصاحب الحق فإن ذلك واجب على صاحب الحق أن يحلف ويأخذ ماله. 646، 14 - 5 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: يرد اليمين على المدعي. 647، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل يقيم البينة على حقه هل عليه أن يستحلف؟ قال: لا. 648، 14 - 2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، أو غيره، عن أبان، عن أبي العباس، عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا أقام الرجل البينة على حقه فليس عليه يمين فإن لم يقم البينة فرد عليه الذي ادعى عليه اليمين فإن أبي أن يحلف فلا حق له. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبان عن رجل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) مثله. (وان كانت له بينة) 649، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن موسى بن أكيل النميري، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا رضي صاحب الحق بيمين المنكر لحقه فاستحلفه فحلف أن لا حق له قبله ذهبت اليمين بحق المدعي فلا دعوى له، قلت له: وإن كانت عليه بينة عادلة؟ قال: نعم وإن أقام بعد ما استحلفه بالله خمسين قسامة ما كان له وكانت اليمين قد أبطلت كل ما ادعاه قبله مما قد استحلفه عليه.

الفروع من الكافي - ج ٧ - الصفحة ٣٩٢. — غير محدد
وينتفعون بولايته بولايته كانتفاع الناس بالشمس وان تجلّلها سحاب، يا جابر هذا من مكنون سرّ الله، ومخزون علمه، فاكتمه الّا عن أهله. قال الحافظ البخاري الحنفي محمد بن محمد المعروف بالخواجة پارسا في كتاب (فصل الخطاب) بعد أن ذكر رواية ولادة الامام المهدي (عليه السلام) مختصراً عن السيدة حكيمة: قال

ت حكيمة: فجئت إلى أبي محمد الحسن العسكري رضي الله عنه فاذا المولود بين يديه في ثياب صفر وعليه من البهاء والنور ما أخذ بمجامع قلبي، فقلت: سيدي هل عندك من علم في هذا المولود المبارك فتلقيه اليّ. فقال أي عمّة هذا المنتظر هذا الذي بشّرنا به. فقالت حكيمة: فخررت لله تعالى ساجدة شكراً على ذلك. قالت: ثم كنت أتردد إلى أبي محمد الحسن العسكري رضي الله عنه فلما لم أره فقلت له يوماً: يا مولاي ما فعلت بسيدنا ومنتظرنا؟ قال: استودعناه الذي استودعته ام موسى ابنها. روى أبو الحسن محمد بن احمد بن شاذان في (ايضاح دفائن النواصب) عن طريق أهل السنة عن الامام الصادق جعفر بن محمّد عن آبائه عليهم

النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائبعجل الله تعالى فرجه الشريف - ج ١ - الصفحة ٤٨٠. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف

مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَةَ، عَنْ أَبِي الصَّامِتِ، قَالَ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: «حَدِيثُنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ، شَرِيفٌ كَرِيمٌ، ذَكْوَانُ، ذَكِيٌّ، وَعْرٌ، لَا يَحْتَمِلُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَ لَا مُؤْمِنٌ مُمْتَحَنٌ» قُلْتُ: فَمَنْ يَحْتَمِلُهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ؟ قَالَ «مَنْ شِئْنَا يَا أَبَا الصَّامِتِ». قَالَ أَبُو الصَّامِتِ: فَظَنَنْتُ أَنَّ لِلَّهِ عِبَاداً أَفْضَلَ مِنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ . يقول حسن بن سليمان: لعلّه ع أراد بقوله: «من شئنا» هم صلوات الله عليهم، لأنّ علمهم الذي استودعهم اللّه سبحانه منه ما لا يصل إلى غيرهم بل خصّهم اللّه تعالى به. - كَمَا رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ ع: «أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى جَعَلَ اسْمَهُ الْأَعْظَمَ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَ سَبْعِينَ حَرْفاً، فَأَعْطَى آدَمَ ع خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ حَرْفاً، وَ أَعْطَى نُوحاً ع مِنْهَا خَمْسَةَ عَشَرَ حَرْفاً، وَ أَعْطَى إِبْرَاهِيمَ ع مِنْهَا ثَمَانِيَةَ أَحْرُفٍ، وَ أَعْطَى مُوسَى ع مِنْهَا أَرْبَعَةَ أَحْرُفٍ، وَ أَعْطَى عِيسَى ع مِنْهَا حَرْفَيْنِ، فَكَانَ يُحْيِي بِهَا الْمَوْتَى، وَ يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ، وَ أَعْطَى مُحَمَّداً ص اثْنَيْنِ وَ سَبْعِينَ حَرْفاً، وَ احْتَجَبَ بِحَرْفٍ لِئَلَّا يَعْلَمَ أَحَدٌ مَا فِي نَفْسِهِ وَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِ الْعِبَادِ» . وَ مَا رُوِيَ مِنْ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى مُحَمَّدٍ ص «يَا مُحَمَّدُ لَا تَكْتُمْ عَلِيّاً شَيْئاً مِمَّا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ سِرٌّ» فَهَذَا فَضْلٌ لَمْ يُؤْتِهِ سِوَاهُمْ. - 14 وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص «يَا عَلِيُّ مَا عَرَفَ اللَّهَ إِلَّا أَنَا وَ أَنْتَ، وَ مَا عَرَفَنِي إِلَّا اللَّهُ وَ أَنْتَ، وَ مَا عَرَفَكَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَا» . فقد صحّ أنّهم خزّان العلم و عيبته، و صاحب الدرجة العليا يطيق حمل الدنيا، و صاحب الدنيا لا يطيق حمل العليا. كما مرّ في حديث أبي ذرّ و سلمان، إذا كان أبو ذرّ في التاسعة من درجات الإيمان، و سلمان في العاشرة، فوضح ما ادّعيناه و اللّه أعلم.

مختصر البصائر - حسن بن سليمان الحلي - الصفحة ٣٣٤. — الإمام الصادق عليه السلام

وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي لَأَرَى بَعْضَ أَصْحَابِنَا يَعْتَرِيهِ النَّزَقُ وَ الْحِدَّةُ وَ الطَّيْشُ، فَأَغْتَمُّ لِذَلِكَ غَمّاً شَدِيداً، وَ أَرَى مَنْ خَالَفَنَا فَأَرَاهُ حَسَنَ السَّمْتِ، قَالَ: «لَا تَقُلْ حَسَنَ السَّمْتِ، فَإِنَّ السَّمْتَ سَمْتُ الطَّرِيقِ، وَ لَكِنْ قُلْ حَسَنَ السِّيمَاءِ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: فَأَرَاهُ حَسَنَ السِّيمَاءِ لَهُ وَقَارٌ فَأَغْتَمُّ لِذَلِكَ. فَقَالَ ع: «لَا تَغْتَمَّ لِمَا رَأَيْتَ مِنْ نَزَقِ أَصْحَابِكَ، وَ لِمَا رَأَيْتَ مِنْ حُسْنِ سِيمَاءِ مَنْ خَالَفَكَ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ ع خَلَقَ تِلْكَ الطِّينَتَيْنِ ثُمَّ فَرَّقَهُمَا فِرْقَتَيْنِ، فَقَالَ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ: كُونُوا خَلْقاً بِإِذْنِي، فَكَانُوا خَلْقاً بِمَنْزِلَةِ الذَّرِّ يَدْرُجُ، ثُمَّ رَفَعَ لَهُمْ نَاراً، فَقَالَ: ادْخُلُوهَا بِإِذْنِي، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَهَا مُحَمَّدٌ ص، ثُمَّ اتَّبَعَهُ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَ أَوْصِيَاؤُهُمْ وَ أَتْبَاعُهُمْ. ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِ الشِّمَالِ: ادْخُلُوهَا بِإِذْنِي، فَقَالُوا: رَبَّنَا خَلَقْتَنَا لِتُحْرِقَنَا؟ فَعَصَوْا، فَقَالَ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ: اخْرُجُوا مِنَ النَّارِ بِإِذْنِي، فَخَرَجُوا لَمْ تَكْلِمِ النَّارُ مِنْهُمْ كَلْماً، وَ لَمْ تُؤَثِّرْ فِيهِمْ أَثَراً، فَلَمَّا رَآهُمْ أَصْحَابُ الشِّمَالِ، قَالُوا: رَبَّنَا نَرَى أَصْحَابَنَا قَدْ سَلِمُوا فَأَقِلْنَا وَ مُرْنَا بِالدُّخُولِ، قَالَ: قَدْ أَقَلْتُكُمْ فَادْخُلُوهَا، فَلَمَّا دَنَوْا وَ أَخَذَهُمُ الْوَهَجُ رَجَعُوا، وَ قَالُوا: يَا رَبَّنَا لَا صَبْرَ لَنَا عَلَى الِاحْتِرَاقِ فَعَصَوْا. وَ أَمَّا أَصْحَابُ الْيَمِينِ فَأَمَرَهُمْ بِالدُّخُولِ ثَلَاثاً كُلَّ ذَلِكَ يُطِيعُونَ وَ يَخْرُجُونَ، وَ أَمَرَ أُولَئِكَ ثَلَاثاً كُلَّ ذَلِكَ يَعْصُونَ وَ يَرْجِعُونَ، فَقَالَ لَهُمْ: كُونُوا طِيناً بِإِذْنِي، فَخَلَقَ مِنْهُمْ آدَمَ ع. قَالَ: فَمَنْ كَانَ مِنْ هَؤُلَاءِ لَا يَكُونُ مِنْ هَؤُلَاءِ، وَ مَنْ كَانَ مِنْ هَؤُلَاءِ لَا يَكُونُ مِنْ هَؤُلَاءِ، وَ مَا رَأَيْتَ مِنْ نَزَقِ أَصْحَابِكَ وَ خُلُقِهِمْ فَمِمَّا أَصَابَهُمْ مِنْ لَطْخِ أَصْحَابِ الشِّمَالِ، وَ مَا رَأَيْتَ مِنْ حُسْنِ سِيمَاءِ مَنْ خَالَفَكُمْ وَ وَقَارِهِمْ فَمِمَّا أَصَابَهُمْ مِنْ لَطْخِ أَصْحَابِ الْيَمِينِ» .

مختصر البصائر - حسن بن سليمان الحلي - الصفحة ٣٩٣. — الإمام الصادق عليه السلام
إدريس بن زياد الحناط عن أبي عبد الله أحمد بن عبد الله الخراساني عن يزيد بن إبراهيم أبي حبيب الساجي عن أبي عبد الله عن أبيه عن علي بن الحسين عليه السلام قال

مثلنا في كتاب الله كمثل المشكاة فنحن المشكاة و المشكاة الكوة فِيها مِصْباحٌ و الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ و الزجاجة محمد ص كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ قال علي زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ القرآن يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ يهدي لولايتنا من أحب و يؤيده ما قال أيضا حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن قال حدث أصحابنا أن أبا الحسن عليه السلام كتب إلى عبد الله بن جندب قال قال [لي] علي بن الحسين عليه السلام أن مثلنا في كتاب الله كمثل المشكاة و المشكاة في القنديل فنحن المشكاة فيها مصباح و المصباح محمد ص الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ نحن الزجاجة يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ علي زَيْتُونَةٍ معروفة لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ لا منكرة و لا دعية يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ القرآن عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ بأن يهدي من أحب إلى ولايتنا و قال أيضا حدثنا العباس بن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب الزيات قال حدثني أبي عن موسى بن سعدان عن عبد الله بن القاسم بإسناده إلى صالح بن سهل الهمداني قال قال أبو عبد الله عليه السلام في قول الله عز و جل اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ قال الحسن الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الحسين الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌ فاطمة كوكب دري

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٣٥٧. — الإمام السجاد عليه السلام
قال عليه السلام

باب البحث ممكن وطلب المخرج موجود إن معرفة عين الشاهد قبل صفته ومعرفة صفة الغائب قبل عينه. قيل: وكيف نعرف عين الشاهد قبل صفته؟ قال عليه السلام: تعرفه وتعلم علمه وتعرف نفسك به ولا تعرف نفسك بنفسك من نفسك. وتعلم أن ما فيه له وبه كما قالوا ليوسف: " إنك لانت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي " فعرفوه به ولم يعرفوه بغيره ولا أثبتوه من أنفسهم بتوهم القلوب أما ترى الله يقول: " ما كان لكم أن تنبتوا شجرها " يقول: ليس لكم أن تنصبوا إماما من قبل أنفسكم تسمونه محقا بهوى أنفسكم وإرادتكم. ثم قال الصادق عليه السلام: ثلاثة " لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيمة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم " من أنبت شجرة لم ينبته الله يعني من نصب إماما لم ينصبه الله، أو جحد من نصبه الله. ومن زعم أن لهذين سهما في الاسلام. وقد قال الله: " وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة " * (صفة الايمان) * قال عليه السلام: معنى صفة الايمان. الاقرار والخضوع لله بذل الاقرار والتقرب إليه به والاداء له بعلم كل مفروض من صغير أو كبير من حد التوحيد فما دونه إلى آخر باب من أبواب الطاعة أولا فأولا مقرون ذلك كله بعضه إلى بعض موصول بعضه ببعض، فإذا أدى العبد ما فرض عليه مما وصل إليه على صفة ما وصفناه فهو مؤمن مستحق لصفة الايمان، مستوجب للثواب وذلك أن معنى جملة الايمان الاقرار، ومعنى الاقرار التصديق بالطاعة، فلذلك ثبت أن الطاعة كلها صغيرها وكبيرها مقرونة بعضها إلى بعض، فلا يخرج المؤمن من صفة الايمان إلا بترك ما استحق أن يكون به مؤمنا. وإنما استوجب واستحق اسم الايمان ومعناه بأداء كبار الفرائض موصولة وترك كبار المعاصي واجتنابها. وإن ترك صغار الطاعة وارتكب صغار المعاصي فليس بخارج من الايمان ولا تارك له ما لم يترك شيئا من كبار الطاعة ولم يرتكب شيئا من كبار المعاصي، فما لم يفعل ذلك فهو مؤمن لقول الله: " إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما " يعني المغفرة ما دون الكبائر. فإن هو ارتكب كبيرة من كبائر المعاصي كان مأخوذا بجميع المعاصي صغارها وكبارها معاقبا عليها معذبا بها فهذه صفة الايمان وصفة المؤمن المستوجب للثواب. وأما معنى صفة الاسلام فهو الاقرار بجميع الطاعة الظاهر الحكم والاداء له. فإذا أقر المقر بجميع الطاعة في الظاهر من غير العقد عليه بالقلوب فقد استحق اسم الاسلام ومعناه واستوجب الولاية الظاهرة وإجازة شهادته والمواريث. وصار له ما للمسلمين وعليه ما على المسلمين، فهذه صفة الاسلام. وفرق ما بين المسلم والمؤمن أن المسلم إنما يكون مؤمنا أن يكون مطيعا في الباطن مع ما هو عليه في الظاهر. فإذا فعل ذلك بالظاهر كان مسلما. وإذا فعل ذلك بالظاهر والباطن بخضوع وتقرب بعلم كان مؤمنا. فقد يكون العبد مسلما ولا يكون مؤمنا إلا وهو مسلم. وقد يخرج من الايمان بخمس جهات من الفعل كلها متشابهات معروفات: الكفر. والشرك. والضلال. والفسق. وركوب الكبائر. فمعنى الكفر كل معصية عصي الله بها بجهة الجحد والانكار والاستخفاف و التهاون في كل ما دق وجل. وفاعله كافر ومعناه معنى كفر، من أي ملة كان ومن أي فرقة كان بعد أن تكون منه معصية بهذه الصفات، فهو كافر. ومعنى الشرك كل معصية عصي الله بها بالتدين، فهو مشرك، صغيرة كانت المعصية أو كبيرة، ففاعلها مشرك. ومعنى الضلال الجهل بالمفروض وهو أن يترك كبيرة من كبائر الطاعة التي لا يستحق العبد الايمان إلا بها بعد ورود البيان فيها والاحتجاج بها، فيكون التارك لها تاركا بغير جهة الانكار والتدين بإنكارها وجحودها ولكن يكون تاركا على جهة التواني والاغفال والاشتغال بغيرها فهو ضال متنكب عن طريق الايمان، جاهل به خارج منه، مستوجب لاسم الضلالة ومعناها ما دام بالصفة التي وصفناه بها. فان كان هو الذي مال بهواه إلى وجه من وجوه المعصية بجهة الجحود والاستخفاف والتهاون كفر. وإن هو مال بهواه إلى التدين بجهة التأويل والتقليد والتسليم والرضا بقول الآباء والاسلاف فقد أشرك. وقل ما يلبث الانسان على ضلالة حتى يميل بهواه إلى بعض ما وصفناه من صفته. ومعنى الفسق فكل معصية من المعاصي الكبار فعلها فاعل، أو دخل فيها داخل بجهة اللذة والشهوة والشوق الغالب فهو فسق وفاعله فاسق خارج من الايمان بجهة الفسق فإن دام في ذلك حتى يدخل في حد التهاون والاستخفاف فقد وجب أن يكون بتهاونه واستخفافه كافرا. ومعنى راكب الكبائر التي بها يكون فساد إيمانه فهو أن يكون منهمكا على كبائر المعاصي بغير جحود ولا تدين ولا لذة ولا شهوة ولكن من جهة الحمية والغضب يكثر القذف والسب والقتل وأخذ الاموال وحبس الحقوق وغير ذلك من المعاصي الكبائر التي يأتيها صاحبها بغير جهة اللذة. ومن ذلك الايمان الكاذبة وأخذ الربا وغير ذلك التي يأتيها من أتاها بغير استلذاذ [ و ] الخمر والزنا واللهو ففاعل هذه الافعال كلها مفسد للايمان خارج منه من جهة ركوبه الكبيرة على هذه الجهة، غير مشرك ولا كافر ولا ضال، جاهل على ما وصفناه من جهة الجهالة. فإن هو مال بهواه إلى أنواع ما وصفناه من حد الفاعلين كان من صنفه. سأله سائل، فقال: كم جهات معائش العباد التي فيها الاكتساب [ أ ] والتعامل بينهم ووجوه النفقات؟ فقال عليه السلام: جميع المعايش كلها من وجوه المعاملات فيما بينهم مما يكون لهم فيه المكاسب أربع جهات من المعاملات. فقال له: أكل هؤلاء الاربعة الاجناس حلال، أو كلها حرام، أو بعضها حلال وبعضها حرام؟ فقال عليه السلام: قد يكون في هؤلاء الاجناس الاربعة حلال من جهة، حرام من جهة. وهذه الاجناس مسميات معروفات الجهات فأول هذه الجهات الاربعة الولاية وتولية بعضهم على بعض فلاول ولاية الولاة وولاة الولاة إلى أدناهم بابا من أبواب الولاية على من هو وال عليه. ثم التجارة في جميع البيع والشراء بعضهم من بعض. ثم الصناعات في جميع صنوفها. ثم الاجارات في كل ما يحتاج إليه من الاجارات وكل هذه الصنوف تكون حلالا من جهة وحراما من جهة. والفرض من الله على العباد في هذه المعاملات الدخول في جهات الحلال منها والعمل بذلك الحلال واجتناب جهات الحرام منها. وهي جهتان، فإحدى الجهتين من الولاية ولاية ولاة العدل الذين أمر الله بولايتهم وتوليتهم على الناس وولاية ولاته وولاة ولاته إلى أدناهم بابا من أبواب الولاية على من هو وال عليه. والجهة الاخرى من الولاية ولاية ولاة الجور وولاة ولاته إلى أدناهم بابا من الابواب التي هو وال عليه. فوجه الحلال من الولاية ولاية الوالي العادل الذي أمر الله بمعرفته وولايته والعمل له في ولايته وولاية ولاته وولاة ولاته بجهة ما أمر الله به الوالي العادل بلا زيادة فيما أنزل الله به ولا نقصان منه ولا تحريف لوقوله ولا تعد لامره إلى غيره فإذا صار الوالي والي عدل بهذه الجهة فالولاية له والعمل معه ومعونته في ولايته وتقويته حلال محلل، وحلال الكسب معهم وذلك أن في ولاية والي العدل وولاته إحياء كل حق وكل عدل وإماتة كل ظلم وجور وفساد فلذلك كان الساعي في تقوية سلطانه والمعين له على ولايته ساعيا إلى طاعة الله مقويا لدينه. وأما وجه الحرام من الولاية فولاية الوالي الجائر وولاية ولاته، الرئيس منهم وأتباع الوالي فمن دونه من ولاة الولاة إلى أدناهم بابا من أبواب الولاية على من هو وال عليه. والعمل لهم والكسب معهم بجهة الولاية لهم حرام ومحرم، معذب من فعل ذلك على قليل من فعله أو كثير، لان كل شئ من جهة المعونة معصية كبيرة من الكبائر وذلك أن في ولاية الوالي الجائر دوس الحق كله وإحياء الباطل كله. وإظهار الظلم والجور والفساد وإبطال الكتب وقتل الانبياء والمؤمنين وهدم المساجد وتبديل سنة الله وشرائعه. فلذلك حرم العمل معهم ومعونتهم والكسب معهم إلا بجهة الضرورة نظير الضرورة إلى الدم والميتة. في جميع البيوع ووجوه الحلال من وجه التجارات التي يجوز للبائع أن يبيع مما لا يجوز له. وكذلك المشتري الذي يجوز له شراؤه مما لا يجوز له فكل مأمور به مما هو غذاء للعباد وقوامهم به في امورهم في وجوه الصلاح الذي لا يقيمهم غيره مما يأكلون ويشربون ويلبسون وينكحون ويملكون ويستعملون من جهة ملكهم ويجوز لهم الاستعمال له من جميع جهات المنافع التي لا يقيمهم غيرها من كل شئ يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات فهذا كله حلال بيعه وشراؤه و إمساكه واستعماله وهبته وعاريته. واما وجوه الحرام من البيع والشراء فكل أمر يكون فيه الفساد مما هو منهي عنه من جهة أكله وشربه أو كسبه أو نكاحه أو ملكه أو إمساكه أو هبته أو عاريته أو شئ يكون فيه وجه من وجوه الفساد نظير البيع بالربا، لما في ذلك من الفساد، أو البيع للميتة، أو الدم، أو لحم الخنزير، أو لحوم السباع من صنوف سباع الوحش، أو الطير، أو جلودها، أو الخمر، أو شئ من وجوه النجس، فهذا كله حرام ومحرم، لان ذلك كله منهي عن أكله وشربه ولبسه وملكه وإمساكه والتقلب فيه بوجه من الوجوه لما فيه من الفساد، فجميع تقلبه في ذلك حرام وكذلك كل بيع ملهو به وكل منهي عنه مما يتقرب به لغير الله، أو يقوى به الكفر والشرك من جميع وجوه المعاصي، أو باب من الابواب يقوى به باب من أبواب الضلالة، أو باب من أبواب الباطل، أو باب يوهن به الحق فهو حرام محرم، حرام بيعه وشراؤه وإمساكه وملكه وهبته وعاريته وجميع التقلب فيه إلا في حال تدعو الضرورة فيه إلى ذلك. فإجارة الانسان نفسه أو ما يملك أو يلي أمره من قرابته أو دابته أو ثوبه بوجه الحلال من جهات الاجارات أن يوجر نفسه أو داره أو أرضه أو شيئا يملكه فيما ينتفع به من وجوه المنافع، أو العمل بنفسه وولده ومملوكه، أو أجيره من غير أن يكون وكيلا للوالي، أو واليا للوالي فلا بأس أن يكون أجيرا يؤجر نفسه أو ولده أو قرابته أو ملكه أو وكيله في إجارته، لانهم وكلاء الاجير من عنده ليس هم بولاة الوالي نظير الحمال الذي يحمل شيئا بشئ معلوم إلى موضع معلوم، فيحمل ذلك الشئ الذي يجوز له حمله بنفسه أو بملكه أو دابته أو يؤاجر نفسه في عمل يعمل ذلك العمل بنفسه أو بمملوكه أو قرابته أو بأجير من قبله، فهذه وجوه من وجوه الاجارات حلال لمن كان من الناس ملكا أو سوقة أو كافرا أو مؤمنا، فحلال إجارته وحلال كسبه من هذه الوجوه. فاما وجوه الحرام من وجوه الاجارة نظير أن يؤاجر نفسه على حمل ما يحرم عليه أكله أو شربه أو لبسه أو يؤاجر نفسه في صنعة ذلك الشئ أو حفظه أو لبسه أو يؤاجر نفسه في هدم المساجد ضرارا أو قتل النفس بغير حل أو حمل التصاوير والاصنام والمزامير والبرابط والخمر والخنازير والميتة والدم أو شئ من وجوه الفساد الذي كان محرما عليه من غير جهة الاجارة فيه وكل أمر منهي عنه من جهة من الجهات فمحرم على الانسان إجارة نفسه فيه أوله أو شئ منه أوله إلا لمنفعة من استأجرته كالذي يستأجر الاجير يحمل له الميتة ينجيها عن أذاه أو أذى غيره وما أشبه ذلك والفرق بين معنى الولاية والاجارة وإن كان كلاهما يعملان بأجر: أن معنى الولاية أن يلي الانسان لوالي الولاة أو لولاة الولاة فيلي أمر غيره في التولية عليه وتسليطه وجواز أمره ونهيه وقيامه مقام الولي إلى الرئيس، أو مقام وكلائه في أمره وتوكيده في معونته وتسديد ولايته وإن كان أدناهم ولاية، فهو وال على من هو وال عليه يجري مجرى الولاة الكبار الذين يلون ولاية الناس في قتلهم من قتلوا وإظهار الجور والفساد. وأما معنى الاجارة فعلى ما فسرنا من إجارة الانسان نفسه أو ما يملكه من قبل أن يؤاجر [ ا ] لشئ من غيره فهو يملك يمينه لانه لا يلي أمر نفسه وأمر ما يملك قبل أن يؤاجره ممن هو آجره. والوالي لا يملك من امور الناس شيئا إلا بعدما يلي امورهم ويملك توليتهم. وكل من آجر نفسه، أو آجر ما يملك نفسه، أو يلي أمره من كافر أو مؤمن أو ملك أو سوقة على ما فسرنا مما تجوز إلاجارة فيه فحلال محلل فعله وكسبه. فكل ما يتعلم العباد أو يعلمون غيرهم من صنوف الصناعات مثل الكتابة والحساب والتجارة والصياغة والسراجة والبناء والحياكة والقصارة والخياطة وصنعة صنوف التصاوير ما لم يكن مثل الروحاني وأنواع صنوف الآلات التي يحتاج إليها العباد التي منها منافعهم وبها قوامهم وفيها بلغة جميع حوائجهم فحلال فعله وتعليمه والعمل به وفيه لنفسه أو لغيره وإن كانت تلك الصناعة وتلك الآلة قد يستعان بها على وجوه الفساد و وجوه المعاصي ويكون معونة على الحق والباطل، فلا بأس بصناعته وتعليمه نظير الكتابة التي هي على وجه من وجوه الفساد من تقوية معونة ولاة ولاة الجور. وكذلك السكين والسيف والرمح والقوس وغير ذلك من وجوه الآلة التي قد تصرف إلى جهات الصلاح وجهات الفساد وتكون آلة ومعونة عليهما، فلا بأس بتعليمه وتعلمه وأخذ الاجر عليه وفيه والعمل به وفيه لمن كان له فيه جهات الصلاح من جميع الخلائق ومحرم عليهم فيه تصريفه إلى جهات الفساد والمضار: فليس على العالم والمتعلم إثم ولا وزر لما فيه من الرجحان في منافع جهات صلاحهم وقوامهم به وبقائهم. وإنما الاثم والوزر على المتصرف بها في وجوه الفساد والحرام وذلك إنما حرم الله الصناعة التي حرام هي كلها التي يجيئ منها الفساد محضا نظير البرابط والمزامير والشطرنج وكل ملهو به والصلبان والاصنام. وما أشبه ذلك من صناعات الاشربة الحرام وما يكون منه وفيه الفساد محضا. ولا يكون فيه ولا منه شئ من وجوه الصلاح فحرام تعليمه وتعلمه والعمل به وأخذ الاجر عليه وجميع التقلب فيه من جميع وجوه الحركات كلها إلا إن تكون صناعة قد تنصرف إلى جهات الصنائع، وإن كان قد يتصرف بها ويتناول بها وجه من وجوه المعاصي، فلعله لما فيه من الصلاح حل تعلمه وتعليمه والعمل به ويحرم على من صرفه إلى غير وجه الحق والصلاح. فهذا تفسير بيان وجه اكتساب معائش العباد وتعليمهم في جميع وجوه اكتسابهم. أما الوجوه التي فيها إخراج الاموال في جميع وجوه الحلال المفترض عليهم وجوه النوافل كلها، فأربعة وعشرون وجها، منها سبعة وجوه على خاصة نفسه، وخمسة وجوه على من تلزمه نفسه. وثلاثة وجوه مما تلزمه فيها من وجوه الدين. وخمسة وجوه مما تلزمه فيها من وجوه الصلات. وأربعة أوجه مما تلزمه فيها النفقة من وجوه اصطناع المعروف. فأما الوجوه التي تلزمه فيها: النفقة على خاصة نفسه فهي مطعمه ومشربه و ملبسه ومنكحه ومخدمه وعطاؤه فيما يحتاج إليه من الاجراء على مرمة متاعه أو حمله أو حفظه، وشئ يحتاج إليه من نحو منزله أو آلة من الآلات يستعين بها على حوائجه. وأما الوجوه الخمس التي تجب عليه النفقة لمن تلزمه نفسه فعلى ولده ووالديه وامرأته ومملوكه لازم له ذلك في حال العسر واليسر. وأما الوجوه الثلاثة المفروضة من وجوه الدين فالزكاة المفروضة الواجبة في كل عام والحج المفروض والجهاد في إبانه وزمانه. وأما الوجوه الخمس من وجوه الصلات النوافل فصلة من فوقه وصلة القرابة وصلة المؤمنين والتنفل في وجوه الصدقة والبر والعتق. وأما الوجوه الاربع فقضاء الدين والعارية والقرض وإقراء الضيف واجبات في السنة. * فأما ما يحل ويجوز للانسان أكله مما أخرجت الارض فثلاثة صنوف من الاغذية صنف منها جميع الحب كله من الحنطة والشعير والارز والحمص وغير ذلك من صنوف الحب وصنوف السماسم وغيرها. كل شئ من الحب مما يكون فيه غذاء الانسان في بدنه وقوته فحلال أكله وكل شئ تكون فيه المضرة على الانسان في بدنه فحرام أكله إلا في حال الضرورة. والصنف الثاني مما أخرجت الارض من جميع صنوف الثمار كلها مما يكون فيه غذاء الانسان ومنفعة له وقوته به فحلال أكله، وما كان فيه المضرة على الانسان في أكله فحرام أكله. والصنف الثالث جميع صنوف البقول والنبات وكل شئ تنبت الارض من البقول كلها مما فيه منافع الانسان وغذاء له فحلال أكله. وما كان من صنوف البقول مما فيه المضرة على الانسان في أكله نظير بقول السموم القاتلة ونظير الدفلى وغير ذلك من صنوف السم القاتل فحرام أكله. فلحوم البقر والغنم والابل وما يحل لحوم الوحش وكل ما ليس فيه ناب و لا له مخلب. وما يحل من أكل لحوم الطير كلها ما كانت له قانصة فحلال أكله و ما لم يكن له قانصة فحرام أكله. ولا بأس بأكل صنوف الجراد. فكل ما اختلف طرفاه فحلال أكله وما استوى طرفاه فحرام أكله. من صنوف السمك ما كان له قشور فحلال أكله وما لم يكن له قشور فحرام أكله. من جميع صنوفها فما لا يغير العقل كثيره فلا بأس بشربه. وكل شئ منها يغير العقل كثيرة فالقليل منه حرام. فكل ما أنبتت الارض فلا بأس بلبسه والصلاة فيه وكل شئ يحل لحمه فلا بأس بلبس جلده الذكي منه وصوفه وشعره ووبره وإن كان الصوف والشعر والريش والوبر من الميتة وغير الميتة ذكيا فلا بأس بلبس ذلك والصلاة فيه وكل شئ يكون غذاء الانسان في مطعمه ومشربه أو ملبسه فلا تجوز الصلاة عليه ولا السجود إلا ما كان من نبات الارض من غير ثمر قبل أن يصير مغزولا، فإذا صار غزلا فلا تجوز الصلاة عليه إلا في حال ضرورة. فأربعة وجوه: نكاح بميراث. ونكاح بغير ميراث. ونكاح اليمين. ونكاح بتحليل من المحلل له من ملك من يملك. وأما ما يجوز من الملك والخدمة فستة وجوه: ملك الغنيمة. وملك الشراء وملك الميراث. وملك الهبة. وملك العارية. وملك الاجر. فهذه وجوه ما يحل وما يجوز للانسان إنفاق ماله وإخراجه بجهة الحلال في وجوهه وما يجوز فيه التصرف والتقلب من وجوه الفريضة والنافلة. فهمت ما ذكرت أنك اهتممت به من العلم بوجوه مواضع ما لله فيه رضى وكيف امسك سهم ذي القربى منه. وما سألتني من إعلامك ذلك كله فاسمع بقلبك وانظر بعقلك. ثم أعط في جنبك النصف من نفسك، فإنه أسلم لك غدا عند ربك المتقدم أمره ونهيه إليك. وفقنا الله وإياك. اعلم أن الله ربي وربك ما غاب عن شئ " وما كان ربك نسيا " وما فرط في الكتاب من شئ. وكل شئ فصله تفصيلا. وأنه ليس ما وضح الله تبارك وتعالى من أخذ ماله بأوضح مما أوضح الله من قسمته إياه في سبله، لانه لم يفترض من ذلك شيئا في شئ من القرآن إلا وقد أتبعه بسبله إياه غير مفرق بينه وبينه. يوجبه لمن فرض له مالا يزول عنه من القسم كما يزول ما بقي سواه عمن سمي له لانه يزول عن الشيخ بكبره والمسكين بغناه وابن السبيل بلحوقه ببلده. ومع توكيد الحج مع ذلك بالامر به تعليما وبالنهي عما ركب ممن منعه تحرجا. فقال الله عزوجل في الصدقات - وكانت أول ما افترض الله سبله -: " إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل " فالله أعلم نبيه صلى الله عليه وآله موضع الصدقات وأنها ليست لغير هؤلاء، يضعها حيث يشاء منهم على ما يشاء. ويكف الله جل جلاله نبيه وأقرباءه عن صدقات الناس وأوساخهم، فهذا سبيل الصدقات. وأما المغانم، فإنه لما كان يوم بدر قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قتل قتيلا فله كذا وكذا. ومن أسر أسيرا فله من غنائم القوم كذا وكذا. فإن الله قد وعدني أن يفتح علي وأنعمني عسكرهم. فلما هزم الله المشركين وجمعت غنائمهم قام رجل من الانصار فقال: يا رسول الله إنك أمرتنا بقتال المشركين وحثثتنا عليه وقلت: من أسر أسيرا فله كذا وكذا من غنائم القوم. ومن قتل قتيلا فله كذا وكذا. إني قتلت قتيلين - لي بذلك البينة - وأسرت أسيرا فأعطنا ما أوجبت على نفسك يا رسول الله، ثم جلس. فقام سعد بن عبادة فقال: يا رسول الله ما منعنا أن نصيب مثل ما أصابوا جبن عن العدو ولا زهادة في الآخرة والمغنم. ولكنا تخوفنا أن بعد مكاننا منك فيميل إليك من جند المشركين، أو يصيبوا منك ضيعة فيميلوا إليك فيصيبوك بمصيبة. وإنك إن تعط هؤلاء القوم ما طلبوا يرجع سائر المسلمين ليس لهم من الغنيمة شئ، ثم جلس. فقام الانصاري فقال مثل مقالته الاولى، ثم جلس. يقول ذلك كل واحد منهما ثلاث مرات: فصد النبي صلى الله عليه وآله بوجهه فأنزل الله عزوجل " يسألونك عن الانفال ". والانفال اسم جامع لما أصابوا يومئذ مثل قوله: " ما أفاء الله على رسوله " ومثل قوله: " وما غنمتم من شئ " ثم قال: " قل الانفال لله والرسول " فاختلجها الله من أيديهم فجعلها لله ولرسوله. ثم قال: " فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين " فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة أنزل الله عليه: " واعلمو أن ما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان ". فأما قوله: " لله " فكما يقول الانسان: هو لله ولك ولا يقسم لله منه شئ. فخمس رسول الله صلى الله عليه وآله الغنيمة التي قبض بخمسة أسهم. فقبض سهم الله لنفسه يحيي به ذكره ويورث بعده. وسهما لقرابته من بني عبدالمطلب، فأنفذ سهما لايتام المسلمين وسهما لمساكينهم. وسهما لابن السبيل من المسلمين في غير تجارة، فهذا يوم بدر، وهذا سبيل الغنائم التي اخذت بالسيف. وأما ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب. فإن كان المهاجرون حين قدموا المدينة أعطتهم الانصار نصف دورهم ونصف أموالهم. والمهاجرون يومئذ نحو مائة رجل. فلما ظهر رسول الله صلى الله عليه وآله على بني قريظة والنضير وقبض أموالهم قال النبي صلى الله عليه وآله أما بنى قريظة فنقضوا عهدهم وميثاقهم في غزوة الخندق السنة الخامسة من الهجرة فكانوا من الاحزاب التى اهتموا على المسلمين فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وآله من هذه الغزوة مضى مع أصحابه إليهم وحاصرهم ليالى وأياما " بقية الحاشية في الصفحة الاتية " (*) للانصار: إن شئتم أخرجتم المهاجرين من دوركم وأموالكم وقسمت لهم هذه الاموال دونكم. وإن شئتم تركتم أموالكم ودوركم وقسمت لكم معهم. قالت الانصار: بل اقسم لهم دوننا واتركهم معنا في دورنا وأموالنا. فأنزل الله تبارك وتعالى: " ما أفاء الله على رسوله منهم - يعني يهود قريظة - فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب " لانهم كانوا معهم بالمدينة أقرب من أن يوجف عليهم بخيل وركاب. ثم قال: " للفقراء المهاجرين الذين اخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون ". فجعلها الله لمن هاجر من قريش مع النبي صلى الله عليه وآله وصدق. وأخرج أيضا عنهم المهاجرين مع رسول الله صلى الله عليه وآله من العرب لقوله: " الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم " لان قريشا كانت تأخذ ديار من هاجر منها وأموالهم ولم تكن العرب تفعل ذلك بمن هاجر منها، ثم أثنى على المهاجرين الذين جعل لهم الخمس وبرأهم من النفاق بتصديقهم إياه حين قال: " فاولئك هم الصادقون " لا الكاذبون، ثم أثنى على الانصار وذكر ما صنعوا وحبهم للمهاجرين وإيثارهم إياهم وانهم لم يجدوا في أنفسهم حاجة - يقول: حزازة - مما اوتوا. يعني المهاجرين دونهم فأحسن الثناء عليهم فقال: " والذين تبوء والدار والايمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما اوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون وقد كان رجال اتبعوا النبي صلى الله عليه وآله قد وترهم المسلمون فيما أخذوا من أموالهم، فكانت قلوبهم قد امتلات عليهم، فلما حسن إسلامهم استغفروا لانفسهم مما كانوا عليه من الشرك. وسألوا الله أن يذهب بما في قلوبهم من الغل لمن سبقهم إلى الايمان. واستغفروا لهم حتى يحلل ما في قلوبهم وصاروا إخوانا لهم. فأثنى الله على الذين قالوا ذلك خاصة فقال: " والذين جاؤا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤف رحيم "، فأعطى رسول الله صلى الله عليه وآله المهاجرين عامة من قريش على قدر حاجتهم فيما يرى، لانها لم تخمس فتقسم بالسوية. ولم يعط أحدا منهم شيئا إلا المهاجرين من قريش غير رجلين من أنصار يقال لاحدهما: سهل بن حنيف وللاخر سمال بن خرشة - أبودجانة - فإنه أعطاهما لشدة حاجة كانت بهما من حقه. وأمسك النبي صلى الله عليه وآله من أموال بني قريظة والنضير مالم يوجب عليه خيل ولا ركاب سبع حوائط لنفسه. لانه لم يوجب على فدك خيل أيضا ولا ركاب. وأما خيبر فإنها كانت مسيرة ثلاثة أيام من المدينة وهي أموال اليهود ولكنه أوجب عليها خيل وركاب وكانت فيها حرب. فقسمها عل قسمة بدر، فقال الله عزوجل: " ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كيلا يكون دولة بين الاغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " فهذا سبيل ما أفاء الله على رسوله مما أوجف عليه خيل وركاب. وقد قال علي بن أبي طالب صلوات الله عليه: ما زلنا نقبض سهمنا بهذه الآية التي أولها تعليم وآخرها تحرج حتى جاء خمس السوس وجندي سابور إلى عمر وأنا والمسلمون والعباس عنده، فقال عمر لنا: إنه قد تتابعت لكم من الخمس أموال فقبضتموها حتى لا حاجة بكم اليوم وبالمسلمين حاجة وخلل، فأسلفونا حقكم من هذا المال حتى يأتي الله بقضائه من أول شئ يأتي المسلمين. فكففت عنه لاني لم آمن حين جعله سلفا لو الححنا عليه فيه أن يقول في خمسنا مثل قوله في أعظم منه أعني ميراث نبينا صلى الله عليه وآله حين الححنا عليه فيه. فقال له العباس: لا تغمز في الذي لنا يا عمر، فإن الله قد أثبته لنا بأثبت مما أثبت به المواريث بيننا. فقال عمر: وأنتم أحق من أرفق المسلمين. وشفعني، فقبضه عمر. ثم قال: لا والله ما آتيهم ما يقبضنا حتى لحق بالله، ثم ما قدرنا عليه بعده. ثم قال علي عليه السلام: إن الله حرم على رسول الله صلى الله عليه وآله الصدقة فعوضه منها سهما من الخمس. وحرمها على أهل بيته خاصة دون قومهم. وأسهم لصغيرهم وكبيرهم وذكرهم وأنثاهم وفقيرهم وشاهدهم وغائبهم ولانهم إنما اعطوا سهمهم لانهم قرابة نبيهم والتي لا تزول عنهم. الحمد لله الذي جعله منا وجعلنا منه. فلم يعط رسول الله صلى الله عليه وآله أحدا من الخمس غيرنا وغير حلفائنا وموالينا، لانهم منا وأعطى من سهمه ناسا لحرم كانت بينه وبينهم معونة في الذي كان بينهم. فقد أعلمتك ما أوضح الله من سبيل هذه الانفال الاربعة وما وعد من أمره فيهم ونوره بشفاء من البيان وضياء من البرهان، جاء به الوحي المنزل وعمل به النبي المرسل صلى الله عليه وآله. فمن حرف كلام الله أوبد له بعدما سمعه وعقله فإنما إثمه عليه والله حجيجه فيه. والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. دخل سفيان الثوري على أبي عبدالله عليه السلام فرأى عليه ثيابا بيضا كأنها غرقئ البياض فقال له: إن هذا ليس من لباسك.

تحف العقول - ابن شعبة الحراني - الصفحة ٠. — غير محدد
ثم ذكر أصحاب الميمنة وهم المؤمنون حقا بأعيانهم فجعل فيهم أربعة أرواح: روح الايمان وروح القوة وروح الشهوة وروح البدن، فلا يزال العبد مستكملا هذه الارواح الاربعة حتى تأتى عليه حالات، فقال: وما هذه الحالات؟ فقال علي (عليه السلام): أما أولهن فما قال

الله: " ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا " فهذا تنقص منه جميع الارواح وليس بالذي يخرج من الايمان، لان الله الفاعل به ذلك وراده إلى أرذل العمر، فهو لا يعرف للصلاة وقتا ولا يستطيع التهجد بالليل ولا الصيام بالنهار، فهذا نقصان من روح الايمان وليس بضاره شيئا إن شاء الله. وتنقص منه روح الشهوة فلو مرت به أصبح بنات آدم ما حن إليها وتبقى فيه روح البدن فهو يدب بها ويدرج حتى يأتيه الموت فهذا بحال خير، الله الفاعل به ذلك وقد تأتي عليه حالات في قوته وشبابه يهم بالخطيئة فتشجعه روح القوة وتزين له روح الشهوه وتقوده روح البدن حتى توقعه في الخطيئة، فإذا لامسها تفصى من الايمان وتفصى الايمان منه، فليس بعائد أبدا أو يتوب، فإن تاب وعرف الولاية تاب الله عليه وإن عاد فهو تارك للولاية أدخله الله نار جهنم. وأما أصحاب المشأمة فهم اليهود والنصارى يقول الله سبحانه: " الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه (يعني محمدا والولاية في التورية والانجيل) كما يعرفون أبنائهم (في منازلهم) وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون * الحق من ربك فلا تكونن من الممترين " فلما جحدوا ما عرفوا ابتلاهم الله بذلك فسلبهم روح الايمان وأسكن أبدانهم

تحف العقول - الصفحة ١٩٠. — غير محدد
لعلم يتضرعون) يعني كي يتضرعوا ثم قال (فلولا إذ جاءهم باسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون) فلما لم يتضرعوا فتح الله عليهم الدنيا وأغناهم عقوبة لفعلهم الردي فلما (فرحوا بما اوتوا أخذناهم بغتة فاذا هم مبلسون) اي آيسون وذلك قول الله

تبارك وتعالى في مناجاته لموسى (عليه السلام)، حدثني ابي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال كانت مناجاة الله لموسى (عليه السلام) ياموسى إذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين، واذا رأيت الغنى مقبلا فقل ذنب عجلت عقوبته، فما فتح الله على احد هذه الدنيا إلا بذنب لينسيه ذلك فلا يتوب فيكون اقبال الدنيا عليه عقوبة لذنوبه. حدثنا جعفر بن احمد قال حدثنا عبدالكريم بن عبدالرحيم عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن ابي حمزة قال سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل (فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم ابواب كل شئ) قال اما قوله " فلما نسوا ما ذكروا به " يعني فلما تركوا ولاية علي امير المؤمنين (عليه السلام) وقد امروا به " فتحنا عليهم ابواب كل شئ " يعني دولتهم في الدنيا وما بسط لهم فيها واما قوله " حتى اذا فرحوا بما اوتوا اخذناهم بغتة فاذا هم مبلسون " يعني بذلك قيام القائم حتى كانهم لم يكن لهم سلطان قط، فذلك قوله بغتة فنزلت بخبره هذه الآية على محمد (صلى الله عليه وآله) وقوله (فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين) فانه حدثني ابي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن فضيل بن عياض عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال سألته عن الورع فقال الذي يتورع عن محارم الله ويجتنب الشبهات واذا لم يتق الشبهات وقع في الحرام وهو لا يعرفه وإذا رأى المنكر ولم ينكره وهو يقدر عليه فقد احب ان يعصى الله اختيارا ومن احب ان يعصي الله فقد بارز الله بالعداوة ومن احب بقاء الظالمين فقد أحب ان يعصي

تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٢٠٠. — غير محدد

واما قوله (ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شئ وما من حسابك عليهم من شئ فتطردهم فتكون من الظالمين) فانه كان سبب نزولها انه كان بالمدينة قوم فقراء مؤمنون يسمون اصحاب الصفة، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) امرهم ان يكونوا في الصفة يأوون اليها، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتعاهدهم بنفسه وربما حمل اليهم ما يأكلون، وكانوا يختلفون إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيقربهم ويقعد معهم ويؤنسهم وكان اذا جاء الاغنياء والمترفون من اصحابه انكروا عليه ذلك ويقولون له اطردهم عنك فجاء يوما رجل من الانصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعنده رجل من اصحاب الصفة قد لزق برسول الله (صلى الله عليه وآله) ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يحدثه، فقعد الانصاري بالبعد منهما، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) تقدم فلم يفعل، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلك خفت ان يلزق فقره بك فقال الانصاري اطرد هؤلاء عنك، فانزل الله " ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه.. الخ) ثم قال: (وكذلك فتنا بعضهم ببعض) اي اختبرنا الاغنياء بالغناء لننظر كيف مواساتهم للفقراء وكيف يخرجون ما فرض الله عليهم في اموالهم، فاختبرنا الفقراء لننظر كيف صبرهم على الفقر وعما في ايدي الاغنياء (وليقولوا) اي الفقراء (أهؤلاء) الاغنياء (من الله عليهم من بيننا أليس الله باعلم بالشاكرين) ثم فرض الله على رسوله (صلى الله عليه وآله) ان يسلم على التوابين والذين عملوا السيئات ثم تابوا فقال (واذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة) يعني اوجب الرحمة لمن تاب والدليل على ذلك قوله (انه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده واصلح فانه غفور رحيم) وقوله (وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين) يعني مذهبهم وطريقتهم تستبين إذا وصفناهم، ثم قال (قل اني نهيت ان اعبد الذين تدعون من دون الله قل لا اتبع اهواءكم قد ضللت إذا وما

تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٢٠٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

قام المقداد فقال يا رسول الله وانا قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا ان ما جئت به حق من عند الله ولو امرتنا ان نخوض جمر الغضا وشوك الهراش خضنا معك ولا نقول لك ما قالت بنو اسرائيل لموسى " اذهب انت وربك فقاتلا انا ههنا قاعدون " ولكنا نقول " امض لامر ربك فانا معك مقاتلون " فجزاه النبي (صلى الله عليه وآله) خيرا ثم جلس ثم قال اشيروا علي، فقام سعد بن معاذ، فقال بابى انت وامي يارسول الله كأنك اردتنا؟ قال نعم قال فلعلك خرجت على امر قد امرت بغيره قال نعم قال بابي انت وامي يارسول الله انا قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به حق من عند الله فمرنا بما شئت وخذ من اموالنا ما شئت واترك منه ما شئت والذي اخذت منه احب الي من الذي تركت منه، والله لو امرتنا ان نخوض هذا البحر لخضناه معك، فجزاه خيرا ثم قال سعد بابي انت وامي يارسول الله والله ما خضت هذا الطريق قط ومالي به علم وقد خلفنا بالمدينة قوما ليس نحن باشد جهادا لك منهم ولو علموا انه الحرب لما تخلفوا ولكن نعد لك الرواحل ونلقى عدونا فانا نصبر عند اللقاء، انجاد في الحرب وانا لنرجو ان يقر الله عينك بنا فان يك ما تحب فهو ذلك وان يكن غير ذلك قعدت على رواحلك فلحقت بقومنا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) او يحدث الله غير ذلك، كأني بمصرع فلان ههنا وبمرصع فلان ههنا وبمصرع ابي جهل وعتبة بن ربيعة وشيبة ابن ربيعة ومنية وبنية ابني الحجاج فأن الله قد وعدنى احدى الطائفتين ولن يخلف الله الميعاد، فنزل جبرئيل (عليه السلام) علي رسول الله (صلى الله عليه وآله) بهذه الآية " كما اخرجك ربك من بيتك بالحق ـ إلى قوله ـ ولو كره المجرمون " فامر

تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٢٥٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(عليه السلام) على المدينة فاوجف المنافقون بعلي (عليه السلام) فقال

وا ما خلفه الا تشأما به فبلغ ذلك عليا فاخذ سيفه وسلاحه ولحق برسول الله (صلى الله عليه وآله) بالجرف، فقال له رسول الله يا علي ألم اخلفك علي المدينة؟ قال نعم ولكن المنافقين زعموا انك خلفتني تشأما بي، فقال كذب المنافقون ياعلي أما ترضى ان تكون اخى وانا اخوك بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدي وان كان بعدى نبى لقلت انت وأنت خليفتي في امتي وانت وزيري واخى في الدنيا والآخرة، فرجع علي (عليه السلام) إلى المدينة وجاء البكاؤن إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهم سبعة من بني عمرو بن عوف سالم بن عمير قد شهد بدرا لا اختلاف فيه ومن بنى واقف هدمي (هرمي ط مدعى ك) بن عمير ومن بنى جارية علية بن زيد (يزيد خ ل) وهوالذي تصدق بعرضه وذلك ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) امر بصدقة فجعل الناس يأتون بها فجاء علية فقال يا رسول الله والله ما عندي ما اتصدق به وقد جعلت عرضي حلا فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد قبل الله صدقتك ومن بني مازن بن النجار ابوليلى عبدالرحمن بن كعب ومن بني سلمة عمرو بن غنمة (عتمة ط) ومن بني زريق سلمة بن صخر ومن بني العرياض ناصر بن سارية السلمى هؤلاء جاءوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) يبكون فقالوا يارسول الله ليس بنا قوة ان تخرج معك فانزل الله فيهم (ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج اذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم ولا على الذين إذ ما اتوك لتحملهم قلت لا اجد ما احملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون) قال وإنما سألوا هؤلاء البكاؤن نعلا يلبسونها ثم قال (إنما السبيل على الذين يستأذنوك وهم اغنياء رضوا بان يكونوا مع الخوالف) والمستأذنون ثمانون رجلا من قبائل شتى والخوالف النساء. وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله (عفى الله عنك لم اذنت

تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٢٩٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وجوابه (إنا لقادرون على ان نبدل خيرا منهم) قوله (يوم يخرجون من الاجداث سراعا) قال من القبور (كأنهم إلى نصب يوفضون) قال إلى الداعي ينادون قوله (ترهقهم ذلة) قال تصيبهم ذلة (ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون). سورة نوح مكية آياتها ثمان وعشرون (بسم الله الرحمن الرحيم إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب اليم) وقد كتبنا خبر نوح قوله (واني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا اصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم) قال: استتروا بها (واصروا واستكبروا استكبارا) اي عزموا على ان لا يسمعوا شيئا قوله (ثم اني اعلنت لهم وأسررت لهم اسرارا) قال دعوتهم سرا وعلانية، وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله (لا ترجون لله وقارا) قال

لا تخافون لله عظمة، قال علي بن ابراهيم في قوله (وقد خلقكم اطوارا) قال على اختلاف الاهواء والارادات والمشيات قوله (والله أنبتكم من الارض نباتا) أي على الارض نباتا قوله (رب انهم عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا) قال اتبعوا الاغنياء (ومكروا مكرا كبارا) أي كبيرا قوله (وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا) قال: كان قوم مؤمنين قبل نوح فماتوا فحزن عليهم الناس فجاء إبليس فاتخذ لهم صورهم ليأنسوا بها فانسوا بها فلما جاءهم الشتاء ادخلوها البيوت، فمضى ذلك القرن وجاء القرن الآخر فجاءهم إبليس فقال لهم ان هؤلاء آلهة كانوا آباؤكم يعبدونها فعبدوهم وضل منهم بشر كثير فدعا عليهم نوح حتى اهلكهم الله وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله (سبع سموات طباقا) يقول بعضها فوق بعض وقوله (ولا تذرن ودا

تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٣٨٧. — الإمام الباقر عليه السلام

في الحديث من هذا الكتاب، عن أمير المؤمنين: من أراد أن يسأل عن أمرنا و أمر القوم، فإنّا و أشياعنا يوم خلق اللّه السّماوات و الأرض على سنّة موسى و أشياعه، و إن عدوّنا يوم خلق اللّه السّماوات و الأرض على سنّة فرعون و أشياعه.

تفسير فرات الكوفي - الصفحة ٤٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(384). و أخرجه الصدوق عن أبيه عن عبد اللّه بن جندب قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أسأله عن تفسير هذه الآية فكتب إليّ الجواب

أما بعد فان محمّدا... و رمزنا إليه ب ص. و أخرج محمّد بن العباس شطرا منه عن الحسين بن أحمد عن محمّد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن قال: حدّثنا أصحابنا ان ابا الحسن (عليه السلام) كتب إلى عبد اللّه بن جندب قال: قال لي علي بن الحسين! إن مثلنا في كتاب اللّه كمثل المشكوة و المشكاة في القنديل... مُبارَكَةٍ ) علي (زَيْتُونَةٍ) معروفة (لا شَرْقِيَّةٍ... يَشاءُ وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) بأن يهدي من أحبّ إلى ولايتنا. و أخرجه العيّاشيّ في ذيل الآية 69/ النساء. و أخرجه القمّيّ عن أبيه عن عبد اللّه بن جندب... مثل رواية الصدوق و رمزنا إليه ب (ق). لم نعثر على ترجمة و ذكر للحسين بن عبد اللّه بن جندب. أما أبوه فقد قال الشيخ: كوفي ثقة كان وكيلا للكاظم و الرضا و كان عابدا رفيع المنزلة لديهما على ما روي في الأخبار. صفوان هو ابن يحيى أبو محمّد البجلي بياع السابري كوفي ثقة ثقة عين روى عن الرضا و الكاظم و كانت له منزلة شريفة عند الرضا و وكالة عنه و كان أوثق أهل زمانه عند أهل الحديث و أعبدهم على ما أفاده الشيخ و النجاشيّ توفّي سنة 210.. كذا و مثله في رواية محمّد بن العباس و لعله كان في الأصل علي أبو الحسن [الرضا] (عليه السلام). لَيْسَ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ غَيْرُنَا وَ غَيْرُهُمْ إِنَّا يَوْمَ الْقِيَامَةِ آخِذِينَ بِحُجْزَةِ نَبِيِّنَا وَ نَبِيُّنَا آخِذٌ بِحُجْزَةِ رَبِّهِ وَ إِنَّ الْحُجْزَةَ النُّورُ وَ شِيعَتُنَا آخذين [آخِذُونَ] بِحُجْزَتِنَا مَنْ فَارَقَنَا هَلَكَ وَ مَنْ تَبِعَنَا نَجَا [مُفَارِقُنَا] وَ الْجَاحِدُ لِوَلَايَتِنَا كَافِرٌ وَ شِيعَتُنَا وَ تَابِعُ وَلَايَتِنَا [وَ مُتَّبِعُنَا وَ تَابِعُ أَوْلِيَائِنَا لِوَلَايَتِنَا] مُؤْمِنٌ لَا يُحِبُّنَا كَافِرٌ وَ لَا يُبْغِضُنَا مُؤْمِنٌ مَنْ مَاتَ وَ هُوَ مُحِبُّنَا [يُحِبُّنَا] كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يَبْعَثَهُ مَعَنَا نَحْنُ نُورٌ لِمَنْ تَبِعَنَا وَ نُورٌ لِمَنِ اقْتَدَى بِنَا مَنْ رَغِبَ عَنَّا لَيْسَ مِنَّا وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنَّا [مَعَنَا] فَلَيْسَ مِنَ الْإِسْلَامِ فِي شَيْءٍ بِنَا فَتَحَ اللَّهُ وَ بِنَا يَخْتِمُهُ وَ بِنَا أَطْعَمَكُمُ اللَّهُ عُشْبَ الْأَرْضِ وَ بِنَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ قَطْرَ السَّمَاءِ وَ بِنَا آمَنَكُمُ اللَّهُ مِنَ الْغَرَقِ فِي بَحْرِكُمْ وَ مِنَ الْخَسْفِ فِي بَرِّكُمْ وَ بِنَا نَفَعَكُمُ اللَّهُ فِي حَيَاتِكُمْ وَ فِي قُبُورِكُمْ وَ فِي مَحْشَرِكُمْ وَ عِنْدَ الصِّرَاطِ وَ عِنْدَ الْمِيزَانِ وَ عِنْدَ دُخُولِكُمُ الْجِنَانَ إِنَّ مَثَلَنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ كَمَثَلِ الْمِشْكَاةِ وَ الْمِشْكَاةُ فِي [هو] الْقِنْدِيلِ فَنَحْنُ الْمِشْكَاةُ فِيها مِصْباحٌ وَ الْمِصْبَاحُ [هُوَ] مُحَمَّدٌ ص على الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ نَحْنُ الزُّجَاجَةُ [الزُّجاجَةُ] كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ لَا مُنْكَرَةٍ وَ لَا دَعِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها نُورُهَا يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورُ الْفُرْقَانِ [نُورٌ] عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ لِوَلَايَتِنَا مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَلَى أَنْ يَهْدِيَ مَنْ أَحَبَّ لِوَلَايَتِنَا حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يَبْعَثَ وَلِيَّنَا مُشْرِقاً وَجْهُهُ نَيِّراً بُرْهَانُهُ عَظِيماً عِنْدَ اللَّهِ حُجَّتُهُ [حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ] يَجِيءَ عَدُوُّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُسْوَدّاً وَجْهُهُ مُدْحَضَةً عِنْدَ اللَّهِ حُجَّتُهُ حقا [حَقٌ] عَلَى اللَّهِ أَنْ يَجْعَلَ وَلِيَّنَا رَفِيقَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً وَ حَقٌّ [حقا] عَلَى اللَّهِ أَنْ يَجْعَلَ عَدُوَّنَا رَفِيقاً لِلشَّيَاطِينِ وَ الْكَافِرِينَ وَ بِئْسَ أُولَئِكَ رَفِيقاً لِشَهِيدِنَا فَضْلٌ [أفضل] عَلَى الشُّهَدَاءِ بِعَشْرِ دَرَجَاتٍ وَ لِشَهِيدِ شِيعَتِنَا عَلَى شَهِيدِ غَيْرِنَا سَبْعُ دَرَجَاتٍ نَحْنُ النُّجَبَاءُ وَ نَحْنُ أَبْنَاءُ الْأَوْصِيَاءِ وَ نَحْنُ أَوْلَى النَّاسِ بِاللَّهِ وَ نَحْنُ الْمُخْلَصُونَ [المختصون الْمَخْصُوصُونَ] فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ نَحْنُ أَوْلَى النَّاسِ بِدِينِ اللَّهِ وَ نَحْنُ الَّذِينَ. إشارة إلى الآية 69/ النساء: و من يطع اللّه و الرسول فأولئك مع الذين أنعم اللّه عليهم من النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن أولئك رفيقا. شَرَعَ اللَّهُ [لَنَا] دِينَهُ فَقَالَ اللَّهُ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ وَ مَا وَصَّى بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ [وَ إِسْحَاقَ] وَ يَعْقُوبَ فَقَدْ عَلَّمَنَا وَ بَلَّغَنَا مَا عَلَّمَنَا وَ اسْتَوْدَعَنَا عِلْمَهُمْ نَحْنُ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَ نَحْنُ ذُرِّيَّةُ أُولِي الْعِلْمِ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ بِآلِ مُحَمَّدٍ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ وَ كُونُوا عَلَى جَمَاعَتِكُمْ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَنْ أَشْرَكَ بِوَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ مِنْ وَلَايَةِ عَلِيٍّ إِنَّ اللَّهَ يَا مُحَمَّدُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ [قَالَ] مَنْ يُجِيبُكَ إِلَى وَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع

تفسير فرات الكوفي - الصفحة ٢٨٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)

فُرَاتٌ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ الْجُعْفِيُّ [قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيُ] عَنْ أَبِي حَفْصٍ الصَّائِغِ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ يَا أَبَا حَفْصٍ ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ قَالَ [عَنْ] وَلَايَتِنَا وَ اللَّهِ يَا أَبَا حَفْصٍ. الكافي: عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن أبي سعيد عن أبي حمزة عنه... نحوه في المعنى. و روى الكليني أيضا نحوه عن الباقر (عليه السلام).. لعل هذا هو الصواب و في أ، ب، ر: فأكلت طعاما ما أكلت مثله. و في ر: ما أكلت طعاما مثله. و الظاهر أنّه اشتبه على الناسخ.

تفسير فرات الكوفي - الصفحة ٦٠٦. — الإمام الباقر عليه السلام
أَلْفُ حِجَّةٍ وَ أَلْفُ عُمْرَةٍ مُتَقَبَّلَاتٍ وَ أَلْفُ غَزْوَةٍ مَعَ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ أَوْ إِمَامٍ عَادِلٍ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ وَ كَيْفَ لِي بِمِثْلِ الْمَوْقِفِ قَالَ فَنَظَرَ إِلَيَّ شِبْهَ الْمُغْضَبِ ثُمَّ قَالَ يَا بَشِيرُ إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَتَى قَبْرَ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَوْمَ عَرَفَةَ وَ اغْتَسَلَ بِالْفُرَاتِ ثُمَّ تَوَجَّهَ إِلَيْهِ كُتِبَتْ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حِجَّةٌ بِمَنَاسِكِهَا وَ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ وَ عُمْرَةٌ وَ غَزْوَةٌ أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الزَّيَّاتِ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ وَ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى عليه السلام وَ هُمْ يَقُولُونَ مَنْ أَتَى قَبْرَ الْحُسَيْنِ عليه السلام بِعَرَفَةَ قَلَبَهُ اللَّهُ ثَلِجَ الْفُؤَادِ أَبِي ره قَالَ

حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ أَبِي مَسْرُوقٍ النَّهْدِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَبْدَأُ بِالنَّظَرِ إِلَى زُوَّارِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام عَشِيَّةَ عَرَفَةَ قَالَ قُلْتُ قَبْلَ نَظَرِهِ إِلَى أَهْلِ الْمَوْقِفِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ لِأَنَّ فِي أُولَئِكَ أَوْلَادَ زِنًى وَ لَيْسَ فِي هَؤُلَاءِ أَوْلَادُ الزِّنَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَاجِيلَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَتَجَلَّى لِزُوَّارِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَبْلَ أَهْلِ عَرَفَاتٍ فَيَفْعَلُ ذَلِكَ بِهِمْ وَ يَقْضِي حَوَائِجَهُمْ وَ يَغْفِرُ ذُنُوبَهُمْ وَ يُشَفِّعُهُمْ فِي مَسَائِلِهِمْ ثُمَّ يَثْنِي بِعَرَفَاتٍ فَيَفْعَلُ ذَلِكَ بِهِمْ أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا أَدْنَى مَا لِزَائِرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَقَالَ لِي يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّ أَدْنَى مَا يَكُونُ لَهُ أَنَّ اللَّهَ يَحْفَظُهُ فِي نَفْسِهِ وَ مَالِهِ حَتَّى يَرُدَّهُ إِلَى أَهْلِهِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ كَانَ اللَّهُ أَحْفَظَ لَهُ

ثواب الأعمال و عقاب الأعمال - الصفحة ٩٠. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَنْ زَارَ قَبْرَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ ثَمَانِينَ حِجَّةً مَبْرُورَةً حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْحِيرِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ وَرَدَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي أَوَّلِ وِلَايَةِ أَبِي جَعْفَرٍ فَنَزَلَ النَّجَفَ فَقَالَ يَا مُوسَى اذْهَبْ إِلَى الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ فَقِفْ عَلَى الطَّرِيقِ فَانْظُرْ فَإِنَّهُ سَيَجِيئُكَ رَجُلٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْقَادِسِيَّةِ فَإِذَا دَنَا مِنْكَ فَقُلْ لَهُ هَاهُنَا رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَدْعُوكَ فَيَجِيءُ مَعَكَ قَالَ فَذَهَبْتُ حَتَّى قُمْتُ عَلَى الطَّرِيقِ وَ الْحَرُّ شَدِيدٌ فَلَمْ أَزَلْ قَائِماً حَتَّى كِدْتُ أَعْمَى وَ أَنْصَرِفُ وَ أَدَعُهُ إِذْ نَظَرْتُ إِلَى شَيْءٍ مُقْبِلٍ شِبْهِ رَجُلٍ عَلَى بَعِيرٍ قَالَ فَلَمْ أَزَلْ أَنْظُرُ إِلَيْهِ حَتَّى دَنَا مِنِّي فَقُلْتُ لَهُ يَا هَذَا هَاهُنَا رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَدْعُوكَ وَ قَدْ وَصَفَكَ لِي قَالَ اذْهَبْ بِنَا إِلَيْهِ قَالَ فَجِئْتُهُ حَتَّى أَنَاخَ بَعِيرَهُ نَاحِيَةً قَرِيباً مِنَ الْخَيْمَةِ قَالَ فَدَعَا بِهِ فَدَخَلَ الْأَعْرَابِيُّ إِلَيْهِ وَ دَنَوْتُ أَنَا فَصِرْتُ بَابَ الْخَيْمَةِ أَسْمَعُ الْكَلَامَ وَ لَا أَرَاهُمَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مِنْ أَيْنَ قَدِمْتَ قَالَ مِنْ أَقْصَى الْيَمَنِ قَالَ فَأَنْتَ مِنْ مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ نَعَمْ أَنَا مِنْ مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ فَمَا جِئْتَ هَاهُنَا قَالَ جِئْتُ زَائِراً لِلْحُسَيْنِ عليه السلام فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَجِئْتَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إِلَّا الزِّيَارَةَ قَالَ جِئْتُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ لَيْسَ إِلَّا أَنْ أُصَلِّيَ عِنْدَهُ وَ أَزُورَهُ وَ أُسَلِّمَ عَلَيْهِ وَ أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ مَا تَرَوْنَ مِنْ زِيَارَتِهِ قَالَ نَرَى فِي زِيَارَتِهِ الْبَرَكَةَ فِي أَنْفُسِنَا وَ أَهَالِينَا وَ أَوْلَادِنَا وَ أَمْوَالِنَا وَ مَعَايِشِنَا وَ قَضَاءِ حَوَائِجِنَا- قَالَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَ فَلَا أَزِيدُكَ مِنْ فَضْلِهِ فَضْلًا يَا أَخَا الْيَمَنِ قَالَ زِدْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ زِيَارَةُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام تَعْدِلُ حِجَّةً مَقْبُولَةً مُتَقَبَّلَةً زَاكِيَةً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَتَعَجَّبَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِي وَ اللَّهِ حِجَّتَيْنِ مَبْرُورَتَيْنِ-

ثواب الأعمال و عقاب الأعمال - الصفحة ٩٣. — الإمام الباقر عليه السلام
يؤخذ السذاب و يطبخ بزيت و تقطر فيها قطرات فإنه يسكن بإذن الله عز و جل عبد الله بن الأجلح المؤذن قال: حدثنا إبراهيم بن محمد المتطبب قال: شكا رجل من الأولياء إلى بعضهم عليه السلام وجع الأذن و أنه يسيل منه القيح و الدم قال

له خذ جبنا عتيقا أعتق ما تقدر عليه فدقه دقا جيدا ناعما ثم اخلطه بلبن امرأة و سخنه بنار لينة ثم صب منه قطرات في الأذن التي يسيل منها الدم فإنها تبرأ بإذن الله عز و جل إبراهيم بن عبد الله قال: حدثنا حماد بن عيسى عن المختار عن إسماعيل بن جابر قال: اشتكى رجل من إخواننا إلى أبي عبد الله عليه السلام كثرة العطش و يبس الفم و الريق فأمره أن يأخذ سقمونياء و قاقلة و سنبلة و شقاقل و عود البلسان و حب البلسان و نارمشك و سليخة مقشرة و علك رومي و عاقر قرحا و دارصيني من كل واحد مثقالين يدق هذه الأدوية كلها و تعجن بعد ما تنخل غير السقمونياء فإنه يدق على حدة و لا ينخل ثم يخلط جميعا و يأخذ خمسة و ثمانين مثقالا فانيذ سجزي جيد و يذاب في الطبخين بنار لينة و يلت به الأدوية ثم يعجن ذلك كله بعسل منزوع الرغوة ثم يرفع في قارورة أو جرة خضراء فإن احتجت إليه فخذ منه على الريق مثقالين بما شئت من الشراب أو عند منامك مثله عبد الله بن موسى الطبري قال: حدثنا محمد بن إسماعيل بن محمد بن خالد البرقي عن محمد بن سنان السناني عن المفضل بن عمر قال: شكا رجل من إخواننا إلى

طب الأئمةعليهم السلام - الصفحة ٧٣. — الإمام الصادق عليه السلام
وقاص قال: خلف رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب (عليه السلام) في غزوة تبوك فقال

يا رسول الله تخلفني في النساء والصبيان؟ فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي. العشرون: صحيح مسلم قال: حدثنا عبيد الله بن معاد حدثنا أبي حدثنا شعبة بهذا الإسناد. الحادي والعشرون: صحيح مسلم قال: حدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن عباد وتقاربا في اللفظ قالا: حدثنا حاتم وهو ابن إسماعيل عن بكير بن مسمار عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا قال: ما منعك أن تسب أبا تراب؟ فقال: أما ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلن أسبه لئن يكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول له وقد خلفه في بعض مغازيه، فقال له علي: يا رسول الله خلفتني مع النساء والصبيان؟ فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبوة بعدي. وسمعته يقول يوم خيبر: لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله فتطاولنا لها فقال: ادعو إلي عليا. فأتى به أرمد العين، فبصق في عينه ودفع الراية إليه ففتح الله على يديه، ولما نزلت هذه الآية * (ندع أبنائنا وأبنائكم) * دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) وفاطمة وحسنا وحسينا وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي. الثاني والعشرون: من الجمع بين الصحاح الستة لرزين في الجزء الثالث في الثلث الأخير في باب مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب من صحيح أبي داود وهو كتاب السنن، وصحيح الترمذي عن أبي سريحة وزيد بن أرقم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: من كنت مولاه فعلي مولاه. وعن سعد أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لعلي: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. وقال ابن المسيب: أخبرني بهذا عامر بن سعد عن أبيه فأحببت أن أشافه به سعدا فلقيته فقلت أنت سمعت هذا من رسول الله؟

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ٢٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الدنيا وما فيها، وكنت أنا وأبو بكر وأبو عبيدة وجماعة من الصحابة إذ ضرب النبي (صلى الله عليه وآله) بيده على منكب علي (عليه السلام) فقال

يا علي أنت أول المؤمنين إيمانا وأول المسلمين إسلاما وأنت مني بمنزلة هارون من موسى. الحادي والأربعون: أحمد بن حنبل في مسنده قال: حدثنا يحيى بن حماد قال: حدثنا أبو عوانة قال: حدثنا أبو بلج قال: حدثنا عمرو بن ميمون قال: إني لجالس إلى ابن عباس إذا أتاه تسعة رهط فقالوا: يا بن عباس إما أن تقوم معنا وإما تخلوا بنا عن هؤلاء قال ابن عباس: بل أنا أقوم معكم وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمى قال: فابتدؤا فتحدثوا فلا ندري ما قالوا، فجاء ينفض ثوبه ويقول: أف وتف وقعوا في رجل له عشر خصال وقعوا في رجل قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): لأبعثن رجلا لا يخزيه الله أبدا يحب الله ورسوله قال: فاستشرف إليها من استشرف فقال: أين علي؟ قالوا: في الرحا يطحن. قال: وما كان أحدكم ليطحن؟ قال: فجاء أرمد لا يكاد يبصر. قال: فنفث في عينيه ثم هز الراية ثلاثا فأعطاها إياه فجاء بصفية بنت حيي. قال: ثم بعث فلانا بسورة التوبة، فبعث عليا خلفه فأخذها منه وقال: لا يذهب بها إلا رجل مني وأنا منه. وقال لبني هاشم: أيكم يواليني في الدنيا والآخرة؟ قال: وعلي جالس معه، فقال: أنا أواليك في الدنيا والآخرة. قال: وكان أول من آمن من الناس، وأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثوبه فوضعه على علي وفاطمة والحسن والحسين وقال: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) *. قال: وشرى علي نفسه لبس ثوب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم نام مكانه، قال: وكان المشركون يتوهمون أنه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فجاء أبو بكر وعلي (عليه السلام) نائم قال: وأبو بكر يحسب أنه نبي الله، قال: فقال: يا نبي الله، قال: فقال له علي: إن نبي الله قد انطلق نحو بئر ميمون وأدركه، فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار قال: وجعل علي يرمى بالحجارة كما يرمى نبي الله (صلى الله عليه وآله) وهو يتضور وقد لف رأسه في الثوب لا يخرجه حتى أصبح ثم كشف رأسه فقالوا: كان صاحبك نرميه فلا يتضور وأنت تتضور وقد استنكرنا ذلك قال: وخرج بالناس في غزوة تبوك فقال علي (عليه السلام): يا نبي الله أخرج معك؟

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ٣٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وفي رواية أخرى كنا نورا نسعى بين يدي الله عز وجل قبل أن يخلق الله آدم (عليه السلام) بأربعة عشر ألف سنة، فلما خلق الله آدم (عليه السلام) وقع ذلك النور في صلب إبراهيم (عليه السلام)، ثم لم يزل الله ينقلنا في الأصلاب الكريمة إلى الأرحام الطاهرة من الآباء والأمهات لم يلتق واحد منهم على سفاح قط، قالوا جميعا: سمعنا ذلك من رسول الله، فقال: يا معشر قريش والأنصار أتقرون أن رسول الله آخى بين كل رجلين من أصحابه وآخى بيني وبينه، فقال: أنت أخي وأنا أخوك في الدنيا والآخرة؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أتقرون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) اشترى موضع المسجد ومنازله فابتناه، ثم بنى فيه عشرة منازل تسعة له وجعل لي عاشرها في وسطها، وسد كل باب شارع إلى المسجد غير بابي فتكلم في ذلك من تكلم، فقال النبي

(صلى الله عليه وآله): ما أنا سددت أبوابكم وفتحت بابه ولكن الله أمرني أن أسد أبوابكم وأفتح له بابه؟ قالوا: نعم. قال: أفتعرفون أيها الناس أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهي الناس جميعا أن يناموا في المسجد غيري فكنت أبيت في المسجد ومنزلي في منزل رسول الله في المسجد يولد لرسوله (صلى الله عليه وآله) ولي فيه الأولاد؟ قالوا: نعم قال: أفتعرفون وتقرون أن عمر حرص على كوة قدر عينيه من منزله إلى المسجد فأبى ذلك عليه النبي (صلى الله عليه وآله)؟ ثم قال: إن الله جل اسمه أمر موسى أن يبني مسجدا طاهرا ولا يسكنه غيره وغير هارون وابنيه، وإن الله أمرني ببناء مسجد طاهر ولا يسكنه غيري وغير أخي علي بن أبي طالب (عليه السلام) وفتياه، قالوا: اللهم نعم، قال: أفتقرون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) دعاني فنصبني يوم غدير خم فنادى لي بالولاية ثم قال: ليبلغ الشاهد منكم الغائب؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أفتقرون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لي في غزوة تبوك: أنت مني بمنزلة هارون من موسى وأنت ولي كل مؤمن ومؤمنة بعدي؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أفتقرون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين دعا أهل نجران للمباهلة لم يأت إلا بي وبصاحبتي

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ١٠٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنها - قالت: في بيتي نزلت * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * قالت: فأرسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى علي وفاطمة والحسن والحسين فقال: " هؤلاء أهلي " فقلت: يا رسول الله ما أنا من أهل البيت؟ فقال: " بلى إن شاء الله ". الحديث الحادي والثلاثون: إبراهيم بن محمد أعيان علماء المخالفين في كتاب (فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين (عليهم السلام) ) قال

حدثني الشيخ الإمام نجم الدين أبو عمر عثمان بن الموفق بقرائتي عليه بإسفراين أواخر جمادى الآخرة سنة خمس وستين وستمائة والمشايخ الأئمة فريد الدين داود بن محمد بن روزبهان أبو أحمد الشيرازي وكمال الدين محمد بن عمر بن المظفر أبو المكارم المروزي، وقدوة الحكماء محمد بن عثمان بن أبي بكر بن الحاحي الخورشاهي المتطيب الخوريدي إجازة بروايتهم عن والدي شيخ شيوخ الإسلام سلطان الأولياء والمحققين سعد الحق والدين محمد بن المؤيد بن أبي بكر الحمويني (رضي الله عنه) وأرضاه إجازة بروايته عن شيخه شيخ الإسلام نجم الحق والدين أبي الجناب أحمد بن عمر بن محمد بن عبد الله الصوفي الحموقي المعروف بكبرى إجازة إن لم يكن سماعا قال: أنبأنا محمد بن عمر بن علي الطوسي بقرائتي عليه بنيسابور، أنبأنا أبو العباس أحمد بن أبي الفضل السمعاني أنبأنا أبو سعيد محمد بن طلحة الجنابذي قال أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن محمد الأنصاري بدمشق نبأنا أبو عبد الله أحمد بن عطار الروذباري حدثني علي بن محمد بن عبيد حدثنا جعفر بن أبي عثمان الطيالسي حدثنا يحيى بن معين حدثنا أبو عبيدة نبأنا طريف بن عيسى حدثني يوسف بن عبد الحميد قال: قال لي ثوبان مولى رسول الله: أجلس رسول الله (صلى الله عليه وآله) الحسن والحسين على فخذيه وفاطمة في حجره واعتنق عليا (عليه السلام) ثم قال: " اللهم هؤلاء أهل بيتي ". الحديث الثاني والثلاثون: إبراهيم بن محمد الحمويني قال: أخبرنا الإمام المفتي جلال الدين أحمد بن محمد عبد الجبار البكراني الأبهري بقرائتي عليه بداره في السابع عشر من شوال سنة سبع وثمانين وستمائة قال: أخبرني الإمام والدي نجم الدين محمد بن محمد وأخبرني الإمام نجد الدين أبو الفضائل محمد بن عبد الله بن الحسن الخراطي الآملي مشافهة بمدينة آمل طبرستان سنة ست وستين وستمائة قال: أنبأنا والدي الإمام مظهر الدين أبو الفضائل عبد الله بن الحسن إجازة وأخبرني إمام الدين يحيى بن الحسين بن عبد الكريم الكرخي إجازة بهمدان في شهور سنة إحدى وسبعين وستمائة قالوا: أخبرنا الإمام رضي الدين أبو الخير أحمد بن الحسين الطالقاني

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ١٨٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحديث الأول: من صحيح مسلم من الجزء الرابع في ثالث كراس من أوله في باب فضائل علي ابن أبي طالب (عليه السلام) قال

حدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن عباد وتقاربا في اللفظ قالا: حدثنا حاتم وهو ابن إسماعيل عن بكير بن مسمار عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا فقال: ما يمنعك أن تسب أبا تراب؟ قال: أما ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله فلن أسبه لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول حين خلفه في بعض مغازيه فقال له علي (عليه السلام): " يا رسول الله خلفتني مع النساء والصبيان، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " وسمعته يقول يوم خيبر: " لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " قال فتطاولنا لها فقال: " ادعو إلي عليا " فأتي به أرمد العين فبصق في عينه ودفع الراية إليه ففتح الله على يده، ولما نزلت هذه الآية * (قل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل) * دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا وفاطمة وحسنا وحسينا وقال: " اللهم هؤلاء أهل بيتي ". الحديث الثاني: من صحيح مسلم من الجزء المذكور سابقا في آخره على حد كراسين قال: حدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن عباد تقاربا في اللفظ قالا: حدثنا حاتم - وهو ابن إسماعيل - عن بكير بن مسمار عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا فقال له: ما منعك أن تسب أبا تراب؟ فقال: أما ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلن أسبه لئن يكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول له حين خلفه في بعض مغازيه فقال له علي يا رسول الله: " خلفتني مع النساء والصبيان فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبوة بعدي " وسمعته يقول يوم خيبر: " لأعطين الراية رجلا

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٢١٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الكاذبين ". الحديث الرابع عشر: الحمويني هذا قال: حدثنا أبو جعفر بن محمد بن نصير الخلدي قال: أنبأنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل عن بكير بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه قال: لما نزلت هذه الآية * (ندع أبنائنا وأبنائكم) * دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا وفاطمة وحسنا وحسينا صلوات الله عليهم فقال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " اللهم هؤلاء أهلي ". الحديث الخامس عشر: المالكي في (الفصول المهمة) قال: روى مسلم والترمذي أن معاوية قال لسعد بن أبي وقاص: ما منعك أن تسب عليا أبا تراب؟ فقال: أما ذكرت ثلاثة قالهن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلن أسبه ولئن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول وقد خلفه في بعض مغازيه فقال علي: " خلفتي مع النساء والصبيان " فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أما ترضى أن تكن مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " وسمعته يقول: يوم خيبر: " لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " فتطاولنا إليها فقال: " ادعو لي عليا " فأتي به أرمد فبصق في عينيه فبرأ ودفع إليه الراية ففتح الله على يديه، ولما نزلت هذه الآية * (فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم) * دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا وفاطمة وحسنا وحسينا وقال: " اللهم هؤلاء أهلي ". الحديث السادس عشر: المالكي في فصول المهمة وهو من أعيان علماء العامة قال أهل البيت على ما ذكره المفسرون في تفسير المباهلة وعلى ما روي عن أم سلمة رضي الله عنها هم النبي (صلى الله عليه وآله) علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) أما آية المباهلة وهي قوله تعالى: * (إن مثل عيسى عند لله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قل له كن فيكون الحق من ربك فلا تكونن من الممترين فمن حاجك فيه من بعد ما جائك من العلم فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) * وسبب نزول هذه الآية أنه لما قدم وفد نجران على رسول الله (صلى الله عليه وآله) دخلوا عليه مسجد بعد صلاة العصر وعليهم ثياب الحبرات وأردية الحرير، لابسين الحلل متختمين بخواتم الذهب، يقول من رآهم من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله): ما رأينا قبلهم وفد مثلهم وفيهم ثلاثة من أشرافهم يؤول أمرهم إليهم وهم: العاقب واسمه عبد المسيح كان أمير القوم وصاحب رأيهم ومشورتهم لا يصدرون إلا عن رأيه والسيد وهو الأيهم وكان ثمالهم وصاحب رأيهم ومجتمعهم، وأبو حاتم بن

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٢١٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
من خمرة لذة للشاربين) * فإنه علمهم يتلذذ منه شيعتهم وإنما كنى عن الرجال بالأنهار على سبيل المجاز، أي أصحاب الأنهار ومثله * (واسأل القرية) * الأئمة ( صلوات الله عليه قال (عليه السلام) فذلك قوله * (ومغفرة من ربهم) * فإنها ولاية أمير المؤمنين ثم قال (عليه السلام): * (كمن هو خالد في النار) * أي أن المتقين كمن هو خالد في ولاية عدو آل محمد، وولاية عدو آل محمد هي النار من دخلها فقد دخل النار، ثم أخبر سبحانه عنهم * (وسقوا ماء حميما فقطع أمعائهم) * قال جابر: ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): نزل جبرائيل بهذه الآية على محمد (صلى الله عليه وآله) هكذا * (ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله) * في علي (عليه السلام) * (فأحبط أعمالهم) *. وقال جابر: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله

عز وجل: * (أفلم يسيروا في الأرض) * فقرأ أبو جعفر (عليه السلام) * (الذين كفروا) * حتى بلغ إلى * (أفلم يسيروا في الأرض) * ثم قال: هل لك في رجل يسير بك فيبلغ بك من المطلع إلى المغرب في يوم واحد؟ قال: فقلت: يا بن رسول الله جعلني الله فداك ومن لي بهذا؟ فقال: ذاك أمير المؤمنين (عليه السلام) ألم تسمع قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): لتبلغن بك الأسباب والله لتركبن السحاب والله لتعطين عصى موسى والله لتعطين خاتم سليمان، ثم قال: هذا قول رسول الله (صلى الله عليه وآله). الخامس: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن أرومة وعلي ابن محمد بن عبد الله عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله تعالى: * (إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعدما تبين لهم الهدى) * فلان وفلان وفلان ارتدوا عن الإيمان في ترك ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) قلت: قوله تعالى: * (ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما أنزل الله سنطيعكم في بعض الأمر) * قال: نزلت والله فيهما وفي أتباعهما وهو قول الله عز وجل الذي نزل به جبرئيل على محمد (صلى الله عليه وآله) * (بأنهم قالوا للذين كرهوا ما أنزل الله) * في علي سنطيعكم في بعض الأمر، قال: دعوا بني أمية إلى ميثاقهم أن لا يصيروا الأمر فينا بعد النبي (صلى الله عليه وآله) ولا يعطونا من الخمس شيئا وقالوا إن أعطيناهم إياه لم يحتاجوا إلى شئ ولم يبالوا أن لا يكون الأمر فيهم، فقالوا سنطيعكم في بعض الأمر الذي دعوتمونا إليه وهو الخمس ألا نعطيهم منه شيئا. وقوله كرهوا ما نزل الله والذي نزل الله ما افترض على خلقه من ولاية علي (عليه السلام) وكان معهم أبو عبيدة وكان كاتبهم، فأنزل الله عز وجل * (أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم) * الآية. السادس: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثنا محمد بن القاسم عن عبيد الكندي قال: حدثنا عبد الله بن الفارس عن محمد بن علي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله: * (إن الذين ارتدوا على

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ٣٧٠. — الإمام الباقر عليه السلام
قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " علي مني وأنا منه " وقال جبرائيل: [ يا محمد ] وأنا منكما. الخامس: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد يعني المفيد قال: أخبرني أبو عبد الله محمد بن عمران المرزباني قال: حدثني أبو بكر أحمد بن محمد بن عيسى المكي قال: حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا يحيى بن عيسى الذهلي قال: حدثنا الأعمش عن عباية الأسيدي عن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب (رحمه الله) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأم سلمة رحمها الله: " يا أم سلمة علي مني وأنا من علي لحمه من لحمي ودمه من دمي وهو مني بمنزلة هارون من موسى، يا أم سلمة اسمعي واشهدي هذا علي سيد المسلمين ". السادس: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا محمد بن جعفر الرزاز قال: حدثني جدي محمد بن عيسى القيسي قال: حدثنا إسحاق بن الطائي قال: حدثنا سعد بن طريف الحنظلي عن عطية بن سعد العوفي عن مخدوج بن يزيد الذهلي وكان في وفد قومه إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فتلا هذه الآية: * (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون) * قال: فقلنا يا رسول الله من أصحاب الجنة قال: " من أطاعني وسلم لهذا من بعدي " قال وأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بكف علي وهو يومئذ إلى جنبه فرفعها فقال: " إن عليا مني وأنا منه فمن حاده فقد حادني ومن حادني أسخطه الله عز وجل " ثم قال: " يا علي حربك حربي وسلمك سلمي وأنت العلم بيني وبين أمتي ". قال عطية: فدخلت على زيد بن أرقم منزله فذكرت له حديث مخدوج بن يزيد قال: ما ظننت أنه بقي من سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول هذا غيري، أشهد لقد حدثنا به رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال: لقد حاده رجال سمعوا [ من ] رسول الله (صلى الله عليه وآله) قوله هذا وقد ردوا. وهذا القليل من رواية الخاصة وفي رواية الخصم كافيه وسيأتي إن شاء الله تعالى زيادة في هذا الباب في الباب الثامن من باب تبليغ سورة براءة.

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٣٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الأول: محمد بن العباس بن ماهيار الثقة في تفسيره فيما نزل في أهل البيت (عليهم السلام) قال

حدثنا محمد بن الحسن الخثعمي عن عباد بن يعقوب عن علي بن هاشم بن عمر بن حارث عن عمران ابن سليمان عن حصير الثعلبي عن أسماء بنت عميس قالت: رأيت رسول الله بإزاء بيتي وهو يقول: " أشرق ثبير أشرق ثبير اللهم إني أسألك ما سألك أخي موسى أن تشرح لي صدري، وأن تيسر لي أمري وأن تحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من أهلي عليا أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا إنك كنت بنا بصيرا ". الثاني: الشيخ الطوسي في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا أبو سعيد البصري قال: حدثنا محمد بن صدقة العنبري قال: حدثنا موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: صلى بنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما صلاة الفجر ثم انفتل وأقبل علينا يحدثنا ثم قال: أيها الناس من فقد الشمس فليتمسك بالقمر ومن فقد القمر فليتمسك بالفرقدين، قال: فقمت أنا وأبو أيوب الأنصاري ومعنا أنس بن مالك فقلنا يا رسول الله من الشمس؟ قال: أنا، فإذا هو (صلى الله عليه وآله) قد ضرب لنا مثلا فقال: إن الله تعالى خلقنا فجعلنا بمنزلة نجوم السماء كلما غاب نجم طلع نجم، فأنا الشمس فإذا ذهب بي فتمسكوا بالقمر. قلنا: فمن القمر؟ قال: أخي ووصي ووزيري وقاضي ديني وأبو ولدي وخليفتي في أهلي، قلنا: فمن الفرقدان؟ قال: الحسن والحسين، ثم مكث مليا فقال: هؤلاء وفاطمة هي الزهرة عترتي وأهل بيتي هم مع القرآن والقرآن معهم لا يفترقان حتى يردا علي الحوض.

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ١٥٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وبنيه الأحد عشر الذين آخرهم القائم المنتظر المهدي، إمام هذا العصر والزمان من موت أبيه حتى يظهره الله عز وجل بعد غيبته في آخر الزمان، فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، لنص رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليهم بعده بالإمامة والخلافة والوصاية من طريق الخاصة والعامة كما تقدم في هذا الكتاب وهذا الباب، فيه خصوص في إثبات إمامة الإمام الثاني عشر المهدي القائم المنتظر الإمام المعصوم من طريق الخاصة وفيه سبعة وعشرون حديثا الأول: أبو جعفر بن بابويه قدس الله سبحانه وتعالى روحه في كتاب كمال الدين وتمام النعمة في غيبة الإمام (عليه السلام) قال

حدثنا الحسن بن محمد سعيد الهاشمي قال: حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي قال: حدثنا محمد بن علي بن أحمد الهمداني قال: حدثني أبو الفضل العباس بن عبد الله البخاري قال: حدثنا محمد بن القسم بن عبد الله بن إبراهيم القسم بن محمد بن أبي بكر قال: حدثنا عبد السلام بن صالح الهروي، عن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما خلق الله خلقا أفضل مني ولا أكرم عليه مني، قال علي (عليه السلام): فقلت: يا رسول الله فأنت أفضل أم جبرائيل؟ فقال (صلى الله عليه وآله): يا علي إن الله تبارك وتعالى فضل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين، وفضلني على جميع النبيين والمرسلين، والفضل بعدي لك يا علي وللأئمة من بعدك، فإن الملائكة لخدامنا وخدام محبينا، يا علي الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا بولايتنا. يا علي لولا نحن ما خلق الله آدم ولا حواء ولا الجنة ولا النار ولا السماء ولا الأرض، وكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سبقناهم إلى التوحيد ومعرفة ربنا عز وجل وتسبيحه وتقديسه وتهليله، لأن أول ما خلق الله عز وجل أرواحنا فأنطقنا بتوحيده وتمجيده، ثم خلق الملائكة،

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٧ - الصفحة ١١٩. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
دخلت على أم سلمة زوج النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هي تبكي، فقلت: ما يبكيك؟ قالت: رأيت الآن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في المنام و على رأسه و لحيته التراب، فقلت: مالك يا رسول اللّه؟ قال: شهدت قتل الحسين آنفا. و منه ما أخرجه البخاري و الترمذي رضي اللّه عنهما في صحيحيهما كلّ منهما بسنده عن أنس رضى اللّه عنه قال: أتي عبيد اللّه بن زياد برأس الحسين (عليه السلام) فجعل في طست فجعل ينكته [1]، فقال

في حسنه شيئا، قال أنس: فقلت: و اللّه إنّه كان أشبههم برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و كان مخضوبا بالوسمة. و في رواية الترمذي فجعل يضرب بقضيب في أنفه، و لقد وفق الترمذي فإنّه لمّا روى هذا الحديث و ذكر فعل ابن زياد زاده اللّه عذابا نقل ما فيه اعتبار و استبصار، فإنّه روى في صحيحه بسنده عن عمارة بن عمير قال: لمّا قتل عبيد اللّه بن زياد و جيء برأسه و رءوس أصحابه، و نضدت في المسجد في الرحبة، فانتهيت إليهم و الناس يقولون: قد جاءت قد جاءت، فإذا حيّة قد جاءت تخلّل الرءوس حتّى جاءت فدخلت في منخر عبيد اللّه بن زياد فمكثت هنيئة، ثمّ خرجت فذهبت حتّى تغيّبت، ثمّ قالوا: قد جاءت، ففعلت ذلك مرارا. قال علي بن عيسى عفى اللّه عنه بكرمه، و وفّقه لتأدية شكر إحسانه و نعمه: لا ريب أنّ هذه موعظة لأولي الأبصار، و عجيبة من عجائب هذه الدار، و صغيرة بالنسبة إلى ما أعدّ اللّه لهؤلاء الظلمة من عذاب النّار، فإنّهم ركبوا من قتل الحسين و أهله و سبي حريمه ما لا يركب مثله مردة الكفّار، و لا يقدم عليه إلّا من خلع ربقة الدين و جاهر اللّه بالعداوة، فحسبه جهنّم و بئس القرار. قلت: و قد ذكره عزّ الدين بن الأثير الجزري رحمه اللّه في تاريخه. و روى الحافظ عبد العزيز بن الأخضر الجنابذي في كتابه معالم العترة الطاهرة مرفوعا إلى عائشة قالت: كانت لنا مشربة [2]، فكان النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إذا اراد لقاء جبرئيل (عليه السلام) لقيه فيها، فلقيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مرّة من ذلك فيها، و أمر عائشة أن لا يصعد إليه أحد، و دخل حسين بن علي و لم تعلم حتّى غشيهما، فقال له جبرئيل: من هذا؟

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٥٥٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
القبر حق، و أنّ الجنّة حق، و أنّ النار حق، و أنّ الصراط حق، و أنّ الميزان حق، و أنّ الساعة آتية لا ريب فيها، و أنّ اللّه يبعث من في القبور، و أقول إنّ الفرائض الواجبة بعد الولاية: الصلاة، و الزكاة، و الصوم، و الحج، و الجهاد، و الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر. فقال علي بن محمّد

( عليه السلام قال: دخلت على أبي محمّد الحسن بن علي العسكري (عليهما السلام) و أنا أريد أن أسأله عن الخلف بعده، فقال لي مبتديا: يا أحمد بن إسحاق إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يخل الأرض منذ خلق آدم و لا يخليها إلى أن تقوم الساعة من حجّة اللّه على خلقه، به يدفع البلاء عن أهل الأرض، و به ينزل الغيث، و به تخرج بركات الأرض. قال: فقلت: يا بن رسول اللّه، فمن الخليفة و الإمام بعدك؟ فنهض (عليه السلام) مسرعا فدخل البيت ثمّ خرج و على عاتقه غلام كأنّ وجهه القمر ليلة البدر، من أبناء ثلاث سنين، و قال: يا أحمد بن إسحاق لو لا كرامتك على اللّه و على حججه ما عرضت عليك ابني هذا، إنّه سميّ رسول اللّه و كنيّه، الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما، يا أحمد بن إسحاق، مثله في هذه الامّة مثل الخضر (عليه السلام)، و مثله مثل ذي القرنين، و اللّه ليغيبنّ غيبة لا ينجو من الهلكة فيها إلّا من ثبّته اللّه تعالى على القول بإمامته و وفّقه للعداء بتعجيل فرجه. قال أحمد بن إسحاق: فقلت: يا مولاي فهل من علامة يطمئنّ بها قلبي؟ فنطق الغلام بلسان عربي فصيح فقال: أنا بقيّة اللّه في أرضه، و المنتقم من أعداء اللّه، فلا تطلب أثرا بعد عين يا أحمد بن إسحاق. قال أحمد: فخرجت فرحا مسرورا، فلمّا كان من الغد عدت إليه فقلت: يا بن رسول اللّه لقد عظم سروري بما مننت به عليّ فما السنّة الجارية فيه من الخضر و ذي القرنين؟ قال: طول الغيبة يا أحمد بن إسحاق، فقلت له: يا بن رسول اللّه إنّ غيبته لتطول؟ اي و ربّي حتّى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به، فلا يبقى إلّا من أخذ اللّه عهده بولايتنا و كتب في قلبه الإيمان و أيّده بروح منه، يا أحمد ابن إسحاق هذا أمر من أمر اللّه و سرّ من سرّ اللّه، و غيب من غيب اللّه، فخذ ما آتيتك و اكتمه و كن من الشاكرين، تكن معنا غدا في عليّين.

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ١٠٢٠. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام

/ الرواية/ المعصوم/ الصفحة/ هو علي بن أبي طالب عرضت ولايته على إبراهيم.../ الإمام الصادق (عليه السلام) / 314 هو منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبي بعدي/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 254 هو منّي و أنا منه/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 113، 254 هي أحبّ إليّ منك، و أنت أعزّ عليّ منها/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 361 هيهات هيهات قد طلّقتك ثلاثا لا رجعة لي فيك.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 95 يا ابن الكوّاء إنّ الكلام كثير فأبرز إليّ.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 262 يا ابن أبي طالب قد برأت فلا بأس عليك ما سألت اللّه.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 161 يا إخوة القردة و الخنازير إنّا إذا نزلنا بساحة قوم فساء.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 211 يا أمّ سلمة اشهدي و اسمعي هذا عليّ أمير المؤمنين.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 338 يا أمّ سلمة إنّ طاعة الرسول طاعة اللّه.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 107 يا أمّ سلمة هذا قاضي عداتي من بعدي.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 108 يا أبا الحسن أنت توفي المؤمنين أجورهم، و تقسم الجنّة.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 477 يا أبا الحسن فهل معك شيء أزوّجك به؟ / رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 346 يا أبا الحسن كلّم الشمس فإنّها تكلّمك.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 164 يا أبا الحسن ما أحسن زوجتك و أجملها.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 349 يا أبا الحسن ما أشدّ ما يسوؤني ما أرى بكم.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 297 يا أبا الحسن من أحبّك فقد أحبّني، و من.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 255 يا أبا الحسن هل عندك عشاء تعشّيناه فنميل معك؟.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 444 يا أبا القاسم هذا و اللّه دين اللّه الذي ارتضاه لعباده.../ الإمام الهادي (عليه السلام) / 1020 يا أبا ذر المرء مع من أحبّ و له ما اكتسب/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 397 يا أبا ذر من أحبّنا أهل البيت فليحمد اللّه على أوّل النعم.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 385 يا أبا رافع كيف أنت و قوم يقاتلون عليّا و هو على الحق.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 156 يا أبا عبد اللّه، كم بقي من شهرنا هذا؟ / أمير المؤمنين (عليه السلام) / 273 يا أبا محمّد، كم مضى من شهرنا هذا؟ / أمير المؤمنين (عليه السلام) / 273 يا أبتى، السداد دفع المنكر.../ الإمام الحسن (عليه السلام) / 531 يا أخي و حبيبي ارفع رأسك، فقد باهى اللّه بك أهل.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 164 يا أسماء أمّا إنّك ستزوّجين بهذا الغلام.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 358 يا أسماء قضى اللّه لك حوائج الدنيا و الآخرة/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 351

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ١١٢١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قال اثنا عشر تسعة من صلب الحسين حدثنا أبو علي أحمد بن إسماعيل السليماني رحمه الله قال حدثنا أبو علي محمد بن همام بن سهيل قال حدثنا أبو يعلى محمد بن محمد بن عمران الكوفي في الرحبة قال حدثنا عماد بن أبي حازم المدني قال حدثنا عمران بن محمد بن سعيد بن المسيب عن أبيه عن جده عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله

ص الأئمة بعدي اثنا عشر تسعة من صلب الحسين و التاسع قائمهم ثم قال عليه السلام لا يبغضنا إلا منافق حدثنا علي بن الحسن قال حدثنا الحسين بن أحمد بن عبد الله العطار الكوفي ببغداد قال كنا في مجلس أبي بكر محمد بن موسى بن مجاهد المقري فتذاكروا الأئمة فقال أبو بكر حدثني سليمان بن هبة الله الشجري عن يحيى بن أكتم عن أبي

كفاية الأثر في النص على الأئمة الإثني عشر - الصفحة ٣١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أنكر هذا الحديث من في قلبه مرض، فقلت: أ تنكر القدرة أم النعمة أم ترد على المؤيّدين بالعصمة؟ فإن أنكرت قدرة الرحمن، فقد ورد عن سليمان ( عليه السلام قال

ت له: يا سليمان اضفني اليوم، فأمر أن يجمع لها مقدار سماطه شهرا فلمّا اجتمع ذلك على ساحل البحر و صار كالجبل العظيم، أخرجت الحوت رأسها و ابتلعته، و قالت: يا سليمان أين تمام قوتي اليوم فإنّ هذا بعض طعامي، فأعجبت سليمان، و قال لها: هل في البحر دابة مثلك؟ فقالت: ألف أمة. فقال سليمان: سبحان الملك العظيم في قدرته، و يخلق ما لا تعلمون. و أما نعمته الواسعة فقد قال لداود: يا داود و عزّتي و جلالي لو أن أهل سمواتي و أرضي، أمّلوني فأعطيت كل مؤمل أمله بقدر دنياكم سبعين ضعفا لم يكن ذاك إلّا كما يغمس أحدكم إبرة في البحر و يرفعها فكيف ينقص شيء، أنا أعطيته. فقل لأعمى البصيرة و العيان، أ في القدرة أم النعمة تمتريان، بل يداه مبسوطتان فبأي آلاء ربكما تكذّبان، و الآلاء محمد و علي خاصة الرحمن. و عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه قال: إنّ اللّه خلق هذا النطاق من زبرجدة خضراء، فقيل: و ما النطاق؟ قال: الحجاب و للّه خلف ذلك سبعون ألف عالم أكثر من عدد الجن و الإنس و الكل يدينون بحبّنا أهل البيت و يلعنون فلانا و فلانا. و عن جابر بن عبد اللّه عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّه قال: إنّ من وراء شمسكم هذه أربعين شمسا، من الشمس إلى الشمس أربعون عاما فيها خلق لا يعلمون أن اللّه خلق آدم و لا إبليس فقد

مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٦٤. — غير محدد
فمن ذلك ما رواه علي بن عاصم الكوفي قال: دخلت على أبي محمد العسكري (عليه السلام) فقال

لي: يا علي بن عاصم انظر إلى ما تحت قدميك فإنّك على بساط قد جلس عليه كثير من النبيين و المرسلين، و الأئمة الراشدين. قال: فقلت: يا سيدي لا أتنعل ما دمت في الدنيا إكراما لهذا البساط؟ فقال: يا علي إن هذا النعل الذي في رجلك نجس ملعون [لا يقرّ بولايتنا]. قال: فقلت في نفسي: ليتني أرى هذا البساط، فعلم ما في ضميري، فقال: ادن مني، فدنوت منه، فمسح يده الشريفة على وجهي فصرت بصيرا قال: فرأيت في البساط أقداما و صورا. فقال (عليه السلام): هذا قدم آدم (عليه السلام) و موضع جلوسه، و هذا أثر هابيل، و هذا أثر شيث، و هذا أثر نوح، و هذا أثر قيدار، و هذا أثر مهلائيل، و هذا أثر دياد، و هذا أثر اخنوخ، و هذا أثر إدريس، و هذا أثر توشلح، و هذا أثر سام، و هذا أثر أرفخشد، و هذا أثر هود، و هذا أثر صالح، و هذا أثر لقمان، و هذا أثر إبراهيم، و هذا أثر لوط، و هذا أثر إسماعيل، و هذا أثر إلياس، و هذا أثر إسحاق، و هذا أثر يعقوب، و هذا أثر يوسف، و هذا أثر شعيب، و هذا أثر موسى، و هذا أثر يوشع بن نون، و هذا أثر طالوت، و هذا أثر داود، و هذا أثر سليمان، و هذا أثر الخضر، و هذا أثر دانيال، و هذا أثر اليسع، و هذا أثر ذو القرنين إسكندر، و هذا أثر سابور بن أرشير، و هذا أثر لؤي، و هذا أثر كلّاب، و هذا أثر قصي، و هذا أثر عدنان، و هذا أثر عبد المطلب، و هذا أثر عبد اللّه، و هذا أثر عبد

مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ١٥٥. — الإمام العسكري عليه السلام
حَقٌّ فَإِنْ عَجَّلُوا لَهُ مَا لَهُ أَخَذَهُ وَ حَمِدَهُمْ وَ إِنْ أَخَّرُوهُ أَخَذَهُ غَيْرَ مَحْمُودِينَ وَ كُنْتُ كَرَجُلٍ يَأْخُذُ بِالسُّهُولَةِ وَ هُوَ عِنْدَ النَّاسِ مَخُونُ الْهُدَى بِقِلَّةِ مَنْ يَأْخُذُهُ مِنَ النَّاسِ فَإِذَا سَكَتَ فَاعْفُونِي وَ قَالَ ع لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ يَوْمَ الشُّورَى إِنَّ لَنَا حَقّاً إِنْ أُعْطِيْنَاهُ أَخَذْنَا وَ إِنْ مُنِعْنَاهُ رَكِبْنَا أَعْجَازَ الْإِبِلِ وَ إِنْ طَالَ بِنَا السُّرَى. وَ سُئِلَ مُتَكَلِّمٌ لِمَ لَمْ يُقَاتِلِ الْأَوَّلِينَ عَلَى حَقِّهِ وَ قَاتَلَ الْآخِرِينَ فَقَالَ لِمَ لَمْ يُقَاتِلْ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى إِبْلَاغِ الرِّسَالَةِ فِي حَالِ الْغَارِ وَ مُدَّةِ الشِّعْبِ وَ قَاتَلَ بَعْدَهُمَا. وَ قَالَ أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكَ لَمَّا هَزَمَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يَوْمَ الْجَمَلِ قَالَ

لَا تُتْبِعُوا مُدْبِراً وَ لَا تُجِيزُوا عَلَى جَرِيحٍ وَ مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ صِفِّينَ قَتَلَ الْمُدْبِرَ وَ أَجَازَ عَلَى الْجَرِيحِ هَذِهِ سِيرَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ فَقَالَ إِنَّ أَهْلَ الْجَمَلِ قَتَلَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَ قَائِماً بِعَيْنِهِ وَ هُوَ قَائِدُهُمْ أَبُو بَكْرٍ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ الصَّادِقُ ع لَسِيرَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي أَهْلِ الْبَصْرَةِ كَانَتْ خَيْراً لِشِيعَتِهِ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ لِلْقَوْمِ دَوْلَةً فَلَوْ سَبَاهُمْ سُبِيَتْ شِيعَتُهُ. و قال بعض النواصب لصاحب الطاق كان علي يسلم على الشيخين بإمرة المؤمنين أ فصدق أم كذب قال أخبرني أنت عن الملكين الذين دخلا على داود فقال أحدهما إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَ تِسْعُونَ نَعْجَةً وَ لِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ كذب أم صدق فانقطع الناصبي و سأل سليمان بن حريز يا هشام بن الحكم أخبرني عن قول علي لأبي بكر يا خليفة رسول الله أ كان صادقا أم كاذبا فقال هشام و ما الدليل على أنه قال ثم قال و إن كان قاله فهو كقول إبراهيم إِنِّي سَقِيمٌ و كقوله بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ و كقول يوسف أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ. و قال أبو عبيدة المعتزلي لهشام بن الحكم الدليل على صحة معتقدنا و بطلان معتقدكم كثرتنا و قلتكم مع كثرة أولاد علي و ادعائهم فقال هشام لست إيانا أردت بهذا القول إنما أردت الطعن على نوح حيث لبث في قومه أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً يدعوهم إلى النجاة ليلا و نهارا و ما آمن معه إلا قليلا وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ سِرْتُ فِي أَهْلِ الْبَصْرَةِ بِسِيرَةِ رَسُولِ اللَّهِ فِي أَهْلِ مَكَّةَ. وَ قِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ مِيثَمٍ لِمَ صَلَّى عَلِيٌّ خَلْفَ الْقَوْمِ قَالَ جَعَلَهُمُ بِمَنْزِلَةِ السَّوَارِي

مناقب آل أبي طالب - ج ١ - الصفحة ٢٧٤. — الإمام الصادق عليه السلام

أَنْ لَا يَنَامَ بِاللَّيْلِ أَبَداً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَ أَمَّا بِلَالٌ فَإِنَّهُ حَلَفَ أَنْ لَا يُفْطِرَ بِالنَّهَارِ أَبَداً وَ أَمَّا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ فَإِنَّهُ حَلَفَ أَنْ لَا يَنْكِحَ أَبَداً. مهيار كلأه و لا أغنته عفة نفسه * * * عن جاعل يرضى سواه حاضر و لقاؤه شهواته ببصيرة * * * معصومة عنها بذيل طاهر وَ فِيمَا كَتَبَ ع إِلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ إِمَامَكُمْ قَدِ اكْتَفَى مِنْ دُنْيَاهُ بِطِمْرَيْهِ وَ يَسُدُّ فَاقَةَ جُوعِهِ بِقُرْصَيْهِ وَ لَا يَأْكُلُ الْفِلْذَةَ فِي حَوْلَيْهِ إِلَّا فِي سَنَةِ أُضْحِيَّةٍ يَسْتَشْرِقُ الْإِفْطَارَ عَلَى أَدَمَيْهِ وَ لَقَدْ آثَرَ الْيَتِيمَةَ عَلَى سِبْطَيْهِ وَ لَمْ تَقْدِرُوا عَلَى ذَلِكَ فَأَعِينُونِي بِوَرَعٍ وَ اجْتِهَادٍ وَ اللَّهِ مَا كَنَزْتُ مِنْ دُنْيَاكُمْ تِبْراً وَ لَا ادَّخَرْتُ مِنْ غَنَائِمِهَا وَفْراً وَ لَا أَعْدَدْتُ لِبَالِي ثَوْبِي طِمْراً وَ لَا ادَّخَرْتُ مِنْ أَقْطَارِهَا شِبْراً وَ مَا أَقْتَاتُ مِنْهَا كَقُوتِ أَتَانٍ دَبِرَةٍ وَ لَهِيَ فِي عَيْنِي أَهْوَنُ مِنْ عَصْفَةٍ وَ لَقَدْ رَقَّعْتُ مِدْرَعَتِي هَذِهِ حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَاقِعِهَا فَقَالَ قَائِلٌ أَلْقِهَا فَذُو الْأُتُنِ لَا تَرْضَى لِبَرَاذِعِهَا فَقُلْتُ اعْزُبْ عَنِّي فَعِنْدَ الصَّبَاحِ يُحْمَدُ الْقَوْمُ السُّرَى. ابن رزيك هو الزاهد الموفي على كل زاهد * * * فما قطع الأيام بالشهوات بإيثاره بالقوت يطوي على الطوى * * * إذا أمة المسكين في الأزمات تقرب للرحمن إذ كان راكعا * * * بخاتمه في جملة القربات تاريخ الطبري و البلاذري أن العباس قال لعلي ع ما قدمتك إلى شيء إلا تأخرت عنه أشرت عليك عند وفاة رسول الله تسأله في من هذا الأمر فأبيت و أشرت عليك بعد وفاته أن تعاجل الأمر فأبيت و أشرت عليك حين سماك عمر في الشورى لا تدخل معهم فأبيت فما الحيلة. دَخَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ قَالَ إِنَّ الْحَاجَّ قَدِ اجْتَمَعُوا لِيَسْمَعُوا مِنْكَ وَ هُوَ يَخْصِفُ نَعْلًا قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَهُمَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَمْرِكُمْ هَذَا إِلَّا أَنْ أُقِيمَ حَدّاً أَوْ أَدْفَعَ بَاطِلًا وَ كَتَبَ ع إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَمَّا بَعْدُ فَلَا يَكُنْ حَظُّكَ فِي وِلَايَتَكَ مَا لَا تَسْتَفِيدُهُ وَ لَا غَيْظاً تَشْتَفِيهِ وَ لَكِنْ إِمَاتَةَ بَاطِلٍ وَ إِحْيَاءَ حَقٍ

مناقب آل أبي طالب - ج ٢ - الصفحة ١٠١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
يُبَايِعُ لَهُ أَوَّلَ النَّاسِ فَرَفَعَ الرِّضَا يَدَهُ فَتَلَقَّى بِظَهْرِهَا وَجْهَ نَفْسِهِ وَ بِبَطْنِهَا وُجُوهَهُمْ فَقَالَ الْمَأْمُونُ ابْسُطْ يَدَكَ لِلْبَيْعَةِ فَقَالَ ع إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص هَكَذَا كَانَ يُبَايَعُ فَبَايَعَهُ النَّاسُ وَ يَدُهُ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ وَ وُضِعَتِ الْبِدَرُ وَ جَعَلَ أَبُو عَبَّادٍ يَدْعُو بِعَلَوِيٍّ وَ عَبَّاسِيٍّ فَيَقْبِضُونَ جَوَائِزَهُمْ. فَخَطَبَ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ سَعِيدٍ فِي تِلْكَ السَّنَةِ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ص بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ فِي الدُّعَاءِ لَهُ وَلِيُّ عَهْدِ الْمُسْلِمِينَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. سِتَّةُ آبَاءٍ هُمُ مَنْ هُمُ * * * أَفْضَلُ مَنْ يَشْرَبُ صَوْبَ الْغَمَامِ- فَأَمَرَ الْمَأْمُونُ فَضُرِبَتْ لَهُ الدَّرَاهِمُ وَ طُبِعَ عَلَيْهَا اسْمُ الرِّضَا وَ هِيَ الدَّرَاهِمُ الْمَعْرُوفَةُ بِالرَّضَوَيَّةِ وَ نَظَرَ الرِّضَا ع إِلَى وَلِيٍّ لَهُ وَ هُوَ مُسْتَبْشِرٌ بِمَا جَرَى فَأَوْمَى إِلَيْهِ أَنِ ادْنُ فَدَنَا مِنْهُ فَقَالَ سِرّاً لَا تَشْغَلْ قَلْبَكَ بِهَذَا الْأَمْرِ وَ لَا تَسْتَبْشِرْ فَإِنَّهُ شَيْءٌ لَا يَتِمُّ فَسَمِعَ مِنْهُ وَ قَدْ رَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ اللَّهُ

مَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي مُكْرَهٌ مُضْطَرٌّ فَلَا تُؤَاخِذْنِي كَمَا لَمْ تُؤَاخِذْ عَبْدَكَ وَ نَبِيَّكَ يُوسُفَ حِينَ دُفِعَ إِلَى وَلَايَةِ مِصْرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَرَفَةَ قُلْتُ لِلرِّضَا ع يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا حَمَلَكَ عَلَى الدُّخُولِ فِي وِلَايَةِ الْعَهْدِ فَقَالَ مَا حَمَلَ جَدِّي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الدُّخُولِ فِي الشُّورَى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْفَعَّالِ لِمَا يَشَاءُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَ لَا رَادَّ لِقَضَائِهِ يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ وَ صَلَوَاتُهُ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ أَقُولُ وَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَضَدَهُ اللَّهُ بِالسَّدَادِ وَ وَفَّقَهُ لِلرَّشَادِ عَرَفَ مِنْ حَقِّنَا مَا جَهِلَهُ غَيْرُهُ فَوَصَلَ أَرْحَاماً قُطِعَتْ وَ آمَنَ أَنْفُساً فَزِعَتْ بَلْ أَحْيَاهَا وَ قَدْ تَلِفَتْ وَ أَغَنْاهَا إِذِ افْتَقَرَتْ مُبْتَغِياً رِضَا رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا يُرِيدُ جَزَاءً مِنْ غَيْرِهِ وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ وَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ فَإِنَّهُ جَعَلَ إِلَيَّ عَهْدَهُ وَ الْإِمْرَةَ الْكُبْرَى إِنْ بَقِيتُ بَعْدَهُ فَمَنْ حَلَّ عُقْدَةً أَمَرَ اللَّهُ بِشَدِّهَا وَ قَصَمَ عُرْوَةً أَحَبَّ اللَّهُ إِيْثَاقَهَا

مناقب آل أبي طالب - ج ٤ - الصفحة ٣٦٤. — الإمام الرضا عليه السلام
وَ خَرَجَ أَبُو مُحَمَّدٍ ع فِي جَنَازَةِ أَبِي الْحَسَنِ ع وَ قَمِيصُهُ مَشْقُوقٌ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو عَوْنٍ الْأَبْرَشُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ ع يَا أَحْمَقُ مَا أَنْتَ وَ ذَاكَ قَدْ شَقَّ مُوسَى عَلَى هَارُونَ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ وَ إِنَّكَ لَا تَمُوتُ حَتَّى تَكْفُرَ وَ يَتَغَيَّرَ عَقْلُكَ فَمَا مَاتَ حَتَّى حَجَبَهُ ابْنُهُ عَنِ النَّاسِ وَ حَبَسُوهُ فِي مَنْزِلِهِ فِي ذَهَابِ الْعَقْلِ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ وَ كَانَ عُرْوَةُ الدِّهْقَانُ كَذَبَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الرِّضَا وَ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيِّ ع بَعْدَهُ ثُمَّ إِنَّهُ أَخَذَ بَعْضَ أَمْوَالِهِ فَلَعَنَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ فَمَا أُمْهِلَ يَوْمَهُ ذَلِكَ وَ لَيْلَتَهُ حَتَّى قُبِضَ إِلَى النَّارِ وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ

لَقِيتُ مِنْ عِلَّةِ عِيسَى شِدَّةً فَكَتَبْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ أَسْأَلُهُ أَنْ يَدْعُو لِي فَلَمَّا نَفَذَتِ الْكِتَابُ قُلْتُ فِي نَفْسِي لَيْتَنِي كَتَبْتُ إِلَيْهِ أَنْ يَصِفَ لِي كُحْلًا أَكْحَلُهَا فَوَقَّعَ بِخَطِّهِ يَدْعُو لِي سَلَامَتَهَا إِذْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا ذَاهِبَةً وَ كَتَبَ بَعْدَهُ أَرَدْتَ أَنْ أَصِفَ لَكَ كُحْلًا عَلَيْكَ أَنْ تُصَيِّرَ مَعَ الْإِثْمِدِ كَافُوراً وَ تُوتِيَا فَإِنَّهُ يَجْلُو مَا فِيهَا مِنَ الْغِشَاءِ وَ يُيَبِّسُ مِنَ الرُّطُوبَةِ قَالَ فَاسْتَعْمَلْتُ مَا أَمَرَنِي بِهِ فَصَحَّتْ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ كَتَبْتُ إِلَيْهِ أَشْكُو الْفَقْرَ ثُمَّ قُلْتُ فِي نَفْسِي أَ لَيْسَ قَدْ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفَقْرُ مَعَنَا خَيْرٌ مِنَ الْغِنَى مَعَ عَدُوِّنَا وَ الْقَتْلُ مَعَنَا خَيْرٌ مِنَ الْحَيَاةِ مَعَ عَدُوِّنَا فَرَجَعَ الْجَوَابُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَخُصُّ أَوْلِيَاءَنَا إِذَا تَكَاثَفَتْ ذُنُوبُهُمْ بِالْفَقْرِ وَ قَدْ يَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ مِنْهُمْ وَ هُوَ كَمَا حَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ الْفَقْرُ مَعَنَا خَيْرٌ مِنَ الْغِنَى مَعَ عَدُوِّنَا وَ نَحْنُ كَهْفُ مَنِ الْتَجَأَ إِلَيْنَا وَ نُورٌ لِمَنِ اسْتَضَاءَ بِنَا وَ عِصْمَةٌ لِمَنِ اعْتَصَمَ بِنَا مَنْ أَحَبَّنَا كَانَ مَعَنَا فِي السَّنَامِ الْأَعْلَى وَ مَنِ انْحَرَفَ عَنَّا مَالَ إِلَى النَّارِ العوني بهم بينات الأنبياء و صدقوا * * * لما كان في كتب النبيين مصحف أ لا هم وعيد الله فينا و وعده * * * فلا تحسبن الله للوعد مخلف بهم قسم الله العظيم الذي به * * * يرى الله في القرآن ما تاح محلف هم ما هم هم كل ما قيل فيهم * * * و زادوا سوى ما منهم زاد مسرف هم الحق شاع الحق فيهم و عنهم * * * يطف بهم وصافهم و المكيف-

مناقب آل أبي طالب - ج ٤ - الصفحة ٤٣٥. — الإمام الصادق عليه السلام
13 - 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد جميعا، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب الخزار، وغيره، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال

لا يرث مع الام ولا مع الاب ولا مع الابن ولا مع الابنة إلا الزوج والزوجة وإن الزوج لا ينقص من النصف شيئا إذا لم يكن ولد ولا تنقص الزوجة من الربع شيئا إذا لم يكن ولد فإذا كان معهما ولد للزوج الربع وللمرأة الثمن. عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن جميل بن دراج، عن زرارة قال: إذا ترك الرجل امه أو أباه أو ابنه أو ابنته فإذا ترك واحدا من الاربعة فليس بالذي عنى الله عزوجل في كتابه " قل الله يفتيكم في الكلالة " ولا يرث مع الام ولا مع الاب ولا مع الابن ولا مع الابنة أحد خلقه الله عزوجل غير زوج أو زوجة. علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس قال: العلة في وضع السهام على ستة لا أقل ولا أكثر لعلة وجوه أهل الميراث لان الوجوه التي منها سهام المواريث ستة جهات لكل جهة سهم فأول جهاتها سهم الولد، والثاني سهم الاب، والثالث سهم الام، والرابع سهم الكلالة كلالة الاب والخامس سهم كلالة الام، والسادس سهم الزوج والزوجة فخمسة أسهم من هذه السهام الستة سهام القرابات والسهم السادس هو سهم الزوج والزوجة من جهة البينة والشهود فهذه علة مجاري السهام وإجرائها من ستة أسهم لا يجوز أن يزاد عليها ولا يجوز أن ينقص منها إلا على جهة الرد لانه لا حاجة إلى زيادة في السهام لان السهام قد استغرقها سهام القرابة ولا قرابة غير من جعل الله عزوجل لهم سهما فصارت سهام المواريث مجموعة في ستة أسهم مخرج كل ميراث منها فإذا اجتمعت السهام الستة للذين سمى الله لهم سهما فكان لكل مسمى له سهم على جهة ما سمي له فكان في استغراقه سهمه استغراق لجميع السهام لاجتماع جميع الورثة الذين يستحقون جميع السهام الستة وحضورهم في الوقت الذي فرض الله لهم في مثل ابنتين وأبوين فكان للابنتين أربعة أسهم وكان للابوين سهمان، فاستغرقوا السهام كلها ولم يحتج أن يزاد في السهام ولا ينقص في هذا الموضع إذ لا وارث في هذا الوقت غير هؤلاء مع هؤلاء وكذلك كل ورثة يجتمعون في الميراث فيستغرقونه يتم سهامهم باستغراقهم تمام السهام وإذا تمت سهامهم ومواريثهم لم يجز أن يكون هناك وارث يرث بعد استغراق سهام الورثة كملا التي عليها المواريث فإذا لم يحضر بعض الورثة كان من حضر من الورثة يأخذ سهمه المفروض ثم يرد ما بقي من بقية السهام على سهام الورثة الذين حضروا بقدرهم لانه لا وارث معهم في هذا الوقت غيرهم. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس قال: إنما جعلت المواريث من ستة أسهم على خلقة الانسان لان الله عزوجل بحكمته خلق الانسان من ستة أجزاء فوضع المواريث على ستة أسهم وهو قوله عزوجل: " ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين * ثم جعلناه نطفة في قرار مكين " ففي النطفة دية، " ثم خلقنا النطفة علقة " ففي العلقة دية، " فخلقنا العلقة مضغة " وفيها دية، " فخلقنا المضغة عظاما " وفيها دية، " فكسونا العظام لحما " وفيه دية اخرى، " ثم أنشأناه خلقا آخر " وفيه دية اخرى، فهذا ذكر آخر المخلوق.

آية الولاية - — - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام

6 علي بن محمد، عن إبراهيم ابن إسحاق الاحمر قال: حدثني أبوعيسى يوسف بن محمد قرابة لسويد بن سعيد الامراني قال: حدثني سويد بن سعيد، عن عبدالرحمن بن أحمد الفارسي، عن محمد بن إبراهيم بن أبي ليلى، عن الهيثم بن جميل، عن زهير، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عاصم بن حمزة السلولي قال سمعت غلاما بالمدينة وهو يقول: يا أحكم الحاكمين احكم بيني وبين امي، فقال له عمر بن الخطاب: يا غلام لم تدعو على امك فقال: يا أمير المؤمنين إنها حملتني في بطنها تسعة أشهر وأرضعتني حولين فلما ترعرعت وعرفت الخير من الشر ويميني عن شمالي طردتني وانتفت مني وزعمت أنها لا تعرفني فقال عمر: أين تكون الوالدة قال: في سقيفة بني فلان، فقال عمر: علي بام الغلام قال: فأتوا بها مع أربعة إخوة لها وأربعين قسامة يشهدون لها أنها لا تعرف الصبي وأن هذا الغلام غلام مدع ظلوم غشوم يريد أن يفضحها في عشيرتها وأن هذه جارية من قريش لم تتزوج قط وأنها بخاتم ربها، فقال عمر: يا غلام ما تقول؟ فقال: يا أمير المؤمنين هذه والله امي حملتني في بطنها تسعة أشهر وأرضعتني حولين فلما ترعرعت وعرفت الخير من الشر ويميني من شمالي طردتني وانتفت مني وزعمت أنها لا تعرفني فقال عمر: يا هذه ما يقول الغلام؟ فقالت: يا أمير المؤمنين والذي احتجب بالنور فلا عين تراه وحق محمد وما ولد ما أعرفه ولا أدري من أي الناس هو وإنه غلام مدع يريد أن يفضحني في عشيرتي وإني جارية من قريش لم أتزوج قط وإني بخاتم ربي، فقال عمر: ألك شهود؟ فقالت: نعم، هؤلاء فتقدم الاربعون القسامة فشهدوا عند عمر أن الغلام مدع يريد أن يفضحها في عشيرتها وأن هذه جارية من قريش لم تتزوج قط وأنها بخاتم ربها فقال عمر: خذوا هذا الغلام وانطلقوا به إلى السجن حتى نسأل عن الشهود فإن عدلت شهادتهم جلدته حد المفتري فأخذوا الغلام ينطلق به إلى السجن فتلقاهم أمير المؤمنين عليه السلام في بعض الطريق فنادى الغلام يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله إنني غلام مظلوم وأعاد عليه الكلام الذي كلم به عمر ثم قال: وهذا عمر قد أمر بي إلى الحبس فقال علي عليه السلام: ردوه إلى عمر فلما ردوه، قال لهم عمر: أمرت به إلى السجن فرددتموه إلي؟ فقالوا: يا أمير المؤمنين أمرنا علي بن أبي طالب عليه السلام أن نرده إليك وسمعناك وأنت تقول: لا تعصوا لعلي عليه السلام أمرا فبيناهم كذلك إذ أقبل علي عليه السلام فقال: علي بأم الغلام فأتوا بها فقال علي عليه السلام: يا غلام ما تقول؟ فأعاد الكلام فقال علي عليه السلام لعمر: أتأذن لي أن أقضي بينهم؟ فقال عمر: سبحان الله وكيف لا؟ وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أعلمكم علي بن أبي طالب ثم قال للمرأة: يا هذه ألك شهود؟ قالت: نعم فتقدم الاربعون قسامة فشهدوا بالشهادة الاولى فقال علي عليه السلام: لاقضين اليوم بقضية بينكما هي مرضاة الرب من فوق عرشه، علمنيها حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال لها: ألك ولي؟ قالت: نعم هؤلاء إخوتي فقال لاخوتها: أمري فيكم وفي اختكم جائز؟ فقالوا: نعم يا ابن عم محمد صلى الله عليه وآله أمرك فينا وفي اختنا جائز فقال علي عليه السلام: اشهد الله واشهد من حضر من المسلمين أني قد زوجت هذا الغلام من هذه الجارية بأربعمائة درهم والنقد من مالي، يا قنبر علي بالدراهم، فأتاه قنبر بها فصبها في يد الغلام قال: خذها فصبها في حجر امرأتك ولا تأتنا إلا وبك أثر العرس يعني الغسل فقام الغلام فصب الدراهم في حجر المرأة ثم تلببها فقال لها: قومي فنادت المرأة النار النار يا ابن عم محمد تريد أن تزوجني من ولدي هذا والله ولدي، زوجني إخوتي هجينا فولدت منه هذا الغلام، فلما ترعرع وشب أمروني أن أنتفي منه وأطرده وهذا والله ولدي وفؤادي يتقلى أسفا على ولدي قال: ثم أخذت بيد الغلام وانطلقت ونادى عمر واعمراه لولا علي لهلك عمر.

آية الولاية - — - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَمْرِو و فيه خلاف بين الأصوليين. الحديث الرابع: موثق. و حاصله أنه لا يعلم الغيب إلا بتعليم الله سبحانه و به يجمع بين الآيات و الأخبار الواردة في ذلك فإنه تعالى قال:" وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشٰاءُ" و قال سبحانه

" قُلْ لٰا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزٰائِنُ اللّٰهِ وَ لٰا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَ لٰا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلّٰا مٰا يُوحىٰ إِلَيَّ" و قال عز و جل:" وَ عِنْدَهُ مَفٰاتِحُ الْغَيْبِ لٰا يَعْلَمُهٰا إِلّٰا هُوَ" و قال جل و علا:" وَ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَ مٰا مَسَّنِيَ السُّوءُ" و قال عز من قائل:" فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلّٰهِ" و قال جل جلاله حاكيا عن نوح عليه السلام " وَ لٰا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزٰائِنُ اللّٰهِ وَ لٰا أَعْلَمُ الْغَيْبَ" و قال سبحانه:" وَ لِلّٰهِ غَيْبُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ*" و قال تعالى:" قُلْ لٰا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللّٰهُ" و قال تبارك و تعالى" إِنَّ اللّٰهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّٰاعَةِ وَ يُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَ يَعْلَمُ مٰا فِي الْأَرْحٰامِ وَ مٰا تَدْرِي نَفْسٌ مٰا ذٰا تَكْسِبُ غَداً وَ مٰا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ" و قال عز و علا" قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلّٰامُ الْغُيُوبِ" و قال جل من قائل" عٰالِمُ الْغَيْبِ فَلٰا يُظْهِرُ عَلىٰ غَيْبِهِ أَحَداً إِلّٰا مَنِ ارْتَضىٰ مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً". فالآية الأولى تدل على أن الله تعالى يطلع من يجتبي من رسله على بعض الغيوب. ابْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع و أما الثانية فقال الطبرسي رحمه الله: و لا أعلم الغيب الذي يختص الله بعلمه و إنما أعلم قدر ما يعلمني الله من أمر البعث و النشور و الجنة و النار و غير ذلك" إِنْ أَتَّبِعُ إِلّٰا مٰا يُوحىٰ إِلَيَّ*" يريد ما أخبركم إلا بما أنزل الله إلى. و قال في الثالثة: معناه و عنده خزائن الغيب الذي فيه علم العذاب المستعجل و غير ذلك لا يعلمها أحد إلا هو أو من أعلمه به و علمه إياه، و قيل: معناه و عنده مقدورات الغيب يفتح بها على من يشاء من عباده بإعلامه به و تعليمه إياه و تيسيره السبيل إليه، و نصب الأدلة له و يغلق عمن يشاء و لا ينصب الأدلة. و قال في الرابعة: معناه و لله علم ما غاب في السماوات و الأرض، لا يخفى عليه شيء منه، ثم قال: وجدت بعض المشايخ ممن يتسم بالعدل و التشيع قد ظلم الشيعة الإمامية في هذا الموضع من تفسيره، فقال: هذا يدل على أن الله تعالى يختص بعلم الغيب خلافا لما تقوله الرافضة أن الأئمة عليهم السلام يعلمون الغيب و لا نعلم أحدا منهم استجاز الوصف بعلم الغيب لأحد من الخلق، و إنما يستحق الوصف بذلك من يعلم جميع المعلومات لا بعلم مستفاد، و هذا صفة القديم سبحانه، العالم لذاته، لا يشركه فيه أحد من المخلوقين، و من اعتقد أن غير الله سبحانه يشركه في هذه الصفة فهو خارج عن ملة الإسلام. و أما ما نقل عن أمير المؤمنين عليه السلام و رواه عنه الخاص و العام من الأخبار بالغائبات في خطب الملاحم و غيرها، كإخباره عن صاحب الزنج و عن ولاية مروان بن الحكم و أولاده، و ما نقل من هذا الفن عن أئمة الهدى عليهم السلام فإن جميع ذلك متلقى من النبي صلى الله عليه و آله و سلم مما أطلعه الله عليه فلا معنى لنسبة من روى عنهم هذه الأخبار المشهورة إلى أنه يعتقد كونهم عالمين بالغيب، و هل هذا إلا سب قبيح و تضليل لهم بل تكفير، و لا يرتضيه من هو بالمذاهب خبير، و الله يحكم بينه و إليه المصير. و قال ره في قوله تعالى:" إِنَّ اللّٰهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّٰاعَةِ" أي استأثر الله سبحانه به عَنِ الْإِمَامِ يَعْلَمُ الْغَيْبَ فَقَالَ لَا وَ لَكِنْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْلَمَ الشَّيْءَ أَعْلَمَهُ اللَّهُ ذَلِكَ و لم يطلع عليه أحدا من خلقه" وَ يُنَزِّلُ الْغَيْثَ" فيما يشاء من زمان و مكان" وَ يَعْلَمُ مٰا فِي الْأَرْحٰامِ" ذكر أم أنثى، صحيح أم سقيم، واحد أم أكثر" وَ مٰا تَدْرِي نَفْسٌ مٰا ذٰا تَكْسِبُ غَداً" أي ما ذا تعمل في المستقبل" وَ مٰا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ" أي في أي أرض يكون موته، و قد روي عن أئمة الهدى عليهم السلام أن هذه الأشياء الخمسة لا يعلمها على التفصيل و التحقيق غيره تعالى، انتهى كلامه رفع الله مقامه. و الحاصل أن مقتضى الجمع بين الآيات و الأخبار حملها على أن نفي الغيب عنهم معناه أنهم لا يعلمون ذلك من أنفسهم بغير تعليمه تعالى بوحي أو إلهام، و إلا فظاهر أن عمدة معجزات الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام من هذا القبيل، و أحد وجوه إعجاز القرآن أيضا الأخبار بالغائبات، و نحن أيضا نعلم كثيرا من المغيبات بأخبار الله تعالى و رسوله و أئمة الهدى عليهم السلام، كالقيامة و أحوالها، و الجنة و النار، و الرجعة و قيام القائم عليه السلام و نزول عيسى عليه السلام و غير ذلك من أشراط الساعة، و العرش و الكرسي و الملائكة. و أما الخمسة التي وردت في الآية فتحتمل وجوها: الأول: أن يكون المراد أن تلك الأمور لا يعلمها على التعيين و الخصوص إلا الله تعالى، فإنهم عليهم السلام إذا أخبروا بموت شخص في اليوم الفلاني فيمكن أن لا يعلموا خصوص الدقيقة التي تفارق الروح و الجسد مثلا، و يحتمل أن يكون ملك الموت أيضا لا يعلم ذلك. الثاني: أن يكون العلم الحتمي بها مختصا به تعالى، و كلما أخبر الله من ذلك كان محتملا للبداء. الثالث: أن يكون المراد عدم علم غيره تعالى بها إلا من قبله، فيكون كسائر الغيوب، و يكون التخصيص بها لظهور الأمر فيها أو لغيره من الوجوه. الرابع: أن الله تعالى لم يطلع على تلك الأمور كلية أحدا من الخلق على وجه لا بداء فيه، بل يرسل حتمها على وجه الحتم في زمان قريب من حصولها كليلة القدر

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ١١٥. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ غَيْرُهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ هِلَالٍ الْكِنْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ إِنَّ شِيعَتَكَ بِالْعِرَاقِ كَثِيرَةٌ وَ اللَّهِ مَا فِي أَهْلِ بَيْتِكَ مِثْلُكَ فَكَيْفَ لَا تَخْرُجُ قَالَ بن محمد بن عيسى الذي يروي عنه الكليني بتوسط العدة، لكن يروي عنه محمد بن يحيى الذي هو داخل في عدة الكليني، و يروي عنه علي بن بابويه و هو معاصر الكليني، فرواية الكليني عنه بواسطة غير مستبعد. " و أن يسوقه الله" في الإكمال: و أن يسد به الله عز و جل إليك" فقد بويع لك" أي بولاية العهد للمأمون" و أشير إليه بالأصابع" كناية عن الشهرة و في الإكمال: و أشارت إليه الأصابع. " إلا اغتيل" الاغتيال هو الأخذ بغتة، و القتل خديعة، و لعل المراد به القتل بالحديد و بالموت على الفراش القتل بالسم أو المراد بالأول الأعم، و بالثاني الموت غيظا من غير ظفر على العدو كما سيأتي. و" أو" للتقسيم لا للشك. " خفي الولادة" أي وقت ولادته خفي عند جمهور الناس و إن اطلع عليه بعض الخواص، و المنشأ: الوطن و محل النشو أي لا يعلم جمهور الخلق في أي موضع نما و نشأ، و مضت عليه السنون" غير خفي في نسبه" فإنه يعلم جميع الشيعة أنه ابن الحسن العسكري عليهما السلام، بل المخالفون أيضا يقولون أنه من ولد الحسين عليه السلام و قيل: أي معلوم بالبرهان أنه ولد العسكري عليهما السلام. الحديث السادس و العشرون: ضعيف أو مجهول. فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَطَاءٍ قَدْ أَخَذْتَ تَفْرُشُ أُذُنَيْكَ لِلنَّوْكَى إِي وَ اللَّهِ مَا أَنَا بِصَاحِبِكُمْ قَالَ قُلْتُ لَهُ فَمَنْ صَاحِبُنَا قَالَ انْظُرُوا مَنْ عَمِيَ عَلَى النَّاسِ وِلَادَتُهُ فَذَاكَ صَاحِبُكُمْ إِنَّهُ لَيْسَ مِنَّا أَحَدٌ يُشَارُ إِلَيْهِ بِالْإِصْبَعِ وَ يُمْضَغُ بِالْأَلْسُنِ إِلَّا مَاتَ غَيْظاً أَوْ رَغِمَ أَنْفُهُ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ٥٧. — الإمام الباقر عليه السلام