في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام في وجه دلائل الأئمة عليهم السلام والرد على الغلاة والمفوضة لعنهم الله حديث طويل وفيه قال عليه السلام
يهلك في اثنان ولاذنب لي محب مفرط ومبغض مفرط ، وانا لنبرأ إلى الله تعالى ممن يغلو فينا ، فيرفعنا فوق حدنا كبراءة عيسى بن مريم عليه السلام من النصارى ، قال الله جل ثناؤه وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي الهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي ان أقول ما ليس لي بحق ان كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا اعلم ما في نفسك انك أنت علام الغيوب ما قلت لهم الا ما أمرتني به ان اعبدوا الله ربى وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شئ شهيد .
تفسير نور الثقلين — الله ، ثم قال في حديثه : ان الله نهى عن القيل والقال وذكر مثله سواء . — الإمام الرضا عليه السلام
علي بن إسماعيل عن محمد بن عمرو الزيات عن عبد الله بن الوليد قال قال لي أبو عبد الله عليه السلام : اي شئ تقول الشيعة في عيسى وموسى وأمير المؤمنين عليهم السلام ؟ قلت : يقولون : ان عيسى وموسى عليهما السلام أفضل من أمير المؤمنين فقال
أتزعمون ان أمير المؤمنين عليه السلام قد علم ما علم رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قلت : نعم ولكن لا يقدمون على أولى العزم من الرسل أحدا ، قال أبو عبد الله عليه السلام : فخاصمهم بكتاب الله ، قلت : وفي أي موضع منه أخاصمهم ؟ قال : قال الله تبارك وتعالى لموسى : " وكتبنا له في الألواح من كل شئ " علمنا أنه لم يكتب لموسى عليه السلام كل شئ ، وقال الله تبارك وتعالى لعيسى عليه السلام : " ولابين لكم بعض الذي تختلفون فيه " وقال تبارك وتعالى لمحمد صلى الله عليه وآله : " وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ " .
تفسير نور الثقلين — لله : " والى عاد أخاهم هودا " فهم مثلهم نجا الله عز وجل هودا والذين معه وأهلك — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
في كتاب الخصال عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن علي عليهم السلام قال
سألت علي بن موسى بن جعفر عليه السلام عما يقول في بني الأفطس فقال : ان الله أخرج من بني إسرائيل وهو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام اثنى عشر سبطا ونشر من الحسن والحسين أبني أمير المؤمنين عليه السلام لفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله اثنى عشر سبطا ثم عدد الاثني عشر من ولد إسرائيل فقال : زيلون بن يعقوب وشمعون بن يعقوب ويهود بن يعقوب وتشاخر بن يعقوب وريكون بن يعقوب ويوسف بن يعقوب وبنيامين بن يعقوب وتفشال بن يعقوب وودان بن يعقوب وسقط عن الحسن النسابة ثلاثة منهم ، ثم عدد الاثني عشر من ولد الحسن والحسين عليهما السلام فقال : اما الحسن فانتشر منه ستة ابطن ، بنو الحسن بن زيد بن الحسن بن علي وبنو عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي ، وبنو إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي وبنو الحسن بن الحسن بن علي وبنو داود بن الحسن بن الحسن بن علي وبنو جعفر بن الحسن بن الحسن بن علي فعقب الحسن عليه السلام من هذه الستة الا بطن ، ثم عد بني الحسين عليه السلام فقال بنو محمد بن علي الباقر بن علي بن الحسين بن علي عليهم السلام ، وبنو عبد الله الباهر بن علي ، وبنو زيد بن علي بن الحسين بن علي ، وبنو الحسين بن علي بن الحسين بن علي وبنو عمر بن علي بن الحسين بن علي وبنو علي بن الحسين بن علي ، فهؤلاء الستة الا بطن نشر الله منهم ولد الحسين بن علي عليهما السلام .
تفسير نور الثقلين — لله : " والى عاد أخاهم هودا " فهم مثلهم نجا الله عز وجل هودا والذين معه وأهلك — الإمام الرضا عليه السلام
في كتاب ثواب الأعمال باسناده إلى أبي عبد الله عليه السلام قال
من قرء سورة الأنفال وسورة براءة في كل شهر لم يدخله النفاق ابدا ، وكان من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام .
تفسير نور الثقلين — الله إذ يقول لنبيه : " وإذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على — الإمام الصادق عليه السلام
في عيون الأخبار في باب جمل من اخبار موسى بن جعفر عليه السلام مع هارون الرشيد ومع موسى بن المهدي حديث طويل بينه وبين هارون وفيه قال : فلم ادعيتم انكم ورثتم النبي صلى الله عليه وآله والعم يحجب ابن العم وقبض رسول الله صلى الله عليه وآله وقد توفى أبو طالب عليه السلام قبله ، والعباس عمه حي ؟ فقلت له : ان رأى أمير المؤمنين ان يعفيني من هذه المسألة ويسألني عن كل باب سواه يريد ، فقال : لا أو تجيب فقلت : فآمني قال : قد آمنتك قبل الكلام فقلت : ان في قول علي بن أبي طالب عليه السلام انه ليس مع ولد الصلب ذكرا كان أو أنثى لاحد سهم الا للأبوين والزوج والزوجة ، ولم يثبت للعم مع ولد الصلب ميراث ، ولم ينطق به الكتاب الا ان تيما وعديا وبني أمية قالوا : العم والد ، رأيا منهم بلا حقيقة ولا اثر عن الرسول صلى الله عليه وآله إلى أن قال عليه السلام
قال : زدني يا موسى ، قلت : المجالس بالأمانات وخاصة مجلسك ؟ فقال : لا بأس عليك ، فقلت : ان النبي صلى الله عليه وآله لم يورث من لم يهاجر ، ولا أثبت له ولاية حتى يهاجر ، فقال : ما حجتك فيه ؟ فقلت قول الله تعالى : والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا وان عمي العباس لم يهاجر ، فقال : أسئلك يا موسى هل أفتيت بذلك أحدا من أعدائنا أم أخبرت أحدا من الفقهاء في هذه المسألة شئ ؟ فقلت : اللهم لا ، وما سألني عنها الا أمير المؤمنين .
تفسير نور الثقلين — الغار ، وجاء فارس من الملائكة حتى وقف على باب الغار ثم قال : ما في الغار أحد — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في الخرائج والجرائح عن محمد بن زيد الرازي قال : كنت في خدمة الرضا عليه السلام لما جعله المأمون ولي عهده فأتاه رجل من الخوارج في كمه مدية مسمومة وقد قال لأصحابه : والله لآتين هذا الذي يزعم أنه ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وقد دخل لهذا الطاغية ما دخل ، فأسأله عن حجته فإن كان له حجة والا أرحت الناس منه ، فأتاه واستأذن عليه عليه السلام فأذن له ، فقال
له أبو الحسن عليه السلام : أجيبك عن مسألتك على شريطة توفي لي بها ، فقال : وما هذه الشريطة ؟ قال : إن أجبتك بجواب يقنعك وترضاه تكسر الذي في كمك وترمي به ، فبقي الخارجي متحيرا وأخرج المدية وكسرها ، ثم قال : أخبرني عن دعواك مع هذا الطاغية فيما دخلت له وهم عندك كفار وأنت ابن رسول لله ما حملك على هذا ؟ فقال أبو الحسن عليه السلام : أرأيتك هؤلاء أكفر عندك أم عزيز مصر وأهل مملكته ؟ أليس هؤلاء على حال يزعمون أنهم موحدون وأولئك لم يوحدوا الله ولم يعرفوه ، وان يوسف بن يعقوب نبي ابن نبي وقال لعزيز مصر وهو كافر : " اجعلني على خزائن الأرض اني حفيظ عليم " وكان يجالس الفراعنة ، وانا رجل من ولد رسول الله صلى الله عليه وآله اجبرني على هذا الامر واكرهني عليه فما الذي أنكرت ونقمت علي ؟ فقال : لا عتب عليك اشهد انك ابن نبي الله وانك صادق .
تفسير نور الثقلين — يعقوب عشية جمعة عند أوان افطاره يهتف على بابه : اطعموا السائل المجتاز — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
في تفسير العياشي عن أبي بصير قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يحدث قال
لما فقد يعقوب يوسف عليهما السلام اشتد حزنه عليه وبكاؤه حتى ابيضت عيناه من الحزن ، واحتاج حاجة شديدة وتغيرت حاله ، قال وكان يمتار القمح من مصر في السنة مرتين في الشتاء والصيف وانه بعث عدة من ولده ببضاعة يسيرة إلى مصر مع رفقة خرجت فلما دخلوا على يوسف وذلك بعد ما ولاه العزيز مصر فعرفهم يوسف ولم يعرفه اخوته لهيبة الملك وعزته فقال لهم : هلموا بضاعتكم قبل الرفاق وقال لفتيانه : عجلوا لهؤلاء الكيل وأوفوهم فإذا فرغتم فاجعلوا بضاعتهم هذه في رحالهم ولا تعلموهم بذلك ففعلوا ثم قال لهم يوسف : قد بلغني ان لكم اخوان لأبيكم فما فعلا ؟ قالوا : اما الكبير منهما فان الذئب اكله واما الصغير فخلفناه عند أبيه وهو به ضنين وعليه شفيق قال : فاني أحب ان تأتوني به معكم إذا جئتم لتمتارون فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون قالوا سنراود عنه أباه وانا لفاعلون فلما رجعوا إلى أبيهم فتحوا متاعهم فوجدوا بضاعتهم فيه ، قالوا يا ابانا ما نبغي هذه بضاعتنا قد ردت إلينا وكيل لنا كيل قد زاد حمل بعير فأرسل معنا أخانا نكتل وانا له لحافظون قال هل آمنكم عليه الا كما امنتكم على أخيه من قبل فلما احتاجوا إلى الميرة بعد ستة شهر بعثهم يعقوب وبعث معهم بضاعة يسيرة وبعث معهم ابن ياميل فاخذ عليهم بذلك موثقا من الله لتأتنني به الا ان يحاط بكم أجمعين ، فانطلقوا مع الرفاق حتى دخلوا على يوسف فقال لهم : معكم ابن ياميل ؟ قالوا : نعم في الرحل ، قال لهم : فأتوني به ، فأتوه به وهو في دار الملك قد خلا وحده فأدخلوه عليه فضمه إليه يوسف وبكى وقال له : أنا أخوك يوسف فلا تبتئس بما تراني أعمل واكتم بما أخبرك به ، ولا تحزن ولا تخف ثم أخرجه إليهم وامر فتيته ان يأخذوا بضاعتهم ويعجلوا لهم الكيل فإذا فرغوا جعلوا المكيال في رحل ابن ياميل ، ففعلوا به ذلك وارتحل القوم مع الرفقة فمضوا ، فلحقهم يوسف وفتيته فنادوا فيهم : أيتها العير انكم لسارقون قالوا واقبلوا عليهم ماذا تفقدون قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وانا به زعيم قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين قالوا فما جزائه ان كنتم كاذبين قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه قالوا هو جزاؤه قال فبدء بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فقال لهم يوسف : ارتحلوا عن بلادنا قالوا يا أيها العزيز ان له أبا شيخ كبيرا وقد اخذ عليه موثقا من الله لنرده إليه فخذ أحدنا مكانه انا نريك من المحسنين ان فعلت ، قال معاذ الله ان نأخذ الا من وجدنا متاعنا عنده فقال كبيرهم : اني لست أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي ، ومضى اخوة يوسف حتى دخلوا على يعقوب فقال لهم : أين ابن ياميل ؟ قالوا : ابن ياميل سرق مكيال الملك فأخذه الملك بسرقته فحسبه عنده ، فسل أهل القرية والعير حتى يخبروك بذلك ، فاسترجع واستعبر واشتد حزنه حتى تقوس ظهره . أبو حمزة الثمالي عن أبي بصير عنه ذكر فيه ابن يامين ولم يذكر ابن ياميل .
تفسير نور الثقلين — يعقوب عشية جمعة عند أوان افطاره يهتف على بابه : اطعموا السائل المجتاز — الإمام الباقر عليه السلام
عن ابان الأحمر عن أبي عبد الله عليه السلام قال
لما دخل اخوة يوسف عليه وقد جاؤوا بأخيهم معهم وضع لهم الموائد ثم قال : يمتار كل واحد منكم مع أخيه لامه على الخوان ، فجلسوا وبقي اخوه قائما ، فقال : ما لك لا تجلس مع اخوتك ؟ قال ليس لي فيهم أخ من أمي ، قال : فلك أخ من أمك زعم هؤلاء ان الذئب أكله ؟ قال نعم ، قال : فاقعد وكل معي ، قال : فترك اخوته الاكل وقالوا : انا نريد أمرا ويأبى الله الا أن يرفع ولد يامين علينا ، قال : ثم حين فرغوا من جهازهم أمر أن يضع الصاع في رحل أخيه ، فلما فعلوا نادى مناد : " أيتها العير انكم لسارقون " قال : فرجعوا فقالوا " ماذا تفقدون قالوا نفقد صواع الملك " إلى قوله : " جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه " يعنون السنة التي تجري فيهم ان يحبسه " فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه فقالوا ان يسرق فقد سرق أخ له من قبل " قال الحسن بن علي الوشاء فسمعت الرضا عليه السلام يقول يعنون المنطقة .
تفسير نور الثقلين — يعقوب عشية جمعة عند أوان افطاره يهتف على بابه : اطعموا السائل المجتاز — الإمام الصادق عليه السلام
وباسناده إلى عبد السلام بن صالح الهروي عن علي بن موسى الرضا عليه السلام عن آبائه عن علي عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله حديث طويل يقول في آخره : وانه لما عرج بي إلى السماء اذن جبرئيل مثنى مثنى ، ثم قال : نقدم يا محمد ، فقلت : يا جبرئيل أتقدم عليك ؟ قال : نعم ، لان الله تبارك وتعالى فضل أنبيائه على ملائكته أجمعين ، وفضلك خاصة ، فتقدمت وصليت بهم ولا فخر فلما انتهيت إلى حجب النور قال لي جبرئيل : تقدم يا محمد ان هذا انتهاء حدى الذي وضعه الله لي في هذا المكان ، فان تجاوزته احترقت أجنحتي لتعدى حدود ربى جل جلاله ، فزج بي زجة في النور حتى انتهيت إلى حيث ما شاء الله عز وجل في ملكوته ، فنوديت : يا محمد أنت عبدي وأنا ربك فإياي فاعبد وعلى فتوكل فإنك نوري في عبادي ، ورسولي إلى خلقي ، وحجتي في بريتي ، لمن تبعك خلقت جنتي ، ولمن عصاك وخالفك خلقت ناري ، ولأوصيائك أوجبت كرامتي ، ولشيعتك أوجبت ثوابي ، فقلت : يا رب ومن أوصيائي ؟ فنوديت يا محمد أوصيائك المكتوبون على ساق العرش فنظرت وانا بين يدي ربى إلى ساق العرش فرأيت اثنى عشر نورا في كل نور سطر أخضر ، مكتوب عليه اسم كل وصى من أوصيائي ، أولهم علي بن أبي طالب واخرهم مهدى أمتي ، فقلت يا رب أهؤلاء أوصيائي من بعدى ، فنوديت يا محمد هؤلاء أوليائي وأحبائي وأصفيائي وحججي بعدك على بريتي ، وهم أوصيائك وخلفائك وخير خلقي بعدك ، وعزتي وجلالي لأظهرن بهم ديني ولأعلين بهم كلمتي ولأطهرن الأرض بآخرهم من أعدائي ولاملكنه مشارق الأرض ومغاربها ولأسخرن له الرياح ولأذللن له الرقاب الصعاب ، ولأرقينه في الأسباب ، ولأنصرنه بجندي ، ولأمدنه بملائكتي ، حتى تعلو دعوتي ويجمع الخلق على توحيدي ، ثم لأديمن ملكه ولأداولن الأيام بين أوليائي إلى يوم القيمة .
تفسير نور الثقلين — الله ؟ قالوا : يا أمير المؤمنين في أي موضع ؟ فقال : في قوله عز وجل : ان الله — الإمام الرضا عليه السلام
عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام قال
سأل عن ذي القرنين ؟ قال : كان عبدا صالحا واسمه عياش ، اختاره الله وابتعثه إلى قرن من القرون الأولى في ناحية المغرب وذلك بعد طوفان نوح ، فضربوه على قرن رأسه الأيمن فمات منها ، ثم أحياه الله بعد مأة عام ، ثم بعثه الله إلى قرن من القرون الأولى في ناحية المشرق ، فكذبوه وضربوه ضربة على قرن رأسه الأيسر فمات منها ، ثم أحياه الله بعد مأة عام وعوضه من الضربتين اللتين على رأسه قرنين في موضع الضربتين ، أجوفين وجعل عين ملكه وآية نبوته في قرنيه . ثم رفعه إلى السماء الدنيا فكشط له عن الأرض كلها جبالها وسهولها وفجاجها ، حتى أبصر ما بين المشرق والمغرب ، وآتاه الله من كل شئ يعرف به الحق والباطل ، وأيده في قرنيه بكشف من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق ، ثم اهبط إلى الأرض وأوحى إليه : ان سر في ناحية غربي الأرض وشرقيها ، فقد طويت لك البلاد ، وذللت لك العباد فأرهبتهم منك فسار ذو القرنين إلى ناحية المغرب ، فكان إذا مر بقرية زأر فيها كما يزأر الأسد المغضب فينبعث من قرنه ظلمات ورعد وبرق وصواعق تهلك من ناواه وخالفه فلم يبلغ مغرب الشمس حتى دان له أهل المشرق والمغرب ، قال : وذلك قول الله انا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شئ سببا فاتبع سببا حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة إلى قوله : اما من ظلم ولم يؤمن بربه فسوف يعذبه في الدنيا بعذاب الدنيا " ثم يرد إلى ربه " في مرجعه " فيعذبه عذابا نكرا " إلى قوله " وسنقول له من أمرنا يسرا ثم اتبع " ذو القرنين من الشمس " سببا " . ثم قال أمير المؤمنين : ان ذا القرنين لما انتهى من الشمس إلى العين الحامية وجد الشمس تغرب فيها ومها سبعون ألف يجرونها بسلاسل الحديد والكلاليب يجرونها من قعر البحر في قطر الأرض الأيمن ، كما تجرى السفينة على ظهر الماء فلما انتهى معها إلى مطلع الشمس سببا " وجدها تطلع على قوم " إلى قوله " بما لديه خيرا " فقال أمير المؤمنين عليه السلام : ان ذا القرنين ورد على قوم قد أحرقتهم الشمس وغيرت أجسادهم وألوانهم حتى صيرتهم كالظلمة ثم اتبع ذو القرنين سببا في ناحية الظلمة " حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا * قالوا يا ذا القرنين ان يأجوج ومأجوج " خلف هذين الجبلين وهم يفسدون في الأرض ، إذا كان إبان زروعنا وثمارنا خرجوا علينا من هذين السدين فرعوا من ثمارنا وزرعنا حتى لا يبقون منها شيئا " فهل نجعل لك خرجا " نؤديه إليك في كل عام " على أن تجعل بيننا وبينهم سدا " إلى قوله " زبر الحديد " قال : فاحتفر له جبل حديد فقلعوا له أمثال اللبن ، فطرح بعضهم على بعض فيما بين الصدفين ، وكان ذو القرنين هو أول من بنى ردما على الأرض ثم جعل عليه الحطب وألهب فيه النار ، ووضع عليه المنافخ فنفخوا عليه ، فلما دأب قال ، ايتونى بقطر وهو المس الأحمر قال : فاحتفروا له جبلا من مس فطرحوه على الحديد فذاب معه واختلط به ، قال : " فما استطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا " يعنى يأجوج ومأجوج ، " قال هذا رحمة من ربى فإذا جاء وعد ربى جعله دكاء وكان وعد ربى حقا " إلى هنا رواية علي بن الحسين ورواية محمد بن نضر وزاد جبرئيل بن أحمد في حديثه عن الأصبغ بن نباتة عن علي بن أبي طالب صلوات الله عليه " وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض " يعنى يوم القيمة ، وكان ذو القرنين عبدا صالحا ، كان من الله بمكان نصح الله فنصح له ، وأحب الله فأحبه ، وكان قد سبب له في البلاد ومكن له فيها حتى ملك ما بين المشرق والمغرب ، وكان له خليل من الملائكة يقال له رقائيل ينزل إليه فيحدثه ويناجيه فبينا هو ذات يوم عنده إذ قال له ذو القرنين : يا رقائيل كيف عبادة أهل السماء وأين هي من عبادة أهل الأرض ؟ فقال : اما عبادة أهل السماء ما في السماوات موضع قدم الا وعليه ملك قائم لا يقعد أبدا أو راكع لا يسجد أبدا ، أو ساجد لا يرفع رأسه أبدا ، فبكى ذو القرنين بكاءا شديدا وقال : يا رقائيل انى أحب ان أعيش حتى أبلغ من عبادة ربى وحق طاعته بما هو أهله فقال له رقائيل : يا ذا القرنين ان لله في الأرض عينا تدعى عين الحياة ، فيها عزيمة من الله انه من يشرب منها لم يمت حتى يكون هو يسئل الله الموت ، فان ظفرت بها تعيش ما شئت قال : وأين ذلك العين وهل تعرفها ؟ قال : لا ، غير انا نجد في السماء ان لله في الأرض ظلمة لم يطأها انس ولا جان فقال ذو القرنين : وأين تلك الظلمة ؟ قال : رقائيل ما أدرى ثم صعد رقائيل فدخل ذا القرنين حزن طويل من قول رقائيل ومما اخبره عن العين والظلمة ولم يخبره بعلم ينتفع به منهما . فجمع ذو القرنين فقهاء أهل مملكته وعلمائهم وأهل دراسة الكتب وآثار النبوة ، فلما اجتمعوا عنده قال ذو القرنين : يا معشر الفقهاء وأهل الكتب وآثار النبوة هل وجدتم فيما قرأتم من كتب الله أو من كتب من كان قبلكم من الملوك ان لله عينا تدعى عين الحياة ، فيها من الله عزيمة انه من يشرب منها لم يمت حتى يكون هو الذي يسئل الله الموت ؟ قالوا : لا يا أيها الملك قال : فهل وجدتم فيما قرأتم من الكتب ان لله في الأرض ظلمة لم يطأها انس ولا جان ؟ قالوا : لا أيها الملك فحزن عليه ذو القرنين حزنا شديدا وبكى إذ لم يخبر عن العين والظلمة بما يحب ، وكان فيمن حضره غلام من الغلمان من أولاد الأوصياء أوصياء الأنبياء وكان ساكتا لا يتكلم ، حتى إذا أيس ذو القرنين منهم قال له الغلام : أيها الملك انك تسئل هؤلاء عن أمر ليس لهم به علم ، وعلم ما تريد عندي ، ففرح ذو القرنين فرحا شديدا حتى نزل عن فراشه وقال له : ادن منى ، فدنا منه فقال : أخبرني قال : نعم أيها الملك انى وجدت في كتاب آدم الذي كتب يوم سمى له ما في الأرض من عين أو شجر ، فوجدت فيه ان لله عينا تدعى عين الحياة فيها من الله عزيمة انه من شرب منها لم يمت حتى يكون هو الذي يسئل الله الموت ، بظلمة لم يطأها انس ولا جان ففرح ذو القرنين وقال : ادن منى يا أيها الغلام تدرى أين موضعها ؟ قال : نعم ، وجدت في كتاب آدم انها على قرن الشمس يعنى مطلعها . ففرح ذو القرنين وبعث إلى أهل مملكته فجمع أشرافهم وفقهاءهم وعلماءهم وأهل الحكم منهم ، فاجتمع إليه ألف حكيم وعالم وفقيه فلما اجتمعوا إليه تهيأ للسير وتأهب له بأعد العدة وأقوى القوة ، فسار بهم يريد مطلع الشمس يخوض البحار ويقطع الجبال والفيافي والأرضين والمفاوز فسار اثنى عشر سنة حتى انتهى إلى طرف الظلمة ، فإذا هي ليست بظلمة الليل ولا دخان ولكنها هواء يفور فسد ما بين الأفقين فنزل بطرفها وعسكر عليها وجمع علماء أهل عسكره وفقهائهم وأهل الفضل منهم ، فقال : يا معشر الفقهاء والعلماء انى أريد أن أسلك هذه الظلمة فخروا له سجدا وقالوا : يا أيها الملك انك لتطلب أمرا ما طلبه ولا سلكه أحد كان قبلك من النبيين والمرسلين ، ولا من الملوك ؟ قال : إنه لا بد لي من طلبها ، قالوا : أيها الملك انا لنعلم انك إذا سلكتها ظفرت بحاجتك منها بغير عنت عليك لامرنا ولكنا نخاف أن يعلق بك منها أمر يكون فيه هلاك ملكك وزوال سلطانك وفساد من في الأرض ، فقال : لا بد من أن اسلكها ، فخروا سجدا وقالوا : انا نتبرء إليك مما يريد ذو القرنين . فقال ذو القرنين : يا معشر العلماء أخبروني بأبصر الدواب ؟ قالوا : الخيل الإناث البكارة أبصر الدواب ، فانتخب من عسكره فأصاب ستة آلاف فرس إناثا أبكارا ، وانتخب من أهل العلم والفضل والحكمة ستة آلاف رجل فدفع إلى كل رجل وعقد لافسحر وهو الخضر على ألف فرس ، فجعلهم على مقدمته وأمرهم أن يدخلوا الظلمة ، وسار ذو القرنين في أربعة آلاف وأمر أهل عسكره أن يلزموا معسكره اثنى عشر سنة ، فان رجع هو إليهم إلى ذلك الوقت والا تفرقوا في البلاد ولحقوا ببلادهم أو حيث شاؤوا ، فقال الخضر : أيها الملك انا نسلك في الظلمة لا يرى بعضنا بعضا كيف نصنع بالضلال إذا أصابنا ؟ فأعطاه ذو القرنين خرزة حمراء كأنها مشعل لها ضوء ، فقال : خذ هذه الخرزة فإذا أصاب بكم الضلال فارم بها إلى الأرض فإنها تصيح ، فإذا صاحت رجع أهل الضلال إلى صوتها ، فأخذها الخضر ومضى في الظلمة ، وكان الخضر يرتحل وينزل ذو القرنين ، فبينا الخضر يسير ذات يوم إذ عرض له واد في الظلمة فقال لأصحابه : قفوا هذا الموضع لا يتحركن أحد منكم عن موضعه ، ونزل عن فرسه فتناول الخرزة فرمى بها في الوادي فأبطأت عنها بالإجابة حتى ساء ظنه وخاف أن لا يجيبه ثم أجابته ، فخرج إلى صوتها فإذا هي العين بقعرها ، وإذا ماؤها أشد بياضا من اللبن وأصفى من الياقوت ، وأحلى من العسل ، فشرب منه ثم خلع ثيابه فاغتسل منها ، ثم لبس ثيابه ثم رمى بالخرزة نحو أصحابه فأجابته فخرج إلى أصحابه وركب وأمرهم بالمسير ، فساروا . ومر ذو القرنين بعده فأخطأ الوادي فسلكوا تلك الظلمة بأربعين يوما وأربعين ليلة ثم خرجوا بضوء ليس بضوء نهار ولا شمس ولا قمر ولكنه نور ، فخرجوا إلى أرض حمراء رملة خشخاشة فركة كان حصاها اللؤلؤ فإذا هو بقصر مبنى على طوله فرسخ ، فجاء ذو القرنين إلى الباب فعسكر عليه ثم توجه بوجهه وحده إلى القصر ، فإذا طائر وإذا حديدة طويلة قد وضع طرفاها على جانبي القصر ، والطير اسود معلق بأنفه في تلك الحديدة بين السماء والأرض مزموم كأنه الخطاف أو صورة الخطاف أو شبيه بالخطاف أو هو خطاف ، فلما سمع خشخشة ذي القرنين قال : من هذا ؟ قال : انا ذو القرنين ، قال : اما كفاك ما وراك حتى وصلت إلى حد بابى هذا ؟ ففرق ذو القرنين فرقا شديدا فقال : يا ذا القرنين لا تخف وأخبرني ، قال : سل ، قال : هل كثر بنيان الآجر والجص ؟ قال : نعم ، قال : فانتفض الطير وامتلأ حتى ملأ من الحديدة ثلثها ففرق ذو القرنين فقال : لا تخف وأخبرني ، قال : سل ، قال : هل كثرت المعازف ؟ قال : نعم قال : فانتفض الطير وامتلاء حتى ملاء من الحديدة ثلثيها ، ففرق ذو القرنين ، فقال : لا تخف وأخبرني ، قال : سل ، قال : هل ارتكب الناس شهادة الزور في الأرض ؟ قال نعم ، فانتفض انتفاضة وانتفخ فسد ما بين جداري القصر قال : فامتلأ ذو القرنين فرقا منه فقال له : لا تخف وأخبرني ، قال : سل ، قال : هل ترك الناس شهادة ان لا إله إلا الله ؟ قال : لا ، فانضم ثلثه ، ثم قال : يا ذا القرنين لا تخف وأخبرني ، قال : سل ، قال : هل ترك الناس الصلاة المفروضة ؟ قال : لا قال : فانضم ثلث آخر ثم قال : يا ذا القرنين لا تخف وأخبرني ، قال : سل ، قال : هل ترك الناس الغسل من الجنابة ؟ قال : لا ، قال : فانضم حتى عاد إلى حاله الأول . وإذا هو بدرجة مدرجة إلى أعلى القصر ، قال : فقال الطير : يا ذا القرنين اسلك هذه الدرجة فسلكها وهو خائف لا يدرى ما هو عليه حتى استوى على ظهرها ، فإذا هو بسطح ممدود البصر ، وإذا رجل شاب أبيض مضئ الوجه عليه ثياب بيض حتى كأنه رجل أو في صورة رجل أو شبيه بالرجل أو هو رجل ، وإذا هو رافع رأسه ينظر إلى السماء ينظر إليها واضع يده على فيه ، فلما سمع خشخشة ذي القرنين قال : من هذا ؟ قال : أنا ذو القرنين ، قال : يا ذا القرنين أما كفاك ما وراك حتى وصلت إلى ؟ قال ذو القرنين : مالي أراك واضعا يدك على فيك ؟ قال : يا ذا القرنين انا صاحب الصور ، وان الساعة قد اقتربت وانا انتظر أن أومر بالنفخ فانفخ ، ثم ضرب بيده فتناول حجرا فرمى به إلى ذي القرنين كأنه حجرا أو شبه حجر أو هو حجر ، فقال : يا ذا القرنين خذ هذا ، فان جاع جعت وان شبع شبعت فارجع فرجع ذو القرنين بذلك الحجر حتى خرج به إلى أصحابه فأخبرهم بالطير وما سأله عنه وما قال له ، وما كان من أمره ، وأخبرهم بصاحب السطح وما قال له وما أعطاه ، ثم قال لهم : انه أعطاني هذا الحجر وقال لي : ان جاع جعت ، وان شبع شبعت - وقال : أخبروني بأمر هذا الحجر فوضع الحجر في إحدى الكفتين ، ووضع حجرا مثله في الكفة الأخرى ثم رفع الميزان فإذا الحجر الذي جاء به أرجح بمثل الآخر ، فوضعوا آخر فمال به حتى وضعوا ألف حجر كلها مثله ، ثم رفعوا الميزان فمال بها ولم يستمل به الألف حجر فقالوا : يا أيها الملك لا علم لنا بهذا . فقال له الخضر : أيها الملك انك تسئل هؤلاء عما لا علم لهم به ، وقد أوتيت علم هذا الحجر ، فقال ذو القرنين : فأخبرنا وبينه لنا ، فتناول الخضر الميزان فوضع الحجر الذي جاء به ذو القرنين في كفة الميزان ، ثم وضع حجرا آخر في كفة أخرى ، ثم وضع كف تراب على حجر ذي القرنين يزيده ثقلا ، ثم رفع الميزان فاعتدل وعجبوا وخروا سجدا لله وقالوا : أيها الملك هذا أمر لم يبلغه علمنا ، وانا لنعلم ان الخضر ليس بساحر فيكف هذا وقد وضعنا معه ألف حجر كلها مثله ، فمال بها وهذا قد اعتدل به وزاده ترابا ؟ قال ذو القرنين : بين يا خضر لنا أمر هذا الحجر ، فقال الخضر : أيها الملك ان أمر الله نافذ في عباده ، وسلطانه قاهر ، وحكمه فاصل ، وان الله ابتلى عباده بعضهم ببعض ، وابتلى العالم بالعالم ، والجاهل بالجاهل ، والعالم بالجاهل ، الجاهل بالعالم ، وانه ابتلاني بك وابتلاك بي ، فقال . يرحمك الله يا خضر انما تقول : ابتلاني بك حين جعلت أعلم منى ، وجعلت تحت يدي ، أخبرني يرحمك الله عن أمر هذا الحجر ؟ فقال الخضر : أيها الملك ان هذا الحجر مثل ضربه لك صاحب الصور ، يقول : إن مثل بني آدم مثل هذ الحجر الذي وضع ووضع معه ألف حجر فمال بها ، ثم إذا وضع عليه التراب شبع وعاد حجرا مثله ، فيقول : كذلك مثلك أعطاك الله من الملك ما أعطاك فلم ترض به حتى طلبت أمرا لم يطلبه أحد كان قبلك ودخلت مدخلا لم يدخله انس ولا جان ، يقول : كذلك ابن آدم لا يشبع حتى يحثى عليه التراب . قال : فبكى ذو القرنين بكاءا شديدا وقال : صدقت يا خضر ، ضرب لي هذا المثل : لا جرم انى لا أطلب اثرا في البلاد بعد مسلكي هذا ، ثم انصرف راجعا في الظلمة ، فبينا هم كذلك يسيرون إذ سمعوا خشخشة تحت سنابك خيلهم فقالوا : أيها الملك ما هذا ؟ فقال : خذوا منه ، فمن أخذ منه ندم ومن تركه ندم ، فأخذ بعض وترك بعض ، فما خرجوا من الظلمة إذا هم بالزبرجد ، فندم الآخذ والتارك ، ورجع ذو القرنين إلى دومة الجندل وكان بها منزله فلم يزل بها حتى قبضه الله . قال : وكان صلى الله عليه وآله إذا حدث بهذا الحديث قال : رحم الله أخي ذا القرنين ما كان مخطئا إذا سلك ما سلك وطلب ما طلب ، ولو ظفر بوادي الزبرجد في مذهبه لما ترك فيه سنة الزهاد الا أخرجه للناس ، لأنه كان راغبا ولكنه ظفر به بعد ما رجع فقد زهد .
تفسير نور الثقلين — الشيرازي : انها لما ذكرت حالها وسألت جارية بكى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وباسناده إلى محمد الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال
إن يوسف بن يعقوب صلوات الله عليهما حين حضرته الوفاة جمع آل يعقوب وهم ثمانون رجلا ، فقال : ان هؤلاء سيظهرون عليكم ويسومونكم سوء العذاب وانما ينجيكم الله من أيديهم برجل من ولد لاوي بن يعقوب اسمه موسى بن عمران غلام طوال جعد ادم ، فجعل الرجل من بني إسرائيل يسمى ابنه عمران ويسمى عمران ابنه موسى . فذكر أبان بن عثمان أبى الحصين عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : ما خرج موسى حتى خرج قبله خمسون كذابا من بني إسرائيل كلهم يدعى انه موسى بن عمران ، فبلغ فرعون انهم يرجفون به ويطلبون هذا الغلام ، فقال له كهنته وسحرته : ان هلاك دينك وقومك على يدي هذا الغلام يولد العام من بني إسرائيل ، فوضع القوابل على النساء وقال : لا يولد العام ولد الا ذبح ، ووضع على أم موسى قابلة فلما رأى ذلك بنو إسرائيل قالوا : إذا ذبح الغلمان واستحيى النساء هلكنا فلم نبق فتعالوا الا نقرب النساء فقال عمران أبو موسى عليه السلام : بل ائتوهن فان أمر الله واقع ولو كره المشركون ، اللهم من حرمه فانى لا أحرمه ومن تركه فانى لا اتركه ، ووقع على أم موسى فحملت فوضع على أم موسى قابلة تحرسها إذا قامت قامت وإذا قعدت قعدت ، فلما حملته أمه وقعت عليها المحبة وكذلك بحجج الله على خلقه ، فقالت لها القابلة مالك يا بنية تصفرين وتذوبين ؟ قالت : لا تلوميني فانى إذا ولدت اخذ ولدى فذبح ، قالت : لا تحزني فانى سوف اكتم عليك فلم تصدقها ، فلما ان ولدت التفتت إليها وهي مقبلة فقالت : ما شاء الله ، فقالت لها : ألم أقل : انى سوف اكتم عليك ثم حملته فأدخلته المخدع وأصلحت أمره ، ثم خرجت إلى الحرس فقالت : انصرفوا - وكانوا على الباب - فإنما خرج دم مقطع ، فانصرفوا فأرضعته ، فلما خافت عليه الصوت أوحى الله إليها ان اعملي التابوت ثم اجعليه فيه ثم أخرجيه ليلا فاطرحيه في نيل مصر ، فوضعته في التابوت ثم دفعته في اليم فجعل يرجع إليها وجعلت تدفعه في الغمر وان الريح ضربته فانطلقت به فلما رأته قد ذهب به الماء همت ان تصيح ، فربط الله على قلبها . قال : وكانت المرأة الصالحة امرأة فرعون وهو من بني إسرائيل قالت لفرعون : انها أيام الربيع فأخرجني واضرب لي قبة على شط النيل حتى أتنزه هذه الأيام ، فضربت لها قبة على شط النيل إذ أقبل التابوت يريدها ، فقالت : هل ترون ما أرى على الماء ؟ قالوا : أي والله يا سيدتنا انا لنرى شيئا . فلما دنى منها ثارت إلى الماء فتناولته بيدها ، وكان الماء يغمرها حتى تصايحوا عليها فجذبته وأخرجته من الماء فأخذته ووضعته في حجرها ، فإذا هو غلام أجمل الناس وأسرهم فوقعت عليها منه محبة فوضعته في حجرها وقالت : هذا ابني فقالوا : أي والله يا سيدتنا ، يا والله مالك ولد ولا للملك فاتخذي هذا ولدا ، فقامت إلى فرعون وقالت : انى أصبت غلاما طيبا حلوا نتخذه ولدا فيكون قرة عين لي ولك فلا تقتله ، فقال : من أين هذا الغلام ؟ فقالت : والله لا أدرى الا ان الماء قد جاء به ، فلم تزل به حتى رضى ، فلما سمع الناس ان الملك قد تبنى ابنا لم يبق أحد من رؤس من كان مع فرعون الا بعث إليه امرأته ليكون له ظئرا وتحضنه فأبى أن يأخذ من امرأة منهن ثديا ، فقالت امرأة فرعون : اطلبوا لابني ظئرا ولا تحقروا أحدا فجعل لا يقبل من امرأة منهن فقالت أم موسى لأخته : قصيه انظري أترين له أثرا فانطلقت حتى أتت باب الملك فقالت : قد بلغني انكم تطلبون ظئرا وهيهنا امرأة صالحة تأخذ ولدكم وتكفله لكم ، فقالت : ادخلوها فلما دخلت قالت لها امرأة فرعون : ممن أنت ؟ قالت : من بني إسرائيل قالت : اذهبي يا بنية فليس لنا فيك حاجة فقالت لها النساء : انظري عافاك الله يقبل أم لا ؟ فقالت امرأة فرعون : أرأيتم لو قبل هل يرضى فرعون أن يكون الغلام من بني إسرائيل والمرأة من بني إسرائيل تعنى الظئر فلا يرضى ، قلن : فانظري يقبل أم لا ؟ قالت امرأة فرعون : فاذهبي فادعيها فجائت إلى أمها وقالت : ان امرأة الملك تدعوك فدخلت عليها فدفع إليها موسى فوضعته في حجرها ثم ألقمته ثديها فازدحم اللبن في حلقه فلما رأت امرأة فرعون ان ابنها قد قبل قامت إلى فرعون فقالت : انى قد أصبت لا بنى ظئرا وقد قبل منها ، فقال : ممن هي ؟ قالت : من بني إسرائيل . قال فرعون : هذا مما لا يكون ابدا . الغلام من بني إسرائيل والظئر من بني إسرائيل ؟ فلم تزل تكلمه فيه وتقول : لا تخف من هذا الغلام انما هو ابنك ينشو في حجرك حتى قلبته عن رأيه ورضى .
تفسير نور الثقلين — كريم انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم والحديث طويل أخذنا — الإمام الباقر عليه السلام
في تفسير علي بن إبراهيم قال علي بن إبراهيم : في قوله : ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم قال : نزلت في الثاني لأنه مر به رسول الله صلى الله عليه وآله وهو جالس عند رجل من اليهود يكتب خبر رسول الله صلى الله عليه وآله فأنزل الله تعالى : " ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم " فجاء الثاني إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال رسول الله
رأيتك تكتب عن اليهود ، وقد نهى الله عن ذلك فقال : يا رسول الله كتبت عنه ما في التوراة من صفتك وأقبل يقرء ذلك على رسول الله وهو غضبان ، فقال له رجل من الأنصار : ويلك أما ترى غضب النبي صلى الله عليه وآله عليك ؟ فقال : أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله صلى الله عليه وآله ، انى انما كتبت ذلك لما وجدت فيه من خبرك . فقال له رسول الله : يا فلان لو أن موسى بن عمران فيهم قائما ثم أتيته رغبة عما جئت به لكنت كافرا بما جئت به وهو قوله اتخذوا ايمانهم جنة أي حجابا بينهم وبين الكفار وأيمانهم ، أقروا باللسان خوفا من السيف ودفع الجزية وقوله : يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم قال : إذا كان يوم القيامة جمع الله الذين غصبوا آل محمد حقهم فتعرض عليهم أعمالهم فيحلفون له ، انهم لم يعملوا منها شيئا كما حلفوا لرسول الله صلى الله عليه وآله في الدنيا حين حلفوا ان لا يردوا الولاية في بني هاشم ، وحين هموا بقتل رسول الله صلى الله عليه وآله في العقبة ، فلما اطلع الله نبيه وأخبره حلفوا انهم لم يقولوا ذلك ولم يهموا به حين أنزل الله على رسوله " يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وهموا بما لم ينالوا وما نقموا الا ان أغناهم الله ورسوله من فضله فان يقولوا يك خيرا لهم " قال : ذلك إذا عرض عز وجل ذلك عليهم في القيامة ينكروه ويحلفوا له كما حلفوا لرسول الله صلى الله عليه وآله ، وقوله : يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون انهم على شئ الا انهم هم الكاذبون .
تفسير نور الثقلين — صالح وشعيب وإبراهيم ، فأخبر الله عز وجل " ان هذا لفى الصحف الأولى — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن عبد الله بن إدريس عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : " بل تؤثرون الحياة الدنيا " قال
ولاية شبوية " والآخرة خير وأبقى " ولاية أمير المؤمنين عليه السلام ان هذا لفى الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى .
تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : إذا قرأ تم من المسبحات الأخيرة فقولوا : — الإمام الصادق عليه السلام
فلانة ، وما يفترق زوجان مؤمنان عن نكاح حتى ينادي مناد من السماء : ألا إن الله قد أذن بفراق فلان من فلانة . ( 693 ) وعن رسول الله ( صلع ) أنه قال : كلما ازداد العبد إيمانا ازداد حبا للنساء . ( 694 ) وعنه عليه السلام أنه قال
ثلاث أعطيهن النبيون : العطر والأزواج والسواك . ( 695 ) وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال : أربعة من أخلاق الأنبياء : التنظم والتطيب وحلق الجسد ، يعني بالنورة ، وكثرة الطروقة يعني النساء . ثم ذكر سليمان بن داود عليه السلام فقال : كان له ألف امرأة في قصر واحد سبعمائة سرية وثلاثمائة مهيرة ( 1 ) قيل له : جعلت فداك ! كيف يقوى على هؤلاء ؟ قال : جعل الله فيه قوة بضعة وأربعين رجلا ، ويجعل ذلك للنبي عليه السلام ، قيل له : لعلى عليه السلام ؟ فإنه استحيا ذكر علي لأبوته ، ومكان فاطمة عليها السلام ، فأمسك ولم يقل شيئا . ( 696 ) وعنه عليه السلام أنه قال : ترك على أربع نسوة وتسع عشر سرية . ( 697 ) وعن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه اجتمع يوما مع أخيه زيدا فعدا ما تزوج الحسن بن علي عليه السلام فأثبتا ستا وخمسين وما استكملا آخرهن ( 2 ) . ( 698 ) وعنه عليه السلام أنه قال : إن الله عز وجل نزع الشبق ، وهي الغلمة ( 3 ) من نسائنا وجعلها في رجالنا ، وكذلك فعل بشيعتنا ، ونزع ذلك
دعائم الإسلام — النكاح — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وعن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن يعقوب بن يزيد ، عن علي بن يقطين ، عن عمرو بن إبراهيم ، عن خلق بن حماد ، عن محمد بن مسلم ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول
، قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : قال اللّه عزّ وجلّ : وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ، ماءً مباركا . قال صلى الله عليه وآله وسلم : ليس من ماء في الأرض ، إلّا وقد خالطه ماء السماء . وعنه ، عن أحمد بن محمد ، عن القاسم بن يحيى ، عن جدّه الحسن بن راشد ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : « إشربوا ماء السماء ، فإنه يطهّر البدن ، ويدفع الأسقام . قال اللّه عزّ وجل : وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ ، وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ ، وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ « 1 » . وعن محمد بن يحيى ، عن عمر بن يونس ، عن علي بن أسباط ، عن أبيه ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « البرد لا يؤكل ، لأنّ اللّه عزّ وجل يقول : يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ . أقول : الاستشهاد بالآية ، لأنها في مقام العذاب . وعن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن الحسين بن عثمان ، ومحمد بن أبي حمزة ، عمن ذكره ، عمن ذكره ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « ما أخال أحدا يحنّك بماء الفرات ، إلّا أحبنا أهل البيت » . وقال : « ما سقي أهل الكوفة ماء الفرات ، إلّا لأمر ما » .
طب الأئمة — ما جاء في شرب ماء — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ قَالَ ثُمَّ قَالَ عليه السلام
علل الشرائع — نوادر العلل — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
نص آخر حدثنا أبي ومحمد الحسن بن أحمد بن الوليد ومحمد بن موسى بن المتوكل وأحمد بن محمد بن يحيى العطار ومحمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنهم قالوا : حدثنا محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري عبد الله بن محمد الشامي عن الحسن بن موسى الخشاب عن علي بن أسباط عن الحسين مولى أبي عبد الله عن أبي الحكم عن عبد الله بن إبراهيم الجعفري عن يزيد بن سليط الزيدي قال : لقينا أبا عبد الله عليه السلام في طريق مكة ونحن جماعه فقلت له : بابى أنت وأمي أنتم الأئمة المطهرون والموت لا يعرى أحد منه فأحدث إلى شيئا ألقيه من يخلفني فقال لي : نعم هؤلاء ولدى وهذا سيدهم وأشار إلى ابنه موسى عليه السلام وفيه العلم والحكم والفهم والسخاء والمعرفة بما يحتاج الناس إليه فيما اختلفوا فيه من أمر دينهم وفيه حسن الخلق وحسن الجوار وهو باب من أبواب الله تعالى عز وجل وفي أخرى هي خير من هذا كله فقال له أبي وما هي بابى أنت وأمي قال : يخرج الله منه عز وجل غوث هذه الأمة وغياثها وعلمها ونورها وفهمها وحكمها وخير مولود وخير ناشئ يحقن الله الدماء ويصلح به ذات البين ويلم به الشعث ويشعب به الصدع ويكسو به العاري ويشبع به الجائع ويؤمن به الخائف وينزل به القطر ويأتمر العباد خير كهل وخير ناشئ يبشر به عشيرته أوان حلمه قوله حكم وصمته علم يبين للناس ما يختلفون فيه . قال : فقال أبي : بابى أنت وأمي فيكون له ولد بعده فقال : نعم ثم قطع الكلام وقال يزيد : ثم لقيت أبا الحسن يعنى موسى بن جعفر عليه السلام بعد فقلت له : بابى أنت وأمي انى أريد ان تخبرني بمثل ما أخبرني به أبوك قال : فقال : كان أبي عليه السلام في زمن ليس هذا مثله قال يزيد فقلت : من يرضى منك بهذا فعليه لعنه الله قال : فضحك ثم قال : أخبرك يا أبا عمارة اني خرجت من منزلي فأوصيت في الظاهر إلى بني فأشركتهم مع ابني على وأفردته بوصيتي في الباطن ولقد رأيت رسول الله في المنام وأمير المؤمنين عليه السلام معه ومعه خاتم وسيف وعصا وكتاب وعمامة فقلت له : ما هذا ؟ فقال : أما العمامة فسلطان تعالى عز وجل وأما السيف فعزه الله عز وجل وأما الكتاب فنور الله عز وجل وأما العصا فقوه الله عز وجل وأما الخاتم فجامع هذه الأمور ثم قال : قال رسول الله ( ص ) والامر يخرج إلى علي ابنك . قال : ثم قال : يا يزيد انها وديعة عندك فلا تخبر إلا عاقلا أو عبدا امتحن الله قلبه للايمان أو صادقا ولا تكفر نعم الله تعالى وان سئلت عن الشهادة فأدها فإن الله تعالى يقول : ( ان الله يأمركم ان تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) وقال الله عز وجل : ( ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده الله ) فقلت : والله ما كنت لافعل هذا ابدا قال : ثم قال أبو الحسن عليه السلام : ثم وصفه لي رسول الله صلى الله عليه وآله فقال على ابنك الذي ينظر بنور الله ويسمع بتفهيمه وينطق بحكمته يصيب ولا يخطى ويعلم ولا يجهل وقد ملئ حكما وعلما وما أقل مقامك معه ! إنما هو شئ كان لم يكن فإذا رجعت من سفرك فاصلح امرك وافرغ مما أردت فإنك منتقل عنه ومجاور غيره فاجمع ولدك واشهد الله عليهم جميعا وكفى بالله شهيدا ثم قال يا يزيد انى أؤخذ في هذه السنة وعلى ابني سمى علي بن أبي طالب عليه السلام وسمى علي بن الحسين عليه السلام اعطى فهم الأول وعلمه ونصره وردائه وليس له ان يتكلم بعد هارون بأربع سنين فإذا مضت أربع سنين فاسأله عما شئت يجيبك إن شاء الله تعالى .
عيون أخبار الرضا عليه السلام — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا أبو محمد جعفر بن علي بن أحمد الفقيه القمي ثم الإيلاقي رضي الله عنه قال : أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن علي بن صدقه القمي قال : حدثنا أبو عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الأنصاري الكجي قال : حدثني من سمع الحسن بن محمد النوفلي ثم الهاشمي يقول : لما قدم علي بن موسى الرضا عليه السلام على المأمون أمر الفضل بن سهل ان يجمع له أصحاب المقالات مثل الجاثليق ورأس الجالوت ورؤساء الصابئين والهربذ الأكبر وأصحاب زردهشت ونسطاس الرومي والمتكلمين ليسمع كلامه وكلامهم فجمعهم الفضل بن سهل ثم اعلم المأمون باجتماعهم فقال : أدخلهم على ففعل فرحب بهم المأمون ثم قال لهم : انى إنما جمعتكم لخير وأحببت ان تناظروا ابن عمى هذا المدني القادم على فإذا كان بكره فاغدوا ولا يتخلف منكم أحد فقالوا : السمع والطاعة يا أمير المؤمنين نحن مبكرون انشاء الله قال الحسن
بن محمد النوفلي : فبينا نحن في حديث لنا عند أبي الحسن الرضا عليه السلام إذ دخل علينا ياسر الخادم وكان يتولى أمر أبي الحسن عليه السلام فقال له : يا سيدي ان أمير المؤمنين يقرئك السلام ويقول : فداك أخوك انه أجمع إلى أصحاب المقالات وأهل الأديان والمتكلمون من جميع الملل فرأيك في البكور إلينا ان أحببت كلامهم وان كرهت ذلك فلا تتجشم وان أحببت ان نصير إليك خف ذلك علينا فقال أبو الحسن الله أبلغه السلام وقل له : قد علمت ما أردت وانا صائر إليك بكره انشاء الله قال الحسن بن النوفلي : فلما مضى ياسر التفت إلينا ثم قال لي : يا نوفلي أنت عراقي ورقه العراقي غير غليظه فما عندك في جمع ابن عمك علينا ؟ أهل الشرك وأصحاب المقالات ؟ فقلت : جعلت فداك يريد الامتحان ويحب ان يعرف ما عندك ؟ ولقد بني على أساس غير وثيق البنيان وبئس والله ما بني فقال لي : وما بناؤه في هذا الباب ؟ قلت : ان أصحاب الكلام والبدعة خلاف العلماء وذلك أن العالم لا ينكر غير المنكر وأصحاب المقالات والمتكلمون وأهل الشرك أصحاب انكار ومباهته ان احتججت عليهم بان الله واحد قالوا : صح وحدانيته وان قلت : ان محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قالوا : أثبت رسالته ثم يباهتون وهو يبطل عليهم بحجته ويغالطونه حتى يترك قوله فاحذرهم جعلت فداك قال فتبسم ثم قال لي : يا نوفلي أفتخاف ان يقطعوا على حجتي ؟ فقلت : لا والله ما خفت عليك قط وانى لأرجو ان يظفرك الله بهم إن شاء الله تعالى فقال لي : يا نوفلي أتحب ان تعلم متى يندم المأمون ؟ قلت : نعم قال : إذا سمع إحتجاجي على أهل التورية بتوراتهم وعلى أهل الإنجيل بإنجيلهم وعلى أهل الزبور بزبورهم وعلى الصابئين بعبرانيتهم وعلى أهل الهرابذه بفارسيتهم وعلى أهل الروم بروميتهم وعلى أصحاب المقالات بلغاتهم فإذا قطعت كل صنف ودحضت حجته وترك مقالته ورجع إلى قولي علم المأمون الموضع الذي هو سبيله ليس بمستحق له فعند يكون الندامة ولا حول ولا قوه إلا بالله العلي العظيم فلما أصبحنا أتانا الفضل بن سهل فقال له : جعلت فداك ان ابن عمك ينظرك وقد اجتمع القوم فما رأيك في اتيانه فقال له الرضا : عليه السلام تقدمني فانى صائر إلى ناحيتكم إن شاء الله ثم توضأ وضوء للصلاة وشرب شربه سويق وسقانا منه ثم خرج وخرجنا معه حتى دخلنا على المأمون وإذا المجلس غاص باهله ومحمد بن جعفر وجماعه من الطالبيين والهاشميين والقواد حضور فلما دخل الرضا عليه السلام قام المأمون وقام محمد بن جعفر وجميع بني هاشم فما زالوا وقوفا والرضا جالس مع المأمون حتى أمرهم بالجلوس فجلسوا فلم يزل المأمون مقبلا عليه يحدثه ساعة ثم التفت إلى الجاثليق فقال يا جاثليق هذا ابن عمى علي بن موسى بن جعفر وهو من ولد فاطمة بنت نبينا وابن علي بن طالب صلوات الله عليهم فأحب ان تكلمه أو تحاجه وتنصفه فقال الجاثليق : يا أمير المؤمنين كيف أحاج رجلا يحتج على بكتاب انا منكره ونبي لا أومن به ؟ فقال له الرضا عليه السلام : يا نصراني فإن احتججت عليك بإنجيلك أتقر به ؟ قال : الجاثليق : وهل أقدر على رفع ما نطق الإنجيل ؟ ! نعم والله أقر به على رغم أنفي فقال له الرضا عليه السلام : سل عما بدا لك واسمع الجواب فقال الجاثليق : ما تقول في نبوة عيسى وكتابه هل تنكر منهما شيئا ؟ قال الرضا : انا مقر بنبوة عيسى وكتابه وما بشر به أمته وأقرت به الحواريون وكافر بنبوة كل عيسى لم يقر بنبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وبكتابه ولم يبشر به أمته قال الجاثليق : أليس إنما نقطع الاحكام بشاهدي عدل ؟ قال عليه السلام : بلى قال : فأقم شاهدين من غير أهل ملتك على نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ممن لا تنكره النصرانية وسلنا مثل ذلك من غير أهل ملتنا قال الرضا عليه السلام : الان جئت بالنصفه يا نصراني الا تقبل منى العدل المقدم عند المسيح عيسى بن مريم عليه السلام ؟ قال الجاثليق : ومن هذا العدل ؟ سمه لي قال : ما تقول يوحنا الديلمي ؟ قال : بخ بخ ذكرت أحب الناس إلى المسيح قال : فأقسمت عليك هل نطق الإنجيل : ان يوحنا قال : إنما المسيح أخبرني بدين محمد العربي وبشرني به أنه يكون من بعده فبشرت به الحواريين فأمنوا به قال الجاثليق : قد ذكر ذلك يوحنا عن المسيح وبشر بنبوة رجل وبأهل بيته ووصيه ولم يلخص متى يكون ذلك ؟ ولم تسم لنا القوم فنعرفهم قال الرضا عليه السلام : فإن جئناك بمن يقرأ الإنجيل فتلا عليك ذكر محمد وأهل بيته وأمته أتؤمن به ؟ قال : سديدا قال الرضا عليه السلام : لنسطاس الرومي كيف حفظك للسفر الثالث الإنجيل قال : ما احفظني له ثم التفت إلى رأس الجالوت فقال : الست تقرأ الإنجيل ؟ قال : بلى لعمري قال : فخذ على السفر فإن كان فيه ذكر محمد وأهل بيته وأمته فاشهدوا لي وان لم يكن فيه ذكره فلا تشهدوا لي ثم قرء عليه السلام السفر الثالث حتى بلغ ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقف ثم قال : يا نصراني انى أسألك بحق المسيح وأمه أتعلم انى عالم بالإنجيل ؟ قال : نعم ثم تلا علينا ذكر محمد وأهل بيته وأمته ثم قال : ما تقول يا نصراني هذا قول عيسى مريم عليه السلام فإن كذبت بما ينطق به الإنجيل فقد كذبت موسى وعيسى عليهما السلام ومتى أنكرت هذا الذكر وجب عليك القتل لأنك تكون قد كفرت بربك ونبيك وبكتابك قال الجاثليق : لا أنكر ما قد بان لي في الإنجيل وانى لمقر به قال الرضا عليه السلام : اشهدوا على اقراره ثم قال : يا جاثليق سل عما بدا لك قال الجاثليق : أخبرني عن حواري عيسى بن مريم عليه السلام كم كان عدتهم ؟ وعن علماء الإنجيل كم كانوا ؟ قال الرضا عليه السلام : على الخبير سقطت أما الحواريون فكانوا اثنى عشر رجلا وكان اعلمهم وأفضلهم ألوقا وأما علماء النصارى فكانوا ثلاثة رجال يوحنا الأكبر باج ويوحنا بقرقيسيا ويوحنا الديلمي برجاز وعنده كان ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وذكر أهل بيته وأمته وهو الذي بشر أمه عيسى وبني إسرائيل به ثم قال له : يا نصراني والله انا لنؤمن بعيسى الذي آمن بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم وما ننقم على عيساكم شيئا ضعفه وقله صيامه وصلاته قال الجاثليق : أفسدت والله علمك وضعفت امرك وما كنت ظننت إلا انك اعلم أهل الاسلام قال الرضا عليه السلام : وكيف ذاك ؟ قال الجاثليق : من قولك : ان عيسى كان ضعيفا قليل الصيام قليل الصلاة وما أفطر عيسى يوما قط ولا نام بليل قط وما زال صائم الدهر وقائم الليل قال الرضا عليه السلام : فلمن كان يصوم ويصلى ؟ ! قال فخرس الجاثليق وانقطع قال الرضا عليه السلام : يا نصراني أسئلك عن مسألة قال : سل فإن كان عندي علمها أجبتك قال الرضا عليه السلام : ما أنكرت ان عيسى عليه السلام كان يحيى الموتى بإذن الله عز وجل قال الجاثليق : أنكرت ذلك من أجل ان من أحيى الموتى وابرء الأكمه والأبرص فهو رب مستحق لان يعبد قال الرضا عليه السلام : فإن اليسع قد صنع مثل صنع عيسى عليه السلام مشى على الماء وأحيى الموتى وابرء الأكمه والأبرص فلم تتخذه أمته ربا ولم يعبده أحد من دون الله عز وجل ولقد صنع حزقيل النبي عليه السلام مثل ما صنع عيسى بن مريم فأحيا خمسه وثلاثين الف رجل من بعد موتهم بستين سنه ثم التفت إلى رأس الجالوت فقال له : يا رأس الجالوت أتجد هؤلاء في شباب بني إسرائيل في التوراة اختارهم بخت نصر من سبى بني إسرائيل حين غزا بيت المقدس ثم انصرف بهم إلى بابل فأرسله الله عز وجل إليهم فأحياهم هذا في التوراة لا يدفعه إلا كافر منكم قال رأس الجالوت : قد سمعنا به وعرفناه قال : صدقت ثم قال : يا يهودي خذ على هذا السفر من التوراة فتلا عليه السلام علينا من التوراة آيات فاقبل اليهودي يترجج لقرائته ويتعجب ! ثم اقبل النصراني فقال : يا نصراني أفهؤلاء كانوا قبل عيسى أم عيسى كان قبلهم ؟ قال : بل كانوا قبله فقال الرضا عليه السلام : لقد اجتمعت قريش على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسألوه : أن يحيي لهم موتاهم فوجه معهم علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له : اذهب إلى الجبانه فناد بأسماء هؤلاء الرهط الذين يسئلون عنهم بأعلى صوتك : يا فلان ويا فلان ويا فلان يقول لكم محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : قوموا بإذن الله عز وجل فقاموا ينفضون التراب عن رؤوسهم فأقبلت قريش يسألهم عن أمورهم ثم أخبروهم ان محمدا بعث نبيا فقالوا : وددنا انا أدركناه فنؤمن به ولقد أبرء الأكمه والأبرص والمجانين وكلمه البهايم والطير والجن والشياطين ولم نتخذه ربا من دون الله عز وجل ولم ننكر لاحد من هؤلاء فضلهم فمتى اتخذتم عيسى ربا جاز لكم ان تتخذوا اليسع وحزقيل ربا ؟ ! لأنهما قد صنعا مثل ما صنع عيسى بن مريم عليه السلام من احياء الموتى وغيره وان قوما من بني إسرائيل خرجوا من بلادهم من الطاعون وهم ألوف حذر الموت فأماتهم الله في ساعة واحده فعمد أهل تلك القرية فحظروا عليهم حظيرة فلم يزالوا فيها حتى نخرت عظامهم وصاروا رميما فمر بهم نبي من أنبياء بني إسرائيل فتعجب منهم ومن كثره العظام البالية فأوحى الله عز وجل إليه : أتحب ان أحييهم لك فتنذرهم ؟ قال : نعم يا رب فأوحى الله عز وجل إليه : ان ناداهم فقال : أيتها العظام البالية قومي بإذن الله عز وجل فقاموا احياء أجمعون ينفضون التراب عن رؤوسهم ثم إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام حين أخذ الطير فقطعهن قطعا ثم وضع على كل جبل منهن جزء ثم ناداهن فأقبلن سعيا إليه ثم موسى بن عمران عليه السلام وأصحابه السبعون الذين اختارهم صاروا معه إلى الجبل فقالوا له : انك قد رأيت الله سبحانه : فأرناه رايته فقال : لهم انى لم أره فقالوا : لن نؤمن حتى نرى الله جهره فأخذتهم الصاعقة فاحترقوا عن آخرهم وبقى موسى وحيدا فقال : يا رب اخترت سبعين رجلا من بني إسرائيل فجئت بهم وارجع وحدي فكيف يصدقني قومي بما أخبرهم به ؟ ! فلو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ؟ فأحياهم الله عز وجل من بعد موتهم وكل شئ ذكرته لك من هذا لا تقدر على دفعه لان التوراة والإنجيل والزبور والفرقان قد نطقت فإن كان كل من أحيى الموتى وابرء الأكمه والأبرص والمجانين يتخذ ربا من دون الله فاتخذ هؤلاء كلهم أربابا ما تقول يا يهودي ؟ ! . فقال الجاثليق : القول قولك ولا إله إلا الله ثم التفت إلى رأس الجالوت فقال : يا يهودي اقبل على أسئلك بالعشر الآيات التي أنزلت على موسى بن عمران عليه السلام هل تجد في التوراة مكتوبا بنبأ محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأمته إذا جاءت الأمة الأخيرة اتباع راكب البعير يسبحون الرب جدا جدا تسبيحا جديدا في الكنائس الجدد فليفرغ بنو إسرائيل إليهم والى ملكهم لتطمئن قلوبهم فإن بأيديهم سيوفا ينتقمون بها من الأمم الكافره في أقطار الأرض أهكذا هو في التوراة مكتوب ؟ قال رأس الجالوت : نعم انا لنجده كذلك ثم قال للجاثليق : يا نصراني كيف علمك بكتاب شعيا عليه السلام ؟ قال : أعرفه حرفا حرفا قال لهما : أتعرفان هذا من كلامه يا قوم : اني رأيت صوره راكب الحمار لابسا جلابيب النور ورأيت راكب البعير ضوء مثل ضوء القمر فقالا : قد قال ذلك شعيا عليه السلام قال الرضا عليه السلام : يا نصراني هل تعرف في الإنجيل قول عيسى عليه السلام : انى ذاهب إلى ربكم وربى والبار قليطا جاء هو الذي يشهد لي بالحق كما شهدت وهو الذي يفسر لكم كل شئ وهو الذي يبدأ فضائح الأمم وهو الذي يكسر عمود الكفر . فقال الجاثليق : ما ذكرت شيئا من الإنجيل إلا ونحن مقرون به فقال : أتجد هذا الإنجيل ثابتا يا جاثليق ؟ قال : نعم قال : الرضا عليه السلام : يا جاثليق الا تخبرني عن الإنجيل الأول حين افتقدتموه عند من وجدتموه ومن وضع لكم هذا الإنجيل ؟ فقال له : ما افتقدنا الإنجيل إلا يوما واحدا حتى وجدناه غضا طريا فأخرجه إلينا يوحنا ومتى فقال له الرضا عليه السلام : ما أقل معرفتك بسنن الإنجيل وعلمائه ؟ ! فإن كان هذا كما تزعم ! فلم اختلفتم في الإنجيل وإنما وقع الاختلاف في هذا الإنجيل الذي في أياديكم اليوم فلو كان على العهد الأول لم تختلفوا فيه ولكني مفيدك علم ذلك اعلم أنه لما افتقد الإنجيل الأول اجتمعت النصارى إلى علمائهم فقالوا لهم : قتل عيسى بن مريم عليه السلام وافتقدنا الإنجيل وأنتم العلماء فما عندكم ؟ فقال لهم الوقا ومر قابوس ان الإنجيل في صدورنا ونحن نخرجه إليكم سفرا سفرا في كل أحد فلا تحزنوا عليه ولا تخلوا الكنائس فانا سنتلوه عليكم في كل أحد سفرا سفرا حتى نجمعه كله فقعد الوقا ومر قابوس ويوحنا ومتى فوضعوا لكم هذا الإنجيل بعد ما افتقدتم الإنجيل الأول وإنما كان هؤلاء الأربعة تلاميذ تلاميذ الأولين أعلمت ذلك ؟ فقال الجاثليق : أما هذا فلم أعلمه وقد علمته الان وبان لي من فضل علمك بالإنجيل وسمعت أشياء مما علمته شهد قلبي انها حق فاستزدت كثيرا من الفهم فقال له الرضا عليه السلام : فكيف شهادة هؤلاء عندك ؟ قال : جائزه هؤلاء علماء الإنجيل وكلما شهدوا به فهو حق قال الرضا عليه السلام للمأمون ومن حضره من أهل بيته ومن غيره : اشهدوا عليه قالوا : قد شهدنا ثم قال عليه السلام : للجاثليق : بحق الابن وأمه هل تعلم أن متى قال : إن المسيح هو بن داود بن إبراهيم بن إسحاق بن يعقوب يهوذا بن خضرون فقال مرقابوس في نسبه عيسى مريم عليه السلام : انه كلمه الله أحلها في جسد الآدمي فصارت انسانا وقال الوقا : ان عيسى بن مريم عليه السلام وأمه كانا انسانين من لحم ودم فدخل فيها الروح القدس ثم انك تقول من شهادة عيسى على نفسه حقا أقول لكم : يا معشر الحواريين انه لا يصعد إلى السماء إلا من نزل منها إلا راكب البعير خاتم الأنبياء فإنه يصعد إلى السماء وينزل فما تقول في هذا القول ؟ قال الجاثليق : هذا قول عيسى لا ننكره قال الرضا عليه السلام : فما تقول في شهادة الوقا ومر قابوس ومتى على عيسى وما نسبوه إليه ؟ قال الجاثليق : كذبوا على عيسى فقال : الرضا عليه السلام : يا قوم أليس قد زكاهم وشهد انهم علماء الإنجيل وقولهم حق فقال الجاثليق : يا عالم المسلمين أحب ان تعفيني من أمر هؤلاء قال الرضا عليه السلام : فانا قد فعلنا سل يا نصراني عما بدا لك قال الجاثليق : ليسألك غيري فلا وحق المسيح ما ظننت ان في علماء المسلمين مثلك فالتفت الرضا عليه السلام إلى رأس الجالوت فقال له : تسألني أو أسألك ؟ فقال : بل أسألك ولست اقبل منك حجه إلا من التوراة أو من الإنجيل أو من زبور داود أو بما في صحف إبراهيم وموسى قال الرضا عليه السلام : لا تقبل منى حجه إلا بما تنطق به التوراة على لسان موسى بن عمران والإنجيل على لسان عيسى بن مريم والزبور على لسان داود فقال رأس الجالوت : من أين تثبت نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قال الرضا عليه السلام : شهد بنبوته موسى بن عمران وعيسى بن مريم وداود خليفه الله عز وجل في الأرض فقال له : ثبت قول موسى بن عمران فقال له الرضا عليه السلام : هل تعلم يا يهودي ان موسى أوصى بني إسرائيل فقال لهم : انه سيأتيكم نبي من اخوانكم فيه فصدقوا ومنه فاسمعوا فهل تعلم أن لبني إسرائيل اخوه غير ولد إسماعيل ان كنت تعرف قرابه إسرائيل من إسماعيل والسبب الذي بينهما من قبل إبراهيم عليه السلام فقال رأس الجالوت : هذا قول موسى لا ندفعه فقال له الرضا عليه السلام : هل جاءكم من اخوه بني إسرائيل نبي غير محمد صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا قال الرضا عليه السلام : أوليس قد صح هذا عندكم ؟ قال : نعم ولكني أحب ان تصححه إلى من التوراة فقال له الرضا عليه السلام : هل تنكر ان التوراة تقول لكم : جاء النور من قبل طور سيناء وأضاء لنا من جبل ساعير واستعلن علينا من جبل فاران ؟ قال رأس الجالوت : اعرف هذه الكلمات وما اعرف تفسيرها قال الرضا عليه السلام : أنا أخبرك به أما قوله : جاء النور من قبل طور سيناء فذلك وحى الله تبارك وتعالى الذي أنزله علي عليه السلام على جبل طور سيناء وأما قوله : وأضاء لنا من جبل ساعير فهو الجبل الذي أوحى الله عز وجل إلى عيسى بن مريم عليه السلام وهو عليه وأما قوله : واستعلن علينا جبل فاران فذلك جبل من جبال مكة بينه وبينها يوم وقال شعياء النبي عليه السلام فيما تقول أنت وأصحابك في التوراة رأيت راكبين أضاء لهم الأرض أحدهما على حمار والاخر على جمل فمن راكب الحمار ومن راكب الجمل ؟ قال رأس الجالوت : لا أعرفهما فخبرني بهما قال : اما راكب الحمار فعيسى عليه السلام وأما راكب الجمل فمحمد صلى الله عليه وآله وسلم أتنكر هذا من التوراة قال : لا ما أنكره ثم قال الرضا عليه السلام : هل تعرف حيقوق النبي عليه السلام ؟ قال : نعم انى به لعارف قال : فإنه قال : وكتابكم ينطق به جاء الله تعالى بالبيان من جبل فاران وامتلأت السماوات من تسبيح أحمد وأمته يحمل خيله في البحر كما يحمل في البر يأتينا بكتاب جديد بعد خراب بيت المقدس يعنى بالكتاب الفرقان أتعرف هذا وتؤمن به ؟ قال رأس الجالوت قد قال : ذلك حيقوق النبي عليه السلام ولا ننكر قوله قال الرضا عليه السلام : فقد قال داود في زبوره . وأنت تقرأه : اللهم ابعث مقيم السنة بعد الفترة فهل تعرف نبيا أقام السنة بعد الفترة غير محمد صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قال رأس الجالوت : هذا قول داود نعرفه ولا ننكر ولكن عنى بذلك عيسى وأيامه هي الفترة قال له الرضا عليه السلام : جهلت ان عيسى عليه السلام لم يخالف السنة وكان موافقا لسنه التوراة حتى رفعه الله إليه وفي الإنجيل مكتوب : ان ابن البرة ذاهب والبار قليطا جاء من بعده وهو الذي يحفظ الآصار ويفسر لكم شئ ويشهد لي كما شهدت له انا جئتكم بالأمثال وهو يأتيكم بالتأويل أتؤمن بهذا في الإنجيل ؟ قال : نعم فقال له الرضا عليه السلام : يا رأس الجالوت أسألك عن نبيك موسى بن عمران عليه السلام فقال : سل قال : ما الحجة على أن موسى ثبتت نبوته ؟ قال اليهودي : انه جاء لم يجئ به أحد من الأنبياء قبله قال له : مثل ماذا ؟ قال : مثل فلق البحر وقلبه العصا حيه تسعى وضربه الحجر فانفجرت منه العيون واخراجه يده بيضاء للناظرين وعلاماته لا يقدر الخلق على مثلها قال له الرضا عليه السلام : صدقت في أنه كانت حجته على نبوته انه جاء بما لا يقدر الخلق على مثله أفليس كل من ادعى انه نبي ثم جاء بما لا يقدر الخلق مثله وجب عليكم تصديقه ؟ ! قال : لا لأن موسى عليه السلام لم يكن له نظير لمكانه من ربه وقربه منه ولا يجب علينا الاقرار بنبوة من ادعاها حتى يأتي من الاعلام بمثل جاء به فقال الرضا عليه السلام : فكيف أقررتم بالأنبياء الذين كانوا قبل موسى عليه السلام ولم يفلقوا البحر ولم يفجروا من الحجر اثنى عشره عينا ولم يخرجوا أيديهم مثل اخراج موسى يده بيضاء ولم يقلبوا العصا حيه تسعى قال : اليهودي : قد خبرتك انه متى ما جاؤوا على نبوتهم من الآيات بما لا يقدر الخلق على مثله ولو جاؤوا بما يجئ به موسى أو كان على غير ما جاء به موسى وجب تصديقهم قال له الرضا عليه السلام : يا رأس الجالوت فما يمنعك من الاقرار بعيسى بن مريم وقد كان يحيى الموتى ويبرء الأكمه والأبرص ويخلق من الطين كهيئه الطير ثم ينفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله تعالى ؟ قال رأس الجالوت : يقال : إنه فعل ذلك ولم نشهده قال الرضا عليه السلام : أرأيت ما جاء به موسى من الآيات شاهدته ؟ أليس إنما جاءت الاخبار من ثقات أصحاب موسى انه فعل ذلك ؟ قال : بلى قال : فكذلك أيضا أتتكم الأخبار المتواترة بما فعل عيسى بن مريم عليه السلام فكيف صدقتم بموسى ولم تصدقوا بعيسى ؟ فلم يحر جوابا قال الرضا عليه السلام : وكذلك أمر محمد صلى الله عليه وآله وسلم وما جاء به وأمر كل نبي بعثه الله ومن آياته انه كان يتيما فقيرا راعيا أجيرا لم يتعلم كتابا ولم يختلف إلى معلم ثم جاء بالقرآن الذي فيه قصص الأنبياء عليهم السلام واخبارهم حرفا حرفا واخبار من مضى ومن بقي إلى يوم القيامة ثم كان يخبرهم بأسرارهم وما يعملون في بيوتهم وجاء بآيات كثيره لا تحصى قال رأس الجالوت : لم يصح عندنا خبر عيسى ولا خبر محمد صلى الله عليه وآله وسلم ولا يجوز لنا ان نقر لهما بما لا يصح قال الرضا عليه السلام : فالشاهد الذي شهد لعيسى ولمحمد صلى الله عليه وآله وسلم شاهد زور فلم يحر جوابا ثم دعا عليه السلام بالهربذ الأكبر فقال له الرضا عليه السلام : أخبرني عن زردهشت الذي تزعم أنه نبي ما حجتك على نبوته ؟ قال : إنه اتى بما لم يأتنا أحد قبله ولم نشهده ولكن الاخبار من أسلافنا وردت علينا بأنه أحل لنا ما لم يحله غيره فاتبعناه قال : أفليس إنما أتتكم الاخبار فاتبعتموه ؟ قال : بلى قال : فكذلك سائر الأمم السالفة أتتهم الاخبار بما اتى به النبيون واتى به موسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم فما عذركم في ترك الاقرار لهم ؟ إذ كنتم إنما أقررتم بزردهشت من قبل الأخبار المتواترة بأنه جاء بما لم يجئ به غيره فانقطع الهربذ مكانه فقال الرضا عليه السلام : يا قوم إن كان فيكم أحد يخالف الاسلام وأراد ان يسئل فليسئل غير محتشم . فقام إليه عمران الصابي وكان واحدا من المتكلمين فقال : يا عالم الناس لولا انك دعوت إلى مسألتك لم أقدم عليك بالمسائل فلقد دخلت بالكوفة والبصرة والشام والجزيره ولقيت المتكلمين فلم أقع على أحد يثبت لي واحدا ليس غيره قائما بوحدانيته أفتاذن لي أسئلك ؟ قال الرضا عليه السلام : إن كان في الجماعة عمران الصابي فأنت هو قال : انا هو قال : سل يا عمران وعليك بالنصفه وإياك والخطل والجور فقال : والله يا سيدي ما أريد إلا أن تثبت لي شيئا أتعلق به فلا أجوزه قال : سل عما بدا لك فازدحم الناس وانضم بعضهم إلى بعض فقال عمران الصابي : أخبرني عن الكائن الأول وعما خلق فقال له : سالت فافهم اما الواحد فلم يزل واحدا كائنا لا شئ معه بلا حدود واعراض ولا يزال كذلك ثم خلق خلقا مبتدعا مختلفا باعراض وحدود مختلفه لا في شئ اقامه ولا في شئ حده ولا على شئ حذاه ومثله له فجعل الخلق من بعد ذلك صفوه وغير صفوه واختلافا وائتلافا وألوانا وذوقا وطعما لا لحاجه كانت منه إلى ذلك ولا لفضل منزله لم يبلغها إلا به ولا أرى لنفسه فيما خلق زيادة ولا نقصانا تعقل هذا يا عمران ؟ قال : نعم والله يا سيدي قال : واعلم يا عمران انه لو كان خلق ما خلق لحاجه لم يخلق إلا من يستعين به على حاجته ولكان ينبغي ان يخلق اضعاف ما خلق لأن الأعوان كلما كثروا كان صاحبهم أقوى والحاجة يا عمران لا يسعها لأنه كان لم يحدث من الخلق شيئا إلا حدثت به حاجه أخرى ولذلك أقول : لم يخلق الخلق لحاجه ولكن نقل بالخلق الحوائج بعضهم إلى بعض وفضل بعضهم على بعض بلا حاجه منه إلى فضل ولا نقمه منه على من أذل فلهذا خلق قال عمران : يا سيدي هل كان الكائن معلوما في نفسه عند نفسه ؟ قال الرضا عليه السلام : إنما يكون المعلمه بالشئ لنفى خلافه وليكون الشئ نفسه بما نفى عنه موجودا ولم يكن هناك شئ يخالفه فتدعوه الحاجة إلى نفى ذلك الشئ عن نفسه بتحديد ما علم منها أفهمت يا عمران ؟ قال : نعم والله سيدي فأخبرني بأي شئ علم ما علم أبضمير أم بغير ذلك ؟ قال الرضا عليه السلام : أرأيت إذا علم بضمير هل يجد بدا من أن يجعل لذلك الضمير حدا تنتهى إليه المعرفة ؟ قال عمران : لا بد من ذلك قال الرضا عليه السلام ؟ فما ذلك الضمير ؟ ! فانقطع ولم يحر جوابا قال الرضا عليه السلام : لا باس ان سألتك عن الضمير نفسه تعرفه بضمير آخر ؟ فإن قلت : نعم أفسدت عليك قولك ودعواك يا عمران أليس ينبغي ان تعلم أن الواحد ليس يوصف بضمير وليس يقال له أكثر من فعل وعمل وصنع وليس يتوهم منه مذاهب وتجزيه كمذاهب المخلوقين وتجزيتهم فاعقل ذلك وابن عليه ما علمت صوابا قال عمران : يا سيدي الا تخبرني حدود خلقه كيف هي ؟ وما معانيها ؟ وعلى كم نوع يكون ؟ قال : قد سألت فاعلم أن حدود خلقه على سته أنواع ملموس وموزون ومنظور إليه وما لا ذوق له وهو الروح ومنها منظور إليه وليس له وزن ولا لمس ولا حس ولا لون ولا ذوق والتقدير والاعراض والصور والطول والعرض ومنها العمل والحركات التي تصنع الأشياء وتعملها وتغيرها من حال إلى حال وتزيدها وتنقصها فاما الأعمال والحركات فإنها تنطلق لأنه لا وقت لها أكثر من قدر ما يحتاج إليه فإذا فرغ من الشئ انطلق بالحركة وبقى الأثر ويجرى مجرى الكلام يذهب ويبقى اثره قال عمران : يا سيدي الا تخبرني عن الخالق إذا كان واحدا لا شئ غيره ولا شئ معه ؟ أليس قد تغير بخلقه الخلق ؟ قال له الرضا عليه السلام : قديم لم يتغير عز وجل بخلقه الخلق ولكن الخلق يتغير بتغيره . قال عمران : يا سيدي فبأي شئ عرفناه ؟ قال : بغيره قال : فأي شئ غيره ؟ قال الرضا عليه السلام : مشيته واسمه وصفته وما أشبه ذلك وكل ذلك محدث مخلوق مدبر قال عمران : يا سيدي فأي شئ هو ؟ قال : هو نور بمعنى انه هاد خلقه من أهل السماء وأهل الأرض وليس لك على أكثر من توحيدي إياه قال عمران : يا سيدي أليس قد كان ساكتا قبل الخلق لا ينطق ثم نطق ؟ قال الرضا عليه السلام : لا يكون السكوت إلا عن نطق قبله والمثل في ذلك أنه لا يقال للسراج هو ساكت لا ينطق ولا يقال : إن السراج ليضئ فيما يريد ان يفعل بنا لأن الضوء من السراج ليس بفعل منه ولا كون وإنما هو ليس شئ غيره فلما استضاء لنا قلنا : قد أضاء لنا حتى استضاءنا به فبهذا تستبصر امرك . قال عمران : يا سيدي فإن الذي كان عندي ان الكائن قد تغير في فعله عن حاله بخلقه الخلق قال الرضا عليه السلام : أحلت يا عمران في قولك : ان الكائن يتغير في وجه من الوجوه حتى يصيب الذات منه ما يغيره يا عمران هل تجد النار تغيرها تغير نفسها ؟ وهل تجد الحرارة تحرق نفسها ؟ أو هل رأيت بصيرا قط رأى بصره ؟ قال عمران لم أر هذا إلا أن تخبرني يا سيدي أهو في الخلق ؟ أم الخلق فيه ؟ قال الرضا عليه السلام : أجل يا عمران عن ذلك ليس هو في الخلق ولا الخلق فيه تعالى عن ذلك وساء علمك ما تعرفه ولا قوه الا بالله أخبرني عن المرآة أنت فيها أم هي فيك ؟ فإن كان ليس واحد منكما في صاحبه فبأي شئ استدللت بها على نفسك يا عمران قال : بضوء بيني وبينها قال الرضا عليه السلام : هل ترى من ذلك الضوء في المرآة أكثر مما تراه في عينك ؟ قال : نعم قال الرضا عليه السلام : فأرناه فلم يحر جوابا قال : فلا أرى النور إلا وقد دلك ودل المرآة على أنفسكما من غير أن يكون في واحد منكما ولهذا أمثال كثيره غير هذا لا يجد الجاهل فيها مقالا ولله المثل الاعلى ثم التفت إلى المأمون فقال : الصلاة قد حضرت فقال عمران : يا سيدي لا تقطع علي مسألتي فقد رق قلبي قال الرضا عليه السلام : نصلى ونعود فنهض ونهض المأمون فصلى الرضا عليه السلام داخلا وصلى الناس خارجا خلف محمد بن جعفر ثم خرجا فعاد الرضا عليه السلام إلى مجلسه ودعا بعمران فقال : سل يا عمران : قال : يا سيدي الا تخبرني عن الله عز وجل هل يوحد بحقيقه أو يوحد بوصف ؟ قال الرضا عليه السلام : ان الله المبدئ الواحد الكائن الأول لم يزل واحدا لا شئ معه فردا لا ثاني معه لا معلوما ولا مجهولا ولا محكما ولا متشابها ولا مذكورا ولا منسيا ولا شيئا يقع عليه اسم شئ من الأشياء غيره ولا من وقت كان ولا إلى وقت يكون ولا بشئ قام ولا إلى شئ يقوم ولا إلى شئ استند ولا في شئ استكن وذلك كله قبل الخلق إذ لا شئ غيره وما أوقعت عليه من الكل فهي صفات محدثه وترجمه يفهم بها من فهم . واعلم أن الابداع والمشيئة والإراده معناها واحد وأسماؤها ثلاثة وكان أول ابداعه وارادته ومشيته الحروف التي جعلها أصلا لكل شئ ودليلا على كل مدرك وفاصلا لكل مشكل وبتلك الحروف تفريق كل شئ من اسم حق وباطل أو فعل أو مفعول أو معنى أو غير معنى وعليها اجتمعت الأمور كلها ولم يجعل للحروف في ابداعه لها معنى غير أنفسها تتناهى ولا وجود لها لأنها مبدعة بالابداع والنور في هذا الموضع أول فعل الله الذي هو نور السماوات والأرض والحروف هي المفعول بذلك الفعل وهي الحروف التي عليها مدار الكلام والعبادات كلها من الله عز وجل علمها خلقه وهي ثلاثة وثلاثون حرفا فمنها ثمانية وعشرون حرفا تدل على لغات العربية ومن الثمانية والعشرين اثنان وعشرون حرفا تدل على لغات السريانية والعبرانية ومنها خمسه أحرف متحرفه في سائر اللغات . من العجم والأقاليم واللغات كلها وهي خمسه أحرف تحرفت من الثمانية والعشرين حرفا من اللغات فصارت الحروف ثلاثة وثلاثين حرفا فاما الخمسة المختلفة فيتجحخ لا يجوز ذكرها أكثر مما ذكرناه ثم جعل الحروف بعد احصائها واحكام عدتها فعلا منه كقوله عز وجل : ( كن فيكون ) وكن منه صنع وما يكون به المصنوع فالخلق الأول من الله عز وجل الابداع لا وزن له ولا حركه ولا سمع ولا لون ولا حس والخلق الثاني الحروف لا وزن لها ولا لون وهي مسموعه موصوفه غير منظور إليها والخلق الثالث ما كان من الأنواع كلها محسوسا ملموسا ذا ذوق منظورا إليه والله تبارك وتعالى سابق للإبداع لأنه ليس قبله عز وجل شئ ولا كان معه شئ والإبداع سابق للحروف والحروف لا تدل على غير نفسها قال المأمون : وكيف لا تدل على غير أنفسها ؟ قال الرضا عليه السلام : لان الله تبارك وتعالى لا يجمع منها شيئا لغير معنى ابدا فإذا الف منها أحرفا أربعة أو خمسه أو سته أو أكثر من ذلك أو أقل لم يؤلفها بغير معنى ولم يكن إلا لمعنى محدث لم يكن قبل ذلك شئ قال عمران : فكيف لنا بمعرفه ذلك ؟ قال الرضا عليه السلام : أما المعرفة فوجه ذلك وبيانه : انك : تذكر الحروف إذا لم ترد بها غير نفسها ذكرتها فردا فقلت : ا ب ت ث ج ح خ حتى تأتى على آخرها فلم تجد لها معنى غير أنفسها وإذا ألفتها وجمعت منها أحرفا وجعلتها اسما وصفه لمعنى ما طلبت ووجه ما عنيت كانت دليله علي معانيها داعيه إلى الموصوف بها أفهمته ؟ قال : نعم قال الرضا عليه السلام : واعلم أنه لا يكون صفه لغير موصوف ولا اسم لغير معنى ولا حد لغير محدود والصفات والأسماء كلها تدل على الكمال والوجود ولا تدل على الإحاطة كما تدل الحدود التي هي التربيع والتثليث والتسديس لأن الله عز وجل تدرك معرفته بالصفات والأسماء ولا تدرك بالتحديد بالطول والعرض والقلة والكثرة واللون والوزن وما أشبه ذلك : وليس يحل بالله وتقدس شئ من ذلك حتى يعرفه خلقه بمعرفتهم أنفسهم بالضرورة التي ذكرنا ولكن يدل على الله عز وجل بصفاته ويدرك بأسمائه ويستدل عليه بخلقه حق لا يحتاج في ذلك الطالب المرتاد إلى رؤية عين ولا استماع اذن ولا لمس كف ولا احاطه بقلب ولو كانت صفاته جل ثناؤه لا تدل عليه أسماؤه لا تدعو إليه والمعلمة من الخلق لا تدركه لمعناه كانت العبادة من الخلق لأسمائه وصفاته دون معناه فلولا ان ذلك كذلك لكان المعبود الموحد غير الله لان صفاته وأسمائه غيره أفهمت ؟ قال : نعم يا سيدي زدني قال الرضا عليه السلام : إياك وقول الجهال من أهل العمى والضلال الذين يزعمون أن الله جل وتقدس موجود في الآخرة للحساب في الثواب والعقاب وليس بموجود في الدنيا للطاعه والرجاء ولو كان في الوجود لله عز وجل نقص واهتضام لم يوجد في الآخرة ابدا ولكن القوم تاهوا وعموا وصموا عن الحق من حيث لا يعلمون وقوله عز وجل : ( ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ) يعنى أعمى عن الحقائق الموجودة وقد علم ذووا الألباب ان الاستدلال على ما هناك لا يكون إلا بما هيهنا ومن أخذ علم ذلك برايه وطلب وجوده وادراكه عن نفسه دون غيرها لم يزدد من علم ذلك إلا بعدا لان الله عز وجل جعل علم ذلك خاصه عند قوم يعقلون ويعلمون ويفهمون قال عمران : يا سيدي الا تخبرني عن الابداع أخلق هو أم غير خلق ؟ قال الرضا عليه السلام : بل خلق ساكن لا يدرك بالسكون وإنما صار خلقا لأنه شئ محدث والله تعالى الذي أحدثه فصار خلقا له وإنما هو الله عز وجل وخلقه لا ثالث بينهما ولا ثالث غيرهما فما خلق الله عز وجل لم يعد أن يكون خلقه ويكون الخلق ساكنا ومتحركا ومختلفا ومؤتلفا ومعلوما ومتشابها وكل ما وقع عليه حد فهو خلق الله عز وجل . واعلم أن كل ما أوجدتك الحواس فهو معنى مدرك للحواس وكل حاسه تدل على ما جعل الله عز وجل لها في ادراكها والفهم من القلب بجميع ذلك كله . واعلم الواحد الذي هو قائم بغير تقدير ولا تحديد خلق خلقا مقدرا بتحديد وتقدير وكان الذي خلق خلقين اثنين التقدير والمقدر وليس في كل واحد منهما لون ولا وزن ولا ذوق فجعل أحدهما يدرك بالآخر وجعلهما مدركين بنفسهما ولم يخلق شيئا فردا قائما بنفسه دون غيره للذي أراد من الدلالة على نفسه واثبات وجوده فالله تبارك وتعالى فرد واحد لا ثاني معه يقيمه ولا يعضده ولا يكنه والخلق يمسك بعضه بعضا بإذن الله تعالى ومشيئته وإنما اختلف الناس في هذا الباب حتى تاهوا وتحيروا وطلبوا الخلاص من الظلمة بالظلمة في وصفهم الله تعالى بصفة أنفسهم فازدادوا من الحق بعدا ولو وصفوا الله عز وجل بصفاته ووصفوا المخلوقين بصفاتهم لقالوا بالفهم واليقين ولما اختلفوا فلما طلبوا من ذلك ما تحيروا فيه ارتكبوا والله يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم قال عمران : يا سيدي اشهد أنه كما وصفت ولكن بقيت لي مسألة قال : سل عما أردت قال : أسألك عن الحكيم في أي شئ هو ؟ وهل يحيط به شئ ؟ وهل يتحول من شئ إلى شئ ؟ أو به حاجه إلى شئ ؟ قال الرضا عليه السلام : أخبرك يا عمران فاعقل ما سألت عنه فإنه من اغمض ما يرد على الخلق في مسائلهم وليس يفهم المتفاوت عقله العازب حلمه ولا يعجز عن فهمه أولوا العقل المنصفون أما أول ذلك فلو كان خلق ما خلق لحاجه منه لجاز لقائل أن يقول : يتحول إلى ما خلق لحاجته إلى ذلك ولكنه عز وجل لم يخلق شيئا لحاجه ولم يزل ثابتا لا في شئ ولا على شئ ان الخلق يمسك بعضه بعضا ويدخل بعضه في بعض ويخرج منه والله جل وتقدس بقدرته يمسك ذلك كله وليس يدخل في شئ ولا يخرج منه ولا يؤده حفظه ولا يعجز عن امساكه ولا يعرف أحد من الخلق كيف ذلك ؟ إلا الله عز وجل ومن اطلعه عليه من رسله وأهل سره والمستحفظين لامره وخزانه القائمين بشريعته وإنما امره كلمح البصر أو هو أقرب إذا شاء شيئا فإنما يقول له ( كن فيكون ) بمشيئته وارادته وشئ من خلقه أقرب إليه من شئ ولا شئ أبعد منه من شئ أفهمت يا عمران ؟ قال : نعم يا سيدي قد فهمت واشهد ان الله تعالى على ما وصفت ووحدت وأشهد أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم عبده المبعوث بالهدى ودين الحق ثم خر ساجدا نحو القبلة واسلم . قال الحسن بن محمد النوفلي : فلما نظر المتكلمون إلى كلام عمران الصابي وكان جدلا لم يقطعه عن حجته أحد منهم قط لم يدن من الرضا عليه السلام أحد منهم ولم يسألوه عن شئ وأمسينا فنهض المأمون والرضا عليه السلام فدخلا وانصرف الناس وكنت مع جماعه من أصحابنا إذ بعث إلى محمد بن جعفر فاتيته فقال لي : يا نوفلي اما رأيت ما جاء به صديقك ؟ ! لا والله ما ظننت ان علي بن موسى الرضا عليه السلام خاض في شئ من هذا قط ولا عرفناه به انه كان يتكلم بالمدينة أو يجتمع إليه أصحاب الكلام قلت : قد كان الحاج يأتونه فيسألونه عن أشياء من حلالهم وحرامهم فيجيبهم وربما كلم من يأتيه بحاجه فقال محمد بن جعفر : يا أبا محمد انى أخاف عليه ان يحسده عليه هذا الرجل فيسمه أو يفعل به بليه فأشر عليه بالإمساك عن هذه الأشياء قلت : إذا لا يقبل منى وما أراد الرجل إلا امتحانه ليعلم هل عنده شئ من علوم آبائه عليه السلام ؟ فقال لي : قل له : ان عمك قد كره هذا الباب وأحب ان تمسك عن هذه الأشياء لخصال شتى فلما انقلبت إلى منزل الرضا عليه السلام أخبرته بما كان عن عمه محمد بن جعفر فتبسم عليه السلام ثم قال : حفظ الله عمى ما أعرفني به لم كره ذلك ؟ يا غلام صر إلى عمران الصابي فاتني به فقلت : جعلت فداك انا اعرف موضعه وهو عند بعض اخواننا من الشيعة قال : فلا باس قربوا إليه دابه فصرت إلى عمران فاتيته به فرحب به ودعا بكسوه فخلعها عليه وحمله ودعا بعشره آلاف درهم فوصله بها قلت : جعلت فداك حكيت فعل جدك أمير المؤمنين عليه السلام قال عليه السلام : هكذا نحب ثم دعا عليه السلام بالعشاء فأجلسني عن يمينه واجلس عمران عن يساره حتى إذا فرغنا قال لعمران : انصرف مصاحبا وبكر علينا نطعمك طعام المدينة فكان عمران بعد ذلك يجتمع إليه المتكلمون من أصحاب المقالات فيبطل أمرهم حتى اجتنبوه ووصله المأمون بعشره آلاف درهم وأعطاه الفضل مالا وحمله وولاه الرضا عليه السلام صدقات بلخ فأصاب الرغائب .
عيون أخبار الرضا عليه السلام — الله تعالى وأنتم تدعون معشر ولد على أنه لا يسقط عنكم منه بشئ — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
حدثنا محمد بن القاسم المعروف بابى الحسن الجرجاني رضي الله عنه قال : حدثنا يوسف بن محمد بن زياد وعلي بن محمد بن سيار عن أبويهما عن الحسن بن علي عن أبيه علي بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه الرضا علي بن موسى عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه الصادق جعفر بن محمد في قول الله
عز وجل : ( واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ) قال : اتبعوا ما تتلو كفرة الشياطين من السحر والنيرنجات على ملك سليمان الذين يزعمون أن سليمان به ملك ونحن أيضا به فظهر العجائب حتى ينقاد لنا الناس وقالوا : كان سليمان كافرا ساحرا ماهرا بسحره ملك ما ملك وقدر ما قدر فرد الله عز وجل فقال : ( وما كفر سليمان ) ولا استعمل السحر الذي نسبوه سليمان والى ( ما انزل على الملكين ببابل هاروت وماروت ) وكان بعد نوح عليه السلام قد كثر السحرة والمموهون فبعث الله عز وجل ملكين إلى نبي ذلك الزمان بذكر ما تسحر به السحرة وذكر ما يبطل به سحرهم ويرد به كيدهم فتلقاه النبي عليه السلام عن الملكين وأداه إلى عباد الله بأمر الله عز وجل فأمرهم ان يقفوا به على السحر وان يبطلوه ونهاهم ان يسحروا به الناس وهذا كما يدل على السم ما هو وعلى يدفع به غائلة السم ثم قال عز وجل ( وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنه فلا تكفر ) يعنى ان ذلك النبي عليه السلام أمر الملكين ان يظهرا للناس بصوره بشرين ويعلماهم ما علمهما الله من ذلك فقال الله عز وجل : ( وما يعلمان من أحد ) ذلك السحر وابطاله ( حتى يقولا ) للمتعلم : ( إنما نحن فتنه ) وامتحان للعباد ليطيعوا الله عز وجل فيما يتعلمون من هذا ويبطلوا به كيد السحرة ولا يسحروهم ( فلا تكفر ) باستعمال هذا السحر وطلب الاضرار به ودعا الناس إلى أن يعتقدوا انك به تحيي وتميت وتفعل ما لا يقدر عليه الا الله عز وجل فإن ذلك كفر قال الله عز وجل ( فيتعلمون ) يعنى طالبي السحر ( منهما ) يعنى مما كتبت الشياطين على ملك سليمان من النيرنجات ومما ( انزل على الملكين ببابل هاروت وماروت ) يتعلمون من هذين الصنفين ما يفرقون به بين المرء وزوجه هذا ما يتعلم الاضرار بالناس يتعلمون التضريب بضروب الحيل والتمايم والايهام وانه قد دفن في موضع كذا وعمل كذا ليحبب المرأة إلى الرجل والرجل إلى المرأة ويؤدى إلى الفراق بينهما فقال عز وجل : ( وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ) أي ما المتعلمون بذلك بضارين أحد إلا بإذن الله يعنى بتخلية الله وعلمه فإنه لو شاء لمنعهم بالجبر والقهر ثم قال : ( ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ) لأنهم إذا تعلموا ذلك السحر ليسحروا ويضروا فقد تعلموا ما يضرهم في دينهم ولا ينفعهم فيه بل ينسلخون عن دين الله بذلك ( ولقد علموا ) هؤلاء المتعلمون ( لمن اشتراه ) بدينه الذي ينسلخ عنه بتعلمه ( ما له في الآخرة من خلاق ) أي من نصيب في ثواب الجنة ثم قال عز وجل : ( ولبئس ما شروا به أنفسهم ) ورهنوها بالعذاب ( لو كانوا يعلمون ) انهم قد باعوا الآخرة وتركوا نصيبهم من الجنة لأن المتعلمين لهذا السحر الذين يعتقدون ان لا رسول ولا اله ولا بعث ولا نشور فقال : ( ولقد علموا لمن اشتريه ما له في الآخرة من خلاق ) لأنهم يعتقدون ان لا آخره فهم يعتقدون انها إذا لم تكن آخره فلا خلاق لهم في دار بعد الدنيا وإن كانت بعد الدنيا آخره فهم مع كفرهم بها لا خلاق لهم فيها ثم قال : ( ولبئس ما شروا به أنفسهم ) بالعذاب إذ باعوا الآخرة بالدنيا ورهنوا بالعذاب الدائم أنفسهم ( لو كانوا يعلمون ) انهم قد باعوا أنفسهم بالعذاب ولكن لا يعلمون ذلك لكفرهم به فلما تركوا النظر في حجج الله حتى يعلموا عذبهم على اعتقادهم الباطل وجحدهم الحق . قال يوسف بن محمد بن زياد وعلي بن محمد سيار عن أبويهما انهما قالا : فقلنا للحسن بن علي عليه السلام : فإن قوما عندنا يزعمون أن هاروت وماروت ملكان اختارهما الله الملائكة لما كثر عصيان بني آدم وانزلهما مع ثالث لهما إلى دار الدنيا وانهما افتتنا بالزهرة وارادا الزنا بها وشربا الخمر وقتلا النفس المحرمة وان الله عز وجل يعذبهما ببابل وان السحرة منهما يتعلمون السحر وان الله تعالى مسخ تلك المراه هذا الكوكب الذي هو الزهرة فقال الإمام عليه السلام : معاذ الله من ذلك ! ان ملائكة الله معصومون محفوظون من الكفر والقبائح بالطاف الله تعالى قال الله عز وجل فيهم : ( لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ) وقال الله عز وجل : ( وله من في السماوات والأرض ومن عنده ) يعنى الملائكة ( لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون الليل والنهار لا يفترون ) وقال عز وجل في الملائكة أيضا : ( بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ) ثم قال عليه السلام : لو كان كما يقولون كان الله عز وجل قد جعل هؤلاء الملائكة خلفاءه في الأرض وكانوا كالأنبياء في الدنيا أو كالأئمة فيكون من الأنبياء والأئمة عليهم السلام قتل النفس والزنا ثم قال عليه السلام : أولست تعلم أن الله عز وجل لم يخل الدنيا من نبي قط أو امام من البشر أوليس الله عز وجل يقول : ( وما أرسلنا قبلك ) من رسول يعنى إلى الخلق ( إلا رجالا يوحى إليهم من أهل القرى ) فأخبر انه لم يبعث الملائكة إلى الأرض ليكونوا أئمة وحكاما وإنما كانوا أرسلوا إلى أنبياء الله قالا : فقلنا له : فعلى هذا أيضا لم يكن إبليس أيضا ملكا فقال : لا بل كان من الجن اما تسمعان الله عز وجل يقول : ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ) فأخبر عز وجل انه كان من الجن وهو الذي قال الله عز وجل : ( والجان خلقناه من قبل من نار السموم ) قال الإمام الحسين بن عليهما السلام : حدثني أبي عن جدي عن الرضا عن آبائه عن علي عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ان الله عز وجل اختارنا معاشر آل محمد واختار النبيين واختار الملائكة المقربين وما اختارهم إلا على علم بهم انهم لا يواقعون ما يخرجون عن ولايته وينقطعون به عن عصمته وينتمون به إلى المستحقين لعذابه ونقمته قالا فقلنا له : قد روى لنا : ان عليا عليه السلام لما نص عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالإمامة عرض الله عز وجل ولايته في السماء على فيام من الناس وفيام من الملائكة فأبوها فمسخهم الله ضفادع ! فقال عليه السلام : معاذ الله ! هؤلاء المكذبون لنا المفترون علينا الملائكة هم رسل الله فهم كسائر أنبياء الله ورسله إلى الخلق أفيكون منهم الكفر بالله ؟ قلنا : لا قال : فكذلك الملائكة ان شان الملائكة لعظيم وان خطبهم لجليل 2 - % تميم بن عبد الله بن تميم القرشي رضى الله قال : حدثني أبي عن أحمد بن علي الأنصاري عن علي بن محمد بن الجهم قال : سمعت المأمون يسال الرضا علي بن موسى عليهما السلام عما يرويه الناس : من أمر الزهرة وانها كانت امراه فتن بها هاروت وماروت وما يروونه من أمر سهيل انه كان عشارا باليمن فقال الرضا عليه السلام : كذبوا في قولهم : انهما كوكبان وإنما كانتا دابتين من دواب البحر فغلط الناس وظنوا انهما الكوكبان وما كان الله عز وجل ليمسخ أعدائه أنوار مضيئه ثم يبقيها ما بقيت السماوات والأرض وان المسوخ لم يبق أكثر من ثلاثة أيام حتى ماتت وما تناسل منها شئ وما على وجه الأرض اليوم مسخ وان التي وقع عليه اسم المسوخية مثل القرد والخنزير والدب وأشباهها إنما هي مثل ما مسخ الله على صورها قوما غضب الله عليهم ولعنهم بانكارهم توحيد وتكذيبهم رسله وأما هاروت وماروت فكانا ملكين علما الناس السحر ليحترزوا عن سحر السحرة ويبطلوا به كيدهم وما علما أحدا من ذلك شيئا إلا قالا له : ( إنما نحن فتنه فلا تكفر ) فكفر قوم باستعمالهم لما أمروا بالاحتراز منه وجعلوا يفرقون بما تعلموه بين المرء وزوجه قال الله عز وجل : ( وما هم بضارين من أحد إلا بإذن الله ) يعنى بعلمه .
عيون أخبار الرضا عليه السلام — الله تعالى وأنتم تدعون معشر ولد على أنه لا يسقط عنكم منه بشئ — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
حدثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب رحمه الله قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه قال حدثنا : أبو الحسن محمد بن يحيى الفارسي قال : نظر أبو نواس إلى أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السلام ذات يوم وقد خرج من عند المأمون على بغلة له فدنا منه أبو نواس فسلم عليه وقال : يا بن رسول الله قد قلت فيك أبياتا فأحب أن تسمعها مني : قال هات فأنشأ يقول : مطهرون نقيات ثيابهم * تجري الصلاة أينما ذكروا من لم يكن علويا حين تنسبه * فما له قديم الدهر مفتخر فالله لما برئ خلقا فأتقنه * صفاكم واصطفاكم أيها البشر فأنتم الملا الاعلى وعندكم * علم الكتاب وجاءت به السور فقال الرضا
عليه السلام قد جئتنا بأبيات ما سبقك إليها أحد ثم قال يا غلام هل معك من نفقتنا شئ ؟ فقال : ثلاث مأة دينار فقال : إعطها إياه ثم قال عليه السلام : لعله إستقلها يا غلام سق إليه البغلة ولما كانت سنة إحدى ومأتين حج بالناس إسحاق بن موسى بن عيسى بن موسى ودعا للمأمون ولعلي بن موسى الرضا عليهما السلام من بعده بولاية العهد فوثب إليه حمدويه بن علي بن عيسى بن هامان فدعا إسحاق بسواده فلم يجده فاخذ علما أسود فالتحف به وقال أيها الناس إني قد أبلغتكم ما أمرت به ولست أعرف إلا أمير المؤمنين المأمون والفضل بن سهل ثم نزل ودخل عبد الله بن مطرف بن هامان على المأمون يوما وعنده علي بن موسى الرضا عليهما السلام فقال له المأمون : ما تقول في أهل البيت ؟ فقال عبد الله ما قولي في طينة عجنت بماء الرسالة وغرست بماء الوحي هل ينفخ منه إلا مسك الهدى وعنبر التقى قال فدعا المأمون بحقة فيها لؤلؤ فحشا فاه .
عيون أخبار الرضا عليه السلام — الإمام الرضا عليه السلام
حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي رضي الله عنه قال : حدثني أبي عن أحمد بن علي الأنصاري قال : سمعت رجاء بن أبي الضحاك يقول : بعثني المأمون في إشخاص علي بن موسى عليه السلام من المدينة وقد أمرني أن آخذ به على طريق البصرة والأهواز وفارس ولا آخذ به على طريق قم وأمرني أن أحفظه بنفسي بالليل والنهار حتى أقدم به عليه فكنت معه من المدينة إلى مرو فوالله ما رأيت رجلا كان أتقى لله تعالى منه ولا أكثر ذكرا لله في جميع أوقاته ولا أشد خوفا لله عز وجل منه وكان إذا أصبح صلى الغداة ، فإذا سلم جلس في مصلاه يسبح الله ويحمده ويكبره ويهلله ويصلي على النبي ( ص ) حتى تطلع الشمس ثم يسجد سجدة يبقى فيها حتى يتعالى النهار ثم أقبل على الناس يحدثهم ويعظهم إلى قرب الزوال ، ثم جدد وضوءه وعاد إلى مصلاه فإذا زالت الشمس قام فصلى ست ركعات يقرأ في الركعة الأولى الحمد وقل يا أيها الكافرون وفي الثانية الحمد وقل هو الله ، ويقرأ في الأربع كل ركعة الحمد لله وقل هو الله أحد ويسلم في كل ركعتين ويقنت فيهما في الثانية قبل الركوع وبعد القراءة ثم يؤذن ويصلي ركعتين ثم يقيم ويصلي الظهر فإذا سلم سبح الله وحمده وكبره وهلله ما شاء الله ثم سجد سجدة الشكر يقول فيها مأة مرة شكرا لله فإذا رفع رأسه قام فصلى ست ركعات يقرأ في كل ركعة الحمد وقل هو الله أحد ويسلم في كل ركعتين ويقنت في ثانية كل ركعتين قبل الركوع وبعد القراءة ، ثم يؤذن ثم يصلي ركعتين ويقنت في الثانية فإذا سلم قام وصلى العصر فإذا سلم جلس في مصلاه يسبح الله ويحمده ويكبره ويهلله ما شاء الله ثم سجد سجدة يقول فيها مأة مرة حمدا لله فإذا غابت الشمس توضأ وصلى المغرب ثلاثا بأذان وإقامة وقنت في الثانية قبل الركوع وبعد القراءة فإذا سلم جلس في مصلاه يسبح الله ويحمده ويكبره ويهلله ما شاء الله ، ثم يسجد سجدة الشكر ثم يرفع رأسه ولم يتكلم حتى يقوم ويصلي أربع ركعات بتسليمتين ويقنت في كل ركعتين في الثانية قبل الركوع والقراءة وكان يقرأ في الأولى من هذه الأربع الحمد وقل يا أيها الكافرون وفي الثانية الحمد وقل هو الله أحد ويقرأ في الركعتين الباقيتين الحمد وقل هو الله ثم يجلس بعد التسليم في التعقيب ما شاء الله ثم يفطر ثم يلبث حتى يمضى من الليل قريب من الثلث ، ثم يقوم فيصلي العشاء الآخرة أربع ركعات ويقنت في الثانية قبل الركوع وبعد القراءة ، فإذا سلم جلس في مصلاه يذكر الله عز وجل ويسبحه ويحمده ويكبره ويهلله ما شاء الله ويسجد بعد التعقيب سجدة الشكر ثم يأوي إلى فراشه فإذا كان الثلث الأخير من الليل قام من فراشه بالتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل والاستغفار فاستاك ، ثم توضى ، ثم قام إلى صلاة الليل فيصلي ثمان ركعات ويسلم في كل ركعتين يقرأ في الأوليين منها في كل ركعة الحمد مرة وقل هو الله أحد ثلاثين مرة ثم يصلي صلاة جعفر بن أبي طالب عليه السلام أربع ركعات يسلم في كل ركعتين ويقنت في كل ركعتين في الثانية قبل الركوع وبعد التسبيح ويحتسب بها من صلاة الليل ثم يقوم ، فيصلي ركعتين الباقيتين يقرأ في الأولى الحمد وسورة الملك وفي الثانية الحمد لله وهل أتى على الانسان ، ثم يقوم فيصلي ركعتي الشفع يقرأ في كل ركعة منهما الحمد لله مرة وقل هو الله أحد ثلاث مرات ويقنت في الثانية قبل الركوع وبعد القراءة ، فإذا سلم قام ، فصلى ركعة الوتر يتوجه فيها ويقرأ فيها الحمد مرة وقل هو الله أحد ثلاث مرات وقل أعوذ برب الفلق مرة واحدة وقل أعوذ برب الناس مرة واحدة ويقنت فيها قبل الركوع وبعد القراءة ويقول في قنوته : ( اللهم صل على محمد وآل محمد اللهم إهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت وتولنا فيمن توليت وبارك لنا فيما أعطيت وقنا شر ما قضيت ، فإنك تقضي ولا يقضي عليك أنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت ) ثم يقول : استغفر الله وأسأله التوبة سبعين مرة فإذا سلم جلس في التعقيب ما شاء الله فإذا قرب من الفجر قام فصلى ركعتي الفجر يقرأ في الأولى الحمد وقل يا أيها الكافرون وفي الثانية الحمد وقل الله أحد فإذا طلع الفجر أذن وأقام وصلى الغداة ركعتين ، فإذا سلم جلس في التعقيب حتى تطلع الشمس ثم يسجد سجدة الشكر حتى يتعالى النهار وكان قراءته في جميع المفروضات في الأولى الحمد وإنا أنزلناه وفي الثانية الحمد وقل هو الله أحد إلا في صلاة الغداة والظهر والعصر يوم الجمعة ، فإنه كان يقرأ فيها بالحمد وسورة الجمعة والمنافقين وكان يقرأ في صلاة العشاء الآخرة ليلة الجمعة في الأولى الحمد وسورة الجمعة وفي الثانية الحمد وسبح اسم ربك الاعلى وكان يقرأ في صلاة الغداة يوم الاثنين ويوم الخميس في الأولى الحمد وهل أتى على الانسان وفي الثانية الحمد وهل أتيك حديث الغاشية ، وكان يجهر بالقراءة في المغرب والعشاء وصلاة الليل والشفع والوتر والغداة ويخفي القراءة في الظهر والعصر وكان يسبح في الأخراوين يقول : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ثلاث مرات وكان قنوته في جميع صلاته : رب اغفر وأرحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الاجل الأكرم وكان إذا أقام في بلدة عشرة أيام صائما لا يفطر فإذا جن الليل بدأ بالصلاة قبل الافطار وكان في الطريق يصلي فرائضه ركعتين ركعتين إلا المغرب فإنه كان يصليها ثلاثا ولا يدع نافلتها ولا يدع صلاة الليل والشفع والوتر وركعتي الفجر في سفر ولا حضر وكان لا يصلي من نوافل النهار في السفر شيئا وكان يقول بعد كل صلاة يقصرها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ثلاثين مرة ويقول : هذا تمام الصلاة وما رأيته صلى الضحى في سفر ولا حضر ، وكان لا يصوم في السفر شيئا وكان عليه السلام يبدأ في دعائه بالصلاة على محمد وآله ويكثر من ذلك في الصلاة وغيرها وكان يكثر بالليل في فراشه من تلاوة القرآن فإذا مر بآية فيها ذكر جنة أو نار بكى وسأل الله الجنة وتعوذ به من النار وكان عليه السلام يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في جميع صلاته بالليل والنهار وكان إذا قرأ قل هو الله أحد قال سرا الله أحد ، فإذا فرغ منها قال كذلك الله ربنا ثلاثا وكان إذا قرأ سورة الجحد قال في نفسه سرا يا أيها الكافرون فإذا فرغ منها قال : ربي الله وديني الاسلام ثلاثا وكان إذا قرأ والتين والزيتون قال عند الفراغ منها : بلى وأنا على ذلك من الشاهدين وكان إذا قرأ لا أقسم بيوم القيامة قال عند الفراغ سبحانك اللهم وكان يقرأ في سورة الجمعة قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة للذين اتقوا والله خير الرازقين وكان إذا فرغ من الفاتحة قال : الحمد لله رب العالمين ، وإذا قرأ سبح اسم ربك الاعلى ، قال : سرا سبحان ربي الأعلى ، وإذا قرأ يا أيها الذين آمنوا قال : لبيك اللهم لبيك سرا وكان عليه السلام لا ينزل بلدا إلا قصده الناس يستفتونه في معالم دينهم فيجيبهم ويحدثهم الكثير ، عن أبيه عن آبائه عن علي عليه السلام عن رسول ( ص ) فلما وردت به على المأمون سألني عن حاله في طريقه فأخبرته بما شاهدته منه في ليله ونهاره وظعنه وإقامته فقال لي : يا بن أبي الضحاك هذا خير أهل الأرض وأعلمهم وأعبدهم فلا تخبر أحدا بما شاهدته منه لئلا يظهر فضله إلا على لساني وبالله أستعين ما أقوى من الرفع منه والإساءة به .
عيون أخبار الرضا عليه السلام — دار أبي الحسن الرضا عليه السلام هجم على داره مع خيله فلما نظر إليه — الإمام الرضا عليه السلام
حدثنا محمد بن علي ماجيلويه قال : حدثنا محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري عن محمد بن حسان الرازي عن محمد بن علي الكوفي عن الحسن بن هارون الحارثي عن محمد بن داود قال : كنت أنا وأخي عند الرضا عليه السلام فأتاه من أخبره إنه قد ربط ذقن محمد بن جعفر فمضى أبو الحسن عليه السلام ومضينا معه وإذا لحياه قد ربطا وإذا إسحاق بن جعفر وولده وجماعة آل أبي طالب يبكون فجلس أبو الحسن عليه السلام عند رأسه ونظر في وجهه فتبسم فنقم من كان في المجلس عليه فقال بعضهم : إنما تبسم شامتا بعمه قال : وخرج ليصلي في المسجد فقلنا له : جعلت فداك قد سمعنا فيك من هؤلاء ما نكره حين تبسمت ، فقال أبو الحسن عليه السلام : إنما تعجبت من بكاء إسحاق وهو يموت والله قبله ويبكيه محمد قال : فبرأ ومات إسحاق * . دلالة أخرى
عيون أخبار الرضا عليه السلام — دار أبي الحسن الرضا عليه السلام هجم على داره مع خيله فلما نظر إليه — الإمام الرضا عليه السلام
حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي قال كنت شاكا في أبي الحسن الرضا عليه السلام فكتبت إليه كتابا أسأله فيه الاذن عليه وقد أضمرت في نفسي أن أسأله إذا دخلت عليه عن ثلاث آيات قد عقدت قلبي عليها قال : فأتاني جواب ما كتبت به إليه عافانا الله وإياك أما ما طلبت من الاذن علي فإن الدخول إلي صعب وهؤلاء قد ضيقوا علي في ذلك فلست تقدر عليه الآن وسيكون أن شاء الله وكتب عليه السلام بجواب ما أردت أن أسأله عنه عن الآيات الثلاث في الكتاب ولا والله ما ذكرت له منهن شيئا ولقد بقيت متعجبا لما ذكرها في الكتاب ولم أدر أنه جوابي إلا بعد ذلك فوقفت على معنى ما كتب به عليه السلام . دلالة أخرى
عيون أخبار الرضا عليه السلام — دار أبي الحسن الرضا عليه السلام هجم على داره مع خيله فلما نظر إليه — الإمام الرضا عليه السلام
الحديث الأول: من صحيح مسلم من الجزء الرابع في ثالث كراس من أوله في باب فضائل علي ابن أبي طالب (عليه السلام) قال
حدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن عباد وتقاربا في اللفظ قالا: حدثنا حاتم وهو ابن إسماعيل عن بكير بن مسمار عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا فقال: ما يمنعك أن تسب أبا تراب؟ قال: أما ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله فلن أسبه لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول حين خلفه في بعض مغازيه فقال له علي (عليه السلام): " يا رسول الله خلفتني مع النساء والصبيان، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " وسمعته يقول يوم خيبر: " لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " قال فتطاولنا لها فقال: " ادعو إلي عليا " فأتي به أرمد العين فبصق في عينه ودفع الراية إليه ففتح الله على يده، ولما نزلت هذه الآية * (قل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل) * دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا وفاطمة وحسنا وحسينا وقال: " اللهم هؤلاء أهل بيتي ". الحديث الثاني: من صحيح مسلم من الجزء المذكور سابقا في آخره على حد كراسين قال: حدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن عباد تقاربا في اللفظ قالا: حدثنا حاتم - وهو ابن إسماعيل - عن بكير بن مسمار عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا فقال له: ما منعك أن تسب أبا تراب؟ فقال: أما ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلن أسبه لئن يكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول له حين خلفه في بعض مغازيه فقال له علي يا رسول الله: " خلفتني مع النساء والصبيان فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبوة بعدي " وسمعته يقول يوم خيبر: " لأعطين الراية رجلا
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 219 الكاذبين ". الحديث الرابع عشر: الحمويني هذا قال: حدثنا أبو جعفر بن محمد بن نصير الخلدي قال: أنبأنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل عن بكير بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه قال: لما نزلت هذه الآية * (ندع أبنائنا وأبنائكم) * دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا وفاطمة وحسنا وحسينا صلوات الله عليهم فقال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): " اللهم هؤلاء أهلي ". الحديث الخامس عشر: المالكي في (الفصول المهمة) قال: روى مسلم والترمذي أن معاوية قال لسعد بن أبي وقاص: ما منعك أن تسب عليا أبا تراب؟ فقال: أما ذكرت ثلاثة قالهن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلن أسبه ولئن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول وقد خلفه في بعض مغازيه فقال علي: " خلفتي مع النساء والصبيان " فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أما ترضى أن تكن مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " وسمعته يقول: يوم خيبر: " لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " فتطاولنا إليها فقال: " ادعو لي عليا " فأتي به أرمد فبصق في عينيه فبرأ ودفع إليه الراية ففتح الله على يديه، ولما نزلت هذه الآية * (فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم) * دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا وفاطمة وحسنا وحسينا وقال: " اللهم هؤلاء أهلي ". الحديث السادس عشر: المالكي في فصول المهمة وهو من أعيان علماء العامة قال أهل البيت على ما ذكره المفسرون في تفسير المباهلة وعلى ما روي عن أم سلمة رضي الله عنها هم النبي (صلى الله عليه وآله) علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) أما آية المباهلة وهي قوله تعالى: * (إن مثل عيسى عند لله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قل له كن فيكون الحق من ربك فلا تكونن من الممترين فمن حاجك فيه من بعد ما جائك من العلم فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) * وسبب نزول هذه الآية أنه لما قدم وفد نجران على رسول الله (صلى الله عليه وآله) دخلوا عليه مسجد بعد صلاة العصر وعليهم ثياب الحبرات وأردية الحرير، لابسين الحلل متختمين بخواتم الذهب، يقول من رآهم من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله): ما رأينا قبلهم وفد مثلهم وفيهم ثلاثة من أشرافهم يؤول أمرهم إليهم وهم: العاقب واسمه عبد المسيح كان أمير القوم وصاحب رأيهم ومشورتهم لا يصدرون إلا عن رأيه والسيد وهو الأيهم وكان ثمالهم وصاحب رأيهم ومجتمعهم، وأبو حاتم بن
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن يونس قال: أخبرني من رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله
عز وجل: * (فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة) * يعني بقوله * (فك رقبة) * " ولاية أمير المؤمنين فإن ذلك فك رقبة ". الحديث الثاني: ابن يعقوب عن علي بن محمد عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبان بن تغلب عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك * (فلا اقتحم العقبة) * قال: " من أكرمه الله بولايتنا فقد جاز العقبة، ونحن تلك العقبة التي من اقتحمها نجا " قال: فسكت فقال لي: " هل أفيدك حرفا خير لك من الدنيا وما فيها؟ " قلت: بلى جعلت فداك قال: قوله: * (فك رقبة) * ثم
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الصادق عليه السلام
الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن صالح بن السندي عن جعفر بن بشير ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال جميعا عن أبي جميلة عن خالد بن عمار عن سدير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) وهو داخل وأنا خارج وأخذ بيدي ثم استقبل البيت فقال: " يا سدير إنما أمر الناس أن يأتوا هذه الأحجار فيطوفوا بها ثم يأتونا فيعلمونا ولايتهم لنا وهو قول الله
تعالى: * (وأني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) * ثم أومأ بيده إلى صدره إلى ولايتنا " ثم قال: " يا سدير فأريك الصادين عن دين الله " ثم نظر إلى أبي حنيفة وسفيان الثوري في ذلك الزمان وهم حلق في المسجد فقال: " هؤلاء الصادون عن دين الله تعالى بلا هدى من الله ولا كتاب مبين إن هؤلاء الأخابث لو جلسوا في بيوتهم فجال الناس فلم يجدوا أحدا يخبرهم عن الله تبارك وتعالى وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى يأتونا فنخبرهم عن الله تبارك وتعالى وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ". الحديث الثاني: محمد بن الحسن الصفار في كتاب (بصائر الدرجات) عن محمد بن عيسى عن
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الباقر عليه السلام
(ج5) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 38 قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): " علي مني وأنا منه " وقال جبرائيل: [ يا محمد ] وأنا منكما. الخامس: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد يعني المفيد قال: أخبرني أبو عبد الله محمد بن عمران المرزباني قال: حدثني أبو بكر أحمد بن محمد بن عيسى المكي قال: حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا يحيى بن عيسى الذهلي قال: حدثنا الأعمش عن عباية الأسيدي عن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب (رحمه الله) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأم سلمة رحمها الله: " يا أم سلمة علي مني وأنا من علي لحمه من لحمي ودمه من دمي وهو مني بمنزلة هارون من موسى، يا أم سلمة اسمعي واشهدي هذا علي سيد المسلمين ". السادس: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا محمد بن جعفر الرزاز قال: حدثني جدي محمد بن عيسى القيسي قال: حدثنا إسحاق بن الطائي قال: حدثنا سعد بن طريف الحنظلي عن عطية بن سعد العوفي عن مخدوج بن يزيد الذهلي وكان في وفد قومه إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فتلا هذه الآية: * (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون) * قال: فقلنا يا رسول الله من أصحاب الجنة قال: " من أطاعني وسلم لهذا من بعدي " قال وأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بكف علي وهو يومئذ إلى جنبه فرفعها فقال: " إن عليا مني وأنا منه فمن حاده فقد حادني ومن حادني أسخطه الله عز وجل " ثم قال: " يا علي حربك حربي وسلمك سلمي وأنت العلم بيني وبين أمتي ". قال عطية: فدخلت على زيد بن أرقم منزله فذكرت له حديث مخدوج بن يزيد قال: ما ظننت أنه بقي من سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول هذا غيري، أشهد لقد حدثنا به رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال: لقد حاده رجال سمعوا [ من ] رسول الله (صلى الله عليه وآله) قوله هذا وقد ردوا. وهذا القليل من رواية الخاصة وفي رواية الخصم كافيه وسيأتي إن شاء الله تعالى زيادة في هذا الباب في الباب الثامن من باب تبليغ سورة براءة.
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الأول: محمد بن العباس بن ماهيار الثقة في تفسيره فيما نزل في أهل البيت (عليهم السلام) قال
حدثنا محمد بن الحسن الخثعمي عن عباد بن يعقوب عن علي بن هاشم بن عمر بن حارث عن عمران ابن سليمان عن حصير الثعلبي عن أسماء بنت عميس قالت: رأيت رسول الله بإزاء بيتي وهو يقول: " أشرق ثبير أشرق ثبير اللهم إني أسألك ما سألك أخي موسى أن تشرح لي صدري، وأن تيسر لي أمري وأن تحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من أهلي عليا أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا إنك كنت بنا بصيرا ". الثاني: الشيخ الطوسي في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا أبو سعيد البصري قال: حدثنا محمد بن صدقة العنبري قال: حدثنا موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: صلى بنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما صلاة الفجر ثم انفتل وأقبل علينا يحدثنا ثم قال: أيها الناس من فقد الشمس فليتمسك بالقمر ومن فقد القمر فليتمسك بالفرقدين، قال: فقمت أنا وأبو أيوب الأنصاري ومعنا أنس بن مالك فقلنا يا رسول الله من الشمس؟ قال: أنا، فإذا هو (صلى الله عليه وآله) قد ضرب لنا مثلا فقال: إن الله تعالى خلقنا فجعلنا بمنزلة نجوم السماء كلما غاب نجم طلع نجم، فأنا الشمس فإذا ذهب بي فتمسكوا بالقمر. قلنا: فمن القمر؟ قال: أخي ووصي ووزيري وقاضي ديني وأبو ولدي وخليفتي في أهلي، قلنا: فمن الفرقدان؟ قال: الحسن والحسين، ثم مكث مليا فقال: هؤلاء وفاطمة هي الزهرة عترتي وأهل بيتي هم مع القرآن والقرآن معهم لا يفترقان حتى يردا علي الحوض.
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج7) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 14) صفحة 119 الباب الثاني والأربعون والمائة في إمامة الإمام الثاني عشر (عليه السلام) من الأئمة الاثني عشر وهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وبنيه الأحد عشر الذين آخرهم القائم المنتظر المهدي، إمام هذا العصر والزمان من موت أبيه حتى يظهره الله عز وجل بعد غيبته في آخر الزمان، فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، لنص رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليهم بعده بالإمامة والخلافة والوصاية من طريق الخاصة والعامة كما تقدم في هذا الكتاب وهذا الباب، فيه خصوص في إثبات إمامة الإمام الثاني عشر المهدي القائم المنتظر الإمام المعصوم من طريق الخاصة وفيه سبعة وعشرون حديثا الأول: أبو جعفر بن بابويه قدس الله سبحانه وتعالى روحه في كتاب كمال الدين وتمام النعمة في غيبة الإمام (عليه السلام) قال
حدثنا الحسن بن محمد سعيد الهاشمي قال: حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي قال: حدثنا محمد بن علي بن أحمد الهمداني قال: حدثني أبو الفضل العباس بن عبد الله البخاري قال: حدثنا محمد بن القسم بن عبد الله بن إبراهيم القسم بن محمد بن أبي بكر قال: حدثنا عبد السلام بن صالح الهروي، عن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما خلق الله خلقا أفضل مني ولا أكرم عليه مني، قال علي (عليه السلام): فقلت: يا رسول الله فأنت أفضل أم جبرائيل؟ فقال (صلى الله عليه وآله): يا علي إن الله تبارك وتعالى فضل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين، وفضلني على جميع النبيين والمرسلين، والفضل بعدي لك يا علي وللأئمة من بعدك، فإن الملائكة لخدامنا وخدام محبينا، يا علي الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا بولايتنا. يا علي لولا نحن ما خلق الله آدم ولا حواء ولا الجنة ولا النار ولا السماء ولا الأرض، وكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سبقناهم إلى التوحيد ومعرفة ربنا عز وجل وتسبيحه وتقديسه وتهليله، لأن أول ما خلق الله عز وجل أرواحنا فأنطقنا بتوحيده وتمجيده، ثم خلق الملائكة،
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
وحديث عمرو بن مرّة الجهني قال : « إن الحكم بن أبي العاص استأذن على النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فعرف النبي صلّى اللّه عليه وآله صوته وكلامه ، فقال : إئذنوا له عليه لعنة اللّه وعلى من يخرج من صلبه إلّا المؤمن منهم وقليل ما هم ، يشرفون في الدنيا ويضعون في الآخرة ، ذوو مكر وخديعة ، يعطون في الدنيا ، وما لهم في الآخرة من خلاق » . قال الحاكم : « هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وشاهده حديث عبد اللّه بن الزبير » ، ثم أورد حديث ابن الزبير وفيه : « إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لعن الحكم وولده » وقال : « هذا الحديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه » « 3 » . ومن مقارنة هذا الشاهد بحديث عمرو بن مرّة الجهني ، يتقوّى احتمال زيادة عبارة ( إلّا المؤمن منهم ، وقليل ما هم ) على حديث الجهني ، خصوصا وأن لعن بني أميّة قاطبة قد صحّ من طرقنا ، فلاحظ . هذا وقد روى الحاكم - في مكان آخر - عن أبي سعيد الخدري ، قال : « قال رسول اللّه
صلّى اللّه عليه وآله : إنّ أهل بيتي سيلقون من بعدي من أمتي قتلا وتشريدا ، وإنّ أشدّ قومنا لنا بغضا : بنو أمية ، وبنو المغيرة ، وبنو مخزوم » . قال الحاكم : « هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه » « 1 » . وحين أخذ مروان بن الحكم أسيرا يوم الجمل ، وخلّى سبيله أمير المؤمنين علي عليه السّلام ، فقيل له : « يبايعك يا أمير المؤمنين » ؟ فقال عليه السّلام : « أو لم يبايعني بعد قتل عثمان ؟ لا حاجة لي في بيعته ، إنها كفّ يهودية ، لو بايعني بكفّه لغدر بسبّته ، أما إنّ له إمرة كلعقة الكلب أنفه ، وهو أبو الأكبش الأربعة [ يعني : الوليد ، وسليمان ، ويزيد ، وهشام ] وستلقى الأمة منه ومن ولده يوما أحمر » « 2 » . وقد وصف أمير المؤمنين علي عليه السّلام فتنتهم بقوله عليه السّلام : « . . ألا وإن أخوف الفتن عندي عليكم فتنة بني أمية فإنها فتنة عمياء مظلمة . . وأيم اللّه لتجدن بني أمية لكم أرباب سوء بعدي كالناب الضروس . . لا يزالون بكم حتى لا يتركوا منكم إلّا نافعا لهم أو غير ضائر بهم ، ولا يزال بلاؤهم عنكم حتى لا يكون انتصار أحدكم منهم إلّا كانتصار العبد من ربّه ، والصاحب من مستصحبه ، ترد عليكم فتنتهم شوهاء مخشيّة ، وقطعا جاهلية ، ليس فيها منار هدى ، ولا علم يرى » « 1 » . ونتيجة لهذه الأحاديث وغيرها مما لم نذكره وهو كثير جدا في مثالب بني أمية جميعا ، صار العالمون بها ، والمطّلعون على سيرة بني أمية أول كافر بمهدوية عمر بن عبد العزيز عند لحظة انطلاقتها من على أفواه الكذّابين والمجرمين . جدير بالذكر أن ابن المبارك ( ت / 181 ه ) ، وهو كما يقول المزي : « أحد الأئمّة الأعلام ، وحفّاظ الإسلام » « 2 » يرى أن معاوية - على جرائمه الكبرى ، وموبقاته التي لا أول لها ولا آخر - أفضل من عمر بن عبد العزيز ابن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي المرواني « 3 » . وكان هناك من : « يفسّق عمر بن عبد العزيز ، ويستهزئ به ، ويكفّره » « 4 » . فكيف يكون عمر مع هذا هو المهدي ؟ ! سابعا - موقف الإمام الصادق عليه السّلام من تلك المهدوية : بعد اتضاح موقف القرآن الكريم ، والسنّة النبوية المطهرة من الأمويين والمروانيين ، ودولتهم ( الشجرة الملعونة ) ، وما قاله أمير المؤمنين عليه السّلام في فتنتهم وانحرافهم ؛ فماذا يتوقع بعد هذا إذن أن يقوله الإمام الصادق عليه السّلام في تلك الدولة الخبيثة المنحرفة من رأسها إلى أساسها ؟ روى سفيان بن عيينة عن الإمام الصادق عليه السّلام بأن بني أمية لم يطلقوا تعليم الشرك للناس ؛ لكي إذا حملوهم عليه لم يعرفوه « 1 » . وروى الحكم بن سالم ، عمّن حدّثه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « إنّا وآل أبي سفيان أهل بيتين تعادينا في اللّه ، قلنا : صدق اللّه ، وقالوا : كذب اللّه ! قاتل أبو سفيان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقاتل معاوية علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وقاتل يزيد بن معاوية الحسين بن علي عليه السّلام ، والسفياني يقاتل القائم عليه السّلام » « 2 » . وأما من اغترّ بما ورد في سيرة عمر بن عبد العزيز من ردّ المظالم وأشباهها ، كارجاع فدك إلى بني فاطمة عليها السّلام ووصفهم له بالعدالة ! ! فجوابه ما ذكرناه في أول ردّ هذه المقولة ، بأنه استلم السلطة من الشجرة الملعونة ، ومقتضى العدل أن يتنحى عنها ولا يتقدّم - بنص الحديث الصحيح - على قوم نهي من التقدّم عليهم ، أو على الأقلّ أن يرجعها إليهم بعد وفاته لا أن يرجعها إلى تلك الشجرة الخبيثة التي اجتثت فما لها من قرار . وما قيمة ردّ المظالم في قبال اغتصاب الحقّ الأكبر ؟ ! سأل عبد الأعلى مولى آل سام أبا عبد اللّه الصادق عليه السّلام بقوله : قلت له : قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ « 1 » أليس قد أتى اللّه عزّ وجلّ بني أميّة الملك ؟ قال عليه السّلام : ليس حيث تذهب إليه ، إن اللّه عزّ وجلّ أتانا الملك وأخذته بنو أميّة ، بمنزلة الرجل يكون له الثّوب فيأخذه الآخر ، فليس هو للذي أخذه » « 2 » . ومن هنا لم يتعرض إمامنا الصادق عليه السّلام إلى إبطال مهدوية عمر بن عبد العزيز بصورة مباشرة ، لعلم الأمة كلها بذلك ، وإنما نبّه الأمة على جرائم بني أمية ، ولم يستثن أحدا منهم قط ، كما هو شأن الأحاديث السابقة في مثالبهم ، مبينا عليه السّلام ما يكفي لدحض كل دعوى زائفة بهذا الشأن سواء التي عاصرها أو التي جاءت بعد حين ، وذلك عن طريق تصريحه تارة بأن المهدي عليه السّلام لم يولد بعد ، وأخرى بأنه من ذرّية الحسين عليه السّلام ، وثالثة ببيان هويته الكاملة كما لا حظنا ذلك في الفصول السابقة مما لم يبق - بهذا - مجالا لاستمرار أية حجة للتمسك بأمثال تلك الدعاوى الباطلة ، وغيرها من دعاوى المهدوية الزائفة كما سنرى . * * * الفصل الثالث شبهة مهدوية محمّد بن عبد اللّه الحسني أولا - منشأ هذه الشبهة وتداعياتها : اختلطت الأهداف الجهادية بالسياسة المحضة وراء انطلاق إشاعة مهدوية محمّد بن عبد اللّه بن الحسن المحض ، بن الحسن السبط عليه السّلام ، وذلك في اجتماع الأبواء في أواخر العصر الأموي ، والذي ضمّ وجوه بني هاشم من الحسنيين والزيديين وبني العباس ، بهدف تنظيم صفوفهم ، والبيعة إلى واحد منهم ، ودعوة الناس إلى نصرته ؛ للإطاحة بالحكم الأموي الذي أهلك الحرث والنسل ، وعاث في الأرض فسادا . وقد شجّعهم على ذلك الثورات العلوية السابقة المتلاحقة التي أنهكت حكم الطاغوت ، ولاح لهم في الأفق أنه بات يعدّ أيامه الأخيرة ؛ ليذهب وشيكا في مزابل التاريخ بلا رجعة . وقد تمخّض اجتماع الهاشميين عن بيعتهم لمحمّد بن عبد اللّه بن الحسن المحض ، ولقّب بالمهدي ؛ ليقوم بدور القائد الملبي لطموح الأمة في القضاء على البغي والعدوان ، وإشاعة العدل والمساواة بين الناس . وقد اختاروا شعار « الرضا من آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله » لانطلاق دعوتهم ؛ لأنه الشعار الذي يضمن عدم استبداد أيّ من الهاشميين على حساب بني عمومتهم ، ويمثّل المساواة بين الأطراف المتنازعة على السلطة المرتقبة ممن حضر اجتماع الأبواء . ولكن سرعان ما التفّ العباسيون بدهاء على ثمار تلك الدعوة التي أتت أكلها بقتل مروان الحمار آخر طغاة الأمويين سنة ( 132 / ه ) فاستفردوا بالسلطة ، وصاروا حربا شعواء على العلويين بأشدّ مما كان عليه حالهم أيام دولة الطلقاء . وهكذا تحقّقت نبوءة الإمام الصادق عليه السّلام بشأن بني الحسن في ذلك الاجتماع كما سنرى ، إلّا أن القائد المنكوب محمّد بن عبد اللّه لم يقدر على تحمّل الصدمة ، فأخذ يعدّ العدة في الخفاء للثأر من العباسيين الذين استحوذوا على السلطة ونكثوا بيعته ، وبقي هكذا إلى أن استخلف المنصور الدوانيقي بعد هلاك أخيه السفاح ( 132 - 136 ه ) ، فكان همّه معرفة أمر محمّد وأخيه إبراهيم ابني عبد اللّه بن الحسن اللذين اختفيا عنه ، ولم يقف أحد من عيونه على أثر لهما في أي مكان ، وزاد من تخوّفه ان ابن عمّهما الحسن بن زيد بن الحسن قد حرّضه على محمّد قائلا : « واللّه ما آمن وثوبه عليك ، فإنه لا ينام عنك » ولهذا كان موسى بن عبد اللّه بن الحسن يقول بعد ذلك : « اللهم اطلب الحسن بن زيد بدمائنا » « 1 » الأمر الذي حمل المنصور على سجن أبيه عبد اللّه بن الحسن وأخوته وأعمامه وبني عمومته في المدينة المنورة عند مروره بها حاجا سنة ( 144 / ه ) ، ثم ساقهم عند عودته من المدينة إلى الربذة مصفّدين بالأغلال ، ومنها إلى طوامير العراق في الهاشمية عاصمة أخيه السفّاح . وهنا اضطرّ القائد المنكوب إلى إرسال أخيه إبراهيم إلى البصرة ، وعجّل هو بظهوره في المدينة ليختار الموت على الحياة ، ويلحق بموكب الشهداء من بني الحسن السبط عليه السّلام . وبهذا كانت نهايته صريعا على أحجار الزيت ، كما كانت نهاية أخيه إبراهيم بباخمرا ، وحينها أدركت فلول أنصارهما المنهزمة زيف تلك المهدوية ، وعلمت البقية الباقية من بني الحسن وغيرهم ، صدق ما قاله الإمام عليه السّلام من قبل في اجتماع الأبواء وغيره . ترى ، فمن كان وراء إشاعة مهدوية محمّد بن عبد اللّه الحسني التي جرّت الويلات على الحسنيين ؟ حتى حمّ لنكبتهم الإمام الصادق عليه السّلام زهاء عشرين يوما وخيف عليه « 1 » . لا شكّ أنّ وراءها أصناف من الناس اشتركت كلها في تلك الإشاعة ، ويأتي في طليعتهم عبد اللّه بن الحسن ، إذ كان يشيع بين آونة وأخرى أنّ ابنه محمّد هو المهدي المبشّر بظهوره في آخر الزمان ، وهو الرجل الوحيد الذي جاءت به الرواية ، وكان يحلف باللّه تعالى على ذلك ! قال ابن أخي الزهري : « تجالسنا بالمدينة أنا وعبد اللّه بن حسن ، فتذاكرنا المهدي ، فقال عبد اللّه بن حسن : المهدي من ولد الحسن بن علي [ عليهما السّلام ] ، فقلت : يأبى ذلك علماء أهل بيتك . فقال عبد اللّه : المهدي واللّه من ولد الحسن بن علي [ عليهما السّلام ] ، ثمّ من ولدي خاصة » « 1 » . هذا فضلا عن أقواله الكثيرة الأخرى في مهدوية ابنه محمّد « 2 » ، وهكذا اغترّت العامة بكلامه ، وخدع حتى الفقهاء بها لمنزلة قائلها ، وفضله ، وشرفه ، ونسبه الكريم ؛ من أمثال الفقيه عبد اللّه بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسوّر بن مخرمة الزهري ، الذي ندم على اعتقاده بمهدوية محمّد هذا بعد مقتله ، حيث استدعاه جعفر بن سليمان العباسي والي المدينة وقال له : « ما حملك على الخروج مع محمّد على ما أنت عليه من العلم والفقه ؟ قال : ما خرجت معه وأنا أشك في أنه المهدي ؛ لما روي لنا في أمره ، فما زلت أرى أنه هو ، حتى رأيته مقتولا ، ولا اغتررت بأحد بعده » « 3 » . ولهذا قال الذهبي في ترجمة هذا الرجل : « له فضل ، وشرف ، ومروءة ، وله هفوة . نهض مع محمّد بن عبد اللّه بن حسن وظنّه المهدي ، ثم أنه ندم فيما بعد ، وقال لا غرّني أحد بعده » « 4 » . وكذلك الحال مع الفقيه المدني محمد بن عجلان الذي « شبّه عليه وظن أنه المهدي الذي جاءت به الرواية » « 5 » . كما خرج مع محمّد : عبد اللّه بن يزيد بن هرمز الفقيه المدني المشهور « 1 » ، وعبد الحميد بن جعفر بن عبد اللّه بن الحكم الأنصاري ، قال الذهبي : « وكان سفيان الثوري ينقم عليه خروجه مع محمّد بن عبد اللّه بن الحسن . وكان من فقهاء المدينة » « 2 » ، كما أن مالك بن أنس حين استفتي في الخروج مع محمّد بن عبد اللّه ، وقيل له : إن في أعناقنا بيعة لأبي جعفر ؟ فقال : « إنما بايعتم مكرهين ، وليس على مكره يمين ، فأسرع الناس إلى محمّد ولزم مالك بيته » « 3 » ، كما كان أبو حنيفة يجاهر في أمر إبراهيم ، ويأمر بالخروج معه « 4 » ، وكان شعبة بن الحجاج كذلك « 5 » وهؤلاء الثلاثة : مالك ، وأبو حنيفة ، وشعبة لم يعتقدوا بمهدوية محمّد ، وإلّا لما اكتفوا بحدود الإفتاء كما هو ظاهر . ومهما يكن ، فإن اعتقاد بعض الفقهاء بمهدويته ، وخروج بعضهم معه ، وافتاء آخرين لصالح دعوته ، كل ذلك أدّى إلى شيوع القول بمهدويته بين عامة الناس من أهل المدينة ، ويكفي أن انخدع أهل بيته الحسنيّون ، قال أبو الفرج : « وكان أهل بيته يسمّونه المهدي ، ويتصورون أنه الذي جاءت فيه الرواية » « 1 » . وأما عن أنصاره ومؤيديه الذين لا حريجة لهم في الدين ، فقد ارتكبوا جريمة وضع الحديث في مهدويته ! ولما كان محمّد بن عبد اللّه الحسني تمتاما « 2 » ، فقد وضعوا الحديث في اسمه واسم أبيه وصفته ، ورفعوه إلى أبي هريرة بأنه قال : « إن المهدي اسمه محمّد بن عبد اللّه في لسانه رتّة » « 3 » . كما كان للشعراء الدور البارز في إشاعة مهدوية محمّد بن عبد اللّه الحسني ، نظرا لدور الشعر الإعلامي البارز في ذلك الحين ، حيث اغتنموا الفرصة ، وأدلوا دلوهم ، وأشادوا بمهدويته وفي هذا الصدد قال مسلمة بن علي : إن الذي يروي الرواة لبيّن * إذا ما ابن عبد اللّه فيهم تجرّدا له خاتم لم يعطه اللّه غيره * وفيه علامات من البرّ والهدى « 4 » يشير بهذا البيت إلى أن في كتف محمّد بن عبد اللّه خالا ، وقد جاءت الرواية في صفة المهدي بأن له خالا ، فوافقت الصفة الموصوف ! ! وقال شاعر آخر : إن كان في الناس لنا مهديّ * يقيم فينا سيرة النبيّ فإنّه محمّد التقيّ « 1 » والعجيب من أمر أولئك الشعراء المضلين أنهم حتّى بعد مصرع محمّد ابن عبد اللّه بن الحسن ، وفصل رأسه عن جسده وحمله إلى العراق ، لم يتركوا القول بمهدويته ، كما نجده في قصيدة لعبد اللّه بن مصعب بن ثابت بن عبد اللّه بن الزبير يرثي فيها محمّدا ، يقول فيها : هلّا على المهدي وابني مصعب * أجريت دمعك ساكبا تهتانا « 2 » ونتيجة لهذه الدعاية الواسعة في شخص محمّد بن عبد اللّه بن الحسن ، مع قربه القريب من أهل البيت عليهم السّلام ، وتأكيد هذه الدعاية من قبل أبيه الذي كان - كما يقول ابن الأثير - : « لا يحدّث أحدا قط إلّا قلبه عن رأيه » « 3 » ، نتيجة لهذا وغيره كما مرّ فقد « لهجت العوام بمحمّد تسميه المهدي ، حتى كان يقال : محمّد بن عبد اللّه المهدي عليه ثياب يمنية وقبطية » « 4 » ، وكان الناس إذا رأوه في أزقة المدينة صاحوا : « يا أهل المدينة ! المهدي ، المهدي » « 5 » . ولم يقف الأمر عند هذا الحدّ ، إذ كان محمّد بن عبد اللّه نفسه يدّعي بأنّه المهدي « طمعا أن يكون هو المذكور في الأحاديث » « 1 » ، ويغري الناس بالدعوة إلى نفسه على أنه المهدي الموعود ، قال ابن دأب : « لم يزل محمّد بن عبد اللّه بن الحسن مذ كان صبيّا يتوارى ويراسل الناس بالدعوة إلى نفسه ويسمّى المهدي » « 2 » . وكان يخاطب الناس وهو على المنبر بقوله : « إنكم لا تشكّون إني أنا المهدي ، وأنا هو » « 3 » . وأما مكاتباته التي جرت بينه وبين عبد اللّه بن محمّد المنصور العباسي ، فقد كان يبدؤها بالبسملة ويكتب بعدها : « من عبد اللّه المهدي محمد بن عبد اللّه ، إلى عبد اللّه بن محمّد . . » « 4 » . وفي هذا إشارة ذكية إلى غدر المنصور بمحمّد وتذكيره بما كان يقوله له في أواخر العصر الأموي ، حيث كان يقول أبو الدوانيق في محمّد هذا : « هذا محمّد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن مهدينا أهل البيت » « 5 » . وقال عبد اللّه في سعيد الجهني : « بايع أبو جعفر - يعني المنصور - محمّدا مرّتين ، أنا حاضر إحداهما بمكّة في المسجد الحرام ، فلما خرج أمسك له بالركاب ، ثم قال : أما أنّه إن أفضى إليكم الأمر نسيت لي هذا الموقف » « 1 » . ويدلّ على ذلك ، أنّ عثمان بن محمّد بن خالد الذي خرج مع محمّد قد أتي به إلى المنصور فقال له : « هيه يا عثمان ، أنت الخارج عليّ مع محمّد ؟ قال : بايعته أنا وأنت بمكّة ، فوفيت ببيعتي ، وغدرت بيعتك . . فأمر به فقتل » « 2 » . وكل هذا يشير إلى أن للعباسيين سهما في إشاعة مهدوية الحسني التي وصلت إلى أسماع الأمويين أنفسهم قبل سقوط دولتهم ، فقد روى أبو الفرج أن مروان الحمار آخر طغاة الأمويين قال لعبد اللّه - وقد دخل عليه ذات يوم - : « ما فعل مهديكم ؟ قال : لا تقل ذاك . . فليس كما يبلغك . فقال : بلى ، ولكن يصلحه اللّه ويرشده » « 3 » . هذا ، وأما ما ذكره النوبختي بشأن محمّد هذا بقوله : « فلما توفّي أبو جعفر - يعني الإمام الباقر عليه السّلام - افترقت أصحابه فرقتين ، فرقة منها قالت بإمامة محمد بن عبد اللّه بن الحسن الخارج بالمدينة المقتول بها ، وزعموا أنّه القائم ، وأنه الإمام المهدي ، وأنّه لم يقتل ، وقالوا : إنّه حيّ لم يمت مقيم بجبل يقال له العلمية ، وهو الجبل الذي في طريق مكّة ، وهو عنده مقيم فيه حتى يخرج ؛ لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال - بزعمهم - القائم المهدي اسمه اسمي ، واسم أبيه اسم أبي . وكان المغيرة بن سعد قال بهذا القول لما توفّي أبو جعفر محمّد ابن علي عليهم السّلام ، وأظهر المقالة بذلك ، فبرئت منه الشيعة أصحاب أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد عليهما السّلام ، ورفضوه » « 1 » . فهو غريب جدا ، فضلا عمّا فيه من خلط وتهافت ؛ لأن القول بمهدوية محمّد بن عبد اللّه بن الحسن لم يعرف إلّا في زمان مروان الحمار آخر ملوك الأمويين ( ت / 132 ه ) ولم يشتهر إلّا في أواخر إمامة الإمام الصادق عليه السّلام ، أي قبل خروج محمّد ، وقتله سنة ( 145 / ه ) بمدّة قصيرة ، نتيجة لما قدّمناه من موقف الفقهاء والشعراء ودور الإعلام الحسني في إشاعة مهدويته بين الناس ، في حين يدلّ كلام النوبختي على حصول هذه المقالة بعد وفاة الإمام الباقر عليه السّلام سنة ( 114 / ه ) مباشرة ، ومحمّد بن عبد اللّه لم يعرف بما ذكر في ذلك الوقت ، ثم لا معنى لأن ينفي المغيرة قتله وادعاء غيبته وإمامته في حياته ، إذ لم يدع أحد اغتياله مثلا في فترة اختفائه عن المنصور حتى ينفي المغيرة ذلك . فكيف باظهارها بعد وفاة الإمام الباقر عليه السّلام إذن ؟ ولأجل تصحيح تلك المقالة وقبولها ، لابدّ من افتراض صدورها بعد قتل محمّد بن عبد اللّه الحسني ، أو على الأقل في زمان اختفائه وخوفه من المنصور . ولكن إذا ما علمنا أنّ صاحبها - وهو المغيرة - قد قتل بسبب شعوذته وسحره وكفره سنة ( 119 / ه ) ، في زمان هشام بن عبد الملك « 2 » ، ومحمّد بن عبد اللّه في ريعان شبابه ! اتّضح ما في الكلام المذكور من خلط وتهافت . والصحيح هو براءة سائر القواعد الشعبية الشيعية القائلة بإمامة الصادق عليه السّلام من القول بمهدوية محمّد بن عبد اللّه بن الحسن المثنى ، أيّا كان مروّجها وقائلها ؛ أخذا بما لديهم من أحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأهل بيته الأطهار عليهم السّلام ، وتمسّكا بما كان يقوله الإمام الصادق عليه السّلام للحسنيين وأنصارهم ، وما كان يحذّرهم به ، وينهاهم لا عن دعوى المهدوية فحسب ، بل عن الخروج على المنصور وهو في أوج قوة دولته ، استبقاء على مهجهم ، لأنهم عضده وبنو عمومته . ومن هنا كان عليه السّلام غزير الدمعة عليهم في حياتهم وبعد نكبتهم ؛ إذ كان يعلم بما لم يحيطوا به خبرا . وهو ما اعترف به سائر المؤرخين وصرح به ابن خلدون وغيره فيما تقدّم ، من أن الإمام الصادق عليه السّلام كان يحذّر بني عمومته بأشياء تقع لهم في المستقبل ، وكانت تقع على طبق ما أخبر . ثانيا - موقف الإمام الصادق عليه السّلام من مهدوية الحسني : إنّ ما يعنينا هنا هو موقف الإمام الصادق عليه السّلام من تلقيب محمّد بن عبد اللّه بن الحسن بالمهدي ، وإشاعة ذلك بنحو أدّى إلى الالتفاف على إيمان الأمة بما بشّر به النبي صلّى اللّه عليه وآله بالمهدي الموعود المنتظر عليه السّلام ، وأما عن ثورتهم فلا يعنينا أمرها في بحثنا هذا بقدر ما يعنينا التركيز على موقف الإمام الصادق عليه السّلام المؤيّد والمساند لكل الانتفاضات العلوية ضد الحكم الجائر المتمثّل بالسلطتين الأموية والعباسية ، ولكنه في ذا الوقت كان عليه السّلام حريصا على أن تتهيّا الأجواء المناسبة لنجاح هذه الانتفاضة أو تلك ؛ لكي تؤتي ثمارها في القضاء على الظلم والفساد وإفشاء العدل والمساواة بين الناس . وهذا القدر لا بدّ منه لكي لا يفهم بأن الإمام الصادق عليه السّلام كان يقف - وحاشاه من ذلك - أمام الرغبة الصادقة في نيل شرف الشهادة بكل غال ونفيس من أجل إعلاء كلمة اللّه في أرضه ، ومقارعة الباطل بكل قوة وصلابة . وقد كان أبو جعفر المنصور يعلم هذا جيدا ، ولهذا كان يصف الإمام الصادق عليه السّلام بأنه الشجى المعترض في حلقه « 1 » . نعم كان يعلم بأن الإمام الصادق عليه السّلام سوف ينهى محمّد النفس الزكية من ادعاء المهدوية ، ولكنه لا يمنعه من إقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا ما استطاع إليه سبيلا . ولا شكّ أنه يتذكّر كلام الإمام الصادق عليه السّلام يوم كتب المنصور نفسه إليه عليه السّلام قائلا : « لم لا تغشانا كما يغشانا سائر الناس ؟ فأجابه عليه السّلام : ليس لنا - من أمر الدنيا - ما نخافك من أجله ، ولا عندك من أمر الآخرة ما نرجوك له ، ولا أنت في نعمة فنهنيك بها ، ولا نراها نقمة فنعزّيك بها ، فما نصنع عندك ؟ قال فكتب له : تصحبنا لتنصحنا ، فأجابه عليه السّلام : من أراد الدنيا لا ينصحك ، ومن أراد الآخرة لا يصحبك » « 2 » . ولهذا نجد أول عمل قام به المنصور بعد قتله محمّد بن عبد اللّه أنه استدعى الإمام الصادق عليه السّلام وغلظ عليه الكلام ثم قال : « يا جعفر ! قد علمت بفعل محمّد بن عبد اللّه الذي يسمونه النفس الزكية ، وما نزل به ، وإنما انتظر الآن أن يتحرّك منكم أحد فألحق الصغير بالكبير » « 1 » . إن علم الإمام الصادق عليه السّلام بعدم تحقّق الحدّ الأدنى المطلوب من ثورة محمّد النفس الزكية قبل إعلانها ، وفشل حركته المحتم ، وما سيلحق ذلك من نتائج سياسية خطيرة على البيت العلوي عموما ، وعلى الإمام الصادق عليه السّلام خاصة ، كان محفّزا للإمام عليه السّلام أن يبين ما بينه لقادة الثورة وللمجتمع المدني يومذاك ، لعلّهم يتريثوا إلى حين تهيئة المستلزمات المطلوبة لنجاح الثورة . ونكتفي بهذا القدر لنعود إلى معالجة القضية الأكبر التي لا زالت عند بعض المتخرّصين مادة للهجوم على الحقيقة المهدوية بحجّة وجود أدعيائها الكثيرين في التاريخ الشيعي كما هو الحال في مهدوية محمّد بن عبد اللّه بن الحسن ؛ لنرى كيف عالج إمامنا الصادق عليه السّلام تلك الدعوى وبين زيفها ، فنقول : عبّر موقف الإمام الصادق عليه السّلام في ردوده على دعوى مهدوية محمّد بن عبد اللّه بن الحسن تعبيرا رائعا عن إمامته هو عليه السّلام أوّلا ، وعن زيف تلك الدعوى ثانيا ، وعلى أكثر من صعيد ، كالآتي : إخباره عليه السّلام القيادة الحسنية بنتائج تلك الدعوى وقتل صاحبها :
غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق — اللّه ، وعترته أهل بيته ، الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا أبي ، ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنهما قالا : حدثنا سعد بن عبد الله ، وعبد الله بن جعفر الحميري ، ومحمد بن يحيى العطار ، وأحمد ابن إدريس جميعا قالوا : حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي ، عن أبان بن عثمان ، عن محمد الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال
إن يوسف ابن يعقوب صلوات الله عليهما حين حضرته الوفاة جمع آل يعقوب وهم ثمانون رجلا فقال : إن هؤلاء القبط سيظهرون عليكم ويسومونكم سوء العذاب وإنما ينجيكم الله من أيديهم برجل من ولد لاوي بن يعقوب اسمه موسى بن عمران عليه السلام ، غلام طوال جعد آدم . فجعل الرجل من بني إسرائيل يسمى ابنه عمران ويسمي عمران ابنه موسى . فذكر أبان بن عثمان ، عن أبي الحسين عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : ما خرج موسى حتى خرج قبله خمسون كذابا من بني إسرائيل كلهم يدعي أنه موسى ابن عمران . فبلغ فرعون أنهم يرجفون به ويطلبون هذا الغلام وقال له كهنته وسحرته : إن هلاك دينك وقومك على يدي هذا الغلام الذي يولد العام من بني إسرائيل . فوضع القوابل على النساء وقال : لا يولد العام ولد إلا ذبح ، ووضع على أم موسى قابلة فلما رأي ذلك بنو إسرائيل قالوا : إذا ذبح الغلمان واستحيى النساء هلكنا ، فلم نبق ، فتعالوا : لا نقرب النساء ، فقال عمران أبو موسى عليه السلام : بل باشروهن فان أمر الله واقع ولو كره المشركون ، اللهم من حرمه فإني الا أحرمه ، ومن تركه فإني لا أتركه ، ووقع على أم موسى فحملت ، فوضع على أم موسى قابلة تحرسها فإذا قامت قامت وإذا قعدت قعدت ، فلما حملته أمه وقعت عليها المحبة وكذلك حجج الله على خلقه ، فقالت لها القابلة : مالك يا بنية تصفرين وتذوبين ؟ قال : لا تلوميني فإني إذا ولدت اخذ ولدي فذبح ، قالت : لا تخزني فإني سوف أكتم عليك ، فلم تصدقها ، فلما أن ولدت التفت إليها وهي مقبلة فقالت : ما شاء الله ، فقالت لها : ألم أقل : إني سوف أكتم عليك ، ثم حلمته فأدخلته المخدع وأصلحت أمره ، ثم خرجت إلى الحرس فقالت : انصرفوا - وكانوا على الباب - فإنما خرج دم منقطع فانصرفوا ، فأرضعته فلما خافت عليه الصوت أوحى الله إليه أن اعملي التابوت ، ثم اجعليه فيه ، ثم أخرجيه ليلا فاطر حيه في نيل مصر فوضعته في التابوت ، ثم دفعته في اليم ، فجعل يرجع إليها وجعلت تدفعه في الغمر ، وإن الريح ضربته فانطلقت به ، فلما رأته قد ذهب به الماء همت أن تصبح فربط الله على قلبها . قال : وكانت المرأة الصالحة امرأة فرعون وهي من بني إسرائيل ، قالت لفرعون : إنها أيام الربيع فأخرجني واضرب لي قبة على شط النيل حتى أتنزه هذه الأيام ، فضربت لها قبة على شط النيل إذ أقبل التابوت يريدها ، فقالت : هل ترون ما أري على الماء ؟ قالوا : إي والله يا سيدتنا إنا لنري شيئا ، فلما دنا منها ثارت إلى الماء فتناولته بيدها وكاد الماء يغمرها حتى تصايحوا عليها فجذبته وأخرجته من الماء فأخذته فوضعته في حجرها ، فإذ ا هو غلام أجمل الناس وأستر هم فوقعت عليها منه محبة ، فوضعته في حجرها وقالت : هذا ابني ، فقالوا : إي والله يا سيدتنا والله مالك ولد ولا للملك فاتخذي هذا ولدا ، فقامت إلى فرعون وقالت : إني أصبت غلاما طيبا حلوا نتخذه ولدا فيكون قرة عين لي ولك فلا تقتله ، قال : ومن أين هذا الغلام ؟ قالت : والله ما أدري إلا أن الماء جاء به ، فلم تزل به حتى رضي ، فلما سمع الناس أن الملك قد تبنى ابنا لم يبق أحد من رؤوس من كان مع فرعون إلا بعث إليه امرأته لتكون له ظئرا أو تحضنه فأبى أن يأخذ من امرأة منهن ثديا ، قال امرأة فرعون : اطلبوا لابني ظئرا ولا تحقروا أحدا ، فجعل لا يقبل من امرأة منهن ، فقالت أم موسى لأخته ، : قصيه انظري أترين له أثرا ، فانطلقت حتى أتت باب الملك فقالت : قد بلغني أنكم تطلبون ظئرا وههنا امرأة صالحة تأخذ ولدكم وتكفله لكم ، فقالت : ادخلوها ، فلما دخلت قالت لها امرأة فرعون : ممن أنت ؟ قالت : من بني إسرائيل قالت : اذهبي يا بنية فليس لنا فيك حاجة ، فقلن لها النساء : انظري عافاك الله يقبل أولا يقبل ، فقالت امرأة فرعون : أرأيتم لو قبل ها يرضى فرعون أن يكون الغلام من بني إسرائيل والمرأة من بني إسرائيل - يعنى الظئر - فلا يرضى قلن : فانظري يقبل أولا يقبل ، قالت امرأة فرعون : فاذهبي فادعيها ، فجاءت إلى أمها وقالت : إن امرأة الملك تدعوك فدخلت عليها فدفع إليها موسى فوضعته في حجرها ، ثم ألقمته ثديها فازدحم اللبن في حلقه ، فلما رأت امرأة فرعون أن ابنها قد قبل قامت إلى فرعون فقالت : إني قد أصبت لابني ظئرا وقد قبل منها ، فقال : ممن هي ؟ قالت : من بني إسرائيل قال : فرعون هذا مما لا يكون أبدا ، الغلام من بني إسرائيل والظئر من بني إسرائيل فلم تزل تكلمه فيه وتقول : ما تخاف من هذا الغلام ؟ إنما هو ابنك ينشؤ في حجرك حتى قلبته عن رأيته ورضي . فنشأ موسى عليه السلام في آل فرعون وكتمت أمه خبره وأخته والقابلة ، حتى هلكت أمه والقابلة التي قبلته ، فنشأ عليه السلام لا يعلم به بنو إسرائيل قال : وكانت بنو - إسرائيل تطلبه وتسأل عنه فيعمى عليهم خبره ، قال : فبلغ فرعون أنهم يطلبونه ويسألون عنه ، فأرسل إليهم فزاد في العذاب عليهم ، وفرق بينهم ونهاهم عن الاخبار به والسؤال عنه ، قال : فخرجت بنو إسرائيل ذات ليلة مقمرة إلى شيخ لهم عنده عليم فقالوا : قد كنا نستريح إلى الأحاديث فحتى متى وإلى متى نحن في هذا البلاء ؟ قال : والله إنكم لا تزالون فيه حتى يجيئ الله تعالى ذكره بغلام من ولد لاوي بن يعقوب اسمه موسى بن عمران غلام طوال جعد فبينا هم كذلك إذ أقبل موسى يسير على بغلة حتى وقف عليهم ، فرفع الشيخ رأسه فعرفه بالصفة فقال له : ما اسمك يرحمك الله ؟ قال : موسى ، قال : ابن من ؟ قال : ابن - عمران ، قال : فوثب إليه الشيخ فأخذ بيده فقبلها وثاروا إلى رجله فقبلوها فعرفهم وعرفوه واتخذ شيعة . فمكث بعد ذلك ما شاء الله ، ثم خرج فدخل مدينة لفرعون فيها رجل من شيعته يقاتل رجلا من آل فرعون من القبط ، فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه القبطي فوكزه موسى فقضي عليه ، وكان موسى عليه السلام قد أعطى بسطة في الجسم وشدة في البطش ، فذكره الناس وشاع أمره ، وقالوا : إن موسى قتل رجلا من آل فرعون فأصبح في المدينة خائفا يترقب فلما أصبحوا من الغد إذا الرجل الذي استنصره بالأمس يستصرخه على آخر ، فقال له موسى : إنك لغوي مبين ، بالأمس رجل واليوم رجل " فلما أراد أن يبطش بالذي هو عدولهما قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين * وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال يا موسى إن الملا يأتمرون بك ليقتلوك فأخرج إني لك من الناصحين * فخرج منها خائفا يترقب " فخرج من مصر بغير ظهر ولا دابة ولا خادم ، تخفضه أرض وترفعه أخرى حتى انتهى إلى أرض مدين ، فانتهى إلى أصل شجرة فنزل فإذا تحتها بئر وإذا عندها أمة من الناس يسقون ، وإذا جاريتان ضعيفتان ، وإذا معهما غنيمة لهما ، قال : ما خطبكما قالتا : أبونا شيخ كبير ونحن جاريتان ضعيفتان لا نقدر أن نزاحم الرجال فإذا سقى الناس سقينا ، فرحمهما موسى عليه السلام فأخذ دلوهما وقال لهما : قد ما غنمكما فسقى لهما ، ثم رجعتا بكرة قبل الناس ، ثم تولى موسى إلى الشجرة فجلس تحتها ، " فقال رب إني لما أنزلت إلى من خير فقير " - فروي أنه قال ذلك وهو محتاج إلى شق تمرة - فلما رجعتا إلى أبيهما قال : ما أعجلكما في هذه الساعة ؟ قالتا : وجدنا رجلا صالحا رحمنا فسقي لنا ، فقال لإحداهما إذهبي فادعيه لي فجاءته تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا . فروي أن موسى عليه السلام قال لها : وجهني إلى الطريق وامشي خلفي فإنا بنو يعقوب لا ننظر في أعجاز النساء " فلما جاءه وقص عليه القصص قال : لا تخف نجوت من القوم الظالمين * قالت إحديهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين * قال إني أريد أن أنكحت إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك " . فروي أنه قضى أتمهما لان الأنبياء عليهم السلام لا يأخذون إلا بالفضل والتمام . فلما قضي موسى الاجل وسار بأهله نحو بيت المقدس أخطأ عن الطريق ليلا فرأي نارا فقال لأهله : امكثوا إني آنست نارا لعلى آتيكم منها بقبس أو بخبر من الطريق ، فلما انتهى إلى النار إذا شجرة تضطرم من أسفلها إلى أعلاها ، فلما دنا منها تأخرت عنه فرجع وأوجس في نفسه خيفة ، ثم دنت منه الشجرة فنودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين ، وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبر أولم يعقب فإذا حية مثل الجذع لأسنانها صرير يخرج منها مثل لهب النار ، فولى موسى مدبرا فقال له ربه عز وجل : ارجع فرجع وهو يرتعد وركبتاه تصطكان ، فقال : يا إلهي هذا الكلام الذي أسمع كلامك ؟ قال : نعم فلا تخف ، فوقع عليه الأمان فوضع رجله على ذنبها ، ثم تناول لحييها فإذا يده في شعبة العصا قد عادت عصا ، وقيل له : اخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوي . فروى أنه أمر بخلعهما لأنهما كانتا من جلد حمار ميت . ( وروي في قوله عز وجل " فاخلع نعليك " أي خوفيك : خوفك من ضياع أهلك وخوفك من فرعون ) . ثم أرسله الله عز وجل إلى فرعون وملائه بآيتين بيده والعصا . فروي عن الصادق عليه السلام أنه قال لبعض أصحابه : كن لما لا ترجوا أرجى منك لما ترجو ، فإن موسى ابن عمران عليه السلام خرج ليقتبس لأهله نارا ، فرجع إليهم وهو رسول نبي فأصلح الله تبارك وتعالى أمر عبده ونبيه موسى عليه السلام في ليلة ، وهكذا يفعل الله تبارك وتعالى بالقائم الثاني عشر من الأئمة عليهم السلام ، يصلح له أمره في ليلة كما أصلح أمر نبيه موسى عليه السلام ويخرجه من الحيرة والغيبة إلى نور الفرج والظهور .
كمال الدين وتمام النعمة — بليغ في موضوعه ، ممتاز في بابه ، وما رؤي في هذا الموضوع كتاب أنبل منه — الإمام الباقر عليه السلام
حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه قال : حدثنا أحمد بن محمد الهمداني قال : حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال : عن أبيه ، عن محمد بن - الفضيل ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام قال
إن الله تبارك وتعالى عهد إلى آدم عليه السلام أن لا يقرب الشجرة ، فلما بلغ الوقت الذي كان في علم الله تبارك وتعالى أن يأكل منها نسي فأكل منها ، وهو قول الله تبارك وتعالى : " ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما " فلما أكل آدم من الشجرة أهبط إلى الأرض فولد له هابيل وأخته توأما ، وولد له قابيل وأخته توأما ، ثم إن آدم أمر هابيل وقابيل أن يقربا قربانا ، وكان هابيل صاحب غنم ، وكان قابيل صاحب زرع فقرب هابيل كبشا وقرب قابيل من زرعه ما لم ينق ، وكان كبش هابيل من أفضل غنمه وكان زرع قابيل غير منقى ، فتقبل قربان هابيل ولم يتقبل قربان قابيل ، وهو قول الله عز وجل : " واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الاخر - الآية " وكان القربان إذا قبل تأكله النار فعمد قابيل إلى النار فبنى لها بيتا وهو أول من بنى للنار البيوت ، وقال : لأعبدن هذه النار حتى يتقبل قرباني ، ثم إن عدو الله إبليس قال لقابيل : إنه قد تقبل قربان هابيل ولم يتقبل قربانك فإن تركته يكون له عقب يفتخرون على عقبك ، فقتله قابيل ، فلما رجع إلى آدم عليه السلام قال له : يا قابيل أين هابيل ؟ فقال : ما أدري وما بعثتني له راعيا فانطلق آدم فوجد هابيل مقتولا فقال : لعنت من أرض كما قبلت دم هابيل ، فبكى آدم على هابيل أربعين ليلة ، ثم إن آدم عليه السلام سأل : ربه عز وجل أن يهب له ولدا فولد له غلام فسماه هبة الله لان الله عز وجل وهبه له فأحبه آدم حبا شديدا فلما انقضت نبوة آدم عليه السلام واستكملت أيامه أوحى الله تعالى إليه آن يا آدم إنه قد انقضت نبوتك واستكملت أيامك فاجعل العلم الذي عندك والايمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار النبوة في العقب من ذريتك عند ابنك هبة الله فإني لن أقطع العلم والايمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار النبوة في العقب من ذريتك إلى يوم القيامة ولن أدع الأرض إلا وفيها عالم يعرف به ديني ويعرف به طاعتي ويكون نحاة لمن يولد فيما بينك وبين نوح ، وذكر آدم عليه السلام نوحا عليه السلام وقال : إن الله تعالى باعث نبيا اسمه نوح وإنه يدعو إلى الله عز وجل فيكذبوه فيقتلهم الله بالطوفان ، وكان بين آدم وبين نوح عليهما السلام عشرة آباء كلهم أنبياء الله ، وأوصى آدم إلى هبة الله : أن من أدركه منكم فليؤمن به وليتبعه وليصدق به فإنه ينجو من الغرق . ثم إن آدم عليه السلام لما مرض المرضة التي قبض فيها أرسل إلى هبة الله فقال له : إن لقيت جبرئيل أو من لقيت من الملائكة فأقرئه منى السلام وقل له : يا جبرئيل إن أبي يستهديك من ثمار الجنة ، ففعل فقال له جبرئيل : يا هبة الله إن أباك قد قبض وما نزلت إلا للصلاة عليه فارجع فرجع فوجد أباه قد قبض ، فأراه جبرئيل عليه السلام كيف يغسله ، فغسله حتى إذا بلغ الصلاة عليه قال هبة الله : يا جبرئيل تقدم فصل على آدم فقال له جبرئيل عليه السلام : يا هبة الله إن الله أمرنا أن نسجد لأبيك في الجنة فليس لنا أن نؤم أحدا من ولده ، فتقدم هبة الله فصلى على آدم وجبرئيل خلفه وحزب من الملائكة وكبر عليه ثلاثين تكبيرة بأمر جبرئيل فرفع من ذلك خمسا وعشرون تكبيرة والسنة فينا اليوم خمس تكبيرات ، وقد كان صلى الله عليه وآله يكبر على أهل بدر سبعا وتسعا . ثم أن هبة الله لما دفن آدم أباه أتاه قابيل فقال له : يا هبة الله إني قد رأيت آدم أبي خصك من العلم بما لم أخص به وهو العلم الذي دعا به أخوك هابيل فتقبل قربانه وإنما قتلته لكيلا يكون له عقب فيفتخرون على عقبي فيقولون : نحن أبناء الذي تقبل قربانه وأنتم أبناء الذي لم يتقبل قربانه فإنك إن أظهرت من العلم الذي اختصك به أبوك شيئا قتلتك كما قتلت أخاك هابيل . فلبث هبة الله والعقب منه مستخفين بما عندهم من العلم والايمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة حتى بعث نوح وظهرت وصية هبة الله حين نظروا في وصية آدم فوجدوا نوحا عليه السلام قد بشر به أبوهم آدم ، فآمنوا به واتبعوه وصدقوه ، وقد كان آدم وصى هبة الله أن يتعاهد هذه الوصية عند رأس كل سنة فيكون يوم عيد لهم ، فيتعاهدون بعث نوح عليه السلام في زمانه الذي بعث فيه ، وكذلك جرى في وصية كل نبي حتى بعث الله تبارك وتعالى محمدا صلى الله عليه وآله . وإنما عرفوا نوحا بالعلم الذي عندهم وهو قول الله عز وجل " ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه - الآية . وكان ما بين آدم ونوح من الأنبياء مستخفين ومستعلنين ولذلك خفى ذكرهم في القرآن فلم يسموا كما سمي من استعلن من الأنبياء وهو قول الله عز وجل " ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك " يعنى من لم يسمهم من المستخفين كما سمي المستعلنين من الأنبياء ، فمكث نوح عليه السلام في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما لم يشاركه في نبوته أحد ولكنه قدم على قوم مكذبين للأنبياء الذين كانوا بينه وبين آدم وذلك قوله تبارك وتعالى : " كذبت قوم نوح المرسلين " يعني من كان بينه وبين آدم إلى آن ينتهي إلى قوله : " وإن ربك لهو العزيز الرحيم " ثم إن نوحا لما انقضت نبوته واستكملت أيامه أوحى الله عز وجل إليه يا نوح إنه قد انقضت نبوتك واستكملت أيامك فاجعل العلم الذي عندك والايمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار النبوة في العقب من ذريتك عند سام فإني لن أقطعها من بيوتات الأنبياء الذين بينك وبين آدم ولن أدع الأرض إلا وفيها عالم يعرف به ديني ، وتعرف به طاعتي ويكون نجاة لمن يولد فيما بين قبض النبي إلى خروج النبي الاخر ، وليس بعد سام إلا هود ، فكان ما بين نوح وهود من الأنبياء مستخفين ومستعلنين ، وقال نوح : إن الله تبارك وتعالى باعث نبيا يقال له : هود وإنه يدعو قومه إلى الله عز وجل فيكذبونه ، وإن الله عز وجل مهلكهم بالريح فمن أدركه منكم فليؤمن به وليتبعه فإن الله تبارك وتعالى ينجيه من عذاب الريح وأمر نوح ابنه سام أن يتعاهد هذه الوصية عند رأس كل سنة ، ويكون يوم عيد لهم فيتعاهدون فيه بعث هود وزمانه الذي يخرج فيه ، فلما بعث الله تبارك وتعالى هودا نظروا فيما عندهم من العلم والايمان وميراث العلم والاسم الأكبر وآثار علم النبوة فوجدوا هودا نبيا وقد بشرهم به أبوهم نوح فآمنوا به وصدقوه واتبعوه فنجوا من عذاب الريح ، وهو قول الله عز وجل : " وإلى عاد أخاهم هودا " وقوله " كذبت عاد المرسلين إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون " وقال عز وجل : " ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب " وقوله : " ووهبنا له إسحق ويعقوب كلا هدينا ( لنجعلها في أهل بيته ) ونوحا هدينا من قبل " لنجعلها في أهل بيته ، فآمن العقب من ذرية الأنبياء من كان من قبل إبراهيم لإبراهيم عليه السلام ، وكان بين هود وإبراهيم من الأنبياء عشرة أنبياء وهو قوله عز وجل : " وما قوم لوط منكم ببعيد " وقوله : " فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي ( " وقول إبراهيم " إني ذاهب إلى ربي ) سيهدين " وقوله عز وجل : " وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم " فجرى بين كل نبي ونبي عشرة آباء وتسعة آباء وثمانية آباء كلهم أنبياء ، وجرى لكل نبي ما جري لنوح وكما جري لآدم وهود وصالح وشعيب وإبراهيم عليه السلام حتى انتهى إلى يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليه السلام ، ثم صارت بعد يوسف في الأسباط إخوته حتى انتهت إلى موسى بن عمران وكان بين يوسف وموسى عليهما السلام عشرة من الأنبياء فأرسل الله عز وجل موسى وهارون إلى فرعون وهامان وقارون ، ثم أرسل الله عز وجل الرسل تترى " كلما جاء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا وجعلنا هم أحاديث " وكانت بنو إسرائيل تقتل في اليوم نبيين وثلاثة وأربعة حتى أنه كان يقتل في اليوم الواحد سبعون نبيا ويقوم سوق قتلهم في آخر النهار ، فلما أنزلت التوراة على موسى بن عمران عليه السلام تبشر بمحمد صلى الله عليه وآله . وكان بين يوسف وموسى عليهما السلام من الأنبياء عشرة ، وكان وصي موسى بن عمران يوشع بن نون وهو فتاه الذي قال الله تبارك وتعالى في كتابه فلم تزل الأنبياء عليهم السلام تبشر بمحمد صلى الله عليه وآله وذلك قوله : " يجدونه " يعني اليهود والنصارى " مكتوبا " يعني صفة محمد واسمه " عندهم في التورية والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهيهم عن المنكر " وهو قول الله عز وجل يحكي عن عيسى بن مريم " ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد " فبشر موسى وعيسى عليهما السلام بمحمد صلى الله عليه وآله كما بشرت الأنبياء بعضهم بعضا حتى بلغت محمدا صلى الله عليه وآله ، فلما قضى محمد صلى الله عليه وآله نبوته واستكملت أيامه أوحي الله عز وجل إليه أن يا محمد قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك فاجعل العلم الذي عندك والايمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة عند علي بن - أبي طالب عليه السلام فإني لن أقطع العلم والايمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة من العقب من ذريتك كما لم أقطعها من بيوتات الأنبياء الذين كانوا بينك وبين أبيك آدم ، وذلك قوله عز وجل : " إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم " فان الله تبارك وتعالى لم يجعل العلم جهلا ، ولم يكل أمره إلى ملك مقرب ولابني مرسل ولكنه أرسل رسولا من ملائكته إلى نبيه فقال له كذا وكذا ، وأمره بما يحب ، ونهاه عما ينكر ، فقص عليه ما قبله وما خلفه بعلم ، فعلم ذلك العلم أنبياءه وأصفياءه من الاباء والاخوان بالذرية التي بعضها من بعض ، فذلك قوله عز وجل : " فقد آيتنا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما " فأما الكتاب فالنبوة وأما الحكمة فهم الحكماء من الأنبياء والأصفياء من الصفوة ، وكل هؤلاء من الذرية التي بعضها من بعض الذين جعل الله عز وجل فيهم النبوة وفيهم العاقبة وحفظ الميثاق حتى تنقضي الدنيا ، فهم العلماء وولاة الامر وأهل استنباط العلم والهداة فهذا بيان الفضل في الرسل والأنبياء والحكماء وأئمة الهدى والخلفاء الذين هم ولاة أمر الله وأهل استنباط علم الله وأهل آثار علم الله عز وجل من الذرية التي بعضها من بعض من الصفوة بعد الأنبياء من الآل والاخوان والذرية من بيوتات الأنبياء فمن عمل بعملهم وانتهى إلى أمرهم نجا بنصرهم ، ومن وضع ولاية الله وأهل استنباط علم الله في غير أهل الصفوة من بيوتات الأنبياء فقد خالف أمر الله عز وجل وجعل الجهال ولاة أمر الله والمتكلفين بغير هدى ، وزعموا أنهم أهل استنباط علم الله فكذبوا على الله وزاغوا عن وصية الله وطاعته فلم يضعوا فضل الله حيث وضعه الله تبارك وتعالى فضلوا وأضلوا أتباعهم فلا تكون لهم يوم القيامة حجة إنما الحجة في آل إبراهيم لقول الله عز وجل : " فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما " فالحجة الأنبياء وأهل بيوتات الأنبياء حتى تقوم الساعة لان كتاب الله ينطق بذلك ووصية الله جرت بذلك في العقب من البيوت التي رفعها الله تبارك وتعالى على الناس فقال : " في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه " وهي بيوتات الأنبياء والرسل والحكماء وأئمة الهدى ، فهذا بيان عروة الايمان التي بها نجا من نجا قبلكم وبها ينجو من اتبع الأئمة ، وقد قال الله تبارك وتعالى في كتابه " ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزى المحسنين * وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين * وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين * ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم ( ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون ) أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين " فإنه وكل بالفضل من أهل بيته من الاباء والاخوان والذرية وهو قول الله عز وجل في كتابه : " فإن يكفر بها ( أمتك ) فقد ولكنا " أهل بيتك بالايمان الذي أرسلتك به فلا يكفرون بها أبدا ولا أضيع الايمان الذي أرسلتك به وجعلت أهل بيتك بعدك علما على أمتك وولاة من بعدك وأهل استنباط علمي الذي ليس فيه كذ ب ولا إثم ولا وزر ولا بطر ولا رياء ، فهذا تبيان ما بينه الله عز وجل من أمر هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وآله ، إن الله تعالى طهر أهل بيت نبيه وجعل لهم أجر المودة وأجرى لهم الولاية وجعلهم أوصياءه وأحباءه وأئمته بعده في أمته ، فاعتبروا أيها الناس فيما قلت وتفكروا حيث وضع الله عز وجل ولايته وطاعته ومودته واستنباط علمه وحجته ، فإياه فتعلموا ، وبه فاستمسكوا تنجوا ، وتكون لكم به حجة يوم القيامة والفوز ، فإنهم صلة ما بينكم وبين ربكم ولا تصل الولاية إلى الله عز وجل إلا بهم فمن فعل ذلك كان حقا على الله عز وجل أن يكرمه ولا يعذبه ، ومن يأت الله بغير ما أمره كان حقا على الله أن يذله ويعذبه . وان الأنبياء بعثوا خاصة وعامة ، فأما نوح فإنه أرسل إلى من في الأرض بنبوة عامة ورسالة عامة ، وأما هود فإنه أرسل إلى عاد بنبوة خاصة ، وأما صالح فإنه أرسل إلى ثمود وهي قرية واحدة لا تكمل أربعين بيتا على ساحل البحر صغيرة وأما شعيب فإنه أرسل إلى مدين وهي لا تكمل أربعين بيتا ، وأما إبراهيم نبوته بكوثى ربا وهي قرية من قرى السواد فيها بدا أول أمره ، ثم هاجر منها وليست بهجرة قتال ، وذلك قوله عز وجل : " إني مهاجر إلى ربي سيهدين " فكانت هجرة إبراهيم بغير قتال ، وأما إسحاق فكانت نبوته بعد إبراهيم ، وأما يعقوب فكانت نبوته بأرض كنعان ثم هبط إلى أرض مصر فتوفي بها ، ثم حمل بعد ذلك جسده حتى دفن بأرض كنعان ، والرؤيا التي رأي يوسف الأحد عشر كوكبا والشمس والقمر له ساجدين فكانت نبوته في أرض مصر بدؤها ، ثم إن الله تبارك وتعالى أرسل الأسباط اثني عشر بعد يوسف ، ثم موسى وهارون إلى فرعون وملائه إلى مصر وحدها ، ثم إن الله تبارك وتعالى أرسل يوشع بن نون إلى بني إسرائيل من بعد موسى فنبوته بدؤها في البرية التي تاه فيها بنو إسرائيل ، ثم كانت أنبياء كثيرون منهم من قصه الله عز وجل على محمد صلى الله عليه وآله ومنهم من لم يقصه على محمد ، ثم إن الله عز وجل أرسل عيسى عليه السلام إلى بني إسرائيل خاصة فكانت نبوته ببيت المقدس وكان من بعده الحواريون اثنا عشر ، فلم يزل الايمان يستسر في بقية أهله منذ رفع الله عز وجل عيسى عليه السلام وأرسل الله عز وجل محمدا صلى الله عليه وآله إلى الجن والإنس عامة وكان خاتم الأنبياء ، وكان من بعده الاثنا عشر الأوصياء ، منهم من أدركنا ومنهم من سبقنا ، ومنهم من بقي ، فهذا أمر النبوة والرسالة ، فكل نبي أرسل إلى بني إسرائيل خاص أو عام له وصي جرت به السنة وكان الأوصياء الذين بعد النبي صلى الله عليه وآله على سنة أوصياء عيسى عليه السلام ، وكان أمير المؤمنين صلوات الله عليه على سنة المسيح عليه السلام ، فهذا تبيان السنة وأمثال الأوصياء بعد الأنبياء عليهم السلام .
كمال الدين وتمام النعمة — شمعون الصفا أنه دعا عليهم فغارت وذهب ماؤها ، ثم قال : متى ما رأيتم قد ظهر — الإمام الباقر عليه السلام
حدثنا أبو سعيد محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق المذكر بنيسابور قال : حدثنا أبو يحيى زكريا بن يحيى بن الحارث البزاز قال : حدثنا عبد الله بن مسلم الدمشقي قال : حدثنا إبراهيم بن يحيى الأسلمي المديني ، عن عمارة بن جوين عن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال : شهدنا الصلاة على أبي بكر ثم اجتمعنا إلى عمر بن الخطاب فبايعناه وأقمنا أياما نختلف إلى المسجد إليه حتى سموه أمير المؤمنين ، فبينا نحن عنده جلوس يوما إذ جاءه يهودي من يهود المدينة وهم يزعمون أنه من ولد هارون أخي موسى عليهما السلام حتى وقف على عمر فقال
له : يا أمير المؤمنين أيكم أعلم بعلم نبيكم وبكتاب ربكم حتى أسأله عما أريد ؟ قال : فأشار عمر إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له اليهودي : أكذلك أنت يا علي ؟ فقال : نعم سل عما تريد ، قال إني أسألك عن ثلاث وعن ثلاث وعن واحدة فقال له علي عليه السلام : لم لا تقول : إني أسألك عن سبع ؟ قال له اليهودي : أسألك عن ثلاث فإن أصبت فيهن سألتك عن الثلاث الأخرى فإن أصبت فيهن سألتك عن الواحدة ، وإن أخطأت في الثلاث الأولى لم أسألك عن شئ ، فقال له علي عليه السلام : وما يدريك إذا سألتني فأجبتك أخطأت أم أصبت ؟ قال : فضرب يده إلى كمه فأخرج كتابا عتيقا فقال : هذا ورثته عن آبائي وأجدادي إملاء موسى بن عمران وخط هارون وفيه الخصال التي أريد أن أسألك عنها ، فقال له علي عليه السلام : على أن لي عليك إن أجبتك فيهن بالصواب أن تسلم ، فقال اليهودي : والله لئن أجبتني فيهن بالصواب لأسلمن الساعة على يديك ، فقال له علي عليه السلام : سل ، قال : أخبرني عن أول حجر وضع على وجه الأرض ؟ وأخبرني عن أول شجرة نبتت على وجه الأرض ؟ وأخبرني عن أول عين نبعت على وجه الأرض ؟ فقال لي علي عليه السلام : يا يهودي أما أول حجر وضع على وجه الأرض فإن اليهود يزعمون أنها صخرة بيت المقدس ، وكذبوا ولكنه الحجر الأسود نزل به آدم عليه السلام معه من الجنة فوضعه في ركن البيت والناس يتمسحون به ويقبلونه ويجددون العهد والميثاق فيما بينهم وبين الله عز وجل ، قال اليهودي : اشهد بالله لقد صدقت ، قال له علي عليه السلام : وأما أول شجرة نبتت على وجه الأرض فإن اليهود يزعمون أنها الزيتونة وكذبوا ولكنها النخلة من العجوة ، نزل بها آدم عليه السلام معه من الجنة وبالفحل فأصل النخلة كله من العجوة ، قال له اليهودي : اشهد بالله لقد صدقت ، قال له علي عليه السلام : وأما أول عين نبعت على وجه الأرض فإن اليهود يزعمون أنها العين التي نبعت تحت صخرة بيت المقدس وكذبوا ولكنها عين الحياة التي نسي عندها صاحب موسى السمكة المالحة فلما أصابها ماء العين عاشت وسربت فأتبعها موسى عليه السلام وصاحبه فلقيا الخضر ، قال اليهودي : اشهد بالله لقد صدقت ، قال له علي عليه السلام : سل ( عن الثلاث الأخرى ) قال : أخبرني عن هذه الأمة كم لها بعد نبيها من إمام عدل ؟ وأخبرني عن منزل محمد أين هو من الجنة ؟ ومن يسكن معه في منزله ، قال له علي عليه السلام : يا يهودي يكون لهذه الأمة بعد نبيها اثنا عشر إماما عدلا ، لا يضرهم خلاف من خالف عليهم . قال له اليهودي : اشهد بالله لقد صدقت ، قال له علي عليه السلام : و ( أما ) منزل محمد صلى الله عليه وآله من الجنة في جنة عدن وهي وسط الجنان وأقربها من عرش الرحمن جل جلاله ، قال له اليهودي : اشهد بالله لقد صدقت ، قال له علي عليه السلام : والذين يسكنون معه في الجنة هؤلاء ( الأئمة ) الاثنا عشر قال له اليهودي : أشهد بالله لقد صدقت ، قال له علي عليه السلام : سل ( عن الواحدة ) ، قال : أخبرني عن وصي محمد في أهله كم يعيش بعده وهل يموت موتا أو يقتل قتلا ، قال له علي عليهما السلام : يا يهودي يعيش بعده ثلاثين سنة وتخضب منه هذه من هذا - وأشار إلى رأسه - . قال : فوثب إليه اليهودي فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وأنك وصي رسول الله .
كمال الدين وتمام النعمة — الله عز وجل في الخبر الذي : — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثنا أبي ، ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا : حدثنا سعد بن عبد الله ، ومحمد بن يحيى العطار ، وأحمد بن إدريس جميعا ، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، ويعقوب بن يزيد ، وإبراهيم بن هاشم جميعا ، عن ابن فضال ، عن أيمن بن محرز الحضرمي ، عن محمد بن سماعة الكندي ، عن إبراهيم بن يحيى المديني ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال
لما بايع الناس عمر بعد موت أبي بكر أتاه رجل من شباب اليهود وهو في المسجد فسلم عليه والناس حوله فقال : يا أمير المؤمنين دلني على أعلمكم بالله وبرسوله وبكتابه وبسنته ، فأومأ بيده إلى علي عليه السلام فقال : هذا ، فتحول الرجل إلى علي فسأله : أنت كذلك ؟ فقال : نعم ، فقال : إني أسألك عن ثلاث وثلاث وواحدة ، فقال له أمير المؤمنين أفلا قلت عن سبع ؟ فقال اليهودي : لا إنما أسألك عن ثلاث فإن أصبت فيهن سألتك عن ثلاث بعدهن ، وإن لم تصب لم أسألك ، فقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : أخبرني إن أجبتك بالصواب والحق تعرف ذلك ؟ وكان الفتى من علماء اليهود وأحبارها يرون أنه من ولد هارون بن عمران أخي موسى عليهما السلام فقال : نعم فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : بالله الذي لا إله إلا هو لئن أجبتك بالحق والصواب لتسلمن ولتدعن اليهودية ؟ فحلف اليهودي وقال : ما جئتك إلا مرتادا أريد الاسلام ، فقال : يا هاروني سل عما بدا لك تخبر ، قال : أخبرني عن أول شجرة نبتت على وجه الأرض ؟ وعن أول عين نبعت على وجه الأرض ؟ وعن أول حجر وضع على وجه الأرض ؟ فقال ( له ) أمير المؤمنين عليه السلام : أما سؤالك عن أول شجرة نبتت على وجه الأرض فإن اليهود يزعمون أنها الزيتونة وكذبوا إنما هي النخلة من العجوة هبط بها آدم عليه السلام معه من الجنة فغرسها وأصل النخل كله منها ، وأما قولك : أول عين نبعت على وجه الأرض فإن اليهود يزعمون أنها العين التي ببيت المقدس تحت الحجر وكذبوا هي عين الحيوان التي انتهى موسى وفتاه إليها فغسل فيها السمكة المالحة فحييت وليس من ميت يصيبه ذلك الماء إلا حيي ، وكان الخضر على مقدمة ذي القرنين يطلب عين الحياة فوجدها الخضر عليه السلام وشرب منها ولم يجدها ذو القرنين ، وأما قولك : أول حجر وضع على وجه الأرض فإن اليهود يزعمون أنه الحجر الذي في بيت المقدس وكذبوا إنما هو الحجر الأسود هبط به آدم عليه السلام معه من الجنة فوضعه في الركن والناس يستلمونه وكان أشد بياضا من الثلج فاسود من خطايا بني آدم . قال : فأخبرني كم لهذه الأمة من إمام هدى ، هادين مهديين ، لا يضرهم خذلان من خذلهم ، وأخبرني أين منزل محمد صلى الله عليه وآله من الجنة ، ومن معه من أمته في الجنة ؟ قال : أما قولك : كم لهذه الأمة من إمام هدى ، هادين مهديين ، لا يضرهم خذلان من خذلهم ، فإن لهذه الأمة اثنا عشر إماما هادين مهديين ، لا يضرهم خذلان من خذلهم ، وأما قولك : أين منزل محمد صلى الله عليه وآله في الجنة ففي أشرفها وأفضلها جنة عدن ، وأما قولك : من مع محمد من أمته في الجنة فهؤلاء الاثنا عشر أئمة الهدى . قال الفتى : صدقت فوالله الذي لا إله إلا هو إنه لمكتوب عندي بإملاء موسى وخط هارون بيده . قال : فأخبرني كم يعيش وصي محمد صلى الله عليه وآله ( من ) بعده ، وهل يموت موتا أو يقتل قتلا ؟ فقال له علي عليه السلام : ويحك يا يهودي أنا وصي محمد صلى الله عليه وآله أعيش بعده ثلاثين سنة لا أزيد يوما ولا أنقص يوما ثم يبعث أشقاها شقيق عاقر ناقة ثمود فيضربني ضربة ههنا في مفرقي فتخضب منه لحيتي ، ثم بكى عليه السلام بكاء شديدا ، قال : فصرخ الفتى وقطع كستيجه وقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله و ( أنك وصي رسول الله ) . قال أبو جعفر العبدي يرفعه قال : هذا الرجل اليهودي أقر له من بالمدينة أنه أعلمهم وأن أباه كان كذلك فيهم .
كمال الدين وتمام النعمة — الله عز وجل في الخبر الذي : — الإمام الصادق عليه السلام
روى صاحب منهج التحقيق إلى سواء الطريق عن سلمان- (رضي الله عنه)- قال: كنّا جلوسا مع أمير المؤمنين- (عليهما السلام)- بمنزله لمّا بويع عمر بن الخطّاب قال
كنت أنا و الحسن و الحسين- (عليهما السلام)- و محمد بن الحنفيّة و محمد بن أبي بكر و عمّار بن ياسر و المقداد بن الأسود الكندي- (رضي الله عنهم)- قال له ابنه الحسن: يا أمير المؤمنين إنّ سليمان- (عليه السلام)- سأل ربّه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأعطاه ذلك، فهل ملكت ممّا ملك سليمان بن داود؟ فقال- (عليه السلام)-: و الذي فلق الحبّة و برأ النسمة إنّ سليمان بن داود سأل اللّه عزّ و جلّ الملك فأعطاه، و إنّ أباك ملك ما لم يملكه بعد جدّك رسول اللّه قبله، و لا يملكه أحد بعده. فقال الحسن- (عليه السلام)-: نريد ترينا ممّا فضّلك اللّه به من الكرامة. فقال- (عليه السلام)-: أفعل إن شاء اللّه تعالى. فقام أمير المؤمنين عليّ- (عليه السلام)- فتوضّأ و صلّى ركعتين و دعا اللّه- عزّ و جلّ- بدعوات لم يفهمها أحد، ثمّ أومأ إلى جهة المغرب فما كان بأسرع من أن جاءت سحابة اخرى. فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: أيّتها السحابة اهبطي بإذن اللّه تعالى، فهبطت و هي تقول: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمدا رسول اللّه، و أنّك خليفته 245 و وصيّه، من شكّ فيك فقد هلك سبيل النجاة. قال: ثمّ انبسطت السحابة إلى الأرض حتى كأنّها بساط موضوع، فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: اجلسوا على الغمامة، فجلسنا و أخذنا مواضعنا، فأشار إلى السحابة الاخرى فهبطت و هي تقول كمقالة الاولى، و جلس أمير المؤمنين عليها، ثمّ تكلّم بكلام و أشار إليها بالمسير نحو المغرب، و إذا بالريح قد دخلت السحابتين فرفعتهما رفعا رفيقا، فتمايلت نحو أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و إذا به على كرسيّ و النور يسطع من وجهه يكاد يخطف بالأبصار. فقال الحسن: يا أمير المؤمنين إنّ سليمان بن داود كان مطاعا بخاتمه، و أمير المؤمنين بما ذا يطاع؟ فقال- (عليه السلام)-: أنا عين اللّه الناظرة في أرضه، أنا لسانه الناطق في خلقه، أنا نور اللّه الذي لا يطفى، أنا باب اللّه الذي يؤتى منه، و حجّته على عباده. ثمّ قال: أ تحبّون أن اريكم خاتم سليمان بن داود- (عليه السلام)-؟ قلنا: نعم، فأدخل يده إلى جيبه فأخرج خاتما من ذهب، فصّه من ياقوتة حمراء، عليه مكتوب: محمّد و عليّ. قال سلمان: فتعجّبنا من ذلك، فقال: من أيّ شيء تعجبون؟ و ما العجب من مثلي، أنا اريكم اليوم ما لم تروه أبدا- و ساق الحديث إلى أن قال- فقال- (عليه السلام)-: تريدون أن اريكم سليمان بن داود؟ فقلنا: نعم، فقام و نحن معه، فدخل بنا بستانا ما رأينا أحسن منه و فيه من جميع الفواكه و الأعناب و أنهاره تجري، و الأطيار يتجاوبن على الأشجار، فحين رأته الأطيار أتته ترفرف حوله حتى توسّطنا البستان، و إذا سرير عليه شابّ ملقى على ظهره، واضع يده على صدره، فأخرج أمير المؤمنين- (عليه السلام)- الخاتم من جيبه و جعله في أصبع سليمان- (عليه السلام)- فنهض قائما، و قال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، و وصيّ رسول ربّ العالمين، أنت و اللّه الصدّيق الأكبر، و الفاروق الأعظم، قد أفلح من تمسّك بك، و قد 246 خاب و خسر من تخلّف عنك، و إنّي سألت اللّه بكم أهل البيت فاعطيت ذلك الملك. قال سلمان: فلمّا سمعنا كلام سليمان بن داود- (عليه السلام)- لم أتمالك نفسي حتى وقعت على أقدام أمير المؤمنين- (عليه السلام)- اقبّلها، و حمدت اللّه تعالى على جزيل عطائه بهدايته إلى ولاية أهل البيت- (عليهم السلام)- الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا، و فعل أصحابي كما فعلت. الثالث و الستّون شأنه- (عليه السلام)- مع صالح النبيّ- (عليه السلام)-
مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حديث وليمة فاطمة- (عليها السلام)-: عنه، قال
حدّثني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى، (قال: حدّثنا أبي،) قال: حدّثنا أحمد بن محمد ابن سعيد، قال: حدّثني يحيى بن زكريّا بن شيبان ، قال: حدّثنا محمد ابن سنان، عن جعفر بن قرظ ، عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمد- (عليه السلام)-، قال: لمّا زوّج رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فاطمة بعليّ- (عليهما السلام)- قال (حين عقد العقد) : من حضر نكاح عليّ فليحضر (إلى) طعامه. (قال:) فضحك المنافقون، و قالوا: [إنّ الّذين حضروا العقد حشر من الناس و] إنّ محمّدا قد صنع طعاما ما يكفي عشرة اناس (و حشر الناس 341 اليوم) يفتضح محمّد ، و بلغ ذلك إليه، فدعا بعمّيه حمزة و العبّاس، فأقامهما على باب داره، و قال [لهما] : أدخلا الناس عشرة عشرة، و أقبل على عليّ و عقيل فوزّرهما ببردين يمانييّن، و قال [لهما] : انقلا إلى أهل التوحيد الماء، و اعلم يا عليّ أنّ خدمتك للمسلمين أفضل من كرامتك (لهم) . قال: و جعل الناس يردون عشرة عشرة، فيأكلون و يصدرون حتى أكل [الناس] من طعام (أملاك علي من الناس) ثلاثة أيّام و النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- يجمع بين الصلاتين [في] الظهر و العصر [و في المغرب] و العشاء الآخرة، (و جعل الناس يصدرون و لا يردون) ، [ثم دعا النبيّ بعمّه العبّاس، فقال له: يا عمّ، مالي أرى الناس يصدرون و لا يعودون] ؟ قال العبّاس: يا ابن أخي، ما في المدينة مؤمن إلّا و قد أكل من طعامك حتى أنّ جماعة من المشركين دخلوا في عداد المؤمنين، فأحببنا أن لا نمنعهم ليروا ما أعطاك اللّه من المنزلة العظيمة و الدرجة الرفيعة. 342 فقال النبيّ [له] : (يا عمّ) ، أ تعرف عدد القوم؟ قال: لا علم لي. قال: و لكن إن أردت أو أحببت أن تعرف عددهم فعليك بعمّك حمزة. فنادى النبيّ: أين عمّي حمزة؟ فأقبل يسعى و هو يجرّ سيفه على الصفا، و كان لا يفارقه سيفه شفقة على دين اللّه، فلمّا دخل على النبيّ فرآه ضاحكا ، فقال له (النبيّ) : مالي أرى الناس يصدرون و لا يردون؟ قال: لكرامتك على ربّك، [لقد] أطعم الناس من طعامك حتى ما تخلّف [عنه] موحّد و لا ملحد. فقال: كم طعم منهم، هل تعرف عددهم؟ قال: و اللّه ما [شذّ] عليّ رجل واحد، لقد أكل من طعامك في أيّامك تلك ثلاثة آلاف (و عشرة) من المسلمين [و ثلاثمائة رجل من المنافقين] ، 343 فضحك النبيّ حتى بدت نواجذه، ثمّ دعا بصحاف و جعل يغرف فيها و يبعث به مع عبد اللّه بن الزبير و عبد اللّه بن عقبة إلى بيوت الأرامل و الضعفاء من المساكين و المسلمين و المسلمات و المعاهدين و المعاهدات حتى لم يبق يومئذ بالمدينة دار و لا منزل إلّا دخل إليه من طعام النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-. ثمّ نادى : هل فيكم رجل يعرف المنافقين؟ فأمسك الناس، فنادى الثانية فلم يجبه أحد، فنادى حذيفة بن اليماني، قال حذيفة: و كنت فيهم من علّة و كانت الهراوة بيدي، كنت أميل ضعفا، فلمّا نادى باسمي لم أجد أبدا أن ناديت: لبّيك يا رسول اللّه جعلت أدبّ، فلمّا وقفت بين يديه قال: يا حذيفة هل تعرف المنافقين ؟ قال حذيفة: ما المسئول أعلم بهم من السائل. قال: يا حذيفة ادن منّي، فدنا حذيفة من النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- فقال النبيّ: استقبل القبلة بوجهك. قال حذيفة: فاستقبلت القبلة بوجهي، فوضع النبيّ يمينه بين كتفي، فلم يستتمّ وضع يمينه بين كتفي حتى وجدت برد أنامل النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- في صدري، و عرفت المنافقين بأسمائهم و أسماء آبائهم و امّهاتهم، و ذهبت العلّة من جسمي و رميت بالهراوة من يدي، و أقبل عليّ النبيّ، فقال: انطلق حتى 344 تأتيني بالمنافقين رجلا رجلا. قال حذيفة: فلم أزل اخرجهم من أوطانهم، فجمعتهم في منزل النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و حول منزله حتى جمعت مائة رجل و اثنين و سبعين رجلا، ليس فيهم رجل يؤمن باللّه و لا يقرّ بنبوّة رسوله. قال: فأقبل النبي على عليّ- (عليه السلام)- و قال: احمل الصحفة إلى القوم. قال عليّ: فأتيت لأحمل الصحفة فلم أقدر عليها، فاستعنت بأخي جعفر و بأخي عقيل- (عليهما السلام)- فلم نقدر عليها، فلم يزل يتكامل حول الجفنة إلى أن صرنا أربعين رجلا فلم نقدر عليها و النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- قائم على باب الحجرة ينظر إلينا و يتبسّم، فلمّا أن علم أن لا طاقة لنا بها قال: تباعدوا عنها، فتباعد الناس و طرح النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- ذيله على عاتقه و جعل كفّه تحت الصحفة، و شالها إلى منكبه و جعل يمرّ بها كما يقلع صخار ينحدر من صبيب، فوضع الصحفة بين يدي المنافقين و كشف الغطاء عنها، فازدحموا يأكلون حتى تضلعوا شبعا و الصحفة على حالها لم ينقص منها و لا خردلة واحدة ببركة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، فلمّا نظر المنافقون إلى ذلك قال بعضهم لبعض و أقبل الأصاغر على الأكابر و قالوا: لا جزيتم عنّا خيرا أنتم صددتمونا عن الهدى بعد إذ جاءنا ما تصدّون عن دين محمّد- (صلى اللّه عليه و آله)- و لا بيان أوثق ممّا رأيناه، و لا شرح أوضح ممّا سمعنا، و أنكر الأكابر على الأصاغر، فقالوا لهم: لا تعجبوا من هذا على الأصاغر قليل من سحر محمّد. فلمّا بلغ النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- مقالتهم حزن حزنا شديدا، ثمّ أقبل عليهم فقالوا: كلوا لا أشبع اللّه بطونكم، فكان الرجل منهم يلقم اللقمة من الصحفة 345 و يهوي بها إلى فيه فيلوكها لوكا شديدا يمينا و شمالا حتى إذا همّ أن يبلعها خرجت اللقمة من فيه كأنّها حجر، فلمّا طال ذلك عليهم ضجّوا بالبكاء و النحيب و قالوا: يا محمّد. قال النبي: يا محمّد. قالوا: يا أبا القاسم. قال النبي: يا أبا القاسم. قالوا: يا رسول اللّه. قال: و كان إذا نودي بالنبوّة أجاب بالتلبية، فقال النبي: ما الذي تريدون؟ قالوا: يا محمّد، التوبة التوبة، ما نعود يا محمّد في نفاقنا أبدا. فقام النبي قائما على قدميه، و رفع يديه إلى السماء و قال: اللهمّ إن كانوا صادقين فتب عليهم و إلّا فأرني فيهم آية لا تكون مسخا و لا قردة لأنّه رحيم بامّته. قال: فما أشبه ذلك اليوم إلّا بيوم القيامة كما قال اللّه عزّ و جلّ: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ فأمّا من آمن بالنبيّ صار وجهه كالشمس عند ضيائها، و كالقمر في نوره، و أمّا من كفر من المنافقين و انقلب إلى النفاق و الشقاق فازدادت وجوههم سوادا عليها غبرة ترهقها قترة اثنين و سبعين رجلا، فاستبشر النبيّ بإيمان من آمن، و قال: هدى اللّه هؤلاء ببركة عليّ و فاطمة- (عليهما السلام)-، و خرج المؤمنون يتعجّبون من بركة الصحفة و من أكل منها من الناس، فأنشد أبو رواحة شعرا [منه: نبيّكم خير النبيّين كلّهم * * * كمثل سليمان يكلّمه النمل] 346 فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: أسمعت خيرا يا ابن رواحة، [إنّ] سليمان نبيّ و أنا خير منه و لا فخر، كلّمته النملة و سبّحت في يدي صغائر الحصى، فنبيّكم خير النبيّين كلّهم و لا فخر فكلّهم إخواني. فقال رجل من المنافقين: يا محمّد، و علمت أنّ الحصى تسبّح في كفّك. قال: إي و الّذي بعثني بالحقّ نبيّا، فسمعه رجل من اليهود، فقال: و الّذي كلّم موسى بن عمران على الطور، ما سبّح في كفّك الحصى. قال النبيّ: بلى، و الّذي كلّمني في الرفيع الأعلى من وراء سبعين حجابا غلظ كلّ حجاب مائة عام، ثمّ قبض النبيّ عن كفّ من الحصى فوضعه في راحته، فسمعنا له دويّا كدويّ الاذان إذا سدّت بالاصبع، فلمّا سمع اليهودي ذلك قال: يا محمّد، لا أثر بعد عين، أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أنّك يا محمّد رسول اللّه، و آمن من المنافقين أربعون رجلا، و بقي اثنان و ثلاثون رجلا .
أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يُوصَفَ [الحديث 10] 10 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ سُبْحَانَ اللَّهِ فَقَالَ أَنَفَةٌ لِلَّهِ [الحديث 11] 11 أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ سُلَيْمَانَ مَوْلَى طِرْبَالٍ عَنْ هِشَامٍ الْجَوَالِيقِيِّ قَالَ- سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ سُبْحٰانَ اللّٰهِ مَا يُعْنَى بِهِ قَالَ تَنْزِيهُهُ [الحديث 12] 12 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى جَمِيعاً عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ- سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الثَّانِيَعليه السلاممَا مَعْنَى الْوَاحِدِ فَقَالَ إِجْمَاعُ الْأَلْسُنِ عَلَيْهِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ قوله (عليه السلام): و كان ثم شيء؟ استفهام للإنكار أي أ كان في مرتبة تداني مرتبته سبحانه، و يصح فيها النسبة بينه و بين غيره شيء، و الحاصل أنه يضمحل في جنب عظمته و جلاله كل شيء، فلا وجه للمقايسة، أو المعنى أنه لم يكن في الأزل شيء، و كانت هذه الكلمة صادقة في الأزل، و الأول أعلى و أظهر. الحديث العاشر: صحيح. قوله (عليه السلام): أنفة لله، أي براءة و تعال و تنزه له سبحانه عن صفات المخلوقات و نصب سبحان على المصدر، أي أسبح الله سبحانا يليق به و يقال: أنف منه أي استنكف. الحديث الحادي عشر: ضعيف. الحديث الثاني عشر: صحيح. قوله (عليه السلام): إجماع الألسن، أي معنى الواحد في أسمائه و صفاته سبحانه ما أجمع عليه الألسن من وحدانيته و تفرده بالخالقية و الألوهية، كقوله:" وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ*" أي جميع الخلق إذا راجعوا إلى أنفسهم و جانبوا الأغراض الفاسدة التي صرفتهم
مرآة العقول — معاني الأسماء و اشتقاقها الحديث الأول: ضعيف. — الإمام الصادق عليه السلام
فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لَيْسَ إِلَى قَتْلِ هَؤُلَاءِ سَبِيلٌ [الحديث 15] 15 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ إِنَّ موسى (عليه السلام)، و وجه التقية في تشريك هؤلاء ظاهر و مع ذلك أوضح الأمر إذ معلوم أن ذكر منصور بن سليمان للتقية، و معلوم أيضا أن حميدة لم تكن قابلة للإمامة فبقي الأمر مترددا بين الوالدين، و لو كان الأكبر قابلا للإمامة لم يضم إليه الأصغر فبين (عليه السلام) بذلك أنه غير قابل لذلك، فتعين موسى (عليه السلام). و يؤيد ما ذكرنا ما رواه ابن شهرآشوب عن داود بن كثير الرقي قال: أتى أعرابي إلى أبي حمزة الثمالي فسأله خبرا فقال: توفي جعفر الصادق (عليه السلام) فشهق شهقة و أغمي عليه، فلما أفاق قال: هل أوصى إلى أحد؟ قال: نعم أوصى إلى ابنيه عبد الله و موسى و أبي جعفر المنصور، فضحك أبو حمزة و قال: الحمد لله الذي هدانا إلى الهدي و بين لنا عن الكبير، و دلنا على الصغير و أخفى عن أمر عظيم فسئل عن قوله؟ فقال: بين عيوب الكبير و دل على الصغير لإضافته إياه، و كتم الوصية للمنصور لأنه لو سأل المنصور عن الوصي لقيل: أنت. الحديث الرابع عشر: إما مرسل بناء على أن النضر أرسل الحديث، أو مجهول إن اتصل بالسند السابق إما بيونس أو بداود، و يحتمل أن يكون الاختلاف من الرواة أو يكون (عليه السلام) أوصى مختلفا ليعلم أن الأمر مبني على التقية، مع أن فيه زيادة تبهيم للأمر لشدة التقية، و ذكر الخبرين في هذا الباب مبني على ما أومأنا إليه في الخبر السابق. الحديث الخامس عشر: ضعيف على المشهور، و العناق كسحاب: الأنثى من أولاد المعز ما لم يتم لها سنة، و الحاصل أن الإمام" لا يلهو" أي لا يغفل عن ذكر الله
مرآة العقول — الإشارة و النص على أبي الحسن موسى — الإمام الباقر عليه السلام
سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمبِأَيِّ شَيْءٍ سَبَقْتَ وُلْدَ آدَمَ قَالَ إِنِّي أَوَّلُ مَنْ أَقَرَّ بِرَبِّي إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قٰالُوا بَلىٰ فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ أَجَابَ بَابُ كَيْفَ أَجَابُوا وَ هُمْ ذَرٌّ [الحديث 1] 1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامكَيْفَ أَجَابُوا وَ هُمْ ذَرٌّ قَالَ جَعَلَ فِيهِمْ مَا كما ورد في بعض الأخبار: أن الله تعالى يلحق الأعمال السيئة التي اقترفها المؤمنون بالنواصب لأنها من طينتهم، و الأعمال الحسنة التي اكتسبها النواصب بالمؤمنين لأنها من طينتهم، و قد أوردنا الأخبار في ذلك في كتابنا الكبير، و هذا باب غامض تعجز العقول عن إدراكها و الإقرار بالجهل و العجز في مثله أولى. الحديث الثالث: ضعيف و شرحه ظاهر مما مر.
مرآة العقول — أن رسول الله — الإمام الصادق عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- فَاصْبِرْ كَمٰا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ فَقَالَ نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلمقُلْتُ كَيْفَ صَارُوا أُولِي الْعَزْمِ قَالَ لِأَنَّ نُوحاً بُعِثَ بِكِتَابٍ وَ شَرِيعَةٍ وَ كُلُّ مَنْ جَاءَ بَعْدَ نُوحٍ أَخَذَ بِكِتَابِ نُوحٍ وَ شَرِيعَتِهِ وَ مِنْهَاجِهِ حَتَّى جَاءَ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ" فإنه يقال لها آية السيف و كونه من غير غمد كناية عن أنها من المحكمات، و لا يخفى بعده. و الغمد بالكسر الغلاف، و قال البيضاوي:" فَقٰاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ" أي إن تثبطوا و تركوك وحدك" لٰا تُكَلَّفُ إِلّٰا نَفْسَكَ" أي إلا فعل نفسك لا يضرك مخالفتهم و تقاعدهم فتقدم إلى الجهاد و إن لم يساعدك أحد، فإن الله ناصرك لا الجنود. الحديث الثاني: موثق. " فَاصْبِرْ كَمٰا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ" قال الطبرسي (قدس سره) أي فاصبر يا محمد على أذى هؤلاء الكفار على ترك إجابتهم لك كما صبر الرسل، و" من" هنا تبيين الجنس فالمراد جميع الأنبياء لأنهم عزموا على أداء الرسالة و تحمل أعبائها، و قيل: أن من هيهنا للتبعيض، و هو قول أكثر المفسرين، و الظاهر في روايات أصحابنا، ثم اختلفوا فقيل: هم من أتى بشريعة مستأنفة نسخت شريعة من تقدمه، و هم نوح و
مرآة العقول — الشرائع الحديث الأول: مرسل. — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلممَنْ وَاسَى الْفَقِيرَ مِنْ مَالِهِ وَ أَنْصَفَ النَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ فَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ حَقّاً [الحديث 18] 18 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ نَافِعٍ بَيَّاعِ السَّابِرِيِّ عَنْ يُوسُفَ الْبَزَّازِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ مَا تَدَارَأَ اثْنَانِ فِي أَمْرٍ قَطُّ فَأَعْطَى أَحَدُهُمَا النَّصَفَ صَاحِبَهُ فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ إِلَّا أُدِيلَ مِنْهُ [الحديث 19] 19 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ إِنَّ لِلَّهِ جَنَّةً لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا ثَلَاثَةٌ أَحَدُهُمْ مَنْ حَكَمَ فِي نَفْسِهِ بِالْحَقِّ [الحديث 20] 20 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ الْعَدْلُ أَحْلَى مِنَ الْمَاءِ يُصِيبُهُ الظَّمْآنُ مَا أَوْسَعَ الْعَدْلَ إِذَا عُدِلَ فِيهِ وَ إِنْ قَلَّ الحديث السابع عشر: مجهول و قد يعد ضعيفا. و بنو غفار ككتاب رهط أبي ذر رضي الله عنه" فذلك المؤمن حقا" أي المؤمن الذي يحق و يستأهل أن يسمى مؤمنا لكماله في الإيمان و صفاته. الحديث الثامن عشر: ضعيف على المشهور. و في القاموس تدارءوا تدافعوا في الخصومة، و أديل منه أي جعلت الغلبة و النصرة له عليه، يقال: أدالنا الله على عدونا أي نصرنا عليه و جعل الغلبة لنا، و في الصحيفة أدل لنا و لا تدل منا، و في الفائق: أدال الله زيدا من عمر و نزع الله الدولة من عمرو و أتاها زيدا. الحديث التاسع عشر: صحيح على الظاهر. الحديث العشرون: حسن كالصحيح و قد مضي عن الحلبي بسند آخر.
مرآة العقول — الإنصاف و العدل الحديث الأول: مجهول. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِنَّ فِيمَا نَاجَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ عَبْدَهُ مُوسَىعليه السلامقَالَ إِنَّ لِي عِبَاداً أُبِيحُهُمْ جَنَّتِي وَ أُحَكِّمُهُمْ فِيهَا قَالَ يَا رَبِّ وَ مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تُبِيحُهُمْ جَنَّتَكَ وَ تُحَكِّمُهُمْ فِيهَا قَالَ مَنْ أَدْخَلَ عَلَى مُؤْمِنٍ سُرُوراً ثُمَّ قَالَ إِنَّ مُؤْمِناً كَانَ فِي مَمْلَكَةِ جَبَّارٍ فَوَلَعَ بِهِ فَهَرَبَ مِنْهُ إِلَى دَارِ الشِّرْكِ فَنَزَلَ بِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ فَأَظَلَّهُ وَ أَرْفَقَهُ وَ أَضَافَهُ فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَوْ كَانَ لَكَ فِي الحقيقة، و أن يكون كناية عن دفع كل ما يقع عليه من الأذى، قال في النهاية: فيه جماعة على أقذاء، الأقذاء جمع قذى و القذى جمع قذاة و هو ما يقع في العين و الماء و الشراب من تراب أو طين أو وسخ أو غير ذلك، أراد أن اجتماعهم يكون فسادا في قلوبهم فشبهه بقذى العين و الماء و الشراب. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. " أبيحهم جنتي" أي جعلت الجنة مباحة لهم و لا يمنعهم من دخولها شيء، أو يتبوءون منها حيث يشاءون كما أخبر الله منهم بقوله:" وَ قٰالُوا الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي صَدَقَنٰا وَعْدَهُ وَ أَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشٰاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعٰامِلِينَ". " و أحكمهم فيها" أي أجعلهم فيها حكاما يحكمون على الملائكة و الحور و الغلمان بما شاءوا أو يشفعون و يدخلون فيها من شاءوا، في القاموس: حكمه في الأمر تحكيما أمره أن يحكم و قال: ولع الرجل ولعا محركة و ولوعا بالفتح، و أولعته و أولع به بالضم فهو مولع به بالفتح، و كوضع ولعا و ولعانا محركة استخف
مرآة العقول — إدخال السرور على المؤمنين الحديث الأول: صحيح. — الإمام الباقر عليه السلام
مَنْ طَلَبَ الرِّئَاسَةَ هَلَكَ [الحديث 3] 3 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ إِيَّاكُمْ وَ هَؤُلَاءِ الرُّؤَسَاءَ الَّذِينَ يَتَرَأَّسُونَ فَوَ اللَّهِ مَا خَفَقَتِ النِّعَالُ خَلْفَ رَجُلٍ إِلَّا هَلَكَ وَ أَهْلَكَ [الحديث 4] 4 عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ وَ غَيْرِهِ رَفَعُوهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاممَلْعُونٌ مَنْ تَرَأَّسَ مَلْعُونٌ مَنْ هَمَّ بِهَا مَلْعُونٌ مَنْ حَدَّثَ بِهَا نَفْسَهُ [الحديث 5] 5 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي عَقِيلَةَ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا كَرَّامٌ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الحديث الثاني: مرسل. الحديث الثالث: صحيح. و قال الجوهري: رأس فلان القوم يرأس بالفتح رئاسة و هو رئيسهم، و رأسته أنا ترئيسا فترأس هو و ارتأس عليهم، و قال: خفق الأرض بنعله و كل ضرب بشيء عريض: خفق. أقول: و هذا أيضا محمول على الجماعة الذين كانوا في أعصار الأئمة (عليهم السلام) و يدعون الرئاسة من غير استحقاق، أو تحذير عن تسويل النفس و تكبرها و استعلائها باتباع العوام و رجوعهم إليه، فيهلك بذلك و يهلكهم بإضلالهم و إفتائهم بغير علم، مع أن زلات علماء الجور مسرية إلى غيرهم، لأن كل ما يرون منهم يزعمون أنه حسن فيتبعونهم في ذلك، كما قال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): أخاف على أمتي زلة عالم. الحديث الرابع: مرفوع. " من ترأس" أي ادعى الرئاسة بغير حق، فإن التفعل غالبا يكون للتكليف. الحديث الخامس: مجهول إذ في أكثر نسخ الكافي عن أبي عقيل و في بعضها عن أبي عقيلة، و الظاهر أنه كان أيوب بن أبي غفيلة لأن الشيخ ذكر في الفهرست
مرآة العقول — طلب الرئاسة الحديث الأول: صحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
إِذَا وَلُوكُمْ يُدْخِلُونَ عَلَيْكُمُ الرِّفْقَ وَ يَنْفَعُونَكُمْ فِي حَوَائِجِكُمْ قَالَ قُلْتُ مِنْهُمْ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَ مِنْهُمْ مَنْ لَا يَفْعَلُ قَالَ مَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَابْرَءُوا مِنْهُ بَرِئَ اللَّهُ مِنْهُ [الحديث 15] 15 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِنِّي وُلِّيتُ عَمَلًا فَهَلْ لِي مِنْ ذَلِكَ مَخْرَجٌ فَقَالَ مَا أَكْثَرَ مَنْ طَلَبَ الْمَخْرَجَ مِنْ ذَلِكَ فَعَسُرَ عَلَيْهِ قُلْتُ فَمَا تَرَى قَالَ أَرَى أَنْ تَتَّقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا تَعُدْهُ بَابُ شَرْطِ مَنْ أُذِنَ لَهُ فِي أَعْمَالِهِمْ [الحديث 1] 1 الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْهَاشِمِيُّ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَىعليه السلامفَقَالَ لِي يَا زِيَادُ إِنَّكَ لَتَعْمَلُ عَمَلَ السُّلْطَانِ قَالَ قُلْتُ أَجَلْ قَالَ لِي وَ لِمَ قُلْتُ أَنَا رَجُلٌ لِي مُرُوءَةٌ وَ عَلَيَّ عِيَالٌ وَ و قال الجوهري: المرفق و المرفق من الأمر: هو ما ارتفقت به و انتفعت به. الحديث الخامس عشر: مجهول لاشتراك حميد بين جماعة منهم مجاهيل. و لو كان ابن المثنى كان صحيحا. قوله (عليه السلام):" و لا تعد"، أي المخرج إنما هو برد الأموال، و هو لا يتيسر لكل أحد، و لكن لا تعد، و يمكن أن يكون (عليه السلام) أذن له فيما سبق بالولاية العامة أو كان ولايته فيما يتعلق به (عليه السلام)، و ربما يقرأ و لا تعد- بتشديد الدال- من الإعداد بمعنى الذخيرة، و لا يخفى بعده.
مرآة العقول — عمل السلطان و جوائزهم الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — الإمام الصادق عليه السلام
لَا بَأْسَ بِقَبَالَةِ الْأَرْضِ مِنْ أَهْلِهَا عِشْرِينَ سَنَةً وَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَ أَكْثَرَ فَيَعْمُرُهَا وَ يُؤَدِّي مَا خَرَجَ عَلَيْهَا وَ لَا يُدْخِلِ الْعُلُوجَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْقَبَالَةِ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ [الحديث 4] 4 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَتَقَبَّلُ الْأَرْضَ بِطِيبَةِ نَفْسِ أَهْلِهَا عَلَى شَرْطٍ يُشَارِطُهُمْ عَلَيْهِ وَ إِنْ هُوَ رَمَّ فِيهَا مَرَمَّةً أَوْ جَدَّدَ فِيهَا بِنَاءً فَإِنَّ لَهُ أَجْرَ بُيُوتِهَا إِلَّا الَّذِي كَانَ فِي أَيْدِي دَهَاقِينِهَا أَوَّلًا قَالَ إِذَا كَانَ الحديث الثاني: مجهول. و قال الفيروزآبادي: الأكار: الحراث، الجمع: أكرة كأنه جمع أكر في التقدير. الحديث الثالث: حسن. قوله (عليه السلام):" و لا يدخل العلوج" قال الوالد العلامة (رحمه الله): أي لا يؤجر العلوج الزارعين مع الأرض، لأنهم أحرار لا ولاية للموجر عليهم، و لعله كان معروفا في ذلك الزمان كما في بعض المحال من بلادنا، لأن للرعايا مدخلا عظيما في قيمة الملك و أجرته. انتهى. و أقول: يحتمل أن يكون المراد به جزية العلوج، و قيل: أي لا يشرك العلوج معه في الإجارة و التقبل لكراهة مشاركتهم، و الأوسط كما خطر بالبال أظهر، و لعله موافق لفهم الكليني (ره). الحديث الرابع: موثق.
مرآة العقول — قبالة أراضي أهل الذمة و جزية رؤوسهم و من يتقبل الأرض من السلطان فيقبلها من غيره الحديث الأول: مجهول. — الإمام الصادق عليه السلام
قَالَ إِنْ قَبِلَتْ وَ مَرَّتْ فَالْقَوَابِلُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَ إِنْ قَبِلَتْ وَ رَبَّتْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ [الحديث 3] 3 حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادِ بْنِ عِيسَى بَيَّاعِ السَّابِرِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ إِذَا اسْتَقْبَلَ الصَّبِيُّ الْقَابِلَةَ بِوَجْهِهِ حَرُمَتْ عَلَيْهِ وَ حَرُمَ عَلَيْهِ وَلَدُهَا أَبْوَابُ الْمُتْعَةِ [باب في مشروعية المتعة] [الحديث 1] 1 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ أبي عمير عن جابر على ما إذا أرضعته بأن يكون التربية كناية عنه. الحديث الثاني: ضعيف و آخره مرسل. الحديث الثالث: موثق. و يدل ظاهرا على مذهب الصدوق و حمل على الكراهة الشديدة. المتعة الحديث الأول: حسن كالصحيح. و قال في المسالك: اتفق المسلمون على أن هذا النكاح كان سائغا في صدر الإسلام، و فعله الصحابة في زمن النبي (صلى الله عليه و آله) و في زمن أبي بكر و برهة من ولاية عمر، ثم نهى عنه و ادعى أنه منسوخ، و خالفه جماعة من الصحابة، و وافقه قوم، و سكت آخرون، و أطبق أهل البيت (عليهم السلام) على بقاء مشروعيته، و أخبارهم فيه بالغة حد التواتر لا تختلف فيه مع كثرة اختلافها في غيره، سيما فيما خالف فيه الجمهور،
مرآة العقول — في نحوه الحديث الأول: ضعيف. — الإمام الباقر عليه السلام
لَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَزَوَّجَ الْأَمَةَ مُتْعَةً بِإِذْنِ مَوْلَاهَا [الحديث 3] 3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِعليه السلامهَلْ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَمَتَّعَ مِنَ الْمَمْلُوكَةِ بِإِذْنِ أَهْلِهَا وَ لَهُ امْرَأَةٌ حُرَّةٌ قَالَ نَعَمْ إِذَا رَضِيَتِ الْحُرَّةُ قُلْتُ فَإِنْ أَذِنَتِ الْحُرَّةُ يَتَمَتَّعُ مِنْهَا قَالَ نَعَمْ وَ رُوِيَ أَيْضاً أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُتَمَتَّعَ بِالْأَمَةِ عَلَى الْحُرَّةِ [الحديث 4] 4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَمَتَّعَ الرَّجُلُ بِأَمَةِ الْمَرْأَةِ فَأَمَّا أَمَةُ الرَّجُلِ فَلَا يَتَمَتَّعْ بِهَا إِلَّا بِأَمْرِهِ الحديث الثاني: مجهول. الحديث الثالث: صحيح، و آخره مرسل. و المشهور أنه إذا تزوج الأمة على الحرة متعة يقع باطلا، و قيل: يقف على الإجازة، و أما الرواية المرسلة فهي محمولة على عدم الرضا، جمعا. الحديث الرابع: صحيح. و يدل على جواز التمتع بأمة المرأة بغير إذنها، و عمل به الشيخ في النهاية و جماعة، و المشهور عدم الجواز لمخالفته لظاهر الآية، حيث قال تعالى" فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ" و الأخبار الكثيرة، مع أن الأصل في الأخبار الواردة بذلك واحد، و هو سيف بن عميرة و يمكن حمله على التمتع اللغوي، و يكون المراد عدم الاستبراء.
مرآة العقول — ما يجوز من الأجل الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — الإمام الصادق عليه السلام
فِي الَّتِي تَحِيضُ فِي كُلِّ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ مَرَّةً أَوْ فِي سِتَّةٍ أَوْ فِي سَبْعَةِ أَشْهُرٍ وَ الْمُسْتَحَاضَةِ الَّتِي لَمْ تَبْلُغِ الْحَيْضَ وَ الَّتِي تَحِيضُ مَرَّةً وَ تَرْتَفِعُ مَرَّةً وَ الَّتِي لَا تَطْمَعُ فِي الْوَلَدِ وَ الَّتِي قَدِ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا وَ زَعَمَتْ أَنَّهَا لَمْ تَيْأَسْ وَ الَّتِي تَرَى الصُّفْرَةَ مِنْ حَيْضٍ لَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ فَذَكَرَ أَنَّ عِدَّةَ هَؤُلَاءِ كُلِّهِنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ [الحديث 6] 6 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّهُ قَالَ فِي الْمَرْأَةِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا وَ هِيَ تَحِيضُ كُلَّ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ حَيْضَةً فَقَالَ إِذَا انْقَضَتْ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا يُحْسَبُ لَهَا لِكُلِّ شَهْرٍ حَيْضَةٌ [الحديث 7] 7 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ بَعْدَ مَا وَلَدَتْ وَ طَهُرَتْ وَ هِيَ امْرَأَةٌ لَا تَرَى دَماً مَا دَامَتْ تُرْضِعُ مَا عِدَّتُهَا قَالَ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ أنها تحيض في كل شهر مرة، و الشيخ في الاستبصار حمله و أمثاله على المستحاضة التي كانت لها عادة مستقيمة تغيرت عن ذلك، فتعمل على عادتها السابقة، و حمل أخبار الأشهر على ما إذا لم تكن لها عادة بالحيض أو نسيت عادتها، و في التهذيب حمل الجميع على من كانت لها عادة مستقيمة و كانت عادتها في كل شهر مرة. الحديث الخامس: صحيح. قوله (عليه السلام):" في كل ثلاثة أشهر" حمل على ما إذا كانت ترى الحيض بعد الثلاثة جمعا بين الأخبار. الحديث السادس: صحيح. الحديث السابع: حسن أو موثق.
مرآة العقول — عدة المسترابة الحديث الأول: حسن. — الإمام الصادق عليه السلام
هُوَ مَمْلُوكُهُ إِنْ شَاءَ بَاعَهُ وَ إِنْ شَاءَ أَعْتَقَهُ وَ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهُ حَتَّى يَمُوتَ فَإِذَا مَاتَ السَّيِّدُ فَهُوَ حُرٌّ مِنْ ثُلُثِهِ [الحديث 10] 10 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ فِي الْمُدَبَّرِ وَ الْمُدَبَّرَةِ يُبَاعَانِ يَبِيعُهُمَا صَاحِبُهُمَا فِي حَيَاتِهِ فَإِذَا مَاتَ فَقَدْ عَتَقَا لِأَنَّ التَّدْبِيرَ عِدَّةٌ وَ لَيْسَ الحديث الثامن: صحيح. الحديث التاسع: صحيح. الحديث العاشر: مجهول. و قال في الدروس: لو باع المدبر أو وهبه و لما ينقض التدبير فأكثر القدماء على أنه لا ينقضي التدبير فقال الحسن يبيع خدمته، أو يشترط عتقه على المشتري فيكون له الولاء: و قال الصدوق: لا يصح بيعه إلا أن يشترط على المشتري إعتاقه عند موته، و قال ابن الجنيد: تباع خدمته مدة حياة السيد، و قال المفيد: إذا باعه و مات تحرر و لا سبيل للمشتري عليه، و قال الشيخ في النهاية: لا يجوز بيعه قبل نقض تدبيره إلا أن يعلم المشتري بأن البيع للخدمة، و تبعه جماعة و الحليون إلا الشيخ يحيى على بطلان التدبير بمجرد البيع، و حمل ابن إدريس بيع الخدمة على الصلح مدة حياته و الفاضل على الإجارة مدة حياته حتى يموت، و قطع المحقق ببطلان بيع الخدمة لأنها منفعة مجهولة،
مرآة العقول — المدبر الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — الإمام الباقر عليه السلام
سَأَلْتُهُ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الدَّجَاجِ فِي الدَّسَاكِرِ وَ هُمْ لَا يَمْنَعُونَهَا مِنْ شَيْءٍ تَمُرُّ عَلَى الْعَذِرَةِ مُخَلًّى عَنْهَا وَ عَنْ أَكْلِ بَيْضِهِنَّ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ [الحديث 9] 9 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الرِّضَاعليه السلامفِي السَّمَكِ الْجَلَّالِ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْهُ فَقَالَ يُنْتَظَرُ بِهِ يَوْماً وَ لَيْلَةً وَ قَالَ السَّيَّارِيُّ إِنَّ هَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا بِالْبَصْرَةِ وَ قَالَ فِي الدَّجَاجِ يُحْبَسُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ الْبَطَّةِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ الحديث السادس: ضعيف على المشهور. الحديث السابع: مرسل. و يدل على أن الجلل لا يحصل إلا باغتذاء العذرة المحضة كما مر. الحديث الثامن: صحيح. و الدساكر جمع الدسكرة: و هي القرية أو الأرض مستوية أو بناء كالقصر حوله بيوت ذكرها الفيروزآبادي. الحديث التاسع: ضعيف. و عمل به الشهيد (ره) في الدروس، و المشهور استبراؤه يوما إلى الليل. قوله:" لا يكون إلا بالبصرة" أي الجلل و الاستبراء أو هما معا، و ذلك لأن السمك تدخل مع الماء في أنهارهم عند المد فيجعلون فيها حظائر من قصب، فإذا رجع الماء يبقى السمك في تلك الحظائر، و قد تكون فيها العذرة فتأكل منها فيتصور فيها الجلل و الاستبراء معا، بخلاف السموك التي في سائر الأنهار، و الحصر مبني على الغالب، إذ يمكن حصولهما في السموك المحصورة في الحياض أيضا.
مرآة العقول — لحوم الجلالات و بيضهن و الشاة تشرب الخمر الحديث الأول: صحيح. — الإمام الرضا عليه السلام
انْظُرُوا فِي الْقُرْآنِ فَمَا كَانَ فِيهِ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَتِلْكَ يَا عَمَّارُ السَّائِبَةُ الَّتِي لَا وَلَاءَ لِأَحَدٍ عَلَيْهَا إِلَّا اللَّهَ فَمَا كَانَ وَلَاؤُهُ لِلَّهِ فَهُوَ لِرَسُولِهِ وَ مَا كَانَ وَلَاؤُهُ لِرَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَإِنَّ وَلَاءَهُ لِلْإِمَامِ وَ جِنَايَتَهُ عَلَى الْإِمَامِ وَ مِيرَاثَهُ لَهُ [الحديث 3] 3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ إِذَا وَالَى الرَّجُلُ الرَّجُلَ فَلَهُ مِيرَاثُهُ وَ عَلَيْهِ مَعْقُلَتُهُ [الحديث 4] 4 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ شُعَيْبٍ الْعَقَرْقُوفِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمَمْلُوكِ يُعْتَقُ الحديث الثاني: صحيح. و قال في الشرائع: العبد لا يملك، و قيل: يملك فاضل الضريبة، و هو المروي و أرش الجناية على قول، و لو قيل: يملك مطلقا لكنه محجور عليه بالرق حتى يأذن المولى كان حسنا. و قال في المسالك: القول بالملك في الجملة للأكثر، و مستنده الأخبار، و ذهب جماعة إلى عدم ملكه مطلقا، و استدلوا عليه بأدلة مدخولة، و لعل القول بعدم الملك مطلقا متجه، و يمكن حمل الأخبار على إباحة تصرفه فيما ذكر لا بمعنى ملك الرقبة فيكون وجها للجمع، انتهى. و قال في الدروس: صحيحة عمر بن يزيد مصرحة بملكه فاضل الضريبة و جواز تصدقه و عتقه منه، غير أنه لا ولاء له بل هو سائبة، و لو ضمن العبد جريرته لم يصح، و بذلك أفتى في النهاية. الحديث الثالث: مجهول و في بعض النسخ و عمار بن أبي الأحوص فيكون صحيحا. الحديث الرابع: حسن كالصحيح.
مرآة العقول — ولاء السائبة الحديث الأول: مرسل. — الإمام الباقر عليه السلام
مَنْ أَعْتَقَ رَجُلًا سَائِبَةً فَلَيْسَ عَلَيْهِ مِنْ جَرِيرَتِهِ شَيْءٌ وَ لَيْسَ لَهُ مِنْ مِيرَاثِهِ شَيْءٌ وَ لْيُشْهِدْ عَلَى ذَلِكَ [الحديث 6] 6 ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ قَالَ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنِ السَّائِبَةِ فَقَالَ هُوَ الرَّجُلُ يُعْتِقُ غُلَامَهُ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ اذْهَبْ حَيْثُ شِئْتَ لَيْسَ لِي مِنْ مِيرَاثِكَ شَيْءٌ وَ لَا عَلَيَّ مِنْ جَرِيرَتِكَ شَيْءٌ وَ يُشْهِدُ عَلَى ذَلِكَ شَاهِدَيْنِ [الحديث 7] 7 ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْعِجْلِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلامعَنْ رَجُلٍ كَانَ عَلَيْهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ فَمَاتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً فَانْطَلَقَ ابْنُهُ فَابْتَاعَ رَجُلًا مِنْ كَسْبِهِ فَأَعْتَقَهُ عَنْ أَبِيهِ وَ إِنَّ الْمُعْتَقَ أَصَابَ بَعْدَ ذَلِكَ مَالًا ثُمَّ مَاتَ وَ تَرَكَهُ لِمَنْ يَكُونُ مِيرَاثُهُ قَالَ فَقَالَ إِنْ كَانَتِ الرَّقَبَةُ الَّتِي عَلَى أَبِيهِ فِي ظِهَارٍ أَوْ شُكْرٍ أَوْ وَاجِبَةً عَلَيْهِ فَإِنَّ الْمُعْتَقَ الحديث الخامس: صحيح. و قال في الدروس: و يتبرأ المعتق من ضمان الجريرة عند العتق لا بعده على قول قوي، و لا يشترط الإشهاد في التبري نعم هو شرط في ثبوته و عليه تحمل صحيحة ابن سنان عن الصادق (عليه السلام) في الأمر بالإشهاد، و ظاهر ابن الجنيد و الصدوق و الشيخ أنه شرط الصحة. الحديث السادس: مجهول. الحديث السابع: صحيح. و قال في الدروس: يثبت الولاء على المدبر إجماعا و الموصى بعتقه، و في أم الولد قولان: و كذا في عتق القريب و أثبت الشيخ الولاء على المكاتب مع الشرط، و على المشتري نفسه مع الشرط، و ممن تبرع بالعتق عن الغير حيا أو ميتا قال: و لا يقع
مرآة العقول — ولاء السائبة الحديث الأول: مرسل. — الإمام الباقر عليه السلام
إِنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ حِينَ شُهِدَ عَلَيْهِ بِشُرْبِ الْخَمْرِ قَالَ عُثْمَانُ لِعَلِيٍّعليه السلاماقْضِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّهُ شَرِبَ الْخَمْرَ فَأَمَرَ عَلِيٌّعليه السلامفَجُلِدَ بِسَوْطٍ لَهُ شُعْبَتَانِ أَرْبَعِينَ جَلْدَةً [الحديث 7] 7 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ قَالَ إِنَّ عَلِيّاًعليه السلامكَانَ يَقُولُ إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا شَرِبَ الْخَمْرَ سَكِرَ وَ إِذَا سَكِرَ هَذَى وَ إِذَا هَذَى افْتَرَى فَاجْلِدُوهُ حَدَّ الْمُفْتَرِي [الحديث 8] 8 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَحَدِهِمَاعليهما السلامقَالَ كَانَ عَلِيٌّعليه السلاميَضْرِبُ فِي الْخَمْرِ وَ النَّبِيذِ ثَمَانِينَ الْحُرَّ وَ الْعَبْدَ وَ الْيَهُودِيَّ وَ النَّصْرَانِيَّ قُلْتُ وَ مَا شَأْنُ الْيَهُودِيِّ وَ النَّصْرَانِيِّ قَالَ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُظْهِرُوا شُرْبَهُ يَكُونُ ذَلِكَ فِي بُيُوتِهِمْ الحديث السادس: ضعيف على المشهور. الحديث السابع: موثق. قوله (عليه السلام):" و إذا سكر" هذا إما بيان لعلة الحكم واقعا أو إلزام على المخالفين كما يظهر من كتبهم حيث ذكروا أنه (عليه السلام) ألزمهم بذلك فقبلوا منه. الحديث الثامن: موثق. و قال في الشرائع: الحد ثمانون جلدة رجلا كان الشارب أو امرأة، حرا كان أو عبدا، و في رواية يحد العبد أربعين، و هي متروكة، و أما الكافر فإن تظاهر به حد، و إن استتر لم يحد و يضرب الشارب عريانا على ظهره و كتفيه، و يتقى وجهه و فرجه و لا يقام عليه الحد حتى يفيق.
مرآة العقول — ما يجب فيه الحد في الشراب الحديث الأول: موثق. — الإمام الباقر عليه السلام
فَدَعَا شُرْطَةَ الْخَمِيسِ فَوَكَّلَ بِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ رَجُلًا مِنَ الشُّرْطَةِ ثُمَّ دَعَا بِهِمْ فَنَظَرَ إِلَى وُجُوهِهِمْ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ الْأَوَّلِ إِلَى قَوْلِهِ سَمِّي ابْنَكِ هَذَا عَاشَ الدِّينُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَيْفَ تَأْخُذُهُمْ بِالْمَالِ إِنِ ادَّعَى الْغُلَامُ أَنَّ أَبَاهُ خَلَّفَ مِائَةَ أَلْفٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَ قَالَ الْقَوْمُ لَا بَلْ عَشَرَةَ آلَافٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَلِهَؤُلَاءِ قَوْلٌ وَ لِهَذَا قَوْلٌ قَالَ فَإِنِّي آخُذُ خَاتَمَهُ وَ خَوَاتِيمَهُمْ وَ أُلْقِيهَا فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ ثُمَّ أَقُولُ أَجِيلُوا هَذِهِ السِّهَامَ فَأَيُّكُمْ خَرَجَ سَهْمُهُ فَهُوَ الصَّادِقُ فِي دَعْوَاهُ لِأَنَّهُ سَهْمُ و الأسد و الخناطيل قطعان البقر، و الجوس الطلب أي تصير تلك يوم ورودها على الماء كالأسد، أو كجماعة البقر تطلب الخضر في المراعى لقوتها، و قيل: إن سعدا أورد الإبل الماء للسقي من دون احتياط منه في إيرادها الماء، حتى تزاحمت و نزع منها ما غلق عليها الذي يقال له الشمال، فقوله" سعد مشتمل" إشارة إلى هذا. و قال الفيروزآبادي: الشمال ككتاب شيء كمخلاة يغطي بها ضرع الشاة إذا ثقلت، و شملها يشملها علق عليها الشمال و شده انتهى. و في روايات العامة أنه (عليه السلام) قال بعد هذا البيت:" إن أهون السقي التشريع" قال في النهاية: أشرع ناقته أدخلها في شريعة الماء، و منه حديث علي (عليه السلام):" إن أهون السقي التشريع" هو إيراد أصحاب الإبل إبلهم شريعة لا يحتاج معها إلى الاستقاء من البئر، و قيل: معناه إن سقي الإبل هو أن تورد شريعة الماء أولا ثم يستقى لها، يقول: فإذا اقتصر على أن يوصلها إلى الشريعة و يتركها فلا يستقي لها فإن هذا أهون السقي و أسهله، مقدور عليه لكل أحد، و إنما السقي التام أن ترويها انتهى. و قال الميداني أيضا: أهون هنا من الهون، و الهوينا بمعنى السهولة، و التشريع: أن تورد الإبل ماء لا تحتاج إلى متحه، بل تشرع فيه الإبل شروعا. يضرب لمن يأخذ الأمر بالهوينا و لا يستقصي، يقال: فقد رجل فاتهم أهله أصحابه فرفع إلى شريح
مرآة العقول — النوادر الحديث الأول: ضعيف بسنديه. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَعْنَفَ عَلَى امْرَأَتِهِ أَوِ امْرَأَةٍ أَعْنَفَتْ عَلَى زَوْجِهَا فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ قَالَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا إِذَا كَانَا مَأْمُونَيْنِ فَإِنِ اتُّهِمَا أُلْزِمَا الْيَمِينَ بِاللَّهِ أَنَّهُمَا لَمْ يُرِيدَا الْقَتْلَ [الحديث 13] 13 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى رَفَعَهُ فِي غُلَامٍ دَخَلَ دَارَ قَوْمٍ فَوَقَعَ فِي الْبِئْرِ فَقَالَ إِنْ كَانُوا مُتَّهَمِينَ ضَمِنُوا [الحديث 14] 14 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام- عَنْ مُؤْمِنٍ قَتَلَ رَجُلًا نَاصِباً مَعْرُوفاً بِالنَّصْبِ عَلَى دِينِهِ غَضَباً لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَ يُقْتَلُ بِهِ فَقَالَ أَمَّا هَؤُلَاءِ فَيَقْتُلُونَهُ بِهِ وَ لَوْ رُفِعَ إِلَى إِمَامٍ عَادِلٍ ظَاهِرٍ لَمْ يَقْتُلْهُ بِهِ قُلْتُ فَيَبْطُلُ دَمُهُ قَالَ لَا وَ لَكِنْ إِنْ كَانَ لَهُ وَرَثَةٌ فَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُعْطِيَهُمُ الدِّيَةَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّ قَاتِلَهُ إِنَّمَا قَتَلَهُ غَضَباً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لِلْإِمَامِ وَ لِدِينِ الْمُسْلِمِينَ حاكما عند علي (عليه السلام) انتهى كلامه و لنعم ما أفاد (رحمه الله). الحديث الثاني عشر: مرسل. قوله (عليه السلام):" ألزما اليمين" لعله على المشهور محمول على القسامة. الحديث الثالث عشر: مرفوع. الحديث الرابع عشر: صحيح. قوله:" رجلا ناصبا" إن كان المراد بالناصب، المبغض المعاند لأهل البيت (عليهم السلام) كما هو الأظهر فهو كافر، و دمه هدر، فلعل المراد بالدية أنه إذا كان له أولياء و ورثة من المؤمنين يعطيهم الإمام الدية من بيت المال استحبابا، و لا يمكن حمله على التقية كما لا يخفى، و إن كان المراد المخالف المتعصب في مذهبه إذ قد يطلق الناصب على هذا أيضا في الأخبار فظاهر إطلاق كلام الأصحاب لزوم القود في العمد، و ظاهر كثير من الأخبار عدمه، و يمكن القول بلزوم الدية من بيت المال و عدم القود،
مرآة العقول — النوادر الحديث الأول: ضعيف بسنديه. — الإمام الباقر عليه السلام
سَمِعْتُهُ يَقُولُ خَالِطُوا النَّاسَ فَإِنَّهُ إِنْ لَمْ يَنْفَعْكُمْ حُبُّ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَعليها السلامفِي السِّرِّ لَمْ يَنْفَعْكُمْ فِي الْعَلَانِيَةِ [بغض الناس لذكر علي و فاطمة (عليها السلام)] [الحديث 156] 156 جَعْفَرٌ عَنْ عَنْبَسَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ إِيَّاكُمْ وَ ذِكْرَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَعليها السلامفَإِنَّ النَّاسَ لَيْسَ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَيْهِمْ مِنْ ذِكْرِ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ ع [إذا أراد اللّه فناء دولة قوم] [الحديث 157] 157 جَعْفَرٌ عَنْ عَنْبَسَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ إِذَا أَرَادَ فَنَاءَ دَوْلَةِ قَوْمٍ أَمَرَ الْفَلَكَ فَأَسْرَعَ السَّيْرَ فَكَانَتْ عَلَى مِقْدَارِ مَا يُرِيدُ [ما ورد في ذم الزيدية] [الحديث 158] 158 جَعْفَرُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي شِبْلٍ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَ سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ إِنَّ الزَّيْدِيَّةَ قَوْمٌ قَدْ عُرِفُوا وَ جُرِّبُوا وَ شَهَرَهُمُ النَّاسُ وَ مَا فِي الْأَرْضِ مُحَمَّدِيٌّ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْكَ فَإِنْ رَأَيْتَ الحديث الخامس و الخمسون و المائة: ضعيف. قوله (عليه السلام):" خالطوا الناس" أي بالتقية و المداراة. الحديث السادس و الخمسون و المائة: ضعيف. قوله (عليه السلام):" إياكم و ذكر علي و فاطمة (سلام الله عليهما)" أي عند المخالفين النواصب. الحديث السابع و الخمسون و المائة: ضعيف. قوله (عليه السلام):" أمر الفلك" لعل المراد تسبيب أسباب زوال دولتهم على الاستعارة التمثيلية، و يحتمل أن يكون لكل دولة فلك سوى الأفلاك المعروفة الحركات، و قد قدر لدولتهم عدد من الدورات، فإذا أراد الله إطالة مدتهم أمر بإبطائه في الحركة، و إذا أراد سرعة فنائها أمر بإسراعه. الحديث الثامن و الخمسون و المائة: مجهول. قوله:" قد عرفوا و جربوا" يحتمل أن يكونا على صيغة المعلوم و المجهول
مرآة العقول — الإمام الباقر عليه السلام
محمّد بن يعقوب، علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن محمّد بن الفضيل، عن أبى حمزة، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال
إنّ اللّه تبارك و تعالى عهد إلى آدم (عليه السلام) أن لا يقرب هذه الشجرة، فلمّا بلغ الوقت الذي كان فى علم اللّه أن يأكل منها نسى فأكل منها و هو قول اللّه عزّ و جلّ «وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً» فلمّا أكل آدم (عليه السلام) من الشجرة أهبط إلى الأرض، فولد له هابيل و اخته توأم و ولد له قابيل و أخته توأم. ثمّ انّ آدم (عليه السلام) أمر هابيل و قابيل أن يقرّبا قربانا و كان هابيل صاحب غنم 214 و كان قابيل صاحب زرع، فقرّب هابيل كبشا من أفاضل غنمه، و قرب قابيل من زرعه ما لم يتقبّل قربان هابيل، و لم يتقبّل قربان قابيل، و هو قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ- الى آخر الآية-»، و كان القربان تأكله النّار فعمد قابيل إلى النّار فبنى لها بيتا و هو أوّل من بنى بيوت النّار فقال: لأعبدنّ هذه النّار حتّى تتقبّل منّى قربانى. ثمّ إنّ ابليس لعنه اللّه أتاه- و هو يجرى من ابن آدم مجرى الدّم فى العروق- فقال له- يا قابيل قد تقبّل قربان هابيل و لم يتقبّل قربانك، و انّك إن تركته يكون له عقب يفتخرون على عقبك و يقولون: نحن ابناء الذي تقبّل قربانه فاقتله كيلا يكون له عقب يفتخرون على عقبك فقتله، فلمّا رجع قابيل الى آدم (عليه السلام) قال له: يا قابيل أين هابيل؟ فقال: اطلبه حيث قرّبنا القربان فانطلق آدم (عليه السلام) فوجد هابيل قتيلا فقال: آدم (عليه السلام): لعنت من أرض كما قبلت دم هابيل، و بكى آدم (عليه السلام) على هابيل أربعين ليلة ثمّ إنّ آدم سأل ربّه ولدا فولد له غلام فسمّاه هبة اللّه لأنّ اللّه عزّ و جلّ وهبه له و أخته توأم. فلمّا انقضت نبوّة آدم (عليه السلام) و استكمل أيامه أوحى اللّه عزّ و جلّ إليه أن يا آدم قد انقضت نبوّتك و استكملت أيّامك فاجعل العلم الّذي عندك و الإيمان و الاسم الأكبر و ميراث العلم و آثار علم النبوّة فى العقب من ذرّيتك عند هبة اللّه، فانّى لن أقطع العلم و الايمان و الاسم الأكبر و آثار النبوّة من العقب من ذريتك إلى يوم القيامة، و لن أدع الأرض إلّا و فيها عالم يعرف به دينى، و يعرف به طاعتى، و يكون نجاة لمن يولد فيما بينك و بين نوح و بشّر آدم بنوح (عليه السلام). فقال: انّ اللّه تبارك و تعالى باعث نبيا اسمه نوح و انّه يدعو الى اللّه عزّ ذكره و يكذّبه قومه، فيهلكهم اللّه بالطّوفان، و كان بين آدم و بين نوح (عليهما السلام) عشرة آباء أنبياء و أوصياء كلّهم و أوصى آدم (عليه السلام)، إلى هبة اللّه أنّ من أدركه 215 منكم فليؤمن به و ليتّبعه و ليصدّق به، فانه ينجو من الغرق، ثمّ انّ آدم (عليه السلام) مرض المرضة الّتي مات فيها، فأرسل هبة اللّه و قال له: إن لقيت جبرئيل أو من لقيت من الملائكة فاقرأه منّى السلام و قل له: يا جبرئيل إنّ أبى يستهديك من ثمار الجنّة. فقال له جبرئيل: يا هبة اللّه إنّ أباك قد قبض و إنّا نزلنا للصلاة عليه فارجع فرجع فوجد آدم (عليه السلام) قد قبض فأراه جبرئيل كيف يغسّله حتّى فغسّله حتّى إذا بلغ الصلاة عليه، قال هبة اللّه: يا جبرئيل تقدّم فصلّ على آدم، فقال له جبرئيل: إنّ اللّه عزّ و جلّ أمرنا أن نسجد لأبيك آدم، و هو فى الجنّة فليس لنا أن يؤمّ شيئا من ولده، فتقدّم هبة اللّه فصلّى على أبيه و جبرئيل خلفه و جنود الملائكة و كبّر عليه ثلاثين تكبيرة، فأمر جبرئيل (عليه السلام) فرفع خمسا و عشرين تكبيرة- و السّنة اليوم فينا خمس تكبيرات، و قد كان يكبّر على أهل بدر تسعا و سبعا. ثمّ انّ هبة اللّه لمّا دفن أباه أتاه قابيل، فقال: يا هبة اللّه انّى قد رأيت أبى آدم قد خصّك من العلم بما لم أخصّ به، أنا و هو العلم الّذي دعا به أخوك هابيل فتقبّل قربانه و إنمّا قتلته لكيلا يكون له عقب فيفتخرون على عقبى فيقولون: نحن أبناء الّذي تقبّل قربانه و أنتم أبناء الّذي ترك قربانه فانّك إن أظهرت من العلم الّذي اختصّك به أبوك شيئا قتلتك كما قتلت أخاك هابيل. فلبث هبة اللّه و العقب منه مستخفين بما عندهم من العلم و الايمان و الاسم الأكبر و ميراث النبوة و آثار علم النبوة حتّى بعث اللّه نوحا (عليه السلام) و ظهرت وصيّة هبة اللّه حين نظروا فى وصيّة آدم (عليه السلام) فوجدوا نوحا (عليه السلام)، نبيا قد بشر به آدم (عليه السلام) فآمنوا به و اتّبعوه و صدقوه و قد كان آدم (عليه السلام) وصىّ هبة اللّه أن يتعاهد هذه الوصيّة عند رأس كلّ سنة فيكون يوم عيدهم فيتعاهدون نوحا و زمانه الّذي يخرج فيه و كذلك جاء فى وصيّة كلّ نبىّ حتّى بعث اللّه محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله). إنّما عرفوا نوحا بالعلم الذي عندهم و هو قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا 216 نُوحاً إِلى قَوْمِهِ*- إلى آخر الآية-» و كان من بين آدم و نوح من الأنبياء مستخفين و لذلك خفى ذكرهم فى القرآن، فلم يسمّوا كما سمّى من استعلن من الأنبياء صلوات اللّه عليهم أجمعين و هو قول اللّه عزّ و جل: «وَ رُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَ رُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ» يعنى لم اسمّ المستخفين كما سميّت المستعلنين من الأنبياء (عليهم السلام). فمكث نوح (عليه السلام) فى قومه ألف سنة الأخمسين عاما، لم يشاركه فى نبوّته أحد و لكنّه قدم على قوم مكذّبين للأنبياء (عليهم السلام)، الّذين كانوا بينه و بين آدم (عليه السلام)، و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ: «كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ» يعنى من كان بينه و بين آدم (عليه السلام) إلى أن انتهى الى قوله عزّ و جلّ «وَ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ» ثمّ إنّ نوحا (عليه السلام) لما انقضت نبوّته و استكملت أيّامه أوحى اللّه عزّ و جلّ إليه أن يا نوح قد قضيت نبوّتك و استكملت أيّامك. فاجعل العلم الّذي عندك و الايمان و الاسم الأكبر و ميراث العلم و آثار علم النّبوة فى العقب، من ذرّيتك، فأنّى لن أقطعها كما لم أقطعها من بيوتات الأنبياء (عليهم السلام) الّتي بينك و بين آدم (عليه السلام)، و لن أدع الأرض إلّا و فيها عالم يعرف به دينى و تعرف به طاعتى، و يكون نجاة لمن يولد فيما بين قبض النبيّ إلى خروج النبيّ الآخر، و بشّر نوح ساما بهود (عليه السلام) و كان فيما بين نوح و هود من الأنبياء (عليهم السلام). قال نوح: إنّ اللّه باعث نبيّا يقال له: هود و إنّه يدعو قومه الى اللّه عزّ و جلّ فيكذّبونه و اللّه عزّ و جلّ مهلكهم بالرّيح فمن أدركه منكم فليؤمن به، و ليتّبعه، فانّ اللّه عزّ و جلّ ينجيه من عذاب الرّيح، و أمر نوح (عليه السلام) ابنه ساما أن يتعاهد هذه الوصيّة عند رأس كلّ سنة، فيكون يومئذ عيدا لهم، فيتعاهدون فيه ما عندهم من العلم و الإيمان و الاسم الأكبر، و مواريث العلم و آثار علم النبوة فوجدوا هودا نبيا 217 (عليه السلام)، و قد بشّر به أبوهم نوح (عليه السلام) فآمنوا به و اتّبعوه و صدّقوه فنجوا من عذاب الرّيح. هو قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ إِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً»* و قوله عزّ و جلّ «كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَ لا تَتَّقُونَ» و قال تبارك و تعالى: «وَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ» و قوله: «وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا (لنجعلها فى اهل بيته) وَ نُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ» لنجعلها فى أهل بيته و أمر العقب من ذريّة الأنبياء (عليهم السلام) من كان قبل إبراهيم، لإبراهيم (عليه السلام) و كان بين إبراهيم و هود من الأنبياء صلوات اللّه عليهم و هو قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ ما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ». قوله عزّ ذكره «فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَ قالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي» و قوله عزّ و جلّ: «وَ إِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ» فجرى بين كلّ نبيّين عشرة أنبياء و تسعة و ثمانية أنبياء كلّهم أنبياء و جرى لكلّ نبىّ ما جرى لنوح صلى اللّه عليه و كما جرى لآدم و هود و صالح و شعيب و إبراهيم صلوات اللّه عليهم حتّى انتهت إلى يوسف بن يعقوب (عليهما السلام). ثمّ صارت من بعد يوسف فى أسباط إلى موسى (عليه السلام) فكان بين يوسف و بين موسى من الأنبياء (عليهم السلام)، فأرسل اللّه موسى و هارون (عليهما السلام) إلى فرعون و هامان و قارون، ثمّ أرسل الرسل تترى «كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَ جَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ» و كانت بنو اسرائيل تقتل نبيّا و اثنان قائمان و يقتلون اثنين و أربعة قيام حتّى أنّه كان ربّما قتلوا فى اليوم الواحد سبعين نبيا و يقوم سوق قتلهم آخر النهار. فلمّا نزلت التوراة على موسى (عليه السلام) بشّر بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، و كان بين يوسف و موسى من الأنبياء و كان وصىّ موسى يوشع بن نون (عليه السلام)، و هو فتاه الّذي ذكره اللّه عزّ و جلّ فى كتابه، فلم تزل الأنبياء تبشّر بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله) حتّى بعث اللّه تبارك و تعالى 218 المسيح عيسى بن مريم فبشّر بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و ذلك قوله تعالى: «يَجِدُونَهُ (يعنى اليهود و النصارى) مَكْتُوباً (يعنى صفة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)) عِنْدَهُمْ (يعنى فى التوراة و الانجيل) يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ». هو قول اللّه عزّ و جلّ يخبر عن عيسى: «وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ» و بشّر موسى و عيسى بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله) كما بشّر الأنبياء (عليهم السلام) بعضهم ببعض حتّى بلغت محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله)، فلمّا قضى محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) نبوّته، و استكملت أيامه، أوحى اللّه تبارك و تعالى إليه يا محمّد قد قضيت نبوّتك و استكملت أيّامك فاجعل العلم الّذي عندك و الايمان و الاسم الأكبر و ميراث العلم و آثار علم النبوّة فى أهل بيتك عند علىّ بن أبى طالب (عليه السلام). فإنّى لم أقطع العلم و الأيمان، و الاسم الأكبر و ميراث العلم و آثار علم النبوة من العقب من ذريتك كما لم أقطعها من بيوتات الأنبياء الّذين كانوا بينك و بين أبيك آدم، و ذلك قول اللّه تبارك و تعالى: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ. ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» و أنّ اللّه تبارك و تعالى لم يجعل العلم جهلا، و لم يكن أمره الى أحد من خلقه لا إلى ملك مقرّب و لا نبىّ مرسل و لكنّه أرسل رسولا من ملائكته فقال له: قل كذا و كذا. فأمرهم بما يحبّ و نهاهم عمّا يكره فقصّ إليهم أمر خلقه بعلم فعلم ذلك العلم و علّم أنبياءه و أصفياءه من الأنبياء و الإخوان و الذّريّة الّتي بعضها من بعض، فذلك قوله جلّ و عزّ: «فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً» فأمّا الكتاب فهو النبوّة، و أما الحكمة فهم الحكماء من الأنبياء من الصفوة. أمّا الملك العظيم فهم الأئمة الهداة من الصفوة و كلّ هؤلاء من الذّرية الّتي بعضها من بعض و العلماء الّذين جعل اللّه فيهم البقيّة و فيهم العاقبة و حفظ الميثاق حتّى تنقضى الدّنيا و العلماء، و لولاة الأمر استنباط العلم و للهداة فهذا شأن الفضل 219 من الصفوة و الرّسل و الأنبياء و الحكماء و أئمة الهدى و الخلفاء الّذين هم ولاة أمر اللّه عزّ و جلّ و استنباط علم اللّه و أهل آثار علم اللّه من الذرّيّة الّتي بعضها من بعض من الصفوة بعد الأنبياء (عليهم السلام) من الآباء و الإخوان و الذرّيّة من الأنبياء. فمن اعتصم بالفضل انتهى بعلمهم، و نجا بنصرتهم، و من وضع ولاة أمر اللّه عزّ و جلّ و أهل استنباط علمه فى غير الصفوة من بيوتات الأنبياء (عليهم السلام) فقد خالف أمر اللّه عزّ و جلّ و جعل الجهّال ولاة أمر اللّه و المتكلّفين بغير هدى من اللّه عزّ و جلّ، و زعموا أنهم أهل استنباط علم اللّه فقد كذّبوا على اللّه و رسوله و رغبوا عن وصيّه، (عليه السلام) و طاعته و لم يضعوا فضل اللّه حيث وضعه اللّه تبارك و تعالى، فضلّوا و أضلّوا أتباعهم، و لم يكن لهم حجّة يوم القيامة. إنّما الحجّة فى آل إبراهيم (عليه السلام)، لقول اللّه عزّ و جلّ: «و لقد آتينا آل إبراهيم الكتاب و الحكم و النّبوة و آتيناهم ملكا عظيما» فالحجّة الأنبياء (عليهم السلام)، و أهل بيوتات الأنبياء (عليهم السلام) حتّى تقوم الساعة لأنّ كتاب اللّه ينطق بذلك، وصيّة اللّه بعضها من بعض الّتي وضعها على النّاس فقال عزّ و جلّ: «فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ» و هى بيوتات الأنبياء و الرسل و الحكماء و أئمة الهدى فهذا بيان عروة الايمان الّتي نجا بها من نجا قبلكم و بها ينجو من يتّبع الأئمة. قال اللّه عزّ و جلّ فى كتابه: «نُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى وَ عِيسى وَ إِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ، وَ إِسْماعِيلَ وَ الْيَسَعَ وَ يُونُسَ وَ لُوطاً وَ كلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ وَ مِنْ آبائِهِمْ وَ ذُرِّيَّاتِهِمْ وَ إِخْوانِهِمْ وَ اجْتَبَيْناهُمْ وَ هَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ... أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ، فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ». فانّه و كلّ بالفضل من أهل بيته و الإخوان و الذّريّة و هو قول اللّه تبارك و 220 تعالى: إن تكفر به أمّتك فقد و كلّت أهل بيتك بالأيمان الذي أرسلتك به فلا يكفرون به أبدا و لا أضيع الايمان الّذي أرسلتك به من أهل بيتك من بعدك علماء أمّتك، و ولاة أمرى بعدك و أهل استنباط العلم الّذي ليس فيه كذب و لا اثم، و لا زور و لا بطر و لا رياء فهذا بيان ما ينتهى إليه أمر هذه الأمة: انّ اللّه جلّ و عزّ طهّر أهل بيت نبيّه (عليهم السلام) و سألهم أجر المودّة و أجرى لهم الولاية و جعلهم أوصياءه و أحبّاءه ثابتة بعده فى امّته. فاعتبروا يا أيها النّاس فيما قلت حيث وضع اللّه عزّ و جلّ ولايته و طاعته و مودّته و استنباط علمه و حججه، فإيّاه فتقبلوا و به فاستمسكوا تنجوا به و تكون لكم الحجة يوم القيامة و طريق ربّكم جلّ و عزّ و لا تصل ولاية إلى اللّه عزّ و جلّ إلّا بهم، فمن فعل ذلك كان حقّا على اللّه أن يكرمه و لا يعذّبه، و من يأت اللّه عزّ و جلّ بغير ما أمره كان حقّا على اللّه عزّ و جلّ أن يذلّه و أن يعذّبه [1].
مسند الإمام الباقر — الأنبياء — الإمام الباقر عليه السلام
الراوندى أخبرنا الشيخ أبو على الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسى، 261 عن جعفر الدّوريستي، عن الشّيخ المفيد، عن ابن بابويه، عن أبيه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن على بن أبى حمزة، عن أبى بصير، عن أبى جعفر صلوات اللّه عليه قال: لمّا فقد يعقوب يوسف (عليهما السلام) اشتدّ حزنه، و تغيّر حاله، و كان يمتار القمح من مصر لعياله فى السّنة مرّتين فى الشّتاء و الصّيف، فانّه بعث عدّة من ولده ببضاعة يسيرة مع رفقة خرجت. فلمّا دخلوا على يوسف (عليه السلام) عرفهم و لم يعرفوه، فقال
هلموا بضاعتكم حتّى أبدأ بكم قبل الرّفاق و قال لفتيانه: عجّلوا لهؤلاء بالكيل و أوقروهم، و اجعلوا بضاعتهم فى رحالهم إذا فرغتم، و قال يوسف لهم: كان أخوان من أبيكم فما فعلا؟ قالوا: أمّا الكبير منهما فانّ الذّئب أكله، و أمّا الأصغر فخلّفناه عند أبيه، و هو به ضنين و عليه شفيق. قال: إنّى أحبّ أن تأتونى به معكم إذا جئتم لتمتاروا، «و لمّا فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم فيها» قالوا: «يا أبانا ما نبغى هذه بضاعتنا ردّت إلينا». فلمّا احتاجوا إلى الميرة بعد ستّة أشهر، بعثهم، و بعث معهم ابن يامين ببضاعة يسيرة «فأخذ عليهم موثقا من اللّه لتأتننّى به» فانطلقوا مع الرّفاق حتّى دخلوا على يوسف، فهيّأ لهم طعاما و قال: ليجلس كلّ بنى أمّ على مائدة، فجلسوا و بقى ابن يامين قائما، فقال له يوسف: مالك لم تجلس؟ فقال: ليس لى فيهم ابن أمّ، فقال يوسف: فمالك ابن أمّ؟ قال: بلى زعم هؤلاء أنّ الذّئب أكله. قال: فما بلغ من حزنك عليه؟ قال:؟ ولد لي أحد عشر ابنا لكلّهم اشتقّ اسما من اسمه فقال: أراك قد عانقت النّساء و شممت الولد من بعده، فقال: إنّ لى أبا صالحا قال لى: تزوّج لعلّ اللّه أن يخرج منك ذرية تثقل الارض بالتّسبيح، قال يوسف: فاجلس معى على مائدتى، فقال إخوة يوسف: لقد فضّل اللّه يوسف و أخاه حتّى أنّ الملك قد أجلسه معه على مائدته، و قال لابن يامين: إنّى أنا أخوك فلا تبتئس بما 262 ترانى أفعل و اكتم ما أخبرتك و لا تحزن و لا تخف. ثم أخرجه إليهم و أمر فتيته أن يأخذوا بضاعتهم و يعجّلوا لهم الكيل، فاذا فرغوا جعلوا المكيال فى رحل أخيه ابن يامين، ففعلوا ذلك و ارتحل القوم مع الرّفقة، فمضوا و لحقهم فتية يوسف، فنادوا «أيّتها العير إنّكم لسارقون» قالوا: «ما ذا تفقدون قالوا نفقد صواع الملك- قالوا: و ما كنّا سارقين قالوا: «فما جزاؤه إن كنتم كاذبين» قالوا: «جزاؤه من وجد فى رحله فهو جزاؤه» «فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثمّ استخرجها من وعاء أخيه» «قالوا: إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل». ثمّ «قالوا: يا أيّها العزيز إنّ له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه» «قال: معاذ اللّه أن ناخذ إلّا من وجدنا متاعنا عنده» قال كبيرهم: إنّى لست أبرح الأرض حتّى يأذن لى أبى، فمضى إخوة يوسف حتّى دخلوا على يعقوب صلوات اللّه عليه، فقال لهم: أين ابن يامين؟ قالوا: سرق مكيال الملك، فحبسه عنده، فاسأل أهل القرية و العير حتّى يخبروك بذلك، فاسترجع يعقوب و استعبر حتّى تقوّس ظهره. فقال يعقوب: «يا بنىّ اذهبوا فتحسّسوا من يوسف و أخيه» فخرج منهم نفر و بعث معهم ببضاعة و كتب معهم كتابا الى عزيز مصر، يعطفه على نفسه و ولده. فدخلوا على يوسف بكتاب أبيهم، فأخذه و قبّله و بكى، ثمّ أقبل عليهم فقال: «هل علمتم ما فعلتم بيوسف و أخيه» قالوا: أ أنت يوسف؟ «قال: أنا يوسف و هذا أخى» و قال يوسف: «لا تثريب عليكم اليوم يغفر اللّه لكم» و «اذهبوا بقميصى هذا» بلّته دموعى «فألقوه على وجه أبى و أتونى بأهلكم أجمعين». فأقبل ولد يعقوب (عليه السلام)، يحثّون السّير بالقميص، فلمّا دخلوا عليه قال لهم: ما فعل ابن يامين؟ قالوا: خلفناه عند أخيه صالحا، فحمد اللّه عند ذلك يعقوب و سجد لربه سجدة الشكر، و اعتدل ظهره، و قال لولده: تحملوا إلى يوسف من يومكم، فساروا فى تسعة أيّام إلى مصر، فلمّا دخلوا اعتنق يوسف أباه و رفع خالته، ثم دخل 263 منزله و أدهن و لبس ثياب الملك، فلمّا رأوه سجدوا شكرا للّه، و ما تطيب يوسف فى تلك المدّة و لا مسّ النّساء حتّى جمع اللّه ليعقوب صلوات اللّه عليه شمله [1].
مسند الإمام الباقر — الأنبياء — غير محدد
عنه مرسلا قال: قال الباقر
(عليه السلام): قال أمير المؤمنين (عليه السلام): و هو يقاتل معاوية «قاتلوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ» الآيات هم هؤلاء و ربّ الكعبة [4] . 9- من سورة يونس قوله: «إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَ الْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَ ازَّيَّنَتْ وَ ظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ»
مسند الإمام الباقر — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عنه باسناده ذكره عن أبى محمد الحسن العسكرى أنه قال: كان على بن الحسين زين العابدين جالسا فى مجلسه، فقال يوما فى مجلسه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لما أمر بالمسير الى تبوك أمر بان يخلف عليا بالمدينة، فقال على: يا رسول اللّه ما كنت أحب أن أتخلف عنك فى شيء من أمورك و ان أغيب عن مشاهدتك و النظر الى هديك و سمتك، فقال رسول اللّه
يا على أ ما ترضى أن تكون منّى بمنزلة هارون من موسى الّا أنّه لا نبىّ بعدى. تقيم يا على و انّ لك فى مقامك من الاجر مثل الّذي يكون لك لو خرجت مع رسول اللّه و لك اجور كلّ من خرج مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) موقنا طائعا و ان لك على اللّه يا علىّ لمحبّتك ان تشاهد من محمّد سمته فى ساير أحواله بأن يأمر جبرئيل فى جميع مسيرنا هذا أن يرفع الارض التي يسير عليها و الارض التي تكون أنت عليها، و يقوى بصرك حتّى تشاهد محمّدا و أصحابه فى ساير أحوالك و أحوالهم فلا يفوتك الانس من رؤيته و رؤية أصحابه و يغنيك ذلك عن المكاتبة و المراسلة. فقام رجل من مجلس زين العابدين لما ذكر هذا و قال له: يا ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كيف يكون و هذا للأنبياء لا لغيرهم؟ فقال زين العابدين (عليه السلام): هذا هو معجزة لمحمّد رسول اللّه لا لغيره لان اللّه إنمّا رفعه بدعاء محمّد و زاد فى نور بصره أيضا بدعاء حتّى شاهد ما شاهد و ادرك ما ادرك. ثمّ قال له الباقر (عليه السلام) يا عبد اللّه ما أكثر ظلم كثير من هذه الامة لعلىّ بن أبى طالب (عليه السلام) و أقلّ أنصارهم أم يمنعون عليا ما يعطونه ساير الصحابة و علىّ أفضلهم، 476 فكيف يمنع منزلة يعطونها غيره قيل: و كيف ذاك يا ابن رسول اللّه؟ قال: لأنّكم تتولّون محبّى أبى بكر بن أبى قحافة و تتبرءون من أعدائه، كائنا من كان، و كذلك تتولّون عمر بن الخطّاب و تتبرءون من أعدائه كائنا من كان و تتولّون عثمان بن عفان و تتبرءون من أعدائه كائنا من كان، حتّى اذا صار الى على بن أبى طالب (عليه السلام) قالوا: نتولّى محبّيه و لا نتبرأ من أعدائه بل نحبهم، فكيف يجوز هذا لهم و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول فى علىّ: «اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله» أ فترونه لا يعادى من عاداه؟! و لا يخذل من خذله؟! ليس هذا بانصاف، ثمّ اخرى: أنهم اذا ذكر بهم ما أخصّ اللّه به عليّا بدعاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كرامته على ربّه تعالى جحدوه و هم يقبلون ما يذكر لهم فى غيره من الصحابة فما الذي منع عليا ما جعله لسائر أصحاب رسول اللّه؟ هذا عمر بن الخطاب اذا قيل لهم: انّه كان على المنبر بالمدينة يخطب إذ نادى فى خلال خطبته. يا سارية الجبل و عجب القوم و قالوا ما هذا الكلام الّذي فى هذه الخطبة فلمّا قضى الخطبة و الصلاة قالوا: ما قولك فى خطبتك يا سارية الجبل؟ فقال: اعلموا أنى و أنا أخطب إذ رميت ببصرى نحو الناحية التي خرج فيها إخوانكم الى غزوة الكافرين بنهاوند، و عليهم سعد بن أبى وقاص ففتح لى الاستار و الحجب، و قوى بصرى حتى رأيتهم و قد أسقطوا بين يدى جبل هناك و قد جاء بعض الكفّار ليدور خلف سارية و ساير من معه من المسلمين فيحيطوا بهم فيقتلوهم. فقلت سارية الجبل ليلتجئ إليه فيمنعهم ذلك من أن يحيطوا به ثمّ يقاتلوا و منح اللّه إخوانكم المؤمنين أكتاف الكافرين و فتح اللّه عليهم بلادهم فاحفظوا هذا الوقت فسيرد عليكم الخبر بذلك، و كان بين المدينة و نهاوند مسيرة اكثر من خمسين يوما. قال الباقر (عليه السلام) فاذا كان مثل هذا لعمر، فكيف لا يكون مثل هذا لعلىّ ابن أبى طالب (عليه ا
مسند الإمام الباقر — الاحتجاجات — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن منصور بن العبّاس، عن سعيد بن جناح، عن أبى خالد الزيدىّ، عن جابر، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال
دخل قوم على الحسين بن على (عليهما السلام): فقالوا: يا ابن رسول اللّه نرى فى منزلك أشياء نكرهها و إذا فى منزله بسط و نمارق فقال (عليه السلام) إنّا نتزوّج النساء فنعطيهنّ مهورهنّ فتشترين ما شئن ليس لنا منه شيء [3] . 2- عنه، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن أبى مالك الجهنى عن عبد اللّه بن عطاء، قال: دخلت على أبى جعفر (عليه السلام) فرأيت فى منزله بسطا و وسائد و أنماطا و مرافق فقلت: ما هذا؟ فقال: متاع المرأة [4] . 3- عنه، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن داود بن الحصين، عن الفضل أبى العبّاس قال: قلت: لأبى جعفر (عليه السلام): 83 قول اللّه عزّ و جلّ: «يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَ تَماثِيلَ وَ جِفانٍ كَالْجَوابِ» قال: ما هى تماثيل الرجال و النساء و لكنّها تماثيل الشجر و شبهه [1] . 4- عنه، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن عثمان بن عيسى، عن عبد اللّه ابن مسكان، عن الحسن الزيات قال: دخلت على أبى جعفر (عليه السلام) فى بيت منجّد ثمّ عدت إليه من الغد و هو فى بيت ليس فيه إلّا حصير و عليه قميص غليظ فقال: البيت الذي رأيته ليس بيتى إنّما هو بيت المرأة و كان أمس يومها [2] . 5- عنه- عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن بعض أصحابه، عن علىّ بن إسماعيل الميثمى، عن أبى الجارود قال: دخلت على أبى جعفر (عليه السلام) و هو جالس على متاع فجعلت ألمس المتاع بيدى، فقال: هذا الّذي تلمسه بيدك أرمنىّ فقلت له: و ما أنت و الأرمنى؟ فقال: هذا متاع جاءت به أمّ علىّ- امرأة- فلمّا كان من قابل دخلت عليه فجعلت ألمس ما تحتى فقال: كأنّك تريد أن تنظر ما تحتك؟ فقلت: لا و لكن الأعمى يعبث فقال لى: إنّ ذلك المتاع كان لأمّ علىّ و كانت ترى رأى الخوارج فأدرتها ليلة إلى الصبح أن ترجع عن رأيها و تتولّى أمير المؤمنين (عليه السلام) فامتنعت علىّ فلمّا أصبحت طلّقتها [3] . 6- عنه، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن عبد اللّه بن المغيرة قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: قال قائل لأبى جعفر (عليه السلام): يجلس الرجل على بساط فيه تماثيل فقال: الاعاجم تعظّمه و إنّا لنمتهنه [4] . 7- روى الطبرسى باسناده، عن عبد اللّه بن عطا، دخلت على أبى جعفر (عليه السلام): فرأيت فى منزله نضدا و وسائد و أنماطا و مرافق فقلت له: ما هذا؟ قال (عليه السلام) 84 متاع المرأة [1] . 8- عنه باسناده، عن جابر، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: لمّا تزوّج علىّ فاطمة (عليهما السلام) بسط البيت كثيبا، و كان فراشهما إهاب كبش و مرفقتهما محشوة ليفا و نصبوا عودا يوضع عليه السّقاء فستره بكساء [2] . 13- باب الخضاب و السواد
مسند الإمام الباقر — التجمل و الزينة — الإمام الباقر عليه السلام
الحميرى باسناده، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) انّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قضى فى بريرة بشيئين فيها بانّ الولاء لمن أعتق و قضى لها بالتّخيير حين اعتقت و قضى أنّ ما تصدّق به عليها فأهدته فهى هديّة لا بأس بأكله [4] . 2- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) فى حديث بريرة أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال 182 لعائشة: أعتقى فانّ الولاء لمن أعتق [1] . 3- الصدوق باسناده، قال: روى إسماعيل بن مسلم، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال النبيّ
(صلّى اللّه عليه و آله): الولاء لحمة كلحمة النسب لاتباع و لا توهب [2] . 4- عنه باسناده، عن ابن محبوب، عن عمّار بن أبى الأحوص قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن السائبة، قال: انظر فى القرآن فما كان فيه تحرير رقبة فذلك يا عمّار السائبة الّتي لا ولاء لأحد من المسلمين عليه إلّا اللّه عزّ و جلّ، فما كان ولاؤه للّه عزّ و جلّ فهو لرسوله، و ما كان لرسوله (صلّى اللّه عليه و آله) فانّ ولاءه للإمام و جنايته على الإمام و ميراثه له [3] . 5- عنه باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن أبى أيّوب، عن بريد العجلىّ قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل كان عليه عتق رقبة فمات من قيل أن يعتق رقبة فانطلق ابنه فابتاع رجلا من كسبه فأعتقه عن أبيه، و إنّ المعتق أصاب بعد ذلك مالا ثمّ مات و تركه لمن يكون ميراثه؟ قال: فقال: إن كانت الرقبة الّتي كانت على أبيه فى نذر أو شكر أو كانت واجبة عليه فإنّ المعتق سائبة لا سبيل لأحد عليه، قال: فان كان تولّى قبل أن يموت إلى أحد من المسلمين فضمن جنايته و جريرته كان مولاه و وارثه إن لم يكن له قريب من المسلمين يرثه، و إن لم يكن توالى إلى أحد حتّى مات فانّ ميراثه للامام إمام المسلمين إن لم يكن له قريب يرثه من المسلمين. قال: و إن كانت الرقبة الّتي على أبيه تطوّعا و قد كان أبوه أمره أن يعتق عنه نسمة، فانّ ولاء المعتق هو ميراث لجميع ولد الميّت، قال: و يكون الّذي اشتراه 183 فأعتقه بأمر أبيه كواحد من الورثة إذا لم يكن للمعتق قرابة من المسلمين أحرار يرثونه، قال: و إن كان ابنه الّذي اشترى الرقبة فأعتقها عن أبيه من ماله بعد موت أبيه تطوّعا منه من غير أن يكون أبوه أمره بذلك فانّ ولاءه و ميراثه للذى اشتراه من ماله فأعتقه، عن أبيه إذا لم يكن للمعتق وارث من قرابته [1] . 6- الصدوق باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن أمّ الولد، قال: أمة تباع و تورث و توهب، و حدّها حدّ الامّة [2] . 7- أبو جعفر الطوسى، باسناده، عن الحسن بن سعيد، عن النضر، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قضى فى رجل حرّر رجلا فاشترط ولاءه فتوفّى الّذي أعتق و ليس له ولد إلّا النساء، ثمّ توفّى المولى و ترك مالا و له عصبة فاحتق فى ميراثه بنات مولاه و العصبة، فقضى بميراثه للعصبة الذين يعقلون عنه إذا أحدث حدثا يكون فيه عقل [3] . 8- عنه باسناده، عن محمّد بن أبى عمير، عن بعض أصحابنا، عن زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: السائبة و غير السائبة سواء فى العتق [4] . 9- عنه، باسناده، عن محمّد بن علىّ بن محبوب، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن أخيه الحسن قال: كتبت إلى أبى جعفر (عليه السلام) الرجل يموت و لا وارث له إلّا مواليه الّذين اعتقوه هل يرثونه؟ و لمن ميراثه؟ فكتب (عليه السلام): لمولاه الأعلى [5] . 184 12- باب الوصيّة بالعتق
مسند الإمام الباقر — العتق — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الطوسى باسناده، عن فضالة بن أيّوب، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال
سألته عن نصارى العرب، أتوكل ذبائحهم؟ فقال: كان علىّ (عليه السلام) ينهى عن ذبائحهم و عن صيدهم و عن مناكحتهم [1] . 2- عنه باسناده، عن يوسف بن عقيل، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا تأكلوا ذبيحة نصارى العرب فانّهم ليسوا أهل الكتاب [2] . 3- عنه، باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبى عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة، عن حمران قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول فى ذبيحة الناصب و اليهودى و النصرانى: لا تأكل ذبيحة حتّى تسمعه يذكر اسم اللّه، قلت: المجوسى؟ فقال: نعم إذا سمعته يذكر اسم اللّه عليه، أ ما سمعت قول اللّه: (و لا تأكلوا ممّا لم يذكر اسم اللّه عليه) [3] . 4- عنه باسناده، عن فضالة بن أيّوب، عن القاسم بن بريد، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: كل ذبيحة المشرك إذا ذكر اسم اللّه عليها و أنت تسمع و لا تأكل ذبيحة نصارى العرب [4] . 5- عنه باسناده عن فضالة، عن سيف بن عميرة، عن أبى بكر الحضرمى، 198 عن الورد بن زيد قال: قلت لأبى جعفر (عليه السلام) حدّثنى حديثا و أمله علىّ حتّى أكتبه، فقال: أين حفظكم يا أهل الكوفة؟! قال قلت: حتّى لا يردّه علىّ أحد ما تقول فى مجوسىّ قال بسم اللّه ثمّ ذبح؟ فقال: كل، قلت: مسلم ذبح و لم يسمّ فقال: لا تأكله إنّ اللّه تعالى يقول: «فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ و لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ» [1] . 6- عنه باسناده، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام)، و زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام): أنّهما قالا فى ذبائح أهل الكتاب: فاذا شهدتموهم و قد سمّوا اللّه فكلوا ذبائحهم و إن لم تشهدهم فلا تأكل، و إن أتاك رجل مسلم فأخبرك أنّهم سمّوا فكل [2] . 14- باب ذبيحة الناصب
مسند الإمام الباقر — الصيد و الذباحة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الطوسى باسناده، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبى بصير، عن أبى جعفر (عليه السلام) أنّه قال
لم تحلّ ذبائح الحروريّة [3] . 2- عنه، باسناده، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبى عمير، عن ابن اذينة، عن حمران، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: لا تأكل ذبيحة الناصب إلّا أن تسمعه يسمّى [4] . 3- عنه باسناده، عن فضالة بن أيّوب، عن القاسم بن يزيد، عن محمّد بن 199 مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: كل ذبيحة الشرك اذا ذكر اسم اللّه عليه و أنت تسمع و لا تأكل ذبيحة نصارى العرب [1] . 15- باب الجبن و السمن
مسند الإمام الباقر — الصيد و الذباحة — الإمام الباقر عليه السلام
محمّد بن يعقوب، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن عمّار بن أبى الأحوص، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)، عن السائبة فقال
انظروا فى القرآن فما كان فيه «فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ»* فتلك يا عمّار السائبة الّتي لا ولاء لأحد عليها الّا اللّه فما كان ولاؤه للّه فهو لرسوله و ما كان ولاؤه لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فانّ ولاءه للإمام و جنايته على الإمام و ميراثه [3] . 2- عنه، عن ابن محبوب، عن أبى أيّوب، عن بريد بن معاوية العجلى، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل كان عليه عتق رقبة فمات من قبل أن يعتق رقبة 358 فانطلق ابنه فابتاع رجلا من كسبه فأعتقه عن أبيه، و أن المعتق أصاب بعد ذلك مالا ثمّ مات و تركه، لمن يكون ميراثه؟ قال: فقال: إن كانت الرقبة التي على أبيه فى ظهار أو شكر أو واجبة عليه فإنّ المعتق سائبة لا سبيل لأحد عليه و إن كان توالى قبل أن يموت إلى أحد من المسلمين فضمن جنايته و حدثه كان مولاه و وارثه إن لم يكن له قريب يرثه. قال: و إن لم يكن توالى إلى أحد من المسلمين حتّى مات فانّ ميراثه لإمام المسلمين إن لم يكن له قريب يرثه قال: و إن كانت الرقبة على أبيه تطوّعا و قد كان أبوه أمره أن يعتق عنه نسمة فان ولاء المعتق هو ميراث لجميع ولد الميّت من الرجال قال: و يكون الّذي اشتراه و أعتقه بأمر أبيه كواحد من الورثة إذا لم يكن للمعتق قرابة من المسلمين أحرار يرثونه قال: و إن كان ابنه الّذي اشترى الرقبة فأعتقها، عن أبيه، من ماله بعد موت أبيه تطوّعا منه من غير أن يكون أبوه أمره بذلك، فانّ ولاه ميراثه للّذى اشتراه من ماله فأعتق، عن أبيه إذا لم يكن للمعتق وارث من قرابته [1] . 3- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن عبد الحميد، عن هشام بن سالم، عن أبى بصير، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فيمن نكل مملوكه أنّه حرّ لا سبيل له عليه سائبة يذهب فيتولّى من أحبّ فاذا ضمن جريرته فهو يرثه [2] . 359 12- باب ان النساء لا يرثن من العقار
مسند الإمام الباقر — المواريث — الإمام الباقر عليه السلام
محمّد بن يعقوب باسناده، عن ابن أبى عمير، عن أيّوب، عن أبى عبيدة قال: قلت لأبى جعفر (عليه السلام): حدّثنى ما أنتفع به فقال
يا أبا عبيدة أكثر ذكر الموت فانّه لم يكثر ذكره إنسان الا زهد فى الدنيا [1] . 2- عنه باسناده، عن ابن أبى عمير، عن الحكم بن أيمن، عن داود الابزارى عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: مناد ينادى فى كلّ يوم: ابن آدم لد للموت و اجمع للفناء و ابن للخراب [2] . 3- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن مفضّل بن صالح، عن جابر، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّ ملكا من ملائكة اللّه كانت له عند اللّه عزّ و جلّ منزلة عظيمة فتعتّب عليه فأهبط من السماء الى الارض فأتى ادريس (عليه السلام)، فقال: انّ لك من اللّه منزلة فاشفع لى عند ربّك، فصلّى ثلاث ليال لا يفتر و صام أيّامها لا يفطر ثمّ طلب الى اللّه تعالى فى السّحر فى الملك فقال الملك: انّك قد أعطيت سؤلك و قد أطلق لى جناحى و أنا أحبّ أن أكافيك فاطلب الىّ حاجة. فقال: ترينى ملك الموت لعلىّ آنس به فانّه ليس يهنئنى مع ذكره شيء فبسط جناحه ثمّ قال: اركب فصعد به يطلب ملك الموت فى السماء الدّنيا، فقيل له: اصعد فاستقبله بين السماء الرابعة و الخامسة فقال الملك: يا ملك الموت ما لي أراك قاطبا؟ 432 قال: العجب إنّى تحت ظلّ العرش حيث أمرت أن أقبض روح آدمىّ بين السماء الرابعة و الخامسة فسمع إدريس (عليه السلام) فامتعض فخرّ من جناح الملك فقبض روحه مكانه و قال اللّه عزّ و جلّ: «وَ رَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا» [1] . 4- عنه عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن النّعمان، عن ابن مسكان، عن داود بن فرقد أبى يزيد، عن ابن أبى شيبة الزّهرى، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): الموت الموت ألا و لا بدّ من الموت، جاء الموت بما فيه جاء بالروح و الراحة الكثيرة المباركة الى جنّة عالية لأهل دار الخلود، الّذين كان لها سعيهم و فيها رغبتهم. جاء الموت بما فيه بالشقوة و الندامة و بالكرّة الخاسرة الى نار حامية لأهل دار الغرور، الّذين كان لها سعيهم و فيها رغبتهم، ثمّ قال: و قال: اذا استحقّت ولاية اللّه و السعادة جاء الأجل بين العينين و ذهب الامل وراء الظهر و اذا استحقّت ولاية الشيطان و الشقاوة جاء الامل بين العينين و ذهب الاجل وراء الظهر، قال: و سئل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أىّ المؤمنين أكيس؟ فقال: أكثرهم ذكرا للموت و أشدّهم له استعدادا [2] . 5- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن أبى أيّوب، عن يزيد الكناسى، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: انّ فتية من أولاد ملوك بنى اسرائيل كانوا متعبدين و كانت العبادة فى أولاد ملوك بنى اسرائيل و انّهم خرجوا يسيرون فى البلاد ليعتبروا فمرّوا بقبر على ظهر الطريق قد سفى عليه السافى ليس يبيّن منه الّا رسمه فقالوا: لو دعونا اللّه الساعة فينتشر لنا صاحب هذا القبر فسألناه كيف وجد طعم الموت. 433 فدعوا اللّه و كان دعاءهم الّذي دعوا اللّه به: أنت الهنا يا ربّنا ليس لنا إله غيرك و البديع الدّائم غير الغافل، و الحىّ الّذي لا يموت لك فى كلّ يوم شأن تعلّم كلّ شيء بغير تعليم، أنشر لنا هذا الميت بقدرتك، قال: فخرج من ذلك القبر رجل أبيض الرأس و اللحية يفضّ رأسه من التراب فزعا شاخصا بصره الى السماء فقال لهم: ما يوقفكم على قبرى. فقالوا: دعوناك لنسألك كيف وجدت طعم الموت فقال لهم لقد سكنت فى قبرى تسعة و تسعين سنة ما ذهب عنّى ألم الموت و كربه و لا خرج مرارة طعم الموت من حلقى فقالوا له: متّ يوم متّ و أنت على ما نرى أبيض الرّأس و اللحية؟ قال: لا و لكن لمّا سمعت الصيحة اخرج اجتمعت تربة عظامى الى روحى فنفست فيه فخرجت فزعا شاخصا بصرى مهطعا الى صوت الدّاعى فابيضّ لذلك رأسى و لحيتى [1] . 24- باب الصبر عند المصيبة
مسند الإمام الباقر — الجنائز — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصدوق حدثنا أبى (رحمه الله) قال: حدثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن أبى عبد اللّه البرقي، عن عثمان بن عيسى، عن موسى بن بكر، عن سليمان بن خالد عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال
سألته عن المستضعفين فقال: البلهاء فى خدرها و الخادم تقول لها فتصلى لا تدرى الّا ما قلت لها و الجليب الذي لا يدرى الّا ما قلت له 500 و الكبير الفانى و الصبىّ الصغير هؤلاء المستضعفون و أما رجل شديد العنق جدل خصم يتولى الشرى و البيع لا تستطيع أن تغبنه فى شيء تقول: هذا مستضعف لا و لا كرامة؟! [1]
مسند الإمام الباقر — الحكم و النوادر — الإمام الصادق عليه السلام
عنه، قال: حدّثنا عليّ بن عبد اللّه الورّاق قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعريّ قال: دخلت على أبي محمّد الحسن بن عليّ (عليهما السلام) و أنا اريد أن أسأله عن الخلف [من] بعده، فقال
لي مبتدئا: يا أحمد بن 134 إسحاق إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يخلّ الأرض منذ خلق آدم (عليه السلام) و لا يخلّيها إلى أن تقوم الساعة من حجّة للّه على خلقه، به يدفع البلاء عن أهل الأرض، و به ينزّل الغيث، و به يخرج بركات الأرض. قال: فقلت له: يا ابن رسول اللّه فمن الإمام و الخليفة بعدك؟ فنهض (عليه السلام) مسرعا فدخل البيت، ثمّ خرج و على عاتقه غلام كان وجهه القمر ليلة البدر من أبناء الثلاث سنين، فقال: يا أحمد بن إسحاق لو لا كرامتك على اللّه عزّ و جلّ و على حججه ما عرضت عليك ابني هذا، إنّه سميّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و كنيّه، الّذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما. يا أحمد بن إسحاق مثله في هذه الامّة مثل الخضر (عليه السلام)، و مثله مثل ذي القرنين، و اللّه ليغيبنّ غيبة لا ينجو فيها من الهلكة إلّا من ثبّته اللّه عزّ و جلّ على القول بإمامته و وفّقه [فيها] للدّعاء بتعجيل فرجه. فقال أحمد بن إسحاق: فقلت له: يا مولاي فهل من علامة يطمئنّ إليها قلبي؟ فنطق الغلام (عليه السلام) بلسان عربيّ فصيح فقال: أنا بقيّة اللّه في أرضه، و المنتقم من أعدائه، فلا تطلب أثرا بعد عين يا أحمد بن إسحاق. فقال احمد بن اسحاق: فخرجت مسرورا فرحا، فلما كان من الغد عدت إليه فقلت له: يا ابن رسول اللّه لقد عظم سروري بما مننت [به] عليّ فما السنّة الجارية فيه من الخضر و ذي القرنين؟ فقال: طول الغيبة يا أحمد، قلت: يا ابن رسول اللّه و إنّ غيبته لتطول؟ قال: إي و ربّي حتّى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به و لا يبقى إلّا من أخذ اللّه عزّ و جلّ عهده لولايتنا و كتب في قلبه الإيمان و أيّده بروح منه. يا أحمد بن إسحاق: هذا أمر من أمر اللّه، و سرّ من سرّ اللّه، و غيب من غيب اللّه، فخذ ما آتيتك و اكتمه و كن من الشاكرين تكن معنا غدا في علّيّين. [1]
مسند الإمام العسكري — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
الصدوق قال: حدّثنا محمّد بن القاسم الأسترآباديّ المعروف بأبي الحسن الجرجانيّ المفسّر ((رضي الله عنه)) قال: حدّثني أبو يعقوب يوسف بن محمّد بن زياد؛ و أبو الحسن عليّ بن محمّد بن سيّار، عن أبويهما، عن الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (صلوات الله عليهم اجمعين) أنّه قال: كذّبت قريش و اليهود بالقرآن و قالوا: سحر مبين تقوّله. فقال اللّه
«الم ذلِكَ الْكِتابُ» أي يا محمّد هذا الكتاب الّذي أنزلناه عليك هو الحروف المقطّعة الّتي منها «الف، لام، ميم» و هو بلغتكم و حروف هجائكم فأتوا بمثله إن كنتم صادقين و استعينوا على ذلك بسائر شهدائكم، ثمّ بيّن أنّهم لا يقدرون عليه بقوله: «قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ 157 بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً». ثمّ قال اللّه: «الم» هو القرآن الّذي افتتح ب «الم» هو «ذلِكَ الْكِتابُ» الّذي أخبرت به موسى فمن بعده من الأنبياء فأخبروا بني إسرائيل أن سأنزل عليك يا محمّد كتابا عزيزا «لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ» «لا رَيْبَ فِيهِ» لا شكّ فيه لظهوره عندهم كما أخبرهم به أنبياؤهم أنّ محمّدا ينزل عليه كتاب لا يمحوه الباطل، يقرؤه هو و امّته على سائر أحوالهم «هُدىً» بيان من الضلالة «لِلْمُتَّقِينَ» الّذين يتّقون الموبقات و يتّقون تسليط السفه على أنفسهم حتّى إذا علموا ما يجب عليهم علمه عملوا بما يوجب لهم رضا ربّهم. قال: و قال الصادق (عليه السلام): ثمّ «الألف» حرف من حروف قول اللّه دلّ بالألف على قولك اللّه و دلّ باللّام على قولك الملك العظيم القاهر للخلق أجمعين، و دلّ بالميم على أنّه المجيد المحمود في كلّ أفعاله. و جعل هذا القول حجّة على اليهود و ذلك أنّ اللّه لمّا بعث موسى بن عمران ثمّ من بعده من الأنبياء إلى بني إسرائيل لم يكن فيهم أحد إلّا أخذوا عليهم العهود و المواثيق ليؤمننّ بمحمّد العربيّ الامّي المبعوث بمكّة الّذي يهاجر إلى المدينة، يأتي بكتاب من الحروف المقطّعة افتتاح بعض سوره، يحفظه امّته فيقرءونه قياما و قعودا و مشاة و على كلّ الأحوال يسهّل اللّه عزّ و جلّ حفظه عليهم و يقرنون بمحمّد (صلى اللّه عليه و آله) أخاه و وصيّه عليّ بن أبي طالب (عليه السلام). الآخذ عنه علومه الّتي علّمها، و المتقلّد عنه لأمانة الّتي قدّرها، و مذلّل كلّ من عاند محمّدا (صلى اللّه عليه و آله) بسيفه الباتر و يفحم كلّ من جادله و خاصمه بدليله الظاهر يقاتل عباد اللّه على تنزيل كتاب اللّه حتّى يقودهم إلى قبوله طائعين و كارهين، ثمّ إذا صار محمّد (صلى اللّه عليه و آله) إلى رضوان اللّه عزّ و جلّ و ارتدّ كثير ممّن كان أعطاه ظاهر الإيمان و حرّفوا تأويلاته و غيّروا معانيه و وضعوها على خلاف وجوهها. قاتلهم بعد [ذلك] على تأويله حتّى يكون إبليس الغاوي لهم هو الخاسر الذّليل 158 المطرود المغلول. قال: فلمّا بعث اللّه محمّدا و أظهره بمكّة ثمّ سيّره منها إلى المدينة و أظهره بها، ثمّ أنزل إليه الكتاب و جعل افتتاح سورته الكبرى ب «الم» يعني «الم ذلِكَ الْكِتابُ» و هو ذلك الكتاب الّذي أخبرت أنبيائي السالفين أنّي سأنزله عليك يا محمّد، «لا رَيْبَ فِيهِ». فقد ظهر كما أخبرهم به أنبياؤهم أنّ محمّدا ينزل عليه كتاب مبارك لا يمحوه الباطل، يقرؤه هو و امّته على سائر أحوالهم، ثمّ اليهود يحرّفونه عن جهته، و يتأوّلونه على غير وجهه، و يتعاطون التوصّل إلى علم ما قد طواه اللّه عنهم من حال آجال هذه الامّة و كم مدّة ملكهم، فجاء إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) منهم جماعة، فولّى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) عليّا (عليه السلام) فخاطبهم، فقال قائلهم: إن كان ما يقول محمّد (صلى اللّه عليه و آله) حقّا لقد علمناكم قدر ملك امّته، هو إحدى و سبعون سنة؛ «الألف» واحد، و «اللّام» ثلاثون، و «الميم» أربعون؛ فقال عليّ (عليه السلام): فما تصنعون ب «المص» و قد انزل عليه؟ قالوا: هذه إحدى و ستّون و مائة سنة. قال: فما ذا تصنعون: «الر»* و قد انزلت عليه؟ فقالوا: هذه أكثر، هذه مائتان و إحدى و ثلاثون سنة. فقال عليّ (عليه السلام): فما تصنعون بما انزل عليه «المر»؟ قالوا: هذه مائتان و إحدى و سبعون سنة. فقال عليّ (عليه السلام): فواحدة من هذه له أو جميعها له؟ فاختلط كلامهم فبعضهم قال له: واحدة منها و بعضهم قال: بل يجمع له كلّها و ذلك سبع مائة و أربع و ثلاثون سنة، ثمّ يرجع الملك إلينا يعني إلى اليهود، فقال عليّ (عليه السلام): أ كتاب من كتب اللّه نطق بهذا، أم آراؤكم دلّتكم عليه؟ قال بعضهم: كتاب اللّه نطق به؛ و قال آخرون منهم: بل آراؤنا دلّت عليه. فقال عليّ (عليه السلام): فأتوا بالكتاب من عند اللّه ينطق بما تقولون. فعجزوا عن إيراد ذلك، و قال للآخرين: فدلّونا على صواب هذا الرّأي. فقال: صواب رأينا دليله أنّ هذا حساب الجمل. فقال عليّ (عليه السلام): كيف دلّ على ما تقولون و ليس في 159 هذه الحروف إلّا ما اقترحتم بلا بيان! أ رأيتم إن قيل لكم: إنّ هذه الحروف ليست دالّة على هذه المدّة لملك أمّة محمّد و لكنّها دالّة على أنّ كلّ واحد منكم قد لعن بعدد هذا الحساب أو أنّ عدد ذلك لكلّ واحد منكم و منّا بعدد هذا الحساب دراهم أو دنانير أو أنّ لعليّ على كلّ واحد منكم دين عدد ماله مثل عدد هذا الحساب قالوا: يا أبا الحسن ليس شيء ممّا ذكرته منصوصا عليه في «الم»* و «المص» و «الر»* و «المر». فقال عليّ (عليه السلام): و لا شيء ممّا ذكرتموه منصوص عليه في «الم»* و «المص» و «الر»* و «المر» فإن بطل قولنا لما قلنا بطل قولك لما قلت، فقال خطيبهم و منطيقهم: لا تفرح يا عليّ بأن عجزنا عن إقامة حجّة فيما تقولهنّ على دعوانا فأيّ حجّة لك في دعواك؟ إلّا أن تجعل عجزنا حجّتك، فإذا ما لنا حجّة فيما نقول و لا لكم حجّة فيما تقولون. قال عليّ (عليه السلام): لا سواء إنّ لنا حجّة هي المعجزة الباهرة، ثمّ نادى جمال اليهود: يا أيّتها الجمال أشهدي لمحمّد و لوصيّه، فتبادر الجمال: صدقت صدقت، يا وصي محمّد و كذب هؤلاء اليهود. فقال عليّ (عليه السلام): هؤلاء جنس من الشهود، يا ثياب اليهود الّتي عليهم: أشهدي لمحمّد و لوصيّه. فنطقت ثيابهم كلّها: صدقت صدقت يا عليّ. نشهد أنّ محمّدا رسول اللّه حقّا، و أنك يا عليّ وصيّه حقّا، لم يثبت محمّدا قدما في مكرمة إلّا وطأت على موضع قدمه بمثل مكرمته و أنتما شقيقان من اشراق أنوار اللّه فميّزتما اثنين و أنتما في الفضائل شريكان إلّا أنّه لا نبيّ بعد محمّد (صلى اللّه عليه و آله). فعند ذلك خرست اليهود و آمن بعض النظارة منهم برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله). فغلب الشقاء على اليهود و سائر النظارة الآخرين، فذلك ما قال اللّه: «لا رَيْبَ فِيهِ» إنّه كما قال محمّد (صلى اللّه عليه و آله) و وصيّ محمّد عن قول محمّد (صلى اللّه عليه و آله) عن قول ربّ العالمين ثمّ قال: «هُدىً» بيان و شفاء «لِلْمُتَّقِينَ» من شيعة محمّد 160 و عليّ إنّهم اتّقوا أنواع الكفر فتركوها و اتّقوا الذّنوب الموبقات فرفضوها و اتّقوا إظهار أسرار اللّه و أسرار أزكياء عباده الأوصياء بعد محمّد (صلى اللّه عليه و آله) فكتموها و اتّقوا ستر العلوم عن أهلها المستحقّين لها و فيهم نشروها. [1] معنى الصراط
مسند الإمام العسكري — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
قال ابو محمّد الحسن العسكري (عليه السلام): لقد رامت الفجرة ليلة العقبة 223 قتل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) على العقبة، ورام من بقي من مردة المنافقين بالمدينة قتل علي بن ابي طالب (عليه السلام) فما قدروا على مغالبة ربهم، حملهم على ذلك حسدهم لرسول اللّه في علي (عليهما السلام) لما فخم من أمره و عظم من شأنه. من ذلك انه لما خرج النبي (صلى اللّه عليه و آله) من المدينة، و قد كان خلفه عليها و قال له: جبرئيل أتاني و قال لي: يا محمّد. ان العلي الأعلى يقرأ عليك السلام و يقول لك: يا محمّد، اما ان تخرج أنت و يقيم علي أو تقيم أنت و يخرج علي، لا بد من ذلك، فان عليا قد ندبته لاحدى اثنتين لا يعلم احد كنه جلال من اطاعني فيهما و عظيم ثوابه غيري. فلما خلفه أكثر المنافقون الطعن فيه فقالوا: مله و سئمه و كره صحبته، فتبعه علي (عليه السلام) حتى لحقه، و قد وجد غما شديدا عما قال
وا فيه. فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): ما اشخصك يا علي عن مركزك؟ فقال: بلغني عن الناس كذا و كذا. فقال لي: أ ما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي؟ فانصرف علي الى موضعه، فدبروا عليه ان يقتلوه و تقدموا في أن يحفروا له في طريقه حفيرة طويلة قدر خمسين ذراعا ثم غطوها بخص رقاق و نثروا فوقها يسيرا من التراب بقدر ما غطوا به وجوه الخص. كان ذلك على طريق علي الذي لا بد له من سلوكه ليقع هو و دابته في الحفيرة التي قد عمقوها، و كان ما حوالي المحفور أرض ذات حجارة و دبروا على انه اذا وقع مع دابته في ذلك المكان كبسوه بالأحجار حتى يقتلوه. فلما بلغ علي (عليه السلام) قرب المكان لوى فرسه عنقه و اطاله اللّه فبلغت جحفلته اذنيه، و قال: يا امير المؤمنين، قد حفر لك هاهنا و دبر عليك الحتف و أنت اعلم، لا تمر فيه، فقال له علي (عليه السلام): جزاك اللّه من ناصح خيرا كما تدبر تدبيري، و ان اللّه عز و جل لا يخليك من صنعه الجميل. و سار حتى شارف المكان فوقف الفرس خوفا من المرور على المكان. 224 فقال علي (عليه السلام): سر باذن اللّه سالما سويا عجيبا شأنك بديعا امرك، فتبادرت الدابة، فان اللّه عز و جل قد متن الأرض و صلبها [و لام حفرها] كأنها لم تكن محفورة و جعلها كسائر الأرض، فلما جاوزها علي (عليه السلام) لوى الفرس عنقه و وضع جحفلته على اذنه. ثم قال: ما اكرمك على رب العالمين، اجازك على هذا المكان الخاوي. فقال امير المؤمنين (عليه السلام): جازاك اللّه بهذه السلامة عن نصيحتك التي نصحتني بها. ثم قلب وجه الدابة الى ما يلي كفلها، و القوم معه بعضهم أمامه و بعضهم خلفه و قال: اكتشفوا عن هذا المكان فكشفوا فاذا هو خاو لا يسير عليه احد الا وقع في الحفرة، فأظهر القوم الفزع و التعجب مما رأوا منه، فقال علي (عليه السلام) للقوم: أ تدرون من عمل هذا؟ قالوا: لا ندري. قال (عليه السلام): لكن فرسي هذا يدري. يا أيها الفرس كيف هذا و من دبر هذا؟ فقال الفرس: يا امير المؤمنين، اذا كان اللّه عز و جل يبرم ما يروم جهال القوم نقضه او كان ينقض ما يروم جهال الخلق ابرامه فاللّه هو الغالب و الخلق هم المغلوبون. فعل هذا يا امير المؤمنين فلان و فلان الى ان ذكر العشرة، بمواطأة من اربعة و عشرين هم مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في طريقه، ثم دبروا رأيهم على ان يقتلوا رسول اللّه على العقبة و اللّه عز و جل من وراء حياطة رسول اللّه و ولي اللّه لا يغلبه الكافرون. فأشار بعض اصحاب امير المؤمنين (عليه السلام) بأن يكاتب رسول اللّه بذلك و يبعث رسولا مسرعا، فقال امير المؤمنين (عليه السلام): ان رسول اللّه الى محمّد رسوله أسرع، و كتابه إليه اسبق، فلا يهمنكم هذا إليه. فلما قرب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) من العقبة التي بإزائها فضائح المنافقين و الكافرين، نزل دون العقبة. ثم جمعهم فقال لهم: هذا جبرئيل الروح الامين يخبرني أن عليا دبر عليه كذا و كذا، فدفع اللّه عز و جل عنه من ألطافه و عجائب معجزاته بكذا و كذا، ثم انه صلب الأرض تحت حافر دابته و أرجل اصحابه. 225 ثم انقلب على ذلك الموضع علي و كشف عنه فرأيت الحفيرة، ثم ان اللّه عز و جل لامها كما كانت لكرامته عليه، و انه قيل له كاتب بهذا و ارسل الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فقال: رسول اللّه الى رسول اللّه اسرع و كتابه إليه اسبق. ثم لم يخبرهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بما قال علي (عليه السلام) على باب المدينة «ان مع رسول اللّه منافقين سيكيدونه و يدفع اللّه عنه». فلما سمع الأربعة و العشرون اصحاب العقبة ما قاله رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في امر علي (عليه السلام) قال بعضهم لبعض: ما امهر محمّدا بالمخرقة، و ان فيجا مسرعا اتاه او طيرا من المدينة من بعض أهله وقع عليه، ان عليا قتل بحيلة كذا و كذا و هو الذي واطأنا عليه اصحابنا. فهو الآن لما بلغه كتم الخبر و قلبه الى ضده يريد أن يسكن من معه لئلا يمدوا أيديهم عليه، و هيهات و اللّه ما لبّث عليا بالمدينة الا حينه و لا اخرج محمّدا الى هاهنا الا حينه، و قد هلك علي و هو هاهنا هالك لا محالة. و لكن تعالوا حتى نذهب إليه و نظهر له السرور بأمر علي ليكون اسكن لقلبه إلينا الى ان نمضي فيه تدبيرنا، فحضروه و هنئوه على سلامة علي من الورطة التي رامها اعداؤه. ثم قالوا له: يا رسول اللّه، أخبرنا عن علي (عليه السلام) أ هو افضل أم ملائكة اللّه المقربون؟ فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): و هل شرفت الملائكة الا بحبها لمحمد و علي و قبولها لولايتهما، و انه لا احد من محبي علي قد نظف قلبه من قذر الغش و الدغل و نجاسات الذنوب إلا كان اطهر و افضل من الملائكة، و هل امر اللّه الملائكة بالسجود لآدم الا لما كانوا قد وضعوه في نفوسهم انه لا يصير في الدنيا خلق بعدهم اذا رفعوا عنها الا و هم- يعنون أنفسهم- افضل منه في الدين فضلا و اعلم باللّه و بدينه علما. فأراد اللّه ان يعرفهم انهم قد أخطئوا في ظنونهم و اعتقاداتهم، فخلق آدم و علمه الأسماء كلها ثم عرضها عليهم فعجزوا عن معرفتها، فأمر آدم (عليه السلام) ان ينبأهم بها، و عرفهم فضله في العلم عليهم. ثم اخرج من صلب آدم ذريته، منهم الأنبياء و الرسل و الخيار من عباد اللّه 226 أفضلهم محمّد ثم آل محمّد، و الخيار الفاضلون منهم اصحاب محمّد و خيار امة محمّد و عرف الملائكة بذلك انهم افضل من الملائكة اذا احتملوا ما حملوه من الأثقال و قاسوا ما هم فيه بعرض يعرض من أعوان الشياطين و مجاهدة النفوس و احتمال اذى ثقل العيال و الاجتهاد في طلب الحلال و معاناة مخاطرة الخوف من الأعداء من لصوص مخوفين و من سلاطين جورة قاهرين و صعوبة في المسالك في المضائق و المخاوف و الاجراع و الجبال و التلاع لتحصيل اقوات الأنفس و العيال من الطيب الحلال. فعرفهم اللّه عز و جل أن خيار المؤمنين يحتملون هذه البلايا و يتخلصون منها، و يحاربون الشياطين و يهزمونهم، و يجاهدون أنفسهم بدفعها عن شهواتها، و يغلبونها مع ما ركب فيهم من شهوات الفحولة و حب اللباس و الطعام و العز و الرئاسة و الفخر و الخيلاء و مقاساة العناء و البلاء من ابليس و عفاريته و خواطرهم و اغوائهم و استهوائهم و دفع ما يكابدونه من أليم الصبر على سماعهم الطعن من اعداء اللّه و سماع الملاهي و الشتم لأولياء اللّه، و مع ما يقاسونه في أسفارهم لطلب أقواتهم و الهرب من اعداء دينهم، او الطلب لمن يأملون معاملته من مخالفيهم في دينهم. قال اللّه عز و جل: يا ملائكتي و انتم من جميع ذلك بمعزل، لا شهوات الفحولة يزعجكم و لا شهوة الطعام تحفزكم و لا خوف من اعداء دينكم و دنياكم تنحب في قلوبكم، و لا لابليس في ملكوت سماواتي و ارضي شغل على اغواء ملائكتي الذين قد عصمتهم منه. يا ملائكتي، فمن اطاعني منهم و سلم دينه من هذه الآفات و النكبات فقد احتمل في جنب محبتي ما لم تحتملوا و اكتسب من القربات إليّ ما لم تكتسبوا. فلما عرف اللّه ملائكته فضل خيار امة محمّد و شيعة علي و خلفائه (عليهم السلام) و احتمالهم في جنب محبة ربهم ما لا تحتمله الملائكة، أبان بني آدم الخيار المتقين بالفضل عليهم، ثم قال: فلذلك فاسجدوا لآدم، لما كان مشتملا على انوار هذه الخلائق الأفضلين و لم يكن سجودهم لآدم. انما كان آدم قبلة لهم يسجدون نحوه للّه عز و جل، و كان بذلك معظما له مبجلا. 227 و لا ينبغي لأحد ان يسجد لاحد من دون اللّه و يخضع له خضوعه للّه و يعظم بالسجود له كتعظيمه للّه، و لو امرت احدا ان يسجد هكذا لغير اللّه لأمرت ضعفاء شيعتنا و سائر المكلفين من شيعتنا ان يسجدوا لمن توسط في علوم علي وصي رسول اللّه و محض وداد خير خلق اللّه علي بعد محمّد رسول اللّه و احتمل المكاره و البلايا في التصريح باظهار حقوق اللّه و لم ينكر علي حقا ارقبه عليه قد كان جهله او غفله. ثم قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): عصى اللّه ابليس فهلك لما كان معصيته بالكبر على آدم، و عصى آدم اللّه بأكل الشجرة فسلم و لم يهلك لما لم يقارن بمعصيته التكبر على محمّد و آله الطيبين، و ذلك ان اللّه تعالى قال له: يا آدم، عصاني فيك ابليس و تكبر عليك فهلك، و لو تواضع لك بأمري و عظم عز جلالي لأفلح كل الفلاح كما افلحت. و أنت عصيتني بأكل الشجرة و عظمتني بالتواضع لمحمد و آل محمّد فتفلح كل الفلاح و تزول عنك و صمة الزلة، فادعني بمحمد و آله الطيبين لذلك، فدعا بهم، فأفلح كل الفلاح لما تمسك بعروتنا اهل البيت. ثم ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) امر بالرحيل في اول نصف الليل الأخير، و امر مناديه فنادى: ألا لا يسبقن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) احد الى العقبة و لا يطأها حتى يجاوزها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله). ثم امر حذيفة ان يقعد في اصل العقبة فينظر من يمر بها و يخبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)- و كان رسول اللّه امره ان يتشبه بحجر-. فقال حذيفة: يا رسول اللّه، اني اتبين الشر في وجوه القوم من رؤساء عسكرك، و اني اخاف ان قعدت في أصل الجبل و جاء منهم من اخاف ان يتقدمك الى هناك للتدبير عليك يحس بي و يكشف عني فيعرفني و يعرف موضعي من نصيحتك فيتهمني و يخافني فيقتلني. فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): انك اذا بلغت اصل العقبة فاقصد اكبر صخرة 228 هناك الى جانب اصل العقبة، و قل لها: ان رسول اللّه يأمرك ان تنفرجي لي حتى ادخل جوفك، ثم يأمرك ان تثقبي فيك ثقبة ابصر منها المارين و تدخل علي منها الروح لئلا اكون من الهالكين، فانها تصير الى ما تقول لها باذن اللّه رب العالمين. فأدى حذيفة الرسالة، و دخل جوف الصخرة، و جاء الأربعة و العشرون على جمالهم و بين ايديهم رجالتهم، يقول بعضهم لبعض. من رأيتموه هنا كائنا من كان فاقتلوه لأن لا يخبروا محمّدا، انهم قد رأونا هاهنا فينكص محمّد و لا يصعد هذه العقبة إلا نهارا فيبطل تدبيرنا عليه. و سمعها حذيفة، و استقصوا فلم يجدوا أحدا. و كان اللّه قد ستر حذيفة بالحجر عنهم. فتفرقوا. فبعضهم صعد على الجبل و عدل عن الطريق المسلوك، و بعضهم وقف على سفح الجبل عن يمين و شمال، و هم يقولون: الآن ترون جبن محمّد كيف اغراه بأن يمنع الناس عن صعود العقبة حتى يقطعها هو لنخلو به هاهنا فنمضي فيه تدبيرنا و اصحابه عنه بمعزل، و كل ذلك يوصله اللّه تعالى من قريب او بعيد الى اذن حذيفة و يعيه حذيفة. فلما تمكن القوم على الجبل حيث ارادوا كلمت الصخرة حذيفة و قالت له: انطلق الآن الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فأخبره بما رأيت و بما سمعت قال حذيفة: كيف اخرج عنك و ان رآني القوم قتلوني مخافة على أنفسهم من نميمتي عليهم؟ قالت الصخرة: ان الذي مكنك من جوفي و أوصل إليك الروح من الثقبة التي أحدثها فيّ هو الذي يوصلك الى نبي اللّه و ينقذك من أعداء اللّه. فنهض حذيفة ليخرج فانفرجت الصخرة بقدرة اللّه تعالى، فحوله اللّه طائرا فطار في الهواء محلقا حتى انقضّ بين يدي رسول اللّه، ثم أعيد على صورته فأخبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): بما رأى و سمع، فقال رسول اللّه: أو عرفتهم بوجوههم؟ فقال: يا رسول اللّه كانوا متلثمين و كنت أعرف أكثرهم بجمالهم. فلما فتشوا المواضع فلم يجدوا أحدا أحدروا اللثام فرأيت وجوههم و عرفتهم 229 بأعيانهم و اسمائهم فلان و فلان و فلان حتى عدّ أربعة و عشرين. فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): يا حذيفة اذا كان اللّه يثبت محمّدا لم يقدر هؤلاء و لا الخلق اجمعون ان يزيلوه، ان اللّه تعالى بالغ في محمّد أمره و لو كره الكافرون. ثم قال: يا حذيفة فانهض بنا أنت و سلمان و عمار و توكلوا على اللّه، فاذا جزنا الثنية الصعبة فأذنوا للناس ان يتبعونا، فصعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و هو على ناقته و حذيفة و سلمان أحدهما آخذ بخطام ناقته يقودها و الآخر خلفها يسوقها، و عمار الى جانبها، و القوم على جمالهم و رجالتهم منبثون حوالي الثنية على تلك العقبات. و قد جعل الذين فوق الطريق حجارة في دباب فدحرجوها من فوق لينفروا الناقة برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و يقع به في المهوى الذي يهول الناظر إليه من بعده، فلما قربت الدباب من ناقة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) اذن اللّه لها فارتفعت ارتفاعا عظيما فجاوزت ناقة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ثم سقطت في جانب المهوى و لم يبق منها شيء الآصار كذلك و ناقة رسول اللّه كأنها لا تحس بشيء من تلك القعقعات التي كانت للدباب. ثم قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لعمار: اصعد الى الجبل فاضرب بعصاك هذه وجوه رواحلهم فارم بها، ففعل ذلك عمار فنفرت بهم رواحلهم و سقط بعضهم فانكسر عضده و منهم من انكسرت رجله و منهم من انكسر جنبه و اشتدت لذلك اوجاعهم، فلما انجبرت و اندملت بقيت عليهم آثار الكسر الى ان ماتوا، و لذلك قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في حذيفة و امير المؤمنين (عليه السلام): «انهما أعلم الناس بالمنافقين» لقعوده في اصل الجبل و مشاهدته من مرّ سابقا لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله). و كفى اللّه رسوله امر من قصد له، و عاد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) الى المدينة سالما فكسى اللّه الذل و العار من كان قعد عنه، و ألبس الخزي من كان دبر عليه و على علي ما دفع اللّه عنه (عليه السلام). [1] 230 احتجاجاته (عليه السلام) في تفسير آيات القرآن
مسند الإمام العسكري — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ضحضح ذي قتاد وسمر وغياد وهو مشتمل بنجاد فوقف في أضحيان ليل كالشمس رافعا إلى السماء وجهه وإصبعه فدنوت منه فسمعته يقول : اللهم رب السماوات والأرفعة والأرضين الممرعة ، بحق محمد والثلاثة المحاميد معه ، والعليين الأربعة ، وفاطم والحسنين الابرعة ، وجعفر وموسى التبعة ، سمي الكليم الصرعة ، أولئك النقباء الشفعة ، والطريق المهيعة ، وراثته الأناجيل ، ومحاة الأضاليل ، ونقاة الأباطيل ، والصادقوا القيل ، عدد نقباء بني إسرائيل ، فهم أول البداية ، وعليهم تقوم الساعة ، وبهم تنال الشفاعة ، ولهم من الله فرض الطاعة ، اسقنا غيثا مغيثا . ثم قال : ليتني مدركهم ولو بعد لأي من عمري ومحياي ، ثم أنشأ يقول : أقسم قس قسما * ليس به مكتتما حتى يلاقي أحمدا * والنجباء الحكما يعمى الأنام عنهم * وهم ضياء للعما لو عاش الفي سنة * لم يلق منها سلما هم أوصياء احمد * أفضل من تحت السما لست بناس ذكرهم * حتى أحل الرجما قال الجارود : فقلت يا رسول الله أنبئني أنبأك الله بخبر هذه الأسماء التي لم نشهدها وأشهدنا قس ذكرها ؟ فقال رسول الله : يا جارود ليلة اسرى بي إلى السماء أوحى الله عز وجل إلي ان سل من قد أرسلنا قبلك من رسلنا على ما بعثوا قلت : على ما بعثوا ؟ قال : بعثتهم على نبوتك وولاية علي بن أبي طالب والأئمة منكما ، ثم عرفني الله تعالى بهم وبأسمائهم ، ثم ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله للجارود أسمائهم واحدا واحدا إلى المهدي عليهم السلام قال لي الرب تبارك وتعالى هؤلاء أوليائي وهذا المنتقم من أعدائي يعني المهدي ، فقال الجارود : اتيتك يا بن آمنة رسولا * لكي بك اهتدى النهج السبيلا فقلت وكان قولك قول حق * وصدق ما بدا لك ان تقولا وبصرت العما من عبد شمس * وكلا كان من شمس ظليلا وأنبأناك عن قس الأيادي * مقالا أنت طلت به حديلا وأسماء عمت عنا فالت * إلى علم وكنت بها جهولا وقد ذكر صاحب الروضة ان هذا الاستسقاء كان قبل النبوة بعشر سنين وشهادة سلمان الفارسي بمثل ذلك مشهور . وقال الشعبي : قال لي عبد الملك بن مروان : وجد وكيلي في مدينة الصفر التي بناها سليمان بن داود على سورها أبياتا منها : هذا مقاليد أهل الأرض قاطبة * والأوصياء له أهل المقاليد
مناقب آل أبي طالب — : في النصوص الواردة على ساداتنا — الإمام الصادق عليه السلام
قال : سمعت رسول الله يقول
أنا وعلي والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين مطهرون معصومون . ابن السائب عن ابن مسعود قال النبي صلى الله عليه وآله : الأئمة بعدي اثنا عشر تسعة من صلب الحسين والتاسع مهديهم . حنش بن المعتمر عن ابن مسعود قال النبي : الأئمة بعدي اثنا عشر كلهم من قريش . عطية العوفي عن الخدري قال النبي للحسين : أنت الإمام ابن الإمام تسعة من صلبك أئمة أبرار والتاسع قائمهم . أبو ذر قال النبي : الأئمة بعدي اثنا عشر تسعة من صلب الحسين تاسعهم قائمهم ثم قال : ألا ان مثلهم فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجى ؟ ومن تخلف عنها هلك ومثل باب حطة في بني إسرائيل . سلمان الفارسي قال النبي : الأئمة بعدي بعدد نقباء بني إسرائيل كانوا اثنى عشر ثم وضع يده على صلب الحسين وقال : من صلبه تسعة أئمة أبرار والتاسع مهديهم يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما فالويل لمبغضيهم . جابر الأنصاري قال : يا رسول الله وجدت في التوراة أيقظوا شبرا وشبيرا فلم أعرف أساميهم فكم بعد الحسين من الأوصياء وما أساميهم ؟ فقال : تسعة من صلب الحسين والمهدي منه ، الخبر . المفضل بن حصين عن عمر بن الخطاب سمعت النبي : الأئمة بعدي اثنا عشر ثم أخفى صوته فسمعته يقول : كلهم من قريش . أنس قال النبي : الأئمة بعدي من عترتي ، فقيل : يا رسول الله فكم الأئمة بعدك ؟ فقال : عدد نقباء بني إسرائيل . فاطمة عليها السلام سألت أبيها عن قول الله تعالى ( وعلى الأعراف رجال ) قال : هم الأئمة بعدي ، علي وسبطاي وتسعة من صلب الحسين فهم رجال الأعراف لا يدخل الجنة إلا من يعرفهم ويعرفونه ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وينكرونه لا يعرف الله تعالى إلا على سبيل معرفتهم . أبو أمامة قال النبي : لما عرج بي إلى السماء رأيت مكتوبا على ساق العرش بالنور لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته بعلي ونصرته بعلي ثم بعده الحسن والحسين ورأيت عليا عليا عليا ورأيت محمدا محمدا مرتين وجعفرا وموسى والحسن والحجة اثنى عشر اسما مكتوبا بالنور فقلت : يا رب أسامي من هؤلاء الذين قرنتهم بي ؟ فنوديت : يا محمد هم
مناقب آل أبي طالب — : فيما روته الخاصة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ع لَسِيرَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي أَهْلِ الْبَصْرَةِ كَانَتْ خَيْراً لِشِيعَتِهِ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ لِلْقَوْمِ دَوْلَةً فَلَوْ سَبَاهُمْ سُبِيَتْ شِيعَتُهُ . وقال بعض النواصب لصاحب الطاق كان علي يسلم على الشيخين بإمرة المؤمنين أفصدق أم كذب قال أخبرني أنت عن الملكين الذين دخلا على داود فقال أحدهما إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ كذب أم صدق فانقطع الناصبي وسأل سليمان بن حريز يا هشام بن الحكم أخبرني عن قول علي لأبي بكر يا خليفة رسول الله أكان صادقا أم كاذبا فقال هشام وما الدليل على أنه قال ثم قال وإن كان قاله فهو كقول إبراهيم إِنِّي سَقِيمٌ وكقوله بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ وكقول يوسف أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ . وقال أبو عبيدة المعتزلي لهشام بن الحكم الدليل على صحة معتقدنا وبطلان معتقدكم كثرتنا وقلتكم مع كثرة أولاد علي وادعائهم فقال هشام لست إيانا أردت بهذا القول إنما أردت الطعن على نوح حيث لبث في قومه أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً يدعوهم إلى النجاة ليلا ونهارا وما آمن معه إلا قليلا وَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ سِرْتُ فِي أَهْلِ الْبَصْرَةِ بِسِيرَةِ رَسُولِ اللَّهِ فِي أَهْلِ مَكَّةَ . . وَقِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ مِيثَمٍ لِمَ صَلَّى عَلِيٌّ خَلْفَ الْقَوْمِ قَالَ جَعَلَهُمُ بِمَنْزِلَةِ السَّوَارِي « 1 »
مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب — في مسائل وأجوبة — الإمام الصادق عليه السلام
فخر الدين الطريحيّ (رحمه الله): نسخة توقيع ورد من الإمام أبي محمّد العسكريّ (عليه السلام) إلى عليّ بن الحسين بن بابويه القمّيّ ... [قال (عليه السلام)]: و لا يزال شيعتنا في حزن حتّى يظهر ولدي، الذي بشّر به النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه يملأ الأرض عدلا و قسطا، كما ملئت ظلما و جورا ...، فإنّ 299 الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده ... . (503) 7- الحرّ العامليّ (رحمه الله): حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن فارس النيسابوريّ، عن أبي محمّد (عليه السلام)، و ذكر حديثا فيه: أنّه دخل عليه و عنده غلام، فسأله عنه؟ فقال: هو ابني و خليفتي من بعدي، و هو الذي يغيب غيبة طويلة، و يظهر بعد امتلاء الأرض جورا و ظلما، فيملأها عدلا و قسطا . النصّ على إمامته، و أنّ له (عليه السلام) غيبة طويلة: (504) 1- الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثنا عليّ بن عبد اللّه الورّاق، قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعريّ، قال: دخلت على أبي محمّد الحسن بن عليّ (عليهما السلام)، و أنا أريد أن أسأله عن الخلف من بعده، فقال
لي مبتدئا: يا أحمد بن إسحاق! إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يخلّ الأرض منذ خلق آدم (عليه السلام)، و لا يخلّيها إلى أن يقوم الساعة من حجّة للّه على خلقه، به يدفع البلاء عن أهل الأرض، و به ينزّل الغيث، و به يخرج بركات الأرض. قال: فقلت له: يا ابن رسول اللّه! فمن الإمام و الخليفة بعدك؟ فنهض (عليه السلام) مسرعا، فدخل البيت ثمّ خرج، و على عاتقه غلام كأنّ وجهه القمر ليلة البدر، من أبناء ثلاث سنين، فقال: يا أحمد بن إسحاق! لو لا كرامتك على اللّه عزّ و جلّ و على حججه ما عرضت عليك ابني هذا، إنّه سميّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و كنيّه الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما. 300 يا أحمد بن إسحاق! مثله في هذه الأمّة مثل الخضر (عليه السلام)، و مثله مثل ذي القرنين، و اللّه! ليغيبنّ غيبة لا ينجو فيها من الهلكة إلّا من ثبّته اللّه عزّ و جلّ على القول بإمامته، و وفّقه [فيها] للدعاء بتعجيل فرجه. فقال أحمد بن إسحاق: فقلت له: يا مولاي! فهل من علامة يطمئنّ إليها قلبي؟ فنطق الغلام (عليه السلام) بلسان عربيّ فصيح، فقال: أنا بقيّة اللّه في أرضه، و المنتقم من أعدائه، فلا تطلب أثرا بعد عين، يا أحمد بن إسحاق! فقال أحمد بن إسحاق: فخرجت مسرورا فرحا، فلمّا كان من الغد عدت إليه، فقلت له: يا ابن رسول اللّه! لقد عظم سروري بما مننت به عليّ، فما السنّة الجارية فيه من الخضر و ذي القرنين؟ فقال: طول الغيبة، يا أحمد! قلت: يا ابن رسول اللّه! و إنّ غيبته لتطول؟ قال: إي، و ربّي! حتّى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به، و لا يبقى إلّا من أخذ اللّه عزّ و جلّ عهده لولايتنا، و كتب في قلبه الإيمان، و أيّده بروح منه. يا أحمد بن إسحاق! هذا أمر من أمر اللّه، و سرّ من سرّ اللّه، و غيب من غيب اللّه، فخذ ما آتيتك و اكتمه، و كن من الشاكرين تكن معنا غدا في عليّين . 301 (505) 2- الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثنا محمّد بن عليّ بن بشّار القزوينيّ رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا أبو الفرج المظفّر بن أحمد، قال: حدّثنا محمّد بن جعفر الكوفيّ، قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل البرمكيّ، قال: حدّثنا الحسن بن محمّد بن صالح البزّاز، قال: سمعت الحسن بن عليّ العسكريّ (عليهما السلام) يقول: إنّ ابني هو القائم من بعدي، و هو الذي يجرى فيه سنن الأنبياء (عليهم السلام) بالتعمير و الغيبة حتّى تقسو القلوب لطول الأمد، فلا يثبت على القول به إلّا من كتب اللّه عزّ و جلّ في قلبه الإيمان، و أيّده بروح منه . (506) 3- الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رضى اللّه عنه، 302 قال: حدّثني أبو عليّ بن همّام، قال: سمعت محمّد بن عثمان العمريّ- قدّس اللّه روحه- يقول: سمعت أبي، يقول: سئل أبو محمّد الحسن بن عليّ (عليهما السلام)، و أنا عنده عن الخبر الذي روي عن آبائه (عليهم السلام): أنّ الأرض لا تخلوا من حجّة للّه على خلقه إلى يوم القيامة، و أنّ من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة. فقال (عليه السلام): إنّ هذا حقّ، كما أنّ النهار حقّ. فقيل له: يا ابن رسول اللّه! فمن الحجّة و الإمام بعدك؟ فقال: ابني محمّد هو الإمام و الحجّة بعدي، من مات و لم يعرفه مات ميتة جاهليّة، أما إنّ له غيبة يحار فيها الجاهلون، و يهلك فيها المبطلون، و يكذب فيها الوقّاتون، ثمّ يخرج فكأنّي أنظر إلى الأعلام البيض تخفق فوق رأسه بنجف الكوفة . (507) 4- المحدّث النوريّ (رحمه الله): و قال [فضل بن شاذان]: حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن فارس النيسابوريّ، قال: لمّا همّ الوالي عمرو بن عوف بقتلي، و هو 303 رجل شديد، و كان مولعا بقتل الشيعة، فأخبرت بذلك، و غلب عليّ خوف عظيم، فودّعت أهلي و أحبّائي، و توجّهت إلى دار أبي محمّد (عليه السلام) لأودّعه، و كنت أردت الهرب، فلمّا دخلت عليه رأيت غلاما جالسا في جنبه، كان وجهه مضيئا كالقمر ليلة البدر. فتحيّرت من نوره و ضيائه، و كاد أن أنسى ما كنت فيه من الخوف و الهرب، فقال: يا إبراهيم! لا تهرب، فإنّ اللّه تبارك و تعالى سيكفيك شرّه. فازداد تحيّري، فقلت لأبي محمّد (عليه السلام): يا سيّدي!- جعلني اللّه فداك- من هو، و قد أخبرني بما كان في ضميري!؟ فقال: هو ابني، و خليفتي من بعدي و هو الذي يغيب غيبة طويلة، و يظهر بعد امتلاء الأرض جورا و ظلما، فيملأها قسطا و عدلا، فسألته عن اسمه؟ فقال: هو سمّي رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و كنيّه، و لا يحلّ لأحد أن يسمّيه، أو يكنّيه بكنيته إلى أن يظهر اللّه دولته و سلطنته، فاكتم يا إبراهيم! ما رأيت و سمعت منّا اليوم إلّا عن أهله. فصلّيت عليهما و آبائهما، و خرجت مستظهرا بفضل اللّه تعالى، واثقا بما سمعت من الصاحب (عليه السلام). الخبر . عنده (عليه السلام) الاسم الأعظم و المواريث و السلاح: (508) 1- حسين بن عبد الوهّاب (رحمه الله): عن أحمد بن مصقلة، قال: 304 دخلت على أبي محمّد (عليه السلام)، فقال لي: يا أحمد! ما كان حالكم فيما كان الناس فيه من الشكّ و الارتياب؟ فقلت: لمّا ورد الكتاب بخبر مولد سيّدنا (عليه السلام) لم يبق منّا رجل، و لا امرأة، و لا غلام بلغ الفهم إلّا قال بالحقّ. قال (عليه السلام): أ ما علمتم أنّ الأرض لا تخلو من حجّة اللّه؟ ثمّ أمر أبو محمّد (عليه السلام) والدته بالحجّ في سنة تسع و خمسين و مائتين، و عرّفها ما يناله في سنة ستّين، ثمّ سلّم الاسم الأعظم، و المواريث، و السلاح إلى القائم الصاحب (عليه السلام). و خرجت أمّ أبي محمّد (عليه السلام) إلى مكّة، و قبض أبو محمّد (عليه السلام) في شهر ربيع الآخر سنة ستّين و مائتين . إنّه (عليه السلام) يحقّ الحقّ و يزهق الباطل: (509) 1- الحضينيّ (رحمه الله): عن أبي محمّد جعفر بن محمّد بن إسماعيل الحسنيّ عن أبي محمّد (عليه السلام)، قال: لمّا وهب لي ربّي مهديّ هذه الأمّة أرسل ملكين فحملاه 305 إلى سرادق العرش حتّى وقف بين يدي اللّه. فقال له: مرحبا بعبدي المختار لنصرة ديني، و إظهار أمري، و مهديّ خلقي، آليت أنّي بك آخذ، و بك أعطي، و بك أغفر، و بك أعذّب. اردداه أيّها الملكان على أبيه ردّا رفيقا، و بلّغاه أنّه في ضماني و كنفي، و بعيني إلى أن أحقّ به الحقّ، و أزهق الباطل، و يكون الدين لي واصبا . إنّ الملائكة أنصار المهديّ (عليه السلام) إذا خرج
موسوعة الإمام العسكري — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
اللّه عزّ و جلّ [لهم]: ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ يعني تولّى أسلافكم مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عن القيام به و الوفاء بما عوهدوا عليه ... قال الحسين بن عليّ (عليهما السلام): أما أنّهم [أي بني إسرائيل] لو كانوا دعوا اللّه بمحمّد و آله الطيّبين بصدق من نيّاتهم، و صحّة اعتقادهم من قلوبهم، أن يعصمهم 302 حتّى لا يعاندوه بعد مشاهدة تلك المعجزات الباهرات، لفعل ذلك بجوده و كرمه. و لكنّهم قصّروا و آثروا الهوى بنا، و مضوا مع الهوى في طلب لذّاتهم . (977) 9- الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثنا أبو الحسن محمّد بن القاسم المفسّر رضى اللّه عنه، قال حدّثنا يوسف بن محمّد بن زياد، و عليّ بن محمّد بن سيّار ، عن أبويهما، عن الحسن بن عليّ، عن أبيه عليّ بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ، عن أبيه الرضا عليّ بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن عليّ (عليهم السلام)، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ . قال: هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا لتعتبروا و لتتوصّلوا به إلى رضوانه، و تتوقّوا به من عذاب نيرانه، ثمّ استوى إلى السماء أخذ في خلقها و إتقانها فسوّاهن سبع سماوات، و هو بكلّ شيء عليم. و لعلمه بكلّ شيء علم المصالح، فخلق لكم كلّما في الأرض لمصالحكم يا بني آدم! . 303 (978) 10- الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثنا محمّد بن أبي القاسم الأسترآباديّ، قال: حدّثنا أحمد بن الحسن الحسينيّ، عن الحسن بن عليّ، عن أبيه، عن محمّد بن عليّ، عن أبيه الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن عليّ (عليهم السلام)، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): كم من غافل ينسج ثوبا ليلبسه، و إنّما هو كفنه، و يا بني بيتا ليسكنه و إنّما هو موضع قبره. و قيل لأمير المؤمنين (عليه السلام): ما الاستعداد للموت؟ قال: أداء الفرائض، و اجتناب المحارم، و الاشتمال على المكارم، ثمّ لا يبالي أوقع على الموت أم وقع الموت عليه، و اللّه! ما يبالي ابن أبي طالب أوقع على الموت أم وقع الموت عليه. و قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في بعض خطبه: أيّها الناس! إنّ الدنيا دار فناء و الآخرة دار بقاء، فخذوا من ممرّكم لمقرّكم، و لا تهتكوا أستاركم عند من لا يخفى عليه أسراركم، و أخرجوا من الدنيا قلوبكم من قبل تخرج منها أبدانكم، ففي الدنيا حييتم (حبستم)، و الآخرة خلقتم، إنّما الدنيا كالسّمّ يأكله من لا يعرفه، إنّ العبد إذا مات قالت الملائكة: ما قدّم، و قال الناس: ما أخّر فضلا يكن لكم و لا تؤخّروا كلّا يكن عليكم، فإنّ المحروم من حرم خير ماله، و المغبوط من ثقل بالصدقات و الخيرات موازينه، و أحسن في الجنّة بها مهاده، و طيّب على الصراط بها مسلكه . 304 (979) 11- الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثنا محمّد بن القاسم المفسّر الجرجانيّ (رحمه الله) قال: حدّثنا أحمد بن الحسن الحسينيّ، عن الحسن بن عليّ الناصر ، عن أبيه، عن محمّد بن عليّ، عن أبيه الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، 305 عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين (عليهم السلام)؛ قال: قيل لأمير المؤمنين (عليه السلام): صف لنا الموت؟ فقال: على الخبير سقطتم، هو أحد ثلاثة أمور يرد عليه: إمّا بشارة بنعيم الأبد، و إمّا بشارة بعذاب الأبد، و إمّا تحزين و تهويل و أمر [ه] مبهم لا يدري من أيّ الفرق هو، فأمّا وليّنا المطيع لأمرنا، فهو المبشّر بنعيم الأبد، و أمّا عدوّنا المخالف علينا، فهو المبشّر بعذاب الأبد، و أمّا المبهم أمره الذي لا يدري ما حاله، فهو المؤمن المسرف على نفسه، لا يدري ما يؤول إليه حاله، يأتيه الخبر مبهما مخوفا، ثمّ لن يسوّيه اللّه عزّ و جلّ بأعدائنا، لكن يخرجه من النار بشفاعتنا. فاعملوا و أطيعوا، لا تتّكلوا و لا تستصغروا عقوبة اللّه عزّ و جلّ، فإنّ من المسرفين من لا تلحقه شفاعتنا إلّا بعد عذاب ثلاثمائة ألف سنة . (980) 12- ابنا بسطام النيسابوريّان (رحمهما الله): المسيّب بن واضح، و كان يخدم العسكريّ (عليه السلام)، عنه، عن أبيه، عن جدّه، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن 306 الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: لو علم الناس ما في الهليلج الأصفر، لاشتروها بوزنها ذهبا. و قال لرجل من أصحابه: خذ هليلجة صفراء، و سبع حبّات فلفل، و اسحقها، و انحلها، و اكتحل بها .
موسوعة الإمام العسكري — مرتفع و إلى متى يسخر بنا هؤلاء- يعنون موسى ثمّ يوشع بن نون- و يسجدوننا في الأباطيل و جعلوا استاهم نح — الإمام الحسين عليه السلام
ج، الإحتجاج عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: سَأَلَ الزِّنْدِيقُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ
أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَيْفَ لَمْ يَخْلُقِ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ مُطِيعِينَ مُوَحِّدِينَ وَ كَانَ عَلَى ذَلِكَ قَادِراً قَالَ عليه السلام لَوْ خَلَقَهُمْ مُطِيعِينَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ثَوَابٌ لِأَنَّ الطَّاعَةَ إِذَا مَا كَانَتْ فِعْلَهُمْ لَمْ تَكُنْ جَنَّةٌ وَ لَا نَارٌ وَ لَكِنْ خَلَقَ خَلْقَهُ فَأَمَرَهُمْ بِطَاعَتِهِ وَ نَهَاهُمْ عَنْ مَعْصِيَتِهِ وَ احْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِرُسُلِهِ وَ قَطَعَ عُذْرَهُمْ بِكُتُبِهِ لِيَكُونُوا هُمُ الَّذِينَ يُطِيعُونَ وَ يَعْصُونَ وَ يَسْتَوْجِبُونَ بِطَاعَتِهِمْ لَهُ الثَّوَابَ وَ بِمَعْصِيَتِهِمْ إِيَّاهُ الْعِقَابَ قَالَ فَالْعَمَلُ الصَّالِحُ مِنَ الْعَبْدِ هُوَ فِعْلُهُ وَ الْعَمَلُ الشَّرُّ مِنَ الْعَبْدِ هُوَ فِعْلُهُ قَالَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ الْعَبْدُ يَفْعَلُهُ وَ اللَّهُ بِهِ أَمَرَهُ وَ الْعَمَلُ الشَّرُّ الْعَبْدُ يَفْعَلُهُ وَ اللَّهُ عَنْهُ نَهَاهُ قَالَ أَ لَيْسَ فَعَلَهُ بِالْآلَةِ الَّتِي رَكِبَهَا فِيهِ- قَالَ نَعَمْ وَ لَكِنْ بِالْآلَةِ الَّتِي عَمِلَ بِهَا الْخَيْرَ قَدَرَ بِهَا عَلَى الشَّرِّ الَّذِي نَهَاهُ عَنْهُ قَالَ فَإِلَى الْعَبْدِ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ قَالَ مَا نَهَاهُ اللَّهُ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا وَ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ يُطِيقُ تَرْكَهُ وَ لَا أَمَرَهُ بِشَيْءٍ إِلَّا وَ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ يَسْتَطِيعُ فِعْلَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ صِفَتِهِ الْجَوْرُ وَ الْعَبَثُ وَ الظُّلْمُ وَ تَكْلِيفُ الْعِبَادِ مَا لَا يُطِيقُونَ قَالَ فَمَنْ خَلَقَهُ اللَّهُ كَافِراً يَسْتَطِيعُ الْإِيمَانَ وَ لَهُ عَلَيْهِ بِتَرْكِهِ الْإِيمَانَ حُجَّةٌ قَالَ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقَهُ جَمِيعاً مُسْلِمِينَ أَمَرَهُمْ وَ نَهَاهُمْ وَ الْكُفْرُ اسْمٌ يَلْحَقُ الْفِعْلَ حِينَ يَفْعَلُهُ الْعَبْدُ وَ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ الْعَبْدَ حِينَ خَلَقَهُ كَافِراً إِنَّهُ إِنَّمَا كَفَرَ مِنْ بَعْدِ أَنْ بَلَغَ وَقْتاً لَزِمَتْهُ الْحُجَّةُ مِنَ اللَّهِ فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْحَقَّ فَجَحَدَهُ فَبِإِنْكَارِهِ الْحَقَّ صَارَ كَافِراً قَالَ فَيَجُوزُ أَنْ يُقَدِّرَ عَلَى الْعَبْدِ الشَّرَّ وَ يَأْمُرَهُ بِالْخَيْرِ وَ هُوَ لَا يَسْتَطِيعُ الْخَيْرَ أَنْ يَعْمَلَهُ وَ يُعَذِّبَهُ عَلَيْهِ قَالَ إِنَّهُ لَا يَلِيقُ بِعَدْلِ اللَّهِ وَ رَأْفَتِهِ أَنْ يُقَدِّرَ عَلَى الْعَبْدِ الشَّرَّ وَ يُرِيدَهُ مِنْهُ ثُمَّ يَأْمُرَهُ بِمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَخْذَهُ وَ الْإِنْزَاعِ عَمَّا لَا يَقْدِرُ عَلَى تَرْكِهِ ثُمَّ يُعَذِّبَهُ عَلَى تَرْكِهِ أَمْرَهُ الَّذِي عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَخْذَهُ الْخَبَرَ. عد، العقائد اعتقادنا في أفعال العباد أنها مخلوقة خلق تقدير لا خلق تكوين و معنى ذلك أنه لم يزل الله عالما بمقاديرها. أقول قال الشيخ المفيد (قدس الله روحه) في شرح العقائد عند شرح هذا الكلام الذي ذكره أبو جعفر (رحمه الله ) قد جاء به حديث غير معمول به و لا مرضي الإسناد. و الأخبار الصحيحة بخلافه و ليس نعرف في لغة العرب أن العلم بالشيء هو خلق له و لو كان ذلك كما قال المخالفون للحق لوجب أن يكون من علم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد خلقه و من علم السماء و الأرض فهو خالق لهما و من عرف بنفسه شيئا من صنع الله تعالى و قرره في نفسه أن يكون خالقا له و هذا محال لا يذهب وجه الخطإ فيه على بعض رعية الأئمة عليهم السلام فضلا عنهم. فأما التقدير فهو الخلق في اللغة لأن التقدير لا يكون إلا بالفعل فأما بالعلم فلا يكون تقديرا و لا يكون أيضا بالفكر و الله متعال عن خلق الفواحش و القبائح على كل حال - وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ عليه السلام أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَفْعَالِ الْعِبَادِ أَ هِيَ مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى فَقَالَ عليه السلام لَوْ كَانَ خَالِقاً لَهَا لَمَا تَبَرَّأَ مِنْهَا وَ قَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ لَمْ يُرِدِ الْبَرَاءَةَ مِنْ خَلْقِ ذَوَاتِهِمْ وَ إِنَّمَا تَبَرَّأَ مِنْ شِرْكِهِمْ وَ قَبَائِحِهِمْ. و كتاب الله تعالى المقدم على الأحاديث و الروايات و إليه يتقاضى في صحيح الأخبار و سقيمها فما قضى به فهو الحق دون ما سواه قال الله تعالى الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَ بَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ فخبر بأن كل شيء خلقه فهو حسن غير قبيح فلو كانت القبائح من خلقه لما حكم بحسن جميع ما خلق و قال تعالى ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فنفى التفاوت عن خلقه و قد ثبت أن الكفر و الكذب متفاوت في نفسه و المتضاد من الكلام متفاوت فكيف يجوز أن يطلقوا على الله تعالى أنه خالق لأفعال العباد و في أفعال العباد من التفاوت ما ذكرناه.
بحار الأنوار - ج ٥ - الصفحة ١٨. — الإمام الصادق عليه السلام
ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ قَالَ فَنَكَسَ رَأْسَهُ طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَهُ وَ قَدْ فَاضَتْ دُمُوعُهُ عَلَى لِحْيَتِهِ وَ قَالَ إِنْ كَانَتِ الْحَفَظَةُ لَا تَسْمَعُهُ وَ لَا تَكْتُبُهُ فَقَدْ سَمِعَهُ عَالِمُ السِّرِّ وَ أَخْفَى يَا إِسْحَاقُ خَفِ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ كُنْتَ لَا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ فَإِنْ شَكَكْتَ أَنَّهُ يَرَاكَ فَقَدْ كَفَرْتَ وَ إِنْ أَيْقَنْتَ أَنَّهُ يَرَاكَ ثُمَّ بَارَزْتَهُ بِالْمَعْصِيَةِ فَقَدْ جَعَلْتَهُ أَهْوَنَ النَّاظِرِينَ إِلَيْكَ. 12 سَعْدُ السُّعُودِ، رَوَاهُ مِنْ كِتَابِ قِصَصِ الْقُرْآنِ لِلْهَيْصَمِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيِّ قَالَ: دَخَلَ عُثْمَانُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ الْعَبْدِ كَمْ مَعَهُ مِنْ مَلَكٍ قَالَ مَلَكٌ عَلَى يَمِينِكَ عَلَى حَسَنَاتِكَ وَ وَاحِدٌ عَلَى الشِّمَالِ فَإِذَا عَمِلْتَ حَسَنَةً كَتَبَ عَشْراً وَ إِذَا عَمِلْتَ سَيِّئَةً قَالَ الَّذِي عَلَى الشِّمَالِ لِلَّذِي عَلَى الْيَمِينِ أَكْتُبُ قَالَ لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ وَ يَتُوبُ فَإِذَا قَالَ ثَلَاثاً قَالَ نَعَمْ اكْتُبْ أَرَاحَنَا اللَّهُ مِنْهُ فَبِئْسَ الْقَرِينُ مَا أَقَلَّ مُرَاقَبَتَهُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَا أَقَلَّ اسْتِحْيَاءَهُ مِنْهُ يَقُولُ اللَّهُ ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ وَ مَلَكَانِ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ مِنْ خَلْفِكَ يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ مَلَكٌ قَابِضٌ عَلَى نَاصِيَتِكَ فَإِذَا تَوَاضَعْتَ لِلَّهِ رَفَعَكَ وَ إِذَا تَجَبَّرْتَ عَلَى اللَّهِ وَضَعَكَ وَ فَضَحَكَ وَ مَلَكَانِ عَلَى شَفَتَيْكَ لَيْسَ يَحْفَظَانِ إِلَّا الصَّلَاةَ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَلَكٌ قَائِمٌ عَلَى فِيكَ لَا يَدَعُ أَنْ تَدْخُلَ الْحَيَّةُ فِي فِيكَ وَ مَلَكَانِ عَلَى عَيْنَيْكَ فَهَذِهِ عَشَرَةُ أَمْلَاكٍ عَلَى كُلِّ آدَمِيٍّ وَ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ سِوَى مَلَائِكَةِ النَّهَارِ فَهَؤُلَاءِ عِشْرُونَ مَلَكاً عَلَى كُلِّ آدَمِيٍّ وَ إِبْلِيسُ بِالنَّهَارِ وَ وُلْدُهُ بِاللَّيْلِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ الْآيَةَ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ الْآيَةَ. ثم قال السيد (رحمه الله ) و اعلم أن الله عز و جل وكل بكل إنسان ملكين يكتبان عليه الخير و الشر و وردت الأخبار بأنه يأتيه ملكان بالنهار و ملكان بالليل و ذلك قوله تعالى لَهُ مُعَقِّباتٌ لأنهم يتعاقبون ليلا و نهارا و إن ملكي النهار يأتيانه إذا انفجر الصبح فيكتبان ما يعمله إلى غروب الشمس فإذا غربت نزل إليه الملكان الموكلان بكتابة الليل و يصعد الملكان الكاتبان بالنهار بديوانه إلى الله عز و جل فلا يزال ذلك دأبهم إلى حضور أجله فإذا حضر أجله قالا للرجل الصالح جزاك الله من صاحب عنا خيرا فكم من عمل صالح أريتناه و كم من قول حسن أسمعتناه و كم من مجلس حسن أحضرتناه فنحن لك اليوم على ما تحبه و شفعاء إلى ربك و إن كان عاصيا قالا له جزاك الله من صاحب عنا شرا فلقد كنت تؤذينا فكم من عمل سيئ أريتناه و كم من قول سيئ أسمعتناه و كم من مجلس سوء أحضرتناه و نحن لك اليوم على ما تكره و شهيدان عند ربك.
بحار الأنوار - ج ٥ - الصفحة ٣٢٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
م، تفسير الإمام (عليه السلام) ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عليه السلام قَالَ
لَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام أَ مَا فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَرْدَعُ أُسْتَاذَكُمُ الْكِنْدِيَّ عَمَّا أَخَذَ فِيهِ مِنْ تَشَاغُلِهِ بِالْقُرْآنِ فَقَالَ التِّلْمِيذُ نَحْنُ مِنْ تَلَامِذَتِهِ كَيْفَ يَجُوزُ مِنَّا الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ فِي هَذَا أَوْ فِي غَيْرِهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام أَ تُؤَدِّي إِلَيْهِ مَا أُلْقِيهِ إِلَيْكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَصِرْ إِلَيْهِ وَ تَلَطَّفْ فِي مُؤَانَسَتِهِ وَ مَعُونَتِهِ عَلَى مَا هُوَ بِسَبِيلِهِ فَإِذَا وَقَعَتِ الْمُؤَانَسَةُ فِي ذَلِكَ فَقُلْ قَدْ حَضَرَتْنِي مَسْأَلَةٌ أَسْأَلُكَ عَنْهَا فَإِنَّهُ يَسْتَدْعِي ذَلِكَ مِنْكَ فَقُلْ لَهُ إِنْ أَتَاكَ هَذَا الْمُتَكَلِّمُ بِهَذَا الْقُرْآنِ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِمَا تَكَلَّمَ بِهِ مِنْهُ غَيْرَ الْمَعَانِي الَّتِي قَدْ ظَنَنْتَهَا أَنَّكَ ذَهَبْتَ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ سَيَقُولُ إِنَّهُ مِنَ الْجَائِزِ لِأَنَّهُ رَجُلٌ يَفْهَمُ إِذَا سَمِعَ فَإِذَا أَوْجَبَ ذَلِكَ فَقُلْ لَهُ فَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ قَدْ أَرَادَ غَيْرَ الَّذِي ذَهَبْتَ أَنْتَ إِلَيْهِ فَتَكُونُ وَاضِعاً لِغَيْرِ مَعَانِيهِ فَصَارَ الرَّجُلُ إِلَى الْكِنْدِيِّ وَ تَلَطَّفَ إِلَى أَنْ أَلْقَى عَلَيْهِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فَقَالَ لَهُ أَعِدْ عَلَيَّ فَأَعَادَ عَلَيْهِ فَتَفَكَّرَ فِي نَفْسِهِ وَ رَأَى ذَلِكَ مُحْتَمِلًا فِي اللُّغَةِ وَ سَائِغاً فِي النَّظَرِ. أقول قد أوردنا و سنورد عمدة احتجاجاتهم عليه السلام و حلها في أبواب تاريخهم (صلوات الله عليهم) و أبواب المواعظ و الحكم و أبواب التوحيد و العدل و المعاد و سائر أبواب الكتاب و إنما أوردنا هاهنا ما لا يخص بابا من الأبواب و سيأتي احتجاجات القائم و ما روي عنه عليه السلام من جوامع العلوم في كتاب الغيبة إن شاء الله تعالى. فقال رضي الله عنه دين الإمامية هو الإقرار بتوحيد الله تعالى ذكره و نفي التشبيه عنه و تنزيهه عما لا يليق به و الإقرار بأنبياء الله و رسله و حججه و ملائكته و كتبه و الإقرار بأن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم هو سيد الأنبياء و المرسلين و أنه أفضل منهم و من جميع الملائكة المقربين و أنه خاتم النبيين فلا نبي بعده إلى يوم القيامة و أن جميع الأنبياء و الرسل و الأئمة عليهم السلام أفضل من الملائكة و أنهم معصومون مطهرون من كل دنس و رجس لا يهمون بذنب صغير و لا كبير و لا يرتكبونه و أنهم أمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء. و أن الدعائم التي بني الإسلام عليها خمس الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج و ولاية النبي و الأئمة بعده (صلوات الله عليهم) و هم اثنا عشر إماما أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ثم الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ثم الباقر محمد بن علي ثم الصادق جعفر بن محمد ثم الكاظم موسى بن جعفر ثم الرضا علي بن موسى ثم الجواد محمد بن علي ثم الهادي علي بن محمد ثم العسكري الحسن بن علي ثم الحجة بن الحسن بن علي ع. و الإقرار بأنهم أولو الأمر الذين أمر الله عز و جل بطاعتهم فقال أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ و أن طاعتهم طاعة الله و معصيتهم معصية الله و وليهم ولي الله و عدوهم عدو الله عز و جل و مودة ذرية النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا كانوا على منهاج آبائهم الطاهرين فريضة واجبة في أعناق العباد إلى يوم القيامة و هي أجر النبوة لقول الله عز و جل قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى و الإقرار بأن الإسلام هو الإقرار بالشهادتين و الإيمان هو إقرار باللسان و عقد بالقلب و عمل بالجوارح لا يكون الإيمان إلا هكذا. و من شهد الشهادتين فقد حقن ماله و دمه إلا بحقهما و حسابه على الله عز و جل و الإقرار بالمساءلة في القبر حين يدفن الميت و بمنكر و نكير و بعذاب القبر و الإقرار بخلق الجنة و النار و بمعراج النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى السماء السابعة و منها إلى سدرة المنتهى و منها إلى حجب النور و بمناجاة الله عز و جل إياه و أنه عرج به بجسمه و روحه على الصحة و الحقيقة لا على الرؤيا في المنام و أن ذلك لم يكن لأن الله عز و جل في مكان هناك لأنه متعال عن المكان و لكنه عز و جل عرج به عليه السلام تشريفا له و تعظيما لمنزلته و ليريه ملكوت السماوات كما أراه ملكوت الأرض و يشاهد ما فيها من عظمة الله عز و جل و ليخبر أمته بما شاهد في العلو من الآيات و العلامات. و الإقرار بالحوض و الشفاعة للمذنبين من أصحاب الكبائر و الإقرار بالصراط و الحساب و الميزان و اللوح و القلم و العرش و الكرسي. و الإقرار بأن الصلاة عمود الدين و أنها أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة من الأعمال و أول ما يسأل عنه العبد بعد المعرفة فإن قبلت قبل ما سواها و إن ردت رد ما سواها و إن المفروضات من الصلوات في اليوم و الليلة خمس صلوات و هي سبع عشرة ركعة الظهر أربع ركعات و العصر أربع ركعات و المغرب ثلاث ركعات و العشاء الآخرة أربع ركعات و الغداة ركعتان. و أما النافلة فهي مثلا الفريضة أربع و ثلاثون ركعة ثمان ركعات قبل الظهر و ثمان بعدها قبل العصر و أربع ركعات بعد المغرب و ركعتان من جلوس بعد العشاء الآخرة يحسبان بركعة و هي وتر لمن لم يلحق الوتر آخر الليل و صلاة الليل ثماني ركعات كل ركعتين بتسليمة و الشفع ركعتان بتسليمة و الوتر ركعة واحدة و نافلة الغداة ركعتان فجملة الفرائض و النوافل في اليوم و الليلة إحدى و خمسون ركعة و الأذان و الإقامة مثنى مثنى و فرائض الصلاة سبع الوقت و الطهور و التوجه و القبلة و الركوع و السجود و الدعاء و القنوت في كل صلاة فريضة و نافلة في الركعة الثانية قبل الركوع و بعد القراءة و يجزي من القول في القنوت رَبِّ اغْفِرْ وَ ارْحَمْ و تجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأجل الأكرم و يجزي فيه أيضا ثلاث تسبيحات و إن أحب المصلي أن يذكر الأئمة عليهم السلام في قنوته و يصلي عليهم فيجملهم و تكبيرة الافتتاح واحدة و سبع أفضل و يجب الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة عند افتتاح الفاتحة و عند افتتاح السورة بعدها و هي آية من القرآن و هي أقرب إلى اسم الله الأعظم من سواد العين إلى بياضها و يستحب رفع اليدين في كل تكبيرة في الصلاة و هو زين الصلاة و القراءة في الأوليين من الفريضة الحمد و سورة و لا تكون من العزائم التي يسجد فيها و هي سجدة لقمان و حم السجدة و النجم و سورة اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ و لا تكن السورة أيضا لإيلاف أو أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ أو الضحى أو أَ لَمْ نَشْرَحْ لأن الإيلاف و أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ سورة واحدة و الضحى و أَ لَمْ نَشْرَحْ سورة واحدة فلا يجوز التفرد بواحدة منها في ركعة فريضة فمن أراد أن يقرأ بها في الفريضة فليقرأ لإيلاف و أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ في ركعة و الضحى و أَ لَمْ نَشْرَحْ في ركعة و لا يجوز القران بين سورتين في الفريضة فأما في النافلة فلا بأس بأن يقرأ الرجل ما شاء و لا بأس بقراءة العزائم في النوافل لأنه إنما يكره ذلك في الفريضة. و يجب أن يقرأ في صلاة الظهر يوم الجمعة سورة الجمعة و المنافقين فبذلك جرت السنة و القول في الركوع و السجود ثلاث تسبيحات و خمس أحسن و سبع أفضل و تسبيحة تامة تجزي في الركوع و السجود للمريض و المستعجل فمن نقص من الثلاث تسبيحات في ركوعه أو في سجوده تسبيحة و لم يكن بمريض و لا مستعجل فقد نقص ثلث صلاته و من ترك تسبيحتين فقد نقص ثلثي صلاته و من لم يسبح في ركوعه و سجوده فلا صلاة له إلا أن يهلل أو يكبر أو يصلي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعدد التسبيح فإن ذلك يجزيه. و يجزي في التشهد الشهادتان فما زاد فتعبد و التسليم في الصلاة يجزي مرة واحدة مستقبل القبلة و يميل بعينه إلى يمينه و من كان في جمع من أهل الخلاف سلم تسليمتين عن يمينه تسليمة و عن يساره تسليمة كما يفعلون للتقية. و ينبغي للمصلي أن يسبح بتسبيح الزهراء فاطمة عليها السلام في دبر كل فريضة و هي أربع و ثلاثون تكبيرة و ثلاث و ثلاثون تسبيحة و ثلاث و ثلاثون تحميدة فإنه من فعل ذلك بعد الفريضة قبل أن يثني رجليه غفر الله له ثم يصلي على النبي و الأئمة عليهم السلام و يدعو لنفسه بما أحب و يسجد بعد فراغه من الدعاء سجدة الشكر يقول فيها ثلاث مرات شكرا لله و لا يدعها إلا إذا حضر مخالف للتقية. و لا يجوز التكفير في الصلاة و لا قول آمين بعد فاتحة الكتاب و لا وضع الركبتين على الأرض في السجود قبل اليدين و لا يجوز السجود إلا على الأرض أو ما أنبتته الأرض إلا ما أكل أو لبس و لا بأس بالصلاة في شعر و وبر كل ما أكل لحمه و ما لا يؤكل لحمه فلا يجوز الصلاة في شعره و وبره إلا ما خصته الرخصة و هي الصلاة في السنجاب و السمور و الفنك و الخز و الأولى أن لا يصلى فيها و من صلى فيها جازت صلاته و أما الثعالب فلا رخصة فيها إلا في حال التقية و الضرورة. و الصلاة يقطعها الريح إذا خرج من المصلي أو غيرها مما ينقض الوضوء أو يذكر أنه على غير وضوء أو وجد أذى أو ضربانا لا يمكنه الصبر عليه أو رعف فخرج من أنفه دم كثير أو التفت حتى يرى من خلفه و لا يقطع صلاة المسلم شيء مما يمر بين يديه من كلب أو امرأة أو حمار أو غير ذلك. و لا سهو في النافلة فمن سها في نافلة فليس عليه شيء فليبن على ما شاء و إنما السهو في الفريضة فمن سها في الأوليين أعاد الصلاة و من شك في المغرب أعاد الصلاة و من شك في الغداة أعاد الصلاة و من شك في الثانية و الثالثة أو في الثالثة و الرابعة فليبن على الأكثر فإذا سلم أتم ما ظن أنه قد نقص و لا تجب سجدتا السهو على المصلي إلا إذا قام في حال قعوده أو قعد في حال قيامه أو ترك التشهد أو لم يدر زاد في صلاته أو نقص منها و هما بعد التسليم في الزيادة و النقصان و يقال فيهما بسم الله و بالله السلام عليك أيها النبي و رحمة الله و بركاته و أما سجدة العزائم فيقال فيها لا إله إلا الله حقا حقا لا إله إلا الله إيمانا و تصديقا لا إله إلا الله عبودية و رقا سجدت لك يا رب تعبدا و رقا لا مستنكفا و لا مستكبرا بل أنا عبد ذليل خائف مستجير و يكبر إذا رفع رأسه و لا يقبل من صلاة العبد إلا ما أقبل عليه منها بقلبه حتى أنه ربما قبل من صلاته ربعها أو ثلثها أو نصفها أو أقل من ذلك أو أكثر و لكن الله عز و جل يتمها بالنوافل. و أولى الناس بالتقدم في جماعة أقرؤهم للقرآن فإن كانوا في القرآن سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأسنهم فإن كانوا في السن سواء فأصبحهم وجها و صاحب المسجد أولى بمسجده و من صلى بقوم و فيهم من هو أعلم منه لم يزل أمرهم إلى سفال إلى يوم القيامة و الجماعة يوم الجمعة فريضة واجبة و في سائر الأيام سنة من تركها رغبة عنها و عن جماعة المسلمين من غير علة فلا صلاة له. و وضعت الجمعة عن تسعة عن الصغير و الكبير و المجنون و المسافر و العبد و المرأة و المريض و الأعمى و من كان على رأس فرسخين و يفضل صلاة الرجل في جماعة على صلاة الرجل وحده خمس و عشرين درجة في الجنة. و فرض السفر ركعتان إلا المغرب فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تركها على حالها في السفر و الحضر و لا يصلى في السفر من نوافل النهار شيء و لا يترك فيه من نوافل الليل شيء و لا يجوز صلاة الليل من أول الليل إلا في السفر و إذا قضاها الإنسان فهو أفضل له من أن يصليها من أول الليل. و حد السفر الذي يجب فيه التقصير في الصلاة و الإفطار في الصوم ثمانية فراسخ فإن كان سفر الرجل أربعة فراسخ و لم يرد الرجوع من يومه فهو بالخيار إن شاء أتم و إن شاء قصر و إن أراد الرجوع من يومه فالتقصير عليه واجب و من كان سفره معصية فعليه التمام في الصوم و الصلاة و المتمم في السفر كالمقصر في الحضر و الذين يجب عليهم التمام في الصلاة و الصوم في السفر المكاري و الكري و الاشتقان و هو البريد و الراعي و الملاح لأنه عملهم و صاحب الصيد إذا كان صيده بطرا و أشرا و إن كان صيده مما يعود به على عياله فعليه التقصير في الصوم و الصلاة و ليس من البر أن يصوم الرجل في سفره تطوعا و لا يجوز للمفطر في السفر في شهر رمضان أن يجامع. و الصلاة ثلاثة أثلاث ثلث طهور و ثلث ركوع و ثلث سجود و لا صلاة إلا بطهور و الوضوء مرة مرة و من توضأ مرتين فهو جائز إلا أنه لا يؤجر عليه و الماء كله طاهر حتى يعلم أنه قذر و لا يفسد الماء إلا ما كانت له نفس سائلة و لا بأس بالوضوء بماء الورد و الاغتسال به من الجنابة و أما الماء الذي تسخنه الشمس فلا بأس بالوضوء منه و إنما يكره الوضوء به و غسل الثياب و الاغتسال لأنه يورث البرص و الماء إذا كان قدر كر لم ينجسه شيء و الكر ألف رطل و مائتا رطل بالمدني. و روي أن الكر هو ما يكون ثلاثة أشبار طولا في ثلاثة أشبار عرضا في ثلاثة أشبار عمقا و ماء البئر طهور كله ما لم يقع فيه شيء ينجسه و ماء البحر طهور كله. و لا ينقض الوضوء إلا ما خرج من الطرفين من بول أو غائط أو ريح أو مني و النوم إذا ذهب بالعقل و لا يجوز المسح على العمامة و لا على القلنسوة و لا يجوز المسح على الخفين و الجوربين إلا من عدو يتقى أو ثلج يخاف منه على الرجلين فيقام الخفان مقام الجبائر فيمسح عليهما. - وَ رَوَتْ عَائِشَةُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: أَشَدُّ النَّاسِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ رَأَى وُضُوءَهُ عَلَى جِلْدِ غَيْرِهِ. و قالت عائشة لأن أمسح على ظهر عير بالفلاة أحب إلي من أن أمسح على خفي. و من لم يجد الماء فليتيمم كما قال الله عز و جل فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً و الصعيد الموضع المرتفع و الطيب الذي ينحدر عنه الماء فإذا أراد الرجل أن يتيمم ضرب بيده على الأرض مرة واحدة ثم ينفضهما فيمسح بهما وجهه ثم يضرب بيده اليسرى الأرض فيمسح بها يده اليمنى من المرفق إلى أطراف الأصابع ثم يضرب بيمينه الأرض فيمسح بها يساره من المرفق إلى أطراف الأصابع و قد روي أن يمسح الرجل جبينه و حاجبه و يمسح على ظهر كفيه و عليه مضى مشايخنا رضي الله عنهم و ما ينقض الوضوء ينقض التيمم و النظر إلى الماء ينقض التيمم و من تيمم و صلى ثم وجد الماء و هو في وقت الصلاة أو قد خرج الوقت فلا إعادة عليه لأن التيمم أحد الطهورين فليتوضأ لصلاة أخرى و لا بأس أن يصلي الرجل بوضوء واحد صلاة الليل و النهار كلها ما لم يحدث و كذلك التيمم ما لم يحدث أو يصيب ماء. و الغسل في سبعة عشر موطنا ليلة سبع عشرة من شهر رمضان و ليلة تسع عشرة و ليلة إحدى و عشرين و ليلة ثلاث و عشرين و للعيدين و عند دخول الحرمين و عند الإحرام و غسل الزيارة و غسل الدخول إلى البيت و يوم التروية و يوم عرفة و غسل الميت و غسل من غسل ميتا أو كفنه أو مسه بعد ما برد و غسل يوم الجمعة و غسل الكسوف إذا احترق القرص كله و لم يعلم به الرجل و غسل الجنابة فريضة و كذلك غسل الحيض - لِأَنَّ الصَّادِقَ عليه السلام قَالَ: غُسْلُ الْجَنَابَةِ وَ الْحَيْضِ وَاحِدٌ. و كل غسل فيه وضوء في أوله إلا غسل الجنابة لأنه فريضة و إذا اجتمع فرضان فأكبرهما يجزي عن أصغرهما و من أراد الغسل من الجنابة فليجتهد أن يبول ليخرج ما في إحليله من المني ثم يغسل يديه ثلاثا من قبل أن يدخلهما الإناء ثم يستنجي و ينقي فرجه ثم يضع على رأسه ثلاث أكف من ماء و يميز الشعر بأنامله حتى يبلغ الماء أصل الشعر كله ثم يتناول الإناء بيده و يصبه على رأسه و بدنه مرتين و يمر يده على بدنه كله و يخلل أذنيه بإصبعيه و كل ما أصابه الماء فقد طهر و إذا ارتمس الجنب في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك من غسله و إن قام في المطر حتى يغسله فقد أجزأه ذلك من غسله و من أحب أن يتمضمض و يستنشق في غسل الجنابة فليفعل و ليس ذلك بواجب لأن الغسل على ما ظهر لا على ما بطن غير أنه إذا أراد أن يأكل أو يشرب قبل الغسل لم يجز له إلا أن يغسل يديه و يتمضمض و يستنشق فإنه إن أكل أو شرب قبل ذلك خيف عليه البرص و إذا عرق الجنب في ثوبه و كانت الجنابة من حلال فحلال الصلاة في الثوب و إن كانت من حرام فحرام الصلاة فيه. و أقل الحيض ثلاثة أيام و أكثرها عشرة أيام و أقل الطهر عشرة أيام و أكثره لا حد له و أكثر أيام النفساء التي تقعد فيها عن الصلاة ثمانية عشر يوما و تستظهر بيوم أو يومين إلا أن تطهر قبل ذلك. و الزكاة على تسعة أشياء على الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب و الإبل و البقر و الغنم و الذهب و الفضة و عفا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عما سوى ذلك. و لا يجوز دفع الزكاة إلا إلى أهل الولاية و لا يعطى من أهل الولاية الأبوان و الولد و الزوج و الزوجة و المملوك و كل من يجبر الرجل على نفقته. و الخمس واجب في كل شيء بلغ قيمته دينارا من الكنوز و المعادن و الغوص و الغنيمة و هو لله عز و جل و لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم و لذي القربى من الأغنياء و الفقراء و اليتامى و المساكين و ابن السبيل من أهل الدين. و صيام السنة ثلاثة أيام في كل شهر خميس في أوله و أربعاء في وسطه و خميس في آخره و صيام شهر رمضان فريضة و هو بالرؤية و ليس بالرأي و لا التظني و من صام قبل الرؤية أو أفطر قبل الرؤية فهو مخالف لدين الإمامية. و لا تقبل شهادة النساء في الطلاق و لا في رؤية الهلال و الصلاة في شهر رمضان كالصلاة في غيره من الشهور فمن أحب أن يزيد فليصل كل ليلة عشرين ركعة ثماني ركعات بين المغرب و العشاء الآخرة و اثنتا عشرة ركعة بعد العشاء الآخرة إلى أن يمضي عشرون ليلة من شهر رمضان ثم يصلي كل ليلة ثلاثين ركعة ثمان ركعات منها بين المغرب و العشاء و اثنتين و عشرين ركعة بعد العشاء الآخرة و يقرأ في كل ركعة منها الحمد و ما تيسر له من القرآن إلا في ليلة إحدى و عشرين و ليلة ثلاث و عشرين فإنه يستحب إحياؤهما و أن يصلي الإنسان في كل ليلة منهما مائة ركعة يقرأ في كل ركعة الحمد مرة و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عشر مرات و من أحيا هاتين الليلتين بمذاكرة العلم فهو أفضل و ينبغي للرجل إذا كان ليلة الفطر أن يصلي المغرب ثلاثا ثم يسجد و يقول في سجوده يا ذا الطول يا ذا الحول يا مصطفي محمد و ناصره صل على محمد و آل محمد و اغفر لي كل ذنب أذنبته و نسيته و هو عندك في كتاب مبين ثم يقول مائة مرة أتوب إلى الله عز و جل و يكبر بعد المغرب و العشاء الآخرة و صلاة الغداة و العيد و الظهر و العصر كما يكبر أيام التشريق و يقول الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله و الله أكبر الله أكبر و لله الحمد و الله أكبر على ما هدانا و الحمد لله على ما أبلانا و لا يقول فيه و رزقنا من بهيمة الأنعام فإن ذلك في أيام التشريق. و زكاة الفطرة واجبة تجب على الرجل أن يخرجها عن نفسه و عن كل من يعول من صغير و كبير و حر و عبد و ذكر و أنثى صاعا من تمر أو صاعا من زبيب أو صاعا من بر أو صاعا من شعير و أفضل ذلك التمر و الصاع أربعة أمداد و المد وزن مائتين و اثنين و تسعين درهما و نصف يكون ذلك ألفا و مائة و سبعين وزنة و لا بأس بأن يدفع قيمته ذهبا أو ورقا و لا بأس بأن يدفع عن نفسه و عمن يعول إلى واحد و لا يجوز أن يدفع ما يلزم واحدا إلى نفسين و لا بأس بإخراج الفطرة في أول يوم من شهر رمضان إلى آخره و هي زكاة إلى أن يصلي العيد فإن أخرجها بعد الصلاة فهي صدقة و أفضل وقتها آخر يوم من شهر رمضان و من كان له مملوك مسلم أو ذمي فليدفع عنه الفطرة و من ولد له مولود يوم الفطرة قبل الزوال فليدفع عنه الفطرة و إن ولد بعد الزوال فلا فطرة عليه و كذلك إذا أسلم الرجل قبل الزوال أو بعده فعلى هذا. و الحاج على ثلاثة أوجه قارن و مفرد و متمتع بالعمرة إلى الحج و لا يجوز لأهل مكة و حاضريها التمتع بالعمرة إلى الحج و ليس لهم إلا الإقران و الإفراد لقول الله عز و جل ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ و حد حاضري المسجد الحرام أهل مكة و حواليها على ثمانية و أربعين ميلا و من كان خارجا من هذا الحد فلا يحج إلا متمتعا بالعمرة إلى الحج و لا يقبل الله غيره و أول الإحرام المسلخ و آخره ذات عرق و أوله أفضل فإن رسول الله وقت لأهل العراق العقيق و وقت لأهل الطائف قرن المنازل و وقت لأهل اليمن يلملم و وقت لأهل الشام المهيعة و هي الجحفة و وقت لأهل المدينة ذا الحليفة و هو مسجد الشجرة و لا يجوز الإحرام قبل بلوغ الميقات و لا يجوز تأخيره عن الميقات إلا لعلة أو تقية و فرائض الحج سبعة الإحرام و التلبيات الأربع و هي لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد و النعمة لك و الملك لا شريك لك لبيك و غير ذلك من التلبية سنة و ينبغي للملبي أن يكثر من قوله لبيك ذا المعارج لبيك فإنها تلبية النبي صلى الله عليه وآله وسلم و الطواف بالبيت فريضة و الركعتان عند مقام إبراهيم عليه السلام فريضة و السعي بين الصفا و المروة فريضة. و الوقوف بالمشعر فريضة و هدي التمتع فريضة و ما سوى ذلك من مناسك الحج سنة و من أدرك يوم التروية عند زوال الشمس إلى الليل فقد أدرك المتعة و من أدرك يوم النحر مزدلفة و عليه خمسة من الناس فقد أدرك الحج. و لا يجوز في الأضاحي من البدن إلا الثني و هو الذي تم له خمس سنين و دخل في السادسة و يجزي في المعز و البقر الثني و هو الذي تم له سنة و دخل في الثانية و يجزي من الضأن الجذع لسنة و لا يجزي في الأضحية ذات عوار و يجزي البقرة عن خمسة نفر إذا كانوا من أهل بيت و الثور عن واحد و البدنة عن سبعة و الجزور عن عشرة متفرقين و الكبش عن الرجل و عن أهل بيته و إذا عزت الأضاحي أجزأت شاة عن سبعين و يجعل الأضحية ثلاثة أثلاث ثلث يؤكل و ثلث يهدى و ثلث يتصدق به. و لا يجوز صيام أيام التشريق فإنها أيام أكل و شرب و بعال و جرت السنة في الإفطار يوم النحر بعد الرجوع من الصلاة و في الفطر قبل الخروج إلى الصلاة و التكبير في أيام التشريق بمنى و في دبر خمس عشرة صلاة من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الغداة يوم الرابع و بالأمصار في دبر عشر صلوات من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الغداة يوم الثالث. و تحل الفروج بثلاثة وجوه نكاح بميراث و نكاح بلا ميراث و نكاح بملك اليمين و لا ولاية لأحد على المرأة إلا لأبيها ما دامت بكرا فإذا كانت ثيبا فلا ولاية لأحد عليها و لا يزوجها أبوها و لا غيره إلا بمن ترضى بصداق مفروض و لا يقع الطلاق إلا على الكتاب و السنة و لا يمين في طلاق و لا في عتق و لا طلاق قبل نكاح و لا عتق قبل ملك و لا عتق إلا ما أريد به وجه الله عز و جل. و الوصية لا يجوز إلا بالثلث و من أوصى بأكثر من الثلث رد إلى الثلث و ينبغي للمسلم أن يوصي لذوي قرابته ممن لا يرث بشيء من ماله قل أم كثر و من لم يفعل ذلك فقد ختم عمله بمعصية. سهام المواريث لا تعول على ستة و لا يرث مع الولد و الأبوين أحد إلا زوج أو زوجة و المسلم يرث الكافر و لا يرث الكافر المسلم و ابن الملاعنة لا يرثه أبوه و لا أحد من قبل أبيه و ترثه أمه فإن لم تكن له أم فأخواله و أقرباؤه من قبل أمه و متى أقر الملاعن بالولد بعد الملاعنة ألحق به ولده و لم ترجع إليه امرأته فإن مات الأب ورثه الابن و إن مات الابن لم يرثه الأب. و من شرائط دين الإمامية اليقين و الإخلاص و التوكل و الرضا و التسليم و الورع و الاجتهاد و الزهد و العبادة و الصدق و الوفاء و أداء الأمانة إلى البر و الفاجر و لو إلى قاتل الحسين عليه السلام و البر بالوالدين و استعمال المروة و الصبر و الشجاعة و اجتناب المحارم و قطع الطمع عما في أيدي الناس و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الجهاد في سبيل الله بالنفس و المال على شرائطه و مواساة الإخوان و المكافأة على الصنائع و شكر المنعم و الثناء على المحسن و القناعة و صلة الرحم و بر الآباء و الأمهات و حسن المجاورة و الإيثار و مصاحبة الأخيار و مجانبة الأشرار و معاشرة الناس بالجميل و التسليم على جميع الناس مع الاعتقاد بأن سلام الله لا ينال الظالمين و إكرام المسلم ذي الشيبة و توقير الكبير و رحمة الصغير و إكرام كريم كل قوم و التواضع و التخشع و كثرة ذكر الله عز و جل و تلاوة القرآن و الدعاء و الإغضاء و الاحتمال و المجاملة و التقية و حسن الصحابة و كظم الغيظ و التعطف على الفقراء و المساكين و مشاركتهم في المعيشة و تقوى الله في السر و العلانية و الإحسان إلى النساء و ما ملكت الأيمان و حفظ اللسان إلا من خير و حسن الظن بالله عز و جل و الندم على الذنب و استعمال السخاء و الجود و الاعتراف بالتقصير و استعمال جميع مكارم الأفعال و الأخلاق للدين و الدنيا و اجتناب مذامها في الجملة و التفصيل و اجتناب الغضب و السخط و الحمية و العصبية و الكبر و ترك التجبر و احتقار الناس و الفخر و العجب و البذاء و الفحش و البغي و قطيعة الرحم و الحسد و الحرص و الشره و الطمع و الخرق و الجهل و السفه و الكذب و الخيانة و الفسق و الفجور و اليمين الكاذبة و كتمان الشهادة و الشهادة بالزور و الغيبة و البهتان و السعاية و السباب و اللعان و الطعان و المكر و الخديعة و الغدر و النكث و القتل بغير حق و الظلم و القساوة و الجفاء و النفاق و الرياء و الزنا و اللواط و الربا و الفرار من الزحف و التعرب بعد الهجرة و عقوق الوالدين و الاحتيال على الناس و أكل مال اليتيم ظلما و قذف المحصنة. هذا ما اتفق إملاؤه على العجلة من وصف دين الإمامية و قال و سأملي شرح ذلك و تفسيره إذا سهل الله عز اسمه لي العود من مقصدي إلى نيسابور إن شاء الله و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم و صلى الله على محمد و آله و سلم. أقول سيأتي بيان ما يخالف المشهور من عقائده و بسط القول في كل منها في أبوابها إن شاء الله تعالى و إنما أوردناها لكونه من عظماء القدماء التابعين لآثار الأئمة النجباء الذين لا يتبعون الآراء و الأهواء و لذا ينزل أكثر أصحابنا كلامه و كلام أبيه رضي الله عنهما منزلة النص المنقول و الخبر المأثور. 1... ج، الإحتجاجدخل أبو العلاء المعري الدهري على السيد المرتضى قدس الله سره فقال له أيها السيد ما قولك في الكل فقال السيد ما قولك في الجزء فقال ما قولك في الشعرى فقال ما قولك في التدوير قال ما قولك في عدم الانتهاء فقال ما قولك في التحيز و الناعورة فقال ما قولك في السبع فقال ما قولك في الزائد البري من السبع فقال ما قولك في الأربع فقال ما قولك في الواحد و الاثنين فقال ما قولك في المؤثر فقال ما قولك في المؤثرات فقال ما قولك في النحسين فقال ما قولك في السعدين فبهت أبو العلاء فقال السيد المرتضى رضي الله عنه عند ذلك ألا كل ملحد ملهد و قال أبو العلاء أخذته من كتاب الله عز و جل يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ و قام و خرج فقال السيد رضي الله عنه قد غاب عنا الرجل و بعد هذا لا يرانا فسئل السيد رضي الله عنه عن شرح هذه الرموز و الإشارات فقال سألني عن الكل و عنده الكل قديم و يشير بذلك إلى عالم سماه العالم الكبير فقال لي ما قولك فيه أراد أنه قديم و أجبته عن ذلك و قلت له ما قولك في الجزء لأن عندهم الجزء محدث و هو المتولد عن العالم الكبير و هذا الجزء هو العالم الصغير عندهم و كان مرادي بذلك أنه إذا صح أن هذا العالم محدث فذلك الذي أشار إليه إن صح فهو محدث أيضا لأن هذا من جنسه على زعمه و الشيء الواحد و الجنس الواحد لا يكون بعضهقديما و بعضه محدثا فسكت لما سمع ما قلته و أما الشعرى أراد أنها ليست من الكواكب السيارة فقلت له ما قولك في التدوير أردت أن الفلك في التدوير و الدوران فالشعرى لا يقدح في ذلك و أما عدم الانتهاء أراد بذلك أن العالم لا ينتهي لأنه قديم فقلت له قد صح عندي التحيز و التدوير و كلاهما يدلان على الانتهاء و أما السبع أراد بذلك النجوم السيارة التي هي عندهم ذوات الأحكام فقلت له هذا باطل بالزائد البري الذي يحكم فيه بحكم لا يكون ذلك الحكم منوطا بهذه النجوم السيارة التي هي الزهرة و المشتري و المريخ و عطارد و الشمس و القمر و زحل و أما الأربع أراد بها الطبائع فقلت له ما قولك في الطبيعة الواحدة النارية يتولد منها دابة بجلدها تمس الأيدي ثم تطرح ذلك الجلد على النار فيحترق الزهومات و يبقى الجلد صحيحا لأن الدابة خلقها الله على طبيعة النار و النار لا تحرق النار و الثلج أيضا يتولد فيه الديدان و هو على طبيعة واحدة و الماء في البحر على طبيعتين تتولد عنه السموك و الضفادع و الحيات و السلاحف و غيرها و عنده لا يحصل الحيوان إلا بالأربع فهذا مناقض لهذا و أما المؤثر أراد به الزحل فقلت له ما قولك في المؤثر أردت بذلك أن المؤثرات كلهن عنده مؤثرات فالمؤثر القديم كيف يكون مؤثرا و أما النحسين أراد بهما أنهما من النجوم السيارة إذا اجتمعا يخرج من بينهما سعد فقلت له ما قولك في السعدين إذا اجتمعا خرج من بينهما نحس هذا حكم أبطله الله تعالى ليعلم الناظر أن الأحكام لا تتعلق بالمسخرات لأن الشاهد يشهد على أن العسل و السكر إذا اجتمعا لا يحصل منهما الحنظل و العلقم و الحنظل و العلقم إذا اجتمعا لا يحصل منهما الدبس و السكر هذا دليل على بطلان قولهم و أما قولي ألا كل ملحد ملهد أردت أن كل مشرك ظالم لأن في اللغة ألحد الرجل عن الدين إذا عدل عن الدين و ألهد إذا ظلم فعلم أبو العلاء ذلك و أخبرني عن علمه بذلك فقرأ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ الآية و قال إن المعري لما خرج من العراق سئل عن السيد المرتضى رضي الله عنه فقال يا سائلي عنه لما جئت أسأله* * * ألا هو الرجل العاري من العار لو جئته لرأيت الناس في رجل* * * و الدهر في ساعة و الأرض في دار بيان الناعورة الدولاب و استعير هنا للفلك الدوار أقول قال السيد المرتضى رضي الله عنه في كتاب الفصول، اتفق للشيخ أبي عبد الله المفيد رحمة الله عليه اتفاق مع القاضي أبي بكر أحمد بن سيار في دار الشريف أبي عبد الله محمد بن محمد بن طاهر الموسوي رضي الله عنه و كان بالحضرة جمع كثير يزيد عددهم على مائة إنسان و فيهم أشراف من بني علي و بني العباس و من وجوه الناس و التجار حضروا في قضاء حق الشريف (رحمه الله) فجرى من جماعة من القوم خوض في ذكر النص على أمير المؤمنين عليه السلام و تكلم الشيخ أبو عبد الله أيده الله في ذلك بكلام يسير على ما اقتضته الحال فقال له القاضي أبو بكر بن سيار خبرني ما النص في الحقيقة و ما معنى هذه اللفظة فقال الشيخ أيده الله النص هو الإظهار و الإبانة من ذلك قولهم فلان قد نص قلوصه إذا أبانها بالسير و أبرزها من جملة الإبل و لذلك سمي المفرش العالي منصة لأن الجالس عليه يبين بالظهور من الجماعة فلما أظهره المفرش سمي منصة على ما ذكرناه و من ذلك أيضا قولهم قد نص فلان مذهبه إذا أظهره و أبانه و منه قول الشاعر و جيد كجيد الريم ليس بفاحش * * * إذا هي نصته و لا بمعطل يريد إذا هي أظهرته و قد قيل نصبته و المعنى في هذا يرجع إلى الإظهار فأما هذه اللفظة فإنها قد جعلت مستعملة في الشريعة على المعنى الذي قدمت و متى أردت حد المعنى منها قلت حقيقة النص هو القول المنبئ عن المقول فيه على سبيل الإظهار فقال القاضي ما أحسن ما قلت و لقد أصبت فيما أوضحت و كشفت فخبرني الآن إذا كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد نص على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام فقد أظهر فرض طاعته و إذا أظهره استحال أن يكون مخفيا فما بالنا لا نعلمه إن كان الأمر على ما ذكرت في حد النص و حقيقته فقال الشيخ أيده الله أما الإظهار من النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد وقع و لم يك خافيا في حال ظهوره و كل من حضره فقد علمه و لم يرتب فيه و لا اشتبه عليه و أما سؤالك عن علة فقدك العلم به الآن و في هذا الزمان فإن كنت لا تعلمه على ما أخبرت به عن نفسك فذلك لدخول الشبهة عليك في طريقه لعدولك عن وجه النظر في الدليل المفضي بك إلى حقيقته و لو تأملت الحجة فيه بعين الإنصاف لعلمته و لو كنت حاضرا في وقت إظهار النبي له صلى الله عليه وآله وسلم لما أخللت بعلمه و لكن العلة في ذهابك عن اليقين فيه ما وصفناه فقال و هل يجوز أن يظهر النبي صلى الله عليه وآله وسلم شيئا في زمانه فيخفى عمن ينشأ بعد وفاته حتى لا يعلمه إلا بنظر ثاقب و استدلال عليه فقال الشيخ أيده الله تعالى نعم يجوز ذلك بل لا بد منه لمن غاب عن المقام في علم ما كان منه إلى النظر و الاستدلال و ليس يجوز أن يقع له به علم الاضطرار لأنه من جملة الغائبات غير أن الاستدلال في هذا الباب يختلف في الغموض و الظهور و الصعوبة و السهولة على حسب الأسباب المعترضات في طرفه و ربما عري طريق ذلك من سبب فيعلم بيسير من الاستدلال على وجه يشبه الاضطرار إلا أن طريق النص حصل فيه من الشبهات للأسباب التي اعترضته ما يتعذر معها العلم به إلا بعد نظر ثاقب و طول زمان في الاستدلال فقال فإذا كان الأمر على ما وصفت فما أنكرت أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد نص على نبي آخر معه في زمانه أو نبي يقوم من بعده مقامه و أظهر ذلك و شهره على حد ما أظهر به إمامة أمير المؤمنين عليه السلام فذهب عنا علم ذلك كما ذهب عنا علم النص و أسبابه فقال له الشيخ أيده الله أنكرت ذلك من قبل أن العلم حاصل لي و لكل مقر بالشرع و منكر له بكذب من ادعى ذلك على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و لو كان ذلك حقا لما عم الجميع على بطلانه و كذب مدعيه و مضيفه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم و لو تعرى بعض العقلاء من سامعي الأخبار عن علم ذلك لاحتجت في إفساده إلى تكلف دليل غير ما وصفت لكن الذي ذكرت يغنيني عن اعتماد غيره فإن كان النص على الإمامة نظيره فيجب أن يعم العلم ببطلانه جميع سامعي الأخبار حتى لا يختلف في اعتقاد ذلك اثنان و في تنازع الأمة فيه و اعتقاد جماعة صحته و العلم به و اعتقاد جماعة بطلانه دليل على فرق ما بينه و بين ما عارضت به ثم قال له الشيخ أدام الله حراسته أ لا أنصف القاضي من نفسه و التزم ما ألزمه خصومه فيما شاركهم فيه من نفي ما تفردوا به ففصل بينه و بين خصومه في قوله إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد نص على رجم الزاني و فعله و موضع قطع السارق و فعله و على صفة الطهارة و الصلاة و حدود الصوم و الحج و الزكاة و فعل ذلك و بينه و كرره و شهره ثم التنازع موجود في ذلك و إنما يعلم الحق فيه و ما عليه العمل من غيره بضرب من الاستدلال بل في قوله إن انشقاق القمر لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان ظاهرا في حياته و مشهورا في عصره و زمانه و قد أنكر ذلك جماعة من المعتزلة و غيرهم من أهل الملل و الملحدة و زعموا أن ذلك من توليد أصحاب السير و مؤلفي المغازي و ناقلي الآثار و ليس يمكننا أن ندعي على من خالفنا فيما ذكرنا علم الاضطرار و إنما نعتمد على غلطهم في الاستدلال فما يؤمنه أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد نص على نبي من بعده و إن عري من العلم بذلك على سبيل الاضطرار و بم يدفع أن يكون قد حصلت شبهات حالت بينه و بين العلم بذلك كما حصل لخصومه فيما عددناه و وصفناه و هذا ما لا فصل فيه فقال له ليس يشبه النص على أمير المؤمنين عليه السلام جميع ما ذكرت لأن فرض النص عندك فرض عام و ما وقع فيه الاختلاف فيما قدمت فروض خاصة و لو كانت في العموم كهو لما وقع فيها الاختلاف فقال الشيخ أيده الله فقد انتقض الآن جميع ما اعتمدته و بان فساده و احتجت في الاعتماد إلى غيره و ذلك أنك جعلت موجب العلم و سبب ارتفاع الخلاف ظهور الشيء في زمان ما و اشتهاره بين الملإ و لم تضم إلى ذلك غيره و لا شرطت فيه موصوفا سواه فلما نقضناه عليك و وضح عندك دماره عدلت إلى التعلق بعموم الفرض و خصوصه و لم يك هذا جاريا فيما سلف و الزيادة في الاعتلال انقطاع و الانتقال من اعتماد إلى اعتماد أيضا انقطاع على أنه ما الذي يؤمنك أن ينص على نبي يحفظ شرعه فيكون فرض العمل به خاصا في العبادة كما كان الفرض فيما عددناه خاصا فهل فيها من فصل يعقل فلم يأت بشيء تجب حكايته قال و روى الشيخ أنه قال بعض الشيعة لبعض الناصبة في محاورته له في فضل آل محمد عليهم السلام أ رأيت لو بعث الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أين ترى كان يحط رحله و ثقله قال فقال له الناصب كان يحطه في أهله و ولده قال فقال له الشيعي فإني قد حططت هواي حيث يحط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رحله و ثقله. 4... و من كلام الشيخ أدام الله كفايته في إبطال إمامة أبي بكر من جهة الإجماع سأله المعروف بالكتبي فقال له ما الدليل على فساد إمامة أبي بكر فقال له الدلالة على ذلك كثيرة فأنا أذكر لك منها دليلا يقرب من فهمك و هو أن الأمة مجتمعة على أن الإمام لا يحتاج إلى إمام و قد أجمعت الأمة على أن أبا بكر قال على المنبر وليتكم و لست بخيركم فإن استقمت فاتبعوني و إن اعوججت فقوموني فاعترف بحاجته إلى رعيته و فقره إليهم في تدبيره و لا خلاف بين ذوي العقول أن من احتاج إلى رعيته فهو إلى الإمام أحوج و إذا ثبت حاجة أبي بكر إلى الإمام بطلت إمامته بالإجماع المنعقد على أن الإمام لا يحتاج إلى الإمام فلم يدر الكتبي بم يعترض و كان بالحضرة من المعتزلة رجل يعرف بعرزالة فقال ما أنكرت على من قال لك إن الأمة أيضا مجتمعة على أن القاضي لا يحتاج إلى قاض و الأمير لا يحتاج إلى أمير فيجب على هذا الأصل أن يوجب عصمة الأمراء أو يخرج من الإجماع فقال له الشيخ إن سكوت الأول أحسن من كلامك هذا و ما كنت أظن أنه يذهب عليك الخطأ في هذا الفصل أو تحمل نفسك عليه مع العلم بوهنه و ذلك أنه لا إجماع في ما ذكرت بل الإجماع في ضده لأن الأمة متفقة على أن القاضي الذي هو دون الإمام يحتاج إلى قاض هو الإمام و ذلك يسقط ما تعلقت به اللهم إلا أن تكون أشرت بالأمير و القاضي إلى نفس الإمام فهو كما وصفت غير محتاج إلى قاض يتقدمه أو أمير عليه و إنما استغنى عن ذلك لعصمته و كماله فأين موضوع إلزامك عافاك الله فلم يأت بشيء. و من كلام الشيخ أدام الله نعماءه أيضا سأله رجل من المعتزلة يعرف بأبي عمرو الشوطي فقال له أ ليس قد اجتمعت الأمة على أن أبا بكر و عمر كان ظاهرهما الإسلام فقال له الشيخ نعم قد أجمعوا على أنهما كانا على ظاهر الإسلام زمانا فأما أن يكونوا مجمعين على أنهما كانا في سائر أحوالهما على ظاهر الإسلام فليس في هذا إجماع لاتفاق أنهما كانا على الشرك و لوجود طائفة كثيرة العدد تقول إنهما كانا بعد إظهارهما الإسلام على ظاهر كفر بجحد النص و أنه قد كان يظهر منهما النفاق في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال الشوطي قد بطل ما أردت أن أورده على هذا السؤال بما أوردت و كنت أظن أنك تطلق القول على ما سألتك فقال له الشيخ قد سمعت ما عندي و قد علمت ما الذي أردت فلم أمكنك منه و لكني أنا أضطرك إلى الوقوع فيما ظننت أنك توقع خصمك فيه أ ليس الأمة مجتمعة على أنه من اعترف بالشك في دين الله عز و جل و الريب في نبوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقد اعترف بالكفر و أقر به فقال بلى فقال له الشيخ فإن الأمة مجتمعة لا خلاف بينها على أن عمر بن الخطاب قال ما شككت منذ أسلمت إلا يوم قاضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أهل مكة فإني جئت إليه فقلت له يا رسول الله أ لست بنبي فقال بلى فقلت أ لسنا بالمؤمنين قال بلى فقلت له فعلام تعطي هذه الدنية من نفسك فقال إنها ليست بدنية و لكنها خير لك فقلت له أ فليس وعدتنا أنك تدخل مكة قال بلى قلت فما بالنا لا ندخلها قال وعدتك أن تدخلها العام قلت لا قال فستدخلها إن شاء الله تعالى فاعترف بشكه في دين الله عز و جل و نبوة رسوله و ذكر مواضع شكوكه و بين عن جهاتها و إذا كان الأمر على ما وصفناه فقد حصل الإجماع على كفره بعد إظهار الإيمان و اعترافه بموجب ذلك على نفسه ثم ادعى خصوم من الناصبة أنه تيقن بعد الشك و رجع إلى الإيمان بعد الكفر فاطرحنا قولهم لعدم البرهان منهم و اعتمدنا علىالإجماع فيما ذكرناه فلم يأت بشيء أكثر من أن قال ما كنت أظن أن أحدا يدعي الإجماع على كفر عمر بن الخطاب حتى الآن فقال الشيخ فالآن قد علمت ذلك و تحققته و لعمري إن هذا مما لم يسبقني إلى استخراجه أحد فإن كان عندك شيء فأورده فلم يأت بشيء.. و من كلام الشيخ أدام الله علوه أيضا حضر في دار الشريف أبي عبد الله محمد بن محمد بن طاهر (رحمه الله) و حضر رجل من المتفقهة يعرف بالورثاني و هو من فهمائهم فقال له الورثاني أ ليس من مذهبك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان معصوما من الخطإ مبرأ من الزلل مأمونا عليه السهو و الغلط كاملا بنفسه غنيا عن رعيته فقال له الشيخ بلى كذلك كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال فما تصنع في قول الله عز و جل وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ أ ليس قد أمره الله تعالى بالاستعانة بهم في الرأي و أفقره إليهم فكيف يصح لك ما ادعيت مع ظاهر القرآن و ما فعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال الشيخ إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يشاور أصحابه لفقر منه إلى رأيهم و لا حاجة دعته إلى مشورتهم من حيث ظننت و توهمت بل لأمر آخر أنا نذكره لك بعد الإيضاح عما خبرتك به و ذلك أنا قد علمنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان معصوما من الكبائر و إن خالفت أنت في عصمته من الصغائر و كان أكمل الخلق باتفاق أهل الملة و أحسنهم رأيا و أوفرهم عقلا و أحكمهم تدبيرا و كانت المواد بينه و بين الله تعالى متصلة و الملائكة تتواتر عليه بالتوقيف عن الله سبحانه و التهذيب و الإنباء له عن المصالح و إذا كان بهذه الصفات لم يصح أن يدعوه داع إلى اقتباس الرأي من رعيته لأنه ليس أحد منهم إلا و هو دونه في سائر ما عددناه و إنما يستشير الحكيم غيره على طريق الاستفادة و الاستعانة برأيه إذا تيقن أنه أحسن رأيا منه و أجود تدبيرا و أكمل عقلا أو ظن ذلك فأما إذا أحاط علما بأنه دونه فيما وصفناه لم يكن لاستعانته في تدبيره برأيه معنى لأن الكامل لا يفتقر إلى الناقص فيما يحتاج فيه إلى الكمال كما لا يفتقر العالم إلى الجاهل فيما يحتاج فيه إلى العلم و الآية ينبه متضمنها على ذلك أ لا ترى إلى قوله عز و جل وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فعلق وقوع الفعل بعزمه دون رأيهم و مشورتهم و لو كان إنما أمره بمشورتهم للاستضاءة برأيهم لقال له فإذا أشاروا عليك فاعمل و إذا اجتمع رأيهم على أمر فأمضه فكان تعلق فعله بالمشورة دون العزم الذي يختص به فلما جاء الذكر بما تلوناه سقط ما توهمته و أما وجه دعائه لهم إلى المشورة عليه (صلوات الله عليه) فإن الله عز و جل أمره بتألفهم بمشورتهم و تعلمهم ما يصنعونه عند عزماتهم ليتأدبوا بأدب الله عز و جل فاستشارهم لذلك لا لحاجة إلى رأيهم على أن هاهنا وجها آخر بينا و هو أن الله سبحانه أعلمه أن في أمته من يبتغي له الغوائل و يتربص به الدوائر و يسر خلافه و يبطن مقته و يسعى في هدم أمره و ينافقه في دينه و لم يعرفه أعيانهم و لا دله عليهم بأسمائهم فقال جل جلاله وَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ و قال جل اسمه وَ إِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ و قال تبارك اسمه يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ و قال تعالى وَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَ ما هُمْ مِنْكُمْ وَ لكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ و قال عز و جل وَ إِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَ إِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ و قال جل جلاله وَ لا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَ هُمْ كُسالى وَ لا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَ هُمْ كارِهُونَ و قال تبارك و تعالى وَ إِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَ لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا و قال سبحانه بعد أن نبأه عنهم في الجملة وَ لَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ فدل عليهم بمقالهم و جعل الطريق له إلى معرفتهم ما يظهر من نفاقهم في لحن قولهم ثم أمره بمشورتهم ليصل ما يظهر منهم إلى علم باطنهم فإن الناصح يبدو نصيحته في مشورته و الغاش المنافق يظهر ذلك في مقاله فاستشارهم صلى الله عليه وآله وسلم لذلك و لأن الله جل جلاله جعل مشورتهم الطريق إلى معرفتهم أ لا ترى أنهم لما أشاروا ببدر عليه صلى الله عليه وآله وسلم في الأسرى فصدرت مشورتهم عن نيات مشوبة في نصيحته كشف الله ذلك له و ذمهم عليه و أبان عن إدغالهم فيه فقال جل اسمه ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَ اللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ فوجه التوبيخ إليهم و التعنيف على رأيهم و أبان لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم عن حالهم فيعلم أن المشورة لهم لم يكن للفقر إلى رأيهم و لكن كانت لما ذكرناه فقال شيخ من القوم يعرف بالجراحي و كان حاضرا يا سبحان الله أ ترى أن أبا بكر و عمر كانا من أهل نفاق كلا ما نظنك أيدك الله تطلق هذا و ما رأينا صلى الله عليه وآله وسلم استشار ببدر غيرهما فإن كانا هما من المنافقين فهذا ما لا نصبر عليه و لا نقوى على استماعه و إن لم يكونا من جملة أهل النفاق فاعتمد على الوجه الأول و هو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أراد أن يتألفهم بالمشورة و يعلمهم كيف يصنعون في أمورهم فقال له الشيخ أدام الله نعماءه ليس هذا من الحجاج أيها الشيخ في شيء و إنما هو في استكبار و استعظام معدول به عن الحجة و البرهان و لم نذكر إنسانا بعينه و إنما أتينا بمجمل من القول ففصله الشيخ و كان غنيا عن تفصيله و صاح الورثاني و أعلى صوته بالصياح يقول الصحابة أجل قدرا من أن يكونوا من أهل النفاق و لا سيما الصديق و الفاروق و أخذ في كلام نحو هذا من كلام السوقة و العامة و أهل الشغب و الفتن فقال له الشيخ أيده الله دع عنك الضجيج و تخلص مما أوردته عليك من البرهان و احتل لنفسك و للقوم فقد بان الحق و زهق الباطل بأهون سعي وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ و من كلام الشيخ أدام الله تأييده أيضا سأله بعض أصحابه فقال له إن المعتزلة و الحشوية يدعون أن جلوس أبي بكر و عمر مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في العريش كان أفضل من جهاد أمير المؤمنين عليه السلام بالسيف لأنهما كانا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مستقره يدبران الأمر معه صلى الله عليه وآله وسلم و لو لا أنهما أفضل الخلق عنده ما اختصهما بالجلوس معه فبأي شيء تدفع هذا فقال له الشيخ سبيل هذا القول أن يعكس و هذه القضية أن تقلب و ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لو علم أنهما لو كانا من جملة المجاهدين بأنفسهما يبارزان الأقران و يقتلان الأبطال و يحصل لهما جهاد يستحقان به الثواب لما حال بينهما و بين هذه المنزلة التي هي أجل و أشرف و أعلى و أسنى من القعود على كل حال بنص الكتاب حيث يقول الله سبحانهلا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَ الْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَ كُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً فلما رأينا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قد منعهما هذه الفضيلة و أجلسهما معه علمنا أن ذلك لعلمه بأنهما لو تعرضا للقتال أو عرضا له لأفسدا إما بأن ينهزما أو يوليا الدبر كما صنعا يوم أحد و خيبر و حنين و كان يكون في ذلك عظيم الضرر على المسلمين و لا يؤمن وقوع الوهن فيهم بهزيمة شيخين من جملتهم أو كانا من فرط ما يلحقهما من الخوف و الجزع يصيران إلى أهل الشرك مستأمنين أو غير ذلك من الفساد الذي يعلمه الله تعالى و لعله لطف للأمة بأن أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بحبسهما عن القتال فأما ما توهموه من أنه حبسهما للاستعانة برأيهما فقد ثبت أنه كان كاملا و كانا ناقصين عن كماله و كان صلى الله عليه وآله وسلم معصوما و كانا غير معصومين و كان مؤيدا بالملائكة و كانا غير مؤيدين و كان يوحى إليه و ينزل القرآن عليه و لم يكونا كذلك فأي فقر يحصل له مع ما وصفناه إليهما لو لا عمى القلوب و ضعف الرأي و قلة الدين و الذي يكشف لك عن صحة ما ذكرته آنفا في وجه إجلاسهما معه في العريش قول الله سبحانهإِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ فلا يخلو الرجلان من أن يكونا مؤمنين أو غير مؤمنين فقد اشترى الله عز و جل أنفسهما منهما بالجنة على شرط القتال المؤدي إلى القتل منهما لغيرهما أو قتل غيرهما لهما و لو كان ذلك كذلك لما حال النبي بينهما و بين الوفاء بشرط الله عليهما من القتال و في منعهما من ذلك دليل على أنهما بغير الصفة التي يعتقدها فيهما الجاهلون فقد وضح بما بيناه أن العريش وبال عليهما و دليل على نقصهما و أنه بالضد مما توهموه و المنة لله تعالى.. و قال الشيخ أدام الله عزه قال أبو الحسن الخياط جاءني رجل من أصحاب الإمامة عن رئيس لهم زعم أنه أمره أن يسألني عن قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأبي بكرلا تَحْزَنْ أ طاعة خوف أبي بكر أم معصية قال فإن كان طاعة فقد نهاه عن الطاعة و إن كان معصية فقد عصى أبو بكر قال فقلت له دع الجواب اليوم و لكن ارجع إليه و اسأله عن قول الله تعالى لموسى علا تَخَفْ أ يخلو خوف موسى عليه السلام من أن يكون طاعة أم معصية فإن يك طاعة فقد نهاه عن الطاعة و إن يك معصية فقد عصى موسى عليه السلام قال فمضى ثم عاد إلي فقلت له رجعت إليه قال نعم فقلت له ما قال قال قال لي لا تجلس إليه قال الشيخ أدام الله عزه و لست أدري صحة هذه الحكاية و لا أبعد أن يكون من تخرص الخياط و لو كان صادقا في قوله إن رئيسا من الشيعة أنفذ مسألة عن هذا السؤال لما قصر الرئيس عن إسقاط ما أورده من الاعتراض و يقوى في النفس أن الخياط أراد التقبيح على أهل الإمامة في تخرص هذه الحكاية غير أني أقول له و لأصحابه الفصل بين الأمرين واضح و ذلك أني لو خليت و ظاهر قوله تعالى لموسى عوَ لا تَخَفْ و قوله تعالى لنبيه صلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ و ما أشبه هذا مما توجه إلى الأنبياء عليهم السلام لقطعت على أنه نهى لهم عن قبيح يستحقون عليه الذم لأن في ظاهره حقيقة النهي من قوله لا تفعل كما أن في ظاهر خلافه و مقابله في الكلام حقيقة الأمر إذا قال له افعل لكنني عدلت عن الظاهر لدلالة عقلية أوجبت علي العدول كما يوجب الدلالة على المرور مع الظاهر عند عدم الدليل الصارف عنه و هي ما ثبت من عصمة الأنبياء عليهم السلام التي ينبئ عن اجتنابهم الآثام و إذا كان الاتفاق حاصلا على أن أبا بكر لم يكن معصوما كعصمة الأنبياء عليهم السلام وجب أن يجري كلام الله تعالى فيما ضمنه من قصته على ظاهر النهي و حقيقته و قبح الحال التي كان عليها فتوجه النهي إليه عن استدامتها إذ لا صارف يصرف عن ذلك من عصمته و لا خبر عن الله سبحانه فيه و لا عن رسوله صلى الله عليه وآله وسلم فقد بطل ما أورده الخياط و هو في الحقيقة رئيس المعتزلة و بان وهي اعتماده و يكشف عن صحة ما ذكرناه ما تقدم به مشايخنا رحمهم الله و هو أن الله سبحانه لم ينزل السكينة قط على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم في موطن كان معه فيه أحد من أهل الإيمان إلا عمهم بنزول السكينة و شملهم بها بذلك جاء القرآن قال الله سبحانهوَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ و لما لم يكن مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الغار إلا أبو بكر أفرد الله سبحانه نبيه بالسكينة دونه و خصه بها و لم يشركه معه فقال عز اسمهفَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَ أَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها فلو كان الرجل مؤمنا لجرى مجرى المؤمنين في عموم السكينة لهم و لو لا أنه أحدث بحزنه في الغار منكرا لأجله توجه النهي إليه عن استدامته لما حرمه الله تعالى من السكينة ما تفضل به على غيره من المؤمنين الذين كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المواطن الأخر على ما جاء في القرآن و نطق به محكم الذكر بالبيان و هذا بين لمن تأمله.. قال الشيخ أيده الله و قد حير هذا الكلام جماعة من الناصبة و ضيق صدورهم فتشعبوا و اختلفوا في الحيلة في التخلص منه فما اعتمد منهم أحد إلا على ما يدل على ضعف عقله و سخف رأيه و ضلاله عن الطريق فقال قوم منهم إن السكينة إنما نزلت على أبي بكر و اعتلوا في ذلك بأنه كان خائفا رعبا و رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان آمنا مطمئنا قالوا و الآمن غني عن السكينة و إنما يحتاج إليها الخائف الوجل. قال الشيخ أيده الله فيقال لهم قد جنيتم بجهلكم على أنفسكم بطعنكم في كتاب الله بهذا الضعيف الواهي من استدلالكم و ذلك أنه لو كان ما اعتللتم به صحيحا لوجب أن لا تكون السكينة نزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في يوم بدر و لا في يوم حنين لأنه لم يك صلى الله عليه وآله وسلم في هذين الموضعين خائفا و لا جزعا بل كان آمنا مطمئنا متيقنا بكون الفتح له وأن الله تعالى يظهره عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ و فيما نطق به القرآن من تنزيل السكينة عليه ما يدمر على هذا الاعتلال. فإن قلتم إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان في هذين المقامين خائفا و إن لم يبد خوفه فلذلك نزلت السكينة عليه فيهما و حملتم أنفسكم على هذه الدعوى قلنا لكم و هذه كانت قصته صلى الله عليه وآله وسلم في الغار فلم تدفعون ذلك. فإن قلتم إنه صلى الله عليه وآله وسلم قد كان محتاجا إلى السكينة في كل حال لينتفي عنه الخوف و الجزع و لا يتعلقان به في شيء من الأحوال نقضتم ما سلف لكم من الاعتلال و شهدتم ببطلان مقالكم الذي قدمناه على أن نص التلاوة يدل على خلاف ما ذكرتموه و ذلك أن الله سبحانه قال فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَ أَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها فأنبأ الله عز و جل خلقه أن الذي نزلت عليه السكينة هو المؤيد بالملائكة و إذا كانت الهاء التي في التأييد تدل على ما دلت عليه الهاء التي في نزول السكينة و كانت هاء الكناية من مبتدإ قوله إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إلى قوله وَ أَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها عن مكني واحد و لم يجز أن تكون عن اثنين غيرين كما لا يجوز أن يقول القائل لقيت زيدا فأكرمته و كلمته فيكون الكلام لزيد بهاء الكناية و يكون الكرامة لعمرو أو خالد أو بكر و إذا كان المؤيد بالملائكة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم باتفاق الأمة فقد ثبت أن الذي نزلت عليه السكينة هو خاصة دون صاحبه و هذا ما لا شبهة فيه. و قال قوم منهم إن السكينة و إن اختص بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم فليس يدل ذلك على نقص الرجل لأن السكينة إنما يحتاج إليها الرئيس المتبوع دون التابع فيقال لهم هذا رد على الله سبحانه لأنه قد أنزلها على الأتباع المرءوسين ببدر و حنين و غيرهما من المقامات فيجب على ما أصلتموه أن يكون الله سبحانه فعل بهم ما لم يكن بهم الحاجة إليه و لو فعل ذلك لكان عابثا تعالى الله عما يقول المبطلون علوا كبيرا. قال الشيخ أدام الله عزه و هاهنا شبهة يمكن إيرادها هي أقوى مما تقدم غير أن القوم لم يهتدوا إليها و لا أظن أنها خطرت ببال أحد منهم و هو أن يقول قائل قد وجدنا الله سبحانه ذكر شيئين ثم عبر عن أحدهما بالكناية فكانت الكناية عنهما معا دون أن يختص بأحدهما و هو مثل قوله سبحانه وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فأورد لفظة الكناية عن الفضة خاصة و إنما أرادهما جميعا معا و قد قال الشاعر نحن بما عندنا و أنت بما* * * عندك راض و الأمر مختلف. و إنما أراد نحن بما عندنا راضون و أنت راض بما عندك فذكر أحد الأمرين فاستغنى عن الآخر كذلك يقول سبحانه فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ و يريدهما جميعا دون أحدهما. و الجواب عن هذا و بالله التوفيق أن الاختصار بالكناية على أحد المذكورين دون عموم الجميع مجاز و استعارة و استعمله أهل اللسان في مواضع مخصوصة و جاء به القرآن في أماكن محصورة و قد ثبت أن الاستعارة ليست بأصل يجري في الكلام و لا يصح عليها القياس و ليس يجوز لنا أن نعدل عن ظواهر القرآن و حقيقة الكلام إلا بدليل يلجئ إلى ذلك و لا دليل في قوله تعالى فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ فنتعدى من أجله المكني عنه إلى غيره. و شيء آخر و هو أن العرب إنما تستعمل ذلك إذا كان المعنى فيه معروفا و الالتباس عنه مرتفعا فتكتفي بلفظ الواحد عن الاثنين للاختصار و لأمانها من وقوع الشبهة فيه و الارتياب فأما إذا لم يكن الشيء معروفا و كان الالتباس عند إفراده متوهما لم يستعمل ذلك و من استعمله كان عندهم ملغزا معميا أ لا ترى أن الله سبحانه لما قال وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها علم كل سامع للخطاب أنه أرادهما معا مع ما قدمه من كراهة كنزهما المانع من إنفاقهما فلما عم الشيئين بذكر ينتظمهما في ظاهر المقال بما يدل على معنى ما أخره من ذكر الإنفاق اكتفى بذكر أحدهما للاختصار و كذلك قوله تعالى وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها و إنما اكتفى بالكناية عن أحدهما في ذكرهما معا لما قدمه في ذكرهما من دليل ما تضمنه الدلالة فقال تعالى وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها فأوقع الرؤية على الشيئين جميعا و جعلهما سببا للاشتغال بما وقعت عليه منهما عن ذكر الله سبحانه و الصلاة و ليس يجوز أن يقع الالتباس في أنه أراد أحدهما مع ما قدم من الذكر إذ لو أراد ذلك لخلا الكلام من الفائدة المعقولة و كان العلم بذلك يجزي في الإشارة إليه و كذلك قوله سبحانه وَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ لما تقدم ذكر الله تعالى على التفصيل و ذكر رسوله صلى الله عليه وآله وسلم على البيان دل على أن الحق في الرضا لهما جميعا و إلا لم يكن ذكرهما جميعا معا يفيد شيئا على الحد الذي قدمناه و كذلك قول الشاعر و أنت بما عندك راض و الأمر مختلف لو لم يقدم قبله نحن بما عندنا لم يجز الاقتصار على الثاني لأنه لو حمل الأول على إسقاط المضمر من قوله راضون لخلا من الفائدة فلما كان سائر ما ذكرناه معلوما عند من عقل الخطاب جاز الاقتصار فيه على أحد المذكورين للإيجاز و الاختصار و ليس كذلك قوله تعالى فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ لأن الكلام يتم فيها و ينتظم في وقوع الكناية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خاصة دون الكائن معه في
بحار الأنوار - ج ١٠ - الصفحة ٣٩٢. — الإمام العسكري عليه السلام
و الجرائح سَعْدٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّيَّارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٢ - الصفحة ١٩٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ
عليه السلام فِي ذِكْرِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَجَباً لِابْنِ النَّابِغَةِ وَ ذَكَرَ نَحْوَهُ بيان نبغ الشيء ظهر قال بعض الشارحين سميت أم عمرو النابغة لشهرتها بالفجور و تظاهرها به و سيأتي وصف نسبه لعنه الله. و زعم كنصر زعما مثلثة أي قال حقا أو باطلا و أكثر ما يستعمل في الباطل و ما يشك فيه و الدعابة بالضم المزاح و المراد هنا الدعابة الخارجة عن الاعتدال. وَ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِأَهْلِ الشَّامِ إِنَّمَا أَخَّرْنَا عَلِيّاً لِأَنَّ فِيهِ هَزْلًا لَا جِدَّ مَعَهُ وَ تَبِعَ فِي ذَلِكَ أَثَرَ عُمَرَ حَيْثُ قَالَ يَوْمَ الشُّورَى لَمَّا أَرَادَ صَرْفَ الْأَمْرِ عَنْهُ عليه السلام لِلَّهِ أَنْتَ لَوْ لَا أَنَّ فِيكَ دُعَابَةً. و رجل تلعابة بالكسر أي كثير اللعب و المعافسة و العفاس بالكسر الملاعبة و في بعض نسخ كتاب الإحتجاج أعاوس [أعارس مكان أعافس و لعله من أعرس الرجل إذا دخل بامرأته عند بنائها و قد يطلق على الجماع و الممارسة المزاولة قال ابن الأثير في مادة مرس من كتاب النهاية و قد يطلق على الملاعبة و منه حديث علي زعم أنني كنت أعافس و أمارس أي ألاعب النساء. و أَلْحَفَ أي أَلَحَّ و إِلٌّ بالكسر العهد و القرابة و الحلف و الجار ذكره الفيروزآبادي في مادة أَلَّ من كتاب القاموس و المراد بقطع الْإِلِّ هنا قطع الرحم أو تضييع الحليف و الجار. و المآخذ على لفظ الجمع و في بعض النسخ على المفرد. و كلمة كان الأولى تامة و الإشارة إلى أخذ السيوف مآخذها و هو التحام الحرب و مخالطة السيوف و أكبر بالباء الموحدة و هو أظهر مما في بعض النسخ من المثلثة. و المكيدة المكر و الحيلة و يمنح كيمنع أي يعطي و السَّبَّةُ الاست أي العجز أو حلقة الدبر و المراد بإعطاء القوم سبته ما ذكره أرباب السير و يضرب به المثل من كشفه سوأته شاغرا برجليه لما لقيه أمير المؤمنين عليه السلام في بعض أيام صفين و قد اختلطت الصفوف و اشتعل نار الحرب فحمل عليه السلام عليه فألقى نفسه عن فرسه رافعا رجليه كاشفا عورته فانصرف عنه لافتا وجهه و في ذلك قال أبو فراس و لا خير في دفع الأذى بمذلة.* * * كما ردها يوما بسوأته عمرو. و الأتية العطية و الرضخ العطاء القليل و المراد بالأتية و الرضيخة ولاية مصر و لعل التعبير عنها بالرضيخة لقلتها بالنسبة إلى ترك الدين. 511 - ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: كَانَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ يَقُولُ إِنَّ فِي عَلِيٍّ دُعَابَةً فَبَلَغَ ذَلِكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ زَعَمَ ابْنُ النَّابِغَةَ أَنِّي تِلْعَابَةٌ مَزَّاحَةٌ ذُو دُعَابَةٍ أُعَافِسُ وَ أُمَارِسُ هَيْهَاتَ يَمْنَعُ مِنَ الْعِفَاسِ وَ الْمِرَاسِ ذِكْرُ الْمَوْتِ وَ خَوْفُ الْبَعْثِ وَ الْحِسَابِ وَ مَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ فَفِي هَذَا عَنْ هَذَا لَهُ وَاعِظٌ وَ زَاجِرٌ أَمَا وَ شَرُّ الْقَوْلِ الْكَذِبُ إِنَّهُ لَيُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ وَ يَعِدُ فَيُخْلِفُ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْبَأْسِ فَأَيُّ زَاجِرٍ وَ آمِرٍ هُوَ مَا لَمْ يَأْخُذِ السُّيُوفُ هَامَ الرِّجَالِ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَعْظَمُ مَكِيدَتِهِ فِي نَفْسِهِ أَنْ يَمْنَحَ الْقَوْمَ اسْتَهُ. 512 - كِتَابُ، الْغَارَاتِ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ قَالَ: بَلَغَ عَلِيّاً عليه السلام أَنَّ ابْنَ الْعَاصِ يَنْتَقِصُهُ عِنْدَ أَهْلِ الشَّامِ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا عَجَباً عَجَباً لَا يَنْقَضِي لِابْنِ النَّابِغَةِ يَزْعُمُ لِأَهْلِ الشَّامِ إِلَى آخِرِ الْكَلَامِ وَ جَمَعَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ. 513 - كِتَابُ، سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ سُلَيْمٍ قَالَ: إِنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ خَطَبَ بِالشَّامِ فَقَالَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى جَيْشٍ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ إِنَّمَا بَعَثَنِي لِكَرَامَتِي عَلَيْهِ فَلَمَّا قَدِمْتُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ فَقَالَ عَائِشَةُ فَقُلْتُ مِنَ الرِّجَالِ قَالَ أَبُوهَا أَيُّهَا النَّاسُ وَ هَذَا عَلِيٌّ يَطْعَنُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ وَ قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ ضَرَبَ بِالْحَقِّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَ قَلْبِهِ وَ قَالَ فِي عُثْمَانَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَسْتَحْيِي مِنْ عُثْمَانَ وَ قَدْ سَمِعْتُ عَلِيّاً وَ إِلَّا فَصَمَّتَا يَعْنِي أُذُنَيْهِ يَرْوِي عَلَى عَهْدِ عُمَرَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ نَظَرَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ مُقْبِلَيْنِ فَقَالَ يَا عَلِيُّ هَذَانِ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ مَا خَلَا النَّبِيِّينَ مِنْهُمْ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ لَا تُحَدِّثْهُمَا بِذَلِكَ فَيَهْلِكَا فَقَامَ عَلِيٌّ عليه السلام فَقَالَ الْعَجَبُ لِطُغَاةِ أَهْلِ الشَّامِ حَيْثُ يَقْبَلُونَ قَوْلَ عَمْرٍو وَ يُصَدِّقُونَهُ وَ قَدْ بَلَغَ مِنْ حَدِيثِهِ وَ كَذِبِهِ وَ قِلَّةِ وَرَعِهِ أَنْ يَكْذِبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَدْ لَعَنَهُ سَبْعِينَ لَعْنَةً وَ لَعَنَ صَاحِبَهُ الَّذِي يَدْعُو إِلَيْهِ فِي غَيْرِ مَوْطِنٍ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ هَجَا رَسُولَ اللَّهِ ص بِقَصِيدَةٍ سَبْعِينَ بَيْتاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أَقُولُ الشِّعْرَ وَ لَا أُحِلُّهُ فَالْعَنْهُ أَنْتَ وَ مَلَائِكَتُكَ بِكُلِّ بَيْتٍ لَعْنَةً تَتْرَى عَلَى عَقِبِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ رَسُولِ اللَّهِ ص قَامَ فَقَالَ إِنَّ مُحَمَّداً قَدْ صَارَ أَبْتَرَ لَا عَقِبَ لَهُ وَ إِنِّي لَأَشْنَأُ النَّاسِ لَهُ وَ أَقْوَلُهُمْ فِيهِ سُوءاً فَأَنْزَلَ اللَّهُ إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ يَعْنِي أَبْتَرَ مِنَ الْإِيمَانِ وَ مِنْ كُلِّ خَيْرِ مَا لَقِيتُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ كَذَّابِيهَا وَ مُنَافِقِيهَا لَكَأَنِّي بِالْقُرَّاءِ الضَّعَفَةِ الْمُتَهَجِّدِينَ رَوَوْا حَدِيثَهُ وَ صَدَّقُوهُ فِيهِ وَ احْتَجُّوا عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتَ بِكَذِبِهِ إِنَّا نَقُولُ خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ لَوْ شِئْتُ لَسَمَّيْتُ الثَّالِثَ وَ اللَّهِ مَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ فِي عَائِشَةَ وَ أَبِيهَا إِلَّا رِضَا مُعَاوِيَةَ بِسَخَطِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَقَدِ اسْتَرْضَاهُ بِسَخَطِ اللَّهِ وَ أَمَّا حَدِيثُهُ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنِّي فَلَا وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ إِنَّهُ لَيَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ كَذَبَ عَلَيَّ يَقِيناً وَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنِّي سِرّاً وَ لَا جَهْراً اللَّهُمَّ الْعَنْ عَمْراً وَ الْعَنْ مُعَاوِيَةَ بِصَدِّهِمَا عَنْ سَبِيلِكَ وَ كَذِبِهِمَا عَلَى كِتَابِكَ وَ اسْتِخْفَافِهِمَا بِنَبِيِّكَ ص وَ كَذِبِهِمَا عَلَيْهِ وَ عَلَيَّ. 514 - أَقُولُ، قَالَ ابْنُ مِيثَمٍ (رحمه اللّه) كَتَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْأَبْتَرِ بْنِ الْأَبْتَرِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ شَانِئِ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَ الْإِسْلَامِ سَلَامٌ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ تَرَكْتَ مُرُوَّتَكَ لِامْرِئٍ فَاسِقٍ مَهْتُوكٍ سِتْرُهُ يَشِينُ الْكَرِيمَ بِمَجْلِسِهِ وَ يُسَفِّهُ الْحَلِيمَ بِخِلْطَتِهِ فَصَارَ قَلْبُكَ لِقَلْبِهِ تَبَعاً كَمَا وَافَقَ شَنٌّ طَبَقَةَ فَسَلَبَكَ دِينَكَ وَ أَمَانَتَكَ وَ دُنْيَاكَ وَ آخِرَتَكَ وَ كَانَ عِلْمُ اللَّهِ بَالِغاً فِيكَ فَصِرْتَ كَالذِّئْبِ يَتْبَعُ الضِّرْغَامَ إِذَا مَا اللَّيْلُ دَجَا أَوِ الصُّبْحُ أَتَى يَلْتَمِسُ فَاضِلَ سُؤْرِهِ وَ حَوَايَا فَرِيسَتِهِ وَ لَكِنْ لَا نَجَاةَ مِنَ الْقَدَرِ وَ لَوْ بِالْحَقِّ أَخَذْتَ لَأَدْرَكْتَ مَا رَجَوْتَ وَ قَدْ رَشَدَ مَنْ كَانَ الْحَقُّ قَائِدَهُ فَإِنْ يُمَكِّنِ اللَّهُ مِنْكَ وَ مِنِ ابْنِ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ أُلْحِقْكُمَا بِمَنْ قَتَلَهُ اللَّهُ مِنْ ظَلَمَةِ قُرَيْشٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ إِنْ تُعْجِزَا أَوْ تَبْقَيَا بَعْدِي فَاللَّهُ حَسْبُكُمَا وَ كَفَى بِانْتِقَامِهِ انْتِقَاماً وَ بِعِقَابِهِ عِقَاباً وَ السَّلَامُ. وَ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ مِثْلَهُ عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ مِنْ كِتَابِ صِفِّينَ. 515 - ج، الإحتجاج نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَإِنَّكَ جَعَلْتَ دِينَكَ تَبَعاً لِدُنْيَا امْرِئٍ ظَاهِرٍ غَيُّهُ مَهْتُوكٍ سِتْرُهُ يَشِينُ الْكَرِيمَ بِمَجْلِسِهِ وَ يُسَفِّهُ الْحَلِيمَ بِخِلْطَتِهِ فَاتَّبَعْتَ أَثَرَهُ وَ طَلَبْتَ فَضْلَهُ اتِّبَاعَ الْكَلْبِ لِلضِّرْغَامِ يَلُوذُ إِلَى مَخَالِبِهِ وَ يَنْتَظِرُ مَا يُلْقَى إِلَيْهِ مِنْ فَضْلِ فَرِيسَتِهِ فَأَذْهَبْتَ دُنْيَاكَ وَ آخِرَتَكَ وَ لَوْ بِالْحَقِّ أَخَذْتَ أَدْرَكْتَ مَا طَلَبْتَ فَإِنْ يُمَكِّنِ اللَّهُ مِنْكَ وَ مِنِ ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَجْزِكُمَا بِمَا قَدَّمْتُمَا وَ إِنْ تُعْجِزَا وَ تَبْقَيَا فَمَا أَمَامَكُمَا شَرٌّ لَكُمَا وَ السَّلَامُ. بيان: إلى الأبتر إشارة إلى قوله تعالى إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ فإنه نزل فيه. قال ابن أبي الحديد أما غي معاوية فلا ريب في ظهور ضلاله و بغيه. و أما مهتوك ستره فإنه كان كثير الهزل و الخلاعة صاحب جلساء و سمار و معاوية لم يتوقر و لم يلزم قانون الرئاسة إلا منذ خرج على أمير المؤمنين و احتاج إلى الناموس و السكينة و إلا فقد كان في أيام عثمان شديد التهتك موسوما بكل قبيح و كان في أيام عمر يستر نفسه قليلا منه إلا أنه كان يلبس الحرير و يشرب في آنية الذهب و الفضة و يركب البغلات ذوات السروج المحلاة بها و عليها جلال الديباج و الوشي و كان حينئذ شابا عنده نزق الصبا و أشر الشبيبة و سكر السلطان و الإمرة و نقل الناس عنه في كتب السيرة أنه كان يشرب الخمر في أيام عثمان بالشام فأما بعد وفاة أمير المؤمنين عليه السلام و استقرار الأمر له فقد اختلف فيه فقيل إنه شرب الخمر في سر و قيل لم يشرب و لا خلاف في أنه سمع الغناء و طرب عليه و أعطى و وصل عليه أيضا. و أما قوله يشين الكريم بمجلسه و يسفه الحليم بخلطته فالأمر كذلك لأنه لم يكن في مجلسه إلا شتم بني هاشم و قذفهم و التعرض بذكر الإسلام و الطعن عليه و إن أظهر الانتماء إليه. قوله عليه السلام كما وافق شن طَبَقَةَ قال في مجمع الأمثال قال الشرقي بن القطامي كان رجل من دهاة العرب و عقلائهم يقال له شن فقال و الله لأطوفن حتى أجد امرأة مثلي فأتزوجها فبينما هو في بعض مسير إذا رافقه رجل في الطريق فسأله شن أين تريد فقال موضع كذا و كذا يريد القرية التي يقصدها شن فرافقه حتى إذا أخذا في مسيرهما قال شن أ تحملني أم أحملك فقال له الرجل يا جاهل أنا راكب و أنت راكب فكيف أحملك أم تحملني. فسكت عنه شن فسارا حتى إذا قربا من القرية إذا هما بزرع قد استحصد فقال أ ترى هذا الزرع أكل أم لا فقال له الرجل يا جاهل ترى نبتا مستحصدا فتقول أكل أم لا فسكت عنه شن حتى إذا دخلا القرية لقيتهما جنازة فقال شن أ ترى صاحب هذا النعش حيا أم ميتا فقال الرجل ما رأيت أجهل منك جنازة تسأل عنها أ ميت صاحبهما أم حي فسكت عنه شن فأراد مفارقته فأبى الرجل أن يتركه حتى يسير به إلى منزله فمضى معه. و كان للرجل بنت يقال لها طَبَقَةُ فلما دخل عليها أبوها سألته عن ضيفه فأخبرها بمرافقته إياه و شكا إليها جهله و حدثها بحديثه فقالت يا أبت ما هذا بجاهل أما قوله أ تحملني أم أحملك فأراد أ تحدثني أم أحدثك حتى نقطع طريقنا. و أما قوله أ ترى هذا الزرع أكل أم لا فإنما أراد هل باعه أهله فأكلوا ثمنه أم لا. و أما قوله في الجنازة فأراد هل ترك عقبا يحيا بهم ذكره أم لا. فخرج الرجل فقعد مع شن فحادثه ساعة ثم قال أ تحب أن أفسر لك ما سألتني عنه قال نعم ففسره فقال شن ما هذا من كلامك فأخبرني من صاحبه فقال ابنة لي فخطبها إليه فزوجه و حملها إلى أهله فلما رأوها قالوا وافق شن طَبَقَةَ فذهبت مثلا يضرب للمتوافقين. و قال الأصمعي هم قوم كان لهم وعاء أدم فتشنن فجعلوا له طبقا فوافقه فقيل وافق شَنٌّ طَبَقَةَ. و هكذا رواه أبو عبيدة في كتابه و فسره. و قال ابن الكلبي طبقة قبيلة من إياد كانت لا تطاق فوقعت بها شن ابن أقصى بن عبد القيس فانتصفت منها و أصابت فيها فضربتا مثلا للمتفقين في الشدة و غيرها قال الشاعر لقيت شن إياد بالقنا.* * * طبقا وافق شن طبقة. فزاد المتأخرون فيه وافقه فاعتنقه انتهى. و قال الجوهري أنى يأني أنيا و أنى و أناء أي حان و أنى تأنية أيضا أدرك. و في بعض النسخ بالتاء. و الحوايا الأمعاء و هو جمع حوية. قوله عليه السلام أدركت أي من الدنيا بقدر كفايتك أو من الآخرة. قوله عليه السلام فإن يمكن الله المفعول محذوف أي يمكنني. قوله عليه السلام و إن تعجزا أي غلبتما علي فالمفعول محذوف أيضا. و لنذكر هنا نسب هذا الأبتر لعنه الله و صاحبه الأكفر و بعض مثالبه و مثالب أبيه. اعلم أن العاص بن وائل أباه كان من المستهزءين برسول الله ص و الكاشفين له بالعداوة و الأذى و فيه و في أصحابه نزل إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ و لقب في الإسلام بالأبتر لقوله سيموت هذا الأبتر غدا فينقطع ذكره يعني رسول الله ص و كان يشتم رسول الله ص و يضع في طريقه الحجارة ليعثر بها إذا خرج ليلا للطواف و هو أحد القوم الذين روّعوا زينب ابنة رسول الله ص في هودجها حتى أجهضت جنينا ميتا فلما بلغه ص لعنهم. - و عمرو هجا رسول الله ص هجاء كثيرا و كان يعلمه صبيان مكة فينشدونه و يصيحون برسول الله ص إذا مر بهم رافعين أصواتهم بالهجاء في وجهه فقال رسول الله ص و هو يصلي بالحجر اللهم إن عمرو بن العاص هجاني و لست بشاعر فالعنه بعدد ما هجاني.. رواه عبد الحميد بن أبي الحديد عن الواقدي و غيره من أهل الحديث.
بحار الأنوار - ج ٣٣ - الصفحة ٢٢١. — غير محدد
- قب، المناقب لابن شهرآشوب فِي حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ قَالَ أَبُو مجلر [مِجْلَزٍ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام
إِذَا كَتَبَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ أَنْ يُدْخِلَهُ فِي هَذَا الْأَمْرِ كَانَ أَسْرَعَ إِلَيْهِ مِنَ الطَّيْرِ إِلَى وَكْرِهِ. تبيان اجعلوا أمركم هذا أي دينكم و دعوتكم الناس إليه لله بأن تدعوا الناس إليه في مقام تعلمون رضي الله فيه و لا تدعوا في مقام التقية فإنه نهى الله عنه و لا تجعلوه للناس بإظهار الفضل و حب الغلبة على الخصم و العصبية فتدعوهم في مقام التقية أيضا فيعود ضرره عليكم و علينا فإنه ما كان لله أي خالصا لوجهه تعالى فهو لله أي يقبله الله و يثيب عليه أو ما كان لله في الدنيا فهو لله في الآخرة و مالهما واحد فلا يصعد إلى السماء أي لا يقبل إشارة إلى قوله تعالى إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ و لا تخاصموا بدينكم أي لا تجادلوا مجادلة يكون غرضكم فيها المغالبة و المعاندة بإلقاء الشبهات الفاسدة لا ظهور الحق فإن المخاصمة على هذا الوجه تمرض القلب بالشك و الشبهة و الأغراض الباطلة و إن كان غرضكم إجبارهم على الهداية فإنها ليست بيدكم كما قال تعالى لنبيه إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ و قال أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ و قوله عليه السلام ذروا الناس يحتمل أن يكون المراد به أن غرضكم من المجادلة إن كان ظهور الحق لكم فلا حاجة لكم إلى ذلك فإن حقيتكم أظهر من ذلك فإنكم أخذتم دينكم عن الله بالآيات المحكمات و عن رسول الله ص بالأخبار المتواترة من الجانبين و عن علي عليه السلام المقبول من الطرفين و هم أخذوا من الأخبار الموضوعة المنمية إلى النواصب و المعاندين و الشبهات الواهية التي يظهر بأدنى تأمل بطلانها و لا سواء مأخذكم و مأخذهم و وكر الطائر عشه.
بحار الأنوار - ج ٦٥ - الصفحة ٢٠٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مِنْ كِتَابِ عُيُونِ الْحِكَمِ وَ الْمَوَاعِظِ، لِعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيِّ كَتَبْنَاهُ مِنْ أَصْلٍ قَدِيمٍ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ
بحار الأنوار - ج ٩٧ - الصفحة ١٨. — الإمام الصادق عليه السلام
2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ قَطِيعَةِ الرَّبِيعِ مِنَ الْعَامَّةِ بِبَغْدَادَ مِمَّنْ كَانَ يُنْقَلُ عَنْهُ قَالَ الحديث الثالث: مجهول أيضا، و الإعلام أما بالإلهام أو بإلقاء روح القدس. باب أن الأئمة (عليهم السلام) يعلمون متى يموتون و أنهم لا يموتون إلا باختيار منهم الحديث الأول: ضعيف. " لا يعلم ما يصيبه" أي من الخير و الشر و العافية و البلاء في مدة عمره" و إلى ما يصير" أي من الموت أو الشهادة. الحديث الثاني: مجهول. و في القاموس: القطيعة كشريفة: محال ببغداد أقطعها المنصور أناسا من أعيان دولته ليعمروها و يسكنوها ثم عد القطائع إلى أن قال: و قطيعتا الربيع بن يونس الداخلة و الخارجة" ممن كان ينقل عنه" أي كان من المحدثين يعتمد الناس على حديثهم، و في رواية الصدوق: ممن كان يقبل قوله، و قال في آخره: قال الحسن
و كان الشيخ من خيار العامة شيخ صدوق مقبول القول ثقة ثقة جدا عند الناس. قَالَ لِي قَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ مَنْ يَقُولُونَ بِفَضْلِهِ مِنْ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ فَمَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ قَطُّ فِي فَضْلِهِ وَ نُسُكِهِ فَقُلْتُ لَهُ مَنْ وَ كَيْفَ رَأَيْتَهُ قَالَ جُمِعْنَا أَيَّامَ السِّنْدِيِّ بْنِ شَاهَكَ- ثَمَانِينَ رَجُلًا مِنَ الْوُجُوهِ الْمَنْسُوبِينَ إِلَى الْخَيْرِ فَأُدْخِلْنَا عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ لَنَا السِّنْدِيُّ يَا هَؤُلَاءِ انْظُرُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ هَلْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ فَإِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ قَدْ فُعِلَ بِهِ- وَ يُكْثِرُونَ فِي ذَلِكَ وَ هَذَا مَنْزِلُهُ وَ فِرَاشُهُ مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ غَيْرُ مُضَيَّقٍ وَ لَمْ يُرِدْ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ سُوءاً وَ إِنَّمَا يَنْتَظِرُ بِهِ أَنْ يَقْدَمَ فَيُنَاظِرَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ هَذَا هُوَ صَحِيحٌ مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ فَسَلُوهُ قَالَ وَ نَحْنُ لَيْسَ لَنَا هَمٌّ إِلَّا النَّظَرُ إِلَى الرَّجُلِ وَ إِلَى فَضْلِهِ وَ سَمْتِهِ فَقَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام أَمَّا مَا ذَكَرَ مِنَ " بعض من يقولون" أي الشيعة، و في بعض النسخ بالخطاب و" نسكه" بضمتين أي عباداته، و يجيء مصدرا أيضا كالنسك، و مثلثة" جمعنا" على صيغة المجهول، و" ثمانين" منصوب على الاختصاص أو حال عن ضمير" جمعنا". و في العيون و نحن ثمانون و السندي بن شاهك بفتح الهاء كان صاحب حرس هارون الرشيد" من الوجوه" أي المعتبرين المشهورين بين الناس بالفضل و الصلاح، قال الفيروزآبادي: الوجه سيد القوم" هل حدث به حدث" أي مكروه و آفة من جراحة و سم و نحوها" قد فعل به" على المجهول و الضمير المرفوع راجع إلى الحدث أو القائم مقام الفاعل مقدر حذف للتعميم، أي فعل به كل مكروه، و في رواية الصدوق أنه قد فعل مكروه في ذلك" و يكثرون" أي القول في ذلك" و هذا فراشه" الواو للحال" و إنما ينتظر به" على المعلوم أي هارون أو على المجهول، و في العيون" و إنما ينتظره" أي يقدم فيناظره أمير المؤمنين و ها هو ذا هو صحيح. " و السمت" هيئة أهل الخير و سيماء أهل الصلاح أي لم يكن لنا مجال السؤال لشغل القلب بفضله و سمته، و قال الجوهري: النفر بالتحريك: عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة، و قال: الارتعاد: الاضطراب، و" مثل" منصوب بنيابة المفعول المطلق، و السعفة بالتحريك: ورقة النخل و جريدته. التَّوْسِعَةِ وَ مَا أَشْبَهَهَا فَهُوَ عَلَى مَا ذَكَرَ غَيْرَ أَنِّي أُخْبِرُكُمْ أَيُّهَا النَّفَرُ أَنِّي قَدْ سُقِيتُ السَّمَّ فِي سَبْعِ تَمَرَاتٍ وَ أَنَا غَداً أَخْضَرُّ وَ بَعْدَ غَدٍ أَمُوتُ قَالَ فَنَظَرْتُ إِلَى السِّنْدِيِّ بْنِ شَاهَكَ يَضْطَرِبُ وَ يَرْتَعِدُ مِثْلَ السَّعَفَةِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٣ - الصفحة ١١٩. — الإمام الكاظم عليه السلام
4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ رَفَعَهُ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ
أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي أَتَيْتُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ وَ دَعَوْتُهُمْ وَ احْتَجَجْتُ عَلَيْهِمْ فَدَعَوْنِي إِلَى أَنْ أَصْبِرَ لِلْجِلَادِ وَ أَبْرُزَ لِلطِّعَانِ فَلِأُمِّهِمُ الْهَبَلُ وَ قَدْ كُنْتُ وَ مَا أُهَدَّدُ بِالْحَرْبِ وَ لَا أُرْهَبُ بِالضَّرْبِ أَنْصَفَ الْقَارَةَ مَنْ رَامَاهَا فَلِغَيْرِي فَلْيُبْرِقُوا وَ لْيُرْعِدُوا فَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ الَّذِي فَلَلْتُ حَدَّهُمْ وَ فَرَّقْتُ جَمَاعَتَهُمْ وَ بِذَلِكَ الْقَلْبِ أَلْقَى عَدُوِّي وَ أَنَا عَلَى مَا وَعَدَنِي رَبِّي مِنَ النَّصْرِ وَ التَّأْيِيدِ وَ الظَّفَرِ وَ إِنِّي لَعَلَى يَقِينٍ مِنْ رَبِّي وَ غَيْرِ شُبْهَةٍ مِنْ أَمْرِي أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الْمَوْتَ لَا يَفُوتُهُ الْمُقِيمُ وَ لَا يُعْجِزُهُ الْهَارِبُ لَيْسَ عَنِ الْمَوْتِ مَحِيصٌ وَ مَنْ لَمْ يَمُتْ يُقْتَلْ وَ إِنَّ أَفْضَلَ الْمَوْتِ الْقَتْلُ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَلْفُ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ مِيتَةٍ عَلَى فِرَاشٍ وَا عَجَبَا لِطَلْحَةَ أَلَّبَ النَّاسَ عَلَى ابْنِ عَفَّانَ حَتَّى إِذَا قُتِلَ أَعْطَانِي صَفْقَتَهُ بِيَمِينِهِ الحديث الثالث: ضعيف. الحديث الرابع: مرفوع. قوله (عليه السلام): " اصبر للجلاد" أي المسايفة و المقاتلة و المطاعنة. و قال الجزري: يقال: هبلته أمه تهبله هبلا، بالتحريك: أي ثكلته. و قال الجوهري: القارة: قبيلة، سموا قارة لاجتماعهم و اتفاقهم لما أراد ابن الشداخ أن يفرقهم في بني كنانة: فقال شاعرهم: دعونا قارة لا تنفرونا * * * فنجفل مثل إجفال الظليم و هم رماة و في المثل: " أنصف القارة من رماها". و قال أرعد الرجل و أبرق. إذا تهدد و أوعد. طَائِعاً ثُمَّ نَكَثَ بَيْعَتِي اللَّهُمَّ خُذْهُ وَ لَا تُمْهِلْهُ وَ إِنَّ الزُّبَيْرَ نَكَثَ بَيْعَتِي وَ قَطَعَ رَحِمِي وَ ظَاهَرَ عَلَيَّ عَدُوِّي فَاكْفِنِيهِ الْيَوْمَ بِمَا شِئْتَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٨ - الصفحة ٣٩٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فَرَحَلَ إِلَيْهِ فِي صَنَادِيدِ أَصْحَابِهِ حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ فَاسْتَأْذَنَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَقِيلَ لَهُ هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ فَقَالَ وَ مَا يَصْنَعُ بِي وَ هُوَ يَبْرَأُ مِنِّي وَ مِنْ أَبِي طَرَفَيِ النَّهَارِ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَصِيرٍ الْكُوفِيُّ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَنَّ بَيْنَ قُطْرَيْهَا أَحَداً تُبْلِغُهُ الْمَطَايَا إِلَيْهِ يَخْصِمُهُ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام قَتَلَ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ وَ هُوَ لَهُمْ غَيْرُ ظَالِمٍ لَرَحَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام أَ تَرَاهُ جَاءَنِي مُنَاظِراً قَالَ نَعَمْ قَالَ يَا غُلَامُ و قال الجزري: فيه" عليكم بالدلجة" و هو سير الليل يقال: أدلج- بالتخفيف- إذا سار من أول الليل و أدلج بالتشديد إذا سار من آخره و الاسم منهما الدلجة و الدلجة بالضم و الفتح. أقول لا يبعد أن يكون المراد بالتعريس هنا النزول أول الليل. الحديث الثامن و الأربعون و الخمسمائة: مجهول. قوله: " أن بين قطريها" أي قطري الأرض. اخْرُجْ فَحُطَّ رَحْلَهُ وَ قُلْ لَهُ إِذَا كَانَ الْغَدُ فَأْتِنَا قَالَ فَلَمَّا أَصْبَحَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ غَدَا فِي صَنَادِيدِ أَصْحَابِهِ وَ بَعَثَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام إِلَى جَمِيعِ أَبْنَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ فِي ثَوْبَيْنِ مُمَغَّرَيْنِ وَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ كَأَنَّهُ فِلْقَةُ قَمَرٍ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ مُحَيِّثِ الْحَيْثِ وَ مُكَيِّفِ الْكَيْفِ وَ مُؤَيِّنِ الْأَيْنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لٰا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لٰا نَوْمٌ لَهُ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي الْأَرْضِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ اجْتَبَاهُ وَ هَدَاهُ إِلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَنَا بِنُبُوَّتِهِ وَ اخْتَصَّنَا بِوَلَايَتِهِ يَا مَعْشَرَ أَبْنَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَ قوله: " في صناديد أصحابه" الصنديد: السيد الشجاع. قوله: " في ثوبين ممغرين" قال الفيروزآبادي: المغرة- و يحرك-: طين أحمر و الممغر- كمعظم- المصبوغ بها. قوله: " كأنه فلقة قمر" قال الجوهري: الفلقة: الكسرة يقال: أعطني فلقة الحفنة أي نصفها. قوله (عليه السلام): " محيث الحيث" أي جاعل المكان مكانا بإيجاده، و على مجعولية الماهيات ظاهر. قوله (عليه السلام): " مؤين الأين" أي موجد الدهر و الزمان، فإن الأين يكون بمعنى الزمان، يقال: آن أينك: أي حان حينك، ذكره الجوهري و يحتمل أن يكون بمعنى المكان إما تأكيدا للأول، أو بأن يكون حيث للزمان. قال ابن هشام قال الأخفش: و قد ترد حيث للزمان، و يحتمل أن يكون حيث تعليلية، أي هو علة العلل، و جاعل العلل عللا. قوله (عليه السلام): " و اختصنا بولايته" أي بأن نتولاه أو بأن جعل ولايتنا ولايته الْأَنْصَارِ مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَنْقَبَةٌ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَلْيَقُمْ وَ لْيَتَحَدَّثْ قَالَ فَقَامَ النَّاسُ فَسَرَدُوا تِلْكَ الْمَنَاقِبَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَنَا أَرْوَى لِهَذِهِ الْمَنَاقِبِ مِنْ هَؤُلَاءِ وَ إِنَّمَا أَحْدَثَ عَلِيٌّ الْكُفْرَ بَعْدَ تَحْكِيمِهِ الْحَكَمَيْنِ حَتَّى انْتَهَوْا فِي الْمَنَاقِبِ إِلَى حَدِيثِ خَيْبَرَ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ كَرَّاراً غَيْرَ فَرَّارٍ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام مَا تَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ هُوَ حَقٌّ لَا شَكَّ فِيهِ وَ لَكِنْ أَحْدَثَ الْكُفْرَ بَعْدُ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَحَبَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَوْمَ أَحَبَّهُ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَقْتُلُ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ أَمْ لَمْ يَعْلَمْ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ أَعِدْ عَلَيَّ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ أَحَبَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَوْمَ أَحَبَّهُ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَقْتُلُ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ أَمْ لَمْ يَعْلَمْ قَالَ إِنْ قُلْتَ لَا كَفَرْتَ قَالَ فَقَالَ قَدْ عَلِمَ قَالَ فَأَحَبَّهُ اللَّهُ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِطَاعَتِهِ أَوْ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِمَعْصِيَتِهِ فَقَالَ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِطَاعَتِهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فَقُمْ مَخْصُوماً فَقَامَ وَ هُوَ يَقُولُ حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ اللّٰهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسٰالَتَهُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٥١٣. — الإمام الحسين عليه السلام
الصدوق حدثنا محمّد بن ابراهيم بن اسحاق الطالقانى- رضى اللّه عنه- قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى البصرى الجلودى بالبصرة قال: أخبرنا أبو عبد اللّه محمّد بن زكريا الجوهرى، قال: حدثنا جعفر بن محمّد بن عمارة، عن أبيه، عن جابر بن يزيد الجعفى، عن أبى جعفر محمّد بن على الباقر (عليهما السلام) قال
سمعت جابر بن عبد اللّه الأنصاري يقول: مرّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) برجل مصروع و قد اجتمع عليه الناس ينظرون إليه فقال (صلّى اللّه عليه و آله): على ما اجتمع هؤلاء؟ فقيل له: على مجنون يصرع. فنظر إليه فقال: ما هذا بمجنون الا أخبركم بالمجنون حق المجنون؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه قال: ان المجنون حق المجنون المتبختر فى مشيته الناظر فى عطفيه المحرّك جنبيه بمنكبيه فذاك المجنون و هذا المبتلى [1]
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ٥٠٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
3243/ (_6) - العياشي: عن محمد بن الهيثم التميمي، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
«أما إنهم لم يكونوا يدخلون مداخلهم، و لا يجلسون مجالسهم، و لكن كانوا إذا لقوهم ضحكوا في وجوههم و أنسوا بهم». 3244/ (_7) -علي بن إبراهيم: في معنى قوله تعالى: كََانُوا لاََ يَتَنََاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مََا كََانُوا يَفْعَلُونَ، قال: كانوا يأكلون لحم الخنزير، و يشربون الخمور، و يأتون النساء أيام حيضهن، ثم احتج الله على المؤمنين الموالين للكفار تَرىََ كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مََا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ إلى قوله: وَ لََكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فََاسِقُونَ فنهى الله عز و جل أن يوالي المؤمن الكافر إلا عند التقية. قوله تعالى: لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ اَلنََّاسِ عَدََاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا اَلْيَهُودَ وَ اَلَّذِينَ أَشْرَكُوا وَ لَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ قََالُوا إِنََّا نَصََارىََ ذََلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَ رُهْبََاناً وَ أَنَّهُمْ لاََ يَسْتَكْبِرُونَ* `وَ إِذََا سَمِعُوا مََا أُنْزِلَ إِلَى اَلرَّسُولِ تَرىََ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ اَلدَّمْعِ مِمََّا عَرَفُوا مِنَ اَلْحَقِّ -إلى قوله تعالى- وَ ذََلِكَ جَزََاءُ اَلْمُحْسِنِينَ[82-85] 99-3245/ (_1) - العياشي: عن مروان، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: ذكر النصارى و عداوتهم، فقال: قول الله: ذََلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَ رُهْبََاناً وَ أَنَّهُمْ لاََ يَسْتَكْبِرُونَ، قال: «أولئك كانوا قوما بين عيسى و محمد (عليهما السلام)، ينتظرون مجيء محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)». 3246/ (_2) -علي بن إبراهيم: إنه كان سبب نزولها أنه لما اشتدت قريش في أذى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و أصحابه الذين آمنوا به بمكة قبل الهجرة، أمرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يخرجوا إلى الحبشة، و أمر جعفر بن أبي طالب أن يخرج معهم، فخرج جعفر، و معه سبعون رجلا من المسلمين، حتى ركبوا البحر. فلما بلغ قريشا خروجهم بعثوا عمرو بن العاص، و عمارة بن الوليد إلى النجاشي ليردهم إليهم، و كان عمرو و عمارة متعاديين، فقالت قريش: كيف نبعث رجلين متعاديين؟ فبرئت بنو مخزوم من جناية عمارة و برئت بنو سهم من جناية عمرو بن العاص، فخرج عمارة، و كان حسن الوجه، شابا مترفا، فأخرج عمرو بن العاص أهله معه، فلما ركبوا السفينة شربوا الخمر، فقال عمارة لعمرو بن العاص: قل لأهلك تقبلني. فقال عمرو: أ يجوز هذا، سبحان الله؟! فسكت عمارة، فلما انتشى عمرو، و كان على صدر السفينة، دفعه عمارة، و ألقاه في البحر، فتشبث عمرو بصدر السفينة، و أدركوه، فأخرجوه، فوردوا على النجاشي، و قد كانوا حملوا إليه هدايا، فقبلها منهم، فقال عمرو بن العاص: أيها الملك، إن قوما منا خالفونا في ديننا، و سبوا آلهتنا، و صاروا إليك، فردهم إلينا. فبعث النجاشي إلى جعفر، فجاءه، فقال: يا جعفر ما يقول هؤلاء؟ فقال جعفر (رضي الله عنه): أيها الملك، و ما يقولون؟ قال: يسألون أن أردكم إليهم. قال: أيها الملك، سلهم: أ عبيد نحن لهم؟ فقال عمرو: لا، بل أحرار كرام. قال: فسلهم ألهم علينا ديون يطالبوننا بها؟ قال: لا، ما لنا عليكم ديون. قال: فلكم في أعناقنا دماء تطالبوننا بها؟ قال عمرو: لا. قال: فما تريدون منا؟ آذيتمونا، فخرجنا من بلادكم. فقال عمرو بن العاص: أيها الملك، خالفونا في ديننا، و سبوا آلهتنا، و أفسدوا شبابنا، و فرقوا جماعتنا، فردهم إلينا لنجمع أمرنا. فقال جعفر: نعم أيها الملك، خلقنا الله، ثم بعث الله فينا نبيا أمرنا بخلع الأنداد، و ترك الاستقسام بالأزلام، و أمرنا بالصلاة و الزكاة، و حرم الظلم، و الجور، و سفك الدماء بغير حقها، و الزنا، و الربا، و الميتة، و الدم، و لحم الخنزير، و أمرنا بالعدل، و الإحسان، و إيتاء ذي القربى، و نهى عن الفحشاء، و المنكر، و البغي. فقال النجاشي: بهذا بعث الله عيسى بن مريم (عليه السلام). ثم قال النجاشي: يا جعفر، هل تحفظ مما أنزل الله على نبيك شيئا؟ قال: نعم. فقرأ عليه سورة مريم، فلما بلغ إلى قوله: وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ اَلنَّخْلَةِ تُسََاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا* `فَكُلِي وَ اِشْرَبِي وَ قَرِّي عَيْناً و لما سمع النجاشي بهذا بكى بكاء شديدا، و قال: هذا و الله هو الحق. فقال عمرو بن العاص: أيها الملك، إنه مخالف لنا، فرده إلينا، فرفع النجاشي يده، فضرب بها وجه عمرو، ثم قال: اسكت، و الله لئن ذكرته بسوء لأفقدنك نفسك. فقام عمرو بن العاص من عنده، و الدماء تسيل على وجهه، و هو يقول: إن كان هذا كما تقول أيها الملك، فإنا لا نتعرض له. و كانت على رأس النجاشي وصيفة له تذب عنه، فنظرت إلى عمارة بن الوليد، و كان فتى جميلا، فأحبته، فلما رجع عمرو بن العاص إلى منزله قال لعمارة: لو راسلت جارية الملك. فراسلها، فأجابته، فقال له عمرو: قل لها تبعث إليك من طيب الملك شيئا. فقال لها، فبعثت إليه، فأخذ عمرو من ذلك الطيب، و كان الذي فعل به عمارة في قلبه، حين ألقاه في البحر، فأدخل الطيب على النجاشي، فقال: أيها الملك، إن حرمة الملك عندنا، و طاعته علينا عظيمة، و يلزمنا إذا دخلنا بلاده، و نأمن فيها أن لا نغشه و لا نريبه، و إن صاحبي هذا الذي معي قد راسل إلى حرمتك، و خدعها، و بعثت إليه من طيبك. ثم وضع الطيب بين يديه، فغضب النجاشي، و هم بقتل عمارة، ثم قال: لا يجوز قتله، فإنهم دخلوا بلادي بأماني. فدعا النجاشي السحرة، فقال لهم: اعملوا به شيئا أشد عليه من القتل. فأخذوه و نفخوا في إحليله الزئبق، فصار مع الوحش يغدو و يروح، و كان لا يأنس بالناس، فبعثت قريش بعد ذلك إليه، فكمنوا له في موضع حتى ورد الماء مع الوحش، فأخذوه، فما زال يضطرب في أيديهم و يصيح حتى مات. و رجع عمرو إلى قريش، و أخبرهم أن جعفرا في أرض الحبشة، في أكرم كرامة. فلم يزل بها حتى هادن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قريشا، و صالحهم، و فتح خيبر، فوافى بجميع من معه، و ولد لجعفر بالحبشة من أسماء بنت عميس عبد الله بن جعفر، و ولد للنجاشي ابن فسماه محمدا. و كانت أم حبيبة بنت أبي سفيان تحت عبد الله، فكتب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى النجاشي يخطب أم حبيبة، فبعث إليها النجاشي، فخطبها لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فأجابته، فزوجها منه، و أصدقها أربع مائة دينار، و ساقها عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و بعث إليها بثياب و طيب كثير، و جهزها، و بعثها إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و بعث إليه بمارية القبطية أم إبراهيم، و بعث إليه بثياب و طيب و فرس، و بعث ثلاثين رجلا من القسيسين، فقال لهم: انظروا إلى كلامه، و إلى مقعده، و إلى مطعمه و مشربه، و مصلاه، فلما وافوا المدينة، دعاهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الإسلام، و قرأ عليهم القرآن إِذْ قََالَ اَللََّهُ يََا عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ اُذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَ عَلىََ وََالِدَتِكَ إلى قوله: فَقََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هََذََا إِلاََّ سِحْرٌ مُبِينٌ فلما سمعوا ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بكوا، و آمنوا، و رجعوا إلى النجاشي، فأخبروه خبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و قرءوا عليه ما قرأ عليهم، فبكى النجاشي، و بكى القسيسون، و أسلم النجاشي، و لم يظهر للحبشة إسلامه، و خافهم على نفسه، و خرج من بلاد الحبشة إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فلما عبر البحر توفي، فأنزل الله على رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ اَلنََّاسِ عَدََاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا اَلْيَهُودَ إلى قوله: وَ ذََلِكَ جَزََاءُ اَلْمُحْسِنِينَ. قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تُحَرِّمُوا طَيِّبََاتِ مََا أَحَلَّ اَللََّهُ لَكُمْ[87] 99-3247/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «نزلت هذه الآية في أمير المؤمنين (عليه السلام)، و بلال، و عثمان بن مظعون. فأما أمير المؤمنين (عليه السلام) فحلف أن لا ينام بالليل أبدا، و أما بلال، فإنه حلف أن لا يفطر بالنهار أبدا، و أما عثمان بن مظعون، فإنه حلف أن لا ينكح أبدا، فدخلت امرأة عثمان على عائشة، و كانت امرأة جميلة، فقالت عائشة: مالي أراك متعطلة؟ فقالت: و لمن أتزين؟ فو الله ما قاربني زوجي منذ كذا و كذا، فإنه قد ترهب و لبس المسوح، و زهد في الدنيا. فلما دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أخبرته عائشة بذلك، فخرج، فنادى الصلاة جامعة، فاجتمع الناس، فصعد المنبر، فحمد الله و أثنى عليه، ثم قال: ما بال أقوام يحرمون على أنفسهم الطيبات؟ ألا إني أنام بالليل، و أنكح و أفطر بالنهار، فمن رغب عن سنتي فليس مني. فقام هؤلاء، فقالوا: يا رسول الله، فقد حلفنا على ذلك، فأنزل الله تعالى عليه: لاََ يُؤََاخِذُكُمُ اَللََّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمََانِكُمْ وَ لََكِنْ يُؤََاخِذُكُمْ بِمََا عَقَّدْتُمُ اَلْأَيْمََانَ فَكَفََّارَتُهُ إِطْعََامُ عَشَرَةِ مَسََاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مََا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيََامُ ثَلاََثَةِ أَيََّامٍ ذََلِكَ كَفََّارَةُ أَيْمََانِكُمْ إِذََا حَلَفْتُمْ» الآية.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٣٤٣. — الإمام الصادق عليه السلام
- و عنه: عن علي بن محمد مرسلا، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) -في حديث يفسر فيه أسماء الله تعالى-قال
«و أما الظاهر فليس من أجل أنه علا الأشياء بركوب فوقها، و قعود عليها، و تسنم لذراها، و لكن ذلك لقهره و لغلبته الأشياء و قدرته عليها، كقول الرجل: ظهرت على أعدائي، و أظهرني الله على خصمي، يخبر عن الفلج و الغلبة، فهكذا ظهور الله على الأشياء. و وجه آخر أنه الظاهر لمن أراده، و لا يخفى عليه شيء، و أنه مدبر لكل ما برأ، فأي ظاهر أظهر و أوضح من الله تبارك و تعالى؟لأنك لا تعدم صنعته حيثما توجهت، و فيك من آثاره ما يغنيك، و الظاهر منا البارز بنفسه و المعلوم بحده، فقد جمعنا الاسم و لم يجمعنا المعنى. و أما الباطن فليس على معنى الاستبطان للأشياء، بأن يغور فيها، و لكن ذلك منه على استبطانه للأشياء علما و حفظا و تدبيرا، كقول القائل: أبطنته؛ يعني خبرته و علمت مكتوم سره، الباطن منا الغائب في الشيء المستتر، و قد جمعنا الاسم و اختلف المعنى». و رواه ابن بابويه في (التوحيد)، قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن يعقوب الكليني، قال: حدثنا علي بن محمد، عن محمد بن عيسى، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، و ذكر الحديث بعينه. 99-10466/ - محمد بن العباس، عن محمد بن سهل العطار، عن أحمد بن محمد، عن أبي زرعة عبيد الله بن عبد الكريم، عن قبيصة بن عقبة، عن سفيان بن يحيى، عن جابر بن عبد الله، قال: لقيت عمارا في بعض سكك المدينة، فسألته عن النبي (صلى الله عليه و آله)، فأخبر أنه في مسجده في ملأ من قومه، و أنه لما صلى الغداة أقبل علينا، فبينما نحن كذلك و قد بزغت الشمس، إذا أقبل علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقام إليه النبي (صلى الله عليه و آله)، و قبل بين عينيه، و أجلسه إلى جنبه حتى مست ركبتاه ركبتيه، ثم قال: «يا علي، قم للشمس فكلمها، فإنها تكلمك». فقام أهل المسجد، فقالوا: أ ترى الشمس تكلم عليا؟و قال بعض: لا يزال يرفع خسيسة ابن عمه و ينوه باسمه؛ إذ خرج علي (عليه السلام) فقال للشمس: «كيف أصبحت، يا خلق الله؟» فقالت: بخير يا أخا رسول الله، يا أول يا آخر، يا ظاهر يا باطن، يا من هو بكل شيء عليم. فرجع علي (عليه السلام) إلى النبي (صلى الله عليه و آله) [فتبسم النبي (صلى الله عليه و آله) ]فقال: «يا علي، تخبرني أو أخبرك؟» فقال: «منك أحسن، يا رسول الله». فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «أما قولها لك: يا أول، فأنت أول من آمن بالله، و قولها: يا آخر، فأنت آخر من تعاينني على مغسلي، و قولها: يا ظاهر، فأنت أول من يظهر على مخزون سري، و قولها: يا باطن، فأنت المستبطن لعلمي، و أما العليم بكل شيء، فما أنزل الله تعالى علما من الحلال و الحرام و الفرائض و الأحكام و التنزيل و التأويل و الناسخ و المنسوخ و المحكم و المتشابه و المشكل إلا و أنت به عليم، و لو لا أن تقول فيك طائفة من أمتي ما قالت النصارى في عيسى، لقلت فيك مقالا لا تمر بملإ إلا أخذوا التراب من تحت قدميك يستشفون به ». قال جابر: فلما فرغ عمار من حديثه، أقبل سلمان، فقال عمار: و هذا سلمان كان معنا، فحدثني سلمان كما حدثني عمار. 99-10467/ - و عنه: عن عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن زكريا، عن علي بن حكيم، عن الربيع بن عبد الله، عن عبد الله بن حسن، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام)، قال: «بينما النبي (صلى الله عليه و آله) ذات يوم رأسه في حجر علي (عليه السلام)، إذ نام رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و لم يكن علي (عليه السلام) صلى العصر، فقامت الشمس تغرب، فانتبه رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فذكر له علي (عليه السلام) شأن صلاته، فدعا الله فرد الله الشمس كهيئتها-[في وقت العصر]و ذكر حديث رد الشمس-فقال له: يا علي، قم فسلم على الشمس، و كلمها فإنها تكلمك، فقال له: يا رسول الله، كيف أسلم عليها؟قال: قل: السلام عليك يا خلق الله، فقام علي (عليه السلام) و قال: السلام عليك يا خلق الله. فقالت: و عليك السلام يا أول يا آخر، يا ظاهر يا باطن، يا من ينجي محبيه، و يوثق مبغضيه، فقال له النبي (صلى الله عليه و آله): ما ردت عليك الشمس؟فكان علي كاتما عنه[فقال له النبي (صلى الله عليه و آله): قل ما قالت لك الشمس؟فقال له ما قالت]. فقال[النبي (صلى الله عليه و آله) ]: إن الشمس قد صدقت، و عن أمر الله نطقت، أنت أول المؤمنين إيمانا، و أنت آخر الوصيين، ليس بعدي نبي، و لا بعدك وصي و أنت الظاهر على أعدائك، و أنت الباطن في العلم الظاهر عليه، و لا فوقك فيه أحد، أنت عيبة علمي و خزانة وحي ربي، و أولادك خير الأولاد، و شيعتك هم النجباء يوم القيامة». 10468/ -علي بن إبراهيم، قوله تعالى: هُوَ اَلْأَوَّلُ قال: قبل كل شيء وَ اَلْآخِرُ، قال: يبقى بعد كل شيء وَ هُوَ عَلِيمٌ بِذََاتِ اَلصُّدُورِ، قال: بالضمائر. قوله تعالى: هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيََّامٍ ثُمَّ اِسْتَوىََ عَلَى اَلْعَرْشِ [4] 10469/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيََّامٍ أي في ستة أوقات. 99-10470/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن الله خلق الخير يوم الأحد، و ما كان ليخلق الشر قبل الخير، و في يوم الأحد و الاثنين خلق الأرضين، و خلق أقواتها في يوم الثلاثاء، و خلق السماوات يوم الأربعاء و يوم الخميس، و خلق أقواتها يوم الجمعة، و ذلك قول الله عز و جل: خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ مََا بَيْنَهُمََا فِي سِتَّةِ أَيََّامٍ ». و معنى اِسْتَوىََ عَلَى اَلْعَرْشِ تقدم في سورة طه. قوله تعالى: يُولِجُ اَللَّيْلَ فِي اَلنَّهََارِ وَ يُولِجُ اَلنَّهََارَ فِي اَللَّيْلِ [6] 99-10471/ - علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) يقول: «ما ينقص من الليل يدخل في النهار، و ما ينقص من النهار يدخل في الليل». قوله تعالى: لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ اَلظُّلُمََاتِ إِلَى اَلنُّورِ [9] 99-10472/ - ابن شهر آشوب: عن أبي جعفر و جعفر (عليهما السلام)، في قول الله تعالى: لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ اَلظُّلُمََاتِ إِلَى اَلنُّورِ يقول: «من الكفر إلى الإيمان، يعني إلى الولاية لعلي (عليه السلام) ». قوله تعالى: لاََ يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ اَلْفَتْحِ وَ قََاتَلَ أُولََئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً [10] 99-10473/ - الشيخ في (مجالسه)، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الهمداني بالكوفة، قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم بن قيس الأشعري، قال: حدثنا علي بن حسان الواسطي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن كثير، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن الحسن (عليهم السلام) -في خطبة خطبها عند صلح معاوية بمحضره-قال (عليه السلام) فيها: «و كان أبي سابق السابقين إلى الله عز و جل، و إلى رسوله (صلى الله عليه و آله) و أقرب الأقربين، و قد قال الله تعالى: لاََ يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ اَلْفَتْحِ وَ قََاتَلَ أُولََئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً. فأبي كان أولهم إسلاما و إيمانا، و أولهم إلى الله و رسوله، هجرة و لحوقا، و أولهم على وجده و وسعه نفقة، قال سبحانه: وَ اَلَّذِينَ جََاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اِغْفِرْ لَنََا وَ لِإِخْوََانِنَا اَلَّذِينَ سَبَقُونََا بِالْإِيمََانِ وَ لاََ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنََا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنََا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ فالناس من جميع الأمم يستغفرون بسبقه إياهم إلى الإيمان بنبيه (صلى الله عليه و آله)، و ذلك أنه لم يسبقه إلى الإيمان أحد، و قد قال الله تعالى: وَ اَلسََّابِقُونَ اَلْأَوَّلُونَ مِنَ اَلْمُهََاجِرِينَ وَ اَلْأَنْصََارِ وَ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسََانٍ فهو سابق جميع السابقين، فكما أن الله عز و جل فضل السابقين على المتخلفين و المتأخرين[فكذلك]فضل سابق السابقين على السابقين». و الخطبة طويلة، تقدمت بطولها في قوله تعالى: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. قوله تعالى: مَنْ ذَا اَلَّذِي يُقْرِضُ اَللََّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضََاعِفَهُ لَهُ وَ لَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ [11] 99-10474/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبي المغرا، عن إسحاق بن عمار، عن أبي إبراهيم (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله مَنْ ذَا اَلَّذِي يُقْرِضُ اَللََّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضََاعِفَهُ لَهُ وَ لَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ قال: «نزلت في صلة الإمام». 99-10475/ - و عنه: عن محمد بن أحمد، عن عبد الله بن الصلت، عن يونس؛ و عن عبد العزيز بن المهتدي، عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام) في قوله تعالى: مَنْ ذَا اَلَّذِي يُقْرِضُ اَللََّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضََاعِفَهُ لَهُ وَ لَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ، قال: «صلة الإمام في دولة الفسقة».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٢٧٩. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
سليم بن قيس الهلالي: قال: قال عليّ- (عليه السلام) -: يا سلمان، و هل تدري [من] أوّل من بايعه على منبر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -؟ فقلت: لا، إلّا أنّي رأيته في ظلّة بني ساعدة حين خصمت الأنصار، فكان أوّل من بايعه المغيرة بن شعبة، ثمّ بشير بن سعد، ثمّ أبو عبيدة بن الجرّاح، ثمّ عمر ابن الخطّاب، ثمّ سالم مولى [أبي] حذيفة، و معاذ بن جبل. قال- (عليه السلام) -: لست أسألك عن هؤلاء، و لكن (هل) تدري [من] أوّل من بايعه حين صعد المنبر؟ قلت: لا، و لكن (رأيت) شيخا كبيرا متوكّئا على عصا، بين عينيه سجّادة شديدة التشمير، صعد المنبر أوّل من صعد [و خرّ] و هو يبكي و يقول: الحمد للّه الذي لم يمتني حتى رأيتك في هذا المكان، ابسط يدك، فبسط [يده] فبايعه، ثمّ [قال: يوم كيوم آدم، ثمّ] نزل فخرج من المسجد. فقال عليّ- (عليه السلام) -: و هل تدري يا سلمان من (هو)؟ قلت: لا، و قد أساءتني مقالته كأنّه شامت بموت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - قال عليّ- (عليه السلام) -: فإنّ ذلك إبليس- لعنة اللّه عليه- [أخبرني رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -] أنّ إبليس [و رؤساء] أصحابه شهدوا نصب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - (إيّاي بغدير خمّ بما أمره اللّه تعالى)، و أخبرهم بأنّي أولى بهم من أنفسهم، و أمرهم أن يبلّغ الشاهد الغائب. فأقبل إلى إبليس أبالسته و مردة أصحابه، فقالوا: إنّ هذه الامّة [أمّة] مرحومة معصومة لا لك و لا لنا عليهم سبيل، و قد اعلموا مفزعهم و إمامهم بعد نبيّهم، فانطلق إبليس- لعنه اللّه- آيسا حزينا. و قال- (عليه السلام) -: فأخبرني رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - (بعد ذلك) قال: يبايع الناس أبا بكر في ظلّة بني ساعدة حتى ما يخاصمهم بحقّنا و حجّتنا، ثمّ يأتون المسجد فيكون أوّل من يبايعه على منبري إبليس في صورة شيخ كبير مشمّر يقول (له): كذا و كذا. ثمّ يخرج فيجمع (أصحابه) و شياطينه و أبالسته، فيخرّون سجّدا (فيبحث و يكسع)، [و يقولون: يا سيّدهم و يا كبيرهم أنت الذي أخرجت آدم من الجنّة ف] يقول: كلّا زعمتم أن ليس لي عليهم (سلطان و لا) سبيل، فكيف رأيتموني صنعت بهم حتى تركوا ما أمرهم اللّه به من طاعته، و أمرهم به رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - و ذلك قوله تعالى: وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٢ - الصفحة ٢٤١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
المنسوبين إلى الخير فادخلنا على موسى بن جعفر- (عليه السلام) - فقال
لنا السندي: يا هؤلاء، انظروا إلى هذا الرجل هل حدث به حدث؟ فإنّ الناس يزعمون أنّه قد فعل به و يكثرون في ذلك، و هذا منزله و فراشه موسّع عليه غير مضيّق، و لم يرد به أمير المؤمنين سوءا، و إنّما ينتظر به أن يقدم فيناظر أمير المؤمنين، و هذا هو [صحيح] موسّع عليه في جميع اموره فاسألوه. قال: و نحن ليس لنا همّ إلّا النظر إلى الرجل و إلى فضله و سمته. فقال موسى بن جعفر- (عليه السلام) -: أمّا ما ذكر من التوسعة و ما أشبهها فهو على ما ذكر غير أنّي اخبركم أيّها النفر إنّي قد سقيت السمّ في سبع تمرات، و أنا غدا أخضرّ، و بعد غد أموت. قال: فنظرت إلى السندي بن شاهك يضطرب و يرتعد مثل السعفة. 2051/ 121- و روى أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: كان سبب وفاته أنّ يحيى بن خالد سمّه في رطب و ريحان أرسل بهما إليه
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٦ - الصفحة ٣٧٧. — الإمام الكاظم عليه السلام
2] ٣١٦ - احتجاج سلمان رضي الله عنه على عمر - الاحتجاج / ج ١ احتجاج سلمان الفارسي علىٰ عمر بن الخطاب في جواب كتاب كتبه اليه حين كان عامله علىٰ المداين بعد حذيفة بن اليمان [١] حذيفة بن اليمان، القطعي، العبسي: أبو عبد اللّه، توفي بالمدائن في ٥ صفر سنة ٣٦. وهو من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أحد الأركان الأربعة - قال الكفعمي على ما في أعيان الشيعة: الأركان الأربعة هم: حذيفة وأبو ذر وسلمان الفارسي والمقداد بن الأسود - قتل أبوه في «أُحُد))، قتله المسلمون خطأ يحسبونه عدواً وحذيفة يصيح بهم فلم يفقهوا قوله حتّىٰ قتل، فلمّا رأى حذيفة أن أباه قد قتل إستغفر للمسلمين، فبلغ ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فزاده عنده خيراً. وقال في أُسد الغابة أنه كان صاحب سرّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بالمنافقين لم يعلمهم أخد إلا حذيفة، أعلمه بهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم. وهو الذي بعثه رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم يوم الخندق ينظر إلى قريش فجاءه بخبر رحيلهم. - والقصّة لطيفة عجيبة، فمن أراد الاطلاع عليها فليرجع إلى بحار الأنوار ٢٠٨/٢٠ و ٢٦٨ وروضة الكافي ٢٧٧، الرقم ٤٢٠ وفي تفسير الغرات ص ٢١٥ باسناده عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال: خلقت الارض لسبعة بهم يرزقون وبهم ينصرون وبهم يمطرون: عبد اللّه بن مسعود وأبو ذر وعمار بن ياسر وسلمان الفارسي والمقداد بن الأسود وحذيفة، وأنا إمامهم السابع، قال اللّه تعالى: ((وأما بنعمة ربك فحدث) هؤلاء الذين صلّوا على فاطمة الزاهراء - صلوات اللّه عليها. انظر سفينة البحار ٢٣٧ - ٢٣٤/١ والكنى والالقاب ٢٣٤/٢ واعيان الشيعة ٥٩١/٤ وبحار الانوار ٣٢٦/٢٢ و ٣٥١ و ٣٤٥ و ١٠٤ و ١٠٩ واسد الغابة ٠٣٩١/١ احتجاج سلمان رضي الله عنه على عمر الاحتجاج / ج ١ ٣١٧ [١٥٤ بسم الله الرحمن الرحيم من سلمان مولىٰ رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم إلى عمر بن الخطاب. أما بعد: فإنّه أتاني منك كتاب يا عمر، تؤنّبني وتعيِّرني، وتذكر فيه أنّك بعثتني أميراً على أهل المدائن، وأمرتني أن أقص أثر حذيفة وأستقصي أيّام أعماله وسيره، ثم أُعلمك قبيحها وحسنها، وقد نهاني اللّٰه عن ذلك يا عمر في محكم كتابه العزيز حيث قال - جلّ وعلا-: ((يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثيراً مِنَ الطَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخيهِ مَيْتاً فَكَرِ هْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللهَ إنَّ اللَهَ تَوّابٌ رَحيمٌ) وما كنت لأعصيَ اللّٰه في أثر حذيفة وأطيعك. وأمّا ما ذكرت أنّي أقبلت علىٰ سفّ الخوص وأكل الشعير، فما هما ممّا يعيّر به مؤمن ويؤنّب عليه، وأيم اللّٰه يا عمر، لأكل الشعير [١] التأنيب: المبالغة في التوبيخ والتعنيف _ النهاية ٧٣/١. [٢] قَصَصتُ الشيء، إذا تتبّعت أثره شيئاً بعد شيء - لسان العرب ٧٤/٧. [٣] الحجرات ٠١٢/٤٩ [٤] سففت الخُوص: نسجته. والخوص: ورق المقل والنخل.. _ لسان العرب ١٥٣/٩ و ٠٣٢/٧ [٥] في (أ) و(ج)) و (د)): يعيّر بهما بهما... ٣١٨ جواب سلمان رضي الله عنه لرسالة عمر الاحتجاج / ج ١ وسفّ الخوص، والإستغناء بهما عن رفيع المطعم والمشرب، وعن غصب مؤمن حقه وادّعاء ماليس له بحقّ، أفضل وأحبّ إلى اللّٰه عزّ وجلّ وأقرب للتقوىٰ، ولقد رأيت رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم إذا أصاب الشعير أكله وفرح به ولم يسخطه. وأمّا ما ذكرت من عطائي فإنّي قدَّمته ليوم [فقري و] فاقتي وحاجتي [اليه]، وربّ العزّة ياعمر، ما أبالي إذا جاز طعامي لهواتي وانساغ في حلقي لباب البر ومخ المعز كان أو خشارة الشعير. وأما قولك: إنّي ضقَّفت سلطان اللّٰه وهنته، وأذللت نفسي وامتهنتها حتّىٰ جهل أهل المدائن إمارتي، واتّخذوني جسراً يمشون فوقي، ويحملون عليَّ ثقل حمولتهم، وزعمت أنَّ ذلك مما يوهن سلطان اللّٰه ويذلّه. [١] في «ط»: من إعطائي. (٢] اللّهاة: اللحمة المشرفة على الحلق في أقصى الفم، والجمع: لهوات _ المصباح ٢٥٤/٢. [٣] ساغ، يسوغ، سوغاً، من باب قال: سهل مدخله في الحلق - المصباح ٣٥٧١١. [٤] فى (ط)): ألباب البر.. [٥] في (ط)): المعزة. [٦] الخشارة: ما يبقى على المائدة ممّا لا خير فيه. وكذلك الرديّ من كل شيء لسان العرب ٠٢٣٩/٤ [٧] إمتهنته: إبتذلته - المصباح ٢٨٥/٢. الاحتجاج /ج ١ جواب سلمان رضي الله عنه لرسالة عمر ٣١٩ فاعلم: أنّ التذلل فى طاعة اللّٰه أحبّ إليَّ من التعزز في معصيته، وقد علمت أن رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم [كان ] يتألّف الناس ويتقرب منهم، ويتقربون منه في نبوّته وسلطانه، حتّىٰ كأنّه بعضهم في الدنوّ منهم، وقد كان يأكل الجشب ويلبس الخشن، وكان الناس عنده قرشيّهم، [وهاشميّهم]، وعربيّهم، وأبيضهم، وأسودهم، سواء في الدين، وأشهد أتّي سمعته يقول: ((من ولي سبعة من المسلمين بعدي ثم لم يعدل فيهم لقي اللّٰه وهو عليه غضبان) فليتني يا عمر أسلم من عَمارة المدائن مع ما ذكرت أتي ذلَلت نفسي وامتهنتها، فكيف يا عمر، حال من وليّ الأمّة بعد رسول اللّٰه صلى اللّٰه علبه وآله وسلم؟ وإنّي سمعت اللّٰه تعالى يقول: ((تِلْكَ الدّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذينَ لا يُريدُونَ عُلُواً في الأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَقينَ)). اعلم أنّي لم أتوجّه، أسوسهم وأُقيم حدود اللّٰه فيهم، إلاّ بإرشاد دليل عالم فنهجت فيهم بنهجه، وسرت فيهم بسيرته. واعلم أنّ اللّٰه تبارك وتعالى لو أراد بهذه الأمّة خيراً، أو أراد بهم رشداً، لولى عليهم أعلمهم وأفضلهم، ولو كانت هذه الأُمّة من اللّٰه خانفين، ولقول نبيّ اللّٰه متبعين وبالحق عاملين، ما سموك أمير المؤمنين!!، فاقض ما أنت قاض، إنّما تقضي هذه الحياة الدنيا، ولا تغتر [١] الجَشِبْ: الغليظ الخشن - لسان العرب ٢٦٦/١. [٢) كذا في بحار الانوار ولكن في النسخ التي بأيدينا: أذللت... [٣] القصص ٠٨٣/٢٨ ٣٢٠ احتجاجهعليه السلام على القوم بعد موت عمر - الاحتجاج /ج ١ بطول عفو اللّٰه عنك وتمديده بذلك من تعجيل عقوبته. واعلم أنّه سيدركك عواقب ظلمك في دنياك وآخرتك، وسوف تسأل عمّا قدّمت وأخّرت، والحمد لله وحده. 女好烧染你你你烧 احتجاج أمير المؤمنين عله اللام علىٰ القوم لمّا مات عمر بن الخطاب وقد جعل الخلافة شورى بينهم 1001 روىٰ عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه وعلىٰ آبائه الصلاة والسلام قال: إنّ عمر بن الخطاب لما حضرته الوفاة وأجمع على الشورى، بعث إلىٰ ستة نفر من قريش: إلىٰ عليّ بن أبي طالب - عليه السلام-، وإلى عثمان بن عفان، وإلى الزبير بن العوّام، وإلى طلحة بن عبيدالله، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقّاص، وأمرهم أن يدخلوا إلىٰ بيت ولا يخرجوا منه حتّىٰ يبايعوا لأحدهم، فإن اجتمع أربعة على واحد، وأبى واحد أن يبايعهم قتل، وإن امتنع اثنان [١] في (أ) و «ج)) و ((د)): ولا تغتر بطول عفو اللّه وتمديده لك... [٢] فى «ط )): انّك. [٣] نقله العلامة المجلسي رحمه اللّه في البحار ٣٦٠/٢٢. والمحدث النوري قدس سره في «نفس الرحمن في فضائل سلمان»، الباب ١٢. احتجاجهعليه السلام على أصحاب الشورى الاحتجاج / ج ١ - - ٣٢١ وبايع ثلاثة قتلا. فاجتمع رأيهم على عثمان [بن عفان]. فلما رأى أمير المؤمنين عليه السلام ما همّ القوم به من البيعة لعثمان، قام فيهم ليتخذ عليهم الحجّة فقال عليه السلام لهم: اسمعوا منّي كلامي فإن يك ما أقول حقّاً فاقبلوا، وإن يك باطلاً فأنكروا، ثم قال لهم: أُنشدكم بالله الذي يعلم صدقكم إن صدقتم، ويعلم كذبكم إن كذبتم، هل فيكم أحد صلّى القبلتين كلتيهما غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم') بالله هل فيكم من بايع البيعتين كلتيهما: بيعة الفتح، وبيعة الرضوان غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد أخوه المزيّن بالجناحين في الجنة غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد عمّه سيد الشهداء غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد زوجته سيدة نساء العالمين غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد إبناه إبنا رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم وهما سيدا شباب أهل الجنّة غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد عرف الناسخ من المنسوخ [١] في (أ) و (ج)) و (د)»: فأنشدكم. وكذا فيما يأتي. [٢] في (أ) و «ب)): سيدة نساء اهل الجنّة... ٣٢٢ احتجاجهعليه السلام علىٰ أصحاب الشورى - الاحتجاج / ج ١ غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد أذهب اللّٰه عنه الرجس وطتهره تطهيراً غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد عاين جبرئيل في مثال دحية الكلبي غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد أدى الزكاة وهو راكع غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد مسح رسول اللّٰه صلى اللّٰه عله وآله وسلم عينيه، وأعطاه الراية يوم خيبر فلم يجد حرّاً ولا برداً غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد نصبه رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم يوم غدير خم بأمر اللّٰه تعالى، فقال: ((من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّٰهم وال من والاه وعاد من عاداه) غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد هو أخو رسول اللّٰه صلى اللٰه عليه وآله وسلم في الحضر ورفيقه فى السفر غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد بارز عمرو بن عبد ود يوم الخندق وقتله غيري؟ قال: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول اللّٰه صلى اللّٰه علبه وآله وسلم: (أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلا أنّه لانبيّ بعدي)) غيري؟ قالوا: لا. الاحتجاج / ج ١ - احتجاجهعليه السلام على أصحاب الشورى ٣٢٣٠ قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد سماه اللّٰه تعالى في عشر آيات من القرآن مؤمناً غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد ناول رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم قبضة من التراب، فرمى بها في وجوه الكفار فانهزموا، غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد وقفت الملائكة معه يوم أُحد حتّىٰ ذهب الناس غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد قضى دين رسول اللّٰه صلى اللّٰه عله وآله وسلم غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد، إشتاقت الجنّة إلى رؤيته غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد شهد وفاة رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد غسّل رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم وكفَّنه ولحَّده غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد ورث سلاح رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم ورايته وخاتمه غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد جعل رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم [١] في «أ» و «ب)): هل فيكم من سمّاه اللّه تعالى.. وفي ((ج)) و (د)): هل فيكم من أحد سماة اللّٰه تعالى... [٢] في ((أ) و (ب)) و (ج) و (د)): وخاتمه ومصحفه... احتجاجهعليه السلام علىٰ أصحاب الشورى - الاحتجاج / ج ١ طلاق نسائه بيده [بعده] غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد حمله رسول اللّٰه صلى اللّٰه علبه وآله وسلم على ظهره حتّىٰ كتر الأصنام علىٰ باب الكعبة غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد نودي باسمه من السماء يوم بدر: «لاسيف إلا ذو الفقار ولا فتىً إلا عليّ)) غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد أكل مع رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم من الطائر المشويّ الذي أهدي إليه غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم: ((أنت صاحب رايتي في الدنيا وصاحب لوائي في الآخرة)) غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد قدّم بين يدي نجواه صدقة غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد خصف نعل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم: ((أنا أخوك وأنت أخي)) غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول اللّٰه صلى اللٰه عليه وآله وسلم: ((أنت أحبّ الخلق إليَّ وأقولهم بالحقّ) غيري؟ قالوا: لا. [١] في بحار الانوار: قال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله: اللهم عليّ أحبّ الخلق إليّ. وفي «أ» و ((ب)»: اللهم عليّ أحبّ خلقك اليك. الاحتجاج / ج ١ - احتجاجهعليه السلام على أصحاب الشورى - ٣٢٥ قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد استقىٰ مائة دلو بمائة تمرة وجاء بالتمر، فأطعمه رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم وهو جائع غيري؟ قالوا:. У قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد سلّم عليه جبرئيل وميكائيل واسرافيل في ثلاثة آلاف من الملائكة يوم بدر غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد غمّض عين رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد وحّد اللّٰه قبلي غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد كان أول داخل علىٰ رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم وآخر خارج من عنده غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد مشى مع رسول اللّٰه صلى اللّٰه علبه وآل وسلم فمرّ علىٰ حديقة فقلت: ما أحسن هذه الحديقة! فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم: ((وحديقتك في الجنّة أحسن من هذه)) حتّىٰ مررت علىٰ ثلاث حدائق، كلّ ذلك يقول رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم: ((حديقتك في الجنّة [أفضل و] أحسن من هذه) غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول اللّٰه صلى اللّٰه عله وآله [١] في (ط)): هل فيكم أحد وجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله جائعاً فاستقىٰ مائة دلو... وفي (ج)) و ((د)): هل فيكم أحد إستقى مأة دلو بمأة تمرة وجاء به وأطعمه رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم وابنته وولديه وهم جياع غيري؟ قالوا: اللّهم لا. [٢] في (أ) و (ب)):.. وإسرافيل كل واحد منهم في ثلاثة آلاف... ٣٢٦ احتجاجهعليه السلام علىٰ أصحاب الشورى _ الاحتجاج / ج ١ وسلم: ((أنت أوّل من آمن بي وصدَّقني وأوّل من يرد عليَّ الحوض يوم القيامة) غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد، أخذ رسول اللّٰه صلى اللّٰه عله وآله وسلم بيده ويد امرأته وابنيه، حين أراد أن يباهل نصارى' أهل نجران غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم: ((أوّل طالع يطلع عليكم من هذا الباب يا أنس، فإنّه أمير المؤمنين، وسيّد المسلمين، وخير الوصيّين، وأولى الناس بالناس)) فقال أنس: اللهم اجعله رجلاً من الأنصار، فكنت أنا الطالع، فقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم لأنس: ((ما أنت [يا أنس] بأوّل رجل أحبّ قومه)) غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد نزلت فيه هذه الآية: ((إنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذينَ يُقيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ) غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد أنزل اللّٰه فيه وفي ولده: ((إنَّ الأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأُسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً) إلى آخر السورة غيري؟ قالوا: لا. [١] في (أ) و(ب): أنت أوّل من آمن بي وأوّل من يصافحني يوم القيامة غيري؟... [٢] المائدة ٥٥/٥. ٣٦] الدهر ٠٥/٧٦ الاحتجاج / ج ١- احتجاجهعليه السلام علىْ أصحاب الشورىٰ ٣٢٧ قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد أنزل اللّٰه تعالىٰ فيه: (أَجَعَلْتُمْ سيقايَةَ الْحاجَّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجاهَدَ في سَبِيلِ اللهِ لا يَسْتَؤُونَ عِنْدَ اللهِ)) غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد علَّمه رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم ألف كلمة، كلّ كلمة مفتاح ألف كلمة غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد ناجاه رسول اللّٰه صلى الّٰه عله وآله وسلم يوم الطائف فقال أبو بكر وعمر: ((يارسول اللّٰه ناجيت عليّاً دوننا)) فقال لهما النبيّ صلى اللّه عله وآله وسلم: ((ما أنا ناجيته بل الله أمرني بذلك))، غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد سقىٰ رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم من المهراس غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم: ((أنت أقربُ الخلقِ منّي يوم القيامة، يدخل بشفاعتك الجنة أكثر من ١٦] التوبة ٠١٩/٩ (٢] في ((ط)): سقاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم. والظاهر: أن الصحيح ما في المنن كما هو في المخطوطات وهو أن السّاقي عليّ عليه السلام ويؤيده ما رواه ابن الاثير في نهايته، وهذا نصّه: ((أنه عطش يوم أُحُد، فجاءه عليّ - عليه السلام - بماءٍ من المهراس فعافه وغسل به الدم عن وجهه» _ النهاية ٢٥٩/٥. المهراس: صخرة منقورة تسع كثيراً من الماء وقد يعمل منها حياض للماء، وقيل: المهراس في هذا الحديث إسم ماء ب (أُحُد»- نفس المصدر ٢٥٩/٥. ٣٢٨ احتجاجهعليه السلام علىٰ أصحاب الشورى _ الاحتجاج / ج ١ عدد ربيعة ومضر) غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم: ((يا عليّ أنت تُكسى حين أُكسىٰ)) غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم: ((أنت وشيعتك الفائزون يوم القيامة)) غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم: (( كذب من زعم أنّه يحبّني ويبغض عليّاً)) غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم: ((من أحبّ شعراتي هذه فقد أحبّني، ومن أحبّني فقد أحبّ اللّٰه - فقيل له: وما شعراتك يا رسول الله؟ _ قال: عليّ، والحسن، والحسين، وفاطمة)) غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم: ((أنت خير البشر بعد النبيّين)) غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول اللّٰه صلى اللّٰه علبه وآله وسلم: ((أنت الفاروق تفرِّق بين الحق والباطل)) غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول اللّٰه صلى اللّٰه علبه وآله وسلم: ((أنت أفضل الخلايق عملاً يوم القيامة بعد النبتين)) غيري؟ قالوا: لا. [١] في (ط)) و «ب» و «ج» و (د)): ويبغض هذا... [٢] في (ط)): شطراتي. وكذا فيما يأتي. [٣] في (ج)) و (د)»: أنت الصدّيق الأكبر والفاروق الأعظم... الاحتجاج / ج ١ - احتجاجهعليه السلام على أصحاب الشورى ٣٢٩ قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد أخذ رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم كساءه عليه وعلىٰ زوجته وعلىٰ ابنيه ثم قال: ((اللهم أنا وأهل بيتي إليك لا إلى النّار)) غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد كان يبعث إلىٰ رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم الطعام وهو في الغار ويخبره الأخبار غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا سرّ دونك)) غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول اللّٰه صلى اللٰه عليه وآله وسلم: ((أنت أخي ووزيري وصاحبي من أهلي)) غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم: (أنت أقدمهم سلماً وأفضلهم علماً وأكثرهم حلماً)) غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد قتل مرحباً اليهوديّ، فارس اليهود مبارزة غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد عرض عليه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الإسلام فقال له: (أنظرني حتّى ألقىٰ والديّ)) فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: ((فإنّها أمانة عندك فقلت: فإن كان أمانة عندي فقد أسلمت)) غيري؟ قالوا: لا. [١] في (ج) و (د)): هل فيكم أحد أخذ رسول اللّه كساه له ولا بنيه وزوجته فغطاهم به. [٢) في (أ)): لا ستردونك.. وفي (ج) و (د)): لا ستر دونك ياعلي... في (أ ): هل فيكم أحد قتل مرحب اليهودي مبارزة فارس اليهود... ٣٣٠ احتجاجهعليه السلام على أصحاب الشورى - الاحتجاج / ج ١ قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد احتمل باب خيبر حين فتحها فمشئ به مائة ذراع ثم عالجه بعده أربعون رجلاً فلم يطيقوه غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد نزلت فيه هذه الآية: ((يا أَيُّها الَّذينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً)) كنت أنا الذي قدَّم [الصدقة] غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم: ((من سبّ عليّاً فقد سبّني، ومن ستّني فقد سبّ اللّه) غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم: ((منزلي مواجه منزلك في الجنّة)) غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم: ((قاتل اللّٰه من قاتلك وعادى اللّٰه من عاداك)) غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد اضطجع على فراش رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم حين أراد أن يسير إلى المدينة ووقاه بنفسه من المشركين حين أرادوا قتله غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول اللّٰه صلى اللٰه عليه وآله وسلم: ((أنت أولىٰ النّاس بأُمّتي بعدي)) غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله ١] المجادلة ٠١٢/٥٨ [٢] ما بين المعقوفتين موجود في (ط) و (ج) و ((د)). الاحتجاج / ج ١- احتجاجهعليه السلام علىٰ أصحاب الشورئ ٣٣١ ٠ وسلم: ((أنت يوم القيامة عن يمين العرش والله تعالىٰ يكسوك ثوبين: أحدهما أخضر والآخر ورديّ)) غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد صلّى قبل الناس بسبع سنين وأشهر، غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول اللّٰه صلى اللّه علبه وآله وسلم: ((أنا يوم القيامة آخذ بحجزة ربّي والحجزة النور وأنت آخذ بحجزتي وأهل بيتي آخذون بحجزتك)) غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول اللّٰه صلى اللّه علبه وآل وسلم: ((أنت كنفسي وحبّك حبّي وبغضك بغضي)) غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم: ((ولايتك كولايتي عهد عهده إليَّ رتي وأمرني أن أُبَلّفكموه) غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم: ((اللهم اجعله لي عوناً وعضداً وناصراً)) غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم: ((المال يعسوب الظلمة وأنت يعسوب المؤمنين)) غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول اللّٰه صلى الله علبه وآله وسلم: ((لا بعثنّ إليكم رجلاً امتحن اللّٰه قلبه للإيمان)) غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد أطعمه رسول اللّٰه صلى اللّٰه علبه وآله وسلم رمانة وقال: ((هذه من رمّان الجنة لا ينبغي أن يأكل منه إلا نبيّ أو وصيّ ٠٣٣٢ احتجاجهعليه السلام على أصحاب الشورى - الاحتجاج / ج ١ نبيّ)) غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما سألت ربّي شيئاً إلا أعطانيه، ولم أسأل ربّي شيئاً إلا سألت لك مثله)) غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم: ((أنت أقومهم بأمر اللّٰه وأوفاهم بعهد اللّٰه وأعلمهم بالقضية، وأقسمهم بالسوية وأعظمهم عند اللّٰه عزّ وجل مزيّة)) غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم: ((فضلك على هذه الأُمّة كفضل الشمس على القمر، وكفضل القمر على النجوم) غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم: (((يا عليَ] يدخل اللّٰه وليك الجنة وعدوَّك النار) غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم: ((الناس من أشجار شتّى وأنا وأنت من شجرة واحدة)) غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول اللّٰه صلى اللّٰه عبه وآله وسلم: ((أنا سيّد ولد آدم وأنت سيّد العرب ولا فخر)) غيري؟ قالوا: لا. [١] في (ج)) و (د)): ولا سألت اللّٰه شيئا.. [٢] ما بين المعقوفتين موجود في: ((أ) و((ج)) و ((د)). [٣] في (ط)): سيد العرب والعجم... احتجاجه عليه السلام على أصحاب الشورى الاحتجاج / ج ١ ٣٣٣ قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد رضي اللّٰه عنه في آيتين من القرآن غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول اللّٰه صلى اللّٰه علبه وآله وسلم: ((موعدك موعدي وموعد شيعتك الحوض إذا خافت الأُمم ووضعت الموازين)) غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم: ((اللهم إنّي أُحبُّه فأحبّه، اللهم إنّي أستودعكه)) غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول اللّٰه صلى اللّه علبه وآله وسلم: ((أنت تحاجّ الناس فتحجّهم بإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، وإقام الحدود، والقسم بالسويّة)) غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد أخذ رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم بيده «يوم غدير خم» فرفعها حتّىٰ نظر الناس إلىٰ بياض إبطيه وهو يقول: ((ألا إنَّ هذا ابن عمّي ووزيري فوازروه وناصحوه وصدِّقوه فإنَّه وليكم من بعدي)) غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد نزلت فيه هذه الآية: ((وَيُؤْثِرُونَ [١] في «ط )): عند الحوض.. [٢] في (أ)): ووضعت الميزان. [٣] في (ط) و ((د)): فتحجّجهم... [٤] في (ط)) و (ب)): يوم بدر... ٣٣٤ احتجاجهعليه السلام على أصحاب الشورى - الاحتجاج / ج ١ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُعِّ نَفْسِهِ فَأُولِئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)) غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله، فهل فيكم أحد كان جبرئيل - عليه السلام - أحد ضيفانه غيري؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد أعطاه رسول اللّٰه صلى اللٰه عليه وآله وسلم حنوطاً من حنوط الجنة ثم قال: أقسمه أثلاثاً: ثلثاً لي تحنطني به، وثلثاً لا بنتي [فاطمة]، وثلثاً لك، غيري؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد كان إذا دخل على رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم حيّاه وأدناه ورحّب به وتهلّل له وجهه غيري؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد قال له رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم: ((أنا أفتخر بك يوم القيامة إذا افتخرت الأنبياء بأو صيائها)) غيري؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد سرَّحه رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم بسورة براءة إلى المشركين من أهل مكة [بأمر الله] غيري؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد قال له رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم: ((إنّي [١] الحشر ٠٩/٥٩ [٢] في (ج)» و (د)»: فنشدتكم باللّه.. وكذا فيما يأتي. [٣] في (ج) و ((د)): ثم قال ياعلي.. [٤] في (أ) و((ب)»: وثلاً لا بنتى فاطمة وثلعاً لك يا على. [٥] التسريحُ: إرسالك رسولاً في حاجة - لسان العرب ٤٧٩/٢. [٦] ما بين المعقوفتين موجود في ((أ)) و (ب)). الاحتجاج / ج ١ - احتجاجهعليه السلام على أصحاب الشورىٰ ٣٣٥ لأرحمك من ضغائن في صدور أقوام عليك لا يظهرونها حتّىٰ بفقدوني فإذا فقدوني خالفوا فيها)) غيري؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد قال له رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم (( أدّى اللّٰه عن أمانتك، أدّى اللّٰه عن ذمّتك) غيري؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد قال له رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم: ((أنت قسيم النار، تُخرج منها من زكا وتذر فيها كلّ كافر)) غيري؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد، فتح حصن خيبر وسبىٰ بنت مرحب فأدّاها الى رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم، غيري؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد، قال له رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم: ((تَرِدُ عليَّ الحوض أنت وشيعتك رواءً مرويين مبيضَةً وجوههم، ويَرِدُ عليَّ عدوّك ظماءً مظمئين مقتحمين () مسودّةً وجوههم)) غيري؟ قالوا: لا. ثم قال لهم أمير المؤمنين عليه السلام: أما إذا أقررتم على أنفسكم، واستبان لكم ذلك من قول نبيكم - صلى اللّٰه عله وآله وسلم-، فعليكم بتقوى اللّٰه وحده لا شريك له، وأنهاكم عن سخطه ولا تعصوا أمره، وردّوا الحق [١] الغَيغْنُ: الحقد _ لسان العرب ٢٥٥/١٣. [٢] في (أ) و (ب)): يفقدونني. [٣] في (ج)) و «د»: فحملها إلى... [٤] إقْتَحَمَ المنزل: هجمه - لسان العرب ٤٦٣/١٢. [٥] في (ج)) و (د)»: مزورّةً أعينهم، مشوهة خلقهم، [٦] في «ج»: وانتهوا عن سخطه ولا تعصوا وليّه. ٣٣٩ اتّباع اصحاب الشورى هوى أنفسهم - الاحتجاج /ج ١ الى أهله، واتّبعوا سنة نبيّكم، فانّكم إن خالفتم، خالفتم اللّٰه فادفعوها إلىٰ من هو أهلها وهي له. قال: فتغامزوا فيما بينهم وتشاوروا وقالوا: ((قد عرفنا فضله، وعلمنا أنّه أحقّ الناس بها، ولكنّه رجل لا يفضِّل أحداً على أحد، فإن ولَّيتموها إيّاه جعلكم وجميع الناس فيها شرعاً سواء، ولكن ولُوها عثمان فإنّه يهوىٰ الذي تهوون)) فدفعوها اليه!!!. 许烧许烧烧烧许杂交 [١] هذه المناشدة مشهورة بين الخاصة والعامّة ومن أراد الاطلاع عليها فليرجع إلى مظانها واليك بعضها: امالي الطوسي رحمه اللّٰه ١٥٩/٢: قال أخبرنا جماعة عن أبي المفضل عن الحسن بن علي بن زكريا العاصمي عن أحمد بن عبيد اللّه العدلي عن الربيع بن يسار، عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد يرفعه إلى أبي ذر رضى اللّه عنه أنَّ عليّاً عليه السلام وعثمان و... أن يدخلوا... الحديث. باختلاف يسير مع تقديم وتأخير. وقريب منه ما نقله أيضاً في ص١٦٦ بسند آخر. وما رواه في ٣٤٣/١ مسنداً. الخصال ٥٥٣/٢ ابواب الاربعين وما فوقه، مع اختلاف. والغدير ١٥٩/١. وبحار الانوار ٣٢٥/٨، ط القديم، ومناقب الخوارزمي ٢١٧. ومناقب إبن المغازلي ص١١٢ مع اختلاف في المتن. واشار اليها إبن ابي الحديد في شرح النهج ١٦٧/٦. وإبن حجر في لسان الميزان ١٥٦/٢ ونقلها إبن عساكر في ترجمة امير المؤمنين عليه السلام ٨٧/٣ مع اختلاف أيضاً. احتجاجهعليه السلام علىٰ المهاجرين والأنصار في الفضل والسابقة الاحتجاج / ج ١ - ٣٣٧ احتجاجه عليه السلام على جماعة كثيرة من المهاجرين والأنصار لمّا تذاكروا فضلهم وسوابقهم بما قال رسول اللّٰه صلى الله عله وآله وسلم من النصّ عليه وغيره من القول الجميل [٥٦] روي عن سليم بن قيس الهلالي أنّه قال: رأيت علياً عليه السلام في مسجد رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم، في خلافة عثمان وجماعة يتحدّثون ويتذاكرون العلم، فذكروا قريشاً وفضلها وسوابقها وهجرتها، وما قال فيها رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم من الفضل، مثل قوله: ((الأثمة من قريش)) وقوله: ((الناس تبع لقريش وقريش أئمة العرب)) وقوله: ((لاتسبوا قريشاً)) وقوله: ((إنّ للقرشيّ مثل قوّة رجلين من غيرهم)) وقوله: ((من أبغض قريشاً أبغضه اللّه)) وقوله: (من أراد هوان قريش أهانه اللّٰه). او ذكروا المهاجرين، وما ذكرهم اللّٰه في كتابه وتقديمهم على الأنصار، وما أثنى اللّٰه عليهم عزّ وجل في كتابه وما قال فيهم رسول اللّٰه صلى [١] في (ط) و (ج)): لا تسبقوا... ٣٣٨ احتجاجهعليه السلام على المهاجرين والأنصار في الفضل والسابقة الاحتجاج /ج ١ اللّٰه عليه وآله وسلم من الفضل]. وذكروا الأنصار وفضلها وسوابقها ونصرتها، وما أثنى اللّٰه عليهم في كتابه، وما قال فيهم رسول اللّٰه صلى اللٰه علبه وآله وسلم من الفضل [مثل قوله: (الأنصار كرشي وعيبتي)) ومثل قوله: ((من أحبّ الأنصار أحبّه الله، ومن أبغض الأنصار أبغضه اللّٰه)) ومثل قولهصلى الله عليه وآله وسلم: ((لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله وبرسوله)) وقوله: ((لوسلك الناس شعباً لسلكت شعب الأنصار))]. وذكروا ما قال [رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم] فى سعد بن معاذ في جنازته: وأنّ العرش اهتزّ لموته، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم لمّا جيء إليه بمناديل من اليمن فأُعجب الناس بها، فقال: ((لَمَناديل سعد في الجنّة أحسن منها)) والذي غسلته الملائكة، والذي حمته الدبر، فلم يدعوا شيئاً من فضلهم، حتى قال كلّ حيّ [منها]: ((منّا فلان وفلان))، [١] ما بين المعقوفتين موجود في (ج)) و (د)). [٢] ما بين المعقوفتين ليس في المصدر ولكنه موجود في النسخ التي بأيدينا. (٣] الدَّبر: النحل والزنابير. وحميّ الدّبر: عاصم بن ثابت الأنصاري من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أُصيب يوم أُحُد فمنعت النحل الكفّار منه، وذلك أن المشركين لمّا قتلوه أرادوا أن يمثلوا به فسلط اللّه عز وجل عليهم الزنابير الكبار تأبر الدارع فارتدعوا عنه حتّىٰ أخذه المسلمون فدفنوه. انظر لسان العرب ٢٧٤/٤. [٤] هكذا في اكثر النسخ ولكن في المصدر - أعني كتاب سليم بن قيس الهلالي، المطبوع حديثاً _: وذكروا ما قال صلى اللّٰه عليه وآله في سعد بن معاذ في جنازته وغسيل الملائكة والذي حمته الدبر حتىٰ لم يدعوا شيئا من فضلهم... [0] ما بمن المعقوفتين ليس في المصدر ولكنه موجود في ((ط)) و (ج) و ((د)). الاحتجاج / ج ١ - احتجاجهعليه السلام على المهاجرين والأنصار في الفضل والسابقة ٣٣٩ وقالت قريش: ((منا رسول اللّٰه صلى الله عله وآله وسلم، ومنّا حمزة، ومنّا جعفر، ومنّا عبيدة بن الحارث، وزيد بن حارثة، ومنّا أبوبكر، وعمر، وسعد، وأبو عبيدة، وسالم وابن عوف)) فلم يدعوا من الحيّين أحداً من أهل السابقة إلا سمَّوه، وفي الحلقة أكثر من مائتي رجل، فيهم عليّ بن أبي طالب عليه السلام وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة، والزبير، وعمار، والمقداد، وأبوذر، وهاشم بن عتبة، وابن عمر، والحسن، والحسين عليهما السلام، وابن عباس، ومحمد بن أبي بكر، وعبدالله بن جعفر. ومن الأنصار: أُبيّ بن كعب، وزيد بن ثابت، وأبو أيّوب الأنصاريّ، وأبو هيثم بن التيهان، ومحمّد بن سلمة، وقيس بن سعد بن عبادة، وجابر بن عبدالله، وأنس بن مالك، وزيد بن أرقم، وعبدالله بن أبي أوفى، وأبو ليلى ومعه ابنه: عبد الرحمن قاعد بجنبه، غلام صبيح الوجه مديد القامة أمرد، فجاء أبو الحسن البصري ومعه ابنه الحسن غلام أمرد صبيح الوجه معتدل القامة، قال: فجعلت أنظر إليه وإلى عبد الرحمن بن أبي ليلى، فلا أدري أيّهما أجمل، غير أنّ الحسن أعظمهما وأطولهما. وأكثر القوم في الحديث، وذلك من بكرة الىٰ حين الزوال، وعثمان في داره لا يعلم بشيءٍ ممّا هم فيه، وعليّ بن أبي طالب - عليه السلام - لا ينطق [١] في المصدر: قاعداً بجنبه.. [٢] كذا في اكثر النسخ وفي ((ط)): غلام أمرد الوجه مديد القامة. ولكن في المصدر: غلام أمرد صبيح الوجه. ٣٤٠ حتجاجهعليه السلام على المهاجرين والأنصار في الفضل والسابقة الاحتجاج / ج ١ هو ولا أحد من أهل بيته، فأقبل القوم عليه فقالوا: يا أبا الحسن! ما يمنعك أن تتكلم؟ فقال عله السلام لهم: ما من الحيّين أحد إلا وقد ذكر فضلاً، وقال حقّاً، فأنا أسألكم يا معشر قريش والأنصار، بمن أعطاكم اللّٰه هذا الفضل، أبأنفسكم وعشائركم وأهل بيوتاتكم أم بغيركم؟ قالوا: بل أعطانا اللّه ومنَّ به علينا بمحمد صلى اللّه عليه وآله وسلم وعشيرته، لا بأنفسنا وعشائرنا ولا بأهل بيوتنا. قال: صدقتم يا معشر قريش والمهاجرين والأنصار، أتعلمون أنّ الذي نلتم به من خير الدنيا والآخرة منّا أهل البيت خاصة دون غيرهم؟ فإنّ ابن عمّي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال: ((إنّي وأهل بيتي كنّا نوراً بين يدي اللّٰه تبارك وتعالى قبل أن يخلق اللّٰه عز وجل آدم بأربعة عشر ألف سنة، فلما خلق اللّٰه آدم وضع ذلك النور في صلبه وأهبطه إلى الأرض، ثم حمله في السفينة في صلب نوح عليه السلام، ثم قذف به في النار في صلب ابراهيم عيه السلام، ثم لم يزل اللّٰه عزّ وجل ينقلنا من الأصلاب الكريمة الى الأرحام الطاهرة، ومن الأرحام الطاهرة الى الأصلاب الكريمة، من الاباء والأمهات، لم يلتق واحد منهم على سفاح قط)). [١) في (أ)) و ((ب)): بيوتاتنا.. [٢] في المصدر: يامعاشر الأنصار. وفي البحار نقلاً عن الإحتجاج: يامعاشر قريش والأنصار الستم تعلمون.. [٣] في ((أ)): نسبّح اللّه ونقدّسه قبل... الاحتجاج / ج ١ - مناشدتهعليه السلام المهاجرين والأنصار - ٣٤١ فقال أهل السابقة، وأهل بدر، وأهل أُحُد: نعم قد سمعنا ذلك من رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم وسلم. ثم قال: أُنشدكم بالله، أتعلمون أنّي أوّل الأُمّة إيماناً بالله وبرسوله؟ قالوا: الّمر: وأسسدكم بالله، أنعلمون أن اللّه ع وجلّ فصل في كتابه السابق على المسبوق في غير آية، وأتّي لم يسبقني إلى اللّٰه عزّ وجلَ وإلى رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم أحد من هذه الأُمّة؟ قالوا: اللهم نعم. قال: فأُنشدكم بالله، أتعلمون حيث نزلت: (وَالسَّابِقُونَ الأَوَلُونَ مِنَ الْمُهاجِرينَ وَالأَنْصارِ) ((وَالسَّابِقُونَ السّابِقُونَ أُولَيِكَ الْمُقَرَّبُونَ)) سئل عنها رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال: ((أنزله اللّه عزّ وجلّ في الأنبياء وأوصيائهم، فأنا أفضل أنبياء اللّٰه ورسله، وعليّ بن أبي طالب علبه السلام وصيّي أفضل الأوصياء)) قالوا: اللهم نعم. قال: فأُنشدكم بالله، أتعلمون حيث نزلت: ((يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أَطيعُوا اللَّهَ وَأَطيعُوا الرَّسُول وَأُولي الأَمْرِ مِنكُمْ)) وحيث نزلت: ((إنَّما وَلِتُكُمُ اللَهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ [١] التوبة ١٠٠/٩. [٢] الواقعة ٠١١ -١٠/٥٦ [٣] في (ط): وسئل. وفي (ج) و (د)): فسئل عنها... [٤] النساء ٠٥٩/٤ ٣٤٢ مناشدتهعليه السلام المهاجرين والأنصار _الاحتجاج / ج ١ وَهُمْ راكِعُونَ)) وحيث نزلت: ((وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنينَ وَليجَةً)) قال الناس: ((يارسول اللّٰه أخاصة في بعض المؤمنين أم عامة لجميعهم؟ )) فأمر اللّٰه عز وجل نبيّه صلى الله عله وآله وسلم أن يعلمهم ولاة أمرهم، وأن يفتر لهم من الولاية مافتر لهم من صلاتهم، وزكاتهم، وصومهم، وحجّهم، فنصبني للناس علماً بغدير خم. ثم خطب فقال: ((أيّها الناس إنّ اللّٰه تعالى أرسلني برسالة ضاق بها صدري وظننت أنّ الناس مكذِّبيَّ فأوعدني لأُبلغنَّها أو ليمذِّبني)) ثم أمر فنودي بالصلاة جامعة، ثم خطب فقال: (أيّها الناس أتعلمون أنّ اللّٰه عزّ وجلّ مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم) قالوا: بلىٰ يا رسول الله. قال: قم يا عليّ، فقمت فقال: ((من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه». فقام سلمان فقال: ((يا رسول اللّٰه ولاءه كماذا؟ )) فقال: ((ولاءه كولائي، فمن كنت أولىٰ به من نفسه فعليّ أولىٰ به من نفسه)) فأنزل اللّٰه عزّ وجل: (( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دينَكُمْ، وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتي، وَرَضْيتُ لَكُمُ الإسلامَ ديناً)) فكتبر رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم وقال: ((اللّٰه أكبر علىٰ [١] المائدة ٥٥/٥. ٢١] التوبة ٠١٦/٩ [٣] في (ط)) و (ب)): فظننت.. [٤] المائدة ٣/٥. الاحتجاج / ج ١ - مناشدتهعليه السلام المهاجرين والأنصار ٣٤٣ تمام نبوّتي، وتمام دين الله، ولاية عليّ بعدي)). فقام أبو بكر وعمر فقالا: يارسول الله! هذه الآيات خاصة في عليّ؟ قال صلى اللٰه عليه وآله وسلم: ((بلى، فيه وفي أوصيائي إلىٰ يوم القيامة)). قالا: ((يا رسول اللّٰه بيّنهم لنا)). قال: عليّ أخي، ووزيري، ووارثي، ووصيّي، وخليفتي في أُمّتي، مولى كلّ مؤمن ومؤمنة بعدي، ثم ابني الحسن ثم ابني الحسين ()، ثم تسعة من ولد الحسين واحداً بعد واحد، القرآن معهم وهم مع القرآن، لا يفارقونه ولا يفارقهم، حتّىٰ يرِدوا عليَّ الحوض. فقالوا كلّهم: اللهم نعم، قد سمعنا ذلك وشهدنا كما قلت سواء. وقال بعضهم: قد حفظنا جلّ ماقلت ولم نحفظ كلّه، وهؤلاء الذين حفظوا أخيارنا وأفاضلنا. فقال عليّ عليه السلام: صدقتم، ليس كل الناس يستوي فى الحفظ. أُنشدكم بالله، من حفظ ذلك من رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم لمّا قام وأخبر به؟ فقام زيد بن أرقم، والبراء بن عازب، وأبوذر، والمقداد، وعمّار، [1) في (أ) و «ج»: وفرائد السمطين: اللّه اكبر تمام نبوتي.. [٢] في ((ط)) و (ج)) و (د)): هؤلاء الآيات.. [٣] في (ط) وفرائد السمطين: ووليّ كل مؤمن بعدي.. (٤] في «ج) و (د)): ثم إبني الحسن ثم الحسين.. ٣٤٤ مناشدتهعليه السلام المهاجرين والأنصار - الاحتجاج / ج ١ فقالوا: نشهد لقد حفظنا قول رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم وهو قائم على المنبر وأنت إلى جنبه وهو يقول: أيها الناس! أمرني اللّٰه أن أنصب لكم إمامكم والقائم فيكم بعدي ووصيّي وخليفتي، والذي فرض اللّٰه على المؤمنين في كتابه طاعته، وقرنه بطاعته وطاعتي، وأمركم بولايته وإنّي راجعت ربّي خشية طعن أهل النفاق وتكذيبهم، فأوعدني ربِي لأبلَّغنّها أو ليعذِّبني. أيّها الناس! إنّ اللّٰه أمركم في كتابه بالصلاة فقد بينتها لكم، والزكاة والصوم والحج فبيّنتها لكم وفسترتها، وأمركم بالولاية وإنّي أُشهدكم أنّها لهذا خاصّة - ووضع يده علىٰ يد عليّ بن أبي طالب - ثم لا بنيه من بعده، ثم للأوصيا من بعدهم من ولدهم عليهم السلام لا يفارقون القرآن ولا يفارقهم القرآن، حتى يرِدوا عليَّ الحوض. أيّها الناس! قد بيِّنت لكم مفزعكم بعدي، وإمامكم، ودليلكم، وهاديكم، وهو أخي (عليّ بن أبي طالب) وهو فيكم بمنزلتي فيكم، فقلَّدوه دينكم، وأطيعوه في جميع أُموركم، فانّ عنده جميع ما علّمني اللّٰه عزّ وجلّ من علمه وحكمته، فاسألوه وتعلَّموا منه ومن أوصيائه بعده، ولا تعلّموهم، ولا تتقدّموهم، ولا تخلَّفوا عنهم، فإنَّهم مع الحقّ والحقّ معهم لا يزايلونه ولا يزايلهم)). ثم جلسوا. [١] في «أ» و «ب»: لابلّغها... وفي (ج)) و (د)): فوعدني اللّٰه لا بلغنَّها... [٢] في المطبوعة: فقد بينتها... [٣] في (ط) وفرائد السمطين: ولا تخلّفوا عنهم... مناشدتهعليه السلام المهاجرين والأنصار الاحتجاج / ج ١ - ٣٤٥ قال سليم: ثم قال عليّ عليه السلام: أيُّها الناس، أتعلمون أنَّ اللّٰه عزّ وجل أنزل في كتابه: ((إنَّما يُريدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَظهيراً)) فجمعني وفاطمة وابنيه حسناً وحسيناً، ثم ألقىٰ علينا كساءً فدكيّاً وقال: ((اللّٰهم هؤلاء أهل بيتي ولحمي، يؤلمني ما يؤلمهم، ويجرحني ما يجرحهم، فأذهب عنهم الرّجس وطتهرهم تطهيراً)) فقالت أم سلمة: وأنا يارسول الله؟ فقال: ((أنتٍ إلى خير، إنَّما نزلت فيَّ، وفي أخي عليّ، وفي ابنتي فاطمة، وفي ابنيّ، وفي تسعة من ولد الحسين خاصة، ليس معنا أحد غيرنا)). فقالوا كلّهم: نشهد أنَّ أُمّ سلمة حدَّثتنا بذلك، فسألنا رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم فحدَّثنا كما حدَّثتنا به أُمّ سلمة. ثم قال عليّ عليه السلام: أُنشدكم بالله أتعلمون أنّ اللّٰه تعالىٰ أنزل: (يا أَيُّها الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَادِقينَ))؟ فقال سلمان: يارسول الله! عامة هذه الآية أم خاصَة؟ فقال: ((أمّا المأمورون، فعاقة المؤمنين أُمروا بذلك، وأما الصّادقون، فخاصَة لأخي عليّ وأوصيائي بعده إلىٰ يوم القيامة)) فقالوا: اللهم نعم. [١) الأحزاب ٠٣٣/٣٣ [٢] في ((أ)) و ((ب)): كساء وقال.. (٣] في (ج)) و (د)): لُحمني.. [٤) التوبة ١١٩/٩. ٣٤٦ مناشدتهعليه السلام المهاجرين والأنصار - الاحتجاج / ج ١ قال: أُنشدكم بالله، أتعلمون أنّي قلت لرسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم في غزاة تبوك: لم تخلّفني؟ فقال: (إنَّ المدينة لا تصلح إلا بي أو بك، وأنت منّي بمنزلة هارون من موسىٰ إلا أنّه لانبيَّ بعدي))؟ قالوا: اللّهم نعم. قال: فأُنشدكم بالله، أتعلمون أنّ اللّٰه عزّ وجلّ أنزل في سورة الحج: ((يا أَيُّها الَّذينَ آمَنُوا ازْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا لَخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)) إلى آخر السورة. فقام سلمان فقال: يا رسول الله، من هؤلاء الّذين أنت عليهم شهيد، وهم شهداء على الناس، الذين اجتباهم الله، ولم يجعل عليهم في الدين من حرج ملّة أبيكم إبراهيم؟ قال: (( عنى بذلك ثلاثة عشر رجلاً خاصّة، دون هذه الأُمّة)). فقال سلمان: بيّنهم لنا يارسول الله. فقال: ((أنا وأخي عليّ وأحد عشر من ولدي))؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أُنشدكم بالله، أتعلمون أنّ رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم قام خطيباً ولم يخطب بعد ذلك، فقال: ((يا أيّها الناس، إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، فتمتكوا بهما، لاتضلّوا، فإنَّ اللطيف الخبير أخبرني وعهد إليَّ أنّهما لن يفترقا حتّىٰ يرِدا عليَّ الحوض)). فقام عمر بن الخطاب - وهو شبه المغضب - فقال: يا رسول الله، أكلّ أهل بيتك؟ قال: ((لا، ولكن أوصيائي منهم، أوّلهم أخي، ووزيري، [١] في (ج) و (د)»: لم تخلفني مع النّساء والصبيان، فقال لي ياعلي.. [٢] في (ط)): أنشدكم... [٣] الحج ٠٧٧/٢٢ مناشدتهعليه السلام المهاجرين والأنصار الاحتجاج / ج ١ - ٣٤٧ وخليفتي في أُمتي، وولي كلّ مؤمن ومؤمنة بعدي، هو أولهم، ثم ابني الحسن، ثم ابني الحسين، ثم تسعة من ولد الحسين، واحداً بعد واحد حتّىٰ يرِدوا عليَّ الحوض، شهداء اللّٰه في أرضه، وحججه على خلقه، وخزّان علمه، ومعادن حكمته، من أطاعهم فقد أطاع اللّٰه، ومن عصاهم فقد عصى الله)). فقالوا كلّهم: نشهد أن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم قال ذلك. ثم تمادى بعليّ عليه السلام السؤال والمناشدة، فما ترك شيئاً إلا ناشدهم اللّٰه فيه وسألهم عنه، حتّىٰ أتى عليّ علبه السلام على أكثر مناقبه، وما قال له رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم، كل ذلك يصدّقونه ويشهدون أنّه حق. ثم قال حين فرغ: ((اللهم اشهد عليهم)) وقالوا: اللّٰهم اشهد أنّا لم نقل إلا ما سمعناه من رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم، وما حدّثنا من نثق به من هؤلاء وغيرهم، أنّهم سمعوه من رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم. قال: أتقرّون بأنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((من زعم أنّه يحبّني ويبغض علياً فقد كذب وليس يحبّني)) ووضع يده على رأسي فقال • قائل: كيف ذلك يارسول الله؟ قال: ((لأنّه منّى وأنا منه ومن أحبني، ومن أحبّني فقد أحبّ الله، ومن أبغضه فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض اللّه))؟ قال نحو من عشرين رجلاً من أفاضل الحيّين: اللهم نعم، وسكت بقيتهم. [١] في (ط) و (ج): شهداء لله... (٢] في «أ» و «ب»: من أطاعهم أطاع الله، ومن عصاهم، عصى اللّه. [٣] في ((أ) و «ب)): باسقاط كلمة: «والمناشدة». ٣٤٨ كلام طلحة بن عبد اللّٰه _ الاحتجاج / ج ١ فقال للسكوت: مالكم سكتّم؟ قالوا: هؤلاء الذين شهدوا عندنا ثقاة في قولهم وفضلهم وسابقتهم، فقال: اللّهم اشهد عليهم. فقال طلحة بن عبدالله - وكان يقال له ((داهية قريش))-: فكيف نصنع بما ادّعى أبو بكر وأصحابه الذين صدّقوه، وشهدوا على مقالته يوم أتوه بك بعتل، وفي عنقك حبل، فقالوا لك: ((بايع)) فاحتججت بما احتججت به، فصدّقوك جميعاً ثم ادّعى أنّه سمع رسول اللّٰه صلى اللّٰه علبه وآله وسلم يقول: أبىٰ اللّٰه أن يجمع لنا _ أهل البيت _ النبوّة والخلافة فصدّقه بذلك عمر، وأبو عبيدة، وسالم، ومعاذ. ثم قال طلحة: كل الذي قلت وادّعيت واحتججت به من السابقة والفضل حق نقرّ به ونعرفه، وأما الخلافة، فقد شهد اولئك الأربعة بما سمعت. فقال عليّ عله السلام عند ذلك، وغضب من مقالته، فأخرج شيئاً قد كان يكتمه، وفتر شيئاً قال له عمر يوم مات، لم يدر ما عنى به، فأقبل على طلحة - والناس يسمعون - فقال: أما والله ياطلحة، ما صحيفة ألقى اللّٰه بها يوم القيامة أحبّ اليّ من صحيفة الأربعة الذين تعاهدوا على الوفاء بها [١] عَتَلَهُ عَتْلاً: جرّه جرّاً عنيفاً وجذبه فحمله - لسان العرب ٤٢٣/١١. [٢) في (أ) و (ب)): فامّا الخلافة. [٣) في (ط)): فقام علي عليه السلام. [٤] في (ج) و (د»: إذاً واللّه... تذكيرهعليه السلام ايّاهم بيوم الغدير الاحتجاج / ج ١ - ٣٤٩ في الكعبة، إن قتل اللّٰه محمّداً أو توقاه أن يتوازروا عليَّ ويتظاهروا فلا تصل إليَّ الخلافة. والدليل - واللهِ على باطل ماشهدوا وما قلت يا طلحة _ قول نبيّ اللّٰه صلى اللٰه عليه وآله وسلم يوم غدير خم: ((من كنت أولىٰ به من نفسه فعليّ أولى به من نفسه)). فكيف أكون أولىٰ بهم من أنفسهم وهم أُمراء عليَّ وحكّام؟ وقول رسول اللّٰه صلى اللّه عله وآله وسلم: ((أنت منّي بمنزلة هارون من موسىٰ غير النبوّة)) فلو كان مع النبوّة غيرها لاستثناه رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم. وقوله: (إنّي تركت فيكم أمرين: كتاب اللّٰه وعترتي، لن تضلّوا ما تمسكتم بهما، لا تتقدّموهم ولا تخلّفوا عنهم، ولا تعلَّموهم، فإنَّهم أعلم منكم، فينبغي أن لا يكون الخليفة على الأُمّة إلا أعلمهم بكتاب اللّه وسنّة نبيّه، وقد قال اللّٰه عزّ وجل: ((أَفَمَنْ يَهْدي إلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إلا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ))؟!!٨ وقال [١) فى (ج)) و (د)): أومات.. [٢] في (ط)): أن يتوازروا دون عليّ.. [٣] في ((أ) و ((ب)): فلم تصل.. [٤) هكذا في المطبوع والبحار ولكن في النسخ الّتي بأيدينا: وهم أمراء عليَّ حكّام... [٥] في (ط): ما إن تمسكتم بهما لا تقدّموهم. [٦] في «ج» و (د)): وقدّموهم ولا تخلّفوا عنهم. وفي ((أ)): ولا تتخلّفوا عنهم. في «ط» و(ج)): أفينبغي... [٨]يونس ٣٥/١٠. ٣٥٠ احتجاجهعليه السلام علىٰ أصحاب الشورىٰ - الاحتجاج / ج ١ تعالى: ((إنَّ اللهَ اصطفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْ فِي الْعِلْمِ وَالجِسْمِ) وقال: (اثْتُوني بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هدا أَوْ أَنْارَةٍ مِنْ عِلْمٍ)) وقال رسول اللّٰه صلى الله عله وآله وسلم: (ما ولّت أُمّة قط أمرها رجلاً وفيهم من هو أعلم منه، إلا لم يزل يذهب أمرهم سفالاً حتّىٰ يرجعوا إلى ماتركوا)) فما الولاية غير الإمارة؟. والدليل علىٰ كذبهم وباطلهم وفجورهم: أنّهم سلَّموا عليَّ يامرة المؤمنين بأمر رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم. ومن الحجّة عليهم وعليك خاصة، وعلىٰ هذا معك - يعني: الزبير- وعلى الأُمّة، وعلى سعد بن أبي وقَاص، وابن عوف، وخليفتكم هذا القائم - يعني عثمان - فإنّا معشر الشورى أحياء كلّنا، أن جعلني عمر بن الخطاب في الشورى' إن كان قد صدق هو وأصحابه علىٰ رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم: أجعلنا في الشورىٰ في الخلافة أم في غيرها؟ فإن زعمتم أنّه جعلها شورىٰ في غير الإمارة، فليس لعثمان إمارة، وإنّما أمرنا أن نتشاور في غيرها، وإن كانت الشورىٰ فيها، فلِم أدخلني فيكم؟ فهلا أخرجني وقد قال: إنّ رسول اللّٰه صلى اللّه علبه [١] البقرة ٢٤٧/٢. ٢٦] الاحقاف ٠٤/٤٦ [٣] الشَّفال: نقيض العلاء - لسان العرب ٠٣٣٧/١١ [٤] في ((أ) و((ب)): فامّا الولاية فهي غير الإمارة. وفي المصدر: فهي غير الإمارة على الأمّة. [٥] في (أ) و (ب)): فإن زعمتم أنه جعل شورى. وفي ((ج)) و (د)): الشورى. سوالهعليه السلام من ابن عمر الاحتجاج / ج ١ ٣٥١ وآله وسلم أخرج أهل بيته من الخلافة، وأخبر أنّه ليس لهم فيها نصيب؟! ولِم قال عمر- حين دعانا رجلاً رجلاً_ فقال لعبدالله: ابنه، وها هوذا: أُنشدك بالله، يا عبدالله بن عمر ماقال لك حين خرجت؟ قال: أما إذناشدتني بالله فإنّه قال: إن يتّبعوا أصلع قريش، يحملهم على المحجّة البيضاء، وأقامهم على كتاب ربّهم وسنَّة نبيّهم. قال: يا ابن عمر! فما قلت له عند ذلك؟ قال: قلت له: فما يمنعك أن تستخلفه؟ قال: وما ردَّ عليك؟ قال: ردَّ عليَّ شيئاً أكتمه. قال عليّ عله السلام: فإنّ رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم أخبرني به في حياته، ثم أخبرني به ليلة مات أبوك في منامي، ومن رأىٰ رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم في نومه فقد رآه في يقظته. قال: فما أخبرك به؟ [١] في (ط)): فقال علي عليه السلام. [٢] في (أ) و «ج)) و ((د)): ما قال لك أبوك... [٣] الصَلَعُ: ذهاب الشعر من مقدم الرأس - لسان العرب ٢٠٤/٨. [٤] في (ط)): خبرني.. [٥] في المصدر: في المنام فقد رآه في اليقظة. وفي (ج)) و ((د)»: ومن رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فقد راى حقًا. وفي ((ط)): ومن رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله مناماً فقدرآه. ٣٥٢ احتجاجهعليه السلام علىٰ المهاجرين والأنصار - الاحتجاج / ج ١ قال عليه السلام: فأُنشدك بالله يا ابن عمر، لئن أخبرتك به لتصدقنّ. قال: إذن أَسكت. قال: فإنّه قال لك حين قلت له: فما يمنعك أن تستخلفه؟ قال: الصحيفة التي كتبناها بيننا، والعهد في الكعبة. فسكت ابن عمر، وقال: أسألك بحقّ رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم لمَا سكتّ عنّي؟. قال سليم: فرأيت ابن عمر في ذلك المجلس قد خنقته العبرة وعيناه تسيلان. وأقبل أمير المؤمنين عليّ علبه السلام علىٰ طلحة، والزبير، وابن عوف، وسعد، فقال: لئن كان اولئك الخمسة أو الأربعة كذبوا علىٰ رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم، ما يحلّ لكم ولايتهم، وإن كانوا صدقوا، ما حلّ لكم أيّها الخمسة أن تدخلوني معكم في الشورى لأنّ إدخالكم إيّاي فيها خلاف على رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم وردّ عليه. ثم أقبل على الناس فقال: أخبروني عن منزلتي فيكم وما تعرفوني به، أصادق أنا فيكم أم كاذب؟ قالوا: صدوق، لا والله ما علمناك كذبت كذبة قطّ في الجاهلية ولا الاسلام. [١] في المصدر: قال: أو اسكت. وفي ((ط)): إذن سكت. وفي (ج)) و (د)): قال: بل أسكت. (٢] في (ط): فقال بحق رسولك لم سكتّ عنّي. (٣] في المصدر: ثم أقبل.. وفي (ج)) و ((د)): فأقبل.. الاحتجاج /ج ١احتجاجهعليه السلام بخطبة الرسول يوم الغدير ويوم عرفة ٣٥٣ قال: فوالله الذي أكرمنا أهل البيت بالنبوّة والخلافة، وجعل منّا محمّداً صلى اللٰه عليه وآله وسلم وأكرمنا بعده بأن جعلنا أئمة للمؤمنين، لا يبلّغ عنه غيرنا، ولا تصلح الإمامة والخلافة إلا فينا، ولم يجعل لأحد من الناس فيها معنا أهل البيت نصيباً ولا حقّاً، أما رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم خاتم النبيّين ليس بعده نبيّ ولا رسول، ختم برسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم الأنبياء إلىٰ يوم القيامة، وجعلنا من بعد محمّد صلى الله علبه وآله وسلم خلفاء في أرضه وشهداء علىٰ خلقه، وفرض طاعتنا في كتابه وقرننا بنفسه ونبيّه، في غير آية من القرآن، فالله عزّ وجلّ جعل محمّداً نبيّاً، وجعلنا خلفاء من بعده في كتابه المنزل، ثم إنّ اللّه تبارك وتعالى أمر نبيّه أن يبلَّغ ذلك أُمّته، فبلَّغهم كما أمره اللّٰه تعالى، فأيّنا أحقّ بمجلس رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم ومكانه؟ وقد سمعتم رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم حين بعثني ببراءة فقال: ((لا يُبلَّغ عنّي إلا رجل متّي)). أُنشدكم بالله، أسمعتم ذلك من رسول اللّٰه صلى اللّٰه عله وآله وسلم؟ قالوا: اللهم نعم، نشهد أنّا سمعنا ذلك من رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم حين بعثك ببراءة. فقال أمير المؤمنين عله السلام: لا يصلح لصاحبكم أن يبلَّغ عنه صحيفة [١] في (ط) و (ب)): باسقاط كلمة: ((والخلافة). [٢] في (ج)) و (د)»: ثم فرض.. [٣] في «ط»: أيْكما. وفي المصدر: فأيّهما. وفي (ج) و ((د)): وأيكم. [٤] في (ج) و (د): بسورة براءة. [٥] فى (ج)) و ((د)): وانا منه. ٣٥٤ احتجاجهعليه السلام بخطبة الرسول يوم الغدير ويوم عرفة الاحتجاج /ج ١ أربع أصابع، ولن يصلح أن يكون المبلّغ عنه غيري، فأيّهما أحقّ بمجلسه ومكانه الذي سُمِّيَ بخاصَة أنه من رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم أو من حضر مجلسه من الأُمَّة؟ فقال طلحة: قد سمعنا ذلك من رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم، ففتّر لنا كيف لا يصلح لأحد أن يبلّغ عن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم غيرك؟ وقد قال- لنا ولسائر الناس_: ((ليبلّغ الشاهد الغائب)) فقال - بعرفة في حجة الوداع -: ((نصر اللّٰه امرةً سمع مقالتي فوعاها ثم بلّغها غيره، فربّ حامل فقه لا فقه له، وربّ حامل فقه إلىٰ من هو أفقه منه، ثلاث لا يحل عليهنّ قلب امرء مسلم أخلص العمل لله عزّ وجلَ: السمع، والطاعة، والمناصحة لولاة الأمر ولزوم جماعتهم، فإنّ دعوتهم محيطة من ورائهم)). وقال - في غير موطن-: ((ليبلّغ الشاهد الغائب)). فقال عليّ علبه السلام: إنّ الذي قال رسول اللّٰه صلى اللٰه علبه وآله وسلم يوم غدير خم، ويوم عرفة في حجة الوداع في آخر خطبة خطبها حين قال: (إتّي قد تركت فيكم أمرين لن تضلّوا ما إن تمتكتم بهما: كتاب الله، وأهل بيتي، فإنّ اللطيف الخبير قد عهد إليَّ أنّهما لايفترقان حتّىٰ يرِدا عليَّ الحوض، كهاتين ولا أقول كهاتين - فأشار الىٰ سبابته وابهامه _ لأنّ أحدهما قدّام الاخر فتمسكوا بهما لا تضلّوا ولا تزلّوا، ولا تقدّموهم، [١) قال إبن الاثير: (نضر اللّه إمرأَ سمع مقالتي فوعاها) نَضَّرَهُ ونَضَّرهُ وأنضره: أي نقمه - النهاية ٧١٥. وفي (ج) و (د)): رحم اللّه... وفي المصدر: رحم اللّه من سمع... (٢] في ((ط)): لن تضلوا ولا تزالوا. الاحتجاج / ج ١ - احتجاجهعليه السلام بخطبة الرسول يوم الغدير ويوم عرفة ٣٥٥ ولا تخلّفوا عنهم، ولا تعلّموهم، فإنّهم أعلم منكم)) إنّما أمر اللّٰه العامة جميعاً أن يبلِّغوا من لقوا من العامّة إيجاب طاعة الأثمّة من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإيجاب حقّهم، ولم يقل ذلك في شيءٍ من الأشياء غير ذلك، وإنّما أمر العامة أن يبلِّغوا العامّة، حجة من لا يبلّغ عن رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم جميع ما بعثه اللّٰه تعالى به غيرهم، ألا ترىٰ ياطلحة، أنّ رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال لي - وأنتم تسمعون _: ((يا أخي! إنّه لا يقضي عنّي دَيني ولا يبريء ذمتي غيرك، تبريء ذمّتي، وتؤدّي دَيني وغراماتي، وتقاتل علىٰ سنّتي)) فلما ولَيَ أبو بكر، قضىٰ عن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم عداته ودَينه، فاتّبعتموه جميعاً، فقضيت دَينه وعداته، وقد أخبرهم أنّه لا يقضي عنه دينه وعداته غيري، ولم يكن ما أعطاهم أبو بكر قضاءً لدَينه وعداته، وإنَّما كان الذي قضىٰ من الدَين والعدة هو الذي أبرأه منه، وإنّما بلّغ عن رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم جميع ما جاء به من عند اللّٰه من بعده الأثمّة الذين فرض اللّٰه في الكتاب طاعتهم وأمر بولايتهم، الذين من أطاعهم فقد أطاع الله، ومن عصاهم فقد عصى الله. فقال طلحة: فرّجت عنّي، ما كنت أدري ما عنىٰ بذلك رسول اللّٰه صلى الله عبه وآله وسلم حقّى فترته لي، فجزاك اللّٰه يا أبا الحسن عن جميع أُمّة محمّد [1] في (أ) و (ب)»: فاتبعوه... وفي المصدر: فبايعتموه جميعاً. [٢] في (ط)): قضيت من الدين... [٣] في المصدر: وإنّما يبلغ عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله
الاحتجاج كامل. — الإمام الصادق عليه السلام
احتجاجه عليه السلام على النَّصارى _ الاحتجاج /ج ٢ كان كما تزعم فلم اختلفتم في الإنجيل؟ وإِنّما وقع الاختلاف في هذا الإنجيل الذي في أيديكم اليوم، فلو كان على العهد الأول لم تختلفوا فيه، ولكنّي مفيدك علم ذلك، إعلم انّه لمّا افتقد الإنجيل الأول اجتمعت النصارى إلى علمائهم فقالوا لهم: قتل عيسى بن مريم وافتقدنا الإنجيل، وأنتم العلماء فما عندكم؟ فقال لهم الوقا ومرقانوس ويوحنّا ومتّى: إِنَّ الإنجيل في صذورنا ونحن العلماء نخرجه إِليكم سفراً سفراً، في كل أحد، فلا تحزنوا عليه ولا تخلوا الكنايس، فانا سنتلوه عليكم في كل أحد سفراً سفراً حتّى نجمعه كلّه. فقال الرّضا
عبه التلام: إِنَّ الوقا ومرقانوس ويوحنّا ومتّى وضعوا لكم هذا الإنجيل بعدما افتقدتم الإنجيل الأول، وإِنّما كان هؤلاء الأربعة تلاميذ تلاميذ الأولين، أعلِمتَ ذلك؟ قال الجاثليق: أمّا قبل هذا فلم أعلمه وقد علمته الآن، وقد بان لي من فضل علمك بالإنجيل وسمعت أشياء ممّا علمته شهد قلبي أنّها حقّ، واستزدت كثيراً من الفهم. فقال الرّضا عليه السلام: فكيف شهادة هؤلاء عندك؟ قال: جائزة، هؤلاء علماء الانجيل، وكلّ ما شهدوا به فهو حقّ. فقال الرّضا عليه التلام- للمأمون ومن حضره من أهل بيته ومن غيرهم [١] في (ج) و(د) و(ط)): وقد سمعت... احتجاجهعليه السلام على النِّصارىٰ الاحتجاج /ج ٢ -
سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِرَجُلٍ مَصْرُوعٍ وَ قَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى مَا اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ فَقِيلَ لَهُ عَلَى مَجْنُونٍ يُصْرَعُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ مَا هَذَا بِمَجْنُونٍ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِالْمَجْنُونِ حَقَّ الْمَجْنُونِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنَّ الْمَجْنُونَ حَقَّ الْمَجْنُونِ الْمُتَبَخْتِرُ فِي مِشْيَتِهِ النَّاظِرُ فِي عِطْفَيْهِ الْمُحَرِّكُ جَنْبَيْهِ بِمَنْكِبَيْهِ فَذَاكَ الْمَجْنُونُ وَ هَذَا الْمُبْتَلَى
معاني الأخبار - الصفحة ٢٣٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(464) 5- ابن الصبّاغ: قال أبو هاشم ثمّ لم تظلّ مدّة أبي محمّد الحسن (عليه السلام) في الحبس إلى أن قحط الناس بسرّمنرأى قحطا شديدا، فأمر الخليفة المعتمد على اللّه ابن المتوكّل بخروج الناس إلى الاستسقاء. فخرجوا ثلاثة أيّام يستسقون و يدعون فلم يسقوا. فخرج الجاثليق في اليوم الرابع إلى الصحراء، و خرج معه النصارى و الرهبان و كان فيهم راهب كلّما مدّ يده إلى السماء و رفعها هطلت بالمطر، ثمّ خرجوا في اليوم الثاني و فعلوا كفعلهم أوّل يوم، فهطلت السماء بالمطر، و سقوا سقيا شديدا حتّى استعفوا. فعجب الناس من ذلك، و داخلهم الشكّ، و صفا بعضهم إلى دين النصرانيّة، فشقّ ذلك على الخليفة، فأنفذ إلى صالح بن وصيف أن أخرج أبا محمّد الحسن بن عليّ من السجن، و ائتني به. فلمّا حضر أبو محمّد الحسن (عليه السلام) عند الخليفة قال
له: أدرك أمّة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فيما لحق بعضهم في هذه النازلة. فقال أبو محمّد: دعهم يخرجون غدا، اليوم الثالث. قال: قد استعفى الناس من المطر و استكفوا، فما فائدة خروجهم؟ قال: لأزيل الشكّ عن الناس و ما وقعوا فيه من هذه الورطة التي أفسدوا فيها عقولا ضعيفة. فأمر الخليفة الجاثليق و الرهبان أن يخرجوا أيضا في اليوم الثالث على جاري عادتهم، و أن يخرجوا الناس. فخرج النصارى و خرج لهم أبو محمّد الحسن و معه خلق كثير، فوقف النصارى على جاري عادتهم يستسقون إلّا ذلك الراهب مدّ يديه رافعا لهما إلى السماء، و رفعت النصارى و الرهبان أيديهم على جاري عادتهم، فغيمت السماء في الوقت و نزل المطر. فأمر أبو محمّد الحسن القبض على يد الراهب و أخذ ما فيها فإذا بين أصابعها عظم آدميّ، فأخذه أبو محمّد الحسن و لفّه في خرقة، و قال: استسق! فانكشف السحاب و انقشع الغيم و طلعت الشمس، فعجب الناس من ذلك و قال الخليفة: ما هذا يا أبا محمّد!؟ فقال: عظم نبيّ من أنبياء اللّه عزّ و جلّ ظفر به هؤلاء من بعض فنون الأنبياء، و ما كشف نبيّ عن عظم تحت السماء إلّا هطلت بالمطر، و استحسنوا ذلك، فامتحنوه، فوجدوه كما قال. فرجع أبو محمّد الحسن إلى داره بسرّمنرأى، و قد أزال عن الناس هذه الشبهة و قد سرّ الخليفة و المسلمون ذلك. و كلّم أبو محمّد الحسن الخليفة في إخراج أصحابه الذين كانوا معه في السجن، فأخرجهم و أطلقهم له، و أقام أبو محمّد الحسن بسرّمنرأى بمنزله بها معظّما مكرّما مبجّلا، و صارت صلات الخليفة و إنعامه تصل إليه في منزله إلى أن قضى تغمّده اللّه برحمته.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ١٤٠. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
ابن الصبّاغ: قال أبو هاشم: ثمّ لم تظلّ مدّة أبي محمّد الحسن (عليه السلام) في الحبس إلى أن قحط الناس بسرّمنرأى قحطا شديدا، فأمر الخليفة المعتمد على اللّه ابن المتوكّل بخروج الناس إلى الاستسقاء. فخرجوا ثلاثة أيّام يستسقون، و يدعون فلم يسقوا. فخرج الجاثليق في اليوم الرابع إلى الصحراء، و خرج معه النصارى و الرهبان، و كان فيهم راهب كلّما مدّ يده إلى السماء و رفعها هطلت بالمطر، ثمّ خرجوا في اليوم الثاني و فعلوا كفعلهم أوّل يوم، فهطلت السماء بالمطر، و سقوا سقيا شديدا حتّى استعفوا. فعجب الناس من ذلك و داخلهم الشكّ، و صفا بعضهم إلى دين النصرانيّة، فشقّ ذلك على الخليفة، فأنفذ إلى صالح بن وصيف أن أخرج أبا محمّد الحسن بن عليّ من السجن، و ائتني به، فلمّا حضر أبو محمّد الحسن (عليه السلام) عند الخليفة، قال
له: أدرك أمّة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فيما لحق بعضهم في هذه النازلة، فقال أبو محمّد: دعهم يخرجون غدا اليوم الثالث. قال: قد استعفى الناس من المطر و استكفوا، فما فائدة خروجهم؟ قال: لأزيل الشكّ عن الناس و ما وقعوا فيه من هذه الورطة التي أفسدوا فيها عقولا ضعيفة. فأمر الخليفة الجاثليق و الرهبان أن يخرجوا أيضا في اليوم الثالث على جاري عادتهم، و أن يخرجوا الناس. فخرج النصارى و خرج لهم أبو محمّد الحسن و معه خلق كثير، فوقف النصارى على جاري عادتهم يستسقون إلّا ذلك الراهب مدّ يديه رافعا لهما إلى السماء، و رفعت النصارى و الرهبان أيديهم على جاري عادتهم، فغيمت السماء في الوقت، و نزل المطر، فأمر أبو محمّد الحسن القبض على يد الراهب، و أخذ ما فيها، فإذا بين أصابعها عظم آدميّ، فأخذه أبو محمّد الحسن (عليه السلام) و لفّه في خرقة، و قال: استسق! فانكشف السحاب و انقشع الغيم و طلعت الشمس، فعجب الناس من ذلك. و قال الخليفة: ما هذا؟ يا أبا محمّد! فقال: عظم نبيّ من أنبياء اللّه عزّ و جلّ ظفر به هؤلاء من بعض فنون الأنبياء، و ما كشف نبيّ عن عظم تحت السماء إلّا هطلت بالمطر، و استحسنوا ذلك، فامتحنوه، فوجدوه كما قال. فرجع أبو محمّد الحسن (عليه السلام) إلى داره بسرّمنرأى، و قد أزال عن الناس هذه الشبهة، و قد سرّ الخليفة و المسلمون ذلك....
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٣٤١. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
ونَ بِأَمْرٍ ثُمَّ يَكْسِرُونَهُ وَ يُضَعِّفُونَهُ يَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ احْتَجَّ عَلَى خَلْقِهِ بِرَجُلٍ ثُمَّ يَحْجُبُ عَنْهُ عِلْمَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ لَا وَ اللَّهِ لَا وَ اللَّهِ لَا وَ اللَّهِ قُلْتُ فَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ هَؤُلَاءِ الطَّوَاغِيتِ وَ أَمْرِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ لَوْ أَنَّهُمْ أَلَحُّوا فِيهِ عَلَى اللَّهِ لَأَجَابَهُمُ اللَّهُ وَ كَانَ أَهْوَنَ مِنْ سِلْكٍ يَكُونُ فِيهِ خَرَزٌ انْقَطَعَ فَذَهَبَ وَ لَكِنْ كَيْفَ إِذَا نُرِيدُ غَيْرَ مَا أَرَادَ اللَّهُ يعني أن الله تعالى لم يرد ذلك إلجاء و اضطرارا و إنما أراد أن يكون ذلك اختيارا و الإلجاء ينافي التكليف و كذلك نحن نريد مثل ذلك و لا نخالف الله
الخرائج و الجرائح - ج ٢ - الصفحة ٨٧١. — الإمام الحسين عليه السلام
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن علي بن داود اليعقوبي، عن عيسى بن عبد الله العلوي قال: حدثني الاسيدي ومحمد بن مبشر أن عبدالله بن نافع الازرق كان يقول: لو أني علمت أن بين قطريها أحدا تبلغني إليه المطايا يخصمني أن عليا قتل أهل النهروان وهو لهم غير ظالم لرحلت إليه فقيل له: ولا ولده؟ فقال: أفي ولده عالم؟ فقيل له: هذا أول جهلك وهم يخلون من عالم؟! قال: فمن عالمهم اليوم؟ قيل: محمد بن علي بن الحسين بن علي (عل) قال: فرحل إليه في صناديد أصحابه حتى أتى المدينة فأستأذن على أبي جعفر عليه السلام، فقيل له: هذا عبدالله بن نافع، فقال
وما يصنع بي وهو يبرأ مني ومن أبي طرفي النهار؟ فقال له أبوبصير الكوفي: جعلت فداك إن هذا يزعم أنه لو علم أن بين قطريها أحدا تبلغه المطايا إليه يخصمه أن عليها عليه السلام قتل أهل النهروان وهو لهم غير ظالم لرحل إليه، فقال له أبوجعفر: أتراه جاءني مناظرا؟ قال: نعم، قال: يا غلام اخرج فحط رجاله وقل له: إذا كان الغد فأتنا قال: فلما أصبح عبدالله بن نافع غدا في صناديد أصحابه وبعث أبوجعفر عليه السلام إلى جميع أبناء المهاجرين والانصار فجمعهم ثم خرج إلى الناس في ثوبين ممغرين وأقبل على الناس كأنه فلقة قمر فقال: الحمد لله محيث الحيث ومكيف الكيف ومؤين الاين الحمد لله الذي لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الارض - إلى آخر الآية - وأشهد أن لا إله إلا الله [وحده لا شريك له] وأشهد أن محمدا (صلى الله عليه وآله) عبده ورسوله إجتباه وهداه إلى صراط مستقيم. الحمد لله الذي أكرمنا بنبوته واختصنا بولايته، يا معشر أبناء المهاجرين و الانصار من كانت عنده منقبة في علي بن أبي طالب عليه السلام فليقم وليتحدث قال: فقام الناس فسردوا تلك المناقب - فقال عبدالله: أنا أروي لهذه المناقب من هؤلاء وإنما أحدث علي الكفر بعد تحكيمه الحكمين - حتى انتهوا في المناقب إلى حديث خيبر " لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرارا غير فرار لا يرجع حتى يفتح الله على يديه " فقال أبوجعفر عليه السلام: ما تقول في هذا الحديث فقال: هو حق لا شك فيه ولكن أحدث الكفر بعد، فقال له أبوجعفر عليه السلام: ثكلتك أمك أخبرني عن الله عزوجل أحب علي بن أبي طالب يوم أحبه وهو يعلم أنه يقتل أهل النهروان أم لم يعلم؟ قال ابن نافع: أعد علي فقال له أبوجعفر عليه السلام: أخبرني عن الله جل ذكره أحب علي بن أبي طالب يوم أحبه وهو يعلم أنه يقتل أهل النهروان أم لم يعلم؟ قال: إن قلت: لا، كفرت قال: فقال: قد علم قال: فأحبه الله على أن يعمل بطاعته أو على أن يعمل بمعصيته؟ فقال: على أن يعمل بطاعته، فقال له أبوجعفر عليه السلام: فقم مخصوما، فقام وهو يقول: حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر، الله أعلم حيث يجعل رسالته.
الروضة من الكافي - ج ٨ - الصفحة ٣٤٩. — الإمام السجاد عليه السلام
4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب رفعه أن أمير المؤمنين ( عليه السلام قال
أيها الناس إني أتيت هؤلاء القوم و دعوتهم واحتججت عليهم فدعوني إلى أن أصبر للجلاد وأبرز للطعان فلا مهم الهبل وقد كنت وما اهدد بالحرب ولا ارهب بالضرب أنصف القارة من راماها فلغيري فليبرقوا وليرعدوا فأنا أبوالحسن الذي فللت حدهم وفرقت جماعتهم وبذلك القلب ألقى عدوي وأنا على ما وعدني ربي من النصر والتأييد والظفر وإني لعلى يقين من ربي وغير شبهة من أمري، أيها الناس إن الموت لايفوته المقيم ولا يعجزه الهارب، ليس عن الموت محيص ومن لم يمت يقتل وإن أفضل الموت القتل، والذي نفسي بيده لالف ضربة بالسيف أهون علي من ميتة على فراش، واعجبا لطلحة ألب الناس على ابن عفان حتى إذا قتل أعطاني صفقته بيمينه طائعا ثم نكث بيعتي، اللهم خذه ولا تمهله وأن الزبير نكث بيعتي وقطع رحمي وظاهر علي عدوي فاكفنيه اليوم بما شئت.
الفروع من الكافي - ج ٥ - الصفحة ٥٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فأصلحت بينهم وانصرفت ". الرابع: الشيخ في التهذيب بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن جعفر بن بشير عن هشام بن سالم عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
قضى علي (عليه السلام) في ثلاثة وقعوا على امرأة في طهر واحد وذلك في الجاهلية قبل أن يظهر الإسلام، فأقرع بينهم فجعل الولد لمن قرع، وجعل عليه ثلثي الدية للآخرين، فضحك رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى بدت نواجذه قال: وما أعلم فيها شيئا إلا ما قضى علي (عليه السلام) ". الخامس: محمد بن يعقوب عن علي عن أبيه عن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) إلى اليمن فقال له حين قدم: حدثني بأعجب ما مر عليك قال: يا رسول الله أتاني قوم قد تبايعوا جارية فوطؤوها جميعا في طهر واحد، فولدت غلاما واحتجوا فيه، كلهم يدعيه، فسهمت بينهم وجعلت للذي خرج سهمه وضمنته نصيبهم، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): إنه ليس من قوم تنازعوا ثم فوضوا أمرهم إلى الله عز وجل إلا خرج الحق ". السادس: الشيخ في التهذيب بإسناده عن الحسين بن سعيد عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن بعض أصحابنا عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) إلى اليمن فقال له حين قدم: حدثني بأعجب ما ورد عليك فقال: يا رسول الله أتاني قوم تبايعوا جارية فوطأها جميعهم في طهر واحد، فولدت غلاما فاحتجوا فيه، كلهم يدعيه، فأسهمت بينهم فجعلت للذي خرج سهمه وضمنته نصيبهم، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ليس من قوم تنازعوا ثم فوضوا أمرهم إلى الله إلا خرج سهم المحق ". السابع: الشيخ في التهذيب بإسناده عن يونس عن عبيد الحلبي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) إلى اليمن، فأفلت فرس لرجل من أهل اليمن، فمر يعدو فمر برجل فنفحه برجله فقتله، فجاء أولياء المقتول إلى الرجل فأخذوه ودفعوه إلى علي (عليه السلام)، فأقام صاحب الفرس البينة أن فرسه أفلت من داره ونفح الرجل، فأبطل علي (عليه السلام) دم صاحبهم، قال: فجاء أولياء المقتول من اليمن إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا: يا رسول الله أن عليا ظلمنا وأبطل دم صاحبنا فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن عليا ليس بظلام، ولم يخلق للظلم لأن الولاية لعلي من بعدي، والحكم حكمه والقول
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٢٥٦. — الإمام الصادق عليه السلام
قال: ذهب عمر ومعه عصابة إلى بيت فاطمة (عليها السلام) منهم أسيد بن حضير وسلمة بن أسلم فقال
لهم: انطلقوا فبايعوا، فأبوا - يعني من كان في بيت فاطمة - وخرج إليهم الزبير بسيفه فقال عمر: عليكم الكلب فوثب عليه سلمة بن أسلم، فأخذ السيف من يده فضرب به الجدار ثم انطلقوا به وبعلي ومعهما بنو هاشم، وعلي (عليه السلام) يقول: أنا عبد الله وأخو رسوله حتى انتهوا به إلى أبي بكر فقيل له: بايع، فقال: أنا أحق بهذا الأمر منكم، لا أبايعكم وأنتم أولى بالبيعة لي، أخذتم هذا الأمر من الأنصار واحتججتم عليهم بالقرابة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأعطوكم المقادة وسلموا إليكم الإمارة، وأنا أحتج عليكم بمثل ما احتججتم به على الأنصار، فانصفونا إن كنتم تخافون الله من أنفسكم، واعرفوا لنا من الأمر مثل ما عرفت الأنصار لكم ولا فبوءوا بالظلم لنا وأنتم تعلمون. فقال عمر: أنك لست متروكا حتى تبايع، فقال له علي (عليه السلام): إحلب يا عمر حلبا لك شطره، أشدد له اليوم أمره ليرده عليك غدا، ألا والله ولا أقبل قولك ولا أبايعه، فقال له أبو بكر: فإن لم تبايعني لم أكرهك، فقال له أبو عبيدة: يا أبا الحسن أنك حديث السن وهؤلاء مشيخة قريش قومك، ليس لك مثل تجربتهم ومعرفتهم بالأمور، ولا أرى أبا بكر إلا أقوى على هذا الأمر منك وأشد احتمالا له واضطلاعا به، فسلم له هذا الأمر وارض به، فإنك إن تعش ويطل عمرك فأنت لهذا الأمر خليق وبه حقيق في فضلك وقرابتك وسابقتك وجهادك فقال: يا معشر المهاجرين، الله الله لا تخرجوا سلطان محمد من بيته وداره إلى بيوتكم ودوركم، ولا تدفعوا أهله عن مقامه في الناس وحقه، فوالله يا معشر المهاجرين لنحن أهل البيت أحق بهذا الأمر منكم، أما كان فينا القارئ لكتاب الله، الفقيه في دين الله، العالم بالسنة، المضطلع بأمر الرعية، والله إنه لفينا فلا تتبعوا الهوى فتزدادوا من الحق بعدا، فقال بشر بن سعد: لو كان هذا الكلام سمعته منك الأنصار يا علي قبل بيعتهم لأبي بكر ما اختلف عليك اثنان ولكنهم قد بايعوا، وانصرف علي إلى منزله ولم يبايع ولزم بيته حتى ماتت فاطمة، فلما ماتت فاطمة خرج فبايع. الثالث: ابن أبي الحديد قال أبو بكر أحمد بن عبد العزيز: وحدثنا أحمد قال: حدثني سعيد بن كثير قال: حدثني ابن لهيعة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما مات وأبو ذر غائب فقدم وقد ولي أبو بكر وقال: أصبتم قناعه وتركتم قرامه، لو جعلتم هذا الأمر في أهل بيت نبيكم ما اختلف عليكم اثنان، قال أبو بكر: وأخبرنا أبو زيد عمر بن شبه قال: حدثنا أبو قبيصة محمد بن حرب قال: لما توفي النبي (صلى الله عليه وآله) وجرى في السقيفة ما جرى تمثل علي (عليه السلام):
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٣٠٥. — فاطمة الزهراء عليها السلام
كثيرا ما يتمثّل و يقول: يا أهل لذّات الدنيا لا بقاء لها * * * إنّ اغترارا بظلّ زائل حمق و روى ابن عائشة قال: دخل رجل من أهل الشام المدينة فرأى رجلا راكبا بغلة حسنة، قال: لم أر أحسن منه، فمال قلبي إليه، فسألت عنه، فقيل لي: إنّه للحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فامتلأ قلبي غيظا و حنقا و حسدا أن يكون لعلي (عليه السلام) ولد مثله، فقمت إليه فقلت: أنت ابن علي بن أبي طالب؟ فقال: أنا ابنه، فقلت: أنت ابن من و من و من؟ و جعلت اشتمه و أنال منه و من أبيه، و هو ساكت حتّى استحييت منه، فلمّا انقضى كلامي ضحك و قال: أحسبك غريبا شاميا؟ فقلت: أجل، فقال: فمل معي إن احتجت إلى منزل أنزلناك، و إلى مال أرفدناك [4]، و إلى حاجة عاونّاك، فاستحييت منه و عجبت من كرم أخلاقه فانصرفت و قد صرت أحبّه ما لا أحبّ أحدا غيره. منار مبرّات الاجواد، و آثار مقامات الأمجاد، يتفاوت مقدارها بين العباد بحسب أقطار أقدارها في الاعتقاد، و قد جاد الحسن (عليه السلام) بما لم تجد بمثله نفس جواد، و تكرّم بما يبخل به كلّ ذي كرم و إرفاد، فإنّه لا رتبة أعظم من الخلافة، و لا أعلى من مقامها، و لا حكم لملك في الملّة الإسلاميّة إلّا و هو مستفاد من أحكامها، و لا ذو إيالة و لا ولاية إلّا و هو منقاد ببرّة زمامها، واقف في قضايا تصرّفاتها بين نقضها و إبرامها، فهي المنصب الأعلى و المنتصب لها صاحب الدنيا، فالأمر و النهي متّصل بأسبابه، و الجاه و المال محصل من أبوابه، و النباهة و الشهرة يستفاد من اقترابه، و التقدّم و التأخّر يرتاد من ارضائه و إغضابه، و هو خليفة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في أمّته لإقامة أحكامه و آدابه. و كان الحسن (عليه السلام) قد تقلّد بعقد انعقادها، و استبدّ بعقد إيجادها، و ارتدى بمفوف أبرادها [5]، و بايعته ألوف لا تفرّ يوم جلادها، و تابعته سيوف لا تقرّ في أغمادها، و شايعته من قبايل القبائل نفوس أسادها، و اشتملت جريدة جيشه على
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٥٢٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
في الإمامة؟ فقلت: خلّفته صالحا، فقال: لا تنازعه، و مضى. و منها ما روي عن أبي الفرات قال: كان لي على ابن عمّ لي عشرة آلاف درهم (فطالبته بها مرارا فمنعنيها) فكتبت إلى أبي محمّد أسأله الدعاء، فكتب إليّ
إنّه رادّ عليك مالك و هو ميّت بعد جمعة، قال: فردّ ابن عمّي عليّ مالي، فقلت له: ما بدا لك في ردّه و قد منعتنيه؟ قال: رأيت أبا محمّد في المنام، فقال: إنّ أجلك قد دنا فرد عليّ ابن عمّك ماله. و منها ما روي عن علي بن الحسن ابن سابور قال: قحط الناس بسرّمنرأى في زمن الحسن الأخير، فأمر المتوكل بالخروج إلى الاستسقاء، فخرجوا ثلاثة أيّام يستسقون و يدعون فما سقوا، فخرج الجاثليق في اليوم الرابع إلى الصحراء و معه النصارى و الرهبان، فكان فيهم راهب فلمّا مدّ يده هطلت السماء بالمطر، و خرجوا اليوم الثاني فهطلت السماء فشكّ أكثر الناس و تعجّبوا و صبوا إلى دين النصرانية، فأنفذ المتوكل إلى الحسن و كان محبوسا، فأخرجه من حبسه و قال: الحق أمّة جدّك فقد هلكت، فقال: إنّي خارج من الغد و مزيل الشك إن شاء اللّه. فخرج الجاثليق في اليوم الثالث و الرهبان معه، و خرج الحسن (عليه السلام) في نفر من أصحابه، فلمّا بصر بالراهب و قد مدّ يده أمر بعض مماليكه أن يقبض على يده اليمنى و يأخذ ما بين إصبعيه، ففعل و أخذ منه عظما أسود، فأخذه الحسن بيده و قال: استسق الآن، فاستسقى و كانت السماء مغيمة فتقشّعت و طلعت الشمس بيضاء. فقال المتوكل: ما هذا العظم يا أبا محمّد؟ فقال (عليه السلام): هذا الرجل عبر بقبر نبي من أنبياء اللّه فوقع في يده هذا العظم، و ما كشف عن عظم نبي إلّا هطلت السماء بالمطر. و منها ما روي عن أحمد بن محمّد بن مطهر قال: كتب بعض أصحابنا من أهل الجبل إلى أبي محمّد يسأله عمّن وقف على أبي الحسن موسى، أتولّاهم أم أتبرّأ منهم؟ فكتب إليه: لا تترحّم على عمّك لا رحم اللّه عمّك و تبرّأ منه، أنا إلى اللّه منه برىء، فلا تتولّوهم و لا تعد مرضاهم، و لا تشهد جنائزهم، و لا تصلّ على أحد منهم مات أبدا، من جحد إماما من اللّه أو أزاد إماما ليست إمامته من اللّه كان كمن قال: إنّ اللّه ثالث ثلاثة، إنّ الجاحد أمر آخرنا جاحد أمر أوّلنا، و الزائد فينا كالناقص الجاحد أمرنا
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٩٣٣. — غير محدد
و أرعد ثم أبرق ثم ولى * * * و بادر بالمقال إلى خليله حكمت عليهم بالكفر حقا * * * لقد كفروا و صدوا عن سبيله فِي حِلْيَةِ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ أَبُو مَجْلِزٍ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ
عَابُوا عَلَيَّ بِحُكْمِ الْحَكَمَيْنِ وَ قَدْ حَكَّمَ اللَّهُ فِي طَائِرٍ حَكَمَيْنِ إِبَانَةُ ابْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُطَّةَ نَاظَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ جَمَاعَةَ الْحَرُورِيَّةِ فَقَالَ مَا ذَا نَقَمْتُمْ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالُوا ثَلَاثاً أَنَّهُ حَكَّمَ الرِّجَالَ فِي دِينِ اللَّهِ فَكَفَرَ وَ أَنَّهُ قَاتَلَ وَ لَمْ يَغْنَمْ وَ لَمْ يَسْبُ وَ مَحَا اسْمَهُ مِنْ إِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ حَكَّمَ رِجَالًا فِي أَمْرِ اللَّهِ مِثْلِ قَتْلِ صَيْدٍ فَقَالَ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ وَ فِي الْإِصْلَاحِ بَيْنَ زَوْجَيْنِ قَالَ وَ إِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِها وَ أَمَّا أَنَّهُ قَاتَلَ وَ لَمْ يَغْنَمْ أَ فَتَسْبُونَ أُمَّكُمْ عَائِشَةَ ثُمَّ تَسْتَحِلُّونَ مِنْهَا مَا يُسْتَحَلُّ مِنْ غَيْرِهَا فَلَئِنْ فَعَلْتُمْ لَقَدْ كَفَرْتُمْ وَ هِيَ أُمُّكُمْ وَ إِنْ قُلْتُمْ لَيْسَتْ بِأُمِّنَا فَقَدْ كَذَبْتُمْ لِقَوْلِهِ وَ أَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتِكُمْ وَ أَمَّا أَنَّهُ مَحَا اسْمَهُ مِنْ إِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ سَمِعْتُمْ بِأَنَّ النَّبِيَّ أَتَاهُ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَ أَبُو سُفْيَانَ لِلصُّلْحِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ فَقَالَ اكْتُبْ هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ الْقِصَّةَ وَ وَ اللَّهِ لَرَسُولُ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ عَلِيٍّ وَ مَا خَرَجَ مِنَ النُّبُوَّةِ بِذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ هَذَا مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ وَ قَالَ وَ تُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا احْتِجَاجُ قُرَيْشٍ عَلَيْهِمْ قَالَ وَ رَجَعَ مِنْهُمْ خَلْقٌ كَثِيرٌ و ناظر عبد الله بن إباض هشام بن الحكم قبل الرشيد فقال هشام إنه لا مسألة للخوارج علينا فقال الإباضي كيف ذاك قال لأنكم قوم قد اجتمعتم معنا على ولاية رجل و تعديله و الإقامة بإمامته و فضله ثم فارقتمونا في عداوته و البراءة منه فنحن على إجماعنا و شهادتكم لنا و خلافكم لنا غير قادح في مذهبنا و دعواكم غير مقبولة علينا إذ الاختلاف لا يقابل بالاتفاق و شهادة الخصم لخصمه مقبولة و شهادته عليه مردودة غير مقبولة فقال يحيى بن خالد قد قربت قطعه و لكن جازه شيئا فقال هشام ربما انتهى الكلام إلى حد يغمض و يدق على الأفهام و الإنصاف
مناقب آل أبي طالب - ج ١ - الصفحة ٢٦٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ قَطِيعَةِ الرَّبِيعِ مِنَ الْعَامَّةِ بِبَغْدَادَ مِمَّنْ كَانَ يُنْقَلُ عَنْهُ قَالَ الحديث الثالث: مجهول أيضا، و الإعلام أما بالإلهام أو بإلقاء روح القدس. باب أن الأئمة عليهم السلام يعلمون متى يموتون و أنهم لا يموتون إلا باختيار منهم الحديث الأول: ضعيف. " لا يعلم ما يصيبه" أي من الخير و الشر و العافية و البلاء في مدة عمره" و إلى ما يصير" أي من الموت أو الشهادة. الحديث الثاني: مجهول. و في القاموس: القطيعة كشريفة: محال ببغداد أقطعها المنصور أناسا من أعيان دولته ليعمروها و يسكنوها ثم عد القطائع إلى أن قال: و قطيعتا الربيع بن يونس الداخلة و الخارجة" ممن كان ينقل عنه" أي كان من المحدثين يعتمد الناس على حديثهم، و في رواية الصدوق: ممن كان يقبل قوله، و قال في آخره: قال الحسن
و كان الشيخ من خيار العامة شيخ صدوق مقبول القول ثقة ثقة جدا عند الناس. قَالَ لِي قَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ مَنْ يَقُولُونَ بِفَضْلِهِ مِنْ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ فَمَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ قَطُّ فِي فَضْلِهِ وَ نُسُكِهِ فَقُلْتُ لَهُ مَنْ وَ كَيْفَ رَأَيْتَهُ قَالَ جُمِعْنَا أَيَّامَ السِّنْدِيِّ بْنِ شَاهَكَ- ثَمَانِينَ رَجُلًا مِنَ الْوُجُوهِ الْمَنْسُوبِينَ إِلَى الْخَيْرِ فَأُدْخِلْنَا عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ لَنَا السِّنْدِيُّ يَا هَؤُلَاءِ انْظُرُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ هَلْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ فَإِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ قَدْ فُعِلَ بِهِ- وَ يُكْثِرُونَ فِي ذَلِكَ وَ هَذَا مَنْزِلُهُ وَ فِرَاشُهُ مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ غَيْرُ مُضَيَّقٍ وَ لَمْ يُرِدْ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ سُوءاً وَ إِنَّمَا يَنْتَظِرُ بِهِ أَنْ يَقْدَمَ فَيُنَاظِرَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ هَذَا هُوَ صَحِيحٌ مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ فَسَلُوهُ قَالَ وَ نَحْنُ لَيْسَ لَنَا هَمٌّ إِلَّا النَّظَرُ إِلَى الرَّجُلِ وَ إِلَى فَضْلِهِ وَ سَمْتِهِ فَقَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام أَمَّا مَا ذَكَرَ مِنَ " بعض من يقولون" أي الشيعة، و في بعض النسخ بالخطاب و" نسكه" بضمتين أي عباداته، و يجيء مصدرا أيضا كالنسك، و مثلثة" جمعنا" على صيغة المجهول، و" ثمانين" منصوب على الاختصاص أو حال عن ضمير" جمعنا". و في العيون و نحن ثمانون و السندي بن شاهك بفتح الهاء كان صاحب حرس هارون الرشيد" من الوجوه" أي المعتبرين المشهورين بين الناس بالفضل و الصلاح، قال الفيروزآبادي: الوجه سيد القوم" هل حدث به حدث" أي مكروه و آفة من جراحة و سم و نحوها" قد فعل به" على المجهول و الضمير المرفوع راجع إلى الحدث أو القائم مقام الفاعل مقدر حذف للتعميم، أي فعل به كل مكروه، و في رواية الصدوق أنه قد فعل مكروه في ذلك" و يكثرون" أي القول في ذلك" و هذا فراشه" الواو للحال" و إنما ينتظر به" على المعلوم أي هارون أو على المجهول، و في العيون" و إنما ينتظره" أي يقدم فيناظره أمير المؤمنين و ها هو ذا هو صحيح. " و السمت" هيئة أهل الخير و سيماء أهل الصلاح أي لم يكن لنا مجال السؤال لشغل القلب بفضله و سمته، و قال الجوهري: النفر بالتحريك: عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة، و قال: الارتعاد: الاضطراب، و" مثل" منصوب بنيابة المفعول المطلق، و السعفة بالتحريك: ورقة النخل و جريدته. التَّوْسِعَةِ وَ مَا أَشْبَهَهَا فَهُوَ عَلَى مَا ذَكَرَ غَيْرَ أَنِّي أُخْبِرُكُمْ أَيُّهَا النَّفَرُ أَنِّي قَدْ سُقِيتُ السَّمَّ فِي سَبْعِ تَمَرَاتٍ وَ أَنَا غَداً أَخْضَرُّ وَ بَعْدَ غَدٍ أَمُوتُ قَالَ فَنَظَرْتُ إِلَى السِّنْدِيِّ بْنِ شَاهَكَ يَضْطَرِبُ وَ يَرْتَعِدُ مِثْلَ السَّعَفَةِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ١١٩. — الإمام الكاظم عليه السلام
لَهُ إِنَّ هَذَا اللِّبَاسَ لَيْسَ مِنْ لِبَاسِكَ فَقَالَ لَهُ اسْمَعْ مِنِّي وَ عليه السلام مَا أَقُولُ لَكَ فَإِنَّهُ خَيْرٌ لَكَ عَاجِلًا وَ آجِلًا إِنْ أَنْتَ مِتَّ عَلَى السُّنَّةِ وَ الْحَقِّ وَ لَمْ تَمُتْ عَلَى بِدْعَةٍ أُخْبِرُكَ أَنَّ كتاب المعيشة باب دخول الصوفية على أبي عبد الله عليه السلام و احتجاجه عليهم فيما ينهون الناس عنه من طلب الرزق الحديث الأول: ضعيف. قوله عليه السلام:" غرقئ البيض"، في القاموس:" الغرقئ كزبرج" القشرة الملتزقة ببياض البيض. قوله عليه السلام،" إن أنت مت"، أي انتفاعك بما أقول آجلا إنما يكون إذا تركت البدع. رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ فِي زَمَانٍ مُقْفِرٍ جَدْبٍ فَأَمَّا إِذَا أَقْبَلَتِ الدُّنْيَا فَأَحَقُّ أَهْلِهَا بِهَا أَبْرَارُهَا لَا فُجَّارُهَا وَ مُؤْمِنُوهَا لَا مُنَافِقُوهَا وَ مُسْلِمُوهَا لَا كُفَّارُهَا فَمَا أَنْكَرْتَ يَا ثَوْرِيُّ فَوَ اللَّهِ إِنَّنِي لَمَعَ مَا تَرَى مَا أَتَى عَلَيَّ مُذْ عَقَلْتُ صَبَاحٌ وَ لَا مَسَاءٌ وَ لِلَّهِ فِي مَالِي حَقٌّ أَمَرَنِي أَنْ أَضَعَهُ مَوْضِعاً إِلَّا وَضَعْتُهُ قَالَ فَأَتَاهُ قَوْمٌ مِمَّنْ يُظْهِرُونَ الزُّهْدَ وَ يَدْعُونَ النَّاسَ أَنْ يَكُونُوا مَعَهُمْ عَلَى مِثْلِ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ مِنَ التَّقَشُّفِ فَقَالُوا لَهُ إِنَّ صَاحِبَنَا حَصِرَ عَنْ كَلَامِكَ وَ لَمْ تَحْضُرْهُ حُجَجُهُ- فَقَالَ لَهُمْ فَهَاتُوا حُجَجَكُمْ فَقَالُوا لَهُ إِنَّ حُجَجَنَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُمْ فَأَدْلُوا بِهَا فَإِنَّهَا أَحَقُّ مَا اتُّبِعَ وَ عُمِلَ بِهِ فَقَالُوا يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مُخْبِراً عَنْ قَوْمٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ص- وَ يُؤْثِرُونَ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كٰانَ بِهِمْ خَصٰاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ فَمَدَحَ فِعْلَهُمْ وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَ يُطْعِمُونَ الطَّعٰامَ عَلىٰ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً فَنَحْنُ نَكْتَفِي بِهَذَا فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْجُلَسَاءِ إِنَّا رَأَيْنَاكُمْ تَزْهَدُونَ فِي الْأَطْعِمَةِ الطَّيِّبَةِ وَ مَعَ ذَلِكَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْخُرُوجِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ حَتَّى تَمَتَّعُوا أَنْتُمْ مِنْهَا قوله عليه السلام:" في زمان مقفر"، قال الجوهري:" القفر" مفازة لا نبات فيها و لا ماء، و نزلنا ببني فلان فبتنا القفر: أي لم يقرونا، و" قفرت المرأة" بالكسر فهي قفرة أي: قليلة اللحم،" و القفار" بالفتح: الخبز بلا أدم،" و أقفرت الدار" خلت،" و أقفر فلان" إذا لم يبق عنده أدم، و قال الفيروزآبادي:" القشف": رثاثة الهيئة و سوء الحال و ضيق العيش،" و المتقشف" المتبلغ بقوت و مرقع. و الحصر: العي و يقال: أدلى بحجته أي احتج بها. قوله عليه السلام:" وَ يُؤْثِرُونَ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ"، قال البيضاوي: يقدمون المهاجرين على أنفسهم" وَ لَوْ كٰانَ بِهِمْ خَصٰاصَةٌ" أي حاجة" وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ" حتى يخالفها فيما يغلب عليها من حب المال و بغض الإنفاق. قوله تعالى:" عَلىٰ حُبِّهِ" أي حب الله أو الطعام أو الإطعام، و كلمة" أو" في قولهم فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام دَعُوا عَنْكُمْ مَا لَا تَنْتَفِعُونَ بِهِ أَخْبِرُونِي أَيُّهَا النَّفَرُ أَ لَكُمْ عِلْمٌ بِنَاسِخِ الْقُرْآنِ مِنْ مَنْسُوخِهِ وَ مُحْكَمِهِ مِنْ مُتَشَابِهِهِ الَّذِي فِي مِثْلِهِ ضَلَّ مَنْ ضَلَّ وَ هَلَكَ مَنْ هَلَكَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَقَالُوا لَهُ أَوْ بَعْضِهِ فَأَمَّا كُلُّهُ فَلَا فَقَالَ لَهُمْ فَمِنْ هُنَا أُتِيتُمْ وَ كَذَلِكَ أَحَادِيثُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَمَّا مَا ذَكَرْتُمْ مِنْ إِخْبَارِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِيَّانَا فِي كِتَابِهِ- عَنِ الْقَوْمِ الَّذِينَ أَخْبَرَ عَنْهُمْ بِحُسْنِ فِعَالِهِمْ فَقَدْ كَانَ مُبَاحاً جَائِزاً وَ لَمْ يَكُونُوا نُهُوا عَنْهُ وَ ثَوَابُهُمْ مِنْهُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ تَقَدَّسَ أَمَرَ بِخِلَافِ مَا عَمِلُوا بِهِ فَصَارَ أَمْرُهُ نَاسِخاً لِفِعْلِهِمْ وَ كَانَ نَهَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رَحْمَةً مِنْهُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ نَظَراً لِكَيْلَا يُضِرُّوا بِأَنْفُسِهِمْ وَ عِيَالاتِهِمْ مِنْهُمُ الضَّعَفَةُ الصِّغَارُ وَ الْوِلْدَانُ وَ الشَّيْخُ الْفَانِي وَ الْعَجُوزُ الْكَبِيرَةُ الَّذِينَ لَا يَصْبِرُونَ عَلَى الْجُوعِ فَإِنْ تَصَدَّقْتُ بِرَغِيفِي وَ لَا رَغِيفَ لِي غَيْرُهُ ضَاعُوا وَ هَلَكُوا جُوعاً فَمِنْ ثَمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خَمْسُ تَمَرَاتٍ أَوْ خَمْسُ قُرَصٍ أَوْ دَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ يَمْلِكُهَا الْإِنْسَانُ وَ هُوَ يُرِيدُ أَنْ يُمْضِيَهَا فَأَفْضَلُهَا مَا أَنْفَقَهُ الْإِنْسَانُ عَلَى وَالِدَيْهِ ثُمَّ الثَّانِيَةُ عَلَى نَفْسِهِ وَ عِيَالِهِ ثُمَّ الثَّالِثَةُ عَلَى قَرَابَتِهِ الْفُقَرَاءِ ثُمَّ الرَّابِعَةُ عَلَى جِيرَانِهِ الْفُقَرَاءِ ثُمَّ الْخَامِسَةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ هُوَ أَخَسُّهَا أَجْراً- وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِلْأَنْصَارِيِّ حِينَ أَعْتَقَ عِنْدَ مَوْتِهِ خَمْسَةً أَوْ سِتَّةً مِنَ الرَّقِيقِ وَ لَمْ يَكُنْ يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ وَ لَهُ أَوْلَادٌ صِغَارٌ لَوْ أَعْلَمْتُمُونِي أَمْرَهُ مَا تَرَكْتُكُمْ تَدْفِنُوهُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ يَتْرُكُ صِبْيَةً " أو بعضه" بمعنى بل. و قال الفيروزآبادي:" أتى عليه الدهر": أهلكه، و أتي فلان- كعني-: أشرف عليه العدو. قوله عليه السلام:" و كذلك" أي فيها ناسخ و منسوخ و محكم و متشابه و أنتم لا تعرفونها. قوله عليه السلام:" فقد كان مباحا"، هذا لا ينافي ما ذكره عليه السلام في جواب الثوري فإنه علة لشرعية الحكم أولا و نسخة ثانيا. قوله عليه السلام:" و ذلك" لعله تعليل لما فهم سابقا من عدم استمرار حكم الجواز و من عدم صحته استدلالهم بالآيتين. قوله عليه السلام:" أن يمضيها" أي يذهبها و يفنيها. و قال الجزري:" استكف و تكفف" إذا أخذ ببطن كفه أو سأل كفا من الطعام أو ما يكف به الجوع، صِغَاراً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ ثُمَّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ ابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ الْأَدْنَى فَالْأَدْنَى ثُمَّ هَذَا مَا نَطَقَ بِهِ الْكِتَابُ رَدّاً لِقَوْلِكُمْ وَ نَهْياً عَنْهُ مَفْرُوضاً مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ قَالَ وَ الَّذِينَ إِذٰا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كٰانَ بَيْنَ ذٰلِكَ قَوٰاماً أَ فَلَا تَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ غَيْرَ مَا أَرَاكُمْ تَدْعُونَ النَّاسَ إِلَيْهِ مِنَ الْأَثَرَةِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ سَمَّى مَنْ فَعَلَ مَا تَدْعُونَ النَّاسَ إِلَيْهِ مُسْرِفاً وَ فِي غَيْرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ يَقُولُ- إِنَّهُ لٰا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ فَنَهَاهُمْ عَنِ الْإِسْرَافِ وَ نَهَاهُمْ عَنِ التَّقْتِيرِ وَ لَكِنْ أَمْرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ لَا يُعْطِي جَمِيعَ مَا عِنْدَهُ ثُمَّ يَدْعُو اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَهُ فَلَا يَسْتَجِيبُ لَهُ لِلْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ أَصْنَافاً مِنْ أُمَّتِي لَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ دُعَاؤُهُمْ رَجُلٌ يَدْعُو عَلَى وَالِدَيْهِ وَ رَجُلٌ يَدْعُو عَلَى غَرِيمٍ ذَهَبَ لَهُ بِمَالٍ فَلَمْ يَكْتُبْ عَلَيْهِ وَ لَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ وَ رَجُلٌ يَدْعُو عَلَى امْرَأَتِهِ وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ تَخْلِيَةَ سَبِيلِهَا بِيَدِهِ وَ رَجُلٌ يَقْعُدُ فِي بَيْتِهِ وَ يَقُولُ رَبِّ ارْزُقْنِي وَ لَا يَخْرُجُ وَ لَا يَطْلُبُ الرِّزْقَ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ عَبْدِي أَ لَمْ أَجْعَلْ لَكَ السَّبِيلَ إِلَى الطَّلَبِ وَ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ بِجَوَارِحَ صَحِيحَةٍ فَتَكُونَ قَدْ أَعْذَرْتَ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فِي الطَّلَبِ لِاتِّبَاعِ أَمْرِي وَ لِكَيْلَا تَكُونَ كَلًّا عَلَى أَهْلِكَ فَإِنْ شِئْتُ رَزَقْتُكَ وَ إِنْ شِئْتُ قَتَّرْتُ عَلَيْكَ وَ أَنْتَ غَيْرُ مَعْذُورٍ عِنْدِي وَ رَجُلٌ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا كَثِيراً فَأَنْفَقَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ يَدْعُو يَا رَبِّ ارْزُقْنِي فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَ لَمْ أَرْزُقْكَ رِزْقاً وَاسِعاً فَهَلَّا اقْتَصَدْتَ فِيهِ كَمَا أَمَرْتُكَ وَ لِمَ تُسْرِفُ وَ قَدْ نَهَيْتُكَ عَنِ الْإِسْرَافِ وَ رَجُلٌ يَدْعُو فِي قَطِيعَةِ رَحِمٍ ثُمَّ عَلَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم كَيْفَ يُنْفِقُ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَتْ عِنْدَهُ أُوقِيَّةٌ مِنَ الذَّهَبِ فَكَرِهَ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَهُ فَتَصَدَّقَ بِهَا فَأَصْبَحَ وَ لَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ وَ جَاءَهُ مَنْ يَسْأَلُهُ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يُعْطِيهِ فَلَامَهُ السَّائِلُ وَ اغْتَمَّ هُوَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يُعْطِيهِ وَ كَانَ رَحِيماً رَقِيقاً و منه الحديث أنه قال لسعد:" خير من أنه تتركهم عالة يتكففون الناس" أي: يمدون أكفهم إليهم يسألونهم و قال البيضاوي:" وَ لَمْ يَقْتُرُوا" أي لم يضيقوا" وَ كٰانَ بَيْنَ ذٰلِكَ قَوٰاماً" أي وسطا و عدلا، سمي به لاستقامة الطرفين. و قال الفيروزآبادي:" الكل" الثقيل لا خير فيه و العيال. و قال في مجمع البيان في قوله فَأَدَّبَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم بِأَمْرِهِ فَقَالَ وَ لٰا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلىٰ عُنُقِكَ وَ لٰا تَبْسُطْهٰا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً يَقُولُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ يَسْأَلُونَكَ وَ لَا يَعْذِرُونَكَ فَإِذَا أَعْطَيْتَ جَمِيعَ مَا عِنْدَكَ مِنَ الْمَالِ كُنْتَ قَدْ حَسَرْتَ مِنَ الْمَالِ فَهَذِهِ أَحَادِيثُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُصَدِّقُهَا الْكِتَابُ وَ الْكِتَابُ يُصَدِّقُهُ أَهْلُهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ عِنْدَ مَوْتِهِ حَيْثُ قِيلَ لَهُ أَوْصِ فَقَالَ أُوصِي بِالْخُمُسِ وَ الْخُمُسُ كَثِيرٌ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ رَضِيَ بِالْخُمُسِ فَأَوْصَى بِالْخُمُسِ وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ الثُّلُثَ عِنْدَ مَوْتِهِ وَ لَوْ عَلِمَ أَنَّ الثُّلُثَ خَيْرٌ لَهُ أَوْصَى بِهِ ثُمَّ مَنْ قَدْ عَلِمْتُمْ بَعْدَهُ فِي فَضْلِهِ وَ زُهْدِهِ- سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَأَمَّا سَلْمَانُ فَكَانَ إِذَا أَخَذَ عَطَاهُ رَفَعَ مِنْهُ قُوتَهُ لِسَنَتِهِ حَتَّى يَحْضُرَ عَطَاؤُهُ مِنْ قَابِلٍ فَقِيلَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَنْتَ فِي زُهْدِكَ تَصْنَعُ هَذَا وَ أَنْتَ لَا تَدْرِي لَعَلَّكَ تَمُوتُ الْيَوْمَ أَوْ غَداً فَكَانَ جَوَابَهُ أَنْ قَالَ مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِيَ الْبَقَاءَ كَمَا خِفْتُمْ عَلَيَّ الْفَنَاءَ أَ مَا عَلِمْتُمْ يَا جَهَلَةُ أَنَّ النَّفْسَ قَدْ تَلْتَاثُ عَلَى صَاحِبِهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مِنَ الْعَيْشِ مَا يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ فَإِذَا هِيَ أَحْرَزَتْ تعالى:" وَ لٰا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلىٰ عُنُقِكَ": أي لا تكن ممن لا يعطي شيئا فتكون بمنزلة من يده مغلولة إلى عنقه لا يقدر على الإعطاء و البذل، و هذا مبالغة في النهي عن الشح و الإمساك" وَ لٰا تَبْسُطْهٰا كُلَّ الْبَسْطِ" و لا تعط أيضا جميع ما عندك فتكون بمنزلة من بسط يده حتى لا يستقر بها شيء، و هذا كناية عن الإسراف" فَتَقْعُدَ مَلُوماً" نفسك و تلام" مَحْسُوراً" منقطعا بك ليس عندك شيء، و قيل: عاجزا نادما، و قيل: محسورا من الثياب،" و المحسور: العريان" عن أبي عبد الله عليه السلام. قوله عليه السلام:" قد حسرت"، قال الفيروزآبادي:" حسرة يحسره و يحسره حسرا": كشفه" و الشيء حسورا: انكشف،" و البصر يحسر حسورا": كل" و الغصن" قشره" و البعير" ساقه حتى أعياه" و البيت": كنسه، و كفرح- عليه حسرة: تلهف، و كضرب و فرح: أعيا" و الحاسر": من لا مغفر له و لا درع أو لا جنة له. قوله عليه السلام:" قد تلتاث على صاحبها" أي تبطئ و تحابس عن الطاعات أو مَعِيشَتَهَا اطْمَأَنَّتْ وَ أَمَّا أَبُو ذَرٍّ فَكَانَتْ لَهُ نُوَيْقَاتٌ- وَ شُوَيْهَاتٌ يَحْلُبُهَا وَ يَذْبَحُ مِنْهَا إِذَا اشْتَهَى أَهْلُهُ اللَّحْمَ أَوْ نَزَلَ بِهِ ضَيْفٌ أَوْ رَأَى بِأَهْلِ الْمَاءِ الَّذِينَ هُمْ مَعَهُ خَصَاصَةً نَحَرَ لَهُمُ الْجَزُورَ أَوْ مِنَ الشِّيَاهِ عَلَى قَدْرِ مَا يَذْهَبُ عَنْهُمْ بِقَرَمِ اللَّحْمِ فَيَقْسِمُهُ بَيْنَهُمْ وَ يَأْخُذُ هُوَ كَنَصِيبِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَا يَتَفَضَّلُ عَلَيْهِمْ وَ مَنْ أَزْهَدُ مِنْ هَؤُلَاءِ وَ قَدْ قَالَ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا قَالَ وَ لَمْ يَبْلُغْ مِنْ أَمْرِهِمَا أَنْ صَارَا لَا يَمْلِكَانِ شَيْئاً الْبَتَّةَ كَمَا تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِإِلْقَاءِ أَمْتِعَتِهِمْ وَ شَيْئِهِمْ وَ يُؤْثِرُونَ بِهِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ عِيَالاتِهِمْ وَ اعْلَمُوا أَيُّهَا النَّفَرُ أَنِّي سَمِعْتُ أَبِي يَرْوِي عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ يَوْماً مَا عَجِبْتُ مِنْ شَيْءٍ كَعَجَبِي مِنَ الْمُؤْمِنِ إِنَّهُ إِنْ قُرِّضَ جَسَدُهُ فِي دَارِ الدُّنْيَا بِالْمَقَارِيضِ كَانَ خَيْراً لَهُ وَ إِنْ مَلَكَ مَا بَيْنَ مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا كَانَ خَيْراً لَهُ وَ كُلُّ مَا يَصْنَعُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ فَلَيْتَ شِعْرِي هَلْ يَحِيقُ فِيكُمْ مَا قَدْ شَرَحْتُ لَكُمْ مُنْذُ الْيَوْمِ أَمْ أَزِيدُكُمْ أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ فَرَضَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ أَنْ يُقَاتِلَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ عَشَرَةً مِنَ الْمُشْرِكِينَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَلِّيَ وَجْهَهُ عَنْهُمْ وَ مَنْ وَلَّاهُمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ فَقَدْ تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ثُمَّ حَوَّلَهُمْ عَنْ حَالِهِمْ رَحْمَةً مِنْهُ لَهُمْ فَصَارَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ عَلَيْهِ أَنْ يُقَاتِلَ رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ تَخْفِيفاً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْمُؤْمِنِينَ فَنَسَخَ الرَّجُلَانِ الْعَشَرَةَ وَ أَخْبِرُونِي أَيْضاً عَنِ الْقُضَاةِ أَ جَوَرَةٌ هُمْ تسترخي و تضعف عنها أو تقوى و تشجع على صاحبها و لا تطيعه: قال الفيروزآبادي: " اللوث": القوة و الشر و البطء في الأمر" و اللوثة" بالضم: الاسترخاء و البطوء و الحمق و الهيج و مس الجنون و الضعف، و الالتياث: الاختلاط و الالتفات و الإبطاء و القوة و السمن و الحبس." و النويقات" جمع" نويقة" تصغير" الناقة"." و الشويهات" جمع" شويهة" تصغير" الشاة"." و القرم": محركة: شهوة اللحم. قوله عليه السلام:" هل يحق فيكم"، أي يثبت و يستقر فيكم و يعتقدونه حقا قال الفيروزآبادي:" حق الأمر: وجب و وقع بلا شك، لازم و معتد، انتهى. و في بعض النسخ:" يحيق" أي: يحيط بكم و يلزمكم، من قوله:" حاق به" أي: أحاط به" و حاق بهم الأمر": لزمهم و وجب عليهم، و تعديته بفي" بتضمين"، و هو تصحيف حَيْثُ يَقْضُونَ عَلَى الرَّجُلِ مِنْكُمْ نَفَقَةَ امْرَأَتِهِ إِذَا قَالَ إِنِّي زَاهِدٌ وَ إِنِّي لَا شَيْءَ لِي فَإِنْ قُلْتُمْ جَوَرَةٌ ظَلَّمَكُمْ أَهْلُ الْإِسْلَامِ وَ إِنْ قُلْتُمْ بَلْ عُدُولٌ خَصَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَ حَيْثُ تَرُدُّونَ صَدَقَةَ مَنْ تَصَدَّقَ عَلَى الْمَسَاكِينِ عِنْدَ الْمَوْتِ بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ أَخْبِرُونِي لَوْ كَانَ النَّاسُ كُلُّهُمْ كَالَّذِينَ تُرِيدُونَ زُهَّاداً لَا حَاجَةَ لَهُمْ فِي مَتَاعِ غَيْرِهِمْ فَعَلَى مَنْ كَانَ يُتَصَدَّقُ بِكَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ وَ النُّذُورِ وَ الصَّدَقَاتِ مِنْ فَرْضِ الزَّكَاةِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ التَّمْرِ وَ الزَّبِيبِ وَ سَائِرِ مَا وَجَبَ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنَ الْإِبِلِ وَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ إِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَمَا تَقُولُونَ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَحْبِسَ شَيْئاً مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا إِلَّا قَدَّمَهُ وَ إِنْ كَانَ بِهِ خَصَاصَةٌ فَبِئْسَمَا ذَهَبْتُمْ إِلَيْهِ وَ حَمَلْتُمُ النَّاسَ عَلَيْهِ مِنَ الْجَهْلِ بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَحَادِيثِهِ الَّتِي يُصَدِّقُهَا الْكِتَابُ الْمُنْزَلُ وَ رَدِّكُمْ إِيَّاهَا بِجَهَالَتِكُمْ وَ تَرْكِكُمُ النَّظَرَ فِي غَرَائِبِ الْقُرْآنِ مِنَ التَّفْسِيرِ بِالنَّاسِخِ مِنَ الْمَنْسُوخِ وَ الْمُحْكَمِ وَ الْمُتَشَابِهِ وَ الْأَمْرِ وَ النَّهْيِ وَ أَخْبِرُونِي أَيْنَ أَنْتُمْ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عليه السلام حَيْثُ سَأَلَ اللَّهَ مُلْكاً لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ فَأَعْطَاهُ اللَّهُ جَلَّ اسْمُهُ ذَلِكَ وَ كَانَ يَقُولُ الْحَقَّ وَ يَعْمَلُ بِهِ ثُمَّ لَمْ نَجِدِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ- عَابَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَ لَا أَحَداً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ دَاوُدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَبْلَهُ فِي مُلْكِهِ وَ شِدَّةِ سُلْطَانِهِ ثُمَّ يُوسُفَ النَّبِيِّ عليه السلام حَيْثُ قَالَ لِمَلِكِ مِصْرَ- اجْعَلْنِي عَلىٰ خَزٰائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ كما لا يخفى. قوله عليه السلام:" ظلمكم" على بناء التفعيل أي: نسبكم أهل الإسلام إلى الظلم و الجور، قال الفيروزآبادي:" ظلمه تظليما": نسبه إلى الظلم، و في بعض النسخ: " ظلمتم" و لعله أظهر. قوله عليه السلام:" إذا كان الأمر" لعله وجه آخر لبطلان قولهم، و هو أنه لو كان يجب الخروج من الأموال لم يجب على أحد الزكاة، أو هو تتمة للوجه الأول أي: لو كان وجب الخروج لكان عدم الأخذ أيضا لازما بطريق أولى، و الأول أظهر. قوله عليه السلام:" من التفسير" بيان للغرائب: أي: غرائب القرآن هو تفسير ناسخه و العمل به بدلا من المنسوخ، ف" من" للبدل، و من غرائب القرآن محكمه و متشابهه و أمره و نهيه. فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ الَّذِي كَانَ أَنِ اخْتَارَ مَمْلَكَةَ الْمَلِكِ وَ مَا حَوْلَهَا إِلَى الْيَمَنِ وَ كَانُوا يَمْتَارُونَ الطَّعَامَ مِنْ عِنْدِهِ لِمَجَاعَةٍ أَصَابَتْهُمْ وَ كَانَ يَقُولُ الْحَقَّ وَ يَعْمَلُ بِهِ فَلَمْ نَجِدْ أَحَداً عَابَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ثُمَّ ذُو الْقَرْنَيْنِ عَبْدٌ أَحَبَّ اللَّهَ فَأَحَبَّهُ اللَّهُ وَ طَوَى لَهُ الْأَسْبَابَ وَ مَلَّكَهُ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبَهَا وَ كَانَ يَقُولُ الْحَقَّ وَ يَعْمَلُ بِهِ ثُمَّ لَمْ نَجِدْ أَحَداً عَابَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَتَأَدَّبُوا أَيُّهَا النَّفَرُ بِآدَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ اقْتَصِرُوا عَلَى أَمْرِ اللَّهِ وَ نَهْيِهِ وَ دَعُوا عَنْكُمْ مَا اشْتَبَهَ عَلَيْكُمْ مِمَّا لَا عِلْمَ لَكُمْ بِهِ وَ رُدُّوا الْعِلْمَ إِلَى أَهْلِهِ تُوجَرُوا وَ تُعْذَرُوا عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ كُونُوا فِي طَلَبِ عِلْمِ نَاسِخِ الْقُرْآنِ مِنْ مَنْسُوخِهِ وَ مُحْكَمِهِ مِنْ مُتَشَابِهِهِ وَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ فِيهِ مِمَّا حَرَّمَ فَإِنَّهُ أَقْرَبُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ وَ أَبْعَدُ لَكُمْ مِنَ الْجَهْلِ وَ دَعُوا الْجَهَالَةَ لِأَهْلِهَا- فَإِنَّ أَهْلَ الْجَهْلِ كَثِيرٌ وَ أَهْلَ الْعِلْمِ قَلِيلٌ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٩ - الصفحة ٥. — الإمام الصادق عليه السلام
سليم بن قيس الهلالي: قال قال عليّ- عليه السلام -: يا سلمان، و هل تدري [من] أوّل من بايعه على منبر رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -؟ فقلت: لا، إلّا أنّي رأيته في ظلّة بني ساعدة حين خصمت الأنصار، فكان أوّل من بايعه المغيرة بن شعبة، ثمّ بشير بن سعد، ثمّ أبو عبيدة بن الجرّاح، ثمّ عمر ابن الخطّاب، ثمّ سالم مولى [أبي] حذيفة، و معاذ بن جبل. قال- عليه السلام -: لست أسألك عن هؤلاء، و لكن (هل) تدري [من] أوّل من بايعه حين صعد المنبر؟ قلت: لا، و لكن (رأيت) شيخا كبيرا متوكّئا على عصا، بين عينيه سجّادة شديدة التشمير، صعد المنبر أوّل من صعد [و خرّ] و هو يبكي و يقول: الحمد للّه الذي لم يمتني حتى رأيتك في هذا المكان، ابسط يدك، فبسط [يده] فبايعه، ثمّ [قال: يوم كيوم آدم، ثمّ] نزل فخرج من المسجد. فقال عليّ- عليه السلام -: و هل تدري يا سلمان من (هو)؟ قلت: لا، و قد أساءتني مقالته كأنّه شامت بموت رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - قال عليّ- عليه السلام -: فإنّ ذلك إبليس- لعنة اللّه عليه- [أخبرني رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -] أنّ إبليس [و رؤساء] أصحابه شهدوا نصب رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - (إيّاي بغدير خمّ بما أمره اللّه تعالى)، و أخبرهم بأنّي أولى بهم من أنفسهم، و أمرهم أن يبلّغ الشاهد الغائب. فأقبل إلى إبليس أبالسته و مردة أصحابه، فقالوا: إنّ هذه الامّة [أمّة] مرحومة معصومة لا لك و لا لنا عليهم سبيل، و قد اعلموا مفزعهم و إمامهم بعد نبيّهم، فانطلق إبليس- لعنه اللّه- آيسا حزينا. و قال- عليه السلام -: فأخبرني رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - (بعد ذلك) قال: يبايع الناس أبا بكر في ظلّة بني ساعدة حتى ما يخاصمهم بحقّنا و حجّتنا، ثمّ يأتون المسجد فيكون أوّل من يبايعه على منبري إبليس في صورة شيخ كبير مشمّر يقول (له): كذا و كذا. ثمّ يخرج فيجمع (أصحابه) و شياطينه و أبالسته، فيخرّون سجّدا (فيبحث و يكسع)، [و يقولون: يا سيّدهم و يا كبيرهم أنت الذي أخرجت آدم من الجنّة ف] يقول: كلّا زعمتم أن ليس لي عليهم (سلطان و لا) سبيل، فكيف رأيتموني صنعت بهم حتى تركوا ما أمرهم اللّه به من طاعته، و أمرهم به رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و ذلك قوله تعالى: وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٢٤١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
/ 120- محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن محمد ابن عيسى، عن الحسن بن محمد بن بشّار، قال: حدّثني شيخ من أهل قطيعة الربيع من العامّة ببغداد ممّن كان ينقل عنه، قال قال لي: قد رأيت بعض من يقولون بفضله من أهل هذا البيت فما رأيت مثله قطّ في فضله و نسكه، فقلت له: من و كيف رأيته؟ قال: جمعنا أيّام السندي بن شاهك ثمانين رجلا من الوجوه المنسوبين إلى الخير فادخلنا على موسى بن جعفر- عليه السلام - فقال
لنا السندي: يا هؤلاء، انظروا إلى هذا الرجل هل حدث به حدث؟ فإنّ الناس يزعمون أنّه قد فعل به و يكثرون في ذلك، و هذا منزله و فراشه موسّع عليه غير مضيّق، و لم يرد به أمير المؤمنين سوءا، و إنّما ينتظر به أن يقدم فيناظر أمير المؤمنين، و هذا هو [صحيح] موسّع عليه في جميع اموره فاسألوه. قال: و نحن ليس لنا همّ إلّا النظر إلى الرجل و إلى فضله و سمته. فقال موسى بن جعفر- عليه السلام -: أمّا ما ذكر من التوسعة و ما أشبهها فهو على ما ذكر غير أنّي اخبركم أيّها النفر إنّي قد سقيت السمّ في سبع تمرات، و أنا غدا أخضرّ، و بعد غد أموت. قال: فنظرت إلى السندي بن شاهك يضطرب و يرتعد مثل السعفة.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٣٧٦. — الإمام الكاظم عليه السلام
ابن الصبّاغ: قال أبو هاشم: ثمّ لم تظلّ مدّة أبي محمّد الحسن عليه السلام في الحبس إلى أن قحط الناس بسرّمنرأى قحطا شديدا، فأمر الخليفة المعتمد على اللّه ابن المتوكّل بخروج الناس إلى الاستسقاء. فخرجوا ثلاثة أيّام يستسقون، و يدعون فلم يسقوا. فخرج الجاثليق في اليوم الرابع إلى الصحراء، و خرج معه النصارى و الرهبان، و كان فيهم راهب كلّما مدّ يده إلى السماء و رفعها هطلت بالمطر، ثمّ خرجوا في اليوم الثاني و فعلوا كفعلهم أوّل يوم، فهطلت السماء بالمطر، و سقوا سقيا شديدا حتّى استعفوا. فعجب الناس من ذلك و داخلهم الشكّ، و صفا بعضهم إلى دين النصرانيّة، فشقّ ذلك على الخليفة، فأنفذ إلى صالح بن وصيف أن أخرج أبا محمّد الحسن بن عليّ من السجن، و ائتني به، فلمّا حضر أبو محمّد الحسن عليه السلام عند الخليفة، قال
له: أدرك أمّة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم فيما لحق بعضهم في هذه النازلة، فقال أبو محمّد: دعهم يخرجون غدا اليوم الثالث. قال: قد استعفى الناس من المطر و استكفوا، فما فائدة خروجهم؟ قال: لأزيل الشكّ عن الناس و ما وقعوا فيه من هذه الورطة التي أفسدوا فيها عقولا ضعيفة. فأمر الخليفة الجاثليق و الرهبان أن يخرجوا أيضا في اليوم الثالث على جاري عادتهم، و أن يخرجوا الناس. فخرج النصارى و خرج لهم أبو محمّد الحسن و معه خلق كثير، فوقف النصارى على جاري عادتهم يستسقون إلّا ذلك الراهب مدّ يديه رافعا لهما إلى السماء، و رفعت النصارى و الرهبان أيديهم على جاري عادتهم، فغيمت السماء في الوقت، و نزل المطر، فأمر أبو محمّد الحسن القبض على يد الراهب، و أخذ ما فيها، فإذا بين أصابعها عظم آدميّ، فأخذه أبو محمّد الحسن عليه السلام و لفّه في خرقة، و قال: استسق! فانكشف السحاب و انقشع الغيم و طلعت الشمس، فعجب الناس من ذلك. و قال الخليفة: ما هذا؟ يا أبا محمّد! فقال: عظم نبيّ من أنبياء اللّه عزّ و جلّ ظفر به هؤلاء من بعض فنون الأنبياء، و ما كشف نبيّ عن عظم تحت السماء إلّا هطلت بالمطر، و استحسنوا ذلك، فامتحنوه، فوجدوه كما قال. فرجع أبو محمّد الحسن عليه السلام إلى داره بسرّمنرأى، و قد أزال عن الناس هذه الشبهة، و قد سرّ الخليفة و المسلمون ذلك.... (715) 1- الشبلنجيّ: في درر الأصداف: وقع للبهلول معه، أنّه رآه و هو صبيّ يبكي و الصبيان يلعبون، فظنّ أنّه يتحسّر على ما بأيديهم. فقال له: أشتري لك ما تلعب به؟ فقال عليه السلام: يا قليل العقل! ما للعب خلقنا، فقال له: فلما ذا خلقنا؟ قال عليه السلام: للعلم و العبادة، فقال له: من أين لك ذلك؟ فقال: من قوله تعالى: أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ، ثمّ سأله أن يعظه، فوعظه بأبيات. و الأبيات هذه، كما أورده السيّد التستريّ رحمه الله في هامش إحقاق الحقّ: فأنشأ يقول عليه السلام: أرى الدنيا تجهّز بانطلاق * * * مشمّرة على قدم و ساق فلا الدنيا بباقية لحيّ * * * و لا حيّ على الدنيا بباق كأنّ الموت و الحدثان فيها * * * إلى نفس الفتى فرسا سباق فيا مغرور بالدنيا رويدا * * * و منها خذ لنفسك بالوثاق ثمّ خرّ الحسن رضى اللّه عنه مغشيّا عليه، فلمّا أفاق فاق قال له: ما نزل بك، و أنت صغير، و لا ذنب لك؟ فقال: إليك عنّي يا بهلول! إنّي رأيت و الدتي توقد النار بالحطب الكبار، فلا تتقد إلّا بالصغار و إنّي أخشى أن أكون من صغار حطب جهنّم. 1- أبو عمرو الكشّيّ رحمه الله:... إبراهيم بن الخضيب الأنباريّ، قال: كتب أبو عون الأبرش قرابة نجاح بن سلمة إلى أبي محمّد عليه السلام: إنّ الناس قد استوحشوا من شقّك ثوبك على أبي الحسن عليه السلام؟ فقال: يا أحمق! ما أنت و ذاك، قد شقّ موسى على هارون عليهما السلام. إنّ من الناس من يولد مؤمنا و يحيى مؤمنا و يموت مؤمنا، و منهم من يولد كافرا و يحيى كافرا و يموت كافرا، و منهم من يولد مؤمنا و يحيى مؤمنا و يموت كافرا، و إنّك لا تموت حتّى تكفر و تغيّر عقلك. فما مات حتّى حجبه ولده عن الناس، و حبسوه في منزله في ذهاب العقل و الوسوسة، و كثرة التخليط، و يردّ على الإمامة، و انكشف عمّا كان عليه.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٣ - الصفحة ٣٤١. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
عنه حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمدانيّ رحمه الله قال حدّثنا على ابن ابراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمّد بن أبى عمير عن صفوان بن يحيى، عن العيص بن القاسم، عن عبد اللّه بن مسكان، عن أبى جعفر محمّد بن على الباقر عليهما السلام انه قال
أحبب أخاك المسلم، و أحبب له ما تحبّ لنفسك و اكره له ما تكره لنفسك، إذا احتجت فسله، و اذا سألك، فاعطه، و لا تدخر عنه خيرا، فإنه لا يدّخره عنك، كن له ظهرا فإنه لك ظهرا إن غاب فاحفظه فى غيبته و إن شهد فزره، و اجله و اكرمه، فانه منك و أنت منه، و إن كان عليك عاتبا فلا تفارقه حتى تسل سخيمته، و ما فى نفسه، و إذا أصابه خير، فاحمد اللّه عليه و إن ابتلى فاعضده، و تمحل له [1]. 58- عنه حدثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار، قال حدثنا سعد بن عبد اللّه، قال حدثنا محمّد بن الحسين بن أبى الخطاب قال: حدّثنا جعفر بن بشير البجلى، عن أبان، عن عبد الرحمن بن أعين، عن أبى جعفر الباقر عليه السلام أنه قال لقد غفر اللّه عزّ و جلّ لرجل من أهل البادية بكلمتين دعا بهما، قال: اللّهم إن تعذّبنى فأهل ذلك أنا و إن تغفر لى فأهل ذلك أنت فغفر اللّه له [2]. 59- عنه حدثنا محمّد بن على ماجيلويه رضى اللّه عنه عن عمه محمّد بن أبى القاسم، عن أحمد بن أبى عبد اللّه عن أبيه، عن عبد اللّه بن المغيرة، و محمّد بن سنان، عن طلحة بن زيد، عن أبى عبد اللّه الصادق عليه السلام قال كان أبى عليه السلام يقول: ما شيء أفسد للقلب من الخطيئة، إن القلب ليواقع الخطيئة، فما تزال به حتى تغلب عليه، فيصير أسفله أعلاه و أعلاه أسفله [3]. 60- عنه حدثنا أبى رضى اللّه عنه قال: حدثنا عبد اللّه بن جعفر الحميرى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أبيه عن محمّد بن أبى عمير، عن محمّد بن حمران، عن أبى عبيدة الحذاء، قال قال أبو جعفر عليه السلام: يا زياد إيّاك و الخصومات فانها تورث الشك، و تحبط العمل، و تروى صاحبها، و عسى أن يتكلّم الرجل بالشىء لا يغفر له يا زياد انه كان فيما مضى قوم تركوا علم ما وكلوا به، و طلبوا علم ما كفوه، حتى انتهى بهم الكلام إلى اللّه عزّ و جلّ فتصيروا فان كان الرّجل ليدعى من بين يديه فيجيب، من خلفه أو يدعى من خلفه فيجيب من بين يديه [1]. 61- عنه باسناده عن الحسن بن على بن أبى حمزة، عن إسماعيل بن دينار، عن عمرو بن ثابت، عن أبى جعفر محمّد بن على الباقر عليهما السلام قال : إن أهل النار يتعاوون فيها كما يتعاوى الكلاب و الذئاب مما يلقون من أليم العذاب ما ظنك يا عمرو بقوم لا يقضى عليهم فيموتوا و لا يخفّف عنهم من عذابها عطاش فيها جياع كليلة أبصارهم، صمّ بكم عمى، مسودّة وجوههم خاسئين فيها نادمين مغضوب عليهم، فلا يرحمون و من العذاب فلا يخفّف عنهم، و فى النار يسجرون، و من الحميم يشربون و من الزقوم ياكلون، و بكلابيب النار يحطمون، و بالمقامع يضربون، و الملائكة الغلاظ الشداد لا يرحمون، و هم فى النار يسحبون على وجوههم، و مع الشياطين يقرنون، و فى الانكال و الاغلال يصفدون إن دعوا لم يستجب لهم، و ان سألوا حاجة لم تقض لهم هذه حال من دخل النّار [2]. 62- المفيد باسناده عن معاوية بن وهب قال: قال الصادق عليه السلام: كان أبى عليه السلام يقول: قم بالحقّ و لا تعرض لما نابك و اعتزل عمّا لا يعنيك، و تجنّب عدوّك و احذر صديقك، من الأقوام إلا الأمين الّذي خشى اللّه و لا تصحب الفاجر و لا تطلعه على سرّك [3]. 63- عنه باسناده قال الباقر عليه السلام: صنائع المعروف تدفع مصارع السوء [4]. 64- عنه باسناده عن علاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: لا دين لمن دان بطاعة من يعص اللّه و لا دين لمن دان بفرية باطل و لا دين لمن دان بجحود شيء من آيات اللّه [1]. 65- عنه باسناده عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد اللّه بن حمّاد، عن عمرو ابن شمر، عن أبى جعفر عليه السلام، قال : من مشى إلى سلطان جائر، فأمره بتقوى اللّه و وعظه، و خوّفه كان له مثل أجر الثقلين من الجنّ و الإنس و مثل أعمالهم [2]. 66- ورام بن أبى فراس مرسلا عن أبى جميلة عن أبى جعفر عليه السلام: من عرف من عبد من عبيد اللّه، كذبا إذا حدّث و خيانة إذا ائتمن، ثم ائتمنه على أمانة اللّه كان حقا على اللّه عزّ و جلّ أن يبتليه فيها، ثم لا يخلف عليه و لا يأجره [3]. 67- عنه باسناده عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام، قال: قال أبو جعفر: إن عبدا مكث فى النّار يناشد اللّه سبعين خريفا و سبعين خريفا و الخريف سبعون سنة، و سبعون سنة و سبعون سنة ثم قال إنّه سأل اللّه بحق محمّد و أهل بيته لمّا رحمتنى قال: فأوحى اللّه الى جبرئيل عليه السلام: أن اهبط إلى عبدى، فاخرجه إلىّ قال: يا ربّ كيف لى بالهبوط فى النّار، قال: إنّى قد أمرتها أن تكون عليك بردا و سلاما قال: يا ربّ فما علمى بموضعه. قال فى جبّ فى سجّيل، قال فهبط جبرئيل إليه و هو معقول على وجهه بقدمه قال: قلت كم لبثت فى النّار قال: ما أحصى كم تركت فيها، خلفا فأخرجه إليه، قال فقال له يا عبدى كم كنت تناشدنى فى النّار، قال: ما أحصى يا ربّ، قال و عزّتى و جلالى لو لا ما سألتنى به لأطلت هو انك فى النّار، و لكنّه حتم حتمته على نفسى لا يسألنى عبد بحقّ محمّد و أهل بيته إلّا غفرت له ما كان بينى و بينه فقد غفرت لك اليوم [1]. 68- عنه باسناده عن خلّاد عن رجل قال: كنّا جلوسا عند أبى جعفر عليه السلام، فجاءه سائل فأعطاه درهما ثمّ جاءه آخر فأعطاه درهما، ثمّ جاءه آخر فأعطاه درهما، ثمّ جاء الرابع فقال: يرزقك ربك، ثمّ أقبل علينا فقال: لو أنّ أحدكم عنده عشرون ألف درهم، و أراد أن يخرجها فى هذا الوجه، لأخرجها، ثمّ بقى ليس عنده شيء ثمّ كان من الثلاثة الذين دعوا فلم يستجب لهم، دعوة رجل آتاه اللّه مالا فمزّقه و لم يحفظه، فدعا اللّه أن يرزقه، فقال: أ لم أرزقك فلم يستجب له دعوة و ردّت عليه و رجل جلس فى بيته يسأل اللّه أن يرزقه، فقال: أ لم أجعل لك إلى الطّلب، سبيلا أن تسير فى الأرض و تبغى من فضلى فردّت عليه دعوته، و رجل دعا على امرأته فقال: أ لم أجعل أمرها فى يدك فردّت عليه دعوته [2]. 69- عنه باسناده عن معاذ بن ثابت الفرّاء عن أبى جعفر عليه السلام، قال : إنّ المؤمن ليذنب الذّنب، فيذكره بعد عشرين سنة فيستغفر منه، فيغفر له، و إنّما ذكره ليغفر له إن الكافر ليذنب الذّنب فينساه من ساعته [3]. 70- عنه باسناده عن أبى جعفر عليه السلام، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، أ لا أنبئكم بالمؤمن حقّا المؤمن من ائتمنه المؤمنون على أموالهم و أنفسهم أ لا أنبئكم بالمسلم المسلم من سلم المؤمنون من لسانه و يده، و المهاجر من هجر السيّئات، و ترك ما حرّم اللّه عليه، المؤمن حرام على المؤمن أن يظلمه أو يخذله أو يدفعه دفعا بغتة [4]. 71- عنه باسناده عن ميسر قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: من عاد امرا مسلما فى مرضه، صلّى عليه يومئذ سبعون ألف ملك، إن كان صباحا فحتى يمسى و إن كان مساء فحتى يصبح، مع أنّه له حريف فى الجنة و من تبع جنازة امرئ مسلم أعطى يوم القيامة أربع شفاعات و لم يقل شيئا إلّا قال الملك و لك مثل ذلك [1]. 72- عنه باسناده عن الفضيل بن يسار، قال قال لى أبو جعفر عليه السلام ، إذا رأيت الفاقة و الحاجة، قد كثرت و أنكر الناس بعضهم بعضا فعند ذلك فانتظر أمر اللّه عزّ و جلّ، فقلت جعلت فداك أما هذه الحاجة و الفاقة فقد عرفتهما فما إنكار النّاس بعضهم بعضا، قال بلى يأتى الرّجل منكم أخاه فيسأله الحاجة فينظر به إليه بغير الوجه الّذي كان ينظر إليه و يكلّمه بغير اللسان الّذي كان يكلّمه [2]. 73- عنه باسناده عن أبى جعفر عليه السلام أحقّ خلق اللّه أن يسلم لما قضى اللّه عزّ و جلّ، من عرف اللّه عزّ و جلّ و من رضى بالقضاء، أتى عليه القضاء، و عظم اللّه أجره و من سخط القضاء مضى عليه القضاء و أحبط اللّه أجره [3]. 74- عنه باسناده عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال لا تذهب بكم المذاهب، فو اللّه ما شيعتنا، إلّا من أطاع اللّه عزّ و جلّ [4]. 75- عنه باسناده عن جابر عن ابى جعفر عليه السلام، قال قال لى يا جابر أ يكتفى من ينتحل التشيع أن يقول بحبّنا أهل البيت، فو اللّه ما شيعتنا إلّا من اتقى الله، و أطاعه، و ما كانوا يعرفون يا جابر إلّا بالتواضع و التخشع، و الامانة و كثرة ذكر الله، و الصّوم و الصّلاة و البرّ بالوالدين، و التعهد للخيرات من الفقراء و أهل المسكنة، و الغارمين و الأيتام و صدق الحديث و تلاوة القرآن و كف الألسن عن النّاس، إلّا من خير، و كانوا أمناء عشائرهم فى الاشياء، قال جابر فقلت يا ابن رسول اللّه ما نعرف أحد اليوم بهذه الصفة. فقال: يا جابر لا تذهبن بك المذاهب، حسب الرّجل أن يقول أحبّ عليّا و أتولّاه، ثم لا يكون مع ذلك فعّالا فلو قال إنى أحبّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و رسول اللّه خير من علىّ عليه السلام، ثم لا يتّبع سيرته، و لا يعمل بسنته ما نفعه حبّه إياه، شيئا، فاتقوا اللّه و اعملوا لما عند اللّه، ليس بين اللّه و بين أحد قرابة، أحبّ العباد الى اللّه أتقاهم و أعملهم بطاعة اللّه، يا جابر و اللّه ما يتقرّب إلى اللّه عزّ و جلّ إلّا بالطاعة ما معنا براءة من النار و لا على اللّه لأحد من حجة، و من كان للّه مطيعا فهو لنا ولىّ، و من كان للّه عاصيا فهو لنا، عدوّ ما ينال ولايتنا إلّا بالعمل و الورع [1]. 76- عنه باسناده عن أبى جعفر عليه السلام، قال قال اللّه عزّ و جلّ يا ابن آدم اجتنب ما حرّمت عليك، تكن من أورع الناس [2]. 77- عنه باسناده عن أبى بصير، قال قال رجل لأبى جعفر عليه السلام ، إنى ضعيف العمل، قليل الصّيام، و لكنّى أرجو أن لا أكل إلّا حلالا، قال فقال لى أىّ الاجتهاد أفضل من عفة بطن و فرج [3]. 78- عنه باسناده عن أبى عبيدة الحذّاء قال قلت لأبى جعفر عليه السلام: حدثني بما انتفع به، فقال يا أبا عبيده أكثر ذكر الموت، فانّه لم يكثر إنسان ذكر الموت إلّا زهد فى الدنيا [4]. 79- عنه بإسناده عن جابر قال دخلت على أبى جعفر عليه السلام، فقال يا جابر إنّى لمحزون و إنى لمشغول القلب، و قلت: جعلت فداك و ما شغلك و ما حزن قلبك، فقال يا جابر من دخل قلبه صافى خالص دين اللّه، شغل قلبه عمّا سواه، يا جابر، ما الدّنيا و ما عسى أن يكون الدّنيا هل هى إلّا طعام، أكلته أو ثوب لبسته، أو امراة أصبتها، يا جابر إنّ المؤمنين لم يطمئنّوا الى الدّنيا ببقائهم فيها، و لم يأمنوا الآخرة، يا جابر، الآخرة دار القرار و الدّنيا دار فناء و زوال و لكن أهل الدنيا، أهل غفلة و كان المؤمنون هم الفقهاء أهل فكرة و عبرة، لم يصمهم عن ذكر اللّه جلّ اسمه ما يسمعوا بآذانهم، و لم يعمهم عن ذكر اللّه ما رأوا من الزّينة بأعينهم ففازوا بثواب الآخرة كما فاز بذلك أهل العلم. و اعلم يا جابر إن اهل التقوى أيسر أهل الدّنيا مئونة، و أكثرهم لك معونة، تذكر فيعينونك و إن نسيت ذكروك قوّالون بأمر اللّه قوّامون على أمر اللّه، قطعوا محبّتهم بمحبة ربّهم، و وحشوا الدّنيا لطاعة مليكهم، نظروا إلى اللّه عزّ و جلّ و إلى محبته بقلوبهم و علموا أن ذلك هو المطلوب إليه، لعظيم شأنه، فانزل الدنيا كمنزل نزلته ثم ارتحلت عنه او كمال وجدته فى منامك، ثم استيقظت و ليس معك فيه شيء. إنى إنّما ضربت لك مثلا، لأنّها عند أهل اللبّ و العلم، باللّه كفيئ الظّلال، يا جابر، فاحفظ ما استرعاك اللّه عزّ و جلّ من دينه، و حكمته، و لا تسألنّ عن مالك عنده فانّ ماله، عند نفسك، فان تكن الدّنيا على غير ما وصفت لك، فتحول إلى دار المستعتب فلعمرى لرب حريص على أمر قد شقى به حين أتاه و لربّ كاره لأمر قد سعد به حين أتاه ذلك قول اللّه عزّ و جلّ «لِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ يَمْحَقَ الْكافِرِينَ» 80- عنه بإسناده عن الازدى عن أبى عبد اللّه عليه السلام قال قال أبو جعفر عليه السلام: مثل الحريص على الدنيا كمثل دودة القزّ، كلما ازدادت على نفسها، لفّا، كان أبعد لها من الخروج، حتّى تموت غمّا [1]. 81- عنه قال: روى عن سيدنا الباقر عليه السلام، أنّه قال: ما من عبد يعمل عملا، لا يرضاه اللّه إلّا ستره اللّه عزّ و جلّ عليه، أوّلا، فاذا ثنّى ستر اللّه عليه، ثانيا، فاذا ثلث أهبط اللّه عزّ و جلّ ملكا فى صورة آدمىّ، يقول للناس: ان فلانا يعمل كذا و كذا [2]. 82- عنه باسناده عن أبى جعفر عليه السلام، قال : يجب للمؤمن على المؤمن أن يستر عليه سبعين كبيرة [3]. 83- عنه باسناده عن جابر قال قال أبو جعفر عليه السلام: إنّما شيعة علىّ الحلماء العلماء الذّبل الشفاه تعرف الرهبانية على وجوههم [4]. 84- عنه باسناده عن أبى جعفر عليه السلام قال إنّما يبتلى المؤمن فى الدّنيا على قدر دينه [5]. 85- عنه باسناده عن معاوية بن عمّار، عن أخيه قال قلت لأبى جعفر عليه السلام ، إنّ المغيرة، يقول إنّ المؤمن لا يبتلى بالجذام، و لا بالبرص، و لا بكذا و كذا، فقال إن كان لغافلا عن صاحب ياسين، إنّه كان مكنعا أصابعه، فقال: كأنى أنظر إلى تكنّعه، أتاهم فأنذرهم ثم عاد إليهم من الغد، فقتلوه ثم قال: إنّ المؤمن يبتلى بكلّ بلية، و يموت بكل ميتة، إلّا أنّه لا يقتل نفسه [6]. 86- عنه باسناده عن الباقر عليه السلام ، إن المؤمن من اللّه عزّ و جلّ لبأفضل مكان، إنّ المؤمن من اللّه لبأفضل مكان ثلاثة، إنّه لمبتليه بالبلاء ثم ينزع نفسه عضوا عضوا من جسده و هو يحمد اللّه على ذلك [1]. 87- عنه باسناده عن أبى جعفر عليه السلام ، إن اللّه ليتعاهد المؤمن، بالبلاء، كما يتعاهدا الرّجل أهله بالهدية من الغيبة و يحميه من الدّنيا كما يحمى الطبيب المريض [2]. 88- عنه باسناده عن شيخ من النّخع قال قلت لأبى جعفر عليه السلام: لم أزل واليا منذ زمن الحجّاج إلى يومى هذا، فهل من توبة، قال: فسكت ثم أعدت عليه، فقال لا حتّى تؤدّى إلى كلّ ذى حقّ حقّه [3]. 89- عنه باسناده عن زرارة عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام، قال أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يواخى الرّجل على الدين فيحصى عليه عثراته و زلّاته ليعنّفه يوما ما [4]. 90- عنه باسناده عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام، قال ما شهد رجل على رجل بكفر قطّ إلّا باء به أحدهما، فان كان شهد على كافر، صدق و إن كان مؤمنا رجع الكفر عليه، و اياكم الطّعن على المؤمنين [5]. 91- عنه باسناده عن أبى جعفر عليه السلام قال : الجنة محرّمة على الفتانين المشائين بالنميمة [6]. 92- عنه باسناده عن حمران قال قلت لأبى جعفر عليه السلام أخبرنى أطال اللّه بقاءك، لنا و أمتعنا بك أنا نأتيك، فما نخرج من عندك، حتّى ترق قلوبنا، و تسلو أنفسنا، عن الدّنيا و يهون علينا ما فى أيدى الناس، من هذه الأموال، ثم نخرج من عندك فاذا صرفنا من النّاس و التجّار أحببنا الدنيا قال فقال أبو جعفر عليه السلام إنما هى القلوب مرّة تصعب و مرّة تسهل. ثم قال أبو جعفر عليه السلام: أمّا أصحاب محمّد صلى الله عليه وآله وسلم، قالوا: يا رسول اللّه نخاف علينا النفاق، قال و لم تخافون ذلك، قالوا إذا كنّا عندك، فذكّرتنا و رغبتنا وجلنا و نسينا و زهدنا، حتى كأنا نعاين الآخرة و الجنة و النار و نحن عندك فاذا خرجنا من عندك و دخلنا فى هذه البيوت، شممنا الاولاد و رأينا العيال و الأهل نكاد ان نحول عن الحال الّتي كنّا عليها، و حتّى كأنا لم نكن، على شيء أ فتخاف علينا أن يكون ذلك نفاقا. فقال لهم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: كلّا إنّ هذه خطرات من الشيطان، فيرغبكم فى الدّنيا، و اللّه لو تدومون على الحال الّتي و صفتم بها أنفسكم لصافحتكم الملائكة، و لمشيتم على الماء و لو لا أنّكم تذنبون فتستغفرون اللّه لخلق اللّه خلقا حتّى يذنبوا فيستغفروا اللّه فيغفر لهم، إنّ المؤمن مفتّن تواب، أ ما سمعت قول اللّه عزّ و جلّ: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ، و قال اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ»* 93- الفتال باسناده قال قال الباقر عليه السلام: من توكل على اللّه لا يغلب و من اعتصم باللّه لا يهرم [2].
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ٣٧١. — الإمام الباقر عليه السلام
عن صالح بن كيسان قال: لما قتل معاوية حجر بن عدي وأصحابه حج ذلك العام فلقي الحسين بن علي (عليه السلام) فقال
يا أبا عبد الله هل بلغك ما صنعنا بحجر، وأصحابه، وأشياعه، وشيعة أبيك؟ فقال (عليه السلام): وما صنعت بهم؟ قال: قتلناهم، وكفناهم، وصلينا عليهم. فضحك الحسين (عليه السلام) ثم قال: خصمك القوم يا معاوية، لكننا لو قتلنا شيعتك ما كفناهم، ولا صلينا عليهم، ولا قبرناهم، ولقد بلغني وقيعتك في علي وقيامك ببغضنا، واعتراضك بني هاشم بالعيوب، فإذا فعلت ذلك فارجع إلى نفسك، ثم سلها الحق عليها ولها، فإن لم تجدها أعظم عيبا فما أصغر عيبك فيك، وقد ظلمناك يا معاوية فلا توترن غير قوسك، ولا ترمين غير غرضك، ولا ترمنا بالعداوة من مكان قريب، فإنك والله لقد أطعت فينا رجلا ما قدم إسلامه، ولا حدث نفاقه، ولا نظر لك فانظر لنفسك أو دع - يعني: (عمرو بن العاص). وقال (عليه السلام) - في جواب كتاب كتب إليه معاوية على طريق الإحتجاج -: أما بعد: فقد بلغني كتابك أنه بلغك عني أمور أن بي عنها غنى، وزعمت أني راغب فيها، وأنا بغيرها عنك جدير، أما ما رقى إليك عني فإنه رقاه إليك الملاقون المشاؤن بالنمائم المفرقون بين الجمع، كذب الساعون الواشون ما أردت حربك ولا خلافا عليك وأيم الله إني لأخاف الله عز ذكره في ترك ذلك، وما أظن الله تبارك وتعالى براض عني بتركه، ولا عاذري بدون الاعتذار إليه فيك، وفي أولئك القاسطين الملبين حزب الظالمين، بل أولياء الشيطان الرجيم، ألست قاتل حجر بن عدي أخي كندة وأصحابه الصالحين المطيعين العابدين، كانوا ينكرون الظلم، ويستعظمون المنكر والبدع، ويؤثرون حكم الكتاب، ولا يخافون في الله لومة لائم، فقتلتهم ظلما وعدوانا، بعدما كنت أعطيتهم الإيمان المغلظة، والمواثيق المؤكدة، لا تأخذهم بحدث كان بينك وبينهم، ولا بأحنة تجدها في صدرك عليهم، أو لست قاتل عمرو ابن الحمق صاحب رسول الله، العبد الصالح الذي أبلته العبادة فصفرت لونه، ونحلت جسمه، بعد أن أمنته وأعطيته من عهود الله عز وجل وميثاقه ما لو أعطيته العصم ففهمته لنزلت إليك من شعف الجبال، ثم قتلته جرأة على الله عز وجل، واستخفافا بذلك العهد، أو لست المدعي زياد بن سمية، المولود على فراش عبيد عبد ثقيف، فزعمت أنه ابن أبيك، وقد قال رسول الله: (الولد للفراش وللعاهر الحجر) فتركت سنة رسول الله واتبعت هواك بغير هدى من الله، ثم سلطته على أهل العراق فقطع أيدي المسلمين وأرجلهم وسمل أعينهم، وصلبهم على جذوع النخل كأنك لست من هذه الأمة، وليسوا منك؟ أو لست صاحب الحضرميين الذين كتب إليك فيهم ابن سمية أنهم: على دين علي ورأيه، فكتبت إليه اقتل كل من كان على دين علي (عليه السلام) ورأيه فقتلهم، ومثل بهم بأمرك، ودين علي والله وابن علي الذي كان يضرب عليه أباك، وهو أجلسك بمجلسك الذي أنت فيه ولو لا ذلك لكان أفضل شرفك وشرف أبيك تجشم الرحلتين اللتين بنا من الله عليكم فوضعهما عنكم؟ وقلت فيما تقول أنظر نفسك ولدينك ولأمة محمد (صلى الله وعليه وآله)، واتق شق عصا هذه الأمة، وأن تردهم في فتنة، فلا أعرف فتنة أعظم من ولايتك عليها، ولا أعلم نظرا لنفسي وولدي وأمة جدي أفضل من جهادك، فإن فعلته فهو قربة إلى الله عز وجل، وإن تركته فأستغفر الله لذنبي وأسأله توفيقي لإرشاد أموري، وقلت فيما تقول إن أنكرك تنكرني، وإن أكدك تكدني، وهل رأيك الأكيد الصالحين منذ خلقت؟! فكدني ما بدا لك إن شئت فإني أرجو أن لا يضرني كيدك، وأن لا يكون على أحد أضر منه على نفسك، على أنك تكيد فتوقظ عدوك، وتوبق نفسك، كفعلك بهؤلاء الذين قتلتهم ومثلث بهم بعد الصلح والأيمان والعهد والميثاق فقتلتهم من غير أن يكونوا قتلوا إلا لذكرهم فضلنا، وتعظيمهم حقنا، بما به شرفت وعرفت، مخافة أمر لعلك لو لم تقتلهم مت قبل أن يفعلوا، أو ماتوا قبل أن يدركوا، أبشر يا معاوية بقصاص، واستعد للحساب، واعلم أن لله عز وجل كتابا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها وليس الله تبارك وتعالى بناس أخذك بالظنة، وقتلك أولياءه بالتهمة، ونفيك إياهم من دار الهجرة إلى دار الغربة والوحشة وأخذك الناس ببيعة ابنك، غلام من الغلمان، يشرب الشراب، ويلعب بالكعاب لا أعلمك إلا قد خسرت نفسك، وشريت دينك، وغششت رعيتك، وأخزيت أمانتك، وسمعت مقالة السفيه الجاهل، وأخفت التقي الورع الحليم. قال: فلما قرأ معاوية كتاب الحسين (عليه السلام) قال: لقد كان في نفسه ضب علي ما كنت أشعر به. فقال ابنه يزيد، وعبد الله بن أبي عمير بن جعفر: أجبه جوابا شديدا تصغر إليه نفسه، وتذكر أباه بأسوء فعله وآثاره. فقال: كلا أرأيتما لو أني أردت أن أعيب عليا محقا ما عسيت أن أقول، إن مثلي لا يحسن به أن يعيب بالباطل، وما لا يعرف الناس، ومتى عبت رجلا بما لا يعرف لم يحفل به صاحبه ولم يره شيئا، وما عسيت أن أعيب حسينا، وما أرى للعيب فيه موضعا إلا أني قد أردت أن أكتب إليه وأتوعده وأهدده، وأجهله ثم رأيت لا أفعل. قال: فما كتب إليه بشئ يسوءه، ولا قطع عنه شيئا كان يصله به، كان يبعث إليه في كل سنة ألف ألف درهم سوى عروض وهدايا من كل ضرب.
الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الحسين عليه السلام
قال الرضا
(عليه السلام): يا قوم أليس قد زكاهم وشهد أنهم علماء الإنجيل وقولهم حق. فقال الجاثليق: يا عالم المسلمين أحب أن تعفيني من أمر هؤلاء.
الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الرضا عليه السلام
أخبرني أحمد بن إسحاق قال: حدثنا أحمد بن سيار قال: حدثنا سعيد بن كثير عن عفير الأنصاري قال: ذهب عمر ومعه عصابة إلى بيت فاطمة عليها السلام منهم أسيد بن حضير وسلمة بن أسلم فقال
لهم: انطلقوا فبايعوا، فأبوا - يعني من كان في بيت فاطمة - وخرج إليهم الزبير بسيفه فقال عمر: عليكم الكلب فوثب عليه سلمة بن أسلم، فأخذ السيف من يده فضرب به الجدار ثم انطلقوا به وبعلي ومعهما بنو هاشم، وعلي عليه السلام يقول: أنا عبد الله وأخو رسوله حتى انتهوا به إلى أبي بكر فقيل له: بايع، فقال: أنا أحق بهذا الأمر منكم، لا أبايعكم وأنتم أولى بالبيعة لي، أخذتم هذا الأمر من الأنصار واحتججتم عليهم بالقرابة من رسول الله صلى الله عليه وآله فأعطوكم المقادة وسلموا إليكم الإمارة، وأنا أحتج عليكم بمثل ما احتججتم به على الأنصار، فانصفونا إن كنتم تخافون الله من أنفسكم، واعرفوا لنا من الأمر مثل ما عرفت الأنصار لكم ولا فبوءوا بالظلم لنا وأنتم تعلمون. فقال عمر: أنك لست متروكا حتى تبايع، فقال له علي عليه السلام: إحلب يا عمر حلبا لك شطره، أشدد له اليوم أمره ليرده عليك غدا، ألا والله ولا أقبل قولك ولا أبايعه، فقال له أبو بكر: فإن لم تبايعني لم أكرهك، فقال له أبو عبيدة: يا أبا الحسن أنك حديث السن وهؤلاء مشيخة قريش قومك، ليس لك مثل تجربتهم ومعرفتهم بالأمور، ولا أرى أبا بكر إلا أقوى على هذا الأمر منك وأشد احتمالا له واضطلاعا به، فسلم له هذا الأمر وارض به، فإنك إن تعش ويطل عمرك فأنت لهذا الأمر خليق وبه حقيق في فضلك وقرابتك وسابقتك وجهادك فقال: يا معشر المهاجرين، الله الله لا تخرجوا سلطان محمد من بيته وداره إلى بيوتكم ودوركم، ولا تدفعوا أهله عن مقامه في الناس وحقه، فوالله يا معشر المهاجرين لنحن أهل البيت أحق بهذا الأمر منكم، أما كان فينا القارئ لكتاب الله، الفقيه في دين الله، العالم بالسنة، المضطلع بأمر الرعية، والله إنه لفينا فلا تتبعوا الهوى فتزدادوا من الحق بعدا، فقال بشر بن سعد: لو كان هذا الكلام سمعته منك الأنصار يا علي قبل بيعتهم لأبي بكر ما اختلف عليك اثنان ولكنهم قد بايعوا، وانصرف علي إلى منزله ولم يبايع ولزم بيته حتى ماتت فاطمة، فلما ماتت فاطمة خرج فبايع. الثالث: ابن أبي الحديد قال أبو بكر أحمد بن عبد العزيز: وحدثنا أحمد قال: حدثني سعيد بن كثير قال: حدثني ابن لهيعة أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما مات وأبو ذر غائب فقدم وقد ولي أبو بكر وقال: أصبتم قناعه وتركتم قرامه، لو جعلتم هذا الأمر في أهل بيت نبيكم ما اختلف عليكم اثنان، قال أبو بكر: وأخبرنا أبو زيد عمر بن شبه قال: حدثنا أبو قبيصة محمد بن حرب قال: لما توفي النبي صلى الله عليه وآله وجرى في السقيفة ما جرى تمثل علي عليه السلام: وأصبح أقوام يقولون ما اشتهوا * * * ويطغون لما غال زيدا غوائله وقال: وروى الزبير بن بكار في الموفقيات لما بايع بشير بن سعد أبا بكر وازدحم الناس على أبي بكر فبايعوه مر أبو سفيان بن حرب بالبيت الذي فيه علي بن أبي طالب عليه السلام فوقف وأنشد: بني هاشم لا تطمعوا الناس فيكم * * * ولا سيما تيم بن مرة أو عدي فما الأمر إلا فيكم وإليكم * * * وليس لها إلا أبو حسن علي أبا حسن فاشدد بها كف حازم * * * فإنك بالأمر الذي يرتجى ملي وأي امرئ يرمى قصيا ورأيها * * * منيع الحمى والبأس من غالب قصي الرابع: ابن أبي الحديد قال الزبير: لما بويع أبو بكر أقبلت الجماعة التي بايعته تزفه زفا إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله، فلما كان في آخر النهار افترقوا إلى منازلهم واجتمع قوم من الأنصار وقوم من المهاجرين، فتعاتبوا فيما بينهم وقال عبد الرحمن بن عوف: يا معشر الأنصار إنكم وإن كنتم أولي فضل ونصر وسابقة ولكن ليس فيكم مثل أبي بكر ولا عمر ولا علي ولا أبي عبيدة، فقال زيد بن أرقم: إنا لا ننكر فضل من ذكرت يا عبد الرحمن، وإن منا لسيد الأنصار سعد بن عبادة ومن أمر الله رسوله عليه السلام أن يقرئه السلام، وأن يأخذ عنه القرآن أبي بن كعب ومن يجئ يوم القيامة أمام العلماء معاذ بن جبل، ومن أمضى رسول الله صلى الله عليه وآله شهادته بشهادة رجلين خزيمة بن ثابت، وإنا لنعلم أن ممن سميت من قريش من لو طلب هذا الأمر لم ينازعه فيه أحد علي بن أبي طالب قال الزبير: فلما كان من الغد قام أبو بكر وخطب الناس فقال: أيها الناس إني وليتكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني، فإن لي شيطانا يعتريني، فإياكم وإياي إذا غضبت لا أؤثر في أشعاركم وأبشاركم، الصدق أمانة والكذب خيانة، والضعيف منكم قوي حتى أرد إليه حقه، والقوي ضعيف حتى آخذ الحق منه، أنه لا يدع قوم الجهاد إلا ضربهم الله بالذل، ولا تشيع في قوم الفاحشة إلا عمهم البلاء، أطيعوني ما أطعت الله فإذا عصيته فلا طاعة لي عليكم، فقوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله. الخامس: ابن أبي الحديد قال الزبير: قال: حدثنا محمد بن موسى الأنصاري المعروف بابن مخرمة قال: حدثني إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري قال: لما بويع أبو بكر واستقر أمره ندم قوم كثير من الأنصار على بيعته ولام بعضهم بعضا وذكروا علي بن أبي طالب ونوهوا باسمه وإنه لفي بيته لم يخرج إليهم، وجزع من ذلك المهاجرون وكثر في ذلك الكلام. السادس: ابن أبي الحديد قال: قال الزبير: وحضر أبو سفيان بن حرب فقال: يا معشر قريش إنه ليس للأنصار أن يتفضلوا على الناس حتى يقروا بفضلنا عليهم، فإن تفضلوا فحسبنا حتى انتهى بها، وإلا فحسبهم حيث انتهى بهم، وأيم الله لئن بطروا المعيشة وكفروا النعمة لنضربنهم على الإسلام كما ضربونا عليه، فأما علي بن أبي طالب فأهل والله أن يسود على قريش وتطيعه الأنصار. السابع: ابن أبي الحديد وقال: قال أبو بكر: وأخبرنا أبو زيد عمر بن شبه عن رجاله عن الشعبي قال: قام الحسن بن علي عليهما السلام إلى أبي بكر وهو يخطب على المنبر فقال له: انزل عن منبر أبي، فقال أبو بكر: صدقت والله إنه لمنبر أبيك لا منبر أبي، فبعث علي عليه السلام إلى أبي بكر إنه غلام حدث وإنا لم نأمره فقال أبو بكر: صدقت إنا لم نتهمك. الثامن: ابن أبي الحديد قال أبو بكر: وأخبرنا زيد قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا غسان ابن عبد الحميد قال: لما أكثروا في تخلف علي عليه السلام عن البيعة واشتد أمر أبي بكر وعمر في ذلك خرجت أم مسطح بن أثاثة فوقفت عند قبر النبي ونادته يا رسول الله: قد كان بعدك أنباء وهينمة * * * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب إنا فقدناك فقد الأرض وابلها * * * فاختل قومك فاشهدهم ولا تعب التاسع: ابن أبي الحديد قال قال أبو بكر أحمد بن عبد العزيز: وسمعت أبا زيد بن عمر بن شبة يحدث رجلا بحديث لم أحفظ إسناده قال: مر المغيرة بن شعبة بأبي بكر وعمر وهما جالسان على باب النبي صلى الله عليه وآله حين قبض فقال: ما يقعدكما؟ قالا: ننتظر هذا الرجل يخرج فنبايعه - يعنيان عليا عليه السلام - فقال: أتريدون أن تنتظروا حبل الحبلة من أهل هذا البيت، وسعوها في قريش تتسع قال: فقاما إلى سقيفة بني ساعدة أو كلاما هذا معناه. انظر كيف رجع أبو بكر وعمر عن الحق ورجعا إلى المغيرة بن شعبة الذي شهد عليه المعتزلة بالكفر كما صرح به ابن أبي الحديد، وإنه زان فاسق كما ذكره ابن أبي الحديد وذكر فيه الروايات الكثيرة في الشرح، والعجب أيضا من ابن أبي الحديد ومن قال بمقالته كيف يعتقد إمامة من هذه صفته. العاشر: ابن أبي الحديد في الشرح قال: قال نصر يعني بن مزاحم: وكتب محمد بن أبي بكر: الغاوي معاوية بن صخر سلام على أهل طاعة الله ممن هو سلم لأهل ولايته، أما بعد فإن الله بجلالته وعظمته وسلطانه وقدرته خلق خلقا بلا عبث ولا ضعف في قوته ولا حاجة به إلى خلقهم ولكنه خلقهم عبيدا، وجعل منهم شقيا وسعيدا وغويا ورشيدا، ثم اختارهم على علمه فاصطفى وانتجب منهم محمدا صلى الله عليه وآله فاختصه برسالته واختاره لوحيه وائتمنه على أمره وبعثه رسولا مصدقا لما بين يديه من الكتب ودليلا على الشرائع، فدعا إلى سبيل أمره بالحكمة والموعظة الحسنة، فكان أول من أجاب وأناب وصدق وأسلم وسلم أخوه وابن عمه علي بن أبي طالب، وصدقه بالغيب المكتوم وآثره على كل حميم، ووقاه كل هول وواساه بنفسه في كل خوف، فحارب حربه وسالم سلمه فلم يبرح مبتذلا لنفسه في ساعات الأزل ومقامات الروع حتى برز سابقا لا نظير له في جهاده، ولا مقارب له في فعله. وقد رأيتك تساميه وأنت أنت وهو هو، السابق المبرز في كل خير، أول الناس إسلاما وأصدق الناس نية وأطيب الناس ذرية وأفضل الناس زوجة وخير الناس، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله، وأنت اللعين ابن اللعين لم تزل أنت وأبوك تبغيان لدين الله الغوائل، وتجتهدان على إطفاء نور الله وتجمعان على ذلك الجموع، وتبذلان فيه المال وتحالفان في ذلك القبائل، على هذا مات أبوك وعلى ذلك خلفته، والشاهد عليك بذلك من يأوي ويلجأ إليك من بقية الأحزاب ورؤوس النفاق والشقاق لرسول الله صلى الله عليه وآله، والشاهد لعلي مع فضله وسابقته القديمة أنصاره الذين ذكرهم الله تعالى في القرآن ففضلهم وأثنى عليهم من المهاجرين والأنصار، فهم معه كتائب وعصائب، يجالدون حوله بأسيافهم ويهريقون دماءهم دونه، يرون الفضل في اتباعه، والشقاق والعصيان في خلافه فكيف - يالك الويل - تعدل نفسك بعلي وهو وارث رسول الله صلى الله عليه وآله ووصيه وأبو ولده وأول الناس له اتباعا وآخرهم به عهدا يخبره بسره ويشركه في أمره وأنت عدوه؟ وابن عدوه فتمتع ما استطعت بباطلك وليمددك ابن العاص في غوايتك، فكان أجلك قد انقضى وكيدك قد زها وسوف تستبين لمن تكون العاقبة العليا. واعلم أنك إنما تكايد ربك الذي قد أمنت كيده وآيست من روحه وهو لك بالمرصاد وأنت منه في غرور، وبالله وبأهل بيت رسوله عنك الغناء والسلام على من اتبع الهدى. فكتب إليه معاوية: من معاوية بن أبي سفيان: إلى الزاري على أبيه محمد بن أبي بكر، سلام الله على أهل طاعة الله، أما بعد فقد أتاني كتابك تذكر فيه ما الله أهله في قدرته وسلطانه وما اصطفى به نبيه مع كلام ألفته ووضعته، لرأيك فيه تضعيف ولايتك فيه تعنيف، ذكرت حق ابن أبي طالب وقديم سابقته وقرابته من نبي الله ونصرته ومواساته إياه في كل هول وخوف، واحتجاجك علي وفخرك بفضل غيرك لا بفضلك، فاحمد إلها صرف ذلك الفضل عنك وجعله لغيرك، فقد كنا وأبوك معنا في حياة نبينا نرى حق ابن أبي طالب لازما لنا وفضله مبرزا علينا، فلما اختار الله لنبيه ما عنده وأتم له ما وعده وأظهر دعوته وأفلج حجته قبضه الله إليه، فكان أبوك وفاروقه أول من ابتزه وخالفه، على ذلك اتفقا واتسقا ثم دعواه إلى أنفسهما فأبطأ عنهما وتلكآ عليهما، فهما به الهموم وأرادا به العظيم فبايعهما وسلم لهما لا يشركانه في أمرهما ولا يطلعانه على سرهما، حتى قبضا وانقضى أمرهما ثم أقاما بعدهما ثالثهما عثمان بن عفان يهتدي بهداهما ويسير بسيرتهما، فعبته أنت وصاحبك حتى طمع فيه الأقاصي من أهل المعاصي، وبطنتما وظهرتما وكشفتما له عداوتكما وغلكما حتى بلغتما منه مناكما، فخذ حذرك يا بن أبي بكر فسترى وبال أمرك، وقس شبرك بفترك يقصر عن أن تساوي أو توازي من يزن الجبال حلمه ولا يلين على قسر قناته ولا يدرك ذو مدى أنانه، أبوك مهد له مهاده وبنى ملكه وشاده، فإن يكن ما نحن فيه صوابا فأبوك أوله وإن يكن جورا فأبوك أسه ونحن شركاؤه، فبهديه أخذنا وبفعله اقتدينا، رأينا أباك فعل ما فعل فاحتذينا مثاله واقتدينا بفعاله، فعب أباك بما بدا لك أو دع، والسلام على من أناب، ورجع عن غوايته وتاب. الحادي عشر: روى عامر الشعبي وهو من النواصب المنحرفين عن أمير المؤمنين عليه السلام، رواه عن عروة بن الزبير بن العوام قال: لما قال المنافقون: إن أبا بكر تقدم عليا، وهو يقول: أنا أولى بالمكان منه قام أبو بكر خطيبا فقال: صبرا على من ليس يؤول إلى دين ولا يحتجب برعاية ولا يرعوي لولاية، أظهر الإيمان ذلة وأسر النفاق غلة، هؤلاء عصبة الشيطان وجمع الطغيان يزعمون أني أقول: إني أفضل من علي، وكيف أقول ذلك وما لي سابقته ولا قرابته ولا خصوصيته؟ عبد الله [ وحد الله ] وأنا موحده، وعبده قبل أن أعبده، ووالى الرسول وأنا عدوه، وسبقني بساعات لو انقطعت لم ألحق شأوه ولم أقطع غباره، وإن ابن أبي طالب فاز من الله بمحبة ومن الرسول بقربة ومن الإيمان برتبة، لو جهد الأولون والآخرون لم يبلغوا درجته ولم يسلكوا منهجه، بذل لله مهجته ولابن عمه مودته، كاشف الكرب ودامغ الريب وقاطع السبب إلا سبب الرشاد وقامع الشرك ومظهر ما تحت سويداء حبة النفاق محنة لهذا العالم، لحق قبل أن يلاحق، وبرز قبل أن يسابق، جمع العلم والفهم فكان جميع الخيرات لقلبه كنوزا، لا يدخر منها مثقال ذرة إلا أنفقه في بابه فمن ذا يؤمل أن ينال درجته وقد جعله الله ورسوله للمؤمنين وليا وللنبي صلى الله عليه وآله وصيا وللخلافة راعيا وللإمامة قائما؟ أفيغتر بمقام قمته إذ أقامني وأطعته إذا أمرني، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: الحق مع علي وعلي مع الحق، من أطاع عليا رشد ومن عصى عليا فسد، ومن أحبه سعد ومن أبغضه شقي، والله لو لم يحب ابن أبي طالب إلا لأجل أنه لم يواقع لله محرما ولا عبد من دونه صنما، ولحاجة الناس إليه بعد نبيهم لكان في ذلك ما يحب، فكيف لأسباب أقلها موجب وأهونها مرعب، للرحم المماسة بالرسول والعلم بالدقيق والجليل والرضا بالصبر الجميل والمواساة في الكثير والقليل، ولخلال لا يبلغ عدها ولا يدرك مجدها ود المتمنون أن لو كانوا تراب [ أقدام ] ابن أبي طالب، أليس هو صاحب لواء الحمد والساقي يوم الورود وجامع كل كرم وعالم كل علم والوسيلة إلى الله وإلى الرسول؟. الثاني عشر: ابن أبي الحديد في الشرح عن ابن عباس في حديث طويل يشكو عثمان عليا عليه السلام وفي الحديث قال عثمان: يا بن عباس الله يعلم أنك تعلم من علي ما شكوت منه قال: اللهم لا، إلا أن يقول كما يقول الناس ينقم كما ينقمون، فمن أغراك به وأولعك بذكره دونهم فقال عثمان: إنما أفتى من أعظم الداء الذي ينصب نفسه لرأس الأمر وهو علي بن أبي طالب ابن عمك، وهذا والله من نكده وشؤمه قال ابن عباس: مهلا استثن يا أمير المؤمنين قل: إن شاء الله قال: إن شاء الله، ثم قال: إني أنشدك بابن عباس الإسلام والرحم، فقد والله غلبت وابتليت بكم والله لوددت أن هذا الأمر صار إليكم دوني فحملتموه عني وكنت أحد أعوانكم عليه إذا والله لوجدتموني لكم خيرا مما وجدتكم لي، ولقد علمت أن الأمر لكم ولكن قومكم دفعوكم عنه واختزلوه دونكم، فوالله ما أدري أدفعوه منكم أم دفعوكم عنه. قال ابن عباس: مهلا يا أمير المؤمنين فإنما ننشدك الله والإسلام والرحم مثل ما نشدتنا أن يطمع فيك وفينا عدو أو يشمت بك وبنا حسود إن أمرك إليك ما كان فعلا فإذا صار فعلا فليس إليك ولا في يديك، وإنا والله لنخالفن إن خولفنا ولننازعن إن نوزعنا، ما تمنيك أن يكون الأمر صار إلينا دونك إلا أن يقول قائل منا ما يقوله الناس ويعيب كما عابوا، فأما صرف قومنا عنا الأمر فعن حسد قد والله عرفته، وبغي قد والله علمته فالله بيننا وبين قومنا، وأما قولك: إنك لا تدري أدفعوه عنا أم دفعونا عنه، فلعمري إنك لتعرف أنه لو صار إلينا هذا الأمر ما ازددنا به فضلا ولا قدرا إلى قدرنا وإنا لأهل الفضل وأهل القدر وما فضل فاضل إلا بفضلنا ولا سبق سابق إلا بسبقنا، ولولا هدانا ما اهتدى أحد ولا أبصروا من عمى ولا قصدوا من جور، فقال عثمان: حتى متى يا بن عباس يأتيني عنكم ما يأتيني، هبوني كنت بعيدا أما كان لي من الحق عليكم أن أراقب وأنا أنظر؟ بلى ورب الكعبة ولكن الفرقة سهلت لكم القول في، وتقدمت بكم إلى الإسراع إلي والله المستعان. قال ابن عباس: مهلا حتى ألقى عليا ثم أحمل إليك على قدر ما أرى فقال: افعل، فقد فعلت وطال ما طلبت فلا أطلب ولا أجاب ولا أعتب قال ابن عباس: فخرجت فلقيت عليا وإذا به من الغضب والتلظي أضعاف ما بعثمان، فأردت تسكينه فامتنع فأتيت منزلي وأغلقت بابي واعتزلتهما، فبلغ ذلك عثمان فأرسل إلي فأتيته وقد هدأ غضبه فنظر إلي ثم ضحك فقال: يا بن عباس ما أبطأ بك عنا إن تركك العود إلينا لدليل على ما رأيت عند صاحبك وعرفت من حاله، فالله بيننا وبينه، خذ بنا في غير ذلك، قال ابن عباس: فكان عثمان إذا أتاه بعد ذلك عن علي شئ فأردت التكذيب عنه يقول: ولا يوم الجمعة حين أبطأت عنا وتركت العود إلينا فلا أدري كيف أرد عليه. الثالث عشر: ابن أبي الحديد قال: روى الواقدي في كتاب الشورى عن ابن عباس رحمه الله قال: شهدت عتاب عثمان لعلي عليه السلام يوما فقال له في بعض ما قال له: نشدتك الله أن تفتح للفرقة بابا فلعهدي بك وأنت تطيع عتيقا وابن الخطاب كطاعتك لرسول الله صلى الله عليه وآله ولست بدون واحد منهما وأنا أمس بك رحما وأقرب إليك صهرا، فإن كنت تزعم أن هذا الأمر جعله رسول الله لك فقد رأيناك حين توفي نازعت ثم أقررت، فإن كانا لم يركبا من الأمر جددا فكيف أذعنت لهما بالبيعة وبخعت بالطاعة؟ وإن كانا أحسنا فيما وليا ولم أقصر عنهما في ديني وحسبي وقرابتي فكن لي كما كنت لهما؟ فقال علي عليه السلام: أما الفرقة فمعاذ الله أن أفتح لها بابا وأسهل إليها سبيلا ولكني أنهاك عما ينهاك الله ورسوله عنه، وأما عتيق وابن الخطاب فإن كانا أخذا ما جعله رسول الله صلى الله عليه وآله لي فأنت أعلم بذلك والمسلمون، وما لي ولهذا الأمر وقد تركته منذ حين؟ فأما أن لا يكون حقي، بل المسلمون فيه شرع فقد أصاب السهم الثغرة، وأما أن يكون حقي دونهم فقد تركته لهم، طبت به نفسا ونفضت يدي منه استصلاحا، وأما التسوية بينك وبينهما فلست كأحدهما، إنهما وليا هذا الأمر فظلفا أهلهما وأنفسهما عنه، وعمت فيه وقومك عوم السايح في اللجة فارجع إلى الله أبا عمرو، وانظر هل بقي من عمرك إلا كظم الحمار؟ فحتى متى؟ وإلى متى؟ ألا تنهي سفهاء بني أمية عن أعراض المسلمين وأبشارهم وأموالهم؟ والله لو ظلم عامل من عمالك حيث تغرب الشمس لكان إثمه مشتركا بينه وبينك. قال ابن عباس: فقال عثمان: لك العتبى وافعل واعزل من عمالي كل من تكرهه ويكرهه المسلمون ثم افترقا فصده مروان بن الحكم عن ذلك وقال: يجترئ عليك الناس، فلم يعزل أحدا منهم. الرابع عشر: ابن أبي الحديد في الشرح قال عثمان: أنا أخبركم - مخاطبا لعلي وطلحة والزبير وكان معاوية حاضرا - عني وعما وليت، إن صاحبي اللذين كانا قبلي ظلما أنفسهما ومن كان منهما بسبيل احتسابا، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يعطي قرابته وأنا في رهط أهل عيلة وقلة معاش فبسطت في شئ من ذلك لما أقوم به فيه، فإن رأيتم خطأ فردوه فأمري لأمركم تبع فقالوا: أصبت وأحسنت، أنك أعطيت عبد الله بن خالد بن أسيد خمسين ألفا وأعطيت مروان خمسة عشر ألفا فاستعدهما منهما فاستعادها فخرجوا راضين. الخامس عشر: محمد بن علي الحكيم الترمذي وهو من أكابر العامة في كتابه في كلام له في فضائل أمير المؤمنين علي عليه السلام قال: إذا تحققت هذا فقد تحققت أن له الخلافة الحقيقية اليقينية الأصلية المعنونة، ولهذا جعل رضاه بعد مضي أيام إجماعا على خلافة أبي بكر (رضي الله عنه) يقينيا وكان يأتيه في الحقيقة، ولهذا قال أبو بكر الصديق: أقيلوني فإن عليا أحق مني بهذا الأمر، قال وفي رواية: كان الصديق (رضي الله عنه) يقول ثلاث مرات: أقيلوني أقيلوني فإني لست بخير منكم وعلي فيكم، وإنما قال ذلك لعلمه بحال علي كرم الله وجهه ومرتبته في الخلافة في الحقية الحقيقية الأصلية اليقينية تخلفا وتحققا وتعقلا وتعلقا. ذكر سليم بن قيس في كتابه وهو كتاب مشهور معتمد، نقل منه المصنفون في كتبهم، وهو من التابعين رأى عليا وسلمان وأبا ذر، وفي مطلع كتابه ما هذه صورته: فهذه نسخة كتاب سليم بن قيس الهلالي رفعه إلى أبان بن أبي عياش وقرأه علي وذكر أبان أنه قرأ على علي بن الحسين عليهما السلام فقال: صدق سليم هذا حديثنا نعرفه. قال: سمعت سلمان الفارسي يقول: كنت جالسا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه الذي قبض فيه فدخلت فاطمة، فلما رأت ما برسول الله صلى الله عليه وآله من الضعف خنقتها العبرة حتى جرت دموعها على خديها فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما يبكيك يا بنية؟ قالت: يا رسول الله أخشى على نفسي وعلى ولدي الضيعة من بعدك، فقال رسول الله وقد اغرورقت عيناه بالدموع: يا فاطمة أما علمت أنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وأنه حتم الفناء على جميع خلقه، وإن الله تبارك وتعالى اطلع إلى أهل الأرض فاختارني منها فجعلني رسولا ونبيا، ثم اطلع إلى الأرض ثانية فاختار منها بعلك فأمرني أن أزوجك إياه، وأن أتخذه أخا ووزيرا ووصيا، وأن أجعله خليفتي في أمتي، فأبوك خير أنبياء الله ورسله، وبعلك خير الأوصياء، وأنت أول من يلحق بي من أهلي، ثم اطلع اطلاعة ثالثة فاختارك وأحد عشر من ولدك وولد أخي بعلك منك، فأنت سيدة نساء أهل الجنة وابناك الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأنا وأخي وأوصيائي إلى يوم القيامة كلهم هادون مهديون. أول الأوصياء بعد أخي الحسن ثم الحسين ثم ولد الحسين في منزل واحد في الجنة. وليس منزل أقرب إلى الله من منزلي ثم منزل إبراهيم وآل إبراهيم، أما تعلمين يا بنية أن من كرامة الله إياك أن زوجك خير أمتي وخير أهل بيتي؟ أقدمهم إسلاما وأعظمهم حلما وأكثرهم علما وأكرمهم نفسا وأصدقهم لسانا وأشجعهم قلبا وأجودهم كفا وأزهدهم في الدنيا وأشدهم اجتهادا، فاستبشرت فاطمة عليها السلام بما قال لها رسول الله صلى الله عليه وآله [ وفرحت، ثم قال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: ] يا بنية أن لعلي أخي ثمانية أضراس ثواقب وهي: إيمانه بالله ورسوله قبل كل أحد ولم يسبقه إلى ذلك أحد من أمتي، وعلمه بكتاب الله وسنتي، وليس أحد من أمتي يعلم جميع علمي أعلم منه بذلك، وإن الله عز وجل علمني علما لا يعلمه غيري وغيره، ولم يعلمه ملائكته ورسله وإنما أعلمه أنا وأمرني أن اعلمه عليا، ففعلت ذلك، وليس أحد من أمتي يعلم بجميع علمي وفهمي وحكمي كلها سواه، وإنك يا بنية زوجته وإن ابنيه سبطاك الحسن والحسين، وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، وإن الله جل ثناؤه آتاه الحكمة وفصل الخطاب، يا بنية إنا أهل بيت أعطانا الله عز وجل سبع خصال لم يعطها أحدا من الأولين ولا أحدا من الآخرين غيرنا، أبوك سيد الأنبياء والمرسلين وخيرهم، ووصيي خير الوصيين، ووزيري بعدي خير الوزراء وشهيدنا خير الشهداء أعني عمي حمزة. قالت: يا رسول الله سيد الشهداء الذين قتلوا معك قال: سيد الأولين والآخرين ما خلا النبيين والوصيين، وجعفر بن أبي طالب ذو الجناحين المضرجين يطير بهما مع الملائكة في الجنة، وابناك الحسن والحسين سبطا أمتي ومنا، والذي نفسي بيده مهدي هذه الأمة يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما قالت: يا رسول الله فأي هؤلاء الذين سميت أفضل؟ فقال: علي أخي أفضل أمتي، وحمزة وجعفر هذان أفضل أمتي بعد علي [ وبعدك ] وبعد ابني وسبطي الحسن والحسين وبعد الأوصياء من ولد ابني هذا، وأشار بيده إلى الحسين عليه السلام، منهم المهدي، إنا أهل بيت اختار الله عز وجل لنا الآخرة على الدنيا، ثم نظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى فاطمة عليها السلام وإلى بعلها وإلى ابنيها فقال: يا سلمان اشهدوا الله إني حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم، أما إنهم معي في الجنة ثم أقبل النبي صلى الله عليه وآله على علي عليه السلام وقال: يا أخي أنك ستلقى بعدي من قريش شدة من تظاهرهم عليك وظلمهم لك، فإن وجدت أعوانا عليهم فجاهدهم وقاتل من خالفك بمن وافقك، وإن لم تجد أعوانا فاصبر وكف يدك ولا تلق بها إلى التهلكة، فإنك بمنزلة هارون من موسى ولك بهارون أسوة حسنة أنه قال لموسى: إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني. قال سلمان: فلما أن قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وصنع الناس ما صنعوا جاء لهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح وخاصموا الأنصار بحجة علي فخصموهم فقالوا: يا معاشر الأنصار قريش أحق بالأمر منكم لأن رسول الله صلى الله عليه وآله من قريش والمهاجرون خير منكم لأن الله سبحانه بدأ بهم في كتابه وفضلهم، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الأئمة من قريش، قال سلمان: فأتيت عليا عليه السلام وهو يغسل رسول الله وقد كان أوصى عليا عليه السلام أن لا يلي غسله إلا هو فقال: يا رسول الله ومن يعينني عليك؟ فقال جبرئيل عليه السلام وكان علي عليه السلام لا يريد عضوا إلا انقلب له، فلما غسله وكفنه أدخلني وأدخل أبا ذر والمقداد وفاطمة والحسن والحسين عليهما السلام، فتقدم علي عليه السلام وصفنا خلفه وصلى عليه، وعائشة في الحجرة لا تعلم ثم أدخل عشرة من المهاجرين وعشرة من الأنصار، فكانوا يدخلون فيدعون ثم يخرجون حتى لم يبق أحد شهد من المهاجرين والأنصار إلا صلى عليه قال سلمان: فأتيت عليا عليه السلام وهو يغسل رسول الله فأخبرته بما صنع الناس فقلت: إن أبا بكر الساعة قد رقى منبر رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يرضوا أن يبايعوه بيد واحدة وإنهم ليبايعونه بيديه جميعا بيمينه وشماله فقال علي عليه السلام: يا سلمان وهل تدري أول من بايعه على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله؟ فقلت: لا إلا أني رأيت في ظلة بني ساعدة حين خصمت الأنصار، فكان أول من بايعه المغيرة بن شعبة ثم بشر بن سعد ثم أبو عبيدة ابن الجراح ثم عمر بن الخطاب ثم سالم مولى حذيفة ومعاذ بن جبل. قال: لست أسألك عن هؤلاء ولكن هل تدري أول من بايعه حين صعد المنبر؟ قال: لا، ولكني رأيت شيخا كبيرا متوكيا على عصا، بين عينيه سجادة، شديد التشمير، صعد المنبر أول من صعد وهو يبكي وهو يقول: الحمد لله الذي لم يمتني حتى رأيتك في هذا المكان، ابسط يدك، فبسط يده فبايعه ثم نزل فخرج من المسجد فقال علي عليه السلام: وهل تدري يا سلمان من هو؟ قلت: لا، وقد ساءتني مقالته كأنه شامت بموت رسول الله عليه السلام، قال علي عليه السلام: فإن ذلك إبليس لعنة الله عليه، إن إبليس وأصحابه شهدوا نصب رسول الله صلى الله عليه وآله إياي بغدير خم لما أمره الله تعالى وأخبرهم إني أولى بهم من أنفسهم وأمرهم أن يبلغ الشاهد الغائب، فأقبل إلى إبليس أبالسته ومردة أصحابه فقالوا: إن هذه الأمة مرحومة معصومة لا لك ولا لنا عليهم سبيل، قد أعلموا مقرهم وإمامهم بعد نبيهم فانطلق إبليس آيسا حزينا. قال: فأخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله بعد ذلك وقال: تبايع الناس أبا بكر في ظلة بني ساعدة حتى بعد تخاصمهم بحقنا وحجتنا، ثم يأتون المسجد فيكون أول من يبايعه على منبري إبليس في صورة شيخ كبير مغمر يقول له كذا وكذا، ثم يخرج فيجمع أصحابه وشياطينه وأبالسته فيخرون سجدا، فيحث ويكسع ثم يقول: كلا زعمتم أن ليس لي عليهم سلطان ولا سبيل، فكيف رأيتموني صنعت بهم حين تركوا ما أمرهم الله به من طاعته وأمرهم به رسول الله صلى الله عليه وآله، وذلك قول الله تعالى: * (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين) * قال سلمان: فلما كان الليل حمل فاطمة على حمار وأخذ بيد الحسن والحسين عليهما السلام فلم يدع أحدا من أهل بدر من المهاجرين ولا من الأنصار إلا أتاه في منزله وذكره حقه ودعاه إلى نصرته، فما استجاب له إلا أربعة وأربعون رجلا، فأمرهم أن يصبحوا محلقين رؤوسهم ومعهم سلاحهم على أن يبايعوه على الموت، وأصبحوا لم يوافقه منهم إلا أربعة. [ فقلت لسلمان: من الأربعة؟ ] قال: أنا وأبو ذر والمقداد والزبير بن العوام ثم غادرهم ليلا يناشدهم فقالوا: نصحبك بكرة فما أتاه منهم أحد غيرنا، فلما رأى علي غدرهم وقلة وفائهم لزم بيته وأقبل على القرآن يؤلفه ويجمعه، فلم يخرج من بيته حتى جمعه، وكان في المصحف القرطاس والاسيار والرقاع، فلما جمعه كله كتبه [ بيده ] على تنزيله والناسخ منه والمنسوخ، وبعث إليه أبو بكر أن أخرج فبايع فبعث إليه علي عليه السلام إني مشغول ولقد آليت على نفسي يمينا أن لا أرتدي برداء إلا للصلاة حتى أؤلف القرآن فأجمعه، فجمعه في ثوب واحد وختمه، ثم خرج إلى الناس وهم مجتمعون مع أبي بكر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله فنادى بأعلى صوته: يا أيها الناس إني لم أزل منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله مشغولا بغسله ثم بالقرآن حتى جمعته كله في هذا الثوب الواحد، فلم ينزل الله تعالى على رسوله آية منه إلا وقد جمعتها، وليست منه آية إلا وقد أقرأني إياها رسول الله صلى الله عليه وآله وعلمني تأويلها ثم قال لهم علي لئلا تقولوا يوم القيامة إني لم أدعكم إلى نصرتي ولم أذكركم حقي، فأدعوكم إلى كتاب الله من فاتحته إلى خاتمته. فقال عمر: ما أغنانا بما معنا من القرآن عما تدعونا إليه، ثم دخل علي عليه السلام بيته فقال عمر لأبي بكر: أرسل إلى علي عليه السلام فلسنا في شئ حتى يبايع ولو قد بايع أمناه، فأرسل أبو بكر: أجب خليفة رسول الله فأتاه الرسول فقال له ذلك فقال له علي عليه السلام: ما أسرع ما كذبتم على رسول الله، إنه ليعلم والذين حوله أن الله ورسوله لم يستخلفا غيري فذهب الرسول فأخبره بما قال له فقال: اذهب فقل له: أجب أمير المؤمنين أبا بكر، فأتاه فأخبره بذلك فقال له علي عليه السلام: سبحان الله، والله ما طال العهد فينسى، فوالله إنه ليعلم أن هذا الاسم لا يصلح إلا لي، وقد أمره رسول الله صلى الله عليه وآله وهو سابع سبعة فسلموا عليه بإمرة المؤمنين فاستفهمه هو وصاحبه ومن بين السبعة وقالا: أحق من الله ورسوله؟
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٠. — فاطمة الزهراء عليها السلام
(ج1) للشيخ الطبرسي الصفحة 46 في بيت المقدس أمرهم بمخالفتها والتوجه إلى الكعبة ليبين من يوافق محمدا فيما يكرهه، فهو مصدقه وموافقه. ثم قال: " وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله " إن كان التوجه إلى بيت المقدس في ذلك الوقت لكبيرة إلا على من يهدي الله، فعرف أن لله أن يتعبد بخلاف ما يريده المرء ليبتلي طاعته في مخالفة هواه. وقال أبو محمد (عليه السلام): قال
جابر بن عبد الله الأنصاري: سأل رسول الله (صلى الله وعليه وآله) عبد الله بن صوريا غلام يهودي أعور تزعم اليهود أنه أعلم يهودي بكتاب الله وعلوم أنبيائه عن مسائل كثيرة يعنته فيها فأجابه عنها رسول الله (صلى الله وعليه وآله) بما لم يجد إلى إنكار شئ منه سبيلا. فقال له: يا محمد من يأتيك بهذه الأخبار عن الله؟ قال: جبرئيل. قال: لو كان غيره يأتيك بها لآمنت بك ولكن جبرئيل عدونا من بين الملائكة، فلو كان ميكائيل أو غيره سوى جبرئيل يأتيك لآمنت بك. فقال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): لم أتخذتم جبرئيل عدوا؟ قال: لأنه ينزل البلاء والشدة على بني إسرائيل، ودفع دانيال عن قتل بخت نصر حتى قوى أمره وأهلك بني إسرائيل، وكذلك كل بأس وشدة لا ينزلها إلا جبرئيل، وميكائيل يأتينا بالرحمة. فقال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): ويحك أجهلت أمر الله وما ذنب جبرئيل إلا أن أطاع الله فيما يريده بكم؟ أرأيتم ملك الموت هل هو عدوكم وقد وكله الله بقبض أرواح الخلق، أرأيتم الآباء والأمهات إذا أوجروا الأولاد الدواء
الاحتجاج — الإحتجاج — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج1) للشيخ الطبرسي الصفحة 65 من قريب أو بعيد إلى أذن حذيفة ويعيه حذيفة، فلما تمكن القوم على الجبل حيث أرادوا كلمت الصخرة حذيفة وقالت له: انطلق الآن إلى رسول الله (صلى الله وعليه وآله) فأخبره بما رأيت وبما سمعت. قال حذيفة: كيف أخرج عنك وإن رآني القوم قتلوني مخافة على أنفسهم من نميمتي عليهم؟ قالت الصخرة: إن الذي مكنك من جوفي وأوصل إليك الروح من الثقبة التي أحدثها في هو الذي يوصلك إلى نبي الله وينقذك من أعداء الله. فنهض حذيفة ليخرج فانفرجت الصخرة بقدرة الله تعالى، فحوله الله طائرا فطار في الهواء محلقا حتى انقض بين يدي رسول الله، ثم أعيد على صورته فأخبر رسول الله (صلى الله وعليه وآله) بما رأى وسمع، فقال رسول الله
أو عرفتهم بوجوههم؟ فقال: يا رسول الله كانوا متلثمين وكنت أعرف أكثرهم بجمالهم، فلما فتشوا المواضع فلم يجدوا أحدا أحدروا اللثام فرأيت وجوههم وعرفتهم بأعيانهم وأسمائهم فلان وفلان وفلان حتى عد أربعة وعشرين. فقال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): يا حذيفة إذا كان الله يثبت محمدا لم يقدر هؤلاء ولا الخلق أجمعون أن يزيلوه، إن الله تعالى بالغ في محمد أمره ولو كره الكافرون. ثم قال: يا حذيفة فانهض بنا أنت وسلمان وعمار وتوكلوا على الله، فإذا جزنا الثنية الصعبة فأذنوا للناس أن يتبعونا، فصعد رسول الله (صلى الله وعليه وآله) وهو على ناقته وحذيفة وسلمان أحدهما آخذ بخطام ناقته يقودها والآخر خلفها يسوقها، وعمار إلى جانبها، والقوم على جمالهم ورجالتهم منبثون حوالي الثنية على تلك العقبات، وقد جعل الذين فوق الطريق حجارة في دباب فدحرجوها من فوق لينفروا الناقة برسول الله (صلى الله وعليه وآله) ويقع به في المهوى الذي يهول الناظر إليه من بعده، فلما قربت الدباب من ناقة رسول الله (صلى الله وعليه وآله) أذن الله لها فارتفعت ارتفاعا عظيما فجاوزت ناقة رسول الله (صلى الله وعليه وآله) ثم سقطت في جانب المهوى ولم يبق منها شئ إلا صار كذلك وناقة رسول الله كأنها لا تحس بشئ من تلك القعقعات التي كانت للدباب. ثم قال رسول الله (صلى الله وعليه وآله) لعمار: اصعد إلى الجبل فاضرب بعصاك هذه وجوه
الاحتجاج — الإحتجاج — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج1) للشيخ الطبرسي الصفحة 88 الزمان - صلوات الله عليهم أجمعين - الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا. هؤلاء يا جابر خلفائي وأوصيائي وأولادي وعترتي، من أطاعهم فقد أطاعني ومن عصاهم فقد عصاني، ومن أنكرهم أو أنكر واحدا منهم فقد أنكرني، بهم يمسك الله عز وجل السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، وبهم يحفظ الله الأرض أن تميد بأهلها. وروي عن النبي (صلى الله وعليه وآله) أنه قال لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): يا علي لا يحبك إلا من طابت ولادته، ولا يبغضك إلا من خبثت ولادته، ولا يواليك إلا مؤمن ولا يعاديك إلا كافر. فقام إليه عبد الله بن مسعود فقال: يا رسول الله فقد عرفنا علامة خبث الولادة والكافر في حياتك ببغض علي وعداوته، فما علامة خبث الولادة والكافر بعدك إذا أظهر الإسلام بلسانه وأخفى مكنون سريرته؟ فقال رسول الله
(صلى الله وعليه وآله): يا بن مسعود إن علي بن أبي طالب (عليه السلام) إمامكم بعدي وخليفتي عليكم، فإذا مضى فالحسن والحسين ابناي إمامكما بعده وخليفتي عليكم، ثم تسعة من ولد الحسين واحد بعد واحد أئمتكم وخلفائي عليكم، تاسعهم قائم أمتي يملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، لا يحبهم إلا من طابت ولادته ولا يبغضهم إلا من خبثت ولادته ولا يواليهم إلا مؤمن ولا يعاديهم إلا كافر من أنكر واحدا منهم فقد أنكرني ومن أنكرني فقد أنكر الله عز وجل، ومن جحد واحدا منهم فقد جحدني ومن جحدني فقد جحد الله عز وجل، لأن طاعتهم طاعتي وطاعتي طاعة الله ومعصيتهم معصيتي ومعصيتي معصية الله. يا بن مسعود إياك أن تجد في نفسك حرجا مما أقضي فتكفر، فوعزة ربي ما أنا متكلف ولا أنا ناطق عن الهوى في علي والأئمة (عليهم السلام) من ولده. ثم قال (صلى الله وعليه وآله) وهو رافع يديه إلى السماء: اللهم وال من والى خلفائي وأئمة أمتي من بعدي وعاد من عاداهم، وانصر من نصرهم، واخذل من خذلهم، ولا
الاحتجاج — الإحتجاج — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج1) للشيخ الطبرسي الصفحة 115 قال: فلما وردت الكتب على أسامة انصرف بمن معه حتى دخل المدينة، فلما رأى اجتماع الخلق على أبي بكر انطلق إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال
له: ما هذا؟ قال له علي: هذا ما ترى. قال له أسامة: فهل بايعته؟ فقال: نعم يا أسامة. فقال: طائعا أو كارها؟ فقال: لا بل كارها. قال: فانطلق أسامة فدخل على أبي بكر وقال له، السلام عليك يا خليفة المسلمين. قال، فرد عليه أبو بكر وقال، السلام عليك أيها الأمير. وروي أن أبا قحافة كان بالطائف لما قبض رسول الله (صلى الله وعليه وآله) وبويع لأبي بكر، فكتب ابنه إليه كتابا عنوانه " من خليفة رسول الله إلى أبي قحافة. أما بعد فإن الناس قد تراضوا بي، فإني اليوم خليفة الله، فلو قدمت علينا كان أقر لعينك " قال: فلما قرأ أبو قحافة الكتاب قال للرسول: ما منعكم من علي؟ قال: هو حدث السن وقد أكثر القتل في قريش وغيرها وأبو بكر أسن منه. قال أبو قحافة: إن كان الأمر في ذلك بالسن فأنا أحق من أبي بكر، لقد ظلموا عليا حقه وقد بايع له النبي (صلى الله وعليه وآله) وأمرنا ببيعته. ثم كتب إليه " من أبي قحافة إلى ابنه أبي بكر. أما بعد فقد أتاني كتابك فوجدته كتاب أحمق ينقض بعضه بعضا، مرة تقول خليفة رسول الله (صلى الله وعليه وآله) ومرة تقول خليفة الله ومرة تقول تراضى بي الناس، وهو أمر ملتبس فلا تدخلن في أمر يصعب عليك الخروج منه غدا ويكون عقباك منه إلى النار والندامة وملامة النفس اللوامة لدى الحساب بيوم القيامة، فإن للأمور مداخل ومخارج وأنت تعرف من هو أولى بها منك، فراقب الله كأنك تراه ولا تدعن صاحبها، فإن تركها اليوم أخف عليك وأسلم لك ". وعن عامر الشعبي عن عروة بن الزبير بن العوام قال، لما قال المنافقون إن أبا بكر تقدم عليا وهو يقول أنا أولى بالمكان منه قام أبو بكر خطيبا فقال: صبرا على من ليس يؤول إلى دين ولا يحتجب برعاية ولا يرعوي لولاية، أظهر الإيمان ذلة وأسر النفاق غلة، هؤلاء عصبة الشيطان وجمع الطغيان يزعمون أني أقول إني
الاحتجاج — الإحتجاج — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(ج1) للشيخ الطبرسي الصفحة 158 الأمر عن مواطاة مني ولا رغبة فيما وقعت عليه ولا حرص عليه ولا ثقة بنفسي فيما تحتاج إليه الأمة ولا قوة لي بمال ولا كثرة لعشيرة ولا استيثار به دون غيري فما لك تضمر علي ما لم استحقه منك وتظهر لي الكراهة لما صرت فيه وتنظر إلي بعين الشنآن؟ قال: فقال أمير المؤمنين
(عليه السلام): فما حملك عليه إذ لم ترغب فيه ولا حرصت عليه ولا أثقت بنفسك في القيام به؟! قال: فقال أبو بكر: حديث سمعته من رسول الله (صلى الله وعليه وآله): " إن الله لا يجمع أمتي على ضلال " ولما رأيت إجماعهم اتبعت قول النبي (صلى الله وعليه وآله)، وأحلت أن يكون إجماعهم على خلاف الهدى من ضلال، فأعطيتهم قود الإجابة، ولو علمت أن أحدا يتخلف لامتنعت. فقال علي (عليه السلام): أما ما ذكرت من قول النبي (صلى الله وعليه وآله) " إن الله لا يجمع أمتي على ضلال " فكنت من الأمة أم لم أكن؟ قال: بلى. قال: وكذلك العصابة الممتنعة عنك: من سلمان، وعمار، وأبي ذر، والمقداد، وابن عبادة، ومن معه من الأنصار. قال: كل من الأمة قال علي (عليه السلام): فكيف تحتج بحديث النبي وأمثال هؤلاء قد تخلفوا عنك؟! وليس للأمة فيهم طعن ولا في صحبة الرسول لصحبته منهم تقصير، قال: ما علمت بتخلفهم إلا بعد إبرام الأمر، وخفت إن قعدت عن الأمر أن يرجع الناس مرتدين عن الدين، وكان ممارستهم إلي إن أجبتهم أهون مؤنة على الدين وإبقاء له من ضرب الناس بعضهم ببعض فيرجعون كفارا، وعلمت أنك لست بدوني في الإبقاء عليهم وعلى أديانهم. فقال علي (عليه السلام): أجل ولكن أخبرني عن الذي يستحق هذا الأمر بما يستحقه؟ فقال أبو بكر: بالنصيحة، والوفاء، ودفع المداهنة، وحسن السيرة، وإظهار العدل، والعلم بالكتاب والسنة، وفصل الخطاب، مع الزهد في الدنيا، وقلة الرغبة فيها، وانتصاف المظلوم من الظالم للقريب والبعيد، ثم سكت. فقال علي (عليه السلام): والسابقة، والقرابة.
الاحتجاج — الإحتجاج — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(ج1) للشيخ الطبرسي الصفحة 273 روي أن رجلا من أصحابه قام إليه فقال: إنك نهيتنا عن الحكومة ثم أمرتنا بها، فما ندري أي الأمرين أرشد، فصفق (عليه السلام) إحدى يديه على الأخرى ثم قال
هذا جزاء من ترك العقدة ، أما والله لو أني حين أمرتكم بما أمرتكم به حملتكم على المكروه الذي جعل الله فيه خيرا كثيرا فإن استقمتم هديتكم وإن اعوججتم قومتكم، وإن أبيتم تداركتكم لكانت الوثقى، ولكن بمن وإلى من أريد أن أداوي بكم وأنتم دائي؟! كناقش الشوكة بالشوكة،
الاحتجاج — الإحتجاج — غير محدد
(ج1) للشيخ الطبرسي الصفحة 361 الرسل رسول الله (صلى الله وعليه وآله) فيشهد بصدق الرسل، وتكذيب من جحدها من الأمم، فيقول - لكل أمة منهم -: " بلى قد جائكم بشير ونذير والله على كل شئ قدير " أي: مقتدر على شهادة جوارحكم عليكم بتبليغ الرسل إليكم رسالاتهم، كذلك قال الله
- لنبيه -: " فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا فلا يستطيعون رد شهادته، خوفا من أن يختم الله على أفواههم، وأن تشهد عليهم جوارحهم بما كانوا يعملون، ويشهد على منافقي قومه، وأمته، وكفارهم بإلحادهم، وعنادهم، ونقضهم عهده، وتغييرهم سنته، واعتدائهم على أهل بيته، وانقلابهم على أعقابهم، وارتدادهم على أدبارهم، واحتذائهم في ذلك سنة من تقدمهم من الأمم الظالمة، الخائنة لأنبيائها، فيقولون بأجمعهم: " ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ظالمين ". ثم يجتمعون في موطن آخر يكون فيه مقام محمد (صلى الله وعليه وآله) وهو: " المقام المحمود " فيثني على الله بما لم يثن عليه أحد قبله، ثم يثني على الملائكة كلهم، فلا يبقى ملك إلا أثنى عليه محمد، ثم يثني على الأنبياء بما لم يثن عليه أحد قبله، ثم يثني على كل مؤمن ومؤمنة، يبدأ بالصديقين والشهداء، ثم الصالحين، فيحمده أهل السماوات وأهل الأرضين، فذلك قوله تعالى: " عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا " فطوبى لمن كان له في ذلك المكان حظ ونصيب، وويل لمن لم يكن له في ذلك المقام حظ ولا نصيب. ثم يجتمعون في موطن آخر ويزال بعضهم عن بعض، وهذا كله قبل الحساب فإذا أخذ في الحساب شغل كل إنسان بما لديه، نسأل الله بركة ذلك اليوم. قال علي (عليه السلام) وأما قوله: " وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة " ذلك في موضع ينتهي فيه أولياء الله عز وجل، بعدما يفرغ من الحساب، إلى نهر يسمى: " نهر الحيوان " فيغتسلون منه، ويشربون من آخر فتبيض وجوههم، فيذهب عنهم كل أذى وقذى ووعث، ثم يؤمرون بدخول الجنة، فمن هذا المقام ينظرون إلى ربهم كيف يثيبهم، ومنهم يدخلون الجنة فذلك قول الله عز وجل - في تسليم
الاحتجاج — الإحتجاج — غير محدد
(ج1) للشيخ الطبرسي الصفحة 405 حتى أتي به قودا، ثم دس عليه فسقاه سما فقتله، ثم نازع عمر حتى هم أن يضرب رقبته، فعمد في قتله، ثم طعن على عثمان حتى قتله، كل هؤلاء قد شرك في دمهم فأي منزلة له من الله يا حسن: وقد جعل الله السلطان لولي المقتول في كتابه المنزل فمعاوية ولي المقتول بغير حق، فكان من الحق لو قتلناك وأخاك، والله ما دم علي بأخطر من دم عثمان، وما كان الله ليجمع فيكم فيكم يا بني عبد المطلب الملك والنبوة. ثم سكت فتكلم أبو محمد الحسن بن علي ((عليهم السلام)) فقال
الحمد لله الذي هدى أولكم بأولنا، وآخركم بآخرنا، وصلى الله على جدي محمد النبي وآله وسلم. اسمعوا مني مقالتي وأعيروني فهمكم وبك أبدء يا معاوية: إنه لعمر الله يا أزرق ما شتمني غيرك وما هؤلاء شتموني، ولا سبني غيرك وما هؤلاء سبوني ولكن شتمتني، وسببتني، فحشا منك، وسوء رأي، وبغيا، وعدوانا، وحسدا علينا، وعداوة لمحمد (صلى الله وعليه وآله)، قديما وحديثا، وأنه والله لو كنت أنا وهؤلاء يا أزرق مشاورين في مسجد رسول الله (صلى الله وعليه وآله) وحولنا المهاجرون والأنصار ما قدروا أن يتكلموا به، ولا استقبلوني بما استقبلوني به. فاسمعوا مني أيها الملأ المجتمعون المتعاونون علي، ولا تكتموا حقا علمتوه، ولا تصدقوا بباطل إن نطقت به، وسأبدأ بك يا معاوية ولا أقول فيك إلا دون ما فيك. أنشدكم بالله هل تعلمون أن الرجل الذي شتمتموه صلى القبلتين كلتيهما وأنت تراهما جميعا وأنت في ضلالة تعبد اللات والعزى، وبايع البيعتين كلتيهما بيعة الرضوان وبيعة الفتح، وأنت يا معاوية بالأولى كافر، وبالأخرى ناكث. ثم قال: أنشدكم بالله هل تعلمون أن ما أقول حقا، أنه لقيكم مع رسول الله (صلى الله وعليه وآله) يوم بدر ومعه راية النبي (صلى الله وعليه وآله) والمؤمنين، ومعك يا معاوية راية المشركين وأنت تعبد اللات والعزى، وترى حرب رسول الله (صلى الله وعليه وآله) فرضا واجبا، ولقيكم يوم أحد ومعه راية النبي، ومعك يا معاوية راية المشركين، ولقيكم يوم الأحزاب
الاحتجاج — الإحتجاج — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
(ج2) للشيخ الطبرسي الصفحة 25 وحجور طهرت وجدود طابت، أن يؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام، الأواني زاحف بهذه الأسرة على قلة العدد، وكثرة العدو، وخذلة الناصر، ثم تمثل فقال شعرا: فإن نهزم فهزامون قدما وإن نهزم فغير مهزمينا وما أن طبنا جبن ولكن منايانا ودولة آخرينا فلو خلد الملوك إذا خلدنا ولو بقي الكرام إذا بقينا فقل للشامتين بنا أفيقوا سيلقى الشامتون بما لقينا وقيل: أنه لما قتل أصحاب الحسين (عليه السلام) وأقاربه وبقي فريدا ليس معه إلا ابنه علي زين العابدين (عليه السلام)، وابن آخر في الرضاع اسمه عبد الله، فتقدم الحسين (عليه السلام) إلى باب الخيمة فقال
ناولوني ذلك الطفل حتى أودعه! فناولوه الصبي جعل يقبله وهو يقول: يا بني ويل لهؤلاء القوم إذا كان خصمهم محمد (صلى الله وعليه وآله)، قيل: فإذا بسهم قد أقبل حتى وقع في لبة الصبي فقتله، فنزل الحسين عن فرسه وحفر للصبي بجفن سيفه ورمله بدمه ودفنه، ثم وثب قائما وهو يقول: كفر القوم وقدما رغبوا * عن ثواب الله رب الثقلين قتلوا قدما عليا وابنه * حسن الخير كريم الطرفين حنقا منهم وقالوا اجمعوا * نفتك الآن جميعا بالحسين يالقوم من أناس رذل جمعوا * الجمع لأهل الحرمين ثم صاروا وتواصوا كلهم * باحتياج لرضاء الملحدين لم يخافوا الله في سفك دمي * لعبيد الله نسل الكافرين وابن سعد قد رماني عنوة * بجنود كوكوف الهاطلين لا لشئ كان مني قبل ذا * غير فخري بضياء الفرقدين بعلي الخير من بعد النبي * والنبي القرشي الوالدين خيرة الله من الخلق أبي * ثم أمي فأنا ابن الخيرتين
الاحتجاج — الإحتجاج — الإمام السجاد عليه السلام
(ج2) للشيخ الطبرسي الصفحة 52 نعمي، والطامعين في، وممن أرجو، وممن أحسنت إليه، فيخلف ظني. فقال له علي بن الحسين (عليه السلام): إحفظ عليك لسانك تملك به إخوانك. قال الزهري: يا بن رسول الله إني أحسن إليهم بما يبدر من كلامي. قال علي بن الحسين
(عليه السلام): هيهات هيهات! إياك أن تعجب من نفسك بذلك وإياك أن تتكلم بما يسبق إلى القلوب إنكاره. وإن كان عندك اعتذاره، فليس كل من تسمعه شرا يمكنك أن توسعه عذرا. ثم قال: يا زهري من لم يكن عقله من أكمل ما فيه كان هلاكه من أيسر ما فيه. ثم قال: يا زهري أما عليك أن تجعل المسلمين منك بمنزلة أهل بيتك فتجعل كبيرهم بمنزلة والدك، وتجعل صغيرهم بمنزلة ولدك، وتجعل تربك منهم بمنزلة أخيك، فأي هؤلاء أن تظلم، وأي هؤلاء تحب أن تدعو عليه، وأي هؤلاء تحب أن تهتك ستره، وإن عرض لك إبليس لعنه الله بأن لك فضلا على أحد من أهل القبلة، فانظر إن كان أكبر منك فقل: قد سبقني بالإيمان والعمل الصالح فهو خير مني، وإن كان أصغر منك فقل: قد سبقته بالمعاصي والذنوب فهو خير مني، وإن كان تربك فقل: أنا على يقين من ذنبي في شك من أمره فما لي أدع يقيني لشكي، وإن رأيت المسلمين يعظمونك ويوقرونك ويبجلونك فقل: هذا أفضل أخذوا به، وإن رأيت منهم جفا وانقباضا فقل: هذا الذنب أحدثته، فإنك إذا فعلت ذلك سهل الله عليك عيشك، وكثر أصدقائك، وفرحت بما يكون من برهم، ولم تأسف على ما يكون من جفائهم. واعلم أن أكرم الناس على الناس من كان خيره عليهم فايضا، وكان عنهم مستغنيا متعففا، وأكرم الناس بعده عليهم من كان مستعففا، وإن كان إليهم محتاجا، فإنما أهل الدنيا يتعقبون الأموال، فمن لم يزدحمهم فيما يتبقونه كرم عليهم، ومن لم يزاحمهم فيما ومكنهم من بعضها كان أعز وأكرم. وبالإسناد المقدم ذكره عن الرضا (عليه السلام) أنه قال: قال علي بن الحسين: إذا رأيتم الرجل قد حسن سمته وهديه، وتماوت في منطقه، وتخاضع في حركاته
الاحتجاج — الإحتجاج — الإمام السجاد عليه السلام
(ج2) للشيخ الطبرسي الصفحة 232 حالهم، والكشف عن سوء اعتقادهم، كي لا يغتر بمقالتهم ضعفاء الشيعة، ولا يعتقد من خالف هذه الطائفة أن الشيعة الإمامية بأسرهم على ذلك، نعوذ منه وممن اعتقده وذهب إليه. فمما ذكره الرضا (عليه السلام) عن علة وجه خطأهم وضلالهم عن الدين القيم: ما رويناه بالإسناد الذي تقدم ذكره عن أبي محمد الحسن العسكري: أن الرضا (عليه السلام) والصلوات والتحيات قال
إن هؤلاء الضلال الكفرة ما أتوا إلا من قبل جهلهم بمقدار أنفسهم، حتى اشتد إعجابهم بها وكثرة تعظيمهم لما يكون منها، فاستبدوا بآرائهم الفاسدة، واقتصروا على عقولهم المسلوك بها غير سبيل الواجب، حتى استصغروا قدر الله واحتقروا أمره، وتهاونوا بعظيم شأنه، إذ يعلموا أنه القادر بنفسه الغني بذاته، الذي ليست قدرته مستعارة ولا غناه مستفادا، والذي من شاء أفقره ومن شاء أغناه، ومن شاء أعجزه بعد القدرة، وأفقره بعد الغنى، فنظروا إلى عبد قد اختصه الله بقدرة ليبين بها فضله عنده، وآثر بكرامته ليوجب بها حجته على خلقه، وليجعل ما أتاه من ذلك ثوابا على طاعته، وباعثا على اتباع أمره، ومؤمنا عباده المكلفين من غلظ من نصبه عليهم حجة ولهم قدوة، فكانوا كطلاب ملك من ملوك الدنيا ينتجعون فضله ويؤملون نائله، ويرجون التفيوء بظله والانتعاش بمعروفه، والانقلاب إلى أهليهم بجزيل عطائه الذي يعينهم على طلب الدنيا، وينقذهم من التعرض لدني المكاسب وخسيس المطالب، فبيناهم يسألون عن طريق الملك ليترصدوه وقد وجهوا الراغبة نحوه، وتعلقت قلوبهم برؤيته، إذ قيل لهم: سيطلع عليكم في جيوشه ومواكبه وخيله ورجله، فإذا رأيتموه فأعطوه من التعظيم حقه، ومن الاقرار بالمملكة واجبه، وإياكم أن تسموا باسمه غيره، أو تعظموا سواه كتعظيمه، فتكونوا قد بخستم الملك حقه وأزريتم عليه، واستحققتم بذلك منه عظيم عقوبته فقالوا: نحن كذلك فاعلون جهدنا وطاقتنا، فما لبثوا أن طلع عليهم بعض عبيد الملك في خيل قد ضمها إليه سيده، ورجل قد جعلهم في جملته، وأموال قد حباه بها، فنظر هؤلاء - وهم للملك طالبون - فاستكثروا ما رأوه بهذا العبد من نعم سيده، ورفعوه
الاحتجاج — الإحتجاج — الإمام الرضا عليه السلام
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن الحسين بن يزيد النوفلي ، عن علي بن داود اليعقوبي، عن عيسى بن عبد الله العلوي قال: حدثني الاسيدي ومحمد بن مبشر أن عبدالله بن نافع الازرق كان يقول: لو أني علمت أن بين قطريها أحدا تبلغني إليه المطايا يخصمني أن عليا قتل أهل النهروان وهو لهم غير ظالم لرحلت إليه فقيل له: ولا ولده؟ فقال: أفي ولده عالم؟ فقيل له: هذا أول جهلك الصفحة 350 وهم يخلون من عالم؟! قال: فمن عالمهم اليوم؟ قيل: محمد بن علي بن الحسين بن علي (عل) قال: فرحل إليه في صناديد أصحابه حتى أتى المدينة فأستأذن على أبي جعفر عليه السلام، فقيل له: هذا عبدالله بن نافع، فقال
وما يصنع بي وهو يبرأ مني ومن أبي طرفي النهار؟ فقال له أبوبصير الكوفي: جعلت فداك إن هذا يزعم أنه لو علم أن بين قطريها أحدا تبلغه المطايا إليه يخصمه أن عليها عليه السلام قتل أهل النهروان وهو لهم غير ظالم لرحل إليه، فقال له أبوجعفر: أتراه جاءني مناظرا؟ قال: نعم، قال: يا غلام اخرج فحط رجاله وقل له: إذا كان الغد فأتنا قال: فلما أصبح عبدالله بن نافع غدا في صناديد أصحابه وبعث أبوجعفر عليه السلام إلى جميع أبناء المهاجرين والانصار فجمعهم ثم خرج إلى الناس في ثوبين ممغرين وأقبل على الناس كأنه فلقة قمر فقال: الحمد لله محيث الحيث ومكيف الكيف ومؤين الاين الحمد لله الذي لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الارض - إلى آخر الآية - وأشهد أن لا إله إلا الله [وحده لا شريك له] وأشهد أن محمدا (صلى الله عليه وآله) عبده ورسوله إجتباه وهداه إلى صراط مستقيم. الحمد لله الذي أكرمنا بنبوته واختصنا بولايته، يا معشر أبناء المهاجرين و الانصار من كانت عنده منقبة في علي بن أبي طالب عليه السلام فليقم وليتحدث قال: فقام الناس فسردوا تلك المناقب - فقال عبدالله: أنا أروي لهذه المناقب من هؤلاء وإنما الصفحة 351 أحدث علي الكفر بعد تحكيمه الحكمين - حتى انتهوا في المناقب إلى حديث خيبر " لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرارا غير فرار لا يرجع حتى يفتح الله على يديه " فقال أبوجعفر عليه السلام: ما تقول في هذا الحديث فقال: هو حق لا شك فيه ولكن أحدث الكفر بعد، فقال له أبوجعفر عليه السلام: ثكلتك أمك أخبرني عن الله عزوجل أحب علي بن أبي طالب يوم أحبه وهو يعلم أنه يقتل أهل النهروان أم لم يعلم؟ قال ابن نافع: أعد علي فقال له أبوجعفر عليه السلام: أخبرني عن الله جل ذكره أحب علي بن أبي طالب يوم أحبه وهو يعلم أنه يقتل أهل النهروان أم لم يعلم؟ قال: إن قلت: لا، كفرت قال: فقال: قد علم قال: فأحبه الله على أن يعمل بطاعته أو على أن يعمل بمعصيته؟ فقال: على أن يعمل بطاعته ، فقال له أبوجعفر عليه السلام: فقم مخصوما، فقام وهو يقول: حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر، الله أعلم حيث يجعل رسالته.
هُ لِمَرْوَانَ بْنِ حَكَمٍ بِالْبَصْرَةِ 235 قَالُوا أُخِذَ مَرْوَانُ بْنُ حَكَمٍ أَسِيراً يَوْمَ الْجَمَلِ فَاسْتَشْفَعَ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفَكَلَّمَاهُ فِيهِ فَخَلَّى سَبِيلَهُ فَقَالا لَهُ يُبَايِعُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَعليه السلامأَ وَ لَمْ يُبَايِعْنِي بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ لَا حَاجَةَ لِي فِي بَيْعَتِهِ إِنَّهَا كَفٌّ يَهُودِيَّةٌ لَوْ بَايَعَنِي بِيَدِهِ لَغَدَرَ بِسَبَّتِهِ أَمَا إِنَّ لَهُ إِمْرَةً كَلَعْقَةِ الْكَلْبِ أَنْفَهُ وَ هُوَ أَبُو الْأَكْبُشِ الْأَرْبَعَةِ وَ سَتَلْقَى الْأُمَّةُ مِنْهُ وَ مِنْ وُلْدِهِ يَوْماً أَحْمَرَ. إيضاح الحكم بن أبي العاص أبو مروان هو الذي طرده رسول الله ص و آواه عثمان كما مر و الضمير في أنها يعود إلى الكف المفهوم من البيعة لجريان العادة بأن يضع المبايع كفه في كف المبتاع و النسبة إلى اليهود لشيوع الغدر فيهم و السبة بالفتح الاست أي لو بايع في الظاهر لغدر في الباطن و ذكر السبة إهانة له و الإمرة بالكسر مصدر كالإمارة و قيل اسم و لَعِقَه كسمعه لحسه و الغرض قصر مدة إمارته و كانت تسعة أشهر و قيل ستة أشهر و قيل أربعة أشهر و عشرة أيام. و الكبش بالفتح الحمل إذا خرجت رباعيته و كبش القوم رئيسهم و فسر الأكثر الكبش ببني عبد الملك الوليد و سليمان و يزيد و هشام و لم يل الخلافة من بني أمية و لا من غيرهم أربعة إخوة إلا هؤلاء و قيل هم بنو مروان لصلبه عبد الملك الذي ولي الخلافة و عبد العزيز الذي ولي مصر و بشر الذي ولي العراق و محمد الذي ولي الجزيرة و لكل منهم آثار مشهورة. و الولد بالتحريك مفرد و جمع و اليوم الأحمر الشديد و في بعض النسخ موتا أحمر و هو كناية عن القتل.
بحار الأنوار ج17-35 — 4 احتجاجه — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
أَ تَرَانِي أَظُنُّ أَصْحَابَ الْجَمَلِ كَانُوا عَلَى ضَلَالَةٍ فَقَالَ يَا حَارِ إِنَّكَ نَظَرْتَ تَحْتَكَ وَ لَمْ تَنْظُرْ فَوْقَكَ فَحِرْتَ إِنَّكَ لَمْ تَعْرِفِ الْحَقَّ فَتَعْرِفَ أَهْلَهُ وَ لَمْ تَعْرِفِ الْبَاطِلَ فَتَعْرِفَ مَنْ أَتَاهُ فَقَالَ الْحَارِثُ فَإِنِّي أَعْتَزِلُ مَعَ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ إِنَّ سَعْداً وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ لَمْ يَنْصُرَا الْحَقَّ وَ لَمْ يَخْذُلَا الْبَاطِلَ. بيان: نظرت تحتك أي نظرت في أعمال الناكثين بظاهر الإسلام الذين هم دونك في الرتبة لبغيهم على إمام الحق فاغتررت بشبهتهم و اقتديت بهم و لم تنظر إلى من هو فوقك و هو إمامك الواجب الطاعة و من تبعه من المهاجرين و الأنصار و لا سمعت حكمهم بكون خصومهم على الباطل فكان ذلك سبب حيرتك. و يحتمل أن يكون معنى نظره تحته كناية عن نظره إلى باطل هؤلاء و شبههم المكتسبة عن محبة الدنيا و نظره فوقه كناية عن نظره إلى الحق و تلقيه من الله. أو المعنى نظرت إلى هذا الأمر الذي يستولي عليه فكرك و هو خطر قتال أهل القبلة و لم تنظر إلى الأمر العالي الذي هو فوق نظرك من وجوب قتالهم لبغيهم و فسادهم و خروجهم على الإمام العادل. 245
بحار الأنوار ج17-35 — 12 باب جمل ما وقع بصفين من المحاربات و الاحتجاجات إلى التحكيم — غير محدد
نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ
عليه السلاموَ لَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص نَقْتُلُ آبَاءَنَا وَ أَبْنَاءَنَا وَ إِخْوَانَنَا وَ أَعْمَامَنَا مَا يَزِيدُنَا ذَلِكَ إِلَّا إِيماناً وَ تَسْلِيماً وَ مُضِيّاً عَلَى اللَّقَمِ وَ صَبْراً عَلَى مَضَضِ الْأَلَمِ وَ جِدّاً فِي جِهَادِ الْعَدُوِّ وَ لَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا وَ الْآخَرُ مِنْ عَدُوِّنَا يَتَصَاوَلَانِ تَصَاوُلَ الْفَحْلَيْنِ يَتَخَالَسَانِ أَنْفُسَهُمَا أَيُّهُمَا يَسْقِي صَاحِبَهُ كَأْسَ الْمَنُونِ فَمَرَّةً لَنَا مِنْ عَدُوِّنَا وَ مَرَّةً لِعَدُوِّنَا مِنَّا فَلَمَّا رَأَى اللَّهُ صِدْقَنَا أَنْزَلَ بِعَدُوِّنَا الْكَبْتَ وَ أَنْزَلَ عَلَيْنَا النَّصْرَ حَتَّى اسْتَقَرَّ الْإِسْلَامُ مُلْقِياً جِرَانَهُ وَ مُتَبَوِّأً أَوْطَانَهُ وَ لَعَمْرِي لَوْ كُنَّا نَأْتِي مَا أَتَيْتُمْ مَا قَامَ لِلدِّينِ عَمُودٌ وَ لَا اخْضَرَّ لِلْإِيمَانِ عُودٌ وَ ايْمُ اللَّهِ لَتَحْتَلِبُنَّهَا دَماً وَ لَتُتْبِعُنَّهَا نَدَماً. 550 توضيح اللقم منهج الطريق و المضض حرقة الألم يتصاولان أي يحمل كل من القرنين على صاحبه و التخالس التسالب أنفسهما أي كل منهما يختلس نفس صاحبه أو نفسه من يد صاحبه و الأول أظهر و المنون الموت و الكبت الإذلال و الصرف و الجران مقدم عنق البعير من منحره إلى مذبحه و إلقاؤه كناية عن استقراره في قلوب عباد الله كالبعير الذي أخذ مكانه و استقر فيه و تبوأ وطنه سكن فيه و لعله شبه الإسلام بالرجل الخائف المتزلزل الذي استقر في وطنه بعد خوفه لتحتلبنها الضمير المؤنث مبهم يرجع في المعنى إلى أفعالهم و كذا في قوله لتتبعنها شبهها بالناقة التي أصيب ضرعها بآفة من تفريط صاحبها فيها و المقصود عدم انتفاعهم بتلك الأفعال عاجلا و آجلا.
بحار الأنوار ج17-35 — 12 باب جمل ما وقع بصفين من المحاربات و الاحتجاجات إلى التحكيم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بحار الأنوار ج55-73 — 122 حب الدنيا و ذمها و بيان فنائها و غدرها بأهلها و ختل الدنيا بالدين — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
العنوان الصفحة و ابن حمزة و ابن إدريس و العلّامة و المحقّق و الشيخ محمّد بن مكّي، و وافقهم على ذلك: الحنابلة 1 في أنّ الحنفيّة و الشّافعيّة و المالكيّة ذهبوا إلى إباحة ذبائح أهل- الكتاب و إن لم يذكر اسم اللّه عليها و قول محمّد بن بابويه طاب ثراه: إذا سمعنا اليهوديّ و النصرانيّ و المجوسيّ يذكر اسم اللّه تعالى عند الذبح فانّ ذبيحته تحلّ لنا 2 في أنّ عليّا (عليه السلام) كان ينهى عن ذبائح أهل الكتاب و صيدهم و مناكحتهم، و أنّ الحنفيّة و الشّافعيّة و المالكيّة احتجّوا على إباحة ذبائح اليهود و النصارى بوجوه 3 احتجّ الحنابلة على تحريم ذبيحة المسلم إذا ترك التسمية عمدا و سهوا 4 جواب احتجاج الحنفيّة و الشّافعيّة و المالكيّة حيث احتجّوا بقوله تعالى: «وَ طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَ طَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ» 5 في الخبر الّذي روي أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله) أكل من اللحم الّذي أهدته اليهوديّة، و ما اختاره ابن بابويه (رحمه اللّه) من إباحة ذبيحة اليهود و النصارى و المجوس 8 فيما قاله الشيخ المفيد (قدّس سرّه) في رسالة الذّبائح في التسمية و ذبائح أهل الكتاب 9 جواب من قال: إنّ اليهود تعرف اللّه جلّ اسمه و تديّن بالتّوحيد 11 سؤال و جواب في تحريم ذبائح أهل الكتاب 13 فيما قاله العلّامة المجلسيّ (رحمه اللّه تعالى) و إيّانا في تحريم ذبائح أهل الكتاب 14 القول في اشتراط إيمان الذّابح زيادة على الإسلام 15 في ذبيحة النّاصبيّ، و ما رواه الشيخ المفيد و السيّد المرتضى (رحمهما اللّه) 16 توجيه و بيان في: و اللّه لا ابرّد لكما على ظهري 18
بحار الأنوار ج93-111 — غير محدد
حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن محمد بن عيسى اليقطيني عن الحسن بن محمد بن بشار قال : حدثني شيخ من أهل قطيعه الربيع من العامة ممن كان يقبل قوله قال : قال لي : رأيت بعض من يقرون بفضله من أهل هذا البيت فما رأيت مثله قط نسكه وفضله قال : قلت من هو وكيف رايته ؟ جمعنا أيام السندي بن شاهك ونحن ثمانون رجلا فأدخلنا على موسى بن جعفر عليهما السلام فقال
لنا السندي : يا هؤلاء انظروا إلى هذا الرجل هل حدث به حدث ؟ فإن الناس يزعمون أنه فعل به مكروه ويكثرون في ذلك وهذا منزله وفراشه موسع عليه غير مضيق ولم يرد به أمير المؤمنين سوء وإنما ينتظره ان يقدم فيناظره أمير المؤمنين وها هو ذا هو صحيح فسلوه فقال : اما ما ذكر من التوسعة فهو على ما ذكر غير انى أخبركم أيها النفر : انى قد سممت في تسع تمرات وانى اخضر غدا وبعد غد أموت قال : فنظرت إلى السندي بن شاهك ترتعد فرايصه ويضطرب مثل السعفة قال الحسن : وكان هذا الشيخ من خيار العامة شيخ صدوق مقبول القول ثقة جدا عند الناس .
عيون أخبار الرضا عليه السلام — الله تعالى وأنتم تدعون معشر ولد على أنه لا يسقط عنكم منه بشئ — الإمام الكاظم عليه السلام
(ج5) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 256 فأصلحت بينهم وانصرفت ". الرابع: الشيخ في التهذيب بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن جعفر بن بشير عن هشام بن سالم عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال
قضى علي (عليه السلام) في ثلاثة وقعوا على امرأة في طهر واحد وذلك في الجاهلية قبل أن يظهر الإسلام، فأقرع بينهم فجعل الولد لمن قرع، وجعل عليه ثلثي الدية للآخرين، فضحك رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى بدت نواجذه قال: وما أعلم فيها شيئا إلا ما قضى علي (عليه السلام) ". الخامس: محمد بن يعقوب عن علي عن أبيه عن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) إلى اليمن فقال له حين قدم: حدثني بأعجب ما مر عليك قال: يا رسول الله أتاني قوم قد تبايعوا جارية فوطؤوها جميعا في طهر واحد، فولدت غلاما واحتجوا فيه، كلهم يدعيه، فسهمت بينهم وجعلت للذي خرج سهمه وضمنته نصيبهم، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): إنه ليس من قوم تنازعوا ثم فوضوا أمرهم إلى الله عز وجل إلا خرج الحق ". السادس: الشيخ في التهذيب بإسناده عن الحسين بن سعيد عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن بعض أصحابنا عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) إلى اليمن فقال له حين قدم: حدثني بأعجب ما ورد عليك فقال: يا رسول الله أتاني قوم تبايعوا جارية فوطأها جميعهم في طهر واحد، فولدت غلاما فاحتجوا فيه، كلهم يدعيه، فأسهمت بينهم فجعلت للذي خرج سهمه وضمنته نصيبهم، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ليس من قوم تنازعوا ثم فوضوا أمرهم إلى الله إلا خرج سهم المحق ". السابع: الشيخ في التهذيب بإسناده عن يونس عن عبيد الحلبي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) إلى اليمن، فأفلت فرس لرجل من أهل اليمن، فمر يعدو فمر برجل فنفحه برجله فقتله، فجاء أولياء المقتول إلى الرجل فأخذوه ودفعوه إلى علي (عليه السلام)، فأقام صاحب الفرس البينة أن فرسه أفلت من داره ونفح الرجل، فأبطل علي (عليه السلام) دم صاحبهم، قال: فجاء أولياء المقتول من اليمن إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا: يا رسول الله أن عليا ظلمنا وأبطل دم صاحبنا فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن عليا ليس بظلام، ولم يخلق للظلم لأن الولاية لعلي من بعدي، والحكم حكمه والقول
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الصادق عليه السلام
تِلْكَ مَقَالَةُ إِخْوَانِ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَ خُصَمَاءِ الرَّحْمَنِ وَ حِزْبِ الشَّيْطَانِ ينبغي أن يكون كذلك. الخامس: ما قيل لعل وجه ذلك أن المذنب بصدور القبائح و السيئات منه متألم منكسر البال لظنه أنها وقعت منه باختياره، و قد كانت بجبر جابر و قهر قاهر فيستحق الإحسان، و أن المحسن لفرحانه بصدور الحسنات عنه و زعمه أنه قد فعلها بالاختيار أولى بالعقوبة من المذنب، و في حديث الأصبغ هكذا: و لم تأت لأئمة من الله لمذنب و لا محمدة لمحسن، و لم يكن المحسن أولى بالمدح من المسيء، و لا المسيء أولى بالذم من المحسن، تلك مقالة عبدة الأوثان و جنود الشيطان و شهود الزور و أهل العمى عن الصواب و هم قدرية هذه الأمة و مجوسها. " تلك مقالة إخوان عبدة الأوثان" أي أشباههم، لأن عبدة الأوثان الذين كانوا في عصر النبي(ص)كانوا جبرية لقوله تعالى:" وَ إِذٰا فَعَلُوا فٰاحِشَةً قٰالُوا وَجَدْنٰا عَلَيْهٰا آبٰاءَنٰا وَ اللّٰهُ أَمَرَنٰا بِهٰا" أي جعلنا الله مجبورا عليها و قوله:" وَ قٰالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شٰاءَ اللّٰهُ مٰا عَبَدْنٰا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ" و أمثال ذلك في القرآن كثيرة. و قيل: إنما كانوا إخوانهم لأن القول بما يستلزم بطلان الثواب و العقاب في حكم القول بلازمه، و القول ببطلان الثواب و العقاب قول عبدة الأوثان، و أما كونهم خصماء الرحمن لأنهم نسبوا إليه سبحانه ما لا يليق بجنابة من الظلم و الجور و العبث و أية خصومة و عداوة تكون أشد من ذلك. و قيل: إنكار الأمر و النهي إنكار للتكليف و المنكرون للتكاليف خصماء المكلف الآمر و الناهي. و قيل: لما نسب الله سبحانه في آيات كثيرة أفعال العباد إليهم، و صرح في كثير منها ببراءته من القبائح و الظلم، و هؤلاء يقولون نحن برآء من القبائح و أنت تفعلها فلا مخاصمة أعظم من ذلك" و حزب الشيطان" لأنه لعنه الله قال:" رَبِّ بِمٰا أَغْوَيْتَنِي"
مرآة العقول — الجبر و القدر و الأمر بين الأمرين الحديث الأول: مرفوع لكن رواه الصدوق — غير محدد
لَنَا السِّنْدِيُّ يَا هَؤُلَاءِ انْظُرُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ هَلْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ فَإِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ قَدْ فُعِلَ بِهِ- وَ يُكْثِرُونَ فِي ذَلِكَ وَ هَذَا مَنْزِلُهُ وَ فِرَاشُهُ مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ غَيْرُ مُضَيَّقٍ وَ لَمْ يُرِدْ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ سُوءاً وَ إِنَّمَا يَنْتَظِرُ بِهِ أَنْ يَقْدَمَ فَيُنَاظِرَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ هَذَا هُوَ صَحِيحٌ مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ فَسَلُوهُ قَالَ وَ نَحْنُ لَيْسَ لَنَا هَمٌّ إِلَّا النَّظَرُ إِلَى الرَّجُلِ وَ إِلَى فَضْلِهِ وَ سَمْتِهِ فَقَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍعليه السلامأَمَّا مَا ذَكَرَ مِنَ " بعض من يقولون" أي الشيعة، و في بعض النسخ بالخطاب و" نسكه" بضمتين أي عباداته، و يجيء مصدرا أيضا كالنسك، و مثلثة" جمعنا" على صيغة المجهول، و" ثمانين" منصوب على الاختصاص أو حال عن ضمير" جمعنا". و في العيون و نحن ثمانون و السندي بن شاهك بفتح الهاء كان صاحب حرس هارون الرشيد" من الوجوه" أي المعتبرين المشهورين بين الناس بالفضل و الصلاح، قال الفيروزآبادي: الوجه سيد القوم" هل حدث به حدث" أي مكروه و آفة من جراحة و سم و نحوها" قد فعل به" على المجهول و الضمير المرفوع راجع إلى الحدث أو القائم مقام الفاعل مقدر حذف للتعميم، أي فعل به كل مكروه، و في رواية الصدوق أنه قد فعل مكروه في ذلك" و يكثرون" أي القول في ذلك" و هذا فراشه" الواو للحال" و إنما ينتظر به" على المعلوم أي هارون أو على المجهول، و في العيون" و إنما ينتظره" أي يقدم فيناظره أمير المؤمنين و ها هو ذا هو صحيح. " و السمت" هيئة أهل الخير و سيماء أهل الصلاح أي لم يكن لنا مجال السؤال لشغل القلب بفضله و سمته، و قال الجوهري: النفر بالتحريك: عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة، و قال: الارتعاد: الاضطراب، و" مثل" منصوب بنيابة المفعول المطلق، و السعفة بالتحريك: ورقة النخل و جريدته.
مرآة العقول — أن الأئمة — الإمام الكاظم عليه السلام
وا السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَبَّنَا فَاسْتَتَابَهُمْ فَلَمْ يَتُوبُوا فَحَفَرَ لَهُمْ حَفِيرَةً وَ أَوْقَدَ فِيهَا نَاراً وَ حَفَرَ حَفِيرَةً أُخْرَى إِلَى جَانِبِهَا وَ أَفْضَى بَيْنَهُمَا فَلَمَّا لَمْ يَتُوبُوا أَلْقَاهُمْ فِي الْحَفِيرَةِ وَ أَوْقَدَ فِي الْحَفِيرَةِ الْأُخْرَى حَتَّى مَاتُوا [الحديث 9] 9 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ أُتِيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَصلى الله عليه وآله وسلمبِرَجُلٍ مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ قَدْ تَنَصَّرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ فَشَهِدُوا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاممَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ الشُّهُودُ قَالَ صَدَقُوا وَ أَنَا أَرْجِعُ إِلَى الْإِسْلَامِ فَقَالَ أَمَا إِنَّكَ لَوْ كَذَّبْتَ الشُّهُودَ لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ وَ قَدْ قَبِلْتُ مِنْكَ وَ لَا تَعُدْ فَإِنَّكَ إِنْ رَجَعْتَ لَمْ أَقْبَلْ مِنْكَ رُجُوعاً بَعْدَهُ و قال في التحرير: الزنديق و هو الذي يظهر الإيمان و يبطن الكفر يقتل بالإجماع، و قال في الصحاح: العلاوة: رأس الإنسان ما دام في عنقه، يقال: ضرب علاوته أي رأسه. الحديث السابع: مرسل. و ظاهره عدم قتل الفطري ابتداء، و يمكن حمله على المراهق للبلوغ. الحديث الثامن: ضعيف. الحديث التاسع: صحيح. لعل القتل على تقدير التكذيب بناء على عدم توبته مع ثبوت ارتداده بالشهود و فيه إشكال. و كذا في قوله (عليه السلام):" لم أقبل منك رجوعا" و يمكن تأويله بأن عدم قبول
مرآة العقول — حد المرتد الحديث الأول: حسن كالصحيح. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
......... إليه الزبير بسيفه، فقال عمر عليكم الكلب فوثب عليه سلمة بن أسلم فأخذ السيف من يده، فضرب به الجدار، ثم انطلقوا به و بعلي و معهما بنو هاشم، و علي يقول: أنا عبد الله و أخو رسوله حتى انتهوا به إلى أبي بكر، فقيل له: بايع، فقال: أنا أحق بهذا الأمر منكم لا أبايعكم و أنتم أولى بالبيعة لي، أخذتم هذا الأمر من الأنصار و احتججتم عليهم بالقرابة من رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأعطوكم و سلموا إليكم الإمارة، و أنا أحتج عليكم بمثل ما احتججتم به على الأنصار فأنصفونا إن كنتم تخافون الله من أنفسكم و أعرفوا للناس الأمر مثل ما عرفت الأنصار لكم، و إلا فبوءوا بالظلم و أنتم تعلمون. فقال عمر: إنك لست متروكا حتى تبايع، فقال له علي: أحلب يا عمر حلبا لك شطره أشدت له اليوم أمره ليرد عليك غدا لا و الله لا أقبل قولك و لا أبايعه. فقال له أبو بكر: فإن لم تبايعني فلم أكرهك. فقال له أبو عبيدة: يا أبا الحسن إنك حديث السن و هؤلاء مشيخة قريش قومك ليس لك تجربتهم و معرفتهم بالأمور و لا أرى أبا بكر إلا أقوى على هذا الأمر منك، و أشد احتمالا له و اضطلاعا به فسلم له هذا الأمر و أرض به فإنك إن تعش و يطل عمرك فأنت لهذا الأمر خليق، و به حقيق في فضلك و قرابتك و سابقتك و جهادك. فقال علي: يا معشر المهاجرين الله الله لا تخرجوا سلطان محمد عن داره و بيته إلى بيوتكم و دوركم و لا تدفعوا أهله عن مقامه في الناس و حقه، فو الله يا معشر المهاجرين لنحن أهل البيت أحق بهذا الأمر منكم، أما كان منا القاري لكتاب الله، الفقيه في دين الله العالم بالسنة المصطلع بأمر الرعية، و الله إنه لفينا فلا
مرآة العقول — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصدوق حدثنا محمّد بن ابراهيم بن اسحاق الطالقانى- رضى اللّه عنه- قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى البصرى الجلودى بالبصرة قال: أخبرنا أبو عبد اللّه محمّد بن زكريا الجوهرى، قال: حدثنا جعفر بن محمّد بن عمارة، عن أبيه، عن جابر بن يزيد الجعفى، عن أبى جعفر محمّد بن على الباقر (عليهما السلام) قال
سمعت جابر بن عبد اللّه الأنصاري يقول: مرّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) برجل مصروع و قد اجتمع عليه الناس ينظرون إليه فقال (صلّى اللّه عليه و آله): على ما اجتمع هؤلاء؟ فقيل له: على مجنون يصرع. فنظر إليه فقال: ما هذا بمجنون الا أخبركم بالمجنون حق المجنون؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه قال: ان المجنون حق المجنون المتبختر فى مشيته الناظر فى عطفيه المحرّك 501 جنبيه بمنكبيه فذاك المجنون و هذا المبتلى [1] . 44- حديث كحل ابليس و لعوقه و سعوطه
مسند الإمام الباقر — الحكم و النوادر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
السيّد ابن طاوس (رحمه الله): ... عن المحموديّ، قال: رأيت خطّ أبي محمّد (عليه السلام) لمّا خرج من حبس المعتمد. يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ ... . (464) 5- ابن الصبّاغ: قال أبو هاشم ثمّ لم تظلّ مدّة أبي محمّد الحسن (عليه السلام) في الحبس إلى أن قحط الناس بسرّمنرأى قحطا شديدا، فأمر الخليفة المعتمد على اللّه ابن المتوكّل بخروج الناس إلى الاستسقاء. فخرجوا ثلاثة أيّام يستسقون و يدعون فلم يسقوا. فخرج الجاثليق في اليوم الرابع إلى الصحراء، و خرج معه النصارى و الرهبان و كان فيهم راهب كلّما مدّ يده إلى السماء و رفعها هطلت بالمطر، ثمّ خرجوا في اليوم الثاني و فعلوا كفعلهم أوّل يوم، فهطلت السماء بالمطر، و سقوا سقيا شديدا حتّى استعفوا. فعجب الناس من ذلك، و داخلهم الشكّ، و صفا بعضهم إلى دين النصرانيّة، فشقّ ذلك على الخليفة، فأنفذ إلى صالح بن وصيف أن أخرج أبا محمّد الحسن بن عليّ من السجن، و ائتني به. فلمّا حضر أبو محمّد الحسن (عليه السلام) عند الخليفة قال
له: أدرك أمّة محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) فيما لحق بعضهم في هذه النازلة. فقال أبو محمّد: دعهم يخرجون غدا، اليوم الثالث. 141 قال: قد استعفى الناس من المطر و استكفوا، فما فائدة خروجهم؟ قال: لأزيل الشكّ عن الناس و ما وقعوا فيه من هذه الورطة التي أفسدوا فيها عقولا ضعيفة. فأمر الخليفة الجاثليق و الرهبان أن يخرجوا أيضا في اليوم الثالث على جاري عادتهم، و أن يخرجوا الناس. فخرج النصارى و خرج لهم أبو محمّد الحسن و معه خلق كثير، فوقف النصارى على جاري عادتهم يستسقون إلّا ذلك الراهب مدّ يديه رافعا لهما إلى السماء، و رفعت النصارى و الرهبان أيديهم على جاري عادتهم، فغيمت السماء في الوقت و نزل المطر. فأمر أبو محمّد الحسن القبض على يد الراهب و أخذ ما فيها فإذا بين أصابعها عظم آدميّ، فأخذه أبو محمّد الحسن و لفّه في خرقة، و قال: استسق! فانكشف السحاب و انقشع الغيم و طلعت الشمس، فعجب الناس من ذلك و قال الخليفة: ما هذا يا أبا محمّد!؟ فقال: عظم نبيّ من أنبياء اللّه عزّ و جلّ ظفر به هؤلاء من بعض فنون الأنبياء، و ما كشف نبيّ عن عظم تحت السماء إلّا هطلت بالمطر، و استحسنوا ذلك، فامتحنوه، فوجدوه كما قال. فرجع أبو محمّد الحسن إلى داره بسرّمنرأى، و قد أزال عن الناس هذه الشبهة و قد سرّ الخليفة و المسلمون ذلك. و كلّم أبو محمّد الحسن الخليفة في إخراج أصحابه الذين كانوا معه في السجن، فأخرجهم و أطلقهم له، و أقام أبو محمّد الحسن بسرّمنرأى بمنزله بها معظّما مكرّما مبجّلا، و صارت صلات الخليفة و إنعامه تصل إليه في منزله إلى أن قضى 142 تغمّده اللّه برحمته . (ح)- أحواله (عليه السلام) مع الموفّق
موسوعة الإمام العسكري — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
ابن الصبّاغ: قال أبو هاشم: ثمّ لم تظلّ مدّة أبي محمّد الحسن (عليه السلام) في الحبس إلى أن قحط الناس بسرّمنرأى قحطا شديدا، فأمر الخليفة المعتمد على اللّه ابن المتوكّل بخروج الناس إلى الاستسقاء. فخرجوا ثلاثة أيّام يستسقون، و يدعون فلم يسقوا. فخرج الجاثليق في اليوم الرابع إلى الصحراء، و خرج معه النصارى و الرهبان، و كان فيهم راهب كلّما مدّ يده إلى السماء و رفعها هطلت بالمطر، ثمّ خرجوا في اليوم الثاني و فعلوا كفعلهم أوّل يوم، فهطلت السماء بالمطر، و سقوا سقيا شديدا حتّى استعفوا. فعجب الناس من ذلك و داخلهم الشكّ، و صفا بعضهم إلى دين النصرانيّة، فشقّ ذلك على الخليفة، فأنفذ إلى صالح بن وصيف أن أخرج أبا محمّد الحسن بن 342 عليّ من السجن، و ائتني به، فلمّا حضر أبو محمّد الحسن (عليه السلام) عند الخليفة، قال
له: أدرك أمّة محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) فيما لحق بعضهم في هذه النازلة، فقال أبو محمّد: دعهم يخرجون غدا اليوم الثالث. قال: قد استعفى الناس من المطر و استكفوا، فما فائدة خروجهم؟ قال: لأزيل الشكّ عن الناس و ما وقعوا فيه من هذه الورطة التي أفسدوا فيها عقولا ضعيفة. فأمر الخليفة الجاثليق و الرهبان أن يخرجوا أيضا في اليوم الثالث على جاري عادتهم، و أن يخرجوا الناس. فخرج النصارى و خرج لهم أبو محمّد الحسن و معه خلق كثير، فوقف النصارى على جاري عادتهم يستسقون إلّا ذلك الراهب مدّ يديه رافعا لهما إلى السماء، و رفعت النصارى و الرهبان أيديهم على جاري عادتهم، فغيمت السماء في الوقت، و نزل المطر، فأمر أبو محمّد الحسن القبض على يد الراهب، و أخذ ما فيها، فإذا بين أصابعها عظم آدميّ، فأخذه أبو محمّد الحسن (عليه السلام) و لفّه في خرقة، و قال: استسق! فانكشف السحاب و انقشع الغيم و طلعت الشمس، فعجب الناس من ذلك. و قال الخليفة: ما هذا؟ يا أبا محمّد! فقال: عظم نبيّ من أنبياء اللّه عزّ و جلّ ظفر به هؤلاء من بعض فنون الأنبياء، و ما كشف نبيّ عن عظم تحت السماء إلّا هطلت بالمطر، و استحسنوا ذلك، فامتحنوه، فوجدوه كما قال. فرجع أبو محمّد الحسن (عليه السلام) إلى داره بسرّمنرأى، و قد أزال عن الناس هذه 343 الشبهة، و قد سرّ الخليفة و المسلمون ذلك ... . الثاني- احتجاجه (عليه السلام) مع بهلول: (715) 1- الشبلنجيّ: في درر الأصداف: وقع للبهلول معه ، أنّه رآه و هو صبيّ يبكي و الصبيان يلعبون، فظنّ أنّه يتحسّر على ما بأيديهم. فقال له: أشتري لك ما تلعب به؟ فقال (عليه السلام): يا قليل العقل! ما للعب خلقنا، فقال له: فلما ذا خلقنا؟ قال (عليه السلام): للعلم و العبادة، فقال له: من أين لك ذلك؟ فقال: من قوله تعالى: أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ، ثمّ سأله أن يعظه، فوعظه بأبيات. و الأبيات هذه، كما أورده السيّد التستريّ (رحمه الله) في هامش إحقاق الحقّ: فأنشأ يقول (عليه السلام): أرى الدنيا تجهّز بانطلاق * * * مشمّرة على قدم و ساق فلا الدنيا بباقية لحيّ * * * و لا حيّ على الدنيا بباق كأنّ الموت و الحدثان فيها * * * إلى نفس الفتى فرسا سباق 344 فيا مغرور بالدنيا رويدا * * * و منها خذ لنفسك بالوثاق ثمّ خرّ الحسن رضى اللّه عنه مغشيّا عليه، فلمّا أفاق فاق قال له: ما نزل بك، و أنت صغير، و لا ذنب لك؟ فقال: إليك عنّي يا بهلول! إنّي رأيت و الدتي توقد النار بالحطب الكبار، فلا تتقد إلّا بالصغار و إنّي أخشى أن أكون من صغار حطب جهنّم . الثالث- احتجاجه (عليه السلام) على من اعترض عليه في شقّ ثيابه:
قُلْتُ لَهُ كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ فَقالُوا أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَ سُعُرٍ أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ قَالَ هَذَا كَانَ بِمَا كَذَّبُوا صَالِحاً وَ مَا أَهْلَكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَوْماً حَتَّى يَبْعَثَ إِلَيْهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ الرُّسُلَ فَيَحْتَجُّوا عَلَيْهِمْ فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ صَالِحاً فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ فَلَمْ يُجِيبُوهُ وَ عَتَوْا عَلَيْهِ عُتُوّاً وَ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تُخْرِجَ إِلَيْنَا مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ نَاقَةً عُشَرَاءَ وَ كَانَتِ الصَّخْرَةُ يُعَظِّمُونَهَا وَ يَعْبُدُونَهَا وَ يُذَبِّحُونَ عِنْدَهَا فِي رَأْسِ كُلِّ سَنَةٍ وَ يَجْتَمِعُونَ عِنْدَهَا فَقَالُوا لَهُ إِنْ كُنْتَ كَمَا تَزْعُمُ نَبِيّاً رَسُولًا فَادْعُ لَنَا إِلَهَكَ حَتَّى يُخْرِجَ لَنَا مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ نَاقَةً عُشَرَاءَ فَأَخْرَجَهَا اللَّهُ كَمَا طَلَبُوا مِنْهُ ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنْ يَا صَالِحُ قُلْ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ لِهَذِهِ النَّاقَةِ شِرْبَ يَوْمٍ وَ لَكُمْ شِرْبَ يَوْمٍ فَكَانَتِ النَّاقَةُ إِذَا كَانَ يَوْمُ شِرْبِهَا شَرِبَتِ الْمَاءَ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَيَحْلُبُونَهَا فَلَا يَبْقَى صَغِيرٌ وَ لَا كَبِيرٌ إِلَّا شَرِبَ مِنْ لَبَنِهَا يَوْمَهُمْ ذَلِكَ فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ وَ أَصْبَحُوا غَدَوْا إِلَى مَائِهِمْ فَشَرِبُوا مِنْهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَ لَمْ تَشْرَبِ النَّاقَةُ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَمَكَثُوا بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ إِنَّهُمْ عَتَوْا عَلَى اللَّهِ وَ مَشَى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَ قَالُوا اعْقِرُوا هَذِهِ النَّاقَةَ وَ اسْتَرِيحُوا مِنْهَا لَا نَرْضَى أَنْ يَكُونَ لَنَا شِرْبُ يَوْمٍ وَ لَهَا شِرْبُ يَوْمٍ ثُمَّ قَالُوا مَنِ الَّذِي يَلِي قَتْلَهَا وَ نَجْعَلَ لَهُ جُعْلًا مَا أَحَبَّ فَجَاءَهُمْ رَجُلٌ أَحْمَرُ أَشْقَرُ أَزْرَقُ وَلَدُ زِنًا لَا يُعْرَفُ لَهُ أَبٌ يُقَالُ لَهُ قُدَارٌ شَقِيٌّ مِنَ الْأَشْقِيَاءِ مَشْئُومٌ عَلَيْهِمْ فَجَعَلُوا لَهُ جُعْلًا فَلَمَّا تَوَجَّهَتِ النَّاقَةُ إِلَى الْمَاءِ الَّذِي كَانَتْ تَرِدُهُ تَرَكَهَا حَتَّى شَرِبَتِ الْمَاءَ وَ أَقْبَلَتْ رَاجِعَةً فَقَعَدَ لَهَا فِي طَرِيقِهَا فَضَرَبَهَا بِالسَّيْفِ ضَرْبَةً فَلَمْ تَعْمَلْ شَيْئاً فَضَرَبَهَا ضَرْبَةً أُخْرَى فَقَتَلَهَا وَ خَرَّتْ إِلَى الْأَرْضِ عَلَى جَنْبِهَا وَ هَرَبَ فَصِيلُهَا حَتَّى صَعِدَ عَلَى الْجَبَلِ فَرَغَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِلَى السَّمَاءِ وَ أَقْبَلَ قَوْمُ صَالِحٍ فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلَّا شَرِكَهُ فِي ضَرْبَتِهِ وَ اقْتَسَمُوا لَحْمَهَا فِيهَا بَيْنَهُمْ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ صَغِيرٌ وَ لَا كَبِيرٌ إِلَّا أَكَلَ مِنْهَا فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ صَالِحٌ أَقْبَلَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ يَا قَوْمِ مَا دَعَاكُمْ إِلَى مَا صَنَعْتُمْ أَ عَصَيْتُمْ رَبَّكُمْ فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى صَالِحٍ عليه السلام أَنَّ قَوْمَكَ قَدْ طَغَوْا وَ بَغَوْا وَ قَتَلُوا نَاقَةً بَعَثْتُهَا إِلَيْهِمْ حُجَّةً عَلَيْهِمْ وَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ فِيهَا ضَرَرٌ وَ كَانَ لَهُمْ أَعْظَمُ الْمَنْفَعَةِ فَقُلْ لَهُمْ إِنِّي مُرْسِلٌ عَلَيْكُمْ عَذَابِي إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنْ هُمْ تَابُوا وَ رَجَعُوا قَبِلْتُ تَوْبَتَهُمْ وَ صَدَدْتُ عَنْهُمْ وَ إِنْ هُمْ لَمْ يَتُوبُوا وَ لَمْ يَرْجِعُوا بَعَثْتُ عَلَيْهِمْ عَذَابِي فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَأَتَاهُمْ صَالِحٌ عليه السلام فَقَالَ لَهُمْ يَا قَوْمِ إِنِّي رَسُولُ رَبِّكُمْ إِلَيْكُمْ وَ هُوَ يَقُولُ لَكُمْ إِنْ أَنْتُمْ تُبْتُمْ وَ رَجَعْتُمْ وَ اسْتَغْفَرْتُمْ غَفَرْتُ لَكُمْ وَ تُبْتُ عَلَيْكُمْ فَلَمَّا قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ كَانُوا أَعْتَى مَا كَانُوا وَ أَخْبَثَ وَ قَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ قَالَ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ تُصْبِحُونَ غَداً وَ وُجُوهُكُمْ مُصْفَرَّةٌ وَ الْيَوْمَ الثَّانِيَ وُجُوهُكُمْ مُحْمَرَّةٌ وَ الْيَوْمَ الثَّالِثَ وُجُوهُكُمْ مُسْوَدَّةٌ فَلَمَّا أَنْ كَانَ أَوَّلُ يَوْمٍ أَصْبَحُوا وَ وُجُوهُهُمْ مُصْفَرَّةٌ فَمَشَى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَ قَالُوا قَدْ جَاءَكُمْ مَا قَالَ لَكُمْ صَالِحٌ فَقَالَ الْعُتَاةُ مِنْهُمْ لَا نَسْمَعُ قَوْلَ صَالِحٍ وَ لَا نَقْبَلُ قَوْلَهُ وَ إِنْ كَانَ عَظِيماً فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي أَصْبَحَتْ وُجُوهُهُمْ مُحْمَرَّةً فَمَشَى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالُوا يَا قَوْمِ قَدْ جَاءَكُمْ مَا قَالَ لَكُمْ صَالِحٌ فَقَالَ الْعُتَاةُ مِنْهُمْ لَوْ أُهْلِكْنَا جَمِيعاً مَا سَمِعْنَا قَوْلَ صَالِحٍ وَ لَا تَرَكْنَا آلِهَتَنَا الَّتِي كَانَ آبَاؤُنَا يَعْبُدُونَهَا وَ لَمْ يَتُوبُوا وَ لَمْ يَرْجِعُوا فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ أَصْبَحُوا وَ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ يَمْشِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالُوا يَا قَوْمِ أَتَاكُمْ مَا قَالَ لَكُمْ صَالِحٌ فَقَالَ الْعُتَاةُ مِنْهُمْ قَدْ أَتَانَا مَا قَالَ لَنَا صَالِحٌ فَلَمَّا كَانَ نِصْفُ اللَّيْلِ أَتَاهُمْ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَصَرَخَ بِهِمْ صَرْخَةً خَرَقَتْ تِلْكَ الصَّرْخَةُ أَسْمَاعَهُمْ وَ فَلَقَتْ قُلُوبَهُمْ وَ صَدَعَتْ أَكْبَادَهُمْ وَ قَدْ كَانُوا فِي تِلْكَ الثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ قَدْ تَحَنَّطُوا وَ تَكَفَّنُوا وَ عَلِمُوا أَنَّ الْعَذَابَ نَازِلٌ بِهِمْ فَمَاتُوا أجمعين [أَجْمَعُونَ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ صَغِيرُهُمْ وَ كَبِيرُهُمْ فَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ ثَاغِيَةٌ وَ لَا رَاغِيَةٌ وَ لَا شَيْءٌ إِلَّا أَهْلَكَهُ اللَّهُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ وَ مَضَاجِعِهِمْ مَوْتَى أَجْمَعِينَ ثُمَّ أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَعَ الصَّيْحَةِ النَّارَ مِنَ السَّمَاءِ فَأَحْرَقَتْهُمْ أَجْمَعِينَ وَ كَانَتْ هَذِهِ قِصَّتَهُمْ. إيضاح كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ بالإنذارات أو المواعظ أو الرسل فَقالُوا أَ بَشَراً مِنَّا من جنسنا و جملتنا لا فضل له علينا و انتصابه بفعل يفسره ما بعده واحِداً منفردا لا تبع له أو من آحادهم دون أشرافهم نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَ سُعُرٍ كأنهم عكسوا عليه فرتبوا على اتباعهم إياه ما رتبه على ترك اتباعهم له و قيل السعر الجنون و منه ناقة مسعورة أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ الكتاب و الوحي عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا و فينا من هو أحق منه بذلك بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ حمله بطره على الترفع علينا بادعائه و الشرب بالكسر النصيب من الماء و الأشقر من الناس من تعلو بياضه حمرة لا يعرف له أب أي كان ولد زنا و إنما كان ينسب إلى سالف لأنه كان ولد على فراشه قال الجوهري قدار بضم القاف و تخفيف الدال يقال له أحمر ثمود و عاقر ناقة صالح انتهى. و رغا البعير صوت و ضج و قال الجوهري الثغاء صوت الشاة و المعز و ما شاكلها و الثاغية الشاة و الراغية البعير و ما بالدار ثاغ و لا راغ أي أحد و قال قولهم ما له ثاغية و لا راغية أي ما له شاة و لا ناقة و في بعض النسخ ناعقة و لا راعية و النعيق صوت الراعي بغنمه أي لم تبق جماعة يتأتى منهم النعيق و الرعي و الأول أظهر و هو الموجود في روايات العامة أيضا في تلك القصة. تذنيب قال الشيخ الطبرسي (رحمه الله) فإذا كان يوم الناقة وضعت رأسها في مائهم فما ترفعه حتى تشرب كل ما فيه ثم ترفع رأسها فتفحج لهم فيحتلبون ما شاءوا من لبن فيشربون و يدخرون حتى يملئوا أوانيهم كلها قال الحسن بن محبوب حدثني رجل من أصحابنا يقال له سعيد بن يزيد قال أتيت أرض ثمود فذرعت مصدر الناقة بين الجبلين و رأيت أثر جنبيها فوجدته ثمانين ذراعا و كانت تصدر من غير الفج الذي منه وردت لا تقدر على أن تصدر من حيث ترد يضيق عنها فكانوا في سعة و دعة منها و كانوا يشربون الماء يوم الناقة من الجبال و المغارات فشق ذلك عليهم و كانت مواشيهم تنفر منها لعظمها فهموا بقتلها قالوا و كانت امرأته [امرأة جميلة يقال لها صدوف ذات مال من إبل و بقر و غنم و كانت أشد الناس عداوة لصالح فدعت رجلا من ثمود يقال له مصدع بن مهرج و جعلت له نفسها على أن يعقر الناقة و امرأة أخرى يقال لها غنيرة دعت قدار بن سالف و كان أحمر أزرق قصيرا و كان ولد زنا و لم يكن لسالف الذي يدعى إليه و لكنه ولد على فراشه و قالت أعطيك أيّ بناتي شئت على أن تعقر الناقة و كان قدار عزيزا منيعا في قومه فانطلق قدار بن سالف و مصدع فاستغويا غواة ثمود فأتبعهما سبعة نفر و أجمعوا على عقر الناقة. قال السدي و لما ولد قدار و كبر جلس مع أناس يصيبون من الشراب فأرادوا ماء يمزجون به شرابهم و كان ذلك اليوم شرب الناقة فوجدوا الماء قد شربته الناقة فاشتد ذلك عليهم فقال قدار هل لكم في أن أعقرها لكم قالوا نعم. و قال كعب كان سبب عقرهم الناقة أن امرأة يقال لها ملكاء كانت قد ملكت ثمودا فلما أقبل الناس على صالح و صارت الرئاسة إليه حسدته فقالت لامرأة يقال لها قطام و كانت معشوقة قدار بن سالف و لامرأة أخرى يقال لها قبال كانت معشوقة مصدع و كان قدار و مصدع يجتمعان معهما كل ليلة و يشربون الخمر فقالت لهما ملكاء إن أتاكما الليلة قدار و مصدع فلا تطيعاهما و قولا لهما إن الملكة حزينة لأجل الناقة و لأجل صالح فنحن لا نطيعكما حتى تعقرا الناقة فلما أتياهما قالتا لهما هذه المقالة فقالا نحن نكون من وراء عقرها قال فانطلق قدار و مصدع و أصحابهما السبعة فرصدوا الناقة حين صدرت عن الماء و قد كمن لها قدار في أصل صخرة على طريقها و كمن لها مصدع في أصل أخرى فمرت على مصدع فرماها بسهم فانتظم به عضلة ساقها و خرجت عنيزة و أمرت ابنتها و كانت من أحسن الناس فاسفرت لقدار ثم زمرته فشد على الناقة بالسيف فكشف عرقوبها فخرت و رغت رغاة واحدة تحذر سقبها ثم طعن في لبتها فنحرها و خرج أهل البلدة و اقتسموا لحمها و طبخوه فلما رأى الفصيل ما فعل بأمه ولى هاربا حتى صعد جبلا ثم رغا رغاء تقطع منه قلوب القوم و أقبل صالح فخرجوا يعتذرون إليه إنما عقرها فلان و لا ذنب لنا فقال صالح انظروا هل تدركون فصيلها فإن أدركتموه فعسى أن يرفع عنكم العذاب فخرجوا يطلبونه في الجبل فلم يجدوه و كانوا عقروا الناقة ليلة الأربعاء فقال لهم صالح تمتعوا في داركم يعني في محلتكم في الدنيا ثلاثة أيام فإن العذاب نازل بكم ثم قال يا قوم إنكم تصبحون غدا و وجوهكم مصفرة و اليوم الثاني تصبحون و وجوهكم محمرة و اليوم الثالث وجوهكم مسودة فلما كان أول يوم أصبحت وجوههم مصفرة فقالوا جاءكم ما قال لكم صالح و لما كان اليوم الثاني احمرت وجوههم و اليوم الثالث اسودت وجوههم فلما كان نصف الليل أتاهم جبرئيل فصرخ بهم صرخة خرقت أسماعهم و فلقت قلوبهم و صدعت أكبادهم و كانوا قد تحنطوا و تكفنوا و علموا أن العذاب نازل بهم فماتوا أجمعين في طرفة عين كبيرهم و صغيرهم فلم يبق الله منهم ثاغية و لا راغية و لا شيئا يتنفس إلا أهلكها فأصبحوا في ديارهم موتى ثم أرسل الله عليهم مع الصيحة النار من السماء فأحرقتهم أجمعين فهذه قصتهم. وَ رَوَى الثَّعْلَبِيُ بِإِسْنَادِهِ مَرْفُوعاً عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: يَا عَلِيُّ أَ تَدْرِي مَنْ أَشْقَى الْأَوَّلِينَ قَالَ قُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ عَاقِرُ النَّاقَةِ قَالَ أَ تَدْرِي مَنْ أَشْقَى الْآخِرِينَ قَالَ قُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ قَاتِلُكَ. وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَشْقَى الْآخِرِينَ مَنْ يَخْضِبُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ وَ أَشَارَ إِلَى لِحْيَتِهِ وَ رَأْسِهِ. وَ رَوَى أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا مَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بِالْحِجْرِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ لَا يَدْخُلَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمُ الْقَرْيَةَ وَ لَا تَشْرَبُوا مِنْ مَائِهِمْ وَ لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُعَذَّبِينَ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ أَنْ يُصِيبَكُمُ الَّذِي أَصَابَهُمْ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَلَا تَسْأَلُوا رَسُولَكُمُ الْآيَاتِ هَؤُلَاءِ قَوْمُ صَالِحٍ سَأَلُوا رَسُولَهُمُ الْآيَةَ فَبَعَثَ اللَّهُ لَهُمُ النَّاقَةَ وَ كَانَتْ تَرِدُ مِنْ هَذَا الْفَجِّ وَ تَصْدُرُ مِنْ هَذَا الْفَجِّ تَشْرَبُ مَاءَهُمْ يَوْمَ وِرْدِهَا وَ أَرَاهُمْ مُرْتَقَى الْفَصِيلِ حِينَ ارْتَقَى فِي الْمَغَارَةِ وَ عَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَعَقَرُوهَا فَأَهْلَكَ اللَّهُ مِنْ تَحْتِ أَدِيمِ السَّمَاءِ مِنْهُمْ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا إِلَّا رَجُلًا وَاحِداً يُقَالُ لَهُ أَبُو رَغَالٍ وَ هُوَ أَبُو ثَقِيفٍ كَانَ فِي حَرَمِ اللَّهِ فَمَنَعَهُ حَرَمُ اللَّهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ فَلَمَّا خَرَجَ أَصَابَهُ مَا أَصَابَ قَوْمَهُ فَدُفِنَ وَ دُفِنَ مَعَهُ غُصْنٌ مِنْ ذَهَبٍ وَ أَرَاهُمْ قَبْرَ أَبِي رَغَالٍ فَنَزَلَ الْقَوْمُ فَابْتَدَرُوهُ بِأَسْيَافِهِمْ وَ حَثَوْا عَنْهُ فَاسْتَخْرَجُوا ذَلِكَ الْغُصْنَ ثُمَّ قَنَّعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَسْرَعَ السَّيْرَ حَتَّى جَازَ الْوَادِيَ.. توضيح قال الجوهري التفحج هو أن يفرج بين رجليه إذا جلس و كذلك التفحيج و قد أفحج الرجل حلوبته إذا فرج ما بين رجليها ليحلبها و قال الثعلبي ثم زمرته يعني حضته على عقر الناقة و قال الجوهري السقب الذكر من ولد الناقة.
بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ٣٨٨. — الإمام الصادق عليه السلام
الآيات الأعراف وَ لُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ وَ ما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ فَأَنْجَيْناهُ وَ أَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ وَ أَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ هود وَ لَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَ ضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَ قالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ وَ جاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَ مِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَ لا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَ أَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَ ما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ الحجر وَ نَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ قالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ قالَ وَ مَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ وَ أَتَيْناكَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّا لَصادِقُونَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَ اتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ وَ لا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَ امْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ وَ قَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ وَ جاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ قالَ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ لا تُخْزُونِ قالُوا أَ وَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ قالَ هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَ أَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ وَ إِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ الأنبياء وَ لُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً وَ عِلْماً وَ نَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ وَ أَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ الشعراء كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَ لا تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُونِ وَ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ وَ تَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ رَبِّ نَجِّنِي وَ أَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ فَنَجَّيْناهُ وَ أَهْلَهُ أَجْمَعِينَ إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ وَ أَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَ ما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ النمل وَ لُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَ أَنْتُمْ تُبْصِرُونَ أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ فَأَنْجَيْناهُ وَ أَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ وَ أَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ العنكبوت وَ لُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَ تَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَ تَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ قالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ وَ لَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ قالَ إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَ أَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ وَ لَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَ ضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَ قالُوا لا تَخَفْ وَ لا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَ أَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ وَ لَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ الصافات وَ إِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ نَجَّيْناهُ وَ أَهْلَهُ أَجْمَعِينَ إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ وَ إِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَ بِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ الذاريات قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ تَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ القمر كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ وَ لَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ وَ لَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذابِي وَ نُذُرِ وَ لَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ فَذُوقُوا عَذابِي وَ نُذُرِ وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ التحريم ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَ قِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ تفسير قال الطبرسي قدس الله روحه وَ لُوطاً أي أرسلنا أو اذكر لوطا و هو لوط بن هاران بن تارخ ابن أخي إبراهيم الخليل عليه السلام و قيل إنه كان ابن خالة إبراهيم و كانت سارة امرأة إبراهيم أخت لوط أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ أي السيئة العظيمة القبح يعني إتيان الرجال في أدبارهم ما سَبَقَكُمْ بِها قيل ما نزا ذكر على ذكر قبل قوم لوط قال الحسن و كانوا يفعلون ذلك بالغرباء. شَهْوَةً قال البيضاوي مفعول له أو مصدر في موقع الحال و في التقييد بها وصفهم بالبهيمية الصرفة و تنبيه على أن العاقل ينبغي أن يكون الداعي له إلى المباشرة طلب الولد و بقاء النوع لا قضاء الوطر. مُسْرِفُونَ قال الطبرسي أي متجاوزون عن الحد في الظلم و الفساد يَتَطَهَّرُونَ أي يتحرجون عن أدبار الرجال أو يتنزهون عن أفعالكم و طرائقكم. وَ أَهْلَهُ قال البيضاوي أي من آمن به مِنَ الْغابِرِينَ من الذين بقوا في ديارهم فهلكوا مَطَراً أي نوعا من المطر عجيبا أي حجارة من سجيل قيل خسف بالمقيمين منهم و أمطرت الحجارة على مسافريهم. و قال الطبرسي رحمه الله سِيءَ بِهِمْ أي ساءه مجيئهم لأنه خاف عليهم من قومه وَ ضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً أي ضاق بمجيئهم ذرعه أي قلبه لما رأى لهم من حسن الصورة و قد دعوه إلى الضيافة و قومه كانوا يسارعون إلى أمثالهم بالفاحشة و قيل ضاق بحفظهم من قومه ذرعه حيث لم يجد سبيلا إلى حفظهم و قد أتوه في صورة الغلمان المرد و أصله أن الشيء إذا ضاق ذرعه لم يتسع له ما اتسع فاستعير ضيق الذرع عند تعذر الإمكان يَوْمٌ عَصِيبٌ أي شديد من عصبه إذا شده يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ أي يسرعون في المشي لطلب الفاحشة و قيل أي يساقون و ليس هناك سائق غيرهم فكأن بعضهم يسوق بعضا وَ مِنْ قَبْلُ أي قبل إتيان الملائكة أو قبل مجيء قوم لوط إلى ضيفانه أو قبل بعثة لوط إليهم كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أي الفواحش مع الذكور وَ لا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أي لا تلزموني عارا و فضيحة و لا تخجلوني بالهجوم على أضيافي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ قد أصاب الرشد فيعمل بالمعروف و ينهى عن المنكر أو مرشد يرشدكم إلى الحق لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أي منعة و قدرة و جماعة أتقوى بهم عليكم أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ أي أنضم إلى عشيرة منيعة قال قتادة ذكر لنا أن الله تعالى لم يبعث نبيا بعد لوط إلا في عز من عشيرته و منعة من قومه وَ لا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أي لا ينظر أحد منكم وراءه أو لا يلتفت أحد منكم إلى ماله و لا متاعه بالمدينة أو لا يتخلف أحد و قيل أمرهم أن لا يلتفتوا إذا سمعوا الرجفة و الهدة إن امرأتك قيل إنها التفتت حين سمعت الرجفة و قالت يا قوماه فأصابها حجر فقتلتها و قيل إِلَّا امْرَأَتَكَ لا تسر بها عِنْدَ رَبِّكَ أي في علمه أو خزائنه التي لا يتصرف فيها أحد إلا بأمره وَ ما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ أي و ما تلك الحجارة من الظالمين من أمتك يا محمد ببعيد و قيل يعني بذلك قوم لوط و ذكر أن حجرا بقي معلقا بين السماء و الأرض أربعين يوما يتوقع به رجل من قوم لوط كان في الحرم حتى خرج منه فأصابه قال قتادة كانوا أربعة آلاف ألف. مِنَ الْقانِطِينَ أي الآيسين فأجابهم إبراهيم عليه السلام بأن قال وَ مَنْ يَقْنَطُ تنبيها على أنه لم يكن كلامه من جهة القنوط وَ أَتَيْناكَ بِالْحَقِ أي بالعذاب المستيقن به وَ اتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ أي كن وراءهم لتكون عينا عليهم فلا يتخلف أحد منهم وَ امْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ أي اذهبوا إلى الموضع الذي أمركم الله بالذهاب إليه و هو الشام وَ قَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أي أعلمنا لوطا و أوحينا إليه ما ينزل بهم من العذاب يَسْتَبْشِرُونَ أي يبشر بعضهم بعضا بأضياف لوط أَ وَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ أي أن تجير أحدا أو تضيف أحدا و هذا الكلام الذي تقدم إنما كان من لوط لقومه قبل أن يعلم أنهم ملائكة و إنما ذكر مؤخرا لَعَمْرُكَ أي و حياتك يا محمد إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ أي في غفلتهم يتحيرون و يترددون فلا يبصرون طريق الرشد فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ أي أخذتهم الصوت الهائل في حال شروق الشمس إِنَّ فِي ذلِكَ أي فيما سبق ذكره من إهلاك قوم لوط لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ لدلالات للمتفكرين المعتبرين. آتَيْناهُ حُكْماً أي نبوة أو الفصل بين الخصوم بالحق الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ فإنهم كانوا يأتون الذكران و يتضارطون في أنديتهم و غير ذلك من القبائح. قَوْمٌ عادُونَ أي ظالمون متعدون الحلال إلى الحرام مِنَ الْمُخْرَجِينَ أي عن بلدنا مِنَ الْقالِينَ أي المبغضين فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ أي بئس مطر الكافرين مطرهم. وَ أَنْتُمْ تُبْصِرُونَ أي تعلمون أنها فاحشة أو يرى بعضكم ذلك من بعض تَجْهَلُونَ أي تفعلون أفعال الجهال أو تجهلون القيامة و عاقبة العصيان. وَ تَقْطَعُونَ السَّبِيلَ أي سبيل الولد باختياركم الرجال أو تقطعون الناس عن الأسفار بإتيان هذه الفاحشة فإنهم كانوا يفعلونه بالمجتازين في ديارهم و كانوا يرمون ابن السبيل بالحجارة بالخذف فأيهم أصابه كان أولى به و يأخذون ماله و ينكحونه و يغرمونه ثلاثة دراهم و كان لهم قاض يقضي بذلك أو كانوا يقطعون الطريق على الناس بالسرقة وَ تَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ قيل كانوا يتضارطون في مجالسهم من غير حشمة و لا حياء عن ابن عباس و روي ذلك عن الرضا عليه السلام و قيل إنهم كانوا يأتون الرجال في مجالسهم يرى بعضهم بعضا و قيل كانت مجالسهم تشتمل على أنواع المناكير مثل الشتم و السخف و الصفع و القمار و ضرب المخراق و خذف الأحجار على من مر بهم و ضرب المعازف و المزامير و كشف العورات و اللواط رِجْزاً أي عذابا آيَةً بَيِّنَةً قيل هي الحجارة التي أمطرت عليهم و قيل هي آثار منازلهم الخربة و قيل هي الماء الأسود على وجه الأرض. وَ إِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ أي في ذهابكم و مجيئكم إلى الشام. غَيْرَ بَيْتٍ أي أهل بيت مِنَ الْمُسْلِمِينَ يعني لوطا و بنتيه. بِالنُّذُرِ أي بالإنذار أو بالرسل حاصِباً أي ريحا حصبتهم أي رمتهم بالحجارة و الحصباء قال ابن عباس يريد ما حصبوا به من السماء من الحجارة في الريح نِعْمَةً أي إنعاما مفعول له أو مصدر وَ لَقَدْ أَنْذَرَهُمْ لوط بَطْشَتَنا أي أخذنا إياهم بالعذاب فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ أي تدافعوا بالإنذار على وجه الجدال بالباطل و قيل أي فشكوا و لم يصدقوا وَ لَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ أي طلبوا منه أن يسلم إليهم أضيافه فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ أي محونا و المعنى عميت أبصارهم فَذُوقُوا عَذابِي وَ نُذُرِ أي فقلنا لقوم لوط ذوقوا عذابي و نذري وَ لَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ أي أتاهم صباحا عذاب نازل بهم حتى هلكوا. فَخانَتاهُما قال ابن عباس كانت امرأة نوح كافرة تقول للناس إنه مجنون و إذا آمن أحد بنوح أخبرت الجبابرة من قوم نوح به و كانت امرأة لوط تدل على أضيافه فكان ذلك خيانتهما لهما و ما بغت امرأة نبي قط و إنما كانت خيانتهما في الدين. و قال السدي كانت خيانتهما أنهما كانتا كافرتين و قيل كانتا منافقتين و قال الضحاك خيانتهما النميمة إذا أوحى الله إليهما أفشتاه إلى المشركين و قيل إن اسم امرأة نوح واغلة و اسم امرأة لوط واهلة و قال مقاتل والغة و والهة.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ١٤٠. — الإمام الصادق عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي يَزِيدَ الْحَمَّارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
بحار الأنوار - ج ٢٠ - الصفحة ١٠٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
سَنَةَ سِتٍّ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ بَعَثَ عُكَّاشَةَ بْنَ مِحْصَنٍ فِي أَرْبَعِينَ رَجُلًا إِلَى الْغَمْرَةِ فَهَرَبُوا وَ أَصَابَ مِائَتَيْ بَعِيرٍ وَ فِيهَا بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ إِلَى الْقَصَّةِ فِي أَرْبَعِينَ رَجُلًا فَأَغَارَ عَلَيْهِمْ وَ فِيهَا سَرِيَّةُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ إِلَى الْجَمُومِ مِنْ أَرْضِ بَنِي سُلَيْمٍ فَأَصَابُوا وَ وَصَلُوا إِلَى بَنِي ثَعْلَبَةَ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلًا فَهَرَبُوا وَ أَصَابَ مِنْهُمْ عِشْرِينَ بَعِيراً وَ غَزْوَةُ زَيْدٍ إِلَى الْعِيصِ فِي جُمَادَى الْأُولَى وَ غَزْوَةُ بَنِي قَرَدٍ وَ ذَلِكَ أَنَّ أُنَاساً مِنَ الْأَعْرَابِ قَدِمُوا وَ سَاقُوا الْإِبِلَ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَدَّمَ أَبَا قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيَّ مَعَ جَمَاعَةٍ فَاسْتَرَدَّ مِنْهُمْ وَ بَعَثَ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ إِلَى قَوْمٍ مِنْ هَوَازِنَ فَكَمَنَ الْقَوْمُ لَهُمْ وَ أَفْلَتَ مُحَمَّدٌ وَ قُتِلَ أَصْحَابُهُ ذَاتَ السَّلَاسِلِ وَ هُوَ حِصْنٌ وَ ذَلِكَ أَنَّ أَعْرَابِيّاً جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ إِنَّ لِي نَصِيحَةً قَالَ وَ مَا نَصِيحَتُكَ قَالَ اجْتَمَعَ بَنُو سُلَيْمٍ بِوَادِي الرَّمْلِ عِنْدَ الْحَرَّةِ عَلَى أَنْ يُبِيتُوكَ بِهَا الْقَصَّةَ وَ فِيهَا غَزْوَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام إِلَى بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ مِنْ أَهْلِ فَدَكَ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَهُمْ جَمْعاً يُرِيدُونَ أَنْ يُمِدُّوا يَهُودَ خَيْبَرَ وَ فِيهَا سَرِيَّةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ إِلَى دُومَةِ الْجَنْدَلِ فِي شَعْبَانَ وَ سَرِيَّةُ الْعُرَنِيِّينَ الَّذِينَ قَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ اسْتَاقُوا الْإِبِلَ وَ كَانُوا عِشْرِينَ فَارِساً وَ فِيهَا أُخِذَتْ أَمْوَالُ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ وَ فِيهَا غَزْوَةُ الْغَابَةِ الآيات النور إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَ قالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَ تَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَ تَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ وَ لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ وَ أَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ وَ مَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَ لكِنَ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ وَ لا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَ السَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَ الْمَساكِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لْيَعْفُوا وَ لْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَ الْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَ الطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَ الطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ تفسير قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ روى الزهري عن عروة بن الزبير و سعيد بن المسيب و غيرهما عن عائشة أنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج فيها سهمي و ذلك بعد ما أنزل الحجاب فخرجت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى فرغ من غزوه و قفل. و روي أنها كانت غزوة بني المصطلق من خزاعة. قالت و دنونا من المدينة فقمت حين آذنوا بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش فلما قضيت شأني أقبلت إلى الرحل فلمست صدري فإذا بعقد من جزع ظفار قد انقطع فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه. و أقبل الرهط الذين كانوا يرحلوني فحملوا هودجي على بعيري الذي كنت أركب و هم يحسبون أني فيه و كانت النساء إذ ذاك خفافا و لم يهبلهن اللحم و إنما يأكلن العلفة من الطعام فبعثوا الجمل و ساروا و وجدت عقدي و جئت منازلهم و ليس بها داع و لا مجيب فدنوت من منزلي الذي كنت فيه و ظننت أن القوم سيفقدونني فيرجعون إلي فبينا أنا جالسة إذ غلبتني عيناي فنمت و كان صفوان بن المعطل السلمي قد عرس من وراء الجيش فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فعرفني حين رآني فخمرت وجهي بجلبابي و و الله ما كلمني بكلمة حتى أناخ راحلته فركبتها فانطلق يقود الراحلة حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا موغرين في حر الظهيرة فهلك من هلك في و كان الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ عبد الله بن أبي سلول فقدمنا المدينة فاشتكيت حين قدمتها شهرا و الناس يفيضون في قول أهل الإفك و لا أشعر بشيء من ذلك و هو يربيني في وجعي غير أني لا أعرف من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اللطف الذي كنت أرى منه حين اشتكى إنما يدخل و يسلم و يقول كيف تيكم فذلك يحزنني و لا أشعر بالشر حتى خرجت بعد ما نقهت و خرجت معي أم مسطح قبل المصانع و هو متبرزنا و لا نخرج إلا ليلا إلى ليل و ذلك قبل أن يتخذ الكنف و أمرنا أمر العرب الأول في التنزه و كنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا فانطلقت أنا و أم مسطح و أمها بنت صخر بن عام خالة أبي فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت تعس مسطح فقلت لها بئس ما قلت أ تسبين رجلا قد شهد بدرا قالت أي هنتاه أ لم تسمعي ما قال قلت و ما ذا قال فأخبرتني بقول أهل الإفك فازددت مرضا إلى مرضي فلما رجعت إلى منزلي دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال كيف تيكم قلت تأذن لي أن آتي أبوي قالت و أنا أريد أتيقن الخبر من قبله فأذن لي رسول الله فجئت أبوي و قلت لأمي يا أمه ما ذا يتحدث الناس فقالت أي بنية هوني عليك فو الله لعل ما كانت امرأة قط و صبية عند رجل يحبها و لها ضرائر إلا أكثرن عليها قلت سبحان الله أ و قد تحدث الناس بهذا قالت نعم فمكثت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع و لا أكتحل بنوم حتى أصبحت أبكي و دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسامة بن زيد و علي بن أبي طالب عليه السلام حين استلبث الوحي يستشيرهما في فراق أهله فأما أسامة فأشار على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالذي علم من براءة أهله بالذي يعلم في نفسه من الود فقال يا رسول الله هم أهلك و لا نعلم إلا خيرا و أما علي بن أبي طالب عليه السلام فقال لم يضيق الله عليك و النساء سواها كثير و إن تسأل الجارية تصدقك فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بريرة فقال يا بريرة هل رأيت شيئا يريبك من عائشة قالت بريرة و الذي بعثك بالحق إن رأيت عليها أمرا قط أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها قالت و أنا و الله أعلم أني بريئة و ما كنت أظن أن ينزل في شأني وحي يتلى و لكني كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رؤيا يبرئني الله بها فأنزل الله على نبيه و أخذه ما كان يأخذه من برحاء الوحي حتى أنه لينحدر عنه مثل الجمان من العرق و هو في اليوم الشاتي من القول الذي أنزل عليه فلما سري عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال أبشري يا عائشة أما و الله فقد برأك الله فقالت أمي قومي إليه فقلت و الله لا أقوم إليه و لا أحمد إلا الله و هو الذي برأني فأنزل الله تعالى إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٠ - الصفحة ٣٠٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ غَيْرِهِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ خَرَجَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَحْرَمَ فِيهِ أَحْرَمُوا وَ لَبِسُوا السِّلَاحَ فَلَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَرْسَلُوا إِلَيْهِ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ لِيَرُدَّهُ قَالَ ابْغُونِي رَجُلًا يَأْخُذُنِي عَلَى غَيْرِ هَذَا الطَّرِيقِ فَأُتِيَ بِرَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ أَوْ جُهَيْنَةَ فَسَأَلَهُ فَلَمْ يُوَافِقْهُ قَالَ ابْغُونِي رَجُلًا غَيْرَهُ فَأُتِيَ بِرَجُلٍ آخَرَ إِمَّا مِنْ مُزَيْنَةَ وَ إِمَّا مِنْ جُهَيْنَةَ قَالَ فَذَكَرَ لَهُ فَأَخَذَهُ مَعَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْعَقَبَةِ فَقَالَ مَنْ يَصْعَدْهَا حَطَّ اللَّهُ عَنْهُ كَمَا حَطَّ اللَّهُ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ لَهُمْ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ قَالَ فَابْتَدَرَهَا خَيْلُ الْأَنْصَارِ الْأَوْسُ وَ الْخَزْرَجُ قَالَ وَ كَانُوا أَلْفاً وَ ثَمَانَمِائَةٍ قَالَ فَلَمَّا هَبَطُوا إِلَى الْحُدَيْبِيَةِ إِذَا امْرَأَةٌ مَعَهَا ابْنُهَا عَلَى الْقَلِيبِ فَسَعَى ابْنُهَا هَارِباً فَلَمَّا أَثْبَتَتْ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَرَخَتْ بِهِ هَؤُلَاءِ الصَّابِئُونَ لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْهُمْ بَأْسٌ فَأَتَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَمَرَهَا فَاسْتَقَتْ دَلْواً مِنْ مَاءٍ فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَشَرِبَ وَ غَسَلَ وَجْهَهُ فَأَخَذَتْ فَضْلَتَهُ فَأَعَادَتْهُ فِي الْبِئْرِ فَلَمْ تَبْرَحْ حَتَّى السَّاعَةِ وَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ الْمُشْرِكُونَ أَبَانَ بْنَ سَعِيدٍ فِي الْخَيْلِ فَكَانَ بِإِزَائِهِ ثُمَّ أَرْسَلُوا الْجَيْشَ فَرَأَى الْبُدْنَ وَ هِيَ تَأْكُلُ بَعْضُهَا أَوْبَارَ بَعْضٍ فَرَجَعَ وَ لَمْ يَأْتِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ لِأَبِي سُفْيَانَ يَا بَا سُفْيَانَ أَمَا وَ اللَّهِ مَا عَلَى هَذَا حَالَفْنَاكُمْ عَلَى أَنْ تَرُدُّوا الْهَدْيَ عَنْ مَحِلِّهِ فَقَالَ اسْكُتْ فَإِنَّمَا أَنْتَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ أَ مَا وَ اللَّهِ لَتُخَلِّيَنَّ عَنْ مُحَمَّدٍ وَ مَا أَرَادَ أَوْ لَأَنْفَرِدَنَّ فِي الْأَحَابِيشِ فَقَالَ اسْكُتْ حَتَّى نَأْخُذَ مِنْ مُحَمَّدٍ وَلْثاً فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ وَ قَدْ كَانَ جَاءَ إِلَى قُرَيْشٍ فِي الْقَوْمِ الَّذِينَ أَصَابَهُمُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ كَانَ خَرَجَ مَعَهُمْ مِنَ الطَّائِفِ وَ كَانُوا تُجَّاراً فَقَتَلَهُمْ وَ جَاءَ بِأَمْوَالِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يَقْبَلَهَا وَ قَالَ هَذَا غَدْرٌ وَ لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ فَأَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ قَدْ أَتَاكُمْ وَ هُوَ يُعَظِّمُ الْبُدْنَ قَالَ فَأَقِيمُوهَا فَأَقَامُوهَا فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَجِيءَ مَنْ جِئْتَ قَالَ جِئْتُ أَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَ أَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ وَ أَنْحَرُ هَذِهِ الْإِبِلَ وَ أُخَلِّي عَنْكُمْ وَ عَنْ لُحْمَانِهَا قَالَ لَا وَ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى فَمَا رَأَيْتُ مِثْلَكَ رُدَّ عَمَّا جِئْتَ لَهُ إِنَّ قَوْمَكَ يُذَكِّرُونَكَ اللَّهَ وَ الرَّحِمَ أَنْ تَدْخُلَ عَلَيْهِمْ بِلَادَهُمْ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ وَ أَنْ تَقْطَعَ أَرْحَامَهُمْ وَ أَنْ تُجَرِّئَ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا أَنَا بِفَاعِلٍ حَتَّى أَدْخُلَهَا قَالَ وَ كَانَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ حِينَ كَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تَنَاوَلَ لِحْيَتَهُ وَ الْمُغِيرَةُ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَقَالَ مَنْ هَذَا يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ هَذَا ابْنُ أَخِيكَ الْمُغِيرَةُ فَقَالَ يَا غُدَرُ وَ اللَّهِ مَا جِئْتُ إِلَّا فِي غَسْلِ سَلْحَتِكَ قَالَ فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ لِأَبِي سُفْيَانَ وَ أَصْحَابِهِ لَا وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ مُحَمَّدٍ رُدَّ عَمَّا جَاءَ لَهُ فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو وَ حُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأُثِيرَتْ فِي وُجُوهِهِمُ الْبُدْنُ فَقَالا مَجِيءَ مَنْ جِئْتَ قَالَ جِئْتُ لِأَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَ أَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ وَ أَنْحَرَ الْبُدْنَ وَ أُخَلِّيَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ لُحْمَانِهَا فَقَالا إِنَّ قَوْمَكَ يُنَاشِدُونَكَ اللَّهَ وَ الرَّحِمَ أَنْ تَدْخُلَ عَلَيْهِمْ بِلَادَهُمْ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ وَ تُقَطِّعَ أَرْحَامَهُمْ وَ تُجَرِّئَ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ قَالَ فَأَبَى عَلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَّا أَنْ يَدْخُلَهَا وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَ عُمَرَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَشِيرَتِي قَلِيلٌ وَ إِنِّي فِيهِمْ عَلَى مَا تَعْلَمُ وَ لَكِنِّي أَدُلُّكَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ انْطَلِقْ إِلَى قَوْمِكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَبَشِّرْهُمْ بِمَا وَعَدَنِي رَبِّي مِنْ فَتْحِ مَكَّةَ فَلَمَّا انْطَلَقَ عُثْمَانُ إِلَى أَبَانِ بْنِ سَعِيدٍ فَتَأَخَّرَ عَنِ السَّرْجِ فَحَمَلَ عُثْمَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ دَخَلَ عُثْمَانُ فَأَعْلَمَهُمْ وَ كَانَتِ الْمُنَاوَشَةُ فَجَلَسَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ جَلَسَ عُثْمَانُ فِي عَسْكَرِ الْمُشْرِكِينَ وَ بَايَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمُسْلِمِينَ وَ ضَرَبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى لِعُثْمَانَ وَ قَالَ الْمُسْلِمُونَ طُوبَى لِعُثْمَانَ قَدْ طَافَ بِالْبَيْتِ وَ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ وَ أَحَلَّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَا كَانَ لِيَفْعَلَ فَلَمَّا جَاءَ عُثْمَانُ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ طُفْتَ بِالْبَيْتِ فَقَالَ مَا كُنْتُ لِأَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ يَطُفْ بِهِ ثُمَّ ذَكَرَ الْقَضِيَّةَ وَ مَا كَانَ فِيهَا فَقَالَ لِعَلِيٍّ (عليه السلام) اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَقَالَ سُهَيْلٌ مَا أَدْرِي مَا الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ إِلَّا أَنِّي أَظُنُّ هَذَا الَّذِي بِالْيَمَامَةِ وَ لَكِنِ اكْتُبْ كَمَا يُكْتَبُ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ قَالَ وَ اكْتُبْ هَذَا مَا قَاضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو فَقَالَ سُهَيْلٌ فَعَلَى مَا نُقَاتِلُكَ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ النَّاسُ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ اكْتُبْ فَكَتَبَ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ النَّاسُ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَ كَانَ فِي الْقَضِيَّةِ إِنْ كَانَ مِنَّا أَتَى إِلَيْكُمْ رَدَدْتُمُوهُ إِلَيْنَا وَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم غَيْرُ مُسْتَكْرَهٍ عَنْ دِينِهِ وَ مَنْ جَاءَ إِلَيْنَا مِنْكُمْ لَمْ نَرُدَّهُ إِلَيْكُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِمْ وَ عَلَى أَنْ يُعْبَدَ اللَّهُ فِيكُمْ عَلَانِيَةً غَيْرَ سِرٍّ وَ إِنْ كَانُوا لَيَتَهَادَوْنَ السُّيُورَ فِي الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ وَ مَا كَانَتْ قَضِيَّةٌ أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْهَا لَقَدْ كَادَ أَنْ يَسْتَوْلِيَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ الْإِسْلَامُ فَضَرَبَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى أَبِي جَنْدَلٍ ابْنِهِ فَقَالَ أَوَّلُ مَا قَاضَيْنَا عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هَلْ قَاضَيْتُ عَلَى شَيْءٍ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَا كُنْتَ بِغَدَّارٍ قَالَ فَذَهَبَ بِأَبِي جَنْدَلٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَدْفَعُنِي إِلَيْهِ قَالَ وَ لَمْ أَشْتَرِطْ لَكَ قَالَ وَ قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِأَبِي جَنْدَلٍ مَخْرَجاً. بيان: قال الجزري يقال ابغني كذا بهمزة الوصل أي اطلب لي و أبغني بهمزة القطع أي أعني على الطلب قوله أو من جهينة الترديد من الراوي في الموضعين و يقال أثبته أي عرفه حق المعرفة و يقال صبأ فلان إذا خرج من دين إلى غيره قوله (عليه السلام) فلم تبرح أي لم يزل الماء من تلك البئر قوله (عليه السلام) فكان بإزائه أي أتى حتى قام بحذاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو المراد أنه كان قائد عسكر المشركين كما أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان قائد عسكر المسلمين قوله و هي تأكل كناية عن كثرتها و ازدحامها و اجتماعها قوله حالفناكم لأنهم كان وقع بينهم الحلف على معاداة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو على تعاونهم مطلقا. قوله أو لأنفردن في الأحابيش أي أعتزل معهم عنكم و أمنعهم عن معاونتكم. قال الجزري في حديث الحديبية أن قريشا جمعوا لك الأحابيش هي أحياء من القارة انضموا إلى بني ليث في محاربتهم قريشا و التحبش التجمع و قيل حالفوا قريشا تحت جبل يسمى حبشيا فسموا بذلك. و قال الفيروزآبادي حبشي بالضم جبل بأسفل مكة و منه أحابيش قريش لأنهم تحالفوا بالله إنهم ليد على غيرهم ما سجا ليل و وضح نهار و ما رسا حبشي انتهى. و الولث العهد بين القوم يقع من غير قصد أو يكون غير مؤكد. قوله و قد كان جاء كانت هذه القصة على ما ذكره الواقدي أنه ذهب المغيرة مع ثلاثة عشر رجلا من بني مالك إلى مقوقس سلطان الإسكندرية و فضل مقوقس بني مالك على المغيرة في العطاء فلما رجعوا و كانوا في الطريق شرب بنو مالك ذات ليلة خمرا و سكروا فقتلهم المغيرة حسدا و أخذ أموالهم و أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم و أسلم فقبل صلى الله عليه وآله وسلم إسلامه و لم يقبل من ماله شيئا و لم يأخذ منه الخمس لغدره فلما بلغ ذلك أبا سفيان أخبر عروة بذلك فأتى عروة رئيس بني مالك و هو مسعود بن عمرة فكلمه في أن يرضى بالدية فلم يرض بنو مالك بذلك و طلبوا القصاص من عشائر المغيرة و اشتعلت بينهم نائرة الحرب فأطفأها عروة بلطائف حيله و ضمن دية الجماعة من ماله فضمير الفاعل في قوله جاء راجع إلى عروة و قوله في القوم أي لأن يتكلم و يشفع في الأمر المقتولين و الضمير في خرج راجع إلى المغيرة قوله فأرسلوا أي قريش عروة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لذلك فقالوا أي الصحابة أو ضمير أرسلوا أيضا راجع إلى الصحابة أي الذين كانوا بإزاء العدو قوله ما رأيت مثلك هذا تعجب منه أي كيف يكون مثلك في الشرافة و عظم الشأن مردودا عن مثل هذا المقصد الذي لا ينبغي أن يرد عنه أحد. قوله إلا في غسل سلحتك قال في المغرب السلح التغوط أقول الظاهر أن جئت بصيغة المتكلم أي جئت الآن أو قبل ذلك عند إطفاء نائرة الفتنة لإصلاح قبائح أعمالك و يمكن أن يقرأ بصيغة الخطاب أي لم يكن مجيئك إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم للإسلام بل للهرب مما صنعت من الخيانة و أتيت من الجناية. قوله و كانت المناوشة المناوشة المناولة في القتال أي كان المشركون في تهيئة القتال قوله و ضرب بإحدى يديه لعله صلى الله عليه وآله وسلم إنما فعل ذلك لتتأكد عليه الحجة و العهد و الميثاق فيستوجب بنكثه أشد العذاب كما قال تعالى فيه و في أخويه و أضرابهم فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ قوله ثم ذكر لعله كلام الراوي أي ثم ذكر الصادق القضية و كتابة الكتاب و ما جرى فيها و ترك الراوي ذكرها اختصارا و يحتمل أن يكون كلامه أي ثم ذكر عثمان ما جرى بينه و بين قريش من حبسه و منعه عن الرجوع أو من طلبهم الصلح أو إصرارهم في عدم دخوله صلى الله عليه وآله وسلم في تلك السنة. قوله هذا الذي باليمامة إنهم كانوا يقولون لمسيلمة رحمان اليمامة. قوله صلى الله عليه وآله وسلم و إن كانوا ليتهادون الستور في بعض النسخ بالتاء المثناة الفوقانية و في بعضها بالمثناة التحتانية فعلى الأول هو جمع الستر المعلق على الأبواب و غيرها و على الثاني إما المراد السير المعروف المتخذ من الجلود أو نوع من الثياب قال الفيروزآبادي السير بالفتح الذي يقد من الجلود و الجمع سيور و قال الجوهري السير من الثياب الذي فيه خطوط كالسيور و على التقادير هذا كلام الصادق (عليه السلام) لبيان ثمرة تلك المصالحة و كثرة فوائدها بأنها صارت موجبة لأمن المسلمين بحيث كانوا يبعثون الهدايا من المدينة إلى مكة من غير منع و رعب و رغب أهل مكة في الإسلام و أسلم جم غفير منهم من غير حرب قوله صلى الله عليه وآله وسلم و هل قاضيت على شيء أي لم يتم الصلح و لم يكتب الكتاب بعد فليس هذا داخلا فيما نقاضي عليه قوله صلى الله عليه وآله وسلم و لم أشترط لك أي ليس هذا شرطا يخصك بل هذا ما قاضينا عليه لمصلحة عامة المسلمين و لا بد من ذلك أو لم تكن داخلا فيه لمجيئك قبل تمام الكتاب لكن هؤلاء يجبروننا عليه أو ما كنت اشترطت لك عليهم أن تكون مستثنى من ذلك و لا يمكننا الغدر معهم و لعله أظهر و يحتمل على بعد أن يكون استفهاما إنكاريا أي أ لم أشترط لك و أعدك بالنجاة منهم قريبا. أقول إنما أوردت آيات عمرة القضاء و أخبارها في هذا الباب لاشتراك بعض الآيات و الأخبار و شدة الارتباط بينهما و سيأتي لها ذكر في موضعه إن شاء الله تعالى. 14 وَ رُوِيَ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ مِنْ صِحَاحِهِمْ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي ذِي الْقَعْدَةِ فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ حَتَّى قَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يَدْخُلَ يَعْنِي مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ يُقِيمُ فِيهَا ثَلَاثَةً فَلَمَّا كَتَبُوا الْكِتَابَ كَتَبُوا هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالُوا مَا نُقِرُّ بِهَا فَلَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا مَنَعْنَاكَ وَ لَكِنْ أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ امْحُ رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا أَمْحُوكَ أَبَداً فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَيْسَ يُحْسِنُ يَكْتُبُ فَكَتَبَ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لَا يُدْخِلُ مَكَّةَ السِّلَاحَ إِلَّا السَّيْفَ فِي الْقِرَابِ وَ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ أَهْلِهَا بِأَحَدٍ إِنْ أَرَادَ أَنْ يَتْبَعَهُ وَ أَنْ لَا يَمْنَعَ مِنْ أَصْحَابِهِ أَحَداً إِنْ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا فَلَمَّا دَخَلَهَا وَ مَضَى الْأَجَلُ أَتَوْا عَلِيّاً فَقَالُوا قُلْ لِصَاحِبِكَ اخْرُجْ عَنَّا فَقَدْ مَضَى الْأَجَلُ فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَتَبِعَتْهُ ابْنَةُ حَمْزَةَ تُنَادِي يَا عَمِّ يَا عَمِّ فَتَنَاوَلَهَا عَلِيٌّ وَ قَالَ لِفَاطِمَةَ دُونَكَ بِنْتُ عَمِّكَ فَحَمَلَتْهَا فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ وَ زَيْدٌ وَ جَعْفَرٌ قَالَ عَلِيٌّ أَنَا أَخَذْتُهَا قَالَ الْحُمَيْدِيُّ أَنَا أَحَقُ بِهَا وَ هِيَ بِنْتُ عَمِّي وَ قَالَ جَعْفَرٌ بِنْتُ عَمِّي وَ خَالَتُهَا تَحْتِي وَ قَالَ زَيْدٌ بِنْتُ أَخِي فَقَضَى بِهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لِخَالَتِهَا وَ قَالَ الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ وَ قَالَ لِعَلِيٍّ أَنْتَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ وَ قَالَ لِجَعْفَرٍ أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَ خُلُقِي وَ قَالَ لِزَيْدٍ أَنْتَ أَخُونَا وَ مَوْلَانَا. 15 أقول ذكر ابن الأثير في الكامل في حوادث السنة السادسة فيها نزلت سورة الفتح و هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نسوة مؤمنات فيهن أم كلثوم ابنة عقبة بن أبي معيط فجاء أخواها عمارة و الوليد يطلبانها فأنزل الله فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ فلم يرسل امرأة مؤمنة إلى مكة و أنزل الله وَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ فطلق عمر بن الخطاب امرأتين له. و فيها كانت سرية عكاشة بن محصن في أربعين رجلا إلى الغمر فنذر القوم بهم فهربوا فسعت الطلائع فوجدوا مائتي بعير فأخذوها إلى المدينة و كانت في ربيع الآخر. و فيها كانت سرية محمد بن مسلمة أرسله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في عشرة فوارس في ربيع الأول إلى بني ثعلبة بن سعد فكمن القوم له حتى نام هو و أصحابه فظهروا عليهم فقتل أصحابه و نجا هو وحده جريحا. و فيها كانت سرية أبي عبيدة بن الجراح إلى ذي القصة في ربيع الآخر في أربعين رجلا فهرب أهله منهم و أصابوا نعما و رجلا فأسلم فتركه رسول الله ص. و فيها كانت سرية زيد بن حارثة بالجموم فأصاب امرأة من مزينة اسمها حليمة فدلتهم على محلة من محال بني سليم فأصابوا نعما و شاء و أسراء فيهم زوجها فأطلقها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و زوجها معها. و فيها سرية زيد أيضا إلى العيص في جمادى الأولى. و فيها أخذت الأموال التي كانت مع أبي العاص بن الربيع و استجار بزينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأجارته كما تقدم. و فيها سرية زيد أيضا إلى الطرف في جمادى الآخرة في بني تغلبة في خمسة عشر رجلا فهربوا منه و أصاب من تميم عشرين بعيرا. و فيها سرية زيد بن حارثة إلى خمس في جمادى الآخرة و سببها أن رفاعة بن زيد الجدلي ثم الضبي قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في هدنة الحديبية و أهدى لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غلاما و أسلم فحسن إسلامه و كتب له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كتابا إلى قومه يدعوهم إلى الإسلام فأسلموا ثم ساروا إلى الحرة ثم إن دحية بن خليفة أقبل من الشام من عند قيصر حتى إذا كان بأرض حذام أغار إليه الهنيد و ابنه العوص الصليعيان و هو بطن من حذام فأخذا كل شيء معه فبلغ ذلك نفرا من بني الضب قوم رفاعة ممن كان أسلم فنفروا إلى الهنيد و ابنه فلقوهم فاقتتلوا فظفر بنو الضب و استنقذوا كل شيء كان أخذ من دحية و ردوه عليه فخرج دحية حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و طلب منه دم الهنيد و ابنه العوص فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إليهم زيد بن حارثة في جيش فأغاروا و جمعوا ما وجدوا من مال و قتلوا الهنيد و ابنه فلما سمع ذلك بنو الضب رهط رفاعة سار بعضهم إلى زيد بن حارثة فقالوا إنا قوم مسلمون فقال زيد نادوا في الجيش أن الله حرم علينا ما أخذ من طريق القوم الذين جاءوا منها و أراد أن يسلم إليهم سباياهم فأخبره بعض أصحابه عنهم بما أوجب أن يحتاط فتوقف في تسليم السبايا و قال هم في حكم الله تعالى و نهى الجيش أن يهبطوا واديهم و عاد أولئك الركب إلى رفاعة بن زيد لم يشعر بشيء من أمرهم فقال له بعضهم إنك لجالس تحلب المعزى و نساء حذام أسارى فسار رفاعة و القوم معه إلى المدينة و عرض كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليه فقال كيف أصنع بالقتيل فقالوا لنا من كان حيا و من قتل فهو تحت أقدامنا فأجابهم إلى ذلك و أرسل معهم علي بن أبي طالب إلى زيد بن حارثة فرد على القوم ما لهم حتى كانوا ينتزعون لبد المرأة من تحت الرجل. و فيها سرية زيد أيضا إلى وادي القرى في رجب. و فيها سرية عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل في شعبان فأسلموا فتزوج عبد الرحمن تمامة بنت الإصبع رئيسهم و هي أم أبي سلمة. و فيها سرية علي بن أبي طالب (عليه السلام) إلى فدك في شعبان في مائة رجل و ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بلغه أن حيا من بني سعد قد تجمعوا له يريدون أن يمدوا أهل خيبر فسار إليهم علي (عليه السلام) فأصاب عينا لهم فأخبره أنهم ساروا إلى أهل خيبر يعرضون عليهم نصرهم على أن يجعلوا لهم تمر خيبر. 16 أَقُولُ ذَكَرَ فِي رَوْضَةِ الْأَحْبَابِ أَنَّهُ (عليه السلام) سَارَ بِاللَّيْلِ وَ كَمَنَ بِالنَّهَارِ حَتَّى أَتَى الْهَمَجَ فَأَصَابَ عَيْناً لَهُمْ فَذَهَبَ بِعَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِمْ فَأَغَارُوا عَلَيْهِمْ فَانْهَزَمَ بَنُو سَعْدٍ وَ غَنِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُمْ مِائَةَ بَعِيرٍ وَ أَلْفَيْ شَاةٍ فَاصْطَفَى عَلِيٌّ (عليه السلام) لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم عِدَّةً مِنَ الْإِبِلِ وَ قَسَمَ سَائِرَ الْمَالِ عَلَى أَهْلِ السَّرِيَّةِ وَ رَجَعَ قَالَ وَ فِيهَا أَجْدَبَ النَّاسُ جَدْباً شَدِيداً فَاسْتَسْقَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِالنَّاسِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَ فِيهَا سَرِيَّةُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ إِلَى وَادِي الْقُرَى وَ ذَلِكَ أَنَّ زَيْداً كَانَ يَذْهَبُ إِلَى الشَّامِ فِي تِجَارَةٍ وَ مَعَهُ بَضَائِعُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا قَرُبُوا مِنْ وَادِي الْقُرَى أَغَارَ عَلَيْهِمْ قَوْمٌ مِنْ فَزَارَةَ فَقَتَلُوا الْمُسْلِمِينَ وَ هَرَبَ زَيْدٌ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ فِي رِوَايَةٍ ارْتُثَ زَيْدٌ مِنْ بَيْنِ الْقَتْلَى فَنَذَرَ أَنْ لَا يَمَسَّ طِيباً وَ لَا مَاءً مِنْ جَنَابَةٍ حَتَّى يَغْزُوَ فَزَارَةَ فَبَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى بَنِي فَزَارَةَ فَلَقِيَهُمْ بِوَادِي الْقُرَى فَأَصَابَ مِنْهُمْ وَ قَتَلَ وَ أَسَرَ أُمَّ فَرْوَةَ وَ هِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَبِيعَةَ فَقَتَلَهَا. 1 يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ كِسْرَى كَتَبَ إِلَى فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيِ وَ هُوَ مِنْ بَقِيَّةِ أَصْحَابِ سَيْفِ بْنِ ذِي يَزَنَ أَنِ احْمِلْ إِلَيَّ هَذَا الْعَبْدَ الَّذِي يَبْدَأُ بِاسْمِهِ قَبْلَ اسْمِي فَاجْتَرَأَ عَلَيَّ وَ دَعَانِي إِلَى غَيْرِ دِينِي فَأَتَاهُ فَيْرُوزُ وَ قَالَ لَهُ إِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِكَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ رَبِّي خَبَّرَنِي أَنَّ رَبَّكَ قُتِلَ الْبَارِحَةَ فَجَاءَ الْخَبَرُ أَنَّ ابْنَهُ شِيرَوَيْهِ وَثَبَ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَأَسْلَمَ فَيْرُوزُ وَ مَنْ مَعَهُ فَلَمَّا خَرَجَ الْكَذَّابُ الْعَبْسِيُّ أَنْفَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِيَقْتُلَهُ فَتَسَلَّقَ سَطْحاً فَلَوَّى عُنُقَهُ فَقَتَلَهُ. بيان: فتسلق أي صعد. 2 يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ هِرَقْلَ بَعَثَ رَجُلًا مِنْ غَسَّانَ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ بِخَبَرِ مُحَمَّدٍ وَ قَالَ لَهُ احْفَظْ لِي مِنْ أَمْرِهِ ثَلَاثاً انْظُرْ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تَجِدُهُ جَالِساً وَ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ وَ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ فَافْعَلْ فَخَرَجَ الْغَسَّانِيُّ حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَوَجَدَهُ جَالِساً عَلَى الْأَرْضِ وَ وَجَدَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) عَنْ يَمِينِهِ وَ جَعَلَ رِجْلَيْهِ فِي مَاءٍ يَفُورُ فَقَالَ مَنْ هَذَا عَلَى يَمِينِهِ قِيلَ ابْنُ عَمِّهِ فَكَتَبَ ذَلِكَ وَ نَسِيَ الْغَسَّانِيُّ الثَّالِثَةَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تَعَالَ فَانْظُرْ إِلَى مَا أَمَرَكَ بِهِ صَاحِبُكَ فَنَظَرَ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ إِلَى هِرَقْلَ قَالَ مَا صَنَعْتَ قَالَ وَجَدْتُهُ جَالِساً عَلَى الْأَرْضِ وَ الْمَاءُ يَفُورُ تَحْتَ قَدَمَيْهِ وَ وَجَدْتُ عَلِيّاً ابْنَ عَمِّهِ عَنْ يَمِينِهِ وَ أُنْسِيتُ مَا قُلْتَ لِي فِي الْخَاتَمِ فَدَعَانِي فَقَالَ هَلُمَّ إِلَى مَا أَمَرَكَ بِهِ صَاحِبُكَ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ فَقَالَ هِرَقْلُ هَذَا الَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ أَنَّهُ يَرْكَبُ الْبَعِيرَ فَاتَّبِعُوهُ وَ صَدِّقُوهُ ثُمَّ قَالَ لِلرَّسُولِ اخْرُجْ إِلَى أَخِي فَأَعْرِضْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ شَرِيكِي فِي الْمُلْكِ فَقُلْتُ لَهُ فَمَا طَابَ نَفْسُهُ عَنْ ذَهَابِ مُلْكِهِ. بيان: قوله فقلت له لعله من كلام الراوي قال للإمام (عليه السلام) إنما قال هرقل شريكي لأنه لم يطب نفسه أن يذهب ملكه و يحتمل أن يكون في الأصل فقال أي النبي صلى الله عليه وآله وسلم و الأظهر أن المراد أن هرقل قال لرسوله اخرج إلى أخي فأعرض عليه الإسلام فإن أسلم أسلمت و كان أخوه شريكه في السلطنة و قوله فقلت كلام الرسول على الالتفات و ضمير له للأخ و كذا ضمير نفسه. 3 يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ دِحْيَةَ الْكَلْبِيَّ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِكِتَابٍ إِلَى قَيْصَرَ فَأَرْسَلَ إِلَى الْأُسْقُفِّ فَأَخْبَرَهُ بِمُحَمَّدٍ وَ كِتَابِهِ فَقَالَ هَذَا النَّبِيُّ الَّذِي كُنَّا نَنْتَظِرُهُ بَشَّرَنَا بِهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَ قَالَ الْأُسْقُفُّ أَمَّا أَنَا فَمُصَدِّقُهُ وَ مُتَّبِعُهُ فَقَالَ قَيْصَرُ أَمَّا أَنَا إِنْ فَعَلْتُ ذَلِكَ ذَهَبَ مُلْكِي ثُمَّ قَالَ قَيْصَرُ الْتَمِسُوا لِي مِنْ قَوْمِهِ هَاهُنَا أَحَداً أَسْأَلُهُ عَنْهُ وَ كَانَ أَبُو سُفْيَانَ وَ جَمَاعَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ دَخَلُوا الشَّامَ تُجَّاراً فَأَحْضَرَهُمْ وَ قَالَ لِيَدْنُ مِنِّي أَقْرَبُكُمْ نَسَباً بِهِ فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ أَنَا سَائِلٌ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَقُولُ إِنَّهُ نَبِيٌّ ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ إِنْ كَذَبَ فَكَذِّبُوهُ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ لَوْ لَا حَيَائِي أَنْ يَأْثِرَ أَصْحَابِي عَنِّي الْكَذِبَ لَأَخْبَرْتُهُ بِخِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ فَقَالَ كَيْفَ نَسَبُهُ فِيكُمْ قُلْتُ ذُو نَسَبٍ قَالَ هَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ مِنْكُمْ أَحَدٌ قُلْتُ لَا قَالَ فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلُ قُلْتُ لَا قَالَ فَأَشْرَافُ النَّاسِ اتَّبَعُوهُ أَوْ ضُعَفَاؤُهُمْ قُلْتُ ضُعَفَاؤُهُمْ قَالَ فَهَلْ يَزِيدُونَ أَوْ يَنْقُصُونَ قُلْتُ يَزِيدُونَ قَالَ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ سَخَطاً لِدِينِهِ قُلْتُ لَا قَالَ فَهَلْ يَغْدِرُ قُلْتُ لَا قَالَ فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَكَيْفَ حَرْبُكُمْ وَ حَرْبُهُ قُلْتُ ذُو سِجَالٍ مَرَّةً لَهُ وَ مَرَّةً عَلَيْهِ قَالَ هَذَا آيَةُ النُّبُوَّةِ قَالَ فَمَا يَأْمُرُكُمْ قُلْتُ يَأْمُرُنَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَ لَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَ يَنْهَانَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَ يَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ الْعَفَافِ وَ الصِّدْقِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ قَالَ هَذِهِ صِفَةُ نَبِيٍّ وَ قَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ يَخْرُجُ وَ لَمْ أَظُنَّ أَنَّهُ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَمْلِكَ مَا تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ وَ لَوْ أَرْجُو أَنْ أُخْلِصَ إِلَيْهِ لَتَجَشَّمْتُ لُقْيَاهُ وَ لَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ قَدَمَيْهِ وَ إِنَّ النَّصَارَى اجْتَمَعُوا عَلَى الْأُسْقُفِّ لِيَقْتُلُوهُ فَقَالَ اذْهَبْ إِلَى صَاحِبِكَ فَاقْرَأْ (عليه السلام) وَ أَخْبِرْهُ أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّ النَّصَارَى أَنْكَرُوا ذَلِكَ عَلَيَّ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَتَلُوهُ. بيان: قال الجوهري تقول أثرت الحديث آثره إذا ذكرته عن غيرك و قال الجزري السجل الدلو الملأى ماء و يجمع على سجال و منه حديث أبي سفيان و هرقل و الحرب بيننا سجال أي مرة لنا و مرة علينا و أصله أن المستقين بالسجل يكون لكل واحد منهم سجل و قال تجشمت الأمر تكلفته. 4 يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم بِالنُّبُوَّةِ بَعَثَ كِسْرَى رَسُولًا إِلَى بَاذَانَ عَامِلِهِ فِي أَرْضِ الْمَغْرِبِ بَلَغَنِي أَنَّهُ خَرَجَ رَجُلٌ قِبَلَكَ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ فَلْتَقُلْ لَهُ فَلْيَكْفُفْ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْهِ مَنْ يَقْتُلُهُ وَ يَقْتُلُ قَوْمَهُ فَبَعَثَ بَاذَانُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم بِذَلِكَ فَقَالَ لَوْ كَانَ شَيْءٌ قُلْتُهُ مِنْ قِبَلِي لَكَفَفْتُ عَنْهُ وَ لَكِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي وَ تَرَكَ رُسُلَ بَاذَانَ وَ هُمْ خَمْسَةَ عَشَرَ نَفَراً لَا يُكَلِّمُهُمْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً ثُمَّ دَعَاهُمْ فَقَالَ اذْهَبُوا إِلَى صَاحِبِكُمْ فَقُولُوا لَهُ إِنَّ رَبِّي قَتَلَ رَبَّهُ اللَّيْلَةَ إِنَّ رَبِّي قَتَلَ كِسْرَى اللَّيْلَةَ وَ لَا كِسْرَى بَعْدَ الْيَوْمِ وَ قَتَلَ قَيْصَرَ وَ لَا قَيْصَرَ بَعْدَ الْيَوْمِ فَكَتَبُوا قَوْلَهُ فَإِذَا هُمَا قَدْ مَاتَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي حَدَّثَهُ مُحَمَّدٌ ص. 5 يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بِكِتَابِهِ إِلَى ذِي الْكَلَاعِ وَ قَوْمِهِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَعَظَّمَ كِتَابَهُ وَ تَجَهَّزَ وَ خَرَجَ فِي جَيْشٍ عَظِيمٍ وَ خَرَجْتُ مَعَهُ نَسِيرُ إِذْ رُفِعَ لَنَا دَيْرُ رَاهِبٍ فَقَالَ أُرِيدُ هَذَا الرَّاهِبَ فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ سَأَلَهُ أَيْنَ تُرِيدُ قَالَ هَذَا النَّبِيَّ الَّذِي خَرَجَ فِي قُرَيْشٍ وَ هَذَا رَسُولُهُ قَالَ الرَّاهِبُ لَقَدْ مَاتَ هَذَا الرَّسُولُ فَقُلْتُ مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ بِوَفَاتِهِ قَالَ إِنَّكُمْ قَبْلَ أَنْ تَصِلُوا إِلَيَّ كُنْتُ أَنْظُرُ فِي كِتَابِ دَانِيَالَ مَرَرْتُ بِصِفَةِ مُحَمَّدٍ وَ نَعْتِهِ وَ أَيَّامِهِ وَ أَجَلِهِ فَوَجَدْتُ أَنَّهُ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ فَقَالَ ذُو الْكَلَاعِ أَنَا أَنْصَرِفُ قَالَ جَرِيرٌ فَرَجَعْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تُوُفِّيَ ذَلِكَ الْيَوْمَ. 6 قب، المناقب لابن شهرآشوب الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: بَعَثَ اللَّهُ إِلَى كِسْرَى مَلَكاً وَقْتَ الْهَاجِرَةِ وَ قَالَ يَا كِسْرَى تُسْلِمُ أَوْ أَكْسِرُ هَذِهِ الْعَصَا فَقَالَ بهل بهل فَانْصَرَفَ عَنْهُ فَدَعَا حُرَّاسَهُ وَ قَالَ مَنْ أَدْخَلَ هَذَا الرَّجُلَ عَلَيَّ فَقَالُوا مَا رَأَيْنَاهُ ثُمَّ أَتَاهُ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ وَ وَقْتِهِ فَكَانَ كَمَا كَانَ أَوَّلًا ثُمَّ أَتَاهُ فِي الْعَامِ الثَّالِثِ فَقَالَ تُسْلِمُ أَوْ أَكْسِرُ هَذِهِ الْعَصَا فَقَالَ بهل بهل فَكَسَرَ الْعَصَا ثُمَّ خَرَجَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ وَثَبَ عَلَيْهِ ابْنُهُ فَقَتَلَهُ. 7 قب، المناقب لابن شهرآشوب ابْنُ مَهْدِيٍّ الْمَامَطِيرِيُ فِي مَجَالِسِهِ أَنَّ النَّبِيَّ كَتَبَ إِلَى كِسْرَى مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى كِسْرَى بْنِ هُرْمُزْدَ أَمَّا بَعْدُ فَأَسْلِمْ تَسْلَمْ وَ إِلَّا فَأْذَنْ بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ السَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهِ الْكِتَابُ مَزَّقَهُ وَ اسْتَخَفَّ بِهِ وَ قَالَ مَنْ هَذَا الَّذِي يَدْعُونِي إِلَى دِينِهِ وَ يَبْدَأُ بِاسْمِهِ قَبْلَ اسْمِي وَ بَعَثَ إِلَيْهِ بِتُرَابٍ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم مَزَّقَ اللَّهُ مُلْكَهُ كَمَا مَزَّقَ كِتَابِي أَمَا إِنَّهُ سَتُمَزِّقُونَ مُلْكَهُ وَ بَعَثَ إِلَيَّ بِتُرَابٍ أَمَا إِنَّكُمْ سَتَمْلِكُونَ أَرْضَهُ فَكَانَ كَمَا قَالَ. الْمَاوَرْدِيُّ فِي أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ إِنَّ كِسْرَى كَتَبَ فِي الْوَقْتِ إِلَى عَامِلِهِ بِالْيَمَنِ بَاذَانَ وَ يُكَنَّى أَبَا مِهْرَانَ أَنِ احْمِلْ إِلَيَّ هَذَا الَّذِي يَذْكُرُ أَنَّهُ نَبِيٌّ وَ بَدَأَ بِاسْمِهِ قَبْلَ اسْمِي وَ دَعَانِي إِلَى غَيْرِ دِينِي فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيَّ فِي جَمَاعَةٍ مَعَ كِتَابٍ يَذْكُرُ فِيهِ مَا كَتَبَ بِهِ كِسْرَى فَأَتَاهُ فَيْرُوزُ بِمَنْ مَعَهُ فَقَالَ لَهُ إِنَّ كِسْرَى أَمَرَنِي أَحْمِلُكَ إِلَيْهِ فَاسْتَنْظَرَهُ لَيْلَةً فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ حَضَرَ فَيْرُوزُ مُسْتَحِثّاً فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَخْبَرَنِي رَبِّي أَنَّهُ قَتَلَ رَبَّكَ الْبَارِحَةَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ ابْنَهُ شِيرَوَيْهِ عَلَى سَبْعِ سَاعَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ فَأَمْسِكْ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْخَبَرُ فَرَاعَ ذَلِكَ فَيْرُوزَ وَ هَالَهُ وَ عَادَ إِلَى بَاذَانَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ لَهُ بَاذَانُ كَيْفَ وَجَدْتَ نَفْسَكَ حِينَ دَخَلْتَ عَلَيْهِ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا هِبْتُ أَحَداً كَهَيْبَةِ هَذَا الرَّجُلِ فَوَصَلَ الْخَبَرُ بِقَتْلِهِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ فَأَسْلَمَا جَمِيعاً وَ ظَهَرَ الْعَبْسِيُ وَ مَا افْتَرَاهُ مِنَ الْكَذِبِ فَأَرْسَلَ (عليه السلام) إِلَى فَيْرُوزَ اقْتُلْهُ قَتَلَهُ اللَّهُ فَقَتَلَهُ. 8 أقول قال الكازروني في المنتقى، في حوادث السنة السادسة فيها اتخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الخاتم و ذلك أنه قيل إن الملوك لا يقرءون كتابا إلا مختوما. و فيها بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ستة نفر فخرجوا مصطحبين في ذي الحجة حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس و دحية بن خليفة الكلبي إلى قيصر و عبد الله بن حذافة إلى كسرى و عمرو بن أمية الضميري إلى النجاشي و شجاع بن وهب إلى الحارث بن أبي شمر الغساني و سليط بن عمرو العامري إلى هوذة بن علي النخعي أما المقوقس فإنه لما وصل إليه حاطب أكرمه و أخذ كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و كتب في جوابه قد علمت أن نبيا قد بقي و قد أكرمت رسولك و أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أربع جوار منهن مارية أم إبراهيم و أختها سيرين و حمارا يقال له عفير و قيل يعفور و بغلة يقال لها الدلدل و لم يسلم فقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هديته و قال ضن الخبيث بملكه و لا بقاء لملكه و اصطفى مارية لنفسه و أما سيرين فوهبها لحسان بن وهب و أما الحمار فنفق منصرفه من حجة الوداع و أما البغلة فبقيت إلى زمان معاوية. و أما قيصر و هو هرقل ملك الروم فإنه أصبح يوما مهموما فقالت له بطارقته في ذلك فقال أجل أريت في هذه الليلة أن ملك الختان صار ظاهرا قالوا ما نعلم أمة تختتن إلا يهود و هم في سلطانك و سألوه أن يقتلهم جميعا فيستريح فبينا هم في ذلك من رأيهم إذ أتاهم رسول صاحب بصرى برجل من العرب يقوده فقال أيها الملك إن هذا من العرب يحدث عن أمر حدث ببلاده عجب فقال هرقل لترجمانه سله ما هذا الحدث الذي كان ببلاده فسأله فقال خرج من بين أظهرنا رجل يزعم أنه نبي فاتبعه ناس و خالفه الآخرون و كانت بينهم ملاحم فتركتهم على ذلك قال جردوه فجردوه فإذا هو مختون فقال هرقل هذا و الله الذي رأيت أعطوه ثوبه انطلق ثم دعا صاحب شرطته فقال قلب لي الشام ظهرا و بطنا حتى تأتيني برجل من قوم هذا الرجل يعني النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال أبو سفيان و كنت قد خرجت في تجارة في زمن الهدنة فهجم علينا صاحب شرطته فقال أنتم من قوم هذا الرجل فقلنا نعم فدعانا. و بإسنادي في سماع البخاري إليه بإسناده عن عبد الله بن عباس أن أبا سفيان بن حرب أخبره أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش و كانوا تجارا بالشام في المدة التي كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ماد فيها أبا سفيان و كفار قريش فأتوهم بإيليا فدعاهم في مجلسه و حوله عظماء الروم ثم دعاهم و دعا ترجمانه فقال أيكم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي فقال أبو سفيان فقلت أنا أقربهم نسبا فقال أدنوه مني و قربوا أصحابه فاجعلوه عند ظهره ثم قال لترجمانه قل لهم إني سائل هذا عن هذا الرجل فإن كذبني فكذبوه قال أبو سفيان فو الله لو لا الحياء من أن يأثروا علي كذبا لكذبت عنه ثم كان أول ما سألني عنه أن قال كيف نسبه فيكم قلت هو فينا ذو نسب قال فهل قال هذا القول منكم أحد قبله قط قلت لا قال فهل كان في آبائه من ملك قلت لا قال فأشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم قلت بل ضعفاؤهم قال أ يزيدون أم ينقصون قلت بل يزيدون قال فهل يرتد منهم أحد سخطه لدينه بعد أن يدخل فيه قلت لا قال فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال قلت لا قال فهل يغدر قلت لا و نحن في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها قال و لم يمكني كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه الكلمة قال فهل قاتلتموه قلت نعم قال فكيف كان قتالكم إياه قلت الحرب بيننا و بينه سجال ينال منا و ننال منه قال فما ذا يأمركم قلت يقول اعبدوا الله وحده و لا تشركوا به شيئا و اتركوا ما يقول آباؤكم و يأمرنا بالصلاة و الصدقة و العفاف و الصلة فقال للترجمان قل له سألتك عن نسبه فذكرت أنه ذو نسب و كذلك الرسل تبعث في نسب قومها و سألتك هل قال أحد منكم هذا القول فذكرت أنه لا فقلت لو قال أحد هذا القول قبله لقلت رجل يأتيني بقول قيل قبله و سألتك هل كان من آبائه من ملك فذكرت أن لا قلت فلو كان من آبائه من ملك لقلت رجل يطلب ملك أبيه و سألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال فذكرت أن لا فقد علمت أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس و يكذب على الله و سألتك أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم فذكرت أن ضعفاءهم اتبعوه و هم أتباع الرسل و سألتك أ يزيدون أم ينقصون فذكرت أنهم يزيدون و كذلك أمر الإيمان حتى يتم و سألتك أ يرتد أحد سخطه لدينه بعد أن يدخل فيه فذكرت أن لا و كذلك الإيمان حين يخالط بشاشة القلوب و سألتك هل يغدر فذكرت أن لا و كذلك الرسل لا تغدر و سألتك بما يأمركم فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله و لا تشركوا به شيئا و ينهاكم عن عبادة الأوثان و يأمركم بالصلاة و الصدقة و العفاف فإن كان ما تقول حقا فسيملك موضع قدمي هاتين و قد كنت أعلم أنه خارج لم أكن أظن أنه منكم فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاه و لو كنت عنده لغسلت قدمه ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الَّذِي بَعَثَ بِهِ دِحْيَةَ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى فَدَفَعَهُ إِلَى هِرَقْلَ فَقَرَأَهُ فَإِذَا فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ عَبْدِهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ وَ سَلَامٌ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الْإِسْلَامِ أَسْلِمْ تَسْلَمْ أَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الْيَرِيسِينَ وَ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَ لا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَ لا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ قال أبو سفيان فلما قال ما قال و فرغ من قراءة الكتاب كثر عنده الصخب و ارتفعت الأصوات فأخرجنا فقلت لأصحابي حين أخرجنا لقد أمر أمر ابن أبي كبشة أنه يخافه ملك بني الأصفر فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله على الإسلام. في الطبعة الحروفية: الاريسيين، و يأتي ذلك أيضا في بيان المصنّف. هرقل عظيم الروم ملك إحدى و ثلاثين سنة و في ملكه توفي النبي ص. ماد فيها أي ضرب لهم مدة في الهدنة إلى انقضاء المدة و إيليا بيت المقدس و معناه بيت الله و حكي فيه القصر و بلغة ثالثة إلياء بحذف الياء الأولى و سكون اللام و المد و الترجمان بفتح التاء و ضم الجيم و روي بضمهما و هو المفسر لغة بلغة قوله أن يأثروا علي أي عني و السخطة الكراهية للشيء و عدم الرضاء به قوله سجال أي مرة على هؤلاء و مرة على هؤلاء من مساجلة المستقين على البئر بالدلاء و بشاشة القلوب أنسها و لطفها قوله لتجشمت أي تكلفت ما فيه من مشقة و بصرى مدينة فيصارية من الشام و الدعاية الدعوة و هي من دعوت كالشكاية من شكيت قوله يؤتك الله أجرك مرتين مرة لاتباع عيسى أو غيره و مرة لاتباعه صلى الله عليه وآله وسلم قوله إثم الأريسيين هكذا أورده جل الرواة و روي اليريسين و روي الأريسين قيل هم الأكارون و قيل الخدم و الأعوان معناه إن عليك إثم رعاياك ممن صددته عن الإسلام فاتبعوك على كفرك أي إن عليك مثل إثمهم قوله أمر أمر ابن أبي كبشة أي عظم و أبو كبشة اسم الحارث بن عبد العزى رجل من خزاعة خالف قريشا في عبادة الأصنام و عبد الشعرى و قد مر ذكره في آباء النبي صلى الله عليه وآله وسلم و قيل هو زوج حليمة مرضعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم و بنو الأصفر الروم و جدهم الأصفر بن روم بن إسحاق و قيل بل لأن جيشا من الحبش غلب عليهم في الزمان الأول فوطئ نساؤهم فولدوا أولادا صفرا نسبوا إليهم. و أما كسرى فلما بلغه كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قرأه فمزقه فدعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يمزقوا كل ممزق. وَ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسٍ إِلَى كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ مَلِكِ فَارِسَ وَ كَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى كِسْرَى عَظِيمِ فَارِسَ سَلَامٌ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى وَ آمَنَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَدْعُوكَ بِدَاعِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنِّي أَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى النَّاسِ كَافَّةً لِأُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَ يَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ فَأَسْلِمْ تَسْلَمْ فَإِنْ أَبَيْتَ فَإِنَّ إِثْمَ الْمَجُوسِ عَلَيْكَ. فَلَمَّا قَرَأَ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم شَقَّقَهُ وَ قَالَ يَكْتُبُ إِلَيَّ بِهَذَا الْكِتَابِ وَ هُوَ عَبْدِي فَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ مَزَّقَ اللَّهُ مُلْكَهُ حِينَ بَلَغَهُ أَنَّهُ شَقَّقَ كِتَابَهُ ثُمَّ كَتَبَ كِسْرَى إِلَى بَاذَانَ وَ هُوَ عَلَى الْيَمَنِ أَنِ ابْعَثْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي بِالْحِجَازِ مِنْ عِنْدِكَ رَجُلَيْنِ جَلَدَيْنِ فَلْيَأْتِيَانِي بِهِ. و في رواية كتب إلى باذان أن بلغني أن في أرضك رجلا يتنبأ فاربطه و ابعث به إلي فبعث باذان قهرمانه و هو بانوبه و كان كاتبا حاسبا و بعث معه برجل من الفرس يقال له خرخسك فكتب معهما إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأمره أن ينصرف معهما إلى كسرى و قال لبانوبه ويلك انظر ما الرجل و كلمه و أتني بخبره فخرجا حتى قدما المدينة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و كلمه بانوبه و قال إن شاهنشاه ملك الملوك كسرى كتب إلى الملك باذان يأمره أن يبعث إليك من يأتيه بك و قد بعثني إليك لتنطلق معي فإن فعلت كتبت فيك إلى ملك الملوك بكتاب ينفعك و يكف عنك به و إن أبيت فهو من قد علمت فهو مهلكك و مهلك قومك و مخرب بلادك و كانا قد دخلا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و قد حلقا لحاهما و أعفيا شواربهما فكره النظر إليهما و قال ويلكما من أمركما بهذا قالا أمرنا بهذا ربنا يعنيان كسرى فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لكن ربي أمرني بإعفاء لحيتي و قص شاربي ثم قال لهما ارجعا حتى تأتياني غدا و أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الخبر من السماء أن الله عز و جل قد سلط على كسرى ابنه شيرويه فقتله في شهر كذا و كذا لكذا و كذا من الليل فلما أتيا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لهما إن ربي قد قتل ربكما ليلة كذا و كذا من شهر كذا و كذا بعد ما مضى من الليل كذا و كذا سلط عليه شيرويه فقتله فقالا هل تدري ما تقول إنا قد نقمنا منك ما هو أيسر من هذا فنكتب بها عنك و نخبر الملك قال نعم أخبراه ذلك عني و قولا له إن ديني و سلطاني سيبلغ ما بلغ ملك كسرى و ينتهي إلى منتهى الخف و الحافر و قولا له إنك إن أسلمت أعطيتك ما تحت يديك و ملكتك على قومك. ثم أعطى خرخسك منطقة فيها ذهب و فضة كان أهداها له بعض الملوك فخرجا من عنده حتى قدما على باذان و أخبراه الخبر فقال و الله ما هذا بكلام ملك و إني لأرى الرجل نبيا كما يقول و لننظر ما قد قال فلئن كان ما قد قال حقا ما فيه كلام أنه نبي مرسل و إن لم يكن فسترى فيه رأينا فلم يلبث باذان أن قدم عليه كتاب شيرويه أما بعد فإني قد قتلت كسرى و لم أقتله إلا غضبا لفارس لما كان استحل من قتل أشرافهم فإذا جاءك كتابي هذا فخذ لي الطاعة ممن قبلك و انظر الرجل الذي كان كسرى كتب إليك فيه فلا تهجه حتى يأتيك أمري فيه. فلما انتهى كتاب شيرويه باذان قال إن هذا الرجل لرسول فأسلم و أسلمت الأبناء من فارس من كان منهم باليمن. وَ أَمَّا النَّجَاشِيُّ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَعَثَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ إِلَيْهِ فِي شَأْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ أَصْحَابِهِ وَ كَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى النَّجَاشِيِّ مَلِكِ الْحَبَشَةِ إِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الْمَلِكَ الْقُدُّوسَ السَّلَامَ الْمُهَيْمِنَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رُوحُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ الْبَتُولِ الطَّيِّبَةِ فَحَمَلَتْ بِعِيسَى وَ إِنِّي أَدْعُوكَ إِلَى اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فَإِنْ تَبِعْتَنِي وَ تُؤْمِنْ بِالَّذِي جَاءَنِي فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَ قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ ابْنَ عَمِّي جَعْفَراً وَ مَعَهُ نَفَرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ السَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى فَكَتَبَ النَّجَاشِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ مِنَ النَّجَاشِيِّ سَلَامٌ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الَّذِي هَدَانِي إِلَى الْإِسْلَامِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِيمَا ذَكَرْتَ مِنْ أَمْرِ عِيسَى فَوَ رَبِّ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ إِنَّ عِيسَى مَا يَزِيدُ عَلَى مَا ذَكَرْتَ ثُفْرُوقاً إِنَّهُ كَمَا قُلْتَ وَ قَدْ عَرَفْنَا مَا بَعَثْتَ بِهِ إِلَيْنَا وَ قَدِمَ ابْنُ عَمِّكَ وَ أَصْحَابُكَ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ قَدْ بَايَعْتُكَ وَ بَايَعْتُ ابْنَ عَمِّكَ وَ أَسْلَمْتُ عَلَى يَدَيْهِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ يَا نَبِيَ اللَّهِ فَإِنْ شِئْتَ أَنْ آتِيَكَ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنَّ مَا تَقُولُ حَقٌّ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. قال ابن إسحاق فذكر لي أنه بعث ابنه في ستين من الحبشة في سفينة حتى إذا توسطوا البحر غرقت بهم السفينة فهلكوا. قال الواقدي عن أشياخه كتب رسول الله إلى النجاشي كتابين يدعوه في أحدهما إلى الإسلام و يتلو عليه القرآن فأخذ كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فوضعه على عينه و نزل من سريره ثم جلس على الأرض تواضعا ثم أسلم و شهد شهادته الحق و قال لو كنت أستطيع أن آتيه لآتينه و كتب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بإجابته و تصديقه و إسلامه على يد جعفر بن أبي طالب. و في الكتاب الآخر يأمره أن يزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان و كانت قد هاجرت إلى الحبشة مع زوجها عبد الله بن جحش الأسدي فتنصر هناك و مات و أمره في الكتاب أن يبعث إليه بمن قبله من أصحابه ففعل ذلك و هذه الأخبار دالة على أن النجاشي هو الذي كانت الهجرة إلى أرضه و روي أنه غير ذلك. و أما الحارث بن أبي الشمر الغساني فقال شجاع بن وهب انتهيت بكتاب رسول الله و هو بغوطة دمشق و هو مشغول بتهية الأنزال و الألطاف لقيصر و هو جاء من حمص إلى إيليا فأقمت على بابه يومين أو ثلاثة فقلت لحاجبه إني رسول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال لا تصل إليه حتى يخرج يوم كذا و كذا و جعل حاجبه و كان روميا يسألني عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فكنت أحدثه عن صفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و ما يدعو إليه فيرق حتى يغلبه البكاء و يقول إني قرأت الإنجيل و أجد صفة هذا النبي بعينه و أنا أومن به و أصدقه و أخاف من الحارث أن يقتلني و كان يكرمني و يحسن ضيافتي فخرج الحارث يوما فجلس و وضع التاج على رأسه و أذن لي عليه فدفعت إليه كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقرأه ثم رمى به و قال من ينتزع مني ملكي أنا سائر إليه و لو كان باليمن جئته علي بالناس فلم يزل يعرض حتى قام و أمر بالخيول تنعل ثم قال أخبر صاحبك بما ترى و كتب إلى قيصر يخبره خبري و ما عظم عليه فكتب إليه قيصر أن لا تسر إليه و اله عنه و وافني بإيليا فلما جاءه جواب كتابه دعاني فقال متى تريد أن تخرج إلى صاحبك فقلت غدا فأمر لي بمائة مثقال ذهب و وصلني حاجبه بنفقة و كسوة فقال اقرأ على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مني السلام فقدمت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخبرته فقال باد ملكه و مات الحارث بن أبي الشمر عام الفتح. و أما هوذة بن علي فإنه كان من الملوك العقلاء إلا أن التوفيق عزيز. قال الواقدي عن أشياخه بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سليط بن عمرو العامري إلى هوذة بن علي الحنفي يدعوه إلى الإسلام و كتب معه كتابا فقدم عليه فأنزله و حياه و قرأ كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و كتب إليه و أجمله و أنا شاعر قومي و خطيبهم و العرب تهاب مكاني فاجعل لي بعض الأمر أتبعك. و أجاز سليط بن عمرو بجائزة و كساه أثوابا من نسج هجر فقدم بذلك كله على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أخبره عنه بما قال فقرأ كتابه و قال لو سألني سبابة من الأرض ما فعلت باد و باد ما في يده فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الفتح جاءه جبرئيل فأخبره أنه قد مات. بيان قال الجزري البش فرح الصديق بالصديق و اللطف في المسألة و الإقبال عليه و منه حديث قيصر و كذلك الإيمان إذا خالط بشاشة القلوب بشاشة اللقاء الفرح بالمرئي و الانبساط إليه و الأنس به. و قال في كتابه إلى هرقل أدعوك بدعاية الإسلام أي بدعوته و هي كلمة الشهادة يدعى إليها أهل الملل الكافرة و في رواية بداعية الإسلام و هي مصدر بمعنى الدعوة كالعافية و العاقبة و قال أمر أي كثر و ارتفع شأنه و قال كان المشركون ينسبون النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى أبي كبشة و هو رجل من خزاعة خالف قريشا في عبادة الأوثان و عبد الشعرى العبور فلما خالفهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم في عبادة الأوثان شبهوه به و قيل إنه كان جد النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قبل أمه فأرادوا أنه نزع في الشبه إليه. و قال في كتاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى هرقل فإن أبيت فعليك إثم الأريسين قد اختلف في هذه اللفظة صفة و معنى فروي الأريسين بوزن الكريمين و روي الأريسيين بوزن الشريبيين فقال أبو عبيد هم الخدم و الخول يعني بصدهم إياهم عن الدين كما قال ربنا إنا أطعنا سادتنا و كبراءنا أي عليك مثل إثمهم و قال ابن الأعرابي أرس يأرس أرسا فهو أريس و أرس يؤرس تأريسا فهو أريس و جمعها أريسون و إريسون و آرارسة هم الأكارون و إنما قال ذلك لأن الأكارين كانوا عندهم من الفرس و هم عبدة النار فجعل عليه إثمهم و قال أبو عبيدة أصحاب الحديث يقولون الأريسيين منسوبا مجموعا و الصحيح الأريسين يعني بغير نسب و رده الطحاوي عليه و قال بعضهم إن في رهط هرقل فرقة تعرف بالأروسية فجاء على النسب إليهم و قيل إنهم أتباع عبد الله بن أريس رجل كان في الزمن الأول قتلوا نبيا بعث الله إليهم و قيل الأريسون الملوك واحدهم أريس و قيل هم العشارون انتهى. قوله ثفروقا أي شيئا قال الفيروزآبادي الثفروق بالضم قمع التمرة أو ما يلتزق به قمعها و ما له ثفروق أي شيء. أقول ثم قال الكازروني و في هذه السنة جاءت خولة بنت ثعلبة و كان زوجها أوس بن الصامت فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأنه ظاهر منها. أقول سيأتي شرح القصة في باب ما جرى بينه صلى الله عليه وآله وسلم و بين أصحابه. ثم قال و فيها ماتت أم رومان أم عائشة و فيها أسلم أبو هريرة. 9 وَ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ وَ أَرْسَلَ الْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ إِلَى الْمُنْذِرِ بْنِ شَادِيٍ أَخِي عَبْدِ الْقَيْسِ وَ قِيلَ إِنَّ إِرْسَالَهُ كَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ فَلَمَّا أَتَاهُ الْعَلَاءُ يَدْعُوهُ وَ مَنْ مَعَهُ بِالْبَحْرَيْنِ إِلَى الْإِسْلَامِ أَوِ الْجِزْيَةِ وَ كَانَتْ وِلَايَةُ الْبَحْرَيْنِ لِلْفُرْسِ فَأَسْلَمَ الْمُنْذِرُ وَ أَسْلَمَ جَمْعٌ مِنَ الْعَرَبِ فَأَمَّا أَهْلُ الْبِلَادِ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسِ فَإِنَّهُمْ صَالَحُوا الْعَلَاءَ وَ الْمُنْذِرَ عَلَى الْجِزْيَةِ وَ لَمْ يَكُنْ بِالْبَحْرَيْنِ قِتَالٌ إِنَّمَا بَعْضُهُمْ أَسْلَمَ وَ بَعْضُهُمْ صَالَحَ. 10 نُقِلَ مِنْ خَطِّ الشَّهِيدِ (رحمه الله) قِيلَ كَتَبَ النَّجَاشِيُّ (رحمه الله) كِتَاباً إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَلِيٍّ (عليه السلام) اكْتُبْ جَوَاباً وَ أَوْجِزْ فَكَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَمَّا بَعْدُ فَكَأَنَّكَ مِنَ الرِّقَّةِ عَلَيْنَا مِنَّا وَ كَأَنَّا مِنَ الثِّقَةِ بِكَ مِنْكَ لِأَنَّا لَا نَرْجُو شَيْئاً مِنْكَ إِلَّا نِلْنَاهُ وَ لَا نَخَافُ مِنْكَ أَمْراً إِلَّا أَمِنَّاهُ وَ بِاللَّهِ التَّوْفِيقُ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ مِنْ أَهْلِي مِثْلَكَ وَ شَدَّ أَزْرِي بِكَ. بسم اللّه الرحمن الرحيم و الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة على سيّدنا محمّد و آله الطاهرين اما بعد: فقد وفّقنا اللّه تعالى- و له الشكر و المنّة- لتصحيح الكتاب و تنميقه و تحقيق نصوصه و أسانيده و مراجعة مصادره و مآخذه، مزداناً بتعاليق مختصرة لا غنى عنها و كان مرجعنا في المقابلة و التصحيح مضافاً إلى أصول الكتاب و النسخة المطبوعة المشهورة بطبعة أمين الضرب، الطبعة الحروفيّة عدّة نسخ مخطوطة جيّدة في غاية الدقّة و الإتقان: منها النسخة الثمينة الأصليّة التي هي بخطّ المؤلّف (رضوان الله عليه) تفضّل بها العالم العامل حجّة الإسلام الحاجّ السيّد مهديّ الصدر العامليّ الأصبهانيّ صاحب الوعظ و إمام الجماعة في عاصمة طهران و هي ممّا ورثه من أبيه الفقيد السعيد الخطيب المشهور الحاجّ السيّد صدر الدين العامليّ رحمة اللّه عليه. و منها نسخة مخطوطة بخطّ نعمة اللّه بن محمّد مهديّ الإصطهباناتيّ استكتبها عام 1278 ه و قد رمزنا إليها ب «ألف». و منها نسخة مخطوطة أخرى مصحّحة بتصحيح محمّد محسن ابن أبي تراب مؤرّخة بعام 1226 و قد رمزنا إليها ب «ب» تفضّل بهما الفاضل البارع الأستاذ المعظّم السيّد جلال الدين الأرمويّ الشهير بالمحدّث و يأتي مزيد توضيح بالنسبة إلى هاتين النسختين في الجزء الثاني و العشرون الذي يتمّ به تاريخ نبيّنا الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) إنشاء اللّه تعالى. و كان مرجعنا في تخريج أحاديثه و تعاليقه كتباً أوعزنا إليها في المجلّدات السابقة قم المشرفة- عبد الرحيم الربانيّ الشيرازيّ (اسكن) صورة فتوغرافيّة من نسخة «ألف» و هي الصحيفة التي يختتم بها هذا الجزء و يبتدء بها الجزء 21 لخزانة كتب الأستاذ السيد جلال الأرموي الشهير بالمحدّث. (اسكن) صورة فتوغرافيّة من نسخة المؤلّف (قدّس سرّه) و هي الصحيفة التي يبتدء بها هذا الجزء. بسمه تعلى و له الحمد إلى هنا انتهى الجزء المتمم للعشرون من كتاب بحار الأنوار من هذه الطبعة النفيسة و هو الجزء السادس من المجلد السادس في تاريخ نبيّنا الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) حسب تجزئة المصنّف أعلى اللّه مقامه. و قد قابلناه و صحّحناه عند طبعها طبقاً للنسخة التي صحّحها الفاضل المكرّم الشيخ عبد الرحيم الربّانيّ الشيرازيّ المحترم بما فيها من التعليق و التنميق و اللّه وليّ التوفيق. محمد باقر البهبوديّ من لجنة التحقيق و التصحيح لدار الكتب الإسلاميّة الموضوع/ الصفحه الباب 11 ذكر جمل غزواته و أحواله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد غزوة بدر الكبرى إلى غزوة أحد 13- 1 الباب 12 غزوة أحد و غزوة حمراء الأسد 146- 14 الباب 13 غزوة الرجيع و غزوة معونة 156- 147 الباب 14 غزوة بني النضير 173- 157 الباب 15 غزوة ذات الرقاع و غزوة عسفان 179- 174 الباب 16 غزوة بدر الصغرى و سائر ما جرى في تلك السنة إلىغزوة الخندق 185- 180 الباب 17 غزوة الأحزاب وبني قريظة 280- 186 الباب 18 غزوة بني المصطلق في المريسيع و سائر الغزوات و الحوادث إلى غزوة الحديبية 309- 281 الباب 19 باب آخر في قصة الإفك 316- 309 الباب 20 غزوة الحديبية وبيعة الرضوان و عمرة القضاء و سائر الوقائع 377- 317 الباب 21 مراسلاته (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى ملوك العجم و الروم و غيرهم و ما جرى بينه و بينهم و بعض ما جرى إلى غزوة خيبر 397- 377 ب: لقرب الإسناد. بشا: لبشارة المصطفى. تم: لفلاح السائل. ثو: لثواب الأعمال. ج: للإحتجاج. جا: لمجالس المفيد. جش: لفهرست النجاشيّ. جع: لجامع الأخبار. جم: لجمال الأسبوع. جُنة: للجُنة. حة: لفرحة الغريّ. ختص: لكتاب الإختصاص. خص: لمنتخب البصائر. د: للعَدَد. سر: للسرائر. سن: للمحاسن. شا: للإرشاد. شف: لكشف اليقين. شي: لتفسير العياشيّ ص: لقصص الأنبياء. صا: للإستبصار. صبا: لمصباح الزائر. صح: لصحيفة الرضا عليه السلام. ضا: لفقه الرضا عليه السلام. ضوء: لضوء الشهاب. ضه: لروضة الواعظين. ط: للصراط المستقيم. طا: لأمان الأخطار. طب: لطبّ الأئمة. ع: لعلل الشرائع. عا: لدعائم الإسلام. عد: للعقائد. عدة: للعُدة. عم: لإعلام الورى. عين: للعيون و المحاسن. غر: للغرر و الدرر. غط: لغيبة الشيخ. غو: لغوالي اللئالي. ف: لتحف العقول. فتح: لفتح الأبواب. فر: لتفسير فرات بن إبراهيم. فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم. فض: لكتاب الروضة. ق: للكتاب العتيق الغرويّ قب: لمناقب ابن شهر آشوب. قبس: لقبس المصباح. قضا: لقضاء الحقوق. قل: لإقبال الأعمال. قية: للدُروع. ك: لإكمال الدين. كا: للكافي. كش: لرجال الكشيّ. كشف: لكشف الغمّة. كف: لمصباح الكفعميّ. كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا. ل: للخصال. لد: للبلد الأمين. لى: لأمالي الصدوق. م: لتفسير الإمام العسكريّ عليه السلام. ما: لأمالي الطوسيّ. محص: للتمحيص. مد: للعُمدة. مص: لمصباح الشريعة. مصبا: للمصباحين. مع: لمعاني الأخبار. مكا: لمكارم الأخلاق. مل: لكامل الزيارة. منها: للمنهاج. مهج: لمهج الدعوات. ن: لعيون أخبار الرضا عليه السلام. نبه: لتنبيه الخاطر. نجم: لكتاب النجوم. نص: للكفاية. نهج: لنهج البلاغة. نى: لغيبة النعمانيّ. هد: للهداية. يب: للتهذيب. يج: للخرائج. يد: للتوحيد. ير: لبصائر الدرجات. يف: للطرائف. يل: للفضائل. ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر. يه: لمن لا يحضره الفقيه. بحار الأنوار الجزء العشرون تأليف العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة http: //www.masaha.org http: //www.masaha.org
بحار الأنوار - ج ٢٠ - الصفحة ٣٦٥. — الإمام الصادق عليه السلام
يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا حَاصَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَهْلَ الطَّائِفِ قَالَ عُتْبَةُ بْنُ الْحُصَيْنِ ائْذَنْ لِي حَتَّى آتِيَ حِصْنَ الطَّائِفِ فَأُكَلِّمَهُمْ فَأَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَجَاءَهُمْ فَقَالَ أَدْنُو مِنْكُمْ وَ أَنَا آمِنٌ قَالُوا نَعَمْ وَ عَرَفَهُ أَبُو مِحْجَنٍ فَقَالَ ادْنُ فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ فِدَاكُمْ أَبِي وَ أُمِّي لَقَدْ سَرَّنِي مَا رَأَيْتُ مِنْكُمْ وَ مَا فِي الْعَرَبِ أَحَدٌ غَيْرُكُمْ وَ اللَّهِ مَا فِي مُحَمَّدٍ مِثْلُكُمْ وَ لَقَدْ قَلَّ الْمَقَامُ وَ طَعَامُكُمْ كَثِيرٌ وَ مَاؤُكُمْ وَافِرٌ لَا تَخَافُونَ قَطْعَهُ فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ ثَقِيفٌ لِأَبِي مِحْجَنٍ فَإِنَّا قَدْ كَرِهْنَا دُخُولَهُ وَ خَشِينَا أَنْ يُخْبِرَ مُحَمَّداً بِخَلَلٍ إِنْ رَآهُ فِينَا أَوْ فِي حِصْنِنَا فَقَالَ أَبُو مِحْجَنٍ أَنَا كُنْتُ أَعْرَفَ بِهِ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَّا أَشَدَّ عَلَى مُحَمَّدٍ مِنْهُ وَ إِنْ كَانَ مَعَهُ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ قُلْتُ لَهُمُ ادْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ فَوَ اللَّهِ لَا يَبْرَحُ مُحَمَّدٌ مِنْ عُقْرِ دَارِكُمْ حَتَّى تَنْزِلُوا فَخُذُوا لِأَنْفُسِكُمْ أَمَاناً فَخَذَلْتُهُمْ مَا اسْتَطَعْتُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَقَدْ كَذَبْتَ لَقَدْ قُلْتَ لَهُمْ كَذَا وَ كَذَا وَ عَاتَبَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ وَ لَا أَعُودُ أَبَداً. بيان: عقر الدار بالضم وسطها و أصلها و قد يفتح. 6 شا، الإرشاد ثم كانت غزاة حنين حين استظهر رسول الله فيها بكثرة الجمع فخرج صلى الله عليه وآله وسلم متوجها إلى القوم في عشرة آلاف من المسلمين فظن أكثرهم أنهم لم يغلبوا لما شاهدوه من جمعهم و كثرة عدتهم و سلاحهم و أعجب أبا بكر الكثرة يومئذ فقال لن نغلب اليوم من قلة و كان الأمر في ذلك بخلاف ما ظنوا و عانهم أبو بكر بعجبه بهم فلما التقوا مع المشركين لم يلبثوا حتى انهزموا بأجمعهم و لم يبق منهم مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا عشرة أنفس تسعة من بني هاشم خاصة و عاشرهم أيمن ابن أم أيمن فقتل أيمن رحمة الله عليه و ثبتت التسعة الهاشميون حتى ثاب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من كان انهزم فرجعوا أولا فأولا حتى تلاحقوا و كانت لهم الكرة على المشركين و في ذلك أنزل الله تعالى و في إعجاب أبي بكر بالكثرة وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ يعني أمير المؤمنين عليا عليه السلام و من ثبت معه من بني هاشم و هم يومئذ ثمانية أمير المؤمنين عليه السلام تاسعهم العباس بن عبد المطلب عن يمين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و الفضل بن العباس عن يساره و أبو سفيان بن الحارث ممسك بسرجه عند نفر بغلته و أمير المؤمنين عليه السلام بين يديه يضرب بالسيف و نوفل بن الحارث و ربيعة بن الحارث و عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب و عتبة و معتب ابنا أبي لهب حوله و قد ولت الكافة مدبرين سوى من ذكرناه و في ذلك يقول مالك بن عبادة الغافقي لم يواس النبي غير بني هاشم* * * عند السيوف يوم حنين هرب الناس غير تسعة رهط* * * فهم يهتفون بالناس أين ثم قاموا مع النبي على الموت* * * فآتوا زينا لنا غير شين و سوى أيمن الأمين من القوم* * * شهيدا فاعتاض قرة عين. و قال العباس بن عبد المطلب في هذا المقام نصرنا رسول الله في الحرب تسعة* * * و قد فر من قد فر عنه فأقشعوا و قولي إذا ما الفضل شد بسيفه* * * على القوم أخرى يا بني ليرجعوا و عاشرنا لاقى الحمام بنفسه* * * لما ناله في الله لم يتوجع. يعني به أيمن ابن أم أيمن (رحمه الله) و لما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هزيمة القوم عنه قال للعباس و كان رجلا جهوريا صيتا ناد بالقوم و ذكرهم العهد فنادى العباس بأعلى صوته يا أهل بيعة الشجرة يا أصحاب سورة البقرة إلى أين تفرون اذكروا العهد الذي عاهدتم عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و القوم على وجوههم قد ولوا مدبرين و كانت ليلة ظلماء و رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الوادي و المشركون قد خرجوا عليه من شعاب الوادي و جنباته و مضايقه مصلتين سيوفهم و عمدهم و قسيهم قال فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الناس ببعض وجهه في الظلماء فأضاء كأنه القمر ليلة البدر ثم نادى المسلمين أين ما عاهدتم الله عليه فأسمع أولهم و آخرهم فلم يسمعها رجل إلا رمى بنفسه إلى الأرض فانحدروا إلى حيث كانوا من الوادي حتى لحقوا بالعدو فقاتلوه. قال و أقبل رجل من هوازن على جمل أحمر بيده راية سوداء في رأس رمح طويل أمام القوم إذا أدرك ظفرا من المسلمين أكب عليهم و إذا فاته الناس رفعه لمن وراءه من المشركين فاتبعوه و هو يرتجز و يقول أنا أبو جرول لا براح* * * حتى نبيح القوم أو نباح. فصمد له أمير المؤمنين عليه السلام فضرب عجز بعيره فصرعه ثم ضربه فقطره ثم قال قد علم القوم لدى الصباح* * * أني في الهيجاء ذو نصاح. فكانت هزيمة المشركين بقتل أبي جرول لعنه الله ثم التأم الناس و صفوا للعدو فَقَالَ رَسُولُ اللَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَذَقْتَ أَوَّلَ قُرَيْشٍ نَكَالًا فَأَذِقْ آخِرَهَا نَوَالًا وَ تَجَالَدَ الْمُسْلِمُونَ وَ الْمُشْرِكُونَ فَلَمَّا رَآهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم قَامَ فِي رِكَابَيْ سَرْجِهِ حَتَّى أَشْرَفَ عَلَى جَمَاعَتِهِمْ ثُمَّ قَالَ الْآنَ حَمِيَ الْوَطِيسُ. أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبَ* * * أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ وَلَّى الْقَوْمُ أَدْبَارَهُمْ وَ جِيءَ بِالْأَسْرَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مُكَتَّفِينَ و لما قتل أمير المؤمنين عليه السلام أبا جرول و خذل القوم بقتله وضع القوم سيوفهم فيهم و أمير المؤمنين عليه السلام يقدمهم حتى قتل بنفسه أربعين رجلا من القوم ثم كانت الهزيمة و الأسر حينئذ و كان أبو سفيان صخر بن حرب بن أمية في هذه الغزاة فانهزم في جملة من انهزم من المسلمين. و روي عن معاوية بن أبي سفيان أنه قال لقيت أبي منهزما مع بني أمية من أهل مكة فصحت به يا ابن حرب و الله ما صبرت من ابن عمك و لا قاتلت عن دينك و لا كففت هؤلاء الأعراب عن حريمك فقال من أنت قلت معاوية قال ابن هند قلت نعم قال بأبي و أمي ثم وقف و اجتمع معه الناس من أهل مكة و انضمت إليهم ثم حملنا على القوم فضعضعناهم و ما زال المسلمون يقتلون المشركين و يأسرون منهم حتى ارتفع النهار فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالكف و نادى أن لا يقتل أسير من القوم و كانت هذيل بعث رسولا يقال له ابن الأكوع أيام الفتح عينا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى علم علمه فجاء إلى هذيل بخبره و أسر يوم حنين فمر به عمر بن الخطاب فلما رآه أقبل على رجل من الأنصار و قال هذا عدو الله الذي كان علينا عينا ها هو أسير فاقتله فضرب الأنصاري عنقه و بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكره ذلك و قال أ لم آمركم أن لا تقتلوا أسيرا و قتل بعده جميل بن معمر بن زهير و هو أسير فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الأنصار و هو مغضب فقال ما حملكم على قتله و قد جاءكم الرسول أن لا تقتلوا أسيرا فقالوا إنما قتلناه بقول عمر فأعرض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى كلمه عمير بن وهب في الصفح عن ذلك و قسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غنائم حنين في قريش خاصة و أجزل القسم للمؤلفة قلوبهم كأبي سفيان صخر بن حرب و عكرمة بن أبي جهل و صفوان بن أمية و الحارث بن هشام و سهيل بن عمرو و زهير بن أبي أمية و عبد الله بن أبي أمية و معاوية بن أبي سفيان و هشام بن المغيرة و الأقرع بن حابس و عيينة بن حصن في أمثالهم و قيل إنه جعل للأنصار شيئا يسيرا و أعطى الجمهور لمن سميناه فغضب قوم من الأنصار لذلك و بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عنهم مقال أسخطه فنادى فيهم فاجتمعوا و قال لهم اجلسوا و لا يقعد معكم أحد من غيركم فَلَمَّا قَعَدُوا جَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَتْبَعُهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليهما) حَتَّى جَلَسَ وَسْطَهُمْ وَ قَالَ لَهُمْ إِنِّي سَائِلُكُمْ عَنْ أَمْرٍ فَأَجِيبُونِي عَنْهُ فَقَالُوا قُلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَ لَسْتُمْ كُنْتُمْ ضَالِّينَ فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِي فَقَالُوا بَلَى فَلِلَّهِ الْمِنَّةُ وَ لِرَسُولِهِ قَالَ أَ لَمْ تَكُونُوا عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمُ اللَّهُ بِي قَالُوا بَلَى فَلِلَّهِ الْمِنَّةُ وَ لِرَسُولِهِ قَالَ أَ لَمْ تَكُونُوا قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمُ اللَّهُ بِي قَالُوا بَلَى فَلِلَّهِ الْمِنَّةُ وَ لِرَسُولِهِ قَالَ أَ لَمْ تَكُونُوا أَعْدَاءً فَأَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ بِي قَالُوا بَلَى فَلِلَّهِ الْمِنَّةُ وَ لِرَسُولِهِ ثُمَّ سَكَتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم هُنَيْئَةً ثُمَّ قَالَ أَ لَا تُجِيبُونِي بِمَا عِنْدَكُمْ قَالُوا بِمَ نُجِيبُكَ فِدَاؤُكَ آبَاؤُنَا وَ أُمَّهَاتُنَا قَدْ أَجَبْنَاكَ بِأَنَّ لَكَ الْفَضْلَ وَ الْمَنَّ وَ الطَّوْلَ عَلَيْنَا قَالَ أَمَا لَوْ شِئْتُمْ لَقُلْتُمْ وَ أَنْتَ قَدْ كُنْتَ جِئْتَنَا طَرِيداً فَآوَيْنَاكَ وَ جِئْتَنَا خَائِفاً فَآمَنَّاكَ وَ جِئْتَنَا مُكَذَّباً فَصَدَّقْنَاكَ فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمْ بِالْبُكَاءِ وَ قَامَ شُيُوخُهُمْ وَ سَادَاتُهُمْ إِلَيْهِ فَقَبَّلُوا يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ ثُمَّ قَالُوا رَضِينَا بِاللَّهِ وَ عَنْهُ وَ بِرَسُولِهِ وَ عَنْهُ وَ هَذِهِ أَمْوَالُنَا بَيْنَ يَدَيْكَ فَإِنْ شِئْتَ فَاقْسِمْهَا عَلَى قَوْمِكَ وَ إِنَّمَا قَالَ مَنْ قَالَ مِنَّا عَلَى غَيْرِ وَغْرِ صَدْرٍ وَ غِلٍّ فِي قَلْبٍ وَ لَكِنَّهُمْ ظَنُّوا سَخَطاً عَلَيْهِمْ وَ تَقْصِيراً لَهُمْ وَ قَدِ اسْتَغْفَرُوا اللَّهَ مِنْ ذُنُوبِهِمْ فَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَ لِأَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ وَ لِأَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَ مَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ غَيْرُكُمْ بِالشَّاءِ وَ النَّعَمِ وَ تَرْجِعُونَ أَنْتُمْ وَ فِي سَهْمِكُمْ رَسُولُ اللَّهِ قَالُوا بَلَى رَضِينَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَئِذٍ الْأَنْصَارُ كَرِشِي وَ عَيْبَتِي لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِياً وَ سَلَكَتِ الْأَنْصَارُ شِعْباً لَسَلَكْتُ شِعْبَ الْأَنْصَارِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ. وَ قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَعْطَى الْعَبَّاسَ بْنَ مِرْدَاسٍ أَرْبَعاً مِنَ الْإِبِلِ فَسَخِطَهَا وَ أَنْشَأَ يَقُولُ أَ تَجْعَلُ نَهْبِي وَ نَهْبَ الْعُبَيْدِ* * * بَيْنَ عُيَيْنَةَ وَ الْأَقْرَعِ فَمَا كَانَ حِصْنٌ وَ لَا حَابِسٌ* * * يَفُوقَانِ شَيْخِي فِي الْمَجْمَعِ وَ مَا كُنْتُ دُونَ امْرِئٍ مِنْهُمَا* * * وَ مَنْ تَضَعِ الْيَوْمَ لَمْ يُرْفَعِ. فَبَلَغَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَوْلُهُ فَاسْتَحْضَرَهُ وَ قَالَ لَهُ أَنْتَ الْقَائِلُ أَ تَجْعَلُ نَهْبِي وَ نَهْبَ الْعُبَيْدِ بَيْنَ الْأَقْرَعِ وَ عُيَيْنَةَ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي لَسْتَ بِشَاعِرٍ فَقَالَ وَ كَيْفَ قَالَ قَالَ بَيْنَ عُيَيْنَةَ وَ الْأَقْرَعِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قُمْ يَا عَلِيُّ وَ اقْطَعْ لِسَانَهُ قَالَ فَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ وَ اللَّهِ لَهَذِهِ الْكَلِمَةُ كَانَتْ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ يَوْمِ خَثْعَمٍ حِينَ أَتَوْنَا فِي دِيَارِنَا فَأَخَذَ بِيَدِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَانْطَلَقَ بِي وَ لَوْ أَدْرِي أَنَّ أَحَداً يُخَلِّصُنِي مِنْهُ لَدَعَوْتُهُ فَقُلْتُ يَا عَلِيُّ إِنَّكَ لَقَاطِعٌ لِسَانِي قَالَ إِنِّي لَمُمْضٍ فِيكَ مَا أُمِرْتُ قَالَ ثُمَّ مَضَى بِي فَقُلْتُ يَا عَلِيُّ إِنَّكَ لَقَاطِعٌ لِسَانِي قَالَ إِنِّي لَمُمْضٍ فِيكَ مَا أُمِرْتُ قَالَ فَمَا زَالَ بِي حَتَّى أَدْخَلَنِي الْحَظَائِرَ فَقَالَ لِي اعْقِلْ مَا بَيْنَ أَرْبَعٍ إِلَى مِائَةٍ قَالَ فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مَا أَكْرَمَكُمْ وَ أَحْلَمَكُمْ وَ أَعْلَمَكُمْ قَالَ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَعْطَاكَ أَرْبَعاً وَ جَعَلَكَ مَعَ الْمُهَاجِرِينَ فَإِنْ شِئْتَ فَخُذْهَا وَ إِنْ شِئْتَ فَخُذِ الْمِائَةَ وَ كُنْ مَعَ أَهْلِ الْمِائَةِ قَالَ قُلْتُ أَشِرْ عَلَيَّ قَالَ فَإِنِّي آمُرُكَ أَنْ تَأْخُذَ مَا أَعْطَاكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ تَرْضَى قُلْتُ فَإِنِّي أَفْعَلُ وَ لَمَّا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم غَنَائِمَ حُنَيْنٍ أَقْبَلَ رَجُلٌ طَوِيلٌ آدَمُ أَحْنَى بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَثَرُ السُّجُودِ فَسَلَّمَ وَ لَمْ يَخُصَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ قَالَ قَدْ رَأَيْتُكَ وَ مَا صَنَعْتَ فِي هَذِهِ الْغَنَائِمِ قَالَ وَ كَيْفَ رَأَيْتَ قَالَ لَمْ أَرَكَ عَدَلْتَ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ وَيْلَكَ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْعَدْلُ عِنْدِي فَعِنْدَ مَنْ يَكُونُ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ أَ لَا نَقْتُلُهُ قَالَ دَعُوهُ فَإِنَّهُ سَيَكُونُ لَهُ أَتْبَاعٌ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ يَقْتُلُهُمْ اللَّهُ عَلَى يَدِ أَحَبِّ الْخَلْقِ إِلَيْهِ مِنْ بَعْدِي فَقَتَلَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فِيمَنْ قَتَلَ يَوْمَ النَّهْرَوَانِ مِنَ الْخَوَارِجِ. بيان: عانه يعينه عينا أصابه بالعين و أقشع الريح السحاب كشفته فأقشع و انقشع و قولي مبتدأ و أخرى خبره أي أحمل حملة أخرى و الجملة حالية أو التقدير كان قولي و الحمام ككتاب الموت أو قدره و في النهاية جهوري أي شديد عال و الواو زائدة قوله يا أصحاب سورة البقرة كأنه وبخهم بذلك لقوله تعالى فيها فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ أو لاختتامها بقوله فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ أو لاشتمالها على آيات الجهاد كقوله تعالى وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ و قوله وَ قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ كما ورد في أخبار العامة هذا مقام الذي أنزل عليه سورة البقرة و قالوا حضها لأن معظم أحكام المناسك فيها سيما ما يتعلق بوقت الرمي انتهى أو لأن أكثر آيات النفاق و ذم المنافقين فيها أو لأنها أول سورة ذكر فيها قصة مخالفة بني إسرائيل موسى بعبادة العجل و ترك دخول باب حطة و الجهاد مع العمالقة أو أراد جماعة حفظوا سورة البقرة تعريضا بأنه لا يناسب حالهم تلك فعلهم ذلك هذه الوجوه خطر بالبال في ذلك و في أكثر روايات المخالفين يا أصحاب السمرة فقط و هي الشجرة التي بايعوا تحتها بيعة الرضوان و يقال طعنه فقطره تقطيرا أي ألقاه على أحد قطريه و هما جانباه فتقطر أي سقط. و قال الجزري في حديث حنين الآن حمي الوطيس الوطيس التنور و هو كناية عن شدة الأمر و اضطرام الحرب و يقال إن هذه الكلمة أول من قالها النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما اشتد البأس يومئذ و لم تسمع قبله و هي من أحسن الاستعارات و قال في موضع آخر الوطيس شبه التنور و قيل هو الضراب في الحرب و قيل هو الوطء الذي يطس الناس أي يدقهم و قال الأصمعي هو حجارة مدورة إذا حميت لم يقدر أحد أن يطأها عبر به عن اشتباك الحرب و قيامها على ساق و قال فيه الأنصار كرشي و عيبتي أراد أنهم بطانته و موضع سره و أمانته و الذين يعتمد عليهم في أموره و استعار الكرش و العيبة لذلك لأن المجتر يجمع علفه في كرشه و الرجل يضع ثيابه في عيبته و قيل أراد بالكرش الجماعة أي جماعتي و صحابتي يقال عليه كرش من الناس أي جماعة. و قال الفيروزآبادي الكرش بالكسر و ككتف لكل مجتر بمنزلة المعدة للإنسان قوله صلى الله عليه وآله وسلم بين الأقرع و عيينة لعله صلى الله عليه وآله وسلم إنما تعمد ذلك لئلا يجري على لسانه الشعر فلم يفهم أبو بكر و الآدم من الناس الأسمر. أقول زاد الطبرسي (رحمه الله) بعد قوله صلى الله عليه وآله وسلم لسلكت شعب الأنصار و لو لا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار و ساق القصة نحوه في التفسير.. 7: - شا، الإرشاد لما فض الله تعالى جمع المشركين بحنين تفرقوا فرقتين فأخذت الأعراب و من تبعهم إلى أوطاس و أخذت ثقيف و من تبعها إلى الطائف فبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم أبا عامر الأشعري إلى أوطاس في جماعة منهم أبو موسى الأشعري و بعث أبا سفيان صخرا إلى الطائف فأما أبو عامر فإنه تقدم بالراية و قاتل حتى قتل دونها فقال المسلمون لأبي موسى أنت ابن عم الأمير و قد قتل فخذ الراية حتى نقاتل دونها فأخذها أبو موسى فقاتل المسلمون حتى فتح الله عليهم و أما أبو سفيان فإنه لقيته ثقيف فضربوه على وجهه فانهزم و رجع إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال بعثتني مع قوم لا يرفع بهم الدلاء من هذيل و الأعراب فما أغنوا عني شيئا فسكت النبي صلى الله عليه وآله وسلم عنه ثم سار بنفسه إلى الطائف فحاصرهم أياما و أنفذ أمير المؤمنين عليه السلام في خيل و أمره أن يطأ ما وجده و يكسر كل صنم وجده فخرج حتى لقيته خيل خثعم في جمع كثير فبرز لهم رجل من القوم يقال له شهاب في غبش الصبح فقال هل من مبارز فقال أمير المؤمنين عليه السلام من له فلم يقم إليه أحد فقام إليه أمير المؤمنين عليه السلام فوثب أبو العاص بن الربيع زوج بنت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال تكفاه أيها الأمير فقال لا و لكن إن قتلت فأنت على الناس فَبَرَزَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ سَلَامُهُ عَلَيْهِ وَ هُوَ يَقُولُ إِنَّ عَلَى كُلِّ رَئِيسٍ حَقَّا* * * أَنْ يَرْوِيَ الصَّعْدَةَ أَوْ يُدَقَّا. ثم ضربه و قتله و مضى في تلك الخيل حتى كسر الأصنام و عاد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و هو محاصر أهل الطائف فلما رآه النبي صلى الله عليه وآله وسلم كبر للفتح و أخذ بيده فخلا به و ناجاه طويلا. فَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَيَابَةَ وَ الْأَجْلَحُ جَمِيعاً عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا خَلَا بِعَلِيٍ ع يَوْمَ الطَّائِفِ أَتَاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ أَ تُنَاجِيهِ دُونَنَا وَ تَخْلُو بِهِ دُونَنَا فَقَالَ يَا عُمَرُ مَا أَنَا انْتَجَيْتُهُ بَلِ اللَّهُ انْتَجَاهُ قَالَ فَأَعْرَضَ عُمَرُ وَ هُوَ يَقُولُ هَذَا كَمَا قُلْتَ لَنَا قَبْلَ الْحُدَيْبِيَةِ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ فَلَمْ نَدْخُلْهُ وَ صُدِدْنَا عَنْهُ فَنَادَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنَّكُمْ تَدْخُلُونَهُ فِي ذَلِكَ الْعَامِ ثم خرج من حصن الطائف نافع بن غيلان بن معتب في خيل من ثقيف فلقيه أمير المؤمنين عليه السلام ببطن وج فقتله و انهزم المشركون و لحق القوم الرعب فنزل منهم جماعة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأسلموا و كان حصار النبي صلى الله عليه وآله وسلم للطائف بضعة عشر يوما.. توضيح قال الجزري في حديث الأحنف إن على كل رئيس حقا* * * أن يخضب الصعدة أو تندقا. الصعدة القناة التي تنبت مستقيمة و وج بالتشديد اسم بلد بالطائف.
بحار الأنوار - ج ٢١ - الصفحة ١٥٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
شي، تفسير العياشي عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَوْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ
ذَكَرَ أَحَدُهُمَا أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ غَنِيمَةِ حُنَيْنٍ وَ كَانَ يُعْطِي الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ يُعْطِي الرَّجُلَ مِنْهُمْ مِائَةَ رَاحِلَةٍ وَ نَحْوَ ذَلِكَ وَ قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَيْثُ أُمِرَ فَأَتَاهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ قَدْ أَزَاغَ اللَّهُ قَلْبَهُ وَ رَانَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مَا عَدَلْتَ حِينَ قَسَمْتَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَيْلَكَ مَا تَقُولُ أَ لَا تَرَى قَسَمْتُ الشَّاةَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعِي شَاةٌ أَ وَ لَمْ أَقْسِمِ الْبَقَرَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعِي بَقَرَةٌ وَاحِدَةٌ أَ وَ لَمْ أَقْسِمِ الْإِبِلَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعِي بَعِيرٌ وَاحِدٌ فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ لَهُ اتْرُكْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَتَّى نَضْرِبَ عُنُقَ هَذَا الْخَبِيثِ فَقَالَ لَا هَذَا يَخْرُجُ فِي قَوْمٍ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يَجُوزُ تَرَاقِيَهُمْ بَلَى قَاتِلُهُمْ غَيْرِي. 9: - عم، إعلام الورى كان سبب غزوة حنين أن هوازن جمعت له جمعا كثيرا فذكر لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن صفوان بن أمية عنده مائة درع فسأله ذلك فقال أ غصبا يا محمد قال لا و لكن عارية مضمونة قال لا بأس بهذا فأعطاه فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ألفين من مكة و عشرة آلاف كانوا معه فقال أحد أصحابه لن نغلب اليوم من قلة فشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأنزل الله سبحانه وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ الآية. و أقبل مالك بن عوف النصري فيمن معه من قبائل قيس و ثقيف فبعث رسول الله عبد الله بن أبي حدرد عينا فسمع ابن عوف يقول يا معشر هوازن إنكم أحد العرب و أعده و إن هذا الرجل لم يلق قوما يصدقونه القتال فإذا لقيتموه فاكسروا جفون سيوفكم و احملوا عليه حملة رجل واحد فأتى ابن أبي حدرد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره فقال عمر أ لا تسمع يا رسول الله ما يقول ابن أبي حدرد فقال قد كنت ضالا فهداك الله يا عمر و ابن أبي حدرد صادق. قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام وَ كَانَ مَعَ هَوَازِنَ دُرَيْدُ بْنُ صحة [الصِّمَّةِ خَرَجُوا بِهِ شَيْخاً كَبِيراً يَتَيَمَّنُونَ بِرَأْيِهِ فَلَمَّا نَزَلُوا بِأَوْطَاسٍ قَالَ نِعْمَ مَجَالُ الْخَيْلِ لَا حَزْنٌ ضِرْسٌ وَ لَا سَهْلٌ دهسن [دَهْسٌ مَا لِي أَسْمَعُ رُغَاءَ الْبَعِيرِ وَ نُهَاقَ الْحَمِيرِ وَ بُكَاءَ الصَّغِيرِ قَالُوا سَاقَ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ مَعَ النَّاسِ أَمْوَالَهُمْ وَ نِسَاءَهُمْ وَ ذَرَارِيَّهُمْ قَالَ فَأَيْنَ مَالِكٌ فَدُعِيَ مَالِكٌ لَهُ فَأَتَاهُ فَقَالَ يَا مَالِكُ أَصْبَحْتَ رَئِيسَ قَوْمِكَ وَ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ كَائِنٌ لَهُ مَا بَعْدَهُ مِنَ الْأَيَّامِ مَا لِي أَسْمَعُ رُغَاءَ الْبَعِيرِ وَ نُهَاقَ الْحَمِيرِ وَ بُكَاءَ الصَّغِيرِ وَ ثُغَاءَ الشَّاءِ قَالَ أَرَدْتُ أَنْ أَجْعَلَ خَلْفَ كُلِّ رَجُلٍ أَهْلَهُ وَ مَالَهُ لِيُقَاتِلَ عَنْهُمْ قَالَ وَيْحَكَ لَمْ تَصْنَعْ شَيْئاً قَدَّمْتَ بَيْضَةَ هَوَازِنَ فِي نُحُورِ الْخَيْلِ وَ هَلْ يَرُدُّ وَجْهَ الْمُنْهَزِمِ شَيْءٌ إِنَّهَا إِنْ كَانَتْ لَكَ لَمْ يَنْفَعْكَ إِلَّا رَجُلٌ بِسَيْفِهِ وَ رُمْحِهِ وَ إِنْ كَانَتْ عَلَيْكَ فُضِحْتَ فِي أَهْلِكَ وَ مَالِكَ قَالَ إِنَّكَ قَدْ كَبِرْتَ وَ كَبِرَ عَقْلُكَ فَقَالَ دُرَيْدٌ إِنْ كُنْتُ قَدْ كَبِرْتُ فَتُورِثُ غَداً قَوْمَكَ ذُلًّا بِتَقْصِيرِ رَأْيِكَ وَ عَقْلِكَ هَذَا يَوْمٌ لَمْ أَشْهَدْهُ وَ لَمْ أَغِبْ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ حَرْبٌ عَوَانٌ يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعٌ* * * أَخِبُّ فِيهَا وَ أَضَعُ. قال جابر فسرنا حتى إذا استقبلنا وادي حنين كان القوم قد كمنوا في شعاب الوادي و مضايقه فما راعنا إلا كتائب الرجال بأيديها السيوف و العمد و القنى فشدوا علينا شدة رجل واحد فانهزم الناس راجعين لا يلوي أحد على أحد و أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات اليمين و أحدق ببغلته تسعة من بني عبد المطلب و أقبل مالك بن عوف يقول أروني محمدا فأروه فحمل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و كان رجلا أهوج فلقيه رجل من المسلمين فالتقيا فقتله مالك و قيل إنه أيمن ابن أم أيمن ثم أقدم فرسه فأبى أن يقدم نحو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و صاح كلدة بن الحنبل و هو أخو صفوان بن أمية لأمه و صفوان يومئذ مشرك ألا بطل السحر اليوم فقال صفوان اسكت فض الله فاك فو الله لأن يربني رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوازن. قال محمد بن إسحاق و قال شيبة بن عثمان بن أبي طلحة أخو بني عبد الدار اليوم أدرك ثاري و كان أبوه قتل يوم أحد اليوم أقتل محمدا قال فأدرت برسول الله لأقتله فأقبل شيء حتى تغشى فؤادي فلم أطق ذلك فعرفت أنه ممنوع. و روى عكرمة عن شيبة قال لما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم حنين قد عري ذكرت أبي و عمي و قتل علي و حمزة إياهما فقلت أدرك ثاري اليوم من محمد فذهبت لأجيئه عن يمينه فإذا أنا بالعباس بن عبد المطلب قائما عليه درع بيضاء كأنها فضة يكشف عنها العجاج فقلت عمه و لن يخذله ثم جئته عن يساره فإذا أنا بأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب فقلت ابن عمه و لن يخذله ثم جئته من خلفه فلم يبق إلا أن أسوره سورة بالسيف إذ رفع لي شواظ من نار بيني و بينه كأنه برق فخفت أن يمحشني فوضعت يدي على بصري و مشيت القهقرى وَ الْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ يَا شَيْبُ يَا شَيْبُ ادْنُ مِنِّي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُ الشَّيْطَانَ قَالَ فَرَفَعْتُ إِلَيْهِ بَصَرِي وَ لَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ سَمْعِي وَ بَصَرِي وَ قَالَ يَا شَيْبُ قَاتِلِ الْكُفَّارَ. وَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الرِّكَابَيْنِ وَ هُوَ عَلَى الْبَغْلَةِ فَرَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى اللَّهِ يَدْعُو وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ مَا وَعَدْتَنِي اللَّهُمَّ لَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَظْهَرُوا عَلَيْنَا وَ نَادَى أَصْحَابَهُ وَ ذَمَرَهُمْ يَا أَصْحَابَ الْبَيْعَةِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ اللَّهَ اللَّهَ الْكَرَّةَ عَلَى نَبِيِّكُمْ وَ قِيلَ إِنَّهُ قَالَ يَا أَنْصَارَ اللَّهِ وَ أَنْصَارَ رَسُولِهِ يَا بَنِي الْخَزْرَجِ وَ أَمَرَ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَنَادَى فِي الْقَوْمِ بِذَلِكَ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ سِرَاعاً يَبْتَدِرُونَ. وَ رُوِيَ أَنَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ الْآنَ حَمِيَ الْوَطِيسُ أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبٌ* * * أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قال سلمة بن الأكوع و نزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن البغلة ثم قبض قبضة من تراب ثم استقبل به وجوههم و قال شاهت الوجوه فما خلق الله منهم إنسانا إلا ملأ عينه ترابا بتلك القبضة فولوا مدبرين و اتبعهم المسلمون فقتلوهم و غنمهم الله نساءهم و ذراريهم و شاءهم و أموالهم و فر مالك بن عوف حتى دخل حصن الطائف في ناس من أشراف قومه و أسلم عند ذلك كثير من أهل مكة حين رأوا نصر الله و إعزاز دينه. قَالَ أَبَانٌ وَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: سَبَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ حُنَيْنٍ أَرْبَعَةَ آلَافِ رَأْسٍ وَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ نَاقَةٍ سِوَى مَا لَا يُعْلَمُ مِنَ الْغَنَائِمِ وَ خَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْأَنْفَالَ وَ الْأَمْوَالَ وَ السَّبَايَا بِالْجِعْرَانَةِ وَ افْتَرَقَ الْمُشْرِكُونَ فِرْقَتَيْنِ فَأَخَذَتِ الْأَعْرَابُ وَ مَنْ تَبِعَهُمْ [إِلَى أَوْطَاسٍ وَ أَخَذَتْ ثَقِيفٌ وَ مَنْ تَبِعَهُمُ الطَّائِفَ وَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَبَا عَامِرٍ الْأَشْعَرِيَّ إِلَى أَوْطَاسٍ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ فَأَخَذَ الرَّايَةَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَ هُوَ ابْنُ عَمِّهِ فَقَاتَلَ بِهَا حَتَّى فَتَحَ عَلَيْهِ. ثم كانت غزوة الطائف سار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الطائف في شوال سنة ثمان فحاصرهم بضعة عشر يوما و خرج نافع بن غيلان بن معتب في خيل من ثقيف فلقيه علي صلى الله عليه وآله وسلم في خيله فالتقوا ببطن وج فقتله علي عليه السلام و انهزم المشركون و نزل من حصن الطائف إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جماعة من أرقائهم منهم أبو بكرة و كان عبدا للحارث بن كلدة و المنبعث و كان اسمه المضطجع فسماه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المنبعث و وردان و كان عبدا لعبد الله بن ربيعة فأسلموا فلما قدم وفد الطائف على رسول الله فأسلموا قالوا يا رسول الله رد علينا رقيقنا الذين أتوك فقال لا أولئك عتقاء الله. و ذكر الواقدي عن شيوخه قال شاور رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه في حصن الطائف فقال له سلمان الفارسي يا رسول الله أرى أن تنصب المنجنيق على حصنهم فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فعمل منجنيق و يقال قدم بالمنجنيق يزيد بن زمعة و دبابتين و يقال خالد بن سعيد فأرسل عليهم ثقيف سكك الحديد محماة بالنار فأحرقت الدبابة فأمر رسول الله بقطع أعنابهم و تحريقها فنادى سفيان بن عبد الله الثقفي لم تقطع أموالنا إما أن تأخذها إن ظهرت علينا و إما أن تدعها لله و الرحم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإني أدعها لله و الرحم فتركها. و أنفذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا في خيل عند محاصرته أهل الطائف و أمر أن يكسر كل صنم وجده فخرج فلقيته جمع كثير من خثعم فبرز له رجل من القوم و قال هل من مبارز فلم يقم أحد فقام إليه علي عليه السلام فوثب أبو العاص بن الربيع زوج بنت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال تكفاه أيها الأمير فقال لا و لكن إن قتلت فأنت على الناس فَبَرَزَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ عليه السلام وَ هُوَ يَقُولُ إِنَّ عَلَى كُلِّ رَئِيسٍ حَقَّا* * * أَنْ تَرْوِيَ الصَّعْدَةَ أَوْ تَنْدَقَّا. ثم ضربه فقتله و مضى حتى كسر الأصنام و انصرف إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و هو بعد محاصر لأهل الطائف ينتظره فلما رآه كبر و أخذ بيده و خلا به. فَرَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا خَلَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام يَوْمَ الطَّائِفِ أَتَاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ أَ تُنَاجِيهِ دُونَنَا وَ تَخْلُو بِهِ دُونَنَا فَقَالَ يَا عُمَرُ مَا أَنَا انْتَجَيْتُهُ بَلِ اللَّهُ انْتَجَاهُ قَالَ فَأَعْرَضَ وَ هُوَ يَقُولُ هَذَا كَمَا قُلْتَ لَنَا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ فَلَمْ نَدْخُلْهُ وَ صُدِدْنَا عَنْهُ فَنَادَاهُ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنَّكُمْ تَدْخُلُونَهُ ذَلِكَ الْعَامَ. قال فلما قدم علي فكأنما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على وجل فارتحل فنادى سعيد بن عبيد ألا إن الحي مقيم فقال لا أقمت و لا ظعنت فسقط فانكسر فخذه. و عن محمد بن إسحاق قال حاصر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أهل الطائف ثلاثين ليلة أو قريبا من ذلك ثم انصرف عنهم و لم يؤذن فيهم فجاءه وفده في شهر رمضان فأسلموا. ثم رجع رسول الله إلى الجعرانة بمن معه من الناس و قسم بها ما أصاب من الغنائم يوم حنين في المؤلفة قلوبهم من قريش و من سائر العرب و لم يكن في الأنصار منها شيء قليل و لا كثير قيل إنه جعل للأنصار شيئا يسيرا و أعطى الجمهور للمتألفين. قال محمد بن إسحاق و أعطى أبا سفيان بن حرب مائة بعير و معاوية ابنه مائة بعير و حكيم بن حزام من بني أسد بن عبد العزى مائة بعير و أعطى النضر بن الحارث بن كلدة مائة بعير و أعطى العلاء بن حارثة الثقفي حليف بني وهدة مائة بعير و أعطى الحارث بن هشام من بني مخزوم مائة و جبير بن مطعم من بني نوفل بن عبد مناف مائة و مالك بن عوف النصري مائة فهؤلاء أصحاب المائة و قيل إنه أعطى علقمة بن علاثة مائة و الأقرع بن حابس مائة و عيينة بن حصن مائة و أعطى العباس بن مرداس أربعا فتسخطها و أنشأ يقول أ تجعل نهبي و نهب العبيد* * * بين عيينة و الأقرع فما كان حصن و لا حابس* * * يفوقان مرداس في مجمع و ما كنت دون امرئ منهما* * * و من تضع اليوم لا يرفع و قد كنت في الحرب ذا تدرأ* * * فلم أعط شيئا و لم أمنع. فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنت القائل أ تجعل نهبي و نهب العبيد بين الأقرع و عيينة فقال أبو بكر بأبي أنت و أمي لست بشاعر قال كيف قال فأنشده أبو بكر فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا علي قم إليه فاقطع لسانه قال عباس فو الله لهذه الكلمة كانت أشد علي من يوم خثعم فأخذ علي بيدي فانطلق بي و قلت يا علي إنك لقاطع لساني قال إني ممض فيك ما أمرت حتى أدخلني الحظائر فقال اعقل ما بين أربعة إلى مائة قال قلت بأبي أنتم و أمي ما أكرمكم و أحلمكم و أجملكم و أعلمكم فقال لي إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أعطاك أربعا و جعلك مع المهاجرين فإن شئت فخذها و إن شئت فخذ المائة و كن مع أهل المائة فقال فقلت لعلي عليه السلام أشر أنت علي قال فإني آمرك أن تأخذ ما أعطاك و ترضى قال فإني أفعل. قال و غضب قوم من الأنصار لذلك و ظهر منهم كلام قبيح حتى قال قائلهم لقي الرجل أهله و بني عمه و نحن أصحاب كل كريهة. فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما دخل على الأنصار من ذلك أمرهم أن يقعدوا و لا يقعد معهم غيرهم ثم أتاهم شبه المغضب يتبعه علي عليه السلام حتى جلس وسطهم فقال أ لم آتكم و أنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم الله منها بي قالوا بلى و لله و لرسوله المن و الطول و الفضل علينا قال أ لم آتكم و أنتم أعداء فألف الله بين قلوبكم بي قالوا أجل ثم قال أ لم آتكم و أنتم قليل فكثركم الله بي و قال ما شاء الله أن يقول ثم سكت ثم قال أ لا تجيبوني قالوا بم نجيبك يا رسول الله فداك أبونا و أمنا لك المن و الفضل و الطول قال بل لو شئتم قلتم جئتنا طريدا مكذبا فآويناك و صدقناك و جئتنا خائفا فآمناك فارتفعت أصواتهم و قام إليه شيوخهم فقبلوا يديه و رجليه و ركبتيه ثم قالوا رضينا عن الله و عن رسوله و هذه أموالنا أيضا بين يديك فاقسمها بين قومك إن شئت فقال يا معشر الأنصار أ وجدتم في أنفسكم إذ قسمت مالا أتألف به قوما و وكلتم إلى إيمانكم أ ما ترضون أن يرجع غيركم بالشاء و النعم و رجعتم أنتم و رسول الله في سهمكم ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم الأنصار كرشي و عيبتي لو سلك الناس واديا و سلك الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار اللهم اغفر للأنصار و لأبناء الأنصار و لأبناء أبناء الأنصار قال و قد كان فيما سبي أخته بنت حليمة فلما قامت على رأسه قالت يا محمد أختك سبي بنت حليمة قال فنزع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم برده فبسطه لها فأجلسها عليه ثم أكب عليها يسائلها و هي التي كانت تحضنه إذا كانت أمها ترضعه. و أدرك وفد هوازن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالجعرانة و قد أسلموا فقالوا يا رسول الله لنا أصل و عشيرة و قد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك فامنن علينا من الله عليك و قام خطيبهم زهير بن صرد فقال يا رسول الله إنا لو ملحنا الحارث بن أبي شمر أو النعمان بن المنذر ثم ولي منا مثل الذي وليت لعاد علينا بفضله و عطفه و أنت خير المكفولين و إنما في الحظائر خالاتك و بنات خالاتك و حواضنك و بنات حواضنك اللاتي أرضعنك و لسنا نسألك مالا إنما نسألكهن و قد كان رسول الله قسم منهن ما شاء الله فلما كلمته أخته قال أما نصيبي و نصيب بني عبد المطلب فهو لك و أما ما كان للمسلمين فاستشفعي بي عليهم فلما صلوا الظهر قامت فتكلمت و تكلموا فوهب لها الناس أجمعون إلا الأقرع بن حابس و عيينة بن حصن فإنهما أبيا أن يهبا و قالوا يا رسول الله إن هؤلاء قوم قد أصابوا من نسائنا فنحن نصيب من نسائهم مثل ما أصابوا فأقرع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بينهم ثم قال اللهم توه سهميهما فأصاب أحدهما خادما لبني عقيل و أصاب الآخر خادما لبني نمير فلما رأيا ذلك وهبا ما منعا قال و لو لا أن النساء وقعن في القسمة لوهبهن لها كما وهب ما لم يقع في القسمة و لكنهن وقعن في أنصباء الناس فلم يأخذ منهم إلا بطيبة النفس. وَ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: مَنْ أَمْسَكَ مِنْكُمْ بِحَقِّهِ فَلَهُ بِكُلِّ إِنْسَانٍ سِتُّ فَرَائِضَ مِنْ أَوَّلِ فَيْءٍ يُصِيبُهُ فردوا إلى الناس نساءهم و أبناءهم قال و كلمته أخته في مالك بن عوف فقال إن جاءني فهو آمن فأتاه فرد عليه ماله و أعطاه مائة من الإبل.. وَ رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَ هُوَ يَقْسِمُ إِذْ أَتَاهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِلْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَيْلَكَ مَنْ يَعْدِلُ إِنْ أَنَا لَمْ أَعْدِلْ وَ قَدْ خِبْتُ أَوْ خَسِرْتُ إِنْ أَنَا لَمْ أَعْدِلْ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي فِيهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَاباً يُحَقِّرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِ وَ صِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ يَنْظُرُ إِلَى نَصْلِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى رِصَافِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى نَضِيِّهِ وَ هُوَ قِدْحُهُ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يَنْظُرُ فِي قُذَذِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ قَدْ سَبَقَ الْفَرْثَ وَ الدَّمَ آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ يَخْرُجُونَ عَلَى خَيْرِ فِرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَاتَلَهُمْ وَ أَنَا مَعَهُ وَ أَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلَ فَالْتُمِسَ فَوُجِدَ فَأُتِيَ بِهِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى نَعْتِ رَسُولِ اللَّهِ الَّذِي نَعَتَ- رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ. قَالُوا ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ اتَّبَعَهُ النَّاسُ يَقُولُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْسِمْ عَلَيْنَا فَيْئَنَا حَتَّى أَلْجَئُوهُ إِلَى شَجَرَةٍ فَانْتَزَعَ عَنْهُ رِدَاؤُهُ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسِ رُدُّوا عَلَيَّ رِدَائِي فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ عِنْدِي عَدَدُ شَجَرَتِهَا نَعَماً لَقَسَمْتُهُ عَلَيْكُمْ ثُمَّ مَا أَلْفَيْتُمُونِي بَخِيلًا وَ لَا جَبَاناً ثُمَّ قَامَ إِلَى جَنْبِ بَعِيرٍ وَ أَخَذَ مِنْ سَنَامِهِ وَبَرَةً فَجَعَلَهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ وَ اللَّهِ مَا لِي مِنْ فَيْئِكُمْ هَذِهِ الْوَبَرِةِ إِلَّا الْخُمُسُ وَ الْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ فَأَدُّوا الْخِيَاطَ وَ الْمَخِيطَ فَإِنَّ الْغُلُولَ عَارٌ وَ نَارٌ وَ شَنَارٌ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِكُبَّةٍ مِنْ خُيُوطِ شَعْرٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذْتُ هَذَا لِأَخِيطَ بِهَا بَرْذَعَةَ بَعِيرٍ لِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَّا حَقِّي مِنْهَا فَلَكَ فَقَالَ الرَّجُلُ أَمَّا إِذَا بَلَغَ الْأَمْرُ هَذَا فَلَا حَاجَةَ لِي بِهَا وَ رَمَى بِهَا مِنْ يَدِهِ. ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الجعرانة في ذي القعدة إلى مكة فقضى بها عمرته ثم صدر إلى المدينة و خليفته على أهل مكة معاذ بن جبل و قال محمد بن إسحاق استخلف عتاب بن أسيد و خلف معه معاذا يفقه الناس في الدين و يعلمهم و حج بالناس في تلك السنة و هي سنة ثمان عتاب بن أسيد و أقام صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة ما بين ذي الحجة إلى رجب.. في المصدر: ثم صار. بيان: قال الجوهري يقال صدقوهم القتال و يقال للرجل الشجاع و الفرس الجواد إنه لذو مصدق بالفتح أي صادق الحملة و صادق الجري كأنه ذو صدق فيما يعدك من ذلك. و في القاموس أبو حدرد الأسلمي صحابي و لم يجئ فعلع بتكرير العين غيره و الحدرد القصير كذا في التسهيل قوله صلى الله عليه وآله وسلم قد كنت ضالا لعله كان يكذبه لكونه جديد الإسلام فقال صلى الله عليه وآله وسلم أنت أيضا كنت كذلك و النهيق بالفتح و النهاق بالضم صوت الحمار لم أشهده و لم أغب عنه أي أنا حاضر بنفسي لكن لما لم يمكنني القتال فيه و لا تعملون برأيي فكأني غائب أو إني و إن لم أر مثل هذا القوم لكن أعلم عاقبة الأمر فيه و العوان من الحرب التي قوتل فيها مرة و كأنه ليس من المصرع. و في الدر النظيم أخب فيها تارة ثم أقع. و في النهاية فلم يرعني إلا رجل أخذ بمنكبي أي لم أشعر و إن لم يكن من لفظه كأنه فاجأه بغتة من غير موعد و لا معرفة فراعه ذلك و أفزعه. و قال الجوهري رجل أهوج أي طويل و به تسرع و حمق و قال ربيت القوم سستهم أي كنت فوقهم و منه قول صفوان لأن يربني رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوازن. قوله فأدرت أي رأيي أو نظري أو هو بمعنى درت. قد عري أي بقي بلا أعوان إلا أن أسوره هكذا فيما عندنا من النسخ بالسين يقال سار الرجل إليه سورا أي وثب و سرت الحائط أي تسلقته و لعل الأصوب أنه بالصاد من صار الشيء أي قطعه و فصله و الشواظ بالضم و الكسر لهب لا دخان فيه أو دخان النار و حرها ذكره الفيروزآبادي و قال الماحش المحرق كالممحش و امتحش احترق و قال الذمر الملامة. و قال الجوهري الذمر الشجاع و ذمرته أذمره ذمرا حثثته و فلان حامي الذمار أي إذا ذمر و غضب حمي. الله أي أذكركم الله في الكرة و الرجعة إليه أو أسألكم الكرة. و قال الفيروزآبادي الدبابة مشددة آلة تتخذ للحروب فتدفع في أصل الحصن فينقبون و هم في جوفها قوله على وجل كناية عن سرعة ارتحاله صلى الله عليه وآله وسلم بعد مجيئه ألا إن الحي مقيم أي من كان حيا ينبغي أن لا يزول حتى يفتح أو المراد بالحي القبيلة إظهارا لعدم براحه. و قوله صلى الله عليه وآله وسلم لا أقمت و لا ظعنت دعاء عليه بعدم قدرته على الإقامة كما يريد و لا الظعن بنفسه فصار كذلك و قال الجوهري الملح الرضاع و الملح بالفتح مصدر قولك ملحنا لفلان ملحا أرضعناه قوله صلى الله عليه وآله وسلم توه سهميهما أي أهلك و ضيع من التوى و هو الهلاك و الهاء للسكت أو من التوه و هو الهلاك و الذهاب. و قال الجزري في حديث الخوارج يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية أي يجوزونه و يخرقونه و يبعدونه كما يمرق السهم الشيء المرمي به و يخرج منه و قال الرصاف هو عقب يلوى على مدخل النصل فيه و قال في حديث الخوارج فينظر في نضيه النضي نصل السهم و قيل هو السهم قبل أن ينحت إذا كان قدحا و هو أولى لأنه جاء في الحديث ذكر النصل بعد النضي و هو من السهم ما بين الريش و النصل و القذذ ريش السهم واحدتها قذة انتهى. أقول شبه صلى الله عليه وآله وسلم خروجهم من الدين و عدم انتفاعهم بشيء منه بسهم رمي به حيوان فخرج منه بحيث لم يبق في شيء من أجزاء السهم أثر من أجزاء الحيوان و قال الجزري تدردر أي ترجرج تجيء و تذهب و الأصل تتدردر فحذف إحدى التاءين تخفيفا و قال الجزري الجعرانة موضع قريب من مكة و هو في الحل و ميقات الإحرام و هي بتسكين العين و التخفيف و قد تكسر و تشدد الراء.
بحار الأنوار - ج ٢١ - الصفحة ١٦٤. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
فس، تفسير القمي: كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ كَعْبٌ مَا كُنْتُ قَطُّ أَقْوَى مِنِّي فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ الَّذِي خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى تَبُوكَ وَ مَا اجْتَمَعَتْ لِي رَاحِلَتَانِ قَطُّ إِلَّا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَكُنْتُ أَقُولُ أَخْرُجُ غَداً أَخْرُجُ بَعْدَ غَدٍ فَإِنِّي مُقَوًّي وَ تَوَانَيْتُ وَ بَقِيتُ بَعْدَ خُرُوجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَيَّاماً أَدْخُلُ السُّوقَ وَ لَا أَقْضِي حَاجَةً فَلَقِيتُ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ وَ مَرَارَةَ بْنَ الرَّبِيعِ وَ قَدْ كَانَا تَخَلَّفَا أَيْضاً فَتَوَافَقْنَا أَنْ نُبَكِّرَ إِلَى السُّوقِ فَلَمْ تُقْضَ لَنَا حَاجَةٌ فَمَا زِلْنَا نَقُولُ نَخْرُجُ غَداً وَ بَعْدَ غَدٍ حَتَّى بَلَغَنَا إِقْبَالُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَنَدِمْنَا فَلَمَّا وَافَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اسْتَقْبَلْنَاهُ نُهَنِّيهِ بِالسَّلَامَةِ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا السَّلَامَ وَ أَعْرَضَ عَنَّا وَ سَلَّمْنَا عَلَى إِخْوَانِنَا فَلَمْ يَرُدُّوا عَلَيْنَا السَّلَامَ فَبَلَغَ ذَلِكَ أَهْلُونَا فَقَطَعُوا كَلَامَنَا وَ كُنَّا نَحْضُرُ الْمَسْجِدَ فَلَا يُسَلِّمُ عَلَيْنَا أَحَدٌ وَ لَا يُكَلِّمُنَا فَجِئْنَ نِسَاؤُنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقُلْنَ قَدْ بَلَغَنَا سَخَطُكَ عَلَى أَزْوَاجِنَا أَ فَنَعْتَزِلُهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ