🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةالولاية والولاء والبراءة › صفحة 64

الولاية والولاء والبراءة — صفحة 64 من 76

مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ

أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ المائع الكثير، قال: و يجوز كونه بالثاء المثلثة، يقال: استوثن الرجل من المال إذا استكثر منه، و قد عرفت أنه لا حاجة إلى هذه التصحيفات و التكلفات، و همدان في النسخ بالدال المهملة، و الموافق لكتب اللغة الذال المعجمة، قال في القاموس: همدان قبيلة باليمن و قال: همدان بلد بناه همدان الفلوج بن سام بن نوح، و لا يخفى أن المناسب هنا البلد لا القبيلة، لكنه شاع تسمية البلد أيضا بالمهملة. و حلوان بالضم من بلاد كردستان قريبة من بغداد، و قال في القاموس: العريف كأمير من يعرف أصحابه و الجمع عرفاء، و رئيس القوم، سمي به لأنه عرف بذلك أو النقيب و هو دون الرئيس، و قال: الزق بالكسر السقاء أو جلد يجز و لا ينتف للشراب و غيره و الجمع أزقاق و زقاق، انتهى. " يلعقونها" من باب علم أي يلحسونها بألسنتهم" برعاية الآباء" أي برعاية تشبه رعاية الآباء، أو لرعاية آبائهم فإن رعاية الأولاد و احترامهم يوجب احترامهم، و ربما يقرأ الإباء بالفتح و المد الأبوة، و في القاموس: الأبا لغة في الأب. الحديث السادس: ضعيف. و هذا الحديث مع تفسيره الآتي مذكور في كتب العامة أيضا، روى مسلم بإسناده في باب خطبة الجمعة عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنه قال في آخرها: أنا أولى بكل مؤمن من نفسه من ترك مالا فلأهله و من ترك دينا أو ضياعا فعلي و إلى قال الآبي: أولى إما من الولي بمعنى القرب أو المالكية كما في قوله تعالى وَ عَلِيٌّ أَوْلَى بِهِ مِنْ بَعْدِي فَقِيلَ لَهُ مَا مَعْنَى ذَلِكَ فَقَالَ قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ تَرَكَ دَيْناً أَوْ ضَيَاعاً فَعَلَيَّ وَ مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ فَالرَّجُلُ لَيْسَتْ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ وِلَايَةٌ " ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللّٰهِ مَوْلٰاهُمُ الْحَقِّ" أي مالكهم، أو من الولاية بالكسر و منه ولي اليتيم و القتيل، أي من يتولى أمرهما، و الوالي في البلد أو من الولاية بالفتح بمعنى النصرة، و منه قوله تعالى:" ذٰلِكَ بِأَنَّ اللّٰهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا" أي ناصرهم. و استدل المازري و غيره بقوله: أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، على أنه لو اضطر صلى الله عليه و آله و سلم إلى طعام أو غيره و ربه أيضا مضطر إليه لكان أحق به من ربه، و وجب علي ربه بذله له، و هذا و إن جاز لكنه لم يقع و لم ينقل. نقل محيي الدين البغوي عن ابن قتيبة: أن الضياع بالكسر جمع ضائع كجياع جمع جائع، و الضيعة ما يكون منه عيش الرجل من حرفة و تجارة، و في الصحاح: الضيعة العقار، و قوله: فعلي معناه فعلي قضاء دينه و كفاية ضيعته، قال المازري: و الأصح أنه ليس مختصا به بل يجب ذلك علي الأئمة من بيت المال إن كان فيه سعة و ليس ثمة ما هو أهم منه، و قال بعضهم: أنه من خصائصه فلا يجب على الأئمة، انتهى. و قال في النهاية فيه: من ترك ضياعا فإلي، الضياع العيال، و أصله مصدر ضاع يضيع ضياعا فسمي العيال بالمصدر، كما تقول: من مات و ترك فقرا أي فقراء، و إن كسرت الضاد كان جمع ضائع كجائع و جياع، و قال في المغرب فيه: من ترك مالا فليرثه عصبته من كانوا، و من ترك دينا أو ضياعا و روي ضيعة فليأتني فأنا مولاه، كلاهما على تقدير حذف المضاف أو تسمية بالمصدر، و المعنى من ترك عيالا ضيعا أو من هو بعرض أن يضيع كالذرية الصغار فليأتني فأنا وليهم و الكافل لهم أرزقهم من بيت المال، انتهى" فقال: قول النبي" أي معناه قول النبي أو سببه و قيل: هذا تفسير للشيء بمثال له لو عرف لعرف معنى ذلك الشيء. " ليست له على نفسه ولاية" لعله كناية على أنه ملوم مخذول عنه نفسه، أو إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَ لَيْسَ لَهُ عَلَى عِيَالِهِ أَمْرٌ وَ لَا نَهْيٌ إِذَا لَمْ يُجْرِ عَلَيْهِمُ النَّفَقَةَ وَ النَّبِيُّ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ مَنْ بَعْدَهُمَا أَلْزَمَهُمْ هَذَا فَمِنْ هُنَاكَ صَارُوا أَوْلَى بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ أنه لا يمكنه حمل نفسه على النوافل و الآداب و الإنفاق و أداء الديون و غيرها مما يتيسر بغير المال، و قيل: إنما لم يكن لعديم المال على نفسه ولاية لعدم إنفاقه على نفسه، و إنما الولاية لولي النعمة، و قيل: أي ليست له ولاية في أداء ديونه إذا عجز عنه، انتهى. و عدم الولاية على العيال بالأمر و النهي لأنه لا يمكنه أن يأمرهم بالجلوس في بيوتهم و ينهاهم عن الخروج منها، لأنه لا بد لهم من تحصيل النفقة أو أمرهم بالتقتير في النفقة و نهيهم عن إعطاء المال لأحد لأنه ليس له مال عندهم. قوله عليه السلام: ألزمهم هذا، لعل الضمير المستتر راجع إلى الله تعالى و الضمير البارز إلى النبي و الأئمة عليهم السلام، و الإشارة إلى الإنفاق و أداء الديون، و قيل: إلى الولاية المتقدمة، و يحتمل أن يكون ألزم أفعل تفضيل و ضمير الجمع راجعا إلى الناس، و قيل: المستتر في ألزمهم راجع إلى النبي و أمير المؤمنين و من بعدهما، و إنما أفرد لأنه لا يتحقق الإلزام إلا من الإمام الحي و هو لا يكون إلا واحدا منهم، و الضمير المنصوب للرجل و عياله،" و هذا" عبارة عن المال اللازم لهم لأجل النفقة، و المراد بالإلزام إعطاء القدر اللازم من المال، انتهى. و لا يخفى بعده، و أقول: ربما يتوهم التنافي بين هذا الخبر و بين ما ورد من الأخبار من طرق الخاصة و العامة من أنه صلى الله عليه و آله و سلم ترك الصلاة على من توفي و عليه دين، و قال: صلوا على صاحبكم، و في طريقنا: حتى ضمنه بعض أصحابه، و قد يجاب بأن هذا كان قبل ذلك عند التضييق و عدم حصول الغنائم، و ذلك كان بعد التوسع في بيت المال و الفتوحات و الغنائم، و يؤيده ما روي من طرقهم أنه كان يؤتى بالمتوفى و عليه دين فيقول صلى الله عليه و آله و سلم: هل ترك لدينه قضاء فإن قيل ترك صلى، فلما فتح الله تعالى الفتوح قال صلى الله عليه و آله و سلم: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، من توفي و ترك دينا فعلي، وَ مَا كَانَ سَبَبُ إِسْلَامِ عَامَّةِ الْيَهُودِ إِلَّا مِنْ بَعْدِ هَذَا الْقَوْلِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِنَّهُمْ آمَنُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ عَلَى عِيَالاتِهِمْ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ٣٤٠. — الإمام الصادق عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَوْلَ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- فَاصْبِرْ كَمٰا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ فَقَالَ نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم قُلْتُ كَيْفَ صَارُوا أُولِي الْعَزْمِ قَالَ لِأَنَّ نُوحاً بُعِثَ بِكِتَابٍ وَ شَرِيعَةٍ وَ كُلُّ مَنْ جَاءَ بَعْدَ نُوحٍ أَخَذَ بِكِتَابِ نُوحٍ وَ شَرِيعَتِهِ وَ مِنْهَاجِهِ حَتَّى جَاءَ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ" فإنه يقال لها آية السيف و كونه من غير غمد كناية عن أنها من المحكمات، و لا يخفى بعده. و الغمد بالكسر الغلاف، و قال البيضاوي:" فَقٰاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ" أي إن تثبطوا و تركوك وحدك" لٰا تُكَلَّفُ إِلّٰا نَفْسَكَ" أي إلا فعل نفسك لا يضرك مخالفتهم و تقاعدهم فتقدم إلى الجهاد و إن لم يساعدك أحد، فإن الله ناصرك لا الجنود. الحديث الثاني: موثق. " فَاصْبِرْ كَمٰا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ" قال الطبرسي قدس سره أي فاصبر يا محمد على أذى هؤلاء الكفار على ترك إجابتهم لك كما صبر الرسل، و" من" هنا تبيين الجنس فالمراد جميع الأنبياء لأنهم عزموا على أداء الرسالة و تحمل أعبائها، و قيل: أن من هيهنا للتبعيض، و هو قول أكثر المفسرين، و الظاهر في روايات أصحابنا، ثم اختلفوا فقيل: هم من أتى بشريعة مستأنفة نسخت شريعة من تقدمه، و هم نوح و إِبْرَاهِيمُ عليه السلام بِالصُّحُفِ وَ بِعَزِيمَةِ تَرْكِ كِتَابِ نُوحٍ لَا كُفْراً بِهِ فَكُلُّ نَبِيٍّ جَاءَ بَعْدَ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام أَخَذَ بِشَرِيعَةِ إِبْرَاهِيمَ وَ مِنْهَاجِهِ وَ بِالصُّحُفِ حَتَّى جَاءَ مُوسَى بِالتَّوْرَاةِ وَ شَرِيعَتِهِ وَ مِنْهَاجِهِ وَ بِعَزِيمَةِ تَرْكِ الصُّحُفِ وَ كُلُّ نَبِيٍّ جَاءَ بَعْدَ مُوسَى عليه السلام أَخَذَ بِالتَّوْرَاةِ وَ شَرِيعَتِهِ وَ مِنْهَاجِهِ حَتَّى جَاءَ الْمَسِيحُ عليه السلام بِالْإِنْجِيلِ وَ بِعَزِيمَةِ تَرْكِ شَرِيعَةِ مُوسَى وَ مِنْهَاجِهِ فَكُلُّ نَبِيٍّ جَاءَ بَعْدَ الْمَسِيحِ أَخَذَ بِشَرِيعَتِهِ وَ مِنْهَاجِهِ حَتَّى جَاءَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم فَجَاءَ بِالْقُرْآنِ وَ بِشَرِيعَتِهِ وَ مِنْهَاجِهِ فَحَلَالُهُ حَلَالٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ حَرَامُهُ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَهَؤُلَاءِ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ع إبراهيم و موسى و عيسى و محمد صلى الله عليه و عليهم عن ابن عباس و قتادة و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليه السلام قالا: و هم سادة النبيين و عليهم دارت رحى المرسلين و قيل: هم ستة نوح صبر على أذى قومه و إبراهيم صبر على النار، و إسحاق صبر على الذبح، و يعقوب صبر على فقد الولد و ذهاب البصر و يوسف صبر على البئر و السجن و أيوب صبر على الضر عن مجاهد، و قيل: هم الذين أمروا بالجهاد و القتال و أظهروا المكاشفة و جاهدوا في الدين عن السدي و الكلبي، و قيل: هم أربعة إبراهيم و نوح و هود و رابعهم محمد صلى الله عليه و آله و سلم عن أبي العالية، و العزم هو الوجوب و الحتم و أولو العزم من الرسل هم الذين شرعوا الشرائع و أوجبوا على الناس الأخذ بها و الانقطاع عن غيرها، انتهى. قوله عليه السلام: لا كفرا به أي إنكار الحقية بل إيمانا به و بصلاحه في وقت دون الآخر، و للنسخ مصالح كثيرة، و العبد مأمور بالتسليم، و كان من جملتها ابتلاء الخلق و اختبارهم في ترك ما كانوا متمسكين به. قوله: و منهاجه، كأنه إشارة إلى قوله تعالى:" لِكُلٍّ جَعَلْنٰا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهٰاجاً".

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ٩٨. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْوَصَّافِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ

إِنَّ فِيمَا نَاجَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ عَبْدَهُ مُوسَى عليه السلام قَالَ إِنَّ لِي عِبَاداً أُبِيحُهُمْ جَنَّتِي وَ أُحَكِّمُهُمْ فِيهَا قَالَ يَا رَبِّ وَ مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تُبِيحُهُمْ جَنَّتَكَ وَ تُحَكِّمُهُمْ فِيهَا قَالَ مَنْ أَدْخَلَ عَلَى مُؤْمِنٍ سُرُوراً ثُمَّ قَالَ إِنَّ مُؤْمِناً كَانَ فِي مَمْلَكَةِ جَبَّارٍ فَوَلَعَ بِهِ فَهَرَبَ مِنْهُ إِلَى دَارِ الشِّرْكِ فَنَزَلَ بِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ فَأَظَلَّهُ وَ أَرْفَقَهُ وَ أَضَافَهُ فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَوْ كَانَ لَكَ فِي الحقيقة، و أن يكون كناية عن دفع كل ما يقع عليه من الأذى، قال في النهاية: فيه جماعة على أقذاء، الأقذاء جمع قذى و القذى جمع قذاة و هو ما يقع في العين و الماء و الشراب من تراب أو طين أو وسخ أو غير ذلك، أراد أن اجتماعهم يكون فسادا في قلوبهم فشبهه بقذى العين و الماء و الشراب. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. " أبيحهم جنتي" أي جعلت الجنة مباحة لهم و لا يمنعهم من دخولها شيء، أو يتبوءون منها حيث يشاءون كما أخبر الله منهم بقوله:" وَ قٰالُوا الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي صَدَقَنٰا وَعْدَهُ وَ أَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشٰاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعٰامِلِينَ". " و أحكمهم فيها" أي أجعلهم فيها حكاما يحكمون على الملائكة و الحور و الغلمان بما شاءوا أو يشفعون و يدخلون فيها من شاءوا، في القاموس: حكمه في الأمر تحكيما أمره أن يحكم و قال: ولع الرجل ولعا محركة و ولوعا بالفتح، و أولعته و أولع به بالضم فهو مولع به بالفتح، و كوضع ولعا و ولعانا محركة استخف جَنَّتِي مَسْكَنٌ لَأَسْكَنْتُكَ فِيهَا وَ لَكِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَى مَنْ مَاتَ بِي مُشْرِكاً وَ لَكِنْ يَا نَارُ هِيدِيهِ وَ لَا تُؤْذِيهِ وَ يُؤْتَى بِرِزْقِهِ طَرَفَيِ النَّهَارِ قُلْتُ مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ مِنْ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٩١. — الإمام الباقر عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَبَى وَ أَمْسَكَ ثُمَّ قَالَ

لَوْ أَعْطَيْنَاكُمْ كُلَّمَا تُرِيدُونَ كَانَ القتل لما يرى من حرصه على الإذاعة و لذلك أكثر من نصيحته بذلك و مع ذلك لم تنجع نصيحته فيه و إنه قد قتل بسبب ذلك و تأتي أخبار نكال الإذاعة في بابها إنشاء الله. الحديث التاسع: مجهول. و قوله: أخبرت، إما على بناء الأفعال بحذف حرف الاستفهام، أو على بناء التفعيل بإثباته، و فيه مدح عظيم لسليمان بن خالد إن حمل قوله أحسنت على ظاهره و إن حمل على التهكم فلا، و هو أوفق بقوله: أو ما سمعت فإن سليمان كان ثالثا" و لا يعدون" نهي غائب من باب نصر مؤكد بالنون الخفيفة، و المراد بالاثنين الشخصين و كون المراد بهما الشفتين فيه لطف، لكن لا يناسب هذا الخبر فتدبر. و قيل: كان الاستشهاد للإشعار بأن هذا مما يحكم العقل الصريح بقبحه و لا يحتاج إلى السماع عن صاحب الشرع. الحديث العاشر: صحيح. قوله: عن مسألة، كأنها كانت مما يلزم التقية فيها، أو من الأخبار الآتية شَرّاً لَكُمْ وَ أُخِذَ بِرَقَبَةِ صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَلَايَةُ اللَّهِ أَسَرَّهَا إِلَى جَبْرَئِيلَ عليه السلام وَ أَسَرَّهَا جَبْرَئِيلُ إِلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَسَرَّهَا مُحَمَّدٌ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام وَ أَسَرَّهَا عَلِيٌّ إِلَى مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تُذِيعُونَ ذَلِكَ مَنِ الَّذِي أَمْسَكَ حَرْفاً سَمِعَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فِي حِكْمَةِ آلِ دَاوُدَ يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَكُونَ مَالِكاً لِنَفْسِهِ مُقْبِلًا عَلَى شَأْنِهِ- عَارِفاً بِأَهْلِ زَمَانِهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تُذِيعُوا حَدِيثَنَا فَلَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنْ أَوْلِيَائِهِ التي لا مصلحة في إفشائها، أو من الأمور الغامضة التي لا تصل إليها عقول أكثر الخلق، كغرائب شؤونهم و أحوالهم عليهم السلام و أمثالها من المعارف الدقيقة، و" أخذ" بصيغة المجهول عطفا على كان، أو على صيغة التفضيل عطفا على شرا، و نسبة الأخذ إلى الإعطاء إسناد إلى السبب، و صاحب هذا الأمر الإمام عليه السلام. " ولاية الله" أي الإمامة و شؤونها و إسرارها و علومها ولاية الله و إمارته و حكومته، و قيل: المراد تعيين أوقات الحوادث، و لا يخفى ما فيه. " إلى من شاء الله" أي الأئمة عليهم السلام،" ثم أنتم" ثم للتعجب، و قيل: استفهام إنكار" من الذي أمسك" الاستفهام للإنكار، أي لا يمسك أحد من أهل هذا الزمان حرفا لا يذيعه، فلذا لا نعتمد عليهم أو لا تعتمدوا عليهم. " في حكمة آل داود" أي الزبور، أو الأعم منه، أي داود و آله" مالكا لنفسه" أي مسلطا عليها يبعثها إلى ما ينبغي و يمنعها عما لا ينبغي، أو مالكا لأسرار نفسه لا يذيعها،" مقبلا على شأنه" أي مشتغلا بإصلاح نفسه متفكرا فيما ينفعه فيجلبه، و فيما يضره فيجتنبه. " عارفا بأهل زمانه" فيعرف من يحفظ سره، و من يذيعه، و من تجب مودته أو عداوته، و من ينفعه مجالسته و من تضره" حديثنا" أي الحديث المختص بنا عند المخالفين و من لا يكتم السر" فلو لا" الفاء للبناء و جزاء الشرط محذوف أي لانقطعت سلسلة أهل البيت عليهم السلام و شيعتهم بترككم التقية أو نحو ذلك. وَ يَنْتَقِمُ لِأَوْلِيَائِهِ مِنْ أَعْدَائِهِ أَ مَا رَأَيْتَ مَا صَنَعَ اللَّهُ بِآلِ بَرْمَكَ وَ مَا انْتَقَمَ اللَّهُ لِأَبِي " أ ما رأيت ما صنع الله بآل برمك" أقول: دولة البرامكة و شوكتهم و زوالها عنهم معروفة في التواريخ، و روى الصدوق ره في العيون بإسناده عن علي بن محمد النوفلي عن صالح بن علي، أن السبب في وقوع موسى بن جعفر عليه السلام إلى بغداد، أن هارون الرشيد أراد أن يعقد الأمر لابنه محمد بن زبيدة و كان له من البنين أربعة عشر ابنا، و اختار منهم ثلاثة محمد بن زبيدة و جعله ولي عهده و عبد الله المأمون و جعل له الأمر بعد ابن زبيدة، و القاسم المؤتمن و جعل له الأمر بعد المأمون فأراد أن يحكم الأمر في ذلك و يشهره شهرة يقف عليها الخاص و العام فحج في سنة تسع و سبعين و مائة و كتب إلى جميع الآفاق يأمر الفقهاء و العلماء و القراء و الأمراء أن يحضروا مكة أيام الموسم فأخذ هو على طريق المدينة. قال علي بن محمد النوفلي: فحدثني أبي أنه كان سبب سعاية يحيى بن خالد بموسى بن جعفر عليه السلام وضع الرشيد ابنه محمد بن زبيدة في حجر جعفر بن محمد بن الأشعث فساء ذلك يحيى، و قال: إذا مات الرشيد و أفضى الأمر إلى محمد انقضت دولتي و دولة ولدي، و تحول الأمر إلى جعفر بن محمد بن الأشعث و ولده، و كان قد عرف مذهب جعفر في التشيع فأظهر له أنه على مذهبه فسر به جعفر و أفضى إليه بجميع أموره و ذكر له ما هو عليه في موسى بن جعفر عليه السلام فلما وقف على مذهبه سعى إلى الرشيد و كان الرشيد يرعى له موضعه و موضع أبيه من نصرة الخلافة فكان يقدم في أمره و يؤخر و يحيى لا يألو أن يخطب عليه إلى أن دخل يوما إلى الرشيد فأظهر له إكراما و جرى بينهما كلام مت به جعفر بحرمته و حرمة أبيه، فأمر له الرشيد في ذلك اليوم بعشرين ألف دينار فأمسك يحيى عن أن يقول فيه شيئا حتى أمسى، ثم قال للرشيد: يا أمير المؤمنين قد كنت أخبرك عن جعفر و مذهبه فتكذب عنه، و هيهنا أمر فيه الفيصل قال: و ما هو؟ قال: إنه لا يصل إليه مال من جهة من الجهات إلا أخرج خمسه فوجه به إلى موسى بن جعفر و لست أشك أنه فعل ذلك في العشرين الألف الدينار التي الْحَسَنِ ع- وَ قَدْ كَانَ بَنُو الْأَشْعَثِ عَلَى خَطَرٍ عَظِيمٍ فَدَفَعَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِوَلَايَتِهِمْ- لِأَبِي أمرت بها له. فقال هارون: إن في هذا لفيصلا فأرسل إلى جعفر ليلا و قد كان عرف سعاية يحيى به فتباينا، و أظهر كل واحد منهما لصاحبه العداوة فلما طرق جعفرا رسول الرشيد بالليل خشي أن يكون قد سمع فيه قول يحيى و إنه إنما دعاه ليقتله، فأفاض عليه ماء و دعا بمسك و كافور فتحنط بهما، و لبس بردة فوق ثيابه و أقبل إلى الرشيد فلما وقعت عليه عينه و شم رائحة الكافور و رأى البردة عليه. قال: يا جعفر ما هذا؟ فقال: يا أمير المؤمنين قد علمت أنه سعى بي عندك فلما جاءني رسولك في هذه الساعة لم آمن أن يكون قد قدح في قلبك ما يقال علي، فأرسلت إلى لتقتلني، فقال: كلا و لكن خبرت إنك تبعث إلى موسى بن جعفر من كل ما يصير إليك بخمسة، و إنك قد فعلت ذلك في العشرين الألف الدينار فأحببت أن أعلم ذلك. فقال جعفر: الله أكبر يا أمير المؤمنين تأمر بعض خدمك يذهب فيأتيك بها بخواتيمها، فقال الرشيد لخادم له: خذ خاتم جعفر، و انطلق به حتى تأتيني بهذا المال و سمى له جعفر جاريته التي عندها المال فدفعت إليه البدر بخواتيمها فأتى بها الرشيد فقال له جعفر: هذا أول ما تعرف به كذب من سعى بي إليك، قال: صدقت يا جعفر انصرف آمنا فإني لا أقبل فيك قول أحد، قال: و جعل يحيى يحتال في إسقاط جعفر. قال النوفلي: فحدثني علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي، عن بعض مشايخه، و ذلك في حجة الرشيد قبل هذه الحجة، فقال: لقيني علي بن إسماعيل بن جعفر بن محمد، فقال لي: ما لك قد أخملت نفسك؟ ما لك لا تدبر أمر الوزير، فقد أرسل إلى فعادلته و طلبت الحوائج إليه، و كان سبب ذلك أن يحيى بن خالد قال ليحيى بن أبي مريم: أ لا تدلني على رجل من آل أبي طالب له رغبة في الدنيا فأوسع له منها؟ قال: بلى أدلك على رجل بهذه الصفة، و هو علي بن إسماعيل بن جعفر. الْحَسَنِ عليه السلام وَ أَنْتُمْ بِالْعِرَاقِ تَرَوْنَ أَعْمَالَ هَؤُلَاءِ الْفَرَاعِنَةِ وَ مَا أَمْهَلَ اللَّهُ لَهُمْ فَعَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ لَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيٰاةُ الدُّنْيٰا* وَ لَا تَغْتَرُّوا بِمَنْ قَدْ أُمْهِلَ لَهُ فَكَأَنَّ الْأَمْرَ فأرسل إليه يحيي فقال: أخبرني عن عمك و عن شيعته و المال الذي يحمل إليه، فقال له: عندي الخبر فسعى بعمه، فكان في سعايته أن قال: إن من كثرة المال عنده أنه اشترى ضيعة تسمى البشرية بثلاثين ألف دينار، فلما أحضر المال قال البائع: لا أريد هذا النقد أريد نقد كذا و كذا، فأمر بها فصبت في بيت ماله، و أخرج منه ثلاثين ألف دينار من ذلك النقد و وزنه من ثمن الضيعة. قال النوفلي: قال أبي: و كان موسى بن جعفر عليه السلام يأمر بالمال لعلي بن إسماعيل و يثق به حتى ربما خرج الكتاب منه إلى بعض شيعته بخط علي بن إسماعيل، ثم استوحش منه فلما أراد الرشيد الرحلة إلى العراق بلغ موسى بن جعفر عليه السلام أن عليا ابن أخيه يريد الخروج مع السلطان إلى العراق، فأرسل إليه: ما لك و الخروج مع السلطان؟ قال: لأن علي دينا، فقال: دينك علي، قال: و تدبير عيالي؟ قال: أنا أكفيهم، فأبى إلا الخروج، فأرسل إليه مع أخيه محمد بن إسماعيل بن جعفر بثلاثمائة دينار و أربعة آلاف درهم، فقال: اجعل هذا في جهازك و لا توتم ولدي. و أقول: في بعض الأخبار أنه عليه السلام لما حبسه الرشيد لعنه الله أمر السندي بن شاهك عليه اللعنة فسمه، و في بعضها تولى ذلك الفضل بن يحيى البرمكي، و أوردت تفصيل تلك القصص في الكتاب الكبير، و قد مر خبر علي بن إسماعيل و سعايته في باب مولد موسى صلوات الله عليه " و ما انتقم لأبي الحسن" أي الكاظم صلوات الله عليه أي من البرامكة، و من علي بن إسماعيل أيضا كما مر في قصته. " ترون أعمال هؤلاء الفراعنة" أي بني عباس و أتباعهم، و الحاصل أنه تعالى قد ينتقم لأوليائه من أعدائه و قد يمهلهم إتماما للحجة عليهم. فاتقوا الله في الحالتين و لا تذيعوا سرنا و لا تغتروا بالدنيا و حبها، فيصير سببا قَدْ وَصَلَ إِلَيْكُمْ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ١٩٢. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عِيسَى النَّهْرِيرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ عَرَفَ اللَّهَ وَ عَظَّمَهُ مَنَعَ فَاهُ مِنَ الحديث الخامس و العشرون: ضعيف على المشهور. و رواه الصدوق ره في المجالس عن الحسين بن أحمد بن إدريس عن أبيه عن أحمد بن محمد بن علي الكوفي عن محمد بن سنان عن عيسى الجريري عنه عليه السلام و زاد فيه هكذا: سكتوا فكان سكوتهم فكرا و تكلموا فكان كلامهم ذكرا، و قال النجاشي: عيسى بن أعين الجريري الأسدي مولى كوفي ثقة، و عده من أصحاب الصادق عليه السلام فما في المجالس أظهر سندا و متنا، لكن في أكثر نسخ المجالس النهرتيري بالتاء كما في بعض نسخ الكافي، و في بعضها النهربيري بالباء الموحدة، و في بعضها النهري، و الأخير كأنه نسبة إلى النهروان و لم أجد الأولين في اللغة، و قال الشيخ البهائي قدس سره في حاشية الأربعين: الجريري بضم الجيم و الرائين المهملتين منسوب إلى جرير بن عباد بضم العين و تخفيف الباء" من عرف الله" قال الشيخ المتقدم ره قال بعض الأعلام: أكثر ما تطلق المعرفة على الأخير من الإدراكين للشيء الواحد إذا تخلل بينها عدم بأن أدركه أولا ثم ذهل عنه ثم أدركه ثانيا فظهر له أنه هو الذي كان قد أدركه أولا، و من هيهنا سمي أهل الحقيقة بأصحاب العرفان، لأن خلق الأرواح قبل خلق الأبدان كما ورد في الحديث، و هي كانت مطلعة على بعض الإشراقات الشهودية مقرة لمبدعها بالربوبية، كما قال سبحانه:" أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قٰالُوا بَلىٰ" لكنها لألفها بالأبدان الظلمانية و انغمارها في الغواشي الهيولانية ذهلت عن مولاها و مبدعها، فإذا تخلصت بالرياضة من أسر دار الغرور و ترقت بالمجاهدة عن الالتفات إلى عالم الزور تجدد عهدها القديم الذي كاد أن يندرس بتمادي الأعصار و الدهور، و حصل لها الإدراك مرة ثانية و هي المعرفة التي هي نور على نور. الْكَلَامِ وَ بَطْنَهُ مِنَ الطَّعَامِ وَ عَفَا نَفْسَهُ بِالصِّيَامِ وَ الْقِيَامِ قَالُوا بِآبَائِنَا وَ أُمَّهَاتِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَؤُلَاءِ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ قَالَ إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ سَكَتُوا فَكَانَ سُكُوتُهُمْ ذِكْراً وَ نَظَرُوا " من الكلام" أي من فضوله و كذا الطعام فإن الإكثار منه يورث الثقل عن العبادة، و يحتمل أن يكون كناية عن الصوم" و عفا" كذا، و في بعض النسخ بالفاء أي جعلها صافية خالصة أو جعلها مندرسة ذليلة خاضعة أو وفر كمالاتها، قال في النهاية: أصل العفو المحو و الطمس، و عفت الريح الأثر محته و طمسته، و منه حديث أم سلمة: لا تعف سبيلا كان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لحبها، أي لا تطمسها، و عفى الشيء كثر و زاد، يقال: أعفيته و عفيته، و عفا الشيء درس و لم يبق له أثر، و عفا الشيء صفا و خلص، انتهى. و أقول: يمكن أن يحملها بعضهم على الفناء في الله باصطلاحهم و الأظهر ما في المجالس و غيره و أكثر نسخ الكتاب" عنى" بالعين المهملة و النون المشددة أي أتعب و العناء بالفتح و المد التعب" بآبائنا و أمهاتنا" قال الشيخ البهائي ره هذا الباء يسميها بعض النحاة باء التفدية و فعلها محذوف غالبا و التقدير نفديك بآبائنا و أمهاتنا، و هي في الحقيقة باء العوض نحو خذ هذا بهذا، و عد منه قوله تعالى: " ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمٰا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ". " هؤلاء أولياء الله" هو استفهام محذوف الأداة و يمكن أن يكون خبرا قصد به لازم الحكم و التأكيد في قوله إن أولياء الله- إلى آخره- لكون الخبر ملقى إلى السائل المتردد على الأول، و لكون المخاطب حاكما بخلافه على الثاني إن جعل قوله صلى الله عليه و آله و سلم: إن أولياء الله، ردا لقولهم هؤلاء أولياء الله أي أولياء الله أناس أخر فَكَانَ نَظَرُهُمْ عِبْرَةً وَ نَطَقُوا فَكَانَ نُطْقُهُمْ حِكْمَةً وَ مَشَوْا فَكَانَ مَشْيُهُمْ بَيْنَ النَّاسِ بَرَكَةً لَوْ لَا الْآجَالُ الَّتِي قَدْ كُتِبَتْ عَلَيْهِمْ لَمْ تَقِرَّ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ خَوْفاً مِنَ الْعَذَابِ وَ شَوْقاً إِلَى الثَّوَابِ صفاتهم فوق هذه الصفات، و إن جعل تصديقا لقولهم و وصفا للأولياء بصفات أخرى زيادة على صفاتهم الثلاث السابقة، فالتأكيد لكون الخبر ملقى إلى الخلص الراسخين في الإيمان، فهو رائج عندهم متقبل لديهم صادر عنه صلى الله عليه و آله و سلم عن كمال الرغبة و وفور النشاط لأنه في وصف أولياء الله بأعظم الصفات فكأنه مظنة التأكيد كما ذكره صاحب الكشاف عند قوله تعالى:" وَ إِذٰا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قٰالُوا آمَنّٰا*". " فكان سكوتهم ذكرا" أي عند سكوتهم قلوبهم مشغولة بذكر الله و تذكر صفاته الكمالية و آلائه و نعمائه و غرائب صنعه و حكمته، و في رواية المجالس كما أشرنا إليه: فكان سكوتهم فكرا. و قال الشيخ البهائي ره: أطلق على سكوتهم الفكر لكونه لازما غير منفك عنه، و كذا إطلاق العبرة على نظرهم و الحكمة على نطقهم و البركة على مشيهم و جعل صلى الله عليه و آله و سلم كلامهم ذكرا ثم جعله حكمة إشعارا بأنه لا يخرج عن هذين، فالأول في الخلوة و الثاني بين الناس، و لك إبقاء النطق على معناه المصدري أي إن نطقهم بمهما نطقوا به مبني على حكمة و مصلحة" فكان مشيهم بين الناس بركة" لأن قصدهم قضاء حوائج الناس و هدايتهم و طلب المنافع لهم و دفع المضار عنهم مع أن وجودهم سبب لنزول الرحمة عليهم و دفع البلايا عنهم. " لم تقر أرواحهم" في المجالس لم تستقر" خوفا من العذاب و شوقا إلى الثواب" فيه إشارة إلى تساوي الخوف و الرجاء فيهم، و كونهما معا في الغاية القصوى و الدرجة العليا كما مضت الأخبار فيه. .......... ثم اعلم أن كون الشوق إلى الثواب سببا لمفارقة أرواحهم أوكار أبدانهم و طيرانها إلى عالم القدس و محل الأنس و درجات الجنان و نعيمها ظاهر، و أما الخوف من العقاب إما لشدة الدهشة و استيلاء الخوف عليهم، كما فعل بهمام لعدهم أنفسهم من المقصرين أو يريدون اللحوق بمنازلهم العالية حذرا من أن تتبدل أحوالهم و تستولي الشهوات عليهم، فيستحقون بذلك العذاب، فلذا يستعجلون في الذهاب إلى الآخرة، ثم قال الشيخ المتقدم ره: المراد بمعرفة الله تعالى الاطلاع على نعوته و صفاته الجلالية و الجمالية بقدر الطاقة البشرية و أما الاطلاع على حقيقة الذات المقدسة فمما لا مطمع فيه للملائكة المقربين و الأنبياء المرسلين فضلا عن غيرهم، و كفى في ذلك قول سيد البشر ما عرفناك حق معرفتك، و في الحديث: أن الله احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار، و أن الملإ الأعلى يطلبونه كما تطلبونه أنتم، و لا تلتفت إلى من يزعم أنه قد وصل إلى كنه الحقيقة المقدسة بل أحث التراب في فيه فقد ضل و غوى، و كذب و افترى، فإن الأمر أرفع و أظهر من أن يتلوث بخواطر البشر و كلما تصوره العالم الراسخ فهو عن حرم الكبرياء بفراسخ، و أقصى ما وصل إليه الفكر العميق فهو غاية مبلغه من التدقيق، و ما أحسن ما قال: آن چه پيش تو غير از او ره نيست * * * غايت فهم تو است" الله" نيست بل الصفات التي نثبتها له سبحانه إنما هي على حسب أوهامنا و قدر أفهامنا فإنا نعتقد اتصافه بأشرف طرفي النقيض بالنظر إلى عقولنا القاصرة، و هو تعالى أرفع و أجل من جميع ما نصفه به، و في كلام الإمام أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام إشارة إلى هذا المعنى حيث قال: كلما ميزتموه بأوهامكم في أدق معانيه مخلوق .......... مصنوع مثلكم مردود إليكم و لعل النمل الصغار تتوهم أن لله تعالى زبانيتين فإن ذلك كمالها و يتوهم أن عدمهما نقصان لمن لا يتصف بهما، و هكذا حال العقلاء فيما يصفون الله تعالى به، انتهى كلامه صلوات الله عليه و سلامه. قال بعض المحققين: هذا كلام دقيق رشيق أنيق صدر من مصدر التحقيق و مورد التدقيق، و السر في ذلك أن التكليف إنما يتوقف على معرفة الله تعالى بحسب الوسع و الطاقة، و إنما كلفوا أن يعرفوه بالصفات التي ألفوها و شاهدوها فيهم مع سلب النقائص الناشئة عن انتسابها إليهم، و لما كان الإنسان واجبا بغيره عالما قادرا مريدا حيا متكلما سميعا بصيرا كلف بأن يعتقد تلك الصفات في حقه تعالى مع سلب النقائص الناشئة عن انتسابها إلى الإنسان بأن يعتقد أنه تعالى واجب لذاته لا بغيره، عالم بجميع المعلومات قادر على جميع الممكنات و هكذا في سائر الصفات و لم يكلف باعتقاد صفة له تعالى لا يوجد فيه مثالها و مناسبها بوجه، و لو كلف به لما أمكنه تعلقه بالحقيقة، و هذا أحد معاني قوله عليه السلام: من عرف نفسه فقد عرف ربه، انتهى كلامه. ثم قال قدس سره: قد اشتمل هذا الحديث على المهم من سمات العارفين و صفات الأولياء الكاملين، فأوليها الصمت و حفظ اللسان الذي هو باب النجاة، و ثانيها الجوع و هو مفتاح الخيرات، و ثالثها إتعاب النفس في العبادة بصيام النهار و قيام الليل، و هذه الصفة ربما توهم بعض الناس استغناء العارف عنها، و عدم حاجته إليها بعد الوصول، و هو و هم باطل، إذ لو استغنى عنها أحد لاستغنى عنها سيد المرسلين و أشرف الواصلين و قد كان يقوم في الصلاة إلى أن ورمت قدماه، و كان أمير المؤمنين علي عليه السلام الذي ينتهي إليه سلسلة أهل العرفان يصلي كل ليلة ألف ركعة، و هكذا شأن جميع الأولياء و العارفين كما هو في التواريخ مسطور، و على الألسنة مشهور، و رابعها الفكر، و في الحديث تفكر ساعة خير من عبادة ستين سنة، قال بعض

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٢٥٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عُثْمَانَ النَّوَّاءِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَبْتَلِي الْمُؤْمِنَ بِكُلِّ بَلِيَّةٍ وَ يُمِيتُهُ بِكُلِّ مِيتَةٍ وَ لَا يَبْتَلِيهِ بِذَهَابِ عَقْلِهِ أَ مَا تَرَى أَيُّوبَ كَيْفَ سُلِّطَ إِبْلِيسُ عَلَى لما طلب من عباده العبادات بالأوامر و غيرها كطلب ذي الحاجة ما يحتاج إليه فاستعملت الحاجة فيه مجازا، أو سلب الحاجة كناية عن سلب اللطف به، و ترك الإقبال عليه لأن اللطف و الإقبال منا لازمان للحاجة فنفى الملزوم و أراد نفي اللازم، و الوجوه متقاربة. و إنما امتنع صلى الله عليه و آله و سلم من طعامه لأن ما ذكره كان من صفات المستدرجين، و من لا خير فيه لا خير في طعامه، و المال الذي لم ينقص منه شيء ملعون كالبدن، و قد قال صلى الله عليه و آله و سلم: ملعون كل مال لا يزكي، ملعون كل بدن لا يزكى، مع أنه يمكن أن يكون علم صلى الله عليه و آله و سلم من تقريره أنه لا يؤدي الحقوق الواجبة أيضا، و أيضا لما كانت الخصلة التي ذكرها صاحب الطعام مرغوبة بالطبع لسائر الخلق أراد صلى الله عليه وآله وسلم المبالغة في ذمها لئلا ترغب الصحابة فيها، و ليعلموا أنها ليست من صفات المؤمنين. الحديث الحادي و العشرون: موثق كالصحيح. " فيمن ليس له" أي لله و إرجاعه إلى المؤمن كما زعم بعيد، و الظاهر أن المراد بالنصيب الناقص الذي وقع بقضاء الله و قدره في ماله أو بدنه بغير اختياره، و يحتمل شموله للاختياري أيضا، كأداء الحقوق المالية و إبلاء البدن بالطاعة. الحديث الثاني و العشرون: ضعيف. " و لا يبتليه بذهاب عقله" لأن فائدة الابتلاء التصبر و التذكر و الرضا و مَالِهِ وَ عَلَى وُلْدِهِ وَ عَلَى أَهْلِهِ وَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنْهُ وَ لَمْ يُسَلَّطْ عَلَى عَقْلِهِ تُرِكَ لَهُ لِيُوَحِّدَ اللَّهَ بِهِ نحوها، و لا يتصور شيء من ذلك بذهاب العقل و فساد القلب، فلا ينافي ذهاب العقل لا لغرض الابتلاء، على أن الموضوع هو المؤمن و المجنون لا يتصف بالإيمان، كذا قيل، لكن ظاهر الخبر أن المؤمن الكامل لا يبتلي بذلك و إن لم يطلق عليه في تلك الحال اسم الإيمان، و كان بحكم المؤمن، و يمكن أن يكون هذا غالبيا فإنا نرى كثيرا من صلحاء المؤمنين يبتلون في أواخر العمر بالخرافة و ذهاب العقل، أو يخص بنوع منه، و الوجه الأول لا يخلو من وجه. " و على كل شيء منه" ظاهره تسلطه على جميع أعضائه و قواه سوى عقله، و قد يأول بتسلطه على بيته و أثاث بيته و أمثال ذلك، و أحبائه و أصدقائه. و أقول: قد ورد ما يؤيد هذه الرواية بطريق كثيرة أكثرها صحيحة أو معتبرة قد أوردتها في الكتاب الكبير، منها: ما رواه الصدوق ره في كتاب علل الشرائع بسند حسن كالصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنما كانت بلية أيوب التي ابتلي بها في الدنيا لنعمة أنعم بها عليه فأدى شكرها، و كان إبليس في ذلك الزمان لا يحجب دون العرش، فلما صعد عمل أيوب بأداء شكر النعمة حسده إبليس، فقال: يا رب إن أيوب لم يؤد شكر هذه النعمة إلا بما أعطيته من الدنيا فلو حلت بينه و بين دنياه ما أدى إليك شكر نعمة، فسلطني على دنياه تعلم أنه لا يؤدى شكر نعمة، فقال: قد سلطتك عليه، فلم يدع له دنيا و لا ولدا إلا أهلك كل ذلك و هو يحمد الله عز و جل، ثم رجع إليه فقال: يا رب إن أيوب يعلم أنك سترد عليه دنياه التي أخذتها منه، فسلطني على بدنه حتى تعلم أنه لا يؤدى شكر نعمة، قال عز و جل: سلطتك على بدنه ما عدا عينيه و قلبه و لسانه و سمعه، فقال .......... أبو بصير: قال أبو عبد الله عليه السلام: فانقض مبادرا خشية أن تدركه رحمة الله عز و جل فيحول بينه و بينه فنفخ في منخريه من نار السموم فصار جسده نقطا نقطا. و روي أبسط من ذلك بسند معتبر عن أبي بصير أيضا عن الكاظم عليه السلام. و روى علي بن إبراهيم أيضا في تفسيره عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام حديثا طويلا في ذلك إلى أن قال: فسلطه على بدنه ما خلا عقله و عينيه فنفخ فيه إبليس فصار قرحة واحدة من قرنه إلى قدمه، فبقي في ذلك دهرا يحمد الله و يشكره حتى وقع في بدنه الدود، و كانت تخرج من بدنه فيردها و يقول لها: ارجعي إلى موضعك الذي خلقك الله منه و نتن حتى أخرجه أهل القرية من القرية و القوة في المزبلة خارج القرية. و الجمع بينها و بين ما ورد في خبر الكافي من استثناء العقل فقط، بحمل ما في الكافي على العقل و ما يتبعه و يقويه، و هذه المشاعر من آلات العقل و أدواته فالتسليط عليها تسليط على العقل أيضا. ثم أن للمتكلمين في تلك الأخبار شبه، منها: ما ذكره السيد الأجل المرتضى رضي الله عنه في كتاب تنزيه الأنبياء: فإن قيل: فما قولكم في الأمراض و المحن التي لحقت نبي الله أيوب عليه السلام؟ أو ليس قد نطق القرآن أنها كانت جزاء على ذنب في قوله" أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطٰانُ بِنُصْبٍ وَ عَذٰابٍ" و العذاب لا يكون إلا جزاء كالعقاب، و الآلام الواقعة على سبيل الامتحان لا يسمى عذابا و لا عقابا، أو ليس قد روى جميع المفسرين أن الله تعالى إنما عاقبه بذلك البلاء لتركه الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و قصته مشهورة يطول شرحها؟ الجواب: قلنا: أما ظاهر القرآن فليس يدل على أن أيوب عليه السلام عوقب .......... بما نزل به من المضار و ليس في ظاهره شيء مما ظنه السائل لأنه تعالى قال:" وَ اذْكُرْ عَبْدَنٰا أَيُّوبَ إِذْ نٰادىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطٰانُ بِنُصْبٍ وَ عَذٰابٍ" و النصب هو التعب، و فيه لغتان فتح النون و الصاد، و ضم النون و تسكين الصاد، و التعب هو المضرة التي لا تختص بالعقاب و قد تكون على سبيل الاختبار و الامتحان، فأما العذاب فهو أيضا يجري مجرى المضار التي لا يخص إطلاق ذكرها بجهة دون جهة، و لهذا يقال للظالم المبتدي بالظلم أنه معذب و مضر و مؤلم، و ربما قيل: معاقب على سبيل المجاز، و ليس لفظة العذاب بجارية مجرى لفظة العقاب لأن لفظة العقاب يقتضي بظاهرها الجزاء لأنه من التعقيب و المعاقبة، و لفظة العذاب ليست كذلك. فإما إضافته ذلك إلى الشيطان و إنما ابتلاه الله تعالى به؟ فله وجه صحيح لأنه لم يضف المرض و السقم إلى الشيطان و إنما أضاف إليه ما كان يستضر به من وسوسته و يتعب به من تذكيره له ما كان فيه من النعم و العافية و الرخاء و دعائه له إلى التضجر و التبرم بما هو عليه، و لأنه كان أيضا يوسوس إلى قومه بأن يستقذروه و يتجنبوه لما كان عليه من الأمراض البشعة المنظر، و يخرجوه من بينهم و كل هذا ضرر من جهة اللعين إبليس، و قد روي أن زوجته عليه السلام كانت تخدم الناس في منازلهم و تصير إليه بما يأكله و يشربه، و كان الشيطان يلقي إليهم أن داءه يعدي و يحسن إليهم تجنب خدمة زوجته من حيث كانت تباشر قروحه و تمس جسده، و هذه مضار لا شبهة فيها. فأما قوله تعالى في سورة الأنبياء:" وَ أَيُّوبَ إِذْ نٰادىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرّٰاحِمِينَ، فَاسْتَجَبْنٰا لَهُ فَكَشَفْنٰا مٰا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَ آتَيْنٰاهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنٰا وَ ذِكْرىٰ لِلْعٰابِدِينَ" فلا ظاهر لها أيضا يقتضي ما ذكروه لأن الضر .......... هو الضرر الذي قد يكون محنة كما يكون عقوبة. فأما ما روي في هذا الباب عن جملة المفسرين فمما لا يلتفت إلى مثله لأن هؤلاء لا يزالون يضيفون إلى ربهم تعالى و إلى رسله عليهم السلام كل قبيح و يقرفونهم بكل عظيم، و في روايتهم هذه السخيفة ما إذا تأمله المتأمل علم أنه موضوع باطل ممنوع، لأنهم رووا أن الله تعالى سلط إبليس على مال أيوب عليه السلام و غنمه و أهله، فلما أهلكهم و دمر عليهم و رأى صبره و تماسكه قال إبليس لربه: يا رب إن أيوب قد علم أنه ستخلف عليه ماله و ولده فسلطني على جسده، فقال: قد سلطتك على جسده إلا قلبه و بصره، قال: فأتاه فنفخه من لدن قرنه إلى قدمه، فصار قرحة واحدة فقذف على كناسة لبني إسرائيل سبع سنين و أشهرا، تختلف الدواب في جسده، إلى شرح طويل تصون كتابنا عن ذكر تفصيله، فمن يقبل عقله هذا الجهل و الكفر كيف يوثق بروايته؟ و من لا يعلم أن الله تعالى لا يسلط إبليس على خلقه و أن إبليس لا يقدر على أن يقرح الأجساد، و لا أن يفعل الأمراض كيف يعتمد على روايته؟ فأما هذه الأمراض النازلة بأيوب عليه السلام فلم يكن إلا اختبارا و امتحانا و تعريضا للثواب بالصبر عليها، و العوض العظيم النفيس في مقابلتها، و هذه سنة الله في أصفيائه و أوليائه، فقد روي عن الرسول صلى الله عليه و آله و سلم أنه قال- و قد سئل أي الناس أشد بلاء؟- فقال: الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل من الناس. فظهر من صبره على محنته و تماسكه ما صار إلى الآن مثلا حتى روي أنه كان في خلال ذلك كله شاكرا محتسبا ناطقا بما له فيه المنفعة و الفائدة و أنه ما سمعت له شكوى، و لا تفوه بتضجر و تبرم فعوضه الله تعالى مع نعيم الآخرة العظيم الدائم أن رد عليه ماله أهله، و ضاعف عددهم في قوله تعالى:" وَ آتَيْنٰاهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ .......... مَعَهُمْ" و في سورة ص" وَ وَهَبْنٰا لَهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ" ثم مسح ما به و شفاه و عافاه و أمره على ما وردت به الرواية يركض برجله الأرض، فظهرت عين اغتسل منها فتساقط ما كان على جسده من الداء، قال الله:" ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هٰذٰا مُغْتَسَلٌ بٰارِدٌ وَ شَرٰابٌ" و الركض هو التحريك، و منه ركضت الدابة، انتهى كلامه. و أقول: لا أعرف وجها لهذا الإنكار الفظيع و الرد الشنيع لتلك الرواية، و لا أعرف فرقا بين ما صدر من أشقياء الإنس بالنسبة إلى الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام حيث خلاهم الله سبحانه مع إرادتهم بمقتضى حكمته الكاملة و لم يمنعهم قهرا عن مثل هذا الظلم العظيم، و بين ما نقل من تسليط إبليس في تلك الواقعة، و الجواب مشترك؟ نعم لا يجوز أن يسلط الشيطان على أديانهم كما دلت عليه الآيات و الروايات، و أما الأبدان فلم يقم دليل على نفي تسلطه في بعض الأحيان لضرب من المصلحة، كيف لا و هو الذي يغري الأشرار على قتل الأخيار و إيلامهم بأنواع المضار، و أيضا أي دليل قام على امتناع قدرة إبليس على فعل يوجب تقريح الأجساد و حدوث الأمراض؟ و أي فرق بين الإنس و الجن في ذلك؟ نعم لو قيل بعدم ثبوت بعض الخصوصيات من جهة الأخبار لكان له وجه، لكن الحكم بنفيها بمجرد الاستبعاد غير موجه. و منها: أنها منافية لما مر من عدم ابتلاء الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام بالأمراض المنفرة؟ قال السيد رضي الله عنه في الكتاب المذكور: فإن قيل: أ فتصححون ما روي .......... من أن الجذام أصابه حتى تساقطت أعضاؤه؟ قلنا: أما العلل المستقذرة التي تنفر من رآها و توحشه كالبرص و الجذام فلا يجوز شيء منها على الأنبياء عليهم السلام لما تقدم ذكره في صدر هذا الكتاب، لأن النفور ليس يواقف على الأمور القبيحة، بل قد يكون من الحسن و القبيح معا، و ليس ننكر أن تكون أمراض أيوب عليه السلام و أوجاعه و محنته في جسمه ثم في أهله و ماله بلغت مبلغا عظيما يزيد في الغم و الألم، على ما ينال المجذوم، و ليس ننكر تزايد الألم فيه عليه السلام و إنما ننكر ما اقتضى التنفير، انتهى. و أقول: يدل على ذلك ما رواه الصدوق ره في كتاب الخصال بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه عليه السلام قال: إن أيوب عليه السلام ابتلي سبع سنين من غير ذنب، و إن الأنبياء لا يذنبون لأنهم معصومون مطهرون، و لا يذنبون و لا يزيغون و لا يرتكبون ذنبا صغيرا و لا كبيرا، و قال عليه السلام: إن أيوب مع جميع ما ابتلي به لم تنتن له رائحة و لا قبحت له صورة، و لا خرجت عنه مدة من دم و لا قيح و لا استقذره أحد رآه، و لا استوحش منه أحد شاهده و لا تدود شيء من جسده، و هكذا يصنع الله عز و جل لجميع من يبتليه من أنبيائه و أوليائه المكرمين عليه، و إنما اجتنبه الناس لفقره و ضعفه في ظاهر أمره، لجهلهم بما له عند ربه تعالى ذكره من التأييد و الفرج و قد قال النبي صلى الله عليه و آله و سلم: أعظم الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، و إنما ابتلاه الله عز و جل بالبلاء العظيم الذي يهون معه على جميع الناس لئلا يدعوا له الربوبية إذا شاهدوا ما أراد الله أن يوصله إليه من عظائم نعمه تعالى متى شاهدوه، و ليستدلوا بذلك على أن الثواب من الله تعالى ذكره على ضربين استحقاق و اختصاص، و لئلا يحتقروا ضعيفا لضعفه، و لا فقيرا لفقره، و لا مريضا لمرضه، و ليعلموا أنه .......... يسقم من يشاء و يشفي من يشاء متى شاء، كيف شاء، بأي سبب شاء، و يجعل ذلك عبرة لمن شاء و سعادة لمن شاء، و هو عز و جل في جميع ذلك عدل في قضائه و حكيم في أفعاله، لا يفعل بعباده إلا الأصلح لهم، و لا قوة لهم إلا به. و أقول: هذا الخبر أوفق بأصول متكلمي الإمامية، فالأخبار الأخر يمكن حملها على التقية موافقة للعامة فيما رووه، لكن إقامة الدليل على نفي ذلك عنهم مطلقا و لو بعد ثبوت نبوتهم و حجيتهم لا تخلو من إشكال، لاحتمال أن يكون ذلك ابتلاء للأمة و تشديدا للتكليف عليهم، مع أن الأخبار الدالة على ثبوتها أكثر و أصح. و سيأتي رواية الكليني بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له:" فَإِذٰا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّٰهِ مِنَ الشَّيْطٰانِ الرَّجِيمِ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطٰانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ" فقال: يا با محمد تسلطه و الله على المؤمن على بدنه، و لا يسلط على دينه، و قد سلط على أيوب عليه السلام فشوه خلقه و لم يسلط على دينه و قد يسلط من المؤمنين على أبدانهم و لا يسلط على دينهم، قلت: قوله تعالى: " إِنَّمٰا سُلْطٰانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ" قال: الذين هم بالله مشركون يسلط على أبدانهم و على أديانهم. و أقول: هذا ينفع في المقام الأول أيضا، و بالجملة للتوقف فيهما مجال، و الله أعلم بحقيقة الحال. ثم اعلم أنه أول بعضهم تسليط إبليس على ماله في هذا الخبر بأن أغرى الظلمة على نهبها و غصبها منه، و على أولاده بأن أغرى الفسقة و الكفرة على قتلهم، و على أهله بأن أغواهم بأن تنفروا منه و على كل شيء منه بأن أنهب أثاث بيته و أغرى

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٣٣٨. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا رَأَيْتُمْ أَهْلَ الرَّيْبِ موسى من البحر. و أقول: كان المعنى هنا قريبا من طرف البحر، و في المجالس طرف البحر فغرقا جميعا فأتى موسى الخبر، فسأل جبرئيل عن حاله فقال له: غرق رحمه الله و لم يكن على رأي أبيه، و لكن النقمة" إلخ". الحديث الثالث: صحيح. " فتصيروا عند الناس كواحد منهم" يدل على وجوب الاحتراز عن مواضع التهمة، و إن فعل ما يوجب حسن ظن الناس مطلوب إذا لم يكن للرياء و السمعة و قد يمكن أن ينفعه ذلك في الآخرة لما ورد أن الله يقبل شهادة المؤمنين و إن علم خلافه" المرء على دين خليله" أي عند الناس فيكون استشهادا لما ذكره عليه السلام أو يصير واقعا كذلك فيكون بيانا لمفسدة أخرى كما ورد أن صاحب الشر يعدي و قرين السوء يغوى، و هذا أظهر. الحديث الرابع: صحيح. و كان المراد بأهل الريب الذين يشكون في الدين و يشككون الناس فيه بإلقاء الشبهات، و قيل: المراد بهم الذين بناء دينهم على الظنون و الأوهام الفاسدة .......... كعلماء أهل الخلاف، و يحتمل أن يراد بهم الفساق و المتظاهرين بالفسوق، فإن ذلك مما يريب الناس في دينهم، و هو علامة ضعف يقينهم، في القاموس: الريب صرف الدهر و الحاجة و المظنة و التهمة، و في النهاية: الريب الشك، و قيل: هو الشك مع التهمة، و البدعة اسم من الابتداع كالرفعة من الارتفاع، ثم غلب استعمالها فيما هو نقص في الدين أو زيادة، كذا ذكره في المصباح. و أقول: البدعة في عرف الشرع ما حدث بعد الرسول صلى الله عليه و آله و سلم و لم يرد فيه نص على الخصوص، و لا يكون داخلا في بعض العمومات، أو ورد نهي عنه خصوصا أو عموما، فلا تشمل البدعة ما دخل في العمومات مثل بناء المدارس و أمثالها الداخلة في عمومات إيواء المؤمنين و إسكانهم و إعانتهم، و كإنشاء بعض الكتب العلمية و التصانيف التي لها مدخل في المعلومات الشرعية، و كالألبسة التي لم تكن في عهد الرسول صلى الله عليه و آله و سلم و الأطعمة المحدثة فإنها داخلة في عمومات الحلية و لم يرد فيها نهي، و ما يفعل منها على وجه العموم إذا قصد كونها مطلوبة على الخصوص كان بدعة، كما أن الصلاة خير موضوع و يستحب فعلها في كل وقت، و لما عين عمر ركعات مخصوصة على وجه مخصوص في وقت معين صارت بدعة، و كما إذا عين أحد سبعين تهليلة في وقت مخصوص على أنها مطلوبة للشارع في خصوص هذا الوقت بلا نص ورد فيها كانت بدعة، و بالجملة إحداث أمر في الشريعة لم يرد فيها نص بدعة، سواء كانت أصلها مبتدعا أو خصوصيتها مبتدعة، فما ذكره المخالفون أن البدعة منقسمة بانقسام الأحكام الخمسة تصحيحا لقول عمر في التراويح: نعمة البدعة، باطل، إذ لا تطلق البدعة إلا على ما كان محرما كما قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: كل بدعة ضلالة و كل ضلالة سبيلها إلى النار، و ما فعله عمر كان من البدعة المحرمة، لنهي النبي صلى الله عليه و آله و سلم عن الجماعة في النافلة فلم ينفعهم هذا التقسيم" و لن يصلح العطار ما أفسد .......... الدهر". و قد أشبعنا القول في ذلك في كتاب الفتن في باب مطاعن عمر. قال الشهيد قدس الله روحه في قواعده: محدثات الأمور بعد النبي صلى الله عليه و آله و سلم تنقسم أقساما لا تطلق اسم البدعة عندنا إلا على ما هو محرم منها: أولها: الواجب كتدوين الكتاب و السنة إذا خيف عليهما التفلت من الصدور فإن التبليغ للقرون الآتية واجب إجماعا و للآية، و لا يتم إلا بالحفظ و هذا في زمان الغيبة واجب. أما في زمن ظهور الإمام فلا لأنه الحافظ لهما حفظا لا يتطرق إليه خلل. و ثانيها: المحرم و هو بدعة تناولتها قواعد التحريم و أدلته من الشريعة كتقديم غير الأئمة المعصومين عليهم، و أخذهم مناصبهم و استيثار ولاة الجور بالأموال، و منعها مستحقها، و قتال أهل الحق و تشريدهم و إبعادهم، و القتل على الظنة و الإلزام ببيعة الفساق و المقام عليها و تحريم مخالفتها، و الغسل في المسح، و المسح على غير القدم و شرب كثير من الأشربة، و الجماعة في النوافل و الأذان الثاني يوم الجمعة، و تحريم المتعتين، و البغي على الإمام و توريث الأباعد و منع الأقارب، و منع الخمس أهله و الإفطار في غير وقته، إلى غير ذلك من المحدثات المشهورات، و منها بالإجماع من الفريقين المكس و تولية المناصب غير الصالح لها ببذل أو إرث أو غير ذلك. و ثالثها: المستحب و هو ما تناولته أدلة الندب كبناء المدارس و الربط، و ليس منه اتخاذ الملوك الأهبة ليعظموا في النفوس، اللهم إلا أن يكون مرهبا للعدو. و رابعها: المكروه و هو ما شملته أدلة الكراهة كالزيادة في تسبيح الزهراء سلام الله عليها و سائر الموظفات، أو النقيصة منها، و التنعم في الملابس و المأكل وَ الْبِدَعِ مِنْ بَعْدِي فَأَظْهِرُوا الْبَرَاءَةَ مِنْهُمْ وَ أَكْثِرُوا مِنْ سَبِّهِمْ وَ الْقَوْلَ فِيهِمْ وَ الْوَقِيعَةَ وَ بَاهِتُوهُمْ كَيْلَا يَطْمَعُوا فِي الْفَسَادِ فِي الْإِسْلَامِ وَ يَحْذَرَهُمُ النَّاسُ وَ لَا يَتَعَلَّمُوا مِنْ بِدَعِهِمْ بحيث لا يبلغ الإسراف بالنسبة إلى الفاعل، و ربما أدى إلى التحريم إذا استضر به و عياله. و خامسها: المباح و هو الداخل تحت أدلة الإباحة كنخل الدقيق فقد ورد: أول شيء أحدثه الناس بعد رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم اتخاذ المناخل، لأن العيش و الرفاهية من المباحات فوسيلته مباحة، انتهى. و قال في النهاية: البدعة بدعتان، بدعة هدى و بدعة ضلال، فما كان في خلاف ما أمر الله به و رسوله فهو في حيز الذم و الإنكار، و ما كان واقعا تحت عموم ما ندب الله إليه، و حض عليه أو رسوله فهو في حيز المدح، و ما لم يكن له مثال موجود كنوع من الجود و السخاء و فعل المعروف فهو من الأفعال المحمودة، و لا يجوز أن يكون ذلك على خلاف ما ورد به الشرع، لأن النبي صلى الله عليه و آله و سلم قد جعل له في ذلك ثوابا، فقال: من سن سنة حسنة كان له أجرها و أجر من عمل بها، و قال في ضده: من سن سنة سيئة كان عليه وزره و وزر من عمل بها، و ذلك إذا كان في خلاف ما أمر الله به و رسوله ثم قال: و أكثر ما يستعمل به المبتدع في الذم، انتهى. و المراد بسبهم الإتيان بكلام يوجب الاستخفاف بهم، قال الشهيد الثاني رفع الله درجته: يصح مواجهتهم بما يكون نسبته إليهم حقا لا بالكذب، و هل يشترط جعله على طريق النهي فيشترط شروطه أم يجوز الاستخفاف بهم مطلقا؟ ظاهر النص و الفتاوى الثاني، و الأول أحوط، و دل على جواز مواجهتهم بذلك و على رجحانها رواية البرقي عن أبي عبد الله عليه السلام إذا ظاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له و لا غيبة، و مرفوعة محمد بن بزيع: من تمام العبادة الوقيعة في أهل الريب، انتهى. " و القول فيهم" أي قول الشر و الذم فيهم، و في القاموس: الوقيعة القتال يَكْتُبِ اللَّهُ لَكُمْ بِذَلِكَ الْحَسَنَاتِ وَ يَرْفَعْ لَكُمْ بِهِ الدَّرَجَاتِ فِي الْآخِرَةِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٧٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ حَرَّضَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صلى الله عليه وآله وسلم النَّاسَ بِصِفِّينَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ دَلَّكُمْ عَلىٰ تِجٰارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذٰابٍ أَلِيمٍ وَ تُشْفِي بِكُمْ عَلَى الْخَيْرِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ جَعَلَ ثَوَابَهُ مَغْفِرَةً لِلذَّنْبِ وَ مَسٰاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنّٰاتِ عَدْنٍ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ

إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقٰاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيٰانٌ مَرْصُوصٌ فَسَوُّوا صُفُوفَكُمْ كَالْبُنْيَانِ الْمَرْصُوصِ فَقَدِّمُوا الدَّارِعَ وَ أَخِّرُوا الْحَاسِرَ وَ عَضُّوا عَلَى النَّوَاجِدِ الحديث الرابع: مرسل. و قال الجوهري: أشفى على الشيء: أشرف عليه. و قال رصصت الشيء أرصه رصا: أي ألصقت بعضه بعضا، و منه بنيان مرصوص. و الدارع: الذي عليه الدرع، و الحاسر: الذي لا مغفر عليه و لا درع. و قال: ابن ميثم" ره" النواجد أقاصي الأضراس و نبأ السيف إذا رجع في الضربة و لم يعمل، و فائدة الأمر بالعض على النواجد ما ذكر و هو أن ينبو السيف عن الهامة و علته أن العض على الناجذ يستلزم، و تصلب العضلات و الأعصاب المتصلة بالدماغ فيقادم ضربة السيف و يكون نكايته فيه أقل، و الضمير في قوله فإنه يعود إلى المصدر الذي دل عليه عضوا كقولك من أحسن كان خيرا له. و قال بعض الشارحين: عض الناجذ، كناية عن تسكين القلب، و طرد الرعدة و ليس المراد حقيقته. قلت: هذا و إن كان محتملا لو قطع النظر عن التعليل إلا أنه غير مراد هنا لأنه يضيع تعليله بكونه أنبأ للسيوف عن الهام انتهى. و القائل القطب الراوندي ره و يمكن توجيه التعليل على تأويله فإن الجرأة و ثبات القدم و عدم التزلزل سبب للغلبة على العدو و عدم تأثير حربته في البدن فيكون ذكر الهام على سبيل المثال، لكون الغالب وقوع السيف عليه. فَإِنَّهُ أَنْبَأُ لِلسُّيُوفِ عَلَى الْهَامِ وَ الْتَوُوا عَلَى أَطْرَافِ الرِّمَاحِ فَإِنَّهُ أَمْوَرُ لِلْأَسِنَّةِ وَ غُضُّوا الْأَبْصَارَ فَإِنَّهُ أَرْبَطُ لِلْجَأْشِ وَ أَسْكَنُ لِلْقُلُوبِ وَ أَمِيتُوا الْأَصْوَاتَ فَإِنَّهُ أَطْرَدُ لِلْفَشَلِ وَ أَوْلَى بِالْوَقَارِ وَ لَا تَمِيلُوا بِرَايَاتِكُمْ وَ لَا تُزِيلُوهَا وَ لَا تَجْعَلُوهَا إِلَّا مَعَ شُجْعَانِكُمْ فَإِنَّ الْمَانِعَ لِلذِّمَارِ وَ الصَّابِرَ عِنْدَ نُزُولِ الْحَقَائِقِ هُمْ أَهْلُ الْحِفَاظِ وَ لَا تُمَثِّلُوا بِقَتِيلٍ وَ إِذَا وَصَلْتُمْ إِلَى رِجَالِ قوله عليه السلام:" و التووا" في القاموس تلوى انعطف كالتوى، و المور: التحرك، و الاضطراب أي إذا وصلت إليكم أطراف الرماح فانعطفوا ليزلق و يتحرك فلا ينفذ، و حمله ابن ميثم على الالتواء عند إرسال الرمح إلى العدو بأن يميل صدره و يده فإن ذلك أنفذ، و هو بعيد. قوله عليه السلام:" و غضوا الأبصار" أمرهم بذلك لئلا يروا ما يهولهم و بإماتة الأصوات، لأنه علامة الشجاعة. و الجبان: يصيح و يرعد و يبرق. و قال الجوهري: الجأش جاش القلب، و هو رواعه إذا اضطرب عند الفزع. يقال: فلان رابط الجأش أي يربط نفسه عن الفرار لشجاعته. قوله عليه السلام:" و لا تميلوا براياتكم" في النهج هكذا: و رأيتكم فلا تميلوها و لا تخلوها و لا تجعلوها إلا بأيدي شجعانكم، و المانعين الذمار منكم فإن الصابرين على نزول الحقائق هم الذين يحفون براياتهم و يكتنفونها حفا فيها ورائها إلى آخر، قال الجوهري: قولهم فلان حامي الذمار أي إذا ذمر و غضب حمأ، و يقال: الذمار ما وراء الرجل مما يحق عليه أن يحميه لأنهم قالوا حامي الذمار كما قالوا حامي الحقيقة و سمي ذمارا لأنه يجب على أهله التذمر له و سميت حقيقة لأنه يحق على أهله الدفع عنها انتهى. فالأظهر أن الحقائق هنا جمع الحقيقة بمعنى ما يحق للرجل أن يحميه، و الْقَوْمِ فَلَا تَهْتِكُوا سِتْراً وَ لَا تَدْخُلُوا دَاراً وَ لَا تَأْخُذُوا شَيْئاً مِنْ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مَا وَجَدْتُمْ فِي عَسْكَرِهِمْ وَ لَا تُهَيِّجُوا امْرَأَةً بِأَذًى وَ إِنْ شَتَمْنَ أَعْرَاضَكُمْ وَ سَبَبْنَ أُمَرَاءَكُمْ وَ صُلَحَاءَكُمْ فَإِنَّهُنَّ ضِعَافُ الْقُوَى وَ الْأَنْفُسِ وَ الْعُقُولِ وَ قَدْ كُنَّا نُؤْمَرُ بِالْكَفِّ عَنْهُنَّ وَ هُنَّ مُشْرِكَاتٌ وَ إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَتَنَاوَلُ الْمَرْأَةَ فَيُعَيَّرُ بِهَا وَ عَقِبُهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ اعْلَمُوا أَنَّ أَهْلَ الْحِفَاظِ هُمُ الَّذِينَ يَحُفُّونَ المراد بنزول الحقائق نزولها به أو نزوله بها و ما يعرض للإنسان في الحرب هي حالة يحق أن يحمى عنها، و قال ابن ميثم: أي الشدائد الحقة المتيقنة انتهى. و يحتمل أن يكون جمع الحقيقة: بمعنى الراية كما ذكره الجوهري و الفيروزآبادي. و أما ما ذكره ابن أبي الحديد و تبعه غيره من أن الحقائق جمع حاقة و هي الأمر الحق الشديد ففي كونها جمعا لها نظر. و الحفاظ بالكسر: الذب عن المحارم، و الأنفة. و قوله:" عفا فيها" متعلق بقوله يكتنفونها، أو بقوله يصبرون أيضا على التنازع. قوله عليه السلام:" فإنهن ضعاف" في النهج" ضعيفات فيه و إن كنا" و بعد قوله يتناول المرأة في الجاهلية بالفهر أو الهراوة فيعير بها، و الفهر: الحجر ملء الكف أو مطلقا، و الهراوة: العصا. و قوله عليه السلام:" عقبه" معطوف على المستكن المرفوع في يعير، و ترك التأكيد للفصل بقوله بها كقوله تعالى" مٰا أَشْرَكْنٰا وَ لٰا آبٰاؤُنٰا". بِرَايَاتِهِمْ وَ يَكْتَنِفُونَهَا وَ يَصِيرُونَ حِفَافَيْهَا وَ وَرَاءَهَا وَ أَمَامَهَا وَ لَا يُضَيِّعُونَهَا لَا يَتَأَخَّرُونَ عَنْهَا فَيُسَلِّمُوهَا وَ لَا يَتَقَدَّمُونَ عَلَيْهَا فَيُفْرِدُوهَا رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً وَاسَى أَخَاهُ بِنَفْسِهِ وَ لَمْ يَكِلْ قِرْنَهُ إِلَى أَخِيهِ فَيَجْتَمِعَ قِرْنُهُ وَ قِرْنُ أَخِيهِ فَيَكْتَسِبَ بِذَلِكَ اللَّائِمَةَ وَ يَأْتِيَ بِدَنَاءَةٍ وَ كَيْفَ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ وَ هُوَ يُقَاتِلُ الِاثْنَيْنِ وَ هَذَا مُمْسِكٌ يَدَهُ قَدْ خَلَّى قِرْنَهُ عَلَى أَخِيهِ هَارِباً مِنْهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ هَذَا فَمَنْ يَفْعَلْهُ يَمْقُتْهُ اللَّهُ- فَلَا تَعَرَّضُوا لِمَقْتِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّمَا مَمَرُّكُمْ إِلَى اللَّهِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرٰارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَ إِذاً لٰا تُمَتَّعُونَ إِلّٰا قَلِيلًا وَ ايْمُ اللَّهِ لَئِنْ فَرَرْتُمْ مِنْ سُيُوفِ الْعَاجِلَةِ لَا تَسْلَمُونَ مِنْ سُيُوفِ الْآجِلَةِ فَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ* وَ الصِّدْقِ فَإِنَّمَا يَنْزِلُ النَّصْرُ بَعْدَ الصَّبْرِ فَ جٰاهِدُوا فِي اللّٰهِ حَقَّ جِهٰادِهِ وَ لٰا قُوَّةَ إِلّٰا بِاللّٰهِ وَ قَالَ عليه السلام حِينَ مَرَّ بِرَايَةٍ لِأَهْلِ الشَّامِ أَصْحَابُهَا لَا يَزُولُونَ عَنْ مَوَاضِعِهِمْ فَقَالَ عليه السلام إِنَّهُمْ لَنْ يَزُولُوا عَنْ مَوَاقِفِهِمْ دُونَ طَعْنٍ دِرَاكٍ يَخْرُجُ مِنْهُ النَّسِيمُ وَ ضَرْبٍ يَفْلِقُ الْهَامَ وَ قوله عليه السلام:" و يكتنفونها" في النهج و يكتفونها حفا فيها بدون لفظ و يصبرون و على تقدير وجوده فيحتمل أن يكون، و يصرون من الإصرار. و قال في الصحاح: أصررت على الشيء أي أقمت و دمت. و حفافا: الشيء بالكسر: جانباه، و المراد هنا اليمين و اليسار. و في بعض النسخ النهج: بدون الواو فهما الوراء و الإمام. و في النهج: مكان لا تسلمون" لا تسلموا". قوله عليه السلام:" من سيوف الأجلة" سمي عقاب الله على فرارهم و تخاذلهم سيفا على الاستعارة و مجاز المشاكلة. قوله عليه السلام " دراك" قال ابن ميثم: أي متتابع يتلو بعضه بعضا، و قال يخرج منه النسيم أي لسعته، و روي يخرج منه النسم أي طعن يخرق الجوف بحيث يتنفس المطعون من الطعنة، و روي القشم بالقاف و السين المعجمة، و هو اللحم و الشحم، و هو بعيد انتهى. يُطِيحُ الْعِظَامَ وَ يَسْقُطُ مِنْهُ الْمَعَاصِمُ وَ الْأَكُفُّ حَتَّى تَصَدَّعَ جِبَاهُهُمْ بِعُمُدِ الْحَدِيدِ وَ تَنَثَّرَ حَوَاجِبُهُمْ عَلَى الصُّدُورِ وَ الْأَذْقَانِ أَيْنَ أَهْلُ الصَّبْرِ وَ طُلَّابُ الْأَجْرِ فَسَارَتْ إِلَيْهِ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَعَادَتْ مَيْمَنَتُهُ إِلَى مَوْقِفِهَا وَ مَصَافِّهَا وَ كَشَفَتْ مَنْ بِإِزَائِهَا فَأَقْبَلَ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِمْ وَ قَالَ عليه السلام إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ جَوْلَتَكُمْ وَ انْحِيَازَكُمْ عَنْ صُفُوفِكُمْ تَحُوزُكُمُ الْجُفَاةُ وَ الطُّغَاةُ وَ أَعْرَابُ أَهْلِ الشَّامِ وَ أَنْتُمْ لَهَامِيمُ الْعَرَبِ وَ السَّنَامُ الْأَعْظَمُ وَ عُمَّارُ اللَّيْلِ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَ دَعْوَةِ أَهْلِ الْحَقِّ إِذْ ضَلَّ الْخَاطِئُونَ فَلَوْ لَا إِقْبَالُكُمْ بَعْدَ إِدْبَارِكُمْ وَ كَرُّكُمْ بَعْدَ انْحِيَازِكُمْ لَوَجَبَ عَلَيْكُمْ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ دُبُرَهُ وَ كُنْتُمْ فِيمَا أَرَى مِنَ الْهَالِكِينَ وَ لَقَدْ هَوَّنَ عَلَيَّ بَعْضَ وَجْدِي وَ شَفَى بَعْضَ حَاجِ صَدْرِي إِذَا رَأَيْتُكُمْ حُزْتُمُوهُمْ كَمَا حَازُوكُمْ فَأَزَلْتُمُوهُمْ و في النهج: و يطيح العظام، و يندر السواعد و الأقدام، ثم بعد ذلك ليس بين النسختين اتفاق، و الفلق: الشق، و الهام: جمع الهامة، و هي رأس كل شيء يقال: طاح يطوح و يطيح: أي هلك و سقط، و المعصم: موضع السوار من الصاعد و الصدع: الشق. قوله عليه السلام:" جولتكم" الجولة الدورة. و قال الفيروزآبادي: انحاز عنه: عدل، و القوم تركوا مراكزهم و إنما عبر عليه السلام عن هزيمتهم بهذه الألفاظ تكرما و حياء و في النهج مكان الطغاة: الطغام بالميم، و هم أوغاد الناس و أراذلهم. و قال ابن ميثم: لهاميم العرب أجوادهم و استعار لهم لفظ السنام لمشاركتهم إياه في العلو و الرفعة، و الكر: الرجوع في الحملة. قوله عليه السلام:" بعض حاج صدري" أي خلجانه، قال الفيروزآبادي: الحاج: شوك، و ما في صدري، حوجاء و لا لو جاء لا مرية و لا شك انتهى. عَنْ مَصَافِّهِمْ كَمَا أَزَالُوكُمْ وَ أَنْتُمْ تَضْرِبُونَهُمْ بِالسُّيُوفِ حَتَّى رَكِبَ أَوَّلُهُمْ آخِرَهُمْ كَالْإِبِلِ الْمَطْرُودَةِ الْهِيمِ الْآنِّ فَاصْبِرُوا نَزَلَتْ عَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ وَ ثَبَّتَكُمُ اللَّهُ بِالْيَقِينِ وَ لْيَعْلَمِ الْمُنْهَزِمُ بِأَنَّهُ مُسْخِطُ رَبِّهِ وَ مُوبِقُ نَفْسِهِ إِنَّ فِي الْفِرَارِ مَوْجِدَةَ اللَّهِ وَ الذُّلَّ اللَّازِمَ وَ الْعَارَ الْبَاقِيَ وَ فَسَادَ الْعَيْشِ عَلَيْهِ وَ إِنَّ الْفَارَّ لَغَيْرُ مَزِيدٍ فِي عُمُرِهِ وَ لَا مَحْجُوزٍ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ يَوْمِهِ وَ لَا يَرْضَى رَبُّهُ وَ لَمَوْتُ الرَّجُلِ مَحْقاً قَبْلَ إِتْيَانِ هَذِهِ الْخِصَالِ خَيْرٌ مِنَ الرِّضَا بِالتَّلْبِيسِ بِهَا وَ الْإِقْرَارِ عَلَيْهَا وَ فِي كَلَامٍ لَهُ آخَرَ وَ إِذَا لَقِيتُمْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ غَداً فَلَا تُقَاتِلُوهُمْ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فَإِذَا بَدَءُوا بِكُمْ فَانْهُدُوا إِلَيْهِمْ وَ عَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ وَ الْوَقَارَ وَ عَضُّوا عَلَى الْأَضْرَاسِ فَإِنَّهُ أَنْبَأُ لِلسُّيُوفِ عَنِ الْهَامِ وَ غُضُّوا الْأَبْصَارَ وَ مُدُّوا جِبَاهَ الْخُيُولِ وَ وُجُوهَ الرِّجَالِ وَ أَقِلُّوا الْكَلَامَ فَإِنَّهُ أَطْرَدُ لِلْفَشَلِ وَ أَذْهَبُ بِالْوَهَلِ وَ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى الْمُبَارَزَةِ وَ الْمُنَازَلَةِ وَ الْمُجَادَلَةِ وَ اثْبُتُوا وَ اذْكُرُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كَثِيراً فَإِنَّ الْمَانِعَ لِلذِّمَارِ عِنْدَ نُزُولِ الْحَقَائِقِ هُمْ أَهْلُ الْحِفَاظِ الَّذِينَ يَحُفُّونَ بِرَايَاتِهِمْ وَ يَضْرِبُونَ حَافَتَيْهَا وَ أَمَامَهَا وَ إِذَا حَمَلْتُمْ فَافْعَلُوا فِعْلَ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَ عَلَيْكُمْ و في النهج و لقد شفى وحاوح صدري: أي حرقها و حرارتها، و الحوز: الجمع، و السوق: اللين. قوله عليه السلام:" كالإبل المطرودة" شبههم في ركوب بعضهم لبعض مولين بالإبل العطاش التي اجتمعت على الحياض لتشرب، ثم طردت و رميت عنها بالسهام، فإن طردها على ذلك الاجتماع يوجب لها أن يركب بعضها بعضا و يقع بعضها على بعض، و الموجدة: الغضب. قوله عليه السلام:" و العار الباقي" أي في الأعقاب أوله بين الناس، و يوم أجله المقدر لموته. و قال الفيروزآبادي: نهد الرجل: نهض، و لعدوه صمد لهم. قوله عليه السلام:" و مدوا" لعل المراد بهما تسوية الصفوف و إقامتها راكبين و راجلين، أو كناية عن تحريكها و توجيهها إلى جانب العدو، و الوهل: الضعف و الفزع. بِالتَّحَامِي فَإِنَّ الْحَرْبَ سِجَالٌ لَا يَشُدُّونَ عَلَيْكُمْ كَرَّةً بَعْدَ فَرَّةٍ وَ لَا حَمْلَةً بَعْدَ جَوْلَةٍ وَ مَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَاقْبَلُوا مِنْهُ وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ* فَإِنَّ بَعْدَ الصَّبْرِ النَّصْرَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّ الْأَرْضَ لِلّٰهِ يُورِثُهٰا مَنْ يَشٰاءُ مِنْ عِبٰادِهِ وَ الْعٰاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٨ - الصفحة ٣٧١. — غير محدد
عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قِيلَ لَهُ مَا بَالُ أَصْحَابِ عِيسَى عليه السلام كَانُوا يَمْشُونَ عَلَى الْمَاءِ وَ لَيْسَ ذَلِكَ فِي أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ إِنَّ أَصْحَابَ الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. باب الاستعانة بالدنيا على الآخرة الحديث الأول: ضعيف على المشهور. الحديث الثاني: صحيح. الحديث الثالث: مرفوع. قوله عليه السلام:" ابتلوا بالمعاش" لعل المعنى أن الابتلاء بالمعاش و طلبه يصير بالخاصية سببا لعدم تيسر هذا الأمر، و إن كان أفضل في الآخرة، أو أن الابتلاء بالمعاش يصير سببا لارتكاب المحرمات و الشبهات و البعد عن الله تعالى فلذا حرموا عِيسَى عليه السلام كُفُوا الْمَعَاشَ وَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ابْتُلُوا بِالْمَعَاشِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٩ - الصفحة ١٣. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ قَالَ سَأَلْتُ الرِّضَا عليه السلام عَنِ الْقَصَّارِ وَ الصَّائِغِ أَ يُضَمَّنُونَ قَالَ

لَا يُصْلِحُ النَّاسُ إِلَّا أَنْ يُضَمَّنُوا قَالَ وَ كَانَ يُونُسُ يَعْمَلُ بِهِ وَ يَأْخُذُ قوله عليه السلام:" فلم يضمنه" يدل على ما هو المشهور من أن صاحب الحمام لا يضمن إلا ما أودع و فرط فيه. قال في المسالك: لأنه على تقدير الإيداع أمين فلا يضمن بدون التفريط، و مع عدمه فالأصل براءة ذمته في وجوب حفظ مال الغير مع عدم التزامه، حتى لو نزع المغتسل ثيابه و قال له: احفظها فلم يقبل لم يجب عليه الحفظ و إن سكت، و لو قال له: دعها و نحوه مما يدل على القبول كفى في تحقق الوديعة. قوله عليه السلام:" هو أمين" لعل المعنى أنه يحفظها بمحض الأمانة، و ليس ممن يعمل فيها أو يأخذ الأجر على حفظها فهو محسن لا سبيل عليه، و يمكن أن يقال: خصوص هذا الشخص كان أمينا غير متهم، فلذا لم يضمنه عليه السلام أو المعنى أنه جعله الناس أمينا، و الأول أظهر. الحديث التاسع: ضعيف على المشهور. الحديث العاشر: مجهول.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٩ - الصفحة ٢٩٨. — الإمام الرضا عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ الْحُرِّ يَتَزَوَّجُ بِأَمَةِ قَوْمٍ الْوُلْدُ مَمَالِيكُ أَوْ أَحْرَارٌ قَالَ إِذَا كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ حُرّاً فَالْوُلْدُ أَحْرَارٌ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ مِثْلَهُ الحديث الرابع: مجهول. الحديث الخامس: ضعيف على المشهور. الحديث السادس: حسن. قوله عليه السلام:" لحق بأبيه" أي في الولاء كما سيأتي. الحديث السابع: حسن، و السند الثاني ضعيف على المشهور.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٠ - الصفحة ٣٠٠. — الإمام الصادق عليه السلام

مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْخُزَاعِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ عَمِّهِ حَمْزَةَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدٍ وَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ النَّهْدِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام وَ هُوَ فِي الْحَبْسِ كِتَاباً أَسْأَلُهُ عَنْ حَالِهِ وَ عَنْ مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ فَاحْتَبَسَ الْجَوَابُ عَلَيَّ أَشْهُراً ثُمَّ أَجَابَنِي بِجَوَابٍ هَذِهِ نُسْخَتُهُ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ* الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ الَّذِي بِعَظَمَتِهِ وَ نُورِهِ أَبْصَرَ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ وَ بِعَظَمَتِهِ وَ نُورِهِ عَادَاهُ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم. الحديث الخامس و التسعون: رواه بثلاثة أسانيد في الأول ضعف، و الثاني حسن كالصحيح، و في الثالث ضعف أو جهالة، لكن مجموع الأسانيد لتقوي بعضها ببعض في قوة الصحيح، و رواه الصدوق بسند صحيح. قوله:" بعظمته و نوره أبصر قلوب المؤمنين" أي أبصار قلوب المؤمنين و إدراكهم للمعارف الربانية إنما هو بما جعل فيها من نوره و أفاض عليها بقدرته و تجلى عليها من عظمته. قوله عليه السلام:" و بعظمته و نوره عاداه الجاهلون" أي نوره و دوام ظهوره صار سببا لإنكار الجاهلين لأن وجود الشيء بعد عدمه و عدمه بعد وجوده سبب لعلم القاصرين، بإسناد ما يعدم عند عدمه إليه، كما أن الشمس لو لم يكن لها غروب لأنكر الجاهل كون نور العالم بالشمس، فلما صار الهواء بعد غروبها مظلما حكم بكون النور منها فكذلك شمس عالم الوجود، لاستمرار إفاضته، و بقاء ذلك النظام المستمر به، يقول الجاهل لعل هذا الصنع حدث بلا صانع، و هذا النظام بلا مدبر، و كذا عظمته منعت العقول عن الإحاطة به، فتحيروا فيه و أثبتوا له الْجَاهِلُونَ وَ بِعَظَمَتِهِ وَ نُورِهِ ابْتَغَى مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ بِالْأَعْمَالِ الْمُخْتَلِفَةِ وَ الْأَدْيَانِ الْمُتَضَادَّةِ فَمُصِيبٌ وَ مُخْطِئٌ وَ ضَالٌّ وَ مُهْتَدٍ وَ سَمِيعٌ وَ أَصَمُّ وَ بَصِيرٌ وَ أَعْمَى حَيْرَانُ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَرَفَ وَ وَصَفَ دِينَهُ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَّا بَعْدُ ما لا يليق بذاته و صفاته تعالى، و يحتمل أن يكون المراد أن كثرة النور تمنع عن إدراك القاصرين، و فرط الظهور يغلب على مدارك العاجزين، فكما أن الخفاش لضعف بصره لا ينتفع بنور الشمس فكذا الأذهان القاصرة لضعفها نوره الباهر يغلب عليها فلا تحيط به. و بعبارة أخرى: لما كان تعالى في غاية الرفعة و النور و العظمة و الجلال، و الجاهلون في نهاية الانحطاط و النقص و العجز، فلذا بعدوا عن معرفته لعدم المناسبة فأنكروه و حصل بينهم و بينه تعالى بون بعيد، فجحدوه فضعف بصيرتهم حجبهم عن أنوار جلاله و نقصهم منعهم عن إدراك كماله. قوله عليه السلام:" و بعظمته و نوره ابتغى من في السماوات" إلى آخره- و هذه الفقرة قريبة في المال من الفقرة السابقة، و الحاصل أن عظمته و نوره و ظهوره دعت العباد إلى الإقبال إلى جنابه، لكن لفرط نوره و عظمته و جلاله، و وفور جهلهم و قصورهم و عجزهم صاروا حيارى، فيما يتوسلون به إليه من الأعمال و الأديان، فمنهم مصيب برشده، و منهم مخطئ بغيه فكل منهم يطلبونه، لكن كثير منهم أخطأ و السبيل، و ضلوا عن قصد الطريق، فهم يسعون على خلاف جهة الحق عامهين، و يتوسلون بما يبعدهم عن المراد جاهلين. قوله عليه السلام:" عرف و وصف دينه محمد صلى الله عليه و آله و سلم " كذا في بعض النسخ فقوله عرف بتخفيف الراء أي عرف محمد دينه و وصفه، و في بعض النسخ عز و وصف أي عز هو تعالى و وصف للخلق دينه محمد، و في بعض النسخ محمدا بالنصب فعرف بتشديد الراء و الأول أظهر و أصوب. فَإِنَّكَ امْرُؤٌ أَنْزَلَكَ اللَّهُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ بِمَنْزِلَةٍ خَاصَّةٍ وَ حَفِظَ مَوَدَّةَ مَا اسْتَرْعَاكَ مِنْ دِينِهِ وَ مَا أَلْهَمَكَ مِنْ رُشْدِكَ وَ بَصَّرَكَ مِنْ أَمْرِ دِينِكَ بِتَفْضِيلِكَ إِيَّاهُمْ وَ بِرَدِّكَ الْأُمُورَ إِلَيْهِمْ كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ أُمُورٍ كُنْتُ مِنْهَا فِي تَقِيَّةٍ وَ مِنْ كِتْمَانِهَا فِي سَعَةٍ فَلَمَّا انْقَضَى سُلْطَانُ الْجَبَابِرَةِ وَ جَاءَ سُلْطَانُ ذِي السُّلْطَانِ الْعَظِيمِ بِفِرَاقِ الدُّنْيَا الْمَذْمُومَةِ إِلَى أَهْلِهَا الْعُتَاةِ عَلَى خَالِقِهِمْ رَأَيْتُ أَنْ أُفَسِّرَ لَكَ مَا سَأَلْتَنِي عَنْهُ مَخَافَةَ أَنْ يَدْخُلَ الْحَيْرَةُ عَلَى ضُعَفَاءِ شِيعَتِنَا مِنْ قِبَلِ جَهَالَتِهِمْ فَاتَّقِ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ وَ خُصَّ لِذَلِكَ الْأَمْرِ أَهْلَهُ وَ احْذَرْ أَنْ تَكُونَ سَبَبَ بَلِيَّةٍ عَلَى الْأَوْصِيَاءِ أَوْ حَارِشاً عَلَيْهِمْ بِإِفْشَاءِ مَا اسْتَوْدَعْتُكَ وَ إِظْهَارِ مَا اسْتَكْتَمْتُكَ وَ لَنْ تَفْعَلَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِنَّ أَوَّلَ مَا أُنْهِي إِلَيْكَ أَنِّي أَنْعَى إِلَيْكَ نَفْسِي فِي لَيَالِيَّ هَذِهِ غَيْرَ جَازِعٍ وَ لَا نَادِمٍ قوله عليه السلام:" و حفظ مودة" كأنه معطوف على قوله:" منزلة" أي جعلك تحفظ مودة أمر استرعاك، و هو دينه، و يمكن أن يقرأ حفظ على صيغة الماضي، ليكون معطوفا على قوله:" أنزلك". قوله عليه السلام:" كنت منها" على صيغة المتكلم. قوله:" و جاء سلطان ذي السلطان" أي كنت أتقي هذه الظلمة في أن أكتب جوابك، لكن في تلك الأيام دنى أجلي و انقضت أيامي و لا يلزمني الآن التقية و جاء سلطان الله فلا أخاف من سلطانهم. قوله عليه السلام:" المذمومة إلى أهلها" لعل المراد أنها مذمومة بما يصل منها إلى أهلها الذين ركنوا إليها كما يقال استذم إليه أي فعل ما يذمه على فعله و يحتمل أن تكون إلى بمعنى اللام، أو بمعنى عند، أي إنما هي لهم بئست الدار، و أما للصالحين فنعمت الدار فإن فيها يتزودون لدار القوام. قوله عليه السلام:" أو حارشا عليهم" التحريش: الإغراء على الضرر و الحرش الصيد، و يطلق على الخديعة، و المعنى الأول هنا أنسب، و لعل الحرش أيضا جاء بهذا المعنى و إن لم يذكر فيما عندنا من كتب اللغة. وَ لَا شَاكٍّ فِيمَا هُوَ كَائِنٌ مِمَّا قَدْ قَضَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ حَتَمَ فَاسْتَمْسِكْ بِعُرْوَةِ الدِّينِ آلِ مُحَمَّدٍ وَ الْعُرْوَةِ الْوُثْقَى الْوَصِيِّ بَعْدَ الْوَصِيِّ وَ الْمُسَالَمَةِ لَهُمْ وَ الرِّضَا بِمَا قَالُوا وَ لَا تَلْتَمِسْ دِينَ مَنْ لَيْسَ مِنْ شِيعَتِكَ وَ لَا تُحِبَّنَّ دِينَهُمْ فَإِنَّهُمُ الْخَائِنُونَ الَّذِينَ خَانُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ خَانُوا أَمَانَاتِهِمْ وَ تَدْرِي مَا خَانُوا أَمَانَاتِهِمُ ائْتُمِنُوا عَلَى كِتَابِ اللَّهِ فَحَرَّفُوهُ وَ بَدَّلُوهُ وَ دُلُّوا عَلَى وُلَاةِ الْأَمْرِ مِنْهُمْ فَانْصَرَفُوا عَنْهُمْ فَأَذَاقَهُمُ اللّٰهُ لِبٰاسَ الْجُوعِ وَ الْخَوْفِ بِمٰا كٰانُوا يَصْنَعُونَ وَ سَأَلْتَ عَنْ رَجُلَيْنِ اغْتَصَبَا رَجُلًا مَالًا كَانَ يُنْفِقُهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَ الْمَسَاكِينِ وَ أَبْنَاءِ السَّبِيلِ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَمَّا اغْتَصَبَاهُ ذَلِكَ لَمْ يَرْضَيَا حَيْثُ غَصَبَاهُ حَتَّى حَمَّلَاهُ إِيَّاهُ كُرْهاً فَوْقَ رَقَبَتِهِ إِلَى مَنَازِلِهِمَا فَلَمَّا أَحْرَزَاهُ تَوَلَّيَا إِنْفَاقَهُ أَ يَبْلُغَانِ بِذَلِكَ كُفْراً فَلَعَمْرِي لَقَدْ نَافَقَا قَبْلَ ذَلِكَ وَ رَدَّا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَلَامَهُ وَ هَزِئَا بِرَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُمَا الْكَافِرَانِ عَلَيْهِمَا لَعْنَةُ اللّٰهِ وَ الْمَلٰائِكَةِ وَ النّٰاسِ أَجْمَعِينَ* وَ اللَّهِ مَا دَخَلَ قَلْبَ أَحَدٍ مِنْهُمَا شَيْءٌ مِنَ الْإِيمَانِ مُنْذُ خُرُوجِهِمَا مِنْ حَالَتَيْهِمَا وَ مَا ازْدَادَا إِلَّا شَكّاً قوله عليه السلام:" و لا شاك" بالتخفيف من الشكاية أو بالتشديد أي لا أشك في وقوع ما قضى و قدر، بل أعلمه يقينا أو لا أشك في خيريته. قوله عليه السلام:" و سألت عن رجلين" يعني أبا بكر و عمر عليهما اللعنة" اغتصبا رجلا" يعني أمير المؤمنين عليه السلام " مالا" يعني الخلافة و ما يتبعها من الأموال و الغنائم و الولايات و الأحكام؟. قوله عليه السلام:" حتى حملاه إياه" لعل المراد تكليفه عليه السلام بالبيعة، فإن معناه أن يحمل الخلافة التي هي حقه على ظهره، و يسلمها إليهم في منازلهم، و يحتمل أن يكون المراد تكليفهم إياه عليه السلام حمل ما كانوا يعجزون عنه من أعباء الخلافة من حل المشكلات، و رد الشبهات و فصل القضايا التي أشكلت عليهم. قوله:" أ يبلغان بذلك كفرا" استفهام من تتمة نقل كلام السائل، و قوله: " فلعمري" ابتداء الجواب، و في بعض النسخ [ليبلغان] باللام المفتوحة، أي و الله ليكفران بذلك، فهذا ابتداء الجواب، قوله عليه السلام:" منذ خروجهما من جاهليتهما" كَانَا خَدَّاعَيْنِ مُرْتَابَيْنِ مُنَافِقَيْنِ حَتَّى تَوَفَّتْهُمَا مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ إِلَى مَحَلِّ الْخِزْيِ فِي دَارِ الْمُقَامِ وَ سَأَلْتَ عَمَّنْ حَضَرَ ذَلِكَ الرَّجُلَ وَ هُوَ يُغْصَبُ مَالَهُ وَ يُوضَعُ عَلَى رَقَبَتِهِ مِنْهُمْ عَارِفٌ وَ مُنْكِرٌ فَأُولَئِكَ أَهْلُ الرِّدَّةِ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَعَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللّٰهِ وَ الْمَلٰائِكَةِ وَ النّٰاسِ أَجْمَعِينَ* وَ سَأَلْتَ عَنْ مَبْلَغِ عِلْمِنَا وَ هُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ مَاضٍ وَ غَابِرٌ وَ حَادِثٌ- فَأَمَّا الْمَاضِي فَمُفَسَّرٌ وَ أَمَّا الْغَابِرُ فَمَزْبُورٌ وَ أَمَّا الْحَادِثُ فَقَذْفٌ فِي الْقُلُوبِ وَ نَقْرٌ فِي الْأَسْمَاعِ وَ هُوَ أَفْضَلُ عِلْمِنَا وَ لَا نَبِيَّ بَعْدَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ سَأَلْتَ عَنْ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِمْ وَ عَنْ نِكَاحِهِمْ وَ عَنْ طَلَاقِهِمْ فَأَمَّا أُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِمْ فَهُنَّ عَوَاهِرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ نِكَاحٌ بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَ طَلَاقٌ أي ظاهرا و في بعض النسخ [حالتيهما] أي خروجهما عن حالتي الكفر الصريح إلى النفاق الذي هو أشد الكفر و الشقاق قوله عليه السلام:" منهم عارف و منكر" أي و منهم منكر، و المراد بالعارف من علم حقيقته عليه السلام، و ترك نصره كفرا و عنادا و بالمنكر من ضل. لجهالته فظنهم محقين في ذلك، و يحتمل أن يكون المراد بالعارف العارفين العاجزين عن نصره كسلمان و أبي ذر و المقداد، ف قوله عليه السلام " فأولئك" على هذا راجع إلى المنكرين. قوله عليه السلام:" أهل الردة الأولى" أي هم أول المرتدين من هذه الأمة. قوله عليه السلام:" ماض" أي علم ما مضى من الأمور" و غابر" أي علم ما سيأتي،" و حادث" أي ما يحدث لهم في كل ساعة من العلوم الفائضة منه تعالى عليهم، بتوسط الملك و بدونه، و قد سبق شرحه و تفسيره في كتاب الحجة. قوله عليه السلام:" و لا نبي بعد نبينا، أي لا يتوهم أن إلقاء الملك مستلزم للنبوة بل يكون للأئمة عليهم السلام، و لا نبوة بعد نبينا و له عليه السلام:" فهن عواهر" أي زواني لأن تلك السبايا لما سبين بغير إذن الإمام فكلهن أو خمسهن للإمام، و لم يرخص الإمام لغير الشيعة في وطئهن فوطئ المخالفين لهن زناء و هم زناة و هن عواهر. قوله عليه السلام:" نكاح بغير ولي" أي نكاحهم للإماء نكاح بغير ولي، لأن أولياءهن فِي غَيْرِ عِدَّةٍ وَ أَمَّا مَنْ دَخَلَ فِي دَعْوَتِنَا فَقَدْ هَدَمَ إِيمَانُهُ ضَلَالَهُ وَ يَقِينُهُ شَكَّهُ وَ سَأَلْتَ عَنِ الزَّكَاةِ فِيهِمْ فَمَا كَانَ مِنَ الزَّكَاةِ فَأَنْتُمْ أَحَقُّ بِهِ لِأَنَّا قَدْ حَلَّلْنَا ذَلِكَ لَكُمْ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ وَ أَيْنَ كَانَ وَ سَأَلْتَ عَنِ الضُّعَفَاءِ فَالضَّعِيفُ مَنْ لَمْ يُرْفَعْ إِلَيْهِ حُجَّةٌ وَ لَمْ يَعْرِفِ الِاخْتِلَافَ فَإِذَا و ملاكهن الأئمة عليهم السلام، و يحتمل أن يكون إخبارا عما كان قضاتهم يفعلون بادعاء الولاية الشرعية من نكاح غير البالغات، و لعله أظهر لأن السؤال عنه وقع بعد السؤال عن الإماء. قوله عليه السلام:" و طلاق بغير عدة" أي طلاقهم طلاق في غير الزمان الذي يمكن فيه إنشاء العدة، أي طهر غير المواقعة، مع أنه تعالى قال:" فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَ أَحْصُوا الْعِدَّةَ". قوله عليه السلام:" فقد أحللنا ذلك لكم" أي لفقراء الشيعة لا لفقراء المخالفين و هو موافق للمشهور بين الأصحاب، و قد سبق القول فيه، و يدل ظاهرا على عدم اشتراط العدالة في المستحق، و يحتمل أن يكون المراد سقوط الزكاة عند فقدان المستحق من أهل الحق بأن يكون السائل سأل عن ما إذا لم يجد المستحق من الشيعة، و لا يبعد أن يكون المراد بالزكاة الخمس عبر بها عنه تقية. قوله عليه السلام:" و سألت عن الضعفاء" أي المستضعفين المرجون لأمر الله، فقال: " من لم ترفع إليه حجة" أي دليل و برهان، أو ما يوجب عليهم حجة، و إن كان محض العلم بالاختلاف، فإنه يحكم حينئذ عقلهم بلزوم التجسس حتى يظهر عليهم الحق في ذلك، فإن لم يفعلوا فقد ثبتت عليهم الحجة. قوله عليه السلام:" و لم يعرف الاختلاف" أي أصلا أو على وجه الكمال بأن عرف أن بين الأمة اختلافا لكن ظن أن ذلك اختلاف يسير، و كلهم على الحق كما هو شأن كثير من ضعفاء المخالفين، الذين ليس لهم عصبية في الدين و لا يبغضون عَرَفَ الِاخْتِلَافَ فَلَيْسَ بِضَعِيفٍ وَ سَأَلْتَ عَنِ الشَّهَادَاتِ لَهُمْ فَأَقِمِ الشَّهَادَةَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَوْ عَلَى نَفْسِكَ وَ الْوَالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ فَإِنْ خِفْتَ عَلَى أَخِيكَ ضَيْماً فَلَا وَ ادْعُ إِلَى شَرَائِطِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ بِمَعْرِفَتِنَا مَنْ رَجَوْتَ إِجَابَتَهُ وَ لَا تَحَصَّنْ بِحِصْنِ رِيَاءٍ وَ وَالِ آلَ مُحَمَّدٍ وَ لَا تَقُلْ لِمَا بَلَغَكَ عَنَّا وَ نُسِبَ إِلَيْنَا هَذَا بَاطِلٌ وَ إِنْ كُنْتَ تَعْرِفُ مِنَّا خِلَافَهُ- المؤمنين، و يحبون الأئمة و لا يتبرءون من أعدائهم، و قد مر تحقيق ذلك في شرح كتاب الإيمان و الكفر. قوله عليه السلام:" فيما بينك و بينهم" لعل المراد أنه و إن كانت الشهادة فيما بينك و بينهم و لم يعلم بها أحد يلزمك أيضا إقامتها، و يدل ظاهرا على جواز إقامة الشهادة عند المخالفين و قضاة الجور، و قيل: المراد بقوله:" فيما بينك و بينهم" أنه لا يلزمك إقامة الشهادة عند قضاتهم، بل يلزمك إظهار الحق فيما بينك و بينهم و لا يخفى بعده. قوله عليه السلام:" و إن خفت على أخيك ضيما" أي ظلما بأن كان يعلم مثلا أن المدعى عليه معسر، و يعلم أنه مع شهادته يجبره الحاكم على أدائه فلا يلزم إقامة تلك الشهادة. قوله عليه السلام:" و ادع إلى شرائط الله تعالى بمعرفتنا" أي إلى الشرائط التي اشترطها الله على الناس بسبب معرفة الأئمة من ولايتهم و محبتهم و إطاعتهم، و التبري من أعدائهم و مخالفيهم، و يحتمل أن يكون المراد بالشرائط الوعد و الوعيد و التأكيد و التهديد الذي ورد في أصل المعرفة و تركها. قوله عليه السلام:" و لا تحصن بحصن رياء" أي لا تتحصن من ملامة الخلق بحصن الأعمال الريائية، و في بعض النسخ" و لا تحضر حصن زناء" فالمراد به النهي عن ارتكاب الزنا بأبلغ وجه و فيه بعد. فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي لِمَا قُلْنَاهُ وَ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ وَصَفْنَاهُ آمِنْ بِمَا أُخْبِرُكَ وَ لَا تُفْشِ مَا اسْتَكْتَمْنَاكَ مِنْ خَبَرِكَ إِنَّ مِنْ وَاجِبِ حَقِّ أَخِيكَ أَنْ لَا تَكْتُمَهُ شَيْئاً تَنْفَعُهُ بِهِ لِأَمْرِ دُنْيَاهُ وَ آخِرَتِهِ وَ لَا تَحْقِدَ عَلَيْهِ وَ إِنْ أَسَاءَ وَ أَجِبْ دَعْوَتَهُ إِذَا دَعَاكَ وَ لَا تُخَلِّ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عَدُوِّهِ مِنَ النَّاسِ وَ إِنْ كَانَ أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنْكَ وَ عُدْهُ فِي مَرَضِهِ لَيْسَ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ الْغِشُّ وَ لَا الْأَذَى وَ لَا الْخِيَانَةُ وَ لَا الْكِبْرُ وَ لَا الْخَنَا وَ لَا الْفُحْشُ وَ لَا الْأَمْرُ بِهِ فَإِذَا رَأَيْتَ الْمُشَوَّهَ الْأَعْرَابِيَّ فِي و يمكن أن يقرأ زناء بالتشديد، أي هؤلاء المرتكبين للزناء بغصب حقوق أهل البيت عليهم السلام، و في بعض النسخ" و لا تحضر حصن زناد آل محمد عليهم السلام " الزناد جمع الزند و هو العود الذي يقدح به النار، و زند تزنيدا كذب و عاقب فوق حقه فالمعنى لا تحضر حصنا، توقد فيه نار الفتنة على أهل البيت عليهم السلام. و لعل الكل تصحيف قوله ( عليه السلام ):" إن كان أقرب إليه منك"، لعل المراد بالعدو العدو في الدين من أهل الباطل المضلين، و يحتمل الأعم أيضا و إن كان ذلك العدو أقرب إليه منك في النسب، فلا تكله إليه، و يحتمل أن يكون- كان- تامة أي و إن وجد من هو أقرب إليه منك و يقدر على نصره فلا تكله إليه، و انصره بنفسك. قوله عليه السلام:" آمر به" أي ليس تلك من أخلاق المؤمنين لآمر بها أن توقعوها بالنسبة إلى المخالفين، أو آمر بتركها و إفراد الضمير باعتبار إرجاعه إلى كل واحد و لعل فيه تصحيفا و في بعض النسخ" و لا الأمر به" قوله عليه السلام:" في جحفل" هو كجعفر الجيش الكبير، و يقال: كتيبة جرارة أي ثقيلة السير لكثرتها، و يمكن أن يكون المراد بالأعرابي السفياني، و قد يطلق الأعرابي على من يسكن البادية من العجم أيضا، و يمكن أن يكون المراد إشارة إلى هلاكو. جَحْفَلٍ جَرَّارٍ فَانْتَظِرْ فَرَجَكَ وَ لِشِيعَتِكَ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِذَا انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ فَارْفَعْ بَصَرَكَ إِلَى السَّمَاءِ وَ انْظُرْ مَا فَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْمُجْرِمِينَ فَقَدْ فَسَّرْتُ لَكَ جُمَلًا مُجْمَلًا وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الْأَخْيَارِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ٢٩٥. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْهُمْ عليه السلام قَالَ

فِيمَا وَعَظَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ عِيسَى عليه السلام تعالى يقال: الله رفيق بعباده من الرفق و الرأفة، فهو فعيل بمعنى فاعل. و منه حديث عائشة، سمعته يقول عند موته: بل الرفيق الأعلى، و ذلك أنه خير بين البقاء في الدنيا و بين ما عند الله، فاختار ما عند الله. الحديث الثاني و المائة: ضعيف. قوله صلى الله عليه و آله و سلم:" عرضت على بطحاء مكة ذهبا" البطحاء: مسيل واسع فيه دقاق الحصى، أي قيل له: إن أردت نجعل لك تلك البطحاء مملوءة من الذهب أو نجعل أرضها و حصاها ذهبا أو جعلت له كذلك، فلما لم يرد عاد إلى ما كان عليه. الحديث الثالث و المائة: حديث عيسى بن مريم حسن أو موثق. إلا أن الظاهر أن فيه إرسالا. و رواه الصدوق: في أماليه، عن محمد بن موسى بن المتوكل عن عبد الله يَا عِيسَى أَنَا رَبُّكَ وَ رَبُّ آبَائِكَ اسْمِي وَاحِدٌ وَ أَنَا الْأَحَدُ الْمُتَفَرِّدُ بِخَلْقِ كُلِّ شَيْءٍ وَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ صُنْعِي وَ كُلٌّ إِلَيَّ رَاجِعُونَ يَا عِيسَى أَنْتَ الْمَسِيحُ بِأَمْرِي وَ أَنْتَ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي وَ أَنْتَ تُحْيِي الْمَوْتَى بِكَلَامِي فَكُنْ إِلَيَّ رَاغِباً وَ مِنِّي رَاهِباً وَ لَنْ تَجِدَ مِنِّي مَلْجَأً إِلَّا إِلَيَّ يَا عِيسَى أُوصِيكَ وَصِيَّةَ الْمُتَحَنِّنِ عَلَيْكَ بِالرَّحْمَةِ حَتَّى حَقَّتْ لَكَ مِنِّي الْوَلَايَةُ بِتَحَرِّيكَ مِنِّي الْمَسَرَّةَ فَبُورِكْتَ كَبِيراً وَ بُورِكْتَ صَغِيراً حَيْثُ مَا كُنْتَ أَشْهَدُ أَنَّكَ ابن جعفر الحميري عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن علي بن أسباط عن علي ابن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام، فالخبر موثق على الأظهر، و هو يؤيد الإرسال هيهنا. قوله تعالى:" أنت المسيح بأمري" قال الجزري: قد تكرر فيه ذكر المسيح عليه السلام فسمي به، لأنه كان لا يمسح بيده ذا عاهة إلا بريء و قيل: لأنه كان يمسح الأرض أي يقطعها، و قيل: المسيح. الصديق، و قيل: هو بالعبرانية مشيحا فعرب. قوله تعالى:" أوصيك وصية المتحنن" التحنن: الترحم و اللطف و الحاصل أني أوصيك و قد أحسنت إليك برحمتي و ربيتك في درجات الكمال بلطفي" حتى حقت" أي ثبتت و وجبت لك ولايتي و محبتي بسبب أنك تطلب مسرتي، و لا تفعل إلا ما هو موجب لرضاي، ففي قوله:" مني" التفات، و في الأمالي" حين حقت" قوله تعالى:" فبوركت كبيرا" البركة النمو و الزيادة أي زيد في علمك و قربك و كمالك في صغرك و كبرك، أو جعلتك ذا بركة في صغرك و كبرك، فإنه عليه السلام، كانت إحدى معجزاته البركة في يده و لسانه بإحياء الموتى و إبراء ذوي العاهات، و تكثير القليل من الطعام و الشراب. عَبْدِي ابْنُ أَمَتِي أَنْزِلْنِي مِنْ نَفْسِكَ كَهَمِّكَ وَ اجْعَلْ ذِكْرِي لِمَعَادِكَ وَ تَقَرَّبْ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ وَ تَوَكَّلْ عَلَيَّ أَكْفِكَ وَ لَا تَوَكَّلْ عَلَى غَيْرِي فَآخُذَ لَكَ يَا عِيسَى اصْبِرْ عَلَى الْبَلَاءِ وَ ارْضَ بِالْقَضَاءِ وَ كُنْ كَمَسَرَّتِي فِيكَ فَإِنَّ مَسَرَّتِي أَنْ أُطَاعَ فَلَا أُعْصَى يَا عِيسَى أَحْيِ ذِكْرِي بِلِسَانِكَ وَ لْيَكُنْ وُدِّي فِي قَلْبِكَ يَا عِيسَى تَيَقَّظْ فِي سَاعَاتِ الْغَفْلَةِ وَ احْكُمْ لِي لَطِيفَ الْحِكْمَةِ يَا عِيسَى كُنْ رَاغِباً رَاهِباً وَ أَمِتْ قَلْبَكَ بِالْخَشْيَةِ يَا عِيسَى رَاعِ اللَّيْلَ لِتَحَرِّي مَسَرَّتِي وَ أَظْمِئْ نَهَارَكَ لِيَوْمِ حَاجَتِكَ عِنْدِي يَا عِيسَى نَافِسْ فِي الْخَيْرِ جُهْدَكَ- تُعْرَفْ بِالْخَيْرِ حَيْثُمَا تَوَجَّهْتَ قوله تعالى:" أنزلني من نفسك كهمك" أي اجعلني قريبا منك أو اتخذني قريبا منك كقرب همك، و ما يخطر ببالك منك، أو اهتم بأوامري كما تهتم بأمور نفسك. قوله تعالى:" و اجعل ذكري لمعادك" أي اذكرني ليكون ذخيرة لمعادك. قوله تعالى:" و لا تول غيري" أي لا تتخذ غيري ولي أمرك، أو لا تجعل حبك لغيري فأخذلك، أي أترك نصرك. قوله تعالى:" و كن كمسرتي فيك" أي كن كما يسرني أن تكون عليه. قوله تعالى:" و أحكم لي لطيف الحكمة" أي أتقن لطائف الحكمة و بينها للخلق خالصا لوجهي، و في الأمالي" و أحكم لي بلطيف الحكمة" أي اقض و احكم بين الخلق بما علمتك من لطائف الحكمة. قوله تعالى:" و أمت قلبك" أي شهوات قلبك أو قلبك عن الشهوات. قوله تعالى:" نافس بالخير" قال الجزري: المنافسة: الرغبة في الشيء يَا عِيسَى احْكُمْ فِي عِبَادِي بِنُصْحِي وَ قُمْ فِيهِمْ بِعَدْلِي فَقَدْ أَنْزَلْتُ عَلَيْكَ شِفَاءً لِمَا فِي الصُّدُورِ مِنْ مَرَضِ الشَّيْطَانِ يَا عِيسَى لَا تَكُنْ جَلِيساً لِكُلِّ مَفْتُونٍ يَا عِيسَى حَقّاً أَقُولُ مَا آمَنَتْ بِي خَلِيقَةٌ إِلَّا خَشَعَتْ لِي وَ لَا خَشَعَتْ لِي إِلَّا رَجَتْ ثَوَابِي فَأَشْهَدُ أَنَّهَا آمِنَةٌ مِنْ عِقَابِي مَا لَمْ تُبَدِّلْ أَوْ تُغَيِّرْ سُنَّتِي يَا عِيسَى ابْنَ الْبِكْرِ الْبَتُولِ ابْكِ عَلَى نَفْسِكَ بُكَاءَ مَنْ وَدَّعَ الْأَهْلَ وَ قَلَى الدُّنْيَا وَ تَرَكَهَا لِأَهْلِهَا وَ صَارَتْ رَغْبَتُهُ فِيمَا عِنْدَ إِلَهِهِ و الانفراد به و هو من الشيء النفيس الجيد في نوعه. و نافست في الشيء منافسة و نفاسا إذا رغبت فيه. قوله تعالى:" جهدك" أي بقدر وسعك و طاقتك لتكون معروفا بالخير حيث توجهت. قوله تعالى:" بنصحي" أي بما علمتك للحكم بينهم لنصحي لهم أو كما أني لك ناصح فكن أنت ناصحا لهم. قوله تعالى:" بعدلي" أي بالحكم العدل الذي جعلت لهم. قوله تعالى:" فقد أنزلته" أي العدل أو الكتاب المشتمل عليه. قوله تعالى:" لكل مفتون" أي بالدنيا و زخارفها. قوله تعالى:" البتول" قال الفيروزآبادي: البتول: المنقطعة عن الرجال و مريم العذراء و فاطمة بنت سيد المرسلين عليهما السلام لانقطاعها عن نساء زمانها و نساء الأمة فضلا و دينا و حسبا، و المنقطعة عن الدنيا إلى الله. قوله تعالى:" و قلى الدنيا" أي أبغضها. يَا عِيسَى كُنْ مَعَ ذَلِكَ تُلِينُ الْكَلَامَ وَ تُفْشِي السَّلَامَ يَقْظَانَ إِذَا نَامَتْ عُيُونُ الْأَبْرَارِ حَذَراً لِلْمَعَادِ وَ الزَّلَازِلِ الشِّدَادِ وَ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ حَيْثُ لَا يَنْفَعُ أَهْلٌ وَ لَا وَلَدٌ وَ لَا مَالٌ يَا عِيسَى اكْحُلْ عَيْنَكَ بِمِيلِ الْحُزْنِ إِذَا ضَحِكَ الْبَطَّالُونَ يَا عِيسَى كُنْ خَاشِعاً صَابِراً فَطُوبَى لَكَ إِنْ نَالَكَ مَا وُعِدَ الصَّابِرُونَ يَا عِيسَى رُحْ مِنَ الدُّنْيَا يَوْماً فَيَوْماً وَ ذُقْ لِمَا قَدْ ذَهَبَ طَعْمُهُ فَحَقّاً أَقُولُ مَا أَنْتَ إِلَّا بِسَاعَتِكَ وَ يَوْمِكَ فَرُحْ مِنَ الدُّنْيَا بِبُلْغَةٍ وَ لْيَكْفِكَ الْخَشِنُ الْجَشِبُ فَقَدْ رَأَيْتَ إِلَى قوله تعالى:" كن مع ذلك" أي لا يكن زهدك سببا لنفرتك عن الخلق و سوء الخلق معهم، بل كن مع الزهد تلين الكلام مع كل أحد، و تفشي السلام إلى كل من تلقاه. قوله تعالى:" إذا نامت عيون الأبرار" فكيف الأشرار. قوله تعالى:" حذرا" بفتح الذال ليكون مفعولا لأجله، أو بكسر الذال أي كن حذرا. قوله تعالى:" بميل الحزن" في بعض النسخ بملمول بضم الميمين بمعناه. قوله تعالى:" رح من الدنيا يوما فيوما" أي اقطع كل يوم عنك شيئا من تعلقات الدنيا حتى لا يصعب عليك مفارقتها عند أجلك، فإن الموت الاختياري أسهل من الموت الاضطراري و أنفع. قوله تعالى:" و ذق لما قد ذهب طعمه" و في الأمالي" ما قد ذهب" أي لا تتبع اللذات و أقنع بالأشياء البشعة التي ذهب طعمه، و يحتمل أن يكون كناية عن الاعتبار بفناء الدنيا و عدم بقاء لذاتها لكنه بعيد. قوله تعالى:" ما أنت إلا بساعتك" أي لا تعلم وجودك و بقائك بعد تلك الساعة و هذا اليوم فاغتنمها. قوله تعالى:" فزح من الدنيا ببلغة" أي اترك و اكتف بالبلاغ و الكفاف مَا تَصِيرُ وَ مَكْتُوبٌ مَا أَخَذْتَ وَ كَيْفَ أَتْلَفْتَ يَا عِيسَى إِنَّكَ مَسْئُولٌ فَارْحَمِ الضَّعِيفَ كَرَحْمَتِي إِيَّاكَ وَ لَا تَقْهَرِ الْيَتِيمَ يَا عِيسَى ابْكِ عَلَى نَفْسِكَ فِي الْخَلَوَاتِ وَ انْقُلْ قَدَمَيْكَ إِلَى مَوَاقِيتِ الصَّلَوَاتِ وَ أَسْمِعْنِي لَذَاذَةَ نُطْقِكَ بِذِكْرِي فَإِنَّ صَنِيعِي إِلَيْكَ حَسَنٌ يَا عِيسَى كَمْ مِنْ أُمَّةٍ قَدْ أَهْلَكْتُهَا بِسَالِفِ ذُنُوبٍ قَدْ عَصَمْتُكَ مِنْهَا يَا عِيسَى ارْفُقْ بِالضَّعِيفِ وَ ارْفَعْ طَرْفَكَ الْكَلِيلَ إِلَى السَّمَاءِ وَ ادْعُنِي فَإِنِّي مِنْكَ أو كن بحيث إذا فارقت الدنيا لم تكن أخذت منها سوى البلغة، و يحتمل أن يكون المراد بالبلغة ما يبلغ الإنسان من زاد الآخرة إلى درجاتها الرفيعة. قوله عليه السلام:" و ليكفك الخشن" أي من الثياب" الجشب" أي من الطعام أو من الثياب أيضا، قال الجوهري، طعام جشب و مجشوب: أي غليظ، و يقال: هو الذي لا إدام معه، و الجشيب من الثياب الغليظ. قوله تعالى:" فقد رأيت إلى ما يصير" بالياء أي الثوب و الطعام فإن مصير الأول إلى البلى، و الثاني إلى القذارة و الأذى، أو بالتاء أي بذلك تصير إلى البلاء. قوله تعالى:" كرحمتي إياك" الكاف للتشبيه في أصل الرحمة لا في كيفيتها و قدرها، أو للتعليل أي لرحمتي إياك. قوله تعالى:" إلى مواقيت الصلوات" أي مواضعها، و في الأمالي" مواضع الصلوات". قوله تعالى:" و أسمعني لذاذة نطقك" أي نطقك اللذيذ، أو التذاذك بذكري كما مر في حديث موسى. قوله تعالى:" و ارفع طرفك الكليل" قال الجزري: طرف كليل: إذا لم قَرِيبٌ وَ لَا تَدْعُنِي إِلَّا مُتَضَرِّعاً إِلَيَّ وَ هَمَّكَ هَمّاً وَاحِداً فَإِنَّكَ مَتَى تَدْعُنِي كَذَلِكَ أُجِبْكَ يَا عِيسَى إِنِّي لَمْ أَرْضَ بِالدُّنْيَا ثَوَاباً لِمَنْ كَانَ قَبْلَكَ وَ لَا عِقَاباً لِمَنِ انْتَقَمْتُ مِنْهُ يَا عِيسَى إِنَّكَ تَفْنَى وَ أَنَا أَبْقَى وَ مِنِّي رِزْقُكَ وَ عِنْدِي مِيقَاتُ أَجَلِكَ وَ إِلَيَّ إِيَابُكَ وَ عَلَيَّ حِسَابُكَ فَسَلْنِي وَ لَا تَسْأَلْ غَيْرِي فَيَحْسُنَ مِنْكَ الدُّعَاءُ وَ مِنِّي الْإِجَابَةُ يَا عِيسَى مَا أَكْثَرَ الْبَشَرَ وَ أَقَلَّ عَدَدَ مَنْ صَبَرَ الْأَشْجَارُ كَثِيرَةٌ وَ طَيِّبُهَا قَلِيلٌ فَلَا يَغُرَّنَّكَ حُسْنُ شَجَرَةٍ حَتَّى تَذُوقَ ثَمَرَهَا يَا عِيسَى لَا يَغُرَّنَّكَ الْمُتَمَرِّدُ عَلَيَّ بِالْعِصْيَانِ يَأْكُلُ رِزْقِي وَ يَعْبُدُ غَيْرِي 0 ثُمَّ يَدْعُونِي عِنْدَ الْكَرْبِ فَأُجِيبُهُ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ فَعَلَيَّ يَتَمَرَّدُ أَمْ بِسَخَطِي يَتَعَرَّضُ فَبِي حَلَفْتُ لآَخُذَنَّهُ أَخْذَةً لَيْسَ لَهُ مِنْهَا مَنْجًى وَ لَا دُونِي مَلْجَأٌ أَيْنَ يَهْرُبُ مِنْ سَمَائِي وَ أَرْضِي يَا عِيسَى قُلْ لِظَلَمَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَدْعُونِي وَ السُّحْتُ تَحْتَ أَحْضَانِكُمْ- وَ الْأَصْنَامُ يحقق المنظور به. أي لا تحدق النظر إلى السماء حياء، بل انظر بتخشع، و يحتمل أن يكون وصف الطرف بالكلال لبيان عجز قوي المخلوقين. قوله تعالى:" و همك هما واحدا" أي اجعل همك هما واحدا، و لا تجعل همك إلا هما واحدا، و في الأمالي" هم واحد" و هو أظهر. قوله تعالى:" و إلى إيابك" بكسر الهمزة أي رجوعك. قوله تعالى:" حتى تذوق ثمرها" أي لا تغتر بحسن ظواهر الخلق حتى تختبرهم، و تظهر لك مكنونات أديانهم و نياتهم و أخلاقهم. قوله تعالى:" و السحت تحت أحضانكم" و في بعض النسخ أقدامكم، و الحضن ما دون الإبط إلى الكشح، و هو كناية عن ضبط الحرام و حفظه و عدم رده إلى أهله. فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنِّي آلَيْتُ أَنْ أُجِيبَ مَنْ دَعَانِي وَ أَنْ أَجْعَلَ إِجَابَتِي إِيَّاهُمْ لَعْناً عَلَيْهِمْ حَتَّى يَتَفَرَّقُوا- يَا عِيسَى كَمْ أُطِيلُ النَّظَرَ وَ أُحْسِنُ الطَّلَبَ وَ الْقَوْمُ فِي غَفْلَةٍ لَا يَرْجِعُونَ تَخْرُجُ الْكَلِمَةُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ لَا تَعِيهَا قُلُوبُهُمْ يَتَعَرَّضُونَ لِمَقْتِي وَ يَتَحَبَّبُونَ بِقُرْبِي إِلَى الْمُؤْمِنِينَ يَا عِيسَى لِيَكُنْ لِسَانُكَ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ وَاحِداً وَ كَذَلِكَ فَلْيَكُنْ قَلْبُكَ وَ بَصَرُكَ وَ اطْوِ قَلْبَكَ وَ لِسَانَكَ عَنِ الْمَحَارِمِ وَ كُفَّ بَصَرَكَ عَمَّا لَا خَيْرَ فِيهِ فَكَمْ مِنْ نَاظِرٍ نَظْرَةً قوله تعالى:" و الأصنام في بيوتكم" لعل المراد بالأصنام، الدنانير و الدراهم و الذخائر التي أحرزوها في بيوتهم و لا يؤدون حق الله منها و يتركون طاعة الله فيما أمر فيها، فكأنهم عبدوها، كما ورد في الخبر" ملعون من عبد الدينار و الدرهم". قوله تعالى:" و أجعل إجابتي إياهم لعنا عليهم" أي إجابتي للظالمين فيما يطلبون من أمر دنياهم موجبة لبعدهم عن رحمتي، و استدراج مني لهم، و هو موجب لمزيد طغيانهم. قوله تعالى:" حتى يتفرقوا" أي عن الدعاء أو بالموت. قوله تعالى:" كم أطيل" و في الأمالي" كم أجمل". قوله تعالى:" لا تعيها" أي لا تحفظها و ترعاها بالعمل بها. قوله تعالى:" يتحببون بي" أي بإظهار محبتي و عبادتي يطلبون محبة المؤمنين لهم، و في بعض النسخ [يتحببون بقربي]. قوله تعالى:" و كذلك فليكن قلبك و بصرك" أي لا تظهر من قلبك و نظرك عند الناس خلاف ما في قلبك و ما تفعله في خلواتك، قوله تعالى:" و كف بصرك" و في الأمالي" و غض طرفك" بسكون الراء. قَدْ زَرَعَتْ فِي قَلْبِهِ شَهْوَةً وَ وَرَدَتْ بِهِ مَوَارِدَ حِيَاضِ الْهَلَكَةِ يَا عِيسَى كُنْ رَحِيماً مُتَرَحِّماً وَ كُنْ كَمَا تَشَاءُ أَنْ يَكُونَ الْعِبَادُ لَكَ وَ أَكْثِرْ ذِكْرَكَ الْمَوْتَ وَ مُفَارَقَةَ الْأَهْلِينَ وَ لَا تَلْهُ فَإِنَّ اللَّهْوَ يُفْسِدُ صَاحِبَهُ وَ لَا تَغْفُلْ فَإِنَّ الْغَافِلَ مِنِّي بَعِيدٌ وَ اذْكُرْنِي بِالصَّالِحَاتِ حَتَّى أَذْكُرَكَ يَا عِيسَى تُبْ إِلَيَّ بَعْدَ الذَّنْبِ وَ ذَكِّرْ بِيَ الْأَوَّابِينَ وَ آمِنْ بِي وَ تَقَرَّبْ بِي إِلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ مُرْهُمْ يَدْعُونِي مَعَكَ وَ إِيَّاكَ وَ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنِّي آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ أَفْتَحَ لَهَا بَاباً مِنَ السَّمَاءِ بِالْقَبُولِ وَ أَنْ أُجِيبَهُ وَ لَوْ بَعْدَ حِينٍ يَا عِيسَى اعْلَمْ أَنَّ صَاحِبَ السَّوْءِ يُعْدِي وَ قَرِينَ السَّوْءِ يُرْدِي وَ اعْلَمْ مَنْ تُقَارِنُ قوله تعالى:" موارد حياض الهلكة" الإضافة إما بيانية إلى الموارد التي هي حياض الهلاك، أو لامية بأن يكون المراد بالموارد أطراف تلك الحياض و في الأمالي" موارد الهلكة". قوله تعالى:" كن رحيما مترحما" الرحم رقة القلب و الترحم إعمالها و إظهارها، و في الأمالي" و كن للعباد كما تشاء". قوله تعالى:" و لا تله" أي لا ترتكب ما يلهى و يوجب الغفلة عن الله تعالى. قوله تعالى:" و اذكرني بالصالحات" أي بالأعمال الصالحة فإنها مسببة عن ذكره تعالى، و ذكره تعالى إثابته أو ذكره في الملإ الأعلى بخير. قوله تعالى:" و ذكر بي الأوابين" الأوبة: الرجوع أي الذين يرجعون إلى الله بالتوبة و الأعمال الصالحة. قوله تعالى:" إن صاحب السوء يعدى" من قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة، و السوء بالفتح، و قيل يجوز الضم أي المصاحب الشرير السيء الخلق يعدى أي تؤثر أخلاقه فيمن صحبه، يقال أعداه الداء يعديه إعداء، و هو أن يصيبه مثل ما يصاحب الداء. قوله تعالى:" و قرين السوء يردي" أي يهلك من يقارنه. وَ اخْتَرْ لِنَفْسِكَ إِخْوَاناً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَا عِيسَى تُبْ إِلَيَّ فَإِنِّي لَا يَتَعَاظَمُنِي ذَنْبٌ أَنْ أَغْفِرَهُ وَ أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ اعْمَلْ لِنَفْسِكَ فِي مُهْلَةٍ مِنْ أَجَلِكَ قَبْلَ أَنْ لَا يَعْمَلَ لَهَا غَيْرُكَ وَ اعْبُدْنِي لِيَوْمٍ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمّٰا تَعُدُّونَ فِيهِ أَجْزِي بِالْحَسَنَةِ أَضْعَافَهَا وَ إِنَّ السَّيِّئَةَ تُوبِقُ صَاحِبَهَا فَامْهَدْ لِنَفْسِكَ فِي مُهْلَةٍ وَ نَافِسْ فِي الْعَمَلِ الصَّالِحِ فَكَمْ مِنْ مَجْلِسٍ قَدْ نَهَضَ أَهْلُهُ وَ هُمْ مُجَارُونَ مِنَ النَّارِ يَا عِيسَى ازْهَدْ فِي الْفَانِي الْمُنْقَطِعِ وَ طَأْ رُسُومَ مَنَازِلِ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ فَادْعُهُمْ وَ نَاجِهِمْ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ وَ خُذْ مَوْعِظَتَكَ مِنْهُمْ وَ اعْلَمْ أَنَّكَ سَتَلْحَقُهُمْ فِي اللَّاحِقِينَ يَا عِيسَى قُلْ لِمَنْ تَمَرَّدَ عَلَيَّ بِالْعِصْيَانِ وَ عَمِلَ بِالْإِدْهَانِ لِيَتَوَقَّعْ عُقُوبَتِي وَ يَنْتَظِرُ إِهْلَاكِي إِيَّاهُ سَيُصْطَلَمُ مَعَ الْهَالِكِينَ طُوبَى لَكَ يَا ابْنَ مَرْيَمَ ثُمَّ طُوبَى لَكَ إِنْ أَخَذْتَ قوله تعالى:" في مهلة من أجلك" أي في زمان عمرك الذي أمهل و أخر فيه أجلك، و قد يطلق الأجل على العمر، فكلمة من بيانية، قبل أن لا تقدر على العمل بعد الوفاة، و في الأمالي" قبل أن لا يعمل لها غيرك". قوله تعالى:" و هم مجارون" قال الجوهري: أجاره الله من العذاب أنقذه. قوله تعالى:" و طأ رسوم" أي امش على آثار منازل من كان قبلك" و ادعهم هل تحس منهم من أحد" أي هل تشعر بأحد منهم و تراه أو تسمع صوتهم، كما قال تعالى:" وَ كَمْ أَهْلَكْنٰا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً" و الركز: الصوت الخفي. قوله تعالى:" و عمل بالإدهان" قال الفيروزآبادي: المداهنة خلاف ما تغمر كالأدهان، و لعل المراد هنا المداهنة في الدين، و ترك النهي عن المنكر. قوله تعالى:" سيصطلم" قال الجوهري: الاصطلام الاستئصال. بِأَدَبِ إِلَهِكَ الَّذِي يَتَحَنَّنُ عَلَيْكَ تَرَحُّماً وَ بَدَأَكَ بِالنِّعَمِ مِنْهُ تَكَرُّماً وَ كَانَ لَكَ فِي الشَّدَائِدِ لَا تَعْصِهِ يَا عِيسَى فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَكَ عِصْيَانُهُ قَدْ عَهِدْتُ إِلَيْكَ كَمَا عَهِدْتُ إِلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكَ وَ أَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ يَا عِيسَى مَا أَكْرَمْتُ خَلِيقَةً بِمِثْلِ دِينِي وَ لَا أَنْعَمْتُ عَلَيْهَا بِمِثْلِ رَحْمَتِي- يَا عِيسَى اغْسِلْ بِالْمَاءِ مِنْكَ مَا ظَهَرَ وَ دَاوِ بِالْحَسَنَاتِ مِنْكَ مَا بَطَنَ فَإِنَّكَ إِلَيَّ رَاجِعٌ يَا عِيسَى أَعْطَيْتُكَ مَا أَنْعَمْتُ بِهِ عَلَيْكَ فَيْضاً مِنْ غَيْرِ تَكْدِيرٍ وَ طَلَبْتُ مِنْكَ قَرْضاً لِنَفْسِكَ فَبَخِلْتَ بِهِ عَلَيْهَا لِتَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ يَا عِيسَى تَزَيَّنْ بِالدِّينِ وَ حُبِّ الْمَسَاكِينِ وَ امْشِ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَ صَلِّ عَلَى قوله تعالى:" إن أخذت بأدب إلهك" أي بالآداب التي أمرك بها إلهك أو تتخلق بأخلاق ربك، و قال الجوهري: تحنن عليه: ترحم. قوله تعالى:" ما أكرمت خليقة بمثل ديني" أي بشيء مثل ديني، و ضمير عليها راجع إلى الخليفة، و الظاهر أن المراد بالرحمة الجنة، و يحتمل المغفرة. قوله تعالى:" فيضا" أي كثيرا واسعا، و فيه استعارة مكنية" و التكدير" ترشيح إذ الفيض يطلق على كثرة الماء و سيلانه، و الظاهر أن الغرض بهذا الخطاب أمة عيسى عليه السلام كما ورد في القرآن آيات كثيرة المخاطب بها الرسول صلى الله عليه و آله و سلم و المراد بها أمته كقوله تعالى" لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ" و أضرابها. قوله تعالى:" تزين بالدين" أي بآثاره و أعماله و أخلاقه فإنها زينة المتقين و من أحسن زينتهم حب المساكين و المعاشرة معهم. قوله تعالى:" هَوْناً" قال الجوهري: الهون: السكينة و الوقار، و فلان الْبِقَاعِ فَكُلُّهَا طَاهِرٌ يَا عِيسَى شَمِّرْ فَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ وَ اقْرَأْ كِتَابِي وَ أَنْتَ طَاهِرٌ وَ أَسْمِعْنِي مِنْكَ صَوْتاً حَزِيناً يَا عِيسَى لَا خَيْرَ فِي لَذَاذَةٍ لَا تَدُومُ وَ عَيْشٍ مِنْ صَاحِبِهِ يَزُولُ يَا ابْنَ مَرْيَمَ لَوْ رَأَتْ عَيْنُكَ مَا أَعْدَدْتُ لِأَوْلِيَائِيَ الصَّالِحِينَ ذَابَ قَلْبُكَ وَ زَهَقَتْ نَفْسُكَ شَوْقاً إِلَيْهِ فَلَيْسَ كَدَارِ الْآخِرَةِ دَارٌ تَجَاوَرَ فِيهَا الطَّيِّبُونَ وَ يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ فِيهَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَ هُمْ مِمَّا يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَهْوَالِهَا آمِنُونَ دَارٌ لَا يَتَغَيَّرُ فِيهَا النَّعِيمُ وَ لَا يَزُولُ عَنْ أَهْلِهَا يَا ابْنَ مَرْيَمَ نَافِسْ فِيهَا مَعَ الْمُتَنَافِسِينَ فَإِنَّهَا أُمْنِيَّةُ الْمُتَمَنِّينَ حَسَنَةُ الْمَنْظَرِ طُوبَى لَكَ يَا ابْنَ مَرْيَمَ إِنْ كُنْتَ لَهَا مِنَ الْعَامِلِينَ مَعَ آبَائِكَ آدَمَ وَ إِبْرَاهِيمَ فِي جَنَّاتٍ وَ نَعِيمٍ لَا تَبْغِي بِهَا بَدَلًا وَ لَا تَحْوِيلًا كَذَلِكَ أَفْعَلُ بِالْمُتَّقِينَ يَا عِيسَى اهْرُبْ إِلَيَّ مَعَ مَنْ يَهْرُبُ مِنْ نَارٍ ذَاتِ لَهَبٍ وَ نَارٍ ذَاتِ أَغْلَالٍ وَ أَنْكَالٍ يمشي على الأرض هونا. قوله تعالى:" و صل على البقاع" هذا خلاف ما هو المشهور من أن جواز الصلاة في كل البقاع من خصائص نبينا صلى الله عليه و آله و سلم، بل كان يلزمهم الصلاة في بيعهم و كنا يسهم، فيمكن أن يكون هذا الحكم فيهم مختصا بالفرائض أو بغيره عليه السلام من أمته. قوله تعالى:" شمر فكل ما هو آت قريب" قال الفيروزآبادي: شمر و شمر و انشمر و تشمر مر جادا أو مختالا، و تشمر للأمر، تهيأ انتهى أي جد و اجتهد في العبادة، فإن الموت آت لا محالة، و كل ما هو آت قريب. قوله تعالى:" و زهقت نفسك" أي هلكت و اضمحلت، قوله تعالى:" مع آبائك" أي تكون أو طوبى لك مع آبائك. قوله تعالى:" و أنكال" قال الفيروزآبادي: النكل بالكسر القيد الشديد لَا يَدْخُلُهَا رَوْحٌ وَ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا غَمٌّ أَبَداً قِطَعٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ مَنْ يَنْجُ مِنْهَا يَفُزْ وَ لَنْ يَنْجُوَ مِنْهَا مَنْ كَانَ مِنَ الْهَالِكِينَ هِيَ دَارُ الْجَبَّارِينَ وَ الْعُتَاةِ الظَّالِمِينَ وَ كُلِّ فَظٍّ غَلِيظٍ وَ كُلِّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ يَا عِيسَى بِئْسَتِ الدَّارُ لِمَنْ رَكِنَ إِلَيْهَا وَ بِئْسَ الْقَرَارُ دَارُ الظَّالِمِينَ إِنِّي أُحَذِّرُكَ نَفْسَكَ فَكُنْ بِي خَبِيراً يَا عِيسَى كُنْ حَيْثُ مَا كُنْتَ مُرَاقِباً لِي وَ اشْهَدْ عَلَى أَنِّي خَلَقْتُكَ وَ أَنْتَ عَبْدِي وَ أَنِّي صَوَّرْتُكَ وَ إِلَى الْأَرْضِ أَهْبَطْتُكَ يَا عِيسَى لَا يَصْلُحُ لِسَانَانِ فِي فَمٍ وَاحِدٍ وَ لَا قَلْبَانِ فِي صَدْرٍ وَاحِدٍ وَ كَذَلِكَ الْأَذْهَانُ و الجمع أنكال أو قيد من نار. قوله تعالى:" قطع كقطع الليل المظلم" أي ليس لنارها نور. قوله تعالى:" و العتاة" قال الفيروزآبادي: عتا عتوا: استكبر و جاوز الحد فهو عات، و قال: الفظ: الغليظ الجانب. السيء الخلق، الخشن الكلام، و قال: رجل مختال: متكبر. قوله تعالى:" بئست الدار" أي النار" لمن ركن" أي مال إليها بارتكاب الفسوق. قوله تعالى:" فكن بي" أي بمعونتي خبيرا بعيوب نفسك، أو كن عالما بي و برحمتي و نعمتي، و عقوبتي حتى لا تغلبك نفسك و لا تخدعك. قوله تعالى:" من إقبالي" أي تنتظر فضلي و إحساني، و تخاف عقوبتي و تعلم أني مطلع على سرائر أمرك. قوله تعالى:" لا يصلح لسانان في فم واحد" أي بأن تقول في حضور القوم كلاما، و في غيبتهم كلاما آخر، أو تمزج القول الحق بالباطل، و الطاعة من يَا عِيسَى لَا تَسْتَيْقِظَنَّ عَاصِياً وَ لَا تَسْتَنْبِهَنَّ لَاهِياً وَ افْطِمْ نَفْسَكَ عَنِ الشَّهَوَاتِ القول بالمعصية. قوله تعالى:" و لا قلبان" في صدور واحد أي لا تجتمع محبة الله و محبة غيره من المال و الجاه، و زخارف الدنيا و شهواتها في قلب واحد، فلا يتصور الجمع بينهما إلا بأن يكون لك قلبان و هو محال كما قال تعالى:" مٰا جَعَلَ اللّٰهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ". قوله تعالى:" و كذلك الأذهان" أي لا يجتمع شيئان متضادان في ذهن واحد، كالتوجه إلى الدنيا، و التوجه إلى الله، و التوكل عليه و التوكل على الخلق و نحو ذلك، و يحتمل أن يكون ذكر اللسان و القلب تمهيدا لبيان الأخير، أي كما لا يمكن أن يكون في فم لسانان، و في صدر قلبان، فكذا لا يجوز أن يكون في ذهن واحد، خيالان متضادان يصيران منشأين لأمور مختلفة متباينة. قوله تعالى:" لا تستيقظن عاصيا" أي لا تتوجه إلى تيقظ الغير، و الحال أنك عاص، بل ابدأ بإصلاح نفسك قبل إصلاح غيرك، و كذا الفقرة الثانية، هذا إذا ورد الفعلان متعديين، لكن أكثر اللغويين ذكروا البناء الأول لازما، و لم يذكروا البناء الثاني فيحتمل أن يكون المراد لا تستيقظ استيقاظا لا يردعك عن المعاصي، و لا استنباها مخلوطا باللهو و الغفلة، أو لا يكن استيقاظك و تنبهك عند الموت بعد العصيان و اللهو، و يحتمل أن يكون الأول لازما و الثاني متعديا، فيكون المعنى أتم و أكمل فتأمل. قوله تعالى:" و افطم" أي اقطع" نفسك عن الشهوات الموبقات" أي المهلكات. الْمُوبِقَاتِ وَ كُلُّ شَهْوَةٍ تُبَاعِدُكَ مِنِّي فَاهْجُرْهَا وَ اعْلَمْ أَنَّكَ مِنِّي بِمَكَانِ الرَّسُولِ الْأَمِينِ فَكُنْ مِنِّي عَلَى حَذَرٍ وَ اعْلَمْ أَنَّ دُنْيَاكَ مُؤَدِّيَتُكَ إِلَيَّ وَ أَنِّي آخُذُكَ بِعِلْمِي فَكُنْ ذَلِيلَ النَّفْسِ عِنْدَ ذِكْرِي خَاشِعَ الْقَلْبِ حِينَ تَذْكُرُنِي يَقْظَانَ عِنْدَ نَوْمِ الْغَافِلِينَ يَا عِيسَى هَذِهِ نَصِيحَتِي إِيَّاكَ وَ مَوْعِظَتِي لَكَ فَخُذْهَا مِنِّي وَ إِنِّي رَبُّ الْعَالَمِينَ يَا عِيسَى إِذَا صَبَرَ عَبْدِي فِي جَنْبِي كَانَ ثَوَابُ عَمَلِهِ عَلَيَّ وَ كُنْتُ عِنْدَهُ حِينَ يَدْعُونِي وَ كَفَى بِي مُنْتَقِماً مِمَّنْ عَصَانِي أَيْنَ يَهْرُبُ مِنِّي الظَّالِمُونَ يَا عِيسَى أَطِبِ الْكَلَامَ وَ كُنْ حَيْثُمَا كُنْتَ عَالِماً مُتَعَلِّماً يَا عِيسَى أَفِضْ بِالْحَسَنَاتِ إِلَيَّ حَتَّى يَكُونَ لَكَ ذِكْرُهَا عِنْدِي وَ تَمَسَّكْ بِوَصِيَّتِي قوله تعالى:" مؤديتك إلى" أي تردك الدنيا إلى بالموت و أعاقبك بما عملت من معاصيك. قوله تعالى:" في جنبي" أي في قربي أو طاعتي، قال الشيخ الطبرسي في قوله تعالى:" يٰا حَسْرَتىٰ عَلىٰ مٰا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللّٰهِ": الجنب القرب، أي يا حسرتا على ما فرطت في قرب الله و جواره، و فلان يعيش في جنب فلان أي في قربه و جواره و منه. قوله تعالى:" الصّٰاحِبِ بِالْجَنْبِ" و قال البيضاوي: أي في جانبه، أي في حقه و هو طاعته، قال سابق البريري: أما تتقين الله في جنب وامق * * * له كبد حري عليك تقطع و قيل في ذاته على تقدير مضاف كالطاعة، و قيل: في قربه من قوله تعالى: " وَ الصّٰاحِبِ بِالْجَنْبِ". قوله تعالى:" و أفض" من الإفضاء بمعنى الإيصال، أو من الإفاضة بمعنى فَإِنَّ فِيهَا شِفَاءً لِلْقُلُوبِ يَا عِيسَى لَا تَأْمَنْ إِذَا مَكَرْتَ مَكْرِي وَ لَا تَنْسَ عِنْدَ خَلَوَاتِ الدُّنْيَا ذِكْرِي يَا عِيسَى حَاسِبْ نَفْسَكَ بِالرُّجُوعِ إِلَيَّ حَتَّى تَتَنَجَّزَ ثَوَابَ مَا عَمِلَهُ الْعَامِلُونَ أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ وَ أَنَا خَيْرُ الْمُؤْتِينَ يَا عِيسَى كُنْتَ خَلْقاً بِكَلَامِي وَلَدَتْكَ مَرْيَمُ بِأَمْرِيَ الْمُرْسَلُ إِلَيْهَا رُوحِي جَبْرَئِيلُ الْأَمِينُ مِنْ مَلَائِكَتِي حَتَّى قُمْتَ عَلَى الْأَرْضِ حَيّاً تَمْشِي كُلُّ ذَلِكَ فِي سَابِقِ عِلْمِي يَا عِيسَى زَكَرِيَّا بِمَنْزِلَةِ أَبِيكَ وَ كَفِيلُ أُمِّكَ إِذْ يَدْخُلُ عَلَيْهَا الْمِحْرَابَ فَيَجِدُ عِنْدَهَا رِزْقاً وَ نَظِيرُكَ يَحْيَى مِنْ خَلْقِي وَهَبْتُهُ لِأُمِّهِ بَعْدَ الْكِبَرِ مِنْ غَيْرِ قُوَّةٍ بِهَا أَرَدْتُ بِذَلِكَ أَنْ يَظْهَرَ لَهَا سُلْطَانِي وَ يَظْهَرَ فِيكَ قُدْرَتِي أَحَبُّكُمْ إِلَيَّ أَطْوَعُكُمْ لِي وَ أَشَدُّكُمْ الاندفاع و الإسراع في السير أي أقبل إلى بسبب حسناتك أو معها. قوله تعالى:" بالرجوع إلى" أي بسبب أن مرجعك إلى. قوله تعالى:" ثواب ما عمله العاملون" أي مثله. قوله تعالى:" خلقتك بكلامي" أي بلفظ كن من غير والد. قوله تعالى:" كل ذلك في سابق علمي" أي كان جميع ذلك في علمي السابق و تقديري، و فعلتها للحكم التي علمته فيها. قوله تعالى:" و نظيرك يحيى" أي في الزهد و العبادة و سائر الكمالات أو في تولده من شيخ كبير يئس من الولد، فكأنه أيضا خلق من غير والد. قوله تعالى:" من غير قوة بها" أي من غير قوة كانت بها تقوى بتلك القوة على تحصيل الولد، أي كانت كبيرة يائسة لا تستعد بحسب القوي البشرية عادة لتولده منها. قوله تعالى:" أردت بذلك أن يظهر لها سلطاني" أي عظمتي و قدرتي على خَوْفاً مِنِّي يَا عِيسَى تَيَقَّظْ وَ لَا تَيْأَسْ مِنْ رَوْحِي وَ سَبِّحْنِي مَعَ مَنْ يُسَبِّحُنِي وَ بِطَيِّبِ الْكَلَامِ فَقَدِّسْنِي يَا عِيسَى كَيْفَ يَكْفُرُ الْعِبَادُ بِي وَ نَوَاصِيهِمْ فِي قَبْضَتِي وَ تَقَلُّبُهُمْ فِي أَرْضِي يَجْهَلُونَ نِعْمَتِي وَ يَتَوَلَّوْنَ عَدُوِّي وَ كَذَلِكَ يَهْلِكُ الْكَافِرُونَ يَا عِيسَى إِنَّ الدُّنْيَا سِجْنٌ مُنْتِنُ الرِّيحِ وَ حَسُنَ فِيهَا مَا قَدْ تَرَى مِمَّا قَدْ تَذَابَحَ عَلَيْهِ الْجَبَّارُونَ وَ إِيَّاكَ وَ الدُّنْيَا فَكُلُّ نَعِيمِهَا يَزُولُ وَ مَا نَعِيمُهَا إِلَّا قَلِيلٌ يَا عِيسَى ابْغِنِي عِنْدَ وِسَادِكَ تَجِدْنِي وَ ادْعُنِي وَ أَنْتَ لِي مُحِبٌّ فَإِنِّي أَسْمَعُ قوله تعالى:" نواصيهم في قبضتي" الأخذ بالناصية بين العرب كناية عن القهر و القدرة، لأن من أخذ بناصية غيره فقد قهره و أذله، و لا يستطيع الامتناع مما يريده منه، كما قال تعالى:" مٰا مِنْ دَابَّةٍ إِلّٰا هُوَ آخِذٌ بِنٰاصِيَتِهٰا" قوله تعالى:" و تقلبهم" أي تصرفهم في الأمور و تحولهم من حال إلى حال. قوله تعالى:" و حسن فيها" أي زين للناس فيها ما قد ترى من زخارفها التي اقتتل عليها الجبارون، و ذبح بعضهم بعضا لأجلها، قال الفيروزآبادي: تذابحوا: ذبح بعضهم بعضا، و في الأمالي" منتن الريح و خشن و فيها ما قد ترى". قوله تعالى:" ابغني عند وسادك" أي أطلبني و تقرب إلى عند ما تتكى على وسادك للنوم بذكري،" تجدني" لك حافظا في نومك أو قريبا منك مجيبا السَّامِعِينَ أَسْتَجِيبُ لِلدَّاعِينَ إِذَا دَعَوْنِي- يَا عِيسَى خَفْنِي وَ خَوِّفْ بِي عِبَادِي لَعَلَّ الْمُذْنِبِينَ أَنْ يُمْسِكُوا عَمَّا هُمْ عَامِلُونَ بِهِ فَلَا يَهْلِكُوا إِلَّا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ يَا عِيسَى ارْهَبْنِي رَهْبَتَكَ مِنَ السَّبُعِ وَ الْمَوْتِ الَّذِي أَنْتَ لَاقِيهِ فَكُلُّ هَذَا أَنَا خَلَقْتُهُ فَإِيّٰايَ فَارْهَبُونِ يَا عِيسَى إِنَّ الْمُلْكَ لِي وَ بِيَدِي وَ أَنَا الْمَلِكُ فَإِنْ تُطِعْنِي أَدْخَلْتُكَ جَنَّتِي فِي جِوَارِ الصَّالِحِينَ يَا عِيسَى إِنِّي إِذَا غَضِبْتُ عَلَيْكَ لَمْ يَنْفَعْكَ رِضَا مَنْ رَضِيَ عَنْكَ وَ إِنْ رَضِيتُ عَنْكَ لَمْ يَضُرَّكَ غَضَبُ الْمُغْضَبِينَ يَا عِيسَى اذْكُرْنِي فِي نَفْسِكَ أَذْكُرْكَ فِي نَفْسِي وَ اذْكُرْنِي فِي مَلَئِكَ أَذْكُرْكَ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْ مَلَإِ الْآدَمِيِّينَ قوله تعالى:" فإني أسمع السامعين" فينبغي أن تحب من كان كذلك، أو إن لم استجب لأحد فإنما هو لعدم المحبة، و إلا فأنا أسمع السامعين، و الأول أظهر قوله تعالى:" فلا يهلكوا" أي إن هلكوا و ضلوا و أصروا على المعاصي يكون بعد إتمام الحجة عليهم. قوله تعالى:" أذكرك في نفسي" أي أفيض عليك من رحماتي الخاصة من غير أن يطلع عليها غيري. قوله تعالى:" أذكرك في ملأ خير من ملأ الآدميين" الملأ: الإشراف و العلية يَا عِيسَى ادْعُنِي دُعَاءَ الْغَرِيقِ الْحَزِينِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ مُغِيثٌ يَا عِيسَى لَا تَحْلِفْ بِي كَاذِباً فَيَهْتَزَّ عَرْشِي غَضَباً الدُّنْيَا قَصِيرَةُ الْعُمُرِ طَوِيلَةُ الْأَمَلِ وَ عِنْدِي دَارٌ خَيْرٌ مِمَّا تَجْمَعُونَ يَا عِيسَى كَيْفَ أَنْتُمْ صَانِعُونَ إِذَا أَخْرَجْتُ لَكُمْ كِتَاباً يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ بِسَرَائِرَ قَدْ كَتَمْتُمُوهَا وَ أَعْمَالٍ كُنْتُمْ بِهَا عَامِلِينَ يَا عِيسَى قُلْ لِظَلَمَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ غَسَلْتُمْ وُجُوهَكُمْ وَ دَنَّسْتُمْ قُلُوبَكُمْ أَ بِي تَغْتَرُّونَ أَمْ عَلَيَّ تَجْتَرِءُونَ تَطَيَّبُونَ بِالطِّيبِ لِأَهْلِ الدُّنْيَا وَ أَجْوَافُكُمْ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْجِيَفِ الْمُنْتِنَةِ كَأَنَّكُمْ أَقْوَامٌ مَيِّتُونَ يَا عِيسَى قُلْ لَهُمْ قَلِّمُوا أَظْفَارَكُمْ مِنْ كَسْبِ الْحَرَامِ وَ أَصِمُّوا أَسْمَاعَكُمْ عَنْ ذِكْرِ أو الجماعة، و المراد ملأ الملائكة المقربين، و الذكر في ذلك الملأ بالثناء عليه و المباهاة به أو إثابته بمشهد منهم، و خيرية ذلك الملأ و فضله على ملإ الآدميين لكون جميعهم معصومين مطهرين، لا ينافي كون نادر من الآدميين أشرف منهم مع أنه يحتمل أن يكون المراد بملإ الآدميين الملأ الذي لم يدخل فيه الأنبياء و الصديقون. قوله تعالى:" فيهتز" أي يتحرك غضبا. قوله تعالى:" بسرائر" بدل من قوله بالحق. قوله تعالى:" قلموا أظفاركم" كناية عن قبض اليد عن الحرام. قوله تعالى:" عن ذكر الخنى" أي الفحش في القول. قوله تعالى:" فإني لست أريد ضرركم" و في بعض النسخ" صرركم" بالصاد المهملة من قولهم صر صريرا أي صوت و صاح شديدا قاله في القاموس، و في بعضها" صوركم" كما روي إن الله لا ينظر إلى صوركم، و لا إلى أجسادكم و لكنه ينظر إلى قلوبكم و نياتكم. الْخَنَا وَ أَقْبِلُوا عَلَيَّ بِقُلُوبِكُمْ فَإِنِّي لَسْتُ أُرِيدُ صُوَرَكُمْ يَا عِيسَى افْرَحْ بِالْحَسَنَةِ فَإِنَّهَا لِي رِضًا وَ ابْكِ عَلَى السَّيِّئَةِ فَإِنَّهَا شَيْنٌ وَ مَا لَا تُحِبُّ أَنْ يُصْنَعَ بِكَ فَلَا تَصْنَعْهُ بِغَيْرِكَ وَ إِنْ لَطَمَ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ فَأَعْطِهِ الْأَيْسَرَ وَ تَقَرَّبْ إِلَيَّ بِالْمَوَدَّةِ جُهْدَكَ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ- يَا عِيسَى ذِلَّ لِأَهْلِ الْحَسَنَةِ وَ شَارِكْهُمْ فِيهَا وَ كُنْ عَلَيْهِمْ شَهِيداً وَ قُلْ لِظَلَمَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَا أَخْدَانَ السَّوْءِ وَ الْجُلَسَاءَ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ تَنْتَهُوا أَمْسَخْكُمْ قِرَدَةً وَ خَنَازِيرَ يَا عِيسَى قُلْ لِظَلَمَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ الْحِكْمَةُ تَبْكِي فَرَقاً مِنِّي وَ أَنْتُمْ بِالضَّحِكِ تَهْجُرُونَ أَتَتْكُمْ بَرَاءَتِي أَمْ لَدَيْكُمْ أَمَانٌ مِنْ عَذَابِي أَمْ تَعَرَّضُونَ لِعُقُوبَتِي فَبِي حَلَفْتُ لَأَتْرُكَنَّكُمْ مَثَلًا لِلْغَابِرِينَ قوله تعالى:" فإنها شين" أي عيب قبيح. قوله تعالى:" و إن لطم" أي ذلك الغير. قوله تعالى:" يا أخدان السوء" قال الفيروزآبادي: الخدن بالكسر و كأمير الصاحب، و من يخادنك في كل أمر ظاهر و باطن، فيحتمل أن يكون من قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة، كما هو الشائع في مثله، و أن يكون المراد أنهم محبون للسوء مخادنون له، و لعل قوله و الجلساء بهذا أوفق و أنسب، فإن الضمير راجع إلى السوء فيكون السوء بضم السين. قوله تعالى:" الحكمة تبكي" استناد البكاء إلى الحكمة مجازي، لأنها سببه و يمكن أن يكون بتقدير مضاف أي أهل الحكمة، و يمكن أيضا أن تقرأ تبكي من باب الأفعال. قوله تعالى:" تهجرون" من الهجر و هو الهزء و قبيح الكلام. قوله تعالى:" مثلا للغابرين" الغابر: الماضي و الباقي، و المراد به هنا الثاني ثُمَّ أُوصِيكَ يَا ابْنَ مَرْيَمَ الْبِكْرِ الْبَتُولِ بِسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَ حَبِيبِي فَهُوَ أَحْمَدُ صَاحِبُ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ وَ الْوَجْهِ الْأَقْمَرِ الْمُشْرِقِ بِالنُّورِ الطَّاهِرِ الْقَلْبِ الشَّدِيدِ الْبَأْسِ الْحَيِيِّ الْمُتَكَرِّمِ فَإِنَّهُ رَحْمَةٌ لِلْعَالَمِينَ وَ سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ يَوْمَ يَلْقَانِي أَكْرَمُ السَّابِقِينَ عَلَيَّ وَ أَقْرَبُ الْمُرْسَلِينَ مِنِّي الْعَرَبِيُّ الْأَمِينُ الدَّيَّانُ بِدِينِي الصَّابِرُ فِي ذَاتِي الْمُجَاهِدُ الْمُشْرِكِينَ بِيَدِهِ عَنْ دِينِي أَنْ تُخْبِرَ بِهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ تَأْمُرَهُمْ أَنْ يُصَدِّقُوا بِهِ وَ أَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ وَ أَنْ يَتَّبِعُوهُ وَ أَنْ يَنْصُرُوهُ قَالَ عِيسَى عليه السلام إِلَهِي مَنْ هُوَ حَتَّى أُرْضِيَهُ فَلَكَ الرِّضَا قَالَ هُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً أَقْرَبُهُمْ مِنِّي مَنْزِلَةً وَ أَحْضَرُهُمْ شَفَاعَةً طُوبَى لَهُ مِنْ نَبِيٍّ وَ طُوبَى لِأُمَّتِهِ إِنْ هُمْ لَقُونِي عَلَى سَبِيلِهِ يَحْمَدُهُ أَهْلُ الْأَرْضِ وَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ أَهْلُ السَّمَاءِ أَمِينٌ مَيْمُونٌ أي أهلككم و أجعل هلاككم مثلا يمثل به، و يذكر و يعتبر به من يأتي بعدكم قوله تعالى:" يوم يلقاني" أي يظهر سيادته في ذلك اليوم، و يحتمل تعلقه بما بعده. قوله تعالى:" الديان بديني" الديان: القهار و الحاكم و القاضي يقال: ديّنتهم فدانوا أي قهرتهم فأطاعوا، أي يقهرهم على الدخول في دين الله، أو يحكم بينهم بحكم الله، أو يتعبد الله بدين الحق من دان بمعنى عبد. قوله تعالى:" أن تخبر" بدل اشتمال من قوله:" سيد المرسلين" و في الأمالي" يا عيسى آمرك أن تخبر به" و فيه" قال عيسى: الهي من هو؟ قال: يا عيسى أرضه فلك الرضا، قال: اللهم رضيت، فمن هو؟ قال: محمد رسول الله" قوله تعالى:" و أحضرهم شفاعة" أي شفاعته حاضرة مهيأة لكل من يستحقها. و في الأمالي" و أوجبهم عندي شفاعة" و هو أظهر. قوله تعالى:" إذ هم لقوني" و في الأمالي" إن هم لقوني" و هو أظهر. طَيِّبٌ مُطَيَّبٌ خَيْرُ الْبَاقِينَ عِنْدِي يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ إِذَا خَرَجَ أَرْخَتِ السَّمَاءُ عَزَالِيَهَا وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ زَهْرَتَهَا حَتَّى يَرَوُا الْبَرَكَةَ وَ أُبَارِكُ لَهُمْ فِيمَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ كَثِيرُ الْأَزْوَاجِ قَلِيلُ الْأَوْلَادِ يَسْكُنُ بَكَّةَ مَوْضِعَ أَسَاسِ إِبْرَاهِيمَ يَا عِيسَى دِينُهُ الْحَنِيفِيَّةُ وَ قِبْلَتُهُ يَمَانِيَّةٌ وَ هُوَ مِنْ حِزْبِي وَ أَنَا مَعَهُ فَطُوبَى لَهُ ثُمَّ طُوبَى قوله تعالى:" طيب" أي خلق من طينة طيبة مقدسة،" مطيب" أي من النقائص و الرذائل. قوله تعالى:" و أبارك لهم" هذه المعجزة من متواترات معجزاته حيث وضع يده على طعام قليل و أشبع به خلقا كثيرا في مواطن كثيرة، و على ماء قليل، و أروى به جماعة جمة في مواضع عديدة. قوله تعالى:" يسكن بكة" قال الفيروزآبادي: بكة: خرقه و مزقه و فسخه و فلانا زاحمه أو زحمه ضد و رد نخوته و وضعه و عنقه دقها، و منه بكة لمكة أو لما بين جبليها، أو للمطاف لدقها أعناق الجبابرة، أو لازدحام الناس بها. قوله تعالى:" دينه الحنيفية" قال الجزري: الحنيف هو المائل إلى الإسلام الثابت عليه، و الحنيف عند العرب من كان على دين إبراهيم عليه السلام و أصل الحنف الميل، و منه الحديث" بعثت بالحنيفية السمحة" انتهى و قيل: المراد الملة المائلة عن الشدة إلى السهولة. قوله تعالى:" و قبلته يمانية" قال الجزري: فيه" الإيمان يمان، و الحكمة لَهُ لَهُ الْكَوْثَرُ وَ الْمَقَامُ الْأَكْبَرُ فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ يَعِيشُ أَكْرَمَ مَنْ عَاشَ وَ يُقْبَضُ شَهِيداً لَهُ حَوْضٌ أَكْبَرُ مِنْ بَكَّةَ إِلَى مَطْلَعِ الشَّمْسِ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ فِيهِ آنِيَةٌ مِثْلُ نُجُومِ السَّمَاءِ يمانية" إنما قال ذلك لأن الإيمان بدأ من مكة، و هي من تهامة، و تهامة من أرض اليمن، و لهذا يقال الكعبة اليمانية. قوله تعالى:" و يقبض شهيدا" يدل على أنه صلى الله عليه و آله و سلم مات شهيدا كما رواه الصفار في كتاب بصائر الدرجات عن إبراهيم بن هاشم عن جعفر بن محمد عن عبد الله بن ميمون القداح عن أبي عبد الله عليه السلام: قال سمت اليهودية النبي صلى الله عليه و آله و سلم في ذراع، قال: و كان رسول الله يحب الذراع و الكتف، و يكره الورك لقربها من المبال، قال: لما أتى بالشواء أكل من الذراع، و كان يحبها فأكل ما شاء الله ثم قال الذراع: يا رسول الله إني مسموم فتركه، و ما زال ينتقض به سمه حتى مات صلى الله عليه و آله و سلم. و قال ابن شهرآشوب في كتاب المناقب: روي أنه أكل من الشاة المسمومة مع النبي صلى الله عليه و آله و سلم بشر بن البراء بن معرور و مات من ساعته، و دخلت أمه على النبي عند وفاته، فقال: يا أم بشر ما زالت أكلة خيبر التي أكلت مع ابنك تعاودني و الآن قطعت أبهري. قوله تعالى:" له حوض أكبر من بكة إلى مطلع الشمس" أي عرضه أكثر من هذه المسافة البعيدة، و يحتمل أن يكون المفضل عليه مقدرا، و يكون المذكور تحديدا له أي له حوض أكبر الحياض عرضه من مكة إلى منتهى الأرض من جانب المشرق و في الأمالي" أبعد من مكة إلى مطلع الشمس" و هو يؤيد المعنى الأول. قوله تعالى:" مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ" أي من جنسه، قال الجزري: الرحيق وَ أَكْوَابٌ مِثْلُ مَدَرِ الْأَرْضِ عَذْبٍ فِيهِ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ وَ طَعْمِ كُلِّ ثِمَارٍ فِي الْجَنَّةِ مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ أَبَداً وَ ذَلِكَ مِنْ قَسْمِي لَهُ وَ تَفْضِيلِي إِيَّاهُ عَلَى فَتْرَةٍ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ يُوَافِقُ سِرُّهُ عَلَانِيَتَهُ وَ قَوْلُهُ فِعْلَهُ لَا يَأْمُرُ النَّاسَ إِلَّا بِمَا يَبْدَأُهُمْ بِهِ دِينُهُ الْجِهَادُ فِي عُسْرٍ وَ يُسْرٍ تَنْقَادُ لَهُ الْبِلَادُ وَ يَخْضَعُ لَهُ صَاحِبُ الرُّومِ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ يُسَمِّي عِنْدَ الطَّعَامِ وَ يُفْشِي السَّلَامَ وَ يُصَلِّي وَ النَّاسُ نِيَامٌ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسُ صَلَوَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ يُنَادِي إِلَى الصَّلَاةِ كَنِدَاءِ الْجَيْشِ بِالشِّعَارِ وَ يَفْتَتِحُ بِالتَّكْبِيرِ وَ يَخْتَتِمُ بِالتَّسْلِيمِ وَ يَصُفُّ قَدَمَيْهِ فِي الصَّلَاةِ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ أَقْدَامَهَا وَ يَخْشَعُ لِي قَلْبُهُ وَ رَأْسُهُ النُّورُ فِي صَدْرِهِ وَ الْحَقُّ عَلَى لِسَانِهِ وَ هُوَ عَلَى الْحَقِّ حَيْثُمَا كَانَ أَصْلُهُ يَتِيمٌ ضَالٌّ بُرْهَةً مِنْ زَمَانِهِ عَمَّا يُرَادُ بِهِ تَنَامُ عَيْنَاهُ من أسماء الخمر. يريد خمر الجنة، و المختوم المصون الذي لم يبتذل لأجل ختامه. قوله تعالى:" و أكواب" قال الفيروزآبادي: الكوب بالضم كوز لا عروة له أو لا خرطوم له، و الجمع أكواب. قوله تعالى:" على دين إبراهيم عليه السلام " أي هو على دين إبراهيم أو يخضع له أو لأنه على دين إبراهيم عليه السلام. قوله تعالى:" بالشعار" قال الجزري: في الحديث، أن شعار أصحاب النبي صلى الله عليه و آله و سلم في الغزو يا منصور أمت أي علامتهم التي كانوا يتعارفون بها في الحرب انتهى إنما شبه الأذان بالشعار، لأنه أيضا شعار لمحاربة النفس و الشيطان، و هي الجهاد الأكبر. قوله تعالى:" أصله يتيم" أي بلا أب أو بلا نظير أو متفرد عن الخلق" ضال برهة" أي طائفة من زمانه عما يراد به أي الوحي و البعثة، أو ضال من بين قومه وَ لَا يَنَامُ قَلْبُهُ لَهُ الشَّفَاعَةُ وَ عَلَى أُمَّتِهِ تَقُومُ السَّاعَةُ وَ يَدِي فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمٰا يَنْكُثُ عَلىٰ نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفىٰ بِمٰا عٰاهَدَ عَلَيْهِ أَوْفَيْتُ لَهُ بِالْجَنَّةِ فَمُرْ ظَلَمَةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا يَدْرُسُوا كُتُبَهُ وَ لَا يُحَرِّفُوا سُنَّتَهُ وَ أَنْ يُقْرِءُوهُ السَّلَامَ فَإِنَّ لَهُ فِي الْمَقَامِ شَأْناً مِنَ الشَّأْنِ لا يعرفونه بالنبوة، فكأنه ضل عنهم ثم وجدوه، كما روى الصدوق بإسناده عن الحسن بن الجهم عن الرضا عليه السلام قال: قال الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه و آله و سلم " أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوىٰ" يقول أ لم يجدك وحيدا فآوى إليك الناس" وَ وَجَدَكَ ضَالًّا" يعني عند قومك فَهَدىٰ أي هداهم إلى معرفتك" وَ وَجَدَكَ عٰائِلًا فَأَغْنىٰ" يقول أغناك بأن جعل دعاءك مستجابا" و روي في العلل بإسناده عن ابن عباس قال: سئل عن قول الله" أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوىٰ" قال: إنما سمي يتيما لأنه لم يكن له نظير على وجه الأرض من الأولين و الآخرين، فقال تعالى ممتنا عليه:" أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً" أي وحيدا لا نظير لك فَآوىٰ إليك الناس و عرفهم فضلك حتى عرفوك" وَ وَجَدَكَ ضَالًّا" يقول منسوبا عند قومك إلى الضلالة فهداهم بمعرفتك" وَ وَجَدَكَ عٰائِلًا" يقول: فقيرا عند قومك يقولون لا مال لك، فأغناك الله بمال خديجة ثم زادك من فضله، فجعل دعاءك مستجابا حتى لو دعوت على حجر أن يجعله الله لك ذهبا لنقل عينه إلى مرادك، و أتاك بالطعام حيث لا طعام، و أتاك بالماء حيث لا ماء، و أعانك بالملائكة حيث لا مغيث، فأظفرك بهم على أعدائك. قد روى علي بن إبراهيم في تفسيره عن علي بن الحسين عن أحمد بن أبي يَا عِيسَى كُلُّ مَا يُقَرِّبُكَ مِنِّي فَقَدْ دَلَلْتُكَ عَلَيْهِ وَ كُلُّ مَا يُبَاعِدُكَ مِنِّي فَقَدْ نَهَيْتُكَ عَنْهُ فَارْتَدْ لِنَفْسِكَ يَا عِيسَى إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ وَ إِنَّمَا اسْتَعْمَلْتُكَ فِيهَا فَجَانِبْ مِنْهَا مَا حَذَّرْتُكَ وَ خُذْ مِنْهَا مَا أَعْطَيْتُكَ عَفْواً يَا عِيسَى انْظُرْ فِي عَمَلِكَ نَظَرَ الْعَبْدِ الْمُذْنِبِ الْخَاطِئِ وَ لَا تَنْظُرْ فِي عَمَلِ غَيْرِكَ بِمَنْزِلَةِ الرَّبِّ كُنْ فِيهَا زَاهِداً وَ لَا تَرْغَبْ فِيهَا فَتَعْطَبَ يَا عِيسَى اعْقِلْ وَ تَفَكَّرْ وَ انْظُرْ فِي نَوَاحِي الْأَرْضِ كَيْفَ كٰانَ عٰاقِبَةُ الظّٰالِمِينَ يَا عِيسَى كُلُّ وَصْفِي لَكَ نَصِيحَةٌ وَ كُلُّ قَوْلِي لَكَ حَقٌّ وَ أَنَا الْحَقُّ الْمُبِينُ فَحَقّاً عبد الله عن أبيه عن خالد بن يزيد عن أبي الهيثم عن زرارة عن الإمامين عليهم السلام في قول الله تعالى" أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوىٰ" أي فآوى إليك الناس" وَ وَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدىٰ" أي هدى إليك قوما لا يعرفونك حتى عرفوك" وَ وَجَدَكَ عٰائِلًا فَأَغْنىٰ" أي وجدك تعول أقواما فأغناهم بعلمك، قال علي بن إبراهيم: اليتيم الذي لا مثل له و لذلك سميت الدرة اليتيمة لأنه لا مثل لها، و وجدك عائلا فأغناك بالوحي، لا تسأل عن شيء أحدا" وَ وَجَدَكَ ضَالًّا" في يوم لا يعرفون فضل نبوتك فهداهم الله بك. قوله تعالى:" فارتد لنفسك" الارتياد: الطلب أي اطلب لنفسك ما هو خير لك. قوله تعالى:" عفوا" أي فضلا و إحسانا أو حلالا طيبا، قال الفيروزآبادي العفو: أحل المال و أطيبه و خيار الشيء و أجوده، و الفضل و المعروف. قوله تعالى:" بمنزلة الرب" أي النظر في أعمال الغير و محاسبتها شأن الرب لا شأن العبد. قوله تعالى:" كن فيها" أي في النظرة في عمل الغير أو في أعمال الغير أو في أَقُولُ لَئِنْ أَنْتَ عَصَيْتَنِي بَعْدَ أَنْ أَنْبَأْتُكَ مَا لَكَ مِنْ دُونِي وَلِيٌّ وَ لَا نَصِيرٌ يَا عِيسَى أَذِلَّ قَلْبَكَ بِالْخَشْيَةِ وَ انْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْكَ وَ لَا تَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكَ وَ اعْلَمْ أَنَّ رَأْسَ كُلِّ خَطِيئَةٍ وَ ذَنْبٍ هُوَ حُبُّ الدُّنْيَا فَلَا تُحِبَّهَا فَإِنِّي لَا أُحِبُّهَا يَا عِيسَى أَطِبْ لِي قَلْبَكَ وَ أَكْثِرْ ذِكْرِي فِي الْخَلَوَاتِ وَ اعْلَمْ أَنَّ سُرُورِي أَنْ تُبَصْبِصَ إِلَيَّ كُنْ فِي ذَلِكَ حَيّاً وَ لَا تَكُنْ مَيِّتاً يَا عِيسَى لٰا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَ كُنْ مِنِّي عَلَى حَذَرٍ وَ لَا تَغْتَرَّ بِالصِّحَّةِ وَ تُغَبِّطْ نَفْسَكَ الدنيا لظهورها بقرينة المقام. قوله تعالى:" أو ذنب" لعل الترديد من الراوي أو منه تعالى بأن يكون المراد بالخطيئة الكبيرة، و بالذنب الصغيرة. قوله تعالى:" أطب لي قلبك" أي اجعل قلبك طيبة عن الأخلاق الذميمة، و النيات الفاسدة. و حب الدنيا و زخارفها، لمحبتي و معرفتي، أو خالصا لوجهي و في الأمالي:" أطب بي قلبك" أي كن محبا لي راضيا عني، أو أجعل قلبك راضيا عني، يقال: طابت نفسه بكذا أي رضيها و أحبها. قوله تعالى:" و لا تغتر بالنصيحة" أي لا تنخدع عن النفس و الشيطان بترك النصيحة أو لو لا تغفل بنصح غيرك عن نصح نفسك، أو لا تعرض نفسك للهلكة بترك النصيحة و في الأمالي:" لا تغتر بالصحة" و هو أظهر. قوله تعالى:" و لا تغبط نفسك" الظاهر أنه بالباء المشددة يقال غبطهم أي حملهم على الغبطة أي لا تجعل نفسك في أمور الدنيا بحيث يغبطها الناس أو لا تجعل نفسك بحيث تغبط الناس على ما في أيديهم، و الأول أظهر، و يمكن أن يقرأ فَإِنَّ الدُّنْيَا كَفَيْءٍ زَائِلٍ وَ مَا أَقْبَلَ مِنْهَا كَمَا أَدْبَرَ فَنَافِسْ فِي الصَّالِحَاتِ جُهْدَكَ وَ كُنْ مَعَ الْحَقِّ حَيْثُمَا كَانَ وَ إِنْ قُطِعْتَ وَ أُحْرِقْتَ بِالنَّارِ فَلَا تَكْفُرْ بِي بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ فَلٰا تَكُونَنَّ مِنَ الْجٰاهِلِينَ فَإِنَّ الشَّيْءَ يَكُونُ مَعَ الشَّيْءِ يَا عِيسَى صُبَّ لِيَ الدُّمُوعَ مِنْ عَيْنَيْكَ وَ اخْشَعْ لِي بِقَلْبِكَ يَا عِيسَى اسْتَغِثْ بِي فِي حَالاتِ الشِّدَّةِ فَإِنِّي أُغِيثُ الْمَكْرُوبِينَ وَ أُجِيبُ الْمُضْطَرِّينَ وَ أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ٣١٣. — غير محدد

حدّثني العبّاس بن الفضل، قال: حدّثني موسى بن عطيّة الأنصاري، قال: حدّثنا حسّان بن أحمد الأزرق، عن أبي الأحوص، (عن أبيه)، عن عمّار الساباطي، قال: قدم أمير المؤمنين- عليه السلام - المدائن فنزل بإيوان كسرى، و كان معه دلف بن منجّم كسرى، فلمّا صلّى الزوال فقال لدلف: قم معي، كان معه جماعة من أهل الساباط، فما زال يطوف في مساكن كسرى و يقول لدلف: كان لكسرى هذا المكان لكذا و كذا، فيقول (دلف): هو و اللّه كذلك، فما زال على ذلك حتى طاف المواضع بجميع من كانوا معه و دلف يقول: (هو و اللّه) يا سيّدي و مولاي كأنّك وضعت (هذه) الأشياء في هذه الأمكنة. ثمّ نظر- صلوات الله عليه - إلى جمجمة نخرة، فقال لبعض أصحابه: خذ هذه الجمجمة، و كانت مطروحة، و جاء- عليه السلام - إلى الإيوان و جلس فيه، و دعا بطست، و صبّ فيه ماء، و قال له: دع هذه الجمجمة في الطست، ثمّ قال- عليه السلام -: أقسمت عليك يا جمجمة أخبريني من أنا، و من أنت؟ فنطقت الجمجمة بلسان فصيح، و قالت: أمّا أنت فأمير المؤمنين، و سيّد الوصيّين [و إمام المتّقين في الظاهر و الباطن و أعظم من أن توصف]، و أمّا أنا فعبد اللّه، و ابن أمة اللّه كسرى أنو شيروان، فانصرف القوم الذين كانوا معه من أهل ساباط إلى أهاليهم، و أخبروهم بما سمعوه من الجمجمة، فاضطربوا و اختلفوا في معنى أمير المؤمنين و حضروه، و قال بعضهم: قد أفسد هؤلاء قلوبنا بما أخبروه عنك، و قال بعضهم فيه- عليه السلام - مثل ما قال النصارى في المسيح، و مثل ما قال عبد اللّه بن سبأ و أصحابه فإن تركتهم على هذا كفر الناس. فلمّا سمع ذلك منهم، قال لهم: ما تحبّون أن أصنع بهم؟ قالوا: تحرقهم بالنار كما حرقت عبد اللّه بن سبأ و أصحابه، فأحضرهم و قال: ما حملكم على ما قلتم؟ قالوا: سمعنا كلام الجمجمة النخرة و مخاطبتها إيّاك، و لا يجوز ذلك إلّا للّه تعالى، فمن ذلك قلنا ما قلنا، فقال- عليه السلام -: ارجعوا عن كلامكم، و توبوا إلى اللّه، فقالوا: ما كنّا نرجع عن قولنا، فاصنع بنا ما أنت صانع، فأمر- عليه السلام - أن تضرم لهم النار، فحرقهم، فلمّا احترقوا، قال: اسحقوهم و ذرّوهم في الريح، فسحقوهم و ذرّوهم في الريح. فلمّا كان اليوم الثالث من إحراقهم دخل إليه أهل الساباط، و قالوا: اللّه اللّه في دين محمد- صلى الله عليه وآله وسلم -، إنّ الذين أحرقتهم بالنار قد رجعوا إلى منازلهم بأحسن ما كانوا! فقال- عليه السلام -: أ ليس قد أحرقتموهم بالنار، و سحقتموهم و ذرّيتموهم في الريح؟ قالوا: بلى، قال- عليه السلام -: أحرقتهم و اللّه أحياهم. فانصرفوا أهل الساباط متحيّرين و مثل ما قال عبد اللّه بن سبأ و أصحابه: فيعذّبهم ما فعل عبد اللّه بن سبأ و انتهى أمره إلى ما انتهى إليه أمر عبد اللّه بن سبأ و أصحابه و إلى ما أخبر عنهم.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٢٢٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
روى بعض علمائنا الإماميّة في كتاب له

سمّاه منهج التحقيق إلى سواء الطريق: عن سلمان الفارسي- رضي الله عنه - قال: كنّا جلوسا مع أمير المؤمنين [عليّ بن أبي طالب] - عليه السلام - بمنزله لمّا بويع عمر بن الخطّاب، (قال): كنت أنا و الحسن و الحسين- عليهما السلام - و محمد بن الحنفيّة و محمد بن أبي بكر و عمّار بن ياسر و المقداد بن الأسود الكندي- رضي الله عنهم - قال له ابنه الحسن- عليه السلام -: يا أمير المؤمنين إنّ سليمان [بن داود] - عليهما السلام - سأل ربّه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده، فأعطاه ذلك، فهل ملكت ما ملك سليمان بن داود؟ فقال:- عليه السلام -: و الذي فلق الحبّة، و برأ النسمة، إنّ سليمان بن داود- عليهما السلام - سأل اللّه عزّ و جلّ الملك فأعطاه، و إنّ أباك ملك ما لم يملكه بعد جدّك رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - [أحد] قبله و لا يملكه أحد بعده. فقال [له] الحسن- عليه السلام -: نريد ترينا ممّا فضّلك اللّه تعالى به من الكرامة. فقال- عليه السلام -: أفعل إن شاء اللّه تعالى. فقام أمير المؤمنين (عليّ) - عليه السلام - فتوضّأ، و صلّى ركعتين، و دعا اللّه عزّ و جلّ بدعوات لم يفهمها أحد، ثمّ أومأ [بيده] إلى جهة المغرب، فما كان بأسرع من أن جاءت سحابة فوقفت على الدار، و إلى جانبها سحابة اخرى. فقال أمير المؤمنين- عليه السلام -: أيّتها السحابة اهبطي بإذن اللّه تعالى، فهبطت و هي تقول: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمدا رسول اللّه، و أنّك خليفته و وصيّه، من شكّ فيك فقد هلك، [و من تمسّك بك سلك] سبيل النجاة. قال: ثمّ انبسطت السحابة إلى الأرض حتى كأنّها بساط موضوع، فقال أمير المؤمنين- عليه السلام -: اجلسوا على الغمامة، فجلسنا و أخذنا مواضعنا، فأشار إلى السحابة الاخرى، فهبطت و هي تقول كمقالة الاولى، و جلس أمير المؤمنين عليها [منفردا]، ثمّ تكلّم بكلام و أشار إليها بالمسير نحو المغرب، و إذا بالريح قد دخلت تحت السحابتين، فرفعتهما رفعا رفيقا، فتمايلت نحو أمير المؤمنين- عليه السلام - و إذا به على كرسيّ و النور يسطع من وجهه يكاد يخطف الأبصار. فقال [له] الحسن- عليه السلام -: يا أمير المؤمنين إنّ سليمان بن داود- عليهما السلام - كان مطاعا بخاتمه، و أمير المؤمنين- عليه السلام - بما ذا يطاع؟ فقال: أنا عين اللّه في أرضه، أنا لسان [اللّه] الناطق في خلقه، أنا نور اللّه الذي لا يطفأ، أنا باب اللّه الذي يؤتي منه، و حجّته على عباده. ثمّ قال: أ تحبّون أن اريكم خاتم سليمان بن داود- عليهما السلام -؟ قلنا: نعم. فأدخل يده إلى جيبه، فأخرج خاتما من ذهب، فصّه من ياقوتة حمراء، عليها مكتوب محمد و عليّ. قال سلمان: فتعجّبنا من ذلك. فقال: من أيّ [شيء] تعجبون؟ و ما العجب من مثلي؟! أنا اريكم اليوم ما لم تروه أبدا. فقال الحسن- عليه السلام -: اريد [أن] تريني يأجوج و مأجوج و السدّ الذي بيننا و بينهم، فسارت الريح تحت السحابة، فسمعنا لها دويّا كدويّ الرعد، و علت في الهواء، و أمير المؤمنين- عليه السلام - يقدمنا حتى انتهينا إلى جبل شامخ في العلوّ، و إذا شجرة جافّة و قد تساقطت أوراقها، و جفّت أغصانها. فقال الحسن- عليه السلام -: ما بال هذه الشجرة قد يبست؟ فقال- عليه السلام - [له]: سلها فإنّها تجيبك. فقال الحسن- عليه السلام -: أيّتها الشجرة ما بالك قد حدث بك ما نراه من الجفاف؟ فلم تجبه. فقال أمير المؤمنين- عليه السلام -: [بحقّي عليك] لا ما أجبتيه. قال (الراوي): و اللّه لقد سمعتها [و هي] تقول: لبّيك لبّيك يا وصيّ رسول اللّه و خليفته. ثمّ قالت: [يا أبا محمد] إنّ أمير المؤمنين- عليه السلام - كان يجيئني في كلّ ليلة وقت السحر، و يصلّي عندي ركعتين، و يكثر من التسبيح، فإذا فرغ من دعائه جاءته غمامة بيضاء ينفح منها رائحة المسك، و عليها كرسيّ، فيجلس (عليه)، فتسير به، و كنت أعيش (بمجلسه) و بركته، فانقطع عنّي منذ أربعين يوما، فهذا سبب ما تراه منّي. فقام أمير المؤمنين- عليه السلام - و صلّى ركعتين، و مسح بكفّه عليها، فاخضرّت و عادت على حالها، ثمّ أمر الريح فسارت بنا، و إذا نحن بملك يده في المغرب و اخرى بالمشرق، فلمّا نظر الملك إلى أمير المؤمنين- عليه السلام - قال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّ محمدا عبده و رسوله، أرسله بالهدى و دين الحقّ ليظهره على الدين كلّه و لو كره المشركون، و أشهد أنّك وصيّه و خليفته حقّا و صدقا. فقلت: يا أمير المؤمنين من هذا الذي يده في المغرب و (يده) الاخرى في المشرق؟ فقال (أمير المؤمنين) - عليه السلام -: هذا الملك الذي وكّله اللّه بظلمة الليل وضوء النهار و لا يزوله إلى يوم القيامة، و إنّ اللّه تعالى جعل أمر الدنيا، إليّ، و إنّ أعمال العباد تعرض عليّ (في) كلّ يوم ثمّ ترفع إلى اللّه تعالى. ثمّ سرنا حتى وقفنا على سدّ يأجوج و مأجوج، فقال أمير المؤمنين- عليه السلام - للريح: اهبطي بنا ممّا يلي هذا الجبل، و أشار (بيده) إلى جبل شامخ في العلوّ و هو جبل الخضر- عليه السلام -، فنظرنا إلى السدّ و إذا ارتفاعه مدّ البصر، و هو أسود كقطعة الليل الدامس يخرج من أرجائه الدخان، فقال أمير المؤمنين- عليه السلام -: يا أبا محمد أنا صاحب هذا الأمر على هؤلاء العبيد. قال سلمان: فرأيت أصنافا ثلاثة، طول أحدهم مائة و عشرون ذراعا، و الثاني طول كلّ واحد ستّون ذراعا، و الثالث يفرش إحدى اذنيه تحته و الاخرى يتلحّف بها. ثمّ إنّ أمير المؤمنين- عليه السلام - أمر الريح فسارت بنا إلى جبل قاف، فانتهينا إليه، و إذا هو من زمرّدة خضراء، و عليها ملك على صورة النسر، فلمّا نظر إلى أمير المؤمنين- عليه السلام - قال الملك: السلام عليك يا وصيّ رسول ربّ العالمين و خليفته، أ تأذن لي في الكلام؟ فردّ عليه السلام و قال له: إن شئت تكلّم، و إن شئت أخبرتك عمّا تسألني عنه. فقال الملك: بل تقول [أنت] يا أمير المؤمنين، قال: تريد أن آذن لك أن تزور الخضر- عليه السلام -، قال: نعم، فقال- عليه السلام -: قد أذنت لك. فأسرع الملك بعد أن قال: بسم اللّه الرحمن الرحيم، ثمّ تمشّينا على الجبل هنيئة، فإذا بالملك قد عاد إلى مكانه بعد زيارة الخضر- عليه السلام -، فقال سلمان: يا أمير المؤمنين رأيت الملك ما زار إلى الخضر إلّا حين أخذ إذنك. فقال- عليه السلام -: [يا سلمان] و الذي رفع السماء بغير عمد، لو أنّ أحدهم رام أن يزول من مكانه بقدر نفس واحد لما زال حتى آذن له، و كذلك يصير حال ولدي الحسن و بعده الحسين و تسعة من ولد الحسين تاسعهم قائمهم، فقلنا: ما اسم الملك الموكّل بقاف؟ فقال- عليه السلام -: ترحائيل. فقلنا: يا أمير المؤمنين كيف تأتي كلّ ليلة إلى هذا الموضع و تعود؟ فقال: كما أتيت بكم. و الذي فلق الحبّة، و برأ النسمة إنّي لأملك [من] ملكوت السماوات و الأرض ما لو علمتم ببعضه لما احتمله جنانكم، إنّ اسم اللّه الأعظم [على] اثنين و سبعين حرفا، و كان عند آصف بن برخيا حرف واحد، فتكلّم به، فخسف اللّه تعالى الأرض ما بينه و بين عرش بلقيس، حتى تناول السرير، ثمّ عادت الأرض كما كانت أسرع من طرف النظر، و عندنا نحن و اللّه اثنان و سبعون حرفا، و حرف واحد (عند اللّه تعالى) استأثر به في علم الغيب، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العلي العظيم عرفنا من عرفنا، و أنكرنا من أنكرنا. ثمّ قام- عليه السلام - و قمنا و إذا (نحن) بشابّ في الجبل يصلّي بين قبرين، فقلنا: يا أمير المؤمنين من هذا الشابّ؟ فقال- عليه السلام -: صالح النبيّ- عليه السلام -، و هذان القبران لأمّه و أبيه، [و أنّه] يعبد اللّه بينهما، فلمّا نظر إليه [الشابّ لم يتمالك نفسه حتى بكى، و أومأ بيده إلى أمير المؤمنين- عليه السلام - و أعادها إلى صدره و هو يبكي، فوقف أمير المؤمنين- عليه السلام - عنده حتى فرغ من صلاته، فقلنا له: ما بكائك؟ فقال] صالح: إنّ أمير المؤمنين- عليه السلام - كان يمرّ بي عند كلّ غداة، فيجلس فتزداد عبادتي بنظري إليه، فقطع ذلك مذ عشرة أيّام فأقلقني ذلك، فتعجّبنا من ذلك. فقال- عليه السلام -: تريدون أن اريكم سليمان بن داود- عليهما السلام -؟ فقلنا: نعم. فقام و نحن معه، فدخل بنا بستانا ما رأينا أحسن منه، و فيه من جميع الفواكه و الأعناب، و أنهاره تجري، و الأطيار يتجاوبن على الأشجار، فحين رأته الأطيار أتت ترفرف حوله حتى توسّطنا البستان و إذا سرير عليه شابّ ملقى على ظهره، واضع يده على صدره، فأخرج أمير المؤمنين- عليه السلام - الخاتم من جيبه، و جعله في إصبع سليمان- عليه السلام - فنهض قائما، و قال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، و وصيّ رسول ربّ العالمين، أنت و اللّه الصدّيق الأكبر، و الفاروق الأعظم، قد أفلح من تمسّك بك، و قد خاب و خسر من تخلّف عنك، و إنّي سألت اللّه بكم أهل البيت فاعطيت ذلك الملك. قال سلمان: فلمّا سمعنا كلام سليمان بن داود- عليهما السلام - لم أتمالك نفسي حتى وقعت على أقدام أمير المؤمنين- عليه السلام - اقبّلها، و حمدت اللّه تعالى على جزيل عطائه بهدايته إلى ولاية أهل البيت- عليهم السلام - الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا، و فعل أصحابي كما فعلت، ثمّ سألت أمير المؤمنين- عليه السلام -: و ما وراء قاف؟ قال- عليه السلام - وراءه ما لا يصل إليكم علمه، فقلنا: أتعلم ذلك (يا أمير المؤمنين)؟ فقال- عليه السلام -: علمي بما وراءه كعلمي بحال هذه الدنيا و ما فيها، و إنّي الحفيظ الشهيد عليها بعد رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و كذلك الأوصياء من ولدي (من) بعدي. ثمّ قال- عليه السلام -: إنّي لأعرف بطرق السماوات منّي بطرق الأرض، نحن الاسم المخزون المكنون، نحن الأسماء الحسنى التي إذا سئل اللّه تعالى بها أجاب، نحن الأسماء المكتوبة [على العرش، و لأجلنا خلق اللّه عزّ و جلّ السماء، و الأرض و] العرش و الكرسيّ و الجنّة و النار، و منّا تعلّمت الملائكة التسبيح و التقديس و التوحيد و التهليل و التكبير، و نحن الكلمات التي تلقّاها آدم- عليه السلام - من ربّه فتاب عليه. ثمّ قال- عليه السلام - أ تريدون أن اريكم عجبا؟ قلنا: نعم. قال: غضّوا أعينكم، ففعلنا، ثمّ قال- عليه السلام -: افتحوها، ففتحناها فإذا نحن بمدينة ما رأينا أكبر منها، الأسواق منها قائمة، و فيها اناس ما رأينا أعظم من خلقهم على و طول النخل، قلنا: يا أمير المؤمنين من هؤلاء؟ قال: بقيّة قوم عاد، كفّار لا يؤمنون باللّه تعالى أحببت أن اريكم إيّاهم، و هذه المدينة و أهلها اريد أن أهلكهم و هم لا يشعرون. قلنا: يا أمير المؤمنين أ تهلكهم بغير حجّة؟ قال: لا، بل بحجّة عليهم، فدنا منهم و تراءى لهم، فهمّوا أن يقتلوه، و نحن نراهم و هم يروننا، ثمّ تباعد عنهم، و دنا منّا، و مسح بيده على صدورنا [و أبداننا و تكلّم بكلمات لم نفهمها، و عاد إليهم ثانية حتى صار بإزائهم] و صعق فيهم صعقة، (قال سلمان: لقد ظننّا أنّ الأرض قد انقلبت، و السماء قد سقطت، و أنّ الصواعق من فيه قد خرجت، فلم يبق منهم في تلك الساعة أحد، قلنا: يا أمير المؤمنين ما صنع اللّه بهم؟ قال: هلكوا و صاروا كلّهم في النار) قلنا: هذا معجز ما رأينا و لا سمعنا بمثله. فقال- عليه السلام -: أ تريدون أن اريكم أعجب من ذلك؟ فقلنا: لا نطيق (بأسرنا على) احتمال شيء آخر، فعلى من لا يتولاك و [لا] يؤمن بفضلك و عظيم قدرك عند اللّه تعالى لعنة اللّه و لعنة اللاعنين و الناس و الملائكة أجمعين (إلى يوم الدين). ثمّ سألناه الرجوع إلى أوطاننا، فقال: أفعل ذلك إن شاء اللّه تعالى و أشار إلى السحابتين، فدنتا منّا، فقال- عليه السلام -: خذوا مواضعكم، فجلسنا على السحابة، و جلس- عليه السلام - على الاخرى، و أمر الريح فحملتنا حتى صرنا في الجوّ و رأينا الأرض كالدرهم، ثمّ حطّتنا في دار أمير المؤمنين- عليه السلام - في أقلّ من طرفة عين، و كان وصولنا إلى المدينة وقت الظهر و المؤذّن يؤذّن، و كان خروجنا منها وقت ارتفاع الشمس، فقلنا: يا للّه العجب! كنّا في جبل قاف مسيرة خمس سنين وعدنا في خمس ساعات من النهار. فقال أمير المؤمنين- عليه السلام -: لو أنّني أردت أن أخرق الدنيا بأسرها و السماوات السبع و أرجع في أقلّ من طرفة عين لفعلت بما عندي من اسم اللّه الأعظم، فقلنا: يا أمير المؤمنين! أنت و اللّه الآية العظمى، و المعجزات الباهرة بعد أخيك و ابن عمّك رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -. تمّ المجلّد الأوّل و للّه الحمد، و يليه المجلّد الثاني بإذنه تعالى الموضوع الصفحة الباب الأوّل في معاجز الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب- عليه السلام - 45 الأوّل معاجز ميلاده- عليه السلام - 45 الثاني أنّ عليّا- عليه السلام - سمّي أمير المؤمنين يوم أخذ اللّه جلّ جلاله الميثاق و في عهد النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - و لم يسمّ به غيره لا قبله و لا بعده، و ما على من تسمّى به غيره 57 الثالث أنّ الربّ جلّ جلاله ناجى عليّا- عليه السلام - يوم الطائف 73 الرابع أنّ اللّه أشهد عليّا- عليه السلام - رسوله- صلى الله عليه وآله وسلم - في سبعة مواطن منها ليلة الإسراء 86 الخامس أن عليّا- عليه السلام - عرج به إلى السماء لمحاكمة بين الملائكة 91 السادس أنّ ثلاثة آلاف ملك سلّموا على عليّ- عليه السلام - يوم القليب و فيهم جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل- عليهم السلام - 92 السابع معرفة الملائكة لعلي- عليه السلام - في السماوات 97 الثامن تسليم الملك الموكّل بالماء على علي- عليه السلام -، و الموجة العظيمة التي غطّته و لم تصبه رطوبة 107 التاسع تسليم ملك آخر 107 العاشر الملك المنادي يوم بدر و احد «لا سيف إلّا ذو الفقار» 108 الحادي عشر أنّ عليّا- عليه السلام - كان يسمع وطئ- جبرئيل- عليه السلام - فوق بيته 111 الثاني عشر معرفته- عليه السلام - جبرئيل- عليه السلام - و هو على المنبر 112 الثالث عشر الناقة التي اشتراها علي- عليه السلام - من جبرئيل، و باعها من ميكائيل، و الناقة من الجنّة، و الدراهم من ربّ العالمين 113 الرابع عشر الهاتف الذي معه قميص هارون هديّة من اللّه سبحانه و تعالى له- عليه السلام - 119 الخامس عشر الفرس المسرجة هديّة من اللّه عزّ و جلّ له- عليه السلام - 120 السادس عشر أنه- عليه السلام - تحدّثه الأرض بأخبارها 120 السابع عشر أخباره- عليه السلام - مع إبليس، و إقرار إبليس له- عليه السلام - بالفضل 121 الثامن عشر حديثه- عليه السلام - مع الهام بن الهيم بن لا قيس ابن إبليس 127 التاسع عشر الثعبان الذي من الجنّ 137 العشرون الثعبان الذي من الجنّ، آخر أتاه- عليه السلام - 138 الحادي و العشرون الثعبان المستفتي، و فيه روايات 139 الثاني و العشرون الحيّة التي خرجت من زوايا المسجد 140 الثالث و العشرون الأفعى التي خرجت من باب الفيل 141 الرابع و العشرون حديث الجنّي الذي كان عند رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - 142 الخامس و العشرون حديث جنّي آخر 142 السادس و العشرون حديث جنّي آخر 143 السابع و العشرون أنّ مثال علي- عليه السلام - السلطان من اللّه سبحانه حين دخل موسى و هارون على فرعون 143 الثامن و العشرون خبر عطرفة الجنّي 144 التاسع و العشرون خبر عطرفة الجنّي 147 الثلاثون حديث الجام 151 الحادي و الثلاثون جام آخر 152 الثاني و الثلاثون جام آخر 154 الثالث و الثلاثون جام آخر 155 الرابع و الثلاثون جام آخر 159 الخامس و الثلاثون السطل و المنديل 159 السادس و الثلاثون سطل و منديل أيضا 163 السابع و الثلاثون القدس من الذهب مغطّى بمنديل فيه ماء 165 الثامن و الثلاثون الديا نار الذي ابتاع- عليه السلام - به الدقيق و يرد عليه 166 التاسع و الثلاثون قلع باب خيبر، و إتحافه باترجة مكتوب عليها 170 الأربعون أنّ اليهود من خيبر يجدون في كتابهم أنّ الذي يدمّرهم إليا، و خبر الحبر و الكاهنة 173 الحادي و الأربعون حديث البساط و تكليم أصحاب الكهف، و الروايات في ذلك 179 الثاني و الأربعون رجوع الشمس إليه- عليه السلام - ببابل 194 الثالث و الأربعون رجوع الشمس إليه- عليه السلام - في حياة رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - بكراع الغميم 203 الرابع و الأربعون ردّت إليه- عليه السلام - الشمس في حياة رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - 205 الخامس و الأربعون تكليم الشمس و تسليمها عليه- عليه السلام - و ثناؤها بالمدينة 214 السادس و الأربعون تكليم الشمس له- عليه السلام - بكلام آخر و تسليمها 220 السابع و الأربعون تكليم الشمس له- عليه السلام - حين فتح رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - مكّة و تهيّأ إلى هوازن 221 الثامن و الأربعون تكليم الشمس له- عليه السلام - و سلامها عليه 223 التاسع و الأربعون كلام جمجمة كسرى 224 الخمسون كلام جمجمة اخرى و السمك 228 الحادي و الخمسون كلام جمجمة اخرى 231 الثاني و الخمسون كلام جمجمة اخرى 231 الثالث و الخمسون إحياء ميّت 232 الرابع و الخمسون إحياء سام ولد نوح- عليه السلام - و وصيّه 233 الخامس و الخمسون كلامه- عليه السلام - مع وصيّ موسى- عليه السلام - 234 السادس و الخمسون كلامه- عليه السلام - مع شمعون وصيّ عيسى- عليه السلام - 235 السابع و الخمسون إحياء ميّت 238 الثامن و الخمسون إحياء موتى 239 التاسع و الخمسون إحياء ميّت آخر 240 الستّون إحياء أمّ فروة 242 الحادي و الستّون إحياء ميّت 243 الثاني و الستّون شأنه- عليه السلام - مع سليمان بن داود، و كلامه معه 244 الثالث و الستّون شأنه- عليه السلام - مع صالح النبي- عليه السلام - 246 الرابع و الستّون إحياء مدركة 247 الخامس و الستّون إحياء الجلندي 252 السادس و الستّون إحياء الإسرائيليّين الحوتتين 255 السابع و الستّون إحياء إسرائيلي آخر 256 الثامن و الستّون تبسّم سلمان الفارسي له- عليه السلام - بعد موته 257 التاسع و الستّون الطيور الأربعة التي أحياها- عليه السلام - 257 السبعون المحبّ الذي لم تحرقه النار 258 الحادي و السبعون قصّة الكلب الذي خرق ثوب الناصب لأمير المؤمنين- عليه السلام - العداوة و خمش ساقه 260 الثاني و السبعون مثل سابقه 261 الثالث و السبعون كلام الضبّ 263 الرابع و السبعون كلام الذئبين و سلامهما عليه- عليه السلام - 266 الخامس و السبعون كلام الجمال و الثياب 273 السادس و السبعون كلام الذئب 275 السابع و السبعون تسليم الأسد عليه- عليه السلام - 275 الثامن و السبعون أسد آخر 276 التاسع و السبعون أسد آخر 277 الثمانون أسد آخر 277 الحادي و الثمانون أسد آخر 277 الثاني و الثمانون كلام البقرة باسمه- عليه السلام - 281 الثالث و الثمانون كلام الفيلة 282 الرابع و الثمانون كلام الوزّ 284 الخامس و الثمانون كلام الدرّاج 285 السادس و الثمانون كلام درّاج آخر 286 السابع و الثمانون كلام الفرس 288 الثامن و الثمانون كلام الأحجار و الأموات، و استجابة الدعاء بالبرص 291 التاسع و الثمانون إنطاق الجبال و الأحجار و الأشجار باسمه- عليه السلام - 297 التسعون كلام الحيّة 299 الحادي و التسعون مشاورة الأفعى له- عليه السلام - 300 الثاني و التسعون الملك في صورة الشجاع يعني الحيّة 301 الثالث و التسعون كلام جبرئيل- عليه السلام - يوم عقد الولاية له- عليه السلام - 302 الرابع و التسعون إخباره الرجل بما في نفسه، و طاعة الجنّي له- عليه السلام - 303 الخامس و التسعون طاعة الجنّي له- عليه السلام - 304 السادس و التسعون طاعة الفلاء الصعاب له- عليه السلام -، و معرفة بالغائب 306 السابع و التسعون الرجل الذي مسخ كلبا بدعائه- عليه السلام - 308 الثامن و التسعون رجل مسخ كلبا 310 التاسع و التسعون رجل مسخ رأسه رأس خنزير 311 المائة الرجل الذي صار رأسه رأس خنزير، و وجهه وجه خنزير 311 الحادي و مائة الرجل الذي صار غرابا بدعائه- عليه السلام - 313 الثاني و مائة رجل صار نصف وجهه أسود 314 الثالث و مائة استجابة دعائه على جمع من الصحابة الذين أنكروا النصّ عليه- عليه السلام - من قوله- صلى الله عليه وآله وسلم - «من كنت مولاه فعليّ مولاه» منهم أنس بن مالك 315 الرابع و مائة الطائر الذي اهدي لرسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - كان من السماء، و أكل معه علي- عليه السلام -، و ما أصاب أنس من كتمان حديثه من دعائه- عليه السلام - 318 الخامس و مائة الرمّانتان اللتان اهديتا لرسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و لعلي- عليه السلام - 324 السادس و مائة الجفنة النازلة يوم أضاف- عليه السلام - رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - 326 السابع و مائة الجفنة التي نزلت عوض الديا نار 329 الثامن و مائة جفنة من ثريد و طبق من رطب 332 التاسع و مائة صحفة فيها ثريد و لحم 333 العاشر و مائة الرمّانة التي نزلت على رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - للنبي و الوصي- عليهما السلام - 334 الحادي عشر و مائة الرمّان الذي نزل لرسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- و له- عليه السلام - 334 الثاني عشر و مائة الرمّانة التي نزلت لرسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و أهل بيته- عليهم السلام - 336 الثالث عشر و مائة البطّيخ و الرمّان و السفرجل و التفّاح النازل لأهل البيت- عليهم السلام - 338 الرابع عشر و مائة الرمّانة التي نزلت للرسول و الوصيّ- صلّى اللّه عليهما و آلهما- 339 الخامس عشر و مائة الرمّان الذي نزل للنبي- صلى الله عليه وآله وسلم - و الوصي- عليه السلام - 340 السادس عشر و مائة الرمّانتان اللتان نزلتا للنبي- صلى الله عليه وآله وسلم - و وصيّه- عليه السلام - 341 السابع عشر و مائة الرمّانة التي جاءت في الفرات له- عليه السلام - 343 الثامن عشر و مائة الأربع رمّانات التي انزلت عليه- عليه السلام - 343 التاسع عشر و مائة الرطب الذي نزل للنبي و الوصيّ- عليهما السلام - 344 العشرون و مائة الرطب النازل للنبي و الوصي- صلّى اللّه عليهما و آلهما- 347 الحادي و العشرون و مائة الرطب الذي نزل على النبي و الوصيّ- عليهما السلام - 348 الثاني و العشرون و مائة الرمّان الذي أخرجه من الشجرة اليابسة 349 الثالث و العشرون و مائة قصّة الشجرة من النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - و النخلة التي أثمرت بعد إنشائها من الوصيّ، و حديث الظبيين، و ما في ذلك من المعجزات الباهرات منهما - صلوات الله عليهما و آلهما - 350 الرابع و العشرون و مائة حبّة الرمّان التي وقعت من لحية اليهودي إليه- عليه السلام - لأنّها من الجنّة 361 الخامس و العشرون و مائة الكمثرى الذي أخرجه- عليه السلام - من الشجرة اليابسة 361 السادس و العشرون و مائة العنب النازل للنبيّ و الوصيّ- عليهما السلام - 362 السابع و العشرون و مائة العنب النازل للنبيّ و الوصيّ- صلّى اللّه عليهما و آلهما- 363 الثامن و العشرون و مائة العنب النازل للنبيّ و الوصيّ- صلّى اللّه عليهما و آلهما- 365 التاسع و العشرون و مائة النازل على النبيّ و الوصيّ من الغمامة أكلا منها و شربا- صلّى اللّه عليهما و آلهما- 366 الثلاثون و مائة الهدايا النازلة مع جوار خدمه- عليه السلام - و خدم فاطمة- عليها السلام - في الجنّة 367 الحادي و الثلاثون و مائة التفّاحة النازلة على النبيّ و الوصيّ و ابنيهما- صلّى اللّه عليهم- 369 الثاني و الثلاثون و مائة تفّاحة اخرى 372 الثالث و الثلاثون و مائة تفّاحة اخرى 372 الرابع و الثلاثون و مائة الرطب النازل على النبيّ و الوصيّ- عليهما السلام - 373 الخامس و الثلاثون و مائة السفرجلة المهدية للنبي و الوصي- عليهما السلام - 374 السادس و الثلاثون و مائة سفرجلة اخرى لولديه- عليهما السلام -، و اخرى رآها رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - خرجت له- عليه السلام - منها جارية 375 السابع و الثلاثون و مائة السفرجلة التي انشقّت عن حورية له- عليه السلام - رآها النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - 377 الثامن و الثلاثون و مائة الهديّة التي هبط بها جبرئيل من فاكهة الجنّة و أكلها النبي و الوصي- عليهما السلام - 379 التاسع و الثلاثون و مائة الاترجة التي اتحف بها من الجنّة يوم قلع باب خيبر 380 الأربعون و مائة الاترجة التي من الجنّة اتحف بها- عليه السلام - يوم قتل عمرو بن عبد ودّ 381 الحادي و الأربعون و مائة الاترجة في الفاكهة التي اهديت له- عليه السلام - من الجنّة 383 الثاني و الأربعون و مائة اهديت اترجة من الجنّة لرسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و أعطى منها أهل بيته- عليهم السلام - 384 الثالث و الأربعون و مائة شبه الاترنج النازل للنبي و الوصي- عليهما السلام - 384 الرابع و الأربعون و مائة السحابة التي نزلت و فيها شيء فأكل منه النبي و وصيّه- عليهما السلام - 385 الخامس و الأربعون و مائة الكعك و الزبيب الذي أكلوه- عليهم السلام - 386 السادس و الأربعون و مائة الطير الذي اهدي إلى رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - أطيب طير من الجنّة و أكل معه- عليه السلام - 388 السابع و الأربعون و مائة الجام الذي نزل و فيه رطب و عنب 392 الثامن و الأربعون و مائة اللوزة التي اهديت إلى رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و المكتوب فيها 395 التاسع و الأربعون و مائة شجرة الكمثرى اليابسة التي أثمرت 397 الخمسون و مائة السدرة التي تركع إذا ركع و تسجد إذا سجد و كلامها و أغصانها 397 الحادي و الخمسون و مائة كلام النخيل باسم النبي و الوصي- صلى الله عليه وآله وسلم - 398 الثاني و الخمسون و مائة صياح النخيل 400 الثالث و الخمسون و مائة صياح النخيل 401 الرابع و الخمسون و مائة كلام النخيل 404 الخامس و الخمسون و مائة التمرة النازلة على النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - فأكل منها و الوصي- عليه السلام - 405 السادس و الخمسون و مائة الطائر الذي بعثه اللّه سبحانه و أخذ خفّه- عليه السلام - فطار فاتبعه- عليه السلام - فرمى الطائر الخفّ فإذا حيّة سوداء تنسال من الخفّ 405 السابع و الخمسون و مائة الغراب الذي انقضّ و أخذ خفّه فحلّق فإذا فيه أفعى 406 الثامن و الخمسون و مائة الحجر الساقط على رأس النعمان بن الحارث فقتله حين قال ما قال 407 التاسع و الخمسون و مائة تسليم الأسد عليه و سجوده له- عليه السلام - 409 الستّون و مائة إنطاق الأسد بالنبي و أمير المؤمنين و آلهما الطيّبين - عليهم السلام - 409 الحادي و الستّون و مائة كلام الجمل بالثناء عليه- عليه السلام - 412 الثاني و الستّون و مائة كلام الطفل بإمرة المؤمنين له- عليه السلام - و هو ابن ستّة أشهر و كلام الطفل الآخر 414 الثالث و الستّون و مائة كلام البساط، و كلام السوط، و كلام الحمار 415 الرابع و الستّون و مائة تسليم الشجر و المدر و الثرى على رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و على أمير المؤمنين- عليه السلام - 416 الخامس و الستّون و مائة تسبيح الحصى في كفّه- عليه السلام - 418 السادس و الستّون و مائة شهادة الباذنجان له- عليه السلام - بالولاية 418 السابع و الستّون و مائة إقرار الارز له- عليه السلام - بالوصيّة 419 الثامن و الستّون و مائة أنّه ما من شيء قبل ولاية أهل البيت- عليهم السلام - إلّا طاب، و ما لم يقبل منه خبث 419 التاسع و الستّون و مائة العقيق أوّل حجر شهد له بالوحدانيّة، و للنبي- صلى الله عليه وآله وسلم - بالنبوّة، و لعلي- عليه السلام - بالوصيّة 421 السبعون و مائة الخاتم و ما نقش عليه 424 الحادي و السبعون و مائة الخاتم و ما نقش عليه 425 الثاني و السبعون و مائة أنّه- عليه السلام - لمّا هزّ باب حصن خيبر اهتزّت السماوات السبع و الأرضون السبع و عرش الرحمن 425 الثالث و السبعون و مائة سيف علي- عليه السلام - أثقل من مدائن لوط على يد جبرئيل- عليه السلام - 426 الرابع و السبعون و مائة أنّ المشركين يوم الخندق في قصّة الأحزاب افترقوا سبع عشرة فرقة و هو مع كلّ فرقة يحصدهم بالسيف 427 الخامس و السبعون و مائة أنّه- عليه السلام - يوم صفّين كان في كتيبة معاوية عشرين ألف فارس يرى كلّ واحد منهم أنّ عليّا- عليه السلام - يقفو أثره 427 السادس و السبعون و مائة اليهودي الذي عبر الماء على مرطة باسم أمير المؤمنين- عليه السلام -، و نظر- عليه السلام - إلى الماء فجمد 430 السابع و السبعون و مائة الحجر الذي صار ذهبا باسم أمير المؤمنين- عليه السلام - 431 الثامن و السبعون و مائة تحويل حصى المسجد جواهرا و إعادتها حصى 431 التاسع و السبعون و مائة الفهر الحجر الذي انقلب سفرجلة ثمّ الانقلاب تفّاحة ثمّ الانقلاب فهرا حجرا 432 الثمانون و مائة إلقاء شبه عيال معاوية على عيال محبّ لأمير المؤمنين لتسلم عيال الرجل و مسخ ماله عقارب و حيّات ليسلم من اللصوص و أيضا عيال الرجل إليه من الشام إلى الكوفة في وقت واحد 433 الحادي و الثمانون و مائة انقلاب الجبال فضّة ثمّ مسكا و عنبرا و عبيرا و جواهرا و يواقيت و الأشجار رجالا و الصخور اسودا و نمورا و أفاعي بدعائه- عليه السلام - 435 الثاني و الثمانون و مائة كلام سياط اليهود الذين دعا عليهم سلمان بانقلاعها أفاعي لمحمد و آله الطيّبين و سلامها عليهم- صلّى اللّه عليهم- 439 الثالث و الثمانون و مائة انطاق الثياب و الخفاف 442 الرابع و الثمانون و مائة إنطاق الجبال و الصخور و الأحجار و غير ذلك 444 الخامس و الثمانون و مائة إنطاق طومار عبد اللّه بن سلام و جوارحه 447 السادس و الثمانون و مائة إنطاق الجوارح 448 السابع و الثمانون و مائة استجابة دعائه- عليه السلام - بالشفاء من البرص و الجذام و ابتلاء بهما آخر 451 الثامن و الثمانون و مائة ما رآه أبو البختري بن هشام ليلة مبيت أمير المؤمنين- عليه السلام - على فراش رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - حين قصد عليّا- عليه السلام - ليقتله من انقلاب الجبال، و انشقاق الأرض، و غير ذلك 456 التاسع و الثمانون و مائة سكون وجعه ليلة مبيته- عليه السلام - على الفراش، و ذهاب الورم من أذى المشركين، و انقطاع الحديد من رجله لمّا أوثقوه، و غير ذلك 461 التسعون و مائة أنّ اللّه جلّ جلاله باهى به الملائكة ليلة مبيته على الفراش 462 الحادي و التسعون و مائة الدرهم الذي حباه اللّه سبحانه به و باعه جبرئيل- عليه السلام - و أضاف محمدا و ولده- صلّى اللّه عليهم- 463 الثاني و التسعون و مائة انّه- عليه السلام - أرى عمر رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و عند أمير المؤمنين- عليه السلام - قوس و انقلابها ثعبان 464 الثالث و التسعون و مائة أنّه- عليه السلام - في حفر الخندق يحفر، و جبرئيل- عليه السلام - يكنس التراب، و يعينه ميكائيل- عليه السلام - 467 الرابع و التسعون و مائة منع جبرئيل- عليه السلام - رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - من القيام لمّا جاء أبو بكر و عمر و عثمان و تزاحمت الملائكة لفتح الباب لأمير المؤمنين و قام له- صلّى اللّه عليهما و آلهما- ففتحه 468 الخامس و التسعون و مائة معرفته بصحيفة عمر بن الخطّاب و أصحابه و العقدة بينهم 469 السادس و التسعون و مائة طاعة الشجرتين لرسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و مثلهما لأمير المؤمنين- عليه السلام - و إحضار الملائكة و عمر و يزيد لأمير المؤمنين- عليه السلام -، و غير ذلك من المعجزات 471 السابع و التسعون و مائة أخذه- عليه السلام - من شعر لحية معاوية، و سقط عن سريره من مسافة بعيدة 476 الثامن و التسعون و مائة انقلاب قوسه- عليه السلام - كعصى موسى- عليه السلام - 478 التاسع و التسعون و مائة انقلاب الطومار ثعبانا، و إنطاق الطوامير بالنبي و الوصي- عليهما السلام - 478 المائتان عدم تأثير السمّ في النبي و الوصي- عليهما السلام - و اشتداد البساط على الحفرة المدبر عليها لهما و فيها و عدم سقوط الجدار عليه- عليه السلام - المدبر عليه 480 الحادي و المائتان العير التي أقبلت عليها اللحمان و الدقيق و التمور و لا يعلمون أصحابه- عليه السلام - من أين أتت بوقعة صفّين 484 الثاني و مائتان الماء الذي أخرجه- عليه السلام - لأصحابه وقعة صفّين حين شكوا إليه نفاد مائهم، و قلع الصخرة، و حديث الراهب، و غير ذلك من المعجزات بوقعة صفّين 485 الثالث و مائتان الماء الذي أظهر له- عليه السلام - و لأصحابه حين سار إلى كربلاء 488 الرابع و مائتان الماء الذي أظهره- عليه السلام - من عين مريم- عليها السلام - و معرفة الراهب له- عليه السلام - بموضع من الزوراء 489 الخامس و مائتان انّه- عليه السلام - أسقى أصحابه من الماء تحت صخرة اجتذبها و رمى بها عن عين راحوما و الراهب هناك في قرية صندوداء 493 السادس و مائتان الماء الذي أخرجه- عليه السلام - بعد رجوعه من صفّين تحت الصخرة، و قصّة الراهب 495 السابع و مائتان الماء الذي أخرجه- عليه السلام - إلى أصحابه في سفره إلى صفّين 497 الثامن و مائتان معرفته- عليه السلام - النصراني الذي معه الكتاب و طايفه بما عنده- عليه السلام - 499 التاسع و مائتان إخراجه- عليه السلام - الصخرة التي عليها أسماء ستّة من الأنبياء 505 العاشر و مائتان إخراج النار من الشجر الأخضر نارا 507 الحادي عشر و مائتان إخراج جنّات و أنهار و قصور و السعير من جانب، و انقلاب حصى المسجد درّ و ياقوت ثمّ ردّ الدرّة حصاة 507 الثاني عشر و مائتان الكنز الذي أخرجه- عليه السلام - لعمّار 511 الثالث عشر و مائتان إخراجه الدنانير من الأرض 512 الرابع عشر و مائتان انقلاب الحصى جواهر 513 الخامس عشر و مائتان طبعه- عليه السلام - في حصاة حبابة الوالبيّة 514 السادس عشر و مائتان طبعه في حصاة أمّ أسلم بعد أن عجنها 516 السابع عشر و مائتان إلانة الحديد له- عليه السلام - كما في طوق خالد 518 الثامن عشر و مائتان قطع الأميال و حملها إلى الطريق سبعة عشر ميلا و كتب عليها ميل علي- عليه السلام - 519 التاسع عشر و مائتان ضرب يده في الاسطوانة حتى دخل إبهامه في الحجر 520 العشرون و مائتان إخراجه- عليه السلام - السبع النوق من الجبل عدة رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - 521 الحادي و العشرون و مائتان إخراجه- عليه السلام - ثمانين ناقة من الجبل ضمان رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - 523 الثاني و العشرون و مائتان إخراجه ثمانين ناقة من الصخرة ضمان رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - 525 الثالث و العشرون و مائتان إخراجه- عليه السلام - مائة ناقة موقرة ذهبا و فضّة عدة رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - 532 الرابع و العشرون و مائتان إخراجه- عليه السلام - ناقة ثمود و ما في الحديث من المعجزات 535 الخامس و العشرون و مائتان مائة الناقة التي أخرجها- عليه السلام - من الصخرة وعد رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - 540 السادس و العشرون و مائتان إلانة الحديد له- عليه السلام - 541 السابع و العشرون و مائتان أنّه- عليه السلام - يسير من المطلع إلى المغرب يوم واحد 542 الثامن و العشرون و مائتان أنّه- عليه السلام - ركب السحاب فدارت به سبع أرضين 543 التاسع و العشرون و مائتان ركوبه- عليه السلام - السحاب، و ما في ذلك من المعجزات 546 الثلاثون و مائتان السحابتان اللتان ركب- عليه السلام - إحداهما و أركب غيره الاخرى، و ما في ذلك من المعجزات 549

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٥٤٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حديث وليمة فاطمة- عليها السلام -: عنه، قال

حدّثني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى، (قال: حدّثنا أبي،) قال: حدّثنا أحمد بن محمد ابن سعيد، قال: حدّثني يحيى بن زكريّا بن شيبان، قال: حدّثنا محمد ابن سنان، عن جعفر بن قرظ، عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمد- عليه السلام -، قال: لمّا زوّج رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - فاطمة بعليّ- عليهما السلام - قال (حين عقد العقد): من حضر نكاح عليّ فليحضر (إلى) طعامه. (قال:) فضحك المنافقون، و قالوا: [إنّ الّذين حضروا العقد حشر من الناس و] إنّ محمّدا قد صنع طعاما ما يكفي عشرة اناس (و حشر الناس اليوم) يفتضح محمّد، و بلغ ذلك إليه، فدعا بعمّيه حمزة و العبّاس، فأقامهما على باب داره، و قال [لهما]: أدخلا الناس عشرة عشرة، و أقبل على عليّ و عقيل فوزّرهما ببردين يمانييّن، و قال [لهما]: انقلا إلى أهل التوحيد الماء، و اعلم يا عليّ أنّ خدمتك للمسلمين أفضل من كرامتك (لهم). قال: و جعل الناس يردون عشرة عشرة، فيأكلون و يصدرون حتى أكل [الناس] من طعام (أملاك علي من الناس) ثلاثة أيّام و النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - يجمع بين الصلاتين [في] الظهر و العصر [و في المغرب] و العشاء الآخرة، (و جعل الناس يصدرون و لا يردون)، [ثم دعا النبيّ بعمّه العبّاس، فقال له: يا عمّ، مالي أرى الناس يصدرون و لا يعودون]؟ قال العبّاس: يا ابن أخي، ما في المدينة مؤمن إلّا و قد أكل من طعامك حتى أنّ جماعة من المشركين دخلوا في عداد المؤمنين، فأحببنا أن لا نمنعهم ليروا ما أعطاك اللّه من المنزلة العظيمة و الدرجة الرفيعة. فقال النبيّ [له]: (يا عمّ)، أ تعرف عدد القوم؟ قال: لا علم لي. قال: و لكن إن أردت أو أحببت أن تعرف عددهم فعليك بعمّك حمزة. فنادى النبيّ: أين عمّي حمزة؟ فأقبل يسعى و هو يجرّ سيفه على الصفا، و كان لا يفارقه سيفه شفقة على دين اللّه، فلمّا دخل على النبيّ فرآه ضاحكا، فقال له (النبيّ): مالي أرى الناس يصدرون و لا يردون؟ قال: لكرامتك على ربّك، [لقد] أطعم الناس من طعامك حتى ما تخلّف [عنه] موحّد و لا ملحد. فقال: كم طعم منهم، هل تعرف عددهم؟ قال: و اللّه ما [شذّ] عليّ رجل واحد، لقد أكل من طعامك في أيّامك تلك ثلاثة آلاف (و عشرة) من المسلمين [و ثلاثمائة رجل من المنافقين]، فضحك النبيّ حتى بدت نواجذه، ثمّ دعا بصحاف و جعل يغرف فيها و يبعث به مع عبد اللّه بن الزبير و عبد اللّه بن عقبة إلى بيوت الأرامل و الضعفاء من المساكين و المسلمين و المسلمات و المعاهدين و المعاهدات حتى لم يبق يومئذ بالمدينة دار و لا منزل إلّا دخل إليه من طعام النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم -. ثمّ نادى: هل فيكم رجل يعرف المنافقين؟ فأمسك الناس، فنادى الثانية فلم يجبه أحد، فنادى حذيفة بن اليماني، قال حذيفة: و كنت فيهم من علّة و كانت الهراوة بيدي، كنت أميل ضعفا، فلمّا نادى باسمي لم أجد أبدا أن ناديت: لبّيك يا رسول اللّه جعلت أدبّ، فلمّا وقفت بين يديه قال: يا حذيفة هل تعرف المنافقين؟ قال حذيفة: ما المسئول أعلم بهم من السائل. قال: يا حذيفة ادن منّي، فدنا حذيفة من النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - فقال النبيّ: استقبل القبلة بوجهك. قال حذيفة: فاستقبلت القبلة بوجهي، فوضع النبيّ يمينه بين كتفي، فلم يستتمّ وضع يمينه بين كتفي حتى وجدت برد أنامل النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - في صدري، و عرفت المنافقين بأسمائهم و أسماء آبائهم و امّهاتهم، و ذهبت العلّة من جسمي و رميت بالهراوة من يدي، و أقبل عليّ النبيّ، فقال: انطلق حتى تأتيني بالمنافقين رجلا رجلا. قال حذيفة: فلم أزل اخرجهم من أوطانهم، فجمعتهم في منزل النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - و حول منزله حتى جمعت مائة رجل و اثنين و سبعين رجلا، ليس فيهم رجل يؤمن باللّه و لا يقرّ بنبوّة رسوله. قال: فأقبل النبي على عليّ- عليه السلام - و قال: احمل الصحفة إلى القوم. قال عليّ: فأتيت لأحمل الصحفة فلم أقدر عليها، فاستعنت بأخي جعفر و بأخي عقيل- عليهما السلام - فلم نقدر عليها، فلم يزل يتكامل حول الجفنة إلى أن صرنا أربعين رجلا فلم نقدر عليها و النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - قائم على باب الحجرة ينظر إلينا و يتبسّم، فلمّا أن علم أن لا طاقة لنا بها قال: تباعدوا عنها، فتباعد الناس و طرح النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - ذيله على عاتقه و جعل كفّه تحت الصحفة، و شالها إلى منكبه و جعل يمرّ بها كما يقلع صخار ينحدر من صبيب، فوضع الصحفة بين يدي المنافقين و كشف الغطاء عنها، فازدحموا يأكلون حتى تضلعوا شبعا و الصحفة على حالها لم ينقص منها و لا خردلة واحدة ببركة رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -، فلمّا نظر المنافقون إلى ذلك قال بعضهم لبعض و أقبل الأصاغر على الأكابر و قالوا: لا جزيتم عنّا خيرا أنتم صددتمونا عن الهدى بعد إذ جاءنا ما تصدّون عن دين محمّد- صلى الله عليه وآله وسلم - و لا بيان أوثق ممّا رأيناه، و لا شرح أوضح ممّا سمعنا، و أنكر الأكابر على الأصاغر، فقالوا لهم: لا تعجبوا من هذا على الأصاغر قليل من سحر محمّد. فلمّا بلغ النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - مقالتهم حزن حزنا شديدا، ثمّ أقبل عليهم فقالوا: كلوا لا أشبع اللّه بطونكم، فكان الرجل منهم يلقم اللقمة من الصحفة و يهوي بها إلى فيه فيلوكها لوكا شديدا يمينا و شمالا حتى إذا همّ أن يبلعها خرجت اللقمة من فيه كأنّها حجر، فلمّا طال ذلك عليهم ضجّوا بالبكاء و النحيب و قالوا: يا محمّد. قال النبي: يا محمّد. قالوا: يا أبا القاسم. قال النبي: يا أبا القاسم. قالوا: يا رسول اللّه. قال: و كان إذا نودي بالنبوّة أجاب بالتلبية، فقال النبي: ما الذي تريدون؟ قالوا: يا محمّد، التوبة التوبة، ما نعود يا محمّد في نفاقنا أبدا. فقام النبي قائما على قدميه، و رفع يديه إلى السماء و قال: اللهمّ إن كانوا صادقين فتب عليهم و إلّا فأرني فيهم آية لا تكون مسخا و لا قردة لأنّه رحيم بامّته. قال: فما أشبه ذلك اليوم إلّا بيوم القيامة كما قال اللّه عزّ و جلّ: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ فأمّا من آمن بالنبيّ صار وجهه كالشمس عند ضيائها، و كالقمر في نوره، و أمّا من كفر من المنافقين و انقلب إلى النفاق و الشقاق فازدادت وجوههم سوادا عليها غبرة ترهقها قترة اثنين و سبعين رجلا، فاستبشر النبيّ بإيمان من آمن، و قال: هدى اللّه هؤلاء ببركة عليّ و فاطمة- عليهما السلام -، و خرج المؤمنون يتعجّبون من بركة الصحفة و من أكل منها من الناس، فأنشد أبو رواحة شعرا [منه: نبيّكم خير النبيّين كلّهم * * * كمثل سليمان يكلّمه النمل] فقال النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم -: أسمعت خيرا يا ابن رواحة، [إنّ] سليمان نبيّ و أنا خير منه و لا فخر، كلّمته النملة و سبّحت في يدي صغائر الحصى، فنبيّكم خير النبيّين كلّهم و لا فخر فكلّهم إخواني. فقال رجل من المنافقين: يا محمّد، و علمت أنّ الحصى تسبّح في كفّك. قال: إي و الّذي بعثني بالحقّ نبيّا، فسمعه رجل من اليهود، فقال: و الّذي كلّم موسى بن عمران على الطور، ما سبّح في كفّك الحصى. قال النبيّ: بلى، و الّذي كلّمني في الرفيع الأعلى من وراء سبعين حجابا غلظ كلّ حجاب مائة عام، ثمّ قبض النبيّ عن كفّ من الحصى فوضعه في راحته، فسمعنا له دويّا كدويّ الاذان إذا سدّت بالاصبع، فلمّا سمع اليهودي ذلك قال: يا محمّد، لا أثر بعد عين، أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أنّك يا محمّد رسول اللّه، و آمن من المنافقين أربعون رجلا، و بقي اثنان و ثلاثون رجلا.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٣٤٠. — فاطمة الزهراء عليها السلام

حدّثنا أحمد بن محمد بن عيسى بن ورطا الكوفيّ، قال: حدّثنا أحمد ابن منيع، عن يزيد بن هارون، قال: حدّثنا مشايخنا و علماؤنا، عن عبد القيس، قالوا: لمّا كان يوم الجمل خرج عليّ بن أبي طالب- عليه السلام - حتى وقف بين الصفّين و قد أحاطت بالهودج بنو ضبة فنادى: أين طلحة [و أين] و الزبير، فبرز له الزبير، فخرجا حتى التقيا بين الصفّين، فقال: يا زبير ما الّذي حملك على هذا؟ فقال: الطلب بدم عثمان. قال: قاتل اللّه أولانا بدم عثمان، أ ما تذكر يوما كنّا في بني بياضة فاستقبلنا رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - متّكئا عليك فضحكت إليك و ضحكت إليّ، فقلت: يا رسول اللّه، إنّ عليّا لا يترك زهوه، فقال: ما به زهو و لكنّك لتقاتله يوما و أنت له ظالم؟ قال: نعم، و لكن كيف أرجع الآن إنّه لهو العار. قال: ارجع بالعار قبل أن يجتمع عليك العار و النار. قال: كيف أدخل النار و قد شهد لي رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - بالجنّة؟ فقال: متى؟ قال: سمعت سعيد بن زيد يحدّث عثمان بن عفّان في خلافته انّه سمع رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - يقول: عشرة في الجنّة. قال: فمن العشرة؟ قال: أبو بكر و عمر و عثمان بن عفّان و أنا و طلحة حتى عدّ تسعة. قال: فمن العاشر؟ قال: أنت. قال: أمّا أنت (فقد) شهدت لي بالجنّة، و أمّا أنا فلك و لأصحابك من الجاحدين، و لقد حدّثني حبيبي رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم [قال:] إنّ سبعة ممّن ذكرتهم في تابوت من نار في أسفل درك (من) الجحيم، على ذلك التابوت صخرة إذا أراد اللّه عزّ و جلّ عذاب أهل الجحيم رفعت تلك الصخرة. قال: فرجع الزبير و هو يقول: نادى عليّ بأمر لست أجهله * * * قد كان عمر أبيك الحقّ مذ حين فقلت حسبك من لومي أبا حسن * * * فبعض ما قلته اليوم يكفيني اخترت عارا على نار مؤجّجة * * * أنّى يقوم لها خلق من الطين فاليوم أرجع من غيّ إلى رشد * * * و من مغالطة البغضان إلى اللّين ثم حمل [عليّ] - عليه السلام - على بني ضبّة، فما رأيتهم إلّا كرماد اشتدّت به الريح في يوم عاصف، ثمّ اخذت المرأة فحملت إلى قصر بني خلف، فدخل عليّ و الحسن و الحسين و عمّار و زيد و أبو أيّوب خالد بن زيد الأنصاري و نزل أبو أيّوب في بعض دور الهاشميّين، فجمعنا إليه ثلاثين نفسا من شيوخ [أهل] البصرة، فدخلنا إليه و سلّمنا عليه، و قلنا (له): إنّك قاتلت مع رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - ببدر و احد المشركين، و الآن جئت تقاتل المسلمين! فقال: و اللّه لقد سمعت [من] رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - يقول: إنّك تقاتل الناكثين و القاسطين و المارقين [بعدي] مع عليّ بن أبي طالب- عليه السلام - قلنا: اللّه إنّك سمعت (ذلك) من رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -؟ قال: (و اللّه لقد سمعت رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - يقول ذلك. قلنا: فحدّثنا بشيء من رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - في عليّ- عليه السلام -)، قال سمعته يقول: عليّ مع الحقّ و الحقّ مع عليّ، و هو الإمام و الخليفة بعدي، يقاتل (بعدي) على التأويل كما قاتلت على التنزيل، و ابناه الحسن و الحسين سبطاي من هذه الامّة إمامان [إن] قاما أو قعدا، و أبوهما خير منهما، و الأئمّة بعد الحسين تسعة من صلبه، و منهم القائم الّذي يقوم في آخر الزمان كما قمت في أوّله، يفتح حصون الضلالة. قلنا: فهذه التسعة من هم؟ قال: هم الأئمّة بعد الحسين- عليه السلام - خلف بعد خلف. قلنا: فكم عهد إليك رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - أن يكون بعده من الأئمّة؟ قال: اثنا عشر. قلنا: فهل سمّاهم لك؟ قال: نعم، إنّه قال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: لمّا عرج بي إلى السماء نظرت إلى ساق العرش فإذا هو مكتوب بالنور: لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه، أيّدته بعليّ، و نصرته بعليّ، و رأيت أحد عشر اسما مكتوبا بالنور على ساق العرش بعد عليّ، (منهم): الحسن و الحسين عليّا عليّا عليّا و محمدا محمدا و جعفرا و موسى و الحسن و الحجّة. قلت: إلهي و سيّدي، من هؤلاء الّذين أكرمتهم و قرنت أسماؤهم باسمك؟ فنوديت: يا محمد، هم الأوصياء بعدك [و الأئمّة]، فطوبى لمحبّيهم، و الويل لمبغضيهم. قلنا: فما لبني هاشم؟ قال: سمعته يقول (لهم): أنتم المستضعفون [من] بعدي. قلنا: فمن القاسطين و المارقين و الناكثين؟ قال: الناكثين الّذين قاتلناهم، و سوف نقاتل القاسطين و [أمّا] و المارقين فإنّي و اللّه لا أعرفهم غير أنّي سمعت رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - يقول في الطرقات، بالنهروانات قلنا: فحدّثنا بأحسن ما سمعته من رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -. قال: سمعته يقول: مثل مؤمن عند اللّه كمثل ملك مقرّب، فإنّ المؤمن عند اللّه تعالى أعظم من ذلك و ليس شيء أحبّ إلى اللّه عزّ و جلّ من مؤمن تائب أو مؤمنة تائبة. قلنا: زدنا يرحمك اللّه. قال: [نعم] سمعته يقول: [لا يتمّ الإيمان إلّا بولايتنا أهل البيت. قلنا: زدنا يرحمك اللّه. قال: نعم، سمعته يقول:] من قال: لا إله إلّا اللّه مخلصا فله الجنّة. قلنا: زدنا يرحمك اللّه. قال: [نعم] سمعته- صلى الله عليه وآله وسلم - يقول: من كان مسلما فلا يمكر و لا يخدع، فإنّي سمعت جبرائيل- عليه السلام - يقول: المكر و الخديعة في النار. قلنا: جازاك اللّه و عن نبيّك و عن الإسلام خيرا.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٣٨٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
/ 13- محمد بن الحسن الصفار: عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد اللّه بن حماد، عن أبي بصير و داود الرقّي [عن معاوية بن عمّار الدهني] عن معاوية بن وهب و ابن سنان قالا: كنّا بالمدينة، حين بعث داود بن علي إلى المعلّى بن خنيس فقتله. فجلس أبو عبد اللّه- عليه السلام - فلم يأته شهرا، قال

فبعث إليه أن ائتني فأبى أن يأتيه، فبعث إليه خمسة نفر من الحرس قال: [ائتوني به فان أبى] فائتوني به أو برأسه، فدخلوا عليه و هو يصلّي و نحن نصلّي معه الزوال فقالوا (له): أجب داود بن عليّ قال: فان لم اجب؟ قالوا: أمرنا أن نأتيه برأسك، (قال): فقال: و ما أظنّكم تقتلون ابن رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -، فقالوا: ما ندري ما تقول و ما نعرف إلّا الطاعة، قال: انصرفوا فانه خير لكم في دنياكم و آخرتكم، قالوا: و اللّه لا ننصرف حتى نذهب بك معنا أو نذهب برأسك. قال: فلمّا علم أنّ القوم لا ينصرفون إلّا (به أو) بذهاب رأسه و خاف على نفسه، [قالوا:] رأيناه قد رفع يديه، فوضعهما على منكبيه، ثم بسطهما، ثم دعا بسبّابتيه فسمعناه يقول: الساعة الساعة، (قال): فسمعنا صراخا عاليا، فقالوا له: قم! فقال [لهم:] أما إنّ صاحبكم قد مات، و هذا الصراخ عليه، (فان شئتم) [فابعثوا رجلا منكم، فان لم يكن هذا الصراخ عليه] قمت معكم، قال: فبعثوا رجلا منهم فما لبث أن أقبل فقال: يا هؤلاء قد مات صاحبكم، و هذا الصراخ عليه فانصرفوا. فقلنا له: جعلنا اللّه فداك ما كان حاله؟ قال: قتل مولاي المعلّى ابن خنيس، فلم آته منذ شهر فبعث إليّ أن آتيه، فلمّا [أن] كان الساعة و لم آته بعث إليّ ليضرب عنقي، فدعوت اللّه باسمه الأعظم، فبعث اللّه إليه ملكا بحربة فطعنه في مذاكيره فقتله، فقلت له: فرفع اليدين ما هو؟ قال: الابتهال، قلت: فوضع يديك و جمعهما؟ قال: التّضرع، قلت: و رفع الإصبع قال: البصبصة.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٢١٨. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 208- و عنه: عن أبي الحسين محمد بن هارون بن موسى، عن أبيه قال: حدّثنا أبي- رضي الله عنه - قال: حدّثنا أبو علي محمد بن همام، عن أحمد بن الحسين المعروف بابن أبي القاسم، عن أبيه، عن بعض رجاله، عن الحسن بن شعيب، عن محمد بن سنان، عن يونس بن ظبيان قال: استأذنت على أبي عبد اللّه- عليه السلام - فخرج إليّ معتّب فأذن لي فدخلت و لم يدخل معي كما كان يدخل. فلمّا أن صرت في الدار نظرت الى [رجل على] صورة أبي عبد اللّه- عليه السلام - فسلّمت عليه كما كنت أفعل، قال

من أنت يا هذا؟ لقد وردت على كفر أو إيمان، و كان بين يديه رجلان كأنّ على رءوسهما الطير. فقال (لي) ادخل فدخلت [الدار] الثانية، فاذا رجل على صورته- عليه السلام - و إذا بين يديه خلق كثير كلّهم صورهم واحدة فقال: من تريد؟ قلت: اريد أبا عبد اللّه- عليه السلام - فقال: قد وردت على أمر عظيم إمّا كفر أو إيمان. ثم خرج من البيت رجل حين بدأ به الشيب، فأخذ بيدي و أوقفني على الباب و غشى بصري من النور، فقلت: السلام عليك يا بيت اللّه و نوره و حجابه. فقال: و عليك السلام يا يونس، فدخلت البيت فاذا بين يديه طائران يحكيان، فكنت أفهم كلام أبي عبد اللّه- عليه السلام - و لا أفهم كلامهما. فلمّا خرجا قال: يا يونس: سل، نحن [محل] النور في الظلمات، و نحن البيت المعمور الذي من دخله كان آمنا، نحن عزّة اللّه و كبر ياؤه. قال: قلت: جعلت فداك رأيت شيئا عجيبا رأيت رجلا على صورتك. قال: يا يونس إنّا لا نوصف، ذلك صاحب السماء الثالثة يسأل أن أستأذن اللّه له أن يصير مع أخ له في السماء الرابعة. قال: فقلت: فهؤلاء الّذين في الدار؟ قال: (هؤلاء) أصحاب القائم من الملائكة. قال: قلت: فهذين؟ قال: جبرئيل و ميكائيل نزلا إلى الأرض فلن يصعدا حتى يكون هذا الأمر إن شاء اللّه، و هم خمسة آلاف يا يونس، بنا أضاءت الأبصار، و سمعت الاذان، و وعت القلوب الايمان.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٤٤٣. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 93- محمد بن يعقوب: عن أحمد بن مهران و علي بن إبراهيم جميعا، عن محمد بن علي، عن الحسن بن راشد، عن يعقوب بن جعفر بن إبراهيم، قال: كنت عند أبي الحسن موسى- عليه السلام - إذ أتاه رجل نصراني و نحن معه بالعريض، فقال

له النصراني: (إنّي) أتيتك من بلد بعيد و سفر شاقّ، و سألت ربّي منذ ثلاثين سنة أن يرشدني إلى خير الأديان، و إلى خير العباد و أعلمهم، و أتاني آت في النوم فوصف لي رجلا بعليا دمشق فانطلقت حتّى أتيته فكلّمته، فقال: أنا أعلم أهل ديني، و غيري أعلم منّي. فقلت له: أرشدني إلى من هو أعلم منك فإنّي لا أستعظم السفر، و لا تبعد عليّ الشقّة، و لقد قرأت الانجيل [كلّها] و مزامير داود، و قرأت أربعة أسفار من التوراة، و قرأت ظاهر القرآن حتّى استوعبته كلّه، فقال لي العالم: إن كنت تريد علم النصرانيّة فأنا أعلم العرب و العجم بها، و إن كنت تريد علم اليهوديّة فباطي بن شرحبيل السامري أعلم الناس بها اليوم، و إن كنت تريد علم الاسلام و علم التوراة و علم الانجيل و [علم] الزبور و كتاب هود و كلّما انزل على نبيّ من الأنبياء في دهرك و دهر غيرك، و ما انزل من السماء من خبر فعلمه أحد أو لم يعلم به أحد فيه تبيان كلّ شيء و شفاء للعالمين، و روح لمن استروح إليه، و بصيرة لمن أراد اللّه به خيرا و أنس إلى الحقّ فأرشدك إليه، فائته و لو مشيا على رجليك، فإن لم تقدر فحبوا على ركبتيك، فإن لم تقدر فزحفا على استك، فإن لم تقدر فعلى وجهك. فقلت: لا، بل أنا أقدر على المسير في البدن و المال. قال: فانطلق من فورك حتّى تأتي يثرب. فقلت: لا أعرف يثرب. قال: فانطلق حتّى تأتي مدينة النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - الذي بعث في العرب، و هو النبيّ العربي الهاشمي، فإذا دخلتها فسل عن بني غنم بن مالك بن النجّار، و هو عند باب مسجدها و أظهر بزّة النصرانيّة و حليتها، فإنّ و إليها يتشدّد عليهم و الخليفة أشدّ، ثمّ تسأل عن بني عمرو بن مبذول، و هو ببقيع الزبير، ثمّ تسأل عن موسى بن جعفر- عليه السلام - و أين منزله؟ و أين هو؟ مسافرا أو حاضرا، فإن كان مسافرا فالحقه فإنّ سفره أقرب ممّا ضربت إليه، ثمّ أعلمه أنّ مطران عليا الغوطة- غوطة دمشق- هو الذي أرشدني إليك، و هو يقرئك السلام كثيرا و يقول لك: إنّي لاكثر مناجاة ربّي أن يجعل إسلامي على يديك، فقصّ هذه القصّة و هو قائم معتمد على عصاه، ثمّ قال: إن أذنت لي يا سيّدي كفّرت [لك] و جلست. فقال: آذن لك أن تجلس و لا آذن لك أن تكفّر، فجلس ثمّ ألقى عنه برنسه، ثمّ قال: جعلت فداك، تأذن لي في الكلام؟ قال: نعم، ما جئت إلّا له. فقال له النصراني: اردد على صاحبي السلام أ و ما تردّ السلام؟ فقال أبو الحسن- عليه السلام -: على صاحبك أن هداه اللّه، أمّا التسليم فذاك إذا صار في ديننا. فقال النصراني: إنّي أسألك أصلحك اللّه؟ قال: سل. قال: أخبرني عن الكتاب الذي انزل على محمد- صلى الله عليه وآله وسلم - و نطق به، ثمّ وصفه بما وصفه [به]. فقال: حم وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ما تفسيرها في الباطن؟ فقال: أمّا حم فهو محمد- صلى الله عليه وآله وسلم - و هو في كتاب هود الذي انزل عليه، و هو منقوص الحروف، و أمّا الكتاب المبين فهو أمير المؤمنين [علي] - عليه السلام - و أمّا الليلة ففاطمة- صلوات الله عليه ا- و أمّا قوله فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ يقول: يخرج منها خير كثير، فرجل حكيم، و رجل حكيم، و رجل حكيم. فقال الرجل: صف لي الأوّل و الآخر من هؤلاء الرجال. فقال: [إنّ] الصفات تشتبه و لكنّ الثالث من القوم أصف لك ما يخرج من نسله، و إنّه عندكم لفي الكتب التي نزلت عليكم إن لم تغيّروا و تحرّفوا و تكفروا، و قديما ما فعلتم. فقال له النصراني: إنّي لا أستر عنك ما علمت و لا أكذّبك و أنت تعلم ما أقول في صدق ما أقول و كذبه و اللّه لقد أعطاك اللّه من فضله، و قسم عليك من نعمه ما لا يخطره الخاطرون، و لا يستره الساترون، و لا يكذب فيه من كذب، فقولي لك في ذلك الحقّ كلّما ذكرت فهو كما ذكرت. فقال له أبو إبراهيم- عليه السلام -: اعجلك أيضا خبرا لا يعرفه إلّا قليل ممّن قرأ الكتب، أخبرني ما اسم أمّ مريم؟ و أيّ يوم نفخت فيه مريم؟ و لكم من ساعة من النهار؟ و أيّ يوم وضعت مريم فيه عيسى- عليه السلام -؟ و لكم من ساعة من النهار؟ فقال النصراني: لا أدري. فقال أبو إبراهيم- عليه السلام -: أمّا أمّ مريم فاسمها مرثا و هي وهيبة بالعربيّة، و أمّا اليوم الذي حملت فيه مريم فهو يوم الجمعة للزوال، و هو اليوم الذي هبط فيه الروح الأمين و ليس للمسلمين عيد كان أولى منه عظّمه اللّه تبارك و تعالى، و عظّمه محمد- صلى الله عليه وآله وسلم - فأمر أن يجعله عيدا فهو يوم الجمعة، و أمّا اليوم الذي ولدت فيه مريم فهو يوم الثلاثاء لأربع ساعات و نصف من النهار، و النهر الذي ولدت عليه مريم عيسى- عليه السلام - هل تعرفه؟ قال: [لا، قال:]، هو الفرات، و عليه شجر النخل و الكرم و ليس يساوي بالفرات شيء للكروم و النخيل، فأمّا اليوم الذي حجبت فيه لسانها و نادى قيدوس ولده و أشياعه فأعانوه و أخرجوا آل عمران لينظروا إلى مريم فقالوا [لها]: ما قصّ اللّه عليك في كتابه و علينا في كتابه فهل فهمته؟ قال: نعم و قرأته اليوم الأحدث. قال- عليه السلام -: إذا لا تقوم من مجلسك حتّى يهديك اللّه. قال النصراني: ما كان اسم امّي بالسريانيّة و بالعربيّة؟ فقال: كان اسم امّك بالسريانيّة عنقالية، و عنقورة كان اسم جدّتك لأبيك، و أمّا اسم امّك بالعربية فهو ميّة، و أمّا اسم أبيك فعبد المسيح و هو عبد اللّه بالعربيّة، و ليس للمسيح عبد. قال: صدقت و بررت، فما كان اسم جدّي؟ قال: كان اسم جدّك جبريل و هو عبد الرحمن سمّيته في مجلسي هذا. قال: أما إنّه كان مسلما؟ قال أبو إبراهيم- عليه السلام -: نعم، و قتل شهيدا دخلت عليه أجناد فقتلوه في منزله غيلة و الأجناد من أهل الشام. قال: فما كان اسمي قبل كنيتي. قال: كان اسمك عبد الصليب. قال: فما تسمّيني؟ قال: اسمّيك عبد اللّه. قال: فإنّي آمنت باللّه العظيم، و شهدت أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له فردا صمدا، ليس كما يصفه النصارى، و ليس كما يصفه اليهود و لا جنس من أجناس الشرك، و أشهد أنّ محمدا عبده و رسوله أرسله بالحقّ فأبان به لأهله و عمى المبطلون، و أنّه كان رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - إلى الناس كافّة إلى الأحمر و الأسود كلّ فيه مشترك فأبصر من أبصر، و اهتدى من اهتدى، و عمى المبطلون، و ضلّ عنهم ما كانوا يدّعون، و أشهد أنّ وليّه نطق بحكمته، و أنّ من كان من قبله من الأنبياء نطقوا بالحكمة البالغة، و توازروا على الطاعة للّه، و فارقوا الباطل و أهله، و الرجس و أهله، و هجروا سبيل الضلالة، و نصرهم اللّه بالطاعة له، و عصمهم من المعصية، فهم للّه أولياء، و للدين أنصار، يحثّون على الخير، و يأمرون به، آمنت بالصغير منهم و الكبير، و من ذكرت منهم و من لم أذكر، و آمنت باللّه تبارك و تعالى ربّ العالمين. ثمّ قطع زنّاره و قطع صليبا كان في عنقه من ذهب، ثمّ قال: مرني حتّى أضع صدقتي حيث تأمرني. فقال- عليه السلام -: هاهنا أخ لك كان على مثل دينك، و هو رجل من قومك من قيس بن ثعلبة، و هو في نعمة كنعمتك فتواسيا و تجاورا، و لست أدع أن أورد عليكما حقّكما في الاسلام. فقال: و اللّه أصلحك اللّه إنّي لغنيّ و لقد تركت ثلاثمائة طروق بين فرس و فرسة، و تركت ألف بعير فحقّك فيها أوفر من حقّي. فقال له: أنت مولى اللّه و رسوله، و أنت في حدّ نسبك على حالك، فحسن إسلامه، و تزوّج امرأة من بني فهر، و أصدقها أبو إبراهيم- عليه السلام - خمسين دينارا من صدقة علي بن أبي طالب- عليه السلام - و أخدمه و بوّأه، و أقام حتّى أخرج أبو إبراهيم- عليه السلام - فمات بعد مخرجه بثمان و عشرين ليلة.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٢٩٧. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)

/ 53- عنه: قال: حدّثنا محمد بن عليّ ما جيلويه- رضي الله عنه - قال: حدّثنا محمد بن يحيى العطار، [عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري] عن محمد بن حسّان الرازي، عن محمد بن عليّ الكوفيّ، عن الحسن بن هارون الحارثي، عن محمد بن داود قال كنت أنا و أخي عند الرضا- عليه السلام -، فأتاه من أخبره أنّه قد ربط ذقن محمّد ابن جعفر، فمضى أبو الحسن- عليه السلام - و مضينا معه و إذا لحياه قد ربطا، و إذا إسحاق بن جعفر و ولده و جماعة آل أبي طالب يبكون. فجلس أبو الحسن- عليه السلام - عند رأسه و نظر في وجهه فتبسّم، فنقم من كان في المجلس عليه، فقال بعضهم: إنّما تبسّم شامتا بعمّه. قال: و خرج ليصلّي في المسجد فقلنا له: جعلنا اللّه فداك قد سمعنا فيك من هؤلاء ما نكره حين تبسّمت. فقال أبو الحسن- عليه السلام - إنّما تعجّبت من بكاء إسحاق! و هو و اللّه يموت قبله، و يبكيه محمد! قال: فبرأ محمد، و مات إسحاق.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ٥٤. — الإمام الرضا عليه السلام

/ 66- ابن بابويه: قال: حدّثنا أبي- رضي الله عنه - قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه قال: حدّثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي قال كنت شاكّا في أبي الحسن الرضا- عليه السلام -، فكتبت [إليه] كتابا أسأله فيه الإذن عليه، و قد أضمرت في نفسي إذا دخلت عليه أن أسأله عن ثلاث آيات قد عقدت قلبي عليها، قال: فأتاني جواب ما (كنت) كتبت [به] إليه «عافانا اللّه و إيّاك، أماما طلبت من الإذن عليّ فانّ الدخول عليّ صعب، و هؤلاء قد ضيّقوا عليّ في ذلك، فلست تقدر عليه الآن، و سيكون إن شاء اللّه». و كتب- عليه السلام - بجواب ما أردت أن أسأله عنه من الآيات الثلاث في الكتاب، و لا و اللّه ما ذكرت له منهنّ شيئا و لقد بقيت متعجّبا لمّا ذكرها في الكتاب، و لم أدر أنّه جوابي إلّا بعد ذلك، فوقفت على معنى ما كتب به- عليه السلام -. و رواه صاحب ثاقب المناقب: عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي قال: كنت شاكّا في أبي الحسن الرضا- عليه السلام - و ذكر الحديث إلى آخره.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ٦٦. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)

/ 68- الشيخ المفيد في «الإرشاد»: قال: روى الحسن بن محمّد بن سليمان، عن عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن الريّان بن شبيب قال: لمّا أراد المأمون أن يزوّج ابنته أمّ الفضل أبا جعفر محمّد بن عليّ- عليهما السلام - بلغ ذلك العبّاسيّين فغلظ عليهم و استنكروه، و خافوا أن ينتهي الأمر معه إلى ما انتهى إليه مع الرضا- عليه السلام -، فخاضوا في ذلك، و اجتمع منهم أهل بيته الأدنون منه، فقالوا (له): ننشدك اللّه يا أمير المؤمنين أن تقيم على هذا الأمر الذي قد عزمت عليه من تزويج ابن الرضا- عليه السلام -، فانّا نخاف أن تخرج به عنّا أمرا قد ملّكناه اللّه تعالى، و تنزع منّا عزّا قد ألبسناه اللّه، و قد عرفت ما بيننا و بين هؤلاء القوم قديما و حديثا، و ما كا عليه الخلفاء الراشدون قبلك من تبعيدهم و التصغير بهم، و قد كنّا في وهلة من عملك مع الرضا ما عملت، حتّى كفانا اللّه المهمّ من ذلك، فاللّه اللّه أن تردّنا إلى غمّ قد انحسر عنّا، و اصرف رأيك عن ابن الرضا و اعدل إلى من تراه من أهل بيتك يصلح لذلك دون غيره. فقال لهم المأمون: أمّا ما بينكم و بين آل أبي طالب فأنتم السبب فيه، و لو أنصفتم القوم لكانوا أولى بكم، و أمّا ما كان يفعله من قبلي بهم فقد كان به قاطعا للرحم، و أعوذ باللّه من ذلك. و و اللّه ما ندمت على ما كان منّي من استخلاف الرضا- عليه السلام -، و لقد سألته أن يقوم بالأمر و انزعه عن نفسي فأبى، و كان أمر اللّه قدرا مقدورا. و أمّا أبو جعفر محمد بن عليّ فقد اخترته لتبريزه على كافّة (الأنام و) أهل الفضل في العلم و الفضل مع صغر سنّه، و الاعجوبة فيه بذلك، و أنا أرجو أن يظهر للناس ما قد عرفته منه، فيعلموا أنّ الرأي ما رأيت فيه. فقالوا: إنّ هذا الفتى و إن راقك منه هديه، فانّه صبيّ لا معرفة له و لا فقه، فامهله ليتأدّب و يتفقّه في الدين، ثمّ اصنع ما تراه بعد ذلك. فقال لهم: و يحكم! انّي أعرف بهذا الفتى منكم، و إنّ هذا من أهل بيت علمهم من اللّه و موادّه و إلهامه، لم يزل آباؤه أغنياء في علم الدين و الأدب عن الرعايا الناقصة عن حدّ الكمال، فإن شئتم فامتحنوا أبا جعفر- عليه السلام - بما يتبيّن لكم به ما (قد) و صفت (لكم) من حاله. قالوا له: قد رضينا لك يا أمير المؤمنين و لأنفسنا بامتحانه، فخلّ بيننا و بينه لننصب من يسأله بحضرتك عن شيء من فقه الشريعة، فان أصاب (في) الجواب عنه لم يكن لنا اعتراض في أمره، و ظهر للخاصّة و العامّة سديد رأي أمير المؤمنين، و إن عجز عن ذلك فقد كفينا الخطب في معناه. فقال لهم المأمون: شأنكم و ذاك متى أردتم. فخرجوا من عنده و اجتمع رأيهم على مسائلة يحيى بن أكثم- و هو (يومئذ) قاضي الزمان- على أن يسأله مسألة لا يعرف الجواب فيها، و وعدوه بأموال نفيسة على ذلك، و عادوا إلى المأمون و سألوه أن يختار لهم يوما للاجتماع، فأجابهم إلى ذلك. فاجتمعوا في اليوم الذي اتّفقوا عليه، و حضر معهم يحيى بن أكثم و أمر المأمون أن يفرش لأبي جعفر- عليه السلام - دست و يجعل [له] فيه مسورتان، ففعل ذلك، و خرج أبو جعفر- عليه السلام - و هو يومئذ ابن تسع سنين و أشهر، فجلس بين المسورتين، و جلس يحيى بن أكثم بين يديه، و قام الناس في مراتبهم، و المأمون جالس في دست متصل بدست أبي جعفر- عليه السلام -. فقال يحيى بن أكثم للمأمون: أ تأذن لي يا أمير المؤمنين أن أسأل أبا جعفر؟ فقال له المأمون: استأذنه في ذلك. فأقبل عليه يحيى بن أكثم فقال: أ تأذن لي جعلت فداك في مسألة؟ فقال أبو جعفر- عليه السلام - سل إن شئت، قال يحيى: ما تقول جعلت فداك في محرم قتل صيدا؟ فقال له أبو جعفر- عليه السلام -: قتله في حلّ أو (في) حرم؟ عالما كان المحرم أم جاهلا؟ قتله عمدا أو خطأ؟ حرّا كان المحرم أو عبدا؟ صغيرا كان أم كبيرا؟ مبتدئا بالقتل أو معيدا؟ من ذوات الطير كان الصيد أم من غيرها؟ من صغار الصيد كان أم من كباره؟ مصرّا على ما فعل أو نادما؟ في اللّيل كان قتل الصيد أم نهارا؟ محرما كان بالعمرة إذ قتله أو بالحجّ كان محرما؟ فتحيّر يحيى بن أكثم و بان في وجهه العجز و الانقطاع، و لجلج حتّى عرف جماعة أهل المجلس أمره. فقال المأمون: الحمد للّه على هذه النعمة و التوفيق لي في الرأي. ثمّ نظر إلى أهل بيته و قال لهم: أ عرفتم الآن ما كنتم تنكرونه؟ ثمّ أقبل على أبي جعفر- عليه السلام - فقال له: أ تخطب يا أبا جعفر؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين. فقال له المأمون: اخطب جعلت فداك لنفسك، فقد رضيتك لنفسي و أنا مزوّجك أمّ الفضل ابنتي، و إن رغم قوم لذلك. فقال أبو جعفر- عليه السلام -: «الحمد للّه إقرارا بنعمته، و لا إله إلّا اللّه إخلاصا لوحدانيّته، و صلّ اللّه على محمّد سيّد بريّته و الأصفياء من عترته. أمّا بعد: فقد كان من فضل اللّه على الأنام أن اغناهم بالحلال عن الحرام، فقال سبحانه: وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَ إِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ. ثم انّ محمد بن عليّ بن موسى يخطب أمّ الفضل بنت عبد اللّه المأمون، و قد بذل لها من الصداق مهر جدّته فاطمة- عليها السلام - بنت محمّد- صلى الله عليه وآله وسلم - و هو خمسمائة درهم جيادا، فهل زوّجته يا أمير المؤمنين بها على هذا الصداق المذكور؟ فقال المأمون: نعم قد زوّجتك يا أبا جعفر (أمّ الفضل) ابنتي على [هذا] الصداق المذكور، فهل قبلت النكاح؟ فقال أبو جعفر- عليه السلام -: قد قبلت ذلك و رضيت به. فأمر المأمون أن يقعد الناس على مراتبهم في الخاصّة و العامّة. قال الريان: و لم نلبث أن سمعنا أصواتا تشبه أصوات الملّاحين في محاوراتهم، فاذا الخدم يجرّون سفينة مصنوعة من فضّة مشدودة بالحبال من الإبريسم [علي عجلة] مملوءة من الغالية، فأمر المأمون أن يخضّب لحى الخاصّة من تلك الغالية، ثمّ مدّت إلى دار العامّة، فطيّبوا منها، و وضعت الموائد فأكل الناس، و خرجت الجوائز إلى كلّ قوم على قدرهم. فلمّا تفرّق الناس و بقي من الخاصّة من بقي، قال المأمون لأبي جعفر- عليه السلام -: إن رأيت جعلت فداك أن تذكر الفقه فيما فصّلته من وجوه قتل المحرم [الصيد] لنعلمه و نستفيده. فقال أبو جعفر- عليه السلام -: نعم إنّ المحرم إذا قتل صيدا في الحلّ و كان الصيد من [ذوات] الطير، و كان من كبارها، فعليه شاة، فإن أصابه في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا. و إذا قتل فرخا في الحلّ فعليه حمل قد فطم من اللّبن. و اذا قتله في الحرم، فعليه الحمل و قيمة الفرخ. و إن كان من الوحش و كان حمار وحش فعليه بقرة. و إن كان نعامة فعليه بدنة. و إن كان ظبيا فعليه شاة. فان قتل شيئا من ذلك في الحرم، فعليه الجزاء مضاعفا هديا بالغ الكعبة. و إذا أصاب المحرم ما يجب عليه الهدي فيه و كان إحرامه بالحجّ نحره بمنى. و إن كان إحرامه بالعمرة نحره بمكّة، و جزاء الصيد على العالم و الجاهل سواء، و في العمد له المأثم، و هو موضوع عنه في الخطأ، و الكفّارة على الحرّ في نفسه، و على السيّد في عبده، و الصغير لا كفّارة عليه، و هي على الكبير واجبة، و النادم يسقط عنه بندمه عقاب الآخرة، و المصرّ يجب عليه العقاب في الآخرة. فقال له المأمون: أحسنت يا أبا جعفر أحسن اللّه إليك، فإن رأيت أن تسأل يحيى عن مسألة كما سألك. فقال أبو جعفر- عليه السلام - ليحيى: أسألك؟ قال: ذلك إليك جعلت فداك، فان عرفت جواب ما تسألني عنه و إلّا استفدته منك. فقال له أبو جعفر- عليه السلام -: «أخبرني عن رجل نظر إلى امرأة [في] أوّل النهار، و كان نظره إليها حراما عليه، فلمّا ارتفع النهار حلّت له، فلمّا زالت الشمس حرمت عليه، فلمّا كان وقت العصر حلّت له، فلمّا غربت الشمس حرمت عليه، فلمّا دخل عليه وقت العشاء الآخرة حلّت [له] فلمّا كان انتصاف اللّيل حرمت عليه، فلمّا طلع الفجر حلّت له، ما حال هذه المرأة؟ و بما ذا حلّت له و (بما ذا) حرمت عليه»؟ فقال [له] يحيى بن أكثم: (لا) و اللّه ما اهتدي إلى جواب هذا السؤال و لا [أعرف الوجه فيه] فإن رأيت أن تفيدناه. فقال (له) أبو جعفر- عليه السلام -: هذه أمة لرجل من الناس، نظر إليها أجنبيّ في أوّل النهار، فكان نظره إليها حراما عليه. فلمّا ارتفع النهار ابتاعها من مولاها فحلّت له. فلمّا كان عند الظهر أعتقها، فحرمت عليه. فلمّا كان وقت العصر تزوّجها، فحلّت له. فلمّا كان وقت المغرب ظاهر منها، فحرمت عليه. فلمّا كان وقت العشاء الآخرة كفّر عن الظهار، فحلّت له. فلمّا كان في نصف الليل طلّقها واحدة، فحرمت عليه. فلمّا كان عند الفجر راجعها، فحلّت له. [قال:] فأقبل المأمون على من حضره من أهل بيته، فقال لهم: هل فيكم أحد يجيب عن (هذه) المسألة بمثل هذا الجواب أو يعرف القول فيما تقدّم من السؤال؟ قالوا: لا و اللّه إنّ أمير المؤمنين أعلم بما رأى. فقال لهم: و يحكم! إنّ أهل هذا البيت خصّوا من الخلق بما ترون من الفضل، و إنّ صغر السنّ فيهم لا يمنعهم من الكمال. أ ما علمتم أنّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - افتتح دعوته بدعاء أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب- عليه السلام - و هو ابن عشر سنين، و قبل منه الإسلام و حكم له به، و لم يدع أحدا في سنّه غيره، و بايع الحسن و الحسين- عليهما السلام - و هما ابنا دون ستّ سنين، و لم يبايع صبيّا غيرهما، أ فلا تعلمون الآن ما اختصّ اللّه به هؤلاء القوم، و إنّهم ذريّة [طيّبة] بعضها من بعض يجري لآخرهم ما يجري لأوّلهم؟! قالوا: صدقت يا أمير المؤمنين، ثم نهض القوم. فلمّا كان من الغد أحضر الناس و حضر أبو جعفر- عليه السلام - و صار القوّاد و الحجّاب و الخاصّة و العمّال لتهنئة المأمون و أبي جعفر- عليه السلام -، فاخرجت ثلاثة أطباق من الفضّة فيها بنادق مسك و زعفران معجون، في أجواف تلك البنادق رقاع مكتوبة بأموال جزيلة و عطايا سنيّة و إقطاعات. فأمر المأمون بنثرها على القوم من خاصّته، فكان كلّ من وقع في يده بندقة أخرج الرقعة التي فيها و التمسه فأطلق له، و وضعت البدر، فنثر ما فيها على القواد و غيرهم، و انصرف الناس و هم أغنياء بالجوائز و العطايا، و تقدّم المأمون بالصدقة على كافّة المساكين، و لم يزل مكرما لأبي جعفر- عليه السلام - معظّما لقدره مدّة حياته، يؤثره على ولده و جماعة أهل بيته.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ٣٤٧. — الإمام الباقر عليه السلام
/ 77- ابن بابويه: عن عليّ بن عبد اللّه الورّاق، عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعريّ قال دخلت على أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ- عليه السلام - و أنا اريد أن أسأله عن الخلف من بعده، فقال

لي مبتدا: «يا أحمد بن إسحاق إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يخلّ الأرض منذ خلق آدم- عليه السلام - و لا يخلّيها إلى أن تقوم السّاعة من حجّة اللّه على خلقه، به يدفع البلاء عن أهل الأرض، و به ينزّل الغيث و به يخرج نبات الأرض». قال: فقلت له: يا ابن رسول اللّه فمن الخليفة و الإمام بعدك؟ فنهض- عليه السلام - مسرعا فدخل البيت، ثمّ خرج و على عاتقه غلام كأنّ وجهه القمر ليلة البدر من أبناء ثلاث سنين فقال: «يا أحمد بن إسحاق لو لا كرامتك على اللّه عزّ و جلّ و على حججه ما عرضت عليك ابني هذا، إنّه سميّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و كنيّه، الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما. يا أحمد بن إسحاق مثله في هذه الامّة مثل الخضر- عليه السلام -، و مثله مثل ذي القرنين، و اللّه ليغيبنّ غيبة لا ينجو فيها من الهلكة إلّا من ثبّته اللّه تعالى على القول بامامته و وفّق للدّعاء بتعجيل فرجه». قال أحمد بن إسحاق: فقلت له: يا مولاي فهل من علامة يطمئنّ إليها قلبي؟ فنطق الغلام- عليه السلام - بلسان عربيّ فصيح فقال: «أنا بقية اللّه في أرضه و المنتقم من أعدائه، فلا تطلب أثرا بعد عين [يا أحمد بن إسحاق] ». قال أحمد بن إسحاق: فخرجت مسرورا فرحا، فلمّا كان من الغد عدت إليه فقلت له: يا ابن رسول اللّه لقد عظم سروري بما مننت [به] علي فما السنّة الجارية فيه من الخضر و ذي القرنين؟ فقال: «طول الغيبة يا أحمد»، فقلت له: يا ابن رسول اللّه و إنّ غيبته لتطول؟ قال: «إي و ربّي حتّى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به، فلا يبقى إلّا من أخذ اللّه عزّ و جلّ عهده بولايتنا، و كتب في قلبه الإيمان و أيّده بروح منه. يا أحمد بن إسحاق: هذا أمر من [أمر] اللّه و سرّ من سرّ اللّه و غيب من غيب اللّه، فخذ ما آتيتك و اكتمه و كن من الشاكرين [تكن معنا غدا في عليّين] ».

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ٦٠٦. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
.......... خلقيّا أو لعارض، من (حبل- خ) رضاع أو مرض. و لا خلاف في ان من هذا شأنها تعتد بثلاثة أشهر، و الأصل فيه قوله تعالى: وَ اللّٰائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسٰائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلٰاثَةُ أَشْهُرٍ وَ اللّٰائِي لَمْ يَحِضْنَ اي فعدّتهن كذلك، و الريبة تتحقق بان تكون في سن من تحيض و لا تحيض. اما من لا تحيض مثلها فلا ريبة فيها، و يدل عليه روايات (منها) ما رواه الكليني- في الحسن-، عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام قال

لا ينبغي للمطلّقة ان تخرج إلا بإذن زوجها حتى تنقضي عدّتها ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر أن لم تحض. و عن داود بن سرحان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: عدّة المطلّقة ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر ان لم تكن تحض [1]. و في الصحيح، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) انه قال في التي تحيض في كل ثلاثة أشهر مرّة أو في ستة أو في سبعة أشهر، و المستحاضة، التي لم تبلغ الحيض، و التي تحيض مرّة و يرتفع مرّة، و التي لا تطمع في الولد، و التي قد ارتفع حيضها و زعمت أنها لم تيأس، و التي ترى الصفرة من حيض ليس بمستقيم فذكر ان عدّة هؤلاء كلّهن ثلاثة أشهر. و عن أبي العبّاس، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل طلّق امرأته بعد ما ولدت و طهرت و هي امرأة لا ترى دما ما دامت ترضع ما عدّتها؟ قال:

نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام - ج ٢ - الصفحة ٨٣. — الإمام الصادق عليه السلام
و لو كانت حاملا اعتدّت مع ذلك بالوضع. و أم الولد تعتدّ من وفاة الزوج كالحرّة. من وفاته بأربعة أشهر و عشرا، ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن زرارة، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

إنّ الأمة و الحرّة كلتيهما إذا مات عنهما زوجهما سواء في العدّة إلّا ان الحرّة تحدّ و الأمة لا تحد. و هذه الرواية و ان كانت مطلقة، الّا انها محمولة على ما إذا كانت الأمة أمّ ولد جمعا بين الأخبار. و يشهد لهذا الجمع، ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن سليمان بن خالد، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الأمة إذا طلّقت ما عدّتها؟ قال: حيضتان أو شهران حتى تحيض، قلت: فإن توفّي عنها زوجها؟ فقال: ان عليّا (عليه السلام) قال في أمهات الأولاد: لا يتزوجن حتى يعتددن أربعة أشهر و عشرا و هن إماء. و في الصحيح، عن وهب بن عبد ربه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: سألته عن رجل كانت له أمّ ولد فزوّجها من رجل فأولدها غلاما ثمَّ ان الرجل مات فرجعت إلى سيّدها إله ان يطأها؟ قال: تعتدّ من الزوج أربعة أشهر و عشرا (عشرة أيام- ئل) ثمَّ يطأها بالملك بغير نكاح. هذا كله إذا لم تكن الأمة حاملا، و الا اعتدّت بأبعد الأجلين من المدّة المعتبرة و وضع الحمل إجماعا قاله في المسالك. و لم يذكر المصنف حكم الأمة الموطوئة إذا مات مولاها، و قد اختلف الأصحاب في حكمها، فقال ابن إدريس: لا عدّة عليها من موت مولاها، لأنها ليست زوجة، و حكم العدّة مختصّ بالزوجة و الأصل براءة الذمة من التكليف

نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام - ج ٢ - الصفحة ١١٢. — الإمام الصادق عليه السلام
.......... لمن اعتاد الحلف. و قوله عزّ و جلّ (أَنْ تَبَرُّوا وَ تَتَّقُوا وَ تُصْلِحُوا) علّة للنهي أي إرادة أن تبروا و تتقوا و تصلحوا، لأنّ الحلّاف يجتر على اللّه غير معظم له فلا يكون برّا تقيّا، و لا تثق به الناس و لا يدخلونه في وساطاتهم و إصلاح ذات بينهم. و يدل على الكراهة أيضا ما رواه الكليني- في الحسن-، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام قال

اجتمع الحواريون الى عيسى (عليه السلام) فقالوا: يا معلّم الخير أرشدنا، فقال لهم: ان موسى نبي اللّه أمركم ان لا تحلفوا باللّه كاذبين و انا آمركم ان لا تحلفوا باللّه كاذبين و لا صادقين. و عن أبي أيوب الخزاز، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: لا تحلفوا باللّه كاذبين و لا صادقين فإنه عزّ و جلّ يقول وَ لٰا تَجْعَلُوا اللّٰهَ عُرْضَةً لِأَيْمٰانِكُمْ. و في الصحيح، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: ان في كتاب علي (عليه السلام) ان اليمين الكاذبة و قطيعة الرحم تذران الديار بلاقع من أهلها و تنقل الرحم يعنى انقطاع النسل [1]. و عن أبي بصير، قال: حدثني أبو جعفر (صلوات اللّه عليه) ان أباه كانت عنده امرأة من الخوارج أظنه قال من بني حنيفة، فقال له مولى له: يا ابن رسول اللّه: ان عندك امرأة تبرأ من جدّك فقضى لأبي انه طلّقها فادعت عليه صداقها فجاءت به الى أمير المدينة تستعديه فقال له أمير المدينة: يا علي اما ان تحلف، و اما ان تعطيها فقال لي: يا بني قم فأعطها أربعمائة دينار، فقلت: يا ابة جعلت فداك: الست محقّا؟

نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام - ج ٢ - الصفحة ٣٢٥. — الإمام الصادق عليه السلام
3- الشيخ الصدوق رحمه الله: حدّثنا عليّ بن الحسن بن الفرج المؤذّن رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الكرخيّ، قال سمعت أبا هارون رجلا من أصحابنا يقول

رأيت صاحب الزمان عليه السلام و وجهه يضيء كأنّه القمر ليلة البدر، و رأيت على سرّته شعرا يجري كالخطّ، و كشف الثوب عنه فوجدته مختونا، فسألت أبا محمّد عليه السلام عن ذلك؟ فقال: هكذا ولد، و هكذا ولدنا، و لكنّا سنمرّ الموسى عليه لإصابة السنّة. 4- الشيخ الصدوق رحمه الله:... أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعريّ، قال: دخلت على أبي محمّد الحسن بن عليّ عليهما السلام، و أنا أريد أن أسأله عن الخلف من بعده.... فنهض عليه السلام مسرعا، فدخل البيت، ثمّ خرج و على عاتقه غلام كان وجهه القمر ليلة البدر، من أبناء الثلاث سنين، فقال: يا أحمد بن إسحاق! لو لا كرامتك على اللّه عزّ و جلّ و على حججه، ما عرضت عليك ابني هذا، إنّه سميّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و كنيّه، الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما، يا أحمد بن إسحاق! مثله في هذه الأمّة مثل الخضر عليه السلام، و مثله مثل ذي القرنين، و اللّه! ليغيبنّ غيبة لا ينجو فيها من الهلكة إلّا من ثبّته اللّه عزّ و جلّ على القول بإمامته، و وفّقه [فيها] للدعاء بتعجيل فرجه. فقال أحمد بن إسحاق: فقلت له: يا مولاي! فهل من علامة يطمئنّ إليها قلبي؟ فنطق الغلام عليه السلام بلسان عربيّ فصيح، فقال: أنا بقيّة اللّه في أرضه، و المنتقم من أعدائه، فلا تطلب أثرا بعد عين، يا أحمد بن إسحاق! فقال أحمد بن إسحاق: فخرجت مسرورا فرحا، فلمّا كان من الغد عدت إليه، فقلت له: يا ابن رسول اللّه! لقد عظم سروري بما مننت به عليّ، فما السنّة الجارية فيه من الخضر و ذي القرنين؟ فقال: طول الغيبة يا أحمد، قلت: يا ابن رسول اللّه! و إنّ غيبته لتطول؟ قال: إي و ربّي حتّى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به، و لا يبقى إلّا من أخذ اللّه عزّ و جلّ عهده لولايتنا، و كتب في قلبه الإيمان، و أيّده بروح منه....

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٢ - الصفحة ٢٩٦. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
1- الشيخ الصدوق رحمه الله: حدّثنا محمّد بن القاسم الأسترآباديّ المعروف بأبي الحسن الجرجانيّ المفسّر- رضى اللّه- قال: حدّثني أبو يعقوب يوسف ابن محمّد بن زياد، و أبو الحسن عليّ بن محمّد بن سيّار، عن أبويهما، عن الحسن ابن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ ابن أبي طالب صلوات الله عليهم اجمعين، أنّه قال: كذّبت قريش و اليهود بالقرآن، و قالوا: سحر مبين تقوّله. فقال اللّه

الم. ذلِكَ الْكِتابُ أي يا محمّد! هذا الكتاب الذي أنزلناه عليك هو الحروف المقطّعة التي منها ألف، لام، ميم، و هو بلغتكم، و حروف هجائكم، فأتوا بمثله إن كنتم صادقين. و استعينوا على ذلك بسائر شهدائكم، ثمّ بيّن أنّهم لا يقدرون عليه بقوله: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً. ثمّ قال اللّه: الم هو القرآن الذي افتتح ب الم هو ذلِكَ الْكِتابُ الذي أخبرت به موسى فمن بعده من الأنبياء، فأخبروا بني إسرائيل: أن سأنزل عليك يا محمّد كتابا عزيزا لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ. لا رَيْبَ فِيهِ لا شكّ فيه لظهوره عندهم كما أخبرهم به أنبياؤهم: أنّ محمّدا ينزل عليه كتاب لا يمحوه الباطل، يقرؤه هو و أمّته على سائر أحوالهم. هُدىً بيان من الضلالة لِلْمُتَّقِينَ الذين يتّقون الموبقات، و يتّقون تسليط السفه على أنفسهم حتّى إذا علموا ما يجب عليهم علمه، عملوا بما يوجب لهم رضا ربّهم. قال: و قال الصادق عليه السلام: ثمّ الألف حرف من حروف قول اللّه، دلّ بالألف على قولك اللّه، و دلّ باللام على قولك الملك العظيم القاهر للخلق أجمعين، و دلّ بالميم على أنّه المجيد المحمود في كلّ أفعاله. و جعل هذا القول حجّة على اليهود، و ذلك أنّ اللّه لمّا بعث موسى بن عمران ثمّ من بعده من الأنبياء إلى بني إسرائيل لم يكن فيهم أحد إلّا أخذوا عليهم العهود و المواثيق ليؤمننّ بمحمّد العربيّ الأمّيّ المبعوث بمكّة الذي يهاجر إلى المدينة، يأتي بكتاب من الحروف المقطّعة افتتاح بعض سوره، يحفظه أمّته، فيقرءونه قياما و قعودا و مشاة، و على كلّ الأحوال. يسهّل اللّه عزّ و جلّ حفظه عليهم، و يقرنون بمحمّد صلى الله عليه و آله و سلم أخاه و وصيّه عليّ ابن أبي طالب عليه السلام الاخذ عنه علومه التي علّمها، و المتقلّد عنه الأمانة التي قدّرها و مذلّل كلّ من عاند محمّد صلى الله عليه و آله و سلم بسيفه الباتر، و يفحم كلّ من جادله، و خاصمه بدليله الظاهر، يقاتل عباد اللّه على تنزيل كتاب اللّه حتّى يقودهم إلى قبوله طائعين، و كارهين. ثمّ إذا صار محمّد صلى الله عليه و آله و سلم إلى رضوان اللّه عزّ و جلّ، و ارتدّ كثير ممّن كان أعطاه ظاهر الإيمان، و حرّفوا تأويلاته، و غيّروا معانيه، و وضعوها على خلاف وجوهها، قاتلهم بعد ذلك على تأويله حتّى يكون إبليس الغاوي لهم هو الخاسر الذليل المطرود المغلول. قال: فلمّا بعث اللّه محمّدا و أظهره بمكّة، ثمّ سيّره منها إلى المدينة، و أظهره بها، ثمّ أنزل إليه الكتاب، و جعل افتتاح سورته الكبرى ب الم يعني: الم. ذلِكَ الْكِتابُ و هو ذلك الكتاب الذي أخبرت أنبيائي السالفين أنّي سأنزله عليك يا محمّد، لا رَيْبَ فِيهِ. فقد ظهر كما أخبرهم به أنبياؤهم أنّ محمّدا ينزل عليه كتاب مبارك لا يمحوه الباطل يقرؤه هو و أمّته على سائر أحوالهم، ثمّ اليهود يحرّفونه عن جهته، و يتأوّلونه على غير وجهه، و يتعاطون التوصّل إلى علم ما قد طواه اللّه عنهم من حال آجال هذه الأمّة، و كم مدّة ملكهم. فجاء إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم منهم جماعة، فولّى رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم عليّا عليه السلام، فخاطبهم، فقال قائلهم: إن كان ما يقول محمّد- صلى الله عليه و آله و سلم - حقّا لقد علمناكم قدر ملك أمّته، هو إحدى و سبعون سنة الألف واحد، و اللام ثلاثون، و الميم أربعون. فقال عليّ عليه السلام: فما تصنعون ب المص و قد أنزل عليه؟ قالوا: هذه إحدى و ستّون و مائة سنة. قال: فما ذا تصنعون ب الر و قد أنزلت عليه؟ فقالوا: هذه أكثر، هذه مائتان و إحدى و ثلاثون سنة. فقال عليّ عليه السلام: فما تصنعون بما أنزل عليه المر؟ قالوا: هذه مائتان و إحدى و سبعون سنة. فقال عليّ عليه السلام: فواحدة من هذه له أو جميعها له؟ فاختلط كلامهم، فبعضهم قال: له واحدة منها، و بعضهم قال: بل يجمع له كلّها و ذلك سبعمائة و أربع و ثلاثون سنة، ثمّ يرجع الملك إلينا يعني إلى اليهود. فقال عليّ عليه السلام: أ كتاب من كتب اللّه نطق بهذا، أم آراؤكم دلّتكم عليه؟ قال بعضهم: كتاب اللّه نطق به، و قال آخرون منهم: بل آراؤنا دلّت عليه. فقال عليّ عليه السلام: فأتوا بالكتاب من عند اللّه ينطق بما تقولون. فعجزوا عن إيراد ذلك، و قال للآخرين: فدلّونا على صواب هذا الرأي. فقال: صواب رأينا دليله أنّ هذا حساب الجمل. فقال عليّ عليه السلام: كيف دلّ على ما تقولون، و ليس في هذه الحروف إلّا ما اقترحتم بلا بيان؟! أ رأيتم إن قيل لكم: إنّ هذه الحروف ليست دالّة على هذه المدّة لملك أمّة محمّد، و لكنّها دالّة على أنّ كلّ واحد منكم قد لعن بعدد هذا الحساب، أو أنّ عدد ذلك لكلّ واحد منكم و منّا بعدد هذا الحساب دراهم أو دنانير، أو أنّ لعليّ على كلّ واحد منكم دين عدد ماله مثل عدد هذا الحساب؟ قالوا: يا أبا الحسن! ليس شيء ممّا ذكرته منصوصا عليه في الم، و المص، و الر، و المر. فقال عليّ عليه السلام: و لا شيء ممّا ذكرتموه منصوص عليه في الم، و المص، و الر، و المر، فإن بطل قولنا لما قلنا بطل قولك لما قلت. فقال خطيبهم و منطيقهم: لا تفرح يا عليّ، بأن عجزنا عن إقامة حجّة فيما تقولهنّ على دعوانا، فأيّ حجة لك في دعواك؟ إلّا أن تجعل عجزنا حجّتك، فإذا ما لنا حجّة فيما نقول، و لا لكم حجّة فيما تقولون. قال عليّ عليه السلام: لا سواء، إنّ لنا حجّة، هي المعجزة الباهرة، ثمّ نادى جمال اليهود: يا أيّتها الجمال! أشهدي لمحمّد و لوصيّه. فتبادر الجمال: صدقت، صدقت، يا وصيّ محمّد! و كذب هؤلاء اليهود. فقال عليّ عليه السلام: هؤلاء جنس من الشهود، يا ثياب اليهود! التي عليهم، أشهدي لمحمّد و لوصيّه. فنطقت ثيابهم كلّها: صدقت، صدقت، يا عليّ! نشهد أنّ محمّدا رسول اللّه حقّا، و أنّك يا عليّ! وصيّه حقّا، لم يثبت محمّدا قدما في مكرمة إلّا وطأت على موضع قدمه بمثل مكرمته، و أنتما شقيقان من اشراق أنوار اللّه، فميّزتما اثنين، و أنتما في الفضائل شريكان إلّا أنّه لا نبيّ بعد محمّد صلى الله عليه و آله و سلم. فعند ذلك خرست اليهود، و آمن بعض النظارة منهم برسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، فغلب الشقاء على اليهود و سائر النظارة الآخرين. فذلك ما قال اللّه: لا رَيْبَ فِيهِ إنّه كما قال محمّد صلى الله عليه و آله و سلم، و وصيّ محمّد عن قول محمّد صلى الله عليه و آله و سلم، عن قول ربّ العالمين. ثمّ قال: هُدىً بيان و شفاء لِلْمُتَّقِينَ من شيعة محمّد و عليّ، أنّهم اتّقوا أنواع الكفر فتركوها، و اتّقوا الذنوب الموبقات فرفضوها، و اتّقوا إظهار أسرار اللّه و أسرار أزكياء عباده الأوصياء بعد محمّد صلى الله عليه و آله و سلم فكتموها، و اتّقوا ستر العلوم عن أهلها المستحقّين لها و فيهم نشروها. قوله تعالى: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ: 2/ 3 (540) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال الإمام عليه السلام: ثمّ وصف هؤلاء المتّقين الذين هذا الكتاب هدى لهم فقال: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ يعني بما غاب عن حواسّهم من الأمور التي يلزمهم الإيمان بها كالبعث [و النشور] و الحساب، و الجنّة، و النار، و توحيد اللّه تعالى، و سائر ما لا يعرف بالمشاهدة. و إنّما يعرف بدلائل قد نصبها اللّه عزّ و جلّ [عليها] كادم و حوّاء و إدريس و نوح و إبراهيم و الأنبياء الذين يلزمهم الإيمان [بهم، و] بحجج اللّه تعالى و إن لم يشاهدوهم، و يؤمنون بالغيب، و هم من الساعة مشفقون.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٣ - الصفحة ١٨. — الإمام الرضا عليه السلام
8- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: و لقد أصبح رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم يوما، و قد غصّ مجلسه بأهله، فقال: أيّكم أنفق اليوم من ماله ابتغاء وجه اللّه تعالى؟ فسكتوا. فقال عليّ صلوات الله عليه: أنا خرجت و معي دينار أريد أن أشتري به دقيقا، فرأيت المقداد بن الأسود و تبيّنت في وجهه أثر الجوع فناولته الديا نار، فقال رسول اللّه

صلى الله عليه و آله و سلم: وجبت، ثمّ قام [رجل] آخر فقال: يا رسول اللّه! قد أنفقت اليوم أكثر ممّا أنفق عليّ، جهّزت رجلا و امرأة يريدان طريقا و لا نفقة لهما، فأعطيتهما ألفي درهم. فسكت رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم. فقالوا: يا رسول اللّه! ما لك قلت لعليّ: وجبت، و لم تقل لهذا؟! و هو أكثر صدقة! فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: أ ما رأيتم ملكا يهدي خادم [ه] إليه هديّة خفيفة فيحسن موقعها عنده، و يرفع محلّ صاحبها، و يحمل إليه من عند خادم آخر هديّة عظيمة، فيردّها و يستخفّ بباعثها؟ قالوا: بلى! قال: فكذلك صاحبكم عليّ دفع دينارا منقادا للّه سادّا خلّة فقير مؤمن، و صاحبكم الآخر أعطى ما أعطى (نظيرا له معاندة عليّ أخي) رسول اللّه يريد به العلوّ على عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فأحبط اللّه تعالى عمله، و صيّره وبالا عليه. أما لو تصدّق بهذه النيّة من الثرى إلى العرش ذهبا [و فضّة] و لؤلؤا لم يزدد بذلك من رحمة اللّه تعالى إلّا بعدا و إلى سخط اللّه تعالى إلّا قربا، و فيه ولوجا و اقتحاما. ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: فأيّكم دفع اليوم عن أخيه المؤمن بقوّته [ضروا]؟ فقال عليّ عليه السلام: أنا مررت في طريق كذا، فرأيت فقيرا من فقراء المؤمنين قد تناوله أسد فوضعه تحته و قعد عليه، و الرجل يستغيث بي من تحته، فناديت الأسد خلّ عن المؤمن. فلم يخلّ، فتقدّمت إليه فركلته برجلي، [فدخلت رجلي] في جنبه الأيمن و خرجت من جنبه الأيسر، و خرّ الأسد صريعا. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: وجبت هكذا، يفعل اللّه بكلّ من آذى لك وليّا يسلّط اللّه عليه في الآخرة سكاكين النار و سيوفها يبعج بها بطنه، و يحشى نارا، ثم، يعاد خلقا جديدا أبد الآبدين، و دهر الداهرين. ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: فأيّكم اليوم نفع بجاهه أخاه المؤمن؟ فقال عليّ عليه السلام: أنا! قال: صنعت ما ذا؟ قال: مررت بعمّار بن ياسر و قد لازمه بعض اليهود في ثلاثين درهما كانت له عليه، فقال عمّار: يا أخا رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: هذا يلازمني و لا يريد إلّا أذاي و إذلالي لمحبّتي لكم أهل البيت فخلّصني منه بجاهك، فأردت أن أكلّم له اليهوديّ. فقال: يا أخا رسول اللّه! إنّك أجلّ في قلبي و عيني من أن أ بذلك لهذا الكافر، و لكن اشفع لي إلى من لا يردّك عن طلبة، و لو أردت جميع جوانب العالم أن يصيّرها كاطراف السفرة [لفعل]، فأسأله أن يعينني على أداء دينه، و يغنيني عن الاستدانة. فقلت: اللّهمّ افعل ذلك به، ثمّ قلت له: اضرب بيدك إلى ما بين يديك من شيء حجر أو مدر، فإنّ اللّه يقلّبه لك ذهبا إبريزا فضرب، يده، فتناول حجرا فيه أمنان، فتحوّل في يده ذهبا. ثمّ أقبل على اليهوديّ، فقال: و كم دينك؟ قال: ثلاثون درهما. فقال: كم قيمتها من الذهب؟ قال: ثلاثة دنانير. قال عمّار: اللّهمّ! بجاه من بجاهه قلبت هذا الحجر ذهبا، ليّن لي هذا الذهب لأفصل قدر حقّه. فألانه اللّه عزّ و جلّ له، ففصل له ثلاثة مثاقيل و أعطاه، ثمّ جعل ينظر إليه و قال: «اللّهمّ إنّي سمعتك تقول: كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى. أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى و لا أريد غنى يطغيني، اللّهمّ! فأعد هذا الذهب حجرا بجاه من جعلته ذهبا بعد أن كان حجرا»، فعاد حجرا، فرماه من يده، و قال: حسبي من الدنيا و الآخرة موالاتي لك يا أخا رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم. [فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم:] فتعجّبت ملائكة السماوات و الأرض من فعله، و عجّت إلى اللّه تعالى بالثناء عليه، فصلوات اللّه من فوق عرشه تتوالى عليه. قال صلى الله عليه و آله و سلم: فأبشر يا أبا اليقظان! فإنّك أخو عليّ في ديانته، و من أفاضل أهل ولايته، و من المقتولين في محبّته، تقتلك الفئة الباغية، و آخر زادك من الدنيا ضياح من لبن، و تلحق روحك بأرواح محمّد و آله الفاضلين، فأنت من خيار شيعتي، ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: فأيّكم أدّى زكاته اليوم؟ قال عليّ عليه السلام: أنا يا رسول اللّه! فأسرّ المنافقون في أخريات المجالس بعضهم إلى بعض يقولون: و أيّ مال لعليّ عليه السلام حتّى يؤدّي منه الزكاة؟ فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا عليّ! أ تدري ما يسرّه هؤلاء المنافقون في أخريات المجالس؟ قال عليّ عليه السلام: بلى! قد أوصل اللّه تعالى إلى أذني مقالتهم يقولون: و أيّ مال لعليّ عليه السلام حتّى يؤدّي زكاته، كلّ مال يغتنم من يومنا هذا إلى يوم القيامة فلي خمسه بعد وفاتك يا رسول اللّه، و حكمي على الذي منه لك في حياتك جائز فإنّي نفسك، و أنت نفسي. قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: كذلك [هو] يا عليّ! و لكن كيف أدّيت زكاة ذلك؟ فقال عليّ عليه السلام: يا رسول اللّه! علمت بتعريف اللّه إيّاي على لسانك أنّ نبوّتك هذه سيكون بعدها ملك عضوض و جبريّة، فيستولى على خمسي من السبي و الغنائم، فيبيعونه فلا يحلّ لمشتريه، لأنّ نصيبي فيه، فقد وهبت نصيبي فيه لكلّ من ملك شيئا من ذلك من شيعتي لتحلّ لهم من منافعهم من مأكل و مشرب، و لتطيب مواليدهم، و لا يكون أولادهم أولاد حرام. قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: ما تصدّق أحد أفضل من صدقتك، و قد تبعك رسول اللّه في فعلك أحلّ لشيعته كلّ ما كان فيه من غنيمته، و بيع من نصيبه على واحد من شيعته، و لا أحله أنا و لا أنت لغيرهم. ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: فأيّكم دفع اليوم عن عرض أخيه المؤمن؟ قال عليّ عليه السلام: أنا يا رسول اللّه! مررت بعبد اللّه [بن أبيّ]، و هو يتناول عرض زيد بن حارثة، فقلت له: اسكت! لعنك اللّه فما تنظر إليه إلّا كنظرك إلى الشمس، و لا تتحدّث عنه إلّا كتحدّث أهل الدنيا عن الجنّة، فإنّ اللّه قد زادك لعائن إلى لعائن بوقيعتك فيه. فخجل و اغتاظ، فقال: يا أبا الحسن! إنّما كنت في قولي مازحا. فقلت له: إن كنت جادّا فأنا جادّ، و إن كنت هازلا فأنا هازل. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: لقد لعنه اللّه عزّ و جلّ عند لعنك له، و لعنته ملائكة السماوات و الأرضين و الحجب و الكرسيّ و العرش، إنّ اللّه تعالى يغضب لغضبك و يرضى لرضاك و يعفو عند عفوك و يسطو عند سطوتك. ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: أ تدري ما ذا سمعت في الملأ الأعلى فيك ليلة أسري بي يا عليّ؟! سمعتهم يقسمون على اللّه تعالى بك و يستقضونه حوائجهم، و يتقرّبون إلى اللّه تعالى بمحبّتك، و يجعلون أشرف ما يعبدون اللّه تعالى به الصلاة عليّ و عليك، و سمعت خطيبهم في أعظم محافلهم، و هو يقول: عليّ الحاوي لأصناف الخيرات المشتمل على أنواع المكرمات الذي قد اجتمعت فيه من خصال الخير (ما قد تفرّق في غيره من البريّات) عليه من اللّه تعالى الصلوات و البركات و التحيّات. و سمعت الأملاك بحضرته، و الأملاك في سائر السماوات و الحجب و العرش و الكرسيّ و الجنّة و النار يقولون بأجمعهم عند فراغ الخطيب من قوله: آمين، اللّهمّ و طهّرنا بالصلاة عليه و على آله الطيّبين.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ٥٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
14- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: و كان قوم من رؤساء اليهود و علمائهم احتجنوا أموال الصدقات و المبرّات، فأكلوها و اقتطعوها، ثمّ حضروا رسول اللّه صلّى اللّه عليه، و قد حشروا عليه عوامّهم يقولون: إنّ محمّدا صلى الله عليه و آله و سلم تعدّى طوره، و ادّعى ما ليس له. فجاءوا بأجمعهم إلى حضرته صلى الله عليه و آله و سلم، و قد اعتقد عامّتهم أن يقعوا برسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم فيقتلوه، و لو أنّه في جماهير أصحابه لا يبالون بما أتاهم به الدهر، فلمّا حضروا رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و كانوا بين يديه، قال لهم رؤساؤهم- و قد واطئوا عوامّهم- على أنّهم إذا أفحموا محمّدا وضعوا عليه سيوفهم، فقال رؤساؤهم: يا محمّد! تزعم أنّك رسول ربّ العالمين، نظير موسى و سائر الأنبياء عليهم السلام، المتقدّمين؟ فقال رسول اللّه

صلى الله عليه و آله و سلم: أمّا قولي: إنّي رسول اللّه، فنعم! و أمّا أن أقول: إنّي نظير موسى و [سائر] الأنبياء فما أقول هذا، و ما كنت لأصغّر ما [قد] عظّمه اللّه تعالى من قدري، بل قال ربّي: يا محمّد، إنّ فضلك على جميع النبيّين و المرسلين و الملائكة المقرّبين كفضلي- و أنا ربّ العزّة- على سائر الخلق أجمعين. و كذلك قال اللّه تعالى لموسى عليه السلام لمّا ظنّ أنّه قد فضّله على جميع العالمين، فغلظ ذلك على اليهود، و همّوا بقتله، فذهبوا يسلّون سيوفهم، فما منهم أحد إلّا وجد يديه إلى خلفه كالمكتوف يابسا لا يقدر أن يحرّكها و تحيّروا. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم - و [قد] رأى ما بهم من الحيرة-: لا تجزعوا فخير أراده اللّه تعالى بكم منعكم من الوثوب على وليّه، و حبسكم على استماع حجّته في نبوّة محمّد و وصيّة أخيه عليّ. ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: [يا] معاشر اليهود هؤلاء رؤساؤكم كافرون، و لأموالكم محتجنون، و لحقوقكم باخسون، و لكم- في قسمة من بعد ما اقتطعوه- ظالمون، يخفضون و يرفعون. فقالت رؤساء اليهود: حدّث عن مواضع الحجّة، أحجّة نبوّتك، و وصيّة عليّ أخيك هذا دعواك الأباطيل و إغراؤك قومنا بنا؟ فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: [لا]، و لكنّ اللّه عزّ و جلّ قد أذن لنبيّه أن يدعو بالأموال التي خنتموها بهؤلاء الضعفاء و من يليهم، فيحضرها هاهنا بين يديه، و كذلك يدعو حسباناتكم، فيحضرها لديه، و يدعو من واطأتموه على اقتطاع أموال الضعفاء، فينطق باقتطاعهم جوارحهم، و كذلك ينطق باقتطاعكم جوارحكم. ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا ملائكة ربّي! احضروني أصناف الأموال التي اقتطعها هؤلاء الظالمون لعوامّهم، فإذا الدراهم في الأكياس و الدنانير، و إذا الثياب و الحيوانات و أصناف الأموال منحدرة عليهم [من حالق] حتّى استقرّت بين أيديهم. ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: ائتوا بحسبانات هؤلاء الظالمين الذين غالطوا بها هؤلاء الفقراء، فإذا الأدراج تنزل عليهم، فلمّا استقرّت على الأرض قال: خذوها، فأخذوها فقرءوا فيها نصيب كلّ قوم كذا و كذا. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا ملائكة ربّي! اكتبوا تحت اسم كلّ واحد من هؤلاء ما سرقوه منه و بيّنوه، فظهرت كتابة بيّنة: لا، بل نصيب كلّ واحد كذا و كذا، فإذا هم قد خانوا عشرة أمثال ما دفعوا إليهم. ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا ملائكة ربّي، ميّزوا بين هذه الأموال الحاضرة [في] كلّ ما فضل عمّا بيّنه هؤلاء الظالمون، لتؤدّي إلى مستحقّه. فاضطربت تلك الأموال، و جعلت تنفصل بعضها من بعض حتّى تميّزت أجزاء، كما ظهر في الكتاب المكتوب، و بيّن أنّهم سرقوه و اقتطعوه، فدفع رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم إلى من حضر من عوامّهم نصيبه، و بعث إلى من غاب [منهم] فأعطاه، و أعطى ورثة من قد مات. و فضح اللّه رؤساء اليهود، و غلب الشقاء على بعضهم و بعض العوامّ، و وفّق اللّه بعضهم. فقال [له] الرؤساء الذين همّوا بالإسلام: نشهد يا محمّد! أنّك النبيّ الأفضل، و أنّ أخاك هذا [هو] الوصيّ الأجلّ الأكمل، فقد فضحنا اللّه بذنوبنا، أ رأيت إن تبنا [عمّا اقتطعنا] و أقلعنا ما ذا تكون حالنا؟ قال رسول اللّه: إذن أنتم في الجنان رفقاؤنا، و في الدنيا [و] في دين اللّه إخواننا، و يوسّع اللّه تعالى أرزاقكم، و تجدون في مواضع هذه الأموال التي أخذت منكم أضعافها، و ينسى هؤلاء الخلق فضيحتكم حتّى لا يذكرها أحد منهم. فقالوا: [ف] إنّا نشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أنّك يا محمّد عبده و رسوله و صفيّه و خليله. و أنّ عليّا أخوك و وزيرك، و القيّم بدينك، و النائب عنك، و المقاتل دونك، و هو منك بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدك. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: فأنتم المفلحون.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ٦١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
70- أبو منصور الطبرسيّ رحمة اللّه: قال أبو محمّد الحسن العسكريّ عليه السلام: لقد رامت الفجرة الكفرة ليلة العقبة قتل رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم على العقبة، و رام من بقي من مردة المنافقين بالمدينة قتل عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فما قدروا على مغالبة ربّهم، حملهم على ذلك حسدهم لرسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم في عليّ عليه السلام لما فخّم من أمره، و عظّم من شأنه من ذلك. إنّه لمّا خرج النبي صلى الله عليه و آله و سلم من المدينة، و قد كان خلّفه عليها، و قال له: إنّ جبرئيل أتاني، و قال لي: يا محمّد! إنّ العليّ الأعلى يقرأ عليك السلام، و يقول لك: يا محمّد! إمّا أن تخرج أنت و يقيم عليّ، أو تقيم أنت و يخرج عليّ، لا بدّ من ذلك، فإنّ عليّا قد ندبته لإحدى اثنتين لا يعلم أحد كنه جلال من أطاعني فيهما، و عظيم ثوابه غيري، فلمّا خلّفه أكثر المنافقون الطعن فيه، فقالوا: ملّه و سئمه و كره صحبته، فتبعه عليّ عليه السلام حتّى لحقه، و قد وجد [غمّا شديدا] ممّا قال

وا فيه. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: ما أشخصك [يا عليّ] عن مركزك؟ قال: بلغني عن الناس كذا كذا. فقال له: أ ما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي، فانصرف عليّ إلى موضعه فدبّروا عليه أن يقتلوه، و تقدّموا في أن يحفروا له في طريقه حفيرة طويلة قدر خمسين ذراعا، ثمّ غطّوها بحصر رقاق، و نثروا فوقها يسيرا من التراب بقدر ما غطّوا به وجوه الحصر. و كان ذلك على طريق عليّ عليه السلام الذي لا بدّ له من سلوكه ليقع هو و دابّته في الحفيرة التي قد عمقوها، و كان ما حوالي المحفور أرض ذات حجارة. و دبّروا على أنّه إذا وقع مع دابّته في ذلك المكان كبسوه بالأحجار حتّى يقتلوه، فلمّا بلغ عليّ عليه السلام قرب المكان لوى فرسه عنقه و أطاله اللّه فبلغت جحفلته أذنيه، و قال: يا أمير المؤمنين! قد حفر [لك] هاهنا، و دبّر عليك الحتف،- و أنت أعلم- لا تمرّ فيه. فقال له عليّ عليه السلام: جزاك اللّه من ناصح خيرا كما تدبّر بتدبيري، فإنّ اللّه عزّ و جلّ لا يخلّيك من صنعه الجميل. و سار حتّى شارف المكان، توقّف الفرس خوفا من المرور على المكان. فقال عليّ عليه السلام: سر بإذن اللّه سالما سويّا عجيبا شأنك بديعا أمرك، فتبادرت الدابّة. فإنّ اللّه عزّ و جلّ قد متّن الأرض، و صلّبها، و لأم حفرها [كأنّها لم تكن محفورة] و جعلها كسائر الأرض. فلمّا جاوزها عليّ عليه السلام لوى الفرس عنقه و وضع جحفلته على أذنه، ثمّ قال: ما أكرمك على ربّ العالمين، أجازك على هذا المكان الخاوي. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: جازاك اللّه بهذه السلامة عن نصيحتك التي نصحتني بها، ثمّ قلب وجه الدابّة إلى ما يلي كفلها، و القوم معه بعضهم كان أمامه، و بعضهم [كان] خلفه، و قال: اكشفوا عن هذا المكان، فكشفوا عنه فإذا هو خاو [و] لا يسير عليه أحد إلّا وقع في الحفرة فأظهر القوم الفزع، و التعجّب ممّا رأوا [منه]. فقال عليّ عليه السلام للقوم: أ تدرون من عمل هذا؟ قالوا: لا ندري! قال عليه السلام: لكن فرسي هذا يدري، و قال للفرس: يا أيّها الفرس! كيف هذا، و من دبّر هذا؟ فقال الفرس: يا أمير المؤمنين عليه السلام! إذا كان اللّه عزّ و جلّ يبرم ما يروم جهّال القوم نقضه أو كان ينقض ما يروم جهّال الخلق إبرامه، فاللّه هو الغالب، و الخلق هم المغلوبون، فعل هذا يا أمير المؤمنين! فلان و فلان إلى أن ذكر العشرة بمواطاة من أربعة و عشرين هم مع رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم في طريقه. ثمّ دبّروا رأيهم على أن يقتلوا رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم على العقبة، و اللّه عزّ و جلّ من وراء حياطة رسول اللّه و وليّ اللّه لا يغلبه الكافرون. فأشار بعض أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام: بأن يكاتب رسول اللّه بذلك، و يبعث رسولا مسرعا، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: إنّ رسول اللّه إلى محمّد رسوله أسرع و كتابه إليه أسبق، فلا يهمّنّكم هذا [إليه]. فلمّا قرب رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم من العقبة التي بإزائها فضائح المنافقين و الكافرين نزل دون العقبة، ثمّ جمعهم، فقال لهم: هذا جبرئيل، الروح الأمين يخبرني أنّ عليّا دبّر عليه كذا و كذا، فدفع اللّه عزّ و جلّ عنه بألطافه، و عجائب معجزاته بكذا و كذا. إنّه صلّب الأرض تحت حافر دابّته، و أرجل أصحابه، ثمّ انقلب على ذلك الموضع عليّ عليه السلام، و كشف عنه، فرأيت الحفيرة. ثمّ إنّ اللّه عزّ و جلّ لأمها كما كانت لكرامته عليه، و أنّه قيل له: كاتب بهذا و أرسل إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم. فقال [عليّ]: رسول اللّه إلى رسول اللّه أسرع، و كتابه إليه أسبق. ثمّ لم يخبرهم رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم بما قال عليّ عليه السلام على باب المدينة، إنّ من مع رسول اللّه سيكيدونه، و يدفع اللّه عنه. فلمّا سمع الأربعة و العشرون أصحاب العقبة ما قاله [رسول اللّه] صلى الله عليه و آله و سلم في أمر عليّ عليه السلام قال بعضهم لبعض: ما أمهر محمّدا بالمخرقة، و إنّ فيجا مسرعا أتاه، أو طيرا من المدينة من بعض أهله، وقع عليه أنّ عليّا قتل بحيلة كذا و كذا، و هو الذي واطأنا عليه أصحابنا، فهو الآن لمّا بلغه كتم الخبر، و قلبه إلى ضدّه يريد أن يسكّن من معه لئلّا يمدّوا أيديهم عليه. و هيهات و اللّه! ما لبّث عليّا بالمدينة إلّا حينه، و لا أخرج محمّدا إلى هاهنا إلّا حينه، و قد هلك عليّ و هو هاهنا هالك لا محالة، و لكن تعالوا حتّى نذهب إليه، و نظهر له السرور بأمر عليّ ليكون أسكن لقلبه إلينا إلى أن نمضي فيه تدبيرنا، فحضروه، و هنّؤه على سلامة عليّ من الورطة التي رامها أعداؤه. ثمّ قالوا له: يا رسول اللّه! أخبرنا عن عليّ عليه السلام أ هو أفضل أم ملائكة اللّه المقرّبون؟ فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: و هل شرّفت الملائكة إلّا بحبّها لمحمّد و عليّ، و قبولها لولايتهما، و أنّه لا أحد من محبّي عليّ [و قد] نظف قلبه من قذر الغشّ و الدغل و نجاسات الذنوب إلّا كان أطهر و أفضل من الملائكة، و هل أمر اللّه الملائكة بالسجود لادم إلّا لما كانوا قد وضعوه في نفوسهم أنّه لا يصير في الدنيا خلق بعدهم إذا رفعوا عنها إلّا- و هم يعنون أنفسهم- أفضل منه في الدين فضلا، و أعلم باللّه و بدينه علما. فأراد اللّه أن يعرّفهم أنّهم قد أخطئوا في ظنونهم و اعتقاداتهم، فخلق آدم و علّمه الأسماء كلّها، ثمّ عرضها عليهم، فعجزوا عن معرفتها، فأمر آدم عليه السلام أن ينبأهم بها، و عرّفهم فضله في العلم عليهم. ثمّ أخرج من صلب آدم ذرّيته منهم الأنبياء و الرسل، و الخيار من عباد اللّه أفضلهم محمّد، ثمّ آل محمّد، و من الخيار الفاضلين منهم أصحاب محمّد، و خيار أمّة محمّد، و عرّف الملائكة بذلك أنّهم أفضل من الملائكة إذا احتملوا ما حملوه من الأثقال، و قاسوا ما هم فيه بعرض يعرض من أعوان الشياطين، و مجاهدة النفوس، و احتمال أذى ثقل العيال، و الاجتهاد في طلب الحلال، و معاناة مخاطرة الخوف من الأعداء- من لصوص مخوّفين، و من سلاطين جورة قاهرين- و صعوبة في المسالك و [في] المضائق و المخاوف و الأجراع و الجبال و التلاع لتحصيل أقوات الأنفس و العيال من الطيب الحلال. فعرّفهم اللّه عزّ و جلّ أنّ خيار المؤمنين يحتملون هذه البلايا، و يتخلّصون منها، و يحاربون الشياطين، و يهزمونهم، و يجاهدون أنفسهم بدفعها عن شهواتها، و يغلبونها مع ما ركّب فيهم من شهوات الفحولة، و حبّ اللباس، و الطعام، و العزّ و الرئاسة، و الفخر، و الخيلاء، و مقاساة العناء، و البلاء من إبليس- لعنه اللّه- و عفاريته و خواطرهم و إغوائهم و استهوائهم، و دفع ما يكابدونه من ألم الصبر على سماع الطعن من أعداء اللّه، و سماع الملاهي، و الشتم لأولياء اللّه، و مع ما يقاسونه في أسفارهم لطلب أقواتهم، و الهرب من أعداء دينهم، و الطلب لمن يأملون معاملته من مخالفيهم في دينهم. قال اللّه عزّ و جلّ: يا ملائكتي! و أنتم من جميع ذلك بمعزل، لا شهوات الفحولة تزعجكم، و لا شهوة الطعام تحقركم، و لا خوف من أعداء دينكم و دنياكم ينخب في قلوبكم، و لا لإبليس في ملكوت سماواتي و أرضي شغل على إغواء ملائكتي الذين قد عصمتهم منهم. يا ملائكتي! فمن أطاعني منهم، و سلم دينه من هذه الآفات و النكبات، فقد احتمل في جنب محبّتي ما لم تحتملوا، و اكتسب من القربات [إليّ] ما لم تكتسبوا، فلمّا عرّف اللّه ملائكته فضل خيار أمّة محمّد و شيعة عليّ و خلفائه عليهم السلام و احتمالهم في جنب محبّة ربّهم ما لا تحتمله الملائكة، أبان بني آدم الخيار المتّقين بالفضل عليهم. ثمّ قال: فلذلك فاسجدوا لادم لما كان مشتملا على أنوار هذه الخلائق الأفضلين، و لم يكن سجودهم لادم، إنّما كان آدم قبلة لهم يسجدون نحوه للّه عزّ و جلّ، و كان بذلك معظّما له مبجّلا، و لا ينبغي لأحد أن يسجد لأحد من دون اللّه، و يخضع له خضوعه للّه و يعظّمه- بالسجود له- كتعظيمه للّه. و لو أمرت أحدا أن يسجد هكذا لغير اللّه لأمرت ضعفاء شيعتنا و سائر المكلّفين من شيعتنا أن يسجدوا لمن توسّط في علوم عليّ وصيّ رسول اللّه، و محض وداد خير خلق اللّه عليّ بعد محمّد رسول اللّه، و احتمل المكاره، و البلايا في التصريح بإظهار حقوق اللّه، و لم ينكر عليّ حقّا أرقبه عليه قد كان جهله أو أغفله. ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: عصى اللّه إبليس فهلك لما كان معصيته بالكبر على آدم، و عصى اللّه آدم بأكل الشجرة، فسلم و لم يهلك لما لم يقارن بمعصيته التكبّر على محمّد و آله الطيّبين. و ذلك أنّ اللّه تعالى قال له: يا آدم! عصاني فيك إبليس، و تكبّر عليك فهلك، و لو تواضع لك بأمري و عظّم عزّ جلالي لأفلح كلّ الفلاح كما أفلحت، و أنت عصيتني بأكل الشجرة و [عظّمتني] بالتواضع لمحمّد و آل محمّد، فتفلح كلّ الفلاح، و تزول عنك و صمة الزلّة، فادعني بمحمّد و آله الطيّبين لذلك، فدعا بهم، فأفلح كلّ الفلاح لمّا تمسّك بعروتنا أهل البيت. ثمّ إنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم أمر بالرحيل في أوّل نصف الليل الأخير و أمر مناديه، فنادى: ألا لا يسبقنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم أحد إلى العقبة، و لا يطأها حتّى يجاوزها رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم. ثمّ أمر حذيفة أن يقعد في أصل العقبة، فينظر من يمرّ بها، و يخبر رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، و كان رسول اللّه أمره أن يتشبّه بحجر. فقال حذيفة: يا رسول اللّه! إنّي أتبيّن الشرّ في وجوه رؤساء عسكرك، و إنّي أخاف إن قعدت في أصل الجبل و جاء منهم من أخاف أن يتقدّمك إلى هناك للتدبير عليك يحسّ بي و يكشف عنّي فيعرفني و يعرف موضعي من نصيحتك فيتّهمني و يخافني فيقتلني. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: إنّك إذا بلغت أصل العقبة فاقصد أكبر صخرة هناك إلى جانب أصل العقبة، و قل لها: إنّ رسول اللّه يأمرك أن تنفرجي لي حتّى أدخل [في] جوفك، ثمّ [إنّه] يأمرك أن تثقبي فيك ثقبة أبصار منها المارّين، و يدخل عليّ منها الروح لئلّا أكون من الهالكين، فإنّها تصير إلى ما تقول لها بإذن اللّه ربّ العالمين، فأدّى حذيفة الرسالة، و دخل جوف الصخرة، و جاء الأربعة و العشرون على جمالهم، و بين أيديهم رجالتهم يقول بعضهم لبعض: من رأيتموه هاهنا كائنا من كان فاقتلوه لأن لا يخبروا محمّدا أنّهم قد رأونا هاهنا، فينكص محمّد و لا يصعد هذه العقبة إلّا نهارا، فيبطل تدبيرنا عليه، و سمعها حذيفة، و استقصوا فلم يجدوا أحدا، و كان اللّه قد ستر حذيفة بالحجر عنهم، فتفرّقوا، فبعضهم صعد على الجبل، و عدل عن الطريق المسلوك، و بعضهم وقف على سفح الجبل عن يمين و شمال، و هم يقولون: الآن ترون حين محمّد كيف أغراه بأن يمنع الناس عن صعود العقبة حتّى يقطعها هو لنخلو به هاهنا، فنمضي فيه تدبيرنا و أصحابه عنه بمعزل. و كلّ ذلك يوصله اللّه تعالى من قريب أو بعيد إلى أذن حذيفة، و يعيه حذيفة، فلمّا تمكّن القوم على الجبل حيث أرادوا كلّمت الصخرة حذيفة، و قالت [له]: انطلق الآن إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم فأخبره بما رأيت و بما سمعت. قال حذيفة: كيف أخرج عنك و إن رآني القوم قتلوني مخافة على أنفسهم من نميمتي عليهم. قالت الصخرة: إنّ الذي مكّنك من جوفي، و أوصل إليك الروح من الثقبة التي أحدثها فيّ، هو الذي يوصلك إلى نبيّ اللّه و ينقذك من أعداء اللّه. فنهض حذيفة ليخرج فانفرجت الصخرة [بقدرة اللّه تعالى] فحوّله اللّه طائرا فطار في الهواء محلّقا حتّى انقضّ بين يدي رسول اللّه، ثمّ أعيد على صورته، فأخبر رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم بما رأى و سمع. فقال [له] رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: أو عرفتهم بوجوههم؟ قال: يا رسول اللّه! كانوا متلثّمين، و كنت أعرف أكثرهم بجمالهم، فلمّا فتّشوا المواضع فلم يجدوا أحدا أحدروا اللثام، فرأيت وجوههم و عرفتهم بأعيانهم و أسمائهم فلان و فلان و فلان حتّى عدّ أربعة و عشرين. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا حذيفة! إذا كان اللّه تعالى يثبت محمّدا لم يقدر هؤلاء و لا الخلق أجمعون أن يزيلوه، إنّ اللّه تعالى بالغ في محمّد أمره و لو كره الكافرون. ثمّ قال: يا حذيفة! فانهض بنا أنت و سلمان و عمّار و توكّلوا على اللّه، فإذا جزنا الثنيّة فأذنوا للناس أن يتبعونا. فصعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، و هو على ناقته، و حذيفة و سلمان أحدهما آخذ بخطام ناقته يقودها، و الآخر خلفها يسوقها، و عمّار إلى جانبها، و القوم على جمالهم و رجالتهم منبثّون حوالي الثنيّة على تلك العقبات، و قد جعل الذين فوق الطريق حجارة في دباب فدحرجوها من فوق لينفروا الناقة برسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و تقع به في المهوى الذي يهول الناظر إليه من بعده. فلمّا قربت الدباب من ناقة رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم أذن اللّه لها، فارتفعت ارتفاعا عظيما، فجاوزت ناقة رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، ثمّ سقطت في جانب المهوى، و لم يبق منها شيء إلّا صار كذلك، و ناقة رسول اللّه كأنّها لا تحسّ بشيء من تلك القعقعات التي كانت للدباب. ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم لعمّار: اصعد [إلى] الجبل فاضرب بعصاك هذه وجوه رواحلهم فارم بها، ففعل ذلك عمّار، فنفرت بهم [رواحلهم] و سقط بعضهم فانكسر عضده، و منهم من انكسرت رجله، و منهم من انكسر جنبه، و اشتدّت لذلك أوجاعهم، فلمّا جبرت و اندملت بقيت عليهم آثار الكسر إلى أن ماتوا. و لذلك قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم في حذيفة و أمير المؤمنين عليه السلام: إنّهما أعلم الناس بالمنافقين لقعوده في أصل الجبل، و مشاهدته من مرّ سابقا لرسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: و كفى اللّه رسوله أمر من قصد له، و عاد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم إلى المدينة [سالما]، فكسى اللّه الذلّ و العار من كان قعد عنه، و ألبس اللّه الخزي من كان دبّر على عليّ عليه السلام، دفع اللّه عنه عليه السلام.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ١٤٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
13- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: و قال

[الباقر، عن] عليّ بن الحسين عليهم السلام: و لقد كان من المنافقين و الضعفاء من أشباه المنافقين مع رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم أيضا قصد إلى تخريب المساجد بالمدينة، و إلى تخريب مساجد الدنيا كلّها بما همّوا به من قتل [أمير المؤمنين] عليّ عليه السلام بالمدينة، و من قتل رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم في طريقهم إلى العقبة. و لقد زاد اللّه تعالى في ذلك السير إلى تبوك في بصائر المستبصرين، و في قطع معاذير متمرّديهم زيادات تليق بجلال اللّه، و طوله على عباده. من ذلك أنّهم لمّا كانوا مع رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم في مسيره إلى تبوك قالوا: لن نصبر على طعام واحد كما قالت بنو إسرائيل لموسى عليه السلام، و كانت آية رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم الظاهرة لهم في ذلك أعظم من الآية الظاهرة لقوم موسى. و ذلك أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم لمّا أمر بالمسير إلى تبوك أمر بأن يخلف عليّا عليه السلام بالمدينة، فقال عليّ عليه السلام: يا رسول اللّه! ما كنت أحبّ أن أتخلّف عنك في شيء من أمورك، و أن أغيب عن مشاهدتك و النظر إلى هديك و سمتك. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا عليّ! أ ما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي، تقيم يا عليّ! فإنّ لك في مقامك من الأجر مثل الذي يكون لك لو خرجت مع رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، و لك مثل أجور كلّ من خرج مع رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم موقنا طائعا، و إنّ لك عليّ- يا عليّ!- أن أسأل اللّه بمحبّتك أن تشاهد من محمّد سمته في سائر أحواله. إنّ اللّه يأمر جبرئيل في جميع مسيرنا هذا أن يرفع الأرض التي نسير عليها و الأرض التي تكون أنت عليها، و يقوي بصرك حتّى تشاهد محمّدا و أصحابه سائر أحوالك و أحوالهم فلا يفوتك الأنس من رؤيته و رؤية أصحابه، و يغنيك ذلك عن المكاتبة و المراسلة. فقام رجل من مجلس زين العابدين عليه السلام لما ذكر هذا و قال له: يا ابن رسول اللّه! كيف يكون هذا لعليّ؟ إنّما يكون هذا للأنبياء لا لغيرهم. فقال زين العابدين عليه السلام: هذا هو معجزة لمحمّد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم لا لغيره، لأنّ اللّه تعالى لما رفعه بدعاء محمّد زاد في نوره أيضا بدعاء محمّد حتّى شاهد ما شاهد، و أدرك ما أدرك. ثمّ قال الباقر عليه السلام: [يا عبد اللّه!] ما أكثر ظلم [كثير من] هذه الأمّة لعليّ بن أبي طالب عليه السلام، و أقلّ إنصافهم له؟! يمنعون عليّا ما يعطونه سائر الصحابة، و عليّ عليه السلام أفضلهم، فكيف يمنعون منزلة يعطونها غيره، قيل: و كيف ذاك يا ابن رسول اللّه!؟ قال: لأنّكم تتولّون محبّي أبي بكر بن أبي قحافة، و تبرءون من أعدائه كائنا من كان، و كذلك تتولّون عمر بن الخطّاب و تبرءون من أعدائه كائنا من كان، و تتولّون عثمان بن عفّان، و تبرءون من أعدائه كائنا من كان حتّى إذا صار إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام قالوا: نتولّى محبّيه و لا نتبرّأ من أعدائه، بل نحبّهم، و كيف يجوز هذا لهم و رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم يقول في عليّ: «اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله». أ فتراهم لا يعادون من عاداه، و [لا يخذلون من] خذله؟! ليس هذا بإنصاف! ثمّ أخرى أنّهم إذا ذكر لهم ما اختصّ اللّه به عليّا عليه السلام بدعاء رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و كرامته على ربّه تعالى جحدوه، و هم يقبلون ما يذكر لهم في غيره من الصحابة، فما الذي منع عليّا عليه السلام ما جعله لسائر أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم هذا عمر بن الخطّاب إذا قيل لهم أنّه كان على المنبر بالمدينة يخطب إذ نادى في خلال خطبته: يا سارية الجبل! و عجبت الصحابة، و قالوا: ما هذا من الكلام الذي في هذه الخطبة! فلمّا قضى الخطبة و الصلاة قالوا: ما قولك في خطبتك: يا سارية الجبل؟ فقال: اعلموا! أنّي- و أنا أخطب- رميت ببصري نحو الناحية التي خرج فيها إخوانكم إلى غزو الكافرين بنهاوند، و عليهم سعد بن أبي وقّاص، ففتح اللّه لي الأستار و الحجب، و قوّى بصرى حتّى رأيتهم و قد اصطفوا بين يدي جبل هناك، و قد جاء بعض الكفّار ليدوروا خلف سارية، و سائر من معه من المسلمين فيحيطوا بهم فيقتلوهم. فقلت: يا سارية البجل! ليلتجئ إليه فيمنعهم ذلك من أن يحيطوا به ثمّ يقاتلوا، و منع اللّه إخوانكم المؤمنين أكتاف الكافرين، و فتح اللّه عليهم بلادهم، فاحفظ هذا الوقت، فسيردّ اللّه عليكم الخبر بذلك. و كان بين المدينة و نهاوند مسيرة أكثر من خمسين يوما. قال الباقر عليه السلام: فإذا كان هذا لعمر فكيف لا يكون مثل هذا لعليّ بن أبي طالب عليه السلام، و لكنّهم قوم لا ينصفون بل يكابرون. ثمّ عاد الباقر عليه السلام إلى حديثه، عن عليّ بن الحسين عليهما السلام قال: فكان اللّه تعالى يرفع البقاع التي عليها محمّد صلى الله عليه و آله و سلم و يسير فيها لعليّ بن أبي طالب عليه السلام حتّى يشاهدهم على أحوالهم.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ٣٩٥. — الإمام العسكري عليه السلام
16- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال

عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى الرضا عليهم السلام: أَمْ تُرِيدُونَ بل تريدون يا كفّار قريش و اليهود! أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ ما تقترحونه من الآيات التي لا تعلمون، هل فيها صلاحكم أو فسادكم كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ و اقترح عليه لمّا قيل له: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ. وَ مَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ بعد جواب الرسول له، إنّ ما سأله لا يصالح اقتراحه على اللّه، و بعد ما يظهر اللّه تعالى له ما اقترح إن كان صوابا. وَ مَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ بأن لا يؤمن عند مشاهدة ما يقترح من الآيات، أو لا يؤمن إذا عرف أنّه ليس له أن يقترح، و أنّه يجب أن يكتفي بما قد أقامه اللّه تعالى من الدلالات، و أوضحه من الآيات البيّنات، فيتبدّل الكفر بالإيمان بأن يعاند، و لا يلتزم الحجّة القائمة عليه، فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ أخطأ قصد الطرق المؤدّية إلى الجنان، و أخذ في الطرق المؤدّية إلى النيران. قال عليه السلام: قال اللّه تعالى [لليهود]: يا أيّها اليهود! أَمْ تُرِيدُونَ بل تريدون من بعد ما آتيناكم أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ. و ذلك أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قصده عشرة من اليهود يريدون أن يتعنّتوه و يسألوه عن أشياء يريدون أن يتعانتوه بها. فبيناهم كذلك إذ جاء أعرابيّ كأنّما يدفع في قفاه قد علّق على عصا- على عاتقه- جرابا مشدود الرأس، فيه شيء، قد ملأه لا يدرون ما هو. فقال: يا محمّد! أجبني عمّا أسألك؟ فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا أخا العرب! قد سبقك اليهود [ليسألوا] أ فتأذن لهم حتّى أبدأ بهم؟ فقال الأعرابيّ: لا! فإنّي غريب مجتاز. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: فأنت إذا أحقّ منهم لغربتك و اجتيازك. فقال الأعرابيّ: و لفظة أخرى؟ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: ما هي؟ قال: إنّ هؤلاء أهل كتاب يدّعونه و يزعمونه حقّا، و لست آمن أن تقول شيئا يواطئونك عليه، و يصدّقونك ليفتنوا الناس عن دينهم، و أنا لا أقنع بمثل هذا، لا أقنع إلّا بأمر بيّن. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: أين عليّ بن أبي طالب عليه السلام؟ فدعي بعليّ، فجاء حتّى قرب من رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم. فقال الأعرابيّ: يا محمّد! و ما تصنع بهذا في محاورتي إيّاك؟ قال: يا أعرابي، سألت البيان، و هذا البيان الشافي، و صاحب العلم الكافي، أنا مدينة الحكمة و هذا بابها، فمن أراد الحكمة و العلم فليأت الباب. فلمّا مثّل بين يدي رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم بأعلى صوته: يا عباد اللّه! من أراد أن ينظر إلى آدم في جلالته، و إلى شيث في حكمته، و إلى إدريس في نباهته و مهابته، و إلى نوح في شكره لربّه و عبادته، و إلى إبراهيم في خلّته و وفائه، و إلى موسى في بغض كلّ عدوّ للّه و منابذته، و إلى عيسى في حبّ كلّ مؤمن و حسن معاشرته، فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب هذا. فأمّا المؤمنون فازدادوا بذلك إيمانا، و أمّا المنافقون فازداد نفاقهم. فقال الأعرابيّ: يا محمّد! هكذا مدحك لابن عمّك، إنّ شرفه شرفك، و عزّه عزّك، و لست أقبل من هذا شيئا إلّا بشهادة من لا تحتمل شهادته بطلانا، و لا فسادا بشهادة هذا الضبّ. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا أخا العرب! فأخرجه من جرابك لتستشهده، فيشهد لي بالنبوّة، و لأخي هذا بالفضيلة. فقال الأعرابيّ: لقد تعبت في اصطياده، و أنا خائف أن يطفر و يهرب. فقال رسول اللّه: لا تخف، فإنّه لا يطفر [و لا يهرب]، بل يقف و يشهد لنا بتصديقنا و تفضيلنا. فقال الأعرابيّ: [إنّي] أخاف أن يطفر. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: فإن طفر فقد كفاك به تكذيبا لنا، و احتجاجا علينا، و لن يطفر، و لكنّه سيشهد لنا بشهادة الحقّ، فإذا فعل ذلك فخلّ سبيله، فإنّ محمّدا يعوّضك عنه ما هو خير لك منه. فأخرجه الأعرابي من الجراب و وضعه على الأرض، فوقف و استقبل رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، و مرّغ خدّيه في التراب، ثمّ رفع رأسه، و أنطقه اللّه تعالى، فقال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله و صفيّه، و سيّد المرسلين، و أفضل الخلق أجمعين، و خاتم النبيّين، و قائد الغرّ المحجّلين، و أشهد أنّ أخاك هذا عليّ بن أبي طالب على الوصف الذي وصفته، و بالفضل الذي ذكرته، و أنّ أولياءه في الجنان يكرمون، و أنّ أعداه في النار يهانون. فقال الأعرابيّ، و هو يبكي: يا رسول اللّه! و أنا أشهد بما شهد به هذا الضبّ، فقد رأيت و شاهدت و سمعت ما ليس لي عنه معدل و لا محيص. ثمّ أقبل الأعرابيّ إلى اليهود، فقال: ويلكم! أيّ آية بعد هذه تريدون، و معجزة بعد هذه تقترحون، ليس إلّا أن تؤمنوا أو تهلكوا أجمعين. فامن أولئك اليهود كلّهم، و قالوا: عظمت بركة ضبّك علينا، يا أخا العرب! ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: خلّ الضبّ على أن يعوّضك اللّه عزّ و جلّ [عنه ما هو خير] منه، فإنّه ضبّ مؤمن باللّه و برسوله و بأخي رسوله، شاهد بالحقّ ما ينبغي أن يكون مصيدا و لا أسيرا، و لكنّه يكون مخلّى سربه [تكون له مزيّة] على سائر الضباب بما فضّله اللّه أميرا. فناداه الضبّ: يا رسول اللّه! فخلّني و ولّني تعويضه لأعوّضه. فقال الأعرابيّ: و ما عساك تعوّضني؟ قال: تذهب إلى الجحر الذي أخذتني منه، ففيه عشرة آلاف دينار خسروانيّة، و ثلاثمائة ألف درهم فخذها. قال الأعرابيّ: كيف أصنع قد سمع هذا- من هذا الضبّ- جماعات الحاضرين هاهنا، و أنا متعب، فلن آمن ممّن هو مستريح يذهب إلى هناك فيأخذه. فقال الضبّ: يا أخا العرب! إنّ اللّه تعالى قد جعله لك عوضا منّي، فما كان ليترك أحدا يسبقك إليه، و لا يروم أحد أخذه إلّا أهلكه اللّه. و كان الأعرابيّ تعبا، فمشى قليلا، و سبقه إلى الجحر جماعة من المنافقين كانوا بحضرة رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، فادخلوا أيديهم إلى الجحر ليتناولوا منه ما سمعوا، فخرجت عليهم أفعى عظيمة فلسعتهم و قتلتهم، و وقفت حتّى حضر الأعرابيّ. فقالت له: يا أخا العرب! انظر إلى هؤلاء كيف أمرني اللّه بقتلهم دون مالك- الذي هو عوض ضبّك- و جعلني حافظته، فتناوله. فاستخرج الأعرابيّ الدراهم و الدنانير فلم يطق احتمالها، فنادته الأفعى: خذ الحبل الذي في وسطك، و شدّه بالكيسين، ثمّ شدّ الحبل في ذنبي فإنّي سأجرّه لك إلى منزلك، و أنا فيه حارسك، و حارس مالك هذا. فجاءت الأفعى فما زالت تحرسه و المال إلى أن فرّقه الأعرابيّ في ضياع و عقار و بساتين اشتراها، ثمّ انصرفت الأفعى. قال الحسن بن عليّ عليهما السلام: فقلت لأبي عليّ بن محمّد عليهما السلام: فهل كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم يناظرهم إذا عانتوه و يحاجّهم؟ قال: بلى، مرارا كثيرة منها ما حكى اللّه من قولهم: وَ قالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَ يَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ- إلى قوله- رَجُلًا مَسْحُوراً، وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ، وَ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً- إلى قوله- كِتاباً نَقْرَؤُهُ. ثمّ قيل له في آخر ذلك: لو كنت نبيّا كموسى لنزلت علينا الصاعقة في مسألتنا إليك، لأنّ مسألتنا أشدّ من مسألة قوم موسى لموسى. قال: و ذلك أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم كان قاعدا ذات يوم بمكّة بفناء الكعبة، إذ اجتمع جماعة من رؤساء قريش، منهم الوليد بن المغيرة المخزوميّ، و أبو البختري ابن هشام، و أبو جهل بن هشام، و العاص بن وائل السهمي، و عبد اللّه بن أبي أمية المخزوميّ، و كان معهم جمع ممّن يليهم كثير. و رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم في نفر من أصحابه يقرأ عليهم كتاب اللّه، و يؤدّي إليهم عن اللّه أمره و نهيه. فقال المشركون بعضهم لبعض: لقد استفحل أمر محمّد، و عظم خطبه، فتعالوا نبدأ بتقريعه و تبكيته، و توبيخه، و الاحتجاج عليه، و إبطال ما جاء به، ليهوّن خطبه على أصحابه، و يصغّر قدره عندهم، فلعلّه ينزع عمّا هو فيه من غيّه و باطله و تمرّده، و طغيانه، فإن انتهى، و إلّا عاملناه بالسيف الباتر. قال أبو جهل: فمن [ذا] الذي يلي كلامه و مجادلته؟ قال عبد اللّه بن أبي أميّة المخزوميّ: أنا إلى ذلك، أ فما ترضاني له قرنا حسيبا، و مجادلا كفيّا؟ قال أبو جهل: بلى، فأتوه بأجمعهم، فابتدأ عبد اللّه بن أبي أميّة المخزوميّ، فقال: يا محمّد! لقد ادّعيت دعوى عظيمة، و قلت مقالا هائلا، زعمت أنّك رسول اللّه ربّ العالمين، و ما ينبغي لربّ العالمين و خالق الخلق أجمعين أن يكون مثلك رسولا له بشر مثلنا تأكل كما نأكل، و تمشي في الأسواق كما نمشي، فهذا ملك الروم، و هذا ملك الفرس لا يبعثان رسولا إلّا كثير المال، عظيم الحال، له قصور و دور [و بساتين] و فساطيط و خيام و عبيد و خدّام. و ربّ العالمين فوق هؤلاء كلّهم أجمعين، فهم عبيده، و لو كنت نبيّا لكان معك ملك يصدّقك و نشاهده، بل لو أراد اللّه أن يبعث إلينا نبيّا لكان إنّما يبعث إلينا ملكا، لا بشرا مثلنا، ما أنت يا محمّد إلّا مسحورا، و لست بنبيّ. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: هل بقي من كلامك شيء؟ قال: بلى! لو أراد اللّه أن يبعث رسولا لبعث أجلّ من فيما بيننا مالا و أحسنه حالا، فهلّا نزل هذا القرآن- الذي تزعم أنّ اللّه أنزله عليك و ابتعثك به رسولا- على رجل من القريتين عظيم، إمّا الوليد بن المغيرة بمكّة، و إمّا عروة بن مسعود الثقفيّ بالطائف. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: هل بقي من كلامك شيء يا عبد اللّه!؟ قال: بلى! لن نؤمن لك حتّى تفجر لنا من الأرض ينبوعا بمكّة هذه، فإنّها ذات حجارة و عرة و جبال، تكسح أرضها و تحفرها و تجري فيها العيون، فإنّنا إلى ذلك محتاجون، أو تكون لك جنّة من نخيل و عنب فتأكل منها و تطعمنا فتفجّر الأنهار خلالها- خلال تلك النخيل و الأعناب- تفجيرا، أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا فإنّك قلت لنا: وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ و لعلّنا نقول ذلك. ثمّ قال: و لن نؤمن لك أو تأتي باللّه و الملائكة قبيلا تأتي به و بهم و هم لنا مقابلون، أو يكون لك بيت من زخرف تعطينا منه و تغنينا به فلعلّنا نطغى فإنّك قلت لنا: كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى. أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى. ثمّ قال: أو ترقى في السماء- أي تصعد في السماء- و لن نؤمن لرقّيك- لصعودك- حتّى تنزّل علينا كتابا نقرؤه من اللّه العزيز الحكيم إلى عبد اللّه بن أبي أميّة المخزوميّ و من معه بأن آمنوا بمحمّد بن عبد اللّه بن عبد المطلّب، فإنّه رسولي، و صدّقوه في مقاله فإنّه من عندي. ثمّ لا أدري يا محمّد! إذا فعلت هذا كلّه أو من بك، أو لا أومن بك، بل لو رفعتنا إلى السماء و فتحت أبوابها و أدخلتناها، لقلنا إنّما سكّرت أبصارنا و سحرتنا. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا عبد اللّه! أبقي شيء من كلامك؟ قال: يا محمّد! أ و ليس فيما أوردته عليك كفاية و بلاغ؟ ما بقي شيء فقل ما بدا لك، و افصح عن نفسك إن كانت لك حجّة، و أتنا بما سألناك. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: «اللّهمّ أنت السامع لكلّ صوت، و العالم بكلّ شيء تعلم ما قاله عبادك». فأنزل اللّه عليه: يا محمّد! وَ قالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَ يَمْشِي فِي الْأَسْواقِ- إلى قوله- رَجُلًا مَسْحُوراً. ثمّ قال اللّه تعالى: انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا. ثمّ قال اللّه: يا محمّد! تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَ يَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً. و أنزل عليه: يا محمّد! فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَ ضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ الآية. و أنزل عليه: يا محمّد! وَ قالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَ لَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ- إلى قوله- وَ لَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ. فقال له رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا عبد اللّه! أمّا ما ذكرت من أنّي آكل الطعام كما تأكلون، و زعمت أنّه لا يجوز لأجل هذه أن أكون للّه رسولا، فإنّما الأمر للّه يفعل ما يشاء، و يحكم ما يريد، و هو محمود و ليس لك و لا لأحد الاعتراض عليه بلم و كيف. أ لا ترى أنّ اللّه تعالى كيف أفقر بعضا، و أغنى بعضا، و أعزّ بعضا، و أذلّ بعضا، و أصحّ بعضا، و أسقم بعضا، و شرّف بعضا، و وضع بعضا، و كلّهم ممّن يأكل الطعام. ثمّ ليس للفقراء أن يقولوا: لم أفقرتنا و أغنيتهم؟ و لا للوضعاء أن يقولوا: لم وضعتنا و شرّفتهم؟ و لا للزمنى و الضعفاء أن يقولوا: لم أزمنتنا و أضعفتنا، و صحّحتهم؟ و لا للأذلّاء أن يقولوا: لم أذللتنا و أعززتهم؟ و لا لقبائح الصور أن يقولوا: لم قبّحتنا و جمّلتهم؟ بل إن قالوا ذلك كانوا على ربّهم رادّين، و له في أحكامه منازعين و به كافرين، و لكان جوابه لهم: [إنّي] أنا الملك الخافض الرافع المغني المفقر المعزّ المذلّ المصحّح المسقم، و أنتم العبيد ليس لكم إلّا التسليم لي، و الانقياد لحكمي، فإن سلّمتم كنتم عبادا مؤمنين، و إن أبيتم كنتم بي كافرين و بعقوباتي من الهالكين. ثمّ أنزل اللّه تعالى عليه: يا محمّد! قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يعني آكل الطعام يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ يعني قل لهم: أنا في البشريّة مثلكم، و لكن ربّي خصّني بالنبوّة دونكم، كما يخصّ بعض البشر بالغناء و الصحّة و الجمال دون بعض من البشر، فلا تنكروا أن يخصّني أيضا بالنبوّة. ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: و أمّا قولك: إنّ هذا ملك الروم و ملك الفرس لا يبعثان رسولا إلّا كثير المال، عظيم الحال، له قصور و دور و فساطيط و خيام و عبيد و خدّام، و ربّ العالمين فوق هؤلاء كلّهم، فهم عبيده. فإنّ اللّه له التدبير و الحكم، لا يفعل على ظنّك و حسبانك، و لا باقتراحك بل يفعل ما يشاء، و يحكم ما يريد، و هو محمود. يا عبد اللّه! إنّما بعث اللّه نبيّه ليعلّم الناس دينهم و يدعوهم إلى ربّهم، و يكدّ نفسه في ذلك آناء الليل، و أطراف النهار، فلو كان صاحب قصور يحتجب فيها، و عبيد و خدم يسترونه عن الناس، أ ليس كانت الرسالة تضيع، و الأمور تتباطأ؟! أو ما ترى الملوك إذا احتجبوا كيف يجري الفساد و القبائح من حيث لا يعلمون به و لا يشعرون. يا عبد اللّه! و إنّما بعثني اللّه، و لا مال لي، ليعرّفكم قدرته و قوّته، و إنّه هو الناصر لرسوله، لا تقدرون على قتله، و لا منعه من رسالته، فهذا أبين في قدرته، و في عجزكم، و سوف يظفرني اللّه بكم، فأوسعكم قتلا و أسرا، ثمّ يظفرني اللّه ببلادكم، و يستولي عليها المؤمنون من دونكم و دون من يوافقكم على دينكم. ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: و أمّا قولك لي: و لو كنت نبيّا لكان معك ملك يصدّقك و نشاهده، بل لو أراد اللّه أن يبعث إلينا نبيّا لكان إنّما يبعث ملكا لا بشرا مثلنا. فالملك لا تشاهده حواسّكم، لأنّه من جنس هذا الهواء لا عيان منه، و لو شاهدتموه- بأن يزاد في قوى أبصاركم- لقلتم ليس هذا ملكا بل هذا بشر لأنّه إنّما كان يظهر لكم بصورة البشر الذي قد ألفتموه لتفهموا عنه مقاله، و تعرفوا به خطابه و مراده، فكيف كنتم تعلمون صدق الملك، و أنّ ما يقوله حقّ. بل إنّما بعث اللّه بشرا، و أظهر على يده المعجزات التي ليست في طبائع البشر الذين قد علمتم ضمائر قلوبهم، فتعلمون بعجزكم عمّا جاء به أنّه معجزة، و أنّ ذلك شهادة من اللّه تعالى بالصدق له، و لو ظهر لكم ملك، و ظهر على يده ما يعجز عنه البشر، لم يكن في ذلك ما يدلّكم أنّ ذلك ليس في طبائع سائر أجناسه من الملائكة حتّى يصير ذلك معجزا. أ لا ترون أنّ الطيور التي تطير ليس ذلك منها بمعجز، لأنّ لها أجناسا يقع منها مثل طيرانها، و لو أنّ آدميّا طار كطيرانها كان ذلك معجزا، فاللّه عزّ و جلّ سهّل عليكم الأمر، و جعله بحيث تقوم عليكم حجّته، و أنتم تقترحون عمل الصعب الذي لا حجّة فيه. ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: و أمّا قولك: ما أنت إلّا رجلا مسحورا، فكيف أكون كذلك، و قد تعلمون أنّي في صحّة التمييز و العقل فوقكم، فهل جرّبتم عليّ منذ نشأت إلى أن استكملت أربعين سنة جريرة أو زلّة أو كذبة أو خيانة أو خطأ من القول أو سفها من الرأي، أ تظنّون أنّ رجلا يعتصم طول هذه المدّة بحول نفسه، و قوّتها، أو بحول اللّه و قوّته؟! و ذلك ما قال اللّه تعالى: انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا إلى أن يثبتوا عليك عمى بحجّة أكثر من دعاويهم الباطلة التي تبيّن عليك تحصيل بطلانها. ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: و أمّا قولك: لو لا نزّل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم، الوليد بن المغيرة بمكّة أو عروة بالطائف. فإنّ اللّه تعالى ليس يستعظم مال الدنيا كما تستعظمه أنت، و لا خطر له عنده كما [له] عندك، بل لو كانت الدنيا عنده تعدل جناح بعوضة لما سقى كافرا به مخالفا له شربة ماء، و ليس قسمة رحمة اللّه إليك، بل اللّه [هو] القاسم للرحمات، و الفاعل لما يشاء في عبيده و إمائه. و ليس هو عزّ و جلّ ممّن يخاف أحدا كما تخافه [أنت] لماله و حاله، فتعرفه بالنبوّة لذلك، و لا ممّن يطمع في أحد في ماله [أو في حاله] كما تطمع فتخصّه بالنبوّة لذلك، و لا ممّن يحبّ أحدا محبّة الهوى كما تحبّ، فتقدّم من لا يستحقّ التقديم، و إنّما معاملته بالعدل، فلا يؤثر بأفضل مراتب الدين و جلاله إلّا الأفضل في طاعته، و الأجدّ في خدمته، و كذلك لا يؤخّر في مراتب الدين و جلاله إلّا أشدّهم تباطؤا عن طاعته. و إذا كان هذا صفته لم ينظر إلى مال و لا إلى حال، بل هذا المال و الحال من تفضّله، و ليس لأحد من عباده عليه ضربة لازب. فلا يقال: إذا تفضّل بالمال على عبده، فلا بدّ [من] أن يتفضّل عليه بالنبوّة أيضا، لأنّه ليس لأحد إكراهه على خلاف مراده، و لا إلزامه تفضّلا لأنّه تفضّل قبله بنعمه، أ لا ترى يا عبد اللّه، كيف أغنى واحدا، و قبّح صورته؟ و كيف حسّن صورة واحد و أفقره؟! و كيف شرّف واحدا و أفقره؟! و كيف أغنى واحدا و وضعه؟! ثمّ ليس لهذا الغنيّ أن يقول: و هلّا أضيف إلى يساري جمال فلان؟ و لا للجميل أن يقول: هلّا أضيف إلى جمالي مال فلان؟ و لا للشريف أن يقول: هلّا أضيف إلى شرفي مال فلان؟ و لا للوضيع أن يقول: هلّا أضيف إلى ضعتي شرف فلان؟ و لكنّ الحكم للّه يقسّم كيف يشاء، و يفعل كما يشاء، و هو حكيم في أفعاله، محمود في أعماله، و ذلك قوله تعالى: وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ. قال اللّه تعالى: أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ- يا محمّد- نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فأحوجنا بعضا إلى بعض، أحوجنا هذا إلى مال ذلك و أحوج ذاك إلى سلعة هذا [و هذا] إلى خدمته. فترى أجلّ الملوك، و أغنى الأغنياء محتاجا إلى أفقر الفقراء في ضرب من الضروب، إمّا سلعة معه ليست معه، و إمّا خدمة يصالح لها، لا يتهيّأ لذلك الملك أن يستغني [إلّا] به، و إمّا باب من العلوم و الحكم، فهو فقير إلى أن يستفيدها من هذا الفقير، فهذا الفقير يحتاج إلى مال ذلك الملك الغنيّ، و ذلك الملك يحتاج إلى علم هذا الفقير أو رأيه أو معرفته. ثمّ ليس للفقير أن يقول: هلّا اجتمع إلى رأيي و علمي و ما أتصرّف فيه من فنون الحكم ما لهذا الملك الغنيّ؟ و لا للملك أن يقول: هلّا اجتمع إلى ملكي علم هذا الفقير! ثمّ قال: وَ رَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا، ثمّ قال: يا محمّد! وَ رَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ يجمع هؤلاء من أموال الدنيا. ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: و أمّا قولك: لن نؤمن لك حتّى تفجر لنا من الأرض ينبوعا إلى آخر ما قلته. فإنّك اقترحت على محمّد رسول اللّه أشياء: منها ما لو جاءك به لم يكن برهانا لنبوّته، و رسول اللّه يرتفع عن أن يغتنم جهل الجاهلين، و يحتجّ عليهم بما لا حجّة فيه. و منها ما لو جاءك به لكان معه هلاكك، و إنّما يؤتي بالحجج و البراهين، ليلزم عباد اللّه الإيمان بها، لا ليهلكوا بها، فإنّما اقترحت هلاكك، و ربّ العالمين أرحم بعباده، و أعلم بمصالحهم، من أن يهلكهم كما يقترحون. و منها المحال الذي لا يصحّ، و لا يجوز كونه، و رسول [اللّه] ربّ العالمين يعرّفك ذلك، و يقطع معاذيرك، و يضيّق عليك سبيل مخالفته، و يلجئك بحجج اللّه إلى تصديقه، حتّى لا يكون لك عنه محيد و لا محيص. و منها ما قد اعترفت على نفسك أنّك فيه معاند متمرّد، لا تقبل حجّة، و لا تصغى إلى برهان، و من كان كذلك فدواؤه عقاب النار، النازل من سمائه أو في جحيمه أو بسيوف أوليائه. و أمّا قولك: يا عبد اللّه! لن نؤمن لك حتّى تفجر لنا من الأرض ينبوعا بمكّة فإنّها ذات حجارة و صخور و جبال، تكسح أرضها، و تحفرها و تجري فيها العيون، فإنّنا إلى ذلك محتاجون. فإنّك سألت هذا و أنت جاهل بدلائل اللّه تعالى. يا عبد اللّه! أ رأيت لو فعلت هذا كنت من أجل هذا نبيّا؟ أ رأيت الطائف التي لك فيها بساتين، أ ما كان هناك مواضع فاسدة صعبة أصلحتها و ذلّلتها و كسحتها، و أجريت فيها عيونا استنبطتها؟ قال: بلى! قال: و هل لك في هذا نظراء؟ قال: بلى، أ فصرت بذلك أنت و هم أنبياء؟ قال: لا! قال: فكذلك لا يصير هذا حجّة لمحمّد لو فعله على نبوّته، فما هو إلّا كقولك لن نؤمن لك حتّى تقوم و تمشي على الأرض أو حتّى تأكل الطعام، كما يأكل الناس. و أمّا قولك يا عبد اللّه: أو تكون لك جنّة من نخيل و عنب فتأكل منها و تطعمنا و تفجّر الأنهار خلالها تفجيرا. أ و ليس لأصحابك و لك جنّات من نخيل و عنب بالطائف، تأكلون و تطعمون منها، و تفجّرون الأنهار خلالها تفجيرا أ فصرتم أنبياء بهذا؟ قال: لا. قال: فما بال اقتراحكم على رسول اللّه أشياء لو كانت كما تقترحون لما دلّت على صدقه، بل لو تعاطاها لدلّ تعاطيه إيّاها على كذبه، لأنّه حينئذ يحتجّ بما لا حجّة فيه، و يختدع الضعفاء عن عقولهم و أديانهم، و رسول ربّ العالمين يجلّ و يرتفع عن هذا. ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا عبد اللّه! و أمّا قولك: أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا، فإنّك قلت: و إن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا: سحاب مركوم، فإنّ في سقوط السماء عليكم هلاككم و موتكم، فإنّما تريد بهذا من رسول اللّه أن يهلكك، و رسول ربّ العالمين أرحم بك من ذلك، و لا يهلكك، و لكنّه يقيم عليك حجج اللّه، و ليس حجج اللّه لنبيّه وحده على حسب اقتراح عباده. لأنّ العباد جهّال بما يجوز من الصلاح، و بما لا يجوز منه و بالفساد، و قد يختلف اقتراحهم و يتضادّ حتّى يستحيل وقوعه، [إذ لو كانت اقتراحاتهم واقعة لجاز أن تقترح أنت أن تسقط السماء عليكم، و يقترح غيرك أن لا تسقط عليكم السماء بل أن ترفع الأرض إلى السماء و تقع السماء عليها، و كان ذلك يتضادّ و يتنافى، أو يستحيل وقوعه] و اللّه لا يجري تدبيره على ما يلزم به المحال. ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: و هل رأيت يا عبد اللّه طبيبا كان دواؤه للمرضى على حسب اقتراحاتهم، و إنّما يفعل بهم ما يعلم صلاحهم فيه أحبّه العليل، أو كرهه. فأنتم المرضى، و اللّه طبيبكم، فإن انقدتم لدوائه شفاكم، و إن تمرّدتم عليه أسقمكم، و بعد، فمتى رأيت يا عبد اللّه مدّعى حقّ قبل رجل أوجب عليه حاكم من حكّامهم- فيما مضى- بيّنة على دعواه على حسب اقتراح المدّعى عليه؟ إذن ما كان يثبت لأحد على أحد دعوى، و لا حقّ، و لا كان بين ظالم من مظلوم، و لا صادق من كاذب فرق. ثمّ قال: يا عبد اللّه! و أمّا قولك: أو تأتي باللّه و الملائكة قبيلا يقابلوننا و نعاينهم، فإنّ هذا من المحال الذي لا خفاء به، إنّ ربّنا عزّ و جلّ ليس كالمخلوقين يجيء و يذهب، و يتحرّك و يقابل شيئا حتّى يؤتى به، فقد سألتم بهذا المحال، و إنّما هذا الذي دعوت إليه صفة أصنامكم الضعيفة المنقوصة، التي لا تسمع، و لا تبصر، و [لا] تعلم و لا تغني عنكم شيئا، و لا عن أحد. يا عبد اللّه! أ و ليس لك ضياع و جنان بالطائف، و عقار بمكّة، و قوّام عليها؟ قال: بلى، قال: أ فتشاهد جميع أحوالها بنفسك أو بسفراء بينك و بين معامليك؟ قال: بسفرائي. قال: أ رأيت لو قال معاملوك و أكرتك و خدمك لسفرائك: لا نصدّقكم في هذه السفارة إلّا أن تأتونا بعبد اللّه بن أبي أميّة لنشاهده، فنسمع ما تقولون عنه شفاها، كنت تسوّغهم هذا أو كان يجوز لهم عندك ذلك؟! قال: لا! قال: فما الذي يجب على سفرائك؟ أ ليس أن يأتوهم عنك بعلامة صحيحة تدلّهم على صدقهم فيجب عليهم أن يصدّقوهم؟ قال: بلى! قال: يا عبد اللّه! أ رأيت سفيرك لو أنّه لمّا سمع منهم هذا عاد إليك، و قال: قم معي، فإنّهم قد اقترحوا عليّ مجيئك، أ ليس يكون [هذا] لك مخالفا و تقول له: إنّما أنت رسول لا مشير و لا آمر؟ قال: بلى! قال: فكيف صرت تقترح على رسول ربّ العالمين ما لا تسوّغ لأكرتك و معامليك أن يقترحوه على رسولك إليهم، و كيف أردت من رسول ربّ العالمين أن يستذمّ إلى ربّه بأن يأمر عليه و ينهى، و أنت لا تسوّغ مثل هذا لرسولك إلى أكرتك و قوّامك؟! هذه حجّة قاطعة لإبطال جميع ما ذكرته في كلّ ما اقترحته، يا عبد اللّه. و أمّا قولك يا عبد اللّه: أو يكون لك بيت من زخرف و هو الذهب، أ ما بلغك أنّ لعزيز مصر بيوتا من زخرف؟ قال: بلى! قال: أ فصار بذلك نبيّا؟ قال: لا! قال: فكذلك لا يوجب ذلك لمحمّد- لو كان له- نبوّة و محمّد لا يغتنم جهلك بحجج اللّه. و أمّا قولك يا عبد اللّه: أو ترقى في السماء، ثمّ قلت: و لن نؤمن لرقّيك حتّى تنزّل علينا كتابا نقرؤه. يا عبد اللّه! الصعود إلى السماء أصعب من النزول عنها، و إذا اعترفت على نفسك بأنّك لا تؤمن إذا صعدت فكذلك حكم النزول. ثمّ قلت: حتّى تنزّل علينا كتابا نقرؤه، و من بعد ذلك لا أدري أو من بك، أو لا أومن بك. فأنت يا عبد اللّه مقرّ بأنّك تعاند حجّة اللّه عليك، فلا دواء لك إلّا تأديبه [لك] على يد أوليائه من البشر أو ملائكته الزبانية، و قد أنزل اللّه تعالى عليّ حكمة جامعة لبطلان كلّ ما اقترحته. فقال تعالى: قُلْ- يا محمّد- سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا. ما أبعد ربّي عن أن يفعل الأشياء على [قدر] ما يقترحه الجهّال بما يجوز و بما لا يجوز، و هل كنت إلّا بشرا رسولا لا يلزمني إلّا إقامة حجّة اللّه التي أعطاني، و ليس لي أن آمر على ربّي و لا أنهى، و لا أشير فأكون كالرسول الذي بعثه ملك إلى قوم من مخالفيه، فرجع إليه يأمره أن يفعل بهم ما اقترحوه عليه. فقال أبو جهل: يا محمّد! هاهنا واحدة أ لست زعمت أنّ قوم موسى احترقوا بالصاعقة لمّا سألوه أن يريهم اللّه جهرة؟ [قال: بلى! قال:] فلو كنت نبيّا لاحترقنا نحن أيضا، فقد سألنا أشدّ ممّا سأل قوم موسى عليه السلام، لأنّهم بزعمك قالوا: أرنا اللّه جهرة، و نحن قلنا لن نؤمن لك حتّى تأتي باللّه و الملائكة قبيلا نعاينهم. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا أبا جهل، أو ما علمت قصّة إبراهيم الخليل عليه السلام لمّا رفع في الملكوت، و ذلك قول ربّي: وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ قوّى اللّه بصره لمّا رفعه دون السماء حتّى أبصار الأرض و من عليها ظاهرين و مستترين. فرأى رجلا و امرأة على فاحشة، فدعا عليهما بالهلاك فهلكا، ثمّ رأى آخرين فدعا عليهما بالهلاك فهلكا، ثمّ رأى آخرين، فهمّ بالدعاء عليهما. فأوحى اللّه تعالى إليه: يا إبراهيم! كفف دعوتك عن عبادي و إمائي، فإنّي أنا الغفور الرحيم، الحنّان الحليم، لا تضرّني ذنوب عبادي، كما لا تنفعني طاعتهم، و لست أسوسهم لشفاء الغيظ كسياستك، فاكفف دعوتك عن عبادي، فإنّما أنت عبد نذير، لا شريك في المملكة، و لا مهيمن عليّ و لا على عبادي، و عبادي معي بين خلال ثلاث: إمّا تابوا إليّ فتبت عليهم، و غفرت ذنوبهم، و سترت عيوبهم. و إمّا كففت عنهم عذابي لعلمي بأنّه سيخرج من أصلابهم ذرّيّات مؤمنون فأرفق بالآباء الكافرين، و أتأنّي بالأمّهات الكافرات، و أرفع عنهم عذابي ليخرج ذلك المؤمن من أصلابهم، فإذا تزايلوا حلّ بهم عذابي و حاق بهم بلائي. و إن لم يكن هذا و لا هذا فإنّ الذي أعددته لهم من عذابي أعظم ممّا تريده بهم، فإنّ عذابي لعبادي على حسب جلالي و كبريائي. يا إبراهيم! فخلّ بيني [و] بين عبادي، فإنّي أرحم بهم منك، و خلّ بيني و بين عبادي، فإنّي أنا الجبّار الحليم العلّام الحكيم، أدبّرهم بعلمي و أنفذ فيهم قضائي و قدري. ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: إنّ اللّه تعالى- يا أبا جهل- إنّما دفع عنك العذاب، لعلمه بأنّه سيخرج من صلبك ذرّيّة طيّبة عكرمة ابنك، و سيلي من أمور المسلمين ما إن أطاع اللّه و رسوله فيه كان عند اللّه جليلا، و إلّا فالعذاب نازل عليك، و كذلك سائر قريش السائلين لمّا سألوه هذا. إنّما أمهلوا لأنّ اللّه علم أنّ بعضهم سيؤمن بمحمّد، و ينال به السعادة، فهو تعالى لا يقطعه عن تلك السعادة، [و لا يبخل بها عليه، أو من يولد منه مؤمن، فهو ينظر أباه لإيصال ابنه إلى السعادة]، و لو لا ذلك لنزل العذاب بكافّتكم، فانظر نحو السماء، فنظر فإذا أبوابها مفتّحة، و إذا النيران نازلة منها، مسامتة لرؤوس القوم، تدنو منهم حتّى وجدوا حرّها بين أكتافهم، فارتعدت فرائص أبي جهل و الجماعة. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: لا تروعنّكم، فإنّ اللّه لا يهلككم بها، و إنمّا أظهرها عبرة، ثمّ نظروا و إذا قد خرج من ظهور الجماعة أنوار قابلتها و رفعتها و دفعتها، حتّى أعادتها في السماء كما جاءت منها. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: بعض هذه الأنوار أنوار من قد علم اللّه أنّه سيسعده بالإيمان بي منكم من بعد، و بعضها أنوار ذرّيّة طيّبة ستخرج من بعضكم ممّن لا يؤمن و هم مؤمنون.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٥ - الصفحة ١٣١. — الإمام العسكري عليه السلام
فقال لموسى: إنّ سبط آل فلان قتلوا فلاناً فأخبرنا من قتله، فقال: إئتوني ببقرة ( قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً قَالَ أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ) ولو أنّهم عمدوا إلى بقرة أجزأتهم ولكن شدّدوا فشدّد الله عليهم ـ إلى أن قال ـ: فاشتروها وجاءوا بها فأمر بذبحها، ثمّ أمر أن يضرب الميّت بذَنَبها، فلمّا فعلوا ذلك حيى المقتول، فقال: يا رسول الله إنّ ابن عمّي قتلني دون من يدّعي عليه قتلي » الحديث. الثاني: ما رواه ابن بابويه أيضاً في كتاب « عيون الأخبار » ـ في باب مجلس الرضا عليه السلام مع أهل الأديان وأهل المقالات في التوحيد عند المأمون ـ قال: حدّثنا أبو محمّد جعفر بن علي بن أحمد الفقيه القمّي، قال: أخبرنا أبو محمّد الحسن بن محمّد بن حسن بن علي بن صدقة القمّي، قال: حدّثني أبو عمرو محمّد بن عبد العزيز الأنصاري، قال: حدّثني من سمع الحسن بن محمّد النوفلي ثمّ الهاشمي يقول: ثمّ ذكر احتجاج الرضا عليه السلام على أهل المقالات ـ إلى أن قال

الرضا عليه السلام لبعض علماء النصارى ـ: « ما أنكرت أنّ عيسى عليه السلام كان يُحيي الموتى بإذن الله؟ » قال الجاثليق: أنكرت ذلك من قبل، أنّ من أحيا الموتى وأبرأ الأكمه والأبرص فهو ربّ مستحقّ لأن يُعبد. فقال الرضا عليه السلام: « فإنّ اليسع قد صنع مثل ما صنع عيسى عليه السلام، مشى على الماء وأحيا الموتى وأبرأ الأكمه والأبرص، فلم تتّخذه اُمّته ربّاً، ولم يعبده أحد من دون الله، ولقد صنع حزقيل النبي عليه السلام مثل ما صنع عيسى بن مريم عليه السلام، فأحيا خمسة وثلاثين ألف رجل بعد موتهم بستّين سنة ». ثمّ التفت إلى رأس الجالوت فقال له: « أتجد هؤلاء في شباب بني إسرائيل في التوراة، اختارهم بخت نصّر من سبي بني إسرائيل حين غزا بيت المقدس، ثمّ انصرف بهم إلى بابل فأرسله الله إليهم فأحياهم، هذا في التوراة لا يدفعه إلا كافر منكم؟ » قال رأس الجالوت: قد سمعنا به وعرفناه قال: « صدقت » ثمّ أقبل على النصراني فقال: « يا نصراني فهؤلاء كانوا قبل عيسى أم عيسى كان قبلهم؟ » قال: بل كانوا قبله. فقال الرضا عليه السلام: « لقد اجتمعت قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فسألوه أن يُحيي لهم موتاهم، فوجّه معهم علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: يا علي إذهب إلى الجبّانة فنادِ بأسماء هؤلاء الرهط الذين يسألون عنهم بأعلى صوتك: يا فلان ويافلان ويافلان، يقول لكم محمّد صلى الله عليه وآله: قوموا بإذن الله، فقاموا ينفضون التراب عن رؤوسهم، فأقبلت قريش تسألهم عن أحوالهم ثمّ أخبروهم أنّ محمّداً صلى الله عليه وآله قد بُعث نبيّاً، فقالوا: وددنا أنّا أدركناه فنؤمن به ـ إلى أن قال ـ: إنّ قوماً من بني اسرائيل خرجوا من ديارهم من الطاعون وهم اُلوف حذر الموت، فأماتهم الله في ساعة واحدة، فعمد أهل القرية فحظروا عليهم حظيرة، فلم يزالوا فيها حتّى نخرت عظامهم وصارت رميماً، فمرّ بهم نبيّ من أنبياء بني إسرائيل فتعجّب من كثرة العظام البالية، فأوحى الله إليه: أتحبّ أن اُحييهم لك فتنذرهم؟ قال: نعم يا رب، فأوحى الله إليه: نادهم فقال: أيّتها العظام البالية قومي بإذن الله تعالى، فقاموا أحياء أجمعون، ينفضون التراب عن رؤوسهم. ثمّ إبراهيم خليل الرحمن حين أخذ الطير فقطّعهن قطعاً، ثمّ وضع على كلّ جبل منهنّ جزءاً، ثمّ ناداهن فأقبلن سعياً إليه. ثمّ موسى بن عمران وأصحابه الذين كانوا سبعين اختارهم فصاروا معه إلى الجبل، فقالوا: إنّك قد رأيت الله سبحانه فأرناه كما رأيته، فقال: إنّي لم أره، فقالوا: لن نؤمن لك حتّى نرى الله جهرة، فأخذتهم الصاعقة فاحترقوا عن آخرهم، فبقي موسى وحيداً، فقال: يا ربّ إنّي اخترت منهم سبعين رجلاً فجئت بهم وأرجع وحدي فكيف يصدّقني قومي بما اُخبرهم به، فأحياهم الله تعالى من بعد موتهم. وكلّ شيء ذكرته لك لا تقدر على دفعه، لأنّ التوراة والإنجيل والزبور والفرقان قد نطقت به » الحديث. ورواه ابن بابويه أيضاً في كتاب « التوحيد » في الباب المذكور بالإسناد السابق. ورواه الشيخ الطبرسي في كتاب « الاحتجاج » مرسلاً.

الإيقاظ من الهجعة - الحر العاملي - الصفحة ١٣٩. — الإمام الرضا عليه السلام
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْحِيرِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ وَرَدَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي أَوَّلِ وِلَايَةِ أَبِي جَعْفَرٍ فَنَزَلَ النَّجَفَ فَقَالَ

يَا مُوسَى اذْهَبْ إِلَى الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ فَقِفْ عَلَى الطَّرِيقِ فَانْظُرْ فَإِنَّهُ سَيَجِيئُكَ رَجُلٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْقَادِسِيَّةِ فَإِذَا دَنَا مِنْكَ فَقُلْ لَهُ هَاهُنَا رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَدْعُوكَ فَيَجِيءُ مَعَكَ قَالَ فَذَهَبْتُ حَتَّى قُمْتُ عَلَى الطَّرِيقِ وَ الْحَرُّ شَدِيدٌ فَلَمْ أَزَلْ قَائِماً حَتَّى كِدْتُ أَعْمَى وَ أَنْصَرِفُ وَ أَدَعُهُ إِذْ نَظَرْتُ إِلَى شَيْءٍ مُقْبِلٍ شِبْهِ رَجُلٍ عَلَى بَعِيرٍ قَالَ فَلَمْ أَزَلْ أَنْظُرُ إِلَيْهِ حَتَّى دَنَا مِنِّي فَقُلْتُ لَهُ يَا هَذَا هَاهُنَا رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَدْعُوكَ وَ قَدْ وَصَفَكَ لِي قَالَ اذْهَبْ بِنَا إِلَيْهِ قَالَ فَجِئْتُهُ حَتَّى أَنَاخَ بَعِيرَهُ نَاحِيَةً قَرِيباً مِنَ الْخَيْمَةِ قَالَ فَدَعَا بِهِ فَدَخَلَ الْأَعْرَابِيُّ إِلَيْهِ وَ دَنَوْتُ أَنَا فَصِرْتُ بَابَ الْخَيْمَةِ أَسْمَعُ الْكَلَامَ وَ لَا أَرَاهُمَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مِنْ أَيْنَ قَدِمْتَ قَالَ مِنْ أَقْصَى الْيَمَنِ قَالَ فَأَنْتَ مِنْ مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ نَعَمْ أَنَا مِنْ مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ فَمَا جِئْتَ هَاهُنَا قَالَ جِئْتُ زَائِراً لِلْحُسَيْنِ عليه السلام فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَجِئْتَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إِلَّا الزِّيَارَةَ قَالَ جِئْتُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ لَيْسَ إِلَّا أَنْ أُصَلِّيَ عِنْدَهُ وَ أَزُورَهُ وَ أُسَلِّمَ عَلَيْهِ وَ أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ مَا تَرَوْنَ مِنْ زِيَارَتِهِ قَالَ نَرَى فِي زِيَارَتِهِ الْبَرَكَةَ فِي أَنْفُسِنَا وَ أَهَالِينَا وَ أَوْلَادِنَا وَ أَمْوَالِنَا وَ مَعَايِشِنَا وَ قَضَاءِ حَوَائِجِنَا- قَالَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَ فَلَا أَزِيدُكَ مِنْ فَضْلِهِ فَضْلًا يَا أَخَا الْيَمَنِ قَالَ زِدْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ زِيَارَةُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام تَعْدِلُ حِجَّةً مَقْبُولَةً مُتَقَبَّلَةً زَاكِيَةً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَتَعَجَّبَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِي وَ اللَّهِ حِجَّتَيْنِ مَبْرُورَتَيْنِ- مُتَقَبَّلَتَيْنِ زَاكِيَتَيْنِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَتَعَجَّبَ مِنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَزَلْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَزِيدُ حَتَّى قَالَ ثَلَاثِينَ حِجَّةً مَبْرُورَةً مُتَقَبَّلَةً زَاكِيَةً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَمَرَّ قَوْمٌ عَلَى حَمِيرٍ فَقَالَ أَيْنَ يُرِيدُونَ هَؤُلَاءِ فَقُلْتُ قُبُورَ الشُّهَدَاءِ قَالَ فَمَا يَمْنَعُهُمْ عَنْ زِيَارَةِ قَبْرِ الشَّهِيدِ الْغَرِيبِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ زِيَارَتُهُ وَاجِبَةٌ فَقَالَ زِيَارَتُهُ خَيْرٌ مِنْ حِجَّةٍ وَ عُمْرَةٍ وَ حِجَّةٍ وَ عُمْرَةٍ حَتَّى عَدَّ عِشْرِينَ حِجَّةً وَ عُمْرَةً ثُمَّ قَالَ مَبْرُورَاتٍ مُتَقَبَّلَاتٍ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا قُمْتُ حَتَّى أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ إِنِّي حَجَجْتُ تِسْعَ عَشْرَةَ حِجَّةً فَادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ يَرْزُقَنِي تَمَامَ الْعِشْرِينَ فَقَالَ هَلْ زُرْتَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ لَا قَالَ زِيَارَتُهُ خَيْرٌ مِنْ عِشْرِينَ حِجَّةً

ثواب الأعمال - الشيخ الصدوق - الصفحة ٩٣. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه قال: منها «و قد اختصرت ألفاظها» قال عاصم بن أبى حمزة: ركب الباقر عليه السلام يوما إلى حائط له و أنا معه و سليمان بن خالد، فسرنا قليلا فلقينا رجلان، فقال عليه السلام

هما سارقان خذوهما، فأخذهما عبيده فقال: استوثقوا منها، و قال لسليمان: انطلق الى ذلك الجبل مع هذا الغلام، و أصعد رأسه تجد فى أعلاه كهفا فادخله، و استخرج ما فيه و حمله الغلام، فهو قد سرق من رجلين فمضى و احضر عيبتين فقال: صاحباهما حاضر. ثمّ قال عليه السلام: و عيبة أخرى أيضا فى الجبل و صاحبها غائب سيحضر و استخرج عيبة أخرى من موضع آخر في الكهف و عاد الى المدينة فدخل صاحب العيبتين و قد كان ادّعى على جماعة أراد الوالى يعاقبهم، فقال الباقر عليه السلام: لا تعاقبهم و ردّهما الى الرجل و قطع السارقين فقال أحدهما: لقد قطعنا بحقّ، فالحمد للّه الذي أجرى قطعى و توبتى على يدى ابن رسول اللّه، فقال: لقد سبقتك يدك التي قطعت إلى الجنة بعشرين سنة، فعاش بعد قطعها عشرين سنة و بعد ثلاثة أيام حضر صاحب العيبة الاخرى. فقال له الباقر عليه السلام: اخبرك بما فى عيبتك؟ فيها ألف دينار لك، و ألف دينار لغيرك، و فيها من الثياب كذا و كذا، فقال: إن أخبرتنى بصاحب الألف و ما اسمه و اين هو علمت أنك الإمام المفترض الطاعة، قال: هو محمّد بن عبد الرحمن و هو صالح كثير الصدقة و الصلاة، و هو الآن على الباب ينتظرك، فقال الرجل، و هو بربرى نصرانى: آمنت باللّه الذي لا إله الا هو، و أنّ محمّدا عبده و رسوله و اسلم [1]. 72- عنه قال منها ما روى الحسين بن راشد قال: ذكرت زيد بن علىّ فتنقصته عند أبى عبد اللّه، فقال: لا تفعل رحم اللّه عمى زيدا، فانه اتى ابى الباقر فقال: إنّى أريد الخروج على هذه الطاغية، فقال: لا تفعل يا زيد فإنّى أخاف أن تكون المقتول المصلوب بظهر الكوفة، أ ما علمت يا زيد أنه لا يخرج أحد من ولد فاطمة على أحد من السلاطين قبل خروج السفيانى إلّا قتل. ثم قال له: يا حسين إنّ فاطمة أحصنت فرجها فحرّم اللّه ذريتها على النار، و فيهم نزل «ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه و منهم مقتصد و منهم سابق بالخيرات» فالظالم لنفسه الذي لا يعرف الإمام، و المقتصد العارف بحقّ الإمام و السابق بالخيرات هو الإمام ثم قال يا حسين إنّا أهل بيت لا نخرج من الدنيا حتى نقر لكلّ ذى فضل بفضله [2]. 73- عنه قال منها ما روى أبو بصير عن أبى جعفر انه قال: إنّى لأعرف رجلا لو قام بشاطئ البحر لعرف دوابّ البحر بامهاتها و عماتها و خالاتها [3]. 74- عنه قال: منها أنّ جماعة استأذنوا على أبى جعفر قالوا: فلمّا صرنا فى الدهليز سمعنا إذا قراءة السريانية بصوت حسن يقرأ و يبكى حتّى أبكى بعضنا و ما نفهم مما يقول شيئا فظننا أنّ عنده بعض أهل الكتاب استقرأه، فلمّا انقطع الصوت دخلنا عليه، فلم نر عنده أحدا، فقلنا له: قد سمعنا قراءة سريانية بصوت حزين، قال: ذكرت مناجاة إليا النبيّ فأبكتنى [1]. 75- عنه قال: منها ما روى عن عيسى بن عبد الرحمن عن أبيه قال: دخل ابن عكاشة بن محصن الأسدي على أبى جعفر و كان أبو عبد اللّه قائما عنده، فقدّم إليه عنبا فقال: حبة حبة يأكله الشيخ الكبير و الصبىّ الصغير، و ثلاثة و أربعة يأكله من يظن أنّه لا يشبع، فكله حبتين حبتين فإنه يستحب، فقال لأبى جعفر: لأىّ شيء لا تزوج أبا عبد اللّه فقد أدرك للتزويج- و بين يديه صرة مختومه- فقال: سيجيء نخاس من بربر ينزل دار ميمون، فأتى لذلك ما أتى، فدخلنا على أبى جعفر فقال: أ لا أخبركم عن ذلك النخاس الذي ذكرته لكم فاذهبوا فاشتروا بهذه الصرة جارية. فأتينا النخاس فقال: قد بعت ما كان عندى إلّا جاريتين أحدهما أمثل من الأخرى، قلنا: فاخرجهما حتى ننظر إليهما فأخرجهما فقلنا: بكم تبيعنا هذه المتماثلة؟ قال بسبعين دينارا قلنا: أحسن قال: لا أنقص من سبعين دينارا، فقلنا: نشتريها منك بهذه الصرة ما بلغت و ما ندرى ما فيها، و كان عنده رجل أبيض الرأس و اللّحية فقال: فكّوا الخاتم و زنوا، فقال النخاس: لا تفكّوا فانها إن نقصت حبة من السبعين لا أبايعكم. قال الشيخ: زنوا ففكنا و وزن الدنانير فاذا هى سبعون لا تزيد و لا تنقص، فأخذنا الجارية فأدخلناها على أبى جعفر و جعفر قائم عنده، فاخبرنا أبا جعفر بما كان، فحمد اللّه ثم قال لها: ما اسمك؟ قالت: حميدة، قال حميدة فى الدنيا محمودة فى الآخرة، أخبرني عنك أبكر أم ثيب؟ قالت: بكر قال: فكيف و لا يقع فى أيدى النخاسين شيء الا أفسدوه؟ قالت: كان يجىء النخاس فيقعد منى فيسلط اللّه عليه رجلا أبيض الرأس و اللحية، فلا يزال يلطمه حتى يقوم عنى، ففعل بى مرارا و فعل الشيخ مرارا فقال: يا جعفر خذها إليك فولدت خيرا أهل الأرض موسى بن جعفر عليهما السلام [1]. 76- عنه قال: منها ما روى أبو بصير عن الصادق عليه السلام قال: كان أبى فى مجلس له ذات يوم اذا طرق رأسه فى الأرض ثم رفع رأسه فقال: يا قوم كيف أنتم إذا جاءكم رجل يدخل عليكم مدينتكم هذه فى أربعة آلاف حتى يستعرضكم بالسيف ثلاثة أيام، فيقتل مقاتلتكم، و تلقون منه بلاء لا تقدرون أن تدفعوه؟ و ذلك من قابل فخذوا حذركم، و اعلموا أنّ الذي قلت لكم هو كائن لا بدّ منه، فلم يلتفت أهل المدينة إلى كلامه و قالوا: لا يكون هذه ابدا. فلم ياخذ و احذرهم إلّا نفر يسير و بنو هاشم خاصة، و ذلك أنهم علموا أنّ كلامه هو الحقّ، فلما كان من قابل تحمل ابو جعفر عليه السلام بعياله و بنو هاشم. و خرجوا من المدينة، و جاء نافع بن الازرق حتى كبس المدينة فقتل مقاتلتهم و فضح نساءهم، فقال أهل المدينة: لا نردّ على أبى جعفر شيئا نسمعه منه أبدا بعد ما سمعنا و رأينا أهل بيت النبوة ينطقون بالحق [2]. 77- روى المجلسى عن عيون المعجزات المنسوب الى المرتضى رحمه الله مرفوعا، عن جابر قال: لمّا أفضت الخلافة الى بنى أمية سفكوا في أيامهم الدم الحرام، و لعنوا أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه على منابرهم ألف شهر، و اغتالوا شيعته فى البلدان و قتلوهم و استأصلوا شأفتهم، و مالأتهم على ذلك علماء السوء رغبة في حطام الدنيا و صارت محنتهم على الشيعة لعن أمير المؤمنين عليه السلام، فمن لم يلعنه قتلوه، فلما فشا ذلك فى الشيعة و كثر و طال، اشتكت الشيعة الى زين العابدين عليه السلام. قالوا: يا ابن رسول اللّه أجلونا عن البلدان، و افنونا بالقتل الذريع، و قد اعلنوا لعن أمير المؤمنين عليه السلام فى البلدان و فى مسجد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و على منبره و لا ينكر عليهم منكر، و لا يغير عليهم مغير، فإن أنكر واحد منّا على لعنه قالوا: هذا ترابي و رفع ذلك إلى سلطانهم و كتب إليه ان هذا ذكر أبا تراب بخير حتّى ضرب و حبس ثم قتل، فلما سمع ذلك عليه السلام، نظر الى السماء و قال: سبحانك ما أعظم شانك انك أمهلت عبادك حتى ظنوا انك أهملتهم، و هذا كله بعينك إذا لا يغلب قضاءك و لا يرد تدبير محتوم أمرك فهو كيف شئت و أنى شئت لما أنت أعلم به منا. ثم دعا بابنه محمّد بن على الباقر عليه السلام: فقال: يا محمّد قال: لبّيك قال: إذا كان غدا فاغد إلى مسجد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و خذ الخيط الذي نزل به جبرئيل على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فحركه تحريكا لينا، و لا تحرّكه تحريكا شديدا فيهلكوا جميعا، قال جابر رضوان الله عليه فبقيت متعجبا من قوله لا أدرى ما أقول، فلما كان من الغد جئته، و كان قد طال علىّ ليلى حرصا لأنظر ما يكون من أمر الخيط، فبينما أنا بالباب اذ خرج عليه السلام فسلمت عليه فردّ السلام و قال ما غدا بك يا جابر و لم تكن تأتينا فى هذا الوقت؟ فقلت له: لقول الإمام عليه السلام بالأمس خذ الخيط الذي أتى به جبرئيل عليه السلام و صر إلى مسجد جدّك صلى الله عليه وآله وسلم و حركه تحريكا ليّنا و لا تحرّكه تحريكا شديدا فتهلك الناس جميعا، قال الباقر عليه السلام: لو لا الوقت المعلوم و الاجل المحتوم و القدر المقدور لخسفت بهذا الخلق المنكوس فى طرفة عين بل فى لحظة و لكنّا عباد مكرمون لا نسبقه بالقول و بأمره نعمل يا جابر قال جابر: فقلت: يا سيّدى و مولاى و لم تفعل بهم هذا؟ فقال لى: أ ما حضرت بالأمس و الشيعة تشكو إلى أبى ما يلقون من هؤلاء؟ فقلت: يا سيدى و مولاى نعم، فقال: إنه أمرنى أن أرعبهم لعلّهم ينتهون، و كنت أحبّ أن تهلك طائفة منهم و يطهر اللّه البلاد و العباد منهم، قال جابر رضوان الله عليه: فقلت: سيدى و مولاى كيف ترعبهم و هم اكثر من أن يحصوا؟ فقال الباقر عليه السلام: امض بنا إلى مسجد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لأريك قدرة من قدرة اللّه تعالى الّتي خصنا بها، و ما منّ به علينا من دون الناس. فقال جابر رضوان الله عليه: فمضيت معه إلى المسجد فصلّى ركعتين ثم وضع خدّه على التراب و تكلم بكلام ثم رفع رأسه و أخرج من كمّه خيطا دقيقا فاحت منه رائحة المسك، فكان في المنظر أدقّ من سمّ الخياط، ثم قال لى: خذ يا جابر إليك طرف الخيط و امض رويدا، و إياك أن تحرّكه، قال: فأخذت طرف الخيط و مشيت رويدا، فقال عليه السلام: قف يا جابر فوقفت، ثم حرّك الخيط تحريكا خفيفا ما ظننت انّه حركه من لينه. ثم قال عليه السلام: ناولنى طرف الخيط فناولته و قلت: ما فعلت به يا سيدى؟ قال: و يحك اخرج، فانظر ما حال الناس. قال جابر رضوان الله عليه: فخرجت من المسجد و اذا الناس فى صياح واحد و الصائحة من كلّ جانب، فاذا بالمدينة قد زلزلت زلزلة شديدة و أخذتهم الرجفة و الهدمة، و قد خربت أكثر دور المدينة و هلك منها أكثر من ثلاثين ألفا رجالا و نساء دون الولدان، و اذا الناس فى صياح و بكاء و عويل، و هم يقولون إنا للّه و انا إليه راجعون خربت دار فلان و خرب اهلها. رأيت الناس فزعين الى مسجد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يقولون: كانت هدمة عظيمة، و بعضهم يقول: قد كانت زلزلة، و بعضهم يقول: كيف لا نخسف و قد تركنا الأمر بالمعروف و النّهى عن المنكر، و ظهر فينا الفسق و الفجور، و ظلم آل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ليزلزل بنا أشدّ من هذا و أعظم أو نصلح من أنفسنا ما افسدنا، قال جابر: فبقيت متحيرا أنظر الى الناس حيارى يبكون، فابكانى بكاؤهم و لا يدرون من أين اتوا. فانصرفت الى الباقر عليه السلام و قد حفّ به الناس فى مسجد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و هم يقولون يا ابن رسول اللّه أ ما ترى إلى ما نزل بنا؟ فادع اللّه لنا، فقال لهم: افزعوا إلى الصلاة و الدعاء و الصدقة، ثم أخذ عليه السلام بيدى و سار بي، فقال لى: ما حال الناس؟ فقلت: لا تسأل يا ابن رسول اللّه، خربت الدور و المساكن، و هلك الناس و رأيتهم بحال رحمتهم، فقال عليه السلام: لا رحمهم اللّه أما أنه قد أبقيت عليك بقية، و لو لا ذلك لم ترحم أعداءنا و اعداء أوليائنا، ثم قال: سحقا سحقا و بعدا للقوم الظالمين. و اللّه لو لا مخافة مخالفة والدى لزدت فى التحريك و اهلكتهم أجمعين، و جعلت أعلاها أسفلها، فكان لا يبقى فيها دار و لا جدار، فما أنزلونا، و أوليائنا من أعدائنا هذه المنزلة غيرهم، و لكني أمرنى مولاى أن احرك تحريكا ساكنا، ثم صعد عليه السلام المنارة و أنا أراه و الناس لا يرونه فمدّ يده أدارها حول المنارة، فزلزلت المدينة زلزلة خفيفة و تهدّمت دور، ثم تلا الباقر صلوات اللّه عليه «ذلك جزيناهم ببغيهم و هل نجازى الا الكفور» و تلا أيضا «فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها» و تلا «فخرّ عليهم السقف من فوقهم و أتاهم العذاب من حيث لا يشعرون». قال جابر: فخرجت العواتق من خدورهن فى الزلزلة الثانية يبكين و يتضرّعن منكشفات لا يلتفت إليهم أحد، فلمّا نظر الباقر عليه السلام الى تحيّر العواتق رقّ لهنّ، فوضع الخيط فى كمّه، و سكنت الزلزلة، ثم نزل عن المنارة و الناس لا يرونه، و اخذ بيدى حتى خرجنا من المسجد، فمررنا بحداد اجتمع الناس بباب حانوته و الحداد يقول: اما سمعتم الهمهمة فى الهدم؟ فقال بعضهم: بل كانت همهمة كثيرة، و قال قوم آخرون: بل و اللّه كلام كثير إلّا أنا لم نقف على الكلام. قال جابر رضوان الله عليه: فنظر الىّ الباقر تبسم، ثم قال: يا جابر هذا لما طغوا و بغوا، فقلت: يا ابن رسول اللّه ما هذا الخيط الذي فيه العجب؟ فقال: «بقية مما ترك آل موسى و آل هارون تحمله الملائكة» و نزل به جبرئيل عليه السلام و يحك يا جابر إنّا من اللّه تعالى بمكان و منزلة رفيعة. فلو لا نحن لم يخلق اللّه تعالى سماء و لا أرضا و لا جنة و لا نارا و لا شمسا و لا قمرا و لا جنّا و لا إنسا، ويحك يا جابر لا يقاس بنا أحد، يا جابر بنا و اللّه أنقذكم اللّه، و بنا نعشكم، و بنا هداكم. نحن و اللّه دللنا لكم على ربكم فقفوا عند أمرنا و نهينا، و لا تردّوا علينا ما أوردنا عليكم، فانا بنعم اللّه أجلّ و أعظم من أن يرد علينا، و جميع ما يرد عليكم منا فما فهمتموه فاحمدوا اللّه عليه، و ما جهلتموه فردّوه إلينا و قولوا: ائمتنا أعلم بما قالوا، قال جابر رضوان الله عليه: ثم استقبله أمير المدينة المقيم بها من قبل بنى أمية قد نكب و نكب حواليه حرمته و هو ينادى: معاشر الناس احضروا ابن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم على بن الحسين عليهما السلام و تقربوا به إلى اللّه تعالى و تضرعوا إليه و اظهروا التوبة و الإنابة لعلّ اللّه يصرف عنكم العذاب. قال جابر: رفع اللّه درجته- فلمّا بصر الأمير بالباقر محمّد بن على عليهما السلام سارع نحوه فقال: يا ابن رسول اللّه أ ما ترى ما نزل بامة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم و قد هلكوا و فنوا ثم قال له: أين أبوك حتى نسأله أن يخرج معنا إلى المسجد فنقرب به إلى اللّه تعالى فيرفع عن أمة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم البلاء، فقال الباقر عليه السلام: يفعل إن شاء اللّه تعالى، و لكن اصلحوا من انفسكم، و عليكم بالتوبة و النزوع عما أنتم عليه، فانّه لا يأمن مكر اللّه إلا القوم الخاسرون. قال جابر رضوان الله عليه: فاتينا زين العابدين عليه السلام بأجمعنا و هو يصلّى، فانتظرنا حتى انفتل و اقبل علينا، ثم قال لابنه سرّا: يا محمّد كدت أن تهلك الناس جميعا قال جابر: قلت: و اللّه يا سيدى ما شعرت بتحريكه حين حرّكه، فقال عليه السلام: يا جابر لو شعرت بتحريكه ما بقى عليها نافخ نار، فما خبر الناس؟ فاخبرناه، فقال: ذلك مما استحلوا منا محارم اللّه، و انتهكوا من حرمتنا فقلت: يا ابن رسول اللّه إن سلطانهم بالباب قد سألنا أن نسألك أن تحضر المسجد حتى تجتمع الناس إليك يدعون و يتضرعون إليه و يسالونه إلا قالة فتبسّم عليه السلام ثم تلا. «أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا فادعوا و ما دعاء الكافرين الا فى ضلال» قلت: يا سيدى و مولاى العجب أنّهم لا يدرون من أين أتوا فقال عليه السلام: أجل ثم تلا «فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا و كانوا بآياتنا يجحدون» هى و اللّه يا جابر آياتنا، و هذه و اللّه إحداها و هى ممّا وصف اللّه تعالى فى كتابه «بل نقذف بالحقّ على الباطل فيدمغه فاذا هو زاهق و لكم الويل مما تصفون». ثم قال عليه السلام: يا جابر ما ظنك بقوم أماتوا سنّتنا و ضيّعوا عهدنا، و والوا اعداءنا، و انتهكوا حرمتنا، و ظلمونا حقّنا، و غصبونا ارثنا، و أعانوا الظالمين علينا، و احيوا سنّتهم، و ساروا سيرة الفاسقين الكافرين فى فساد الدين و اطفاء نور الحق، قال جابر: فقلت: الحمد للّه الذي منّ علىّ بمعرفتكم، و عرفنى فضلكم و ألهمنى طاعتكم و وفقنى لموالاة أوليائكم، و معاداة أعدائكم، فقال عليه السلام: يا جابر أ تدري ما المعرفة؟ فسكت جابر [1].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ٩٤. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه عن ابن بابويه، عن أبيه، حدّثنا سعد بن عبد اللّه، حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبى الخطّاب، عن ابن سنان، عن ابن مسكان، عن الوصّافى، عن أبى جعفر صلوات اللّه عليه قال: فيما ناجى اللّه موسى عليه السلام أن قال

إنّ لى عبادا أبيحهم جنّتى و أحكّمهم فيها قال موسى: من هؤلاء الذين أبحتهم جنّتك و تحكّمهم فيها؟ قال: من أدخل على مؤمن سرورا [1]. 11- عنه عن ابن بابويه، حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، حدّثنا إبراهيم بن هاشم، عن ابن أبى عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبى حمزة، عن أبى جعفر صلوات اللّه عليه، قال: لمّا انتهى بهم موسى عليه السلام إلى الأرض المقدّسة، قال لهم: ادخلوا فأبوا أن يدخلوها، فتاهوا فى أربعة فراسخ أربعين سنة، و كانوا إذا أمسوا نادى مناديهم أمسيتم الرحيل، حتّى إذا انتهى إلى مقدار ما أرادوا أمر اللّه الارض. فدارت بهم إلى منازلهم الأولى، فيصبحون فى منزلهم الّذي ارتحلوا منه، فمكثوا بذلك أربعين سنة ينزل عليهم المنّ و السّلوى، فهلكوا فيها أجمعين إلّا رجلين يوشع بن نون و كالب بن يوفنا الّذين أنعم اللّه عليهما، و مات موسى و هارون صلوات اللّه عليهما، فدخلها يوشع بن نون و كالب و أبناؤهما، و كان معهم حجر كان موسى يضر به بعصاه فينفجر منه الماء لكل سبط عين [2]. 12- عنه عن ابن بابويه، حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطّالقانى، حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد مولى بنى هاشم، حدّثنا جعفر بن عبد اللّه بن جعفر بن محمّد، حدّثنا كثير بن عيّاش القطّان، عن زياد بن المنذر، عن الباقر عليه السلام، قال فى قوله تعالى: «وَ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً»*: إنّ ذلك حين فصل موسى من أرض التيه فدخلوا العمران، كان بنو إسرائيل أخطئوا خطيئة، فأحبّ اللّه أن ينقذهم منها، إن تابوا: فقال لهم: إذا انتهيتم الى باب القرية فاسجدوا و قولوا: حطة، تنحط عنكم خطاياكم، فأمّا المحسنون ففعلوا ما أمروا به، و أمّا الّذين ظلموا فزعموا حنطة حمراء، فبدّلوا فأنزل اللّه تعالى عليهم رجزا [1]. 13- عنه عن ابن بابويه، حدّثنا أبى، حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن ابن أورمة باسناده إلى أبى جعفر عليه السلام، قال: إنّ امرأة موسى عليه السلام خرجت على يوشع بن نون راكبة زرّافة، فكان لها أوّل النّهار و له آخر النّهار، فظفر بها فأشار عليه بعض من حضره بما لا ينبغى فيها فقال: أبعد مضاجعة موسى لها؟ و لكن أحفظه فيها. [2] 14- عنه عن ابن بابويه، عن أبيه، حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن على، عن أبى جميلة، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: كان فى بنى إسرائيل عابد يقال له: جريح و كان يعبد اللّه فى صومعة، فجاءته أمّه و هو يصلّى، فدعته فلم يجبها و لم يكلّمها، فانصرفت و هي تقول: أسأل إله بنى إسرائيل أن يخذلك، فلمّا كان من الغد جاءت فاجرة و قعدت عند صومعته قد أخذها الطّلق. فادّعت أنّ الولد من جريح، ففشا فى بنى إسرائيل أنّ من كان يلوم النّاس على الزّنازنى، أمر الملك بصلبه، فأقبلت أمّه إليه تلطم وجهها، فقال لها: اسكتى إنّما هذا لدعوتك، فقال النّاس لمّا سمعوا منه ذلك، و كيف لنا بذلك؟ قال: هاتوا الصّبيّ، فجاؤوا به فأخذته، فقال: من أبوك؟ فقال: فلان الرّاعي لبنى فلان، فأكذب اللّه الّذين قالوا ما قالوا فى جريح، فحلف جريح أن لا يفارق أمّه يخدمها [3].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ٢٥١. — الإمام الباقر عليه السلام
الراوندى أخبرنا الشيخ أبو على الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسى، عن جعفر الدّوريستي، عن الشّيخ المفيد، عن ابن بابويه، عن أبيه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن على بن أبى حمزة، عن أبى بصير، عن أبى جعفر صلوات اللّه عليه قال: لمّا فقد يعقوب يوسف عليهما السلام اشتدّ حزنه، و تغيّر حاله، و كان يمتار القمح من مصر لعياله فى السّنة مرّتين فى الشّتاء و الصّيف، فانّه بعث عدّة من ولده ببضاعة يسيرة مع رفقة خرجت. فلمّا دخلوا على يوسف عليه السلام عرفهم و لم يعرفوه، فقال

هلموا بضاعتكم حتّى أبدأ بكم قبل الرّفاق و قال لفتيانه: عجّلوا لهؤلاء بالكيل و أوقروهم، و اجعلوا بضاعتهم فى رحالهم إذا فرغتم، و قال يوسف لهم: كان أخوان من أبيكم فما فعلا؟ قالوا: أمّا الكبير منهما فانّ الذّئب أكله، و أمّا الأصغر فخلّفناه عند أبيه، و هو به ضنين و عليه شفيق. قال: إنّى أحبّ أن تأتونى به معكم إذا جئتم لتمتاروا، «و لمّا فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم فيها» قالوا: «يا أبانا ما نبغى هذه بضاعتنا ردّت إلينا». فلمّا احتاجوا إلى الميرة بعد ستّة أشهر، بعثهم، و بعث معهم ابن يامين ببضاعة يسيرة «فأخذ عليهم موثقا من اللّه لتأتننّى به» فانطلقوا مع الرّفاق حتّى دخلوا على يوسف، فهيّأ لهم طعاما و قال: ليجلس كلّ بنى أمّ على مائدة، فجلسوا و بقى ابن يامين قائما، فقال له يوسف: مالك لم تجلس؟ فقال: ليس لى فيهم ابن أمّ، فقال يوسف: فمالك ابن أمّ؟ قال: بلى زعم هؤلاء أنّ الذّئب أكله. قال: فما بلغ من حزنك عليه؟ قال:؟ ولد لي أحد عشر ابنا لكلّهم اشتقّ اسما من اسمه فقال: أراك قد عانقت النّساء و شممت الولد من بعده، فقال: إنّ لى أبا صالحا قال لى: تزوّج لعلّ اللّه أن يخرج منك ذرية تثقل الارض بالتّسبيح، قال يوسف: فاجلس معى على مائدتى، فقال إخوة يوسف: لقد فضّل اللّه يوسف و أخاه حتّى أنّ الملك قد أجلسه معه على مائدته، و قال لابن يامين: إنّى أنا أخوك فلا تبتئس بما ترانى أفعل و اكتم ما أخبرتك و لا تحزن و لا تخف. ثم أخرجه إليهم و أمر فتيته أن يأخذوا بضاعتهم و يعجّلوا لهم الكيل، فاذا فرغوا جعلوا المكيال فى رحل أخيه ابن يامين، ففعلوا ذلك و ارتحل القوم مع الرّفقة، فمضوا و لحقهم فتية يوسف، فنادوا «أيّتها العير إنّكم لسارقون» قالوا: «ما ذا تفقدون قالوا نفقد صواع الملك- قالوا: و ما كنّا سارقين قالوا: «فما جزاؤه إن كنتم كاذبين» قالوا: «جزاؤه من وجد فى رحله فهو جزاؤه» «فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثمّ استخرجها من وعاء أخيه» «قالوا: إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل». ثمّ «قالوا: يا أيّها العزيز إنّ له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه» «قال: معاذ اللّه أن ناخذ إلّا من وجدنا متاعنا عنده» قال كبيرهم: إنّى لست أبرح الأرض حتّى يأذن لى أبى، فمضى إخوة يوسف حتّى دخلوا على يعقوب صلوات اللّه عليه، فقال لهم: أين ابن يامين؟ قالوا: سرق مكيال الملك، فحبسه عنده، فاسأل أهل القرية و العير حتّى يخبروك بذلك، فاسترجع يعقوب و استعبر حتّى تقوّس ظهره. فقال يعقوب: «يا بنىّ اذهبوا فتحسّسوا من يوسف و أخيه» فخرج منهم نفر و بعث معهم ببضاعة و كتب معهم كتابا الى عزيز مصر، يعطفه على نفسه و ولده. فدخلوا على يوسف بكتاب أبيهم، فأخذه و قبّله و بكى، ثمّ أقبل عليهم فقال: «هل علمتم ما فعلتم بيوسف و أخيه» قالوا: أ أنت يوسف؟ «قال: أنا يوسف و هذا أخى» و قال يوسف: «لا تثريب عليكم اليوم يغفر اللّه لكم» و «اذهبوا بقميصى هذا» بلّته دموعى «فألقوه على وجه أبى و أتونى بأهلكم أجمعين». فأقبل ولد يعقوب عليه السلام، يحثّون السّير بالقميص، فلمّا دخلوا عليه قال لهم: ما فعل ابن يامين؟ قالوا: خلفناه عند أخيه صالحا، فحمد اللّه عند ذلك يعقوب و سجد لربه سجدة الشكر، و اعتدل ظهره، و قال لولده: تحملوا إلى يوسف من يومكم، فساروا فى تسعة أيّام إلى مصر، فلمّا دخلوا اعتنق يوسف أباه و رفع خالته، ثم دخل منزله و أدهن و لبس ثياب الملك، فلمّا رأوه سجدوا شكرا للّه، و ما تطيب يوسف فى تلك المدّة و لا مسّ النّساء حتّى جمع اللّه ليعقوب صلوات اللّه عليه شمله [1]. 4- عنه عن ابن بابويه، عن أبيه، عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن على، عن حنان بن سدير، عن أبيه، قال: قلت لأبى جعفر صلوات اللّه عليه: أخبرنى عن يعقوب عليه السلام حين قال لولده: «يا بنىّ اذهبوا فتحسّسوا من يوسف و أخيه» أ كان عالما بأنّه حىّ؟ قال: نعم قلت: فكيف ذلك؟ قال: ان اهبط عليه ملك الموت. قال يعقوب عليه السلام ليوسف: حدّثنى كيف صنع بك إخوتك؟ قال: يا أبت دعنى، فقال أقسمت عليك إلّا أخبرتنى. قال: أخذونى فأقعدونى على رأس الجبّ، ثمّ قالوا لى: انزع قميصك، قلت لهم: إنّى أسألكم بوجه يعقوب ألّا تنزعوا قميصى، و تبدوا عورتى، فرفع فلان علىّ السّكين، و قال: انزع، فصاح يعقوب عليه السلام و سقط مغشيا عليه، ثمّ أفاق فقال: يا بنىّ كيف صنعوا بك؟ قال: إنّى أسألك بآل إبراهيم و إسحاق و إسماعيل إلّا أعفيتنى عنه، فتركه [2] 1- الطوسى باسناده عن أحمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد، عن ابراهيم بن أبى البلاد، عن سعد الإسكاف قال: لا أعلمه إلا قال عن أبى جعفر عليه السلام، قال: كان فى بنى إسرائيل عابد فأعجب به داود عليه السلام فأوحى اللّه عز و جل إليه: لا يعجبك شيء من أمره فانه مراء قال: فمات الرجل فأتى داود عليه السلام، و قيل له مات الرجل فقال داود عليه السلام: ادفنوا صاحبكم قال: فأنكرت بنو إسرائيل، و قالوا كيف لم يحضره؟ قال: فلما غسل قام خمسون رجلا فشهدوا باللّه ما يعلمون منه إلا خيرا فلما صلّوا قام خمسون آخرون، فشهدوا باللّه ما يعلمون منه إلّا خيرا، فلمّا دفنوه قام خمسون فشهدوا باللّه ما يعلمون منه إلا خيرا فأوحى اللّه عزّ و جلّ الى داود عليه السلام ما منعك أن تشهد فلانا؟ قال داود: الذي اطلعتنى عليه من أمره فأوحى اللّه عزّ و جلّ إنه كان كذلك و لكنه قد شهد قوم من الأنصار و الرهبان ما يعلمون منه إلّا خيرا فأجزت شهادتهم به عليه و غفرت له علمى فيه [1]. 2- الراوندى عن ابن بابويه، حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل، حدّثنا عبد اللّه بن جعفر الحميرى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن أبى حمزة الثّمالى عن أبى جعفر عليه السلام، قال: إنّ داود عليه السلام سأل ربّه أن يريه قضيّة من قضايا الآخرة، فأتاه جبرئيل عليه السلام فقال: لقد سألت ربّك شيئا ما سأله قبلك نبىّ من أنبيائه صلوات اللّه عليهم. يا داود إنّ الّذي سألت لم يطلع اللّه عليه أحدا من خلقه و لا ينبغى لأحد أن يقضى به غيره فقد أجاب اللّه دعوتك و أعطاك ما سألت، إنّ أوّل خصمين يردان عليك غدا القضيّة فيهما من قضايا الآخرة، فلمّا أصبح داود و جلس فى مجلس القضاء، أتى شيخ متعلّق بشاب، و مع الشّاب عنقود من عنب، فقال الشيخ: يا نبىّ اللّه إنّ هذا الشّاب دخل بستانى، و خرّب كرمى، و أكل منه بغير إذنى، قال: فقال داود للشّاب: ما تقول؟ قال: فأقرّ الشّاب بانّه قد فعل ذلك. فأوحى اللّه تعالى إليه يا داود إن كشفت لك من قضايا الآخرة، فقضيت بها بين الشّيخ و الغلام لم يحتملها قلبك و لا يرضى بها قومك، يا داود إنّ هذا الشّيخ اقتحم على والد هذا الشّاب فى بستانه، فقتله و غصبه بستانه و أخذ منه أربعين ألف درهم، فدفنها فى جانب بستانه، فادفع الى الشّاب سيفا و مره أن يضرب عنق الشّيخ، و ادفع إليه البستان، و مره أن يحفر فى موضع كذا من البستان و يأخذ ماله، قال: ففزع داود عليه السلام من ذلك و جمع علماء أصحابه و أخبرهم بالخبر، و أمضى القضيّة على ما أوحى اللّه إليه [1]. 3- عنه باسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن علىّ، عن علىّ بن سوقة، عن عيسى الفراء و أبى علىّ العطّار، عن رجل، عن الثّمالى عن أبى جعفر عليه السلام قال: بينا داود عليه السلام جالس و عنده شاب رثّ الهيئة يكثر الجلوس عنده، و يطيل الصّمت إذا أتاه ملك الموت، فسلّم عليه و أحدّ ملك الموت النّظر إلى الشّابّ: فقال داود عليه السلام: نظرت الى هذا؟ فقال: نعم إنّى امرت بقبض روحه الى سبعة أيّام فى هذا الموضع. فرحمه داود، فقال: يا شابّ هل لك امرأة؟ قال: لا و ما تزوّجت قطّ، قال داود: فأت فلانا- رجلا كان عظيم القدر فى بنى إسرائيل- فقل له: إن داود يأمرك أن تزوّجنى ابنتك، و تدخلها اللّيلة علىّ، و خذ من النفقة ما يحتاج إليه و كن عندها، فاذا مضت سبعة أيّام فوافنى فى هذا الموضع، فمضى الشّابّ برسالة داود عليه السلام، فزوّجه الرّجل ابنته، و أدخلها عليه و أقام عندها سبعة أيّام. ثمّ وافى داود اليوم الثّامن، فقال له داود: يا شابّ كيف رأيت ما كنت فيه؟ قال: ما كنت فى نعمة و لا سرور قطّ أعظم ممّا كنت فيه، قال داود: اجلس فجلس داود ينتظر أن تقبض روحه، فلمّا طال قال: انصرف الى منزلك فكن مع أهلك، فاذا كان اليوم الثّامن فوافنى هاهنا، فمضى الشّاب، ثمّ وافاه اليوم الثّامن و جلس عنده، ثمّ انصرف أسبوعا آخر، ثمّ أتاه و جلس فجاء ملك الموت داود، فقال داود: أ لست حدّثتنى بأنّك أمرت بقبض روح هذا الشّاب الى سبعة أيّام، فقد مضت ثمانية و ثمانية؟ قال يا داود: إنّ اللّه تعالى رحمه برحمتك له، فأخّر فى أجله ثلاثين سنة [1]. 4- روى المجلسى عن كتاب الحسين بن سعيد عن الحسن بن محمّد، عن أبى حمزة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: إنّ داود النّبي عليه السلام كان ذات يوم فى محرابه إذ مرّت به دودة حمراء صغيرة تدبّ حتّى انتهت إلى موضع سجوده، فنظر إليها داود، و حدّث فى نفسه: لم خلقت هذه الدودة؟ فأوحى اللّه إليها: تكلّمى، فقالت له: يا داود هل سمعت حسّى أو استنبت على الصفا أثرى؟ فقال لها داود: لا، قالت: فإنّ اللّه يسمع نفسى و حسّى و يرى أثر مشيى فاخفض من صوتك [2]. 5- عنه عن كتاب الحسين بن سعيد عن ابن أبى البلاد، عن سعد الإسكاف، عن أبى جعفر عليه السلام قال: كان فى بنى إسرائيل عابد فأعجب به داود عليه السلام، فأوحى اللّه تبارك و تعالى إليه: لا يعجبك شيء من أمره فانّه مراء، قال: فمات الرجل فأتى داود، فقيل له: مات الرّجل؛ فقال: ادفنوا صاحبكم، قال: فأنكرت ذلك بنو إسرائيل و قالوا: كيف لم يحضره؟ قال: فلما غسّل قام خمسون رجلا فشهدوا باللّه ما يعلمون منه الّا خيرا. فلمّا صلّوا عليه قام خمسون رجلا فشهدوا باللّه ما يعلمون إلّا خيرا، فلمّا دفنوه قال: فأوحى اللّه عزّ و جلّ الى داود عليه السلام: ما منعك أن تشهد فلانا؟ قال: الّذي اطلعتني عليه من أمره، قال: إن كان لكذلك و لكن شهده قوم من الأحبار و الرهبان، فشهدوا لى ما يعلمون إلا خيرا، فأجزت شهادتهم عليه، و غفرت له علمى فيه [1]. 6- عنه عن كتاب الحسين بن سعيد عن ابن محبوب، عن الثّمالىّ، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى أوحى إلى داود النّبي عليه السلام، أن ائت عبدى دانيال فقل له: إنّك عصيتنى فغفرت لك، و عصيتنى فغفرت لك، فان أنت عصيتنى الرابعة لم أغفر لك، قال: فأتاه داود عليه السلام فقال له: يا دانيال إنّى رسول اللّه إليك، و يقول لك: إنّك عصيتنى فغفرت لك، و عصيتنى فغفرت لك، و عصيتنى فغفرت لك، فان أنت عصيتنى الرابعة لم أغفر لك. فقال له دانيال: قد بلّغت يا نبىّ اللّه، قال: فلمّا كان فى السّحر قام دانيال و ناجى ربّه فقال: يا ربّ إنّ داود نبيّك أخبرنى عنك أنّى قد عصيتك فغفرت لى، و عصيتك فغفرت لى، و عصيتك فغفرت لى و أخبرنى عنك أنّى إن عصيتك الرابعة لم تغفر لى، فو عزّتك لأعصيّنك ثمّ لأعصيّنك ثمّ لأعصيّنك إن لم تعصمنى [2] 1- الراوندى عن ابن بابويه، حدّثنا أحمد بن على، عن أبيه، عن جدّه إبراهيم بن هشام، عن علىّ بن معبد، عن علىّ بن عبد العزيز، عن يحيى بن بشير، عن أبى بصير، عن أبى عبد اللّه صلوات اللّه عليه، قال: بعث هشام بن عبد الملك الى أبى عليه السلام، فأشخصه إلى الشّام، فلمّا دخل عليه قال له: يا أبا جعفر إنّما بعثت إليك لأسألك عن مسألة لم يصلح أن يسألك عنها غيرى، و لا ينبغى أن يعرف هذه المسألة إلّا رجل واحد. فقال له أبى: يسألنى أمير المؤمنين عمّا أحبّ، فان علمت أجبته، و إن لم أعلم قلت: لا أدرى و كان الصّدق أولى بى. فقال هشام: أخبرنى عن اللّيلة الّتي قتل فيها علىّ بن أبى طالب، بما استدلّ الغائب عن المصر الّذي قتل فيه على ذلك؟ و ما كانت العلامة فيه للنّاس؟ و أخبرنى هل كانت لغيره فى قتله عبرة؟ فقال له أبى: إنّه لمّا كانت اللّيلة الّتي قتل فيها علىّ صلوات اللّه عليه لم يرفع عن وجه الارض حجر إلّا وجد تحته دم عبيط، حتّى طلع الفجر، و كذلك كانت اللّيلة الّتي فقد فيها هارون أخو موسى عليهما السلام، و كذلك كانت اللّيلة الّتي قتل فيها يوشع بن نون، و كذلك كانت اللّيلة الّتي رفع فيها عيسى بن مريم عليهما السلام، و كذلك كانت اللّيلة الّتي قتل فيها الحسين صلوات اللّه عليه. فتربّد وجه هشام، و امتقع لونه، و همّ أن يبطش بأبى فقال له أبى: يا أمير المؤمنين الواجب على النّاس الطّاعة لإمامهم و الصّدق له بالنّصيحة، و أنّ الّذي دعانى الى ما أجبت به أمير المؤمنين فيما سألنى عنه معرفتى بما يجب له من الطّاعة، فليحسن ظنّ أمير المؤمنين، فقال له هشام: أعطنى عهد اللّه و ميثاقه ألّا ترفع هذا الحديث إلى أحد ما حييت فأعطاه أبى من ذلك ما أرضاه. ثمّ قال هشام: انصرف الى أهلك إذا شئت. فخرج أبى متوجّها من الشّام نحو الحجاز، و أبرد هشام بريدا و كتب معه الى جميع عمّاله ما بين دمشق الى يثرب يأمرهم أن لا يأذنوا لأبى فى شيء من مدينتهم، و لا يبايعوه فى أسواقهم، و لا يأذنوا له فى مخالطة أهل الشّام حتّى ينفذ الى الحجاز، فلمّا انتهى الى مدينة مدين و معه حشمه، و أتاهم بعضهم فأخبرهم أنّ زادهم قد نفد، و أنّهم قد منعوا من السّوق، و أنّ باب المدينة أغلق. فقال أبى: فعلوها؟ ائتونى بوضوء فأتى بما فتوضّأ، ثمّ توكّأ على غلام له، ثمّ صعد الجبل حتى إذا صار فى ثنيّة استقبل القبلة، فصلّى ركعتين، فقام و أشرف على المدينة، ثمّ نادى باعلى صوته، و قال: «و الى مدين أخاهم شعيبا قال: يا قوم اعبدوا اللّه ما لكم من إله غيره و لا تنقصوا المكيال و الميزان انّى أراكم بخير و انّى أخاف عليكم عذاب يوم محيط و يا قوم أوفوا المكيال و الميزان بالقسط و لا تبخسوا النّاس أشياءهم و لا تعثوا فى الأرض مفسدين بقية اللّه خير لكم إن كنتم مؤمنين». ثمّ وضع يده على صدره، ثمّ نادى بأعلى صوته أنا و اللّه بقية اللّه، أنّا و اللّه بقية اللّه. قال: و كان فى أهل مدين شيخ كبير قد بلغ السّن و أدّبته التّجارب، و قد قرأ الكتب، و عرفه أهل مدين بالصّلاح، فلمّا سمع النّداء قال لأهله: أخرجونى فحمل و وضع وسط المدينة، فاجتمع النّاس إليه، فقال لهم: ما هذا الّذي سمعته من فوق الجبل، قالوا: هذا رجل يطلب السّوق فمنعه السّلطان من ذلك و حال بينه و بين منافعه. فقال لهم الشّيخ: تطيعوننى؟ قالوا: اللّهم نعم، قال: قوم صالح إنّما ولى عقر النّاقة منهم رجل واحد، و عذّبوا جميعا على الرّضا بفعله، و هذا رجل قد قام مقام شعيب، و نادى مثل نداء شعيب صلوات اللّه عليه، و هذا رجل ما بعده، فارفضوا السّلطان و أطيعونى و أخرجوا إليه بالسّوق فاقبضوا حاجته، و إلّا لم آمن و اللّه عليكم الهلكة، قال: ففتحوا الباب و أخرجوا السّوق الى أبى، فاشتروا حاجتهم و دخلوا مدينتهم، و كتب عامل هشام إليه بما فعلوه، و بخبر الشّيخ، فكتب هشام الى عامله بمدين بحمل الشّيخ إليه. فمات فى الطّريق رضى اللّه عنه [1].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ٢٦٠. — غير محدد
عنه حدّثنا محمّد بن القاسم المفسر المعروف بأبى الحسن الجرجانى رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا يوسف بن محمّد بن زياد و على بن محمّد بن سيار، عن أبويهما، عن الحسن بن على، عن أبيه على بن محمّد عن أبيه محمّد بن على عن أبيه الرضا على بن موسى بن جعفر عن أبيه الصادق جعفر بن محمّد عليهم السلام [2] فى قول اللّه

عزّ و جل: «وَ اتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَ ما كَفَرَ سُلَيْمانُ» قال: اتبعوا ما تتلوا كفرة الشياطين من السحر و النير نجات على ملك سليمان الذين يزعمون أن سليمان به ملك و نحن أيضا به. فظهر العجائب حتى ينقاد لنا الناس و قالوا: كان سليمان كافرا ساحرا ماهرا بسحره ملك ما ملك، و قدّ ما قدر، فردّ اللّه عز و جلّ عليهم، فقال و ما كفر سليمان و لا استعمل السحر الذي نسبوه الى سليمان و الى «ما أنزل على الملكين ببابل هاروت و ماروت» و كان بعد نوح ( عليه السلام ) قد كثر السحرة و المموهون، فبعث اللّه ملكين إلى نبىّ ذلك الزّمان بذكر ما تسحر به السحرة، و ذكر ما يبطل، به سحرهم و يرد به كيدهم فتلقاه النبيّ عليه السلام عن الملكين و أداه الى عباد اللّه بامر اللّه عز و جل. فأمرهم أن يقفوا به على السحر و أن يبطلوه، و نهاهم أن يسحروا به الناس و هذا كما يدلّ على السحر ما هو و على ما يدفع به غائلة السحر، ثم قال عز و جل: «وَ ما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ» يعنى إنّ ذلك النبيّ عليه السلام أمر الملكين أن يظهر الناس بصورة بشرين و يعلّماهم ما علّمهما اللّه من ذلك، فقال اللّه عز و جلّ:«وَ ما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ ذلك السحر و إبطاله «حَتَّى يَقُولا» للمتعلّم: «إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ» و امتحان للعباد ليطيعوا اللّه عز و جل فيما يتعلّمون من هذا و يبطلوا به كيد السحرة و لا يسحروهم. «فلا تكفر» باستعمال هذا السحر و طلب الاضرار به، و دعاء الناس الى أن يعتقدوا انك به تحيى و تميت و تفعل ما لا يقدر عليه إلّا اللّه عز و جلّ فان ذلك كفر، قال اللّه عز و جلّ «فَيَتَعَلَّمُونَ» يعنى طالبى السحر «منهما» يعنى مما كتبت الشياطين على ملك سليمان من النير نجات و مما «انزل على الملكين ببابل هاروت و ماروت» يتعلّمون من هذين الصنفين ما يفرقون به بين المرء و زوجه هذا ما يتعلم الاضرار بالناس، يتعلّمون التضريب بضروب الحيل و التمائم و الايهام و أنه قد دفن فى موضع كذا و عمل كذا ليحبّب المرأة الى الرجل و الرجل الى المرأة و يؤدى الى الفراق بينهما. فقال عزّ و جلّ «ما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ» أى ما المتعلّمون بذلك بضارين من أحد إلّا باذن اللّه يعنى بتخلية اللّه و علمه فإنه لو شاء لمنعهم بالجبر و القهر ثم قال: «وَ يَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَ لا يَنْفَعُهُمْ» لأنهم اذا تعلموا ذلك السحر يسحروا به، و يضروا فقد تعلموا ما يضرّهم فى دينهم و لا ينفعهم فيه بل ينساخون عن دين اللّه بذلك «و لقد علموا» هؤلاء المتعلمون «لمن اشتراه» بدينه الذي ينسلخ عنه بتعلّمه «ماله فى الآخرة من خلاق» اى من نصيب فى ثواب الجنه. ثم قال عزّ و جلّ: «وَ لَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ» و رهنوها بالعذاب «لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ» انهم قد باعوا الآخرة و تركوا نصيبهم من الجنه لأنّ المتعلمين لهذا السحر الذين يعتقدون أن لا رسول و لا إله و لا بعث و لا نشور فقال: «وَ لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ» لأنهم يعتقدون أن لا آخرة فهم يعتقدون أنها اذا لم تكن آخرة فلا خلاق لهم فى دار بعد الدنيا و إن كانت بعد الدنيا آخرة فهم مع كفر هم بها لا خلاق لهم فيها. ثم قال: «وَ لَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ» بالعذاب اذ باعوا الآخرة بالدّنيا و رهنوا بالعذاب الدّائم أنفسهم «لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ» انهم قد باعوا أنفسهم بالعذاب و لكن لا يعلمون ذلك لكفرهم به، فلمّا تركوا النظر في حجج اللّه حتى يعلموا عذّبهم على اعتقادهم الباطل و جحدهم الحقّ قال يوسف بن محمّد بن زياد و على بن محمّد بن سيار عن أبويهما أنهما قالا: فقلنا للحسن بن على عليه السلام فان قوما عندنا يزعمون أن هاروت و ماروت ملكان اختارهما اللّه الملئكة لما كثر عصيان بنى آدم. أنزلهما مع ثالث لهما الى دار الدنيا و انهما افتتنا بالزهرة و أرادا الزنا بها و شربا الخمر و قتلا النفس المحرمة و إنّ اللّه عزّ و جلّ يعذّبهما ببابل و أنّ السحرة منهما يتعلّمون السحر و أنّ اللّه تعالى مسخ تلك المرأة هذا الكوكب الذي هو الزهرة فقال الامام عليه السلام: معاذ اللّه من ذلك أن ملائكة اللّه معصومون محفوظون من الكفر و القبائح بألطاف اللّه تعالى قال اللّه عزّ و جلّ فيهم «لا يَعْصُونَ اللَّهَ فيما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ» و قال اللّه عزّ و جلّ: «وَ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَنْ عِنْدَهُ» يعنى الملئكة: «لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَ لا يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ» . قال عزّ و جلّ فى الملئكة أيضا: «بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ» ثم قال عليه السلام لو كان كما يقولون كان اللّه عزّ و جلّ قد جعل هؤلاء الملائكة خلفائه فى الارض و كانوا كالأنبياء فى الدنيا أو كالأئمة فيكون من الأنبياء و الائمة عليهم السلام قتل النفس و الزنا. ثم قال عليه السلام أو لست تعلم أنّ اللّه عزّ و جلّ لم يخل الدنيا من نبى قطّ أو امام من البشر أو ليس اللّه عزّ و جلّ يقول: «وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ»* يعنى الى الخلق إلّا رجالا يوحى إليهم من أهل القرى فأخبر أنه لم يبعث الملائكة الى الارض ليكونوا أئمة و حكاما و إنّما كانوا ارسلوا الى أنبياء اللّه قالا فقلنا له: فعلى هذا أيضا لم يكن إبليس أيضا ملكا فقال لا بل كان من الجنّ أ ما تسمعان اللّه عزّ و جلّ يقول: «وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ، فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ» فاخبر عزّ و جلّ انه كان من الجن و هو الذي قال اللّه عزّ و جلّ: «وَ الْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ» 3- عنه حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوى رضى اللّه عنه قال: حدثنا جعفر بن محمّد بن مسعود، عن أبيه قال: حدثنا محمّد بن نصير عن أحمد بن محمّد، عن العباس بن معروف، عن على بن مهزيار عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر البزنطى و فضالة عن أبان عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام قال إنّ الجنّ شكروا الأرضة ما صنعت بعصا سليمان فما تكاد تراها فى مكان إلّا و عندها ماء و طين [2].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ٢٧١. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
عنه أبى رحمه الله قال حدثنا على بن إبراهيم، عن أبيه عن يحيى بن أبى عمران الهمدانيّ، عن يونس عن إسحاق بن عمّار، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال

إن اللّه لم يدع الأرض إلّا و فيها عالم يعلم الزيادة و النقصان من دين اللّه عز و جلّ فإذا زاد المؤمنون شيئا ردّهم و اذا نقصوا أكمله لهم، و لو لا ذلك لا تلبس على المسلمين أمرهم [1]. 9- عنه حدّثنا أبى و محمّد بن الحسن رضى اللّه عنهما، قالا: حدثنا سعد بن عبد اللّه، قال: حدّثنا محمّد بن عيسى بن عبيد، عن أبى عبد اللّه، زكريّا بن محمّد المؤمن، عن أبى هراسة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال: لو أنّ الإمام رفع من الأرض ساعة، لماجت بأهلها، كما يموج البحر بأهله [2]. 10- عنه حدثنا أبى و محمّد بن الحسن رضى اللّه عنهما قالا: حدثنا سعد بن عبد اللّه و عبد اللّه بن جعفر قالا: حدّثنا محمّد بن عيسى و محمّد بن الحسين بن أبى الخطاب عن أبى عبد اللّه المؤمن و الحسن بن علىّ بن فضّال عن أبى هراسة عن أبى جعفر عليه السلام قال: لو أنّ الامام رفع من الأرض لماجت الأرض بأهلها كما يموج البحر بأهله [3]. 11- عنه حدثنا أبى و محمّد بن الحسن رضى اللّه عنهما، قالا: حدّثنا عبد اللّه بن جعفر قال حدّثنا محمّد بن أحمد، عن أبى سعيد العصفرى عن عمرو بن ثابت عن أبيه عن أبى جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: لو بقيت الأرض يوما بلا إمام منّا لساخت بأهلها و لعذّبهم اللّه بأشدّ عذابه، إنّ اللّه تبارك و تعالى جعلنا حجّة فى أرضه و أمانا فى الأرض لأهل الأرض لم يزالوا فى أمان من أن تسيخ بهم الأرض ما دمنا بين أظهركم، فاذا أراد اللّه أن يهلكم ثمّ لا يهملهم و لا ينظرهم ذهب بنا من بينهم و رفعنا إليه ثمّ يفعل اللّه ما شاء و أحبّ [1]. 12- عنه حدثنا محمّد بن الحسن رضى اللّه عنه قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه و عبد اللّه بن جعفر الحميرىّ جميعا عن محمّد بن عيسى، عن علىّ بن إسماعيل الميثمى عن ثعلبة بن ميمون عن عبد الأعلى بن أعين عن أبى جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: ما ترك اللّه الأرض بغير عالم ينقص ما زاد و يزيد ما نقصوا و لو لا ذلك لا اختلطت على الناس امورهم [2]. 13- عنه حدثنا أبى و محمّد بن الحسن رضى اللّه عنهما قالا: حدثنا سعد بن عبد اللّه و عبد اللّه بن جعفر الحميّرى عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن الحسن بن علىّ الخزّاز عن عمر بن أبان عن الحسين بن أبى حمزة عن أبيه عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال: يا أبا حمزة إنّ الأرض لن تخلو إلّا و فيها منّا عالم إن زاد النّاس قال قد زادوا و إن نقصوا قال قد نقصوا و لن يخرج اللّه ذلك العالم حتّى يرى فى ولده من يعلم مثله علمه [3]. 14- عنه حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل رضى اللّه عنه قال: حدثنا عبد اللّه بن جعفر الحميرى قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم عن يزيد الكناسىّ، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: ليس تبقى الأرض يا أبا خالد يوما واحدا بغير حجّة للّه على النّاس و لم تبق منذ خلق اللّه جلّ و عزّ آدم عليه السلام و أسكنه الأرض [4]. 15- النعماني عن علىّ بن ابراهيم عن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن الفضيل عن أبى حمزة الثماليّ عن أبى جعفر الباقر عليه السلام أنّه قال: و اللّه ما ترك اللّه أرضه منذ قبض اللّه آدم إلّا و فيها إمام يهتدى به الى اللّه و هو حجّته على عباده و لا تبقى الأرض بغير إمام حجّة للّه على عباده [1]. 16- الطوسى باسناده عن محمّد بن عبد اللّه بن جعفر عن أبيه عن محمّد بن أحمد بن أحمد بن يحيى، عن عمرو بن ثابت عن أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إنى و أحد عشر من ولدى و أنت يا على زر الأرض، أعنى أوتادها و جبالها، بنا أوتد اللّه الأرض أن تسيخ بأهلها فاذا ذهب الاثنا عشر من ولدى ساخت الأرض بأهلها و لم ينظروا [2]. 1- الكلينى عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن على بن أسباط عن أبيه أسباط، عن سورة بن كليب قال: قال لى أبو جعفر عليه السلام: و اللّه إنّا لخزّان اللّه فى سمائه و أرضه لا على ذهب و لا على فضّة إلّا على علمه [3]. 2- عنه علىّ بن موسى عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد و محمّد بن خالد البرقي عن النضر بن سويد رفعه عن سدير عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك ما أنتم؟ قال: نحن خزّان علم اللّه و نحن تراجمة وحى اللّه و نحن الحجّة البالغة على من دون السماء و من فوق الأرض [4]. 3- عنه محمّد بن يحيى عن محمّد بن الحسين عن النضر بن شعيب عن محمّد بن الفضيل عن أبى حمزة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: قال اللّه تبارك و تعالى استكمال حجّتى على الأشقياء من أمّتك من ترك ولاية علىّ و الأوصياء من بعدك فإن فيهم سنّتك و سنّة الأنبياء من قبلك و هم خزّانى على علمى من بعدك، ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: لقد أنبأنى جبرئيل عليه السلام بأسمائهم و أسماء آبائهم [1]. 4- عنه الحسين بن محمّد بن عامر الأشعرى عن معلّى بن محمّد قال: حدثني الحسن بن على الوشّاء عن أحمد بن عائذ عن ابن اذينة عن بريد العجلّى قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه عز و جلّ: «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» فكان جوابه: «أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا» يقولون لائمة الضلالة و الدّعاة الى النار: هؤلاء أهدى من آل محمّد سبيلا «أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ مَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً» أم لهم نصيب من الملك- يعنى الإمامة و الخلافة فاذا لا يؤتون الناس نقيرا» نحن الناس الّذين عنى اللّه و النقير النقطة الّتي فى وسط النواة «أم يحسدون الناس على ما آتاهم اللّه من فضله» نحن الناس المحسودون على ما آتانا اللّه من الامامة دون خلق اللّه أجمعين «فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً» يقول: جعلنا منهم الرّسل و الأنبياء و الائمة فكيف يقرّون به فى آل إبراهيم عليه السلام و ينكرونه فى آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم «فمنهم من آمن به و منهم من صدّ عنه و كفى بجهنّم سعيرا إنّ الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلّما نضجت جلودهم بدّلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إنّ اللّه كان عزيزا حكيما» [2].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ٣٣١. — الإمام الباقر عليه السلام
محمّد بن يعقوب عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبى نصر، عن محمّد بن حمران، عن أسود بن سعيد قال كنت عند أبى جعفر عليه السلام فأنشأ يقول ابتداء منه من غير أن أسأله: نحن حجة اللّه و نحن باب اللّه و نحن لسان اللّه و نحن وجه اللّه و نحن عين اللّه فى خلقه و نحن ولاة أمر اللّه فى عباده [1]. 2- عنه الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد عن محمّد بن جمهور، عن على بن الصلت، عن الحكم و إسماعيل ابنى حبيب عن بريد العجلى قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول

بنا عبد اللّه و بنا عرف اللّه و بنا و حدّ اللّه تبارك و تعالى و محمّد حجاب اللّه تبارك و تعالى [2]. 3- عنه بعض أصحابنا عن محمّد بن عبد اللّه، عن عبد الوهّاب بن بشر عن موسى ابن قادم عن سليمان، عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول اللّه عزّ و جل «وَ ما ظَلَمُونا وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ»* قال: إنّ اللّه تعالى أعظم و أعزّ و أجلّ و أمنع من أن يظلم و لكنّه خلّطنا بنفسه فجعل ظلمنا ظلمه و ولايتنا ولايته حيث يقول: «إنّما وليّكم اللّه و رسوله و الذين آمنوا» يعنى الأئمة منّا. ثم قال فى موضع آخر: «و ما ظلمونا و لكن كانوا أنفسهم يظلمون» [3]. 4- عنه على بن إبراهيم بن هاشم عن محمّد بن عيسى عن يونس عن ابن مسكان، عن محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: ليس عند أحد من الناس حقّ و لا صواب و لا أحد من الناس يقضى بقضاء حقّ إلّا ما خرج منّا أهل البيت و اذا تشعبت بهم الامور كان الخطاء منهم و الصواب من علىّ عليه السلام [4].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ٣٥٠. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدثنا بعض أصحابنا عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن مسلم، و ابراهيم، عن ايّوب، عن عمرو بن شمر، عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال قال أمير المؤمنين

عليه السلام: ان اللّه تبارك و تعالى خلق الارواح قبل الأبدان بألفى عام فلمّا ركب الأرواح فى أبدانها كتب بين أعينهم مؤمن او كافر، و ما هم به مبتلون و ما هم عليه من سيئ أعمالهم و حسنه فى قدر اذن الفأرة ثمّ انزل بذلك قرآنا على نبيّه فقال «إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ» و كان رسول صلى الله عليه وآله وسلم هو المتوسم و انا بعده و الائمّة من ذرّيتى هم المتوسّمون [1]. 9- عنه حدثنا عباس بن معروف، عن حمّاد بن عيسى، عن ربعى، عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال كنت بالمدينة فلمّا شدوا على دوابّهم وقع فى نفسى شيء من أمر المحدث فأتيت ابا جعفر عليه السلام فاستاذنت فقال من هذا قلت زرارة، قال ادخل ثمّ قال كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يملى على علي عليه السلام، فنام نومة و نعس نعسة، فلمّا رجع نظر الى الكتاب فمدّ يده قال من أملى هذا عليك قال أنت قال لا بل جبرئيل [2]. 10- عنه حدثنا محمّد بن الحسين عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن عبد الكريم، عن ابن أبى يعفور، قال قلت لأبى عبد اللّه عليه السلام انّا نقول إنّ عليّا عليه السلام كان ينكت فى قلبه أو صدره أو فى اذنه فقال انّ عليّا عليه السلام كان محدّثا قلت فيكم مثله قال: إنّ عليّا كان محدثا فلمّا أن كررت عليه قال انّ عليّا عليه السلام كان يوم بنى قريظة و النضير كان جبرئيل عن يمينه و ميكائيل عن يساره يحدثانه [3]. 11- عنه حدثنا محمّد بن أحمد، عمّن رواه عن عبد الصمد بن بشير، عن ابى الجارود، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم دعا عليا عليه السلام فى المرض الّذي توفّى فيه، فقال يا على ادن منى حتّى أسر إليك ما أسر اللّه و ائتمنك على ما ائتمننى اللّه عليه، ففعل ذلك رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بعلىّ عليه السلام و فعله علىّ بالحسن عليه السلام و فعله الحسن عليه السلام بالحسين عليه السلام و فعله الحسين عليه السلام بابى و فعله أبى بى صلوات اللّه عليهم أجمعين [1]. 12- عنه حدثنا أحمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمّد، عن على، عن أبى بصير، قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: أسرّ اللّه سرّه إلى جبرئيل و أسرّه جبرئيل الى محمّد صلى الله عليه وآله وسلم و اسرّه محمّد صلى الله عليه وآله وسلم إلى علىّ و أسرّه علىّ عليه السلام الى من شاء واحدا بعد واحد [2]. 13- عنه حدثنا أحمد بن محمّد عن ابن أبى عمير، عن عبد الصمد بن بشير، عن أبى الجارود، عن أبى جعفر عليه السلام قال انّ رسول اللّه دعا عليّا عليه السلام فى المرض الّذي توفّى فيه، فقال يا على ادن منّى حتّى اسرّ إليك ما أسر اللّه إلىّ و ائتمنك على ما ائتمنني اللّه عليه، ففعل ذلك رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بعلىّ عليه السلام و فعله علىّ عليه السلام بالحسن و فعله الحسن بالحسين و فعله الحسين بأبى و فعله أبى بى [3]. 14- عنه حدثنا أحمد بن محمّد عن الحجال، عن ثعلبة بن ميمون، عن زكريا الزجاجى، قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يذكر انّ عليّا عليه السلام كان فيما ولى بمنزلة سليمان بن داوود، قال اللّه تعالى: «فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ» 15- البرقي عن أبى محمّد الخليل بن يزيد، عن عبد الرحمن الحذّاء، عن أبى كلدة عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: الروح و الرّاحة و الرحمة و النصرة و اليسر و اليسار و الرّضى و الرّضوان و الفرج و المخرج و الظهور و التمكين و الغنم و المحبّة من اللّه و من رسوله لمن و الى عليا عليه السلام و ائتمّ به [5]. 16- عنه عن أبيه عمّن حدّثه، عن جابر قال: قال أبو جعفر عليه السلام: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ما من مؤمن إلّا و قد خلص ودّى إلى قلبه، و ما خلص ودّى إلى قلب أحد الّا و قد خلص ودّ علىّ الى قلبه كذب يا علىّ من زعم أنّه يحبّنى و يبغضك قال: فقال رجلان من المنافقين: لقد فتن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بهذا الغلام، فأنزل اللّه تبارك و تعالى «فَسَتُبْصِرُ وَ يُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ ... وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ وَ لا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ» نزلت فيهما الى آخر الآية [1]. 17- عنه عن على بن الحكم، عن سعد بن أبى خلف عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: الرّوح و الرّاحة و الفلج و النجاح و البركة و العفو و العافية و المعافية و المعافاة و البشرى و النصرة و الرّضى و القرب و القرابة و النصر و الظّفر و التمكين و السرور و المحبّة من اللّه تبارك و تعالى على من أحبّ علىّ بن أبى طالب عليه السلام و حقّ علىّ أن أدخلهم فى شفاعتى و حقّ على ربّى أن يستجيب لى فيهم و هم أتباعى، و من تبعنى فانّه منّى، جرى فىّ مثل إبراهيم عليه السلام و فى الأوصياء من بعدى لأنى من إبراهيم و إبراهيم منّى، دينه دينى و سنّته سنّتى، و أنا أفضل منه و فضلى من فضله و فضله من فضلى و تصديق قولى قول ربّى «ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» 18- الكلينى عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد، و على بن محمّد، عن سهل بن زياد، جميعا عن ابن محبوب، عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليه السلام، قال: لمّا قبض أمير المؤمنين عليه السلام قام الحسن بن علىّ عليه السلام فى مسجد الكوفة، فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، ثمّ قال: أيها النّاس إنّه قد قبض فى هذه اللّيلة رجل ما سبقه الأوّلون و لا يدركه الآخرون. إنّه كان لصاحب راية رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عن يمينه جبرئيل و عن يساره ميكائيل، لا ينثني حتّى يفتح اللّه له، و اللّه ما ترك بيضاء و لا حمراء، إلّا سبعمائة درهم فضلت عن عطائه أراد أن يشترى بها خادما لأهله، و اللّه لقد قبض فى اللّيلة الّتي فيها قبض وصىّ موسى يوشع بن نون و اللّيلة الّتي عرج فيها بعيسى بن مريم، و اللّيلة الّتى نزل فيها القرآن [1] 19- عنه الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشّاء، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبى حمزة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إنّ عليا صلوات اللّه عليه باب فتحه اللّه، من دخله كان مؤمنا و من خرج منه كان كافرا [2]. 20- عنه عن على بن إبراهيم عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن فضيل بن يسار، عن أبى جعفر عليه السلام قال: انّ اللّه عزّ و جلّ نصب عليّا عليه السلام علما بينه و بين خلقه، فمن عرفه كان مؤمنا و من أنكره كان كافرا و من جهله كان ضالا من نصب معه شيئا كان مشركا و من جاء بولايته دخل الجنّة و من جاء بعداوته دخل النّار [3] 21- عنه عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن سليمان، عن عبد اللّه بن محمّد اليمانى، عمّن سمع ابن الحجّاج، عن صباح الحذاء عن صباح المزنّى، عن جابر عن أبى جعفر قال: لمّا أخذ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بيد علىّ عليه السلام يوم الغدير صرخ إبليس فى جنوده صرخة فلم يبق منهم أحد فى برّ و لا بحر إلّا أتاه فقالوا: يا سيّدهم و مولاهم [4]. ما ذا دهاك فما سمعنا لك صرخة أوحش من صرختك هذه؟ فقال لهم: فعل هذا النبيّ فعلا ان تمّ لم يعص اللّه أبدا فقالوا: يا سيّدهم أنت كنت لآدم. فلمّا قال المنافقون: إنّه ينطق عن الهوى و قال أحدهما لصاحبه: أ ما ترى عينيه تدوران فى رأسه كأنّه مجنون يعنون رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم صرخ إبليس صرخة بطرب فجمع أولياءه، فقال: أ ما علمتم أنّى كنت لآدم من قبل؟ قالوا: نعم قال: آدم نقض العهد و لم يكفر بالرّب، و هؤلاء نقضوا العهد و كفروا بالرّسول فلمّا قبض رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و أقام النّاس غير علىّ لبس إبليس تاج الملك و نصب منبرا و قعد فى الوثبة و جمع خيله و رجله. ثمّ قال لهم: أطربوا لا يطاع اللّه حتّى يقوم الإمام و تلا أبو جعفر عليه السلام: «وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» قال أبو جعفر عليه السلام: كان تأويل هذه الآية لمّا قبض رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و الظنّ من إبليس حين قالوا لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: و إنّه ينطق عن الهوى فظنّ بهم إبليس ظنّا فصدّقوا ظنّه [1] . 22- عنه عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن خالد عن الحسين بن يزيد النوفليّ، عن على بن داوود اليعقوبىّ عن عيسى بن عبد اللّه العلوى، قال: و حدّثنى الأسيدىّ و محمّد بن بشر أن عبد اللّه بن نافع الأزرق كان يقول: لو أنّى علمت أنّ بين قطريها أحدا تبلغنى إليه المطايا يخصمنى أنّ عليا قتل أهل النهروان و هو لهم غير ظالم لرحلت إليه فقيل له: و لا ولده؟ فقال: أ في ولده عالم؟ فقيل له: هذا أوّل جهلك و هم يخلون من عالم؟ قال: فمن عالمهم اليوم؟ قيل: محمّد بن على بن الحسين بن على عليهم السلام قال: فرحل إليه فى صناديد أصحابه، حتّى أتى المدينة. فاستأذن على أبى جعفر عليه السلام، فقيل له: هذا عبد اللّه بن نافع فقال: و ما يصنع بى و هو يبرأ منّى، و من أبى طرفى النّهار؟ فقال له أبو بصير الكوفى: جعلت فداك انّ هذا يزعم أنّه لو علم أنّ بين قطريها أحدا تبلغه المطايا إليه يخصمه أنّ عليّا عليه السلام قتل أهل النهروان و هو لهم غير ظالم لرحل إليه، فقال له أبو جعفر عليه السلام أ تراه جاءنى مناظرا؟ قال: نعم قال: يا غلام اخرج فحطّ رحله و قل له: إذا كان الغد فأتنا قال: فلمّا أصبح عبد اللّه بن نافع غدا فى صناديد أصحابه. بعث أبو جعفر عليه السلام إلى جميع أبناء المهاجرين و الأنصار فجمعهم ثمّ خرج إلى النّاس فى ثوبين ممغرين و أقبل على الناس كأنّه فلقة قمر فقال: الحمد للّه محيّث الحيث و مكيف الكيف و مؤيّن الأين الحمد للّه الّذي لا تأخذه سنة و لا نوم له ما فى السموات و ما فى الأرض- إلى آخر الآية و أشهد أن لا إله الّا اللّه وحده لا شريك له و أشهد أنّ محمدا صلى الله عليه وآله وسلم عبده و رسوله اجتباه و هداه إلى صراط مستقيم. الحمد للّه الّذي أكرمنا بنبوّته و اختصنا بولايته يا معشر أبناء المهاجرين و الأنصار، من كانت عنده منقبة فى علىّ بن أبى طالب عليه السلام فليقم و ليتحدّث قال: فقام الناس فسردوا تلك المناقب فقال عبد اللّه: أنا أروى لهذه المناقب من هؤلاء و إنّما أحدث علىّ الكفر بعد تحكيمه الحكمين. حتّى انتهوا فى المناقب إلى حديث خيبر «لأعطينّ الرّاية غدا رجلا يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله كرّارا غير فرّار لا يرجع حتّى يفتح اللّه على يديه» فقال أبو جعفر عليه السلام: ما تقول فى هذا الحديث فقال هو حقّ لا شكّ فيه و لكن أحدث الكفر بعد. فقال له أبو جعفر عليه السلام: ثكلتك أمّك أخبرنى عن اللّه عزّ و جلّ أحبّ علىّ بن أبى طالب يوم أحبّه و هو يعلم أنّه يقتل أهل النهروان أم لم يعلم؟ قال ابن نافع: أعد علىّ، فقال له أبو جعفر عليه السلام: أخبرنى عن اللّه جلّ ذكره، أحبّ علىّ بن أبى طالب يوم أحبّه و هو يعلم أنّه يقتل أهل النهروان أم لم يعلم؟ قال: إن قلت لا كفرت قال: فقال: قد علم قال: فأحبّه اللّه على أن يعمل بطاعته أو على أن يعمل بمعصيته؟ فقال: على أن يعمل بطاعته فقال له أبو جعفر عليه السلام: فقم مخصوما فقام و هو يقول: حتّى يتبيّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، اللّه أعلم حيث يجعل رسالته [1]. 23- الصدوق أبى رحمه الله قال حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن العبّاس بن معروف، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن بريد ابن معاوية، عن أبى جعفر عليه السلام قال : إنّ عليا عليه السلام لم يمنعه من أن يدعوا الناس إلى نفسه، إلّا أنّهم ان يكونوا ضلالا لا يرجعون عن الإسلام، أحبّ إليه من أن يدعوهم فيأبوا عليه، فيصيرون كفارا كلهم قال حريز: و حدّثنى زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال: لو لا أنّ عليا عليه السلام سار فى أهل حربه، بالكف عن السبى و الغنيمة للقيت شيعته من النّاس بلاء عظيما ثم قال و اللّه لسيرته كانت خيرا لكم ممّا طلعت عليه الشمس [2]. 24- عنه حدثنا على بن أحمد بن محمّد الدقاق، و محمّد بن محمّد بن عصام، رضى اللّه عنهما، قالا حدّثنا محمّد بن يعقوب الكلينى قال حدّثنا القسم بن العلا قال حدّثنا إسماعيل الفزارى قال حدّثنا محمّد بن جمهور العمى، عن ابن أبى نجران عمن ذكره عن أبى حمزة ثابت بن دينار الثماليّ قال سألت أبا جعفر محمّد بن على الباقر عليهما السلام يا ابن رسول اللّه لم سمّى عليّ عليه السلام، أمير المؤمنين و هو اسم ما سمى به أحد قبله و لا يحل لأحد بعده، قال لأنه ميرة العلم يمتار منه و لا يمتار من احد غيره قال فقلت يا ابن رسول اللّه فلم سمّى سيفه ذا الفقار. فقال عليه السلام لأنه ما ضرب به أحد من خلق اللّه إلا أفقره من هذه الدنيا من أهله و ولده و أفقره فى الآخرة من الجنّة قال فقلت يا ابن رسول اللّه فلستم، كلكم قائمين بالحق قال بلى قلت فلم سمى القائم قائما، قال لما قتل جدى الحسين عليه السلام ضجت عليه الملائكة إلى اللّه عزّ و جل بالبكاء و النحيب، و قالوا الهنا و سيدنا أ تغفل عمن قتل صفوتك و ابن صفوتك و خيرتك من خلقك، فأوحى اللّه عز و جل إليهم قروا ملائكتى و جلالى لأنتقمن منهم و لو بعد حين، ثم كشف اللّه عزّ و جلّ عن الأئمة من ولد الحسين عليه السلام للملائكة بذلك فاذا احدهم قائم يصلّى فقال اللّه عزّ و جلّ: بذلك القائم انتقم منهم [1]. 25- عنه حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوى رحمه الله، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسعود، قال حدثنا جبرئيل بن أحمد قال حدّثنى الحسن بن خرزاد، عن محمّد بن موسى بن الفرات، عن يعقوب بن سويد، عن أبى جعفر عليه السلام قال قلت له جعلت فداك لم سمى أمير المؤمنين عليه السلام أمير المؤمنين قال لانه يميرهم العلم أ ما سمعت كتاب اللّه عز و جل «وَ نَمِيرُ أَهْلَنا» 26- عنه أبى رحمه الله قال حدثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى عن ابراهيم بن عمر اليمانى، عن أبى الطفيل عن أبى جعفر عليه السلام قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لأمير المؤمنين : اكتب ما املى عليك، قال يا نبىّ اللّه و تخاف على النسيان، فقال لست أخاف عليك النسيان، و قد دعوت اللّه لك أن يحفظك و لا ينسيك و لكن اكتب لشركائك قال فقلت و من شركائى يا نبىّ اللّه قال: الأئمة من ولدك بهم تسقى أمتى الغيث، و بهم يستجاب دعائهم و بهم يصرف اللّه عنهم البلاء و بهم تنزل الرحمة من السماء و هذا أوّلهم و أومأ إلى الحسن ثم أومى بيده إلى الحسين ثم قال الأئمة من ولده [3].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار، قال: حدّثنى أبو سعيد سهل بن زياد الأدمى، قال: حدّثنا الحسن بن الحسين اللّؤلؤى، عن علىّ بن حفص العبسى عن الصلت بن العلاء، عن أبى الحزّور، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه

صلى الله عليه وآله وسلم: خلق النّاس من شجر شتّى و خلقت أنا و ابن أبى طالب من شجرة واحدة أصلى علىّ و فرعي جعفر [3]. 32- المفيد باسناده عن إبراهيم بن هاشم عن عثمان بن عيسى عن أبى ايّوب الخزّاز عن أبى بصير- أو غيره- عن أبى جعفر عليه السلام قال : إنّ عليا عليه السلام حين خيّر ملك ما فوق الأرض و ما تحتها عرضت له سحابتين إحداهما صعبة و الأخرى ذلول، و كانت الصعبة ملك ما تحت الأرض و فى الذّلول ملك ما فوق الأرض فاختار الصعبة على الذّلول فركبها فدارت به سبع أرضين فوجد فيها ثلاثا خرابا و أربعا عوامر [1]. 33- عنه قال اخبرنى أبو جعفر محمّد بن على بن الحسين بن بابويه رحمه الله، عن أبيه، عن محمّد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن على بن النعمان، عن غانم بن مغفل، عن أبى حمزة الثماليّ، قال قال أبو جعفر محمّد بن على الباقر عليهما السلام: يا أبا حمزة لا تضعوا عليا دون ما رفعه اللّه و لا ترفعوا عليّا فوق ما جعله اللّه كفى عليا ان يقاتل أهل الكرة و أن يزوج أهل الجنّة [2]. 34- عنه قال اخبرنى أبو بكر محمّد بن عمر الجعابى، قال حدّثنا أبو محمّد عبد اللّه بن محمّد بن سعيد بن زياد المقرىّ، من كتابه قال: حدّثنا أحمد بن عيسى بن الحسن الحوبى، قال حدثنا نصر بن حماد، قال حدثنا عمرو بن شمر، عن جابر الجعفى عن أبى جعفر محمّد بن علىّ الباقر، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري ، قال نزل جبرئيل على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال إن اللّه يأمرك أن تقوم بفضل على بن أبى طالب خطيبا على أصحابك، ليبلغوا من بعدهم ذلك عنك، و قد أمر جميع الملائكة أن تسمع ما تذكره، و اللّه يوحى إليك يا محمّد إنّ من خالفك فى أمره فله النار، و من اطاعك فله الجنّة. فأمر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مناديا فنادى الصلاة جامعة، فاجتمع الناس و خرج حتّى علا المنبر، و كان أوّل ما تكلم به: أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم، بسم اللّه الرحمن الرحيم، قال: أيها الناس أنا البشير و أنا النذير و انا النبيّ الحقّ، إنّى مبلغكم عن اللّه تعالى فى أمر رجل، لحمه لحمى و دمه دمى، و هو عيبة العلم و هو الّذي انتخبه اللّه من هذه الأمة و اصطفاه و تولّاه و هداه و خلقنى و اياه من طينة واحدة، ففضلنى بالرسالة و فضّله بالتبليغ عنى، و جعلنى مدينة العلم و جعله الباب، و جعله خازن العلم و المقتبس منه الأحكام و خصه بالوصية و أبان أمره و خوف من عداوته و أوجب موالاته و أمر جميع الناس بطاعته و انه عزّ و جل يقول. من عاداه عادانى و من والاه والاني، و من ناصبه، ناصبنى، و من خالفه خالفنى، و من عصاه عصانى، و من آذاه آذانى، و من أبغضه أبغضنى، من أحبّه أحبّنى، و من أطاعه أطاعنى و من أرضاه أرضانى، و من حفظه حفظنى، و من حاربه حاربنى، و من أعانه اعاننى، و من أراده أرادني، و من كاده كادني، أيها الناس اسمعوا لما آمركم به، و أطيعوه، فإنى أخوفكم عقاب اللّه عزّ و جلّ (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ) . ثم أخذ بيد أمير المؤمنين عليه السلام فقال: معاشر النّاس هذا مولى المؤمنين و قاتل الكافرين و حجة اللّه على العالمين اللّهم إنى قد أبلغت و هم عبادك و أنت القادر على إصلاحهم فأصلحهم برحمتك يا أرحم الراحمين، ثم نزل عن المنبر فاتاه جبرئيل عليه السلام، فقال يا محمّد اللّه يقرئك السلام و يقول لك جزاك اللّه عن تبليغك خيرا، فقد بلغت رسالات ربك و نصحت لأمتك و أرضيت المؤمنين و ارغمت الكافرين، يا محمّد ان ابن عمك مبتلى به «و سيعلم الذين ظلموا أىّ منقلب ينقلبون» [1]. 35- عنه حدثني أبو المظفر بن محمّد الوراق قال: حدثنا أبو على محمّد بن همام، قال حدثنا أبو سعيد الحسن بن زكريا البصرى قال حدّثنا عمر بن المخارق، قال حدّثنا أبو محمّد الرسى، عن النضر بن سويد، عن عبد اللّه بن مسكان عن أبى بصير، عن أبى جعفر محمّد الباقر عليه السلام قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: كيف بك يا علىّ إذا وقفت على شفير جهنّم، و قد مدّ الصراط و قيل للناس جوزوا و قلت لجهنّم هذا لى و هذا لك فقال علىّ يا رسول اللّه و من اولئك قال اولئك شيعتك معك حيث كنت [1]. 36- عنه قال أخبرنى أبو بكر محمّد بن عمر الجعابى، قال حدّثنا أبو محمّد بن عبد اللّه بن محمّد بن سعيد بن زياد بن كنانة المقرى من كتابه، قال حدّثنا أحمد بن عيسى بن الحسن الجرمى قال حدثنا نصر بن حماد، قال حدثنا عمرو بن شمر عن جابر الجعفى، عن أبى جعفر محمّد بن على الباقر عليهما السلام عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : ان جبرئيل نزل علىّ و قال إنّ اللّه يأمرك أن تقوم بتفضيل على بن أبى طالب عليه السلام خطيبا على أصحابك ليبلغوا من بعدهم ذلك عنك و يأمر جميع الملائكة ان تسمع ما تذكره و اللّه يوحى إليك يا محمّد أنّ من خالفك فى أمره فله النار و من أطاعك فله الجنّة، فأمر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مناديا فنادى بالصلاة جامعة فاجتمع الناس و خرج حتى رقى على المنبر فكان أول ما تكلم به أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم بسم اللّه الرحمن الرحيم. ثم قال: أيها الناس أنا البشير النذير و أنا النبيّ الأمى ألا إني مبلغكم عن اللّه جل اسمه فى أمر رجل لحمه لحمى و دمه دمى، و هو عيبة العلم و هو الذي انتخبه اللّه من هذه الأمة و اصطفاه و هداه و تولاه و خلقنى و إياه و فضلنى بالرسالة و فضله بالتبليغ عنى و جعلنى مدينة العلم و جعله الباب و جعلنى خازن العلم و المقتبس منه الأحكام و خصه بالوصية و أبان أمره و خوف من عداوته و أزلف مثواه و غفر لشيعته و أمر جميع الناس بطاعته، و أنه عزّ و جلّ يقول من عاداه عادانى و من والاه والاني و من آذاه آذاني و من أبغضه أبغضني و من أحبه أحبنى و من أراده أرادني و من كاده كادني و من نصره نصرنى يا أيها الناس اسمعوا لما آمركم به و أطيعوه فانى أخوفكم عباد اللّه «يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ» . ثم أخذ بيد أمير المؤمنين عليه السلام فقال معاشر الناس هذا مولى المؤمنين و حجة اللّه على الخلق اجمعين و المجاهد للكافرين اللّهم إنى قد بلغت و هم عبادك و أنت القادر على صلاحهم فأصلحهم برحمتك يا أرحم الراحمين أستغفر اللّه تعالى لى و لكم ثم نزل فأتاه جبرئيل فقال يا محمّد إن اللّه عزّ و جلّ يقرؤك السلام، و يقول لك جزاك اللّه عن تبليغك خيرا فقد بلغت رسالات ربك و نصحت لامتك و أرضيت المؤمنين و ارغمت الكافرين يا محمّد ابن عمك مبتلى و مبتلى به يا محمّد قل فى كل أوقاتك: الحمد للّه رب العالمين و سيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون [1]. 37- عنه قال: أخبرنى أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه رحمه الله، قال حدّثنى أبى، عن سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن أبى حمزة الثماليّ عن أبى جعفر محمّد بن على الباقر عليهما السلام قال بنى الاسلام على خمسة دعائم: إقام الصلاة و ايتاء الزكاة، و صوم شهر رمضان، و حج البيت الحرام، و الولاية لنا أهل البيت [2]. 38- عنه بهذا الاسناد قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : لا يزول قدم عبد يوم القيامة من بين يدى اللّه عز و جلّ حتى يسأله عن أربع خصال عمرك فيما أفنيته و جسدك فيما أبليته، و مالك من أين اكتسبته و أين وضعته، و عن حبنا أهل البيت، فقال رجل من القوم و ما علامة حبكم يا رسول اللّه فقال محبّة هذا و وضع يده على رأس على بن أبى طالب [1]. 39- عنه قال: قد روى الحسن بن عرفة، عن عمارة بن محمّد، عن سعد بن طريف عن أبى جعفر محمّد بن على عن آبائه عليهم السلام قال نادى ملك من السماء يوم أحد لا سيف الّا ذو الفقار و لا فتى الّا على [2].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ١٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه أخبرنا جماعة عن أبى المفضل، قال: حدّثنا عمران بن محسن بن محمّد بن عمران بن طاوس الخطيب، مولى الصادق عليه السلام بالموصل، قال

حدثنا إدريس بن زياد الحناط، بكفريونا قال: حدّثنى الربيع بن كامل ابن عم الفضل بن الربيع، عن أبيه الربيع بن يونس، حاجب المنصور، و كان قبل الدولة كالمنقطع الى جعفر بن محمّد عليه السلام قال سألت جعفر بن محمّد بن على عليهما السلام على عهد مروان الحمار فقلت: يا سيّدى أخبرنى عن سجدة الشكر التي سجدها امير المؤمنين عليه السلام، ما كان سببها؟ فحدّثنى عن أبيه محمّد بن على، قال: حدّثنى أبى على بن الحسين عن أبيه الحسين بن على، عن أبيه على بن أبى طالب عليه السلام. قال: فإنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وجهه فى أمر من أمره، فحسن فيه بلاؤه، و عظم فيه عناؤه، فلمّا قدم من وجهه ذلك أقبل الى المسجد و رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قد خرج لصلاة الظهر، فصلى معهم، فلما انصرف من الصلاة أقبل على رسول اللّه، فاعتنقه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ثم سأله عن سفره ذلك و ما صنع فيه فجعل على عليه السلام، يحدثه و أسارير وجه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم تلمع نورا و سرورا، بما حدثه فلما اتى على عليه السلام على حديثه قال له رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: أ لا أبشرك يا أبا الحسن قال: بلى فداك أبى و أمّى، فكم من خير بشرت به. قال: إن جبرئيل عليه السلام هبط علىّ فى وقت الزوال فقال لى: يا محمّد هذا ابن عمك علىّ وارد عليك، و ان اللّه تعالى أبلى المسلمين به بلاء حسنا، و أنه كان من صنيعه كذا و كذا، فحدّثنى بما أنبأتنى به، ثم قال لى: يا محمّد انه من نجا من ذرية آدم باللّه عزّ و جل و نجا من تولّى شيث بن آدم وصىّ أبيه آدم و نجا شيث بأبيه آدم، و نجا آدم باللّه عز و جل، و نجا من تولى سام بن نوح وصىّ نوح، و نجا سام بأبيه نوح، و نجا نوح باللّه عز و جل، و نجا من تولى إسماعيل- أو قال اسحاق- وصى ابراهيم خليل اللّه، و نجا اسماعيل بأبيه ابراهيم و نجا ابراهيم عليه السلام باللّه عز و جلّ. نجا من تولّى يوشع وصىّ موسى بيوشع و نجا يوشع بموسى، و نجا موسى باللّه عزّ و جل و نجا من تولى شمعون وصىّ عيسى بشمعون، و نجا شمعون بعيسى و نجا عيسى باللّه عزّ و جلّ و نجا يا محمّد من تولّى عليا وزيرك فى حياتك، و وصيك عند وفاتك و نجا علىّ بك و نجوت أنت باللّه عزّ و جلّ يا محمّد إن اللّه جعلك سيد الأنبياء و جعل عليا سيد الأوصياء، و خيرهم و جعل الأئمة من ذريتكما، إلى أن يرث اللّه الأرض، و من عليها، فسجد علىّ عليه السلام و جعل يقلب وجهه على الارض شكرا [1]. 20- ابن ورام مرسلا أحمد بن عمر قال: قال أبو جعفر عليه السلام: و قد أتاه رجل، فقال له: إنّكم أهل بيت رحمة، اختصّكم اللّه عزّ و جلّ بها فقال عليه السلام: نحن كذلك، و الحمد للّه لا ندخل أحدا فى ضلالة و لا نخرجه من هدى، لأنّ الدنيا لا تذهب حتّى يبعث اللّه عزّ و جل، رجلا منّا أهل البيت يعمل، بكتاب اللّه و لا يرى منكرا إلّا أنكره [2]. 21- الفتال مرسلا قال أبو جعفر عليه السلام: إنّ عبد اللّه مكث فى النّار سبعين خريفا و الخريف سبعون سنة، ثمّ إنّه سأل اللّه بحق محمّد و أهل بيته لما رحمتنى، فأوحى اللّه تعالى الى جبرئيل أن اهبط إلى عبدى، فاخرجه، قال يا ربّ و كيف لى بالهبوط فى النار، قال: إنّى قد امرتها أن تكون عليك برد أو سلاما [1] على ابراهيم، فقال يا ربّ فما علمى بموضعه، قال انّه فى جبّ من سجّين، قال: فهبط جبرئيل فى النار و هو معلق على وجهه فاخرجه، فقال: يا عبدى كم لبثت تناشدنى فى النّار، قال ما احصى يا ربّ. قال: أما و عزّتى، لو لا ما سألتنى به لاطلت، هو انّك فى النّار، و لكنّه حتم على نفسى، ألا يسألنى عبد، بحقّ محمّد و اهل بيته، الّا غفرت له، ما فى بينى و بينه و قد غفرت لك اليوم، و قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم حبّى و حبّ أهل بيتى، نافع فى سبعة مواطن أهوالهنّ عظيمة عند الوفاة، و فى القبر، و عند النشور و عند الكتاب، و عند الحساب، و عند الصّراط، و عند الميزان قال جابر بن عبد اللّه: خطبنا رسول اللّه عليه السلام، فقال: أيها الناس من أبغضنا اهل البيت بعثه اللّه يوم القيامة يهود يا قال قلت يا رسول اللّه و ان صام و صلّى و زعم أنّه مسلم. فقال إن صام و صلّى و زعم أنّه مسلم و قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: لا يؤمن عبد حتّى أكون أحبّ إليه من نفسه، و أهلى أحبّ إليه من أهله، و عترتى أحبّ إليه من عترته و ذاتى إليه من ذاته، و قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: من أحبّنا أهل البيت، فليحمد اللّه على اوّل النعم، قيل و ما أوّل النعم قال طيب الولادة، و لا يحبنا الّا من طابت ولادته قال الباقر عليه السلام من أصبح بجد برد حبّنا على قلبه، فليحمد اللّه على بادى النّعم، قيل و ما بادى النعم قال طيب الولادة و قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم من رزقه اللّه تعالى حبّ الائمة من أهل بيتى فقد أصاب خير الدنيا و الآخرة، فلا يشكّن أحد أنه فى الجنّة فانّ فى حبّ أهل بيتى عشرين خصلة عشر منها فى الدنيا و عشر فى الآخرة. أمّا فى الدنيا فالزهد و الحرص على العلم و الرّغبة فى العبادة و التوبة، قبل الموت و النشاط فى قيام اللّيل و اليأس ممّا فى أيدى النّاس و الحفظ لأمر اللّه و نهيه، و التاسعة بغض الدنيا و العاشرة السّخا، و أمّا فى الآخرة فلا ينشر له ديوان و لا ينصب له ميزان، و يعطى كتابه بيمينه و يكتب له براءة من النار، و يبيض وجهه، و يكسا من حلل الجنّة و يشفع فى مائة من أهل بيته، و ينظر اللّه إليه بالرحمة، و يتوّج من تيجان الجنّة و العاشرة يدخل الجنّة بغير حساب فطوبى لمحبّى أهل بيتى [1]. 22- الطبرى الامامى باسناده حدّثنا أبو محمّد عبد اللّه بن أحمد الشعرانى، أخبرنا أبو الحسن على بن الحسين بن يعقوب بن الحرث الكوفى، حدّثنا جعفر بن أحمد بن يوسف، حدّثنا الحسين بن نصر بن مزاحم، حدّثنا إبراهيم بن الحكم بن ظهير، عن أبى حكيم، عن جابر بن يزيد، عن أبى جعفر محمد بن على عليهما السلام أنه قال: أيها الناس إنّ أهل بيت نبيكم شرفهم اللّه بكرامته، و استحفظهم لسرّه، و استودعهم علمه فهم عماد دينه شهداء علمه، برأهم اللّه قبل خلقه و أظلهم تحت عرشه و اصطفاهم فجعلهم علم عباده، و دلّهم على صراطه، فهم الأئمة المهديّة و القادة البررة و الامة الوسطى عصمة لمن لجا إليهم و نجاة لمن اعتمد عليهم. يغبط من والاهم و يهلك من عاداهم، و يفوز من تمسك بهم فيهم نزلت الرسالة و عليهم هبط الملائكة، و إليهم نفث الروح الأمين و آتاهم ما لم يؤت أحدا من العالمين، فهم الفروع الطيبة و الشجرة المباركة، و معدن العلم، و موضع الرسالة، و مختلف الملائكة، و هم أهل بيت الرّحمة و البركة و الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا [2]. 23- عنه أخبرنى الشيخ الفقيه، أبو على الحسن بن محمّد بن الحسن الطوسى رحمه الله، بقراءتى عليه فى مشهد مولانا أمير المؤمنين على بن أبى طالب سلام الله عليه، فى شعبان سنة إحدى عشرة و خمسمائة، قال أخبرنا السعيد الوالد قال أخبرنا الشيخ المفيد، أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان، قال حدّثنى القاضى أبو بكر محمّد بن عمر، عن أبى العباس أحمد بن محمّد، عن يحيى بن زكريّا بن شيبان، عن الحسين بن سفيان، قال حدّثنى أبى قال حدّثنا محمّد بن اسماعيل قال حدّثنا أبو حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر محمّد بن على بن الحسين عليهم السلام قال من دعا اللّه بنا أفلح و من دعاه بغيرنا هلك و استهلك [1]. 24- ابن شهرآشوب باسناده الباقر عليه السلام يقول نحن جنب اللّه و نحن جل اللّه و نحن من رحمة اللّه، على خلقه، و نحن الّذين بنا يفتح اللّه و بنا يختم اللّه، نحن أئمة الهدى، و مصابيح الدجى و نحن الهدى، و نحن العلم المرفوع، لأهل الدنيا و نحن السابقون و نحن الآخرون من تمسك بنا لحق، و من تخلّف عنّا غرق، نحن قادة غرّ محجلون، و نحن حرم اللّه و نحن الطريق و الصراط المستقيم، إلى اللّه عزّ و جلّ، و نحن من نعم اللّه على خلقه. و نحن المنهاج، و نحن معدن النبوّة و نحن موضع الرسالة و نحن أصول الدين، و إلينا تخلف الملائكة، و نحن السّراج لمن استضاء بنا، و نحن السبيل، لمن اقتدى بنا، و نحن الهداة إلى الجنّة، و نحن عرى الاسلام، و نحن الجسور و نحن القناطر من مضى علينا سبق و من تخلّف عنّا محق، و نحن السنام الأعظم، و نحن من الدّين بنا يصرف اللّه عنكم العذاب من أبصرنا و عرفنا و عرف حقّنا و أخذ بامرنا فهو منّا [2].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ٩٠. — الإمام الصادق عليه السلام
عنه عن جبرئيل بن أحمد الفاريابى قال: حدّثنى الحسين بن خرذاذ قال: حدّثنى ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام عن أبيه، عن جدّه، عن على بن أبى طالب، عليهم السلام قال

ضاقت الأرض بسبعة بهم ترزقون، و بهم تنصرون، و بهم تمطرون، منهم سلمان الفارسى و المقداد و أبو ذر و عمّار و حذيفة رحمة اللّه عليهم، و كان على عليه السلام يقول: و انا إمامهم و هم الذين صلّوا على فاطمة عليها السلام [3]. 5- عنه عن حمدويه قال: حدّثنا أيوب بن نوح، عن محمّد بن الفضيل، و صفوان، عن أبى خالد القماط عن حمران قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام: ما أقلّنا لو اجتمعنا على شاة ما أفنيناها؟ قال: فقال أ لا اخبرك بأعجب من ذلك قال: فقلت بلى، قال: المهاجرون و الأنصار ذهبوا إلا و أشار بيده- الا ثلاثة [4]. 6- عنه عن على بن محمّد القتيبى النيشابوريّ، قال: حدّثنى أبو عبد اللّه جعفر ابن محمّد الرازى الخوارى، من قرية أسترآباد قال: حدّثنى أبو الخير، عن عمرو بن عثمان الخزاز، عن رجل عن أبى حمزة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: لما مرّوا بأمير المؤمنين عليه السلام و فى رقبته حبل الى زريق ضرب أبو ذر بيده على الاخرى ثم قال: ليت السيوف قد عادت بأيدينا ثانية، و قال مقداد لو شاء لدعا عليه ربه عزّ و جلّ و قال سلمان: مولانا أعلم بما هو فيه [1]. 7- عنه عن محمّد بن اسماعيل، قال: حدّثنى الفضل بن شاذان، عن ابن أبى عمير، عن وهب بن حفص، عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام قال : جاء المهاجرون و الأنصار و غيرهم بعد ذلك الى على عليه السلام فقالوا له: أنت و اللّه أمير المؤمنين و أنت و اللّه أحق الناس، و أولاهم بالنبىّ هلّم يدك نبايعك، فو اللّه لنموتن قدامك فقال على عليه السلام: ان كنتم صادقين فاغدوا غدا علىّ محلقين. فحلق أمير المؤمنين، و حلق سلمان و حلق مقداد و حلق أبو ذر و لم يحلق غيرهم، ثم انصرفوا فجاءوا مرة اخرى بعد ذلك، فقالوا له أنت و اللّه أمير المؤمنين و أنت أحق الناس و أولاهم بالنبىّ صلى الله عليه وآله وسلم هلمّ يدك نبايعك و حلفوا فقال: ان كنتم صادقين فاغدوا علىّ محلقين فما حلق إلّا هؤلاء الثلاثة، قلت: فما كان فيهم عمّار؟ فقال: لا قلت فعمار من أهل الردة فقال: ان عمارا قد قاتل مع علىّ عليه السلام بعد [2].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ١٠٧. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه عن حمدوية و إبراهيم قالا: حدثنا أيّوب بن نوح، عن صفوان، قال: حدثني فضيل الأعور عن أبى عبيدة الحذاء قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام إنّ سالم بن أبى حفصة، يقول لى: ما بلغك إنّه من مات و ليس له امام كانت ميتته ميتة جاهلية، فأقول: بلى فيقول: من امامك؟ فأقول: أئمّتى آل محمّد عليهم السلام فيقول: و اللّه ما أسمعك عرفت إماما قال

أبو جعفر عليه السلام ويح سالم و ما يدرى سالم ما منزلة الإمام منزلة الإمام أفضل و أعظم مما يذهب إليه سالم و الناس أجمعون [2]. 4- عنه عن سعد بن جناح الكشى، قال: حدّثنى على بن محمّد بن يزيد القمى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن الحسين بن عثمان الرواسى، عن سدير قال: دخلت على أبى جعفر عليه السلام و معى سلمة ابن كهيل، و أبو المقدام ثابت الحداد، و سالم بن أبى حفصة، و كثير النواء و جماعة معهم، و عند أبى جعفر أخوه زيد بن على، فقالوا لأبى جعفر عليه السلام نتولى عليّا و حسنا و حسينا، و نتبرأ من أعدائهم، قال: نعم قالوا: نتولى أبا بكر و عمر و نتبرأ من أعدائهم، قال: فالتفت إليهم زيد بن على و قال لهم: أ تتبرءون من فاطمة بترتم أمرنا بتركم اللّه فيومئذ سمّوا البترية [3]. 1- قال الكشى: قيل: انه كان أو لا يقول بامامة أبى جعفر عليه السلام ثم إنه فارق هذا القول، و خالف أصحابه مع عدة يسيرة، تابعوه على ضلالته، فانه زعم أنه سأل ابا جعفر عليه السلام عن مسألة فأجابه فيها بجواب ثم عاد إليه فى عام آخر و زعم أنه سأله عن تلك المسألة بعينها، فأجابه فيها بخلاف الجواب الأوّل فقال لأبى جعفر عليه السلام: هذا بخلاف ما أجبتنى فى هذه المسألة عامك الماضى، فذكر أنه قال له: أنّ جوابنا خرج على وجه التقية، فشك فى أمره و امامته، فلقى رجلا من أصحاب أبى جعفر عليه السلام يقال له محمّد بن قيس، فقال: إنى سألت أبا جعفر عليه السلام عن مسألة فأجابنى فيها بجواب ثم سألته عنها فى عام آخر، فأجابنى فيها بخلاف الجواب الاوّل. فقلت له: لم فعلت ذلك؟ فقال: فعلته للتقية و قد علم اللّه أننى ما سألته إلا و أنى صحيح العزم على التدين بما يفتينى فيه، و قبوله و العمل به و لا وجه لاتقائه إيّاى و هذه حاله. فقال له محمّد بن قيس، فلعله حضرك من اتقاه؟ فقال: ما حضر مجلسه واحد من الحالين غيرى. لا و لكن كان جوابيه جميعا على وجه التخيب و لم يحفظ ما أجاب به فى العالم الماضى فيجيب بمثله، فرجع عن إمامته و قال: لا يكون امام يفتى بالباطل على شيء من الوجوه، و لا فى حال من الأحوال، و لا يكون إمام يفتى بتقية من غير ما يجب عند اللّه، و لا هو مرخى ستره و يغلق بابه و لا يسع الإمام الا الخروج بالأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، فمال الى سنته بقول البترية و مال معه نفر يسير [1]. 1- روى الكشى عن على بن الحسن قال: حدثني العباس بن عامر، و جعفر ابن محمّد، عن أبان بن عثمان، عن أبى بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : إنّ الحكم بن عتيبة، و سلمة و كثير النواء و ابا المقدام و التمار- يعنى سالما- أضلّوا كثيرا ممن ضلّ من هؤلاء و أنهم ممن قال اللّه عزّ و جلّ: «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ» 1- روى الكشى عن حمدوية بن نصير قال: حدثنا محمّد بن عيسى، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال : رأيت كأنى على رأس جبل، و الناس يصعدون عليه من كلّ جانب، حتى إذا كثروا عليه، تطاول بهم فى السماء، و جعل الناس يتساقطون عنه من كلّ جانب، حتى لم يبق عليه إلّا عصابة يسيرة يفعل ذلك خمس مرّات، فكلّ ذلك يتساقط الناس عنه، و يبقى تلك العصابة عليه أما أنّ ميسر بن عبد العزيز و عبد اللّه بن عجلان، فى تلك العصابة، فما مكث بعد ذلك إلّا نحوا من سنتين حتى مات عليه السلام [1]. 2- عنه عن إبراهيم بن على الكوفى، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الموصلى، عن يونس، عن حنان، و ابن مسكان عن ميسر قال: دخلنا على أبى جعفر عليه السلام و نحن جماعة فذكروا صلة الرحم و القرابة، فقال أبو جعفر يا ميسّر أما إنه قد حضر أجلك غير مرة، و لا مرّتين كلّ ذلك يؤخر بصلتك قرابتك [2] 1- روى الكشى عن على بن محمّد قال: حدثني بنان بن محمّد، عن على بن مهزيار، عن محمّد بن اسماعيل بن بزيع، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام أن يأمر لى بقميص من قمصه، أعدّه لكفنى فبعث به إلىّ قال: فقلت له كيف أصنع به جعلت فداك؟ قال: انزع أزراره [3] 1- روى الكشى عن على بن محمّد قال: حدثني محمّد بن عبد الجبار، عن أبى طالب القمى، قال: كتبت الى أبى جعفر عليه السلام بأبيات شعر، و ذكرت فيها أباه و سألته أن يأذن لى فى أن أقول فيه فقطع الشعر، و حسبه، و كتب فى صدر ما بقى من القرطاس قد أحسنت فجزاك اللّه خيرا [1]

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ١٤٣. — الإمام الباقر عليه السلام
روى الكشى عن طاهر بن عيسى، قال: حدثني جعفر بن محمّد قال: حدثني الشجاعى، عن محمّد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن حمزة بن الطيار، عن أبيه محمّد، قال: جئت الى باب أبى جعفر عليه السلام استأذن عليه فلم يأذن لغيرى، فرجعت الى منزلى و أنا مغموم، فطرحت نفسى على سرير فى الدار، و ذهب عنّى النوم فجعلت أفكر و أقول أ ليس المرجئة، تقول كذا و القدرية تقول كذا و الحرورية، تقول كذا و الزيدية تقول كذا فتفسد عليهم قولهم، فانا أفكر فى هذه حتى نادى المنادى فاذا بالباب يدقّ، فقلت: من هذا؟ فقال: رسول لأبى جعفر عليه السلام يقول

لك أبو جعفر أجب فأخذت ثيابى و مضيت معه فدخلت عليه، فلما رآنى قال لى يا محمّد لا إلى المرجئة و لا إلى القدرية و لا إلى الحرورية و لا إلى الزيدية، و لكن إلينا إنما حجتك لكذا و كذا فقبلت و قلت به [1] 1- قال الكشى: سليمان بن خالد، و سؤاله لأبى جعفر عليه السلام عن الإمام هل يعلم ما فى يومه؟ فأجابه بما رأى بيان ذلك و الدليل على صدق أبى جعفر عليه السلام فيما أخبره به و شاهده منه من الدلالة على امامته و احتجاج سليمان بن خالد على الحسن بن الحسن [2]. 2- عنه عن حمدويه قال: سألت أبا الحسن أيوب بن نوح بن دراج النخعي، عن سليمان بن خالد النخعي، أ ثقة هو؟ فقال: كما يكون الثقة، قال حدثني عبد اللّه بن محمّد، قال: حدثني أبى عن اسماعيل بن أبى حمزة، قال: ركب أبو جعفر عليه السلام يوما الى حائط له من حيطان المدينة، فركبت معه، الى ذلك الحائط، و معنا سليمان بن خالد فقال له سليمان بن خالد، جعلت فداك يعلم الامام ما فى يومه؟ فقال: يا سليمان و الذي بعث محمدا بالنّبوّة و اصطفاه بالرسالة، إنه ليعلم ما فى يومه، و فى شهره و سنته. ثم قال: يا سليمان أ ما علمت أن روحا ينزل عليه فى ليلة القدر فيعلمه ما فى تلك السنة إلى مثلها من قابل، و علم ما يحدث فى اللّيل و النهار و الساعة ترى ما يطمئن به قلبك قال: فو اللّه ما سرنا إلّا ميلا حتى استقبلنا الرجلان، فقال أبو جعفر عليه السلام لغلمانه: عليكم بالسارقين، فاخذا حتى اتى بهما، فقال: سرقتما؟ فحلفا له باللّه أنّهما ما سرقا، فقال: و اللّه لان انتما لم تخرجا ما سرقتما لأبعثن الى الموضع الذي وضعتما فيه سرقتكما، و لأبعثن إلى صاحبكما الّذي سرقتماه حتى يأخذكما و يرفعكما إلى و الى المدينة فرأيكما، فأبيا أن يردا الذي سرقاه. فأمر أبو جعفر عليه السلام غلمانه ان يستو ثقوا منهما. قال: فانطلق أنت يا سليمان الى ذلك الجبل- و اشار بيده الى ناحية من الطريق- فاصعد أنت و هؤلاء الغلمان فان فى قلة الجبل كهفا فادخل أنت فيه بنفسك حتى تستخرج ما فيه و تدفعه إلى مولى هذا، فان فيه سرقة لرجل أخر و لم يأت و سوف يأتى فانطلقت و فى قلبى أمر عظيم، مما سمعت حتى انتهيت إلى الجبل، فصعدت إلى الكهف الذي وصفه لى، فاستخرجت منه عيبتين وقر رجلين، حتى اتيت بهما أبا جعفر عليه السلام فقال يا سليمان إن بقيت إلى غد رأيت العجب بالمدينة مما يظلم كثير من الناس، فرجعنا الى المدينة. فلما أصبحنا فاخذ أبو جعفر عليه السلام بأيدينا فأدخلنا معه الى و الى المدينة و قد دخل المسروق منه برجال براء فقال: هؤلاء سرقوها و إذا الوالى يتفرّسهم فقال أبو جعفر عليه السلام إن هؤلاء براء و ليس هم سراقة و سراقة عندى، ثم قال للرجل: ما ذهب لك؟ قال: عيبة فيها كذا و كذا فادعى ما ليس له و ما لم يذهب منه فقال: أبو جعفر عليه السلام لم تكذب؟ فقال: أنت أعلم بما ذهب منى؟ فهمّ الوالى أن يبطش به حتى كفه أبو جعفر عليه السلام ثمّ قال للغلام: ائتني بعيبة كذا و كذا فأتى بها. ثم قال للوالى: ان ادعى فوق هذا، فهو كاذب مبطل، فى جميع ما ادّعى و عندى عيبة أخرى لرجل آخر و هو يأتيك إلى أيام و هو رجل من أهل بربر، فاذا أتاك فارشده إلىّ فان عيبته عندى و أما هذان السارقان فلست ببارح من هاهنا، حتى تقطعهما فأتى بالسارقين فكانا يريان أنه لا يقطعهما بقول أبى جعفر عليه السلام فقال أحدهما: لم تقطعنا و لم نقر على أنفسنا بشيء؟ قال: ويلكما يشهد عليكما من لو شهد على أهل المدينة لأجزت شهادته فلما قطعهما قال أحدهما: و اللّه يا أبا جعفر لقد قطعنى بحق و ما سرنى إنّ اللّه عزّ و علا أجرى توبتى على يد غيرك، و ان لى ما حازته المدينة و انى لأعلم أنّك لا تعلم الغيب و لكنكم اهل بيت النبوة عليكم نزلت الملائكة و انتم معدن الرحمة. فرقّ له أبو جعفر عليه السلام و قال له: أنت على خير، ثم التفت إلى الوالى و جماعة الناس، فقال: و اللّه لقد سبقته الى الجنّة بعشرين سنة فقال سليمان بن خالد لأبى حمزة، يا أبا حمزة رأيت دلالة أعجب من هذا؟ فقال أبو حمزة العجيبة فى الأخرى، فو اللّه ما لبثنا الا ثلاثة حتى جاء البربرى الى الوالى و أخبره بقصتها، فأرشده الوالى الى أبى جعفر عليه السلام فأتاه فقال له أبو جعفر: أ لا أخبرك بما فى عيبتك قبل ان تخبرنى؟ فقال البربرى إن أنت أخبرتنى بما فيها علمت انك إمام فرض اللّه طاعتك. فقال له أبو جعفر عليه السلام: ألف دينار لك و ألف دينار لغيرك و من الثياب كذا و كذا، قال: فما اسم الرجل الّذي له الألف؟ قال: محمّد بن عبد الرحمن و هو على الباب ينتظرك، اترانى أخبرك إلّا بالحقّ؟ فقال البربرى: آمنت باللّه وحده لا شريك له و بمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم و أشهد انكم أهل بيت الرحمة الذين أذهب اللّه عنكم الرجس، و طهركم تطهيرا، فقال أبو جعفر عليه السلام رحمك اللّه، فخرّ يشكر، فقال سليمان بن خالد: حججت بعد ذلك عشر سنين، و كنت أرى الأقطع من أصحاب أبى جعفر عليه السلام [1]. 1- الكلينى عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن الحلبي، عن ابن مسكان، عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال : رأيت كأنّى على رأس جبل و النّاس يصعدون إليه من كلّ جانب حتّى اذا كثروا عليه تطاول بهم فى السماء و جعل النّاس يتساقطون عنه من كل جانب حتّى لم يبق منهم أحد الّا عصابة يسيرة ففعل ذلك خمس مرّات فى كل ذلك يتساقط عنه النّاس و يبقى تلك العصابة أما إنّ قيس بن عبد اللّه بن عجلان فى تلك العصابة قال: فما مكث بعد ذلك إلا نحوا من خمس حتّى هلك [1] 1- المرتضى باسناده قال أبو جعفر محمّد بن علىّ عليهما السلام، لكثيّر: امتدحت عبد الملك بن مروان؟ فقال: لم أقل له يا إمام الهدى، إنما قلت: يا شجاع و الشجاع حيّة، و يا أسد، و الأسد كلب، و يا غيث و الغيث موات فتبسم أبو جعفر عليه السلام [2].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ١٤٨. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه عن على بن ابراهيم، عن أبيه عن حمّاد، عن ربعى، عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام، قال

التقية فى كلّ ضرورة و صاحبها أعلم بها حين، تنزل به [1]. 10- عنه أبو على الاشعرى، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان، عن شعيب الحدّاد، عن محمّد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام قال : إنّما جعلت التقيّة ليحقن بها الدّم فاذا بلغ الدّم فليس تقيّة [2]. 11- عنه عن على بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن ابن أذينة، عن إسماعيل الجعفى، و معمر بن يحيى بن سام، و محمّد بن مسلم و زرارة قالوا: سمعنا أبا جعفر عليه السلام، يقول: التقيّة فى كلّ شيء يضطرّه إليه ابن آدم فقد أحلّه اللّه له [3]. 12- عنه عن الحسين بن محمّد، عن معلى بن محمّد، عن محمّد بن جمهور، عن أحمد بن حمزة، عن الحسين بن المختار، عن أبى بصير قال: قال أبو جعفر عليه السلام: خالطوهم بالبرّانيّة و خالفوهم بالجوّانيّة، إذا كانت الإمرة صبيانيّة [4]. 13- عنه عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن زكريّا المؤمن، عن عبد اللّه بن أسد، عن عبد اللّه بن عطاء قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام: رجلان من أهل الكوفة أخذا فقيل لهما: أبرئا من أمير المؤمنين فبرئ واحد منهما، و أبى الآخر فخلّى سبيل الّذي برىء و قتل الآخر؟ فقال: أمّا الّذي برئ فرجل فقيه فى دينه، و أمّا الذي لم يبرأ فرجل تعجل إلى الجنّة [5]. 14- عنه عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن عبد اللّه بن بكير، عن رجل عن أبى جعفر عليه السلام قال: دخلنا عليه جماعة، فقلنا: يا ابن رسول اللّه إنّا نريد العراق، فأوصنا، فقال أبو جعفر عليه السلام: ليقوّ شديدكم ضعيفكم، و ليعد غنيّكم على فقيركم، و لا تفشوا سرّنا، و لا تذيعوا أمرنا، و إذا جاءكم عنّا حديث فوجدتم عليه شاهدا أو شاهدين من كتاب اللّه، فخذوا به، و إلّا فقفوا عنده، ثمّ ردّوه إلينا، حتّى يستبين لكم، و اعلموا أنّ المنتظر لهذا الأمر له مثل أجر الصائم القائم، و من أدرك قائمنا، فخرج معه فقتل عدوّنا كان له مثل أجر عشرين شهيدا، و من قتل مع قائمنا، كان له مثل أجر خمسة و عشرين شهيدا [1]. 15- الكلينى عنه عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبى عبيدة الحذّاء، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام: يقول: و اللّه إنّ أحبّ أصحابى إلىّ أورعهم و أفقهم، و أكتمهم لحديثنا، و إنّ أسوأهم عندى حالا و أمقتهم للّذى إذا سمع الحديث ينسب إلينا، و يروى عنّا فلم يقبله اشمأزّ منه و جحده و كفّر من دان به و هو لا يدرى لعلّ الحديث من عندنا خرج، و إلينا أسند فيكون بذلك خارجا عن ولايتنا [2] 1- البرقي عن الحسن بن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: اتّقوا اللّه و استعينوا على ما أنتم عليه بالورع و الاجتهاد، فى طاعة اللّه، فإن أشدّ ما يكون أحدكم اغتباطا ما هو عليه لو قد صار في حدّ الآخرة، و انقطعت الدّنيا عنه، فاذا كان فى ذلك الحدّ عرف أنّه قد استقبل النعيم و الكرامة من اللّه و البشرى بالجنّة، و أمن ممّن كان يخاف و أيقن أنّ الّذي كان عليه هو الحقّ، و أنّ من خالف دينه على باطل هالك [1]. 2- الكلينى باسناده عن حنان بن سدير، عن أبى سارة الغزّال، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: قال اللّه عزّ و جلّ: ابن آدم اجتنب ما حرّمت عليك تكن من أورع النّاس [2]. 3- عنه عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد، عن على بن الحكم، عن سيف ابن عميرة، عن أبى الصباح الكنانى، عن أبى جعفر عليه السلام قال : أعينونا بالورع فإنّه من لقى اللّه عزّ و جلّ منكم بالورع، كان له عند اللّه فرجا، و إن اللّه عز و جلّ يقول: «من يطع اللّه و رسوله فاولئك مع الّذين أنعم اللّه عليهم من النبيين و الصدّيقين و الشهداء و الصالحين و حسن أولئك رفيقا» فمنّا النّبي و منّا الصديق و الشهداء و الصالحون [3] 1- الكلينى عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه عمّن ذكره، عن محمّد بن عبد الرّحمن بن أبى ليلى عن أبيه، عن أبى جعفر عليه السلام قال : إنّ لكلّ شيء قفلا و قفل الايمان الرفق [4]. 2- عنه باسناده قال: قال أبو جعفر عليه السلام: من قسم له الرفق قسم له الايمان [5].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ٢١٤. — الإمام الجواد عليه السلام
الصدوق حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمدانيّ، رضى اللّه عنه قال: حدّثنا على بن ابراهيم بن هاشم، عن أبيه عن محمّد بن أبى عمير، عن محمّد بن حمران، عن أبيه عن أبى جعفر الباقر عليهما السلام، أنّه قال

ما من مؤمنين اهتجرا فوق ثلاث إلّا و برئت منهما فى الثالثة، فقيل له: يا ابن رسول اللّه هذا حال الظالم فما بال المظلوم؟ فقال عليه السلام: ما بال المظلوم لا يصير إلى الظالم فيقول: أنا الظالم حتّى يصطلحا [1] 1- الكلينى عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن صفوان، عن أبى حمزة، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: من كسا أحدا من فقراء المسلمين ثوبا من عرى، أو أعانه بشيء ممّا يقوته من معيشة و كلّ اللّه عزّ و جلّ، به سبعين ألف ملك، من الملائكة تستغفرون لكلّ ذنب عمله، إلى أن ينفخ فى الصّور [2] 1- الكلينى عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن علىّ بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن عمرو بن شمر، عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام، قال: من حقّ المؤمن على أخيه المؤمن، أن يشبع جوعته و يوارى عورته، و يفرّج عنه كربته و يقضى دينه، فاذا مات خلفه فى أهله و ولده [3]. 2- عنه أبو علىّ الأشعرى عن محمّد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن أبى إسماعيل، قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام: جعلت فداك، إنّ الشيعة عندنا كثير، فقال: فهل يعطف الغنيّ على الفقير؟ و هل يتجاوز المحسن عن المسيء؟ و يتواسون؟ فقلت: لا فقال: ليس هؤلاء شيعة، الشيعة من يفعل هذا [1]. 3- عنه عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن العلاء بن فضيل، عن أبى عبد اللّه عليه السلام قال: كان أبو جعفر صلوات اللّه عليه، يقول: عظّموا أصحابكم و وقّروهم و لا يتجهم بعضكم بعضا و لا تضارّوا و لا تحاسدوا و إيّاكم و البخل كونوا عباد اللّه المخلصين [2]. 4- عنه أبو على الأشعرى، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن ابن فضّال، عن عمر ابن أبان، عن سعيد بن الحسن، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: أ يجيء أحدكم إلى أخيه، فيدخل يده فى كيسه، فيأخذ حاجته فلا يدفعه؟ فقلت: ما أعرف ذلك فينا، فقال أبو جعفر عليه السلام: فلا شيء إذا قلت: فالهلاك إذا فقال: إنّ القوم لم يعطوا أحلامهم بعد [3]. 5- عنه محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن الفضيل، عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليه السلام، قال: يجب للمؤمن على المؤمن، أن يستر عليه سبعين كبيرة [4]. 6- عنه عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيّوب، عن عبد اللّه بن بكير، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: سباب المؤمن فسوق و قتاله كفر، و أكل لحمه معصية، و حرمة ماله كحرمة دمه [5].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ٢٢٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصدوق باسناده عن على بن موسى الرضا عليهما السلام قال

سمعت أبى يحدث عن أبيه عن جده عليهم السلام عن جابر بن عبد اللّه، قال كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فى قبة آدم، و رأيت بلال الحبشى، و قد خرج من عنده و معه فضل وضوء رسول اللّه، فابتدره الناس، فمن أصاب منه شيئا يمسح به وجهه، و من لم يصب منه شيئا أخذ من يدى صاحبه فمسح به وجهه، و كذلك فعل بفضل وضوء أمير المؤمنين عليه السلام [1]. 5- عنه باسناده عن أبى جعفر قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم حسنوا القرآن باصواتكم، فإنّ الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا، و قرء: «و اللّه يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ» 1- العياشى باسناده عن أبى حمزة، عن أبى جعفر عليه السلام، قال : سرقوا أكرم آية فى كتاب اللّه، بسم اللّه الرّحمن الرحيم [3]. 2- عنه باسناده عن أبى حمزة، عن أبى جعفر، قال كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يجهر ببسم اللّه الرّحمن الرحيم، و يرفع صوته بها، فاذا سمعها المشركون و لوا مدبرين، فأنزل اللّه: «وَ إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ، وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً» 1- على بن ابراهيم حدثني أبى عن الحسن بن محبوب عن أبى جعفر عليه السلام قال كان عمر آدم عليه السلام من يوم خلقه اللّه إلى يوم قبضه تسعمائة و ثلاثين سنة و دفن بمكة و نفخ فيه يوم الجمعة بعد الزوال ثم برأ زوجته من أسفل أضلاعه و أسكنه جنته من يومه ذلك فما استقرّ فيها إلّا ستّ ساعات من يومه ذلك حتى عصى اللّه و أخرجها من الجنة بعد غروب الشمس و ما بات فيها [1]. قوله: (و اتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان، و ما كفر سليمان، و لكنّ الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر، و ما أنزل على الملكين ببابل هاروت و ماروت، و ما يعلّمان من أحد حتّى يقولا: إنّما نحن فتنة، فلا تكفر فيتعلّمون منهما ما يفرّقون به بين المرء و زوجه إلى قوله كانوا يعلمون). 2- عنه حدثني أبى عن ابن أبى عمير عن أبان بن عثمان، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام قال : إنّ سليمان بن داود أمر الجنّ و الإنس، فبنوا له بيتا من قوارير، قال فبينما هو متكئ على عصاه ينظر إلى الشياطين، كيف يعملون و ينظرون إليه إذ حانت منه التفاتة، فاذا هو برجل معه فى القبّة، ففزع منه، و قال من أنت قال: أنا الذي لا أقبل الرشى و لا أهاب الملوك أنا ملك الموت، فقبضه و هو متكئ على عصاه. فمكثوا سنة يبنون و ينظرون إليه و يدانون له و يعملون حتّى بعث اللّه الأرضة، فأكلت منسأته و هى العصا فلمّا خرّ تبيّنت الإنس أن لو كان الجن يعلمون الغيب ما لبثوا سنة فى العذاب المهين، فالجن تشكر الأرضة بما عملت بعصا سليمان، قال فلا تكاد تراها فى مكان الا وجد عندها ماء و طين. فلما هلك سليمان وضع ابليس السحر و كتبه فى كتاب ثم طواه، و كتب على ظهره هذا ما وضع آصف بن برخيا للملك سليمان بن دواد، من ذخائر كنوز العلم، من أراد كذا و كذا فليفعل كذا و كذا، ثم دفنه تحت السرير ثم استثاره لهم فقرأه، فقال الكافرون ما كان سليمان عليه السلام يغلبنا إلّا بهذا و قال المؤمنون بل هو عبد اللّه و نبيه [1]. قوله (فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء و زوجه و ما هم بضارين به من احد الا باذن اللّه). 3- عنه حدثني أبى عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن محمّد بن قيس عن أبى جعفر عليه السلام قال سأله عطاء و نحن بمكة عن هاروت و ماروت فقال أبو جعفر ان الملائكة كانوا ينزلون من السماء إلى الأرض فى كل يوم و ليلة يحفظون اوساط اهل الأرض من ولد آدم و الجن و يكتبون اعمالهم و يعرجون بها الى السماء قال فضج اهل السماء من معاصى أهل الأرض فقد امروا فيما بينهم ممّا يسمعون و يرون من افترائهم الكذب على اللّه تبارك و تعالى و جرأتهم عليه و نزهوا اللّه مما يقول فيه خلقه و يصفون. فقال طائفة من الملائكة يا ربّنا ما تغضب ممّا يعمل خلقك فى أرضك و مما يصفون فيك الكذب، و يقولون الزور و يرتكبون المعاصى، و قد نهيتهم عنها ثم أنت تحلم عنهم، و هم فى قبضتك و قدرتك و خلال عافيتك، قال أبو جعفر عليه السلام فاحبّ اللّه أن يرى الملائكة القدرة و نافذ أمره فى جميع خلقه و يعرف الملائكة ما منّ به عليهم، و ممّا عدله عنهم من صنع خلقه، و ما طبعهم عليه من الطاعة و عصمهم من الذنوب، قال: فأوحى اللّه إلى الملائكة أن انتخبوا منكم ملكين، حتى أهبطهما إلى الأرض ثم اجعل فيها من طبائع المطعم و المشرب و الشهوة و الحرص و الأمل مثل ما جعلته فى ولد آدم. ثم اختبرهما فى الطاعة لى فندبوا الى ذلك هاروت و ماروت، و كانا من أشد الملائكة قولا فى العيب لولد آدم و استيثار غضب اللّه عليهم، قال فأوحى اللّه إليهما أن اهبطا إلى الأرض، فقد جعلت فيكما من طبائع الطعام و الشراب و الشهوة و الحرص، و الأمل مثل ما جعلته فى ولد آدم، قال ثم أوحى اللّه إليهما انظرا أن لا تشركا بى شيئا و لا تقتلا النفس التي حرّم اللّه و لا تزنيا و لا تشربا الخمر، قال ثم كشط عن السماوات السبع ليريهما قدرته، ثم أهبطهما إلى الأرض فى صورة البشر، و لباسهم، فهبطا ناحية بابل، فوقع لهما بناء مشرق فاقبلا نحوه، فاذا بحضرته امرأة جميلة حسناء متزيّنة عطرة مقبلة مسفرة نحوهما. قال فلما نظرا إليها و ناطقاها و تأملاها وقعت فى قلوبهما موقعا شديدا لموقع الشهوة التي جعلت فيهما فرجعا إليها رجوع فتنة و خذلان و راوداها عن نفسهما، فقالت لهما إنّ لى دينا أدين به و ليس أقدر فى دينى على أن أجيبكما إلى ما تريدان إلّا أن تدخلا فى دينى الّذي أدين به، فقالا لها: و ما دينك؟ قالت لى آله من عبده و سجد له كان لى السبيل إلى أن أجيبه إلى كل ما سألنى، فقالا لها و ما إلهك قالت: إلهى هذا الصنم، قال فنظر أحدهما إلى صاحبه، فقال هاتان خصلتان ممّا نهانا عنهما الشرك، و الزنا لأنا إن سجدنا لهذا الصنم و عبدناه أشركنا بالله و إنما نشرك باللّه لنصل إلى الزنا و هو ذا نحن نطلب الزنا و ليس نخطأ إلا بالشرك. فائتمرا بينهما فغلبتهما الشهوة التي جعلت فيهما، قالا لها فانا نجيبك ما سألت فقالت فدونكما فاشربا هذا الخمر، فانه قربان لكما عنده به تصلان إلى ما تريدان، فائتمرا بينهما، فقالا هذه ثلاث خصال، ممّا نهانا ربّنا عنها الشرك و الزنا و شرب الخمر، و إنمّا ندخل فى شرب الخمر، و الشرك حتّى نصل الى الزنا، فائتمرا بينهما، فقالا ما أعظم البلية بك قد أجبناك الى ما سألت قالت فدونكما فاشربا من هذا الخمر و اعبدا هذا الصنم، و اسجدا له، فشربا الخمر و عبد الصنم، ثم راوداها من نفسها فلما تهيأت لهما و تهيئا لها دخل عليهما سائل يسأل. فلمّا رءاهما و رأياه ذعرا منه، فقال لهما انكما لامرءان ذعران فدخلتما بهذه المرأة العطرة الحسناء انكما لرجلا سوء، و خرج عنهما فقالت لهما لا و الهى لا تصلان الآن الىّ و قد أطلع هذا الرجل على حالكما و عرف مكانكما و يخرج الآن و يخبر بخبركم و لكن بادرا الى هذا الرّجل فاقتلاه قبل أن يفضحكما، و يفضحنى، ثم دونكما فاقضيا حاجتكما، و أنتما مطمئان آمنان قال فقاما إلى الرجل فادركاه فقتلاه، ثم رجعا إليها فلم يرياها و بدت لهما سوآاتهما و نزع عنهما رياشهما و أسقط فى أيديهما. قال فاوحى اللّه إليهما انما اهبطتكما إلى الارض مع خلقى ساعة من النهار فعصيتمانى بأربع من معاصى كلها قد نهيتكما عنها فلم تراقبانى فلم تستحيا منى، و قد كنتما أشدّ من نقم على أهل الارض للمعاصى و استجز أسفى و غضبى عليهم، و لما جعلت فيكما من طبع خلقى و عصمنى اياكما من المعاصى فكيف رأيتما موضع خذلانى فيكما اختارا عذاب الدّنيا أو عذاب الآخرة. فقال أحدهما لصاحبه نتمتع من شهواتها فى الدّنيا اذ صرنا إليها إلى أن نصير، الى عذاب الآخرة، فقال الآخر انّ عذاب الدّنيا له مدة و انقطاع و عذاب الآخرة قائم لا انقضاء له، فلسنا نختار عذاب الآخرة الدائم الشديد على عذاب الدّنيا المنقطع الفانى قال: فاختارا عذاب الدّنيا، و كانا يعلّمان النّاس السحر فى ارض بابل، ثم لما علّما الناس السحر رفعا من الأرض الى الهواء فهما معذّبان منكّسان معلقان فى الهواء إلى يوم القيامة [1]. قوله: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ- الى قوله- وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ. 4- عنه حدّثنى أبى عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن هارون بن خارجة، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام ، إنّ بنى إسرائيل بعد موسى عليه السلام، عملوا المعاصى و غيروا دين اللّه، و عتوا عن أمر ربّهم، و كان فيهم نبىّ يأمرهم و ينهاهم فلم يطيعوه، و روى أنه ارميا النبيّ فسلط اللّه عليهم جالوت و هو من القبط، فاذلهم و قتل رجالهم و أخرجهم من ديارهم و اموالهم و استعبد نساءهم ففزعوا إلى نبيّهم و قالوا سل اللّه أن يبعث لنا ملكا نقاتل فى سبيل اللّه، و كانت النبوة فى بنى إسرائيل فى بيت و الملك و السلطان فى بيت آخر لم يجمع اللّه لهم الملك و النبوة فى بيت واحد. فمن ذلك قالوا ابعث لنا ملكا... الخ» و قوله «قالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً » فغضبوا من ذلك و قالوا «أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَ نَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَ لَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ و كانت النبوة فى ولد لاوى، و الملك فى ولد يوسف، و كان طالوت من ولد ابن يامين أخى يوسف لأمه لم يكن من بيت النبوة، و لا من بيت المملكة، فقال لهم نبيّهم: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ، وَ اللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ، وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ » و كان أعظمهم جسما و كان شجاعا قويا، و كان أعلمهم الا انه كان فقيرا فعابوه بالفقر فقالوا: لم يؤت سعة من المال. «ف قالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ، وَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَ آلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ » و كان التابوت الذي أنزل اللّه على موسى، فوضعته فيه أمه و ألقته فى أليم، فكان فى بنى إسرائيل معظما يتبركون به، فلما حضر موسى الوفاة وضع فيه الالواح و درعه و ما كان عنده من آيات النبوة و أودعه يوشع وصيه فلم يزل التابوت بينهم حتى استخفوا به و كان الصبيان يلعبون به فى الطرقات. فلم يزل بنو إسرائيل فى عز و شرف ما دام التابوت عندهم فلما عملوا بالمعاصى و استخفوا بالتابوت رفعه اللّه عنهم، فلما سألوا النبيّ بعث اللّه طالوت عليهم، يقاتل معهم، ردّ اللّه عليهم التابوت و قوله «فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ » فان التابوت كان يوضع بين يدى العدوّ و بين المسلمين فيخرج منه ريح طيبة لها وجه كوجه الانسان [1]. 5- فرات قال: حدثنا «إسماعيل بن ابراهيم، قال: حدثنا محمّد بن الحسن بن الخطاب، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن ثعلبة بن ميمون، عن سليمان بن طريف، عن محمّد بن مسلم، قال كنا عند أبى جعفر عليه السلام جلوسا صفّين، و هو على السرير و قد درّ علينا بالحديث و فينا من السرور و قرة العين ما شاء اللّه فكأنّا فى الجنّة فبينا نحن كذلك إذا بالاذن، فقال سلام الجعفى بالباب. فقال أبو جعفر عليه السلام ائذن له فدخلنا همّ و غمّ و مشقة كراهية أن يكف عنا ما كنا فيه فدخل و سلم عليه فرد أبو جعفر عليه السلام ثم قال سلّام يا ابن رسول اللّه حدّثنى عنك خيثمة عن قول اللّه تعالى «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا» الآية نزلت فى على عليه السلام قال صدق خيثمة [1]. 6- فرات قال: حدثني الحسين بن سعيد، قال حدّثنا على بن حفص العرسى قال حدثنا يقطين الجواليقى عن جعفر عن أبيه عليه السلام فى قوله: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي» قال: نزلت فى على بن أبى طالب عليه السلام خاصة دون النّاس [2]. 7- فرات قال: حدّثنى جعفر بن محمّد الفزارى، قال حدّثنا القاسم بن الربيع قال حدثنا محمّد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن منخل بن جميل، عن جابر عن أبى جعفر فى قوله: «وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ» قال: هو على و الأوصياء من بعده، و شيعتهم الذين قال اللّه تعالى فيهم: «أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً» الى آخر الآية و أما قوله «يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَ يَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَ ما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ» فقال هو على عليه السلام يضل اللّه به من عاداه، و يهدى من والاه. قال و ما يضلّ به يعنى عليا إلّا القوم الفاسقين الذين خرجوا عن ولايته، فمن خرج فهو فاسق و قوله: «فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً»* قال هو على عليه السلام و قال نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا «بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً» فى على و قال اللّه فى على «أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ» يعنى عليا قال اللّه فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ يعنى بنى أمية «وَ لِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ» فى جهنّم [3]. 8- فرات قال حدّثنا عبيد بن كثير، قال: حدّثنا محمّد بن الجنيد قال حدثنا يحيى بن يعلى، عن إسرائيل عن جابر بن يزيد، عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لما اسرى بى إلى السماء قال لى العزيز: آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه، قلت و المؤمنون قال صدقت يا محمّد من خلفت لامتك من بعدك، قلت خيرها لأهلها، قال على بن أبى طالب عليه السلام قلت: نعم يا ربّ قال يا محمّد أنى اطلعت إلى الأرض اطلاعة، فاخترتك منها و اشتققت لك اسما من أسمائى لا اذكر فى مكان إلّا ذكرت معى، فأنا المحمود و أنت محمّد، و أنا الأعلى و هو علىّ. يا محمّد خلقتك و خلقت عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين أشباح نور، من نورى، و عرضت ولايتكم على السماء و أهلها و على الأرضين و من فيهنّ، فمن قبل ولايتكم كان عندى من الأظفرين، و من جحدها كان عندى من الكافرين، يا محمّد لو أن عبدا عبدنى حتى ينقطع و يصير كالشنّ البالى، ثم أتانى جاحدا لولايتكم ما غفرت له حتى يقرّ بولايتكم [1]. 9- فرات قال حدثنا جعفر بن محمّد بن سعيد الاحمسى قال: حدثنا الحسن ابن الحسين، قال حدثنا يحيى بن يعلى عن اسرائيل، عن جابر بن يزيد، عن أبى جعفر عليه السلام قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : لما اسرى بى إلى السماء قال لى العزيز آمن الرسول بما انزل إليه من ربه، قلت و المؤمنون قال صدقت يا محمّد عليك السلام من خلفت لامتك من بعدك، قلت خيرها لأهلها قال على بن أبى طالب عليه السلام قلت نعم يا رب، قال يا محمد انى اطلعت إلى الأرض اطلاعة فاخترتك منها و اشتققت لك اسما من أسمائى لا أذكر فى مكان إلا ذكرت معى، فانا المحمود و أنت محمّد. ثم اطلعت ثانيا اطلاعة فاخترت عليا و اشتققت له اسما من أسمائى، فانا الأعلى و هو علىّ، يا محمّد خلقتك و عليا و فاطمة و الحسن و الحسين أشباح نور من نورى، و عرضت ولايتكم على السماوات و أهلها، فمن قبل ولايتكم كان عندى من المقربين، و من جحدها، كان عندى من الكفار، يا محمّد لو أن عبدا عبدنى حتى ينقطع و يصير كالشن البالى. ثم اتانى جاحدا لولايتكم ما غفرت له حتى يقرّ بولايتكم يا محمّد تحب أن تراهم قلت نعم يا ربّ قال: التفت عن يمين العرش، فالتفت فاذا أنا بالأشباح علىّ و فاطمة و الحسن و الحسين، و الأئمة كلهم حق بلغ المهدى عليه السلام فى ضحضاح من نور، قيام يصلّون و المهدىّ وسطهم كأنه كوكب درّى، فقال: يا محمد هؤلاء الحجج و هذا الثائر من عترتك فو عزتى و جلالى إنه حجة واجبة لأوليائى، منتقم من أعدائى [1]. 10- البرقي عن أبيه، عن أحمد بن النّصر، عن عمرو بن شمر، عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه «وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها» قال يعنى أن يأتى الأمر من وجهه أىّ الأمور كان [2].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ٤١٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه باسناده عن حريز عن بعض أصحابه، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: قال رسول اللّه

صلى الله عليه وآله وسلم : و الّذي نفسى بيده لتركبنّ سنن من كان قبلكم، حذو النعل بالنعل و القذّة بالقذة حتى لا تخطئون طريقهم و لا يخطئكم سنة بنى إسرائيل، ثمّ قال أبو جعفر عليه السلام: قال موسى لقومه: «يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ» فردّوا عليه، و كانوا ستمائة ألف «ف قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَ إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا» احدهما يوشع بن نون و الآخر كالب بن يافنا. قال و هما ابنا عمه قال: «ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ» الى قوله «إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ» قال فعصى أربعون ألف أو سلم هارون و ابناه و يوشع بن نون و كالب بن يافنا فسمّاهم اللّه فاسقين فقال: «فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ» فتاهوا أربعين سنة، لأنّهم عصوا فكان حذو النعل بالنعل إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لما قبض، لم يكن على أمر اللّه إلّا علىّ و الحسن و الحسين، و سلمان و المقداد و أبو ذر فمكثوا أربعين حتى قام علىّ فقاتل من خالفه [3]. 48- عنه باسناده عن داود الرقى، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام، يقول كان أبو جعفر عليه السلام يقول: نعم الأرض الشام و بئس القوم أهلها، و بئس البلاد مصر أما أنها سجن سخط اللّه عليه، و لم يكن دخول بنى إسرائيل مصر إلّا من سخط و معصية منهم للّه، لأن اللّه قال: «ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ» يعنى الشام، فابوا أن يدخلوها، فتاهوا فى الارض أربعين سنة فى مصروفيا فيها ثم دخلوها بعد أربعين سنة. قال و ما كان خروجهم من مصر و دخولهم الشام إلّا من بعد توبتهم و رضا اللّه عنهم، و قال: إنى لأكره أن آكل من شيء طبخ فى فخارها و ما أحب أن أغسل رأسى من طينها، مخافة أن يورثنى تربتها الذلّ و يذهب بغيرتى [1]. 49- عنه باسناده عن هشام بن سالم، عن حبيب السجستانى، عن أبى جعفر عليه السلام، قال لما قرب ابنا آدم القربان، فتقبّل من أحدهما، و لم يتقبل من الآخر قال: تقبل من هابيل و لم يتقبّل من قابيل، أدخله من ذلك حسد شديد و بغى على هابيل فلم يزل يرصده و يتبع خلوته حتى ظفر به متنحيا عن آدم فوثب عليه فقتله فكان من قصتهما ما قد أنبأ اللّه فى كتابه مما كان بينهما من المحاورة قبل أن يقتله. قال فلما علم آدم بقتل هابيل جذع عليه جزعا شديدا، و دخله حزن شديد، قال فشكى الى اللّه ذلك فأوحى اللّه إليه أنى واهب لك ذكرا يكون خلفا لك من هابيل، قال فولدت حواء غلاما زكيا مباركا فلما كان يوم السابع سمّاه آدم شيث فأوحى اللّه الى آدم إنما هذا الغلام هبة منى لك فسمه هبة اللّه قال فسماه هبة اللّه، قال فلمّا دنا أجل آدم أوحى اللّه إليه أن يا آدم إنّى متوفيك و رافع روحك الىّ يوم كذا و كذا. فأوص الى خير ولدك و هو هبتى الذي و هبته لك فأوص إليه و سلّم إليه ما علّمناك من الأسماء و الاسم الاعظم، فاجعل ذلك فى تابوت فإنى أحبّ أن لا يخلو أرضى من عالم يعلم علمى و يقضى بحكمى أجعله حجتى على خلقى، قال فجمع آدم إليه جميع ولده، من الرجال و النساء، فقال لهم: يا ولدى إنّ اللّه أوحى إلىّ أنّه رافع إليه روحى، و أمرنى أن أوصى إلى خير ولدى و أنّه هبة اللّه، فانّ اللّه أختاره لى و لكم من بعدى. اسمعوا له و أطيعوا أمره فإنّه وصيّى و خليفتى عليكم، فقالوا جميعا نسمع له و نطيع أمره و لا نخالفه، قال: فأمر بالتابوت فعمل ثم جعل فيه علمه و الأسماء و الوصية ثم دفعه إلى هبة اللّه، و تقدم إليه فى ذلك و قال له: انظر يا هبة اللّه اذا أنامت فاغسلنى و كفنّى و صلّ علىّ و أدخلنى فى حفرتى، فإذا مضى بعد وفاتى، أربعون يوما فاخرج عظامى كلها من حفرتى فاجمعها جميعا. ثم اجعلها فى التابوت و احتفظ به و لا تامنن عليه أحدا غيرك، فاذا حضرت وفاتك و احسست بذلك من نفسك، فالتمس خير ولدك و الزمهم لك صحبة، و أفضلهم عندك قبل ذلك، فأوص إليه بمثل ما أوصيت به إليك، و لا تدعن أرضا بغير عالم منا أهل البيت، يا بنىّ إنّ اللّه تبارك و تعالى أهبطنى إلى الأرض و جعلنى خليفته فيها و حجّته على خلقه، فقد أوصيت إليك بأمر اللّه و جعلتك حجة للّه على خلقه فى أرضه بعدى. فلا تخرج من الدنيا حتّى تدع للّه حجة و وصيّا و تسلم إليه التابوت، و ما فيه كما سلّمته إليك و أعلمه أنه سيكون من ذريتى رجل اسمه نوح، يكون فى نبوّته الطوفان و الغرق فمن ركب فى فلكه نجا و من تخلّف من فلكه غرق، و أوص وصيّك أن يحفظ بالتابوت و بما فيه، فاذا حضرت وفاته أن يوصى إلى خير ولده و الزمهم له و أفضلهم عنده، و سلم إليه التابوت و ما فيه و ليضع كلّ وصىّ وصيته فى التابوت و ليوص بذلك بعضهم إلى بعض. فمن أدرك نبوة نوح فليركب معه و ليحمل التابوت و جميع ما فيه فى فلكه و لا يتخلّف عنه أحد، و يا هبة اللّه و انتم يا ولدى إياكم الملعون قابيل و ولده فقد رأيتم ما فعل بأخيكم هابيل، فاحذروه و ولده و لا تناكحوهم و لا تخالطوهم و كن أنت يا هبة اللّه إخوتك و أخواتك فى أعلى الجبل و اعز له و ولده و دع الملعون قابيل و ولده فى أسفل الجبل. قال فلما كان اليوم الذي أخبر اللّه أنه متوفّيه فيه، تهيّأ آدم للموت و أذعن به، قال: و هبط عليه ملك الموت، فقال آدم دعنى يا ملك الموت، حتّى أتشهد و أثنى على ربى بما صنع عندى، من قبل أن تقبض روحى، فقال آدم أشهد ان لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّى عبد اللّه و خليفته فى أرضه، ابتدأنى بإحسانه و خلقنى بيده، و لم يخلق خلقا بيده سواى و نفخ فى من روحه، ثمّ أجمل صورتى و لم يخلق على خلقى أحدا قبلى، ثم أسجد لي ملائكته و علّمنى الأسماء كلّها و لم يعلّمها ملائكته. ثم أسكننى جنته و لم يكن يجعلها دار قرار و لا منزل استيطان، و إنمّا خلقنى ليسكننى الارض للذى أراد من التقدير، و التدبير و قدّر ذلك كلّه من قبل أن يخلقنى، فمضيت فى قدره و قضائه و نافذ أمره ثم نهائى أن آكل من الشجرة فعصيته و أكلت منها، فأقالنى عثرتى، و صفح لى عن جرمى فله الحمد على جميع نعمه عندى حمدا يكمل به رضاه عنّى، قال فقبض ملك الموت روحه صلوات اللّه عليه. فقال أبو جعفر: إنّ جبرئيل نزل بكفن آدم و بحنوطه و المسحاة معه، قال و نزل مع جبرئيل سبعون ألف ملك ليحضروا جنازة آدم عليه السلام، قال: فغسله هبة اللّه و جبرئيل كفّنه و حنّطه، ثم قال يا هبة اللّه تقدم فصلّ على أبيك و كبّر عليه خمسا و عشرين تكبيرة، فوضع سرير آدم ثم قدّم هبة اللّه و قام جبرئيل عن يمينه، و الملئكة خلفهما فصلى عليه و كبّر عليه خمسا و عشرين تكبيرة و انصرف جبرئيل و الملئكة. فحفروا له بالمسحاة ثم أدخلوه فى حفرته ثم قال جبرئيل: يا هبة اللّه هكذا فافعلوا بموتاكم، و السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته عليكم أهل البيت، فقال أبو جعفر عليه السلام فقام هبة اللّه فى ولد أبيه بطاعة اللّه، و بما أوصاه أبوه فاعتزل ولد الملعون قابيل فلما حضرت وفاة هبة اللّه أوصى إلى ابنه قينان و سلّم إليه التابوت و ما فيه و عظام آدم و وصية آدم و قال له: إن أنت أدركت نبوة نوح، فاتّبعه و احمل التابوت معك فى فلكه و لا تخلفن عنه. فإنّ فى نبوته يكون الطوفان و الغرق، فمن ركب فى فلكه نجا و من تخلف عنه غرق، قال: فقام قينان بوصية هبة اللّه فى إخوته و ولد أبيه، بطاعة اللّه، قال: فلمّا حضرت قينان الوفاة اوصى الى ابنه مهلائيل، و سلّم إليه التابوت و ما فيه، و الوصية، فقام مهلائيل بوصية قينان و سار بسيرته، فلمّا حضرت مهلائيل الوفاة أوصى إلى ابنه يرد، فسلّم إليه التابوت و جميع ما فيه و الوصية، فتقدم إليه فى نبوّة نوح فلمّا حضرت وفاة يرد أوصى الى ابنه اخنوخ و هو إدريس، فسلّم إليه التابوت و جميع ما فيه و الوصية. فقام أخنوخ بوصية يرد فلمّا قرب أجله أوحى اللّه إليه أنى رافعك إلى السماء، و قابض روحك فى السماء فأوص إلى ابنك خرقا سيل، فقام خرقا سيل بوصية أخنوخ، فلمّا حضرته الوفاة أوصى إلى ابنه نوح و سلّم إليه التابوت، و جميع ما فيه، و الوصية، قال فلم يزل التابوت عند نوح حتى حمله معه فى فلكه: فلمّا حضرت النوح الوفاة أوصى إلى ابنه سام و سلم التابوت و جميع ما فيه و الوصية، قال حبيب السجستانى ثم انقطع حديث أبى جعفر عليه السلام عندها [1]. 50- عنه باسناده عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر عليه السلام، قال لمّا أكل آدم، من الشجرة، أهبط إلى الارض، فولد له هابيل و أخته توأم، ثمّ ولد قابيل و أخته توأم، ثم إنّ آدم أمر هابيل و قابيل أن يقرّبا قربانا، و كان هابيل صاحب غنم و كان قابيل صاحب زرع، فقرّب هابيل كبشا من أفضل غنمه و قرب قابيل من زرعه ما لم يكن ينق كما أدخل بيته فتقبل قربان هابيل و لم يقبل قربان قابيل و هو قول اللّه: «وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ» الآية، و كان القربان تأكله النار، فعمد قابيل إلى النار فبنى لها بيتا و هو أول من بنى بيوت النار، فقال: لأعبدنّ هذه النار حتى يتقبّل قربانى، ثم إنّ إبليس عدو اللّه أتاه و هو يجرى من ابن آدم مجرى الدّم فى العروق، فقال له يا قابيل قد تقبل قربان هابيل و لم يتقبل قربانك، و إنك ان تركته يكون له عقب يفتخرون على عقبك، و يقولون نحن أبناء الذين تقبل قربانه، و أنتم ابناء الذين ترك قربانه. فاقتله لكى لا يكون له عقب، يفتخرون على عقبك، فقتله، فلمّا رجع قابيل إلى آدم قال له يا قابيل اين هابيل فقال اطلبه حيث قربنا القربان فانطلق آدم فوجد هابيل قتيلا، فقال آدم لعنت من أرض كما قبلت دم هابيل، فبكى آدم على هابيل أربعين ليلة، ثم إنّ آدم، سأل ربّه ولدا فولد له غلام فسماه هبة اللّه لان اللّه وهبه له و اخته توأم فلمّا انقضت نبوة آدم و استكملت أيامه اوحى اللّه إليه أن يا آدم قد قضيت نبوتك و استكملت أيامك. فاجعل العلم الذي عندك و الإيمان، و الاسم الأكبر و ميراث العلم، و آثار علم النبوة فى العقب من ذريتك عند هبة اللّه ابنك، فانى لم أقطع العلم و الايمان و الاسم الأعظم، و آثار علم النبوة من العقب من ذريتك الى يوم القيامة، و لن أدع الأرض إلّا و فيها عالم يعرف به دينى و يعرف به طاعتى، و يكون نجاة لمن يولد فيها بينك و بين نوح، و بشر آدم بنوح و قال. إنّ اللّه باعث نبيا اسمه نوح، فانه يدعو الى اللّه و يكذّبه قومه فيهلكهم اللّه بالطوفان، فكان بين آدم و نوح عشرة آباء كلّهم أنبياء و أوصى آدم إلى هبة اللّه إنّ من أدركه منكم فليؤمن به و ليتبعه، و ليصدق به فانه، ينجو من الغرق، ثم إنّ آدم مرض المرضة التي مات فيها، فأرسل هبة اللّه فقال له: ان لقيت جبرئيل و من لقيت من الملائكة فاقرأه منّى السلام، و قل له: يا جبرئيل إنّ أبى يستهديك من ثمار الجنة. فقال جبرئيل: يا هبة اللّه إنّ أباك قد قبض صلوات اللّه عليه، و ما نزلنا إلّا للصلاة عليه، فارجع فرجع فوجد آدم قد قبض، فأراه جبرئيل عليه السلام كيف يغسله حتى اذا بلغ الصلاة عليه قال هبة اللّه يا جبرئيل تقدم فصلّ على آدم فقال له جبرئيل: إنّ اللّه أمرنا ان نسجد لابيك آدم، و هو فى الجنة فليس لنا أن نؤم شيا من ولده فتقدم هبة اللّه فصلى على أبيه آدم و جبرئيل خلفه و جنود الملائكة و كبّر عليه ثلثين تكبيرة. فأمره جبرئيل فرفع من ذلك خمسا و عشرين تكبيرة و السنة اليوم فينا خمس تكبيرات، و قد كان يكبر على أهل بدر تسعا و سبعا ثم إنّ هبة اللّه لما دفن آدم عليه السلام، أتاه قابيل، فقال يا هبة اللّه انى قد رأيت ابى آدم قد خصّك من العلم بما لم أخصّ به أنا، و هو العلم الذي دعا به أخوك هابيل فتقبل منه قربانه، و انما قتلته لكيلا يكون له عقب فيفتخرون على عقبى، فيقولون نحن ابناء الذي تقبل منه قربانه و أنتم ابناء الذي ترك قربانه و انك أن أظهرت من العلم الذي اختصك به أبوك شيئا قتلتك كما قتلت أخاك هابيل. فلبث هبة اللّه و العقب من بعده مستخفين بما عندهم من العلم و الايمان، و الاسم الأكبر و ميراث النبوة، و آثار العلم و النبوة حتّى بعث اللّه نوحا، و ظهرت وصية هبة اللّه فى ولده حين نظروا فى وصية آدم، فوجدوا نوحا نبيا قد بشر به أبوهم آدم، فآمنوا به و اتبعوه و صدّقوه، و قد كان آدم أوصى هبة اللّه أن يتعاهد هذه الوصية، عند رأس كلّ سنة فيكون يوم عيدهم، فيتعاهدون بعث نوح و زمانه الذي يخرج فيه، و كذلك فى وصية كل نبىّ حتّى بعث اللّه محمّدا صلى الله عليه وآله وسلم [1]. 51- عنه باسناده عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام، قال : ذكر ابن آدم القاتل، قال: فقلت له ما حاله أمن أهل النار هو؟ فقال: سبحان اللّه، اللّه أعدل من ذلك أن يجمع عليه عقوبة الدنيا و عقوبة الآخرة [2]. 52- عنه باسناده عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: سألت عن قول اللّه: «مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ، فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً» فقال له فى النار مقعد، و لو قتل الناس جميعا لم يزد على ذلك العذاب، قال: و من أحياها فكأنّما احيا الناس جميعا، لم يقتلها أو أنجى من غرق أو حرق أو أعظم من ذلك كلّه يخرجها من ضلالة إلى هدى [3]. 53- عنه باسناده عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: سألته «وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً» قال: من استخرجها من الكفر إلى الايمان [4]. 54- عنه باسناده عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال : من شهر السلاح، فى مصر من الأمصار فعقر، اقتصّ منه، و نفى من تلك البلدة، و من شهر السلاح فى غير الأمصار و ضرب و عقر، و أخذ المال و لم يقتل فهو محارب، جزاؤه جزاء المحارب و أمره إلى الإمام إن شاء قتله و صلبه، و إن شاء قطع يده و رجله، قال: و ان حارب و قتل و أخذ المال فعلى الامام ان يقطع يده اليمين بالسرقة. ثمّ يدفعه الى أولياء المقتول فيتبعونه بالمال ثمّ يقتلونه، فقال له أبو عبيدة: أصلحك اللّه أ رأيت إن عفا عنه أولياء المقتول؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: إن عفوا عنه فعلى الإمام أن يقتله، لأنه قد حارب و قتل و سرق، فقال له أبو عبيدة: فان أراد أولياء المتقول ان يأخذوا منه الدية و يدعونه ألهم ذلك؟ قال: لا عليه القتل [1]. 55- عنه باسناده عن سورة بن كليب، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: قلت: الرجل يخرج من منزله إلى المسجد، يريد الصلاة ليلا فيستقبله رجل فيضربه بعصا و يأخذ ثوبه؟ قال: فما يقول فيه من قبلكم؟ قال: يقولون إنّ هذا ليس بمحارب و إنّما المحارب فى القرى المشركية، و انما هى دغارة، فقال: أيّهما أعظم حرمة دار الإسلام أو دار الشرك؟ قال: قلت لا بل دار الاسلام، فقال: هؤلاء من الذين قال اللّه «إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ» الى آخر الآية [2]. 56- عنه باسناده عن أبى بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: عدوّ علىّ عليه السلام هم المخلّدون فى النار، قال اللّه: «وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها» 57- عنه باسناده عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام عن رجل سرق فقطعت يده اليمنى ثمّ سرق فقطعت رجله اليسرى، ثمّ سرق الثالثة، قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يخلّده فى السجن و يقول: إنى لاستحيى من ربّى ان أدعه بلا يد يستنظف بها، و لا رجل يمشى بها إلى حاجته، قال: و كان إذا قطع اليد قطعها دون المفصل، و إذا قطع الرجل قطعها دون الكعبين، قال: و كان لا يرى أن يغفل عن شيء من الحدود [4]. 58- عنه باسناده عن السكونى عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال : لا يقطع إلّا من نقب بيتا أو كسر قفلا [5]. 59- عنه باسناده عن مالك الجهنى قال: قال أبو جعفر عليه السلام: «إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَ نُورٌ» الى قوله «بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ» قال: فينا نزلت [6]. 60- عنه باسناده عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام، قال : إن الحكم حكمان، حكم اللّه، و حكم الجاهلية، ثمّ قال: «وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ» قال: فاشهد أنّ زيدا قد حكم بحكم الجاهلية يعنى فى الفرائض [1]. 61- عنه باسناده عن أبى بصير قال: أبو جعفر عليه السلام يقول: إنّ الحكم بن عتيبة و سلمة و كثير النواء و أبا المقدام و التمار يعنى سالما أضلّوا كثيرا ممن ضلّ من هؤلاء الناس، و إنّهم ممّن قال اللّه «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ» و أنهم ممّن قال اللّه «أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ يحلفون باللّه إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ» 62- عنه باسناده عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليه السلام قال : بينا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم جالس فى بيته و عنده نفر من اليهود، أو قال: خمسة من اليهود، فيهم عبد اللّه بن سلام؛ فنزلت هذه الآية: «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ» بهذا الفتى فتركهم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فى منزله و خرج إلى المسجد، فاذا بسائل قال له رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: أصدق عليك أحد بشيء؟ قال: نعم هو ذاك المصلّى فاذا هو علىّ عليه السلام [3]. 63- عنه باسناده عن المفضل، عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا» قال: هم الائمة عليهم السلام [4]. 64- عنه باسناده عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله «كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ» كلّما أراد جبار من الجبابرة هلكة آل محمّد عليهم السلام قصمه اللّه [5]. 65- عنه باسناده عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام ، فى قول اللّه «وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ» قال: الولاية [6]. 66- عنه باسناده عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبى جعفر عليه السلام، قال : لمّا نزل جبرئيل عليه السلام على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، فى حجة الوداع باعلان أمر علىّ بن أبي طالب عليه السلام «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ» الى آخر الآية، قال: فمكث النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ثلثا حتّى أتى الجحفة فلم يأخذ بيده فرقا من الناس، فلما نزل الجحفة يوم الغدير فى مكان يقال له مهيعة، فنادى: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: من أولى بكم من أنفسكم قال: فجهروا فقالوا اللّه و رسوله. ثم قال لهم الثانية، فقالوا اللّه و رسوله، ثم قال لهم الثالثة، فقالوا: اللّه و رسوله، فاخذ بيد علىّ عليه السلام، فقال من كنت مولاه فعلىّ عليه السلام مولاه، قال: اللّهم وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره و اخذل من خذله، فانه منى و أنا منه و هو منى بمنزلة هارون من موسى إلّا انه لا نبىّ بعدى [1]. 67- عنه باسناده عن ابى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام، قال لمّا أنزل اللّه على نبيّه «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ» قال فأخذ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بيد علىّ فقال: يا أيها النّاس إنّه لم يكن نبىّ من الأنبياء ممن كان قبلى إلّا و قد عمّر، ثم دعاه اللّه فأجابه و اوشك ان ادعى فأجيب و أنا مسئول و أنتم مسئولون فما أنتم قائلون. قالوا نشهد أنك قد بلّغت و نصحت و أدّيت ما عليك، فجزاك اللّه أفضل ما جزى المرسلين، فقال: اللّهم اشهد ثمّ قال: يا معشر المسلمين ليبلغ الشاهد الغائب أوصى من آمن بى و صدّقنى بولاية علىّ إلّا أن ولاية علىّ ولايتي و ولايتي، ولاية ربّى، و لا يدرى عهدا عهده الىّ ربى، و أمرنى أن أبلّغكموه، ثم قال هل سمعتم ثلث مرّات يقولها فقال قائل قد سمعنا يا رسول اللّه [1]. 68- عنه باسناده عن حمران بن أعين عن أبى جعفر عليه السلام ، فى قول اللّه: «يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ، وَ الْإِنْجِيلَ، وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَ لَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَ كُفْراً» قال: هو ولاية أمير المؤمنين عليه السلام [2]. 69- عنه باسناده عن أبى بصير، قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه «مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ» قال قوت عيالك و القوت يومئذ مدّ قلت: «أَوْ كِسْوَتُهُمْ» قال ثوب [3]. 70- عنه باسناده عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليه السلام، قال سمعته يقول: إن اللّه فوّض إلى النّاس فى كفارة اليمين، كما فوّض إلى الإمام فى المحارب أن يصنع ما يشاء، و قال كلّ شيء فى القرآن «أو» فصاحبه فيه بالخيار [4]. 71- عنه باسناده عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه: «لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ، وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ» قال من أصاب نعامة فبدنة، و من أصاب حمارا و شبهه فعليه بقرة، و من أصاب ظبيا فعليه شاة بالغ الكعبة حقا واجبا عليه، أن ينحر، إن كان فى حجّ فبمنى حيث ينحر الناس، و إن كان فى عمرة نحر بمكة، و إن شاء تركه حتى يشتريه بعد ما يقدم فينحره فإنّه يجزيه عنه [5]. 72- عنه باسناده عن أيوب بن نوح، و فى النعامة بدنة، و فى البقرة بقرة، و فى رواية حريز عن زرارة قال سألت أبا جعفر عليه السلام ، عن قول اللّه: «يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ» قال: العدل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، و الإمام من بعده، ثم قال: و هذا مما أخطأت به الكتّاب [1]. 73- عنه باسناده عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام ، فى قول اللّه «يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ» يعنى رجلا واحدا يعنى الإمام عليه السلام [2]. 74- عنه باسناده عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: «يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ» قال: ذلك رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، و الإمام من بعده، فاذا حكم به الامام فحسبك [3]. 75- عنه باسناده عن عمار بن أبى الاحوص، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن السائبة قال: انظر فى القرآن، فما كان منه فتحرير رقبة، فقال يا عمّار السائبة التي لا ولاء لأحد من الناس عليها، إلا اللّه و ما كان ولاءه للّه فهو لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و ما كان ولائه لرسول اللّه، فان ولائه للإمام و جنايته على الامام و ميراثه له، قال قال أبو عبد اللّه عليه السلام البحيرة اذا ولدت و ولد ولدها بحرت [4]. 76- عنه باسناده عن يزيد الكناسى، قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن هذه الآية «يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا» قال يقول ما ذا أجبتم فى أوصيائكم الذي خلفتم على أمتكم، قال: فيقولون لا علم لنا بما فعلوا من بعدنا [5]. 77- عنه باسناده عن محمّد بن يوسف الصنعانى، عن أبيه قال سألت أبا جعفر عليه السلام «إِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ» قال: الهموا [6]. 78- عنه باسناده عن عيسى العلوى، عن أبيه عن أبى جعفر عليه السلام قال : المائدة التي نزلت على بنى إسرائيل مدلاة بسلاسل من ذهب عليها تسعة أخوته و تسعة أرغفة [1]. 79- عنه باسناده عن عيسى العلوى، عن أبيه عن أبى جعفر عليه السلام، قال : المائدة التي نزلت على بنى اسرائيل مدلاة بسلاسل من ذهب عليها تسعة ألوان أرغفة [2]. 80- عنه باسناده عن ثعلبة بن ميمون، عن بعض أصحابنا عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه تبارك و تعالى لعيسى: «أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ» قال لم يقله سيقوله إنّ اللّه اذا علم أنّ شيئا كائن أخبره عنه خبر ما قد كان [3].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ٢٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

عنه أخبرنا حسن بن على، عن أبيه عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن سنان، عن أبى خالد القماط عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ، وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ» قال: نحن السبيل، فمن أبى فهذه السبل فقد كفر، ثم قال «ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» يعنى كى تتقوا، و قوله «ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ» يعنى ثم له الكتاب لما أحسن «وَ تَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ» هو محكم. قوله «وَ هذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ» يعنى القرآن «مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَ اتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ» يعنى كى ترحموا و قوله: «أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا وَ إِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ» يعنى اليهود و النصارى و إن كنا لم ندرس كتبهم «أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ» يعنى قريشا قالوا لو أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى و أطوع منهم، «فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ هُدىً وَ رَحْمَةٌ» يعنى القرآن «فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَ صَدَفَ عَنْها» يعنى دفع عنها «سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا» أى يدفعون و يمنعون عن آياتنا «سُوءَ الْعَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ» 5- الصفار حدثنا أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم عن داود العجلى عن زرارة، عن حمران عن أبى جعفر عليه السلام قال : إنّ اللّه تبارك و تعالى أخذ الميثاق على اولى العزم إنّى ربكم و محمّد رسولى و علىّ أمير المؤمنين عليه السلام، و أوصيائه من بعده، ولاة أمرى و خزّان علمي، و انّ المهدى انتصر به لدينى [2]. 6- عنه حدثنا محمّد، عن عبد اللّه بن محمّد بن حجّال، عن ثعلبة، عن عبد الرحيم، عن أبى جعفر عليه السلام ، فى هذه الآية «وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ» قال: كشط له عن الأرض حتّى رآها و من فيها و عن السّماء حتى رآها و من فيها و الملك الّذي يحملها و العرش و من عليه، و كذلك أرى صاحبكم [1]. 7- فرات بن إبراهيم الكوفى، معنعنا عن أبان بن تغلب، قال قلت لأبى جعفر محمّد بن على عليه السلام فى قول اللّه: «الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ» قال أبو جعفر يا أبان أنتم تقولون هو الشرك باللّه، و نحن نقول إنّ هذه الآية نزلت فى على بن أبى طالب عليه السلام لأنّه لم يشرك باللّه طرفة عين قطّ، و لم يعبد اللّات و العزّى و هو أول من صلّى مع النّبي صلى الله عليه وآله وسلم القبلة و هو أوّل من صدّقه فهذه الآية نزلت فيه [2]. 8- فرات قال: حدثني جعفر بن محمّد الفزارى معنعنا، عن حمران قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول فى قول اللّه و «أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ، وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ، ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» قال على عليه السلام و الأئمة من ولد فاطمة عليها السلام هم صراطه فمن أتاه سلك السبيل [3]. 9- فرات قال حدّثنى محمّد بن الحسين بن ابراهيم، معنعنا عن أبى جعفر عليه السلام قال حدثنا أبو برزة قال: بينما نحن عند رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم اذ قال و أشار بيده، إلى على بن أبى طالب عليه السلام «أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» فقال رجل أ ليس إنّما يعنى اللّه فضل هذا الصراط على ما سواء فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: هذا جفائك يا فلان، أما قولك فضل الاسلام على ما سواه فكذلك. أما قول اللّه «هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ» فانى قلت لربى مقبل عن غزوة تبوك الأولى: اللّهم إنّى جعلت عليا بمنزلة هرون من موسى إلّا انه لا نبوة له من بعدى، فصدق كلامى و أنجز وعدى، و اذكر عليا بالقرآن كما ذكرت هرون فانك قد ذكرت اسمى فى القرآن فقرأ آية، فانزل تصديق قولى فرسخ حسده من أهل هذه القبلة و تكذيب المشركين حيث شكوا فى منزلة على عليه السلام فنزل هذا صراط علىّ مستقيم و هو جالس عندى، فأقبلوا نصيحته و اقبلوا قوله فانه من سبنى فقد سبّ اللّه و من سبّ عليا فقد سبّنى [1]. 10- فرات قال حدثني محمّد بن الحسن معنعنا عن جابر، قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه: «فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ» إلى رَبِّ الْعالَمِينَ» قال أبو جعفر عليه السلام أمّا قوله: «فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ» يعنى فلمّا تركوا ولاية علىّ و قد أمروا بها [2]. 11- فرات قال: حدثني جعفر بن محمّد الفزارى، معنعنا عن أبى مالك الأسدي قال قلت لابي جعفر عليه السلام قول اللّه فى كتابه: «وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ» قال فبسط أبو جعفر عليه السلام يده اليسرى ثم دوّر فيها يده اليمنى ثم قال نحن صراط المستقيم فاتّبعوه و لا تتّبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله يمينا و شمالا ثم خطّ بيده [3]. 12- فرات قال حدّثنى جعفر بن محمّد الفزارى، معنعنا عن ابى جعفر عليه السلام فى قوله: «يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً» يعنى صفوتنا و نصرتنا قلت انما قدر اللّه عنه باللسان و اليدين و القلب قال يا خيثمة أ لم تكن نصرتنا باللّسان كنصرتنا بالسيف، و نصرتنا باليدين أفضل و القيام فيها يا خيثمة إنّ القرآن نزل أثلاثا فثلث فينا و ثلث فى عدوّنا و ثلث فرائض و أحكام و لو أن آية نزلت فى قوم ثم ماتوا اولئك ماتت الآية اذا ما بقى من القرآن شيء إنّ القرآن عربى من أوله الى آخره و آخره الى اوله ما قامت السموات و الارض فلكل قوم آية يتلونها. يا خيثمة إنّ الإسلام بدء غربيا و سيعود غريبا فطوبى للغرباء و هذا فى أيدى الناس فكلّ على هذا يا خيثمة سيأتى على النّاس زمان لا يعرفون اللّه ما هو التوحيد حتى يكون خروج الدجال و حتى ينزل عيسى بن مريم من السماء و يقتل اللّه الدجال على يده و يصلّى بهم رجل منا أهل البيت أ لا ترى أنّ عيسى يصلّى خلفنا و هو نبىّ الا و نحن أفضل منه [1]. 13- البرقي عن أبيه عن فضالة، عن أبى المغراء، عن أبى بصير، عن خيثمة بن عبد الرحمن الجعفى، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن القلب ينقلب من لدن موضعه إلى حنجرته، ما لم يصب الحق فاذا اصاب الحق قرّ، ثمّ ضمّ أصابعه و قرأ هذه الآية «فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً» 14- الصدوق أبى رحمه الله، قال: حدثني سعد بن عبد اللّه، عن محمد بن عيسى اليقطينى، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن على بن أبى حمزة، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام قال : ما انتصر اللّه من ظالم إلّا بظالم ذلك قول اللّه تعالى: «وَ كَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً» 15- ابو جعفر المشهدى باسناده عن جابر بن يزيد الجعفى، قال: سألت أبا جعفر محمد بن على عليهما السلام ، عن قوله تعالى: «وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ» و كان مطرقا إلى الأرض فرفع رأسه إلى فوق فإذا نور ساطع حال بصرى دونه، ثم قال: «رأى إبراهيم ملكوت السموات و الأرض هكذا» ثم قال لى «اطرق» فأطرقت، ثم قال لى: «ارفع رأسك» فرفعت فإذا السقف على حاله [1] 16- العياشى باسناده عن أبى خالد الكابلى، قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام: «وَ أُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ» حقيقة أى شيء عنى بقوله «وَ مَنْ بَلَغَ» قال: فقال من بلغ أن يكون إماما من ذرية الأوصياء فهو ينذر بالقرآن كما أنذر به رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم [2]. 17- عنه باسناده عن عبد اللّه بن بكير، عن محمّد عن أبى جعفر عليه السلام ، فى قول اللّه «لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ» قال: علىّ عليه السلام ممّن بلغ [3]. 18- العياشى باسناده عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه «فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ» قال: لما تركوا ولاية علىّ عليه السلام، و قد أمروا بها «أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ» قال: نزلت فى ولد العباس [4]. 19- عنه باسناده، عن منصور بن يونس عن رجل عن أبى عبد اللّه عليه السلام فى قول اللّه «فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ» إلى قوله «فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ» قال: أخذ بنى اميّة بغتة و يؤخذ بنى العبّاس جهرة [5]. 20- عنه باسناده عن ربعى بن عبد اللّه، عمّن ذكره عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه: «وَ إِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا» قال: الكلام فى اللّه و الجدال فى القرآن فاعرضوا عنهم يخوضوا فى حديث غيره قال: منه القصّاص [1]. 21- عنه باسناده عن عبد الرحيم القصير، عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه «وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ قال: كشف له السماوات السبع حتّى نظر الى السماء السابعة و ما فيها و الأرضين السبع و ما فيهنّ و فعل بمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم كما فعل بابراهيم عليه السلام و انى لأرى صاحبكم قد فعل به مثل ذلك [2]. 22- عنه باسناده عن زرارة عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام ، فى قول اللّه «وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ» فقال أبو جعفر: كشط له عن السموات حتى نظر إلى العرش و ما عليه قال: و السموات و الأرض و العرش و الكرسى، فقال أبو عبد اللّه عليه السلام، كشط له عن الأرض حتّى رآها و عن السّماء و ما فيها و الملك الذي يحملها و الكرسى و ما عليه [3]. 23- عنه و فى رواية اخرى عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام «وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ» قال: أعطى بصره من القوّة ما نفذ السموات فرأى ما فيها و رأى العرش و ما فوقه و راى ما فى الأرض و ما تحتها [4]. 24- عنه باسناده عن أبى عبيدة عن أبى جعفر عليه السلام فى قول إبراهيم صلوات اللّه عليه: «لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ» أى ناس للميثاق [5]. 25- عنه باسناده عن محمّد بن الفضيل، عن الثماليّ عن أبى جعفر عليه السلام ، فى قوله «وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا» لنجعلها فى أهل بيته «وَ نُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ» لنجعلها فى أهل بيته فأمر العقب من ذرّية الأنبياء من كان قبل إبراهيم و لإبراهيم [1]. 26- عنه باسناده عن الثماليّ عن أبى جعفر عليه السلام قال : قال اللّه تبارك و تعالى فى كتابه «نُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ» الى قوله «أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ» الى قوله «بِها كافِرِينَ» فانّه من و كلّ بالفضل من أهل بيته و الإخوان و الذرية و هو قول اللّه ان يكفر به امتك يقول فقد وكّلت بيتك بالايمان الّذي أرسلتك به، فلا يكفرون به أبدا و لا أضيع الايمان الّذي أرسلتك به من أهل بيتك بعدك علماء امتك و ولاة أمرى بعدك و أهل استنباط علم الدين ليس فيه كذب و لا اثم و لا وزر و لا بطر و لا رياء [2]. 27- عنه باسناده عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام «وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَ مَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ» قال من ادّعى الامامة دون الامام عليه السلام [3]. 28- عنه باسناده عن سلام، عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ»* قال: العطش يوم القيمة [4]. 29- عنه باسناده عن عبد اللّه بن الفضل النوفليّ، عمن رفعه إلى أبى جعفر عليه السلام قال اذا طلبتم الحوائج فاطلبوها بالنهار، فانّ اللّه جعل الحياء فى العينين و اذا تزوجتم فتزوّجوا بالليل قال اللّه «جَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً» 30- عنه باسناده عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت: «هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ» قال: ما يقول أهل بلدك الّذي أنت فيه؟ قال: قلت: يقولون مستقرّ فى الرحم، و مستودع فى الصلب، فقال: كذبوا المستقر: ما استقرّ الايمان فى قلبه فلا ينزع منه أبدا و المستودع الذي يستودع الايمان زمانا ثمّ يسلبه و قد كان الزبير منهم [1]. 31- عنه باسناده عن سدير قال: سمعت حمران يسأل أبا جعفر عليه السلام، عن قول اللّه عزّ و جلّ «بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ»* فقال له أبو جعفر عليه السلام: ابتدع الأشياء كلّها بعلمه على غير مثال كان و ابتدع السموات و الارضين و لم يكن قبلهنّ سماوات و الأرضون أ ما تسمع قوله: «وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ 32- عنه باسناده عن بريد العجلى، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال قال: (أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ» قال: الميت الذي لا يعرف هذا الشأن قال: أ تدري ما يعنى ميتا؟ قال قلت جعلت فداك لا، قال: الميّت الّذي لا يعرف شيئا فأحييناه بهذا الأمر، و جعلنا له نورا يمشى به فى الناس قال إماما يأتمّ به، قال «كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها» قال كمثل هذا الخلق الذين لا يعرفون الإمام [3]. 33- عنه و فى رواية اخرى عن بريد العجلى قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه: «أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ» قال: الميّت الّذي لا يعرف هذا الشأن يعنى هذا الأمر «وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً» إماما يأتمّ به، يعنى علىّ بن أبى طالب قلت فقوله: «كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها» ، فقال بيده: هكذا هذا الخلق الذين لا يعرفون شيئا [4]. 34- عنه باسناده عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام، قال ما انتصر اللّه من ظالم إلّا بظالم، و ذلك قول اللّه: «وَ كَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ» 35- عنه باسناده عن أبى بصير عن خيثمة قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إنّ القلب ينقلب من لدن موضعه الى حنجرته، ما لم يصب الحقّ فإذا أصاب الحقّ قرّ، ثم قرأ هذه الآية «فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً» 36- عنه باسناده عن زرارة و حمران بن أعين، و محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام فى قوله: «وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ» قالا: تعطى منه الضغث من السنبل يقبض من السنبل القبضة و القبضة [3]. 37- عنه باسناده عن زرارة و محمد بن مسلم، و أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه: «وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ» قال: هذا من غير الصدقة، يعطى منه المسكين و المسكين القبضة بعد القبضة و من الجداد الحفنة، ثم الحفنة ثم الحفنة حتى يفرغ و يترك للخارص اجرا معلوما، و يترك من النخل معا فارة و أمّ جعرور لا يخرصان و يترك للحارس، يكون فى الحائط العذق و العذقان و الثلاثة لنظره و حفظه له [4]. 38- عنه باسناده عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال : لا يكون الحصاد و الجداد باللّيل، إنّ اللّه يقول: «وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَ لا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ» قال: كان فلان بن فلان الأنصاري- سمّاه- و كان له حرث و كان اذا جذّه تصدّق به و بقى هو و عياله بغير شيء فجعل اللّه ذلك سرفا [5]. 39- عنه باسناده عن محمّد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام قال لا يكون الجداد، باللّيل إنّ اللّه يقول: «وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ» و حقّه فى شيء ضغث يعنى من السنبل [1]. 40- عنه باسناده عن محمّد الحلبي عن أبى عبد اللّه عليه السلام، عن أبى جعفر عليه السلام عن علىّ بن الحسين انّه قال لقهرمانه و وجده قد جذّ نخلا له من آخر اللّيل فقال له لا تفعل أ لم تعلم أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن الجداد و الحصاد بالليل، و كان يقول: الضغث تعطيه من يسألك فذلك حقّه يوم حصاده [2]. 41- عنه باسناده عن أبى الجارود زياد بن المنذر، قال قال أبو جعفر عليه السلام: «وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ» قال: الضغث من المكان بعد المكان تعطى المساكين [3]. 42- عنه باسناده عن محمّد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام قال : قد كان أصحاب المغيرة يكتبون إلىّ أن أسأله عن الجرى و المارماهي، و الزمير و ما ليس له قشر من السمك حرام هو أم لا، قال فسألته عن ذلك، فقال: يا محمّد اقرأ هذه الآية الّتي فى الأنعام: «قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ» قال فقرأتها حتى فرغت منها فقال: إنّما الحرام ما حرّم اللّه فى كتابه، و لكنّهم كانوا يعافون اشياء فنحن نعافها [4]. 43- عنه باسناده عن زرارة قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن الجرّىّ فقال: و ما الجرّىّ فنعته له قال فقال: «لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ» إلى آخر الآية، ثمّ قال: لم يحرّم اللّه شيئا من الحيوان فى القرآن إلّا الخنزير بعينه و يكره كلّ شيء من البحر ليس فيه قشر قال: قلت: و ما القشر؟ قال: الّذي مثل الورق و ليس هو بحرام إنّما هو مكروه [1]. 44- عنه باسناده عن أبى بصير، قال كنت جالسا عند أبى جعفر عليه السلام و هو متك على فراشه، اذ قرأ الآيات المحكمات التي لم ينسخهنّ شيء من الأنعام قال شيّعها سبعون ألف ملك «قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً» 45- عنه باسناده عن بريد العجلى، عن أبى جعفر عليه السلام، قال : «وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ» قال أ تدري ما يعنى بصراطى مستقيما، قلت: لا، قال: ولاية علىّ و الأوصياء قال و تدرى ما يعنى فاتّبعوه قال قلت: لا، قال: يعنى علىّ بن أبى طالب صلوات اللّه عليه، قال و تدرى ما يعنى «وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ» قلت: لا قال: ولاية فلان و فلان و اللّه قال و تدرى ما يعنى «فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ» قلت لا قال يعنى سبيل علىّ عليه السلام [3]. 46- عنه باسناده عن سعد عن أبى جعفر عليه السلام «وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ» قال آل محمّد عليهم السلام الصراط الّذي دلّ عليه [4]. 47- عنه باسناده عن زرارة و حمران و محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام فى قوله: «يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها» قال طلوع الشمس من المغرب، و خروج الدابّة و الدجّال و الرجل يكون مصرّا و لم يعمل على الايمان ثمّ تجلّى الآيات فلا ينفعه إيمانه [5].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ٣٤. — الإمام الباقر عليه السلام
الصدوق حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوى رضى اللّه عنه قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسعود، عن أبيه، قال حدثنا محمّد بن نصير عن أحمد بن محمّد، عن العباس بن معروف، عن علىّ بن مهزيار، عن محمّد بن اسماعيل، عن حنان بن سدير، عن أبيه قال قلت لأبى جعفر عليه السلام أخبرنى عن يعقوب، حين قال

لولده: «اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ» أ كان علم أنّه حىّ و قد فارقه منذ عشرين سنة؟ و ذهبت عيناه من الحزن. قال نعم، علم أنّه حى قلت و كيف علم؟ قال: إنّه دعا فى السحر أن يهبط عليه ملك الموت فهبط عليه «بريال» فهو ملك الموت فقال له بريال: ما حاجتك يا يعقوب، قال: أخبرنى عن الأرواح تقبضها مجتمعة أو متفرقة، فقال: بل متفرقة روحا روحا قال: فمرّ بك روح يوسف قال: لا قال فعند ذلك علم أنّه حىّ، فقال لولده: «اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ» 12- العياشى باسناده عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال : الأنبياء على خمسة أنواع: منهم من يسمع الصوت مثل صوت السلسلة، فيعلم ما عنى به و منهم من ينبأ فى منامه مثل يوسف و إبراهيم، و منهم من يعاين، و منهم من ينكت فى قلبه و يوقر فى أذنه [1]. 13- عنه باسناده عن ابن حصين، عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه: «وَ شَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ» قال: كانت الدراهم ثمانية عشر درهما [2]. 14- عنه باسناده عن بعض أصحابنا عن أبى جعفر عليه السلام قال : أىّ شيء يقول الناس فى قول اللّه عز و جلّ: «لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ» قلت: يقولون رأى يعقوب عاضا على إصبعه فقال: لا ليس كما يقولون فقلت: فأى شيء رأى؟ قال: لما همّت به و همّ بها قامت إلى صنم معها فى البيت فألقت عليه ثوبا فقال لها يوسف: ما صنعت؟ قال: طرحت عليه ثوبا أستحيي أن يرانا قال: فقال يوسف: فأنت تستحيى من صنمك و هو لا يسمع و لا يبصر و لا أستحي أنا من ربّى [3]. 15- عنه باسناده عن أبى بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يحدّث قال: لما فقد يعقوب يوسف اشتدّ حزنه عليه و بكاؤه حتى ابيضت عيناه من الحزن و احتاج حاجة شديدة، و تغيرت حاله قال: و كان يمتار القمح من مصر لعياله فى السنة مرّتين للشتاء و الصيف، و أنه بعث عدة من ولده ببضاعة يسيرة إلى مصر، مع رفقة خرجت فلما دخلوا على يوسف و ذلك بعد ما ولّاه العزيز مصر فعرفهم يوسف و لم يعرفه إخوته لهيبة الملك و عزته. فقال لهم: هلموا بضاعتكم قبل الرفاق و قال لفتيانه: عجلوا لهؤلاء الكبل و أوفوهم فاذا فرغتم فاجعلوا بضاعتهم هذه فى رحالهم و لا تعلموهم بذلك ففعلوا، ثم قال لهم يوسف: قد بلغنى أنه كان لكم إخوان لأبيكم، فما فعلا قالوا: أما الكبير منهما فان الذئب أكله و أمّا الصغير فخلفناه عند أبيه و هو به ضنين و عليه شفيق قال: فانى أحبّ أن تأتونى به معكم اذا جئتم لتمتارون «فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَ لا تَقْرَبُونِ قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ وَ إِنَّا لَفاعِلُونَ» 16- عنه باسناده عن جابر بن يزيد، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: قلت له: جعلت فداك لم سمّى أمير المؤمنين؟ قال لانه يميرهم العلم أ ما سمعت كلام اللّه «وَ نَمِيرُ أَهْلَنا» 17- باسناده عن أبى بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: لا خير فيمن لا تقيّة له و لقد قال يوسف: «أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ» و ما سرقوا [3]. 18- عنه باسناده عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: صواع الملك طاس الذي يشرب فيه [4]. 19- عنه باسناده عن جابر قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام رحمك اللّه ما الصبر الجميل؟ فقال : ذاك صبر ليس فيه شكوى إلى الناس إنّ ابراهيم بعث يعقوب الى راهب من الرهبان عابد من العباد فى حاجة فلما رآه الراهب، حسبه إبراهيم فوثب إليه فاعتنقه، ثم قال: مرحبا بخليل الرحمن قال يعقوب: إنّى لست بإبراهيم، و لكنى يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، فقال له الراهب: فما بلغ بك ما رأى من الكبر؟ قال: الهم و الحزن و السقم فما جاوز صغير الباب حتّى أوحى اللّه إليه: أن يا يعقوب شكوتنى إلى العباد فخرّ ساجدا عند عتبة الباب، يقول: ربّ: لا أعود فأوحى اللّه إليه: إنّى قد غفرتها لك فلا تعوّدنّ إلى مثلها فما شكى شيئا مما أصابه من نوائب الدنيا إلّا أنّه قال يوما: «إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ»

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ١٣١. — الإمام الصادق عليه السلام
عنه حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال حدّثنا محمّد بن الحسن الصّفار، عن العباس بن معروف، عن على بن مهزيار عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار، عن أبى بصير قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول

مرّ موسى بن عمران عليه السلام فى سبعين نبيّا على فجاج الروحاء عليهم العباء القطوانية يقول لبيك عبدك و ابن عبدك لبيك. [1] 1 محمّد بن يعقوب، عن على بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضّال، عن علىّ ابن عقبة، عن أبيه عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام أنّ سليمان بن داود حجّ البيت فى الجنّ و الإنس و الطير و الرّياح و كسا البيت القباطىّ. [2] 2- الصدوق باسناده، عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال: إنّ سليمان عليه السلام قد حجّ البيت فى الجنّ و الإنس و الطير و الرّياح و كسا البيت القباطى. [3] 1 محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن زرارة قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام: قد أدركت الحسين عليه السلام قال: نعم أذكر و أنا معه فى المسجد الحرام و قد دخل فيه السيل، و الناس يقومون على المقام يخرج الخارج يقول: قد ذهب به السيل و يخرج منه الخارج فيقول: هو مكانه قال: فقال لى: يا فلان ما صنع هؤلاء؟ فقلت: أصلحك اللّه يخافون أن يكون السيل قد ذهب بالمقام فقال: ناد أن اللّه تعالى قد جعله علما لم يكن ليذهب به فاستقرّوا. كان موضع المقام الّذي وضعه إبراهيم عليه السلام عند جدار البيت فلم يزل هناك، حتّى حوّله أهل الجاهليّة إلى المكان الّذي هو فيه فلمّا فتح النّبي صلى الله عليه وآله وسلم مكّة ردّه إلى الموضع الّذي وضعه إبراهيم عليه السلام، فلم يزل هناك إلى أن ولى عمر بن الخطاب فسأل النّاس من منكم يعرف المكان الّذي كان فيه المقام؟ فقال رجل: أنا قد كنت أخذت مقداره بنسع فهو عندى فقال: ائتنى به فأتاه به فقاسه ثمّ ردّه إلى ذلك المكان. [1] 2- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن محمّد بن على بن محبوب، عن الحسن بن على، عن جعفر بن محمّد، عن عبد اللّه بن ميمون، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: كان المقام لازقا بالبيت فحوّله عمر. [2] 1 البرقي، عن أبيه عن عمرو بن عثمان، عن علىّ بن خالد، عمّن حدّثه عن أبى جعفر عليه السلام قال: من ختم القرآن بمكة لم يمت حتّى يرى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و يرى منزله من الجنة. [1] 1 محمّد بن يعقوب، عن عدة، عن سهل، عن منصور بن العباس، عن ابن أبى نجران- أو غيره- عن حنان، عن أبيه عن أبى جعفر عليه السلام قال: شكت الكعبة إلى اللّه عزّ و جلّ ما تلقى من أنفاس المشركين فأوحى اللّه إليها قرّى كعبة، فإنّى مبدّلك بهم قوما ينتظفون بقضبان الشجر، فلمّا بعث اللّه محمّدا صلى الله عليه وآله وسلم أوحى إليه مع جبرئيل عليه السلام بالسواك و الخلال. [2] 1 محمّد بن يعقوب، عن أحمد بن محمّد عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: حرّم اللّه حرمه أن يختلى خلاه أو يعضد شجره إلّا الإذخر أو يصاد طيره. [3]

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٤ - الصفحة ٣٧١. — الإمام الباقر عليه السلام
محمّد بن الأشعث، أخبرنا عبد اللّه، أخبرنا محمّد حدّثنى موسى، قال: حدّثنا أبى، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام اذا قال

الرجل لامرأته أنت كنت تزنين و أنت مشركة فلا حدّ عليها و اذا قال لأمّ ولده كنت تزنين و أنت أمة فلا حدّ عليه [3] . 1- محمّد بن الاشعث، أخبرنا عبد اللّه، أخبرنا محمّد، حدّثنى موسى: قال حدّثنا أبى، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام ، انّه أتى بعبد قد سرق و زنى فضربه و قطعه جميعا فى مكان واحدة [1] . 2- عنه، أخبرنا عبد اللّه، أخبرنا محمّد حدّثنى موسى، قال: حدّثنا أبى، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه انّ عليّا عليه السلام رفع إليه انّ رجلا اختلس ظرفا من ذهب من جارية فقال: علىّ عليه السلام ادرأ عنه الدغارة المغلبة فضربه و حبسه و قال لا قطع على المختلس [2] . 3- محمّد بن يعقوب، عن علىّ، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن محمّد ابن حمران، و عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن جميل بن درّاج، جميعا عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: أدنى ما يقطع فيه يد السارق خمس دينار [3] 4- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن بعض أصحابه، عن أبان بن عثمان، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: أقلّ ما يقطع فيه الرجل خمس دينار [4] . 5- عنه، عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن غير واحد، عن أبان بن عثمان، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: كان على صلوات اللّه عليه لا يزيد على قطع اليد و الرجل و يقول إنّى لأستحيى من ربّى أن أدعه ليس له ما يستنجى به أو يتطهر به قال: و سألته إن هو سرق بعد قطع اليد و الرجل، فقال: استودعه السجن أبدأ و أغنى عن الناس شرّه [1] . 6- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، و عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، جميعا، عن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام فى السارق قطعت يمينه و إذا سرق مرّة اخرى قطعت رجله اليسرى، ثمّ إذا سرق مرّة اخرى سجنته و تركت رجله اليمنى، يمشى عليها الى الغائط و يده اليسرى يأكل بها و يستنجى بها و قال: إنّى لأستحيى من اللّه أن أتركه لا ينتفع بشيء و لكنّى أسجنه حتّى يموت فى السجن و قال: ما قطع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم من سارق بعد يده و رجله [2] . 7- عنه، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و علىّ بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن عبد الرحمن بن الحجّاج، عن بكير بن أعين، عن أبى جعفر عليه السلام ، فى رجل سرق فلم يقدر عليه ثمّ سرق مرّة اخرى فلم يقدر عليه، و سرق مرّة اخرى فأخذ فجاءت البيّنة فشهدوا عليه بالسرقة الاولى و السرقة الأخيرة فقال: تقطع يده بالسرقة الاولى و لا تقطع رجله بالسرقة الأخيرة فقيل: كيف ذاك؟ فقال: لانّ الشهود شهدوا جميعا فى مقام واحد بالسرقة الاولى و الأخيرة قبل أن يقطع بالسرقة الاولى، و لو أنّ الشهود شهدوا عليه بالسرقة ثمّ أمسكوا حتّى يقطع ثمّ شهدوا عليه بالسرقة الأخيرة قطعت رجله اليسرى [3] . 8- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن أبى أيّوب، عن أبى بصير، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قوم اصطحبوا فى سفر رفقاء فسرق بعضهم متاع بعض فقال: هذا خائن لا يقطع و لكن يتبع بسرقته و خيانته قيل له: فان سرق من منزل أبيه فقال: لا يقطع، لان ابن الرجل لا يحجب عن الدخول الى منزل أبيه هذا خائن، و كذلك ان سرق من منزل أخيه و اخته اذا كان يدخل عليهم لا يحجبانه عن الدخول [1] . 9- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن حنان، عن معاوية ابن طريف، عن سفيان الثورى قال: سألت جعفر بن محمّد عليهما السلام عن رجل سرق حرّة فباعها قال: فقال فيها أربعة حدود: أما أوّلها فسارق تقطع يده و الثانية إن كان وطئها جلد الحدّ و على الذي اشترى ان كان وطئها و قد علم ان كان محصنا رجم، و ان كان غير محصن جلد الحد، و ان كان لم يعلم فلا شيء عليه، و عليها هى إن كان استكرهها فلا شيء عليها و إن كانت أطاعته جلدت الحدّ [2] . 10- عنه، عن حبيب بن الحسن، عن محمّد بن الوليد، عن عمرو بن ثابت، عن أبى الجارود، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام : يقطع سارق الموتى كما يقطع سارق الاحياء [3] . 11- الصدوق باسناده، عن السكونى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليه السلام، قال : لا يقطع السارق فى عام سنة مجدبة- يعنى فى المأكول دون غيره [4] . 12- عنه، عن غياث بن ابراهيم، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه عليهما السلام: انّ عليّا عليه السلام، اتى بالكوفة برجل سرق حماما فلم يقطعه و قال: لا قطع فى الطير [1] . 13- عنه، عن سعد بن طريف، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: قطع علىّ عليه السلام فى بيضة حديد و فى جنّة وزنها ثمانية و ثلاثون رطلا [2] . 14- عنه، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: سألته عن رجل اكترى حمارا و أقبل الى أصحاب الثياب فابتاع منهم ثوبا و ترك الحمار عندهم، قال: يردّ الحمار على أصحابه و يتبع الّذي ذهب بالثوب و ليس عليه قطع إنمّا هى خيانة [3] . 15- عنه، حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل رحمه الله قال حدّثنا علىّ بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن أبى عبد اللّه البرقي، عن الحسن بن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: الضيف اذا سرق لم يقطع، و ان أضاف الضيف ضيفا فسرق قطع ضيف الضيف [4] . 16- عنه باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، و علىّ بن رئاب، عن زرارة جميعا، عن أبى جعفر عليه السلام ، فى رجل أشلّ اليد اليمنى سرق، قال تقطع يمينه شلاء كانت أو صحيحة فان عاد فسرق قطعت رجله اليسرى فان عاد خلد فى السجن و أجرى عليه طعامه من بيت مال المسلمين يكف عن النّاس شرّه [5] . 17- أبى رحمه الله قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار قال: حدّثنا محمّد بن أحمد، عن محمّد بن عبد الحميد، عن يونس بن يعقوب، عمن ذكره، عن أبى عبد اللّه عليه السلام، عن أبيه، عن جابر بن عبد اللّه الانصارى، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أجيفوا أبوابكم و خمروا آنيتكم و أوكوا أسقيتكم فان الشيطان لا يكشف غطاء و لا يحلّ وكاء، و اطفئوا سرجكم فان الفويسقة تضرم البيت على أهله و احبسوا مواشيكم و أهليكم من حيث تجب الشمس إلى أن تذهب فحمة العشاء [1] . 18- عنه، حدّثنا محمّد بن على ماجيلويه رحمه الله، عن عمّه محمّد بن أبى القاسم، عن أحمد بن أبى عبد اللّه البرقي، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الرحمن ابن الحجاج عن بكير بن أعين، عن أبى جعفر عليه السلام فى رجل سرق فلم يقدر عليه ثمّ سرق مرّة أخرى فجاءت البيّنة فشهدوا عليه بالسرقة الاولى و السرقة الأخيرة قال: يقطع يده بالسرقة الاولى و لا تقطع رجله بالسرقة الاخيرة فقيل له كيف تقطع يده بالسرقة الاولى و لا تقطع رجله بالسرقة الاخيرة؟ فقال: لأنّ الشهود شهدوا عليه بالسرقة الاولى و الأخيرة جميعا فى مقام واحد و لو أن الشهود شهدوا عليه بالسرقة الأولى ثمّ مسكوا حتّى تقطع يده، ثمّ شهدوا عليه بعد بالسرقة الأخيرة قطعت رجله اليسرى [2] . 19- الطوسى باسناده، عن محمّد بن الحسن الصفار، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن غياث بن كلوب، عن إسحاق بن عمّار، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام أن عليّا عليه السلام كان يقول: لا قطع على السارق حتّى يخرج بالسرقة من البيت و يكون فيها ما يجب فيه القطع [3] . 20- عنه، عن الحسين بن سعيد، عن النضر، عن عاصم و يوسف بن عقيل عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال إذا أخذ رقيق الامام لم يقطع و اذا سرق واحد من رقيق من مال الامارة قطعت يده و قال: سمعته يقول: إذا سرق عبد أو أجير من مال صاحبه فليس عليه قطع [1] . 21- عنه، عن الحسين بن سعيد، عن ابن محبوب، عن ابن أبى حمزة، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام فى كم يقطع السارق؟ فجمع كفيه ثمّ قال: فى عددها من الدارهم [2] . 22- عنه باسناده، عن يونس، عن محمّد بن حمران، عن محمّد بن مسلم، قال: قال أبو جعفر عليه السلام : أدنى ما تقطع فيه يد السارق خمس دينار و الخمس آخر الحدّ الّذي لا يكون القطع فى دونه و يقطع فيه و فيما فوقه [3] 1- البرقي، عن أبيه، عن ابن فضّال، عن عبد اللّه بن بكير، قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام فى قول رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم «إذا زنى الرجل فارقه روح الايمان» قال: قوله عزّ و جلّ «وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ» ذلك الّذي يفارقهم [4] . 2- عنه، عن أبيه عليه السلام، عن محمّد بن علىّ، عن ابن فضّال، عن عبد اللّه بن ميمون القدّاح، عن أبى عبد اللّه عليه السلام ، عن أبيه، قال: للزانى ستّ خصال، ثلاث فى الدنيا و ثلاث فى الآخرة أمّا الّتي فى الدنيا فانّه يذهب بنور الوجه، و يورث الفقر، و يعجّل الفناء، و أمّا الّتي فى الآخرة فسخط الربّ، و سوء الحساب و الخلود فى النّار [5] . 3- عنه باسناده، عن أبى عبيدة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: وجدنا فى كتاب علىّ عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إذا كثر الزنا كثر موت الفجأة [1] . 4- عنه، عن البرقي، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن عبد الملك بن أعين، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إذا زنى الرجل أدخل الشيطان ذكره فعملا جميعا فكانت النطفة واحدة فخلق منها و يكون شرك شيطان [2] . 5- عنه، عن محمّد بن علىّ، عن المفضل بن صالح، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: لا يقتل الأنبياء و لا أولاد الأنبياء إلّا أولاد الزنا [3] . 6- عنه، عن أبيه أبى عبد اللّه البرقي، عن ابن فضّال، عن عبد اللّه بن بكير، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: لا خير فى ولد الزنا و لا فى بشره و لا شعره و لا فى لحمه و لا فى دمه و لا فى شيء منه [4] . 7- عنه، عن أبيه، عن محمّد بن على و غيره، عن الحسن بن على بن فضّال، عن محمّد بن يحيى، عن غياث، عن أبى عبد اللّه عليه السلام ، عن أبيه قال: قال على صلوات اللّه عليه ان اللّه يغار من المؤمن فليغر من لا يغار فانّه منكوس القلب [5] . 8- عنه، عن أبيه، عن القاسم بن عروة، عن عبد الحميد، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: ثلاثة لا يقبل اللّه لهم صلاة منهم الديّوث الذي يفجر بامرأته [6] . 9- عنه، فى رواية محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: عرض ابليس لنوح عليه السلام و هو قائم يصلّى، فحسده على حسن صلاته فقال: يا نوح إنّ اللّه عزّ و جلّ خلق جنة عدن بيده و غرس أشجارها و اتّخذ قصورها و شقّ أنهارها، ثمّ اطّلع إليها فقال: قد أفلح المؤمنون لا و عزّتى و جلالى لا يسكنها ديّوث [1] . 10- عنه، عن أبيه، عن علىّ بن محمّد القاسانىّ، عمّن حدّثه، عن عبد اللّه ابن القاسم الجعفرى، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه عليهما السلام قال : قال محمّد بن عبادة أ رأيت يا رسول اللّه، إن رأيت مع أهلى رجلا أ فأقتله، قال: يا سعد فأين الشهود الأربعة [2] . 11- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن أبان، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: يضرب الرجل الحدّ قائما و المرأة قاعدة و يضرب كلّ عضو و يترك الرأس و المذاكير [3] . 12- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه و محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد جميعا، عن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال: أمير المؤمنين عليه السلام لا يرجم رجل و لا امرأة حتّى يشهد عليه أربعة شهود على الايلاج و الاخراج [4] . 13- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه و محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد جميعا، عن ابن محبوب، عن أبى أيّوب، عن بريد العجلىّ قال: سئل أبو جعفر عليه السلام عن رجل اغتصب امرأة فرجها قال: يقتل محصنا كان أو غير محصن [5] . 14- عنه أبو على الأشعرى، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن علىّ بن حديد، عن جميل، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام فى رجل غصب امرأة نفسها قال: يضرب ضربة بالسيف بلغت منه ما بلغت [6] . 15- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن أبى نجران، عن جميل بن درّاج، و محمّد بن حمران جميعا عن زرارة قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام : الرجل يغصب المرأة نفسها؟ قال: يقتل [1] . 16- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، و علىّ بن إبراهيم، عن أبيه جميعا عن ابن محبوب، عن أبى أيّوب، عن أبى عبيدة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: أتى على عليه السلام بامرأة مع رجل قد فجر بها فقالت: استكرهنى و اللّه يا أمير المؤمنين فدرأ عنها الحدّ و لو سئل هؤلاء عن ذلك لقالوا: لا تصدّق و قد فعله أمير المؤمنين عليه السلام [2] . 17- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، و علىّ بن ابراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن علىّ بن أبى حمزة، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن الرجل يزنى فى اليوم الواحد مرارا كثيرة قال: فقال: إن زنى بامرأة واحدة كذا و كذا مرّة فانّما عليه حدّ واحد و ان هو زنى نسوة شتّى فى يوم واحد و فى ساعة واحدة فانّ عليه فى كلّ امرأة فجر بها حدّا [3] . 18- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن الحارث بن الاحول، عن بريد، عن أبى جعفر عليه السلام فى الامة تزنى قال: تجلد نصف حدّ الحرّة كان لها زوج أولم يكن [4] . 19- عنه، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و علىّ بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عبد الرحمن بن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن غيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام فى عبد سرق و اختان من مال مولاه قال: ليس عليه قطع [1] . 20- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن أسلم الجبلى، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن امرأة ذات بعل زنت فحبلت فلمّا ولدت قتلت ولدها سرّا قال: تجلد جلدة لقتلها ولدها و ترجم لأنّها محصنة، قال: و سألته عن امرأة غير ذات بعل فحبلت فقتلت ولدها سرا قال تجلد لانها زنت و تجلد مائة لأنّها قتلت ولدها [2] . 21- الصدوق باسناده، عن عبد اللّه بن ميمون، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام قال : قال يعقوب لابنه يوسف عليهما السلام: يا بنىّ لا تزن فانّ الطير لو زنى لتناثر ريشه [3] . 22- عنه باسناده، عن عمرو بن أبى المقدام، عن أبيه، عن أبى جعفر عليه السلام قال: كان فيما أوحى اللّه تعالى إلى موسى بن عمران عليه السلام يا موسى بن عمران من زنى زنى به و لو فى العقب من بعده، يا موسى بن عمران عفّ تعف أهلك، يا موسى بن عمران إن أردت أن يكثر خير أهل بيتك فإيّاك و الزّنا يا موسى بن عمران، كما تدين تدان [4] . 23- عنه باسناده، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم قال: قال أبو جعفر عليه السلام : إذا زنى الزانى خرج منه روح الايمان فان استغفر عاد إليه قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: لا يزنى الزانى حين يزنى و هو مؤمن و لا يشرب الشارب حين يشرب و هو مؤمن، و لا يسرق السارق حين يسرق و هو مؤمن قال أبو جعفر عليه السلام و كان أبى عليه السلام يقول: إذا زنى الزانى فارقه روح الايمان قلت: فهل يبقى فيه من الايمان شيء ما أو قد انخلع منه أجمع؟ قال: لا بل فيه فاذا قام عاد إليه روح الايمان [1] . 24- عنه باسناده، عن علىّ بن أبى حمزة، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن الرجل يزنى فى اليوم الواحد مرارا قال: إن زنى بامرأة واحدة كذا و كذا مرّة فانّما عليه حدّ واحد و إن هو زنى بنساء شتّى فى يوم واحد و فى ساعة واحدة فإن عليه فى كلّ امرأة فجر بها حدّا [2] . 25- عنه باسناده، عن يونس بن يعقوب، عن أبى مريم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: أتت امرأة أمير المؤمنين عليه السلام فقالت: إنّى قد فجرت فأعرض بوجهه عنها فتحوّلت حتّى استقبلت وجهه فقالت: إنّى قد فجرت، فأعرض عنها بوجهه ثمّ استقبلته فقالت: إنّى قد فجرت فأعرض عنها ثمّ استقبلته فقالت: إنّى قد فجرت فأمر بها فحبست و كانت حاملا فتربّص بها حتّى وضعت ثمّ أمر بها بعد ذلك فحفر لها حفيرة فى الرّحبة و خاط عليها ثوبا جديدا و أدخلها الحفرة إلى الحقو و موضع الثديين و أغلق باب الرّحبة و رماها بحجر و قال: بسم اللّه اللّهمّ على تصديق كتابك و سنّة نبيّك ثمّ أمر قنبر فرماها بحجر ثمّ دخل منزله و قال: يا قنبر ائذن لأصحاب محمّد صلى الله عليه وآله وسلم فدخلوا فرموها بحجر حجر ثمّ قاموا لا يدرون أ يعيدون حجارتهم أو يرمون بحجارة غيرها و بها رمق فقالوا: يا قنبر أخبره انّا قدر ميناها بحجارتنا و بها رمق فكيف نصنع؟ فقال: عودوا فى حجارتكم فعادوا حتّى قضيت فقالوا له: فقد ماتت فكيف نصنع بها؟ قال: فادفعوها الى أوليائها و مروهم أن يصنعوا بها كما يصنعون بموتاهم [3] . 26- عنه باسناده، عن طلحة بن زيد، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام، انّ عليّا عليه السلام قال: ليس على زان عقر و لا على مستكرهة حدّ [1] . 27- عنه باسناده، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام ، عن الرجل يزنى و لم يدخل بأهله أ يحصن؟ قال: لا و لا بالأمة [2] . 28- عنه حدّثنا محمّد بن على ما جيلويه، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن أسلم الجبلى، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن امرأة ذات بعل زنت فحبلت فلمّا ولدت فقتلت ولدها سرّا قال تجلد مائة لقتلها ولدها و ترجم لانها محصنة [3] . 29- عنه، حدّثنى محمّد بن على ما جيلويه رضى اللّه عنه، عن محمّد بن على الكوفى، عن ابن فضّال، عن عبد اللّه بن ميمون، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه عليهما السلام قال : للزانى ستّ خصال: ثلاث فى الدنيا و ثلاث فى الآخرة أمّا التي فى الدنيا فيذهب بنور الوجه و يورث الفقر و يعجّل الفناء و أمّا الّتي فى الآخرة فسخط الربّ و سوء الحساب و الخلود فى النار [4] . 30- عنه أبى رحمه الله، قال: حدّثنى محمّد بن يحيى العطّار، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن عبيد بن زرارة، عن عبد الملك بن أعين، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إذا زنى الرجل أدخل الشيطان ذكره فعملا جميعا و كانت النطفة واحدة و خلق منهما الولد و يكون شرك شيطان [5] . 31- عنه باسناده، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن ابن فضّال، عن عبد اللّه ابن بكير قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام : فى قول رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إذا زنا الرجل فارقه روح الايمان قال قوله تعالى: «وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ» ذلك يفارقه [1] . 32- عنه باسناده، عن ابن فضّال، عن عبد اللّه بن بكير، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: لا خير فى ولد الزنا و لا فى بشره و لا فى شعره و لا فى لحمه و لا فى دمه و لا فى شيء منه- يعنى ولد الزنا [2] . 33- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام فى الّذي يأتى وليدة امرأته بغير اذنها عليه مثل ما على الزانى يجلد مائة جلدة قال: و لا يرجم ان زنى بيهودية أو نصرانية أو أمة فان فجر بأمرأة حرّة و له امرأة حرة فانّ عليه الرجم، قال: و كما لا تحصنه الامة و النصرانية و اليهودية ان زنى بحرة فكذلك لا يكون عليه حد المحصن ان زنى بيهودية أو نصرانية أو أمة و تحته حرّة [3] . 34- عنه باسناده، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام فى امرأة مجنونة زنت فحبلت قال: مثل السائبة لا تملك أمرها و ليس عليها رجم و لا جلد و لا نفى و قال فى امرأة أقرّت على نفسها انّه استكرهها رجل على نفسها قال: هى مثل السائبة لا تملك نفسها فلو شاء قتلها فليس عليها جلد و لا نفى و لا رجم [4] . 35- عنه باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن إسماعيل بن أبى زياد، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه، عن على عليه السلام انّه أتى بامرأة بكر زعموا أنّها زنت فأمر النساء فنظرن إليها فقلن: هى عذراء فقال على عليه السلام ما كنت لأضرب من عليها خاتم من اللّه و كان يجيز شهادة النساء فى مثل هذا [1] . 36- عنه باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن أبى عبيدة، عن أبى جعفر عليه السلام فى رجل وجب عليه حدّ فلم يضرب حتّى خولط فقال: ان كان أوجب على نفسه الحد و هو صحيح لا علة به من ذهاب عقله أقيم عليه الحدّ كائنا ما كان [2] . 37- عنه باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبان، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: اذا قال الشاهد انه قد جلس منها مجلس الرجل من امرأته اقيم عليه الحد [3] . 38- عنه باسناده، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عمّن ذكره، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام فى مملوك طلق امرأته تطليقتين ثمّ جامعها بعد فأمر رجلا يضربهما و يفرّق بينهما يجلد كلّ واحد منهما خمسين جلدة [4] . 39- عنه باسناده، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام فى العبيد إذا زنى أحدهم أن يجلد خمسين جلدة و ان كان مسلما أو كافرا أو نصرانيا و لا يرجم و لا ينفى [5] . 40- عنه، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: يجلد المكاتب على قدر ما اعتق منه و ذكر انه يجلد ببعض السوط و لا يجلد به كلّه [6] . 41- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن عيسى: عن يوسف بن عقيل، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام فى مكاتبة زنت قال: ينظر ما أدّت من مكاتبتها فيكون فيها حدّ الحرّة و ما لم تقض فيكون فيه حدّ الامة و قال: فى مكاتبة زنت و قد أعتق منها ثلاثة أرباع، و بقى ربع فجلدت، ثلاثة أرباع الحد حساب الحرة على مائة فذلك خمسة و سبعون جلدة و ربعها حساب خمسين من الامة اثنا عشر سوطا و نصف فذلك سبعة و ثمانون جلدة و نصف و أبى أن يرجمها و ان ينفيها قبل أن يتبين عتقها [1] . 42- عنه باسناده، عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن أحمد بن الحسن الميثمى، عن أبان، عن إسماعيل الجعفى، عن أبى جعفر عليه السلام فى رجلين اشتريا جارية فنكحها أحدهما دون صاحبه قال: يضرب نصف الحدّ و يغرم نصف القيمة إذا أحبل [2] . 43- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن أبان، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: اذا شهد الشهود على الزانى انّه قد جلس منها مجلس الرجل من امرأته أقيم عليها الحد قال: و كان على عليه السلام يقول: اللّهمّ إن أمكنتنى من المغيرة لأرمينه بالحجارة [3] . 44- عنه باسناده، عن محمّد بن الحسين، عن عبد اللّه بن هلال، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام فى امرأة زنت و شردت أن يربطها امام المسلمين بالزوج كما يربط البعير الشارد بالعقال [4]

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٥ - الصفحة ٢٤٣. — الإمام الصادق عليه السلام
الحافظ أبو نعيم حدثنا محمّد بن أحمد، ثنا عمران بن موسى، ثنا عثمان بن أبى شيبة، ثنا مالك بن اسماعيل، ثنا مسعود ابن سعد، عن جابر عن أبى جعفر قال: شيعتنا من اطاع اللّه عز و جلّ [1] 1- الزبير بن بكار، قال: حدّثنى محمّد بن الحسن المخزومى، عن جعفر بن محمّد عليهما السلام قال: قال محمّد بن علىّ

لابنه: يا بنىّ اذا أنعم اللّه عليك نعمة فقل: الحمد للّه و إذا احزنك أمر فقل: لا حول و لا قوة إلا باللّه و إذا أبطأ عليك رزق فاستغفر اللّه [2] . 2- عنه قال: حدثني أنس بن عياض عن جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن على عليهما السلام قال: لا يكون المعروف معروفا إلا باستصغاره و تعجيله و كتمانه [3] . 3- الحافظ أبو نعيم حدّثنا عبد اللّه بن محمّد بن جعفر، ثنا اسماعيل بن عبد اللّه بن محمّد، ثنا اسحاق بن موسى، ثنا عبد السلام بن حرب، عن خلف بن خوشب، عن أبى جعفر محمّد بن على، قال: الايمان ثابت فى القلوب و اليقين خطرات، فيمرّ اليقين بالقلب فيصير كأنه زبر الحديد و يخرج منه فيصير كأنه خرقة بالية [5] . 4- عنه حدثنا أبى، ثنا ابراهيم بن محمّد بن الحسن، ثنا أبو الربيع، ثنا عبد اللّه بن و به أخبرنى إبراهيم بن نشيط، عن عمر مولى عفرة، عن محمّد بن على أنه قال: ما دخل قلب امرئ شيء من الكبر إلا نقص من عقله مثل ما دخله من ذلك قلّ ذلك أو كثر [1] . 5- عنه حدثنا عثمان بن محمّد العثمانى، ثنا الحسين بن أبى الحسن أبو على الرودبارى، قال سمعت أبا العباس المسروقى قال سمعت بشر بن الحارث، يقول سمعت ابن داود يقول سمعت سفيان الثورى يقول سمعت منصورا يقول سمعت محمّد ابن على بن الحسين بن على عليهم السلام يقول: الغنا و العز يجولان فى قلب المؤمن، فاذا و صلا الى مكان فيه التوكل أوطناه [2] . 6- عنه حدثنا محمّد بن على بن حبيش، ثنا ميمون بن محمّد بن سليمان، ثنا محمّد بن عباد ثنا عبد السّلام بن حرب، عن زياد بن خيثمة، عن أبى جعفر قال: الصواعق تصيب المؤمن و غير المؤمن، و لا تصيب الذاكر [3] . 7- عنه حدثنا عبد اللّه بن محمّد بن جعفر، ثنا عبد اللّه بن سوار، ثنا أبو بلال الأشعرى حدثنا محمّد بن مروان، عن ثابت عن محمّد بن علىّ بن الحسين عليهم السلام فى قوله عز و جل: «أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا» قال: على الفقر فى دار الدنيا [4] . 8- عنه حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عبد اللّه بن صالح البخاري، ثنا أحمد بن محمّد بن محمّد بن سعيد الصيرفى، ثنا محمّد بن كثير الكوفى، عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر فى قوله عز و جل: «وَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَ حَرِيراً ، قال: فاصبروا على الفقر مصائب الدنيا [5] . 9- عنه حدثنا أبى ثنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن أبان، ثنا عبد اللّه بن محمّد، ثنا مسلمة بن بشيب، عن عبد اللّه بن عمر الواسطى، عن أبى الربيع الأعرج، عن شريك، عن جابر- يعنى الجعفى- قال قال لى محمّد بن على ، يا جابر إنى المحزون و انى لمشغل القلب، قلت: و لم حزنك و شغل قلبك؟ قال يا جابر إنه من دخل و قلبه صافى خالص- دين اللّه شغله عما سواه يا جابر ما الدنيا و ما عسى أن تكون هل هو إلّا مركب ركبته أو ثوب لبسته أو امرأة أصبتها يا جابر إن المؤمنين لم يطمئنّوا إلى الدنيا لبقاء فيها و لم يأمنوا قدوم الآخرة عليهم و لم يصمّهم عن ذكر اللّه ما سمعوا باذانهم من الفتنة و لم يعمهم عن نور اللّه ما رأوا بأعينهم من الزينة. ففازوا بثواب الأبرار، إنّ أهل التقوى أيسر أهل الدنيا مئونة و أكثرهم معونة ان نسيت ذكروك، و إن ذكرت أعانوك قوالين بحق اللّه، قوامين بأمر اللّه، قطعوا محبّتهم بمحبة اللّه عز و جلّ، و نظروا إلى اللّه عزّ و جلّ و الى محبته بقلوبهم، و توحشوا من الدنيا لطاعة مليكهم، و علموا أن ذلك منظور إليهم من شأنهم، فأنزل الدنيا به بمنزل نزلت به دار تحلت عنه أو كمال أصبته فى منامك فاستيقظت و ليس معك منه شيء و احفظ اللّه تعالى ما استرعاك من دينه و حكمته [1] . 10- عنه حدثنا أحمد بن اسحاق ثنا جعفر بن محمّد بن شريك ثنا محمّد بن سليمان، ثنا أبو يعقوب القوام عبد اللّه بن يحيى- قال: رأيت على أبى جعفر محمّد بن على ازارا أصغر و كان يصلّى كل يوم و ليلة خمسين ركعة بالمكتوبة [2] . 11- عنه حدثنا الحسن بن عبد اللّه بن سعيد، ثنا عبد العزيز بن يحيى الجلودى، ثنا محمّد بن زكريا ثنا قيس بن حفص، ثنا حسين بن حسن، قال: كان محمّد بن علىّ يقول: سلام اللّئام قبح الكلام [3] . 12- عنه حدثنا أحمد بن محمّد ثنا محمّد بن عثمان، ثنا عباد بن يعقوب، ثنا يونس ابن أبى يعقوب، عن أخيه عن أبى جعفر عليه السلام قال: شيّبتنا ثلاثة أصناف، صنف يأكلون الناس بنا و صنف كالزجاج ينهشم و صنف كالذهب الأحمر، كلّما دخل النار ازداد و جودة [1] . 13- عنه حدثنا أحمد بن محمّد بن مقسم، ثنا ابن دريد، ثنا الرياشى، ثنا الاصمعى قال قال محمّد بن على لابنه عليهم السلام: يا بنىّ إياك و الكسل و الضجر فانهما مفتاح كل شر إنك إن كسلت لم تودّ حقا، و إن ضجرت لم تصبر على حقّ [2] . 14- عنه حدثنا عبد اللّه بن محمّد، ثنا أحمد بن الجارود، ثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو خالد الأحمر عن حجاج، عن أبى جعفر عليه السلام قال: اشدّ الأعمال ثلاثة ذكر اللّه على كلّ حال، و انصافك من نفسك و مواساة الأخ فى المال [3] . 15- عنه حدثنا محمّد بن على بن حبيش ثنا أحمد بن يوسف بن الضحاك، ثنا محمّد بن يزيد، ثنا محمّد بن عبد اللّه القرشى، ثنا محمّد بن عبد اللّه الزبيرى، عن أبى حمزة الثماليّ، حدثني أبو جعفر محمّد بن على عليهما السلام قال أوصاني أبى فقال: لا تصحبن خمسة و لا تحادثهم و لا ترافقهم فى طريق قال قلت: جعلت فداك يا أبة من هؤلاء الخمسة؟ قال: لا تصحبن فاسقا فانه بايعك بأكلة فادونها قال قلت: يا أبة و ما دونها؟ قال يطمع فيها ثم لا ينالها، قال قلت يا أبة و من الثانى؟ قال: لا تصحبن البخيل فانه يقطع بك فى ما له أحوج ما كنت إليه. قال قلت: يا أبة و من الثالث؟ قال لا تصحبنّ كذابا فانه بمنزلة السراب يبعد منك القريب و يقرب منك البعيد، قال قلت: يا أبة و من الرابع؟ قال: لا تصحبنّ أحمق فانه يريد أن ينفك فيضرّك قال قلت: يا أبة و من الخامس؟ قال: لا تصبحن قاطع رحم، فإنى وجدته ملعونا فى كتاب اللّه تعالى فى ثلاثة مواضع [1] . 16- عنه حدثنا أبو إسحاق ابراهيم بن عبد اللّه بن اسحاق المعدل ثنا أبو على أحمد بن على الأنصاري بنيسابور، ثنا أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروى، ثنا على بن موسى الرضا، حدثني أبى موسى بن جعفر حدثني أبى جعفر بن محمّد حدثني أبى محمّد بن على حدثني أبى على بن الحسين بن على حدثني أبى على ابن أبى طالب عليهم السلام حدّثنا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عن جبريل عليه السلام قال قال اللّه عزّ و جلّ: «إنى أنا اللّه لا إله إلا أنا فاعبدونى من جاءنى منكم بشهادة أن لا إله إلا اللّه بالاخلاص دخل من حصنى و من دخل فى حصنى أمن من عذابى. هذا حديث ثابت مشهور بهذا الاسناد من رواية الطاهرين عن آبائهم الطيبين و كان بعض سلفنا من المحدثين اذا روى هذا الاسناد قال لو قرئ هذا الاسناد على مجنون لأفاق قال الأنصاري: قال لى أحمد بن رزين سألت الرضا عن الاخلاص فقال طاعة اللّه عز و جلّ [2] . 17- أبو القاسم السهمى حدّثنا أبو أحمد عبد اللّه بن عدى الحافظ املاء، حدثنا أحمد بن حفص بن عمر السعدى سنة إحدى و تسعين و مائتين، حدثنا اسحاق بن وهب العلاف الواسطى، حدثنا اسماعيل بن أبان الوراق، عن عمرو بن شمر عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهم السلام قال سمعت الحارث بن الخزرج الأنصاري يقول حدثني أبى أنه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و نظر الى ملك الموت عند رأس رجل من الانصار، فقال يا ملك الموت ارفق بصاحبى فانه مؤمن، فقال ملك الموت يا محمّد طب نفسا و قرّ عينا فانى بكل مؤمن رفيق و ذكر الحديث بتمامه [1] . 18- قال ابن أبى الحديد: روى صاحب الكامل عن أبى جعفر الباقر عليه السلام قال لما حضرت الوفاة على بن الحسين عليه السلام أبى ضمّنى إلى صدره، ثم قال: يا بنىّ أوصيك بما أوصانى به أبى يوم قتل و بما ذكر لى أن أباه عليا أوصاه به: يا بنىّ عليك بذل نفسك فإنه لا يسرّ أباك بذل نفسه حمر النعم [2] 1- ابن أبى شيبه، عن عائذ بن حبيب، عن سدير، قال: كنت عند أبى جعفر عليه السلام فلما أردت أن أركب أخذ بالركاب و قال: يا عليك أن أوجر، و ليس به بأس [3] . 2- عنه قال حدثنا وكيع عن سفيان عن جابر عن أبى جعفر عليهما السلام قال: لا تبت فى بيت وحدك فانّ الشيطان لا يكون و لعا [4] 1- ابن أبى شيبة حدثنا حاتم بن اسماعيل عن جعفر عن أبيه عليهما السلام أنّ هذه الآية نزلت فى أهل قباء «فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ» . 2- عنه حدثنا عبيدة بن حميد، عن منصور عن أبى جعفر عليه السلام عن زاذان قال: يقال: إنّ القرآن شافع مشفّع و ما حل مصدّق [2] . 3- عنه حدثنا حاتم بن اسماعيل، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام عن جابر أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: تركت فيكم ما إن تضلّوا بعده إن اعتصمتم به كتاب اللّه [3] . 4- عنه حدثنا حسين بن على، عن جعفر بن محمّد، قال حدّثنى ابن على قال: مررت بأبى جعفر عليه السلام و هو فى داره و هو يقول: اللّهم اغفر لي بالقرآن اللّهم ارحمنى بالقرآن، اللّهم اهدنى بالقرآن اللّهم ارزقنى بالقرآن [4] . 5- عنه، حدّثنا أبن ادريس، عن الأعمش، عن عمرو بن مرّة عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: إن الايمان إذا دخل القلب انفسح له القلب، و انشرح و ذكر هذه الآية، «فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ» قالوا: يا رسول اللّه و هل لذلك من آية يعرف بها؟ قال: نعم الانابة إلى دار الخلود و التجافى عن دار الغرور و الاستعداد للموت قبل الموت [5] . 6- أبو داد حدثنا عبد اللّه بن محمّد النفيلي ثنا حاتم بن اسماعيل، و ثنا نصر بن عاصم، ثنا يحيى بن سعيد، عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام عن جابر رضى اللّه عنه أن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قرأ (و اتخذوا من مقام إبراهيم مصلّى» [6] . 7- الحافظ أبو نعيم حدّثنا محمّد بن أحمد بن حماد بن سفيان، ثنا محمّد بن عمران الهمدانيّ، ثنا عبد الرحمن بن منصور الحارثى ثنا أحمد بن عيسى العلوى، حدثني أبى، عن أبيه، قال أحمد بن عيسى و حدثني ابن أبى فديك ز عن عبد اللّه بن محمّد بن عمر بن علىّ قال: كنت جالسا عند خالى محمّد بن على، و عنده يحيى بن سعيد، و ربيعة الرأى إذا جاءه الحاجب فقال هؤلاء قوم من أهل العراق فدخل أبو اسحاق السبيعى و جابر الجعفى و عبد اللّه بن عطاء و الحكم بن عيينة فتحدثوا فاقبل محمّد على جابر فقال: ما يروى فقهاء أهل العراق فى قوله عز و جل: (و لقد همّت به و همّ بها لو لا أن رأى برهان ربه) ما البرهان؟ قال: رأى يعقوب عليه السلام عاضا على إبهامه. فقال: لا حدثني أبى عن جدّى عن على بن أبى طالب عليهم السلام أنّه هم أن يحلّ التكة فقامت الى صنم مكلل بالدّر و الياقوت فى ناحية البيت فسترته بثوب أبيض بينها و بينه فقال: أى شيء تصنعين؟ فقالت استحى من إلهى أن يرانى على هذه الصورة فقال يوسف عليه السلام: تستحين من صنم لا يأكل و لا يثرب و لا أستحي أنا من إلهى الذي هو قائم على كلّ نفس بما كسبت ثم قال: و اللّه لا تنالينها منى أبدأ فهو البرهان الذي رأى [1] . 8- عنه حدثنا عبد اللّه بن محمّد بن جعفر، ثنا عبد اللّه بن سوار، ثنا أبو بلال الاشعرى، ثنا محمّد بن مروان، عن ثابت عن محمّد بن الحسين فى قوله عزّ و جل: «أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا» قال: على الفقر فى دار الدنيا [2] . 9- عنه حدّثنا حبيب بن الحسن، ثنا عبد اللّه بن صالح البخاري، ثنا أحمد بن محمّد بن سعيد الصيرفى، ثنا محمّد بن كثير الكوفى، عن أبى حمزة الثماليّ عن أبى جعفر فى قوله عز و جلّ: «جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَ حَرِيراً» قال: بما صبروا على الفقر صائب الدنيا [3] . 10- عنه حدّثنا مخلد بن جعفر الدمشقى، ثنا الحسن بن أبى الاحوص، ثنا أحمد بن يونس ثنا أبو شهاب، عن ليث، عن الحكم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: «الذين يخوضون فى آيات اللّه» هم أصحاب الخصومات [1] . 11- عنه حدثنا أبو حامد بن جبلة، ثنا محمّد بن اسحاق السّراج ثنا أبو همام، ثنا عيسى بن يونس ثنا عبد الملك بن أبى سليمان، قال: سألت أبا جعفر محمّد بن على ، عن قوله عز و جلّ: «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ» قال: أصحاب محمّد صلى الله عليه وآله وسلم قلت: يقولون هو على؟ قال: علىّ منهم [2]. قال العطاردى: يأتى فى باب تفسير القرآن عن الباقر عليه السلام أن الآية نزلت فى على عليه السلام خاصة . 12- عنه حدّثنا على بن أحمد بن على المصيصى، ثنا أحمد بن خليد الحامى ثنا أبو نعيم ثنا بسام الصيرفى، قال: سألت أبا جعفر محمّد بن على بن الحسين عليهم السلام عن القرآن فقال: كلام اللّه عز و جلّ غير مخلوق [3] . 13- عنه حدثنا أبو القاسم حدّثنا محمّد بن أحمد بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان ثنا سويه بن سعيد، ثنا المفضل بن عبد اللّه عن جابر، عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام عن جابر بن عبد اللّه رضى اللّه تعالى عنه قال سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ابن آدم لفى غفلة ممّا خلقه اللّه عزّ و جلّ له إن اللّه لا إله إلّا هو إذا اراد خلقه. قال للملك: اكتب له رزقه أثره و أجله و أكتب شقيا أو سعيدا ثم يرفع ذلك الملك و يبعث إليه ملكين يكتبان حسناته و سيئاته. فاذا جاء الموت ارتفع ذلك الملكان ثم جاء ملك الموت فيقبض روحه فاذا دخل حفرته رد اروح فى جسده ثم يرتفع ملك الموت ثم جاء ملكا القبر فامتحناه، ثم يرتفعان، فاذا قامت الساعة انحط ملك الحسنات و ملك السيئات فأنشطا كتابا معقودا فى عنقه ثم حضرا معه واحد سائق و الآخر شهيد ثم قال اللّه تعالى: «لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ» و قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و قول اللّه عز و جلّ: «لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ» قال: حال بعد حال، ثم قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: انّ قدامكم أمرا عظيما فاستعينوا باللّه العظيم [1] . 14- عنه حدّثنا سليمان بن أحمد، ثنا أحمد بن على الأبار، ثنا أمية بن بسطام، ثنا يزيد بن زريع، عن روح بن القاسم، عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام عن جابر أن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قرأ: (و اتّخذوا من مقام ابراهيم مصلّى) [2] . 15- حدث أبو على أحمد بن محمّد بن ابراهيم الوراق، ثنا محمّد بن يحيى بن مندة ثنا عمرو بن يعقوب، ثنا أبى عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، و عن أبان عن أنس قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من قرأ قل هو اللّه أحد مائة مرّة لم يمت حتّى تبشره الملائكة بالجنة فى قصّة طويلة منكرة حدثنا عنه من لا أحبّ ذكره [3] . 16- الحاكم أبو عبد اللّه حدّثنا أحمد بن سهل بن حمدويه الفقيه، ببخارى ثنا قيس بن أنيف ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام عن جابر رضى اللّه عنه قال أمر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بزكاة الفطر بصاع من تمر فجاء رجل بتمر روي فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لعبد اللّه بن رواحة لا تخرص هذا التمر فنزل القرآن: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَ مِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَ لا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ هذا حديث صحيح على شرط مسلم و لم يخرجاه [1] . 17- عنه حدّثنى أبو الطيب طاهر بن يحيى البيهقي، بها من اصل كتاب خاله ثنا خالى الفضل بن محمّد البيهقي، ثنا عبد اللّه بن صالح، حدثني الليث، حدثني خالد ابن يزيد عن سعيد بن أبى هلال قال سمعت أبا جعفر محمّد بن على بن الحسين عليهم السلام و تلا هذه الآية «وَ اللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ، فقال حدثني جابر بن عبد اللّه، قال خرج علينا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يوما فقال انى رأيت فى المنام كأن جبريل عند رأس و ميكائيل عند رجلى، يقول أحدهما لصاحبه اضرب له مثلا. فقال اسمع سمعة اذنك و اعقل عقل قلبك انما مثلك و مثل امتك كمثل ملك اتّخذ دار اثم بنى فيها بيتا ثم جعل فيها مأدبة ثم بعث رسولا يدعوا الناس إلى طعامهم فمنهم من أجاب الرسول منهم من ترك فاللّه هو الملك دار الاسلام و البيت الجنة و أنت يا محمّد الرسول من أجابك دخل الاسلام و من دخل الاسلام دخل الجنة و من دخل الجنّة أكل منها هذا حديث صحيح الاسناد و لم يخرجاه [2] . 18- عنه حدثنا أبو بكر محمّد بن جعفر بن أحمد بن موسى المزكى ثنا محمّد ابن ابراهيم العبدى، ثنا يعقوب بن لعب الحلبىّ ثنا الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمّد العنبرى عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام عن جابر بن عبد اللّه رضى اللّه عنه أن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم تلا قول اللّه عز و جلّ «وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى» فقال صلى الله عليه وآله وسلم ان شفاعتى لأهل الكبائر من أمتى هذا حديث صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه [1] . 19- عنه حدثنا على بن عبد الرحمن السبيعى بالكوفة ثنا الحسين بن الحكم الحيرى، ثنا الحسن بن الحسين العرنى، ثنا عمرو بن ثابت أبى المقدام عن محمّد بن مروان عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام قال: من وجد فى قلبه قسوة فليكتب «يس و القرآن فى جام بزعفران ثم يشربه [2] . 20- عنه حدثني أبو الحسن أحمد بن الخضر الشافعى ثنا أبو اسحاق ابراهيم ابن اسحاق العقيلى، ثنا عبيد اللّه بن سعد ابن ابراهيم الزهرى ثنا عمّى حدثني ابى عن سفيان الثورى، عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام عن جابر رضى اللّه عنه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تلا قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ، ثم قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ألهم إسماعيل هذا اللسان الهاما، هذا حديث صحيح الاسناد و لم يخرجاه [3] . 21- قال اليعقوبى: سئل أبو جعفر عليه السلام عن قول اللّه عز و جل: «وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ، قال: قولوا لهم أحسن ما تحبّون أن يقال لكم، ثم قال: ان اللّه عز و جلّ ببغض اللعان السّباب الطعان النحاش المتفحش السائل الملحف و يحب الحيي الحليم العفيف المتعقف [4] . 22- روى ابن عساكر باسناده عن جابر عن أبى جعفر فى قوله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا اتّقوا اللّه و كونوا مع الصادقين قال: على بن أبى طالب عليه السلام [5] . 23- ابن المغازلى أخبرنا أبو الحسن على بن الحسين بن الطّيب الواسطى، إذنا حدثنا أبو القاسم الصّفار، حدّثنا عمر بن أحمد بن هارون حدثنا أحمد بن محمّد بن سعيد الكوفى حدثنا يعقوب بن يوسف، حدّثنا أبو غسّان، حدّثنا مسعود بن سعد عن جابر عن أبى جعفر يعنى محمّد بن على الباقر عليه السلام فى قوله تعالى: «أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ» قال: نحن النّاس [1] . 24- عنه أخبرنا الحسن بن أحمد بن موسى الغندجاني، حدثنا هلال ابن محمّد الحفّار حدّثنا إسماعيل بن على حدّثنا أبى علىّ حدثنا على بن موسى الرّضا حدّثنا أبى موسى حدثنا أبى جعفر حدّثنا أبى محمّد بن على الباقر عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و إنّى لأدناهم فى حجّة الوداع بمنى حتّى قال: لا ألفينكم ترجعون بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض و أيم اللّه إن فعلتموها لتعرّفنى فى الكتيبة التي فضا ربكم ثمّ التفت إلى خلفه ثم قال: أو على أو على ثلاثا فرأينا أن جبريل غمزه و أنزل اللّه عزّ و جلّ على اثر ذلك: «فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ» بعلى بن أبى طالب أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ، مُقْتَدِرُونَ» ثمّ نزلت: «قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ» ثمّ نزلت «فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» و إنّ عليا لعلم للسّاعة وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ» عن علىّ بن أبى طالب [2] . 25- عنه أخبرنا أحمد بن محمّد بن طاوان، إذنا أن أبا أحمد عمر ابن عبد اللّه ابن شوذب أخبرهم قال: حدّثنا محمّد بن جعفر بن محمّد العسكرى، حدّثنا محمّد بن عثمان، حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن ميمون، حدّثنا على بن عابس قال: دخلت أنا و أبو مريم على عبد اللّه بن عطاء قال أبو مريم: حدّث حليا بالحديث الّذي حدثتنى عن أبى جعفر، قال: كنت عند أبى جعفر جالسا إذ مرّ عليه ابن عبد اللّه بن سلام قلت: جعلنى اللّه فداك هذا ابن الّذي عنده علم من الكتاب قال: لا و لكنّه صاحبكم على بن أبى طالب الّذي نزلت فيه آيات من كتاب اللّه عزّ و جل «الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ» أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ» و إنّما و ليكن اللّه و رسوله الآية [1] . 26- الحافظ الحسكانى عن أبو نصر العياشى عن حمدويه عن محمّد بن الحسين بن الخطاب عن الحسن بن محبوب، عن أبى جعفر لأحول عن سلام ابن المستنير، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قوله: «وَ مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ» أنزلت فى على عليه السلام [2] . 27- عنه جماعة عن أبى جعفر منهم أبو النضر العياشى عن جعفر بن أحمد، قال: حدّثنى ابن شجاع، عن محمّد بن الحسين، عن ابن محبوب عن قريب عن أبى خالد الكابلى: عن أبى جعفر فى قول اللّه: «وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً» قلت: ما هذا الملك؟ فقال: أن جعل فيهم أئمة من أطاعهم أطاع اللّه و من عصاهم فقد عصى اللّه فهذا ملك عظيم [2] . 28- عنه أبو النضر العيّاشى عن حمدان بن أحمد القلانسي عن محمّد ابن خالد الطيالسى، عن سيف بن عميرة، عن إسحاق بن عمار عن أبى بصير، عن أبى جعفر، أنه سأله عن قول اللّه: «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ» قال: نزلت في علىّ بن أبى طالب قلت: إن الناس يقولون: فما منعه أن يسمّى عليا و أهل بيته فى كتابه؟ فقال أبو جعفر: قولوا لهم: إن اللّه أنزل على رسوله الصلاة و لم يسمّ ثلاثا و لا أربعا حتّى نان رسول اللّه هو الذي يفسّر ذلك، و أنزل الحجّ فلم ينزل طريق استرعاه حتى فسر ذلك لهم رسول اللّه و انزل و أطيعوا الرسول و أولى الامر منكم» فنزلت فى عليّ و الحسن و الحسين، و قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أوصيكم بكتاب اللّه و أهل بيتى إنى سألت اللّه أن لا يفرّق بينهما حتّى يوردهما علىّ الحوض فأعطانى ذلك [1] . 29- عنه أخبرنا عمرو بن محمّد بن أحمد العدل، بقراءتى عليه من أصل سماع شيخه زاهد بن أحمد، أخبرنا أبو بكر محمّد بن يحيى الصولي أخبرنا المغيرة ابن محمد، أخبرنا علي بن محمّد بن سليمان النوفلي قال: حدثني أبى قال: سمعت زياد بن المنذر يقول: كنت عند أبى جعفر محمّد بن علىّ عليهما السلام و هو يحدث الناس إذ قام إليه رجل من أهل البصرة يقال له: عثمان الأعشى- كان يروى عن الحسن البصري- فقال له: يا بن رسول اللّه جعلنى اللّه فداك إن الحسن يخبرنا ان هذه الآية نزلت بسبب رجل و لا يخبرنا من الرجل «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ» . فقال: أو أراد ان يخبر به لأخبر به، و لكنه يخاف، إنّ جبرئيل هبط على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال له: إن اللّه يأمرك أن تدل أمتك على صلاتهم. فدلّهم عليها، ثم هبط فقال: إن اللّه يأمرك أن تدلّ أمتك على زكاتهم، فدلّهم عليها، ثم هبط فقال: إن اللّه يأمرك أن تدلّ أمتك على وليهم على مثل ما دللتهم عليه من صلاتهم و زكاتهم و صيامهم و حجهم ليلزمهم الحجة من جميع ذلك. فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: يا رب إن قومى قريبوا عهد بالجاهلية و فيهم تنافس و فخر، و ما منهم رجل إلا و قد وتره وليهم و إنى أخاف فأنزل اللّه تعالى: «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ -، يريد فما بلّغتها تامة- وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ» فلما ضمن اللّه له بالعصمة و خوفه؛ أخذ بيد علىّ بن أبى طالب ثم قال: يا أيها الناس من كنت مولاه فعلىّ مولاه، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه، و انصر من نصره و أحبّ من أحبه و أبغض من أبغضه. قال زياد: فقال عثمان: ما انصرفت الى بلدى بشيء أحب إلىّ من هذا الحديث [1] . 30- عنه أخبرنا أبو الحسن الأصم الأهوازى أخبرنا أبو بكر محمّد بن عمر القاضى أخبرنا على بن عباس أخبرنا علىّ بن حفص ابن عمر القيسى عن محمّد بن الحسين بن زيد، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام فى قوله تعالى «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» قال: نزلت فى علىّ [2] . 31- عنه و قرأته على القيسى و القاسم بن عبد اللّه أنبأ الحسين ابن زيد عن أبيهما، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام فى قوله تعالى: «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» قال: نزلت فى علىّ [3] . 32- عنه قال حدثنا على بن العباس المقانعى، عن جعفر ابن محمّد بن الحسن، عن أحمد بن صبيح الأسدي عن مفضل بن صالح عن جابر: عن أبى جعفر عليه السلام - و هو الباقر- فى قوله: «وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ» قال: مع آل محمّد عليهم السلام » [4] . 33- عنه، عن فرات: حدثني الحسين بن سعيد، قال: حدثني هبيرة بن الحرث بن عمرو العبسى حدثنا علي بن غراب، عن أبان بن تغلب: عن أبى جعفر في قوله تعالى: «اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ» قال: مع على بن أبى طالب [1] . 34- عنه قال: قرأت فى التفسير العتيق الذي عندى: حدثنا محمّد بن سهل أبو عبد اللّه الكوفى، عن عثمان بن يزيد، عن جابر بن يزيد: عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إنى سألت ربى مواخاة علىّ و مودّته، فأعطاني ذلك ربّى فقال رجل من قريش: و اللّه لصاع من تر أحبّ إلينا مما سأل محمّد ربه، أ فلا سأل ملكا يعضه أو ملكا يستعين به على عدّوه، فبلغ ذلك رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فشقّ عليه ذلك فأنزل اللّه تعالى عليه: «فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَ ضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا: لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ، إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ، وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ . 35- عنه عن فرات بن إبراهيم عن الحسن بن على لؤلؤ عن محمّد بن مروان قال: حدثنا أبو حفص الأعشى، عن أبى الجارود، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: سألت ربى- مواخاة علىّ و موازرته و إخلاص قلبه و نصيحته فأعطاني. فقال رجل من أصحابه: يا عجبا بمحمد و اللّه لشنّة بالية فيها صاع من تمر أحبّ إلىّ عمّا سأل، أ لا سأل محمّد ربه ملكا يعينه او كنزا يتقوّى به على عدوّه، فبلغ ذلك النبي فضاق من ذلك صدره فأنزل اللّه: «فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ» الآية، فكان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم سلاما بقلبه [3] . 36- عنه أبو القاسم عبد الرحمن بن محمّد الحسينىّ بن علي بن يزيد الجعفري قال: حدثني سعيد بن الحسن بن مالك عن بكار عن اسماعيل بن أميّة غورك عن عبد الحميد: عن أبى جعفر قال: لا نالتني شفاعة جدّي إن لم يكن هذه الآية نزلت فى علىّ خاصة «قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي، وَ سُبْحانَ اللَّهِ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ» لفظا واحدا [1] . 37- عنه، عن فرات عن اسماعيل بن إبراهيم، و محمّد بن الحسين بن الخطاب، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن ثعلبة بن ميمون، عن نجم عن أبى جعفر قال: سألته عن قول اللّه تعالى: «قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي» قال: «وَ مَنِ اتَّبَعَنِي» علي بن أبى طالب [2] . 38- عنه، عن فرات، قال: حدثني جعفر بن محمّد عن محمّد بن تسنيم الحجال، عن ثعلبة، عن عمر بن حمير: عن أبى جعفر قال: سألته عن قول اللّه: «قُلْ هذِهِ سَبِيلِي» قال «مَنِ اتَّبَعَنِي» على بن أبى طالب . 39- عنه فى العتيق: حدثنا أبو سعد المعادي حدثنا أبو الحسين الكهيلى حدّثنا أبو جعفر الحضرمى عن جندل بن والق عن إسماعيل بن أمية القرشي عن داود بن عبد الجبار- أظنه عن جابر: عن أبى جعفر قال: سئل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عن قوله تعالى: «طُوبى لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ» قال:/ هى/ شجرة فى الجنة أصلها فى دارى و فرعها على أهل الجنة. ثم سئل عنها مرة أخرى قال: طوبى شجرة فى الجنة أهلها فى دار علىّ و فرعها على أهل الجنة. فقيل له: سألناك عنها يا رسول اللّه فقلت: أصلها فى دارى ثم سألناك مرّة أخرى فقلت: شجرة فى الجنة أصلها فى دار علىّ و فرعها على أهل الجنة. فقال: أن دارى و دار على واحدة [3] . 40- عنه أخبرنا أبو عبد اللّه الشيرازى أخبرنا أبو بكر الجرجرائي أخبرنا أبو أحمد البصري، قال: حدثني المغيرة بن محمّد، قال: حدثني جابر بن سلمة، قال: حدثني حسين بن حسن عن عامر السراج عن سلام الخثعمى قال: دخلت على ابى جعفر محمّد بن على عليهما السلام فقلت: يا بن رسول اللّه قول اللّه تعالى: «أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ» قال: يا سلام الشجرة محمّد، و الفرع على أمير المؤمنين، و الثمر الحسن و الحسين، و الغصن فاطمة، و شعب ذلك الغصن الأئمة من ولد فاطمة، و الورق شيعتنا و محبونا أهل البيت، فاذا مات من شيعتنا رجل تناثر من الشجرة ورقة، فإذا ولد لمحبينا مولود اخضرّ مكان تلك الورقة ورقة. فقلت لا يا ابن رسول اللّه قول اللّه تعالى: «تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها» ما يعنى؟ قال: يعنى الائمة تفتى شيعتهم فى الحلال و الحرام فى كل حجّ و عمرة [1] . 41- عنه أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمّد بن عبد الرحمن الحسنى عن فرات بن إبراهيم الكوفي عن أحمد بن يحيى عن محمّد بن عمر بن عبد الكريم، عن إبراهيم بن أيوب، عن جابر: عن أبى جعفر قال : بينما أمير المؤمنين فى مسجد الكوفة إذ أتته امرأة تستعدى على زوجها، فقضى لزوجها، عليها فغضبت فقالت: و اللّه ما الحقّ فيما قضيت، و لا تقضى بالسوية، و لا تعدل فى الرعية، و لا قضيتك عند اللّه بالمرضية فنظر إليها مليا ثم قال: كذبت يا بذية، يا سلقلقة- أو يا سلقى- فولّت هاربة، فلحقها عمرو بن حريث فقال: لقد استقبلت عليا لكلام ثم انه نزعك بكلمة فولّيت هاربة؟ قالت: إنّ عليّا و اللّه أخبرني بالحق و شيء أكتمه من زوجى منذ ولى عصمتى فرجع عمرو الى أمير المؤمنين فأخبره بما قالت و قال: يا أمير المؤمنين ما نعرفك بالكهانة، فقال: ويلك إنها ليست بكهانة منّى و لكن اللّه أنزل قرآنا «ان ذلك لآيات للمتوسّمين، فكان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم هو المتوسم و أنا من بعده و الأئمة من ذرّيتى بعدى هم المتوسون، فلما تامّلتها عرفت ما هى بسيماها [1] . 42- عنه أبو النضر العياشى قال: حدّثنا أبو العباس بن المغيرة حدثنا الفضل ابن شاذان عن ابن أبى عمير، عن حمار عن خرم و ربعى عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر فى قول اللّه تعالى: «إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ» قال: هم الأئمة، قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه [2] . 43- عنه أخبرنا محمّد بن عبد اللّه بن أحمد، أخبرنا محمّد بن محمّد المفيد، أخبرنا عبد العزيز بن يحيى بن أحمد، قال: حدّثنى محمّد بن عبد الرحمن بن الفضيل، قال: حدّثنى جعفر بن الحسين، قال: حدثني محمّد بن يزيد عن أبيه قال: سألت أبا جعفر عن قوله تعالى: «بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ» قال: النجم على [3] . 44- عنه، عن فرات بن إبراهيم الكوفى قال: حدثني حسين بن سعيد، عن هشام بن يونس، عن حبان بن سرير عن سالم، عن أبان بن تغلب قال: قلت لأبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام قول اللّه تعالى: «وَ عَلاماتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ» قال: النجم: محمّد و «العلامات» الأوصياء عليهم السلام [4] . 45- عنه أخبرنا أبو بكر الحرشى أخبرنا أبو منصور الأزهرى أخبرنا أحمد ابن نجدة بن العريان، أخبرنا عثمان بن أبى شيبة أخبرنا يحيى بن يمان، عن اسرائيل، عن جابر، عن أبى جعفر فى قوله: «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ»* قال: نحن أهل الذكر [5] . 46- عنه أخبرنا أبو عبد اللّه الشيرازى أخبرنا ابو بكر الجرجرائى، أخبرنا أبو أحمد البصرى أخبرنا أحمد بن عمار، أخبرنا عبد الرحمن بن صالح، عن موسى بن عثمان الحضرمى، عن جابر: عن محمّد بن على قال: لما نزلت هذه الآية: «فَسْئَلُوا* أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ»* قال على عليه السلام : نحن أهل الذكر الذي عنانا اللّه جلّ و علا فى كتابه [1] . 47- عنه أخبرنا أبو الحسين الحسن الفارسى أخبرنا أبو بكر الفارسى، ببيضاء فارس، أخبرنا محمّد بن القاسم أخبرنا أبو نعيم إبراهيم بن ميمون عن على ابن عابس عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله تعالى: «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ»* قال نحن هم [2] . 48- أخبرنا أبو الحسن أخبرنا أبو بكر عبد اللّه بن زيدان، أخبرنا محمّد بن ثواب الهبازى أخبرنا عبد اللّه بن الزبير، أخبرنا أبو موسى عن سعد للإسكاف عن محمّد بن على عليهما السلام فى قوله عز ذكره: «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ»* قال نحن هم [3] . 49- عنه أخبرنا أبو العباس الفرغانى أخبرنا أبو المفضّل الشيبانى أخبرنا أبو زيد محمّد بن أحمد بن سلام الأسدي بالمراغة أخبرنا اسرى بن خزيمة الرازى، أخبرنا منصور بن أبى مويرة عن محمّد بن مروان عن السّدى عن الفضيل بن يسار: عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله تعالى: «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ»* قال: هم الأئمة من عترة رسول اللّه و تلا «و أنزلنا عليكم ذِكْراً رَسُولًا» . 50- عنه، عن فرات فى التفسير العتيق عن العباس بن الفضل عن محمّد بن فضيل عن أبى حمزة الثماليّ: عن أبى جعفر محمّد بن على بن الحسين عليهم السلام فى قوله: «فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً»* قال: بولاية على يوم أقامه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم [5] . 51- عنه، عن فرات بن إبراهيم قال: حدثني جعفر بن محمّد الفرازى، حدثنا أحمد بن الحسين، عن محمّد بن حاتم عن أبى حمزة الثماليّ، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه: «وَ لَقَدْ صَرَّفْنا»* قال: يعنى و لقد ذكرنا عليا فى كلّ القرآن و هو الذكر «وَ ما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً» . 52- فرات قال: حدثني محمّد بن الحسن بن إبراهيم بن جعفر بن عبد اللّه، عن محمّد بن عمر المازنى عن عباد بن صهيب، عن جابر قال: قال أبو جعفر عليه السلام : قال اللّه: «وَ لَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ» يعنى لقد ذكرنا عليا فى كل آية فأبوا ولاية على «وَ ما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً» . 53- عنه حدثنا الحاكم أبو عبد اللّه الحافظ حدثنا أبو محمّد الحسين، حدثنا محمّد بن يحيى العقيقى، حدثنا على بن أحمد بن على العلوى عن أبى الحسن بن سليمان عن محمّد بن أيوب المزنى، عن أبى حمزة الثماليّ عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام فى قول للّه تعالى: «هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ» قال: تلك ولاية أمير المؤمنين التي لم يبعث بنى قط إلّا بها [3] . 54- عنه أخبرنا أبو نصر المفسر، قال: أخبرنا أبو الحسن بن عبدة أخبرنا إبراهيم بن على، أخبرنا يحيى بن عبد الكريم بن يعفور أخبرنا أبو يعفور عن جابر: عن محمّد بن على عليهما السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يا على أ لا اعلمك؟ قال: اللّهم اجعل لى عندك عهدا و اجعل لى عندك ودّا منزلت هذه الآية: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا» . 55- عنه أخبرنا أبو سعد المعادى أخبرنا أبو الحسين الكهيلى، اخبرنا أبو جعفر الحضرمى أخبرنا محمّد بن العلاء أخبرنا مطلب عن جابر: عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لعلى : يا على قل: اللّهم اجعل لى عندك عهدا و فى صدور المؤمنين ودّا فانزل اللّه إن الذين آمنوا الآية و أنا اختصرته [1] . 56- عنه حدثني ابو الحسن الفارسى بحديث غريب، حدثنا أبو جعفر محمّد بن عليا لفقيه، حدثني علي بن أحمد بن عبد اللّه البرقي، قال: حدثنا أبى عن جده أحمد بن أبى عبد اللّه، عن أبيه عن محمّد بن خالد حدثنا سهل بن المرزبان حدثنا محمّد بن منصور، عن عبد اللّه بن جعفر بن محمّد بن الفيض، عن أبيه: عن أبى جعفر محمّد بن على الباقر عن أبيه عن جده عليهم السلام قال: خرج رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم فقال: إن اللّه تعالى يقول: «وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى» ثم قال لعلى بن أبى طالب إلى ولايتك [2] . 57- عنه أخبرنا محمّد بن عبد اللّه بن أحمد، أخبرنا محمّد بن أحمد بن محمّد ابن على، أخبرنا عبد العزيز بن يحيى بن أحمد، قال: حدثني محمّد ابن عبد الرحمن بن الفضل قال: حدثني جعفر بن الحسين قال: حدثني أبى قال: حدثني محمّد بن زيد عن أبيه، قال: سألت أبا جعفر محمّد بن على فقلت له: «الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ» قال: نزلت فى على و حمزة و جعفر، ثم جرت فى الحسين عليهم السلام [3] . 58- عنه، عن فرات بن ابراهيم قال: حدثني الحسين بن سعيد، عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله تعالى: «الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ» الآية قال: فينا و اللّه نزلت هذه الآية [4] . 59- عنه، عن فرات قال: حدثني أحمد بن القاسم بن عبيد، حدثنا جعفر بن محمّد الجمال حدثنا يحيى بن هاشم حدثنا أبو منصور عن أبى خليفة قال: دخلت أنا و أبو عبيدة الحذاء على أبى جعفر عليه السلام فقال: يا جارية هلمى بمرفقة. قلت لا بل نجلس قال: يا با خليفة لا تردّ الكرامة إن الكرامة لا يردّها إلا حمار فقلت له: كيف لنا بصاحب هذا الأمر حتى نعرفه فقال: قول اللّه تعالى: «الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ» إذا رأيت هذا الرجل منّا فاتبعه فإنه هو صاحبه [1] . 60- عنه أخبرنا أبو الحسين الأهوازى، أخبرنا أبو بكر البيضاوى، أخبرنا محمّد بن القاسم، عن عباد، عن الحسن بن حماد، عن زياد بن المنذر عن أبى جعفر فى قوله تعالى: «وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا» قال: فينا نزلت [2] . 61- عنه، عن فرات بن ابراهيم، قال: حدثني جعفر بن محمّد بن سعيد الأحمسى، قال: حدثنا الحسن بن الحسين، عن يحيى بن على، عن أبان بن تغلب، عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله تعالى: «لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَ إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ» قال: نزلت فينا أهل البيت [3] . 62- عنه، عن فرات بن ابراهيم الكوفى، قال: حدثني جعفر بن محمّد انفزارى، حدثنا محمّد بن الحسين الهاشمى، عن محمّد بن حاتم، عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر فى قوله: «وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا» قال نزلت فى ولد فاطمة عليها السلام [4] . 63- عنه، عن فرات قال: حدثني أحمد بن محمّد بن طلحة الخراسانى أخبرنا على بن الحسن بن فضال، أخبرنا إسماعيل بن مهران أخبرنا يحيى بن أبان عن عمرو ابن شمر عن جابر: عن أبى جعفر فى قوله تعالى: «وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا» قال: نزلت فى ولد فاطمة خاصة جعل اللّه منهم ائمة يهدون بأمره [1] . 64- عنه أخبرنا أبو الحسن الأهوازى، أخبرنا ابو بكر البيضاوى، أخبرنا على بن العباس، أخبرنا إسماعيل بن إسحاق أخبرنا محمّد بن أبى مرّة، عن عبد اللّه ابن الزبير، عن سليمان بن داود بن حسن بن حسن، عن أبيه: عن أبى جعفر فى قوله: «قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ» قال: عن ولاية على و مثله عن أبى إسحاق السبيعى و عن جابر الجعفى فى الشواذ [2] . 65- عنه أخبرنا أبو بكر الحارثى، أخبرنا أبو الشيخ الأصبهاني اخبرنا عبد الرحمن بن أبى حاتم، أخبرنا محمّد بن ثواب أخبرنا أبو عمر حفص ابن عمر الهلالى، أخبرنا يوسف أخبرنا أبو يعقوب الجعفى عن جابر: عن أبى جعفر فى قول اللّه تعالى: «قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ» الآية قال: «الَّذِينَ يَعْلَمُونَ» نحن «وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ» عدوّنا «إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ» شيعتنا [3] . 66- عنه أخبرنا محمّد بن عبد اللّه الصوفى أخبرنا محمّد بن أحمد الحافظ، أخبرنا عبد العزيز بن يحيى بن أحمد بن عيسى قال: حدثني محمّد بن زكريا، حدّثنى جعفر بن محمّد بن عمارة قال: حدّثنى أبى عن جابر الجعفى، عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام قال: قال على بن أبى طالب: أنزلت النّبوة على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يوم الاثنين و أسلمت غداة يوم الثلاثاء، فكان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يصلّى و أنا أصلى عن يمينه و ما معه أحد من الرجال غيرى، فأنزل اللّه «وَ أَصْحابُ الْيَمِينِ» إلى آخر الآية [4] . 67- عنه حدّثنا عبد العزيز، قال: حدثني محمّد بن زكريا، حدثنا محمّد بن عيسى، حدثنا شعيب بن واقد قال: سمعت الحسين بن زيد يحدث عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام: عن جابر عن عبد اللّه، عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فى قول اللّه تعالى: «يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ» قال: الحسن و الحسين «وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ» قال: على بن أبى طالب عليهم السلام [1] . 68- عنه حدثونا عن أبى بكر السبيعى، حدثنا على بن العباس المقانعى، حدثنا جعفر بن محمّد بن الحسين، حدثنا إبراهيم بن محمّد ابن أبى شعيب، عن جابر: عن أبى جعفر فى قوله: «يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ» قال: الحسن و الحسين «وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ» قال: امام عدل يأتمّون به علىّ بن أبى طالب عليهم السلام [2] . 69- عنه أخبرنا محمّد بن عبد اللّه بن احمد الصوفى، أخبرنا محمّد بن أحمد بن محمّد الحافظ، أخبرنا عبد العزيز بن يحيى بن عيسى، قال: حدثني أحمد بن عمّار، حدثني القاسم بن أبى شيبة، حدثني عبد اللّه ابن واصل عن سعد بن ظريف، عن أبى جعفر فى قوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ، وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ» قال: من تمسك بولاية علىّ فله نور [3] . 70- عنه حدثونا عن أبى العباس بن عقدة، قال: حدثني حريث، عن محمّد بن حريث، عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير، عن حسين بن زيد، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه فى قوله تعالى: «لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ» الى آخر القصة قال: نزلت فى على بن أبى طالب [4] .

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٦ - الصفحة ١٣٧. — الإمام الباقر عليه السلام

قال علي بن عيسى عفى اللّه عنه: قد سبق ذكري لهذه الأحاديث بألفاظ تقارب هذه، و إنّما أوردتها هاهنا لأذكر عقيبها ما أورده ابن البطريق عقيب إيرادها. قال رحمه اللّه: اعلم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إنّما قال ذلك تنويها بذكر أمير المؤمنين و نصّا عليه بأمور منها: إنّه وليّ الامّة بعده، لأنّه قال: يضرب رقابكم على الدين بعد قوله: امتحن اللّه قلبه للإيمان، و جعل ذلك ببعث اللّه سبحانه و تعالى له لا من قبل نفسه، و هذا نصّ منه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و من اللّه سبحانه و تعالى على أمير المؤمنين عليه السلام لاستحقاق استيفاء حقّ اللّه تعالى له ممّن كفر و لا يستحقّ ذلك بعد النبي إلّا الإمام، و دليل صحّته قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في خبر من هذه الأخبار رجلا منّي، أو قال: مثل نفسي، فدلّ على أنّ المراد بذلك التنويه باستحقاق الولاء لكونه مثل نفسه، إذ قال: مثل نفسي، و يزيده بيانا و إيضاحا قول عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه في حديث آخر: و قسمه باللّه تعالى أنّه ما اشتهى الإمارة إلّا يومئذ، و المتمنّي و المشتهي لا يطلب ما هو دون قدره بدليل قوله تعالى: وَ لا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ [1] فالمتمنّى يكون بما فضّل به البعض على البعض لا لما استووا فيه، و يزيده بيانا ما تقدّم في الخبر من قول أبي بكر: أنا هو يا رسول اللّه صلّى اللّه عليك و آلك؟ قال: لا، و لو لم يعلما أنّ ذلك كان علامة من النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تدلّ على مستحقّ الأمر بعده ما تطاولا إلى طلبه ذلك. فإن قيل: إنّما تطاولا لذلك ذلك لأنّه أمر محبوب إلى كلّ أحد أن يكون قد امتحن اللّه قلبه للإيمان لا لموضع استحقاق الأمر بعده. قلنا: الذي يدلّ على أنّه لاستحقاق الولاء دون ما عداه قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّ منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله فجعل القاتلين سواء لأنّه ذكرهما بكاف التشبيه لأنّ انكار التأويل كإنكار التنزيل لأنّ منكر التنزيل جاحد لقبوله، و منكر التأويل جاحد لقبول العمل به، فهما سواء في الجحود، و ليس مرجع قتال الفريقين إلّا إلى النبي أو إلى من يقوم مقامه، فدلّ على أنّ الكتابة إنّما كانت لاستحقاق الإمامة كما تقدم. فأمّا ما ورد في الخبر بلفظ الذين امتحن اللّه قلوبهم للتقوى و هو واحد فلا يخلو إمّا أن يكون الراوي غيّره إمّا غلطا و إمّا تعمّدا للغلط ليضيّع الفائدة أو يكون ورد هكذا، فإن كان الأوّلان فالواقع من كون المعيّن واحدا يدلّ على بطلانه، و إن كان الثالث فهو كقوله تعالى: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ فذكره سبحانه في هذه الآية في موضعين بلفظ الذين و هو واحد، و كذلك قوله تعالى: وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ على الجمع و هو واحد. و أمّا قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: منهم خاصف النعل، فلم يرد أن ثمّ من هو بهذه الصفة و لكنّه أراد أنّ هذه الصفة موجودة فيه لا في غيره، و ذلك مثل قوله تعالى: وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَ لم يرد بذلك إلّا جميع من قال بهذه المقالة و لم يستثن بعضا من كل. و قوله تعالى: وَ مِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَ و أراد بذلك جميع من كان بهذه الصفة و إبانة من هو مستحق لإطلاقها عليه. و قوله تعالى: وَ مِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ لم يرد أنّه ترك البعض ممّن هو بهذه الصفة ترك البعض و إنّما أراد بيان من هو مستحق لهذه الصفة دون غيره لا لأنّه بعض. من مسند أحمد بن حنبل رحمه اللّه إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم آخى بين المسلمين و قال: أنت يا علي منّي بمنزلة هارون من موسى غير أنّه لا نبي بعدي، أ ما علمت يا علي أنّ أوّل من يدعى به يوم القيامة يدعى بي، فأقوم عن يمين العرش فاكسى حلّة خضراء من حلل الجنّة، ثمّ يدعى بالنبيّين بعضهم على أثر بعض، فيقومون سماطين [1] عن يمين العرش و يكسون حلل خضرا من حلل الجنّة، ألا إنّي أخبرك يا علي أنّ أمّتي أوّل الامم يحاسبون يوم القيامة، ثمّ أنت أوّل من يدعى بك لقرابتك و منزلتك عندي، و يدفع إليك لوائي و هو لواء الحمد، فتسير به بين السماطين آدم عليه السلام و جميع خلق اللّه يستظلّون بظلّ لوائي، و طوله مسيرة ألف سنة، سنانه ياقوتة حمراء، و له ثلاث ذوائب من نور، ذوابة في المشرق، و ذوابة في المغرب، و الثالثة وسط الدنيا، مكتوب عليها ثلاثة أسطر: الأوّل- بسم اللّه الرحمن الرحيم، و الثاني- الحمد للّه ربّ العالمين، و الثالث- لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه، طول كلّ سطر ألف سنة، و عرضه ألف سنة. قال علي بن عيسى عفى اللّه عنه: هكذا أورده ابن البطريق رحمه اللّه، و قدرة اللّه لا يعظم فيها شيء من الممكنات. قال: فتسير باللواء و الحسن عن يمينك، و الحسين عن يسارك، حتّى تقف بيني و بين إبراهيم في ظلّ العرش، ثمّ تكسى حلّة خضراء من حلل الجنّة، ثمّ ينادي مناد من تحت العرش: نعم الأب أبوك إبراهيم، و نعم الأخ أخوك عليّ، أبشر يا علي إنّك تكسى إذا كسيت و تدعى إذا دعيت، و تحيى إذا حييت. و بالإسناد المتقدم عن أبي سعيد قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أعطيت في عليّ خمس خصال هي أحبّ إليّ من الدنيا و ما فيها: أمّا واحدة فهو كاب [2] بين يدي اللّه عزّ و جلّ حتّى يفرغ الناس من الحساب. و أمّا الثانية: فلواء الحمد بيده و آدم عليه السلام و من ولد تحته. و أمّا الثالثة: فواقف على عقر حوضي [1] يسقي من عرف من أمّتي. و أمّا الرابعة: فساتر عورتي و مسلّمي إلى ربّي عزّ و جلّ. و أمّا الخامسة: فلست أخشى عليه أن يرجع زانيا بعد إحصان، و لا كافرا بعد إيمان [2]. و عن جابر قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: رأيت مكتوبا على باب الجنّة لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه علي أخوه. و عنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: مكتوب على باب الجنّة محمّد رسول اللّه عليّ أخو رسول اللّه قبل أن تخلق السماوات بألفي عام، و مثله من مناقب الخوارزمي. و عن بريدة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لكلّ نبي وصي و وارث، و إنّ وصيّي و وارثي علي بن أبي طالب. قال ابن البطريق: اعلم أنّ في هذه الأخبار دليل على نفي الشك عن أمير المؤمنين إلّا أن يكون رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أوّلا لأنّه قال: إنّه وارثه، و فسّر ما يرثه منه، فقال: كتاب اللّه و سنّة الرسول، و ذكر أنّ ذلك هو وراثة الأنبياء قبله، و هذا هو؟ غاية التنويه بذكره في استحقاق الأمر بعده، لأنّ الميراث هو حقّ جعله اللّه تعالى لمستحقّه ليس بجعل المتوفى، فإذا كان ميراث الأنبياء هو الكتاب و السنّة و هما مستحقّان من قبل اللّه تعالى، و بهما صحّت النبوّة، و الإمامة فرع عليها فوارثهما قائم مقام الأنبياء، و جار على طرائقهم، و حينئذ يجب على الامّة اتّباعه و الانقياد إلى طاعته، فيكونوا عند ذلك لربّهم طائعين و لنبيّهم تابعين، لأنّ من كان وارثا لما به صحّت النبوّة كان أعلم به، و وجب اتّباعه، و قد ثبتت الإمامة لعلي عليه السلام بما ثبتت به النبوّة للنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فتارك الاقتداء بإمامته عليه السلام كتارك الاقتداء بنبوّته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.

كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ١ - الصفحة ٣٢٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قيل إنّه وهب داود عليه السلام حين عرضت عليه ذريّته أربعين سنة من عمره، فلمّا استوفى أيّامه و حانت منيّته و انقضت مدّة أجله و حمّ حمامه جاءه ملك الموت يقبضه نفسه التي هي وديعة عنده، فلم تطب بذلك نفسه و جزع و قال: إنّ اللّه عرفني مدّة عمري و قد بقيت منه أربعون سنة، فقال: إنّك و هبتها ابنك داود، فأنكر أن يكون ذلك، قال النبي

صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: فجحد فجحدت ذريّته. و نوح عليه السلام كان أطول الأنبياء عمرا، أخبر اللّه تعالى عنه أنّه لبث في قومه ألف سنة إلّا خمسين عاما، فلمّا دنا أجله قيل له: كيف رأيت الدنيا؟ فقال: كدار ذات بابين دخلت في باب و خرجت من باب، و هذا يدلّ بمفهومه على أنّه لم يرد الموت و لم يؤثر مفارقة الدنيا و لا استطال أمد الإقامة فيها. و إبراهيم عليه السلام روي أنّه سأل اللّه تعالى أن لا يميته حتّى يسأله، فلمّا استكمل أيّامه التي قدّرت له خرج فرأى ملكا على صورة شيخ فإن كبير قد أعجزه الضعف و ظهر عليه الخراف [1] و لعابه يجري على لحيته، و طعامه و شرابه يخرجان من سبيله عن غير اختياره، فقال له: يا شيخ كم عمرك؟ فأخبره بعمر يزيد على عمر إبراهيم سنة، فاسترجع و قال: أنا أصير بعد سنة إلى هذه الحال، فسأل الموت. و موسى عليه السلام لمّا جاءه ملك الموت ليقبض روحه لطمه فأعوره كما ورد في الحديث، فقال: ربّ إنّك أرسلتني إلى عبد لا يحب الموت، فأوحى اللّه إليه أن ضع يدك على متن ثور، و لك بكلّ شعرة وارتها يدك سنة، فقال: ثمّ ما ذا؟ فقال: الموت، فقال: انته إلى أمر ربّك في كلام هذا معناه، فإنّ الحديث لم يحضرني وقت نقل هذا الموضع فأثبته بصورة ألفاظه. فهؤلاء الأنبياء عليهم السلام و هم ممّن قد عرفت شرفهم و علا شأنهم، و ارتفاع مكانهم و محلّهم في الآخرة، و قد عرفوا ذلك و أبت طباعهم البشريّة إلّا الرغبة في الحياة، و فاطمة عليها السلام امرأة حديثة عهد بصبى، ذات أولاد صغار و بعل كريم، لم تقض من الدنيا إربا [1] و هي في غضارة عمرها، و عنفوان شبابها، يعرّفها أبوها أنّها سريعة اللحاق به فتسلو موت أبيها صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و تضحك طيّبة نفسها بفراق الدنيا و فراق بنيها و بعلها فرحة بالموت، مائلة إليه، مستبشرة بهجومه، مسترسلة عند قدومه، و هذا أمر عظيم لا تحيط الألسن بصفته، و لا تهتدي القلوب إلى معرفته، و ما ذاك إلّا لأمر علمه اللّه من أهل هذا البيت الكريم، و سرّ أوجب لهم مزيّة التقديم، فخصّهم بباهر معجزاته، و أظهر عليهم آثار علائمه و سماته، و أيّدهم ببراهينه الصادعة و دلالاته، و اللّه أعلم حيث يجعل رسالاته، الحديث ذو شجون. و روى أحمد في مسنده يرفعه إلى أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: الحسن و الحسين سيّدا شباب أهل الجنّة، و فاطمة سيدة نسائهم صلّى اللّه عليهم إلّا ما كان لمريم ابنة عمران. فأمّا آية الطهارة: فقد أوردها أحمد بن حنبل رحمة اللّه عليه في مسنده عن أمّ سلمة و عائشة رضي اللّه عنهما بطرق كثيرة لفاطمة عليها السلام و لولديها عليهما السلام فيها من الحظ ما لعلي عليه السلام و قد أوردتها في أخباره صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فلم أعدها هنا.

كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ١ - الصفحة ٤٣١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عن أحمد بن إسحاق و سعد الأشعري قال دخلت على أبي محمّد الحسن بن علي العسكري عليهما السلام و أنا أريد أن أسأله عن الخلف بعده، فقال

لي مبتديا: يا أحمد بن إسحاق إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يخل الأرض منذ خلق آدم و لا يخليها إلى أن تقوم الساعة من حجّة اللّه على خلقه، به يدفع البلاء عن أهل الأرض، و به ينزل الغيث، و به تخرج بركات الأرض. قال: فقلت: يا بن رسول اللّه، فمن الخليفة و الإمام بعدك؟ فنهض عليه السلام مسرعا فدخل البيت ثمّ خرج و على عاتقه غلام كأنّ وجهه القمر ليلة البدر، من أبناء ثلاث سنين، و قال: يا أحمد بن إسحاق لو لا كرامتك على اللّه و على حججه ما عرضت عليك ابني هذا، إنّه سميّ رسول اللّه و كنيّه، الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما، يا أحمد بن إسحاق، مثله في هذه الامّة مثل الخضر عليه السلام، و مثله مثل ذي القرنين، و اللّه ليغيبنّ غيبة لا ينجو من الهلكة فيها إلّا من ثبّته اللّه تعالى على القول بإمامته و وفّقه للعداء بتعجيل فرجه. قال أحمد بن إسحاق: فقلت: يا مولاي فهل من علامة يطمئنّ بها قلبي؟ فنطق الغلام بلسان عربي فصيح فقال: أنا بقيّة اللّه في أرضه، و المنتقم من أعداء اللّه، فلا تطلب أثرا بعد عين يا أحمد بن إسحاق. قال أحمد: فخرجت فرحا مسرورا، فلمّا كان من الغد عدت إليه فقلت: يا بن رسول اللّه لقد عظم سروري بما مننت به عليّ فما السنّة الجارية فيه من الخضر و ذي القرنين؟ قال: طول الغيبة يا أحمد بن إسحاق، فقلت له: يا بن رسول اللّه إنّ غيبته لتطول؟ اي و ربّي حتّى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به، فلا يبقى إلّا من أخذ اللّه عهده بولايتنا و كتب في قلبه الإيمان و أيّده بروح منه، يا أحمد ابن إسحاق هذا أمر من أمر اللّه و سرّ من سرّ اللّه، و غيب من غيب اللّه، فخذ ما آتيتك و اكتمه و كن من الشاكرين، تكن معنا غدا في عليّين.

كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة ابن مهران قال قلت لابي عبدالله عليه السلام قول الله

عزوجل: " فاصبر كما صبرا ولوالعزم من الرسل " فقال: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وآله وعليهم، قلت: كيف صاروا اولي العزم؟ قال: لان نوحا بعث بكتاب وشريعة، وكل من جاء بعد نوح أخذ بكتاب نوح وشريعته ومنهاجه، حتى جاء ابراهيم عليه السلام بالصحف وبعزيمة ترك كتاب نوح لا كفرا به فكل نبي جاء بعد إبراهيم عليه السلام أخذ بشريعة إبراهيم و منهاجه وبالصحف حتى جاء موسى بالتوراة وشريعته ومنهاجه، وبعزيمة ترك الصحف وكل نبي جاء بعد موسى عليه السلام أخذ بالتوراة وشريعته ومنهاجه حتى جاء المسيح عليه السلام بالا نجيل ; وبعزيمة ترك شريعة موسى ومنها جه فكل نبي جاء بعد المسيح أخذ بشريعته ومنهاجه، حتى جاء محمد صلى الله عليه وآله فجاء بالقرآن وبشريعته ومنهاجه فحلاله حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة، فهؤلاء اولوالعزم من الرسل عليهم السلام.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ٢ - الصفحة ٠. — غير محدد

عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن محمد بن علي، عن أحمد بن عمرو بن سليمان البجلي، عن إسماعيل بن الحسن بن إسماعيل بن شعيب بن ميثم التمار، عن إبراهيم بن إسحاق المدائني، عن رجل، عن أبي مخنف الازدي قال: أتى أمير المؤمنين صلوات الله عليه رهط من الشيعة فقالوا: يا أميرالمؤمنين لو أخرجت هذه الاموال ففرقتها في هؤلاء الرؤساء والاشراف وفضلتهم علينا حتى إذا استوسقت الامور عدت إلى أفضل ما عودك الله من القسم بالسوية والعدل في الرعية؟ فقال أميرالمؤمنين عليه السلام: أتامروني ويحكم أن أطلب النصر بالظلم والجور فيمن وليت عليه من أهل الاسلام لا والله لايكون ذلك ما سمر السمير وما رأيت في السماء نجما والله لو كانت أموالهم مالي لساويت بينهم فكيف وإنما هي أموالهم، قال: ثم أزم ساكتا طويلا ثم رفع رأسه فقال: من كان فيكم له مال فإياه والفساد فان إعطاء ه في غير حقه تبذير وإسراف وهو يرفع ذكر صاحبه في الناس ويضعه عند الله ولم يضع امرء ماله في غير حقه وعند غير أهله إلا حرمه الله شكرهم وكان لغيره ودهم فإن بقي معه منهم بقية ممن يظهر الشكر له ويريه النصح فانما ذلك ملق منه وكذب ____________ فإن زلت بصاحبهم النعل ثم احتاج إلى معونتهم ومكافاتهم فألام خليل وشر خدين ولم يصنع امرء ماله في غير حقه وعند غير أهله إلا لم يكن له من الحظ فيما اتي إلا محمدة اللئام وثناء الاشرار مادام عليه منعما مفضلا ومقالة الجاهل ما أجوده و هو عند الله بخيل فأي حظ أبور وأخسر من هذا الحظ وأي فائدة معروف أقل من هذا المعروف، فمن كان منكم له مال فليصل به القرابة وليحسن منه الضيافة وليفك به العاني والاسير وابن السبيل فان الفوز بهذه الخصال مكارم الدنيا وشرف الآخرة.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ٤ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قال أمير المؤمنين

(عليه السلام): فلما جاءت الفرقة الثالثة وأخبروا بما شاهدوا عيانا وهم مؤمنين بالله وبرسوله قال رسول الله (صلى الله وعليه وآله) لأبي جهل: هذه الفرقة الثالثة قد جاءتك وأخبرتك بما شاهدت. فقال أبو جهل: لا أدري أصدق هؤلاء أم كذبوا أم حقق لهم ذلك أم خيل إليهم، فإن رأيت أنا ما اقترحته عليك من نحو آيات عيسى بن مريم فقد لزمني الإيمان بك وإلا فليس يلزمني تصديق هؤلاء على كثرتهم. فقال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): يا أبا جهل فإن كان لا يلزمك تصديق هؤلاء على كثرتهم وشدة تحصيلهم فكيف تصدق بمآثر آبائك وأجدادك ومساوئ أسلاف أعدائك، وكيف تصدق على الصين والعراق والشام إذا حدثت عنها، وهل المخبرون عن ذلك إلا دون هؤلاء المخبرين لك عن هذه الآيات مع سائر من شاهدها معهم من الجمع الكثيف الذين لا يجتمعون على باطل يتخرصونه إلا إذا كان بأزائهم من يكذبهم ويخبر بضد أخبارهم، ألا وكل فرقة محجوجون بما شاهدوا، وأنت يا أبا جهل محجوج بما سمعت ممن شاهده. ثم أخبره النبي (صلى الله وعليه وآله) بما اقترح عليه من آيات عيسى من أكله لما أكل وادخاره في بيته لما ادخر من دجاجة مشوية وإحياء الله تعالى إياها وإنطاقها بما فعل بها أبو جهل وغير ذلك على ما جاء به في هذا الخبر، فلم يصدقه أبو جهل في ذلك كله بل كان يكذبه وينكر جميع ما كان النبي (صلى الله وعليه وآله) يخبره به من ذلك، إلى أن قال النبي لأبي جهل: أما كفاك ما شاهدت أم تكون آمنا من عذاب الله. قال أبو جهل: إني لأظن أن هذا تخييل وإيهام. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فهل تفرق بين مشاهدتك لها وسماعك لكلامها - يعني الدجاجة المشوية التي أنطقها الله له - وبين مشاهدتك لنفسك ولسائر قريش والعرب وسماعك كلامهم؟ قال أبو جهل: لا. فقال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): فما يدريك إذا أن جميع ما تشاهد وتحس بحواسك تخييل. قال أبو جهل: ما هو تخييل. قال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): ولا هذا تخييل، وإلا فكيف تصحح أنك ترى في العالم شيئا أوثق منه - تمام الخبر. وهي أن قال: يا محمد إن الخيوط التي في رأسك هي التي ضيقت عليك مكة ورمت بك إلى يثرب، وإنها لا تزال بك تنفرك وتحثك على ما يفسدك ويتلفك إلى أن تفسدها على أهلها وتصليهم حر نار جهنم وتعديك طورك، وما أرى ذلك إلا وسيؤول إلى أن تثور عليك قريش ثورة رجل واحد لقصد آثارك ودفع ضرك وبلائك، فتلقاهم بسفهائك المغترين بك ويساعدك على ذلك من هو كافر بك مبغض لك، فيلجئه إلى مساعدتك ومظافرتك خوفه لأن لا يهلك بهلاكك ويعطب عياله بعطبك ويفتقر هو ومن يليه بفقرك وبفقر شيعتك، إذ يعتقدون أن أعداءك إذا قهروك ودخلوا ديارهم عنوة لم يفرقوا بين من والاك وعاداك، واصطلموهم باصطلامهم لك وأتوا على عيالاتهم وأموالهم بالسبي والنهب كما يأتون على أموالك وعيالك، وقد أعذر من أنذر وبالغ من أوضح. وأديت هذه الرسالة إلى محمد وهو بظاهر المدينة بحضرة كافة أصحابه وعامة الكفار من يهود بني إسرائيل، وهكذا أمر الرسول ليجبن المؤمنين ويغري بالوثوب عليه سائر من هناك من الكافرين. فقال رسول الله (صلى الله وعليه وآله) للرسول: قد أطريت مقالتك واستكملت رسالتك؟ قال: بلى. قال: فاسمع الجواب، إن أبا جهل بالمكاره والعطب يتهددني ورب العالمين بالنصر والظفر يعدني، وخبر الله أصدق والقبول من الله أحق، لن يضر محمدا من خذله أو يغضب عليه بعد أن ينصره الله ويتفضل بجوده وكرمه عليه، قل له: يا أبا جهل إنك واصلتني بما ألقاه في خلدك الشيطان، وأنا أجيبك بما ألقاه في خاطري الرحمن، إن الحرب بيننا وبينك كائنة إلى تسع وعشرين يوما، وإن الله سيقتلك فيها بأضعف أصحابي، وستلقى أنت وشيبة وعتبة والوليد وفلان وفلان - وذكر عددا من قريش - في قليب بدر مقتولين أقتل منكم سبعين وآسر منكم سبعين وأحملهم على الفداء الثقيل. ثم نادى جماعة من بحضرته من المؤمنين واليهود وسائر الاخلاط: ألا تحبون أن أريكم [ مصارع هؤلاء المذكورين و ] مصرح كل واحد منهم [ قالوا: بلى. قال: ] هلموا إلى بدر فإن هناك الملتقى والمحشر وهناك البلاء الأكبر لأضع قدمي على مواضع مصارعهم، ثم ستجدونها لا تزيد ولا تنقص ولا تتغير ولا تتقدم ولا تتأخر لحظة ولا قليلا ولا كثيرا فلم يخف ذلك على أحد منهم ولم يجبه إلا علي بن أبي طالب (عليه السلام) وحده قال: نعم بسم الله. فقال الباقون: نحن نحتاج إلى مركوب وآلات ونفقات ولا يمكننا الخروج إلى هناك وهو مسيرة أيام. فقال رسول الله (صلى الله وعليه وآله) لسائر اليهود: فأنتم ماذا تقولون؟ فقالوا: نحن نريد أن نستقر في بيوتنا ولا حاجة لنا في مشاهدة ما أنت في ادعائه محيل فقال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): لا نصب لكم في المسير إلى هناك اخطوا خطوة واحدة فإن الله يطوي الأرض لكم ويوصلكم في الخطوة الثانية إلى هناك. قال المسلمون: صدق رسول الله (صلى الله وعليه وآله) فلنشرف بهذه الآية، وقال الكافرون والمنافقون: سوف نمتحن هذا الكذاب لينقطع عذر محمد ويصير دعواه حجة عليه وفاضحة له في كذبه. قال: فخطا القوم خطوة ثم الثانية فإذا هم عند بئر بدر، فتعجبوا فجاء رسول الله (صلى الله وعليه وآله) فقال: اجعلوا البئر العلامة واذرعوا من عندها كذا ذراع، فذرعوا فلما انتهوا إلى آخرها قال: هذا مصرع أبي جهل يجرحه فلان الأنصاري ويجهز عليه عبد الله بن مسعود أضعف أصحابي. ثم قال: اذرعوا من البئر من جانب آخر ثم من جانب آخر ثم من جانب آخر كذا وكذا ذراعا وذراعا وذكر أعداد الأذرع مختلفة، فلما انتهى كل عدد إلى آخره قال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): هذا مصرع عتبة، وهذا مصرع شيبة، وذاك مصرع الوليد، وسيقتل فلان وفلان إلى أن سمى سبعين منهم بأسمائهم [ وأسماء آبائهم ]، وسيؤسر فلان وفلان إلى أن ذكر سبعين منهم بأسمائهم وأسماء آبائهم وصفاتهم ونسب المنسوبين إلى أمهاتهم وآبائهم ونسب الموالي منهم إلى مواليهم. ثم قال (صلى الله وعليه وآله): أوقفتم على ما أخبرتكم به؟ قالوا: بلى. قال: إن ذلك [ من الله ] لحق كائن بعد ثمانية وعشرين يوما في اليوم التاسع والعشرين وعدا من الله مفعولا وقضاءا حتما لازما - تمام الخبر. ثم قال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): يا معشر المسلمين واليهود اكتبوا بما سمعتم. فقالوا: يا رسول الله قد سمعنا ووعينا ولا ننسى. فقال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): الكتابة أذكر لكم. فقالوا: يا رسول الله فأين الدواة والكتف؟ فقال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): ذلك للملائكة. ثم قال: يا ملائكة ربي اكتبوا ما سمعتم من هذه القصة في الكتاب واجعلوا في كم كل واحد منهم كتفا من ذلك. ثم قال: يا معشر المسلمين تأملوا أكمامكم وما فيها واخرجوها واقرأوها، فتأملوها وإذا في كم كل واحد منهم صحيفة قرأوها وإذا فيها ذكر ما قاله رسول الله (صلى الله وعليه وآله) في ذلك سواء لا يزيد ولا ينقص ولا يتقدم ولا يتأخر. فقال: أغيضوها في أكمامكم تكن حجة عليكم وشرفا للمؤمنين منكم وحجة على أعدائكم فكانت معهم، فلما كان يوم بدر جرت الأمور كلها ببدر كما قال رسول الله (صلى الله وعليه وآله) لا يزيد ولا ينقص، قابلوها في كتبهم فوجدوها كما كتبها الملائكة لا تزيد ولا تنقص ولا تتقدم ولا تتأخر، فقبل المسلمون ظاهرهم ووكلوا باطنهم إلى خالقهم.

الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ١ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال أبو محمد الحسن العسكري (عليه السلام): لقد رامت الفجرة ليلة العقبة قتل رسول الله (صلى الله وعليه وآله) على العقبة، ورام من بقي من مردة المنافقين بالمدينة قتل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فما قدروا على مغالبة ربهم، حملهم على ذلك حسدهم لرسول الله (صلى الله وعليه وآله) في علي (عليه السلام) لما فخم من أمره وعظم من شأنه: من ذلك أنه لما خرج النبي (صلى الله وعليه وآله) من المدينة وقد كان خلفه عليها وقال له: إن جبرئيل أتاني وقال لي: يا محمد إن العلي الأعلى يقرأ عليك السلام ويقول لك: يا محمد إما أن تخرج أنت ويقيم علي أو تقيم أنت ويخرج علي لا بد من ذلك، فإن عليا قد ندبته لإحدى اثنتين لا يعلم أحد كنه جلال من أطاعني فيهما وعظيم ثوابه غيري، فلما خلفه أكثر المنافقون الطعن فيه فقالوا: مله وسئمه وكره صحبته، فتبعه علي (عليه السلام) حتى لحقه وقد وجد غما شديدا عما قال

وا فيه، فقال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): ما أشخصك يا علي عن مركزك؟ فقال: بلغني عن الناس كذا وكذا. فقال له: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي؟ فانصرف علي إلى موضعه فدبروا عليه أن يقتلوه وتقدموا في أن يحفروا له في طريقه حفيرة طويلة قدر خمسين ذراعا ثم غطوها بخص رقاق ونثروا فوقها يسيرا من التراب بقدر ما غطوا به وجوه الخص، وكان ذلك على طريق علي الذي لا بد له من سلوكه ليقع هو ودابته في الحفيرة التي قد عمقوها، وكان ما حوالي المحفور أرض ذات حجارة ودبروا على أنه إذا وقع مع دابته في ذلك المكان كبسوه بالأحجار حتى يقتلوه. فلما بلغ علي (عليه السلام) قرب المكان لوى فرسه عنقه وأطاله الله فبلغت جحفلته أذنيه وقال: يا أمير المؤمنين قد حفر لك هيهنا ودبر عليك الحتف وأنت أعلم لا تمر فيه. فقال له علي (عليه السلام): جزاك الله من ناصح خيرا كما تدبر تدبيري وإن الله عز وجل لا يخليك من صنعه الجميل، وسار حتى شارف المكان فوقف الفرس خوفا من المرور على المكان، فقال علي (عليه السلام): سر بإذن الله سالما سويا عجيبا شأنك بديعا أمرك، فتبادرت الدابة فإن الله عز وجل قد متن الأرض وصلبها [ ولام حفرها ] كأنها لم تكن محفورة وجعلها كسائر الأرض، فلما جاوزها علي (عليه السلام) لوى الفرس عنقه ووضع جحفلته على أذنه ثم قال: ما أكرمك على رب العالمين أجازك على هذا المكان الخاوي. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): جازاك الله بهذه السلامة عن نصيحتك التي نصحتني بها. ثم قلب وجه الدابة إلى ما يلي كفلها والقوم معه بعضهم أمامه وبعضهم خلفه وقال، اكشفوا عن هذا المكان فكشفوا فإذا هو خاو لا يسير عليه أحد إلا وقع في الحفرة، فأظهر القوم الفزع والتعجب مما رأوا منه، فقال علي (عليه السلام) للقوم: أتدرون من عمل هذا؟ قالوا: لا ندري. قال (عليه السلام): لكن فرسي هذا يدري، يا أيها الفرس كيف هذا ومن دبر هذا؟ فقال الفرس: يا أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا كان الله عز وجل يبرم ما يروم جهال القوم نقضه أو كان ينقض ما يروم جهال الخلق إبرامه فالله هو الغالب والخلق هم المغلوبون، فعل هذا يا أمير المؤمنين فلان وفلان إلى أن ذكر العشرة بمواطأة من أربعة وعشرين هم مع رسول الله (صلى الله وعليه وآله) في طريقه ثم دبروا رأيهم على أن يقتلوا رسول الله (صلى الله وعليه وآله) على العقبة والله عز وجل من وراء حياطة رسول الله وولي الله لا يغلبه الكافرون. فأشار بعض أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) بأن يكاتب رسول الله بذلك ويبعث رسولا مسرعا، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن رسول الله إلى محمد رسوله أسرع وكتابه إليه أسبق، فلا يهمنكم هذا إليه، فلما قرب رسول الله (صلى الله وعليه وآله) من العقبة التي بأزائها فضائح المنافقين والكافرين نزل دون العقبة ثم جمعهم فقال لهم: هذا جبرئيل الروح الأيمن يخبرني أن عليا دبر عليه كذا وكذا، فدفع الله عز وجل عنه من ألطافه وعجائب معجزاته بكذا وكذا، ثم إنه صلب الأرض تحت حافر دابته وأرجل أصحابه، ثم انقلب على ذلك الموضع علي وكشف عنه فرأيت الحفيرة، ثم إن الله عز وجل لامها كما كانت لكرامته عليه، وأنه قيل له كاتب بهذا وارسل إلى رسول الله (صلى الله وعليه وآله) فقال: رسول الله إلى رسول الله أسرع وكتابه إليه أسبق. ثم لم يخبرهم رسول الله (صلى الله وعليه وآله) بما قال علي (عليه السلام) على باب المدينة " إن مع رسول الله منافقين سيكيدونه ويدفع الله عنه "، فلما سمع الأربعة والعشرون أصحاب العقبة ما قال له رسول الله (صلى الله وعليه وآله) في أمر علي (عليه السلام) قال بعضهم لبعض: ما أمهر محمدا بالمخرقة وإن فيجا مسرعا أتاه أو طيرا من المدينة من بعض أهله وقع عليه أن عليا قتل بحيلة كذا وكذا وهو الذي واطأنا عليه أصحابنا، فهو الآن لما بلغه كتم الخبر وقلبه إلى ضده يريد أن يسكن من معه لئلا يمدوا أيديهم عليه، وهيهات والله ما لبث عليا بالمدينة إلا حينه ولا خرج محمدا إلى هيهنا إلا حينه، وقد هلك علي وهو هيهنا هالك لا محالة، ولكن تعالوا حتى نذهب إليه ونظهر له السرور بأمر علي ليكون أسكن لقلبه إلينا إلى أن نمضي فيه تدبيرنا، فحضروه وهنوه على سلامة علي من الورطة التي رامها أعداؤه. ثم قالوا له: يا رسول الله أخبرنا عن علي (عليه السلام) أهو أفضل أم ملائكة الله المقربون؟ فقال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): وهل شرفت الملائكة إلا بحبها لمحمد وعلي وقبولها لولايتهما، وأنه لا أحد من محبي علي قد نظف قلبه من قذر الغش والدغل ونجاسات الذنوب إلا كان أطهر وأفضل من الملائكة، وهل أمر الله الملائكة بالسجود لآدم إلا لما كانوا قد وضعوه في نفوسهم أنه لا يصير في الدنيا خلق بعدهم إذا رفعوا عنها إلا - وهم يعنون أنفسهم - أفضل منه في الدين فضلا وأعلم بالله وبدينه علما، فأراد الله أن يعرفهم أنهم قد أخطأوا في ظنونهم واعتقاداتهم، فخلق آدم وعلمه الأسماء كلها ثم عرضها عليهم فعجزوا عن معرفتها، فأمر آدم (عليه السلام) أن ينبأهم بها وعرفهم فضله في العلم عليهم، ثم أخرج من صلب آدم ذريته منهم الأنبياء والرسل والخيار من عباد الله أفضلهم محمد ثم آل محمد والخيار الفاضلين منهم أصحاب محمد وخيار أمة محمد وعرف الملائكة بذلك أنهم أفضل من الملائكة إذا احتملوا ما حملوه من الأثقال وقاسوا ماهم فيه بعرض يعرض من أعوان الشياطين ومجاهدة النفوس واحتمال أذى ثقل العيال والاجتهاد في طلب الحلال ومعاناة مخاطرة الخوف من الأعداء من لصوص مخوفين ومن سلاطين جورة قاهرين وصعوبة في المسالك في المضائق والمخاوف والأجراع والجبال والتلاع لتحصيل أقوات الأنفس والعيال من الطيب الحلال، فعرفهم الله عز وجل أن خيار المؤمنين يحتملون هذه البلايا ويتخلصون منها ويحاربون الشياطين ويهزمونهم ويجاهدون أنفسهم بدفها عن شهواتها ويغلبونها مع ما ركب فيهم من شهوات الفحولة وحب اللباس والطعام والعز والرئاسة والفخر والخيلاء ومقاساة العناء والبلاء من إبليس وعفاريته وخواطرهم وإغوائهم واستهوائهم ودفع ما يكابدونه من أليم الصبر على سماعهم الطعن من أعداء الله وسماع الملاهي والشتم لأولياء الله، ومع ما يقاسونه في أسفارهم لطلب أقواتهم والهرب من أعداء دينهم، أو الطلب لمن يأملون معاملته من مخالفيهم في دينهم. قال الله عز وجل: يا ملائكتي وأنتم من جميع ذلك بمعزل لا شهوات الفحولة تزعجكم ولا شهوة الطعام تحفزكم ولا خوف من أعداء دينكم ودنياكم تنحب في قلوبكم ولا لإبليس في ملكوت سماواتي وأرضي شغل على إغواء ملائكتي الذين قد عصمتهم منهم، يا ملائكتي فمن أطاعني منهم وسلم دينه من هذه الآفات والنكبات فقد احتمل في جنب محبتي ما لم تحتملوا واكتسب من القربات إلى ما لم تكتسبوا. فلما عرف الله ملائكته فضل خيار أمة محمد وشيعة علي وخلفائه (عليهم السلام) واحتمالهم في جنب محبة ربهم ما لا تحتمله الملائكة أبان بني آدم الخيار المتقين بالفضل عليهم، ثم قال: فلذلك فاسجدوا لآدم لما كان مشتملا على أنوار هذه الخلائق الأفضلين، ولم يكن سجودهم لآدم إنما كان آدم قبلة لهم يسجدون نحوه لله عز وجل، وكان بذلك معظما له مبجلا، ولا ينبغي لأحد أن يسجد لأحد من دون الله ويخضع له خضوعه لله ويعظم بالسجود له كتعظيمه لله، ولو أمرت أحدا أن يسجد هكذا لغير الله لأمرت ضعفاء شيعتنا وسائر المكلفين من شيعتنا أن يسجدوا لمن توسط في علوم علي وصي رسول الله ومحض وداد خير خلق الله علي بعد محمد رسول الله واحتمل المكاره والبلايا في التصريح بإظهار حقوق الله ولم ينكر على حقا أرقبه عليه قد كان جهله أو غفله. ثم قال رسول الله (صلى الله وعليه وآله) عصى الله إبليس فهلك لما كان معصيته بالكبر على آدم، وعصى آدم الله بأكل الشجرة فسلم ولم يهلك لما لم يقارن بمعصيته التكبر على محمد وآله الطيبين، وذلك إن الله تعالى قال له: يا آدم عصاني فيك إبليس وتكبر عليك فهلك ولو تواضع لك بأمري وعظم عز جلالي لأفلح كل الفلاح كما أفلحت، وأنت عصيتني بأكل الشجرة وعظمتني بالتواضع لمحمد وآل محمد فتفلح كل الفلاح وتزول عنك وصمة الزلة فادعني بمحمد وآله الطيبين لذلك، فدعا بهم فأفلح كل الفلاح لما تمسك بعروتنا أهل البيت. ثم إن رسول (صلى الله وعليه وآله) أمر بالرحيل في أول نصف الليل الأخير، وأمر مناديه فنادى: ألا لا يسبقن رسول الله (صلى الله وعليه وآله) أحد إلى العقبة ولا يطأها حتى يجاوزها رسول الله (صلى الله وعليه وآله)، ثم أمر حذيفة أن يقعد في أصل العقبة فينظر من يمر بها ويخبر رسول الله (صلى الله وعليه وآله)، وكان رسول الله أمره أن يتشبه بحجر، فقال حذيفة يا رسول الله إني أتبين الشر في وجوه القوم من رؤساء عسكرك، وإني أخاف إن قعدت في أصل الجبل وجاء منهم من أخاف أن يتقدمك إلى هناك للتدبير عليك يحس بي ويكشف عني فيعرفني ويعرف موضعي من نصيحتك فيتهمني ويخافني فيقتلني. فقال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): إنك إذا بلغت أصل العقبة فاقصد أكبر صخرة هناك إلى جانب أصل العقبة وقل لها: إن رسول الله يأمرك أن تنفرجي لي حتى أدخل جوفك ثم يأمرك أن تثقبي فيك ثقبة أبصر منها المارين وتدخل علي منها الروح لئلا أكون من الهالكين، فإنها تصير إلى ما تقول لها بإذن الله رب العالمين. فأدى حذيفة الرسالة ودخل جوف الصخرة وجاء الأربعة والعشرون على جمالهم وبين أيديهم رجالتهم يقول بعضهم لبعض: من رأيتموه هنا كائنا من كان فاقتلوه لأن لا يخبروا محمدا أنهم قد رأونا هيهنا فينكص محمد ولا يصعد هذه العقبة إلا نهارا فيبطل تدبيرنا عليه، وسمعها حذيفة واستقصوا فلم يجدوا أحدا، وكان الله قد ستر حذيفة بالحجر عنهم، فتفرقوا فبعضهم صعد على الجبل وعدل عن الطريق المسلوك، وبعضهم وقف على سفح الجبل عن يمين وشمال وهم يقولون الآن ترون حين محمد كيف أغراه بأن يمنع الناس عن صعود العقبة حتى يقطعها هو لنخلوا به هيهنا فنمضي فيه تدبيرنا وأصحابه عنه بمعزل، وكل ذلك يوصله الله تعالى من قريب أو بعيد إلى أذن حذيفة ويعيه حذيفة، فلما تمكن القوم على الجبل حيث أرادوا كلمت الصخرة حذيفة وقالت له: انطلق الآن إلى رسول الله (صلى الله وعليه وآله) فأخبره بما رأيت وبما سمعت. قال حذيفة: كيف أخرج عنك وإن رآني القوم قتلوني مخافة على أنفسهم من نميمتي عليهم؟ قالت الصخرة: إن الذي مكنك من جوفي وأوصل إليك الروح من الثقبة التي أحدثها في هو الذي يوصلك إلى نبي الله وينقذك من أعداء الله. فنهض حذيفة ليخرج فانفرجت الصخرة بقدرة الله تعالى، فحوله الله طائرا فطار في الهواء محلقا حتى انقض بين يدي رسول الله، ثم أعيد على صورته فأخبر رسول الله (صلى الله وعليه وآله) بما رأى وسمع، فقال رسول الله: أو عرفتهم بوجوههم؟ فقال: يا رسول الله كانوا متلثمين وكنت أعرف أكثرهم بجمالهم، فلما فتشوا المواضع فلم يجدوا أحدا أحدروا اللثام فرأيت وجوههم وعرفتهم بأعيانهم وأسمائهم فلان وفلان وفلان حتى عد أربعة وعشرين. فقال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): يا حذيفة إذا كان الله يثبت محمدا لم يقدر هؤلاء ولا الخلق أجمعون أن يزيلوه، إن الله تعالى بالغ في محمد أمره ولو كره الكافرون. ثم قال: يا حذيفة فانهض بنا أنت وسلمان وعمار وتوكلوا على الله، فإذا جزنا الثنية الصعبة فأذنوا للناس أن يتبعونا، فصعد رسول الله (صلى الله وعليه وآله) وهو على ناقته وحذيفة وسلمان أحدهما آخذ بخطام ناقته يقودها والآخر خلفها يسوقها، وعمار إلى جانبها، والقوم على جمالهم ورجالتهم منبثون حوالي الثنية على تلك العقبات، وقد جعل الذين فوق الطريق حجارة في دباب فدحرجوها من فوق لينفروا الناقة برسول الله (صلى الله وعليه وآله) ويقع به في المهوى الذي يهول الناظر إليه من بعده، فلما قربت الدباب من ناقة رسول الله (صلى الله وعليه وآله) أذن الله لها فارتفعت ارتفاعا عظيما فجاوزت ناقة رسول الله (صلى الله وعليه وآله) ثم سقطت في جانب المهوى ولم يبق منها شئ إلا صار كذلك وناقة رسول الله كأنها لا تحس بشئ من تلك القعقعات التي كانت للدباب. ثم قال رسول الله (صلى الله وعليه وآله) لعمار: اصعد إلى الجبل فاضرب بعصاك هذه وجوه رواحلهم فارم بها، ففعل ذلك عمار فنفرت بهم رواحلهم وسقط بعضهم فانكسر عضده ومنهم من انكسرت رجله ومنهم من انكسر جنبه واشتدت لذلك أوجاعهم، فلما انجبرت واندملت بقيت عليهم آثار الكسر إلى أن ماتوا، ولذلك قال رسول الله (صلى الله وعليه وآله) في حذيفة وأمير المؤمنين (عليه السلام): " إنهما أعلم الناس بالمنافقين " لقعوده في أصل الجبل ومشاهدته من مر سابقا لرسول الله (صلى الله وعليه وآله). وكفى الله رسوله أمر من قصد له، وعاد رسول الله (صلى الله وعليه وآله) إلى المدينة سالما فكسى الله الذل والعار من كان قعد عنه، وألبس الخزي من كان دبر عليه وعلى علي ما دفع الله عنه (عليه السلام).

الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ١ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال الرضا

(عليه السلام): إذا يبيد ما فيها، وهذا يا سليمان إبطال الخلود، وخلاف الكتاب، لأن الله عز وجل يقول: (لهم ما يشاؤن فيها ولدينا مزيد) ويقول عز وجل: (عطاء غير مجذوذ) ويقول عز وجل: (وما هم عنها بمخرجين) وبقول عز وجل: (خالدين فيها) ويقول عز وجل: (وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة) فلم يحر جوابا. ثم قال الرضا (عليه السلام): ألا تخبرني عن الإرادة فعل أم هي غير فعل؟ قال: بل هي فعل. قال: فهي محدثة لأن الفعل كله محدث! قال: ليست بفعل. قال: فمعه غيره لم يزل؟ قال سليمان: إن الإرادة هي الأشياء. قال: يا سليمان هذا الذي عبتموه على ضرار وأصحابه من قولهم: (أن كل ما خلق الله عز وجل في سماء أو أرض أو بحر أو بر من: كلب أو خنزير أو قرد أو إنسان أو دابة إرادة الله، وأن إرادة الله تحيى وتموت، وتذهب، وتأكل وتشرب، وتنكح، وتلد وتظلم، وتفعل الفواحش، وتكفر، وتشرك، فتبرأ منها وتعاديها وهذا حدها. قال سليمان: إنها كالسمع والبصر والعلم قال الرضا (عليه السلام): قد رجعت إلى هذا ثانية! فأخبرني عن السمع والعلم أمصنوع؟ قال سليمان. لا.

الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الرضا عليه السلام
قال الرضا

صلوات الله عليه: فإن اليسع قد صنع مثل ما صنع عيسى (عليه السلام)، مشى على الماء، وأحيى الموتى، وأبرأ الأكمه والأبرص، فلم لا تتخذه أمته رب ولم يعبده أحد من دون الله عز وجل، ولقد صنع حزقيل النبي مثل ما صنع عيسى ابن مريم، فأحيى خمسة وثلاثين ألف رجل من بعد موتهم بستين سنة، ثم التفت إلى رأس الجالوت فقال: يا رأس الجالوت! أتجد هؤلاء في شباب بني إسرائيل في التوراة، اختارهم (بخت نصر) من سبي بني إسرائيل حين غزا بيت المقدس، ثم انصرف بهم إلى بابل، فأرسله الله عز وجل إليهم فأحياهم، هذا في التوراة لا يدفعه إلا كافر منكم؟ قال رأس الجالوت: قد سمعنا به وعرفناه. قال: صدقت. ثم قال: يا يهودي خذ علي هذا السفر من التوراة، فتلا عليه من التوراة آيات، فأقبل اليهودي يترجح لقراءته، ويتعجب ثم أقبل على النصراني فقال: يا نصراني أفهؤلاء كانوا قبل عيسى أم عيسى كان قبلهم؟ قال: بل كانوا قبله.

الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الرضا عليه السلام
قال الرضا

(عليه السلام): لقد اجتمعت قريش إلى رسول الله فسألوه أن يحيي لهم موتاهم، فوجه معهم علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال له: (اذهب إلى الجبانة، فناد بأسماء هؤلاء الرهط الذين يسألون عنهم بأعلى صوتك، يا فلان، ويا فلان، ويا فلان يقول لكم رسول الله محمد قوموا بإذن الله) فناداهم فقاموا ينفضون التراب عن رؤوسهم، فأقبلت قريش تسألهم عن أمورهم، ثم أخبروهم أن محمدا قد بعث نبيا فقالوا: وددنا أن أدركناه فنؤمن به، ولقد أبرأ الأكمه والأبرص والمجانين، وكلمته البهائم والطير والجن والشياطين، ولم نتخذه ربا من دون الله، ولم ننكر لأحد من هؤلاء فضلهم، فإن اتخذتم عيسى ربا جاز لكم أن تتخذوا اليسع وحزقيل ربين، لأنهما قد صنعا مثل ما صنع عيسى بن مريم: من إحياء الموتى وغيره، ثم إن قوما من بني إسرائيل خرجوا من بلادهم من الطاعون وهم ألوف حذر الموت فأماتهم الله في ساعة واحدة، فعمد أهل القرية فحظروا عليهم حظيرة، فلم يزالوا فيها حتى نخرت عظامهم وصاروا رميما، فمر بهم نبي من أنبياء بني إسرائيل فتعجب منهم ومن كثرة العظام البالية، فأوحى الله إليه أتحب أن أحييهم لك فتنذرهم؟ قال: نعم. فأوحى الله إليه أن نادهم فقال: أيتها العظام البالية قومي بإذن الله! فقاموا أحياء أجمعون ينفضون التراب عن رؤوسهم ثم إبراهيم خليل الله (عليه السلام) حين اتخذ الطير فقطعهن قطعا، ثم وضع على كل جبل منهن جزءا، ثم ناداهن فأقبلن سعيا إليه، ثم موسى بن عمران وأصحابه السبعون الذين اختارهم صاروا معه إلى الجبل فقالوا له: إنك قد رأيت الله فأرناه! فقال لهم: إني لم أره. فقالوا: لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة فاحترقوا عن آخرهم فبقي موسى وحيدا. فقال: يا رب اخترت سبعين رجلا من بني إسرائيل فجئت بهم، فأرجع أنا وحدي، فكيف يصدقني قومي بما أخبرهم به، فلو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أفتهلكنا بما فعل السفهاء منا؟ فأحياهم الله عز وجل من بعد موتهم، وكل شئ ذكرته لك من هذا لا تقدر على دفعه، لأن التوراة والإنجيل والزبور والفرقان قد نطقت به، فإن كان كل من أحيى الموتى وأبرأ الأكمه والأبرص، والمجانين يتخذ ربا من دون الله فاتخذ هؤلاء كلهم أربابا! ما تقول يا نصراني؟! فقال الجاثليق: القول قولك، ولا إله إلا الله. ثم التفت إلى رأس الجالوت فقال: يا يهودي أقبل علي أسألك بالعشر الآيات التي أنزلت على موسى بن عمران هل تجد في التوراة مكتوبا نبأ محمد (صلى الله وعليه وآله) وأمته إذا جاءت الأمة الأخيرة أتباع راكب البعير، يسبحون الرب جدا جدا، تسبيحا جديدا، في الكنايس الجدد فليفزع بنو إسرائيل إليهم وإلى ملكهم لتطمئن قلوبهم فإن بأيديهم سيوفا ينتقمون بها من الأمم الكافرة في أقطار الأرض، هكذا هو في التوراة مكتوب؟ قال رأس الجالوت: نعم. أنا لنجد ذلك كذلك. ثم قال للجاثليق: يا نصراني كيف علمك بكتاب شعيا؟ قال: أعرفه حرفا حرفا. قال لهما: أتعرفان هذا من كلامه: يا قوم أني رأيت صورة راكب الحمار لابسا جلابيب النور، ورأيت راكب البعير ضوءه ضوء القمر؟ فقالا: قد قال ذلك شعيا.

الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الرضا عليه السلام
وروى ابن بابويه أيضا في هذا الكتاب قال: أخبرنا أبو سعيد محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق المذكر بنيسابور قال: حدثنا أبو يحيى زكريا بن يحيى بن الحرث البزاز قال: حدثنا عبد الله بن مسلم الدمشقي قال: حدثنا إبراهيم بن يحيى الأسلمي المديني، عن عمار بن حريز، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال: شهدنا الصلاة على أبي بكر ثم اجتمعنا إلى عمر بن الخطاب فبايعناه وأقمنا أياما نختلف إلى المسجد حتى سموه أمير المؤمنين فبينا نحن جلوس عنده يوما إذ جاءه يهودي من يهود المدينة وهم يزعمون أنه من ولد هارون أخي موسى عليهما السلام حتى وقف على عمر فقال

له: يا أمير المؤمنين أيكم أعلم بعلم نبيكم وبكتاب ربكم حتى أسأله عما أريد؟ قال: فأشار عمر إلى علي عليه السلام فقال له اليهودي: أكذلك أنت يا علي؟ قال: " سل عما تريد "، قال: إني أسألك عن ثلاث وعن ثلاث وعن واحدة، فقال له علي عليه السلام: " لم لا تقول إني أسألك عن سبع؟ " فقال له اليهودي: أسألك عن ثلاث فإن أصبت فيهن سألتك عن الثلاث الأخر، فإن أصبت فيهن سألتك عن الواحدة، وإن أخطأت في الثلاث الأول لم أسألك عن شئ، فقال له علي عليه السلام: " وما يدريك إذا سألتني فأجبتك أخطأت أم أصبت؟ " فقال: فضرب يديه إلى كمه فأخرج كتابا عتيقا فقال: هذا ورثته عن آبائي وأجدادي إملاء موسى بن عمران وخط هارون، وفيه الخصال التي أريد أن أسألك عنها، فقال علي عليه السلام: " على أن لي عليك إن أجبتك فيهن بالصواب أن تسلم "، فقال اليهودي: والله إن أجبتني فيهن بالصواب لأسلمن الساعة على يديك، قال له علي عليه السلام: " سل "، قال: أخبرني عن أول حجر وضع على وجه الأرض؟ وأخبرني عن أول شجرة نبتت على وجه الأرض؟ وأخبرني عن أول عين نبعت على وجه الأرض؟ فقال له علي عليه السلام: " يا يهودي أما أول حجر وضع على وجه الأرض فإن اليهود يزعمون أنها صخرة بيت المقدس، وكذبوا ولكنه الحجر الأسود الذي نزل به آدم عليه السلام معه من الجنة فوضعه في ركن البيت والناس يتمسحون به ويقبلونه ويجددون العهد والميثاق فيما بينهم وبين الله عز وجل "، قال له اليهودي: أشهد بالله لقد صدقت، قال له علي عليه السلام: " وأما أول شجرة نبتت على وجه الأرض فإن اليهود يزعمون أنها الزيتونة وكذبوا ولكنها نخلة من العجوة، نزل بها آدم عليه السلام معه من الجنة وبالفحل فأصل النخلة كله من العجوة "، قال له اليهودي: أشهد بالله لقد صدقت قال له علي عليه السلام: " وأما أول عين نبعت على وجه الأرض فإن اليهود يزعمون أنها العين التي نبعت تحت صخرة بيت المقدس وكذبوا ولكنها عين الحياة التي نسي عندها صاحب موسى السمكة المالحة فلما أصابها ماء العين عاشت وسربت فأتبعها موسى عليه السلام وصاحبه فلقيه الخضر "، قال اليهودي: أشهد بالله لقد صدقت، قال له علي عليه السلام: " سل عن الثلاث الأخر "، قال: أخبرني عن هذه الأمة كم لها بعد نبيها من إمام عدل؟ وأخبرني عن منزل محمد أين هو من الجنة؟ ومن يسكن معه في منزله؟ قال له علي عليه السلام: " يا يهودي يكون لهذه الأمة بعد نبيها اثنا عشر إماما عدلا، لا يضرهم خلاف من خالفهم "، قال له اليهودي: أشهد بالله لقد صدقت، قال له علي عليه السلام: " ومنزل محمد صلى الله عليه وآله من الجنة في جنة عدن وهي وسط الجنان وأقربها من عرش الرحمن جل جلاله "، قال له اليهودي: أشهد بالله لقد صدقت، قال له علي عليه السلام: " والذين يسكنون معه في الجنة هؤلاء الأئمة الاثنا عشر "، قال له اليهودي: أشهد بالله لقد صدقت قال له علي عليه السلام: " سل عن الواحدة " قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثني عمر وسلمة أبنا أبي سلمة ربيبا رسول الله صلى الله عليه وآله إنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في حجته [ حجة الوداع ]: علي يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظالمين، علي أخي ومولى المؤمنين من بعدي، وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أن الله ختم النبوة بي فلا نبي بعدي وهو الخليفة في الأهل والمؤمنين بعدي. الحادي عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رضي الله عنه) قال: حدثنا أبو سعيد النسوي قال: حدثني إبراهيم بن محمد بن مروان قال: حدثنا أحمد بن [ أبي ] الفضل البلخي قال: حدثني [ خال ] يحيى بن سعيد البلخي عن علي بن موسى عليه السلام عن أبيه عن آبائه عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال

بينما أنا أمشي مع النبي صلى الله عليه وآله في بعض طرقات المدينة إذ لقينا شيخ طويل كث اللحية بعيد ما بين المنكبين فسلم على النبي صلى الله عليه وآله ورحب به، ثم التفت إلي فقال السلام عليك يا رابع الخلفاء ورحمة الله وبركاته أليس كذلك هو يا رسول الله صلى الله عليه وآله؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: بلى، ثم مضى فقلت يا رسول الله: ما هذا الذي قال لي هذا الشيخ وتصديقك له؟ قال: أنت كذلك والحمد لله إن الله تعالى قال في كتابه: * (إني جاعل في الأرض خليفة) * المجعول فيها آدم عليه السلام وقال: عز وجل: * (يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق) * وهو الثاني وقال عز وجل حكاية عن موسى حين قال لهارون: أخلفني في قومي وأصلح فهو هارون إذا استخلفه موسى عليه السلام في قومه وهو الثالث وقال تعالى: * (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر) * فكنت أنت المبلغ عن الله تعالى وعن رسوله وأنت وصيي ووزيري وقاضي ديني والمؤدي عني وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، فأنت رابع الخلفاء كما سلم عليك الشيخ أو لا تدري من هو؟ قلت: لا قال: ذاك أخوك الخضر عليه السلام فاعلم. الثاني عشر: الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان في أماليه قال: أخبرني أبو الحسن علي بن خالد المراغي قال: حدثنا أبو القاسم الحسن بن علي الكوفي قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مروان الغزال قال: حدثنا أبي قال: حدثنا عبيد بن خميس العبدي قال: حدثنا صباح بن يحيى المزني عن عبد الله بن شريك عن الحرث بن ثعلبة قال: قدم رجلان يريدان مكة والمدينة في الهلال أو قبل الهلال، فوجدا الناس ناهضين إلى الحج قال: فخرجنا معهم فإذا نحن بركب فيهم رجل كأنه أميرهم فأنتبذ منهم فقال: كأنكما عراقيان؟ فقلنا نحن عراقيان قال: كونا كوفيين؟ قلنا: كوفيان قال: ممن أنتما؟ قلنا: من بني كنانة؟ قال: من أي بني كنانة، قلنا: من بني مالك بن كنانة قال: رحب على رحب وقرب على قرب أنشدكما بكل كتاب منزل ونبي مرسل أسمعتما علي بن أبي طالب يسبني أو يقول إنه معادي أو مقاتلي؟ قلنا: من أنت؟ قال: أنا سعد بن أبي وقاص قلنا: لا ولكن سمعناه يقول: اتقوا فتنة الخنيس، قال: سمعتاه يسبني باسمي؟ قالا: لا قال: الله أكبر الله أكبر قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين إن أنا قاتلته بعد أربع سمعتهن من رسول الله لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من الدنيا وما فيها أعمر فيها عمر نوح قلنا سمهن، قال: ما ذكرتهن إلا وأنا أريد أن أسميهن، بعث رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر ببراءة لينبذ إلى المشركين فلما سار ليلة أو بعض ليلة بعث بعلي بن أبي طالب نحوه فقال: اقبض براءة منه واردده إلي، فمضى أمير المؤمنين عليه السلام فقبض براءة منه ورده إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فلما مثل بين يديه بكى، وقال: يا رسول الله أحدث في شئ أم نزل بي قرآن، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لم ينزل فيك قرآن لكن جبرائيل عليه السلام جائني عن الله عز وجل فقال: لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك وعلي مني وأنا من علي ولا يؤدي عني إلا علي. قلنا له: وما الثانية قال: كنا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وآل علي وآل أبي بكر وآل عمر وأعمامه قال: فنودي ليلا أخرجوا من المسجد إلا آل رسول الله صلى الله عليه وآله وآل علي، قال: فخرجنا نجر أذيالنا فلما أصبحنا أتاه عمه حمزة فقال: يا رسول الله أخرجتنا وأسكنت هذا الغلام ونحن عمومتك ومشيخة أهلك فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما أنا أخرجتكم ولا أنا أسكنته ولكن الله عز وجل أمرني بذلك، قلنا له: فما الثالثة، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله برايته إلى خيبر مع أبي بكر فردها فبعث بها عمر فردها فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: لأعطين الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله كرارا غير فرار لا يرجع حتى يفتح الله على يديه. قال: فلما أصبحنا جثونا على الركب، فلم نره يدعو أحدا منا ثم نادى علي بن أبي طالب فجيئ به وهو أرمد، فتفل في عينه وأعطاه الراية ففتح الله على يديه. قلنا له: فما الرابعة، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج غازيا إلى تبوك واستخلف علي على الناس فحسدته قريش وقالوا إنما خلفه لكراهية صحبته، قال: فانطلق في أثره حتى لحقه فأخذ بغرز ناقته ثم قال: إني لتابعك قال: ما شأنك فبكى وقال: إن قريشا تزعم أنك إنما خلفتني لبغضك إلي وكراهيتك صحبتي، قال: فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله مناديه فنادى في الناس، ثم قال: أيها الناس أفيكم أحد إلا وله من أهله خاصة؟ قالوا: أجل قال: فإن علي بن أبي طالب خاصة أهلي وحبيبي إلى قلبي، ثم أقبل على أمير المؤمنين فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. فقال علي عليه السلام: رضيت عن الله ورسوله، ثم قال سعد: هذه أربعة إن شئتما حدثتكما بخامسة. قلنا: قد شئنا ذلك، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في حجة الوداع فلما عاد نزل غدير خم وأمر مناديه فنادى في الناس فقال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاده وانصر من نصره وأخذل من خذله. الثالث عشر: الشيخ الطوسي في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد - يعني المفيد - قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

حدثني القاضي أبو عبد الله عن أبيه عن أبي الحسين علي بن عبد الله القصاب البيع عن أبي بكر المفيد الجرجاني عن أبي الحسين علي بن سليمان عن عبد الكريم بن علي عن جعفر بن ربيعة البلخي عن الحسين بن الحسين المروزي عن كادح بن جعفر عن مسلم بن بشار عن جابر بن عبد الله الأنصاري (رضي الله عنه) قال: لما قدم علي من فتح خيبر قال له النبي صلى الله عليه وآله: يا علي لولا أن طائفة من أمتي يقولون فيك ما قالت النصارى في عيسى ابن مريم لقلت فيك مقالا لا تمر بملأ من الناس إلا أخذوا التراب من تحت رجليك وفضول طهورك يستشفون بهما، ولكن حسبك أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وأنت تبرئ ذمتي وتستر عورتي وتقاتل على سنتي، وأنت غدا في الآخرة أقرب الخلق مني وأنت على الحوض خليفتي، وإن شيعتك ومحبيك في القيامة [ على منابر من نور ] مبيضة وجوههم حولي أشفع لهم فيكونون في الجنة جيراني، يا علي حربك حربي وسلمك سلمي وسرورك سروري [ وإن ولدك ولدي ] وأنت تقضي ديني وتنجز وعدي، وأن الحق يجري على لسانك ويجري على قلبك ومعك وبين يديك ونصب عينيك، والإيمان مخالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي، لا يرد على الحوض مبغض لك ولا يغيب عنه محب لك. فخر علي ساجدا لله تعالى، وقال: الحمد لله الذي من علي بالإسلام، وعلمني القرآن، وحببني إلى خير البرية وأعز الخليقة وأكرم أهل السماوات والأرض على ربه، خاتم النبيين وسيد المرسلين وصفوة الله من جميع العالمين إحسانا من الله تعالى وتفضلا [ منه ] علي، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: يا علي ما عرف الإسلام بعدي إلا بك، يا علي لقد جعل الله نسل كل نبي من صلبه ونسلي من صلبك، فأنت أعز الخلق لدي وأكرمهم لدي، ومحبوك أكرم [ من يرد ] علي من أمتي. الثاني والسبعون: صاحب المناقب الفاخرة قال: روى إسحاق بن حماد عن زيد المحدث البصري، في حديث مناظرة الفقهاء وأصحاب الحديث مع المأمون بمحضر يحيى بن أكثم، وهو حديث طويل في إثبات إمامة علي أمير المؤمنين عليه السلام وتقديمه على ما تقدم عليه عليه السلام قال المأمون في احتجاجه عليهم: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " وأعترف منهم من أعترف ولم ينكره أحد منهم من الفقهاء والمحدثين. الثالث والسبعون: الحافظ محمد بن مؤمن الشيرازي في كتابه في تفسير قوله تعالى: * (عم يتسائلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون) * بإسناده إلى السدي يرفعه قال: أقبل صخر بن حرب حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد هذا الأمر لنا من بعدك أم لمن؟ قال: يا صخر الأمر بعدي لمن هو مني بمنزلة هارون من موسى فأنزل الله تعالى: * (عم يتسائلون عن النبأ العظيم الذي) * يعني يسألك أهل مكة عن خلافة علي بن أبي طالب عن النبأ العظيم * (هم فيه مختلفون) * منهم المصدق بولايته وخلافته ومنهم مكذب ثم قال: * (كلا) * وهو رد عليهم * (سيعلمون) * سيعرفون خلافته بعدك أنها حق يكون * (ثم كلا سيعلمون) * يقول يعرفون خلافته وولايته ويسألون عنها في قبورهم، فلا يبقى ميت في شرق ولا غرب ولا بر ولا بحر إلا ومنكر ونكير يسألانه عن ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام بعد الموت يقولان للميت من ربك وما دينك ومن نبيك ومن إمامك. الرابع والسبعون: الشيخ أبو الحسن محمد بن أحمد بن شاذان في المناقب المائة من طريق العامة يرفعه إلى جابر بن عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي ولو كان لكنته. الخامس والسبعون: ابن شاذان في المناقب المائة من طريق المخالفين يرفعه إلى جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه عن آبائه عليهم السلام عن علي بن الحسين عليه السلام قال: قام عمر بن الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: إنك لا تزال تقول لعلي بن أبي طالب: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، وقد ذكر هارون في القرآن ولم يذكر عليا، فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا غليظ يا أعرابي إنك ما تسمع الله يقول: هذا صراط علي مستقيم. السادس والسبعون: فضائل الصحابة للسمعاني عن أحمد عن زيد بن أبي أوفى قال صلى الله عليه وآله وسلم في خبر: وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي وأنت أخي ووارثي. قال: وما أرث يا رسول الله؟ قال: ما ورث الأنبياء قبلي. قال: وما ورث الأنبياء قبلك؟ قال: كتاب الله وسنة نبيه. السابع والسبعون: ابن شهرآشوب من طريق المخالف قال: سأل رجل الشافعي عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة. قال ابن شهرآشوب عقيب الحديث: ولقد تلقته الأمة بالقبول إجماعا. الثامن والسبعون: ابن شهرآشوب من طريق المخالف قال أبو سعيد الخدري: فلما وصل النبي إلى الجرف أتاه علي فقال: يا نبي الله زعم المنافقون أنك إنما خلفتني أنك استثقلتني وتخففت مني. فقال: كذبوا إنما خلفتك لما ورائي، فارجع واخلفني في أهلي وأهلك أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، فرجع علي عليه السلام. التاسع والسبعون: ابن شهرآشوب من طريق المخالفين قال: روى القطان عن وكيع عن سفيان عن السدي عن عبد خير عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: أقبل صخر بن حرب حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد هذا الأمر بعدك لنا أو لمن؟ قال: يا صخر الأمر بعدي لمن هو مني بمنزلة هارون من موسى، فأنزل الله * (عم يتسائلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون) * منهم المصدق بولايته وخلافته ومنهم المكذب بولايته وخلافته ثم قال: * (كلا) * وهو رد عليهم * (سيعلمون) * خلافته بعدك أنها حق * (ثم كلا سيعلمون) * يقول: يعرفون خلافته وولايته إذ يسألون عنها في قبورهم، فلا يبقى ميت في شرق ولا غرب ولا في بر ولا في بحر إلا منكر ونكير يسألانه عن ولاية أمير المؤمنين بعد الموت يقولان للميت: من ربك وما دينك ومن نبيك ومن إمامك؟ الثمانون: من طريق المخالفين ما ذكره ابن مسكويه صاحب التاريخ بحوادث الإسلام في كتاب سماه (نديم الفريد) يقول فيه: حيث ذكر كتابا كتبه بنو هاشم، يسألون المأمون أن يبايع لولده العباس بولاية العهد، ويعاتبونه على مبايعته لعلي بن موسى الرضا عليه السلام، فكتب المأمون جوابهم هذا لفظ ما رواه ابن مسكويه فقال المأمون: " بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآل محمد على رغم أنف الراغمين. أما بعد: فقد عرف أمير المؤمنين كتابكم، وقدير أمركم، ومخض زبدتكم، وأشرف على قلوب صغيركم وكبيركم، وعرفكم مقبلين ومدبرين، وما آل إليه كتابكم في مراوضة الباطل، وصرف وجوه الحق عن مواضعها ونبذكم كتاب الله تعالى والآثار، وكلما جاءكم به الصادق محمد صلى الله عليه وآله حتى كأنكم من الأمم السالفة التي هلكت بالخسف والغرق والريح والصيحة والصواعق والرجم، * (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) *، والذي هو أقرب إلى أمير المؤمنين من حبل الوريد لولا أن يقول قائل: إن أمير المؤمنين ترك الجواب عجزا لما أجبتكم من سوء أخلاقكم، وقلة أخطاركم، وركاكة عقولكم، ومن سخافة ما تأوون إليه من آرائكم، فليستمع إليه مستمع وليبلغ الشاهد غائبا. أما بعد: إن الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وآله على فترة من الرسل، وقريش في أنفسها وأموالها لا يرون أحدا يساميهم ولا يباريهم، فكان نبينا محمد صلى الله عليه وآله أمينا من أوسطهم بيتا وأقلهم مالا، وكان أول من آمنت به خديجة بنت خويلد فواسته بمالها، ثم آمن به أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وله سبع سنين، لم يشرك بالله شيئا [ طرفة عين ]، ولم يعبد وثنا ولم يأكل ربا، ولم يشاكل الجاهلية في جهالاتهم، وكانت عمومة رسول الله صلى الله عليه وآله إما مسلم مهين أو كافر معاند إلا حمزة فإنه لم يمتنع من الإسلام ولا امتنع الإسلام منه، فمضى لسبيله على بينة من ربه. وأما أبو طالب فإنه كفله ورباه، ولم يزل مدافعا عنه ومانعا منه، فلما قبض الله أبا طالب هم به القوم وأجمعوا عليه ليقتلوه، فهاجر إلى القوم الذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا، ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة [ ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ]، فلم يقم مع رسول الله صلى الله عليه وآله أحد من المهاجرين كقيام علي ابن أبي طالب عليه السلام فإنه آزره ووقاه بنفسه ونام في مضجعه، ثم لم يزل متكئا - وفي نسخة: متمسكا - بأطراف الثغور وينازل الأبطال، ولا ينكل عن قرن، ولا يولي عن جيش منيع القلب، يؤمر على الجميع ولا يؤمر عليه أحد، أشد الناس وطأة على المشركين، وأعظمهم جهادا في الله، وأفقههم في دين الله، وأقرأهم لكتاب الله وأعرفهم بالحلال والحرام، وهو صاحب الولاية في حديث غدير خم، وصاحب قوله: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي "، وصاحب يوم الطائف. وكان أحب الخلق إلى الله تعالى وإلى رسول الله صلى الله عليه وآله، وصاحب الباب حيث فتح له وسد سائر الأبواب في المسجد، وهو صاحب الراية يوم خيبر، وصاحب عمرو بن عبد ود في المبارزة، وأخو رسول الله صلى الله عليه وآله حين آخى بين المسلمين، وهو منيع جزيل. وهو صاحب آية * (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا) * وهو زوج فاطمة عليها السلام سيدة نساء العالمين [ وسيدة نساء أهل الجنة ]، وهو ختن خديجة عليها السلام، وهو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله لما كفله ورباه، وهو ابن أبي طالب عليه السلام في نصرته وجهاده، وهو نفس رسول الله صلى الله عليه وآله في يوم المباهلة، وهو الذي لم يكن أبو بكر وعمر ينفذان حكما حتى يسألانه عنه، فما رأى إنفاذه أنفذاه، وما لم يره رداه. وهو دخل من بني هاشم في الشورى، ولعمري لو قدر أصحابه على دفعه عنه كما دفع العباس رضوان الله عليه ووجدوا إلى ذلك سبيلا لدفعوه. رجوع عمر وأبي بكر لعلي * رجوع أبو بكر لعلي فأما تقديمكم العباس عليه فإن الله تعالى يقول: * (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله) *. والله لو كان ما في أمير المؤمنين من المناقب والفضائل والآيات المفسرة في القرآن خلة واحدة في رجل واحد من رجالكم أو غيره، لكان مستأهلا متأهلا للخلافة، مقدما على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله بتلك الخلة، ثم لم تزل الأمور تتراقى به إلى أن ولي أمور المسلمين، فلم يستعن بأحد من بني هاشم إلا بعبد الله بن عباس تعظيما لحقه، وصلة لرحمه وثقة به، وكان من أمره الذي كان يغفر الله له. ثم نحن وهم يد واحدة كما زعمتم حتى قضى الله تعالى بالأمر إلينا، فأخفناهم وضيقنا عليهم وقتلناهم أكثر من قتل بني أمية إياهم. ويحكم إن بني أمية إنما قتلوا منهم من سل سيفا، وإنا معشر بني العباس قتلناهم جملا فلتسألن أعظم الهاشمية بأي ذنب قتلت، ولتسألن نفوس ألقيت في دجلة والفرات ونفوس دفنت في بغداد والكوفة أحياء، هيهات إنه من يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره. وأما ما وصفتم في أمر المخلوع، وما كان فيه من لبس، فلعمري ما لبس عليه أحد غيركم إذ هويتم عليه النكث، وزينتم له الغدر، وقلتم له ما عسى أن يكون من أمر أخيك، وهو رجل مغرب، ومعك الأموال والرجال نبعث إليه فيؤتى به فكذبتم ودبرتم ونسيتم قول الله تعالى * (ومن ثم بغى عليه لينصرنه الله) *. وأما ما ذكرتم من استبصار المأمون في البيعة لأبي الحسن الرضا عليه السلام، فما بايع له أمير المؤمنين إلا مستبصرا في أمره عالما بأنه لم يبق أحد على ظهرها أبين فضلا ولا أطهر عفة، ولا أورع ورعا ولا أزهد زهدا في الدنيا، ولا أطلق نفسا ولا أرضى في الخاصة والعامة، ولا أشد في ذات الله منه، وإن البيعة له لموافقة رضى الرب عز وجل، ولقد جهدت وما أجد في الله لومة لائم، ولعمري لو كانت بيعتي بيعة محاباة لكان العباس ابني وسائر ولدي أحب إلى قلبي وأحلى في عيني، ولكن أمير المؤمنين أراد أمرا وأراد الله تعالى أمرا، فلم يسبق أمره أمر الله. وأما ما ذكرتم مما مسكم من الجفاء في ولايتي، فلعمري ما كان ذلك إلا منكم بمظافرتكم عليه، وممايلتكم إياه، فلما قتله الله تعالى تفرقتم عباديد فطورا أتباعا لابن أبي خالد، وطورا أتباعا لأعرابي، وطورا أتباعا لابن شكلة، ثم لكل من سل سيفا على أمير المؤمنين، ولولا أن أمير المؤمنين شيمته العفو وطبعه التجاوز ما ترك على وجهها منكم أحدا، فكلكم حلال الدم محل بنفسه. وأما ما سألتم من البيعة للعباس ابن أمير المؤمنين، * (أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير) *، ويلكم إن العباس غلام حدث السن، ولم يؤنس رشده ولم يمهل وجده ولم تحكمه التجارب، تدبره النساء وتكفله الإماء، ثم لم يتفقه في الدين، ولم يعرف حلالا من حرام، إلا معرفة لا تأتي فيه رعية، ولا تقوم به حجة، ولو كان مستأهلا قد أحكمته التجارب، ومتفقها في الدين، وبلغ مبلغ أئمة العدل في الزهد في الدنيا وصرف النفس عنها، ما كان له عندي في الخلافة إلا ما كان لرجل من عك وحمير، فلا تكثروا في هذا المقال، فإن لسان أمير المؤمنين لم يزل مخزونا عن أمور وأنباء، كراهية أن تخنث النفوس عندما تنكشف، علما بأن الله بالغ أمره، ومظهر قضاءه يوما. فإذا أبيتم إلا كشف الغطاء وقشر العصا، فإن الرشيد أخبرني عن آبائه وعما وجد في كتاب الدولة وغيرها، أن السابع من ولد العباس هو الذي لا تقوم لبني العباس بعده قائمة ولا تزال النعمة متعلقة عليهم بحياته، فإذا أودعت فودعها، فإذا أودع فودعاها، وإذا فقدتم شخصي فاطلبوا لأنفسكم معقلا وهيهات، ما لكم إلا السيف يأتيكم الحسني الثائر البائر، فيحصدكم حصدا، أو السفياني المرغم، والقائم المهدي عليه السلام لا يحقن دمائكم إلا بحقها. وأما ما كنت أردته من البيعة لعلي بن موسى بعد استحقاق منه لها في نفسه واختيار مني له، فما كان ذلك مني إلا أن أكون الحاقن لدمائكم، والذائد عنكم باستدامة المودة بيننا وبينهم، وهي الطريق أسلكها في إكرام آل أبي طالب، ومواساتهم في الفيئ بيسير ما يصيبهم منه، وإن تزعموا إني أردت أن يؤول إليهم عاقبة ومنفعة، فأنا في تدبيركم والنظر لكم ولعقبكم وأبنائكم من بعدكم، وأنتم ساهون لاهون [ تائهون ] في غمرة تعمهون لا تعلمون ما يراد بكم، وما أظللتم عليه من النقمة، وابتزاز النعمة، همة أحدكم أن يمسي مركوبا ويصبح مخمورا تباهون بالمعاصي، وتبتهجون بها، وألهتكم البرابط مخنثون مؤنثون، لا يتفكر متفكر منكم في إصلاح معيشة ولا استدامة نعمة ولا اصطناع مكرمة، ولا كسب حسنة يمد بها عنقه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. أضعتم الصلاة، واتبعتم الشهوات، وأكببتم على اللذات وتجنبتم عن النقمات فسوف تلقون غيا، وأيم الله لربما تفكر أمير المؤمنين في أمركم، فلا أجد أمة من الأمم استحقوا العذاب حتى نزل بهم لخلة من الخلال إلا أصاب تلك الخلة بعينها فيكم، مع خلال كثيرة لم أكن أظن أن إبليس اهتدى إليها ولا أمر بالعمل عليها، وقد أخبر الله تعالى في كتابه العزيز عن قوم صالح: أنه كان فيهم تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون فأيكم ليس معه تسعة وتسعون من المفسدين في الأرض، قد اتخذتموهم شعارا ودثارا استخفافا بالمعاد وقلة يقين بالحساب، وأيكم له رأي يتبع أو روية تنفع فشاهت الوجوه وغبرت الخدود. وأما ما ذكرتم من العترة التي كانت في أبي الحسن عليه السلام نور الله وجهه فلعمري إنها عندي للنهضة والاستقلال الذي أرجو به قطع الصراط، والأمن والنجاة من الخوف يوم الفزع الأكبر، ولا أظن عملت عملا هو عندي أفضل من ذلك إلا أن أعود منها إلى مثله، وأنى لي بذلك وأنى لكم بتلك السعادة. وأما قولكم إني سفهت آراء آبائكم وأحلام أسلافكم، فكذلك قال مشركو قريش: * (إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون) *. ويلكم إن الدين لا يؤخذ إلا من الأنبياء، فافقهوا وما أراكم تعقلون. وأما تعييركم إياي بسياسة المجوس إياكم فما أذهبكم الآنفة من ذلك، ولو ساستكم القردة والخنازير ما أردتم إلا أمير المؤمنين، ولعمري لقد كانوا مجوسا فأسلموا كآبائنا وأمهاتنا في القديم، فهم المجوس الذين أسلموا وأنتم المسلمون الذين ارتدوا، فمجوسي أسلم خير من مسلم ارتد، فهم يتناهون عن المنكر ويأمرون بالمعروف، ويتقربون من الخير ويتباعدون من الشر، ويذبون عن حرم المسلمين، يتباهجون بما نال الشرك وأهله من المنكر، ويتباشرون بما نال الإسلام وأهله من الخير، * (فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) *، وليس منكم إلا لاعب بنفسه مأفون في عقله وتدبيره، إما مغن أو ضارب دف أو زامر. والله لو أن بني أمية الذين قتلتموهم بالأمس نشروا فقيل لهم لا تأنفوا في معائب ينالونهم بها ما ازدادوا على ما صيرتموه لكم شعارا ودثارا وصناعة وأخلاقا. ليس منكم إلا من إذا مسه الشر جزع وإذا مسه الخير منع، ولا تأنفون ولا ترجعون إلا خشية. وكيف يأنف من يبيت مركوبا ويصبح بإثمه معجبا كأنه قد اكتسب حمدا غايته بطنه وفرجه، لا يبالي أن ينال شهوته بقتل ألف نبي مرسل أو ملك مقرب، أحب الناس إليه من زين له معصية أو أعانه في فاحشة تنظخه المخمورة وتربده المطمورة، فشتت الأحوال فإن ارتدعتم مما أنتم فيه من السيئات والفضائح، وما تهذرون به من عذاب ألسنتكم، وإلا فدونكم تعلموا بالحديد ولا قوة إلا بالله وعليه توكلي وهو حسبي. الحادي والثمانون: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة قال: أخبرني الشيخ محيي الدين عمر بن محمد بن أبي سعد بن أبي عصرون الإمام عزيز الدين محمد بن أبي القاسم عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم الرافعي (رضي الله عنه) إجازة، والشيخ عبد الحافظ بن بدران بقراءتي عليه بنابلس، عن القاضي جمال الدين عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري الحرستاني إجازة، أنبأنا الإمام أبو عبد الله محمد بن الفضل الصاعدي الفراوي إجازة قال: أنبأنا الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي قال: أنبأنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن الخليل الماليني قال: أنبأنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ قال: أنبأنا البغوي إملاء قال: أنبأنا الحسين بن محمد الذراع سنة إحدى وثلاثين ومائتين قدم علينا مع أبي الربيع الزهراني من البصرة قال: أنبأنا عبد المؤمن بن عباد العبدي قال: أنبأنا يزيد بن طعن عن عبد الله بن شرحبيل عن زيد بن أبي أوفى قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله مسجده فقال: أين فلان أين فلان، فجعل ينظر في وجوه أصحابه ويتفقدهم ويبعث إليهم حتى توافوا عنده، فلما توافوا عنده حمد الله وأثنى عليه ثم قال: إني أحدثكم بحديث فاحفظوه وعوه وحدثوا من بعدكم، أن الله اصطفى من خلقه خلقا ثم تلا: * (الله يصطفي من الملائكة رسلا) * ومن الناس خلقا يدخلهم الجنة واصطفى منكم من أحب أن يصطفي، وإني مواخ بينكم كما آخى الله بين الملائكة، ثم آخى بين أبي بكر وعمر، وساق حديث المؤاخاة إلى أن قال: ثم دعا أبا الدرداء وسلمان الفارسي فقال: يا سلمان أنت منا أهل البيت وقد أتاك الله العلم الأول والعلم الآخر والكتاب الأول والكتاب الآخر ثم قال: ألا أرشدك يا أبا الدرداء؟ قال: بلى بأبي أنت وأمي يا رسول الله. قال: إن تنتقد ينتقدوك وإن تركتهم لم يتركوك وإن تهرب منهم يدركوك، فأقرضهم عرضهم ليوم فقرك واعلم أن الجزاء أمامك، ثم آخى بينه وبين سلمان، ثم نظر في وجوه أصحابه فقال: أبشروا وقروا عينا، أنتم أول من يرد علي الحوض وأنتم في أعلى الغرف، ثم نظر إلى عبد الله بن عمر فقال: الحمد لله الذي يهدي من الضلالة ويلبس الضلالة على من يحب، فقال له علي عليه السلام لقد ذهب روحي وانقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت غيري فإن كان هذا من سخط علي فلك العتبى والكرامة. فقال رسول الله: والذي بعثني بالحق ما أخرتك إلا لنفسي وأنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي وأنت أخي ووارثي. قال: وما أرث منك يا نبي الله؟ قال: ما ورثه الأنبياء قبلي. قال: وما هو؟ قال: كتاب ربهم وسنة نبيهم، وأنت معي في قصري في الجنة مع ابنتي فاطمة، وأنت أخي ورفيقي وتلا رسول الله صلى الله عليه وآله: * (إخوانا على سرر متقابلين) * متحابين في الله ينظر بعضهم إلى بعض. الثاني والثمانون: إبراهيم بن محمد الحمويني قال: أنبأني بمدينة الحلة فخر مشايخنا الجللة نسابة عصره وقدوة أساتذة الإفتاء في مصره السيد جلال الدين عبد الحميد بن فخار بن معد الموسوي بمدينته بغداد بقية مسنديها ومشايخ رواتها شهاب الدين أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن أبي الفرج، ومجد الدين عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر الحنبليان، وبمدينة واسط شيخها المرجوع إليه في جميع أمورها الدينية والدنيوية ذو الفضائل السنية والمناقب العلية عز الدين أحمد بن إبراهيم، بن عمرو الفاروثي الواسطي، وكتب إلي من مدينة القدس الشريف خطيبها الإمام مسند الشام قطب الدين عبد المنعم بن يحيى بن إبراهيم بن علي من ولد عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري فيما أذنوا إلي في روايته كتاب الخصائص العلوية بروايتهم عن نقيب العباسيين شرف الدين أبو طالب عبد الرحمن بن عبد السميع الهاشمي إجازة، أنبأنا الشيخ سديد الدين أبو عبد الله شاذان بن جبرائيل القمي بقراءتي عليه، أنبأنا محمد بن عبد العزيز القمي، أنبأنا الإمام أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي النطنزي المصنف قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد فيما قرأت عليه قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن علي بن إبراهيم بن مصعب في جمادى الآخر سنة اثنين وعشرين وأربعمائة قال: نبأنا القاضي أبو أحمد محمد بن إبراهيم الغسال قال: نبأنا محمد بن أيوب بن يحيى بن الضريس قال: نبأنا نصر بن علي الجهضمي القاضي بأصبهان، وأخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الله بن عبد الواحد بن مندويه المعدل قراءة عليه وأنا أسمع قال: نبأنا محمد بن يوسف قال: نبأنا نصر بن علي حيلولة وأخبرنا الحافظ أبو نصر محمد بن الحسن بن إبراهيم إملاء سنة تسع وخمسمائة قال: نبأنا الإمام الحافظ أبو محمد الحسن بن أحمد بن محمد بن القاسم السمرقندي نيسابور قال: أخبرنا أبو سلمة عبد الصمد بن محمد الحاكم الأزدي ببخارا قال: أنبأنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد السوسي قال: نبأنا الحسين بن سفيان الشيباني قال: نبأنا نصر بن علي الجهضمي قال: نبأنا عبد الله بن عباد بن عمرو العنزي قال: نبأنا يزيد بن نصر قال: حدثني عبد الله بن شرحبيل، عن رجل من قريش عن يزيد بن أرقم قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله في مسجد المدينة فجعل يقول: أين فلان، ولم يزل يتفقدهم ويبعث خلفهم حتى اجتمعوا عنده فقال: إني محدثكم بحديث، وساق مثل الحديث السابق في المؤاخاة بين الصحابة ببعض التغير إلى أن قال في الحديث: فقال علي عليه السلام: يا رسول الله ذهب روحي وانقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت غيري، فإن كان من سخطك علي فلك العتبى والكرامة قال: والذي بعثني بالحق ما أخرتك إلا لنفسي وأنت عندي بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي وأنت أخي ووارثي. قلت: يا رسول الله ما أرث منك؟ قال: ما أورث الأنبياء قبلي. قال: ما أورث الأنبياء قبلك؟ قال: كتاب الله وسنة رسوله، وأنت معي في قصري في الجنة مع ابنتي فاطمة، وأنت أخي ورفيقي ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وآله هذه الآية: * (إخوانا على سرر متقابلين) * الأخلاء في الله ينظر بعضهم إلى بعض، الحديث على رواية الحافظ أبي نصر. الثالث والثمانون: إبراهيم بن محمد الحمويني قال: أخبرنا الشيخ الإمام نجم الدين عثمان بن موفق الأذكاني بقراءتي إليه بمدينة اسفرائين، يوم الاثنين الثالث والعشرين من الجمادي الآخرى، سنة خمس وستين وستمائة بروايته عن والدي شيخ شيوخ الإسلام سلطان الأولياء سعد الحق والدين محمد بن المؤيد الحمويني، بروايته عن شيخه شيخ الإسلام نجم الدين أبي الجناب أحمد بن عمر بن محمد بن عبد الله الخيوقي إجازة قال: أنبأنا محمد بن عمر بن علي الطوسي بقراءتي عليه بنيسابور، أنبأنا أبو العباس أحمد بن أبي الفضل الشقاني، أنبأنا أبو سعد محمد بن طلحة الحنابذي، نبأنا أبو القاسم السراج، نبأنا محمد بن يعقوب، نبأنا الحسن بن علي بن عفان، نبأنا يحيى بن الفضل العبدي، نبأنا الحسن بن صالح عن موسى الجهني، عن فاطمة بنت علي عليهما السلام عن أسماء بنت عميس قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. الرابع والثمانون: إبراهيم بن محمد الحمويني، أخبرني المشايخ المسندون فخر الدين أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي وعز الدين عبد العزيز من عبد المنعم علي الحرابي وأبو عبد الله محمد بن يعقوب بن أبي الفرج الأزجي البغدادي إجازة، والشيخ الإمام عبد الصمد ي بن أحمد بن عبد القادر بقراءتي عليه ببغداد، في شهر ربيع الأول سنة اثنتين وسبعين وستمائة بروايتهم عن الشيخ الإمام جمال الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد ابن الجوزي إجازة قال: أنبأنا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين الشيباني قال: أنبأنا أبو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان البزاز قراءة عليه وأنا أسمع في ذي الحجة سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة قال: نبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي البزاز إملاء قال: نبأنا محمد بن يونس بن موسى نبأنا عاصم بن علي، نبأنا أبو أويس عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. الخامس والثمانون: إبراهيم بن محمد الحمويني قال: أخبرني السيد النسابة عبد الحميد بن فخار بن معد الموسوي كتابة، أنبأنا الشيخ أبو طالب عبد الرحمن الهاشمي إجازة، أنبأنا شاذان بن جبرائيل القمي بقراءتي عليه، أنبأنا أبو عبد الله بن عبد العزيز القمي، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي النطنزي قال: أخبرنا أبو علي الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن زكريا قال: حدثنا محمد بن بكير عن ابن جبير عن الحسن بن سعد مولى علي بن أبي طالب عليه السلام، أن رسول الله صلى الله عليه وآله أراد أن يغزو غزوة فدعا عليا فأمره أن يتخلف في المدينة فقال: لا أتخلف بعدك يا رسول الله قال: فدعاني رسول الله صلى الله عليه وآله فعزم علي أن أتخلف قبل أن أتكلم قال: فبكيت فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما يبكيك يا علي؟ قلت: يا رسول الله يبكيني خصال غير واحدة تقول قريش غدا ما أسرع ما تخلف عن ابن عمه وخذله، وتبكيني خصلة أخرى كنت أريد أن أتعرض للجهاد في سبيل الله لأن الله تعالى يقول: * (ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين) * وكنت أريد أن أتعرض لفضل الله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما قولك يقول قريش ما أسرع ما تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وآله وخذله فإن لك بي أسوة فقد قالوا لي ساحر كذاب، وأما قولك أتعرض الأجر من الله أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي، وأما قولك أتعرض لفضل الله: هذا بهار من فلفل جاءنا من اليمن فبعه واستمتع به أنت وفاطمة حتى يأتيكم من الله تعالى فضله. السادس والثمانون: إبراهيم بن محمد الحمويني في كتابه أيضا قال: أخبرنا فقيه المحدثين أبو محمد عبد السلام بن محمد بن مزروع البصري بقراءتي عليه بحرم سيدنا محمد صلى الله عليه وآله بالمدينة المعظمة في الروضة بين القبر والمنبر، صحوة يوم السبت الثاني عشر من المحرم سنة ثمانين وستمائة قال: أنبأنا الشيخ موفق الدين أبو المحاسن فضل الله بن أبي بكر عبد الرزاق بن عبد القادر الجبلي بقراءة علي بن إبراهيم الدردانة الحربي قال: أنبأنا أبو الفتح عبد الله بن عبد الله بن محمد بن نجاء بن شاتيل الدباس قراءة عليه وأنا أسمع في يوم الجمعة من شوال سنة ثمان وسبعين وخمسمائة قال: أنبأنا أبو غالب محمد بن الحسن بن أحمد الباقلاني قراءة عليه وأنا أسمع قال: أنبأنا أبو عبد الله أحمد بن عبد الله بن الحسن المحاملي في صفر سنة ثماني وعشرين وأربعمائة قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن محمد بن أحمد بن مالك الأشجعي قراءة عليه في شهر ذي القعدة من سنة خمسين وثلاثمائة قال: أنبأنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم بن حماد القاضي النكري سنة ستين ومائتين قال: أنبأنا سعيد بن كثير بن عفير عن عبد الله بن وهب عن سليمان بن بلال عن الجعيد عن عائشة ابنة سعد عن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام: ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة. السابع والثمانون: إبراهيم بن محمد الحمويني من كتابه قال: أخبرنا الإمام الزاهد علاء الدين أبو حفص عمر بن محمد بن الحاكم الأرغياني الطوسي إجازة أن لم يكن سماعا قال: أنبأنا الشيخ عز الدين أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن رواحة الأنصاري في شعبان سنة خمس وأربعين وستمائة بمدينة حلب قال: أنبأنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد السيلقي الأصبهاني، أنبأنا أبو عبد الله القاسم بن أبي الفضل أحمد بن محمود الثقفي قراءة عليه في شهور سنة ثمان وثمانين وأربعمائة بإصبهان قال: أنبأنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي، أنبأنا محمد بن يعقوب بن يوسف الأصم، أنبأنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي، أنبأنا أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن عطية العوفي عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. الثامن والثمانون: إبراهيم بن محمد الحمويني قال: أخبرني الشيخ الإمام مجد الدين عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر، والخطيب نجم الدين خطيب باب البصرة إذنا بروايتهما، عن أحمد بن يعقوب بن عبد الله بن عبد الواحد المارستاني القيم والأنجب بن أبي السعادات ابن محمد الحمامي إجازة " ح "، والقاضي بهاء الدين عبد الغفار بن عبد المجيد بن وهسوذان الرناني الزنجاني مشافهة بروايته، عن برهان الدين إبراهيم بن الحسن بن محمد الغزنوي إجازة بروايتهم، عن الشيخ أبي محمد لاحق بن علي بن منصور بن كارد الحريمي المقري قال: الغزنوي سماعا عليه قال: أنبأنا الرئيس العالم أبو علي محمد بن سعيد بن إبراهيم بن نبهان الكاتب قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم ابن الحسن بن محمد بن شاذان، أنبأنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه الفارسي النحوي قراءة عليه في منزله درب الزعفراني يوم السبت من رجب سنة أربع وأربعين وثلاثمائة وأنا أسمع، أنبأنا أبو يوسف بن سفيان الغنوي، أنبأنا أبو طاهر محمد بن تسنيم الحضرمي، أنبأنا حسن بن حسين العرني، أنبأنا يحيى بن عيسى الرملي عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأم سلمة: هذا علي بن أبي طالب لحمه لحمي ودمه دمي وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، يا أم سلمة هذا علي أمير المؤمنين وسيد المسلمين ووصيي وعيبة علمي وبابي الذي أؤتى منه، أخي في الدنيا والآخرة ومعي في السنام الأعلى يقتل القاسطين والمارقين والناكثين. التاسع والثمانون: إبراهيم بن محمد الحمويني قال: أخبرنا الشيخ جمال الدين أحمد بن محمد القزويني المعروف بمذكويه مناولة قال: أنبأنا الشيخ ضياء الدين عبد الوهاب بن علي بن علي البغدادي إجازة بروايته، عن شيخ الإسلام جمال السنة أبي عبد الله محمد بن حمويه بن محمد الجويني قال: أنبأنا الشيخ أبو محمد الحسين بن أحمد، أنبأنا الإمام أبو بكر محمد بن إبراهيم البخاري الكلاباذي، نبأنا محمد بن عبد الله بن يوسف العماني ومحمد بن محمد بن الأزهر الأشعري قال: نبأنا محمد الكديمي قال العماني: نبأنا عمر بن عثمان النمري وقال الأزهري: نبأنا وهب بن عمر بن عثمان وهو الصواب قال: نبأنا أبي عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: جاء رجل إلى معاوية فسأله عن مسألة فقال: سل عنها علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وآله هو أعلم فقال: أريد جوابك فقال: ويحك لقد كرهت رجلا كان رسول الله صلى الله عليه وآله يغره بالعلم غرا ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، ولقد كان عمر بن الخطاب يسأله ويأخذ عنه وكان عمر إذا أشكل عليه شئ قال: أهاهنا علي؟ قم لا أقام الله رجليك ومحى، اسمه من الديوان. التسعون: إبراهيم بن محمد الحمويني قال: أخبرنا الشيخ الصالح المسند عبد الله بن أبي القاسم بن علي بن مكي، ورخر البغدادي (رضي الله عنه) بسماعي عليه ببغداد قيل له أخبركم الشيخ عبد العزيز بن محمود بن المبارك بن الأخضر بسماعك عليه قال: أنبأنا أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم بن أبي سهل الكروخي الهروي سماعا عليه، أنبأنا المشايخ الثلاثة القاضي أبو عامر بن محمود بن القاسم الأزدي وأبو نصر عبد العزيز بن محمد الترياقي وأبو بكر أحمد بن عبد الصمد الفروجي، عن أبي محمد عبد الجبار بن محمد الجراحي، عن أبي العباس محمد بن أحمد المحبوبي، عن الإمام الحافظ أبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي قال: نبأنا قتيبة قال: نبأنا الحاتم بن إسماعيل، عن بكير بن مسمار عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا فقال: ما يمنعك أن تسب أبا تراب؟ قال: أما ما ذكرت ثلاثا قالهن رسول الله صلى الله عليه وآله فلن أسبه لئن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام وخلفه في بعض مغازيه فقال له علي: يا رسول الله تخلفني مع النساء والصبيان؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي وسمعته يوم خيبر يقول: لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله قال: فتطاولنا لها فقال ادعوا لي علي قال: فأتى وبه رمد فبصق في عينيه ودفع الراية إليه ففتح الله عليه وأنزل هذه الآية * (فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) *، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا وفاطمة وحسنا وحسينا صلوات الله عليهم فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي. الحادي والتسعون: في مصنف لبعض مشايخ العامة في باب مناقب علي عليه السلام قال: حدثنا فضل بن مرزوق عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. الثاني والتسعون: علي بن أحمد المالكي في الفصول المهمة من أعيان علماء العامة نقله من كتاب الخصائص عن العباس بن عبد المطلب قال: سمعت عمر بن الخطاب وهو يقول: كفوا عن ذكر علي بن أبي طالب إلا بخير فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: في علي ثلاث خصال وددت أن لي واحدة منهن أحب إلي مما طلعت عليه الشمس، وذاك أني كنت أنا وأبو بكر وأبو عبيدة بن الجراح ونفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله إذ ضرب النبي صلى الله عليه وآله على كتف علي بن أبي طالب وقال: علي أنت أول المسلمين إسلاما وأنت أول المؤمنين إيمانا وأنت مني بمنزلة هارون من موسى، كذب من زعم أنه يحبني وهو يبغضك، يا علي من أحبك فقد أحبني ومن أحبني أحبه الله تعالى، ومن أحبه الله أدخله الله الجنة، ومن أبغضك فقد أبغضني ومن أبغضني أبغضه الله تعالى وأدخله النار. الثالث والتسعون: صاحب فصول المهمة هذا قال: روى مسلم والترمذي أن معاوية، قال لسعد بن أبي وقاص: ما منعك أن تسب عليا أبا تراب؟ فقال: أما ما ذكرت ثلاثا قالهن رسول الله صلى الله عليه وآله فلن أسبه ولأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول وقد خلفه في بعض مغازيه. فقال علي: خلفتني مع النساء والصبيان؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. وسمعته يقول يوم خيبر: لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، فتطاولنا إليها فقال ادعوا لي عليا فأتي به أرمد فبصق في عينيه فبرئ ودفع إليه الراية ففتح الله على يديه ولما نزلت هذه الآية * (قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم) *. دعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا وفاطمة وحسنا وحسينا وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي. ونقل أيضا هذا الحديث من مسلم والترمذي محمد بن طلحة الشامي الشافعي في كتاب مطالب السؤول. الرابع والتسعون: محمد بن طلحة الشامي هذا في هذا الكتاب قال: روي عن الأئمة الثقاة البخاري ومسلم والترمذي (رضي الله عنه) في صحاحهم بأسانيدهم أحاديث اتفقوا عليها وزاد بعضهم على بعض بألفاظ أخرى، والجميع صحيح فمنها عن سعد بن أبي وقاص قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله خلف عليا في غزوة تبوك على أهله فقال يا رسول الله: تخلفني في النساء والصبيان؟ فقال أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي. قال ابن المسيب: أخبرني بهذا عامر بن سعد عن أبيه فأحببت أن أشافه سعدا فلقيته فقلت له أنت سمعته من رسول الله؟ فوضع إصبعيه على أذنيه قال: نعم وإلا استكتا. الخامس والتسعون: محمد بن طلحة الشامي الشافعي هذا قال: قال جابر بن عبد الله (رضي الله عنه) سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. السادس والتسعون: عز الدين بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة وهو من أعيان علماء العامة من المعتزلة قال في أحاديث صفين: قال: نصر - يعني بن مزاحم - حدثنا عمر بن سعيد وعمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: قام علي عليه السلام فخطب الناس بصفين فقال: الحمد لله على نعمه الفاضلة على جميع من خلق من البر والفاجر، وعلى حججه البالغة على خلقه من أطاعهم منه ومن عصاه إن يرحم فبفضله ومنه وإن عذب فبما كسبت أيديهم وأن الله ليس بظلام للعبيد، أحمده على حسن البلاء وتظاهر النعماء وأستعينه على ما نابنا من أمر الدنيا والآخرة، وأتوكل عليه وكفى بالله وكيلا، ثم إني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسول الله أرسله بالهدى ودين الحق ارتضاه لذلك وكان أهله واصطفاه لتبليغ رسالته وجعله رحمة منه على خلقه، فكان علمه فيه رؤوفا رحيما، أكرم خلق الله حسبا وأجملهم منظرا وأسخاهم نفسا وأبرهم بوالد وأوصلهم لرحم، وأفضلهم علما وأثقلهم حلما وأوفاهم بعهد وأمنهم على عقد، لم يتعلق عليه مسلم ولا كافر بمظلمة قط، بل كان يظلم ويغفر ويقدر فيصفح حتى مضى صلى الله عليه وآله وسلم مطيعا لله صابرا على ما أصابه مجاهدا في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، فكان ذهابه أعظم المصيبة على جميع أهل الأرض البر والفاجر، ثم ترك فيكم كتاب الله يأمركم بطاعة الله وينهاكم عن معصيته، وقد عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وآله عهدا فلست أحيد عنه، وقد حضرتم عدوكم وعلمتم أن رئيسهم منافق يدعوهم إلى النار، وابن عم نبيكم بين أظهركم يدعوكم إلى الجنة وإلى طاعة ربكم والعمل بسنة نبيكم، ولا سواء من صلى قبل كل ذكر لم يسبقني بصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا من أهل بدر ومعاوية طليق، والله أنا على الحق وإنهم على الباطل فلا يجتمعن على باطل وتتفرقوا عن حقكم حتى يغلب باطلهم حقكم، قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم فإن لم تفعلوا يعذبهم الله بأيدي غيركم، فقام أصحابه فقالوا: يا أمير المؤمنين إنهض بنا إلى عدونا وعدوك إذا شئت فوالله ما نريد بك بدلا، بل نموت معك ونحيا معك، فقال لهم: والذي نفسي بيده لنظر النبي صلى الله عليه وآله أضرب بين يديه بسيفي هذا فقال: لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي. وقال لي: يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وموتك وحياتك يا علي معي والله ما كذب ولا كذبت ولا ضللت ولا ضل بي، وما نسيت ما عهد إلي إني على بينة من ربي وعلى الطريق الواضح ألقطه لقطا. ثم نهض إلى القوم فاقتتلوا من حين طلعت الشمس حتى غاب الشفق الأحمر وما كانت صلاة القوم في ذلك اليوم إلا تكبيرا. السابع والتسعون: ابن أبي الحديد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: أخصمك بالنبوة فلا نبوة بعدي وتخصم الناس بسبع. وقال له أيضا: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وأبان نفسه منه بالنبوة وأثبت له ما عداها من جميع الفضائل والخصائص مشتركا بينهما. الثامن والتسعون: ابن أبي الحديد قال في الشرح، قال عليه السلام لأهل الشورى: أنشدكم الله أفيكم أحد آخى رسول الله بينه وبين نفسه حين آخى بين بعض المسلمين وبعض غيري؟ فقالوا لا. فقال: أفيكم أحدا قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فهذا مولاه غيري؟ فقالوا: لا. فقال: أفيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله، أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي غيري؟ قالوا: لا. قال: أفيكم من اؤتمن على سورة براءة وقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: إنه لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني غيري؟ قالوا: لا. قال: ألا تعلمون أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فروا عنه في مأقط الحرب في غير موطن وما فررت قط. قالوا: بلى. قال: ألا تعلمون إني أول الناس إسلاما قالوا بلى، قال: فأينا أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله نسبا؟ قالوا: أنت، فقطع عليه عبد الرحمن بن عوف كلامه فقال: يا علي قد أبى الناس إلا على عثمان فلا تجعلن على نفسك سبيلا، قال: يا أبا طلحة ما الذي أمرك به عمر. قال: أن أقتل من شق عصا الجماعة، فقال عبد الرحمن لعلي: بايع إذا وإلا كنت متبعا غير سبيل المؤمنين وأنفذنا فيك ما أمرنا به. فقال: لقد علمتم إني أحق بها من غيري والله لأسلمن الفضل إلى آخره، ثم مد يده وبايع. وقال ابن أبي الحديد: ومن كلام له عليه السلام لما بلغه اتهام بني أمية له بالمشاركة في دم عثمان، أولم ينه بني أمية علمها بي عن قرفي، أو ما وزع الجهال سابقتي عن تهمتي ولما وعظهم الله تعالى به أبلغ من لساني، أنا حجيج المارقين وخضيم الناكثين المرتابين وعلى كتاب الله تعرض الأمثال وبما في الصدور تجازي العباد، قال ابن أبي الحديد في الشرح: القرف العيب قرفته بكذا - أي عبته - ووزع: كف وردع، ومنه قوله: (لا بد للناس من وزعة) - جمع وازع أي من رؤساء وأمراء - والتهمة بفتح الهاء: هي اللغة الفصيحة، وأصل التاء فيه واو، والجحيم كالخصيم ذو الحجاج والخصومة. يقول عليه السلام: أما كان في علم بني أمية بحالي ما ينهاها عن قرفي بدم عثمان وحاله الذي أشار إليها، وذكر أن علمهم بها يقتضي أن لا يعرفوه بذلك هي منزلته في الدين التي لا منزلة أعلى منها وما نطق به الكتاب الصادق عن طهارته وطهارة بنيه وزوجته في قوله: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * وقول النبي: أنت مني بمنزلة هارون من موسى. وذلك يقتضي عصمته عن الدم الحرام كما أن هارون معصوم عن مثل ذلك، وترادف الأقوال والأفعال من رسول الله صلى الله عليه وآله في أمره الذي يضطر معها الحاضرون لها، والمشاهدون إياها إلى أن مثله لا يجوز أن يسعى في إراقة دم أمير مسلم لم يحدث حدثا يستوجب به إحلال دمه. التاسع والتسعون: ابن أبي الحديد في الشرح قال: ذكر أبو أحمد العسكري في كتاب الأمالي، أن سعد بن أبي وقاص دخل على معاوية عام الجماعة، فلم يسلم عليه بإمرة المؤمنين، فقال له معاوية: لو شئت أن تقول في سلامك غير هذا لقلت، فقال سعد: نحن المؤمنون ولم نؤمرك كأنك قد بهجت بما أنت فيه يا معاوية، والله ما يسرني ما أنت فيه وإني هرقت المحجمة دم قال: لكني وابن عمك عليا يا أبا إسحاق قد هرقنا أكثر من محجمة ومحجمتين هلم واجلس معي على السرير، فجلس معه فذكر له معاوية اعتزاله الحرب يعاتبه فقال سعد: إنما كان مثلي ومثل الناس كيوم أصابتهم ظلمة فقال واحد منهم لبعيره: إخ، فأناخ حتى أضاء له الطريق، فقال معاوية: والله يا أبا إسحاق ما في كتاب الله إخ وإنما فيه * (إن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئ إلى أمر الله) *. فوالله ما قاتلت الباغية ولا المبغي عليها فأفحمه، وزاد ابن ديزيل في هذا الخبر زيادة ذكرها في كتاب صفين قال: فقال سعد بن أبي وقاص: أتأمرني أن أقاتل رجلا قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. فقال معاوية: من سمع هذا معك؟ قال: فلان وفلان وأم سلمة. فقال معاوية: لو كنت سمعت هذا لما قاتلته. وقال: قال حدثني جعفر بن مكي (رضي الله عنه) قال: سألت محمد بن سليمان بن سلمس صاحب الحجاب رحمه الله، وقد رأيت أنا محمد هذا وكانت لي به معرفة غير مستحكمة، كان ظريفا أديبا وقد اشتغل بالرياضات من الفلسفة ولم يكن يتعصب لمذهب بعينه قال جعفر: سألته عما عنده في أمر علي وعثمان فقال: هذه عداوة قديمة النسب بين بني عبد شمس وبين بني هاشم، وقد كان حرب بن أمية نافر عبد المطلب بن هاشم، وكان أبو سفيان يحسد محمدا صلى الله عليه وآله وحاربه ولم يزل البيتان متباغضين، وساق حديثا طويلا إلى أن قال ما قاله رسول الله صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام مثل حديث خاصف النعل ومنزلة هارون من موسى ومن كنت مولاه وهذا يعسوب الدين ولا فتى إلا علي وأحب خلقك إليك وما جرى هذا المجرى. الحديث المائة: ابن أبي الحديد في الشرح قال: وروى علي بن محمد المدائني قال: لما كان زمن علي (رضي الله عنه) ولي زياد فارس فضبطها ضبطا صالحا وجنى خراجها وحماها وعرف ذلك معاوية، فكتب إليه: أما بعد فإن عزتك قلاع تأوي إليها ليلا كما يأوي الطير إلى وكرها، وأيم الله لولا انتظاري بك ما الله أعلم به لكان لك مني ما قاله العبد الصالح: * (فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون) * وكتب في أسفل الكتاب شعرا من جملته: تنسى أباك وقد شالت نعامته * * * إذ تخطب الناس والوالي لهم عمر فلما ورد الكتاب على زياد قام فخطب الناس وقال: العجب من ابن آكلة الأكباد ورأس النفاق يهددني وبيني وبينه ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وزوج سيدة نساء العالمين وأبو السبطين وصاحب اللواء والمنزلة وأخاه في مائة ألف من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان، أما والله لو تخطى هؤلاء أجمعون إلي لوجدوني أحمر محشا ضرابا بالسيف، ثم كتب إلى علي عليه السلام، وبعث كتاب معاوية مع كتابه، فكتب إليه علي عليه السلام: أما بعد فإني وليتك ما وليتك وأنا أراك لذلك أهلا، وإنه قد كانت من أبي سفيان فلتة في أيام عمر من أماني اليته وكذب النفس لم يستوجب بها ميراثا ولم تستحق بها نسبا، وإن معاوية كالشيطان الرجيم يأتي المرء من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله فاحذره ثم أحذره ثم أحذره والسلام. وقال ابن أبي الحديد: والذي يدل على أن عليا عليه السلام وزير رسول الله صلى الله عليه وآله من نص الكتاب والسنة قول الله تعالى: * (واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي أشدد به أزري وأشركه في أمري) *.

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا محمد بن جعفر الحسني عن إدريس بن زياد الحناط عن أبي عبد الله أحمد بن عبد الله الخراساني عن يزيد بن إبراهيم أبي حبيب الساجي عن أبي عبد الله عن أبيه علي بن الحسين عليه السلام أنه قال

" مثلنا في كتاب الله كمثل مشكاة فنحن المشكاة والمشكاة الكوة فيها مصباح، والمصباح في زجاجة والزجاجة محمد صلى الله عليه وآله كأنه كوكب دري يوقد من شجرة مباركة قال: علي عليه السلام * (زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار نور على نور) * القرآن * (يهدي الله لنوره من يشاء) * يهدي لولايتنا من أحب. الحديث الحادي عشر: محمد بن العباس قال: حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن قال: حدثنا أصحابنا أن أبا الحسن عليه السلام كتب إلى عبد الله بن جندب قال لي علي بن الحسين عليه السلام: " إن مثلنا في كتاب الله كمثل المشكاة، والمشكاة في القنديل فنحن المشكاة * (فيها مصباح) * والمصباح محمد صلى الله عليه وآله * (المصباح في زجاجة) * نحن الزجاجة * (توقد من شجرة مباركة) * علي * (زيتونة) * معروفة * (لا شرقية ولا غربية) * لا منكرة ولا دعية * (يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار نور القرآن على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شئ عليم) * بأن يهدي من أحب إلى ولايتنا ". الحديث الثاني عشر: محمد بن العباس بن محمد بن أبي الحسين الخطاب الزيات قال: حدثني أبي عن موسى بن سعد عن عبد الله بن القاسم بإسناده إلى صالح بن سهل قال: قال أبو عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل * (الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح) * قال: المشكاة فاطمة عليها السلام * (فيها مصباح) * " الحسن * (المصباح) * الحسين * (في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري) * فاطمة كوكب دري بين نساء أهل الجنة * (توقد من شجرة مباركة) * إبراهيم عليه السلام * (زيتونة لا شرقية ولا غربية) * لا يهودية ولا نصرانية * (يكاد زيتها يضئ) * أي يكاد العلم ينفجر منها * (ولو لم تمسسه نار نور على نور) * إمام بعد إمام * (يهدي الله لنوره من يشاء) * يهدي الله للأئمة من يشاء * (ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شئ عليم) *. الحديث الثالث عشر: المفيد في (الاختصاص) عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن المنحل بن جميل عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: * (الله نور السماوات والأرض مثل نوره) * " فهو محمد صلى الله عليه وآله فيها مصباح هو العلم، * (المصباح في زجاجة الزجاجة) * فزعم أن أمير المؤمنين وعلم نبي الله عنده ". الحديث الرابع عشر: أبو علي الطبرسي قال: روي عن الرضا عليه السلام أنه قال: " نحن المشكاة فيها والمصباح هو محمد صلى الله عليه وآله * (يهدي الله لنوره من يشاء) * يهدي الله لولايتنا من أحب ". الحديث الخامس عشر: جابر بن عبد الله الأنصاري قال: دخلت إلى مسجد الكوفة وأمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه يكتب بإصبعيه ويتبسم، فقلت له: يا أمير المؤمنين ما الذي يضحكك؟ فقال: " عجبت لمن يقرأ هذه الآية ولم يعرفها حق معرفتها " فقلت له: أي آية يا أمير المؤمنين؟ فقال: " قوله تعالى * (الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح) * المشكاة محمد صلى الله عليه وآله * (فيها مصباح) * أنا * (المصباح في زجاجة الزجاجة) * الحسن والحسين * (كأنها كوكب دري) * وهو علي بن الحسين * (يوقد من شجرة مباركة) * محمد بن علي * (مباركة زيتونة) * جعفر بن محمد * (لا شرقية) * موسى بن جعفر * (ولا غربية) * علي بن موسى الرضا * (يكاد زيتها يضئ) * محمد بن علي * (ولو لم تمسسه نار) * علي بن محمد * (نور على نور) * الحسن بن علي * (يهدي الله لنوره من يشاء) * القائم المهدي * (ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شئ عليم) * ". الحديث الأول: عن أنس وبريدة قالا: قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله * (في بيوت أذن الله أن ترفع إلى قوله القلوب والأبصار) * فقام رجل قال: أي بيوت هذه يا رسول الله؟ قال: " بيوت الأنبياء " فقال: يا رسول الله هذا البيت منها بيت علي وفاطمة قال: " نعم من أفاضلها ". الحديث الثاني: من تفسير مجاهد وأبي يوسف يعقوب ابن سفيان قال ابن عباس في قوله تعالى: * (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما) * أن دحية الكلبي جاء يوم الجمعة من الشام بالميرة فنزل عند أحجار الزيت ثم ضرب بالطبول ليأذن بقدومه ومضوا الناس إليه إلا على والحسن والحسين وفاطمة وسلمان وأبو ذر والمقداد وصهيب وتركوا النبي صلى الله عليه وآله قائم يخطب على المنبر فقال النبي صلى الله عليه وآله: " لقد نظر الله يوم الجمعة إلى مسجدي فلولا هؤلاء الثمانية الذين جلسوا في مسجدي لاضطرمت المدينة على أهلها نارا وحصبوا بالحجارة كقوم لوط ونزل فيهم * (رجال لا تلهيهم تجارة) * ". الحديث الثالث: الثعلبي في تفسيره في تفسير الآية برفع الإسناد إلى أنس بن مالك قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله هذه الآية فقام رجل فقال يا رسول الله أي بيوت هذه يا رسول الله؟ قال: " بيوت الأنبياء " فقام إليه أبو بكر فقال: يا رسول الله هذا البيت منها، يعني بيت علي وفاطمة؟ قال: " نعم من أفاضلها ". الحديث الرابع: الثعلبي في تفسيره في معنى الآية قال: حدثنا المنذر بن محمد القابوسي حدثنا الحسين بن سعيد حدثني أبي عن أبان بن تغلب عن مصقع بن الحرث عن أنس بن مالك وعن بريدة قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: هذه الآية * (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه) *... إلى قوله: * (والأبصار) * فقام إليه أبو بكر فقال: يا رسول الله هذا البيت منها يعني بيت علي وفاطمة قال نعم: " من أفاضلها ". الحديث الأول: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثني أبي عن عبد الله بن جندب قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام أسأله عن تفسير هذه الآية يعني قوله تعالى: * (الله نور السماوات والأرض...) * الآية وذكر عليه السلام في تفسيرها: " مثلنا في كتاب الله المشكاة والمشكاة في القنديل فنحن المشكاة " وساق الحديث وقد تقدم بتمامه في قوله تعالى: * (الله نور السماوات والأرض...) * الآية وفي آخر الرواية والدليل في قوله * (الله نور السماوات والأرض) * وأنها في أهل البيت عليهم السلام قال: " والدليل على أن هذا مثل لهم قوله تعالى * (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال) *... إلى قوله * (بغير حساب) * ". الحديث الثاني: علي بن إبراهيم قال: حدثنا محمد بن همام قال حدثنا جعفر بن محمد بن مالك قال: حدثنا القاسم بن الربيع عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن منخل عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: * (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه) * قال: " هي بيوت الأنبياء وبيت علي منها ". الحديث الثالث: محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن من ذكره عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إنكم لا تكونون صالحين حتى تعرفوا ولا تعرفوا، حتى تصدقوا ولا تصدقوا، حتى تسلموا أبوابا أربعة لا يصلح أولها إلا بآخرها ضل أصحاب الثلاثة وتاهوا تيها بعيدا، إن الله تبارك وتعالى لا يقبل إلا العمل الصالح ولا يقبل الله إلا الوفاء بالشروط والعهود، فمن وفى لله عز وجل بشرطه واستعمل ما وصف في عهده، نال ما عنده واستكمل ما وعد الله، إن الله تبارك وتعالى أخبر العباد بطريق الهدى وشرع لهم فيها المنار وأخبرهم كيف يسلكون فقال: * (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) * وقال: * (إنما يتقبل الله من المتقين) * فمن اتقى الله فيما أمره لقي الله مؤمنا بما جاء به محمد صلى الله عليه وآله هيهات هيهات وفات قوم وماتوا قبل أن يهتدوا فظنوا أنهم آمنوا وأشركوا من حيث لا يعلمون، إنه من أتى البيوت من أبوابها اهتدى، ومن أخذ في غيرها سلك طريق الردى ووصل الله طاعة ولي أمره بطاعة رسوله وطاعة رسول بطاعته، فمن ترك طاعة ولاة الأمر لم يطع الله ولا رسوله، وهو الاقرار بما أنزل من عند الله عز وجل خذوا زينتكم عند كل مسجد والتمسوا البيوت التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، فإنه أخبركم إنهم رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار، إن الله قد استخلص الرسل لأمره ثم استخلصهم مصدقين بذلك في نذره فقال: * (وإن من أمة إلا خلا فيها نذير) * تاه من جهل واهتدى من أبصر وعقل إن الله عز وجل يقول: * (أنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) * وكيف يهتدي من لم يبصر وكيف يبصر من لم يتدبر اتبعوا رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل بيته وأقروا بما نزل من عند الله واتبعوا آثار الهدى فإنهم علامات الأمانة والتقى، واعلموا أنه لو أنكر رجل عيسى ابن مريم عليه السلام وأقر بمن سواه من الرسل لم يؤمن اقتصوا الطريق بالتماس المنار والتمسوا من وراء الحجب الآثار تستكملوا أمر دينكم وتؤمنوا بالله ربكم ". الحديث الرابع: محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي قال: كنت جالسا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله إذ أقبل رجل فسلم فقال: من أنت يا عبد الله؟ فقلت: رجل من أهل الكوفة فما حاجتك؟ فقال لي: أتعرف أبا جعفر محمد بن علي عليه السلام؟ قلت: نعم فما حاجتك إليه؟ قال: هيأت له أربعين مسألة أسأله عنها فما كان من حق أخذته وما كان من باطل تركته قال أبو حمزة: فقلت له: هل تعرف ما بين الحق والباطل؟ قال: نعم، قلت: فما حاجتك إليه إذ كنت تعرف ما بين الحق والباطل؟ فقال لي: يا أهل الكوفة أنتم قوم ما تطاقون إذا رأيت أبا جعفر عليه السلام فأخبرني فما انقطع كلامه حتى أقبل أبو جعفر عليه السلام وحوله أهل خراسان وغيرهم يسألونه عن مناسك الحج فمضى حتى جلس مجلسه وجلس الرجل قريبا منه قال أبو حمزة: فجلست حيث أسمع الكلام وحوله عالم من الناس فلما قضى حوائجهم وانصرفوا التفت إلى الرجل فقال له: " من أنت ". قال أنا قتادة بن دعامة البصري فقال أبو جعفر: " أنت فقيه أهل البصرة " فقال: نعم فقال له أبو جعفر عليه السلام: " ويحك يا قتادة إن الله عز وجل خلق خلقا من خلقه فجعلهم حججا على خلقه فهم أوتاده في الأرض قوام بأمره نجباء في علمه اصطفاهم قبل خلقه أظلة عن يمين عرشه " قال: فسكت قتادة طويلا ثم قال: أصلحك الله والله لقد جلست بين يدي الفقهاء وقدام ابن عباس فما اضطرب قلبي قدام واحد منهم ما اضطرب قدامك فقال له أبو جعفر عليه السلام: " ويحك أتدري أين أنت؟ أنت بين يدي * (بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ويسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة) * ونحن أولئك " فقال له قتادة: صدقت والله جعلني الله فداك والله ما هي بيوت حجارة ولا طين قال قتادة: فأخبرني عن الجبن؟ قال فتبسم أبو جعفر عليه السلام ثم قال: " رجعت مسائلك إلى هذا " فقال: ضلت علي، فقال: " لا بأس به " فقال إنه ربما جعلت فيه إنفحة الميت فقال: " ليس بها بأس إن الإنفحة ليس فيها عروق ولا فيها دم ولا لها عظم إنما تخرج من بين فرث ودم ثم قال: وإنما الإنفحة بمنزلة دجاجة ميتة أخرجت منها بيضة فهل توكل تلك البيضة " فقال قتادة: لا ولا أمر بأكلها، فقال له أبو جعفر عليه السلام: " ولم؟ " قال: لأنها من الميتة قال له: " فإن حضنت تلك البيضة فخرجت منها دجاجة أتأكلها؟ " قال نعم: قال: " فما حرم عليك البيضة وحلل لك الدجاجة؟ " ثم قال " فكذلك الإنفحة مثل البيضة فاشتر الجبن من أسواق المسلمين من أيدي المصلين ولا تسأل عنه إلا أن يأتيك من يخبرك عنه ". الحديث الخامس: ابن يعقوب عن حميد بن زياد عن أبي العباس عن عبد الله بن أحمد الدهقان عن علي بن الحسن الطاهري عن محمد بن زياد بياع السابري عن أبان عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله الله عز وجل: * (في بيوت أذن الله...) * قال: " هي بيوت النبي صلى الله عليه وآله ". الحديث السادس: محمد بن العباس في تفسيره قال: حدثنا المنذر بن محمد القابوسي قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٠. — الإمام السجاد عليه السلام
عن الحسن في قوله عز وجل * (والسابقون السابقون أولئك المقربون) * قال: أبي سبق السابقين إلى الله عز وجل وإلى رسوله، وأقرب المقربين إلى الله وإلى رسوله. الحادي عشر: الطبرسي بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام قال

السابقون أربعة: ابن آدم المقتول، والسابق في أمة موسى وهو مؤمن آل فرعون، والسابق في أمة عيسى وهو حبيب النجار، والسابق في أمة محمد صلى الله عليه وآله وهو علي بن أبي طالب عليه السلام. الثعلبي قال: أخبرني أبو عبد الله، حدثنا عبد الله بن أحمد بن يوسف بن مالك، حدثنا محمد ابن إبراهيم بن زياد الرازي، حدثنا الحرث بن عبد الله الحارثي، حدثنا قيس بن الربيع عن الأعمش عن عباية بن ربعي عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قسم الله الخلق قسمين فجعلني في خيرها قسما فذلك قوله تعالى * (وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين) * فأنا خير أصحاب اليمين، ثم جعل القسمين أثلاثا فجعلني في خيرها ثلثا، فذلك قوله تعالى * (وأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة والسابقون السابقون) * وأنا من السابقين، وأنا من خير السابقين، ثم جعل الأثلاث قبائل وجعلني من خيرها قبيلة، وذلك قوله عز وجل * (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) * فأنا أتقى ولد آدم وأكرمهم على الله عز وجل ثناؤه ولا فخر، ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني من خيرها بيتا، فذلك قوله تعالى * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) *. الأول: الشيخ الطوسي في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا محمد بن فيروز بن غياث الجلاب بباب الأبواب قال: حدثنا محمد بن الفضل بن مختار الباني ويعرف بفضلان صاحب الجار قال: حدثني أبو الفضل بن مختار عن الحكم عن ظهير الفزاري الكوفي عن ثابت بن أبي صفية عن أبي حمزة الثمالي قال: حدثني أبو عامر القاسم بن عوف عن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال: حدثني سلمان الفارسي رحمه الله، قال دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه الذي قبض فيه، فجلست بين يديه وسألته عما يجد وقمت لأخرج، فقال لي: اجلس يا سلمان فسيشهدك الله عز وجل أمرا إنه لمن خير الأمور، فجلست فبينا أنا كذلك إذ دخل رجال من أهل بيته ورجال من أصحابه، ودخلت فاطمة ابنته فيمن دخل، فلما رأت ما برسول الله صلى الله عليه وآله من الضعف خنقتها العبرة حتى فاض دمعها على خدها، فأبصر ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: ما يبكيك يا بنية أقر الله عينيك ولا أبكاك؟ قالت: وكيف لا أبكي وأنا أرى ما بك من الضعف؟ قال لها: يا فاطمة توكلي على الله واصبري كما صبر آباؤك من الأنبياء وأمهاتك من أزواجهم، ألا أبشرك يا فاطمة؟ قالت: بلى يا نبي الله، أو قالت: يا أبت، فقال: أما علمت أن الله تعالى اختار أباك فجعله نبيا وبعثه إلى كافة الخلق رسولا، ثم اختار عليا فأمرني فزوجتك إياه واتخذته بأمر ربي وزيرا ووصيا، يا فاطمة إن عليا أعظم المسلمين على المسلمين بعدي حقا، وأقدمهم سلما وأعظمهم علما وأحلمهم حلما، وأثبتهم في الميزان قدرا، فاستبشرت فاطمة عليها السلام فأقبل عليها رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: هل سررتك يا فاطمة؟ قالت: نعم يا أبت، قال: أفلا أزيدك في بعلك وابن عمك من مزيد الخير وفواضله؟ قالت: بلى يا نبي الله. قال إن عليا عليه السلام أول من آمن بالله عز وجل ورسوله من هذه الأمة هو وخديجة أمك، وأول من وازرني على ما جئت به، يا فاطمة إن عليا أخي وصفيي وأبو ولدي، إن عليا أعطي خصالا من الخير لم يعطها أحد قبله ولا يعطاها أحد بعده، فأحسني عزاك واعلمي أن أباك لاحق بالله عز وجل. قالت: يا أبت قد سررتني وأحزنتني، قال: كذلك يا بنية أمور الدنيا يشوب سرورها حزنها، وصفوها كدرها، أفلا أزيدك يا بنية؟ قالت: بلى يا رسول الله. قال إن الله تعالى خلق الخلق فجعلهم قسمين، فجعلني وعليا في خيرها قسما، وذلك قوله عز وجل * (وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين) * ثم جعل القسمين قبائل فجعلنا في خيرها قبيلة وذلك قوله عز وجل * (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) *، ثم جعل القبائل بيوتا، وجعلنا في خيرها بيتا في قوله سبحانه * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * ثم إن الله تعالى اختارني من أهل بيتي واختار عليا والحسن والحسين واختارك، فأنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب وأنت سيدة النساء والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، ومن ذريتكما المهدي يملأ الله به الأرض عدلا كما ملئت من قبله جورا. الثاني: ابن بابويه بإسناده عن ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله عز وجل قسم الخلق قسمين فجعلني في خيرهما قسما، وذلك قوله تعالى في ذكر أصحاب اليمين وأصحاب الشمال وأنا من أصحاب اليمين، وأنا خير أصحاب اليمين ثم قسم القسمين أثلاثا فجعلني في خيرها ثلثا لقوله عز وجل * (وأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة والسابقون السابقون) * وأنا من السابقين، وأنا خير السابقين، ثم جعل الأثلاث قبائل فجعلني من خيرها قبيلة وذلك قوله عز وجل * (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) * فأنا أتقى ولد آدم وأكرمهم على الله جل ثناؤه ولا فخر، ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرها بيتا، وذلك قوله عز وجل * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) *. الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا الحاكم أبو علي الحسين بن أحمد البيهقي قال: حدثني محمد بن يحيى الصولي قال: حدثني أبو عبد الله محمد بن موسى بن نصر الرازي قال: سمعت أبي يقول: قال رجل للرضا عليه السلام: والله ما على وجه الأرض رجل أشرف منك آباء، فقال: التقوى شرفهم وطاعة الله أحاطتهم، فقال له آخر: أنت والله خير الناس، قال: لا تحلف يا هذا، خير مني من كان أتقى لله وأطوع له، والله ما نسخت هذه الآية آية * (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) *. الرابع: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: أخبرنا الحسن بن علي عن أبيه عن الحسن بن سعيد بن علوان الكلبي عن علي بن الحسين العبدي عن أبي هارون العبدي عن ربيعة السعدي عن حذيفة ابن اليمان أن رسول الله صلى الله عليه وآله أرسل إلى بلال فأمر بأن ينادي بالصلاة قبل وقت كل يوم في رجب، ثم ذكر حديثا في هذه الآية تقدم عن قريب في الباب الثامن والتسعين، يؤخذ من هناك. الأول: صاحب المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة روى عن القاضي الأمين أبي عبد الله محمد ابن علي بن محمد عن علي بن محمد الجلابي المغازلي قال: حدثني أبي رحمه الله قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن الدباس، عن علي بن محمد بن مخلد عن جعفر بن حفص، عن سواد بن محمد، عن عبد الله بن نجيح عن محمد بن مسلم البطائحي، عن محمد بن يحيى الأنصاري، عن عمه حارثة عن زيد بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال: دخلت يوما على رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت: يا رسول الله أرني الحق حتى أتبعه، فقال عليه السلام: يا بن مسعود لج المخدع فانظر ماذا ترى؟ قال: فولجت فرأيت أمير المؤمنين عليه السلام راكعا وساجدا وهو يقول عقيب صلواته: اللهم بحرمة محمد عبدك ورسولك اغفر للخاطئين من شيعتي. قال ابن مسعود: فخرجت لأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك فوجدته راكعا وساجدا وهو يقول: اللهم بحرمة عبدك علي اغفر للعاصين من أمتي. قال ابن مسعود: فأخذني الهلع حتى أغشي علي فرفع النبي صلى الله عليه وآله رأسي وقال: يا بن مسعود أكفر بعد إيمان؟ فقلت: معاذ الله ولكني رأيت عليا يسأل الله تعالى بك، وأنت تسأل الله تعالى به فقال: يا بن مسعود إن الله تعالى خلقني وعليا والحسن والحسين من نور عظمته قبل الخلق بألفي عام حين لا تسبيح ولا تقديس، وفتق نوري فخلق منه السماوات والأرض، وأنا أفضل من السماوات والأرض، وفتق نور علي فخلق منه العرش والكرسي، وعلي أجل من العرش والكرسي، وفتق نور الحسن فخلق منه اللوح والقلم، والحسن أجل من اللوح والقلم، وفتق نور الحسين فخلق منه الجنات والحور العين، والحسين أفضل منهما، فأظلمت المشارق والمغارب فشكت الملائكة إلى الله عز وجل الظلمة وقالت: بحق هؤلاء الأشباح التي خلقت إلا ما فرجت عنا هذه الظلمة، فخلق الله عز وجل روحا وقرنها بأخرى فخلق منها نورا، ثم أضاف النور إلى الروح، وأقامها مقام العرش فزهرت المشارق والمغارب فهي فاطمة الزهراء، فمن ذلك سميت الزهراء فأضاء منها المشرق والمغرب. يا بن مسعود إذا كان يوم القيامة يقول الله عز وجل لي ولعلي: أدخلا الجنة من شئتما وأدخلا النار من شئتما وذلك قوله تعالى * (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد) * فالكفار من جحد نبوتي والعنيد من عاند عليا وأهل بيته وشيعته. الثاني: أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي الشاذاني من طريق العامة في المناقب المائة لعلي ابن أبي طالب والأئمة وولده قال: الثالث والعشرون عن الباقر عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسئل عن قوله تعالى * (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد) * يا علي إذا جمع الناس يوم القيامة في صعيد واحد كنت أنا وأنت يومئذ عن يمين العرش، فيقول الله تعالى: يا محمد ويا علي، قوما وألقيا من أبغضكما وخالفكما وكذبكما في النار. الثالث: صاحب الأربعين عن الأربعين وهو الحديث الرابع عشر قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن الحسن الخطيب الدينوري بقراءتي عليه، حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد الزيان بسامراء في جمادى الآخرة سنة اثنتين وتسعين قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن مسرور الهاشمي الحلبي، حدثنا علي بن عبد العادل القطان بنصيبين، حدثنا محمد بن تميم الواسطي، حدثنا الحماني عن شريك قال: كنت عند سليمان الأعمش في مرضته التي قبض فيها إذ دخل علينا ابن أبي ليلى وابن شبرمة وأبو حنيفة، فأقبل أبو حنيفة على سليمان الأعمش فقال: يا سليمان اتق الله وحده لا شريك له، واعلم أنك في أول يوم من أيام الآخرة وآخر يوم من أيام الدنيا، وقد كنت تروي في علي بن أبي طالب أحاديث لو سكت عنها لكان أفضل. فقال سليمان الأعمش: لمثلي يقال هذا؟ أقعدوني، أسندوني، ثم أقبل على أبي حنيفة فقال: يا أبا حنيفة حدثني أبو المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله " إذا كان يوم القيامة يقول الله عز وجل لي ولعلي بن أبي طالب: أدخلا الجنة من أحبكما، والنار من أبغضكما، وهو قول الله عز وجل * (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد) *. قال أبو حنيفة: قوموا بنا لا يأتي بشئ هو أعظم من هذا، قال الفضل: سألت الحسن بن علي عليه السلام فقلت: من الكفار؟ فقال: الكافر بجدي رسول الله صلى الله عليه وآله، قلت: ومن العنيد؟ قال: الجاحد حق علي ابن أبي طالب. الأول: علي بن إبراهيم قال: حدثنا أبو القاسم الحسني قال: حدثنا فرات بن إبراهيم قال: حدثنا محمد بن أحمد بن حسان قال: حدثنا محمد بن مروان عن عبيد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب عليه السلام في قوله تعالى * (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد) * قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا جمع الناس في صعيد واحد كنت أنا وأنت يومئذ عن يمين العرش، ثم يقول تبارك وتعالى لي ولك: قوما وألقيا في جهنم من أبغضكما وكذبكما في النار. الثاني: الشيخ الطوسي في أماليه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في قول الله عز وجل * (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد) * قال: نزلت في وفي علي بن أبي طالب، وذلك أنه إذا كان يوم القيامة شفعني ربي وشفعك يا علي، وكساني وكساك يا علي، ثم قال لي ولك: يا علي ألقيا في جهنم كل من أبغضكما، وأدخلا الجنة كل من أحبكما فإن ذلك هو المؤمن. الثالث: الشيخ في أماليه قال أبو محمد الفحام: وفي هذا المعنى حدثني أبو الطيب محمد بن الفرحان الدوري قال: حدثنا محمد بن علي بن فرات الدهان قال: حدثنا سفيان بن وكيع عن أبيه عن الأعمش عن ابن المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يقول الله تعالى يوم القيامة لي ولعلي بن أبي طالب: أدخلا الجنة من أحبكما، وأدخلا النار من أبغضكما وذلك قوله * (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد) *. الرابع: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا إبراهيم بن حفص عن عمر العسكري بالمصيصة قال: حدثنا عبيد بن الهيثم بن عبيد الله الأنماطي البغدادي بحلب قال: حدثني الحسن بن سعيد النخعي ابن عم شريك قال: حدثني شريك بن عبد الله القاضي قال: حضرت الأعمش في علته التي قبض فيها، فبينا أنا عنده إذ دخل عليه ابن شبرمة وابن أبي ليلى وأبو حنيفة فسألوه عن حاله فذكر ضعفا شديدا، وذكر ما يتخوف من خطيئاته، وأدركته رنة فبكى فأقبل عليه أبو حنيفة فقال: يا أبا محمد اتق الله وانظر نفسك فإنك في آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة، وقد كنت تحدث في علي بن أبي طالب بأحاديث لو رجعت عنها لكان خيرا لك، قال الأعمش: مثل ماذا يا نعمان؟ قال: مثل حديث عباية: أنا قسيم النار، قال: أو لمثلي تقول يا يهودي؟ أقعدوني وسندوني، حدثني - والذي إليه مصيري - موسى بن طريف، ولم أر أسديا كان خيرا منه. قال: سمعت عباية بن ربعي إمام الحي فقال: سمعت عليا أمير المؤمنين (عليه السلام ) يقول: أنا قسيم النار أقول وقولي: هذا وليي دعيه، وهذا عدوي خذيه، وحدثني أبو المتوكل الناجي في إمرة الحجاج وكان يشتم عليا شتما مقذعا يعني الحجاج لعنه الله، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة أمر الله عز وجل، فأقعد أنا وعلي على الصراط ويقال لنا: أدخلا الجنة من آمن بي وأحبكما، وأدخلا النار من كفر بي وأبغضكما. قال أبو سعيد: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما آمن بالله من لم يؤمن بي، ولم يؤمن بي من لم يتول أو قال: لم يحب عليا وتلا * (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد) * قال: فجعل أبو حنيفة إزاره على رأسه وقال: قوموا بنا لا يجيبنا أبو محمد بأطم من هذا.

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
حدثنا يحيى بن أبي بكر، حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة قال قال رسول الله

صلى الله عليه وآله: " علي مني وأنا منه ولا يقضي ديني إلا أنا أو علي ". السادس والعشرون: موفق بن أحمد بإسناده عن أحمد بن الحسين البيهقي قال: أخبرنا محمد ابن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ ومحمد أبو نعيم قالا: حدثنا قتيبة ابن سعيد، حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي عن يزيد عن مطرف عن عمران بن حصين قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله سرية واستعمل عليها علي بن أبي طالب عليه السلام فمضى علي في السرية فأصاب جارية فأنكروا ذلك عليه فتعاقدوا أربعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله أنهم إذا لقوا رسول الله يخبرونه بما صنع علي قال عمران: وكان المسلمون إذا قدموا من سفر بدو برسول الله صلى الله عليه وآله فنظروا إليه وسلموا عليه ثم ينصرفون إلى رحالهم فلما قدمت السرية سلموا على رسول الله فقام أحد الأربعة فقال: يا رسول الله ألم تر عليا صنع كذا وكذا فأعرض عنه، ثم قام الثاني فقال مثل ذلك فأعرض عنه، ثم قال الثالث فقال مثل ذلك، فأعرض عنه ثم قام الرابع فقال: يا رسول الله ألم ترا أن عليا صنع كذا وكذا، فأقبل إليه وقال له والغضب في وجهه: " ما تريدون من علي أن عليا مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن ". السابع والعشرون: موفق بن أحمد قال: أنبأني الإمام صدر الحفاظ أبو العلاء الحسين بن أحمد العطار الهمداني أخبرنا الحسن بن أحمد المقرئ، حدثنا أحمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا محمد ابن إسحاق بن إبراهيم بن بهلول بن السحق، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا الذراوردي عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد خير عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: " أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله قنو موز فجعل يقشر الموز ويجعلها في فمي، فقال له قائل: يا رسول الله إنك تحب عليا، قال: أوما علمت أن عليا مني وأنا منه ". الثامن والعشرون: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة قال: أخبرني الشيخ الإمام نجم الدين عثمان بن الموفق الأركاني بقراءتي عليه بإسفرائن في أواخر شهر جمادى الأخرى سنة خمس وسبعين وستمائة بروايته عن والدي شيخ شيوخ الإسلام سلطان الأولياء سعد الحق والدين قدوة الواعظين والعارفين محمد بن المؤيد بن أبي بكر الحمويني تغمده الله بغفر إنه إجازة بروايته عن شيخ الإسلام نجم الحق والدين أبي الحباب أحمد بن عمر بن محمد بن عبد الله الصوفي الحيوفي المعروف بكري (رضوان الله عليه) إجازة إن لم يكن سماعا قال: أنبأنا محمد بن عمر بن علي الطوسي بقراءتي عليه بنيسابور، أنبأنا أبو العباس أحمد بن أبي الفضل السقائي، أنبأنا أبو سعيد محمد بن طلحة الجنابذي قال: أنبأنا الإمام أبو بكر أحمد بن محمد المفتي، أنبأنا بن شاهين، أنبأنا أبو القاسم البغوي، أنبأنا أبو الربيع الزهراني، أنبأنا جعفر بن سليمان، أنبأنا يزيد الرشك عن مطرف بن عبد الله عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " علي مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي ". التاسع والعشرون: إبراهيم بن محمد الحمويني قال: أخبرنا الشيخ العالم الزاهد عماد الدين عبد الحافظ بن الشيخ بدران بن شبل بن طرحان المقدسي بقراءتي عليه بمدينة نابلس قال: قلت له: أخبرك القاضي جمال الدين أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري الخرساني إجازة، فأقر به بروايته عن الإمام فقيه الحرم كمال الدين أبي عبد الله محمد بن الفضل الصاعدي الغرابوري إجازة قال: أنبأنا الإمام الحافظ شيخ السنة أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي قال: أنبأنا أبو علي الحسين بن محمد الرودباري قال: أنبأنا أبو محمد عبد الله بن عمر بن شورب الواسطي قال: أنبأنا شعيب بن أيوب قال: أنبأنا عبد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن هانئ بن هانئ عن علي عليه السلام قال: " أتينا رسول الله أنا وجعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة فقال لزيد: أنت أخونا ومولانا فخجل. ثم قال لجعفر: أنت أشبهت خلقي وخلقي فخجل وراء خجل زيد ثم قال لي: أنت مني وأنا منك فخجلت وراء خجل جعفر ". الثلاثون: الحمويني هذا قال: أنبأني الشيخ الإمام العدل الثقة تاج الدين علي بن الحسين بن عبد الله بن عثمان البغدادي رحمه الله في شهور سنة إحدى وسبعين وستمائة قال: أنبأنا الشيخ مجد الدين أبو سعد عبد الله بن عمر بن أحمد بن منصور الصفار النيسابوري في كتابه إلي منها قال: أنبأنا جدي الإمام أبو نصر عبد الرحيم بن الأستاد الإمام زين الإسلام أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري إجازة قال: أنبأنا الحافظ الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، أنبأنا أبو عبد الله محمد ابن عبد الله البيع الحافظ قال: أنبأنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: أنبأنا محمد بن إسحاق قال: أنبأنا يحيى بن أبي بكر قال: أنبأنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " علي مني وأنا منه لا يقضي ديني إلا أنا أو علي " هذا حديث رواه الإمام أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة القزويني في سننه، اسم كتابه يتفاوت فيه. الحادي والثلاثون: الحمويني هذا قال: أخبرنا الشيخ العدل الصالح رشيد الدين محمد بن أبي القاسم بن عمر المقري البغدادي بقراءتي عليه قال الشيخ عبد اللطيف ابن القسطي إجازة إن لم يكن سماعا وشيخ الإسلام شهاب الدين عمر بن محمد الشهروردي إجازة قالا: أبو زرعة طاهر بن أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي أبو منصور محمد بن الحسين بن أحمد بن الهيثم المقومي القزويني أبو طلحة القاسم بن أبي البدر الخطيب أبو الحسين علي بن أبي إبراهيم بن سلمة القطان أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة القزويني الحافظ قال أبو بكر بن شيبة وسويد بن سعيد وإسماعيل بن موسى قالوا شريك عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " علي مني وأنا منه ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي ". ورواه أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي الحافظ في مسنده الجامع الصحيح قال إسماعيل بن موسى قال شريك عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " علي مني وأنا من علي فلا يؤدي عني إلا أنا أو علي ". الثاني والثلاثون: الحمويني هذا قال: أنبأني الرشيد محمد بن أبي القاسم عن الشيخ محي الدين يوسف بن أبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي إجازة عن ناصر بن أبي المكارم عن الإمام الموفق بن أحمد المكي إجازة قال: أخبرني الإمام صدر الحفاظ الحسن بن أحمد العطار الهمداني، أنبأنا الحسن بن أحمد المقرئ، أنبأنا أحمد بن عبد الله الحافظ، أنبأنا محمد بن إسحاق ابن إبراهيم بنا بهلول بن إسحاق، أنبأنا سعيد بن منصور، أنبأنا الدراوردي عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن علي صلوات الله عليه قال: " أهدي إلى النبي صلى الله عليه وآله قنو موز فجعل يقشر الموز ويجعلها في فمي، فقال له قائل: يا رسول الله إنك تحب عليا؟ قال: أوما علمت أن عليا مني وأنا منه ". الثالث والثلاثون: إبراهيم بن محمد الحمويني قال: ذكر الإمام محمد بن أحمد بن علي بن شاذان حدثني النقيب أبو الحسن محمد بن محمد الحسني عن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن زكريا عن العباس بن بكار عن أبي بكر الهذلي عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعبد الرحمن بن عوف: " يا عبد الرحمن أنتم أصحابي وعلي بن أبي طالب مني وأنا من علي فمن قاسه بغيري فقد جفاني ومن جفاني أذاني ومن أذاني فعليه لعنة ربي، يا عبد الرحمن إن الله تعالى أنزل عليه كتابا مبينا وأمرني أن أبين للناس ما ينزل إليهم ما خلا علي بن أبي طالب فإنه لم يحتج إلى بيان، لأن الله تعالى جعل فصاحته كفصاحتي ودرايته كدرايتي، ولو كان الحكم رجلا لكان عليا، ولو كان العقل رجلا لكان الحسن، ولو كان السخاء رجلا لكان الحسين، ولو كان الحسن شخصا لكانت فاطمة، بل هي أعظم إن فاطمة ابنتي خير أهل الأرض عنصرا وشرفا وكرما ". الرابع والثلاثون: الحمويني هذا قال: أنبأني الشيخ محمد بن يعقوب الأرجي شرف الدين عبد الرحمن بن عبد السميع إجازة عن شاذان بن جبرائيل قراءة عليه عن محمد بن عبد العزيز القمي عن محمد بن أحمد بن علي النظيري، قال بختكر بن عروبة، قال أبو بكر العطار، قال القاضي أبو عمرو القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، قال أبو العباس أحمد بن داود بن علي أبو أسامة عبد الله بن أسامة الكلبي، قال علي بن عبد الحميد عن حسان عن محمد بن عبد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده قال: لما قتل علي عليه السلام أصحاب الألوية أبصر رسول الله صلى الله عليه وآله جماعة من مشركي قريش فقال لعلي عليه السلام عليهم السلام إحمل عليهم، فحمل عليهم ففرق جماعتهم وقتل هشام بن أمية المخزومي، ثم أبصر رسول الله صلى الله عليه وآله جماعة من مشركي قريش فقال لعلي عليه السلام إحمل عليهم فحمل عليهم ففرق جماعتهم فقتل عمرو بن عبد الله الجمحي، ثم أبصر رسول الله صلى الله عليه وآله جماعة من مشركي قريش فقال لعلي عليه السلام إحمل عليهم فحمل عليهم وفرق جماعتهم وقتل يشكر بن مالك أخا عامر بن لوي فأتى جبرائيل عليه السلام فقال: إن هذه لهي المواساة فقال النبي صلى الله عليه وآله: " إنه مني وأنا منه " فقال جبرائيل عليه السلام وأنا منكما، فسمعوا صوتا ينادي: لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي. الخامس والثلاثون: أبو الحسن الفقيه ابن شاذان في المناقب المائة من طريق العامة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في علي كلمة لو قالها لي كانت أحب إلي من حمر النعم، قالوا: وما قال النبي صلى الله عليه وآله في علي بن أبي طالب؟ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يا علي أنت مني وأنا منك وذريتك منا ونحن منهم يدخلون الجنة قبل الأمم بخمسمائة عام ". السادس والثلاثون: من الجزء الثاني من كتاب الفردوس عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وآله: " علي مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي ". وسيأتي إن شاء الله تعالى زيادة في هذا الباب في الباب السابع، باب تبليغ سورة براءة. الأول: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا أبي رحمه الله قال: حدثنا إبراهيم بن عمروس الهمداني بهمدان قال: حدثنا أبو علي الحسن بن إسماعيل القحطبي قال: حدثنا سعيد بن الحكم بن أبي مريم عن أبيه عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن مرة عن سلمة بن قيس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " علي في السماء السابع ة كالشمس بالنهار في الأرض وفي السماء الدنيا كالقمر بالليل في الأرض، أعطى الله عليا من الفضل جزءا لو قسم على أهل الأرض لوسعهم وأعطاه الله من الفهم جزءا لو قسم على أهل الأرض لوسعهم، شبهت لينه بلين لوط وخلقه بخلق يحيى وزهده بزهد أيوب وسخاؤه بسخاء إبراهيم وبهجته ببهجة سليمان بن داود وقوته بقوة داود، له اسم مكتوب على كل حجاب في الجنة بشرني به ربي وكانت له البشارة عندي، على محمود عند الحق مزكى عند الملائكة وخاصتي وخالصتي وظاهرتي ومصباحي وحبيبي ورفيقي، آنسني به ربي فسألت ربي ألا يقبضه قبلي وسألته أن يقبضه شهيدا، أدخلت الجنة فرأيت حور علي أكثر من الشجر وقصور علي بعدد البشر، علي مني وأنا من علي من تولى عليا فقد تولاني حب علي نعمة واتباعه فضيلة دانت به الملائكة وحفت به الجن الصالحون لم يمش على الأرض ماش بعدي إلا كان هو أكرم منه عزا وفخرا ومنهاجا، لم يك قط عجولا ولا مسترسلا لفساد ولا متعقدا، حملته الأرض فأكرمته لم يخرج من بطن أنثى بعدي أحد كان أكرم خروجا منه، ولم ينزل منزلا إلا كان ميمونا أنزل الله عليه الحكمة ورداه بالفهم تجالسه الملائكة وهو لا يراها ولو أوحي إلى أحد بعدي لأوحي إليه فزين الله به المحافل وأكرم به العساكر واخضب به البلاد وأعز به الأجناد، مثله كمثل بيت الله الحرام يزار ولا يزور مثله كمثل القمر إذا طلع أضاء الظلمة، ومثله كمثل الشمس إذا طلعت أنارت الدنيا، وصفه الله تعالى في كتابه ومدحه بآياته ووصف فيه آثاره وأجرى منازله وهو الكريم حيا والشهيد ميتا ". الثاني: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا أحمد بن زياد قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أخبرنا أبو القاسم عمرو بن عثمان بن حيان بن أبي حيان قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عمر بن يونس اليمامي قال: حدثنا النظر بن محمد، حدثنا أبو أويس، حدثنا الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب قال: حدثني خارجة بن سعد قال: حدثني سعد بن أبي وقاص قال: كانت لعلي عليه السلام مناقب لم تكن لأحد كان يبيت في المسجد وأعطاه الراية يوم خيبر وسد الأبواب إلا باب علي. الخامس والثلاثون: من صحيح مسلم من الجزء الرابع في ثالث كراس من أوله في باب فضائل علي بن أبي طالب عليه السلام قال

حدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن عباد وتقاربا في اللفظ قال: حدثنا حاتم هو ابن إسماعيل عن بكير بن مسمار عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا فقال ما يمنعك أن تسب أبا تراب قال أما ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله صلى الله عليه وآله فلن أسبه لأن تكون لي واحدة أحب إلي من حمر النعم. سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول له وحين خلفه في بعض مغازيه فقال له علي عليه السلام: " يا رسول الله خلفتني مع النساء والصبيان " فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: " أما ترضى [ أن تكون ] مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " وسمعته [ يقول ] يوم خيبر: " لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " قال فتطاولنا لها فقال: " ادعوا لي عليا " فأتى أرمد العين فبصق في عينيه ودفع الراية إليه ففتح الله على يديه ولما نزلت هذه الآية * (فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل) * دعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا وفاطمة وحسنا وحسينا وقال: " اللهم هؤلاء أهل بيتي ". السادس والثلاثون: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة قال: أنبأني الشيخات الصالحات زينب بنت علي بن كامل الحراينه والأختان خديجة وآسية بنتا أحمد بن عبد السلام المقدسي كتابة عنهن بروايتهن عن الشيخ الصالح أبي المجد زاهر قال: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله بن أحمد الجوزدانية إجازة قالت: أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن ريذة الأصفهاني قال: أنبأنا الإمام أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب ابن مطر اللخمي الطبراني قال: أنبأنا محمد ابن الفضل بن جابر السقطي البغدادي، أنبأنا فضيل بن عبد الوهاب، أنبأنا جعفر بن سليمان عن الخليل بن مرة عن عمر بن دينار عن جابر بن عبد الله قال: لما كان يوم خيبر بعث رسول الله صلى الله عليه وآله رجلا فجبن فجاء محمد بن مسلمة وقال: يا رسول الله لم أركا ليوم قط قتل محمود بن مسلمة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية فإنكم لا تدرون ما تبتلون به منهم فإذا لقيتموهم فقولوا: " اللهم أنت ربنا وربهم نواصينا ونواصيهم بيدك وإنما تقتلهم أنت ثم الزموا الأرض جلوسا فإذا غشوكم فانهضوا وكبروا " ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لأبعثن غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبانه لا يولي الدبر " فلما كان الغد بعث عليا عليه السلام وهو أرمد شديدا الرمد فقال له: " سر " فقال يا رسول الله: " ما أبصر موضع قدمي " فتفل في عينيه وعقد له اللواء ودفع إليه الراية فقال علي عليه السلام: " ماذا أقاتلهم يا رسول الله " فقال: " على أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فإذا فعلوا ذلك فقد حقنوا دمائهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله عز وجل " قال الطبراني لم يروه عن عمرو إلا الخليل والوليد بن هشام إلا جعفر تفرد به فضيل بن عبد الوهاب. الأول: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا أبو العباس القطان قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي قال: حدثنا عبد الله بن داهر قال: حدثنا أبي عن محمد بن سنان عن المفضل ابن عمر قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام لم صار أمير المؤمنين عليه السلام قسيم الجنة والنار قال: " لأن حبه إيمان وبغضه كفر وإنما خلقت الجنة لأهل الإيمان والنار لأهل الكفر فهو عليه السلام قسيم الجنة والنار لهذه العلة فالجنة لا يدخلها إلا أهل محبته والنار لا يدخلها إلا أهل بغضه " قال المفضل فقلت يا بن رسول الله والأنبياء والأوصياء: كانوا يحبونه وأعداؤهم كانوا يبغضونه قال: " نعم ". قلت: فكيف ذلك؟ قال: " أما علمت أن النبي صلى الله عليه وآله قال يوم خيبر لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ما يرجع حتى يفتح الله على يديه فدفع الراية إلى علي عليه السلام ففتح الله عز وجل على يديه "؟ قلت: بلى. قال: " أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما أوتي بالطائر المشوي قال: اللهم آتني بأحب خلقك إليك وإلي يأكل معي [ من هذا الطائر ] وعني به عليا عليه السلام "؟ قلت: بلى. قال: " فهل يجوز أن لا تحب أنبياء الله ورسله وأوصيائهم: رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله "؟ فقلت: لا. قال: " فهل يجوز أن يكون المؤمنون من أممهم لا يحبون حبيب الله ورسوله وأنبيائه عليهم السلام "؟ قلت: لا. قال: " بهذا يثبت أن جميع أنبياء الله ورسله وجميع المؤمنين كانوا لعلي بن أبي طالب محبين وثبت أن أعدائهم والمخالفين لهم كانوا لهم ولجميع محبيهم مبغضين "؟ قلت: نعم. قال: " فلا يدخل الجنة إلا من أحبه من الأولين والآخرين ولا يدخل النار إلا من أبغضه من الأولين والآخرين فهو إذن قسيم النار والجنة ". قال المفضل بن عمر فقلت: يا بن رسول الله فرجت عني فرج الله عنك فزدني مما علمك الله. قال: " سل يا مفضل ". قلت: له يا بن رسول الله فعلي بن أبي طالب عليه السلام يدخل محبه الجنة ومبغضيه النار أو رضوان ومالك؟ فقال: " يا مفضل أما علمت أن الله تبارك وتعالى بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وهو روح إلى الأنبياء: وهم أرواح قبل خلق الخلق بألفي عام "؟ قلت: بلى. قال: " أما علمت أنه دعاهم إلى توحيد الله وطاعته واتباع أمره ووعدهم الجنة على ذلك وأوعد من خالف ما أجابوا إليه وأنكره النار "؟ قلت: بلى. قال: " أفليس النبي صلى الله عليه وآله ضامن لما وعدوا وعد عن ربه عز وجل "؟ قلت: بلى. قال: " أوليس علي بن أبي طالب عليه السلام إذن قسيم الجنة والنار عن رسول الله صلى الله عليه وآله ورضوان ومالك صادران عن أمره بأمر الله تبارك وتعالى. يا مفضل خذ هذا فإنه من مخزون العلم ومكنونه لا تخرجه إلا إلى أهله ". الثاني: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا أحمد بن محمد بن صقر الصايغ قال: حدثنا محمد بن عبد العباس بن بسام قال: حدثنا محمد بن خالد بن إبراهيم قال: حدثنا سويد بن عبد العزيز الدمشقي عن عبد الله بن لهيعة عن ابن قبيل عن عبد الله بن عمر بن العاص قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله دفع الراية يوم خيبر إلى رجل من أصحابه فرجع منهزما فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ولا يرجع حتى يفتح الله على يديه " فلما أصبح قال: " ادعوا لي عليا " فقيل له: يا رسول الله إنه رمد فقال: " ادعوه [ لي ] " فلما جاءه تفل رسول الله صلى الله عليه وآله في عينيه فقال: " اللهم ادفع عنه الحر والبرد " ثم دفع الراية إليه ومضى فما رجع إلى رسول الله إلا بفتح خيبر ثم قال: إنه لما دنى من القموص أقبل أعداء الله من اليهود ويرمونه بالنبل والحجارة فحمل عليهم علي عليه السلام حتى دنا من الباب فثنى رجليه ثم [ أقبل ] مغضبا إلى أصل عتبة الباب فأقتلعه ثم رمى به خلف ظهره أربعين ذراعا قال ابن عمر ما عجبنا من فتح الله خيبر على يدي علي عليه السلام ولكن عجبنا من قلعه الباب ورميه خلفه أربعين ذراعا ولقد تكلف حمله أربعون رجلا فما أطاقوه فأخبر النبي صلى الله عليه وآله بذلك فقال: " والذي نفسي بيده لقد أعانه عليه أربعون ملكا ". الثالث: الشيخ الطوسي في أماليه قال: قال: حدثنا أبو الطيب قال: حدثنا علي بن ماهان قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

حدثنا أبو بدر عن سعيد بن أبي عروبة عن داود بن أبي القصات عن أبي حرب بن أبي الأسود أن عمر أتى بامرأة وضعت لستة أشهر فهم برجمها فبلغ ذلك عليا فقال: " ليس عليها رجم " فبلغ ذلك عمر فأرسل إليه يسأله فقال علي: " * (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة) * وقال: * (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) * فالستة أشهر حمله وحولين تمام الرضاعة، لا حد عليها وإن شئت لا رجم عليها " قال فخلى عنها سبيلها ثم ولدت بعد ستة أشهر. التاسع: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أبي سعد هذا قال: أخبرنا أحمد بن الحسين الموسيابادي بقراءتي عليه، حدثنا أبو علي الفلاس وأبو عبد الله القطان وأبو سعيد أحمد بن علي البيع قال: حدثنا علي بن موسى القمي، حدثنا ابن أبي طالب، حدثنا معلى بن أبي زائدة، حدثنا أشعث عن عامر عن مسروق شناخ، وحدثنا ابن أبي زائدة عن داود بن هند عن عامر عن مسروق قال: أتي عمر بامرأة أنكحت في عدتها، ففرق بينهما وجعل لها صداقها في بيت المال وقال: لا أجيز مهرا أرد نكاحه وقال: لا يجتمعان أبدا، زاد شعيب: فبلغ عليا فقال: وإن كانوا جهلوا السنة فله المهر بما استحل من فرجها، ويفرق بينهما، فإذا انقضت عدتها فهو خاطب من الخطاب، فخطب عمر الناس وقال: ردوا الجهالات إلى السنة ورجع عمر إلى قول علي. العاشر: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أبي سعد السمان هذا، أخبرنا أبو القاسم أحمد بن محمد بن عثمان العثماني بمدينة الرسول صلى الله عليه وآله بقراءتي عليه، حدثنا علي بن محمد بن الزبير الكوفي، حدثنا الحسن بن محمد، أنبأنا علي بن عثمان قالا: حدثنا الحسن بن عطية القرشي عن الحسن بن صالح بن حي، حدثنا أبو المغيرة الثقفي عن رجل عن ابن سيرين أن عمر سأل الناس: كم يتزوج المملوك؟ وقال لعلي: إياك أعني يا صاحب المعافري، وهو رداء كان عليه. الحادي عشر: موفق بن أحمد بإسناده عن أبي سعد السمان هذا، قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد بن علي الآبادي ببغداد، حدثنا أبو القاسم حبيب بن الحسن القزاز، حدثنا عمر بن حفص السدوسي، وحدثنا أبو بلال الأشعري، حدثنا عيسى بن مسلم القرشي عن عبد الله بن عمر بن نهيك عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: كنا في جنازة، قال علي بن أبي طالب لزوج أم الغلام " امسك عن امرأتك " فقال له عمر: ولم يمسك عن امرأته؟ أخرج عما جئت به قال: نعم يا أمير المؤمنين يريد أن يستبرئ رحمها، لا يبقى فيه شئ فيستوجب الميراث من أخيه ولا ميراث له فقال عمر: أعوذ بالله من معضلة لا علي لها. الثاني عشر: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أبي سعد هذا، أخبرنا أبو عبد الله الحسن بن يحيى بن الحسين النامي القاضي في جامع قزوين بقراءتي عليه، حدثنا أبو بكر محمد بن عمر بن سالم الجعاني، حدثني أبو يزيد خالد بن النصر القرشي بالبصرة، حدثنا محمد بن أبي صفوان الثقفي، حدثنا مؤمل بن إسماعيل عن أبي عيينة عن يحيى بن سعيد بن المسيب قال: سمعت عمر يقول: اللهم لا تبقني لمعضلة ليس لها ابن أبي طالب حيا. الثالث عشر: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أبي سعد هذا، أخبرنا أبو محمد محمد بن عبد الله ابن سليمان التنوخي بمعرة النعمان بقراءتي عليه وأبو الفتح المؤيد بن أحمد بن علي الخطيب بحلب بقراءتي عليه، حدثنا أبو القاسم إسماعيل بن القاسم، حدثنا أحمد بن الحلبي وقال المؤيد المعروف بالمصري بحلب، حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن المعروف بابن أبي فضلة، حدثنا الشيخ الصالح قال: حدثني أبي، حدثنا يعلي بن عبيد عن الأعمش عن أبي صالح عن عبد الله بن عباس (رضي الله عنه) قال: استعدى رجل على علي بن أبي طالب إلى عمر بن الخطاب وكان علي جالسا في مجلس عمر بن الخطاب، فالتفت عمر إلى علي عليه السلام فقال له يا أبا الحسن وقال المؤيد: قم يا أبا الحسن فاجلس مع خصمك، فقام علي فجلس مع خصمه، فتناظروا وانصرف الرجل ورجع علي إلى مجلسه، فجلس فيه فتبين عمر التغير في وجهه فقال له: يا أبا الحسن ما لي أراك متغيرا؟ أكرهت ما كان؟ قال: " نعم يا أمير المؤمنين " قال ولم ذاك؟ قال: " لأنك كنيتني بحضرة خصمي، أفلا قلت: قم يا علي فاجلس مع خصمك " فأخذ عمر برأس علي وقبل ما بين عينيه وقال: بأبي أنتم، بكم هدانا الله وبكم أخرجنا من الظلمات إلى النور. الرابع عشر: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أبي سعد هذا أخبرنا أبو الطيب محمد بن زيد النهشلي العطار بالكوفة بقراءتي عليه، حدثنا علي بن محمد بن محمد بن عقبة الشيباني، حدثني أبو العباس الفضل بن يوسف الجعفي القصباني، حدثنا محمد بن عقبة، حدثنا سعيد بن خيثم الهلالي عن محمد بن خالد الضبي قال: خطبهم عمر بن الخطاب فقال: لو صرفناكم عما تعرفون إلى ما تنكرون ما كنتم صانعين؟ قال: فارموا، قال محمد: فسكتوا فقال ذلك ثلاثا، فقام علي (رضي الله عنه) فقال: " يا أمير المؤمنين إذا نستتيبك فإن تبت قبلناك " قال: فإن لم أتب قال: " إذا نضرب الذي فيه عيناك " فقال: الحمد لله الذي جعل في هذه الأمة من إذا زاغوا حجتنا أقام أودنا. الخامس عشر: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أبي سعيد هذا قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن عيسى البزاز بن الحصري بقراءتي عليه، حدثنا عبد الباقي بن نافع بن مرزوق القاضي، حدثنا ابن أبي شبية، حدثنا جندل بن والق، حدثنا محمد بن عمر المازني عن عباد الكلبي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال: قال عمر: كانت لأصحاب محمد صلى الله عليه وآله ثماني عشرة سابقة، فخص منها عليا بثلاث عشرة وشركنا في الخمس. السادس عشر: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أبي سعيد هذا، أخبرنا أبو علي أحمد بن الحسن بن أحمد بن البوسنجي الفلحردي قدم حاجا سنة تسعين، حدثنا أبو علي حامد بن محمد بن عبد الله الرقاع، حدثنا عبد العزيز، حدثنا أبو نعيم، حدثنا عبد السلام عن عطا عن أبي عبد الله الرحمن قال: شرب القوم الخمر بالشام وعليهم يزيد بن أبي سفيان في زمن عمر: فأرسل إليهم يزيد لشربهم الخمر قالوا: نعم شربناها وهي لنا حلال قال: أوليس قال الله عز وجل: * (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر) * إلى قوله: * (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول) * حتى فرغ من الآية فقالوا: اقرأ الذي بعدها فقرأ: * (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا) * إلى قوله تعالى: * (والله يحب المحسنين) * فنحن الذين آمنوا وأحسنوا فكتب بأمرهم إلى عمر، فكتب إليه عمر إن أتاك كتابي ليلا لا تصبح حتى تبعث إلي بهم، وإن أتاك كتابي نهارا فلا تمس حتى تبعث إلي بهم قال: فبعث بهم إليه، فلما قدموا على عمر سألهم عما قال يزيد فقالوا له كما قالوا ليزيد، فاستشار فيهم أصحاب النبي صلى الله عليه وآله فردوا المشورة إليه قال: وكان علي (رضي الله عنه) في القوم ساكتا فقال: ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال: " يا أمير المؤمنين أرى أنهم افتروا على الله وأحلوا ما حرم الله فأرى أن تستتيبهم، فإن هم ثبتوا وزعموا أن الخمر حلال، ضربت أعناقهم، وإن هم رجعوا ضربتهم ثمانين جلدة بفريتهم على الله عز وجل " فدعاهم واسمعهم مقالة علي ثم قال: ما تقولون؟ قالوا: نستغفر الله ونتوب إليه ونشهد أن الخمر حرام، وإنما شربناها ونحن نرى أنها حلال فضربهم ثمانين. السابع عشر: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أبي سعد هذا قال: أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد المروزي بقراءتي عليه، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم، حدثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان، حدثنا عمر بن حماد بن طلحة، حدثنا أسباط عن سماك عن حبش أن رجلين استودعا امرأة من قريش مائة دينار وأمراها أن لا تدفع إلى أحدهما منهما دون الآخر، فأتاها أحدهما فقال: إن صاحبي قد هلك فادفعي إلي المال فأبت فاستشفع عليها ومكث يختلف إليها ثلاث سنين، فدفعت إليه المال، ثم جاء بعد ذلك الآخر فقال: أعطيني مالي فقالت له: قد أخذه صاحبك، فارتفعوا إلى عمر فقال عمر: ألك بينة؟ فقال: هي بينتي، قال: ما أدراك إلا ضامنة؟ قالت: أنشدتك لما رفعتنا إلى علي، قال فرفعهما إليه قال فأتوه وهو في حائط له وهو يسيل الماء وهو متوزر بكساء، فقصوا عليه القصة فقال للرجل: " ايتني بصاحبك وإلى متاعك ". الثامن عشر: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أبي سعد هذا، أخبرنا أبو العباس أحمد بن الحسن ابن محمد البغدادي الشراتي، حدثنا أبو عمر ومحمد بن عبد الواحد الزاهد، حدثنا محمد بن عثمان العيسى، حدثنا عقبة بن مكرم، حدثنا يونس بن بكير عن عنبسة بن الأزهر عن يحيى بن عقيل قال: كان عمر بن الخطاب يقول لعلي بن أبي طالب (رضي الله عنه) فيما كان يسأله عنه فيفرج عنه فيقول: لا أبقاني الله بعدك يا علي. التاسع عشر: موفق بن أحمد قال: أخبرني الشيخ الإمام الزاهد أبو طاهر محمد بن السيحي الخطيب بمرو إجازة والأديب أبو بكر محمد بن الحسن بن أبي جعفر بن أبي سهل الزورقي فيما كتب إلي من مرو قالا: أخبرنا القاضي الإمام أبو نصر محمد بن محمد الماهاني، أخبرنا أبو نصر أحمد ابن علي بن منصور السني البخاري، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أبي حفص، حدثنا أبو حامد أحمد ابن هارون الهروي، حدثنا أبو القاسم علي بن إسماعيل الصفار ببغداد، حدثنا أبو علي بن عبد الله ابن معاوية أخبرني أبي عبد الله عن أبيه معاوية عن جدهم يسرة عن شريح أنه قال: تقدمت إليه امرأة فقالت: أيها القاضي، إني جئتك مخاصما قال: فأين خصمك؟ قالت: أنت فأخلى لها المجلس وقال: تكلمي فقال: إنه امرأة لها إحليل ولها فرج فقال: قد كان لأمير المؤمنين في هذا قضيته ورث من حيث جاء البول، وكان شريح قاضي علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) فقالت: إنه يجئ منهما جميعا فقال: من أين سبق البول فقال: ليس يسبق منهما شئ، يخرجان في وقت وينقطعان في وقت واحد فقال: إنك لتخبرين بعجب فقالت: أقول أعجب من ذلك: تزوجني ابن عم لي وأخذ مني خادما فوطيتها فأولدتها، وإني لما أولدتها جئتك فقام شريح من مجلس القضاء فدخل على علي بن أبي طالب فأخبره بما قالت المرأة، فأمر بها علي فأدخلت فسألها عما قال القاضي فقالت: يا أمير المؤمنين هو الذي قال: فأحضر زوجها فقال: " هذه زوجتك وابنة عمك "؟ فقال: نعم يا أمير المؤمنين، قال: " أفعلمت ما كان "؟ قال: نعم أخدمتها خادما فوطأتها فأولدتها ووطيتها بعد ذلك، فقال له علي: " لأنت أجسر من الأسد ائتوني بدينار الخادم " وكان معدلا وامرأتين، فقال علي: " خذوا هذه المرأة فأدخلوها إلى بيت وألبسوها ثيابا، وجردوها من ثيابها وعدوا أضلاع جنبيها " ففعلوا ذلك ثم خرجوا فقالوا: يا أمير المؤمنين عدد أضلاع الجانب الأيمن ثمانية عشر ضلعا، وعدد الجانب الأيسر سبعة عشر ضلعا، فدعا الحجام وأخذ شعرها وأعطاها حذاء ورداء وألحقها بالرجال، فقال الزوج: يا أمير المؤمنين امرأتي وابنة عمي ألحقتها بالرجال، ممن أخذت هذه القضية؟ فقال له علي: " إني ورثتها عن أبي آدم، أن أمنا حواء خلقت من آدم وأضلاع الرجال أقل من أضلاع النساء وعدد أضلاعها أضلاع رجل " فخرجوا. العشرون: موفق بن أحمد بإسناده عن أبي الدرداء (رضي الله عنه) قال: العلماء ثلاثة رجل بالشام يعني نفسه، ورجل بالكوفة يعني عبد الله بن مسعود، ورجل بالمدينة يعني عليا، فالذي بالشام يسأل الذي بالكوفة، والذي بالكوفة يسئل الذي بالمدينة، والذي بالمدينة لا يسأل أحدا. وكثير من هذه الأحاديث ذكرها من العامة إبراهيم بن محمد الحمويني في كتاب فرائد السمطين. الحادي والعشرون: إبراهيم بن محمد الحمويني قال: أخبرني العدل ظهير الدين علي بن محمود الكازروني ثم البغدادي والعدل شمس الدين علي بن عثمان بن محمود، أنبأنا الشيخ أبو سعد ثابت بن مشرف بن أسعد بن إبراهيم الخباز قال: أنبأنا أبو القاسم مقبل بن أحمد بن تركة بن الصدر سماعا عليه في يوم الثالث السادس عشر في ذي القعدة سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة قال: أنبأنا أبو القاسم علي بن الحسين بن عبد الله الربعي سماعا عليه بقراءة عبد الوهاب الأنماطي في ربيع الأول سنة خمسمائة قال: أنبأنا أبو الحسن محمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن مخلد البراز قيل له: حدثكم أبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري الرزاز إملاء وأنت تسمع من لفظه قال: أنبأنا علي بن إبراهيم الواسطي قال: أنبأنا يزيد بن هارون قال: أنبأنا عبد الملك قال: أنبأنا محمد بن الزبير قال دخلت مسجد دمشق فإذا أنا بشيخ قد التقت ترقوتاه من الكبر فقلت له: يا شيخ من أدركت؟ قال: النبي صلى الله عليه وآله قلت: فما غزوت؟ قال: اليرموك، قلت: حدثني بشئ سمعته قال: خرجت مع فئة من عك والأشعريين حجاجا فأصبنا ببيض نعام وقد أحرمنا فلما قضينا نسكنا وقع في أنفسنا منه شئ، فذكرنا ذلك لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب فأدبر قال: اتبعوني حتى انتهى إلى حجر رسول الله صلى الله عليه وآله فضرب في حجرة منها فأجابته امرأة فقال: أثم أبو الحسن قالت: لا فمر في المقتاة فأدبر وقال: اتبعوني حتى انتهى إليه فإذا معه غلامان أسودان وهو يسوي التراب بيده فقال: مرحبا بأمير المؤمنين فقال: إن هؤلاء فتية من عك والأشعريين أصابوا بيض نعام وهم محرمون قال: ألا أرسلت إلي قال: أنا أحق بإتيانك قال: يضربون الفحل قلايص أبكارا بعدد البيض فما انتج منها أهدوه قال عمر: فإن الإبل تخدج فقال صلى الله عليه وآله عليهم السلام " والبيض يمرق " فلما أدبر قال عمر: اللهم لا تنزلني شديدة إلا وأبو الحسن إلى جنبي. الثاني والعشرون: ابن أبي الحديد وهو من أعيان علماء العامة المعتزلة قال روى ابن الأنباري في أماليه أن عليا عليه السلام جلس إلى عمر في المسجد وعنده ناس فلما قام عرض واحد يذكره وينسبه إلى التيه والعجب فقال عمر: حق لمثله أن يتيه، والله لولا سيفه لما قام عمود الإسلام، وهو بعد أقضى الأمة وذو سابقتها وذو شرفها فقال له ذلك القائل: فما منعكم يا أمير المؤمنين عنه، قال: كرهناه على حداثة السن، وحبه بني عبد المطلب. الثالث والعشرون: ابن أبي الحديد أيضا في شرح نهج البلاغة قال: روى أبو سعيد الخدري قال: حججنا مع عمر أول حجة حجها في خلافته، فلما دخل المسجد الحرام دنا من الحجر الأسود فقبله واستلمه وقال: إني لأعلم إنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله قبلك واستلمك لما قبلتك واستلمتك فقال له علي عليه السلام: " بلى يا أمير المؤمنين إنه ليضر وينفع ولو علمت تأويل ذلك من كتاب الله لعلمت أن الذي أقول لك كما أقول، قال الله تعالى: * (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى) * فلما أشهدهم وأقروا له أنه الرب عز وجل وأنهم العبيد كتب ميثاقهم في رق ثم ألقمه هذا الحجر وإن له لعينين ولسانين وشفتين يشهد لمن وافاه بالموافاة، فهو أمين الله عز وجل في هذا المكان " فقال عمر: لا أبقاني الله بأرض لست بها يا أبا الحسن. الرابع والعشرون: ابن أبي الحديد قال وروى الربيع ابن زياد قال: قدمت على عمر بمال من البحرين وصليت معه العشاء ثم سلمت عليه فقال: ما قدمت به؟ قال خمسمائة ألف قال: ويحك إنما قدمت بخمسين ألفا قلت: بلى خمسمائة ألف قال: كم يكون ذلك؟ قلت: مائة ألف حتى عدد خمسا فقال: إنك ناعس ارجع إلى بيتك ثم اغد علي فغدوت عليه قال: ما جئت به؟ قلت: هو ما قلت لك قال: كم هو؟ قلت: خمسمائة ألف قال: أطيب هو؟ قلت: نعم، لا أعلم إلا ذلك، فاستشار الصحابة فيه فأشير عليه بنصب الديوان فنصبه وقسم المال بين المسلمين ففضلت عنده فضلة فأصبح فجمع المهاجرين والأنصار فيهم علي بن أبي طالب عليه السلام فقال للناس: ما ترون في فضل فضل عندنا من هذا المال؟ فقال الناس: يا أمير المؤمنين إنا شغلناك بولاية أمورنا عن أهلك وتجارتك وصنعتك فهو لك فالتفت إلى علي عليه السلام فقال: ما تقول أنت؟ قال: " قد أشاروا عليك " قال: فقل أنت فقال: " لم تجعل بقيدك ظنا " فلم يفهم عمر قوله فقال: " لتخرجن مما قلت " قال: أجل والله لأخرجن منه قال: " تذكر حين بعثك رسول الله صلى الله عليه وآله فأتيت العباس بن عبد المطلب فمنعك صدقته فكان بينكما شئ فجئتما إلي وقلتما: انطلق معنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فجئنا إليه فوجدناه خاترا فرجعنا ثم غدونا عيه فوجدناه طيب النفس فأخبرته بالذي صنع العباس فقال لك: يا عمر أما علمت أن عم الرجل صنو أبيه، فذكرنا له ما رأينا من ختوره في اليوم الأول وطيب نفسه في اليوم الثاني، فقال: إنكم أتيتكم في اليوم الأول وقد بقي عندي من مال الصدقة ديناران فكان ما رأيتم من ختوري لك، وأتيتم في اليوم الثاني فقد وجهتهما فذاك الذي رأيتم من طيب نفسي، أشير عليك أن لا تأخذ من هذا الفضل شيئا وأن تفضه على فقراء المسلمين " فقال عمر: صدقت والله لأشكرن لك الأولى والأخيرة. الخامس والعشرون: ابن أبي الحديد أيضا في الشرح قال: حدثني الحسين بن محمد بن السيبي قال: قرأت على ظهر كتاب أن عمر نزلت به نازلة فقام لها وقعد وتنوح وتفطر فقال لمن عنده: معاشر الحاضرين ما تقولون في هذا الأمر؟ فقالوا: يا أمير المؤمنين أنت المفزع والمترع، فغضب وقال: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا، ثم قال: أما والله إني وإياكم لنعلم أين نجدها والخبير بها، قالوا كأنك أردت ابن أبي طالب قال: وأنى يعدل به عنه، وهل طفحت حرة بمثله قالوا: فلو دعوت به يا أمير المؤمنين قال: هيهات أن هناك شمخا من هاشم وأثرة من علم ولحمة من رسول الله صلى الله عليه وآله يؤتى ولا يأتي فامضوا بنا إليه، فقصدوا نحوه وأفضوا إليه فألفوه في حايط له عليه تبان وهو متوك على مسحاة ويقرأ: " * (أيحسب الإنسان أن يترك سدى) * " إلى آخر السورة ودموعه تهمي على خديه فدهش الناس لبكائه فبكوا ثم سكت فسكتوا، فسأله عمر عن تلك الواقعة فأصدر جوابها فقال عمر: أما والله لقد أرادك الحق ولكن أبى قومك فقال: " يا أبا حفص اخفض عليك من هنا ومن هنا، إن يوم الفصل كان ميقاتا " فوضع عمر إحدى يديه على الأخرى وطرق إلى الأرض كأنما ينظر في رماد. السادس والعشرون: ابن أبي الحديد في الشرح قال: حدثنا عمر بن سعد العيسى عن النضر بن صالح قال: كنت مع شريح بن هاني في غزوة سجستان فحدثني أن عليا عليه السلام أوصاه بكلمات إلى عمرو بن العاص وقال له: " قل لعمرو إذا لقيته: إن عليا يقول لك: إن أفضل الخلق عند الله من كان العمل بالحق أحب إليه وإن نقصه، وإن أبعد الخلق من الله من كان العمل بالباطل أحب إليه وإن زاده، والله يا عمرو إنك لتعلم أين موضع الحق فلم تتجاهل؟ أبأن أوتيت طعما يسيرا صرت لله ولأوليائه عدوا؟ فكأنما قد أوتيت ذاك عنك فلا تكن للخائنين خصيما ولا للظالمين ظهيرا، أما إني أعلم أن يومك الذي أنت فيه نادم وهو يوم وفاتك، وسوف تتمنى أنك لم تظهر لي عداوة ولم تأخذ علي حكم الله رشوة " قال شريح: فأبلغته يوم لقيته فتغمر وقال: متى كنت قابلا مشورة علي أو منيبا إلى رأيه أو معتمدا بأمره؟ فقلت: وما يمنعك يا بن النابغة أن تقبل من مولاك وسيد المسلمين بعد نبيهم مشورته؟ لقد كان من هو خير منك أبو بكر وعمر يستشيرانه ويعملان برأيه فقال: إن مثلي لا يكلم مثلك فقلت: بأي أبويك ترغب عن كلامي بأبيك الوشيظ أم بأمك النابغة؟ فقام من مكانه وقمت. السابع والعشرون: ابن أبي الحديد أيضا قال روي أنه رفع إلى عمر صك محله في شعبان فقال: أي شعبان الذي مضى أم نحن فيه؟ ثم جمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: اصنعوا للناس تاريخا يرجعون إليه فقال قائل منهم، اكتبوا على تاريخ الروم فقيل: إنه يطول وإنه مكتوب من عهد ذي القرنين، وقال قائل: اكتبوا على تاريخ الفرس، كلما قام ملك طرحوا ما كان قبله فقال علي عليه السلام: " اكتبوا تاريخكم منذ خرج رسول الله من دار الشرك إلى دار النصرة وهي الهجرة " فقال عمر: نعم ما أشرت به، فكتب التاريخ للهجرة بعد مضي سنتين ونصف من خلافة عمر. الثامن والعشرون: قال ابن أبي الحديد: وأما عمر فقد عرف كل أحد رجوعه إليه يعني عليا عليه السلام في كثير من المسائل التي أشكلت عليه وعلى غيره من الصحابة، وقوله غير مرة: لولا علي لهلك عمر، وقوله: لا بقيت لمعضلة ليس لها أبو حسن، وقوله: لا يفتين أحد في المسجد وعلي حاضر. التاسع والعشرون: وقال ابن أبي الحديد، ذكر عند عمر بن الخطاب حلي الكعبة وكثرته فقال قوم: لو أخذته وجهزت به جيوش المسلمين كان أعظم للأجر، وما تصنع الكعبة بالحلي؟ فهم عمر بذلك وسأل عنه أمير المؤمنين عليه السلام فقال: " إن القرآن نزل على محمد صلى الله عليه وآله والأموال أربعة: أموال المسلمين فقسمها بين الورثة في الفرائض، والفئ فقسمه على مستحقيه، والخمس فوضعه الله حيث وضعه، والصدقات فجعلها الله حيث جعلها، وكان حلي الكعبة عليها يومئذ فتركه الله على حاله ولم يتركه نسيانا، ولم يخف عليه مكانا فأقره حيث أقره الله ورسوله " فقال عمر: لولاك لافتضحنا. وترك الحلي. الثلاثون: ابن أبي الحديد قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: " لو قد استوت قدماي من هذه المداحض لغيرت أشياء " قال في الشرح: لسنا نشك أنه كان يذهب في الأحكام الشرعية والقضايا إلى أشياء يخالف فيها أقوال الصحابة، نحو قطعه السارق من رؤس الأصابع وبيعه أمهات الأولاد وغير ذلك، وإنما كان يمنعه من تغيير أحكام من تقدم اشتغاله بحرب البغاة والخوارج وإلى ذلك يشير بالمداحض عن بعض السلف. وقال حجر بن أوس الألمعي: الذي يظن بك الظن * * * كان قد رأى وقد سمعا وقال أبو الطيب: ذكي تظنيه طليعة عينه * * * يرى قلبه في يومه ما يرى غدا. الحادي والثلاثون: ابن أبي الحديد وروى ابن سعد قال: مكث عمر زمانا لا يأكل من مال المسلمين شيئا حتى أصابته خصاصة فأرسل إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فاستشارهم فقال لهم: قد شغلت نفسي بأمركم، فما الذي يصلح أن أصيبه من مالكم؟ فقال عثمان: كل واطعم، وكذلك قال سعيد بن زيد بن نفيل فتركهما وأقبل على علي عليه السلام فقال ما تقول أنت؟ قال: غداء وعشاء فقال: أصبت وأخذ بقوله. الثاني والثلاثون: ابن أبي الحديد وروى أبو الفرج ابن الجوزي في كتاب سيرة عمر عن نافع عن ابن عمر قال: جمع عمر الناس لما انتهى إليه فتح القادسية ودمشق فقال: إني كنت امرأ تاجرا يغني الله عيالي بتجارتي، وقد شغلتموني عن التجارة بأمركم هذا، فما ترون أنه يحل لي من هذا المال؟ فقال القوم فأكثروا، وعلي عليه السلام ساكت فقال عمر: ما تقول أنت يا أبا الحسن؟ قال: " ما أصلحك وأصلح عيالك بالمعروف، ليس لك من هذا المال غيره ": فقال القول ما قاله أبو الحسن، وأخذ به. الثالث والثلاثون: موفق بن أحمد قال: أخبرنا العلامة فخر خوارزم أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي، أخبرنا الأستاذ الأمين أبو الحسن علي بن مرادك الداري، أخبرنا الحافظ أبو سعد إسماعيل بن الحسين السمان، أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن علي بن محمد الجوهري ببغداد بقراءتي عليه، حدثنا محمد بن عمران بن موسى، حدثنا أبو الحسين عبد الواحد بن محمد الحصيني، حدثنا أبو العيناء، حدثنا يعقوب بن إسحاق بن أبي إسرائيل قال: نازع عمر الخطاب (رضي الله عنه) رجل في مسألة قال له عمر: بيني وبينك هذا الجالس، وأومأ إلى علي كرم الله وجهه فقال الرجل: هذا الهن، فنهض عمر (رضي الله عنه) عن مجلسه وأخذ بأذنيه حتى شاله من الأرض وقال: ويلك أتدري من صغرت؟ هذا مولاي ومولى كل مؤمن. الأول: محمد بن يعقوب في الكافي عن أبي علي الأشعري عن الحسن بن علي الكوفي عن العباس بن عامر عن سيف بن عميرة عن عبد الرحمن العزرمي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: " وجد رجل مع رجل في إمارة عمر فهرب أحدهما وأخذ الآخر، فجئ به إلى عمر فقال للناس ما ترون؟ قال: فقال هذا: اصنع كذا، وقال هذا: اصنع كذا قال: فما تقول يا أبا الحسن؟ قال: اضرب عنقه فضرب عنقه قال: ثم أراد أن يحمله فقال: مه إنه قد بقي من حدوده شئ، قال: أدع بحطب، فدعا عمر بحطب فأمر به أمير المؤمنين عليه السلام فأحرق به ". الثاني: الشيخ في التهذيب قال: أخبرني الشيخ يعني المفيد أيده الله عن أحمد بن محمد عن أبيه عن الحسين بن الحسن بن أبان عن حسين بن سعيد عن حماد عن ربعي بن عبد الله عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: " جمع عمر بن الخطاب أصحاب النبي صلى الله عليه وآله فقال: ما تقولون في الرجل يأتي أهله فيخالطها ولا ينزل؟ فقالت الأنصار: الماء من الماء، وقال المهاجرون: إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل فقال عمر لعلي عليه السلام: ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال علي عليه السلام. أتوجبون عليه الحد والرجم ولا توجبون عليه صاعا من ماء؟ إذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل، فقال عمر: القول ما قال المهاجرون، ودعوا ما قالت الأنصار ". الثالث: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن موسى بن بكر عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: " إن الوليد بن عتبة حين شهد عليه بشرب الخمر قال عثمان لعلي عليه السلام: اقض بينه وبين هؤلاء الذين زعموا أنه شرب الخمر، فأمر به فجلد بسوط له شعبتان أربعين جلدة ". الرابع: محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن عبد الله بن سنان قال أبو عبد الله عليه السلام: " الحد في الخمر إن شرب منها قليلا أو كثيرا، ثم قال أتي عمر بقدامة بن مظعون قد شرب الخمر وقامت عليه البينة فسأله عليا عليه السلام فأمره أن يجلد ثمانين، فقال قدامة يا أمير المؤمنين ليس علي حد، أنا من أهل هذه الآية: * (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا) * قال: قال علي عليه السلام لست من أهلها، إن طعام أهلها لهم حلال، ليس يأكلون ولا يشربون إلا ما أحله الله لهم ثم قال علي: إن الشارب إذا شرب لم يدر ما يأكل ولا ما يشرب فاجلدوه ثمانين جلدة ". الخامس: محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن فضال عن ابن بكير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " شرب رجل الخمر على عهد أبي بكر فرفع إلى أبي بكر فقال له، أشربت خمرا؟ قال: نعم، قال له: وهي محرمة؟ قال: فقال له الرجل: إني أسلمت وحسن إسلامي ومنزلي بين ظهراني [ قوم ] يشربون الخمر ويستحلون، ولو علمت أنها حرام اجتنبتها: فالتفت أبو بكر إلى عمر فقال ما تقول في أمر هذا الرجل فقال: عمر: معضلة وليس لها إلا أبو الحسن، أدع لنا عليا، فقال عمر: يؤتى الحكم في بيته فقال: قاما والرجل معهما ومن حضرهما من الناس حتى أتوا أمير المؤمنين عليه السلام فأخبراه بقصة الرجل فقص الرجل قصته قال: فقال: ابعثوا معه من يدور به على مجالس المهاجرين والأنصار، من كان تلا عليه آية التحريم فليشهد عليه، ففعلوا ذلك به فلم يشهد عليه أحد بأنه قرأ عليه آية التحريم، فخلى عنه وقال له، إن شربت بعدها أقمنا عليك الحد ". السادس: ابن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عن عمرو بن عثمان عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " لقد قضى أمير المؤمنين عليه السلام بقضية ما قضى بها أحد كان قبله، وكانت أول قضية قضى بها رسول الله صلى الله عليه وآله، وذلك أنه لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وأفضى الأمر إلى أبي بكر أتي برجل قد شرب الخمر فقال له أبو بكر، أشربت الخمر؟ فقال الرجل: نعم فقال: ولم شربتها وهي محرمة؟ فقال: إني أسلمت ومنزلي بين ظهراني قوم يشربون ويستحلوني لها، ولو أعلم أنها حرام اجتنبتها، قال: فالتفت أبو بكر إلى عمر فقال: ما تقول يا أبا حفص في أمر هذا الرجل؟ فقال: معضلة وأبو الحسن لها فقال أبو بكر: يا غلام أدع لنا عليا، فقال عمر: بل يؤتى الحكم في بيته، فأتوه ومعه سلمان الفارسي فأخبروه بقضية الرجل فاقتص عليه قصته، فقال علي عليه السلام لأبي بكر: ابعث به من يدور به على مجالس المهاجرين والأنصار، فمن تلا عليه آية التحريم فليشهد عليه، فإن لم يكن تلا عليه آية التحريم فلا شئ عليه، ففعل أبو بكر بالرجل ما قال علي عليه السلام، فلم يشهد عليه أحد فخلى سبيله. فقال سلمان لعلي صلى الله عليه وآله: لم أرشدتهم؟ فقال علي عليه السلام: إنما أردت أن أجدد تأكيد هذه الآية فيهم وفيهم: * (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون) * ". السابع: الشيخ في التهذيب بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى عن علي بن السند عن محمد بن عمرو بن سعيد عن بعض أصحابنا قال: أتت امرأة إلى عمر فقالت: يا أمير المؤمنين إني فجرت فأقم في حدود الله، فأمر برجمها وكان علي عليه السلام حاضرا فقال له: " سلها كيف فجرت "؟ قالت: كنت في فلاة من الأرض فأصابني عطش شديد فرفعت لي خيمة فأتيتها فأصبت فيها رجلا أعرابيا فسألته الماء فأبى على أن يسقيني إلا أن أمكنه من نفسي فوليت عنه هاربة فاشتد بي العطش حتى غارت عيناي وذهب لساني فلما بلغ مني، أتيته فسقاني ووقع علي فقال له: " يا عمر هذه التي قال الله تعالى: * (فمن اضطر غير باغ ولا عاد) * هذه غير باغية ولا عادية إليه " فخلى سبيلها فقال عمر: لولا علي لهلك عمر. الثامن: الشيخ أيضا بإسناده عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن الفرات عن الأصبغ بن نباتة قال: أتي عمر بخمسة نفر أخذوا في الزنا فأمر أن يقام على كل واحد منهم الحد، وكان أمير المؤمنين عليه السلام حاضرا فقال: " يا عمر ليس هذا حكمهم " قال: فأقم أنت الحد عليهم، فقدم واحدا فضرب عنقه، وقدم الآخر فرجمه، وقدم الثالث فضربه الحد، وقدم الرابع فحده نصف الحد وقدم الخامس فعزره، فتحير عمر وتعجب الناس من فعله، فقال عمر: يا أبا الحسن خمسة نفر في قضية واحدة أقمت عليهم خمسة حدود ليس شئ منها يشبه الآخر؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: " أما الأول فكان ذميا فخرج عن ذمته لم يكن له حد إلا السيف، وأما الثاني فرجل محصن كان حده الرجم، وأما الثالث فغير محصن حده الجلد، وأما الرابع فعبد ضربناه نصف الحد، وأما الخامس فمجنون مغلوب على عقله ". التاسع: الشيخ بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى عن علي بن إسماعيل عن أحمد بن النضر

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٠. — الإمام الرضا عليه السلام
الأول: موفق بن أحمد من أعيان علماء العامة في كتاب فضائل أمير المؤمنين عليه السلام قال

أخبرنا الشيخ الإمام شهاب الدين أفضل الحفاظ أبو النجيب سعد بن عبد الله بن الحسن الهمداني المعروف بالمروزي فيما كتب إلي من همدان، أخبرنا الحافظ أبو علي بن الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد بأصبهان فيما أذن في الرواية عنه، أخبرني الشيخ الأديب أبو يعلى عبد الرزاق بن عمر بن إبراهيم الطهراني سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة، أخبرني الإمام الحافظ طراز المحدثين أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الأصبهاني، حدثنا الإمام شهاب الدين أبو النجيب سعد بن عبيد الله الهمداني، وأخبرني بهذا الحديث عاليا الإمام الحافظ سليمان بن إبراهيم الأصفهاني في كتابه إلي من أصبهان سنة ثمان وثمانين وأربعمائة عن أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه، حدثنا سليمان بن أحمد بن علي بن سعيد الرازي حدثنا محمد بن حميد حدثنا زافر بن سليمان بن الحارث بن محمد عن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال: كنت على الباب يوم الشورى فارتفعت الأصوات بينهم فسمعت عليا عليه السلام يقول: بايع الناس أبا بكر وأنا والله أولى بالأمر منه وأحق به منه، فسمعت وأطعت مخافة أن يرجع الناس كفارا يضرب بعضهم رقاب بعض بالسيف، ثم بايع أبو بكر لعمر وأنا والله أولى بالأمر منه، فسمعت وأطعت مخافة أن يرجع الناس كفارا، ثم أنتم تريدون أن تبايعوا عثمان إذ لا أسمع ولا أطيع، إن عمر جعلني في خمسة نفر أنا سادسهم لا يعرف لي فضلا في الصلاح ولا يعرفونه لي كما نحن فيه شرع سواء، وأيم الله لو أشاء أن أتكلم بأشياء لا يستطيع عربهم لا عجمهم ولا المعاهد منهم ولا المشرك أن يرد خصلة منها ثم قال: أنشدكم الله أيها الخمسة أمنكم أخو رسول الله غيري؟ قالوا: لا، قال: أمنكم أحد له عم مثل عمي حمزة أسد الله وأسد رسوله صلى الله عليه وآله غيري؟ قالوا: لا، قال: أمنكم أحد له ابن عم مثل ابن عمي رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قالوا: لا، قال: أمنكم أحد له أخ مثل أخي المزين بالجناحين يطير مع الملائكة في الجنة؟ قالوا: لا، قال: أمنكم أحد له زوجة مثل زوجتي فاطمة بنت محمد سيدة نساء هذه الأمة؟ قالوا: لا، قال: أمنكم أحد له سبطان مثل الحسن والحسين سبطا هذه الأمة ابنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) غيري؟ قالوا: لا، قال: أمنكم أحد قتل مشركي قريش غيري؟ قالوا: لا، قال: أمنكم أحد وحد الله قبلي؟ قالوا: لا، قال: أمنكم أحد صلى القبلتين غيري؟ قالوا: لا، قال: أمنكم أحد أمر الله سبحانه وتعالى بمودته غيري؟ قالوا: لا، قال: أمنكم أحد غسل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) غيري؟ قالوا: لا، قال: أمنكم أحد ردت عليه الشمس بعد غروبها حتى صلى صلاة العصر غيري؟ قالوا: لا، قال: أمنكم أحد قال رسول الله صلى الله عليه وآله حين قرب إليه الطير ليأكله فقال: اللهم ايتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير، فجئت وأنا لا أعلم ما كان من قوله فدخلت قال: وإلي يا رب وإلي يا رب، غيري؟ قالوا: لا، قال: أفيكم أحد كان قتل المشركين عند كل شدة تنزل برسول الله صلى الله عليه وآله مني؟ قالوا: لا، قال: أفيكم أحد كان أعظم عناء عن رسول الله صلى الله عليه وآله حتى اضطجعت على فراشه ووقيته بنفسي وبذلت له مهجتي غيري؟ قالوا: لا، قال: أفيكم أحد كان يأخذ الخمس غيري وغير فاطمة؟ قالوا: لا، قال: أفيكم أحد كان له سهم في الخاص وسهم في العام غيري؟ قالوا: لا، قال: أفيكم أحد يطهره كتاب الله غيري حتى سد النبي صلى الله عليه وآله أبواب المهاجرين جميعا وفتح بابي إليه حتى قام إليه عماه حمزة والعباس وقالا: يا رسول الله سددت أبوابنا وفتحت باب علي فقال النبي صلى الله عليه وآله: ما فتحت بابه ولا سددت أبوابكم، بل الله فتح بابه وسد أبوابكم. قالوا: لا، قال: أفيكم أحد أتم الله نوره حين قال: *(وآت ذا القربى حقه)*؟ قالوا: اللهم لا، قال: أفيكم أحد ناجى رسول الله ست عشرة مرة غيري حين نزل: *(يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة)* غيري؟ قالوا: اللهم لا، قال: أفيكم أحد ولي غمض عيني رسول الله صلى الله عليه وآله غيري؟ قالوا: اللهم لا، قال: أفيكم أحد آخر عهده برسول الله صلى الله عليه وآله حين وضعه في حفرته غيري؟ قالوا: اللهم لا. الثاني: ابن أبي الحديد من علماء السنة في شرح نهج البلاغة قال: روى أبو جعفر ما قاله علي عليه السلام في يوم الشورى وهو: الحمد لله الذي اختار محمدا منا نبيا وابتعثه إلينا رسولا فنحن أهل بيت النبوة ومعدن الحكمة، أمان لأهل الأرض ونجاة لمن طلب، إن لنا حقا إن نعطه نأخذ وإن نمنعه نركب أعجاز الإبل وإن طال السرى، لو عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وآله لأنفذنا عهده ولو قال لنا قولا لجالدنا عليه حتى نموت، لن يسرع أحد قبلي إلى دعوة حق وصلة رحم ولا حول ولا قوة إلا بالله، اسمعوا كلامي وعوا منطقي، عسى أن تروا هذا الأمر بعد الجمع تنتضي فيه السيوف وتخان فيه العهود حتى لا تكون لكم جماعة وحتى يكون بعضكم أئمة لأهل الضلالة وشيعة لأهل الجهالة. الثالث: ابن أبي الحديد قال عوانة: حدثني يزيد بن جرير عن الشعبي عن شقيق بن مسلمة أن علي ابن أبي طالب عليه السلام لما انصرف إلى رحله يعني في قصة الشورى قال لبني هاشم: يا بني عبد المطلب إن قومكم عادوكم بعد وفاة النبي كعداوتهم النبي في حياته، إن يطمع قومكم لا تؤمروا أبدا، والله لا يثبت هؤلاء إلى الحق إلا بالسيف، قال عبد الله بن عمر بن الخطاب كان داخلا عليهم قد سمع الكلام كله فدخل فقال: يا أبا الحسن أريد أن يضرب بعضهم بعضا فقال: اسكت ويحك فوالله لولا أبوك وما ركب مني قديما وحديثا، ما نازعني ابن عفان ولا ابن عوف فقام عبد الله فخرج. الرابع: ابن أبي الحديد قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: واعجبا أن تكون الخلافة بالصحابة ولا تكون بالصحابة والقرابة قال الرضي رحمه الله: وقد روى له شعر قريب من هذا المعنى وهو: فإن كنت بالشورى ملكت أمورهم * * * فكيف بهذا والمشيرون غيب وإن كنت بالقربى حججت خصيمهم * * * فغيرك أولى بالنبي وأقرب وقال ابن أبي الحديد في الشرح: حديثه عليه السلام في النثر والنظم المذكورين مع أبي بكر وعمر، أما النثر فإلى عمر توجيهه لأن أبا بكر لما قال لعمر: امدد يدك قال له عمر: أنت صاحب رسول الله في المواطن كلها شدتها ورخاؤها فامدد أنت يدك، فقال علي عليه السلام: إذا احتججت لاستحقاقه الأمر بصحبته إياه في المواطن كلها، فهلا سلمت الأمر إلى من قد شركه في ذلك وزاد عليه بالقرابة، وأما النظم فموجه إلى أبي بكر لأن أبا بكر حاج الأنصار في السقيفة فقال: نحن عترة رسول الله صلى الله عليه وآله وبيضته التي تفقأت عنه، فلما بويع احتج على الناس بالبيعة وإنما صدرت عن أهل الحل والعقد فقال علي: أما احتجاجك على الأنصار بأنك من بيضة رسول الله صلى الله عليه وآله ومن قومه فغيرك أقرب نسبا منك إليه وأما احتجاجك بالاختيار ورضا الجماعة بك فقد كان قوم من جلة الصحابة غائبين لم يحضروا العهد فكيف ثبت؟. الخامس: ابن أبي الحديد قال: قال عليه السلام: ما زلت مدفوعا منذ قبض الله نبيه حتى يوم الناس هذا. السادس: ابن أبي الحديد قال: قال عليه السلام: ما زلت مظلوما منذ قبض الله نبيه حتى يوم الناس هذا، ولقد كنت أظلم من قبل ظهور الإسلام، لقد كان يجئ أخي عقيل بذنب أخي جعفر فيضربني. السابع: ابن أبي الحديد في الشرح قال: نحن نذكر ما استفاض من الروايات من مناشدته أصحاب الشورى وتعديده فضائله وخصائصه التي بان بها منهم ومن غيرهم، قد روى الناس ذلك فأكثروا، والذي صح عندي أنه لم يكن الأمر كلما روي من تلك التعديدات الطويلة ولكنه قال لهم بعد أن بايع عبد الرحمن والحاضرون عثمان وتلكأ هو عليه السلام عن البيعة قال: إن لنا حقا أن نعطه نأخذه وإن نمنعه نركب أعجاز الإبل وإن طال السرى، في كلام قد ذكره أهل السيرة وقد أوردنا بعضه فيما تقدم ثم قال لهم: أنشدكم الله أفيكم أحد آخى رسول الله صلى الله عليه وآله بينه وبين نفسه حيث وأخي بين بعض المسلمين وبعض غيري؟ فقالوا: لا، قال: أفيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فهذا مولاه غيري؟ فقالوا: لا، فقال: أفيكم أحد قال له رسول الله: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي غيري؟ قالوا: لا، قال: أفيكم من اؤتمن على سورة براءة وقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: إنه لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني، غيري؟ قالوا: لا، قال: ألا تعلمون أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فروا عنه في مواطن الحرب في غير موطن وما فررت قط؟ قالوا: بلى، قال: ألا تعلمون أني أول الناس إسلاما؟ قالوا: لي، قال: فأينا أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله نسبا؟ قالوا: أنت، فقطع عليه عبد الرحمن بن عوف كلامه وقال: يا علي قد أبى الناس إلا على عثمان فلا تجعلن على نفسك سبيلا ثم قال: يا أبا طلحة ما الذي أمرك به عمر قال: إن أقتل من شق عصا الجماعة، فقال عبد الرحمن لعلي: بايع إذا وإلا كنت متبعا عن سبيل المؤمنين وأنفدنا فيك ما أمرنا به فقال: لقد علمتم أني أحق بها من غيري والله لأسلمن الفضل إلى غيره، ثم مد يده فبايع. الثامن: البلاذري وهو من أعيان العامة وثقاتهم في كتابه عن الكلبي عن أبيه عن أبي مخنف في إسناده له أن أمير المؤمنين عليه السلام قال: لما بايع عبد الرحمن عثمان كان قائما فقعد فقال له عبد الرحمن: بايع وإلا ضربت عنقك، ولم يكن مع أحد يومئذ سيف غيره فيقال: إن عليا عليه السلام خرج مغضبا فلحقه أصحاب الشورى فقالوا: بايع وإلا جاهدناك، فأقبل معهم يمشي حتى بايع عثمان. قال السيد المرتضى عقيب ذكره هذا الحديث في الشافي فأي رضا هاهناء وأي إجماع؟ وكيف يكون مختارا من يهدد بالقتل والجهاد؟ وهذا المعنى - يعني حديث التهديد بضرب العنق - لو روته الشيعة لتضاحك المخالفون منه ولتغامزوا وقالوا: هذا من جملة ما يدعونه من المحال ويروونه من الأحاديث، وقد أنطق الله به رواتهم وأجراه على أفواه ثقاتهم. إلى ههنا كلام السيد المرتضى.

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

حدثنا أبو يوسف يعقوب بن الجرمي قال: حدثني أبو حبيش الهروي قال: حدثنا عبد الرزاق عن أبيه عن جده عن أبي سعيد الخدري في حديث مكاتبة أبي بكر إلى أسامة بن زيد بعد استخلاف أبي بكر والحديث طويل فكان في جواب أسامة له في جواب طويل لأبي بكر قال أسامة: وأنت في كل الأمور على خلاف رسول الله صلى الله عليه وآله ألم يأمرك بالخروج معي؟! ألم يبعثك إلى المسير في حملتي، ألم تدخل أنت وعمر لعيادته فلما رآكما أنكر تخلفكما عن الخروج إلى معسكري حتى اعتذرتما بالاستعداد وسألتماني النظرة يومين أو ثلاثة ثم أنفذت إليكما من يزعجكما فأجبتما بمثل ذلك وكلما دخلتما إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: نفذوا جيش أسامة، يكرر ذلك في الساعة الواحدة دفعات حتى خرج أحدكما في بعض ذلك وهو يقول: إن محمدا ليهجر، فكيف تدعي أنك لا تخالف أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وأنت تخالف أوامره أوما تستحي على أهل بيته وهو يقدمهم ويؤخرك بفضلهم وبقصرك، ويؤمرهم عليك ولا يؤمرك عليهم، وساق الحديث بطوله وهو جواب حسن بذكر فضائل علي عليه السلام وأهل البيت عليهم السلام وإظهار نقض أبي بكر. الأول: كتاب سليم بن قيس الهلالي ومن كتابه نسخته قال: رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في مسجد رسول الله في خلافة عثمان والمهاجرين والأنصار يتحدثون فيه ويتذاكرون الفقه والعلم فذكروا قريشا وفضلها وسوابقها وهجرتها وما قال رسول الله صلى الله عليه وآله فيها من الفضل مثل قوله: " الأئمة من قريش "، وقوله: " الناس تبع لقريش " " وقريش أئمة العرب "، وقوله: " ألا لا تسبوا قريشا "، وقوله: " للقرشي قوة رجلين من غيرهم "، " أبغض الله من أبغض قريشا "، وقوله: " من أراد قريشا بهوان أهانه الله "، وذكرت الأنصار فخرها وفضلها وسوابقها ونصرتها وما أثنى الله عليهم في كتابه وما قال رسول الله صلى الله عليه وآله فيهم من الفضل، وذكروا ما قال في سعد بن معاذ في جنازته، وحنظلة بن الراهب غسيل الملائكة، والذي حمته الدبر ولم يدعوا شيئا من فضلهم فقال كل حي: منا فلان وفلان، وقالت قريش: منا رسول الله ومنا حمزة ومنا جعفر ومنا عبيدة بن الحرث وزيد بن حارثة وأبو بكر وعمر وعثمان وسعد وأبو عبيدة بن الجراح وسالم وابن عوف فلم يدعوا من الحيين أحدا من أهل السابقة إلا عدوه في الحلقة أكثر من مائتي رجل منهم مسانيد إلى القبلة ومنهم في الحلقة وكان ممن حفظت من قريش علي بن أبي طالب عليه السلام وسعد وابن عوف والزبير وطلحة وعمار والمقداد وأبو ذر وهاشم بن عتبة وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس والحسن والحسين ومحمد بن أبي بكر وعبد الله بن جعفر الطيار وعبيد الله بن عباس. ومن الأنصار أبي بن كعب وزيد بن ثابت وأبو أيوب وأبو الهيثم بن التيهان ومحمد بن مسلمة وقيس بن سعد وجابر بن عبد الله وأبو مريم وأنس بن مالك وزيد بن أرقم وعبد الله بن أبي أوفى وأبو ليلى ومعه ابنه عبد الرحمن قاعد إلى جنبه غلام أمرد صبيح الوجه وجاء أبو الحسن البصري ومعه ابنه الحسن غلام أمرد صبيح الوجه معتدل القامة، فجعلت أنظر إليه وإلى عبد الرحمن بن أبي ليلى ولا أدري أيهما أجمل غير أن الحسن أعظمهما وأطولهما، وأكثر القوم وذلك من بكرة إلى أن حضرت الصلاة وعثمان في داره لا يعلم بشئ مما هم فيه وعلي بن أبي طالب عليه السلام ساكت لا ينطق ولا أحد من أهل بيته فقالوا له: يا أبا الحسن ما لك لا تتكلم، فقال عليه السلام ما في الحيين أحد إلا وقد ذكر فضلا وقال حقا. ثم قال علي عليه السلام: يا معشر قريش والأنصار ممن أعطاكم الله عز وجل هذا الفضل فبعشايركم وأهل بيوتاتكم أم بغيركم؟ فقالوا: أعطانا الله ومن علينا برسوله صلى الله عليه وآله إذا أدركنا ذلك وقبلناه لأنفسنا وعشائرنا وأهل بيوتاتنا، قال: صدقتم، ثم قال: يا معشر قريش أتقرون أن الذي نلتم به خير الدنيا والآخرة منا أهل البيت خاصة دونكم جميعا وأن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أنا وأخي علي بن أبي طالب لطينة [ واحدة ] إلى آدم عليه السلام؟ فقال أهل بدر وأهل أحد وأهل السابقة وأهل القدمة: نعم قد سمعنا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله. وفي رواية أخرى: إني وأهل بيتي كنا نورا نسعى بين يدي الله عز وجل قبل أن يخلق الله آدم عليه السلام بأربعة عشر ألف سنة، فلما خلق الله آدم عليه السلام وضع ذلك النور في صلبه وأهبطه إلى الأرض ثم حمله في السفينة في صلب نوح ثم قذف به في النار في صلب إبراهيم عليهم السلام، ثم لم يزل ينقلنا الله في الأصلاب الكريمة إلى الأرحام الطاهرة من الآباء والأمهات لم يلتق واحد منهم على سفاح قط؟ قالوا جميعا: سمعنا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال: يا معشر قريش والأنصار أتقرون أن رسول الله صلى الله عليه وآله آخى بين كل رجلين من أصحابه وآخى بيني وبينه فقال: أنت أخي وأنا أخوك في الدنيا والآخرة؟ قالوا: اللهم نعم، قال: أتقرون أن رسول الله صلى الله عليه وآله اشترى موضع المسجد ومنازله فابتناه ثم بنى فيه عشرة منازل تسعة له وجعل لي عاشرها في وسطها وسد كل باب شارع إلى المسجد غير بابي، فتكلم في ذلك من تكلم فقال النبي صلى الله عليه وآله: ما أنا سددت أبوابكم وفتحت بابه ولكن الله أمرني أن أسد أبوابكم وأفتح بابه؟ قالوا: نعم، قال: أفتقرون أيها الناس أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى الناس جميعا أن يناموا في المسجد غيري فكنت أبيت في المسجد ومنزلي ومنزل رسول الله صلى الله عليه وآله [ واحد ] في المسجد يولد لرسول الله صلى الله عليه وآله ولي فيه الأولاد؟ قالوا: نعم، قال: أفتقرون أن عمر حرص على كوة قدر عينيه من منزله إلى المسجد فأبى ذلك عليه النبي صلى الله عليه وآله ثم قال: إن الله جل اسمه أمر موسى أن يبني مسجدا طاهرا ولا يسكنه غيره وغير هارون وابنيه وإن الله أمرني ببناء مسجد طاهر ولا يسكنه غيري وغير أخي علي بن أبي طالب وفتياه؟ قالوا: اللهم نعم، قال: أفتقرون أن رسول الله صلى الله عليه وآله دعاني فنصبني يوم غدير خم فنادى لي بالولاية ثم قال: ليبلغ الشاهد منكم الغائب؟ قالوا: اللهم نعم، قال: أفتقرون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لي في غزاة تبوك: أنت مني بمنزلة هارون من موسى وأنت ولي كل مؤمن ومؤمنة بعدي؟ قالوا: اللهم نعم، قال: أفتقرون أن رسول الله صلى الله عليه وآله حين دعا أهل نجران للمباهلة لم يأت إلا بي وبصاحبتي وابني؟ قالوا: اللهم نعم، قال: أفتقرون أنه دفع لي اللواء يوم خيبر ثم قال: لأدفعن الراية غدا إلى رجل يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله ليس بجبان ولا فرار يفتحها الله على يديه؟ فقالوا: اللهم نعم، قال: أفتقرون أن رسول الله صلى الله عليه وآله بعثني ببراءة ورد غيري بعد أن كان بعثه بوحي من الله وقال إن العلي الأعلى يقول: إنه لا يبلغ عني إلا رجل مني؟ قالوا: اللهم نعم، قال: أفتقرون أن رسول الله صلى الله عليه وآله لم تنزل به شديدة إلا قدمني إليها ثقة بي وإنه لم يدع باسمي قط إلا أن يقول يا أخي وادعوا لي أخي؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أفتقرون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قضى بيني وبين في ابنة جعفر وزيد وحمزة فقال لي: يا علي إنك مني وأنا منك وأنت ولي كل مؤمن بعدي؟ قالوا: اللهم نعم، قال: أفتقرون أنه كانت لي من رسول الله صلى الله عليه وآله كل يوم دخلة وخلوة إن سألته أعطاني وإن سكت ابتدأني؟ قالوا: اللهم نعم، قال: أفتقرون أن رسول الله صلى الله عليه وآله فضلني على حمزة وجعفر فقال لفاطمة: إني زوجتك خير أهلي وخير أمتي أقدمهم سلما وأعظمهم حلما وأكثرهم علما؟ قالوا: اللهم نعم، قال: أفتقرون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أنا سيد ولد آدم وعلي أخي سيد العرب وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة وابناي الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة؟ قالوا: اللهم نعم، قال: أفتقرون أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمرني أن أغسله وأخبرني أن جبرائيل يعينني على غسله؟ قالوا: اللهم نعم، قال: أفتقرون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال في آخر خطبة خطبها: أيها الناس إني قد تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وأهل بيتي؟ قالوا: اللهم نعم، قال: ولم يدع شيئا أنزل الله فيه خاصة وفي أهل بيته من القرآن ولا على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله إلا ناشدهم فيه فمنهم من يقول نعم ومنهم من يسكت ويقول بعضهم: اللهم نعم، ويقول الذين سكتوا [ للذين أقروا ]: أنتم عندنا ثقات وقد حدثنا غيركم ممن نثق به من هؤلاء وغيرهم أنهم سمعوا من رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك فقال علي عليه السلام حين فرغ: اللهم اشهد عليهم، قالوا: اللهم نعم اشهد إنا لم نقل إلا حقا وما سمعنا من رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال لي علي عليه السلام حين فرغ اللهم إنه من زعم أنه يحبني ويبغض عليا فقد كذب ليس ممن يحبني، ووضع يده على رأسي فقال له قائل: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال: لأنه مني وأنا منه فمن أحبه فقد أحبني ومن أحبني فقد أحب الله ومن أبغضه فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله، فقال له عشرون من أفاضل القوم: اللهم نعم وسكت بقيتهم، فقال علي عليه السلام للسكوت: ما لكم سكوت؟ قالوا: هؤلاء الذين شهدوا عندنا ثقات وفضلهم وسابقتهم فقال: اللهم اشهد عليهم. فقال طلحة بن عبد الله: - وكان يقال له داهية قريش - فكيف نصنع بما ادعاه أبو بكر وعمر وأصحابهما الذين شهدوا وصدقوه على مسألته يوم أتوا بك تعتل وفي عنقك الحبل فما احتججت به من شئ إلا صدقوا حجتك فادعى أبو بكر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن الله أبا أن يجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة فصدقوه وشهدوا به منهم عمر وأبو عبيدة وسالم ومعاذ بن جبل ثم أقبل طلحة فقال: كل الذي ادعيت وذكرته واحتججت به من السابقة والفضل نحن نعترف بذلك، وأما الخلافة فقد شهدوا أولئك [ الخمسة ] لما سمعوه من رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال عند ذلك علي عليه السلام وقد غضب من مقالة طلحة وأخرج شيئا كان يكتمه وفسر شيئا كان قد قاله وهو أنه كان قاله يوم مات عمر ولم يدروا ما عنى به عليه السلام ثم أقبل على طلحة والناس يسمعون ثم قال: يا طلحة أما والله ما من صحيفة ألقى الله بها يوم القيامة أحب إلي من صحيفة هؤلاء الخمسة الذين تعاهدوا على الوفاء بها في الكعبة في حجة الوداع إن قتل [ الله ] محمدا أو مات أن يتوازروا علي ويتظاهروا علي فلا تصل الخلافة إلي، والدليل يا طلحة على باطل ما شهدوا عليه قول رسول الله صلى الله عليه وآله يوم غدير خم: من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه، فكيف أكون أولى بهم من أنفسهم وهم الأمراء والحكام، وعلى قول رسول الله صلى الله عليه وآله لي: أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير النبوة، [ ألستم تعلمون أن الخلافة غير النبوة ] فلو كان مع النبوة غيرها لاستثناه رسول الله صلى الله عليه وآله، وقوله: إني تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وعترتي لا تتقدموهم ولا تتخلفوا عنهم ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم، فينبغي أن لا تكون الخلافة على الأمة إلا لأعلمهم بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وقد قال الله عز وجل: *(أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون)* وقال: *(وزاده بسطة في العلم والجسم)* وقال: *(أو إثارة من علم إن كنتم صادقين)* وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما ولت قط أمة أمرها رجلا وفيهم أعلم منه إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتى يرجعوا إلى ما تركوا، فما الولاية غير الإمارة، والدليل على كذبهم وباطلهم وفجورهم أنهم سلموا علي بإمرة المؤمنين بأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وهي الحجة عليهم وعليك خاصة وعلى هذا الذي معك - يعني الزبير - وعلى الأمة وعلى هذين - وأشار إلى سعد وابن عوف - وعلى خليفتكم هذا الظالم - يعني عثمان -. وإنا معشر الشورى ستة أحياء كلنا فلم جعلني عمر في الشورى إن كان قد صدق هو أصحابه على رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: ليس لنا في الخلافة شئ، أليس أمرنا شورى في الخلافة أم في غيرها؟ وإن زعمتم إنما جعلها في غير إمارة فليس لعثمان إمارة علينا لأنه أمرنا أن نتشاور في غيرها، وإن كانت المشورة فيها فلم أدخلني فيكم؟ فهلا أخرجني وقد كان شهد أن رسول الله صلى الله عليه وآله أخرج أهل بيته من الخلافة وأخبر أنه لا نصيب لهم فيها، ولم قال عمر حين دعانا رجلا رجلا فقال لابنه وكان شاهدا: يا عبد الله بن عمر أنشدك الله ما قال لك حين خرجنا، قال ابن عمر: أما إذ ناشدتني فإنه قال: إن بايعوا أصلع بني هاشم يحملهم على المحجة البيضاء هو أقواهم على كتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وآله قال: فقال علي عليه السلام له: ما قلت له حين قال لك ذلك؟ قال: قلت: ما يمنعك أن تستخلفه؟ قال [ علي ]: فما رد عليك؟ قال [ ابن عمر ]: رد علي شيئا أكتمه.

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه، عن إسحاق قال: حدّثني محمّد بن الحسن بن شمّون قال: حدّثني أحمد بن محمّد قال كتبت إلى أبي محمّد عليه السلام حين أخذ المهتدي في قتل الموالي: يا سيّدي الحمد للّه الّذي شغله عنّا، فقد بلغني أنّه يتهدّدك و يقول: و اللّه لاجلينّهم عن جديد الأرض. فوقّع أبو محمّد عليه السلام بخطّه: ذاك أقصر لعمره، عدّ من يومك هذا خمسة أيّام و يقتل في اليوم السادس بعد هوان و استخفاف يمرّ به، فكان كما قال عليه السلام

. [2] 17- عنه، عن إسحاق قال: حدّثني محمّد بن الحسن بن شمّون قال: كتبت إلى أبي محمّد عليه السلام أسأله أن يدعو اللّه لي من وجع عيني و كانت إحدى عينيّ ذاهبة و الاخرى على شرف ذهاب. فكتب إليّ: حبس اللّه عليك عينك فأفاقت الصحيحة، و وقّع في آخر الكتاب آجرك اللّه و أحسن ثوابك. فاغتممت لذلك و لم أعرف في أهلي أحدا مات، فلمّا كان بعد أيّام جاءتني وفاة ابني طيّب فعلمت أنّ التعزية له. [3] 18- عنه، عن إسحاق قال: حدّثني عمر بن أبي مسلم قال: قدم علينا بسرّمنرأى رجل من أهل مصر يقال له: سيف بن اللّيث، يتظلّم إلى المهتدي في ضيعة له قد غصبها إيّاه شفيع الخادم و أخرجه منها فأشرنا عليه أن يكتب إلى أبي محمّد عليه السلام يسأله تسهيل أمرها، فكتب إليه أبو محمّد عليه السلام: لا بأس عليك، ضيعتك تردّ عليك فلا تتقدّم إلى السلطان و الق الوكيل الّذي في يده الضيعة و خوّفه بالسلطان الأعظم اللّه ربّ العالمين. فلقيه. فقال له الوكيل الّذي في يده الضيعة: قد كتب إليّ عند خروجك من مصر، أن أطلبك و أردّ الضيعة عليك فردّها عليه بحكم القاضي ابن أبي الشوارب و شهادة الشهود و لم يحتج إلى أن يتقدّم إلى المهتدي، فصارت الضيعة له و في يده و لم يكن لها خبر بعد ذلك. قال: و حدّثني سيف بن اللّيث هذا قال: خلّفت ابنا لي عليلا بمصر عند خروجي عنها و ابنا لي آخر أسنّ منه كان وصيّي و قيّمي على عيالي و في ضياعي، فكتبت إلى أبي محمّد عليه السلام أسأله الدّعاء لابني العليل، فكتب إليّ: قد عوفي ابنك المعتلّ و مات الكبير وصيّك و قيّمك فاحمد اللّه و لا تجزع فيحبط أجرك. فورد عليّ الخبر أنّ ابني قد عوفي من علّته و مات الكبير يوم ورد عليّ جواب أبي محمّد عليه السلام. [1] 19- عنه، عن إسحاق قال: حدّثني يحيى بن القشيري من قرية تسمّى قير قال: كان لأبي محمّد وكيل قد اتّخذ معه في الدّار حجرة يكون فيها معه خادم أبيض، فأراد الوكيل الخادم على نفسه فأبى إلّا يأتيه بنبيذ، فاحتال له بنبيذ، ثمّ أدخله عليه و بينه و بين أبي محمّد ثلاثة أبواب مغلقة، قال: فحدّثني الوكيل قال: إنّي لمنتبه إذ أنا بالأبواب تفتح حتّى جاء بنفسه فوقف على باب الحجرة، ثمّ قال: يا هؤلاء اتّقوا اللّه خافوا اللّه، فلمّا أصبحنا أمر ببيع الخادم و إخراجي من الدّار. [2] 20- عنه، عن إسحاق قال: أخبرني محمّد بن الرّبيع الشائي قال: ناظرت رجلا من الثنويّة بالأهواز، ثمّ قدمت سرّ من رأى و قد علق بقلبي شيء من مقالته فإنّي لجالس على باب أحمد بن الخضيب إذ أقبل أبو محمّد عليه السلام من دار العامّة يوم الموكب فنظر إليّ و أشار بسبّاحته أحد أحد فرد فسقطت مغشيّا عليّ. [3] 21- عنه، عن إسحاق، عن أبي هاشم الجعفريّ قال: دخلت على أبي محمّد عليه السلام يوما و أنا أريد أن أسأله ما أصوّغ به خاتما أتبرّك به فجلست و انسيت ما جئت له، فلمّا ودّعت و نهضت رمى إليّ بالخاتم، فقال: أردت فضّة فأعطيناك خاتما ربحت الفصّ و الكرا، هنّاك اللّه يا أبا هاشم. فقلت: يا سيّدي أشهد أنّك وليّ اللّه و إمامي الّذي أدين اللّه بطاعته، فقال: غفر اللّه لك يا أبا هاشم. [1] 22- عنه، عن إسحاق قال: حدّثني محمّد بن القاسم أبو العيناء الهاشميّ مولى عبد الصمد بن عليّ عتاقة قال: كنت أدخل على أبي محمّد عليه السلام فأعطش و أنا عنده فاجلّه أن أدعو بالماء، فيقول: يا غلام اسقه، و ربّما حدّثت نفسي بالنهوض فافكّر في ذلك فيقول: يا غلام دابّته. [2] 23- عنه، عن عليّ بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمّد عن عليّ بن عبد الغفّار قال: دخل العبّاسيّون على صالح بن وصيف و دخل صالح بن عليّ و غيره من المنحرفين عن هذه الناحية على صالح بن وصيف عند ما حبس أبا محمّد عليه السلام. فقال لهم صالح: و ما أصنع قد و كلّت به رجلين من أشرّ من قدرت عليه، فقد صارا من العبادة و الصلاة و الصيام إلى أمر عظيم، فقلت لهما: ما فيه؟ فقالا: ما تقول في رجل يصوم النهار و يقوم اللّيل كلّه، لا يتكلّم و لا يتشاغل و إذا نظرنا إليه ارتعدت فرائصنا و يداخلنا ما لا نملكه من أنفسنا، فلمّا سمعوا ذلك انصرفوا خائبين. [3] 24- عنه، عن عليّ بن محمّد، عن الحسن بن الحسين قال: حدّثني محمّد بن الحسن المكفوف قال: حدّثني بعض أصحابنا، عن بعض فصّادي العسكر من النصارى أنّ أبا محمّد عليه السلام بعث إليّ يوما في وقت صلاة الظهر، فقال لي: افصد هذا العرق، قال: و ناولني عرقا لم أفهمه من العروق الّتي تفصد، فقلت في نفسي: ما رأيت أمرا أعجب من هذا يأمر لي أن أفصد في وقت الظهر و ليس بوقت فصد و الثانية عرق لا أفهمه. ثمّ قال لي: انتظر و كن في الدّار، فلمّا أمسى دعاني و قال لي: سرّح الدّم فسرّحت ثمّ قال لي: أمسك فأمسكت، ثمّ قال لي: كن في الدّار، فلمّا كان نصف اللّيل أرسل إليّ و قال لي: سرّح الدّم، قال: فتعجّبت أكثر من عجبي الأوّل و كرهت أن أسأله، قال: فسرّحت فخرج دم أبيض كأنّه الملح، قال: ثمّ قال لي: احبس، قال: فحبست، قال ثمّ قال: كن في الدّار. فلمّا أصبحت أمر قهرمانه أن يعطيني ثلاثة دنانير، فأخذتها و خرجت حتّى أتيت ابن بختيشوع النصراني فقصصت عليه القصّة، قال: فقال لي: و اللّه ما أفهم ما تقول و لا أعرفه في شيء من الطبّ و لا قرأته في كتاب و لا أعلم في دهرنا أعلم بكتب النصرانيّة من فلان الفارسي فاخرج إليه. قال: فاكتريت زورقا إلى البصرة و أتيت الأهواز ثمّ صرت إلى فارس إلى صاحبي فأخبرته الخبر، قال: و قال: أنظرني أيّاما، فأنظرته ثمّ أتيته متقاضيا قال: فقال لي: إنّ هذا الّذي تحكيه عن هذا الرّجل فعله المسيح في دهره مرّة. [1] 25- عنه، عن عليّ بن محمّد، عن بعض أصحابنا قال: كتب محمّد بن حجر إلى أبي محمّد عليه السلام يشكو عبد العزيز بن دلف و يزيد بن عبد اللّه، فكتب إليه: أمّا عبد العزيز فقد كفيته و أمّا يزيد فإنّ لك و له مقاما بين يدي اللّه، فمات عبد العزيز و قتل يزيد محمّد بن حجر. [2] 26- عنه، عن عليّ بن محمّد، عن بعض اصحابنا قال: سلّم أبو محمّد عليه السلام إلى نحرير فكان يضيّق عليه و يؤذيه، قال: فقالت له امرأته: ويلك اتّق اللّه، لا تدري من في منزلك و عرّفته صلاحه و قالت: إنّي أخاف عليك منه، فقال: لأرمينّه بين السباع، ثمّ فعل ذلك به فرئي عليه السلام قائما يصلّي و هي حوله. [3] 27- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن إسحاق قال: دخلت على أبي محمّد عليه السلام فسألته أن يكتب لأنظر إلى خطّه فأعرفه إذا ورد فقال: نعم، ثمّ قال: يا أحمد إنّ الخطّ سيختلف عليك من بين القلم الغليظ إلى القلم الدّقيق فلا تشكّنّ، ثمّ دعا بالدّواة فكتب و جعل يستمدّ إلى مجرى الدّواة، فقلت في نفسي و هو يكتب: أستوهبه القلم الّذي كتب به. فلمّا فرغ من الكتابة أقبل يحدّثني و هو يمسح القلم بمنديل الدّواة ساعة، ثمّ قال: هاك يا أحمد، فناولنيه، فقلت: جعلت فداك إنّي مغتمّ لشيء يصيبني في نفسي و قد أردت أن أسأل أباك فلم يقض لي ذلك، فقال: و ما هو يا أحمد؟ فقلت: يا سيّدي روي لنا عن آبائك أنّ نوم الأنبياء على أقفيتهم و نوم المؤمنين على أيمانهم و نوم المنافقين على شمائلهم و نوم الشياطين على وجوههم، فقال عليه السلام: كذلك هو. فقلت: يا سيّدي فإنّي أجهد أن أنام على يميني فما يمكنني و لا يأخذني النوم عليها، فسكت ساعة ثمّ قال: يا أحمد ادن منّي، فدنوت منه، فقال: أدخل يدك تحت ثيابك فأدخلتها فأخرج يده من تحت ثيابه و أدخلها تحت ثيابي، فمسح بيده اليمنى على جانبي الأيسر و بيده اليسرى على جانبي الأيمن ثلاث مرّات، فقال أحمد: فما أقدر أن أنام على يساري منذ فعل ذلك بي عليه السلام و ما يأخذني نوم عليها أصلا. [1] 28- المفيد قال: أخبرني ابو القاسم، عن محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن محمّد، عن جماعة من اصحابنا قالوا: سلّم أبو محمّد عليه السلام الى نحرير و كان يضيق عليه و يؤذيه، فقالت له امرأته: اتّق اللّه فانّك لا تدري من في منزلك، و ذكرت له صلاحه و عبادته و قالت له: انّي أخاف عليك منه، فقال: و اللّه لأرمينّه بين السباع، ثمّ استأذن في ذلك فأذن له، فرمى به إليها و لم يشكّوا في أكلها له، فنظروا الى الموضع ليعرفوا الحال، فوجدوه عليه السلام قائما يصلّي و هي حوله، فأمر باخراجه الى داره. [2] 29- ابن شهرآشوب، باسناده عن كافور الخادم قال: كان يونس النّقاش يغشى سيّدنا الامام و يخدمه فجاءه يوما يرعد فقال: يا سيّدي اوصيك بأهلي خيرا، قال: و ما الخبر؟ قال: عزمت على الرّحيل، قال: و لم يا يونس؟ و هو يتبسّم. قال: وجّه الى ابن بغا بفص ليس له قيمة اقبلت نقشه فكسرته باثنين و موعده غد و هو ابن بغا امّا الف سوط او القتل، قال: امض إلى منزلك إلى غد فرح لا يكون إلّا خيرا، فلمّا كان من الغد وافاه بكرة يرعد. فقال: قد جاء الرّسول يلتمس الفصّ، قال: امض إليه فلن ترى الّا خيرا، قال: و ما اقول له يا سيّدي؟ قال: فتبسّم و قال: امض إليه و اسمع ما يخبرك به فلا يكون الّا خيرا. قال: فمضى و عاد فضحك و قال: قال لي: يا سيّدي الجواري اختصمن فيمكنك ان تجعله اثنين حتى نغنيك، فقال الامام عليه السلام: اللهمّ لك الحمد اذ جعلتنا ممّن يحمدك حقا اي شيء قلت له؟ قال قلت له: امهلني حتى اتأمّل امره، فقال: اصبت. [1] 30- عنه، عن ابي هاشم الجعفري عن داوود بن الأسود وقّاد حمّام الى ابي محمّد عليه السلام قال: دعاني سيّدي ابو محمد عليه السلام فدفع إليّ خشبة كانّها رجل باب مدوّرة طويلة ملأ الكفّ فقال: صر بهذه الخشبة الى العمري، فمضيت فلمّا صرت الى بعض الطّريق عرض له سقّاء معه بغل فزاحمني البغل على الطّريق فناداني السقّاء صح على البغل، فوقعت الخشبة الّتي كانت معي فضربت بها البغل فانشقت فنظرت الى كسرها فاذا فيها كتب. فبادرت سريعا فرددت الخشبة الى كمّي، فجعل السّقاء يناديني و يشتمني و يشتم صاحبي. فلمّا دنوت من الدّار راجعا استقبلني عيسى الخادم عند الباب الثاني فقال: يقول لك مولاي اعزّه اللّه: لم ضربت البغل و كسّرت رجل الباب؟ فقلت له: يا سيّدي لم اعلم ما في رجل الباب، فقال: و لم احتجت ان تعمل عملا تحتاج ان تعتذر منه ايّاك بعدها ان تعود الى مثلها فاذا سمعت لنا شامتا فامض لسبيلك التي امرت بها و اياك ان تجاوب من يشتمنا او تعرفه من أنت فانا ببلد سوء و مصر سوء و امض في طريقك فانّ اخبارك و احوالك ترد إلينا فاعلم ذلك. [2] 31- عنه، عن ادريس بن زياد الكفرتوثائي قال: كنت اقول فيهم قولا عظيما فخرجت الى العسكر للقاء ابي محمّد عليه السلام فقدمت و عليّ اثر السّفر وعثاؤه فألقيت نفسي على دكّان حمام فذهب بي النّوم، فما انتبهت الّا بمقرعة ابي محمّد عليه السلام قد قرعني بها حتّى استيقظت فعرفته فقمت قائما اقبّل قدمه و فخذه و هو راكب و الغلمان من حوله، فكان اوّل ما تلقّاني به ان قال: يا ادريس بل عباد مكرمون و لا يسبقونه بالقول و هم بامره يعملون. فقلت: حسبي يا مولاي و إنمّا جئت أسألك عن هذا قال: فتركني و مضى. [1] 32- عنه، باسناده عن محمد بن صالح الخثعمي قال: عزمت ان اسأل في كتابي إلى أبي محمّد عليه السلام عن أكل البطيخ على الرّيق و عن صاحب الزّنج فأنسيت، فورد عليّ جوابه، لا يأكل البطيخ على الرّيق فانّه يورث الفالج، و صاحب الزّنج ليس منّا أهل البيت. [2] 33- عنه، باسناده عن محمّد بن موسى قال: شكوت الى ابي محمّد عليه السلام مطل غريم لي، فكتب إليّ: عن قريب يموت و لا يموت حتّى يسلم إليك مالك عنده، فما شعرت الّا و قد دقّ عليّ الباب و معه ما لي و جعل يقول: اجعلني في حلّ ممّا مطلتك. فسألته عن موجبه؟ فقال: انّي رأيت ابا محمّد عليه السلام في منامي و هو يقول لي: ادفع الى محمّد بن موسى ماله عندك فانّ اجلك قد حضر و اسأله ان يجعلك في حلّ من مطلك. [3] 34- عنه، باسناده عن حمزة بن محمد السّروري قال: املقت و عزمت على الخروج الى يحيى بن محمّد بن عمّي بحرّان و كتبت الى ابي محمد عليه السلام اسأله ان يدعو لي، فجاء الجواب: لا تبرح فانّ اللّه يكشف ما بك و ابن عمّك قد مات، و كان كما قال و وصلت إليّ تركته. [4] 35- عنه، باسناده عن محمّد بن اسماعيل العلوي قال: دخل العبّاسيّون على صالح بن وصيف عند ما حبس ابو محمّد فقالوا له: ضيّق عليه، قال: و كلت به رجلين من شرّ من قدرت عليه عليّ بن بارمش و اقتامش، فقد صارا من العبادة و الصّلاح الى امر عظيم يضعان خدّيهما له، ثمّ امر باحضارهما فقال: و يحكما ما شأنكما في شأن هذا الرّجل؟ فقالا: ما تقول في رجل يقوم اللّيل كلّه و يصوم النّهار و لا يتكلّم و لا يتشاغل بغير العبادة، فاذا نظرنا إليه ارتعدت فرائصنا و داخلنا ما لا نملكه من انفسنا. [1] 36- عنه، قال: روى انّ يحيى بن قتيبة الاشعري اتاه بعد ثلاث مع الاستاد فوجداه يصلّي و الأسود حوله فدخل الاستاد الغيل فمزّقوه و أكلوه و انصرف يحيى في قومه الى المعتمد، فدخل المعتمد على العسكري عليه السلام و تضرّع إليه و سأل ان يدعو له بالبقاء عشرين سنة في الخلافة، فقال عليه السلام: مدّ اللّه في عمرك فاجيب و توفّي بعد عشرين سنة. [2] 37- عنه، باسناده عن ابي جعفر الطّوسي قال: قال ابو هاشم الجعفري: كنت محبوسا مع الحسن العسكريّ في حبس المهتدي بن الواثق فقال لي: في هذه اللّيلة يبتر اللّه عمره، فلمّا اصبحنا شغب الأتراك و قتل المهتدي و ولّي المعتمد مكانه. [3] 38- عنه، باسناده عن عليّ بن محمّد بن زياد الصيمري قال: دخلت على ابي احمد بن عبد اللّه بن طاهر و في يديه رقعة ابي محمّد عليه السلام فيها: اني نازلت اللّه في هذا الطّاغي يعني المستعين و هو آخذه بعد ثلاث، فلمّا كان اليوم الثّالث خلع و كان من أمره ما كان إلى أن قتل. [4] 39- عنه، باسناده عن أبي الحسن الموسوي الحيري عن أبيه قال: قدّمت الى ابي محمّد عليه السلام دابة ليركب الى دار السّلطان و كان اذا ركب يدعو له عامّي و هو يكره ذلك، فزاد يوما في الكلام و ألحّ فسار حتّى انتهى إلى مفرق الطّريقين و ضاق على الرّجل العبور، فعدل الى طريق يخرج منه و يلقاه فيه فدعا عليه السلام ببعض خدمه و قال له: امض فكفّن هذا، فتبعه الخادم، فلمّا انتهى عليه السلام الى السّوق خرج الرّجل من الدّرب ليعارضه و كان في الموضع بغل واقف، فضربه البغل فقتله و وقف الغلام فكفّنه. [1] 40- عنه، باسناده عن عليّ بن زيد العلويّ الزيدي قال: اعطاني ابو محمّد عليه السلام دنانير و قال: اشتر بهذه الدّنانير جارية فإنّ جاريتك قد ماتت، فأتيت داري و اذا بالجارية قد شرقت و ماتت. [2] 41- عنه، باسناده عن الحسن بن ظريف قال: اختلج في صدري ان اكتب الى ابي محمّد عليه السلام انّ القائم اذا قام بم يقضي و اين مجلسه للقضاء و ان اسأله عن شيء لحمّى الرّبع فاغفلت عنها، فجاء الجواب: سألت عن القائم اذا قام بالنّاس بم يقضي يقضي بعلمه كقضاء داوود لا يسأل عن بيّنة، و اردت ان تسأل عن حمّى الرّبع فاكتب في ورقة و علّقها على المحموم «يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ» . [3] 42- عنه، باسناده قال: ابو عليّ المطهّري كتب إليه من القادسيّة يعلمه انصراف الناس عن المضيّ الي الحجّ و انّه يخاف العطش ان مضى، فكتب: امضوا فلا خوف عليكم إن شاء اللّه، فمضوا و لم يجدوا عطشا. [4] 43- عنه، باسناده عن أبي طاهر، قال محمّد بن بلبل: تقدّم المعتزّ الى سعيد الحاجب ان اخرج ابا محمّد الى الكوفة ثمّ اضرب عنقه في الطّريق، فجاء توقيعه عليه السلام إلينا: الّذي سمعتموه تكفونه، فخلع المعتزّ بعد ثلاث و قتل. [5] 44- عنه، باسناده عن اسماعيل بن محمّد العبّاسي قال: شكوت الى ابي محمّد عليه السلام الحاجة و حلفت انّه ليس عندي درهم فما فوقه، فقال: لم تحلف باللّه كاذبا و قد دفنت مائتي دينار و ليس قولي لك هذا دفعا عن العطيّة اعطه يا غلام ما معك، فاعطاني مائة دينار، ثمّ اقبل عليّ فقال: انّك تحرم الدّنانير الّتي دفنتها في احوج ما تكون إليها و ذلك انّني اضطررت وقتا ففتّشت عنها فلم اجدها فنظرت فاذا ابن عمّ لي قد عرف موضعها فاخذها و هرب. [1] 45- عنه، باسناده عن ابي هاشم قال: سمعت ابا محمّد عليه السلام يقول: ان في الجنّة بابا يقال له: المعروف، لا يدخله الّا اهل بيت المعروف، فحمدت اللّه تعالى في نفسي و فرحت ممّا اتكلّفه من حوائج النّاس، فنظر إليّ ابو محمّد عليه السلام فقال: نعم قد علمت ما أنت عليه و انّ اهل المعروف في الدّنيا اهل المعروف في الآخرة جعلك اللّه منهم يا ابا هاشم و رحمك. [2] 46- عنه، باسناده عن سفين بن محمّد الصّيفي قال: كتبت الى ابي محمّد عليه السلام اسأله عن الوليجة و هو قول اللّه عزّ و جلّ «وَ لَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لا رَسُولِهِ وَ لَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً» قلت في نفسي: لا في الكتاب من يرى المؤمن هاهنا. فرجع الجواب: الوليجة الّتي تقام دون وليّ الامر و حدّثتك نفسك عن المؤمنين من هم في هذا الموضع فهم الأئمة الّذين يؤمنون على اللّه فنحن ايّاهم. [3] 47- عنه، باسناده عن ابي هاشم الجعفري قال: شكوت الى ابي محمّد عليه السلام ضيق الحبس و كلب القيد، فكتب إليّ: تصلّي اليوم الظّهر في منزلك. فاخرجت وقت الظّهر و صلّيت في منزلي كما قال. [4] 48- عنه، باسناده عن عمر بن مسلم قال: قدم علينا بسرّمنرأى رجل من اهل مصر يقال له: سيف بن اللّيث، يتظلّم الى المهتدي في ضيعة له غصبها شفيع الخادم و اخرجه منها، فاشرنا إليه ان يكتب الى ابي محمّد عليه السلام يسأله تسهيل امرها، فكتب إليه ابو محمّد عليه السلام: لا بأس عليك، ضيعتك تردّ عليك فلا تتقدّم الى السّلطان، و انّ الوكيل الّذي في يده الضّيعة و خوّفه بالسّلطان الاعظم اللّه ربّ العالمين. فلقيه. فقال له الوكيل الّذي في يده الضّيعة: قد كتب إليّ عند خروجك ان اطلبك و ان اردّ الضّيعة عليك فردّها عليه بحكم القاضي ابن ابي الشّوارب و شهادة الشّهود و لم يحتج ان يتقدّم الى المهتدي فصارت الضّيعة له. [1] 49- عنه باسناده قال: قال سيف بن اللّيث: خلّفت ابنا لي عليلا بمصر عند خروجي منها و ابنا آخر لي اسنّ منه كان وصيّي، فكتبت الى ابي محمّد عليه السلام اسأله الدّعاء لابني العليل، فكتب إليّ: قد عوفي ابنك العليل و مات الكبير وصيّك و قيّمك فاحمد اللّه و لا تجزع فيحبط اجرك. فكان كما قال. [2] 50- عنه، باسناده عن عليّ بن محمّد عن بعض اصحابنا قال: كتب محمّد بن حجر الى ابي محمّد عليه السلام يشكو عبد العزيز بن دلف و يزيد بن عبد اللّه، فكتب إليه: امّا عبد العزيز فقد كفيته و امّا يزيد فانّ لك و له مقاما بين يدي اللّه عزّ و جلّ. فمات عبد العزيز و قتل يزيد بن حجر. [3] 51- عنه، باسناده عن احمد بن اسحاق قال: دخلت على ابي محمّد عليه السلام ان يكتب لا نظر الى خطه فاعرفه اذا ورد فقال: نعم، ثمّ قال: يا احمد انّ الخطّ سيختلف عليك ما بين القلم الغليظ و القلم الدقيق فلا تشكنّ، ثمّ دعا بالدّواة فقلت في نفسي: استوهبه القلم الّذي كتب به، فلمّا فرغ من الكتابة اقبل يحدّثني و هو يمسح القلم بمنديل الدّواة ساعة ثمّ قال: هاك يا احمد، فناولنيه. [4] 52- عنه، قال: في غيبة الطّوسي عن ابي علي بن همام عن شاكري ابي محمّد عليه السلام قال: كان استادي صالحا من العلويين لم ار مثله قطّ و كان يركب الى دار الخلافة في كلّ اثنين و خميس و كان يوم النّوبة يحضر من الناس شيء عظيم و يقص الشارع بالدوابّ و البغال و الحمير و الضجة لا يكون لأحد موضع يمشي و لا يدخل بينهم و اذا جاء استادي سكنت الضجّة و هدأ صهيل الخيل و نهاق الحمير و تفرّقت البهائم حتّى يصير الطّريق واسعا، ثمّ يدخل و اذا اراد الخروج و صاح البوّابون هاتوا دابّة ابي محمّد سكن صياح النّاس و صهيل الخيل و تفرّقت الدّواب حتّى يركب و بمضي. قال الشّاكري: و جاء استادي يوما الى سوق الدّواب فجيء له بفرس كبوس لا يقدر احد ان يدنو منه، قال: فباعوه ايّاه بوكس فقال لي: يا محمّد قم فاطرح السّرج عليه، قال: فقمت و علمت انّه لا يقول لي ما يؤذيني فحللت الحرام و طرحت السّرج عليه، فهدأ و لم يتحرّك فجئت به لا مضي، فجاء النّخاس فقال لي: ليس يباع، فقال لي: سلّمه إليهم، قال: فجاء النّخاس ليأخذه فالتفت إليه التفاتة ذهب منه منهزما قال: فركبت و مضينا و جئت به الى الاصطبل فما تحرّك و لا اذاني ببركة استادي. [1] 53- عنه، عن كتاب الكشي: الفضل بن الحرث قال: كنت بسرّمنرأى وقت خروج سيّدي ابي الحسن عليه السلام فرأينا ابا محمّد ماشيا قد شقّ ثيابه، فجعلت اتعجّب من جلالته و ما هو له أهل و من شدّة اللّون و الادمة و اشفق عليه من التّعب، فلمّا كان اللّيلة رأيته عليه السلام في منامي. فقال: اللّون الّذي تعجّبت منه اختيار من اللّه لخلقه يجريه كيف يشاء و انّها لعبرة في الأبصار لا يقع فيه غير المختبر و لسنا كالنّاس فنتعب كما يتعبون فاسأل اللّه الثّبات و تتفكّر في خلق اللّه فانّ فيه متسعا و اعلم انّ كلامنا في النّوم مثل كلامنا في اليقظة. [2] 54- عنه، قال: خرج ابو محمّد عليه السلام في جنازة ابي الحسن عليه السلام و قميصه مشقوق فكتب إليه ابو عون الابرش في ذلك فقال عليه السلام: يا احمق ما أنت و ذاك قد شقّ موسى على هارون، ثمّ قال بعد كلام: و انّك لا تموت حتّى تكفر و يتغيّر عقلك. فما مات حتّى حجبه ابنه عن النّاس و حبسوه في منزله في ذهاب العقل عمّا كان عليه. [3] 55- عنه باسناده قال: كان عروة الدّهقان كذب على على بن محمد بن الرضا و على ابي محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ عليهم السلام بعده ثمّ انّه اخذ بعض امواله فلعنه ابو محمّد فما امهل يومه ذلك و ليلته حتّى قبض الى النّار. [4] 56- عنه، قال: قال محمّد بن الحسن: لقيت من علّة عيني شدّة فكتبت الى ابي محمّد عليه السلام اسأله ان يدعو لي فلمّا نفذت الكتاب قلت في نفسي: ليتني كتبت إليه ان يصف لي كحلا اكحلها. فوقّع بخطّه يدعو لي سلامتها اذ كانت احداهما ذاهبة و كتب بعده اردت ان اصف لك كحلا عليك ان تصير مع الأثمد كافورا و توتيا، فانّه يجلو ما فيها من الغشاء و ييبس من الرّطوبة. قال: فاستعملت ما امرني به فصحّت. [1] 57- عنه، باسناده عن محمّد بن الحسن قال: كتبت اشكو إليه الفقر ثمّ قلت في نفسي: أ ليس قد قال ابو عبد اللّه عليه السلام: الفقر معنا خير من الغنى مع عدوّنا و القتل معنا خير من الحياة مع عدوّنا. فرجع الجواب: انّ اللّه عز و جلّ يخصّ اولياءنا اذا تكاثفت ذنوبهم بالفقر و قد يعفو عن كثير منها، و هو كما حدّثتك نفسك الفقر معنا خير من الغنى مع عدوّنا و نحن كهف من التجأ إلينا و نور لمن استضاء بنا و عصمة لمن اعتصم بنا، من احبّنا كان معنا في السّنام الأعلى و من انحرف عنّا مال فالى النّار. [2] 58- عنه، باسناده قال: سأل محمّد بن صالح الأرمني لابي محمّد عليه السلام عن قوله تعالى: «لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ» فقال: الأمر من قبل ان يأمر به و من بعد ان يأمر، فقلت في نفسي: هذا قوله «أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ» فنظر إليّ و تبسّم، ثمّ قال: له الخلق و الأمر. [3] 59- عنه، باسناده قال: قال ابو هاشم: خطر ببالي انّ القرآن مخلوق أم غير مخلوق؟ فقال ابو محمد عليه السلام: يا ابا هاشم اللّه خالق كلّ شيء و ما سواه مخلوق. [4] 60- عنه، قال: في رواية احمد بن محمّد انّه وقّع عليه السلام بخطّه ذاك اقصر لعمره عدّ من يومك هذا خمسة ايّام و يقتل في اليوم السّادس بعد هوان و استخفاف يمرّ به. [5] 61- عنه، قال: رأى ابو محمد؛ و الحسن بن محمّد العقيقي؛ و محمّد بن ابراهيم العمري في الحبس فقال عليه السلام: لو لا انّ فيكم من ليس منكم لأعلمتكم متى يفرّج عنكم و أومى الى الجمحي ان يخرج فخرج، فقال ابو محمّد عليه السلام: هذا الرّجل ليس منكم فاحذروه و انّ في ثيابه قصّة قد كتبها الى السّلطان يخبره ما تقولون. فقام بعضهم ففتّش ثيابه فوجدوا القصّة يذكرهم فيها بكلّ عظيمة. [1] 61- عنه، باسناده عن ابي هاشم قال ابو محمّد عليه السلام: اذا خرج القائم يأمر بهدم المنابر و المقاصير الّتي في المساجد، فقلت في نفسي: لايّ معنى هذا، فاقبل عليّ و قال: معنى هذا انّها محدثة مبتدعة لم يبنها نبيّ و لا حجّة. [2] 62- عنه، باسناده قال: سأله الفهفكي ما بال المرأة تأخذ سهما واحدا و ياخذ الرّجل سهمين؟ فقال ابو محمّد عليه السلام: ان المرأة ليس عليها جهاد و لا نفقة و لا عليها معقلة إنمّا ذلك على الرّجال، فقلت في نفسي: قيل لي: انّ ابن ابي العوجاء سأل ابا عبد اللّه عليه السلام عن هذه المسألة فاجابه بمثل هذا الجواب في رواية لما جعل لها من الصّداق. فاقبل ابو محمّد عليّ فقال: نعم هذه مسألة ابن ابي العوجاء و الجواب منّا واحد اذا كان معنى المسألة واحدا اجرى لآخرنا ما اجرى لأوّلنا، و اوّلنا و آخرنا في العلم و الأمر سواء و لرسول اللّه و لأمير المؤمنين فضلهما. [3] 63- عنه، قال: قال محمّد بن ابراهيم لابن الكردي: ضاق بنا الامر، فقال: امض بنا الى هذا الرّجل يعني ابا محمّد عليه السلام فانّه قد وصف عنه سماحة، فقلت: تعرفه؟ قال: ما رأيته قطّ، فقصداه فقال ابوه في طريقه: ما احوجنا ان يأمر لنا الخمسمائة درهم مائتا درهم للكسوة و مائتا درهم للرّقيق و مائتا درهم للنّفقة و قال محمّد في نفسه: ليته أمر لي بثلاثمائة درهم مائة اشتري بها حمارا و مائة للنّفقة و مائة للكسوة فاخرج الى الجبل، فلمّا وافيا الباب خرج إليهما غلامه. فقال: يدخل عليّ بن ابراهيم و محمّد ابنه، فدخلا و جلسا فلمّا خرجا من عنده اتاهما غلامه فناول اباه صرّة فيها خمسمائة درهم و قال: مائتان للكسوة و مائتان للرّقيق- و مائة للنّفقة و اعطى محمّدا صرّة فيها ثلاثمائة درهم و قال: مائة في ثمن الحمار و مائة للكسوة و مائة للنّفقة و لا تخرج الى الجبل و صر الى سوراء، قال: فصار الى سوراء و تزوّج بامرأة منها فدخله الف دينار. [1] 64- عنه، باسناده عن احمد بن الحارث القزويني قال: كان عند المستعين بغل لم ير مثله حسنا و كبرا و كان يمنع ظهره و اللّجام و عجز الرّواض عن ركوبه، فقال بعضهم: الا تبعث الى ابن الرّضا فيجيىء فامّا ان يركبه او يقتله. فبعث الى ابي محمّد عليه السلام فلمّا اتاه وضع يده على كفله فعرق البغل حتّى سال العرق منه، ثمّ صار الى المستعين فسلّم فرحّب و قرّبه، و قال: يا ابا محمّد الجم هذا البغل، فقام فالجمه. ثمّ قال: اسرجه، فأسرجه فرجع، و قال: نرى ان تركبه، فركبه من غير ان يمتنع عليه، ثم ركضه في الدّار ثمّ حمّله على الهملجة فمشى احسن مشي يكون، ثمّ رجع فنزل. فقال المستعين: كيف رأيته؟ فقال: ما رأيت مثله حسنا و فراهة. فقال: انّ امير المؤمنين حملك عليه، فقال: يا غلام خذه. [2] 65- عنه، باسناده عن شاهويه بن عبد ربّه كان اخي صالح محبوسا فكتبت الى سيّدي ابي محمّد عليه السلام اسأله عن اشياء فاجابني عنها و كتب: انّ اخاك يخرج من الحبس يوم يصلك كتابي هذا، و قد كنت اردت ان تسألني عن امره فأنسيت. فبينا انا اقرأ كتابه اذا اناس جاءوني يبشّرونني بتخلية اخي، فتلقّيته و قرأت عليه الكتاب. [3] 66- عنه، باسناده عن ابي العبّاس محمّد بن القاسم قال: عطشت عند ابي محمّد و لم يطلب نفسي ان يفوتني حديثه و صبرت على العطش و هو يتحدّث فقطع الكلام و قال: يا غلام اسق ابا العبّاس ماء. [4] 67- عنه، عن عبد اللّه بن جعفر قال: قال ابو هاشم: قلت في نفسي: قد كتب الامام يا اسمع السّامعين الى آخره اللّهم اجعلني في حزبك و في زمرتك، فاقبل على ابو محمّد فقال: أنت في حزبه و في زمرته اذ كنت باللّه مؤمنا و لرسوله مصدّقا و لأوليائه عارفا و لهم تابعا فابشر ثمّ ابشر. [1] 68- عنه، باسناده عن ابي هاشم قال: سمعت ابا محمّد عليه السلام يقول: من الذّنوب الّتي لا تغفر قول الرّجل ليتني لم اؤاخذ الّا بهذا، فقلت في نفسي: انّ هذا لهو الدّقيق و قد ينبغي للرّجل ان ينفقد من امره و من نفسه كلّ شيء، فاقبل عليّ ابو محمّد فقال: صدقت يا ابا هاشم فالزم ما حدّثتك به نفسك فانّ الاشراك في النّاس اخفى من دبيب الذّر على الصّفا في اللّيلة الظّلماء او من دبيب الذّر على المسح الأسود. [2] 69- عنه، بإسناده عن عليّ بن احمد بن حماد قال: خرج ابو محمّد في يوم مصيف راكبا و عليه تجفاف و ممطر فتكلّموا في ذلك، فلمّا انصرفوا من مقصدهم امطروا في طريقتهم و تبلّوا سواه. [3] 70- عنه، عن محمّد بن عيّاش قال: تذاكرنا آيات الامام فقال ناصبيّ: ان اجاب عن كتابه بلا مداد علمت انّه حقّ، فكتبنا مسائل و كتب الرّجل بلا مداد على ورق و جعل في الكتب و بعثنا إليه فاجاب عن مسائلنا و كتب على ورقة اسمه و اسم ابويه فدهش الرّجل فلمّا افاق اعتقد الحقّ. [4] 71- عنه، قال: قال الجعفري: استؤذن لرجل جميل طويل من اهل اليمن على ابي محمّد عليه السلام فجلس الى جنبي فقلت في نفسي: ليت شعري من هذا؟ فقال ابو محمّد عليه السلام: هذا من ولد الاعرابية صاحبة الحصاة الّتي طبع آبائي فيها، ثمّ قال: هاتها، فأخرج حصاة فطبع في موضع منها املس، فقلت لليماني: رايته قطّ؟ قال: لا و اللّه و اني منذ دهر لحريص على رؤيته حتّى كان السّاعة اتاني شابّ لست رآه فقال: قم فادخل، فدخلت، ثمّ نهض و هو يقول: رحمة اللّه و بركاته عليكم اهل البيت ذرية بعضها من بعض، فسألت عن اسمه؟ فقال: اسمي مهجع بن الصلت بن عقبة بن سمعان بن غانم. [1] 72- روى الشيخ رجب البرسي مرسلا عن علي بن عاصم الكوفي قال: دخلت على أبي محمد العسكري عليه السلام فقال لي: يا علي بن عاصم انظر الى ما تحت قدميك فإنّك على بساط قد جلس عليه كثير من النبيين و المرسلين، و الأئمة الراشدين، قال: فقلت: يا سيدي أ لا اتنعل ما دمت في الدنيا اكراما لهذا البساط؟ فقال. يا علي ان هذا النعل الذي في رجلك نجس ملعون، قال: فقلت في نفسي: ليتني أرى هذا البساط، فعلم ما في ضميري، فقال: ادن مني، فدنوت منه، فمسح يده الشريفة على وجهي فصرت بصيرا، قال: فرأيت في البساط اقداما و صورا، فقال: هذا قدم آدم عليه السلام و موضع جلوسه. و هذا أثر هابيل، و هذا أثر شيت، و هذا أثر نوح، و هذا أثر قيدار، و هذا أثر مهلائيل، و هذا أثر دياد، و هذا أثر اخنوخ، و هذا أثر إدريس، و هذا أثر توشلح، و هذا أثر سام، و هذا أثر أفرخشد، و هذا أثر هود، و هذا أثر صالح، و هذا أثر لقمان. و هذا أثر ابراهيم، و هذا أثر لوط، و هذا أثر اسماعيل، و هذا أثر إلياس، و هذا أثر إسحاق، و هذا أثر يعقوب، و هذا أثر يوسف، و هذا أثر شعيب، و هذا أثر موسى، و هذا أثر يوشع بن نون، و هذا أثر طالوت، و هذا أثر داوود، و هذا أثر سليمان، و هذا أثر الخضر، و هذا أثر دانيال، و هذا أثر اليسع، و هذا أثر ذو القرنين اسكندر. و هذا أثر سابور بن أردشير، و هذا اثر لؤي، و هذا أثر كلاب، و هذا أثر قصي، و هذا أثر عدنان، و هذا أثر عبد المطلب، و هذا أثر عبد اللّه، و هذا أثر عبد مناف، و هذا أثر سيدنا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، و هذا أثر أمير المؤمنين عليه السلام، و هذا أثر الأوصياء من بعده الى المهدي عليه السلام، لأنه قد وطأه و جلس عليه. ثم قال: انظر الى الآثار اعلم انها آثار دين اللّه، و ان الشّاك فيم كالشاك في اللّه، و كمن جحد اللّه، ثم قال: اخفض طرفك يا علي، فرجعت محجوبا كما كنت. [1] 73- عنه، عن الحسن بن حمدان عن أبي الحسن الكرخي قال: كان أبي بزازا في الكرخ فجهزني بقماش إلى سرّ من رأى فلما دخلت إليها جاءني خادم و ناداني باسمي و اسم أبي، و قال: أجب مولاك، فقلت: و من مولاي حتى اجيبه؟ فقال: ما على الرسول إلا البلاغ المبين! قال: فتبعته فجاء بي الى دار عظيمة البناء لا اشك انها الجنة، و اذا رجل جالس على بساط أخضر و نور جلاله يغشي الأبصار، فقال لي: ان فيما حملت من القماش حبرتين أحدهما في مكان كذا و الاخرى في مكان كذا في السفط الفلاني، و في كلّ واحدة منهما رقعة مكتوب فيها ثمنها و ربحها، و ثمن احداهما 23 دينارا و الربح ديناران، و ثمن الأخرى 13 دينارا، و الربح كالأولى، فاذهب فأت بهما. قال الرجل: فرجعت فجئت بهما إليه فوضعتهما بين يديه، فقال لي: اجلس، فجلست لا استطيع النظر إليه اجلالا لهيبته، قال: فمد يده إلى طرف البساط و ليس هناك شيء فقبض قبضة، و قال: هذا ثمن حبرتيك و ربحهما، قال: فخرجت و عددت المال في الباب فكان المشتري و الربح كما كتب ابي لا يزيد و لا ينقص. [2] 74- ابو جعفر المشهدي باسناده عن أبي هاشم الجعفري قال: ركب ابو محمد عليه السلام يوما إلى الصحراء فركبت معه فبين أن يصير هو قدّامي و أنا خلفه اذ عرض لي فكر في دين كان عليّ فجعلت افكّر في ايّ وجه يكون قضائه. فالتفت إليّ و قال: اللّه يقضيه. ثم انحنى على قربوس سرجه فخط خطة في الأرض و قال: يا ابا هاشم انزل و خذ و اكتم. فنزلت فإذا بسبيكة ذهب. قال: فوضعتها في خفّي و صرنا فعرض لي الفكر، فقلت: ان كان فيها تمام الدين و الّا فإني ارضي صاحبه بها، و نحب أن ننظر الآن في نفقة النساء و ما يحتاج إليه من كسوة و غيرها. ثم التفت إليّ، ثم انحنى ثانية، و خط بسوطه خطا مثل الاولى، ثم قال: انزل فخذ و اكتم. فنزلت، فإذا بسبيكة فضة، فجعلتها في خفّي الآخر، و سرنا يسيرا، ثم انصرف إلى منزله و انصرفت إلى منزلي و جلست و حسبت ذلك الدين فما زادت و لا نقصت. [1] 75- عنه، باسناده عن ابي هاشم الجعفري قال: كنت عند أبي محمّد الحسن عليه السلام فاستوذن لرجل من اليمن فدخل رجل طويل جميل جسيم، فسلم عليه بالولاية، فردّ عليه بالقبول و أمره بالجلوس فجلس ملاصقا لي، فقلت في نفسي: ليت شعري من هذا؟ فقال ابو محمد عليه السلام: هذا من ولد الاعرابية صاحبة الحصاة التي طبع آبائي فيها بخواتيمهم فانطبعت فقد جاء بها معه يريد أن يطبع فيها، ثم قال: هاتها، فأخرج حصاة في جانب منها موضع املس فاخرجها، ثم اخذ خاتمه ثم طبع فيها فانطبع و كأنّي أقرأ نقش خاتمه السّاعة. فقلت لليماني: رأيته قبل هذا؟ قال: لا و اللّه و انّي منذ دهر لحريص على رؤيته حتى كان السّاعة اتاني، كنت اراه، فقال لي: قم فادخل، فدخلت ثم نهض اليماني و هو يقول: رحمة اللّه و بركاته عليكم اهل البيت ذرّية بعضها من بعض، اشهد انّ حقك لواجب كوجوب حق امير المؤمنين صلوات الله عليه و الائمة من بعده و إليك انتهت الحكمة و الامانة [2] و انّك وليّ اللّه لا عذر لأحد في الجهل بك. فسألته عن اسمه؟ فقال: اسمي مهجع بن الصلت بن عقبة بن سمعان بن غانم بن أمّ غانم و هي الاعرابية اليمانية صاحبة الحصاة التي ختم فيها امير المؤمنين عليه السلام و هذه أمّ غانم صاحبة الحصاة الاولى و هي أم أسلم و جاءت النبي صلى الله عليه وآله وسلم في منزل أمّ سلمة، فسألتها من النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقالت: خرج في بعض الحوائج السّاعة يجيء فانتظرته عند أمّ سلمة رضي الله عنها حتى جاء صلى الله عليه وآله وسلم. فقالت أمّ سلمة: بابي أنت و امّي يا رسول اللّه انّي قد قرأت الكتب و علمت بكل نبيّ و وصي فموسى كان اوصى في حياته و وصى بعد موته كذلك عيسى فمن وصيّك يا رسول اللّه؟ فقال لها: يا أمّ سلمة وصيي في حياتي و بعد وفاتي واحد و ضرب بيده الى حصاة فجعلها كهيئة الدقيق ثمّ عجنها و ختم بخاتمه. ثم قال: يا أمّ سلمة من فعل فعلي فهو وصيّي في حياتي و بعد مماتي فخرجت من عنده و اتت امير المؤمنين عليه السلام فقلت: بأبي أنت و امّي وصي رسول اللّه؟ فقال: نعم يا أمّ سلمة، ثم قال [1] بيده الى الحصاة فجعلها كهيئة الدقيق ثم عجنها و ختمها بخاتمه ثم قال: يا أمّ سلمة من فعل فعلي هذا فهو وصيّي فاتت الحسن و هو غلام. فقالت له: يا سيّدي أنت وصيّ أبيك؟ فقال: نعم يا أمّ سلمة، فضرب يده الى الحصاة ففعل بها كفعلهما، فخرجت من عنده. حتى اتت الحسين عليه السلام و هي مستصغرة له، فقالت: بأبي أنت و أمي أنت وصي أخيك؟ فقال: نعم ثم فعل كفعلهم صلوات الله عليهم و قد انشد في قصة اليمانية و الحصاة و هو: بدرت مولا لنا يطبع الحصا * * * له اللّه اصطفى بالدليل و اخلصا و أعطاه آيات الامامة كلّها * * * كموسى لفلق البحر و السيف و العصا و ما قمص اللّه النبيّين حجة * * * و معجزة الا الوصيين قمصا

مسند الإمام العسكري - عزيز الله العطاردي - الصفحة ٨٤. — غير محدد

عنه، عن كتاب النجوم: نقلت من خطّ من حدّثه محمّد بن هارون بن موسى التلعكبريّ قال: حدّثنا محمّد بن هارون قال: أنفذني والدي مع بعض أصحاب أبي القلا صاعد النصراني لأسمع منه ما روى عن أبيه من حديث مولانا أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ عليه السلام فأوصلني إليه فرأيت رجلا معظما و أعلمته السبب في قصدي فأدناني و قال: حدّثني أبي أنّه خرج و إخوته و جماعة من أهله من البصرة إلى سرّ من رأى للظلامة من العامل، فإذا بسرّمنرأى في بعض الأيّام إذا بمولانا أبي محمّد عليه السلام على بغلة، و على رأسه شاشة، و على كتفه طيلسان، فقلت في نفسي: هذا الرّجل يدّعي بعض المسلمين أنّه يعلم الغيب، و قلت: إن كان الأمر على هذا فيحوّل مقدّم الشاشة إلى مؤخّرها، ففعل ذلك. فقلت: هذا اتّفاق و لكنّه سيحوّل طيلسانه الأيمن إلى الأيسر و الأيسر إلى الأيمن ففعل ذلك و هو يسير، و قد وصل إليّ فقال: يا صاعد لم لا تشغل بأكل حيدانك عمّا لا أنت منه و لا إليه، و كنّا نأكل سمكا. هذا لفظة حديثه نقلناه كما رأيناه و رويناه، و من عرف كيف عرفناه كان كمن شاهد ذلك و سمعه و رآه، و أسلم صاعد بن مخلّد و كان وزيرا للمعتمد. [1] 119- عنه، عن كتاب النجوم: روينا بإسنادنا إلى عبد اللّه بن جعفر الحميريّ في كتاب الدلائل بإسناده عن الكلينيّ، عن إسحاق بن محمّد، عن عمرو بن أبي مسلم أبي عليّ قال: كتبت إلى أبي محمّد عليه السلام و جاريتي حامل أسأله أن يسمّي ما في بطنها فكتب: سمّ ما في بطنها إذا ظهرت. ثمّ ماتت بعد شهر من ولادتها فبعث إليّ بخمسين دينارا على يد محمّد بن سنان الصوّاف، و قال: اشتر بهذه جارية. [2] 120- عنه، عن عيون المعجزات: عن أبي هاشم، قال: دخلت على أبي محمّد عليه السلام و كان يكتب كتابا فحان وقت الصّلاة الاولى فوضع الكتاب من يده و قام عليه السلام إلى الصّلاة فرأيت القلم يمرّ على باقي القرطاس من الكتاب و يكتب حتّى انتهى إلى آخره فخررت ساجدا فلمّا انصرف من الصّلاة أخذ القلم بيده و أذن للناس. و حدثني أبو التحف المصريّ يرفع الحديث برجاله إلى أبي يعقوب إسحاق بن أبان قال: كان أبو محمّد عليه السلام يبعث إلى أصحابه و شيعته صيروا إلى موضع كذا و كذا، و إلى دار فلان بن فلان العشاء و العتمة في ليلة كذا فانّكم تجدوني هناك و كان الموكلون به لا يفارقون باب الموضع الذّي حبس فيه عليه السلام باللّيل و النهار و كان يعزل في كلّ خمسة أيّام الموكّلين و يولّي آخرين بعد أن يجدّد عليهم الوصيّة بحفظه، و التوفّر على ملازمة بابه. فكان أصحابه و شيعته يصيرون إلى الموضع و كان عليه السلام قد سبقهم إليه، فيرفعون حوائجهم إليه، فيقضيها لهم على منازلهم و طبقاتهم، و ينصرفون إلى أماكنهم بالآيات و المعجزات و هو عليه السلام في حبس الأضداد. [1] 121- عنه، عن كتاب المحتضر للحسن بن سليمان تلميذ الشهيد (رحمة اللّه عليهما) قال: روي أنّه وجد بخطّ مولانا أبي محمّد العسكريّ عليه السلام ما صورته: قد صعدنا ذرى الحقائق بأقدام النبوّة و الولاية- و ساقه إلى أن قال-: و سيسفر لهم ينابيع الحيوان بعد لظى النيران لتمام «الم» و «طه» و «الطواسين» من السنين. [2] 122- ابو جعفر الطبري، عن المعلى بن محمد بن عبد اللّه: لما أمر سعيد بحمل أبي محمّد الى الكوفة كتب أبو الهيثم إليه: جعلت فداك بلغنا خبر اقلقنا و بلغ منا كل مبلغ، فكتب الجواب: بعد ثلاث يأتيكم الفرج، فقتل الزبير يوم الثالث. قال: و فقد غلام صغير لأبي الحسن فلم يوجد، فقال: اطلبوه في البركة فوجدوه في بركة الدار ميتا. [3] 123- عنه، قال: قال علي بن محمد الصيمري دخلت على أبي عبد اللّه أحمد بن عبد اللّه و بين يديه رقعة قال: هذه رقعة أبي محمد فيها: اني نازلت اللّه تعالى في هذا الطاغي (يعني الزبير بن جعفر) و أنّه مؤاخذ بعد ثلاث، فلمّا كان اليوم الثالث قتل. [4] 124- عنه، قال: قال علي بن محمد الصيمري: كتب إليّ أبو محمد: ستظلكم فتنة فكونوا على اهبة منها، فلمّا كان بعد ثلاثة أيام وقع بين بني هاشم ما وقع فكتبت إليه: أ هذه هي؟ فكتب: لا و لكن غيرها فاحترزوا، فلما كان بعد ثلاثة أيّام كان من أمر المعتز ما كان. [1] 125- عنه، قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون موسى، قال: حدثني أبي، قال: كنت في دهليز لأبي علي محمد بن همام على دكّة وصفها فمرّ بنا شيخ كبير عليه دراعة، فسلم على محمد بن همام فردّ عليه السلام و مضى، فقال أبو علي: أ تدري من هذا؟ قلت: لا، قال: شاكري لمولانا أبي محمد الحسن أ فتشتهي ان تسمع من حديثه عنه شيئا؟ قلت: نعم. فقال لي: أ معك شيء تعطيه؟ فقلت: معي درهمان صحيحان، فقال: يكفيانه، فادعه، فمضيت خلفه و لحقته بموضع كذا فقلت: أبو علي يقول لك تنشط للمسير إلينا. فقال: نعم، فجاء الى أبي علي فجلس إليه فغمزني أبو علي ان اعطيه الدرهمين فأعطيتهما إليه، فقال لي: ما يحتاج الى هذا ثم اخذهما فقال أبو علي: يا أبا عبد اللّه حدثنا عن أبي محمد. فقال: كان استاذي صالحا بين العلويين لم أر قط مثله و كان يركب بسرج بزي لون مسكي و أزرق و كان يركب إلى دار الخلافة بسرّمنرأى في كلّ اثنين و خميس، قال أبو عبد اللّه محمد الشاكري: و كان يوم النوبة يحضر من الناس شيء عظيم و تغص الشوارع بالدواب و البغال و الحمير و الصيحة فلا يكون لأحد موضع يمشي فيه و لا يدخل أحد بينهم. قال: فاذا جاء استاذي سكنت الصيحة و هدأ صهيل الخيل و نشيج البغال و نهيق الحمير، قال: و تفرقت البهائم حتى يصير الطريق واسعا و يحتاج أن يتوفى من المزاحمة، ثم يدخل هناك فيجلس في مرتبته التي جعلت له، فاذا أراد الخروج قام البوابون و قالوا: هاتوا دابة ابي محمد، فسكن الصياح و تفرقت الدواب حتى يركب و يمضي. قال الشاكري: و استدعاه يوما الخليفة فشق ذلك عليه و خاف أن يكون سعى إليه به بعض من يحسده من العلويين و الهاشميين على مرتبته، فركب و مضى إليه فلمّا حصل في الدار قيل له: ان الخليفة قد قام و لكن اجلس في مرتبتك و انصرف، قال: فلما انصرف جاء إلى سوق الدواب و فيها من الضجة و المهادمة و اختلاف الناس شيء كثير، فسكنت الضجة بدخوله و هدأت الدواب. فجلس إلى نخاس كان يشتري له الدواب فجيء له بفرس كبوس لا يقدر أحد أن يدنو منه فباعوه إيّاه بوكس، فقال لي: يا محمد قم فاطرح السرج عليه، فقمت لعلمي أنه لا يقول إلا مما لا يؤذيني فحللت الحزام و طرحت السرج عليه فهدأ و لم يتحرك و جئت لا مضي به، فجاء النخاس و قال: ليس يباع فأمرني بتسليمه إليهم. فأراد النخاس ليأخذه فالتفت إليه الفرس التفاتة فهرب منه منهزما و ركب فمضينا فلحقنا النخاس و قال: ان صاحبه يقول اشفقت من رده فان كان قد علم ما فيه من العبس فليشتره، فقال له استاذي: قد علمت، فقال: قد بعتك. فقال لي: خذه، فأخذته و جئت به إلى الإصطبل فما تحرك و لا آذاني و لما نزل استاذي أخذ باذنه اليمنى فرقاه. ثم اخذ باذنه اليسرى فرقاه فو اللّه لقد كنت اطرح الشعير له فافرقه بين يديه فلا يتحرك هذا ببركة استاذي. قال أبو محمد: قال أبو علي بن همام: هذا الفرس يقال له: الصؤل، يزحم بصاحبه حتى يزحم به الحيطان و يقوم على رجليه و يلطم صاحبه. و قال محمد الشاكري: كان استاذي اصلح من رأيت من العلويين و الهاشميين ما كان يشرب هذا النبيذ و كان يجلس في المحراب و يسجد فأنام و انتبه و نام و انتبه و هو ساجد، و كان قليل الأكل يحضر له التين و العنب و الخوخ و ما يشاكله فيأكل منه الواحدة و الثنتين و يقول: خذ هذا يا محمد إلى صبيانكم، فأقول هذا كلّه؟ فيقول: خذه كلّه. فما رأيت قط اشهى منه. [1] 126- عنه، قال: حدثني أبو عبد اللّه الحسين بن ابراهيم بن عيسى المعروف بابن الخياط القمي، قال: حدثني أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن عياش، قال: حدثني أبو القاسم علي بن حبشي بن جون الكوفي، قال: حدثني العباس بن محمد بن أبي الخطاب، قال: خرج بعض بني البقاح إلى سرّ من رأى في رفقة يلتمسون الدلالة. فلما بلغوا بين الحائطين سألوا الإذن فلم يؤذن لهم، فأقاموا إلى يوم الخميس، فركب أبو محمد فقال أحد القوم لصاحبه: إنّ كان فانه يرفع القلنسوة عن رأسه، قال: فرفعها عن رأسه ثم وضعها و كانت شيشية، فقال بعض بني البقاح بينه و بين صاحب له يناجيه: لئن رفعها ثانية فانظر إلى رأسه هل عليه الاكليل الذي كنت أراه على رأس أبيه الماضي مستدير دارة القمر؟ قال: فرفعها أبو محمد ثانية و صالح بالرجل القائل: هلّم فانظر فهل بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون، فتيقنوا بالدلالة و انصرفوا غير مرتابين بحمد اللّه و منه. [1] 7 12- المسعودي، عن علان الكلابي، عن إسحاق بن إسماعيل النيشابوري، قال: حدثني الربيع بن سويد الشيباني، قال: حدثني ناصح البادودي، قال: كتبت إلى أبي محمد اعزيه بأبي الحسن و قلت في نفسي: و أنا أكتب لو قد خبر ببرهان يكون حجة لي. فأجابني عن تعزيتي و كتب بعد ذلك: من سأل آية أو برهانا فاعطي ثم رجع عمن طالب منه الآية، عذب ضعف العذاب و من صبر اعطي التأييد من اللّه و الناس مجبولون على جبلة الكتب المنشرة فاسأل السداد فإنما هو التسليم أو العطب و للّه عاقبة الامور. [2] 128- عنه، قال: حدثني علان، عن الحسن بن محمد، عن محمد بن عبيد اللّه، قال: لما مضى ابو الحسن انتهبت الخزانة فاخبر ابو محمد فأمر بإغلاق الباب الكبير، ثم دعا بالحريم و العيال و الغلمان فجعل يقول لواحد واحد: رد كذا و كذا، و يخبره بما أخذ فيرده حتى ما فقد من الخزانة شيء إلا ردّه بعلامته و عينه و الحمد للّه ربّ العالمين. [1] 129- عنه، باسناده عن محمد بن عبيد اللّه قال: كنت يوما كتبت إليه اخبره بإختلاف الموالي و أسأله إظهار دليل، فكتب: انما خاطب اللّه تعالى ذوي الألباب و ليس أحد يأتي بآية أو يظهر دليلا أكثر مما جاء به خاتم النبيين و سيّد المرسلين فقال: كاهن و ساحر كذاب، فهدى اللّه من اهتدى غير أن الأدلة يسكن إليها كثير من الناس. و ذلك أن اللّه جل جلاله يأذن لنا فنتكلم و يمنع فنصمت، و لو أحب اللّه ألا يظهر حقا لنا بعث النبيين مبشرين و منذرين يصدعون بالحق في حال الضعف و القوة في أوقات و ينطقون في أوقات ليقضي اللّه أمره و ينفذ الناس حكمه في طبقات شتى، فالمستبصر على سبيل نجاة متمسك بالحق، متعلق بفرع، اصيل غير شاك و لا مرتاب لا يجد عنه ملجأ. و طبقة لم تأخذ الحق من أهله، فهم كراكب البحر يموج عند موجه و يسكن عند سكونه. و طبقة استحوذ عليهم الشيطان شأنهم الرد على أهل الحق و دفعهم بالباطل و الهوى كفارا حسدا من عند أنفسهم فدع من ذهب يمينا و شمالا فان الراعي اذا أراد أن يجمع غنمه جمعها في أهون سعي ذكرت اختلاف والينا، فاذا كانت الوصية و الكبر فلا ريب من جلس مجلس الحكم فهو أولى بالحكم، أحسن رعاية من استرعيت. و اياك و الاذاعة و طلب الرئاسة فإنهما يدعوان إلى الهلكة. ثم قال: ذكرت شخوصك الى فارس فاشخص خار اللّه لك و تدخل مصر إن شاء اللّه آمن و اقرأ من تثق به من موالينا السلام و مرهم بتقوى اللّه العظيم و أداء الأمانة و أعلمهم أن المذيع علينا حرب لنا، قال: فلما قرأت خار اللّه لك في دخولك مصر إن شاء اللّه آمنا لم أعرف المعنى فيه فقدمت بغداد عازما على الخروج إلى فارس فلم يقيض لي و خرجت الى مصر. قال: و لما همّ المستعين في أمر أبي محمد بما همّ و أمر سعيد الحاجب بحمله إلى الكوفة و أن يحدث في الطريق حادثة انتشر الخبر بذلك في الشيعة فأقلقهم و كان بعد مضي ابي الحسن بأقل من خمس سنين. فكتب إليه محمد بن عبد اللّه و الهيثم بن سبابة: قد بلغنا جعلنا اللّه فداك خبر أقلقنا و غمنا و بلغ منا، فوقع: بعد ثلاثة أيام يأتيكم الفرج. قال: فخلع المستعين في اليوم الثالث و قعد المعتز و كان كما قال. [1] 130- عنه، عن محمد بن عمر الكاتب، عن علي بن محمد بن زياد الصيمري صهر جعفر بن محمود الوزير على ابنة أم أحمد، و كان رجلا من وجوه الشيعة و ثقاتهم و مقدما في الكتابة و الأدب و العلم و المعرفة، قال: دخلت على أبي أحمد عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر و بين يديه رقعة من أبي محمد فيها: اني نازلت اللّه تعالى في هذا الطاغية يعني المستعين و هو آخذه بعد ثلاث، فلما كان في اليوم الثالث خلع و كان من أمره ما رواه الناس في احداره الى واسط و قتله. [2] 131- عنه، باسناده عن جعفر بن محمد القلانسي قال: كتب محمد أخي الى أبي محمد و امرأته حامل تسأله الدعاء بخلاصتها و أن يرزقها اللّه ذكرا و تسأله أن تسميه. فكتب إليه: رزقك اللّه ذكرا سويا و نعم الاسم محمد و عبد الرحمن، فولدت ابنين توأمين فسمى أحدهما محمدا و الآخر عبد الرحمن. [3] 132- عنه، باسناده عن محمد بن الحسن بن شمون، عمن حدثه قال: كتبت إلى أبي محمد حين أخذ المهتدي: يا سيدي الحمد للّه الذي شغله عنا بلغني أنه يتهدد شيعتك و يقول: و اللّه لأجلينهم عن جديد الارض. فوقع بخطه عليه السلام: ذاك أقصر لعمره عد من يومك هذا خمسة أيام فانه يقتل من يوم السادس بعد هوان و استخفاف و ذلّ يلحقه، فكان كما قال. 133- عنه، عن محمد بن الحسن بن شمون قال: كتبت إليه: ابن عمنا محمد بن زيد يشاوره في شراء جارية نفيسة بمائتي دينار لابنه، فكتب: لا تشترها فإنّ بها جنونا و هي قصيرة العمر مع جنونها، قال: فأضربت عن أمرها ثم مررت بعد أيام و معي ابني على مولاها، فقلت: اشتهي ان استعيد عرضها و أراها فاخرجها إلينا فبينما هي واقفة بين أيدينا حتى صار وجهها في قفاها فلبثت على تلك الحال ثلاثة أيام و ماتت. [1] 134- عنه، باسناده عن ابي هاشم، عن الحجاج بن سفيان العبدي، قال: خلفت ابني بالبصرة عليلا و كتبت الى ابي محمد أسأله الدعاء، فوقع: رحم اللّه ابنك إنه كان مؤمنا، قال الحجاج: فورد عليّ الكتاب انه توفي في ذلك اليوم و كان شاكا في الإمامة للاختلاف الذي وقع في السنة. [2] 135- عنه، عن سعد بن عبد اللّه، عن علان بن محمد الكلابي، عن إسحاق بن محمد النخعي، قال: حدثني محمد بن رباب الرقاشي، قال: كتبت إلى ابي محمد اسأله عن مشكاة و ان يدعو لامرأتي و كانت حاملا أن يرزقها ذكرا و ان يسميه، فرجع الجواب: المشكاة قلب محمد، و كتب في آخر الكتاب عظم اللّه أجرك و اخلف عليك. فولدت ولدا ميتا و حملت بعده فولدت غلاما. [3] 136- عنه، عن إسحاق قال: حدثني علي بن حميد الذارع، قال: كتبت الى ابي محمد اسأله الدعاء بالفرج مما نحن فيه من الضيق، فرجع الجواب: الفرج سريع، يقدم عليك مال من ناحية فارس. فمات ابن عم لي بفارس ورثته و جاءني مال بعد أيام يسيرة. [4] 137- عنه، عن إسحاق، عن محمد بن عبد العزيز البلخي، قال: اصبحت يوما و جلست في شارع سوق الغنم فاذا أنا بأبي محمد قد أقبل يريد باب العامة بسرّمنرأى ، فقلت في نفسي: تراني ان صحت يا أيّها الناس هذا حجة اللّه عليكم فاعرفوه يقتلوني. فلما دنا مني و نظرت إليه أومأ إلي بإصبعه السبابة و وضعها على فيه أن اسكت، فأسرعت إليه حتى قبلت رجله، فقال لي: اما انك لو أذعت لهلكت، و رأيته تلك الليلة يقول: انما هو الكتمان أو القتل فأبقوا على انفسكم. [1] 138- عنه، عن الكلابي عن أبي الحسين بن علي بن بلال؛ و ابو يحيى النعماني قال: ورد كتاب من أبي محمد و نحن حضور عند أبي طاهر بن بلال فنظرنا فيه فقال النعماني: فيه لحن أو يكون النحو باطلا، و كان هذا بسرّمنرأى فنحن في ذلك إذ جاءنا توقيعه: ما بال قوم يلحنوننا و ان الكلمة تتكلم بها تنصرف على سبعين وجها فيها كلها المخرج منها و المحجة. [2] 139- عنه، باسناده عن اسماعيل بن محمد العباسي، قال: قعدت لأبي محمد على ظهر الطريق فلما مرّ بي قمت إليه و شكوت الحاجة و حلفت له أنه ليس عندي درهم فما فوقه. فقال لي: تحلف باللّه كاذبا؟ قد دفنت مائتي دينار و ليس قولي هذا دفعا عن العطية اعطه يا غلام اذا صرت الى الدار مائة دينار. ثم قال: أما انك تحرمها ما أحوج ما تكون إليها يعني المائتين فاضطررت بعد ذلك الى ما أنفقته، فمضيت لأنبشها، فاذا ابن لي قد عرف موضعها فأخذها و هرب. [3] 140- عنه، عن سعد، عن ابي هاشم قال: كنت محبوسا عند ابي محمد في حبس المهدي، فقال لي: يا ابا هاشم ان هذا الطاغية أراد أن يبعث بأمر اللّه تعالى في هذه الليلة و قد بتر اللّه عمره و جعله للمتولي بعده و ليس لي ولد و سيرزقني اللّه ولدا بمنه و لطفه. فلما اصبحنا شغبت الأتراك على المهدي و أعانهم العامة لما عرفوا من قوله بالاعتزال و القدر، فقتلوه و نصبوا مكانه المعتمد و بايعوا له، و كان المهدي قد صحح العزم على قتل ابي محمد فشغله اللّه بنفسه حتى قتل و مضى إلى أليم عذاب اللّه. [1] 141- عنه، عن الحميري، عن الحسن بن علي، عن ابراهيم بن مهزيار، عن محمد بن ابي الزعفران، عن أم ابي محمد قالت: قال لي يوما من الأيام: يصيبني في سنة ستين و مائتين حرارة أخاف أن انكب منها نكبة، قالت: فأظهرت الجزع و أخذني البكاء، قال: لا بد من وقوع امر اللّه لا تجزعي. فلما كان في صفر سنة ستين و مائتين أخذها المقيم و المقعد و جعلت تخرج في الأحايين الى خارج المدينة تجس الاخبار حتى ورد عليها الخبر حين حبسه المعتمد في يدي علي بن جرين، و حبس أخاه جعفرا معه و كان المعتمد يسأل عليا عن أخباره في كل مكان و وقت فيخبره أنه يصوم النهار و يصلي الليل، فسأله يوما من الأيام عن خبره فأخبره بمثل ذلك. فقال له: امض الساعة إليه و اقرأه مني السلام و قل له: انصرف الى منزلك مصاحبا. قال علي بن جرين: فجئت الى باب السجن فوجدت حمارا مسرجا فدخلت إليه فوجدته جالسا و قد لبس خفه و طيلسانه و شاشيته، فلما رآني نهض فأديت إليه الرسالة و ركب فلما استوى على الحمار وقف، فقلت له: فما وقوفك يا سيدي؟ فقال لي: حتى يخرج جعفر، فقلت: انما أمرني باطلاقك دونه، فقال: ترجع إليه فتقول له: خرجنا من دار واحدة جميعا فاذا رجعت و ليس هو معي كان في ذلك ما لا خفاء به عليك. فمضى و عاد فقال له: يقول لك: قد اطلقت جعفر لك لأني قد حبسته بجنايته على نفسه و عليك و ما يتكلم به و خلى سبيله فصار الى دار الحسن بن سهل. [2] 142- عنه، عن علي بن محمد بن الحسن قال: خرج السلطان يريد البصرة خرج ابو محمد بشيعته فنظرنا إليه ماضيا و كنا جماعة من شيعته فجلسنا ما بين الحائطين ننتظر رجوعه فلمّا رجع فحاذانا وقف علينا، ثم مدّ يده الى قلنسوته فأخذها من رأسه و امسكها بيده. ثم مرّ يده الاخرى على رأسه و ضحك في وجه رجل منا فقال الرجل مبادرا: أشهد أنك حجة اللّه و خيرته. فسألناه ما شأنك؟ فقال: كنت شاكا فيه فقلت في نفسي: ان رجع و أخذ قلنسوته من رأسه قلت بإمامته. [1] 143- عنه قال: روى هذا الحديث جماعة من الصيمريين من ولد اسماعيل بن صالح ان الحسن بن اسماعيل بن صالح كان في اوّل خروجه إلى سرّ من رأى للقاء أبي محمد و معه رجلان من الشيعة وافق قدومه ركوب أبي محمد، قال الحسن بن اسماعيل: فتفرقنا في ثلاث طرق و قلنا: ان رجع في احدهما رآه رجل منا فانتظرناه، فعاد عليه السلام في الطريق الذي فيه الحسن بن اسماعيل. فلما طلع و حاذاه قال: قلت في نفسي: اللهم ان كانت حجتك حقا و إمامنا فليمس قلنسوته، فلم استتم ذلك حتى مسها و حركها على رأسه، فقلت: يا رب ان كان حجتك فليمسها ثانيا، فضرب بيده فأخذها عن رأسه ثم ردّها، و كثر عليه الناس بالسلام عليه و الوقوف على بعضهم فتقدمه الى درب آخر. فلقيت صاحبي و عرفتهما ما سألت اللّه في نفسي و ما فعل، فقالا: فتسأل و نسأل الثالثة فطلع عليه السلام و قربنا منه فنظر إلينا و وقف علينا ثم مدّ يده الى قلنسوته فرفعها عن رأسه و أمسكها بيده و أمر يده الاخرى على رأسه و تبسم في وجوهنا و قال: كم هذا الشك؟ قال الحسن: فقلت: أشهد أن لا إله إلا اللّه و أنك حجة اللّه و خيرته، قال: ثم لقيناه بعد ذلك في داره و أوصلنا إليه ما معنا من الكتب و غيرها. [2] 144- عنه، عن الحميري عن علي بن محمد بن زياد الصيمري، قال: كنت جعلت على نفسي أن احمل في كلّ سنة النصف من خالص ارتفاع ضيعتين لي بالبصرة لم يكن في ضياعي أجلّ منهما و لا أكثر دخلا إلى أبي محمّد، فكانت تزكو غلاتها و تريع أضعاف الريع قبل ذلك فأعددت ألفي دينار لأحملها. فوجه إليّ ابن عمي محمد بن اسماعيل بن صالح الصيمري بأموال حملها إليه عليه السلام مع اموالي في. فورد عليّ الجواب: و قد وصل ما حملته و في جملة ما حمله إلينا على يدك الاسماعيلي قرابتك فعرفه. [1] 145- عنه، باسناده عن جعفر بن محمد بن موسى قال: كنت جالسا في الشارع بسر من رأى فمرّ بي أبو محمد و هو راكب و كنت اشتهي الولد شهوة شديدة فقلت في نفسي: ترى أني ارزق ولدا، فأومأ إلى برأسه نعم، فقلت: ذكرا؟ فقال برأسه: لا، فحمل لي حمل و ولدت لي بنت. [2] 146- عنه، باسناده عن المحمودي قال رأيت خط ابي محمد لما اخرج من حبس المعتمد «يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ» . [3] 147- عنه باسناده عن ابي غانم قال: سمعت ابا محمد عليه السلام يقول: سنة ستين تفترق شيعتنا. [4]

مسند الإمام العسكري - عزيز الله العطاردي - الصفحة ١٢٠. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ الصَّادِقِ عليه السلام مَعَ جَمَاعَةٍ فَقُلْتُ قَوْلُ اللَّهِ

تَعَالَى لِإِبْرَاهِيمَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ أَ وَ كَانَتْ أَرْبَعَةٌ مِنْ أَجْنَاسٍ مُخْتَلِفَةٍ أَوْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَقَالَ أَ تُحِبُّونَ أَنْ أُرِيَكُمْ مِثْلَهُ قُلْنَا بَلَى قَالَ يَا طَاوُسُ فَإِذَا طَاوُسٌ طَارَ إِلَى حَضْرَتِهِ ثُمَّ قَالَ يَا غُرَابُ فَإِذَا غُرَابٌ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا بَازِيُّ فَإِذَا بَازِيٌّ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا حَمَامَةُ فَإِذَا حَمَامَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ أَمَرَ بِذَبْحِهَا كُلِّهَا وَ تَقْطِيعِهَا وَ نَتْفِ رِيشِهَا وَ أَنْ يُخْلَطَ ذَلِكَ كُلُّهُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ ثُمَّ أَخَذَ بِرَأْسِ الطَّاوُسِ فَقَالَ يَا طَاوُسُ فَرَأَيْنَا لَحْمَهُ وَ عِظَامَهُ وَ رِيشَهُ يَتَمَيَّزُ مِنْ غَيْرِهِ حَتَّى الْتَزَقَ ذَلِكَ كُلُّهُ بِرَأْسِهِ وَ قَامَ الطَّاوُسُ بَيْنَ يَدَيْهِ حَيّاً ثُمَّ صَاحَ بِالْغُرَابِ كَذَلِكَ وَ بِالْبَازِيِّ وَ الْحَمَامَةِ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَامَتْ كُلُّهَا أَحْيَاءً بَيْنَ يَدَيْهِ وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ الرَّقِّيِّ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَا وَ أَبُو الْخَطَّابِ وَ الْمُفَضَّلُ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيُّ إِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا كَثِيرٌ النَّوَّاءُ فَقَالَ إِنَّ أَبَا الْخَطَّابِ هَذَا يَشْتِمُ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ يُظْهِرُ الْبَرَاءَةَ مِنْهُمَا فَالْتَفَتَ الصَّادِقُ عليه السلام إِلَى أَبِي الْخَطَّابِ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ مَا تَقُولُ قَالَ كَذَبَ وَ اللَّهِ مَا سَمِعَ مِنِّي قَطُّ شَتْمَهُمَا فَقَالَ الصَّادِقُ عليه السلام قَدْ حَلَفَ وَ لَا يَحْلِفُ كَاذِباً فَقَالَ صَدَقَ لَمْ أَسْمَعْ أَنَا مِنْهُ وَ لَكِنْ حَدَّثَنِي الثِّقَةُ بِهِ عَنْهُ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام وَ إِنَّ الثِّقَةَ لَا يُبَلِّغُ ذَلِكَ فَلَمَّا خَرَجَ كَثِيرٌ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام أَمَا وَ اللَّهِ لَئِنْ كَانَ أَبُو الْخَطَّابِ ذَكَرَ مَا قَالَ كَثِيرٌ لَقَدْ عَلِمَ مِنْ أَمْرِهِمَا مَا لَمْ يَعْلَمْهُ كَثِيرٌ وَ اللَّهِ لَقَدْ جَلَسَا مَجْلِسَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام غَصْباً فَلَا غَفَرَ اللَّهُ لَهُمَا وَ لَا عَفَا عَنْهُمَا فَبُهِتَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيُّ وَ نَظَرَ إِلَى الصَّادِقِ عليه السلام مُتَعَجِّباً مِمَّا قَالَ فِيهِمَا فَقَالَ لَهُ الصَّادِقُ عليه السلام أَنْكَرْتَ مَا سَمِعْتَ مِنِّي فِيهِمَا قَالَ قَدْ كَانَ ذَلِكَ فَقَالَ الصَّادِقُ عليه السلام فَهَلَّا كَانَ هَذَا الْإِنْكَارُ مِنْكَ لَيْلَةَ رَفَعَ إِلَيْكَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْبَلْخِيُّ جَارِيَتَهُ فُلَانَةَ لِتَبِيعَهَا لَهُ فَلَمَّا عَبَرْتَ النَّهَرَ افْتَرَشْتَهَا فِي أَصْلِ شَجَرَةٍ فَقَالَ الْبَلْخِيُّ قَدْ مَضَى وَ اللَّهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَكْثَرُ مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً وَ لَقَدْ تُبْتُ إِلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ الصَّادِقُ عليه السلام لَقَدْ تُبْتَ وَ مَا تَابَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَ لَقَدْ غَضِبَ اللَّهُ لِصَاحِبِ الْجَارِيَةِ ثُمَّ رَكِبَ وَ سَارَ وَ الْبَلْخِيُّ مَعَهُ فَلَمَّا بَرَزَا قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام وَ قَدْ سَمِعَ صَوْتَ حِمَارٍ إِنَّ أَهْلَ النَّارِ يَتَأَذَّوْنَ بِهِمَا وَ بِأَصْوَاتِهِمَا كَمَا تَتَأَذَّوْنَ بِصَوْتِ الْحِمَارِ فَلَمَّا بَرَزْنَا إِلَى الصَّحْرَاءِ فَإِذَا نَحْنُ بِجُبٍّ كَبِيرٍ الْتَفَتَ الصَّادِقُ عليه السلام إِلَى الْبَلْخِيِّ فَقَالَ اسْقِنَا مِنْ هَذَا الْجُبِّ فَدَنَا الْبَلْخِيُّ ثُمَّ قَالَ هَذَا جُبٌّ بَعِيدُ الْقَعْرِ لَا أَرَى مَاءً بِهِ فَتَقَدَّمَ الصَّادِقُ عليه السلام فَقَالَ أَيُّهَا الْجُبُّ السَّامِعُ الْمُطِيعُ لِرَبِّهِ اسْقِنَا مِمَّا جَعَلَ اللَّهُ فِيكَ مِنَ الْمَاءِ بِإِذْنِ اللَّهِ فَنَظَرْنَا الْمَاءَ يَرْتَفِعُ مِنَ الْجُبِّ فَشَرِبْنَا مِنْهُ ثُمَّ سَارَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَوْضِعٍ فِيهِ نَخْلَةٌ يَابِسَةٌ فَدَنَا مِنْهَا فَقَالَ أَيَّتُهَا النَّخْلَةُ أَطْعِمِينَا مِمَّا جَعَلَ اللَّهُ فِيكِ فَانْتَثَرَتْ رُطَباً جَنِيّاً فَأَكَلْنَا ثُمَّ جَازَهَا فَالْتَفَتْنَا فَلَمْ نَرَ فِيهَا شَيْئاً ثُمَّ سَارَ فَإِذَا نَحْنُ بِظَبْيٍ قَدْ أَقْبَلَ فَبَصْبَصَ بِذَنَبِهِ إِلَى الصَّادِقِ عليه السلام وَ تَبَغَّمَ فَقَالَ أَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَانْصَرَفَ الظَّبْيُ فَقَالَ الْبَلْخِيُّ لَقَدْ رَأَيْنَا شَيْئاً عَجَباً فَمَا الَّذِي سَأَلَكَ الظَّبْيُ فَقَالَ اسْتَجَارَ بِي وَ أَخْبَرَنِي أَنَّ بَعْضَ مَنْ يَصِيدُ الظِّبَاءَ بِالْمَدِينَةِ صَادَ زَوْجَتَهُ وَ أَنَّ لَهَا خِشْفَيْنِ صَغِيرَيْنِ وَ سَأَلَنِي أَنْ أَشْتَرِيَهَا وَ أُطْلِقَهَا لِلَّهِ إِلَيْهِ فَضَمِنْتُ لَهُ ذَلِكَ وَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَ دَعَا وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً كَمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ مُسْتَحِقُّهُ وَ تَلَا أَمْ يَحْسُدُونَ النّٰاسَ عَلىٰ مٰا آتٰاهُمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ ثُمَّ قَالَ نَحْنُ وَ اللَّهِ الْمَحْسُودُونَ ثُمَّ انْصَرَفَ وَ نَحْنُ مَعَهُ فَاشْتَرَى الظَّبْيَةَ وَ أَطْلَقَهَا ثُمَّ قَالَ لَا تُذِيعُوا سِرَّنَا وَ لَا تُحَدِّثُوا بِهِ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ فَإِنَّ الْمُذِيعَ سِرَّنَا أَشَدُّ عَلَيْنَا مِنْ عَدُوِّنَا وَ مِنْهَا: أَنَّ أَبَا الصَّلْتِ الْهَرَوِيَّ رَوَى عَنِ الرِّضَا عليه السلام أَنَّهُ قَالَ قَالَ لِي أَبِي مُوسَى عليه السلام كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَبِي عليه السلام إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَوْلِيَائِنَا فَقَالَ بِالْبَابِ رَكْبٌ كَثِيرٌ يُرِيدُونَ الدُّخُولَ عَلَيْكَ فَقَالَ لِيَ انْظُرْ مَنْ بِالْبَابِ فَنَظَرْتُ إِلَى جِمَالٍ كَثِيرَةٍ عَلَيْهَا صَنَادِيقُ وَ رَجُلٍ رَاكِبٍ فَرَساً فَقُلْتُ مَنِ الرَّجُلُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ السِّنْدِ وَ الْهِنْدِ أَرَدْتُ الْإِمَامَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليه السلام فَأَعْلَمْتُ وَالِدِي بِذَلِكَ فَقَالَ لَا تَأْذَنْ لِلنَّجِسِ الْخَائِنِ فَأَقَامَ بِالْبَابِ مُدَّةً مَدِيدَةً فَلَا يُؤْذَنُ لَهُ حَتَّى شَفَعَ يَزِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ الْهِنْدِيُّ وَ جَثَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ أَصْلَحَ اللَّهُ الْإِمَامَ أَنَا رَجُلٌ مِنْ بَلَدِ الْهِنْدِ مِنْ قِبَلِ مَلِكِهَا بَعَثَنِي إِلَيْكَ بِكِتَابٍ مَخْتُومٍ وَ لِي بِالْبَابِ حَوْلٌ لَمْ تَأْذَنْ لِي فَمَا ذَنْبِي أَ هَكَذَا يَفْعَلُ الْأَنْبِيَاءُ قَالَ فَطَأْطَأَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ وَ لَيْسَ مِثْلُكَ مَنْ يَطَأُ مَجَالِسَ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ مُوسَى عليه السلام فَأَمَرَنِي أَبِي بِأَخْذِ الْكِتَابِ وَ فَكِّهِ فَكَانَ فِيهِ بسم الله الرحمن الرحيم إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ الطَّاهِرِ مِنْ كُلِّ نَجِسٍ مِنْ مَلِكِ الْهِنْدِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ هَدَانِيَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْكَ وَ إِنَّهُ أُهْدِيَ إِلَيَّ جَارِيَةٌ لَمْ أَرَ أَحْسَنَ مِنْهَا وَ لَمْ أَجِدْ أَحَداً يَسْتَأْهِلُهَا غَيْرُكَ فَبَعَثْتُهَا إِلَيْكَ مَعَ شَيْءٍ مِنَ الْحُلِيِّ وَ الْجَوَاهِرِ وَ الطِّيبِ ثُمَّ جَمَعْتُ وُزَرَائِي فَاخْتَرْتُ مِنْهُمْ أَلْفَ رَجُلٍ يَصْلُحُونَ لِلْأَمَانَةِ وَ اخْتَرْتُ مِنَ الْأَلْفِ مِائَةً وَ اخْتَرْتُ مِنَ الْمِائَةِ عَشَرَةً وَ اخْتَرْتُ مِنَ الْعَشَرَةِ وَاحِداً وَ هُوَ مِيزَابُ بْنُ حُبَابٍ لَمْ أَرَ أَوْثَقَ مِنْهُ فَبَعَثْتُ عَلَى يَدِهِ هَذِهِ الْجَارِيَةَ وَ الْهَدِيَّةَ فَقَالَ جَعْفَرٌ عليه السلام ارْجِعْ أَيُّهَا الْخَائِنُ مَا كُنْتُ بِالَّذِي أَقْبَلُهَا لِأَنَّكَ خَائِنٌ فِيمَا اؤْتُمِنْتَ عَلَيْهِ فَحَلَفَ أَنَّهُ مَا خَانَ فَقَالَ عليه السلام إِنْ شَهِدَ عَلَيْكَ بَعْضُ ثِيَابِكَ بِمَا خُنْتَ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ أَ وَ تُعْفِينِي مِنْ ذَلِكَ قَالَ اكْتُبْ إِلَى صَاحِبِكَ بِمَا فَعَلْتَ قَالَ الْهِنْدِيُّ إِنْ عَلِمْتُ شَيْئاً فَأَكْتُبُ وَ كَانَ عَلَيْهِ فَرْوَةٌ فَأَمَرَهُ بِخَلْعِهَا ثُمَّ قَامَ الْإِمَامُ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَجَدَ قَالَ مُوسَى عليه السلام فَسَمِعْتُهُ فِي سُجُودِهِ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَعَاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ وَ مُنْتَهَى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتَابِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ أَمِينِكَ فِي خَلْقِكَ وَ آلِهِ وَ أَنْ تَأْذَنَ لِفَرْوِ هَذَا الْهِنْدِيِّ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ يَسْمَعُهُ مَنْ فِي الْمَجْلِسِ مِنْ أَوْلِيَائِنَا لِيَكُونَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ آيَةً مِنْ آيَاتِ أَهْلِ الْبَيْتِ فَيَزْدَادُوا إِيمٰاناً مَعَ إِيمٰانِهِمْ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ أَيُّهَا الْفَرْوُ تَكَلَّمْ بِمَا تَعْلَمُ مِنْ هَذَا الْهِنْدِيِّ قَالَ مُوسَى عليه السلام فَانْتَفَضَتِ الْفَرْوَةُ وَ صَارَتْ كَالْكَبْشِ وَ قَالَتْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ائْتَمَنَهُ الْمَلِكُ عَلَى هَذِهِ الْجَارِيَةِ وَ مَا مَعَهَا وَ أَوْصَاهُ بِحِفْظِهَا حَتَّى صِرْنَا إِلَى بَعْضِ الصَّحَارِي أَصَابَنَا الْمَطَرُ وَ ابْتَلَّ جَمِيعُ مَا مَعَنَا ثُمَّ احْتُبِسَ الْمَطَرُ وَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَنَادَى خَادِماً كَانَ مَعَ الْجَارِيَةِ يَخْدُمُهَا يُقَالُ لَهُ بِشْرٌ وَ قَالَ لَهُ لَوْ دَخَلْتَ هَذِهِ الْمَدِينَةَ فَأَتَيْتَنَا بِمَا فِيهَا مِنَ الطَّعَامِ وَ دَفَعَ إِلَيْهِ دَرَاهِمَ وَ دَخَلَ الْخَادِمُ الْمَدِينَةَ فَأَمَرَ الْمِيزَابُ هَذِهِ الْجَارِيَةَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ قُبَّتِهَا إِلَى مَضْرِبٍ قَدْ نُصِبَ لَهَا فِي الشَّمْسِ فَخَرَجَتْ وَ كَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا إِذْ كَانَ فِي الْأَرْضِ وَحَلٌ وَ نَظَرَ هَذَا الْخَائِنُ إِلَيْهَا فَرَاوَدَهَا عَنْ نَفْسِهَا فَأَجَابَتْهُ وَ فَجَرَ بِهَا وَ خَانَكَ فَخَرَّ الْهِنْدِيُّ عَلَى الْأَرْضِ فَقَالَ ارْحَمْنِي فَقَدْ أَخْطَأْتُ وَ أُقِرُّ بِذَلِكَ ثُمَّ صَارَ فَرْوَةً كَمَا كَانَتْ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَلْبَسَهَا فَلَمَّا لَبِسَهَا انْضَمَّتْ فِي حَلْقِهِ وَ خَنَقَتْهُ حَتَّى اسْوَدَّ وَجْهُهُ فَقَالَ الصَّادِقُ عليه السلام أَيُّهَا الْفَرْوُ خَلِّ عَنْهُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى صَاحِبِهِ فَيَكُونَ هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنَّا فَانْحَلَّ الْفَرْوُ وَ قَالَ عليه السلام خُذْ هَدِيَّتَكَ وَ ارْجِعْ إِلَى صَاحِبِكَ فَقَالَ الْهِنْدِيُّ اللَّهَ اللَّهَ يَا مَوْلَايَ فِيَّ فَإِنَّكَ إِنْ رَدَدْتَ الْهَدِيَّةَ خَشِيتُ أَنْ يُنْكِرَ ذَلِكَ عَلَيَّ فَإِنَّهُ شَدِيدُ الْعُقُوبَةِ فَقَالَ أَسْلِمْ أُعْطِكَ الْجَارِيَةَ فَأَبَى فَقَبِلَ الْهَدِيَّةَ وَ رَدَّ الْجَارِيَةَ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى الْمَلِكِ رَجَعَ الْجَوَابُ إِلَى أَبِي بَعْدَ أَشْهُرٍ فِيهِ مَكْتُوبٌ بسم الله الرحمن الرحيم إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْإِمَامِ عليه السلام مِنْ مَلِكِ الْهِنْدِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ كُنْتُ أَهْدَيْتُ إِلَيْكَ جَارِيَةً فَقَبِلْتَ مِنِّي مَا لَا قِيمَةَ لَهُ وَ رَدَدْتَ الْجَارِيَةَ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ قَلْبِي وَ عَلِمْتُ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَ أَوْلَادَ الْأَنْبِيَاءِ مَعَهُمْ فِرَاسَةٌ فَنَظَرْتُ إِلَى الرَّسُولِ بِعَيْنِ الْخِيَانَةِ فَاخْتَرَعْتُ كِتَاباً وَ أَعْلَمْتُهُ أَنَّهُ جَاءَنِي مِنْكَ بِخِيَانَةٍ وَ حَلَفْتُ أَنَّهُ لَا يُنَجِّيهِ إِلَّا الصِّدْقُ فَأَقَرَّ بِمَا فَعَلَ وَ أَقَرَّتِ الْجَارِيَةُ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَ أُخْبِرْتُ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الْفَرْوِ فَتَعَجَّبْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ ضَرَبْتُ عُنُقَهَا وَ عُنُقَهُ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ اعْلَمْ أَنِّي وَاصِلٌ عَلَى أَثَرِ الْكِتَابِ فَمَا أَقَامَ إِلَّا مُدَّةً يَسِيرَةً حَتَّى تَرَكَ مُلْكَ الْهِنْدِ وَ أَسْلَمَ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ وَ مِنْهَا:مَا رَوَى هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْجَبَلِ أَتَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ مَعَهُ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ قَالَ اشْتَرِ لِي بِهَا دَاراً أَنْزِلُهَا إِذَا قَدِمْتُ وَ عِيَالِي مَعِي ثُمَّ مَضَى إِلَى مَكَّةَ فَلَمَّا حَجَّ وَ انْصَرَفَ أَنْزَلَهُ الصَّادِقُ عليه السلام فِي دَارِهِ وَ قَالَ لَهُ اشْتَرَيْتُ لَكَ دَاراً فِي الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى حَدُّهَا الْأَوَّلُ إِلَى دَارِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الثَّانِي إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام وَ الثَّالِثُ إِلَى الْحَسَنِ عليه السلام وَ الرَّابِعُ إِلَى الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ كَتَبْتُ لَكَ هَذَا الصَّكَّ بِهِ فَقَالَ الرَّجُلُ لَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ رَضِيتُ فَفَرَّقَ الصَّادِقُ عليه السلام تِلْكَ الدَّرَاهِمَ عَلَى أَوْلَادِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام وَ انْصَرَفَ الرَّجُلُ فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى الْمَنْزِلِ اعْتَلَّ عِلَّةَ الْمَوْتِ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ جَمَعَ أَهْلَ بَيْتِهِ وَ حَلَّفَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوا الصَّكَّ مَعَهُ فِي قَبْرِهِ فَفَعَلُوا ذَلِكَ فَلَمَّا أَصْبَحَ وَ غَدَوْا إِلَى قَبْرِهِ وَجَدُوا الصَّكَّ عَلَى ظَهْرِ الْقَبْرِ وَ عَلَى ظَهْرِ الصَّكِّ مَكْتُوبٌ وَفَى لِي وَلِيُّ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام بِمَا وَعَدَنِي وَ مِنْهَا: أَنَّ حَمَّادَ بْنَ عِيسَى سَأَلَ الصَّادِقَ عليه السلام أَنْ يَدْعُوَ لَهُ لِيَرْزُقَهُ اللَّهُ مَا يَحُجُّ بِهِ كَثِيراً وَ أَنْ يَرْزُقَهُ ضِيَاعاً حَسَنَةً وَ دَاراً حَسَناً وَ زَوْجَةً مِنْ أَهْلِ الْبُيُوتَاتِ صَالِحَةً وَ أَوْلَاداً أَبْرَاراً فَقَالَ الصَّادِقُ عليه السلام اللَّهُمَّ ارْزُقْ حَمَّادَ بْنَ عِيسَى مَا يَحُجُّ بِهِ خَمْسِينَ حِجَّةً وَ ارْزُقْهُ ضِيَاعاً حَسَنَةً وَ دَاراً حَسَناً وَ زَوْجَةً صَالِحَةً مِنْ قَوْمٍ كِرَامٍ وَ أَوْلَاداً أَبْرَاراً قَالَ بَعْضُ مَنْ حَضَرَهُ دَخَلْتُ بَعْدَ سِنِينَ عَلَى حَمَّادِ بْنِ عِيسَى فِي دَارِهِ بِالْبَصْرَةِ فَقَالَ لِي أَ تَذْكُرُ دُعَاءَ الصَّادِقِ عليه السلام لِي قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ هَذِهِ دَارِي وَ لَيْسَ فِي الْبَلَدِ مِثْلُهَا وَ ضِيَاعِي أَحْسَنُ الضِّيَاعِ وَ زَوْجَتِي مَنْ تَعْرِفُهَا مِنْ كِرَامِ النَّاسِ وَ أَوْلَادِي هُمْ مَنْ تَعْرِفُهُمْ مِنَ الْأَبْرَارِ وَ قَدْ حَجَجْتُ ثَمَانِيَ وَ أَرْبَعِينَ حِجَّةً. قَالَ فَحَجَّ حَمَّادٌ حَجَّتَيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَمَّا خَرَجَ فِي الْحِجَّةِ الْحَادِيَةِ وَ الْخَمْسِينَ وَ وَصَلَ إِلَى الْجُحْفَةِ وَ أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ دَخَلَ وَادِياً لِيَغْتَسِلَ فَأَخَذَهُ السَّيْلُ وَ مَرَّ بِهِ فَتَبِعَهُ غِلْمَانُهُ فَأَخْرَجُوهُ مِنَ الْمَاءِ مَيِّتاً فَسُمِّيَ حَمَّادٌ غَرِيقَ الْجُحْفَةِ وَ مِنْهَا:أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ خَرَجْتُ بِأَبِي بَصِيرٍ أَقُودُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ لِي لَا تَتَكَلَّمْ وَ لَا تَقُلْ شَيْئاً فَلَمَّا انْتَهَيْتُ بِهِ إِلَى الْبَابِ فَتَنَحْنَحَ فَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ فِي دَاخِلِ الدَّارِ يَا فُلَانَةُ افْتَحِي لِأَبِي مُحَمَّدٍ فَدَخَلْنَا وَ السِّرَاجُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ إِذَا سَفَطٌ بَيْنَ يَدَيْهِ مَفْتُوحٌ. قَالَ فَوَقَعَتْ عَلَيَّ رِعْدَةٌ فَجَعَلْتُ أَرْتَعِدُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ فَقَالَ أَ بَزَّازٌ أَنْتَ قُلْتُ نَعَمْ وَ عَنْ أَبِي الصَّامِتِ الحلاوني [الْحُلْوَانِيِّ قَالَ قُلْتُ لِلصَّادِقِ عليه السلام أَعْطِنِي شَيْئاً يَنْفِي الشَّكَّ عَنْ قَلْبِي قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام هَاتِ الْمِفْتَاحَ الَّذِي فِي كُمِّكَ فَنَاوَلْتُهُ فَإِذَا الْمِفْتَاحُ شِبْهُ أَسَدٍ فَخِفْتُ قَالَ خُذْ وَ لَا تَخَفْ فَأَخَذْتُهُ فَعَادَ مِفْتَاحاً كَمَا كَانَ رُوِيَ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ قَالَ أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ مُبْتَدِئاً تَلْقَى رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ يَسْأَلُكَ عَنِّي فَقُلْ لَهُ هُوَ الْإِمَامُ الَّذِي قَالَ لَنَا بِهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقُ عليه السلام فَإِذَا سَأَلَكَ عَنِ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ فَأَجِبْهُ قَالَ فَمَا عَلَامَتُهُ قَالَ رَجُلٌ جَسِيمٌ طَوِيلٌ اسْمُهُ يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ وَ هُوَ رَائِدُ قَوْمِهِ وَ إِنْ أَرَادَ الدُّخُولَ إِلَيَّ فَأَحْضِرْهُ عِنْدِي قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَفِي الطَّوَافِ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ طَوِيلٌ جَسِيمٌ فَقَالَ لِي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ صَاحِبِكَ قُلْتُ عَنْ أَيِّ الْأَصْحَابِ قَالَ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام قُلْتُ فَمَا اسْمُكَ قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ قُلْتُ مِنْ أَيْنَ أَنْتَ قَالَ مِنَ الْمَغْرِبِ قُلْتُ مِنْ أَيْنَ عَرَفْتَنِي قَالَ أَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي فَقَالَ لِي الْقَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي حَمْزَةَ فَسَلْهُ عَنْ جَمِيعِ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ فَسَأَلْتُ عَنْكَ فَدُلِلْتُ عَلَيْكَ قُلْتُ اقْعُدْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ حَتَّى أَفْرُغَ مِنْ طَوَافِي وَ أَعُودَ إِلَيْكَ فَطُفْتُ ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَكَلَّمْتُهُ فَرَأَيْتُ رَجُلًا عَاقِلًا فَهِماً فَالْتَمَسَ مِنِّي الْوُصُولَ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام فَأَوْصَلْتُهُ إِلَيْهِ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ يَا يَعْقُوبَ بْنَ يَزِيدَ قَدِمْتَ أَمْسِ وَ وَقَعَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ أَخِيكَ خُصُومَةٌ فِي مَوْضِعِ كَذَا حَتَّى تَشَاتَمْتُمَا وَ لَيْسَ هَذَا مِنْ دِينِي وَ لَا مِنْ دِينِ آبَائِي فَلَا نَأْمُرُ بِهَذَا أَحَداً مِنْ شِيعَتِنَا فَاتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّكُمَا سَتَفْتَرِقَانِ عَنْ قَرِيبٍ بِمَوْتٍ فَأَمَّا أَخُوكَ فَيَمُوتُ فِي سَفْرَتِهِ هَذِهِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى أَهْلِهِ وَ تَنْدَمُ أَنْتَ عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ إِلَيْهِ فَإِنَّكُمَا تَقَاطَعْتُمَا وَ تَدَابَرْتُمَا فَقَطَعَ اللَّهُ عَلَيْكُمَا أَعْمَارَكُمَا فَقَالَ الرَّجُلُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَأَنَا مَتَى يَكُونُ أَجَلِي قَالَ قَدْ كَانَ حَضَرَ أَجَلُكَ فَوَصَلْتَ عَمَّتَكَ بِمَا وَصَلْتَهَا فِي مَنْزِلِ كَذَا وَ كَذَا فَنَسَأَ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَجَلِكَ عِشْرِينَ حِجَّةً قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ فَلَقِيتُ الرَّجُلَ مِنْ قَابِلٍ بِمَكَّةَ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أَخَاهُ تُوُفِّيَ وَ دَفَنَهُ فِي الطَّرِيقِ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ إِلَى أَهْلِهِ وَ مِنْهَا:أَنَّ الْمُفَضَّلَ بْنَ عُمَرَ قَالَ لَمَّا مَضَى الصَّادِقُ عليه السلام كَانَتْ وَصِيَّتُهُ فِي الْإِمَامَةِ إِلَى مُوسَى الْكَاظِمِ عليه السلام فَادَّعَى أَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ الْإِمَامَةَ وَ كَانَ أَكْبَرَ وُلْدِ جَعْفَرٍ عليه السلام فِي وَقْتِهِ ذَلِكَ وَ هُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْأَفْطَحِ فَأَمَرَ مُوسَى عليه السلام بِجَمْعِ حَطَبٍ كَثِيرٍ فِي وَسَطِ دَارِهِ فَأَرْسَلَ إِلَى أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ يَسْأَلُهُ أَنْ يَصِيرَ إِلَيْهِ فَلَمَّا صَارَ عِنْدَهُ وَ مَعَ مُوسَى عليه السلام جَمَاعَةٌ مِنْ وُجُوهِ الْإِمَامِيَّةِ فَلَمَّا جَلَسَ إِلَيْهِ أَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ أَمَرَ مُوسَى عليه السلام أَنْ تُضْرَمَ النَّارُ فِي ذَلِكَ الْحَطَبِ فَأُضْرِمَتْ وَ لَا يَعْلَمُ النَّاسُ السَّبَبَ فِيهِ حَتَّى صَارَ الْحَطَبُ كُلُّهُ جَمْراً ثُمَّ قَامَ مُوسَى عليه السلام وَ جَلَسَ بِثِيَابِهِ فِي وَسَطِ النَّارِ وَ أَقْبَلَ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ سَاعَةً ثُمَّ قَامَ فَنَفَضَ ثَوْبَهُ وَ رَجَعَ إِلَى الْمَجْلِسِ فَقَالَ لِأَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ الْإِمَامُ بَعْدَ أَبِيكَ فَاجْلِسْ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ قَالُوا فَرَأَيْنَا عَبْدَ اللَّهِ قَدْ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ فَقَامَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى خَرَجَ مِنْ دَارِ مُوسَى ع وَ مِنْهَا:مَا قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ نَاعِياً إِلَى رَجُلٍ مِنَ الشِّيعَةِ نَفْسَهُ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي وَ إِنَّهُ لَيَعْلَمُ مَتَى يَمُوتُ الرَّجُلُ مِنْ شِيعَتِهِ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ اصْنَعْ مَا أَنْتَ صَانِعٌ فَإِنَّ عُمُرَكَ قَدْ فَنِيَ وَ قَدْ بَقِيَ مِنْهُ دُونَ سَنَتَيْنِ وَ كَذَلِكَ أَخُوكَ لَا يَمْكُثُ بَعْدَكَ إِلَّا شَهْراً وَاحِداً حَتَّى يَمُوتَ وَ كَذَلِكَ عَامَّةُ أَهْلِ بَيْتِكَ وَ تَتَشَتَّتُ كَلِمَتُهُمْ وَ يَتَفَرَّقُ جَمْعُهُمْ وَ يَشْمَتُ بِهِمْ أَعْدَاؤُهُمْ وَ هُمْ يَصِيرُونَ رَحْمَةً لِإِخْوَانِهِمْ أَ كَانَ هَذَا فِي صَدْرِكَ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِمَّا عَرَضَ فِي صَدْرِي فَلَمْ يَسْتَكْمِلْ مَنْصُورٌ سَنَتَيْنِ حَتَّى مَاتَ وَ مَاتَ بَعْدَهُ بِشَهْرٍ أَخُوهُ وَ مَاتَ عَامَّةُ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَفْلَسَ بَقِيَّتُهُمْ وَ تَفَرَّقُوا حَتَّى احْتَاجَ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ إِلَى الصَّدَقَةِ وَ مِنْهَا:مَا رَوَى وَاضِحٌ عَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ قَالَ أَبِي مُوسَى عليه السلام لِلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ اشْتَرِ لِي جَارِيَةً نُوبِيَّةً فَقَالَ الْحُسَيْنُ أَعْرِفُ وَ اللَّهِ جَارِيَةً نُوبِيَّةً نَفِيسَةً أَحْسَنَ مَا رَأَيْتُ مِنَ النُّوبَةِ فَلَوْ لَا خَصْلَةٌ لَكَانَتْ مِنْ شَأْنِكَ قَالَ عليه السلام وَ مَا تِلْكَ الْخَصْلَةُ قَالَ لَا تَعْرِفُ كَلَامَكَ وَ أَنْتَ لَا تَعْرِفُ كَلَامَهَا فَتَبَسَّمَ عليه السلام ثُمَّ قَالَ اذْهَبْ حَتَّى تَشْتَرِيَهَا فَلَمَّا دَخَلْتُ بِهَا إِلَيْهِ قَالَ لَهَا بِلُغَتِهَا مَا اسْمُكِ قَالَتْ مُؤْنِسَةُ قَالَ أَنْتِ لَعَمْرِي مُؤْنِسَةٌ قَدْ كَانَ لَكِ اسْمٌ غَيْرُ هَذَا وَ قَدْ كَانَ اسْمُكِ قَبْلَ هَذَا حَبِيبَةَ قَالَتْ صَدَقْتَ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ أَبِي الْعَلَاءِ إِنَّهَا سَتَلِدُ لِي غُلَاماً لَا يَكُونُ فِي وُلْدِي أَسْخَى وَ لَا أَشْجَعُ وَ لَا أَعْبَدُ مِنْهُ قُلْتُ فَمَا تُسَمِّيهِ حَتَّى أَعْرِفَهُ قَالَ اسْمُهُ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ كُنْتُ مَعَ مُوسَى عليه السلام بِمِنًى إِذْ أَتَى رَسُولُهُ فَقَالَ الْحَقْ بِي بِالثَّعْلَبِيَّةِ فَلَحِقْتُ بِهِ وَ مَعَهُ عِيَالُهُ وَ عِمْرَانُ خَادِمُهُ فَقَالَ أَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ الْمُقَامُ هَاهُنَا أَوْ تَلْحَقُ بِمَكَّةَ قُلْتُ أَحَبُّهُمَا إِلَيَّ مَا أَحْبَبْتَ قَالَ مَكَّةُ خَيْرٌ لَكَ ثُمَّ سَبَقَنِي إِلَى دَارِهِ بِمَكَّةَ وَ أَتَيْتُهُ وَ قَدْ صَلَّى الْمَغْرِبَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوٰادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً فَخَلَعْتُ نَعْلِي وَ جَلَسْتُ مَعَهُ فَأُتِيتُ بِخِوَانٍ فِيهِ خَبِيصٌ فَأَكَلْتُ أَنَا وَ هُوَ ثُمَّ رُفِعَ الْخِوَانُ وَ كُنْتُ أُحَدِّثُهُ ثُمَّ غَشِيَنِي النُّعَاسُ فَقَالَ لِي قُمْ فَنَمْ حَتَّى أَقُومَ أَنَا لِصَلَاةِ اللَّيْلِ فَحَمَلَنِي النَّوْمُ إِلَى أَنْ فَرَغَ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ ثُمَّ جَاءَنِي فَنَبَّهَنِي فَقَالَ قُمْ فَتَوَضَّأْ وَ صَلِّ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَ خَفِّفْ فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنَ الصَّلَاةِ صَلَّيْنَا الْفَجْرَ ثُمَّ قَالَ لِي يَا عَلِيُّ إِنَّ أُمَّ وَلَدِي ضَرَبَهَا الطَّلْقُ فَحَمَلْتُهَا إِلَى الثَّعْلَبِيَّةِ مَخَافَةَ أَنْ يَسْمَعَ النَّاسُ صَوْتَهَا فَوَلَدَتْ هُنَاكَ الْغُلَامَ الَّذِي ذَكَرْتُ لَكَ كَرَمَهُ وَ سَخَاءَهُ وَ شَجَاعَتَهُ قَالَ عَلِيٌّ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ أَدْرَكْتُ الْغُلَامَ فَكَانَ كَمَا وَصَفَ وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ كُنَّا عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ ثَلَاثُونَ غُلَاماً مَمْلُوكاً مِنَ الْحَبَشَةِ قَدِ اشْتُرُوْا لَهُ فَتَكَلَّمَ غُلَامٌ مِنْهُمْ وَ كَانَ جَمِيلًا بِكَلَامٍ فَأَجَابَهُ مُوسَى عليه السلام بِلُغَتِهِ فَتَعَجَّبَ الْغُلَامُ وَ تَعَجَّبُوا جَمِيعاً وَ ظَنُّوا أَنَّهُ لَا يَفْهَمُ كَلَامَهُمْ فَقَالَ لَهُ مُوسَى عليه السلام إِنِّي أَدْفَعُ إِلَيْكَ مَالًا فَادْفَعْ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثَلَاثِينَ دِرْهَماً فَخَرَجُوا وَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ لِبَعْضٍ إِنَّهُ أَفْصَحُ مِنَّا بِلُغَتِنَا وَ هَذِهِ نِعْمَةٌ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ فَلَمَّا خَرَجُوا قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ رَأَيْتُكَ تُكَلِّمُ هَؤُلَاءِ الْحَبَشِيِّينَ بِلُغَاتِهِمْ قَالَ نَعَمْ وَ أَمَرْتَ ذَلِكَ الْغُلَامَ مِنْ بَيْنِهِمْ بِشَيْءٍ دُونَهُمْ قَالَ نَعَمْ أَمَرْتُهُ أَنْ يَسْتَوْصِيَ بِأَصْحَابِهِ خَيْراً وَ أَنْ يُعْطِيَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثِينَ دِرْهَماً لِأَنَّهُ لَمَّا تَكَلَّمَ كَانَ أَعْلَمَهُمْ فَإِنَّهُ مِنْ أَبْنَاءِ مُلُوكِهِمْ فَجَعَلْتُهُ عَلَيْهِمْ وَ أَوْصَيْتُهُ بِمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ وَ هُوَ مَعَ ذَلِكَ غُلَامٌ صِدْقٌ ثُمَّ قَالَ لَعَلَّكَ عَجِبْتَ مِنْ كَلَامِي إِيَّاهُمْ بِالْحَبَشِيَّةِ قُلْتُ إِي وَ اللَّهِ قَالَ فَلَا تَعْجَبْ فَمَا خَفِيَ عَلَيْكَ مِنْ أَمْرِي أَعْجَبُ وَ أَعْجَبُ مِنْ كَلَامِي إِيَّاهُمْ وَ مَا الَّذِي سَمِعْتَهُ مِنِّي إِلَّا كَطَائِرٍ أَخَذَ بِمِنْقَارِهِ مِنَ الْبَحْرِ قَطْرَةً أَ فَتَرَى هَذَا الَّذِي يَأْخُذُهُ بِمِنْقَارِهِ يَنْقُصُ مِنَ الْبَحْرِ وَ الْإِمَامُ بِمَنْزِلَةِ الْبَحْرِ لَا يَنْفَدُ مَا عِنْدَهُ وَ عَجَائِبُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَجَائِبِ الْبَحْرِ وَ مِنْهَا: مَا قَالَ بَدْرٌ مَوْلَى الرِّضَا عليه السلام إِنَّ إِسْحَاقَ بْنَ عَمَّارٍ دَخَلَ عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام فَجَلَسَ عِنْدَهُ إِذِ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ رَجُلٌ خُرَاسَانِيٌّ فَكَلَّمَهُ بِكَلَامٍ لَمْ يُسْمَعْ مِثْلُهُ قَطُّ كَأَنَّهُ كَلَامُ الطَّيْرِ قَالَ إِسْحَاقُ فَأَجَابَهُ مُوسَى عليه السلام بِمِثْلِهِ وَ بِلُغَتِهِ إِلَى أَنْ قَضَى وَطَرَهُ مِنْ مَسْأَلَتِهِ فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ فَقُلْتُ مَا سَمِعْتُ بِمِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ قَالَ هَذَا كَلَامُ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الصِّينِ وَ لَيْسَ كُلُّ كَلَامِ أَهْلِ الصِّينِ مِثْلَهُ ثُمَّ قَالَ أَ تَعْجَبُ مِنْ كَلَامِي بِلُغَتِهِ قُلْتُ هُوَ مَوْضِعُ التَّعَجُّبِ قَالَ عليه السلام أُخْبِرُكَ بِمَا هُوَ أَعْجَبُ مِنْهُ اعْلَمْ أَنَّ الْإِمَامَ يَعْلَمُ مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ نُطْقَ كُلِّ ذِي رُوحٍ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ مَا يَخْفَى عَلَى الْإِمَامِ شَيْءٌ وَ مِنْهَا: مَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ أَخَذَ بِيَدِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام يَوْماً فَخَرَجْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الصَّحْرَاءِ فَإِذَا نَحْنُ بِرَجُلٍ مَغْرِبِيٍّ عَلَى الطَّرِيقِ يَبْكِي وَ بَيْنَ يَدَيْهِ حِمَارٌ مَيِّتٌ وَ رَحْلُهُ مَطْرُوحٌ فَقَالَ لَهُ مُوسَى عليه السلام مَا شَأْنُكَ قَالَ كُنْتُ مَعَ رُفَقَائِي نُرِيدُ الْحَجَّ فَمَاتَ حِمَارِي هَاهُنَا وَ بَقِيتُ وَحْدِي وَ مَضَى أَصْحَابِي وَ قَدْ بَقِيتُ مُتَحَيِّراً لَيْسَ لِي شَيْءٌ أَحْمِلُ عَلَيْهِ فَقَالَ مُوسَى عليه السلام لَعَلَّهُ لَمْ يَمُتْ قَالَ أَ مَا تَرْحَمُنِي حَتَّى تَلْهُوَ بِي قَالَ إِنَّ لِي رُقْيَةً جَيِّدَةً قَالَ الرَّجُلُ لَيْسَ يَكْفِينِي مَا أَنَا فِيهِ حَتَّى تَسْتَهْزِئَ بِي فَدَنَا مُوسَى عليه السلام مِنَ الْحِمَارِ وَ دَعَا بِشَيْءٍ لَمْ أَسْمَعْهُ وَ أَخَذَ قَضِيباً كَانَ مَطْرُوحاً فَنَخَسَهُ بِهِ وَ صَاحَ عَلَيْهِ فَوَثَبَ الْحِمَارُ صَحِيحاً سَلِيماً فَقَالَ يَا مَغْرِبِيُّ تَرَى هَاهُنَا شَيْئاً مِنَ الِاسْتِهْزَاءِ الْحَقْ بِأَصْحَابِكَ وَ مَضَيْنَا وَ تَرَكْنَاهُ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ فَكُنْتُ وَاقِفاً يَوْماً عَلَى بِئْرِ زَمْزَمَ بِمَكَّةَ فَإِذَا الْمَغْرِبِيُّ هُنَاكَ فَلَمَّا رَآنِي عَدَا إِلَيَّ وَ قَبَّلَ يَدِي فَرِحاً مَسْرُوراً فَقُلْتُ لَهُ مَا حَالُ حِمَارِكَ فَقَالَ هُوَ وَ اللَّهِ سَلِيمٌ صَحِيحٌ وَ مَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي مَنَّ اللَّهُ بِهِ عَلَيَّ فَأَحْيَا لِي حِمَارِي بَعْدَ مَوْتِهِ فَقُلْتُ لَهُ قَدْ بَلَغْتَ حَاجَتَكَ فَلَا تَسْأَلْ عَمَّا لَا تَبْلُغُ مَعْرِفَتَهُ وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الزُّبَالِيِّ قَالَ قَدِمَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام زُبَالَةَ وَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْمَهْدِيِّ بَعَثَهُمْ فِي إِشْخَاصِهِ إِلَيْهِ قَالَ وَ أَمَرَنِي بِشِرَاءِ حَوَائِجَ لَهُ وَ نَظَرَ إِلَيَّ وَ أَنَا مَغْمُومٌ فَقَالَ يَا أَبَا خَالِدٍ مَا لِي أَرَاكَ مَغْمُوماً قُلْتُ هُوَ ذَا تَصِيرُ إِلَى هَذَا الطَّاغِيَةِ وَ لَا آمَنُكَ مِنْهُ قَالَ لَيْسَ عَلَيَّ مِنْهُ بَأْسٌ إِذَا كَانَ يَوْمُ كَذَا فَانْتَظِرْنِي فِي أَوَّلِ الْمِيلِ قَالَ فَمَا كَانَ لِي هِمَّةٌ إِلَّا أُحْصِي الْأَيَّامَ حَتَّى إِذَا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ وَافَيْتُ أَوَّلَ الْمِيلِ فَلَمْ أَرَ أَحَداً حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَجِبُ فَشَكَكْتُ وَ نَظَرْتُ بَعْدُ إِلَى شَخْصٍ قَدْ أَقْبَلَ فَانْتَظَرْتُهُ فَإِذَا هُوَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام عَلَى بَغْلَةٍ قَدْ تَقَدَّمَ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ لَا تَشُكَّنَّ فَقُلْتُ قَدْ كَانَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ لِي عَوْدَةً وَ لَا أَتَخَلَّصُ مِنْهُمْ فَكَانَ كَمَا قَالَ وَ مِنْهَا: أَنَّ عِيسَى الْمَدَائِنِيَّ قَالَ خَرَجْتُ سَنَةً إِلَى مَكَّةَ فَأَقَمْتُ بِهَا ثُمَّ قُلْتُ أُقِيمُ بِالْمَدِينَةِ مِثْلَ مَا أَقَمْتُ بِمَكَّةَ فَهُوَ أَعْظَمُ لِثَوَابِي فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَنَزَلْتُ طَرَفَ الْمُصَلَّى إِلَى جَنْبِ دَارِ أَبِي ذَرٍّ فَجَعَلْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى سَيِّدِي فَأَصَابَنَا مَطَرٌ شَدِيدٌ بِالْمَدِينَةِ فَأَتَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام مُسَلِّماً عَلَيْهِ يَوْماً وَ إِنَّ السَّمَاءَ تَهْطِلُ فَلَمَّا دَخَلْتُ ابْتَدَأَنِي فَقَالَ لِي وَ عَلَيْكَ سَلَامُ اللَّهِ يَا عِيسَى ارْجِعْ فَقَدِ انْهَدَمَ بَيْتُكَ عَلَى مَتَاعِكَ فَانْصَرَفْتُ رَاجِعاً وَ إِذَا الْبَيْتُ قَدِ انْهَارَ وَ اسْتَعْمَلْتُ عَمَلَةً فَاسْتَخْرَجُوا مَتَاعِي كُلَّهُ وَ لَا افْتَقَدْتُهُ غَيْرَ سَطْلٍ كَانَ لِي فَلَمَّا أَتَيْتُهُ الْغَدَ مُسَلِّماً عَلَيْهِ قَالَ هَلْ فَقَدْتَ مِنْ مَتَاعِكَ شَيْئاً فَنَدْعُوَ اللَّهَ لَكَ بِالْخَلَفِ قُلْتُ مَا فَقَدْتُ شَيْئاً مَا خَلَا سَطْلًا كَانَ لِي أَتَوَضَّأُ مِنْهُ فَقَدْتُهُ فَأَطْرَقَ مَلِيّاً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ فَقَالَ لِي قَدْ ظَنَنْتُ أَنَّكَ قَدْ أُنْسِيتَ السَّطْلَ فَسَلْ جَارِيَةَ رَبِّ الدَّارِ عَنْهُ وَ قُلْ لَهَا أَنْتِ رَفَعْتِ السَّطْلَ فِي الْخَلَاءِ فَرُدِّيهِ فَإِنَّهَا سَتَرُدُّهُ عَلَيْكَ فَلَمَّا انْصَرَفْتُ أَتَيْتُ جَارِيَةَ رَبِّ الدَّارِ فَقُلْتُ إِنِّي نَسِيتُ السَّطْلَ فِي الْخَلَاءِ فَرُدِّيهِ عَلَيَّ أَتَوَضَّأْ مِنْهُ فَرَدَّتْ عَلَيَّ سَطْلِي وَ مِنْهَا: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الرَّيِّ يُقَالُ لَهُ جُنْدَبٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ جَلَسَ فَسَأَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام وَ أَحْسَنَ السُّؤَالَ بِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا جُنْدَبُ مَا فَعَلَ أَخُوكَ قَالَ لَهُ بِخَيْرٍ وَ هُوَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ فَقَالَ يَا جُنْدَبُ عَظَّمَ اللَّهُ أَجْرَكَ فِي أَخِيكَ فَقَالَ وَرَدَ كِتَابُهُ مِنَ الْكُوفَةِ لِثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْماً بِالسَّلَامَةِ فَقَالَ إِنَّهُ وَ اللَّهِ مَاتَ بَعْدَ كِتَابِهِ إِلَيْكَ بِيَوْمَيْنِ وَ دَفَعَ إِلَى امْرَأَتِهِ مَالًا وَ قَالَ لِيَكُنْ هَذَا الْمَالُ عِنْدَكِ فَإِذَا قَدِمَ أَخِي فَادْفَعِيهِ إِلَيْهِ وَ قَدْ أَوْدَعَتْهُ الْأَرْضَ فِي الْبَيْتِ الَّذِي كَانَ يَكُونُ فِيهِ فَإِذَا أَنْتَ أَتَيْتَهَا فَتَلَطَّفْ لَهَا وَ أَطْمِعْهَا فِي نَفْسِكَ فَإِنَّهَا سَتَدْفَعُهُ إِلَيْكَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ وَ كَانَ جُنْدَبٌ رَجُلًا كَبِيراً جَمِيلًا قَالَ فَلَقِيتُ جُنْدَباً بَعْدَ مَا فُقِدَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام فَسَأَلْتُهُ عَمَّا قَالَ لَهُ فَقَالَ صَدَقَ وَ اللَّهِ سَيِّدِي مَا زَادَ وَ لَا نَقَصَ لَا فِي الْكِتَابِ وَ لَا فِي الْمَالِ

الخرائج والجرائح - قطب الدين الراوندي - ج ١ - الصفحة ٢٩٧. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْحَجَّالِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ اللُّؤْلُؤِيِّ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي شُعْبَةَ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَقِيَ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ أَ مَا تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَرَكَ أَنْ تُسَلِّمَ عَلَيَّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْ تَتَّبِعَنِي قَالَ فَجَعَلَ يَتَشَكَّكُ عَلَيْهِ وَ قَالَ لَأَجْعَلُ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ حَكَماً فَقَالَ لَهُ أَ تَرْضَى بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ وَ مَنْ لِي بِهِ قَالَ فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَمَضَى بِهِ حَتَّى أَدْخَلَهُ مَسْجِدَ قُبَا فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَاعِدٌ فِي الْمِحْرَابِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ لَمْ آمُرْكَ أَنْ تُسَلِّمَ لِعَلِيٍّ وَ تَتَّبِعَهُ قَالَ بَلَى قَالَ فَاعْتَزِلْ وَ سَلِّمْ إِلَيْهِ وَ اتَّبِعْهُ تَسْلَمْ قَالَ نَعَمْ فَلَقِيَ عُمَرَ صَاحِبَهُ فَعَرَّفَهُ الْخَبَرَ فَقَالَ لَهُ أَ نَسِيتَ سِحْرَ بَنِي هَاشِمٍ وَ ذَكَّرَهُ بِأَشْيَاءَ فَأَمْسَكَ وَ أَقَامَ عَلَى أَمْرِهِ إِلَى أَنْ مَاتَ وَ رُوِيَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَيْثَمِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ قَالَ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ لَهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ يُحَدِّثْ إِلَيْنَا فِي أَمْرِكَ شَيْئاً بَعْدَ أَيَّامِ الْوَلَايَةِ بِالْغَدِيرِ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ مَوْلَايَ مُقِرٌّ لَكَ بِذَلِكَ وَ قَدْ سَلَّمْتُ عَلَيْكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّكَ وَصِيُّهُ وَ وَارِثُهُ وَ خَلِيفَتُهُ فِي أَهْلِهِ وَ نِسَائِهِ وَ أَنَّكَ وَارِثُهُ وَ مِيرَاثُهُ صَارَ إِلَيْكَ وَ لَمْ يُخْبِرْنَا أَنَّكَ خَلِيفَتُهُ فِي أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَ لَا جُرْمَ لِي فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ وَ لَا ذَنْبَ لَنَا فِيمَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام إِنْ أَرَيْتُكَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى يُخْبِرَكَ بِأَنِّي أَوْلَى بِالْأَمْرِ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ مِنْكَ وَ أَنَّكَ إِنْ لَمْ تَعْتَزِلْ عَنْهُ فَقَدْ خَالَفْتَ قَالَ إِنْ رَأَيْتُهُ حَتَّى يُخْبِرَنِي بِبَعْضِ هَذَا اكْتَفَيْتُ بِهِ قَالَ فَنَلْتَقِي إِذَا صَلَّيْتَ الْمَغْرِبَ حَتَّى أُرِيَكَاهُ قَالَ فَرَجَعَ إِلَيْهِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَأَخْرَجَهُ إِلَى مَسْجِدِ قُبَا فَإِذَا هُوَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم جَالِسٌ فِي الْقِبْلَةِ فَقَالَ لَهُ يَا فُلَانُ وَثَبْتَ عَلَى مَوْلَاكَ عَلِيٍّ وَ جَلَسْتَ مَجْلِسَهُ وَ هُوَ مَجْلِسُ النُّبُوَّةِ لَا يَسْتَحِقُّهُ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ وَصِيِّي وَ نَبَذْتَ أَمْرِي وَ خَالَفْتَ مَا قُلْتُ لَكَ وَ تَعَرَّضْتَ لِسَخَطِ اللَّهِ وَ سَخَطِي فَانْزِعْ هَذَا السِّرْبَالَ الَّذِي تَسَرْبَلْتَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ وَ لَا أَنْتَ مِنْ أَهْلِهِ وَ إِلَّا فَمَوْعِدُكَ النَّارُ قَالَ فَخَرَجَ مَذْعُوراً لِيُسَلِّمَ الْأَمْرَ إِلَيْهِ وَ انْطَلَقَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَحَدَّثَ سَلْمَانَ بِمَا كَانَ وَ خَرَجَ فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ لَيُبْدِيَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لِصَاحِبِهِ وَ لَيُخْبِرَنَّهُ بِالْخَبَرِ فَضَحِكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَالَ أَمَا إِنَّهُ سَيُخْبِرُهُ وَ يَمْنَعُهُ إِنْ هَمَّ بِأَنْ يَفْعَلَ ثُمَّ قَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا يَذْكُرَانِ ذَلِكَ أَبَداً حَتَّى يَمُوتَا قَالَ فَلَقِيَ صَاحِبَهُ فَحَدَّثَهُ بِالْحَدِيثِ كُلِّهِ وَ قَالَ لَهُ مَا أَضْعَفَ رَأْيَكَ وَ أَخْوَرَ قَلْبَكَ أَ مَا تَعْلَمُ أَنَّ مَا أَنْتَ فِيهِ السَّاعَةَ مِنْ بَعْضِ سِحْرِ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ أَ نَسِيتَ سِحْرَ بَنِي هَاشِمٍ فَأَقِمْ عَلَى مَا أَنْتَ عَلَيْهِ

الخرائج والجرائح - قطب الدين الراوندي - ج ٢ - الصفحة ٨٠٥. — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا علي بن الحسين بن محمد قال حدثنا هارون بن موسى رحمه الله قال حدثنا أبو ذر أحمد بن محمد بن سليمان الباغندي قال حدثنا محمد بن حميد قال حدثنا إبراهيم بن المختار عن نصر بن حميد عن أبي إسحاق عن الأصبغ بن نباتة عن علي عليه السلام قال

هارون و حدثنا أحمد بن موسى العباس بن مجاهد في سنة ثمان عشرة و ثلاثمائة قال حدثني أبو عبد الله محمد بن زيد قال حدثنا إسماعيل بن يونس الخزاعي البصري في داره قال حدثني هيثم بن بشر الواسطي قراءة عليه من أصل كتابه عن أبي المقدام شريح بن هاني بن شريح الصائغ المكي عن علي ع و أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الله الجوهري قال حدثنا محمد بن عمر القاضي الجعابي قال حدثني محمد بن عبد الله أبو جعفر قال حدثني محمد بن حبيب الجند نيسابوري عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال قال علي ع كنت عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بيت أم سلمة إذ دخل علينا جماعة من أصحابه منهم سلمان و أبو ذر و المقداد و عبد الرحمن بن عوف فقال سلمان يا رسول الله إن لكل نبي وصيا و سبطين فمن وصيك و سبطيك فأطرق ساعة ثم قال يا سلمان إن الله بعث أربعة ألف نبي و كان لهم أربعة ألف وصي و ثمانية ألف سبط فو الذي نفسي بيده لأنا خير الأنبياء و وصيي خير الأوصياء و سبطاي خير الأسباط ثم قال يا سلمان أ تعرف من كان وصي آدم فقال الله و رسوله أعلم فقال صلى الله عليه وآله وسلم إني أعرفك يا با عبد الله و أنت منا أهل البيت إن آدم أوصى إلى ابنه ثيث و أوصى ثيث إلى ابنه شبان و أوصى شبان إلى مخلب و أوصى مخلب إلى نحوق و أوصى نحوق إلى عثمثا و أوصى عثمثا إلى أخنوخ و هو إدريس النبي عليه السلام و أوصى إدريس إلى ناخورا و أوصى ناخورا إلى نوح عليه السلام و أوصى نوح إلى سام و أوصى سام إلى عثام و أوصى عثام إلى ترعشاثا و أوصى ترعشاثا إلى يافث و أوصى يافث إلى برة و أوصى برة إلى خفسية و أوصى خفسية إلى عمران و أوصى عمران إلى إبراهيم و أوصى إبراهيم إلى ابنه إسماعيل و أوصى إسماعيل إلى إسحاق و أوصى إسحاق إلى يعقوب و أوصى يعقوب إلى يوسف و أوصى يوسف إلى برثيا و أوصى برثيا إلى شعيب و أوصى شعيب إلى موسى و أوصى موسى إلى يوشع بن نون و أوصى يوشع إلى داود و أوصى داود إلى سليمان و أوصى سليمان إلى آصف بن برخيا و أوصى آصف إلى زكريا و أوصى زكريا إلى عيسى ابن مريم و أوصى عيسى ابن مريم إلى شمعون بن حمون الصفا و أوصى شمعون إلى يحيى بن زكريا و أوصى يحيى إلى منذر و أوصى منذر إلى سلمة و أوصى سلمة إلى بردة و أوصى بردة إلي و أنا أدفعها إلى علي فقال يا رسول الله فهل بينهم أنبياء و أوصياء أخر قال نعم أكثر من أن تحصى ثم قال عليه السلام و أنا أدفعها إليك يا علي و أنت تدفعها إلى ابنك الحسن و الحسن يدفعها إلى أخيه الحسين و الحسين يدفعها إلى ابنه علي و علي يدفعها إلى ابنه محمد و محمد يدفعها إلى ابنه جعفر و جعفر يدفعها إلى ابنه موسى و موسى يدفعها إلى ابنه علي و علي يدفعها إلى ابنه محمد و محمد يدفعها إلى ابنه علي و علي يدفعها إلى ابنه الحسن و الحسن يدفع إلى ابنه القائم ثم يغيب عنهم إمامهم ما شاء الله و يكون له غيبتان أحدهما أطول من الأخرى ثم التفت إلينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال رافعا صوته الحذر إذا فقد الخامس من ولد السابع من ولدي قال علي فقلت يا رسول الله فما تكون هذه الغيبة قال أصبت حتى يأذن الله له بالخروج فيخرج من اليمن من قرية يقال لها أكرعة على رأسه عمامة متدرع بدرعي متقلد بسيفي ذي الفقار و مناد ينادي هذا المهدي خليفة الله فاتبعوه يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما ذلك عند ما يصير الدنيا هرجا و مرجا و يغار بعضهم على بعض فلا الكبير يرحم الصغير و لا القوي يرحم الضعيف فحينئذ يأذن الله له بالخروج أخبرنا القاضي المعافى بن زكريا قال حدثنا علي بن عتبة قال حدثني الحسين بن علوان عن أبي علي الخراساني عن معروف بن خربوذ عن أبي الطفيل عن علي عليه السلام قال قال رسول الله ص أنت الوصي على الأموات من أهل بيتي و الخليفة على الأحياء من أمتي حربك حربي و سلمك سلمي أنت الإمام أبو الأئمة الإحدى عشرة من صلبك أئمة مطهرون معصومون و منهم المهدي الذي يملأ الدنيا قسطا و عدلا فالويل لمبغضكم يا علي لو أن رجلا أحب في الله حجرا لحشره الله معه و إن محبيك و شيعتك و محبي أولادك الأئمة بعدك يحشرون معك و أنت معي في الدرجات العلى و أنت قسيم الجنة و النار يدخل محبيك الجنة و مبغضيك النار حدثنا محمد بن علي بن الحسين رضي الله عنه قال حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه قال حدثنا محمد بن همام قال حدثنا أحمد بن مابنداذ قال حدثنا أحمد بن هلال عن محمد بن أبي عمير عن المفضل بن عمر عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه أمير المؤمنين عليه السلام قال قال رسول الله ص لما أسري بي إلى السماء أوحى إلي ربي جل جلاله فقال يا محمد إني اطلعت إلى الأرض اطلاعة فاخترتك منها و جعلتك نبيا و شققت لك من اسمي اسما فأنا المحمود و أنت محمد ثم اطلعت الثانية فاخترت منها عليا و جعلته وصيك و خليفتك و زوج ابنتك و أبا ذريتك و شققت له اسما من أسمائي فأنا العلي الأعلى و هو علي و جعلت فاطمة و الحسن و الحسين من نوركما ثم عرضت ولايتهم على الملائكة فمن قبلها كان عندي من المقربين يا محمد لو أن عبدا عبدني حتى ينقطع و يصير كالشن البالي ثم أتاني جاحدا لولايتهم ما أسكنته جنتي و لا أظللته تحت عرشي يا محمد أ تحب أن تراهم قلت نعم يا رب فقال عز و جل ارفع رأسك فرفعت رأسي فإذا بأنوار علي و فاطمة و الحسن و الحسين و علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد و موسى بن جعفر و علي بن موسى و محمد بن علي و علي بن محمد و الحسن بن علي و محمد بن الحسن القائم في وسطهم كأنه كوكب دري فقلت يا رب من هؤلاء قال هؤلاء الأئمة و هذا القائم الذي يحل حلالي و يحرم حرامي و به أنتقم من أعدائي و هو راحة لأوليائي و هو الذي يشفي قلوب شيعتك من الظالمين و الجاحدين و الكافرين و عنه قال حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله قال حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن موسى بن عمران عن عمه الحسين بن يزيد عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن يحيى بن أبي القاسم عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي عليه السلام قال قال رسول الله ص الأئمة بعدي اثنا عشر أولهم علي بن أبي طالب و آخرهم القائم هم خلفائي و أوصيائي و أوليائي و حجج الله على أمتي بعدي المقر بهم مؤمن و المنكر لهم كافر أخبرنا محمد بن عبد الله الشيباني قال حدثنا الحسن بن علي بن البزوفري قال حدثنا يعلى بن عباد قال حدثنا شعبة بن سعيد بن إبراهيم عن إبراهيم بن سعد بن مالك عن أبيه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال قال رسول الله ص ما من أهل بيت فيهم من اسمه اسم نبي إلا بعث الله إليهم ملك يسددهم و إن من الأئمة بعدي من اسمه اسمي و من هو سمي موسى بن عمران و إن الأئمة بعدي كعدد نقباء بني إسرائيل أعطاهم الله علمي و فهمي فمن خالفهم فقد خالفني و من ردهم و أنكرهم فقد ردني و أنكرني و من أحبني في الله فهو من الفائزين يوم القيامة أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن سعيد قال حدثنا محمد بن أحمد الصفواني قال حدثنا مروان بن محمد السحاري قال حدثنا أبو يحيى التميمي عن يحيى البكا عن علي عليه السلام قال قال رسول الله ص ستفترق أمتي على ثلاث و سبعين فرقة منها فرقة ناجية و الباقون هالكة و الناجية الذين يتمسكون بولايتكم و يقتبسون من علمكم و لا يعملون برأيهم فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ فسألت عن الأئمة فقال عدد نقباء بني إسرائيل

كفاية الأثر - الخزاز القمي - الصفحة ١٤٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

وأخبرني صلى الله عليه وآله أني منه بمنزلة هارون من موسى، وأن الأمة سيصيرون من بعده بمنزلة هارون ومن تبعه والعجل ومن تبعه، إذ قال له موسى: (يا هارون، ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن أفعصيت أمري قال يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني)، وقال: (يا بن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي، إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي). وإنما يعني: إن موسى أمر هارون - حين استخلفه عليهم - إن ضلوا فوجد أعوانا أن يجاهدهم، وإن لم يجد أعوانا أن يكف يده ويحقن دمه ولا يفرق بينهم. وإني خشيت أن يقول لي ذلك أخي رسول الله صلى الله عليه وآله: (لم فرقت بين الأمة ولم ترقب قولي وقد عهدت إليك إن لم تجد أعوانا أن تكف يدك وتحقن دمك ودم أهل بيتك وشيعتك)؟ فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله مال الناس إلى أبي بكر فبايعوه وأنا مشغول برسول الله صلى الله عليه وآله بغسله ودفنه. ثم شغلت بالقرآن، فآليت على نفسي أن لا أرتدي إلا للصلاة حتى أجمعه في كتاب، ففعلت. ثم حملت فاطمة وأخذت بيد ابني الحسن والحسين، فلم أدع أحدا من أهل بدر وأهل السابقة من المهاجرين والأنصار إلا ناشدتهم الله في حقي ودعوتهم إلى نصرتي. فلم يستجب لي من جميع الناس إلا أربعة رهط: سلمان وأبو ذر والمقداد والزبير، ولم يكن معي أحد من أهل بيتي أصول به ولا أقوى به، أما حمزة فقتل يوم أحد، وأما جعفر فقتل يوم مؤتة، وبقيت بين جلفين جافيين ذليلين حقيرين عاجزين: العباس وعقيل، وكانا قريبي العهد بكفر. فأكرهوني وقهروني، فقلت كما قال هارون لأخيه: (يا بن أم، إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني). فلي بهارون أسوة حسنة ولي بعهد رسول الله صلى الله عليه وآله حجة قوية. قال عليه السلام: فقال الأشعث: كذلك صنع عثمان، استغاث بالناس ودعاهم إلى نصرته فلم يجد أعوانا فكف يده حتى قتل مظلوما. قال عليه السلام: ويلك يا بن قيس، إن القوم - حين قهروني واستضعفوني وكادوا يقتلونني - لو قالوا لي: (نقتلك البتة) لامتنعت من قتلهم إياي ولو لم أجد غير نفسي وحدي، ولكن قالوا: (إن بايعت كففنا عنك وأكرمناك وقربناك وفضلناك وإن لم تفعل قتلناك). فلما لم أجد أحدا بايعتهم، وبيعتي إياهم لا يحق لهم باطلا ولا يوجب لهم حقا. فلو كان عثمان - حين قال له الناس: (اخلعها ونكف عنك) - خلعها لم يقتلوه، ولكنه قال: (لا أخلعها). قالوا: (فإنا قاتلوك)، فكف يده عنهم حتى قتلوه. ولعمري لخلعه إياها كان خيرا له، لأنه أخذها بغير حق ولم يكن له فيها نصيب وادعى ما ليس له وتناول حق غيره. ويلك يا بن قيس، إن عثمان لا يعدو أن يكون أحد رجلين: إما أن يكون دعا الناس إلى نصرته فلم ينصروه، وإما أن يكون القوم دعوه إلى أن ينصروه فنهاهم عن نصرته، فلم يكن يحل له أن ينهى المسلمين عن أن ينصروا إماما هاديا مهتديا لم يحدث حدثا ولم يؤو محدثا. وبئس ما صنع حين نهاهم وبئس ما صنعوا حين أطاعوه وإما أن يكون جوره وسوء سريرته قضى أنهم لم يروه أهلا لنصرته لجوره وحكمه بخلاف الكتاب والسنة. وقد كان مع عثمان - من أهل بيته ومواليه وأصحابه - أكثر من أربعة آلاف رجل، ولو شاء أن يمتنع بهم لفعل. فلم نهاهم عن نصرته؟ ولو كنت وجدت يوم بويع أخو تيم تتمة أربعين رجلا مطيعين لي لجاهدتهم، وأما يوم بويع عمر وعثمان فلا، لأني قد كنت بايعت ومثلي لا ينكث بيعته. ويلك يا بن قيس، كيف رأيتني صنعت حين قتل عثمان إذ وجدت أعوانا؟ هل رأيت مني فشلا أو تأخرا أو جبنا أو تقصيرا في وقعتي يوم البصرة وهم حول جملهم. الملعون من معه، الملعون من قتل حوله، الملعون من رجع بعده لا تائبا ولا مستغفرا، فإنهم قتلوا أنصاري ونكثوا بيعتي ومثلوا بعاملي وبغوا علي. وسرت إليهم في اثني عشر ألفا وهم نيف على عشرين ومائة ألف، فنصرني الله عليهم وقتلهم بأيدينا وشفى صدور قوم مؤمنين. وكيف رأيت - يا بن قيس - وقعتنا بصفين وما قتل الله منهم بأيدينا خمسين ألفا في صعيد واحد إلى النار. وكيف رأيتنا يوم النهروان، إذ لقيت المارقين وهم مستمسكون يومئذ بدين الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا؟ فقتلهم الله بأيدينا في صعيد واحد إلى النار لم يبق منهم عشرة ولم يقتلوا من المؤمنين عشرة. ويلك يا بن قيس، هل رأيت لي لواء رد أو راية ردت؟ إياي تعير يا بن قيس؟ وأنا صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله في جميع مواطنه ومشاهده والمتقدم إلى الشدائد بين يديه، لا أفر ولا أزول ولا أعيى ولا أنحاز ولا أمنح العدو دبري، لأنه لا ينبغي للنبي ولا للوصي إذا لبس لامته وقصد لعدوه أن يرجع أو ينثني حتى يقتل أو يفتح الله له. يا بن قيس، هل سمعت لي بفرار قط أو نبوة؟ يا بن قيس، أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إني لو وجدت يوم بويع أخو تيم - الذي عيرتني بدخولي في بيعته - أربعين رجلا كلهم على مثل بصيرة الأربعة الذين قد وجدت لما كففت يدي ولناهضت القوم، ولكن لم أجد خامسا فأمسكت. قال الأشعث: فمن الأربعة، يا أمير المؤمنين؟ قال عليه السلام: سلمان وأبو ذر والمقداد والزبير بن صفية قبل نكثه بيعتي، فإنه بايعني مرتين: أما بيعته الأولى التي وفى بها فإنه لما بويع أبو بكر أتاني أربعون رجلا من المهاجرين والأنصار فبايعوني وفيهم الزبير، فأمرتهم أن يصبحوا عند بابي محلقين رؤوسهم عليهم السلاح، فما وفى لي ولا صدقني منهم أحد غير أربعة: سلمان وأبو ذر والمقداد والزبير. وأما بيعته الأخرى إياي، فإنه أتاني هو وصاحبه طلحة بعد ما قتل عثمان فبايعاني طائعين غير مكرهين، ثم رجعا عن دينهما مرتدين ناكثين مكابرين معاندين خاسرين، فقتلهما الله إلى النار. وأما الثلاثة - سلمان وأبو ذر والمقداد - فثبتوا على دين محمد صلى الله عليه وآله وعلى ملة إبراهيم حتى لحقوا بالله يرحمهم الله. يا بن قيس، والذي فلق الحبة وبرء النسمة، لو أن أولئك الأربعين الذين بايعوا وفوا لي وأصبحوا على بابي محلقين رؤوسهم قبل أن تجب لعتيق في عنقي بيعته لناهضته وحاكمته إلى الله عز وجل. ولو وجدت قبل بيعة عثمان أعوانا لناهضتهم وحاكمتهم إلى الله، فإن ابن عوف جعلها لعثمان واشترط عليه فيما بينه وبينه أن يردها عليه عند موته، وأما بعد بيعتي إياهم فليس إلى مجاهدتهم سبيل. فقال الأشعث: والله لئن كان الأمر كما تقول لقد هلكت أمة محمد صلى الله عليه وآله غيرك وغير شيعتك. فقال له علي عليه السلام: فإن الحق والله معي يا بن قيس كما أقول. وما هلك من الأمة إلا الناصبون والناكثون والمكابرون والجاحدون والمعاندون، فأما من تمسك بالتوحيد والإقرار بمحمد صلى الله عليه وآله والإسلام ولم يخرج من الملة ولم يظاهر علينا الظلمة ولم ينصب لنا العداوة وشك في الخلافة ولم يعرف أهلها وولاتها ولم يعرف لنا ولاية ولم ينصب لنا عداوة، فإن ذلك مسلم مستضعف يرجى له رحمة الله ويتخوف عليه ذنوبه. قال أبان: قال سليم بن قيس: فلم يبق يومئذ من شيعة علي عليه السلام أحد إلا تهلل وجهه وفرح بمقالته، إذ شرح أمير المؤمنين عليه السلام الأمر وباح به وكشف الغطاء وترك التقية. ولم يبق أحد من القراء ممن كان يشك في الماضين ويكف عنهم ويدع البراءة منهم ورعا وتأثما إلا استيقن واستبصر وحسن رأيه وترك الشك يومئذ والوقوف. ولم يبق حوله ممن أبى بيعته إلا على وجه ما بويع عليه عثمان والماضون قبله إلا رئي ذلك في وجهه وضاق به أمره وكره مقالته. ثم إنه استبصر عامتهم وذهب شكهم. قال أبان عن سليم: فما شهدت يوما قط على رؤوس العامة كان أقر لأعيننا من ذلك اليوم، لما كشف أمير المؤمنين عليه السلام للناس من الغطاء وأظهر فيه من الحق وشرح فيه من الأمر والعاقبة وألقى فيه من التقية، وكثرت الشيعة بعد ذلك المجلس من ذلك اليوم وتكلموا، وقد كانوا أقل أهل عسكره وسائر الناس يقاتلون معه على غير علم بمكانه من الله ورسوله، وصارت الشيعة بعد ذلك المجلس أجل الناس وأعظمهم. وذلك بعد وقعة أهل النهروان وهو يأمر بالتهيئة والمسير إلى معاوية. ثم لم يلبث أن قتل صلوات الله عليه، قتله ابن ملجم لعنه الله غيلة وفتكا، وقد كان سيفه مسموما قد سمه قبل ذلك. وصلى الله على سيدنا أمير المؤمنين وسلم تسليما. عن أبان، قال سليم: كتب أبو المختار بن أبي الصعق إلى عمر بن الخطاب هذه الأبيات: ألا أبلغ أمير المؤمنين رسالة * * * فأنت أمين الله في المال والأمر وأنت أمين الله فينا ومن يكن * * * أمينا لرب الناس يسلم له صدري فلا تدعن أهل الرساتيق والقرى * * * يخونون مال الله في الأدم الحمر وأرسل إلى النعمان وابن معقل * * * وأرسل إلى حزم وأرسل إلى بشر وأرسل إلى الحجاج واعلم حسابه * * * وذاك الذي في السوق مولى بني بدر ولا تنسين التابعين كليهما * * * وصهر بني غزوان في القوم ذا وفر وما عاصم فيها بصفر عيابه * * * ولا ابن غلاب من رماة بني نصر واستل ذاك المال دون ابن محرز * * * وقد كان منه في الرساتيق ذا وقر فأرسل إليهم يصدقوك ويخبروا * * * أحاديث هذا المال من كان ذا فكر وقاسمهم أهلي فداؤك إنهم * * * سيرضون إن قاسمتهم منك بالشطر ولا تدعوني للشهادة إنني * * * أغيب ولكني أرى عجب الدهر أرى الخيل كالجدران والبيض كالدمى * * * وخطية في عدة النمل والقطر ومن ريطة مطوية في قرابها * * * ومن طي أبراد مضاعفة صفر إذ التاجر الداري جاء بفأرة * * * من المسك راحت في مفارقهم تجري ننوب إذا نابوا ونغزو إذا غزوا * * * فإن لهم مالا وليس لنا وفر فقال ابن غلاب المصري: ألا أبلغ أبا المختار إني أتيته * * * ولم أك ذا قربى لديه ولا صهر وما كان عندي من تراث ورثته * * * ولا صدقات من سبي ولا غدر ولكن دراك الركض في كل غارة * * * وصبري إذا ما الموت كان ورا السمر بسابغة يغشى اللبان فصولها * * * أكفكفها عني بأبيض ذي وفر قال سليم: فأغرم عمر بن الخطاب تلك السنة جميع عماله أنصاف أموالهم لشعر أبي المختار ولم يغرم قنفذ العدوي شيئا - وقد كان من عماله - ورد عليه ما أخذ منه وهو عشرون ألف درهم ولم يأخذ منه عشره ولا نصف عشره! وكان من عماله الذين أغرموا أبو هريرة - وكان على البحرين - فأحصى ماله فبلغ أربعة وعشرون ألفا، فأغرمه اثني عشر ألفا. قال أبان: قال سليم: فلقيت عليا عليه السلام فسألته عما صنع عمر، فقال: هل تدري لم كف عن قنفذ ولم يغرمه شيئا؟ قلت: لا. قال: لأنه هو الذي ضرب فاطمة عليها السلام بالسوط حين جاءت لتحول بيني وبينهم، فماتت صلوات الله عليها وإن أثر السوط لفي عضدها مثل الدملج. قال أبان عن سليم، قال: انتهيت إلى حلقة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله، ليس فيها إلا هاشمي غير سلمان وأبي ذر والمقداد ومحمد بن أبي بكر وعمر بن أبي سلمة وقيس بن سعد بن عبادة. فقال العباس لعلي عليه السلام: ما ترى عمر منعه من أن يغرم قنفذا كما أغرم جميع عماله؟ فنظر علي عليه السلام إلى من حوله ثم اغرورقت عيناه بالدموع، ثم قال: شكر له ضربة ضربها فاطمة عليها السلام بالسوط، فماتت وفي عضدها أثره كأنه الدملج. ثم قال عليه السلام: العجب مما أشربت قلوب هذه الأمة من حب هذا الرجل وصاحبه من قبله، والتسليم له في كل شئ أحدثه لئن كان عماله خونة وكان هذا المال في أيديهم خيانة ما كان حل له تركه، وكان له أن يأخذه كله فإنه فيئ المسلمين، فما له يأخذ نصفه ويترك نصفه؟ ولئن كانوا غير خونة فما حل له أن يأخذ أموالهم ولا شيئا منهم قليلا ولا كثيرا، وإنما أخذ أنصافها. ولو كانت في أيديهم خيانة ثم لم يقروا بها ولم تقم عليهم البينة ما حل له أن يأخذ منهم قليلا ولا كثيرا وأعجب من ذلك إعادته إياهم إلى أعمالهم لئن كانوا خونة ما حل له أن يستعملهم، ولئن كانوا غير خونة ما حلت له أموالهم. ثم أقبل علي عليه السلام على القوم فقال: العجب لقوم يرون سنة نبيهم تتبدل وتتغير شيئا شيئا وبابا بابا ثم يرضون ولا ينكرون، بل يغضبون له ويعتبون على من عاب عليه وأنكره ثم يجيئ قوم بعدنا، فيتبعون بدعته وجوره وأحداثه ويتخذون أحداثه سنة ودينا يتقربون بها إلى الله في مثل: تحويله مقام إبراهيم عليه السلام من الموضع الذي وضعه فيه رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الموضع الذي كان فيه في الجاهلية الذي حوله منه رسول الله صلى الله عليه وآله. وفي تغييره صاع رسول الله صلى الله عليه وآله ومده، وفيهما فريضة وسنة. فما كان زيادته إلا سوء لأن المساكين - في كفارة اليمين والظهار - بهما يعطون ما يجب من الزرع. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (اللهم بارك لنا في مدنا وصاعنا). لا يحولون بينه وبين ذلك، لكنهم رضوا وقبلوا ما صنع. وقبضه وصاحبه فدك وهي في يد فاطمة عليها السلام مقبوضة قد أكلت غلتها على عهد النبي صلى الله عليه وآله. فسألها البينة على ما في يدها ولم يصدقها ولا صدق أم أيمن. وهو يعلم يقينا - كما نعلم - أنها في يدها. ولم يكن يحل له أن يسألها البينة على ما في يدها ولا أن يتهمها. ثم استحسن الناس ذلك وحمدوه وقالوا: (إنما حمله على ذلك الورع والفضل)!! ثم حسن قبح فعلهما أن عدلا عنها فقالا: (نظن إن فاطمة لن تقول إلا حقا وإن عليا لم يشهد إلا بحق، ولو كانت مع أم أيمن امرأة أخرى أمضيناها لها). فحظيا بذلك عند الجهال وما هما ومن أمر هما أن يكونا حاكمين فيعطيان أو يمنعان؟ ولكن الأمة ابتلوا بهما فأدخلا أنفسهما فيما لا حق لهما فيه ولا علم لهما به. وقد قالت فاطمة عليها السلام لهما - حين أراد انتزاعها وهي في يدها -: (أليست في يدي وفيها وكيلي وقد أكلت غلتها ورسول الله صلى الله عليه وآله حي)؟ قالا: بلى. قالت: (فلم تسألني البينة على ما في يدي)؟ قالا: لأنها فيئ المسلمين، فإن قامت بينة وإلا لم نمضها! قالت لهما - والناس حولهما يسمعون -: (أفتريدان أن تردا ما صنع رسول الله صلى الله عليه وآله وتحكما فينا خاصة بما لم تحكما في سائر المسلمين؟ أيها الناس، اسمعوا ما ركباها. أرأيتما إن ادعيت ما في أيدي المسلمين من أموالهم، أتسألونني البينة أم تسألونهم)؟ قالا: بل نسألك. قالت: (فإن ادعى جميع المسلمين ما في يدي تسألونهم البينة أم تسألونني)؟ فغضب عمر وقال: إن هذا فيئ للمسلمين وأرضهم، وهي في يدي فاطمة تأكل غلتها، فإن أقامت بينة على ما ادعت أن رسول الله وهبها لها من بين المسلمين - وهي فيئهم وحقهم - نظرنا في ذلك! فقالت: حسبي أنشدكم بالله أيها الناس، أما سمعتم رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: (إن ابنتي سيدة نساء أهل الجنة)؟ قالوا: اللهم نعم، قد سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وآله. قالت: أفسيدة نساء أهل الجنة تدعي الباطل وتأخذ ما ليس لها؟ أرأيتم لو أن أربعة شهدوا علي بفاحشة أو رجلان بسرقة أكنتم مصدقين علي؟ فأما أبو بكر فسكت، وأما عمر فقال: نعم، ونوقع عليك الحد!! فقالت: كذبت ولؤمت، إلا أن تقر أنك لست على دين محمد صلى الله عليه وآله. إن الذي يجيز على سيدة نساء أهل الجنة شهادة أو يقيم عليها حدا لملعون كافر بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وآله، لأن من (أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا) لا تجوز عليهم شهادة لأنهم معصومون من كل سوء مطهرون من كل فاحشة.

كتاب سليم بن قيس - سليم بن قيس الهلالي - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و عن سيف بن عميرة عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال

لا بأس بأن يتمتع الرجل بأمة المرأة، فأما أمة الرجل فلا يتمتع بها إلّا بأمره. و أجاب جدّي قدّس سرّه عن الرواية: بأنّها ضعيفة باضطراب السند، فان سيف بن عميرة تارة يرويها عن الصادق عليه السلام بغير واسطة، و تارة بواسطة علي بن المغيرة، و تارة بواسطة داود بن فرقد، قال: و اضطراب السند ممّا يضعف الرواية. و أقول: ان في تسمية الاختلاف الواقع في السند على هذا الوجه اضطرابا نظرا، لكن الأصل في هذه الروايات سيف بن عميرة، و لا يبلغ روايته حجة في تخصيص الأدلة المعلومة، فإن الشهيد رحمه اللّٰه حكى عن بعض تضعيفه، و ان اختار هو توثيقه، و وثّقه الشيخ أيضا. (الرابعة) إذا زوّج الأبوان الصغيرين صح و توارثا، و لا خيار لأحدهما عند البلوغ. (1) و ذكر المصنف ان هذه الرواية مخالفة للأصل. و الظاهر ان المراد به القاعدة الكلية من تحريم التصرف في مال الغير بغير اذنه. و يمكن حمل الرواية الاولى و الثالثة على ان المراد بالتمتع بأمة المرأة بغير اذنها، الانتفاع بها بالوطء بعد انتقالها اليه من المرأة من غير توقف على اخبار المرأة باستبرائها، و يكون ذلك هو المراد من الاذن. و اما الرواية الثانية فمتروكة الظاهر، لاقتضائها جواز التزويج بها مطلقا، و لا قائل به. و كيف كان فلا يمكن الخروج عن الأدلة المعلومة بهذه الرواية الواحدة، و اللّٰه اعلم. قوله: « (الرابعة) إذا زوج الأبوان الصغيرين صح و توارثا، و لا خيار لأحدهما عند البلوغ» اما صحة عقد الصغيرين إذا وقع من الأبوين، و توارثهما، فالظاهر انه لا خلاف فيه بين الأصحاب. و يدل عليه مضافا الى ما سبق ما رواه الشيخ (في الصحيح) عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في الصبي يتزوج الصبية يتوارثان؟ قال: إذا كان أبواهما اللذان زوّجاهما، فنعم، قلت: فهل يجوز طلاق الأب؟ قال: لا. و اما انه لا خيار لأحدهما بعد البلوغ، فهو قول معظم الأصحاب، و خالف فيه جماعة فاثبتوا الخيار للصبي إذا بلغ، و قد تقدم الكلام في ذلك. .......... و لم يعتبر المنصف في هذا الكتاب في صحة عقد الصغيرة وقوعه بمهر المثل، و قد اعتبره جماعة، منهم العلّامة في جملة من كتبه، و الشهيد في اللمعة. و قال المصنف في الشرائع: إذا زوّجها الولي بدون مهر المثل، هل لها أن تعترض؟ فيه تردد، و الأظهر أن لها الاعتراض، هذا كلامه رحمه اللّٰه، و هو محتمل للاعتراض في المهر خاصة، أو في العقد، و صرح العلّامة في التحرير: بأن الولي ليس له ان يزوج الصغيرة بدون مهر المثل، ثمَّ قال: فان فعل كان لها فسخ (المهر- خ ل) المسمى، و هل لها فسخ النكاح؟ فيه نظر. و المعتمد: انه ان زوّجها بدون مهر المثل مع المصلحة، بأن وجد لها كفوا صالحا، و لم يبذل مقدار مهر المثل، و خاف من فواته عدم حصول مثله فلا اعتراض لها أصلا، و الّا كان لها فسخ النكاح، لان العقد الذي جرى عليه التراضي، هو المشتمل على المسمى، و قد وقع على خلاف المصلحة، فلا يكون لازما، بل يحتمل قويا بطلانه من رأس، لأنه عقد جرى على خلاف المصلحة، فلا يكون صحيحا، لان تصرف الولي منوط بالمصلحة. و قيل: لها الخيار في المهر خاصة، لعدم مدخلية المهر في صحة العقد و فساده. و قيل: ليس لها خيار مطلقا، لان العقد على ما دون مهر المثل اولى من العفو، و هو جائز للذي بيده عقدة النكاح فيما قطع به الأصحاب، و إذا لم يكن لها خيار في المهر ففي العقد اولى. و هما ضعيفان. و على القول بتخيّرها في المهر يثبت لها مهر المثل، و في ثبوته بمجرد العقد، أو توقفه على الدخول؟ وجهان. و هل يثبت للزوج الخيار لو فسخت المسمى؟ يحتمل قويا ذلك، لدخوله و لو زوّجهما غير الأبوين، وقف على إجازتهما. فلو ماتا أو مات أحدهما بطل العقد. (1) و لو بلغ أحدهما فأجاز ثمَّ مات عزل من تركته نصيب الباقي، فإذا بلغ (و أجاز- خ)، احلف انه لم يجز للرغبة، و اعطى نصيبه. على المهر القليل، فلا يلزمه الرضا بالزائد جبرا، و يحتمل العدم، لالتزامه بحكم العقد و هذا من جملة احكامه. و المعتمد ما اخترناه أولا. قوله: «و لو زوجهما غير الأبوين، وقف على إجازتهما، فلو ماتا أو مات أحدهما بطل العقد إلخ» إذا عقد على الصغيرين غير أبويهما كان فضوليا، فيقف على الإجازة، فان لم يكن هناك ولي، أو كان و لم يجزه و لم يرده، وقف على إجازتهما بعد البلوغ، فان ماتا أو أحدهما قبله، فلا ارث لبطلان العقد بتعذر الإجازة، و ان بلغ أحدهما مع كون الأخر حيا، فأجاز العقد لزم من جهته و بقي من جهته الأخر موقوفا على إجازته إذا بلغ، فان اتفق بلوغه و الأخر حي، و أجاز العقد، لزم و ان فرض موت المجيز أولا قبل ان يبلغ الأخر، أو بعد بلوغه و قبل إجازته، فأجاز بعد ذلك، احلف انه لم يجز طمعا في الميراث، بل لو كان الأخر حيا لرضي بتزويجه، و ورث حصته منه. و الأصل في هذه المسألة ما رواه الكليني (في الصحيح) عن أبي عبيدة الحذاء، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن غلام و جارية زوّجهما وليّان لهما و هما غير مدركين، قال: فقال: النكاح جائز، أيهما أدرك كان له الخيار، فان ماتا قبل ان يدركا فلا ميراث بينهما و لا مهر، الّا ان يكونا قد أدركا و رضيا، قلت: فإن أدرك أحدهما قبل الأخر، قال: يجوز ذلك عليه ان هو رضى، قلت: فان كان الرجل الذي أدرك قبل الجارية، و رضى النكاح ثمَّ مات قبل ان تدرك الجارية، أ ترثه؟ .......... قال: نعم يعزل ميراثها منه حتى تدرك و تحلف باللّه ما دعاها إلى أخذ الميراث الا رضاها بالتزويج، ثمَّ يدفع إليها الميراث و نصف المهر، قلت: فان ماتت الجارية و لم تكن أدركت أ يرثها الزوج المدرك؟ قال: لا، لأن لها الخيار إذا أدركت، قلت: فان كان أبوها هو الذي زوجها قبل ان تدرك؟ قال: يجوز عليها تزويج الأب، و يجوز على الغلام، و المهر على الأب للجارية. و مقتضى الرواية تنصيف المهر بالموت، و قد وردت بذلك عدة روايات و افتى بمضمونها جمع من الأصحاب، و سيجيء الكلام فيه. و ربما حملت الرواية على ما إذا كان قد دفع النصف قبل الدخول، و هو بعيد. و مورد الرواية تزويج الولي الذي هو الفضولي الصغيرين، فلو كانا كاملين فزوّجهما الفضولي ففي انسحاب الحكم فيهما وجهان: من المساواة في المعنى، و هو كون العقد الواقع عنهما، عقد فضولي، و من ان الحكم بصحة العقد إذا مات احد المعقود عليهما بعد اجازته و قبل إجازة الأخر مخالف للأصل فيقتصر فيه على مورد النص. و هذا أجود، فيحكم ببطلان العقد، خصوصا ان قلنا ان الإجازة جزء السبب، كما هو الظاهر، لان موت احد المتعاقدين قبل تحقق العقد الذي ترتب عليه أثره، يبطله، كما لو مات احد المتعاقدين قبل القبول. و لو تغير مورد النص بان كان العاقد على الصغيرين أحدهما الولي و الأخر (الخامسة) إذا زوّجها الاخوان برجلين، فان تبرعا اختارت أيهما شاءت. (1) و ان كانا وكيلين و سبق أحدهما فالعقد له. (2) الفضولي، فهل يتعدى اليه الحكم؟ فيه نظر: من انه خلاف مورد النص، و من انه لم يخرج عن مورد النص الّا بلزوم احد الطرفين، و إذا كان العقد الجائز من الطرفين لا يبطل بموت احد المتعاقدين على ذلك الوجه فاللازم من أحدهما أولى. و جزم جدي قدّس سرّه بالثاني، و هو يتوقف على ثبوت التعليل. و لو عرض للمجيز الثاني مانع عن اليمين، كالجنون و السفر الضروري، عزل نصيبه الى ان يحلف. و لو نكل عن اليمين فالأقوى انه لا يرث، لان ثبوت الإرث بالنص و الفتوى موقوف على الإجازة و اليمين معا، فينتفي بانتفاء أحدهما. و هل يثبت عليه المهر لو كان هو الزوج بمجرد الإجازة من دون اليمين؟ وجهان، من انه مترتب على ثبوت النكاح و لم يثبت بدونهما، و من ان اجازته كالإقرار في حق نفسه بالنسبة الى ما يتعلق به كالمهر، و انما يتوقف الإرث على اليمين لقيام التهمة، فيثبت ما يعود عليه، دون ماله، و المسألة محل تردد. قوله: « (الخامسة) إذا زوجها الاخوان برجلين، فان تبرعا اختارت أيهما شاءت» المراد بتبرعهما ان لا يكونا وكيلين، و إذا لم يكونا كذلك كان العقدان فضوليين، فيتخير في إجازة ما شاءت منهما، و ابطال الآخر، أو إبطالهما، سواء سبق احد العقدين أو اقترنا. و ينبغي لها اختيار عقد الأكبر مع تساوي مختارهما في الكمال، أو رجحان مختار الأكبر و لو ترجح مختار الأصغر كان الاولى لها اختياره. قوله: «و ان كانا وكيلين و سبق أحدهما فالعقد له إلخ». اما صحة عقد السابق و بطلان المتأخر فلا ريب فيه، سواء دخل بها الثاني أم لم يدخل، لان و لو دخلت بالأخير لحق به الولد و أعيدت إلى الأول بعد قضاء (انقضاء- خ ل) العدة، و لها المهر للشبهة. و ان اتفقا بطلا، (1) و قيل: يصحّ عقد الأكبر. العقد الأول وقع صحيحا جامعا لشرائطه، و الثاني وقع و قد صارت في عصمة الأول، و كان باطلا. ثمَّ ان لم يدخل بها الثاني سلّمت إلى الأول، و ان دخل بها الثاني، فإن كانا عالمين بالحال، فهما زانيان و ان علمت المرأة فلا مهر لها، لأنّها بغي، و لحق الولد بالواطي، و ان علم هو خاصة لم يلحق به الولد لانّه زان، و لها المهر، و ان كانا جاهلين لحق به الولد، و لها المهر، و تعتد من الثاني مع تحقق و لو من أحدهما، لتحقق وطء الشبهة الموجب للعدة، فتعتد عدة الطلاق، ثمَّ ترد إلى الأول. و لو جهل السابق أو نسي احتمل القرعة لأنه أمر مشكل للعلم بثبوت نكاح أحدهما و لا طريق الى استعلامه. و التربص الى التذكر مع عدم العلم بحصوله فيه، إضرار بالمرأة، فإذا أقرع بينهما فمن أخرجته القرعة أمر بتجديد النكاح و يؤمر الآخر بالطلاق. و يحتمل إجبار كل منهما على الطلاق لدفع الضرر عن المرأة. و يحتمل فسخ الحاكم بالنسبة الى كل منهما، لان فيه دفع الضرر مع السلامة من ارتكاب الإجبار على الطلاق و من القرعة التي لا مجال لها في الأمور الّتي هي مناط الاحتياط التّام، و هي الأنكحة التي يتعلّق بها الأنساب و الإرث و المحرميّة. و قوّى العلّامة في القواعد هذا الاحتمال، و نفي عنه الشارح البأس و اللّٰه تعالى أعلم. قوله: «و ان اتفقا بطلا إلخ». يتحقّق اتفاق العقدين باقترانهما في القبول و انما بطل العقدان، لامتناع الحكم بصحتهما لتنافيهما، و بصحّة أحدهما دون (السادسة) لا ولاية للأمّ، (1) الآخر، لأنه ترجيح من غير مرجح. و القول بصحّة عقد الأكبر للشيخ و أتباعه، و استدلّ بما رواه عن الوليد بيّاع الأسفاط [1]، قال سئل أبو عبد اللّٰه عليه السلام و انا عنده عن جارية كان لها اخوان، زوّجها الأكبر بالكوفة، و زوّجها الأصغر بأرض أخرى؟ قال: الأوّل (أحقّ بها) [2] الّا أن يكون الآخر قد دخل بها، فإن دخل بها فهي امرأته. و الرواية ضعيفة السند باشتراك راويها بين الثقة و غيره، قاصرة عن إفادة المطلوب. و يمكن حملها على ما إذا كان فضوليّين، و يكون معنى قوله: (الأوّل أحقّ بها) أنه يستحبّ لها اجازة العقد الأكبر الّذي هو الأوّل الّا أن يكون الآخر دخل بها، فانّ الدخول يكون إجازة لعقده. قوله: «السادسة: لا ولاية للأمّ (إلى قوله) عنه» الخلاف في هذه المسألة وقع في مقامين (أحدهما) في ولاية الأمّ و قد نقل جدّي [3] قدّس سرّه في المسالك اتفاق الأصحاب عدا ابن الجنيد على ان الأم لا ولاية لها على الولد مطلقا و قال ابن الجنيد: فامّا الصبيّة غير البالغ [4] فإذا عقد عليها أبوها فبلغت لم يكن لها اختيار، و ليس ذلك لغير الأب و آبائه في حياته، و الام و أبوها يقومان مقام الأب و آبائه في ذلك، لأنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم أمر نعيم بن الحجّاج أن يستأمر أمّ ابنته فلو زوجت الولد فأجاز صح، و لو أنكر بطل. و قيل يلزمها المهر و يمكن حمله على دعوى الوكالة عنه. في أمرها، و قال: و أمروهن في بناتهن [1]. و مقتضى كلامه ثبوت الولاية للأمّ و أبيها مع فقد الأب و آبائه لا مع وجودهم. و هو ضعيف و حجّته قاصرة و يدفعه صريحا، قوله عليه السلام في صحيحة زرارة: (لا ينقض النكاح إلّا الأب). و في صحيحة محمّد بن مسلم- و قد سأله عن الصبي يتزوّج الصبيّة يتوارثان؟- ان كان أبواهما اللذان زوّجاهما فنعم - الى غير ذلك من الأخبار الكثيرة. (الثاني) لو زوجت الامّ الولد بغير اذنه توقف على اجازته، سواء كان قبل البلوغ أم بعده، فإن أجاز لزمه العقد و المهر، و ان ردّ بطل العقد و تبعه المهر. و قال الشيخ: يلزمها مع ردّه المهر، تحويلا على رواية محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام انه سأله عن رجل زوّجته امه و هو غائب؟ قال: النكاح جائز، ان شاء المتزوّج قبل، و ان شاء ترك، فان ترك المتزوج تزويجه فالمهر لازم لامّه. و الرواية، ضعيفة السند مخالفة لمقتضى الأدلة الشرعيّة لتضمنها لزوم الام المهر مع فساد التزويج. و يستحبّ للمرأة أن تستأذن أباها بكرا (كانت- خ) أو ثيّبا. (1) و ان توكل أخاها إذا لم يكن لها أب و لا جدّ. (2) و حملها المصنّف على ما لو ادّعت الوكالة و لم تثبت، فإنها تضمن المهر لأنها فوتت البضع على الزوجة و غرّتها بدعوى الوكالة، فضمنت عوضه. و هو مشكل، فان ضمان البضع بالتفويت ممنوع، و انما تضمن بالاستيفاء على بعض الوجوه لا مطلقا. و الأصحّ عدم لزوم المهر لمدّعي الوكالة مطلق الّا مع ضمانه فيلزم بما ضمنه من الجميع أو البعض لاعترافه بلزوم ما ضمنه للزوجة في ذمّته. و في قول المصنف: (و يمكن حمله على دعوى الوكالة عنه) مناقشة، لأن ظاهره أنّ الحمل لهذا القول، و ليس بجيد، إذ لا ضرورة إلى حمل القول على خلاف ظاهره، بل قد لا يمكن ذلك مع تصريح القائل بخلافه. و لعل المراد حمل مستند هذا القول على ذلك، لكن العبارة لا تساعد عليه. قوله: «و يستحب للمرأة (إلى قوله) ثيبا» امّا استيذان البكر فقد تقدم الكلام فيه. و أما استحباب استيذان الثيّب فعلّل بأن الأب في الأغلب أخبر بالأنسب من الرجال و اعرف بأحواله فكان الوقوف مع إذنه أولى، و لا بأس به. قوله: «و ان توكّل أخاها إذا لم يكن لها أب و لا جدّ» و ذلك لأنه أخبر بالمناسب غالبا من الأزواج و تلحقه غضاضة بتقصيرها في الاختيار. و في رواية أبي بصير: ان الأخ من جملة من بيده عقدة النكاح. و ان تتحول على الأكبر، و ان تختار خيرته من الأزواج. (1) الفصل الثالث: في أسباب التحريم و هي ستة: أوّلا: النسب و تحرم به سبع، الامّ و ان علت، و البنت و ان سفلت، و الأخت و بناتها و ان سفلن، و العمّة و ان ارتفعت، و كذا الخالة، و بنات الأخ و ان هبطن. (2) قوله: «و ان تعوّل على الأكبر و ان تختار خيرته من الأزواج» هذا إذا كان الزوجان متساويين في الكمال أو كان مختار الأكبر أرجح، اما لو كان مختار الأصغر أكمل فينبغي لها اختياره. الفصل الثالث في أسباب التحريم و هي ستة. قوله: «الأول: النسب (الى قوله) و ان هبطن» هذه المحرّمات السبع هنّ المذكورات في قوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهٰاتُكُمْ (إلى قوله) وَ بَنٰاتُ الْأُخْتِ و هي الأمّ، و ضابطها كلّ امرأة ولدته أو انتهى نسبه إليها من العلو بالولادة لأب كانت أو لامّ. و البنت، و هي التي ينتهي اليه نسبها بالتولد و لو بوسائط. و الأخت و بناتها و ان سفلن، و هنّ كلّ امرأة ولدها أبواه أو أحدهما أو انتهى نسبها إليها بالتولد. الثاني: الرضاع و يحرم منه ما يحرم من النسب. (1) و العمّة و ان ارتفعت، و هي كلّ أنثى هي أخت ذكر ولده بواسطة أو غيرها من جهة الأب أو الأم أو منهما. و الخالة و ان علت، و هي كلّ أنثى هي أخت أنثى ولدته بواسطة أو غيرها من جهة الأب أو الأم أو منهما. فالمراد بالارتفاع في العمّة و الخالة، عمّة الأب و الام و خالتهما، و عمّة الجدّ و الجدّة و خالتهما، و هكذا لا عمّة العمة و خالة الخالة، فإنهما قد لا تكونان محرّمتين، إذا كان لرجل عمّة هي أخت أبيه من امّه و لها عمّة هي أخت أبيها، فإن هذه لا تحرم على ذلك الرجل و ان كانت عمّة لعمّته. و بنات الأخ لأب كان أو لام أو لهما. و بنات أولاده و ان نزلوا. و قد ضبطت المحرّمات بعبارة أخصر من ذلك، و هي أنّه يحرم على الرجل أصوله و فروعه و فروعه أوّل أصوله، و أوّل فرع من كلّ أصل و ان علا. و أخصر من ذلك أن يقال: إنّه يحرم على الإنسان كلّ قريب عدا أولاد العمومة و الخؤلة. قوله: «الثاني: الرضاع و يحرم منه ما يحرم من النسب» هذا الحكم مجمع عليه بين علماء الإسلام مرويّ من الطرفين. فروى العامّة عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم انه قال: يحرم من الرّضاع ما يحرم من النسب.

نهاية المرام - السيد محمد العاملي - ج ١ - الصفحة ٨٧. — الإمام الصادق عليه السلام

لما سئل عن المستضعفين - : البلهاء في خدرها ، والخادم تقول لها : صلي فتصلي لا تدري إلا ما قلت لها ، والجليب الذي لا يدري إلا ما قلت له ، والكبير الفاني ، والصبي الصغير ، هؤلاء المستضعفون ، وأما رجل شديد العنق جدل خصم يتولى الشرى والبيع ، لا تستطيع أن تغبنه في شئ ، تقول : هذا مستضعف ؟ ! لا ، ولا كرامة

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 850 — الإمام محمد الباقر عليه السلام

اللهم إني برئ من الغلاة كبراءة عيسى بن مريم من النصارى ، اللهم اخذلهم أبدا ، ولا تنصر منهم أحدا

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 505 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام

لما سئل : ما بال أصحاب عيسى ( عليه السلام ) كانوا يمشون على الماء وليس ذلك في أصحاب محمد ( صلى الله عليه وآله ) ؟ - : إن أصحاب عيسى ( عليه السلام ) كفوا المعاش وإن هؤلاء ابتلوا بالمعاش

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 911 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام

أوحى الله عز وجل إلى شعيب النبي ( عليه السلام ) : أني معذب من قومك مائة ألف ، أربعين ألفا من شرارهم ، وستين ألفا من خيارهم ، فقال ( عليه السلام ) : يا رب ! هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار ؟ فأوحى الله عز وجل إليه : داهنوا أهل المعاصي ولم يغضبوا لغضبي . - إن شعيبا وأيوب صلوات الله عليهما وبلعم ابن باعورا كانوا من ولد رهط ، آمنوا لإبراهيم يوم احرق فنجا ، وهاجروا معه إلى الشام ، فزوجهم بنات لوط ، فكل نبي كان قبل بني إسرائيل وبعد إبراهيم صلوات الله عليه من نسل أولئك الرهط ، فبعث الله شعيبا إلى أهل مدين ولم يكونوا فصيلة شعيب ولا قبيلته التي كان منها ، ولكنهم كانوا أمة من الأمم بعث إليهم شعيب صلوات الله عليه ، وكان عليهم ملك جبار لا يطيقه أحد من ملوك عصره ، وكانوا ينقصون المكيال والميزان ، ويبخسون الناس أشياءهم ، مع كفرهم

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 338 — الإمام محمد الباقر عليه السلام
الصفحة 171 أعتق؟ قال: هذا سائبة لا يكون ولاؤه لعبد مثله قلت: فإن ضمن العبد الذي أعتقه جريرته وحدثه أيلزمه ذلك ويكون مولاه ويرثه؟ قال: لا يجوز ذلك ولا يرث عبد حرا. 658، 13 - 2 ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن عمار بن أبي الاحوص قال: سالت أبا جعفر (عليه السلام) عن السائبة فقال

انظروا في القرآن فما كان فيه " فتحرير رقبة " فتلك يا عمار السائبة التي لا ولاء لاحد عليها إلا الله فما كان ولاؤه لله فهو لرسوله وما كان ولاؤه لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فإن ولاء ه للامام وجنايته على الامام وميراثه له. 659، 13 - 3 علي بن إبراهيم، عن ابيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا والى الرجل الرجل فله ميراثه وعليه معقلته. 660، 13 - 4 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى عن شعيب العقرقوفي، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه سئل عن المملوك يعتق سائبة قال: يتولى من شاء وعلى من يتولى جريرته وله ميراثه، قلنا له: فإن سكت حتى يموت ولم يتوال أحدا؟ قال: يجعل ماله في بيت مال المسلمين. 661، 13 - 5 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعلي ابن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من أعتق رجلا سائبة فليس عليه من جريرته شئ وليس له من ميراثه شئ وليشهد على ذلك. 2 66، 13 - 6 ابن محبوب، عن خالد بن جرير، عن أبي الربيع قال: سئل أبو عبدالله (عليه السلام) عن السائبة فقال: هو الرجل يعتق غلامه ثم يقول له: إذهب حيث شئت ليس لي من ميراثك شي ولا علي من جريرتك شئ ويشهد على ذلك شاهدين. 2 66، 13 - 7 ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن بريد بن معاوية العجلي قال، سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل كان عليه عتق رقبة فمات من قبل أن يعتق رقبة، فانطلق ابنه فابتاع رجلا من كسبه فأعتقه عن أبيه وأن المعتق أصاب بعد ذلك مالا ثم مات وتركه لمن يكون ميراثه؟ قال: فقال: إن كانت الرقبة التي على أبيه في ظهار أو شكر أو واجبة عليه فإن المعتق

آية الولاية — 644، 13 - 1 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن مروك بن عبيد، عن أبي الحسن الرضا — الإمام الباقر عليه السلام
الصفحة 215 أبي عبدالله (عليه السلام) قال

قلت له: أرايت النبي (صلى الله عليه وآله) كيف كان يضرب في الخمر؟ فقال: كان يضرب بالنعال ويزيد إذا اتي بالشارب ثم لم يزل الناس يزيدون حتى وقف ذلك على ثمانين، اشار بذلك علي صلوات الله عليه على عمر. 849، 13 - 6 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن موسى بن بكر، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن الوليد بن عقبة حين شهد عليه بشرب الخمر قال عثمان لعلي عليه السلام: اقض بينه وبين هؤلاء الذين زعموا أنه شرب الخمر فأمر علي (عليه السلام) فجلد بسوط له شعبتان أربعين جلدة. 850، 13 - 7 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال: عليا (عليه السلام) كان يقول: إن الرجل إذا شرب الخمر سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى فاجلدوه حد المفتري. 851، 13 - 8 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن إسحاق بن عمار، عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: كان علي (عليه السلام) يضرب في الخمر والنبيذ ثمانين الحر والعبد واليهودي والنصراني، قلت: وما شأن اليهودي والنصراني؟ قال: ليس لهم أن يظهروا شربه، يكون ذلك في بيوتهم. 852، 13 - 9 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن سماعة، عن أبي بصير قال: كان أميرالمؤمنين (عليه السلام) يجلد الحر والعبد واليهودي والنصراني في الخمر والنبيذ ثمانين فقلت: ما بال اليهودي والنصراني؟ فقال: إذا أظهروا ذلك في مصر من الامصار لانهم ليس لهم أن يظهروا شربها. 853، 13 - 10 يونس، عن عبدالله بن سنان قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): الحد في الخمر إن شرب منها قليلا أو كثيرا، قال: ثم قال: اتي عمر بقدامة بن مظعون وقد شرب الخمر وقامت عليه البينة فسأل عليا (عليه السلام) فأمره أن يجلده ثمانين فقال قدامة: يا أمير المؤمنين ليس علي حد أنا من أهل هذه الآية: " ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا " قال: فقال علي (عليه السلام): لست من أهلها إن طعام أهلها لهم حلال ليس

آية الولاية — في نحوه — الإمام الباقر عليه السلام
الصفحة 258 يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عمار الساباطي قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول

كل مسلم بين مسلمين ارتد عن الاسلام وجحد محمدا (صلى الله عليه وآله) نبوته وكذبه فإن دمه مباح لكل من سمع ذلك منه وامرأته باينة منه يوم ارتد فلا تقربه ويقسم ماله على ورثته وتعتد امرأته [بعد] عدة المتوفي عنها زوجها وعلى الامام أن يقتله ولا يستتيبه. 057، 14 - 12 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من اخذ في شهر رمضان وقد أفطر فرفع إلى الامام يقتل في الثالثة. 058، 14 - 13 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن حماد بن عثمان، عن ابن أبي يعفور قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إن بزيعا يزعم أنه نبي فقال: إن سمعته يقول: ذلك فاقتله، قال: فجلست له غير مرة فلم يمكني ذلك. 059، 14 - 14 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن عبدالرحمن الابزاري الكناسي، عن الحارث بن المغيرة قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): أرأيت لو أن رجلا أتى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: والله ما أدري أنبي أنت أم لا، كان يقبل منه؟ قال: لا، ولكن كان يقتله أنه لو قبل ذلك منه ما أسلم منافق أبدا. 060، 14 - 15 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبدالله بن عبدالرحمن، عن مسمع بن عبدالملك، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: اتي أمير المؤمنين (عليه السلام) بزنديق فضرب علاوته، فقيل له: إن له مالا كثيرا فلمن يجعل ماله؟ قال: لولده ولورثته ولزوجته. 061، 14 - 16 وبهذا الاسناد أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان يحكم في زنديق إذا شهد عليه رجلان عدلان مرضيان وشهد له ألف بالبراءة جازت شهادة الرجلين وأبطل شهادة الالف لانه دين مكتوم. 062، 14 - 17 وبهذا الاسناد قال: قال أميرالمؤمنين (عليه السلام): المرتد تعزل عنه امرأته ولا تؤكل ذبيحته ويستتاب ثلاثة أيام فإن تاب وإلا قتل يوم الرابع. 063، 14 - 18 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن

آية الولاية — في نحوه — غير محدد
الصفحة 435 عن أبي سلام المتعبد أنه سمع أبا عبدالله (عليه السلام) يقول لسدير: يا سدير من حلف بالله كاذبا كفر، ومن حلف بالله صادقا أثم إن الله عزوجل يقول: " ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم ". 688، 14 - 5 أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: حدثني أبوجعفر (عليه السلام) أن أباه كانت عنده امرأة من الخوارج أظنه قال

من بني حنيفة، فقال له مولى له: يا ابن رسول الله إن عندك امرأة تبرأ من جدك فقضى لابي أنه طلقها فادعت عليه صداقها فجاءت به إلى أمير المدينة تستعديه فقال له أمير المدينة: يا علي إما أن تحلف وإما أن تعطيها [حقها] فقال لي: قم يا بني فاعطها أربعمائة دينار فقلت له: يا أبه جعلت فداك ألست محقا قال: بلى يا بني ولكني أجللت الله أن أحلف به يمين صبر . 689، 14 - 6 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن بعض أصحابنا عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا ادعى عليك مال ولم يكن له عليك فأراد أن يحلفك فإن بلغ مقدار ثلاثين درهما فأعطه ولا تحلف وإن كان أكثر من ذلك فاحلف ولا تعطه. (باب) (اليمين الكاذبة) 690، 14 - 1 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن يعقوب الاحمر قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): من حلف على يمين وهو يعلم أنه كاذب فقد بارز الله عزوجل. 691، 14 - 2 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الاشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اليمين الصبر الفاجرة تدع الديار بلاقع . 692، 14 - 3 علي بن محمد بن بندار، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن محمد بن علي، عن علي بن عثمان

آية الولاية — الايمان والنذور والكفارات — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
اليوم سبعمائة ذنب ، فإن لم يكن له فلأبيه ، فإن لم يكن لأبيه فلامه ، فإن لم يكن لامه فلأخيه ، فإن لم يكن لأخيه فلأخته ، فإن لم يكن لأخته فللأقرب فالأقرب ( 1 ) . 387 / 10 - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا أبي ، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري ، عن محمد بن أبي الصهبان ، عن أبي عمران الأرمني ، عن عبد الله بن الحكم ، عن جابر ، عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) ، قال

قلت له : إن قوما إذا ذكروا بشئ من القرآن أو حدثوا به صعق أحدهم حتى يرى أنه لو قطعت يداه ورجلاه لم يشعر بذلك . فقال : سبحان الله ! ذاك من الشيطان ، ما بهذا أمروا ، إنما هو اللين والرقة والدمعة والوجل ( 2 ) . 388 / 11 - حدثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسن بن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن عمار بن موسى الساباطي ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) ، قال : من صلى الصلوات المفروضات في أول وقتها فأقام حدودها ، رفعها الملك إلى السماء بيضاء نقية ، وهي تهتف به : حفظك الله كما حفظتني ، واستودعك الله كما استودعتني ملكا كريما ، ومن صلاها بعد وقتها من غير علة فلم يقم حدودها رفعها الملك سوداء مظلمة ، وهي تهتف به : ضيعتني ضيعك الله كما ضيعتني ، ولا رعاك الله كما لم ترعني . ثم قال الصادق ( عليه السلام ) : إن أول ما يسأل عنه العبد إذا وقف بين يدي الله جل جلاله الصلوات المفروضات ، وعن الزكاة المفروضة ، وعن الصيام المفروض ، وعن الحج المفروض ، وعن ولايتنا أهل البيت ، فإن أقر بولايتنا ثم مات عليها قبلت منه صلاته وصومه وزكاته وحجه ، وإن لم يقر بولايتنا بين يدي الله جل جلاله لم يقبل الله عز وجل منه شيئا من أعماله ( 3 ) .

الأمالي للشيخ الصدوق — الرحمة من ياقوتة حمراء . قلت : فما حلقته ؟ قال : ويحك كف عني ، فقد كلفتني — الإمام الباقر عليه السلام
643 / 3 - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن محمد بن أبي عمير ، عن حمزة بن حمران ، قال : دخلت إلى الصادق جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ، فقال

لي : يا حمزة ، من أين أقبلت ؟ قلت له : من الكوفة . قال : فبكى ( عليه السلام ) حتى بلت دموعه لحيته ، فقلت له : يا بن رسول الله ، ما لك أكثرت البكاء ؟ فقال : ذكرت عمي زيدا وما صنع به فبكيت . فقلت له : وما الذي ذكرت منه ؟ فقال : ذكرت مقتله ، وقد أصاب جبينه سهم ، فجاءه ابنه يحيى فانكب عليه ، وقال له : أبشر يا أبتاه ، فإنك ترد على رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين ( صلوات الله عليهم ) . قال : أجل يا بني ، ثم دعا بحداد فنزع السهم من جبينه ، فكانت نفسه معه ، فجئ به إلى ساقية تجري عند بستان زائدة ، فحفر له فيها ودفن ، وأجرى عليه الماء وكان معهم غلام سندي لبعضهم ، فذهب إلى يوسف ابن عمر من الغد فأخبره بدفنهم إياه ، فأخرجه يوسف بن عمر فصلبه في الكناسة أربع سنين ، ثم أمر به فأحرق بالنار ، وذري في الرياح ، فلعن الله قاتله وخاذله ، وإلى الله جل اسمه أشكو ما نزل بنا أهل بيت نبيه بعد موته ، وبه نستعين على عدونا ، وهو خير مستعان ( 1 ) . 644 / 4 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا أحمد بن محمد الهمداني ، قال : حدثنا الحسن بن القاسم قراءة ، قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن المعلي ، قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن خالد ، قال : حدثنا عبد الله بن بكر المرادي ، عن موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي بن الحسين ( عليهم السلام ) ، قال : بينا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ذات يوم جالس مع أصحابه يعبئهم للحرب ، إذ أتاه شيخ عليه شحبة السفر ، فقال : أين أمير المؤمنين ؟ فقيل : هو ذا . فسلم عليه ، ثم قال : يا أمير المؤمنين ، إني أتيتك من ناحية الشام ، وأنا شيخ كبير ، قد سمعت فيك من الفضل ما لا أحصي ، وإني أظنك ستغتال ، فعلمني مما علمك الله . قال ( عليه السلام ) : نعم يا شيخ ، من اعتدل يوماه فهو مغبون ، ومن كانت الدنيا همته

الأمالي للشيخ الصدوق — علي . فتكلم في ذلك الناس ، قال : فقام رسول الله — الإمام الصادق عليه السلام
الفجر ، فلما انصرف أقبل بوجهه على أصحابه ، فسأل عن أناس هل حضروا ، فقالوا : لا ، يا رسول الله . فقال : أغيب هم ؟ قالوا : لا . فقال : أما إنه ليس من صلاة أشد على المنافقين من هذه الصلاة والعشاء ( 1 ) . 785 / 16 - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس ، قال : حدثنا أبي ، عن أحمد ابن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن حماد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر اليماني ، عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) ، قال

ما من مؤمن يخذل أخاه وهو يقدر على نصرته إلا خذله الله في الدنيا والآخرة ( 2 ) . 786 / 17 - حدثنا أبي ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا محمد بن أبي القاسم ، عن محمد بن علي الكوفي ، عن محمد بن سنان ، عن المفضل بن عمر ، عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) ، قال : من روى على مؤمن رواية يريد بها شينه وهدم مروءته ليسقط من أعين الناس ، أخرجه الله عز وجل من ولايته إلى ولاية الشيطان ( 3 ) . 787 / 18 - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا علي ابن إبراهيم بن هاشم ، قال : حدثنا جعفر بن سلمة الأهوازي ، قال : حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي ، عن إبراهيم بن موسى ابن أخت الواقدي ، قال : حدثنا أبو قتادة الحراني ، عن عبد الرحمن بن العلاء الحضرمي ، عن سعيد بن المسيب ، عن ابن عباس ، قال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان جالسا ذات يوم وعنده علي وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم السلام ) ، فقال : اللهم إنك تعلم أن هؤلاء أهل بيتي وأكرم الناس علي فأحبب من أحبهم ، وأبغض من أبغضهم ، ووال من والاهم ، وعاد من عاداهم ، وأعن من أعانهم ، واجعلهم مطهرين من كل رجس ، معصومين من كل ذنب ، وأيدهم بروح القدس .

الأمالي للشيخ الصدوق — علي . فتكلم في ذلك الناس ، قال : فقام رسول الله — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
[ 75 ] المجلس الخامس والسبعون مجلس يوم الجمعة النصف من جمادى الآخرة سنة ثمان وستين وثلاثمائة 804 / 1 - حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا أبي ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ، قال

مر عيسى بن مريم ( عليه السلام ) على قوم يبكون ، فقال : على ما يبكي هؤلاء ؟ فقيل : يبكون على ذنوبهم . قال : فليدعوها يغفر لهم ( 1 ) . 805 / 2 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان ، عن الحسين بن سعيد ، عن الحسن بن علي الخزاز ، قال : سمعت أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) يقول : قال عيسى بن مريم ( عليه السلام ) للحواريين : يا بني إسرائيل ، لا تأسوا على ما فاتكم من دنياكم ، إذا سلم دينكم ، كما لا يأسى أهل الدنيا على ما فاتهم من دينهم إذا سلمت دنياهم ( 2 ) . 806 / 3 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا علي بن

الأمالي للشيخ الصدوق — علي . فتكلم في ذلك الناس ، قال : فقام رسول الله — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
عبد الله ، إذا صليت صلاة فريضة فصلها لوقتها صلاة مودع يخاف أن لا يعود إليها ، ثم اصرف ببصرك إلى موضع سجودك ، فلو تعلم من عن يمينك وعن شمالك لأحسنت صلاتك ، واعلم أنك بين يدي من يراك ولا تراه ( 1 ) . 814 / 11 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار ، عن العباس بن معروف ، عن علي بن مهزيار ، عن جعفر بن محمد الهاشمي ، عن أبي جعفر العطار شيخ من أهل المدينة ، قال سمعت الصادق جعفر بن محمد ( عليه السلام ) يقول

جاء رجل إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا رسول الله ، كثرت ذنوبي وضعف عملي . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أكثر السجود فإنه يحط الذنوب كما تحط الريح ورق الشجر ( 2 ) . 815 / 12 - حدثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا علي بن إبراهيم ، عن أبيه إبراهيم بن هاشم ، عن الحسن بن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن أبان بن تغلب ، قال : قال أبو عبد الله الصادق جعفر بن محمد بن محمد ( عليه السلام ) : إن المؤمن ليهول عليه في منامه فتغفر له ذنوبه ، وإنه ليمتهن في بدنه فتغفر له ذنوبه ( 3 ) . 816 / 13 - حدثنا علي بن عيسى ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا علي بن محمد ماجيلويه ، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان المجاور ، عن أحمد بن نصر الطحان ، عن أبي بصير ، قال : سمعت أبا عبد الله الصادق جعفر بن محمد ( عليه السلام ) : أن عيسى روح الله مر بقوم مجلبين ( 4 ) فقال : ما لهؤلاء ؟ قيل : يا روح الله ، إن فلانة بنت فلان تهدى إلى فلان بن فلان في ليلتها هذه . قال : يجلبون اليوم ويبكون غدا . فقال قائل منهم : ولم يا رسول الله ؟ قال : لان صاحبتهم ميتة في ليلتها

الأمالي للشيخ الصدوق — علي . فتكلم في ذلك الناس ، قال : فقام رسول الله — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ابن جعفر العبد الصالح ، قال : حدثني أبي جعفر بن محمد الصادق ، قال : حدثني أبي محمد بن علي الباقر ، قال : حدثني أبي علي بن الحسين زين العابدين ، قال : حدثني أبي الحسين بن علي الشهيد ، قال : حدثني أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) ، قال

كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا أتاه أمر يسره قال : " الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات " وإذا أتاه أمر يكرهه قال : " الحمد لله على كل حال " . 65 / 34 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : أخبرني أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني ، قال : حدثني أبو بكر أحمد بن محمد بن عيسى المكي ، قال : حدثني أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثنا يحيى بن عيسى الرملي ، قال : حدثنا الأعمش ، عن عباية الأسدي ، عن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ( رحمه الله ) ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لام سلمة ( رحمها الله ) : يا أم سلمة ، علي مني ، وأنا من علي ، لحمه لحمي ، ودمه دمي ، وهو مني بمنزلة هارون من موسى ؟ يا أم سلمة ، اسمعي واشهدي ، هذا علي سيد المسلمين . 66 / 35 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه ( رحمه الله ) قال : حدثني أبو علي محمد بن همام الإسكافي ( رحمه الله ) قال : حدثني أحمد بن موسى النوفلي ، قال : حدثني محمد بن عبد الله بن مهران ، عن معاوية بن حكيم ، قال : حدثني عبد الله بن سليمان التميمي ، قال : لما قتل محمد وإبراهيم ابنا عبد الله بن الحسن بن الحسن صار إلى المدينة رجل يقال له " شبة بن عقال " ولاه المنصور على أهلها ، فلما قدمها وحضرت الجمعة صار إلى مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فرقا المنبر وحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، إن علي بن أبي طالب شق عصا المسلمين ، وحارب المؤمنين ، وأراد الامر لنفسه ، ومنعه من أهله ، فحرمه الله أمنيته وأماته بغصته ، وهؤلاء ولده يتبعون أثره في الفساد وطلب الامر بغير استحقاق له ، فهم في نواحي الأرض مقتلون وبالدماء مضرجون . قال : فعظم هذا الكلام منه على الناس ، ولم يجسر أحد منهم أن ينطق بحرف ،

الأمالي للشيخ الطوسي — الله — الإمام السجاد عليه السلام
مخول ، قال : حدثنا يحيى بن سالم ( 1 ) ، عن أبي الجارود زياد بن المنذر ، عن أبي الزبير المكي ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، قال : قال رسول الله

( صلى الله عليه وآله ) . حق علي على هذه الأمة كحق الوالد على الولد ( 2 ) . 73 / 42 - حدثنا أبو عبد الله محمد بن محمد ، قال : حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد ( رحمه الله ) ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن أبي عمير ، عن الحسين بن أبي فاختة ، قال : كنت أنا وأبو سلمة السراج ويونس بن يعقوب والفضيل بن يسار عند أبي عبد الله جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) فقلت له : جعلت فداك ، إني أحضر مجالس هؤلاء القوم ، فأذكركم في نفسي ، فأي شئ أقول ؟ فقال : يا حسين ، إذا حضرت مجالسهم فقل : " اللهم أرنا الرخاء والسرور " فإنك تأتي على ما تريد . قال : فقلت : جعلت فداك ، إني أذكر الحسين بن علي ( عليهما السلام ) فأي شئ أقول إذا ذكرته ؟ فقال : قل : " صلى الله عليك يا أبا عبد الله " تكررها ثلاثا . ثم أقبل علينا وقال : إن أبا عبد الله الحسين ( عليه السلام ) لما قتل بكت عليه السماوات السبع والأرضون السبع ، وما فيهن وما بينهن ، ومن يتقلب في الجنة والنار ، وما يرى وما لا يرى ، إلا ثلاثة أشياء ، فإنها لم تبك عليه . فقلت . جعلت فداك وما هذه الثلاثة أشياء التي لم تبك عليه ؟ فقال : البصرة ، ودمشق ، وآل الحكم بن أبي العاص . 74 / 43 - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد ، قال : أخبرنا أبو الطيب الحسين ابن محمد النحوي ، قال : حدثني أبو الحسين أحمد بن مازن ، قال : حدثني القاسم بن

الأمالي للشيخ الطوسي — الله — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
شيعتنا ، فإذا كان يوم القيامة دعي الناس بأمهاتهم إلا شيعتك فإنهم يدعون بأسماء آبائهم لطيب مولدهم . 119 / 28 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي ، قال : حدثني محمد بن عبد الله بن أبي أيوب بساحل الشام ، قال : حدثنا جعفر بن هارون المصيصي ، قال : حدثنا خالد بن يزيد القسري ، قال : حدثنا أبي الصيرفي ، قال : سمعت أبا جعفر محمد بن علي ( عليه السلام ) يقول

برئ الله ممن تبرأ منا ، لعن الله من لعننا ، أهلك الله من عادانا ، اللهم إنك تعلم أنا سبب الهدى لهم ، وإنما يعادوننا لك ، فكن أنت المتفرد بعداوتهم . 120 / 29 - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد ، قال : حدثنا أبو الحسن علي بن بلال المهلبي ، قال : حدثنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس الربعي ، قال : حدثنا الحسين بن محمد بن عامر ، قال : حدثنا المعلى بن محمد البصري ، قال : حدثنا محمد ابن جمهور العمي ، قال : حدثنا جعفر بن بشير ، قال : حدثني سليمان بن سماعة ، عن عبد الله بن القاسم ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده ( عليهم السلام ) قال : لما قصد أبرهة بن الصباح ملك الحبشة لهدم البيت ، تسرعت الحبشة فأغاروا عليها وأخذوا سرحا لعبد المطلب بن هاشم ، فجاء عبد المطلب إلى الملك فاستأذن عليه ، فأذن له وهو في قبة ديباج على سرير له ، فسلم عليه فرد أبرهة السلام ، فجعل ينظر في وجهه ، فراقه حسنه وجماله وهيئته . فقال له : هل كان في آبائك مثل هذا النور الذي أراه لك والجمال ؟ قال : نعم أيها الملك ، كل آبائي كان لهم هذا الجمال والنور والبهاء . فقال له أبرهة : لقد فقتم الملوك فخرا وشرفا ، ويحق لك أن تكون سيد قومك . ثم أجلسه معه على سريره ، وقال لسائس فيله الأعظم - وكان فيلا أبيض عظيم الخلق ، له نابان مرصعان بأنواع الدرر والجواهر ، وكان الملك يباهي به ملوك الأرض - : ائتني به ، فجاء به سائسه ، وقد زين بكل زينة حسنة ، فحين قابل وجه عبد المطلب سجد له ، ولم يكن يسجد لملكه ، وأطلق الله لسانه بالعربية فسلم على عبد المطلب ،

الأمالي للشيخ الطوسي — الله — الإمام الباقر عليه السلام
عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، قال : حدثني أبي : أنه سمع جعفر بن محمد يحدث عن أبيه عن جده ( عليهم السلام ) قال : قال رسول الله

( صلى الله عليه وآله ) : أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا . 228 / 41 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر الجعابي ، قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد ، قال : حدثني سليمان بن محمد الهمداني ، قال : حدثني محمد بن عمران ، قال : حدثنا محمد بن عيسى الكندي ، عن جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ، قال : جاء أعرابي إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا محمد ، أخبرني بعمل يحبني الله عليه . قال : يا أعرابي أزهد في الدنيا يحبك الله ( عز وجل ) ، وازهد في ما في أيدي الناس يحبك الناس . قال : قال جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) . من أخرجه الله ( تعالى ) من ذل المعصية إلى عز التقوى أغناه الله بلا مال ، وأعزه بلا عشيرة ، وآنسه بلا بشر ، ومن خاف الله ( عز وجل ) أخاف الله كل شئ ، ومن لم يخف الله ( عز وجل ) أخافه الله من كل شئ ( 1 ) . 229 / 42 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن خالد المراغي ، قال : حدثنا الحسن بن علي بن الحسن الكوفي ، قال : حدثنا إسماعيل بن محمد المزني ، قال : حدثنا سلام بن أبي عمرة الخراساني ، عن سعد بن سعيد ، عن يونس بن الحباب ، عن علي بن الحسين زين العابدين ( عليه السلام ) ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما بال أقوام إذا ذ كر عندهم آل إبراهيم ( عليه السلام ) فرحوا واستبشروا ، وإذا ذكر عندهم آل محمد ( عليهم السلام ) اشمأزت قلوبهم ؟ ! والذي نفس محمد بيده لو أن عبدا جاء يوم القيامة بعمل سبعين نبيا ما قبل الله ذلك منه حتى يلقاه بولايتي وولاية أهل بيتي . 230 / 43 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : أخبرنا أبو عبيد الله محمد بن عمران

الأمالي للشيخ الطوسي — الله — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أبا عبد الله جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) يقول : رأس طاعة الله الرضا بما صنع الله فيما أحب العبد وفيما كره ، ولم يصنع الله ( تعالى ) بعبد شيئا إلا وهو خير له . 336 / 38 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : أخبرني الشريف أبو عبد الله محمد ابن محمد بن طاهر ، قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد ، قال : حدثني أحمد بن الحسين بن سعيد ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثني ظريف بن ناصح ، عن محمد بن عبد الله الأصم الأعلم ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) قال : سمعت أبي ( عليه السلام ) يقول

لجماعة من أصحابه : والله لو أن على أفواهكم أوكية ( 1 ) لأخبرت كل رجل منكم ما لا يستوحش معه إلى شئ ، ولكن قد سبقت فيكم الإذاعة والله بالغ أمره 337 / 39 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : حدثنا أبو الحسن علي بن بلال المهلبي ، قال : حدثنا محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع اللخمي ، قال : حدثنا سليمان بن الربيع النهدي ، قال : حدثنا نصر بن مزاحم المنقري ، قال أبو الحسن علي ابن بلال : وحدثني علي بن عبد الله بن أسد بن منصور الأصبهاني ، قال : حدثنا إبراهيم ابن محمد بن هلال الثقفي ، قال : حدثني محمد بن علي ، قال : حدثنا نصر بن مزاحم ، عن يحيى بن يعلى الأسلمي ، عن علي بن الحزور ، عن الأصبغ بن نباتة ، قال : جاء رجل إلى علي ( عليه السلام ) فقال : يا أمير المؤمنين ، هؤلاء القوم الذين تقاتلهم ، الدعوة واحد ة ، والرسول واحد ، والصلاة واحد ة ، والحج واحد ، فبم نسميهم ؟ قال : سمهم بما سماهم الله ( تعالى ) في كتابه . فقال : ماكل ما في كتاب الله أعلمه . قال : أما سمعت الله ( تعالى ) يقول في كتابه : " تلك الرسل فضلنا بعضهم علي بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى أبن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات

الأمالي للشيخ الطوسي — أبي ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس ، قال : وجدت حفصة — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)

فرضي . فلما هم علي ( عليه السلام ) بالنهوض ، قام إليه أبو أيوب خالد بن زيد صاحب منزل رسول الله ( صلى اله عليه وآله ) ، فقال : يا أمير المؤمنين ، لو أقمت بهذه البلدة ، فإنها مهاجر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وبها قبره ومنبره ، فإن استقامت لك العرب كنت كمن كان قبلك ، وإن وكلت إلى المسير فقد أعذرت . فأجابه علي ( عليه السلام ) بعذره في المسير . ثم خرج لما سمع توجه طلحة والزبير إلى البصرة وتمكث حتى عظم جيشه ، وأغذ ( 1 ) السير في طلبهم ، فجعلوا لا يرتحلون من منزل إلا نزله حتى نزل بذي قار ، فقال : والله إنه ليحزنني أن أدخل على هؤلاء في قلة من معي ، فأرسل إلى الكوفة الحسن بن علي ( عليهما السلام ) وعمار بن ياسر وقيس بن سعد ، وكتب إليهم كتابا ، فقدموا الكوفة ، فخطب الناس الحسن بن علي ( عليهما السلام ) ، فحمد الله وأثنى عليه ، وذكر عليا ( عليه السلام ) وسابقته في الاسلام ، وبيعة الناس له ، وخلاف من خالفه ، ثم أمر بكتاب علي ( عليه السلام ) فقرئ عليهم . " بسم الله الرحمن الرحيم . أما بعد ، فإني أخبركم عن أمر عثمان حتى يكون سمعه عيانه ، إن الناس طعنوا عليه ، وكنت رجلا من المهاجرين أكثر استعتابه ، وأقل عيبه ، وكان هذان الرجلان أهون سيرهما فيه الوجيف ، وقد كان من أمر عائشة فلتة على غضب ، فأتيح له قوم فقتلوه ، ثم إن الناس بايعوني غير مستكرهين ، وكان هذان الرجلان أول من فعل على ما بويع عليه من كان قبلي ، ثم إنهما استأذناني في العمرة ، وليسا يريدانها ، فنقضا العهد ، وآذنا بحرب ، وأخرجا عائشة من بيتها ، ليتخذانها فئة ، وقد سارا إلى البصرة اختيارا لها ، وقد سرت إليكم اختيارا لكم ، ولعمري ما إياي تجيبون ، ما تجيبون إلا الله ورسوله ، ولن أقاتلهم وفي نفسي منهم حاجة ، وقد بعثت إليكم بالحسن بن علي وعمار بن ياسر وقيس بن سعد مستنفرين فكونوا عند ظني بكم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ) .

الأمالي للشيخ الطوسي — الله وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، وإنكم لن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال مالك بن أوس : وكان علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أكثر ما يسكن القناة ( 1 ) ، فبينا نحن في المسجد بعد الصبح إذ طلع الزبير وطلحة ، فجلسا في ناحية عن علي ( عليه السلام ) ، ثم طلع مروان وسعيد وعبد الله بن الزبير والمسور بن مخرمة فجلسوا ، وكان علي ( عليه السلام ) جعل عمار بن ياسر على الخيل ، فقال

لأبي الهيثم بن التيهان ولخالد بن زيد أبي أيوب ولأبي حية ولرفاعة بن رافع في رجال من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : قوموا إلى هؤلاء القوم ، فإنه بلغنا عنهم ما نكره من خلاف أمير المؤمنين إمامهم ، والطعن عليه ، وقد دخل معهم قوم من أهل الجفاء والعداوة ، وإنهم سيحملونهم على ما ليس من رأيهم . قال : فقاموا ، وقمنا معهم حتى جلسوا إليهم ، فتكلم أبو الهيثم بن التيهان ، فقال : إن لكما لقدما في الاسلام وسابقة وقرابة من أمير المؤمنين ، وقد بلغنا عنكما طعن وسخط لأمير المؤمنين ، فإن يكن أمر لكما خاصة فعاتبا ابن عمتكما وإمامكما ، وإن كان نصيحة للمسلمين فلا تؤخراه عنه ، ونحن عون لكما ، فقد علمتما أن بني أمية لن تنصحكما أبدا وقد عرفتما - وقال أحمد : عرفتم - عداوتهم لكما ، وقد شركتما في دم عثمان ومالأتما ، فسكت الزبير وتكلم طلحة ، فقال : افرغوا جميعا مما تقولون ، فإني قد عرفت أن في كل واحد منكم خبطة . فتكلم عمار بن ياسر ( رحمه الله ) فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وقال : أنتما صاحبا رسول الله ، وقد أعطيتما إمامكما الطاعة والمناصحة ، والعهد والميثاق على العمل بطاعة الله وطاعة رسوله ، وأن يجعل كتاب الله إمامنا - قال أحمد : وجعل كتاب الله إماما - ، وهو علي بن أبي طالب طلق النفس عن الدنيا ، وقدم كتاب الله ، ففيم السخط والغضب على علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ! فغضب الرجال في الحق : أنصرا نصركما الله . فتكلم عبد الله بن الزبير ، فقال : لقد تهذرت يا أبا اليقظان . فقال له عمار : مالك

الأمالي للشيخ الطوسي — الله وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، وإنكم لن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إيمان الانسان بحرية إرادته وقدرته على تغيير مسلسل ( التاريخ ) وتقرير مصيره ومصير التاريخ . وهذا الإيمان يمكن الانسان من التحرك والعمل والتغيير ، وبعكس ذلك يفقد الانسان القدرة النفسية على التحرك والتغيير إذا فقد هذا الإيمان وآمن بأن تاريخه ومصيره قد كتب من قبل بصورة حتمية ، ولا سبيل لتغييره وتبديله ، وإنه عجلة ضمن جهاز كبير يتحرك ويعمل دون أن يملك من أمر حركته وعمله ومن أمر تاريخه ومصيره شيئا . وبهذا يتضح أن الإيمان بهاتين الحتميتين ، يحجب الانسان عن الله تعالى وعن نفسه وإمكاناته ، ويسلبه ( الأمل ) و ( الحرية ) في الحركة والقرار . وبذلك يتحول الانسان إلى خشبة عائمة في مجرى الأحداث والتاريخ . وهذا وذاك أمر يطلبه الحكام والأنظمة التي تحكم الناس بالاستبداد والارهاب . موقف القرآن من هاتين الحتميتين : وموقف القرآن من هاتين الحتميتين موقف واضح . ففي الحتمية ( التاريخية ) و ( السلوكية ) يقرر القرآن الكريم بشكل صريح حرية إرادة الانسان ومسؤوليته عن أعماله . يقول تعالى

* ( إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ) * ( الانسان 76 : 3 ) . * ( إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون ) * ( يونس 10 : 44 ) . * ( قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ) * ( يونس 10 : 108 ) . * ( فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا ) * ( الانسان 76 : 29 ) . وفي نفس الوقت يقرر القرآن بشكل واضح مبدأ سلطان إرادة الله تعالى في حياة الانسان وتاريخه ، دون أن يلغي ذلك حرية إرادة الانسان . يقول تعالى : * ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيما ) * ( الانسان 76 : 30 ) . * ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين ) * ( التكوير 81 : 29 ) . * ( قل إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب ) * ( الرعد 13 : 27 ) . * ( يهدي الله لنوره من يشاء ) * ( النور 24 : 35 ) . * ( ولو شاء ربك لأمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين * وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون ) * ( يونس 10 : 99 - 100 ) . وهذا التأثير المباشر لسلطان إرادة الله تعالى في حياة الانسان ، وتاريخه إلى جانب حرية إرادة الانسان ، وقراره ، هو المبدأ المعروف ب‍ ( الأمر بين الأمرين ) الوارد عن أهل البيت ( عليهم السلام ) . وهو مبدأ وسط بين مذهب الجبر الذي يتبناه الأشاعرة من المسلمين وبين مبدأ التفويض الذي يتبناه المفوضة . وسوف نقدم لذلك شرحا أكثر فيما يلي من أبحاث هذه الرسالة . وعن الحتمية الثانية يقرر القرآن الكريم بشكل واضح مبدأ نفوذ سلطان إرادة الله تعالى في الكون ، وهيمنة الله تعالى الدائمة والمستمرة على الكون . يقول تعالى : * ( وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ) * ( المائدة 5 : 64 ) . ويقول تعالى : * ( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) * ( الرعد 13 : 39 ) . دون أن يكون معنى هذا المبدأ الذي يقره القرآن إلغاء أو تعطيل مبدأ العلية والحتمية ، وكل القوانين والأصول العقلية الناشئة من العلية . ونحن نجد في القرآن الكريم إلى جانب هذه الآيات طائفة واسعة من كتاب الله تقر بمبدأ العلية بشكل واضح ودقيق . موقف أهل البيت من هاتين الحتميتين : واجه أهل البيت ( عليهم السلام ) عبر التاريخ الإسلامي انحرافا فكريا ، عقائديا ، لدى طائفة من المذاهب الإسلامية في فهم حركة التاريخ والكون ، وذلك بتبني مذهب الحتمية والجبر في تاريخ الانسان وسلوكه ، وتبني مبدأ الحتمية في حركة الكون . وكان لرأي الحكام في العصرين ، الأموي والعباسي ، اللذين عاصرهما أهل البيت ( عليهم السلام ) عليهما تأثير في هذا وذاك . فوقف أهل البيت ( عليهم السلام ) موقفا قويا ضد هذا الاتجاه وذاك ، وأعلنوا عن رأيهم في حرية إرادة الانسان وقراره ، دون أن يعطلوا دور إرادة الله تعالى في حياة الانسان ، وهو ما عبر عنه أهل البيت ( عليهم السلام ) ب‍ ( الأمر بين الأمرين ) . روي أن الفضل بن سهل سأل الرضا ( عليه السلام ) بين يدي المأمون ، فقال : يا أبا الحسن الخلق مجبورون ؟ فقال ( عليه السلام ) : " الله أعدل من أن يجبر خلقه ثم يعذبهم . قال : فمطلقون ؟ قال ( عليه السلام ) : " الله أحكم من أن يهمل عبده ويكله إلى نفسه " . وروى الصدوق عن مفضل بن عمر عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين الأمرين " . كما أعلن أهل البيت ( عليهم السلام ) عن عقيدتهم في الحتمية الثانية : عن محمد ابن مسلم عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) يقول : ى ما بعث الله نبيا حتى يأخذ عليه ثلاث خصال : الإقرار له بالعبودية ، وخلع الأنداد ، وأن الله يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء ي . وقد اشتهر نفي هذه الحتمية وتلك عن أهل البيت ( عليهم السلام ) بصورة متواترة ، وعرف قولهم في نفي الحتمية السلوكية والتاريخية ب‍ ( الأمر بين الأمرين ) وعرف قولهم في رفض الحتمية الكونية ب‍ ( البداء ) . ومهما يكن من أمر فسوف ندخل بإذن الله تعالى في تفاصيل هذا البحث في ضوء القرآن الكريم في هذه الدراسة إن شاء الله تعالى . الحتمية الأولى : الحتمية الأولى تتعلق بسلوك الانسان الفردي ، وبتاريخ الأمم والجماعات البشرية . والنظريات الحتمية تعم هذا وذاك ، أو تختص بالسلوك الفردي حينا ، وبتاريخ الانسان حينا آخر . وهذه النظريات تعتمد أحيانا الإيمان بالله أساسا ومصدرا للحتمية ، وهي النظريات الحتمية الإلهية . وتعتمد أحيانا عوامل أخرى أساسا ومصدرا للحتمية في السلوك الفردي وفي حركة التاريخ ، ويمكن تسمية هذه الطائفة من النظريات بنظريات الحتمية المادية . والنظريات التي تعتمد ( الحتمية ) أساسا في فهم سلوك الانسان وتاريخه وتفكيره وتطوره ، عريقة وقديمة في تاريخ الثقافة الانسانية . وتتداخل عوامل كثيرة : دينية وفلسفية وسياسية ، في صياغة هذه النظريات ، ومن الصعب جدا فهم النظريات الحتمية في إطار العلم والفكر فقط دون أن نأخذ بنظر الاعتبار العوامل السياسية والدينية التي ساهمت في بلورة الصيغة الفلسفية لهذه النظريات . الحتميات الإلهية في سلوك الانسان : النظريات الحتمية عند الإلهيين تتعلق غالبا بالسلوك الفردي للانسان وتتجه إلى نفي إرادة الانسان في سلوكه وفعله ، ونفي أي دور أو سلطان للانسان على أفعاله . وهذه النظرية هي المعروفة ب‍ ( الجبر ) . وأشهر المذاهب الإسلامية التي تؤمن بالجبر هو مذهب الأشاعرة ، أصحاب أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري ( المتوفى سنة 330 ه‍ ) وهذا المذهب لا ينفي إرادة الانسان وقدرته رأسا ، ولكنه يرى أن فعل الانسان ليس ناشئا من إرادة الانسان وقدرته ، وإنما هو مخلوق لله تعالى . وليس للانسان دور في إيجاد العمل وإبداعه ، وإنما يقتصر دوره على كسب العمل فقط لا إيجاده . وبذلك يحاول الشيخ الأشعري أن يجمع في هذه النظرية بين أصلين أساسيين هما : ( التوحيد ) و ( العدل ) . فهو يرى : أولا : أن كل عمل للانسان مخلوق لله تعالى ، وليس للانسان أي دور في إيجاد العمل وإبداعه وإحداثه ، فإن الله تعالى يقول : * ( والله خلقكم وما تعملون ) * ( الصافات 37 : 96 ) . وليس للعباد شأن في إيجاد أعمالهم وإبداعها ، فإن الإيجاد يختص بالله تعالى في الأعمال والأعيان على نحو سواء ، وهذا هو مقتضى أصل ( عموم التوحيد ) على رأي الشيخ الأشعري . فهو في الحقيقة يؤمن بمبدأ العلية ، ولا ينفي أصل العلية ، ولكنه يؤمن بأن الله تعالى هو علة لكل شئ مباشرة ، وليس على نحو التسبيب ، فيحل علة واحدة محل العلل الكثيرة التي تتطلبها المخلوقات الكثيرة . ويرى أن الاعتقاد بأن لإرادة الانسان وقدرته دورا في إيجاد العمل من الشرك الذي تنفيه الآية الكريمة * ( والله خلقكم وما تعملون ) * ( الصافات 37 : 96 ) . أصل الكسب : وهذا هو الأصل الأول لدى الشيخ الأشعري . والأصل الثاني لدى الشيخ الأشعري هو أصل ( الكسب ) والتزم به الأشعري لئلا ينتهي به الأمر إلى ( الجبر ) وإبطال الثواب والعقاب وارتفاع المسؤولية عن الانسان ، وبالتالي لئلا يضطر إلى نفي صفة ( العدل ) عن الله تعالى . فإن افتراض نفي كل سلطان ودور للانسان في أفعاله يؤدي بالتالي إلى إبطال الثواب والعقاب معه ، وليس من العدل عقاب العبد على فعل لم يكن له دور وسلطان في إيجاده بأي شكل . وقد اختلفت كلمات الأشاعرة في توجيه وتفسير ( الكسب ) . ومن أفضل من حاول توجيه الكسب من متكلمي الأشاعرة هو أبو بكر الباقلاني ، المتكلم المعروف . وخلاصة رأي الباقلاني في تفسير ( الكسب ) : إن لكل فعل جهتين : جهة الإيجاد ، وجهة الخصوصية والعنوان الذي جعله الله تعالى مناطا للثواب والعقاب . وهاتان جهتان مختلفتان ، ونسبة كل واحدة منهما تختلف عن نسبة الأخرى . فالجهة الأولى : هي ( الإيجاد ) وتنتسب إلى الله تعالى ، ونسبة الإيجاد إلى غير الله تعالى من الشرك بالله . والجهة الثانية : هي العنوان الذي يكتسب به العبد الثواب أو العقاب نحو ( الصلاة ) و ( الصيام ) و ( الحج ) و ( الغيبة ) و ( الكذب ) . . . وكما لا يجوز نسبة الأولى إلى العبد ، لا يجوز نسبة الثانية إلى الله تعالى . وقدرة الانسان وإرادته تتعلقان بالثانية فقط دون الأولى ، وهي مناط الثواب والعقاب . وبذلك يتم لهذه المدرسة - كما يعتقدون - الجمع بين ( أصل التوحيد ) و ( أصل العدل ) أو ( استحقاق الثواب والعقاب ) . إذن ، للفعل الواحد جهتان اثنتان وليس جهة واحدة . وهاتان الجهتان متعلقتان لقدرتين مختلفتين ، قدرة الله تعالى وقدرة العبد . ولا ضير في ذلك ، فإن اختلاف الجهة يبرر تعدد القدرة التي يتعلق بها الفعل . مناقشة أصل الكسب : ولعلنا لا نستطيع أن نصل إلى أمر محصل واضح عن ( الكسب ) ، فإن هذه العناوين التي يكسبها المكلف هي عين ( الإيجاد ) الذي تنسبه الأشعرية إلى الله تعالى . فلا معنى لإقامة الصلاة ، وإتيان الحج ، إلا إيجاد هذه الأعمال والحركات التي إذا اجتمعت تعنونت بعنوان الصلاة والحج . والأعمال التي هي من قبيل الصوم والتي تتقوم بعدم تناول الأكل والشرب وسائر المفطرات فحقيقتها ( الكف ) وهو فعل من أفعال النفس ، شأنها شأن سائر أفعال الجوانح . و ( النية ) التي يحاول أن يوجه بها الشيخ الباقلاني مسألة الكسب ، مدعيا أن العمل الواحد يختلف حاله من نية إلى نية أخرى ، فالقتل بنية العدوان جريمة ، ونفس العمل بعنوان القصاص والحد تكليف شرعي ، يثيب الله تعالى به العبد . . . ونفس الفعل من جانب الله ، ولكن النية التي يوجه بها الانسان العمل الصادر عنه هي من جانب الانسان ، والثواب والعقاب ليس على أصل القتل فلا علاقة له به ، ولكن على النية التي نواها في القتل . . . فهذه هي وحدها التي يتحمل مسؤوليتها والتي يقوم بها . نقول : إذا صح هذا الكلام ، فإن النية أيضا عمل من أعمال الجوانح ، ولا يختلف عمل عن عمل ، ولا أعلم لماذا تصح نسبة النية إلى الانسان ولا تصح نسبة أصل العمل . فالعمل عمل ، سواء كان من أعمال الجوارح أو من أعمال الجوانح . وإذا صححنا نسبة النية إلى الانسان نفسه ، فلا بأس علينا بنفس الملاك والتبرير أن ننسب إلى الانسان كل عمل يقوم به ، سواء كان من أعمال الجوارح كالصلاة والحج ، أو من أعمال الجوانح كالكف في الصيام بنية الصيام . ومهما يكن من أمر فلا نريد أن نستسهل مناقشة نظرية كلامية أخذت وقتا طويلا وجهدا كثيرا من متكلمي الإسلام بهذه الطريقة . . . إلا أننا نريد أن نطل على هذا الموضوع إطلالة ، ونحيل القارئ إذا أراد التفصيل إلى مكان هذه الدراسة من الموسوعات الكلامية من قبيل شروح المقاصد والمواقف . الحتميات المادية المعاصرة : ولا نقصد من النظريات المادية النظريات القائمة على أساس رفض الإيمان بالله تعالى . وإنما نقصد بذلك ما يقابل الحتمية الإلهية التي يتبناها الأشاعرة من نسبة كل فعل إلى الله تعالى في حياة الأفراد وفي حركة التاريخ . وهي التي تنسب الحتمية في سلوك الأفراد والجماعات إلى مصادر أخرى غير الله تعالى . ومن رواد هذه النظرية في الغرب ( منتسكيو ) في كتابه ( روح القوانين ) ، و ( اشبنكلر ) في كتابه ( تدهور الحضارة الغربية ) ، و ( دور كهايم ) العالم الاجتماعي الفرنسي الشهير . ويذهب هذا الأخير إلى أن الحياة الاجتماعية تتقرر بصورة منفصلة عن إرادة الأفراد ورغباتهم . وتتصف العلاقات والشؤون الاجتماعية من الأخلاق والمعارف والثقافة الاجتماعية ، واليسر والعسر بثلاث خصال لا تنفك عنها ، وهي : ( الخارجية ) و ( الحتمية ) و ( التعميم ) . فإن الشؤون الاجتماعية بكل تفاصيلها نابعة من عوامل خارجية ، وليست نابعة من داخل الأفراد ورغباتهم وإرادتهم ، والفرد يقع تحت ضغط الحياة الاجتماعية بصورة قهرية ، كما أن الحياة الاجتماعية تقع تحت ضغط العوامل القهرية الموجبة لها وهذه هي ( الخارجية ) وطبيعة هذه العلاقة بين الأسباب والمسببات في حركة التاريخ ، وحركة المجتمع ( حتمية ) لا يمكن أن تتخلف المسببات عن أسبابها ، ولو أننا تمكنا أن نقرأ الأحداث في حلقات عللها وأسبابها لكنا نتنبأ بها من دون ترديد وهذه هي ( الحتمية ) . والخصلة الثالثة هي ( التعميم ) فما يحدث في مكان وزمان لا بد أن يحدث في كل مكان وزمان إذا توفرت الأسباب والشروط نفسها . ومن أشهر الحتميات المادية المعاصرة هي نظرية كارل ماركس - فردريك انجلز ، التي تحاول تقنين حركة التاريخ وترحيلها ضمن خمس مراحل عبر عامل الصراع الطبقي بين الطبقة المستثمرة ، والطبقة المستثمرة . إلا أن هذه النظرية انتكست في بداية ظهورها انتكاسات قوية في مرحلة التطبيق ، وأثبت الواقع خلاف ذلك ، وبقيت هذه النظرية تدرس على الصعيد النظري فقط . نقد الحتمية التاريخية : ومهما يكن من أمر هذه الحتميات المادية في تفسير التاريخ ، فإن منها ما هو حق ومنها ما هو باطل ، بغض النظر عن التفاصيل الدقيقة الواردة في النظرية . أما الحق فهو ربط التاريخ بالقوانين العلمية والعلل والأسباب التي تستوجب حركة التاريخ . والحدث التاريخي - كأي ظاهرة أخرى في الكون - يخضع للأسباب والعلل الموجبة له . إذن قانون العلية يحكم الحدث التاريخي كما يحكم الظاهرة الفيزيائية والكيميائية والميكانيكية بشكل دقيق في كل أصولها العقلية المعروفة كالحتمية والسنخية وغير ذلك . وهذا هو الحق ولا يمكن التشكيك فيه ، عدا النظرية الماركسية التي تنفي قانون العلية رأسا وتضع محلها النظرية المادية الديالكتيكية التي اقتبستها من ( هيگل ) . أما الباطل في هذه النظريات فهو نفي الإنسان وقراره المستقل في صناعة التاريخ ، واعتبار الانسان خشبة عائمة على أمواج التاريخ القهرية ، وتقرير مصير واحد للتاريخ والانسان ، لا يتعدد ، ولا يختلف . وهذا باطل بالتأكيد ، فإن الانسان ( الفرد ، والمجتمع ، والتاريخ ) لا يقع على طريق علة واحدة فقط ، وإنما على مفترق طرق غالبا ، واختيار نوع الطريق يرتبط بإرادته ووعيه وثقافته وقراره إلى حد كبير جدا ، فإذا سلك أحد هذه الطرق بموجب إرادته وقراره ورأيه لم يكن له أن يتخلص من الآثار القهرية المترتبة عليه بموجب قانون العلية . ولنضرب على ذلك مثالين ، أحدهما : عن الفرد ، والآخر : عن المجتمع . أما التمثيل بالفرد : فإن الانسان الفرد إذا تحرك ونشط وتعلم يشق طريقه إلى الحياة ، وإذا خمل وكسل وركن إلى الجهل والكسل ، يبقى ضعيفا مغمورا لا شأن له ، ولا قوة في الحياة . وكل من هاتين النتيجتين تتصف بالقطعية والحتمية إذا اختار الانسان الطريق المناسب لها . إلا أن ذلك لا يعني أن الانسان يواجه قضاء وقدرا ذا بعد واحد في حياته لا يمكنه أن يحيد عنه . وأما التمثيل بالمجتمع ، فالمجتمع الذي يقاوم ويضحي ويتحمل عذاب المواجهة وقسوة المقاومة يسلم من الظلم والاستبداد السياسي والارهاب . والمجتمع الذي ينقاد ويستسلم ولا يقاوم يبتلى بأبشع أنواع الاستبداد السياسي والارهاب . وهذا وذاك حكمان حتميان لا سبيل للتخلص منهما في حياة الأمم . ولكن المجتمع يقف على مفترق طريقين في حياته السياسية ، فإذا اختار الطريق الأول كانت النتيجة الأولى قطعية ، وإذا اختار الطريق الثاني كانت النتيجة الثانية قطعية . واختيار هذا الطريق أو ذاك يدخل في حيز إرادة الانسان واختياره ولا يقع تحت نظام الحتمية . وسوف نعود إلى دراسة هذه النقطة مرة أخرى في سياق هذا البحث . الاستغلال السياسي للحتمية : وأكثر النتائج السلبية المترتبة على الإيمان بهذه الحتميات ، تعطل دور الانسان وحركته في بناء التاريخ ، وتعطل دوره في تقرير مصيره . فإن الانسان إذا آمن بأن حركته وفعله يخضع لسلسلة من العوامل الحتمية الخارجة عن إرادته واختياره يشعر بأنه عنصر فاقد التأثير ، لا دور له في صناعة مصيره ومصير مجتمعه ، ومع هذا الإيمان وهذه القناعة لا يمكن أن يكون الانسان مصدرا للتحرك والتغيير في حياته الفردية والاجتماعية . ولذلك ، فإن الإيمان بالحتمية ( التاريخية والفردية ) كان موضع تبني الأنظمة الاستبدادية في تاريخ الإسلام . فإن هذا الإيمان يطوع الناس للاستسلام السياسي ويروضهم لقبول الظلم . وقد كان بنو أمية يتبنون نظرية الجبر . يقول أبو هلال العسكري : إن معاوية أول من زعم أن الله يريد أفعال العباد كلها . ولما اعترض عبد الله ابن عمر على معاوية في تنصيب ابنه يزيد خليفة من بعده . قال له معاوية : ( إني أحذرك أن تشق عصا المسلمين وتسعى في تفريق ملأهم ، وأن تسفك دماءهم ، وإن أمر يزيد قد كان قضاء من القضاء ، وليس للعباد خيرة من أمرهم ) . وبنفس المنطق واجه معاوية عائشة لما اعترضت عليه في أمر تنصيب يزيد خليفة على المسلمين من بعده . قال لها : ( إن أمر يزيد قضاء من القضاء ، وليس للعباد الخيرة من أمرهم ) . وقد نهض بعض العلماء لمواجهة تيار الجبر الذي تبناه بنو أمية ، وكان أشهر هؤلاء معبد الجهني من العراق ، وغيلان الدمشقي من الشام . عرف عنهم القول بالاختيار وحرية الإرادة والدعوة إلى هذا الرأي . وقد خرج معبد على الأمويين مع ابن الأشعث فقتله الحجاج . وأما غيلان فقد أحضره هشام بن عبد الملك الخليفة الأموي واستنطقه فصلبه بعد أن قطع يديه ورجليه . وكان الحسن البصري فيما يظهر على هذا الرأي - الاختيار - . يقول المقريزي : إن عطاء بن يسار ومعبد الجهني دخلا على الحسن البصري ، فقالا له : إن هؤلاء ( حكام بني أمية ) يسفكون الدماء ، ويقولون : إنما تجري أعمالنا على قدر الله ! قال : كذب أعداء الله . فطعن عليه بهذا . وكان الحسن البصري يجاهر برأيه المعارض لسطان بني أمية هنا وهناك ، فلما خوفوه من سطوة السلطان امتنع عن ذلك . يقول ابن سعد في الطبقات عن أيوب ، قال : نازلت الحسن في القدر غير مرة حتى خوفته من السلطان ، فقال : لا أعود بعد اليوم . أما بنو العباس فلم يشذوا عن سياسة بني أمية في تبني القدر على رأي الأشاعرة ، غير أن المأمون والمعتصم اختلفا عنهم في هذا الرأي ، وتبنوا رأي المعتزلة في الاختيار والتفويض ، فلما تولى المتوكل الحكم تبنى رأي الأشاعرة في الجبر ، وكان يحاسب ويعاقب عليه ، وتبعه الخلفاء من بعده على هذا الرأي . التفويض : يسود في التاريخ الإسلامي في مسألة الحتمية والاختيار في سلوك الانسان الفردي رأيان متقابلان : وهما : الجبر والتفويض . أما المذهب الأول : فيتبناه الأشاعرة ، وأما المذهب الثاني : فيتبناه المعتزلة . ومذهب المعتزلة في التفويض : أن الله تعالى فوض إلى الانسان اختيار ما يعمل ، والانسان مستقل استقلالا كاملا فيما يصنعه . وهذا المذهب يأتي في مقابل المذهب الأول تماما . ولئن كان التبرير الفلسفي والعقائدي للمذهب الأول هو الاحتفاظ ب‍ ( أصل التوحيد ) وإرجاع كل شئ في هذا الكون من الأعيان والأعمال إلى الله تعالى * ( والله خلقكم وما تعملون ) * ( الصافات 37 : 96 ) . فإن التبرير العقائدي لهذا الاتجاه هو تنزيه ساحة الله تعالى من أن يكلف الانسان بما لا يقدر عليه ، فيما كان قضاء الله تعالى وقدره بعكس ما يأمر به وينهى عنه ، وتنزيه الله سبحانه من أن يخلق السيئات والمعاصي والكفر والشرك والظلم والعدوان في سلوك العباد . يقول عبد القادر البغدادي في ( الفرق بين الفرق ) في بيان آراء المعتزلة : ( ومنها قولهم جميعا إن الله تعالى غير خالق لأكساب الناس ولا لشئ من أعمال الحيوانات ، وقد زعموا أن الناس هم الذين يقدرون أكسابهم ، وأنه ليس لله عز وجل في أكسابهم ولا في أعمال سائر الحيوانات صنع ولا تقدير ) . وقال السيد الشريف في ( شرح المواقف ) : ( إن المعتزلة استدلوا بوجوه كثيرة مرجعها إلى أمر واحد ، وهو أنه لولا استقلال العبد بالفعل على سبيل الاختيار لبطل التكليف وبطل التأديب الذي ورد به الشرع وارتفع المدح والذم ) . وروى زهدي جار الله عن ( المعتزلة ) : إجماعهم على أن العباد خالقون لأفعالهم مخترعون لها ، وأن الله تعالى ليس له في أفعال العباد المكتسبة صنع ولا تقدير . ويقول صدر المتألهين ( رحمه الله ) : ( ذهبت جماعة كالمعتزلة ومن يحذو حذوهم إلى أن الله تعالى أوجد العباد وقدرهم على تلك الأعمال وفوض إليهم الاختيار . فهم مستقلون بإيجاد تلك الأفعال على وفق مشيئتهم وطبق قدرتهم ، وقالوا : إنه أراد منهم الإيمان والطاعة وكره منهم الكفر والمعصية . وقالوا : على هذا يظهر أمور ، الأول : فائدة التكليف بالأوامر والنواهي وفائدة الوعد والوعيد . والثاني : استحقاق الثواب والعقاب . والثالث : تنزيه الله سبحانه عن القبائح والشرور وأنواع الكفر والمعاصي والمساوي ) . ويذهب الشهرستاني في ( الملل والنحل ) إلى إجماع المعتزلة على اعتبار العباد خالقين لأفعالهم مخترعين لها ، وأن الله تعالى ليس له في أفعال العباد المكتسبة صنع ولا تقدير . والمعتزلة لجأوا إلى القول بالتفويض واستقلال الانسان في أفعاله هروبا مما وقع فيه الأشاعرة من القول باستحقاق الانسان للعقاب من جانب الله تعالى دون أن يكون له دور أو سلطان فيما صدر منه من ذنب وإجرام ، ومن القول بتكليف الله تعالى للانسان فيما لا قدرة له عليه ، فيما كان القضاء والقدر بخلاف ذلك . ولكي ينزهوا الله تعالى من هذا وذاك ، سبحانه وتعالى عن كل ذلك ، لجأوا إلى القول بالتفويض ، والإيمان بأن الله تعالى قد فوض الانسان أموره ومنحه القدرة الكاملة على الاستقلال في كل أفعاله وتصرفاته . . . وبذلك وقعوا فيما هو أبشع مما وقع فيه الأشاعرة ، وذلك هو الشرك بالله تعالى ، وفصل فعل الانسان وعمله بشكل كامل عن إرادة الله تعالى وإذنه ومشيئته وخلقه ، وهو بحد الشرك إن لم يكن هو من الشرك فعلا . وفرق واضح بين نظرية التفويض الإلهي واستقلال الانسان في عمله مستقلا عن إرادة الله تعالى وإذنه ومشيئته وبين مبدأ حرية الاختيار . وسوف يأتي توضيح لهذا الأمر فيما يأتي من هذا البحث . الفصل الثاني موقف القرآن من مسألة : ( الحتمية ) و ( استقلال الانسان ) ونحاول الآن أن نعرف موقف القرآن من مسألة الحتمية . إن قراءة أولية للقرآن تظهرنا على نقطتين هامتين وهما : - إن القرآن ينفي مبدأ الحتمية بالطريقة التي يطرحها الأشاعرة . - وينفي مبدأ التفويض بالطريقة التي يقررها المعتزلة . في النقطة الأولى يقرر مبدأ حرية الإرادة بشكل واضح ويقرر في النقطة الثانية مبدأ عدم استقلال الفرد في الإرادة واتخاذ القرار . وهاتان النقطتان لا تتناقضان وإنما تتكاملان ، ومنهما نكتشف مذهبا ثالثا لا هو بالاتجاه الأول ، ولا هو بالاتجاه الثاني . وإلى هذا المذهب يذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) وسوف نوضح ذلك فيما بعد . والآن ننتقل إلى قراءة هاتين الطائفتين من آيات القرآن .

الأمر بين الأمرين — غير محدد
لم يحابها في دين الله ولا راقبها في حدود الله وقد جلد أصحاب الإفك ومنهم مسطح بن أثاثة وكان من أهل بدر . قال : وبعد فلو كان محل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله - محل من لا يعادى إذا عصى الله سبحانه ولا يذكر بالقبيح بل يجب أن يراقب لأجل اسم الصحبة ويغضى عن عيوبه وذنوبه لكان كذلك صاحب موسى المسطور ثناؤه في القرآن لما اتبع هواه فانسلخ مما أوتي من الآيات وغوى قال سبحانه

واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ، ولكان ينبغي أن يكون محل عبدة العجل من أصحاب موسى هذا المحل لأن هؤلاء كلهم قد صحبوا رسولا " جليلا " من رسل الله سبحانه . قال : ولو كانت الصحابة عند أنفسها بهذه المنزلة لعلمت ذلك من حال أنفسهم لأنهم أعرف بمحلهم من عوام أهل دهرنا وإذا قدرت أفعال بعضهم ببعض دلتك على أن القصة كانت على خلاف ما قد سبق إلى قلوب الناس اليوم ، هذا علي وعمار وأبو الهيثم ابن التيهان وخزيمة بن ثابت وجميع من كان مع علي - عليه السلام - من المهاجرين والأنصار لم يروا أن يتغافلوا عن طلحة والزبير حتى فعلوا بهما وبمن معهما ما يفعل بالشراة في عصرنا ، وهذا طلحة والزبير وعائشة ومن كان معهم وفي جانبهم لم يروا أن يمسكوا عن علي حتى قصدوا كما يقصد للمتغلبين في زماننا ، وهذا معاوية وعمرو لم يريا عليا " - عليه السلام بالعين التي يرى بها العامي صديقه أو جاره ولم يقصرا دون ضرب وجهه بالسيف ولعنه ولعن أولاده و [ قتل ] كل من كان حيا " من أهله وقتل - أصحابه وقد لعنهما هو أيضا في الصلاة المفروضات ولعن معهما أبا الأعور الأسلمي وأبا - موسى الأشعري وكلاهما من الصحابة ، وهذا سعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة وأسامة بن زيد وسعد بن زيد بن عمرو بن نفيل وعبد الله بن عمر وحسان بن ثابت

الإيضاح لابن شاذان — الله أو 4 ما في الصحيفة وصدق علي - عليه السلام - ما كان عنده إلا ما في كتاب الله — غير محدد
(ج1) للشيخ الطبرسي الصفحة 39 وأنت يا أبا جهل فاثبت عندي ليتصل بك أخبار هؤلاء الفرق الثلاث، فإن الآية التي اقترحتها تكون بحضرتي. فقال أبو جهل للفرق الثلاث: قوموا فتفرقوا ليتبين لكم باطل قول محمد (صلى الله وعليه وآله)، فذهب الفريق الأول إلى جبل أبي قبيس والثاني إلى صحراء ملساء والثالث إلى ظل الكعبة ورأوا ما وعدهم الله ورجعوا إلى النبي (صلى الله وعليه وآله) مؤمنين، وكلما رجع فريق منهم إليه وأخبروه بما شاهدوا ألزمه رسول الله (صلى الله وعليه وآله) الإيمان بالله فاستمهل أبو جهل إلى أن يجيء الفريق الآخر حسب ما أوردناه في الكتاب الموسوم بمفاخر الفاطمية تركنا ذكره هاهنا طلبا للايجاز والاختصار. قال أمير المؤمنين

(عليه السلام): فلما جاءت الفرقة الثالثة وأخبروا بما شاهدوا عيانا وهم مؤمنين بالله وبرسوله قال رسول الله (صلى الله وعليه وآله) لأبي جهل: هذه الفرقة الثالثة قد جاءتك وأخبرتك بما شاهدت. فقال أبو جهل: لا أدري أصدق هؤلاء أم كذبوا أم حقق لهم ذلك أم خيل إليهم، فإن رأيت أنا ما اقترحته عليك من نحو آيات عيسى بن مريم فقد لزمني الإيمان بك وإلا فليس يلزمني تصديق هؤلاء على كثرتهم. فقال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): يا أبا جهل فإن كان لا يلزمك تصديق هؤلاء على كثرتهم وشدة تحصيلهم فكيف تصدق بمآثر آبائك وأجدادك ومساوئ أسلاف أعدائك، وكيف تصدق على الصين والعراق والشام إذا حدثت عنها، وهل المخبرون عن ذلك إلا دون هؤلاء المخبرين لك عن هذه الآيات مع سائر من شاهدها معهم من الجمع الكثيف الذين لا يجتمعون على باطل يتخرصونه إلا إذا كان بأزائهم من يكذبهم ويخبر بضد أخبارهم، ألا وكل فرقة محجوجون بما شاهدوا، وأنت يا أبا جهل محجوج بما سمعت ممن شاهده. ثم أخبره النبي (صلى الله وعليه وآله) بما اقترح عليه من آيات عيسى من أكله لما أكل وادخاره في بيته لما ادخر من دجاجة مشوية وإحياء الله تعالى إياها وإنطاقها بما فعل بها أبو جهل وغير ذلك على ما جاء به في هذا الخبر، فلم يصدقه أبو جهل

الاحتجاج — الإحتجاج — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج2) للشيخ الطبرسي الصفحة 67 لما أمر بالمسير إلى تبوك، أمر بأن يخلف عليا بالمدينة. فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله ما كنت أحب أن أتخلف عنك في شئ من أمورك، وأن أغيب عن مشاهدتك والنظر إلى هديك، وسمتك، فقال رسول الله

يا علي أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، تقيم يا علي وأن لك في مقامك من الأجر مثل الذي يكون لك لو خرجت مع رسول الله، ولك أجور كل من خرج مع رسول الله (صلى الله وعليه وآله) موقنا طائعا، وأن لك على الله يا علي لمحبتك أن تشاهد من محمد سمته في ساير أحواله، بأن يأمر جبرئيل في جميع مسيرنا هذا أن يرفع الأرض التي يسير عليها، والأرض التي تكون أنت عليها، ويقوي بصرك حتى تشاهد محمدا وأصحابه في ساير أحوالك وأحوالهم، فلا يفوتك الأنس من رؤيته ورؤية أصحابه ويغنيك ذلك عن المكاتبة والمراسلة. فقام رجل من مجلس زين العابدين لما ذكر هذا وقال له: يا بن رسول الله (صلى الله وعليه وآله) كيف يكون، وهذا للأنبياء لا لغيرهم؟ فقال زين العابدين (عليه السلام): هذا هو معجزة لمحمد رسول الله لا لغيره، لأن الله إنما رفعه بدعاء محمد، وزاد في نور بصره أيضا بدعاء محمد، حتى شاهد ما شاهد وأدرك ما أدرك، ثم قال له الباقر (عليه السلام): يا عبد الله ما أكثر ظلم كثير من هذه الأمة لعلي بن أبي طالب (عليه السلام)، وأقل أنصارهم، أم يمنعون عليا ما يعطونه ساير الصحابة، وعلي أفضلهم، فكيف يمنع منزلة يعطونها غيره، قيل: وكيف ذاك يا بن رسول الله؟ قال: لأنكم تتولون محبي أبي بكر ابن أبي قحافة، وتتبرؤون من أعدائه كائنا من كان، وكذلك تتولون عمر بن الخطاب، وتتبرؤون من أعدائه كائنا من كان، وتتولون عثمان بن عفان وتتبرؤون من أعدائه كائنا من كان، حتى إذا صار إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قالوا: نتولى محبيه، ولا نتبرأ من أعدائه بل نحبهم، فكيف يجوز هذا لهم، ورسول الله (صلى الله وعليه وآله) يقول في علي: (اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله) أفترونه لا

الاحتجاج — الإحتجاج — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج2) للشيخ الطبرسي الصفحة 192 فسر برأيه كلامي، وما عرفني من شبهني بخلقي، وما على ديني من استعمل القياس في ديني) وقال: (من رد متشابه القرآن إلى محكمه هدي إلى صراط مستقيم) ثم قال: إن في أخبارنا متشابها كمتشابه القرآن، ومحكما كمحكم القرآن، فردوا متشابهها إلى محكمها، ولا تتبعوا متشابهها دون محكمها فتضلوا. وقال: من شبه الله بخلقه فهو مشرك، ومن نسب إليه ما نهى عنه فهو كافر. وعن الحسين بن خالد قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول

لم يزل الله عز وجل عليما، قادرا، حيا، قديما، سميعا، بصيرا. فقلت: يا بن رسول الله إن قوما يقولون: لم يزل عالما بعلم، وقادرا بقدرة وحيا بحياة، وقديما بقدم، وسميعا بسمع، وبصيرا ببصر. فقال (عليه السلام): من قال ذلك ودان به فقد اتخذ مع الله آلهة أخرى، وليس من ولايتنا على شئ ثم قال (عليه السلام): لم يزل الله عز وجل عليما، قادرا، حيا، قديما سميعا، بصيرا - لذاته - تعالى عما يقول المشركون والمشبهون علوا كبيرا. وعن الحسين بن خالد قال: قلت للرضا (عليه السلام): يا بن رسول الله إن قوما يقولون: أن رسول الله (صلى الله وعليه وآله) قال: (إن الله خلق آدم على صورته). فقال: قاتلهم الله! لقد حذفوا أول الحديث، إن رسول الله مر برجلين يتسابان، فسمع أحدهما يقول لصاحبه: (قبح الله وجهك ووجه من يشبهك) فقال له (صلى الله وعليه وآله): (يا عبد الله لا تقل هذا لأخيك! فإن الله عز وجل خلق آدم على صورته). وعن إبراهيم بن أبي محمود قال: قلت للرضا (عليه السلام): يا بن رسول الله

الاحتجاج — الإحتجاج — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج2) للشيخ الطبرسي الصفحة 205 قال: بل كانوا قبله. قال الرضا

(عليه السلام): لقد اجتمعت قريش إلى رسول الله فسألوه أن يحيي لهم موتاهم، فوجه معهم علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال له: (اذهب إلى الجبانة، فناد بأسماء هؤلاء الرهط الذين يسألون عنهم بأعلى صوتك، يا فلان، ويا فلان، ويا فلان يقول لكم رسول الله محمد قوموا بإذن الله) فناداهم فقاموا ينفضون التراب عن رؤوسهم، فأقبلت قريش تسألهم عن أمورهم، ثم أخبروهم أن محمدا قد بعث نبيا فقالوا: وددنا أن أدركناه فنؤمن به، ولقد أبرأ الأكمه والأبرص والمجانين، وكلمته البهائم والطير والجن والشياطين، ولم نتخذه ربا من دون الله، ولم ننكر لأحد من هؤلاء فضلهم، فإن اتخذتم عيسى ربا جاز لكم أن تتخذوا اليسع وحزقيل ربين، لأنهما قد صنعا مثل ما صنع عيسى بن مريم: من إحياء الموتى وغيره، ثم إن قوما من بني إسرائيل خرجوا من بلادهم من الطاعون وهم ألوف حذر الموت فأماتهم الله في ساعة واحدة، فعمد أهل القرية فحظروا عليهم حظيرة، فلم يزالوا فيها حتى نخرت عظامهم وصاروا رميما، فمر بهم نبي من أنبياء بني إسرائيل فتعجب منهم ومن كثرة العظام البالية، فأوحى الله إليه أتحب أن أحييهم لك فتنذرهم؟ قال: نعم. فأوحى الله إليه أن نادهم فقال: أيتها العظام البالية قومي بإذن الله! فقاموا أحياء أجمعون ينفضون التراب عن رؤوسهم ثم إبراهيم خليل الله (عليه السلام) حين اتخذ الطير فقطعهن قطعا، ثم وضع على كل جبل منهن جزءا، ثم ناداهن فأقبلن سعيا إليه، ثم موسى بن عمران وأصحابه السبعون الذين اختارهم صاروا معه إلى الجبل فقالوا له: إنك قد رأيت الله فأرناه! فقال لهم: إني لم أره. فقالوا: لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة فاحترقوا عن آخرهم فبقي موسى وحيدا. فقال: يا رب اخترت سبعين رجلا من بني إسرائيل فجئت بهم، فأرجع أنا

الاحتجاج — الإحتجاج — الإمام الرضا عليه السلام
(ج2) للشيخ الطبرسي الصفحة 208 ثم قال للجاثليق: بحق الابن وأمه، هل تعلم أن (متى) قال في نسبة عيسى: أن المسيح بن داود بن إبراهيم بن إسحاق بن يعقوب بن يهود بن خضرون؟ وقال (مرقانوس) في نسبة عيسى (عليه السلام): أنه كلمة الله أحلها في الجسد الآدمي فصارت إنسانا؟ وقال (ألوقا): أن عيسى بن مريم وأمه كانا إنسانين من لحم ودم فدخل فيهما روح القدس؟ ثم إنك تقول في شهادة عيسى على نفسه حقا أقول لكم أنه لا يصعد إلى السماء إلا من نزل منها إلا راكب البعير خاتم الأنبياء، فإنه يصعد إلى السماء وينزل فما تقول في هذا القول؟ قال الجاثليق: هذا قول عيسى لا ننكره. قال الرضا

(عليه السلام): فما تقول في شهادة ألوقا ومرقانوس ومتى على عيسى وما نسبوا إليه؟ قال الجاثليق: كذبوا على عيسى. قال الرضا (عليه السلام): يا قوم أليس قد زكاهم وشهد أنهم علماء الإنجيل وقولهم حق. فقال الجاثليق: يا عالم المسلمين أحب أن تعفيني من أمر هؤلاء. قال الرضا (عليه السلام): قد فعلنا. سل يا نصراني عما بدا لك! قال الجاثليق: ليسألك غيري، فوالله ما ظننت أن في علماء المسلمين مثلك. فالتفت الرضا (عليه السلام) إلى رأس الجالوت فقال له: تسألني أو أسألك؟ قال: بل أسألك. ولست أقبل منك حجة إلا من التوراة، أو من الإنجيل أو من زبور داود، أو ما في صحف إبراهيم وموسى. قال الرضا (عليه السلام): لا تقبل مني حجة إلا بما تنطق به التوراة على لسان موسى بن عمران (عليه السلام)، والإنجيل على لسان عيسى بن مريم (عليه السلام)، والزبور على لسان داود (عليه السلام). قال رأس الجالوت: من أين تثبت نبوة محمد؟ قال الرضا (عليه السلام): شهد بنبوته موسى بن عمران، وعيسى بن مريم، وداود خليفة الله في الأرض.

الاحتجاج — الإحتجاج — الإمام الرضا عليه السلام
156 99-2670/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن بعض أصحابه، عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المستضعف؟فقال: «هو الذي لا يهتدي حيلة إلى الكفر فيكفر، و لا يهتدي سبيلا إلى الإيمان، لا يستطيع أن يؤمن و لا يستطيع أن يكفر، فهم الصبيان، و من كان من الرجال و النساء على مثل عقول الصبيان مرفوع عنهم القلم» . 99-2671/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل‏ ، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال

«المستضعفون: الذين لا يستطيعون حيلة و لا يهتدون سبيلا-قال-لا يستطيعون حيلة إلى الإيمان و لا يكفرون، الصبيان و أشباه عقول الصبيان من الرجال و النساء» . 99-2672/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المستضعف، فقال: «هو الذي لا يستطيع حيلة يدفع بها عنه الكفر، و لا يهتدي بها إلى سبيل الإيمان، لا يستطيع أن يؤمن و لا يكفر-قال-و الصبيان و من كان من الرجال و النساء على مثل عقول الصبيان» . 99-2673/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن عمر بن أبان، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المستضعفين، فقال: «هم أهل الولاية» . فقلت: أي ولاية؟فقال: «أما إنها ليست بالولاية في الدين، و لكنها الولاية في المناكحة و الموارثة و المخالطة، و هم ليسوا بالمؤمنين و لا بالكفار، و منهم‏ المرجون لأمر الله عز و جل» . 99-2674/ - و عنه: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن المثنى، عن إسماعيل الجعفي، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الدين الذي لا يسع العباد جهله، فقال: «الدين واسع، و لكن الخوارج ضيقوا على أنفسهم من جهلهم» . قلت: جعلت فداك، فأحدثك بديني الذي أنا عليه؟فقال: «بلى» . فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله، و أن محمدا عبده و رسوله، و الإقرار بما جاء من عند الله تعالى، و أتولاكم، و أبرأ من أعدائكم، و من ركب رقابكم، و تأمر عليكم، و ظلمكم حقكم. فقال: «و الله ما جهلت شيئا، هو و الله الذي نحن عليه» .

البرهان في تفسير القرآن — الإمام الباقر عليه السلام

فقلت: يا أمير المؤمنين، هل سرنا فرسخين؟فقال: «يا سلمان، لقد سرت خمسين ألف فرسخ، و درت حول الدنيا عشرين ألف مرة» . فقلت: يا سيدي، و كيف هذا؟قال: «يا سلمان، إذا كان ذو القرنين طاف شرقها و غربها، و بلغ إلى سد يأجوج و مأجوج، فأنا يتعذر علي و أنا أمير المؤمنين، و خليفة رسول رب العالمين؟!يا سلمان، ما قرأت قوله تعالى‏ عََالِمُ اَلْغَيْبِ فَلاََ يُظْهِرُ عَلى‏ََ غَيْبِهِ أَحَداً* `إِلاََّ مَنِ اِرْتَضى‏ََ مِنْ رَسُولٍ ؟» فقلت: بلى، يا أمير المؤمنين. فقال: «يا سلمان، أنا المرتضى من الرسول الذي أظهره الله عز و جل على غيبه، أنا العالم الرباني، أنا الذي هون الله علي الشدائد و طوى لي البعيد» . قال سلمان (رضي الله عنه) : فسمعت صائحا يصيح في السماء، أسمع الصوت و لا أرى الشخص، و هو يقول: صدقت صدقت، أنت الصادق الصديق صلوات الله عليك. ثم وثب قائما و ركب فرسه و ركبت معه، و صاح بهما، فطارا في الهواء، و إذا نحن على باب الكوفة، هذا كله و قد مضى من الليل ثلاث ساعات، فقال لي: «يا سلمان، الويل ثم الويل لمن لا يعرفنا حق معرفتنا، و أنكر ولايتنا- يا سلمان-أيهما أفضل، محمد (صلى الله عليه و آله) أم سليمان بن داود (عليه السلام) » ؟فقلت: بل محمد أفضل. قال: «يا سلمان، آصف بن برخيا قدر أن يحمل عرش بلقيس إلى سليمان في طرفة عين، و عنده علم من الكتاب، فكيف لا أفعل أنا ذلك و عندي ألف كتاب، و أربعة و عشرون ألف كتاب، أنزل الله تعالى على شيث بن آدم خمسين صحيفة، و على إدريس (عليه السلام) ثلاثين، و على إبراهيم الخليل (عليه السلام) عشرين، و التوراة، و الإنجيل، و الزبور، و الفرقان العظيم» ؟فقلت: صدقت يا أمير المؤمنين، هكذا يكون الإمام. فقال: «اعلم يا سلمان، الشاك في أمورنا و علومنا كالممتري في معرفتنا و حقوقنا، و قد فرض الله عز و جل في كتابه في غير موضع، و بين فيه ما وجب العلم به، و هو غير مكنون» .

البرهان في تفسير القرآن — في يأجوج و مأجوج‏ — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
238 عطية، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال النبي

(صلى الله عليه و آله) : «إني تارك فيكم الثقلين، أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، و عترتي أهل بيتي، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض» . 99-10328/ - علي بن إبراهيم ، قوله تعالى: سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ اَلثَّقَلاََنِ ، قال: قال: «نحن و كتاب الله، و الدليل على ذلك قول رسول الله (صلى الله عليه و آله) : إني تارك فيكم الثقلين، كتاب الله و عترتي أهل بيتي» . قوله تعالى: يََا مَعْشَرَ اَلْجِنِّ وَ اَلْإِنْسِ إِنِ اِسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطََارِ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ فَانْفُذُوا لاََ تَنْفُذُونَ إِلاََّ بِسُلْطََانٍ [33] 99-10329/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن محمد بن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن عمرو ابن أبي شيبة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: سمعته يقول ابتداء منه: «إن لله إذا بدا له أن يبين خلقه و يجمعهم لما لا بد منه، أمر مناديا ينادي، فيجتمع الإنس و الجن في أسرع من طرفة عين، ثم أذن لسماء الدنيا فتنزل، و كان من وراء الناس، و أذن للسماء الثانية فتنزل، و هي ضعف التي تليها، فإذا رآها أهل السماء الدنيا، قالوا: جاء ربنا. قالوا: [لا]و هو آت، -يعني أمره-حتى تنزل كل سماء، [تكون‏]واحدة[منها]من وراء الاخرى، و هي ضعف التي تليها، ثم يأتي‏ أمر الله في ظلل من الغمام و الملائكة و قضي الأمر و إلى الله ترجع الأمور، ثم يأمر الله مناديا ينادي: يََا مَعْشَرَ اَلْجِنِّ وَ اَلْإِنْسِ إِنِ اِسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطََارِ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ فَانْفُذُوا لاََ تَنْفُذُونَ إِلاََّ بِسُلْطََانٍ » . قال: و بكى (عليه السلام) حتى إذا سكت، قلت: جعلني الله فداك، يا أبا جعفر، و أين رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أمير المؤمنين (عليه السلام) و شيعته؟. فقال أبو جعفر (عليه السلام) : «رسول الله (صلى الله عليه و آله) و علي (عليه السلام) و شيعته، على كثبان من المسك الأذفر، على منابر من نور، يحزن الناس و لا يحزنون، و يفزع الناس و لا يفزعون» ثم تلا هذه الآية مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهََا وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ . «فالحسنة: ولاية علي (عليه السلام) » ثم قال:

البرهان في تفسير القرآن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
252 ابن علوان الكلبي، عن علي بن الحسين العبدي، عن أبي هارون العبدي، عن ربيعة السعدي، عن حذيفة بن اليمان: أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) أرسل إلى بلال، فأمره أن ينادي‏ بالصلاة قبل وقت كل يوم في رجب لثلاث عشرة خلت منه، قال: فلما نادى بلال بالصلاة فزع الناس من ذلك فزعا شديدا و ذعروا، و قالوا: رسول الله بين أظهرنا، لم يغب عنا، و لم يمت!فاجتمعوا و حشدوا، فأقبل رسول الله (صلى الله عليه و آله) يمشي حتى انتهى إلى باب من أبواب المسجد، فأخذ بعضادتيه، و في المسجد مكان يسمى السدة، فسلم ثم قال: «هل تسمعون أهل السدة؟» فقالوا: سمعنا و أطعنا. فقال: «هل تبلغون؟» قالوا ضمنا ذلك لك يا رسول الله. ثم قال رسول الله

(صلى الله عليه و آله) : «أخبركم أن الله خلق الخلق قسمين، فجعلني في خيرهما قسما، و ذلك قوله: وَ أَصْحََابُ اَلْيَمِينِ وَ أَصْحََابُ اَلشِّمََالِ ، فأنا من أصحاب اليمين، و أنا من‏ خير أصحاب اليمين، ثم جعل القسمين أثلاثا، فجعلني في خيرها ثلثا، و ذلك قوله: فَأَصْحََابُ اَلْمَيْمَنَةِ مََا أَصْحََابُ اَلْمَيْمَنَةِ* `وَ أَصْحََابُ اَلْمَشْئَمَةِ مََا أَصْحََابُ اَلْمَشْئَمَةِ* `وَ اَلسََّابِقُونَ اَلسََّابِقُونَ ، فأنا من السابقين، و أنا خير السابقين، ثم جعل الأثلاث قبائل، فجعلني في خيرها قبيلة، و ذلك قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ إِنََّا خَلَقْنََاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى‏ََ وَ جَعَلْنََاكُمْ شُعُوباً وَ قَبََائِلَ لِتَعََارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اَللََّهِ أَتْقََاكُمْ ، فقبيلتي خير القبائل، و أنا سيد ولد آدم و أكرمهم على الله و لا فخر، ثم جعل القبائل بيوتا، فجعلني في خيرها بيتا، و ذلك قوله: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً . ألا و إن الله اختارني في ثلاثة من أهل بيتي، و أنا سيد الثلاثة و أتقاهم‏[و لا فخر]لله، اختارني و عليا و جعفرا أبني أبي طالب، و حمزة بن عبد المطلب، كنا رقودا بالأبطح، ليس منا إلا مسجى بثوبه على وجهه، علي بن أبي طالب عن يميني، و جعفر عن يساري، و حمزة عند رجلي، فما نبهني عن رقدتي غير حفيف أجنحة الملائكة، و برد ذراع علي بن أبي طالب في صدري، فانتبهت من رقدتي و جبرئيل في ثلاثة أملاك، يقول له أحد الأملاك الثلاثة: يا جبرئيل إلى أي هؤلاء أرسلت، فركضني برجله، فقال: إلى هذا. قال: و من هذا؟يستفهمه، فقال: هذا محمد سيد النبيين، و هذا علي بن أبي طالب سيد الوصيين، و هذا جعفر بن أبي طالب له جناحان خضيبان يطير بهما في الجنة، و هذا حمزة بن عبد المطلب سيد الشهداء» . 99-10374/ - الشيخ في (أماليه) ، قال: أخبرنا محمد بن محمد، قال: أخبرنا أبو نصير محمد بن الحسين

البرهان في تفسير القرآن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
254 يشركوا به شيئا، و بروح القوة جاهدوا عدوهم و عالجوا معايشهم، و بروح الشهوة أصابوا لذيذ الطعام و نكحوا الحلال من شباب النساء، و بروح البدن دبوا و درجوا، فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم، ثم قال: [قال‏] الله عز و جل: تِلْكَ اَلرُّسُلُ فَضَّلْنََا بَعْضَهُمْ عَلى‏ََ بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اَللََّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجََاتٍ وَ آتَيْنََا عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ اَلْبَيِّنََاتِ وَ أَيَّدْنََاهُ بِرُوحِ اَلْقُدُسِ ، ثم قال في جماعتهم: وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ يقول أكرمهم بها و فضلهم على من سواهم، فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم. ثم ذكر أصحاب الميمنة، و هم المؤمنون حقا بأعيانهم، جعل الله فيهم أربعة أرواح: روح الإيمان، و روح القوة، و روح الشهوة، و روح البدن، فلا يزال العبد يستكمل هذه الأرواح الأربعة حتى تأتي عليه حالات» . فقال الرجل: يا أمير المؤمنين، ما هذه الحالات؟فقال: «أما أولاهن، فهو كما قال الله عز و جل

وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى‏ََ أَرْذَلِ اَلْعُمُرِ لِكَيْ لاََ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً فهذا ينتقص منه جميع الأرواح، و ليس بالذي يخرج من دين الله، لأن الفاعل به رده إلى أرذل العمر، فهو لا يعرف للصلاة وقتا، و لا يستطيع التهجد بالليل و لا بالنهار، و[لا]القيام في الصف مع الناس، فهذا نقصان من روح الإيمان، و ليس يضره شيئا، و منهم من ينتقص منه روح القوة، فلا يستطيع جهاد عدوه، و لا يستطيع طلب المعيشة، و منهم من ينتقص منه روح الشهوة، فلو مرت به أصبح بنات آدم لم يحن إليها و لم يقم، و تبقى روح البدن فيه، فهو يدب و يدرج حتى يأتيه ملك الموت، فهذا الحال خير، لأن الله عز و جل هو الفاعل به. و قد تأتي عليه حالات في قوته و شبابه فيهم بالخطيئة، فتشجعه روح القوة، و تزين له روح الشهوة، و تقوده روح البدن حتى توقعه في الخطيئة، فإذا لامسها نقص من الإيمان، و تفصى‏ منه، فليس يعود فيه حتى يتوب، فإذا تاب تاب الله عليه، فإن عاد أدخله الله نار جهنم. فأما أصحاب المشئمة، فمنهم‏ اليهود و النصارى، يقول الله عز و جل: اَلَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ يَعْرِفُونَهُ كَمََا يَعْرِفُونَ أَبْنََاءَهُمْ يعرفون محمدا و الولاية في التوراة و الإنجيل، كما يعرفون أبناءهم في منازلهم‏ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ اَلْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ* `اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ‏ فَلاََ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ، فلما جحدوا ما عرفوا ابتلاهم الله بذلك، فسلبهم روح الإيمان، و أسكن أبدانهم ثلاثة أرواح: روح القوة، و روح الشهوة، و روح البدن، ثم أضافهم إلى الأنعام، فقال: إِنْ هُمْ إِلاََّ كَالْأَنْعََامِ لأن الدابة إنما تحمل بروح القوة و تعتلف بروح

البرهان في تفسير القرآن — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
286 يعني حيث قسم النار» . قال: «فيرجعون فيضرب بينهم السور، فينادونهم من وراء السور: أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قََالُوا بَلى‏ََ وَ لََكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَ تَرَبَّصْتُمْ وَ اِرْتَبْتُمْ وَ غَرَّتْكُمُ اَلْأَمََانِيُّ حَتََّى جََاءَ أَمْرُ اَللََّهِ وَ غَرَّكُمْ بِاللََّهِ اَلْغَرُورُ* فَالْيَوْمَ لاََ يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَ لاََ مِنَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوََاكُمُ اَلنََّارُ هِيَ مَوْلاََكُمْ وَ بِئْسَ اَلْمَصِيرُ » . ثم قال: «يا أبا محمد، أما و الله ما قال الله

لليهود و النصارى، و لكنه عنى أهل القبلة» . 99-10486/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، و محمد بن أحمد السناني، و علي بن أحمد ابن موسى الدقاق، و الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب، و علي بن عبد الله الوراق (رضي الله عنه) ، قالوا: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنا تميم بن بهلول، قال: حدثنا سليمان بن حكيم، عن ثور بن يزيد، عن مكحول، قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) : «لقد علم المستحفظون من أصحاب النبي محمد (صلى الله عليه و آله) أنه ليس فيهم رجل له منقبة إلا و قد شركته فيها و فضلته، و لي سبعون منقبة لم يشركني فيها أحد» . قلت: يا أمير المؤمنين، فأخبرني بهن، فقال (عليه السلام) : -و ذكر السبعين-قال: «و أما الثلاثون فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: تحشر أمتي يوم القيامة على خمس رايات، فأول راية ترد علي راية فرعون هذه الأمة و هو معاوية، و الثانية مع سامري هذه الأمة و هو عمرو بن العاص، و الثالثة مع جاثليق هذه الأمة و هو أبو موسى الأشعري، و الرابعة مع أبي الأعور السلمي، و أما الخامسة فمعك يا علي، تحتها المؤمنون و أنت إمامهم، ثم يقول الله تبارك و تعالى للأربعة: اِرْجِعُوا وَرََاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بََابٌ بََاطِنُهُ فِيهِ اَلرَّحْمَةُ ، و هم شيعتي، و من والاني، و قاتل معي الفئة الباغية و الناكبة عن الصراط، و باب الرحمة هم شيعتي، فينادي هؤلاء أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قََالُوا بَلى‏ََ وَ لََكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَ تَرَبَّصْتُمْ وَ اِرْتَبْتُمْ وَ غَرَّتْكُمُ اَلْأَمََانِيُّ في الدنيا حَتََّى جََاءَ أَمْرُ اَللََّهِ وَ غَرَّكُمْ بِاللََّهِ اَلْغَرُورُ* `فَالْيَوْمَ لاََ يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَ لاََ مِنَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوََاكُمُ اَلنََّارُ هِيَ مَوْلاََكُمْ وَ بِئْسَ اَلْمَصِيرُ ، ثم ترد أمتي و شيعتي، فيروون من حوض محمد (صلى الله عليه و آله) ، و بيدي عصا عوسج، أطرد بها أعدائي طرد غريبة الإبل» . 99-10487/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن علي بن مهزيار، عن أبيه، عن جده، عن الحسن بن محبوب، عن الأحول، عن سلام بن المستنير، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله تبارك و تعالى: فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بََابٌ بََاطِنُهُ فِيهِ اَلرَّحْمَةُ وَ ظََاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ اَلْعَذََابُ* `يُنََادُونَهُمْ أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ » . قال: فقال: «أما إنها نزلت فينا و في شيعتنا و في الكفار، أما إنه إذا كان يوم القيامة و حبس الخلائق في طريق المحشر، ضرب الله سورا من ظلمة، فيه باب باطنه فيه الرحمة-يعني النور-و ظاهره من قبله العذاب-يعني الظلمة-فيصيرنا الله و شيعتنا في باطن السور الذي فيه الرحمة و النور، و يصير عدونا و الكفار في ظاهر السور الذي

البرهان في تفسير القرآن — غير محدد
397 الأكبر » . و رواه أيضا سعد بن عبد الله في (بصائر الدرجات) ، عن أحمد و عبد الله ابني محمد بن عيسى و محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب الخزاز، عن أبي خالد يزيد الكناسي، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) ، عن قول الله

عز و جل: فَآمِنُوا بِاللََّهِ وَ رَسُولِهِ وَ اَلنُّورِ اَلَّذِي أَنْزَلْنََا ، فقال: «يا أبا خالد، النور و الله الأئمة (عليهم السلام) . يا أبا خالد، لنور الإمام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار-و ساقه إلى- و آمنه من الفزع الأكبر» ببعض التغيير اليسير . 99-10782/ - و عنه: عن أحمد بن مهران، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن علي بن أسباط و الحسن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن أبي خالد الكابلي، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: فَآمِنُوا بِاللََّهِ وَ رَسُولِهِ وَ اَلنُّورِ اَلَّذِي أَنْزَلْنََا ، فقال: «يا أبا خالد، النور و الله الأئمة عليهم السلام. يا أبا خالد، لنور الإمام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار، و هم الذين ينورون قلوب المؤمنين، و يحجب الله نورهم عمن يشاء فتظلم قلوبهم و يغشاهم بها» . 99-10783/ - و عنه: عن أحمد بن إدريس، عن الحسين بن عبيد الله، عن محمد بن الحسن و موسى بن عمر، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن (عليه السلام) ، قال: سألته عن قول الله عز و جل: يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اَللََّهِ بِأَفْوََاهِهِمْ ، قال: «يريدون ليطفئوا ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) بأفواههم» . قلت: قوله تعالى: وَ اَللََّهُ مُتِمُّ نُورِهِ ، قال: «يقول: و الله متم الإمامة، و الإمامة هي النور، و ذلك قوله تعالى: فَآمِنُوا بِاللََّهِ وَ رَسُولِهِ وَ اَلنُّورِ اَلَّذِي أَنْزَلْنََا -قال-النور هو الإمام» . قوله تعالى: يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ اَلْجَمْعِ ذََلِكَ يَوْمُ اَلتَّغََابُنِ [9] 99-10784/ - ابن بابويه: عن أبيه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن القاسم بن محمد الأصفهاني، عن

البرهان في تفسير القرآن — الإمام الباقر عليه السلام
665 قال: فسكت، فقال: «هل أفيدك حرفا، خير [لك‏]من الدنيا و ما فيها؟» . قلت: بلى جعلت فداك. قال: «قوله: فَكُّ رَقَبَةٍ » ثم قال: «الناس كلهم عبيد النار غيرك و أصحابك، فإن الله فك رقابكم من النار بولايتنا أهل البيت» . و رواه ابن بابويه، في (بشارات الشيعة) عن أبيه، قال: حدثني سعد بن عبد الله، قال: حدثني عباد بن سليمان، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال

قلت: جعلت فداك فَلاَ اِقْتَحَمَ اَلْعَقَبَةَ و ذكر الحديث بعينه‏ . 99-11643/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن عبد الله بن ميمون القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «من أطعم مؤمنا حتى يشبعه لم يدر أحد من خلق الله ما له من الأجر في الآخرة، لا ملك مقرب، و لا نبي مرسل، إلا الله رب العالمين» . ثم قال: «من موجبات المغفرة إطعام المسلم السغبان» ثم قرأ قول الله عز و جل: أَوْ إِطْعََامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ* `يَتِيماً ذََا مَقْرَبَةٍ* `أَوْ مِسْكِيناً ذََا مَتْرَبَةٍ . 99-11644/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا جعفر بن أحمد ، قال: حدثنا عبد الله بن موسى، عن الحسن ابن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله تعالى: فَكُّ رَقَبَةٍ ، قال: «بنا تفك الرقاب، و بمعرفتنا، و نحن المطعمون في يوم الجوع و هو المسغبة» . 99-11645/ - محمد بن العباس: عن الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن يعقوب، عن يونس بن زهير، عن أبان، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن هذه الآية: فَلاَ اِقْتَحَمَ اَلْعَقَبَةَ ، فقال: «يا أبان، هل بلغك من أحد فيها شي‏ء؟» فقلت: لا، فقال: «نحن العقبة، فلا يصعد إلينا إلا من كان منا» . ثم قال: «يا أبان، ألا أزيدك فيها حرفا، خير لك من الدنيا و ما فيها؟» . قلت: بلى. قال: « فَكُّ رَقَبَةٍ ، الناس مماليك النار كلهم غيرك و غير أصحابك، فككم الله منها» . قلت: بما فكنا منها؟قال: «بولايتكم أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (عليه السلام) » . 99-11646/ - و عنه: عن أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن محمد بن عمر، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله تعالى: فَكُّ رَقَبَةٍ ، قال: «الناس كلهم عبيد النار إلا من دخل في طاعتنا و ولايتنا، فقد فك رقبته من النار، و العقبة: ولايتنا» .

البرهان في تفسير القرآن — معنى الأفق المبين‏ — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا أبو محمد جعفر بن علي بن أحمد الفقيه القمي ثم الإيلاقي رضي الله عنه ، قال : أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن علي بن صدقة القمي ، قال : حدثني أبو عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الأنصاري الكجي ، قال : حدثني من سمع الحسن بن محمد النوفلي ثم الهاشمي ، يقول : لما قدم علي بن موسى الرضا عليهما السلام ، إلى المأمون أمر الفضل بن سهل أن يجمع له أصحاب المقالات مثل الجاثليق ورأس الجالوت ورؤساء الصابئين والهربذ الأكبر وأصحاب زردهشت وقسطاس الرومي والمتكلمين ليسمع كلامه وكلامهم ، فجمعهم الفضل بن سهل ، ثم أعلم المأمون باجتماعهم ، فقال : أدخلهم علي ، ففعل ، فرحب بهم المأمون ، ثم قال لهم : إني إنما جمعتكم لخير ، وأحببت أن تناظروا ابن عمي هذا المدني القادم علي ، فإذا كان بكره فاغدوا علي ولا يتخلف منكم أحد ، فقالوا : السمع والطاعة يا أمير المؤمنين نحن مبكرون إن شاء الله . قال الحسن

بن محمد النوفلي : فبينا نحن في حديث لنا عند أبي الحسن الرضا عليه السلام إذ دخل علينا ياسر الخادم وكان يتولى أمر أبي الحسن عليه السلام فقال : يا سيدي إن أمير المؤمنين يقرئك السلام فيقول : فداك أخوك إنه اجتمع إلي أصحاب المقالات وأهل الأديان والمتكلمون من جميع الملل فرأيك في البكور علينا إن أحببت كلامهم وإن كرهت كلامهم فلا تتجشم وإن أحببت أن نصير إليك خف ذلك علينا ، فقال أبو الحسن عليه السلام : أبلغه السلام وقل له : قد علمت ما أردت ، وأنا صائر إليك بكرة إن شاء الله . قال الحسن بن محمد النوفلي : فلما مضى ياسر التفت إلينا ، ثم قال لي : يا نوفلي أنت عراقي ورقة العراقي غير غليظة فما عندك في جمع ابن عمك علينا أهل الشرك وأصحاب المقالات ؟ فقلت : جعلت فداك يريد الامتحان ويحب أن يعرف ما عندك ، ولقد بنى على أساس غير وثيق البنيان وبئس والله ما بني ، فقال لي : وما بناؤه في هذا الباب ؟ قلت : إن أصحاب البدع والكلام خلاف العلماء ، وذلك أن العالم لا ينكر غير المنكر ، وأصحاب المقالات والمتكلمون وأهل الشرك أصحاب إنكار ومباهتة ، وإن احتججت عليهم أن الله واحد قالوا : صحح وحدانيته ، وإن قلت : إن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم رسول الله قالوا : أثبت رسالته ، ثم يباهتون الرجل وهو يبطل عليهم بحجته ، ويغالطونه حتى يترك قوله ، فاحذرهم جعلت فداك ، قال : فتبسم عليه السلام ثم قال : يا نوفلي أتخاف أن يقطعوا علي حجتي ؟ قلت : لا والله ما خفت عليك قط وإني لأرجو أن يظفرك الله بهم إن شاء الله ، فقال لي : يا نوفلي أتحب أن تعلم متى يندم المأمون ، قلت : نعم ، قال : إذا سمع احتجاجي على أهل التوراة بتوراتهم وعلى أهل الإنجيل بإنجيلهم وعلى أهل الزبور بزبورهم وعلى الصابئين بعبرانيتهم وعلى الهرابذة بفارسيتهم وعلى أهل الروم بروميتهم وعلى أصحاب المقالات بلغاتهم ، فإذا قطعت كل صنف ودحضت حجته وترك مقالته ورجع إلى قولي علم المأمون أن الموضع الذي هو بسبيله ليس هو بمستحق له ، فعند ذلك تكون الندامة منه ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . فلما أصبحنا أتانا الفضل بن سهل فقال له : جعلت فداك ابن عمك ينتظرك ، وقد اجتمع القوم فما رأيك في إتيانه ، فقال له الرضا عليه السلام : تقدمني فإني صائر إلى ناحيتكم إن شاء الله ، ثم توضأ عليه السلام وضوء الصلاة وشرب شربة سويق وسقانا منه ، ثم خرج وخرجنا معه حتى دخلنا على المأمون ، فإذا المجلس غاص بأهله ومحمد بن جعفر في جماعة الطالبيين والهاشميين ، والقواد حضور ، فلما دخل الرضا عليه السلام قام المأمون وقام محمد بن جعفر وقام جميع بني هاشم ، فما زالوا وقوفا والرضا عليه السلام جالس مع المأمون حتى أمرهم بالجلوس ، فلم يزل المأمون مقبلا عليه يحدثه ساعة . ثم التفت إلى جاثليق ، فقال : يا جاثليق هذا ابن عمي علي بن موسى - ابن جعفر وهو من ولد فاطمة بنت نبينا ، وابن علي بن أبي طالب عليهم السلام فأحب أن تكلمه وتحاجه وتنصفه ، فقال الجاثليق ، يا أمير المؤمنين كيف أحاج رجلا يحتج علي بكتاب أنا منكره ونبي لا أو من به . فقال له الرضا عليه السلام : يا نصراني فإن احتججت عليك بإنجيلك أتقر به ؟ ! قال الجاثليق : وهل أقدر على دفع ما نطق به الإنجيل ؟ نعم والله أقر به على رغم أنفي ، فقال له الرضا عليه السلام : سل عما بدا لك وافهم الجواب ، قال الجاثليق : ما تقول في نبوة عيسى عليه السلام وكتابه هل تنكر منهما شيئا ؟ قال الرضا عليه السلام : أنا مقر بنبوة عيسى وكتابه وما بشر به أمته وأقر به الحواريون ، وكافر بنبوة كل عيسى لم يقر بنبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وبكتابه ولم يبشر به أمته ، قال الجاثليق : أليس إنما تقطع الأحكام بشاهدي عدل ؟ قال : بلى ، قال : فأقم شاهدين من غير أهل ملتك على نبوة محمد ممن لا تنكره النصرانية وسلنا مثل ذلك من غير أهل ملتنا ، قال الرضا عليه السلام : الآن جئت بالنصفة يا نصراني ، ألا تقبل مني العدل المقدم عند المسيح عيسى بن مريم ، قال الجاثليق : ومن هذا العدل ؟ سمه لي ، قال : ما تقول في يوحنا الديلمي ؟ قال : بخ بخ ذكرت أحب الناس إلى المسيح ، قال : فأقسمت عليك هل نطق الإنجيل أن يوحنا قال : إن المسيح أخبرني بدين محمد العربي وبشرني به أنه يكون من بعده فبشرت به الحواريين فآمنوا به ؟ ! قال الجاثليق : قد ذكر ذلك يوحنا عن المسيح وبشر بنبوة رجل وبأهل بيته ووصيه ، ولم يلخص متى يكون ذلك ولم يسم لنا القوم فنعرفهم ، قال الرضا عليه السلام : فأن جئناك بمن يقرء الإنجيل فتلا عليك ذكر محمد وأهل بيته وأمته أتؤمن به ؟ ! قال : سديدا ، قال الرضا عليه السلام لقسطاس الرومي : كيف حفظك للسفر الثالث من الإنجيل ؟ قال : ما أحفظني له ، ثم التفت إلى رأس الجالوت فقال له : ألست تقرء الإنجيل ؟ ! قال : بلى لعمري قال : فخذ على السفر الثالث ، فإن كان فيه ذكر محمد وأهل بيته وأمته سلام الله عليهم فاشهدوا لي وإن لم يكن فيه ذكره فلا تشهدوا لي ، ثم قرأ عليه السلام السفر الثالث حتى إذا بلغ ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقف ، ثم قال : يا نصراني إني أسألك بحق المسيح وأمه أتعلم أني عالم بالإنجيل ؟ ! قال : نعم ، ثم تلا علينا ذكر محمد وأهل بيته وأمته ، ثم قال : ما تقول يا نصراني هذا قول عيسى بن مريم ؟ ! فإن كذبت ما ينطق به الإنجيل فقد كذبت عيسى وموسى عليهما السلام ، ومتى أنكرت هذا الذكر وجب عليك القتل لأنك تكون قد كفرت بربك ونبيك وبكتابك ، قال الجاثليق : لا أنكر ما قد بان لي في الإنجيل وإني لمقر به ، قال الرضا عليه السلام : اشهدوا على إقراره . ثم قال : يا جاثليق سل عما بدا لك ، قال الجاثليق : أخبرني عن حواري عيسى بن مريم كم كان عدتهم ؟ وعن علماء الإنجيل كم كانوا ؟ قال الرضا عليه السلام : على الخبير سقطت ، أما الحواريون فكانوا اثني عشر رجلا ، وكان أفضلهم وأعلمهم ألوقا وأما علماء النصارى فكانوا ثلاثة رجال : يوحنا الأكبر بأج ، ويوحنا بقرقيسيا ، ويوحنا الديلمي بزجان وعنده كان ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وذكر أهل بيته وأمته وهو الذي بشر أمة عيسى وبني إسرائيل به . ثم قال عليه السلام : يا نصراني والله إنا لنؤمن بعيسى الذي آمن بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم وما ننقم على عيسا كم شيئا إلا ضعفه وقلة صيامه وصلاته ، قال الجاثليق : أفسدت والله علمك وضعفت أمرك ، وما كنت ظننت إلا أنك أعلم أهل الإسلام ، قال الرضا عليه السلام : وكيف ذلك ؟ ! قال الجاثليق : من قولك : إن عيسا كم كان ضعيفا قليل الصيام قليل الصلاة ، وما أفطر عيسى يوما قط ولا نام بليل قط . وما زال صائم الدهر ، قائم الليل ، قال الرضا عليه السلام : فلمن كان يصوم ويصلي ؟ ! قال : فخرس الجاثليق وانقطع . قال الرضا عليه السلام : يا نصراني إني أسألك عن مسألة ، قال : سل فإن كل عندي علمها أجبتك ، قال الرضا عليه السلام : ما أنكرت أن عيسى كان يحيى الموتى بإذن الله عز وجل ، قال الجاثليق : أنكرت ذلك من قبل أن من أحيى الموتى وأبرأ الأكمه والأبرص فهو رب مستحق لأن يعبد قال الرضا عليه السلام : فإن اليسع قد صنع مثل ما صنع عيسى مشى على الماء وأحيى الموتى وأبرأ الأكمه والأبرص فلم يتخذه أمته ربا ولم يعبده أحد من دون الله عز وجل ، ولقد صنع حزقيل النبي عليه السلام مثل ما صنع عيسى بن مريم عليه السلام فأحيا خمسة وثلاثين ألف رجل من بعد موتهم بستين سنة ، ثم التفت إلى رأس الجالوت فقال له : يا رأس الجالوت أتجد هؤلاء في شباب بني إسرائيل في التوراة ؟ ! اختارهم بخت نصر من سبي بني إسرائيل حين غزا بيت المقدس ثم انصرف بهم إلى بابل فأرسله الله عز وجل إليهم فأحياهم هذا في التوراة لا يدفعه إلا كافر منكم قال رأس الجالوت : قد سمعنا به وعرفناه ، قال : صدقت ، ثم قال عليه السلام : يا يهودي خذ على هذا السفر من التوراة فتلا عليه السلام علينا من التوراة آيات ، فأقبل اليهودي يترجح لقراءته ويتعجب ثم أقبل على النصراني فقال : يا نصراني أفهؤلاء كانوا قبل عيسى أم عيسى كان قبلهم ؟ ! قال : بل كانوا قبله ، قال الرضا عليه السلام : لقد اجتمعت قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فسألوه أن يحيي لهم موتاهم ، فوجه معهم علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له : اذهب إلى الجبانة فناد بأسماء هؤلاء الرهط الذين يسألون عنهم بأعلى صوتك يا فلان ويا فلان ويا فلان يقول لكم محمد رسول الله صلى الله عليه وآله : قوموا بإذن الله عز وجل ، فقاموا ينفضون التراب عن رؤوسهم ، فأقبلت قريش تسألهم عن أمورهم ، ثم أخبروهم أن محمد قد بعث نبيا ، وقالوا : وددنا أنا أدركناه فنؤمن به ولقد أبرأ الأكمه والأبرص والمجانين وكلمه البهائم والطير والجن والشياطين ولم نتخذه ربا من دون الله عز وجل ، ولم ننكر لأحد من هؤلاء فضلهم ، فمتى اتخذتم عيسى ربا جاز لكم أن تتخذوا اليسع وحزقيل ربا لأنهما قد صنعا مثل ما صنع عيسى من إحياء الموتى ، وغيره أن قوما من بني إسرائيل هربوا من بلادهم من الطاعون وهم ألوف حذر الموت فأماتهم الله في ساعة واحدة ، فعمد أهل تلك القرية فحظروا عليهم حظيرة فلم يزالوا فيها حتى نخرت عظامهم وصاروا رميما ، فمر بهم نبي من أنبياء بني إسرائيل فتعجب منهم ومن كثرة العظام البالية ، فأوحى الله إليه أتحب أن أحييهم لك فتنذرهم ؟ قال : نعم يا رب ، فأوحى الله عز وجل إليه أن نادهم ، فقال : أيتها العظام البالية قومي بإذن الله عز وجل فقاموا أحياء أجمعون ينفضون التراب عن رؤوسهم . ثم إبراهيم عليه السلام خليل الرحمن حين أخذ الطيور وقطعهن قطعا ثم وضع على كل جبل منهن جزءا ثم ناديهن فأقبلن سعيا إليه ، ثم موسى بن عمران وأصحابه والسبعون الذين اختارهم صاروا معه إلى الجبل فقالوا له : إنك قد رأيت الله سبحانه فأرناه كما رأيته ، فقال لهم : إني لم أره ، فقالوا : لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ، فأخذتهم الصاعقة فاحترقوا عن آخرهم وبقي موسى وحيدا ، فقال : يا رب اخترت سبعين رجلا من بني إسرائيل فجئت بهم وأرجع وحدي ، فكيف يصدقني قومي بما أخبرهم به ، فلو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أفتهلكنا بما فعل السفهاء منا ، فأحياهم الله عز وجل من بعد موتهم ، وكل شئ ذكرته لك من هذا لا تقدر على دفعه لأن التوراة والإنجيل والزبور والفرقان قد نطقت به ، فإن كان كل من أحيى الموتى وأبرأ الأكمه والأبرص والمجانين يتخذ ربا من دون الله فاتخذ هؤلاء كلهم أربابا ، ما تقول يا نصراني ؟ ! قال الجاثليق : القول قولك ولا إله إلا الله . ثم التفت عليه السلام إلى رأس الجالوت فقال : يا يهودي أقبل علي أسألك بالعشر الآيات التي أنزلت على موسى بن عمران عليه السلام هل تجد في التوراة مكتوبا نبأ محمد وأمته : إذا جاءت الأمة الأخيرة أتباع راكب البعير يسبحون الرب جدا جدا تسبيحا جديدا في الكنائس الجدد ، فليفرغ بنوا إسرائيل إليهم وإلى ملكهم لتطمئن قلوبهم ، فإن بأيديهم سيوفا ينتقمون بها من الأمم الكافرة في أقطار الأرض ، هكذا هو في التوراة مكتوب ؟ ! قال رأس الجالوت : نعم إنا لنجده كذلك ، ثم قال : للجاثليق : يا نصراني كيف علمك بكتاب شعيا ؟ قال : أعرفه حرفا حرفا ، قال الرضا عليه السلام لهما : أتعرفان هذا من كلامه : ( يا قوم إني رأيت صورة راكب الحمار لابسا جلابيب النور ، ورأيت راكب البعير ضوؤه مثل ضوء القمر ) ؟ فقالا : قد قال ذلك شعيا ، قال الرضا عليه السلام : يا نصراني هل تعرف في الإنجيل قول عيسى : إني ذاهب إلى ربي وربكم والفارقليطا جاء هو الذي يشهد لي بالحق كما شهدت له ، وهو الذي يفسر لكم كل شئ ، وهو الذي يبدي فضائح الأمم ، وهو الذي يكسر عمود الكفر ؟ فقال الجاثليق : ما ذكرت شيئا مما في الإنجيل إلا ونحن مقرون به ، فقال : أتجد هذا في الإنجيل ثابتا يا جاثليق ؟ ! قال : نعم . قال الرضا عليه السلام : يا جاثليق ألا تخبرني عن الإنجيل الأول حين افتقدتموه عند من وجدتموه ومن وضع لكم هذا الإنجيل ؟ قال له : ما افتقدنا الإنجيل إلا يوما واحدا حتى وجدنا غضا طريا فأخرجه إلينا يوحنا ومتى ، فقال الرضا عليه السلام : ما أقل معرفتك بسر الإنجيل وعلمائه ، فإن كان كما تزعم فلم اختلفتم في الإنجيل إنما وقع الاختلاف في هذا الإنجيل الذي في أيديكم اليوم فلو كان على العهد الأول لم تختلفوا فيه ، ولكني مفيدك علم ذلك ، اعلم أنه لما افتقد الإنجيل الأول اجتمعت النصارى إلى علمائهم فقالوا لهم : قتل عيسى بن مريم عليه السلام وافتقدنا الإنجيل وأنتم العلماء فما عندكم ؟ فقال لهم ألوقا ومر قابوس : إن الإنجيل في صدورنا ، ونحن نخرجه إليكم سفرا سفرا في كل أحد ، فلا تحزنوا عليه ولا تخلوا الكنائس ، فإنا سنتلوه عليكم في كل أحد سفرا سفرا حتى نجمعه لكم كله ، فقعد ألوقا ومر قابوس ويوحنا ومتى ووضعوا لهم هذا الإنجيل بعد ما افتقدتم الإنجيل الأول ، وإنما كان هؤلاء الأربعة تلاميذ التلاميذ الأولين ، أعلمت ذلك ؟ قال الجاثليق : أما هذا فلم أعلمه وقد علمته الآن ، وقد بان لي من فضل علمك بالإنجيل وسمعت أشياء مما علمته شهد قلبي أنها حق فاستزدت كثيرا من الفهم . فقال له الرضا عليه السلام : فكيف شهادة هؤلاء عندك ؟ قال : جائزة ، هؤلاء علماء الإنجيل وكل ما شهدوا به فهو حق ، فقال الرضا عليه السلام للمأمون ومن حضره من أهل بيته ومن غيرهم : اشهدوا عليه ، قالوا : قد شهدنا ، ثم قال للجاثليق : بحق الابن وأمه هل تعلم أن متى قال : ( إن المسيح هو ابن داود بن إبراهيم بن إسحاق بن يعقوب بن يهودا بن حضرون ) ، وقال مرقابوس في نسبة عيسى بن - مريم : ( إنه كلمة الله أحلها في جسد الآدمي فصارت إنسانا ) ، وقال ألوقا : ( إن عيسى ابن مريم وأمه كانا إنسانين من لحم ودم فدخل فيهما روح القدس ) ؟ ثم إنك تقول من شهادة عيسى على نفسه : حقا أقول لكم يا معشر الحواريين : إنه لا يصعد إلى السماء إلا ما نزل منها إلا راكب البعير خاتم الأنبياء فإنه يصعد إلى السماء وينزل ، فما تقول في هذا القول ؟ قال الجاثليق : هذا قول عيسى لا ننكره قال الرضا عليهما السلام ، : فما تقول في شهادة ألوقا ومر قابوس ومتى على عيسى وما نسبوه إليه ؟ قال الجاثليق : كذبوا على عيسى ، قال الرضا عليه السلام : يا قوم أليس قد زكاهم وشهد أنهم علماء الإنجيل وقولهم حق ؟ ! فقال الجاثليق : يا عالم المسلمين أحب أن تعفيني من أمر هؤلاء ، قال الرضا عليه السلام : فإنا قد فعلنا ، سل يا نصراني عما بدا لك ، قال الجاثليق : ليسألك غيري ، فلا وحق المسيح ما ظننت أن في علماء المسلمين مثلك . فالتفت الرضا عليه السلام إلى رأس الجالوت فقال له : تسألني أو أسألك ؟ قال : بل أسألك ، ولست أقبل منك حجة إلا من التوراة أو من الإنجيل أو من زبور داود أو مما في صحف إبراهيم وموسى فقال الرضا عليه السلام : : تقبل مني حجة إلا بما تنطق به التوراة على لسان موسى بن عمران والإنجيل على لسان عيسى بن مريم والزبور على لسان داود ، فقال رأس الجالوت : من أين تثبت نبوة محمد ؟ قال الرضا عليه السلام : شهد بنبوته صلى الله عليه وآله وسلم موسى بن عمران وعيسى بن مريم وداود خليفة الله عز وجل في الأرض ، فقال له : أثبت قول موسى بن عمران ، قال الرضا عليه السلام : هل تعلم يا يهودي أن موسى أوصى بني إسرائيل فقال لهم : إنه سيأتيكم نبي هو من إخوتكم فبه فصدقوا ، ومنه فاسمعوا ، فهل تعلم أن لبني إسرائيل إخوة غير ولد إسماعيل إن كنت تعرف قرابه إسرائيل من إسماعيل والنسب الذي بينهما من قبل إبراهيم عليه السلام ؟ فقال رأس الجالوت : هذا قول موسى لا ندفعه ، فقال له الرضا عليه السلام : هل جاءكم من إخوة بني إسرائيل نبي غير محمد صلى الله عليه وآله وسلم ؟ ! قال : لا ، قال الرضا عليه السلام : أوليس قد صح هذا عندكم ؟ ! قال : نعم ، ولكني أحب أن تصححه لي من التوراة ، فقال له الرضا عليه السلام : هل تنكر أن التوراة تقول لكم : جاء النور من جبل طور سيناء ، وأضاء لنا من جبل ساعير واستعلن علينا من جبل فاران ؟ قال رأس الجالوت : أعرف هذه الكلمات وما أعرف تفسيرها ، قال الرضا عليه السلام : أنا أخبرك به ، أما قوله : جاء النور من جبل طور سيناء فذلك وحي الله تبارك وتعالى الذي أنزله على موسى عليه السلام على جبل طور سيناء ، وأما قوله : وأضاء لنا من جبل ساعير فهو الجبل الذي أوحى الله عز وجل إلى عيسى بن مريم عليه السلام وهو عليه ، وأما قوله : واستعلن علينا من جبل فاران فذلك جبل من جبال مكة بينه وبينها يوم ، وقال شعيا النبي عليه السلام فيما تقول أنت وأصحابك في التوراة : رأيت راكبين أضاء لهما الأرض ، أحدهما راكب على حمار والآخر على جمل ، فمن راكب الحمار ومن راكب الجمل ؟ ! قال رأس الجالوت : لا أعرفهما فخبرني بهما ، قال عليه السلام : أما راكب الحمار فعيسى بن مريم ، وأما راكب الجمل فمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ، أتنكر هذا من التوراة ؟ ! قال : لا ما أنكره ، ثم قال الرضا عليه السلام : هل تعرف حيقوق النبي قال : نعم إني به لعارف ، قال عليه السلام : فإنه قال وكتابكم ينطق به : جاء الله بالبيان من جبل فاران ، وامتلئت السماوات من تسبيح أحمد وأمته ، يحمل خيله في البحر كما يحمل في البر ، يأتينا بكتاب جديد بعد خراب بيت المقدس - يعني بالكتاب القرآن - أتعرف هذا وتؤمن به ؟ قال رأس الجالوت : قد قال ذلك حيقوق عليه السلام ولا ننكر قوله ، قال الرضا عليه السلام : وقد قال داود في زبوره وأنت تقرء : اللهم ابعث مقيم السنة بعد الفترة ، فهل تعرف نبيا أقام السنة بعد الفترة غير محمد صلى الله عليه وآله وسلم ؟ ! قال رأس الجالوت : هذا قول داود نعرفه ولا ننكره ، ولكن عني بذلك عيسى ، وأيامه هي الفترة ، قال الرضا عليه السلام : جهلت ، إن عيسى لم يخالف السنة وقد كان موافقا لسنة التوراة حتى رفعه الله إليه ، وفي الإنجيل مكتوب : إن ابن البرة ذاهب والفارقليطا جاء من بعده وهو الذي يخفف الآصار ، ويفسر لكم كل شئ ، ويشهد لي كما شهدت له ، أنا جئتكم بالأمثال ، وهو يأتيكم بالتأويل ، ( هامش صفحة 428 ) فيما اليوم بأيدي الناس أشعيا بألف في أوله ، وقد مر احتمالان في التوراة في قصة حزقيل . فيما اليوم بأيدي الناس ( حبقوق ) بالباء الموحدة بعد الحاء . في البحار والعيون وفي نسخة ( ه‍ ) ( البارقلطا ) بالباء الموحدة مكان الفاء . أتؤمن بهذا في الإنجيل ؟ ! قال نعم لا أنكره . فقال له الرضا عليه السلام : يا رأس الجالوت أسألك عن نبيك موسى بن عمران ، فقال : سل ، قال : ما الحجة على أن موسى ثبتت نبوته ؟ قال اليهودي أنه جاء بما لم يجئ به أحد من الأنبياء قبله ، قال له : مثل ماذا ؟ قال مثل فلق البحر ، وقلبه العصا حية تسعى ، وضربة الحجر فانفجرت منه العيون ، وإخراجه يده بيضاء للناظرين وعلامات لا يقدر الخلق على مثلها ، قال له الرضا عليه السلام : صدقت ، إذا كانت حجته على نبوته أنه جاء بما لا يقدر الخلق على مثله أفليس كل من ادعى أنه نبي ثم جاء بما لا يقدر الخلق على مثله وجب عليكم تصديقه ؟ قال لا لأن موسى لم يكن له نظير لمكانه من ربه وقربه منه ، ولا يجب علينا الاقرار بنبوة من ادعاها حتى يأتي من الأعلام بمثل ما جاء به ، قال الرضا عليه السلام : فكيف أقررتم بالأنبياء الذين كانوا قبل موسى عليه السلام ولم يفلقوا البحر ولم يفجروا من الحجر اثنتي عشر عينا ولم يخرجوا أيديهم بيضاء مثل إخراج موسى يده بيضاء ولم يقلبوا العصا حية تسعى ؟ ! قال له اليهودي : قد خبرتك أنه متى جاؤوا على دعوى نبوتهم من الآيات بما لا يقدر الخلق على مثله ولو جاؤوا بما لم يجئ به موسى أو كان على غير ما جاء به موسى وجب تصديقهم قال الرضا عليه السلام : يا رأس الجالوت فما يمنعك من الاقرار بعيسى بن مريم وقد كان يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص ويخلق من الطين كهيئة الطير ثم ينفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله ؟ قال رأس الجالوت : يقال : إنه فعل ذلك ولم نشهده ، قال له الرضا عليه السلام : أرأيت ما جاء به موسى من الآيات شاهدته ؟ ! أليس أنما جاء في الأخبار به من ثقات أصحاب موسى أنه فعل ذلك ؟ ! قال : بلى ، قال : فكذلك أتتكم الأخبار المتواترة بما فعل عيسى بن مريم فكيف صدقتم بموسى ولم تصدقوا بعيسى ؟ ! فلم يحر جوابا ، قال الرضا عليه السلام : وكذلك أمر محمد صلى الله عليه وآله وسلم وما جاء به وأمر كل نبي بعثة الله ، ومن آياته أنه كان يتيما فقيرا راعيا أجيرا لم يتعلم كتابا ولم يختلف إلى معلم ، ثم جاء بالقرآن الذي فيه ( هامش صفحة 429 ) قوله : ( وجب تصديقهم ) جواب لمتى جاؤوا ، و ( لوا ) وصلية بين الشرط والجزاء . قصص الأنبياء وأخبارهم حرفا حرفا وأخبار من مضى ومن بقي إلى يوم القيامة ، ثم كان يخبرهم بأسرارهم وما يعملون في بيوتهم ، وجاء بآيات كثيرة لا تحصى ، قال رأس الجالوت : لم يصح عندنا خبر عيسى ولا خبر محمد ، ولا يجوز لنا أن نقر لهما بما لم يصح ، قال الرضا عليه السلام : فالشاهد الذي شهد لعيسى ولمحمد صلى الله عليه وآله وسلم شاهد زور ؟ ! فلم يحر جوابا . ثم دعا عليه السلام بالهربذ الأكبر فقال له الرضا عليه السلام : أخبرني عن زردهشت الذي تزعم أنه نبي ما حجتك على نبوته : قال : إنه أتى بما لم يأتنا به أحد قبله ولم نشهده ولكن الأخبار من أسلافنا وردت علينا بأنه أحل لنا ما لم يحله غيره فاتبعناه ، قال عليه السلام : أفليس إنما أتتكم الأخبار فاتبعتموه ؟ ! قال : بلى ، قال : فكذلك سائر الأمم السالفة أتتهم الأخبار بما أتى به النبيون وأتى به موسى وعيسى ومحمد صلوات الله عليهم فما عذركم في ترك الاقرار لهم إذا كنتم إنما أقررتم بزردهشت من قبل الأخبار المتواترة بأنه جاء بما لم يجئ به غيره ؟ ! فانقطع الهربذ مكانه . فقال الرضا عليه السلام : يا قوم إن كان فيكم أحد يخالف الإسلام وأراد أن يسأل فليسأل غير محتشم ، فقام إليه عمران الصابئ وكان واحدا في المتكلمين فقال : يا عالم الناس لولا أنك دعوت إلى مسألتك لم أقدم عليك بالمسائل ، ولقد دخلت الكوفة والبصرة والشأم والجزيرة ولقيت المتكلمين فلم أقع على أحد يثبت لي واحدا ليس غيره قائما بوحدانيته ، أفتأذن لي أن أسألك ؟ قال الرضا عليه السلام : إن كان في الجماعة عمران الصابئ فأنت هو ، فقال : أنا هو ، فقال عليه السلام : سل يا عمران وعليك بالنصفة ، وإياك والخطل والجور ، قال : والله يا سيدي ما أريد إلا أن تثبت لي شيئا أتعلق به فلا أجوزه ، قال عليه السلام : سل عما بدا لك ، فازدحم عليه الناس وانضم بعضهم إلى بعض ، فقال عمران الصابئ : أخبرني عن الكائن الأول وعما خلق ، قال عليه السلام : سألت فافهم ، أما الواحد فلم يزل واحدا كائنا لا شئ معه بلا حدود ولا أعراض ولا يزال كذلك ، ثم خلق خلقا مبتدعا مختلفا بأعراض وحدود ( هامش صفحة 430 ) المراد بالشاهد شعيا وحيقوق وداود الذين مرت شهادتهم . مختلفة لا في شئ أقامه ولا في شئ حده ولا على شئ حذاه ولا مثله له فجعل من بعد ذلك الخلق صفوة وغير صفوة واختلافا وائتلافا وألوانا وذوقا وطعما لا لحاجة كانت منه إلى ذلك ولا لفضل منزلة لم يبلغها إلا به ، ولا رأى لنفسه فيما خلق زيادة ولا نقصانا ، تعقل هذا يا عمران ؟ قال : نعم والله يا سيدي ، قال عليه السلام : واعلم يا عمران أنه لو كان خلق ما خلق لحاجة لم يخلق إلا من يستعين به على حاجته ولكان ينبغي أن يخلق أضعاف ما خلق لأن الأعوان كلما كثروا كان صاحبهم أقوى ، والحاجة يا عمران لا يسعها لأنه لم يحدث من الخلق شيئا إلا حدثت فيه حاجة أخرى ولذلك أقول : لم يخلق الخلق لحاجة ، ولكن نقل بالخلق الحوائج بعضهم إلى بعض وفضل بعضهم على بعض بلا حاجة منه إلى من فضل ولا نقمة منه على من أذل ، ، فلهذا خلق . قال عمران : يا سيدي هل كان الكائن معلوما في نفسه عند نفسه ؟ قال الرضا عليه السلام : إنما تكون المعلمة بالشئ لنفي خلافه وليكون الشئ نفسه بما نفى عنه موجودا ، ولم يكن هناك شئ يخالفه فتدعوه الحاجة إلى نفي ذلك الشئ عن نفسه بتحديد علم منها أفهمت يا عمران ؟ قال : نعم والله يا سيدي ، فأخبرني بأي شئ علم ما علم أبضمير أم بغير ذلك ؟ قال الرضا عليه السلام : أرأيت إذا علم بضمير هل تجد بدا من أن تجعل لذلك الضمير حدا ينتهي إليه المعرفة ؟ ! قال عمران : لا بد من ذلك ، قال الرضا عليه السلام : فما ذلك الضمير ؟ فانقطع ولم يحر جوابا ، قال الرضا عليه السلام : لا بأس ، وإن سألتك عن الضمير نفسه تعرفه بضمير آخر ؟ ! فقال الرضا عليه السلام : أفسدت عليك قولك ودعواك يا عمران ، أليس ينبغي أن تعلم أن الواحد ليس يوصف بضمير ، وليس يقال له أكثر من فعل وعمل وصنع وليس يتوهم منه مذاهب وتجزئة كمذاهب المخلوقين وتجزئتهم فاعقل ذلك وابن عليه ما علمت صوابا . قال عمران : يا سيدي ألا تخبرني عن حدود خلقه كيف هي وما معانيها وعلى كم نوع يتكون ، قال عليه السلام : قد سألت فافهم ، إن حدود خلقه على ستة أنواع ملموس وموزون ومنظور إليه . وما لا وزن له وهو الروح ، ومنها منظور إليه وليس له وزن ولا لمس ولا حس ولا لون ولا ذوق . والتقدير ، والأعراض ، والصور ، والعرض ، والطول . ومنها العمل والحركات التي تصنع الأشياء وتعلمها وتغيرها من حال إلى حال وتزيدها وتنقصها ، وأما الأعمال والحركات فإنها تنطلق لأنها لا وقت لها أكثر من قدر ما يحتاج إليه ، فإذا فرغ من الشئ انطلق بالحركة وبقي الأثر ، ويجري مجرى الكلام الذي يذهب ويبقى أثره . قال له عمران : يا سيدي ألا تخبرني عن الخالق إذا كان واحدا لا شئ غيره ولا شئ معه أليس قد تغير بخلقه الخلق ؟ قال الرضا عليه السلام : لم يتغير عز وجل بخلق الخلق ، ولكن الخلق يتغير بتغييره . قال عمران : فبأي شئ عرفناه ؟ قال عليه السلام : بغيره ، قال : فأي شئ غيره ؟ قال الرضا عليه السلام : مشيته واسمه وصنفه وما أشبه ذلك ، وكل ذلك محدث مخلوق مدبر . قال عمران : يا سيدي فأي شئ هو ؟ قال عليه السلام : هو نور ، بمعنى أنه هاد لخلقه من أهل السماء وأهل الأرض ، وليس لك علي أكثر من توحيدي إياه قال عمران : يا سيدي أليس قد كان ساكتا قبل الخلق لا ينطق ثم نطق ؟ قال الرضا عليه السلام : لا يكون السكوت إلا عن نطق قبله والمثل في ذلك أنه لا يقال للسراج : هو ساكت لا ينطق ، ولا يقال : إن السراح ليضيئ فيما يريد أن يفعل بنا لأن الضوء من السراج ليس بفعل منه ولا كون ، وإنما هو ليس شئ غيره ، فلما استضاء لنا قلنا : قد أضاء لنا حتى استضأنا به ، فبهذا تستبصر أمرك . قال عمران : يا سيدي فإن الذي كان عندي أن الكائن قد تغير في فعله عن حاله بخلقه الخلق ، قال الرضا عليه السلام : أحلت يا عمران في قولك : إن الكائن يتغير في وجه من الوجوه حتى يصيب الذات منه ما يغيره ، يا عمران هل تجد النار يغيرها تغير نفسها ، أو هل تجد الحرارة تحرق نفسها ، أو هل رأيت بصيرا قط رأى بصره ؟ قال عمران : لم أر هذا . ألا تخبرني يا سيدي أهو في الخلق أم الخلق فيه ؟ قال الرضا عليه السلام : جل يا عمران عن ذلك ، ليس هو في الخلق ولا الخلق فيه ، تعالى عن ذلك ، وسأعلمك ما تعرفه به ولا حول ولا قوة إلا بالله ، أخبرني عن المرأة أنت فيها أم هي فيك ؟ ! ( هامش صفحة 434 ) لأنه عدم الملكة ولا يصح إلا فيما تصح ملكته ، فليس الله ساكتا ولا ناطقا بالمعنى الذي فينا حتى يلزم فيه التغير والتركيب ، كما لا يقال للسراج : أنه ساكت حين طفئه ولا أنه ناطق حين أضاءته ، وقوله : ( ولا يقال إن السراج ليضيئ فيما يريد - الخ ) كأنه تمثيل وبيان لقوله : ( هو نور ) حتى لا يتوهم السامع من تفسيره بالهادي أن النور كون وإحداث وراء ذاته تعالى ، بل هو هو وليس شئ غيره على ما صرح به في أحاديث الباب العاشر وما بعده ، كما أن الضوء عين السراج لا أنه كون وإحداث وراء ذاته ، وللمجلسي - رحمه الله - في تفسير هذا الكلام غير ذلك . في نسخة ( د ) ( يستقر أمرك ) . المراد بهذه الأمثلة بيان أن الشئ لا يتغير من قبل نفسه ولا من قبل فعله ، بل إنما يتغير بتأثير غيره ، فإذا امتنع تأثير الغير فيه امتنع تغيره . فإن كان ليس واحد منكما في صاحبه فبأي شئ استدللت بها على نفسك ؟ ! قال عمران : بضوء بيني وبينها ، فقال الرضا عليه السلام : هل ترى من ذلك الضوء في المرآة أكثر مما تراه في عينك ؟ قال : نعم ، قال الرضا عليه السلام : فأرناه ، فلم يحر جوابا ، قال الرضا عليه السلام : فلا أرى النور إلا وقد دلك ودل المرآة على أنفسكما من غير أن يكون في واحد منكما ، ولهذا أمثال كثيرة غير هذا لا يجد الجاهل فيها مقالا ، ولله المثل الأعلى . ثم التفت عليه السلام إلى المأمون فقال : الصلاة قد حضرت ، فقال عمران : يا سيدي لا تقطع علي مسألتي فقد رق قلبي ، قال الرضا عليه السلام : نصلي ونعود ، فنهض ونهض المأمون : فصلى الرضا عليه السلام داخلا ، وصلى الناس خارجا خلف محمد ابن جعفر ، ثم خرجا ، فعاد الرضا عليه السلام إلى مجلسه ودعا بعمران فقال : سل يا عمران ، قال : يا سيدي ألا تخبرني عن الله عز وجل هل يوحد بحقيقة أو يوحد بوصف ؟ قال الرضا عليه السلام : إن الله المبدئ الواحد الكائن الأول لم يزل واحدا لا شئ معه ، فردا لا ثاني معه ، لا معلوما ولا مجهولا ولا محكما ولا متشابها ولا مذكورا ولا منسيا ، ولا شيئا يقع عليه اسم شئ من الأشياء غيره ، ولا من وقت كان ولا إلى وقت يكون ، ولا بشئ قام ، ولا إلى شئ يقوم ، ولا إلى شئ استند ، ولا في شئ استكن وذلك كله قبل الخلق إذ لا شئ غيره وما أوقعت عليه من الكل فهي صفات محدثة وترجمة يفهم بها من فهم . واعلم أن الابداع والمشية والإرادة معناها واحد وأسماؤها ثلاثة ، وكان أول إبداعه وإرادته ومشيته الحروف التي جعلها أصلا لكل شئ ودليلا على كل مدرك وفاصلا لكل مشكل ، وتلك الحروف تفريق كل شئ من اسم حق وباطل أو فعل أو مفعول أو معنى أو غير معنى ، وعليها اجتمعت الأمور كلها ، ولم يجعل للحروف في إبداعه لها معنى غير أنفسها يتناهى ولا جود لأنها مبدعة بالإبداع ، والنور في هذا الموضع أول فعل الله الذي هو نور السماوات والأرض ، والحروف هي المفعول بذلك الفعل ، وهي الحروف التي عليها الكلام والعبارات كلها من الله عز وجل ، علمها خلقه ، وهي ثلاثة وثلاثون حرفا ، فمنها ثمانية وعشرون حرفا تدل على اللغات العربية ، ومن الثمانية والعشرين اثنان وعشرون حرفا تدل على اللغات السريانية والعبرانية . ومنها خمسة أحرف متحرفة في سائر اللغات من العجم لأقاليم اللغات كلها ، وهي خمسة أحرف تحرفت من الثمانية والعشرين الحرف من اللغات فصارت الحروف ثلاثة وثلاثين حرفا ، فأما الخمسة المختلفة فبحجج لا يجوز ذكرها أكثر مما ذكرناه ، ثم جعل الحروف بعد إحصائها وإحكام عدتها فعلا منه كقوله عز وجل : ( كن فيكون ) وكن منه صنع ، وما يكون به المصنوع ، فالخلق الأول من الله عز وجل الابداع لا وزن له ولا حركة ولا سمع ولا لون ولا حس ، والخلق الثاني الحروف لا وزن لها ولا لون ، وهي مسموعة موصوفة غير منظور إليها ، والخلق الثالث ما كان من الأنواع كلها محسوسا ملموسا ذا ذوق منظورا إليه ، والله تبارك وتعالى سابق للإبداع لأنه ليس قبله عز وجل شئ ولا كان معه شئ ، والإبداع سابق للحروف ، والحروف لا تدل على غير أنفسها قال المأمون : وكيف لا تدل على غير أنفسها ؟ قال الرضا عليه السلام : لأن الله تبارك وتعالى لا يجمع منها شيئا لغير معنى أبدا ، فإذا ألف منها أحرفا أربعة أو خمسه أو ستة أو أكثر من ذلك أو أقل لم يؤلفها لغير معنى ولم يك إلا لمعنى محدث لم يكن قبل ذلك شيئا . قال عمران : فكيف لنا بمعرفة ذلك ؟ قال الرضا عليه السلام : أما المعرفة فوجه ذلك وبابه أنك تذكر الحروف إذا لم ترد بها غير أنفسها ذكرتها فردا فقلت : ا ب ت ث ج ح خ حتى تأتي على آخرها فلم تجد لها معنى غير أنفسها ، فإذا ألفتها وجمعت منها أحرفا وجعلتها اسما وصفة لمعنى ما طلبت ووجه ما عنيت كانت دليلة على معانيها داعية إلى الموصوف بها ، أفهمته ؟ قال : نعم . قال الرضا عليه السلام : واعلم أنه لا يكون صفة لغير موصوف ولا اسم لغير معنى ولا حد لغير محدود ، والصفات والأسماء كلها تدل على الكمال والوجود ، ولا تدل على الإحاطة كما تدل على الحدود التي هي التربيع والتثليث والتسديس لأن الله عز وجل وتقدس تدرك معرفته بالصفات والأسماء ، ولا تدرك بالتحديد بالطول والعرض والقلة والكثرة واللون والوزن وما أشبه ذلك ، وليس يحل بالله جل وتقدس شئ من ذلك حتى يعرفه خلقه بمعرفتهم أنفسهم بالضرورة التي ذكرنا ولكن يدل على الله عز وجل بصفاته ويدرك بأسمائه ويستدل عليه بخلقه حتى لا يحتاج في ذلك الطالب المرتاد إلى رؤية عين ولا استماع أذن ولا لمس كف ولا إحاطة بقلب ، فلو كانت صفاته جل ثناؤه لا تدل عليه وأسماؤه لا تدعو إليه والمعلمة من الخلق لا تدركه لمعناه كانت العبادة من الخلق لأسمائه وصفاته دون معناه ، فلولا أن ذلك كذلك لكان المعبود الموحد غير الله تعالى لأن صفاته وأسماءه غيره ، أفهمت ؟ قال : نعم يا سيدي زدني . قال الرضا عليه السلام : إياك وقول الجهال أهل العمى والضلال الذين يزعمون أن الله عز وجل وتقدس موجود في الآخرة للحساب والثواب والعقاب ، وليس بموجود في الدنيا للطاعة والرجاء ، ولو كان في الوجود لله عز وجل نقص واهتضام لم يوجد في الآخرة أبدا ، ولكن القوم تاهوا وعموا وصموا عن الحق من حيث لا يعلمون ، وذلك قوله عز وجل : ( ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ) يعني أعمى عن الحقائق الموجودة ، وقد علم ذووا الألباب أن الاستدلال على ما هناك لا يكون إلا بما ههنا ، ومن أخذ علم ذلك برأيه وطلب وجوده وإدراكه عن نفسه دون غيرها لم يزدد من علم ذلك إلا بعدا لأن الله عز وجل جعل علم ذلك خاصة عند قوم يعقلون ويعلمون ويفهمون . قال عمران : يا سيدي ألا تخبرني عن الابداع خلق هو أم غير خلق ؟ قال الرضا عليه السلام : بل خلق ساكن لا يدرك بالسكون وإنما صار خلقا لأنه شئ محدث ، والله الذي أحدثه فصار خلقا له ، وإنما هو الله عز وجل وخلقه لا ثالث بينهما ولا ثالث غيرهما ، فما خلق الله عز وجل لم يعد أن يكون خلقه ، وقد يكون الخلق ساكنا ومتحركا ومختلفا ومؤتلفا ومعلوما ومتشابها ، وكل ما وقع عليه حد فهو خلق الله عز وجل . واعلم أن كل ما أوجدتك الحواس فهو معنى مدرك للحواس وكل حاسة تدل على ما جعل الله عز وجل لها في إدراكها ، والفهم من القلب بجميع ذلك كله . واعلم أن الواحد الذي هو قائم بغير تقدير ولا تحديد خلق خلقا مقدرا بتحديد وتقدير ، وكان الذي خلق خلقين اثنين التقدير والمقدر ، فليس في كل واحد منهما لون ولا ذوق ولا وزن فجعل أحدهما يدرك بالآخر ، وجعلهما مدركين بأنفسهما ، ولم يخلق شيئا فردا قائما بنفسه دون غيره للذي أراد من الدلالة على نفسه وإثبات وجوده والله تبارك وتعالى فرد واحد لا ثاني معه يقيمه ولا يعضده ولا يمسكه والخلق يمسك بعضه بعضا بإذن الله ومشيته ، وإنما اختلف الناس في هذا الباب حتى تاهوا وتحيروا وطلبوا الخلاص من الظلمة بالظلمة في وصفهم الله بصفة أنفسهم فازدادوا من الحق بعدا ، ولو وصفوا الله عز وجل بصفاته ووصفوا المخلوقين بصفاتهم لقالوا بالفهم واليقين ولما اختلفوا ، فلما طلبوا من ذلك ما تحيروا فيه ارتبكوا والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم . قال عمران : يا سيدي أشهد أنه كما وصفت ، ولكن بقيت لي مسألة ، قال : سل عما أردت ، قال : أسألك عن الحكيم في أي شئ هو ، وهل يحيط به شئ ، وهل يتحول من شئ إلى شئ ، أوبه حاجة إلى شئ ؟ قال الرضا عليه السلام : أخبرك يا عمران فاعقل ما سألت عنه فإنه من أغمض ما يرد على المخلوقين في مسائلهم ، وليس يفهمه المتفاوت عقله ، العازب علمه ولا يعجز عن فهمه أولوا العقل المنصفون ، أما أول ذلك فلو كان خلق ما خلق لحاجة منه لجاز لقائل أن يقول : يتحول إلى ما خلق لحاجته إلى ذلك ولكنه عز وجل لم يخلق شيئا لحاجته ولم يزل ثابتا لا في شئ ولا على شئ إلا أن الخلق يمسك بعضه بعضا ويدخل بعضه في بعض ويخرج منه ، والله عز وجل وتقدس بقدرته يمسك ذلك كله يدخل في شئ ولا يخرج منه ولا يؤوده حفظه ولا يعجز عن إمساكه ، ولا يعرف أحد من الخلق كيف ذلك إلا الله عز وجل ومن أطلعه عليه من رسله وأهل سره والمستحفظين لأمره وخزانه القائمين بشريعته ، وإنما أمره كلمح البصر أو هو أقرب إذا شاء شيئا فإنما يقول له : كن ، فيكون بمشيته وإرادته ، وليس شئ من خلقه أقرب إليه من شئ ، ولا شئ منه هو أبعد منه من شئ أفهمت يا عمران ؟ قال : نعم يا سيدي قد فهمت وأشهد أن الله على ما وصفته ووحدته ، وأن محمدا عبده المبعوث بالهدى ودين الحق ، ثم خر ساجدا نحوا القبلة وأسلم . قال الحسن بن محمد النوفلي : فلما نظر المتكلمون إلى كلام عمران الصابئ وكان جدلا لم يقطعه عن حجته أحد قط لم يدن من الرضا عليه السلام أحد منهم ولم يسألوه عن شئ ، وأمسينا فنهض المأمون والرضا عليه السلام فدخلا وانصرف الناس ، وكنت مع جماعة من أصحابنا إذ بعث إلي محمد بن جعفر فأتيته ، فقال لي : يا نوفلي أما رأيت ما جاء به صديقك ، لا والله ما ظننت أن علي بن موسى خاض في شئ من هذا قط ، ولا عرفناه به أنه كان يتكلم بالمدينة أو يجتمع إلى أصحاب الكلام ، قلت ، قد كان الحاج يأتونه فيسألونه عن أشياء من حلالهم وحرامهم فيجيبهم ، وكلمه من يأتيه لحاجة فقال محمد بن جعفر : يا أبا محمد إني أخاف عليه أن يحسده هذا الرجل فيسمه أو يفعل به بلية ، فشر عليه بالإمساك عن هذه الأشياء ، قلت : إذا لا يقبل مني وما أراد الرجل إلا امتحانه ليعلم هل عنده شئ من علوم آبائه عليهم السلام فقال لي : قل له : إن عمك قد كره هذا الباب وأحب أن تمسك عن هذه الأشياء لخصال شتى ، فلما انقلبت إلى منزل الرضا عليه السلام أخبرته بما كان من عمه محمد بن جعفر فتبسم ، ثم قال : حفظ الله عمي ما أعرفني به لم كره ذلك ، يا غلام صر إلى عمران الصابئ فأتني به . فقلت : جعلت فداك أنا أعرف موضعه هو عند بعض إخواننا من الشيعة ، قال عليه السلام : فلا بأس قربوا إليه دابة ، فصرت إلى عمران فأتيته به فرحب به ودعا بكسوة فخلعها عليه وحمله ودعا بعشرة آلاف درهم فوصله بها ، فقلت : جعلت فداك حكيت فعل جدك أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال : هكذا نحب ثم دعا عليه السلام بالعشاء فأجلسني عن يمينه وأجلس عمران عن يساره حتى إذا فرغنا قال لعمران : انصرف مصاحبا وبكر علينا نطعمك طعام المدينة ، فكان عمران بعد ذلك يجتمع عليه المتكلمون من أصحاب المقالات فيبطل أمرهم حتى اجتنبوه ، ووصله المأمون بعشرة آلاف درهم ، وأعطاه الفضل مالا وحمله ، وولاه الرضا عليه السلام صدقات بلخ فأصاب الرغائب .

التوحيد للشيخ الصدوق — الله عز وجل — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
حدثنا أبو محمد جعفر بن علي بن أحمد الفقيه رضي الله عنه ، قال : أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن علي بن صدقة القمي ، قال : حدثني أبو عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الأنصاري الكجي ، قال : حدثني من سمع الحسن بن محمد النوفلي يقول : قدم سليمان المروزي متكلم خراسان على المأمون فأكرمه ووصله ثم قال له : إن ابن عمي علي بن موسى قدم علي من الحجاز وهو يحب الكلام وأصحابه ، فلا عليك أن تصير إلينا يوم التروية لمناظرته ، فقال سليمان : يا أمير المؤمنين إني أكره أن أسأل مثله في مجلسك في جماعة من بني هاشم فينتقص عند القوم إذا كلمني ولا يجوز الاستقصاء عليه ، قال المأمون : إنما وجهت إليك لمعرفتي بقوتك وليس مرادي إلا أن تقطعه عن حجة واحدة فقط : فقال سليمان : حسبك يا أمير المؤمنين . اجمع بيني وبينه وخلني وإياه وألزم فوجه المأمون إلى الرضا عليه السلام فقال

إنه قدم علينا رجل من أهل مرو وهو واحد خراسان من أصحاب الكلام ، فإن خف عليك أن تتجشم المصير إلينا فعلت ، فنهض عليه السلام للوضوء وقال لنا : تقدموني وعمران الصابئ معنا فصرنا إلى الباب فأخذ ياسر وخالد بيدي فأدخلاني على المأمون ، فلما سلمت قال : أين أخي أبو الحسن أبقاه الله ، قلت : خلفته يلبس ثيابه وأمرنا أن نتقدم ، ثم قلت : يا أمير المؤمنين إن عمران مولاك . معي وهو بالباب ، فقال : من عمران ؟ قلت : الصابئ الذي أسلم على يديك قال : فليدخل فدخل فرحب به المأمون ، ثم قال له : يا عمران لم تمت حتى صرت من بني هاشم ، قال : الحمد لله الذي شرفني بكم يا أمير المؤمنين ، فقال له المأمون : يا عمران هذا سليمان المروزي متكلم خراسان ، قال عمران : يا أمير المؤمنين إنه يزعم أنه واحد خراسان في النظر وينكر البداء ، قال : فلم لا تناظره ؟ قال عمران : ذلك إليه ، فدخل الرضا عليه السلام فقال : في أي شئ كنتم ؟ قال عمران : يا ابن رسول الله هذا سليمان المروزي ، فقال سليمان : أترضى بأبي الحسن وبقوله فيه ؟ قال عمران : قد رضيت بقول أبي الحسن في البداء على أن يأتيني فيه بحجة أحتج بها على نظرائي من أهل النظر . قال المأمون : يا أبا الحسن ما تقول فيما تشاجرا فيه ؟ قال : وما أنكرت من البداء يا سليمان ، والله عز وجل يقول : ( أو لا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا ) ويقول عز وجل : ( وهو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده ) ويقول : ( بديع السماوات والأرض ) ويقول عز وجل : ( يزيد في الخلق ما يشاء ) ويقول : ( وبدأ خلق الإنسان من طين ) ويقول عز وجل : ( وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم ) ويقول عز وجل : ( وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب ) قال سليمان : هل رويت فيه شيئا عن آبائك ؟ قال : نعم ، رويت عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : ( إن الله عز وجل علمين : علما مخزونا مكنونا لا يعلمه إلا هو ، من ذلك يكون البداء ، وعلما علمه ملائكته ورسله ، فالعلماء من أهل بيت نبيه يعلمونه ) قال سليمان : أحب أن تنزعه لي من كناب الله عز وجل ، قال عليه السلام : قول الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم : ( فتول عنهم فما أنت بملوم ) أراد هلاكهم ثم بدا لله فقال : ( وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ) قال سليمان : زدني جعلت فداك ، قال الرضا عليه السلام : لقد أخبرني أبي عن آبائه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن الله عز وجل أوحى إلى نبي من أنبيائه : أن أخبر فلان الملك أني متوفيه إلى كذا وكذا ، فأتاه ذلك النبي فأخبره ، فدعا الله الملك وهو على سريره حتى سقط من السرير ، فقال : يا رب أجلني حتى يشب طفلي وأقضي أمري ، فأوحى الله عز وجل إلى ذلك النبي أن ائت فلان الملك فأعلمه أني قد أنسيت في أجله وزدت في عمره خمس عشرة سنة ، فقال ذلك النبي : يا رب إنك لتعلم أني لم أكذب قط ، فأوحى الله عز وجل إليه : إنما أنت عبد مأمور فأبلغه ذلك ، والله لا يسأل عما يفعل . ثم التفت إلى سليمان فقال : أحسبك ضاهيت اليهود في هذا الباب ، قال : أعوذ بالله من ذلك ، وما قالت اليهود ؟ قال : قالت : ( يد الله مغلولة ) يعنون أن الله قد فرغ من الأمر فليس يحدث شيئا ، فقال الله عز وجل : ( غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا ) ولقد سمعت قوما سألوا أبي موسى بن جعفر عليهما السلام ، عن البداء فقال : وما ينكر الناس من البداء وأن يقف الله قوما يرجيهم لأمره ؟ قال سليمان : ألا تخبرني عن ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) في أي شئ أنزلت ؟ قال الرضا : يا سليمان ليلة القدر يقدر الله عز وجل فيها ما يكون من السنة إلى السنة من حياة أو موت أو خير أو شر أو رزق ، فما قدره من تلك الليلة فهو من المحتوم ، قال سليمان : ألآن قد فهمت جعلت فداك فزدني ، قال عليه السلام : يا سليمان إن من الأمور أمورا موقوفة عند الله تبارك وتعالى يقدم منها ما يشاء ويؤخر ما يشاء ، يا سليمان إن عليا عليه السلام كان يقول : العلم علمان : فعلم علمه الله وملائكته ورسله ، فما علمه ملائكته ورسله فإنه يكون ولا يكذب نفسه ولا ملائكته ولا رسله ، وعلم عنده مخزون لم يطلع عليه أحدا من خلقه يقدم منه ما يشاء ويؤخر منه ما يشاء ، ويمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء ، قال سليمان للمأمون : يا أمير المؤمنين لا أنكر بعد يومي هذا البداء ولا كذب به إن شاء الله . فقال المأمون : يا سليمان سل أبا الحسن عما بدا لك وعليك بحسن الاستماع والإنصاف ، قال سليمان : يا سيدي أسألك ؟ قال الرضا عليه السلام : سل عما بدا لك قال : ما تقول فيمن جعل الإرادة اسما وصفة مثل حي وسميع وبصير وقدير ؟ قال الرضا عليه السلام : إنما قلتم حدثت الأشياء واختلفت لأنه شاء وأراد ، ولم تقولوا حدثت واختلفت لأنه سميع بصير ، فهذا دليل على أنها ليست بمثل سميع بصير ولا قدير ، قال سليمان : فإنه لم يزل مريدا ، قال : يا سليمان فإرادته غيره ؟ قال : نعم ، قال : فقد أثبت معه شيئا غيره لم يزل ، قال سليمان : ما أثبت ، قال الرضا عليه السلام : أهي محدثة ؟ قال سليمان : لا ما هي محدثة ، فصاح به المأمون وقال : يا سليمان مثله يعايا أو يكابر ، عليك بالإنصاف أما ترى من حولك من أهل النظر ، ثم قال : كلمه يا أبا الحسن فإنه متكلم خراسان ، فأعاد عليه المسألة فقال : هي محدثة يا سليمان فإن الشئ إذا لم يكن أزليا كان محدثا وإذا لم يكن محدثا كان أزليا ، قال سليمان : إرادته منه كما أن سمعه منه وبصره منه وعلمه منه ، قال الرضا عليه السلام : فإرادته نفسه ؟ ! قال : لا ، قال عليه السلام : فليس المريد مثل السميع والبصير ، قال سليمان : إنما أراد نفسه كما سمع نفسه وأبصر نفسه وعلم نفسه ، قال الرضا عليه السلام : ما معنى أراد نفسه أراد أن يكون شيئا أو أراد أن يكون حيا أو سميعا أو بصيرا أو قديرا ؟ ! قال : نعم ، قال الرضا عليه السلام : أفبإرادته كان ذلك ؟ ! قال سليمان : لا ، قال الرضا عليه السلام : فليس لقولك : أراد أن يكون حيا سميعا بصيرا معنى إذا لم يكن ذلك بإرادته ، قال سليمان : بلى قد كان ذلك بإرادته ، فضحك المأمون ومن حوله وضحك الرضا عليه السلام ، ثم قال لهم : ارفقوا بمتكلم خراسان يا سليمان فقد حال عندكم عن حالة وتغير عنها وهذا مما لا يوصف الله عز وجل به ، فانقطع . ثم قال الرضا عليه السلام : يا سليمان أسألك مسألة ، قال : سل جعلت فداك قال : أخبرني عنك وعن أصحابك تكلمون الناس بما يفقهون ويعرفون أو بما لا يفقهون ولا يعرفون ؟ ! قال : بل بما يفقهون ويعرفون قال الرضا عليه السلام : فالذي يعلم الناس أن المريد غير الإرادة وأن المريد قبل الإرادة وأن الفاعل قبل المفعول وهذا يبطل قولكم : إن الإرادة والمريد شئ واحد ، قال : جعلت فداك ليس ذاك منه على ما يعرف الناس ولا على ما يفقهون ، قال عليه السلام : فأراكم ادعيتم علم ذلك بلا معرفة ، وقلتم : الإرادة كالسمع والبصر إذا كان ذلك عندكم على ما لا يعرف ولا يعقل ، فلم يحر جوابا . ثم قال الرضا عليه السلام : يا سليمان هل يعلم الله عز وجل جميع ما في الجنة والنار ؟ ! قال سليمان : نعم ، قال : أفيكون ما علم الله عز وجل أنه يكون من ذلك ؟ ! قال : نعم ، قال : فإذا كان حتى لا يبقى منه شئ إلا كان أيزيدهم أو يطويه عنهم ؟ ! قال سليمان : بل يزيدهم ، قال : فأراه في قولك : قد زادهم ما لم يكن في علمه أنه يكون قال : جعلت فداك والمزيد لا غاية له قال عليه السلام : فليس يحيط علمه عندكم بما يكون فيهما إذا لم يعرف غاية ذلك ، وإذا لم يحط علمه بما يكون فيهما لم يعلم ما يكون فيهما قبل أن يكون ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، قال سليمان : إنما قلت : لا يعلمه لأنه لا غاية لهذا لأن الله عز وجل وصفهما بالخلود وكرهنا أن نجعل لهما انقطاعا ، قال الرضا عليه السلام : ليس علمه بذلك بموجب لانقطاعه عنهم لأنه قد يعلم ذلك ثم يزيدهم ثم لا يقطعه عنهم ، وكذلك قال الله عز وجل في كتابه : ( كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب ) وقال عز وجل لأهل الجنة : ( عطاء غير مجذوذ ) وقال عز وجل : ( وفاكهة كثيرة * لا مقطوعة ولا ممنوعة ) فهو عز وجل يعلم ذلك ولا يقطع عنهم الزيادة ، أرأيت ما أكل أهل الجنة وما شربوا أليس يخلف مكانه ؟ ! قال بلى ، قال : أفيكون يقطع ذلك عنهم وقد أخلف مكانه ؟ ! قال سليمان : لا ، قال : فكذلك كل ما يكون فيها إذا أخلف مكانه فليس بمقطوع عنهم ، قال سليمان بل يقطعه عنهم فلا يزيدهم قال الرضا عليه السلام : إذا يبيد ما فيهما ، وهذا يا سليمان إبطال الخلود وخلاف الكتاب لأن الله عز وجل يقول : ( لهم ما يشاؤون فيها ولدينا مزيد ) ويقول عز وجل : ( عطاء غير مجذوذ ) ويقول عز وجل : ( وما هم منها بمخرجين ) ويقول عز وجل : ( خالدين فيها ح أبدا ) ويقول عز وجل : ( وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة ) فلم يحر جوابا . ثم قال الرضا عليه السلام : يا سليمان ألا تخبرني عن الإرادة فعل هي أم غير فعل ؟ قال : بل هي فعل ، قال : فهي محدثة لأن الفعل كله محدث ، قال : ليست بفعل ، قال : فمعه غيره لم يزل ، قال سليمان : الإرادة هي الانشاء ، قال : يا سليمان هذا الذي ادعيتموه على ضرار وأصحابه من قولهم : إن كل ما خلق الله عز وجل في سماء أو أرض أو بحر أو بر من كلب أو خنزير أو قرد أو إنسان أو دابة إرادة الله عز وجل وإن إرادة الله عز وجل تحيي وتموت وتذهب وتأكل وتشرب وتنكح وتلد وتظلم وتفعل الفواحش وتكفر ، وتشرك ، فتبراء منها وتعاديها وهذا حدها . قال سليمان : إنها كالسمع والبصر والعلم ، قال الرضا عليه السلام : قد رجعت إلى هذا ثانية ، فأخبرني عن السمع والبصر والعلم أمصنوع ؟ قال سليمان : لا ، قال الرضا عليه السلام : فكيف نفيتموه فمرة قلتم لم يرد ومرة قلتم أراد ، وليست بمفعول له ؟ ! قال سليمان : إنما ذلك كقولنا مرة علم ومرة لم يعلم قال الرضا عليه السلام : ليس ذلك سواء لأن نفي المعلوم ليس بنفي العلم ، ونفي المراد نفي الإرادة أن تكون ، لأن الشئ إذا لم يكن إرادة وقد يكون العلم ثابتا وإن لم يكن المعلوم ، بمنزلة البصر فقد يكون الإنسان بصيرا وإن لم يكن المبصر ، ويكون العلم ثابتا وإن لم يكن المعلوم . قال سليمان : إنها مصنوعة ، قال عليه السلام : فهي محدثة ليست كالسمع والبصر لأن السمع والبصر ليسا بمصنوعين وهذه مصنوعة ، قال سليمان : إنها صفة من صفاته لم تزل ، قال : فينبغي أن يكون الإنسان لم يزل لأن صفته لم تزل ، قال سليمان : لا لأنه لم يفعلها ، قال الرضا عليه السلام : يا خراساني ما أكثر غلطك ، أفليس بإرادته وقوله تكون الأشياء ؟ ! قال سليمان : لا ، قال : فإذا لم يكن بإرادته ولا مشيته ولا أمره ولا المباشرة فكيف يكون ذلك ؟ ! تعالى الله عن ذلك ، فلم يحر جوابا . ثم قال الرضا عليه السلام : ألا تخبرني عن قول الله عز وجل : ( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها ) يعني بذلك أنه يحدث إرادة ؟ ! قال له : نعم ، قال : فإذا أحدث إرادة كان قولك إن الإرادة هي هو أم شئ منه باطلا لأنه لا يكون أن يحدث نفسه ولا يتغير عن حاله ، تعالى الله عن ذلك ، قال سليمان : إنه لم يكن عني بذلك أنه يحدث إرادة ، قال : فما عني به ؟ قال : عني فعل الشئ قال الرضا عليه السلام : ويلك كم تردد هذه المسألة ، وقد أخبرتك أن الإرادة محدثة لأن فعل الشئ محدث ، قال : فليس لها معنى ، قال : الرضا عليه السلام : قد وصف نفسه عندكم حتى وصفها بالإرادة بما لا معنى له ، فإذا لم يكن لها معنى قديم ولا حديث بطل قولكم : إن الله لم يزل مريدا . قال سليمان : إنما عنيت أنها فعل من الله لم يزل ، قال : ألا تعلم أن ما لم يزل لا يكون مفعولا وحديثا وقديما في حالة واحدة ؟ فلم يحر جوابا . قال الرضا عليه السلام : لا بأس ، أتمم مسألتك ، قال سليمان : قلت : إن الإرادة صفة من صفاته ، قال الرضا عليه السلام : كم تردد علي أنها صفه من صفاته ، وصفته محدثة أو لم تزل ؟ ! قال سليمان : محدثة ، قال الرضا عليه السلام : الله أكبر فالإرادة محدثة وأن كانت صفة من صفاته لم تزل ، فلم يرد شيئا . قال الرضا عليه السلام : إن ما لم يزل لا يكون مفعولا ، قال سليمان : ليس الأشياء إرادة ولم يرد شيئا . قال الرضا عليه السلام : وسوست يا سليمان فقد فعل وخلق ما لم يرد خلقه ولا فعله ، وهذه صفة من لا يدري ما فعل ، تعالى الله عن ذلك . قال سليمان : يا سيدي قد أخبرتك أنها كالسمع والبصر والعلم ، قال المأمون : ويلك يا سليمان كم هذا الغلط والتردد اقطع هذا وخذ في غيره إذ ليست تقوى على هذا الرد ، قال الرضا عليه السلام : دعه يا أمير المؤمنين ، لا تقطع عليه مسألته فيجعلها حجة ، تكلم يا سليمان ، قال : قد أخبرتك أنها كالسمع والبصر والعلم ، قال الرضا عليه السلام : لا بأس ، أخبرني عن معنى هذه أمعنى واحد أم معان مختلفة ؟ ! قال سليمان : بل معنى واحد ، الرضا عليه السلام : فمعنى الإرادات كلها معنى واحد ؟ قال سليمان : نعم ، قال الرضا عليه السلام : فإن كان معناها معنى واحدا كانت إرادة القيام وإرادة العقود وإرادة الحياة وإرادة الموت إذا كانت إرادته واحدة لم يتقدم بعضها بعضا ولم يخالف بعضها بعضا ، وكان شيئا واحدا قال سليمان : إن معناها مختلف ، قال عليه السلام : فأخبرني عن المريد أهو الإرادة أو غيرها ؟ ! قال سليمان : بل هو الإرادة ، قال الرضا عليه السلام فالمريد عندكم يختلف إن كان هو الإرادة ؟ قال : يا سيدي ليس الإرادة المريد ، قال عليه السلام : فالإرادة محدثة ، وإلا فمعه غيره . افهم وزد في مسألتك . قال سليمان : فإنها اسم من أسمائه ، قال الرضا عليه السلام : هل سمى نفسه بذلك ؟ قال سليمان : لا ، لم يسم نفسه بذلك ، قال الرضا عليه السلام : فليس لك أن تسميه بما لم يسم به نفسه ، قال : قد وصف نفسه بأنه مريد ، قال الرضا عليه السلام : ليس صفته نفسه أنه مريد إخبار عن أنه إرادة ولا إخبارا عن أن الإرادة اسم من أسمائه ، قال : سليمان : لأن إرادته علمه ، قال الرضا عليه السلام : يا جاهل فإذا علم الشئ فقد أراده ؟ قال سليمان : أجل ، قال عليه السلام : فإذا لم يرده لم يعلمه ، قال سليمان : أجل ، قال عليه السلام : من أين قلت ذاك ، وما الدليل على أن إرادته علمه . وقد يعلم ما لا يريده أبدا ، وذلك قوله عز وجل : ( ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ) فهو يعلم كيف يذهب به وهو لا يذهب به أبدا ، قال سليمان : لأنه قد فرغ من الأمر فليس يزيد فيه شيئا قال الرضا عليه السلام : هذا قول اليهود ، فكيف قال عز وجل : ( ادعوني أستجب لكم ) قال سليمان : إنما عني بذلك أنه قادر عليه ، قال عليه السلام : أفيعد ما لا يفي به ؟ ! فكيف قال عز وجل : ( يزيد في الخلق ما يشاء ) وقال عز وجل : ( يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) وقد فرغ من الأمر ، فلم يحر جوابا . قال الرضا عليه السلام : يا سليمان هل يعلم أن إنسانا يكون ولا يريد أن يخلق إنسانا أبدا ، وأن إنسانا يموت اليوم ولا يريد أن يموت اليوم ؟ قال سليمان : نعم قال الرضا عليه السلام : فيعلم أنه يكون ما يريد أن يكون أو يعلم أنه يكون ما لا يريد أن يكون ؟ ! قال : يعلم أنهما يكونان جميعا ، قال الرضا عليه السلام : إذن يعلم أن إنسانا حي ميت ، قائم قاعد ، أعمى بصير في حال واحدة ، وهذا هو المحال ، قال : جعلت فداك فإنه يعلم أنه يكون أحدهما دون الآخر ، قال عليه السلام : لا بأس ، فأيهما يكون ، الذي أراد أن يكون أو الذي لم يرد أن يكون ، قال سليمان : الذي أراد أن يكون ، فضحك الرضا عليه السلام والمأمون وأصحاب المقالات . قال الرضا عليه السلام : غلطت وتركت قولك : إنه يعلم أن إنسانا يموت اليوم وهو لا يريد أن يموت اليوم وأنه يخلق خلقا وهو لا يريد أن يخلقهم ، فإذا لم يجز العلم عندكم بما لم يرد أن يكون فإنما يعلم أن يكون ما أراد أن يكون . قال سليمان : فإنما قولي : إن الإرادة ليست هو ولا غيره ، قال الرضا عليه السلام : يا جاهل إذا قلت : ليست هو فقد جعلتها غيره ، وإذا قلت : ليست هي غيره فقد جعلتها هو ، قال سليمان : فهو يعلم كيف يصنع الشئ ؟ قال عليه السلام : نعم ، قال سليمان : فإن ذلك إثبات للشئ قال الرضا عليه السلام : أحلت لأن الرجل قد يحسن البناء وإن لم يبن ويحسن الخياطة وإن لم يخط ويحسن صنعة الشئ وإن لم يصنعه أبدا ثم قال له : يا سليمان هل يعلم أنه واحد لا شئ معه ؟ ! قال : نعم ، قال : أفيكون ذلك إثباتا للشئ ؟ ! قال سليمان : ليس يعلم أنه واحد لا شئ معه . قال الرضا عليه السلام : أفتعلم أنت ذلك ؟ ! قال : نعم ، قال : فأنت يا سليمان أعلم منه إذا ، قال سليمان : المسألة محال ، قال : محال عندك أنه واحد لا شئ معه وأنه سميع بصير حكيم عليم قادر ؟ ! قال : نعم ، قال عليه السلام : فكيف أخبر الله عز وجل أنه واحد حي سميع بصير عليم خبير وهو لا يعلم ذلك ؟ ! وهذا رد ما قال وتكذيبه ، تعالى الله عن ذلك ، ثم قال الرضا عليه السلام : فكيف يريد صنع ما لا يدري صنعه ولا ما هو ؟ ! وإذا كان الصانع لا يدري كيف يصنع الشئ قبل أن يصنعه فإنما هو متحير ، تعالى الله عن ذلك . قال سليمان : فإن الإرادة القدرة ، قال الرضا عليه السلام : وهو عز وجل يقدر على ما لا يريده أبدا ، ولا بد من ذلك لأنه قال تبارك وتعالى : ( ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ) فلو كانت الإرادة هي القدرة كان قد أراد أن يذهب به لقدرته ، فانقطع سليمان ، قال المأمون عند ذلك : يا سليمان هذا أعلم هاشمي . ثم تفرق القوم . قال مصنف هذا الكتاب : كان المأمون يجلب على الرضا عليه السلام من متكلمي الفرق والأهواء المضلة كل من سمع به حرصا على انقطاع الرضا عليه السلام عن الحجة مع واحد منهم ، وذلك حسدا منه له ولمنزلة من العلم ، فكان عليه السلام لا يكلم أحدا إلا أقر له بالفضل والتزم الحجة له عليه لأن الله تعالى ذكره أبى إلا أن يعلي كلمته ويتم نوره وينصر حجته ، وهكذا وعد تبارك وتعالى في كتابه فقال : ( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ) يعني بالذين آمنوا : ( الأئمة الهداة عليهم السلام وأتباعهم والعارفين بهم والآخذين عنهم ، ينصرهم بالحجة على مخالفيهم ما داموا في الدنيا ، وكذلك يفعل بهم في الآخرة ، وإن الله لا يخلف وعده .

التوحيد للشيخ الصدوق — الله عز وجل — الإمام الرضا عليه السلام
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ الْقُمِّيُّ ثُمَّ الْإِيلَاقِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ صَدَقَةَ الْقُمِّيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَنْصَارِيُّ الْكَجِّيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيَّ ثُمَّ الْهَاشِمِيَّ يَقُولُ لَمَّا قَدِمَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا ع إِلَى الْمَأْمُونِ أَمَرَ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ أَنْ يَجْمَعَ لَهُ أَصْحَابَ الْمَقَالاتِ مِثْلَ الْجَاثِلِيقِ وَرَأْسِ الْجَالُوتِ وَرُؤَسَاءِ الصَّابِئِينَ وَالْهِرْبِذِ الْأَكْبَرِ وَأَصْحَابِ زَرْدْهُشْتَ وَقِسْطَاسِ الرُّومِيِّ « 1 » وَالْمُتَكَلِّمِينَ لِيَسْمَعَ كَلَامَهُ وَكَلَامَهُمْ فَجَمَعَهُمُ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ ثُمَّ أَعْلَمَ الْمَأْمُونَ بِاجْتِمَاعِهِمْ فَقَالَ أَدْخِلْهُمْ عَلَيَّ فَفَعَلَ فَرَحَّبَ بِهِمُ الْمَأْمُونُ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ إِنِّي إِنَّمَا جَمَعْتُكُمْ لِخَيْرٍ وَأَحْبَبْتُ أَنْ تُنَاظِرُوا ابْنَ عَمِّي هَذَا الْمَدَنِيَّ الْقَادِمَ عَلَيَّ فَإِذَا كَانَ بُكْرَةً فَاغْدُوا عَلَيَّ وَلَا يَتَخَلَّفْ مِنْكُمْ أَحَدٌ فَقَالُوا السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَحْنُ مُبْكِرُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ الْحَسَنُ

بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ فَبَيْنَا نَحْنُ فِي حَدِيثٍ لَنَا عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع إِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا يَاسِرٌ الْخَادِمُ وَكَانَ يَتَوَلَّى أَمْرَ أَبِي الْحَسَنِ ع فَقَالَ يَا سَيِّدِي إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ فَيَقُولُ فِدَاكَ أَخُوكَ إِنَّهُ اجْتَمَعَ إِلَيَّ أَصْحَابُ الْمَقَالاتِ وَأَهْلُ الْأَدْيَانِ وَالْمُتَكَلِّمُونَ مِنْ جَمِيعِ الْمِلَلِ فَرَأْيُكَ فِي الْبُكُورِ عَلَيْنَا إِنْ أَحْبَبْتَ كَلَامَهُمْ « 1 » وَإِنْ كَرِهْتَ كَلَامَهُمْ فَلَا تَتَجَشَّمْ « 2 » وَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ نَصِيرَ إِلَيْكَ خَفَّ ذَلِكَ عَلَيْنَا فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ ع أَبْلِغْهُ السَّلَامَ وَقُلْ لَهُ قَدْ عَلِمْتُ مَا أَرَدْتَ وَأَنَا صَائِرٌ إِلَيْكَ بُكْرَةً إِنْ شَاءَ اللَّهُ - قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ فَلَمَّا مَضَى يَاسِرٌ الْتَفَتَ إِلَيْنَا ثُمَّ قَالَ لِي يَا نَوْفَلِيُّ أَنْتَ عِرَاقِيٌّ وَرِقَّةُ الْعِرَاقِيِّ غَيْرُ غَلِيظَةٍ « 3 » فَمَا عِنْدَكَ فِي جَمْعِ ابْنِ عَمِّكَ عَلَيْنَا أَهْلَ الشِّرْكِ وَأَصْحَابَ الْمَقَالاتِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يُرِيدُ الِامْتِحَانَ وَيُحِبُّ أَنْ يَعْرِفَ مَا عِنْدَكَ وَلَقَدْ بَنَى عَلَى أَسَاسٍ غَيْرِ وَثِيقِ الْبُنْيَانِ وَبِئْسَ وَاللَّهِ مَا بَنَى فَقَالَ لِي وَمَا بِنَاؤُهُ فِي هَذَا الْبَابِ قُلْتُ إِنَّ أَصْحَابَ الْبِدَعِ وَالْكَلَامِ خِلَافُ الْعُلَمَاءِ وَذَلِكَ أَنَّ الْعَالِمَ لَا يُنْكِرُ غَيْرَ الْمُنْكَرِ وَأَصْحَابُ الْمَقَالاتِ وَالْمُتَكَلِّمُونَ وَأَهْلُ الشِّرْكِ أَصْحَابُ إِنْكَارٍ وَمُبَاهَتَةٍ وَإِنِ احْتَجَجْتَ عَلَيْهِمْ أَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ قَالُوا صَحِّحْ وَحْدَانِيَّتَهُ وَإِنْ قُلْتَ إِنَّ مُحَمَّداً ص رَسُولُ اللَّهِ قَالُوا أَثْبِتْ رِسَالَتَهُ ثُمَّ يُبَاهِتُونَ الرَّجُلَ وَهُوَ يُبْطِلُ عَلَيْهِمْ بِحُجَّتِهِ وَيُغَالِطُونَهُ حَتَّى يَتْرُكَ قَوْلَهُ فَاحْذَرْهُمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ فَتَبَسَّمَ ع ثُمَّ قَالَ يَا نَوْفَلِيُّ أَ تَخَافُ أَنْ يَقْطَعُوا عَلَيَّ حُجَّتِي « 1 » قُلْتُ لَا وَاللَّهِ مَا خِفْتُ عَلَيْكَ قَطُّ وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُظْفِرَكَ اللَّهُ بِهِمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ لِي يَا نَوْفَلِيُّ أَ تُحِبُّ أَنْ تَعْلَمَ مَتَى يَنْدَمُ الْمَأْمُونُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ إِذَا سَمِعَ احْتِجَاجِي عَلَى أَهْلِ التَّوْرَاةِ بِتَوْرَاتِهِمْ وَعَلَى أَهْلِ الْإِنْجِيلِ بِإِنْجِيلِهِمْ وَعَلَى أَهْلِ الزَّبُورِ بِزَبُورِهِمْ وَعَلَى الصَّابِئِينَ بِعِبْرَانِيَّتِهِمْ وَعَلَى الْهَرَابِذَةِ بِفَارِسِيَّتِهِمْ وَعَلَى أَهْلِ الرُّومِ بِرُومِيَّتِهِمْ وَعَلَى أَصْحَابِ الْمَقَالاتِ بِلُغَاتِهِمْ فَإِذَا قَطَعْتُ كُلَّ صِنْفٍ وَدَحَضَتْ حُجَّتُهُ وَتَرَكَ مَقَالَتَهُ وَرَجَعَ إِلَى قَوْلِي عَلِمَ الْمَأْمُونُ أَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي هُوَ بِسَبِيلِهِ لَيْسَ هُوَ بِمُسْتَحَقٍّ لَهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَكُونُ النَّدَامَةُ مِنْهُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا أَتَانَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ ابْنُ عَمِّكَ يَنْتَظِرُكَ وَقَدِ اجْتَمَعَ الْقَوْمُ فَمَا رَأْيُكَ فِي إِتْيَانِهِ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا ع تَقَدَّمْنِي فَإِنِّي صَائِرٌ إِلَى نَاحِيَتِكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - ثُمَّ تَوَضَّأَ ع وُضُوءَ الصَّلَاةِ وَشَرِبَ شَرْبَةَ سَوِيقٍ وَسَقَانَا مِنْهُ ثُمَّ خَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى الْمَأْمُونِ فَإِذَا الْمَجْلِسُ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ - وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ فِي جَمَاعَةِ الطَّالِبِيِّينَ وَالْهَاشِمِيِّينَ وَالْقُوَّادُ حُضُورٌ فَلَمَّا دَخَلَ الرِّضَا ع قَامَ الْمَأْمُونُ وَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَقَامَ جَمِيعُ بَنِي هَاشِمٍ فَمَا زَالُوا وُقُوفاً وَالرِّضَا ع جَالِسٌ مَعَ الْمَأْمُونِ حَتَّى أَمَرَهُمْ بِالْجُلُوسِ فَجَلَسُوا فَلَمْ يَزَلِ الْمَأْمُونُ مُقْبِلًا عَلَيْهِ يُحَدِّثُهُ سَاعَةً ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى جَاثِلِيقَ فَقَالَ يَا جَاثِلِيقُ هَذَا ابْنُ عَمِّي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَهُوَ مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ بِنْتِ نَبِيِّنَا وَابْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع فَأُحِبُّ أَنْ تُكَلِّمَهُ وَتُحَاجَّهُ وَتُنْصِفَهُ فَقَالَ الْجَاثِلِيقُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ أُحَاجُّ رَجُلًا يَحْتَجُّ عَلَيَّ بِكِتَابٍ أَنَا مُنْكِرُهُ وَنَبِيٍّ لَا أُومِنُ بِهِ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا ع يَا نَصْرَانِيُّ فَإِنِ احْتَجَجْتُ عَلَيْكَ بِإِنْجِيلِكَ أَ تُقِرُّ بِهِ قَالَ الْجَاثِلِيقُ وَهَلْ أَقْدِرُ عَلَى دَفْعِ مَا نَطَقَ بِهِ الْإِنْجِيلُ نَعَمْ وَاللَّهِ أُقِرُّ بِهِ عَلَى رَغْمِ أَنْفِي فَقَالَ لَهُ الرِّضَا ع سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ وَافْهَمِ الْجَوَابَ قَالَ الْجَاثِلِيقُ مَا تَقُولُ فِي نُبُوَّةِ عِيسَى ع وَكِتَابِهِ هَلْ تُنْكِرُ مِنْهُمَا شَيْئاً قَالَ الرِّضَا ع أَنَا مُقِرٌّ بِنُبُوَّةِ عِيسَى وَكِتَابِهِ وَمَا بَشَّرَ بِهِ أُمَّتَهُ وَأَقَرَّ بِهِ الْحَوَارِيُّونَ وَكَافِرٌ بِنُبُوَّةِ كُلِّ عِيسًى لَمْ يُقِرَّ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ص وَبِكِتَابِهِ وَلَمْ يُبَشِّرْ بِهِ أُمَّتَهُ قَالَ الْجَاثِلِيقُ أَ لَيْسَ إِنَّمَا تُقْطَعُ الْأَحْكَامُ بِشَاهِدَيْ عَدْلٍ قَالَ بَلَى قَالَ فَأَقِمْ شَاهِدَيْنِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مِلَّتِكَ عَلَى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ مِمَّنْ لَا تُنْكِرُهُ النَّصْرَانِيَّةُ وَسَلْنَا مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مِلَّتِنَا - قَالَ الرِّضَا ع الْآنَ جِئْتَ بِالنَّصَفَةِ يَا نَصْرَانِيُّ أَ لَا تَقْبَلُ مِنِّي الْعَدْلَ الْمُقَدَّمَ عِنْدَ الْمَسِيحِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ قَالَ الْجَاثِلِيقُ وَمَنْ هَذَا الْعَدْلُ سَمِّهِ لِي قَالَ مَا تَقُولُ فِي يُوحَنَّا الدَّيْلَمِيِّ قَالَ بَخْ بَخْ ذَكَرْتَ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَى الْمَسِيحِ قَالَ فَأَقْسَمْتُ عَلَيْكَ هَلْ نَطَقَ الْإِنْجِيلُ أَنَّ يُوحَنَّا قَالَ إِنَّ الْمَسِيحَ أَخْبَرَنِي بِدِينِ مُحَمَّدٍ الْعَرَبِيِّ وَبَشَّرَنِي بِهِ أَنَّهُ يَكُونُ مِنْ بَعْدِهِ فَبَشَّرْتُ بِهِ الْحَوَارِيِّينَ فَآمَنُوا بِهِ قَالَ الْجَاثِلِيقُ قَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ يُوحَنَّا عَنِ الْمَسِيحِ وَبَشَّرَ بِنُبُوَّةِ رَجُلٍ وَبِأَهْلِ بَيْتِهِ وَوَصِيِّهِ وَلَمْ يُلَخِّصْ مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ وَلَمْ يُسَمِّ لَنَا الْقَوْمَ فَنَعْرِفَهُمْ قَالَ الرِّضَا ع فَإِنْ جِئْنَاكَ بِمَنْ يَقْرَأُ الْإِنْجِيلَ فَتَلَا عَلَيْكَ ذِكْرَ مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَأُمَّتِهِ أَ تُؤْمِنُ بِهِ قَالَ سَدِيداً قَالَ الرِّضَا ع لِقِسْطَاسِ الرُّومِيِّ كَيْفَ حِفْظُكَ لِلسِّفْرِ الثَّالِثِ مِنَ الْإِنْجِيلِ قَالَ مَا أَحْفَظَنِي لَهُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى رَأْسِ الْجَالُوتِ فَقَالَ لَهُ أَ لَسْتَ تَقْرَأُ الْإِنْجِيلَ قَالَ بَلَى لَعَمْرِي قَالَ فَخُذْ عَلَى السِّفْرِ الثَّالِثِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ ذِكْرُ مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَأُمَّتِهِ سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فَاشْهَدُوا لِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ذِكْرُهُ فَلَا تَشْهَدُوا لِي ثُمَّ قَرَأَ ع السِّفْرَ الثَّالِثَ حَتَّى إِذَا بَلَغَ ذِكْرَ النَّبِيِّ ص وَقَفَ ثُمَّ قَالَ يَا نَصْرَانِيُّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ الْمَسِيحِ وَأُمِّهِ أَ تَعْلَمُ أَنِّي عَالِمٌ بِالْإِنْجِيلِ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ تَلَا عَلَيْنَا ذِكْرَ مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَأُمَّتِهِ ثُمَّ قَالَ مَا تَقُولُ يَا نَصْرَانِيُّ هَذَا قَوْلُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فَإِنْ كَذَّبْتَ مَا يَنْطِقُ بِهِ الْإِنْجِيلُ فَقَدْ كَذَّبْتَ عِيسَى وَمُوسَى ع وَمَتَى أَنْكَرْتَ هَذَا الذِّكْرَ وَجَبَ عَلَيْكَ الْقَتْلُ لِأَنَّكَ تَكُونُ قَدْ كَفَرْتَ بِرَبِّكَ وَنَبِيِّكَ وَبِكِتَابِكَ قَالَ الْجَاثِلِيقُ لَا أُنْكِرُ مَا قَدْ بَانَ لِي فِي الْإِنْجِيلِ وَإِنِّي لَمُقِرٌّ بِهِ - قَالَ الرِّضَا ع اشْهَدُوا عَلَى إِقْرَارِهِ ثُمَّ قَالَ يَا جَاثِلِيقُ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ قَالَ الْجَاثِلِيقُ أَخْبِرْنِي عَنْ حَوَارِيِّ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ كَمْ كَانَ عِدَّتُهُمْ وَعَنْ عُلَمَاءِ الْإِنْجِيلِ كَمْ كَانُوا قَالَ الرِّضَا ع عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ أَمَّا الْحَوَارِيُّونَ فَكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا وَكَانَ أَفْضَلُهُمْ وَأَعْلَمُهُمْ أَلُوقَا « 1 » وَأَمَّا عُلَمَاءُ النَّصَارَى فَكَانُوا ثَلَاثَةَ رِجَالٍ - يُوحَنَّا الْأَكْبَرُ بِأَج وَيُوحَنَّا بِقَرْقِيسِيَا وَيُوحَنَّا الدَّيْلَمِيُّ بِزجان « 2 » وَعِنْدَهُ كَانَ ذِكْرُ النَّبِيِّ ص وَذِكْرُ أَهْلِ بَيْتِهِ وَأُمَّتِهِ وَهُوَ الَّذِي بَشَّرَ أُمَّةَ عِيسَى وَبَنِي إِسْرَائِيلَ بِهِ ثُمَّ قَالَ ع يَا نَصْرَانِيُّ وَاللَّهِ إِنَّا لَنُؤْمِنُ بِعِيسَى الَّذِي آمَنَ بِمُحَمَّدٍ ص وَمَا نَنْقِمُ عَلَى عِيسَاكُمْ شَيْئاً إِلَّا ضَعْفَهُ وَقِلَّةَ صِيَامِهِ وَصَلَاتِهِ قَالَ الْجَاثِلِيقُ أَفْسَدْتَ وَاللَّهِ عِلْمَكَ وَضَعَّفْتَ أَمْرَكَ وَمَا كُنْتُ ظَنَنْتُ إِلَّا أَنَّكَ أَعْلَمُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ قَالَ الرِّضَا ع وَكَيْفَ ذَلِكَ قَالَ الْجَاثِلِيقُ مِنْ قَوْلِكَ إِنَّ عِيسَاكُمْ كَانَ ضَعِيفاً قَلِيلَ الصِّيَامِ قَلِيلَ الصَّلَاةِ وَمَا أَفْطَرَ عِيسَى يَوْماً قَطُّ وَلَا نَامَ بِلَيْلٍ قَطُّ وَمَا زَالَ صَائِمَ الدَّهْرِ قَائِمَ اللَّيْلِ قَالَ الرِّضَا ع فَلِمَنْ كَانَ يَصُومُ وَيُصَلِّي قَالَ فَخَرِسَ الْجَاثِلِيقُ وَانْقَطَعَ قَالَ الرِّضَا ع يَا نَصْرَانِيُّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ قَالَ سَلْ فَإِنْ كَانَ عِنْدِي عِلْمُهَا أَجَبْتُكَ قَالَ الرِّضَا ع مَا أَنْكَرْتَ أَنَّ عِيسَى كَانَ يُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ الْجَاثِلِيقُ أَنْكَرْتُ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ أَنَّ مَنْ أَحْيَا الْمَوْتَى وَأَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ فَهُوَ رَبٌّ مُسْتَحِقٌّ لِأَنْ يُعْبَدَ « 1 » قَالَ الرِّضَا ع فَإِنَّ الْيَسَعَ قَدْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعَ عِيسَى « 2 » مَشَى عَلَى الْمَاءِ وَأَحْيَا الْمَوْتَى وَأَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ فَلَمْ يَتَّخِذْهُ أُمَّتُهُ رَبّاً وَلَمْ يَعْبُدْهُ أَحَدٌ مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَقَدْ صَنَعَ حِزْقِيلُ النَّبِيُّ ع « 3 » مِثْلَ مَا صَنَعَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ع فَأَحْيَا خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ أَلْفَ رَجُلٍ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِمْ بِسِتِّينَ سَنَةً ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى رَأْسِ الْجَالُوتِ فَقَالَ لَهُ يَا رَأْسَ الْجَالُوتِ أَ تَجِدُ هَؤُلَاءِ فِي شَبَابِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي التَّوْرَاةِ اخْتَارَهُمْ بُخْت‌َنَصَّرُ مِنْ سَبْيِ بَنِي إِسْرَائِيلَ حِينَ غَزَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ ثُمَّ انْصَرَفَ بِهِمْ إِلَى بَابِلَ فَأَرْسَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِمْ فَأَحْيَاهُمْ « 4 » - هَذَا فِي التَّوْرَاةِ لَا يَدْفَعُهُ إِلَّا كَافِرٌ مِنْكُمْ « 1 » قَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ قَدْ سَمِعْنَا بِهِ وَعَرَفْنَاهُ قَالَ صَدَقْتَ ثُمَّ قَالَ ع يَا يَهُودِيُّ خُذْ عَلَى هَذَا السِّفْرِ مِنَ التَّوْرَاةِ فَتَلَا ع عَلَيْنَا مِنَ التَّوْرَاةِ آيَاتٍ فَأَقْبَلَ الْيَهُودِيُّ يَتَرَجَّحُ لِقِرَاءَتِهِ وَيَتَعَجَّبُ « 2 » ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّصْرَانِيِّ فَقَالَ يَا نَصْرَانِيُّ أَ فَهَؤُلَاءِ كَانُوا قَبْلَ عِيسَى أَمْ عِيسَى كَانَ قَبْلَهُمْ قَالَ بَلْ كَانُوا قَبْلَهُ قَالَ الرِّضَا ع لَقَدِ اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَسَأَلُوهُ أَنْ يُحْيِيَ لَهُمْ مَوْتَاهُمْ فَوَجَّهَ مَعَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع فَقَالَ لَهُ اذْهَبْ إِلَى الْجَبَّانَةِ فَنَادِ بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ الَّذِينَ يَسْأَلُونَ عَنْهُمْ بِأَعْلَى صَوْتِكَ يَا فُلَانُ وَيَا فُلَانُ وَيَا فُلَانُ يَقُولُ لَكُمْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ص قُومُوا بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَامُوا يَنْفُضُونَ التُّرَابَ عَنْ رُءُوسِهِمْ فَأَقْبَلَتْ قُرَيْشٌ تَسْأَلُهُمْ عَنْ أُمُورِهِمْ ثُمَّ أَخْبَرُوهُمْ أَنَّ مُحَمَّداً قَدْ بُعِثَ نَبِيّاً وَقَالُوا وَدِدْنَا أَنَّا أَدْرَكْنَاهُ فَنُؤْمِنُ بِهِ وَلَقَدْ أَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَالْمَجَانِينَ وَكَلَّمَهُ الْبَهَائِمُ وَالطَّيْرُ وَالْجِنُّ وَالشَّيَاطِينُ وَلَمْ نَتَّخِذْهُ رَبّاً مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَمْ نُنْكِرْ لِأَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ فَضْلَهُمْ فَمَتَى اتَّخَذْتُمْ عِيسَى رَبّاً جَازَ لَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْيَسَعَ وَحِزْقِيلَ رَبّاً لِأَنَّهُمَا قَدْ صَنَعَا مِثْلَ مَا صَنَعَ عِيسَى مِنْ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى وَغَيْرِهِ إِنَّ قَوْماً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ هَرَبُوا مِنْ بِلَادِهِمْ مِنَ الطَّاعُونِ - وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَأَمَاتَهُمُ اللَّهُ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ فَعَمَدَ أَهْلُ تِلْكَ الْقَرْيَةِ فَحَظَرُوا عَلَيْهِمْ حَظِيرَةً فَلَمْ يَزَالُوا فِيهَا حَتَّى نَخِرَتْ عِظَامُهُمْ وَصَارُوا رَمِيماً فَمَرَّ بِهِمْ نَبِيٌّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَتَعَجَّبَ مِنْهُمْ وَمِنْ كَثْرَةِ الْعِظَامِ الْبَالِيَةِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَ تُحِبُّ أَنْ أُحْيِيَهُمْ لَكَ فَتُنْذِرَهُمْ قَالَ نَعَمْ يَا رَبِّ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ أَنْ نَادِهِمْ فَقَالَ أَيَّتُهَا الْعِظَامُ الْبَالِيَةُ قُومِي بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَامُوا أَحْيَاءً أَجْمَعُونَ يَنْفُضُونَ التُّرَابَ عَنْ رُءُوسِهِمْ « 1 » ثُمَّ إِبْرَاهِيمُ ع خَلِيلُ الرَّحْمَنِ حِينَ أَخَذَ الطُّيُورَ وَقَطَّعَهُنَّ قِطَعاً ثُمَّ وَضَعَ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ نَادَاهُنَّ فَأَقْبَلْنَ سَعْياً إِلَيْهِ ثُمَّ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ وَأَصْحَابُهُ وَالسَّبْعُونَ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ صَارُوا مَعَهُ إِلَى الْجَبَلِ فَقَالُوا لَهُ إِنَّكَ قَدْ رَأَيْتَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ فَأَرِنَاهُ كَمَا رَأَيْتَهُ فَقَالَ لَهُمْ إِنِّي لَمْ أَرَهُ فَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً - . . فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ فَاحْتَرَقُوا عَنْ آخِرِهِمْ وَبَقِيَ مُوسَى وَحِيداً فَقَالَ يَا رَبِّ اخْتَرْتُ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَجِئْتُ بِهِمْ وَأَرْجِعُ وَحْدِي فَكَيْفَ يُصَدِّقُنِي قَوْمِي بِمَا أُخْبِرُهُمْ بِهِ فَ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا فَأَحْيَاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِمْ وَكُلُّ شَيْءٍ ذَكَرْتُهُ لَكَ مِنْ هَذَا لَا تَقْدِرُ عَلَى دَفْعِهِ - لِأَنَّ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَالزَّبُورَ وَالْفُرْقَانَ قَدْ نَطَقَتْ بِهِ فَإِنْ كَانَ كُلُّ مَنْ أَحْيَا الْمَوْتَى وَأَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَالْمَجَانِينَ يُتَّخَذُ رَبّاً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاتَّخِذْ هَؤُلَاءِ كُلَّهُمْ أَرْبَاباً مَا تَقُولُ يَا نَصْرَانِيٌّ قَالَ الْجَاثِلِيقُ الْقَوْلُ قَوْلُكَ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ الْتَفَتَ ع إِلَى رَأْسِ الْجَالُوتِ فَقَالَ يَا يَهُودِيُّ أَقْبِلْ عَلَيَّ أَسْأَلْكَ بِالْعَشْرِ الْآيَاتِ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ ع هَلْ تَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوباً نَبَأَ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ إِذَا جَاءَتِ الْأُمَّةُ الْأَخِيرَةُ أَتْبَاعُ رَاكِبِ الْبَعِيرِ يُسَبِّحُونَ الرَّبَّ جِدّاً جِدّاً تَسْبِيحاً جَدِيداً فِي الْكَنَائِسِ الْجُدُدِ فَلْيُفْرِغْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَيْهِمْ وَإِلَى مَلِكِهِمْ لِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُهُمْ فَإِنَّ بِأَيْدِيهِمْ سُيُوفاً يَنْتَقِمُونَ بِهَا مِنَ الْأُمَمِ الْكَافِرَةِ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ هَكَذَا هُوَ فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوبٌ قَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ نَعَمْ إِنَّا لَنَجِدُهُ كَذَلِكَ ثُمَّ قَالَ لِلْجَاثِلِيقِ يَا نَصْرَانِيُّ كَيْفَ عِلْمُكَ بِكِتَابِ شَعْيَا قَالَ أَعْرِفُهُ حَرْفاً حَرْفاً قَالَ الرِّضَا ع لَهُمَا أَ تَعْرِفَانِ هَذَا مِنْ كَلَامِهِ يَا قَوْمِ إِنِّي رَأَيْتُ صُورَةَ رَاكِبِ الْحِمَارِ لَابِساً جَلَابِيبَ النُّورِ وَرَأَيْتُ رَاكِبَ الْبَعِيرِ ضَوْؤُهُ مِثْلُ ضَوْءِ الْقَمَرِ فَقَالا قَدْ قَالَ ذَلِكَ شَعْيَا قَالَ الرِّضَا ع يَا نَصْرَانِيُّ هَلْ تَعْرِفُ فِي الْإِنْجِيلِ قَوْلَ عِيسَى إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي وَرَبِّكُمْ وَالْفَارِقْلِيطَا جَاءٍ « 1 » هُوَ الَّذِي يَشْهَدُ لِي بِالْحَقِّ كَمَا شَهِدْتُ لَهُ وَهُوَ الَّذِي يُفَسِّرُ لَكُمْ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ الَّذِي يُبْدِي فَضَائِحَ الْأُمَمِ وَهُوَ الَّذِي يَكْسِرُ عَمُودَ الْكُفْرِ فَقَالَ الْجَاثِلِيقُ مَا ذَكَرْتَ شَيْئاً مِمَّا فِي الْإِنْجِيلِ إِلَّا وَنَحْنُ مُقِرُّونَ بِهِ فَقَالَ أَ تَجِدُ هَذَا فِي الْإِنْجِيلِ ثَابِتاً يَا جَاثِلِيقُ قَالَ نَعَمْ قَالَ الرِّضَا ع يَا جَاثِلِيقُ أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنِ الْإِنْجِيلِ الْأَوَّلِ حِينَ افْتَقَدْتُمُوهُ عِنْدَ مَنْ وَجَدْتُمُوهُ وَمَنْ وَضَعَ لَكُمْ هَذَا الْإِنْجِيلَ قَالَ لَهُ مَا افْتَقَدْنَا الْإِنْجِيلَ إِلَّا يَوْماً وَاحِداً حَتَّى وَجَدْنَا غَضّاً طَرِيّاً فَأَخْرَجَهُ إِلَيْنَا يُوحَنَّا وَمَتَّى - فَقَالَ لَهُ الرِّضَا ع مَا أَقَلَّ مَعْرِفَتَكَ بِسِرِّ الْإِنْجِيلِ وَعُلَمَائِهِ فَإِنْ كَانَ كَمَا تَزْعُمُ فَلِمَ اخْتَلَفْتُمْ فِي الْإِنْجِيلِ « 2 » إِنَّمَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي هَذَا الْإِنْجِيلِ الَّذِي فِي أَيْدِيكُمُ الْيَوْمَ « 3 » فَلَوْ كَانَ عَلَى الْعَهْدِ الْأَوَّلِ لَمْ تَخْتَلِفُوا فِيهِ وَلَكِنِّي مُفِيدُكَ عِلْمَ ذَلِكَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَمَّا افْتُقِدَ الْإِنْجِيلُ الْأَوَّلُ اجْتَمَعَتِ النَّصَارَى إِلَى عُلَمَائِهِمْ فَقَالُوا لَهُمْ قُتِلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ع وَافْتَقَدْنَا الْإِنْجِيلَ وَأَنْتُمُ الْعُلَمَاءُ فَمَا عِنْدَكُمْ فَقَالَ لَهُمْ أَلُوقَا وَمرقابوس إِنَّ الْإِنْجِيلَ فِي صُدُورِنَا وَنَحْنُ نُخْرِجُهُ إِلَيْكُمْ سِفْراً سِفْراً فِي كُلِّ أَحَدٍ فَلَا تَحْزَنُوا عَلَيْهِ وَلَا تُخْلُوا الْكَنَائِسَ فَإِنَّا سَنَتْلُوهُ عَلَيْكُمْ فِي كُلِّ أَحَدٍ سِفْراً سِفْراً حَتَّى نَجْمَعَهُ لَكُمْ كُلَّهُ فَقَعَدَ أَلُوقَا وَمرقابوس « 4 » وَيُوحَنَّا وَمَتَّى وَوَضَعُوا لَهُمْ هَذَا الْإِنْجِيلَ بَعْدَ مَا افْتَقَدْتُمُ الْإِنْجِيلَ الْأَوَّلَ وَإِنَّمَا كَانَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ تَلَامِيذَ التَّلَامِيذِ الْأَوَّلِينَ أَ عَلِمْتَ ذَلِكَ قَالَ الْجَاثِلِيقُ أَمَّا هَذَا فَلَمْ أَعْلَمْهُ وَقَدْ عَلِمْتُهُ الْآنَ وَقَدْ بَانَ لِي مِنْ فَضْلِ عِلْمِكَ بِالْإِنْجِيلِ « 5 » وَسَمِعْتُ أَشْيَاءَ مِمَّا عَلِمْتُهُ - شَهِدَ قَلْبِي أَنَّهَا حَقٌّ فَاسْتَزَدْتُ كَثِيراً مِنَ الْفَهْمِ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا ع فَكَيْفَ شَهَادَةُ هَؤُلَاءِ عِنْدَكَ قَالَ جَائِزَةٌ هَؤُلَاءِ عُلَمَاءُ الْإِنْجِيلِ وَكُلُّ مَا شَهِدُوا بِهِ فَهُوَ حَقٌّ فَقَالَ الرِّضَا ع لِلْمَأْمُونِ وَمَنْ حَضَرَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَمِنْ غَيْرِهِمْ اشْهَدُوا عَلَيْهِ قَالُوا قَدْ شَهِدْنَا ثُمَّ قَالَ لِلْجَاثِلِيقِ بِحَقِّ الِابْنِ وَأُمِّهِ هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ مَتَّى قَالَ إِنَّ الْمَسِيحَ هُوَ ابْنُ دَاوُدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ يَهُودَا بْنِ حضرون « 1 » وَقَالَ مرقابوس فِي نِسْبَةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ إِنَّهُ كَلِمَةُ اللَّهِ أَحَلَّهَا فِي جَسَدِ الْآدَمِيِّ فَصَارَتْ إِنْسَاناً وَقَالَ أَلُوقَا إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ كَانَا إِنْسَانَيْنِ مِنْ لَحْمٍ وَدَمٍ فَدَخَلَ فِيهِمَا رُوحُ الْقُدُسِ « 2 » ثُمَّ إِنَّكَ تَقُولُ مِنْ شَهَادَةِ عِيسَى عَلَى نَفْسِهِ حَقّاً أَقُولُ لَكُمْ يَا مَعْشَرَ الْحَوَارِيِّينَ إِنَّهُ لَا يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ إِلَّا مَا نَزَلَ مِنْهَا « 3 » إِلَّا رَاكِبَ الْبَعِيرِ خَاتَمَ الْأَنْبِيَاءِ فَإِنَّهُ يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْزِلُ فَمَا تَقُولُ فِي هَذَا الْقَوْلِ قَالَ الْجَاثَلِيقُ هَذَا قَوْلُ عِيسَى لَا نُنْكِرُهُ قَالَ الرِّضَا ع فَمَا تَقُولُ فِي شَهَادَةِ أَلُوقَا وَمرقابوس وَمَتَّى عَلَى عِيسَى وَمَا نَسَبُوهُ إِلَيْهِ « 4 » قَالَ الْجَاثِلِيقُ كَذَبُوا عَلَى عِيسَى قَالَ الرِّضَا ع يَا قَوْمِ أَ لَيْسَ قَدْ زَكَّاهُمْ وَشَهِدَ أَنَّهُمْ عُلَمَاءُ الْإِنْجِيلِ وَقَوْلَهُمْ حَقٌّ فَقَالَ الْجَاثِلِيقُ يَا عَالِمَ الْمُسْلِمِينَ « 1 » أُحِبُّ أَنْ تُعْفِيَنِي مِنْ أَمْرِ هَؤُلَاءِ قَالَ الرِّضَا ع فَإِنَّا قَدْ فَعَلْنَا سَلْ يَا نَصْرَانِيُّ عَمَّا بَدَا لَكَ قَالَ الْجَاثِلِيقُ لِيَسْأَلْكَ غَيْرِي فَلَا وَحَقِّ الْمَسِيحِ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ فِي عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِثْلَكَ . فَالْتَفَتَ الرِّضَا ع إِلَى رَأْسِ الْجَالُوتِ فَقَالَ لَهُ تَسْأَلُنِي أَوْ أَسْأَلُكَ قَالَ بَلْ أَسْأَلُكَ وَلَسْتُ أَقْبَلُ مِنْكَ حُجَّةً إِلَّا مِنَ التَّوْرَاةِ أَوْ مِنَ الْإِنْجِيلِ أَوْ مِنْ زَبُورِ دَاوُدَ أَوْ مِمَّا فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى « 2 » فَقَالَ الرِّضَا ع لَا تَقْبَلْ مِنِّي حُجَّةً إِلَّا بِمَا تَنْطِقُ بِهِ التَّوْرَاةُ عَلَى لِسَانِ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَالْإِنْجِيلُ عَلَى لِسَانِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَالزَّبُورُ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ فَقَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ مِنْ أَيْنَ تُثْبِتُ نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ قَالَ الرِّضَا ع شَهِدَ بِنُبُوَّتِهِ ص مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ وَعِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَدَاوُدُ خَلِيفَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْأَرْضِ فَقَالَ لَهُ أَثْبِتْ قَوْلَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ قَالَ الرِّضَا ع هَلْ تَعْلَمُ يَا يَهُودِيُّ أَنَّ مُوسَى أَوْصَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّهُ سَيَأْتِيكُمْ نَبِيٌّ هُوَ مِنْ إِخْوَتِكُمْ فَبِهِ فَصَدِّقُوا - وَمِنْهُ فَاسْمَعُوا فَهَلْ تَعْلَمُ أَنَّ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِخْوَةً غَيْرَ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ إِنْ كُنْتَ تَعْرِفُ قَرَابَةَ إِسْرَائِيلَ مِنْ إِسْمَاعِيلَ وَالنَّسَبَ الَّذِي بَيْنَهُمَا مِنْ قِبَلِ إِبْرَاهِيمَ ع فَقَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ هَذَا قَوْلُ مُوسَى لَا نَدْفَعُهُ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا ع هَلْ جَاءَكُمْ مِنْ إِخْوَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ نَبِيٌّ غَيْرُ مُحَمَّدٍ ص قَالَ لَا قَالَ الرِّضَا ع أَ وَلَيْسَ قَدْ صَحَّ هَذَا عِنْدَكُمْ قَالَ نَعَمْ وَلَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ تُصَحِّحَهُ لِي مِنَ التَّوْرَاةِ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا ع هَلْ تُنْكِرُ أَنَّ التَّوْرَاةَ تَقُولُ لَكُمْ جَاءَ النُّورُ مِنْ جَبَلِ طُورِ سَيْنَاءَ وَأَضَاءَ لَنَا مِنْ جَبَلِ سَاعِيرَ « 3 » وَاسْتَعْلَنَ عَلَيْنَا مِنْ جَبَلِ فَارَانَ قَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ أَعْرِفُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَمَا أَعْرِفُ تَفْسِيرَهَا قَالَ الرِّضَا ع أَنَا أُخْبِرُكَ بِهِ أَمَّا قَوْلُهُ جَاءَ النُّورُ مِنْ جَبَلِ طُورِ سَيْنَاءَ فَذَلِكَ وَحْيُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى مُوسَى ع عَلَى جَبَلِ طُورِ سَيْنَاءَ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَأَضَاءَ لَنَا مِنْ جَبَلِ سَاعِيرَ فَهُوَ الْجَبَلُ الَّذِي أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ع وَهُوَ عَلَيْهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَاسْتَعْلَنَ عَلَيْنَا مِنْ جَبَلِ فَارَانَ فَذَلِكَ جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ مَكَّةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا يَوْمٌ وَقَالَ شَعْيَا النَّبِيُّ ع فِيمَا تَقُولُ أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ فِي التَّوْرَاةِ « 1 » رَأَيْتُ رَاكِبَيْنِ أَضَاءَ لَهُمَا الْأَرْضُ أَحَدُهُمَا رَاكِبٌ عَلَى حِمَارٍ وَالْآخَرُ عَلَى جَمَلٍ فَمَنْ رَاكِبُ الْحِمَارِ وَمَنْ رَاكِبُ الْجَمَلِ قَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ لَا أَعْرِفُهُمَا فَخَبِّرْنِي بِهِمَا قَالَ ع أَمَّا رَاكِبُ الْحِمَارِ فَعِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَأَمَّا رَاكِبُ الْجَمَلِ فَمُحَمَّدٌ ص أَ تُنْكِرُ هَذَا مِنَ التَّوْرَاةِ قَالَ لَا مَا أُنْكِرُهُ ثُمَّ قَالَ الرِّضَا ع هَلْ تَعْرِفُ حيقوقَ النَّبِيَّ « 2 » قَالَ نَعَمْ إِنِّي بِهِ لَعَارِفٌ - قَالَ ع فَإِنَّهُ قَالَ وَكِتَابُكُمْ يَنْطِقُ بِهِ جَاءَ اللَّهُ بِالْبَيَانِ مِنْ جَبَلِ فَارَانَ وَامْتَلَأَتِ السَّمَاوَاتُ مِنْ تَسْبِيحِ أَحْمَدَ وَأُمَّتِهِ يَحْمِلُ خَيْلَهُ فِي الْبَحْرِ كَمَا يَحْمِلُ فِي الْبَرِّ يَأْتِينَا بِكِتَابٍ جَدِيدٍ بَعْدَ خَرَابِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ يَعْنِي بِالْكِتَابِ الْقُرْآنَ أَ تَعْرِفُ هَذَا وَتُؤْمِنُ بِهِ قَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ قَدْ قَالَ ذَلِكَ حَيْقُوقُ ع وَلَا نُنْكِرُ قَوْلَهُ قَالَ الرِّضَا ع وَقَدْ قَالَ دَاوُدُ فِي زَبُورِهِ وَأَنْتَ تَقْرَأُ اللَّهُمَّ ابْعَثْ مُقِيمَ السُّنَّةِ بَعْدَ الْفَتْرَةِ فَهَلْ تَعْرِفُ نَبِيّاً أَقَامَ السُّنَّةَ بَعْدَ الْفَتْرَةِ غَيْرَ مُحَمَّدٍ ص قَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ هَذَا قَوْلُ دَاوُدَ نَعْرِفُهُ وَلَا نُنْكِرُهُ وَلَكِنْ عَنَى بِذَلِكَ عِيسَى وَأَيَّامُهُ هِيَ الْفَتْرَةُ قَالَ الرِّضَا ع جَهِلْتَ إِنَّ عِيسَى لَمْ يُخَالِفِ السُّنَّةَ وَقَدْ كَانَ مُوَافِقاً لِسُنَّةِ التَّوْرَاةِ حَتَّى رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَفِي الْإِنْجِيلِ مَكْتُوبٌ إِنَّ ابْنَ الْبَرَّةِ ذَاهِبٌ وَالْفَارَقَلِيطَا جَاءٍ مِنْ بَعْدِهِ « 3 » وَهُوَ الَّذِي يُخَفِّفُ الْآصَارَ وَيُفَسِّرُ لَكُمْ كُلَّ شَيْءٍ وَيَشْهَدُ لِي كَمَا شَهِدْتُ لَهُ أَنَا جِئْتُكُمْ بِالْأَمْثَالِ وَهُوَ يَأْتِيكُمْ بِالتَّأْوِيلِ - أَ تُؤْمِنُ بِهَذَا فِي الْإِنْجِيلِ قَالَ نَعَمْ لَا أُنْكِرُهُ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا ع يَا رَأْسَ الْجَالُوتِ أَسْأَلُكَ عَنْ نَبِيِّكَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ فَقَالَ سَلْ قَالَ مَا الْحُجَّةُ عَلَى أَنَّ مُوسَى ثَبَتَتْ نُبُوَّتُهُ قَالَ الْيَهُودِيُّ إِنَّهُ جَاءَ بِمَا لَمْ يَجِئْ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ قَالَ لَهُ مِثْلِ مَا ذَا قَالَ مِثْلِ فَلْقِ الْبَحْرِ وَقَلْبِهِ الْعَصَا حَيَّةً تَسْعَى وَضَرْبِهِ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ الْعُيُونُ وَإِخْرَاجِهِ يَدَهُ بَيْضَاءَ لِلنَّاظِرِينَ وَعَلَامَاتٍ لَا يَقْدِرُ الْخَلْقُ عَلَى مِثْلِهَا قَالَ لَهُ الرِّضَا ع صَدَقْتَ إِذَا كَانَتْ حُجَّتُهُ عَلَى نُبُوَّتِهِ أَنَّهُ جَاءَ بِمَا لَا يَقْدِرُ الْخَلْقُ عَلَى مِثْلِهِ أَ فَلَيْسَ كُلُّ مَنِ ادَّعَى أَنَّهُ نَبِيٌّ - ثُمَّ جَاءَ بِمَا لَا يَقْدِرُ الْخَلْقُ عَلَى مِثْلِهِ وَجَبَ عَلَيْكُمْ تَصْدِيقُهُ قَالَ لَا لِأَنَّ مُوسَى لَمْ يَكُنْ لَهُ نَظِيرٌ لِمَكَانِهِ مِنْ رَبِّهِ وَقُرْبِهِ مِنْهُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْنَا الْإِقْرَارُ بِنُبُوَّةِ مَنِ ادَّعَاهَا حَتَّى يَأْتِيَ مِنَ الْأَعْلَامِ بِمِثْلِ مَا جَاءَ بِهِ قَالَ الرِّضَا ع فَكَيْفَ أَقْرَرْتُمْ بِالْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَ مُوسَى ع وَلَمْ يَفْلِقُوا الْبَحْرَ وَلَمْ يَفْجُرُوا مِنَ الْحَجَرِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ عَيْناً وَلَمْ يُخْرِجُوا أَيْدِيَهُمْ بَيْضَاءَ مِثْلَ إِخْرَاجِ مُوسَى يَدَهُ بَيْضَاءَ وَلَمْ يَقْلِبُوا الْعَصَا حَيَّةً تَسْعَى قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ قَدْ خَبَّرْتُكَ أَنَّهُ مَتَى جَاءُوا عَلَى دَعْوَى نُبُوَّتِهِمْ مِنَ الْآيَاتِ بِمَا لَا يَقْدِرُ الْخَلْقُ عَلَى مِثْلِهِ وَلَوْ جَاءُوا بِمَا لَمْ يَجِئْ بِهِ مُوسَى أَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِ مَا جَاءَ بِهِ مُوسَى وَجَبَ تَصْدِيقُهُمْ « 1 » قَالَ الرِّضَا ع يَا رَأْسَ الْجَالُوتِ فَمَا يَمْنَعُكَ مِنَ الْإِقْرَارِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَقَدْ كَانَ يُحْيِي الْمَوْتَى وَيُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَيَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ قَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ يُقَالُ إِنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ وَلَمْ نَشْهَدْهُ قَالَ لَهُ الرِّضَا ع أَ رَأَيْتَ مَا جَاءَ بِهِ مُوسَى مِنَ الْآيَاتِ شَاهَدْتَهُ أَ لَيْسَ إِنَّمَا جَاءَ فِي الْأَخْبَارِ بِهِ مِنْ ثِقَاتِ أَصْحَابِ مُوسَى أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ قَالَ بَلَى قَالَ فَكَذَلِكَ أَتَتْكُمُ الْأَخْبَارُ الْمُتَوَاتِرَةُ بِمَا فَعَلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَكَيْفَ صَدَّقْتُمْ بِمُوسَى وَلَمْ تُصَدِّقُوا بِعِيسَى فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً قَالَ الرِّضَا ع وَكَذَلِكَ أَمْرُ مُحَمَّدٍ ص وَمَا جَاءَ بِهِ وَأَمْرُ كُلِّ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّهُ كَانَ يَتِيماً فَقِيراً رَاعِياً أَجِيراً لَمْ يَتَعَلَّمْ كِتَاباً وَلَمْ يَخْتَلِفْ إِلَى مُعَلِّمٍ ثُمَّ جَاءَ بِالْقُرْآنِ الَّذِي فِيهِ قِصَصُ الْأَنْبِيَاءِ وَأَخْبَارُهُمْ حَرْفاً حَرْفاً وَأَخْبَارُ مَنْ مَضَى وَمَنْ بَقِيَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ - ثُمَّ كَانَ يُخْبِرُهُمْ بِأَسْرَارِهِمْ وَمَا يَعْمَلُونَ فِي بُيُوتِهِمْ وَجَاءَ بِآيَاتٍ كَثِيرَةٍ لَا تُحْصَى قَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَنَا خَبَرُ عِيسَى وَلَا خَبَرُ مُحَمَّدٍ وَلَا يَجُوزُ لَنَا أَنْ نُقِرَّ لَهُمَا بِمَا لَمْ يَصِحَّ قَالَ الرِّضَا ع فَالشَّاهِدُ الَّذِي شَهِدَ لِعِيسَى وَلِمُحَمَّدٍ ص شَاهِدُ زُورٍ « 1 » فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً . ثُمَّ دَعَا ع بِالْهِرْبِذِ الْأَكْبَرِ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا ع أَخْبِرْنِي عَنْ زَرْدْهُشْتَ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ مَا حُجَّتُكَ عَلَى نُبُوَّتِهِ قَالَ إِنَّهُ أَتَى بِمَا لَمْ يَأْتِنَا بِهِ أَحَدٌ قَبْلَهُ وَلَمْ نَشْهَدْهُ وَلَكِنَّ الْأَخْبَارَ مِنْ أَسْلَافِنَا وَرَدَتْ عَلَيْنَا بِأَنَّهُ أَحَلَّ لَنَا مَا لَمْ يُحِلَّهُ غَيْرُهُ فَاتَّبَعْنَاهُ قَالَ ع أَ فَلَيْسَ إِنَّمَا أَتَتْكُمُ الْأَخْبَارُ فَاتَّبَعْتُمُوهُ قَالَ بَلَى قَالَ فَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ أَتَتْهُمُ الْأَخْبَارُ بِمَا أَتَى بِهِ النَّبِيُّونَ وَأَتَى بِهِ مُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمَّدٌ ص فَمَا عُذْرُكُمْ فِي تَرْكِ الْإِقْرَارِ لَهُمْ إِذْ كُنْتُمْ إِنَّمَا أَقْرَرْتُمْ بِزَرْدْهُشْتَ - مِنْ قِبَلِ الْأَخْبَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ بِأَنَّهُ جَاءَ بِمَا لَمْ يَجِئْ بِهِ غَيْرُهُ فَانْقَطَعَ الْهِرْبِذُ مَكَانَهُ فَقَالَ الرِّضَا ع يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ فِيكُمْ أَحَدٌ يُخَالِفُ الْإِسْلَامَ وَأَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ فَلْيَسْأَلْ غَيْرَ مُحْتَشِمٍ فَقَامَ إِلَيْهِ عِمْرَانُ الصَّابِئُ وَكَانَ وَاحِداً فِي الْمُتَكَلِّمِينَ فَقَالَ يَا عَالِمَ النَّاسِ لَوْ لَا أَنَّكَ دَعَوْتَ إِلَى مَسْأَلَتِكَ لَمْ أُقْدِمْ عَلَيْكَ بِالْمَسَائِلِ وَلَقَدْ دَخَلْتُ الْكُوفَةَ وَالْبَصْرَةَ وَالشَّامَ وَالْجَزِيرَةَ وَلَقِيتُ الْمُتَكَلِّمِينَ فَلَمْ أَقَعْ عَلَى أَحَدٍ يُثْبِتُ لِي وَاحِداً لَيْسَ غَيْرَهُ قَائِماً بِوَحْدَانِيَّتِهِ أَ فَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَسْأَلَكَ - قَالَ الرِّضَا ع إِنْ كَانَ فِي الْجَمَاعَةِ عِمْرَانُ الصَّابِئُ فَأَنْتَ هُوَ فَقَالَ أَنَا هُوَ فَقَالَ ع سَلْ يَا عِمْرَانُ وَعَلَيْكَ بِالنَّصَفَةِ وَإِيَّاكَ وَالْخَطَلَ وَالْجَوْرَ قَالَ وَاللَّهِ يَا سَيِّدِي مَا أُرِيدُ إِلَّا أَنْ تُثْبِتَ لِي شَيْئاً أَتَعَلَّقُ بِهِ فَلَا أَجُوزَهُ قَالَ ع سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ فَازْدَحَمَ عَلَيْهِ النَّاسُ وَانْضَمَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالَ عِمْرَانُ الصَّابِئُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْكَائِنِ الْأَوَّلِ وَعَمَّا خَلَقَ قَالَ ع سَأَلْتَ فَافْهَمْ أَمَّا الْوَاحِدُ فَلَمْ يَزَلْ وَاحِداً كَائِناً لَا شَيْءَ مَعَهُ بِلَا حُدُودٍ وَلَا أَعْرَاضٍ وَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ ثُمَّ خَلَقَ خَلْقاً مُبْتَدَعاً مُخْتَلِفاً بِأَعْرَاضٍ وَحُدُودٍ مُخْتَلِفَةٍ لَا فِي شَيْءٍ أَقَامَهُ وَلَا فِي شَيْءٍ حَدَّهُ وَلَا عَلَى شَيْءٍ حَذَاهُ وَلَا مَثَّلَهُ لَهُ « 1 » فَجَعَلَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ الْخَلْقِ صَفْوَةً وَغَيْرَ صَفْوَةٍ وَاخْتِلَافاً وَائْتِلَافاً وَأَلْوَاناً وَذَوْقاً وَطَعْماً لَا لِحَاجَةٍ كَانَتْ مِنْهُ إِلَى ذَلِكَ وَلَا لِفَضْلِ مَنْزِلَةٍ لَمْ يَبْلُغْهَا إِلَّا بِهِ وَلَا رَأَى لِنَفْسِهِ فِيمَا خَلَقَ زِيَادَةً وَلَا نُقْصَاناً تَعْقِلُ هَذَا يَا عِمْرَانُ قَالَ نَعَمْ وَاللَّهِ يَا سَيِّدِي قَالَ ع وَاعْلَمْ يَا عِمْرَانُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ خَلَقَ مَا خَلَقَ لِحَاجَةٍ لَمْ يَخْلُقْ إِلَّا مَنْ يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى حَاجَتِهِ وَلَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَخْلُقَ أَضْعَافَ مَا خَلَقَ لِأَنَّ الْأَعْوَانَ كُلَّمَا كَثُرُوا كَانَ صَاحِبُهُمْ أَقْوَى وَالْحَاجَةُ يَا عِمْرَانُ لَا يَسَعُهَا لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ مِنَ الْخَلْقِ شَيْئاً إِلَّا حَدَثَتْ فِيهِ حَاجَةٌ أُخْرَى « 2 » وَلِذَلِكَ أَقُولُ لَمْ يَخْلُقِ الْخَلْقَ لِحَاجَةٍ وَلَكِنْ نَقَلَ بِالْخَلْقِ الْحَوَائِجَ بَعْضَهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَفَضَّلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِلَا حَاجَةٍ مِنْهُ إِلَى مَنْ فَضَّلَ وَلَا نَقِمَةٍ مِنْهُ عَلَى مَنْ أَذَلَّ فَلِهَذَا خَلَقَ « 3 » قَالَ عِمْرَانُ يَا سَيِّدِي هَلْ كَانَ الْكَائِنُ مَعْلُوماً فِي نَفْسِهِ عِنْدَ نَفْسِهِ قَالَ الرِّضَا ع إِنَّمَا تَكُونُ الْمَعْلَمَةُ بِالشَّيْءِ لِنَفْيِ خِلَافِهِ وَلِيَكُونَ الشَّيْءُ نَفْسُهُ بِمَا نُفِيَ عَنْهُ مَوْجُوداً وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ شَيْءٌ يُخَالِفُهُ فَتَدْعُوهُ الْحَاجَةُ إِلَى نَفْيِ ذَلِكَ الشَّيْءِ عَنْ نَفْسِهِ بِتَحْدِيدِ عِلْمٍ مِنْهَا « 4 » أَ فَهِمْتَ يَا عِمْرَانُ قَالَ نَعَمْ وَاللَّهِ يَا سَيِّدِي فَأَخْبِرْنِي بِأَيِّ شَيْءٍ عَلِمَ مَا عَلِمَ أَ بِضَمِيرٍ أَمْ بِغَيْرِ ذَلِكَ « 1 » قَالَ الرِّضَا ع أَ رَأَيْتَ إِذَا عَلِمَ بِضَمِيرٍ هَلْ تَجِدُ بُدّاً مِنْ أَنْ تَجْعَلَ لِذَلِكَ الضَّمِيرِ حَدّاً يَنْتَهِي إِلَيْهِ الْمَعْرِفَةُ قَالَ عِمْرَانُ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ « 2 » قَالَ الرِّضَا ع فَمَا ذَلِكَ الضَّمِيرُ فَانْقَطَعَ وَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً قَالَ الرِّضَا ع لَا بَأْسَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنِ الضَّمِيرِ نَفْسِهِ تَعْرِفُهُ بِضَمِيرٍ آخَرَ فَقَالَ الرِّضَا ع أَفْسَدْتَ عَلَيْكَ قَوْلَكَ وَدَعْوَاكَ يَا عِمْرَانُ أَ لَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ الْوَاحِدَ لَيْسَ يُوصَفُ بِضَمِيرٍ وَلَيْسَ يُقَالُ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ فِعْلٍ وَعَمَلٍ وَصُنْعٍ وَلَيْسَ يُتَوَهَّمُ مِنْهُ مَذَاهِبُ وَتَجْزِئَةٌ كَمَذَاهِبِ الْمَخْلُوقِينَ وَتَجْزِئَتِهِمْ « 3 » فَاعْقِلْ ذَلِكَ وَابْنِ عَلَيْهِ مَا عَلِمْتَ صَوَاباً - قَالَ عِمْرَانُ يَا سَيِّدِي أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنْ حُدُودِ خَلْقِهِ كَيْفَ هِيَ وَمَا مَعَانِيهَا وَعَلَى كَمْ نَوْعٍ يَتَكَوَّنُ قَالَ ع قَدْ سَأَلْتَ فَافْهَمْ إِنَّ حُدُودَ خَلْقِهِ عَلَى سِتَّةِ أَنْوَاعٍ « 1 » مَلْمُوسٍ وَمَوْزُونٍ وَمَنْظُورٍ إِلَيْهِ وَمَا لَا وَزْنَ لَهُ « 2 » وَهُوَ الرُّوحُ وَمِنْهَا مَنْظُورٌ إِلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ وَزْنٌ وَلَا لَمْسٌ وَلَا حِسُّ وَلَا لَوْنٌ وَلَا ذَوْقٌ وَالتَّقْدِيرُ وَالْأَعْرَاضُ وَالصُّوَرُ وَالْعَرْضُ وَالطُّولُ وَمِنْهَا الْعَمَلُ وَالْحَرَكَاتُ الَّتِي تَصْنَعُ الْأَشْيَاءَ وَتُعْلِمُهَا « 3 » وَتُغَيِّرُهَا مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَتَزِيدُهَا وَتَنْقُصُهَا وَأَمَّا الْأَعْمَالُ وَالْحَرَكَاتُ فَإِنَّهَا تَنْطَلِقُ لِأَنَّهَا لَا وَقْتَ لَهَا أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الشَّيْءِ انْطَلَقَ بِالْحَرَكَةِ وَبَقِيَ الْأَثَرُ وَيَجْرِي مَجْرَى الْكَلَامِ الَّذِي يَذْهَبُ وَيَبْقَى أَثَرُهُ قَالَ لَهُ عِمْرَانُ يَا سَيِّدِي أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنِ الْخَالِقِ إِذَا كَانَ وَاحِداً لَا شَيْءَ غَيْرُهُ وَلَا شَيْءَ مَعَهُ أَ لَيْسَ قَدْ تَغَيَّرَ بِخَلْقِهِ الْخَلْقَ قَالَ الرِّضَا ع لَمْ يَتَغَيَّرْ عَزَّ وَجَلَّ بِخَلْقِ الْخَلْقِ وَلَكِنَّ الْخَلْقَ يَتَغَيَّرُ بِتَغْيِيرِهِ قَالَ عِمْرَانُ فَبِأَيِّ شَيْءٍ عَرَفْنَاهُ قَالَ ع بِغَيْرِهِ قَالَ فَأَيُّ شَيْءٍ غَيْرُهُ قَالَ الرِّضَا ع مَشِيَّتُهُ وَاسْمُهُ وَصِفَتُهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَكُلُّ ذَلِكَ مُحْدَثٌ مَخْلُوقٌ مُدَبَّرٌ قَالَ عِمْرَانُ يَا سَيِّدِي فَأَيُّ شَيْءٍ هُوَ قَالَ ع هُوَ نُورٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ هَادٍ لِخَلْقِهِ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ وَأَهْلِ الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَكَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ تَوْحِيدِي إِيَّاهُ قَالَ عِمْرَانُ يَا سَيِّدِي أَ لَيْسَ قَدْ كَانَ سَاكِتاً قَبْلَ الْخَلْقِ لَا يَنْطِقُ ثُمَّ نَطَقَ قَالَ الرِّضَا ع لَا يَكُونُ السُّكُوتُ إِلَّا عَنْ نُطْقٍ قَبْلَهُ « 1 » وَالْمَثَلُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُقَالُ لِلسِّرَاجِ هُوَ سَاكِتٌ لَا يَنْطِقُ وَلَا يُقَالُ إِنَّ السِّرَاجَ لَيُضِيئُ فِيمَا يُرِيدُ أَنْ يَفْعَلَ بِنَا لِأَنَّ الضَّوْءَ مِنَ السِّرَاجِ لَيْسَ بِفِعْلٍ مِنْهُ وَلَا كَوْنٍ وَإِنَّمَا هُوَ لَيْسَ شَيْءٌ غَيْرَهُ فَلَمَّا اسْتَضَاءَ لَنَا قُلْنَا قَدْ أَضَاءَ لَنَا حَتَّى اسْتَضَأْنَا بِهِ فَبِهَذَا تَسْتَبْصِرُ أَمْرَكَ « 2 » . قَالَ عِمْرَانُ يَا سَيِّدِي فَإِنَّ الَّذِي كَانَ عِنْدِي أَنَّ الْكَائِنَ قَدْ تَغَيَّرَ فِي فِعْلِهِ عَنْ حَالِهِ بِخَلْقِهِ الْخَلْقَ قَالَ الرِّضَا ع أَحَلْتَ يَا عِمْرَانُ فِي قَوْلِكَ إِنَّ الْكَائِنَ يَتَغَيَّرُ فِي وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ حَتَّى يُصِيبَ الذَّاتَ مِنْهُ مَا يُغَيِّرُهُ يَا عِمْرَانُ هَلْ تَجِدُ النَّارَ يُغَيِّرُهَا تَغَيُّرُ نَفْسِهَا أَوْ هَلْ تَجِدُ الْحَرَارَةَ تُحْرِقُ نَفْسَهَا أَوْ هَلْ رَأَيْتَ بَصِيراً قَطُّ رَأَى بَصَرَهُ « 3 » قَالَ عِمْرَانُ لَمْ أَرَ هَذَا أَ لَا تُخْبِرُنِي يَا سَيِّدِي أَ هُوَ فِي الْخَلْقِ أَمِ الْخَلْقُ فِيهِ قَالَ الرِّضَا ع جَلَّ يَا عِمْرَانُ عَنْ ذَلِكَ لَيْسَ هُوَ فِي الْخَلْقِ وَلَا الْخَلْقُ فِيهِ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ وَسَأُعَلِّمُكَ مَا تَعْرِفُهُ بِهِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنِ الْمِرْآةِ أَنْتَ فِيهَا أَمْ هِيَ فِيكَ - فَإِنْ كَانَ لَيْسَ وَاحِدٌ مِنْكُمَا فِي صَاحِبِهِ فَبِأَيِّ شَيْءٍ اسْتَدْلَلْتَ بِهَا عَلَى نَفْسِكَ قَالَ عِمْرَانُ بِضَوْءٍ بَيْنِي وَبَيْنَهَا فَقَالَ الرِّضَا ع هَلْ تَرَى مِنْ ذَلِكَ الضَّوْءِ فِي الْمِرْآةِ أَكْثَرَ مِمَّا تَرَاهُ فِي عَيْنِكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ الرِّضَا ع فَأَرِنَاهُ فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً قَالَ الرِّضَا ع فَلَا أَرَى النُّورَ إِلَّا وَقَدْ دَلَّكَ وَدَلَّ الْمِرْآةَ عَلَى أَنْفُسِكُمَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ فِي وَاحِدٍ مِنْكُمَا وَلِهَذَا أَمْثَالٌ كَثِيرَةٌ غَيْرُ هَذَا لَا يَجِدُ الْجَاهِلُ فِيهَا مَقَالًا - وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى ثُمَّ الْتَفَتَ ع إِلَى الْمَأْمُونِ فَقَالَ الصَّلَاةُ قَدْ حَضَرَتْ فَقَالَ عِمْرَانُ يَا سَيِّدِي لَا تَقْطَعْ عَلَيَّ مَسْأَلَتِي فَقَدْ رَقَّ قَلْبِي قَالَ الرِّضَا ع نُصَلِّي وَنَعُودُ فَنَهَضَ وَنَهَضَ الْمَأْمُونُ فَصَلَّى الرِّضَا ع دَاخِلًا وَصَلَّى النَّاسُ خَارِجاً خَلْفَ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ثُمَّ خَرَجَا فَعَادَ الرِّضَا ع إِلَى مَجْلِسِهِ وَدَعَا بِعِمْرَانَ فَقَالَ سَلْ يَا عِمْرَانُ قَالَ يَا سَيِّدِي أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ هَلْ يُوَحَّدُ بِحَقِيقَةٍ أَوْ يُوَحَّدُ بِوَصْفٍ « 1 » قَالَ الرِّضَا ع إِنَّ اللَّهَ الْمُبْدِئَ الْوَاحِدَ الْكَائِنَ الْأَوَّلَ لَمْ يَزَلْ وَاحِداً لَا شَيْءَ مَعَهُ فَرْداً لَا ثَانِيَ مَعَهُ لَا مَعْلُوماً وَلَا مَجْهُولًا وَلَا مُحْكَماً وَلَا مُتَشَابِهاً وَلَا مَذْكُوراً وَلَا مَنْسِيّاً وَلَا شَيْئاً يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ غَيْرَهُ وَلَا مِنْ وَقْتٍ كَانَ وَلَا إِلَى وَقْتٍ يَكُونُ وَلَا بِشَيْءٍ قَامَ وَلَا إِلَى شَيْءٍ يَقُومُ وَلَا إِلَى شَيْءٍ اسْتَنَدَ وَلَا فِي شَيْءٍ اسْتَكَنَّ وَذَلِكَ كُلُّهُ قَبْلَ الْخَلْقِ إِذْ لَا شَيْءَ غَيْرُهُ « 2 » وَمَا أُوقِعَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْكُلِّ فَهِيَ صِفَاتٌ مُحْدَثَةٌ وَتَرْجَمَةٌ يَفْهَمُ بِهَا مَنْ فَهِمَ « 3 » . وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِبْدَاعَ وَالْمَشِيَّةَ وَالْإِرَادَةَ مَعْنَاهَا وَاحِدٌ وَأَسْمَاءَهَا ثَلَاثَةٌ وَكَانَ أَوَّلُ إِبْدَاعِهِ وَإِرَادَتِهِ وَمَشِيَّتِهِ الْحُرُوفَ الَّتِي جَعَلَهَا أَصْلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَدَلِيلًا عَلَى كُلِّ مُدْرَكٍ وَفَاصِلًا لِكُلِّ مُشْكِلٍ وَتِلْكَ الْحُرُوفُ تَفْرِيقُ كُلِّ شَيْءٍ « 1 » مِنِ اسْمِ حَقٍّ وَبَاطِلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ مَفْعُولٍ أَوْ مَعْنًى أَوْ غَيْرِ مَعْنًى وَعَلَيْهَا اجْتَمَعَتِ الْأُمُورُ كُلُّهَا وَلَمْ يَجْعَلْ لِلْحُرُوفِ فِي إِبْدَاعِهِ لَهَا مَعْنًى غَيْرَ أَنْفُسِهَا يَتَنَاهَى وَلَا وُجُودَ « 2 » لِأَنَّهَا مُبْدَعَةٌ بِالْإِبْدَاعِ وَالنُّورُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَوَّلُ فِعْلِ اللَّهِ الَّذِي هُوَ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْحُرُوفُ هِيَ الْمَفْعُولُ بِذَلِكَ الْفِعْلِ وَهِيَ الْحُرُوفُ الَّتِي عَلَيْهَا الْكَلَامُ وَالْعِبَارَاتُ كُلُّهَا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَّمَهَا خَلْقَهُ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ حَرْفاً فَمِنْهَا ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ حَرْفاً تَدُلُّ عَلَى اللُّغَاتِ الْعَرَبِيَّةِ وَمِنَ الثَّمَانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ حَرْفاً « 3 » تَدُلُّ عَلَى اللُّغَاتِ السُّرْيَانِيَّةِ وَالْعِبْرَانِيَّةِ وَمِنْهَا خَمْسَةُ أَحْرُفٍ مُتَحَرِّفَةٍ فِي سَائِرِ اللُّغَاتِ مِنَ الْعَجَمِ لِأَقَالِيمِ اللُّغَاتِ كُلِّهَا وَهِيَ خَمْسَةُ أَحْرُفٍ تَحَرَّفَتْ مِنَ الثَّمَانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ الْحَرْفَ مِنَ اللُّغَاتِ « 4 » فَصَارَتِ الْحُرُوفُ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ حَرْفاً فَأَمَّا الْخَمْسَةُ الْمُخْتَلِفَةُ فَبِحُجَجٍ « 5 » لَا يَجُوزُ ذِكْرُهَا أَكْثَرَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ ثُمَّ جَعَلَ الْحُرُوفَ بَعْدَ إِحْصَائِهَا « 6 » وَإِحْكَامِ عِدَّتِهَا فِعْلًا مِنْهُ كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ - كُنْ فَيَكُونُ وَكُنْ مِنْهُ صُنْعٌ وَمَا يَكُونُ بِهِ الْمَصْنُوعُ فَالْخَلْقُ الْأَوَّلُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْإِبْدَاعُ لَا وَزْنَ لَهُ وَلَا حَرَكَةَ وَلَا سَمْعَ وَلَا لَوْنَ وَلَا حِسَّ وَالْخَلْقُ الثَّانِي الْحُرُوفُ لَا وَزْنَ لَهَا وَلَا لَوْنَ وَهِيَ مَسْمُوعَةٌ مَوْصُوفَةٌ غَيْرُ مَنْظُورٍ إِلَيْهَا وَالْخَلْقُ الثَّالِثُ مَا كَانَ مِنَ الْأَنْوَاعِ كُلِّهَا مَحْسُوساً مَلْمُوساً ذَا ذَوْقِ مَنْظُوراً إِلَيْهِ وَاللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى سَابِقٌ لِلْإِبْدَاعِ لِأَنَّهُ لَيْسَ قَبْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ شَيْءٌ وَلَا كَانَ مَعَهُ شَيْءٌ وَالْإِبْدَاعُ سَابِقٌ لِلْحُرُوفِ وَالْحُرُوفُ لَا تَدُلُّ عَلَى غَيْرِ أَنْفُسِهَا قَالَ الْمَأْمُونُ وَكَيْفَ لَا تَدُلُّ عَلَى غَيْرِ أَنْفُسِهَا - قَالَ الرِّضَا ع لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَا يَجْمَعُ مِنْهَا شَيْئاً لِغَيْرِ مَعْنًى أَبَداً فَإِذَا أَلَّفَ مِنْهَا أَحْرُفاً أَرْبَعَةً أَوْ خَمْسَةً أَوْ سِتَّةً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَقَلَّ لَمْ يُؤَلِّفْهَا لِغَيْرِ مَعْنًى وَلَمْ يَكُ إِلَّا لِمَعْنًى مُحْدَثٍ لَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ شَيْئاً قَالَ عِمْرَانُ فَكَيْفَ لَنَا بِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ قَالَ الرِّضَا ع أَمَّا الْمَعْرِفَةُ فَوَجْهُ ذَلِكَ وَبَابُهُ أَنَّكَ تَذْكُرُ الْحُرُوفَ « 1 » إِذَا لَمْ تُرِدْ بِهَا غَيْرَ أَنْفُسِهَا ذَكَرْتَهَا فَرْداً فَقُلْتَ أب ت ث ج ح خ حَتَّى تَأْتِيَ عَلَى آخِرِهَا فَلَمْ تَجِدْ لَهَا مَعْنًى غَيْرَ أَنْفُسِهَا فَإِذَا أَلَّفْتَهَا وَجَمَعْتَ مِنْهَا أَحْرُفاً وَجَعَلْتَهَا اسْماً وَصِفَةً لِمَعْنَى مَا طَلَبْتَ وَوَجْهِ مَا عَنَيْتَ كَانَتْ دَلِيلَةً عَلَى مَعَانِيهَا دَاعِيَةً إِلَى الْمَوْصُوفِ بِهَا أَ فَهِمْتَهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ الرِّضَا ع وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ صِفَةٌ لِغَيْرِ مَوْصُوفٍ وَلَا اسْمٌ لِغَيْرِ مَعْنًى وَلَا حَدٌّ لِغَيْرِ مَحْدُودٍ وَالصِّفَاتُ وَالْأَسْمَاءُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى الْكَمَالِ وَالْوُجُودِ وَلَا تَدُلُّ عَلَى الْإِحَاطَةِ كَمَا تَدُلُّ عَلَى الْحُدُودِ الَّتِي هِيَ التَّرْبِيعُ وَالتَّثْلِيثُ وَالتَّسْدِيسُ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَتَقَدَّسَ تُدْرَكُ مَعْرِفَتُهُ بِالصِّفَاتِ وَالْأَسْمَاءِ وَلَا تُدْرَكُ بِالتَّحْدِيدِ بِالطُّولِ وَالْعَرْضِ وَالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ وَاللَّوْنِ وَالْوَزْنِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَلَيْسَ يَحُلُّ بِاللَّهِ جَلَّ وَتَقَدَّسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يَعْرِفَهُ خَلْقُهُ بِمَعْرِفَتِهِمْ أَنْفُسَهُمْ بِالضَّرُورَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا « 2 » وَلَكِنْ يُدَلُّ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِصِفَاتِهِ وَيُدْرَكُ بِأَسْمَائِهِ وَيُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ بِخَلْقِهِ حَتَّى لَا يَحْتَاجَ فِي ذَلِكَ الطَّالِبُ الْمُرْتَادُ إِلَى رُؤْيَةِ عَيْنٍ وَلَا اسْتِمَاعِ أُذُنٍ وَلَا لَمْسِ كَفٍّ وَلَا إِحَاطَةٍ بِقَلْبٍ فَلَوْ كَانَتْ صِفَاتُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَا تَدُلُّ عَلَيْهِ وَأَسْمَاؤُهُ لَا تَدْعُو إِلَيْهِ وَالْمَعْلَمَةُ مِنَ الْخَلْقِ لَا تُدْرِكُهُ لِمَعْنَاهُ « 3 » كَانَتِ الْعِبَادَةُ مِنَ الْخَلْقِ لِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ دُونَ مَعْنَاهُ فَلَوْ لَا أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَكَانَ الْمَعْبُودُ الْمُوَحَّدُ غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ صِفَاتِهِ وَأَسْمَاءَهُ غَيْرُهُ أَ فَهِمْتَ قَالَ نَعَمْ يَا سَيِّدِي زِدْنِي قَالَ الرِّضَا ع إِيَّاكَ وَقَوْلَ الْجُهَّالِ أَهْلِ الْعَمَى وَالضَّلَالِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَتَقَدَّسَ مَوْجُودٌ فِي الْآخِرَةِ لِلْحِسَابِ وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ وَلَيْسَ بِمَوْجُودٍ فِي الدُّنْيَا لِلطَّاعَةِ وَالرَّجَاءِ وَلَوْ كَانَ فِي الْوُجُودِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ نَقْصٌ وَاهْتِضَامٌ لَمْ يُوجَدْ فِي الْآخِرَةِ أَبَداً وَلَكِنَّ الْقَوْمَ تَاهُوا وَعَمُوا وَصَمُّوا عَنِ الْحَقِّ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ وَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ - وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا « 1 » يَعْنِي أَعْمَى عَنِ الْحَقَائِقِ الْمَوْجُودَةِ وَقَدْ عَلِمَ ذَوُو الْأَلْبَابِ أَنَّ الِاسْتِدْلَالَ عَلَى مَا هُنَاكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِمَا هَاهُنَا وَمَنْ أَخَذَ عِلْمَ ذَلِكَ بِرَأْيِهِ وَطَلَبَ وُجُودَهُ وَإِدْرَاكَهُ عَنْ نَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهَا لَمْ يَزْدَدْ مِنْ عِلْمِ ذَلِكَ إِلَّا بُعْداً لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ عِلْمَ ذَلِكَ خَاصَّةً عِنْدَ قَوْمٍ يَعْقِلُونَ وَيَعْلَمُونَ وَيَفْهَمُونَ قَالَ عِمْرَانُ يَا سَيِّدِي أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنِ الْإِبْدَاعِ خَلْقٌ هُوَ أَمْ غَيْرُ خَلْقٍ قَالَ الرِّضَا ع بَلْ خَلْقٌ سَاكِنٌ لَا يُدْرَكُ بِالسُّكُونِ وَإِنَّمَا صَارَ خَلْقاً لِأَنَّهُ شَيْءٌ مُحْدَثٌ وَاللَّهُ الَّذِي أَحْدَثَهُ فَصَارَ خَلْقاً لَهُ وَإِنَّمَا هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَخَلْقُهُ لَا ثَالِثَ بَيْنَهُمَا وَلَا ثَالِثَ غَيْرُهُمَا فَمَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَعْدُ أَنْ يَكُونَ خَلْقَهُ وَقَدْ يَكُونُ الْخَلْقُ سَاكِناً وَمُتَحَرِّكاً وَمُخْتَلِفاً وَمُؤْتَلِفاً وَمَعْلُوماً وَمُتَشَابِهاً وَكُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ حَدٌّ فَهُوَ خَلْقُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ - وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَا أَوْجَدَتْكَ الْحَوَاسُّ فَهُوَ مَعْنًى مُدْرَكٌ لِلْحَوَاسِّ « 2 » وَكُلُّ حَاسَّةٍ تَدُلُّ عَلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهَا فِي إِدْرَاكِهَا وَالْفَهْمُ مِنَ الْقَلْبِ بِجَمِيعِ ذَلِكَ كُلِّهِ « 3 » وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَاحِدَ الَّذِي هُوَ قَائِمٌ بِغَيْرِ تَقْدِيرٍ وَلَا تَحْدِيدٍ خَلَقَ خَلْقاً مُقَدَّراً بِتَحْدِيدٍ وَتَقْدِيرٍ وَكَانَ الَّذِي خَلَقَ خَلْقَيْنِ اثْنَيْنِ التَّقْدِيرُ وَالْمُقَدَّرُ فَلَيْسَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَوْنٌ وَلَا ذَوْقٌ وَلَا وَزْنٌ « 1 » فَجَعَلَ أَحَدَهُمَا يُدْرَكُ بِالْآخَرِ وَجَعَلَهُمَا مُدْرَكَيْنِ بِأَنْفُسِهِمَا وَلَمْ يَخْلُقْ شَيْئاً فَرْداً قَائِماً بِنَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ لِلَّذِي أَرَادَ مِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى نَفْسِهِ وَإِثْبَاتِ وُجُودِهِ « 2 » وَاللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى « 3 » فَرْدٌ وَاحِدٌ لَا ثَانِيَ مَعَهُ يُقِيمُهُ وَلَا يَعْضُدُهُ وَلَا يُمْسِكُهُ « 4 » وَالْخَلْقُ يُمْسِكُ بَعْضُهُ بَعْضاً بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَشِيَّتِهِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا الْبَابِ حَتَّى تَاهُوا وَتَحَيَّرُوا وَطَلَبُوا الْخَلَاصَ مِنَ الظُّلْمَةِ بِالظُّلْمَةِ فِي وَصْفِهِمُ اللَّهَ بِصِفَةِ أَنْفُسِهِمْ فَازْدَادُوا مِنَ الْحَقِّ بُعْداً وَلَوْ وَصَفُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بِصِفَاتِهِ وَوَصَفُوا الْمَخْلُوقِينَ بِصِفَاتِهِمْ لَقَالُوا بِالْفَهْمِ وَالْيَقِينِ وَلَمَا اخْتَلَفُوا فَلَمَّا طَلَبُوا مِنْ ذَلِكَ مَا تَحَيَّرُوا فِيهِ ارْتَبَكُوا « 5 » - وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ قَالَ عِمْرَانُ يَا سَيِّدِي أَشْهَدُ أَنَّهُ كَمَا وَصَفْتَ وَلَكِنْ بَقِيَتْ لِي مَسْأَلَةٌ قَالَ سَلْ عَمَّا أَرَدْتَ قَالَ أَسْأَلُكَ عَنِ الْحَكِيمِ فِي أَيِّ شَيْءٍ هُوَ وَهَلْ يُحِيطُ بِهِ شَيْءٌ وَهَلْ يَتَحَوَّلُ مِنْ شَيْءٍ إِلَى شَيْءٍ أَوْ بِهِ حَاجَةٌ إِلَى شَيْءٍ قَالَ الرِّضَا ع أُخْبِرُكَ يَا عِمْرَانُ فَاعْقِلْ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ فَإِنَّهُ مِنْ أَغْمَضِ مَا يَرِدُ عَلَى الْمَخْلُوقِينَ فِي مَسَائِلِهِمْ وَلَيْسَ يَفْهَمُهُ الْمُتَفَاوِتُ عَقْلُهُ الْعَازِبُ عِلْمُهُ « 6 » وَلَا يَعْجِزُ عَنْ فَهِمِهِ أُولُو الْعَقْلِ الْمُنْصِفُونَ - أَمَّا أَوَّلُ ذَلِكَ فَلَوْ كَانَ خَلَقَ مَا خَلَقَ لِحَاجَةٍ مِنْهُ لَجَازَ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ يَتَحَوَّلُ إِلَى مَا خَلَقَ لِحَاجَتِهِ إِلَى ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَخْلُقْ شَيْئاً لِحَاجَتِهِ « 7 » وَلَمْ يَزَلْ ثَابِتاً لَا فِي شَيْءٍ وَلَا عَلَى شَيْءٍ إِلَّا أَنَّ الْخَلْقَ يُمْسِكُ بَعْضُهُ بَعْضاً وَيَدْخُلُ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ وَيَخْرُجُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَتَقَدَّسَ بِقُدْرَتِهِ يُمْسِكُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَلَيْسَ يَدْخُلُ فِي شَيْءٍ وَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ وَلَا يَؤُدُهُ حِفْظُهُ وَلَا يَعْجِزُ عَنْ إِمْسَاكِهِ وَلَا يَعْرِفُ أَحَدٌ مِنَ الْخَلْقِ كَيْفَ ذَلِكَ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَمَنْ أَطْلَعَهُ عَلَيْهِ مِنْ رُسُلِهِ وَأَهْلِ سِرِّهِ وَالْمُسْتَحْفِظِينَ لِأَمْرِهِ وَخُزَّانِهِ الْقَائِمِينَ بِشَرِيعَتِهِ وَإِنَّمَا أَمْرُهُ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ « 1 » إِذَا شَاءَ شَيْئاً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ بِمَشِيَّتِهِ وَإِرَادَتِهِ وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ وَلَا شَيْءٌ مِنْهُ هُوَ أَبْعَدَ مِنْهُ مِنْ شَيْءٍ « 2 » أَ فَهِمْتَ يَا عِمْرَانُ قَالَ نَعَمْ يَا سَيِّدِي قَدْ فَهِمْتُ وَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى مَا وَصَفْتَهُ وَوَحَّدْتَهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ الْمَبْعُوثُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ ثُمَّ خَرَّ سَاجِداً نَحْوَ الْقِبْلَةِ وَأَسْلَمَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ فَلَمَّا نَظَرَ الْمُتَكَلِّمُونَ إِلَى كَلَامِ عِمْرَانَ الصَّابِئِ وَكَانَ جَدِلًا لَمْ يَقْطَعْهُ عَنْ حُجَّتِهِ أَحَدٌ قَطُّ لَمْ يَدْنُ مِنَ الرِّضَا ع أَحَدٌ مِنْهُمْ وَلَمْ يَسْأَلُوهُ عَنْ شَيْءٍ وَأَمْسَيْنَا فَنَهَضَ الْمَأْمُونُ وَالرِّضَا ع فَدَخَلَا وَانْصَرَفَ النَّاسُ - وَكُنْتُ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا إِذْ بَعَثَ إِلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ لِي يَا نَوْفَلِيُّ أَ مَا رَأَيْتَ مَا جَاءَ بِهِ صَدِيقُكَ لَا وَاللَّهِ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى خَاضَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا قَطُّ وَلَا عَرَفْنَاهُ بِهِ أَنَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِالْمَدِينَةِ أَوْ يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَصْحَابُ الْكَلَامِ قُلْتُ قَدْ كَانَ الْحَاجُّ يَأْتُونَهُ فَيَسْأَلُونَهُ عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ حَلَالِهِمْ وَحَرَامِهِمْ فَيُجِيبُهُمْ وَكَلَّمَهُ مَنْ يَأْتِيهِ لِحَاجَةٍ « 3 » فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْسُدَهُ هَذَا الرَّجُلُ فَيَسُمَّهُ أَوْ يَفْعَلَ بِهِ بَلِيَّةً فَأَشِرْ عَلَيْهِ بِالْإِمْسَاكِ عَنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ قُلْتُ إِذاً لَا يَقْبَلُ مِنِّي « 1 » وَمَا أَرَادَ الرَّجُلُ إِلَّا امْتِحَانَهُ لِيَعْلَمَ هَلْ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ عُلُومِ آبَائِهِ ع فَقَالَ لِي قُلْ لَهُ إِنَّ عَمَّكَ قَدْ كَرِهَ هَذَا الْبَابَ وَأَحَبَّ أَنْ تُمْسِكَ عَنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لِخِصَالٍ شَتَّى فَلَمَّا انْقَلَبْتُ إِلَى مَنْزِلِ الرِّضَا ع أَخْبَرْتُهُ بِمَا كَانَ مِنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ حَفِظَ اللَّهُ عَمِّي مَا أَعْرَفَنِي بِهِ لِمَ كَرِهَ ذَلِكَ يَا غُلَامُ صِرْ إِلَى عِمْرَانَ الصَّابِئِ فَأْتِنِي بِهِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنَا أَعْرِفُ مَوْضِعَهُ هُوَ عِنْدَ بَعْضِ إِخْوَانِنَا مِنَ الشِّيعَةِ قَالَ ع فَلَا بَأْسَ قَرِّبُوا إِلَيْهِ دَابَّةً فَصِرْتُ إِلَى عِمْرَانَ فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَرَحَّبَ بِهِ وَدَعَا بِكِسْوَةٍ فَخَلَعَهَا عَلَيْهِ وَحَمَلَهُ « 2 » وَدَعَا بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَوَصَلَهُ بِهَا فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ حَكَيْتَ فِعْلَ جَدِّكَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فَقَالَ هَكَذَا نُحِبُّ « 3 » ثُمَّ دَعَا ع بِالْعَشَاءِ فَأَجْلَسَنِي عَنْ يَمِينِهِ وَأَجْلَسَ عِمْرَانَ عَنْ يَسَارِهِ حَتَّى إِذَا فَرَغْنَا قَالَ لِعِمْرَانَ انْصَرِفْ مُصَاحِباً وَبَكِّرْ عَلَيْنَا نُطْعِمْكَ طَعَامَ الْمَدِينَةِ فَكَانَ عِمْرَانُ بَعْدَ ذَلِكَ يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ الْمُتَكَلِّمُونَ مِنْ أَصْحَابِ الْمَقَالاتِ فَيُبْطِلُ أَمْرَهُمْ حَتَّى اجْتَنَبُوهُ وَوَصَلَهُ الْمَأْمُونُ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَأَعْطَاهُ الْفَضْلُ مَالًا وَحَمَلَهُ وَوَلَّاهُ الرِّضَا ع صَدَقَاتِ بَلْخٍ فَأَصَابَ الرَّغَائِبَ . 66 باب ذكر مجلس الرضا ع مع سليمان المروزي متكلم خراسان عند المأمون في التوحيد

التوحيد للشيخ الصدوق — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
فصل : في ظهور آياته في معان شتى وفيه : سبعة عشر حديثا " 483 / 1 - عن صالح بن سعيد قال : دخلت على أبي الحسن عليه السلام في يوم وروده سر من رأى وهو في خان الصعاليك ، فقلت له : جعلت فداك في كل الأمور ، أرادوا إطفاء نورك والنقص بك حتى أنزلوك في هذا الخان الأشنع خان الصعاليك . فقال " ها هنا أنت يا ابن سعيد " ثم أومأ بيده الشريفة فإذا أنا بروضات أنيقات ، وأنهار جاريات ، وجنات فيها خيرات عطرات ، وولدان كأنهن اللؤلؤ المكنون ، فحار بصري ، وكثر عجبي فقال لي : " حيث كنا فهذا لنا عتيد يا ابن سعيد ، لسنا في خان الصعاليك " . 484 / 2 - عن محمد بن الحسن الأشتر العلوي الحسيني ، قال : كنت مع أبي على باب المتوكل ، وأنا صبي ، في جمع من الناس في ما بين طالبي إلى عباسي إلى جعفري إلى غير ذلك ، إذ جاء أبو الحسن علي بن محمد عليه السلام فترجل الناس كلهم ، حتى دخل فقال

بعضهم لبعض : لم نترجل لهذا الغلام ؟ فما هو بأشرفنا ولا بأكبرنا سنا " ولا بأعلمنا ! فقالوا : والله لا ترجلنا له . فقال أبو هاشم الجعفري : والله لتترجلن له [ على ] صغره إذا رأيتموه . فما هو إلا أن طلع وبصروا به حتى ترجل له الناس كلهم ، فقال لهم أبو هاشم : ألستم زعمتم أنكم لا تترجلون له ؟ فقالوا : ما ملكنا أنفسنا حتى ترجلنا 485 / 3 - عن الحسن بن محمد بن علي ، قال : جاء رجل إلى علي بن محمد بن علي بن موسى عليهم السلام وهو يبكي وترتعد فرائصه فقال : يا ابن رسول الله ، إن فلانا " - يعني الوالي - أخذ ابني واتهمه بموالاتك ، فسلمه إلى حاجب من حجابه ، وأمره أن يذهب به إلى موضع كذا فيرميه من أعلى جبل هناك ثم يدفنه في أصل الجبل . فقال عليه السلام : " فما تشاء ؟ فقال : ما يشاء الوالد الشفيق لولده . قال : " اذهب فإن ابنك يأتيك غدا " إذا أمسيت ويخبرك بالعجب من أمره " . فانصرف الرجل فرحا " . فلما كان عند ساعة من آخر النهار غدا " إذا هو بابنه قد طلع عليه في أحسن صورة فسره وقال : ما خبرك يا بني ؟ فقال : يا أبت ، إن فلانا " - يعني الحاجب - صار بي إلى أصل ذلك الجبل ، فأمسى عنده إلى هذا الوقت يريد أن يبيت هناك ثم يصعدني من غد إلى أعلى الجبل ويدهدهني لبئر حفر لي قبرا " في هذه الساعة ، فجعلت أبكي وقوم موكلون بي يحفظونني ، فأتاني جماعة عشرة لم أر أحسن منهم وجوها " ، وأنظف منهم ثيابا " ، وأطيب منهم روائح ، والموكلون بي لا يرونهم فقالوا لي : ما هذا البكاء والجزع والتطاول والتضرع ؟ فقلت : ألا ترون قبرا " محفورا " ، وجبلا شاهقا " ، وموكلين لا يرحمون يريدون أن يدهدهوني منه ويدفنوني فيه ؟ قالوا : بلى ، أرأيت لو جعلنا الطالب مثل المطلوب فدهدهناه من الجبل ودفناه في القبر ، أتحرر نفسك فتكون لقبر رسول الله صلى الله عليه وآله خادما " ؟ قلت : بلى والله . فمضوا إليه - يعني الحاجب - فتناولوه وجروه وهو يستغيث ولا يسمع به أصحابه ولا يشعرون به ، ثم صعدوا به إلى الجبل ودهدهوه منه ، فلم يصل إلى الأرض حتى تقطعت أوصاله ، فجاء أصحابه وضجوا عليه بالبكاء واشتغلوا عني ، فقمت وتناولني العشرة ، فطاروا بي إليك في هذه الساعة ، وهم وقوف ينتظرونني ليمضوا بي إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله لأكون خادما " . ومضى . فجاء الرجل إلى علي بن محمد عليه السلام فأخبره ، ثم لم يلبث إلا قليلا حتى جاء الخبر بأن قوما " أخذوا ذلك الحاجب فدهدهوه من ذلك الجبل فدفنه أصحابه في ذلك القبر ، وهرب ذلك الرجل الذي كان أراد أن يدفنه في ذلك القبر ، فجعل علي بن محمد عليه السلام يقول للرجل : " إنهم لا يعلمون ما نعلم " ويضحك . 486 / 4 - عن أبي الهيثم عبد الله بن عبد الرحمن الصالحي ، قال : إن أبا هاشم الجعفري شكا إلى مولانا أبي الحسن عليه السلام ما يلقى من الشوق إليه إذا انحدر من عندنا إلى بغداد ، فقال له : ادع الله تعالى يا سيدي ، فإني لا أستطيع ركوب الماء خوف الاصعاد والابطاء عنك ، فسرت إليك على الظهر ومالي مركوب سوى برذوني هذا على ضعفه ، فادع الله تعالى أن يقويني على زيارتك ، على وجه الأرض ، فقال : " قواك الله يا أبا هاشم ، وقوى برذونك " . قال : فكان أبو هاشم يصلي الفجر ببغداد ، ويسير على البرذون ، فيدرك الزوال من يومه ذلك في عسكر سر من رأى ، ويعود من يومه إلى بغداد إذا سار على ذلك البرذون ، وكان هذا من أعجب الدلائل التي شوهدت . 487 / 5 - عن علي بن مهزيار ، قال : إنه صار إلى سر من رأى ، وكانت زينب الكذابة ظهرت وزعمت أنها زينب بنت علي بن أبي طالب عليه السلام ، فأحضرها المتوكل وسألها فانتسبت إلى علي بن أبي طالب وفاطمة ، فقال لجلسائه : كيف بنا بصحة أمر هذه ، وعند من نجده ؟ فقال الفتح بن خاقان : ابعث إلى ابن الرضا فأحضره حتى يخبرك بحقيقة أمرها . فأحضر عليه السلام فرحب به المتوكل وأجلسه معه على سريره ، فقال : إن هذه تدعي كذا ، فما عندك ؟ فقال : " المحنة في هذا قريبة ، إن الله تعالى حرم لحم جميع من ولدته فاطمة وعلى والحسن والحسين عليهم السلام على السباع ، فألقوها للسباع ، فإن كانت صادقة لم تتعرض لها ، وإن كانت كاذبة أكلتها " . فعرض عليها فكذبت نفسها ، وركبت حمارها في طريق سر من رأى تنادي على نفسها وجاريتها على حمار آخر بأنها زينب الكذابة ، وليس بينها وبين رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة صلوات الله عليهم قرابة ، ثم دخلت الشام . فلما أن كان بعد ذلك بأيام ذكر عند المتوكل أبو الحسن عليه السلام ، وما قال في زينب ، فقال علي بن الجهم : يا أمير المؤمنين ، لو جربت قوله على نفسه فعرفت حقيقة قوله . فقال : أفعل ، ثم تقدم إلى قوام السباع فأمرهم أن يجوعوها ثلاثة ويحضروها القصر فترسل في صحنه فنزل وقعد هو في المنظر ، وأغلق أبواب الدرجة ، وبعث إلى أبي الحسن عليه السلام فأحضر ، وأمره أن يدخل من باب القصر ، فدخل ، فلما صار في الصحن . أمر بغلق الباب ، وخلى بينه وبين السباع في الصحن . قال علي بن يحيى : وأنا في الجماعة وابن حمدون ، فلما حضر عليه السلام وعليه سواد وشقة فدخل وأغلق الباب والسباع قد أصمت الاذان من زئيرها فلما مشى في الصحن يريد الدرجة مشت إليه السباع وقد سكنت ، ولم نسمع لها حسا " حتى تمسحت به ، ودارت حوله ، وهو يمسح رؤوسها بكمه ، ثم ضرب بصدورها الأرض ، فما مشت ولا زأرت حتى صعد الدرجة ، وقام المتوكل ودخل ، فارتفع أبو الحسن عليه السلام وقعد طويلا ، ثم قام فانحدر ، ففعلت السباع به كفعلها في الأول ، وفعل هو بها كفعله الأول ، فلم تزل رابضة حتى خرج من الباب الذي دخل منه ، وركب وانصرف ، وأتبعه المتوكل بمال جزيل صلة له . وقال علي بن الجهم : فقمت وقلت يا أمير المؤمنين ، أنت إمام فافعل كما فعل ابن عمك . فقال : والله لئن بلغني ذلك من أحد من الناس لأضربن عنقه وعنق هذه العصابة كلهم . فوالله ما تحدثنا بذلك حتى قتل . 488 / 6 - وقد ذكر الحديث أبو عبد الله الحافظ النيسابوري في كتابه الموسوم بالمفاخر ، ونسبه إلى جده الرضا عليه السلام ، وهو أنه قد دخل على المأمون وعنده زينب الكذابة ، وكانت تزعم أنها زينب بنت علي بن أبي طالب ، وأن عليا " قد دعا لها بالبقاء إلى يوم القيامة ، فقال المأمون للرضا عليه السلام سلم : على أختك . فقال : " والله ما هي بأختي ولا ولدها علي بن أبي طالب " . فقالت زينب : ما هو أخي ولا ولده علي بن أبي طالب . فقال المأمون للرضا عليه السلام : ما مصداق قولك هذا ؟ فقال : " إنا أهل بيت لحومنا محرمة على السباع ، فاطرحها إلى السباع ، فإن تك صادقة فإن السباع تعفى لحمها " . قالت زينب : ابتدئ بالشيخ . قال المأمون : لقد أنصفت . فقال له : أجل . ففتحت بركة السباع فنزل الرضا عليه السلام إليها ، فلما رأته بصبصت وأومأت إليه بالسجود ، فصلى فيما بينها ركعتين وخرج منها . فأمر المأمون زينب أن تنزل فأبت ، وطرحت للسباع فأكلتها . قال المصنف رحمه الله ورضي عنه : إني وجدت في تمام هذه الرواية أن بين السباع كان سبعا " ضعيفا " ومريضا " ، فهمهم شيئا في أذنه فأشار عليه السلام إلى أعظم السباع بشئ فوضع رأسه له ، فلما خرج قيل له : ما قلت لذلك السبع الضعيف ؟ وما قلت للاخر ؟ قال : " إنه شكا إلي وقال : إني ضعيف ، فإذا طرح علينا فريسة لم أقدر على مؤاكلتها ، فأشر إلى الكبير بأمري ، فأشرت إليه فقبل " . قال : فذبحت بقرة وألقيت إلى السباع ، فجاء الأسد ووقف عليها ومنع السباع أن تأكلها حتى شبع الضعيف ، ثم ترك السباع حتى أكلوها . وقال المصنف رحمه الله : وأقول أيضا إنه غير ممتنع أن يكون ذلك غير الاخر ، وأن ما نسب في أمر أبي الحسن عليه السلام في زينب الكذابة غير منسوب إليها ، وإنما فعل ذلك المتوكل ابتداء ، وتعرض لأمر آخر ، لأنه كان مشغوفا " بإيذاء أهل البيت عليهم السلام . 489 / 7 - عن محمد بن الفرج ، قال : قال لي علي بن محمد عليهما السلام : " إذا أردت أن تسأل مسألة فاكتبها وضع الكتاب تحت مصلاك ، ودعه ساعة ، ثم أخرجه وانظر إليه " . قال محمد : ففعلت ، فوجدت جواب ما سألت عنه موقعا " في الكتاب . 490 / 8 - عن شاهويه ، عن عبد الله بن سليمان الخلال قال : كنت رويت عن أبي الحسن الرضا عليه السلام في أبي جعفر عليه السلام روايات تدل عليه ، فلما مضى أبو جعفر عليه السلام قلقت لذلك وبقيت متحيرا " لا أتقدم ولا أتأخر ، وخفت أن أكتب إليه في ذلك ، ولا أدري ما يكون ، وكتبت إليه أسأله الدعاء أن يفرج الله عنا في أسباب من قبل السلطان كنا نغتم بها من علمائنا ، فرجع الجواب بالدعاء ورد علينا الغلمان ، وكتب في آخر الكتاب : " أردت أن تسأل عن الخلف بعد مضي أبي جعفر عليه السلام ، فقلقت لذلك ، * ( وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون ) * صاحبك بعدي أبو محمد ابني ، عنده ما تحتاجون إليه ، يقدم الله ما يشاء ويؤخر * ( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ) * ، قد كتبت بما فيه بيان وإقناع لذي عقل يقظان " . 491 / 9 - عن إسحاق الجلاب ، قال : اشتريت لأبي الحسن عليه السلام غنما " كثيرة ، فأدخلني في إصطبل داره إلى موضع واسع لا أعرفه ، فجعلت أفرق تلك الغنم فيمن أمرني به ، فبعثت إلى أبي محمد وإلى والدته وغيرهما ، ممن أمرني ثم استأذنته في الانصراف إلى بغداد إلى والدي ، وكان ذلك يوم التروية ، فقال : " تقيم غدا " عندنا ثم تنصرف " فأقمت . فلما كان يوم عرفة أقمت عنده وبت ليلة الأضحى في رواق له ، فلما كان في السحر أتاني وقال : " يا إسحاق ، قم " فقمت وفتحت عيني ، فإذا أنا على ( باب بغداد ) ، فدخلت على والدي وأتاني أصحابي فقلت لهم : عرفت بالعسكر ، وخرجت ببغداد إلى يوم العيد . 492 / 10 - عن زيد بن علي بن الحسين بن زيد قال : مرضت فدخل علي الطبيب ليلا ، ووصف لي دواء بليل آخذه كذا وكذا يوما " فلم يمكنني [ تحصيله من الليل ] فلم يخرج الطبيب من الباب حتى ورد علي صرة بقارورة فيها ذلك الدواء بعينه ، فقال لي : أبو الحسن يقرئك السلام ويقول لك : " خذ الدواء واستعمله كذا وكذا يوما " قال : فأخذته فبرئت . قال محمد بن علي قال زيد بن علي : أين الغلاة عن هذا الحديث . 493 / 11 - عن جماعة من أهل أصفهان ، منهم العياشي محمد بن النضر ، وأبو جعفر بن محمد بن علوية قالوا : كان بأصفهان رجل يقال له : عبد الرحمن ، وكان شيعيا " ، قيل له : ما السبب الذي أوجب عليك القول بإمامة علي النقي عليه السلام دون غيره من أهل زمانه ؟ . قال : شاهدت ما أوجب ذلك علي ، وذلك أني كنت رجلا فقيرا " وكان لي لسان وجرأة ، فأخرجني أهل أصفهان سنة من السنين مع قوم آخرين إلى باب المتوكل متظلمين ، فأتينا باب المتوكل يوما " إذ خرج الامر بإحضار علي بن محمد النقي عليه السلام ، بعض من حضر : من هذا الرجل الذي أمر بإحضاره ؟ فقيل : هذا رجل علوي تقول الرافضة بإمامته ، ( ثم قيل : ويقدر أن المتوكل يحضره للقتل ) . فقلت : لا أبرح من هاهنا حتى أنظر إلى هذا الرجل أي رجل هو . قال : فأقبل راكبا ، وقد قام الناس يمنة الطريق ويسرتها صفين ، ينظرون إليه ، فلما رأيته وقع حبه في قلبي ، فجعلت أدعو له في نفسي بأن يدفع الله عنه شر المتوكل ، فأقبل يسير بين الناس وهو ينظر إلى عرف دابته ، لا ينظر يمنة ولا يسرة ، وأنا دائم الدعاء له . فلما صار إلي أقبل بوجهه علي وقال : " قد استجاب الله دعاءك ، وطول عمرك ، وكثر مالك وولدك " . فارتعدت ووقفت بين أصحابي يسألوني وهم يقولون : ما شأنك ؟ ! فقلت : خيرا " ، ولم أخبر هم بذلك . فانصرفنا بعد ذلك إلى أصفهان ، ففتح الله علي وجوها " من المال حتى اليوم ، أغلق بابي على مائة ألف ألف درهم ، سوى مالي خارج الدار ، ورزقت عشرة من الأولاد ، وقد بلغت الان من العمر نيفا " وسبعين سنة ، وأنا أقول بإمامة هذا الذي علم ما في قلبي واستجاب الله دعاءه في . 494 / 12 - عن يحيى بن هرثمة ، قال : دعاني المتوكل وقال : اختر ثلاثمائة ممن تريد وأخرجوا إلى الكوفة ، وخلفوا أثقالكم فيها ، وأخرجوا على طريق البادية إلى المدينة ، وأحضروا علي بن محمد النقي إلى عندي مكرما " معظما مبجلا . قال : فقمت وخرجنا ، وكان في أصحابي قائد من الشراة ، وكان لي كاتب متشيع ، وأنا على مذهب الحشوية ، وكان ذلك الشاري يناظر الكاتب ، وكنت أسمع إلى مناظرتهما لقطع الطريق . فلما صرنا وسط الطريق قال الشاري للكاتب : أليس من قول صاحبكم علي بن أبي طالب " ليس في الأرض بقعة إلا وهي قبر ، أو سيكون قبرا " ؟ فانظر إلى هذه البرية أين من يموت فيها حتى يملأها الله قبورا " كما تزعمون ؟ قال : فقلت للكاتب : أهذا من قولكم ؟ قال : نعم . قلت : صدق ، أين من يموت في هذه البرية العظيمة حتى تمتلئ قبورا " ؟ وتضاحكنا ساعة إذ انخذل الكاتب في أيدينا قال : وسرنا حتى دخلنا المدينة ، فقصدت بيت أبي الحسن علي بن محمد بن الرضا عليهم السلام ، فدخلت عليه فقرأ كتاب المتوكل فقال : " أنزلوا ، وليس من جهتي خلاف " . قال : فلما حضرت إليه من الغد ، وكنا في تموز أشد ما يكون من الحر ، فإذا بين يديه خياط وهو يقطع من ثياب غلاظ - خفاتين - له ولغلمانه ، ثم قال للخياط : " إجمع عليها جماعة من الخياطين ، واعمد على الفراغ منها يومك هذا وبكر بها إلي في هذا الوقت " . ثم نظر إلي وقال : " يا يحيى ، اقضوا وطركم من المدينة في هذا اليوم ، واعمل على الرحيل غدا " في هذا الوقت " . قال : فخرجنا وإنما بيننا وبين العراق مسيرة عشرة أيام ، فما يصنع بهذه الثياب ؟ ! ثم قلت في نفسي : هذا رجل لم يسافر ، وهو يقدر أن كل سفر يحتاج فيه إلى هذه الثياب ، والعجب من الرافضة حيث يقولون بإمامة هذا مع فهمه . فعدت إليه في الغد في ذلك الوقت ، فإذا الثياب قد أحضرت ، فقال لغلمانه : " ادخلوا ، وخذوا لنا معكم لبابيد وبرانس " ثم قال : " ارحل يا يحيى " فقلت في نفسي : هذا أعجب من الأول ، أيخاف أن يلحقنا الشتاء في الطريق حتى يأخذ معه اللبابيد والبرانس " . فخرجت وأنا أستصغر فهمه حتى إذا وصلنا إلى مواضع المناظرة في القبور ارتفعت سحابة ، واسودت وأرعدت وأبرقت حتى إذا صارت على رؤوسنا أرسلت بردا من الصخور ، وقد شد على نفسه وغلمانه الخفاتين ، ولبسوا اللبابيد والبرانس وقال لغلمانه : " ارفعوا إلى يحيى لبادة ، وإلى الكاتب برنسا " وتجمعنا والبرد يأخذنا حتى قتل من أصحابي ثمانون رجلا ، وزالت ، ورجع الحر كما كان . فقال لي : " يا يحيى ، أنزل من بقي من أصحابك ليدفن من مات ، فهكذا يملا الله هذه البرية قبورا " . قال : فرميت نفسي عن الدابة واعتذرت إليه ، وقبلت ركابه ورجله ، وقلت : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا " رسول الله ، وأنكم خلفاء الله في أرضه ، وقد كنت كافرا " وإني الان أسلمت على يديك يا مولاي . قال : فتشيعت ، ولزمت خدمته إلى أن مضى . 495 / 13 - عن هبة الله بن أبي منصور الموصلي ، قال : كان بديار ربيعة كاتب لنا نصراني وكان من أهل كفرتوثا يسمى ( يوسف بن يعقوب ) وكان بينه وبين والدي صداقة . قال : فوافى ونزل عند والدي فقال : ما شأنك قدمت في هذا الوقت ؟ قال : قد دعيت إلى حضرة المتوكل ، ولا أدري ما يراد مني إلا أني قد اشتريت نفسي من الله تعالى بمائة دينار قد حملتها لعلي بن محمد بن الرضا عليهم السلام معي ، فقال له والدي : وفقت في هذا . قال : وخرج إلى حضرة المتوكل وانصرف إلينا بعد أيام قلائل فرحا " مستبشرا " ، فقال له أبي : حدثني بحديثك . قال : سرت إلى سر من رأى وما دخلتها قط ، فنزلت في دار وقلت : يجب أن أوصل المائة دينار إلى أبي الحسن بن الرضا عليه السلام قبل مصيري إلى باب المتوكل ، وقبل أن يعرف أحد قدومي . قال : فعرفت أن المتوكل قد منعه من الركوب ، وأنه ملازم لداره ، فقلت : كيف أصنع ؟ رجل نصراني يسأل عن دار ابن الرضا لا ، آمن أن ينذر بي فيكون ذلك زيادة فيما أحاذره . قال : فتفكرت ساعة في ذلك ، فوقع في قلبي أن أركب حماري وأخرج من البلد ، ولا أمنعه من حيث يريد ، لعلي أقف على معرفة داره من غير أن أسأل أحدا " . قال : فجعلت الدراهم في كاغدة وجعلتها في كمي ، وركبت فكان الحمار يخرق الشوارع والأسواق يمر حيث يشاء ، إلى أن صرت إلى باب دار ، فوقف الحمار فجهدت أن يزول فلم يزل ، فقلت للغلام : سل لمن هذه الدار ؟ فقيل : هذه دار ابن الرضا عليه السلام فقلت : الله أكبر ، دلالة والله مقنعة . قال : فإذا خادم أسود قد خرج فقال : أنت يوسف بن يعقوب ؟ قلت : نعم . قال : إنزل ، فنزلت ، فأقعدني في الدهليز ، ودخل ، فقلت في نفسي : وهذه دلالة أخرى ، من أين يعرف هذا الخادم اسمي وليس في هذا البلد أحد يعرفني ولا دخلته قط ؟ ! قال : فخرج الخادم وقال : المائة دينار التي في كمك في الكاغذ هاتها . فناولته إياها وقلت : هذه ثالثة ، ثم رجع إلى وقال : ادخل ، فدخلت إليه وهو في مجلسه وحده ، فقال : " يا يوسف ، أما بان لك ؟ فقلت : يا مولاي ، قد بان من البراهين ما فيه كفاية لمن اكتفى . فقال : " هيهات هيهات ، أما انك لا تسلم ولكن سيسلم ولدك فلان ، وهو من شيعتنا ، يا يوسف ، إن أقواما يزعمون أن ولا يتنا لا تنفع أمثالك ، كذبوا والله ، إنها لتنفع أمثالك ، امض فيما وافيت فإنك سترى ما تحب " . قال : فمضيت إلى باب المتوكل فقلت كلما أردت وانصرفت قال هبة الله : فلقيت ابنه بعد هذا وهو مسلم حسن التشيع ، فأخبرني أن أباه مات على النصرانية ، وأنه أسلم بعد موت والده ، وكان يقول : أنا بشارة مولاي عليه السلام . 496 / 14 - عن أبي هاشم الجعفري ، قال : ظهر برجل من أهل سر من رأى من البرص ما ينغص عليه عيشه ، فجلس يوما إلى أبي علي الفهري ، فشكا إليه حاله فقال له : لو تعرضت يوما لأبي الحسن علي بن محمد بن الرضا عليهم السلام فتسأله أن يدعو لك رجوت أن يزول عنك . فجلس له يوما في الطريق وقت منصرفه من دار المتوكل ، فلما رآه قام ليدنو منه فيسأله ذلك ، فقال : " تنح عافاك الله ثلاث مرات ، فابتعد الرجل ولم يجسر أن يدنو منه ، وانصرف فلقي الفهري فعرفه الحال وما قال : قال : قد دعا لك قبل أن تسأله ، فامض فإنك ستعافى ، فانصرف الرجل إلى بيته فبات ليله ، فلما أصبح لم ير على بدنه شيئا " من ذلك . 497 / 15 - عن زرافة حاجب المتوكل ، قال : وقع رجل مشعبذ من ناحية الهند إلى المتوكل يلعب لعب الحقة ولم ير مثله ، وكان المتوكل لعابا " ، فأراد أن يخجل علي بن محمد الرضا عليه السلام فقال لذلك الرجل : إن أخجلته أعطيتك ألف دينار . قال : تقدم بان يخبز رقاقا " خفافا " واجعلها على المائدة وأقعدني إلى جنبه ، فقعدوا وأحضر علي بن محمد عليهما السلام للطعام ، وجعل له مسورة عن يساره ، وكان عليها صورة أسد ، وجلس اللاعب إلى جنب المسورة ، فمد علي بن محمد عليه السلام يده إلى رقاقة فطيرها ذلك الرجل في الهواء ومد يده إلى أخرى ، فطيرها ذلك الرجل ، ومد يده إلى أخرى فطيرها فتضاحك الجميع فضرب علي بن محمد عليهما السلام يده المباركة الشريفة على تلك الصورة التي في المسورة وقال : " خذيه " . فابتلعت الرجل وعادت كما كانت إلى المسورة . فتحير الجميع ونهض أبو الحسن علي بن محمد عليهما السلام فقال له المتوكل : سألتك إلا جلست ورددته . فقال : " والله لا تراه بعدها ، أتسلط أعداء الله على أولياء الله ؟ ! . وخرج من عنده ، فلم ير الرجل بعد ذلك . 498 / 16 - عن أبي العباس فضل بن أحمد بن إسرائيل الكاتب ، قال : كنا مع المعتز ، وكان أبي كاتبه ، فدخلنا الدار والمتوكل على سريره قاعد ، فسلم المعتز ووقف ووقف خلفه ، وكان عهدي به إذا دخل عليه رحب به وأمره بالقعود ونظرت إلى وجهه يتغير ساعة بعد ساعة ، ويقبل على الفتح بن خاقان ويقول : هذا الذي يقول فيه ما يقول . ويرد عليه القول ، والفتح مقبل عليه يسكنه ويقول : مكذوب عليه يا أمير المؤمنين . وهو يتلظى ويقول : والله لأقتلن هذا المرائي الزنديق ، وهو الذي يدعي الكذب ، ويطعن في دولتي . ثم قال : جئني بأربعة من الخزر وأجلاف لا يفقهون . فجئ بهم ، ودفع إليهم أربعة أسياف ، وأمرهم أن يرطنوا بألسنتهم إذا دخل أبو الحسن ، وأن يقبلوا عليه بأسيافهم فيخبطوه ويقتلوه ، وهو يقول : والله لأحرقنه بعد القتل . وأنا منتصب قائم خلفه من وراء الستر ، فما علمت إلا بأبي الحسن عليه السلام قد دخل ، وقد بادر الناس قدامه فقالوا : جاء والتفت ورائي وهو غير مكترث ولا جازع ، فلما بصر به المتوكل رمى بنفسه من السرير إليه وهو بسيفه فانكب عليه يقبل بين عينيه ، واحتمل يده بيده ، وهو يقول : يا سيدي ، يا ابن رسول الله ، ويا خير خلق الله ، يا ابن عمي ، يا مولاي ، يا أبا الحسن . وأبو الحسن يقول : " أعيذك بالله يا أمير المؤمنين من هذا " . فقال : ما جاء بك يا سيدي في هذا الوقت ؟ قال : " جاءني رسولك " فقال المتوكل : كذب ابن الفاعلة ، ارجع يا سيدي من حيث جئت ، يا فتح ، يا عبد الله ، يا معتز ، شيعوا سيدي وسيدكم . فلما بصر به الخزر خروا سجدا " مذعنين ، فلما خرج دعاهم المتوكل ثم أمر الترجمان أن يخبره بما يقولون ، ثم قال لهم : لم لا تفعلوا ما أمرتكم به ؟ قالوا : لشدة هيبته ، ورأينا حوله أكثر من مائة سيف لم نقدر أن ننالهم ، فمنعنا ذلك عما أمرنا به ، وامتلأت قلوبنا رعبا " من ذلك . فقال المتوكل : هذا صاحبكم ، وضحك في وجه الفتح ، وضحك الفتح في وجهه وقال : الحمد لله الذي بيض وجهه وأرانا حجته . قال المصنف رحمه الله : وأظن أن القصة التي ذكرتها قبل وأسندتها إلى جماعة أهل أصفهان وتشيع عبد الرحمن الأصفهاني ، والخبر عما رواه من الاخبار عما في قلبه والدعاء له ، وإجابة الدعاء كان في ذلك اليوم ولا أبعد أن يكون من أمر المتوكل بقتله من الغلمان الخزرية وإحياء أبي الحسن عليه السلام إياهم ، هؤلاء الذين خروا له سجدا " في ذلك اليوم ، والله أعلم . 499 / 17 - وأما حديث المخالي فمشهور ، وذلك أن الخليفة أمر العسكر وهم تسعون ألف فارس من الأتراك الساكنين بسر من رأى أن يملا كل واحد منهم مخلاة فرسه من الطين الأحمر ، ويجعلوا بعضه على بعض في وسط برية واسعة هناك ، ففعلوا فلما صار مثل جبل عظيم صعد فوقه واستدعى أبا الحسن عليه السلام واستصعده وقال استحضرك للنظارة ، وقد كان أمرهم أن يلبسوا التجافيف ويحملوا الأسلحة ، وقد عرضوا بأحسن زينة ، وأتم عدة ، وأعظم هيبة ، وكان غرضه أن يكسر كل من يخرج عليه ، وكان خوفه من أبي الحسن عليه السلام أن يأمر أحدا " من أهل بيته أن يخرج على الخليفة . فقال له أبو الحسن عليه السلام : " وهل أعرض عليك عسكري ؟ " فقال : نعم . فدعا الله سبحانه ، فإذا بين السماء والأرض من المشرق إلى المغرب ملائكة مدججون ، فغشي على المتوكل ، فلما أفاق قال له أبو الحسن عليه السلام : " نحن لا ننافسكم في الدنيا ، نحن مشتغلون بأمر الآخرة ، ولا عليك مما تظن " . الباب الرابع عشر في ذكر آيات أبي محمد الحسن بن علي العسكري وفيه أربعة فصول

الثاقب في المناقب — لمحمد بن إبراهيم الحمصي . — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
حدثنا أبي ، ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنهما قالا : حدثنا سعد بن عبد الله قال : حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن الحكم بن - مسكين الثقفي ، عن أبي الجارود وهشام أبي ساسان ، وأبي طارق السراج ، عن عامر بن واثلة قال : كنت في البيت يوم الشورى فسمعت عليا عليه السلام وهو يقول

استخلف الناس أبا بكر وأنا والله أحق بالامر وأولى به منه ، واستخلف أبو بكر عمر وأنا والله أحق بالامر وأولى به منه إلا أن عمر جعلني مع خمسة نفر أنا سادسهم لا يعرف لهم علي فضل ولو أشاء لأحتججت عليهم بما لا يستطيع عربيهم ولاعجميهم المعاهد منهم والمشرك تغيير ذلك ، ثم قال : نشدتكم بالله أيها النفر هل فيكم أحد وحد الله قبلي ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " غيري ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد ساق رسول الله صلى الله عليه وآله لرب العالمين هديا فأشركه فيه غيري قالوا : اللهم لا ، قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد اتي رسول الله صلى الله عليه وآله بطير يأكل منه ، فقال : " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير " فجئته أنا ، غيري ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله حين رجع عمر يجبن أصحابه ويجبنونه قد رد راية رسول الله صلى الله عليه وآله منهزما فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : " لأعطين الراية غدا رجلا ليس بفرار يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله ، لا يرجع حتى يفتح الله عليه " فلما أصبح قال : ادعوا لي عليا ، فقالوا : يا رسول الله هو رمد ما يطرف ، فقال : جيئوني به ، فلما قمت بين يديه تفل في عيني وقال : " اللهم اذهب عنه الحر والبرد " فأذهب الله عني الحر والبرد إلى ساعتي هذه ، وأخذت الراية فهزم الله المشركين وأظفرني بهم غيري ؟ قالوا : اللهم لا . قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد له أخ مثل أخي جعفر المزين بالجناحين في الجنة يحل فيها حيث يشاء غيري ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد له عم مثل عمي حمزة أسد الله وأسد رسوله وسيد الشهداء غيري ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد له سبطان مثل سبطاي الحسن والحسين ابني رسول الله صلى الله عليه وآله وسيدي شباب أهل الجنة غيري ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد له زوجة مثل زوجتي فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وبضعة منه وسيدة نساء أهل الجنة غيري ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله : " من فارقك فارقني ومن فارقني فارق الله " غيري ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله : لينتهين بنو - وليعة أو لأبعثن إليهم رجلا كنفسي طاعته كطاعتي ومعصيته كمعصيتي يغشاهم بالسيف غيري ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله : " ما من مسلم وصل إلى قلبه حبي إلا كفر الله عنه ذنوبه ومن وصل حبي إلى قلبه فقد وصل حبك إلى قلبه وكذب من زعم أنه يحبني ويبغضك " غيري ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله : " أنت الخليفة في الأهل والولد والمسلمين في كل غيبة ، عدوك عدوي وعدوي عدو الله ، ووليك وليي ووليي ولي الله " غيري ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله : " يا علي من أحبك ووالاك سبقت له الرحمة ومن أبغضك وعاداك سبقت له اللعنة " فقالت عائشة : يا رسول الله ادع الله لي ولأبي لا نكون ممن يبغضه ويعاديه ، فقال صلى الله عليه وآله : " اسكتي إن كنت أنت وأبوك ممن يتولاه ويحبه فقد سبقت لكما الرحمة ، وإن كنتما ممن يبغضه ويعاديه فقد سبقت لكما اللعنة ، ولقد جئت أنت وأبوك إن كان أبوك أول من يظلمه وأنت أول من يقاتله " غيري ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله مثل ما قال لي : " يا علي أنت أخي وأنا أخوك في الدنيا والآخرة ، ومنزلك مواجه منزلي كما يتواجه الاخوان في الخلد " ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله : " يا علي إن الله خصك بأمر وأعطاكه ، ليس من الأعمال شئ أحب إليه ولا أفضل منه عنده : الزهد في الدنيا فليس تنال منها شيئا ولا تناله منك ، وهي زينة الأبرار عند الله عز وجل يوم القيامة فطوبى لمن أحبك وصدق عليك وويل لمن أبغضك وكذب عليك " غيري ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله ليجئ بالماء كما بعثني فذهبت حتى حملت القربة على ظهري ومشيت بها فاستقبلتني ريح فردتني حتى أجلستني ، ثم قمت فاستقبلتني ريح فردتني حتى أجلستني ، ثم قمت فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لي : ما حبسك عني ؟ فقصصت عليه القصة فقال : قد جاءني جبرئيل فأخبرني ، أما الريح الأولى فجبرئيل كان في ألف من الملائكة يسلمون عليك ، وأما الثانية فميكائيل جاء في ألف من الملائكة يسلمون عليك " غيري ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : نشدتكم بالله هل فيكم من قال له جبرئيل : " يا محمد أترى هذه المواساة من علي فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنه مني وأنا منه ، فقال جبرئيل : وأنا منكما " غيري ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد كان يكتب لرسول الله كما جعلت أكتب فأغفى رسول الله صلى الله عليه وآله فأنا أرى أنه يملي علي فلما انتبه قال له : " يا علي من أملى عليك من ههنا إلى ههنا ؟ فقلت : أنت يا رسول الله ، فقال : لا ولكن جبرئيل أملاه عليك " غيري ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد نادى له مناد من السماء : " لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي " غيري ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما قال لي : " لولا أن أخاف أن لا يبقى أحد إلا قبض من أثرك قبضة يطلب بها البركة لعقبه من بعده لقلت فيك قولا لا يبقى أحد إلا قبض من أثرك قبضة " غيري ؟ فقالوا : اللهم لا ، قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله : " احفظ الباب فإن زوارا من الملائكة يزوروني فلا تأذن لاحد منهم " فجاء عمر فرددته ثلاث مرات وأخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وآله محتجب وعنده زوار من الملائكة وعدتهم كذا وكذا ، ثم أذنت له ، فدخل فقال : يا رسول الله إني قد جئتك غير مرة كل ذلك يردني علي ويقول : إن رسول الله صلى الله عليه وآله محتجب وعنده زوار من الملائكة وعدتهم كذا وكذا فكيف علم بالعدة أعاينهم ؟ فقال له : يا علي قد صدق كيف علمت بعدتهم ؟ فقلت : اختلفت علي التحيات وسمعت الأصوات فأحصيت العدد ، قال : صدقت فإن فيك سنة من أخي عيسى ، فخرج عمر وهو يقول : ضربه لابن مريم مثلا ، فأنزل الله عز وجل : " ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون ( قال : يضجون ) وقالوا ء آلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون * إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل * ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون " غيري ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله كما قال لي : " إن طوبى شجرة في الجنة أصلها في دار علي ليس من مؤمن إلا وفي منزله غصن من أغصانها " غيري ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله : " تقاتل على سنتي وتبر ذمتي " غيري ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله " تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين " غيري ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ورأسه في حجر جبرئيل فقال لي : " ادن من ابن عمك فأنت أولى به مني " غيري ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد وضع رسول الله صلى الله عليه وآله رأسه في حجره حتى غابت الشمس ولم يصل العصر فلما انتبه رسول الله صلى الله عليه وآله قال : يا علي صليت العصر ؟ قلت : لا ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله فردت الشمس بيضاء نقية ، فصليت ثم انحدرت . غيري ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد أمر الله عز وجل رسوله أن يبعث ببراءة فبعث بها مع أبي بكر فأتاه جبرئيل فقال : " يا محمد إنه لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك " فبعثني رسول الله صلى الله عليه وآله فأخذتها من أبي بكر فمضيت بها وأديتها عن رسول الله صلى الله عليه وآله وأثبت الله على لسان رسوله أني منه ، غيري ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال : له رسول الله صلى الله عليه وآله : " أنت إمام من أطاعني ، ونور أوليائي ، والكلمة التي ألزمتها المتقين " غيري ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله : من سره أن يحيى حياتي ويموت موتي ويسكن جنتي التي وعدني ربي جنات عدن ، قضيب غرسه الله بيده ، ثم قال له : كن فكان ، فليوال علي ابن أبي طالب عليه السلام وذريته من بعده فهم الأئمة وهم الأوصياء أعطاهم الله علمي وفهمي لا يدخلونكم في باب ضلال ولا يخرجونكم من باب هدى ، لا تعلموهم فهم أعلم منكم ، يزول الحق معهم أينما زالوا " غيري ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله : " قضى فانقضى إنه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا كافر منافق " غيري ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله مثل ما قال لي : " أهل ولايتك يخرجون يوم القيامة من قبورهم على نوق بيض ، شراك نعالهم نور يتلألأ ، قد سهلت عليهم الموارد ، وفرجت عنهم الشدائد وأعطوا الأمان ، وانقطعت عنهم الأحزان حتى ينطلق بهم إلى ظل عرش الرحمن ، توضع بين أيديهم مائدة يأكلون منها حتى يفرغ من الحساب ، يخاف الناس ولا يخافون ويحزن الناس ولا يحزنون " غيري ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله حين جاء أبو بكر يخطب فاطمة عليها السلام فأبى أن يزوجه ، وجاء عمر يخطبها فأبى أن يزوجه ، فخطبت إليه فزوجني ، فجاء أبو بكر وعمر فقالا : أبيت أن تزوجنا وزوجته ؟ ! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " ما منعتكما وزوجته ، بل الله منعكما وزوجه " غيري ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : نشدتكم بالله هل سمعتم رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي " فأي سبب أفضل من سببي وأي نسب أفضل من نسبي ؟ إن أبي وأبا رسول الله لاخوان وإن الحسن والحسين ابني رسول الله صلى الله عليه وآله وسيدي شباب أهل الجنة ابناي ، وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله زوجتي سيدة نساء أهل الجنة ، غيري ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله : " إن الله خلق الخلق ففرقهم فرقتين فجعلني من خير الفرقتين ، ، ثم جعلهم شعوبا فجعلني في خير شعبه ، ثم جعلهم قبائل فجعلني في خير قبيلة ، ثم جعلهم بيوتا فجعلني في خير بيت ، ثم اختار من أهل بيتي أنا وعليا وجعفر فجعلني خيرهم ، فكنت نائما بين ابني أبي طالب فجاء جبرئيل ومعه ملك فقال : يا جبرئيل إلى أي هؤلاء أرسلت ؟ فقال : إلى هذا ، ثم أخذ بيدي فأجلسني . غيري ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد سد رسول الله صلى الله عليه وآله أبواب المسلمين كلهم في المسجد ولم يسد بابي فجاءه العباس وحمزة وقالا : أخرجتنا وأسكنته ؟ فقال لهما : " ما أنا أخرجتكم وأسكنته ، بل الله أخرجكم وأسكنه إن الله عز وجل أوحى إلى أخي موسى عليه السلام أن اتخذ مسجدا طهورا وأسكنه أنت وهارون وابنا هارون وإن الله عز وجل أوحى إلي أن اتخذ مسجدا طهورا وأسكنه أنت وعلي وابنا علي " غيري ؟ فقالوا : اللهم لا ، قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله : " الحق مع علي وعلي مع الحق لا يفترقان حتى يردا علي الحوض " غيري ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد وقى رسول الله صلى الله عليه وآله حيث جاء المشركون يريدون قتله فاضطجعت في مضجعه وذهب رسول الله صلى الله عليه وآله نحو الغار وهم يرون أني أنا هو فقالوا : أين ابن عمك ؟ فقلت : لا أدري فضربوني حتى كادوا يقتلونني ، غيري ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله كما قال لي " إن الله أمرني بولاية علي فولايته ولايتي وولايتي ولاية ربي ، عهد عهده إلي ربي وأمرني أن أبلغكموه فهل سمعتم ؟ قالوا : نعم قد سمعنا قال : أما إن فيكم من يقول : قد سمعت وهو يحمل الناس على كتفيه ويعاديه قالوا : يا رسول الله ، أخبرنا بهم قال : أما إن ربى قد أخبرني بهم وأمرني بالاعراض عنهم لأمر قد سبق وإنما يكتفي أحدكم بما يجد لعلي في قلبه " غيري ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد قتل من بني عبد الدار تسعة مبارزة غيري ، كلهم يأخذ اللواء ثم جاء صؤاب الحبشي مولاهم ، وهو يقول : والله لا أقتل بسادتي إلا محمدا قد أزبد شدقاه واحمرتا عيناه فاتقيتموه وحدتم عنه وخرجت إليه فلما أقبل كأنه قبة مبنية ، فاختلفت أنا وهو ضربتين فقطعته بنصفين وبقيت رجلاه وعجزه وفخذه قائمة على الأرض ينظر إليه المسلمون ويضحكون منه . غيري قالوا : اللهم لا ، قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد قتل من مشركي قريش مثل قتلي ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد جاء عمرو بن عبد ود ينادي هل من مبارز ، فكعتم عنه كلكم فقمت أنا فقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله : إلى أين تذهب ، فقلت : أقوم إلى هذا الفاسق ، فقال : إنه عمرو بن عبد ود ، فقلت : يا رسول الله صلى الله عليه وآله إن كان هو عمرو بن - عبد ود فأنا علي بن أبي طالب ، فأعاد علي عليه السلام الكلام ، وأعدت عليه ، فقال : إمض على اسم الله ، فلما قربت منه قال : من الرجل ؟ قلت : علي بن أبي طالب ، قال : كفو كريم ارجع يا ابن أخي فقد كان لأبيك معي صحبة ومحادثة فأنا أكره قتلك ، فقلت له : يا عمرو إنك قد عاهدت الله ألا يخيرك أحد ثلاث خصال إلا اخترت إحديهن فقال : اعرض علي ، قلت : تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وتقر بما جاء من عند الله ، قال : هات غير هذه ، قلت : ترجع من حيث جئت ، قال : والله لا تحدث نساء قريش بهذا أني رجعت عنك ، فقلت : فأنزل فأقاتلك قال : أما هذه فنعم ، فنزل فاختلفت أنا وهو ضربتين فأصاب الحجفة وأصاب السيف رأسي وضربته ضربة فانكشف رجليه فقتله الله على يدي ، ففيكم أحد فعل هذا [ غيري ] ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد حين جاء مرحب وهو يقول : أنا الذي سمتني أمي مرحب * شاك السلاح بطل مجرب أطعن أحيانا وحينا أضرب فخرجت إليه فضربني وضربته وعلى رأسه نقير من جبل لم تكن تصلح على رأسه بيضة من عظم رأسه ، فقلبت النقير ووصل السيف إلى رأسه فقتلته ففيكم أحد فعل هذا ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد أنزل الله فيه آية التطهير على رسوله صلى الله عليه وآله " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله كساء خيبريا فضمني فيه وفاطمة عليها السلام والحسن والحسين ثم قال : " يا رب هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله : " أنا سيد ولد آدم وأنت يا علي سيد العرب " ؟ قالوا : " اللهم لا ، قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد كان رسول الله صلى الله عليه وآله في المسجد إذ نظر إلى شئ ينزل من السماء فبادره ولحقه أصحابه فانتهى إلى سودان أربعة يحملون سريرا ، فقال لهم : ضعوا فوضعوا فقال : اكشفوا عنه فكشفوا فإذا أسود مطوق بالحديد فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : من هذا ؟ قالوا : غلام للرياحيين كان قد أبق عنهم خبثا وفسقا فأمرونا أن ندفنه في حديده كما هو فنظرت إليه ، فقلت : يا رسول الله ما رآني قط إلا قال : " أنا والله أحبك والله ما أحبك إلا مؤمن ولا أبغضك إلا كافر " فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " يا علي لقد أثابه الله بذا ، هذا سبعون قبيلا من الملائكة كل قبيل على ألف قبيل قد نزلوا يصلون عليه ، ففك رسول الله صلى الله عليه وآله حديدته وصلى عليه ودفنه ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله مثل ما قال لي : " اذن لي البارحة في الدعاء فما سألت ربي شيئا إلا أعطانيه ، وما سألت لنفسي شيئا إلا سألت لك مثله وأعطانيه " فقلت : الحمد لله ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : نشدتكم بالله هل علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث خالد بن الوليد إلى بني جذيمة ففعل ما فعل فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر فقال : " اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن - الوليد - ثلاث مرات - ثم قال : اذهب يا علي فذهبت فوديتهم ثم ناشدتهم بالله هل بقي شئ ؟ فقالوا : إذ نشدتنا بالله فميلغة كلابنا وعقال بعيرنا فأعطيتهم لهما وبقي معي ذهب كثير فأعطيتهم إياه وقلت : هذا لذمة رسول الله صلى الله عليه وآله ولما تعلمون ولما لا تعلمون ولروعات النساء والصبيان ، ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبرته فقال : والله ما يسرني يا علي أن لي بما صنعت حمر النعم ؟ قالوا : اللهم نعم ، قال : نشدتكم بالله هل سمعتم رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " يا علي لقد عرضت علي أمتي البارحة فمر بي أصحاب الرايات فاستغفرت لك ولشيعتك " ؟ فقالوا : اللهم نعم ، قال : نشدتكم بالله هل سمعتم رسول الله صلى الله عليه وآله قال : يا أبا بكر اذهب فاضرب عنق ذلك الرجل الذي تجده في موضع كذا وكذا فرجع ، فقال : قتلته ؟ قال : لا ، وجدته يصلي ، قال : يا عمر اذهب فاقتله فرجع ، فقال : قتلته قال : لا ، وجدته يصلي فقال : آمركما بقتله فتقولان : وجدناه يصلي ؟ ! قال : يا علي اذهب فاقتله فلما مضيت قال : إن أدركه قتله . فرجعت فقلت : يا رسول الله لم أجد أحدا فقال : صدقت أما إنك لو وجدته لقتلته ؟ قالوا : اللهم نعم ، قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله كما قال لي : " إن وليك في الجنة وعدوك في النار " ؟ قالوا : اللهم لا . قال : نشدتكم بالله هل علمتم أن عائشة قالت : لرسول الله صلى الله عليه وآله : إن إبراهيم ليس منك وإنه ابن فلان القبطي ، قال : يا علي اذهب فاقتله ، فقلت : يا رسول الله إذا بعثتني أكون كالمسمار المحمى في الوبر أو أتثبت ؟ قال : لا بل تثبت ، فذهبت فلما نظر إلي استند إلى حائط فطرح نفسه فيه فطرحت نفسي على أثره فصعد على نخل وصعدت خلفه فلما رآني قد صعدت رمى بإزاره ، فإذا ليس له شئ مما يكون للرجال فجئت فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : الحمد لله الذي صرف عنا السوء أهل البيت ؟ فقالوا : اللهم لا ، فقال : اللهم اشهد . أبواب الخمسين وما فوقه الحقوق الخمسون التي كتب بها علي بن الحسين سيد العابدين عليهما السلام إلى بعض أصحابه

الخصال للشيخ الصدوق — الثمانية عشر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال فقال الإمام

علي عليه السلام يا ريح احملينا فإذا نحن في الهواء فقال سيروا على بركة الله قال فسرنا ما شاء الله تعالى ثم قال يا ريح ضعينا فوضعتنا فقال أتدرون أين أنتم فقلنا الله ورسوله ووليه اعلم فقال هؤلاء أصحاب الكهف والرقيم الذين كانوا من آيات الله عجبا قوموا بنا يا أصحاب رسول الله حتى نسلم عليهم فعند ذلك قام أبو بكر وعمر وقالا السلام عليكم يا أهل الكهف والرقيم فلم يجبهما أحد قال فقام طلحة والزبير فقالا السلام عليكم يا أصحاب الكهف والرقيم قال فلم يجبهما أحد قال انس فقمت انا وعبد الرحمن بن عوف وقلت انا انس خادم رسول الله عليه السلام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا أصحاب الكهف والرقيم فلم يجيبنا أحد قال فعند ذلك قام الإمام عليه السلام وقال السلام عليكم يا أصحاب الكهف والرقيم الذين كانوا من آيات الله عجبا فقالوا وعليك السلام يا وصي رسول الله ورحمة الله وبركاته فقال يا أصحاب الكهف لم لا رددتم على أصحاب رسول الله فقالوا بأجمعهم يا خليفة رسول الله اثنا فتية آمنوا بربهم وزادهم الله هدى وليس معنا اذن ان نرد السلام الا إلى نبي أو وصي نبي فأنت خاتم النبيين وأنت سيد الوصيين ثم قال أسمعتم يا أصحاب رسول الله قالوا نعم يا أمير المؤمنين عليه السلام قال فخذوا مواضعكم واقعدوا في مجالسكم قال فقعدنا في مجالسنا ثم قال يا ريح احملينا فحملتنا فسرنا ما شاء الله إلى أن غربت الشمس ثم قال يا ريح ضعينا فإذا نحن في روضة كالزعفران ليس بها حسيس ولا أنيس نباتها القيصوم والشيح وليس فيها ماء فقلنا يا أمير المؤمنين دنت الصلاة وليس عندنا ماء نتوضأ به فقام وجاء إلى موضع من تلك الأرض فرفس برجله فنبعت عين ماء عذب فقال دونكم وما طلبتم ولولا طلبتكم لجاء جبرئيل عليه السلام بماء من الجنة قال فتوضأنا به وصلينا ووقف يصلي عليه السلام إلى أن انتصف الليل ثم قال خذوا مواضعكم ستدركون الصلاة مع رسول الله أو بعضها ثم قال يا ريح احملينا فإذا نحن في الهواء ثم سرنا ما شاء الله فإذا نحن بمسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وقد صلى

الفضائل لابن شاذان القمي — من السماء قد فتح وإذا بجبرئيل قد نزل من عند رب العالمين وقال — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أحمد بن مهران وعلي بن إبراهيم جميعا، عن محمد بن علي، عن الحسن بن راشد، عن يعقوب بن جعفر بن إبراهيم قال: كنت عند أبي الحسن موسى (عليه السلام) إذ أتاه رجل نصراني ونحن معه بالعريض فقال

له النصراني: أتيتك من بلد بعيد وسفر شاق وسألت ربي منذ ثلاثين ستة أن يرشدني إلى خير الاديان وإلى خير العباد وأعلمهم و أتاني آت في النوم فوصف لي رجلا بعليا دمشق، فانطلقت حتى أتيته فكلمته، فقال: أنا أعلم أهل ديني وغيري أعلم مني، فقلت: أرشدني إلى من هو أعلم منك فإني لا أستعظم السفر ولا تبعد علي الشقة ولقد قرأت الانجيل كلها ومزامير داود وقرأت اربعة أسفار من التوراة وقرأت ظاهر القرآن حتى استوعبته كله، فقال لي العالم: إن كنت تريد علم النصرانية فأنا اعلم العرب والعجم بها وإن كنت تريد علم اليهود فباطي بن شرحبيل السامري أعلم الناس بها اليوم، وإن كنت تريد علم الاسلام و علم التوراة وعلم الانجيل وعلم الزبور وكتاب هود وكلما انزل على نبي من الانبياء في دهرك ودهر غيرك وما انزل من السماء من خبر فعلمه أحد أو لم يعلم به احد، فيه تبيان كل شئ وشفاء للعالمين وروح لمن استروح إليه وبصيرة لمن أراد الله به خيرا وانس إلى الحق فارشدك إليه، فأته ولو مشيا على رجليك، فإن لم تقدر فحبوا على ركبتيك، فإن لم تقدر فزحفا على إستك، فإن لم تقدر فعلى وجهك، فقلت: لا بل أنا أقدر على المسير في البدن والمال، قال: فانطلق من فورك حتى تأتي يثرب، فقلت: لا أعرف يثرب، قال: فانطلق حتى تأتي مدينة النبي (صلى الله عليه وآله) الذي بعث في العرب وهو النبي العربي الهاشمي فإذا دخلتها فسل عن بني غنم بن مالك بن النجار وهو عند باب مسجدها وأظهر بزة النصرانية وحليتها فإن واليها يتشدد عليهم والخليفة أشد، ثم تسأل عن بني عمرو بن مبذول وهو ببقيع الزبير، ثم تسأل عن موسى بن جعفر وأين منزله وأين هو؟ مسافر أم حاضر فإن كان مسافرا فالحقه فإن سفره أقرب مما ضربت إليه الصفحة 479 ثم أعلمه أن مطران عليا الغوطة - غوطة دمشق - هو الذي أرشدني إليك وهو يقرئك السلام كثيرا ويقول لك: إني لاكثر مناجات ربي أن يجعل إسلامي على يديك، فقص هذه القصة وهو قائم معتمد على عصاه، ثم قال: إن أذنت لي يا سيدي كفرت لك وجلست فقال: آذن لك ان تجلس ولا آذن لك أن تكفر، فجلس ثم ألقى عنه برنسه ثم قال: جعلت فداك تأذن لي في الكلام؟ قال: نعم ما جئت إلا له، فقال له النصراني: اردد على صحابي السلام أو ما ترد السلام، فقال أبوالحسن (عليه السلام): على صاحبك أن هداه الله فأما التسليم فذاك إذا صار في ديننا، فقال النصراني: إني أسألك - أصلحك الله - قال: سل، قال: أخبرني عن كتاب الله تعالى الذي انزل على محمد ونطق به، ثم وصفه بما وصفه به، فقال: " حم * والكتاب المبين * إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين * فيها يفرق كل أمر حكيم " ما تفسيرها في الباطن؟ فقال: أما حم فهو محمد (صلى الله عليه وآله) وهو في كتاب هود الذي انزل عليه وهو منقوص الحروف وأما " الكتاب المبين " فهو أمير المؤمنين علي (عليه السلام) وأما الليلة ففاطمة وأما قوله: " فيها يفرق كل أمر حكيم " يقول: يخرج منها خير كثير فرجل حكيم ورجل حكيم فقال الرجل: صف لي الاول والآخر من هؤلاء الرجال، فقال: إن الصفات تشتبه ولكن الثالث من القوم أصف لك ما يخرج من نسله وإنه عندكم لفي الكتب التي نزلت عليكم، إن لم تغيروا وتحرفوا وتكفروا وقديما ما فعلتم، قال له النصراني: إني لا أستر عنك ما علمت ولا أكذبك وأنت تعلم ما أقول في صدق ما أقول وكذبه والله لقد أعطاك الله من فضله، وقسم عليك من نعمه ما لا يخطره الخاطرون ولا يستره الساترون ولا يكذب فيه من كذب، فقولي لك في ذلك الحق كما ذكرت، فهو كما ذكرت ، فقال له أبوإبراهيم (عليه السلام): اعجلك أيضا خبرا لا يعرفه إلا قليل ممن قرأ الكتب، أخبرني ما اسم ام مريم وأي يوم نفخت فيه مريم ولكم من ساعة من النهار، وأي يوم وضعت مريم فيه عيسى (عليه السلام) ولكم من ساعة من النهار؟ ققال النصراني: لا أدري، فقال أبوإبراهيم (عليه السلام): أما أم مريم فاسمها مرثا وهي وهيبة بالعربية وأما الصفحة 480 اليوم الذي حملت فيه مريم فهو يوم الجمعة للزوال وهو اليوم الذي هبط فيه الروح الامين وليس للمسلمين عيد كان أولى منه، عظمه الله تبارك وتعالى وعظمه محمد (صلى الله عليه وآله)، فأمر أن يجعله عيدا فهو يوم الجمعة وأما اليوم الذي ولدت فيه مريم فهو يوم الثلثاء، لاربع ساعات ونصف من النهار والنهر الذي ولدت عليه مريم عيسى (عليه السلام) هل تعرفه؟ قال: لا، قال: هو الفرات وعليه شجر النخل والكرم وليس يساوي بالفرات شئ للكروم والنخيل، فأما اليوم الذي حجبت فيه لسانها ونادى قيدوس ولده وأشياعه فأعانوه و أخرجوا آل عمران لينظروا إلى مريم، فقالوا لها ما قص الله عليك في كتابه وعلينا في كتابه، فهل فهمته؟ قال: نعم وقرأته اليوم الاحدث، قال: إذن لا تقوم من مجلسك حتى يهديك الله، قال النصراني: ما كان اسم امي بالسريانية وبالعربية؟ فقال: كان اسم امك بالسريانية عنقالية وعنقورة كان اسم جدتك لابيك وأما اسم امك بالعربية فهو مية وأما اسم أبيك فعبد المسيح وهو عبدالله بالعربية وليس للمسيح عبد، قال: صدقت وبررت، فما كان اسم جدي؟ قال: كان اسم جدك جبرئيل وهو عبدالرحمن سميته في مجلسي هذا قال: أما إنه كان مسلما؟ قال أبوإبراهيم (عليه السلام): نعم وقتل شهيدا، دخلت عليه أجناد فقتلوه في منزله غيلة والاجناد من أهل الشام، قال: فما كان اسمي قبل كنيتي؟ قال: كان اسمك عبد الصليب، قال: فما تسميني؟ قال اسميك عبدالله، قال: فإني آمنت بالله العظيم وشهدت أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، فردا صمدا، ليس كما تصفه النصارى وليس كما تصفه اليهود ولا جنس من أجناس الشرك، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق فابان به لاهله وعمي المبطلون وأنه كان رسول الله إلى الناس كافة إلى الاحمر والاسود كل فيه مشترك فأبصر من أبصر واهتدى من اهتدى وعمي المبطلون وضل عنهم ما كانوا يدعون، وأشهد أن وليه نطق بحكمته وأن من كان قبله من الانبياء نطقوا بالحكمة البالغة وتوازوا على الطاعة لله وفارقوا الباطل وأهله والرجس وأهله وهجروا سبيل الضلالة ونصرهم الله بالطاعة له وعصمهم من المعصية، فهم لله أولياء وللدين أنصار، يحثون على الخير ويأمرون به، آمنت بالصغير منهم والكبير ومن ذكرت منهم ومن لم أذكر وآمنت بالله تبارك وتعالى رب العالمين، ثم قطع زناره الصفحة 481 وقطع صليبا كان في عنقه من ذهب، ثم قال: مرني حتى أضع صدقتي حيث تأمرني فقال: ههنا أخ لك كان على مثل دينك وهو رجل من قومك من قيس بن ثعلبة وهو في نعمة كنعمتك فتواسيا وتجاورا ولست أدع أن ارود عليكما حقكما في الاسلام فقال: والله - أصلحك الله - إني لغني ولقد تركت ثلاثمائة طروق بين فرس وفرسة و تركت ألف بعير، فحقك فيها أوفر من حقي، فقال له: أنت مولى الله ورسوله وأنت في حد نسبك على حالك، فحسن إسلامه وتزوج امرأة من بني فهر وأصدقها أبوإبراهيم (عليه السلام) خمسين دينارا من صدقة علي بن أبي طالب (عليه السلام) وأخدمه وبوأه وأقام حتى اخرج أبوإبراهيم (عليه السلام) ، فمات بعد مخرجه بثمان وعشرين ليلة.

الأصول من الكافي — نادر — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
الصفحة 38 3 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان أو غيره، عن العلاء عن محمد بن مسلم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

سألته عن الايمان فقال: شهادة أن لاإله إلاالله [وأن محمدا رسول الله] والاقرار بما جاء من عندالله ومااستقر في القلوب من التصديق بذلك، قال: قلت: الشهادة أليست عملا؟ قال: بلى، قلت: العمل من الايمان؟ قال: نعم الايمان لا يكون إلا بعمل والعمل منه ولا يثبت الايمان إلا بعمل. 4 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن عبدالله بن مسكان، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: ما الاسلام؟ فقال دين الله اسمه الاسلام وهو دين الله قبل أن تكونوا حيث كنتم وبعد أن تكونوا فمن أقر بدين الله فهو مسلم ومن عمل بما أمر الله عزوجل به فهو مؤمن. 5 عنه، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن أيوب ابن الحر، عن أبي بصير قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) فقال له سلام : إن خيثمة ابن أبي خيثمة يحدثنا عنك أنه سألك عن الاسلام فقلت له: إن الاسلام من استقبل قبلتنا وشهد شهادتنا ونسك نسكنا ووالى ولينا وعادى عدونا فهو مسلم فقال: صدق خيثمة، قلت: وسألك عن الايمان فقلت: الايمان بالله والتصديق بكتاب الله وأن لا يعصي الله، فقال: صدق خيثمة. 6 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، قال: سألت أبا عبدالله عن الايمان، فقال: شهادة أن لاإله إلا الله وأن محمدا رسول الله، قال: قلت: أليس هذا عمل قال: بلى قلت: فالعمل من الايمان؟ قال: لايثبت له الايمان إلا بالعمل والعمل منه. 7 بعض أصحابنا، عن علي بن العباس، عن علي بن ميسر، عن حماد بن عمرو النصيبي قال: سأل رجل العالم (عليه السلام) فقال: أيها العالم أخبرني أي الاعمال

الأصول من الكافي — الشرائع — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 267 مفتن، هذايأمره وهذا يزجره، الشيطان يأمره بالمعاصي والملك يزجره عنها، وهو قول الله

عزوجل: " عن اليمين وعن الشمال * قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ". 2 الحسين بن محمد، عن أحمد بن إسحاق، عن سعدان، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن للقلب اذنين فإذا هم العبد بذنب قال له روح الايمان: لاتفعل ; وقال له الشيطان: افعل، وإذا كان على بطنها نزع منه روح الايمان 3 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ما من مؤمن إلا ولقلبه اذنان في جوفه: اذن ينفث فيها الوسواس الخناس، واذن ينفث فيهاالملك، فيؤيدالله المؤمن بالملك، فذلك قوله: " وأيدهم بروح منه " . قال الفيض (ره) المستفاد من هذا الحديث أن صاحب الشمال شيطان والمشهور انهما جميعا ملكان كما ياتى في باب الهم بالسيئة أو الحسنة إلا أن يقال: إن المرشد والمفتتن غير الكاتبين الرقيبين وأماما أفاده العلامة الطباطبائى مد ظله فهو أن غاية ما تدل عليه أن مع الانسان من يراقبه ويحفظ عليه أقواله، وأن هذا الرقيب قاعد عن يمين الانسان وشماله فهو أكثر من واحد وأما أنه من هو وهل هو ملك أو شيطان فلا دلالة فيها على ذلك ولذا صح أن ينطبق على ما في بعض الاخبار من أنه شيطان وملك كما في هذا الخبر وعلى ما في آخر أنهما ملكان كاتبان للحسنات والسيئات. ولآية في السورة ق آية 18. للنفس طريق إلى الخير وطريق إلى الشر وللخير مشقة حاضرة زائلة ولذة غائبة دائمة وللشر لذة حاضرة فانية ومشقة غائبة باقية والنفس يطلب اللذة ويهرب عن المشقة فهو دائما متردد بين الخير والشر فروح الايمان يامره، بالخير وينهاه عن الشر والشيطان بالعكس. البارز في بطنها يعود إلى المزنى بها كما وقع التصريح به في الاخبار الاتية (في). المجادلة: 22. وقوله: " الوسواس الخناس " قال البيضاوي: " من شر الوسواس " أى الوسوسة كالزلزال بمعنى الزلزلة واما المصدر فبالكسر كالزلزال والمراد به الوسواس، سمى به مبالغة و " الخناس ": الذى عادته ان يخنس أى يتاخر إذا ذكر الانسان ربه " الذى يوسوس في صدور الناس " إذا غفلواعن ذكرربهم وذلك كالقوة الهمية فانها تساعد العقل في المقدمات فاذا آل الامر إلى النتيجة خنست واخذت توسوسه وتشككه (آت). [*]

الأصول من الكافي — * — غير محدد
الصفحة 283 يستكمل هذه الارواح الاربعة حتى تاتي عليه حالات، فقال الرجل: يا أمير المؤمنين ما هذه الحالات؟ فقال: أما اولا هن فهو كما قال الله عزوجل

" ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم بعد علم شيئا " فهذا ينتقص منه جميع الارواح وليس بالذي يخرج من دين الله لان الفاعل به رده إلى أرذل عمره فهو لايعرف للصلاة وقتا ولا يستطيع التهجد بالليل ولا بالنهار ولاالقيام في الصف مع الناس فهذا نقصان من روح الايمان وليس يضره شيئا ; ومنهم من ينتقص منه روح القوة، فلا يستطيع جهاد عدوه ولا يستطيع طلب المعيشة ومنهم من ينتقص منه روح الشهوة فلو مرت به أصبح بنات آدم يحن إليها ولم يقم وتبقى روح البدن فيه فهو يدب ويدرج حتى يأتيه ملك الموت فهذا الحال خير لان الله عزوجل هو الفاعل به وقد تأتي عليه حالات في قوته وشبابه فيهم بالخطيئة فيشجعه روح القوة ويزين له روح الشهوة ويقوده روح البدن حتى توقعه في الخطيئة فإذا لا مسها نقص من الايمان وتفصى منه فليس يعود فيه حتى يتوب، فإذا تاب تاب الله عليه وإن عاد أدخله الله نار جهنم. فأما أصحاب المشأمة فهم اليهود والنصارى يقول الله عزوجل: " الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناء هم " يعرفون محمدا والولاية في التوارة والانجيل كما يعرفون أبناء هم في منازلهم " وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون " " الحق من ربك (أنك الرسول إليهم) فلا تكونن من الممترين " فلما جحدوا ما عرفوا ابتلاهم [الله] بذلك فسلبهم روح الايمان وأسكن أبدانهم ثلاثة أرواح روح القوة وروح الشهوة وروح البدن، ثم أضافهم إلى الانعام، فقال: " إن هم

الأصول من الكافي — الكبائر — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الصفحة 297 وتكتب له رياء . 17 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الاشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

قال أميرالمؤمنين صلوات الله عليه: اخشوا الله خشية ليست بتعدير، واعملوا لله في غير رياء ولا سمعة، فإنه من عمل لغير الله وكله الله إلى عمله. 18 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يعمل الشئ من الخير فيراه إنسان فيسره ذلك؟ فقال: لابأس، ما من أحد إلا وهو يحب أن يظهر له في الناس الخير، إذا لم يكن صنع ذلك لذلك. (باب) * (طلب الرئاسة) 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن معمر بن خلاد، عن أبي الحسن (عليه السلام) أنه ذكر رجلا فقال: إنه يحب الرئاسة، فقال: ما ذئبان ضاريان في غنم قد تفرق رعاؤها بأضر في دين المسلم من الرئاسة. 2 عنه، عن أحمد، عن سعيد بن جناح، عن أخيه أبي عامر، عن رجل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من طلب الرئاسة هلك. 3 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة، عن عبدالله بن مسكان قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: إياكم وهؤلاء الرؤساء الذين يترأسون، فو الله ما خفقت النعال خلف رجل إلا هلك وأهلك

الأصول من الكافي — الرياء — الإمام الصادق عليه السلام
محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن معلى بن خنيس قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول

إن الله تبارك وتعالى يقول: من أهان لي وليا فقد أرصد لمحاربتي وأنا أسرع شئ إلى نصرة أوليائي. 6 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم الصفحة 352 عن معلى بن خنيس، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله عزوجل قد نابذني من أذل عبدي المؤمن . 7 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى ; وأبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، جميعا، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن حماد بن بشير قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله عزوجل: من أهان لي وليا فقد أرصد لمحاربتي وما تقرب إلي عبد بشئ أحب إلي مما افترضت عليه وإنه ليتقرب إلي بالنافلة حتى احبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به ويده التي يبطش بها، إن دعاني أجبته وإن سألني أعطيته، وما ترددت عن شئ أنا فاعله كترددي عن موت المؤمن، يكره الموت وأكره مساء ته . 8 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن أبي سعيد القماط، عن أبان بن تغلب، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لما اسري بالنبي (صلى الله عليه وآله) قال: يا رب ما حال المؤمن عندك؟ قال: يا محمدمن أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة وأنا أسرع شئ إلى نصرة أوليائي وما ترددت عن شئ أنا فاعله كترددي عن وفاة المؤمن، يكره الموت وأكره مساء ته، وإن من عبادي المؤمنين من لايصلحه إلا الغنى ولو صرفته إلى غير ذلك لهلك ; وإن من عبادي المؤمنين من لايصلحه إلا الفقر ولو صرفته إلى غير ذلك لهلك وما يتقرب إلي عبد من عبادي بشئ أحب إلي مما افترضت عليه وإنه ليتقرب إلي بالنافلة حتى احبه فإذا أحببته كنت إذا سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به ويده التي يبطش بها، إن دعاني أجبته و الصفحة 353 إن سألني أعطيته . 9 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من استذل مؤمنا واستحقره لقلة ذات يده ولفقره شهره الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق . 10 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن معاوية، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لقد أسرى ربي بي فأوحى إلي من وراء الحجاب ما أوحى وشافهني [إلى] أن قال لي: يا محمد من أذل لي وليا فقد أرصدني بالمحاربة ومن حاربني حاربته، قلت: يا رب ومن وليك هذا؟ فقد علمت أن من حاربك حاربته، قال لي: ذاك من أخذت ميثاقة لك ولوصيك ولذريتكما بالولاية. الصفحة 354 11 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عن معلى بن خنيس، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله عزوجل: من استذل عبدي المؤمن فقد بارزني بالمحاربة وما ترددت في شئ أنا فاعله كترددي في عبدي المؤمن، إني احب لقاء ه فيكره الموت فأصرفه عند، وإنه ليدعوني في الامر فأستجيب له بما هو خيرله . (باب) * (من طلب عثرات المؤمنين وعوراتهم) * 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن إبراهيم و الفضل ابنى يزيد الاشعري، عن عبدالله بن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر وأبي عبدالله (عليهما السلام) قالا: أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يواخي الرجل على الدين فيحصي عليه عثراته وزلاته ليعنفه بها يوما ما . 2 " محمد بن يحيى، ع

الأصول من الكافي — الانتفاء — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 13 6071 - 13 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن مرازم، عن معاذ بن كثير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

من سعادة الرجل أن يكون القيم على عياله. 6072 - 14 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ياسر الخادم قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: ينبغي للمؤمن أن ينقص من قوت عياله في الشتاء ويزيد في وقودهم. (باب) (من يلزم نفقته) 6073 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة، عن حريز، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: من الذي أحتن عليه وتلزمني نفقته؟ قال: الوالدان والولد والزوجة. 6074 - 2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن يحيى، عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: اتي أمير المؤمنين صلوات الله عليه بيتيم، فقال: خذوا بنفقته أقرب الناس منه من العشيرة كما يأكل ميراثه. 6075 - 3 سهل بن زياد، عن علي بن الحكم، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: من يلزم الرجل من قرابته ممن ينفق عليه؟ قال: الوالدان والولد والزوجة. (باب) (الصدقة على من لا تعرفه) 6076 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن سدير الصيرفي قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): اطعم سائلا لا أعرفه مسلما؟ فقال: نعم أعط من لا تعرفه بولاية ولا عداوة للحق إن الله عزوجل يقول: " وقولوا للناس حسنا " ولا تطعم من نصب لشئ من الحق أو دعا إلى شئ من الباطل.

الفروع من الكافي — الإمام الرضا عليه السلام
الصفحة 582 إلا عادوه ولا يموت إلا صلوا على جنازته واستغفروا له بعد موته. 8193 - 8 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أبي داود المسترق، عن بعض أصحابنا عن مثنى الحناط، عن أبي الحسن الاول (عليه السلام) قال

سمعته يقول: من أتى الحسين عارفا بحقه غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. 8194 - 9 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن الخيبري ، عن الحسين بن محمد قال: قال أبوالحسن موسى (عليه السلام): أدنى ما يثاب به زائر أبي عبدالله (عليه السلام) بشط الفرات إذا عرف حقه وحرمته وولايته أن يغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. 8195 - 10 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن غسان البصري، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من أتى قبر أبي عبدالله (عليه السلام) عارفا بحقه غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. 8196 - 11 محمد بن يحيى، وغيره، عن محمد بن أحمد، ومحمد بن الحسين جميعا، عن موسى ابن عمر، عن غسان البصري، عن معاوية بن وهب، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابنا، عن إبراهيم بن عقبة، عن معاوية بن وهب قال: استأذنت على أبي عبدالله (عليه السلام) فقيل لي: أدخل فدخلت فوجدته في مصلاه في بيته فجلست حتى قضى صلاته فسمعته وهو يناجي ربه ويقول: " يا من خصنا بالكرامة وخصنا بالوصية و وعدنا الشفاعة وأعطانا علم ما مضى وما بقي وجعل أفئدة من الناس تهوي إلينا اغفر لي ولاخواني ولزوار قبر أبي [عبدالله] الحسين (عليه السلام) الذي أنفقوا أموالهم وأشخصوا أبدانهم رغبة في برنا ورجاء لما عندك في صلتنا وسرورا أدخلوه على نبيك صلواتك عليه وآله وإجابة منهم لامرنا وغيظا أدخلوه على عدونا أرادوا بذلك رضاك فكافهم عنا بالرضوان واكلاهم بالليل والنهار واخلف على أهاليهم وأولادهم الذي خلفوا بأحسن الخلف وأصحبهم واكفهم شر كل جبار عنيد وكل ضعيف من خلقك أو شديد وشر شياطين الانس والجن وأعطهم أفضل من أملوا منك في غربتهم عن أوطانهم وما آثرونا به على أنبائهم وأهاليهم وقراباتهم، اللهم إن أعدائنا عابوا عليهم خروجهم فلم ينههم ذلك عن الشخوص إلينا وخلافا منهم على من خالفنا فارحم تلك الوجوه التي قد

الفروع من الكافي — النوادر — الإمام الكاظم عليه السلام
الصفحة 53 معه امرأة؟ قال: نعم. قلت: وكذلك الام والبنت وابنة العم والقرابة يمنعهن وإن خاف على نفسه القتل؟ قال: نعم، (قلت:) وكذلك المال يريدون أخذه في سفر فيمنعه وإن خاف القتل؟ قال: نعم. (باب) * (فضل الشهادة) * 8328 - 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن سعد بن سعد، عن أبي الحسن الرضا(عليه السلام) قال

سألته عن قول أمير المؤمنين صلوات الله عليه: " والله لالف ضربة بالسيف أهون من موت على فراش " قال: في سبيل الله. 8329 - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: رسول الله (صلى الله عليه وآله): فوق كل ذي بر بر حتى يقتل في سبيل الله فإذا قتل في سبيل الله فليس فوقه بر. 8330 - 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن عنبسة، عن أبي حمزة قال: سمعت أبا جعفر(عليه السلام) يقول: إن علي بن الحسين (عليهما السلام) كان يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما من قطرة أحب إلى الله عزوجل من قطرة دم في سبيل الله. 8331 - 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب رفعه أن أمير المؤمنين (عليه السلام) خطب يوم الجمل فحمدالله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إني أتيت هؤلاء القوم و دعوتهم واحتججت عليهم فدعوني إلى أن أصبر للجلاد وأبرز للطعان فلا مهم الهبل وقد كنت وما اهدد بالحرب ولا ارهب بالضرب أنصف القارة من راماها فلغيري فليبرقوا وليرعدوا فأنا أبوالحسن الذي فللت حدهم وفرقت جماعتهم وبذلك القلب ألقى عدوي وأنا على ما

الفروع من الكافي — الشعار — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
حميد بن زياد، عن الخشاب، عن ابن بقاح، عن معاذ بن ثابت، عن عمرو بن جميع، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين

(عليه السلام): ليس بين الرجل وولده ربا و ليس بين السيد وعبده ربا . 8695 - 2 - وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ليس بيننا وبين أهل حربنا ربا نأخذ منهم ألف درهم بدرهم ونأخذ منهم ولا نعطيهم . 8696 - 3 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن ياسين الضرير، عن حريز عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ليس بين الرجل وولده وبينه وبين عبده ولابينه وبين أهله ربا إنما الربا فيما بينك وبين مالا تملك، قلت: فالمشركون بيني وبينهم ربا؟ قال: نعم، قلت: فإنهم مماليك، فقال: إنك لست تملكهم إنما تملكهم مع غيرك، أنت وغيرك فيهم سواء فالذي بينك وبينهم ليس من ذلك لان عبدك ليس مثل عبدك وعبد غيرك . الصفحة 148 (باب) * (فضل التجارة والمواظبة عليها) * 8697 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ترك التجارة ينقص العقل . 8698 - 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عمن حدثه عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: التجارة تزيد في العقل. 8699 - 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد الزعفراني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من طلب التجارة استغنى عن الناس، قلت: وإن كان معيلا؟ قال: وإن كان معيلا إن تسعة أعشار الرزق في التجارة. 8700 - 4 - أحمد بن عبدالله، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي الجهم، عن فضيل الاعور قال: شهدت معاذبن كثير وقال لابي عبدالله (عليه السلام): إني قد أيسرت فأدع التجارة، فقال: إنك إن فعلت قل عقلك - أو نحوه -. 1 870 - 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي إسماعيل، عن فضيل بن يسار قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): أي شئ تعالج؟ قلت: ما اعالج اليوم شيئا، فقال: كذلك تذهب أموالكم واشتد عليه. 8702 - 6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن على بن الحكم، عن أبي الفرج القمي، عن معاذ بياع الاكسية قال: قال لي أبوعبدالله (عليه السلام): يا معاذ أضعفت عن التجارة أو زهدت فيها؟ قلت: ما ضعفت عنها وما زهدت فيها، قال: فمالك؟ قلت: كنا ننتظر أمرا وذلك حين قتل الوليد وعندي مال كثير وهو في يدي وليس لاحد الصفحة 149 علي شئ ولا أراني آكله حتى أموت، فقال: تتركها فإن تركها مذهبة للعقل، اسع على عيالك وإياك أن يكون هم السعاة عليك. 3 870 - 7 - محمد، وغيره، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن علي بن عطية عن هشام بن أحمر قال: كان أبوالحسن (عليه السلام) يقول لمصادف: اغد إلى عزك - يعني السوق -. 8704 - 8 - علي بن محمد بن بندار، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن شريف بن سابق، عن الفضيل ابن أبي قرة قال: سئل أبوعبدالله (عليه السلام) عن رجل وأنا حاضر فقال: ما حبسه عن الحج؟ فقيل: ترك التجارة وقل شيئه، قال: وكان متكئا فاستوى جالسا ثم قال لهم: لاتدعوا التجارة فتهونوا، اتجروا بارك الله لكم. 8705 - 9 - أحمد بن محمد، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن محمد بن مسلم عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: تعرضوا للتجارة فإن فيها غنى لكم عما في أيدي الناس. 8706 - 10 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن حذيفة بن منصور، عن معاذبن كثير بياع الاكسية قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إني قد هممت أن أدع السوق وفي يدي شئ قال: إذا يسقط رأيك ولايستعان بك على شئ . 8707 - 11 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمربن اذينة، عن فضيل بن يسار قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إني قد كففت عن التجارة وأمسكت عنها قال: ولم ذلك أعجز بك؟ كذلك تذهب أموالكم، لا تكفوا عن التجارة والتمسوا من فضل الله عزوجل. 8708 - 12 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عبدالله الحجال، عن علي بن عقبة، عن محمد بن مسلم وكان ختن بريد العجلي قال: بريد لمحمد سل لي أبا عبدالله (عليه السلام) الصفحة 150 عن شئ اريد أن أصنعه إن للناس في يدي ودائع وأموالا وأنا أتقلب فيها وقد أردت أن أتخلي من الدنيا وأدفع إلى كل ذي حق حقه، قال: فسأل محمد أبا عبدالله (عليه السلام) عن ذلك وخبره بالقصة وقال: ماترى له؟ فقال: يا محمد أيبدأ نفسه بالحرب؟ لا ولكن يأخذ و يعطي على الله جل اسمه. 8709 - 13 - محمد بن يحيى، عن أحمدبن محمدبن عيسى، عن علي بن الحكم، عن علي بن عقبة قال: كان أبوالخطاب قبل أن يفسد وهو يحمل المسائل لاصحابنا ويجيئ بجواباتها روى عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: اشتروا وإن كان غاليا فإن الرزق ينزل مع الشراء. (باب) * (آداب التجارة) * 8710 - 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن أبي الجارود عن الاصبغ نباتة قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول على المنبر: يا معشر التجار الفقه ثم المتجر، الفقه ثم المتجر، الفقه ثم المتجر، والله للربا في هذه الامة أخفى من دبيب النمل على الصفا، شوبوا أيمانكم بالصدق، التاجر فاجر والفاجر في النار إلا من أخذ الحق وأعطى الحق . 8711 - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من باع واشترى فليحفظ خمس خصال وإلا فلا يشترين ولا الصفحة 151 يبيعن الربا والحلف وكتمان العيب والحمد إذا باع والذم إذا اشترى. 8712 - 3 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأحمد بن محمد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) بالكوفة عندكم يغتدي كل يوم بكرة من القصر فيطوف في أسواق الكوفة سوقا سوقا ومعه الدرة على عاتقه وكان لها طرفان وكانت تسمى السبيبة فيقف على أهل كل سوق فينادي: يا معشر التجار اتقوا الله عزوجل فإذا سمعوا صوته (عليه السلام) ألقوا ما بايديهم و ارعوا إليه بقلوبهم وسمعوا بأذانهم فيقول (عليه السلام): قدموا الاستخارة وتبركوا بالسهولة واقتربوا من المبتاعين وتزينوا بالحلم وتناهوا عن اليمين وجانبوا الكذب وتجافوا عن الظلم وانصفوا المظلومين ولا تقربوا الربا وأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياء هم ولاتعثوا في الارض مفسدين. فيطوف (عليه السلام) في جميع أسواق الكوفة ثم يرجع فيقعد للناس. 8713 - 4 - علي بن إبراهيم، عن علي بن محمد القاساني، عن علي بن أسباط، عن عبدالله ابن القاسم الجعفري، عن بعض أهل بيته قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يأذن لحكيم بن حزام بالتجارة حتى ضمن له إقالة النادم وإنظار المعسر وأخذ الحق وافيا وغير واف. 8714 - 5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن الحسين بن زيد الهاشمي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: جاءت زينب العطارة الحولاء إلى نساء النبي (صلى الله عليه وآله) فجاء النبي (صلى الله عليه وآله) فإذا هي عندهم فقال النبي (صلى الله عليه وآله): إذا أتيتنا طابت بيوتنا، فقالت: بيوتك بريحك أطيب يا رسول الله فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا بعت فأحسني ولا تغشي فإنه أتقى لله وأبقى للمال. 8715 - 6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن الصفحة 152 ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا قال لك الرجل: اشتر لي فلاتعطه من عندك وإن كان الذي عندك خيرا منه. 8716 - 7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): السماحة من الرباح، قال ذلك لرجل يوصيه ومعه سلعة يبيعها. 8717 - 8 - وبإسناده قال: مر أمير المؤمنين (عليه السلام) على جارية قد اشترت لحما من قصاب وهي تقول: زدني فقال له أمير المؤمنين صلوات الله عليه: زدها فإنه أعظم للبركة. 8718 - 9 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبدالرحمن بن أبي نجران، عن علي بن عبدالرحيم، عن رجل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إذا قال الرجل للرجل هلم: أحسن بيعك يحرم عليه الربح . 8719 - 10 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن أبان، عن عامربن جذاعة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال في رجل عنده (مبيع) فسعره سعرا معلوما فمن سكت عنه ممن يشتري منه باعه بذلك السعر ومن ماكسه وأبى أن يبتاع منه زاده قال: لو كان يزيد الرجلين والثلاثة لم يكن بذلك بأس فأما أن يفعله بمن أبى عليه وكايسه و يمنعه ممن لم يفعل ذلك فلا يعجبني إلا أن يبيعه بيعا واحدا . 8720 - 11 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): صاحب السلعة أحق بالسوم . 8721 - 12 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن علي بن أسباط رفعه قال: نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن السوم ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس . الصفحة 153 8722 - 13 - حمد بن محمد، عن عبدالرحمن بن حماد، عن محمد بن سنان قال: نبئت عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه كره بيعين: اطرح وخذعلى غير تقليب وشراء مالم ير . 8723 - 14 - أحمد، عن محمد بن علي، عن أبي جميلة، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: غبن المسترسل سحت . 8724 - 15 - عنه، عن عثمان بن عيسى، عن ميسر، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: غبن المؤمن حرام. 8725 - 16 - أحمد، عن محمد بن علي، عن يزيد بن إسحاق، عن هارون بن حمزة، عن أبي حمزة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: أيما عبد أقال مسلما في بيع أقاله الله تعالى عثرته يوم القيامة . 8726 - 17 - أحمد، عن علي بن أحمد بن إسحاق بن سعد الاشعري، عن عبدالله بن سعيد الدغشي قال: كنت على باب شهاب بن عبد ربه فخرج غلام شهاب فقال: إني اريد أن أسأل هاشم الصيدناني عن حديث السلعة والبضاعة قال: فأتيت هاشما فسألته عن الحديث فقال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن البضاعة والسلعة، فقال: نعم مامن أحد يكون عنده سلعة أو بضاعة إلا قيض الله عزوجل من يربحه ، فإن قبل وإلا صرفه إلى غيره وذلك أنه رد على الله عزوجل. 8727 - 18 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى رفع الحديث قال: كان أبوأمامة صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: أربع من كن فيه فقد طاب مكسبه إذا اشترى لم يعب وإذا باع لم يحمد ولايدلس وفيما بين ذلك لايحلف. 8 872 - 19 - أحمد بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، عن محمد بن سنان، عن حذيفة بن منصور الصفحة 154 عن ميسر قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إن عامة من يأتيني من إخواني فحد لي من معاملتهم مالا أجوزه إلى غيره، فقال: إن وليت أخاك فحسن وإلا فبع بيع البصير المداق. 8729 - 20 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن سنان، عن يونس ابن يعقوب، عن عبدالاعلى بن أعين قال: قال: نبئت عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه كره بيعين: اطرح وخذ على غير تقليب وشراء مالم ير . 8730 - 21 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسين بن بشار، عن رجل رفعه في قول الله عزوجل: " رجال لاتلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله " قال: هم التجار الذين لاتلهيهم تجارة ولابيع عن ذكر الله عزوجل إذا دخل مواقيت الصلاة أدوا إلى الله حقه فيها. 8731 - 22 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن صالح ابن عقبة، عن سليمان بن صالح، وأبي شبل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ربح المؤمن على المؤمن ربا إلا أن يشتري بأكثر من مائة درهم فاربح عليه قوت يومك أو يشتريه للتجارة فاربحوا عليهم وارفقوا بهم . 8732 - 23 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: من اتجر بغير علم ارتطم في الربا ثم ارتطم قال: وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: لا يقعدن في السوق إلا من يعقل الشراء والبيع . * (هامش) قد تقدم الخبر مرفوعا تحت رقم 3 1. النور: 37. في الدروس: يكره ربح المؤمن على المؤمن الا بأن يشترى بأكثر من مأته درهم فيربح عليه قوت اليوم او يشترى للتجارة فيرفق به او للضرورة. وعن الصادق (عليه السلام) لا بأس في غيبة القائم بالربح على المؤمن وفي حضوره مكروه والربح على الموعود بالاحسان ومدح البيع وذمه للمتعاقدين. (آت) في الفقيه (فلا يقعدن) موصولا (بثم ارتطم) بحذف مابينهما. وارتطم في الوحل و نحوه وقع فيه وقوعا لم يقدر معه على الخروج منه وهو وصف مستعار لغير الفقيه باعتبار انه لا يتمكن من الخلاص من الربا وذالك لكثرة اشتباه مسائله بمسائل البيع. (في) (*) الصفحة 155 (باب) * (فضل الحساب والكتابة) * 8733 - 1 - محمد بن يحيى، عن أحمدبن محمد، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن رجل، عن جميل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: من الله عزوجل على الناس برهم وفاجر هم بالكتاب والحساب ولو لا ذلك لتغالطوا. (باب) * (السبق إلى السوق) * 8734 - 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): سوق المسلمين كمسجدهم فمن سبق إلى مكان فهو أحق به إلى الليل وكان لا يأخذ على بيوت السوق [ال] كراء . 5 873 - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سوق المسلمين كمسجدهم يعني إذا سبق إلى السوق كان له مثل المسجد. (باب) * (من ذكر الله تعالى في السوق) * 8736 - 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن حنان، عن أبيه قال: قال لي أبوجعفر (عليه السلام) يا أباالفضل أمالك مكان تقعد فيه فتعامل الناس؟ قال: قلت: بلى، قال: مامن رجل مؤمن يروح أو يغدو إلى مجلسه أوسوقه فيقول حين يضع رجله في السوق: " اللهم إني أسألك من خيرها وخير أهلها " إلا وكل الله عزوجل به من يحفظه ويحفظ الصفحة 156 عليه حتى يرجع إلى منزله فيقول له: قد أجرت من شرها وشر أهلها يومك هذا بإذن الله عزوجل، وقد رزقت خيرها وخير أهلها في يومك هذا فإذا جلس مجلسه قال: حين يجلس: " أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم إني أسألك من فضلك حلالا طيبا وأعوذ بك من أن أظلم أو اظلم وأعوذبك من صفقة خاسرة ويمين كاذبة " فإذا قال ذلك قال له الملك الموكل به: أبشر فما في سوقك اليوم أحد أو فرمنك حظا قد تعجلت الحسنات ومحيت عنك السيئات وسيأتيك ما قسم الله لك موفرا، حلالا، طيبا، مباركا فيه. 8737 - 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا دخلت سوقك فقل: " الهم إني أسألك من خيرها وخير أهلها وأعوذبك من شرها وشر أهلها، اللهم إني أعوذ بك من أن أظلم أو اظلم أو أبغي أو يبغى علي أو أعتدي أو يعتدى علي اللهم إني أعوذ بك من شر إبليس وجنوده وشر فسقة العرب والعجم وحسبي الله لا إله إلا هو، عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ". (باب) * (القول عند ما يشترى للتجارة) * 8738 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا اشتريت شيئا من متاع أو غيره فكبر ثم قل: " اللهم إني اشتريته ألتمس فيه من فضلك فصل على محمد وآل محمد، اللهم فاجعل لي فيه فضلا، اللهم إني اشتريته ألتمس فيه من رزقك [اللهم] فاجعل لي فيه رزقا " ثم أعد كل واحدة ثلاث مرات . 8739 - 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن الصفحة 157 هذيل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا اشتريت جارية فقل: " اللهم إني أستشيرك و أستخيرك ". 8740 - 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، وسهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا أردت أن تشتري شيئا فقل: " ياحي ياقيوم يا دائم يا رؤوف يا رحيم أسألك بعزتك وقدرتك وما أحاط به علمك أن تقسم لي من التجارة اليوم أعظمها رزقا وأوسعها فضلا وخيرها عاقبة - فإنه لاخير فيما لا عاقبة له - " قال: وقال أبوعبدالله (عليه السلام): إذا اشتريت دابة أو رأسا فقل: " اللهم أقدرلي أطولها حياة و أكثرها منفعة وخيرها عاقبة ". 8741 - 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا اشتريت دابة فقل: " اللهم إن كانت عظيمة البركة، فاضلة المنفعة، ميمونة الناصية فيسرلي شراها وإن كانت غير ذلك فاصرفني عنها إلى الذي هو خير لي منها، فإنك تعلم ولا أعلم وتقدر ولا أقدر وأنت علام الغيوب " تقول ذلك ثلاث مرات. (باب) * (من تكره معاملته ومخالطته) * 8742 - 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن العباس بن الوليد ابن صبيح، عن أبيه قال: قال لي أبوعبدالله (عليه السلام): لاتشتر من محارف فإن صفقته لا بركة فيها . الصفحة 158 8743 - 2 - محمد بن يحيى، وغيره، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عمن حدثه، عن أبي الربيع الشامي قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) فقلت: إن عندنا قوما من الاكراد وإنهم لايزالون يجيئون بالبيع فنخالطهم ونبايعهم؟ فقال: يا أبا الربيع لاتخالطوهم فإن الاكراد حي من أحياء الجن كشف الله عنهم الغطاء فلا تخالطوهم. 8744 - 3 - أحمد بن عبدالله، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن غير واحد من أصحابه، عن علي بن أسباط، عن حسين بن خارجة، عن ميسر بن عبدالعزيز قال: قال لي أبوعبدالله (عليه السلام): لاتعامل ذاعاهة فإنهم أظلم شئ . 8745 - 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري قال: استقرض قهرمان لابي عبدالله (عليه السلام) من رجل طعاما لابي عبدالله (عليه السلام) فألح في التقاضي فقال له أبوعبدالله: ألم أنهك أن تستقرض لي ممن لم يكن له فكان. 8746 - 5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ظريف بن ناصح، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا تخالطوا ولا تعاملوا إلا من نشأ في الخير. 8747 - 6 - أحمد بن محمد رفعه قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): احذروا معاملة أصحاب العاهات فإنهم أظلم شئ. 8748 - 7 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن الحسين بن مياح، عن عيسى، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال: إياك ومخالطة السفلة فإن السفلة لايؤول إلى خير . الصفحة 159

الفروع من الكافي — الربا — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 349 9 954 - 5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن موسى بن بكر، عن زرارة بن أعين، عن أبي عبدالله عليه السلام قال

تزوجوا في الشكاك ولا تزوجوهم فإن المرأة تأخذ من أدب زوجها ويقهرها على دينه. 9550 - 6 - أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن علي بن يعقوب، عن مروان بن مسلم، عن الحسين بن موسى الحناط، عن الفضيل بن يسار قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام: إن لامر أتي اختا عارفة على رأينا وليس على رأينا بالبصرة إلا قليل فازوجها ممن لايرى رأيها؟ قال: لا ولا نعمة ولا كرامة) إن الله عزوجل يقول: " فلا ترجعو هن إلى الكفار لاهن حل لهم ولا هم يحلون لهن " . 9551 - 7 - علي بن أبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جمل بن دراج، عن زرارة قال: قلت لابي جعفر عليه السلام إني أخشى أن لايحل لي أن أتزوج من لم يكن على أمري فقال: مايمنعك من البله من السناء؟ قلت: وما البله؟ قال: هن المستضعفات من اللاتي لا ينصبن ولا يعرفن ما أنتم عليه. 2 955 - 8 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عبدالرحمن بن أبي نجران، عن عبدالله بن سنان قال: سألت أباعبدالله عليه السلام عن الناصب الذي قد عرف نصبه وعداوته هل نزوجه المؤمنه وهو قادرعلى رده وهو لا يعلم برده؟ قال: لا يزوج المؤمن الناصبة ولا يتزوج الناصب المؤمنه ولا يتزوج المستضعف مؤمنه. 9553 - 9 - أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن يونس بن يعقوب، عن حمران ابن أعين قال: كان بعض أهله يريد التزويج فلم يجد امرأة مسلمة موافقة فذكرت ذلك لابي عبدالله عليه السلام فقال: أين أنت من البله الذين لايعرفون شيئا. 9554 - 10 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن حسن بن علي الوشاء، عن جميل، عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: أصلحك الله إني أخاف أن لايحل لي أن أتزوج - يعني ممن لم يكن على أمره - قال: وما يمنعك من البله من النساء؟ وقال: هن

الفروع من الكافي — الكفو — غير محدد
الصفحة 423 9830 - 5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن خالد بن جرير، عن أبي الربيع قال: سئل أبوعبدالله عليه السلام عن رجل تزوج امرأة فمكث أياما معها لايستطيعها غيرأنه قد راى منها ما يحرم على غيره ثم يطلقها أيصلح له أن يتزوج ابنتها؟ فقال: أيصلح له وقد رأى من امها ما قد رأى؟. (باب) * (تزويج المرأة التى تطلق على غير السنة) * 9831 - 1 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن عثمان بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال

إياكم وذوات الازواج المطلقات على غير السنة، قال: قلت له: فرجل طلق امرأته من هؤلاء ولي بهاحاجة، قال: فتلقاه بعد ما طلقها وانقضت عدتها عند صاحبها فتقول له: طلقت فلانة؟ فإذا قال: نعم فقد صار تطليقة على طهر فدعها من حين طلقها تلك التطليقة حتى تنقضي عدتها ثم تزوجها فقد صارت تطليقة بائنة. 9832 - 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن النضر

الفروع من الكافي — نادر — غير محدد
الصفحة 546 لي أهل بيت يمنعوني منكم، قال: وتدافعوا على الباب وكسروا باب لوط وطرحوا لوطا فقال له جبرئيل: " إنا رسل ربك لن يصلوا إليك " فأخذ كفا من بطحاء فضرب بها وجوههم وقال: شاهت الوجوه فعمى أهل المدينة كلهم وقال لهم لوط: يا رسل ربي فما أمركم ربي فيهم؟ قالوا: أمرنا أن نأخذهم بالسحر، قال: فلي إليكم حاجة، قالوا: وما حاجتك قال: تأخذونهم الساعة فإني أخاف أن يبدو لربي فيهم، فقالوا: يا لوط " إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب " لمن يريد أن يأخذ، فخذ أنت بناتك وامض ودع امرأتك. فقال أبوجعفر عليه السلام رحم الله لوطا لو يدري من معه في الحجرة لعلم أنه منصور حيث يقول: " لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد " أي ركن أشد من جبرئيل معه في الحجرة، فقال الله عزوجل

لمحمد (صلى الله عليه وآله): " وماهي من الظالمين ببعيد " من ظالمي امتك إن عملوا ما عمل قوم لوط، قال: وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من ألح في وطي الرجال لم يمت حتى يدعوالرجال إلى نفسه. (10345) - 6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال، عن داود بن فرقد، عن أبي يزيد الحمار عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إن الله عزوجل بعث أربعة أملاك في إهلاك قوم لوط: جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وكروبيل فمروا بإبراهيم عليه السلام وهم معتمون فسلموا عليه فلم يعرفهم ورأى هيئة حسنة فقال: لا يخدم هؤلاء إلا أنابنفسي، وكان صاحب ضيافة فشوى لهم عجلا سمينا حتى أنضجه ثم قربه إليهم فلما وضعه بين أيديهم (رأى أيديهم لاتصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة) فلما رأى ذلك جبرئيل حسرالعمامة عن وجهه فعرفه إبراهيم فقال أنت هو؟ قال: نعم، ومرت سارة امرأته فبشرها بإسحاق ومن وراء إسسحاق يعقوب، فقالت: ما قال الله عزوجل؟ فأجابوها بما في الكتاب، فقال لهم إبراهيم، لماذا جئتم؟ قالوا: في إهلاك قوم لوط، فقال لهم: إن كان فيهم مائة من المؤمنين أتهلكونهم؟ فقال: جبرئيل: لا، قال: فإن كان فيها خمسون؟ قال: لا، قال: فإن كان فيها ثلاثون؟ قال: لا، قال: فإن كان فيها عشرون؟ قال: لا، قال: فإن كان فيها عشرة؟ قال: لا، قال: فإن كان فيها

الفروع من الكافي — اللواط — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 113 (10890 7) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال

المتوفى عنها زوجها تعتد حين يبلغها لانها تريد أن تحد عليه. (باب) * (علة اختلاف عدة المطلقة وعدة المتوفى عنها زوجها) * (10891 1) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسين بن سيف، عن محمد بن سليمان، عن أبي جعفرالثانى (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك كيف صارت عدة المطلقة ثلاث حيض أو ثلاثة أشهر وصارت عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا؟ فقال: أما عدة المطلقة ثلاثة قروء فلا ستبراء الرحم من الولد، وأما عدة المتوفى عنها زوجها فإن الله عزوجل شرط للنساء شرطا وشرط عليهن شرطا فلم يجأبهن فيما شرط لهن ولم يجر فيما اشترط عليهن شرط لهن في الايلاء إربعة أشهر إذ يقول الله عزوجل: " للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر " فلم يجوز لاحد أكثر من أربعة أشهر في الايلاء لعلمه تبارك وتعالى أنه غاية صبر المرأة من الرجل، وأما ما شرط عليهن فإنه أمرها أن تعتد إذا مات عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا فأخذ منها له عند موته ما أخذ لها منه في حياته عند إيلائه، قال الله تبارك وتعالى: " يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا " ولم يذكر العشرة الايام في العدة إلا مع الاربعة أشهر وعلم أن غاية صبر المرأة الاربعة أشهر في ترك الجماع فمن ثم أوجبه عليها ولها. (باب) * (عدة الحبلى المتوفى عنها زوجها ونفقتها) * (10892 1) عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: قال: المتوفى عنها زوجها الحامل أجلها آخر الاجلين

الفروع من الكافي — الطلاق — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
الصفحة 503 أطبقت النورة على بدنه ألقى المئزر فقال له مولى له: بأبي أنت وامي إنك لتوصينا بالمئزر ولزومه وقد ألقيته عن نفسك؟ فقال: أماعلمت أن النورة قد أطبقت العورة . (12826 36) الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبدالله، عن محمد بن جعفر، عن بعض رجاله، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): لا يدخل الرجل مع ابنه الحمام فينظر إلى عورته، وقال: ليس للوالدين أن ينظرا إلى عورة الولد وليس للولد أن ينظر إلى عورة الوالد، وقال: لعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) الناظر والمنظور إليه في الحمام بلا مئزر. (12827 37) الحسين بن محمد، عن أحمد بن إسحاق، عن سعدان، عن أبي بصير قال: دخل أبوعبدالله (عليه السلام) الحمام فقال له صاحب الحمام: اخليه لك؟ فقال: لا حاجة لي في ذلك المؤمن أخف من ذلك . (12828 38) الحسين بن محمد، ومحمد بن يحيى، عن علي بن محمد بن سعد، عن محمد بن سالم عن موسى بن عبدالله بن موسى قال: حدثنا محمد بن علي بن جعفر، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: من أخذ من الحمام خزفة فحك بها جسده فأصابه البرص فلا يلومن إلا نفسه ومن اغتسل من الماء الذي قد اغتسل فيه فأصابه الجذام فلا يلومن إلا نفسه. قال محمد بن علي: فقلت لابي الحسن (عليه السلام): إن أهل المدينة يقولون: إن فيه شفاء من العين فقال: كذبوا يغتسل فيه الجنب من الحرام والزاني والناصب الذي هو شرهما وكل خلق من خلق الله ثم يكون فيه شفاء من العين إنما شفاء العين قراءة الحمد والمعوذتين وآية الكرسي والبخور بالقسط والمر واللبان .

الفروع من الكافي — الحمام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 548 قال: اتخذوا الحمام الراعبية في بيوتكم فإنها تلعن قتلة الحسين بن علي (عليهما السلام) ولعن الله قاتله. (13079 14) عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن بكر بن صالح، عن محمد بن أبي حمزة عن عثمان الاصبهاني قال: استهداني إسماعيل بن أبي عبدالله (عليه السلام) فأهديت له طيرا راعبيا فدخل أبوعبدالله (عليه السلام) فقال

اجعلوا هذا الطير الراعبي معي في البيت يؤنسني قال: وقال عثمان: دخلت على أبي عبدالله (عليه السلام) وبين يديه حمام يفت لهن خبزا . (13080 15) عنه، عن بكر بن صالح، عن أشعث بن محمد البارقي، عن عبدالكريم بن صالح قال: دخلت على أبي عبدالله (عليه السلام) فرأيت على فراشه ثلاث حمامات خضر قد ذرقن على الفراش فقلت: جعلت فداك هؤلاء الحمام تقذر الفراش فقال: لا إنه يستحب أن تسكن في البيت. (13081 16) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن أبان، عن رجل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان في منزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) زوج حمام أحمر. (13082 17) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن محمد بن عمرو [و] عن إبراهيم السندي، عن يحيى الازرق قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): احتفر أمير المؤمنين (عليه السلام) بئرا فرموا فيها فاخبر بذلك فجاء حتى وقف عليها فقال: لتكفن أولا سكننها الحمام ثم قال أبوعبدالله (عليه السلام): إن حفيف أجنحتها تطرد الشياطين. (13083 18) عنه، عن أبيه، عن بعض أصحابنا قال: ذكر الحمام عند أبي عبدالله (عليه السلام) فقال له رجل: إنه بلغني أن عمر رأى حماما يطير ورجل تحته يعدو فقال عمر: شيطان يعدو تحته شيطان فقال أبوعبدالله (عليه السلام): ماكان إسماعيل عندكم؟ فقيل: صديق فقال: إن بقية حمام الحرم من حمام إسماعيل. (13084 19) عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأحمد بن محمد جميعا، عن ابن أبي نصر قال: سأل رجل الرضا (عليه السلام) عن الزوج من الحمام يفرخ عنده يتزوج الطير امه وابنته قال: لا بأس بما كان بين البهائم.

الفروع من الكافي — الحمام — غير محدد
(ج 1) للشيخ حسين الطبرسي (ص 1 - ص 20) صفحة 480 وينتفعون بولايته بولايته كانتفاع الناس بالشمس وان تجلّلها سحاب، يا جابر هذا من مكنون سرّ الله، ومخزون علمه، فاكتمه الّا عن أهله. الثالث والعشرون: قال الحافظ البخاري الحنفي محمد بن محمد المعروف بالخواجة پارسا في كتاب (فصل الخطاب) بعد أن ذكر رواية ولادة الامام المهدي (عليه السلام) مختصراً عن السيدة حكيمة: قال

ت حكيمة: فجئت إلى أبي محمد الحسن العسكري رضي الله عنه فاذا المولود بين يديه في ثياب صفر وعليه من البهاء والنور ما أخذ بمجامع قلبي، فقلت: سيدي هل عندك من علم في هذا المولود المبارك فتلقيه اليّ. فقال أي عمّة هذا المنتظر هذا الذي بشّرنا به. فقالت حكيمة: فخررت لله تعالى ساجدة شكراً على ذلك. قالت: ثم كنت أتردد إلى أبي محمد الحسن العسكري رضي الله عنه فلما لم أره فقلت له يوماً: يا مولاي ما فعلت بسيدنا ومنتظرنا؟ قال: استودعناه الذي استودعته ام موسى ابنها. الرابع والعشرون: روى أبو الحسن محمد بن احمد بن شاذان في (ايضاح دفائن النواصب) عن طريق أهل السنة عن الامام الصادق جعفر بن محمّد عن آبائه عليهم

النجم الثاقب — النجم الثاقب — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ

عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِعليه السلاملَقَدْ كَانَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَ الضُّعَفَاءِ مِنْ‏ 238 أَشْبَاهِ الْمُنَافِقِينَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَيْضاً قَصْدٌ إِلَى تَخْرِيبِ الْمَسَاجِدِ بِالْمَدِينَةِ وَ إِلَى تَخْرِيبِ مَسَاجِدِ الدُّنْيَا كُلِّهَا بِمَا هَمُّوا بِهِ مِنْ قَتْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامبِالْمَدِينَةِ وَ مِنْ قَتْلِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفِي طَرِيقِهِمْ إِلَى الْعَقَبَةِ وَ لَقَدْ زَادَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ السَّيْرِ إِلَى تَبُوكَ فِي بَصَائِرِ الْمُسْتَبْصِرِينَ وَ فِي قَطْعِ مَعَاذِيرِ مُتَمَرِّدِيهِمْ زِيَادَاتٍ تَلِيقُ بِجَلَالِ اللَّهِ وَ طَوْلِهِ‏ عَلَى عِبَادِهِ مِنْهَا لَمَّا كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفِي مَسِيرِهِ‏ إِلَى تَبُوكَ قَالُوا لَنْ نَصْبِرَ عَلى‏ طَعامٍ واحِدٍ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَىعليه السلاموَ كَانَتْ آيَةُ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمالظَّاهِرَةُ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَعْظَمَ مِنَ الْآيَةِ الظَّاهِرَةِ لِقَوْمِ مُوسَى وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملَمَّا أُمِرَ بِالْمَسِيرِ إِلَى تَبُوكَ أُمِرَ بِأَنْ يُخَلِّفَ عَلِيّاً بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلاميَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَتَخَلَّفَ عَنْكَ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ أُمُورِكَ وَ أَنْ أَغِيبَ عَنْ مُشَاهَدَتِكَ وَ النَّظَرِ إِلَى هَدْيِكَ وَ سَمْتِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَا عَلِيُّ أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي‏ وَ أَنَّ لَكَ فِي مُقَامِكَ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلَ الَّذِي يَكُونُ لَكَ لَوْ خَرَجْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ لَكَ مِثْلَ أُجُورِ كُلِّ مَنْ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممُوفِياً طَائِعاً وَ أَنَّ لَكَ عَلَى اللَّهِ يَا عَلِيُّ لِمَحَبَّتِكَ‏ أَنْ تُشَاهِدَ مِنْ مُحَمَّدٍ سَمْتَهُ فِي سَائِرِ أَحْوَالِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ جَبْرَئِيلَ فِي جَمِيعِ مَسِيرِنَا هَذَا أَنْ يَرْفَعَ الْأَرْضَ الَّتِي نَسِيرُ عَلَيْهَا وَ الْأَرْضَ الَّتِي تَكُونُ أَنْتَ عَلَيْهَا وَ يُقَوِّيَ بَصَرَكَ حَتَّى تُشَاهِدَ مُحَمَّداً وَ أَصْحَابَهُ فِي سَائِرِ أَحْوَالِكَ وَ أَحْوَالِهِ فَلَا يَفُوتُكَ الْأُنْسُ مِنْ رُؤْيَتِهِ وَ رُؤْيَةِ أَصْحَابِهِ وَ يُغْنِيكَ ذَلِكَ عَنِ الْمُكَاتَبَةِ وَ الْمُرَاسَلَةِ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ مَجْلِسِ زَيْنِ الْعَابِدِينَعليه السلاملَمَّا ذَكَرَ هَذَا وَ قَالَ‏ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ كَيْفَ يَكُونُ هَذَا لِعَلِيٍّ إِنَّمَا يَكُونُ هَذَا لِلْأَنْبِيَاءِ دُونَ غَيْرِهِمْ‏ 239 فَقَالَ زَيْنُ الْعَابِدِينَعليه السلامهَذَا هُوَ مُعْجِزَةٌ لِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملَا لِغَيْرِهِ لِأَنَّ اللَّهَ لَمَّا رَفَعَهُ بِدُعَاءِ مُحَمَّدٍ زَادَ فِي نُورِهِ‏ وَ ضِيَائِهِ‏ بِدُعَاءِ مُحَمَّدٍ حَتَّى شَاهَدَ مَا شَاهَدَ وَ أَدْرَكَ مَا أَدْرَكَ ثُمَّ قَالَ الْبَاقِرُعليه السلاميَا عِبَادَ اللَّهِ مَا أَكْثَرَ ظُلْمَ كَثِيرٍ مِنْ‏ هَذِهِ الْأُمَّةِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلاموَ أَقَلَّ إِنْصَافَهُمْ لَهُ يَمْنَعُونَ هَذَا مَا يُعْطُونَهُ سَائِرَ الصَّحَابَةِ وَ عَلِيٌّعليه السلامأَفْضَلُهُمْ فَكَيْفَ يُمْنَعُ‏ مَنْزِلَةً يُعْطُونَهَا غَيْرَهُ قِيلَ وَ كَيْفَ ذَلِكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ إِنَّكُمْ‏ تَتَوَلَّوْنَ مُحِبِّي أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ وَ تَتَبَرَّءُونَ مِنْ أَعْدَائِهِ كَائِناً مَنْ كَانَ وَ تَتَوَلَّوْنَ‏ مُحِبِّي عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَ تَتَبَرَّءُونَ مِنْ أَعْدَائِهِ كَائِناً مَنْ كَانَ وَ تَتَوَلَّوْنَ مُحِبِّي عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَ تَتَبَرَّءُونَ مِنْ أَعْدَائِهِ كَائِناً مَنْ كَانَ حَتَّى إِذَا صَارَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامقَالُوا نَتَوَلَّى مُحِبِّيهِ وَ لَنْ نَتَبَرَّأَ مِنْ أَعْدَائِهِ بَلْ نُحِبُّهُمْ وَ كَيْفَ يَجُوزُ هَذَا لَهُمْ وَ رَسُولُ اللَّهِ يَقُولُ‏ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ فَتَرَوْنَهُمْ‏ لَا يُعَادُونَ مَنْ عَادَاهُ وَ لَا يَخْذُلُونَ مَنْ خَذَلَهُ لَيْسَ هَذَا بِإِنْصَافٍ ثُمَّ أُخْرَى إِنَّهُمْ إِذَا ذُكِرَ لَهُمْ مَا اخْتَصَّ اللَّهُ بِهِ عَلِيّاًعليه السلامبِدُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ كَرَامَتِهِ‏ عَلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ جَحَدُوهُ وَ هُمْ يَقْبَلُونَ مَا يُذْكَرُ لَهُمْ فِي غَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَا الَّذِي مَنَعَ عَلِيّاًعليه السلاممَا جَعَلُوهُ لِأَصْحَابِ‏ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمهَذَا 240 عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذَا قِيلَ لَهُمْ إِنَّهُ كَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ بِالْمَدِينَةِ يَخْطُبُ إِذْ نَادَى فِي خِلَالِ خُطْبَتِهِ يَا سَارِيَةُ الْجَبَلَ وَ عَجِبَتِ الصَّحَابَةُ وَ قَالُوا مَا هَذَا الْكَلَامُ الَّذِي فِي هَذِهِ الْخُطْبَةِ فَلَمَّا قَضَى الْخُطْبَةَ وَ الصَّلَاةَ قَالُوا مَا قَوْلُكَ فِي خُطْبَتِكَ يَا سَارِيَةُ الْجَبَلَ فَقَالَ اعْلَمُوا أَنَّنِي كُنْتُ أَخْطُبُ‏ رَمَيْتُ‏ بِبَصَرِي نَحْوَ النَّاحِيَةِ الَّتِي خَرَجَ فِيهَا إِخْوَانُكُمْ إِلَى غَزْوِ الْكَافِرِينَ بِنَهَاوَنْدَ وَ عَلَيْهِمْ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فَفَتَحَ اللَّهُ لِيَ الْأَسْتَارَ وَ الْحُجُبَ وَ قَوَّى بَصَرِي حَتَّى رَأَيْتُهُمْ وَ قَدِ اصْطَفُّوا بَيْنَ يَدَيْ جَبَلٍ هُنَاكَ وَ قَدْ جَاءَ بَعْضُ الْكُفَّارِ لِيَدُورَ خَلْفَ سَارِيَةٍ فَيَهْجُمُوا عَلَيْهِ وَ عَلَى سَائِرِ مَنْ‏ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَيُحِيطُوا بِهِمْ فَيَقْتُلُونَهُمْ‏ فَقُلْتُ يَا سَارِيَةُ الْجَبَلَ لِيَتَنَحَّى عَنْهُمْ‏ فَيَمْنَعَهُمْ ذَلِكَ مِنْ أَنْ يُحِيطُوا بِهِمْ‏ ثُمَّ يُقَاتِلُوا وَ مَنَحَ اللَّهُ‏ إِخْوَانَكُمُ الْمُؤْمِنِينَ أَكْتَافَ الْكَافِرِينَ‏ وَ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِلَادَهُمْ فَاحْفَظُوا هَذَا الْوَقْتَ فَسَيَرِدُ عَلَيْكُمُ الْخَبَرُ بِذَلِكَ وَ كَانَ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَ نَهَاوَنْدَ مَسِيرَةُ أَكْثَرِ مِنْ خَمْسِينَ يَوْماً قَالَ الْبَاقِرُعليه السلامفَإِذَا كَانَ مِثْلُ هَذَا لِعُمَرَ فَكَيْفَ لَا يَكُونُ مِثْلُ هَذَا الْآخَرِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلام وَ لَكِنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يُنْصِفُونَ بَلْ يُكَابِرُونَ ثُمَّ عَادَ الْبَاقِرُعليه السلامإِلَى حَدِيثِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِعليه السلامقَالَ وَ كَانَ‏ تَعَالَى يَرْفَعُ الْبِقَاعَ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلموَ يَسِيرُ فِيهَا لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامحَتَّى يُشَاهِدَهُمْ عَلَى أَحْوَالِهِمْ قَالَ عَلِيٌّعليه السلاموَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ كُلَّمَا أَرَادَ غَزْوَةً 241 وَرَّى بِغَيْرِهَا إِلَّا غَزَاةَ تَبُوكَ فَإِنَّهُ عَرَّفَهُمْ أَنَّهُ يُرِيدُهَا وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَزَوَّدُوا لَهَا فَتَزَوَّدُوا لَهَا دَقِيقاً كَثِيراً يَخْتَبِزُونَهُ فِي طَرِيقِهِمْ وَ لَحْماً مَالِحاً وَ عَسَلًا وَ تَمْراً وَ كَانَ زَادُهُمْ كَثِيراً لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ حَثَّهُمْ عَلَى التَّزَوُّدِ لِبُعْدِ الشُّقَّةِ وَ صُعُوبَةِ الْمَفَاوِزِ وَ قِلَّةِ مَا بِهَا مِنَ الْخَيْرَاتِ فَسَارُوا أَيَّاماً وَ عَتَقَ طَعَامُهُمْ وَ ضَاقَتْ مِنْ بَقَايَاهُ صُدُورُهُمْ فَأَحَبُّوا طَعَاماً طَرِيّاً فَقَالَ قَوْمٌ مِنْهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ بَشِمْنَا هَذَا الَّذِي مَعَنَا مِنَ الطَّعَامِ فَقَدْ عَتَقَ وَ صَارَ يَابِساً وَ كَادَ يُرِيحُ وَ لَا صَبْرَ لَنَا عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممَا مَعَكُمْ قَالُوا خُبْزٌ وَ لَحْمٌ قَدِيدٌ مَالِحٌ‏ وَ عَسَلٌ وَ تَمْرٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَأَنْتُمُ الْآنَ كَقَوْمِ مُوسَى لَمَّا قَالُوا لَنْ نَصْبِرَ عَلى‏ طَعامٍ واحِدٍ فَمَا الَّذِي تُرِيدُونَ قَالُوا نُرِيدُ لَحْماً طَرِيّاً قَدِيداً وَ لَحْماً مَشْوِيّاً مِنْ لَحْمِ الطُّيُورِ وَ مِنَ الْحَلْوَاءِ الْمَعْمُولِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ لَكِنَّكُمْ تُخَالِفُونَ فِي هَذِهِ الْوَاحِدَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ لِأَنَّهُمْ أَرَادُوا الْبَقْلَ وَ الْقِثَّاءَ وَ الْفُومَ وَ الْعَدَسَ وَ الْبَصَلَ فَاسْتَبْدَلُوا الَّذِي هُوَ أَدْنى‏ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَ أَنْتُمْ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ بِالَّذِي هُوَ دُونَهُ وَ سَوْفَ أَسْأَلُهُ‏ لَكُمْ رَبِّي قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّ فِينَا مَنْ يَطْلُبُ مِثْلَ مَا طَلَبُوا مِنْ بَقْلِها وَ قِثَّائِها وَ فُومِها وَ عَدَسِها وَ بَصَلِها فَقَالَ‏ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمسَوْفَ يُعْطِيكُمُ اللَّهُ ذَلِكَ بِدُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلم يَا عِبَادَ اللَّهِ إِنَّ قَوْمَ عِيسَى لَمَّا سَأَلُوا عِيسَى أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اللَّهُ‏ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ‏ فَأَنْزَلَهَا عَلَيْهِمْ فَمَنْ‏ 242 كَفَرَ بَعْدُ مِنْهُمْ مَسَخَهُ اللَّهُ إِمَّا خِنْزِيراً وَ إِمَّا قِرْداً وَ إِمَّا دُبّاً وَ إِمَّا هِرّاً وَ إِمَّا عَلَى صُورَةِ بَعْضِ الطُّيُورِ وَ الدَّوَابِّ الَّتِي فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ حَتَّى مُسِخُوا عَلَى أَرْبَعِمِائَةِ نَوْعٍ مِنَ الْمَسْخِ وَ إِنَّ مُحَمَّداً رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملَا يَسْتَنْزِلُ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمُوهُ مِنَ السَّمَاءِ حَتَّى يَحِلَّ بِكَافِرِكُمْ‏ مَا حَلَّ بِكُفَّارِ قَوْمِ عِيسَىعليه السلاموَ إِنَّ مُحَمَّداً أَرْأَفُ بِكُمْ مِنْ أَنْ يُعَرِّضَكُمْ لِذَلِكَ ثُمَّ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِلَى طَائِرٍ فِي الْهَوَاءِ فَقَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ قُلْ لِهَذَا الطَّائِرِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ فَقَالَهَا فَوَقَعَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَا أَيُّهَا الطَّائِرُ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ‏ أَنْ تَكْبُرَ فَازْدَادَ عِظَماً حَتَّى صَارَ كَالتَّلِّ الْعَظِيمِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملِأَصْحَابِهِ أَحِيطُوا بِهِ فَأَحَاطُوا بِهِ وَ كَانَ عِظَمُ ذَلِكَ‏ الطَّيْرِ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ وَ هُمْ فَوْقَ عَشَرَةِ آلَافٍ اصْطَفُّوا حَوْلَهُ فَاسْتَدَارَ صَفُّهُمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَا أَيُّهَا الطَّائِرُ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُفَارِقَكَ‏ أَجْنِحَتُكَ وَ زَغَبُكَ وَ رِيشُكَ فَفَارَقَهُ ذَلِكَ أَجْمَعُ وَ بَقِيَ الطَّائِرُ لَحْماً عَلَى عَظْمٍ‏ وَ جِلْدُهُ فَوْقَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُفَارِقَ‏ عِظَامُ بَدَنِكَ وَ رِجْلَيْكَ وَ مِنْقَارُكَ فَفَارَقَهُ ذَلِكَ أَجْمَعُ وَ صَارَ حَوْلَ الطَّائِرِ وَ الْقَوْمُ حَوْلَ ذَلِكَ أَجْمَعَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَأْمُرُ هَذِهِ الْعِظَامَ أَنْ تَعُودَ قثّا [قِثَّاءً فَعَادَتْ كَمَا قَالَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ هَذِهِ الْأَجْنِحَةَ وَ الزَّغَبَ وَ الرِّيشَ أَنْ يَعُودَ بَقْلًا وَ بَصَلًا وَ فُوماً وَ أَنْوَاعَ الْبُقُولِ فَعَادَتْ كَمَا قَالَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ 243 يَا عِبَادَ اللَّهِ ضَعُوا الْآنَ أَيْدِيَكُمْ عَلَيْهَا فَمَزِّقُوا مِنْهَا بِأَيْدِيكُمْ وَ قَطِّعُوا مِنْهَا بِسَكَاكِينِكُمْ فَكُلُوهُ‏ فَفَعَلُوا فَقَالَ بَعْضُ الْمُنَافِقِينَ وَ هُوَ يَأْكُلُ إِنَّ مُحَمَّداً يَزْعُمُ أَنَّ فِي الْجَنَّةِ طُيُوراً يَأْكُلُ مِنْهُ الْجِنَانِيُّ مِنْ جَانِبٍ لَهُ قَدِيداً وَ مِنْ جَانِبٍ مَشْوِيّاً فَهَلَّا أَرَانَا نَظِيرَ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا فَأَوْصَلَ اللَّهُ تَعَالَى عِلْمَ ذَلِكَ إِلَى قَلْبِ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ عِبَادَ اللَّهِ لِيَأْخُذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ لُقْمَتَهُ‏ وَ لْيَقُلْ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ لْيَضَعْ لُقْمَتَهُ فِي فِيهِ فَإِنَّهُ يَجِدُ طَعْمَ مَا شَاءَ قَدِيداً وَ إِنْ شَاءَ مَشْوِيّاً وَ إِنْ شَاءَ مَرَقاً طَبِيخاً وَ إِنْ شَاءَ سَائِرَ مَا شَاءَ مِنْ أَلْوَانِ الطَّبِيخِ أَوْ مَا شَاءَ مِنْ أَلْوَانِ الْحَلْوَاءِ فَفَعَلُوا فَوَجَدُوا الْأَمْرَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمحَتَّى شَبِعُوا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمشَبِعْنَا وَ نَحْتَاجُ إِلَى مَاءٍ نَشْرَبُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَ وَ لَا تُرِيدُونَ اللَّبَنَ أَ وَ لَا تُرِيدُونَ سَائِرَ الْأَشْرِبَةِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فِينَا مَنْ يُرِيدُ ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملِيَأْخُذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ لُقْمَةً مِنْهَا فَيَضَعُ‏ فِي فِيهِ وَ لْيَقُلْ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ فَإِنَّهُ يَسْتَحِيلُ فِي فِيهِ مَا يُرِيدُ إِنْ أَرَادَ لَبَناً وَ إِنْ أَرَادَ شَرَاباً آخَرَ مِنَ الْأَشْرِبَةِ فَفَعَلُوا فَوَجَدُوا الْأَمْرَ عَلَى مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَأْمُرُكَ أَيُّهَا الطَّائِرُ أَنْ تَعُودَ كَمَا كُنْتَ وَ يَأْمُرُ هَذِهِ الْأَجْنِحَةَ وَ الْمَنَاقِيرَ وَ الرِّيشَ وَ الزَّغَبَ الَّتِي قَدِ اسْتَحَالَتْ إِلَى الْبَقْلِ وَ الْقِثَّاءِ وَ الْبَصَلِ وَ الْفُومِ أَنْ تَعُودَ جَنَاحاً وَ رِيشاً وَ عَظْماً كَمَا كَانَتْ عَلَى قَدْرِ قِلَّتِهَا فَانْقَلَبَتْ وَ عَادَتْ أَجْنِحَةً وَ رِيشاً وَ زَغَباً وَ عَظْماً ثُمَّ تَرَكَّبَتْ عَلَى قَدْرِ الطَّائِرِ كَمَا كَانَتْ ثُمَّ قَالَ‏ 244 رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَيُّهَا الطَّائِرُ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ الرُّوحَ الَّتِي كَانَتْ فِيكَ فَخَرَجَتْ أَنْ تَعُودَ إِلَيْكَ فَعَادَتْ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَيُّهَا الطَّائِرُ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقُومَ وَ تَطِيرَ كَمَا كُنْتَ تَطِيرُ فَقَامَ وَ طَارَ فِي الْهَوَاءِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ ثُمَّ نَظَرُوا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فَإِذَا لَمْ يَبْقَ هُنَاكَ مِنْ ذَلِكَ الْبَقْلِ وَ الْقِثَّاءِ وَ الْبَصَلِ وَ الْفُومِ شَيْ‏ءٌ . ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّعليه السلامأَنَّهُ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِعليه السلامقَالَ يَوْماً فِي مَجْلِسِهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملَمَّا أُمِرَ بِالْمَسِيرِ إِلَى تَبُوكَ أُمِرَ بِأَنْ يُخَلِّفَ عَلِيّاًعليه السلامبِالْمَدِينَةِ. أَقُولُ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ مِثْلَ مَا مَرَّ إِلَى قَوْلِهِ وَ لَكِنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يُنْصِفُونَ بَلْ يُكَابِرُونَ‏ .

بحار الأنوار ج17-35 — 29 غزوة تبوك و قصة العقبة — الإمام السجاد عليه السلام
ل‏ : الْقَطَّانُ وَ السِّنَانِيُّ وَ الدَّقَّاقُ وَ الْمُكَتِّبُ وَ الْوَرَّاقُ جَمِيعاً، عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ، عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ‏ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حُكَيْمٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام): لَقَدْ عَلِمَ الْمُسْتَحْفَظُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمْ رَجُلٌ لَهُ مَنْقَبَةٌ إِلَّا وَ قَدْ شَرِكْتُهُ فِيهَا وَ فَضَلْتُهُ، وَ لِي سَبْعُونَ مَنْقَبَةً لَمْ يَشْرَكْنِي فِيهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ. قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! فَأَخْبِرْنِي بِهِنَّ. فَقَالَ (عليه السلام): إِنَّ أَوَّلَ مَنْقَبَةٍ لِي أَنِّي لَمْ أُشْرِكْ بِاللَّهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَ لَمْ أَعْبُدِ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى. وَ الثَّانِيَةُ: أَنِّي لَمْ أَشْرَبِ الْخَمْرَ قَطُّ. وَ الثَّالِثَةُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) اسْتَوْهَبَنِي مِنْ أَبِي فِي صِبَايَ‏ 433 فَكُنْتُ أَكِيلَهُ وَ شَرِيبَهُ وَ مُؤْنِسَهُ وَ مُحَدَّثَهُ. وَ الرَّابِعَةُ: أَنِّي أَوَّلُ النَّاسِ إِيمَاناً وَ إِسْلَاماً. وَ الْخَامِسَةُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ لِي: يَا عَلِيُّ! أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي. وَ السَّادِسَةُ: أَنِّي كُنْتُ آخِرَ النَّاسِ عَهْداً بِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ دَلَّيْتُهُ فِي حُفْرَتِهِ. وَ السَّابِعَةُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنَامَنِي عَلَى فِرَاشِهِ حَيْثُ ذَهَبَ إِلَى الْغَارِ وَ سَجَّانِي‏ بِبُرْدِهِ، فَلَمَّا جَاءَ الْمُشْرِكُونَ ظَنُّونِي مُحَمَّداً فَأَيْقَظُونِي، وَ قَالُوا: مَا فَعَلَ صَاحِبُكَ؟. فَقُلْتُ: ذَهَبَ فِي حَاجَتِهِ. فَقَالُوا: لَوْ كَانَ هَرَبَ لَهَرَبَ هَذَا مَعَهُ. وَ أَمَّا الثَّامِنَةُ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) عَلَّمَنِي أَلْفَ بَابٍ مِنَ الْعِلْمِ يَفْتَحُ كُلُّ بَابٍ أَلْفَ بَابٍ، وَ لَمْ يُعْلِمْ ذَلِكَ أَحَداً غَيْرِي. وَ أَمَّا التَّاسِعَةُ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ لِي: يَا عَلِيُّ! إِذَا حَشَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ نَصَبَ لِي مِنْبَراً فَوْقَ مَنَابِرِ النَّبِيِّينَ، وَ نَصَبَ لَكَ مِنْبَراً فَوْقَ مَنَابِرِ الْوَصِيِّينَ، فَتَرْتَقِي عَلَيْهِ. وَ أَمَّا الْعَاشِرَةُ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: لَا أُعْطَى فِي الْقِيَامَةِ شَيْئاً إِلَّا سَأَلْتُ لَكَ مِثْلَهُ. وَ أَمَّا الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: يَا عَلِيُّ! أَنْتَ أَخِي وَ أَنَا أَخُوكَ يَدُكَ فِي يَدِيِ حَتَّى نَدْخُلَ‏ الْجَنَّةَ. وَ أَمَّا الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: يَا 434 عَلِيُّ! مَثَلُكَ فِي أُمَّتِي كَمَثَلِ سَفِينَةِ نُوحٍ مَنْ رَكِبَهَا نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ. وَ أَمَّا الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) عَمَّمَنِي بِعِمَامَةِ نَفْسِهِ بِيَدِهِ وَ دَعَا لِي بِدَعَوَاتِ النَّصْرِ عَلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ، فَهَزَمْتُهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ. وَ أَمَّا الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَمَرَنِي أَنْ أَمْسَحَ يَدِي عَلَى ضَرْعِ شَاةٍ قَدْ يَبِسَ ضَرْعُهَا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! بَلِ امْسَحْ أَنْتَ. فَقَالَ: يَا عَلِيُّ! فِعْلُكَ فِعْلِي، فَمَسَحْتُ عَلَيْهَا يَدِي فَدَرَّ عَلَيَّ مِنْ لَبَنِهَا فَسَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) شَرْبَةً، ثُمَّ أَتَتْ عَجُوزٌ فَشَكَتِ الظَّمَأَ فَسَقَيْتُهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): إِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُبَارِكَ فِي يَدِكَ فَفَعَلَ. وَ أَمَّا الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَوْصَى إِلَيَّ وَ قَالَ: يَا عَلِيُّ! لَا يَلِي غُسْلِي غَيْرُكَ، وَ لَا يُوَارِي عَوْرَتِي غَيْرُكَ، فَإِنَّهُ إِنْ رَأَى أَحَدٌ عَوْرَتِي غَيْرُكَ تَفَقَّأَتْ عَيْنَاهُ‏ . فَقُلْتُ لَهُ: كَيْفَ؟ فَكَيْفَ‏ لِي بِتَقْلِيبِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص ؟. فَقَالَ: إِنَّكَ سَتُعَانُ، فَوَ اللَّهِ مَا أَرَدْتُ أَنْ أُقَلِّبَ عُضْواً مِنْ أَعْضَائِهِ إِلَّا قُلِّبَ لِي. وَ أَمَّا السَّادِسَةَ عَشْرَةَ: فَإِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أُجَرِّدَهُ فَنُودِيتُ، يَا وَصِيَ‏ مُحَمَّدٍ! لَا تُجَرِّدْهُ، فَغَسَّلْتُهُ‏ وَ الْقَمِيصُ عَلَيْهِ، فَلَا وَ اللَّهِ الَّذِي أَكْرَمَهُ بِالنُّبُوَّةِ وَ خَصَّهُ بِالرِّسَالَةِ مَا رَأَيْتُ لَهُ عَوْرَةً، خَصَّنِيَ اللَّهُ بِذَلِكَ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِهِ. وَ أَمَّا السَّابِعَةَ عَشْرَةَ: فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ زَوَّجَنِي فَاطِمَةَ- وَ قَدْ كَانَ خَطَبَهَا أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ- فَزَوَّجَنِيَ اللَّهُ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ‏ 435 وَ آلِهِ: هَنِيئاً لَكَ يَا عَلِيُّ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ زَوَّجَكَ فَاطِمَةَ سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَ هِيَ بَضْعَةٌ مِنِّي. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)! أَ وَ لَسْتُ مِنْكَ؟. قَالَ: بَلَى يَا عَلِيُّ، وَ أَنْتَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ كَيَمِينِي مِنْ شِمَالِي، لَا أَسْتَغْنِي عَنْكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ. وَ أَمَّا الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: يَا عَلِيُّ! أَنْتَ صَاحِبُ لِوَاءِ الْحَمْدِ فِي الْآخِرَةِ، وَ أَنْتَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَقْرَبُ الْخَلَائِقِ مِنِّي مَجْلِساً يُبْسَطُ لِي وَ يُبْسَطُ لَكَ فَأَكُونُ فِي زُمْرَةِ النَّبِيِّينَ، وَ تَكُونُ فِي زُمْرَةِ الْوَصِيِّينَ، وَ يُوضَعُ عَلَى رَأْسِكَ تَاجُ النُّورِ وَ إِكْلِيلُ الْكَرَامَةِ، يَحُفُّ بِكِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يَفْرُغَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ حِسَابِ الْخَلَائِقِ. وَ أَمَّا التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ : فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: سَتُقَاتِلُ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ، فَمَنْ قَاتَلَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ شَفَاعَةً فِي مِائَةِ أَلْفٍ مِنْ شِيعَتِكَ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ص ! فَمَنِ النَّاكِثُونَ؟. قَالَ: طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ، سَيُبَايِعُونَكَ بِالْحِجَازِ، وَ يَنْكُثَانِكَ بِالْعِرَاقِ، فَإِذَا فَعَلَا ذَلِكَ فَحَارِبْهُمَا فَإِنَّ فِي قِتَالِهِمَا طَهَارَةً لِأَهْلِ الْأَرْضِ. قُلْتُ: فَمَنِ الْقَاسِطُونَ؟. قَالَ: مُعَاوِيَةُ وَ أَصْحَابُهُ. فَقُلْتُ: فَمَنِ الْمَارِقُونَ؟. قَالَ: أَصْحَابُ ذُو الثُّدَيَّةِ، وَ هُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَاقْتُلْهُمْ فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ فَرَجاً لِأَهْلِ الْأَرْضِ، وَ عَذَاباً مُعَجَّلًا عَلَيْهِمْ، وَ ذُخْراً لَكَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَ أَمَّا الْعِشْرُونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ‏ : مَثَلُكَ فِي أُمَّتِي مَثَلُ بَابِ حِطَّةٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَمَنْ دَخَلَ فِي وَلَايَتِكَ فَقَدْ دَخَلَ الْبَابَ‏ 436 كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ. وَ أَمَّا الْحَادِيَةُ وَ الْعِشْرُونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا، وَ لَنْ يُدْخَلَ‏ الْمَدِينَةُ إِلَّا مِنْ بَابِهَا، ثُمَّ قَالَ: يَا عَلِيُّ! إِنَّكَ سَتَرْعَى ذِمَّتِي وَ تُقَاتِلُ عَلَى‏ سُنَّتِي، وَ تُخَالِفُكَ أُمَّتِي. وَ أَمَّا الثَّانِيَةُ وَ الْعِشْرُونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ ابْنَيَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ مِنْ نُورٍ أَلْقَاهُ إِلَيْكَ وَ إِلَى فَاطِمَةَ، وَ هُمَا يَهْتَزَّانِ‏ كَمَا يَهْتَزُّ الْقُرْطَانِ إِذَا كَانَا فِي الْأُذُنَيْنِ، وَ نُورُهُمَا مُتَضَاعِفٌ عَلَى نُورِ الشُّهَدَاءِ سَبْعِينَ أَلْفَ ضِعْفٍ، يَا عَلِيُّ! إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ وَعَدَنِي أَنْ يُكْرِمَهُمَا كَرَامَةً لَا يُكْرِمُ بِهَا أَحَداً مَا خَلَا النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ. وَ أَمَّا الثَّالِثَةُ وَ الْعِشْرُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَعْطَانِي خَاتَمَهُ فِي حَيَاتِهِ وَ دِرْعَهُ وَ مِنْطَقَتَهُ‏ وَ قَلَّدَنِي سَيْفَهُ وَ أَصْحَابُهُ كُلُّهُمْ حُضُورٌ وَ عَمِّيَ الْعَبَّاسُ حَاضِرٌ، فَخَصَّنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُ بِذَلِكَ دُونَهُمْ. وَ أَمَّا الرَّابِعَةُ وَ الْعِشْرُونَ: فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْزَلَ عَلَى رَسُولِهِ (صلّى اللّه عليه و آله): (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً) فَكَانَ لِي دِينَارٌ فبعثه [فَبِعْتُهُ‏ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، فَكُنْتُ‏ إِذَا نَاجَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَصَّدَّقُ قَبْلَ ذَلِكَ بِدِرْهَمٍ، وَ وَ اللَّهِ مَا فَعَلَ هَذَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ قَبْلِي وَ لَا بَعْدِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: (أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ‏ 437 صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ تابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ‏ ...) - الْآيَةَ، فَهَلْ تَكُونُ التَّوْبَةُ إِلَّا مِنْ ذَنْبٍ كَانَ؟. وَ أَمَّا الْخَامِسَةُ وَ الْعِشْرُونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: الْجَنَّةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى أَدْخُلَهَا أَنَا، وَ هِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْأَوْصِيَاءِ حَتَّى تَدْخُلَهَا أَنْتَ يَا عَلِيُّ، إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَشَّرَنِي فِيكَ بِبُشْرَى لَمْ يُبَشِّرْ بِهَا نَبِيّاً قَبْلِي، بَشَّرَنِي‏ بِأَنَّكَ سَيِّدُ الْأَوْصِيَاءِ، وَ أَنَّ ابْنَيْكَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَ أَمَّا السَّادِسَةُ وَ الْعِشْرُونَ: فَإِنَّ جَعْفَراً أَخِي الطَّيَّارُ فِي الْجَنَّةِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ الْمُزَيَّنُ بِالْجَنَاحَيْنِ مِنْ دُرٍّ وَ يَاقُوتٍ وَ زَبَرْجَدٍ. وَ أَمَّا السَّابِعَةُ وَ الْعِشْرُونَ: فَعَمِّي حَمْزَةُ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ. وَ أَمَّا الثَّامِنَةُ وَ الْعِشْرُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَعَدَنِي فِيكَ وَعْداً لَنْ يُخْلِفَهُ، جَعَلَنِي نَبِيّاً وَ جَعَلَكَ وَصِيّاً، وَ سَتَلْقَى مِنْ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي مَا لَقِيَ مُوسَى مِنْ فِرْعَوْنَ، فَاصْبِرْ وَ احْتَسِبْ حَتَّى تَلْقَانِي فَأُوَالِيَ مَنْ وَالاكَ وَ أُعَادِيَ مَنْ عَادَاكَ. وَ أَمَّا التَّاسِعَةُ وَ الْعِشْرُونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: يَا عَلِيُّ! أَنْتَ صَاحِبُ الْحَوْضِ لَا يَمْلِكُهُ غَيْرُكَ وَ سَيَأْتِيكَ قَوْمٌ فَيَسْتَسْقُونَكَ فَتَقُولُ: لَا .. وَ لَا مِثْلُ ذَرَّةٍ، فَيَنْصَرِفُونَ مُسْوَدَّةً وُجُوهُهُمْ، وَ سَتَرِدُ عَلَيْكَ شِيعَتِي وَ شِيعَتُكَ فَتَقُولُ: رِدُوا رِوَاءً مَرْوِيِّينَ، فَيَرِدُونَ‏ مُبْيَضَّةً وُجُوهُهُمْ. 438 وَ أَمَّا الثَّلَاثُونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُهُ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: يُحْشَرُ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى خَمْسِ رَايَاتٍ، فَأَوَّلُ رَايَةٍ تَرِدُ عَلَيَّ رَايَةُ فِرْعَوْنِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَ هُوَ مُعَاوِيَةُ. وَ الثَّانِيَةُ: مَعَ سَامِرِيِّ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَ هُوَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ. وَ الثَّالِثَةُ: مَعَ جَاثَلِيقِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَ هُوَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ. وَ الرَّابِعَةُ: مَعَ أَبِي الْأَعْوَرِ السُّلَمِيِّ. وَ أَمَّا الْخَامِسَةُ: فَمَعَكَ يَا عَلِيُّ تَحْتَهَا الْمُؤْمِنُونَ وَ أَنْتَ إِمَامُهُمْ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِلْأَرْبَعَةِ: (ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ ...) وَ هُمْ شِيعَتِي وَ مَنْ وَالانِي وَ قَاتَلَ مَعِي‏ الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ وَ النَّاكِبَةَ عَنِ الصِّرَاطِ، وَ بَابُ الرَّحْمَةِ هُمْ شِيعَتِي، فَيُنَادِي هَؤُلَاءِ: أَ لَمْ نَكُنْ‏ فِيهِ‏ (مَعَكُمْ قالُوا بَلى‏ وَ لكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَ تَرَبَّصْتُمْ وَ ارْتَبْتُمْ وَ غَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَ غَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ) (فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَ لا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ) ، ثُمَّ تَرِدُ أُمَّتِي وَ شِيعَتِي فَيُرَوَّوْنَ مِنْ حَوْضِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله)، بِيَدِي‏ عَصَى عَوْسَجٍ‏ أَطْرُدُ بِهَا أَعْدَائِي طَرْدَ غَرِيبَةِ الْإِبِلِ. وَ أَمَّا الْحَادِيَةُ وَ الثَّلَاثُونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: لَوْ لَا أَنْ يَقُولَ فِيكَ الْغَالُونَ مِنْ أُمَّتِي مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ لَقُلْتُ‏ 439 فِيكَ قَوْلًا لَا تَمُرُّ بِمَلَإٍ مِنَ النَّاسِ إِلَّا أَخَذُوا التُّرَابَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْكَ‏ يَسْتَشْفُونَ بِهِ. وَ أَمَّا الثَّانِيَةُ وَ الثَّلَاثُونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى نَصَرَنِي بِالرُّعْبِ فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَنْصُرَكَ بِمِثْلِهِ فَجَعَلَ لَكَ مِنْ ذَلِكَ مِثْلَ الَّذِي جَعَلَهُ‏ لِي. وَ أَمَّا الثَّالِثَةُ وَ الثَّلَاثُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) الْتَقَمَ أُذُنِي وَ عَلَّمَنِي مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَسَاقَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ إِلَى‏ لِسَانِ نَبِيِّهِ (صلّى اللّه عليه و آله). وَ أَمَّا الرَّابِعَةُ وَ الثَّلَاثُونَ: فَإِنَّ النَّصَارَى ادَّعَوْا أَمْراً فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ) فَكَانَتْ نَفْسِي نَفْسَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ النِّسَاءُ فَاطِمَةَ عليها السلام، وَ الْأَبْنَاءُ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ، ثُمَّ نَدِمَ الْقَوْمُ فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) الْإِعْفَاءَ فَأَعْفَاهُمْ، وَ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى وَ الْفُرْقَانَ عَلَى مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) لَوْ بَاهَلُونَا لَمُسِخُوا قِرَدَةً وَ خَنَازِيرَ. وَ أَمَّا الْخَامِسَةُ وَ الثَّلَاثُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَجَّهَنِي يَوْمَ بَدْرٍ، فَقَالَ: ائْتِنِي بِكَفِّ حَصَيَاتٍ مَجْمُوعَةً فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ، فَأَخَذْتُهَا ثُمَّ شَمِمْتُهَا فَإِذَا هِيَ طَيِّبَةٌ تَفُوحُ مِنْهَا رَائِحَةُ الْمِسْكِ، فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَرَمَى بِهَا وُجُوهَ الْمُشْرِكِينَ، وَ تِلْكَ الْحَصَيَاتُ أَرْبَعٌ مِنْهَا كُنَّ مِنَ الْفِرْدَوْسِ، وَ حَصَاةٌ مِنَ الْمَشْرِقِ، وَ حَصَاةٌ مِنَ الْمَغْرِبِ، وَ حَصَاةٌ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ، مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِائَةُ أَلْفِ مَلَكٍ مَدَدٍ لَنَا، لَمْ يُكْرِمِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ 440 بِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ أَحَداً قَبْلُ وَ لَا بَعْدُ. وَ أَمَّا السَّادِسَةُ وَ الثَّلَاثُونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: وَيْلٌ لِقَاتِلِكَ، إِنَّهُ أَشْقَى مِنْ ثَمُودَ وَ مِنْ عَاقِرِ النَّاقَةِ، وَ إِنَّ عَرْشَ الرَّحْمَنِ لَيَهْتَزُّ لِقَتْلِكَ، فَأَبْشِرْ يَا عَلِيُّ، فَإِنَّكَ فِي زُمْرَةِ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ‏ وَ أَمَّا السَّابِعَةُ وَ الثَّلَاثُونَ: فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ خَصَّنِي مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) بِعِلْمِ النَّاسِخِ وَ الْمَنْسُوخِ وَ الْمُحْكَمِ وَ الْمُتَشَابِهِ وَ الْخَاصِّ وَ الْعَامِّ، وَ ذَلِكَ مِمَّا مَنَّ اللَّهُ بِهِ عَلَيَّ وَ عَلَى رَسُولِهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ قَالَ لِيَ الرَّسُولُ (صلّى اللّه عليه و آله): يَا عَلِيُّ! إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَنِي أَنْ أُدْنِيَكَ وَ لَا أُقْصِيَكَ، وَ أُعَلِّمَكَ وَ لَا أَجْفُوَكَ، وَ حَقٌّ عَلَيَّ أَنْ أُطِيعَ رَبِّي وَ حَقٌّ عَلَيْكَ أَنْ تَعِيَ. وَ أَمَّا الثَّامِنَةُ وَ الثَّلَاثُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بَعَثَنِي بَعْثاً وَ دَعَا لِي بِدَعَوَاتٍ وَ أَطْلَعَنِي عَلَى مَا يَجْرِي بَعْدَهُ، فَحَزِنَ لِذَلِكَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ وَ قَالَ: لَوْ قَدَرَ مُحَمَّدٌ أَنْ يَجْعَلَ ابْنَ عَمِّهِ نَبِيّاً لَجَعَلَهُ، فَشَرَّفَنِيَ اللَّهُ عَلَيَّ بِالاطِّلَاعِ عَلَى ذَلِكَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ (صلّى اللّه عليه و آله). وَ أَمَّا التَّاسِعَةُ وَ الثَّلَاثُونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّنِي وَ يُبْغِضُ عَلِيّاً، لَا يَجْتَمِعُ حُبِّي وَ حُبُّهُ إِلَّا فِي قَلْبِ مُؤْمِنٍ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ‏ جَعَلَ أَهْلَ حُبِّي وَ حُبِّكَ يَا عَلِيُّ فِي أَوَّلِ زُمْرَةِ السَّابِقِينَ إِلَى الْجَنَّةِ، وَ جَعَلَ أَهْلَ بُغْضِي وَ بُغْضِكَ فِي أَوَّلِ زُمْرَةِ الضَّالِّينَ مِنْ أُمَّتِي إِلَى النَّارِ. وَ أَمَّا الْأَرْبَعُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَجَّهَنِي فِي بَعْضِ الْغَزَوَاتِ إِلَى رَكِيٍ‏ فَإِذَا لَيْسَ فِيهِ مَاءٌ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ‏ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: أَ فِيهِ‏ 441 طِينٌ؟. فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: ايتِنِي‏ مِنْهُ، فَأَتَيْتُ مِنْهُ بِطِينٍ، فَتَكَلَّمَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: أَلْقِهِ فِي الرَّكِيِّ، فَأَلْقَيْتُهُ، فَإِذَا الْمَاءُ قَدْ نَبَعَ حَتَّى امْتَلَأَ جَوَانِبَ الرَّكِيِّ، فَجِئْتُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ لِي: وُفِّقْتَ يَا عَلِيُّ وَ بِبَرَكَتِكَ نَبَعَ الْمَاءُ، فَهَذِهِ الْمَنْقَبَةُ خَاصَّةٌ لِي‏ مِنْ دُونِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله). وَ أَمَّا الْحَادِيَةُ وَ الْأَرْبَعُونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: أَبْشِرْ يَا عَلِيُّ! فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ (عليه السلام) أَتَانِي فَقَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى نَظَرَ إِلَى أَصْحَابِكَ فَوَجَدَ ابْنَ عَمِّكَ وَ خَتَنَكَ عَلَى ابْنَتِكَ فَاطِمَةَ خَيْرَ أَصْحَابِكَ، فَجَعَلَهُ وَصِيَّكَ وَ الْمُؤَدِّي عَنْكَ. وَ أَمَّا الثَّانِيَةُ وَ الْأَرْبَعُونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: أَبْشِرْ يَا عَلِيُّ! فَإِنَّ مَنْزِلَكَ فِي الْجَنَّةِ مُوَاجِهَ مَنْزِلِي، وَ أَنْتَ مَعِي فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ مَا أَعْلَى عِلِّيُّونَ؟. فَقَالَ: قُبَّةٌ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مِصْرَاعٍ مَسْكَنٌ لِي وَ لَكَ يَا عَلِيُّ. وَ أَمَّا الثَّالِثَةُ وَ الْأَرْبَعُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ رَسَّخَ حُبِّي فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَذَلِكَ رَسَّخَ حُبَّكَ يَا عَلِيُّ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ، وَ رَسَّخَ بُغْضِي وَ بُغْضَكَ فِي قُلُوبِ الْمُنَافِقِينَ، فَلَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ وَ لَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ كَافِرٌ. وَ أَمَّا الرَّابِعَةُ وَ الْأَرْبَعُونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: لَنْ يُبْغِضَكَ مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا دَعِيٌّ، وَ لَا مِنَ الْعَجَمِ إِلَّا شَقِيٌّ، وَ لَا مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا سَلَقْلَقِيَّةٌ . وَ أَمَّا الْخَامِسَةُ وَ الْأَرْبَعُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) دَعَانِي- وَ أَنَا 442 رَمِدُ الْعَيْنِ- فَتَفَلَ فِي عَيْنِي، وَ قَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ حَرَّهَا فِي بَرْدِهَا وَ بَرْدَهَا فِي حَرِّهَا، فَوَ اللَّهِ مَا اشْتَكَتْ عَيْنِي إِلَى هَذِهِ السَّاعَةِ . وَ أَمَّا السَّادِسَةُ وَ الْأَرْبَعُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَمَرَ أَصْحَابَهُ وَ عُمُومَتَهُ بِسَدِّ الْأَبْوَابِ وَ فَتْحِ بَابِي بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مَنْقَبَةٌ مِثْلُ مَنْقَبَتِي. وَ أَمَّا السَّابِعَةُ وَ الْأَرْبَعُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَمَرَنِي فِي وَصِيَّتِهِ بِقَضَاءِ دُيُونِهِ وَ عِدَاتِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدِي مَالٌ. فَقَالَ: سَيُعِينُكَ اللَّهُ، فَمَا أَرَدْتُ أَمْراً مِنْ قَضَاءِ دُيُونِهِ وَ عِدَاتِهِ إِلَّا يَسَّرَهُ اللَّهُ لِي حَتَّى قَضَيْتُ دُيُونَهُ وَ عِدَاتِهِ، وَ أَحْصَيْتُ ذَلِكَ فَبَلَغَ ثَمَانِينَ أَلْفاً وَ بَقِيَ بَقِيَّةٌ أَوْصَيْتُ الْحَسَنَ أَنْ يَقْضِيَهَا. وَ أَمَّا الثَّامِنَةُ وَ الْأَرْبَعُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَتَانِي فِي مَنْزِلِي وَ لَمْ يَكُنْ طَعِمْنَا مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ- فَقَالَ: يَا عَلِيُّ! هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْ‏ءٍ؟. فَقُلْتُ: وَ الَّذِي أَكْرَمَكَ بِالْكَرَامَةِ وَ اصْطَفَاكَ بِالرِّسَالَةِ مَا طَعِمْتُ وَ زَوْجَتِي وَ ابْنَايَ مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله): يَا فَاطِمَةُ! ادْخُلِي الْبَيْتَ وَ انْظُرِي هَلْ تَجِدِينَ شَيْئاً؟. فَقَالَتْ: خَرَجْتُ السَّاعَةَ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَدْخُلُهُ أَنَا؟!. فَقَالَ: ادْخُلْهُ بِسْمِ اللَّهِ، فَدَخَلْتُ فَإِذَا أَنَا بِطَبَقٍ مَوْضُوعٍ عَلَيْهِ رُطَبٌ‏ وَ جَفْنَةٍ مِنْ ثَرِيدٍ، فَحَمَلْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ! رَأَيْتَ الرَّسُولَ الَّذِي حَمَلَ هَذَا الطَّعَامَ، فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: صِفْهُ لِي، فَقُلْتُ: مِنْ بَيْنِ أَحْمَرَ وَ أَخْضَرَ وَ أَصْفَرَ. فَقَالَ: تِلْكَ خِطَطُ جَنَاحِ جَبْرَئِيلَ (عليه السلام) مُكَلَّلَةً بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ، فَأَكَلْنَا مِنَ الثَّرِيدِ حَتَّى شَبِعْنَا، فَمَا رُئِيَ إِلَّا خَدْشُ أَيْدِينَا وَ أَصَابِعِنَا، فَخَصَّنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ مِنْ بَيْنِ الصَّحَابَةِ. 443 وَ أَمَّا التَّاسِعَةُ وَ الْأَرْبَعُونَ: فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَصَّ نَبِيَّهُ (صلّى اللّه عليه و آله) بِالنُّبُوَّةِ وَ خَصَّنِي النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) بِالْوَصِيَّةِ، فَمَنْ أَحَبَّنِي فَهُوَ سَعِيدٌ يُحْشَرُ فِي زُمْرَةِ الْأَنْبِيَاءِ (عليهم السلام). وَ أَمَّا الْخَمْسُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بَعَثَ بِبَرَاءَةَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا مَضَى أَتَى جَبْرَئِيلُ (عليه السلام)، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! لَا يُؤَدِّي عَنْكَ إِلَّا أَنْتَ أَوْ رَجُلٌ مِنْكَ، فَوَجَّهَنِي عَلَى نَاقَتِهِ الْغَضْبَاءِ ، فَلَحِقْتُهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَأَخَذْتُهَا مِنْهُ، فَخَصَّنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ. وَ أَمَّا الْحَادِيَةُ وَ الْخَمْسُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَقَامَنِي لِلنَّاسِ كَافَّةً يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ، فَقَالَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، فَبُعْداً وَ سُحْقاً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ‏ وَ أَمَّا الثَّانِيَةُ وَ الْخَمْسُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: يَا عَلِيُّ! أَ لَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ عَلَّمَنِيهِنَّ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام)؟!. فَقُلْتُ: بَلَى. قَالَ: قُلْ: «يَا رَزَّاقَ الْمُقِلِّينَ، وَ يَا رَاحِمَ الْمَسَاكِينِ، وَ يَا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ، وَ يَا أَبْصَرَ النَّاظِرِينَ، وَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، ارْحَمْنِي وَ ارْزُقْنِي». وَ أَمَّا الثَّالِثَةُ وَ الْخَمْسُونَ: فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَنْ يَذْهَبَ بِالدُّنْيَا حَتَّى يَقُومَ مِنَّا الْقَائِمُ يَقْتُلُ مُبْغِضِينَا وَ لَا يَقْبَلُ الْجِزْيَةَ، وَ يَكْسِرُ الصَّلِيبَ وَ الْأَصْنَامَ، وَ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها، وَ يَدْعُو إِلَى أَخْذِ الْمَالِ فَيَقْسِمُهُ بِالسَّوِيَّةِ، وَ يَعْدِلُ فِي الرَّعِيَّةِ. وَ أَمَّا الرَّابِعَةُ وَ الْخَمْسُونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: يَا عَلِيُّ! سَيَلْعَنُكَ بَنُو أُمَيَّةَ وَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ مَلَكٌ بِكُلِّ لَعْنَةٍ أَلْفَ لَعْنَةٍ، فَإِذَا قَامَ الْقَائِمُ لَعَنَهُمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً. وَ أَمَّا الْخَامِسَةُ وَ الْخَمْسُونَ: سَمِعْتُ أَنَ‏ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ لِي: سَيَفْتَتِنُ فِيكَ طَوَائِفُ مِنْ أُمَّتِي، فَتَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لَمْ‏ 444 يُخَلِّفْ شَيْئاً فِيمَا إِذَا أَوْصَى عَلِيّاً، أَ وَ لَيْسَ كِتَابُ رَبِّي أَفْضَلَ الْأَشْيَاءِ بَعْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ؟ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَئِنْ لَمْ تَجْمَعْهُ بِإِتْقَانٍ لَمْ يُجْمَعْ أَبَداً، فَخَصَّنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ مِنْ دُونِ الصَّحَابَةِ. وَ أَمَّا السَّادِسَةُ وَ الْخَمْسُونَ: فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَصَّنِي بِمَا خَصَّ بِهِ أَوْلِيَاءَهُ وَ أَهْلَ طَاعَتِهِ وَ جَعَلَنِي وَارِثَ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَمَنْ سَاءَهُ سَاءَهُ وَ مَنْ سَرَّهُ سَرَّهُ .. وَ أَوْمَى بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَدِينَةِ. وَ أَمَّا السَّابِعَةُ وَ الْخَمْسُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) كَانَ فِي بَعْضِ الْغَزَوَاتِ فَفُقِدَ الْمَاءُ، فَقَالَ لِي: يَا عَلِيُّ! قُمْ إِلَى هَذِهِ الصَّخْرَةِ، وَ قُلْ: أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) انْفَجِرِي إِلَيَ‏ مَاءً، فَوَ اللَّهِ الَّذِي أَكْرَمَهُ بِالنُّبُوَّةِ، لَقَدْ أَبْلَغْتُهَا الرِّسَالَةَ فَاطَّلَعَ مِنْهَا مِثْلُ ثَدْيِ الْبَقَرَةِ، فَسَالَ مِنْ كُلِّ ثَدْيٍ مِنْهَا مَاءٌ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ أَسْرَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: انْطَلِقْ يَا عَلِيُّ فَخُذْ مِنَ الْمَاءِ، وَ جَاءَ الْقَوْمُ حَتَّى مَلَئُوا قِرَبَهُمْ وَ أَدَوَاتِهِمْ وَ سَقَوْا دَوَابَّهُمْ وَ شَرِبُوا وَ تَوَضَّوْا، فَخَصَّنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ مِنْ دُونِ الصَّحَابَةِ. وَ أَمَّا الثَّامِنَةُ وَ الْخَمْسُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَمَرَنِي فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ- وَ قَدْ نَفِدَ الْمَاءُ-، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ! ائْتِ‏ بِتَوْرٍ، فَأَتَيْتُهُ بِهِ، فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى وَ يَدِي مَعَهَا فِي التَّوْرِ، فَقَالَ: انْبُعْ، فَنَبَعَ الْمَاءُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِنَا. وَ أَمَّا التَّاسِعَةُ وَ الْخَمْسُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَجَّهَنِي إِلَى خَيْبَرَ، فَلَمَّا أَتَيْتُهُ وَجَدْتُ الْبَابَ مُغْلَقاً فَزَعْزَعْتُهُ شَدِيداً فَقَلَعْتُهُ وَ رَمَيْتُ بِهِ أَرْبَعِينَ خُطْوَةً، فَدَخَلْتُ فَبَرَزَ إِلَيَّ مَرْحَبٌ فَحَمَلَ عَلَيَّ وَ حَمَلْتُ عَلَيْهِ، وَ سَقَيْتُ الْأَرْضَ مِنْ‏ 445 دَمِهِ، وَ قَدْ كَانَ وَجَّهَ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ فَرَجَعَا مُنْكَسِفَيْنِ. وَ أَمَّا السِّتُّونَ: فَإِنِّي قَتَلْتُ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ وُدٍّ، وَ كَانَ يُعَدُّ بِأَلْفِ رَجُلٍ. وَ أَمَّا الْحَادِيَةُ وَ السِّتُّونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: يَا عَلِيُّ! مَثَلُكَ فِي أُمَّتِي مَثَلُ‏ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)، فَمَنْ أَحَبَّكَ بِقَلْبِهِ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ، وَ مَنْ أَحَبَّكَ بِقَلْبِهِ وَ أَعَانَكَ بِلِسَانِهِ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَيِ الْقُرْآنِ، وَ مَنْ أَحَبَّكَ بِقَلْبِهِ وَ أَعَانَكَ بِلِسَانِهِ وَ نَصَرَكَ بِيَدِهِ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ. وَ أَمَّا الثَّانِيَةُ وَ السِّتُّونَ: فَإِنِّي كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي جَمِيعِ الْمَوَاطِنِ وَ الْحُرُوبِ وَ كَانَتْ رَايَتُهُ مَعِي. وَ أَمَّا الثَّالِثَةُ وَ السِّتُّونَ: فَإِنِّي لَمْ أَفِرَّ مِنَ الزَّحْفِ قَطُّ، وَ لَمْ يُبَارِزْنِي أَحَدٌ إِلَّا سَقَيْتُ الْأَرْضَ مِنْ دَمِهِ. وَ أَمَّا الرَّابِعَةُ وَ السِّتُّونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أُتِيَ بِطَيْرٍ مَشْوِيٍّ مِنَ الْجَنَّةِ فَدَعَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُدْخِلَ عَلَيْهِ أَحَبَّ الْخَلْقِ‏ إِلَيْهِ فَوَفَّقَنِيَ اللَّهُ لِلدُّخُولِ عَلَيْهِ حَتَّى أَكَلْتُ مَعَهُ مِنْ ذَلِكَ الطَّيْرِ. وَ أَمَّا الْخَامِسَةُ وَ السِّتُّونَ: فَإِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ فَجَاءَ سَائِلٌ فَسَأَلَ- وَ أَنَا رَاكِعٌ-، فَنَاوَلْتُهُ خَاتَمِي مِنْ إِصْبَعِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِيَّ: (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ) . وَ أَمَّا السَّادِسَةُ وَ السِّتُّونَ: فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رَدَّ عَلَيَّ الشَّمْسَ مَرَّتَيْنِ، وَ لَمْ يَرُدَّهَا عَلَى أَحَدٍ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) غَيْرِي. وَ أَمَّا السَّابِعَةُ وَ السِّتُّونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَمَرَ أَنْ أُدْعَى بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فِي حَيَاتِهِ وَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَ لَمْ يُطْلِقْ ذَلِكَ لِأَحَدٍ غَيْرِي. وَ أَمَّا الثَّامِنَةُ وَ السِّتُّونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: يَا عَلِيُّ! إِذَا 446 كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ: أَيْنَ سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ؟ فَأَقُومُ، ثُمَّ يُنَادِي: أَيْنَ سَيِّدُ الْأَوْصِيَاءِ؟ فَتَقُومُ، وَ يَأْتِينِي رِضْوَانُ بِمَفَاتِيحِ الْجَنَّةِ، وَ يَأْتِينِي مَالِكٌ بِمَقَالِيدِ النَّارِ، فَيَقُولَانِ: إِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ أَمَرَنَا أَنْ نَدْفَعَهَا إِلَيْكَ وَ نَأْمُرَكَ‏ أَنْ تَدْفَعَهَا إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَتَكُونُ يَا عَلِيُّ قَسِيمَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ. وَ أَمَّا التَّاسِعَةُ وَ السِّتُّونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: لَوْلَاكَ مَا عُرِفَ الْمُنَافِقُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. وَ أَمَّا السَّبْعُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) نَامَ وَ نَوَّمَنِي وَ زَوْجَتِي فَاطِمَةَ وَ ابْنَيَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ أَلْقَى عَلَيْنَا عَبَاءَةً قَطَوَانِيَّةً، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِينَا: (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) ، وَ قَالَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام): أَنَا مِنْكُمْ يَا مُحَمَّدُ، فَكَانَ سَادِسُنَا جَبْرَئِيلَ (عليه السلام). 3 وَ 4- ل‏ ، لِي‏ : ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ، عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ، عَنِ الْبَرْقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي الْجَارُودِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)‏ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ قُدَّامَ مِنْبَرِكُمْ هَذَا أَرْبَعَةُ رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مِنْهُمْ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ الْأَنْصَارِيُ‏ وَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ الْكِنْدِيُّ وَ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْبَجَلِيُّ .. ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ‏ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فَقَالَ: يَا أَنَسُ! إِنْ كُنْتَ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ، ثُمَّ لَمْ‏ 447 تَشْهَدْ لِيَ الْيَوْمَ بِالْوَلَايَةِ فَلَا أَمَاتَكَ اللَّهُ حَتَّى يَبْتَلِيَكَ بِبَرَصٍ لَا تُغَطِّيهِ الْعِمَامَةُ، وَ أَمَّا أَنْتَ يَا أَشْعَثُ فَإِنْ كُنْتَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ هُوَ يَقُولُ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ‏ ثُمَّ لَمْ تَشْهَدْ لِيَ الْيَوْمَ بِالْوَلَايَةِ فَلَا أَمَاتَكَ اللَّهُ حَتَّى يَذْهَبَ بِكَرِيمَتَيْكَ، وَ أَمَّا أَنْتَ يَا خَالِدَ بْنَ يَزِيدَ إِنْ‏ كُنْتَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ ثُمَّ لَمْ تَشْهَدْ لِيَ الْيَوْمَ بِالْوَلَايَةِ فَلَا أَمَاتَكَ اللَّهُ إِلَّا مِيتَةً جَاهِلِيَّةً، وَ أَمَّا أَنْتَ يَا بَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ إِنْ‏ كُنْتَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ ثُمَّ لَمْ تَشْهَدْ لِيَ الْيَوْمَ‏ بِالْوَلَايَةِ فَلَا أَمَاتَكَ اللَّهُ إِلَّا حَيْثُ هَاجَرْتَ مِنْهُ. قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ: وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَ قَدِ ابْتُلِيَ بِبَرَصٍ يُغَطِّيهِ بِالْعِمَامَةِ فَمَا تَسْتُرُهُ، وَ لَقَدْ رَأَيْتُ الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ وَ قَدْ ذَهَبَتْ كَرِيمَتَاهُ وَ هُوَ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ دُعَاءَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)‏ بِالْعَمَى فِي الدُّنْيَا وَ لَمْ يَدْعُ عَلَيَّ بِالْعَذَابِ فِي الْآخِرَةِ فَأُعَذَّبَ، وَ أَمَّا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ فَإِنَّهُ مَاتَ فَأَرَادَ أَهْلُهُ أَنْ يَدْفِنُوهُ، وَ حُفِرَ لَهُ فِي مَنْزِلِهِ فَدُفِنَ، فَسَمِعَتْ بِذَلِكَ كِنْدَةُ فَجَاءَتْ بِالْخَيْلِ وَ الْإِبِلِ فَعَقَرَتْهَا عَلَى بَابِ مَنْزِلِهِ، فَمَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً، وَ أَمَّا الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ فَإِنَّهُ وَلَّاهُ مُعَاوِيَةُ الْيَمَنَ فَمَاتَ بِهَا وَ مِنْهَا كَانَ هَاجَرَ. 449 [28] باب ما جرى بين أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) و بين عثمان و ولاته و أعوانه و بعض أحواله‏

بحار الأنوار ج17-35 — نادر — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الصَّلْتِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْدَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ مِنْ كِتَابِهِ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ سَبْعِينَ وَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِ‏ 26 وَ قَالَ ابْنُ عُقْدَةَ وَ حَدَّثَنَاهُ الْقَاسِمُ بْنُ الْحَسَنِ الْحُسَيْنِيُّ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ النَّعْجَةِ عَنْ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ قَالَ: لَمَّا وُلِّيَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَسْرَعَ النَّاسُ إِلَى بَيْعَتِهِ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ وَ جَمَاعَةُ النَّاسِ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ إِلَّا نَفَرٌ يَسِيرٌ خَذَلُوا وَ بَايَعَ النَّاسُ وَ كَانَ عُثْمَانُ قَدْ عَوَّدَ قُرَيْشاً وَ الصَّحَابَةَ كُلَّهُمْ وَ صُبَّتْ عَلَيْهِمُ الدُّنْيَا صَبّاً وَ آثَرَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَ خَصَّ أَهْلَ بَيْتِهِ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَ جَعَلَ لَهُمُ الْبِلَادَ وَ خَوَّلَهُمُ الْعِبَادَ فَأَظْهَرُوا فِي الْأَرْضِ فَسَاداً وَ حَمَلَ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ وَ الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ حَتَّى غَلَبُوهُ عَلَى أَمْرِهِ فَأَنْكَرَ النَّاسُ مَا رَأَوْا مِنْ ذَلِكَ فَعَاتَبُوهُ فَلَمْ يُعْتِبْهُمْ وَ رَاجَعُوهُ فَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمْ وَ حَمَلَهُمْ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى أَنْ ضَرَبَ بَعْضاً وَ نَفَى بَعْضاً وَ حَرَمَ بَعْضاً فَرَأَى أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنْ يَدْفَعُوهُ وَ قَالُوا إِنَّمَا بَايَعْنَاهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ص وَ الْعَمَلِ بِهِمَا فَحَيْثُ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ لَمْ تَكُنْ لَهُ عَلَيْهِمْ طَاعَةٌ فَافْتَرَقَ النَّاسُ فِي أَمْرِهِ عَلَى خَاذِلٍ وَ قَاتِلٍ فَأَمَّا مَنْ قَاتَلَ فَرَأَى أَنَّهُ حَيْثُ خَالَفَ الْكِتَابَ وَ السُّنَّةَ وَ اسْتَأْثَرَ بِالْفَيْ‏ءِ وَ اسْتَعْمَلَ مَنْ لَا يَسْتَأْهِلُ رَأَوْا أَنَّ جِهَادَهُ جِهَادٌ وَ أَمَّا مَنْ خَذَلَهُ فَإِنَّهُ رَأَى أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْخِذْلَانَ وَ لَمْ يَسْتَوْجِبِ النُّصْرَةَ بِتَرْكِ أَمْرِ اللَّهِ حَتَّى قُتِلَ وَ اجْتَمَعُوا عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَبَايَعُوهُ فَقَامَ وَ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قَدْ كُنْتُ كَارِهاً لِهَذِهِ الْوِلَايَةِ يَعْلَمُ اللَّهُ فِي سَمَاوَاتِهِ وَ فَوْقَ عَرْشِهِ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص حَتَّى اجْتَمَعْتُمْ عَلَى ذَلِكَ فَدَخَلْتُ فِيهِ وَ ذَلِكَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ أَيُّمَا وَالٍ وَلِيَ أَمْرَ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي أُقِيمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى حَدِّ الصِّرَاطِ وَ نَشَرَتِ الْمَلَائِكَةُ صَحِيفَتَهُ فَإِنْ نَجَا فَبِعَدْلِهِ وَ إِنْ جَارَ انْتَقَضَ بِهِ الصِّرَاطُ انْتِقَاضَةً تُزِيلُ مَا بَيْنَ مَفَاصِلِهِ حَتَّى يَكُونَ بَيْنَ كُلِّ عُضْوٍ وَ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ مَسِيرَةُ مِائَةِ عَامٍ يَخْرِقُ بِهِ الصِّرَاطَ فَأَوَّلُ مَا 27 يَلْقَى بِهِ النَّارَ أَنْفُهُ وَ حُرُّ وَجْهِهِ وَ لَكِنِّي لَمَّا اجْتَمَعْتُمْ عَلَيَّ نَظَرْتُ فَلَمْ يَسَعْنِي رَدُّكُمْ حَيْثُ اجْتَمَعْتُمْ أَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَ لَكُمْ فَقَامَ إِلَيْهِ النَّاسُ فَبَايَعُوهُ فَأَوَّلُ مَنْ قَامَ فَبَايَعَهُ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ ثُمَّ قَامَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ وَ سَائِرُ النَّاسِ حَتَّى بَايَعَهُ النَّاسُ وَ كَانَ الَّذِي يَأْخُذُ عَلَيْهِمُ الْبَيْعَةَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ وَ هُمَا يَقُولَانِ نُبَايِعُكُمْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ رَسُولِهِ ص وَ إِنْ لَمْ نَفِ لَكُمْ فَلَا طَاعَةَ لَنَا عَلَيْكُمْ وَ لَا بَيْعَةَ فِي أَعْنَاقِكُمْ وَ الْقُرْآنُ إِمَامُنَا وَ إِمَامُكُمْ ثُمَّ الْتَفَتَ عَلِيٌّ(ع)عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ هُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَ هُوَ يَقُولُ أَلَا لَا يَقُولَنَّ رِجَالٌ مِنْكُمْ غَداً قَدْ غَمَرَتْهُمُ الدُّنْيَا فَاتَّخَذُوا الْعَقَارَ وَ فَجَّرُوا الْأَنْهَارَ وَ رَكِبُوا الْخُيُولَ الْفَارِهَةَ وَ اتَّخَذُوا الْوَصَائِفَ الرُّوقَةَ فَصَارَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ عَاراً وَ شَنَاراً إِنْ لَمْ يَغْفِرْ لَهُمُ الْغَفَّارُ إِذَا مُنِعُوا مَا كَانُوا فِيهِ وَ صُيِّرُوا إِلَى حُقُوقِهِمْ الَّتِي يَعْلَمُونَ يَقُولُونَ حَرَمَنَا ابْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ ظَلَمَنَا حُقُوقَنَا وَ نَسْتَعِينُ بِاللَّهِ وَ نَسْتَغْفِرُهُ وَ أَمَّا مَنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ وَ سَابِقَةٌ مِنْكُمْ فَإِنَّمَا أَجْرُهُ فِيهِ عَلَى اللَّهِ فَمَنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ دَخَلَ فِي دِينِنَا وَ اسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا وَ أَكَلَ ذَبِيحَتَنَا فَقَدِ اسْتَوْجَبَ حُقُوقَ الْإِسْلَامِ وَ حُدُودَهُ فَأَنْتُمْ أَيُّهَا النَّاسُ عِبَادُ اللَّهِ الْمُسْلِمُونَ وَ الْمَالُ مَالُ اللَّهِ يُقْسَمُ بَيْنَكُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ فَضْلٌ إِلَّا بِالتَّقْوَى وَ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُ الْجَزَاءِ وَ أَفْضَلُ الثَّوَابِ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ الدُّنْيَا لِلْمُتَّقِينَ جَزَاءً وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ وَ إِذَا كَانَ غَداً فَاغْدُوا فَإِنَّ عِنْدَنَا مَالًا اجْتَمَعَ فَلَا يَتَخَلَّفَنَّ أَحَدٌ كَانَ فِي عَطَاءٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ إِذَا كَانَ مُسْلِماً حُرّاً احْضُرُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ فَاجْتَمَعُوا مِنَ الْغَدِ وَ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهُ أَحَدٌ فَقَسَمَ بَيْنَهُمْ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ لِكُلِّ إِنْسَانٍ الشَّرِيفِ وَ الْوَضِيعِ وَ الْأَحْمَرِ وَ الْأَسْوَدِ وَ لَمْ يُفَضِّلْ أَحَداً وَ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهُ أَحَدٌ إِلَّا هَؤُلَاءِ الرَّهْطُ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ وَ مَرْوَانُ بْنُ حَكَمٍ وَ نَاسٌ مَعَهُمْ‏ 28 فَسَمِعَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ وَ هُوَ كَاتِبُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَ هُوَ يَقُولُ لِلزُّبَيْرِ وَ طَلْحَةَ وَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ لَقَدِ الْتَفَتُّ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَقُلْتُ لَهُ إِيَّاكِ أَعْنِي وَ اسْمَعِي يَا جَارَةِ فَقَالَ لَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ يَا سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ‏ وَ أَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ‏ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَأَخْبَرْتُ عَلِيّاً فَقَالَ لَئِنْ سَلِمْتُ لَأَحْمِلَنَّهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ قَاتَلَ اللَّهُ ابْنَ الْعَاصِ لَقَدْ عَلِمَ فِي كَلَامِي أَنِّي أُرِيدُهُ وَ أَصْحَابَهُ بِكَلَامِي‏ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ‏ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَكْثَرَ مَا يَسْكُنُ الْقَنَاةَ فَبَيْنَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ الصُّبْحِ إِذْ طَلَعَ الزُّبَيْرُ وَ طَلْحَةُ فَجَلَسَا نَاحِيَةً عَنْ عَلِيٍّ(ع)ثُمَّ طَلَعَ مَرْوَانُ وَ سَعِيدٌ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ فَجَلَسُوا وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)جَعَلَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ عَلَى الْخَيْلِ فَقَالَ لِأَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ وَ لِخَالِدِ بْنِ زَيْدٍ أَبِي أَيُّوبَ وَ لِأَبِي حَيَّةَ وَ لِرِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ فِي رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص قُومُوا إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فَإِنَّهُ بَلَغَنَا عَنْهُمْ مَا نَكْرَهُ مِنْ خِلَافَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِمَامِهِمْ وَ الطَّعْنِ عَلَيْهِ وَ قَدْ دَخَلَ مَعَهُمْ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْجَفَاءِ وَ الْعَدَاوَةِ فَإِنَّهُمْ سَيَحْمِلُونَهُمْ عَلَى مَا لَيْسَ مِنْ رَأْيِهِمْ فَقَالَ فَقَامُوا وَ قُمْنَا مَعَهُمْ حَتَّى جَلَسُوا إِلَيْهِمْ فَتَكَلَّمَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ فَقَالَ إِنَّ لَكُمْ لَقِدَماً فِي الْإِسْلَامِ وَ سَابِقَةً وَ قَرَابَةً مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قَدْ بَلَغَنَا عَنْكُمْ طَعْنٌ وَ سَخَطٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنْ يَكُنْ أَمْرٌ لَكُمَا خَاصَّةً فَعَاتِبَا ابْنَ عَمَّتِكُمَا وَ إِمَامَكُمَا وَ إِنْ كَانَ نَصِيحَةً لِلْمُسْلِمِينَ فَلَا تُؤَخِّرَاهُ عَنْهُ وَ نَحْنُ عَوْنٌ لَكُمَا فَقَدْ عَلِمْتُمَا أَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ لَنْ تَنْصَحَكُمَا أَبَداً وَ قَدْ عَرَفْتُمَا وَ قَالَ أَحْمَدُ عَرَفْتُمْ عَدَاوَتَهُمْ لَكُمَا وَ قَدْ شَرِكْتُمَا فِي دَمِ عُثْمَانَ وَ مَالَأْتُمَا فَسَكَتَ الزُّبَيْرُ وَ تَكَلَّمَ طَلْحَةُ فَقَالَ افْرُغُوا جَمِيعاً مِمَّا تَقُولُونَ فَإِنِّي قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ خُطْبَةً فَتَكَلَّمَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ (رحمه اللّه) فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ص وَ قَالَ أَنْتُمَا صَاحِبَا رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَدْ 29 أَعْطَيْتُمَا إِمَامَكُمَا للطاعة [الطَّاعَةَ وَ الْمُنَاصَحَةَ وَ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ عَلَى الْعَمَلِ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَ طَاعَةِ رَسُولِهِ وَ أَنْ يَجْعَلَ كِتَابَ اللَّهِ قَالَ أَحْمَدُ وَ جَعَلَ كِتَابَ اللَّهِ إِمَاماً فَفِيمَ السَّخَطُ وَ الْغَضَبُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَغَضَبُ الرِّجَالِ لِلْحَقِّ انْصُرَا نَصَرَكُمَا اللَّهُ فَتَكَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَقَالَ لَقَدْ تَهَذَّرْتَ يَا أَبَا الْيَقْظَانِ فَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ مَا لَكَ تَتَعَلَّقُ فِي مِثْلِ هَذَا يَا أَعْبَسُ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ فَقَامَ الزُّبَيْرُ فَقَالَ عَجَّلْتَ يَا أَبَا الْيَقْظَانِ عَلَى ابْنِ أَخِيكَ رَحِمَكَ اللَّهُ فَقَالَ عَمَّارٌ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَنْشُدُكَ اللَّهَ أَنْ تَسْمَعَ قَوْلَ مَنْ رَأَيْتَ فَإِنَّكُمْ مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ لَمْ يَهْلِكْ مَنْ هَلَكَ مِنْكُمْ حَتَّى اسْتَدْخَلَ فِي أَمْرِهِ الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ فَقَالَ الزُّبَيْرُ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَسْمَعَ مِنْهُمْ فَقَالَ عَمَّارٌ وَ اللَّهِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَوْ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلَّا خَالَفَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)لَمَا خَالَفْتُهُ وَ لَا زَالَتْ يَدِي مَعَ يَدِهِ وَ ذَلِكَ لِأَنَّ عَلِيّاً لَمْ يَزَلْ مَعَ الْحَقِّ مُنْذُ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ص فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنَّ يُفَضِّلَ عَلَيْهِ أَحَداً فَاجْتَمَعَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ أَبُو الْهَيْثَمِ وَ رِفَاعَةُ وَ أَبُو أَيُّوبَ وَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فَتَشَاوَرُوا أَنْ يَرْكَبُوا إِلَى عَلِيٍّ(ع)بِالْقَنَاةِ فَيُخْبِرُوهُ بِخَبَرِ الْقَوْمِ فَرَكِبُوا إِلَيْهِ فَأَخْبَرُوهُ بِاجْتِمَاعِ الْقَوْمِ وَ مَا هُمْ فِيهِ مِنْ إِظْهَارِ الشَّكْوَى وَ التَّعْظِيمِ لِقَتْلِ عُثْمَانَ وَ قَالَ لَهُ أَبُو الْهَيْثَمِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ انْظُرْ فِي هَذَا الْأَمْرِ فَرَكِبَ بَغْلَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ اجْتَمَعَ أَهْلُ الْخَيْرِ وَ الْفَضْلِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَ الْمُهَاجِرِينَ فَقَالُوا لِعَلِيٍّ(ع)إِنَّهُمْ قَدْ كَرِهُوا الْأُسْوَةَ وَ طَلَبُوا الْأَثَرَةَ وَ سَخِطُوا لِذَلِكَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)لَيْسَ لِأَحَدٍ فَضْلٌ فِي هَذَا الْمَالِ هَذَا كِتَابُ اللَّهِ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ وَ نَبِيُّكُمْ مُحَمَّدٌ ص وَ سِيرَتُهُ ثُمَّ صَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَ تَمُنُّونَ عَلَيَّ بِإِسْلَامِكُمْ بَلْ لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ الْمَنُّ عَلَيْكُمْ‏ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏ وَ قَالَ أَحْمَدُ أَ تَمُنُّونَ عَلَى اللَّهِ‏ بِإِسْلَامِكُمْ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْقَرْمُ‏ 30 وَ نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ وَ جَلَسَ نَاحِيَةَ الْمَسْجِدِ وَ بَعَثَ إِلَى طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ فَدَعَاهُمَا ثُمَّ قَالَ لَهُمَا أَ لَمْ تَأْتِيَانِي وَ تُبَايِعَانِي طَائِعَيْنِ غَيْرَ مُكْرَهَيْنِ فَمَا أَنْكَرْتُمْ أَ جَوْرٌ فِي حُكْمٍ أَوِ اسْتِيثَارٌ فِي فَيْ‏ءٍ قَالا لَا قَالَ أَوْ فِي أَمْرٍ دَعَوْتُمَانِي إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ فَقَصَّرْتُ عَنْهُ قَالا مَعَاذَ اللَّهِ قَالَ فَمَا الَّذِي كَرِهْتُمَا مِنْ أَمْرِي حَتَّى رَأَيْتُمَا خِلَافِي قَالا خِلَافَكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي الْقَسْمِ وَ انْتِقَاصِنَا حَقَّنَا مِنَ الْفَيْ‏ءِ جَعَلْتَ حَظَّنَا فِي الْإِسْلَامِ كَحَظِّ غَيْرِنَا فِيمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْنَا بِسُيُوفِنَا مِمَّنْ هُوَ لَنَا فَيْ‏ءٌ فَسَوَّيْتَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ أُشْهِدُ مَنْ حَضَرَ عَلَيْهِمَا أَمَّا مَا ذَكَرْتُمَا مِنَ الِاسْتِيثَارِ فَوَ اللَّهِ مَا كَانَتْ لِي فِي الْوِلَايَةِ رَغْبَةٌ وَ لَا لِي فِيهَا مَحَبَّةٌ وَ لَكِنَّكُمْ دَعَوْتُمُونِي إِلَيْهَا وَ حَمَلْتُمُونِي عَلَيْهَا فَكَرِهْتُ خِلَافَكُمْ فَلَمَّا أَفْضَتْ إِلَيَّ نَظَرْتُ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ مَا وَضَعَ وَ أَمَرَ فِيهِ بِالْحُكْمِ وَ قَسَمَ وَ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ص فَأَمْضَيْتُهُ وَ لَمْ أَحْتَجْ فِيهِ إِلَى رَأْيِكُمَا وَ دُخُولِكُمَا مَعِي وَ لَا غَيْرِكُمَا وَ لَمْ يَقَعْ أَمْرٌ جَهِلْتُهُ فَأَتَقَوَّى فِيهِ بِرَأْيِكُمَا وَ مَشُورَتِكُمَا وَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ أَرْغَبْ عَنْكُمَا وَ لَا عَنْ غَيْرِكُمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ لَا فِي سُنَّةِ نَبِيِّنَا ص فَأَمَّا مَا كَانَ فَلَا يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى أَحَدٍ وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتُمَا مِنْ أَمْرِ الْأُسْوَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ لَمْ أَحْكُمْ أَنَا فِيهِ وَ وَجَدْتُ أَنَا وَ أَنْتُمَا قَدْ جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ص مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَمْ أَحْتَجْ فِيهِ إِلَيْكُمَا قَدْ فَرَغَ مِنْ قَسْمِهِ كِتَابُ اللَّهِ الَّذِي‏ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ وَ أَمَّا قَوْلُكُمَا جَعَلْتَنَا فِيهِ كَمَنْ ضَرَبْنَاهُ بِأَسْيَافِنَا وَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَ قَدْ سَبَقَ رِجَالٌ رِجَالًا فَلَمْ يَضُرَّهُمْ وَ لَمْ يَسْتَأْثِرْهُمْ عَلَيْهِمْ مَنْ سَبَقَهُمْ، لَمْ يَضُرَّهُمْ حِينَ‏ 31 اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَ اللَّهِ مَا لَكُمْ وَ لَا لِغَيْرِكُمْ إِلَّا ذَلِكَ أَلْهَمَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمُ الصَّبْرَ عَلَيْهِ فَذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يَتَكَلَّمُ فَأَمَرَ بِهِ فَوُجِئَتْ عُنُقُهُ وَ أُخْرِجَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَخَرَجَ وَ هُوَ يَصِيحُ وَ يَقُولُ ارْدُدْ إِلَيْهِ بَيْعَتَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)لَسْتُ مُخْرِجَكُمَا مِنْ أَمْرٍ دَخَلْتُمَا فِيهِ وَ لَا مُدْخِلَكُمَا فِي أَمْرٍ خَرَجْتُمَا مِنْهُ فَقَامَا عَنْهُ وَ قَالا أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ عِنْدَنَا أَمْرٌ إِلَّا الْوَفَاءُ قَالَ فَقَالَ(ع)رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً رَأَى حَقّاً فَأَعَانَ عَلَيْهِ أَوْ رَأَى جَوْراً فَرَدَّهُ وَ كَانَ عَوْناً لِلْحَقِّ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ‏ . بيان: يخرق به الصراط أي من الأعوام التي يخرق بها الصراط أي يقطع بها. و في النهاية قناة واد من أودية المدينة عليه حرث و مال و زرع و قال‏ في حديث علي(ع)أنا أبو حسن القرم. أي المقدم في الرأي و القرم فحل الإبل أي أنا فيهم بمنزلة الفحل في الإبل. قال الخطابي و أكثر الروايات القوم بالواو و لا معنى له و إنما هو بالراء أي المقدم في المعرفة و تجارب الأمور.

بحار الأنوار ج17-35 — 1 باب بيعة أمير المؤمنين — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ قَالَ نَصْرٌ رَوَى عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ زِيَادِ بْنِ النَّضْرِ أَنَّ عَلِيّاً(ع)بَعَثَ أَرْبَعَمِائَةٍ عَلَيْهِمْ شُرَيْحُ بْنُ هَانِئٍ وَ مَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ يُصَلِّي بِهِمْ وَ مَعَهُمْ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَ بَعَثَ مُعَاوِيَةُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فِي أَرْبَعِمِائَةٍ ثُمَّ إِنَّهُمْ خَلَّوْا بَيْنَ الْحَكَمَيْنِ فَكَانَ رَأْيُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَ كَانَ يَقُولُ وَ اللَّهِ إِنِ اسْتَطَعْتُ لَأُحْيِيَنَّ سُنَّةَ عُمَرَ-. قَالَ نَصْرٌ وَ فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ الْجُرْجَانِيِّ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ أَبُو مُوسَى الْمَسِيرَ قَامَ إِلَيْهِ شُرَيْحُ بْنُ هَانِئٍ فَأَخَذَ بِيَدِهِ وَ قَالَ يَا أَبَا مُوسَى إِنَّكَ قَدْ نُصِبْتَ لِأَمْرٍ عَظِيمٍ لَا يُجْبَرُ صَدْعُهُ وَ لَا يُسْتَقَالُ فِتْنَتُهُ وَ مَهْمَا تَقُلْ مِنْ شَيْ‏ءٍ عَلَيْكَ أَوْ لَكَ تُثْبِتْ حَقَّهُ وَ تَرَى صِحَّتَهُ وَ إِنْ كَانَ بَاطِلًا وَ إِنَّهُ لَا بَقَاءَ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ إِنْ‏ 298 مَلِكَهُمْ مُعَاوِيَةُ وَ لَا بَأْسَ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ إِنْ مَلِكَهُمْ عَلِيٌّ وَ قَدْ كَانَتْ مِنْكَ تَثْبِيطَةٌ أَيَّامَ الْكُوفَةِ وَ الْجَمَلِ وَ إِنْ تُشَفِّعْهَا بِمِثْلِهَا يَكُنِ الظَّنُّ بِكَ يَقِيناً وَ الرَّجَاءُ مِنْكَ يَأْساً فَقَالَ أَبُو مُوسَى مَا يَنْبَغِي لِقَوْمٍ اتَّهَمُونِي أَنْ يُرْسِلُونِي لِأَدْفَعَ عَنْهُمْ بَاطِلًا أَوْ أَجُرَّ إِلَيْهِمْ حَقّاً-. وَ رَوَى الْمَدَائِنِيُّ فِي كِتَابِ صِفِّينَ قَالَ- لَمَّا اجْتَمَعَ أَهْلُ الْعِرَاقِ عَلَى طَلَبِ أَبِي مُوسَى وَ أَحْضَرُوهُ لِلتَّحْكِيمِ عَلَى كُرْهٍ مِنْ عَلِيٍّ(ع)لَهُ أَتَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ وَ عِنْدَهُ وُجُوهُ النَّاسِ وَ الْأَشْرَافِ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا مُوسَى إِنَّ النَّاسَ لَمْ يَرْضَوْا بِكَ وَ لَمْ يَجْتَمِعُوا عَلَيْكَ لِفَضْلٍ لَا تُشَارَكُ فِيهِ وَ مَا أَكْثَرَ أَشْبَاهَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ الْمُتَقَدِّمِينَ قَبْلَكَ وَ لَكِنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ أَبَوْا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَكَمُ يَمَانِيّاً وَ رَأَوْا أَنَّ مُعْظَمَ أَهْلِ الشَّامِ يَمَانٍ وَ ايْمُ اللَّهِ إِنِّي لَأَظُنُّ ذَلِكَ شَرّاً لَكَ وَ لَنَا فَإِنَّهُ قَدْ ضُمَّ إِلَيْكَ دَاهِيَةُ الْعَرَبِ وَ لَيْسَ فِي مُعَاوِيَةَ خَلَّةٌ يَسْتَحِقُّ بِهَا الْخِلَافَةَ فَإِنْ تَقْذِفْ بِحَقِّكَ عَلَى بَاطِلِهِ تُدْرِكْ حَاجَتَكَ مِنْهُ وَ إِنْ يَطْمَعْ بَاطِلُهُ فِي حَقِّكَ يُدْرِكْ حَاجَتَهُ مِنْكَ وَ اعْلَمْ يَا أَبَا مُوسَى أَنَّ مُعَاوِيَةَ طَلِيقُ الْإِسْلَامِ وَ أَنَّ أَبَاهُ رَأْسُ الْأَحْزَابِ وَ أَنَّهُ يَدَّعِي الْخِلَافَةَ مِنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ وَ لَا بَيْعَةٍ فَإِنْ زَعَمَ لَكَ أَنَّ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ اسْتَعْمَلَاهُ فَلَقَدْ صَدَقَ اسْتَعْمَلَهُ عُمَرُ وَ هُوَ الْوَالِي عَلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ الطَّبِيبِ يَحْمِيهِ مَا يَشْتَهِي وَ يُؤْجِرُهُ مَا يَكْرَهُ ثُمَّ اسْتَعْمَلَهُ عُثْمَانُ بِرَأْيِ عُمَرَ وَ مَا أَكْثَرَ مَا اسْتَعْمَلَا مِمَّنْ لَمْ يَدَّعِ الْخِلَافَةَ وَ اعْلَمْ أَنَّ لِعَمْرٍو مَعَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ يَسُرُّكَ خَبِيئاً يَسُوؤُكَ وَ مَهْمَا نَسِيتَ فَلَا تَنْسَ أَنَّ عَلِيّاً(ع)بَايَعَهُ الْقَوْمُ الَّذِينَ بَايَعُوا أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ وَ أَنَّهَا بَيْعَةُ هُدًى وَ أَنَّهُ لَمْ يُقَاتِلْ إِلَّا الْعَاصِينَ وَ النَّاكِثِينَ فَقَالَ أَبُو مُوسَى رَحِمَكَ اللَّهُ وَ اللَّهِ مَا لِي إِمَامٌ غَيْرُ عَلِيٍّ وَ إِنِّي لَوَاقِفٌ عِنْدَ مَا رَأَى وَ إِنَّ حَقَّ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ رِضَا مُعَاوِيَةَ وَ أَهْلِ الشَّامِ وَ مَا أَنْتَ وَ أَنَا إِلَّا بِاللَّهِ. وَ رَوَى الْبَلاذُرِيُّ فِي كِتَابِ أَنْسَابِ الْأَشْرَافِ قَالَ- قِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ‏ 299 الْعَبَّاسِ مَا مَنَعَ عَلِيّاً أَنْ يَبْعَثَكَ مَعَ عَمْرٍو يَوْمَ التَّحْكِيمِ قَالَ مَنَعَهُ حَاجِزُ الْقَدَرِ وَ مِحْنَةُ الِابْتِلَاءِ وَ قِصَرُ الْمُدَّةِ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ كُنْتُ لَقَعَدْتُ عَلَى مَدَارِجِ أَنْفَاسِهِ نَاقِضاً مَا أَبْرَمَ وَ مُبْرِماً مَا نَقَضَ أَطِيرُ إِذَا أَسَفَ وَ أَسِفُ إِذَا طَارَ وَ لَكِنْ سَبَقَ قَدَرٌ وَ بَقِيَ أَسَفٌ وَ مَعَ الْيَوْمِ غَدٌ وَ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ-. قَالَ نَصْرٌ وَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ قَالَ- أَقْبَلَ أَبُو مُوسَى إِلَى عَمْرٍو فَقَالَ يَا عَمْرُو هَلْ لَكَ فِي أَمْرٍ هُوَ لِلْأُمَّةِ صَلَاحٌ وَ لِصُلَحَاءِ النَّاسِ رِضًا نُوَلِّي هَذَا الْأَمْرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الَّذِي لَمْ يَدْخُلْ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ هَذِهِ الْفِتْنَةِ وَ لَا فِي هَذِهِ الْفُرْقَةِ قَالَ وَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ قَرِيبَيْنِ يَسْمَعَانِ الْكَلَامَ فَقَالَ عَمْرٌو فَأَيْنَ أَنْتَ يَا أَبَا مُوسَى عَنْ مُعَاوِيَةَ فَأَبَى عَلَيْهِ أَبُو مُوسَى فَقَالَ عَمْرٌو أَ لَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُوماً وَ مُعَاوِيَةَ وَلِيُّ عُثْمَانَ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ‏ وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً [33 الْإِسْرَاءُ] ثُمَّ إِنَّ بَيْتَ مُعَاوِيَةَ فِي قُرَيْشٍ مَا قَدْ عَلِمْتَ وَ هُوَ أَخُو أُمِّ حَبِيبَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ وَ زَوْجِ النَّبِيِّ ص وَ قَدْ صَحِبَهُ وَ هُوَ أَحَدُ الصَّحَابَةِ ثُمَّ عَرَضَ لَهُ بِالسُّلْطَانِ فَقَالَ لَهُ إِنْ هُوَ وَلِيَ الْأَمْرَ أَكْرَمَكَ كَرَامَةً لَمْ يُكْرِمْكَ أَحَدٌ قَطُّ بِمِثْلِهَا فَقَالَ أَبُو مُوسَى اتَّقِ اللَّهَ يَا عَمْرُو فَإِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَيْسَ عَلَى الشَّرَفِ إِنَّمَا هُوَ لِأَهْلِ الدِّينِ وَ الْفَضْلِ مَعَ أَنِّي لَوْ كُنْتُ أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ قُرَيْشٍ شَرَفاً لَأَعْطَيْتُهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّهُ وَلِيُّ عُثْمَانَ فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ أُوَلِّيهِ إِيَّاهُ لِنِسْبَةٍ مِنْ عُثْمَانَ وَ أَدَعُ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ وَ أَمَّا تَعْرِيضُكَ لِي بِالْإِمْرَةِ وَ السُّلْطَانِ فَوَ اللَّهِ لَوْ خَرَجَ لِي مِنْ سُلْطَانِهِ مَا وَلِيتُهُ وَ لَا كُنْتُ أَرْتَشِي فِي اللَّهِ وَ لَكِنَّكَ إِنْ شِئْتَ أَحْيَيْنَا سُنَّةَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ غَيْرَ مَرَّةٍ وَ اللَّهِ إِنِ اسْتَطَعْتُ لَأُحْيِيَنَّ اسْمَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ‏ 300 فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تُرِيدُ أَنْ تُبَايِعَ ابْنَ عُمَرَ لِدِينِهِ فَمَا يَمْنَعُكَ مِنِ ابْنِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَنْتَ تَعْرِفُ فَضْلَهُ وَ صَلَاحَهُ فَقَالَ إِنَّ ابْنَكَ لَرَجُلُ صِدْقٍ وَ لَكِنَّكَ قَدْ غَمَسْتَهُ فِي هَذِهِ الْفِتْنَةِ-. قَالَ نَصْرٌ وَ رُوِيَ عَنِ النَّضْرِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ- كُنْتُ مَعَ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ فِي غَزْوَةِ سِجِسْتَانَ فَحَدَّثَنِي أَنَّ عَلِيّاً(ع)أَوْصَاهُ بِكَلِمَاتٍ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَ قَالَ لَهُ قُلْ لِعَمْرٍو إِذَا لَقِيتَهُ إِنَّ عَلِيّاً يَقُولُ لَكَ إِنَّ أَفْضَلَ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْ كَانَ الْعَمَلُ بِالْحَقِّ أَحَبَّ إِلَيْهِ وَ إِنْ نَقَصَهُ وَ إِنَّ أَبْعَدَ الْخَلْقِ مِنَ اللَّهِ مَنْ كَانَ الْعَمَلُ بِالْبَاطِلِ أَحَبَّ إِلَيْهِ وَ إِنَّ زَادَهُ وَ اللَّهِ يَا عَمْرُو إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَيْنَ مَوْضِعُ الْحَقِّ فَلِمَ تَتَجَاهَلُ أَ بِأَنْ أُوتِيتَ طَمَعاً يَسِيراً صِرْتَ لِلَّهِ وَ لِأَوْلِيَائِهِ عَدُوّاً فَكَانَ مَا أُوتِيتَ قَدْ زَالَ عَنْكَ فَ لا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً وَ لَا لِلظَّالِمِينَ ظَهِيراً أَمَا إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّ يَوْمَكَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ نَادِمٌ هُوَ يَوْمُ وَفَاتِكَ وَ سَوْفَ تَتَمَنَّى أَنَّكَ لَمْ تُظْهِرْ لِي عَدَاوَةً وَ لَمْ تَأْخُذْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ رِشْوَةً قَالَ شُرَيْحٌ فَأَبْلَغْتُهُ ذَلِكَ يَوْمَ لَقِيتُهُ فَتَمَعَّرَ وَجْهُهُ وَ قَالَ مَتَى كُنْتُ قَابِلًا مَشُورَةَ عَلِيٍّ أَوْ مُنِيباً إِلَى رَأْيِهِ أَوْ مُعْتَدّاً بِأَمْرِهِ فَقُلْتُ وَ مَا يَمْنَعُكَ يَا ابْنَ النَّابِغَةِ أَنْ تَقْبَلَ مِنْ مَوْلَاكَ وَ سَيِّدِ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ مَشُورَتَهُ لَقَدْ كَانَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ يَسْتَشِيرَانِهِ وَ يَعْمَلَانِ بِرَأْيِهِ فَقَالَ إِنَّ مِثْلِي لَا يُكَلِّمُ مِثْلَكَ فَقُلْتُ بِأَيِّ أَبَوَيْكَ تَرْغَبُ عَنْ كَلَامِي بِأَبِيكَ الْوَشِيظِ أَمْ بِأُمِّكَ النَّابِغَةِ فَقَامَ مِنْ مَكَانِهِ وَ قُمْتُ. قَالَ نَصْرٌ وَ رَوَى أَبُو جَنَابٍ الْكَلْبِيُّ- أَنَّ عَمْراً وَ أَبَا مُوسَى لَمَّا الْتَقَيَا بِدَوْمَةَ الْجَنْدَلِ أَخَذَ عَمْرٌو يُقَدِّمُ أَبَا مُوسَى فِي الْكَلَامِ وَ يَقُولُ إِنَّكَ صَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص قَبْلِي وَ أَنْتَ أَكْبَرُ مِنِّي سِنّاً فَتَكَلَّمْ أَنْتَ ثُمَّ أَتَكَلَّمُ أَنَا فَجَعَلَ ذَلِكَ سُنَّةً وَ عَادَةً بَيْنَهُمَا وَ إِنَّمَا كَانَ مَكْراً وَ خَدِيعَةً وَ اغْتِرَاراً لَهُ بِأَنْ يُقَدِّمَهُ فَيَبْدَأَ بِخَلْعِ عَلِيٍّ ثُمَّ يَرَى رَأْيَهُ. قَالَ ابْنُ دَيْزِيلَ فِي كِتَابِ صِفِّينَ‏ أَعْطَاهُ عَمْرٌو صَدْرَ الْمَجْلِسِ وَ كَانَ لَا يَتَكَلَّمُ قَبْلَهُ وَ أَعْطَاهُ التَّقَدُّمَ فِي الصَّلَاةِ وَ فِي الطَّعَامِ لَا يَأْكُلُ حَتَّى يَأْكُلَ وَ إِذَا 301 خَاطَبَهُ فَإِنَّمَا يُخَاطِبُهُ بِأَجَلِّ الْأَسْمَاءِ وَ يَقُولُ لَهُ يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى اطْمَأَنَّ إِلَيْهِ وَ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَغُشُّهُ فَلَمَّا انْمَخَضَتِ الزُّبْدَةُ بَيْنَهُمَا قَالَ لَهُ عَمْرٌو أَخْبِرْنِي مَا رَأْيُكَ يَا أَبَا مُوسَى قَالَ أَرَى أَنْ أَخْلَعَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ وَ نَجْعَلَ الْأَمْرَ شُورَى بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ يَخْتَارُونَ مَنْ يَشَاءُونَ فَقَالَ عَمْرٌو الرَّأْيُ وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتَ فَأَقْبَلَا إِلَى النَّاسِ وَ هُمْ مُجْتَمِعُونَ فَتَكَلَّمَ أَبُو مُوسَى فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَأْيِي وَ رَأْيَ عَمْرٍو قَدِ اتَّفَقَ عَلَى أَمْرٍ نَرْجُو أَنْ يُصْلِحَ اللَّهُ بِهِ شَأْنَ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَقَالَ عَمْرٌو صَدَقَ ثُمَّ قَالَ لَهُ تَقَدَّمْ يَا أَبَا مُوسَى فَتَكَلَّمْ فَقَامَ أَبُو مُوسَى لِيَتَكَلَّمَ فَدَعَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ وَيْحَكَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَظُنُّهُ خَدَعَكَ إِنْ كُنْتُمَا قَدِ اتَّفَقْتُمَا عَلَى أَمْرٍ فَقَدِّمْهُ قَبْلَكَ لِيَتَكَلَّمَ بِهِ ثُمَّ تَكَلَّمْ أَنْتَ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ رَجُلٌ غَدَّارٌ وَ لَا آمَنُ أَنْ يَكُونَ أَعْطَاكَ الرِّضَا فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ فَإِذَا قُمْتَ بِهِ فِي النَّاسِ خَالَفَكَ وَ كَانَ أَبُو مُوسَى رَجُلًا مُغْفِلًا فَقَالَ أَيْهاً عَنْكَ إِنَّا قَدِ اتَّفَقْنَا فَتَقَدَّمَ أَبُو مُوسَى فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا قَدْ نَظَرْنَا فِي أَمْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَلَمْ نَرَ شَيْئاً هُوَ أَصْلَحُ لِأَمْرِ هَؤُلَاءِ وَ لَا أَلَمُّ لِشَعَثِهَا مِنْ أَنْ لَا يُبَيِّنَ أُمُورَهَا وَ قَدِ اجْتَمَعَ رَأْيِي وَ رَأْيُ صَاحِبِي عَلَى خَلْعِ عَلِيٍّ وَ مُعَاوِيَةَ وَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ هَذَا الْأَمْرُ فَيَكُونَ شُورَى بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ يُوَلُّونَ أُمُورَهُمْ مَنْ أَحَبُّوا وَ إِنِّي قَدْ خَلَعْتُ عَلِيّاً وَ مُعَاوِيَةَ فَاسْتَقْبِلُوا أُمُورَكُمْ وَ وَلُّوا مَنْ رَأَيْتُمُوهُ لِهَذَا الْأَمْرِ أَهْلًا ثُمَّ تَنَحَّى فَقَامَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فِي مَقَامِهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذَا قَدْ قَالَ مَا سَمِعْتُمْ وَ خَلَعَ صَاحِبَهُ وَ أَنَا أَخْلَعُ صَاحِبَهُ كَمَا خَلَعَهُ وَ أُثْبِتُ صَاحِبِي مُعَاوِيَةَ فِي الْخِلَافَةِ فَإِنَّهُ وَلِيُّ عُثْمَانَ وَ الطَّالِبُ بِدَمِهِ وَ أَحَقُّ النَّاسِ بِمَقَامِهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى مَا لَكَ لَا وَفَّقَكَ اللَّهُ قَدْ غَدَرْتَ وَ فَجَرْتَ إِنَّمَا مَثَلُكَ‏ 302 كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ‏ وَ إِنْ‏ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ‏ فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو إِنَّمَا مَثَلُكَ‏ كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً وَ حَمَلَ شُرَيْحُ بْنُ هَانِئٍ عَلَى عَمْرٍو فَقَنَّعَهُ بِالسَّوْطِ وَ حَمَلَ ابْنٌ لِعَمْرٍو عَلَى شُرَيْحٍ فَقَنَّعَهُ بِالسَّوْطِ وَ قَامَ النَّاسُ فَحَجَزُوا بَيْنَهُمَا فَكَانَ شُرَيْحٌ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ مَا نَدِمْتُ عَلَى شَيْ‏ءٍ نَدَامَتِي أَنْ لَا أَكُونَ ضَرَبْتُ عَمْراً بِالسَّيْفِ بَدَلَ السَّوْطِ لَكِنْ أَتَى الدَّهْرُ بِمَا أَتَى بِهِ وَ الْتَمَسَ أَصْحَابُ عَلِيٍّ(ع)أَبَا مُوسَى فَرَكِبَ نَاقَتَهُ وَ لَحِقَ بِمَكَّةَ فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ قَبَّحَ اللَّهُ أَبَا مُوسَى لَقَدْ حَذَّرْتُهُ وَ هَدَيْتُهُ إِلَى الرَّأْيِ فَمَا عَقَلَ وَ كَانَ أَبُو مُوسَى يَقُولُ لَقَدْ حَذَّرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ غُدَرَةَ الْفَاسِقِ وَ لَكِنِ اطْمَأْنَنْتُ إِلَيْهِ وَ ظَنَنْتُ أَنَّهُ لَا يُؤْثِرُ شَيْئاً عَلَى نَصِيحَةِ الْأُمَّةِ قَالَ نَصْرٌ وَ رَجَعَ عَمْرٌو إِلَى مَنْزِلِهِ مِنْ دُومَةِ الْجَنْدَلِ فَكَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَتَتْكَ الْخِلَافَةُ مَزْفُوفَةً* * * -هَنِيئاً مَرِيئاً تَقَرُّ الْعُيُونَا- تُزَفُّ إِلَيْكَ زِفَافَ الْعَرُوسِ* * * -بِأَهْوَنَ مِنْ طَعْنِكَ الدَّارَ عَيْناً- إِلَى آخِرِ الْأَبْيَاتِ فَقَامَ سَعِيدُ بْنُ قَيْسٍ الْهَمْدَانِيُّ وَ قَالَ وَ اللَّهِ لَوِ اجْتَمَعْتُمَا عَلَى الْهُدَى مَا زِدْتُمَا عَلَى مَا نَحْنُ الْآنَ عَلَيْهِ وَ مَا ضَلَالُكُمَا بِلَازِمٍ لَنَا وَ مَا رَجَعْتُمَا إِلَّا بِمَا بَدَأْتُمَا بِهِ وَ إِنَّا الْيَوْمَ لَعَلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ أَمْسِ وَ قَامَ كُرْدُوسُ بْنُ هَانِئٍ مُغْضَباً وَ أَنْشَدَ أَبْيَاتاً فِي الرِّضَا بِخِلَافَةِ عَلِيٍّ(ع)وَ إِنْكَارِ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ وَ حُكْمِ الْحَكَمَيْنِ وَ تَكَلَّمَ جَمَاعَةٌ أُخْرَى بِمِثْلِ ذَلِكَ قَالَ نَصْرٌ وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)لَمَّا سَمِعَ مَا خَدَعَ بِهِ عَمْرٌو أَبَا مُوسَى غَمَّهُ ذَلِكَ وَ سَاءَهُ وَ خَطَبَ النَّاسَ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ إِنْ أَتَى الدَّهْرُ بِالْخَطْبِ الْفَادِحِ وَ الْحَدَثِ الْجَلِيلِ إِلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي بِرِوَايَةِ السَّيِّدِ الرَّضِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ قَالَ‏ 303 أَلَا إِنَّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ الذين [اللَّذَيْنِ اخْتَرْتُمُوهُمَا قَدْ نَبَذَا حُكْمَ الْكِتَابِ وَ أَحْيَيَا مَا أَمَاتَ وَ اتَّبَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هَوَاهُ وَ حَكَمَ بِغَيْرِ حُجَّةٍ وَ لَا بَيِّنَةٍ وَ لَا سُنَّةٍ مَاضِيَةٍ وَ اخْتَلَفَا فِيمَا حَكَمَا فَكِلَاهُمَا لَمْ يُرْشِدِ اللَّهُ فَاسْتَعِدُّوا لِلْجِهَادِ وَ تَأَهَّبُوا لِلْمَسِيرِ وَ أَصْبِحُوا فِي مُعَسْكَرِكُمْ يَوْمَ كَذَا قَالَ نَصْرٌ فَكَانَ عَلِيٌّ(ع)بَعْدَ الْحُكُومَةِ إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ وَ الْمَغْرِبَ وَ فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ وَ سَلَّمَ قَالَ اللَّهُمَّ الْعَنْ مُعَاوِيَةَ وَ عَمْراً وَ أَبَا مُوسَى وَ حَبِيبَ بْنَ مَسْلَمَةَ وَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ خَالِدٍ وَ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ وَ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ فَكَانَ إِذَا صَلَّى لَعَنَ عَلِيّاً وَ حَسَناً وَ حُسَيْناً وَ ابْنَ عَبَّاسٍ وَ قَيْسَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَ الْأَشْتَرَ وَ زَادَ ابْنُ دَيْزِيلَ فِي أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ أَبَا الْأَعْوَرِ السُّلَمِيَّ وَ رَوَى ابْنُ دَيْزِيلَ أَيْضاً أَنَّ أَبَا مُوسَى كَتَبَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَلْعَنُنِي فِي الصَّلَاةِ وَ يُؤَمِّنُ خَلْفَكَ الْجَاهِلُونَ وَ إِنِّي أَقُولُ كَمَا قَالَ مُوسَى(ع)رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ‏. بيان: قال في القاموس الدهاء النكر و جودة الرأي و الأدب و رجل داه و ده و داهية و قال في النهاية أسف الطائر إذا دنا من الأرض و أسف الرجل للأمر إذا قاربه و في الصحاح تمعر لونه عند الغضب تغير و في القاموس الوشيظ كأمير الأتباع و الخدم و الأجلاف و لفيف من الناس ليس أصلهم واحدا و هم وشيظة في قومهم حشوفهم و قال غفل عنه غفولا تركه و سها عنه كأغفله و المغفل كمعظم من لا فطنة له و قال أيها بالفتح و بالنصب أمر بالسكوت و قال قنع رأسه بالسوط غشاه بها. 304 أقول رجعنا إلى كتاب نصر فوجدنا ما أخرجه ابن أبي الحديد موافقا له في المعنى.

بحار الأنوار ج17-35 — 21 باب بدو قصة التحكيم و الحكمين و حكمهما بالجور رأي العين‏ — غير محدد
ني، الغيبة للنعماني ابْنُ عُقْدَةَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْمُؤَدِّبِ عَنْ أَبِيهِ وَ كَانَ مُؤَدِّباً 24 لِبَعْضِ وُلْدِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍعليه السلامقَالَ

لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمدَخَلَ الْمَدِينَةَ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ دَاوُدَ عَلَى دِينِ الْيَهُودِيَّةِ فَرَأَى السِّكَكَ خَالِيَةً فَقَالَ لِبَعْضِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَا حَالُكُمْ فَقِيلَ لَهُ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ الدَّاوُدِيُّ أَمَا إِنَّهُ تُوُفِّيَ الْيَوْمَ الَّذِي هُوَ فِي كِتَابِنَا ثُمَّ قَالَ فَأَيْنَ النَّاسُ فَقِيلَ لَهُ فِي الْمَسْجِدِ فَأَتَى الْمَسْجِدَ فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَ النَّاسُ قَدْ غَصَّ الْمَسْجِدُ بِهِمْ فَقَالَ أَوْسِعُوا حَتَّى أَدْخُلَ وَ أَرْشِدُونِي إِلَى الَّذِي خَلَّفَهُ نَبِيُّكُمْ فَأَرْشَدُوهُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ إِنَّنِي مِنْ وُلْدِ دَاوُدَ عَلَى دِينِ الْيَهُودِيَّةِ وَ قَدْ جِئْتُ لِأَسْأَلَ عَنْ أَرْبَعَةِ أَحْرُفٍ فَإِنْ خُبِّرْتُ بِهَا أَسْلَمْتُ فَقَالُوا لَهُ انْتَظِرْ قَلِيلًا وَ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلاممِنْ بَعْضِ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالُوا لَهُ عَلَيْكَ بِالْفَتَى فَقَامَ إِلَيْهِ فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ قَالَ لَهُ أَنْتَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّعليه السلامأَنْتَ فُلَانُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ نَعَمْ فَأَخَذَ عَلَى يَدِهِ وَ جَاءَ بِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ إِنِّي سَأَلْتُ هَؤُلَاءِ عَنْ أَرْبَعَةِ أَحْرُفٍ فَأَرْشَدُونِي إِلَيْكَ لِأَسْأَلَكَ قَالَ اسْأَلْ قَالَ مَا أَوَّلُ حَرْفٍ كَلَّمَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ نَبِيَّكُمْ لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ وَ رَجَعَ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ وَ خَبِّرْنِي عَنِ الْمَلَكِ الَّذِي زَحَمَ نَبِيَّكُمْ وَ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ وَ خَبِّرْنِي عَنِ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ كَشَفَ عَنْهُمْ مَالِكٌ طَبَقاً مِنَ النَّارِ وَ كَلَّمُوا نَبِيَّكُمْ و خَبِّرْنِي عَنْ مِنْبَرِ نَبِيِّكُمْ أَيُّ مَوْضِعٍ هِيَ مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ عَلِيٌّعليه السلامأَوَّلُ مَا كَلَّمَ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّنَاصلى الله عليه وآله وسلمقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى‏ آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ‏ قَالَ لَيْسَ هَذَا أَرَدْتُ قَالَ فَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ‏ قَالَ لَيْسَ هَذَا أَرَدْتُ قَالَ اتْرُكِ الْأَمْرَ مَسْتُوراً قَالَ لِتُخْبِرْنِي أَ وَ لَسْتَ أَنْتَ هُوَ قَالَ أَمَّا إِذْ أَبَيْتَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملَمَّا رَجَعَ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ وَ الْحُجُبُ تُرْفَعُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ إِلَى مَوْضِعِ جَبْرَئِيلَعليه السلامنَادَاهُ مَلَكٌ يَا أَحْمَدُ قَالَ لَبَّيْكَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ اقْرَأْ عَلَى‏ 25 السَّيِّدِ الْوَلِيِ‏ مِنَّا السَّلَامَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممَنِ السَّيِّدُ الْوَلِيُّ؟ فَقَالَ الْمَلَكُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلامقَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَجِدُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ أَبِي فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلاموَ أَمَّا الْمَلَكُ الَّذِي زَحَمَ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَمَلَكُ الْمَوْتِ جَاءَ مِنْ عِنْدِ جَبَّ

بحار الأنوار ج1-16 — 1 احتجاجه — الإمام الصادق عليه السلام
يد، التوحيد ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ الْقُمِّيُّ ثُمَّ الْإِيلَاقِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ صَدَقَةَ الْقُمِّيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَنْصَارِيُّ الْكَجِّيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيَّ ثُمَّ الْهَاشِمِيَّ يَقُولُ‏ لَمَّا قَدِمَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَاعليه السلامعَلَى الْمَأْمُونِ أَمَرَ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ أَنْ يَجْمَعَ لَهُ أَصْحَابَ الْمَقَالاتِ مِثْلَ الْجَاثَلِيقِ وَ رَأْسِ الْجَالُوتِ وَ رُؤَسَاءِ الصَّابِئِينَ‏ وَ الْهِرْبِذِ الْأَكْبَرِ وَ أَصْحَابِ ذُرْهَشْتَ‏ وَ نِسْطَاسَ الرُّومِيِّ وَ الْمُتَكَلِّمِينَ لِيَسْمَعَ كَلَامَهُ وَ كَلَامَهُمْ فَجَمَعَهُمُ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ ثُمَّ أَعْلَمَ الْمَأْمُونَ بِاجْتِمَاعِهِمْ فَقَالَ الْمَأْمُونُ أَدْخِلْهُمْ عَلَيَّ فَفَعَلَ فَرَحَّبَ بِهِمُ الْمَأْمُونُ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ إِنِّي إِنَّمَا جَمَعْتُكُمْ لِخَيْرٍ 300 وَ أَحْبَبْتُ أَنْ تُنَاظِرُوا ابْنَ عَمِّي هَذَا الْمَدَنِيَ‏ الْقَادِمَ عَلَيَّ فَإِذَا كَانَ بُكْرَةً فَاغْدُوا عَلَيَّ وَ لَا يَتَخَلَّفْ مِنْكُمْ أَحَدٌ فَقَالُوا السَّمْعَ وَ الطَّاعَةَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَحْنُ مُبْكِرُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ الْحَسَنُ

بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ فَبَيْنَا نَحْنُ فِي حَدِيثٍ لَنَا عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَاعليه السلامإِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا يَاسِرٌ وَ كَانَ يَتَوَلَّى أَمْرَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَاعليه السلامفَقَالَ لَهُ يَا سَيِّدِي إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ فِدَاكَ أَخُوكَ إِنَّهُ اجْتَمَعَ إِلَيَّ أَصْحَابُ الْمَقَالاتِ وَ أَهْلُ الْأَدْيَانِ وَ الْمُتَكَلِّمُونَ مِنْ جَمِيعِ الْمِلَلِ فَرَأْيُكَ فِي الْبُكُورِ عَلَيْنَا إِنْ أَحْبَبْتَ كَلَامَهُمْ وَ إِنْ كَرِهْتَ ذَلِكَ فَلَا تَتَجَشَّمْ وَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ نَصِيرَ إِلَيْكَ خَفَّ ذَلِكَ عَلَيْنَا فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِعليه السلامأَبْلِغْهُ السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ قَدْ عَلِمْتُ مَا أَرَدْتَ وَ أَنَا صَائِرٌ إِلَيْكَ بُكْرَةً إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ فَلَمَّا مَضَى يَاسِرٌ الْتَفَتَ إِلَيْنَا ثُمَّ قَالَ لِي يَا نَوْفَلِيُّ أَنْتَ عِرَاقِيٌّ وَ رِقَّةُ الْعِرَاقِيِّ غَيْرُ غَلِيظَةٍ فَمَا عِنْدَكَ فِي جَمْعِ ابْنِ عَمِّكَ عَلَيْنَا أَهْلَ الشِّرْكِ وَ أَصْحَابَ الْمَقَالاتِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يُرِيدُ الِامْتِحَانَ وَ يُحِبُّ أَنْ يَعْرِفَ مَا عِنْدَكَ وَ لَقَدْ بَنَى عَلَى أَسَاسٍ غَيْرِ وَثِيقِ الْبُنْيَانِ وَ بِئْسَ وَ اللَّهِ مَا بَنَى فَقَالَ لِي وَ مَا بِنَاؤُهُ فِي هَذَا الْبَابِ قُلْتُ إِنَّ أَصْحَابَ الْكَلَامِ وَ الْبِدَعِ خِلَافُ الْعُلَمَاءِ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْعَالِمَ لَا يُنْكِرُ غَيْرَ الْمُنْكَرِ وَ أَصْحَابُ الْمَقَالاتِ وَ الْمُتَكَلِّمُونَ وَ أَهْلُ الشِّرْكِ أَصْحَابُ إِنْكَارٍ وَ مُبَاهَتَةٍ إِنِ احْتَجَجْتَ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ قَالُوا صَحِّحْ وَحْدَانِيَّتَهُ وَ إِنْ قُلْتَ إِنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ قَالُوا أَثْبِتْ رِسَالَتَهُ ثُمَّ يُبَاهِتُونَ الرَّجُلَ وَ هُوَ يُبْطِلُ عَلَيْهِمْ بِحُجَّتِهِ وَ يُغَالِطُونَهُ حَتَّى يَتْرُكَ قَوْلَهُ فَاحْذَرْهُمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ فَتَبَسَّمَعليه السلامثُمَّ قَالَ يَا نَوْفَلِيُّ أَ فَتَخَافُ أَنْ يَقْطَعُونِي عَلَيَّ حُجَّتِي‏ قُلْتُ لَا وَ اللَّهِ مَا خِفْتُ عَلَيْكَ قَطُّ وَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُظْفِرَكَ اللَّهُ بِهِمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ لِي يَا نَوْفَلِيُّ أَ تُحِبُّ أَنْ تَعْلَمَ مَتَى يَنْدَمُ الْمَأْمُونُ قُلْتُ نَعَمْ‏ 301 قَالَ إِذَا سَمِعَ احْتِجَاجِي عَلَى أَهْلِ التَّوْرَاةِ بِتَوْرَاتِهِمْ وَ عَلَى أَهْلِ الْإِنْجِيلِ بِإِنْجِيلِهِمْ وَ عَلَى أَهْلِ الزَّبُورِ بِزَبُورِهِمْ وَ عَلَى الصَّابِئِينَ بِعِبْرَانِيَّتِهِمْ وَ عَلَى الْهَرَابِذَةِ بِفَارِسِيَّتِهِمْ وَ عَلَى أَهْلِ الرُّومِ بِرُومِيَّتِهِمْ وَ عَلَى أَصْحَابِ الْمَقَالاتِ بِلُغَاتِهِمْ فَإِذَا قَطَعْتُ كُلَّ صِنْفٍ وَ دَحَضَتْ حُجَّتُهُ وَ تَرَكَ مَقَالَتَهُ وَ رَجَعَ إِلَى قَوْلِي عَلِمَ الْمَأْمُونُ أَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي هُوَ بِسَبِيلِهِ لَيْسَ بِمُسْتَحَقٍّ لَهُ‏ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَكُونُ النَّدَامَةُ مِنْهُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا أَتَانَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ ابْنُ عَمِّكَ يَنْتَظِرُكَ وَ قَدِ اجْتَمَعَ الْقَوْمُ فَمَا رَأْيُكَ فِي إِتْيَانِهِ فَقَالَ لَهُ الرِّضَاعليه السلامتَقَدَّمْنِي فَإِنِّي سَائِرٌ إِلَى نَاحِيَتِكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ تَوَضَّأَعليه السلاموُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ وَ شَرِبَ شَرْبَةَ سَوِيقٍ وَ سَقَانَا مِنْهُ ثُمَّ خَرَجَ وَ خَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى الْمَأْمُونِ فَإِذَا الْمَجْلِسُ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ فِي جَمَاعَةِ الطَّالِبِيِّينَ وَ الْهَاشِمِيِّينَ وَ الْقُوَّادُ حُضُورٌ فَلَمَّا دَخَلَ الرِّضَاعليه السلامقَامَ الْمَأْمُونُ وَ قَامَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَ جَمِيعُ بَنِي هَاشِمٍ فَمَا زَالُوا وُقُوفاً وَ الرِّضَاعليه السلامجَالِسٌ مَعَ الْمَأْمُونِ حَتَّى أَمَرَهُمْ بِالْجُلُوسِ‏ فَجَلَسُوا فَلَمْ يَزَلِ الْمَأْمُونُ مُقْبِلًا عَلَيْهِ يُحَدِّثُهُ سَاعَةً ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْجَاثَلِيقِ فَقَالَ يَا جَاثَلِيقُ هَذَا ابْنُ عَمِّي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ هُوَ مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ بِنْتِ نَبِيِّنَا وَ ابْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليهما) فَأُحِبُّ أَنْ تُكَلِّمَهُ وَ تُحَاجَّهُ وَ تُنْصِفَهُ فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ أُحَاجُّ رَجُلًا يَحْتَجُّ عَلَيَّ بِكِتَابٍ أَنَا مُنْكِرُهُ وَ نَبِيٍّ لَا أُومِنُ بِهِ فَقَالَ لَهُ الرِّضَاعليه السلاميَا نَصْرَانِيُّ فَإِنِ احْتَجَجْتُ عَلَيْكَ بِإِنْجِيلِكَ أَ تُقِرُّ بِهِ قَالَ الْجَاثَلِيقُ وَ هَلْ أَقْدِرُ عَلَى دَفْعِ مَا نَطَقَ بِهِ الْإِنْجِيلُ نَعَمْ وَ اللَّهِ أُقِرُّ بِهِ عَلَى رَغْمِ أَنْفِي فَقَالَ لَهُ الرِّضَا ع- سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ وَ افْهَمِ الْجَوَابَ قَالَ الْجَاثَلِيقُ مَا تَقُولُ فِي نُبُوَّةِ عِيسَى وَ كِتَابِهِ هَلْ تُنْكِرُ مِنْهُمَا شَيْئاً قَالَ‏ 302 الرِّضَاعليه السلامأَنَا مُقِرٌّ بِنُبُوَّةِ عِيسَى وَ كِتَابِهِ وَ مَا بَشَّرَ بِهِ أُمَّتَهُ وَ أَقَرَّتْ بِهِ الْحَوَارِيُّونَ‏ وَ كَافِرٌ بِنُبُوَّةِ كُلِّ عِيسَى لَمْ يُقِرَّ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلموَ بِكِتَابِهِ وَ لَمْ يُبَشِّرْ بِهِ أُمَّتَهُ قَالَ الْجَاثَلِيقُ أَ لَيْسَ إِنَّمَا تُقْطَعُ الْأَحْكَامُ بِشَاهِدَيْ عَدْلٍ قَالَ بَلَى قَالَ فَأَقِمْ شَاهِدَيْنِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مِلَّتِكَ عَلَى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ مِمَّنْ لَا تُنْكِرُهُ النَّصْرَانِيَّةُ وَ سَلْنَا مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مِلَّتِنَا قَالَ الرِّضَاعليه السلامالْآنَ جِئْتَ بِالنَّصَفَةِ يَا نَصْرَانِيُّ أَ لَا تَقْبَلُ مِنِّي الْعَدْلَ الْمُقَدَّمَ عِنْدَ الْمَسِيحِ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ قَالَ الْجَاثَلِيقُ مَنْ هَذَا الْعَدْلُ سَمِّهِ لِي قَالَ مَا تَقُولُ فِي يُوحَنَّا الدَّيْلَمِيِّ قَالَ بَخْ بَخْ ذَكَرْتَ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَى الْمَسِيحِ قَالَعليه السلامفَأَقْسَمْتُ عَلَيْكَ هَلْ نَطَقَ الْإِنْجِيلُ أَنَّ يُوحَنَّا قَالَ إِنَّ الْمَسِيحَ أَخْبَرَنِي بِدِينِ مُحَمَّدٍ الْعَرَبِيِّ وَ بَشَّرَنِي بِهِ أَنَّهُ يَكُونُ مِنْ بَعْدِهِ فَبَشَّرْتُ بِهِ الْحَوَارِيِّينَ فَآمَنُوا بِهِ قَالَ الْجَاثَلِيقُ قَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ يُوحَنَّا عَنِ الْمَسِيحِ وَ بَشَّرَ بِنُبُوَّةِ رَجُلٍ وَ بِأَهْلِ بَيْتِهِ وَ وَصِيِّهِ وَ لَمْ يُلَخِّصْ مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ وَ لَمْ يُسَمِّ لَنَا الْقَوْمَ فَنَعْرِفَهُمْ قَالَ الرِّضَاعليه السلامفَإِنْ جِئْنَاكَ بِمَنْ يَقْرَأُ الْإِنْجِيلَ فَتَلَا عَلَيْكَ ذِكْرَ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أُمَّتِهِ أَ تُؤْمِنُ بِهِ قَالَ شَدِيداً قَالَ الرِّضَاعليه السلاملِنِسْطَاسَ الرُّومِيِّ كَيْفَ حِفْظُكَ لِلسِّفْرِ الثَّالِثِ مِنَ الْإِنْجِيلِ قَالَ مَا أَحْفَظَنِي لَهُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى رَأْسِ الْجَالُوتِ فَقَالَ أَ لَسْتَ تَقْرَأُ الْإِنْجِيلَ قَالَ بَلَى لَعَمْرِي قَالَ فَخُذْ عَلَى السِّفْرِ الثَّالِثِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ ذِكْرُ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أُمَّتِهِ فَاشْهَدُوا لِي وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ذِكْرُهُ فَلَا تَشْهَدُوا لِي ثُمَّ قَرَأَعليه السلامالسِّفْرَ الثَّالِثَ حَتَّى إِذَا بَلَغَ ذِكْرَ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلموَقَفَ ثُمَّ قَالَ يَا نَصْرَانِيُّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ الْمَسِيحِ وَ أُمِّهِ أَ تَعْلَمُ أَنِّي عَالِمٌ بِالْإِنْجِيلِ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ تَلَا عَلَيْنَا ذِكْرَ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أُمَّتِهِ ثُمَّ قَالَ مَا تَقُولُ يَا نَصْرَانِيُّ هَذَا قَوْلُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فَإِنْ كَذَّبْتَ مَا يَنْطِقُ بِهِ الْإِنْجِيلُ فَقَدْ كَذَّبْتَ مُوسَى وَ عِيسَىعليه السلاموَ مَتَى أَنْكَرْتَ هَذَا الذِّكْرَ وَجَبَ عَلَيْكَ الْقَتْلُ لِأَنَّكَ تَكُونُ قَدْ كَفَرْتَ بِرَبِّكَ وَ بِنَبِيِّكَ وَ بِكِتَابِكَ قَالَ الْجَاثَلِيقُ لَا أُنْكِرُ مَا قَدْ بَانَ لِي فِي الْإِنْجِيلِ وَ إِنِّي لَمُقِرٌّ بِهِ قَالَ الرِّضَاعليه السلاماشْهَدُوا عَلَى إِقْرَارِهِ‏ 303 ثُمَّ قَالَ يَا جَاثَلِيقُ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ قَالَ الْجَاثَلِيقُ أَخْبِرْنِي عَنْ حَوَارِيِّ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ كَمْ كَانَ عِدَّتُهُمْ وَ عَنْ عُلَمَاءِ الْإِنْجِيلِ كَمْ كَانُوا قَالَ الرِّضَاعليه السلامعَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ أَمَّا الْحَوَارِيُّونَ فَكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا وَ كَانَ أَفْضَلُهُمْ وَ أَعْلَمُهُمْ أَلُوقَا وَ أَمَّا عُلَمَاءُ النَّصَارَى فَكَانُوا ثَلَاثَةَ رِجَالٍ يُوحَنَّا الْأَكْبَرُ بِأَجٍ‏ وَ يُوحَنَّا بِقِرْقِيسَا وَ يُوحَنَّا الدَّيْلَمِيُّ بِزجار وَ عِنْدَهُ كَانَ ذِكْرُ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلموَ ذِكْرُ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أُمَّتِهِ وَ هُوَ الَّذِي بَشَّرَ أُمَّةَ عِيسَى وَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا نَصْرَانِيُّ وَ اللَّهِ إِنَّا لَنُؤْمِنُ بِعِيسَى الَّذِي آمَنَ بِمُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلموَ مَا نَنْقِمُ عَلَى عِيسَاكُمْ شَيْئاً إِلَّا ضَعْفَهُ وَ قِلَّةَ صِيَامِهِ وَ صَلَاتِهِ قَالَ الْجَاثَلِيقُ أَفْسَدْتَ وَ اللَّهِ عِلْمَكَ‏ وَ ضَعَّفْتَ أَمْرَكَ وَ مَا كُنْتُ ظَنَنْتُ إِلَّا أَنَّكَ أَعْلَمُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ قَالَ الرِّضَاعليه السلاموَ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ الْجَاثَلِيقُ مِنْ قَوْلِكِ إِنَّ عِيسَى كَانَ ضَعِيفاً قَلِيلَ الصِّيَامِ قَلِيلَ الصَّلَاةِ وَ مَا أَفْطَرَ عِيسَى يَوْماً قَطُّ وَ لَا نَامَ بِلَيْلٍ قَطُّ وَ مَا زَالَ صَائِمَ الدَّهْرِ قَائِمَ اللَّيْلِ قَالَ الرِّضَاعليه السلامفَلِمَنْ كَانَ يَصُومُ وَ يُصَلِّي قَالَ فَخَرِسَ الْجَاثَلِيقُ وَ انْقَطَعَ قَالَ الرِّضَاعليه السلاميَا نَصْرَانِيُّ أَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ قَالَ سَلْ فَإِنْ كَانَ عِنْدِي عِلْمُهَا أَجَبْتُكَ قَالَ الرِّضَاعليه السلاممَا أَنْكَرْتَ أَنَّ عِيسَى كَانَ يُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ الْجَاثَلِيقُ أَنْكَرْتُ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ أَنَّ مَنْ أَحْيَا الْمَوْتَى‏ وَ أَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ فَهُوَ رَبٌّ مُسْتَحِقٌّ لِأَنْ يُعْبَدَ قَالَ الرِّضَاعليه السلامفَإِنَّ الْيَسَعَ قَدْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعَ عِيسَى مَشَى عَلَى الْمَاءِ وَ أَحْيَا الْمَوْتَى وَ أَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ فَلَمْ تَتَّخِذْهُ أُمَّتُهُ رَبّاً وَ لَمْ يَعْبُدْهُ أَحَدٌ مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَقَدْ صَنَعَ حِزْقِيلُ النَّبِيُّ مِثْلَ مَا صَنَعَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَأَحْيَا خَمْسَةً وَ ثَلَاثِينَ أَلْفَ رَجُلٍ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِمْ بِسِتِّينَ سَنَةً 304 ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى رَأْسِ الْجَالُوتِ فَقَالَ لَهُ يَا رَأْسَ الْجَالُوتِ أَ تَجِدُ هَؤُلَاءِ فِي شَبَابِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي التَّوْرَاةِ اخْتَارَهُمْ بُخْتَ‏نَصَّرُ مِنْ سَبْيِ بَنِي إِسْرَائِيلَ حِينَ غَزَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ ثُمَّ انْصَرَفَ بِهِمْ إِلَى بَابِلَ فَأَرْسَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِمْ فَأَحْيَاهُمُ اللَّهُ هَذَا فِي التَّوْرَاةِ لَا يَدْفَعُهُ إِلَّا كَافِرٌ مِنْكُمْ قَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ قَدْ سَمِعْنَا بِهِ وَ عَرَفْنَاهُ قَالَ صَدَقْتَ ثُمَّ قَالَ يَا يَهُودِيُّ خُذْ عَلَى هَذَا السِّفْرِ مِنَ التَّوْرَاةِ فَتَلَاعليه السلامعَلَيْنَا مِنَ التَّوْرَاةِ آيَاتٍ فَأَقْبَلَ الْيَهُودِيُّ يَتَرَجَّحُ‏ لِقِرَاءَتِهِ وَ يَتَعَجَّبُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّصْرَانِيِّ فَقَالَ يَا نَصْرَانِيُّ أَ فَهَؤُلَاءِ كَانُوا قَبْلَ عِيسَى أَمْ عِيسَى كَانَ قَبْلَهُمْ قَالَ بَلْ كَانُوا قَبْلَهُ قَالَ الرِّضَاعليه السلاملَقَدِ اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَسَأَلُوهُ أَنْ يُحْيِيَ لَهُمْ مَوْتَاهُمْ فَوَجَّهَ مَعَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍعليه السلامفَقَالَ لَهُ اذْهَبْ إِلَى الْجَبَّانَةِ فَنَادِ بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ الَّذِينَ يَسْأَلُونَ عَنْهُمْ بِأَعْلَى صَوْتِكَ يَا فُلَانُ وَ يَا فُلَانُ وَ يَا فُلَانُ يَقُولُ لَكُمْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ قُومُوا بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَامُوا يَنْفُضُونَ التُّرَابَ عَنْ رُءُوسِهِمْ فَأَقْبَلَتْ قُرَيْشٌ تَسْأَلُهُمْ عَنْ أُمُورِهِمْ ثُمَّ أَخْبَرُوهُمْ أَنَّ مُحَمَّداًصلى الله عليه وآله وسلمقَدْ بُعِثَ نَبِيّاً وَ قَالُوا وَدِدْنَا أَنَّا أَدْرَكْنَاهُ فَنُؤْمِنُ بِهِ وَ لَقَدْ أَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ الْمَجَانِينَ وَ كَلَّمَهُ الْبَهَائِمُ وَ الطَّيْرُ وَ الْجِنُّ وَ الشَّيَاطِينُ وَ لَمْ نَتَّخِذْهُ رَبّاً مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَمْ نُنْكِرْ لِأَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ فَضْلَهُمْ فَمَتَى اتَّخَذْتُمْ عِيسَى رَبّاً جَازَ لَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْيَسَعَ وَ الْحِزْقِيلَ‏ لِأَنَّهُمَا قَدْ صَنَعَا مِثْلَ مَا صَنَعَ عِيسَى مِنْ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى وَ غَيْرِهِ وَ إِنَّ قَوْماً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ هَرَبُوا مِنْ بِلَادِهِمْ مِنَ الطَّاعُونِ‏ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ‏ فَأَمَاتَهُمُ اللَّهُ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ فَعَمَدَ أَهْلُ تِلْكَ الْقَرْيَةِ فَحَظَرُوا عَلَيْهِمْ حَظِيرَةً فَلَمْ يَزَالُوا فِيهَا حَتَّى نَخِرَتْ عِظَامُهُمْ وَ صَارُوا رَمِيماً فَمَرَّ بِهِمْ نَبِيٌّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَتَعَجَّبَ مِنْهُمْ وَ مِنْ كَثْرَةِ الْعِظَامِ الْبَالِيَةِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَ تُحِبُّ أَنْ أُحْيِيَهُمْ لَكَ فَتُنْذِرَهُمْ قَالَ نَعَمْ يَا رَبِّ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَنْ نَادِهِمْ فَقَالَ أَيَّتُهَا الْعِظَامُ الْبَالِيَةُ قُومِي بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَامُوا أَحْيَاءً أَجْمَعُونَ يَنْفُضُونَ التُّرَابَ عَنْ رُءُوسِهِمْ ثُمَّ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ‏ 305 الرَّحْمَنِ حِينَ أَخَذَ الطَّيْرَ فَقَطَعَهُنَّ قِطَعاً ثُمَّ وَضَعَ‏ عَلى‏ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ نَادَاهُنَّ فَأَقْبَلْنَ سَعْياً إِلَيْهِ ثُمَّ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ وَ أَصْحَابُهُ السَّبْعُونَ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ صَارُوا مَعَهُ إِلَى الْجَبَلِ فَقَالُوا لَهُ إِنَّكَ قَدْ رَأَيْتَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ فَأَرِنَاهُ كَمَا رَأَيْتَهُ فَقَالَ لَهُمْ إِنِّي لَمْ أَرَهُ فَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ فَاحْتَرَقُوا عَنْ آخِرِهِمْ وَ بَقِيَ مُوسَى وَحِيداً فَقَالَ يَا رَبِّ إِنِّي اخْتَرْتُ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَجِئْتُ بِهِمْ وَ أَرْجِعُ وَحْدِي فَكَيْفَ يُصَدِّقُنِي قَوْمِي بِمَا أُخْبِرُهُمْ بِهِ فَ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَ إِيَّايَ أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا فَأَحْيَاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِمْ وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ ذَكَرْتُهُ لَكَ مِنْ هَذَا لَا تَقْدِرُ عَلَى دَفْعِهِ لِأَنَّ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ الزَّبُورَ وَ الْفُرْقَانَ قَدْ نَطَقَتْ بِهِ فَإِنْ كَانَ كُلُّ مَنْ أَحْيَا الْمَوْتَى وَ أَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ الْمَجَانِينَ يُتَّخَذُ رَبّاً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاتَّخِذْ هَؤُلَاءِ كُلَّهُمْ أَرْبَاباً مَا تَقُولُ يَا يَهُودِيُ‏ قَالَ الْجَاثَلِيقُ الْقَوْلُ قَوْلُكَ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ الْتَفَتَعليه السلامإِلَى رَأْسِ الْجَالُوتِ فَقَالَ يَا يَهُودِيُّ أَقْبِلْ عَلَيَّ أَسْأَلْكَ بِالْعَشْرِ الْآيَاتِ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ هَلْ تَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوباً نَبَأَ مُحَمَّدٍ وَ أُمَّتِهِ إِذَا جَاءَتِ الْأُمَّةُ الْأَخِيرَةُ أَتْبَاعُ رَاكِبِ الْبَعِيرِ يُسَبِّحُونَ الرَّبَّ جِدّاً جِدّاً تَسْبِيحاً جَدِيداً فِي الْكَنَائِسِ الْجَدَدِ فَلْيَفْزَعْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَيْهِمْ وَ إِلَى مَلِكِهِمْ لِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُهُمْ فَإِنَّ بِأَيْدِيهِمْ سُيُوفاً يَنْتَقِمُونَ بِهَا مِنَ الْأُمَمِ الْكَافِرَةِ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ أَ هَكَذَا هُوَ فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوبٌ قَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ نَعَمْ إِنَّا لَنَجِدُهُ كَذَلِكَ ثُمَّ قَالَ لِلْجَاثَلِيقِ يَا نَصْرَانِيُّ كَيْفَ عِلْمُكَ بِكِتَابِ شَعْيَا قَالَ أَعْرِفُهُ حَرْفاً حَرْفاً قَالَ لَهُمَا أَ تَعْرِفَانِ هَذَا مِنْ كَلَامِهِ يَا قَوْمِ إِنِّي رَأَيْتُ صُورَةَ رَاكِبِ الْحِمَارِ لَابِساً جَلَابِيبَ النُّورِ وَ رَأَيْتُ رَاكِبَ الْبَعِيرِ ضَوْؤُهُ مِثْلُ ضَوْءِ الْقَمَرِ فَقَالا قَدْ قَالَ ذَلِكَ شَعْيَا قَالَ الرِّضَاعليه السلاميَا نَصْرَانِيُّ هَلْ تَعْرِفُ فِي الْإِنْجِيلِ قَوْلَ عِيسَى إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّكُمْ وَ رَبِّي‏ وَ الْبَارِقْلِيطَا جَاءَ هُوَ الَّذِي يَشْهَدُ لِي بِالْحَقِّ كَمَا شَهِدْتُ لَهُ وَ هُوَ 306 الَّذِي يُفَسِّرُ لَكُمْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ وَ هُوَ الَّذِي يُبْدِي فَضَائِحَ الْأُمَمِ وَ هُوَ الَّذِي يَكْسِرُ عَمُودَ الْكُفْرِ فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ مَا ذَكَرْتَ شَيْئاً فِي الْإِنْجِيلِ إِلَّا وَ نَحْنُ مُقِرُّونَ بِهِ قَالَ أَ تَجِدُ هَذَا فِي الْإِنْجِيلِ ثَابِتاً يَا جَاثَلِيقُ قَالَ نَعَمْ قَالَ الرِّضَاعليه السلاميَا جَاثَلِيقُ أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنِ الْإِنْجِيلِ الْأَوَّلِ حِينَ افْتَقَدْتُمُوهُ عِنْدَ مَنْ وَجَدْتُمُوهُ وَ مَنْ وَضَعَ لَكُمْ هَذَا الْإِنْجِيلَ قَالَ لَهُ مَا افْتَقَدْنَا الْإِنْجِيلَ إِلَّا يَوْماً وَاحِداً حَتَّى وَجَدْنَاهُ غَضّاً طَرِيّاً فَأَخْرَجَهُ إِلَيْنَا يُوحَنَّا وَ مَتَّى فَقَالَ لَهُ الرِّضَاعليه السلاممَا أَقَلَّ مَعْرِفَتَكَ بِسِرِّ الْإِنْجِيلِ وَ عُلَمَائِهِ‏ فَإِنْ كَانَ هَذَا كَمَا تَزْعُمُ فَلِمَ اخْتَلَفْتُمْ فِي الْإِنْجِيلِ وَ إِنَّمَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي هَذَا الْإِنْجِيلِ الَّذِي فِي أَيْدِيكُمُ الْيَوْمَ فَلَوْ كَانَ عَلَى الْعَهْدِ الْأَوَّلِ لَمْ تَخْتَلِفُوا فِيهِ وَ لَكِنِّي مُفِيدُكَ عِلْمَ ذَلِكَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَمَّا افْتُقِدَ الْإِنْجِيلُ الْأَوَّلُ اجْتَمَعَتِ النَّصَارَى إِلَى عُلَمَائِهِمْ فَقَالُوا لَهُمْ قُتِلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَ افْتَقَدْنَا الْإِنْجِيلَ وَ أَنْتُمُ الْعُلَمَاءُ فَمَا عِنْدَكُمْ فَقَالَ لَهُمْ ألوقا وَ مرقابوس إِنَّ الْإِنْجِيلَ فِي صُدُورِنَا وَ نَحْنُ نُخْرِجُهُ إِلَيْكُمْ سِفْراً سِفْراً فِي كُلِّ أَحَدٍ فَلَا تَحْزَنُوا عَلَيْهِ وَ لَا تُخْلُوا الْكَنَائِسَ فَإِنَّا سَنَتْلُوهُ عَلَيْكُمْ فِي كُلِّ أَحَدٍ سِفْراً سِفْراً حَتَّى نَجْمَعَهُ كُلَّهُ فَقَعَدَ ألوقا وَ مرقابوس وَ يُوحَنَّا وَ مَتَّى فَوَضَعُوا لَكُمْ هَذَا الْإِنْجِيلَ بَعْدَ مَا افْتَقَدْتُمُ الْإِنْجِيلَ الْأَوَّلَ وَ إِنَّمَا كَانَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ تَلَامِيذَ التَّلَامِيذِ الْأَوَّلِينَ أَ عَلِمْتَ ذَلِكَ قَالَ الْجَاثَلِيقُ أَمَّا هَذَا فَلَمْ أَعْلَمْهُ‏ وَ قَدْ عَلِمْتُهُ الْآنَ وَ قَدْ بَانَ لِي مِنْ فَضْلِ عِلْمِكَ بِالْإِنْجِيلِ وَ سَمِعْتُ أَشْيَاءَ مِمَّا عَلِمْتُهُ شَهِدَ قَلْبِي أَنَّهَا حَقٌّ فَاسْتَزَدْتُ كَثِيراً مِنَ الْفَهْمِ فَقَالَ لَهُ الرِّضَاعليه السلامفَكَيْفَ شَهَادَةُ هَؤُلَاءِ عِنْدَكَ قَالَ جَائِزَةٌ هَؤُلَاءِ عُلَمَاءُ الْإِنْجِيلِ وَ كُلُّ مَا شَهِدُوا بِهِ فَهُوَ حَقٌّ فَقَالَ الرِّضَاعليه السلاملِلْمَأْمُونِ وَ مَنْ حَضَرَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ مِنْ غَيْرِهِمْ اشْهَدُوا عَلَيْهِ قَالُوا قَدْ شَهِدْنَا ثُمَّ قَالَ لِلْجَاثَلِيقِ بِحَقِّ الِابْنِ وَ أُمِّهِ هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ مَتَّى قَالَ إِنَّ الْمَسِيحَ هُوَ ابْنُ دَاوُدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ يَهُودَا بْنِ حضرون‏ وَ قَالَ مرقابوس فِي‏ 307 نِسْبَةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ أَنَّهُ كَلِمَةُ اللَّهِ أَحَلَّهَا فِي الْجَسَدِ الْآدَمِيِّ فَصَارَتْ إِنْسَاناً وَ قَالَ ألوقا إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ كَانَا إِنْسَانَيْنِ مِنْ لَحْمٍ وَ دَمٍ فَدَخَلَ فِيهِمَا رُوحُ الْقُدُسِ ثُمَّ إِنَّكَ تَقُولُ مِنْ شَهَادَةِ عِيسَى عَلَى نَفْسِهِ حَقّاً أَقُولُ لَكُمْ يَا مَعْشَرَ الْحَوَارِيِّينَ إِنَّهُ لَا يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ إِلَّا مَنْ نَزَلَ مِنْهَا إِلَّا رَاكِبَ الْبَعِيرِ خَاتَمَ الْأَنْبِيَاءِ فَإِنَّهُ يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ وَ يَنْزِلُ فَمَا تَقُولُ فِي هَذَا الْقَوْلِ قَالَ الْجَاثَلِيقُ هَذَا قَوْلُ عِيسَى لَا نُنْكِرُهُ قَالَ الرِّضَاعليه السلامفَمَا تَقُولُ فِي شَهَادَةِ ألوقا وَ مرقابوس وَ مَتَّى عَلَى عِيسَى وَ مَا نَسَبُوهُ إِلَيْهِ قَالَ الْجَاثَلِيقُ كَذَبُوا عَلَى عِيسَى قَالَ الرِّضَاعليه السلاميَا قَوْمِ أَ لَيْسَ قَدْ زَكَّاهُمْ وَ شَهِدَ أَنَّهُمْ عُلَمَاءُ الْإِنْجِيلِ وَ قَوْلَهُمْ حَقٌّ فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ يَا عَالِمَ الْمُسْلِمِينَ‏ أُحِبُّ أَنْ تُعْفِيَنِي مِنْ أَمْرِ هَؤُلَاءِ قَالَ الرِّضَاعليه السلامفَإِنَّا قَدْ فَعَلْنَا سَلْ يَا نَصْرَانِيُّ عَمَّا بَدَا لَكَ قَالَ الْجَاثَلِيقُ لِيَسْأَلْكَ غَيْرِي فَلَا وَ حَقِّ الْمَسِيحِ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ فِي عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِثْلَكَ فَالْتَفَتَ الرِّضَاعليه السلامإِلَى رَأْسِ الْجَالُوتِ فَقَالَ لَهُ تَسْأَلُنِي أَوْ أَسْأَلُكَ فَقَالَ بَلْ أَسْأَلُكَ وَ لَسْتُ أَقْبَلُ مِنْكَ حُجَّةً إِلَّا مِنَ التَّوْرَاةِ أَوْ مِنَ الْإِنْجِيلِ أَوْ مِنْ زَبُورِ دَاوُدَ أَوْ بِمَا فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى‏ قَالَ الرِّضَاعليه السلاملَا تَقْبَلُ مِنِّي حُجَّةً إِلَّا بِمَا تَنْطِقُ بِهِ التَّوْرَاةُ عَلَى لِسَانِ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَ الْإِنْجِيلُ عَلَى لِسَانِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ الزَّبُورُ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ فَقَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ مِنْ أَيْنَ تُثْبِتُ نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ قَالَ الرِّضَاعليه السلامشَهِدَ بِنُبُوَّتِهِ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ وَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَ دَاوُدُ خَلِيفَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْأَرْضِ فَقَالَ لَهُ ثَبِّتْ قَوْلَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ قَالَ الرِّضَاعليه السلامهَلْ تَعْلَمُ يَا يَهُودِيُّ أَنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ أَوْصَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّهُ سَيَأْتِيكُمْ نَبِيٌّ مِنْ إِخْوَانِكُمْ فَبِهِ فَصَدِّقُوا وَ مِنْهُ فَاسْمَعُوا فَهَلْ تَعْلَمُ أَنَّ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِخْوَةً غَيْرَ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ إِنْ كُنْتَ تَعْرِفُ قَرَابَةَ إِسْرَائِيلَ مِنْ إِسْمَاعِيلَ وَ النَّسَبَ الَّذِي بَيْنَهُمَا مِنْ قِبَلِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ هَذَا قَوْلُ مُوسَى لَا نَدْفَعُهُ فَقَالَ لَهُ الرِّضَاعليه السلامهَلْ جَاءَكُمْ مِنْ إِخْوَةِ بَنِي‏ 308 إِسْرَائِيلَ نَبِيٌّ غَيْرُ مُحَمَّدٍ قَالَ لَا قَالَ الرِّضَاعليه السلامأَ فَلَيْسَ قَدْ صَحَّ هَذَا عِنْدَكُمْ قَالَ نَعَمْ وَ لَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ تُصَحِّحَهُ لِي مِنَ التَّوْرَاةِ فَقَالَ لَهُ الرِّضَاعليه السلامهَلْ تُنْكِرُ أَنَّ التَّوْرَاةَ تَقُولُ لَكُمْ قَدْ جَاءَ النُّورُ مِنْ جَبَلِ طُورِ سَيْنَاءَ وَ أَضَاءَ لَنَا مِنْ جَبَلِ سَاعِيرَ وَ اسْتَعْلَنَ عَلَيْنَا مِنْ جَبَلِ فَارَانَ قَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ أَعْرِفُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَ مَا أَعْرِفُ تَفْسِيرَهَا قَالَ الرِّضَاعليه السلامأَنَا أُخْبِرُكَ بِهِ أَمَّا قَوْلُهُ جَاءَ النُّورُ مِنْ قِبَلِ طُورِ سَيْنَاءَ فَذَلِكَ وَحْيُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى مُوسَى عَلَى جَبَلِ طُورِ سَيْنَاءَ وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ أَضَاءَ النَّاسُ‏ مِنْ جَبَلِ سَاعِيرَ فَهُوَ الْجَبَلُ الَّذِي أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ هُوَ عَلَيْهِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ اسْتَعْلَنَ عَلَيْنَا مِنْ جَبَلِ فَارَانَ فَذَلِكَ جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ مَكَّةَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا يَوْمٌ وَ قَالَ شَعْيَا النَّبِيُّ فِيمَا تَقُولُ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ فِي التَّوْرَاةِ رَأَيْتُ رَاكِبَيْنِ أَضَاءَ لَهُمَا الْأَرْضُ أَحَدُهُمَا عَلَى حِمَارٍ وَ الْآخَرُ عَلَى جَمَلٍ فَمَنْ رَاكِبُ الْحِمَارِ وَ مَنْ رَاكِبُ الْجَمَلِ قَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ لَا أَعْرِفُهُمَا فَخَبِّرْنِي بِهِمَا قَالَعليه السلامأَمَّا رَاكِبُ الْحِمَارِ فَعِيسَى وَ أَمَّا رَاكِبُ الْجَمَلِ فَمُحَمَّدٌ أَ تُنْكِرُ هَذَا مِنَ التَّوْرَاةِ قَالَ لَا مَا أُنْكِرُهُ ثُمَّ قَالَ الرِّضَاعليه السلامهَلْ تَعْرِفُ حيقوقَ النَّبِيَّ قَالَ نَعَمْ إِنِّي بِهِ لَعَارِفٌ قَالَعليه السلامفَإِنَّهُ قَالَ وَ كِتَابُكُمْ يَنْطِقُ بِهِ جَاءَ اللَّهُ بِالْبَيَانِ مِنْ جَبَلِ فَارَانَ وَ امْتَلَأَتِ السَّمَاوَاتُ مِنْ تَسْبِيحِ أَحْمَدَ وَ أُمَّتُهُ يَحْمِلُ خَيْلَهُ فِي الْبَحْرِ كَمَا يَحْمِلُ فِي الْبَرِّ يَأْتِينَا بِكِتَابٍ جَدِيدٍ بَعْدَ خَرَابِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ يَعْنِي بِالْكِتَابِ الْقُرْآنَ أَ تَعْرِفُ هَذَا وَ تُؤْمِنُ بِهِ قَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ قَدْ قَالَ ذَلِكَ حيقوقُ النَّبِيُّ وَ لَا نُنْكِرُ قَوْلَهُ قَالَ الرِّضَاعليه السلامفَقَدْ قَالَ دَاوُدُ فِي زَبُورِهِ وَ أَنْتَ تَقْرَؤُهُ اللَّهُمَّ ابْعَثْ مُقِيمَ السُّنَّةِ بَعْدَ الْفَتْرَةِ فَهَلْ تَعْرِفُ نَبِيّاً أَقَامَ السُّنَّةَ بَعْدَ الْفَتْرَةِ غَيْرَ مُحَمَّدٍ قَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ هَذَا قَوْلُ دَاوُدَ نَعْرِفُهُ وَ لَا نُنْكِرُهُ وَ لَكِنْ عَنَى بِذَلِكَ عِيسَى وَ أَيَّامُهُ هِيَ الْفَتْرَةُ قَالَ لَهُ الرِّضَاعليه السلامجَهِلْتَ أَنَّ عِيسَى لَمْ يُخَالِفِ السُّنَّةَ وَ كَانَ مُوَافِقاً لِسُنَّةِ التَّوْرَاةِ حَتَّى رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ فِي الْإِنْجِيلِ مَكْتُوبٌ أَنَّ ابْنَ الْبَرَّةِ ذَاهِبٌ وَ الْبَارِقْلِيطَا جَاءَ مِنْ بَعْدِهِ وَ هُوَ يُخَفِّفُ الْآصَارَ وَ يُفَسِّرُ لَكُمْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ وَ يَشْهَدُ لِي كَمَا شَهِدْتُ لَهُ أَنَا جِئْتُكُمْ بِالْأَمْثَالِ وَ هُوَ يَأْتِيكُمْ‏ 309 بِالتَّأْوِيلِ أَ تُؤْمِنُ بِهَذَا فِي الْإِنْجِيلِ قَالَ نَعَمْ لَا أُنْكِرُهُ فَقَالَ لَهُ الرِّضَاعليه السلاميَا رَأْسَ الْجَالُوتِ أَسْأَلُكَ عَنْ نَبِيِّكَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ فَقَالَ سَلْ قَالَعليه السلاممَا الْحُجَّةُ عَلَى أَنَّ مُوسَى ثَبَتَتْ نُبُوَّتُهُ قَالَ الْيَهُودِيُّ إِنَّهُ جَاءَ بِمَا لَمْ يَجِئْ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ قَالَ لَهُ مِثْلَ مَا ذَا قَالَ مِثْلَ فَلْقِ الْبَحْرِ وَ قَلْبِهِ الْعَصَا حَيَّةً تَسْعَى وَ ضَرْبِهِ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ الْعُيُونُ وَ إِخْرَاجِهِ يَدَهُ بَيْضَاءَ لِلنَّاظِرِينَ وَ عَلَامَاتٍ لَا يَقْدِرُ الْخَلْقُ عَلَى مِثْلِهَا قَالَ لَهُ الرِّضَاعليه السلامصَدَقْتَ فِي أَنَّهُ كَانَتْ حُجَّةً عَلَى نُبُوَّتِهِ إِنَّهُ جَاءَ بِمَا لَا يَقْدِرُ الْخَلْقُ عَلَى مِثْلِهِ أَ فَلَيْسَ كُلُّ مَنِ ادَّعَى أَنَّهُ نَبِيٌّ ثُمَّ جَاءَ بِمَا لَا يَقْدِرُ الْخَلْقُ عَلَى مِثْلِهِ وَجَبَ عَلَيْكُمْ تَصْدِيقُهُ قَالَ لَا لِأَنَّ مُوسَى لَمْ يَكُنْ لَهُ نَظِيرٌ لِمَكَانِهِ مِنْ رَبِّهِ وَ قُرْبِهِ مِنْهُ وَ لَا يَجِبُ عَلَيْنَا الْإِقْرَارُ بِنُبُوَّةِ مَنِ ادَّعَاهَا حَتَّى يَأْتِيَ مِنَ الْأَعْلَامِ بِمِثْلِ مَا جَاءَ بِهِ قَالَ الرِّضَاعليه السلامفَكَيْفَ أَقْرَرْتُمْ بِالْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَ مُوسَى وَ لَمْ يَفْلِقُوا الْبَحْرَ وَ لَمْ يَفْجُرُوا مِنَ الْحَجَرِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ عَيْناً وَ لَمْ يُخْرِجُوا بِأَيْدِيهِمْ مِثْلَ إِخْرَاجِ مُوسَى يَدَهُ بَيْضَاءَ وَ لَمْ يَقْلِبُوا الْعَصَا حَيَّةً تَسْعَى قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ قَدْ خَبَّرْتُكَ أَنَّهُ مَتَى مَا جَاءُوا عَلَى نُبُوَّتِهِمْ مِنَ الْآيَاتِ بِمَا لَا يَقْدِرُ الْخَلْقُ عَلَى مِثْلِهِ وَ لَوْ جَاءُوا بِمَا لَمْ يَجِئْ بِهِ مُوسَى أَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِ مَا جَاءَ بِهِ مُوسَى وَجَبَ تَصْدِيقُهُمْ قَالَ قَالَ الرِّضَاعليه السلاميَا رَأْسَ الْجَالُوتِ فَمَا يَمْنَعُكَ مِنَ الْإِقْرَارِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ قَدْ كَانَ يُحْيِي الْمَوْتَى وَ يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ يَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ قَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ يُقَالُ إِنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ وَ لَمْ نَشْهَدْهُ قَالَ الرِّضَاعليه السلامأَ رَأَيْتَ مَا جَاءَ بِهِ مُوسَى مِنَ الْآيَاتِ شَاهَدْتَهُ أَ لَيْسَ إِنَّمَا جَاءَتِ الْأَخْبَارُ مِنْ ثِقَاتِ أَصْحَابِ مُوسَى أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ قَالَ بَلَى قَالَ فَكَذَلِكَ أَيْضاً أَتَتْكُمُ الْأَخْبَارُ الْمُتَوَاتِرَةُ بِمَا فَعَلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَكَيْفَ صَدَّقْتُمْ بِمُوسَى وَ لَمْ تُصَدِّقُوا بِعِيسَى فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً قَالَ الرِّضَاعليه السلاموَ كَذَلِكَ أَمْرُ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلموَ مَا جَاءَ بِهِ وَ أَمْرُ كُلِّ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ وَ مِنْ آيَاتِهِ أَنَّهُ كَانَ يَتِيماً فَقِيراً رَاعِياً أَجِيراً لَمْ يَتَعَلَّمْ كِتَاباً وَ لَمْ يَخْتَلِفْ إِلَى مُعَلِّمٍ‏ ثُمَّ جَاءَ بِالْقُرْآنِ الَّذِي فِيهِ قِصَصُ الْأَنْبِيَاءِ وَ 310 أَخْبَارُهُمْ حَرْفاً حَرْفاً وَ أَخْبَارُ مَنْ مَضَى وَ مَنْ بَقِيَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ كَانَ يُخْبِرُهُمْ بْأَسْرَارِهِمْ وَ مَا يَعْمَلُونَ فِي بُيُوتِهِمْ وَ جَاءَ بِآيَاتٍ كَثِيرَةٍ لَا تُحْصَى قَالَ قَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَنَا خَبَرُ عِيسَى وَ لَا خَبَرُ مُحَمَّدٍ وَ لَا يَجُوزُ لَنَا أَنْ نُقِرَّ لَهُمَا بِمَا لَمْ يَصِحَّ قَالَ الرِّضَاعليه السلامفَالشَّاهِدُ الَّذِي شَهِدَ لِعِيسَى وَ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا شَاهِدُ زُورٍ فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً ثُمَّ دَعَا بِالْهِرْبِذِ الْأَكْبَرِ فَقَالَ لَهُ الرِّضَاعليه السلامأَخْبِرْنِي عَنْ زَرْدَهُشْتَ‏ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ مَا حُجَّتُكَ عَلَى نُبُوَّتِهِ قَالَ إِنَّهُ أَتَى بِمَا لَمْ يَأْتِنَا بِهِ أَحَدٌ قَبْلَهُ وَ لَمْ نَشْهَدْهُ وَ لَكِنَّ الْأَخْبَارَ مِنْ أَسْلَافِنَا وَرَدَتْ عَلَيْنَا بِأَنَّهُ أَحَلَّ لَنَا مَا لَمْ يُحِلَّهُ غَيْرُهُ فَاتَّبَعْنَاهُ قَالَ أَ فَلَيْسَ إِنَّمَا أَتَتْكُمُ الْأَخْبَارُ فَاتَّبَعْتُمُوهُ قَالَ بَلَى قَالَ فَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ أَتَتْهُمُ الْأَخْبَارُ بِمَا أَتَى بِهِ النَّبِيُّونَ وَ أَتَى بِهِ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٌ (صلوات الله عليهم) فَمَا عُذْرُكُمْ فِي تَرْكِ الْإِقْرَارِ لَهُمْ إِذْ كُنْتُمْ إِنَّمَا أَقْرَرْتُمْ بِزَرْدْهُشْتَ مِنْ قِبَلِ الْأَخْبَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ بِأَنَّهُ جَاءَ بِمَا لَمْ يَجِئْ بِهِ غَيْرُهُ فَانْقَطَعَ الْهِرْبِذُ مَكَانَهُ فَقَالَ الرِّضَاعليه السلاميَا قَوْمِ إِنْ كَانَ فِيكُمْ أَحَدٌ يُخَالِفُ الْإِسْلَامَ وَ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ فَلْيَسْأَلْ غَيْرَ مُحْتَشِمٍ فَقَامَ إِلَيْهِ عِمْرَانُ الصَّابِئُ وَ كَانَ وَاحِداً مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ فَقَالَ يَا عَالِمَ النَّاسِ لَوْ لَا أَنَّكَ دَعَوْتَ إِلَى مَسْأَلَتِكَ لَمْ أَقْدِمْ عَلَيْكَ بِالْمَسَائِلِ فَلَقَدْ دَخَلْتُ الْكُوفَةَ وَ الْبَصْرَةَ وَ الشَّامَ وَ الْجَزِيرَةَ وَ لَقِيتُ الْمُتَكَلِّمِينَ فَلَمْ أَقَعْ عَلَى أَحَدٍ يُثْبِتُ لِي وَاحِداً لَيْسَ غَيْرَهُ قَائِماً بِوَحْدَانِيَّتِهِ‏ أَ فَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَسْأَلَكَ قَالَ الرِّضَاعليه السلامإِنْ كَانَ فِي الْجَمَاعَةِ عِمْرَانُ الصَّابِئُ فَأَنْتَ هُوَ قَالَ أَنَا هُوَ قَالَ سَلْ يَا عِمْرَانُ وَ عَلَيْكَ بِالنَّصَفَةِ وَ إِيَّاكَ وَ الْخَطَلَ‏ وَ الْجَوْرَ قَالَ وَ اللَّهِ يَا سَيِّدِي مَا أُرِيدُ إِلَّا أَنْ تُثْبِتَ لِي شَيْئاً أَتَعَلَّقُ بِهِ فَلَا أَجُوزُهُ قَالَ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ فَازْدَحَمَ النَّاسُ وَ انْضَمَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالَ عِمْرَانُ الصَّابِئُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْكَائِنِ الْأَوَّلِ وَ عَمَّا خَلَقَ قَالَ سَأَلْتَ فَافْهَمْ أَمَّا الْوَاحِدُ فَلَمْ‏ 311 يَزَلْ وَاحِداً كَائِناً لَا شَيْ‏ءَ مَعَهُ بِلَا حُدُودٍ وَ لَا أَعْرَاضٍ وَ لَا يَزَالُ كَذَلِكَ ثُمَّ خَلَقَ خَلْقاً مُبْتَدِعاً مُخْتَلِفاً بِأَعْرَاضٍ وَ حُدُودٍ مُخْتَلِفَةٍ لَا فِي شَيْ‏ءٍ أَقَامَهُ وَ لَا فِي شَيْ‏ءٍ حَدَّهُ وَ لَا عَلَى شَيْ‏ءٍ حَذَاهُ وَ مَثَّلَهُ لَهُ فَجَعَلَ الْخَلْقَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ صَفْوَةً وَ غَيْرَ صَفْوَةٍ وَ اخْتِلَافاً وَ ائْتِلَافاً وَ أَلْوَاناً وَ ذَوْقاً وَ طَعْماً لَا لِحَاجَةٍ كَانَتْ مِنْهُ إِلَى ذَلِكَ وَ لَا لِفَضْلِ مَنْزِلَةٍ لَا يَبْلُغُهَا إِلَّا بِهِ وَ لَا رَأَى لِنَفْسِهِ فِيمَا خَلَقَ زِيَادَةً وَ لَا نُقْصَاناً تَعْقِلُ هَذَا يَا عِمْرَانُ قَالَ نَعَمْ وَ اللَّهِ يَا سَيِّدِي قَالَ وَ اعْلَمْ يَا عِمْرَانُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ خَلَقَ مَا خَلَقَ لِحَاجَةٍ لَمْ يَخْلُقْ إِلَّا مَنْ يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى حَاجَتِهِ وَ لَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَخْلُقَ أَضْعَافَ مَا خَلَقَ لِأَنَّ الْأَعْوَانَ كُلَّمَا كَثُرُوا كَانَ صَاحِبُهُمْ أَقْوَى وَ الْحَاجَةُ يَا عِمْرَانُ لَا يَسَعُهَا لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ مِنَ الْخَلْقِ شَيْئاً إِلَّا حَدَثَتْ فِيهِ حَاجَةٌ أُخْرَى وَ لِذَلِكَ أَقُولُ لَمْ يَخْلُقِ الْخَلْقَ لِحَاجَةٍ وَ لَكِنْ نَقَلَ بِالْخَلْقِ الْحَوَائِجَ بَعْضَهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَ فَضَّلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِلَا حَاجَةٍ مِنْهُ إِلَى مَنْ فَضَّلَ وَ لَا نَقِمَةٍ مِنْهُ عَلَى مَنْ أَذَلَّ فَلِهَذَا خَلَقَ قَالَ عِمْرَانُ يَا سَيِّدِي هَلْ كَانَ الْكَائِنُ مَعْلُوماً فِي نَفْسِهِ عِنْدَ نَفْسِهِ‏ قَالَ الرِّضَاعليه السلامإِنَّمَا يَكُونُ الْمَعْلَمَةُ بِالشَّيْ‏ءِ لِنَفْيِ خِلَافِهِ وَ لِيَكُونَ الشَّيْ‏ءُ نَفْسُهُ بِمَا نُفِيَ عَنْهُ مَوْجُوداً وَ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ شَيْ‏ءٌ يُخَالِفُهُ فَتَدْعُوهُ الْحَاجَةُ إِلَى نَفْيِ ذَلِكَ الشَّيْ‏ءِ عَنْ نَفْسِهِ بِتَحْدِيدِ مَا عَلِمَ مِنْهَا أَ فَهِمْتَ يَا عِمْرَانُ قَالَ نَعَمْ وَ اللَّهِ يَا سَيِّدِي فَأَخْبِرْنِي بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ عَلِمَ مَا عَلِمَ أَ بِضَمِيرٍ أَمْ بِغَيْرِ ذَلِكَ‏ قَالَ الرِّضَاعليه السلامأَ رَأَيْتَ إِذَا عَلِمَ بِضَمِيرٍ هَلْ تَجِدُ بُدّاً مِنْ أَنْ تَجْعَلَ لِذَلِكَ الضَّمِيرِ حَدّاً تَنْتَهِي إِلَيْهِ الْمَعْرِفَةُ قَالَ عِمْرَانُ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ قَالَ الرِّضَاعليه السلامفَمَا ذَلِكَ الضَّمِيرُ فَانْقَطَعَ عِمْرَانُ وَ لَمْ يُحِرْ جَوَاباً قَالَ الرِّضَاعليه السلاملَا بَأْسَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنِ الضَّمِيرِ نَفْسِهِ تَعْرِفُهُ بِضَمِيرٍ آخَرَ فَقُلْتَ نَعَمْ‏ أَفْسَدْتَ‏ 312 عَلَيْكَ قَوْلَكَ وَ دَعْوَاكَ يَا عِمْرَانُ أَ لَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ الْوَاحِدَ لَيْسَ يُوصَفُ بِضَمِيرٍ وَ لَيْسَ يُقَالُ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ فِعْلٍ وَ عَمَلٍ وَ صُنْعٍ وَ لَيْسَ يُتَوَهَّمُ مِنْهُ مَذَاهِبُ وَ تَجْرِبَةٌ كَمَذَاهِبِ الْمَخْلُوقِينَ وَ تَجْرِبَتِهِمْ‏ فَاعْقِلْ ذَلِكَ وَ ابْنِ عَلَيْهِ مَا عَلِمْتَ صَوَاباً قَالَ عِمْرَانُ يَا سَيِّدِي أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنْ حُدُودِ خَلْقِهِ كَيْفَ هِيَ وَ مَا مَعَانِيهَا وَ عَلَى كَمْ نَوْعٍ تَكُونُ قَالَ قَدْ سَأَلْتَ فَافْهَمْ إِنَّ حُدُودَ خَلْقِهِ عَلَى سِتَّةِ أَنْوَاعٍ مَلْمُوسٍ وَ مَوْزُونٍ وَ مَنْظُورٍ إِلَيْهِ وَ مَا لَا ذَوْقَ لَهُ‏ وَ هُوَ الرُّوحُ وَ مِنْهَا مَنْظُورٌ إِلَيْهِ وَ لَيْسَ لَهُ وَزْنٌ وَ لَا لَمْسٌ وَ لَا حِسٌّ وَ لَا لَوْنٌ وَ لَا ذَوْقٌ وَ التَّقْدِيرُ وَ الْأَعْرَاضُ وَ الصُّوَرُ وَ الطُّولُ وَ الْعَرْضُ وَ مِنْهَا الْعَمَلُ وَ الْحَرَكَاتُ الَّتِي تَصْنَعُ الْأَشْيَاءَ وَ تَعْمَلُهَا وَ تُغَيِّرُهَا مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَ تَزِيدُهَا وَ تَنُقُصُهَا فَأَمَّا الْأَعْمَالُ وَ الْحَرَكَاتُ فَإِنَّهَا تَنْطَلِقُ لِأَنَّهُ لَا وَقْتَ لَهَا أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الشَّيْ‏ءِ انْطَلَقَ بِالْحَرَكَةِ وَ بَقِيَ الْأَثَرُ وَ يَجْرِي مَجْرَى الْكَلَامِ الَّذِي يَذْهَبُ وَ يَبْقَى أَثَرُهُ قَالَ لَهُ عِمْرَانُ يَا سَيِّدِي أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنِ الْخَالِقِ إِذَا كَانَ وَاحِداً لَا شَيْ‏ءَ غَيْرُهُ وَ لَا شَيْ‏ءَ مَعَهُ أَ لَيْسَ قَدْ تَغَيَّرَ بِخَلْقِهِ الْخَلْقَ قَالَ لَهُ الرِّضَاعليه السلاملَمْ يَتَغَيَّرْ عَزَّ وَ جَلَّ بِخَلْقِ الْخَلْقِ‏ وَ لَكِنَّ الْخَلْقَ يَتَغَيَّرُ بِتَغْيِيرِهِ قَالَ عِمْرَانُ فَبِأَيِّ شَيْ‏ءٍ عَرَفْنَاهُ قَالَ بِغَيْرِهِ قَالَ فَأَيُّ شَيْ‏ءٍ غَيْرُهُ قَالَ الرِّضَاعليه السلاممَشِيَّتُهُ وَ اسْمُهُ وَ صِفَتُهُ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَ كُلُّ ذَلِكَ مُحْدَثٌ مَخْلُوقٌ مُدَبَّرٌ قَالَ عِمْرَانُ يَا سَيِّدِي فَأَيُّ شَيْ‏ءٍ هُوَ قَالَ هُوَ نُورٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ هَادٍ لِخَلْقِهِ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ وَ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ لَيْسَ لَكَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ تَوْحِيدِي إِيَّاهُ قَالَ عِمْرَانُ يَا سَيِّدِي أَ لَيْسَ قَدْ كَانَ سَاكِتاً قَبْلَ الْخَلْقِ لَا يَنْطِقُ ثُمَّ نَطَقَ قَالَ الرِّضَاعليه السلاملَا يَكُونُ السُّكُوتُ إِلَّا عَنْ نُطْقٍ قَبْلَهُ وَ الْمَثَلُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُقَالُ لِلسِّرَاجِ‏ 313 هُوَ سَاكِتٌ لَا يَنْطِقُ وَ لَا يُقَالُ إِنَّ السِّرَاجَ لَيُضِي‏ءُ فِيمَا يُرِيدُ أَنْ يَفْعَلَ بِنَا لِأَنَّ الضَّوْءَ مِنَ السِّرَاجِ لَيْسَ بِفِعْلٍ مِنْهُ وَ لَا كَوْنٍ وَ إِنَّمَا هُوَ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ غَيْرَهُ فَلَمَّا اسْتَضَاءَ لَنَا قُلْنَا قَدْ أَضَاءَ لَنَا حَتَّى اسْتَضَأْنَا بِهِ فَبِهَذَا تَسْتَبْصِرُ أَمْرَكَ قَالَ عِمْرَانُ يَا سَيِّدِي فَإِنَّ الَّذِي كَانَ عِنْدِي أَنَّ الْكَائِنَ قَدْ تَغَيَّرَ فِي فِعْلِهِ عَنْ حَالِهِ بِخَلْقِهِ الْخَلْقَ قَالَ الرِّضَاعليه السلامأَحَلْتَ يَا عِمْرَانُ فِي قَوْلِكَ إِنَّ الْكَائِنَ يَتَغَيَّرُ فِي وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ حَتَّى يُصِيبَ الذَّاتَ مِنْهُ مَا يُغَيِّرُهُ يَا عِمْرَانُ هَلْ تَجِدُ النَّارَ يُغَيِّرُهَا تَغَيُّرُ نَفْسِهَا أَوْ هَلْ تَجِدُ الْحَرَارَةَ تُحْرِقُ نَفْسَهَا أَوْ هَلْ رَأَيْتَ بَصِيراً قَطُّ رَأَى بَصَرَهُ‏ قَالَ عِمْرَانُ لَمْ أَرَ هَذَا أَ لَا تُخْبِرُنِي يَا سَيِّدِي أَ هُوَ فِي الْخَلْقِ أَمِ الْخَلْقُ فِيهِ قَالَ الرِّضَاعليه السلامجَلَّ يَا عِمْرَانُ عَنْ ذَلِكَ لَيْسَ هُوَ فِي الْخَلْقِ وَ لَا الْخَلْقُ فِيهِ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ وَ سَأُعَلِّمُكَ مَا تَعْرِفُهُ بِهِ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ أَخْبِرْنِي عَنِ الْمِرْآةِ أَنْتَ فِيهَا أَمْ هِيَ فِيكَ فَإِنْ كَانَ لَيْسَ وَاحِدٌ مِنْكُمَا فِي صَاحِبِهِ فَبِأَيِّ شَيْ‏ءٍ اسْتَدْلَلْتَ بِهَا عَلَى نَفْسِكَ قَالَ عِمْرَانُ بِضَوْءٍ بَيْنِي وَ بَيْنَهَا قَالَ الرِّضَاعليه السلامهَلْ تَرَى مِنْ ذَلِكَ الضَّوْءِ فِي الْمِرْآةِ أَكْثَرَ مِمَّا تَرَاهُ فِي عَيْنِكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ الرِّضَاعليه السلامفَأَرِنَاهُ فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً قَالَعليه السلامفَلَا أَرَى النُّورَ إِلَّا وَ قَدْ دَلَّكَ وَ دَلَّ الْمِرْآةُ عَلَى أَنْفُسِكُمَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ فِي وَاحِدٍ مِنْكُمَا وَ لِهَذَا أَمْثَالٌ كَثِيرَةٌ غَيْرُ هَذَا لَا يَجِدُ الْجَاهِلُ فِيهَا مَقَالًا وَ لِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى‏ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْمَأْمُونِ فَقَالَ الصَّلَاةُ قَدْ حَضَرَتْ فَقَالَ عِمْرَانُ يَا سَيِّدِي لَا تَقْطَعْ عَلَيَّ مَسْأَلَتِي فَقَدْ رَقَّ قَلْبِي قَالَ الرِّضَاعليه السلامنُصَلِّي وَ نَعُودُ فَنَهَضَ وَ نَهَضَ الْمَأْمُونُ فَصَلَّى الرِّضَاعليه السلامدَاخِلًا وَ صَلَّى النَّاسُ خَارِجاً خَلْفَ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ثُمَّ خَرَجَا فَعَادَ الرِّضَاعليه السلامإِلَى مَجْلِسِهِ وَ دَعَا بِعِمْرَانَ فَقَالَ سَلْ يَا عِمْرَانُ قَالَ يَا سَيِّدِي أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ هَلْ يُوَحَّدُ بِحَقِيقَةٍ أَوْ يُوَحَّدُ بِوَصْفٍ قَالَ الرِّضَاعليه السلامإِنَّ اللَّهَ الْمُبْدِئُ الْوَاحِدُ الْكَائِنُ الْأَوَّلُ لَمْ يَزَلْ وَاحِداً لَا شَيْ‏ءَ مَعَهُ فَرْداً لَا ثَانِيَ مَعَهُ لَا مَعْلُوماً وَ لَا مَجْهُولًا وَ لَا مُحْكَماً وَ لَا مُتَشَابِهاً وَ لَا مَذْكُوراً وَ لَا مَنْسِيّاً وَ لَا شَيْئاً يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ شَيْ‏ءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ غَيْرِهِ وَ لَا مِنْ وَقْتٍ كَانَ وَ لَا إِلَى وَقْتٍ يَكُونُ وَ لَا بِشَيْ‏ءٍ قَامَ وَ لَا إِلَى شَيْ‏ءٍ 314 يَقُومُ وَ لَا إِلَى شَيْ‏ءٍ اسْتَنَدَ وَ لَا فِي شَيْ‏ءٍ اسْتَكَنَّ وَ ذَلِكَ كُلُّهُ قَبْلَ الْخَلْقِ إِذْ لَا شَيْ‏ءَ غَيْرُهُ وَ مَا أُوقِعَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْكُلِ‏ فَهِيَ صِفَاتٌ مُحْدَثَةٌ وَ تَرْجَمَةٌ يَفْهَمُ بِهَا مَنْ فَهِمَ وَ اعْلَمْ أَنَّ الْإِبْدَاعَ وَ الْمَشِيَّةَ وَ الْإِرَادَةَ مَعْنَاهَا وَاحِدٌ وَ أَسْمَاؤُهَا ثَلَاثَةٌ وَ كَانَ أَوَّلُ إِبْدَاعِهِ وَ إِرَادَتِهِ وَ مَشِيَّتِهِ الْحُرُوفَ الَّتِي جَعَلَهَا أَصْلًا لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ دَلِيلًا عَلَى كُلِّ مُدْرَكٍ وَ فَاصِلًا لِكُلِّ مُشْكِلٍ وَ بِتِلْكَ الْحُرُوفِ تَفْرِيقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ مِنِ اسْمِ حَقٍّ وَ بَاطِلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ مَفْعُولٍ أَوْ مَعْنًى أَوْ غَيْرِ مَعْنًى وَ عَلَيْهَا اجْتَمَعَتِ الْأُمُورُ كُلُّهَا وَ لَمْ يَجْعَلْ لِلْحُرُوفِ فِي إِبْدَاعِهِ لَهَا مَعْنًى غَيْرَ أَنْفُسِهَا يَتَنَاهَى وَ لَا وُجُودَ لَهَا لِأَنَّهَا مُبْدَعَةٌ بِالْإِبْدَاعِ وَ النُّورُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَوَّلُ فِعْلِ اللَّهِ الَّذِي هُوَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْحُرُوفُ هِيَ الْمَفْعُولُ بِذَلِكَ الْفِعْلِ وَ هِيَ الْحُرُوفُ الَّتِي عَلَيْهَا الْكَلَامُ وَ الْعِبَارَاتُ كُلُّهَا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَّمَهَا خَلْقَهُ وَ هِيَ ثَلَاثَةٌ وَ ثَلَاثُونَ حَرْفاً فَمِنْهَا ثَمَانِيَةٌ وَ عِشْرُونَ حَرْفاً تَدُلُّ عَلَى لُغَاتِ الْعَرَبِيَّةِ وَ مِنَ الثَّمَانِيَةِ وَ الْعِشْرِينَ اثْنَانِ وَ عِشْرُونَ حَرْفاً تَدُلُّ عَلَى لُغَاتِ السُّرْيَانِيَّةِ وَ الْعِبْرَانِيَّةِ وَ مِنْهَا خَمْسَةُ أَحْرُفٍ مُتَحَرِّفَةٍ فِي سَائِرِ اللُّغَاتِ مِنَ الْعَجَمِ لِأَقَالِيمِ اللُّغَاتِ كُلِّهَا وَ هِيَ خَمْسَةُ أَحْرُفٍ تَحَرَّفَتْ مِنَ الثَّمَانِيَةِ وَ الْعِشْرِينَ الْحَرْفَ‏ مِنَ اللُّغَاتِ فَصَارَتِ الْحُرُوفُ ثَلَاثَةً وَ ثَلَاثِينَ حَرْفاً فَأَمَّا الْخَمْسَةُ الْمُخْتَلِفَةُ فَحُجَجٌ لَا يَجُوزُ ذِكْرُهَا أَكْثَرَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ ثُمَّ جَعَلَ الْحُرُوفَ بَعْدَ إِحْصَائِهَا وَ إِحْكَامِ عِدَّتِهَا فِعْلًا مِنْهُ كَقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ كُنْ فَيَكُونُ‏ وَ كُنْ مِنْهُ صُنْعٌ وَ مَا يَكُونُ بِهِ الْمَصْنُوعُ فَالْخَلْقُ الْأَوَّلُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْإِبْدَاعُ لَا وَزْنَ لَهُ وَ لَا حَرَكَةَ وَ لَا سَمْعَ وَ لَا لَوْنَ وَ لَا حِسَّ وَ الْخَلْقُ الثَّانِي الْحُرُوفُ لَا وَزْنَ لَهَا وَ لَا لَوْنَ وَ هِيَ مَسْمُوعَةٌ مَوْصُوفَةٌ غَيْرُ مَنْظُورٍ إِلَيْهَا وَ الْخَلْقُ الثَّالِثُ مَا كَانَ مِنَ الْأَنْوَاعِ كُلِّهَا مَحْسُوساً مَلْمُوساً ذَا ذَوْقٍ مَنْظُورٍ إِلَيْهِ‏ وَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَابِقٌ لِلْإِبْدَاعِ لِأَنَّهُ لَيْسَ قَبْلَهُ عَزَّ وَ جَلَّ شَيْ‏ءٌ وَ لَا كَانَ مَعَهُ شَيْ‏ءٌ وَ الْإِبْدَاعُ سَابِقٌ لِلْحُرُوفِ وَ الْحُرُوفُ لَا تَدُلُّ عَلَى غَيْرِ نَفْسِهَا قَالَ الْمَأْمُونُ وَ كَيْفَ لَا تَدُلُّ عَلَى غَيْرِ نَفْسِهَا قَالَ الرِّضَاعليه السلاملِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ‏ 315 وَ تَعَالَى لَا يَجْمَعُ مِنْهَا شَيْئاً لِغَيْرِ مَعْنًى أَبَداً فَإِذَا أَلَّفَ مِنْهَا أَحْرُفاً أَرْبَعَةً أَوْ خَمْسَةً أَوْ سِتَّةً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَقَلَّ لَمْ يُؤَلِّفْهَا لِغَيْرِ مَعْنًى وَ لَمْ يَكُ إِلَّا لِمَعْنًى مُحْدَثٍ لَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ شَيْئاً قَالَ عِمْرَانُ فَكَيْفَ لَنَا بِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ قَالَ الرِّضَاعليه السلامأَمَّا الْمَعْرِفَةُ فَوَجْهُ ذَلِكَ وَ بَيَانُهُ‏ أَنَّكَ تَذْكُرُ الْحُرُوفَ إِذَا لَمْ تُرِدْ بِهَا غَيْرَ نَفْسِهَا ذَكَرْتَهَا فَرْداً فَقُلْتَ أ ب ت ث ج ح خ حَتَّى تَأْتِيَ عَلَى آخِرِهَا فَلَمْ تَجِدْ لَهَا مَعْنًى غَيْرَ أَنْفُسِهَا فَإِذَا أَلَّفْتَهَا وَ جَمَعْتَ مِنْهَا أَحْرُفاً وَ جَعَلْتَهَا اسْماً وَ صِفَةً لِمَعْنَى مَا طَلَبْتَ وَ وَجْهِ مَا عَنَيْتَ كَانَتْ دَلِيلَةً عَلَى مَعَانِيهَا دَاعِيَةً إِلَى الْمَوْصُوفِ بِهَا أَ فَهِمْتَهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ الرِّضَاعليه السلاموَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا تَكُونُ صِفَةٌ لِغَيْرِ مَوْصُوفٍ وَ لَا اسْمٌ لِغَيْرِ مَعْنًى وَ لَا حَدٌّ لِغَيْرِ مَحْدُودٍ وَ الصِّفَاتُ وَ الْأَسْمَاءُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى الْكَمَالِ وَ الْوُجُودِ وَ لَا تَدُلُّ عَلَى الْإِحَاطَةِ كَمَا تَدُلُّ عَلَى الْحُدُودِ الَّتِي هِيَ التَّرْبِيعُ وَ التَّثْلِيثُ وَ التَّسْدِيسُ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ تُدْرَكُ مَعْرِفَتُهُ بِالصِّفَاتِ وَ الْأَسْمَاءِ وَ لَا تُدْرَكُ بِالتَّحْدِيدِ بِالطُّولِ وَ الْعَرْضِ وَ الْقِلَّةِ وَ الْكَثْرَةِ وَ اللَّوْنِ وَ الْوَزْنِ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَ لَيْسَ يَحُلُّ بِاللَّهِ جَلَّ وَ تَقَدَّسَ شَيْ‏ءٌ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يَعْرِفَهُ خَلْقُهُ بِمَعْرِفَتِهِمْ أَنْفُسَهُمْ بِالضَّرُورَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا وَ لَكِنْ يُدَلُّ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِصِفَاتِهِ وَ يُدْرَكُ بِأَسْمَائِهِ وَ يُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ بِخَلْقِهِ حَتَّى لَا يَحْتَاجَ فِي ذَلِكَ الطَّالِبُ الْمُرْتَادُ إِلَى رُؤْيَةِ عَيْنٍ وَ لَا اسْتِمَاعِ أُذُنٍ وَ لَا لَمْسِ كَفٍّ وَ لَا إِحَاطَةٍ بِقَلْبٍ فَلَوْ كَانَتْ صِفَاتُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَا تَدُلُّ عَلَيْهِ وَ أَسْمَاؤُهُ لَا تَدْعُو إِلَيْهِ وَ الْمَعْلَمَةُ مِنَ الْخَلْقِ لَا تُدْرِكُهُ لِمَعْنَاهُ كَانَتِ الْعِبَادَةُ مِنَ الْخَلْقِ لِأَسْمَائِهِ وَ صِفَاتِهِ دُونَ مَعْنَاهُ فَلَوْ لَا أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَكَانَ الْمَعْبُودُ الْمُوَحَّدُ غَيْرَ اللَّهِ لِأَنَّ صِفَاتِهِ وَ أَسْمَاءَهُ غَيْرُهُ أَ فَهِمْتَ قَالَ نَعَمْ يَا سَيِّدِي زِدْنِي قَالَ الرِّضَاعليه السلامإِيَّاكَ وَ قَوْلَ الْجُهَّالِ أَهْلِ الْعَمَى وَ الضَّلَالِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ تَقَدَّسَ مَوْجُودٌ فِي الْآخِرَةِ لِلْحِسَابِ وَ الثَّوَابِ وَ الْعِقَابِ‏ وَ لَيْسَ بِمَوْجُودٍ فِي الدُّنْيَا لِلطَّاعَةِ وَ الرَّجَاءِ وَ لَوْ كَانَ فِي الْوُجُودِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ نَقْصٌ وَ اهْتِضَامٌ لَمْ يُوجَدْ فِي الْآخِرَةِ أَبَداً وَ لَكِنَّ الْقَوْمَ تَاهُوا وَ عَمُوا وَ صَمُّوا عَنِ الْحَقِّ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ وَ ذَلِكَ‏ 316 قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى‏ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى‏ وَ أَضَلُّ سَبِيلًا يَعْنِي أَعْمَى عَنِ الْحَقَائِقِ الْمَوْجُودَةِ وَ قَدْ عَلِمَ ذَوُو الْأَلْبَابِ أَنَّ الِاسْتِدْلَالَ عَلَى مَا هُنَاكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِمَا هَاهُنَا مَنْ أَخَذَ عِلْمَ ذَلِكَ بِرَأْيِهِ وَ طَلَبَ وُجُودَهُ وَ إِدْرَاكَهُ عَنْ نَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهَا لَمْ يَزْدَدْ مِنْ عِلْمِ ذَلِكَ إِلَّا بُعْداً لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ عِلْمَ ذَلِكَ خَاصَّةً عِنْدَ قَوْمٍ يَعْقِلُونَ وَ يَعْلَمُونَ وَ يَفْهَمُونَ قَالَ عِمْرَانُ يَا سَيِّدِي أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنِ الْإِبْدَاعِ أَ خَلْقٌ هُوَ أَمْ غَيْرُ خَلْقٍ قَالَ لَهُ الرِّضَاعليه السلامبَلْ خَلْقٌ سَاكِنٌ لَا يُدْرَكُ بِالسُّكُونِ وَ إِنَّمَا صَارَ خَلْقاً لِأَنَّهُ شَيْ‏ءٌ مُحْدَثٌ وَ اللَّهُ الَّذِي أَحْدَثَهُ فَصَارَ خَلْقاً لَهُ وَ إِنَّمَا هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ خَلْقُهُ لَا ثَالِثَ بَيْنَهُمَا وَ لَا ثَالِثَ غَيْرُهُمَا فَمَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَعْدُ أَنْ يَكُونَ خَلْقَهُ وَ قَدْ يَكُونُ الْخَلْقُ سَاكِناً وَ مُتَحَرِّكاً وَ مُخْتَلِفاً وَ مُؤْتَلِفاً وَ مَعْلُوماً وَ مُتَشَابِهاً وَ كُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ حَدٌّ فَهُوَ خَلْقُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَا أَوْجَدَتْكَ الْحَوَاسُّ فَهُوَ مَعْنًى مُدْرَكٌ لِلْحَوَاسِّ وَ كُلُّ حَاسَّةٍ تَدُلُّ عَلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهَا فِي إِدْرَاكِهَا وَ الْفَهْمُ مِنَ الْقَلْبِ بِجَمِيعِ ذَلِكَ كُلِّهِ وَ اعْلَمْ أَنَّ الْوَاحِدَ الَّذِي هُوَ قَائِمٌ بِغَيْرِ تَقْدِيرٍ وَ لَا تَحْدِيدٍ خَلَقَ خَلْقاً مُقَدَّراً بِتَحْدِيدٍ وَ تَقْدِيرٍ وَ كَانَ الَّذِي خَلَقَ خَلْقَيْنِ اثْنَيْنِ التَّقْدِيرَ وَ الْمُقَدَّرَ وَ لَيْسَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَوْنٌ وَ لَا وَزْنٌ وَ لَا ذَوْقٌ فَجَعَلَ أَحَدَهُمَا يُدْرَكُ بِالْآخَرِ وَ جَعَلَهُمَا مُدْرَكَيْنِ بِنَفْسِهِمَا وَ لَمْ يَخْلُقْ شَيْئاً فَرْداً قَائِماً بِنَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ لِلَّذِي أَرَادَ مِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى نَفْسِهِ وَ إِثْبَاتِ وُجُودِهِ فَاللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَرْدٌ وَاحِدٌ لَا ثَانِيَ مَعَهُ يُقِيمُهُ وَ لَا يَعْضُدُهُ وَ لَا يَكُنُّهُ وَ الْخَلْقُ يُمْسِكُ بَعْضُهُ بَعْضاً بِإِذْنِ اللَّهِ وَ مَشِيَّتِهِ وَ إِنَّمَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا الْبَابِ حَتَّى تَاهُوا وَ تَحَيَّرُوا وَ طَلَبُوا الْخَلَاصَ مِنَ الظُّلْمَةِ بِالظُّلْمَةِ فِي وَصْفِهِمُ اللَّهَ بِصِفَةِ أَنْفُسِهِمْ فَازْدَادُوا مِنَ الْحَقِّ بُعْداً وَ لَوْ وَصَفُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِصِفَاتِهِ وَ وَصَفُوا الْمَخْلُوقِينَ بِصِفَاتِهِمْ لَقَالُوا بِالْفَهْمِ وَ الْيَقِينِ وَ لَمَا اخْتَلَفُوا فَلَمَّا طَلَبُوا مِنْ ذَلِكَ مَا تَحَيَّرُوا فِيهِ ارْتَبَكُوا فِيهِ‏ وَ اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ قَالَ عِمْرَانُ يَا سَيِّدِي أَشْهَدُ أَنَّهُ كَمَا وَصَفْتَ وَ لَكِنْ بَقِيَتْ لِي مَسْأَلَةٌ قَالَ‏ 317 سَلْ عَمَّا أَرَدْتَ قَالَ أَسْأَلُكَ عَنِ الْحَكِيمِ فِي أَيِّ شَيْ‏ءٍ هُوَ وَ هَلْ يُحِيطُ بِهِ شَيْ‏ءٌ وَ هَلْ يَتَحَوَّلُ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِلَى شَيْ‏ءٍ أَوْ بِهِ حَاجَةٌ إِلَى شَيْ‏ءٍ قَالَ الرِّضَاعليه السلامأُخْبِرُكَ يَا عِمْرَانُ فَاعْقِلْ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ فَإِنَّهُ مِنْ أَغْمَضِ مَا يَرِدُ عَلَى الْمَخْلُوقِينَ فِي مَسَائِلِهِمْ وَ لَيْسَ يَفْهَمُهُ الْمُتَفَاوِتُ عَقْلُهُ الْعَازِبُ حِلْمُهُ‏ وَ لَا يَعْجِزُ عَنْ فَهِمِهِ أُولُو الْعَقْلِ الْمُنْصِفُونَ أَمَّا أَوَّلُ ذَلِكَ فَلَوْ كَانَ خَلَقَ مَا خَلَقَ لِحَاجَةٍ مِنْهُ لَجَازَ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ يَتَحَوَّلُ إِلَى مَا خَلَقَ لِحَاجَتِهِ إِلَى ذَلِكَ وَ لَكِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَخْلُقْ شَيْئاً لِحَاجَةٍ وَ لَمْ يَزَلْ ثَابِتاً لَا فِي شَيْ‏ءٍ وَ لَا عَلَى شَيْ‏ءٍ إِلَّا أَنَّ الْخَلْقَ يُمْسِكُ بَعْضُهُ بَعْضاً وَ يَدْخُلُ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ وَ يَخْرُجُ مِنْهُ وَ اللَّهُ جَلَّ وَ تَقَدَّسَ بِقُدْرَتِهِ يُمْسِكُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَ لَيْسَ يَدْخُلُ فِي شَيْ‏ءٍ وَ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ وَ لَا يَئُودُهُ حِفْظُهُ وَ لَا يَعْجِزُ عَنْ إِمْسَاكِهِ وَ لَا يَعْرِفُ أَحَدٌ مِنَ الْخَلْقِ كَيْفَ ذَلِكَ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ أَطْلَعَهُ عَلَيْهِ مِنْ رُسُلِهِ وَ أَهْلِ سِرِّهِ وَ الْمُسْتَحْفَظِينَ لِأَمْرِهِ وَ خُزَّانِهِ الْقَائِمِينَ بِشَرِيعَتِهِ وَ إِنَّمَا أَمْرُهُ‏ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ‏ إِذَا شَاءَ شَيْئاً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ‏ بِمَشِيَّتِهِ وَ إِرَادَتِهِ وَ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ مِنْ خَلْقِهِ أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ وَ لَا شَيْ‏ءٌ أَبْعَدَ مِنْهُ مِنْ شَيْ‏ءٍ أَ فَهِمْتَ يَا عِمْرَانُ قَالَ نَعَمْ يَا سَيِّدِي قَدْ فَهِمْتُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى مَا وَصَفْتَهُ وَ وَحَّدْتَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ الْمَبْعُوثُ بِالْهُدَى وَ دِينِ الْحَقِّ ثُمَّ خَرَّ سَاجِداً نَحْوَ الْقِبْلَةِ وَ أَسْلَمَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ فَلَمَّا نَظَرَ الْمُتَكَلِّمُونَ إِلَى كَلَامِ عِمْرَانَ الصَّابِئِ وَ كَانَ جَدِلًا لَمْ يَقْطَعْهُ عَنْ حُجَّتِهِ أَحَدٌ قَطُّ لَمْ يَدْنُ مِنَ الرِّضَاعليه السلامأَحَدٌ مِنْهُمْ وَ لَمْ يَسْأَلُوهُ عَنْ شَيْ‏ءٍ وَ أَمْسَيْنَا فَنَهَضَ الْمَأْمُونُ وَ الرِّضَاعليه السلامفَدَخَلَا وَ انْصَرَفَ النَّاسُ وَ كُنْتُ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا إِذْ بَعَثَ إِلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ لِي يَا نَوْفَلِيُّ أَ مَا رَأَيْتَ مَا جَاءَ بِهِ صَدِيقُكَ لَا وَ اللَّهِ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ مُوسَىعليه السلامخَاضَ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ هَذَا قَطُّ وَ لَا عَرَفْنَاهُ بِهِ أَنَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِالْمَدِينَةِ أَوْ يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَصْحَابُ الْكَلَامِ قُلْتُ قَدْ كَانَ الْحَاجُّ يَأْتُونَهُ فَيَسْأَلُونَهُ عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ حَلَالِهِمْ وَ حَرَامِهِمْ فَيُجِيبُهُمْ وَ رُبَّمَا كَلَّمَ مَنْ يَأْتِيهِ يُحَاجُّهُ‏ 318 فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْسُدَهُ هَذَا الرَّجُلُ فَيَسُمَّهُ أَوْ يَفْعَلَ بِهِ بَلِيَّةً فَأَشِرْ عَلَيْهِ بِالْإِمْسَاكِ عَنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ قُلْتُ إِذاً لَا يَقْبَلُ مِنِّي وَ مَا أَرَادَ الرَّجُلُ إِلَّا امْتِحَانَهُ لِيَعْلَمَ هَلْ عِنْدَهُ شَيْ‏ءٌ مِنْ عُلُومِ آبَائِهِعليهم السلامفَقَالَ لِي قُلْ لَهُ إِنَّ عَمَّكَ قَدْ كَرِهَ هَذَا الْبَابَ وَ أَحَبَّ أَنْ تُمْسِكَ عَنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لِخِصَالٍ شَتَّى فَلَمَّا انْقَلَبْتُ إِلَى مَنْزِلِ الرِّضَاعليه السلامأَخْبَرْتُهُ بِمَا كَانَ مِنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ حَفِظَ اللَّهُ عَمِّي مَا أَعْرَفَنِي بِهِ لِمَ كَرِهَ ذَلِكَ يَا غُلَامُ صِرْ إِلَى عِمْرَانَ الصَّابِئِ فَأْتِنِي بِهِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنَا أَعْرِفُ مَوْضِعَهُ وَ هُوَ عِنْدَ بَعْضِ إِخْوَانِنَا مِنَ الشِّيعَةِ قَالَ فَلَا بَأْسَ قَرِّبُوا إِلَيْهِ دَابَّةً فَصِرْتُ إِلَى عِمْرَانَ فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَرَحَّبَ بِهِ وَ دَعَا بِكِسْوَةٍ فَخَلَعَهَا عَلَيْهِ وَ حَمَلَهُ وَ دَعَا بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَوَصَلَهُ بِهَا فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ حَكَيْتَ فِعْلَ جَدِّكَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامقَالَ هَكَذَا يَجِبُ‏ ثُمَّ دَعَاعليه السلامبِالْعَشَاءِ فَأَجْلَسَنِي عَنْ يَمِينِهِ وَ أَجْلَسَ عِمْرَانَ عَنْ يَسَارِهِ حَتَّى إِذَا فَرَغْنَا قَالَ لِعِمْرَانَ انْصَرِفْ مُصَاحِباً وَ بَكِّرْ عَلَيْنَا نُطْعِمْكَ طَعَامَ الْمَدِينَةِ فَكَانَ عِمْرَانُ بَعْدَ ذَلِكَ يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ الْمُتَكَلِّمُونَ مِنْ أَصْحَابِ الْمَقَالاتِ فَيُبْطِلُ أَمْرَهُمْ حَتَّى اجْتَنَبُوهُ وَ وَصَلَهُ الْمَأْمُونُ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ أَعْطَاهُ الْفَضْلُ مَالًا وَ حَمَلَهُ وَ وَلَّاهُ الرِّضَاعليه السلامصَدَقَاتِ بَلْخٍ فَأَصَابَ الرَّغَائِبَ‏ . - ج، الإحتجاج مُرْسَلًا مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ أَسْقَطَ بَعْضَ الْمَطَالِبِ الْغَامِضَةِ . بيان قال الفيروزآبادي الهرابذة قومة بيت النار للهند أو عظماء الهند أو علمائهم أو خدم نار المجوس الواحد كزبرج و قال نسطاس بالكسر علم و بالرومية العالم بالطب. قولهعليه السلامو رقة العراقي غير غليظة لعل المراد بالرقة سرعة الفهم أي هو قليل الفهم أو كثيره أي ليس في دقة فهمه غلظة بل هو في غاية الدقة و يمكن أن يقرأ رقة بتخفيف القاف كعدة و هي الأرض التي يصيبها المطر في القيظ فتنبت فتكون خضراء 319 فتكون في الكلام استعارة أي ليس فيما ينبت في ساحة ضميره من المعاني غلظة و في بعض النسخ رية العراقي و هذا مثل مشهور بين العرب و العجم يعبر به عن الجبن و لعله أظهر و إن اتفقت أكثر نسخ الكتب الثلاثة على الأول و قال الجوهري المنزل غاص بالقوم أي ممتلئ بهم. قوله شديدا أي أومن إيمانا شديدا و في بعض النسخ بالسين المهملة على فعيل أو يكون سد أمرا من ساد يسود و يدا تمييزا أو يكون أصله أسد يدا أي أنعم علينا و على المعجمة أيضا يحتمل أن يكون شد بالتشديد أمرا و يدا مفعولا لكنه بعيد. قولهعليه السلامعلى الخبير سقطت منهم من قرأ على الجبير بالجيم أي وقعت من السطح على من يقدر جبر كسرك و الأشهر بالخاء المعجمة قوله و ما ننقم بكسر القاف أي نعيب. قولهعليه السلامأ تجد هؤلاء في شباب بني إسرائيل أي هؤلاء الذين أحياهم حزقيل كانوا من تلك الشباب و يحتمل أن يكون اسم الإشارة راجعا إلى حزقيل و اليسع و ما ذكرهعليه السلامأخيرا من قوله إن قوما من بني إسرائيل هربوا هي قصة إحياء حزقيل كما سيأتي في باب أحواله في أخبار كثيرة أن الذي أحياهم كان حزقيل و إن كان ظاهر الخبر أنه غيره. قولهعليه السلاميترجح لقراءته أي يتحرك و يميل يمينا و شمالا من كثرة التعجب قال الفيروزآبادي ترجحت به الأرجوحة مالت و ترجح تذبذب و في بعض النسخ بالجيمين أي يضطرب و الغض الطري. قولهعليه السلامفيما تقول أنت و أصحابك في التوراة أي في الأسفار الملحقة بالتوراة و إلا فشيعا مؤخر عن موسىعليه السلامو لذا قال فيما تقول أنت و أصحابك أي تدعون أنها حق و ملحقة بالتوراة. قولهعليه السلاميحمل خيله في البحر إشارة إلى إجراء النبيصلى الله عليه وآله وسلمو أصحابه خيلهم على الماء كما مر في خبر معجزاتهصلى الله عليه وآله وسلمو سيأتي‏ . 320 قولهعليه السلامإن عيسى لم يخالف السنة لعل المعنى أن ظاهر قوله مقيم السنة أنه يأتي بسنة جديدة و عيسى لم ينسخ شرعه التوراة بل أحل لهم بعض الذي حرم عليهم. قولهعليه السلاملا في شي‏ء أقامه أي في مادة قديمة كما زعمته الفلاسفة قوله و مثله له أي مثل أولا ذلك الشي‏ء للشي‏ء الكائن ثم خلق الكائن على حذوه كما هو شأن المخلوقين و يحتمل أن يكون ضمير له راجعا إلى الصانع تعالى. قولهعليه السلامو الحاجة يا عمران لا يسعها أي لا يسع الخلق الحاجة و لا يدفعها لأن كل من خلق لو كان على وجه الاحتياج لكان يحتاج لحفظه و تربيته و رزقه و دفع الشرور عنه إلى أضعافه من الخلق و هكذا قوله هل كان الكائن معلوما في نفسه عند نفسه أقول هذا الكلام و جوابه في غاية الإغلاق و قد خطر بالبال في حله وجوه لا يخلو كل منها من شي‏ء. الأول أن يكون المراد بالكائن الصانع تعالى و المعنى أن الصانع تعالى هل كان معلوما في نفسه عند نفسه قبل وجوده فأجابعليه السلامبأن المعلمة قبل الشي‏ء إنما يكون لشي‏ء يوجده غيره فيصوره في نفسه حتى يدفع عنه ما ينافي وجوده و كماله ثم يوجده على ما تصوره و الواجب الوجود بذاته ذاته مقتض لوجوده و لا مانع لوجوده حتى يحتاج إلى ذلك فلذلك هو أزلي غير معلول. الثاني أن يكون المراد بالكائن الصانع أيضا و يكون المعنى هل هو معلوم عند نفسه بصورة حاصلة في ذاته و لذا قال في نفسه فأجابعليه السلامبأن الصورة الحاصلة إنما تكون لشي‏ء يشترك مع غيره في شي‏ء من الذاتيات و يخالفه في غيرها فيحتاج إلى الصورة الحاصلة لتعينه و تشخيصه و امتيازه عما يشاركه فأما البسيط المطلق الذي تشخصه من ذاته و لم يشارك غيره في شي‏ء من الذاتيات فلا يحتاج لمعرفة نفسه إلى حصول صورة بل هو حاضر بذاته عند ذاته فقوله و لم يكن هناك شي‏ء يخالف أي شي‏ء يخالف في بعض الذاتيات فتدعوه الحاجة إلى نفي ذلك الشي‏ء عن نفسه بتحديد ما علم من ذاته بجنس و فصل و تشخيص. 321 الثالث أن يكون المراد بالكائن الحادث المعلول و المراد معلوميته عند الصانع بصورة حاصلة منه فيه و حاصل الجواب على هذا أن المخلوق إذا أراد صنع شي‏ء يصوره أولا في نفسه لعجزه عن الإتيان بكل ما يريد و لإمكان وجود ما يخالفه و يعارضه فيما يريده فيصوره في نفسه على وجه لا يعارضه شي‏ء في حصول ما أراد منه و ينفي الموانع عن نفسه بتحديد ما علم منه و أما الصانع تعالى فهو لا يحتاج إلى ذلك لكمال قدرته و لعدم تخيل الموانع عن الإيجاد ثمة بل‏ إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ‏ فليس المراد نفي العلم رأسا بل نفي العلم على الوجه الذي تخيله السائل بوجه يوافق فهمه و ضمير منها راجع إلى الشي‏ء الكائن باعتبار النفس أو إلى النفس أي علما ناشئا من النفس. الرابع أن يكون المراد كون الحادث معلوما لنفسه عند نفسه قبل وجوده لا كونه معلوما لصانعه فالجواب أن الشي‏ء بعد وجوده و تشخصه يكون معلوما لنفسه على وجه يمتاز عن غيره و أما الأعدام ففي مرتبة عدمها لا يكون بينها تمييز حتى يحتاج كل عدم إلى العلم بامتيازه عن غيره و الحاصل أن الامتياز العيني للشي‏ء لا يكون إلا بعد وجوده لافتقار وجوده إلى التميز عن غيره مما يخالفه في ذاته و تشخصه و أما امتيازه في علمه تعالى فليس على نحو الوجود العيني فلا يستلزم علم كل حادث هناك بنفسه كما يكون لذوي العقول بعد وجودها. قولهعليه السلامبأي شي‏ء علم ما علم بضمير أم بغير ذلك أي بصورة ذهنية حصلت في الذهن أم بغيرها فأجابعليه السلامبأن العلم لو لم يكن إلا بحصول صورة لشي‏ء فالعلم بالمعلوم لا بد أن يكون موقوفا على العلم بالصورة التي هي آلة ملاحظة المعلوم و تحديدها و تصويرها قال عمران لا بد من ذلك فقالعليه السلاملا بد لك أن تعرف تلك الصورة و حقيقتها فبين لنا حقيقتها فلما عجز عن الجواب ألزمعليه السلامعليه الإيراد بوجه آخر و هو أنه على قولك إنه لا بد لكل معلوم أن يعرف بصورة فالصورة أيضا معلوم لا بد أن تعرف بصورة أخرى و هكذا إلى ما لا نهاية له و إن قلت إن الصورة تعرف بنفسها بالعلم الحضوري من غير احتياج إلى صورة أخرى‏ 322 فلم لا يجوز أن يكون علمه تعالى بأصل الأشياء على وجه لا يحتاج إلى صورة و ضمير. ثم لما أفسدعليه السلامالأصل الذي هو مبنى كلام السائل أقام البرهان على امتناع حلول الصور فيه و اتصافه بالضمير لمنافاته لوحدته الحقيقية و استلزامه التجزؤ و التبعض و كونه متصفا بالصفات الزائدة و كل ذلك ينافي وجوب الوجود فليس فيه تعالى عند إيجاد المخلوقين سوى التأثير من غير عمل و روية و تفكر و تصوير و خطور و تجربة و ذهاب الفكر إلى المذاهب و سائر ما يكون الناقصين العاجزين من الممكنات. قولهعليه السلامعلى ستة أنواع لعل الأول ما يكون ملموسا و موزونا و منظورا إليه و الثاني ما لا يكون له تلك الأوصاف كالروح و إنما عبر عنه بما لا ذوق له اكتفاء ببعض صفاته و في بعض النسخ و ما لا لون له‏ و هو الروح و هو أظهر للمقابلة و الثالث ما يكون منظورا إليه و لا يكون ملموسا و لا محسوسا و لا موزونا و لا لون له كالهواء أو السماء فالمراد بكونه منظورا إليه أنه يظهر للنظر بآثاره أو قد يرى و لا لون له بذاته أو يراد به الجن و الملك و أشباههما و الظاهر أن قوله و لا لون زيد من النساخ و الرابع التقدير و يدخل فيه الصور و الطول و العرض. و الخامس الأعراض القارة المدركة بالحواس كاللون و الضوء و هو الذي عبر عنه بالأعراض و السادس الأعراض الغير القارة كالأعمال و الحركات التي تذهب هي و تبقى آثارها و يمكن تصوير التقسيم بوجوه أخر تركناها لمن تفكر فيه. قولهعليه السلاممشيته و اسمه و صفته يحتمل أن يكون المعنى آثار المشية و الصفات فإنها قد عرفنا الله بها و هي محدثات أو المعنى أن كل ما نتعقل من صفاته تعالى و ندركه بأذهاننا فهي مخلوقة مصنوعة و الله تعالى غيرها و قد مر تحقيق ذلك في كتاب التوحيد. 323 قولهعليه السلامو ليس لك على أكثر من توحيدي إياه أي لا يمكنني أن أبين لك من ذات الصانع و صفاته إلا ما يرجع إلى توحيده تعالى و تنزيهه عن مشابهة من سواه أو لا يلزمني البيان لك في هذا الوقت إلا توحيده لترجع عما أنت عليه من الشرك. قولهعليه السلاملا يكون السكوت إلا عن نطق قبله حاصله أن السكوت عدم ملكة فلا يقال للسراج إنه ساكت حيث لا ينطق إذ ليس من شأنه النطق و كذلك الله سبحانه لا يوصف بالنطق بالمعنى الذي فهمت و هو مزاولته بلسان و شفة أو بغير ذلك مما يوجب التغير في ذاته بل كلامه هو إيجاده للأصوات و الحروف في الأجسام. ثم لما كان هذا أيضا موهما لنوع تغير في ذاته تعالى بأن يتوهم أن إيجاده بمزاولة الجوارح و الآلات و الأعمال أزال ذلك التوهم بأن الألفاظ كثيرا ما تطلق في بعض الموارد مقارنا لبعض الأشياء فيتوهم اشتراط تلك المقارنات في استعمالها و ليس كذلك و الخلق و الإيجاد كذلك فإنهما يطلقان في المخلوقين غالبا مقارنا لمزاولتهم الأعمال و تحريكهم الجوارح و استعانتهم بالآلات فيتوهم الجهال أنهما لا يطلقان إلا بذلك فبين ذلك بالتشبيه بالسراج أيضا فإنه يقال إنه يضي‏ء و ليس معنى إضاءته أنه يفعل فعلا يزاول فيه الأعمال و الجوارح و الآلات أو أنه يحدث له عند ذلك إرادة و خطور بال كما يكون في ضرب زيد و قتل عمرو بل ليس إلا استتباع ضوئه لاستضاءتنا فكذلك الصانع تعالى ليس إيجاده بما يوجب تغييرا في ذاته من حدوث أمر فيه أو مزاولة عمل أو روية أو تفكر أو استعمال جارحة أو آلة كما يكون في المخلوقين غالبا و ليس الغرض التشبيه الكامل في ذلك حتى يلزم عدم كون إيجاده تعالى على وجه الإرادة و الاختيار بل فيما ذكرناه من الوجوه. فقولهعليه السلامو لا يقال إن السراج ليضي‏ء فيما يريد أن يفعل بنا النفي فيه راجع إلى القيد أي لا يطلق إضاءة السراج على فعل يريده أن يفعل بنا لأن الضوء من السراج ليس بفعل منه و لا كون و إحداث و إنما هو السراج حسب ليس معه إرادة و لا فعل و لا مزاولة عمل فلما استضأنا به و حصل الضوء فينا من قبله نسبنا إليه‏ 324 الإضاءة و قلنا قد أضاء فلا يشترط في استعمال تلك الأفعال إلا الاستتباع و السببية من غير اشتراط شي‏ء آخر و الأظهر بدل فلما استضاء لنا قوله فلما استضأنا به كما لا يخفى. قولهعليه السلامهل تجد النار يغيرها تغير نفسها حاصله أن الشي‏ء لا يؤثر في نفسه بتغيير و إفناء و تأثير بل إنما يتأثر من غيره فالنار لا تتغير إلا بتأثير غيرها فيها و الحرارة لا تحرق نفسها و البصر لا ينطبع من نفسه بل من صورة غيره فالله سبحانه لا يمكن أن يتأثر و يتغير بفعل نفسه و تأثير غيره تعالى فيه محال و أما الإنسان إذا ضرب عضوا منه على عضو آخر فيتأثر فليس من ذلك لأن أحد العضوين مؤثر و الآخر متأثر أو يقال الإنسان أثر في نفسه بتوسط غيره و هو عضو منه و الله سبحانه لا يتأتى فيه ذلك لوحدته الحقيقية و بساطته المطلقة فلا يعقل تغيره بفعل نفسه بوجه ثم لما توهم عمران أن الخلق و التأثير لا يكون إلا بكون المؤثر في الأثر أو الأثر في المؤثر أجاب بذكر بعض الشرائط و العلل الناقصة على التنظير فمثل بالمرآة حيث يشترط انطباع صورة البصر في المرآة و انطباع صورة المرآة في البصر بوجود ضوء قائم بالهواء المتوسط بينهما فالضوء علة ناقصة لتأثر البصر و المرآة مع عدم حصوله في شي‏ء منهما و عدم حصول شي‏ء منهما فيه فلم لا يجوز تأثير الصانع في العالم مع عدم حصول العالم فيه و لا حصوله في العالم. قوله هل يوحد بحقيقة بالحاء المهملة المشددة المفتوحة أي هل يتأتى توحيده مع تعقل كنه حقيقته أو إنما يوحد مع تعقله بوجه من وجوهه و بوصف من أوصافه و في بعض النسخ يوجد بالجيم من الوجدان أي يعرف و هو أظهر فأجابعليه السلامبأنه إنما يعرف بالوجوه التي هي محدثة في أذهاننا و هي مغايرة لحقيقته تعالى و ما ذكره أولا لبيان أنه قديم أزلي و القديم يخالف المحدثات في الحقيقة و كل شي‏ء غيره فهو حادث. قولهعليه السلاملا معلوما تفصيل للثاني أي ليس معه غيره لا معلوم و لا مجهول و المراد بالمحكم ما يعرف حقيقته و بالمتشابه ضده و يحتمل أن يكون إشارة إلى‏ 325 نفي قول من قال بقدم القرآن فإن المحكم و المتشابه يطلقان على آياته و هذا الخبر أيضا يدل على أن إرادته تعالى من صفات الفعل و هي عين الإبداع و هي محدثة و قد مر الأخبار في ذلك و شرحها في كتاب التوحيد و يدل على أن أول مبدعاته تعالى الحروف. قولهعليه السلامو لم يجعل للحروف في إبداعه لها معنى أي إنما خلق الحروف المفردة التي ليس لها موضوع غير أنفسها و لم يجعل لها وضعا و لا معنى ينتهي إليه و يوجد و يعرف بذلك الحرف و يحتمل أن يكون المراد بالمعنى الصفة أي أول ما خلقها كان غير موصوف بمعنى و صفة ينتهي إليها و يوجد لأنها كانت مبدعة بمحض الإبداع و لم يكن هناك شي‏ء غير الإبداع و الحروف حتى يكون معنى للحروف أو صفة لها و المراد بالنور الوجود إذ به يظهر الأشياء كما تظهر الموجودات للحس بالنور فالإبداع هو الإيجاد و بالإيجاد تصير الأشياء موجودة فالإبداع هو التأثير و الحروف هي الأثر موجودة بالتأثير و بعبارة أخرى الحروف محل تأثير يعبر عنه بالمفعول و الفعل و الأثر هو الوجود. قولهعليه السلامو أما الخمسة المختلفة فبحجج كذا في النسخ أي إنما حدثت تلك الحروف بحجج جمع الحجة أي أسباب و علل من انحراف لهجات الخلق و اختلاف منطقهم لا ينبغي ذكرها و الأظهر أنهعليه السلامكان ذكر تلك الحروف فاشتبه على الرواة و صحفوها فالخمسة الكاف الفارسية في قولهم بگو بمعنى تكلم و الجيم الفارسية المنقوطة بثلاث نقاط كما في قولهم چه ميگوئى و الزاي الفارسية المنقوطة بثلاث نقاط كما يقولون ژاله و الباء المنقوطة بثلاث نقاط كما في پياله و پياده و التاء الهندية ثم ركب الحروف و أوجد بها الأشياء و جعلها فعلا منه كما قال‏ إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ‏ فكن صنع و إيجاد للأشياء و ما يوجد به هو المصنوع فأول صادر عنه تعالى هو الإيجاد و هو معنى لا وزن له و لا حركة و ليس بمسموع و لا ملون و لا محسوس و الخلق الثاني يعني الحرف غير موزون و لا ملون لكنها مسموعة موصوفة و لا يمكن إبصارها و الخلق الثالث و هو 326 ما وجد بهذه الحروف من السماوات و الأرضين و غيرهما فهي محسوسة ملموسة مذوقة مبصرة فالله مقدم بوجوده على الإبداع الذي هو خلقه الأول لأنه ليس شي‏ء قبله حتى يسبقه أيضا إبداع و لا كان شي‏ء دائما معه و الإبداع متقدم على الحروف لوجودها به و معنى كون الحروف غير دالة على معنى غير نفسها هو أن الحروف المفردة إنما وضعت للتركيب و ليس لها معنى تدل عليه إلا بعد التركيب و ظاهر كلامهعليه السلامأن كل معنى يدل عليه الكلمات و يوضع بإزائها الألفاظ إنما هي محدثة و أما الأسماء الدالة على الرب تعالى فإنما وضعت لمعان محدثة ذهنية و هي تدل عليه تعالى و لم توضع أولا لكنه حقيقته المقدسة و لا لكنه صفاته الحقيقية لأنها إنما وضعت لمعرفة الخلق و دعائهم و لا يمكنهم الوصول إلى كنه الذات و الصفات و لذا قال لم يك إلا لمعنى لم يكن قبل ذلك شيئا و إن أمكن أن يكون المراد بها غير أسمائه تعالى. قولهعليه السلامو الصفات و الأسماء كلها تدل على الكمال و الوجود أي صفات الله و أسماؤه كلها دالة على وجوده و كماله لا على ما يشتمل على النقص كالإحاطة و قوله كما تدل بيان للمنفي أي كأن يدل الحدود التي هي التربيع و التثليث و التسديس و يحتمل أن يكون المعنى لأن الإحاطة تدل على أن المحاط مشتمل على الحدود. قولهعليه السلامبمعرفتهم أنفسهم أي على نحو ما يعرفون أنفسهم أو بسبب معرفة أنفسهم قولهعليه السلامبالضرورة التي ذكرنا أي لأنه ضروري أنه لا يحد بالحدود و لا يوصف بها أو المعنى أنه تعالى لا يعرف بالتحديد لأنه لا يحل فيه الحدود و قد ذكرنا أنه ضروري أنه لا حد لغير محدود فلو عرف بالحدود يلزم كونه محدودا بها و لعل غرضه تنزيهه تعالى عن صفات تلك المعرفات بأن الحروف و إن دلت عليه لكن ليس فيه صفاتها و المعاني الذهنية و إن دلتنا عليه لكن فيه حدودها و لوازمها. ثم استدلعليه السلامبأنه لا بد أن ينتقل الناس من تلك الأسماء و الصفات التي‏ 327 يدركونها إلى ذاته تعالى بوجه و إلا يلزم أن يكون الخلق عابدين للأسماء و الصفات لا لله تعالى لأن صفاته و أسماءه المدركة غيره تعالى فهذه الصفات المدركة و إن كانت مخالفة بالحقيقة له تعالى لكنها آلة لملاحظته و وسيلة للانتقال إليه و توجه العبادة نحوه و المعلمة محل العلم و الإدراك من القوى و المشاعر و يمكن أن يقرأ على صيغة اسم الفاعل. قوله لمعناه الضمير راجع إلى الخلق أي لقصد الخلق إليه أو إلى الله فيكون بدلا من الضمير و الأظهر لا تدرك معناه قوله إن الله جل و تقدس موجود في الآخرة مأخوذ من الوجدان أي يعرفونه و يجدونه بالبصر و استدلعليه السلامعلى ذلك بأنه لو كان إدراكه بالبصر نقصا له كما هو الواقع لم يدرك في الآخرة أيضا به و لو كان كمالا له لكان مبصرا في الدنيا أيضا قوله عن الحقائق الموجودة أي المدركة قوله على ما هناك أي ما عند الله تعالى من صفاته إلا بما هاهنا أي لا يمكن الاستبداد في معرفته تعالى بالعقل بل لا بد من الرجوع في ذلك إلى ما أوحى إلى أنبيائهعليه السلامو يحتمل أن يكون المراد بقوله هناك الآخرة و بقوله هاهنا الدنيا أي إنما يقاس أحوال الآخرة بالدنيا فكيف يجوز رؤيته تعالى في الآخرة مع استحالته في الدنيا و الأول أظهر كما يدل عليه ما بعده. قوله بل خلق ساكن أي نسبة و إضافة بين العلة و المعلول فكأنه ساكن فيهما أو عرض قائم بمحل لا يمكنه مفارقته. و قوله لا يدرك بالسكون أي أمر اعتباري إضافي ينتزعه العقل و لا يشار إليه في الخارج و إنما قلنا إنه خلق لأن هذه النسبة و التأثير غيره تعالى و هو محدث و كل محدث معلول فلا تتوهم أنه خلق يحتاج إلى تأثير آخر و هكذا حتى يتسلسل بل ليس في الحقيقة إلا الرب و مخلوقه الذي أوجده و الإيجاد معنى صار سببا لوجود المعلول بتأثيره تعالى فكل شي‏ء خلقه الله لم يعد و لم يتجاوز أن يصدق عليه أن الله خلقه فهذا هو معنى الإبداع لا غير و هذا المعنى يقع عليه حد و كل ما يقع عليه حد فهو خلق الله. 328 قولهعليه السلامو كان الذي خلق خلقين اثنين لعله إشارة إلى الخلق الأول و هي الحروف ففي خلق الحروف يخلق شيئان حرف و تحديد و تقدير قائم به‏ و ليس شي‏ء من الحرف و العرض القائم به ذا لون و وزن و ذوق و جعل أحدهما يدرك بالآخر أي الحرف يعرف بالحدود القائمة به فيعرف بأنه شي‏ء محدود أو المعنى أنه لو لم يكن محدودا لم يكن مدركا بالحواس و جعل الحرف و حده كليهما مدركين بنفسهما لا بآثارهما فإن الأمور المحسوسة إنما تدرك بأنفسها لا بآثارها و لم يخلق شيئا فردا عن الحدود و التقديرات قائما بنفسه دون غيره أي من غير أن يخلق معه غيره كالحدود لأنه أراد أن يكون حروفا و أصواتا دالة على نفسه و إثبات وجوده و ما يكون دالا على المعاني هاديا للناس إلى المعرفة لا يكون إلا محسوسا و كل محسوس يكون محدودا و المعنى أنه أراد أن يكون محدودا ليدل بكونه على هذه الحالة على إمكانه و افتقاره إلى الصانع فيكون بوجوده بنفسه دالا على الصانع لا باعتبار مدلوله. قولهعليه السلامو لا يكنه أي لا يستره و قال الجوهري ارتبك الرجل في الأمر أي نشب فيه و لم يكد يتخلص منه قوله المتفاوت عقله أي المتباعد عنه عقله من التفاوت بمعنى التباعد أو بمعنى الاختلاف أي لا يثبت عقله على أمر ثابت بل يكون دائما في الشك و التردد. أقول هذا الخبر من متشابهات الأخبار التي لا يعلم تأويلها إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ‏ و لا يلزمنا فيها سوى التسليم و إنما ذكرنا فيها ما ذكرنا على سبيل الاحتمال على قدر ما يصل إليه فهمي الناقص مع أن في تلك الأخبار الطويلة المشتملة على المعاني المعضلة كثيرا ما يقع التحريف و الإسقاط من الرواة و الله يعلم و حججه (صلوات الله عليهم) حقائق كلامهم. 329

بحار الأنوار ج1-16 — 19 مناظرات الرضا علي بن موسى — الإمام الرضا عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام)‏ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِذْ قالَ

رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ‏ قَالَ الْإِمَامُ لَمَّا قِيلَ لَهُمْ‏ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً الْآيَةَ قَالُوا مَتَى كَانَ هَذَا فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ‏ ابْتِدَائِي هَذَا الْخَلْقَ أَيْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً لَكُمْ حِينَ قَالَ رَبُّكَ‏ لِلْمَلائِكَةِ الَّذِينَ كَانُوا فِي الْأَرْضِ مَعَ إِبْلِيسَ وَ قَدْ طَرَدُوا عَنْهَا الْجِنَّ بَنِي الْجَانِّ وَ حَقَّتِ الْعِبَادَةُ- إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً بَدَلًا مِنْكُمْ وَ رَافِعُكُمْ مِنْهَا فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ عِنْدَ رُجُوعِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ تَكُونُ أَثْقَلَ عَلَيْهِمْ فَ قالُوا رَبَّنَا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ كَمَا فَعَلَتْهُ الْجِنُّ بَنُو الْجَانِّ الَّذِينَ قَدْ طَرَدْنَاهُمْ عَنْ هَذِهِ الْأَرْضِ- وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ‏ نُنَزِّهُكَ عَمَّا لَا يَلِيقُ بِكَ مِنَ الصِّفَاتِ‏ وَ نُقَدِّسُ لَكَ‏ نُطَهِّرُ أَرْضَكَ مِمَّنْ يَعْصِيكَ- قالَ‏ اللَّهُ تَعَالَى‏ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ‏ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ الصَّلَاحِ الْكَائِنِ فِيمَنْ أَجْعَلُهُمْ بَدَلًا مِنْكُمْ مَا لَا تَعْلَمُونَ وَ أَعْلَمُ أَيْضاً أَنَّ فِيكُمْ مَنْ هُوَ كَافِرٌ فِي بَاطِنِهِ مَا لَا تَعْلَمُونَهُ وَ هُوَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ‏ وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها أَسْمَاءَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ أَسْمَاءَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِمَا وَ أَسْمَاءَ رِجَالٍ مِنْ خِيَارِ شِيعَتِهِمْ وَ عُصَاةِ أَعْدَائِهِمْ- ثُمَّ عَرَضَهُمْ‏ عَرَضَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ الْأَئِمَّةَ- عَلَى الْمَلائِكَةِ 118 أَيْ عَرَضَ أَشْبَاحَهُمْ وَ هُمْ أَنْوَارٌ فِي الْأَظِلَّةِ - فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏ أَنَّ جَمِيعَكُمْ تُسَبِّحُونَ وَ تُقَدِّسُونَ وَ أَنَّ تَرْكَكُمْ هَاهُنَا أَصْلَحُ مِنْ إِيرَادِ مَنْ بَعْدَكُمْ أَيْ فَكَمَا لَمْ تَعْرِفُوا غَيْبَ مَنْ فِي خِلَالِكُمْ فَبِالْحَرِيِّ أَنْ لَا تَعْرِفُوا الْغَيْبَ الَّذِي لَمْ يَكُنْ كَمَا لَا تَعْرِفُونَ أَسْمَاءَ أَشْخَاصٍ تَرَوْنَهَا قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ‏ الْعَلِيمُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ الْحَكِيمُ الْمُصِيبُ فِي كُلِّ فِعْلٍ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى- يا آدَمُ‏ أَنْبِئْ هَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَةَ بِأَسْمائِهِمْ‏أَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَئِمَّةِ ع- فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ‏ عَرَفُوهَا أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ‏ بِالْإِيمَانِ بِهِمْ وَ التَّفْضِيلِ لَهُمْ- قالَ‏ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ ذَلِكَ- أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ سِرَّهُمَا- وَ أَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ‏ مَا كَانَ يَعْتَقِدُهُ إِبْلِيسُ مِنَ الْإِبَاءِ عَلَى آدَمَ إِذْ أُمِرَ بِطَاعَتِهِ وَ إِهْلَاكِهِ إِنْ سُلِّطَ عَلَيْهِ وَ مِنِ اعْتِقَادِكُمْ أَنَّهُ لَا أَحَدٌ يَأْتِي بَعْدَكُمْ إِلَّا وَ أَنْتُمْ أَفْضَلُ مِنْهُ بَلْ مُحَمَّدٌ وَ آلُهُ الطَّيِّبُونَ أَفْضَلُ مِنْكُمُ الَّذِينَ أَنْبَأَكُمْ آدَمُ بِأَسْمَائِهِمْ. بيان: قولهعليه السلامابتدائي هذا الخلق يدل على أن هذا غير ما خلقه الله في بدء الخلق عند خلق السماء و الأرض و ينافيه ظاهرا قوله تعالى‏ ثُمَّ اسْتَوى‏ إِلَى السَّماءِ و توجيهه أنه يمكن أن يكون هذا المراد بتسوية السماوات تعميرها و تدبيرها و إسكان الملائكة فيها بعد رفعهم عن الأرض و به يظهر وجه لرفع ما يتوهم من التنافي بين هذه الآية و بين قوله تعالى‏ وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها و سيأتي تحقيقه في كتاب السماء و العالم.

بحار الأنوار ج1-16 — 1 فضل آدم و حواء و علل تسميتهما و بعض أحوالهما و بدء خلقهما و سؤال الملائكة في ذلك‏ — غير محدد
شي، تفسير العياشي عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامقَالَ

سُئِلَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قَالَ كَانَ عَبْداً صَالِحاً وَ اسْمُهُ عَيَّاشٌ اخْتَارَهُ اللَّهُ وَ ابْتَعَثَهُ إِلَى قَرْنٍ مِنَ الْقُرُونَ الْأُولَى فِي نَاحِيَةِ الْمَغْرِبِ وَ ذَلِكَ بَعْدَ طُوفَانِ نُوحٍ فَضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِ رَأْسِهِ الْأَيْمَنِ فَمَاتَ مِنْهَا ثُمَّ أَحْيَاهُ اللَّهُ بَعْدَ مِائَةِ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ إِلَى قَرْنٍ مِنَ الْقُرُونِ الْأُولَى فِي نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ فَكَذَّبُوهُ فَضَرَبُوهُ ضَرْبَةً عَلَى قَرْنِهِ الْأَيْسَرِ فَمَاتَ مِنْهَا ثُمَّ أَحْيَاهُ اللَّهُ بَعْدَ مِائَةِ عَامٍ وَ عَوَّضَهُ مِنَ الضَّرْبَتَيْنِ اللَّتَيْنِ عَلَى رَأْسِهِ قَرْنَيْنِ فِي مَوْضِعِ الضَّرْبَتَيْنِ أَجْوَفَيْنِ وَ جَعَلَ عِزَّ مُلْكِهِ وَ آيَةَ نُبُوَّتِهِ فِي قَرْنَيْهِ ثُمَّ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَكَشَطَ لَهُ عَنِ الْأَرْضِ كُلِّهَا جِبَالِهَا وَ سُهُولِهَا وَ فِجَاجِهَا حَتَّى أَبْصَرَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ آتَاهُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ عِلْماً يَعْرِفُ بِهِ الْحَقَّ وَ الْبَاطِلَ وَ أَيَّدَهُ فِي قَرْنَيْهِ بِكَسْفٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَ رَعْدٌ وَ بَرْقٌ ثُمَّ أَهْبَطَ إِلَى الْأَرْضِ وَ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ سِرْ فِي نَاحِيَةِ غَرْبِ الْأَرْضِ وَ شَرْقِهَا فَقَدْ طَوَيْتُ لَكَ الْبِلَادَ وَ ذَلَّلْتُ لَكَ الْعِبَادَ فَأَرْهَبْتُهُمْ مِنْكَ فَسَارَ ذُو الْقَرْنَيْنِ إِلَى نَاحِيَةِ الْمَغْرِبِ فَكَانَ إِذَا مَرَّ بِقَرْيَةٍ زَأَرَ فِيهَا كَمَا يَزْأَرُ الْأَسَدُ الْمُغْضَبُ فَيُبْعَثُ مِنْ قَرْنَيْهِ ظُلُمَاتٌ وَ رَعْدٌ وَ بَرْقٌ وَ صَوَاعِقُ تُهْلِكُ مَنْ نَاوَاهُ وَ خَالَفَهُ فَلَمْ يَبْلُغْ مَغْرِبَ الشَّمْسِ حَتَّى دَانَ لَهُ أَهْلُ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ قَالَ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ‏ إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَ آتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ سَبَباً فَسَارَ حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ إِلَى قَوْلِهِ‏ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ‏ وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ‏ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ‏ فِي الدُّنْيَا بِعَذَابِ الدُّنْيَا ثُمَّ يُرَدُّ إِلى‏ رَبِّهِ‏ فِي مَرْجِعِهِ‏ فَيُعَذِّبُهُ‏ 199 عَذاباً نُكْراً إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ سَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً ذُو الْقَرْنَيْنِ مِنَ الشَّمْسِ سَبَباً ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ لَمَّا انْتَهَى مَعَ الشَّمْسِ إِلَى الْعَيْنِ الْحَامِيَةِ وَجَدَ الشَّمْسَ تَغْرُبُ فِيهَا وَ مَعَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا بِسَلَاسِلِ الْحَدِيدِ وَ الْكَلَالِيبِ يَجُرُّونَهَا مِنْ قَعْرِ الْبَحْرِ فِي قُطْرِ الْأَرْضِ الْأَيْمَنِ كَمَا يَجْرِي السَّفِينَةُ عَلَى ظَهْرِ الْمَاءِ فَلَمَّا انْتَهَى مَعَهَا إِلَى مَطْلَعِ الشَّمْسِ سَبَباً وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى‏ قَوْمٍ‏ إِلَى‏ بِما لَدَيْهِ خُبْراً فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامإِنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ وَرَدَ عَلَى قَوْمٍ قَدْ أَحْرَقَتْهُمُ الشَّمْسُ وَ غَيَّرَتْ أَجْسَادَهُمْ وَ أَلْوَانَهُمْ حَتَّى صَيَّرَتْهُمْ كَالظُّلْمَةِ ثُمَّ أَتْبَعَ ذُو الْقَرْنَيْنِ سَبَباً فِي نَاحِيَةِ الظُّلْمَةِ حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ‏ خَلْفَ هَذَيْنِ الْجَبَلَيْنِ وَ هُمْ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ إِذَا كَانَ إِبَّانُ زُرُوعِنَا وَ ثِمَارِنَا خَرَجُوا عَلَيْنَا مِنْ هَذَيْنِ السَّدَّيْنِ فَرَعَوْا فِي ثِمَارِنَا وَ زُرُوعِنَا حَتَّى لَا يُبْقُونَ مِنْهَا شَيْئاً فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً نُؤَدِّيهِ إِلَيْكَ فِي كُلِّ عَامٍ‏ عَلى‏ أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَ بَيْنَهُمْ سَدًّا إِلَى قَوْلِهِ‏ زُبَرَ الْحَدِيدِ قَالَ فَاحْتُفِرَ لَهُ جَبَلُ حَدِيدٍ فَقَلَعُوا لَهُ أَمْثَالَ اللَّبِنِ فَطَرَحَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فِيمَا بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ وَ كَانَ ذُو الْقَرْنَيْنِ هُوَ أَوَّلَ مَنْ بَنَى رَدْماً عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ جَمَعَ عَلَيْهِ الْحَطَبَ وَ أَلْهَبَ فِيهِ النَّارَ وَ وَضَعَ عَلَيْهِ الْمَنَافِيخَ فَنَفَخُوا عَلَيْهِ فَلَمَّا ذَابَ قَالَ آتُونِي بِقِطْرٍ وَ هُوَ الْمِسُّ الْأَحْمَرُ قَالَ فَاحْتَفَرُوا لَهُ جَبَلًا مِنْ مِسٍّ فَطَرَحُوهُ عَلَى الْحَدِيدِ فَذَابَ مَعَهُ وَ اخْتَلَطَ بِهِ قَالَ‏ فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَ مَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً يَعْنِي يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ‏ قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَ كانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا. إلى هاهنا رواية علي بن الحسين و رواية محمد بن نصر. وَ زَادَ جَبْرَئِيلُ بْنُ أَحْمَدَ فِي حَدِيثِهِ بِأَسَانِيدَ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع‏ وَ تَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ‏ يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ كَانَ ذُو الْقَرْنَيْنِ عَبْداً صَالِحاً وَ كَانَ مِنَ اللَّهِ بِمَكَانٍ نَصَحَ اللَّهَ فَنَصَحَ لَهُ وَ أَحَبَّ اللَّهَ فَأَحَبَّهُ وَ كَانَ قَدْ سَبَّبَ لَهُ‏ 200 فِي الْبِلَادِ وَ مَكَّنَ لَهُ فِيهَا حَتَّى مَلَكَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ- وَ كَانَ لَهُ خَلِيلٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يُقَالُ لَهُ رَقَائِيلُ‏ يَنْزِلُ إِلَيْهِ فَيُحَدِّثُهُ وَ يُنَاجِيهِ فَبَيْنَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَهُ إِذْ قَالَ لَهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ يَا رَقَائِيلُ كَيْفَ عِبَادَةُ أَهْلِ السَّمَاءِ وَ أَيْنَ هِيَ مِنْ عِبَادَةِ أَهْلِ الْأَرْضِ قَالَ رَقَائِيلُ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ وَ مَا عِبَادَةُ أَهْلِ الْأَرْضِ- فَقَالَ أَمَّا عِبَادَةُ أَهْلِ السَّمَاءِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ مَوْضِعُ قَدَمٍ إِلَّا وَ عَلَيْهِ مَلَكٌ قَائِمٌ لَا يَقْعُدُ أَبَداً أَوْ رَاكِعٌ لَا يَسْجُدُ أَبَداً أَوْ سَاجِدٌ لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ أَبَداً فَبَكَى‏ ذُو الْقَرْنَيْنِ بُكَاءً شَدِيداً فَقَالَ يَا رَقَائِيلُ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَعِيشَ حَتَّى أَبْلُغَ مِنْ عِبَادَةِ رَبِّي وَ حَقِّ طَاعَتِهِ مَا هُوَ أَهْلُهُ قَالَ رَقَائِيلُ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ لِلَّهِ فِي الْأَرْضِ عَيْناً تُدْعَى عَيْنَ الْحَيَاةِ فِيهَا عَزِيمَةٌ مِنَ اللَّهِ أَنَّهُ مَنْ يَشْرَبْ مِنْهَا لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَسْأَلُ اللَّهَ الْمَوْتَ‏ فَإِنْ ظَفِرْتَ بِهَا تَعِشْ مَا شِئْتَ قَالَ وَ أَيْنَ ذَلِكَ الْعَيْنُ وَ هَلْ تَعْرِفُهَا قَالَ لَا غَيْرَ أَنَّا نَتَحَدَّثُ‏ فِي السَّمَاءِ أَنَّ لِلَّهِ فِي الْأَرْضِ ظُلْمَةً لَمْ يَطَأْهَا إِنْسٌ وَ لَا جَانٌ‏ فَقَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ وَ أَيْنَ تِلْكَ الظُّلْمَةُ قَالَ رَقَائِيلُ مَا أَدْرِي ثُمَّ صَعِدَ رَقَائِيلُ فَدَخَلَ ذَا الْقَرْنَيْنِ حُزْنٌ طَوِيلٌ مِنْ قَوْلِ رَقَائِيلَ وَ مِمَّا أَخْبَرَهُ عَنِ الْعَيْنِ وَ الظُّلْمَةِ وَ لَمْ يُخْبِرْهُ بِعِلْمٍ يَنْتَفِعُ بِهِ مِنْهُمَا فَجَمَعَ ذُو الْقَرْنَيْنِ فُقَهَاءَ 201 أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ وَ عُلَمَاءَهُمْ وَ أَهْلَ دِرَاسَةِ الْكُتُبِ وَ آثَارِ النُّبُوَّةِ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا عِنْدَهُ قَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ يَا مَعْشَرَ الْفُقَهَاءِ وَ أَهْلَ الْكُتُبِ وَ آثَارِ النُّبُوَّةِ هَلْ وَجَدْتُمْ فِيمَا قَرَأْتُمْ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ وَ فِي كُتُبِ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنَ الْمُلُوكِ أَنَّ لِلَّهِ عَيْناً تُدْعَى عَيْنَ الْحَيَاةِ فِيهَا مِنَ اللَّهِ عَزِيمَةٌ أَنَّهُ مَنْ يَشْرَبْ مِنْهَا لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَسْأَلُ اللَّهَ الْمَوْتَ قَالُوا لَا يَا أَيُّهَا الْمَلِكُ قَالَ فَهَلْ وَجَدْتُمْ فِيمَا قَرَأْتُمْ مِنَ الْكُتُبِ أَنَّ لِلَّهِ فِي الْأَرْضِ ظُلْمَةً لَمْ يَطَأْهَا إِنْسٌ وَ لَا جَانٌّ قَالُوا لَا يَا أَيُّهَا الْمَلِكُ فَحَزِنَ عَلَيْهِ ذُو الْقَرْنَيْنِ حُزْناً شَدِيداً وَ بَكَى إِذْ لَمْ يُخْبَرْ عَنِ الْعَيْنِ وَ الظٌّلْمَةِ بِمَا يُحِبُّ وَ كَانَ فِيمَنْ حَضَرَهُ غُلَامٌ مِنَ الْغِلْمَانِ مِنْ أَوْلَادِ الْأَوْصِيَاءِ أَوْصِيَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَ كَانَ سَاكِتاً لَا يَتَكَلَّمُ حَتَّى إِذَا أَيِسَ ذُو الْقَرْنَيْنِ مِنْهُمْ قَالَ لَهُ الْغُلَامُ‏ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّكَ تَسْأَلُ هَؤُلَاءِ عَنْ أَمْرٍ لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَ عِلْمُ مَا تُرِيدُ عِنْدِي فَفَرِحَ ذُو الْقَرْنَيْنِ فَرَحاً شَدِيداً حَتَّى نَزَلَ عَنْ فِرَاشِهِ وَ قَالَ لَهُ ادْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنْهُ فَقَالَ أَخْبِرْنِي قَالَ نَعَمْ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنِّي وَجَدْتُ فِي كِتَابِ آدَمَ الَّذِي كَتَبَ يَوْمَ سُمِّيَ لَهُ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ عَيْنٍ أَوْ شَجَرٍ فَوَجَدْتُ فِيهِ أَنَّ لِلَّهِ عَيْناً تُدْعَى عَيْنَ الْحَيَاةِ فِيهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ عَزِيمَةٌ أَنَّهُ مَنْ يَشْرَبْ مِنْهَا لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَسْأَلُ اللَّهَ الْمَوْتَ بِظُلْمَةٍ لَمْ يَطَأْهَا إِنْسٌ وَ لَا جَانٌّ فَفَرِحَ ذُو الْقَرْنَيْنِ وَ قَالَ ادْنُ مِنِّي يَا أَيُّهَا الْغُلَامُ تَدْرِي أَيْنَ مَوْضِعُهَا قَالَ نَعَمْ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ آدَمَ أَنَّهَا عَلَى قَرْنِ الشَّمْسِ يَعْنِي مَطْلِعَهَا فَفَرِحَ ذُو الْقَرْنَيْنِ وَ بَعَثَ إِلَى أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ فَجَمَعَ أَشْرَافَهُمْ وَ فُقَهَاءَهُمْ وَ عُلَمَاءَهُمْ وَ أَهْلَ الْحُكْمِ مِنْهُمْ فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَلْفُ حَكِيمٍ وَ عَالِمٍ وَ فَقِيهٍ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ تَهَيَّأَ لِلْمَسِيرِ وَ تَأَهَّبَ لَهُ بِأَعَدِّ الْعُدَّةِ وَ أَقْوَى الْقُوَّةِ فَسَارَ بِهِمْ يُرِيدُ مَطْلِعَ الشَّمْسِ يَخُوضُ الْبِحَارَ وَ يَقْطَعُ الْجِبَالَ وَ الْفَيَافِيَ وَ الْأَرَضِينَ وَ الْمَفَاوِزَ فَسَارَ اثْنَيْ عَشَرَ سَنَةً حَتَّى انْتَهَى إِلَى طَرَفِ الظٌّلْمَةِ فَإِذَا هِيَ لَيْسَتْ بِظُلْمَةِ لَيْلٍ وَ لَا دُخَانٍ‏ وَ لَكِنَّهَا هَوَاءٌ يَفُورُ سَدَّ مَا بَيْنَ الْأُفُقَيْنِ‏ فَنَزَلَ بِطَرَفِهَا 202 وَ عَسْكَرَ عَلَيْهَا وَ جَمَعَ عُلَمَاءَ أَهْلِ عَسْكَرِهِ وَ فُقَهَاءَهُمْ وَ أَهْلَ الْفَضْلِ مِنْهُمْ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْفُقَهَاءِ وَ الْعُلَمَاءِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْلُكَ هَذِهِ الظُّلْمَةَ فَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً فَقَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّكَ لَتَطْلُبُ أَمْراً مَا طَلَبَهُ وَ لَا سَلَكَهُ أَحَدٌ كَانَ قَبْلَكَ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ لَا مِنَ الْمُلُوكِ قَالَ إِنَّهُ لَا بُدَّ لِي مِنْ طَلَبِهَا قَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّا لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ إِذَا سَلَكْتَهَا ظَفِرْتَ بِحَاجَتِكَ مِنْهَا بِغَيْرِ عَنَتٍ عَلَيْكَ لَأَمَرْنَا وَ لَكِنَّا نَخَافُ أَنْ يَعْلَقَ بِكَ‏ مِنْهَا أَمْرٌ يَكُونُ فِيهِ هَلَاكُ مُلْكِكَ وَ زَوَالُ سُلْطَانِكَ وَ فَسَادٌ مِنَ الْأَرْضِ فَقَالَ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ أَسْلُكَهَا فَخَرُّوا سُجَّداً لِلَّهِ وَ قَالُوا إِنَّا نَتَبَرَّأُ إِلَيْكَ مِمَّا يُرِيدُ ذُو الْقَرْنَيْنِ فَقَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ يَا مَعْشَرَ الْعُلَمَاءِ أَخْبِرُونِي بِأَبْصَرِ الدَّوَابِّ قَالُوا الْخَيْلُ الْإِنَاثُ الْبِكَارَةُ أَبْصَرُ الدَّوَابِّ فَانْتَخَبَ مِنْ عَسْكَرِهِ فَأَصَابَ سِتَّةَ آلَافِ فَرَسٍ إِنَاثاً أَبْكَاراً وَ انْتَخَبَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَ الْفَضْلِ وَ الْحِكْمَةِ سِتَّةَ آلَافِ رَجُلٍ فَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ فَرَساً وَ وَلَّى فَسْحَرَ وَ هُوَ الْخَضِرُ عَلَى أَلْفَيْ فَرَسٍ فَجَعَلَهُمْ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوا الظُّلْمَةَ وَ سَارَ ذُو الْقَرْنَيْنِ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ وَ أَمَرَ أَهْلَ عَسْكَرِهِ أَنْ يَلْزَمُوا مُعَسْكَرَهُ اثْنَيْ عَشَرَ سَنَةً فَإِنْ رَجَعَ هُوَ إِلَيْهِمْ إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ وَ إِلَّا تَفَرَّقُوا فِي الْبِلَادِ وَ لَحِقُوا بِبِلَادِهِمْ أَوْ حَيْثُ شَاءُوا فَقَالَ الْخَضِرُ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّا نَسْلُكَ فِي الظُّلْمَةِ لَا يَرَى بَعْضُنَا بَعْضاً كَيْفَ نَصْنَعُ بِالضَّلَالِ إِذَا أَصَابَنَا فَأَعْطَاهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ خَرَزَةً حَمْرَاءَ كَأَنَّهَا مَشْعَلَةٌ لَهَا ضَوْءٌ فَقَالَ خُذْ هَذِهِ الْخَرَزَةَ فَإِذَا أَصَابَكُمُ الضَّلَالُ فَارْمِ بِهَا إِلَى الْأَرْضِ فَإِنَّهَا تَصِيحُ فَإِذَا صَاحَتْ رَجَعَ أَهْلُ الضَّلَالِ إِلَى صَوْتِهَا فَأَخَذَهَا الْخَضِرُ وَ مَضَى فِي الظُّلْمَةِ وَ كَانَ الْخَضِرُ يَرْتَحِلُ وَ يَنْزِلُ ذُو الْقَرْنَيْنِ فَبَيْنَا الْخَضِرُ يَسِيرُ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ عَرَضَ لَهُ وَادٍ فِي الظُّلْمَةِ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ قِفُوا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لَا يَتَحَرَّكَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ‏ 203 عَنْ مَوْضِعِهِ وَ نَزَلَ عَنْ فَرَسِهِ فَتَنَاوَلَ الْخَرَزَةَ فَرَمَى بِهَا فِي الْوَادِي فَأَبْطَأَتْ عَنْهُ بِالْإِجَابَةِ حَتَّى خَافَ أَنْ لَا يُجِيبَهُ ثُمَّ أَجَابَتْهُ فَخَرَجَ إِلَى صَوْتِهَا فَإِذَا هِيَ عَلَى جَانِبِ الْعَيْنِ وَ إِذَا مَاؤُهَا أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ وَ أَصْفَى مِنَ الْيَاقُوتِ وَ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ فَشَرِبَ مِنْهُ ثُمَّ خَلَعَ ثِيَابَهُ فَاغْتَسَلَ مِنْهَا ثُمَّ لَبِسَ ثِيَابَهُ ثُمَّ رَمَى بِالْخَرَزَةِ نَحْوَ أَصْحَابِهِ فَأَجَابَتْهُ فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ رَكِبَ وَ أَمَرَهُمْ بِالْمَسِيرِ فَسَارُوا وَ مَرَّ ذُو الْقَرْنَيْنِ بَعْدَهُ فَأَخْطَأَ الْوَادِيَ فَسَلَكُوا تِلْكَ الظُّلْمَةَ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ خَرَجُوا بِضَوْءٍ لَيْسَ بِضَوْءِ نَهَارٍ وَ لَا شَمْسٍ وَ لَا قَمَرٍ وَ لَكِنَّهُ نُورٌ فَخَرَجُوا إِلَى أَرْضٍ حَمْرَاءَ رَمِلَةٍ خَشْخَاشَةٍ فَرِكَةٍ كَأَنَّ حَصَاهَا اللُّؤْلُؤُ فَإِذَا هُوَ بِقَصْرٍ مَبْنِيٍّ عَلَى طُولِ فَرْسَخٍ‏ فَجَاءَ ذُو الْقَرْنَيْنِ إِلَى الْبَابِ فَعَسْكَرَ عَلَيْهِ ثُمَّ تَوَجَّهَ بِوَجْهِهِ وَحْدَهُ إِلَى الْقَصْرِ فَإِذَا طَائِرٌ وَ إِذَا حَدِيدَةٌ طَوِيلَةٌ قَدْ وُضِعَ طَرَفَاهَا عَلَى جَانِبَيِ الْقَصْرِ وَ الطَّيْرُ أَسْوَدُ مُعَلَّقٌ فِي تِلْكَ الْحَدِيدَةِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ كَأَنَّهُ الْخُطَّافُ أَوْ صُورَةُ الْخُطَّافِ أَوْ شَبِيهٌ بِالْخُطَّافِ أَوْ هُوَ خُطَّافٌ‏ فَلَمَّا سَمِعَ الطَّائِرُ خَشْخَشَةَ ذِي الْقَرْنَيْنِ قَالَ مَنْ هَذَا قَالَ أَنَا ذُو الْقَرْنَيْنِ فَقَالَ الطَّائِرُ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ أَ مَا كَفَاكَ مَا وَرَاءَكَ حَتَّى وَصَلْتَ إِلَى حَدِّ بَابِي هَذَا فَفَرِقَ‏ ذُو الْقَرْنَيْنِ فَرَقاً شَدِيداً فَقَالَ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ لَا تَخَفْ وَ أَخْبِرْنِي قَالَ سَلْ قَالَ هَلْ كَثُرَ فِي الْأَرْضِ بُنْيَانُ الْآجُرِّ وَ الْجِصِّ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَانْتَفَضَ الطَّيْرُ وَ امْتَلَأَ حَتَّى مَلَأَ مِنَ الْحَدِيدَةِ ثُلُثَهَا فَفَرِقَ ذُو الْقَرْنَيْنِ فَقَالَ لَا تَخَفْ وَ أَخْبِرْنِي قَالَ سَلْ قَالَ هَلْ كَثُرَتِ الْمَعَازِفُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَانْتَفَضَ الطَّيْرُ وَ امْتَلَأَ حَتَّى مَلَأَ مِنَ الْحَدِيدَةِ ثُلُثَيْهَا فَفَرِقَ ذُو الْقَرْنَيْنِ فَقَالَ لَا تَخَفْ وَ أَخْبِرْنِي قَالَ سَلْ قَالَ هَلِ ارْتَكَبَ النَّاسُ شَهَادَةَ الزُّورِ فِي الْأَرْضِ قَالَ نَعَمْ فَانْتَفَضَ انْتِفَاضَةً وَ انْتَفَخَ فَسَدَّ مَا بَيْنَ جِدَارَيِ الْقَصْرِ قَالَ فَامْتَلَأَ ذُو الْقَرْنَيْنِ عِنْدَ ذَلِكَ فَرَقاً مِنْهُ فَقَالَ لَهُ لَا تَخَفْ وَ أَخْبِرْنِي قَالَ‏ 204 سَلْ قَالَ هَلْ تَرَكَ النَّاسُ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ لَا فَانْضَمَّ ثُلُثُهُ ثُمَّ قَالَ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ لَا تَخَفْ وَ أَخْبِرْنِي قَالَ سَلْ قَالَ هَلْ تَرَكَ النَّاسُ الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ قَالَ لَا قَالَ فَانْضَمَّ ثُلُثٌ آخَرُ ثُمَّ قَالَ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ لَا تَخَفْ وَ أَخْبِرْنِي قَالَ سَلْ قَالَ هَلْ تَرَكَ النَّاسُ الْغُسْلَ مِنَ الْجَنَابَةِ قَالَ لَا قَالَ فَانْضَمَّ حَتَّى عَادَ إِلَى حَالِهِ الْأَوَّلِ فَإِذَا هُوَ بِدَرَجَةٍ مُدْرَجَةٍ إِلَى أَعْلَى الْقَصْرِ فَقَالَ الطَّيْرُ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ اسْلُكْ هَذِهِ الدَّرَجَةَ فَسَلَكَهَا وَ هُوَ خَائِفٌ لَا يَدْرِي مَا يَهْجُمُ عَلَيْهِ حَتَّى اسْتَوَى عَلَى ظَهْرِهَا فَإِذَا هُوَ بِسَطْحٍ مَمْدُودٍ مَدَّ الْبَصَرِ وَ إِذَا رَجُلٌ شَابٌّ أَبْيَضُ مُضِي‏ءُ الْوَجْهِ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ حَتَّى كَأَنَّهُ رَجُلٌ أَوْ فِي صُورَةِ رَجُلٍ أَوْ شَبِيهٌ بِالرَّجُلِ أَوْ هُوَ رَجُلٌ وَ إِذَا هُوَ رَافِعٌ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَاضِعٌ يَدَهُ عَلَى فِيهِ فَلَمَّا سَمِعَ خَشْخَشَةَ ذِي الْقَرْنَيْنِ قَالَ مَنْ هَذَا قَالَ أَنَا ذُو الْقَرْنَيْنِ قَالَ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ أَ مَا كَفَاكَ مَا وَرَاءَكَ حَتَّى وَصَلْتَ إِلَيَّ قَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ مَا لِي أَرَاكَ وَاضِعاً يَدَكَ عَلَى فِيكَ قَالَ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ أَنَا صَاحِبُ الصُّورِ وَ إِنَّ السَّاعَةَ قَدِ اقْتَرَبَتْ وَ أَنَا أَنْتَظِرُ أَنْ أُومَرَ بِالنَّفْخِ فَأَنْفُخَ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ فَتَنَاوَلَ حَجَراً فَرَمَى بِهِ إِلَى ذِي الْقَرْنَيْنِ كَأَنَّهُ حَجَرٌ أَوْ شِبْهُ حَجَرٍ أَوْ هُوَ حَجَرٌ فَقَالَ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ خُذْهَا فَإِنْ جَاعَ جُعْتَ وَ إِنْ شَبِعَ شَبِعْتَ فَارْجِعْ فَرَجَعَ ذُو الْقَرْنَيْنِ بِذَلِكَ الْحَجَرِ حَتَّى خَرَجَ بِهِ إِلَى أَصْحَابِهِ فَأَخْبَرَهُمْ بِالطَّيْرِ وَ مَا سَأَلَهُ عَنْهُ وَ مَا قَالَ لَهُ وَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَ أَخْبَرَهُمْ بِصَاحِبِ السَّطْحِ وَ مَا قَالَ لَهُ وَ مَا أَعْطَاهُ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ إِنَّهُ أَعْطَانِي هَذَا الْحَجَرَ وَ قَالَ لِي إِنْ جَاعَ جُعْتَ وَ إِنْ شَبِعَ شَبِعْتَ قَالَ أَخْبِرُونِي بِأَمْرِ هَذَا الْحَجَرِ فَوُضِعَ فِي إِحْدَى الْكَفَّيْنِ فَوُضِعَ حَجَرٌ مِثْلُهُ فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى ثُمَّ رُفِعَ الْمِيزَانُ‏ فَإِذَا الْحَجَرُ الَّذِي جَاءَ بِهِ أَرْجَحُ بِمِثْلِ الْآخَرِ فَوَضَعُوا آخَرَ فَمَالَ بِهِ حَتَّى وَضَعُوا أَلْفَ حَجَرٍ كُلُّهَا مِثْلُهُ ثُمَّ رَفَعُوا الْمِيزَانَ فَمَالَ بِهَا وَ لَمْ يَسْتَمِلْ بِهِ الْأَلْفُ حَجَرٍ فَقَالُوا يَا أَيُّهَا الْمَلِكُ لَا عِلْمَ لَنَا بِهَذَا فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّكَ تَسْأَلُ هَؤُلَاءِ عَمَّا لَا عِلْمَ لَهُمْ بِهِ وَ قَدْ أُوتِيتُ عِلْمَ‏ 205 هَذَا الْحَجَرِ فَقَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ فَأَخْبِرْنَا بِهِ وَ بَيِّنْهُ لَنَا فَتَنَاوَلَ الْخَضِرُ الْمِيزَانَ فَوَضَعَ الْحَجَرَ الَّذِي جَاءَ بِهِ ذُو الْقَرْنَيْنِ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ ثُمَّ وَضَعَ حَجَراً آخَرَ فِي كِفَّةٍ أُخْرَى ثُمَّ وَضَعَ كِفَّةَ تُرَابٍ عَلَى حَجَرِ ذِي الْقَرْنَيْنِ يَزِيدُهُ ثِقْلًا ثُمَّ رَفَعَ الْمِيزَانَ فَاعْتَدَلَ وَ عَجِبُوا وَ خَرُّوا سُجَّداً لِلَّهِ تَعَالَى وَ قَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ هَذَا أَمْرٌ لَمْ يَبْلُغْهُ عِلْمُنَا وَ إِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ الْخَضِرَ لَيْسَ بِسَاحِرٍ فَكَيْفَ هَذَا وَ قَدْ وَضَعْنَا مَعَهُ أَلْفَ حَجَرٍ كُلُّهَا مِثْلُهُ فَمَالَ بِهَا وَ هَذَا قَدِ اعْتَدَلَ بِهِ وَ زَادَهُ تُرَاباً قَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ بَيِّنْ يَا خَضِرُ لَنَا أَمْرَ هَذَا الْحَجَرِ قَالَ الْخَضِرُ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّ أَمْرَ اللَّهِ نَافِذٌ فِي عِبَادِهِ وَ سُلْطَانَهُ قَاهِرٌ وَ حُكْمَهُ فَاصِلٌ وَ إِنَّ اللَّهَ ابْتَلَى عِبَادَهُ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ وَ ابْتَلَى الْعَالِمَ بِالْعَالِمِ وَ الْجَاهِلَ بِالْجَاهِلِ وَ الْعَالِمَ بِالْجَاهِلِ وَ الْجَاهِلَ بِالْعَالِمِ وَ إِنَّهُ ابْتَلَانِي بِكَ وَ ابْتَلَاكَ بِي فَقَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا خَضِرُ إِنَّمَا تَقُولُ ابْتَلَانِي بِكَ حِينَ جُعِلْتَ أَعْلَمَ مِنِّي وَ جُعِلْتَ تَحْتَ يَدِي أَخْبِرْنِي يَرْحَمُكَ اللَّهُ عَنْ أَمْرِ هَذَا الْحَجَرِ فَقَالَ الْخَضِرُ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّ هَذَا الْحَجَرَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ لَكَ صَاحِبُ الصُّورِ يَقُولُ إِنَّ مَثَلَ بَنِي آدَمَ مَثَلُ هَذَا الْحَجَرِ الَّذِي وُضِعَ وَ وُضِعَ مَعَهُ أَلْفُ حَجَرٍ فَمَالَ بِهَا ثُمَّ إِذَا وُضِعَ عَلَيْهِ التُّرَابُ شَبِعَ وَ عَادَ حَجَراً مِثْلَهُ فَيَقُولُ كَذَلِكَ مَثَلُكَ أَعْطَاكَ اللَّهُ مِنَ الْمُلْكِ مَا أَعْطَاكَ فَلَمْ تَرْضَ بِهِ حَتَّى طَلَبْتَ أَمْراً لَمْ يَطْلُبْهُ أَبَداً مَنْ كَانَ قَبْلَكَ وَ دَخَلْتَ مَدْخَلًا لَمْ يَدْخُلْهُ إِنْسٌ وَ لَا جَانٌّ يَقُولُ كَذَلِكَ ابْنُ آدَمَ وَ لَا يَشْبَعُ حَتَّى يُحْثَى عَلَيْهِ التُّرَابُ قَالَ فَبَكَى ذُو الْقَرْنَيْنِ بُكَاءً شَدِيداً وَ قَالَ صَدَقْتَ يَا خَضِرُ يَضْرِبُ لِي هَذَا الْمَثَلَ لَا جَرَمَ أَنِّي لَا أَطْلُبُ أَثَراً فِي الْبِلَادِ بَعْدَ مَسْلَكِي هَذَا ثُمَّ انْصَرَفَ رَاجِعاً فِي الظٌّلْمَةِ فَبَيْنَا هُمْ يَسِيرُونَ إِذَا سَمِعُوا خَشْخَشَةً تَحْتَ سَنَابِكِ‏ خَيْلِهِمْ فَقَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ مَا هَذَا فَقَالَ خُذُوا مِنْهُ فَمَنْ أَخَذَ مِنْهُ نَدِمَ وَ مَنْ تَرَكَهُ نَدِمَ فَأَخَذَ بَعْضٌ وَ تَرَكَ بَعْضٌ فَلَمَّا خَرَجُوا مِنَ الظُّلْمَةِ إِذَا هُمْ بِالزَّبَرْجَدِ فَنَدِمَ الْآخِذُ وَ التَّارِكُ وَ رَجَعَ ذُو الْقَرْنَيْنِ إِلَى دُومَةِ الْجَنْدَلِ وَ كَانَ بِهَا مَنْزِلُهُ فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ قَالَ وَ كَانَصلى الله عليه وآله وسلم إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ أَخِي ذَا الْقَرْنَيْنِ مَا كَانَ مُخْطِئاً إِذْ سَلَكَ مَا سَلَكَ وَ طَلَبَ مَا طَلَبَ وَ لَوْ ظَفِرَ بِوَادِي الزَّبَرْجَدِ فِي مَذْهَبِهِ لَمَا تَرَكَ فِيهِ شَيْئاً إِلَّا أَخْرَجَهُ إِلَى النَّاسِ لِأَنَّهُ كَانَ رَاغِباً 206 وَ لَكِنَّهُ ظَفِرَ بِهِ بَعْدَ مَا رَجَعَ فَقَدْ زَهِدَ . 30 جَبْرَئِيلُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: إِنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ عَمِلَ صُنْدُوقاً مِنْ قَوَارِيرَ ثُمَّ حَمَلَ فِي مَسِيرِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ رَكِبَ الْبَحْرَ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى مَوْضِعٍ مِنْهُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ دُلُّونِي فَإِذَا حَرَّكْتُ الْحَبْلَ فَأَخْرِجُونِي فَإِنْ لَمْ أُحَرِّكِ الْحَبْلَ فَأَرْسِلُونِي إِلَى آخِرِهِ فَأَرْسَلُوهُ فِي الْبَحْرِ وَ أَرْسَلُوا الْحَبْلَ مَسِيرَةَ أَرْبَعِينَ يَوْماً فَإِذَا ضَارِبٌ يَضْرِبُ حَيْثُ الصُّنْدُوقُ وَ يَقُولُ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ أَيْنَ تُرِيدُ قَالَ أُرِيدُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَى مُلْكِ رَبِّي فِي الْبَحْرِ كَمَا رَأَيْتُهُ فِي الْبَرِّ فَقَالَ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ هَذَا الْمَوْضِعَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ مَرَّ فِيهِ نُوحٌ زَمَانَ الطُّوفَانِ فَسَقَطَ مِنْهُ قَدُومٌ فَهُوَ يَهْوِي فِي قَعْرِ الْبَحْرِ إِلَى السَّاعَةِ لَمْ يَبْلُغْ قَعْرَهُ فَلَمَّا سَمِعَ ذُو الْقَرْنَيْنِ ذَلِكَ حَرَّكَ الْحَبْلَ وَ خَرَجَ‏ . بيان: قال الفيروزآبادي الخشخشة صوت السلاح و كل شي‏ء يابس إذا حل بعضه ببعض و الدخول في الشي‏ء انتهى و قولهعليه السلامفركة أي كانت لينة بحيث كان يمكن فركها باليد.

بحار الأنوار ج1-16 — 8 قصص ذي القرنين‏ — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ك، إكمال الدين أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ سَعْدٍ وَ الْحِمْيَرِيِّ وَ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ

إِنَّ يُوسُفَ بْنَ يَعْقُوبَ (صلوات الله عليهما) حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ جَمَعَ آلَ يَعْقُوبَ وَ هُمْ ثَمَانُونَ رَجُلًا فَقَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ الْقِبْطَ سَيَظْهَرُونَ عَلَيْكُمْ وَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ‏ وَ إِنَّمَا يُنَجِّيكُمُ اللَّهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ بِرَجُلٍ مِنْ وُلْدِ لَاوَى بْنِ يَعْقُوبَ اسْمُهُ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ غُلَامٌ طَوِيلٌ جَعْدٌ آدَمُ فَجَعَلَ الرَّجُلُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يُسَمِّي ابْنَهُ عِمْرَانَ وَ يُسَمِّي عِمْرَانُ ابْنَهُ مُوسَى. فَذَكَرَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: مَا خَرَجَ مُوسَى حَتَّى خَرَجَ قَبْلَهُ خَمْسُونَ كَذَّاباً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كُلُّهُمْ يَدَّعِي أَنَّهُ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ فَبَلَغَ فِرْعَوْنَ أَنَّهُمْ يُرْجِفُونَ بِهِ‏ وَ يَطْلُبُونَ هَذَا الْغُلَامَ وَ قَالَ لَهُ كَهَنَتُهُ‏ وَ سَحَرَتُهُ إِنَّ هَلَاكَ دِينِكَ وَ قَوْمِكَ عَلَى يَدَيْ هَذَا الْغُلَامِ الَّذِي يُولَدُ الْعَامَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَوَضَعَ الْقَوَابِلَ عَلَى النِّسَاءِ وَ قَالَ لَا يُولَدُ الْعَامَ غُلَامٌ إِلَّا ذُبِحَ وَ وَضَعَ عَلَى أُمِّ مُوسَى قَابِلَةً فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ بَنُو إِسْرَائِيلَ قَالُوا إِذَا ذَبَحَ الْغِلْمَانَ وَ اسْتَحْيَا النِّسَاءَ هَلَكْنَا فَلَمْ نَبْقَ فَتَعَالَوْا لَا نَقْرَبِ النِّسَاءَ فَقَالَ عِمْرَانُ أَبُو مُوسَى بَلْ بَاشِرُوهُنَّ فَإِنَّ أَمْرَ اللَّهِ وَاقِعٌ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ اللَّهُمَّ مَنْ حَرَّمَهُ فَإِنِّي لَا أُحَرِّمُهُ وَ مَنْ تَرَكَهُ فَإِنِّي لَا أَتْرُكُهُ وَ بَاشَرَ أُمَّ مُوسَى فَحَمَلَتْ بِهِ فَوَضَعَ عَلَى أُمِّ مُوسَى قَابِلَةً تَحْرُسُهَا فَإِذَا قَامَتْ قَامَتْ وَ إِذَا قَعَدَتْ قَعَدَتْ فَلَمَّا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَقَعَتْ عَلَيْهَا الْمَحَبَّةُ وَ كَذَلِكَ حُجَجُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ فَقَالَتْ لَهَا الْقَابِلَةُ مَا لَكِ يَا بُنَيَّةِ تَصْفَرِّينَ وَ تَذُوبِينَ قَالَتْ لَا تَلُومِينِي فَإِنِّي إِذَا وَلَدْتُ أُخِذَ وَلَدِي فَذُبِحَ قَالَتْ فَلَا تَحْزَنِي فَإِنِّي سَوْفَ أَكْتُمُ عَلَيْكِ فَلَمْ تُصَدِّقْهَا فَلَمَّا أَنْ وَلَدَتْ الْتَفَتَتْ إِلَيْهَا وَ هِيَ مُقْبِلَةٌ فَقَالَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ فَقَالَتْ لَهَا أَ لَمْ أَقُلْ إِنِّي‏ جمع الكاهن و هو من يدعى الاسرار أو أحوال الغيب. 39 سَوْفَ أَكْتُمُ عَلَيْكِ ثُمَّ حَمَلَتْهُ فَأَدْخَلَتْهُ الْمِخْدَعَ‏ وَ أَصْلَحَتْ أَمْرَهُ ثُمَّ خَرَجَتْ إِلَى الْحَرَسِ فَقَالَتِ انْصَرِفُوا وَ كَانُوا عَلَى الْبَابِ فَإِنَّهُ خَرَجَ دَمٌ مُنْقَطِعٌ فَانْصَرَفُوا فَأَرْضَعَتْهُ فَلَمَّا خَافَتْ عَلَيْهِ الصَّوْتَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهَا اعْمَلِي التَّابُوتَ ثُمَّ اجْعَلِيهِ فِيهِ ثُمَّ أَخْرِجِيهِ لَيْلًا فَاطْرَحِيهِ فِي نِيلِ مِصْرَ فَوَضَعَتْهُ فِي التَّابُوتِ ثُمَّ دَفَعَتْهُ فِي الْيَمِّ فَجَعَلَ يَرْجِعُ إِلَيْهَا وَ جَعَلَتْ تَدْفَعُهُ فِي الْغَمْرِ وَ إِنَّ الرِّيحَ ضَرَبَتْهُ فَانْطَلَقَتْ بِهِ فَلَمَّا رَأَتْهُ قَدْ ذَهَبَ بِهِ الْمَاءُ هَمَّتْ أَنْ تَصِيحَ فَرَبَطَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهَا قَالَ وَ كَانَتِ الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَتْ لِفِرْعَوْنَ إِنَّهَا أَيَّامُ الرَّبِيعِ فَأَخْرِجْنِي وَ اضْرِبْ لِي قُبَّةً عَلَى شَطِّ النِّيلِ حَتَّى أَتَنَزَّهَ هَذِهِ الْأَيَّامَ فَضَرَبَ لَهَا قُبَّةً عَلَى شَطِّ النِّيلِ إِذْ أَقْبَلَ التَّابُوتُ يُرِيدُهَا فَقَالَتْ مَا تَرَوْنَ مَا أَرَى عَلَى الْمَاءِ قَالُوا إِي وَ اللَّهِ يَا سَيِّدَتَنَا إِنَّا لَنَرَى شَيْئاً فَلَمَّا دَنَا مِنْهَا قَامَتْ إِلَى الْمَاءِ فَتَنَاوَلَتْهُ بِيَدِهَا وَ كَادَ الْمَاءُ يَغْمُرُهَا حَتَّى تَصَايَحُوا عَلَيْهَا فَجَذَبَتْهُ فَأَخْرَجَتْهُ مِنَ الْمَاءِ فَأَخَذَتْهُ فَوَضَعَتْهُ فِي حِجْرِهَا فَإِذَا غُلَامٌ أَجْمَلُ النَّاسِ وَ أَسَرُّهُمْ فَوَقَعَتْ عَلَيْهِ مِنْهَا مَحَبَّةٌ فَوَضَعَتْهُ فِي حِجْرِهَا وَ قَالَتْ هَذَا ابْنِي فَقَالُوا إِي وَ اللَّهِ أَيْ سَيِّدَتَنَا مَا لَكِ وَلَدٌ وَ لَا لِلْمَلِكِ فَاتَّخِذِي هَذَا وَلَداً فَقَامَتْ إِلَى فِرْعَوْنَ فَقَالَتْ إِنِّي أَصَبْتُ غُلَاماً طَيِّباً حُلْواً نَتَّخِذُهُ وَلَداً فَيَكُونُ قُرَّةَ عَيْنٍ لِي وَ لَكَ فَلَا تَقْتُلْهُ قَالَ وَ مِنْ أَيْنَ هَذَا الْغُلَامُ قَالَتْ لَا وَ اللَّهِ‏ مَا أَدْرِي إِلَّا أَنَّ الْمَاءَ جَاءَ بِهِ فَلَمْ تَزَلْ بِهِ حَتَّى رَضِيَ فَلَمَّا سَمِعَ النَّاسُ أَنَّ الْمَلِكَ قَدْ تَبَنَّى ابْناً لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْ رُءُوسِ مَنْ كَانَ مَعَ فِرْعَوْنَ إِلَّا بَعَثَ إِلَيْهِ امْرَأَتَهُ لِتَكُونَ لَهُ ظِئْراً أَوْ تَحْضُنَهُ‏ فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ مِنِ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ ثَدْياً قَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ اطْلُبُوا لِابْنِي ظِئْراً وَ لَا تُحَقِّرُوا أَحَداً فَجَعَلَ لَا يَقْبَلُ مِنِ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ فَ قالَتْ‏ أُمُّ مُوسَى‏ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ‏ انْظُرِي أَ تَرَيْنَ لَهُ أَثَراً فَانْطَلَقَتْ حَتَّى أَتَتْ بَابَ الْمَلِكِ فَقَالَتْ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تَطْلُبُونَ ظِئْراً وَ هَاهُنَا امْرَأَةٌ صَالِحَةٌ تَأْخُذُ وَلَدَكُمْ وَ تَكْفُلُهُ لَكُمْ فَقَالَتْ أَدْخِلُوهَا فَلَمَّا دَخَلَتْ قَالَتْ لَهَا امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ مِمَّنْ أَنْتِ قَالَتْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَتِ اذْهَبِي يَا بُنَيَّةِ فَلَيْسَ لَنَا فِيكِ حَاجَةٌ فَقَالَ لَهَا النِّسَاءُ 40 عَافَاكِ اللَّهُ انْظُرِي هَلْ يَقْبَلُ أَوْ لَا يَقْبَلُ فَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ أَ رَأَيْتُمْ لَوْ قَبِلَ هَلْ يَرْضَى فِرْعَوْنُ أَنْ يَكُونَ الْغُلَامُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ الْمَرْأَةُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَعْنِي الظِّئْرَ لَا يَرْضَى قُلْنَ فَانْظُرِي يَقْبَلُ أَوْ لَا يَقْبَلُ قَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ فَاذْهَبِي فَادْعِيهَا فَجَاءَتْ إِلَى أُمِّهَا فَقَالَتْ إِنَّ امْرَأَةَ الْمَلِكِ تَدْعُوكِ فَدَخَلَتْ عَلَيْهَا فَدُفِعَ إِلَيْهَا مُوسَى فَوَضَعَتْهُ فِي حِجْرِهَا ثُمَّ أَلْقَمَتْهُ ثَدْيَهَا فَإِذاً قَحَمَ اللَّبَنُ‏ فِي حَلْقِهِ فَلَمَّا رَأَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ أَنَّ ابْنَهَا قَدْ قَبِلَ قَامَتْ إِلَى فِرْعَوْنَ فَقَالَتْ إِنِّي قَدْ أَصَبْتُ لِابْنِي ظِئْراً وَ قَدْ قَبِلَ مِنْهَا فَقَالَ وَ مِمَّنْ هِيَ قَالَتْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ فِرْعَوْنُ هَذَا مِمَّا لَا يَكُونُ أَبَداً الْغُلَامُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ الظِّئْرُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمْ تَزَلْ تُكَلِّمُهُ فِيهِ وَ تَقُولُ مَا تَخَافُ مِنْ هَذَا الْغُلَامِ‏ إِنَّمَا هُوَ ابْنُكَ يَنْشَأُ فِي حِجْرِكَ حَتَّى قَلَبَتْهُ عَنْ رَأْيِهِ وَ رَضِيَ فَنَشَأَ مُوسَى فِي آلِ فِرْعَوْنَ وَ كَتَمَتْ أُمُّهُ خَبَرَهُ وَ أُخْتُهُ وَ الْقَابِلَةُ حَتَّى هَلَكَتْ أُمُّهُ وَ الْقَابِلَةُ الَّتِي قَبِلَتْهُ فَنَشَأَ لَا يَعْلَمُ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ قَالَ وَ كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَطْلُبُهُ وَ تَسْأَلُ عَنْهُ فَيَعْمَى عَلَيْهِمْ خَبَرُهُ‏ قَالَ فَبَلَغَ فِرْعَوْنَ أَنَّهُمْ يَطْلُبُونَهُ وَ يَسْأَلُونَ عَنْهُ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ فَزَادَ فِي الْعَذَابِ عَلَيْهِمْ وَ فَرَّقَ بَيْنَهُمْ وَ نَهَاهُمْ عَنِ الْإِخْبَارِ بِهِ وَ السُّؤَالِ عَنْهُ قَالَ فَخَرَجَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ ذَاتَ لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ إِلَى شَيْخٍ لَهُمْ عِنْدَهُ عِلْمٌ فَقَالُوا قَدْ كُنَّا نَسْتَرِيحُ إِلَى الْأَحَادِيثِ فَحَتَّى مَتَى وَ إِلَى مَتَى نَحْنُ فِي هَذَا الْبَلَاءِ قَالَ وَ اللَّهِ إِنَّكُمْ لَا تَزَالُونَ حَتَّى يَجِي‏ءَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِغُلَامٍ مِنْ وُلْدِ لَاوَى بْنِ يَعْقُوبَ اسْمُهُ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ غُلَامٌ طُوَالٌ جَعْدٌ فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ مُوسَى (عليه السلام) يَسِيرُ عَلَى بَغْلَةٍ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِمْ فَرَفَعَ الشَّيْخُ رَأْسَهُ فَعَرَفَهُ بِالصِّفَةِ فَقَالَ لَهُ مَا اسْمُكَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَقَالَ مُوسَى قَالَ ابْنُ مَنْ قَالَ ابْنُ عِمْرَانَ فَوَثَبَ إِلَيْهِ الشَّيْخُ فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَقَبَّلَهَا وَ ثَارُوا إِلَى رِجْلَيْهِ يُقَبِّلُونَهَا فَعَرَفَهُمْ وَ عَرَفُوهُ وَ اتَّخَذَ شِيعَةً وَ مَكَثَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ خَرَجَ فَدَخَلَ مَدِينَةً لِفِرْعَوْنَ فِيهَا رَجُلٌ مِنْ شِيعَتِهِ يُقَاتِلُ رَجُلًا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ مِنَ الْقِبْطِ فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ‏ الْقِبْطِيِ‏ فَوَكَزَهُ مُوسى‏ فَقَضى‏ عَلَيْهِ‏ 41 وَ كَانَ مُوسَى قَدْ أُعْطِيَ بَسْطَةً فِي الْجِسْمِ وَ شِدَّةً فِي الْبَطْشِ فَذَكَرَهُ النَّاسُ وَ شَاعَ أَمْرُهُ وَ قَالُوا إِنَّ مُوسَى قَتَلَ رَجُلًا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ‏ فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ‏ فَلَمَّا أَصْبَحُوا مِنَ الْغَدِ إِذَا الرَّجُلُ‏ الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ‏ عَلَى آخَرَ قالَ لَهُ مُوسى‏ إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ‏ بِالْأَمْسِ رَجُلٌ وَ الْيَوْمَ رَجُلٌ‏ فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما قالَ يا مُوسى‏ أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَ ما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ وَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى‏ قالَ يا مُوسى‏ إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ‏ فَخَرَجَ مِنْ مِصْرَ بِغَيْرِ ظَهْرٍ وَ لَا دَابَّةٍ وَ لَا خَادِمٍ تَخْفِضُهُ أَرْضٌ وَ تَرْفَعُهُ أُخْرَى حَتَّى أَتَى إِلَى أَرْضِ مَدْيَنَ فَانْتَهَى إِلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ فَنَزَلَ فَإِذَا تَحْتَهَا بِئْرٌ وَ إِذَا عِنْدَهَا أُمَّةٌ مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ‏ فَإِذَا جَارِيَتَانِ ضَعِيفَتَانِ وَ إِذَا مَعَهُمَا غُنَيْمَةٌ لَهُمَا فَ قالَ ما خَطْبُكُما قالَتا ... أَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ وَ نَحْنُ جَارِيَتَانِ ضَعِيفَتَانِ لَا نَقْدِرُ أَنْ نُزَاحِمَ الرِّجَالَ فَإِذَا سَقَى النَّاسُ سَقَيْنَا فَرَحِمَهُمَا مُوسَى (عليه السلام) فَأَخَذَ دَلْوَهُمَا وَ قَالَ لَهُمَا قَدِّمَا غَنَمَكُمَا فَسَقى‏ لَهُما ثُمَّ رَجَعَتَا بُكْرَةً قَبْلَ النَّاسِ ثُمَّ أَقْبَلَ مُوسَى إِلَى الشَّجَرَةِ فَجَلَسَ تَحْتَهَا وَ قَالَ‏ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ فَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ وَ هُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى شِقِّ تَمْرَةٍ فَلَمَّا رَجَعَتَا إِلَى أَبِيهِمَا قَالَ مَا أَعْجَلَكُمَا فِي هَذِهِ السَّاعَةِ قَالَتَا وَجَدْنَا رَجُلًا صَالِحاً رَحِيماً فَسَقَى لَنَا فَقَالَ لِإِحْدَاهُمَا اذْهَبِي فَادْعِيهِ لِي فَجَاءَتْهُ‏ تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا فَرُوِيَ أَنَّ مُوسَى (عليه السلام) قَالَ لَهَا وَجِّهِينِي إِلَى الطَّرِيقِ وَ امْشِي خَلْفِي فَإِنَّا بَنُو يَعْقُوبَ لَا نَنْظُرُ فِي أَعْجَازِ النِّسَاءِ فَلَمَّا جاءَهُ وَ قَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى‏ أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ‏ فَرُوِيَ أَنَّهُ قَضَى أَتَمَّهُمَا لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يَأْخُذُونَ إِلَّا بِالْأَفْضَلِ وَ التَّمَامِ‏ فَلَمَّا قَضى‏ مُوسَى الْأَجَلَ وَ سارَ بِأَهْلِهِ‏ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَخْطَأَ الطَّرِيقَ لَيْلًا فَرَأَى‏ ناراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ‏ أَوْ خَبَرٍ مِنَ الطَّرِيقِ فَلَمَّا 42 انْتَهَى إِلَى النَّارِ فَإِذَا شَجَرَةٌ تَضْطَرِمُ مِنْ أَسْفَلِهَا إِلَى أَعْلَاهَا فَلَمَّا دَنَا مِنْهَا تَأَخَّرَتْ عَنْهُ فَرَجَعَ وَ أَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً ثُمَّ دَنَتْ مِنْهُ الشَّجَرَةُ فَ نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى‏ إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ وَ أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَ لَمْ يُعَقِّبْ‏ فَإِذَا حَيَّةٌ مِثْلُ الْجَذَعِ لِأَنْيَابِهَا صَرِيرٌ يَخْرُجُ مِنْهَا مِثْلُ لَهَبِ النَّارِ فَوَلَّى مُدْبِراً فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ارْجِعْ فَرَجَعَ وَ هُوَ يَرْتَعِدُ وَ رُكْبَتَاهُ تَصْطَكَّانِ فَقَالَ إِلَهِي هَذَا الْكَلَامُ الَّذِي أَسْمَعُ كَلَامُكَ قَالَ نَعَمْ فَلَا تَخَفْ فَوَقَعَ عَلَيْهِ الْأَمَانُ فَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى ذَنَبِهَا ثُمَّ تَنَاوَلَ لِحْيَتَهَا فَإِذَا يَدُهُ فِي شُعْبَةِ الْعَصَا قَدْ عَادَتْ عَصًا وَ قِيلَ لَهُ اخْلَعْ‏ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً‏ فَرُوِيَ أَنَّهُ أُمِرَ بِخَلْعِهِمَا بِأَنَّهُمَا كَانَتَا مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ مَيِّتٍ وَ رُوِيَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ‏ أَيْ خَوْفَيْكَ خَوْفَكَ مِنْ ضِيَاعِ أَهْلِكَ وَ خَوْفَكَ مِنْ فِرْعَوْنَ ثُمَّ أَرْسَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى فِرْعَوْنَ وَ مَلَئِهِ بِآيَتَيْنِ يَدِهِ وَ الْعَصَا. فَرُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام)‏ أَنَّهُ قَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ كُنْ لِمَا لَا تَرْجُو أَرْجَى مِنْكَ لِمَا تَرْجُو فَإِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ (عليه السلام) خَرَجَ لِيَقْتَبِسَ لِأَهْلِهِ نَاراً فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ وَ هُوَ رَسُولٌ نَبِيٌّ فَأَصْلَحَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَمْرَ عَبْدِهِ وَ نَبِيِّهِ مُوسَى فِي لَيْلَةٍ وَ كَذَا يَفْعَلُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْقَائِمِ الثَّانِيَ عَشَرَ مِنَ الْأَئِمَّةِ (عليهم السلام) يُصْلِحُ اللَّهُ أَمْرَهُ فِي لَيْلَةٍ كَمَا أَصْلَحَ اللَّهُ أَمْرَ مُوسَى (عليه السلام) وَ يُخْرِجُهُ مِنَ الْحَيْرَةِ وَ الْغَيْبَةِ إِلَى نُورِ الْفَرَجِ وَ الظُّهُورِ. ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) علي بن عبد الصمد عن أبيه عن السيد أبي البركات عن الصدوق‏ مثله مع اختصار بيان الغمر الماء الكثير و معظم البحر و التبني اتخاذ ولد الغير ابنا فإذا قحم اللبن لعله كناية عن كثرة سيلان اللبن من قولهم قحم في الأمر رمى بنفسه فيه فجاءه من غير روية و في بعض النسخ يجم أي يكثر و في بعضها فازدحم‏ 43 قوله تعالى‏ وَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ أي آخرها و اختصر طريقا قريبا حتى سبقهم إلى موسى‏ يَسْعى‏ أي يسرع في المشي فأخبره بذلك و أنذره و كان الرجل خربيل‏ مؤمن آل فرعون و قيل رجل اسمه شمعون و قيل شمعان‏ قالَ يا مُوسى‏ إِنَّ الْمَلَأَ أي الأشراف من آل فرعون‏ يَأْتَمِرُونَ بِكَ‏ أي يتشاورون فيك و قيل يأمر بعضهم بعضا. قوله تعالى‏ تَهْتَزُّ أي تتحرك قوله تعالى‏ كَأَنَّها جَانٌ‏ قال السيد المرتضى (رحمه الله) في كتاب الغرر و الدرر فإن سأل سائل فقال ما تقولون في قوله تعالى‏ فَأَلْقى‏ عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ‏ و قوله‏ كَأَنَّها جَانٌ‏ و الثعبان هي الحية العظيمة الخلقة و الجان الصغير من الحيات و بأي شي‏ء تزيلون التناقض عن هذا الكلام و الجواب أول ما نقوله أن الحالتين مختلفتان فحالة كونها كالجان كانت في ابتداء النبوة و قبل مسير موسىعليه السلامإلى فرعون و حالة كونها ثعبانا كانت عند لقائه فرعون و إبلاغه الرسالة و التلاوة تدل على ذلك و قد ذكر المفسرون وجهين أحدهما أنه تعالى إنما شبهها بالثعبان في إحدى الآيتين لعظم خلقها و كبر جسمها و هول منظرها و شبهها في الآية الأخرى بالجان لسرعة حركتها و نشاطها و خفتها فاجتمع لها مع أنها في جسم الثعبان و كبر خلقه نشاط الجان و سرعة حركته و هذا أبهر في باب الإعجاز و أبلغ في خرق العادة. و الثاني أنه تعالى لم يرد بذكر الجان في الآية الأخرى الحية و إنما أراد أحد الجن فكأنه تعالى أخبر بأن العصا صارت ثعبانا في الخلقة و عظم الجسم و كانت مع ذلك كأحد الجن في هول المنظر و إفزاعها لمن شاهدها و يمكن أن يكون للآية تأويل آخر و هو أن العصا لما انقلبت حية صارت أولا بصفة الجان و على صورته ثم صارت بصفة الثعبان على تدريج و لم تصر كذلك ضربة واحدة . 44 و قال (رحمه الله) في كتاب تنزيه الأنبياء فإن قيل ما معنى قول شعيب ع‏ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ‏ الآية و كيف يجوز في الصداق هذا التخيير و التفويض و أي فائدة للبنت فيما شرطه هو لنفسه و ليس يعود عليها من ذلك نفع قلنا يجوز أن تكون الغنم كانت لشعيبعليه السلامو كانت الفائدة باستيجار من يرعاها عائدة عليه إلا أنه أراد أن يعوض بنته عن قيمة رعيها فيكون ذلك مهرا لها فأما التخيير فلم يكن إلا فيما زاد على الثماني حجج و لم يكن فيما شرطه مقترحا تخيير و إنما كان فيما تجاوزه و تعداه. و وجه آخر و هو أنه يجوز أن تكون الغنم كانت للبنت و كان الأب المتولي لأمرها و القابض لصداقها لأنه لا خلاف أن قبض الأب مهر بنته البكر البالغ جائز و ليس لأحد من الأولياء ذلك غيره و أجمعوا على أن بنت شعيبعليه السلامكانت بكرا. و وجه آخر و هو أنه حذف ذكر الصداق و ذكر ما شرطه لنفسه مضافا إلى الصداق لأنه جائز أن يشرط الولي لنفسه ما يخرج عن الصداق و هذا يخالف الظاهر. و وجه آخر و هو أنه يجوز أن يكون من شريعتهعليه السلامالعقد بالتراضي من غير صداق معين و يكون قوله‏ عَلى‏ أَنْ تَأْجُرَنِي‏ على غير وجه الصداق و ما تقدم من الوجوه أقوى. .

بحار الأنوار ج1-16 — 2 أحوال موسى — الإمام الصادق عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام)‏ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَ قَالَ

احْذَرُوا أَنْ يَنَالَكُمْ بِخِلَافِ أَمْرِ اللَّهِ وَ خِلَافِ كِتَابِ اللَّهِ مَا أَصَابَ أَوَائِلَكُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ‏ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ‏ وَ أُمِرُوا بِأَنْ يَقُولُوهُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً عَذَاباً مِنَ السَّماءِ طَاعُوناً نَزَلَ بِهِمْ فَمَاتَ مِنْهُمْ مِائَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفاً ثُمَّ أَخَذَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَمَاتَ مِنْهُمْ مِائَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفاً أَيْضاً وَ كَانَ خِلَافُهُمْ أَنَّهُمْ لَمَّا أَنْ بَلَغُوا الْبَابَ رَأَوْا بَاباً مُرْتَفِعاً فَقَالُوا مَا بَالُنَا نَحْتَاجُ إِلَى أَنْ نَرْكَعَ عِنْدَ الدُّخُولِ هَاهُنَا ظَنَنَّا أَنَّهُ بَابٌ مُنْحَطٌّ لَا بُدَّ مِنَ‏ 186 الرُّكُوعِ فِيهِ وَ هَذَا بَابٌ مُرْتَفِعٌ إِلَى مَتَى يَسْخَرُ بِنَا هَؤُلَاءِ يَعْنُونَ مُوسَى وَ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ وَ يُسْجِدُونَنَا فِي الْأَبَاطِيلِ وَ جَعَلُوا أَسْتَاهَهُمْ نَحْوَ الْبَابِ وَ قَالُوا بَدَلَ قَوْلِهِمْ حِطَّةٌ الَّذِي أُمِرُوا بِهِ حطا سمقانا يَعْنُونَ حِنْطَةً حَمْرَاءَ فَذَلِكَ تَبْدِيلُهُمْ‏ . تتميم‏ قال الثعلبي إن الله عز و جل وعد موسى (عليه السلام) أن يورثه و قومه الأرض المقدسة و هي الشام و كان يسكنها الكنعانيون الجبارون و هم العمالقة من ولد عملاق بن لاوذ بن سام بن نوح وعد الله موسى أن يهلكهم و يجعل أرض الشام مساكن بني إسرائيل فلما استقرت ببني إسرائيل الدار بمصر أمرهم الله بالسير إلى أريحا أرض الشام‏ و هي الأرض المقدسة و قال يا موسى إني قد كتبتها لكم دارا و قرارا فاخرج إليها و جاهد من فيها من العدو فإني ناصركم عليهم و خذ من قومك اثني عشر نقيبا من كل سبط نقيبا ليكون كفيلا على قومه بالوفاء منهم على ما أمروا به فاختار موسى النقباء من كل سبط نقيبا و أمره عليهم‏ فسار موسى (عليه السلام) ببني إسرائيل قاصدين أريحا فبعث هؤلاء النقباء إليها يتجسسون له الأخبار و يعلمون علمها و حال أهلها فلقيهم رجل من الجبارين يقال له عوج بن عناق‏ قال ابن عمر كان طول عوج ثلاثة و عشرين ألف ذراع و ثلاثمائة و ثلاث‏ 187 و ثلاثين ذراعا و ثلث ذراع بذراع الملك‏ و كان عوج يحتجر بالسحاب و يشرب و يتناول الحوت من قرار البحر فيشويه بعين الشمس يرفعه إليها ثم يأكله‏ . - و يروى‏ أنه أتى نوحا (عليه السلام) أيام الطوفان فقال له احملني معك في سفينتك فقال له اذهب يا عدو الله فإني لم أومر بك. و طبق الماء ما على الأرض من جبل و ما جاوز ركبتي عوج و عاش عوج ثلاثة آلاف سنة حتى أهلكه الله تعالى على يد موسى (عليه السلام) و كان لموسى (عليه السلام) عسكر فرسخ في فرسخ فجاء عوج حتى نظر إليهم ثم أتى الجبل و قور منه صخرة على قدر العسكر ثم حملها ليطبقها عليهم فبعث الله تعالى إليه الهدهد و معه المسن يعني بمنقاره‏ حتى قور الصخرة فانتقبت‏ فوقعت في عنق عوج فطوقته فصرعته فأقبل موسى (عليه السلام) و طوله عشرة أذرع و طول عصاه عشرة أذرع و نزا في السماء عشرة أذرع فما أصاب إلا كعبه و هو مصروع بالأرض فقتله قالوا فأقبلت جماعة كثيرة و معهم الخناجر فجهدوا حتى جزوا رأسه فلما قتل وقع على نيل مصر فجسرهم سنة قالوا و كانت أمه عنق و يقال عناق إحدى بنات آدم (عليه السلام) من صلبه‏ فلما لقيهم عوج و على رأسه حزمة حطب أخذ الاثني عشر و جعلهم في حجزته و انطلق بهم إلى امرأته و قال انظري إلى هؤلاء القوم ال

بحار الأنوار ج1-16 — 6 خروجه — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ‏ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: 254 كَانَ قَارُونُ ابْنَ عَمِّ مُوسَى (عليه السلام) وَ كَانَتْ فِي زَمَانِ مُوسَى امْرَأَةٌ بَغِيٌّ لَهَا جَمَالٌ وَ هَيْئَةٌ فَقَالَ لَهَا قَارُونُ أُعْطِيكَ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَ تَجِيئِينَ غَداً إِلَى مُوسَى وَ هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَتْلُو عَلَيْهِمُ التَّوْرَاةَ فَتَقُولِينَ يَا مَعْشَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنَّ مُوسَى دَعَانِي إِلَى نَفْسِهِ فَأَخَذْتُ مِنْهُ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَلَمَّا أَصْبَحَتْ جَاءَتِ الْمَرْأَةُ الْبَغِيُّ فَقَامَتْ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَ كَانَ قَارُونُ حَضَرَ فِي زِينَتِهِ فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ يَا مُوسَى إِنَّ قَارُونَ أَعْطَانِي مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ أَقُولَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ أَنَّكَ دَعَوْتَنِي إِلَى نَفْسِكَ وَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ تَكُونَ دَعَوْتَنِي لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ مُوسَى لِلْأَرْضِ خُذِيهِ فَأَخَذَتْهُ وَ ابْتَلَعَتْهُ وَ إِنَّهُ لَيَتَجَلْجَلُ مَا بَلَغَ وَ لِلَّهِ الْحَمْدُ. بيان: التجلجل السووخ في الأرض قال الثعلبي كان قارون أعلم بني إسرائيل بعد موسى و هارون و أفضلهم و أجملهم و لم يكن فيهم أقرأ للتوراة منه و لكنه نافق كما نافق السامري فبغى على قومه و اختلف في معنى هذا البغي فقال ابن عباس كان فرعون قد ملك قارون على بني إسرائيل حين كان بمصر و عن المسيب بن شريك أنه كان عاملا على بني إسرائيل و كان يظلمهم و قيل زاد عليهم في الثياب شبرا و قيل بغى عليهم بالكبر و قيل بكثرة ماله و كان أغنى أهل زمانه و أثراهم. و اختلف في مبلغ عدة العصبة في هذا الموضع فقال مجاهد ما بين العشرة إلى خمسة عشر و قال قتادة ما بين العشرة إلى أربعين و قال عكرمة منهم من يقول أربعون و منهم من يقول سبعون و قال الضحاك ما بين الثلاثة إلى العشرة و قيل هم ستون‏ - و روي عن خثيمة قال‏ وجدت في الإنجيل أن مفاتيح خزائن قارون وقر ستين بغلا غراء محجلة ما يزيد منها مفتاح على إصبع لكل مفتاح منها كنز. و يقال كان أينما يذهب تحمل معه و كانت من حديد فلما ثقلت عليه جعلها من خشب فثقلت عليه فجعلها من جلود البقر على طول الأصابع فكانت تحمل معه على أربعين بغلا و كان أول طغيانه أنه تكبر و استطال على الناس بكثرة الأموال فكان يخرج في زينته و يختال كما قال تعالى‏ فَخَرَجَ عَلى‏ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ‏ قال مجاهد خرج على براذين بيض عليها سروج الأرجوان و عليهم المعصفرات و قال عبد الرحمن خرج في سبعين ألفا عليهم المعصفرات‏ 255 و قال مقاتل على بغلة شهباء عليها سرج من الذهب عليها الأرجوان و معه أربعة آلاف فارس‏ عليهم و على دوابهم الأرجوان و معه ثلاثة آلاف جارية بيض‏ عليهن الحلي و الثياب الحمر على البغال الشهب فتمنى أهل الجهالة مثل الذي أوتيه كما حكى الله فوعظهم أهل العلم بالله أن اتقوا الله‏ فإن ثواب الله‏ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً قال ثم إن الله أوحى إلى نبيه موسى أن يأمر قومه أن يعلقوا في أرديتهم خيوطا أربعة في كل طرف خيطا أخضر لونه لون السماء فدعا موسى بني إسرائيل و قال لهم إن الله تعالى يأمركم أن تعلقوا في أرديتكم خيوطا خضرا كلون السماء لكي تذكروا ربكم إذا رأيتموها و إنه تعالى ينزل من السماء كلامه عليكم‏ فاستكبر قارون و قال إنما تفعل هذه الأرباب بعبيدهم لكي يتميزوا من غيرهم و لما قطع موسى (عليه السلام) ببني إسرائيل البحر جعل الحبورة و هي رئاسة المذبح و بيت القربان لهارون فكان بنو إسرائيل يأتون بهديتهم و يدفعونه إلى هارون فيضعه على المذبح فتنزل نار من السماء فتأكله فوجد قارون في نفسه من ذلك و أتى موسى و قال يا موسى لك الرسالة و لهارون الحبورة و لست في شي‏ء من ذلك و أنا أقرأ للتوراة منكما لا صبر لي على هذا فقال موسى و الله ما أنا جعلتها في هارون بل الله تعالى جعلها له فقال قارون و الله لا أصدقك في ذلك حتى تريني بيانه قال فجمع موسى (عليه السلام) رؤساء بني إسرائيل و قال هاتوا عصيكم فجاءوا بها فحزمها و ألقاها في قبته التي كان يعبد الله تعالى فيها و جعلوا يحرسون عصيهم حتى أصبحوا فأصبحت عصا هارون (عليه السلام) قد اهتز لها ورق أخضر و كانت من ورق شجر اللوز فقال موسى يا قارون ترى هذا فقال قارون و الله ما هذا بأعجب مما تصنع من السحر 256 فذهب قارون مغاضبا و اعتزل موسى بأتباعه و جعل موسى يداريه للقرابة التي بينهما و هو يؤذيه في كل وقت و لا يزيد كل يوم إلا كبرا و مخالفة و معاداة لموسى (عليه السلام) حتى بنى دارا و جعل بابها من الذهب و ضرب على جدرانها صفائح الذهب و كان الملأ من بني إسرائيل يغدون إليه و يروحون فيطعمهم الطعام و يحدثونه و يضاحكونه. قال ابن عباس ثم إن الله سبحانه و تعالى أنزل الزكاة على موسى (عليه السلام) فلما أوجب الله سبحانه الزكاة عليهم أبى قارون فصالحه عن كل ألف دينار على دينار و عن كل ألف درهم على درهم و عن كل ألف شاة على شاة و عن كل ألف شي‏ء شيئا ثم رجع إلى بيته فحسبه فوجده كثيرا فلم تسمح بذلك نفسه فجمع بني إسرائيل و قال لهم يا بني إسرائيل إن موسى قد أمركم بكل شي‏ء فأطعتموه و هو الآن يريد أن يأخذ أموالكم فقالوا له أنت كبيرنا و سيدنا فمرنا بما شئت فقال آمركم أن تجيئوا بفلانة البغي فنجعل لها جعلا على أن تقذفه بنفسها فإذا فعلت ذلك خرج عليه بنو إسرائيل و رفضوه فاسترحنا منه فأتوا بها فجعل لها قارون ألف درهم و قيل ألف دينار و قيل طستا من ذهب و قيل حكمها و قال لها إني أمولك‏ و أخلطك بنسائي على أن تقذفي موسى بنفسك غدا إذا حضر بنو إسرائيل فلما أن كان الغد جمع قارون بني إسرائيل ثم أتى موسى فقال له إن بني إسرائيل قد اجتمعوا ينتظرون خروجك لتأمرهم و تنهاهم و تبين لهم أعلام دينهم و أحكام شريعتهم فخرج إليهم موسى و هم في براح‏ من الأرض فقام فيهم خطيبا و وعظهم فيما قال‏ يا بني إسرائيل من سرق قطعنا يده و من افترى جلدناه ثمانين و من زنا و ليست له امرأة جلدناه مائة و من زنا و له امرأة رجمناه حتى يموت فقال له قارون و إن كنت أنت قال و إن كنت أنا قال قارون فإن بني إسرائيل يزعمون أنك فجرت بفلانة قال أنا قال نعم قال ادعوها فإن قالت فهو كما قالت فلما أن جاءت قال لها موسى يا فلانة إنما أنا فعلت لك‏ ما 257 يقول هؤلاء و عظم عليها و سألها بالذي فلق البحر لبني إسرائيل و أنزل التوراة على موسى إلا صدقت فلما ناشدها تداركها الله بالتوفيق و قالت في نفسها لئن أحدث اليوم توبة أفضل من أن أوذي رسول الله فقالت لا كذبوا و لكن جعل لي قارون جعلا على أن أقذفك بنفسي فلما تكلمت بهذا الكلام سقط في يده قارون‏ و نكس رأسه و سكت الملأ و عرف أنه وقع في مهلكة و خر موسى ساجدا يبكي و يقول يا رب إن عدوك قد آذاني و أراد فضيحتي و شيني اللهم فإن كنت رسولك فاغضب لي و سلطني عليه فأوحى الله سبحانه أن ارفع رأسك و مر الأرض بما شئت تطعك فقال موسى يا بني إسرائيل إن الله تعالى قد بعثني إلى قارون كما بعثني إلى فرعون فمن كان معه فليثبت مكانه و من كان معي فليعتزل فاعتزلوا قارون و لم يبق معه إلا رجلان ثم قال موسى (عليه السلام) يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى كعابهم ثم قال يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى ركبهم ثم قال يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى حقوهم ثم قال يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى أعناقهم و قارون و أصحابه‏ في كل ذلك يتضرعون إلى موسى (عليه السلام) و يناشده قارون الله و الرحم‏ حتى روي في بعض الأخبار أنه ناشده سبعين مرة و موسى في جميع ذلك لا يلتفت إليه لشدة غضبه ثم قال يا أرض خذيهم فانطبقت عليهم الأرض فأوحى الله سبحانه إلى موسى يا موسى ما أفظك استغاثوا بك سبعين مرة فلم ترحمهم و لم تغثهم أما و عزتي و جلالي لو إياي دعوني مرة واحدة لوجدوني قريبا مجيبا. قال قتادة ذكر لنا أنه يخسف به كل يوم قامة و أنه يتجلجل فيها و لا يبلغ قعرها إلى يوم القيامة فلما خسف الله تعالى بقارون و صاحبيه أصبحت بنو إسرائيل يتناجون فيما بينهم أن موسى إنما دعا على قارون ليستبد بداره و كنوزه و أمواله فدعا 258 الله تعالى موسى (عليه السلام) حتى خسف بداره و أمواله الأرض‏ و أوحى الله تعالى إلى موسى أني لا أعبد الأرض لأحد بعدك أبدا فذلك قوله تعالى‏ فَخَسَفْنا بِهِ وَ بِدارِهِ الْأَرْضَ فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ ما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ‏ .

بحار الأنوار ج1-16 — 8 قصة قارون‏ — غير محدد
ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي عَنِ الْكُمَيْدَانِيِّ وَ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا (عليه السلام) يَقُولُ

‏ إِنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَتَلَ قَرَابَةً لَهُ ثُمَّ أَخَذَهُ فَطَرَحَهُ عَلَى طَرِيقِ أَفْضَلِ سِبْطٍ مِنْ أَسْبَاطِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ثُمَّ جَاءَ يَطْلُبُ بِدَمِهِ فَقَالُوا لِمُوسَى (عليه السلام) إِنَّ سِبْطَ آلِ فُلَانٍ قَتَلُوا فُلَاناً فَأَخْبِرْنَا مَنْ قَتَلَهُ قَالَ ائْتُونِي بِبَقَرَةٍ قَالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ‏ وَ لَوْ أَنَّهُمْ عَمَدُوا إِلَى بَقَرَةٍ أَجْزَأَتْهُمْ وَ لَكِنْ شَدَّدُوا فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ‏ قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَ لا بِكْرٌ يَعْنِي لَا كَبِيرَةٌ وَ لَا صَغِيرَةٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ‏ وَ لَوْ أَنَّهُمْ عَمَدُوا إِلَى بَقَرَةٍ أَجْزَأَتْهُمْ وَ لَكِنْ شَدَّدُوا فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ‏ قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ‏ وَ لَوْ أَنَّهُمْ عَمَدُوا إِلَى بَقَرَةٍ لَأَجْزَأَتْهُمْ‏ 263 وَ لَكِنْ شَدَّدُوا فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ‏ قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَ إِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَ لا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِ‏ فَطَلَبُوهَا فَوَجَدُوهَا عِنْدَ فَتًى مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ لَا أَبِيعُهَا إِلَّا بِمِلْ‏ءِ مَسْكِهَا ذَهَباً فَجَاءُوا إِلَى مُوسَى (عليه السلام) فَقَالُوا لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ اشْتَرُوهَا فَاشْتَرَوْهَا وَ جَاءُوا بِهَا فَأَمَرَ بِذَبْحِهَا ثُمَّ أَمَرَ أَنْ يُضْرَبُ الْمَيِّتُ بِذَنَبِهَا فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ حَيِيَ الْمَقْتُولُ وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ عَمِّي قَتَلَنِي دُونَ مَنْ يُدَّعَى عَلَيْهِ قَتْلِي فَعَلِمُوا بِذَلِكَ قَاتِلَهُ فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ مُوسَى (عليه السلام) بَعْضُ أَصْحَابِهِ‏ إِنَّ هَذِهِ الْبَقَرَةَ لَهَا نَبَأٌ فَقَالَ وَ مَا هُوَ قَالَ إِنَّ فَتًى مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ بَارّاً بِأَبِيهِ وَ إِنَّهُ اشْتَرَى بَيْعاً فَجَاءَ إِلَى أَبِيهِ فَرَأَى وَ الْأَقَالِيدُ تَحْتَ رَأْسِهِ فَكَرِهَ أَنْ يُوقِظَهُ فَتَرَكَ ذَلِكَ الْبَيْعَ فَاسْتَيْقَظَ أَبُوهُ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ أَحْسَنْتَ خُذْ هَذِهِ الْبَقَرَةَ فَهِيَ لَكَ عِوَضاً لِمَا فَاتَكَ قَالَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ مُوسَى (عليه السلام) انْظُرُوا إِلَى الْبِرِّ مَا بَلَغَ بِأَهْلِهِ‏ . شي، تفسير العياشي عن البزنطي‏ مثله بيان لا يخفى دلالة هذا الخبر و الأخبار الآتية على كون التكليف في الأول غير التكليف بعد السؤال و قد اختلف علماء الفريقين في ذلك قال الشيخ الطبرسي (رحمه الله) اختلف العلماء في هذه الآيات فمنهم من ذهب إلى أن التكليف فيها متغاير و لو أنهم ذبحوا أولا أي بقرة اتفقت لهم كانوا قد امتثلوا الأمر فلما لم يفعلوا كانت المصلحة أن شدد عليهم التكليف و لما راجعوا المرة الثانية تغيرت مصلحتهم إلى تكليف ثالث. ثم اختلف هؤلاء من وجه آخر فمنهم من قال في التكليف الأخير إنه يجب أن يكون مستوفيا لكل صفة تقدمت فعلى هذا القول يكون التكليف الثاني و الثالث ضم تكليف إلى تكليف زيادة في التشديد عليهم لما فيه من المصلحة و منهم من قال يجب أن‏ 264 يكون بالصفة الأخيرة فقط دون ما تقدم‏ و على هذا القول يكون التكليف الثاني نسخا للأول و الثالث للثاني و قد يجوز نسخ الشي‏ء قبل الفعل لأن المصلحة يجوز أن تتغير بعد فوات وقتها و إنما لا يجوز نسخ الشي‏ء قبل وقت الفعل لأن ذلك يؤدي إلى البداء. و ذهب آخرون إلى أن التكليف واحد و أن الأوصاف المتأخرة إنما هي للبقرة المتقدمة و إنما تأخر البيان‏ و هو مذهب المرتضى (قدس الله روحه) و استدل بهذه الآية على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة قال إنه تعالى لما كلفهم ذبح بقرة قالوا لموسى (عليه السلام)‏ ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ‏ فلا يخلو قولهم ما هي من أن يكون كناية عن البقرة المتقدمة ذكرها أو عن التي أمروا بها ثانيا و الظاهر من قولهم ما هي يقتضي أن يكون السؤال عن صفة البقرة المأمور بذبحها لأنه لا علم لهم بتكليف ذبح بقرة أخرى ليستفهموا عنها و إذا صح ذلك فليس يخلو قوله‏ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَ لا بِكْرٌ من أن يكون الهاء فيه كناية عن البقرة الأولى أو غيرها و ليس يجوز أن يكون كناية عن بقرة ثانية إذ الظاهر تعلقها بما تضمنه سؤالهم و لأنه لو لم يكن الأمر على ذلك لم يكن جوابا لهم و قول القائل في جواب من سأله ما كذا و كذا أنه بالصفة الفلانية صريح في أن الهاء كناية عما وقع السؤال عنه هذا مع قولهم‏ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا فإنهم لم يقولوا ذلك إلا و قد اعتقدوا أن خطابهم مجمل غير مبين و لو كان على ما ذهب إليه القوم فلم لم يقل لهم و أي تشابه عليكم و إنما أمرتم بذبح أي بقرة كانت و أما قوله‏ وَ ما كادُوا يَفْعَلُونَ‏ فالظاهر أن ذمهم مصروف إلى تقصيرهم أو تأخيرهم امتثال الأمر بعد البيان التام لا على ترك المبادرة في الأول إلى ذبح بقرة انتهى. 265 أقول غاية ما أفاده (رحمه الله) هو أن الظاهر من الآيات ذلك و بعد تسليمه فقد يعدل عن الظاهر لورود النصوص المعتبرة و أما النسخ قبل الفعل فقد مر الكلام فيه في باب الذبيح (عليه السلام) و تفصيل القول في ذلك موكول إلى مظانه من الكتب الأصولية.

بحار الأنوار ج1-16 — 9 قصة ذبح البقرة — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الْوَصَّافِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ

فِيمَا نَاجَى اللَّهُ مُوسَى (عليه السلام) أَنْ قَالَ إِنَّ لِي عِبَاداً أُبِيحُهُمْ جَنَّتِي وَ أُحَكِّمُهُمْ فِيهَا قَالَ مُوسَى مَنْ هَؤُلَاءِ 357 الَّذِينَ أَبَحْتَهُمْ جَنَّتَكَ وَ تُحَكِّمُهُمْ فِيهَا قَالَ مَنْ أَدْخَلَ عَلَى مُؤْمِنٍ سُرُوراً . كا، الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن سنان‏ مثله‏ .

بحار الأنوار ج1-16 — 11 ما ناجى به موسى — الإمام الباقر عليه السلام
فس، تفسير القمي‏ وَ لِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَ رَواحُها شَهْرٌ قَالَ كَانَتِ الرِّيحُ تَحْمِلُ كُرْسِيَّ سُلَيْمَانَ فَتَسِيرُ بِهِ فِي الْغَدَاةِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَ بِالْعَشِيِّ مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَ أَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ أَيِ الصُّفْرِ مَحارِيبَ وَ تَماثِيلَ‏ قَالَ الشَّجَرِ وَ جِفانٍ كَالْجَوابِ‏ أَيْ جَفْنَةٍ كَالْحُفْرَةِ وَ قُدُورٍ راسِياتٍ‏ أَيْ ثَابِتَاتٍ ثُمَّ قَالَ‏ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً قَالَ اعْمَلُوا مَا تُشْكَرُونَ عَلَيْهِ‏ . بيان: يمكن قراءة تشكرون على المعلوم و المجهول و لعل الأخير أظهر. تفسير قال الطبرسي نور الله مضجعه‏ وَ لِسُلَيْمانَ الرِّيحَ‏ أي و سخرنا لسليمان الريح‏ غُدُوُّها شَهْرٌ وَ رَواحُها شَهْرٌ أي مسير غدو تلك الريح المسخرة له مسيرة شهر و مسير رواحها مسيرة شهر و المعنى أنها كانت تسير في اليوم مسيرة شهرين للراكب قال قتادة كانت تغدو مسيرة شهر إلى نصف النهار و تروح مسيرة شهر إلى آخر النهار و قال الحسن

كانت تغدو من‏ 76 دمشق فيقيل بإصطخر من أرض أصفهان‏ و بينهما مسيرة شهر للمسرع و تروح من إصطخر فتبيت بكابل و بينهما مسيرة شهر تحمله الريح مع جنوده أعطاه الله الريح بدلا من الصافنات الجياد وَ أَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ أي أذبنا له عين النحاس و أظهرناها له قالوا جرت له عين الصفر ثلاثة أيام بلياليهن جعلها الله له كالماء و إنما يعمل الناس بما أعطي لسليمان منه‏ وَ مِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ‏ المعنى و سخرنا له من الجن من يعمل بحضرته و أمام عينه ما يأمرهم به من الأعمال كما يعمل الآدمي بين يدي الآدمي بأمر ربه تعالى و كان يكلفهم الأعمال الشاقة مثل عمل الطين و غيره و قال ابن عباس سخرهم الله لسليمان و أمرهم بطاعته فيما يأمرهم به و في هذا دلالة على أنه قد كان من الجن من هو غير مسخر له‏ وَ مَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ المعنى و من يعدل من هؤلاء الجن الذين سخرناهم لسليمان عما أمرناهم به من طاعة سليمان نذقه من عذاب السعير أي عذاب النار في الآخرة عن أكثر المفسرين و في هذا دلالة على أنهم قد كانوا مكلفين و قيل معناه نذيقه العذاب في الدنيا و أن الله سبحانه وكل بهم ملكا بيده سوط من نار فمن زاغ منهم عن طاعة سليمان ضربه ضربة أحرقته‏ يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ‏ و هي البيوت الشريفة و قيل هي القصور و المساجد يتعبد فيها عن قتادة و الجبائي قال و كان مما عملوه بيت المقدس و قد كان الله عز و جل سلط على بني إسرائيل الطاعون فهلك خلق كثير في يوم واحد فأمرهم داودعليه السلامأن يغتسلوا و يبرزوا إلى الصعيد بالذراري و الأهلين و يتضرعوا إلى الله تعالى لعله يرحمهم و ذلك صعيد بيت المقدس قبل بناء المسجد و ارتفع داودعليه السلامفوق الصخرة فخر ساجدا يبتهل إلى الله سبحانه و سجدوا معه فلم يرفعوا رءوسهم حتى كشف الله عنهم الطاعون فلما أن شفع الله‏ داود في بني إسرائيل جمعهم داود بعد ثلاث و قال لهم‏ 77 إن الله تعالى قد من عليكم و رحمكم فجددوا له شكرا بأن تتخذوا من هذا الصعيد الذي رحمكم فيه مسجدا ففعلوا و أخذوا في بناء بيت المقدس فكان داودعليه السلامينقل الحجارة لهم على عاتقه و كذلك خيار بني إسرائيل حتى رفعوه قامة و لداودعليه السلاميومئذ سبع و عشرون و مائة سنة فأوحى الله تعالى إلى داود أن تمام بنائه يكون على يد ابنه سليمان فلما صار داود ابن أربعين و مائة سنة توفاه الله و استخلف سليمان فأحب إتمام بيت المقدس فجمع الجن و الشياطين فقسم عليهم الأعمال يخص كل طائفة منهم بعمل فأرسل الجن و الشياطين في تحصيل الرخام و المها الأبيض الصافي من معادنه و أمر ببناء المدينة من الرخام و الصفاح‏ و جعلها اثني عشر ربضا و أنزل كل ربض منها سبطا من الأسباط فلما فرغ من بناء المدينة ابتدأ في بناء المسجد فوجه الشياطين فرقا فرقة يستخرجون الذهب و اليواقيت من معادنها و فرقة يقلعون الجواهر و الأحجار من أماكنها و فرقة يأتونه بالمسك و العنبر و سائر الطيب و فرقة يأتونه بالدر من البحار فأوتي من ذلك بشي‏ء لا يحصيه إلا الله تعالى ثم أحضر الصناع و أمرهم بنحت تلك الأحجار حتى صيروها ألواحا و معالجة تلك الجواهر و اللآلي و بنى سليمان المسجد بالرخام الأبيض و الأصفر و الأخضر و عمده بأساطين الْمَهَا الصافي و سقفه بألواح الجواهر و فصص سقوفه و حيطانه باللآلي و اليواقيت و الجواهر و بسط أرضه بألواح الفيروزج فلم يكن في الأرض بيت أبهى منه و لا أنور من ذلك المسجد كان يضي‏ء في الظلمة كالقمر ليلة البدر فلما فرغ منه جمع إليه خيار بني إسرائيل فأعلمهم أنه بناه لله تعالى و اتخذ ذلك اليوم الذي فرغ منه عيدا فلم يزل بيت المقدس على ما بناه سليمان حتى إذا غزا بختنصر بني إسرائيل فخرب المدينة و هدمها و نقض المسجد و أخذ ما في سقوفه و حيطانه من الذهب و الدرر و اليواقيت و الجواهر فحملها إلى دار مملكته من أرض‏ 78 العراق قال سعيد بن المسيب لما فرغ سليمان من بناء بيت المقدس تغلقت أبوابه فعالجها سليمان فلم تنفتح حتى قال في دعائه بصلوات أبي داود إلا فتحت الأبواب ففرغ له سليمان‏ عشرة آلاف من قراء بني إسرائيل خمسة آلاف بالليل و خمسة آلاف بالنهار و لا تأتي ساعة من ليل و لا نهار إلا و يعبد الله فيها وَ تَماثِيلَ‏ يعني صورا من نحاس و شبه‏ و زجاج و رخام كانت الجن تعملها. ثم اختلفوا فقال بعضهم كانت صورا للحيوانات و قال آخرون كانوا يعملون صور السباع و البهائم على كرسيه ليكون أهيب له فذكروا أنهم صوروا أسدين أسفل كرسيه و نسرين فوق عمودي كرسيه فكان إذا أراد أن يصعد على الكرسي بسط الأسدان ذراعيهما و إذا علا على الكرسي نشر النسران أجنحتهما فظللاه من الشمس و يقال إن ذلك كان مما لا يعرفه أحد من الناس فلما حاول بختنصر صعود الكرسي بعد سليمان حين غلب على بني إسرائيل لم يعرف كيف كان يصعد سليمانعليه السلامفرفع الأسد ذراعيه فضرب ساقه فقدها فخر مغشيا عليه فما جسر أحد بعده أن يصعد ذلك الكرسي قال الحسن و لم تكن يومئذ التصاوير محرمة و هي محظورة في شريعة نبيناعليه السلامفإنه قال لعن الله المصورين و يجوز أن يكره ذلك في زمن دون زمن و قد بين الله سبحانه أن المسيحعليه السلامكان يصور بأمر الله من الطين كهيئة الطير و قال ابن عباس كانوا يعملون صور الأنبياء و العباد في المساجد ليقتدى بهم‏ - وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِعليه السلامأَنَّهُ قَالَ: وَ اللَّهِ مَا هِيَ تَمَاثِيلُ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ وَ لَكِنَّهَا الشَّجَرُ وَ مَا أَشْبَهَهُ. . وَ جِفانٍ كَالْجَوابِ‏ أي صحاف كالحياض التي يجبى فيها الماء أي يجمع و كان سليمانعليه السلاميصلح طعام جيشه في مثل هذه الجفان فإنه لم يمكنه أن يطعمهم في مثل قصع الناس لكثرتهم و قيل إنه كان يجمع على كل جفنة ألف رجل يأكلون بين يديه‏ وَ قُدُورٍ راسِياتٍ‏ أي ثابتات لا تزلن عن أمكنتهن لعظمهن عن قتادة و كانت باليمن و قيل كانت عظيمة كالجبال يحملونها مع أنفسهم و كان سليمانعليه السلاميطعم جنده انتهى. 79 و قال صاحب الكامل لما توفي داودعليه السلامملك بعده ابنه سليمانعليه السلامعلى بني إسرائيل و كان عمره ثلاث عشرة سنة و أتاه مع الملك النبوة و سخر له الجن و الإنس و الشياطين و الطير و الريح فكان إذا خرج من بيته إلى مجلسه عكفت عليه الطير و قام له الإنس و الجن متى يجلس فيه‏ و قيل إنه سخر له الريح و الجن و الشياطين و الطير و غير ذلك بعد أن زال ملكه و أعاده الله إليه و كان أبيض جسيما كثير الشعر يلبس البياض و كان يأكل من كسبه‏ و كان كثير الغزو و كان إذا أراد الغزو أمر فعمل بساط من خشب يسع عسكره فيركبون عليه هم و دوابهم و ما يحتاجون إليه ثم أمر الريح فحملته فسار في غدوته مسيرة شهر و في روحته كذلك و كان له ثلاثمائة زوجة و سبعمائة سرية و أعطاه الله أخيرا أنه لا يتكلم أحد بشي‏ء إلا حملته الريح فيعلم ما يقول انتهى‏ . 22 أَعْلَامُ الدِّينِ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ‏ بَعَثَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَعليه السلامبَعْضَ عَفَارِيتِهِ وَ بَعَثَ مَعَهُ نَفَراً مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ اذْهَبُوا مَعَهُ وَ انْظُرُوا مَا ذَا يَقُولُ فَمَرُّوا بِهِ فِي السُّوقِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ نَظَرَ إِلَى النَّاسِ فَهَزَّ رَأْسَهُ وَ مَرُّوا بِهِ عَلَى بَيْتٍ يَبْكُونَ عَلَى مَيِّتٍ لَهُمْ فَضَحِكَ وَ مَرُّوا بِهِ عَلَى الثُّومِ يُكَالُ كَيْلًا وَ عَلَى الْفُلْفُلِ يُوزَنُ وَزْناً فَضَحِكَ وَ مَرُّوا بِهِ عَلَى قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى وَ آخَرِينَ فِي بَاطِلٍ فَهَزَّ رَأْسَهُ ثُمَّ رَدُّوهُ إِلَى سُلَيْمَانَ فَأَخْبَرُوهُ بِمَا رَأَوْا مِنْهُ فَسَأَلَهُ سُلَيْمَانُعليه السلامأَ رَأَيْتَ إِذْ مَرُّوا بِكَ فِي السُّوقِ لِمَ رَفَعْتَ رَأْسَكَ إِلَى السَّمَاءِ وَ نَظَرْتَ إِلَى الْأَرْضِ وَ النَّاسِ قَالَ عَجِبْتُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ مَا أَسْرَعَ مَا يَكْتُبُونَ وَ مِنَ النَّاسِ مَا أَسْرَعَ مَا يَمَلُّونَ قَالَ وَ مَرَرْتُ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَبْكُونَ عَلَى مَيِّتٍ وَ قَدْ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ فَضَحِكْتُ قَالَ وَ مَرَرْتُ عَلَى الثُّومِ يُكَالُ كَيْلًا وَ مِنْهُ التِّرْيَاقُ‏ 80 وَ عَلَى الْفُلْفُلِ يُوزَنُ وَزْناً وَ هُوَ الدَّاءُ فَتَعَجَّبْتُ وَ نَظَرْتُ إِلَى قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللَّهَ وَ آخَرِينَ فِي بَاطِلٍ فَتَعَجَّبْتُ وَ ضَحِكْتُ‏ . أقول: قد مر في الباب الأول‏ و غيره في خبر الشامي أن سليمانعليه السلامممن ولد من الأنبياء مختونا و في الباب الثاني‏ - عن الرضاعليه السلامأنه كان نقش خاتمه سبحان من ألجم الجن بكلماته. و في أبواب قصص داودعليه السلامبعض ما يتعلق بأحواله.

بحار الأنوار ج1-16 — 5 فضله و مكارم أخلاقه و جمل أحواله‏ — غير محدد
ج، الإحتجاج يد، التوحيد ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيِّ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ يَذْكُرُ فِيهِ احْتِجَاجَ الرِّضَاعليه السلامعَلَى أَرْبَابِ الْمِلَلِ قَالَ: قَالَ الرِّضَا

عليه السلاملِلْجَاثَلِيقِ يَا نَصْرَانِيُّ هَلْ تَعْرِفُ‏ 332 فِي الْإِنْجِيلِ قَوْلَ عِيسَىعليه السلامإِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّكُمْ وَ رَبِّي‏ وَ الْبَارِقْلِيطَا جائي‏ [جَاءٍ هُوَ الَّذِي يَشْهَدُ لِي بِالْحَقِّ كَمَا شَهِدْتُ لَهُ وَ هُوَ الَّذِي يُفَسِّرُ لَكُمْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ وَ هُوَ الَّذِي يُبْدِي فَضَائِحَ الْأُمَمِ وَ هُوَ الَّذِي يَكْسِرُ عَمُودَ الْكُفْرِ فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ مَا ذَكَرْتَ شَيْئاً فِي الْإِنْجِيلِ‏ إِلَّا وَ نَحْنُ مُقِرُّونَ بِهِ فَقَالَ أَ تَجِدُ هَذَا فِي الْإِنْجِيلِ ثَابِتاً قَالَ نَعَمْ قَالَ الرِّضَاعليه السلاميَا جَاثَلِيقُ أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنِ الْإِنْجِيلِ الْأَوَّلِ حِينَ افْتَقَدْتُمُوهُ عِنْدَ مَنْ وَجَدْتُمُوهُ وَ مَنْ وَضَعَ لَكُمْ هَذَا الْإِنْجِيلَ قَالَ لَهُ مَا افْتَقَدْنَا الْإِنْجِيلَ إِلَّا يَوْماً وَاحِداً حَتَّى وَجَدْنَاهُ غَضّاً طَرِيّاً فَأَخْرَجَهُ إِلَيْنَا يُوحَنَّا وَ مَتَّى فَقَالَ لَهُ الرِّضَاعليه السلاممَا أَقَلَّ مَعْرِفَتَكَ بِسِرِّ الْإِنْجِيلِ وَ عُلَمَائِهِ‏ فَإِنْ كَانَ هَذَا كَمَا تَزْعُمُ فَلِمَ اخْتَلَفْتُمْ فِي الْإِنْجِيلِ وَ إِنَّمَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي هَذَا الْإِنْجِيلِ الَّذِي فِي أَيْدِيكُمُ الْيَوْمَ فَلَوْ كَانَ عَلَى الْعَهْدِ الْأَوَّلِ لَمْ تَخْتَلِفُوا فِيهِ وَ لَكِنِّي مُفِيدُكَ عِلْمَ ذَلِكَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَمَّا افْتُقِدَ الْإِنْجِيلُ الْأَوَّلُ اجْتَمَعَتِ النَّصَارَى إِلَى عُلَمَائِهِمْ فَقَالُوا لَهُمْ قُتِلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَ افْتَقَدْنَا الْإِنْجِيلَ وَ أَنْتُمُ الْعُلَمَاءُ فَمَا عِنْدَكُمْ فَقَالَ لَهُمْ أَلُوقَا وَ مرقابوس‏ إِنَّ الْإِنْجِيلَ فِي صُدُورِنَا وَ نَحْنُ نُخْرِجُهُ إِلَيْكُمْ سِفْراً سِفْراً فِي كُلِّ أَحَدٍ فَلَا تَحْزَنُوا عَلَيْهِ وَ لَا تُخْلُوا الْكَنَائِسَ فَإِنَّا سَنَتْلُوهُ عَلَيْكُمْ فِي كُلِّ أَحَدٍ سِفْراً سِفْراً حَتَّى نَجْمَعَهُ كُلَّهُ فَقَعَدَ أَلُوقَا وَ مرقابوس وَ يُوحَنَّا وَ مَتَّى فَوَضَعُوا لَكُمْ هَذَا الْإِنْجِيلَ بَعْدَ مَا افْتَقَدْتُمُ الْإِنْجِيلَ الْأَوَّلَ وَ إِنَّمَا كَانَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ تلاميذا [تَلَامِيذَ لِتَلَامِيذِ الْأَوَّلِينَ أَ عَلِمْتَ ذَلِكَ قَالَ الْجَاثَلِيقُ أَمَّا هَذَا فَلَمْ أَعْلَمْهُ‏ وَ قَدْ عَلِمْتُهُ الْآنَ وَ قَدْ بَانَ لِي مِنْ فَضْلِ عِلْمِكَ بِالْإِنْجِيلِ وَ سَمِعْتُ أَشْيَاءَ مِمَّا عَلِمْتُهُ شَهِدَ قَلْبِي أَنَّهَا حَقٌّ فَاسْتَزَدْتُ كَثِيراً مِنَ الْفَهْمِ‏ 333 فَقَالَ لَهُ الرِّضَاعليه السلامفَكَيْفَ شَهَادَةُ هَؤُلَاءِ عِنْدَكَ قَالَ جَائِزَةٌ هَؤُلَاءِ عُلَمَاءُ الْإِنْجِيلِ وَ كُلُّ مَا شَهِدُوا بِهِ فَهُوَ حَقٌّ فَقَالَ الرِّضَاعليه السلاملِلْمَأْمُونِ وَ مَنْ حَضَرَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ‏ اشْهَدُوا عَلَيْهِ قَالُوا قَدْ شَهِدْنَا ثُمَّ قَالَ لِلْجَاثَلِيقِ بِحَقِّ الِابْنِ وَ أُمِّهِ هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ مَتَّى قَالَ إِنَّ الْمَسِيحَ هُوَ دَاوُدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ يَهُوذَا بْنِ خضرون‏ وَ قَالَ مرقابوس فِي نِسْبَةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ أَنَّهُ كَلِمَةُ اللَّهِ أَحَلَّهَا فِي الْجَسَدِ الْآدَمِيِّ فَصَارَتْ إِنْسَاناً وَ قَالَ أَلُوقَا إِنَّ

بحار الأنوار ج1-16 — 21 مواعظه و حكمه و ما أوحي إليه صلوات الله على نبينا و آله و عليه‏ — الإمام الرضا عليه السلام
ع، علل الشرائع الطَّالَقَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ قَادِمٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى مَكَّةَ فَلَقِيتُ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ فَقُلْتُ لَهُ- هَلْ سَمِعْتَ لِعَلِيٍّعليه السلاممَنْقَبَةً- قَالَ

قَدْ شَهِدْتُ لَهُ أَرْبَعَةً- لَأَنْ يَكُونَ لِي إِحْدَاهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا- أَعْمُرُ فِيهَا عُمُرَ نُوحٍ- أَحَدُهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ بِبَرَاءَةَ إِلَى مُشْرِكِي قُرَيْشٍ- فَسَارَ بِهَا يَوْماً وَ لَيْلَةً- ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ اتْبَعْ أَبَا بَكْرٍ فَبَلِّغْهَا وَ رُدَّ أَبَا بَكْرٍ- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ نَزَلَ فِيَّ شَيْ‏ءٌ قَالَ- لَا إِلَّا أَنَّهُ لَا يَبْلُغُ عَنِّي إِلَّا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي‏ . 286

بحار الأنوار ج36-54 — 9 نزول سورة براءة و قراءة أمير المؤمنين — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يف، الطرائف شف، كشف اليقين مِنْ تَفْسِيرِ الْحَافِظِ مُحَمَّدِ بْنِ مُؤْمِنٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: وَقَعَتِ الْخِلَافَةُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْقُرْآنِ لِثَلَاثَةِ نَفَرٍ- لآِدَمَعليه السلاملِقَوْلِ اللَّهِ

تَعَالَى- وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً - يَعْنِي خَالِقٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً يَعْنِي آدَمَعليه السلام ثُمَّ قَالَ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ- وَ الْخَلِيفَةُ الثَّانِي دَاوُدُعليه السلاملِقَوْلِهِ تَعَالَى- يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ‏ يَعْنِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ‏ - وَ الْخَلِيفَةُ الثَّالِثُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلام لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فِي السُّورَةِ الَّتِي يَذْكُرُ فِيهَا النُّورَ- وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ‏ - يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍعليه السلام لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ‏- آدَمَ وَ دَاوُدَ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى‏ لَهُمْ- وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ‏ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَمْناً- يَعْنِي فِي الْمَدِينَةِ يَعْبُدُونَنِي‏ يُوَحِّدُونَنِي- لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً- وَ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ‏ بِوَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلام فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ‏ يَعْنِي الْعَاصِينَ لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ‏ . أقول: روى العلامة في كشف الحق: مثله‏ . 97

بحار الأنوار ج36-54 — 38 قوله تعالى‏ وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ‏ — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامفِي قَوْلِ اللَّهِ

‏ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ - قَالَ الْيُسْرُ عَلِيٌّعليه السلاموَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ الْعُسْرُ- فَمَنْ كَانَ مِنْ وُلْدِ آدَمَ لَمْ يَدْخُلْ فِي وَلَايَةِ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ‏ . بيان: أي من يدخل في ولايتهما إنما هو شرك شيطان.

بحار الأنوار ج36-54 — 38 قوله تعالى‏ وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ‏ — الإمام الباقر عليه السلام

نص، كفاية الأثر أَبُو الْمُفَضَّلِ وَ الْمُعَافَا بْنُ زَكَرِيَّا وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّازِيُّ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ قَالَ حَدَّثَنَا مَشِيخَتُنَا وَ عُلَمَاؤُنَا عَنْ عَبْدِ الْقَيْسِ قَالُوا لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجَمَلِ خَرَجَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ وَ قَدْ أَحَاطَتْ بِالْهَوْدَجِ بَنُو ضَبَّةَ فَنَادَى- أَيْنَ طَلْحَةُ وَ أَيْنَ الزُّبَيْرُ- فَبَرَزَ لَهُ الزُّبَيْرُ فَخَرَجَا حَتَّى الْتَقَيَا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ- فَقَالَ يَا زُبَيْرُ مَا الَّذِي حَمَلَكَ عَلَى هَذَا- قَالَ الطَّلَبُ بِدَمِ عُثْمَانَ قَالَ- قَاتَلَ اللَّهُ أَوْلَانَا بِدَمِ عُثْمَانَ- أَ مَا تَذْكُرُ يَوْماً كُنَّا فِي بَنِي بَيَاضَةَ- فَاسْتَقْبَلَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَ هُوَ مُتَّكٍ عَلَيْكَ- فَضَحِكْتُ إِلَيْكَ‏ وَ ضَحِكْتَ إِلَيَّ فَقُلْتَ- يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَلِيّاً لَا يَتْرُكُ زَهْوَهُ‏ - فَقَالَ مَا بِهِ زَهْوٌ وَ لَكِنَّكَ لَتُقَاتِلُهُ يَوْماً وَ أَنْتَ ظَالِمٌ لَهُ- قَالَ نَعَمْ وَ لَكِنْ كَيْفَ أَرْجِعُ الْآنَ إِنَّهُ لَهُوَ الْعَارُ- قَالَ ارْجِعْ بِالْعَارِ قَبْلَ أَنْ يَجْتَمِعَ عَلَيْكَ الْعَارُ وَ النَّارُ- قَالَ كَيْفَ أَدْخُلُ النَّارَ وَ قَدْ شَهِدَ لِي رَسُولُ اللَّهِ بِالْجَنَّةِ- قَالَ مَتَى قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ يَزِيدَ- يُحَدِّثُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فِي خِلَافَتِهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ عَشَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ قَالَ وَ مَنِ الْعَشَرَةُ- قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ وَ أَنَا وَ طَلْحَةُ حَتَّى عَدَّ تِسْعَةً- قَالَ فَمَنِ الْعَاشِرُ قَالَ أَنْتَ- قَالَ أَمَّا أَنْتَ شَهِدْتَ لِي بِالْجَنَّةِ- وَ أَمَّا أَنَا فَلَكَ وَ لِأَصْحَابِكَ مِنَ الْجَاحِدِينَ- وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ- إِنَّ سَبْعَةً مِمَّنْ ذَكَرْتَهُمْ فِي تَابُوتٍ مِنْ نَارٍ فِي أَسْفَلِ دَرْكٍ مِنَ الْجَحِيمِ- عَلَى ذَلِكَ التَّابُوتِ صَخْرَةٌ- إِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَذَابَ أَهْلِ الْجَحِيمِ رُفِعَتْ تِلْكَ الصَّخْرَةُ- قَالَ فَرَجَعَ الزُّبَيْرُ وَ هُوَ يَقُولُ- نَادَى عَلِيٌّ بِأَمْرٍ لَسْتُ أَجْهَلُهُ* * * -قَدْ كَانَ عَمْرَ أَبِيكَ الْحَقَّ مُذْ حِينٍ‏ - فَقُلْتُ حَسْبُكَ مِنْ لُؤْمِي أَبَا حَسَنٍ* * * -فَبَعْضُ مَا قُلْتَهُ الْيَوْمَ يَكْفِينِي‏ - اخْتَرْتُ عَاراً عَلَى نَارٍ مُؤَجَّجَةٍ* * * -أَنَّى يَقُومُ بِهَا خَلْقٌ مِنَ الطِّينِ- 325 فَالْيَوْمَ أَرْجِعُ مِنْ غَيٍّ إِلَى رُشْدٍ* * * -وَ مِنْ مُغَالَظَةِ الْبَغْضَا إِلَى اللِّينِ‏ - ثُمَّ حَمَلَ عَلِيٌّ(ع)عَلَى بَنِي ضَبَّةَ- فَمَا رَأَيْتُهُمْ- إِلَّا كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ‏- ثُمَّ أُخِذَتِ الْمَرْأَةُ فَحُمِلَتْ إِلَى قَصْرِ بَنِي خَلَفٍ- فَدَخَلَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ عَمَّارٌ- وَ زَيْدٌ وَ أَبُو أَيُّوبَ خَالِدُ بْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ- وَ نَزَلَ أَبُو أَيُّوبَ فِي بَعْضِ دُورِ الْهَاشِمِيِّينَ- فَجَمَعْنَا إِلَيْهِ ثَلَاثِينَ نَفْساً مِنْ شُيُوخِ الْبَصْرَةِ- فَدَخَلْنَا إِلَيْهِ وَ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ وَ قُلْنَا- إِنَّكَ قَاتَلْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص بِبَدْرٍ وَ أُحُدٍ الْمُشْرِكِينَ- وَ الْآنَ جِئْتَ تُقَاتِلُ الْمُسْلِمِينَ- فَقَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص يَقُولُ- إِنَّكَ تُقَاتِلُ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ بَعْدِي مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) قُلْنَا اللَّهَ إِنَّكَ سَمِعْتَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ اللَّهَ لَقَدْ سَمِعْتُ يَقُولُ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ص قُلْنَا فَحَدِّثْنَا بِشَيْ‏ءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي عَلِيٍّ- قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَهُ- وَ هُوَ الْإِمَامُ وَ الْخَلِيفَةُ بَعْدِي- يُقَاتِلُ عَلَى التَّأْوِيلِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى التَّنْزِيلِ- وَ ابْنَاهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ سِبْطَايَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِمَامَانِ قَامَا أَوْ قَعَدَا- وَ أَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا وَ الْأَئِمَّةُ بَعْدَ الْحُسَيْنِ تِسْعَةٌ مِنْ صُلْبِهِ- وَ مِنْهُمُ الْقَائِمُ الَّذِي يَقُومُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ- كَمَا قُمْتُ فِي أَوَّلِهِ يَفْتَحُ حُصُونَ الضَّلَالَةِ- قُلْنَا وَ ذَلِكَ التِّسْعَةُ مَنْ هُمْ‏ - قَالَ هُمُ الْأَئِمَّةُ بَعْدَ الْحُسَيْنِ خَلَفٌ بَعْدَ خَلَفٍ- قُلْنَا فَكَمْ عَهِدَ إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يَكُونَ بَعْدَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ- قَالَ اثْنَا عَشَرَ قُلْنَا فَهَلْ سَمَّاهُمْ لَكَ- قَالَ نَعَمْ إِنَّهُ قَالَ ص لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ- نَظَرْتُ إِلَى سَاقِ الْعَرْشِ‏ فَإِذَا هُوَ مَكْتُوبٌ بِالنُّورِ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَيَّدْتُهُ بِعَلِيٍّ وَ نَصَرْتُهُ بِعَلِيٍّ- وَ رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ اسْماً مَكْتُوباً بِالنُّورِ عَلَى سَاقِ الْعَرْشِ بَعْدَ عَلِيٍّ- الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ عَلِيّاً عَلِيّاً عَلِيّاً وَ مُحَمَّداً مُحَمَّداً- وَ جَعْفَراً وَ مُوسَى وَ الْحَسَنَ وَ الْحُجَّةَ- قُلْتُ إِلَهِي وَ سَيِّدِي مَنْ هَؤُلَاءِ- الَّذِينَ أَكْرَمْتَهُمْ وَ قَرَنْتَ أَسْمَاءَهُمْ بِاسْمِكَ- فَنُودِيتُ يَا مُحَمَّدُ هُمُ الْأَوْصِيَاءُ بَعْدَكَ وَ الْأَئِمَّةُ 326 فَطُوبَى لِمُحِبِّيهِمْ وَ الْوَيْلُ لِمُبْغِضِيهِمْ- قُلْنَا فَمَا لِبَنِي هَاشِمٍ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ- أَنْتُمُ الْمُسْتَضْعَفُونَ بَعْدِي- قُلْتُ فَمَنِ الْقَاسِطُونَ وَ النَّاكِثُونَ وَ الْمَارِقُونَ- قَالَ النَّاكِثُونَ الَّذِينَ قَاتَلْنَاهُمْ- وَ سَوْفَ نُقَاتِلُ الْقَاسِطِينَ- وَ أَمَّا الْمَارِقِينَ‏ فَإِنِّي وَ اللَّهِ لَا أَعْرِفُهُمْ- غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ فِي الطُّرُقَاتِ بِالنَّهْرَوَانَاتِ- قُلْنَا فَحَدِّثْنَا بِأَحْسَنِ مَا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ- مَثَلُ الْمُؤْمِنِ عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ- فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ عِنْدَ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ- وَ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ مُؤْمِنٍ- تَائِبٍ وَ مُؤْمِنَةٍ تَائِبَةٍ قُلْنَا زِدْنَا يَرْحَمُكَ اللَّهُ- قَالَ نَعَمْ سَمِعْتُهُ ص يَقُولُ- لَا يَتِمُّ الْإِيمَانُ إِلَّا بِوَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ- قُلْنَا زِدْنَا يَرْحَمُكَ اللَّهُ قَالَ نَعَمْ سَمِعْتُهُ ص يَقُولُ- مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصاً فَلَهُ الْجَنَّةُ- قُلْنَا زِدْنَا يَرْحَمُكَ اللَّهُ قَالَ نَعَمْ سَمِعْتُهُ ص يَقُولُ- مَنْ كَانَ مُسْلِماً فَلَا يَمْكُرُ وَ لَا يَخْدَعُ- فَإِنِّي سَمِعْتُ جَبْرَئِيلَ(ع)يَقُولُ الْمَكْرُ وَ الْخَدِيعَةُ فِي النَّارِ- قُلْنَا جَزَاكَ اللَّهُ عَنْ نَبِيِّكَ وَ عَنِ الْإِسْلَامِ خَيْراً . بيان: أنى بالفتح و يقوم على الغيبة أي كيف يطيقها من خلق من الطين و الكين الخضوع و الذلة و الأصوب اللين كما في أكثر النسخ.

بحار الأنوار ج36-54 — 41 نصوص الرسول ص عليهم — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
بشا، بشارة المصطفى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْفَارِسِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلْقَمَةَ وَ الْأَسْوَدِ قَالاأَتَيْنَا أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ فَقُلْنَا يَا أَبَا أَيُّوبَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَكْرَمَكَ بِنَبِيِّكَ حَيْثُ كَانَ ضَيْفاً لَكَ ص فَضِيلَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَضَّلَكَ بِهَا فَأَخْبِرْنَا عَنْ مَخْرَجِكَ مَعَ عَلِيٍّ تُقَاتِلُ أَهْلَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ فَإِنِّي أُقْسِمُ لَكُمْ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَعِي فِي هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَنْتُمْ مَعِي فِيهِ وَ مَا فِي الْبَيْتِ غَيْرُ رَسُولِ اللَّهِ ص مَعِي وَ عَلِيٌّ جَالِسٌ عَنْ يَمِينِهِ وَ أَنَا جَالِسٌ عَنْ يَسَارِهِ وَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيْهِ إِذْ حُرِّكَ الْبَابُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص يَا أَنَسُ انْظُرْ مَنْ بِالْبَابِ فَخَرَجَ أَنَسٌ فَنَظَرَ فَإِذَا هُوَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص افْتَحْ لِعَمَّارٍ الطَّيِّبِ فَدَخَلَ عَمَّارٌ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَرَحَّبَ بِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا عَمَّارُ إِنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِي فِي أُمَّتِي هَنَاةٌ حَتَّى يَخْتَلِفَ السَّيْفُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ حَتَّى يَقْتُلَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ حَتَّى يَتَبَرَّأَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ فَإِذَا رَأَيْتَ ذَلِكَ فَعَلَيْكَ بِهَذَا الْأَصْلَعِ عَنْ يَمِينِي يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍعليه السلامفَإِنْ سَلَكَ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَادِياً وَ سَلَكَ عَلِيٌّ وَادِياً فَاسْلُكْ وَادِيَ عَلِيٍّ وَ خَلِّ عَنِ النَّاسِ يَا عَمَّارُ إِنَّ عَلِيّاً لَا يَرُدُّكَ عَنْ هُدًى وَ لَا يَدُلُّكَ عَلَى رَدًى يَا عَمَّارُ طَاعَةُ عَلِيٍّ طَاعَتِي وَ طَاعَتِي طَاعَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ . 38 14- 14-يف، الطرائف رَوَى أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْآجُرِّيُّ تِلْمِيذُ أَبِي بَكْرٍ وَلَدُ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيِّ فِي الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ الشَّرِيعَةِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَلْقَمَةَ بْنِ زَيْدٍ وَ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَمِثْلَهُ. ثُمَّ قَالَ وَ رَوَى الْعَبْدَرِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصِّحَاحِ السِّتَّةِ فِي الْجُزْءِ الثَّالِثِ فِي بَابِ مَنَاقِبِ عَلِيٍّعليه السلاممِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ:رَحِمَ اللَّهُ عَلِيّاً اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ. وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ مَرْدَوَيْهِ فِي كِتَابِ الْمَنَاقِبِ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ فَمِنْهَا بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ:الْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ وَ عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ. وَ مِنْهَا فِي كِتَابِ الْمَنَاقِبِ أَيْضاً لِابْنِ مَرْدَوَيْهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي ثَابِتٍ مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ‏عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ وَ الْقُرْآنُ مَعَهُ لَا يَفْتَرِقَانِ حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ. وَ ذَكَرَ الْخَطِيبُ فِي تَارِيخِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَلْقَمَةَ وَ الْأَسْوَدَ كَرَّرَا مُعَاتَبَةَ أَبِي أَيُّوبَ عَلَى نُصْرَتِهِ لِعَلِيٍّعليه السلامفَزَادَهُمَا أَيْضاً حَالَ عُذْرِهِ بِمَا كَانَ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ ص فَقَالَ الْخَطِيبُ‏إِنَّ الْعَلْقَمَةَ وَ الْأَسْوَدَ أَتَيَا أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ عِنْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنْ صِفِّينَ فَقَالا لَهُ يَا أَبَا أَيُّوبَ إِنَّ اللَّهَ أَكْرَمَكَ بِنُزُولِ مُحَمَّدٍ ص فِي بَيْتِكَ وَ بِمَجِي‏ءِ نَاقَتِهِ تَفَضُّلًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَ إِكْرَاماً لَكَ حَتَّى أَنَاخَتْ بِبَابِكَ دُونَ النَّاسِ جَمِيعاً ثُمَّ جِئْتَ بِسَيْفِكَ عَلَى عَاتِقِكَ تَضْرِبُ أَهْلَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَالَ يَا هَذَا إِنَّ الرَّائِدَ لَا يَكْذِبُ أَهْلَهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَمَرَنَا بِقِتَالِ ثَلَاثَةٍ مَعَ عَلِيٍّ بِقِتَالِ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ فَأَمَّا النَّاكِثُونَ فَقَدْ قَاتَلْنَاهُمْ وَ هُمْ أَهْلُ الْجَمَلِ وَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ أَمَّا الْقَاسِطُونَ فَهَذَا مُنْصَرَفُنَا عَنْهُمْ يَعْنِي مُعَاوِيَةَ وَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَ أَمَّا الْمَارِقُونَ فَهُمْ أَهْلُ الطَّرْفَاوَاتِ وَ أَهْلُ السَّقِيفَاتِ وَ أَهْلُ النُّخَيْلَاتِ وَ أَهْلُ النَّهْرَوَانَاتِ وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي أَيْنَ هُمْ وَ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ قِتَالِهِمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لِعَمَّارٍ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ وَ أَنْتَ إِذْ ذَاكَ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَكَ‏ 39 يَا عَمَّارُ إِنْ رَأَيْتَ عَلِيّاً قَدْ سَلَكَ وَادِياً وَ سَلَكَ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَادِياً فَاسْلُكْ مَعَ عَلِيٍّ فَإِنَّهُ لَنْ يُدْلِيَكَ فِي رَدًى وَ لَنْ يُخْرِجَكَ مِنْ هُدًى يَا عَمَّارُ مَنْ تَقَلَّدَ سَيْفاً وَ أَعَانَ بِهِ عَلِيّاً عَلَى عَدُوِّهِ قَلَّدَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِشَاحَيْنِ مِنْ دُرٍّ وَ مَنْ تَقَلَّدَ سَيْفاً أَعَانَ بِهِ عَدُوَّ عَلِيٍّ قَلَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِشَاحَيْنِ مِنْ نَارٍ قُلْنَا يَا هَذَا حَسْبُكَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ حَسْبُكَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ‏ . أَقُولُ رَوَى ابْنُ بِطْرِيقٍ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ كِتَابِ الْفِرْدَوْسِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏رَحِمَ اللَّهُ عَلِيّاً اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ . وَ مِنْ كِتَابِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَصْبَغَ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ‏عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ‏ . وَ رَوَى الْعَلَّامَةُ فِي كَشْفِ الْحَقِ‏ عَنِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصِّحَاحِ السِّتَّةِ وَ مَنَاقِبِ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ وَ غَيْرِهِمَا مِنْ كُتُبِ الْمُخَالِفِينَ‏مِثْلَ مَا مَرَّ.

بحار الأنوار ج36-54 — 57 في أنه — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
جا، المجالس للمفيد عَلِيُّ بْنُ خَالِدٍ الْمَرَاغِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ خُنَيْسٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ ثَعْلَبَةَ قَالَ: قَدِمَ رَجُلَانِ يُرِيدَانِ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةَ فِي الْهِلَالِ أَوْ قَبْلَ الْهِلَالِ فَوَجَدَا النَّاسَ نَاهِضِينَ إِلَى الْحَجِّ قَالَ فَخَرَجْنَا مَعَهُمْ فَإِذَا نَحْنُ بِرَكْبٍ فِيهِمْ رَجُلٌ كَأَنَّهُ أَمِيرُهُمْ فَانْتَبَذَ مِنْهُمْ‏ فَقَالَ كُونَا عِرَاقِيَّيْنِ قُلْنَا نَحْنُ عِرَاقِيَّانِ قَالَ كُونُوا كُوفِيِّينَ قُلْنَا كُوفِيُّونَ‏ قَالَ مِمَّنْ أَنْتُمَا قُلْنَا مِنْ بَنِي كِنَانَةَ قَالَ مِنْ أَيِّ بَنِي كِنَانَةَ قُلْنَا مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ كِنَانَةَ قَالَ رَحْبٌ عَلَى رَحْبٍ وَ قُرْبٌ عَلَى قُرْبٍ أَنْشُدُكُمَا بِكُلِّ كِتَابٍ مُنْزَلٍ وَ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ أَ سَمِعْتُمَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍعليه السلاميَسُبُّنِي أَوْ يَقُولُ إِنَّهُ مُعَادِيَّ أَوْ مُقَاتِلِي قُلْنَا مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ قُلْنَا وَ لَكِنْ سَمِعْنَاهُ يَقُولُ اتَّقُوا فِتْنَةَ [الْأُخَيْنِسِ قَالَ الْخُنَيْسُ كَثِيرٌ وَ لَكِنْ سَمِعْتُمَاهُ يُضِي‏ءُ بِاسْمِي قَالَ لَا قَالَ اللَّهُ

أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ قَدْ ضَلَلْتُ‏ 40 إِذاً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ‏ إِنْ أَنَا قَاتَلْتُهُ بَعْدَ أَرْبَعٍ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص لَأَنْ تَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا أَعْمُرُ فِيهَا عُمُرَ نُوحٍ قُلْنَا سَمِّهِنَّ قَالَ مَا ذَكَرْتُهُنَّ إِلَّا وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أُسَمِّيَهُنَّ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِبَرَاءَةَ لِيَنْبُذَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَلَمَّا سَارَ لَيْلَةً أَوْ بَعْضَ لَيْلَةٍ بَعَثَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍعليه السلامنَحْوَهُ فَقَالَ اقْبِضْ بَرَاءَةَ مِنْهُ وَ ارْدُدْهُ إِلَيَّ فَمَضَى إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفَقَبَضَ بَرَاءَةَ مِنْهُ وَ رَدَّهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَمَّا مَثُلَ بَيْنَ يَدَيْهِ بَكَى وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ حَدَثَ فِيَّ شَيْ‏ءٌ أَمْ نَزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَمْ يَنْزِلْ فِيكَ قُرْآنٌ لَكِنَّ جَبْرَئِيلَعليه السلامجَاءَنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ لَا يُؤَدِّي عَنْكَ إِلَّا أَنْتَ أَوْ رَجُلٌ مِنْكَ وَ عَلِيٌّ مِنِّي وَ أَنَا مِنْ عَلِيٍّ وَ لَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا عَلِيٌّ قُلْنَا لَهُ وَ مَا الثَّانِيَةُ قَالَ كُنَّا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ آلُ عَلِيٍّ وَ آلُ أَبِي بَكْرٍ وَ آلُ عُمَرَ وَ أَعْمَامُهُ قَالَ فَنُودِيَ فِينَا لَيْلًا اخْرُجُوا مِنَ الْمَسْجِدِ إِلَّا آلَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ آلَ عَلِيٍّعليه السلامقَالَ فَخَرَجْنَا نَجُرُّ قِلَاعَنَا فَلَمَّا أَصْبَحْنَا أَتَاهُ عَمُّهُ حَمْزَةُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْرَجْتَنَا وَ أَسْكَنْتَ هَذَا الْغُلَامَ وَ نَحْنُ عُمُومَتُكَ وَ مَشِيخَةُ أَهْلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا أَنَا أَخْرَجْتُكُمْ وَ لَا أَنَا أَسْكَنْتُهُ وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَنِي بِذَلِكَ قُلْنَا لَهُ فَمَا الثَّالِثَةُ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِرَايَتِهِ إِلَى خَيْبَرَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ فَرَدَّهَا فَبَعَثَ بِهَا مَعَ عُمَرَ فَرَدَّهَا فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَالَ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ كَرَّاراً غَيْرَ فَرَّارٍ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ قَالَ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا جَثَوْنَا عَلَى الرَّكْبِ فَلَمْ نَرَهُ يَدْعُو أَحَداً مِنَّا ثُمَّ نَادَى أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَجِي‏ءَ بِهِ وَ هُوَ أَرْمَدُ فَتَفَلَ فِي عَيْنِهِ وَ أَعْطَاهُ الرَّايَةَ فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدِهِ قُلْنَا لَهُ فَمَا الرَّابِعَةُ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص خَرَجَ غَازِياً إِلَى تَبُوكَ وَ 41 اسْتَخْلَفَ عَلِيّاً عَلَى النَّاسِ فَحَسَدَتْهُ قُرَيْشٌ وَ قَالُوا إِنَّمَا خَلَّفَهُ لِكَرَاهِيَةِ صُحْبَتِهِ قَالَ فَانْطَلَقَ فِي أَثَرِهِ حَتَّى لَحِقَهُ فَأَخَذَ بِغَرْزِ نَاقَتِهِ ثُمَّ قَالَ إِنِّي لَتَابِعُكَ قَالَ مَا شَأْنُكَ فَبَكَى وَ قَالَ إِنَّ قُرَيْشاً تَزْعُمُ أَنَّكَ إِنَّمَا خَلَّفْتَنِي لِبُغْضِكَ لِي وَ كَرَاهِيَتِكَ صُحْبَتِي قَالَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص مُنَادِيَهُ فَنَادَى فِي النَّاسِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَ فِيكُمْ أَحَدٌ إِلَّا وَ لَهُ مِنْ أَهْلِهِ خَاصَّةٌ قَالُوا أَجَلْ قَالَ فَإِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَاصَّةُ أَهْلِي وَ حَبِيبِي إِلَى قَلْبِي ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفَقَالَ لَهُ أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلامرَضِيتُ عَنِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ قَالَ سَعْدٌ هَذِهِ أَرْبَعَةٌ وَ إِنْ شِئْتُمَا حَدَّثْتُكُمَا بِخَامِسَةٍ قُلْنَا قَدْ شِئْنَا ذَلِكَ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَلَمَّا عَادَ نَزَلَ غَدِيرَ خُمٍّ وَ أَمَرَ مُنَادِيَهُ فَنَادَى فِي النَّاسِ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ‏ .

بحار الأنوار ج36-54 — أبي بكر بن مردويه قال نافع بن الأزرق لعبد الله بن عمر إني أبغض عليا فقال أبغضك الله‏ أ تبغض رجلا ساب — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام)‏ لَقَدْ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَوْماً وَ قَدْ غَصَّ مَجْلِسُهُ بِأَهْلِهِ فَقَالَ أَيُّكُمُ الْيَوْمَ أَنْفَقَ‏ مِنْ مَالِهِ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ فَسَكَتُوا فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلامأَنَا خَرَجْتُ وَ مَعِي دِينَارٌ أُرِيدُ أَشْتَرِي بِهِ دَقِيقاً فَرَأَيْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ أَسْوَدَ وَ تَبَيَّنْتُ‏ فِي وَجْهِهِ أَثَرَ الْجُوعِ فَنَاوَلْتُهُ الدِّينَارَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص وَجَبَتْ ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ قَدْ أَنْفَقْتُ الْيَوْمَ أَكْثَرَ مِمَّا أَنْفَقَ عَلِيٌّ جَهَّزْتُ رَجُلًا وَ امْرَأَةً يُرِيدَانِ طَرِيقاً وَ لَا نَفَقَةَ لَهُمَا فَأَعْطَيْتُهُمَا أَلْفَ دِرْهَمٍ‏ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَكَ قُلْتَ لِعَلِيٍّ وَجَبَتْ وَ لَمْ تَقُلْ لِهَذَا وَ هُوَ أَكْثَرُ صَدَقَةً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَ مَا رَأَيْتُمْ مَلِكاً يُهْدِي خَادِمُهُ إِلَيْهِ‏ هَدِيَّةً خَفِيفَةً فَيُحْسِنُ مَوْقِعَهَا وَ يَرْفَعُ مَحَلَّ صَاحِبِهَا وَ يُحْمَلُ إِلَيْهِ مِنْ عِنْدِ خَادِمٍ آخَرَ هَدِيَّةٌ عَظِيمَةٌ فَيَرُدُّهَا وَ يَسْتَخِفُّ بِبَاعِثِهَا قَالُوا بَلَى قَالَ فَكَذَلِكَ صَاحِبُكُمْ عَلِيٌّ دَفَعَ دِينَاراً مُنْقَاداً لِلَّهِ سَادّاً خَلَّةَ فَقِيرٍ مُؤْمِنٍ وَ صَاحِبُكُمُ الْآخَرُ أَعْطَى مَا أَعْطَى مُعَانَدَةً 19 لِأَخِي رَسُولِ اللَّهِ‏ يُرِيدُ بِهِ الْعُلُوَّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامفَأَحْبَطَ اللَّهُ عَمَلَهُ وَ صَيَّرَهُ وَبَالًا عَلَيْهِ أَمَا لَوْ تَصَدَّقَ بِهَذِهِ النِّيَّةِ مِنَ الثَّرَى إِلَى الْعَرْشِ ذَهَباً أَوْ لُؤْلُؤاً- لَمْ يَزْدَدْ بِذَلِكَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِلَّا بُعْداً وَ لِسَخَطِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا قُرْباً وَ فِيهِ وُلُوجاً وَ اقْتِحَاماً ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَأَيُّكُمُ الْيَوْمَ دَفَعَ عَنْ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ بِقُوَّتِهِ- قَالَ عَلِيٌّعليه السلامأَنَا مَرَرْتُ فِي طَرِيقِ كَذَا فَرَأَيْتُ فَقِيراً مِنْ فُقَرَاءِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ تَنَاوَلَهُ أَسَدٌ فَوَضَعَهُ تَحْتَهُ وَ قَعَدَ عَلَيْهِ وَ الرَّجُلُ يَسْتَغِيثُ بِي مِنْ تَحْتِهِ فَنَادَيْتُ الْأَسَدَ خَلِّ عَنِ الْمُؤْمِنِ فَلَمْ يُخَلِّ فَتَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ فَرَكَلْتُهُ‏ بِرِجْلِي فَدَخَلَتْ رِجْلِي فِي جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ وَ خَرَجَتْ مِنْ جَنْبِهِ الْأَيْسَرِ فَخَرَّ الْأَسَدُ صَرِيعاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَجَبَتْ هَكَذَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِكُلِّ مَنْ آذَى لَكَ وَلِيّاً يُسَلِّطُ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ سَكَاكِينَ النَّارِ وَ سُيُوفَهَا يَبْعَجُ‏ بِهَا بَطْنَهُ وَ يُحْشَى نَاراً ثُمَّ يُعَادُ خَلْقاً جَدِيداً أَبَدَ الْآبِدِينَ وَ دَهْرَ الدَّاهِرِينَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَيُّكُمُ الْيَوْمَ نَفَعَ بِجَاهِهِ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلامأَنَا قَالَ صَنَعْتَ مَا ذَا قَالَ مَرَرْتُ بِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَ قَدْ لَازَمَهُ بَعْضُ الْيَهُودِ فِي ثَلَاثِينَ دِرْهَماً كَانَتْ لَهُ عَلَيْهِ فَقَالَ عَمَّارٌ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ ص يُلَازِمُنِي‏ وَ لَا يُرِيدُ إِلَّا إِيذَائِي وَ إِذْلَالِي لِمَحَبَّتِي لَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ فَخَلِّصْنِي مِنْهُ بِجَاهِكَ فَأَرَدْتُ أَنْ أُكَلِّمَ لَهُ الْيَهُودِيَّ فَقَالَ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَا أُجَلِّلُكَ‏ فِي قَلْبِي وَ عَيْنِي‏ 20 مِنْ أَنْ أَبْذُلَكَ‏ لِهَذَا الْكَافِرِ وَ لَكِنِ اشْفَعْ لِي إِلَى مَنْ لَا يَرُدُّكَ عَنْ طَلَبِهِ فَلَوْ أَرَدْتَ جَمِيعَ جَوَانِبِ الْعَالَمِ أَنْ يُصَيِّرَهَا كَأَطْرَافِ السُّفْرَةِ لَفَعَلَ فَاسْأَلْهُ أَنْ يُعِينَنِي عَلَى أَدَاءِ دَيْنِهِ وَ يُغْنِيَنِي عَنِ الِاسْتِدَانَةِ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ بِهِ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ اضْرِبْ إِلَى مَا بَيْنَ يَدَيْكَ مِنْ شَيْ‏ءٍ حَجَراً أَوْ مَدَراً فَإِنَّ اللَّهَ يَقْلِبُهُ لَكَ ذَهَباً إِبْرِيزاً فَضَرَبَ يَدَهُ فَتَنَاوَلَ حَجَراً فِيهِ أَمْنَانٌ فَتَحَوَّلَ فِي يَدِهِ ذَهَباً ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْيَهُودِيِّ فَقَالَ وَ كَمْ دَيْنُكَ قَالَ ثَلَاثُونَ دِرْهَماً قَالَ فَكَمْ قِيمَتُهَا مِنَ الذَّهَبِ قَالَ ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ فَقَالَ عَمَّارٌ اللَّهُمَّ بِجَاهِ مَنْ بِجَاهِهِ قَلَبْتَ هَذَا الْحَجَرَ ذَهَباً لَيِّنْ لِي هَذَا الذَّهَبَ لِأَفْصِلَ قَدْرَ حَقِّهِ فَأَلَانَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ فَفَصَلَ لَهُ ثَلَاثَةَ مَثَاقِيلَ وَ أَعْطَاهُ ثُمَّ جَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي سَمِعْتُكَ تَقُولُ‏ إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى‏ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى‏ وَ لَا أُرِيدُ غِنًى يُطْغِينِي اللَّهُمَّ فَأَعِدْ هَذَا الذَّهَبَ حَجَراً بِجَاهِ مَنْ بِجَاهِهِ جَعَلْتَهُ ذَهَباً بَعْدَ أَنْ كَانَ حَجَراً فَعَادَ حَجَراً فَرَمَاهُ مِنْ يَدِهِ وَ قَالَ حَسْبِي مِنَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ مُوَالاتِي لَكَ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص تَعَجَّبَتْ مَلَائِكَةُ السَّمَاوَاتِ مِنْ فِعْلِهِ وَ عَجَّتْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالثَّنَاءِ عَلَيْهِ فَصَلَوَاتُ اللَّهِ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ يَتَوَالَى عَلَيْهِ فَأَبْشِرْ يَا أَبَا الْيَقْظَانِ فَإِنَّكَ أَخُو عَلِيٍّ فِي دِيَانَتِهِ وَ مِنْ أَفَاضِلِ أَهْلِ وَلَايَتِهِ وَ مِنَ الْمَقْتُولِينَ فِي مَحَبَّتِهِ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ وَ آخِرُ زَادِكَ مِنَ الدُّنْيَا صَاعٌ مِنْ لَبَنٍ وَ يَلْحَقُ رُوحُكَ بِأَرْوَاحِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الْفَاضِلِينَ فَأَنْتَ مِنْ خِيَارِ شِيعَتِي ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَأَيُّكُمْ أَدَّى زَكَاتَهُ الْيَوْمَ قَالَ عَلِيٌّعليه السلامأَنَا يَا رَسُولَ اللَّهُ فَأَسَرَّ الْمُنَافِقُونَ فِي أُخْرَيَاتِ الْمَجْلِسِ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ يَقُولُونَ وَ أَيُّ مَالٍ لِعَلِيٍّ حَتَّى يُؤَدِّيَ مِنْهُ الزَّكَاةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ تَدْرِي مَا يُسِرُّ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ فِي أُخْرَيَاتِ الْمَجْلِسِ قَالَ عَلِيٌّعليه السلامبَلَى قَدْ أَوْصَلَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى أُذُنِي مَقَالَتَهُمْ يَقُولُونَ وَ أَيُّ مَالٍ لِعَلِيٍّ حَتَّى يُؤَدِّيَ زَكَاتَهُ كُلُّ مَالٍ يُغْنَمُ مِنْ يَوْمِنَا هَذَا إِلَى‏ 21 يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلِي خُمُسُهُ بَعْدَ وَفَاتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ حُكْمِي عَلَى الَّذِي مِنْهُ لَكَ فِي حَيَاتِكَ جَائِزٌ فَإِنِّي نَفْسُكَ وَ أَنْتَ نَفْسِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَذَلِكَ هُوَ يَا عَلِيُّ وَ لَكِنْ كَيْفَ أَدَّيْتَ زَكَاةَ ذَلِكَ فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلامعَلِمْتُ بِتَعْرِيفِ اللَّهِ إِيَّايَ عَلَى لِسَانِكَ أَنَّ نُبُوَّتَكَ هَذِهِ سَيَكُونُ بَعْدَهَا مَلِكٌ عَضُوضٌ‏ وَ جَبَرِيَّةٌ فَيَسْتَوْلِي عَلَى خُمُسِي مِنَ السَّبْيِ وَ الْغَنَائِمِ‏ فَيَبِيعُونَهُ فَلَا يَحِلُّ لِمُشْتَرِيهِ لِأَنَّ نَصِيبِي فِيهِ وَ قَدْ وَهَبْتُ نَصِيبِي فِيهِ‏ لِكُلِّ مَنْ مَلَكَ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ مِنْ شِيعَتِي فَيَحِلُّ لَهُمْ مَنَافِعُهُمْ مِنْ مَأْكَلٍ وَ مَشْرَبٍ وَ لِتَطِيبَ مَوَالِيدُهُمْ فَلَا يَكُونَ أَوْلَادُهُمْ أَوْلَادَ حَرَامٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْ صَدَقَتِكَ وَ لَقَدْ تَبِعَكَ رَسُولُ اللَّهِ فِي فِعْلِكَ أَحَلَّ لِشِيعَتِهِ كُلَّ مَا كَانَ مِنْ غَنِيمَةٍ وَ بَيْعٍ مِنْ نَصِيبِهِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ شِيعَتِي وَ لَا أُحِلُّهُ أَنَا وَ لَا أَنْتَ لِغَيْرِهِمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَأَيُّكُمُ الْيَوْمَ دَفَعَ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ قَالَ عَلِيٌّعليه السلامأَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَرَرْتُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَ هُوَ يَتَنَاوَلُ عِرْضَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فَقُلْتُ لَهُ اسْكُتْ لَعَنَكَ اللَّهُ فَمَا تَنْظُرُ إِلَيْهِ إِلَّا كَنَظَرِكَ إِلَى الشَّمْسِ وَ لَا تَتَحَدَّثُ عَنْهُ إِلَّا كَتَحَدُّثِ أَهْلِ الدُّنْيَا عَنِ الْجَنَّةِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ زَادَكَ لَعَائِنَ إِلَى لَعَائِنَ لِوَقِيعَتِكَ فَخَجِلَ وَ اغْتَاظَ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّمَا كُنْتُ فِي قَوْلِي مَازِحاً فَقُلْتُ لَهُ إِنْ كُنْتَ جَادّاً فَأَنَا جَادٌّ وَ إِنْ كُنْتَ هَازِلًا فَأَنَا هَازِلٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَدْ لَعَنَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَ لَعْنِكَ لَهُ وَ لَعَنَتْهُ مَلَائِكَةُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ الْحُجُبِ وَ الْكُرْسِيِّ وَ الْعَرْشِ إِنَّ اللَّهَ يَغْضَبُ لِغَضَبِكَ وَ يَرْضَى لِرِضَاكَ وَ يَعْفُو عِنْدَ عَفْوِكَ وَ يَسْطُو عِنْدَ سَطْوَتِكَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ تَدْرِي مَا سَمِعْتُ مِنَ الْمَلَإِ الْأَعْلَى فِيكَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي يَا عَلِيُّ سَمِعْتُهُمْ يُقْسِمُونَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بِكَ وَ يَسْتَقْضُونَهُ حَوَائِجَهُمْ وَ يَتَقَرَّبُونَ‏ 22 إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمَحَبَّتِكَ وَ يَجْعَلُونَ أَشْرَفَ مَا يَعْبُدُونَ اللَّهَ بِهِ الصَّلَاةَ عَلَيَّ وَ عَلَيْكَ وَ سَمِعْتُ خَطِيبَهُمْ فِي أَعْظَمِ مَحَافِلِهِمْ وَ هُوَ يَقُولُ عَلِيٌّ الْحَاوِي لِأَصْنَافِ الْخَيْرَاتِ الْمُشْتَمِلُ عَلَى أَنْوَاعِ الْمَكْرُمَاتِ الَّذِي قَدِ اجْتَمَعَ فِيهِ مِنْ خِصَالِ الْخَيْرِ مَا قَدْ تَفَرَّقَ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْبَرِيَّاتِ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى الصَّلَاةُ وَ الْبَرَكَاتُ وَ التَّحِيَّاتُ وَ سَمِعْتُ الْأَمْلَاكَ بِحَضْرَتِهِ وَ الْأَمْلَاكَ فِي سَائِرِ السَّمَاوَاتِ وَ الْحُجُبِ وَ الْعَرْشِ وَ الْكُرْسِيِّ وَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ يَقُولُونَ بِأَجْمَعِهِمْ عِنْدَ فَرَاغِ الْخَطِيبِ مِنْ قَوْلِهِ آمِينَ اللَّهُمَّ وَ طَهِّرْنَا بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ‏ . بيان قولهعليه السلاموجبت أي لك الرحمة أو الجنة.

بحار الأنوار ج36-54 — 101 عبادته و خوفه ع‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نهج، نهج البلاغة مِنْ كِتَابٍ لَهُ

إِلَى أَمِيرَيْنِ مِنْ أُمَرَاءِ جَيْشِهِ وَ قَدْ أَمَّرْتُ عَلَيْكُمَا وَ عَلَى مَنْ فِي حَيِّزِكُمَا مَالِكَ بْنَ الْحَارِثِ الْأَشْتَرَ فَاسْمَعَا لَهُ وَ أَطِيعَا وَ اجْعَلَاهُ دِرْعاً وَ مِجَنّاً فَإِنَّهُ مِمَّنْ لَا يُخَافُ وَهْنُهُ وَ لَا سَقْطَتُهُ وَ لَا بُطْؤُهُ عَمَّا الْإِسْرَاعُ إِلَيْهِ أَحْزَمُ وَ لَا إِسْرَاعُهُ إِلَى مَا الْبُطْوءُ عَنْهُ أَمْثَلُ‏ . - قال ابن أبي الحديد في شرح هذا الكلام هو مالك بن الحارث بن عبد يغوث بن سلمة بن ربيعة بن حذيمة بن سعد بن مالك بن النخع بن عمرو بن غلة بن خالد بن مالك بن داود و كان حارسا شجاعا رئيسا من أكابر الشيعة و عظمائها شديد التحقق بولاء أمير المؤمنينعليه السلامو نصره و قال فيه بعد موته يرحم‏ الله مالكا فلقد كان لي كما كنت لرسول الله ص و لما قنت عليعليه السلامعلى خمسة و لعنهم و هم معاوية و عمرو بن العاص و أبو الأعور السلمي و حبيب بن مسلمة و بسر بن أرطاة قنت معاوية على خمسة و هم علي و الحسن و الحسين و عبد الله بن العباس و الأشتر و لعنهم. وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا وَلَّى عَلِيٌّعليه السلامبَنِي الْعَبَّاسِ عَلَى الْحِجَازِ وَ الْيَمَنِ وَ الْعِرَاقِ فَلِمَا ذَا قَتَلْنَا الشَّيْخَ بِالْأَمْسِ وَ إِنَّ عَلِيّاًعليه السلاملَمَّا بَلَغَتْهُ هَذِهِ الْكَلِمَةُ أَحْضَرَهُ وَ لَاطَفَهُ وَ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ وَ قَالَ لَهُ فَهَلْ وَلَّيْتُ حَسَناً أَوْ حُسَيْناً أَوْ أَحَداً مِنْ وُلْدِ جَعْفَرٍ أَخِي أَوْ عَقِيلًا أَوْ أَحَداً مِنْ وُلْدِهِ وَ إِنَّمَا وَلَّيْتُ وُلْدَ عَمِّيَ الْعَبَّاسِ لِأَنِّي سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ يَطْلُبُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص الْإِمَارَةَ مِرَاراً فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَمِّ إِنَّ الْإِمَارَةَ إِنْ طَلَبْتَهَا وُكِّلْتَ إِلَيْهَا وَ إِنْ طَلَبَتْكَ أُعِنْتَ عَلَيْهَا وَ رَأَيْتُ بَنِيهِ فِي أَيَّامِ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ‏ 177 يَجِدُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ إِنْ وُلِّيَ غَيْرُهُمْ مِنْ أَبْنَاءِ الطُّلَقَاءِ وَ لَمْ يُوَلَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَصِلَ رَحِمَهُمْ وَ أُزِيلَ مَا كَانَ فِي أَنْفُسِهِمْ وَ بَعْدُ فَإِنْ عَلِمْتَ أَحَداً هُوَ خَيْرٌ مِنْهُمْ فَأْتِنِي بِهِ فَخَرَجَ الْأَشْتَرُ وَ قَدْ زَالَ مَا فِي نَفْسِهِ وَ قَدْ رَوَى الْمُحَدِّثُونَ حَدِيثاً يَدُلُّ عَلَى فَضِيلَةٍ عَظِيمَةٍ لِلْأَشْتَرِ وَ هِيَ شَهَادَةٌ قَاطِعَةٌ مِنَ النَّبِيِّ ص بِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ‏ . رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبِرِّ فِي كِتَابِ الْإِسْتِيعَابِ فِي حَرْفِ الْجِيمِ فِي بَابِ جُنْدَبٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا ذَرٍّ الْوَفَاةُ وَ هُوَ بِالرَّبَذَةِ- بَكَتْ زَوْجَتُهُ أُمُّ ذَرٍّ قَالَتْ فَقَالَ لِي‏ مَا يُبْكِيكِ فَقَالَتْ مَا لِي لَا أَبْكِي وَ أَنْتَ تَمُوتُ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ وَ لَيْسَ عِنْدِي ثَوْبٌ يَسَعُكَ كَفَناً وَ لَا بُدَّ لِي مِنَ الْقِيَامِ بِجِهَازِكَ فَقَالَ أَبْشِرِي وَ لَا تَبْكِي فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لَا يَمُوتُ بَيْنَ امْرَءَيْنِ مُسْلِمَيْنِ وِلْدَانٌ أَوْ ثَلَاثٌ فَيَصْبِرَانِ وَ يَحْتَسِبَانِ فَيَرَيَانِ النَّارَ أَبَداً وَ قَدْ مَاتَ لَنَا ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ وَ سَمِعْتُ أَيْضاً رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لِنَفَرٍ أَنَا فِيهِمْ لَيَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ يَشْهَدُهُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَيْسَ مِنْ أُولَئِكَ النَّفَرِ أَحَدٌ إِلَّا وَ قَدْ مَاتَ فِي قَرْيَةٍ وَ جَمَاعَةٍ فَأَنَا لَا أَشُكُّ أَنِّي ذَلِكَ الرَّجُلُ وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ فَانْظُرِي الطَّرِيقَ قَالَتْ أُمُّ ذَرٍّ فَقُلْتُ أَنَّى وَ قَدْ ذَهَبَ الْحَاجُّ وَ تَقَطَّعَتِ الطُّرُقُ فَقَالَ اذْهَبِي فَتَبَصَّرِي قَالَتْ فَكُنْتُ أَشْتَدُّ إِلَى الْكَثِيبِ فَأَصْعَدُ فَأَنْظُرُ ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَيْهِ فَأُمَرِّضُهُ فَبَيْنَا أَنَا وَ هُوَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ إِذَا أَنَا بِرِجَالٍ عَلَى رِكَابِهِمْ كَأَنَّهُمُ الرَّخَمُ‏ تَخُبُّ بِهِمْ رَوَاحِلُهُمْ فَأَسْرَعُوا إِلَيَّ حَتَّى وَقَفُوا عَلَيَّ وَ قَالُوا يَا أَمَةَ اللَّهِ مَا لَكِ فَقُلْتُ امْرُؤٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَمُوتُ تُكَفِّنُونَهُ قَالُوا وَ مَنْ هُوَ قُلْتُ أَبُو ذَرٍّ قَالُوا صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ص قُلْتُ نَعَمْ فَفَدَوْهُ بِآبَائِهِمْ وَ أُمَّهَاتِهِمْ وَ أَسْرَعُوا إِلَيْهِ حَتَّى دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ أَبْشِرُوا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لِنَفَرٍ أَنَا فِيهِمْ لَيَمُوتَنَّ رَجُلٌ مِنْكُمْ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ تَشْهَدُهُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَيْسَ مِنَ أُولَئِكَ النَّفَرِ أَحَدٌ 178 إِلَّا وَ قَدْ هَلَكَ فِي قَرْيَةٍ وَ جَمَاعَةٍ وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُمْ‏ وَ لَا كُذِبْتُمْ وَ لَوْ كَانَ عِنْدِي ثَوْبٌ يَسَعُنِي كَفَناً لِي أَوْ لِامْرَأَتِي لَمْ أُكَفَّنْ إِلَّا فِي ثَوْبٍ لِي أَوْ لَهَا وَ إِنِّي أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ أَنْ لَا يُكَفِّنَنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ كَانَ أَمِيراً أَوْ عَرِيفاً أَوْ بَرِيداً أَوْ نَقِيباً قَالَتْ وَ لَيْسَ فِي أُولَئِكَ النَّفَرِ أَحَدٌ إِلَّا وَ قَدْ قَارَفَ بَعْضَ مَا قَالَ إِلَّا فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ لَهُ أَنَا أُكَفِّنُكَ يَا عَمِّ فِي رِدَائِي هَذَا وَ فِي ثَوْبَيْنِ مَعِي فِي عَيْبَتِي مِنْ غَزْلِ أُمِّي فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ أَنْتَ تُكَفِّنُنِي فَمَاتَ فَكَفَّنَهُ الْأَنْصَارِيُّ وَ غَسَّلَهُ فِي النَّفَرِ الَّذِينَ‏ حَضَرُوهُ وَ قَامُوا عَلَيْهِ وَ دَفَنُوهُ فِي نَفَرٍ كُلُّهُمْ يَمَانٍ. قال أبو عمر بن عبد البر قبل أن يروي هذا الحديث في أول باب جندب كان النفر الذين حضروا موت أبي ذر بالربذة مصادفة جماعة منهم حجر بن الأبرد هو حجر بن عدي الذي قتله معاوية و هو من أعلام الشيعة و عظمائها و أما الأشتر فهو أشهر في الشيعة من أبي الهذيل في المعتزلة و قرئ كتاب الإستيعاب على شيخنا عبد الوهاب بن سكينة المحدث و أنا حاضر فلما انتهى القارئ إلى هذا الخبر قال أستاذي عمر بن عبد الله الدباس و كان يحضر معه سماع الحديث لتقل الشيعة بعد هذا ما شاءت فما قال المرتضى و المفيد إلا بعض ما كان حجر و الأشتر يعتقدانه في عثمان و من تقدمه فأشار الشيخ إليه بالسكوت فسكت. و قد ذكرنا آثار الأشتر و مقاماته بصفين فيما سبق و الأشتر هو الذي عانق عبد الله بن الزبير يوم الجمل فاصطرعا على ظهر فرسيهما حتى وقعا على الأرض‏ فجعل عبد الله يصرخ من تحته اقتلوني و مالكا فلم يعلم من الذي يعنيه لشدة الاختلاط 179 و ثوران النقع‏ فلو قال اقتلوني و الأشتر لقتلا جميعا فلما افترقا قال الأشتر. أ عائش لو لا أنني كنت طاويا* * * ثلاثا لألفيت ابن أختك هالكا غداة ينادي و الرماح تنوشه‏* * * كوقع الصياصي اقتلوني و مالكا فنجاه مني شبعه و شبابه‏* * * و إني شيخ لم أكن متماسكا . و يقال إن عائشة فقدت عبد الله فسألت عنه فقيل لها عهدنا به و هو معانق للأشتر فقالت وا ثكل أسماء و مات الأشتر في سنة تسع و ثلاثين متوجها إلى مصر واليا عليها لعليعليه السلامقيل سقي سما و قيل إنه لم يصح ذلك و إنما مات حتف أنفه فأما ثناء أمير المؤمنينعليه السلامفي هذا الفصل فقد بلغ فيه مع اختصاره ما لا يبلغ بالكلام الطويل و لعمري لقد كان الأشتر أهلا لذلك كان شديد البأس جوادا رئيسا حليما فصيحا شاعرا و كان يجمع بين اللين و العنف فيسطو في موضع السطوة و يرفق في موضع الرفق. أقول و قال ابن أبي الحديد في شرح وصايا أوصى أمير المؤمنينعليه السلامإلى الحارث الهمداني هو الحارث بن عبد الله بن كعب بن أسد بن مخلد بن حارث بن سبيع بن معاوية الهمداني كان أحد الفقهاء و صاحب عليعليه السلامو إليه تنسب الشيعة الخطاب الذي خاطب به‏ - في قوله ع‏ يَا حَارِ هَمْدَانَ مَنْ يَمُتْ يَرَنِي‏* * * مِنْ مُؤْمِنٍ أَوْ مُنَافِقٍ قُبُلًا . . أقول رأيت في بعض مؤلفات أصحابنا روي أنه دخل أبو أمامة الباهلي على معاوية 180 فقربه و أدناه ثم دعا بالطعام فجعل يطعم أبا أمامة بيده ثم أوسع رأسه و لحيته طيبا بيده و أمر له ببدرة من دنانير فدفعها إليه ثم قال يا أبا أمامة بالله أنا خير أم علي بن أبي طالب فقال أبو أمامة نعم و لا كذب و لو بغير الله سألتني لصدقت علي و الله خير منك و أكرم و أقدم إسلاما و أقرب إلى رسول الله قرابة و أشد في المشركين نكاية و أعظم عند الأمة غناء أ تدري من علي يا معاوية ابن عم رسول الله ص و زوج ابنته سيدة نساء العالمين و أبو الحسن و الحسين سيدي شباب أهل الجنة و ابن أخي حمزة سيد الشهداء و أخو جعفر ذي الجناحين فأين تقع أنت من هذا يا معاوية أ ظننت أني ساخيرك على علي بألطافك و طعامك و عطائك فأدخل إليك مؤمنا و أخرج منك كافرا بئس ما سولت لك نفسك يا معاوية ثم نهض و خرج من عنده فأتبعه بالمال فقال لا و الله لا أقبل منك دينارا واحدا.

بحار الأنوار ج36-54 — 124 أحوال سائر أصحابه — غير محدد
وَ قَالَ صَاحِبُ الْمَنَاقِبِ وَ ذَكَرَ الْإِمَامُ أَبُو العَلَاءِ الْحَافِظُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مَشَايِخِهِ‏ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ رَأْسُ الْحُسَيْنِعليه السلام بَعَثَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَقْدَمَ عَلَيْهِ عِدَّةً مِنْ مَوَالِي بَنِي هَاشِمٍ- وَ ضَمَّ إِلَيْهِمْ عِدَّةً مِنْ مَوَالِي أَبِي سُفْيَانَ- ثُمَّ بَعَثَ بِثَقَلِ الْحُسَيْنِ وَ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَهْلِهِ مَعَهُمْ وَ جَهَّزَهُمْ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ- وَ لَمْ يَدَعْ لَهُمْ حَاجَةً بِالْمَدِينَةِ إِلَّا أَمَرَ لَهُمْ بِهَا- وَ بَعَثَ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِعليه السلامإِلَى عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ- وَ هُوَ إِذْ ذَاكَ عَامِلُهُ عَلَى الْمَدِينَةِ- فَقَالَ عَمْرٌو وَدِدْتُ أَنَّهُ لَمْ يَبْعَثْ بِهِ إِلَيَّ- ثُمَّ أَمَرَ عَمْرٌو بِهِ فَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ عِنْدَ قَبْرِ أُمِّهِ فَاطِمَةَعليها السلاموَ ذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ- رَأَى النَّبِيَّ ص فِي الْمَنَامِ كَأَنَّهُ يَبَرُّهُ وَ يُلْطِفُهُ- فَدَعَا الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ- فَقَالَ لَعَلَّكَ اصْطَنَعْتَ إِلَى أَهْلِهِ مَعْرُوفاً- فَقَالَ سُلَيْمَانُ إِنِّي وَجَدْتُ رَأْسَ الْحُسَيْنِعليه السلامفِي خِزَانَةِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ- فَكَسَوْتُهُ خَمْسَةً مِنَ الدِّيبَاجِ- وَ صَلَّيْتُ عَلَيْهِ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِي وَ قَبَرْتُهُ- فَقَالَ الْحَسَنُ

إِنَّ النَّبِيَّ ص رَضِيَ مِنْكَ بِسَبَبِ ذَلِكَ- وَ أَحْسَنَ إِلَى الْحَسَنِ وَ أَمْرَهُ بِالْجَوَائِزِ وَ ذِكْرَ غَيْرُهُمَا أَنَّ رَأْسَهُعليه السلامصُلِبَ بِدِمَشْقَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ- وَ مَكَثَ فِي خَزَائِنِ بَنِي أُمَيَّةَ حَتَّى وَلِيَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ- فَطَلَبَ فَجِي‏ءَ بِهِ وَ هُوَ عَظِيمٌ أَبْيَضُ- فَجَعَلَهُ فِي سَفَطٍ وَ طَيَّبَهُ وَ جَعَلَ عَلَيْهِ ثَوْباً وَ دَفَنَهُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ- بَعْدَ مَا صَلَّى عَلَيْهِ فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ- بَعَثَ إِلَى الْمَكَانِ يَطْلُبُ مِنْهُ الرَّأْسَ فَأُخْبِرَ بِخَبَرِهِ- فَسَأَلَ عَنِ الْمَوْضِعِ الَّذِي دُفِنَ فِيهِ فَنَبَشَهُ- وَ أَخَذَهُ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ مَا صَنَعَ بِهِ- فَالظَّاهِرُ مِنْ دِينِهِ أَنَّهُ بُعِثَ إِلَى كَرْبَلَاءَ- فَدُفِنَ مَعَ جَسَدِهِعليه السلامأقول هذه أقوال المخالفين في ذلك و المشهور بين علمائنا الإمامية أنه دفن رأسه مع جسده رده علي بن الحسينعليه السلامو قد وردت أخبار كثيرة في أنه مدفون عند قبر أمير المؤمنينعليه السلامو سيأتي بعضها و الله يعلم ثُمَّ قَالَ الْمُفِيدُ وَ صَاحِبُ الْمَنَاقِبِ وَ اللَّفْظُ لِصَاحِبِ الْمَنَاقِبِ وَ رُوِيَ أَنَّ يَزِيدَ عَرَضَ عَلَيْهِمُ الْمُقَامَ بِدِمَشْقَ فَأَبَوْا ذَلِكَ- وَ قَالُوا بَلْ رُدَّنَا إِلَى الْمَدِينَةِ فَإِنَّهُ مُهَاجَرُ 146 جَدِّنَا ص فَقَالَ لِلنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ص جَهِّزْ هَؤُلَاءِ بِمَا يُصْلِحُهُمْ- وَ ابْعَثْ مَعَهُمْ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ أَمِيناً صَالِحاً- وَ ابْعَثْ مَعَهُمْ خَيْلًا وَ أَعْوَاناً- ثُمَّ كَسَاهُمْ وَ حَبَاهُمْ وَ فَرَضَ لَهُمُ الْأَرْزَاقَ وَ الْأَنْزَالَ‏ - ثُمَّ دَعَا بِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِعليه السلام فَقَالَ لَهُ لَعَنَ اللَّهُ ابْنَ مَرْجَانَةَ- أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ كُنْتُ صَاحِبَهُ- مَا سَأَلَنِي خَلَّةً إِلَّا أَعْطَيْتُهَا إِيَّاهُ- وَ لَدَفَعْتُ عَنْهُ الْحَتْفَ بِكُلِّ مَا قَدَرْتُ عَلَيْهِ وَ لَوْ بِهَلَاكِ بَعْضِ وُلْدِي- وَ لَكِنْ قَضَى اللَّهُ مَا رَأَيْتَ- فَكَاتِبْنِي وَ أَنْهِ‏ إِلَيَّ كُلَّ حَاجَةٍ تَكُونُ لَكَ- ثُمَّ أَوْصَى بِهِمُ الرَّسُولَ- فَخَرَجَ بِهِمُ الرَّسُولُ يُسَايِرُهُمْ فَيَكُونُ أَمَامَهُمْ- فَإِذَا نَزَلُوا تَنَحَّى عَنْهُمْ وَ تَفَرَّقَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ كَهَيْئَةِ الْحَرَسِ- ثُمَّ يَنْزِلُ بِهِمْ حَيْثُ أَرَادَ أَحَدُهُمُ الْوَضُوءَ- وَ يَعْرِضُ عَلَيْهِمْ حَوَائِجَهُمْ وَ يُلْطِفُهُمْ حَتَّى دَخَلُوا الْمَدِينَةَ قَالَ الْحَارِثُ بْنُ كَعْبٍ قَالَتْ لِي فَاطِمَةُ بِنْتُ عَلِيٍّعليه السلام قُلْتُ لِأُخْتِي زَيْنَبَ قَدْ وَجَبَ عَلَيْنَا حَقُّ هَذَا لِحُسْنِ صُحْبَتِهِ لَنَا فَهَلْ لَكَ أَنْ تَصِلَهُ قَالَتْ فَقَالَتْ وَ اللَّهِ- مَا لَنَا مَا نَصِلُهُ بِهِ إِلَّا أَنْ نُعْطِيَهُ حُلِيَّنَا- فَأَخَذْتُ سِوَارِي وَ دُمْلُجِي أَوْ سِوَارَ أُخْتِي وَ دُمْلُجَهَا- فَبَعَثْنَا بِهَا إِلَيْهِ وَ اعْتَذَرْنَا مِنْ قِلَّتِهَا- وَ قُلْنَا هَذَا بَعْضُ جَزَائِكَ لِحُسْنِ صُحْبَتِكَ إِيَّانَا- فَقَالَ لَوْ كَانَ الَّذِي صَنَعْتُهُ لِلدُّنْيَا كَانَ فِي دُونِ هَذَا رِضَايَ- وَ لَكِنْ وَ اللَّهِ مَا فَعَلْتُهُ إِلَّا لِلَّهِ وَ قَرَابَتِكُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ قَالَ السَّيِّدُ وَ لَمَّا رَجَعَتْ نِسَاءُ الْحُسَيْنِعليه السلاموَ عِيَالُهُ مِنَ الشَّامِ- وَ بَلَغُوا إِلَى الْعِرَاقِ قَالُوا لِلدَّلِيلِ مُرَّ بِنَا عَلَى طَرِيقِ كَرْبَلَاءَ- فَوَصَلُوا إِلَى مَوْضِعِ الْمَصْرَعِ- فَوَجَدُوا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ وَ جَمَاعَةً مِنْ بَنِي هَاشِمٍ- وَ رَجُلًا مِنْ آلِ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ وَرَدُوا لِزِيَارَةِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ- فَوَافَوْا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَ تَلَاقَوْا بِالْبُكَاءِ وَ الْحُزْنِ وَ اللَّطْمِ- وَ أَقَامُوا الْمَآتِمَ الْمُقْرِحَةَ لِلْأَكْبَادِ وَ اجْتَمَعَ إِلَيْهِمْ نِسَاءُ ذَلِكَ السَّوَادِ- وَ أَقَامُوا عَلَى ذَلِكَ أَيَّاماً- فَرُوِيَ عَنْ أَبِي حُبَابٍ الْكَلْبِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا الْجَصَّاصُونَ قَالُوا كُنَّا نَخْرُجُ‏ 147 إِلَى الْجَبَّانَةِ فِي اللَّيْلِ- عِنْدَ مَقْتَلِ الْحُسَيْنِعليه السلامفَنَسْمَعُ الْجِنَّ يَنُوحُونَ عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ- مَسَحَ الرَّسُولُ جَبِينَهُ فَلَهُ بَرِيقٌ فِي الْخُدُودِ* * * -أَبَوَاهُ مِنْ عَلْيَا قُرَيْشٍ وَ جَدُّهُ خَيْرُ الْجُدُودِ- قَالَ ثُمَّ انْفَصَلُوا مِنْ كَرْبَلَاءَ طَالِبِينَ الْمَدِينَةَ- قَالَ بَشِيرُ بْنُ حَذْلَمٍ فَلَمَّا قَرُبْنَا مِنْهَا- نَزَلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِعليه السلامفَحَطَّ رَحْلَهُ- وَ ضَرَبَ فُسْطَاطَهُ وَ أَنْزَلَ نِسَاءَهُ- وَ قَالَ يَا بَشِيرُ رَحِمَ اللَّهُ أَبَاكَ لَقَدْ كَانَ شَاعِراً- فَهَلْ تَقْدِرُ عَلَى شَيْ‏ءٍ مِنْهُ قُلْتُ بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- إِنِّي لَشَاعِرٌ قَالَ فَادْخُلِ الْمَدِينَةَ وَ انْعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- قَالَ بَشِيرٌ فَرَكِبْتُ فَرَسِي وَ رَكَضْتُ حَتَّى دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ- فَلَمَّا بَلَغْتُ مَسْجِدَ النَّبِيِّ ص رَفَعْتُ صَوْتِي بِالْبُكَاءِ وَ أَنْشَأْتُ أَقُولُ- يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ بِهَا* * * -قُتِلَ الْحُسَيْنُ فَأَدْمُعِي مِدْرَارُ- الْجِسْمُ مِنْهُ بِكَرْبَلَاءَ مُضَرَّجٌ* * * -وَ الرَّأْسُ مِنْهُ عَلَى الْقَنَاةِ يُدَارُ- قَالَ ثُمَّ قُلْتُ هَذَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ مَعَ عَمَّاتِهِ وَ أَخَوَاتِهِ- قَدْ حَلُّوا بِسَاحَتِكُمْ وَ نَزَلُوا بِفِنَائِكُمْ- وَ أَنَا رَسُولُهُ إِلَيْكُمْ أُعَرِّفُكُمْ مَكَانَهُ- فَمَا بَقِيَتْ فِي الْمَدِينَةِ مُخَدَّرَةٌ وَ لَا مُحَجَّبَةٌ- إِلَّا بَرَزْنَ مِنْ خُدُورِهِنَّ مَكْشُوفَةً شُعُورُهُنَّ مُخَمَّشَةً وُجُوهُهُنَّ- ضَارِبَاتٍ خُدُودَهُنَّ يَدْعُونَ بِالْوَيْلِ وَ الثُّبُورِ- فَلَمْ أَرَ بَاكِياً أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ لَا يَوْماً أَمَرَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْهُ- وَ سَمِعْتُ جَارِيَةً تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ فَتَقُولُ- نَعَى سَيِّدِي نَاعٍ نَعَاهُ فَأَوْجَعَا* * * -وَ أَمْرَضَنِي نَاعٍ نَعَاهُ فَأَفْجَعَا- فَعَيْنَيَّ جُودَا بِالدُّمُوعِ وَ أَسْكِبَا* * * -وَ جُودَا بِدَمْعٍ بَعْدَ دَمْعِكُمَا مَعاً- عَلَى مَنْ دَهَى عَرْشَ الْجَلِيلِ فَزَعْزَعَا* * * -فَأَصْبَحَ هَذَا الْمَجْدُ وَ الدِّينُ أَجْدَعَا- عَلَى ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ وَ ابْنِ وَصِيِّهِ* * * -وَ إِنْ كَانَ عَنَّا شَاحِطَ الدَّارِ أَشْسَعَا ثُمَّ قَالَتْ أَيُّهَا النَّاعِي جَدَّدْتَ حُزْنَنَا بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ- وَ خَدَشْتَ مِنَّا قُرُوحاً لَمَّا تَنْدَمِلْ- فَمَنْ أَنْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ فَقُلْتُ أَنَا بَشِيرُ بْنُ حَذْلَمٍ- وَجَّهَنِي مَوْلَايَ عَلِيُّ بْنُ‏ 148 الْحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ- وَ هُوَ نَازِلٌ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا- مَعَ عِيَالِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ نِسَائِهِ- قَالَ فَتَرَكُونِي مَكَانِي وَ بَادَرُوا- فَضَرَبْتُ فَرَسِي حَتَّى رَجَعْتُ إِلَيْهِمْ- فَوَجَدْتُ النَّاسَ قَدْ أَخَذُوا الطُّرُقَ وَ الْمَوَاضِعَ- فَنَزَلْتُ عَنْ فَرَسِي وَ تَخَطَّيْتُ رِقَابَ النَّاسِ- حَتَّى قَرُبْتُ مِنْ بَابِ الْفُسْطَاطِ- وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِعليه السلامدَاخِلًا وَ مَعَهُ خِرْقَةٌ يَمْسَحُ بِهَا دُمُوعَهُ- وَ خَلْفَهُ خَادِمٌ مَعَهُ كُرْسِيٌّ فَوَضَعَهُ لَهُ وَ جَلَسَ عَلَيْهِ وَ هُوَ لَا يَتَمَالَكُ مِنَ الْعَبْرَةِ- وَ ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُ النَّاسِ بِالْبُكَاءِ وَ حَنِينِ الْجَوَارِي وَ النِّسَاءِ- وَ النَّاسُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ يُعَزُّونَهُ- فَضَجَّتْ تِلْكَ الْبُقْعَةُ ضَجَّةً شَدِيدَةً- فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ أَنِ اسْكُتُوا فَسَكَنَتْ فَوْرَتُهُمْ فَقَالَعليه السلام الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ‏ بَارِئِ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ- الَّذِي بَعُدَ فَارْتَفَعَ فِي السَّمَاوَاتِ الْعُلَى- وَ قَرُبَ فَشَهِدَ النَّجْوَى نَحْمَدُهُ عَلَى عَظَائِمِ الْأُمُورِ- وَ فَجَائِعِ الدُّهُورِ وَ أَلَمِ الْفَجَائِعِ- وَ مَضَاضَةِ اللَّوَاذِعِ وَ جَلِيلِ الرُّزْءِ- وَ عَظِيمِ الْمَصَائِبِ الْفَاضِعَةِ الْكَاظَّةِ الْفَادِحَةِ الْجَائِحَةِ- أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ وَ لَهُ الْحَمْدُ- ابْتَلَانَا بِمَصَائِبَ جَلِيلَةٍ وَ ثُلْمَةٍ فِي الْإِسْلَامِ عَظِيمَةٍ- قُتِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَ عِتْرَتُهُ وَ سُبِيَ نِسَاؤُهُ وَ صِبْيَتُهُ- وَ دَارُوا بِرَأْسِهِ فِي الْبُلْدَانِ مِنْ فَوْقِ عَامِلِ السِّنَانِ- وَ هَذِهِ الرَّزِيَّةُ الَّتِي لَا مِثْلَهَا رَزِيَّةٌ- أَيُّهَا النَّاسُ فَأَيُّ رِجَالاتٍ مِنْكُمْ يُسَرُّونَ بَعْدَ قَتْلِهِ- أَمْ أَيَّةُ عَيْنٍ مِنْكُمْ تَحْبِسُ دَمْعَهَا وَ تَضَنُّ عَنِ انْهِمَالِهَا- فَلَقَدْ بَكَتِ السَّبْعُ الشِّدَادُ لِقَتْلِهِ- وَ بَكَتِ الْبِحَارُ بِأَمْوَاجِهَا وَ السَّمَاوَاتُ بِأَرْكَانِهَا- وَ الْأَرْضُ بِأَرْجَائِهَا وَ الْأَشْجَارُ بِأَغْصَانِهَا- وَ الْحِيتَانُ وَ لُجَجُ الْبِحَارِ وَ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ- وَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ أَجْمَعُونَ- أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّ قَلْبٍ لَا يَنْصَدِعُ لِقَتْلِهِ- أَمْ أَيُّ فُؤَادٍ لَا يَحِنُّ إِلَيْهِ- أَمْ أَيُّ سَمْعٍ يَسْمَعُ هَذِهِ الثُّلْمَةَ الَّتِي ثُلِمَتْ فِي الْإِسْلَامِ- أَيُّهَا النَّاسُ أَصْبَحْنَا مَطْرُودِينَ مُشَرَّدِينَ- مَذُودِينَ شَاسِعِينَ عَنِ الْأَمْصَارِ كَأَنَّا أَوْلَادُ تُرْكٍ وَ كَابُلَ- مِنْ غَيْرِ جُرْمٍ اجْتَرَمْنَاهُ وَ لَا مَكْرُوهٍ ارْتَكَبْنَاهُ- وَ لَا ثُلْمَةٍ فِي الْإِسْلَامِ ثَلَمْنَاهَا- ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ‏- إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ‏- 149 وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ النَّبِيَّ تَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ فِي قِتَالِنَا- كَمَا تَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ فِي الْوَصَاءَةِ بِنَا لَمَا ازْدَادُوا عَلَى مَا فَعَلُوا بِنَا- فَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏- مِنْ مُصِيبَةٍ مَا أَعْظَمَهَا وَ أَوْجَعَهَا وَ أَفْجَعَهَا- وَ أَكَظَّهَا وَ أَفَظَّهَا وَ أَمَرَّهَا وَ أَفْدَحَهَا- فَعِنْدَ اللَّهِ نَحْتَسِبُ فِيمَا أَصَابَنَا- وَ مَا بَلَغَ بِنَا إِنَّهُ‏ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ‏- قَالَ فَقَامَ صُوحَانُ بْنُ صَعْصَعَةَ بْنِ صُوحَانَ- وَ كَانَ زَمِناً فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ (صلوات الله عليه)- بِمَا عِنْدَهُ مِنْ زَمَانَةِ رِجْلَيْهِ فَأَجَابَهُ بِقَبُولِ مَعْذِرَتِهِ- وَ حُسْنِ الظَّنِّ فِيهِ وَ شَكَرَ لَهُ وَ تَرَحَّمَ عَلَى أَبِيهِ‏ ثُمَّ قَالَ السَّيِّدُ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِعليه السلامأَنَّهُ قَالَ إِنَّ زَيْنَ الْعَابِدِينَعليه السلامبَكَى عَلَى أَبِيهِ- أَرْبَعِينَ سَنَةً صَائِماً نَهَارَهُ قَائِماً لَيْلَهُ- فَإِذَا حَضَرَ الْإِفْطَارُ جَاءَهُ غُلَامُهُ بِطَعَامِهِ وَ شَرَابِهِ- فَيَضَعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَقُولُ كُلْ يَا مَوْلَايَ- فَيَقُولُ قُتِلَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ جَائِعاً- قُتِلَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ عَطْشَاناً- فَلَا يَزَالُ يُكَرِّرُ ذَلِكَ وَ يَبْكِي- حَتَّى يُبَلَّ طَعَامُهُ مِنْ دُمُوعِهِ- ثُمَّ يُمْزَجُ شَرَابُهُ بِدُمُوعِهِ- فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ حَدَّثَ مَوْلًى لَهُعليه السلامأَنَّهُ بَرَزَ يَوْماً إِلَى الصَّحْرَاءِ- قَالَ فَتَبِعْتُهُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَجَدَ عَلَى حِجَارَةٍ خَشِنَةٍ- فَوَقَفْتُ وَ أَنَا أَسْمَعُ شَهِيقَهُ وَ بُكَاءَهُ- وَ أَحْصَيْتُ عَلَيْهِ أَلْفَ مَرَّةٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَقّاً حَقّاً- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تَعَبُّداً وَ رِقّاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِيمَاناً وَ صِدْقاً- ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ- وَ إِنَّ لِحْيَتَهُ وَ وَجْهَهُ قَدْ غَمَرَ بِالْمَاءِ مِنْ دُمُوعِ عَيْنَيْهِ- فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي أَ مَا آنَ لِحُزْنِكَ أَنْ يَنْقَضِيَ وَ لِبُكَائِكَ أَنْ تَقِلَّ- فَقَالَ لِي وَيْحَكَ إِنَّ يَعْقُوبَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَعليه السلام كَانَ نَبِيّاً ابْنَ نَبِيٍّ كَانَ لَهُ اثْنَا عَشَرَ ابْناً- فَغَيَّبَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَاحِداً مِنْهُمْ فَشَابَ رَأْسُهُ مِنَ الْحُزْنِ- وَ احْدَوْدَبَ ظَهْرُهُ مِنَ الْغَمِّ وَ ذَهَبَ بَصَرُهُ مِنَ الْبُكَاءِ- وَ ابْنُهُ حَيٌّ فِي دَارِ الدُّنْيَا- وَ أَنَا فَقَدْتُ أَبِي وَ أَخِي وَ سَبْعَةَ عَشَرَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي صَرْعَى مَقْتُولِينَ- فَكَيْفَ يَنْقَضِي حُزْنِي وَ يَقِلُّ بُكَائِي‏ . إيضاح قال الجوهري ارتث فلان هو افتعل على ما لم يسم فاعله أي حمل من المعركة رثيثا أي جريحا و به رمق و قال الخفر بالتحريك شدة الحياء 150 و جارية خفرة و متخفرة و قال فرعت في الجبل صعدته و فرعت في الجبل صعدت و يقال بئسما أفرعت به أي ابتدأت. أقول و في بعض النسخ تفرغ بالغين المعجمة من الإفراغ بمعنى السكب و هو أظهر و الختل الخدعة و في الإحتجاج الختر و هو أيضا بالتحريك الغدر. قولهاعليه السلامكمثل التي إشارة إلى قوله تعالى‏ وَ لا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ قال الطبرسي ره أي لا تكونوا كالمرأة التي غزلت ثم نقضت غزلها من بعد إمرار و فتل للمغزل و هي امرأة حمقاء من قريش كانت تغزل مع جواريها إلى انتصاف النهار ثم تأمرهن أن ينقضن ما غزلن و لا تزال ذلك دأبها و قيل إنه مثل ضربه الله شبه فيه حال ناقض العهد بمن كان كذلك‏ أَنْكاثاً جمع نكث و هو الغزل من الصوف و الشعر يبرم ثم ينكث و ينقض ليغزل ثانية تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ‏ أي دغلا و خيانة و مكرا. و قال الخليل الصلف مجاوزة قدر الظرف و الادعاء فوق ذلك تكبرا و النطف بالتحريك التلطخ بالعيب و في الإحتجاج بعد الصلف و العجب و الشنف و الكذب و الشنف بالتحريك البغض و التنكر و الدمنة بالكسر ما تدمنه الإبل و الغنم بأبوالها و أبعارها أي تلبده في مرابضها فربما نبت فيها النبات شبهتهم تارة بذلك النبات في دناءة أصلهم و عدم الانتفاع بهم مع حسن ظاهرهم و خبث باطنهم و أخرى بفضة تزين بها القبور في أنهم كالأموات زينوا أنفسهم بلباس الأحياء و لا ينتفع بهم الأحباء و لا يرجى منهم الكرم و الوفاء. قولها بعارها الضمير راجع إلى الأمة أو الأزمنة و في الإحتجاج‏ أجل و الله فابكوا فإنكم و الله- أحق بالبكاء فابكوا كثيرا و اضحكوا قليلا فقد بليتم بعارها و منيتم بشنارها. و الشنار العيب و رحضه كمنعه غسله كأرحضه و المدرة بالكسر زعيم القوم و خطيبهم و المتكلم عنهم و الذي يرجعون إلى رأيه و تبت الأيدي أي خسرت أو هلكت و الأيدي إما مجاز للأنفس أو بمعناها. 151 و الفري القطع‏ و في بعض النسخ و الروايات‏ فرثتم. بالثاء المثلثة قال في النهاية في حديث أم كلثوم بنت عليعليه السلاملأهل الكوفة أ تدرون أي كبد فرثتم لرسول الله ص. الفرث تفتيت الكبد بالغم و الأذى و الصلعاء الداهية القبيحة قال الجزري في حديث عائشة أنها قالت لمعاوية حين ادعى زيادا ركبت الصليعاء أي الداهية و الأمر الشديد أو السوءة الشنيعة البارزة المكشوفة انتهى. و العنقاء بالقاف الداهية و في بعض النسخ بالفاء من العنف و الفقماء من قولهم تفاقم الأمر أي عظم و الخرق ضد الرفق و الشوهاء القبيحة و الضمير في قولها جئتم بها راجع إلى الفعلة القبيحة و القضية الشنيعة التي أتوا بها و الكلام مبني على التجريد و طلاع الأرض بالكسر ملؤها و الحفز الحث و الإعجال. قولها لا يبزى أي لا يغلب و لا يقهر و الذحل الحقد و العداوة يقال طلب بذحله أي بثأره و الموتور الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه تقول منه وتره يتره وترا و ترة. قولهاعليه السلامفي بيت متعلق بالمقتول لأن أمير المؤمنينعليه السلامقتل في المسجد و سائر الأوصاف بعد ذلك نعوت له و التعس الهلاك و الضيم الظلم و النقيبة النفس و العريكة الطبيعة و العذل الملامة و الجدل بالتحريك الفرح و سحته و أسحته أي استأصله و نزع إليه اشتاق و في بعض النسخ فزعت أي لجأت. و قال الجوهري الكثكث و الكثكث فتات الحجارة و التراب مثل الأثلب و الإثلب و يقال بفيه الكثكث و قال كظم غيظه كظما اجترعه و الكظوم السكوت و كظم البعير يكظم كظوما إذا أمسك عن الجرة و قال أقعى الكلب إذا جلس على استه مفترشا رجليه و ناصبا يديه و قد جاء النهي عن الإقعاء في الصلاة و قال الشاعر فأقع كما أقعى أبوك على استه‏* * * رأى أن ريما فوقه لا يعادله‏ و قال جاش الوادي زخر و امتد جدا و قال سجا يسجو سجوا سكن و دام و قوله تعالى‏ وَ اللَّيْلِ إِذا سَجى‏ أي إذ دام و سكن و منه البحر الساجي‏ 152 قال الأعشى‏ فما ذنبنا إن جاش بحر ابن عمكم‏* * * و بحرك ساج لا يواري الدعامصا و قال الدعموص دويبة تغوص في الماء و الجمع الدعاميص و الدعامص أيضا ثم ذكر بيت الأعشى و الكلة بالكسر الستر الرقيق و الصبية جمع الصبي. و قال الجزري فيه أنه نهى عن قتل شي‏ء من الدواب صبرا هو أن يمسك شي‏ء من ذوات الروح حيا ثم يرمى بشي‏ء حتى يموت و كل من قتل في غير معركة و لا حرب و لا خطاء فإنه مقتول صبرا قوله و لم ينسني كأنه على سبيل القلب و فيه لطف أو المعنى لم يتركني و اللهاة اللحمة في أقصى الفم و الفراش بالفتح ما يبس بعد الماء من الطين على الأرض و بالكسر ما يفرش و موقع اللسان في قعر الفم. قولها لا يطيق وجوبا أي لزوما بالأرض و سكونا أو عملا بواجب على هيئة الاختيار و يقال طعنه فجدله أي رماه بالأرض و رجل مغاور بضم الميم أي مقاتل و هو صفة لقوله بطل أو حال عنه بالإضافة إلى ياء المتكلم و ضرجه بدم أي لطخه و يقال قف شعري أي قام من الفزع و قال الجوهري اللدم صوت الحجر أو الشي‏ء يقع بالأرض و ليس بالصوت الشديد و في الحديث‏ و الله لا أكون مثل الضبع تسمع اللدم حتى تخرج فتصاد. ثم يسمى الضرب لدما و لدمت المرأة وجهها ضربته و التدام النساء ضربهن صدورهن في النياحة و اللدم بالتحريك الحرم في القرابات و القبيل الكفيل و العريف و الجماعة تكون من الثلاثة فصاعدا من قوم شتى أي كل قبيل من قبائل الملائكة و الوزر بالتحريك الملجأ. قوله لعنه الله تصهرهم الشمس أي تذيبهم و المخصرة بكسر الميم كالسوط و كلما اختصر الإنسان بيده فأمسكه من عصا و نحوها و الأسل الرمح و شمخ الرجل بأنفه تكبر و عطفا الرجل بالكسر جانباه و النظر في العطف كناية عن الخيلاء و الجذل بالتحريك الفرح و قد جذل بالكسر يجذل فهو جذلان. و قولهاعليه السلاميحدو بهن أي يسوقهن سوقا شديدا و استشرف الشي‏ء 153 رفع بصره ينظر إليه و المنقل الطريق في الجبل و المنقلة المرحلة من مراحل السفر قولها و كيف يستبطئ في بغضنا أي لا يطلب منه الإبطاء و التأخير في البغض و الشنف بالتحريك البغض و التنكر و الإحن بكسر الهمزة و فتح الحاء جمع الإحنة بالكسر و هي الحقد و الانتحاء الاعتماد و الميل و انتحيت لفلان أي عرضت له و أنحيت على حلقه السكين أي عرضت و نكأت القرحة قشرتها. و قال الفيروزآبادي الشافة قرحة تخرج في أسفل القدم فتكوى فتذهب و إذا قطعت مات صاحبها و الأصل و استأصل الله شافته أذهبه كما تذهب تلك القرحة أو معناه أزاله من أصله انتهى و يقال خرج وشيكا أي سريعا و الفري القطع. قولها و لئن جرت علي الدواهي مخاطبتك يحتمل أن يكون مخاطبتك مرفوعا بالفاعلية أي إن أوقعت علي مخاطبتك البلايا فلا أبالي و لا أعظم قدرك أو يكون منصوبا بالمفعولية أي إن أوقعتني دواهي الزمان إلى حال احتجت إلى مخاطبتك فلست معظمة لقدرك. قولها تنطف بكسر الطاء و ضمها أي تقطر و قال الفيروزآبادي تحلب عينه و فوه أي سالا و العواسل الذئاب السريعة العدو قولها و تعفوها أمهات الفراعل من قولهم عفت الريح المنزل أي درسته أو من قولهم فلان تعفوه الأضياف أي تأتيه كثيرا و في بعض النسخ تعفرها أي تلطخها بالتراب عند الأكل و في بعضها بالقاف من العقر بمعنى الجرح و منه كلب عقور و الفرعل بالضم ولد الضبع‏ و في رواية السيد أمهات الفراعل. و هو أظهر و الفند بالتحريك الكذب و ضعف الرأي و البهلول من الرجال الضحاك و ربط العنان كناية عن ترك المحارم و ملازمة الشريعة في جميع الأمور و فلان شديد الشكيمة إذا كان شديد النفس أنفا أبيا و وجأته بالسكين ضربته. و النياط بالكسر عرق علق به القلب من الوتين فإذا قطع مات صاحبه و الشنشنة الخلق و الطبيعة و الشحط البعد و الشاسع البعيد و اللواذع المصائب المحرقة الموجعة و يقال كظني هذا الأمر أي جهدني من الكرب و الجائحة الشدة التي تستأصل المال و غيره و قال الجوهري عامل الرمح ما يلي السنان. 154

بحار الأنوار ج36-54 — 39 الوقائع المتأخرة عن قتله — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ أَيُّوبَ بْنَ نُوحٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ النَّخَعِيِّ أَ ثِقَةٌ هُوَ- فَقَالَ كَمَا يَكُونُ الثِّقَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَكِبَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلاميَوْماً إِلَى حَائِطٍ لَهُ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ- فَرَكِبْتُ مَعَهُ إِلَى ذَلِكَ الْحَائِطِ- وَ مَعَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ- فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ جُعِلْتُ فِدَاكَ- يَعْلَمُ الْإِمَامُ مَا فِي يَوْمِهِ فَقَالَ يَا سُلَيْمَانُ- وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالنُّبُوَّةِ وَ اصْطَفَاهُ بِالرِّسَالَةِ- إِنَّهُ لَيَعْلَمُ مَا فِي يَوْمِهِ وَ فِي شَهْرِهِ وَ فِي سَنَتِهِ- ثُمَّ قَالَ يَا سُلَيْمَانُ- أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ رُوحاً يَنْزِلُ عَلَيْهِ فِي لَيْلَةِ الْقِدْرِ- فَيُعْلِمُ مَا فِي تِلْكَ السَّنَةِ إِلَى مَا فِي مِثْلِهَا مِنْ قَابِلٍ- وَ عَلِمَ مَا يَحْدُثُ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ السَّاعَةِ- تَرَى مَا يَطْمَئِنُّ إِلَيْهِ قَلْبُكَ- قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا سِرْنَا إِلَّا مِيلًا وَ نَحْوَ ذَلِكَ- حَتَّى قَالَ السَّاعَةَ يَسْتَقْبِلُكَ رَجُلَانِ- قَدْ سَرَقَا سَرِقَةً قَدْ أَضْمَرَا عَلَيْهَا- فَوَ اللَّهِ مَا سِرْنَا إِلَّا مِيلًا حَتَّى اسْتَقْبَلَنَا الرَّجُلَانِ- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلاملِغِلْمَانِهِ عَلَيْكُمْ بِالسَّارِقَيْنِ- فَأُخِذَا حَتَّى أُتِيَ بِهِمَا فَقَالَ

سَرَقْتُمَا- فَحَلَفَا لَهُ بِاللَّهِ أَنَّهُمَا مَا سَرَقَا- فَقَالَ وَ اللَّهِ لَئِنْ أَنْتُمَا لَمْ تُخْرِجَا مَا سَرَقْتُمَا- لَأَبْعَثَنَّ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعْتُمَا فِيهِ سَرِقَتَكُمَا- وَ لَأَبْعَثَنَّ إِلَى صَاحِبِكُمَا الَّذِي سَرَقْتُمَاهُ- حَتَّى يَأْخُذَكُمَا وَ يَرْفَعَكُمَا إِلَى وَالِي الْمَدِينَةِ فَرَأْيَكُمَا- فَأَبَيَا أَنْ يَرُدَّا الَّذِي سَرَقَاهُ- فَأَمَرَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامغِلْمَانَهُ أَنْ يَسْتَوْثِقُوا مِنْهُمَا- قَالَ فَانْطَلِقْ أَنْتَ يَا سُلَيْمَانُ إِلَى ذَلِكَ الْجَبَلِ- وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الطَّرِيقِ- فَاصْعَدْ أَنْتَ وَ هَؤُلَاءِ الْغِلْمَانُ- فَإِنَّ فِي قُلَّةِ الْجَبَلِ كَهْفاً فَادْخُلْ أَنْتَ فِيهِ بِنَفْسِكَ- تَسْتَخْرِجُ مَا فِيهِ وَ تَدْفَعُهُ إِلَى مَوْلَى هَذَا فَإِنَّ فِيهِ سَرِقَةً لِرَجُلٍ آخَرَ وَ لَمْ يَأْتِ وَ سَوْفَ يَأْتِي- فَانْطَلَقْتُ وَ فِي قَلْبِي أَمْرٌ عَظِيمٌ مِمَّا سَمِعْتُ- حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى الْجَبَلِ- فَصَعِدْتُ إِلَى الْكَهْفِ الَّذِي وَصَفَهُ لِي- فَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهُ عَيْبَتَيْنِ وِقْرَ رَجُلَيْنِ- حَتَّى أَتَيْتُ بِهِمَا أَبَا جَعْفَرٍعليه السلامفَقَالَ يَا سُلَيْمَانُ- إِنْ بَقِيتَ إِلَى غَدٍ رَأَيْتَ الْعَجَبَ بِالْمَدِينَةِ- مِمَّا يُظْلَمُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ- 273 فَرَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا- أَخَذَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامبِأَيْدِينَا- فَأَدْخَلَنَا مَعَهُ عَلَى وَالِي الْمَدِينَةِ- وَ قَدْ دَخَلَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ بِرِجَالٍ بِرَاءٍ- فَقَالَ هَؤُلَاءِ سَرَقُوهَا وَ إِذَا الْوَالِي يَتَفَرَّسُهُمْ- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامإِنَّ هَؤُلَاءِ بِرَاءٌ- وَ لَيْسَ هُمْ سُرَّاقَهُ وَ سُرَّاقُهُ عِنْدِي- ثُمَّ قَالَ لِرَجُلٍ مَا ذَهَبَ لَكَ- قَالَ عَيْبَةٌ فِيهَا كَذَا وَ كَذَا- فَادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ وَ مَا لَمْ يَذْهَبْ مِنْهُ- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلاملِمَ تَكْذِبُ- فَقَالَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِمَا ذَهَبَ مِنِّي- فَهَمَّ الْوَالِي أَنْ يَبْطِشَ بِهِ حَتَّى كَفَّهُ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلام ثُمَّ قَالَ لِلْغُلَامِ ائْتِنِي بِعَيْبَةِ كَذَا وَ كَذَا- فَأَتَى بِهَا ثُمَّ قَالَ لِلْوَالِي إِنِ ادَّعَى فَوْقَ هَذَا- فَهُوَ كَاذِبٌ مُبْطِلٌ فِي جَمِيعِ مَا ادَّعَى- وَ عِنْدِي عَيْبَةٌ أُخْرَى لِرَجُلٍ آخَرَ- وَ هُوَ يَأْتِيكَ إِلَى أَيَّامٍ وَ هُوَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَرْبَرَ- فَإِذَا أَتَاكَ فَأَرْشِدْهُ إِلَيَّ فَإِنَّ عَيْبَتَهُ عِنْدِي- وَ أَمَّا هَذَانِ السَّارِقَانِ فَلَسْتُ بِبَارِحٍ مِنْ هَاهُنَا- حَتَّى تَقْطَعَهُمَا فَأُتِيَ بِالسَّارِقَيْنِ- فَكَانَا يَرَيَانِ أَنَّهُ لَا يَقْطَعُهُمَا بِقَوْلِ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلام فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِمَ تَقْطَعُنَا وَ لَمْ نُقِرَّ عَلَى أَنْفُسِنَا بِشَيْ‏ءٍ- قَالَ وَيْلَكُمَا شَهِدَ عَلَيْكُمَا مَنْ لَوْ شَهِدَ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ- لَأَجَزْتُ شَهَادَتَهُ- فَلَمَّا قَطَعَهُمَا قَالَ أَحَدُهُمَا- وَ اللَّهِ يَا أَبَا جَعْفَرٍ لَقَدْ قَطَعْتَنِي بِحَقٍّ- وَ مَا سَرَّنِي أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَلَا- أَجْرَى تَوْبَتِي عَلَى يَدِ غَيْرِكَ- وَ أَنَّ لِي مَا حَازَتْهُ الْمَدِينَةُ- وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ لَا تَعْلَمُ الْغَيْبَ- وَ لَكِنَّكُمْ أَهْلُ بَيْتِ النُّبُوَّةِ- وَ عَلَيْكُمْ نَزَلَتِ الْمَلَائِكَةُ وَ أَنْتُمْ مَعْدِنُ الرَّحْمَةِ- فَرَقَّ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلاموَ قَالَ لَهُ أَنْتَ عَلَى خَيْرٍ- ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْوَالِي وَ جَمَاعَةِ النَّاسِ- فَقَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ سَبَقَتْهُ يَدُهُ إِلَى الْجَنَّةِ بِعِشْرِينَ سَنَةً- فَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ لِأَبِي حَمْزَةَ يَا أَبَا حَمْزَةَ- رَأَيْتَ دَلَالَةً أَعْجَبَ مِنْ هَذَا- فَقَالَ أَبُو حَمْزَةَ الْعَجِيبَةُ فِي الْعَيْبَةِ الْأُخْرَى- فَوَ اللَّهِ مَا لَبِثْنَا إِلَّا هُنَيْئَةً- حَتَّى جَاءَ الْبَرْبَرِيُّ إِلَى الْوَالِي وَ أَخْبَرَهُ بِقِصَّتِهَا- فَأَرْشَدَهُ الْوَالِي إِلَى أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامفَأَتَاهُ- فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ- أَ لَا أُخْبِرُكَ بِمَا فِي عَيْبَتِكَ قَبْلَ أَنْ تُخْبِرَنِي- فَقَالَ الْبَرْبَرِيُّ إِنْ أَنْتَ أَخْبَرْتَنِي بِمَا فِيهَا- عَلِمْتُ أَنَّكَ إِمَامٌ فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَكَ- فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامأَلْفُ دِينَارٍ لَكَ وَ أَلْفُ دِينَارٍ لِغَيْرِكَ- وَ مِنَ الثِّيَابِ كَذَا وَ كَذَا- قَالَ فَمَا اسْمُ الرَّجُلِ الَّذِي لَهُ الْأَلْفُ دِينَارٍ- قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَ هُوَ عَلَى الْبَابِ يَنْتَظِرُكَ- تَرَانِي أُخْبِرُكَ‏ 274 إِلَّا بِالْحَقِّ- فَقَالَ الْبَرْبَرِيُّ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- وَ بِمُحَمَّدٍ (عليه السلام)- وَ أَشْهَدُ أَنَّكُمْ أَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ- الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْكُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَكُمْ تَطْهِيراً- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامرَحِمَكَ اللَّهُ فَخَرَّ يَشْكُرُ- فَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ حَجَجْتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرَ سِنِينَ- وَ كُنْتُ أَرَى الْأَقْطَعَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلام.

بحار الأنوار ج36-54 — 5 معجزاته و معاني أموره و غرائب شأنه — الإمام الباقر عليه السلام

ختص، الإختصاص ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِ مَتِّيلٍ عَنِ النَّهَاوَنْدِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)بَعْدَ أَنْ كَبِرَتْ سِنِّي- وَ دَقَّ عَظْمِي وَ اقْتَرَبَ أَجَلِي- مَعَ أَنِّي لَسْتُ أَرَى مَا أصبر [أَصِيرُ إِلَيْهِ فِي آخِرَتِي فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّكَ لَتَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَيْفَ لَا أَقُولُهُ فَقَالَ- أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُكْرِمُ الشَّبَابَ مِنْكُمْ- وَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْكُهُولِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- كَيْفَ يُكْرِمُ الشَّبَابَ مِنَّا وَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْكُهُولِ- قَالَ يُكْرِمُ الشَّبَابَ مِنْكُمْ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ- وَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْكُهُولِ أَنْ يُحَاسِبَهُمْ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي- فَإِنَّا قَدْ نُبِزْنَا نَبْزاً انْكَسَرَتْ لَهُ ظُهُورُنَا- وَ مَاتَتْ لَهُ أَفْئِدَتُنَا- وَ اسْتَحَلَّتْ بِهِ الْوُلَاةُ دِمَاءَنَا فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ فُقَهَاؤُهُمْ هَؤُلَاءِ- قَالَ فَقَالَ الرَّافِضَةُ قُلْتُ نَعَمْ‏ 391 قَالَ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا هُمْ سَمَّوْكُمْ بَلِ اللَّهُ سَمَّاكُمُ- أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ فِرْعَوْنَ سَبْعُونَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ- يَدِينُونَ بِدِينِهِ- فَلَمَّا اسْتَبَانَ لَهُمْ ضَلَالُ فِرْعَوْنَ وَ هُدَى مُوسَى- رَفَضُوا فِرْعَوْنَ وَ لَحِقُوا مُوسَى- وَ كَانُوا فِي عَسْكَرِ مُوسَى أَشَدَّ أَهْلِ ذَلِكَ الْعَسْكَرِ عِبَادَةً- وَ أَشَدَّهُمُ اجْتِهَاداً إِلَّا أَنَّهُمْ رَفَضُوا فِرْعَوْنَ- فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى أَنْ أَثْبِتْ لَهُمْ هَذَا الِاسْمَ فِي التَّوْرَاةِ- فَإِنِّي قَدْ نَحَلْتُهُمْ- ثُمَّ ذَخَرَ اللَّهُ هَذَا الِاسْمَ حَتَّى سَمَّاكُمُ بِهِ- إِذْ رَفَضْتُمْ فِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ وَ جُنُودَهُمَا- وَ اتَّبَعْتُمْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ- يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ افْتَرَقَ النَّاسُ كُلَّ فُرْقَةٍ وَ اسْتَشْيَعُوا كُلَّ شِيعَةٍ- فَاسْتَشْيَعْتُمْ مَعَ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ- فَذَهَبْتُمْ حَيْثُ ذَهَبَ اللَّهُ وَ اخْتَرْتُمْ مَا اخْتَارَ اللَّهُ- وَ أَحْبَبْتُمْ مَنْ أَحَبَّ اللَّهُ وَ أَرَدْتُمْ مَنْ أَرَادَ اللَّهُ- فَأَبْشِرُوا ثُمَّ أَبْشِرُوا ثُمَّ أَبْشِرُوا- فَأَنْتُمْ وَ اللَّهِ الْمَرْحُومُونَ الْمُتَقَبَّلُ مِنْ مُحْسِنِكُمْ- وَ الْمُتَجَاوَزُ عَنْ مُسِيئِكُمْ- مَنْ لَمْ يَلْقَ اللَّهَ بِمِثْلِ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ لَمْ يَتَقَبَّلِ اللَّهُ مِنْهُ حَسَنَةً- وَ لَمْ يَتَجَاوَزْ عَنْهُ سَيِّئَةً يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ سَرَرْتُكَ- قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلَائِكَتَهُ يُسْقِطُونَ الذُّنُوبَ مِنْ ظُهُورِ شِيعَتِنَا- كَمَا تُسْقِطُ الرِّيحُ الْوَرَقَ عَنِ الشَّجَرِ فِي أَوَانِ سُقُوطِهِ- وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ‏ وَ الْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ‏ - فَاسْتِغْفَارُهُمْ وَ اللَّهِ لَكُمْ دُونَ هَذَا الْعَالَمِ- فَهَلْ سَرَرْتُكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ- مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ- فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى‏ نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا - وَ اللَّهِ مَا عَنَى غَيْرَكُمْ- إِذْ وَفَيْتُمْ بِمَا أَخَذَ عَلَيْكُمْ مِيثَاقَكُمْ مِنْ وَلَايَتِنَا- إِذْ لَمْ تُبَدِّلُوا بِنَا غَيْرَنَا- وَ لَوْ فَعَلْتُمْ لَعَيَّرَكُمُ اللَّهُ كَمَا عَيَّرَ غَيْرَكُمْ فِي كِتَابِهِ إِذْ يَقُولُ- وَ ما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ‏ 392 عَهْدٍ- وَ إِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ‏ - فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي قَالَ لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ- الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ‏ - فَالْخَلْقُ وَ اللَّهِ أَعْدَاءٌ غَيْرَنَا وَ شِيعَتَنَا- وَ مَا عَنَى بِالْمُتَّقِينَ غَيْرَنَا وَ غَيْرَ شِيعَتِنَا- فَهَلْ سَرَرْتُكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ- لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ- وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ- مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً - فَمُحَمَّدٌ ص النَّبِيِّينَ وَ نَحْنُ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدَاءِ- وَ أَنْتُمُ الصَّالِحُونَ فَتَسَمَّوْا بِالصَّلَاحِ كَمَا سَمَّاكُمُ اللَّهُ- فَوَ اللَّهِ مَا عَنَى غَيْرَكُمْ فَهَلْ سَرَرْتُكَ- قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ- لَقَدْ جَمَعَنَا اللَّهُ وَ وَلِيَّنَا وَ عَدُوَّنَا فِي آيَةٍ مِنْ كِتَابِهِ- فَقَالَ قُلْ يَا مُحَمَّدُ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ- إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ‏ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي- فَقَالَ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ- ما لَنا لا نَرى‏ رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ - فَأَنْتُمْ فِي النَّارِ تُطْلَبُونَ وَ فِي الْجَنَّةِ وَ اللَّهِ تُحْبَرُونَ- فَهَلْ سَرَرْتُكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ- قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي قَالَ فَقَالَ لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ- فَأَعَاذَكُمْ مِنَ الشَّيْطَانِ فَقَالَ- إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ‏ - وَ اللَّهِ مَا عَنَى غَيْرَنَا وَ غَيْرَ شِيعَتِنَا فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي- قَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ- فَأَوْجَبَ لَكُمْ‏ 393 الْمَغْفِرَةَ فَقَالَ- يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ- لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ- إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ- فَإِذَا غَفَرَ اللَّهُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً فَمَنْ يُعَذِّبُ وَ اللَّهِ مَا عَنَى غَيْرَنَا وَ غَيْرَ شِيعَتِنَا- وَ إِنَّهَا لَخَاصَّةٌ لَنَا وَ لَكُمْ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي- قَالَ وَ اللَّهِ مَا اسْتَثْنَى اللَّهُ أَحَداً مِنَ الْأَوْصِيَاءِ وَ لَا أَتْبَاعِهِمْ مَا خَلَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ شِيعَتَهُ- إِذْ يَقُولُ‏ يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ- إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ‏ - وَ اللَّهِ مَا عَنَى بِالرَّحْمَةِ غَيْرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ شِيعَتِهِ- فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي- قَالَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع) لَيْسَ عَلَى فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ غَيْرُنَا وَ غَيْرُ شِيعَتِنَا- وَ سَائِرُ النَّاسِ مِنْ ذَلِكَ بِرَاءٌ .

بحار الأنوار ج36-54 — 11 أحوال أصحابه و أهل زمانه — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ‏ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَىعليه السلامإِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ نَصْرَانِيٌّ وَ نَحْنُ مَعَهُ بِالْعُرَيْضِ فَقَالَ

لَهُ النَّصْرَانِيُّ إِنِّي أَتَيْتُكَ مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ وَ سَفَرٍ شَاقٍّ وَ سَأَلْتُ رَبِّي مُنْذُ ثَلَاثِينَ سَنَةً أَنْ يُرْشِدَنِي إِلَى خَيْرِ الْأَدْيَانِ وَ إِلَى خَيْرِ الْعِبَادِ وَ أَعْلَمِهِمْ وَ أَتَانِي آتٍ فِي النَّوْمِ فَوَصَفَ لِي رَجُلًا بِعُلْيَا دِمَشْقَ‏ 86 فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ فَكَلَّمْتُهُ فَقَالَ أَنَا أَعْلَمُ أَهْلِ دِينِي وَ غَيْرِي أَعْلَمُ مِنِّي فَقُلْتُ أَرْشِدْنِي إِلَى مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ فَإِنِّي لَا أَسْتَعْظِمُ السَّفَرَ وَ لَا تَبْعُدُ عَلَيَّ الشُّقَّةُ وَ لَقَدْ قَرَأْتُ الْإِنْجِيلَ كُلَّهَا وَ مَزَامِيرَ دَاوُدَ وَ قَرَأْتُ أَرْبَعَةَ أَسْفَارٍ مِنَ التَّوْرَاةِ وَ قَرَأْتُ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ حَتَّى اسْتَوْعَبْتُهُ كُلَّهُ فَقَالَ لِيَ الْعَالِمُ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ عِلْمَ النَّصْرَانِيَّةِ فَأَنَا أَعْلَمُ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ بِهَا وَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ عِلْمَ الْيَهُودِ فَبَاطِي بْنُ شَرَاحِيلَ السَّامِرِيُّ أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَا الْيَوْمَ وَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ عِلْمَ الْإِسْلَامِ وَ عِلْمَ التَّوْرَاةِ وَ عِلْمَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ كِتَابِ هُودٍ وَ كُلِّ مَا أُنْزِلَ عَلَى نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فِي دَهْرِكَ وَ دَهْرِ غَيْرِكَ وَ مَا نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ خَيْرٍ فَعَلِمَهُ أَحَدٌ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَحَدٌ فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ شِفَاءٌ لِلْعَالَمِينَ وَ رَوْحٌ لِمَنِ اسْتَرْوَحَ إِلَيْهِ وَ بَصِيرَةٌ لِمَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْراً وَ أَنِسَ إِلَى الْحَقِّ فَأُرْشِدُكَ إِلَيْهِ فَائْتِهِ وَ لَوْ مَاشِياً عَلَى رِجْلَيْكَ فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَحَبْواً عَلَى رُكْبَتَيْكَ فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَزَحْفاً عَلَى اسْتِكَ فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَعَلَى وَجْهِكَ فَقُلْتُ لَا بَلْ أَنَا أَقْدِرُ عَلَى الْمَسِيرِ فِي الْبَدَنِ وَ الْمَالِ قَالَ فَانْطَلِقْ مِنْ فَوْرِكَ حَتَّى تَأْتِيَ يَثْرِبَ فَقُلْتُ لَا أَعْرِفُ يَثْرِبَ فَقَالَ فَانْطَلِقْ حَتَّى تَأْتِيَ مَدِينَةَ النَّبِيِّ الَّذِي بُعِثَ فِي الْعَرَبِ وَ هُوَ النَّبِيُّ الْعَرَبِيُّ الْهَاشِمِيُّ فَإِذَا دَخَلْتَهَا فَسَلْ عَنْ بَنِي غَنْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ وَ هُوَ عِنْدَ بَابِ مَسْجِدِهَا وَ أَظْهِرْ بِزَّةَ النَّصْرَانِيَّةِ وَ حِلْيَتَهَا فَإِنَّ وَالِيَهَا يَتَشَدَّدُ عَلَيْهِمْ وَ الْخَلِيفَةَ أَشَدُّ ثُمَّ تَسْأَلُ عَنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ مَبْذُولٍ وَ هُوَ بِبَقِيعِ الزُّبَيْرِ ثُمَّ تَسْأَلُ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ أَيْنَ مَنْزِلُهُ وَ أَيْنَ هُوَ مُسَافِرٌ أَمْ حَاضِرٌ فَإِنْ كَانَ مُسَافِراً فَالْحَقْهُ فَإِنَّ سَفَرَهُ أَقْرَبُ مِمَّا ضَرَبْتَ إِلَيْهِ ثُمَّ أَعْلِمْهُ أَنَّ مَطْرَانَ عُلْيَا الْغُوطَةِ غُوطَةِ دِمَشْقَ هُوَ الَّذِي أَرْشَدَنِي إِلَيْكَ وَ هُوَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ كَثِيراً وَ يَقُولُ لَكَ إِنِّي لَأَكْثَرُ مُنَاجَاتِ رَبِّي أَنْ يَجْعَلَ إِسْلَامِي عَلَى يَدَيْكَ فَقَصَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ وَ هُوَ قَائِمٌ مُعْتَمِدٌ عَلَى عَصَاهُ ثُمَّ قَالَ إِنْ أَذِنْتَ لِي يَا سَيِّدِي كَفَّرْتُ لَكَ وَ جَلَسْتُ فَقَالَ آذَنُ لَكَ أَنْ تَجْلِسَ وَ لَا آذَنُ لَكَ أَنْ تُكَفِّرَ فَجَلَسَ ثُمَ‏ 87 أَلْقَى عَنْهُ بُرْنُسَهُ ثُمَّ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ تَأْذَنُ لِي فِي الْكَلَامِ قَالَ نَعَمْ مَا جِئْتَ إِلَّا لَهُ فَقَالَ لَهُ النَّصْرَانِيُّ ارْدُدْ عَلَى صَاحِبِيَ السَّلَامَ أَ وَ مَا تَرُدُّ السَّلَامَ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِعليه السلامعَلَى صَاحِبِكَ إِنْ هَدَاهُ اللَّهُ فَأَمَّا التَّسْلِيمُ فَذَاكَ إِذَا صَارَ فِي دِينِنَا فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ قَالَ سَلْ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ كِتَابِ اللَّهِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ نَطَقَ بِهِ ثُمَّ وَصَفَهُ بِمَا وَصَفَهُ بِهِ فَقَالَ‏ حم وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ‏ مَا تَفْسِيرُهَا فِي الْبَاطِنِ فَقَالَ أَمَّا حم‏ فَهُوَ مُحَمَّدٌ ص وَ هُوَ فِي كِتَابِ هُودٍ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ وَ هُوَ مَنْقُوصُ الْحُرُوفِ وَ أَمَّا الْكِتابُ الْمُبِينِ فَهُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّعليه السلاموَ أَمَّا اللَّيْلَةُ فَفَاطِمَةُ (صلوات الله عليها‏) وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ‏ يَقُولُ يَخْرُجُ مِنْهَا خَيْرٌ كَثِيرٌ فَرَجُلٌ حَكِيمٌ وَ رَجُلٌ حَكِيمٌ وَ رَجُلٌ حَكِيمٌ فَقَالَ الرَّجُلُ صِفْ لِيَ الْأَوَّلَ وَ الْآخِرَ مِنْ هَؤُلَاءِ الرِّجَالِ قَالَ إِنَّ الصِّفَاتِ تَشْتَبِهُ وَ لَكِنَّ الثَّالِثَ مِنَ الْقَوْمِ أَصِفُ لَكَ مَا يَخْرُجُ مِنْ نَسْلِهِ وَ إِنَّهُ عِنْدَكُمْ لَفِي الْكُتُبِ الَّتِي نَزَلَتْ عَلَيْكُمْ إِنْ لَمْ تُغَيِّرُوا وَ تُحَرِّفُوا وَ تُكَفِّرُوا وَ قَدِيماً مَا فَعَلْتُمْ فَقَالَ لَهُ النَّصْرَانِيُّ إِنِّي لَا أَسْتُرُ عَنْكَ مَا عَلِمْتُ وَ لَا أُكَذِّبُكَ وَ أَنْتَ تَعْلَمُ مَا أَقُولُ وَ كِذْبَهُ وَ اللَّهِ لَقَدْ أَعْطَاكَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ قَسَمَ عَلَيْكَ مِنْ نِعَمِهِ مَا لَا يَخْطُرُهُ الْخَاطِرُونَ وَ لَا يَسْتُرُهُ السَّاتِرُونَ وَ لَا يَكْذِبُ فِيهِ مَنْ كَذَبَ فَقَوْلِي لَكَ فِي ذَلِكَ الْحَقُّ كُلُّ مَا ذَكَرْتَ فَهُوَ كَمَا ذَكَرْتَ فَقَالَ لَهُ أَبُو إِبْرَاهِيمَعليه السلامأُعَجِّلُكَ أَيْضاً خَبَراً لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِمَّنْ قَرَأَ الْكُتُبَ أَخْبِرْنِي مَا اسْمُ أُمِّ مَرْيَمَ وَ أَيُّ يَوْمٍ نُفِخَتْ فِيهِ مَرْيَمُ وَ لِكَمْ مِنْ سَاعَةٍ مِنَ النَّهَارِ وَ أَيُّ يَوْمٍ وَضَعَتْ مَرْيَمُ فِيهِ عِيسَىعليه السلاموَ لِكَمْ مِنْ سَاعَةٍ مِنَ النَّهَارِ فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ لَا أَدْرِي‏ 88 فَقَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَعليه السلامأَمَّا أُمُّ مَرْيَمَ فَاسْمُهَا مَرْثَا وَ هِيَ وَهِيبَةُ بِالْعَرَبِيَّةِ وَ أَمَّا الْيَوْمُ الَّذِي حَمَلَتْ فِيهِ مَرْيَمُ فَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ لِلزَّوَالِ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي هَبَطَ فِيهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ وَ لَيْسَ لِلْمُسْلِمِينَ عِيدٌ كَانَ أَوْلَى مِنْهُ عَظَّمَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ عَظَّمَهُ مُحَمَّدٌ ص فَأَمَرَ أَنْ يَجْعَلَهُ عِيداً فَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَ أَمَّا الْيَوْمُ الَّذِي وَلَدَتْ فِيهِ مَرْيَمُ فَهُوَ يَوْمُ الثَّلَاثَاءِ لِأَرْبَعِ سَاعَاتٍ وَ نِصْفٍ مِنَ النَّهَارِ وَ النَّهَرُ الَّذِي وَلَدَتْ عَلَيْهِ مَرْيَمُ عِيسَىعليه السلامهَلْ تَعْرِفُهُ قَالَ لَا قَالَ هُوَ الْفُرَاتُ وَ عَلَيْهِ شَجَرُ النَّخْلِ وَ الْكَرْمِ وَ لَيْسَ يُسَاوِي بِالْفُرَاتِ شَيْ‏ءٌ لِلْكُرُومِ وَ النَّخِيلِ فَأَمَّا الْيَوْمُ الَّذِي حَجَبَتْ فِيهِ لِسَانَهَا وَ نَادَى قَيْدُوسُ وُلْدَهُ وَ أَشْيَاعَهُ فَأَعَانُوهُ وَ أَخْرَجُوا آلَ عِمْرَانَ لِيَنْظُرُوا إِلَى مَرْيَمَ فَقَالُوا لَهَا مَا قَصَّ اللَّهُ عَلَيْكَ فِي كِتَابِهِ وَ عَلَيْنَا فِي كِتَابِهِ فَهَلْ فَهِمْتَهُ فَقَالَ نَعَمْ وَ قَرَأْتُهُ الْيَوْمَ الْأَحْدَثَ قَالَ إِذاً لَا تَقُومُ مِنْ مَجْلِسِكَ حَتَّى يَهْدِيَكَ اللَّهُ قَالَ النَّصْرَانِيُّ مَا كَانَ اسْمُ أُمِّي بِالسُّرْيَانِيَّةِ وَ بِالْعَرَبِيَّةِ فَقَالَ كَانَ اسْمُ أُمِّكَ بِالسُّرْيَانِيَّةِ عَنْقَالِيَةَ وَ عُنْقُورَةُ كَانَ اسْمُ جَدَّتِكَ لِأَبِيكَ وَ أَمَّا اسْمُ أُمِّكَ بِالْعَرَبِيَّةِ فَهُوَ مَيَّةُ وَ أَمَّا اسْمُ أَبِيكَ فَعَبْدُ الْمَسِيحِ وَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَ لَيْسَ لِلْمَسِيحِ عَبْدٌ قَالَ صَدَقْتَ وَ بَرِرْتَ فَمَا كَانَ اسْمُ جَدِّي قَالَ كَانَ اسْمُ جَدِّكَ جَبْرَئِيلَ وَ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ سَمَّيْتُهُ فِي مَجْلِسِي هَذَا قَالَ أَمَا إِنَّهُ كَانَ مُسْلِماً قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمُ نَعَمْ وَ قُتِلَ شَهِيداً دَخَلَتْ عَلَيْهِ أَجْنَادٌ فَقَتَلُوهُ فِي مَنْزِلِهِ غِيلَةً وَ الْأَجْنَادُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ قَالَ فَمَا كَانَ اسْمِي قَبْلَ كُنْيَتِي قَالَ كَانَ اسْمُكَ عَبْدَ الصَّلِيبِ قَالَ فَمَا تُسَمِّينِي قَالَ أُسَمِّيكَ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ فَإِنِّي آمَنْتُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَ شَهِدْتُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فَرْداً صَمَداً لَيْسَ كَمَا يَصِفُهُ النَّصَارَى وَ لَيْسَ كَمَا يَصِفُهُ الْيَهُودُ وَ لَا جِنْسٌ مِنْ أَجْنَاسِ الشِّرْكِ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ فَأَبَانَ بِهِ لِأَهْلِهِ وَ عَمِيَ الْمُبْطِلُونَ وَ أَنَّهُ كَانَ رَسُولَ اللَّهِ ص إِلَى النَّاسِ كَافَّةً إِلَى الْأَحْمَرِ وَ الْأَسْوَدِ كُلٌّ فِيهِ مُشْتَرِكٌ فَأَبْصَرَ مَنْ أَبْصَرَ وَ اهْتَدَى مَنِ اهْتَدَى وَ عَمِيَ‏ 89 الْمُبْطِلُونَ‏ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ‏ وَ أَشْهَدُ أَنَّ وَلِيَّهُ نَطَقَ بِحِكْمَتِهِ وَ أَنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ نَطَقُوا بِالْحِكْمَةِ الْبَالِغَةِ وَ تَوَازَرُوا عَلَى الطَّاعَةِ لِلَّهِ وَ فَارَقُوا الْبَاطِلَ وَ أَهْلَهُ وَ الرِّجْسَ وَ أَهْلَهُ وَ هَجَرُوا سَبِيلَ الضَّلَالَةِ وَ نَصَرَهُمُ اللَّهُ بِالطَّاعَةِ لَهُ وَ عَصَمَهُمْ مِنَ الْمَعْصِيَةِ فَهُمْ لِلَّهِ أَوْلِيَاءُ وَ لِلدِّينِ أَنْصَارٌ يَحُثُّونَ عَلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِهِ آمَنْتُ بِالصَّغِيرِ مِنْهُمْ وَ الْكَبِيرِ وَ مَنْ ذَكَرْتُ مِنْهُمْ وَ مَنْ لَمْ أَذْكُرْ وَ آمَنْتُ بِاللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ثُمَّ قَطَعَ زُنَّارَهُ وَ قَطَعَ صَلِيباً كَانَ فِي عُنُقِهِ مِنْ ذَهَبٍ ثُمَّ قَالَ مُرْنِي حَتَّى أَضَعَ صَدَقَتِي حَيْثُ تَأْمُرُنِي فَقَالَعليه السلامهَاهُنَا أَخٌ لَكَ كَانَ عَلَى مِثْلِ دِينِكَ وَ هُوَ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِكَ مِنْ قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ وَ هُوَ فِي نِعْمَةٍ كَنِعْمَتِكَ فَتَوَاسَيَا وَ تَجَاوَرَا وَ لَسْتُ أَدَعُ أَنْ أُورِدَ عَلَيْكُمَا حَقَّكُمَا فِي الْإِسْلَامِ فَقَالَ وَ اللَّهِ أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنِّي لَغَنِيٌّ وَ لَقَدْ تَرَكْتُ ثَلَاثَمِائَةِ طَرُوقٍ بَيْنَ فَرَسٍ وَ فَرَسَةٍ وَ تَرَكْتُ أَلْفَ بَعِيرٍ فَحَقُّكَ فِيهَا أَوْفَرُ مِنْ حَقِّي فَقَالَ لَهُ أَنْتَ مَوْلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ أَنْتَ فِي حَدِّ نَسَبِكَ عَلَى حَالِكَ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ وَ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي فِهْرٍ وَ أَصْدَقَهَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ خَمْسِينَ دِينَاراً مِنْ صَدَقَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلاموَ أَخْدَمَهُ وَ بَوَّأَهُ وَ أَقَامَ حَتَّى أُخْرِجَ أَبُو إِبْرَاهِيمَعليه السلامفَمَاتَ بَعْدَ مُخْرَجِهِ بِثَمَانٍ وَ عِشْرِينَ لَيْلَةً . بيان العريض كزبير واد بالمدينة و عليا دمشق بالضم و المد أعلاها و الشقة السفر الطويل و السامرة قوم من اليهود يخالفونهم في بعض أحكامهم فعلمه أحد أي غير الإمام أو لم يعلم به أحد غيره و يحتمل التعميم بناء على ما يلقى إلى الإمام من العلوم الدائبة. قوله فيه تبيان كل شي‏ء الضمير راجع إلى الإمام و يحتمل رجوعه إلى ما نزل و الروح بالفتح الرحمة و الاسترواح طلب الروح و تعديته بإلى بتضمين معنى التوجه و الإصغاء و الحبو المشي باليدين و الرجلين و الزحف الانسحاب على الاست فعلى وجهك أي بأن تجر نفسك على الأرض مكبوبا على وجهك و 90 هو كأن الضمير راجع إلى مصدر تسأل و البزة بالكسر الهيئة و الحلية بالكسر الصفة و ضمير عليهم راجع إلى من يبعثه لطلبه و شيعته مما ضربت أي سافرت من بلدك إليه. و مطران النصارى بالفتح و قد تكسر لقب للكبير و الهيم منهم و الغوطة بالضم مدينة دمشق أو كورتها و التكفير أن يخضع الإنسان لغيره كما يكفر العلج للدهاقين يضع يده على صدره و يتطأطأ له و كان إلقاء البرنس للتعظيم كما هو دأبهم اليوم أو ما ترد الترديد من الراوي و الهمزة للاستفهام الإنكاري و الواو للعطف و كأنه أظهر على صاحبك أن هداه الله الظاهر كون أن بالفتح أي نرد أو ندعو على صاحبك أن يهديه الله إلى الإسلام و يمكن أن يقرأ بالكسر أي نسلم عليه بشرط الهداية لا مطلقا أو بعدها لا في الحال ثم وصفه أي الرب تعالى الكتاب بما وصفه به من كونه مبينا و كونه منزلا فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ و هو في كتاب هود أي اسمه فيه كذلك و هو منقوص الحروف أي نقص منه حرفان الميم الأول و الدال و أما التعبير عن فاطمةعليها السلامبالليلة فباعتبار عفافها و مستوريتها عن الخلائق صورة و رتبة يخرج منها بلا واسطة و بها خير بالتخفيف أو بالتشديد. أقول هذا بطن الآية لدلالة الظهر عليه بالالتزام إذ نزول القرآن في ليلة القدر إنما هو لهداية الخلق و إرشادهم إلى شرائع الدين و إقامتهم على الحق إلى انقضاء الدنيا و لا يتأتى ذلك إلا بوجود إمام في كل عصر يعلم جميع ما يحتاج إليه الخلق و تحقق ذلك بنصب أمير المؤمنينعليه السلامو جعله مخزنا لعلم القرآن لفظا و معنى و ظهرا و بطنا ليصير مصداقا للكتاب المبين و مزاوجته مع سيدة النساء ليخرج منهما الأئمة الهادون إلى يوم الدين فظهر أن الظهر و البطن متطابقان و متلازمان. صف لي كأن مراده التوصيف بالشمائل فإن الصفات تشتبه أي تتشابه لا تكاد تنتهي إلى شي‏ء تسكن إليه النفس ما يخرج من نسله أي القائم أو الجميع و استعمل ما في موضع من و قديما ظرف لفعلتم و ما للإبهام في صدق‏ 91 ما أقول أي من جهة صدق ما أقول و كذبه أو في جملة صادقة و كاذبة. ما لا يخطره الخاطرون بتقديم المعجمة على المهملة أي ما لا يخطر ببال أحد لكن في الإسناد توسع لأن الخاطر هو الذي يخطر بالبال و لذا قرأ بعضهم بالعكس أي لا يمنعه المانعون و لا يستره الساترون أي لا يقدرون على ستره لشدة وضوحه و لا يكذب فيه من كذب بالتخفيف فيهما أو بالتشديد فيهما أو بالتشديد في الأول و التخفيف في الثاني أو بالعكس و الأول أظهر فيحتمل وجهين الأول أن المعنى من أراد أن يكذب فيما أنعم الله عليك و ينكره لا يقدر عليه لوضوح الأمر و من أنكر فباللسان دون الجنان نظير قوله تعالى‏ لا رَيْبَ فِيهِ‏ أي ليس محلا للريب و الثاني أن يكون المراد أنه كل من يزعم أنه يفرط في مدحك فليس بكاذب بل مقصر عما تستحقه من ذلك نفخت على المجهول أي نفخ فيها فيه قال الجوهري نفخ فيه و نفخه أيضا لغة. قوله فاسمها مرثا و في بعض الروايات أن اسمها حنة كما في القاموس فيمكن أن يكون أحدهما اسما و الآخر لقبا أو يكون أحدهما موافقا للمشهور بين أهل الكتاب و هو اليوم الذي هبط أي إلى مريم للنفخ أو إلى الرسول ص للبعثة أو أولا إلى الأرض حجبت فيه لسانها أي منعت عن الكلام لصوم الصمت اليوم الأحدث أي هذا اليوم فإن الأيام السالفة بالنسبة إليه قديمة و بررت أي في تسميتك إياه بعبد الله أو صدقت فيما سألت و بررت في إفادة ما لم أسأل لأنهعليه السلامتبرع بذكر اسم جدته و أبيه سميته على صيغة المتكلم أي كان اسمه جبرئيل و سميته أنا في هذا المجلس عبد الرحمن بناء على مرجوحية التسمية باسم الملائكة أو بالخطاب بأن يكون اسم جده جبرئيل و سماه في نفسه في هذا المجلس عبد الرحمن طلبا للمعجزة و الأول أظهر. غيلة بالكسر أي فجأة و بغتة قبل كنيتي كأنه كان له اسم قبل الكنية ثم‏ 92 كنى و اشتهر بها فسأل عن الاسم المتروك لمزيد اليقين فأبان به ضمير به للحق و الباء لتقوية التعدية و الأحمر و الأسود العجم و العرب أو الإنس و الجن و المراد بوليه أبو الحسنعليه السلامأو أمير المؤمنينعليه السلامأو كل أوصيائه صدقتي كأن المراد بها الصليب الذي كان في عنقه أراد أن يتصدق بذهبه و يحتمل الأعم و هو في نعمة أي الهداية إلى الإسلام بعد الكفر حقكما أي من الصدقات و المراد بالطروق هنا ما بلغ حد الطرق ذكرا كان أو أنثى فحقك فيها أي الخمس أو بناء على أن الإمام‏ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏ أنت مولى الله و رسوله أي معتقهما لأنه بهما أعتق من النار و يحتمل أن يكون بمعنى الوارد على قبيلة لم يكن منهم أو الناصر و أنت في حد نسبك أي لا يضر ذلك في نسبك و منزلتك.

بحار الأنوار ج36-54 — 4 معجزاته و استجابة دعواته و معالي أموره و غرائب شأنه — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبُو أَحْمَدَ هَانِئُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ الْعَبْدِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ بِإِسْنَادِهِ رَفَعَهُ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

‏ لَمَّا أُدْخِلْتُ عَلَى الرَّشِيدِ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ ثُمَّ قَالَ يَا مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ خَلِيفَتَيْنِ يُجْبَى إِلَيْهِمَا الْخَرَاجُ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُعِيذُكَ بِاللَّهِ‏ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَ إِثْمِكَ‏ وَ تَقْبَلَ الْبَاطِلَ مِنْ أَعْدَائِنَا عَلَيْنَا فَقَدْ 126 عَلِمْتَ أَنَّهُ قَدْ كُذِبَ عَلَيْنَا مُنْذُ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِمَا عِلْمُ ذَلِكَ عِنْدَكَ فَإِنْ رَأَيْتَ بِقَرَابَتِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنْ تَأْذَنَ لِي أُحَدِّثْكَ بِحَدِيثٍ أَخْبَرَنِي بِهِ أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ قَدْ أَذِنْتُ لَكَ فَقُلْتُ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ إِنَّ الرَّحِمَ إِذَا مَسَّتِ الرَّحِمَ تَحَرَّكَتْ وَ اضْطَرَبَتْ فَنَاوِلْنِي يَدَكَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ فَقَالَ ادْنُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَأَخَذَ بِيَدِي ثُمَّ جَذَبَنِي إِلَى نَفْسِهِ وَ عَانَقَنِي طَوِيلًا ثُمَّ تَرَكَنِي وَ قَالَ اجْلِسْ يَا مُوسَى فَلَيْسَ عَلَيْكَ بَأْسٌ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا إِنَّهُ قَدْ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ فَرَجَعَتْ إِلَيَّ نَفْسِي فَقَالَ صَدَقْتَ وَ صَدَقَ جَدُّكَ ص لَقَدْ تَحَرَّكَ دَمِي وَ اضْطَرَبَتْ عُرُوقِي حَتَّى غَلَبَتْ عَلَيَّ الرِّقَّةُ وَ فَاضَتْ عَيْنَايَ وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ أَشْيَاءَ تَتَلَجْلَجُ فِي صَدْرِي مُنْذُ حِينٍ لَمْ أَسْأَلْ عَنْهَا أَحَداً فَإِنْ أَنْتَ أَجَبْتَنِي عَنْهَا خَلَّيْتُ عَنْكَ وَ لَمْ أَقْبَلْ قَوْلَ أَحَدٍ فِيكَ وَ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ لَمْ تَكْذِبْ قَطُّ فَاصْدُقْنِي عَمَّا أَسْأَلُكَ مِمَّا فِي قَلْبِي فَقُلْتُ مَا كَانَ عِلْمُهُ عِنْدِي فَإِنِّي مُخْبِرُكَ بِهِ إِنْ أَنْتَ آمَنْتَنِي قَالَ لَكَ الْأَمَانُ إِنْ صَدَقْتَنِي وَ تَرَكْتَ التَّقِيَّةَ الَّتِي تُعْرَفُونَ بِهَا مَعْشَرَ بَنِي فَاطِمَةَ فَقُلْتُ لِيَسْأَلْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَمَّا شَاءَ قَالَ أَخْبِرْنِي لِمَ فُضِّلْتُمْ عَلَيْنَا وَ نَحْنُ وَ أَنْتُمْ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ وَ بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ نَحْنُ وَ أَنْتُمْ وَاحِدٌ إِنَّا بَنُو الْعَبَّاسِ وَ أَنْتُمْ وُلْدُ أَبِي طَالِبٍ وَ هُمَا عَمَّا رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَرَابَتُهُمَا مِنْهُ سَوَاءٌ فَقُلْتُ نَحْنُ أَقْرَبُ قَالَ وَ كَيْفَ ذَلِكَ قُلْتُ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ وَ أَبَا طَالِبٍ لِأَبٍ وَ أُمٍّ وَ أَبُوكُمُ الْعَبَّاسُ لَيْسَ هُوَ مِنْ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ وَ لَا مِنْ أُمِّ أَبِي طَالِبٍ قَالَ فَلِمَ ادَّعَيْتُمْ أَنَّكُمْ وَرِثْتُمُ النَّبِيَّ ص وَ الْعَمُّ يَحْجُبُ ابْنَ الْعَمِّ وَ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَدْ تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ قَبْلَهُ وَ الْعَبَّاسُ عَمُّهُ حَيٌّ فَقُلْتُ لَهُ إِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُعْفِيَنِي مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَ يَسْأَلَنِي عَنْ كُلِّ بَابٍ سِوَاهُ يُرِيدُهُ فَقَالَ لَا أَوْ تُجِيبَ فَقُلْتُ فَآمِنِّي قَالَ قَدْ آمَنْتُكَ قَبْلَ الْكَلَامِ فَقُلْتُ إِنَّ فِي قَوْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامإِذْ لَيْسَ مَعَ وُلْدِ الصُّلْبِ ذَكَراً كَانَ أَوْ أُنْثَى لِأَحَدٍ سَهْمٌ إِلَّا لِلْأَبَوَيْنِ وَ الزَّوْجِ وَ الزَّوْجَةِ وَ لَمْ يَثْبُتْ لِلْعَمِّ مَعَ وُلْدِ الصُّلْبِ‏ 127 مِيرَاثٌ وَ لَمْ يَنْطِقْ بِهِ الْكِتَابُ إِلَّا أَنَّ تَيْماً وَ عَدِيّاً وَ بَنِي أُمَيَّةَ قَالُوا الْعَمُّ وَالِدٌ رَأْياً مِنْهُمْ بِلَا حَقِيقَةٍ وَ لَا أَثَرٍ عَنِ النَّبِيِّ ص وَ مَنْ قَالَ بِقَوْلِ عَلِيٍّعليه السلاممِنَ الْعُلَمَاءِ قَضَايَاهُمْ خِلَافُ قَضَايَا هَؤُلَاءِ هَذَا نُوحُ بْنُ دَرَّاجٍ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِ عَلِيٍّعليه السلاموَ قَدْ حَكَمَ بِهِ وَ قَدْ وَلَّاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمِصْرَيْنِ الْكُوفَةَ وَ الْبَصْرَةَ وَ قَدْ قَضَى بِهِ فَأُنْهِيَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَمَرَ بِإِحْضَارِهِ وَ إِحْضَارِ مَنْ يَقُولُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ مِنْهُمْ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَ إِبْرَاهِيمُ الْمَدَنِيُّ وَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ فَشَهِدُوا أَنَّهُ قَوْلُ عَلِيٍّعليه السلامفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ لَهُمْ فِيمَا أَبْلَغَنِي بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ فَلِمَ لَا تُفْتُونَ بِهِ وَ قَدْ قَضَى بِهِ نُوحُ بْنُ دَرَّاجٍ فَقَالُوا جَسَرَ نُوحٌ وَ جَبُنَّا وَ قَدْ أَمْضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَضِيَّتَهُ بِقَوْلِ قُدَمَاءِ الْعَامَّةِ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ عَلِيٌّ أَقْضَاكُمْ وَ كَذَلِكَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلِيٌّ أَقْضَانَا وَ هُوَ اسْمٌ جَامِعٌ لِأَنَّ جَمِيعَ مَا مَدَحَ بِهِ النَّبِيُّ ص أَصْحَابَهُ مِنَ الْقِرَاءَةِ وَ الْفَرَائِضِ وَ الْعِلْمِ دَاخِلٌ فِي الْقَضَاءِ قَالَ زِدْنِي يَا مُوسَى قُلْتُ الْمَجَالِسُ بِالْأَمَانَاتِ وَ خَاصَّةً مَجْلِسُكَ فَقَالَ لَا بَأْسَ عَلَيْكَ فَقُلْتُ إِنَّ النَّبِيَّ ص لَمْ يُوَرِّثْ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ وَ لَا أَثْبَتَ لَهُ وَلَايَةً حَتَّى يُهَاجِرَ فَقَالَ مَا حُجَّتُكَ فِيهِ قُلْتُ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وَ إِنَّ عَمِّيَ الْعَبَّاسَ لَمْ يُهَاجِرْ فَقَالَ لِي أَسْأَلُكَ يَا مُوسَى هَلْ أَفْتَيْتَ بِذَلِكَ أَحَداً مِنْ أَعْدَائِنَا أَمْ أَخْبَرْتَ أَحَداً مِنَ الْفُقَهَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِشَيْ‏ءٍ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ لَا وَ مَا سَأَلَنِي عَنْهَا إِلَّا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ قَالَ لِمَ جَوَّزْتُمْ لِلْعَامَّةِ وَ الْخَاصَّةِ أَنْ يَنْسُبُوكُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ يَقُولُونَ لَكُمْ يَا بَنِي رَسُولِ اللَّهِ وَ أَنْتُمْ بَنُو عَلِيٍّ وَ إِنَّمَا يُنْسَبُ الْمَرْءُ إِلَى أَبِيهِ وَ فَاطِمَةُ إِنَّمَا هِيَ وِعَاءٌ وَ النَّبِيُّعليه السلامجَدُّكُمْ مِنْ قِبَلِ أُمِّكُمْ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ أَنَّ النَّبِيَّ ص نُشِرَ فَخَطَبَ إِلَيْكَ كَرِيمَتَكَ هَلْ كُنْتَ تُجِيبُهُ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ‏ 128 وَ لِمَ لَا أُجِيبُهُ بَلْ أَفْتَخِرُ عَلَى الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ وَ قُرَيْشٍ بِذَلِكَ فَقُلْتُ لَكِنَّهُعليه السلاملَا يَخْطُبُ إِلَيَّ وَ لَا أُزَوِّجُهُ فَقَالَ وَ لِمَ فَقُلْتُ لِأَنَّهُ وَلَدَنِي وَ لَمْ يَلِدْكَ فَقَالَ أَحْسَنْتَ يَا مُوسَى ثُمَّ قَالَ كَيْفَ قُلْتُمْ إِنَّا ذُرِّيَّةُ النَّبِيِّ وَ النَّبِيُّعليه السلاملَمْ يُعْقِبْ وَ إِنَّمَا الْعَقِبُ لِلذَّكَرِ لَا لِلْأُنْثَى وَ أَنْتُمْ وُلْدُ الِابْنَةِ وَ لَا يَكُونُ لَهَا عَقِبٌ فَقُلْتُ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ الْقَرَابَةِ وَ الْقَبْرِ وَ مَنْ فِيهِ إِلَّا مَا أَعْفَيْتَنِي عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ لَا أَوْ تُخْبِرَنِي بِحُجَّتِكُمْ فِيهِ يَا وُلْدَ عَلِيٍّ وَ أَنْتَ يَا مُوسَى يَعْسُوبُهُمْ وَ إِمَامُ زَمَانِهِمْ كَذَا أُنْهِيَ إِلَيَّ وَ لَسْتُ أُعْفِيكَ فِي كُلِّ مَا أَسْأَلُكَ عَنْهُ حَتَّى تَأْتِيَنِي فِيهِ بِحُجَّةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَأَنْتُمْ تَدَّعُونَ مَعْشَرَ وُلْدِ عَلِيٍّ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْكُمْ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ أَلِفٌ وَ لَا وَاوٌ إِلَّا وَ تَأْوِيلُهُ عِنْدَكُمْ وَ احْتَجَجْتُمْ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْ‏ءٍ وَ قَدِ اسْتَغْنَيْتُمْ عَنْ رَأْيِ الْعُلَمَاءِ وَ قِيَاسِهِمْ فَقُلْتُ تَأْذَنُ لِي فِي الْجَوَابِ قَالَ هَاتِ فَقُلْتُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى‏ وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى‏ وَ عِيسى‏ مَنْ أَبُو عِيسَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَيْسَ لِعِيسَى أَبٌ فَقُلْتُ إِنَّمَا أَلْحَقْنَاهُ بِذَرَارِيِّ الْأَنْبِيَاءِعليهم السلاممِنْ طَرِيقِ مَرْيَمَعليها السلاموَ كَذَلِكَ أُلْحِقْنَا بِذَرَارِيِّ النَّبِيِّ ص مِنْ قِبَلِ أُمِّنَا فَاطِمَةَعليها السلامأَزِيدُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ هَاتِ قُلْتُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ‏ وَ لَمْ يَدَّعِ أَحَدٌ أَنَّهُ أَدْخَلَ النَّبِيُّ ص تَحْتَ الْكِسَاءِ عِنْدَ مُبَاهَلَةِ النَّصَارَى إِلَّا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَعليهما السلامفَكَانَ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَبْناءَنا الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ‏ 129 وَ نِساءَنا فَاطِمَةَ وَ أَنْفُسَنا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ إِنَّ الْعُلَمَاءَ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ جَبْرَئِيلَ قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ هَذِهِ لَهِيَ الْمُوَاسَاةُ مِنْ عَلِيٍّ قَالَ لِأَنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ وَ أَنَا مِنْكُمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ فَكَانَ كَمَا مَدَحَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ خَلِيلَهُعليه السلامإِذْ يَقُولُ‏ فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ‏ إِنَّا مَعْشَرَ بَنِي عَمِّكَ نَفْتَخِرُ بِقَوْلِ جَبْرَئِيلَ إِنَّهُ مِنَّا فَقَالَ أَحْسَنْتَ يَا مُوسَى ارْفَعْ إِلَيْنَا حَوَائِجَكَ فَقُلْتُ لَهُ أَوَّلُ حَاجَةٍ أَنْ تَأْذَنَ لِابْنِ عَمِّكَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى حَرَمِ جَدِّهِعليه السلاموَ إِلَى عِيَالِهِ فَقَالَ نَنْظُرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَرُوِيَ أَنَّهُ أَنْزَلَهُ عِنْدَ السِّنْدِيِّ بْنِ شَاهَكَ فَزُعِمَ أَنَّهُ تُوُفِّيَ عِنْدَهُ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ‏ . 3 ج، الإحتجاج مُرْسَلًا مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ نَنْظُرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ‏ . 4- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْوَرَّاقُ وَ الْمُكَتِّبُ وَ الْهَمْدَانِيُّ وَ ابْنُ تَاتَانَةَ وَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَ مَاجِيلَوَيْهِ وَ ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ جَمِيعاً عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سُفْيَانَ بْنِ نِزَارٍ قَالَ‏ كُنْتُ يَوْماً عَلَى رَأْسِ الْمَأْمُونِ فَقَالَ أَ تَدْرُونَ مَنْ عَلَّمَنِي التَّشَيُّعَ فَقَالَ الْقَوْمُ جَمِيعاً لَا وَ اللَّهِ مَا نَعْلَمُ قَالَ عَلَّمَنِيهِ الرَّشِيدُ قِيلَ لَهُ وَ كَيْفَ ذَلِكَ وَ الرَّشِيدُ كَانَ يَقْتُلُ أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ قَالَ كَانَ يَقْتُلُهُمْ عَلَى الْمُلْكِ لِأَنَّ الْمُلْكَ عَقِيمٌ وَ لَقَدْ حَجَجْتُ مَعَهُ سَنَةً فَلَمَّا صَارَ إِلَى الْمَدِينَةِ تَقَدَّمَ إِلَى حُجَّابِهِ وَ قَالَ لَا يَدْخُلَنَّ عَلَيَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ مَكَّةَ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ بَنِي هَاشِمٍ وَ سَائِرِ بُطُونِ قُرَيْشٍ إِلَّا نَسَبَ نَفْسَهُ فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى جَدِّهِ مِنْ هَاشِمِيٍّ أَوْ قُرَشِيٍّ أَوْ مُهَاجِرِيٍّ أَوْ أَنْصَارِيٍّ فَيَصِلُهُ مِنَ الْمِائَةِ بِخَمْسَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ مَا دُونَهَا إِلَى مِائَتَيْ دِينَارٍ عَلَى قَدْرِ شَرَفِهِ وَ هِجْرَةِ آبَائِهِ‏ 130 فَأَنَا ذَاتَ يَوْمٍ وَاقِفٌ إِذْ دَخَلَ الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْبَابِ رَجُلٌ زَعَمَ أَنَّهُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامفَأَقْبَلَ عَلَيْنَا وَ نَحْنُ قِيَامٌ عَلَى رَأْسِهِ وَ الْأَمِينُ وَ الْمُؤْتَمَنُ وَ سَائِرُ الْقُوَّادِ فَقَالَ احْفَظُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ثُمَّ قَالَ لِآذِنِهِ ائْذَنْ لَهُ وَ لَا يَنْزِلُ إِلَّا عَلَى بِسَاطِي فَأَنَا كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ شَيْخٌ مُسَخَّدٌ قَدْ أَنْهَكَتْهُ الْعِبَادَةُ كَأَنَّهُ شَنٌّ بَالٍ قَدْ كَلَمَ‏ السُّجُودُ وَجْهَهُ وَ أَنْفَهُ فَلَمَّا رَأَى الرَّشِيدَ رَمَى بِنَفْسِهِ عَنْ حِمَارٍ كَانَ رَاكِبَهُ فَصَاحَ الرَّشِيدُ لَا وَ اللَّهِ إِلَّا عَلَى بِسَاطِي فَمَنَعَهُ الْحُجَّابُ مِنَ التَّرَجُّلِ وَ نَظَرْنَا إِلَيْهِ بِأَجْمَعِنَا بِالْإِجْلَالِ وَ الْإِعْظَامِ فَمَا زَالَ يَسِيرُ عَلَى حِمَارِهِ حَتَّى سَارَ إِلَى الْبِسَاطِ وَ الْحُجَّابُ وَ الْقُوَّادُ مُحْدِقُونَ بِهِ فَنَزَلَ فَقَامَ إِلَيْهِ الرَّشِيدُ وَ اسْتَقْبَلَهُ إِلَى آخِرِ الْبِسَاطِ وَ قَبَّلَ وَجْهَهُ وَ عَيْنَيْهِ وَ أَخَذَ بِيَدِهِ حَتَّى صَيَّرَهُ فِي صَدْرِ الْمَجْلِسِ وَ أَجْلَسَهُ مَعَهُ فِيهِ وَ جَعَلَ يُحَدِّثُهُ وَ يُقْبِلُ بِوَجْهِهِ عَلَيْهِ وَ يَسْأَلُهُ عَنْ أَحْوَالِهِ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا عَلَيْكَ مِنَ الْعِيَالِ فَقَالَ يَزِيدُونَ عَلَى الْخَمْسِمِائَةِ قَالَ أَوْلَادٌ كُلُّهُمْ قَالَ لَا أَكْثَرُهُمْ مَوَالِيَّ وَ حَشَمٌ فَأَمَّا الْوَلَدُ فَلِي نَيِّفٌ وَ ثَلَاثُونَ الذُّكْرَانُ مِنْهُمْ كَذَا وَ النِّسْوَانُ مِنْهُمْ كَذَا قَالَ فَلِمَ لَا تُزَوِّجِ النِّسْوَانَ مِنْ بَنِي عُمُومَتِهِنَّ وَ أَكْفَائِهِنَّ قَالَ الْيَدُ تَقْصُرُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ فَمَا حَالُ الضَّيْعَةِ قَالَ تُعْطِي فِي وَقْتٍ وَ تَمْنَعُ فِي آخَرَ قَالَ فَهَلْ عَلَيْكَ دَيْنٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ كَمْ قَالَ نَحْوٌ مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ دِينَارٍ فَقَالَ الرَّشِيدُ يَا ابْنَ عَمِّ أَنَا أُعْطِيكَ مِنَ الْمَالِ مَا تُزَوِّجُ بِهِ الذُّكْرَانَ وَ النِّسْوَانَ وَ تَعْمُرُ الضِّيَاعَ فَقَالَ لَهُ وَصَلَتْكَ رَحِمٌ يَا ابْنَ عَمِّ وَ شَكَرَ اللَّهُ لَكَ هَذِهِ النِّيَّةَ الْجَمِيلَةَ وَ الرَّحِمُ مَاسَّةٌ وَ الْقَرَابَةُ وَاشِجَةٌ وَ النَّسَبُ وَاحِدٌ وَ الْعَبَّاسُ عَمُّ النَّبِيِّ ص وَ صِنْوُ أَبِيهِ وَ عَمُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلاموَ صِنْوُ أَبِيهِ وَ مَا أَبْعَدَكَ اللَّهُ مِنْ أَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ وَ قَدْ بَسَطَ يَدَكَ وَ أَكْرَمَ عُنْصُرَكَ وَ أَعْلَى مَحْتِدَكَ فَقَالَ أَفْعَلُ ذَلِكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ وَ كَرَامَةً 131 فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ فَرَضَ عَلَى وُلَاةِ عَهْدِهِ أَنْ يَنْعَشُوا فُقَرَاءَ الْأُمَّةِ وَ يَقْضُوا عَنِ الْغَارِمِينَ وَ يُؤَدُّوا عَنِ الْمُثَقَّلِ وَ يَكْسُوا الْعَارِيَ وَ يُحْسِنُوا إِلَى الْعَانِي وَ أَنْتَ أَوْلَى مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ فَقَالَ أَفْعَلُ يَا أَبَا الْحَسَنِ ثُمَّ قَامَ فَقَامَ الرَّشِيدُ لِقِيَامِهِ وَ قَبَّلَ عَيْنَيْهِ وَ وَجْهَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ وَ عَلَى الْأَمِينِ وَ الْمُؤْتَمَنِ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ وَ يَا مُحَمَّدُ وَ يَا إِبْرَاهِيمُ بَيْنَ يَدِي عَمُّكُمْ وَ سَيِّدُكُمْ خُذُوا بِرِكَابِهِ وَ سَوُّوا عَلَيْهِ ثِيَابَهُ وَ شَيِّعُوهُ إِلَى مَنْزِلِهِ فَأَقْبَلَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍعليه السلامسِرّاً بَيْنِي وَ بَيْنَهُ فَبَشَّرَنِي بِالْخِلَافَةِ وَ قَالَ لِي إِذَا مَلَكْتَ هَذَا الْأَمْرَ فَأَحْسِنْ إِلَى وُلْدِي ثُمَّ انْصَرَفْنَا وَ كُنْتُ أَجْرَأَ وُلْدِ أَبِي عَلَيْهِ فَلَمَّا خَلَا الْمَجْلِسُ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي قَدْ عَظَّمْتَهُ وَ أَجْلَلْتَهُ وَ قُمْتَ مِنْ مَجْلِسِكَ إِلَيْهِ فَاسْتَقْبَلْتَهُ وَ أَقْعَدْتَهُ فِي صَدْرِ الْمَجْلِسِ وَ جَلَسْتَ دُونَهُ ثُمَّ أَمَرْتَنَا بِأَخْذِ الرِّكَابِ لَهُ قَالَ هَذَا إِمَامُ النَّاسِ وَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ خَلِيفَتُهُ عَلَى عِبَادِهِ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ وَ لَيْسَتْ هَذِهِ الصِّفَاتُ كُلُّهَا لَكَ وَ فِيكَ فَقَالَ أَنَا إِمَامُ الْجَمَاعَةِ فِي الظَّاهِرِ بِالْغَلَبَةِ وَ الْقَهْرِ وَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ إِمَامُ حَقٍّ وَ اللَّهِ يَا بُنَيَّ إِنَّهُ لَأَحَقُّ بِمَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنِّي وَ مِنَ الْخَلْقِ جَمِيعاً وَ وَ اللَّهِ لَوْ نَازَعْتَنِي هَذَا الْأَمْرَ لَأَخَذْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاكَ فإِنَّ الْمُلْكَ عَقِيمٌ فَلَمَّا أَرَادَ الرَّحِيلَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ أَمَرَ بِصُرَّةٍ سَوْدَاءَ فِيهَا مِائَتَا دِينَارٍ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ فَقَالَ لَهُ اذْهَبْ بِهَذِهِ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ قُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ نَحْنُ فِي ضِيقَةٍ وَ سَيَأْتِيكَ بِرُّنَا بَعْدَ هَذَا الْوَقْتِ فَقُمْتُ فِي صَدْرِهِ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تُعْطِي أَبْنَاءَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ سَائِرَ قُرَيْشٍ وَ بَنِي هَاشِمٍ وَ مَنْ لَا يُعْرَفُ حَسَبُهُ وَ نَسَبُهُ خَمْسَةَ آلَافِ دِينَارٍ إِلَى مَا دُونَهَا وَ تُعْطِي مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ وَ قَدْ أَعْظَمْتَهُ وَ أَجْلَلْتَهُ مِائَتَيْ دِينَارٍ أَخَسَّ عَطِيَّةٍ أَعْطَيْتَهَا أَحَداً مِنَ النَّاسِ فَقَالَ اسْكُتْ لَا أُمَّ لَكَ فَإِنِّي لَوْ أَعْطَيْتُ هَذَا مَا ضَمِنْتُهُ لَهُ مَا كُنْتُ آمَنُهُ أَنْ يَضْرِبَ وَجْهِي غَداً بِمِائَةِ أَلْفِ سَيْفٍ مِنْ شِيعَتِهِ وَ مَوَالِيهِ وَ فَقْرُ هَذَا وَ أَهْلِ بَيْتِهِ أَسْلَمُ لِي وَ لَكُمْ مِنْ بَسْطِ أَيْدِيهِمْ وَ أَعْيُنِهِمْ‏ 132 فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى ذَلِكَ مُخَارِقٌ الْمُغَنِّي دَخَلَهُ فِي ذَلِكَ غَيْظٌ فَقَامَ إِلَى الرَّشِيدِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ وَ أَكْثَرُ أَهْلِهَا يَطْلُبُونَ مِنِّي شَيْئاً وَ إِنْ خَرَجْتُ وَ لَمْ أَقْسِمْ فِيهِمْ شَيْئاً لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُمْ تَفَضُّلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيَّ وَ مَنْزِلَتِي عِنْدَهُ فَأَمَرَ لَهُ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِينَارٍ فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ عَلَيَّ دَيْنٌ أَحْتَاجُ أَنْ أَقْضِيَهُ فَأَمَرَ لَهُ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِينَارٍ أُخْرَى فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَنَاتِي أُرِيدُ أَنْ أُزَوِّجَهُنَّ وَ أَنَا مُحْتَاجٌ إِلَى جِهَازِهِنَّ فَأَمَرَ لَهُ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِينَارٍ أُخْرَى فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا بُدَّ مِنْ غَلَّةٍ تُعْطِينِيهَا تَرُدُّ عَلَيَّ وَ عَلَى عِيَالِي وَ بَنَاتِي وَ أَزْوَاجِهِنَّ الْقُوتَ فَأَمَرَ لَهُ بِأَقْطَاعِ مَا يَبْلُغُ غَلَّتُهُ فِي السَّنَةِ عَشَرَةَ آلَافِ دِينَارٍ وَ أَمَرَ أَنْ يُعَجَّلَ ذَلِكَ لَهُ مِنْ سَاعَتِهِ ثُمَّ قَامَ مُخَارِقٌ مِنْ فَوْرِهِ وَ قَصَدَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍعليه السلاموَ قَالَ لَهُ قَدْ وَقَفْتُ عَلَى مَا عَامَلَكَ بِهِ هَذَا الْمَلْعُونُ وَ مَا أَمَرَ لَكَ بِهِ وَ قَدِ احْتَلْتُ عَلَيْهِ لَكَ وَ أَخَذْتُ مِنْهُ صِلَاتِ ثَلَاثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ وَ أَقْطَاعاً تَغُلُّ فِي السَّنَةِ عَشَرَةَ آلَافِ دِينَارٍ وَ لَا وَ اللَّهِ يَا سَيِّدِي مَا أَحْتَاجُ إِلَى شَيْ‏ءٍ مِنْ ذَلِكَ وَ مَا أَخَذْتُهُ إِلَّا لَكَ وَ أَنَا أَشْهَدُ لَكَ بِهَذِهِ الْأَقْطَاعِ وَ قَدْ حَمَلْتُ الْمَالَ إِلَيْكَ فَقَالَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي مَالِكَ وَ أَحْسَنَ جَزَاكَ مَا كُنْتُ لِآخُذَ مِنْهُ دِرْهَماً وَاحِداً وَ لَا مِنْ هَذِهِ الْأَقْطَاعِ شَيْئاً وَ قَدْ قَبِلْتُ صِلَتَكَ وَ بِرَّكَ فَانْصَرِفْ رَاشِداً وَ لَا تُرَاجِعْنِي فِي ذَلِكَ فَقَبَّلَ يَدَهُ وَ انْصَرَفَ‏ . - ج، الإحتجاج رُوِيَ‏ أَنَّ الْمَأْمُونَ قَالَ لِقَوْمِهِ أَ تَدْرُونَ مَنْ عَلَّمَنِي التَّشَيُّعَ إِلَى قَوْلِهِ أَسْلَمُ لِي وَ لَكُمْ مِنْ بَسْطِ أَيْدِيهِمْ وَ إِغْنَائِهِمْ‏ . بيان قال الفيروزآبادي‏ الملك عقيم أي لا ينفع فيه نسب لأنه يقتل في طلبه الأب و الأخ و العم و الولد و قال الجوهري‏ أصبح فلان مسخدا إذا 133 أصبح مصفرا ثقيلا مورما قولهعليه السلاموصلتك رحم أي صارت الرحم سببا لصلتك لنا أو دعاء له بأن تصله الرحم و تعينه و تجزيه بما رعى لها و الأخير أظهر و الواشجة المشتبكة و المحتد الأصل و نعشه أي رفعه و العاني الأسير.

بحار الأنوار ج36-54 — 6 مناظراته — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
تَارِيخُ قُمَّ، لِلْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُمِّيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي مَشَايِخُ قُمَّ عَنْ آبَائِهِمْ‏ أَنَّهُ لَمَّا أَخْرَجَ الْمَأْمُونُ الرِّضَاعليه السلاممِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَرْوَ لِوِلَايَةِ الْعَهْدِ فِي سَنَةِ مِائَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ خَرَجَتْ فَاطِمَةُ أُخْتُهُ تَقْصِدُهُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَ مِائَتَيْنِ فَلَمَّا وَصَلَتْ إِلَى سَاوَةَ مَرِضَتْ فَسَأَلَتْ كَمْ بَيْنَهَا وَ بَيْنَ قُمَّ قَالُوا عَشَرَةُ فَرَاسِخَ فَقَالَتِ احْمِلُونِي إِلَيْهَا فَحَمَلُوهَا إِلَى قُمَّ وَ أَنْزَلُوهَا فِي بَيْتِ مُوسَى بْنِ خَزْرَجِ بْنِ سَعْدٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ وَ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ لَمَّا وَصَلَ خَبَرُهَا إِلَى قُمَّ اسْتَقْبَلَهَا أَشْرَافُ قُمَّ وَ تَقَدَّمَهُمْ مُوسَى بْنُ الْخَزْرَجِ فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهَا أَخَذَ بِزِمَامِ نَاقَتِهَا وَ جَرَّهَا إِلَى مَنْزِلِهِ وَ كَانَتْ فِي دَارِهِ سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْماً ثُمَّ تُوُفِّيَتْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَأَمَرَ مُوسَى بِتَغْسِيلِهَا وَ تَكْفِينِهَا وَ صَلَّى عَلَيْهَا وَ دَفَنَهَا فِي أَرْضٍ كَانَتْ لَهُ وَ هِيَ الْآنَ رَوْضَتُهَا وَ بَنَى عَلَيْهَا سَقِيفَةً مِنَ الْبَوَارِيِّ إِلَى أَنْ بَنَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوَادِعليه السلامعَلَيْهَا قُبَّةً قَالَ

وَ أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّهُ لَمَّا تُوُفِّيَتْ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَ غُسِّلَتْ وَ كُفِّنَتْ حَمَلُوهَا إِلَى مَقْبَرَةِ بابلان وَ وَضَعُوهَا عَلَى سِرْدَابٍ حُفِرَ لَهَا فَاخْتَلَفَ آلُ سَعْدٍ فِي مَنْ يُنْزِلُهَا إِلَى السِّرْدَابِ ثُمَّ اتَّفَقُوا عَلَى خَادِمٍ لَهُمْ صَالِحٍ كَبِيرِ السِّنِّ يُقَالُ لَهُ قَادِرٌ فَلَمَّا بَعَثُوا إِلَيْهِ رَأَوْا رَاكِبَيْنِ مُقْبِلَيْنِ مِنْ جَانِبِ الرَّمْلَةِ وَ عَلَيْهِمَا لِثَامٌ فَلَمَّا قَرُبَا مِنَ الْجِنَازَةِ نَزَلَا وَ صَلَّيَا عَلَيْهَا ثُمَّ نَزَلَا السِّرْدَابَ وَ أَنْزَلَا الْجِنَازَةَ وَ دَفَنَاهَا فِيهِ ثُمَّ خَرَجَا وَ لَمْ يُكَلِّمَا أَحَداً وَ رَكِبَا وَ ذَهَبَا وَ لَمْ يَدْرِ أَحَدٌ مَنْ هُمَا وَ قَالَ الْمِحْرَابُ الَّذِي كَانَتْ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تُصَلِّي فِيهِ مَوْجُودٌ إِلَى الْآنِ فِي دَارِ مُوسَى وَ يَزُورُهُ النَّاسُ‏ . 291 أقول: أوردنا بعض أحوالهم في باب وصية موسىعليه السلامو باب أحوال عشائر الرضاعليه السلامو سيأتي بعض أحوال عبد الله بن موسى في باب مكارم أخلاق أبي جعفر الجوادعليه السلام 293 شذرات في ما يتعلق بأحوال إخوانه و أولاده عليه السلام‏ اقتبسناها من كتاب تحفة العالم في شرح خطبة المعالم تأليف العلامة السيد جعفر آل بحر العلوم الطباطبائي‏ فيما يتعلق بأحوال إخوانه و أخواته عليه الصلاة و السلام. 295 كان لهعليه السلامستة إخوة و ثلاثة أخوات و هم إسماعيل و عبد الله الأفطح و أم فروة اسمها عالية أمهم فاطمة بنت الحسين بن علي بن الحسينعليه السلامو نقل عن ابن إدريس رحمه الله أنه قال أم إسماعيل فاطمة بنت الحسين الأثرم بن الحسن بن أبي طالبعليه السلامو إسحاق لأم ولد و العباس و علي و محمد و أسماء و فاطمة لأمهات أولاد شتى. و كان إسماعيل أكبر أولاد الصادقعليه السلامو هو جد الخلفاء الفاطميين في المغرب و مصر و مصر الجديد من بنائهم. و في بغداد قبران مذمومان أحدهما علي بن إسماعيل بن الصادقعليه السلامو يعرف عند البغداديين بالسيد سلطان علي و الآخر أخوه محمد بن إسماعيل جد الفاطميين و يعرف عندهم بالفضل و المحلة التي فيها محلة الفضل. و كان الإمام الصادقعليه السلامشديد المحبة لإسماعيل و البر به و الإشفاق عليه و كان قوم من الشيعة يظنون أنه القائم بعد أبيه و الخليفة له لما ذكرنا من كبر سنه و ميل أبيه إليه و إكرامه له و لما كان عليه من الجمال و الكمال الصوري و المعنوي توفي حياة أبيه و حين ما حمل إلى البقيع للدفن كان أبوه الصادقعليه السلاميضع جنازته على الأرض و يرفع عن وجهه الكفن بحيث يراه الناس فعل ذلك في أثناء الطريق ثلاث مرات ليري الناس موته و أنه لم يغب كما كان يظن به ذلك و لما تحقق موته رجع الأكثرون عن القول بإمامته و فرض طاعته. 296 و قال قوم إنه لم يمت و إنما لبس على الناس في أمره و قالت فرقة إنه مات و لكن نص على ابنه محمد و هو الإمام بعد جعفر و هم المسمون بالقرامطة و المباركة و ذهب جماعة إلى أنه نص على محمد جده الصادق دون إسماعيل ثم يسحبون الإمامة في ولده إلى آخر الزمان. قال جدي الأمجد السيد محمد جد جدنا بحر العلوم و سخافة مذهبهم و بطلانه أظهر من أن يبين مع أنه مبين بما لا مزيد عليه في محله. و قبر إسماعيل ليس في البقيع نفسه بل هو في الطرف الغربي من قبة العباس في خارج البقيع و تلك البقعة ركن سور المدينة من جهة القبلة و المشرق و بابه من داخل المدينة و بناء تلك البقعة قبل بناء السور فاتصل السور به و هو من بناء بعض الفاطميين من ملوك مصر. و قبر المقداد بن أسود الكندي في البقيع أيضا فإنه مات بالجرف يبعد عن المدينة بفرسخ و حمل إلى المدينة فما عليه سواد أهل شهروان من أن فيه قبر مقداد بن أسود هذا اشتباه و من المحتمل قويا كما في الروضات أن المشهد الذي في شهروان هو للشيخ الجليل الفاضل المقداد صاحب المصنفات من أجل علماء الشيعة. 297 و ذكر علماء السير و التواريخ فيما يتعلق بتاريخ المدينة المنورة أن أكثر أصحاب النبي دفنوا في البقيع و ذكر القاضي عياض في المدارك أن المدفونين من أصحاب النبي هناك عشرة آلاف و لكن الغالب منهم مخفي الآثار عينا و جهة و سبب ذلك أن السابقين لم يعلموا القبور بالكتابة و البناء مضافا إلى أن تمادى الأيام يوجب زوال الآثار. نعم إن من يعرف مرقده من بني هاشم عينا و جهة قبر إبراهيم بن النبي ص في بقعة قريبة من البقيع و فيها قبر عثمان بن مظعون من أكابر الصحابة و هو أول من دفن في البقيع. و فيه أيضا قبر أسعد بن زرارة و ابن مسعود و رقية و أم كلثوم بنات رسول الله ص و في الروايات من العامة و الخاصة أنه لما توفيت رقية و دفنها ص قال الحقي بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون. قَالَ السَّمْهُودِيُّ إِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ بَنَاتَ النَّبِيِّ ص كُلَّهُنَّ مَدْفُونَاتٌ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ لِأَنَّهُ ص لَمَّا وَضَعَ حَجَراً عَلَى قَبْرِ عُثْمَانَ قَالَ بِهَذَا أُمَيِّزُ قَبْرَ أَخِي وَ أَدْفِنُ مَعَهُ كُلَّ مَنْ مَاتَ مِنْ وُلْدِي. و روى الدولابي المتوفى سنة ثلاثمائة و عشر في كتاب الكنى أنه لما مات عثمان بن مظعون قالت امرأته هنيئا لك يا أبا السائب الجنة و إنه أول من تبعه إبراهيم‏ 298 ولد رسول الله ص و بالجملة فما يقال من أن قبر عثمان بن عفان هناك غلط فإن قبره خارج البقيع قال ابن الأثير في النهاية في حشش و منه حديث عثمان أنه دفن في حش كوكب و هو بستان بظاهر المدينة خارج البقيع انتهى. و قبر عقيل بن أبي طالب و معه في القبر ابن أخيه عبد الله الجواد بن جعفر الطيار و قريب من قبة عقيل بقعة فيها زوجات النبي و قبر صفية بنت عبد المطلب عمة النبي ص على يسار الخارج من البقيع و في طرف القبلة من البقعة قبر متصل بجدار البقعة عليه ضريح و العامة يعتقدون أنه قبر الزهراء (عليها السلام) و أن قبر فاطمة بنت أسد هو الواقع في زاوية المقبرة العمومية للبقيع في الطرف الشمالي من قبة عثمان و هو اشتباه فإن من المحقق أن قبر فاطمة الزهراء (عليهما السلام) إما في بيتها أو في الروضة النبوية على مشرفها آلاف الثناء و التحية و أن القبر الواقع في الطرف القبلي من البقعة هو قبر فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنينعليه السلامكما في بعض الأخبار أن الأئمة (عليهم السلام) الأربعة نزلوا إلى جوار جدتهم فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف و أن القبر الواقع في المقبرة العمومية هو مشهد سعد بن معاذ الأشهلي أحد أصحاب النبي ص كما ذكره في تلخيص معالم الهجرة. و ممن عين قبر فاطمة بنت أسد حيث ما ذكرنا السيد علي السمهودي‏ في وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى. وَ لْنَخْتِمِ الْكَلَامَ فِي أَمْرِ الْبَقِيعِ بِمَا رُوِيَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ أَنَّهُ رَجَفَتْ قُبُورُ الْبَقِيعِ فِي عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَضَجَّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فِي ذَلِكَ فَخَرَجَ عُمَرُ وَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ص يَدْعُونَ بِسُكُونِ الرَّجْفَةِ فَمَا زَالَتْ تَزِيدُ إِلَى أَنْ تَعَدَّى ذَلِكَ إِلَى حِيطَانِ الْمَدِينَةِ وَ عَزَمَ أَهْلُهَا إِلَى الْخُرُوجِ عَنْهَا فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ عُمَرُ 299 عَلَيَّ بِأَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَحَضَرَ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَ لَا تَرَى إِلَى قُبُورِ الْبَقِيعِ وَ رَجِيفِهَا حَتَّى تَعَدَّى ذَلِكَ إِلَى حِيطَانِ الْمَدِينَةِ وَ قَدْ هَمَّ أَهْلُهَا بِالرِّحْلَةِ مِنْهَا فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلامعَلَيَّ بِمِائَةِ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنَ الْبَدْرِيِّينَ فَاخْتَارَ مِنَ الْمِائَةِ عَشَرَةً فَجَعَلَهُمْ خَلْفَهُ وَ جَعَلَ التِّسْعِينَ مِنْ وَرَائِهِمْ وَ لَمْ يَبْقَ بِالْمَدِينَةِ ثَيِّبٌ وَ لَا عَاتِقٌ إِلَّا خَرَجَتْ ثُمَّ دَعَا بِأَبِي ذَرٍّ وَ سَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادِ وَ عَمَّارٍ فَقَالَ لَهُمْ كُونُوا بَيْنَ يَدَيَّ حَتَّى تَوَسَّطَ الْبَقِيعَ وَ النَّاسُ مُحْدِقُونَ بِهِ فَضَرَبَ الْأَرْضَ بِرِجْلِهِ ثُمَّ قَالَ مَا لَكِ ثَلَاثاً فَسَكَنَتْ فَقَالَ صَدَقَ اللَّهُ وَ صَدَقَ رَسُولُهُ ص فَقَدْ أَنْبَأَنِي بِهَذَا الْخَبَرِ وَ هَذَا الْيَوْمِ وَ هَذِهِ السَّاعَةِ وَ بِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لَهُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ‏ إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها وَ قالَ الْإِنْسانُ ما لَها وَ أَخْرَجَتْ لِي أَثْقَالَهَا ثُمَّ انْصَرَفَ النَّاسُ مَعَهُ وَ قَدْ سَكَنَتِ الرَّجْفَةُ هَذَا. و كان عبد الله أكبر إخوته بعد أخيه إسماعيل و لم تكن منزلته عند أبيهعليهما السلاممنزلة غيره من إخوته في الإكرام و كان متهما في الخلاف على أبيه في الاعتقاد و يقال إنه كان يخالط الحشوية و يميل إلى مذهب المرجئة و ادعى بعد أبيه الإمامة محتجا بأنه أكبر أولاده الباقين بعده فاتبعه جماعة من أصحاب الصادق ثم رجع أكثرهم عن هذا القول و لم يبق عليه إلا نفر يسير منهم و هم الطائفة الملقبة بالفطحية لأن عبد الله كان أفطح الرجلين و يقال إنهم لقبوا بذلك لأن رئيسهم و داعيهم إلى هذا المذاهب يقال له عبد الله بن أفطح. و أما إسحاق فقد قال في الإرشاد و كان إسحاق بن جعفرعليه السلاممن أهل الفضل و الصلاح و الورع و الاجتهاد و روى عنه الناس الحديث و الآثار. 300 و كان ابن كاسب إذا حدث عنه يقول حدثني الثقة الرضي إسحاق بن جعفرعليه السلامو كان يقول بإمامة أخيه موسى بن جعفر و روى عن أبيه النص على إمامته. و قال في العمدة و يكنى أبا محمد و يلقب المؤتمن و ولد بالعريض و كان من أشبه الناس برسول الله ص و أمه أم أخيه موسى الكاظمعليه السلامو كان محدثا جليلا و ادعت طائفة من الشيعة فيه الإمامة و كان سفيان بن عيينة إذا روى عنه يقول حدثني الثقة الرضي إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ع. و كان محمد بن جعفرعليه السلامسخيا شجاعا و كان يصوم يوما و يفطر يوما و كان يصرف في مطبخه كل يوم شاة و كان يرى رأي الزيدية في الخروج بالسيف و خرج على المأمون في سنة مائة و تسع و تسعين بمكة و تبعه الجارودية فوجه عليه المأمون جندا بقيادة عيسى الجلودي فكسره و قبض عليه و أتى به إلى المأمون فأكرمه المأمون و لم يقتله و أصحبه معه إلى خراسان و قبره في بسطام و هو الذي ذكرنا سابقا أن قبره في جرجان فإن جرجان اسم لمجموع الناحية المعينة المشتملة على المدينة المدعوة بالأسترآباد و غيرها مثل مصر و القاهرة و العراق و الكوفة. قال في مجالس المؤمنين في ضمن أحوال بايزيد البسطامي أن السلطان أولجايتوخان أمر ببناء قبة على تربته و قد ذهب إلى إمامته بعد أبيه قوم من الشيعة يقال لهم السمطية لنسبتهم إلى رئيس لهم يقال له يحيى بن أبي السمط. و كان علي بن جعفر كثير الفضل شديد الورع سديد الطريق راوية للحديث من أخيه موسىعليه السلامو هو المعروف بعلي بن جعفر العريضي نشأ في تربية أخيه موسى بن جعفرعليه السلامو من أهل التضييف بأيدي الشيعة إلى هذا 301 اليوم و أدرك من الأئمة أربعة أو خمسة و قال السيد في الأنوار كان من الورع بمكان لا يدانى فيه و كذلك من الفضل و لزم أخاه موسى بن جعفرعليه السلامو قال بإمامته و إمامة الرضا و الجواد ع. و كان إذا رأى الجوادعليه السلاممع الصبيان يقوم إليه من المسجد من بين جماعة الشيعة و ينكب على أقدامه و يمسح شيبته على تراب رجليه و يقول قد رأى الله هذا الصبي أهلا للإمامة فجعله إماما و لم ير شيبتي هذه أهلا للإمامة لأن جماعة من الشيعة كانوا يقولون له أنت إمام فادع الإمامة و كان (رضوان الله عليه) لا يقبل منهم قولا. و روي أن الجوادعليه السلامإذا أراد أن يفصد أخذ الدم يقول علي بن جعفر للفصاد افصدني حتى أذق حرارة الحديد قبل الجواد انتهى. و له مشاهد ثلاثة الأول في قم و هو المعروف و هو في خارج البلد و له صحن وسيع و قبة عالية و آثار قديمة منها اللوح الموضوع على المرقد المكتوب فيه اسمه و اسم والده و تاريخ الكتابة سنة أربع و سبعون. قال المجلسي رحمه الله في البحار من جملة من هو معروف بالجلالة و النبالة علي بن جعفرعليه السلاممدفون في قم و جلالته أشهر من أن يذكر. و أما كون مدفنه في قم فلم يذكر في الكتب المعتبرة لكن أثر القبر الشريف الموجود قديم و عليه مكتوب اسمه انتهى. و في تحفة الزائر يوجد مزار في قم و فيه قبر كبير و على القبر مكتوب قبر علي بن جعفر الصادقعليه السلامو محمد بن موسى و من تاريخ بناء ذلك القبر إلى هذا الزمان قريب من أربعمائة سنة انتهى. و قال الفقيه المجلسي الأول في شرح الفقيه في ترجمة علي بن جعفرعليه السلامبعد ذكر نبذة من فضائله و قبره في قم مشهور قال سمعت أن أهل الكوفة استدعوا منه أن يأتيهم من المدينة و يقيم عندهم فأجابهم إلى ذلك و مكث في الكوفة مدة و حفظ أهل الكوفة منه أحاديث ثم استدعى منه أهل‏ 302 قم النزول إليهم فأجابهم إلى ذلك و بقي هناك إلى أن توفي و له ذرية منتشرة في العالم و في أصفهان قبر بعضهم منهم قبر السيد كمال الدين في قرية سين‏برخوار و هو مزار معروف انتهى. و ظني القوي أن محمد بن موسى المدفون معه هو من ذرية الإمام موسى بن جعفرعليه السلامو هو محمد بن موسى بن إسحاق بن إبراهيم العسكري بن موسى بن إبراهيم بن موسى بن جعفرعليه السلامقال صاحب تاريخ قم ولد من أبي محمد موسى بن إسحاق ولد و بنت و لكن لم يذكر اسم الولد و ذكر صاحب العمدة أنه أعقب موسى بن إسحاق بن إبراهيم العسكري أبا جعفر محمد الفقيه بقم و أبا عبد الله إسحاق إلخ. الثاني في خارج قلعة سمنان في وسط بستان نضرة مع قبة و بقعة و عمارة نزهة و لكن المنقول عن المجلسي أنه قال لم يعلم أن ذلك قبره بل المظنون خلافه. الثالث في العريض بالتصغير على بعد فرسخ من المدينة اسم قرية كانت ملكه و محل سكناه و سكنى ذريته و لهذا كان يعرف بالعريضي و له فيها قبر و قبة و هو الذي اختاره المحدث النوري في خاتمة المستدركات مع بسط تام و هو الظاهر و لعل الموجود في قم هو لأحد أحفاده. أما العباس بن جعفر فقد قال في الإرشاد كان فاضلا نبيلا. تتميم لا يخفى أنه يوجد على ضفة نهر كربلاء المشرفة المعروفة بالحسينية مقام يعرف بمقام جعفر الصادقعليه السلامعلى لسان سواد أهل تلك البلدة و لعله هو الذي عبر عنه الصادقعليه السلامفي حديث صفوان الذي نقله المجلسي في تحفة الزائر عن مصباح الشيخ الطوسي رحمه الله الوارد لتعليمه إياه آداب زيارة جده الحسينعليه السلامو فيه فإذا وصلت إلى نهر الفرات يعني شريعة سماها الصادق بالعلقمي فقل كذا و التفسير من الشيخين و ظاهره أن المقام المقدس كان منسوبا إلى الصادقعليه السلامفي عصرهما. 303 فيما يتعلق بأحوال أولاده عليه الصلاة و السلام. ولد له سبع و ثلاثون و قيل تسع و ثلاثون ولدا ذكرا و أنثى علي بن موسى الرضاعليه السلامو إبراهيم و العباس و القاسم لأمهات أولاد و إسماعيل و له مزار في تويسركان من بلاد إيران و جعفر و هارون و الحسن لأم ولد و أحمد و محمد و حمزة لأم ولد و عبد الله و إسحاق و عبيد الله و زيد و الحسن و الفضل و قبره في بهبهان معروف يزار و يعرف بشاه فضل و الحسين و سليمان لأمهات أولاد و فاطمة الكبرى و فاطمة الصغرى و رقية و حكيمة و أم أبيها و رقية الصغرى و كلثوم و أم جعفر و لبابة و زينب و خديجة و علية و آمنة و حسنة و بريهة و عائشة و أم سلمة و ميمونة لأمهات شتى. أما إبراهيم فقد قال المفيد رحمه الله في الإرشاد و الطبرسي في إعلام الورى. كان إبراهيم بن موسى شجاعا كريما و تقلد الإمرة على اليمن في أيام المأمون من قبل محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالبعليه السلامالذي بايعه أبو السرايا بالكوفة و مضى إليها ففتحها و أقام بها مدة إلى أن كان من أمر أبي السرايا ما كان و أخذ له الأمان من المأمون و صرحا بأن لكل من ولد أبي الحسن موسىعليه السلامفضل و منقبة مشهورة. و في وجيزة المجلسي إبراهيم بن موسى بن جعفر ممدوح وَ فِي الْكَافِي فِي بَابِ أَنَّ الْإِمَامَ مَتَى يَعْلَمُ أَنَّ الْأَمْرَ قَدْ صَارَ إِلَيْهِ بِسَنَدِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ قَالَ قُلْتُ لِلرِّضَاعليه السلامإِنَّ رَجُلًا عَنَى أَخَاكَ إِبْرَاهِيمَ فَذَكَرَ لَهُ أَنَّ أَبَاكَ فِي الْحَيَاةِ وَ أَنْتَ‏ 304 تَعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَا يَعْلَمُ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ يَمُوتُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ لَا يَمُوتُ مُوسَى قَدْ وَ اللَّهِ مَضَى كَمَا مَضَى رَسُولُ اللَّهِ ص وَ لَكِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ مُنْذُ قَبَضَ نَبِيَّهُ ص هَلُمَّ جَرّاً يَمُنُّ بِهَذَا الدِّينِ عَلَى أَوْلَادِ الْأَعَاجِمِ وَ يَصْرِفُهُ عَنْ قَرَابَةِ نَبِيِّهِ هَلُمَّ جَرّاً فَيُعْطِي هَؤُلَاءِ وَ يَمْنَعُ هَؤُلَاءِ لَقَدْ قَضَيْتُ عَنْهُ فِي هِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ أَلْفَ دِينَارٍ بَعْدَ أَنْ أَشْفَى عَلَى طَلَاقِ نِسَائِهِ وَ عِتْقِ مَمَالِيكِهِ وَ لَكِنْ قَدْ سَمِعْتُ مَا لَقِيَ يُوسُفُ مِنْ إِخْوَتِهِ. قال جدي الصالح في شرح أصول الكافي قوله عنى بمعنى قصد و أراد و في بعض النسخ عزى أخاك قيل ذلك الرجل أخوهما العباس قوله فذكر له فاعل ذكر راجع إلى الرجل و ضمير له إلى إبراهيم قوله و أنت تعلم أي ذكر أيضا أنك تعلم ما لا يعلم من مكانه و لفظة لا غير موجودة في بعض النسخ و معناه واضح. قوله على أولاد الأعاجم كسلمان و غيره و فيه مدح عظيم للعجم و تفضيلهم على العرب و كتب أبو عامر بن حرشنة كتابا في تفضيل العجم على العرب و كذلك إسحاق بن سلمة و كيف ينكر فضلهم و في الأخبار ما يدل على أنهم من أعوان القائم (عجل الله تعالى فرجه الشريف) و أنهم أهل تأييد الدين. قَالَ النَّبِيُّ ص أَسْعَدُ النَّاسِ بِهَذَا الدِّينِ فَارِسُ رواه الشيخ أبو محمد جعفر بن أحمد بن علي القمي نزيل الري في كتاب جامع الأحاديث مع أنهم في تأييد الدين و قبول العلم أحسن و أكثر من العرب يدل على ذلك قوله تعالى‏ وَ لَوْ نَزَّلْناهُ عَلى‏ بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ‏ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ الصَّادِقُعليه السلاملَوْ نُزِّلَ الْقُرْآنُ عَلَى الْعَجَمِ مَا آمَنَتْ بِهِ الْعَرَبُ وَ قَدْ نُزِّلَ عَلَى الْعَرَبِ فَآمَنَتْ بِهِ الْعَجَمُ فَهِيَ فَضِيلَةٌ لِلْعَجَمِ وَ قَالَ عِنْدَ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ‏ 305 عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ‏ الشُّعُوبُ مِنَ الْعَجَمِ وَ القَبَائِلُ مِنَ الْعَرَبِ وَ الْأَسْبَاطُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قال و روي ذلك عن الصادق ع. وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ بِالْإِسْلَامِ نَخْوَةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَ تَفَاخُرَهَا بِآبَائِهَا إِنَّ الْعَرَبِيَّةَ لَيْسَتْ بِأَبٍ وَالِدٍ وَ إِنَّمَا هُوَ لِسَانٌ نَاطِقٌ فَمَنْ تَكَلَّمَ بِهِ فَهُوَ عَرَبِيٌّ أَلَا إِنَّكُمْ مِنْ آدَمَ وَ آدَمُ مِنَ التُّرَابِ و هذا صريح في أن التكلم بلغة العرب وحده لا فخر فيه بل المناط هو التقوى. و في الفتوحات المكية في الباب السادس و الستين و ثلاثمائة أن وزراء المهدي (عليه السلام) من الأعاجم ما فيهم عربي لكن لا يتكلمون إلا بالعربية لهم حافظ ليس من جنسهم انتهى. بل المستفاد من خطبة أمير المؤمنين فيما يتعلق بإخباره عن القائمعليه السلامحيث يقول فيها و كأني أسمع صهيل خيلهم و طمطمة رجالهم أنهم يتكلمون بالفارسية قال في البحار الطمطمة اللغة العجمية و رجل طمطمي في لسانه عجمة أشارعليه السلامبذلك إلى أن عسكرهم من العجم انتهى و لا ينافي ما ذكره صاحب الفتوحات إذ لعل التكلم بالعربي لوزرائه خاصة دون بقية الجيش. وَ فِي حَيَاةِ الْحَيَوَانِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص رَأَيْتُ غَنَماً سُوداً دَخَلَتْ فِيهَا غَنَمٌ كَثِيرٌ بِيضٌ قَالُوا فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ قَالَ الْعَجَمُ يَشْرَكُونَكُمْ فِي دِينِكُمْ وَ أَنْسَابِكُمْ قَالُوا الْعَجَمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ مُتَعَلِّقاً بِالثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنَ الْعَجَمِ و سبب المن و الإعطاء و الصرف و المنع في رواية الكافي هو استعمال الاستعداد الفطري و قبوله و إبطاله و الإعراض عنه فلا يلزم الجبر. قوله لقد قضيت عنه قال الفاضل الأمين الأسترآبادي أي قضيت عن الذي عزى إبراهيم و كأنه عباس أخوهما ألف دينار بعد أن أشرف و عزم على طلاق نسائه و عتق مماليكه و على أن يشرد من الغرماء و كان قصده من الطلاق و العتق أن‏ 306 لا يأخذ الغرماء مماليكه و يختموا بيوت نسائه و قيل عزمه على ذلك لفقره و عجزه من النفقة قوله قد سمعت ما لقي يوسف يعني أنهم يقولون ذلك افتراء و ينكرون حقي حسدا انتهى. و في بصائر الدرجات أنه‏ ألح إلى أبي الحسنعليه السلامفي السؤال فحك بسوطه الأرض فتناول سبيكة ذهب فقال استغن بها و اكتم ما رأيت و بالجملة قال جدي بحر العلوم رحمه الله ما ذكره المفيد رحمه الله و غيره من الحكم بحسن حال أولاد الكاظمعليه السلامعموما محل نظر و كذا في خصوص إبراهيم كما هو ظاهر الرواية المتقدمة. و كيف كان فإبراهيم هذا هو جد السيد المرتضى و الرضي رحمهما الله فإنهما ابنا أبي أحمد النقيب و هو الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم بن موسى بن جعفر ع. و ظاهر المفيد في الإرشاد و الطبرسي في إعلام الورى و ابن شهرآشوب في المناقب و الإربلي في كشف الغمة أن المسمّى بإبراهيم من أولاد أبي الحسنعليه السلامرجل واحد و لكن عبارة صاحب العمدة تعطي أن إبراهيم من ولده اثنان إبراهيم الأكبر و إبراهيم الأصغر و أنه يلقب بالمرتضى و العقب منه و أمه أم ولد نوبية اسمها نجية و الظاهر التعدد فإن علماء النسب أعلم من غيرهم بهذا الشأن و الظاهر أن المسئول عن أبيه و المخبر بحياته هو إبراهيم الأكبر و أن الذي هو جد المرتضى و الرضي هو الأصغر كما صرح به جدي بحر العلوم و قد ذكرنا أنه مدفون في الحائر الحسيني خلف ظهر الحسين ع. و كيف كان ففي شيراز بقعة تنسب إلى إبراهيم بن موسى واقعة في محلة لب‏آب بناها محمد زكي خان النوري من وزراء شيراز سنة ألف و مائتين و أربعين و لكن لم أعثر على مستند قوي يدل على صحة النسبة بل يبعدها ما سمعت من إرشاد المفيد من‏ 307 أنه كان واليا باليمن بل ذكر صاحب أنساب الطالبين أن إبراهيم الأكبر ابن الإمام موسىعليه السلامخرج باليمن و دعا الناس إلى بيعة محمد بن إبراهيم طباطبا ثم دعا الناس إلى بيعة نفسه و حج في سنة مائتين و اثنين و كان المأمون يومئذ في خراسان فوجه إليه حمدويه بن علي و حاربه فانهزم إبراهيم و توجه إلى العراق و آمنه المأمون و توفي في بغداد. و على فرض صحة ما ذكرناه فالمتيقن أنه أحد المدفونين في صحن الكاظمعليه السلاملأن هذا الموضع كان فيه مقابر قريش من قديم الزمان فدفن إلى جنب أبيه و أما أحمد بن موسى ففي الإرشاد كان كريما جليلا ورعا و كان أبو الحسن موسى يحبه و يقدمه و وهب له ضيعته المعروفة باليسيرة و يقال أنه رضي الله عنه أعتق ألف مملوك قال أخبرني أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى قال حدثنا جدي سمعت إسماعيل بن موسىعليه السلاميقول خرج أبي بولده إلى بعض أمواله بالمدينة فكنا في ذلك المكان فكان مع أحمد بن موسى عشرون من خدام أبي و حشمه إن قام أحمد قاموا و إن جلس جلسوا معه و أبي بعد ذلك يرعاه و يبصره ما يغفل عنه فما انقلبنا حتى تشيخ أحمد بن موسى بيننا انتهى. و كانت أمه من الخواتين المحترمات تدعى بأم أحمد و كان الإمام موسى شديد التلطف بها و لما توجه من المدينة إلى بغداد أودعها ودائع الإمامة و قال لها كل من جاءك و طالب منك هذه الأمانة في أي وقت من الأوقات فاعلمي بأني قد استشهدت و أنه هو الخليفة من بعدي و الإمام المفترض الطاعة عليك و على سائر الناس و أمر ابنه الرضاعليه السلامبحفظ الدار. و لما سمّه المأمون في بغداد جاء إليها الرضاعليه السلامو طالبها بالأمانة فقالت له أمّ أحمد لقد استشهد والدك فقال بلى و الآن فرغت من دفنه فأعطني الأمانة التي سلمها إليك أبي حين خروجه إلى بغداد و أنا خليفته و الإمام بالحق‏ 308 على تمام الجن و الإنس فشقت أم أحمد جيبها و ردت عليه الأمانة و بايعته بالإمامة. فلما شاع خبر وفاة الإمام موسى بن جعفرعليه السلامفي المدينة اجتمع أهلها على باب أم أحمد و سار أحمد معهم إلى المسجد و لما كان عليه من الجلالة و وفور العبادة و نشر الشرائع و ظهور الكرامات ظنوا به أنه الخليفة و الإمام بعد أبيه فبايعوه بالإمامة فأخذ منهم البيعة ثم صعد المنبر و أنشأ خطبة في نهاية البلاغة و كمال الفصاحة ثم قال أيها الناس كما أنكم جميعا في بيعتي فإني في بيعة أخي علي بن موسى الرضا و اعلموا أنه الإمام و الخليفة من بعد أبي و هو ولي الله و الفرض علي و عليكم من الله و رسوله طاعته بكل ما يأمرنا. فكل من كان حاضرا خضع لكلامه و خرجوا من المسجد يقدمهم أحمد بن موسىعليه السلامو حضروا باب دار الرضاعليه السلامفجددوا معه البيعة فدعا له الرضاعليه السلامو كان في خدمة أخيه مدة من الزمان إلى أن أرسل المأمون إلى الرضاعليه السلامو أشخصه إلى خراسان و عقد له خلافة العهد. و هو المدفون بشيراز المعروف بسيد السادات و يعرف عند أهل شيراز بشاه‏چراغ و في عهد المأمون قصد شيراز مع جماعة و كان من قصده الوصول إلى أخيه الرضاعليه السلامفلما سمع به قتلغ خان عامل المأمون على شيراز توجه إليه خارج البلد في مكان يقال له خان زينان على مسافة ثمانية فراسخ من شيراز فتلاقى الفريقان و وقع الحرب بينهما فنادى رجل من أصحاب قتلغ إن كان تريدون ثمة الوصول إلى الرضا فقد مات فحين ما سمع أصحاب أحمد بن موسى ذلك تفرقوا عنه و لم يبق معه إلا بعض عشيرته و إخوته فلما لم يتيسر له الرجوع توجه نحو شيراز فأتبعه المخالفون و قتلوه حيث مرقده هناك. و كتب بعض في ترجمته أنه لما دخل شيراز اختفى في زاوية و اشتغل بعبادة ربه حتى توفي لأجله و لم يطلع على مرقده أحد إلى زمان الأمير مقرب الدين مسعود بن بدر الدين الذي كان من الوزراء المقربين لأتابك أبي‏ 309 بكر بن سعد بن زنكي فإنه لما عزم على تعمير في محل قبره حيث هو الآن ظهر له قبر و جسد صحيح غير متغير و في إصبعه خاتم منقوش فيه العزة لله أحمد بن موسى فشرحوا الحال إلى أبي بكر فبنى عليه قبة و بعد مدة من السنين آذنت بالانهدام فجددت تعميرها الملكة تاشى خاتون أم السلطان الشيخ أبي إسحاق بن سلطان محمود و بنت عليه قبة عالية و إلى جنب ذلك مدرسة و جعلت قبرها في جواره و تاريخه يقرب من سنة سبعمائة و خمسين هجرية. و في سنة ألف و مائتين و اثنين و أربعين جعل السلطان فتح على شاه القاجاري عليه مشبكا من الفضة الخالصة و يوجد على قبره نصف قرآن بقطع البياض بالخط الكوفي الجيد على ورق من رق الغزال و نصفه الآخر بذلك الخط في مكتبة الرضاعليه السلامو في آخره كتبه علي بن أبو طالب‏ فلذلك كان الاعتقاد بأنه خطه ع. و أورد بعض أن مخترع علم النحو لا يكتب المجرور مرفوعا و الذي ببالي أن غير واحد من النحاة و أهل العربية صرح بأن الأب و الابن إذا صارا علمين يعامل معهما معاملة الأعلام الشخصية في أحكامها و صرح بذلك صاحب التصريح و قال أبو البقاء في آخر كتابه الكليات و مما جرى مجرى المثل الذي لا يغير علي بن أبي طالب حتى ترك في حالي النصب و الجر على لفظه في حالة الرفع لأنه اشتهر في ذلك و كذلك معاوية بن أبي سفيان و أبو أمية انتهى. و ظني القوي أن القرآن بخط عليعليه السلاملا يوجد إلا عند الحجةعليه السلامو أن كاتب القرآن المدعي كونه بخطهعليه السلامهو علي بن أبي طالب المغربي و كان معروفا بحسن الخط الكوفي و نظير هذا القرآن بذلك الرقم بعينه يوجد في مصر مقام رأس الحسينعليه السلامكما ذكرنا أنه كان يوجد نظيره أيضا في المرقد العلوي المرتضوي و أنه احترق فيما احترق هذا و ربما ينقل عن بعض أن مشهد السيد أحمد المذكور في بلخ و الله العالم. 310 و في بيرم من أعمال شيراز مشهد ينسب إلى أخ السيد أحمد يعرف عندهم بشاه علي أكبر و لعله هو الذي عده صاحب العمدة من أولاد موسى بن جعفرعليه السلامو سماه عليا و أما القاسم بن موسىعليه السلامكان يحبه أبوه حبا شديدا و أدخله في وصاياه وَ فِي بَابِ الْإِشَارَةِ وَ النَّصِّ عَلَى الرِّضَا مِنَ الْكَافِي فِي حَدِيثِ أَبِي عُمَارَةَ يَزِيدَ بْنِ سَلِيطٍ الطَّوِيلِ قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ أُخْبِرُكَ يَا أَبَا عُمَارَةَ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْ مَنْزِلِي فَأَوْصَيْتُ إِلَى ابْنِي فُلَانٍ يَعْنِي عَلِيّاً الرِّضَاعليه السلاموَ أَشْرَكْتُ مَعَهُ بَنِيَّ فِي الظَّاهِرِ وَ أَوْصَيْتُهُ فِي الْبَاطِنِ فَأَفْرَدْتُهُ وَحْدَهُ وَ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ إِلَيَّ لَجَعَلْتُهُ فِي الْقَاسِمِ ابْنِي لِحُبِّي إِيَّاهُ وَ رَأْفَتِي عَلَيْهِ وَ لَكِنْ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَجْعَلُهُ حَيْثُ يَشَاءُ وَ لَقَدْ جَاءَنِي بِخَبَرِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ جَدِّي عَلِيٌّعليه السلامثُمَّ أَرَانِيهِ وَ أَرَانِي مَنْ يَكُونُ مَعَهُ وَ كَذَلِكَ لَا يُوصَى إِلَى أَحَدٍ مِنَّا حَتَّى يَأْتِيَ بِخَبَرِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ جَدِّي عَلِيٌّعليه السلاموَ رَأَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ خَاتَماً وَ سَيْفاً وَ عَصًا وَ كِتَاباً وَ عِمَامَةً فَقُلْتُ مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لِي أَمَّا الْعِمَامَةُ فَسُلْطَانُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَّا السَّيْفُ فَعِزُّ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ أَمَّا الْكِتَابُ فَنُورُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ أَمَّا الْعَصَا فَقُوَّةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَّا الْخَاتَمُ فَجَامِعُ هَذِهِ الْأُمُورِ ثُمَّ قَالَ لِي وَ الْأَمْرُ قَدْ خَرَجَ مِنْكَ إِلَى غَيْرِكَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرِنِيهِ أَيُّهُمْ هُوَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ مِنَ الْأَئِمَّةِ أَحَداً أَجْزَعَ عَلَى فِرَاقِ هَذَا الْأَمْرِ مِنْكَ وَ لَوْ كَانَتِ الْإِمَامَةُ بِالْمَحَبَّةِ لَكَانَ إِسْمَاعِيلُ أَحَبَّ إِلَى أَبِيكَ مِنْكَ وَ لَكِنْ مِنَ اللَّهِ وَ فِي الْكَافِي، أَيْضاً بِسَنَدِهِ إِلَى سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِعليه السلاميَقُولُ لِابْنِهِ الْقَاسِمِ قُمْ يَا بُنَيَّ فَاقْرَأْ عِنْدَ رَأْسِ أَخِيكَ‏ وَ الصَّافَّاتِ صَفًّا حَتَّى تَسْتَتِمَّهَا فَقَرَأَ فَلَمَّا بَلَغَ‏ أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا قَضَى الْفَتَى فَلَمَّا سُجِّيَ وَ خَرَجُوا أَقْبَلَ عَلَيْهِ يَعْقُوبُ بْنُ جَعْفَرٍ فَقَالَ لَهُ كُنَّا نَعْهَدُ الْمَيِّتَ إِذَا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ يُقْرَأُ عِنْدَهُ‏ 311 يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ‏ فَصِرْتَ تَأْمُرُنَا بِالصَّافَّاتِ فَقَالَ يَا بُنَيَّ لَمْ تُقْرَأْ عِنْدَ مَكْرُوبٍ مِنْ مَوْتٍ قَطُّ إِلَّا عَجَّلَ اللَّهُ رَاحَتَهُ و نص السيد الجليل علي بن طاوس على استحباب زيارة القاسم و قرنه بالعباس بن أمير المؤمنين و علي بن الحسينعليه السلامالمقتول بالطف و ذكر لهم و لمن يجري مجراهم زيارة يزارون بها من أرادها وقف عليها في كتابه مصباح الزائرين. و قال في البحار و القاسم بن الكاظم الذي ذكره السيد رحمة الله عليه قبره قريب من الغري و ما هو معروف في الألسنة من أن الرضا قال فيه من لم يقدر على زيارتي فليزر أخي القاسم كذب لا أصل له في أصل من الأصول و شأنه أجل من أن يرغب الناس في زيارته بمثل هذه الأكاذيب. و أما محمد بن موسىعليه السلامففي الإرشاد أنه من أهل الفضل و الصلاح ثم ذكر ما يدل على مدحه و حسن عبادته و في رجال الشيخ أبي علي نقلا عن حمد الله المستوفي في نزهة القلوب أنه مدفون كأخيه شاه‏چراغ في شيراز و صرح بذلك أيضا السيد الجزائري في الأنوار قال و هما مدفونان في شيراز و الشيعة تتبرك بقبورهما و تكثر زيارتهما و قد زرناهما كثيرا انتهى. يقال إنه في أيام الخلفاء العباسية دخل شيراز و اختفى بمكان و من أجرة كتابة القرآن أعتق ألف نسمة و اختلف المؤرخون في أنه الأكبر أو السيد أحمد و كيف كان فمرقده في شيراز معروف بعد أن كان مخفيا إلى زمان أتابك بن سعد بن زنكي فبنى له قبة في محلة باغ قتلغ. و قد جدد بناؤه مرات عديدة منها في زمان السلطان نادر خان و في سنة ألف و مائتين و تسع و ستين رمته النواب أويس ميرزا ابن النواب الأعظم العالم الفاضل الشاهزاده فرهاد ميرزا القاجاري. 312 و أما الحسين بن موسى و يلقب بالسيد علاء الدين فقبره أيضا في شيراز معروف ذكره شيخ الإسلام شهاب الدين أبو الخير حمزة بن حسن بن مودود حفيد الخواجة عز الدين مودود بن محمد بن معين الدين محمود المشهور بزركوش الشيرازي المنسوب من طرف الأم إلى أبي المعالي مظفر الدين محمد بن روزبهان و توفي في حدود سنة ثمانمائة ذكره المؤرخ الفارسي في تاريخه المعروف بشيرازنامه. و ملخص ما ذكره أن قتلغ خان كان واليا على شيراز و كان له حديقة في مكان حيث هو مرقد السيد المذكور و كان بواب تلك الحديقة رجلا من أهل الدين و المروة و كان يرى في ليالي الجمعة نورا يسطع من مرتفع في تلك الحديقة فأبدى حقيقة الحال إلى الأمير قتلغ و بعد مشاهدته لما كان يشاهده البواب و زيادة تجسسه و كشفه عن ذلك المكان ظهر له قبر و فيه جسد عظيم في كمال العظمة و الجلال و الطراوة و الجمال بيده مصحف و بالأخرى سيف مصلت فبالعلامات و القرائن علموا أنه قبر حسين بن موسى فبنى له قبة و رواقا. الظاهر أن قتلغ خان هذا غير الذي حارب أخاه السيد أحمد و يمكن أن تكون الحديقة باسمه و الوالي الذي أمر ببناء مشهده غيره فإن قتلغ خان لقب جماعة كأبي بكر بن سعد الزنكي و أحد أتابكية آذربيجان بل هم من الدول الإسلامية كرسي ملكها كرمان عدد ملوكها ثمانية نشأت سنة ستمائة و تسع عشرة و انقضت سنة سبعمائة و ثلاث إذ من المعلوم أن ظهور مرقده كان بعد وفاته بسنين. و كتب بعضهم أن السيد علاء الدين حسين كان ذاهبا إلى تلك الحديقة فعرفوه أنه من بني هاشم فقتلوه في تلك الحديقة و بعد مضي مدة و زوال آثار الحديقة بحيث لم يبق منها إلا ربوة مرتفعة عرفوا قبره بالعلامات المذكورة و كان ذلك في دور الدولة الصفوية و جاء رجل من المدينة يقال له ميرزا علي و سكن شيراز و كان مثريا فبنى عليه قبة عالية و أوقف عليه أملاكا و بساتين. و لما توفي دفن بجنب البقعة و تولية الأوقاف كانت بيد ولده ميرزا نظام الملك أحد وزراء تلك الدولة و من بعده إلى أحفاده و السلطان خليل الذي كان‏ 313 حاكما في شيراز من قبل الشاه إسماعيل بن حيدر الصفوي رمت البقعة المذكورة و زاد على عمارتها السابقة في سنة ثمانمائة و عشر. و أما حمزة بن موسى فهو المدفون في الري في القرية المعروفة بشاه‏زاده عبد العظيم و له قبة و صحن و خدام و كان الشاهزاده عبد العظيم على جلالة شأنه و عظم قدره يزوره أيام إقامته في الري و كان يخفي ذلك على عامة الناس و قد أسر إلى بعض خواصه أنه قبر رجل من أبناء موسى بن جعفر ع. و ممن فاز بقرب جواره بعد الممات هو الشيخ الجليل السعيد قدوة المفسرين جمال الدين أبو الفتوح حسين بن علي الخزاعي الرازي صاحب التفسير المعروف بروض الجنان في عشرين مجلدا فارسي إلا أنه عجيب و مكتوب على قبره اسمه و نسبه بخط قديم فما في مجالس المؤمنين من أن قبره في أصفهان بعيد جدا. و في تبريز مزار عظيم ينسب إلى حمزة و كذلك في قم في وسط البلدة و له ضريح و ذكر صاحب تاريخ قم أنه قبر حمزة بن الإمام موسىعليه السلامو الصحيح ما ذكرنا و لعل المزار المذكور لبعض أحفاد موسى بن جعفر ع. و أما المرقدان في صحن الكاظمينعليه السلامفيقال إنهما من أولاد الكاظمعليه السلامو لا يعلم حالهما في المدح و القدح و لم أر من تعرض لهذين المرقدين نعم ذكر العلامة السيد مهدي القزويني في مزار كتابه فلك النجاة إن لأولاد الأئمة قبرين مشهورين في مشهد الإمام موسىعليه السلاممن أولاده لكن لم يكونا من المعروفين و قال إن أحدهم اسمه العباس بن الإمام موسىعليه السلامالذي ورد في حقه القدح انتهى. قلت و المكتوب في لوح زيارة المرقدين أن أحدهما إبراهيم و قد تقدم أنه أحد المدفونين في الصحن الكاظمي و الآخر إسماعيل و لعل الذي يعرف بإسماعيل هو العباس بن موسى و قد عرفت ذمه من أخيه الرضاعليه السلامبما لا مزيد عليه و 314 يؤيده ما هو شائع على الألسنة من أن جدي بحر العلوم طاب ثراه لما خرج من الحرم الكاظمي أعرض عن زيارة المشهد المزبور فقيل له في ذلك فلم يلتفت. و أما إسماعيل بن موسى الذي هو صاحب الجعفريات فقبره في مصر و كان ساكنا به و ولده هناك و له كتب يرويها عن أبيه عن آبائه منها كتاب الطهارة كتاب الصلاة كتاب الزكاة كتاب الصوم كتاب الحج كتاب الجنائز كتاب الطلاق كتاب الحدود كتاب الدعاء كتاب السنن و الآداب كتاب الرؤيا. كذا في رجال النجاشي و في تعليقات الرجال أن كثرة تصانيفه و ملاحظة عنواناتها و ترتيباتها و نظمها تشير إلى المدح مضافا إلى ما في صفوان بن يحيى أن أبا جعفر أعني الجوادعليه السلامبعث إليه بحنوط و أمر إسماعيل بن موسى بالصلاة عليه قال و الظاهر أنه هذا و فيه إشعار بنباهته انتهى. و في مجمع الرجال لمولانا عناية الله أنه هو جزما و قال يدل على زيادة جلالته جدا. و في رجال ابن شهرآشوب إسماعيل بن موسى بن جعفر الصادقعليه السلامسكن مصر و ولده بها ثم عد كتبه المذكورة و لا يخفى ظهور كون الرجل من الفقهاء عندهم و في القرية المعروفة بفيروزكوه مزار ينسب إلى إسماعيل بن الإمام موسىعليه السلامأيضا. و أما إسحاق فمن نسله الشريف أبو عبد الله المعروف بنعمة و هو محمد بن الحسن بن إسحاق بن الحسن بن الحسين بن إسحاق بن موسى بن جعفرعليه السلامالذي كتب الصدوق له من لا يحضره الفقيه كما صرح به في أول الكتاب المزبور. 315 و يوجد في أطراف الحلة مزار عظيم و له بقعة وسيعة و قبة رفيعة تنسب إلى حمزة ابن الإمام موسىعليه السلامتزوره الناس و تنقل له الكرامات و لا أصل لهذه الشهرة بل هو قبر حمزة بن قاسم بن علي بن حمزة بن حسن بن عبيد الله بن العباس بن أمير المؤمنين المكنى بأبي يعلى ثقة جليل القدر ذكره النجاشي في الفهرست و قال إنه من أصحابنا كثير الحديث له كتاب من روى عن جعفر بن محمدعليه السلاممن الرجال و هو كتاب حسن و كتاب التوحيد و كتاب الزيارات و المناسك كتاب الرد على محمد بن جعفر الأسدي. و أما زيد فقد خرج بالبصرة فدعا إلى نفسه و أحرق دورا و أعبث ثم ظفر به و حمل إلى المأمون قال زيد لما دخلت على المأمون نظر إلي ثم قال اذهبوا به إلى أخيه أبي الحسن علي بن موسى فتركني بين يديه ساعة واقفا ثم قال يا زيد سوءا لك سفكت الدماء و أخفت السبيل و أخذت المال من غير حله غرك حديث حمقى أهل الكوفة إن النبي ص قال إن فاطمة أحصنت فرجها فحرمها و ذريتها على النار. إن هذا لمن خرج من بطنها الحسن و الحسينعليهما السلامفقط و الله ما نالوا ذلك إلا بطاعة الله و لإن أردت أن تنال بمعصية الله ما نالوا بطاعته إنك إذا لأكرم عند الله منهم. و في العيون أنه عاش زيد بن موسىعليه السلامإلى آخر خلافة المتوكل و مات بسرمن‏رأى و كيف كان فهذا زيد هو المعروف بزيد النار و قد ضعفه أهل الرجال و منهم المجلسي في وجيزته و في العمدة أنه حاربه الحسن بن سهل فظفر به و أرسله إلى المأمون فأدخل عليه بمرو مقيدا فأرسله المأمون إلى أخيه علي الرضاعليه السلامو وهب له جرمه فحلف علي الرضا أن لا يكلمه أبدا و أمر بإطلاقه ثم إن المأمون سقاه السم فمات هذا. 316 وَ قَالَ ابْنُ شَهْرَآشُوبَ فِي الْمَعَالِمِ، حَكِيمَةُ بِنْتُ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍعليه السلامقَالَتْ لَمَّا حَضَرَتْ وِلَادَةُ الْخَيْزُرَانِ أُمِّ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامدَعَانِي الرِّضَاعليه السلامفَقَالَ يَا حَكِيمَةُ احْضُرِي وِلَادَتَهَا وَ ادْخُلِي وَ إِيَّاهَا وَ الْقَابِلَةَ بَيْتاً وَ وَضَعَ لَنَا مِصْبَاحاً وَ أَغْلَقَ الْبَابَ عَلَيْنَا فَلَمَّا أَخَذَهَا الطَّلْقُ طَفِئَ الْمِصْبَاحُ وَ بَيْنَ يَدَيْهَا طَشْتٌ فَاغْتَمَمْتُ بِطَفْإِ الْمِصْبَاحِ فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ بَدَرَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامفِي الطَّشْتِ وَ إِذَا عَلَيْهِ شَيْ‏ءٌ رَقِيقٌ كَهَيْئَةِ الثَّوْبِ يَسْطَعُ نُورُهُ حَتَّى أَضَاءَ الْبَيْتَ فَأَبْصَرْنَاهُ فَأَخَذْتُهُ فَوَضَعْتُهُ فِي حَجْرِي وَ نَزَعْتُ عَنْهُ ذَلِكَ الْغِشَاءَ فَجَاءَ الرِّضَاعليه السلامفَفَتَحَ الْبَابَ وَ قَدْ فَرَغْنَا مِنْ أَمْرِهِ فَأَخَذَهُ فَوَضَعَهُ فِي الْمَهْدِ وَ قَالَ يَا حَكِيمَةُ الْزَمِي مَهْدَهُ قَالَتْ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَقُمْتُ ذَعِرَةً فَأَتَيْتُ أَبَا الْحَسَنِعليه السلامفَقُلْتُ لَهُ قَدْ سَمِعْتُ عَجَباً مِنْ هَذَا الصَّبِيِّ فَقَالَ مَا ذَاكِ فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ فَقَالَ يَا حَكِيمَةُ مَا تَرَوْنَ مِنْ عَجَائِبِهِ أَكْثَرُ انْتَهَى و حكيمة بالكاف كما صرح به جدي بحر العلوم قال رحمه الله و أما حليمة باللام فمن تصحيف العوام. قلت و في جبال طريق بهبهان مزار ينسب إليها يزوره المترددون من الشيعة. وَ أَمَّا فَاطِمَةُ فَقَدْ رَوَى الصَّدُوقُ فِي ثَوَابِ الْأَعْمَالِ وَ الْعُيُونِ، أَيْضاً بِإِسْنَادِهِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَاعليه السلامعَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍعليه السلامفَقَالَ مَنْ زَارَهَا فَلَهُ الْجَنَّةُ و في كامل الزيارة مثله وَ فِيهِ أَيْضاً بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ الرِّضَا أَعْنِي الْجَوَادَعليه السلامقَالَ مَنْ زَارَ عَمَّتِي بِقُمَّ فَلَهُ الْجَنَّةُ وَ فِي مَزَارِ الْبِحَارِ: رَأَيْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِ الزِّيَارَاتِ حَدَّثَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَاعليه السلامقَالَ قَالَ يَا سَعْدُ عِنْدَكُمْ لَنَا قَبْرٌ قُلْتُ جُعِلْتُ‏ 317 فِدَاكَ قَبْرُ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُوسَى قَالَ نَعَمْ مَنْ زَارَهَا عَارِفاً بِحَقِّهَا فَلَهُ الْجَنَّةُ وَ عَنْ تَارِيخِ قُمَّ لِلْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُمِّيِّ عَنِ الصَّادِقِعليه السلامإِنَّ لِلَّهِ حَرَماً وَ هُوَ مَكَّةُ وَ لِرَسُولِهِ حَرَماً وَ هُوَ الْمَدِينَةُ وَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَرَماً وَ هُوَ الْكُوفَةُ وَ لَنَا حَرَماً وَ هُوَ قُمُّ وَ سَتُدْفَنُ فِيهِ امْرَأَةٌ مِنْ وُلْدِي تُسَمَّى فَاطِمَةَ مَنْ زَارَهَا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ. قالعليه السلامذلك و لم تحمل بموسىعليه السلامأمه. و بسند آخر أن زيارتها تعدل الجنة قلت و هي المعروفة اليوم بمعصومة و لها مزار عظيم و يذكر في بعض كتب التأريخ أن القبة الحالية التي على قبرها من بناء سنة خمسمائة و تسع و عشرين بأمر المرحومة شاه‏بيگم بنت عماد بيك و أما تذهيب القبة مع بعض الجواهر الموضوعة على القبر فهي من آثار السلطان فتح علي شاه القاجاري. و أما فاطمة الصغرى و قبرها في بادكوبه خارج البلد يبعد عنه بفرسخ من جهة جنوب البلد واقع في وسط مسجد بناؤه قديم هكذا ذكره صاحب مرآة البلدان و في رشت مزار ينسب إلى فاطمة الطاهرة أخت الرضاعليه السلامو لعلها غير من ذكرنا فقد ذكر سبط ابن الجوزي في تذكرة خواص الأمة في ضمن تعداد بنات موسى بن جعفرعليه السلامأربع فواطم كبرى و وسطى و صغرى و أخرى و الله أعلم. 318 نبذة فيما يتعلق ببقعته عليه السلام‏ كان الشافعي يقول قبر موسى الكاظم الترياق المجرب و في جامع التواريخ تأليف رشيد الدين فضل الله الوزير بن عماد الدولة أبي الخير أن في يوم الاثنين سابع عشر من ذي الحجة سنة ستمائة و اثنتين و سبعين وفاة الخواجة نصير الدين الطوسي في بغداد عند غروب الشمس و أوصى أن يدفن عند قبر موسى و الجواد (عليهما السلام) فوجدوا هناك ضريحا مبنيا بالكاشي و الآلات فلما تفحصوا تبين أن الخليفة الناصر لدين الله قد حفره لنفسه مضجعا و لما مات دفنه ابنه الظاهر في الرصافة مدفن آبائه و أجداده. و من عجائب الاتفاق أن تاريخ الفراغ من إتمام هذا السرداب يوافق يومه مع يوم ولادة الخواجة يوم السبت حادي عشر جمادى الأولى سنة خمسمائة و سبع و تسعون تمام عمره خمس و سبعون سنة و سبعة أيام. و ممن فاز بحسن الجوار هو أبو طالب يحيى بن سعيد بن هبة الدين علي بن قزغلي بن زيادة من أمراء بني العباس يقال له الشيباني و أصله من واسط ولد في بغداد سنة خمسمائة و اثنين و عشرين و توفي سنة خمسمائة و أربع و تسعين و دفن بجنب روضة الإمام موسىعليه السلامذكره ابن خلكان في تاريخه و كان شيعي المذهب حسن الأخلاق محمود السيرة. و ممن فاز بحسن الجوار بعد الممات الأمير توزن الديلمي من أمراء رجال الديالمة في عصر المتقي العباسي و عصى عليه و خالفه حتى فر الخليفة منه إلى الموصل ثم استماله و أرجعه إلى بغداد توفي الأمير المزبور سنة خمسمائة و ثمان و ستين و دفن في داره ثم نقل إلى مقابر قريش. 319 و من جملة المدفونين بجنب الإمامين الهمامين الكاظمين (عليهما السلام) القاضي أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم أحد صاحبي أبي حنيفة و الآخر هو محمد بن الحسن الشيباني كانت ولادة القاضي المذكور سنة مائة و ثلاث عشرة و توفي وقت الظهر خامس ربيع الأول سنة مائة و ست و ستين و قبره بجنب مشهدهماعليهما السلاممعلوم. و ممن فاز أيضا بقرب الجوار بعد الموت النواب فرهاد ميرزا معتمد الدولة خلف المرحوم عباس ميرزا بن فتح علي شاه القاجاري و ولي عهده السابق و كان النواب المذكور من فحول فضلاء الدورة القاجارية معروفا بوسعة التتبع و الاستحضار خصوصا في فني التأريخ و الجغرافيا و اللغة الإنكليسية. و له مآثر مأثورة منها كتابه الموسوم بجام جم في تاريخ الملوك و العالم و كتاب القمقام الذخار و الصمصام البتار في المقتل و كتاب الزنبيل يجري مجرى الكشكول و شرح خلاصة الحساب بالفارسية و هداية السبيل و كفاية الدليل رحلة زيارته بيت الله الحرام. و من أعظم آثاره تعمير صحن الإمام موسى بن جعفرعليه السلامو تذهيب رءوس منائره الأربع كما هو المشاهد الآن و مدة التعمير ست سنين و فرغ من تعميره سنة ألف و مائتين و تسع و تسعين و توفي سنة ألف و ثلاثمائة و خمس في طهران و حمل نعشه إلى الكاظمينعليه السلامو دفن بباب الصحن الشريف الكاظمي حيث لا يخفى. 320 نبذة فيما يتعلق بالإمام علي بن موسى عليه السلام. قيل لم يعرف له ولد سوى ابنه الإمام محمد بن عليعليه السلامكما هو في الإرشاد و الأصح أن له أولادا و قد ذكر غير واحد من العامة له خمسة بنين و ابنة واحدة و هم محمد القانع و الحسن و جعفر و إبراهيم و الحسين و عائشة و في بعض كتب الأنساب مذكور العقب من بعضهم فلاحظ. و في قوچان مشهد عظيم يعرف بسلطان إبراهيم بن علي بن موسى الرضاعليه السلامو من عجيب ما يوجد في ذلك المشهد من الآثار بعض الأوراق من كلام الله المجيد هي بخط بايسنقر بن شاهرخ بن أمير تيمور الگوركاني يقال إن السلطان نادر شاه الأفشاري جاء بها من سمرقند إلى هذا المشهد و طول الصفحة في ذراعين و نصف و عرضها في ذراع و عشرة عقود و طول السطر في ذراع و عرضه خمسة عقود و الفاصل ما بين السطرين ربع ذراع بقلم غليظ في عرض ثلاث أصابع. و السلطان ناصر الدين شاه القاجاري لما سافر إلى خراسان لزيارة الرضاعليه السلامجاء بورقتين منها إلى طهران جعلهما في متحفه الملوكي. 321 خاتمة شريفة في فضيلة بقعة الرضا (صلوات الله عليه‏). اعلم أن من جملة الأخبار الدالة على فضيلة تلك الأرض المقدسة و البقعة المباركة مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ (رحمه اللّه) فِي بَابِ الزِّيَارَاتِ مِنَ التَّهْذِيبِ أَنَّ الرِّضَاعليه السلامقَالَ إِنَّ فِي أَرْضِ خُرَاسَانَ بُقْعَةً مِنَ الْأَرْضِ يَأْتِي عَلَيْهَا زَمَانٌ تَكُونُ مَهْبَطاً لِلْمَلَائِكَةِ فَفِي كُلِّ وَقْتٍ يَنْزِلُ إِلَيْهَا فَوْجٌ إِلَى يَوْمِ نَفْخِ الصُّورِ فَقِيلَ لَهُعليه السلاموَ أَيُّ بُقْعَةٍ هَذِهِ فَقَالَ هِيَ أَرْضُ طُوسَ وَ هِيَ وَ اللَّهِ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ إِلَخْ رُوِيَ أَيْضاً عَنِ الصَّادِقِعليه السلامأَرْبَعَةُ بِقَاعٍ مِنَ الْأَرْضِ ضَجَّتْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي أَيَّامِ طُوفَانِ نُوحٍ مِنِ اسْتِيلَاءِ الْمَاءِ عَلَيْهَا فَرَحِمَهَا اللَّهُ تَعَالَى وَ أَنْجَاهَا مِنَ الْغَرَقِ وَ هِيَ الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ فَرَفَعَهَا اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ الْغَرِيُّ وَ كَرْبَلَاءُ وَ طُوسُ. قال في الوافي و لما ضجت تلك البقاع كان ضجيجها إلى الله من جهة عدم وجود من يعبد الله على وجهها فجعلها الله مدفن أوليائه فأول مدفن بنيت في تلك الأرض المقدسة سناباد بناها إسكندر ذو القرنين صاحب السد و كانت دائرة إلى زمان بناء طوس. قال في معجم البلدان طوس مدينة بخراسان بينها و بين نيسابور نحو عشرة فراسخ و تشتمل على مدينتين يقال لأحدهما الطابران و للآخر نوقان و لهما أكثر من ألف قرية فتحت في أيام عثمان و بها قبر علي بن موسى الرضا و بها أيضا قبر هارون الرشيد. و قال المسعر بن المهلهل و طوس أربع مدن منها اثنتان كبيرتان و اثنتان صغيرتان و بهما آثار أبنية إسلامية جليلة و بها دار حميد بن قحطبة و مساحتها 322 ميل في مثله و في بعض بساتينها قبر علي بن موسى الرضاعليه السلامو قبر الرشيد انتهى. و كان حميد بن قحطبة واليا على طوس من قبل هارون فبنى في سناباد بنيانا و محلا لنفسه متى خرج إلى الصيد نزل فيه و حميد هذا هو الذي قتل في ليلة واحدة ستين سيدا من ذرية الرسول بأمر هارون الرشيد كما هو في العيون. قال ابن عساكر في تاريخه حميد بن قحطبة و اسمه زياد بن شبيب بن خالد بن معدان الطائي أحد قواد بني العباس شهد حصار دمشق و كان نازلا على باب توماء و يقال على باب الفراديس و ولي الجزيرة للمنصور ثم ولي خراسان في خلافة المنصور و أمره المهدي عليها حتى مات و استخلف ابنه عبد الله و ولي مصر في خلافة المنصور في شهر رمضان سنة ثلاث و أربعين و مائة سنة كاملة ثم صرف عنها و كانت وفاة المترجم سنة تسع و خمسين و مائة انتهى. و أما أصل بناء القبة المنورة فالظاهر أنه كان في حياتهعليه السلاممشهورة بالبقعة الهارونية كما هو مروي في العيون من أنه دخل دار حميد بن قحطبة الطائي و دخل القبة التي فيها قبر هارون الرشيد. وَ أَيْضاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ جَهْمٍ قَالَ حَضَرْتُ مَجْلِسَ الْمَأْمُونِ يَوْماً عِنْدَهُ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا وَ قَدِ اجْتَمَعَ الْفُقَهَاءُ وَ أَهْلُ الْكَلَامِ وَ ذَكَرَ أَسْئِلَةَ الْقَوْمِ وَ سُؤَالَ الْمَأْمُونِ عَنْهُعليه السلاموَ جَوَابَاتِهِ وَ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ فَلَمَّا قَامَ الرِّضَاعليه السلامتَبِعْتُهُ فَانْصَرَفْتُ إِلَى مَنْزِلِهِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ قُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لَكَ مِنْ جَمِيلِ رَأْيِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مَا حَمَلَهُ عَلَى مَا أَرَى مِنْ إِكْرَامِهِ لَكَ وَ قَبُولِهِ لِقَوْلِكَ فَقَالَعليه السلاميَا ابْنَ الْجَهْمِ لَا يَغُرَّنَّكَ مَا أَلْفَيْتَهُ عَلَيْهِ مِنْ إِكْرَامِي وَ الِاسْتِمَاعِ مِنِّي فَإِنَّهُ سَيَقْتُلُنِي بِالسَّمِّ وَ هُوَ ظَالِمٌ لِي أَعْرِفُ بِعَهْدٍ مَعْهُودٍ إِلَيَّ مِنْ آبَائِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَاكْتُمْ عَلَيَّ هَذَا مَا دُمْتُ حَيّاً قَالَ الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ فَمَا حَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ إِلَى أَنْ مَضَى الرِّضَاعليه السلامبِطُوسَ مَقْتُولًا بِالسَّمِ‏ 323 و بالجملة فالظاهر أن سناباد كانت بلدة صغيرة بطوس و كانت لحميد بن قحطبة فيها دارا و بستانا و لما مات هارون الرشيد في طوس دفن في بيت حميد ثم بنى المأمون قبة على تربة أبيه و لما توفي الإمامعليه السلامدفن بجنب هارون في تلك القبة التي بناها المأمون فلا وجه لما هو الشائع على الألسنة أن قبته المباركة من بناء ذي القرنين. و لعل وجه الشبهة أن مرو شاهجان الذي هو من أعظم بلاد خراسان هو من بناء ذي القرنين كما ذكره ياقوت الحموي في معجم البلدان و كان فيها سرير سلطنته و من حسن هوائه كان يسميه بروح الملك بكسر اللام و باعتبار تقديم المضاف إليه اشتهر بشاه جان. وَ فِيهِ أَيْضاً وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحَصِيبِ أَحَدِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا بُرَيْدَةُ إِنَّهُ سَيُبْعَثُ بُعُوثٌ فَإِذَا بُعِثَتْ فَكُنْ فِي بَعْثِ الْمَشْرِقِ ثُمَّ كُنْ فِي بَعْثِ خُرَاسَانَ ثُمَّ كُنْ فِي بَعْثِ أَرْضٍ يُقَالُ لَهَا مَرْوُ إِذَا أَتَيْتَهَا فَانْزِلْ مَدِينَتَهَا فَإِنَّهُ بَنَاهَا ذُو الْقَرْنَيْنِ وَ صَلَّى فِيهَا عُزَيْرٌ أَنْهَارُهَا تُجْرِي الْبَرَكَةَ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلَكٌ شَاهِرٌ سَيْفَهُ يَدْفَعُ عَنْ أَهْلِهَا السُّوءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. و قال بعض هي خير بقاع الأرض من بعد الجنات الأربع التي هي سغد سمرقند و نهر أبلة و شعب بوان و غوطة دمشق من حيث طيب الفواكه و الغلة و جمال النساء و الرجال و الخيل الجياد التي توجد فيها و سائر الحيوانات. و كانت مرو دار الإمارة للملوك من آل طاهر و من المحتمل أن إسكندر من حيث كان من المقربين عند الله ألهم من عالم الغيب أنه يدفن في هذه البقعة من الأرض أحد الأئمة (صلوات الله عليهم أجمعين) فبنى هذه البلدة و سماها سناباد كما رواه الصدوق رحمه الله في إكمال الدين و فيه يقتله عفريت متكبر و يدفن في المدينة التي بناها العبد الصالح ذو القرنين و يدفن إلى جنب شر خلق الله و لنعم ما قاله دعبل الخزاعي رضي الله عنه. 324 أربع بطوس على قبر الزكي إذا* * * ما كنت ترفع من دين على فطر قبران في طوس خير الناس كلهم‏* * * و قبر شرهم هذا من العبر ما ينفع الرجس من قبر الزكي و ما* * * على الزكي بقرب الرجس من ضرر هيهات كل امرئ رهن بما كسبت‏* * * به يداه فخذ ما شئت أو فذر. و عليه فإن إسكندر لم يبن القبة بل إنما هو الممصر لتلك البلدة. وَ فِي الْخَرَائِجِ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبَّادٍ وَ كَانَ كَاتِبَ الرِّضَاعليه السلامقَالَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ قَدْ عَزَمَ الْمَأْمُونُ بِالْمَسِيرِ إِلَى بَغْدَادَ فَقَالَ يَا ابْنَ عباس [عَبَّادٍ مَا نَدْخُلُ الْعِرَاقَ وَ لَا نَرَاهُ فَبَكَيْتُ وَ قُلْتُ فَآيَسْتَنِي أَنْ آتِيَ أَهْلِي وَ وُلْدِي قَالَعليه السلامأَمَّا أَنْتَ فَسَتَدْخُلُهَا وَ إِنَّمَا عَنَيْتُ نَفْسِي فَاعْتَلَّ وَ تُوُفِّيَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى طُوسَ وَ قَدْ كَانَ تَقَدَّمَ فِي وَصِيَّتِهِ أَنْ يُحْفَرَ قَبْرُهُ مِمَّا يَلِي الْحَائِطَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ قَبْرِ هَارُونَ ثَلَاثُ أَذْرُعٍ. و قد كانوا حفروا ذلك الموضع لهارون فكسرت المعاول و المساحي فتركوه و حفروا حيث أمكن الحفر فقال احفروا ذلك المكان فإنه سيلين عليكم و تجدون صورة سمكة من نحاس و عليها كتابة بالعبرانية فإذا خوتم لحدي فعمقوه و ردوها مما يلي رجلي. فحفرنا ذلك المكان و كان المحافر تقع في الرمل اللين و وجدنا السمكة مكتوبا عليها بالعبرانية هذه روضة علي بن موسى و تلك حفرة هارون الجبار فرددناها و دفناها في لحده عند موضع قاله. و من المعلوم أن حفر الأرض و عمل سمكة من نحاس و كتابه لا يكون إلا من إنسان و بالجملة فالظاهر أن الحفر المزبور من آثار إسكندر ذي القرنين دون القبة المنورة. قال في مجالس المؤمنين عند ترجمة الشيخ كمال الدين حسين الخوارزمي إنه مسطور في التواريخ و في الألسنة و الأفواه خصوصا عند أهل خراسان أنه مدة أربعمائة سنة لم تكن عمارة لائقة على قبر الإمام علي بن موسى و بعض الآثار 325 التي كانت توجد عليه هي من أساس حميد بن قحطبة الطائي الذي كان في زمان هارون الرشيد حاكما في طوس من قبله و لما توفي دفنه في داره و من بعده دفنوا الإمامعليه السلامفي تلك البقعة بجنب هارون. و يظهر من الخبر المروي عن الرضاعليه السلامأني أدفن في دار موحشة و بلاد غريبة أنه في مدة أربعمائة سنة المذكورة لم تكن في حوالي مرقده الشريف دار و لا سكنة و كانت نوقان في كمال العمران مع أنه ما بين نوقان و سناباد من البعد إلا حد مد الصوت. و قال في كشف الغمة إن امرأة كانت تأتي إلى مشهد الإمامعليه السلامفي النهار و تخدم الزوار فإذا جاء الليل سدت باب الروضة و ذهبت إلى سناباد. و ربما يقال إن بعض التزيينات كانت توجد في بناء المأمون من بعض الديالمة إلى أن خربه الأمير سبكتكين و ذلك لتعصبه و شدته على الشيعة و كان خرابا إلى زمان يمين الدولة محمود بن سبكتكين. قال ابن الأثير في الكامل في ضمن حوادث سنة أربعمائة و إحدى و عشرون و جدد عمارة المشهد بطوس الذي فيه قبر علي بن موسى الرضاعليه السلامو الرشيد و أحسن عمارته و كان أبوه سبكتكين أخربه و كان أهل طوس يؤذون من يزوره فمنعهم عن ذلك و كان سبب فعله أنه رأى أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه السلامفي المنام و هو يقول له إلى متى هذا فعلم أنه يريد أمر المشهد فأمر بعمارته. ثم إن هذه العمارة قد هدمت عند تطرق قبائل غز و جددت في عهد السلطان سنجر السلجوقي قال في مجالس المؤمنين و إن القبة العالية و البناء المعظم الموجود الآن من آثار شرف الدين أبي طاهر القمي الذي كان وزيرا للسلطان سنجر قال و كان بناء الوزير المزبور بإشارة غيبية و إن تعيين المحراب الواقع في المسجد فوق الرأس إنما كان بإشارة من الإمامعليه السلامو تعيين علماء الشيعة انتهى. و في سنة خمسمائة أمر السلطان سنجر السلجوقي بصناعة الكاشي الذي يفوق في الجودة حلي الصيني و أن يكتب عليه الأحاديث النبوية و المرتضوية و تمام القرآن‏ 326 و كان الكاتب لهما عبد العزيز بن أبي نصر القمي. و من عجيب أمر ذلك أنه حملت تلك الآلات على النوق و أرسلت من قم فجاءت بطي الأرض إلى حوالي خراسان و نزلت في منخفض من الأرض بقرب البلدة المقدسة فمر جماعة من المارة على تلك الناحية فاطلعوا على صورة الحال فحملوها إلى سيد النقباء السيد محمد الموسوي فبنى بها الهزارة الرضوية. و كان السلطان سنجر ابن الملك شاه السلجوقي مع سعة ملكه قد اختار هذا المكان على سائر بلاده و ما زال مقيما به إلى أن مات و قبره به في قبة عظيمة لها شباك إلى الجامع و قبته زرقاء تظهر من مسيرة يوم بناها له بعض خدمه بعد موته و وقف عليها وقفا لمن يقرأ القرآن و يكسو الموضع قال في المعجم و تركتها أنا في سنة ستمائة و اثني عشر على أحسن ما يكون. و استمر بناء سنجر إلى زمان چنگيز خان فهدمه تولي خان ابن چنگيز خان و ذلك في سنة ستمائة و سبع عشرة قال ابن الأثير في الكامل في ما يتعلق بأحوال التتار الذين هم جند چنگيز إنه لما فرغوا من نيسابور سيروا طائفة منهم إلى طوس ففعلوا بها كذلك أيضا و خربوها و خربوا المشهد الذي فيه علي بن موسى الرضاعليه السلامو الرشيد حتى جعلوا الجميع خرابا و مثله في شرح نهج البلاغة. و في الكتيبة الذهبية الواقعة في منطقة القبة المنورة ما صورته‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ من عظائم توفيق الله سبحانه أن وفق السلطان الأعظم مولى ملوك العرب و العجم صاحب النسب الطاهر النبوي و الحسب الباهر العلوي تراب أقدام خدام هذه الروضة المنورة الملكوتية مروج آثار أجداده المعصومين السلطان بن السلطان أبو المظفر شاه عباس الحسيني الموسوي الصفوي بهادر خان فاستدعى بالمجي‏ء ماشيا على قدميه من دار السلطنة أصفهان إلى زيارة هذا الحرم الأشرف. و قد تشرف بزينة هذه العتبة من خلص ماله في سنة ألف و عشر و تم في سنة ألف و ست عشرة. 327 و في موضع آخر من القبة مكتوب و هو من إملاء المحقق الخوانساري من ميامن منن الله سبحانه الذي زين السماء بزينة الكواكب و رصع هذه القباب العلى بدرر الدراري الثواقب أن استسعد السلطان الأعدل الأعظم و الخاقان الأفخم الأكرم أشرف ملوك الأرض حسبا و نسبا و أكرمهم خلقا و أدبا مروج مذهب أجداده الأئمة المعصومين و محبي مراسم آبائه الطيبين الطاهرين السلطان بن السلطان بن السلطان سليمان الحسيني الموسوي الصفوي بهادر خان بتذهيب هذه القبة العرشية الملكوتية و تزيينها و تشرف بتجديدها و تحسينها إذ تطرق عليها الانكسار و سقطت لبناتها الذهبية التي كانت تشرق كالشمس في رابعة النهار بسبب حدوث الزلزلة العظيمة في هذه البلدة الطيبة الكريمة في سنة أربع و ثمانين و ألف و كان هذا التجديد سنة ست و ثمانين و ألف كتبه محمد رضا الإمامي. و مكتوب على جبهة الباب الواقع في قبلة المرقد الشريف. لقد تشرف بتذهيب الروضة الرضوية التي يتمنى العرش لها أمر النيابة و أرواح القدس تخدم جنابه السلطان نادر الأفشاري رحمه الله الملك الغفار سنة ألف و مائة و خمس و خمسون و كتب بعده ثم بمرور الأعوام ظهر عليها الاندراس فأمر السلطان بن السلطان و الخاقان بن الخاقان ناصر الدين شاه قاجار خلد الله ملكه بالتزيين بالزجاجة و البلور لتصير نورا على نور. و أرسل السلطان قطب شاه الدكني طاب ثراه الماسة كبيرة بقدر بيضة الدجاجة هدية إلى الضريح الرضوي و لما استولى عبد المؤمن خان رئيس طائفة الأزبكية على خراسان نهبها من الخزانة في جملة ما نهب. و لما زار السلطان شاه عباس الصفوي خراسان في الدفعة التي مشى فيها على قدمه و كان مدة خروجه من أصفهان و دخوله خراسان ثمانية عشر يوما أهدى إليه بعض الخوانين الأزبكية تلك الألماسة و لما بلغه أن الألماسة من الأعيان الراجعة إلى الخزانة الرضوية أمر ببيعها في إستانبول و اشترى بقيمتها أملاكا و أنهارا تصرف منافعها على تلك البقعة و كان ذلك بإجازة بعض العلماء. 328 و في فردوس التواريخ نقلا عن بعض التواريخ أنه كان للسلطان سنجر أو أحد وزرائه ولد أصيب بالدق فحكم الأطباء عليه بالتفرج و الاشتغال بالصيد فكان من أمره أن خرج يوما مع بعض غلمانه و حاشيته في طلب الصيد فبينما هو كذلك فإذا هو بغزال مارق من بين يديه فأرسل فرسه في طلبه و جد في العدو فالتجأ الغزال إلى قبر الإمام علي بن موسى الرضاعليه السلامفوصل ابن الملك إلى ذلك المقام المنيع و المأمن الرفيع الذي‏ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً و حاول صيد الغزال فلم تجسر خيله على الإقدام عليه فتحيروا من ذلك فأمر ابن الملك غلمانه و حاشيته بالنزول من خيولهم و نزل هو معهم و مشى حافيا مع كمال الأدب نحو المرقد الشريف و ألقى نفسه على المرقد و أخذ في الابتهال إلى حضرة ذي الجلال و يسأل شفاء علته من صاحب المرقد فعوفي فأخذوا جميعا في الفرح و السرور و بشروا الملك بما لاقاه ولده من الصحة ببركة صاحب المرقد و قالوا له إنه مقيم عليه و لا يتحول منه حتى يصل البناءون إليه فيبني عليه قبة و يستحدث هناك بلدا و يشيده ليبقى بعده تذكارا و لما بلغ السلطان ذلك سجد لله شكرا و من حينه وجه نحوه المعمارين و بنوا على مشهده بقعة و قبة و سورا يدور على البلد. 329 [كلمة المحقّق‏] المقدمة بسم اللّه الرحمن الرحيم‏ و به نستعين‏ الحمد للّه ربّ العالمين و صّلى الّله على محمّد و آله الطيّبين الطاهرين و اللعنة على أعدائهم أجمعين. إن صحّ أنّ الاسماء تنزل من السماء أو لم يصحّ فبحار الأنوار كتاب يحكي عن واقعه ففي بحار الماء ما فيها من عجائب مخلوقات اللّه تعالى و أصناف خلقه ممّا يرى و ما لا يرى، فكذلك في هذه الموسوعة الإسلاميّة الكبرى التي ضمنت بين أجزائها الستّة و العشرين ما تهفو إليه نفس القارى‏ء متعطّشا و ما لا يستسيغه ما لم يعرف معناه و لم يدرك فحواه. و إذا كان التوفيق منّة يمنّها اللّه على أقوام فيسعدون و يخلدون فالآثار كالأشخاص- و منها الكتب- فمنها ما يدخل التاريخ من أوسع أبوابه و يحتلّ مركزه اللائق به في صفوف أمثاله فيخلد موفّقا و منها ما يضيع في زوايا الخمول و النسيان و يذكر في خبر كان. و موسوعتنا هذه على العموم من الآثار الخالدة الموفّقة و لكن أجزاءها تختلف في درجة التوفيق و الرغبة و مقياس الخلود فنرى أن الأجزاء التي بحث فيها المؤلّف تاريخ النبيّ و الأئمة (عليهم السلام) و استعرض فيها أصل النبوّة و أصل الإمامة أكثر امتيازا و أوفر قرّاءاً من سائر الأجزاء و انّما امتازت هذه الأجزاء لما يجده القارى‏ء فيها من طرائف الحكم و بدائع الأشعار و نوادر الآثار و صحاح الأخبار و غير ذلك ممّا يغترف من بحارها كلّ عالم فيصدر عنها راوياً ريّاناً. 330 وهذه الأجزاء هي التي قام سيادة الناشر المحترم بتقديمها إلى القرّاء بحلّة قشيبة تتناسب و الذوق السليم فجزاه اللّه خيرا. و ها نحن على أبواب جزء من تلك الأجزاء فهو باقة من إضمامة عطره عبق نشرها و خلد ذكرها اذ هو يضمّ حياة سابع أئمة المسلمين و خلفاء اللّه تعالى في العالمين الإمام أبي الحسن موسى الكاظم (عليه السلام). و قد وفّقني اللّه تعالى إلى مراجعته و تصحيحه حسب المقدور حيث لم يكن لديّ الّا مطبوعة الكمپاني و كم وقفت فيها على تحريف من النسّاخ ممّا شوّهها مضافا إلي الأغلاط الاملائيّة و اللغويّة فأعملت الجهد في التصحيح و المراجعة و عينت موضع النصّ من المصادر المذكورة في المتن مع توشيح بعض الصحائف بما اقتضاه المقام كشرح لغة أو تعريف موضع أو ترجمة بعض الأعلام و ختاما فلا يفوتني أن أشكر سماحة سيّدي الوالد دام ظلّه حيث أعترف معتزّاً بتوجيهاته و تسديداته كما أشكر الأخ السيّد محمّد رضا الخرسان حيث كان عوناً في سرعة الإنجاز. و أرجو من اللّه تعالى لي و لمن ساعدني و للقائمين و العون و التوفيق أنّه سميع مجيب. 25 شهر شعبان 1385 النجف الأشرف محمّد مهديّ السيّد حسن الموسوي الخرسان‏ 331 [كلمة المصحّح‏] بسمه تعلى شأنه‏ من اللازم أن نقدّم إلى القرّاء الكرام أنّه لما كان كتاب سفينة البحار الذي ألّفه المتتبع الكبير الشيخ عباس قمي- (قدّس سرّه)- بمنزلة معجم المطالب لهذه الموسوعة الشريفة و فيه جعل أرقام أبواب الكتاب لمجلّداتها الأصلية راعينا جانب ذلك و رقمنا أبواب المجلّد الحادي عشر الذي تجزء في طبعتنا هذه إلى ثلاثة أجزاء 46- 48 طبقا لتجزئة المؤلّف (قدّس سرّه) فارتقى رقم الأجزاء الثلاثة إلى ستّ و أربعين باباً للجزء الأوّل اثنان و عشرون بابا و للجزء الثاني اثنا عشر بابا و للجزء الثالث اثنا عشر باباً ايضاً. نحمد اللّه و نشكره على فضله و توفيقه لذلك و هو الموفّق و المعين. محمّد باقر البهبوديّ السيّد إبراهيم الميانجيّ‏ 332 فهرس ما في هذا الجزءمن الأبواب‏ الموضوع/ الصفحه‏ أبواب تاريخ الإمام العليم أبي إبراهيم موسى بن جعفر الكاظم الحليم (صلوات الله عليه و على آبائه الكرام ‏) ‏

بحار الأنوار ج36-54 — 12 أحوال أولاده و أزواجه — الإمام الجواد عليه السلام

ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ الرَّازِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ هَارُونَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَ أَخِي عِنْدَ الرِّضَا(ع)فَأَتَاهُ مَنْ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدْ رَبَطَ ذَقَنَ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ فَمَضَى أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَ مَضَيْنَا مَعَهُ وَ إِذَا لَحْيَاهُ قَدْ رُبِطَا وَ إِذَا إِسْحَاقُ بْنُ جَعْفَرٍ وَ وُلْدُهُ وَ جَمَاعَةُ آلِ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَبْكُونَ فَجَلَسَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)عِنْدَ رَأْسِهِ وَ نَظَرَ فِي وَجْهِهِ فَتَبَسَّمَ فَنَقَمَ مَنْ كَانَ فِي الْمَجْلِسِ عَلَيْهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا تَبَسَّمَ شَامِتاً بِعَمِّهِ قَالَ وَ خَرَجَ لِيُصَلِّيَ فِي الْمَسْجِدِ فَقُلْنَا لَهُ جُعِلْنَا فِدَاكَ قَدْ سَمِعْنَا فِيكَ مِنْ‏ 32 هَؤُلَاءِ مَا نَكْرَهُ حِينَ تَبَسَّمْتَ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)إِنَّمَا تَعَجَّبْتُ مِنْ بُكَاءِ إِسْحَاقَ وَ هُوَ وَ اللَّهِ يَمُوتُ قَبْلَهُ وَ يَبْكِيهِ مُحَمَّدٌ قَالَ فَبَرَأَ مُحَمَّدٌ وَ مَاتَ إِسْحَاقُ‏ . نجم، كتاب النجوم بإسنادنا إلى محمد بن جرير الطبري بإسناده إلى أبي الحسن بن موسى(ع)مثله بيان فنقم أي كره و عاب.

بحار الأنوار ج36-54 — 3 معجزاته و غرائب شأنه — الإمام الرضا عليه السلام

ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) تَمِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ‏ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَجَاءَ بْنَ أَبِي الضَّحَّاكِ يَقُولُ‏ بَعَثَنِي الْمَأْمُونُ فِي إِشْخَاصِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)مِنَ الْمَدِينَةِ وَ أَمَرَنِي أَنْ آخُذَ بِهِ عَلَى طَرِيقِ الْبَصْرَةِ وَ الْأَهْوَازِ وَ فَارِسَ وَ لَا آخُذَ بِهِ‏ 92 عَلَى طَرِيقِ قُمَّ وَ أَمَرَنِي أَنْ أَحْفَظَهُ بِنَفْسِي بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ حَتَّى أَقْدَمَ بِهِ عَلَيْهِ فَكُنْتُ مَعَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَرْوَ فَوَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ رَجُلًا كَانَ أَتْقَى لِلَّهِ مِنْهُ وَ لَا أَكْثَرَ ذِكْراً لَهُ فِي جَمِيعِ أَوْقَاتِهِ مِنْهُ وَ لَا أَشَدَّ خَوْفاً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَانَ إِذَا أَصْبَحَ صَلَّى الْغَدَاةَ فَإِذَا سَلَّمَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَ يُحَمِّدُهُ وَ يُكَبِّرُهُ وَ يُهَلِّلُهُ وَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ ص حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَةً يَبْقَى فِيهَا حَتَّى يَتَعَالَى النَّهَارُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ يُحَدِّثُهُمْ وَ يَعِظُهُمْ إِلَى قُرْبِ الزَّوَالِ ثُمَّ جَدَّدَ وُضُوءَهُ وَ عَادَ إِلَى مُصَلَّاهُ- فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ قَامَ وَ صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى الْحَمْدَ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ يَقْرَأُ فِي الْأَرْبَعِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ يَقْنُتُ فِيهِمَا فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ ثُمَّ يُؤَذِّنُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُقِيمُ وَ يُصَلِّي الظُّهْرَ فَإِذَا سَلَّمَ سَبَّحَ اللَّهَ وَ حَمَّدَهُ وَ كَبَّرَهُ وَ هَلَّلَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَةَ الشُّكْرِ يَقُولُ فِيهَا مِائَةَ مَرَّةٍ شُكْراً لِلَّهِ فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَامَ فَصَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ يَقْنُتُ فِي ثَانِيَةِ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ ثُمَّ يُؤَذِّنُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ يَقْنُتُ فِي الثَّانِيَةِ فَإِذَا سَلَّمَ أَقَامَ وَ صَلَّى الْعَصْرَ فَإِذَا سَلَّمَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَ يُحَمِّدُهُ وَ يُكَبِّرُهُ وَ يُهَلِّلُهُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَةً يَقُولُ فِيهَا مِائَةَ مَرَّةٍ حَمْداً لِلَّهِ فَإِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ تَوَضَّأَ وَ صَلَّى الْمَغْرِبَ ثَلَاثاً بِأَذَانٍ وَ إِقَامَةٍ وَ قَنَتَ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ فَإِذَا سَلَّمَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَ يُحَمِّدُهُ وَ يُكَبِّرُهُ وَ يُهَلِّلُهُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَةَ الشُّكْرِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَقُومَ وَ يُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَتَيْنِ يَقْنُتُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعِ الْحَمْدَ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثُمَّ يَجْلِسُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ فِي التَّعْقِيبِ مَا شَاءَ اللَّهُ حَتَّى يُمْسِيَ ثُمَّ يُفْطِرُ 93 ثُمَّ يَلْبَثُ حَتَّى يَمْضِيَ مِنَ اللَّيْلِ قَرِيبٌ مِنَ الثُّلُثِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَ يَقْنُتُ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ فَإِذَا سَلَّمَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ يَذْكُرُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يُسَبِّحُهُ وَ يُحَمِّدُهُ وَ يُكَبِّرُهُ وَ يُهَلِّلُهُ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ يَسْجُدُ بَعْدَ التَّعْقِيبِ سَجْدَةَ الشُّكْرِ ثُمَّ يَأْوِي إِلَى فِرَاشِهِ فَإِذَا كَانَ الثُّلُثُ الْأَخِيرُ مِنَ اللَّيْلِ قَامَ مِنْ فِرَاشِهِ بِالتَّسْبِيحِ وَ التَّحْمِيدِ وَ التَّكْبِيرِ وَ التَّهْلِيلِ وَ الِاسْتِغْفَارِ فَاسْتَاكَ ثُمَّ تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ إِلَى صَلَاةِ اللَّيْلِ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ وَ يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي الْأُولَيَيْنِ مِنْهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثِينَ مَرَّةً وَ يُصَلِّي صَلَاةَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ يَقْنُتُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ بَعْدَ التَّسْبِيحِ وَ يَحْتَسِبُ بِهَا مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ ثُمَّ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ سُورَةَ الْمُلْكِ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيِ الشَّفْعِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهَا الْحَمْدَ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ يَقْنُتُ فِي الثَّانِيَةِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي الْوَتْرَ رَكْعَةً يَقْرَأُ فِيهَا الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَ يَقْنُتُ فِيهَا قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَ يَقُولُ فِي قُنُوتِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ اللَّهُمَّ اهْدِنَا فِيمَنْ هَدَيْتَ وَ عَافِنَا فِيمَنْ عَافَيْتَ وَ تَوَلَّنَا فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَ بَارِكْ لَنَا فِيمَا أَعْطَيْتَ وَ قِنَا شَرَّ مَا قَضَيْتَ فَإِنَّكَ تَقْضِي وَ لَا يُقْضَى عَلَيْكَ إِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ وَ لَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَ تَعَالَيْتَ ثُمَّ يَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَسْأَلُهُ التَّوْبَةَ سَبْعِينَ مَرَّةً فَإِذَا سَلَّمَ جَلَسَ فِي التَّعْقِيبِ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ إِذَا قَرُبَ الْفَجْرُ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ أَذَّنَ وَ أَقَامَ وَ صَلَّى الْغَدَاةَ رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا سَلَّمَ جَلَسَ فِي التَّعْقِيبِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ الشُّكْرِ حَتَّى يَتَعَالَى النَّهَارُ 94 وَ كَانَتْ قِرَاءَتُهُ فِي جَمِيعِ الْمَفْرُوضَاتِ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إِلَّا فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِيهَا بِالْحَمْدِ وَ سُورَةِ الْجُمُعَةِ وَ الْمُنَافِقِينَ وَ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ سُورَةَ الْجُمُعَةِ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ سَبِّحْ وَ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ الْخَمِيسِ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ وَ كَانَ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ وَ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَ الشَّفْعِ وَ الْوَتْرِ وَ الْغَدَاةِ وَ يُخْفِي الْقِرَاءَةَ فِي الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ وَ كَانَ يُسَبِّحُ فِي الْأُخْرَاوَيْنِ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ كَانَ قُنُوتُهُ فِي جَمِيعِ صَلَوَاتِهِ‏ رَبِّ اغْفِرْ وَ ارْحَمْ‏ وَ تَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَجَلُّ الْأَكْرَمُ وَ كَانَ إِذَا أَقَامَ فِي بَلْدَةٍ عَشَرَةَ أَيَّامٍ صَائِماً لَا يُفْطِرُ فَإِذَا جَنَّ اللَّيْلُ بَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْإِفْطَارِ وَ كَانَ فِي الطَّرِيقِ يُصَلِّي فَرَائِضَهُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ إِلَّا الْمَغْرِبَ فَإِنَّهُ كَانَ يُصَلِّيهَا ثَلَاثاً وَ لَا يَدَعُ نَافِلَتَهَا وَ لَا يَدَعُ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَ الشَّفْعَ وَ الْوَتْرَ وَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فِي سَفَرٍ وَ لَا حَضَرٍ وَ كَانَ لَا يُصَلِّي مِنْ نَوَافِلِ النَّهَارِ فِي السَّفَرِ شَيْئاً وَ كَانَ يَقُولُ بَعْدَ كُلِّ صَلَاةٍ يَقْصُرُهَا سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثِينَ مَرَّةً وَ يَقُولُ هَذَا لِتَمَامِ الصَّلَاةِ وَ مَا رَأَيْتُهُ صَلَّى صَلَاةَ الضُّحَى فِي سَفَرٍ وَ لَا حَضَرٍ وَ كَانَ لَا يَصُومُ فِي السَّفَرِ شَيْئاً وَ كَانَ(ع)يَبْدَأُ فِي دُعَائِهِ بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ يُكْثِرُ مِنْ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ وَ غَيْرِهَا وَ كَانَ يُكْثِرُ بِاللَّيْلِ فِي فِرَاشِهِ مِنْ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ فَإِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا ذِكْرُ جَنَّةٍ أَوْ نَارٍ بَكَى وَ سَأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَ تَعَوَّذَ بِهِ مِنَ النَّارِ وَ كَانَ(ع)يَجْهَرُ بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ فِي جَمِيعِ صَلَوَاتِهِ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ كَانَ إِذَا قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قَالَ سِرّاً اللَّهُ أَحَدٌ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ رَبُّنَا ثَلَاثاً وَ كَانَ إِذَا قَرَأَ سُورَةَ الْجَحْدِ قَالَ فِي نَفْسِهِ سِرّاً يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ‏ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا قَالَ رَبِّيَ اللَّهُ‏ 95 وَ دِينِيَ الْإِسْلَامُ ثَلَاثاً وَ كَانَ إِذَا قَرَأَ وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ‏ قَالَ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا بَلَى وَ أَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ وَ كَانَ إِذَا قَرَأَ لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ قَالَ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ بَلَى وَ كَانَ يَقْرَأُ فِي سُورَةِ الْجُمُعَةِ قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجارَةِ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا وَ اللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ‏ وَ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنَ الْفَاتِحَةِ قَالَ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ وَ إِذَا قَرَأَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى‏ قَالَ سِرّاً سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَ إِذَا قَرَأَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَالَ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ سِرّاً وَ كَانَ لَا يَنْزِلُ بَلَداً إِلَّا قَصَدَهُ النَّاسُ يَسْتَفْتُونَهُ فِي مَعَالِمِ دِينِهِمْ فَيُجِيبُهُمْ وَ يُحَدِّثُهُمُ الْكَثِيرَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ- عَنْ عَلِيٍّ(ع)عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَمَّا وَرَدْتُ بِهِ عَلَى الْمَأْمُونِ سَأَلَنِي عَنْ حَالِهِ فِي طَرِيقِهِ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا شَاهَدْتُ مِنْهُ فِي لَيْلِهِ وَ نَهَارِهِ وَ ظَعْنِهِ وَ إِقَامَتِهِ فَقَالَ بَلَى يَا ابْنَ أَبِي الضَّحَّاكِ هَذَا خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ أَعْلَمُهُمْ وَ أَعْبَدُهُمْ فَلَا تُخْبِرْ أَحَداً بِمَا شَهِدْتَ مِنْهُ لِئَلَّا يَظْهَرَ فَضْلُهُ إِلَّا عَلَى لِسَانِي وَ بِاللَّهِ أَسْتَعِينُ عَلَى مَا أَقْوَى مِنَ الرَّفْعِ مِنْهُ وَ الْإِسَاءَةِ بِهِ‏ .

بحار الأنوار ج36-54 — 7 عبادته — الإمام الرضا عليه السلام

ب، قرب الإسناد ابْنُ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى الرِّضَا(ع)أَنِّي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ أَنَا وَ أَهْلُ بَيْتِي نَدِينُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِطَاعَتِكُمْ وَ قَدْ أَحْبَبْتُ لِقَاءَكَ لِأَسْأَلَكَ عَنْ دِينِي وَ أَشْيَاءَ جَاءَ بِهَا قَوْمٌ عَنْكَ بِحُجَجٍ يَحْتَجُّونَ بِهَا عَلَيَّ فِيكَ وَ هُمُ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَاكَ ص حَيٌّ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَمُتْ مِيتَتَهَا وَ مِمَّا يَحْتَجُّونَ بِهِ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّا سَأَلْنَاهُ عَنْ أَشْيَاءَ فَأَجَابَ بِخِلَافِ مَا جَاءَ عَنْ آبَائِهِ وَ أَقْرِبَائِهِ كَذَا وَ قَدْ نَفَى التَّقِيَّةَ عَنْ نَفْسِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَخْشَى ثُمَّ إِنَّ صَفْوَانَ لَقِيَكَ فَحَكَى لَكَ بَعْضَ أَقَاوِيلِهِمُ الَّذِي سَأَلُوكَ عَنْهَا فَأَقْرَرْتَ بِذَلِكَ وَ لَمْ تَنْفِهِ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ أَجَبْتَهُ بِخِلَافِ مَا أَجَبْتَهُمْ وَ هُوَ قَوْلُ آبَائِكَ(ع)وَ قَدْ أَحْبَبْتُ لِقَاءَكَ لِتُخْبِرَنِي لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ أَجَبْتَ صَفْوَانَ بِمَا أَجَبْتَهُ وَ أَجَبْتَ أُولَئِكَ بِخِلَافِهِ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ حَيَاةً لِي وَ لِلنَّاسِ وَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ‏ وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً فَكَتَبَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ قَدْ أُوْصِلَ كِتَابُكَ إِلَيَّ وَ فَهِمْتُ مَا ذَكَرْتَ فِيهِ مِنْ حُبِّكَ لِقَائِي وَ مَا تَرْجُو فِيهِ وَ يَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ أُشَافِهَكَ فِي أَشْيَاءَ جَاءَ بِهَا قَوْمٌ عَنِّي وَ زَعَمْتَ أَنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِحُجَجٍ عَلَيْكُمْ وَ يَزْعُمُونَ أَنِّي أَجَبْتُهُمْ بِخِلَافِ مَا جَاءَ عَنْ آبَائِي وَ لَعَمْرِي مَا يُسْمِعُ الصُّمَّ وَ لَا يَهْدِي الْعُمْيَ إِلَّا اللَّهُ‏ فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ‏- إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ‏ قَدْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لَوِ اسْتَطَاعَ النَّاسُ لَكَانُوا شِيعَتَنَا أَجْمَعِينَ وَ لَكِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَخَذَ مِيثَاقَ شِيعَتِنَا يَوْمَ أَخَذَ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنَّمَا شِيعَتُنَا مَنْ تَابَعَنَا وَ لَمْ يُخَالِفْنَا وَ مَنْ إِذَا خِفْنَا خَافَ وَ إِذَا أَمِنَّا أَمِنَ فَأُولَئِكَ شِيعَتُنَا وَ قَالَ‏ 266 اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ‏ وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ‏ فَقَدْ فُرِضَتْ عَلَيْكُمُ الْمَسْأَلَةُ وَ الرَّدُّ إِلَيْنَا وَ لَمْ يُفْرَضْ عَلَيْنَا الْجَوَابُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ‏ يَعْنِي مَنِ اتَّخَذَ دِينَهُ رَأْيَهُ بِغَيْرِ إِمَامٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْهُدَى فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَعْرِضُ فِي قَلْبِي مِمَّا يَرْوِي هَؤُلَاءِ فِي أَبِيكَ فَكَتَبَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مَا أَحَدٌ أَكْذَبَ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ ص مِمَّنْ كَذَّبَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ أَوْ كَذَبَ عَلَيْنَا لِأَنَّهُ إِذَا كَذَّبَنَا أَوْ كَذَبَ عَلَيْنَا فَقَدْ كَذَّبَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لِأَنَّا إِنَّمَا نُحَدِّثُ عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ عَنْ رَسُولِهِ ص وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ إِنَّكُمْ أَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ اخْتَصَّكُمُ اللَّهُ بِهَا فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)نَحْنُ كَذَلِكَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ لَمْ نُدْخِلْ أَحَداً فِي ضَلَالَةٍ وَ لَمْ نُخْرِجْهُ عَنْ هُدًى وَ إِنَّ الدُّنْيَا لَا تَذْهَبُ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ رَجُلًا يَعْمَلُ بِكِتَابِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ لَا يَرَى مُنْكَراً إِلَّا أَنْكَرَهُ فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي مِنَ التَّعْزِيَةِ لَكَ بِأَبِيكَ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَعْرِضُ فِي قَلْبِي مِمَّا يَرْوِي هَؤُلَاءِ فَأَمَّا الْآنَ فَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَبَاكَ قَدْ مَضَى(ع)فَآجَرَكَ اللَّهُ فِي أَعْظَمِ الرَّزِيَّةِ وَ هَنَّاكَ أَفْضَلَ الْعَطِيَّةِ فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ ثُمَّ وَصَفْتُ لَهُ‏ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَكَتَبَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَا يَسْتَكْمِلُ عَبْدٌ الْإِيمَانَ حَتَّى يَعْرِفَ أَنَّهُ يَجْرِي لِآخِرِهِمْ مَا يَجْرِي لِأَوَّلِهِمْ فِي الْحُجَّةِ وَ الطَّاعَةِ وَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ سَوَاءً وَ لِمُحَمَّدٍ 267 ص وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَضْلُهُمَا وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ مَاتَ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ إِمَامٌ حَيٌّ يَعْرِفُهُ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ إِنَّ الْحُجَّةَ لَا تَقُومُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى خَلْقِهِ إِلَّا بِإِمَامٍ حَتَّى يَعْرِفُونَهُ وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مَنْ سَرَّهُ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى اللَّهِ وَ يَنْظُرَ اللَّهُ إِلَيْهِ فَلْيَتَوَلَّ آلَ مُحَمَّدٍ ص وَ يَبْرَأْ مِنْ عَدُوِّهِمْ وَ يَأْتَمَّ بِالْإِمَامِ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ نَظَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ نَظَرَ إِلَى اللَّهِ وَ لَوْ لَا مَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)حِينَ يَقُولُ لَا تَعْجَلُوا عَلَى شِيعَتِنَا إِنْ تَزِلَّ قَدَمٌ تَثْبُتُ أُخْرَى وَ قَالَ مَنْ لَكَ بِأَخِيكَ كُلِّهِ لَكَانَ مِنِّي مِنَ الْقَوْلِ فِي ابْنِ أَبِي حَمْزَةَ وَ ابْنِ السَّرَّاجِ وَ أَصْحَابِ ابْنِ أَبِي حَمْزَةَ أَمَّا ابْنُ السَّرَّاجِ فَإِنَّمَا دَعَاهُ إِلَى مُخَالَفَتِنَا وَ الْخُرُوجِ مِنْ أَمْرِنَا إِنَّهُ عَدَا عَلَى مَالٍ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)عَظِيمٍ فَاقْتَطَعَهُ فِي حَيَاةِ أَبِي الْحَسَنِ وَ كَابَرَنِي عَلَيْهِ وَ أَبَى أَنْ يَدْفَعَهُ وَ النَّاسُ كُلُّهُمْ مُسْلِمُونَ مُجْتَمِعُونَ عَلَى تَسْلِيمِهِمُ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا إِلَيَّ فَلَمَّا حَدَثَ مَا حَدَثَ مِنْ هَلَاكِ أَبِي الْحَسَنِ(ع)اغْتَنَمَ فِرَاقَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ وَ أَصْحَابِهِ إِيَّايَ وَ تَعَلَّلَ وَ لَعَمْرِي مَا بِهِ مِنْ عَلَّةٍ إِلَّا اقْتِطَاعَهُ الْمَالَ وَ ذَهَابَهُ بِهِ وَ أَمَّا ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ فَإِنَّهُ رَجُلٌ تَأَوَّلَ تَأْوِيلًا لَمْ يُحْسِنْهُ وَ لَمْ يُؤْتَ عِلْمَهُ فَأَلْقَاهُ إِلَى النَّاسِ فَلَجَّ فِيهِ وَ كَرِهَ إِكْذَابَ نَفْسِهِ فِي إِبْطَالِ قَوْلِهِ بِأَحَادِيثَ تَأَوَّلَهَا وَ لَمْ يُحْسِنْ تَأْوِيلَهَا وَ لَمْ يُؤْتَ عِلْمَهَا وَ رَأَى أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُصَدَّقْ آبَائِي بِذَلِكَ لَمْ يُدْرَ لَعَلَّ مَا خُبِّرَ عَنْهُ مِثْلَ السُّفْيَانِيِّ وَ غَيْرَهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَكُونُ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ وَ قَالَ لَهُمْ لَيْسَ يُسْقَطُ قَوْلُ آبَائِهِ بِشَيْ‏ءٍ وَ لَعَمْرِي مَا يُسْقِطُ قَوْلَ آبَائِي شَيْ‏ءٌ وَ لَكِنْ قَصُرَ عِلْمُهُ عَنْ غَايَاتِ ذَلِكَ وَ حَقَائِقِهِ فَصَارَ فِتْنَةً لَهُ وَ شُبْهَةً عَلَيْهِ وَ فَرَّ مِنْ أَمْرٍ فَوَقَعَ فِيهِ وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ قَدْ فَرَغَ مِنَ الْأَمْرِ فَقَدْ كَذَبَ لِأَنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْمَشِيَّةَ فِي خَلْقِهِ يُحْدِثُ مَا يَشَاءُ وَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ وَ قَالَ‏ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ‏ فَآخِرُهَا مِنْ أَوَّلِهَا وَ أَوَّلُهَا مِنْ آخِرِهَا فَإِذَا خَبَّرَ عَنْهَا بِشَيْ‏ءٍ مِنْهَا بِعَيْنِهِ‏ 268 أَنَّهُ كَائِنٌ فَكَانَ فِي غَيْرِهِ مِنْهُ فَقَدْ وَقَعَ الْخَبَرُ عَلَى مَا أَخْبَرُوا أَ لَيْسَ فِي أَيْدِيهِمْ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ إِذَا قِيلَ فِي الْمَرْءِ شَيْ‏ءٌ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ ثُمَّ كَانَ فِي وُلْدِهِ مِنْ بَعْدِهِ فَقَدْ كَانَ فِيهِ‏ . بيان: قوله و رأى أنه إذا لم يصدق أي قال إنه إن لم أصدق الأئمة فيما أخبروا به من كون موسى(ع)هو القائم فيرتفع الاعتماد عن أخبارهم فلعل ما أخبروا به من السفياني و غيره لا يقع شي‏ء منها و حاصل جوابه(ع)يرجع تارة إلى أنه مما وقع فيه البداء و تارة إلى أنه مأول بأنه يكون ذلك في نسله و قد مر تأويل آخر لها حيث قال(ع)كلنا قائمون بأمر الله. و قوله(ع)و فر من أمر فوقع فيه إشارة إلى أنه بعد هذا القول لزمه طرح كثير من الأخبار المنافية لكون موسى(ع)هو القائم.

بحار الأنوار ج36-54 — 18 أحوال أصحابه و أهل زمانه و مناظراتهم و نوادر أخباره و مناظراته — الإمام الرضا عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الصُّولِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ

سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْعَبَّاسِ يَقُولُ‏ لَمَّا عَقَدَ الْمَأْمُونُ الْبَيْعَةَ لِعَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَاعليه السلامقَالَ لَهُ الرِّضَاعليه السلام يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ النُّصْحَ وَاجِبٌ لَكَ وَ الْغِشَّ لَا يَنْبَغِي لِمُؤْمِنٍ‏ 291 إِنَّ الْعَامَّةَ لَتَكْرَهُ مَا فَعَلْتَ بِي وَ الْخَاصَّةَ تَكْرَهُ مَا فَعَلْتَ بِالْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ وَ الرَّأْيُ لَكَ أَنْ تُبْعِدَنَا عَنْكَ حَتَّى يَصْلُحَ لَكَ أَمْرُكَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَكَانَ وَ اللَّهِ قَوْلُهُ هَذَا السَّبَبَ فِي الَّذِي آلَ الْأَمْرُ إِلَيْهِ‏ . أقول: قد مرت العلل في ذلك في باب ولاية العهد و باب ما جرى بينه و بين المأمون. 292

بحار الأنوار ج36-54 — 20 أسباب شهادته — الإمام الرضا عليه السلام

كشف، كشف الغمة مِنْ كِتَابِ الدَّلَائِلِ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ قَالَ‏ فَتْحُ بْنُ يَزِيدَ الْجُرْجَانِيُ‏ ضَمَّنِي وَ أَبَا الْحَسَنِ(ع)الطَّرِيقُ مُنْصَرَفِي مِنْ مَكَّةَ إِلَى خُرَاسَانَ وَ هُوَ صَائِرٌ إِلَى الْعِرَاقِ فَسَمِعْتُهُ وَ هُوَ يَقُولُ مَنِ اتَّقَى اللَّهَ يُتَّقَى وَ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ يُطَاعُ قَالَ فَتَلَطَّفْتُ فِي الْوُصُولِ إِلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ وَ أَمَرَنِي بِالْجُلُوسِ وَ أَوَّلُ مَا ابْتَدَأَنِي بِهِ أَنْ قَالَ يَا فَتْحُ مَنْ أَطَاعَ الْخَالِقَ لَمْ يُبَالِ بِسَخَطِ الْمَخْلُوقِ وَ مَنْ أَسْخَطَ الْخَالِقَ فَأَيْقَنَ أَنْ يُحِلَّ بِهِ الْخَالِقُ سَخَطَ الْمَخْلُوقِ وَ إِنَّ الْخَالِقَ لَا يُوصَفُ إِلَّا بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَ أَنَّى يُوصَفُ الْخَالِقُ الَّذِي يَعْجِزُ الْحَوَاسُّ أَنْ تُدْرِكَهُ وَ الْأَوْهَامُ أَنْ تَنَالَهُ وَ الْخَطَرَاتُ أَنْ تَحُدَّهُ وَ الْأَبْصَارُ عَنِ الْإِحَاطَةِ بِهِ‏ 178 جَلَّ عَمَّا يَصِفُهُ الْوَاصِفُونَ وَ تَعَالَى عَمَّا يَنْعَتُهُ النَّاعِتُونَ نَأَى فِي قُرْبِهِ وَ قَرُبَ فِي نَأْيِهِ فَهُوَ فِي نَأْيِهِ قَرِيبٌ وَ فِي قُرْبِهِ بَعِيدٌ كَيَّفَ الْكَيْفَ فَلَا يُقَالُ كَيْفَ وَ أَيَّنَ الْأَيْنَ فَلَا يُقَالُ أَيْنَ إِذْ هُوَ مُنْقَطِعُ الْكَيْفِيَّةِ وَ الْأَيْنِيَّةِ هُوَ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ فَجَلَّ جَلَالُهُ بَلْ كَيْفَ يُوصَفُ بِكُنْهِهِ مُحَمَّدٌ ص وَ قَدْ قَرَنَهُ الْجَلِيلُ بِاسْمِهِ وَ شَرِكَهُ فِي عَطَائِهِ وَ أَوْجَبَ لِمَنْ أَطَاعَهُ جَزَاءَ طَاعَتِهِ إِذْ يَقُولُ‏ وَ ما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ‏ وَ قَالَ يَحْكِي قَوْلَ مَنْ تَرَكَ طَاعَتَهُ وَ هُوَ يُعَذِّبُهُ بَيْنَ أَطْبَاقِ نِيرَانِهَا وَ سَرَابِيلِ قَطِرَانِهَا يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَ أَطَعْنَا الرَّسُولَا أَمْ كَيْفَ يُوصَفُ بِكُنْهِهِ مَنْ قَرَنَ الْجَلِيلُ طَاعَتَهُمْ بِطَاعَةِ رَسُولِهِ حَيْثُ قَالَ‏ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏ وَ قَالَ‏ وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى‏ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ‏ وَ قَالَ‏ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى‏ أَهْلِها وَ قَالَ‏ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ‏ يَا فَتْحُ كَمَا لَا يُوصَفُ الْجَلِيلُ جَلَّ جَلَالُهُ وَ الرَّسُولُ وَ الْخَلِيلُ وَ وَلَدُ الْبَتُولِ فَكَذَلِكَ لَا يُوصَفُ الْمُؤْمِنُ الْمُسَلِّمُ لِأَمْرِنَا فَنَبِيُّنَا أَفْضَلُ الْأَنْبِيَاءِ وَ خَلِيلُنَا أَفْضَلُ الْأَخِلَّاءِ وَ وَصِيُّنَا أَكْرَمُ الْأَوْصِيَاءِ وَ اسْمُهُمَا أَفْضَلُ الْأَسْمَاءِ وَ كُنْيَتُهُمَا أَفْضَلُ الْكُنَى وَ أَحْلَاهَا لَوْ لَمْ يُجَالِسْنَا إِلَّا كُفْوٌ لَمْ يُجَالِسْنَا أَحَدٌ وَ لَوْ لَمْ يُزَوِّجْنَا إِلَّا كُفْوٌ لَمْ يُزَوِّجْنَا أَحَدٌ 179 أَشَدُّ النَّاسِ تَوَاضُعاً أَعْظَمُهُمْ حِلْماً وَ أَنْدَاهُمْ كَفّاً وَ أَمْنَعُهُمْ كَنَفاً وَرِثَ عَنْهُمَا أَوْصِيَاؤُهُمَا عِلْمَهُمَا فَارْدُدْ إِلَيْهِمَا الْأَمْرَ وَ سَلِّمْ إِلَيْهِمْ أَمَاتَكَ اللَّهُ مَمَاتَهُمْ وَ أَحْيَاكَ حَيَاتَهُمْ إِذَا شِئْتَ‏ رَحِمَكَ اللَّهُ قَالَ فَتْحٌ فَخَرَجْتُ فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ تَلَطَّفْتُ فِي الْوُصُولِ إِلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ تَأْذَنُ فِي مَسْأَلَةٍ اخْتَلَجَ فِي صَدْرِي أَمْرُهَا لَيْلَتِي قَالَ سَلْ وَ إِنْ شَرَحْتَهَا فَلِي وَ إِنْ أَمْسَكْتَهَا فَلِي فَصَحِّحْ نَظَرَكَ وَ تَثَبَّتْ فِي مَسْأَلَتِكَ وَ أَصْغِ إِلَى جَوَابِهَا سَمْعَكَ وَ لَا تَسْأَلْ مَسْأَلَةَ تَعْنِيتٍ وَ اعْتَنِ بِمَا تَعْتَنِي بِهِ فَإِنَّ الْعَالِمَ وَ الْمُتَعَلِّمَ شَرِيكَانِ فِي الرُّشْدِ مَأْمُورَانِ بِالنَّصِيحَةِ مَنْهِيَّانِ عَنِ الْغِشِّ وَ أَمَّا الَّذِي اخْتَلَجَ فِي صَدْرِكَ فَإِنْ شَاءَ الْعَالِمُ أَنْبَأَكَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُظْهِرْ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَكُلُّ مَا كَانَ عِنْدَ الرَّسُولِ كَانَ عِنْدَ الْعَالِمِ وَ كُلُّ مَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ الرَّسُولُ فَقَدِ اطَّلَعَ أَوْصِيَاؤُهُ عَلَيْهِ كَيْلَا تَخْلُوَ أَرْضُهُ مِنْ حُجَّةٍ يَكُونُ مَعَهُ عِلْمٌ يَدُلُّ عَلَى صِدْقِ مَقَالَتِهِ وَ جَوَازِ عَدَالَتِهِ يَا فَتْحُ عَسَى الشَّيْطَانُ أَرَادَ اللَّبْسَ عَلَيْكَ فَأَوْهَمَكَ فِي بَعْضِ مَا أَوْدَعْتُكَ وَ شَكَّكَ فِي بَعْضِ مَا أَنْبَأْتُكَ حَتَّى أَرَادَ إِزَالَتَكَ عَنْ طَرِيقِ اللَّهِ وَ صِرَاطِهِ الْمُسْتَقِيمِ فَقُلْتُ مَتَى أَيْقَنْتَ أَنَّهُمْ كَذَا فَهُمْ أَرْبَابٌ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُمْ مَخْلُوقُونَ مَرْبُوبُونَ مُطِيعُونَ لِلَّهِ دَاخِرُونَ رَاغِبُونَ فَإِذَا جَاءَكَ الشَّيْطَانُ مِنْ قِبَلِ مَا جَاءَكَ فَاقْمَعْهُ بِمَا أَنْبَأْتُكَ بِهِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَرَّجْتَ عَنِّي وَ كَشَفْتَ مَا لَبَسَ الْمَلْعُونُ عَلَيَّ بِشَرْحِكَ فَقَدْ كَانَ أَوْقَعَ فِي خَلَدِي أَنَّكُمْ أَرْبَابٌ قَالَ فَسَجَدَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَ هُوَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ رَاغِماً لَكَ يَا خَالِقِي دَاخِراً خَاضِعاً قَالَ فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى ذَهَبَ لَيْلِي ثُمَّ قَالَ يَا فَتْحُ كِدْتَ أَنْ تَهْلِكَ وَ تُهْلِكَ وَ مَا ضَرَّ عِيسَى(ع)إِذَا هَلَكَ مَنْ هَلَكَ- انْصَرِفْ إِذَا شِئْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ قَالَ فَخَرَجْتُ وَ أَنَا فَرِحٌ بِمَا كَشَفَ اللَّهُ‏ 180 عَنِّي مِنَ اللَّبْسِ بِأَنَّهُمْ هُمْ وَ حَمِدْتُ اللَّهَ عَلَى مَا قَدَرْتُ عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ فِي الْمَنْزِلِ الْآخَرِ دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ هُوَ مُتَّكِئٌ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ حِنْطَةٌ مَقْلُوَّةٌ يَعْبَثُ بِهَا وَ قَدْ كَانَ أَوْقَعَ الشَّيْطَانُ فِي خَلَدِي أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَأْكُلُوا وَ يَشْرَبُوا إِذْ كَانَ ذَلِكَ آفَةً وَ الْإِمَامُ غَيْرُ ذِي آفَةٍ فَقَالَ اجْلِسْ يَا فَتْحُ فَإِنَّ لَنَا بِالرُّسُلِ أُسْوَةً كَانُوا يَأْكُلُونَ وَ يَشْرَبُونَ‏ وَ يَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ‏ وَ كُلُّ جِسْمٍ مَغْذُوٌّ بِهَذَا إِلَّا الْخَالِقَ الرَّازِقَ لِأَنَّهُ جَسَّمَ الْأَجْسَامَ وَ هُوَ لَمْ يُجَسَّمْ وَ لَمْ يُجَزَّأْ بِتَنَاهٍ وَ لَمْ يَتَزَايَدْ وَ لَمْ يَتَنَاقَصْ مُبَرَّأٌ مِنْ ذَاتِهِ مَا رُكِّبَ فِي ذَاتِ مَنْ جَسَّمَهُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي‏ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ مُنْشِئُ الْأَشْيَاءِ مُجَسِّمُ الْأَجْسَامِ‏ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ الرَّءُوفُ الرَّحِيمُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً لَوْ كَانَ كَمَا يُوصَفُ لَمْ يُعْرَفِ الرَّبُّ مِنَ الْمَرْبُوبِ وَ لَا الْخَالِقُ مِنَ الْمَخْلُوقِ وَ لَا الْمُنْشِئُ مِنَ الْمُنْشَإِ لَكِنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مَنْ جَسَّمَهُ وَ شَيَّأَ الْأَشْيَاءَ إِذْ كَانَ لَا يُشْبِهُهُ شَيْ‏ءٌ يُرَى وَ لَا يُشْبِهُ شَيْئاً . مُحَمَّدُ بْنُ الرَّيَّانِ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)أَسْتَأْذِنُهُ فِي كَيْدِ عَدُوٍّ وَ لَمْ يُمْكِنْ كَيْدُهُ فَنَهَانِي عَنْ ذَلِكَ وَ قَالَ كَلَاماً مَعْنَاهُ تُكْفَاهُ فَكُفِيتُهُ وَ اللَّهِ أَحْسَنَ كِفَايَةٍ ذَلَّ وَ افْتَقَرَ وَ مَاتَ أَسْوَأَ النَّاسِ حَالًا فِي دُنْيَاهُ وَ دِينِهِ‏ . عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَجَّالُ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ أَنَا فِي خِدْمَتِكَ وَ أَصَابَنِي عِلَّةٌ فِي رِجْلِي لَا أَقْدِرُ عَلَى النُّهُوضِ وَ الْقِيَامِ بِمَا يَجِبُ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَدْعُوَ اللَّهَ أَنْ يَكْشِفَ عِلَّتِي وَ يُعِينَنِي عَلَى الْقِيَامِ بِمَا يَجِبُ عَلَيَّ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ فِي ذَلِكَ وَ يَجْعَلَنِي مِنْ تَقْصِيرِي مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ مِنِّي وَ تَضْيِيعِ مَا لَا أَتَعَمَّدُهُ مِنْ نِسْيَانٍ يُصِيبُنِي فِي حِلٍّ وَ يُوَسِّعَ عَلَيَّ وَ تَدْعُوَ لِي بِالثَّبَاتِ عَلَى دِينِهِ الَّذِي ارْتَضَاهُ لِنَبِيِّهِ ص فَوَقَّعَ كَشَفَ اللَّهُ عَنْكَ وَ عَنْ‏ 181 أَبِيكَ قَالَ وَ كَانَ بِأَبِي عِلَّةٌ وَ لَمْ أَكْتُبْ فِيهَا فَدَعَا لَهُ ابْتِدَاءً . وَ عَنْ دَاوُدَ الضَّرِيرِ قَالَ: أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى مَكَّةَ فَوَدَّعْتُ أَبَا الْحَسَنِ بِالْعَشِيِّ وَ خَرَجْتُ فَامْتَنَعَ الْجَمَّالُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَ أَصْبَحْتُ فَجِئْتُ أُوَدِّعُ الْقَبْرَ فَإِذَا رَسُولُهُ يَدْعُونِي فَأَتَيْتُهُ وَ اسْتَحْيَيْتُ وَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ الْجَمَّالَ تَخَلَّفَ أَمْسِ فَضَحِكَ وَ أَمَرَنِي بِأَشْيَاءَ وَ حَوَائِجَ كَثِيرَةٍ فَقَالَ كَيْفَ تَقُولُ فَلَمْ أَحْفَظْ مِثْلَهَا قَالَ لِي‏ فَمُدَّ الدَّوَاةَ وَ كَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اذْكُرْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ الْأَمْرُ بِيَدِكَ كُلُّهُ فَتَبَسَّمْتُ فَقَالَ لِي مَا لَكَ فَقُلْتُ لَهُ خَيْرٌ فَقَالَ أَخْبِرْنِي فَقُلْتُ لَهُ ذَكَرْتُ حَدِيثاً حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ جَدَّكَ الرِّضَا(ع)كَانَ إِذَا أَمَرَ بِحَاجَتِهِ كَتَبَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ اذْكُرْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَتَبَسَّمَ فَقَالَ يَا دَاوُدُ لَوْ قُلْتُ لَكَ إِنَّ تَارِكَ التَّقِيَّةِ كَتَارِكِ الصَّلَاةِ لَكُنْتُ صَادِقاً . بيان: قوله(ع)كيف تقول أي سأله(ع)عما أوصى إليه هل حفظه و لعله كان و لم أحفظ مثل ما قال لي فصحف فكتب(ع)ذلك ليقرأه لئلا ينسى أو كتب ليحفظ بمحض تلك الكتابة بإعجازه(ع)و على ما في الكتاب يحتمل أن يكون المعنى أنه لم يكن قال لي سابقا شيئا أقوله في مثل هذا المقام و يحتمل أن يكون كيف تتولى كما كان المأخوذ منه يحتمل ذلك أي كيف تتولى تلك الأعمال و كيف تحفظها. و أما التعرض لذكر التقية فهو إما لكون عدم كتابة الحوائج و التعويل على حفظ داود للتقية أو لأمر آخر لم يذكر في الخبر.

بحار الأنوار ج36-54 — 3 معجزاته و بعض مكارم أخلاقه و معالي أموره — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
غط، الغيبة للشيخ الطوسي عَنْهُ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ الْأَشْعَرِيُّ الْقُمِّيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ الضَّرَّابُ الْغَسَّانِيُّ فِي مُنْصَرَفِهِ مِنْ أَصْفَهَانَ قَالَ‏ حَجَجْتُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَ ثَمَانِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ كُنْتُ مَعَ قَوْمٍ مُخَالِفِينَ مِنْ أَهْلِ بَلَدِنَا فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ تَقَدَّمَ بَعْضُهُمْ فَاكْتَرَى لَنَا دَاراً فِي زُقَاقٍ بَيْنَ سُوقِ اللَّيْلِ وَ هِيَ دَارُ خَدِيجَةَعليها السلامتُسَمَّى دَارَ الرِّضَاعليه السلاموَ فِيهَا عَجُوزٌ سَمْرَاءُ فَسَأَلْتُهَا لَمَّا وَقَفْتُ عَلَى أَنَّهَا دَارُ الرِّضَاعليه السلاممَا تَكُونِينَ مِنْ أَصْحَابِ هَذِهِ الدَّارِ وَ لِمَ سُمِّيَتْ دَارَ الرِّضَاعليه السلامفَقَالَ

تْ أَنَا مِنْ مَوَالِيهِمْ وَ هَذِهِ دَارُ الرِّضَا عَلِيِّ بْنِ مُوسَىعليه السلامأَسْكَنَنِيهَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّعليه السلامفَإِنِّي كُنْتُ مِنْ خَدَمِهِ فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْهَا آنَسْتُ بِهَا وَ أَسْرَرْتُ الْأَمْرَ عَنْ رُفَقَائِيَ الْمُخَالِفِينَ فَكُنْتُ إِذَا انْصَرَفْتُ مِنَ الطَّوَافِ بِاللَّيْلِ أَنَامُ مَعَهُمْ فِي رِوَاقٍ فِي الدَّارِ وَ نُغْلِقُ الْبَابَ وَ نُلْقِي خَلْفَ الْبَابِ حَجَراً كَبِيراً كُنَّا نُدِيرُ خَلْفَ الْبَابِ فَرَأَيْتُ غَيْرَ لَيْلَةٍ ضَوْءَ السِّرَاجِ فِي الرِّوَاقِ الَّذِي كُنَّا فِيهِ شَبِيهاً بِضَوْءِ الْمَشْعَلِ وَ رَأَيْتُ الْبَابَ قَدِ انْفَتَحَ وَ لَا أَرَى أَحَداً فَتَحَهُ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ وَ رَأَيْتُ رَجُلًا رَبْعَةً أَسْمَرَ إِلَى الصُّفْرَةِ مَا هُوَ قَلِيلَ اللَّحْمِ فِي وَجْهِهِ سَجَّادَةٌ عَلَيْهِ قَمِيصَانِ وَ إِزَارٌ رَقِيقٌ قَدْ تَقَنَّعَ بِهِ وَ فِي رِجْلِهِ نَعْلٌ طَاقٌ فَصَعِدَ إِلَى الْغُرْفَةِ فِي الدَّارِ حَيْثُ كَانَتِ الْعَجُوزُ تَسْكُنُ وَ كَانَتْ تَقُولُ لَنَا إِنَّ فِي الْغُرْفَةِ ابْنَتَهُ لَا تَدَعُ‏ 18 أَحَداً يَصْعَدُ إِلَيْهَا فَكُنْتُ أَرَى الضَّوْءَ الَّذِي رَأَيْتُهُ يُضِي‏ءُ فِي الرِّوَاقِ عَلَى الدَّرَجَةِ عِنْدَ صُعُودِ الرَّجُلِ إِلَى الْغُرْفَةِ الَّتِي يَصْعَدُهَا ثُمَّ أَرَاهُ فِي الْغُرْفَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَرَى السِّرَاجَ بِعَيْنِهِ وَ كَانَ الَّذِي مَعِي يَرَوْنَ مِثْلَ مَا أَرَى فَتَوَهَّمُوا أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ يَخْتَلِفُ إِلَى ابْنَةِ الْعَجُوزِ وَ أَنْ يَكُونَ قَدْ تَمَتَّعَ بِهَا فَقَالُوا هَؤُلَاءِ الْعَلَوِيَّةُ يَرَوْنَ الْمُتْعَةَ وَ هَذَا حَرَامٌ لَا يَحِلُّ فِيمَا زَعَمُوا وَ كُنَّا نَرَاهُ يَدْخُلُ وَ يَخْرُجُ وَ نَجِي‏ءُ إِلَى الْبَابِ وَ إِذَا الْحَجَرُ عَلَى حَالِهِ الَّتِي تَرَكْنَاهُ وَ كُنَّا نُغْلِقُ هَذَا الْبَابَ خَوْفاً عَلَى مَتَاعِنَا وَ كُنَّا لَا نَرَى أَحَداً يَفْتَحُهُ وَ لَا يُغْلِقُهُ وَ الرَّجُلُ يَدْخُلُ وَ يَخْرُجُ وَ الْحَجَرُ خَلْفَ الْبَابِ إِلَى وَقْتٍ نُنَحِّيهِ إِذَا خَرَجْنَا فَلَمَّا رَأَيْتُ هَذِهِ الْأَسْبَابَ ضَرَبَ عَلَى قَلْبِي وَ وَقَعَتْ فِي قَلْبِي فِتْنَةٌ فَتَلَطَّفْتُ الْعَجُوزَ وَ أَحْبَبْتُ أَنْ أَقِفَ عَلَى خَبَرِ الرَّجُلِ فَقُلْتُ لَهَا يَا فُلَانَةُ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْأَلَكِ وَ أُفَاوِضَكِ مِنْ غَيْرِ حُضُورِ مَنْ مَعِي فَلَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ فَأَنَا أُحِبُّ إِذَا رَأَيْتِنِي فِي الدَّارِ وَحْدِي أَنْ تَنْزِلِي إِلَيَّ لِأَسْأَلَكِ عَنْ أَمْرٍ فَقَالَتْ لِي مُسْرِعَةً وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أُسِرَّ إِلَيْكَ شَيْئاً فَلَمْ يَتَهَيَّأْ لِي ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ مَنْ مَعَكَ فَقُلْتُ مَا أَرَدْتِ أَنْ تَقُولِي فَقَالَتْ يَقُولُ لَكَ وَ لَمْ تُذَكِّرْ أَحَداً لَا تُحَاشِنْ أَصْحَابَكَ وَ شُرَكَاءَكَ‏ وَ لَا تُلَاحِهِمْ فَإِنَّهُمْ أَعْدَاؤُكَ وَ دَارِهِمْ فَقُلْتُ لَهَا مَنْ يَقُولُ فَقَالَتْ أَنَا أَقُولُ فَلَمْ أَجْسُرْ لِمَا دَخَلَ قَلْبِي مِنَ الْهَيْبَةِ أَنْ أُرَاجِعَهَا فَقُلْتُ أَيَّ أَصْحَابِي تَعْنِينَ وَ ظَنَنْتُ أَنَّهَا تَعْنِي رُفَقَائِيَ الَّذِينَ كَانُوا حُجَّاجاً مَعِي قَالَتْ شُرَكَاءَكَ الَّذِينَ فِي بَلَدِكَ وَ فِي الدَّارِ مَعَكَ وَ كَانَ جَرَى بَيْنِي وَ بَيْنَ الَّذِينَ مَعِي فِي الدَّارِ عَنَتٌ فِي الدِّينِ فَسَعَوْا بِي حَتَّى هَرَبْتُ وَ اسْتَتَرْتُ بِذَلِكَ السَّبَبِ فَوَقَفْتُ عَلَى أَنَّهَا عَنَتْ أُولَئِكَ فَقُلْتُ لَهَا مَا تَكُونِينَ أَنْتِ مِنَ الرِّضَا فَقَالَتْ كُنْتُ خَادِمَةً لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّعليه السلامفَلَمَّا اسْتَيْقَنْتُ ذَلِكَ قُلْتُ لَأَسْأَلُهَا عَنِ الْغَائِبِ فَقُلْتُ بِاللَّهِ عَلَيْكِ رَأَيْتِهِ بِعَيْنِكِ فَقَالَتْ يَا أَخِي لَمْ أَرَهُ بِعَيْنِي فَإِنِّي خَرَجْتُ وَ أُخْتِي حُبْلَى وَ بَشَّرَنِيَ الْحَسَنُ بْنُ‏ 19 عَلِيٍّعليه السلامبِأَنِّي سَوْفَ أَرَاهُ فِي آخِرِ عُمُرِي وَ قَالَ لِي تَكُونِينَ لَهُ كَمَا كُنْتِ لِي وَ أَنَا الْيَوْمَ مُنْذُ كَذَا بِمِصْرَ وَ إِنَّمَا قُدِّمْتُ الْآنَ بِكِتَابَةٍ وَ نَفَقَةٍ وُجِّهَ بِهَا إِلَيَّ عَلَى يَدِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ لَا يُفْصِحُ بِالْعَرَبِيَّةِ وَ هِيَ ثَلَاثُونَ دِينَاراً وَ أَمَرَنِي أَنْ أَحُجَّ سَنَتِي هَذِهِ فَخَرَجْتُ رَغْبَةً مِنِّي فِي أَنْ أَرَاهُ فَوَقَعَ فِي قَلْبِي أَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي كُنْتُ أَرَاهُ هُوَ هُوَ فَأَخَذْتُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ صِحَاحاً فِيهَا سِتَّةٌ رَضَوِيَّةٌ مِنْ ضَرْبِ الرِّضَاعليه السلامقَدْ كُنْتُ خَبَأْتُهَا لِأُلْقِيَهَا فِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَعليه السلاموَ كُنْتُ نَذَرْتُ وَ نَوَيْتُ ذَلِكَ فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهَا وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي أَدْفَعُهَا إِلَى قَوْمٍ مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَعليها السلامأَفْضَلُ مِمَّا أُلْقِيهَا فِي الْمَقَامِ وَ أَعْظَمُ ثَوَاباً فَقُلْتُ لَهَا ادْفَعِي هَذِهِ الدَّرَاهِمَ إِلَى مَنْ يَسْتَحِقُّهَا مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَعليها السلاموَ كَانَ فِي نِيَّتِي أَنَّ الَّذِي رَأَيْتُهُ هُوَ الرَّجُلُ وَ إِنَّمَا تَدْفَعُهَا إِلَيْهِ فَأَخَذَتِ الدَّرَاهِمَ وَ صَعِدَتْ وَ بَقِيَتْ سَاعَةً ثُمَّ نَزَلَتْ فَقَالَتْ يَقُولُ لَكَ لَيْسَ لَنَا فِيهَا حَقٌّ اجْعَلْهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي نَوَيْتَ وَ لَكِنْ هَذِهِ الرَّضَوِيَّةُ خُذْ مِنَّا بَدَلَهَا وَ أَلْقِهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي نَوَيْتَ فَفَعَلْتُ وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي الَّذِي أُمِرْتُ بِهِ عَنِ الرَّجُلِ ثُمَّ كَانَ مَعِي نُسْخَةُ تَوْقِيعٍ خَرَجَ إِلَى الْقَاسِمِ بْنِ الْعَلَاءِ بِأَذْرَبِيجَانَ فَقُلْتُ لَهَا تَعْرِضِينَ هَذِهِ النُّسْخَةَ عَلَى إِنْسَانٍ قَدْ رَأَى تَوْقِيعَاتِ الْغَائِبِ فَقَالَتْ نَاوِلْنِي فَإِنِّي أَعْرِفُهُ فَأَرَيْتُهَا النُّسْخَةَ وَ ظَنَنْتُ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُحْسِنُ أَنْ تَقْرَأَ فَقَالَ لَا يُمْكِنُنِي أَنْ أَقْرَأَهُ فِي هَذَا الْمَكَانِ فَصَعِدَتِ الْغُرْفَةَ ثُمَّ أَنْزَلَتْهُ فَقَالَتْ صَحِيحٌ وَ فِي التَّوْقِيعِ أُبَشِّرُكُمْ بِبُشْرَى مَا بَشَّرْتُهُ بِهِ [إِيَّاهُ‏] وَ غَيْرَهُ ثُمَّ قَالَتْ يَقُولُ لَكَ إِذَا صَلَّيْتَ عَلَى نَبِيِّكَ كَيْفَ تُصَلِّي فَقُلْتُ أَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَأَفْضَلِ مَا صَلَّيْتَ وَ بَارَكْتَ وَ تَرَحَّمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ فَقَالَتْ لَا إِذَا صَلَّيْتَ عَلَيْهِمْ فَصَلِّ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ وَ سَمِّهِمْ فَقُلْتُ نَعَمْ فَلَمَّا كَانَتْ مِنَ الْغَدِ نَزَلَتْ وَ مَعَهَا دَفْتَرٌ صَغِيرٌ فَقَالَتْ يَقُولُ لَكَ إِذَا صَلَّيْتَ عَلَى النَّبِيِّ فَصَلِّ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَوْصِيَائِهِ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ فَأَخَذْتُهَا وَ كُنْتُ أَعْمَلُ بِهَا وَ رَأَيْتُ عِدَّةَ لَيَالٍ قَدْ نَزَلَ مِنَ الْغُرْفَةِ وَ ضَوْءُ السِّرَاجِ قَائِمٌ وَ كُنْتُ أَفْتَحُ الْبَابَ وَ أَخْرُجُ عَلَى أَثَرِ الضَّوْءِ وَ أَنَا أَرَاهُ‏ 20 أَعْنَى الضَّوْءَ وَ لَا أَرَى أَحَداً حَتَّى يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ وَ أَرَى جَمَاعَةً مِنَ الرِّجَالِ مِنْ بُلْدَانٍ شَتَّى يَأْتُونَ بَابَ هَذِهِ الدَّارِ فَبَعْضُهُمْ يَدْفَعُونَ إِلَى الْعَجُوزِ رِقَاعاً مَعَهُمْ وَ رَأَيْتُ الْعَجُوزَ قَدْ دَفَعَتْ إِلَيْهِمْ كَذَلِكَ الرِّقَاعَ فَيُكَلِّمُونَهَا وَ تُكَلِّمُهُمْ وَ لَا أَفْهَمُ عَيْنَهُمْ وَ رَأَيْتُ مِنْهُمْ فِي مُنْصَرَفِنَا جَمَاعَةً فِي طَرِيقِي إِلَى أَنْ قَدِمْتُ بَغْدَادَ نُسْخَةُ الدَّفْتَرِ الَّذِي خَرَجَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الْمُنْتَجَبِ فِي الْمِيثَاقِ الْمُصْطَفَى فِي الظِّلَالِ الْمُطَهَّرِ مِنْ كُلِّ آفَةٍ الْبَرِي‏ءِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ الْمُؤَمَّلِ لِلنَّجَاةِ الْمُرْتَجَى لِلشَّفَاعَةِ الْمُفَوَّضِ إِلَيْهِ دِينُ اللَّهِ اللَّهُمَّ شَرِّفْ بُنْيَانَهُ وَ عَظِّمْ بُرْهَانَهُ وَ أفلح [أَفْلِجْ حُجَّتَهُ وَ ارْفَعْ دَرَجَتَهُ وَ أَضِئْ نُورَهُ وَ بَيِّضْ وَجْهَهُ وَ أَعْطِهِ الْفَضْلَ وَ الْفَضِيلَةَ وَ الدَّرَجَةَ وَ الْوَسِيلَةَ الرَّفِيعَةَ وَ ابْعَثْهُ مَقَاماً مَحْمُوداً يَغْبِطُهُ بِهِ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ وَ صَلِّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ الْمُرْسَلِينَ وَ قَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ صَلِّ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ إِمَامِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ الْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ صَلِّ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ إِمَامِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ الْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ صَلِّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ إِمَامِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ الْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ إِمَامِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ الْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ صَلِّ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ إِمَامِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ الْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ‏ 21 وَ صَلِّ عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ إِمَامِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ الْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ صَلِّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى إِمَامِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ الْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ إِمَامِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ الْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ صَلِّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ إِمَامِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ الْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ صَلِّ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ إِمَامِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ الْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ صَلِّ عَلَى الْخَلَفِ الصَّالِحِ الْهَادِي الْمَهْدِيِّ إِمَامِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ الْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ الْأَئِمَّةِ الْهَادِينَ الْمَهْدِيِّينَ الْعُلَمَاءِ الصَّادِقِينَ الْأَبْرَارِ الْمُتَّقِينَ دَعَائِمِ دِينِكَ وَ أَرْكَانِ تَوْحِيدِكَ وَ تَرَاجِمَةِ وَحْيِكَ وَ حُجَجِكَ عَلَى خَلْقِكَ وَ خُلَفَائِكَ فِي أَرْضِكَ الَّذِينَ اخْتَرْتَهُمْ لِنَفْسِكَ وَ اصْطَفَيْتَهُمْ عَلَى عِبَادِكَ وَ ارْتَضَيْتَهُمْ لِدِينِكَ وَ خَصَصْتَهُمْ بِمَعْرِفَتِكَ وَ جَلَّلْتَهُمْ بِكَرَامَتِكَ وَ غَشَّيْتَهُمْ بِرَحْمَتِكَ وَ رَبَّيْتَهُمْ بِنِعْمَتِكَ وَ غَذَّيْتَهُمْ بِحِكْمَتِكَ وَ أَلْبَسْتَهُمْ مِنْ نُورِكَ وَ رَفَعْتَهُمْ فِي مَلَكُوتِكَ وَ حَفَفْتَهُمْ بِمَلَائِكَتِكَ وَ شَرَّفْتَهُمْ بِنَبِيِّكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَيْهِمْ صَلَاةً كَثِيرَةً دَائِمَةً طَيِّبَةً لَا يُحِيطُ بِهَا إِلَّا أَنْتَ وَ لَا يَسَعُهَا إِلَّا عِلْمُكَ وَ لَا يُحْصِيهَا أَحَدٌ غَيْرُكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى وَلِيِّكَ الْمُحْيِي سُنَّتَكَ الْقَائِمِ بِأَمْرِكَ الدَّاعِي إِلَيْكَ الدَّلِيلِ عَلَيْكَ وَ حُجَّتِكَ عَلَى خَلْقِكَ وَ خَلِيفَتِكَ فِي أَرْضِكَ وَ شَاهِدِكَ عَلَى عِبَادِكَ اللَّهُمَّ أَعِزَّ نَصْرَهُ وَ مُدَّ فِي عُمُرِهِ وَ زَيِّنِ الْأَرْضَ بِطُولِ بَقَائِهِ اللَّهُمَّ اكْفِهِ‏ 22 بَغْيَ الْحَاسِدِينَ وَ أَعِذْهُ مِنْ شَرِّ الْكَائِدِينَ وَ ازْجُرْ عَنْهُ إِرَادَةَ الظَّالِمِينَ وَ خَلِّصْهُ مِنْ أَيْدِي الْجَبَّارِينَ اللَّهُمَّ أَعْطِهِ فِي نَفْسِهِ وَ ذُرِّيَّتِهِ وَ شِيعَتِهِ وَ رَعِيَّتِهِ وَ خَاصَّتِهِ وَ عَامَّتِهِ وَ عَدُوِّهِ وَ جَمِيعِ أَهْلِ الدُّنْيَا مَا تُقِرُّ بِهِ عَيْنَهُ وَ تَسُرُّ بِهِ نَفْسَهُ وَ بَلِّغْهُ أَفْضَلَ أَمَلِهِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ جَدِّدْ بِهِ مَا مُحِيَ مِنْ دِينِكَ وَ أَحْيِ بِهِ مَا بُدِّلَ مِنْ كِتَابِكَ وَ أَظْهِرْ بِهِ مَا غُيِّرَ مِنْ حُكْمِكَ حَتَّى يَعُودَ دِينُكَ بِهِ وَ عَلَى يَدَيْهِ غَضّاً جَدِيداً خَالِصاً مُخْلَصاً لَا شَكَّ فِيهِ وَ لَا شُبْهَةَ مَعَهُ وَ لَا بَاطِلَ عِنْدَهُ وَ لَا بِدْعَةَ لَدَيْهِ اللَّهُمَّ نَوِّرْ بِنُورِهِ كُلَّ ظُلْمَةٍ وَ هُدَّ بِرُكْنِهِ كُلَّ بِدْعَةٍ وَ اهْدِمْ بِعِزَّتِهِ كُلَّ ضَلَالَةٍ وَ اقْصِمْ بِهِ كُلَّ جَبَّارٍ وَ أَخْمِدْ بِسَيْفِهِ‏ كُلَّ نَارٍ وَ أَهْلِكْ بِعَدْلِهِ كُلَّ جَائِرٍ وَ أَجْرِ حُكْمَهُ عَلَى كُلِّ حُكْمٍ وَ أَذِلَّ بِسُلْطَانِهِ كُلَّ سُلْطَانٍ اللَّهُمَّ أَذِلَّ كُلَّ مَنْ نَاوَاهُ وَ أَهْلِكْ كُلَّ مَنْ عَادَاهُ وَ امْكُرْ بِمَنْ كَادَهُ وَ اسْتَأْصِلْ بِمَنْ جَحَدَ حَقَّهُ وَ اسْتَهَانَ بِأَمْرِهِ وَ سَعَى فِي إِطْفَاءِ نُورِهِ وَ أَرَادَ إِخْمَادَ ذِكْرِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى وَ عَلِيٍّ الْمُرْتَضَى وَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ [وَ الْحَسَنِ الرِّضَا وَ الْحُسَيْنِ الْمُصْطَفَى وَ جَمِيعِ الْأَوْصِيَاءِ وَ مَصَابِيحِ الدُّجَى وَ أَعْلَامِ الْهُدَى وَ مَنَارِ التُّقَى وَ الْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَ الْحَبْلِ الْمَتِينِ وَ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ وَ صَلِّ عَلَى وَلِيِّكَ وَ وُلَاةِ عَهْدِهِ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ وَ مُدَّ فِي أَعْمَارِهِمْ وَ زِدْ فِي آجَالِهِمْ وَ بَلِّغْهُمْ أَقْصَى آمَالِهِمْ دِيناً وَ دُنْيَا وَ آخِرَةً إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ. دلائل الإمامة للطبري، قال نقلت هذا الخبر من أصل بخط شيخنا أبي عبد الله الحسين بن عبيد الله الغضائري قال حدثني أبو الحسن علي بن عبد الله القاساني عن الحسين بن محمد عن يعقوب بن يوسف‏ مثله بيان رجل ربعة أي لا طويل و لا قصير قوله إلى الصفرة ما هو أي مائل‏ 23 إلى الصفرة و ما هو بأصفر قوله في نعل طاق أي من غير أن يلبس تحته شيئا من جورب و نحوه قوله ضرب على قلبي أي أغمي علي و أغفلت أن أعرف أن هذه الأمور ينبغي أن يكون من إعجازه من قوله تعالى‏ فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ‏ أي حجابا و يحتمل أن يكون كناية عن تزلزل القلب و اضطرابه و الفتنة هنا الشك‏ .

بحار الأنوار ج36-54 — 18 ذكر من رآه — الإمام الرضا عليه السلام
الْكَشِّيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْعَمْرَكِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ شَيْبَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ وَ زِيَادٍ عَنْ حَرِيزٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فَقَالَ لِي أَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ لَا يَكُونُ فِيهَا شَيْ‏ءٌ فَمَا تَقُولُ فِي جَمَلٍ أُخْرِجَ مِنَ الْبَحْرِ فَقُلْتُ إِنْ شَاءَ فَلْيَكُنْ جَمَلًا وَ إِنْ شَاءَ فَلْيَكُنْ بَقَرَةً إِنْ كَانَتْ عَلَيْهِ فُلُوسٌ أَكَلْنَاهُ وَ إِلَّا فَلَا . الإختصاص، عن جعفر بن الحسين المؤمن عن حيدر بن محمد بن نعيم عن ابن قولويه عن ابن العياشي جميعا عن محمد بن مسعود مثله‏ . أقول تمامه في باب مناظرات أصحاب أبي عبد اللهعليه السلاممع المخالفين. 80 الدَّلَائِلُ، لِلْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَخِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ الْبَغْدَادِيِّ قَالَ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ الْمُعْضِلَاتِ رِوَايَةَ أَبِي طَالِبٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ رَبَاحٍ يَرْفَعُهُ عَنْ رِجَالِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً فِي مَجْلِسِ سَيِّدِنَا أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَعليه السلامإِذْ وَقَفَ بِهِ‏ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ

لَهُ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَدَّعِي أَنَّ يُونُسَ بْنَ مَتَّى عُرِضَ عَلَيْهِ وَلَايَةُ أَبِيكَ فَلَمْ يَقْبَلْهُ فَحُبِسَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ قَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَ مَا 219 أَنْكَرْتَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ إِنِّي لَا أَقْبَلُهُ فَقَالَ أَ تُرِيدُ أَنْ يَصِحَّ لَكَ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ لَهُ اجْلِسْ ثُمَّ دَعَا غُلَامَهُ فَقَالَ لَهُ جِئْنَا بِعِصَابَتَيْنِ وَ قَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ شُدَّ عَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بِإِحْدَى الْعِصَابَتَيْنِ وَ اشْدُدْ عَيْنَكَ بِالْأُخْرَى فَشَدَدْنَا أَعْيُنَنَا فَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ ثُمَّ قَالَ حُلُّوا أَعْيُنَكُمْ فَحَلَلْنَاهَا فَوَجَدْنَا أَنْفُسَنَا عَلَى بِسَاطٍ وَ نَحْنُ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ فَاسْتَجَابَ لَهُ حِيتَانُ الْبَحْرِ إِذْ ظَهَرَتْ فِيهِنَّ حُوتَةٌ عَظِيمَةٌ فَقَالَ لَهَا مَا اسْمُكِ فَقَالَتْ اسْمِي نُونٌ فَقَالَ لَهَا لِمَ حُبِسَ يُونُسُ فِي بَطْنِكِ فَقَالَتْ لَهُ عُرِضَ عَلَيْهِ وَلَايَةُ أَبِيكَ فَأَنْكَرَهَا فَحُبِسَ فِي بَطْنِي فَلَمَّا أَقَرَّ بِهَا وَ أَذْعَنَ أُمِرْتُ فَقَذَفْتُهُ وَ كَذَلِكَ مَنْ أَنْكَرَ وَلَايَتَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ يُخَلَّدُ فِي نَارِ الْجَحِيمِ فَقَالَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَ سَمِعْتَ وَ شَهِدْتَ فَقَالَ لَهُ نَعَمْ‏ فَقَالَ شُدُّوا أَعْيُنَكُمْ فَشَدَدْنَاهَا فَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ ثُمَّ قَالَ حُلُّوهَا فَحَلَلْنَاهَا فَإِذَا نَحْنُ عَلَى الْبِسَاطِ فِي مَجْلِسِهِ فَوَدَّعَهُ عَبْدُ اللَّهِ وَ انْصَرَفَ فَقُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي لَقَدْ رَأَيْتُ فِي يَوْمِي عَجَباً وَ آمَنْتُ بِهِ فَتَرَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يُؤْمِنُ بِمَا آمَنْتُ بِهِ‏ فَقَالَ لِي أَ لَا تُحِبُّ أَنْ تَعْرِفَ ذَلِكَ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ قُمْ فَاتَّبِعْهُ وَ مَاشِهِ وَ اسْمَعْ مَا يَقُولُ لَكَ فَتَبِعْتُهُ فِي الطَّرِيقِ وَ مَشَيْتُ مَعَهُ فَقَالَ لِي إِنَّكَ لَوْ عَرَفْتَ سِحْرَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَمَا كَانَ هَذَا بِشَيْ‏ءٍ فِي نَفْ

بحار الأنوار ج55-73 — المسائل‏ مثل الجميع‏ . — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
جع، جامع الأخبار قَالَ عَلِيٌّعليه السلاممَنْ أَحَبَّ أَنْ يَعْلَمَ كَيْفَ مَنْزِلَتُهُ عِنْدَ اللَّهِ فَلْيَنْظُرْ كَيْفَ مَنْزِلَتُهُ عِنْدَهُ فَإِنَّ كُلَّ مَنْ خُيِّرَ لَهُ أَمْرَانِ أَمْرُ الدُّنْيَا وَ أَمْرُ الْآخِرَةِ فَاخْتَارَ أَمْرَ الْآخِرَةِ عَلَى الدُّنْيَا فَذَلِكَ الَّذِي يُحِبُّ اللَّهَ وَ مَنِ اخْتَارَ أَمْرَ الدُّنْيَا فَذَلِكَ الَّذِي لَا مَنْزِلَةَ لِلَّهِ عِنْدَهُ. وَ قَالَ الصَّادِقُ

عليه السلامالْقَلْبُ حَرَمُ اللَّهِ فَلَا تُسْكِنْ حَرَمَ اللَّهِ غَيْرَ اللَّهِ‏ . 26 28 مُسَكِّنُ الْفُؤَادِ، لِلشَّهِيدِ الثَّانِي رَفَعَ اللَّهُ مَقَامَهُ‏ فِي أَخْبَارِ دَاوُدَعليه السلاميَا دَاوُدُ أَبْلِغْ أَهْلَ أَرْضِي أَنِّي حَبِيبُ مَنْ أَحَبَّنِي وَ جَلِيسُ مَنْ جَالَسَنِي وَ مُونِسٌ لِمَنْ أَنِسَ بِذِكْرِي وَ صَاحِبٌ لِمَنْ صَاحَبَنِي وَ مُخْتَارٌ لِمَنِ اخْتَارَنِي وَ مُطِيعٌ لِمَنْ أَطَاعَنِي مَا أَحَبَّنِي أَحَدٌ أَعْلَمُ ذَلِكَ يَقِيناً مِنْ قَلْبِهِ إِلَّا قَبِلْتُهُ لِنَفْسِي وَ أَحْبَبْتُهُ حُبّاً لَا يَتَقَدَّمُهُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِي مَنْ طَلَبَنِي بِالْحَقِّ وَجَدَنِي وَ مَنْ طَلَبَ غَيْرِي لَمْ يَجِدْنِي فَارْفُضُوا يَا أَهْلَ الْأَرْضِ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ غُرُورِهَا وَ هَلُمُّوا إِلَى كَرَامَتِي وَ مُصَاحَبَتِي وَ مُجَالَسَتِي وَ مُؤَانَسَتِي وَ آنِسُونِي أُؤَانِسْكُمْ وَ أُسَارِعْ إِلَى مَحَبَّتِكُمْ وَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى بَعْضِ الصِّدِّيقِينَ أَنَّ لِي عِبَاداً مِنْ عَبِيدِي يُحِبُّونِّي وَ أُحِبُّهُمْ وَ يَشْتَاقُونَ إِلَيَّ وَ أَشْتَاقُ إِلَيْهِمْ وَ يَذْكُرُونِّي وَ أَذْكُرُهُمْ فَإِنْ أَخَذْتَ طَرِيقَهُمْ أَحْبَبْتُكَ وَ إِنْ عَدَلْتَ عَنْهُمْ مَقَتُّكَ قَالَ يَا رَبِّ وَ مَا عَلَامَتُهُمْ قَالَ يُرَاعُونَ الظِّلَالَ بِالنَّهَارِ كَمَا يُرَاعِي الشَّفِيقُ غَنَمَهُ وَ يَحِنُّونَ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ كَمَا تَحِنُّ الطَّيْرُ إِلَى أَوْكَارِهَا عِنْدَ الْغُرُوبِ فَإِذَا جَنَّهُمُ اللَّيْلُ وَ اخْتَلَطَ الظَّلَامُ وَ فُرِشَتِ الْفُرُشُ وَ نُصِبَتِ الْأَسِرَّةُ وَ خَلَا كُلُّ حَبِيبٍ بِحَبِيبِهِ نَصَبُوا إِلَيَّ أَقْدَامَهُمْ وَ افْتَرَشُوا إِلَيَّ وُجُوهَهُمْ وَ نَاجَوْنِي بِكَلَامِي وَ تَمَلَّقُونِي بِأَنْعَامِي مَا بَيْنَ صَارِخٍ وَ بَاكٍ وَ بَيْنَ مُتَأَوِّهٍ وَ شَاكٍ وَ بَيْنَ قَائِمٍ وَ قَاعِدٍ وَ بَيْنَ رَاكِعٍ وَ سَاجِدٍ بِعَيْنِي مَا يَتَحَمَّلُونَ مِنْ أَجْلِي وَ بِسَمْعِي مَا يَشْكُونَ مِنْ حُبِّي أَوَّلُ مَا أُعْطِيهِمْ ثَلَاثاً الْأَوَّلُ أَقْذِفُ مِنْ نُورِي فِي قُلُوبِهِمْ فَيُخْبِرُونَ عَنِّي كَمَا أُخْبِرُ عَنْهُمْ وَ الثَّانِي لَوْ كَانَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرَضُونَ وَ مَا فِيهِمَا مِنْ مَوَارِيثِهِمْ لَاسْتَقْلَلْتُهَا لَهُمْ وَ الثَّالِثُ أُقْبِلُ بِوَجْهِي عَلَيْهِمْ أَ فَتَرَى مَنْ أَقْبَلْتُ عَلَيْهِ بِوَجْهِي يَعْلَمُ أَحَدٌ مَا أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَهُ. 29 أَعْلَامُ الدِّينِ لِلدَّيْلَمِيِّ، رُوِيَ أَنَّ مُوسَىعليه السلامقَالَ: يَا رَبِّ أَخْبِرْنِي عَنْ آيَةِ رِضَاكَ عَنْ عَبْدِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ إِذَا رَأَيْتَنِي أُهَيِّئُ عَبْدِي لِطَاعَتِي وَ أَصْرِفُهُ عَنْ مَعْصِيَتِي فَذَلِكَ آيَةُ رِضَايَ. 27 وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ إِذَا رَأَيْتَ نَفْسَكَ تُحِبُّ الْمَسَاكِينَ وَ تُبْغِضُ الْجَبَّارِينَ فَذَلِكَ آيَةُ رِضَايَ. . باب 44 القلب و صلاحه و فساده و معنى السمع و البصر و النطق و الحياة الحقيقيات‏ الآيات البقرة خَتَمَ اللَّهُ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ وَ عَلى‏ سَمْعِهِمْ وَ عَلى‏ أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ و قال الله تعالى‏ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ‏ و قال تعالى‏ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ‏ و قال تعالى‏ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ‏ ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَ إِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَ إِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَ إِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ‏ و قال تعالى‏ وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ‏ و قال‏ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ‏ آل عمران‏ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ‏ و قال تعالى‏ رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا المائدة وَ حَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَ صَمُّوا ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَ صَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ‏ و قال تعالى‏ وَ جَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً و قال تعالى‏ أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ‏ 28 الأنعام‏ إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَ الْمَوْتى‏ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ‏ و قال تعالى‏ وَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَ بُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ‏ و قال تعالى‏ وَ جَعَلْنا عَلى‏ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً و قال‏ وَ لكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ‏ و قال‏ قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَ أَبْصارَكُمْ وَ خَتَمَ عَلى‏ قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ‏ و قال تعالى‏ فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ‏ الأعراف‏ وَ نَطْبَعُ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ‏ و قال‏ كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى‏ قُلُوبِ الْكافِرِينَ‏ و قال تعالى‏ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَ لَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَ لَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ‏ الأنفال‏ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ‏ و قال‏ إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ‏ التوبة وَ طُبِعَ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ‏ و قال تعالى‏ وَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ‏ و قال سبحانه‏ وَ أَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَ ماتُوا وَ هُمْ كافِرُونَ‏ و قال تعالى‏ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ‏ يونس‏ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَ لَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَ لَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ‏ و قال‏ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ‏ و قال تعالى‏ كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى‏ قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ‏ 29 هود ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَ ما كانُوا يُبْصِرُونَ‏ و قال تعالى‏ مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى‏ وَ الْأَصَمِّ وَ الْبَصِيرِ وَ السَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا أَ فَلا تَذَكَّرُونَ‏ الرعد قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى‏ وَ الْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَ النُّورُ إلى قوله تعالى‏ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً وَ مِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَ الْباطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَ أَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ‏ إلى قوله سبحانه‏ أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى‏ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ‏ و قال تعالى‏ الَّذِينَ آمَنُوا وَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ‏ النحل‏ أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَ ما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ‏ و قال تعالى‏ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ‏ و قال تعالى‏ مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى‏ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً إسراء وَ مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى‏ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى‏ وَ أَضَلُّ سَبِيلًا الكهف‏ وَ رَبَطْنا عَلى‏ قُلُوبِهِمْ‏ و قال تعالى‏ وَ لا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَ اتَّبَعَ هَواهُ وَ كانَ أَمْرُهُ فُرُطاً الأنبياء لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ‏ و قال تعالى‏ قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَ لا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا ما يُنْذَرُونَ‏ الحج‏ وَ بَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ‏ و قال‏ 30 تعالى‏ أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ و قال تعالى‏ لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَ الْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ‏ الفرقان‏ أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا و قال تعالى‏ وَ الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَ عُمْياناً الشعراء يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ‏ و قال تعالى‏ قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَ وَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ‏ و قال تعالى‏ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى‏ قَلْبِكَ‏ و قال تعالى‏ كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ‏ النمل‏ إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى‏ وَ لا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ وَ ما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ‏ الروم‏ فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى‏ وَ لا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ وَ ما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ‏ إلى قوله تعالى‏ كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى‏ قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ‏ لقمان‏ وَ إِذا تُتْلى‏ عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ‏ 31 وَقْراً التنزيل‏ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَ فَلا يَسْمَعُونَ‏ الأحزاب‏ ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ‏ و قال تعالى‏ وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ و قال تعالى‏ وَ إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً و قال تعالى‏ وَ قَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ‏ و قال تعالى‏ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ‏ و قال تعالى‏ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَ قُلُوبِهِنَ‏ و قال‏ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ‏ فاطر وَ ما يَسْتَوِي الْأَعْمى‏ وَ الْبَصِيرُ وَ لَا الظُّلُماتُ وَ لَا النُّورُ وَ لَا الظِّلُّ وَ لَا الْحَرُورُ وَ ما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَ لَا الْأَمْواتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَ ما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ يس‏ وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ‏ و قال تعالى‏ لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا الصافات‏ وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ‏ الزمر أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى‏ نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَ قُلُوبُهُمْ إِلى‏ ذِكْرِ اللَّهِ‏ 32 المؤمن‏ كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى‏ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ و قال تعالى‏ وَ ما يَسْتَوِي الْأَعْمى‏ وَ الْبَصِيرُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ لَا الْمُسِي‏ءُ قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ‏ السجدة فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ وَ قالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَ فِي آذانِنا وَقْرٌ وَ مِنْ بَيْنِنا وَ بَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ‏ و قال‏ وَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَ هُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ الزخرف‏ أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَ مَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ‏ الجاثية أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى‏ عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلى‏ سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ وَ جَعَلَ عَلى‏ بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ‏ محمد وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ وَ اتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ‏ و قال تعالى‏ أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمى‏ أَبْصارَهُمْ أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى‏ قُلُوبٍ أَقْفالُها الفتح‏ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ‏ الحجرات‏ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى‏ 33 ق‏ وَ جاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ‏ و قال تعالى‏ إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى‏ لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ الحديد أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَ ما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَ لا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ‏ المجادلة أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ‏ الصف‏ فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ‏ المنافقين‏ فَطُبِعَ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ‏ إلى قوله تعالى‏ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ التغابن‏ وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ‏ الملك‏ وَ قالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ و قال تعالى‏ أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى‏ وَجْهِهِ أَهْدى‏ أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ أ لم نشرح‏ أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ‏ - 1- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: مَا مِنْ قَلْبٍ إِلَّا وَ لَهُ أُذُنَانِ عَلَى إِحْدَاهُمَا مَلَكٌ مُرْشِدٌ وَ عَلَى الْأُخْرَى شَيْطَانٌ مُفْتِنٌ هَذَا يَأْمُرُهُ وَ هَذَا يَزْجُرُهُ الشَّيْطَانُ يَأْمُرُهُ بِالْمَعَاصِي وَ الْمَلَكُ يَزْجُرُهُ عَنْهَا 34 وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ . تبيين اعلم أن معرفة القلب و حقيقته و صفاته مما خفي على أكثر الخلق و لم يبين أئمتناعليه السلامذلك إلا بكنايات و إشارات و الأحوط لنا أن نكتفي من ذلك بما بينوه لنا من صلاحه و فساده و آفاته و درجاته و نسعى في تكميل هذه الخلقة العجيبة و اللطيفة الربانية و تهذيبها عن الصفات الذميمة الشيطانية و تحليتها بالأخلاق الملكية الروحانية لنستعد بذلك للعروج إلى أعلى مدارج الكمال و إفاضة المعارف من حضرة ذي الجلال و لا يتوقف ذلك على معرفة حقيقة القلب ابتداء فإنه لو كان متوقفا على ذلك لأوضح موالينا و أئمتناعليه السلاملنا ذلك بأوضح البيان و حيث لم يبينوا ذلك لنا فالأحوط بنا أن نسكت عما سكت عنه الكريم المنان لكن نذكر هنا بعض ما قيل في هذا المقام و نكتفي بذلك‏ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ‏ فاعلم أن المشهور بين الحكماء و من يسلك مسلكهم أن المراد بالقلب النفس الناطقة و هي جوهر روحاني متوسط بين العالم الروحاني الصرف و العالم الجسماني يفعل فيما دونه و ينفعل عما فوقه و إثبات الأذن له على الاستعارة و التشبيه. قال بعض المحققين القلب شرف الإنسان و فضيلته التي بها فاق جملة من أصناف الخلق باستعداده لمعرفة الله سبحانه التي في الدنيا جماله و كماله و فخره و في الآخرة عدّته و ذخره و إنما استعدّ للمعرفة بقلبه لا بجارحة من جوارحه فالقلب هو العالم بالله و هو العامل لله و هو الساعي إلى الله و هو المتقرب إليه و إنما الجوارح أتباع له و خدم و آلات يستخدمها القلب و يستعملها استعمال الملك للعبيد و استخدام الراعي للرعية و الصانع للآلة. و القلب هو المقبول عند الله إذا سلم من غير الله و هو المحجوب عن الله إذا صار مستغرقا بغير الله و هو المطالب و المخاطب و هو المثاب و المعاقب و هو الذي‏ 35 يستسعد بالقرب من الله تعالى فيفلح إذا زكاه و هو الذي يخيب و يشقى إذا دنسه و دساه. و هو المطيع لله بالحقيقة به و إنما الذي ينتشر على الجوارح من العبادات أنواره و هو العاصي المتمرد على الله و إنما الساري على الأعضاء من الفواحش آثاره و بإظلامه و استنارته تظهر محاسن الظاهر و مساويه إذ كل إناء يترشح بما فيه. و هو الذي إذا عرفه الإنسان فقد عرف نفسه و إذا عرف نفسه فقد عرف ربه و هو الذي إذا جهله الإنسان فقد جهل نفسه و إذا جهل نفسه فقد جهل ربه و من جهل بقلبه فهو بغيره أجهل و أكثر الخلق جاهلون بقلوبهم و أنفسهم و قد حيل بينهم و بين أنفسهم ف أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ‏ و حيلولته بأن لا يوفقه لمشاهدته و مراقبته و معرفة صفاته و كيفية تقلبه بين إصبعين من أصابع الرحمن و أنه كيف يهوي مرة إلى أسفل السافلين و يتخفض إلى أفق الشياطين و كيف يرتفع أخرى إلى أعلى عليين و يرتقي إلى عالم الملائكة المقربين. و من لم يعرف قلبه ليراقبه و يراعيه و يترصد ما يلوح من خزائن الملكوت عليه و فيه فهو ممن قال الله تعالى فيه‏ وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ‏ فمعرفة القلب و حقيقة أوصافه أصل الدين و أساس طريق السالكين. فإذا عرفت ذلك فاعلم أن النفس و الروح و القلب و العقل ألفاظ متقاربة المعاني فالقلب يطلق لمعنيين أحدهما اللحم الصنوبري الشكل المودع في الجانب الأيسر من الصدر و هو لحم مخصوص و في باطنه تجويف و في ذلك التجويف دم أسود و هو منبع الروح و معدنه و هذا القلب موجود للبهائم بل هو موجود للميت. و المعنى الثاني هو لطيفة ربانية روحانية لها بهذا القلب الجسماني تعلق و قد تحيرت عقول أكثر الخلق في إدراك وجه علاقته فإن تعلقها به يضاهي تعلق‏ 36 الأعراض بالأجسام و الأوصاف بالموصوفات أو تعلق المستعمل للآلة بالآلة أو تعلق المتمكن بالمكان و تحقيقه يقتضي إفشاء سر الروح و لم يتكلم فيه رسول الله ص فليس لغيره أن يتكلم فيه. و الروح أيضا يطلق على معنيين أحدهما جسم لطيف منبعه تجويف القلب الجسماني و ينتشر بواسطة العروق الضوارب إلى سائر أجزاء البدن و جريانها في البدن و فيضان أنوار الحياة و الحس و السمع و البصر و الشم منها على أعضائها يضاهي فيضان النور من السراج الذي يدار في زوايا الدار فإنه لا ينتهي إلى جزء من البيت إلا و يستنير به. فالحياة مثالها النور الحاصل في الحيطان و الروح مثالها السراج و سريان الروح و حركتها في الباطن مثاله مثال حركة السراج في جوانب البيت بتحريك محركه و الأطباء إذا أطلقوا اسم الروح أرادوا به هذا المعنى و هو بخار لطيف أنضجته حرارة القلب. و المعنى الثاني هو اللطيفة الربانية العالمة المدركة من الإنسان و هو الذي شرحناه في أحد معنيي القلب و هو الذي أراده الله تعالى بقوله‏ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي‏ و هو أمر عجيب رباني يعجز أكثر العقول و الأفهام عن درك كنه حقيقته. و النفس أيضا مشترك بين معاني و يتعلق بغرضنا منه معنيان أحدهما أن يراد به المعنى الجامع لقوة الغضب و الشهوة في الإنسان و هذا الاستعمال هو الغالب على الصوفية لأنهم يريدون بالنفس الأصل الجامع للصفات المذمومة من الإنسان فيقولون لا بد من مجاهدة النفس و كسرها و إليه الإشارة بقوله ص أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك. المعنى الثاني هو اللطيفة التي ذكرناها التي هو الإنسان في الحقيقة و هي نفس الإنسان و ذاته و لكنها توصف بأوصاف مختلفة بحسب أحوالها فإذا سكنت‏ 37 تحت الأمر و زايلها الاضطراب بسبب معارضة الشهوات سميت النفس المطمئنة قال تعالى‏ يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى‏ رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فالنفس بالمعنى الأول لا يتصور رجوعها إلى الله فإنها مبعدة عن الله تعالى و هو من حزب الشيطان و إذا لم يتم سكونها و لكنها صارت مدافعة للنفس الشهوانية و معترضة عليها سميت النفس اللوامة لأنها تلوم صاحبها عند تقصيره في عبادة مولاها قال الله تعالى‏ وَ لا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ و إن تركت الاعتراض و أذعنت و أطاعت لمقتضى الشهوات و دواعي الشيطان سميت النفس الأمّارة بالسوء قال الله تعالى إخبارا عن يوسفعليه السلاموَ ما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ و قد يجوز أن يقال الأمّارة بالسوء هي النفس بالمعنى الأول فإذن النفس بالمعنى الأول مذمومة غاية الذم و بالمعنى الثاني محمودة لأنها نفس الإنسان أي ذاته و حقيقته العالمة بالله تعالى و بسائر المعلومات. و العقل أيضا مشتركة لمعان مختلفة و المناسب هنا معنيان أحدهما العلم بحقائق الأمور أي صفته العلم الذي محله القلب و الثاني أنه قد يطلق و يراد به المدرك المعلوم فيكون هو القلب أعني تلك اللطيفة. فإذن قد انكشف لك أن معاني هذه الأسامي موجودة و هو القلب الجسماني و الروح الجسماني و النفس الشهوانية و العقل العلمي و هذه أربعة معان يطلق عليها الألفاظ الأربعة و معنى خامس و هي اللطيفة العالمة المدركة من الإنسان و الألفاظ الأربعة بجملتها يتوارد عليها فالمعاني خمسة و الألفاظ أربعة و كل لفظ أطلق لمعنيين. و أكثر العلماء قد التبس عليهم اختلاف هذه الألفاظ و تواردها فتراهم يتكلمون في الخواطر و يقولون هذا خاطر العقل و هذا خاطر الروح و هذا 38 خاطر النفس و هذا خاطر القلب و ليس يدري الناظر اختلاف معاني هذه الأسماء و حيث ورد في الكتاب و السنة لفظ القلب فالمراد به المعنى الذي يفقه من الإنسان و يعرف حقيقة الأشياء و قد يكنى عنه بالقلب الذي في الصدر لأن بين تلك اللطيفة و بين جسم القلب علاقة خاصة فإنها و إن كانت متعلقة بسائر البدن و مستعملة له و لكنها تتعلق به بواسطة القلب فتعلقها الأول بالقلب فكأنه محلها و مملكتها و عالمها و مطيتها و لذا شبه القلب بالعرش و الصدر بالكرسي. ثم قال في بيان تسلط الشيطان على القلب اعلم أن القلب مثال قبة لها أبواب تنصب إليها الأحوال من كل باب و مثاله أيضا مثال هدف تنصب إليه السهام من الجوانب أو هو مثال مرآة منصوبة يجتاز عليها أنواع الصور المختلفة فيتراءى فيها صورة بعد صورة و لا يخلو عنها أو مثال حوض ينصب إليه مياه مختلفة من أنهار مفتوحة إليه و إنما مداخل هذه الآثار المتجددة في القلب في كل حال إما من الظاهر فالحواس الخمس و إما من الباطن فالخيال و الشهوة و الغضب و الأخلاق المركبة في مزاج الإنسان فإنه إذا أدرك بالحواس شيئا حصل منه أثر في القلب و إن كف عن الإحساس و الخيالات الحاصلة في النفس تبقى و ينتقل الخيال من شي‏ء إلى شي‏ء و بحسب انتقال الخيال ينتقل القلب من حال إلى حال و المقصود أن القلب في التقلب و التأثر دائما من هذه الآثار و أخص الآثار الحاصلة في القلب هي الخواطر و أعني بالخواطر ما يعرض فيه من الأفكار و الأذكار و أعني به إدراكاته علوما إما على سبيل التجدد و إما على سبيل التذكر فإنها تسمى خواطر من حيث إنها تخطر بعد أن كان القلب غافلا عنها و الخواطر هي المحركات للإرادات فإن النية و العزم و الإرادة إنما تكون بعد خطور المنوي بالبال لا محالة فمبدأ الأفعال الخواطر ثم الخاطر يحرك الرغبة و الرغبة تحرك العزم و يحرك العزم النية و النية تحرك الأعضاء. و الخواطر المحركة للرغبة تنقسم إلى ما يدعو إلى الشر أعني ما يضر في العاقبة و إلى ما يدعو إلى الخير أعني ما ينفع في الآخرة فهما خاطران مختلفان‏ 39 فافتقرا إلى اسمين مختلفين فالخاطر المحمود يسمى إلهاما و الخاطر المذموم أعني الداعي إلى الشر يسمى وسواسا. ثم إنك تعلم أن هذه الخواطر حادثة و كل حادث لا بد له من سبب و مهما اختلفت الحوادث دل على اختلاف الأسباب هذا ما عرف من سنة الله عز و جل في ترتيب المسببات على الأسباب فمهما استنار حيطان البيت بنور النار و أظلم سقفه و اسود بالدخان علمت أن سبب السواد غير سبب الاستنارة كذلك لأنوار القلب و ظلماته سببان مختلفان فسبب الخاطر الداعي إلى الخير يسمى ملكا و سبب الخاطر الداعي إلى الشر يسمى شيطانا و اللطف الذي به يتهيأ القلب لقبول إلهام الملك يسمى توفيقا و الذي به يتهيأ لقبول وسواس الشيطان يسمى إغواء و خذلانا فإن المعاني المختلفة تفتقر إلى أسامي مختلفة. و الملك عبارة عن خلق خلقه الله شأنه إفاضة الخير و إفادة العلم و كشف الحق و الوعد بالمعروف و قد خلقه الله و سخره لذلك و الشيطان عبارة عن خلق شأنه ضد ذلك و هو الوعد بالشر و الأمر بالفحشاء و التخويف عند الهم بالخير بالفقر و الوسوسة في مقابلة الإلهام و الشيطان في مقابلة الملك و التوفيق في مقابلة الخذلان و إليه الإشارة بقوله تعالى‏ وَ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ‏ فإن الموجودات كلها متقابلة مزدوجة إلا الله تعالى فإنه لا مقابل له بل هو الواحد الحق الخالق للأزواج كلها. و القلب متجاذب بين الشيطان و الملك فقد - قَالَ ص لِلْقَلْبِ لَمَّتَانِ لَمَّةٌ مِنَ الْمَلَكِ إِيعَادٌ بِالْخَيْرِ وَ تَصْدِيقٌ بِالْحَقِّ فَمَنْ وَجَدَ ذَلِكَ فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ مِنَ اللَّهِ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَ لَمَّةٌ مِنَ الْعَدُوِّ إِيعَادٌ بِالشَّرِّ وَ تَكْذِيبٌ بِالْحَقِّ وَ نَهْيٌ عَنِ الْخَيْرِ فَمَنْ وَجَدَ ذَلِكَ فَلْيَتَعَوَّذْ مِنَ الشَّيْطَانِ ثُمَّ تَلَا الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ الْآيَةَ. . و لتجاذب القلب بين هاتين اللمتين‏ - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَلْبُ الْمُؤْمِنِ بَيْنَ‏ 40 إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ. و الله سبحانه منزه عن أن يكون له إصبع مركبة من دم و لحم و عظم ينقسم بالأنامل و لكن روح الإصبع سرعة التقليب و القدرة على التحريك و التغيير فإنك لا تريد إصبعك لشخصها بل لفعلها في التقليب و الترديد و كما أنك تتعاطى الأفعال بأصابعك فالله تعالى إنما يفعل ما يفعله باستسخار الملك و الشيطان و هما مسخران بقدرته في تقليب القلوب كما أن أصابعك مسخرة لك في تقليب الأجسام مثلا. و القلب بأصل الفطرة صالح لقبول آثار الملائكة و الشياطين صلاحا متساويا ليس يترجح أحدهما على الآخر و إنما يترجح أحد الجانبين باتباع الهوى و الإكباب على الشهوات أو الإعراض عنها و مخالفتها فإن اتبع الإنسان مقتضى الشهوة و الغضب ظهر تسلط الشيطان بواسطة الهوى و صار القلب عش الشيطان و معدنه لأن الهوى هو مرعى الشيطان و مرتعه و إن جاهد الشهوات و لم يسلطها على نفسه و تشبه بأخلاق الملائكة صار قلبه مستقر الملائكة و مهبطهم. و لما كان لا يخلو قلب عن شهوة و غضب و حرص و طمع و طول أمل إلى غير ذلك من صفات البشرية المتشعبة عن الهوى لا جرم لم يخل قلب عن أن يكون للشيطان فيه جولان بالوسوسة و لذلك‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَ لَهُ شَيْطَانٌ قَالُوا وَ لَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَ لَا أَنَا إِلَّا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ فَلَمْ يَأْمُرْنِي إِلَّا بِخَيْرٍ. . و إنما كان هذا لأن الشيطان لا يتصرف إلا بواسطة الشهوة فمن أعانه الله على شهوته حتى صار لا ينبسط إلا حيث ينبغي و إلى الحد الذي ينبغي فشهوته لا تدعوه إلى الشر فالشيطان المتدرع بها لا يأمر إلا بالخير و مهما غلب على القلب ذكر الدنيا و مقتضيات الهوى وجد الشيطان مجالا فوسوس و مهما انصرف القلب إلى ذكر الله تعالى ارتحل الشيطان و ضاق مجاله و أقبل الملك و ألهم. فالتطارد بين جندي الملائكة و الشياطين في معركة القلب دائم إلى أن ينفتح القلب لأحدهما فيسكن و يستوطن و يكون اجتياز الثاني اختلاسا و أكثر القلوب‏ 41 قد فتحها جنود الشيطان و ملكوها فامتلأت بالوساوس الداعية إلى إيثار العاجلة و اطراح الآخرة و مبدأ استيلائها اتباع الهوى و لا يمكن فتحها بعد ذلك إلا بتخلية القلب عن قوت الشيطان و هو الهوى و الشهوات و عمارته بذكر الله إذ هو مطرح أثر الملائكة و لذلك قال الله تعالى‏ إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ‏ و كل من اتبع الهوى فهو عبد الهوى لا عبد الله فلذلك تسلط عليه الشيطان و قال تعالى‏ أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ‏ إشارة إلى أن الهوى إلهه و معبوده فهو عبد الهوى لا عبد الله. و لا يمحو وسوسة الشيطان عن القلب إلا ذكر شي‏ء سوى ما يوسوس به لأنه إذا حضر في القلب ذكر شي‏ء انعدم عنه ما كان فيه من قبل و لكن كل شي‏ء سوى ذكر الله و سوى ما يتعلق به فيجوز أن يكون أيضا مجالا للشيطان فذكر الله سبحانه هو الذي يؤمن جانبه و يعلم أنه ليس للشيطان فيه مجال. و لا يعالج الشيطان إلا بضده و ضد جميع وساوس الشيطان ذكر الله تعالى و الاستعاذة به و التبري عن الحول و القوة و هو معنى قولك أعوذ بالله من الشيطان الرجيم و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم و ذلك لا يقدر عليه إلا المتقون الذين الغالب عليهم ذكر الله و إنما الشيطان يطوف بقلوبهم في أوقات الفلتات على سبيل الخلسة قال الله تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ‏ . و قال مجاهد في قوله‏ مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ‏ قال هو منبسط على قلب الإنسان فإذا ذكر الله سبحانه خنس و انقبض و إذا غفل انبسط على قلبه. فالتطارد بين ذكر الله و وسوسة الشيطان كالتطارد بين النور و الظلام و بين الليل و النهار و لتطاردهما قال الله تعالى‏ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ‏ 42 ذِكْرَ اللَّهِ‏ - وَ فِي الْحَدِيثِ‏ إِنَّ الشَّيْطَانَ وَاضِعٌ خَطْمَهُ عَلَى قَلْبِ ابْنِ آدَمَ فَإِذَا ذَكَرَ اللَّهَ خَنَسَ وَ إِنْ نَسِيَ اللَّهَ الْتَقَمَ قَلْبَهُ. . و كما أن الشهوات ممتزجة بلحم الآدمي و دمه فسلطنة الشيطان أيضا سارية في لحمه و دمه و محيطة بالقلب من جوانبه و لذا - قَالَ ص إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ فَضَيِّقُوا مَجَارِيَهُ بِالْجُوعِ. و ذلك لأن الجوع يكسر الشهوة و مجرى الشيطان الشهوات و لأجل اكتناف الشهوات للقلب من جوانبه قال الله تعالى إخبارا عن إبليس‏ لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ‏ . و - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ الشَّيْطَانَ قَعَدَ لِابْنِ آدَمَ فِي طُرُقِهِ فَقَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ لَهُ أَ تُسْلِمُ وَ تَتْرُكُ دِينَكَ وَ دِينَ آبَائِكَ فَعَصَاهُ فَأَسْلَمَ ثُمَّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْهِجْرَةِ فَقَالَ أَ تُهَاجِرُ وَ تَدَعُ أَرْضَكَ وَ نِسَاءَكَ فَعَصَاهُ فَهَاجَرَ ثُمَّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْجِهَادِ فَقَالَ أَ تُجَاهِدُ وَ هُوَ تَلَفُ النَّفْسِ وَ الْمَالِ فَتُقَاتِلُ فَتُقْتَلُ فَتُنْكَحُ نِسَاؤُكَ وَ تُقْسَمُ مَالُكَ فَعَصَاهُ فَجَاهَدَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَمَاتَ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ. فقد ذكر ص معنى الوسوسة فإذن الوسواس معلوم بالمشاهدة. و كل خاطر فله سبب و يفتقر إلى اسم تعرفه فاسم سببه الشيطان و لا يتصور أن ينفك عنه آدمي و إنما يختلفون بعصيانه و متابعته و لذا - قَالَ ص مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَ لَهُ شَيْطَانٌ. و قد اتضح بهذا النوع من استبصار معنى الوسوسة و الإلهام و الملك و الشيطان و التوفيق و الخذلان فبعد هذا نظر من ينظر في ذات الشيطان و أنه جسم لطيف أو ليس بجسم و إن كان جسما فكيف يدخل في بدن الإنسان ما هو جسم فهذا الآن غير محتاج إليه في علم المعاملة بل مثال الباحث عن هذا كمثال‏ 43 من دخل في ثوبه حية و هو محتاج إلى دفع ضراوتها فاشتغل بالبحث عن لونها و طولها و عرضها و ذلك عين الجهل لمصادفة الخواطر الباعثة على الشرور و قد علمت و دل ذلك على أنه عن سبب لا محالة و علم أن الداعي إلى الشر المحذور المستقبل عدو فقد عرف العدو فينبغي أن يشتغل بمجاهدته. و قد عرف الله سبحانه عداوته في مواضع كثيرة من كتابه ليؤمن به و يحترز عنه فقال تعالى‏ إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ و قال تعالى‏ أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ‏ فينبغي للعبد أن يشتغل بدفع العدو عن نفسه لا بالسؤال عن أصله و نسبه و مسكنه. نعم ينبغي أن يسأل عن سلاحه ليدفعه عن نفسه و سلاح الشيطان الهوى و الشهوات و ذلك كاف للعالمين فأما معرفة صفة ذاته و حقيقة الملائكة فذلك ميدان العارفين المتغلغلين في علوم المكاشفات و لا يحتاج في المعاملة إلى معرفته إلى آخر ما حققه في هذا المقام. و أقول ما ذكره أن دفع الشيطان لا يتوقف على معرفته حق لكن تأويل الملك و الشيطان بما أومأ إليه في هذا المقام و صرح به في غيره مع تصريح الكتاب بخلافه جرأة على الله تعالى و على رسوله كما حققناه في المجلد الرابع عشر و التوكل على الله العليم الخبير و إنما بسطنا الكلام في هذا المقام ليسهل عليك فهم الأخبار الماضية و الآتية. و شيطان مفتن بكسر التاء المشددة أو المخففة أي مضل في القاموس الفتنة بالكسر الخبرة و إعجابك بالشي‏ء فتنه يفتنه فتنا و فتونا و أفتنه و الضلال و الإثم و الكفر و الفضيحة و العذاب و إذابة الذهب و الفضة و الإضلال و الجنون‏ 44 و المحنة و اختلاف الناس في الآراء و فتنه يفتنه أوقعه في الفتنة كفتنه و أفتنه‏ قال سبحانه‏ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ‏ قال البيضاوي مقدر باذكر أو متعلق بأقرب يعني في قوله‏ وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ أي هو أعلم بحاله من كل قريب حين يتلقى أي يتلقى الحفيظان ما يتلفظ به‏ عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ أي عن اليمين قعيد و عن الشمال قعيد أي مقاعد كالجليس فحذف الأول لدلالة الثاني عليه كقوله‏ فإني و قيار بها لغريب‏ و قيل يطلق الفعيل للواحد و المتعدد وَ الْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ . ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ‏ ما يرمى به من فيه‏ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ‏ ملك يرقب عمله‏ عَتِيدٌ معد حاضر و لعله يكتب عليه ما فيه ثواب أو عقاب انتهى. و أقول ظاهر أكثر الأخبار الواردة من طريق الخاص و العام أن المتلقيين و الرقيب العتيد هما الملكان الكاتبان للأعمال فصاحب اليمين يكتب الحسنات و صاحب الشمال يكتب السيئات و ظاهر هذا الخبر أن الرقيب و العتيد الملك و الشيطان بل المتلقيين أيضا و يحتمل أن يكون هذا بطن الآية أو يكون الرقيب العتيد صاحب اليمين و يكون الزاجر و الكاتب متحدا.

بحار الأنوار ج55-73 — 43 حب الله تعالى‏ — الإمام الصادق عليه السلام
ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الرِّضَاعليه السلاموَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

فِيمَا نَاجَى اللَّهُ مُوسَىعليه السلامأَنْ قَالَ- إِنَّ لِي عِبَاداً أُبِيحُهُمْ جَنَّتِي وَ أُحَكِّمُهُمْ فِيهَا- قَالَ مُوسَى‏ 307 مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تُبِيحُهُمْ جَنَّتَكَ وَ تُحَكِّمُهُمْ فِيهَا- قَالَ مَنْ أَدْخَلَ عَلَى مُؤْمِنٍ سُرُوراً.

بحار الأنوار ج55-73 — 20 قضاء حاجة المؤمنين و السعي فيها و توقيرهم و إدخال السرور عليهم و إكرامهم و ألطافهم و تفريج كربهم — الإمام الباقر عليه السلام
كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَاعليه السلامعَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَبَى وَ أَمْسَكَ- ثُمَّ قَالَ

لَوْ أَعْطَيْنَاكُمْ كُلَّمَا تُرِيدُونَ‏ 78 كَانَ شَرّاً لَكُمْ- وَ أُخِذَ بِرَقَبَةِ صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلاموَلَايَةَ اللَّهِ أَسَرَّهَا إِلَى جَبْرَئِيلَ- وَ أَسَرَّهَا جَبْرَئِيلُ إِلَى مُحَمَّدٍ وَ أَسَرَّهَا مُحَمَّدٌإِلَى عَلِيٍّعليه السلاموَ أَسَرَّهَا عَلِيٌّعليه السلامإِلَى مَنْ شَاءَ اللَّهُ- ثُمَّ أَنْتُمْ تُذِيعُونَ ذَلِكَ- مَنِ الَّذِي أَمْسَكَ حَرْفاً سَمِعَهُ- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامفِي حِكْمَةِ آلِ دَاوُدَ- يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَكُونَ مَالِكاً لِنَفْسِهِ- مُقْبِلًا عَلَى شَأْنِهِ عَارِفاً بِأَهْلِ زَمَانِهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تُذِيعُوا حَدِيثَنَا- فَلَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنْ أَوْلِيَائِهِ- وَ يَنْتَقِمُ لِأَوْلِيَائِهِ مِنْ أَعْدَائِهِ- أَ مَا رَأَيْتَ مَا صَنَعَ اللَّهُ بِآلِ بَرْمَكَ- وَ مَا انْتَقَمَ اللَّهُ لِأَبِي الْحَسَنِعليه السلام وَ قَدْ كَانَ بَنُو الْأَشْعَثِ عَلَى خَطَرٍ عَظِيمٍ- فَدَفَعَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِوَلَايَتِهِمْ لِأَبِي الْحَسَنِ- أَنْتُمْ بِالْعِرَاقِ تَرَوْنَ أَعْمَالَ هَؤُلَاءِ الْفَرَاعِنَةِ- وَ مَا أَمْهَلَ اللَّهُ لَهُمْ- فَعَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ لَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا- وَ لَا تَغْتَرُّوا بِمَنْ قَدْ أُمْهِلَ لَهُ- فَكَأَنَّ الْأَمْرَ قَدْ وَصَلَ إِلَيْكُمْ‏ . تبيان قوله عن مسألة كأنها كانت مما يلزم التقية فيها أو من الأخبار الآتية التي لا مصلحة في إفشائها أو من الأمور الغامضة التي لا تصل إليها عقول أكثر الخلق كغرائب شئونهم و أحوالهمعليه السلامو أمثالها من المعارف الدقيقة و أخذ بصيغة المجهول عطفا على كان أو على صيغة التفضيل عطفا على شر أو نسبة الأخذ إلى الإعطاء إسناد إلى السبب و صاحب هذا الأمر الإمامعليه السلامولاية الله أي الإمامة و شئونها و أسرارها و علومها ولاية الله و إمارته و حكومته و قيل المراد تعيين أوقات الحوادث و لا يخفى ما فيه إلى من شاء الله أي الأئمة. ثم أنتم ثم للتعجب و قيل استفهام إنكاري من الذي أمسك الاستفهام للإنكار أي لا يمسك أحد من أهل هذا الزمان حرفا لا يذيعه فلذا لا نعتمد عليهم أو لا تعتمدوا عليهم في حكمة آل داود أي الزبور أو الأعم منه أي داود و آله مالكا لنفسه أي مسلطا عليها يبعثها إلى ما ينبغي و يمنعها عما لا ينبغي أو مالكا لأسرار نفسه لا يذيعها مقبلا على شأنه أي مشتغلا بإصلاح نفسه متفكرا فيما ينفعه فيجلبه و فيما 79 يضره فيجتنبه عارفا بأهل زمانه فيعرف من يحفظ سره و من يذيعه و من تجب مودته أو عداوته و من ينفعه مجالسته و من تضره حديثنا أي الحديث المختص بنا عند المخالفين و من لا يكتم السر فلو لا الفاء للبيان و جزاء الشرط محذوف أي لانقطعت سلسلة أهل البيت و شيعتهم بترككم التقية أو نحو ذلك. أ ما رأيت ما صنع الله بآل برمك أقول دولة البرامكة و شوكتهم و زوالها عنهم معروفة في التواريخ و ما انتقم الله لأبي الحسن أي الكاظمعليه السلامأي من البرامكة ترون أعمال هؤلاء الفراعنة أي بني عباس و أتباعهم و الحاصل أنه تعالى قد ينتقم لأوليائه من أعدائه و قد يمهلهم إتماما للحجة عليهم فاتقوا الله في الحالتين و لا تذيعوا سرنا و لا تغتروا بالدنيا و حبها فيصير سببا للإذاعة للأغراض الباطلة أو للتوسل بالمخالفين لتحصيل الدنيا أو باليأس عن الفرج استبطاء فكان الأمر قد وصل إليكم بشارة بقرب ظهور أمر القائمعليه السلامو بيان لتيقن وقوعه.

بحار الأنوار ج55-73 — 45 فضل كتمان السر و ذم الإذاعة — الإمام الباقر عليه السلام

كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِ‏ ، قِيلَ لِبَعْضِهِمْ كَيْفَ حَالُكَ- فَقَالَ كَيْفَ حَالُ مَنْ يَفْنَى بِبَقَائِهِ وَ يَسْقُمُ بِسَلَامَتِهِ وَ يُؤْتَى مِنْ مَأْمَنِهِ- وَ قِيلَ لِبَعْضِ حُكَمَاءِ الْعَرَبِ مَنْ أَنْعَمُ النَّاسِ عَيْشاً- قَالَ مَنْ تَحَلَّى بِالْعَفَافِ وَ رَضِيَ بِالْكَفَافِ- وَ تَجَاوَزَ مَا يَخَافُ إِلَى مَا لَا يَخَافُ- وَ قِيلَ فَمَنْ أَعْلَمُهُمْ- قَالَ مَنْ صَمَتَ فَادَّكَرَ وَ نَظَرَ فَاعْتَبَرَ وَ وَعَظَ فَازْدَجَرَ-. وَ رُوِيَ‏ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ- يَا ابْنَ آدَمَ فِي كُلِّ يَوْمٍ يُؤْتَى رِزْقُكَ وَ أَنْتَ تَحْزَنُ- وَ يَنْقُصُ عُمُرُكَ وَ أَنْتَ لَا تَحْزَنُ- تَطْلُبُ مَا يُطْغِيكَ وَ عِنْدَكَ مَا يَكْفِيكَ- وَ قِيلَ أَغْبَطُ النَّاسِ مَنِ اقْتَصَدَ فَقَنِعَ- وَ مَنْ قَنِعَ فُكَّ رَقَبَتُهُ مِنْ عُبُودِيَّةِ الدُّنْيَا وَ ذُلِّ الْمَطَامِعِ- وَ قِيلَ الْفَقِيرُ مَنْ طَمِعَ وَ الْغَنِيُّ مَنْ قَنِعَ- وَ قِيلَ مَنْ كَانَ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ وَاعِظٌ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ 455 وَ قِيلَ لَا يَزَالُ الْعَبْدُ بِخَيْرٍ مَا دَامَ لَهُ وَاعِظٌ مِنْ نَفْسِهِ- وَ كَانَتْ مُحَاسَبَتُهُ مِنْ هَمِّهِ- وَ وَعَظَ رَجُلٌ فَقَالَ عِبَادَ اللَّهِ الْحَذَرَ الْحَذَرَ- فَوَ اللَّهِ لَقَدْ سَتَرَ حَتَّى كَأَنَّهُ قَدْ غَفَرَ- وَ لَقَدْ أَمْهَلَ حَتَّى كَأَنَّهُ قَدْ أَهْمَلَ- وَ قِيلَ الْعَجَبُ لِمَنْ يَغْفُلُ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُغْفَلُ عَنْهُ- وَ لِمَنْ يَهْنَؤُهُ عَيْشُهُ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ إِلَى مَا ذَا يَصِيرُ أَمْرُهُ- وَ قِيلَ إِنَّ لِلْبَاقِي بِالْفَانِي مُعْتَبَراً- وَ لِلْآخِرِ بِالْأَوَّلِ مُزْدَجَراً- فَالسَّعِيدُ لَا يَرْكَنُ إِلَى الْخَدْعِ وَ لَا يَغْتَرُّ بِالطَّمَعِ- وَ قَالَ آخَرُ كَيْفَ أُؤَخِّرُ عَمَلِي- وَ لَسْتُ أَدْرِي مَتَى يَحِلُّ أَجَلِي- أَمْ كَيْفَ تَشْتَدُّ حَاجَتِي إِلَى الدُّنْيَا وَ لَيْسَتْ بِدَارِي- أَمْ كَيْفَ أَجْمَعُ وَ فِي غَيْرِهَا قَرَارِي- أَمْ كَيْفَ لَا أَمْهَدُ لِرَجْعَتِي قَبْلَ انْصِرَافِ مُدَّتِي-. وَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِأَبِي ذَرٍّ ره- عِظْنِي قَالَ لَهُ ارْضَ بِالْقُوتِ وَ خَفِ الْفَوْتَ- وَ اجْعَلْ صَوْمَكَ الدُّنْيَا وَ فِطْرَكَ الْمَوْتَ- وَ قَالَ آخَرُ عَجَباً لِمَنْ يَكْتَحِلُ عَيْنَهُ بِرُقَادٍ- وَ الْمَوْتُ ضَجِيعُهَا عَلَى وِسَادٍ- وَ قَالَ آخَرُ نَظَرْنَا فَوَجَدْنَا الصَّبْرَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ- أَهْوَنَ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى عَذَابِ اللَّهِ- وَ قَالَ آخَرُ- عَجَباً لِمَنْ يَحْتَمِي مِنَ الطَّيِّبَاتِ مَخَافَةَ الدَّاءِ- وَ لَا يَحْتَمِي مِنَ الذُّنُوبِ مَخَافَةَ النَّارِ- وَ قِيلَ كَيْفَ يَصْفُو عَيْشُ مَنْ هُوَ مَسْئُولٌ عَمَّا عَلَيْهِ- مَأْخُوذٌ بِمَا لَدَيْهِ مُحَاسَبٌ عَلَى مَا وَصَلَ إِلَيْهِ- وَ قَالَ آخَرُ عَجَباً لِمَنْ يَحْسِرُ عَنِ الْوَاضِحَةِ - وَ قَدْ يَعْمَلُ بِالفَاضِحَةِ- وَ قِيلَ إِذَا فَلَلْتَ‏ فَارْجِعْ وَ إِذَا أَذْنَبْتَ فَأَقْلِعْ وَ إِذَا أَسَأْتَ فَانْدَمْ وَ إِذَا ائْتُمِنْتَ فَاكْتُمْ-. وَ قَالَ الْمَسِيحُ(ع)تَعْمَلُونَ لِلدُّنْيَا- وَ أَنْتُمْ تُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ عَمَلٍ- وَ لَا تَعْمَلُونَ‏ 456 لِلْآخِرَةِ- وَ أَنْتُمْ لَا تُرْزَقُونَ فِيهَا إِلَّا بِعَمَلٍ-. وَ قَالَ(ع)إِذَا عَمِلْتَ الْحَسَنَةَ فَالْهَ عَنْهَا- فَإِنَّهَا عِنْدَ مَنْ لَا يُضَيِّعُهَا- وَ إِذَا عَمِلْتَ السَّيِّئَةَ فَاجْعَلْهَا نُصْبَ عَيْنِكَ-. وَ قِيلَ لِحَكِيمٍ لِمَ تُدْمِنُ‏ إِمْسَاكَ الْعَصَا- وَ لَسْتَ بِكَبِيرٍ وَ لَا مَرِيضٍ قَالَ لِأَعْلَمَ أَنِّي مُسَافِرٌ-. وَ قِيلَ مَنْ أَحْسَنَ عِبَادَةَ اللَّهِ فِي شَيْبَتِهِ- لَقَّاهُ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فِي بُلُوغِهِ أَشُدَّهُ- وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ- وَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً- وَ عِلْماً وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ‏ - وَ لَا بَأْسَ أَنْ يَعْذِلَ الْمُقَصِّرُ الْمُقَصِّرَ -. وَ قَالَ بَعْضُهُمْ- لَا يَمْنَعْكُمْ مَعَاشِرَ السَّامِعِينَ سُوءُ مَا تَعْلَمُونَ مِنَّا- أَنْ تَقْلِبُوا أَحْسَنَ مَا تَسْمَعُونَ مِنَّا-. قَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ- اعْمَلْ بِعِلْمِي وَ لَا تَنْظُرْ إِلَى عَمَلِي يَنْفَعْكَ عِلْمِي- وَ لَا يَضُرُّكَ تَقْصِيرِي- نَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ يَكُونَ مَا عَلِمْنَا حُجَّةً عَلَيْنَا لَا لَنَا- انْظُرْ يَا أَخِي إِلَى نَفْسِكَ وَ لَا تَكُنْ مِمَّنْ جَمَعَ عِلْمَ الْعُلَمَاءِ- وَ طَرَائِفَ الْحُكَمَاءِ وَ جَرَى فِي الْعَمَلِ مَجْرَى السُّفَهَاءِ-. وَ رُوِيَ‏ أَنَ‏ امْرَأَةَ الْعَزِيزِ وَقَفَتْ عَلَى الطَّرِيقِ- فَمَرَّتْ بِهَا الْمَوَاكِبُ حَتَّى مَرَّ يُوسُفُ(ع) فَقَالَتْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْعَبِيدَ مُلُوكاً بِطَاعَتِهِ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْمُلُوكَ عَبِيداً بِمَعْصِيَتِهِ-. وَ ذَكَرُوا أَنَّ المتمناة ابْنَةَ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ- دَخَلَتْ عَلَى بَعْضِ مُلُوكِ الْوَقْتِ فَقَالَتْ- إِنَّا كُنَّا مُلُوكَ هَذِهِ الْبَلْدَةِ يُجْبَى إِلَيْنَا خِرَاجُهَا- وَ يُطِيعُنَا أَهْلُهَا فَصَاحَ بِنَا صَائِحُ الدَّهْرِ- فَشَقَّ عَصَانَا وَ فَرَّقَ مَلَأَنَا- وَ قَدْ أَتَيْتُكَ فِي هَذَا الْيَوْمِ أَسْأَلُكَ مَا أَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى صُعُوبَةِ الْوَقْتِ- فَبَكَى الْمَلِكُ وَ أَمَرَ لَهَا بِجَائِزَةٍ حَسَنَةٍ- فَلَمَّا أَخَذَتْهَا أَقْبَلَتْ بِوَجْهِهَا 457 عَلَيْهِ- فَقَالَتْ إِنِّي مُحَيِّيكَ بِتَحِيَّةٍ كُنَّا نُحَيَّى بِهَا فَأَصْغَى إِلَيْهَا- فَقَالَتْ شَكَوْتُكَ يَداً افْتَقَرَتْ بَعْدَ غِنًى- وَ لَأَطَلْتُكَ‏ يَداً اسْتَغْنَتْ بَعْدَ فَقْرٍ- وَ أَصَابَ اللَّهُ بِمَعْرُوفِكَ مَوَاضِعَهُ- وَ قَلَّدَكَ الْمِنَنَ فِي أَعْنَاقِ الرِّجَالِ- وَ لَا أَزَالَ اللَّهُ عَنْ عَبْدٍ نِعْمَةً- إِلَّا جَعَلَكَ السَّبَبَ لِرَدِّهَا عَلَيْهِ وَ السَّلَامُ- فَقَالَ اكْتُبُوهَا فِي دِيوَانِ الْحِكْمَةِ-. وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ الْبَصْرِيِ‏ - رَفَعَهُ إِلَى أَبِي شِهَابٍ قَالَ- قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ(ع)قَالَ لِلدُّنْيَا- يَا امْرَأَةُ كَمْ لَكَ مِنْ زَوْجٍ قَالَتْ كَثِيرٌ- قَالَ فَكُلُّهُمْ طَلَّقَكِ قَالَتْ لَا بَلْ كُلَّهُمْ قَتَلْتُ- قَالَ هَؤُلَاءِ الْبَاقُونَ لَا يَعْتَبِرُونَ- بِإِخْوَانِهِمُ الْمَاضِينَ كَيْفَ تُورِدِينَهُمُ الْمَهَالِكَ- وَاحِداً وَاحِداً فَيَكُونُوا مِنْكَ عَلَى حَذَرٍ قَالَتْ لَا-. وَ بَلَغَنَا أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى- الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ- إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا ذُو بَكَّةَ مُفْقِرُ الزُّنَاةِ- وَ تَارِكُ تَارِكِي الصَّلَاةِ عُرَاةً-. وَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ره‏ - خَمْسُ خِصَالٍ تُورِثُ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ- مَا فَشَتِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ إِلَّا أَخَذَهُمُ اللَّهُ بِالْمَوْتِ- وَ مَا طَفَّفَتْ قَوْمٌ الْمِيزَانَ إِلَّا أَخَذَهُمُ اللَّهُ بِالسِّنِينَ- وَ مَا نَقَضَ قَوْمٌ الْعَهْدَ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ- وَ مَا جَارَ قَوْمٌ فِي الْحُكْمِ إِلَّا كَانَ الْقَتْلُ بَيْنَهُمْ وَ مَا مَنَعَ قَوْمٌ الزَّكَاةَ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ-. وَ قَالَ لُقْمَانُ الْحَكِيمُ لِابْنِهِ فِي وَصِيَّتِهِ- يَا بُنَيَّ أَحُثُّكَ عَلَى سِتِّ خِصَالٍ- لَيْسَ مِنْهَا خَصْلَةٌ إِلَّا وَ هِيَ تُقَرِّبُكَ إِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ تُبَاعِدُكَ مِنْ سَخَطِهِ الْأُولَى أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ لَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً- وَ الثَّانِيَةُ الرِّضَا بِقَدَرِ اللَّهِ فِيمَا أَحْبَبْتَ أَوْ كَرِهْتَ- وَ الثَّالِثَةُ أَنْ تُحِبَّ فِي اللَّهِ وَ تُبْغِضَ فِي اللَّهِ- وَ الرَّابِعَةُ أَنْ تُحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ- وَ تَكْرَهُ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ- وَ الْخَامِسَةُ [أَنْ تَكْظِمَ الْغَيْظَ وَ تُحْسِنَ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكَ- وَ السَّادِسَةُ تَرْكُ الْهَوَى وَ مُخَالَفَةُ الرَّدَى. 458

بحار الأنوار ج74-92 — 33 نوادر المواعظ و الحكم‏ — غير محدد

مهج، مهج الدعوات بِالْإِسْنَادِ إِلَى هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ يَاسِرٍ مَوْلَى الرَّبِيعِ قَالَ سَمِعْتُ الرَّبِيعَ يَقُولُ‏ لَمَّا حَجَّ الْمَنْصُورُ وَ صَارَ بِالْمَدِينَةِ سَهِرَ لَيْلَةً فَدَعَانِي فَقَالَ يَا رَبِيعُ انْطَلِقْ فِي وَقْتِكَ هَذَا عَلَى‏ 271 أَخْفَضِ جَنَاحٍ وَ أَلْيَنِ مَسِيرٍ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ وَحْدَكَ فَافْعَلْ حَتَّى تَأْتِيَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَقُلْ لَهُ هَذَا ابْنُ عَمِّكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ إِنَّ الدَّارَ وَ إِنْ نَأَتْ وَ الْحَالَ وَ إِنِ اخْتَلَفَتْ فَإِنَّا نَرْجِعُ إِلَى رَحِمٍ أَمَسَّ مِنْ يَمِينٍ بِشِمَالٍ وَ نَعْلٍ بِقِبَالٍ‏ وَ هُوَ يَسْأَلُكَ الْمَصِيرَ إِلَيْهِ فِي وَقْتِكَ هَذَا فَإِنْ سَمَحَ بِالْمَسِيرِ مَعَكَ فَأَوْطِهِ خَدَّكَ وَ إِنِ امْتَنَعَ بِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَارْدُدِ الْأَمْرَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ فَإِنْ أَمَرَكَ بِالْمَصِيرِ إِلَيْهِ فِي تَأَنٍّ فَيَسِّرْ وَ لَا تُعَسِّرْ وَ اقْبَلِ الْعَفْوَ وَ لَا تُعَنِّفْ فِي قَوْلٍ وَ لَا فِعْلٍ قَالَ الرَّبِيعُ فَصِرْتُ إِلَى بَابِهِ فَوَجَدْتُهُ فِي دَارِ خَلْوَتِهِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ فَوَجَدْتُهُ مُعَفِّراً خَدَّيْهِ مُبْتَهِلًا بِظَهْرِ يَدَيْهِ قَدْ أَثَّرَ التُّرَابُ فِي وَجْهِهِ وَ خَدَّيْهِ فَأَكْبَرْتُ أَنْ أَقُولَ شَيْئاً حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَ دُعَائِهِ ثُمَّ انْصَرَفَ بِوَجْهِهِ فَقُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَخِي مَا جَاءَ بِكَ فَقُلْتُ ابْنُ عَمِّكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ حَتَّى بَلَغْتُ آخِرَ الْكَلَامِ فَقَالَ وَيْحَكَ يَا رَبِيعُ‏ أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَ ما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَ لا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ‏ وَيْحَكَ يَا رَبِيعُ‏ أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى‏ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَ هُمْ نائِمُونَ أَ وَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرى‏ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَ هُمْ يَلْعَبُونَ أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ‏ قَرَأْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامَ وَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَ بَرَكَاتِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ وَ انْصَرَفَ إِلَيَّ بِوَجْهِهِ فَقُلْتُ هَلْ بَعْدَ السَّلَامِ مِنْ مُسْتَعْتَبٍ عَلَيْهِ أَوْ إِجَابَةٍ فَقَالَ نَعَمْ قُلْ لَهُ‏ أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى وَ أَعْطى‏ قَلِيلًا وَ أَكْدى‏ أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى‏ أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى‏ وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى‏ وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى‏ وَ أَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى‏ إِنَّا وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ خِفْنَاكَ وَ خَافَتْ لِخَوْفِنَا النِّسْوَةُ اللَّاتِي أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِنَّ وَ لَا بُدَّ لَنَا مِنَ الْإِيضَاحِ بِهِ فَإِنْ كَفَفْتَ وَ إِلَّا أَجْرَيْنَا اسْمَكَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ وَ أَنْتَ حَدَّثْتَنَا عَنْ أَبِيكَ عَنْ جَدِّكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ أَرْبَعُ دَعَوَاتٍ لَا يُحْجَبْنَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى دُعَاءُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ وَ الْأَخُ‏ 272 لِظَهْرِ الْغَيْبِ لِأَخِيهِ وَ الْمَظْلُومُ وَ الْمُخْلِصُ قَالَ الرَّبِيعُ فَمَا اسْتَتَمَّ الْكَلَامَ حَتَّى أَتَتْ رُسُلُ الْمَنْصُورِ تَقْفُو أَثَرِي وَ تَعْلَمُ خَبَرِي فَرَجَعْتُ وَ أَخْبَرْتُهُ بِمَا كَانَ فَبَكَى ثُمَّ قَالَ ارْجِعْ إِلَيْهِ وَ قُلْ لَهُ الْأَمْرُ فِي لِقَائِكَ إِلَيْكَ وَ الْجُلُوسُ عَنَّا وَ أَمَّا النِّسْوَةُ اللَّاتِي ذَكَرْتَهُنَّ فَعَلَيْهِنَّ السَّلَامُ فَقَدْ آمَنَ اللَّهُ رَوْعَهُنَّ وَ جَلَّى هَمَّهُنَّ قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ الْمَنْصُورُ فَقَالَ لَهُ وَصَلْتَ رَحِماً وَ جُزِيتَ خَيْراً ثُمَّ اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ حَتَّى قَطَرَ مِنَ الدَّمْعِ فِي حَجْرِهِ قَطَرَاتٌ ثُمَّ قَالَ يَا رَبِيعُ إِنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا وَ إِنْ أَمْتَعَتْ بِبَهْجَتِهَا وَ غَرَّتْ بِزِبْرِجِهَا فَإِنَّ آخِرَهَا لَا يَعْدُو أَنْ يَكُونَ كَآخِرِ الرَّبِيعِ الَّذِي يَرُوقُ بِخُضْرَتِهِ ثُمَّ يَهِيجُ عِنْدَ انْتِهَاءِ مُدَّتِهِ وَ عَلَى مَنْ نَصَحَ لِنَفْسِهِ وَ عَرَفَ حَقَّ مَا عَلَيْهِ وَ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا نَظَرَ مَنْ عَقَلَ عَنْ رَبِّهِ جَلَّ وَ عَلَا وَ حَذِرَ سُوءَ مُنْقَلَبِهِ فَإِنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا قَدْ خَدَعَتْ قَوْماً فَارَقُوهَا أَسَرَّ مَا كَانُوا إِلَيْهَا وَ أَكْثَرَ مَا كَانُوا اغْتِبَاطاً بِهَا طَرَقَتْهُمْ آجَالُهُمْ‏ بَياتاً وَ هُمْ نائِمُونَ‏ أَوْ ضُحًى وَ هُمْ يَلْعَبُونَ‏ فَكَيْفَ أَخْرَجُوا عَنْهَا وَ إِلَى مَا صَارُوا بَعْدَهَا أَعْقَبَتْهُمُ الْأَلَمَ وَ أَوْرَثَتْهُمُ النَّدَمَ وَ جَرَّعَتْهُمْ مُرَّ الْمَذَاقِ وَ غَصَّصَتْهُمْ بِكَأْسِ الْفِرَاقِ فَيَا وَيْحَ مَنْ رَضِيَ عَنْهَا بِهَا أَوْ أَقَرَّ عَيْناً أَ مَا رَأَى مَصْرَعَ آبَائِهِ وَ مَنْ سَلَفَ مِنْ أَعْدَائِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ يَا رَبِيعُ أَطْوِلْ بِهَا حَسْرَةً وَ أَقْبِحْ بِهَا كَثْرَةً وَ أَخْسِرْ بِهَا صَفْقَةً وَ أَكْبِرْ بِهَا تَرَحَةً إِذَا عَايَنَ الْمَغْرُورُ بِهَا أَجَلَهُ وَ قُطِعَ بِالْأَمَانِيِّ أَمَلُهُ وَ لْيَعْمَلْ عَلَى أَنَّهَا أُعْطِيَ أَطْوَلَ الْأَعْمَارِ وَ أَمَدَّهَا وَ بَلَغَ فِيهَا جَمِيعَ الْآمَالِ هَلْ قُصَارَاهُ إِلَّا الْهَرَمُ أَوْ غَايَتُهُ إِلَّا الْوَخَمُ‏ نَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَ لَكَ عَمَلًا صَالِحاً بِطَاعَتِهِ وَ مَآباً إِلَى رَحْمَتِهِ وَ نُزُوعاً عَنْ مَعْصِيَتِهِ وَ بَصِيرَةً فِي حَقِّهِ فَإِنَّمَا ذَلِكَ لَهُ وَ بِهِ فَقُلْتُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ حَقٍّ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ اللَّهِ جَلَّ وَ عَلَا إِلَّا عَرَّفْتَنِي مَا ابْتَهَلْتَ بِهِ إِلَى رَبِّكَ تَعَالَى وَ جَعَلْتَهُ حَاجِزاً بَيْنَكَ وَ بَيْنَ حَذَرِكَ وَ خَوْفِكَ لَعَلَّ اللَّهَ يَجْبُرُ بِدَوَائِكَ كَسِيراً وَ يُغْنِي بِهِ فَقِيراً وَ اللَّهِ مَا أُغْنِي غَيْرَ نَفْسِي قَالَ الرَّبِيعُ فَرَفَعَ‏ 273 يَدَهُ وَ أَقْبَلَ عَلَى مَسْجِدِهِ كَارِهاً أَنْ يَتْلُوَ الدُّعَاءَ صُحُفاً وَ لَا يَحْضُرَ ذَلِكَ بِنِيَّةٍ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا مُدْرِكَ الْهَارِبِينَ وَ يَا مَلْجَأَ الْخَائِفِينَ وَ يَا صَرِيخَ الْمُسْتَصْرِخِينَ وَ يَا غِيَاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ وَ يَا مُنْتَهَى غَايَةِ السَّائِلِينَ وَ يَا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا حَقُّ يَا مُبِينُ يَا ذَا الْكَيْدِ الْمَتِينِ يَا مُنْصِفَ الْمَظْلُومِينَ مِنَ الظَّالِمِينَ يَا مُؤْمِنَ أَوْلِيَائِهِ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ يَا مَنْ‏ يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ‏ بِخَافِيَاتِ لَحْظِ الْجُفُونِ‏ وَ سَرَائِرِ الْقُلُوبِ وَ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ يَا رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَ الْأَنْبِيَاءِ الْمُرْسَلِينَ وَ رَبَّ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ أَجْمَعِينَ يَا شَاهِداً لَا يَغِيبُ يَا غَالِباً غَيْرَ مَغْلُوبٍ يَا مَنْ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ رَقِيبٌ‏ وَ عَلَى كُلِّ أَمْرٍ حَسِيبٌ وَ مِنْ كُلِّ عَبْدٍ قَرِيبٌ وَ لِكُلِّ دَعْوَةٍ مُسْتَجِيبٌ يَا إِلَهَ الْمَاضِينَ وَ الْغَابِرِينَ وَ الْمُقِرِّينَ وَ الْجَاحِدِينَ وَ إِلَهَ الصَّامِتِينَ وَ النَّاطِقِينَ وَ رَبَّ الْأَحْيَاءِ وَ الْمَيِّتِينَ يَا اللَّهُ يَا رَبَّاهْ يَا عَزِيزُ يَا حَكِيمُ يَا غَفُورُ يَا رَحِيمُ يَا أَوَّلُ يَا قَدِيمُ يَا شَكُورُ يَا حَلِيمُ يَا قَاهِرُ يَا عَلِيمُ يَا سَمِيعُ يَا بَصِيرُ يَا لَطِيفُ يَا خَبِيرُ يَا عَالِمُ يَا قَدِيرُ يَا قَهَّارُ يَا غَفَّارُ يَا جَبَّارُ يَا خَالِقُ يَا رَازِقُ يَا رَاتِقُ يَا فَاتِقُ يَا صَادِقُ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ يَا وَاحِدُ يَا مَاجِدُ يَا رَحْمَانُ يَا فَرْدُ يَا مَنَّانُ يَا سُبُّوحُ يَا حَنَّانُ يَا قُدُّوسُ يَا رَءُوفُ يَا مُهَيْمِنُ يَا حَمِيدُ يَا مَجِيدُ يَا مُبْدِئُ يَا مُعِيدُ يَا وَلِيُّ يَا عَلِيُّ يَا قَوِيُّ يَا غَنِيُّ يَا بَارِئُ يَا مُصَوِّرُ يَا مَلِكُ يَا مُقْتَدِرُ يَا بَاعِثُ يَا وَارِثُ يَا مُتَكَبِّرُ يَا عَظِيمُ يَا بَاسِطُ يَا قَابِضُ يَا سَلَامُ يَا مُؤْمِنُ يَا بَارُّ يَا وَتْرُ يَا مُعْطِي يَا مَانِعُ يَا ضَارُّ يَا نَافِعُ يَا مُفَرِّقُ يَا جَامِعُ يَا حَقُّ يَا مُبِينُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا وَدُودُ يَا مُعِيدُ يَا طَالِبُ يَا غَالِبُ يَا مُدْرِكُ يَا جَلِيلُ يَا مُفْضِلُ يَا كَرِيمُ يَا مُتَفَضِّلُ يَا مُتَطَوِّلُ يَا أَوَّابُ يَا سَمِحُ‏ 274 يَا فَارِجَ الْهَمِّ وَ يَا كَاشِفَ الْغَمِّ يَا مُنْزِلَ الْحَقِّ يَا قَابِلَ الصِّدْقِ يَا فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا عِمَادَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا مُمْسِكَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا ذَا الْبَلَاءِ الْجَمِيلِ وَ الطَّوْلِ الْعَظِيمِ يَا ذَا السُّلْطَانِ الَّذِي لَا يَذِلُّ وَ الْعِزِّ الَّذِي لَا يُضَامُ يَا مَعْرُوفاً بِالْإِحْسَانِ يَا مَوْصُوفاً بِالامْتِنَانِ يَا ظَاهِراً بِلَا مُشَافَهَةٍ يَا بَاطِناً بِلَا مُلَامَسَةٍ يَا سَابِقَ الْأَشْيَاءِ بِنَفْسِهِ يَا أَوَّلًا بِغَيْرِ غَايَةٍ يَا آخِراً بِغَيْرِ نِهَايَةٍ يَا قَائِماً بِغَيْرِ انْتِصَابٍ يَا عَالِماً بِلَا اكْتِسَابٍ يَا ذَا الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى وَ الصِّفَاتِ الْمُثْلَى وَ الْمَثَلِ الْأَعْلَى يَا مَنْ قَصُرَتْ عَنْ وَصْفِهِ أَلْسُنُ الْوَاصِفِينَ وَ انْقَطَعَتْ عَنْهُ أَفْكَارُ الْمُتَفَكِّرِينَ وَ عَلَا وَ تَكَبَّرَ عَنْ صِفَاتِ الْمُلْحِدِينَ وَ جَلَّ وَ عَزَّ عَنْ عَيْبِ الْعَائِبِينَ وَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَنْ كِذْبِ الْكَاذِبِينَ وَ أَبَاطِيلِ الْمُبْطِلِينَ وَ أَقَاوِيلِ الْعَادِلِينَ يَا مَنْ بَطَنَ‏ فَخَبَرَ وَ ظَهَرَ فَقَدَرَ وَ أَعْطَى فَشَكَرَ وَ عَلَا فَقَهَرَ: يَا رَبَّ الْعَيْنِ وَ الْأَثَرِ وَ الْجِنِّ وَ الْبَشَرِ وَ الْأُنْثَى وَ الذَّكَرِ وَ الْبَحْثِ وَ النَّظَرِ وَ الْقَطْرِ وَ الْمَطَرِ وَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ يَا شَاهِدَ النَّجْوَى وَ كَاشِفَ الْغُمَّى وَ دَافِعَ الْبَلْوَى وَ غَايَةَ كُلِّ شَكْوَى يَا نِعْمَ النَّصِيرُ وَ الْمَوْلَى يَا مَنْ هُوَ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى‏ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما وَ ما تَحْتَ الثَّرى‏ يَا مُنْعِمُ يَا مُفْضِلُ يَا مُجْمِلُ يَا مُحْسِنُ يَا كَافِي يَا شَافِي يَا مُحْيِي يَا مُمِيتُ يَا مَنْ يَرَى وَ لَا يُرَى وَ لَا يَسْتَعِينُ بِسَنَاءِ الضِّيَاءِ يَا مُحْصِيَ عَدَدِ الْأَشْيَاءِ يَا عَلِيَّ الْجَدِّ يَا غَالِبَ الْجُنْدِ يَا مَنْ لَهُ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ يَدٌ وَ فِي كُلِّ شَيْ‏ءٍ كَبِدٌ يَا مَنْ لَا يَشْغَلُهُ صَغِيرٌ عَنْ كَبِيرٍ وَ لَا حَقِيرٌ عَنْ خَطِيرٍ وَ لَا يَسِيرٌ عَنْ عَسِيرٍ يَا فاعل [فَاعِلًا بِغَيْرِ مُبَاشَرَةٍ يَا عالم [عَالِماً مِنْ غَيْرِ تَعَلُّمٍ‏ يَا مَنْ بَدَأَ بِالنِّعْمَةِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهَا وَ الْفَضِيلَةِ قَبْلَ اسْتِيجَابِهَا يَا مَنْ أَنْعَمَ عَلَى الْمُؤْمِنِ وَ الْكَافِرِ وَ اسْتَصْلَحَ الْفَاسِدَ وَ الصَّالِحَ عَلَيْهِ وَ رَدَّ الْمُعَانِدَ وَ الشَّارِدَ عَنْهُ يَا مَنْ أَهْلَكَ بَعْدَ الْبَيِّنَةِ وَ أَخَذَ بَعْدَ قَطْعِ الْمَعْذِرَةِ وَ أَقَامَ الْحُجَّةَ وَ دَرَأَ عَنِ الْقُلُوبِ الشُّبْهَةَ وَ أَقَامَ الدَّلَالَةَ وَ قَادَ إِلَى‏ 275 مُعَايَنَةِ الْآيَةِ يَا بَارِئَ الْجَسَدِ وَ مُوسِعَ الولد [الْبَلَدِ وَ مُجْرِيَ الْقُوتِ وَ مُنْشِرَ الْعِظَامِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَ مُنْزِلَ الْغَيْثِ يَا سَامِعَ الصَّوْتِ وَ سَابِقَ الْفَوْتِ يَا رَبَّ الْآيَاتِ وَ الْمُعْجِزَاتِ مَطَرٍ وَ نَبَاتٍ وَ آبَاءٍ وَ أُمَّهَاتٍ وَ بَنِينَ وَ بَنَاتٍ وَ ذَاهِبٍ وَ آتٍ وَ لَيْلٍ دَاجٍ وَ سَمَاءٍ ذَاتِ أَبْرَاجٍ وَ سِرَاجٍ وَهَّاجٍ وَ بَحْرٍ عَجَّاجٍ وَ نُجُومٍ تَمُورُ وَ أَرْوَاحٍ تَدُورُ وَ مِيَاهٍ تَفُورُ وَ مِهَادٍ مَوْضُوعٍ وَ سِتْرٍ مَرْفُوعٍ وَ رِيَاحٍ وَ بَلَاءٍ مَدْفُوعٍ وَ كَلَامٍ مَسْمُوعٍ وَ مَنَامٍ وَ سِبَاعٍ وَ أَنْعَامٍ وَ دَوَابَّ وَ هَوَامَّ وَ غَمَامٍ وَ آكَامٍ وَ أُمُورٍ ذَاتِ نِظَامٍ مِنْ شِتَاءٍ وَ مَصِيفٍ وَ رَبِيعٍ وَ خَرِيفٍ أَنْتَ أَنْتَ خَلَقْتَ هَذَا يَا رَبِّ فَأَحْسَنْتَ وَ قَدَّرْتَ فَأَتْقَنْتَ وَ سَوَّيْتَ فَأَحْكَمْتَ وَ نَبَّهْتَ عَلَى الْفِكْرَةِ فَأَنْعَمْتَ وَ نَادَيْتَ الْأَحْيَاءَ فَأَفْهَمْتَ فَلَمْ يَبْقَ عَلَيَّ إِلَّا الشُّكْرُ لَكَ وَ الذِّكْرُ لِمَحَامِدِكَ وَ الِانْقِيَادُ إِلَى طَاعَتِكَ وَ الِاسْتِمَاعُ لِلدَّاعِي إِلَيْكَ فَإِنْ عَصَيْتُكَ فَلَكَ الْحُجَّةُ وَ إِنْ أَطَعْتُكَ فَلَكَ الْمِنَّةُ يَا مَنْ يُمْهِلُ فَلَا يَعْجَلُ وَ يَعْلَمُ فَلَا يَجْهَلُ وَ يُعْطِي فَلَا يَبْخَلُ يَا أَحَقَّ مَنْ عُبِدَ وَ حُمِدَ وَ سُئِلَ وَ رُجِيَ وَ اعْتُمِدَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ مُقَدَّسٍ مُطَهَّرٍ مَكْنُونٍ اخْتَرْتَهُ لِنَفْسِكَ وَ كُلِّ ثَنَاءٍ عَالٍ رَفِيعٍ كَرِيمٍ رَضِيتَ بِهِ مِدْحَةً لَكَ وَ بِحَقِّ كُلِّ مَلَكٍ قَرِيبٍ مَنْزِلَتُهُ عِنْدَكَ وَ بِحَقِّ كُلِّ نَبِيٍّ أَرْسَلْتَهُ إِلَى عِبَادِكَ وَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ جَعَلْتَهُ مُصَدِّقاً لِرُسُلِكَ وَ بِكُلِّ كِتَابٍ فَصَّلْتَهُ وَ بَيَّنْتَهُ وَ أَحْكَمْتَهُ وَ شَرَعْتَهُ وَ نَسَخْتَهُ وَ بِكُلِّ دُعَاءٍ سَمِعْتَهُ فَأَجَبْتَهُ وَ عَمَلٍ رَفَعْتَهُ وَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ مَنْ عَظَّمْتَ حَقَّهُ وَ أَعْلَيْتَ قَدْرَهُ وَ شَرَّفْتَ بُنْيَانَهُ مِمَّنْ أَسْمَعْتَنَا ذِكْرَهُ وَ عَرَّفْتَنَا أَمْرَهُ وَ مِمَّنْ لَمْ تُعَرِّفْنَا مَقَامَهُ وَ لَمْ تُظْهِرْ لَنَا شَأْنَهُ مِمَّنْ خَلَقْتَهُ مِنْ أَوَّلِ مَا ابْتَدَأْتَ بِهِ خَلْقَكَ وَ مِمَّنْ تَخْلُقُهُ إِلَى انْقِضَاءِ عِلْمِكَ وَ أَسْأَلُكَ بِتَوْحِيدِكَ الَّذِي فَطَرْتَ عَلَيْهِ الْعُقُولَ وَ أَخَذْتَ بِهِ الْمَوَاثِيقَ وَ أَرْسَلْتَ بِهِ الرُّسُلَ وَ أَنْزَلْتَ عَلَيْهِ الْكُتُبَ وَ جَعَلْتَهُ أَوَّلَ فُرُوضِكَ وَ نِهَايَةَ طَاعَتِكَ فَلَمْ تَقْبَلْ حَسَنَةً إِلَّا مَعَهَا وَ لَمْ تَغْفِرْ سَيِّئَةً إِلَّا بَعْدَهَا وَ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِجُودِكَ وَ مَجْدِكَ وَ كَرَمِكَ وَ عِزِّكَ وَ جَلَالِكَ وَ عَفْوِكَ وَ امْتِنَانِكَ وَ تَطَوُّلِكَ وَ بِحَقِّكَ الَّذِي هُوَ أَعْظَمُ مِنْ حُقُوقِ خَلْقِكَ‏ 276 وَ أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا رَبَّاهْ يَا رَبَّاهْ يَا رَبَّاهْ يَا رَبَّاهْ يَا رَبَّاهْ وَ أَرْغَبُ إِلَيْكَ خَاصّاً وَ عَامّاً وَ أَوَّلًا وَ آخِراً وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ الْأَمِينِ رَسُولِكَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَ نَبِيِّكَ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ وَ بِالرِّسَالَةِ الَّتِي أَدَّاهَا وَ الْعِبَادَةِ الَّتِي اجْتَهَدَ فِيهَا وَ الْمِحْنَةِ الَّتِي صَبَرَ عَلَيْهَا وَ الْمَغْفِرَةِ الَّتِي دَعَا إِلَيْهَا وَ الدِّيَانَةِ الَّتِي أَحْرَضَ عَلَيْهَا مُنْذُ وَقْتِ رِسَالَتِكَ إِيَّاهُ إِلَى أَنْ تَوَفَّيْتَهُ بِمَا بَيَّنَ ذَلِكَ مِنْ أَقْوَالِهِ الْحَكِيمَةِ وَ أَفْعَالِهِ الْكَرِيمَةِ وَ مَقَامَاتِهِ الْمَشْهُورَةِ وَ سَاعَاتِهِ الْمَعْدُودَةِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ كَمَا وَعَدْتَهُ مِنْ نَفْسِكَ وَ تُعْطِيَهُ أَفْضَلَ مَا أَمَّلَ مِنْ ثَوَابِكَ وَ تُزْلِفَ لَدَيْكَ مَنْزِلَتَهُ وَ تُعْلِيَ عِنْدَكَ دَرَجَتَهُ وَ تَبْعَثَهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ وَ تُورِدَهُ حَوْضَ الْكَرَمِ وَ الْجُودِ وَ تُبَارِكَ عَلَيْهِ بَرَكَةً عَامَّةً تَامَّةً خَاصَّةً مَاسَّةً زَاكِيَةً عَالِيَةً سَامِيَةً لَا انْقِطَاعَ لِدَوَامِهَا وَ لَا نَقِيصَةَ فِي كَمَالِهَا وَ لَا مَزِيدَ إِلَّا فِي قُدْرَتِكَ عَلَيْهَا وَ تَزِيدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِمَّا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ وَ أَقْدَرُ عَلَيْهِ وَ أَوْسَعُ لَهُ وَ تُؤْتِيَ ذَلِكَ حَتَّى ازْدَادَ فِي الْإِيمَانِ بِهِ بَصِيرَةً وَ فِي مَحَبَّتِهِ ثَبَاتاً وَ حُجَّةً وَ عَلَى آلِهِ الطَّاهِرِينَ الطَّيِّبِينَ الْأَخْيَارِ الْمُنْتَجَبِينَ الْأَبْرَارِ وَ عَلَى جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَ حَمَلَةِ عَرْشِكَ أَجْمَعِينَ وَ عَلَى جَمِيعِ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدَاءِ وَ الصَّالِحِينَ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام) وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَ لَا نَفْعاً وَ لَا مَوْتاً وَ لَا حَيَاةً وَ لَا نُشُوراً قَدْ زَلَّ مَصْرَعِي وَ انْقَطَعَ مَسْأَلَتِي وَ ذَلَّ نَاصِرِي وَ أَسْلَمَنِي أَهْلِي وَ وُلْدِي بَعْدَ قِيَامِ حُجَّتِكَ وَ ظُهُورِ بَرَاهِينِكَ عِنْدِي وَ وُضُوحِ دَلَائِلِكَ اللَّهُمَّ إِنَّهُ قَدْ أَكْدَى الطَّلَبُ وَ أَعْيَتِ الْحِيَلُ إِلَّا عِنْدَكَ وَ انْغَلَقَتِ الطُّرُقُ وَ ضَاقَتِ الْمَذَاهِبُ إِلَّا إِلَيْكَ وَ دَرَسَتِ الْآمَالُ وَ انْقَطَعَ الرَّجَاءُ إِلَّا مِنْكَ وَ كَذَبَ الظَّنُّ وَ أُخْلِفَتِ الْعِدَاتُ إِلَّا عِدَتَكَ اللَّهُمَّ إِنَّ مَنَاهِلَ الرَّجَاءِ لِفَضْلِكَ مُتْرَعَةٌ وَ أَبْوَابَ الدُّعَاءِ لِمَنْ دَعَاكَ مُفَتَّحَةٌ وَ الِاسْتِغَاثَةَ لِمَنِ اسْتَغَاثَ بِكَ مُبَاحَةٌ وَ أَنْتَ لِدَاعِيكَ بِمَوْضِعِ الْإِجَابَةِ وَ الصَّارِخَ إِلَيْكَ وَلِيُّ الْإِغَاثَةِ وَ الْقَاصِدَ إِلَيْكَ قَرِيبُ الْمَسَافَةِ وَ إِنَّ مَوْعِدَكَ عِوَضٌ عَنْ مَنْعِ الْبَاخِلِينَ وَ مَنْدُوحَةٌ عَمَّا فِي أَيْدِي الْمُسْتَأْثِمِينَ وَ دَرَكٌ مِنْ حَبْلِ الْمَوَازِينِ وَ الرَّاحِلَ إِلَيْكَ يَا رَبِّ قَرِيبُ الْمَسَافَةِ مِنْكَ وَ أَنْتَ لَا تَحْتَجِبُ عَنْ خَلْقِكَ إِلَّا أَنْ تَحْجُبَهُمُ الْأَعْمَالُ السَّيِّئَةُ 277 دُونَكَ وَ مَا أُبَرِّئُ نَفْسِي مِنْهَا وَ لَا أَرْفَعُ قَدْرِي عَنْهَا إِنِّي لِنَفْسِي يَا سَيِّدِي لَظَلُومٌ وَ بِقَدْرِي لَجَهُولٌ إِلَّا أَنْ تَرْحَمَنِي وَ تَعُودَ بِفَضْلِكَ عَلَيَّ وَ تَدْرَأَ عِقَابَكَ عَنِّي وَ تَرْحَمَنِي وَ تَلْحَظَنِي بِالْعَيْنِ الَّتِي أَنْقَذْتَنِي بِهَا مِنْ حَيْرَةِ الشَّكِّ وَ رَفَعْتَنِي مِنْ هُوَّةِ الضَّلَالَةِ وَ أَنْعَشْتَنِي مِنْ مِيْتَةِ الْجَهَالَةِ وَ هَدَيْتَنِي بِهَا مِنَ الْأَنْجَاحِ‏ الْحَائِرَةِ اللَّهُمَّ وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَفْضَلَ زَادِ الرَّاحِلِ إِلَيْكَ عَزْمُ إِرَادَةٍ وَ إِخْلَاصُ نِيَّةٍ وَ قَدْ دَعَوْتُكَ بِعَزْمِ إِرَادَتِي وَ إِخْلَاصِ طَوِيَّتِي وَ صَادِقِ نِيَّتِي فَهَا أَنَا ذَا مِسْكِينُكَ بَائِسُكَ أَسِيرُكَ فَقِيرُكَ سَائِلُكَ مُنِيخٌ بِفِنَائِكَ قَارِعٌ بَابَ رَجَائِكَ وَ أَنْتَ آنَسُ الْآنَسِينَ لِأَوْلِيَائِكَ وَ أَحْرَى بِكِفَايَةِ الْمُتَوَكِّلِ عَلَيْكَ وَ أَوْلَى بِنَصْرِ الْوَاثِقِ بِكَ وَ أَحَقُّ بِرِعَايَةِ الْمُنْقَطِعِ إِلَيْكَ سِرِّي لَكَ‏ مَكْشُوفٌ وَ أَنَا إِلَيْكَ مَلْهُوفٌ وَ أَنَا عَاجِزٌ وَ أَنْتَ قَدِيرٌ وَ أَنَا صَغِيرٌ وَ أَنْتَ كَبِيرٌ وَ أَنَا ضَعِيفٌ وَ أَنْتَ قَوِيٌّ وَ أَنَا فَقِيرٌ وَ أَنْتَ غَنِيٌّ إِذَا أَوْحَشَتْنِي الْغُرْبَةُ آنَسَنِي ذِكْرُكَ وَ إِذَا صُبَّتْ عَلَيَّ الْأُمُورُ اسْتَجَرْتُ بِكَ وَ إِذَا تَلَاحَكَتْ عَلَيَّ الشَّدَائِدُ أَمَّلْتُكَ وَ أَيْنَ يُذْهَبُ بِي عَنْكَ وَ أَنْتَ أَقْرَبُ مِنْ وَرِيدِي وَ أَحْصَنُ مِنْ عَدِيدِي وَ أَوْجَدُ مِنْ مَكَانِي وَ أَصَحُّ فِي مَعْقُولِي وَ أَزِمَّةُ الْأُمُورِ كُلِّهَا بِيَدِكَ صَادِرَةٌ عَنْ قَضَائِكَ مُذْعِنَةٌ بِالْخُضُوعِ لِقُدْرَتِكَ فَقِيرَةٌ إِلَى عَفْوِكَ ذَاتُ فَاقَةٍ إِلَى قَارِبٍ مِنْ رَحْمَتِكَ وَ قَدْ مَسَّنِي الْفَقْرُ وَ نَالَنِي الضُّرُّ وَ شَمِلَتْنِي الْخَصَاصَةُ وَ عَرَّتْنِي الْحَاجَةُ وَ تَوَسَّمْتُ بِالذِّلَّةِ وَ غَلَبَتْنِي الْمَسْكَنَةُ وَ حَقَّتْ عَلَيَّ الْكَلِمَةُ وَ أَحَاطَتْ بِيَ الْخَطِيئَةُ وَ هَذَا الْوَقْتُ الَّذِي وَعَدْتَ أَوْلِيَاءَكَ فِيهِ الْإِجَابَةَ فَامْسَحْ مَا بِي بِيَمِينِكَ الشَّافِيَةِ وَ انْظُرْ إِلَيَّ بِعَيْنِكَ الرَّاحِمَةِ وَ أَدْخِلْنِي فِي رَحْمَتِكَ الْوَاسِعَةِ وَ أَقْبِلْ عَلَيَّ بِوَجْهِكَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ فَإِنَّكَ إِذَا أَقْبَلْتَ عَلَى أَسِيرٍ فَكَكْتَهُ وَ عَلَى ضَالٍّ هَدَيْتَهُ وَ عَلَى حَائِرٍ آوَيْتَهُ وَ عَلَى ضَعِيفٍ قَوَّيْتَهُ وَ عَلَى خَائِفٍ آمَنْتَهُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَمْ أَشْكُرْهُ وَ ابْتَلَيْتَنِي فَلَمْ أَصْبِرْ فَلَمْ يُوجِبْ عَجْزِي عَنْ شُكْرِكَ مَنْعَ الْمُؤَمِّلِ مِنْ فَضْلِكَ وَ أَوْجَبَ عَجْزِي عَنِ الصَّبْرِ عَلَى بَلَائِكَ كَشْفَ ضُرِّكَ وَ إِنْزَالَ رَحْمَتِكَ فَيَا مَنْ قَلَّ عِنْدَ بَلَائِهِ صَبْرِي فَعَافَانِي وَ عِنْدَ نَعْمَائِهِ شُكْرِي فَأَعْطَانِي أَسْأَلُكَ الْمَزِيدَ مِنْ فَضْلِكَ‏ 278 وَ الْإِيزَاعَ لِشُكْرِكَ وَ الِاعْتِدَادَ بِنَعْمَائِكَ فِي أَعْفَى الْعَافِيَةِ وَ أَسْبَغِ النِّعْمَةِ إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ لَا تُخَلِّنِي مِنْ يَدِكَ وَ لَا تَتْرُكْنِي لِقَاءَ عَدُوِّكَ وَ لَا لِعَدُوِّي وَ لَا تُوحِشْنِي مِنْ لَطَائِفِكَ الْخَفِيَّةِ وَ كِفَايَتِكَ الْجَمِيلَةِ وَ إِنْ شَرَدْتُ عَنْكَ فَارْدُدْنِي إِلَيْكَ وَ إِنْ فَسَدْتُ عَلَيْكَ فَأَصْلِحْنِي لَكَ فَإِنَّكَ تَرُدُّ الشَّارِدَ وَ تُصْلِحُ الْفَاسِدَ وَ أَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ اللَّائِذِ بِعَفْوِكَ الْمُسْتَجِيرِ بِعِزِّ جَلَالِكَ قَدْ رَأَى أَعْلَامَ قُدْرَتِكَ فَأَرِهِ آثَارَ رَحْمَتِكَ فَإِنَّكَ تُبْدِئُ الْخَلْقَ ثُمَّ تُعِيدُهُ وَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْكَ وَ لَكَ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ اللَّهُمَّ فَتَوَلَّنِي وَلَايَةً تُغْنِينِي بِهَا عَنْ سِوَاهَا وَ أَعْطِنِي عَطِيَّةً لَا أَحْتَاجُ إِلَى غَيْرِكَ مَعَهَا فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِبَدْعٍ مِنْ وَلَايَتِكَ وَ لَا بِنُكْرٍ مِنْ عَطِيَّتِكَ وَ لَا بِأَوْلَى مِنْ كِفَايَتِكَ ادْفَعِ الصَّرْعَةَ وَ انْعَشِ السَّقْطَةَ وَ تَجَاوَزْ عَنِ الزَّلَّةِ وَ اقْبَلِ التَّوْبَةَ وَ ارْحَمِ الْهَفْوَةَ وَ أَنْجِ مِنَ الْوَرْطَةِ وَ أَقِلِ الْعَثْرَةَ يَا مُنْتَهَى الرَّغْبَةِ وَ غِيَاثَ الْكُرْبَةِ وَ وَلِيَّ النقمة [النِّعْمَةِ وَ صَاحِبِي فِي الشِّدَّةِ وَ رَحْمَانَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ أَنْتَ رَحْمَانِي إِلَى مَنْ تَكِلُنِي إِلَى بَعِيدٍ يَتَجَهَّمُنِي أَوْ عَدُوٍّ يَمْلِكُ أَمْرِي وَ إِنْ لَمْ تَكُ‏ عَلَيَّ سَاخِطاً فَمَا أُبَالِي غَيْرَ أَنَّ عَفْوَكَ لَا يَضِيقُ عَنِّي وَ رِضَاكَ يَنْفَعُنِي وَ كَنَفَكَ يَسَعُنِي وَ يَدَكَ الْبَاسِطَةَ تَدْفَعُ عَنِّي فَخُذْ بِيَدِي مِنْ دَحْضِ الذِّلَّةِ فَقَدْ كَبَوْتُ فَثَبِّتْنِي عَلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ وَ اهْدِنِي وَ إِلَّا غَوَيْتُ يَا هَادِيَ الطَّرِيقِ يَا فَارِجَ الْمَضِيقِ يَا إِلَهِي بِالتَّحْقِيقِ يَا جَارِيَ اللَّصِيقَ يَا رُكْنِيَ الْوَثِيقَ يَا كَنْزِيَ الْعَتِيقَ احْلُلْ عَنِّي الْمَضِيقَ وَ اكْفِنِي شَرَّ مَا أُطِيقُ وَ مَا لَا أُطِيقُ يَا أَهْلَ التَّقْوَى وَ أَهْلَ الْمَغْفِرَةِ وَ ذَا الْعِزِّ وَ الْقُدْرَةِ وَ الْآلَاءِ وَ الْعَظَمَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ خَيْرَ الْغَافِرِينَ وَ أَكْرَمَ النَّاظِرِينَ وَ رَبَّ الْعَالَمِينَ لَا تَقْطَعْ مِنْكَ رَجَائِي وَ لَا تُخَيِّبْ دُعَائِي وَ لَا تُجْهِدْ بَلَائِي وَ لَا تُسِئْ قَضَائِي وَ لَا تَجْعَلِ النَّارَ مَأْوَايَ وَ اجْعَلِ الْجَنَّةَ مَثْوَايَ وَ أَعْطِنِي مِنَ الدُّنْيَا سُؤْلِي وَ مُنَايَ وَ بَلِّغْنِي مِنَ الْآخِرَةِ 279 أَمَلِي وَ رِضَايَ وَ آتِنِي فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنَا بِرَحْمَتِكَ عَذَابَ النَّارِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ‏ إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ وَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ مُحِيطٌ وَ أَنْتَ حَسْبِي وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏ قَالَ مُؤَلِّفُهُ كَتَبْتُهُ مِنْ مَجْمُوعٍ بِخَطِّ الشَّيْخِ الْجَلِيلِ أَبِي الْحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ التَّلَّعُكْبَرِيِّ أَدَامَ اللَّهُ تَأْيِيدَهُ هَكَذَا كَانَ فِي الْأَصْلِ. وَ مِنْ ذَلِكَ دُعَاءُ الصَّادِقِ(ع)لَمَّا اسْتَدْعَاهُ الْمَنْصُورُ مَرَّةً ثَانِيَةً بَعْدَ عَوْدِهِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النَّوْفَلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ صَاحِبُ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ فَلَمَّا كُنَّا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ قَالَ لِيَ الْمَنْصُورُ يَا رَبِيعُ إِذَا نَزَلْتُ الْمَدِينَةَ فَاذْكُرْ لِي جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ فَوَ اللَّهِ الْعَظِيمِ لَا يَقْتُلُهُ أَحَدٌ غَيْرِي احْذَرْ [أَنْ تَدَعَ أَنْ تُذَكِّرَنِي بِهِ قَالَ فَلَمَّا صِرْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ أَنْسَانِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذِكْرَهُ: قَالَ فَلَمَّا صِرْنَا إِلَى مَكَّةَ قَالَ لِي يَا رَبِيعُ أَ لَمْ آمُرْكَ أَنْ تُذَكِّرَنِي بِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ إِذَا دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ قَالَ فَقُلْتُ نَسِيتُ ذَلِكَ يَا مَوْلَايَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَقَالَ لِي إِذَا رَجَعْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَاذْكُرْنِي بِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَتْلِهِ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ فَقُلْتُ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ قُلْتُ لِغِلْمَانِي وَ أَصْحَابِي اذْكُرُونِي بِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ إِذَا دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَلَمْ يَزَلْ غِلْمَانِي وَ أَصْحَابِي يُذَكِّرُونِي بِهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَ مَنْزِلٍ نَدْخُلُهُ وَ نَنْزِلُ فِيهِ حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَلَمَّا نَزَلْنَا بِهَا دَخَلْتُ إِلَى الْمَنْصُورِ فَوَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ قُلْتُ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ قَالَ فَضَحِكَ وَ قَالَ لِي نَعَمْ اذْهَبْ يَا رَبِيعُ فَأْتِنِي بِهِ وَ لَا تَأْتِنِي بِهِ إِلَّا مَسْحُوباً قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا مَوْلَايَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حُبّاً وَ كَرَامَةً وَ أَنَا أَفْعَلُ ذَلِكَ طَاعَةً لِأَمْرِكَ قَالَ ثُمَّ نَهَضْتُ وَ أَنَا فِي حَالٍ عَظِيمٍ مِنِ ارْتِكَابِي ذَلِكَ قَالَ فَأَتَيْتُ الْإِمَامَ الصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)وَ هُوَ جَالِسٌ فِي وَسَطِ دَارِهِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَدْعُوكَ إِلَيْهِ فَقَالَ لِيَ السَّمْعَ وَ الطَّاعَةَ ثُمَّ نَهَضَ وَ هُوَ مَعِي يَمْشِي قَالَ‏ 280 فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّهُ أَمَرَنِي أَنْ لَا آتِيَهُ بِكَ إِلَّا مَسْحُوباً قَالَ فَقَالَ الصَّادِقُ امْتَثِلْ يَا رَبِيعُ مَا أَمَرَكَ بِهِ قَالَ فَأَخَذْتُ بِطَرَفِ كُمِّهِ أَسُوقُهُ إِلَيْهِ فَلَمَّا أَدْخَلْتُهُ إِلَيْهِ رَأَيْتُهُ وَ هُوَ جَالِسٌ عَلَى سَرِيرِهِ وَ فِي يَدِهِ عَمُودُ حَدِيدٍ يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَهُ بِهِ وَ نَظَرْتُ إِلَى جَعْفَرٍ(ع)وَ هُوَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ فَلَمْ أَشُكَّ أَنَّهُ قَاتِلُهُ وَ لَمْ أَفْهَمِ الْكَلَامَ الَّذِي كَانَ جَعْفَرٌ(ع)يُحَرِّكُ بِهِ شَفَتَيْهِ بِهِ فَوَقَفْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِمَا قَالَ الرَّبِيعُ فَلَمَّا قَرُبَ مِنْهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ لَهُ الْمَنْصُورُ ادْنُ مِنِّي يَا ابْنَ عَمِّي وَ تَهَلَّلَ وَجْهُهُ وَ قَرَّبَهُ مِنْهُ حَتَّى أَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ ثُمَّ قَالَ يَا غُلَامُ ائْتِنِي بِالْحُقَّةِ فَأَتَاهُ بِالْحُقَّةِ فَإِذَا فِيهَا قَدَحُ الْغَالِيَةِ فَغَلَفَهُ‏ مِنْهَا بِيَدِهِ ثُمَّ حَمَلَهُ عَلَى بَغْلَةٍ وَ أَمَرَ لَهُ بِبَدْرَةٍ وَ خِلْعَةٍ ثُمَّ أَمَرَهُ بِالانْصِرَافِ قَالَ فَلَمَّا نَهَضَ مِنْ عِنْدِهِ خَرَجْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى وَصَلَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَقُلْتُ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي لَمْ أَشُكَّ فِيهِ سَاعَةَ تَدْخُلُ عَلَيْهِ يَقْتُلُكَ وَ رَأَيْتُكَ تُحَرِّكُ شَفَتَيْكَ فِي وَقْتِ دُخُولِكَ فَمَا قُلْتَ قَالَ لِي نَعَمْ يَا رَبِيعُ اعْلَمْ أَنِّي قُلْتُ حَسْبِيَ الرَّبُّ مِنَ الْمَرْبُوبِينَ حَسْبِيَ الْخَالِقُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ حَسْبِي مَنْ لَمْ يَزَلْ حَسْبِي‏ حَسْبِيَ اللَّهُ‏ الَّذِي‏ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ‏ حَسْبِيَ الَّذِي لَمْ يَزَلْ حَسْبِي حَسْبِي حَسْبِي حَسْبِيَ اللَّهُ‏ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏ اللَّهُمَّ احْرُسْنِي بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ وَ اكْنُفْنِي بِرُكْنِكَ الَّذِي لَا يُرَامُ وَ احْفَظْنِي بِعِزِّكَ وَ اكْفِنِي شَرَّهُ بِقُدْرَتِكَ وَ مُنَّ عَلَيَّ بِنَصْرِكَ وَ إِلَّا هَلَكْتُ وَ أَنْتَ رَبِّي اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَجَلُّ وَ أَخْيَرُ مِمَّا أَخَافُ وَ أَحْذَرُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْرَأُ بِكَ فِي نَحْرِهِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَ أَسْتَعِينُكَ عَلَيْهِ وَ أَسْتَكْفِيكَ إِيَّاهُ يَا كَافِيَ مُوسَى فِرْعَوْنَ وَ مُحَمَّدٍ ص الْأَحْزَابَ‏ الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏ أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ وَ سَمْعِهِمْ وَ أَبْصارِهِمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ‏ لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ‏ وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ‏ . 281 6 وَ وَجَدْتُ عَقِيبَ هَذَا الدُّعَاءِ مَا هَذَا لَفْظُهُ عُوذَةُ مَوْلَانَا جَعْفَرٍ الصَّادِقِ(ع)حِينَ اسْتَدْعَاهُ الْمَنْصُورُ بِرِوَايَةِ الرَّبِيعِ‏ بِاللَّهِ أَسْتَفْتِحُ وَ بِاللَّهِ أَسْتَنْجِحُ وَ بِرَسُولِهِ ص وَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَتَشَفَّعُ وَ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا أَتَقَرَّبُ اللَّهُمَّ لَيِّنْ لِي صُعُوبَتَهُ وَ سَهِّلْ لِي حُزُونَتَهُ وَ وَجِّهْ سَمْعَهُ وَ بَصَرَهُ وَ جَمِيعَ جَوَارِحِهِ إِلَيَّ بِالرَّأْفَةِ وَ الرَّحْمَةِ وَ أَذْهِبْ عَنِّي غَيْظَهُ وَ بَأْسَهُ وَ مَكْرَهُ وَ جُنُودَهُ وَ أَحْزَابَهُ وَ انْصُرْنِي عَلَيْهِ بِحَقِّ كُلِّ مَلَكٍ سَائِحٍ فِي رِيَاضِ قُدْسِكَ وَ فَضَاءِ نُورِكَ وَ شَرِبَ مِنْ حَيْوَانِ مَائِكَ وَ أَنْقِذْنِي بِنَصْرِكَ الْعَامِّ الْمُحِيطِ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِي وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِي وَ مُحَمَّدٌ ص أَمَامِي وَ اللَّهُ وَلِيِّي وَ حَافِظِي وَ نَاصِرِي وَ أَمَانِي فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ اسْتَتَرْتُ وَ احْتَجَبْتُ وَ امْتَنَعْتُ وَ تَعَزَّزْتُ بِكَلِمَةِ اللَّهِ الْوَحْدَانِيَّةِ الْأَزَلِيَّةِ الْإِلَهِيَّةِ الَّتِي مَنِ امْتَنَعَ بِهَا كَانَ مَحْفُوظاً إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَ هُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ‏ قَالَ الرَّبِيعُ فَكَتَبْتُهُ فِي رَقٍّ وَ جَعَلْتُهُ فِي حَمَائِلِ سَيْفِي فَوَ اللَّهِ مَا هِبْتُ الْمَنْصُورَ بَعْدَهَا. ق، كتاب العتيق الغروي حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُ‏ وَ ذَكَرَهُ نَحْوَهُ إِلَى قَوْلِهِ مَا هِبْتُ الْمَنْصُورَ بَعْدَهَا . 2- مهج، مهج الدعوات أَقُولُ وَ قَدْ رَأَيْتُ فِي كِتَابٍ عَتِيقٍ مِنْ وَقْفِ أُمِّ الْخَلِيفَةِ النَّاصِرِ أَوَّلُهُ أَخْبَارُ وَقْعَةِ الْحَرَّةِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَرَأْتُ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ حِينَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ وَ هُوَ يُرِيدُ قَتْلِي فَحَالَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ ذَلِكَ فَلَمَّا قَرَأَهَا حِينَ نَظَرَ إِلَيْهِ لَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِ حَتَّى أَلْطَفَهُ وَ قِيلَ لَهُ بِمَا احْتَرَسْتَ‏ قَالَ بِاللَّهِ وَ بِقِرَاءَةِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ثُمَّ قُلْتُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ سَبْعاً إِنِّي أَتَشَفَّعُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ ص مِنْ أَنْ تُقَلِّبَهُ لِي فَمَنِ ابْتُلِيَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَلْيَصْنَعْ‏ 282 بِمِثْلِ صُنْعِي وَ لَوْ لَا أَنَّنَا نَقْرَؤُهَا وَ نَأْمُرُ بِقِرَاءَتِهَا شِيعَتَنَا لَتَخْطَفُهُمُ النَّاسُ وَ لَكِنْ هِيَ وَ اللَّهِ لَهُمْ كَهْفٌ‏ . وَ مِنْ ذَلِكَ دُعَاءُ الصَّادِقِ(ع)لَمَّا اسْتَدْعَاهُ الْمَنْصُورُ مَرَّةً ثَالِثَةً بِالرَّبَذَةِ رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ بِإِسْنَادِهِ فِي كِتَابِ الدُّعَاءِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ مكرمة [مَخْرَمَةَ الْكِنْدِيِّ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ الرَّبَذَةَ وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ يَوْمَئِذٍ بِهَا قَالَ مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ هَذَا قَدَّمَ رِجْلًا وَ أَخَّرَ أُخْرَى‏ يَقُولُ أَتَنَحَّى عَنْ مُحَمَّدٍ أَقُولُ يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ فَإِنْ يَظْفَرْ فَإِنَّمَا الْأَمْرُ لِي وَ إِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى فَكُنْتُ قَدْ أَحْرَزْتُ نَفْسِي أَمَا وَ اللَّهِ لَأَقْتُلَنَّهُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَبَلَةَ قَالَ يَا ابْنَ جَبَلَةَ قُمْ إِلَيْهِ فَضَعْ فِي عُنُقِهِ ثِيَابَهُ ثُمَّ ائْتِنِي بِهِ سَحْباً قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ مَنْزِلَهُ فَلَمْ أُصِبْهُ فَطَلَبْتُهُ فِي مَسْجِدِ أَبِي ذَرٍّ فَوَجَدْتُهُ فِي بَابِ الْمَسْجِدِ قَالَ فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَفْعَلَ مَا أُمِرْتُ بِهِ فَأَخَذْتُ بِكُمِّهِ فَقُلْتُ لَهُ أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ دَعْنِي حَتَّى أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ بَكَى بُكَاءً شَدِيداً وَ أَنَا خَلْفَهُ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي فِي كُلِّ كَرْبٍ وَ رَجَائِي فِي كُلِّ شِدَّةٍ وَ أَنْتَ لِي فِي كُلِّ أَمْرٍ نَزَلَ بِي ثِقَةٌ وَ عُدَّةٌ فَكَمْ مِنْ كَرْبٍ يَضْعُفُ عَنْهُ الْفُؤَادُ وَ تَقِلُّ فِيهِ الْحِيلَةُ وَ يَخْذُلُ فِيهِ الْقَرِيبُ وَ يَشْمَتُ بِهِ الْعَدُوُّ وَ تُعْيِينِي فِيهِ الْأُمُورُ أَنْزَلْتُهُ بِكَ وَ شَكَوْتُهُ إِلَيْكَ رَاغِباً فِيهِ إِلَيْكَ عَمَّنْ سِوَاكَ فَفَرَّجْتَهُ وَ كَشَفْتَهُ‏ 283 وَ كَفَيْتَنِيهِ فَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ نِعْمَةٍ وَ صَاحِبُ كُلِّ حَسَنَةٍ وَ مُنْتَهَى كُلِّ حَاجَةٍ فَلَكَ الْحَمْدُ كَثِيراً وَ لَكَ الْمَنُّ فَاضِلًا. أَقُولُ وَ وَجَدْتُ زِيَادَةَ هَذَا الدُّعَاءِ عَنْ مَوْلَانَا الرِّضَا(ع)بِنِعْمَتِكَ اللَّهُمَّ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ يَا مَعْرُوفاً بِالْمَعْرُوفِ يَا مَنْ هُوَ بِالْمَعْرُوفِ مَوْصُوفٌ أَنِلْنِي مِنْ مَعْرُوفِكَ مَعْرُوفاً تُغْنِينِي بِهِ عَنْ مَعْرُوفِ مَنْ سِوَاكَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ثُمَّ قَالَ اصْنَعْ مَا أُمِرْتَ بِهِ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَا أَفْعَلُ وَ لَوْ ظَنَنْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَذَهَبْتُ بِهِ لَا وَ اللَّهِ مَا أَشُكُّ إِلَّا أَنَّهُ يَقْتُلُهُ قَالَ فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى بَابِ السَّتْرِ قَالَ يَا إِلَهَ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ إِلَهَ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ مُحَمَّدٍ ص تَوَلَّ فِي هَذِهِ الْغَدَاةِ عَافِيَتِي وَ لَا تُسَلِّطْ عَلَيَّ فِي هَذِهِ الْغَدَاةِ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ بِشَيْ‏ءٍ لَا طَاقَةَ لِي بِهِ ثُمَّ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَلَمَّا أَدْخَلْتُهُ عَلَيْهِ قَالَ فَاسْتَوَى جَالِساً ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ الْكَلَامَ فَقَالَ قَدَّمْتَ رِجْلًا وَ أَخَّرْتَ أُخْرَى أَمَا وَ اللَّهِ لَأَقْتُلَنَّكَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا فَعَلْتُ فَارْفُقْ بِي فَوَ اللَّهِ لَقَلَّ مَا أَصْحَبُكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ انْصَرِفْ ثُمَّ قَالَ الْتَفَتَ إِلَى عِيسَى بْنِ عَلِيٍّ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا الْعَبَّاسِ الْحَقْهُ فَسَلْهُ أَ بِي أَمْ بِهِ قَالَ فَخَرَجَ يَشْتَدُّ حَتَّى لَحِقَهُ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ لَكَ أَ بِكَ أَمْ بِهِ فَقَالَ لَا بَلْ بِي فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ صَدَقَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ ثُمَّ خَرَجْتُ فَوَجَدْتُهُ قَاعِداً يَنْتَظِرُنِي يَتَشَكَّرُ لِي صُنْعِي بِهِ وَ إِذَا بِهِ يَحْمَدُ اللَّهَ وَ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَدْعُوهُ فَيُجِيبُنِي وَ إِنْ كُنْتُ بَطِيئاً حِينَ يَدْعُونِي وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَسْأَلُهُ فَيُعْطِينِي وَ إِنْ كُنْتُ بَخِيلًا حِينَ يَسْتَقْرِضُنِي وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اسْتَوْجَبَ الشُّكْرَ عَلَيَّ بِفَضْلِهِ وَ إِنْ كُنْتُ قَلِيلًا شُكْرِي وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَكَلَنِي النَّاسُ إِلَيْهِ فَأَكْرَمَنِي وَ لَمْ يَكِلْنِي إِلَيْهِمْ فَيُهِينُونِي فَرَضِيتُ بِلُطْفِكَ يَا رَبِّ لُطْفاً وَ بِكِفَايَتِكَ خَلَفاً اللَّهُمَّ يَا رَبِّ مَا أَعْطَيْتَنِي مِمَّا أُحِبُّ فَاجْعَلْهُ قُوَّةً لِي فِيمَا تُحِبُّ اللَّهُمَ‏ 284 وَ مَا زَوَيْتَ عَنِّي مِمَّا أُحِبُّ فَاجْعَلْهُ قَوَاماً فِيمَا تُحِبُّ اللَّهُمَّ أَعْطِنِي مَا أُحِبُّ وَ اجْعَلْهُ خَيْراً لِي وَ اصْرِفْ عَنِّي مَا أَكْرَهُ وَ اجْعَلْهُ خَيْراً لِي اللَّهُمَّ مَا غَيَّبْتَ عَنِّي مِنَ الْأُمُورِ فَلَا تُغَيِّبْنِي عَنْ حِفْظِكَ وَ مَا فَقَدْتُ فَلَا أَفْقِدُ عَوْنَكَ وَ مَا نَسِيتُ فَلَا أَنْسَى ذِكْرَكَ وَ مَا مَلَكْتُ فَمَا أَمَلُّ شُكْرَكَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ حَسْبِيَ اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏ . وَ مِنْ ذَلِكَ دُعَاءُ الصَّادِقِ(ع)لَمَّا اسْتَدْعَاهُ الْمَنْصُورُ مَرَّةً رَابِعَةً إِلَى الْكُوفَةِ حَدَّثَ الشَّيْخُ الْعَالِمُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الطَّبَرِيُّ بِمَشْهَدِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي شَوَّالٍ مِنْ سَنَةِ خَمْسٍ وَ خَمْسِينَ وَ خَمْسِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَهْرِيَارَ الْخَازِنُ بِمَشْهَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي صَفَرٍ سَنَةَ سِتَّةَ عَشَرَ وَ خَمْسِمِائَةٍ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُكْبَرِيُّ الْمُعَدِّلُ بِبَغْدَادَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ مِنْ سَنَةِ سَبْعِينَ وَ أَرْبَعِمِائَةٍ قَالَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حلوية الْقَطَّانُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِعُكْبَرَا قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَلَفِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مليح الشروطي بِعُكْبَرَا عَنِ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَصْرِيِّ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرُّمَّانِيِّ وَ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ قَالَ أَبِي الرَّبِيعُ الْحَاجِبُ بَعَثَ الْمَنْصُورُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ جَبَلَةَ إِلَى الْمَدِينَةِ لِيُشْخِصَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بَعْدَ قُدُومِهِ بِجَعْفَرٍ أَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ إِلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ بِرِسَالَةِ الْمَنْصُورِ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي فِي كُلِّ كَرْبٍ‏ وَ رَجَائِي فِي كُلِّ شِدَّةٍ وَ اتِّكَالِي فِي كُلِّ أَمْرٍ نَزَلَ بِي عَلَيْكَ ثِقَةٌ وَ بِكَ عُدَّةٌ فَكَمْ مِنْ كَرْبٍ يَضْعُفُ فِيهِ الْقُوَى وَ تَقِلُّ فِيهِ الْحِيلَةُ وَ تَعْيَا فِيهِ الْأُمُورُ وَ يَخْذُلُ فِيهِ الْقَرِيبُ وَ يَشْمَتُ فِيهِ الْعَدُوُّ وَ أَنْزَلْتُهُ بِكَ وَ شَكَوْتُهُ إِلَيْكَ رَاغِباً فِيهِ إِلَيْكَ عَمَّنْ سِوَاكَ فَفَرَّجْتَهُ وَ كَشَفْتَهُ فَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ نِعْمَةٍ وَ مُنْتَهَى كُلِّ حَاجَةٍ لَكَ الْحَمْدُ كَثِيراً وَ لَكَ الْمَنُّ فَاضِلًا 285 فَلَمَّا قَدَّمُوا رَاحِلَتَهُ وَ خَرَجَ لِيَرْكَبَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ بِكَ أَسْتَفْتِحُ وَ بِكَ أَسْتَنْجِحُ وَ بِمُحَمَّدٍ ص أَتَوَجَّهُ اللَّهُمَّ ذَلِّلْ لِي حُزُونَتَهُ وَ كُلَّ حُزُونَةٍ وَ سَهِّلْ لِي صُعُوبَتَهُ وَ كُلَّ صُعُوبَةٍ وَ ارْزُقْنِي مِنَ الْخَيْرِ فَوْقَ مَا أَرْجُو وَ اصْرِفْ عَنِّي مِنَ الشَّرِّ فَوْقَ مَا أَحْذَرُ فَإِنَّكَ تَمْحُو مَا تَشَاءُ وَ تُثْبِتُ وَ عِنْدَكَ أُمُّ الْكِتَابِ قَالَ فَلَمَّا دَخَلْنَا الْكُوفَةَ نَزَلَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ مَا أَظَلَّتْ وَ رَبَّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا أَقَلَّتْ وَ الرِّيَاحِ وَ مَا ذَرَأَتْ وَ الشَّيَاطِينِ وَ مَا أَضَلَّتْ وَ الْمَلَائِكَةِ وَ مَا عَمِلَتْ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَرْزُقَنِي خَيْرَ هَذِهِ الْبَلْدَةِ وَ خَيْرَ مَا فِيهَا وَ خَيْرَ أَهْلِهَا وَ خَيْرَ مَا قَدِمْتُ لَهُ وَ أَنْ تَصْرِفَ عَنِّي شَرَّهَا وَ شَرَّ مَا فِيهَا وَ شَرَّ أَهْلِهَا وَ شَرَّ مَا قَدِمْتُ لَهُ: قَالَ الرَّبِيعُ فَلَمَّا وَافَى إِلَى حَضْرَةِ الْمَنْصُورِ دَخَلْتُ فَأَخْبَرْتُهُ بِقُدُومِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ إِبْرَاهِيمَ فَدَعَا الْمُسَيَّبَ بْنَ زُهَيْرٍ الضَّبِّيَّ فَدَفَعَ إِلَيْهِ سَيْفاً وَ قَالَ لَهُ إِذَا دَخَلَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَخَاطَبْتُهُ وَ أَوْمَأْتُ إِلَيْكَ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ وَ لَا تَسْتَأْمِرْ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ وَ كَانَ صَدِيقاً لِي أُلَاقِيهِ وَ أُعَاشِرُهُ إِذَا حَجَجْتُ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ هَذَا الْجَبَّارَ قَدْ أَمَرَ فِيكَ بِأَمْرٍ كَرِهْتُ أَنْ أَلْقَاكَ بِهِ وَ إِنْ كَانَ فِي نَفْسِكَ شَيْ‏ءٌ تَقُولُ أَوْ تُوصِينِي بِهِ فَقَالَ لَا يَرُوعُكَ ذَلِكَ فَلَوْ قَدْ رَآنِي لَزَالَ ذَلِكَ كُلُّهُ ثُمَّ أَخَذَ بِمَجَامِعِ السِّتْرِ فَقَالَ يَا إِلَهَ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ إِلَهَ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ تَوَلَّنِي فِي هَذِهِ الْغَدَاةِ وَ لَا تُسَلِّطْ عَلَيَّ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ بِشَيْ‏ءٍ لَا طَاقَةَ لِي بِهِ ثُمَّ دَخَلَ بِهِ فَحَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِشَيْ‏ءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ فَنَظَرْتُ إِلَى الْمَنْصُورِ فَمَا شَبَّهْتُهُ إِلَّا بِنَارٍ صُبَّ عَلَيْهَا مَاءٌ فَخَمَدَتْ ثُمَّ جَعَلَ يَسْكُنُ غَضَبُهُ حَتَّى دَنَا مِنْهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)وَ صَارَ مَعَ سَرِيرِهِ فَوَثَبَ الْمَنْصُورُ فَأَخَذَ بِيَدِهِ وَ رَفَعَهُ عَلَى سَرِيرِهِ ثُمَ‏ 286 قَالَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَعِزُّ عَلَيَّ تَعَبُكَ وَ إِنَّمَا أَحْضَرْتُكَ لِأَشْكُوَ إِلَيْكَ أَهْلَكَ قَطَعُوا رَحِمِي وَ طَعَنُوا فِي دِينِي وَ أَلَّبُوا النَّاسَ عَلَيَّ وَ لَوْ وَلِيَ هَذَا الْأَمْرَ غَيْرِي مِمَّنْ هُوَ أَبْعَدُ رَحِماً مِنِّي لَسَمِعُوا لَهُ وَ أَطَاعُوا فَقَالَ جَعْفَرٌ(ع)يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَيْنَ يُعْدَلُ بِكَ عَنْ سَلَفِكَ الصَّالِحِ إِنَّ أَيُّوبَ(ع)ابْتُلِيَ فَصَبَرَ وَ إِنَّ يُوسُفَ ظُلِمَ فَغَفَرَ وَ إِنَّ سُلَيْمَانَ أُعْطِيَ فَشَكَرَ فَقَالَ الْمَنْصُورُ قَدْ صَبَرْتُ وَ غَفَرْتُ وَ شَكَرْتُ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ حَدِّثْنَا حَدِيثاً كُنْتُ سَمِعْتُهُ مِنْكَ فِي صِلَةِ الْأَرْحَامِ قَالَ نَعَمْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُنْسَأَ فِي أَجَلِهِ وَ يُعَافَى فِي بَدَنِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ قَالَ لَيْسَ هَذَا هُوَ قَالَ نَعَمْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ رَأَيْتُ رَحِماً مُتَعَلِّقاً بِالْعَرْشِ يَشْكُو إِلَى اللَّهِ تَعَالَى عَزَّ وَ جَلَّ قَاطِعَهَا فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ كَمْ بَيْنَهُمْ فَقَالَ سَبْعَةُ آبَاءٍ فَقَالَ لَيْسَ هَذَا هُوَ قَالَ نَعَمْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص احْتَضَرَ رَجُلٌ بَارٌّ فِي جِوَارِهِ رَجُلٌ عَاقٌّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمَلَكِ الْمَوْتِ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ كَمْ بَقِيَ مِنْ أَجَلِ الْعَاقِّ قَالَ ثَلَاثُونَ سَنَةً قَالَ حَوِّلْهَا إِلَى هَذَا الْبَارِّ فَقَالَ الْمَنْصُورُ يَا غُلَامُ ائْتِنِي بِالْغَالِيَةِ فَأَتَاهُ بِهَا فَجَعَلَ يُغَلِّفُهُ بِيَدَيْهِ ثُمَّ دَفَعَ إِلَيْهِ أَرْبَعَةَ آلَافٍ وَ دَعَا بِدَابَّتِهِ فَأَتَاهُ بِهَا فَجَعَلَ يَقُولُ قَدِّمْ قَدِّمْ إِلَى أَنْ أَتَى بِهَا إِلَى عِنْدِ سَرِيرِهِ فَرَكِبَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)وَ عَدَوْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَدْعُوهُ فَيُجِيبُنِي وَ إِنْ كُنْتُ بَطِيئاً حِينَ يَدْعُونِي وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَسْأَلُهُ فَيُعْطِينِي وَ إِنْ كُنْتُ بَخِيلًا حِينَ يَسْأَلُنِي وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اسْتَوْجَبَ مِنِّي الشُّكْرَ وَ إِنْ كُنْتُ قَلِيلًا شُكْرِي وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَكَلَنِي النَّاسُ إِلَيْهِ فَأَكْرَمَنِي وَ لَمْ يَكِلْنِي إِلَيْهِمْ فَيُهِينُونِي يَا رَبِّ كَفَى بِلُطْفِكَ لُطْفاً وَ بِكِفَايَتِكَ خَلَفاً فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ هَذَا الْجَبَّارَ يَعْرِضُنِي عَلَى السَّيْفِ كُلَّ قَلِيلٍ‏ وَ قَدْ دَعَا الْمُسَيَّبَ بْنَ زُهَيْرٍ فَدَفَعَ إِلَيْهِ سَيْفاً وَ أَمَرَهُ أَنْ يَضْرِبَ عُنُقَكَ وَ إِنِّي رَأَيْتُكَ تُحَرِّكُ شَفَتَيْكَ حِينَ دَخَلْتَ بِشَيْ‏ءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ عَنْكَ فَقَالَ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعُهُ‏ 287 فَرُحْتُ إِلَيْهِ عَشِيّاً قَالَ نَعَمْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا أَلَّبَتْ عَلَيْهِ الْيَهُودُ وَ فَزَارَةُ وَ غَطَفَانُ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَ إِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا وَ كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ مِنْ أَغْلَظِ يَوْمٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَجَعَلَ يَدْخُلُ وَ يَخْرُجُ وَ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ وَ يَقُولُ ضَيِّقِي تَتَّسِعِي ثُمَّ خَرَجَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ فَرَأَى شَخْصاً حَفِيّاً فَقَالَ لِحُذَيْفَةَ انْظُرْ مَنْ هَذَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا أَبَا الْحَسَنِ أَ مَا خَشِيتَ أَنْ تَقَعَ عَلَيْكَ عَيْنٌ قَالَ إِنِّي وَهَبْتُ نَفْسِي لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ خَرَجْتُ حَارِساً لِلْمُسْلِمِينَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَمَا انْقَضَى كَلَامُهُمَا حَتَّى نَزَلَ جَبْرَئِيلُ(ع)وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ قَدْ رَأَيْتُ مَوْقِفَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)مُنْذُ اللَّيْلَةِ وَ أَهْدَيْتُ لَهُ مِنْ مَكْنُونِ عِلْمِي كَلِمَاتٍ لَا يَتَعَوَّذُ بِهَا عِنْدَ شَيْطَانٍ مَارِدٍ وَ لَا سُلْطَانٍ جَائِرٍ وَ لَا حَرَقٍ وَ لَا غَرَقٍ وَ لَا هَدْمٍ وَ لَا رَدْمٍ وَ لَا سَبُعٍ ضَارٍ وَ لَا لِصٍّ قَاطِعٍ إِلَّا آمَنَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ وَ هُوَ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ احْرُسْنَا بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ وَ اكْنُفْنَا بِرُكْنِكَ الَّذِي لَا يُرَامُ وَ أَعِزَّنَا بِسُلْطَانِكَ الَّذِي لَا يُضَامُ وَ ارْحَمْنَا بِقُدْرَتِكَ عَلَيْنَا وَ لَا تُهْلِكْنَا فَأَنْتَ الرَّجَاءُ رَبِّ كَمْ مِنْ نِعْمَةٍ أَنْعَمْتَ بِهَا عَلَيَّ قَلَّ لَكَ عِنْدَهَا شُكْرِي وَ كَمْ بَلِيَّةٍ ابْتَلَيْتَنِي بِهَا قَلَّ لَكَ عِنْدَهَا صَبْرِي فَيَا مَنْ قَلَّ عِنْدَ نِعْمَتِهِ شُكْرِي فَلَمْ يَحْرِمْنِي وَ يَا مَنْ قَلَّ عِنْدَ بَلِيَّتِهِ‏ صَبْرِي فَلَمْ يَخْذُلْنِي يَا ذَا الْمَعْرُوفِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَنْقَضِي أَبَداً وَ يَا ذَا النَّعْمَاءِ الَّتِي لَا تُحْصَى عَدَداً أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ‏ وَ أَدْرَأُ بِكَ فِي نُحُورِ الْأَعْدَاءِ وَ الْجَبَّارِينَ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى دِينِي بِدُنْيَايَ وَ عَلَى آخِرَتِي بِتَقْوَايَ وَ احْفَظْنِي فِيمَا غِبْتُ عَنْهُ وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي فِيمَا حَضَرْتُهُ يَا مَنْ لَا تَنْقُصُهُ الْمَغْفِرَةُ وَ لَا تَضُرُّهُ الْمَعْصِيَةُ أَسْأَلُكَ فَرَجاً عَاجِلًا وَ صَبْراً جَمِيلًا وَ رِزْقاً وَاسِعاً وَ الْعَافِيَةَ مِنْ جَمِيعِ الْبَلَاءِ وَ الشُّكْرَ عَلَى الْعَافِيَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ‏ 288 قَالَ الرَّبِيعُ وَ اللَّهِ لَقَدْ دَعَانِي الْمَنْصُورُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يُرِيدُ قَتْلِي فَتَعَوَّذْتُ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ فَيَحُولُ اللَّهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ قَتْلِي قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ مَا انْصَرَفْتُ لَيْلَةً مِنْ حَانُوتِي إِلَّا دَعَوْتُ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ فَأُنْسِيتُ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي أَنْ أَقْرَأَهَا قَبْلَ انْصِرَافِي فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ وَ أَنَا نَائِمٌ اسْتَيْقَظْتُ فَذَكَرْتُ أَنِّي لَمْ أَقْرَأْهَا فَجَعَلْتُ أُعَوِّذُ حَانُوتِي بِهَا وَ أَنَا فِي فِرَاشِي وَ أُدِيرُ يَدِي عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ فِي الْغَدِ بَكَّرْتُ فَوَجَدْتُ فِي حَانُوتِي رَجُلًا وَ إِذَا الْحَانُوتُ مُغْلَقٌ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ مَا شَأْنُكَ وَ مَا تَصْنَعُ هَاهُنَا فَقَالَ دَخَلْتُ إِلَى حَانُوتِكَ لِأَسْتَرِقَ مِنْهُ شَيْئاً وَ كُلَّمَا أَرَدْتُ الْخُرُوجَ حِيلَ بَيْنِي وَ بَيْنَ ذَلِكَ بِسُورٍ مِنْ حَدِيدٍ . وَ مِنْ ذَلِكَ دُعَاءٌ لِمَوْلَانَا الصَّادِقِ(ع)لَمَّا اسْتَدْعَاهُ الْمَنْصُورُ مَرَّةً خَامِسَةً إِلَى بَغْدَادَ قَبْلَ قَتْلِ مُحَمَّدٍ وَ إِبْرَاهِيمَ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ(ع)وَجَدْتُهَا فِي كِتَابٍ عَتِيقٍ فِي آخِرِهِ وَ كَتَبَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ هِنْدٍ بِخَطِّهِ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ سِتٍّ وَ تِسْعِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَةَ الْهَمْدَانِيُّ بِالْمِصِّيصَةِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ دَاوُدَ الْعَاصِمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الرَّبِيعِ الْحَاجِبِ قَالَ: قَعَدَ الْمَنْصُورُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَوْماً فِي قَصْرِهِ فِي الْقُبَّةِ الْخَضْرَاءِ وَ كَانَتْ قَبْلَ قَتْلِ مُحَمَّدٍ وَ إِبْرَاهِيمَ تُدْعَى الْحَمْرَاءَ وَ كَانَ لَهُ يَوْمٌ يَقْعُدُ فِيهِ يُسَمَّى ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَ الذَّبْحِ وَ قَدْ كَانَ أَشْخَصَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)مِنَ الْمَدِينَةِ فَلَمْ يَزَلْ فِي الْحَمْرَاءِ نَهَارُهُ كُلُّهُ حَتَّى جَاءَ اللَّيْلُ وَ مَضَى أَكْثَرُهُ قَالَ ثُمَّ دَعَا أَبِي الرَّبِيعَ فَقَالَ لَهُ يَا رَبِيعُ إِنَّكَ تَعْرِفُ مَوْضِعَكَ مِنِّي وَ أَنِّي يَكُونُ لِيَ الْخَبَرُ وَ لَا تُظْهِرْ عَلَيْهِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَ تَكُونُ أَنْتَ الْمُعَالِجُ لَهُ فَقَالَ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيَّ وَ فَضْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَا فَوْقِي فِي النُّصْحِ غَايَةٌ قَالَ كَذَلِكَ أَنْتَ سِرِ السَّاعَةَ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ فَاطِمَةَ فَأْتِنِي بِهِ عَلَى الْحَالِ الَّذِي تَجِدُهُ عَلَيْهِ لَا تُغَيِّرْ شَيْئاً مِمَّا هُوَ عَلَيْهِ فَقُلْتُ‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ هَذَا وَ اللَّهِ هُوَ الْعَطَبُ إِنْ‏ 289 أَتَيْتُ بِهِ عَلَى مَا أَرَاهُ مِنْ غَضَبِهِ قَتَلَهُ وَ ذَهَبَتِ الْآخِرَةُ وَ إِنْ لَمْ آتِ بِهِ وَ أَدْهَنْتُ فِي أَمْرِهِ قَتَلَنِي وَ قَتَلَ نَسْلِي وَ أَخَذَ أَمْوَالِي فَخُيِّرْتُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَمَالَتْ نَفْسِي إِلَى الدُّنْيَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الرَّبِيعِ فَدَعَانِي أَبِي وَ كُنْتُ أَفَظَّ وُلْدِهِ وَ أَغْلَظَهُمْ قَلْباً فَقَالَ لِيَ امْضِ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ فَتَسَلَّقْ‏ عَلَى حَائِطِهِ وَ لَا تَسْتَفْتِحْ عَلَيْهِ بَاباً فَيُغَيِّرَ بَعْضَ مَا هُوَ عَلَيْهِ وَ لَكِنْ انْزِلْ عَلَيْهِ نُزُولًا فَأْتِ بِهِ عَلَى الْحَالِ الَّتِي هُوَ فِيهَا قَالَ فَأَتَيْتُهُ وَ قَدْ ذَهَبَ اللَّيْلُ إِلَّا أَقَلَّهُ فَأَمَرْتُ بِنَصْبِ السَّلَالِيمِ وَ تَسَلَّقْتُ عَلَيْهِ الْحَائِطَ فَنَزَلْتُ عَلَيْهِ دَارَهُ فَوَجَدْتُهُ قَائِماً يُصَلِّي وَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ وَ مِنْدِيلٌ قَدِ ائْتَزَرَ بِهِ فَلَمَّا سَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ قُلْتُ لَهُ أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ دَعْنِي أَدْعُو وَ أَلْبَسُ ثِيَابِي فَقُلْتُ لَهُ لَيْسَ إِلَى تَرْكِكَ وَ ذَلِكَ سَبِيلٌ قَالَ وَ أَدْخُلُ الْمُغْتَسَلَ فَأَتَطَهَّرُ قَالَ قُلْتُ وَ لَيْسَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ فَلَا تَغْسِلْ نَفْسَكَ فَإِنِّي لَا أَدَعُكَ تُغَيِّرَ شَيْئاً قَالَ فَأَخْرَجْتُهُ حَافِياً حَاسِراً فِي قَمِيصِهِ وَ مِنْدِيلِهِ وَ كَانَ(ع)قَدْ جَاوَزَ السَّبْعِينَ فَلَمَّا مَضَى بَعْضُ الطَّرِيقِ ضَعُفَ الشَّيْخُ فَرَحِمْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ ارْكَبْ فَرَكِبَ بَغْلَ شَاكِرِيٍ‏ كَانَ مَعَنَا ثُمَّ صِرْنَا إِلَى الرَّبِيعِ فَسَمِعْتُهُ وَ هُوَ يَقُولُ لَهُ وَيْلَكَ يَا رَبِيعُ قَدْ أَبْطَأَ الرَّجُلُ وَ جَعَلَ يَسْتَحِثُّهُ اسْتِحْثَاثاً شَدِيداً فَلَمَّا أَنْ وَقَعَتْ عَيْنُ الرَّبِيعِ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ هُوَ بِتِلْكَ الْحَالِ بَكَى وَ كَانَ الرَّبِيعُ يَتَشَيَّعُ فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ(ع)يَا رَبِيعُ أَنَا أَعْلَمُ مَيْلَكَ إِلَيْنَا فَدَعْنِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ أَدْعُو قَالَ شَأْنَكَ وَ مَا تَشَاءُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفَّفَهُمَا ثُمَّ دَعَا بَعْدَهُمَا بِدُعَاءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ إِلَّا أَنَّهُ دُعَاءٌ طَوِيلٌ وَ الْمَنْصُورُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ يَسْتَحِثُّ الرَّبِيعَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَى طُولِهِ أَخَذَ الرَّبِيعُ بِذِرَاعَيْهِ فَأَدْخَلَهُ عَلَى الْمَنْصُورِ فَلَمَّا صَارَ فِي صَحْنِ الْإِيوَانِ وَقَفَ ثُمَّ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِشَيْ‏ءٍ مَا لَمْ‏ 290 أَدْرِ مَا هُوَ ثُمَّ أَدْخَلْتُهُ فَوَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ قَالَ وَ أَنْتَ يَا جَعْفَرُ مَا تَدَعُ حَسَدَكَ وَ بَغْيَكَ وَ إِفْسَادَكَ عَلَى أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ وَ مَا يَزِيدُكَ اللَّهُ بِذَلِكَ إِلَّا شِدَّةَ حَسَدٍ وَ نَكَدٍ مَا يُبْلَغُ بِهِ مَا تَقْدِرُهُ فَقَالَ لَهُ وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا فَعَلْتُ شَيْئاً مِنْ هَذَا وَ لَقَدْ كُنْتُ فِي وِلَايَةِ بَنِي أُمَيَّةَ وَ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُمْ أَعْدَى الْخَلْقِ لَنَا وَ لَكُمْ وَ أَنَّهُمْ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي هَذَا الْأَمْرِ فَوَ اللَّهِ مَا بَغَيْتُ عَلَيْهِمْ وَ لَا بَلَغَهُمْ عَنِّي سُوءٌ مَعَ جَفَاهُمُ الَّذِي كَانَ بِي وَ كَيْفَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَصْنَعُ الْآنَ هَذَا وَ أَنْتَ ابْنُ عَمِّي وَ أَمَسُّ الْخَلْقِ بِي رَحِماً وَ أَكْثَرُهُمْ عَطَاءً وَ بِرّاً فَكَيْفَ أَفْعَلُ هَذَا فَأَطْرَقَ الْمَنْصُورُ سَاعَةً وَ كَانَ عَلَى لِبْدٍ وَ عَنْ يَسَارِهِ مِرْفَقَةٌ جُرْمُقَانِيَّةٌ وَ تَحْتَ لِبْدِهِ سَيْفٌ ذُو فَقَارٍ كَانَ لَا يُفَارِقُهُ إِذَا قَعَدَ فِي الْقُبَّةِ قَالَ أَبْطَلْتَ وَ أَثِمْتَ ثُمَّ رَفَعَ ثَنِيَّ الْوِسَادَةِ فَأَخْرَجَ مِنْهَا إِضْبَارَةَ كُتُبٍ‏ فَرَمَى بِهَا إِلَيْهِ وَ قَالَ هَذِهِ كُتُبُكَ إِلَى أَهْلِ خُرَاسَانَ تَدْعُوهُمْ إِلَى نَقْضِ بَيْعَتِي وَ أَنْ يُبَايِعُوكَ دُونِي فَقَالَ وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا فَعَلْتُ وَ لَا أَسْتَحِلُّ ذَلِكَ وَ لَا هُوَ مِنْ مَذْهَبِي وَ إِنِّي لَمِمَّنْ يَعْتَقِدُ طَاعَتَكَ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ قَدْ بَلَغْتُ مِنَ السِّنِّ مَا قَدْ أَضْعَفَنِي عَنْ ذَلِكَ لَوْ أَرَدْتُهُ فَصَيِّرْنِي فِي بَعْضِ جُيُوشِكَ حَتَّى تَأْتِيَنِي الْمَوْتُ فَهُوَ مِنِّي قَرِيبٌ فَقَالَ لَا وَ لَا كَرَامَةَ ثُمَّ أَطْرَقَ وَ ضَرَبَ يَدَهُ إِلَى السَّيْفِ فَسَلَّ مِنْهُ مِقْدَارَ شِبْرٍ وَ أَخَذَ بِمِقْبَضِهِ فَقُلْتُ إِنَّا لِلَّهِ ذَهَبَ وَ اللَّهِ الرَّجُلُ ثُمَّ رَدَّ السَّيْفَ ثُمَّ قَالَ يَا جَعْفَرُ أَ مَا تَسْتَحْيِي مَعَ هَذِهِ الشَّيْبَةِ وَ مَعَ هَذَا النَّسَبِ أَنْ تَنْطِقَ بِالْبَاطِلِ وَ تَشُقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ تُرِيدُ أَنْ تُرِيقَ الدِّمَاءَ وَ تَطْرَحَ الْفِتْنَةَ بَيْنَ الرَّعِيَّةِ وَ الْأَوْلِيَاءِ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا فَعَلْتُ وَ لَا هَذِهِ كُتُبِي وَ لَا خَطِّي وَ لَا خَادِمِي فَانْتَضَى مِنَ السَّيْفِ ذِرَاعاً فَقُلْتُ إِنَّا لِلَّهِ مَضَى الرَّجُلُ وَ جَعَلْتُ فِي نَفْسِي إِنْ أَمَرَنِي فِيهِ‏ 291 بِأَمْرٍ أَنْ أَعْصِيَهُ لِأَنَّنِي ظَنَنْتُ أَنَّهُ يَأْمُرُنِي أَنْ آخُذَ السَّيْفَ فَأَضْرِبَ بِهِ جَعْفَراً فَقُلْتُ إِنْ أَمَرَنِي ضَرَبْتُ الْمَنْصُورَ وَ إِنْ أَتَى ذَلِكَ عَلَيَّ وَ عَلَى وُلْدِي وَ تُبْتُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِمَّا كُنْتُ نَوَيْتُ فِيهِ أَوَّلًا: فَأَقْبَلَ يُعَاتِبُهُ وَ جَعْفَرٌ يَعْتَذِرُ ثُمَّ انْتَضَى السَّيْفَ إِلَّا شَيْئاً يَسِيراً مِنْهُ فَقُلْتُ إِنَّا لِلَّهِ مَضَى وَ اللَّهِ الرَّجُلُ ثُمَّ أَغْمَدَ السَّيْفَ وَ أَطْرَقَ سَاعَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ قَالَ أَظُنُّكَ صَادِقاً يَا رَبِيعُ هَاتِ الْعَيْبَةَ مِنْ مَوْضِعٍ كَانَتْ فِيهِ مِنَ الْقُبَّةِ فَأَتَتْهُ بِهَا فَقَالَ أَدْخِلْ يَدَكَ فِيهَا فَكَانَتْ مَمْلُوءَةً غَالِيَةً وَ ضَعْهَا فِي لِحْيَتِهِ وَ كَانَتْ بَيْضَاءَ فَاسْوَدَّتْ وَ قَالَ لِي احْمِلْهُ عَلَى فَارِهٍ‏ مِنْ دَوَابِّيَ الَّتِي أَرْكَبُهَا وَ أَعْطِهِ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ شَيِّعْهُ إِلَى مَنْزِلِهِ مُكَرَّماً وَ خَيِّرْهُ إِذَا أَتَيْتَ بِهِ إِلَى الْمَنْزِلِ بَيْنَ الْمُقَامِ عِنْدَنَا فَنُكْرِمُهُ وَ الِانْصِرَافِ إِلَى مَدِينَةِ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ وَ أَنَا مَسْرُورٌ فَرِحٌ بِسَلَامَةِ جَعْفَرٍ(ع)وَ مُتَعَجِّبٌ مِمَّا أَرَادَ الْمَنْصُورُ وَ مَا صَارَ إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِهِ فَلَمَّا صِرْنَا فِي الصَّحْنِ قُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي لَأَعْجَبُ مِمَّا عَمَدَ إِلَيْهِ هَذَا فِي بَابِكَ‏ وَ مَا أَصَارَكَ اللَّهُ إِلَيْهِ مِنْ كِفَايَتِهِ وَ دِفَاعِهِ وَ لَا عَجَبَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَدْ سَمِعْتُكَ تَدْعُو فِي عَقِيبِ الرَّكْعَتَيْنِ بِدُعَاءٍ لَمْ أَدْرِ مَا هُوَ إِلَّا أَنَّهُ طَوِيلٌ وَ رَأَيْتُكَ قَدْ حَرَّكْتَ شَفَتَيْكَ هَاهُنَا أَعْنِي الصَّحْنَ بِشَيْ‏ءٍ لَمْ أَدْرِ مَا هُوَ فَقَالَ لِي أَمَّا الْأَوَّلُ فَدُعَاءُ الْكَرْبِ وَ الشَّدَائِدِ لَمْ أَدْعُ بِهِ عَلَى أَحَدٍ قَبْلَ يَوْمِئِذٍ جَعَلْتُهُ عِوَضاً مِنْ دُعَاءٍ كَثِيرٍ أَدْعُو بِهِ إِذَا قَضَيْتُ صَلَاتِي لِأَنِّي لَمْ أَتْرُكْ أَنْ أَدْعُوَ مَا كُنْتُ أَدْعُو بِهِ وَ أَمَّا الَّذِي حَرَّكْتُ بِهِ شَفَتِي فَهُوَ دُعَاءُ رَسُولِ اللَّهِ ص يَوْمَ الْأَحْزَابِ حَدَّثَنِي بِهِ أَبِي عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَحْزَابِ كَانَتِ الْمَدِينَةُ كَالْإِكْلِيلِ مِنْ جُنُودِ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَ إِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَ زُلْزِلُوا 292 زِلْزالًا شَدِيداً فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص بِهَذَا الدُّعَاءِ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) يَدْعُو بِهِ إِذَا حَزَنَهُ أَمْرٌ اللَّهُمَّ احْرُسْنِي بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ وَ اكْنُفْنِي بِرُكْنِكَ الَّذِي لَا يُضَامُ وَ اغْفِرْ لِي بِقُدْرَتِكَ عَلَيَّ رَبِّ لَا أَهْلِكُ وَ أَنْتَ الرَّجَاءُ اللَّهُمَّ أَنْتَ أَعَزُّ وَ أَكْبَرُ مِمَّا أَخَافُ وَ أَحْذَرُ بِاللَّهِ أَسْتَفْتِحُ وَ بِاللَّهِ أَسْتَنْجِحُ وَ بِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص أَتَوَجَّهُ يَا كَافِيَ إِبْرَاهِيمَ نُمْرُودَ وَ مُوسَى فِرْعَوْنَ اكْفِنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ‏ اللَّهُ رَبِّي لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً حَسْبِيَ الرَّبُّ مِنَ الْمَرْبُوبِينَ حَسْبِيَ الْخَالِقُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ حَسْبِيَ الْمَانِعُ مِنَ الْمَمْنُوعِينَ حَسْبِي مَنْ لَمْ يَزَلْ حَسْبِي مُذْ قَطُّ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ‏ ثُمَّ قَالَ لَوْ لَا الْخَوْفُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لَدَفَعْتُ إِلَيْكَ هَذَا الْمَالَ وَ لَكِنْ قَدْ كُنْتَ طَلَبْتَ مِنِّي أَرْضِي بِالْمَدِينَةِ وَ أَعْطَيْتَنِي بِهَا عَشَرَةَ آلَافِ دِينَارٍ فَلَمْ أَبِعْكَ وَ قَدْ وَهَبْتُهَا لَكَ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّمَا رَغْبَتِي فِي الدُّعَاءِ الْأَوَّلِ وَ الثَّانِي فَإِذَا فَعَلْتَ هَذَا فَهُوَ الْبِرُّ وَ لَا حَاجَةَ لِيَ الْآنَ فِي الْأَرْضِ فَقَالَ إِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ لَا نَرْجِعُ فِي مَعْرُوفِنَا نَحْنُ نَنْسَخُكَ الدُّعَاءَ وَ نُسَلِّمُ إِلَيْكَ الْأَرْضَ صِرْ مَعِي إِلَى الْمَنْزِلِ فَصِرْتُ مَعَهُ كَمَا تَقَدَّمَ الْمَنْصُورُ وَ كَتَبَ لِي بِعَهْدِهِ الْأَرْضَ وَ أَمْلَى عَلَيَّ دُعَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَمْلَى عَلَيَّ الَّذِي دَعَا هُوَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ ثُمَّ ذَكَرَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ الدُّعَاءَ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ نَحْنُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى الَّذِي أَوَّلُهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا مُدْرِكَ الْهَارِبِينَ يَا مَلْجَأَ الْخَائِفِينَ وَ هُوَ فِي النُّسْخَةِ الْعَتِيقَةِ نَحْوَ سِتِّ قَوَائِمَ بِالطَّالِبِيِّ إِلَى آخِرِهِ ثُمَّ قَالَ وَ قَوْلُهُ أَنْتَ رَبِّي وَ أَنْتَ حَسْبِي وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ وَ الْمُعِينُ قَالَ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَقَدْ كَثُرَ اسْتِحْثَاثُ الْمَنْصُورِ وَ اسْتِعْجَالُهُ إِيَّايَ وَ أَنْتَ تَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ الطَّوِيلِ مُتَمَهِّلًا كَأَنَّكَ لَمْ تَخْشَهُ قَالَ فَقَالَ لِي نَعَمْ قَدْ كُنْتُ أَدْعُو بِهِ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ بِدُعَاءٍ لَا بُدَّ مِنْهُ وَ أَمَّا الرَّكْعَتَانِ‏ 293 فَهُمَا صَلَاةُ الْغَدَاةِ خَفَّفْتُهُمَا وَ دَعَوْتُ بِذَلِكَ الدُّعَاءِ بَعْدَهُمَا فَقُلْتُ لَهُ أَ مَا خِفْتَ أَبَا جَعْفَرٍ وَ قَدْ أَعَدَّ لَكَ مَا أَعَدَّ قَالَ خِيفَةُ اللَّهِ دُونَ خِيفَتِهِ وَ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي صَدْرِي أَعْظَمَ مِنْهُ قَالَ الرَّبِيعُ كَانَ فِي قَلْبِي مَا رَأَيْتُ مِنَ الْمَنْصُورِ وَ مِنْ غَضَبِهِ وَ حَنَقِهِ عَلَى جَعْفَرٍ وَ مِنَ الْجَلَالَةِ لَهُ فِي سَاعَةٍ مَا لَمْ أَظُنُّهُ يَكُونُ فِي بَشَرٍ فَلَمَّا وَجَدْتُ مِنْهُ خَلْوَةً وَ طِيبَ نَفْسٍ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رَأَيْتُ مِنْكَ عَجَباً قَالَ مَا هُوَ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رَأَيْتُ غَضَبَكَ عَلَى جَعْفَرٍ غَضَباً لَمْ أَرَكَ غَضِبْتَهُ عَلَى أَحَدٍ قَطُّ وَ لَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَ لَا عَلَى غَيْرِهِ مِنْ كُلِّ النَّاسِ حَتَّى بَلَغَ بِكَ الْأَمْرُ أَنْ تَقْتُلَهُ بِالسَّيْفِ وَ حَتَّى أَنَّكَ أَخْرَجْتَ مِنْ سَيْفِكَ شِبْراً ثُمَّ أَغْمَدْتَهُ ثُمَّ عَاتَبْتَهُ ثُمَّ أَخْرَجْتَ مِنْهُ ذِرَاعاً ثُمَّ عَاتَبْتَهُ ثُمَّ أَخْرَجْتَهُ كُلَّهُ إِلَّا شَيْئاً يَسِيراً فَلَمْ أَشُكَّ فِي قَتْلِكَ لَهُ ثُمَّ انْجَلَى ذَلِكَ كُلُّهُ فَعَادَ رِضًى حَتَّى أَمَرْتَنِي فَسَوَّدْتُ لِحْيَتَهُ بِالْغَالِيَةِ الَّتِي لَا يَتَغَلَّفُ مِنْهَا إِلَّا أَنْتَ وَ لَا يغلف [يَتَغَلَّفُ‏ مِنْهَا وَلَدُكَ الْمَهْدِيُّ وَ لَا مَنْ وَلَّيْتَهُ عَهْدَكَ وَ لَا عُمُومَتُكَ وَ أَجَزْتَهُ وَ حَمَلْتَهُ وَ أَمَرْتَنِي بِتَشْيِيعِهِ مُكَرَّماً فَقَالَ وَيْحَكَ يَا رَبِيعُ لَيْسَ هُوَ كَمَا يَنْبَغِي أَنْ تُحَدِّثَ بِهِ وَ سَتْرُهُ أَوْلَى وَ لَا أُحِبُّ أَنْ يَبْلُغَ وُلْدَ فَاطِمَةَ(ع)فَيَفْتَخِرُونَ وَ يَتِيهُونَ بِذَلِكَ عَلَيْنَا حَسْبُنَا مَا نَحْنُ فِيهِ وَ لَكِنْ لَا أَكْتُمُكَ شَيْئاً انْظُرْ مَنْ فِي الدَّارِ فَنَحِّهِمْ قَالَ فَنَحَّيْتُ كُلَّ مَنْ فِي الدَّارِ ثُمَّ قَالَ لِي ارْجِعْ وَ لَا تُبْقِ أَحَداً فَفَعَلْتُ ثُمَّ قَالَ لِي لَيْسَ إِلَّا أَنَا وَ أَنْتَ وَ اللَّهِ لَئِنْ سَمِعْتُ مَا أَلْقَيْتُهُ إِلَيْكَ مِنْ أَحَدٍ لَأَقْتُلَنَّكَ وَ وُلْدَكَ وَ أَهْلَكَ أَجْمَعِينَ وَ لَآخُذَنَّ مَالَكَ قَالَ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُعِيذُكَ بِاللَّهِ قَالَ يَا رَبِيعُ قَدْ كُنْتُ مُصِرّاً عَلَى قَتْلِ جَعْفَرٍ وَ لَا أَسْمَعَ لَهُ قَوْلًا وَ لَا أَقْبَلَ لَهُ عُذْراً وَ كَانَ أَمْرُهُ وَ إِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَخْرُجُ بِسَيْفٍ أَغْلَظَ عِنْدِي وَ أَهَمَّ عَلَيَّ مِنْ أَمْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَ قَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ هَذَا مِنْهُ وَ مِنْ آبَائِهِ عَلَى عَهْدِ بَنِي أُمَيَّةَ فَلَمَّا هَمَمْتُ بِهِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى تَمَثَّلَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص فَإِذَا هُوَ 294 حَائِلٌ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ بَاسِطٌ كَفَّيْهِ حَاسِرٌ عَنْ ذِرَاعَيْهِ قَدْ عَبَسَ وَ قَطَبَ‏ فِي وَجْهِي فَصَرَفْتُ وَجْهِي عَنْهُ ثُمَّ هَمَمْتُ بِهِ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ وَ انْتَضَيْتُ مِنَ السَّيْفِ أَكْثَرَ مِمَّا انْتَضَيْتُ مِنْهُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ص قَدْ قَرُبَ مِنِّي وَ دَنَا شَدِيداً وَ هَمَّ بِي أَنْ لَوْ فَعَلْتُ لَفَعَلَ فَأَمْسَكْتُ ثُمَّ تَجَاسَرْتُ وَ قُلْتُ هَذَا بَعْضُ أَفْعَالِ الرَّئِيِ‏ ثُمَّ انْتَضَيْتُ السَّيْفَ فِي الثَّالِثَةِ فَتَمَثَّلَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص بَاسِطَ ذِرَاعَيْهِ قَدْ تَشَمَّرَ وَ احْمَرَّ وَ عَبَسَ وَ قَطَبَ حَتَّى كَادَ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَيَّ فَخِفْتُ وَ اللَّهِ لَوْ فَعَلْتُ لَفَعَلَ وَ كَانَ مِنِّي مَا رَأَيْتَ وَ هَؤُلَاءِ مِنْ بَنِي فَاطِمَةَ (صلوات الله عليهم) لَا يَجْهَلُ حَقَّهُمْ إِلَّا جَاهِلٌ لَا حَظَّ لَهُ فِي الشَّرِيعَةِ فَإِيَّاكَ أَنْ يَسْمَعَ هَذَا مِنْكَ أَحَدٌ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الرَّبِيعِ فَمَا حَدَّثَنِي بِهِ أَبِي حَتَّى مَاتَ الْمَنْصُورُ وَ مَا حَدَّثْتُ أَنَا بِهِ حَتَّى مَاتَ الْمَهْدِيُّ وَ مُوسَى وَ هَارُونُ وَ قُتِلَ مُحَمَّدٌ . وَ مِنْ ذَلِكَ دُعَاءٌ لِمَوْلَانَا الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَ السَّلَامِ لَمَّا اسْتَدْعَاهُ الْمَنْصُورُ بِهِ مَرَّةً سَادِسَةً وَ هِيَ ثَانِي مَرَّةٍ إِلَى بَغْدَادَ بَعْدَ قَتْلِ مُحَمَّدٍ وَ إِبْرَاهِيمَ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَجَدْتُهَا فِي الْكِتَابِ الْعَتِيقِ الَّذِي قَدَّمْتُ ذِكْرَهُ بِخَطِّ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ هِنْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدِ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ حَمَّادٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مِهْرَانَ الْجَمَّالِ قَالَ: رَفَعَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشِ الْمَدِينَةِ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ وَ ذَلِكَ بَعْدَ قَتْلِهِ لِمُحَمَّدٍ وَ إِبْرَاهِيمَ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ بَعَثَ مَوْلَاهُ الْمُعَلَّى بْنَ خُنَيْسٍ بِجِبَايَةِ الْأَمْوَالِ مِنْ شِيعَتِهِ وَ أَنَّهُ كَانَ يُمِدُّ بِهَا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَكَادَ الْمَنْصُورُ أَنْ يَأْكُلَ كَفَّهُ عَلَى جَعْفَرٍ غَيْظاً وَ كَتَبَ إِلَى عَمِّهِ دَاوُدَ وَ دَاوُدُ إِذْ ذَاكَ أَمِيرُ 295 الْمَدِينَةِ أَنْ يُسَيِّرَ إِلَيْهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَ لَا يُرَخِّصَ لَهُ فِي التَّلَوُّمِ‏ وَ الْمُقَامِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ دَاوُدُ بِكِتَابِ الْمَنْصُورِ وَ قَالَ اعْمَلْ فِي الْمَسِيرِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي غَدٍ وَ لَا تَتَأَخَّرْ قَالَ صَفْوَانُ وَ كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ فَأَنْفَذَ إِلَيَّ جَعْفَرٌ(ع)فَصِرْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ لِي تَعَهَّدْ رَاحِلَتَنَا فَإِنَّا غَادُونَ فِي غَدٍ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ الْعِرَاقَ وَ نَهَضَ مِنْ وَقْتِهِ وَ أَنَا مَعَهُ إِلَى مَسْجِدِ النَّبِيِّ ص وَ كَانَ ذَلِكَ بَيْنَ الْأُولَى وَ الْعَصْرِ فَرَكَعَ فِيهِ رَكَعَاتٍ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَحَفِظْتُ يَوْمَئِذٍ مِنْ دُعَائِهِ: يَا مَنْ لَيْسَ لَهُ ابْتِدَاءٌ وَ لَا انْتِهَاءٌ يَا مَنْ لَيْسَ لَهُ أَمَدٌ وَ لَا نِهَايَةٌ وَ لَا مِيقَاتٌ وَ لَا غَايَةٌ يَا ذَا الْعَرْشِ الْمَجِيدَ وَ الْبَطْشِ الشَّدِيدِ يَا مَنْ هُوَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ يَا مَنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ اللُّغَاتُ وَ لَا تَشْتَبِهُ عَلَيْهِ الْأَصْوَاتُ يَا مَنْ قَامَتْ بِجَبَرُوتِهِ الْأَرْضُ وَ السَّمَاوَاتُ يَا حَسَنَ الصُّحْبَةِ يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ يَا كَرِيمَ الْعَفْوِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ احْرُسْنِي فِي سَفَرِي وَ مُقَامِي وَ فِي حَرَكَتِي وَ انْتِقَالِي بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ وَ اكْنُفْنِي بِرُكْنِكَ الَّذِي لَا يُضَامُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ فِي سَفَرِي هَذَا بِلَا ثِقَةٍ مِنِّي لِغَيْرِكَ وَ لَا رَجَاءٍ يَأْوِي بِي إِلَّا إِلَيْكَ وَ لَا قُوَّةَ لِي أَتَّكِلُ عَلَيْهَا وَ لَا حِيلَةَ أَلْجَأُ إِلَيْهَا إِلَّا ابْتِغَاءَ فَضْلِكَ وَ الْتِمَاسَ عَافِيَتِكَ وَ طَلَبَ فَضْلِكَ وَ إِجْرَائِكَ لِي عَلَى أَفْضَلِ عَوَائِدِكَ عِنْدِي اللَّهُمَّ وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِمَا سَبَقَ لِي فِي سَفَرِي هَذَا مِمَّا أُحِبُّ وَ أَكْرَهُ فَمَهْمَا أَوْقَعْتَ عَلَيْهِ قَدَرَكَ فَمَحْمُودٌ فِيهِ بَلَاؤُكَ مُنْتَصِحٌ فِيهِ قَضَاؤُكَ وَ أَنْتَ تَمْحُو مَا تَشَاءُ وَ تُثْبِتُ وَ عِنْدَكَ أُمُّ الْكِتَابِ اللَّهُمَّ فَاصْرِفْ عَنِّي فِيهِ مَقَادِيرَ كُلِّ بَلَاءٍ وَ مَقْضِيَّ كُلِّ لَأْوَاءٍ وَ ابْسُطْ عَلَيَّ كَنَفاً مِنْ رَحْمَتِكَ وَ لُطْفاً مِنْ عَفْوِكَ وَ تَمَاماً مِنْ نِعْمَتِكَ حَتَّى تَحْفَظَنِي فِيهِ بِأَحْسَنِ مَا حَفِظْتَ بِهِ غَائِباً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ خَلَقْتَهُ فِي سَتْرِ كُلِّ عَوْرَةٍ وَ كِفَايَةِ كُلِّ مَضَرَّةٍ وَ صَرْفِ كُلِّ مَحْذُورٍ وَ هَبْ لِي فِيهِ أَمْناً وَ إِيمَاناً وَ عَافِيَةً وَ يُسْراً وَ صَبْراً وَ شُكْراً وَ ارْجِعْنِي فِيهِ سَالِماً إِلَى سَالِمِينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ قَالَ صَفْوَانُ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقَ(ع)بِأَنْ يُعِيدَ الدُّعَاءَ عَلَيَّ فَأَعَادَهُ وَ 296 كَتَبْتُهُ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)رَحَّلْتُ لَهُ النَّاقَةَ وَ سَارَ مُتَوَجِّهاً إِلَى الْعِرَاقِ حَتَّى قَدِمَ مَدِينَةَ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَقْبَلَ حَتَّى اسْتَأْذَنَ فَأَذِنَ لَهُ قَالَ صَفْوَانُ فَأَخْبَرَنِي بَعْضُ مَنْ شَهِدَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ فَلَمَّا رَآهُ أَبُو جَعْفَرٍ قَرَّبَهُ وَ أَدْنَاهُ ثُمَّ اسْتَدْعَى قِصَّةَ الرَّافِعِ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ فِي قِصَّتِهِ إِنَّ مُعَلَّى بْنَ خُنَيْسٍ مَوْلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ يَجْبِي لَهُ الْأَمْوَالَ مِنْ جَمِيعِ الْآفَاقِ وَ أَنَّهُ مَدَّ بِهَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَدَفَعَ إِلَيْهِ الْقِصَّةَ فَقَرَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ الْمَنْصُورُ فَقَالَ يَا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ مَا هَذِهِ الْأَمْوَالُ‏ الَّتِي يَجْبِيهَا لَكَ مُعَلَّى بْنُ خُنَيْسٍ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَعَاذَ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَهُ تَحْلِفُ عَلَى بَرَاءَتِكَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ أَحْلِفُ بِاللَّهِ أَنَّهُ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ شَيْ‏ءٌ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لَا بَلْ تَحْلِفُ بِالطَّلَاقِ وَ الْعَتَاقِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَ مَا تَرْضَى يَمِينِي بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَلَا تَفَقَّهْ عَلَيَّ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَ أَيْنَ تَذْهَبُ بِالْفِقْهِ مِنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَهُ دَعْ عَنْكَ هَذَا فَإِنِّي أَجْمَعُ السَّاعَةَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الرَّجُلِ الَّذِي رَفَعَ عَنْكَ حَتَّى يُوَاجِهَكَ فَأَتَوْا بِالرَّجُلِ وَ سَأَلُوهُ بِحَضْرَةِ جَعْفَرٍ فَقَالَ نَعَمْ هَذَا صَحِيحٌ وَ هَذَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ الَّذِي قُلْتُ فِيهِ كَمَا قُلْتُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)تَحْلِفُ أَيُّهَا الرَّجُلُ أَنَّ هَذَا الَّذِي رَفَعْتَهُ صَحِيحٌ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ ابْتَدَأَ الرَّجُلُ بِالْيَمِينِ فَقَالَ وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الطَّالِبُ الْغَالِبُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ(ع)لَا تَعْجَلْ فِي يَمِينِكَ فَإِنِّي أَنَا أَسْتَحْلِفُ قَالَ الْمَنْصُورُ وَ مَا أَنْكَرْتَ مِنْ هَذِهِ الْيَمِينِ قَالَ(ع)إِنَّ اللَّهَ حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا أَثْنَى عَلَيْهِ أَنْ يُعَاجِلَهُ بِالْعُقُوبَةِ لِمَدْحِهِ لَهُ وَ لَكِنْ قُلْ يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْ حَوْلِهِ وَ قُوَّتِهِ وَ أَلْجَأُ إِلَى حَوْلِي وَ قُوَّتِي إِنِّي لَصَادِقٌ بَرٌّ فِيمَا أَقُولُ‏ 297 فَقَالَ الْمَنْصُورُ لِلْقُرَشِيِّ احْلِفْ بِمَا اسْتَحْلَفَكَ بِهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فَحَلَفَ الرَّجُلُ بِهَذِهِ الْيَمِينِ فَلَمْ يَسْتَتِمَّ الْكَلَامَ حَتَّى أَجْذَمَ وَ خَرَّ مَيِّتاً فَرَاعَ أَبَا جَعْفَرٍ ذَلِكَ وَ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ سِرْ مِنْ غَدٍ إِلَى حَرَمِ جَدِّكَ إِنِ اخْتَرْتَ ذَلِكَ وَ إِنِ اخْتَرْتَ الْمُقَامَ عِنْدَنَا لَمْ نَأْلُ فِي إِكْرَامِكَ وَ بِرِّكَ فَوَ اللَّهِ لَا قَبِلْتُ عَلَيْكَ قَوْلَ أَحَدٍ بَعْدَهَا أَبَداً . 298 وَ مِنْ ذَلِكَ دُعَاءُ الصَّادِقِ(ع)لَمَّا اسْتَدْعَاهُ الْمَنْصُورُ مَرَّةً سَابِعَةً وَ قَدْ قَدَّمْنَا فِي الْأَحْرَازِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)لَكِنْ فِيهِ هَاهُنَا زِيَادَةٌ عَمَّا ذَكَرْنَا وَ لَعَلَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ كَانَتْ قَبْلَ اسْتِدْعَائِهِ لِسِعَايَةِ الْقُرَشِيِّ وَ هَذِهِ بِرِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْإِسْكَنْدَرِيِّ وَ هُوَ دُعَاءٌ جَلِيلٌ مَضْمُونُ الْإِجَابَةِ نَقَلْنَاهُ مِنْ كِتَابٍ قَالَبُهُ نِصْفُ الثُّمُنِ يَشْتَمِلُ عَلَى عِدَّةِ كُتُبٍ أَوَّلُهَا كِتَابُ التَّنْبِيهِ لِمَنْ يَتَفَكَّرُ فِيهِ وَ هَذَا الدُّعَاءُ فِي آخِرِهِ فَقَالَ مَا هَذَا لَفْظُهُ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْإِسْكَنْدَرِيُّ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ مِنْ جُمْلَةِ نُدَمَاءِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَنْصُورِ أَبِي جَعْفَرٍ وَ خَوَاصِّهِ وَ كُنْتُ صَاحِبَ سِرِّهِ مِنْ بَيْنِ الْجَمِيعِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ يَوْماً فَرَأَيْتُهُ مُغْتَمّاً وَ هُوَ يَتَنَفَّسُ نَفَساً بَارِداً فَقُلْتُ مَا هَذِهِ الْفِكْرَةُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ لَقَدْ هَلَكَ مِنْ أَوْلَادِ فَاطِمَةَ مِقْدَارُ مِائَةٍ أَوْ يَزِيدُونَ وَ قَدْ بَقِيَ سَيِّدُهُمْ وَ إِمَامُهُمْ فَقُلْتُ لَهُ مَنْ ذَلِكَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ رَجُلٌ أَنْحَلَتْهُ الْعِبَادَةُ وَ اشْتَغَلَ بِاللَّهِ عَنْ طَلَبِ الْمُلْكِ وَ الْخِلَافَةِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَقُولُ بِهِ وَ بِإِمَامَتِهِ وَ لَكِنَّ الْمُلْكَ عَقِيمٌ وَ قَدْ آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا أُمْسِيَ عَشِيَّتِي هَذِهِ أَوْ أَفْرُغَ مِنْهُ قَالَ مُحَمَّدٌ وَ اللَّهِ لَقَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ بِرُحْبِهَا ثُمَّ دَعَا سَيّافاً وَ قَالَ لَهُ إِذَا أَنَا أَحْضَرْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقَ وَ شَغَلْتُهُ بِالْحَدِيثِ وَ وَضَعْتُ قَلَنْسُوَتِي عَنْ رَأْسِي فَهُوَ الْعَلَامَةُ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ ثُمَّ أَحْضَرَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ وَ لَحِقَتْهُ فِي الدَّارِ وَ هُوَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ فَلَمْ أَدْرِ مَا الَّذِي قَرَأَ فَرَأَيْتُ الْقَصْرَ يَمُوجُ كَأَنَّهُ سَفِينَةٌ فِي لُجَجِ الْبِحَارِ فَرَأَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْمَنْصُورَ وَ هُوَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهِ حَافِيَ الْقَدَمَيْنِ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ قَدِ اصْطَكَّتْ أَسْنَانُهُ وَ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ يَحْمَرُّ سَاعَةً وَ يَصْفَرُّ أُخْرَى وَ أَخَذَ بِعَضُدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)وَ أَجْلَسَهُ عَلَى سَرِيرِ مُلْكِهِ وَ جَثَا بَيْنَ يَدَيْهِ كَمَا يَجْثُو الْعَبْدُ بَيْنَ يَدَيْ مَوْلَاهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا الَّذِي جَاءَ بِكَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ قَالَ جِئْتُكَ‏ 299 يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ طَاعَةً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَدَامَ اللَّهُ عِزَّهُ قَالَ مَا دَعَوْتُكَ وَ الْغَلَطُ مِنَ الرَّسُولِ ثُمَّ قَالَ سَلْ حَاجَتَكَ فَقَالَ أَسْأَلُكَ أَنْ لَا تَدْعُوَنِي لِغَيْرِ شُغُلٍ قَالَ لَكَ ذَلِكَ وَ غَيْرُ ذَلِكَ ثُمَّ انْصَرَفَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ سَرِيعاً وَ حَمِدْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كَثِيراً وَ دَعَا أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ بِالدَّوَاوِيجِ‏ وَ نَامَ وَ لَمْ يَنْتَبِهْ إِلَّا فِي نِصْفِ اللَّيْلِ فَلَمَّا انْتَبَهَ كُنْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ جَالِساً فَسَرَّهُ ذَلِكَ وَ قَالَ لِي لَا تَخْرُجْ حَتَّى أَقْضِيَ مَا فَاتَنِي مِنْ صَلَاتِي فَأُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ أَقْبَلَ عَلَيَّ وَ قَالَ لِي لَمَّا أَحْضَرْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقَ وَ هَمَمْتُ بِهِ مَا هَمَمْتُ مِنَ السُّوءِ رَأَيْتُ تِنِّيناً قَدْ حَوَى بِذَنَبِهِ جَمِيعَ دَارِي وَ قَصْرِيْ وَ قَدْ وَضَعَ شَفَتَيْهِ الْعُلْيَا فِي أَعْلَاهَا وَ السُّفْلَى فِي أَسْفَلِهَا وَ هُوَ يُكَلِّمُنِي بِلِسَانٍ طَلْقٍ ذَلْقٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ يَا مَنْصُورُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَدُّهُ قَدْ بَعَثَنِي إِلَيْكَ وَ أَمَرَنِي إِنْ أَنْتَ أَحْدَثْتَ فِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)حَدَثاً فَأَنَا أَبْتَلِعُكَ وَ مَنْ فِي دَارِكَ جَمِيعاً فَطَاشَ عَقْلِي وَ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصِي وَ اصْطَكَّتْ أَسْنَانِي قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْإِسْكَنْدَرِيُّ قُلْتُ لَهُ لَيْسَ هَذَا بِعَجِيبٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَارِثُ عِلْمِ النَّبِيِّ وَ جَدُّهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ عِنْدَهُ مِنَ الْأَسْمَاءِ وَ سَائِرِ الدَّعَوَاتِ الَّتِي لَوْ قَرَأَهَا عَلَى اللَّيْلِ لَأَنَارَ وَ لَوْ قَرَأَهَا عَلَى النَّهَارِ لَأَظْلَمَ وَ لَوْ قَرَأَهَا عَلَى الْأَمْوَاجِ فِي الْبَحْرِ لَسَكَنَتْ قَالَ مُحَمَّدٌ فَقُلْتُ لَهُ بَعْدَ أَيَّامٍ أَ تَأْذَنُ لِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى زِيَارَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)فَأَجَابَ فَلَمْ يَأْبَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ سَلَّمْتُ وَ قُلْتُ لَهُ أَسْأَلُكَ يَا مَوْلَايَ بِحَقِّ جَدِّكَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنْ تُعَلِّمَنِي الدُّعَاءَ الَّذِي كُنْتَ تَقْرَؤُهُ عِنْدَ دُخُولِكَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ قَالَ لَكَ ذَلِكَ‏ 300 ثُمَّ قَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ هَذَا الدُّعَاءُ حِرْزٌ جَلِيلٌ وَ دُعَاءٌ عَظِيمٌ حَفِظْتُهُ عَنْ آبَائِيَ الْكِرَامِ(ع)وَ هُوَ حِرْزٌ مُسْتَخْرَجٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْعَزِيزِ الَّذِي لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٍ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ وَ قَالَ اكْتُبْ وَ أَمْلَى عَلَيَّ ذَلِكَ وَ هُوَ حِرْزٌ جَلِيلٌ وَ دُعَاءٌ عَظِيمٌ مُبَارَكٌ مُسْتَجَابٌ فَلَمَّا وَرَدَ أَبُو مَخْلَدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَحْيَى مِنْ بَغْدَادَ لِرِسَالَةِ خُرَاسَانَ إِلَى عِنْدِ الْأَمِيرِ أَبِي الْحَسَنِ نَصْرِ بْنِ أَحْمَدَ بِبُخَارَا كَانَ هَذَا الْحِرْزُ مَكْتُوباً فِي دَفْتَرٍ أَوْرَاقُهَا مِنْ فِضَّةٍ وَ كِتَابَتُهَا بِمَاءِ الذَّهَبِ وَهَبَهَا مِنَ الشَّيْخِ أَبِي الْفَضْلِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْعَمِيِّ وَ قَالَ لَهُ إِنَّ هَذِهِ مِنْ أَسْنَى التُّحَفِ وَ أَجَلِّ الْهِبَاتِ فَمَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِقِرَاءَتِهَا صَبِيحَةَ كُلِّ يَوْمٍ حَفِظَهُ اللَّهُ مِنْ جَمِيعِ الْبَلَايَا وَ أَعَاذَهُ مِنْ شَرِّ مَرَدَةِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الشَّيَاطِينِ وَ السُّلْطَانِ الْجَائِرِ وَ السِّبَاعِ وَ مِنْ شَرِّ الْأَمْرَاضِ وَ الْآفَاتِ وَ الْعَاهَاتِ كُلِّهَا وَ هُوَ مُجَرَّبٌ إِلَّا أَنْ لَا يُخْلِصَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هَذَا أَوَّلُ الدُّعَاءِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَبَداً حَقّاً حَقّاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِيمَاناً وَ صِدْقاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تَعَبُّداً وَ رِقّاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تَلَطُّفاً وَ رِفْقاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَقّاً حَقّاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله) أُعِيذُ نَفْسِي وَ شَعْرِي وَ بَشَرِي وَ دِينِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ ذُرِّيَّتِي وَ دُنْيَايَ وَ جَمِيعَ مَنْ أَمْرُهُ يَعْنِينِي مِنْ شَرِّ كُلِّ مَنْ يُؤْذِينِي أُعِيذُ نَفْسِي وَ جَمِيعَ مَا رَزَقَنِي رَبِّي وَ مَا أُغْلِقَتْ عَلَيْهِ أَبْوَابِي وَ أَحَاطَتْ بِهِ جُدْرَانِي وَ جَمِيعَ مَا أَتَقَلَّبُ فِيهِ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِحْسَانِهِ وَ جَمِيعِ إِخْوَانِي وَ أَخَوَاتِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَ بِأَسْمَائِهِ التَّامَّةِ الْكَامِلَةِ الْمُتَعَالِيَةِ الْمُنِيفَةِ الشَّرِيفَةِ الشَّافِيَةِ الْكَرِيمَةِ الطَّيِّبَةِ الْفَاضِلَةِ الْمُبَارَكَةِ الطَّاهِرَةِ الْمُطَهَّرَةِ الْعَظِيمَةِ الْمَخْزُونَةِ الْمَكْنُونَةِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَ لَا فَاجِرٌ وَ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَ فَاتِحَتِهِ وَ خَاتِمَتِهِ وَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ سُورَةٍ شَرِيفَةٍ وَ آيَةٍ كَرِيمَةٍ مُحْكَمَةٍ وَ شِفَاءٍ وَ رَحْمَةٍ وَ عُوذَةٍ وَ بَرَكَةٍ وَ بِالتَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ وَ بِصُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى وَ بِكُلِّ كِتَابٍ أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ بِكُلِّ رَسُولٍ أَرْسَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ بِكُلِّ بُرْهَانٍ أَظْهَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ بِآلَاءِ اللَّهِ وَ عِزَّةِ اللَّهِ وَ قُدْرَةِ اللَّهِ وَ جَلَالِ اللَّهِ وَ قُوَّةِ اللَّهِ وَ عَظَمَةِ اللَّهِ‏ 301 وَ سُلْطَانِ اللَّهِ وَ مَنَعَةِ اللَّهِ وَ مَنِّ اللَّهِ وَ حِلْمِ اللَّهِ وَ عَفْوِ اللَّهِ وَ غُفْرَانِ اللَّهِ وَ مَلَائِكَةِ اللَّهِ وَ كُتُبِ اللَّهِ وَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِ اللَّهِ وَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص: وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَ عِقَابِهِ وَ سَخَطِ اللَّهِ وَ نَكَالِهِ وَ مِنْ نَقِمَتِهِ وَ إِعْرَاضِهِ وَ صُدُودِهِ وَ خِذْلَانِهِ وَ مِنَ الْكُفْرِ وَ النِّفَاقِ وَ الْحَيْرَةِ وَ الشِّرْكِ وَ الشَّكِّ فِي دِينِ اللَّهِ وَ مِنْ شَرِّ يَوْمِ الْحَشْرِ وَ النُّشُورِ وَ الْمَوْقِفِ وَ الْحِسَابِ وَ مِنْ شَرِّ كِتَابٍ قَدْ سَبَقَ وَ مِنْ زَوَالِ النِّعْمَةِ وَ حُلُولِ النِّقْمَةِ وَ تَحَوُّلِ الْعَافِيَةِ وَ مُوجِبَاتِ الْهَلَكَةِ وَ مَوَاقِفِ الْخِزْيِ وَ الْفَضِيحَةِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ مِنْ هَوًى مُرْدٍ وَ قَرِينِ سَوْءٍ مُكْدٍ وَ جَارٍ مُوذٍ وَ غِنًى مُطْغٍ وَ فَقْرٍ مُنْسٍ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ مِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ وَ صَلَاةٍ لَا تَنْفَعُ وَ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ وَ عَيْنٍ لَا تَدْمَعُ وَ بَطْنٍ لَا يَشْبَعُ وَ مِنْ نَصَبٍ وَ اجْتِهَادٍ يُوجِبَانِ الْعَذَابَ وَ مِنْ مَرَدٍّ إِلَى النَّارِ وَ سُوءِ الْمَنْظَرِ فِي النَّفْسِ وَ الْأَهْلِ وَ الْمَالِ وَ الْوَلَدِ وَ عِنْدَ مُعَايَنَةِ مَلَكِ الْمَوْتِ(ع)وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ وَ مِمَّا أَخَافُ وَ أَحْذَرُ وَ مِنْ شَرِّ فَسَقَةِ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ وَ مِنْ شَرِّ فَسَقَةِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الشَّيَاطِينِ وَ مِنْ شَرِّ إِبْلِيسَ وَ جُنُودِهِ وَ أَشْيَاعِهِ وَ أَتْبَاعِهِ وَ مِنْ شَرِّ السَّلَاطِينِ وَ أَتْبَاعِهِمْ وَ مِنْ شَرِّ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَ ما يَعْرُجُ فِيها وَ مِنْ شَرِّ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَ ما يَخْرُجُ مِنْها وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ سُقْمٍ وَ آفَةٍ وَ غَمٍّ وَ هَمٍّ وَ فَاقَةٍ وَ عُدْمٍ وَ مِنْ شَرِّ مَا فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ مِنْ شَرِّ الْفُسَّاقِ وَ الْفُجَّارِ وَ الذُّعَّارِ وَ الْحُسَّادِ وَ الْأَشْرَارِ وَ السُّرَّاقِ وَ اللُّصُوصِ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ اللَّهُمَّ إِنِّي أَحْتَجِزُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْ‏ءٍ خَلَقْتَهُ وَ أَحْتَرِسُ بِكَ مِنْهُمْ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ مِنَ الْحَرَقِ وَ الْغَرَقِ وَ الشَّرَقِ وَ الْهَدْمِ وَ الْخَسْفِ وَ الْمَسْخِ وَ الْحِجَارَةِ وَ الصَّيْحَةِ وَ الزَّلَازِلِ وَ الْفِتَنِ وَ الْعَيْنِ وَ الصَّوَاعِقِ وَ الْجُنُونِ وَ الْجُذَامِ وَ الْبَرَصِ وَ الْأَمْرَاضِ وَ الْآفَاتِ‏ 302 وَ الْمُصِيبَاتِ وَ الْعَاهَاتِ وَ أَكْلِ السَّبُعِ وَ مِيتَةِ السَّوْءِ وَ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْبَلَايَا فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذَ مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَ الْأَنْبِيَاءُ الْمُرْسَلُونَ وَ خَاصَّةً مِمَّا اسْتَعَاذَ مِنْهُ بِهِ مُحَمَّدٌ عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ ص أَسْأَلُكَ أَنْ تُعْطِيَنِي مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلُوا وَ أَنْ تُعِيذَنِي مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذُوا وَ أَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَ آجِلِهِ مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَ مَا لَمْ أَعْلَمْ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ اعْتَصَمْتُ بِاللَّهِ وَ أَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَى اللَّهِ‏ وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ‏ وَ ما شاءَ اللَّهُ‏ وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ‏ وَ مَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ‏ وَ مَا صَبْرِي إِلَّا بِاللَّهِ وَ نِعْمَ الْقَادِرُ اللَّهُ وَ نِعْمَ الْمَوْلَى اللَّهُ وَ نِعْمَ النَّصِيرُ اللَّهُ وَ لَا يَأْتِي بِالْحَسَنَاتِ إِلَّا اللَّهُ وَ لَا يَصْرِفُ السَّيِّئَاتِ إِلَّا اللَّهُ وَ لَا يَسُوقُ الْخَيْرَ إِلَّا اللَّهُ وَ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ بِيَدِ اللَّهِ وَ أَسْتَكْفِي اللَّهَ بِاللَّهِ وَ أَسْتَغْنِي بِاللَّهِ وَ أَسْتَقِيلُ اللَّهَ وَ أَسْتَغِيثُ بِاللَّهِ وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ عَلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ عَلَى رُسُلِ اللَّهِ وَ مَلَائِكَةِ اللَّهِ وَ عَلَى الصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ‏ إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَ إِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَ أْتُونِي مُسْلِمِينَ‏ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ وَ اجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَ اجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ‏ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ‏ كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ‏ قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى‏ إِبْراهِيمَ‏ وَ زادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ‏ لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ‏ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَ أَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَ اجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً وَ قَرَّبْناهُ نَجِيًّا وَ رَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا وَ أَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَ لِتُصْنَعَ عَلى‏ عَيْنِي إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى‏ مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْناكَ إِلى‏ أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَ لا تَحْزَنَ وَ قَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ وَ فَتَنَّاكَ فُتُوناً لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ‏ لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى‏ لا تَخافُ دَرَكاً وَ لا تَخْشى‏ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَ أَرى‏ لا تَخَفْ‏ ... إِنَّا مُنَجُّوكَ‏ 303 وَ أَهْلَكَ‏ وَ يَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدْراً فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَ لَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً وَ يَنْقَلِبُ إِلى‏ أَهْلِهِ مَسْرُوراً وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ‏ يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ‏ رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَ ثَبِّتْ أَقْدامَنا وَ انْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ‏ الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَ تَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ‏ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَ مُقاماً رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ وَ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً وَ ما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَ قَدْ هَدانا سُبُلَنا وَ لَنَصْبِرَنَّ عَلى‏ ما آذَيْتُمُونا وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ‏ إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ‏ أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ‏ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ‏ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَ نَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَ مَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ‏ عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ‏ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَ رَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ‏ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ‏ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الم اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ‏ الم ذلِكَ الْكِتابُ‏ 304 لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يُحِيطُونَ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ لا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى‏ لَا انْفِصامَ لَها وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ‏ قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ تُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَ تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ تُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَ تَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَ هَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ‏ لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَ لا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى‏ كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ‏ فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَ رَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ لَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ عَشِيًّا وَ حِينَ تُظْهِرُونَ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ كَذلِكَ تُخْرَجُونَ‏ فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ‏ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى‏ عَلَى‏ 305 الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَ ادْعُوهُ خَوْفاً وَ طَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ‏ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَ الَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِ وَ إِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَ الَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ وَ الَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ وَ اجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ وَ اغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ وَ لا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ جَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَ الصَّافَّاتِ صَفًّا فَالزَّاجِراتِ زَجْراً فَالتَّالِياتِ ذِكْراً إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما وَ رَبُّ الْمَشارِقِ إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ وَ حِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى‏ وَ يُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ دُحُوراً وَ لَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ‏ يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَ نُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى‏ وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَ ما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ‏ وَ نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَ رَحْمَةٌ 306 لِلْمُؤْمِنِينَ‏ وَ إِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً وَ جَعَلْنا عَلى‏ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً وَ إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى‏ أَدْبارِهِمْ نُفُوراً أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى‏ عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلى‏ سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ وَ جَعَلَ عَلى‏ بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ‏ أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ وَ سَمْعِهِمْ وَ أَبْصارِهِمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ‏ وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ‏: وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ‏ وَ لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَ لا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ‏ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ‏ وَ قالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ‏ وَ خَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَ رَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ‏ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ فَاعْبُدُوهُ وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَكِيلٌ‏ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ مَتابِ‏ يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ‏ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ‏ هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَ ثَبِّتْ أَقْدامَنا وَ انْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ‏ لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى‏ جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى‏ يُسَبِّحُ‏ 307 لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ وَ مِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ وَ مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ وَ مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ‏ اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَ بِي شَرّاً أَوْ بِأَهْلِي شَرّاً أَوْ بَأْساً أَوْ ضَرّاً فَاقْمَعْ رَأْسَهُ وَ اصْرِفْ عَنِّي سُوءَهُ وَ مَكْرُوهَهُ وَ اعْقِدْ عَنِّي لِسَانَهُ وَ احْبِسْ كَيْدَهُ وَ ارْدُدْ عَنِّي إِرَادَتَهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا هَدَيْتَنَا بِهِ مِنَ الْكُفْرِ أَفْضَلَ مَا صَلَّيْتَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا ذَكَرَكَ الذَّاكِرُونَ وَ اغْفِرْ لَنَا وَ لآِبَائِنَا وَ لِأُمَّهَاتِنَا وَ ذُرِّيَّاتِنَا وَ جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتِ وَ تَابِعْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ بِالْخَيْرَاتِ إِنَّكَ مُجِيبُ الدَّعَوَاتِ وَ مُنْزِلُ الْبَرَكَاتِ وَ دَافِعُ السَّيِّئَاتِ‏ إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكَ دِينِي وَ دُنْيَايَ وَ أَهْلِي وَ أَوْلَادِي وَ عِيَالِي وَ أَمَانَتِي وَ جَمِيعَ مَا أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَإِنَّهُ لَا تَضِيعُ صَنَائِعُكَ وَ لَا تَضِيعُ وَدَائِعُكَ وَ لَا يُجِيرُنِي مِنْكَ أَحَدٌ اللَّهُمَ‏ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنا عَذابَ النَّارِ إِلَى هُنَا وَ الزِّيَادَةُ عَلَى هَذَا مِنَ الْكِتَابِ فَإِنِّي أَرْجُوكَ وَ لَا أَرْجُو أَحَداً سِوَاكَ فَإِنَّكَ اللَّهُ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ اللَّهُمَّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ وَ نَجِّنِي مِنَ النَّارِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ ذُكِرَ فِي النُّسْخَةِ الَّتِي نُقِلَ مِنْهَا إِلَى هَاهُنَا آخِرُ الدُّعَاءِ وَ الزِّيَادَةُ مِنْ كِتَابِ النُّسْخَةِ الَّتِي نُقِلَ مِنْهَا . أَقُولُ وَجَدْتُ بِخَطِّ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجُبَعِيِّ (رحمه الله) نَقْلًا مِنْ خَطِّ الشَّهِيدِ مُحَمَّدِ بْنِ مَكِّيٍّ (قدس اللّه روحه) لِلصَّادِقِ(ع)وَ قَدْ كَانَ فِيهِ أَدْعِيَةٌ لِلْكَاظِمِ‏ 308 وَ الرِّضَا (عليهما السلام) أَيْضاً وَ هَذَا لَفْظُهُ هَذِهِ مِنْ دَعَوَاتِ مَوْلَانَا الْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ(ع)فِي دَخَلَاتِهِ عَلَى الْمَنْصُورِ وَ قَدْ ذَكَرَ صَاحِبُ الِاسْتِدْرَاكِ مِنْهَا ثَلَاثاً وَ عِشْرِينَ وَ هُوَ يَرْوِي عَنِ الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ وَ طَبَقَتِهِ وَ عَنْ جَمَاعَةٍ بِمِصْرَ وَ خُرَاسَانَ وَ قَدْ كَانَ فِي الرِّوَايَةِ تَهَدُّدُ الْمَنْصُورِ لَهُ بِالْقَتْلِ وَ مُشَافَهَتُهُ بِهِ بَعْضَ الْأَحْيَانِ‏ دُعَاؤُهُ (عليه السلام) لَمَّا قَدِمَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَبَلَةَ إِلَى الْمَدِينَةِ عَنِ الْمَنْصُورِ وَ أَبْلَغَهُ رِسَالَتَهُ اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي فِي كُلِّ كَرْبٍ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ بِرِوَايَةِ السَّيِّدِ ثُمَّ قَالَ دُعَاؤُهُ(ع)عِنْدَ خُرُوجِهِ إِلَيْهِ لِلرُّكُوبِ اللَّهُمَّ بِكَ أَسْتَفْتِحُ إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ ثُمَّ قَالَ لَمَّا دَخَلَ الْكُوفَةَ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ ثُمَّ قَالَ دُعَاؤُهُ(ع)وَ قَدْ أَخَذَ بِمَجَامِعِ سِتْرِ الْمَنْصُورِ وَ كَانَ أَمَرَ الْمُسَيَّبَ بْنَ زُهَيْرٍ بِقَتْلِهِ إِذَا دَخَلَ يَا إِلَهَ جَبْرَئِيلَ إِلَى قَوْلِهِ تَوَلَّنِي فِي هَذِهِ الْغَدَاةِ وَ لَا تُسَلِّطْهُ عَلَيَّ وَ لَا عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ بِشَيْ‏ءٍ لَا طَاقَةَ لِي بِهِ ثُمَّ قَالَ دُعَاؤُهُ(ع)عِنْدَ نَظَرِهِ إِلَى الْمَنْصُورِ وَ رَوَاهُ عَنْ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّ جَبْرَئِيلَ أَهْدَاهُ إِلَى عَلِيٍّ(ع)لَيْلَةَ الْأَحْزَابِ لِدَفْعِ الشَّيْطَانِ وَ السُّلْطَانِ وَ الْغَرَقِ وَ الْحَرَقِ وَ الْهَدْمِ وَ السَّبُعِ وَ اللِّصِّ فَصُرِفَ عَنْهُ كَيْدُ الْمَنْصُورِ وَ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ وَ حَبَاهُ اللَّهُمَّ احْرُسْنَا بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ ثُمَّ قَالَ تَحْمِيدُهُ(ع)عِنْدَ انْصِرَافِهِ عَنْهُ مُكَرَّماً الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَدْعُوهُ فَيُجِيبُنِي إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ ثُمَّ قَالَ دُعَاؤُهُ(ع)فِي دَخْلَةٍ أُخْرَى فَأَكْرَمَهُ رَوَاهُ وَلَدُهُ مُوسَى(ع)اللَّهُمَّ يَا خَالِقَ الْخَمْسَةِ وَ رَبَّ الْخَمْسَةِ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ الْخَمْسَةِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَصْرِفَ أَذِيَّتَهُ وَ مَعَرَّتَهُ عَنِّي وَ تَرْزُقَنِي مَعْرُوفَهُ وَ مَوَدَّتَهُ‏ 309 دُعَاؤُهُ(ع)فِي دَخْلَةٍ أُخْرَى عَلَيْهِ رَوَاهُ الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ وَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ أَمَانٌ مِنَ الْغَرَقِ وَ الْحَرَقِ وَ الْأَعْدَاءِ وَ أَنَّهُ نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ(ع)يَوْمَ الْأَحْزَابِ جَمَعْتُهُ مِنْ رِوَايَاتٍ‏ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَى‏ سَرِيعُ الْحِسابِ‏ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِنُورِ قُدْسِكَ وَ عَظَمَةِ طَهَارَتِكَ وَ تَزْكِيَةِ جَلَالِكَ مِنْ كُلِّ آفَةٍ وَ عَاهَةٍ وَ طَارِقِ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ إِلَّا طَارِقاً يَطْرُقُ بِخَيْرٍ اللَّهُمَّ أَنْتَ عِيَاذِي فَبِكَ أَعُوذُ وَ أَنْتَ مَلَاذِي فَبِكَ أَلُوذُ يَا مَنْ ذَلَّتْ لَهُ رِقَابُ الْجَبَابِرَةِ وَ خَضَعَتْ لَهُ مَغَالِيظُ الْفَرَاعِنَةِ أَعُوذُ بِجَلَالِ وَجْهِكَ وَ كَرَمِ جَلَالِكَ مِنْ خِزْيِكَ وَ كَشْفِ سِتْرِكَ وَ نِسْيَانِ ذِكْرِكَ وَ الْإِضْرَابِ عَنْ شُكْرِكَ أَنَا فِي كَنَفِكَ مِنْ لَيْلِي وَ نَهَارِي وَ نَوْمِي وَ قَرَارِي وَ ظَعْنِي وَ اسْتِقْرَارِي ذِكْرُكَ شِعَارِي وَ ثَنَاؤُكَ دِثَارِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ تَنْزِيهاً لِوَجْهِكَ وَ كَرَماً لِسُبُحَاتِ وَجْهِكَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَجْرِ لِي كَنَفَكَ وَ قِنِي شَرَّ عَذَابِكَ وَ اضْرِبْ عَلَيَّ سُرَادِقَاتِ حِفْظِكَ وَ وَقِّ رُوعِي بِحُرْمَتِكَ وَ احْفَظْ عِنَايَتَكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ وَقِّ رَوْعَتِي بِخَيْرٍ وَ أَمْنٍ وَ سَتْرٍ وَ حِفْظٍ مِنْكَ سُبْحَانَكَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ الرَّمْلِ وَ الْحَصَى سُبْحَانَكَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ قَطَرَاتِ مَاءِ الْبِحَارِ سُبْحَانَكَ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ قَطَرَاتِ الْأَمْطَارِ سُبْحَانَكَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ مَا أَحْصَاهُ الْمُحْصُونَ وَ تَكَلَّمَ بِهِ الْمُتَكَلِّمُونَ وَ فَوْقَ ذَلِكَ وَ قَدْرَ ذَلِكَ إِلَى مُنْتَهَى قُدْرَتِكَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ. دُعَاؤُهُ(ع)فِي دَخْلَةٍ أُخْرَى رَوَاهُ الرَّبِيعُ‏ وَ قَدْ أَغْلَظَ لَهُ الْقَوْلَ وَ جَذَبَ السَّيْفَ إِلَى آخِرِهِ فَأَكْرَمَهُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ وَ بِرُكْنِكَ الَّذِي لَا يُضَامُ وَ بِقُدْرَتِكَ عَلَى خَلْقِكَ وَ بِاخْتِصَاصِكَ نَبِيَّكَ مُحَمَّداً ص أَنْتَ الْمُنْجِي مِنَ الْهَلَكَاتِ أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ ص وَ أَدْرَأُ بِكَ فِي نَحْرِهِ فَاكْفِنِيهِ يَا كَافِيَ مُحَمَّدٍ الْأَحْزَابَ وَ إِبْرَاهِيمَ النُّمْرُودَ اللَّهُ اللَّهُ اللَّهُ رَبِّي لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً حَسْبِيَ الرَّازِقُ مِنَ الْمَرْزُوقِينَ حَسْبِيَ الرَّبُّ مِنَ‏ 310 الْمَرْبُوبِينَ حَسْبِيَ الْخَالِقُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ حَسْبِي مَنْ لَمْ يَزَلْ حَسْبِي حَسْبِي ثُمَّ هُوَ حَسْبِي وَ حَسْبِيَ اللَّهُ‏ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ‏ اللَّهُمَّ احْرُسْنِي بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ وَ احْفَظْنِي بِرُكْنِكَ الَّذِي لَا يُرَامُ وَ بِقُدْرَتِكَ عَلَى خَلْقِكَ اللَّهُمَّ لَا أَهْلِكُ وَ أَنْتَ رَجَائِي أَنْتَ أَجَلُّ وَ أَكْبَرُ مِمَّا أَخَافُ وَ أَحْذَرُ بِاللَّهِ أَسْتَفْتِحُ وَ بِاللَّهِ أَسْتَنْجِحُ وَ بِمُحَمَّدٍ ص أَثِقُ اللَّهُمَّ رَبَّ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ فَإِنِّي أَدْرَأُ بِكَ فِي نَحْرِهِ وَ أَسْتَعِينُ بِكَ عَلَيْهِ فَاكْفِنِيهِ يَا كَافِيَ مُوسَى فِرْعَوْنَ وَ يَا كَافِيَ مُحَمَّدٍ الْأَحْزَابَ-. دُعَاؤُهُ(ع)فِي دَخْلَةٍ أُخْرَى رَوَاهُ عَنِ السَّيِّدِ زَيْدٍ الْعَلَوِيِّ الْعُرَيْضِيِّ بِمِصْرَ يَا مَنْ لَا يُضَامُ وَ لَا يُرَامُ يَا مَنْ تَوَاصَلَتْ بِهِ الْأَرْحَامُ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الَّذِينَ حَقُّهُمْ عَلَيْكَ مِنْ فَضْلِ حَقِّكَ عَلَيْهِمْ يَا حَافَظَ الْغُلَامَيْنِ لِصَلَاحِ أَبِيهِمَا احْفَظْنِي لِرَسُولِ اللَّهِ ص. قَالَ الْمُؤَلِّفُ يَنْبَغِي إِذَا قَالَ الدَّاعِي احْفَظْنِي لِرَسُولِ اللَّهِ ص أَنْ يَقُولَ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ لِأَنَّهُ لَا وُصُولَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ إِلَّا بِأَهْلِ بَيْتِهِ وَ لَا وُصُولَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا بِنَبِيِّهِ ص وَ لِأَنَّا لَسْنَا لَهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ. 14 دُعَاؤُهُ(ع)فِي دَخْلَةٍ أُخْرَى رُوِيَ أَنَّهُ عَلَّمَهُ إِيَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي مَنَامِهِ‏ اللَّهُمَّ قَدْ أَكْدَى الطَّلَبُ وَ أَعْيَتِ الْحِيلَةُ إِلَّا إِلَيْكَ وَ دَرَسَتِ الْآمَالُ وَ انْقَطَعَ الرَّجَاءُ إِلَّا مِنْكَ وَ خَابَتِ الثِّقَةُ وَ أَخْلَفَ الظَّنُّ إِلَّا بِكَ وَ كَذَبَتِ الْأَلْسُنُ وَ أُخْلِفَتِ الْعِدَاتُ إِلَّا عِدَتُكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَجِدُ سُبُلَ الْمَطَالِبِ إِلَيْكَ مُشْرَعَةً وَ مَنَاهِلَ الدُّعَاءِ لَكَ مُفَتَّحَةً وَ أَجِدُكَ لِدُعَاتِكَ بِمَوْضِعِ إِجَابَةٍ وَ لِلصَّارِخِ إِلَيْكَ بِمَرْصَدِ إِغَاثَةٍ وَ أَنَّ فِي اللَّهْفِ إِلَى جُودِكَ مِنَ الرِّضَا بِضِمَانِكَ عِوَضاً مِنْ مَنْعِ الْبَاخِلِينَ وَ مَنْدُوحَةً عَمَّا فِي أَيْدِي الْمُسْتَأْثِرِينَ وَ أَعْلَمُ أَنَّكَ لَا تَحْجُبُ عَنْ خَلْقِكَ إِلَّا أَنْ تَحْجُبَهُمُ الْأَعْمَالُ دُونَكَ فَاعْلَمْ أَنَّ أَفْضَلَ زَادِ الرَّاحِلِ إِلَيْكَ عَزْمُ الْإِرَادَةِ وَ خُضُوعُ الِاسْتِغَاثَةِ وَ قَدْ نَاجَاكَ بِعَزْمِ الْإِرَادَةِ وَ خُضُوعِ الِاسْتِكَانَةِ قَلْبِي فَأَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِكُلِّ دَعْوَةٍ دَعَاكَ بِهَا رَاجٍ بَلَّغْتَهُ بِهَا أَمَلَهُ أَوْ صَارِخٌ أَغَثْتَ صَرْخَتَهُ أَوْ مَلْهُوفٌ مَكْرُوبٌ فَرَّجْتَ عَنْهُ‏ 311 وَ لِتِلْكَ الدَّعْوَةِ عَلَيْكَ حَقٌّ وَ عِنْدَكَ مَنْزِلَةٌ إِلَّا صَلَّيْتَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ خَلَّصْتَنِي مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ وَ فَعَلْتَ بِي كَذَا وَ كَذَا. دُعَاؤُهُ(ع)فِي دَخْلَةٍ أُخْرَى‏ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ وَ إِلَيْكَ الْمُشْتَكَى وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ الْقَدِيمُ وَ الْآخِرُ الدَّائِمُ وَ الدَّيَّانُ يَوْمَ الدِّينِ تَفْعَلُ مَا تَشَاءُ بِلَا مُغَالَبَةٍ وَ تُعْطِي مَنْ تَشَاءُ بِلَا مَنٍّ وَ تَقْضِي مَا تَشَاءُ بِلَا ظُلْمٍ وَ تُدَاوِلُ الْأَيَّامَ بَيْنَ النَّاسِ وَ يَرْكَبُونَ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ وَ أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِكَ خَيْرَ مَا أَرْجُو وَ مَا لَا أَرْجُو وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا أَحْذَرُ وَ مَا لَا أَحْذَرُ إِنْ خَذَلْتَ فَبَعْدَ تَمَامِ الْحُجَّةِ وَ إِنْ عَصَمْتَ فَتَمَامُ النِّعْمَةِ يَا صَاحِبَ مُحَمَّدٍ ص يَوْمَ حُنَيْنٍ وَ يَا صَاحِبَ عَلِيٍّ يَوْمَ صِفِّينَ وَ يَا مُبِيرَ الْجَبَّارِينَ وَ يَا عَاصِمَ النَّبِيِّينَ أَسْأَلُكَ بِ يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ‏ وَ أَسْأَلُكَ بِطه وَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَنْ تَرْزُقَنِي تَأْيِيداً تَرْبِطُ بِهِ أجاشي [جَأْشِي وَ تَسُدُّ بِهِ خَلَلِي وَ أدرؤك [أَدْرَأُ بِكَ فِي نُحُورِ الْأَعْدَاءِ يَا كَرِيمُ هَا أَنَا ذَا فَاصْنَعْ بِي مَا شِئْتَ لَنْ يُصِيبَنِي إِلَّا مَا كَتَبْتَ لِي أَنْتَ حَسْبِي‏ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ‏ وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏. 14 دُعَاؤُهُ(ع)فِي دَخْلَةٍ أُخْرَى رَوَاهُ عَنْ جَدِّهِ (صلوات الله عليه و آله) وَ هِيَ السَّبْعُ الْكَلِمَاتُ الْمُنَزَّلَةُ عَلَيْهِ مَعَ السَّبْعِ الْمَثَانِي‏ اللَّهُمَّ يَا كَافِيَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ لَا يَكْفِي مِنْهُ شَيْ‏ءٌ يَا رَبَّ كُلِّ شَيْ‏ءٍ اكْفِنَا كُلَّ شَيْ‏ءٍ حَتَّى لَا يَضُرَّ مَعَ اسْمِكَ شَيْ‏ءٌ. دُعَاؤُهُ(ع)فِي دَخْلَةٍ أُخْرَى عَقِيبَ صَلَاةِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَالَهُ ثَلَاثاً اللَّهُمَّ يَا كَافِيَ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ لَا يَكْفِي مِنْكَ شَيْ‏ءٌ اكْفِنِي عَادِيَةَ فُلَانٍ. دُعَاؤُهُ(ع)عَلَى النَّجَفِ عَقِيبَ الصَّلَاةِ وَ كَانَ قَدْ اسْتَدْعَاهُ الْمَنْصُورُ إِلَى الْكُوفَةِ وَ وَقَّعَ بِدَمِهِ يَا نَاصِرَ الْمَظْلُومِينَ الْمَبْغِيِّ عَلَيْهِمْ يَا حَافِظَ الْغُلَامَيْنِ لِأَبِيهِمَا 312 احْفَظْنِي الْيَوْمَ لآِبَائِي مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اضْرِبْ بِالذُّلِّ بَيْنَ عَيْنَيْهِ بِاللَّهِ أَسْتَفْتِحُ وَ بِهِ أَسْتَنْجِحُ وَ بِمُحَمَّدٍ ص أَتَوَجَّهُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَمْحُو مَا تَشَاءُ وَ تُثْبِتُ وَ عِنْدَكَ أُمُّ الْكِتَابِ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ لِيَقُلِ الدَّاعِي احْفَظْنِي الْيَوْمَ بِآبَاءِ مَوْلَايَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ إِلَى آخِرِهِمْ. 6 دُعَاؤُهُ(ع)فِي دَخْلَةٍ أُخْرَى وَ قَدْ أُمِرَ بِضَرْبِ عُنُقِهِ عِنْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ اللَّهُمَّ لَا يَكْفِينِي مِنْكَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ وَ أَنْتَ تَكْفِي مِنْ خَلْقِكَ أَجْمَعِينَ فَاكْفِنِي شَرَّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مَا نَصَبَ لِي مِنْ حَرْبِهِ فَقَالَ الْغُلَامُ وَ اللَّهِ مَا أَبْصَرْتُكَ وَ لَقَدْ حِيلَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ. دُعَاؤُهُ(ع)فِي دَخْلَةٍ أُخْرَى يَا مَنْ يَكْفِي مِنْ خَلْقِهِ كُلِّهِ وَ لَا يَكْفِيهِ أَحَدٌ اكْفِنِي شَرَّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ. دُعَاؤُهُ(ع)عَلَّمَهُ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ لِدَفْعِ الْهَوْلِ وَ الْغَمِّ أَعْدَدْتُ لِكُلِّ عَظِيمَةٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ لِكُلِّ هَمٍّ وَ غَمٍّ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ مُحَمَّدٌ النُّورُ الْأَوَّلُ وَ عَلِيٌّ النُّورُ الثَّانِي وَ الْأَئِمَّةُ الْأَبْرَارُ عُدَّةٌ لِلِقَاءِ اللَّهِ وَ حِجَابٌ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ ذَلَّ كُلُّ شَيْ‏ءٍ لِعَظَمَةِ اللَّهِ وَ أَسْأَلُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ الْكِفَايَةَ. دُعَاءٌ عَلَّمَهُ(ع)لِحَسَنِ الْعَطَّارِ وَ كَانَ قَدْ أَخَذَ السُّلْطَانُ ضِيَاعَهُ يُدْعَى بِهِ عَقِيبَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَ الْخَدُّ الْأَيْمَنُ عَلَى الْأَرْضِ يَا حَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ حَتَّى يَنْقَطِعَ النَّفَسُ انْقَطَعَ الرَّجَاءُ إِلَّا مِنْكَ حَتَّى يَنْقَطِعَ النَّفَسُ يَا أَحَدَ مَنْ لَا أَحَدَ لَهُ حَتَّى يَنْقَطِعَ النَّفَسُ ارْزُقْنِي مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَ مِنْ حَيْثُ لَا أَحْتَسِبُ‏ إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ حَتَّى يَنْقَطِعَ النَّفَسُ قَالَ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَرُدَّ عَلَيَّ مَالِي وَ زِيدَ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ. 14 دُعَاؤُهُ(ع)عِنْدَ دُخُولِهِ عَلَى الْمَنْصُورِ مِنْ غَيْرِ الْكِتَابِ وَ رَوَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ عَلَّمَهُ عَلِيّاً(ع)عِنْدَ النَّائِبَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْرَأُ بِكَ فِي نَحْرِهِ وَ أَسْتَعِيذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَ أَسْتَعِينُ بِكَ عَلَيْهِ يَا كَافِي يَا شَافِي يَا مُعَافِي اكْفِنِي كُلَّ شَيْ‏ءٍ حَتَّى لَا أَخَافَ‏ 313 مَعَكَ شَيْئاً. دُعَاؤُهُ(ع)فِي دُخُولٍ آخَرَ عَلَيْهِ وَ كَانَ قَدْ أَمَرَ بِقَتْلِهِ فَلَقِيَهُ وَ أَمَرَ لَهُ بِثَلَاثِينَ بَدْرَةً بَعْدَ أَنْ قَامَ لَهُ وَ جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ أَهْدَاهُ جَبْرَئِيلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا سَابِغَ النِّعَمِ يَا دَافِعَ النِّقَمِ يَا بَارِئَ النَّسَمِ وَ عَالِماً غَيْرَ مُعَلَّمٍ وَ عَالِماً بِجَمِيعِ الْأُمَمِ وَ يَا مُونِسَ الْمُسْتَوْحِشِينَ فِي الظُّلَمِ ادْفَعْ عَنِّي كُلَّ بَأْسٍ وَ أَلَمٍ وَ عَافِنِي مِنْ كُلِّ عَاهَةٍ وَ سُقْمٍ وَ مِنْ شَرِّ مَنْ لَا يَخْشَاكَ مِنْ جَمِيعِ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ‏ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏. دُعَاءُ مَوْلَانَا الصَّادِقِ(ع)بِرِوَايَةٍ أُخْرَى وَ قَدْ مَرَّ بِبَعْضِ التَّغْيِيرِ وَ هَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَنْجَبَ فِي تَوَارِيخِ الْأَئِمَّةِ الِاثْنَيْ عَشَرَ (عليهم السلام)‏ لَمَّا أَمَرَ الْمَنْصُورُ الرَّبِيعَ بِإِحْضَارِهِ (عليه السلام) وَ عَزَمَ عَلَى قَتْلِهِ فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ قَالَ مَرْحَباً بِالنَّقِيِّ السَّاحَةِ الْبَرِي‏ءِ مِنَ الدَّغَلِ وَ الْخِيَانَةِ أَخِي وَ ابْنِ عَمِّي وَ أَجْلَسَهُ عَلَى سَرِيرِهِ وَ سَأَلَهُ عَنْ حَالِهِ وَ حَوَائِجِهِ وَ طَيَّبَهُ بِالْغَالِيَةِ فَقَالَ الرَّبِيعُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَتَيْتُ بِكَ وَ لَا أَشُكُّ أَنَّهُ قَاتِلُكَ وَ كَانَ مِنْهُ مَا رَأَيْتَ وَ قَدْ رَأَيْتُكَ تُحَرِّكُ شَفَتَيْكَ بِشَيْ‏ءٍ عِنْدَ الدُّخُولِ فَمَا هُوَ قَالَ قُلْتُ اللَّهُمَّ احْرُسْنِي بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ وَ اكْنُفْنِي بِرُكْنِكَ الَّذِي لَا يُرَامُ وَ احْفَظْنِي بِقُدْرَتِكَ عَلَيَّ وَ لَا تُهْلِكْنِي وَ أَنْتَ رَجَائِي رَبِّ كَمْ مِنْ نِعْمَةٍ أَنْعَمْتَ بِهَا عَلَيَّ قَلَّ لَكَ عِنْدَهَا شُكْرِي وَ كَمْ مِنْ بَلِيَّةٍ ابْتَلَيْتَنِي بِهَا قَلَّ لَكَ عِنْدَ بَلِيَّتِي صَبْرِي فَيَا مَنْ قَلَّ عِنْدَ نِعْمَتِهِ شُكْرِي فَلَمْ يَحْرِمْنِي وَ يَا مَنْ قَلَّ عِنْدَ بَلِيَّتِهِ صَبْرِي فَلَمْ يَخْذُلْنِي وَ يَا مَنْ رَآنِي عَلَى الْمَعَاصِي فَلَمْ يَفْضَحْنِي يَا ذَا النَّعْمَاءِ الَّتِي لَا تُحْصَى عَدَداً وَ يَا ذَا الْمَعْرُوفِ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ أَبَداً أَعِنِّي عَلَى دِينِي بِدُنْيَا وَ عَلَى آخِرَتِي بِتَقْوَى وَ احْفَظْنِي فِيمَا غِبْتُ عَنْهُ وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي فِيمَا حَضَرْتُ يَا مَنْ لَا تَضُرُّهُ الذُّنُوبُ وَ لَا تَنْقُصُهُ الْمَغْفِرَةُ اغْفِرْ لِي مَا لَا يَضُرُّكَ وَ أَعْطِنِي مَا لَا يَنْقُصُكَ يَا وَهَّابُ أَسْأَلُكَ لِي فَرَجاً قَرِيباً وَ صَبْراً جَمِيلًا وَ الْعَافِيَةَ مِنْ كُلِّ بَلَاءٍ وَ شُكْرَ الْعَافِيَةِ. مِنَ الْكِتَابِ‏ دُعَاءُ الْإِمَامِ أَبِي الْحَسَنِ الْكَاظِمِ(ع)تَحْتَ الْمِيزَابِ وَ رُوِيَ‏ 314 أَنَّهُ فِيهِ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ يَا نُورُ يَا قُدُّوسُ ثَلَاثاً يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ ثَلَاثاً يَا حَيُّ لَا يَمُوتُ ثَلَاثاً يَا حَيُّ حِينَ لَا حَيَّ ثَلَاثاً يَا حَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ثَلَاثاً أَسْأَلُكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَرْبَعاً يَا حَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْأَلُكَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ثَلَاثاً أَسْأَلُكَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ مَرَّتَيْنِ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْعَزِيزِ الْمُبِينِ ثَلَاثاً. دُعَاؤُهُ(ع)فِي حَبْسِ الرَّشِيدِ فَأُطْلِقَ أَخْرَجَهُ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ الرَّازِيُّ الْمُؤَذِّنُ بِمَشْهَدِ الْحُسَيْنِ(ع)يَا سَامِعَ كُلِّ صَوْتٍ يَا مُحْيِيَ النُّفُوسِ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ مَا لِي إِلَهٌ غَيْرُكَ فَأَدْعُوَهُ وَ لَا شَرِيكَ لَكَ فَأَرْجُوَهُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ خَلِّصْنِي يَا رَبِّ مِمَّا أَنَا فِيهِ وَ مِمَّا أَخَافُ وَ أَحْذَرُ بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ كَمَا تُخَلِّصُ الْوَلَدَ مِنْ ضِيقِ الْمَشِيمَةِ وَ اللَّحْمِ‏ بِرَحْمَتِكَ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ خَلِّصْنِي يَا رَبِّ مِمَّا أَنَا فِيهِ وَ مِمَّا أَخَافُ وَ أَحْذَرُ بِمَشِيَّتِكَ وَ إِرَادَتِكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا تُخَلِّصُ الثَّمَرَةَ مِنْ بَيْنِ مَاءٍ وَ طِينٍ وَ رَمْلٍ بِقُدْرَتِكَ وَ جَلَالِكَ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ خَلِّصْنِي يَا رَبِّ مِمَّا أَنَا فِيهِ وَ مِمَّا أَخَافُ وَ أَحْذَرُ بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ كَمَا تُخَلِّصُ الْبَيْضَةَ مِنْ جَوْفِ الطَّائِرِ بِعَفْوِكَ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ خَلِّصْنِي يَا رَبِّ مِمَّا أَنَا فِيهِ وَ مِمَّا أَخَافُ وَ أَحْذَرُ بِنِعْمَتِكَ وَ تَكَبُّرِكَ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ خَلِّصْنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ وَ مِمَّا أَخَافُ وَ أَحْذَرُ بِقُوَّتِكَ وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا تُخَلِّصُ الطَّائِرَ مِنْ جَوْفِ الْبَيْضَةِ بِعِزَّتِكَ‏ إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ. دُعَاؤُهُ(ع)حِينَ دَخَلَ عَلَى الْمَهْدِيِّ امْتَنَعْتُ بِحَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ مِنْ حَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ وَ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَ أَقُولُ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ. دُعَاؤُهُ(ع)مَحْبُوساً وَ هُوَ سَاجِدٌ يَقْلِبُ خَدَّيْهِ عَلَى التُّرَابِ يَا مُذِلَّ كُلِّ جَبَّارٍ 315 وَ مُعِزَّ كُلِّ ذَلِيلٍ قَدْ وَ حَقِّكَ بَلَغَ مَجْهُودِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ فَرِّجْ عَنِّي. 1 دُعَاءُ مَوْلَانَا الْإِمَامِ الرِّضَا(ع)وَ قَدْ غَضِبَ عَلَيْهِ الْمَأْمُونُ فَسَكَنَ بِاللَّهِ أَسْتَفْتِحُ وَ بِاللَّهِ أَسْتَنْجِحُ وَ بِمُحَمَّدٍ ص أَتَوَجَّهُ اللَّهُمَّ سَهِّلْ لِي حُزُونَةَ أَمْرِي كُلَّهُ وَ يَسِّرْ لِي صُعُوبَتَهُ إِنَّكَ تَمْحُو مَا تَشَاءُ وَ تُثْبِتُ وَ عِنْدَكَ أُمُّ الْكِتَابِ وَ أَسْنَدَهُ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ مَا أَهَمَّنِي أَمْرٌ قَطُّ وَ لَا ضَاقَ عَلَيَّ مَعَاشِي قَطُّ وَ لَا بَارَزْتُ قَرْناً قَطُّ فَقُلْتُهُ إِلَّا فَرَّجَ اللَّهُ هَمِّي وَ غَمِّي وَ رَزَقَنِي النَّصْرَ عَلَى أَعْدَائِي هَذَا آخِرُ مَا وَجَدْنَاهُ بِخَطِّ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجُبَعِيِّ.

بحار الأنوار ج74-92 — 44 الأحراز المروية عن الصادق — الإمام الصادق عليه السلام
مع، معاني الأخبار السِّنَانِيُّ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلامقَالَ

نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مُرْ أَصْحَابَكَ بِالْعَجِّ وَ الثَّجِّ فَالْعَجُّ رَفْعُ الْأَصْوَاتِ بِالتَّلْبِيَةِ وَ الثَّجُّ نَحْرُ الْبُدْنِ‏ . 51 ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏ 287 قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ تَمَتَّعَ عَنْ أُمِّهِ وَ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ إِنْ ذَبَحَ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَ إِنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْ‏ءٌ لِأَنَّهُ تَمَتَّعَ عَنْ أُمِّهِ وَ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ عَنْ أَبِيهِ‏ . 52 ع، علل الشرائع ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخَزَّازِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلامأَدْنَى مَا يُجْزِي فِي الْهَدْيِ مِنْ أَسْنَانِ الْغَنَمِ قَالَ فَقَالَ الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ قَالَ قُلْتُ فَالْجَذَعُ مِنَ الْمَاعِزِ قَالَ فَقَالَ لَا يُجْزِي قَالَ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ الْعِلَّةُ فِيهِ قَالَ فَقَالَ لِأَنَّ الْجَذَعَ مِنَ الضَّأْنِ يَلْقَحُ وَ الْجَذَعَ مِنَ الْمَعْزِ لَا يَلْقَحُ‏ . 53 سن، المحاسن أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى‏ مِثْلَهُ‏ . 54 مع، معاني الأخبار ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلامفِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها قَالَ إِذَا وَقَعَتْ عَلَى الْأَرْضِ‏ فَكُلُوا مِنْها وَ أَطْعِمُوا الْقانِعَ وَ الْمُعْتَرَّ قَالَ الْقَانِعُ الَّذِي يَرْضَى بِمَا أَعْطَيْتَهُ وَ لَا يَسْخَطُ وَ لَا يَكْلَحُ وَ لَا يُزَبِّدُ شِدْقُهُ غَضَباً وَ الْمُعْتَرُّ الْمَارُّ بِكَ تُطْعِمُهُ‏ . 55 مع، معاني الأخبار بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ سَيْفٍ التَّمَّارِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلامإِنَّ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ قَدِمَ حَاجّاً فَلَقِيَ أَبِي عليه السلامفَقَالَ إِنِّي سُقْتُ هَدْياً فَكَيْفَ أَصْنَعُ فَقَالَ أَطْعِمْ أَهْلَكَ ثُلُثاً وَ أَطْعِمِ الْقَانِعَ ثُلُثاً وَ أَطْعِمِ الْمِسْكِينَ ثُلُثاً قُلْتُ الْمِسْكِينُ هُوَ السَّائِلُ قَالَ نَعَمْ وَ الْقَانِعُ يَقْنَعُ بِمَا أَرْسَلْتَ إِلَيْهِ مِنَ الْبَضْعَةِ فَمَا فَوْقَهَا وَ الْمُعْتَرُّ يَعْتَرِيكَ لَا يَسْأَلُكَ‏ . 56 وَ قَالَ النَّبِيُّ ص‏ لَا يَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَ لَا خَائِنَةٍ وَ لَا ذِي غِمْرٍ عَلَى أَخِيهِ‏ 288 وَ لَا ظَنِينٍ فِي وَلَاءٍ وَ لَا قَرَابَةٍ وَ لَا الْقَانِعِ مَعَ أَهْلِ الْبَيْتِ لَهُمْ أَمَّا الْخِيَانَةُ فَإِنَّهَا تَدْخُلُ فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ سِوَى الْخِيَانَةِ فِي الْمَالِ مِنْهَا أَنْ يُؤْتَمَنَ عَلَى فَرْجٍ فَلَا يُؤَدِّيَ فِيهَا الْأَمَانَةَ وَ مِنْهَا أَنْ يُسْتَوْدَعَ سِرّاً يَكُونُ إِنْ أَفْشَى فِيهِ عَطَبُ ال

بحار الأنوار ج93-111 — 50 الهدي و وجوبه على المتمتع و سائر الدماء و حكمها — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ب، قرب الإسناد مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى قَالَ: أَتَيْتُ أَنَا وَ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بَابَ الرِّضَا عليه السلاموَ بِالْبَابِ قَوْمٌ قَدِ اسْتَأْذَنُوا عَلَيْهِ قَبْلَنَا وَ اسْتَأْذَنَّا بَعْدَهُمْ وَ خَرَجَ الْآذِنُ فَقَالَ ادْخُلُوا وَ يَتَخَلَّفُ يُونُسُ وَ مَنْ مَعَهُ مِنْ آلِ يَقْطِينٍ فَدَخَلَ الْقَوْمُ وَ خَلَفْنَا فَمَا لَبِثُوا أَنْ خَرَجُوا وَ أَذِنَ لَنَا فَدَخَلْنَا فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ ثُمَّ أَمَرَنَا بِالْجُلُوسِ فَقَالَ لَهُ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَا سَيِّدِي تَأْذَنُ لِي أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ لَهُ سَلْ فَقَالَ لَهُ يُونُسَ أَخْبِرْنِي عَنْ رَجُلٍ مِنْ هَؤُلَاءِ مَاتَ وَ أَوْصَى أَنْ يُدْفَعَ مِنْ مَالِهِ فَرَسٌ وَ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَ سَيْفٌ إِلَى رَجُلٍ يُرَابِطُ عَنْهُ وَ يُقَاتِلُ فِي بَعْضِ هَذِهِ الثُّغُورِ فَعَمَدَ الْوَصِيُّ فَدَفَعَ ذَلِكَ كُلَّهُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا فَأَخَذَهُ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ لِذَلِكَ وَقْتٌ بَعْدُ فَمَا تَقُولُ أَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُرَابِطَ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ فِي بَعْضِ هَذِهِ الثُّغُورِ أَمْ لَا فَقَالَ يَرُدُّ عَلَى الْوَصِيِّ مَا أَخَذَ مِنْهُ وَ لَا يُرَابِطُ فَإِنَّهُ لَمْ يَأْنِ لِذَلِكَ وَقْتاً بَعْدُ فَقَالَ يَرُدُّهُ عَلَيْهِ فَقَالَ يُونُسُ فَإِنَّهُ لَا يَعْرِفُ الْوَصِيَّ وَ لَا يَدْرِي أَيْنَ مَكَانُهُ‏ 63 فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلاميَسْأَلُ عَنْهُ فَقَالَ

لَهُ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَدْ سَأَلَ عَنْهُ فَلَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ كَيْفَ يَصْنَعُ فَقَالَ إِنْ كَانَ هَكَذَا فَلْيُرَابِطْ وَ لَا يُقَاتِلْ فَقَالَ لَهُ يُونُسُ فَإِنَّهُ قَدْ رَابَطَ وَ جَاءَهُ الْعَدُوُّ وَ كَادَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ فِي دَارِهِ فَمَا يَصْنَعُ يُقَاتِلُ أَمْ لَا فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلامإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَلَا يُقَاتِلُ عَنْ هَؤُلَاءِ وَ لَكِنْ يُقَاتِلُ عَنْ بَيْضَةِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّ فِي ذَهَابِ بَيْضَةِ الْإِسْلَامِ دُرُوسَ ذِكْرِ مُحَمَّدٍ ص- فَقَالَ لَهُ يُونُسُ إِنَّ عَمَّكَ زَيْداً قَدْ خَرَجَ بِالْبَصْرَةِ وَ هُوَ يَطْلُبُنِي وَ لَا آمَنُهُ عَلَى نَفْسِي فَمَا تَرَى لِي أَخْرُجُ إِلَى الْبَصْرَةِ أَوْ أَخْرُجُ إِلَى الْكُوفَةِ قَالَ بَلْ اخْرُجْ إِلَى الْكُوفَةِ فَإِذاً فَصِرْ إِلَى الْبَصْرَةِ قَالَ فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ وَ لَمْ نَعْلَمْ مَعْنَى فَإِذاً حَتَّى وَافَيْنَا الْقَادِسِيَّةَ حَتَّى جَاءَ النَّاسُ مُنْهَزِمِينَ يَطْلُبُونَ يَدْخُلُونَ الْبَدْوَ وَ هُزِمَ أَبُو السَّرَايَا وَ دَخَلَ هَرْثَمَةُ الْكُوفَةَ وَ اسْتَقْبَلَنَا جَمَاعَةٌ مِنَ الطَّالِبِيِّينَ بِالْقَادِسِيَّةِ مُتَوَجِّهِينَ نَحْوَ الْحِجَازِ فَقَالَ لِي يُونُسُ فَإِذاً هَذَا مَعْنَاهُ فَصَارَ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى الْبَصْرَةِ وَ لَمْ يَبْدَأْهُ بِسُوءٍ . أقول: قد مضى مثله في باب أقسام الجهاد.

بحار الأنوار ج93-111 — 11 المرابطة — الإمام الرضا عليه السلام
عِنْدَهُ عِلْمُ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ الْأَنْسَابِ. 11 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ

كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاميَقُولُ‏ أُعْطِيتُ خِصَالًا مَا سَبَقَنِي إِلَيْهَا أَحَدٌ عُلِّمْتُ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ الْأَنْسَابَ وَ فَصْلَ الْخِطَابِ. 12 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَبْدِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خرور [حَزَوَّرٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامإِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ عُلِّمْنَا عِلْمَ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ الْأَنْسَابِ وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنَّا قَامَ عَلَى جِسْرٍ ثُمَّ عُرِضَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْأُمَّةُ لَحَدَّثَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَنْسَابِهِمْ. 13 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ‏ يَا أَبَا بَصِيرٍ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ أُوتِينَا عِلْمَ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ الْأَنْسَابِ وَ الْوَصَايَا وَ فَصْلَ الْخِطابِ‏ عَرَفْنَا شِيعَتَنَا كَعِرْفَانِ الرَّجُلِ أَهْلَ بَيْتِهِ. 14 وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ صَفْوَانَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عَبَايَةَ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاًعليه السلاميَقُولُ‏ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي أَ لَا تَسْأَلُونَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ الْأَنْسَابِ. 15 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مَرْوَانَ عَنِ الْمُنَخَّلِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ عُلِّمْنَا الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ الْأَنْسَابَ فَاعْتَبِرُوا بِنَا وَ بِعَدُوِّنَا وَ بِهُدَانَا وَ بِهُدَاهُمْ وَ بِقَضَائِنَا وَ بِقَضَائِهِمْ وَ بِحُكْمِنَا وَ بِحُكْمِهِمْ وَ مِيتَتِنَا وَ مِيتَتِهِمْ يَمُوتُونَ بِالْقَرْحَةِ وَ الدُّبَيْلَةِ وَ نَمُوتُ بِمَا شَاءَ اللَّهُ. 16 حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْعَلَوِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عِيسَى الْكُزْبُرِيِّ الْبَصْرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ‏

بصائر الدرجات — في الأئمة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عن يعقوب بن شعيب قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن هذه الآية " كان الناس أمة واحدة " قال

قبل آدم وبعد نوح ضلالا فبدا لله فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين ، اما انك ان لقيت هؤلاء قالوا : ان ذلك لم يزل وكذبوا إنما هو شئ بدء الله فيه .

تفسير العياشي — الرحمة إلى الركن الشامي ، فهو باب الإنابة وباب الركن الشامي باب التوسل ، — الإمام الصادق عليه السلام

عن سليمان بن هارون قال : قلت له ان بعض هذه العجلة يزعمون أن سيف رسول الله صلى الله عليه وآله عند عبد الله بن الحسن ، فقال : والله ما رآه هؤلاء ولا أبوه بواحدة من عينيه ، الا أن يكون أراه أبوه عند الحسين عليه السلام ، وان صاحب هذا الامر محفوظ له فلا تذهبن يمينا ولا شمالا ، فان الامر والله واضح ، والله لو أن أهل السماء والأرض اجتمعوا على أن يحولوا هذا الامر من مواضعه الذي وضعه الله فيه ما استطاعوا ، ولو أن الناس كفروا جميعا حتى لا يبقى أحد لجاء الله لهذا الامر بأهل يكونون من أهله ، ثم قال : أما تسمع الله يقول : " يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين " حتى فرغ من الآية وقال في آية أخرى " فان يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين " ثم قال إن هذه الآية هم أهل تلك الآية

تفسير العياشي — ضلال ، ولو سكت رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يبين أهلها لادعاها آل عباس وآل عقيل وآل — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عن عبد الله بن الوليد قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : قال

الله لموسى : ( وكتبنا له في الألواح من كل شئ ) فعلمنا انه لم يكتب لموسى الشئ كله وقال الله لعيسى ( ليبين لهم الذي يختلفون فيه ) وقال الله لمحمد عليه وآله السلام : ( وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ ) .

تفسير العياشي — الله فيه تبيان كل شئ . — الإمام الصادق عليه السلام
عن عبد الرحمن بن سيابة عن أبي عبد الله عليه السلام قال

ان موسى صعد المنبر وكان منبره ثلث مراق فحدث نفسه ان الله لم يخلق خلقا أعلم منه ، فأتاه جبرئيل فقال : انك قد ابتليت فأنزل فان في الأرض من هو اعلم منك فاطلبه فأرسل إلى يوشع انى قد ابتليت فاصنع لنا زادا وانطلق بنا واشترى حوتا [ من حيتان الحية ] فخرج بآذربيجان ، ثم شواه ثم حمله في مكتل ثم انطلقا يمشيان في ساحل البحر ، والنبي إذا أمر ان يذهب إلى مكان لم يعي أبدا حتى يجوز ذلك الوقت ، قال : فبينما هما يمشيان انتهيا إلى شيخ مستلقى معه عصاه ، موضوعة إلى جانبه وعليه كساء إذا قنع رأسه خرجت رجلاه وإذا غطى رجليه خرج رأسه ، قال : فقام موسى يصلى وقال ليوشع : احفظ على قال : فقطرت قطرة من السماء في المكتل فاضطرب الحوت ، ثم جعل يثب من المكتل إلى البحر ، قال : وهو قوله : ( واتخذ سبيله في البحر سربا ) قال : ثم إنه جاء طير فوقع على ساحل البحر ثم أدخل منقاره فقال : يا موسى ما اتخذت من علم ربك ما حمل ظهر منقاري من جميع البحر ، قال : ثم قام يمشى فتبعه يوشع . قال موسى وقد نسي الزبيل يوشع قال : وإنما أعيى حيث جاز الوقت فيه فقال ( آتنا غدائنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ) إلى قوله ( في البحر عجبا ) قال : فرجع موسى يقفى أثره حتى انتهى إليه وهو على حاله مستلق ، فقال له موسى : السلام عليك فقال وعليك السلام يا عالم بني إسرائيل ، قال : ثم وثب فأخذ عصاه بيده ، قال : فقال له موسى : انى قد أمرت ان اتبعك على أن تعلمني مما عملت رشدا فقال كما قص عليكم ( إنك لن تستطيع معي صبرا ) قال : فانطلقا حتى انتهيا إلى معبر فلما نظر إليهم أهل المعبر فقالوا : والله لا نأخذ من هؤلاء أجرا ، اليوم نحملهم ، فلما ذهب السفينة كثرت الماء خرقها قال له موسى كما أخبرتم ، ثم قال : ( ألم أقل انك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا ) قال : وخرجا على ساحل البحر فإذا غلام يلعب مع غلمان عليه قميص حرير أخضر في اذنيه درتان فتوركه العالم فذبحه فقال له موسى ( أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا ) قال : ( فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد ان ينقض فأقامه قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا ) خبزا نأكله فقد جعنا ، قال : وهي قرية على ساحل البحر يقال لها : ناصرة وبها تسمى النصارى نصارى ، فلم يضيفوهما ولا يضيفون بعدهما أحدا حتى تقوم الساعة . وكان مثل السفينة فيكم وفينا ترك الحسين البيعة لمعوية ، وكان مثل الغلام فيكم قول الحسين بن علي لعبد الله بن علي : لعنك الله من كافر ، فقال له : قد قتلته يا با محمد وكان مثل الجدار فيكم علي والحسن والحسين

تفسير العياشي — الله فيه تبيان كل شئ . — الإمام الصادق عليه السلام
عن الأصبغ بن نباته عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال

سئل عن ذي القرنين قال : كان عبدا صالحا واسمه عياش واختاره الله وابتعثه إلى قرن من القرون الأولى في ناحية المغرب ، وذلك بعد طوفان نوح ، فضربوه على قرن رأسه الأيمن فمات منها ، ثم أحياه الله بعد مأة عام ، ثم بعثه إلى قرن من القرون الأولى في ناحية المشرق فكذبوه فضربوه ضربة على قرنه الأيسر فمات منها ، ثم أحياه الله بعد مأة عام وعوضه الله من الضربتين اللتين على رأسه قرنين في موضع الضربتين أجوفين وجعل عز ملكه وآية نبوته في قرنه . ثم رفعه الله إلى السماء الدنيا فكشط له عن الأرض كلها جبالها وسهولها وفجاجها حتى أبصر ما بين المشرق والمغرب ، وآتاه الله من كل شئ علما يعرف به الحق والباطل ، وأيده في قرنيه بكسف من السماء ، فيه ظلمات ورعد وبرق ، ثم أهبط إلى الأرض وأوحى الله إليه : ان سر في ناحية غرب الأرض وشرقها فقد طويت لك البلاد ، وذللت لك العباد ، فأرهبتهم منك ، فسار ذو القرنين إلى ناحية المغرب فكان إذا مر بقرية زأر فيها كما يزأر الأسد المغضب ، فينبعث من قرنيه ظلمات ورعد وبرق وصواعق ، ويهلك من ناواه وخالفه ، فلم يبلغ مغرب الشمس حتى دان له أهل المشرق والمغرب ، قال : وذلك قول الله ( انا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شئ سببا ) فسار ( حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ) إلى قوله ( اما من ظلم ولم يؤمن بربه فسوف نعذبه ) في الدنيا بعذاب الدنيا ( ثم يرد إلى ربه ) في مرجعه ( فيعذبه عذابا نكرا ) إلى قوله : ( وسنقول له من أمرنا يسرا ثم أتبع سببا ) ذو القرنين من الشمس سببا . ثم قال أمير المؤمنين : ان ذا القرنين لما انتهى مع الشمس إلى العين الحامية وجد الشمس تغرب فيها ومعها سبعون الف ملك يجرونها بسلاسل الحديد ، والكلاليب يجرونها من قعر البحر في قطر الأرض الأيمن ، كما تجرى السفينة على ظهر الماء ، فلما انتهى معها إلى مطلع الشمس سببا ( وجدها تطلع على قوم ) إلى قوله ( بما لديه خبرا ) فقال أمير المؤمنين عليه السلام : ان ذا القرنين ورد على قوم قد أحرقتهم الشمس وغيرت أجسادهم وألوانهم حتى صيرتهم كالظلمة ( ثم اتبع ) ذو القرنين ( سببا ) في ناحية الظلمة ، ( حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا قولوا يا ذا القرنين ان يأجوج ومأجوج خلف هذين الجبلين وهم يفسدون في الأرض ، إذا كان أبان زروعنا وثمارنا خرجوا علينا من هذين السدين ، فرعوا من ثمارنا وزروعنا حتى لا يبقون منها شيئا ، ( فهل نجعل لك خرجا ) نؤديه إليك في كل عام ( على أن تجعل بيننا وبينهم سدا ) إلى قوله : ( زبر الحديد ) قال : فاحتفر له جبل حديد فقلعوا له أمثال اللبن ، فطرح بعضه على بعض فيما بين الصدفين ، وكان ذو القرنين هو أول من بنى ردما على الأرض ، ثم جمع عليه الحطب وألهب فيه النار ، ووضع عليه المنافيخ فنفخوا عليه ، فلما ذاب قال : آتوني بقسر وهو المس الأحمر . قال : فاحتفروا له جبلا من مس فطرحوه على الحديد فذاب معه واختلط به ، قال : ( فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا ) يعنى يأجوج ومأجوج ، ( قال هذا رحمة من ربى فإذا جاء وعده ربى جعله دكا وكان وعد ربى حقا ) إلى ها هنا رواية علي بن الحسن ( الحسين خ ) ورواية محمد بن نصير . وزاد جبرئيل بن أحمد في حديثه بأسانيد عن الأصبغ بن نباته عن علي بن أبي طالب صلى الله عليه وآله ( وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ) يعنى يوم القيمة ، وكان ذو القرنين عبدا صالحا وكان من الله بمكان نصح الله فنصح له ، وأحب الله فأحبه ، وكان قد سبب له في البلاد ومكن له فيها حتى ملك ما بين المشرق والمغرب وكان له خليلا من الملائكة يقال له رفائيل ينزل إليه فيحدثه ويناجيه ، فبينا هو ذات يوم عنده إذ قال له ذو القرنين : يا رفائيل كيف عبادة أهل السماء وأين هي من عبادة أهل الأرض ؟ قال رفائيل : يا ذا القرنين وما عبادة أهل الأرض ؟ فقال : اما عبادة أهل السماء ما في السماوات موضع قدم الا وعليه ملك قائم لا يقعد أبدا أو راكع لا يسجد أبدا أو ساجد لا يرفع رأسه أبدا ، فبكى ذو القرنين بكاءا شديدا وقال : يا رفائيل انى أحب ان أعيش حتى أبلغ من عبادة ربي وحق طاعته بما هو أهله ، قال رفائيل : يا ذا القرنين ان لله في الأرض عينا تدعى عين الحياة ، فيها عزيمة من الله انه من يشرب منها لم يمت حتى يكون هو الذي يسئل الله الموت ، فان ظفرت بها تعيش ما شئت ، قال : وأين تلك العين وهل تعرفها ؟ قال : لا ، غير انا نتحدث في السماء ان لله في الأرض ظلمة لم يطأها انس ولا جان ، فقال ذو القرنين : وأين تلك الظلمة ؟ قال رفائيل : ما أدرى ، ثم صعد رفائيل . فدخل ذو القرنين حزن طويل من قول رفائيل ومما أخبره عن العين والظلمة ولم يخبره بعلم ينتفع به منهما ، فجمع ذو القرنين فقهاء أهل مملكته وعلمائهم وأهل دراسة الكتب وآثار النبوة ، فلما اجتمعوا عنده قال ذو القرنين : يا معشر الفقهاء وأهل الكتب وآثار النبوة هل وجدتم فيما قرأتم من كتب الله أو في كتب من كان قبلكم من الملوك ان لله عينا تدعى عين الحياة ؟ فيها من الله عزيمة انه من يشرب منها لم يمت حتى يكون هو الذي يسئل الله الموت ؟ قالوا : لا يا أيها الملك قال : فهل وجدتم فيما قرأتم من الكتب ان لله في الأرض ظلمة لم يطأها انس ولا جان ؟ قالوا : لا يا أيها الملك فحزن عليه ذو القرنين حزنا شديدا وبكى ، إذ لم يخبر عن العين والظلمة بما يحب . وكان فيمن حضره غلام من الغلمان من أولاد الأوصياء أوصياء الأنبياء وكان ساكتا لا يتكلم حتى إذا آيس ذو القرنين منهم قال له الغلام : أيها الملك انك تسئل هؤلاء عن امر ليس لهم به علم ، وعلم ما تريد عندي ، ففرح ذو القرنين فرحا شديدا حتى نزل عن فراشه ، وقال له : ادن منى ، فدنا منه فقال : أخبرني فقال : نعم أيها الملك انى وجدت في كتاب آدم الذي كتب يوم سمى له ما في الأرض من عين أو شجر ، فوجدت فيه ان لله عينا تدعى عين الحياة ، فيها من الله عزيمة انه من يشرب منها لم يمت حتى يكون هو الذي يسئل الله الموت بظلمة لم يطأها انس ولا جان ، ففرح ذو القرنين وقال : ادن منى يا أيها الغلام تدرى أين موضعها ؟ قال : نعم ، وجدت في كتاب آدم انها على قرن الشمس يعنى مطلعها . ففرح ذو القرنين وبعث إلى أهل مملكته فجمع اشرافهم وفقهائهم وعلمائهم وأهل الحكم منهم ، فاجتمع إليه ألف حكيم وعالم وفقيه ، فلما اجتمعوا إليه تهيأ للمسير وتأهب له بأعد العدة ، وأقوى القوة ، فسار بهم يريد مطلع الشمس يخوض البحار ويقطع الجبال وألفيا في والأرضين والمفاوز ، فسار اثنا عشر سنة حتى انتهى إلى طرف الظلمة ، فإذا هي ليست بظلمة ليل ولا دخان ولكنها هواء يفور فسد ما بين الأفقين ، فنزل بطرفها وعسكر عليها وجمع علماء أهل عسكره وفقهائهم وأهل الفضل منهم فقال : يا معشر الفقهاء والعلماء انى أريد ان اسلك هذه الظلمة فخروا له سجدا فقالوا : أيها الملك انك لتطلب أمرا ما طلبه ولا سلكه أحد من كان قبلك من النبيين والمرسلين ، ولا من الملوك ، قال : انه لابد لي من طلبها ، قالوا : يا أيها الملك انا لنعلم انك إذا سلكتها ظفرت بحاجتك منها بغير عنت عليك لامرنا ولكنا نخاف ان يعلق بك منها أمر يكون فيه هلاك ملكك وزوال سلطانك ، وفساد من في الأرض ، فقال : لابد من أن أسلكها فخروا سجدا لله وقالوا : انا نتبرء إليك مما يريد ذو القرنين . فقال ذو القرنين : يا معشر العلماء أخبروني بأبصر الدواب ؟ قالوا : الخيل الإناث البكارة أبصر الدواب ، فانتخب من عسكره فأصاب ستة آلاف فرس إناثا أبكارا وانتخب من أهل العلم والفضل والحكمة ستة آلاف رجل ، فدفع إلى كل رجل فرسا وعقد لا فسحر - وهو الخضر - على ألف فرس ، فجعلهم على مقدمته وأمرهم ان يدخلوا الظلمة وسار ذو القرنين في أربعة آلاف ، وامر أهل عسكره ان يلزموا معسكره اثنا عشر سنة ، فان رجع هو إليهم إلى ذلك الوقت والا تفرقوا في البلاد ، ولحقوا ببلادهم أو حيث شاؤوا . فقال الخضر : أيها الملك انا نسلك في الظلمة لا يرى بعضنا بعضا كيف نصنع بالضلال إذا أصابنا فأعطاه ذو القرنين خرزة حمرا كأنها مشعلة لها ضوء فقال خذ هذه الخرزة فإذا أصابكم الضلال فارم بها إلى الأرض ، فإنها تصيح ، فإذا صاحت رجع أهل الضلال إلى صوتها ، فأخذها الخضر ومضى في الظلمة وكان الخضر يرتحل وينزل ذو القرنين فبينا الخضر يسير ذات يوم إذ عرض له واد في الظلمة ، فقال لأصحابه : قفوا في هذا الموضع لا يتحركن أحد منكم عن موضعه ، ونزل عن فرسه فتناول الخرزة فرمى بها في الوادي فأبطأت عنه بالإجابة حتى ساء ظنه وخاف ان لا يجيبه ثم أجابته ، فخرج إلى صوتها فإذا هي على جانب العين [ يقفوها ] وإذا ماؤها أشد بياضا من اللبن وأصفى من الياقوت ، وأحلى من العسل ، فشرب منه ثم خلع ثيابه فاغتسل منها ، ثم لبس ثيابه ثم رمى بالخرزة نحو أصحابه فأجابته ، فخرج إلى أصحابه وركب وأمرهم بالمسير فساروا . ومر ذو القرنين بعده فأخطأوا الوادي فسلكوا تلك الظلمة أربعين يوما وأربعين ليلة ثم خرجوا بضوء ليس بضوء نهار ولا شمس ولا قمر ولكنه نور فخرجوا إلى الأرض حمراء ورملة خشخاشة فركة كان حصاها اللؤلؤ ، فإذا هو بقصر مبنى على طول فرسخ فجاء ذو القرنين إلى الباب فعسكر عليه ثم توجه بوجهه وحده إلي القصر فإذا طائر وإذا حديدة طويلة قد وضع طرفاها على جانبي القصر ، والطير الأسود معلق بأنفه في تلك الحديدة بين السماء والأرض مزموم كأنه الخطاف أو صورة الخطاف أو شبيه بالخطاف أو هو خطاف ، فلما سمع خشخشة ذي القرنين ، قال : من هذا ؟ قال أنا ذو القرنين ، فقال الطائر : يا ذا القرنين اما كفاك ما ورائك حتى وصلت إلى حد بابى هذا ؟ ففرق ذو القرنين فرقا شديدا فقال : يا ذا القرنين لا تخف وأخبرني ، قال : سل ، قال : هل كثر بنيان الآجر والجص في الأرض ؟ قال : نعم ، قال : فانتفض الطير وامتلأ حتى ملا من الحديدة ثلثها ، ففرق ذو القرنين فقال : لا تخف ، فأخبرني قال : سل ، قال : هل كثر المعازف ؟ قال : نعم ، قال فانتفض الطير وامتلاء حتى امتلاء من الحديدة ثلثيها ، ففرق ذو القرنين فقال : لا تخف وأخبرني ، قال : سل قال : هل ارتكب الناس شهادة الزور في الأرض ؟ قال : نعم ، فانتفض انتفاضة وانتفخ ، فسد ما بين جداري القصر قال : فامتلاء ذو القرنين عند ذلك فرقا منه ، فقال له : لا تخف وأخبرني قال : سل قال : هل ترك الناس شهادة ان لا إله إلا الله ؟ قال : لا ، فانضم ثلثه ثم قال : يا ذا القرنين لا تخف وأخبرني ، قال : سل ، قال : هل ترك الناس الصلاة المفروضة ؟ قال : لا ، قال : فانضم ثلث آخر ، ثم قال : يا ذو القرنين لا تخف وأخبرني ، قال : سل ، قال : هل ترك الناس الغسل من الجنابة ؟ قال : لا ، قال : فانضم حتى عاد إلى الحالة الأولى . وإذا هو بدرجة مدرجة إلى أعلى القصر فقال الطير : يا ذا القرنين اسلك هذه الدرجة ، فسلكها وهو خائف لا يدرى ما يهجم عليه حتى استوى على ظهرها ، فإذا هو بسطح ممدود مد البصر وإذا رجل شاب أبيض مضئ الوجه ، عليه ثياب بيض حتى كأنه رجل أو في صورة رجل أو شبيه بالرجل أو هو رجل ، وإذا هو رافع رأسه إلى السماء ينظر إليها ، واضع يده على فيه ، فلما سمع خشخشة ذي القرنين قال : من هذا ؟ قال : انا ذو القرنين قال : يا ذا القرنين ما كفاك ما وراك حتى وصلت إلى ؟ قال ذو القرنين : مالي أراك واضعا يدك على فيك ؟ قال : يا ذا القرنين أنا صاحب الصور ، وان الساعة قد اقتربت ، وانا أنتظر ان أؤمر بالنفخ فأنفخ ، ثم ضرب بيده فتناول حجرا فرمى به إلى ذي القرنين ، كأنه حجر أو شبه حجر أو هو حجر ، فقال يا ذا القرنين خذها فان جاع جعت ، وان شبع شبعت فارجع ، فرجع ذو القرنين بذلك الحجر حتى خرج به إلى أصحابه ، فأخبرهم بالطير وما سأله عنه وما قال له ، وما كان من أمره وأخبرهم بصاحب السطح وما قال له وما أعطاه . ثم قال لهم : انه أعطاني هذا الحجر وقال لي ان جاع جعت ، وان شبع شبعت ، وقال : أخبروني بأمر هذا الحجر ، فوضع الحجر في احدى الكفتين ووضع حجرا مثله في الكفة الأخرى ، ثم رفعوا الميزان فإذا الحجر الذي جاء به أرجح بمثل الآخر ، فوضعوا آخر فمال به حتى وضعوا ألف حجر كلها مثله ، ثم رفعوا الميزان فمال بها ولم يستمل به الألف حجر ، وقالوا : يا أيها الملك لا علم لنا بهذا ، فقال له الخضر : أيها الملك انك تسئل هؤلاء عما لا علم لهم به ، وقد أوتيت علم هذا الحجر فقال ذو القرنين : فأخبرنا به وبينه لنا فتناول الخضر الميزان فوضع الحجر الذي جاء به ذو القرنين في كفة الميزان ، ثم وضع حجرا آخر في كفة أخرى ثم وضع كفة تراب على حجر ذي القرنين يزيده ثقلا ، ثم رفع الميزان فاعتدل وعجبوا وخروا سجدا لله ، وقالوا : أيها الملك هذا أمر لم يبلغه علمنا ، وانا لنعلم ان الخضر ليس بساحر فكيف هذا ؟ وقد وضعنا معه ألف حجر كلها مثله فمال بها ، وهذا قد اعتدل به وزاده ترابا قال ذو القرنين : بين يا خضر لنا أمر هذا الحجر . قال الخضر : أيها الملك ان أمر الله نافذ في عباده ، وسلطانه قاهر ، وحكمه فاصل ، وان الله ابتلى عباده بعضهم ببعض ، وابتلى العالم بالعالم ، والجاهل بالجاهل ، والعالم بالجاهل ، والجاهل بالعالم ، وانه ابتلاني بك وابتلاك بي ، فقال ذو القرنين : يرحمك الله يا خضر إنما تقول ابتلاني بك حين جعلت أعلم منى ، وجعلت تحت يدي ، أخبرني يرحمك الله عن أمر هذا الحجر ، فقال الخضر : أيها الملك ان هذا الحجر مثل ضربه لك صاحب الصور ، يقول : ان مثل بني آدم مثل هذا الحجر الذي وضع ووضع معه ألف حجر فمال بها ، ثم إذا وضع عليه التراب شبع وعاد حجرا مثله ، فيقول : كذلك مثلك ، أعطاك الله من الملك ما أعطاك فلم ترض به حتى طلبت أمرا لم يطلبه أحد كان قبلك ، ودخلت مدخلا لم يدخله انس ولا جان ، يقول : كذلك ابن آدم لا يشبع حتى يحثى عليه التراب قال : فبكى ذو القرنين بكاءا شديدا وقال : صدقت يا خضر يضرب لي هذا المثل ، لا جرم انى لا أطلب اثرا في البلاد بعد مسلكي هذا ثم انصرف راجعا في الظلمة ، فبينا هم يسيرون إذا سمعوا خشخشة تحت سنابك خيلهم فقالوا : أيها الملك ما هذا ؟ فقال : خذوا منه ، فمن أخذ منه ندم ومن تركه ندم ، فأخذ بعض وترك بعض ، فلما خرجوا من الظلمة إذا هم بالزبرجد ، فندم الآخذ والتارك ، ورجع ذو القرنين إلى دومة الجندل وكان بها منزله ، فلم يزل بها حتى قبضه الله إليه . قال : وكان صلى الله عليه وآله إذا حدث بهذا الحديث قال : رحم الله أخي ذو القرنين ما كان مخطئا إذا سلك ما سلك ، وطلب ما طلب ، ولو ظفر بواد الزبرجد في مذهبه لما ترك فيه شيئا الا أخرجه للناس ، لأنه كان راغبا ولكنه ظفر به بعد ما رجع ، فقد زهد

تفسير العياشي — الله فيه تبيان كل شئ . — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

في الحديث ( 420 ) من هذا الكتاب ، عن أمير المؤمنين : من أراد أن يسأل عن أمرنا وأمر القوم ، فإنا وأشياعنا يوم خلق الله السماوات والأرض على سنة موسى وأشياعه ، وإن عدونا يوم خلق الله السماوات والأرض على سنة فرعون وأشياعه .

تفسير فرات الكوفي — التسعة من الخصال وفي الأمالي ح 11 من المجلس 63 . — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

فرات قال : حدثني علي بن الحسين القرشي معنعنا : عن أسماء بنت عميس قالت : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بإزاء ثبير وهو يقول : أشرق ثبير : اللهم إني أسألك ما سألك أخي موسى أن تشرح لي صدري وأن تيسر لي أمري وأن تحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي ، واجعل لي وزيرا من أهلي علي [ أ : عليا ] أخي أشدد به أزري وأشركه في أمري كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا إنك كنت بنا بصيرا . إن في ذلك لآيات لأولي النهى 54 و 128 348 - 4 - فرات قال : حدثني جعفر بن محمد الفزاري معنعنا : عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله [ تعالى . ر ] : ( إن في ذلك لآيات لأولي النهى ) : قال : نحن والله أولي النهى ونحن قوام الله على خلقه وخزانه على دينه ، نخزنه ونستره ونكتم به من عدونا كما اكتتم به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى أذن الله [ له . ب ] في الهجرة وجهاد المشركين ، فنحن على منهاج رسول الله صلى الله عليه وآله حتى يأذن الله تعالى باظهار دينه بالسيف وندعو الناس إليه ونضربهم عليه عودا كما ضربهم عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بدءا . وقد خاب من افترى 61 349 - 5 - فرات قال : حدثني محمد بن عيسى بن زكريا الدهقان معنعنا : عن أبي جعفر [ عن أبيه . ب ، ر ] عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن لله تعالى قضيب من ياقوتة حمراء ، خلقه بقدرته ثم ذراه [ ب ، أ : دره ] إلى الأرض ثم آلى على نفسه أن لا ينال القضيب إلا من تولى محمدا وآل محمد [ صلى الله عليه وآله وسلم . ب ، أ ] . ثم قال : ما ينتظر ولينا إلا أن يتبوأ مقعده من الجنة ، وما ينتظر عدونا إلا أن يتبوأ مقعده من النار ، ثم أومى إلى [ أمير المؤمنين . ر ] علي بن أبي طالب عليه السلام فقال [ ر : أ : قال ] : أولياء هذا أولياء الله وأعداء هذا أعداء الله ، فضلا من الله على لسان النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد خاب من افترى . ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى * وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى 81 و 82 350 - 1 - [ قال : حدثنا . ب ] فرات بن إبراهيم الكوفي [ قال : حدثنا جعفر بن موسى . ر ، أ ] معنعنا : عن أبي جعفر عليه السلام في قوله الله [ تعالى . ر ] : ( وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ) قال : إلى ولايتنا . 351 - 2 - فرات قال : حدثني الحسين بن سعيد معنعنا : عن سعد بن طريف قال : كنت جالسا عند أبي جعفر عليه السلام فجاء [ ه . ر ] عمرو بن عبيد فقال [ له . ر ، ب ] : أخبرني عن قول الله [ تعالى . ر ] : ( ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ) قال له أبو جعفر [ عليه السلام . أ ، ب ] : [ قد أخبرك . ر ، ب ] ان التوبة والايمان والعمل الصالح لا يقبل [ ب : لا يقبله . ر : لا يقبلها ] إلا بالاهتداء [ و . أ ، ب ] أما التوبة فمن الشرك بالله وأما الايمان فهو التوحيد لله وأما العمل الصالح فهو أداء الفرائض ، وأما الاهتداء فبولاة الامر ونحن هم . وأما قوله : ( ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى ) فإنما على الناس أن يقرؤا القرآن كما أنزل فإذا احتاجوا إلى تفسيره فالاهتداء بنا وإلينا يا عمرو . 352 - 7 - فرات قال : حدثنا عبيد بن كثير معنعنا : عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام قال : قال الله [ تعالى . ر ] في كتابه : ( وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ) قال : والله لو أنه تاب وآمن وعمل صالحا ولم يهتد إلى ولايتنا ومودتنا ويعرف فضلنا ما أغنى عنه ذلك شيئا . 353 - 10 - فرات قال : حدثنا محمد بن القاسم بن عبيد [ قال : حدثنا الحسن بن جعفر بن إسماعيل الأفطس قال : حدثنا الحسين بن محمد بن سواء قال : حدثنا محمد بن عبد الله الحنظلي : حدثنا عبد الرزاق : حدثنا الحسن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده ] : عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه [ ر : رحمة الله عليه ] في قول الله [ تعالى . ش ، ر ] : ( وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ) قال [ قال . ب ] : آمن بماء جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم ( وعمل صالحا ) قال : أداء الفرائض ( ثم اهتدى ) [ قال : اهتدى . ش ] إلى حب آل محمد . وسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : والذي بعثني بالحق نبيا لا ينفع أحدكم الثلاثة حتى يأتي بالرابعة فمن شاء حققها ومن شاء كفر بها ، فانا منازل الهدى وأئمة التقى وبنا يستجاب الدعاء ويدفع البلاء ، وبنا ينزل الغيث من السماء ودون علمنا تكل ألسن العلماء ونحن باب حطة وسفينة نوح ونحن جنب الله الذي ينادي من فرط فينا يوم القيامة بالحسرة والندامة ، ونحن حبل الله المتين الذي من اعتصم به هدي إلى صراط مستقيم ، ولا يزال محبنا منفيا موديا ! منفردا مضروبا مطرودا مكذوبا محزونا باكي العين حزين القلب حتى يموت [ في ذلك . ب ] وذلك في الله قليل . فلا تسمع إلا همسا 108 354 - 6 - فرات قال : حدثني جعفر بن محمد الفزاري معنعنا : عن أبي جعفر عليه السلام قال : إذا كان يوم القيامة جمع الله الناس في صعيد واحد من الأولين والآخرين عراة حفاة فيقفون على طريق المحشر حتى يعرقوا عرقا شديدا وتشتد أنفاسهم فيمكثون بذلك [ ب : في ذلك ] مقدار خمسين عاما . قال : فقال أبو جعفر عليه السلام فثم قال [ الله تعالى . ر ] ( فلا تسع إلا همسا ) . قال : ثم ينادي مناد من تلقاء العرش : أين النبي الأمي ؟ قال : فيقول الناس : قد أسمعت فسم باسمه . قال : فينادي : أين نبي الرحمة محمد بن عبد الله الأمي [ صلى الله عليه وآله وسلم . أ ، ر ] ؟ قال : فيتقدم رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم . ب ، أ ] أمام الناس كلهم حتى ينتهي إلى الحوض طوله ما بين إيلة إلى صنعاء فيقف عليه ثم ينادي بصاحبكم فيتقدم أمام الناس فيقف معه ، ثم يؤذن الناس ويمرون [ ب : للناس فيمرون ] . قال أبو جعفر عليه السلام : فبين وارد [ للحوض . ب . يومئذ . ر ، أ ] وبين مصروف عنه [ فإذا رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من يصرف . ب . عنه ] من محبينا بكى وقال : يا رب شيعة علي . [ فيبعث الله إليه ملكا فيقول له : ما يبكيك يا محمد ؟ فيقول : أبكي لأناس من شيعة علي . ب ] أراهم قد صرفوا تلقاء أصحاب [ النار . ب ] ومنعوا عن [ ب : ورود ] الحوض . قال : فيقول له الملك : ان الله يقول لك : قد وهبتهم لك يا محمد وصفحت لك عن ذنوبهم وألحقتهم بك وبمن كانوا يتولون [ من ذريتك ] وجعلتهم في زمرتك وأوردتهم على حوضك . فقال أبو جعفر عليه السلام : فكم من باك [ ر : يبكى . أ : بكى ] يومئذ وباكية ينادون [ ن : ينادي ] يا محمداه إذا رأوا ذلك . قال : فلا يبقى أحد يومئذ كان يحبنا ويتولانا ويتبرء من عدونا ويبغضهم إلا كان في حيزنا [ ب ، أ ( ه‍ ) : حزبنا ] وورد حوضنا . وقد خاب من حمل ظلما 111 355 - 9 - فرات قال : حدثني عبيد بن كثير معنعنا : عن جابر بن يزيد قال : قال أبو الورد - وأنا حاضر - لمحمد بن علي عليهما السلام : رحمك الله أخبرني عن أفضل ما عبد الله به ؟ فقال : شهادة أن لا إله الا الله وأن محمدا رسول الله [ ص . ب ] والمحافظة على الصلوات الخمس مجموعة والدعاء والتضرع إلى الله [ تعالى . ب ] وصيام شهر رمضان [ وأداء الزكاة . ب ، أ ] وحج البيت وبر الوالدين وصلة الرحم وكثرة ذكر الله والكف عن محارم الله [ تعالى . ر ] والصبر على [ البلاء و . ب ] تلاوة القرآن والامر بالمعروف والنهي عن المنكر وكف اللسان إلا أن يقول خيرا وغض البصر . واعلم يا أبا الورد أن الاجتهاد في دين الله المحافظة على الصلوات المجموعة والصبر على ترك المعاصي . واعلم يا أبا الورد ويا جابر انكما لم تفتشا مؤمنا إلى أن تقوم الساعة عن ذات نفسه إلا عن حب [ أمير المؤمنين . ر ] علي [ بن أبي طالب عليه السلام . ر ] وانكما لم تفتشا كافرا إلى أن تقوم الساعة عن ذات نفسه إلا وجدتماه يبغض [ أمير المؤمنين . ر ] عليا [ ر : علي بن ] أبي طالب عليه السلام ] ، وذلك أن الله [ تعالى . ر ] قضى على لسان محمد صلى الله عليه وآله وسلم لعلي [ بن أبي طالب . ر . عليه السلام . ر ، ب ] انه لا يبغضك مؤمن ولا يحبك كافر أو منافق ، ( وقد خاب من حمل ظلما ) ، ولكن أحبونا حب قصد ترشدوا وتفلحوا أحبونا محبة الاسلام . وقل رب زدني علما 114 [ تقدم في ذيل الآية 145 من سورة الأعراف ] . ومن أعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى 124 356 - 8 - فرات قال : حدثنا جعفر بن محمد [ ش : أحمد ] الأودي [ قال : حدثنا جعفر بن عبد الله قال : حدثنا محمد بن عمر المازني قال : حدثنا يحيى بن راشد عن كامل عن أبي صالح ] : عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله [ ش : قول الله تعالى . ش ، ر ] : ( ومن أعرض عن ذكرى فان له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى ) إن [ من . ش ] ترك ولاية [ أمير المؤمنين . ر ] علي [ بن أبي طالب عليه السلام . ر ] أعماه الله [ تعالى . ن ] وأصمه عن النداء ، و ( ذكري ) يعني ذكرى من الرسول [ ص . أ ] علي بن أبي طالب [ عليه السلام . ر ، أ ] . إن في ذلك لآيات لأولي النهى 128 = 54 ( ومن سورة الأنبياء ) فاسألوا أهل الذكر 7 = 43 / النحل هذا ذكر من معي وذكر من قبلي 24 357 - 3 - [ فرات . ب ] قال : حدثني محمد بن أحمد معنعنا : عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أوتي علم النبيين وعلم الوصيين وعلم ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة ، ثم تلا هذه الآية يقول الله [ تعالى . ب ] لنبيه [ صلى الله عليه وآله وسلم . ر ، أ ] : ( هذا ذكر من معي وذكر من قبلي ) . يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم 69 358 - 5 - فرات قال : حدثني علي بن محمد بن عمر الزهري معنعنا : عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله [ تعالى . أ ، ر ] : ( قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم ) قال : إن أول منجنيق عمل في الدنيا منجنيق عمل لإبراهيم بسور الكوفة في نهر يقال له كوني ! وفي قرية يقال لها : قنطانا ! فلما عمل إبليس المنجنيق وأجلس فيه إبراهيم [ صلى الله عليه وآله وسلم . أ ، ر ] وأرادوا أن يرموا به في نارها أتاه جبرئيل [ عليه السلام . ب ، أ ] فقال : السلام عليك يا إبراهيم ورحمة الله وبركاته ألك حاجة ؟ قال : مالي إليك حاجة بعدها قال الله تعالى : ( يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم ) . وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا 73 [ سيأتي عن الباقر عليه السلام في مثيلتها من الآية 24 / السجدة : وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا ] . سبحانك انى كنت من الظالمين 87 359 - 1 - فرات [ بن إبراهيم الكوفي . ب . قال : حدثنا محمد بن أحمد . ر ، أ . بن إبراهيم الكوفي . أ ] معنعنا : عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده [ ر : آبائه ] عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ان الله تبارك وتعالى عرض ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام على أهل السماوات وأهل الأرض فقبلوها ما خلا يونس بن متى فعاقبه الله وحبسه في بطن الحوت لانكاره ولاية أمير المؤمنين [ علي بن أبي طالب عليه السلام . ر ] حتى قبلها . قال أبو يعقوب ! فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك اني كنت من الظالمين لانكاري ولاية علي بن أبي طالب [ عليه السلام . ب ، ر ] . قال أبو عبد الله : فأنكرت الحديث فأعرضته ! على عبد الله بن سليمان المدني فقال لي : لا تجزع منه فان [ أمير المؤمنين . ر ] علي بن أبي طالب عليه السلام خطب هنا بالكوفة فحمد الله تعالى وأثنى عليه فقال في خطبته : فلولا انه كان من المقرين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون فقام إليه فلان بن فلان وقال : يا أمير المؤمنين إنا سمعنا الله [ يقول . ب ] : ( فلولا انه كان من المسبحين ) [ 143 / الصافات ] فقال : اقعد يا بكار فلولا انه كان من المقرين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون . إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون * لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون * لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون 103 360 - 2 - فرات قال : حدثني محمد بن الحسن بن إبراهيم معنعنا : عن علي [ بن أبي طالب . أ . عليه السلام . أ ، ب ] قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [ وبارك . ر ] : يا علي إن الله [ تبارك و . أ ، ب ] تعالى وهب لك حب المساكين والمستضعفين في الأرض فرضيت بهم إخوانا ورضوا بك إماما ، فطوبى لمن أحبك وصدق فيك وويل لمن أبغضك وكذب عليك . يا علي أنت العلم لهذه الأمة من أحبك فقد أحبني [ ص : فاز ] ومن أبغضك هلك [ ر : فقد أبغضني ] . يا علي أنا مدينة العلم وأنت بابها وهل تؤتى [ أ : يؤتى ] المدينة إلا من بابها . يا علي أهل مودتك كل أواب حفيظ وكل ذي طمرين لو أقسم على الله لأبر قسمه . يا علي إخوانك كل طاو وباك مجتهد [ يحب ] فيك ويبغض فيك ، محتقر عند الخلق ، عظيم المنزلة عند الله تعالى . يا علي محبوك جيران الله في دار القدس [ ص : الفردوس ] لا يأسفون على ما خلفوا في دار الدنيا . يا علي أنا ولي من واليت وانا عدو لمن عاديت . يا علي إخوانك الذبل [ ب : لذبل ] الشفاه يعرف [ ب : تعرف ] الرهبانية في وجوههم . يا علي إخوانك يفرحون في ثلاث مواطن : عند الموت وخروج أنفسهم وأنا وأنت شاهدهم ، وعند المسألة في قبورهم ، وعند العرض والحساب [ ب : عرض الحساب . ص : العرض الأكبر ] والصراط إذا سئل الخلق عن إيمانهم فلم يجيبوا . يا علي حربك حربي وسلمك سلمي وحزبك وحزبي وحزبي حزب الله . يا علي قل لإخوانك إن الله قد رضي عنهم إذا رضيك [ أ ، ب : رضيت ] لهم قائدا ورضوا بك وليا . يا علي أنت أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين . يا علي شيعتك المنتجبون ولولا أنت وشيعتك ما قام لله دين ولولا من في الأرض منهم ما أنزلت السماء قطرة . يا علي لك كنز في الجنة وانك [ ب : أنت ] ذو قرنيها [ ب ، ص : قرينها ] ، [ و . ب ] شيعتك تعرف بحزب [ ر ، أ : حزب ] الله . يا علي أنت وشيعتك والقائمون بالقسط وخيرة الله من خلقه . يا علي أنا أول من ينفض التراب عن رأسه وأنت معي ثم سائر الخلق . يا علي أنت وشيعتك على الحوض تسقون من رضيتم وتمنعون من كرهتم وأنتم الآمنون يوم الفزع الأكبر في ظل العرش ، يفزع الخلائق ولا يفزعون ويحزن الناس ولا يحزنون وفيهم نزلت [ هذه . أ ، ب ] الآية : ( وهم من فزع يومئذ آمنون ) [ 89 / النمل ] [ وقال : أ ، ب ] ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ) إلى ثلاث آيات . يا علي أنت وشيعتك تطلبون في الموقف وأنتم في الجنان متنعمون . يا علي أنت وشيعتك تطلبون في الموقف وأنتم في الجنان متنعمون . يا علي ان الملائكة والخزان [ ب : والحور . أ : والحوراء ] يشتاقون إليكم وان حملة العرش والملائكة ليخصونكم بالدعاء [ ويسألون الله . ص ] لمحبيكم [ أ ، ر : لمحبتكم ] يفرحون بمن قدم عليهم منكم كما يفرح الأهل بالغائب القادم بعد طول الغيبة . يا علي شيعتك الذين يتنافسون في الدرجات لأنهم يلقون الله وما عليهم من ذنب . يا علي إن أعمال شيعتك ستعرض علي في كل جمعة فأفرح بصلاح [ ص : بصالح ] ما يبلغني من أعمالهم واستغفر لسيئاتهم . يا علي ذكرك في التوراة وذكر شيعتك قبل أن يخلقوا بكل خير وكذلك في الإنجيل وأهل الكتاب عن اليا يخبرونك مع علمك بالتوراة والإنجيل وما أعطاك الله من علم الكتاب وإن أهل الإنجيل ليعظمون اليا وما يعرفونه يخبرونه في كتبهم . يا علي أعلم أصحابك أن ذكرهم في السماء أكثروا أعظم من ذكرهم في الأرض [ ص : ذكر أهل الأرض ] لهم بالخير فليفرحوا بذلك وليزدادوا اجتهادا . يا علي إن أرواح شيعتك لتصعد إلى السماء في رقادهم [ ووفاتهم . ص ] فينظر الملائكة إليهم كما ينظر الناس إلى الهلال شوقا إليهم وما يرون من منازلهم [ ص : منزلتهم ] عند الله [ تعالى . ر ] . يا علي قل لأصحابك العارفين بك يتنزهون عن الاعمال التي يقارفها عدوهم فما من يوم وليلة إلا ورحمة الله تغشاهم فليجتنبوا الدنس . يا علي اشتد غضب الله على من قلاهم وبرئ منك ومنهم واستبدل [ أ ، ر : واستذل ] بك وبهم ومال إلى غيرك [ ص : عدوك ] وتركك وشيعتك واختار الضلالة ونصب الحرب لك ولشيعتك وأبغضنا أهل البيت وأبغض من والاك ونصرك وبذل مهجته وما له فينا . يا علي اقرءهم مني السلام من لم أره منهم و [ من . أ ، ب ] لم يرني فأعلمهم انهم إخواني وأشتاق إلى رؤيتهم الذين يتمسكون بحبل الله وليعتصموا به وليجتهدوا في العمل فانا لا نخرجهم من الهدى إلى ضلالة أبدا ، وأخبرهم ان الله تعالى عنهم راض وانهم يباهي بهم الملائكة وينظر إليهم في كل جمعة برحمته [ أ ، ب : برحمة ] وبأن الله الملائكة [ ص : ويأمر الملائكة أن ] تستغفر لهم . يا علي لا ترغب عن [ ب ، ر : في ] نصرة قوم يبلغهم أو يسمعون اني أحبك فأحبوك بحبي إياك ودانوا إلى الله بمودتك ، وأعطوا صفو المودة من قلوبهم واختاروك على الآباء والأولاد وسلكوا طريقك وقد تحملوا [ ص : حملوا . على . أ ، ر ، ص ] المكاره فينا فأبوا إلا نصرنا وبذلوا المهج فينا مع الأذى وسوء القول [ و . ر ] ما يستذلون به من مضاضة ذلك فكن بهم رحيما واقنع بهم فان الله عز ذكره اختارهم لنا بعلمه من الخلق وخلقهم من طينتنا واستودعهم سرنا [ ن : شرفا ] وألزم قلوبهم معرفة حقنا وشرح صدورهم وجعلهم يتمسكون بحبلنا لا يؤثرون علينا من خالفنا مع ( ما يزول ) [ ن : نزول ] من الدنيا عنهم وميل السلطان عليهم بالمكاره والتلف ، أيدهم الله وسلك بهم طريق الهدى فاعتصموا به والناس في عمى من الضلالة متخبطين في الأهواء عمى عن المحجة وعما جاء من عند الله فهم يصبحون ويمسون في سخط الله وشيعتك على منهاج الحق والاستقامة لا يستوحشون إلى من خالفهم ليس الرياء منهم وليسوا منه أولئك مصابيح الدجى .

تفسير فرات الكوفي — مصراعين ! من زبرجد وياقوت [ عرضها . أ ، ب ] اثنى عشر ميلا لا يدخلها إلا نبي أو — الإمام السجاد عليه السلام

فرات قال : حدثني علي بن محمد بن مخلد الجعفي [ قال : حدثنا إبراهيم بن سليمان قال : حدثنا عبيد بن عبد الرحمان التيمي ] : عن أبي حفص الصائغ قال : قال عبد الله بن الحسن : يا أبا حفص ( ثم لتسألن يومئذ عن النعيم ) قال : [ عن ] ولايتنا والله يا أبا حفص . ( ومن سورة العصر )

تفسير فرات الكوفي — الله [ تعالى . أ ] قال : وما هي ؟ قلت : قول الله في كتابه : — غير محدد
حدثنا محمد بن القاسم الأسترآبادي المعروف بابى الحسن الجرجاني المفسر رضوان الله عليه قال : حدثني أبو يعقوب يوسف بن محمد بن زياد وأبو الحسن علي بن محمد ابن سيار عن أبويهما عن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام أنه قال

، كذبت قريش واليهود بالقرآن وقالوا : " سحر مبين تقوله " فقال الله : " ألم ذلك الكتاب " أي يا محمد هذا الكتاب الذي أنزلناه عليك هو بالحروف المقطعة التي منها " الف ، لام ، ميم " وهي بلغتكم وحروف هجائكم ، فأتوا بمثله ان كنتم صادقين ، واستعينوا على ذلك بساير شهدائكم ، ثم بين انهم لا يقدرون عليه بقوله : " قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا " ثم قال الله ، " ألم " هو القرآن الذي افتتح بألم هو ذلك الكتاب الذي أخبرت به موسى فمن بعده من الأنبياء ، فأخبروا بني إسرائيل انى سأنزله عليك يا محمد كتابا عزيزا " لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد " " لا ريب فيه " لاشك فيه لظهوره عندهم كما أخبرهم أنبياؤهم ان محمدا ينزل عليه كتاب لا يمحوه الباطل ، يقرئه هو وأمته على ساير أحوالهم هدى بيان من الضلالة للمتقين الذين يتقون الموبقات ، ويتقون تسليط السفه على أنفسهم حتى إذا علموا ما يجب عليهم علمه عملوا بما يوجب لهم رضا ربهم قال : وقال الصادق عليه السلام : ثم الألف حرف من حروف ، قولك الله ، دل بالألف على قولك الله ، ودل باللام على قول الملك العظيم القاهر للخلق أجمعين ، ودل بالميم على أنه المجيد المحمود في كل أفعاله وجعل هذا القول حجة على اليهود ، وذلك أن الله لما بعث موسى بن عمران ثم من بعده من الأنبياء إلى بني إسرائيل لم يكن فيهم قوم الا أخذوا عليهم العهود والمواثيق ليؤمنن بمحمد العربي الأمي المبعوث بمكة الذي يهاجر إلى المدينة يأتي بكتاب الله بالحروف المقطعة افتتاح بعض سوره ، يحفظه أمته فيقرؤنه قياما وقعودا ومشاة ، وعلى كل الأحوال يسهل الله عز وجل حفظه عليهم ، ويقرنون بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم أخاه ووصيه علي بن أبي طالب عليه السلام الآخذ عنه علومه التي علمها ، والمتقلد عنه الأمانة التي قلدها ، ومذلل كل من عاند محمدا بسيفه الباتر ويفحم كل من جادله وخاصم بدليله القاهر يقاتل عباد الله على تنزيل كتاب الله حتى يقودهم إلى قبوله طائعين وكارهين ، ثم إذا صار محمد إلى رضوان الله عز وجل وارتد كثير ممن كان أعطاه ظاهر الايمان ، وحرفوا تأويلاته وغيروا معانيه ، ووضعوها على خلاف وجوهها ، قاتلهم بعد ذلك على تأوليه حتى يكون إبليس الغاوي لهم هو الخاسئ الذليل المطرود المغلول . قال : فلما بعث الله محمدا وأظهره بمكة ، ثم سيره منها إلى المدينة واظهره بها ، ثم أنزل عليه الكتاب وجعل افتتاح سوره الكبرى بألم يعنى " ألم ذلك الكتاب " وهو ذلك الكتاب الذي أخبرت الأنبياء السالفين ، انى سأنزله عليك يا محمد " لا ريب فيه " فقد ظهر كما أخبرهم به أنبيائهم ان محمدا ينزل عليه كتاب مبارك لا يمحوه الباطل ، يقرؤه هو وأمته على ساير أحوالهم ثم اليهود يحرفونه عن جهته ، ويتأولونه على غير وجهه ، ويتعاطون التوصل إلى علم ما قد طواه الله عنهم من حال آجال هذه الأمة ، وكم مدة ملكهم ، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله جماعة منهم فولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا عليه السلام مخاطبتهم ، فقال قائلهم : إن كان ما يقول محمد حقا لقد علمناكم قدر ملك أمته هو إحدى وسبعون سنة ، " الألف " واحد ، " واللام " ثلاثون ، " والميم " أربعون ، فقال علي عليه السلام : فما تصنعون " بالمص " وقد أنزلت عليه ؟ فقالوا : هذه إحدى وستون مأة سنة . قال : فماذا تصنعون " بالر " وقد أنزلت عليه ؟ فقالوا : هذه أكثر ، هذه مائتان واحدى وثلاثون سنة فقال علي عليه السلام : فما تصنعون بما انزل إليه " المر " ؟ قالوا : هذه مائتان واحدى وسبعون سنة فقال علي عليه السلام : فواحدة من هذه له أو جميعها له ؟ فاختلط كلامهم ، فبعضهم قال : له واحدة منها وبعضهم قال بل يجمع له كلها وذلك سبعمأة وأربع سنين ، ثم يرجع الملك إلينا يعنى إلى اليهود ، فقال علي عليه السلام أكتاب من كتب الله عز وجل نطق بهذا أم آراؤكم دلتكم عليه فقال بعضهم كتاب الله نطق به وقال آخرون منهم بل آراؤنا دلت عليه ، فقال علي عليه السلام فأتوا بالكتاب من عند الله ينطق بما تقولون ، فعجزوا عن ايراد ذلك ، وقال للآخرين فدلونا على صواب هذا الرأي ، فقالوا صواب رأينا دليله على أن هذا حساب الجمل ، فقال علي عليه السلام كيف دل على ما تقولون وليس في هذه الحروف الاما اقترحتم بلا بيان أرأيتم ان قيل لكم ان هذه الحروف ليست دالة على هذه المدة لملك أمة محمد ولكنها دالة على أن [ عند ] كل واحد منكم قد لعن بعدد هذا الحساب أو ان عدد ذلك لكل واحد منكم ومنا بعدد هذا الحساب دراهم أو دنانير أوان لعلى على كل واحد منكم دينا عدد ماله مثل هذا الحساب ؟ فقالوا : يا أبا الحسن ليس شئ مما ذكرته منصوصا عليه في " ألم ، والمص ، والر والمر " فقال علي عليه السلام ولا شئ مما ذكرتموه منصوصا عليه في " ألم ، والمص والر ، والمر " فان بطل قولنا لما قلنا بطل قولك لما قلت ، فقال خطيبهم ومنطيقهم لا تفرح يا علي بأن عجزنا عن إقامة حجة على دعوانا فأي حجة لك في دعواك الا أن تجعل عجزنا حجتك ، فإذا مالنا حجة في ما نقول ولا لكم حجة فيما تقولون قال علي عليه السلام لا سواء ان لنا حجة هي المعجزة الباهرة ، ثم نادى جمال اليهود يا أيتها الجمال اشهدي لمحمد ولوصيه فتبادرت الجمال صدقت صدقت يا وصى محمد ، وكذب هؤلاء اليهود ، فقال علي عليه السلام هؤلاء جنس من الشهود ، يا ثياب اليهود التي عليهم اشهدي لمحمد ولوصيه فنطقت ثيابهم كلهم صدقت يا علي نشهد ان محمدا صلى الله عليه وآله رسول الله حقا وانك يا علي وصيه حقا ، لم يثبت محمد قدما في مكرمة الا وطيت على موضع قدمه بمثل مكرمته فأنتما شقيقان من أشرف أنوار الله ، تميزتما اثنتين وأنتما في الفضايل شريكان ، الا انه لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم فعند ذلك خرست اليهود وآمن بعض النظارة منهم برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وغلب الشقاء على اليهود وساير النظارة الآخرين ، فذلك ما قال الله تعالى " لا ريب فيه " انه كما قال محمد ووصى محمد عن قول محمد صلى الله عليه وآله عن قول رب العالمين ، ثم قال " هدى " بيان وشفاء " للمتقين " من شيعة محمد صلى الله عليه وآله وعلى انهم اتقوا أنواع الكفر فتركوها ، واتقوا الذنوب الموبقات فرفضوها ، واتقوا اظهار اسرار الله تعالى واسرار أزكياء عباده الأوصياء بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم فكتموها ، واتقوا ستر العلوم عن أهلها المستحقين لها وفيهم نشروها .

تفسير نور الثقلين — نزل من السماء بسم الله الرحمن الرحيم فإذا قرأت بسم الله الرحمن الرحيم فلا تبالي — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
في تفسير علي بن إبراهيم قوله ( وعلم آدم الأسماء كلها ) قال : أسماء الجبال والبحار والأودية والنبات ، والحيوان ، ثم قال الله عز وجل

للملائكة : ( أنبئوني بأسماء هؤلاء ان كنتم صادقين ) فقالوا كما حكى الله ( سبحانك لاعلم لنا الا ما علمتنا انك أنت العليم الحكيم ) فقال الله : ( يا آدم أنبئهم بأسمائهم ) فاقبل آدم عليه السلام يخبرهم فقال الله : ألم أقل لكم انى اعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ) فجعل آدم عليه السلام حجة عليهم .

تفسير نور الثقلين — الله عز وجل ؟ قال : الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه فمنها كفر الجحود ، والجحود — الله تعالى (حديث قدسي)
في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام قال

الحيض من النساء نجاسة رماهن الله بها قال . وقد كن النساء في زمن نوح انما تحيض المراة في كل سنة حيضة حتى خرجن نسوة من حجابهن وهن سبعمائة امرأة فانطلقن فلبسن المعصفرات من الثياب وتحلين وتعطرن . ثم خرجن فتفرقن في البلاد فجلسن مع الرجال وشهدن الأعياد معهم وجلسن في صفوفهم . فرماهن الله بالحيض عند ذلك في كل شهر ، أولئك النسوة بأعيانهن . فسالت دماءهن فخرجن من بين الرجال وكن يحضن في كل شهر حيضة قال ، فاشغلهن الله تبارك وتعالى بالحيض وكسر شهوتهن ، قال : وكان غيرهن من النساء اللواتي لم يفعلن مثل فعلهن يحضن في كل سنة حيضة قال : فتزوج بنوا اللاتي يحضن في كل شهر حيضة بنات اللاتي يحضن في كل سنة حيضة ، قال : فامتزج القوم فحضن بنات هؤلاء وهؤلاء في كل شهر حيضة ، قال : وكثر أولاد اللاتي يحضن في كل شهر حيضة لاستقامة الحيض ، وقل أولاد الذين لا يحضن في السنة الا حيضة لفساد الدم ، قال : وكثر نسل هؤلاء وقل نسل أولئك . قال عز من قائل فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن .

تفسير نور الثقلين — الله — الإمام الباقر عليه السلام
في عيون الأخبار في باب مجلس الرضا عليه السلام مع أهل الأديان والمقالات في التوحيد في كلام الرضا عليه السلام مع النصارى قال

عليه السلام : فمتى اتخذتم عيسى ربا جاز لكم ان تنخذوا اليسع وحزقيل ربين لأنهما قد صنعا مثل ما صنع عيسى بن مريم عليهما السلام من احياء الموتى وغيره ، وان قوما من بني إسرائيل خرجوا من بلادهم من الطاعون وهم ألوف حذر الموت فأماتهم الله في ساعة واحدة فعمد أهل تلك القرية فحظروا عليهم حظيرة فلم يزالوا فيها حتى نخرت عظامهم وصاروا رميما ، فمر بهم نبي من أنبياء بني إسرائيل فتعجب منهم ومن كثرة العظام البالية ، فأوحى الله تعالى إليه أتحب ان أحييهم لك فتنذرهم ؟ قال نعم يا رب فأوحى الله إليه أن نادهم فقال : أيتها العظام البالية قومي بإذن الله تعالى ، فقاموا أحياء أجمعون ينفضون التراب عن رؤسهم ، وفى هذا المجلس يقول الرضا عليه السلام : ولقد صنع حزقيل النبي عليه السلام مثل ما صنع عيسى بن مريم فأحيى خمسة وثلثين ألف رجل بعد موتهم بستين سنة ثم التفت إلى رأس الجالوت فقال له يا رأس الجالوت أتجد هؤلاء في شباب بني إسرائيل في التوراة اختارهم بخت نصر من سبى بني إسرائيل حين غزا بيت المقدس ثم انصرف بهم إلى بابل فأرسله الله عز وجل إليهم فأحياهم ، هذا في التوراة لا يدفعه الا كافر منكم .

تفسير نور الثقلين — الله — الإمام الرضا عليه السلام
في تفسير العياشي عن سليمان بن خالد عن أبي جعفر عليه السلام قال

سألته عن المستضعفين فقال : البلهاء في خدرها والخادم تقول لها : صلى فتصلى لا تدري الا ما قلت لها والجليب الذي لا يدرى الا ما قلت له ، والكبير الفان والصبي والصغير هؤلاء المستضعفين .

تفسير نور الثقلين — الله على وجهين ، والسيئات على وجهين ، فمن الحسنات التي ذكرها الله منها — الإمام الباقر عليه السلام
في عيون الأخبار في باب مجلس الرضا عليه السلام مع أهل الأديان وأصحاب المقالات في التوحيد قال

الرضا عليه السلام : يا نصراني أسئلك عن مسألة قال : سل ، فإن كان عندي علمها أجبتك ، قال الرضا عليه السلام : ما أنكرت ان عيسى عليه السلام كان يحيى الموتى بإذن الله عز وجل ؟ قال الجاثليق أنكرت ذلك من قبل أن من أحيى الموتى وأبرء الأكمه والأبرص فهو رب مستحق لان يعبد ، قال الرضا عليه السلام فان اليسع قد صنع مثل ما صنع عيسى عليه السلام ، مشى على الماء وأحيى الموتى وأبرء الأكمه والأبرص فلم تتخذه أمته ربا ولم يعبده أحد من دون الله تعالى ، ولقد صنع حز قيل النبي عليه السلام مثل ما صنع عيسى بن مريم عليه السلام وأحيى خمسة وثلثين الف رجل من بعد موتهم بستين سنة ، ثم التفت إلى رأس الجالوت فقال له يا رأس الجالوت أتجد هؤلاء في شباب بني إسرائيل في التوراة اختارهم بخت نصر من سبى بني إسرائيل حين غزى بيت المقدس ، ثم انصرف بهم إلى بابل فأرسله الله عز وجل إليهم فأحياهم ؟ هذا في التورة لا يدفعه الا كافر منكم ، قال رأس الجالوت قد سمعنا به وعرفناه . قال صدقت ثم قال يا يهودي خذ على هذا السفر من التوراة ، فتلا عليه السلام علينا من التوراة آيات فأقبل اليهودي يترجح قرائته ويتعجب ، ثم أقبل على النصراني فقال يا نصراني فهؤلاء كانوا قبل عيسى أم عيسى كان قبلهم ؟ قال بل كانوا قبله ، قال الرضا عليه السلام ولقد اجتمعت قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسألوه أن يحيى لهم موتاهم فوجه معهم علي بن أبي طالب ، فقال له اذهب إلى الجبانة فناد بأسماء هؤلاء الرهط الذين يسألون عنهم بأعلى صوتك يا فلان ويا فلان يقول لكم رسول الله محمد صلى الله عليه وآله قوموا بإذن الله عز وجل فقاموا ينفضون التراب عن رؤسهم . فأقبلت قريش يسألهم عن أمورهم ثم أخبروهم ان محمدا قد بعث نبيا ، فقالوا أردنا انا أدركناه فنؤمن به ، ولقد أبرء الأكمه والأبرص والمجانين وكلمه البهايم والطير والجن والشياطين ، ولم نتخذه ربا من دون الله تعالى ، ولم ننكر لاحد من هؤلاء فضلهم ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

تفسير نور الثقلين — الله ، ثم قال في حديثه : ان الله نهى عن القيل والقال وذكر مثله سواء . — الإمام الرضا عليه السلام