بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٢ - الصفحة ٧٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قب، المناقب لابن شهرآشوب قَالَ الصَّادِقُ
عليه السلام تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِخَمْسَ عَشْرَةَ امْرَأَةً وَ دَخَلَ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ مِنْهُنَّ وَ قُبِضَ عَنْ تِسْعٍ. الْمَبْسُوطُ أَنَّهُ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ تَزَوَّجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم ثَمَانِيَ عَشْرَةَ امْرَأَةً. وَ فِي إِعْلَامِ الْوَرَى وَ نُزْهَةِ الْأَبْصَارِ وَ أَمَالِي الْحَاكِمِ وَ شَرَفِ الْمُصْطَفَى أَنَّهُ تَزَوَّجَ بِإِحْدَى وَ عِشْرِينَ امْرَأَةً. وَ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ وَ ابْنُ مَهْدِيٍ وَ اجْتَمَعَ لَهُ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً فِي وَقْتٍ. ترتيب أزواجه تزوج بمكة أولا خديجة بنت خويلد قالوا و كانت عند عتيق بن عائذ المخزومي ثم عند أبي هالة زرارة بن نباش الأسيدي و روى أحمد البلاذري و أبو القاسم الكوفي في كتابيهما و المرتضى في الشافي و أبو جعفر في التلخيص أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تزوج بها و كانت عذراء يؤكد ذلك ما ذكر في كتابي الأنوار و البدع أن رقية و زينب كانتا ابنتي هالة أخت خديجة و سودة بنت زمعة بعد موتها بسنة و كانت عند السكران بن عمرو من مهاجري الحبشة فتنصر و مات بها و عائشة بنت أبي بكر و هي ابنة سبع قبل الهجرة بسنتين و يقال كانت ابنة ست و دخل بها بالمدينة في شوال و هي ابنة تسع و لم يتزوج غيرها بكرا و توفي النبي صلى الله عليه وآله وسلم و هي ابنة ثمان عشرة سنة و بقيت إلى إمارة معاوية و قد قاربت السبعين و تزوج بالمدينة أم سلمة و اسمها هند بنت أمية المخزومية و هي بنت عمته عاتكة بنت عبد المطلب و كانت عند أبي سلمة بن عبد الأسد بعد وقعة بدر من سنة اثنتين من التاريخ و في هذه السنة تزوج بحفصة بنت عمر و كانت قبله تحت خنيس بن عبد الله بن حذافة السهمي فبقيت إلى آخر خلافة علي عليه السلام و توفيت بالمدينة و زينب بنت جحش الأسدية و هي ابنة عمته أميمة بنت عبد المطلب و كانت عند زيد بن حارثة و هي أول من ماتت من نسائه بعده في أيام عمر بعد سنتين من التاريخ و جويرية بنت الحارث بن ضرار المصطلقية و يقال أنه اشتراها فأعتقها فتزوجها و ماتت في سنة خمسين و كانت عند مالك بن صفوان بن ذي السفرتين و أم حبيبة بنت أبي سفيان و اسمها رملة و كانت عند عبد الله بن جحش في سنة ست و بقيت إلى إمارة معاوية و صفية بنت حيي بن أخطب النضري و كانت عند سلام بن مشكم ثم عند كنانة بن الربيع و كان بنى بها و أسر بها في سنة سبع و ميمونة بنت الحارث الهلالية خالة ابن عباس و كانت عند عمير بن عمرو الثقفي ثم عند أبي زيد بن عبد العامري خطبها للنبي صلى الله عليه وآله وسلم جعفر بن أبي طالب و كان تزويجها و زفافها و موتها و قبرها بسرف و هو على عشرة أميال من مكة في سنة سبع و ماتت في سنة ست و ثلاثين و قد دخل بهؤلاء و المطلقات أو من لم يدخل بها أو من خطبها و لم يعقد عليها فاطمة بنت شريح و قيل بنت الضحاك تزوجها بعد وفاة ابنته زينب و خيرها حين أنزلت عليه آية التخيير فاختارت الدنيا ففارقها فكانت بعد ذلك تلقط البعر و تقول أنا الشقية اخترت الدنيا و زينب بنت خزيمة بن الحارث أم المساكين من عبد مناف و كانت عند عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب و أسماء بنت النعمان بن الأسود الكندي من أهل اليمن و أسماء بنت النعمان لما دخلت عليه قالت أعوذ بالله منك فقال أعذتك الحقي بأهلك و كان بعض أزواجه علمتها و قالت إنك تحظين عنده و قتيلة أخت الأشعث بن قيس الكندي ماتت قبل أن يدخل بها و يقال طلقها فتزوجها عكرمة بن أبي جهل و هو الصحيح و أم شريك و اسمها غزية بنت جابر من بني النجار و سنى بنت الصلت من بني سليم و يقال خولة بنت حكيم السلمي ماتت قبل أن تدخل عليه و كذلك سراف أخت دحية الكلبي و لم يدخل بعمرة الكلابية و أميمة بنت النعمان الجونية و العالية بنت ظبيان الكلابية و مليكة الليثية و أما عمرة بنت بريد رأى بها بياضا فقال دلستم علي فردها و ليلى ابنة الحطيم الأنصارية ضربت ظهره و قالت أقلني فأقالها فأكلها الذئب و عمرة من العرطا وصفها أبوها حتى قال إنها لم تمرض قط فقال صلى الله عليه وآله وسلم ما لهذه عند الله من خير و التسع اللاتي قبض عنهم أم سلمة زينب بنت جحش ميمونة أم حبيبة صفية جويرية سودة عائشة حفصة قال زين العابدين عليه السلام و الضحاك و مقاتل الموهوبة امرأة من بني أسد و فيه ستة أقوال و مات قبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم خديجة و أم هانئ و زينب بنت خزيمة و أفضلهن خديجة ثم أم سلمة ثم ميمونة. مبسوط الطوسي أنه اتخذ من الإماء ثلاثا عجميتين و عربية فأعتق العربية و استولد إحدى العجميتين و كان له سريتان يقسم لهما مع أزواجه مارية بنت شمعون القبطية و ريحانة بنت زيد القرظية أهداهما المقوقس صاحب الإسكندرية و كانت لمارية أخت اسمها سيرين فأعطاها حسان فولد عبد الرحمن و توفيت مارية بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بخمس سنين و يقال أنه أعتق ريحانة ثم تزوجها. تاج التراجم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اختار من سبي بني قريظة جارية اسمها تكانة بنت عمرو و كانت في ملكه فلما توفي زوجها العباس و كان مهر نسائه اثنتي عشرة أوقية و نش.
بحار الأنوار - ج ٢٢ - الصفحة ١٩١. — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلم إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ فَأَسْأَلُكُمْ حِينَ تَلْقَوْنِي عَنِ الثَّقَلَيْنِ كَيْفَ خَلَفْتُمُونِي فِيهِمَا فَاعْتَلَّ عَلَيْنَا لَا نَدْرِي مَا الثَّقَلَانِ حَتَّى قَامَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مَا الثَّقَلَانِ قَالَ الْأَكْبَرُ مِنْهُمَا كِتَابُ اللَّهِ طَرَفٌ بِيَدِ اللَّهِ تَعَالَى وَ طَرَفٌ بِأَيْدِيكُمْ فَتَمَسَّكُوا بِهِ وَ لَا تَزِلُّوا وَ تَضِلُّوا وَ الْأَصْغَرُ مِنْهُمَا عِتْرَتِي مَنِ اسْتَقْبَلَ قِبْلَتِي وَ أَجَابَ دَعْوَتِي فَلَا تَقْتُلُوهُمْ وَ لَا تَغْزُوهُمْ فَإِنِّي سَأَلْتُ اللَّطِيفَ الْخَبِيرَ فَأَعْطَانِي أَنْ يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ كَهَاتَيْنِ وَ أَشَارَ بِالْمُسَبِّحَةِ وَ الْوُسْطَى نَاصِرُهُمَا نَاصِرِي وَ خَاذِلُهُمَا خَاذِلِي وَ عَدُوُّهُمَا عَدُوِّي أَلَا وَ إِنَّهُ لَنْ تَهْلِكَ أُمَّةٌ قَبْلَكُمْ حَتَّى تَدَيَّنَ بِأَهْوَائِهَا وَ تَظَاهَرَ عَلَى نَبِيِّهَا وَ تَقْتُلَ مَنْ يَأْمُرُ بِالْقِسْطِ فِيهَا. قال عبد المحمود فهذه عدة أحاديث برجال متفق على صحة أقوالهم يتضمن الكتاب و العترة فانظروا و أنصفوا هل جرى من التمسك بهما ما قد نص عليهما و هل اعتبر المسلمون من هؤلاء من أهل بيته الذين ما فارقوا الكتاب و هل فكروا في الأحاديث المتضمنة أنهما خليفتان من بعده و هل ظلم أهل بيت نبي من الأنبياء مثل ما ظلم أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله وسلم بعد هذه الأحاديث المذكورة المجمع على صحتها و هل بالغ نبي أو خليفة أو ملك من ملوك الدنيا في النص على من يقوم مقامه بعد وفاته أبلغ مما اجتهد فيه محمد رسول الله لكن له أسوة بمن خولف من الأنبياء قبله و له أسوة بالله الذي خولف في ربوبيته بعد هذه الأحاديث المذكورة المجمع على صحتها.
بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ١٠٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِرْشَادُ الْقُلُوبِ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَطِيَّةَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ١٨٨. — الإمام الباقر عليه السلام
فر، تفسير فرات بن إبراهيم إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ
لَنَا مِمَّنْ أَنْتُمْ فَقُلْنَا لَهُ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَقَالَ لَنَا إِنَّهُ لَيْسَ بَلَدٌ مِنَ الْبُلْدَانِ وَ لَا مِصْرٌ مِنَ الْأَمْصَارِ أَكْثَرَ مُحِبّاً لَنَا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ إِنَّ اللَّهَ هَدَاكُمْ لِأَمْرٍ جَهِلَهُ النَّاسُ فَأَجَبْتُمُونَا وَ أَبْغَضَنَا النَّاسُ وَ صَدَّقْتُمُونَا وَ كَذَّبَنَا النَّاسُ وَ اتَّبَعْتُمُونَا وَ خَالَفَنَا النَّاسُ فَجَعَلَ اللَّهُ مَحْيَاكُمْ مَحْيَانَا وَ مَمَاتَكُمْ مَمَاتَنَا فَأَشْهَدُ عَلَى أَبِي أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَا بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَ بَيْنَ أَنْ يَغْتَبِطَ وَ يَرَى مَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ إِلَّا أَنْ تَبْلُغَ نَفْسُهُ هَاهُنَا وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَ جَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَ ذُرِّيَّةً فَنَحْنُ ذُرِّيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم. كا، الكافي العدة عن سهل عن الحسن بن علي بن فضال عن عبد الله بن الوليد الكندي مثله بأدنى تغيير.
بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٢١٥. — الإمام الصادق عليه السلام
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وَ مِنَ الصَّحِيحَيْنِ أَيْضاً عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ الْحَوْضَ رِجَالٌ مِمَّنْ صَاحَبَنِي حَتَّى إِذَا رَأَيْتُهُمْ وَ رُفِعُوا إِلَيَّ اخْتَلَجُوا دُونِي فَلَأَقُولَنَّ أَيْ رَبِّ أَصْحَابِي أَصْحَابِي فَلَيُقَالَنَّ لِي إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ. وَ زِيدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ قَوْلُهُ فَأَقُولُ سُحْقاً لِمَنْ بَدَّلَ بَعْدِي . وَ أَيْضاً مِنَ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ مَنْ وَرَدَ شَرِبَ وَ مَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَداً وَ لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَ يَعْرِفُونَنِي ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ قَالَ أَبُو حَازِمٍ فَسَمِعَ النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ وَ أَنَا أُحَدِّثُهُمْ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ هَكَذَا سَمِعْتَ سَهْلًا يَقُولُ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ وَ أَنَا أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ سَمِعْتُهُ يَزِيدُ فَيَقُولُ فَإِنَّهُمْ مِنِّي فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ سُحْقاً سُحْقاً لِمَنْ بَدَّلَ بَعْدِي . وَ أَيْضاً مِنَ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: يَرِدُ عَلَيَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِي أَوْ قَالَ مِنْ أُمَّتِي فَيُحَلَّئُونَ عَنِ الْحَوْضِ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أَصْحَابِي فَيَقُولُ لَا عِلْمَ لَكَ بِمَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا عَلَى أَعْقَابِهِمُ الْقَهْقَرَى وَ فِي رِوَايَةٍ فَيُجْلَوْنَ . وَ مِنَ الْبُخَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: بَيْنَا أَنَا قَائِمٌ عَلَى الْحَوْضِ إِذَا زُمْرَةٌ حَتَّى إِذَا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ فَقَالَ لَهُمْ هَلُمَ قُلْتُ إِلَى أَيْنَ قَالَ إِلَى النَّارِ وَ اللَّهِ فَقُلْتُ وَ مَا شَأْنُهُمْ قَالَ إِنَّهُمْ قَدِ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ الْقَهْقَرَى ثُمَّ إِذَا زُمْرَةٌ أُخْرَى حَتَّى إِذَا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ فَقَالَ لَهُمْ هَلُمَّ فَقُلْتُ إِلَى أَيْنَ قَالَ إِلَى النَّارِ وَ اللَّهِ قُلْتُ مَا شَأْنُهُمْ قَالَ إِنَّهُمْ قَدِ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ فَلَا أُرَاهُ يَخْلُصُ مِنْهُمْ إِلَّا مِثْلُ هَمَلِ النَّعَمِ . وَ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: تَرِدُ عَلَيَّ أُمَّتِيَ الْحَوْضَ وَ أَنَا أَذُودُ النَّاسَ كَمَا يَذُودُ الرَّجُلُ إِبِلَ الرَّجُلِ عَنْ إِبِلِهِ قَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ تَعْرِفُنَا قَالَ نَعَمْ لَكُمْ سِيمَاءُ لَيْسَتْ لِأَحَدٍ غَيْرِكُمْ تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرّاً مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ وَ لَيُصَدَّنَّ عَنِّي طَائِفَةٌ مِنْكُمْ فَلَا يَصِلُونَ فَأَقُولُ يَا رَبِّ هَؤُلَاءِ مِنْ أَصْحَابِي فَيَجِيئُنِي مَلَكٌ فَيَقُولُ وَ هَلْ تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ . وَ مِنْ صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَيْضاً عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ وَ هُوَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَصْحَابِهِ إِنِّي عَلَى الْحَوْضِ أَنْتَظِرُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ فَلَيُقْتَطَعَنَّ دُونِي رِجَالٌ فَلَأَقُولَنَّ أَيْ رَبِّ مِنِّي وَ مِنْ أُمَّتِي فَيَقُولُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ مَا زَالُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ . وَ مِنَ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنِّي عَلَى الْحَوْضِ أَنْظُرُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ وَ سَيُؤْخَذُ نَاسٌ دُونِي فَأَقُولُ يَا رَبِّ مِنِّي وَ مِنْ أُمَّتِي وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فَأَقُولُ أَصْحَابِي فَيُقَالُ هَلْ شَعَرْتَ مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ وَ اللَّهِ مَا بَرِحُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ. وَ مِنْ صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي لَكُمْ فَرَطٌ عَلَى الْحَوْضِ فَإِيَّايَ لَا يَأْتِيَنَّ أَحَدُكُمْ فَيُذَبَّ عَنِّي كَمَا يُذَبُّ الْبَعِيرُ الضَّالُّ فَأَقُولَ فِيمَ هَذَا فَيُقَالَ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ فَأَقُولَ سُحْقاً . وَ مِنَ الْبُخَارِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: يَرِدَنَّ عَلَيَّ الْحَوْضَ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِي فَيُحَلَّئُونَ عَنْهُ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أَصْحَابِي فَيَقُولُ إِنَّكَ لَا عِلْمَ لَكَ بِمَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ الْقَهْقَرَى . وَ مِنَ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَذُودَنَّ رِجَالًا عَنْ حَوْضِي كَمَا تُذَادُ الْغَرِيبَةُ مِنَ الْإِبِلِ عَنِ الْحَوْضِ . وَ مِنْهُمَا عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: إِنَّ حَوْضِي لَأَبْعَدُ مِنْ أَيْلَةَ إِلَى عَدَنٍ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَذُودَنَّ عَنْهُ الرِّجَالَ كَمَا يَذُودُ الرَّجُلُ الْإِبِلَ الْغَرِيبَةَ عَنْ حَوْضِهِ . وَ رُوِيَ مِنْ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: تَفَرَّقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ وَ سَبْعِينَ وَ النَّصَارَى مِثْلَ ذَلِكَ وَ سَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً . وَ مِنْ صَحِيحِ التِّرْمِذِيِّ عَنِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أُمَّتِي مَا أَتَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ حَتَّى إِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ أَتَى أُمَّهُ عَلَانِيَةً لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي مَنْ يَصْنَعُ ذَلِكَ وَ إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَفَرَّقَتْ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَ سَبْعِينَ مِلَّةً وَ سَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَ سَبْعِينَ مِلَّةً كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا مِلَّةً وَاحِدَةً قَالُوا مَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ كَانَ عَلَى مَا أَنَا عَلَيْهِ وَ أَصْحَابِي . وَ مِنْ صَحِيحِ التِّرْمِذِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَ زَادَ رَزِينٌ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ حَتَّى إِنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ أَتَى أُمَّهُ يَكُونُ فِيكُمْ فَلَا أَدْرِي أَ تَعْبُدُونَ الْعِجْلَ أَمْ لَا . وَ مِنَ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْراً بِشِبْرٍ وَ ذِرَاعاً بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَتَبِعْتُمُوهُمْ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى قَالَ فَمَنْ . وَ مِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَأْخُذَ أُمَّتِي مَأْخَذَ الْقُرُونِ قَبْلَهَا شِبْراً بِشِبْرٍ وَ ذِرَاعاً بِذِرَاعٍ قِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَفَارِسَ وَ الرُّومِ قَالَ مَنِ النَّاسُ إِلَّا أُولَئِكَ . وَ مِنَ التِّرْمِذِيِ وَ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِ . انتهى ما أخرجناه من جامع الأصول و روى السيد في الطرائف هذه الأخبار من الجمع بين الصحيحين للحميدي و رواها ابن البطريق في العمدة من صحاحهم و لا حاجة لنا إلى إيرادها لأنا أخرجناها من أصولها. - و قال السيد روى الحميدي في الجمع بين الصحيحين من مسند أبي الدرداء في الحديث الأول من صحيح البخاري قالت أم الدرداء . دخل علي أبو الدرداء و هو مغضب فقلت ما أغضبك فقال و الله ما أعرف من أمر محمد صلى الله عليه وآله وسلم شيئا إلا أنهم يصلون جميعا . و - روي أيضا من صحيح البخاري من مسند أنس بن مالك عن الزهري قال . دخلت على أنس بن مالك بدمشق و هو يبكي فقلت ما يبكيك قال لا أعرف شيئا مما أدركت إلا هذه الصلاة و هذه الصلاة قد ضيعت . و - في حديث آخر منه . ما أعرف شيئا مما كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قيل الصلاة قال أ ليس ضيعتم ما ضيعتم فيها . . - وَ رَوَى الْحُمَيْدِيُّ أَيْضاً مِنْ مُسْنَدِ أَبِي مَالِكٍ وَ أَبِي عَامِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: أَوَّلُ دِينِكُمْ نُبُوَّةٌ وَ رَحْمَةٌ ثُمَّ مُلْكٌ وَ رَحْمَةٌ ثُمَّ مُلْكٌ وَ جَبَرِيَّةٌ ثُمَّ مُلْكٌ عَضٌّ يُسْتَحَلُّ فِيهِ الْخَزُّ وَ الْحَرِيرُ . - وَ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ مُسْنَدِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ صلى الله عليه وآله وسلم فِي أَوَاخِرِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ إِنَّ مَثَلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ جَعَلَ الْفَرَاشُ وَ هَذِهِ الدَّوَابُّ الَّتِي تَقَعُ فِي النَّارِ تَقَعُ فِيهَا وَ جَعَلَ يَحْجُزُهُنَّ فَيَغْلِبْنَ وَ يَقْتَحِمْنَ فِيهَا قَالَ وَ ذَلِكَ مَثَلِي وَ مَثَلُكُمْ أَنَا آخِذٌ بِحُجْزَتِكُمْ هَلُمُّوا عَنِ النَّارِ هَلُمُّوا عَنِ النَّارِ فَتَغْلِبُونَنِي وَ تَقْتَحِمُونَ فِيهَا . - وَ مِنْ مُسْنَدِ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّمَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الْأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ وَ إِذَا وَقَعَ عَلَيْهِمُ السَّيْفُ لَمْ يُرْفَعْ عَنْهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَلْحَقَ حَيٌّ مِنْ أُمَّتِي بِالْمُشْرِكِينَ وَ حَتَّى تُعْبَدَ فِي أُمَّتِيَ الْأَوْثَانُ . . ثم قال السيد هذه بعض أحاديثهم الصحاح مما ذكروه عن صحابة نبيهم و عن أمته و ما يقع منهم من الضلال بعد وفاته و سأذكر فيما بعد طرفا من أحاديثهم الصحاح المتضمنة لمخالفتهم له و ذمه لهم في حياته. فإذا كان قد شهد على جماعة من أصحابه بالضلال و الهلاك و أنهم ممن كان يحسن ظنه بهم في حياته و لحسن ظنه بهم قال أي رب أصحابي ثم يكون ضلالهم قد بلغ إلى حد لا تقبل شفاعة نبيهم فيهم و يختلجون دونه و تارة يبلغ غضب نبيهم عليهم إلى أن يقول سحقا سحقا و تارة يقال إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم و تارة يشهد عليهم أبو الدرداء و أنس بن مالك و هما من أعيان الصحابة عندهم بأنه ما بقي من شريعة محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلا الاجتماع في الصلاة ثم يقول أنس و قد ضيعوا الصلاة و تارة يشهد نبيهم أن بعد وفاته يكون دينهم ملكا و رحمة و ملكا و جبرية على عادة الملوك المتغلبين ففيهم الرحيم و المتجبر و تارة يشهد على قوم من أصحابه أنه يشفق عليهم و يأخذ بحجزهم عن النار و ينهاهم مرارا بلسان الحال و المقال فيغلبونه و يسقطون فيها و تارة يخاف على أمته من أئمة مضلين ينزلون عليهم و تارة يشهد باتباع ما أتى به القرون السالفة في الضلال و اختلال الأحوال. ثم قد أدوا عنه بغير خلاف من المسلمين أن أمة موسى افترقت بعده إحدى و سبعين فرقة واحدة ناجية و الباقون في النار و أمة عيسى افترقت اثنتين و سبعين فرقة واحدة ناجية و الباقون في النار و أمته تفترق ثلاثا و سبعين فرقة واحدة ناجية و اثنتان و سبعون في النار و قد تضمن كتابهم وَ مِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ فكيف يجوز لمسلم أن يرد شهادة الله و شهادة رسوله عندهم بضلال كثير من صحابة نبيهم و هلاك أكثر أمته و اختلال أموره بعد وفاته و هل يرد ذلك من المسلمين إلا من هو شاك في قول الله و قول نبيه أو مكابر للعيان و كيف يلام أو يذم من صدق الله و رسوله في ذم بعض أصحابه و أكثر أمته أو اعتقاد ضلال بعضهم و كيف استحسنوا لأنفسهم أن يرووا مثل هذه الأخبار الصحاح ثم ينكروا على الفرقة المعروفة بالرافضة ما أقروا لهم بأعظم منه و كيف يرغب ذو بصيرة في اتباع هؤلاء الأربعة المذاهب.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٨ - الصفحة ٢٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بحار الأنوار - ج ٢٨ - الصفحة ٢٠٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
جَاءَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ وَ غَيْرُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالُوا لَهُ أَنْتَ وَ اللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْتَ وَ اللَّهِ أَحَقُّ النَّاسِ وَ أَوْلَاهُمْ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم هَلُمَّ يَدَكَ نُبَايِعْكَ فَوَ اللَّهِ لَنَمُوتَنَّ قُدَّامَكَ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَاغْدُوا عَلَيَّ غَداً مُحَلِّقِينَ فَحَلَقَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ حَلَقَ سَلْمَانُ وَ حَلَقَ مِقْدَادٌ وَ حَلَقَ أَبُو ذَرٍّ وَ لَمْ يَحْلِقْ غَيْرُهُمْ ثُمَّ انْصَرَفُوا فَجَاءُوا مَرَّةً أُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالُوا لَهُ أَنْتَ وَ اللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْتَ أَحَقُّ النَّاسِ وَ أَوْلَاهُمْ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم هَلُمَّ يَدَكَ نُبَايِعْكَ وَ حَلَفُوا فَقَالَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَاغْدُوا عَلَيَّ مُحَلِّقِينَ فَمَا حَلَّقَ إِلَّا هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ قُلْتُ فَمَا كَانَ فِيهِمْ عَمَّارٌ فَقَالَ لَا قُلْتُ فَعَمَّارٌ مِنْ أَهْلِ الرِّدَّةِ فَقَالَ إِنَّ عَمَّاراً قَدْ قَاتَلَ مَعَ عَلِيٍّ عليه السلام بَعْدُ. قب، المناقب لابن شهرآشوب أبو بصير عنه عليه السلام مثله.
بحار الأنوار - ج ٢٨ - الصفحة ٢٣٦. — الإمام الباقر عليه السلام
كش، رجال الكشي أَبُو الْحَسَنِ وَ أَبُو إِسْحَاقَ حَمْدَوَيْهِ وَ إِبْرَاهِيمُ ابْنَا نُصَيْرٍ قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
كَانَ النَّاسُ أَهْلَ رِدَّةٍ بَعْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَّا ثَلَاثَةً فَقُلْتُ وَ مَنِ الثَّلَاثَةُ فَقَالَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ وَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ ثُمَّ عَرَفَ النَّاسُ بَعْدَ يَسِيرٍ وَ قَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ دَارَتْ عَلَيْهِمُ الرَّحَى وَ أَبَوْا أَنْ يُبَايِعُوا حَتَّى جَاءُوا بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مُكْرَهاً فَبَايَعَ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ الْآيَةَ. كا، الكافي علي عن أبيه عن حنان: مثله بيان قوله عليه السلام بعد يسير يمكن أن يقرأ بعد بالفتح و الضم و يسير بالرفع و الجر فلا تغفل و دوران الرحى كناية عن قرار الإيمان و الإسلام و فائدة نصب الإمام أو بقاء النظام و عدم نزول العذاب عليهم.
بحار الأنوار - ج ٢٨ - الصفحة ٢٣٦. — الإمام الباقر عليه السلام
لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ هَذَا مِنْ ذَلِكَ بَايِعْ فَبَايَعَ وَ أَمَّا أَبُو ذَرٍّ فَأَمَرَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِالسُّكُوتِ وَ لَمْ يَكُنْ يَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ فَأَبَى إِلَّا أَنْ يَتَكَلَّمَ فَمَرَّ بِهِ عُثْمَانُ فَأَمَرَ بِهِ ثُمَّ أَنَابَ النَّاسُ بَعْدُ وَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ أَنَابَ أَبُو سَاسَانَ الْأَنْصَارِيُّ وَ أَبُو عَمْرَةَ وَ شُتَيْرَةُ وَ كَانُوا سَبْعَةً فَلَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ حَقَّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَّا هَؤُلَاءِ السَّبْعَةُ. بيان: قوله حاص في أكثر النسخ بالمهملتين يقال حاص عنه يحيص حيصا و حيصة أي عدل و حاد و في بعض النسخ بالجيم و الصاد المهملة بهذا المعنى و في بعضها بالمعجمتين بهذا المعنى أيضا و قال الفيروزآبادي السلعة بالكسر كالغدة في الجسد و يفتح و يحرك و كعنبة أو خراج في العنق أو غدة فيها قوله فمر به عثمان فأمر به أي فتكلم أو هو يتكلم في شأنه فأمر به فأخرج من المدينة. ثم اعلم أنه رواه في الإختصاص عن علي بن الحسين بن يوسف عن ابن الوليد عن الصفار عن محمد بن إسماعيل عن علي بن الحكم مثله و فيه أن عند ذا يعني أمير المؤمنين عليه السلام و فيه فمر به من عثمان ما مر به و فيه و أبو عمرة و فلان حتى عقد سبعة.
بحار الأنوار - ج ٢٨ - الصفحة ٢٣٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
[1/2] 24- وَ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ كِتَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ( عليه السلام قَالَ
حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: بَقِيَتْ بَقِيَّةٌ مِنْ أَهْلِ خَيْبَرَ تَحَصَّنُوا، فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنْ يَحْقُنَ دِمَاءَهُمْ وَ يُسَيِّرَهُمْ، فَفَعَلَ ذَلِكَ، فَسَمِعَ أَهْلُ فَدَكَ فَنَزَلُوا عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ، فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) خَاصَّةً، لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهَا بِ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ قَالَ: وَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لَمَّا فَرَغَ مِنْ خَيْبَرَ قَذَفَ اللَّهُ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِ أَهْلِ فَدَكَ فَبَعَثُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يُصَالِحُونَهُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ فَدَكَ، فَقَدِمَتْ عَلَيْهِ رُسُلُهُمْ بِخَيْبَرَ أَوْ بِالطَّرِيقِ أَوْ بَعْدَ مَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَقَبِلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ، فَكَانَتْ فَدَكُ لِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) خَاصَّةً لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهَا بِ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ قَالَ: وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ صَالَحَهُمْ عَلَيْهَا كُلِّهَا، وَ اللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّ الْأَمْرَيْنِ كَانَ، انتهى. و سيأتي اعتراف عمر بذلك في تنازع عليّ (عليه السلام) و العباس. و أمّا أنّه وهبها لفاطمة (عليها السلام)، فلأنّه لا خلاف في أنّها (صلوات اللّه عليها) ادّعت النحلة مع عصمتها الثابتة بالأدلّة المتقدّمة، و شهد له من ثبتت عصمته بالأدلّة الماضية و الآتية، و المعصوم لا يدّعي إلّا الحقّ، و لا يشهد إلّا بالحقّ، و يدور الحقّ معه حيثما دار. و أمّا أنّها كانت في يدها (صلوات اللّه عليها) فلأنّها ادّعتها بعد وفاة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) على وجه الاستحقاق، و شهد المعصوم بذلك لها، فإن كانت الهبة قبل الموت تبطل بموت الواهب- كما هو المشهور- ثبت القبض، و إلّا فلا حاجة إليه في إثبات المدّعى، و قد مرّ من الأخبار الدالّة على نحلتها، و أنّها كانت في يدها (عليها السلام) ما يزيد على كفاية المصنف، بل يسدّ طريق إنكار المتعسّف. و يدلّ على أنّها كانت في يدها (صلوات اللّه عليها) ما ذكر أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فِي كِتَابِهِ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ حَيْثُ قَالَ: بَلَى كَانَتْ فِي أَيْدِينَا فَدَكٌ، مِنْ كُلِّ مَا أَظَلَّتْهُ السَّمَاءُ، فَشَحَّتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ وَ سَخَتْ عَنْهَا نُفُوسُ آخَرِينَ، وَ نِعْمَ الْحَكَمُ اللَّهُ. و أمّا أنّ أبا بكر و عمر أغضبا فاطمة (عليها السلام)، فقد اتّضح بالأخبار المتقدّمة. ثم اعلم أنّا لم نجد أحدا من المخالفين أنكر كون فدك خالصة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في حياته، و لا أحدا من الأصحاب طعن على أبي بكر بإنكاره ذلك، إلّا ما تفطّن به بعض الأفاضل من الأشارف، مع أنّه يظهر من كثير من أخبار المؤالف و المخالف ذلك، و قد تقدّم ما رواه ابن أبي الحديد في ذلك عن أحمد ابن عبد العزيز الجوهري و غيرها من الأخبار، و لا يخفى أنّ ذلك يتضمّن إنكار الآية و إجماع المسلمين، إذ القائل بأنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يصرف شيئا من غلّة فدك و غيرها من الصفايا في بعض مصالح المسلمين لم يقل بأنّها لم تكن لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، بل قال: بأنّه فعل ذلك على وجه التفضّل و ابتغاء مرضاة اللّه تعالى، و ظاهر الحال أنّه أنكر ذلك دفعا لصحّة النحلة، فكيف كان يسمع الشهود على النحلة مع ادّعائه أنّها كانت من أموال المسلمين. و اعتذر المخالفون من قبل أبي بكر بوجوه سخيفة... الأوّل: منع عصمتها (صلوات اللّه عليها)، و قد تقدّمت الدلائل المثبتة لها. الثاني: أنّه لو سلّم عصمتها فليس للحاكم أن يحكم بمجرّد دعواها و إن تيقّن صدقها. و أجاب أصحابنا بالأدلّة الدالّة على أنّ الحاكم يحكم بعلمه. و أيضا اتّفقت الخاصّة و العامّة على رواية قصّة خزيمة بن ثابت و تسميته بذي الشهادتين لما شهد للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بدعواه، و لو كان المعصوم كغيره لما جاز للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قبول شاهد واحد و الحكم لنفسه، بل كان يجب عليه الترافع إلى غيره. - وَ قَدْ رَوَى أَصْحَابُنَا أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) خَطَّأَ شُرَيْحاً فِي طَلَبِ الْبَيِّنَةِ مِنْهُ، وَ قَالَ: إِنَّ إِمَامَ الْمُسْلِمِينَ يُؤْتَمَنُ مِنْ أُمُورِهِمْ عَلَى مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ، وَ أَخَذَ مَا ادَّعَاهُ مِنْ دِرْعِ طَلْحَةَ بِغَيْرِ حُكْمِ شُرَيْحٍ،. و المخالفون حرّفوا هذا الخبر و جعلوه حجّة لهم. و اعتذروا بوجوه أخرى سخيفة لا يخفى على عاقل- بعد ما أوردنا في تلك الفصول- ضعفها و وهنها، فلا نطيل الكلام بذكرها. في توضيح بطلان ما ادّعاه أبو بكر من عدم توريث الأنبياء (عليهم السلام):. قوله تعالى مخبرا عن زكريّا (عليه السلام): وَ إِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَ كانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَ اجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا. قوله تعالى: «وَلِيًّا» أي ولدا يكون أولى بميراثي، و ليس المراد بالولي من يقوم مقامه، ولدا كان أو غيره، لقوله تعالى حكاية عن زكريّا: رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً. و قوله: رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَ وَهَبْنا لَهُ يَحْيى. و القرآن يفسّر بعضه بعضا. و اختلف المفسّرون في أنّ المراد بالميراث العلم أو المال؟. فقال ابن عباس و الحسن و الضحّاك أنّ المراد به في قوله تعالى: «يَرِثُنِي.» و قوله سبحانه: وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ. ميراث المال، و قال أبو صالح: المراد به في الموضعين ميراث النبوّة. و قال السدّي و مجاهد و الشعبي: المراد به في الأوّل ميراث المال و في الثاني ميراث النبوّة، و حكي هذا القول عن ابن عباس و الحسن و الضحّاك، و حكي عن مجاهد أنّه قال: المراد من الأوّل العلم و من الثاني النبوّة. و أمّا وجه دلالة الآية على المراد، فهو أنّ لفظ الميراث في اللغة و الشريعة و العرف إذا أطلق و لم يقيّد لا يفهم منه إلّا الأموال و ما في معناها و لا يستعمل في غيرها إلّا مجازا، و كذا لا يفهم من قول القائل لا وارث لفلان إلّا من ينتقل إليه أمواله و ما يضاهيها دون العلوم و ما يشاكلها، و لا يجوز العدول عن ظاهر اللفظ و حقيقته إلّا لدليل، فلو لم يكن في الكلام قرينة توجب حمل اللفظ على أحد المعنيين لكفى في مطلوبنا، كيف و القرائن الدالّة على المقصود موجودة في اللفظ؟!. أمّا أوّلا: فلأنّ زكريّا (عليه السلام) اشترط في وارثه أن يكون رضيّا، و إذا حمل الميراث على العلم و النبوّة لم يكن لهذا الاشتراط معنى، بل كان لغوا عبثا، لأنّه إذا سأل من يقوم مقامه في العلم و النبوّة فقد دخل في سؤاله الرضا و ما هو أعظم منه فلا معنى لاشتراطه، أ لا ترى أنّه لا يحسن أن يقول أحد: اللّهمّ ابعث إلينا نبيّا و اجعله مكلّفا عاقلا؟!. و أمّا ثانيا: فلأنّ الخوف من بني العم و من يحذو حذوهم يناسب المال دون النبوّة و العلم، و كيف يخاف مثل زكريّا (عليه السلام) من أن يبعث اللّه تعالى إلى خلقه نبيّا يقيمه مقام زكريّا و لم يكن أهلا للنبوّة و العلم، سواء كان من موالي زكريّا أو من غيرهم؟، على أنّ زكريّا (عليه السلام) كان إنّما بعث لإذاعة العلم و نشره في الناس فلا يجوز أن يخاف من الأمر الذي هو الغرض في بعثته. فإن قيل: كيف يجوز على مثل زكريّا (عليه السلام) الخوف من أن يرث الموالي ماله؟ و هل هذا إلّا الضنّ و البخل؟. قلنا: لمّا علم زكريّا (عليه السلام) من حال الموالي أنّهم من أهل الفساد، خاف أن ينفقوا أمواله في المعاصي و يصرفوه في غير الوجوه المحبوبة، مع أنّ في وراثتهم ماله كان يقوّي فسادهم و فجورهم، فكان خوفه خوفا من قوّة الفسّاق و تمكّنهم في سلوك الطرائق المذمومة، و انتهاك محارم اللّه عزّ و جلّ، و ليس مثل ذلك من الشحّ و البخل. فإن قيل: كما جاز الخوف على المال من هذا الوجه جاز الخوف على وراثتهم العلم لئلّا يفسدوا به الناس و يضلّوهم، و لا ريب في أنّ ظهور آثار العلم فيهم كان من دواعي اتّباع الناس إيّاهم و انقيادهم لهم. قلنا: لا يخلو هذا العلم الذي ذكرتموه من أن يكون هو كتبا علميّة و صحفا حكمية، لأنّ ذلك قد يسمّى علما مجازا، أو يكون هو العلم الذي يملأ القلوب و تعيه الصدور، فإن كان الأوّل، فقد رجع إلى معنى المال و صحّ أنّ الأنبياء (عليهم السلام) يورثون الأموال، و كان حاصل خوف زكريّا (عليه السلام) أنّه خاف من أن ينتفعوا ببعض أمواله نوعا خاصّا من الانتفاع، فسأل ربّه أن يرزقه الولد حذرا من ذلك، و إن كان الثاني، فلا يخلو- أيضا- من أن يكون هو العلم الذي بعث النبيّ لنشره و أدائه إلى الخلق، أو أن يكون علما مخصوصا لا يتعلّق لشريعة و لا يجب اطّلاع الأمّة عليه كعلم العواقب و ما يجري في مستقبل الأوقات.. و نحو ذلك. و القسم الأوّل: لا يجوز أن يخاف النبيّ من وصوله إلى بني عمّه- و هم من جملة أمّته المبعوث إليهم لأن يهديهم و يعلّمهم- و كان خوفه من ذلك خوفا من غرض البعثة. و القسم الثاني: لا معنى للخوف من أن يرثوه إذ كان أمره بيده، و يقدر على أن يلقيه إليهم، و لو صحّ الخوف على القسم الأوّل لجرى ذلك فيه أيضا، فتأمّل. هذا خلاصة ما ذكره السيّد المرتضى رضي اللّه عنه في الشافي عند تقرير هذا الدليل، و ما أورد عليه من تأخّر عنه يندفع بنفس التقرير، كما لا يخفى على الناقد البصير، فلذا لا نسوّد بإيرادها الطوامير. قوله تعالى: وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَ قالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ. وجه الدلالة، هو أنّ المتبادر من قوله تعالى- ورثه-، أنّه ورث ماله كما سبق في الآية المتقدّمة، فلا يعدل عنه إلّا لدليل. و أجاب قاضي القضاة في المغني: بأنّ في الآية ما يدلّ على أنّ المراد وراثة العلم دون المال، و هو قوله تعالى: وَ قالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ فإنّه يدلّ على أنّ الذي ورث هو هذا العلم و هذا الفضل، و إلّا لم يكن لهذا تعلّق بالأوّل. و قال الرازي في تفسيره: لو قال تعالى: ورث سليمان داود ماله، لم يكن لقوله تعالى: وَ قالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ معنى، و إذا قلنا ورث مقامه من النبوّة و الملك حسن ذلك، لأنّ علم منطق الطير يكون داخلا في جملة ما ورثه، و كذلك قوله: وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ لأنّ وارث العلم يجمع ذلك و وارث المال لا يجمعه، و قوله: إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ يليق أيضا بما ذكر دون المال الذي يحصل للكامل و الناقص، و ما ذكره اللّه تعالى من جنود سليمان بعده لا يليق إلّا بما ذكرنا، فبطل بما ذكرنا قول من زعم أنّه لا يورث إلّا المال، فأمّا إذا ورث المال و الملك معا فهذا لا يبطل بالوجوه الذي ذكرنا، بل بظاهر قَوْلِهِ (صلّى اللّه عليه و آله): نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ. و ردّ السيّد المرتضى رضي اللّه عنه في الشافي كلام المغني بأنّه لا يمتنع أن يريد ميراث المال خاصّة، ثم يقول مع ذلك: إنّا عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ، و يشير بالفضل المبين إلى العلم و المال جميعا، فله في الأمرين جميعا فضل على من لم يكن كذلك، و قوله: وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يحتمل المال كما يحتمل العلم فليس بخالص لما ظنّه، و لو سلم دلالة الكلام على العلم لما ذكره، فلا يمتنع أن يريد أنّه ورث المال بالظاهر، و العلم بهذا النوع من الاستدلال فليس يجب إذا دلّت الدلالة في بعض الألفاظ على المجاز أن نقتصر بها عليه، بل يجب أن نحملها على الحقيقة- التي هي الأصل- إذا لم يمنع من ذلك مانع. و قد ظهر بما ذكره السيّد (قدّس سرّه) بطلان قول الرازي أيضا، و كان القاضي يزعم أنّ العطف لو لم يكن للتفسير لم يكن للمعطوف تعلّق بما عطف عليه و انقطع نظام الكلام. و ما اشتهر من أنّ التأسيس أولى من التأكيد من الأغلاط المشهورة، و كأنّ الرازي يذهب إلى أنّه لا معنى للعطف إلّا إذا كان المعطوف داخلا في المعطوف عليه، فعلى أيّ شيء يعطف حينئذ قوله تعالى: وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؟ فتدبّر. و أمّا قوله: إنّ المال يحصل للكامل و الناقص، فلو حمل الميراث على المال لم يناسبه قوله: إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ. فيرد عليه أنّه إنّما يستقيم إذا كانت الإشارة إلى أوّل الكلام فقط- و هو وراثة المال- و بعده ظاهر، و لو كانت الإشارة إلى مجموع الكلام- كما هو الظاهر- أو إلى أقرب الفقرات- أعني قوله: وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ - لم يبق لهذا الكلام مجال، و كيف لا يليق دخول المال في جملة المشار إليه، و قد منّ اللّه تعالى على عباده في غير موضع من كلامه المجيد بما أعطاهم في الدنيا من صنوف الأموال، و أوجب على عباده الشكر عليه، فلا دلالة فيه على عدم إرادة وراثة المال سواء كان من كلام سليمان أو كلام الملك المنّان. و قد ظهر بذلك بطلان قوله أخيرا: إنّ ما ذكره اللّه تعالى من جنود سليمان لا يليق إلّا بما ذكرنا، بل الأظهر أنّ حشر الجنود من الجن و الإنس و الطير قرينة على عدم إرادة الملك من قوله: وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ، فإنّ تلك الجنود لم تكن لداود حتى يرثها سليمان، بل كانت عطيّة مبتدأة من اللّه تعالى لسليمان (عليه السلام)، و قد أجرى اللّه تعالى على لسانه أخيرا الاعتراف بأنّ ما ذكره لا يبطل قوله من حمل الآية على وراثة الملك و المال معا، فإنّه يكفينا في إثبات المدّعى، و سيأتي الكلام في الحديث الذي تمسّك به. ما يدلّ على وراثة الأولاد و الأقارب، كقوله تعالى: لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ وَ لِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً، و قوله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، و قد أجمعت الأمّة على عمومها إلّا من أخرجه الدليل، فيجب أن يتمسّك بعمومها إلّا إذا قامت دلالة قاطعة، و قد قال سبحانه عقيب آيات الميراث: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَ لَهُ عَذابٌ مُهِينٌ، و لم يقم دليل على خروج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عن حكم الآية، فمن تعدّى حدود اللّه في نبيّه يدخله اللّه النار خالدا فيها و له العذاب المهين. و أجاب المخالفون بأنّ العمومات مخصّصة بما رواه أَبُو بَكْرٍ عَنِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) مِنْ قَوْلِهِ: نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ. قال صاحب المغني: لم يقتصر أبو بكر على رواية حتى استشهد عليه عمر و عثمان و طلحة و الزبير و سعد أو عبد الرحمن بن عوف فشهدوا به، فكان لا يحلّ لأبي بكر و قد صار الأمر إليه أن يقسّم التركة ميراثا، و قد أخبر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بأنّها صدقة و ليس بميراث، و أقلّ ما في الباب أن يكون الخبر من أخبار الآحاد، فلو أنّ شاهدين شهدا في التركة أنّ فيها حقّا أ ليس كان يجب أن يصرفه عن الإرث؟ فعلمه بما قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مع شهادة غيره أقوى، و لسنا نجعله مدّعيا، لأنّه لم يدع ذلك لنفسه، و إنّما بيّن أنّه ليس بميراث و أنّه صدقة، و لا يمتنع تخصيص القرآن بذلك كما يخصّ في العبد و القاتل و غيرهما. و يرد عليه أنّ الاعتماد في تخصيص الآيات إمّا على سماع أبي بكر ذلك الخبر من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و يجب على الحاكم أن يحكم بعلمه، و إمّا على شهادة من زعموهم شهودا على الرواية، أو على مجموع الأمرين، أو على سماعه من حيث الرواية مع انضمام الباقين إليه. ما ذكره السيّد رضي اللّه عنه في الشافي من أنّ أبا بكر في حكم المدّعي لنفسه و الجارّ إليها نفعا في حكمه، لأنّ أبا بكر و سائر المسلمين سوى أهل البيت (عليهم السلام) تحلّ لهم الصدقة، و يجوز أن يصيبوا منها، و هذه تهمة في الحكم و الشهادة. ثم قال (رحمه الله تعالى): و ليس له أن يقول هذا يقتضي أن لا تقبل شهادة شاهدين في تركة فيها صدقة بمثل ما ذكرتم، و ذلك لأنّ الشاهدين إذا شهدا بالصدقة فحظّهما منها كحظّ صاحب الميراث، بل سائر المسلمين، و ليس كذلك حال تركة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، لأنّ كونها صدقة يحرّمها على ورثته و يبيحها لسائر المسلمين، انتهى. و لعلّ مراده (رحمه الله) أنّ لحرمان الورثة في خصوص تلك المادّة شواهد على التهمة، بأن كان غرضهم إضعاف جانب أهل البيت (عليهم السلام) لئلّا يتمكّنوا من المنازعة في الخلافة و لا يميل الناس إليهم لنيل الزخارف الدنيويّة، فيكثر أعوانهم و أنصارهم، و يظفروا بإخراج الخلافة و الإمارة من أيدي المتغلّبين، إذ لا يشكّ أحد ممّن نظر في أخبار العامّة و الخاصّة في أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) كان في ذلك الوقت طالبا للخلافة مدّعيا لاستحقاقه لها، و أنّه لم يكن انصراف الأعيان و الأشراف عنه و ميلهم إلى غيره إلّا لعلمهم بأنّه لا يفضّل أحدا منهم على ضعفاء المسلمين، و أنّه يسوّي بينهم في العطاء و التقريب، و لم يكن انصراف سائر الناس عنه إلّا لقلّة ذات يده، و كون المال و الجاه مع غيره. و الأولى أن يقال في الجواب، إنّه لم تكن التهمة لأجل أنّ له حصّة في التركة، بل لأنّه كان يريد أن يكون تحت يده، و يكون حاكما فيه يعطيه من يشاء و يمنعه من يشاء. و يؤيّده - قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ- فِيمَا رَوَاهُ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ مِنْ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَطْلُبُ مِيرَاثَهَا مِنْ أَبِيهَا، فَقَالَ لَهَا: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَطْعَمَ نَبِيّاً طُعْمَةً فَهُوَ لِلَّذِي يَقُومُ مِنْ بَعْدِهِ. و لا ريب في أنّ ذلك ممّا يتعلّق به الأغراض، و يعدّ من جلب المنافع، و لذا لا تقبل شهادة الوكيل فيما هو وكيل فيه و الوصيّ فيما هو وصيّ فيه. و قد ذهب قوم إلى عدم جواز الحكم بالعلم مطلقا، لأنّه مظنّة التهمة، فكيف إذا قامت القرائن عليه من عداوة و منازعة و إضعاف جانب و.. نحو ذلك؟. و العجب أنّ بعضهم في باب النحلة منعوا- بعد تسليم عصمة فاطمة (عليها السلام) - جواز الحكم بمجرّد الدعوى و علم الحاكم بصدقها، و جوّزوا الحكم بأنّ التركة صدقة للعلم بالخبر مع معارضته للقرآن، و قيام الدليل على كذبه. أنّ الخبر معارض للقرآن لدلالة الآية في شأن زكريّا (عليه السلام) و داود (عليه السلام) على الوراثة، و ليست الآية عامّة حتى يخصّص بالخبر، فيجب طرح الخبر. لا يقال: إذا كانت الآية خاصّة فينبغي تخصيص الخبر بها، و حمله على غير زكريّا و داود (عليهما السلام). لأنّا نقول: الحكم بخروجهما عن حكم الأنبياء مخالف لإجماع الأمّة، لانحصارها في الحكم بالإيراث مطلقا و عدمه مطلقا، فلا محيص عن الحكم بكذب الخبر و طرحه.. أنّ أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) كان يرى الخبر موضوعا باطلا، و كان (عليه السلام) لا يرى إلّا الحقّ و الصدق، فلا بدّ من القول بأنّ من زعم أنّه سمع الخبر كاذب. أمّا الأولى: فلما - رواه مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَ أَوْرَدَهُ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ أَيْضاً عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ- فِي رِوَايَةٍ طَوِيلَةٍ- قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِعَلِيٍّ (عليه السلام) وَ الْعَبَّاسِ.. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ، فَرَأَيْتُمَاهُ كَاذِباً آثِماً غَادِراً خَائِناً؟!، وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُ لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ فَقُلْتُ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ وَ وَلِيُّ أبو [أَبِي بَكْرٍ فَرَأَيْتُمَانِي كَاذِباً آثِماً غَادِراً خَائِناً؟!، وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنِّي لَصَادِقُ بَارٌّ تَابِعٌ لِلْحَقِّ فَوُلِّيتُهَا. - وَ عَنِ الْبُخَارِيِّ فِي مُنَازَعَةِ عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ الْعَبَّاسِ فِي ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ* (صلّى اللّه عليه و آله) مِنْ بَنِي النَّضِيرِ أَنَّهُ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَقَبَضَهَا فَعَمِلَ فِيهَا بِمَا عَمِلَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ أَنْتُمَا حِينَئِذٍ- وَ أَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ الْعَبَّاسِ- تَزْعُمَانِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ فِيهَا كَذَا، وَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ فِيهَا صَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، وَ كَذَلِكَ زَادَ فِي حَقِ نَفْسِهِ قَالَ: وَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي فِيهَا صَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ.. إلى آخر الخبر. - وَ قَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ مِنْ كِتَابِ السَّقِيفَةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَوْهَرِيِّ مِثْلَهُ بِأَسَانِيدَ. و أما المقدّمة الثانية، فلما مرّ و سيأتي من الأخبار المتواترة في أنّ عليّا (عليه السلام) لا يفارق الحقّ و الحقّ لا يفارقه، بل يدور معه حيث ما دار. و يؤيّده روايات السفينة و الثقلين و أضرابها.. أنّ فاطمة (صلوات اللّه عليها) أنكرت رواية أبي بكر و حكمت بكذبه فيها، و لا يجوز الكذب عليها، فوجب كذب الرواية و راويها. أمّا المقدّمة الأولى، فلمّا مرّ في خطبتها و غيرها و سيأتي من شكايتها في مرضها و غيرها، و قد رووا في صحاحهم أنّها (صلوات اللّه عليها) انصرفت من عند أبي بكر ساخطة، و ماتت عليه واجدة، و قد اعترف بذلك ابن أبي الحديد. و أمّا الثانية، فلما مرّ و سيأتي من عصمتها و جلالتها. أنّه لو كانت تركة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) صدقة، و لم يكن لها (صلوات اللّه عليها) حظّ فيها لبيّن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) الحكم لها، إذ التكليف في تحريم أخذها يتعلّق بها، و لو بيّنه لها لما طلبتها لعصمتها، و لا يرتاب عاقل في أنّه لو كان بيّن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لأهل بيته (عليهم السلام) أنّ تركتي صدقة لا تحلّ لكم لما خرجت ابنته و بضعته من بيتها مستعدية ساخطة صارخة في معشر المهاجرين و الأنصار، تعاتب إمام زمانها بزعمكم، و تنسبه إلى الجور و الظلم في غصب تراثها، و تستنصر المهاجرة و الأنصار في الوثوب عليه و إثارة الفتنة بين المسلمين، و تهييج الشرّ، و لم تستقرّ بعد أمر الإمارة و الخلافة، و قد أيقنت بذلك طائفة من المؤمنين أنّ الخليفة غاصب للخلافة ناصب لأهل الإمامة، فصبّوا عليه اللعن و الطعن إلى نفخ الصور و قيام النشور، و كان ذلك من آكد الدواعي إلى شقّ عصا المسلمين، و افتراق كلمتهم، و تشتّت ألفتهم، و قد كانت تلك النيران تخمدها بيان الحكم لها (صلوات اللّه عليها) أو لأمير المؤمنين (عليه السلام)، و لعلّه لا يجسر من أوتي حظّا من الإسلام على القول بأنّ فاطمة (صلوات اللّه عليها) - مع علمها بأن ليس لها في التركة بأمر اللّه نصيب- كانت تقدم على مثل ذلك الصنيع، أو كان أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) مع علمه بحكم اللّه لم يزجرها عن التظلم و الاستعداء، و لم يأمرها بالقعود في بيتها راضية بأمر اللّه فيها، و كان ينازع العباس بعد موتها و يتحاكم إلى عمر بن الخطاب، فليت شعري هل كان ذلك الترك و الإهمال لعدم الاعتناء بشأن بضعته التي كانت يؤذيه ما آذاها، و يريبه ما رابها؟! أو بأمر زوجها و ابن عمّه و أخيه المساوي لنفسه و مواسيه بنفسه؟!، أو لقلّة المبالاة بتبليغ أحكام اللّه و أمر أمّته؟! و قد أرسله اللّه بالحق بشيرا و نذيرا للعالمين.. أنّا مع قطع النظر عن جميع ما تقدّم نحكم قطعا بأنّ مدلول هذا الخبر كاذب باطل، و من أسند إليه هذا الخبر لا يجوز عليه الكذب، فلا بدّ من القول بكذب من رواه و القطع بأنّه وضعه و افتراه. أمّا المقدّمة الثانية، فغنيّة عن البيان. و أمّا الأولى، فبيانها أنّه قد جرت عادة الناس قديما و حديثا بالإخبار عن كلّ ما جرى بخلاف المعهود بين كافة الناس و خرج عن سنن عاداتهم، سيّما إذا وقع في كلّ عصر و زمان، و توفّرت الدواعي إلى نقله و روايته، و من المعلوم لكلّ أحد أنّ جميع الأمم- على اختلافهم في مذاهبهم- يهتمون بضبط أحوال الأنبياء (عليهم السلام) و سيرتهم و أحوال أولادهم و ما يجري عليهم بعد آبائهم، و ضبط خصائصهم و ما يتفرّدون به عن غيرهم، و من المعلوم أيضا أنّ العادة قد جرت من يوم خلق اللّه الدنيا و أهلها إلى زمان انقضاء مدّتها و فنائها بأن يرث الأقربون من الأولاد و غيرهم أقاربهم و ذوي أرحامهم، و ينتفعوا بأموالهم و ما خلّفوه بعد موتهم، و لا شكّ لأحد في أنّ عامّة الناس عالمهم و جاهلهم و غنيّهم و فقيرهم و ملوكهم و رعاياهم يرغبون إلى كلّ ما نسب إلى ذي شرف و فضيلة و يتبرّكون به، و يحرزه الملوك في خزائنهم، و يوصون به لأحبّ أهلهم، فكيف بسلاح الأنبياء و ثيابهم. و أمتعتهم؟ أ لا ترى إلى الأعمى إذا أبصر في مشهد من المشاهد المشرّفة أو توهّمت العامّة أنّه أبصر اقتطعوا ثيابه، و تبرّكوا بها، و جعلوها حرزا من كلّ بلاء. إذا تمهّدت المقدّمات فنقول: لو كان ما تركه الأنبياء من لدن آدم (عليه السلام) إلى الخاتم (صلّى اللّه عليه و آله) صدقة، لقسّمت بين الناس بخلاف المعهود من توارث الآباء و الأولاد و سائر الأقارب، و لا يخلو الحال إمّا أن يكون كلّ نبيّ يبيّن هذا الحكم لورثته بخلاف نبيّنا (صلّى اللّه عليه و آله) أو يتركون البيان كما تركه (صلّى اللّه عليه و آله)، فجرى على سنّة الذين خلوا من قبله من أنبياء اللّه (عليهم السلام)، فإن كان الأوّل فمع أنّه خلاف الظاهر كيف خفي هذا الحكم على جميع أهل الملل و الأديان، و لم يسمعه أحد إلّا أبو بكر و من يحذو حذوه، و لم ينقل أحد أنّ عصا موسى (عليه السلام) انتقل على وجه الصدقة إلى فلان، و سيف سليمان (عليه السلام) صار إلى فلان، و كذا ثياب سائر الأنبياء و أسلحتهم و أدواتهم فرّقت بين الناس و لم يكن في ورثة أكثر من مائة ألف نبي قوم ينازعون في ذلك، و إن كان بخلاف حكم اللّه عزّ و جلّ و قد كان أولاد يعقوب (عليهم السلام) - مع علوّ قدرهم- يحسدون على أخيهم و يلقونه في الجبّ لما رأوه أحبّهم إليه أو وقعت تلك المنازعة كثيرا، و لم ينقلها أحد في الملل السابقة و أرباب السير- مع شدّة اعتنائهم بضبط أحوال الأنبياء و خصائصهم- و ما جرى بعدهم كما تقدّم. و إن كان الثاني، فكيف كانت حال ورثة الأنبياء؟ أ كانوا يرضون بذلك و لا ينكرون؟ فكيف صارت ورثة الأنبياء جميعا يرضون بقول القائمين بالأمر مقام الأنبياء و لم يرض [كذا] به سيّدة النساء، أو كانت سنّة المنازعة جارية في جميع الأمم و لم ينقلها أحد ممّن تقدّم و لا ذكر من انتقلت تركات الأنبياء إليهم، إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ!. و أعجب من ذلك أنّهم ينازعون في وجود النصّ على أمير المؤمنين (عليه السلام) مع كثرة الناقلين له من يوم السقيفة إلى الآن، و وجود الأخبار في صحاحهم، و ادّعاء الشيعة تواتر ذلك من أوّل الأمر إلى الآن، و يستندون في ذلك إلى أنّه لو كان حقّا لما خفي ذلك لتوفّر الدواعي إلى نقله و روايته. فانظر بعين الإنصاف أنّ الدواعي لشهرة أمر خاصّ ليس الشاهد له إلّا قوم مخصوصون من أهل قرن معيّن أكثر أم لشهرة أمر قلّ زمان من الأزمنة من لدن آدم (عليه السلام) إلى الخاتم (صلّى اللّه عليه و آله) عن وقوعه فيه، مع أنّه ليس يدعو إلى كتمانه و إخفائه في الأمم السالفة داع، و لم يذكره رجل في كتاب، و لم يسمعه أحد من أهل ملّة. و لعمري لا أشكّ في أنّ من لزم الإنصاف، و جانب المكابرة و الاعتساف، و تأمّل في مدلول الخبر، و أمعن النظر، يجزم قطعا بكذبه و بطلانه. - و هو أن يكون اعتماد أبي بكر في تخصيص الآيات بالخبر من حيث رواية الرواة له دون علمه بأنّه من كلام الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) لسماعه بإذنه.- أنّ ما ذكره قاضي القضاة من أنّه شهد بصدق الرواية في أيّام أبي بكر: عمر و عثمان و طلحة و الزبير و سعد و عبد الرحمن باطل غير مذكور في سيرة و رواية من طرقهم و طرق أصحابنا، و إنّما المذكور - فِي رِوَايَةِ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ الَّتِي رَوَوْهَا فِي صِحَاحِهِمْ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمَّا تَنَازَعَ عِنْدَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ الْعَبَّاسُ اسْتَشْهَدَ نَفَراً فَشَهِدُوا بِصِدْقِ الرِّوَايَةِ.، و لنذكر ألفاظ صحاحهم في رواية مالك بن أوس- على اختلافها- حتى يتّضح حقيقة الحال. - رَوَى الْبُخَارِيُ وَ مُسْلِمٌ وَ أَخْرَجَهُ الْحُمَيْدِيُّ وَ حَكَاهُ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ فِي الْفَرْعِ الرَّابِعِ مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ مِنْ حَرْفِ الْجِيمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ عُمَرُ فَجِئْتُهُ حِينَ تَعَالَى النَّهَارُ قَالَ: فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِهِ جَالِساً عَلَى سَرِيرٍ مُفْضِياً عَلَى رِمَالِهِ مُتَّكِئاً عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ، فَقَالَ لِي: يَا مَالِ! إِنَّهُ قَدْ دَفَّ أَهْلُ أَبْيَاتِ قَوْمِكَ، وَ قَدْ أَمَرْتُ فِيهِمْ بِرَضْخٍ فَخُذْهُ، فَاقْسِمْ بَيْنَهُمْ. قَالَ: قُلْتُ: لَوْ أَمَرْتَ بِهَذَا غَيْرِي. قَالَ: خُذْهُ يَا مَالِ. قَالَ: فَجَاءَ يرفاه [يَرْفَأُ، فَقَالَ: هَلْ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي عُثْمَانَ وَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَ الزُّبَيْرِ وَ سَعْدٍ؟ فَقَالَ عُمَرُ: نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَدَخَلُوا، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي عَبَّاسٍ وَ عَلِيٍّ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمَا، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِي وَ بَيْنَ هَذَا؟ فَقَالَ الْقَوْمُ: أَجَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَاقْضِ بَيْنَهُمْ وَ ارْحَمْهُمْ. قَالَ مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ: فَخُيِّلَ إِلَيَّ أَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا قَدَّمُوهُمْ لِذَلِكَ، فَقَالَ عُمَرُ: اتئد [اتَّئِدُوا أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَ الْأَرْضُ، أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ قَالَ: لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ؟! قَالُوا: نَعَمْ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْعَبَّاسِ وَ عَلِيٍّ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَ الْأَرْضُ، أَ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ قَالَ: لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ؟ قَالا: نَعَمْ... إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ. ثم - حَكَى فِي جَامِعِ الْأُصُولِ عَنِ الْبُخَارِيِ وَ مُسْلِمٍ أَنَّهُ قَالَ عُمَرُ لِعَلِيٍّ (عليه السلام): قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ، فَرَأَيْتُمَاهُ كَاذِباً آثِماً غَادِراً خَائِناً... وَ تَزْعُمَانِ أَنَّهُ فِيهَا كَذَا..؟. كما نقلنا سابقا. و - حَكَى فِي جَامِعِ الْأُصُولِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ قَالَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ: سَمِعْتُ حَدِيثاً مِنْ رَجُلٍ فَأَعْجَبَنِي، فَقُلْتُ: اكْتُبْهُ لِي، فَأَتَى بِهِ مَكْتُوباً مُدْبَراً: دَخَلَ الْعَبَّاسُ وَ عَلِيٌّ عَلَى عُمَرَ- وَ عِنْدَهُ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَ سَعْدٌ- وَ هُمَا يَخْتَصِمَانِ، فَقَالَ عُمَرُ لِطَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَ سَعْدٍ: أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ قَالَ: كُلُّ مَالِ النَّبِيِّ صَدَقَةٌ إِلَّا مَا أَطْعَمَهُ أَهْلَهُ أَوْ كَسَاهُمْ، إِنَّا لَا نُورَثُ؟! قَالُوا: بَلَى. قوله: مفضيا إلى رماله.. أي ملقيا نفسه على الرمال لا حاجز بينهما. و رمال السّرير- بالكسر-: ما رمل أي نسج- جمع رمل- بمعنى مرمول كالخلق بمعنى المخلوق، و المراد به أنّه كان السّرير قد نسج وجهه بالسّعف و لم يكن على السّرير وطاء سوى الحصير. و الوسادة: المخدّة. و دفّ أهل أبيات.. أي دخلوا المصر، يقال: دفّ دافّة من العرب. و الرّضخ- بالضّاد و الخاء المعجمتين-: العطاء القليل. و يرفأ- بالرّاء و الفاء و الهمزة، على صيغة المضارع كيمنع- علم، مولى عمر ابن الخطّاب. و اتّئد: أمر من التّؤدة أي التّأنّي و التّثبّت. و مدبرا أي مسندا، و ألفاظ باقي الأصول مذكورة في جامع الأصول. و لا يذهب على ذي فطنة أنّ شهادة الأربعة التي تضمّنتها الرواية الأولى و الثانية على اختلافهما لم يكن من حيث الرواية و السماع عن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، بل لثبوت الرواية عندهم بقول أبي بكر، بقرينة أنّ عمر ناشد عليّا (عليه السلام) و العباس: أ تعلمان أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: لا نورث ما تركناه صدقة؟ فقالا: نعم، و ذلك لأنّه لا يقدر أحد في ذلك الزمان على تكذيب تلك الرواية، و قد قال عمر في آخر الرواية: رأيتماه- يعني أبا بكر- كاذبا آثما غادرا خائنا.. و كذا في حقّ نفسه. و العجب أنّ القاضي لم يجعل عليّا (عليه السلام) و العباس شاهدين على الرواية مع تصديقهما كما صدّق الباقون، بل جميع الصحابة، لأنّهم يشهدون بصدقهما. و قال ابن أبي الحديد - بعد حكاية كلام السيّد رضي اللّه عنه- في أنّ الاستشهاد كان في خلافة عمر دون أبي بكر، و أنّ معول المخالفين على إمساك الأمّة عن النكير على أبي بكر دون الاستشهاد، ما هذا لفظه-: قلت: صدق المرتضى (رحمه الله) فيما قال، أمّا عقيب وفاة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و مطالبة فاطمة (عليها السلام) بالإرث فلم يرو الخبر إلّا أبو بكر وحده، و قيل إنّه رواه معه مالك بن أوس بن الحدثان، و أمّا المهاجرون الّذين ذكرهم قاضي القضاة فقد شهدوا بالخبر في خلافة عمر، و قد تقدّم ذكر ذلك. و قال - في الموضع المتقدّم الذي أشار إليه و هو الفصل الذي ذكر فيه روايات أبي البختريّ. على ما رواه أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَوْهَرِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ عَلِيٌّ وَ الْعَبَّاسُ إِلَى عُمَرَ وَ هُمَا يَخْتَصِمَانِ، فَقَالَ عُمَرُ لِطَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَ سَعْدٍ: أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ! أَ سَمِعْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: كُلُّ مَالِ نَبِيٍّ فَهُوَ صَدَقَةٌ إِلَّا مَا أَطْعَمَهُ أَهْلَهُ، إِنَّا لَا نُورَثُ؟! فَقَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَتَصَدَّقُ بِهِ وَ يَقْسِمُ فَضْلَهُ، ثُمَّ تُوُفِّيَ فَوَلِيَهُ أَبُو بَكْرٍ سَنَتَيْنِ يَصْنَعُ فِيهِ مَا كَانَ يَصْنَعُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ وَ أَنْتُمَا تَقُولَانِ: إِنَّهُ كَانَ بِذَلِكَ خَاطِئاً؟ وَ كَانَ بِذَلِكَ ظَالِماً؟ وَ مَا كَانَ بِذَلِكَ إِلَّا رَاشِداً، ثُمَّ وَلِيتُهُ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ فَقُلْتُ لَكُمَا: إِنْ شِئْتُمَا قَبِلْتُمَاهُ عَلَى عَمَلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ وَ عَهْدِهِ الَّذِي عَهِدَ فِيهِ، فَقُلْتُمَا: نَعَمْ، وَ جِئْتُمَانِي الْآنَ تَخْتَصِمَانِ، يَقُولُ هَذَا: أُرِيدُ نَصِيبِي مِنِ ابْنِ أَخِي، وَ يَقُولُ هَذَا: أُرِيدُ نَصِيبِي مِنِ امْرَأَتِي! وَ اللَّهِ لَا أَقْضِي بَيْنَكُمَا إِلَّا بِذَلِكَ. قال ابن أبي الحديد: قلت: هذا مشكل، لأنّ أكثر الروايات أنّه لم يرو هذا الخبر إلّا أبو بكر وحده، ذكر ذلك معظم المحدّثين، حتى أنّ الفقهاء في أصول الفقه أطبقوا على ذلك في احتجاجهم بالخبر برواية الصحابيّ الواحد. و قال شيخنا أبو عليّ: لا يقبل في الرواية إلّا رواية اثنين كالشهادة، فخالفه المتكلّمون و الفقهاء كلّهم، و احتجّوا عليه بقول الصحابة - رِوَايَةَ أَبِي بَكْرٍ وَحْدَهُ، قَالَ: نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ.، حتى أنّ بعض أصحاب أبي عليّ تكلّف لذلك جوابا، فقال: قد روي أنّ أبا بكر يوم حاجّ فاطمة (عليها السلام)، قال: أنشد اللّه امرأ سمع من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في هذا شيئا؟ فروى مالك بن أوس بن الحدثان، أنّه سمع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و هذا الحديث ينطق بأنّه استشهد عمر طلحة و الزبير و عبد الرحمن و سعدا، فقالوا: سمعناه من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فأين كانت هذه الروايات أيّام أبي بكر؟! ما نقل أنّ أحدا من هؤلاء يوم خصومة فاطمة (عليها السلام) و أبي بكر روى من هذا شيئا، انتهى. فظهر أنّ قول هذا القاضي ليس إلّا شهادة زور، و لو كان لما ذكره من استشهاد أبي بكر مستند لأشار إليه كما هو الدأب في مقام الاحتجاج. و أمّا هذه الرواية التي رواها ابن أبي الحديد، فمع أنّها لا تدلّ على الاستشهاد في خلافة أبي بكر فلا تخلو من تحريف، لما عرفت من أنّ لفظ رواية أبي البختري- على ما رواه أبو داود، و حكاه في جامع الأصول-: أ لم تعلموا أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: كلّ مال النبيّ صدقة، لا: أسمعتم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) - كما رواه الجوهري- على أنّه لا يقوم فيما تفرّدوا به من الأخبار حجّة علينا، و إنّما الاحتجاج بالمتّفق عليه، أو ما اعترف به الخصم، و الاستشهاد على الرواية لم يثبت عندنا لا في أيّام أبي بكر و لا في زمن عمر. ثم أورد السيّد (رحمه الله) على كلام صاحب المغني: بأنّا لو سلّمنا استشهاد من ذكر على الخبر لم يكن فيه حجّة، لأنّ الخبر على كلّ حال لا يخرج من أن يكون غير موجب للعلم، و هو في حكم أخبار الآحاد، و ليس يجوز أن يرجع عن ظاهر القرآن بما يجري هذا المجرى، لأنّ المعلوم لا يخصّ إلّا بمعلوم.. قال: على أنّه لو سلّم لهم أنّ الخبر الواحد يعمل به في الشرع لاحتاجوا إلى دليل مستأنف، على أنّه يقبل في تخصيص القرآن، لأنّ ما دلّ على العمل به في الجملة لا يتناول هذا الموضع، كما لا يتناول جواز النسخ به. و تحقيق هاتين المسألتين من وظيفة أصول الفقه. أنّ رواة الخبر كانوا متّهمين في الرواية بجلب النفع من حيث حلّ الصدقة عليهم- كما تقدّم في القسم الأوّل- و ما أجاب به شارح كشف الحقّ من الفرق بين الرواية و الشهادة، و أنّ التهمة إنّما تضرّ في الشهادة دون الرواية، فسخيف جدا، و لم يقل أحد بهذا الفرق غيره. ما تقدّم في الإيراد الثالث و الرابع من القسم الأوّل.. ما تقدّم من وجوب البيان للورثة. ما تقدّم في السادس.. و هو أن يكون مناط الحكم على علم أبي بكر مع شهادة النفر، و كذلك الرابع، و هو أن يكون الاعتماد على روايته معهم، فقد ظهر بطلانهما ممّا سبق، فإنّ المجموع و إن كان أقوى من كلّ واحد من الجزءين إلّا أنّه لا يدفع التهمة و لا مناقضة الآيات الخاصّة و لا باقي الوجوه السابقة. و قد ظهر بما تقدّم أنّ الجواب عن قول أبي عليّ: أ تعلمون كذب أبي بكر أم تجوّزون صدقه؟ و قد علم أنّه لا شيء يعلم به كذبه قطعا، فلا بدّ من تجويز كونه صادقا- كما حكاه في المغني-: هو إنّا نعلم كذبه قطعا، و الدليل عليه ما تقدّم من الوجوه الستّة المفصّلة و إنّ تخصيص الآيات بهذا الخبر ليس من قبيل تخصيصها في القاتل و العبد كما ذكره قاضي القضاة، إذ مناط الثاني روايات معلومة الصدق، و الأوّل خبر معلوم الكذب، و قد سبق في خطبة فاطمة (صلوات اللّه عليها) استدلالها بقوله تعالى: وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ، و بثلاث من الآيات السابقة، و هو يدلّ مجملا على بطلان ما فصلوه من الأجوبة. ثم إنّ بعض الأصحاب حمل الرواية على وجه لا يدلّ على ما فهم منها الجمهور، و هو أن يكون ما تركنا صدقة مفعولا ثانيا للفعل أعني نورث، سواء كان بفتح الراء على صيغة المجهول من قولهم: ورثت أبي شيئا، أو بكسرها من قولهم: أورثه الشيء أبوه، و أمّا بتشديد الراء، فالظاهر أنّه لحن، فإنّ التوريث إدخال أحد في المال على الورثة- كما ذكره الجوهري - و هو لا يناسب شيئا من المحامل، و يكون صدقة منصوبا على أن يكون مفعولا لتركنا، و الإعراب لا تضبط في أكثر الروايات، و يجوز أن يكون النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) وقف على الصدقة فتوهّم أبو بكر أنّه بالرفع، و حينئذ يدلّ على أنّ ما جعلوه صدقة في حال حياتهم لا ينتقل بموتهم إلى الورثة، أي ما نووا فيه الصدقة من غير أن يخرجوه من أيديهم لا يناله الورثة حتى يكون للحكم اختصاص بالأنبياء (عليهم السلام)، و لا يدلّ على حرمان الورثة ممّا تركوه مطلقا، و الحقّ أنّه لا يخلو عن بعد، و لا حاجة لنا إليه لما سبق، و أمّا الناصرون لأبي بكر فلم يرضوا به و حكموا ببطلانه، و إن كان لهم فيه التخلّص عن القول بكذب أبي بكر، فهو إصلاح لم يرض به أحد المتخاصمين، و لا يجري في بعض رواياتهم. و اعلم: أنّ بعض المخالفين استدلّوا على صحّة الرواية و ما حكم به أبو بكر بترك الأمّة النكير عليه، و قد ذكر السيّد الأجل رضي اللّه عنه في الشافي كلامهم ذلك على وجه السؤال و أجاب عنه بقوله: فإن قيل: إذا كان أبو بكر قد حكم بخطإ في دفع فاطمة (عليها السلام) من الميراث و احتجّ بخبر لا حجّة فيه فما بال الأمّة أقرّته على هذا الحكم، و لم تنكر عليه؟! و في رضاها و إمساكها دليل على صوابه. قلنا: قد مضى أنّ ترك النكير لا يكون دليل الرضا إلّا في الموضع الذي لا يكون له وجه سوى الرضا، و بيّنا في الكلام على إمامة أبي بكر هذا الموضع بيانا شافيا. و قد أجاب أبو عثمان الجاحظ في كتاب العباسيّة عن هذا السؤال جوابا جيّد المعنى و اللفظ، نحن نذكره على وجهه ليقابل بينه و بين كلامه في العثمانيّة و غيرها، قال: و قد زعم ناس أنّ الدليل على صدق خبرهما- يعني أبا بكر و عمر في منع الميراث و براءة ساحتهما ترك أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم النكير عليهما، ثم قال: فيقال لهم: لئن كان ترك النكير دليلا على صدقهما ليكونن ترك النكير على المتظلّمين منهما و المحتجبين عليهما و المطالبين لهما بدليل دليلا على صدق دعواهم، و استحسان مقالتهم، لا سيّما و قد طالت المشاحّات، و كثرت المراجعة و الملاحات، و ظهرت الشكيمة، و اشتدّت الموجدة،. وَ قَدْ بَلَغَ ذَلِكَ مِنْ فَاطِمَةَ (عليها السلام) حَتَّى أَنَّهَا أَوْصَتْ أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ، وَ قَدْ كَانَتْ قَالَتْ لَهُ حِينَ أَتَتْهُ طَالِبَةً بِحَقِّهَا، وَ مُحْتَجَّةً بِرَهْطِهَا: مَنْ يَرِثُكَ يَا أَبَا بَكْرٍ إِذَا مِتَّ؟ قَالَ: أَهْلِي وَ وُلْدِي. قَالَتْ: فَمَا بَالُنَا لَا نَرِثُ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله)؟! فَلَمَّا مَنَعَهَا مِيرَاثَهَا، وَ بَخَسَهَا حَقَّهَا، وَ اعْتَلَ عَلَيْهَا، وَ لَجَ فِي أَمْرِهَا، وَ عَايَنَتِ التَّهَضُّمَ، وَ أَيِسَتْ مِنَ النُّزُوعِ، وَ وَجَدَتْ مَسَّ الضَّعْفِ وَ قِلَّةَ النَّاصِرِ، قَالَتْ: وَ اللَّهِ لَأَدْعُوَنَّ اللَّهَ عَلَيْكَ. قَالَ: وَ اللَّهِ لَأَدْعُوَنَّ اللَّهَ لَكِ. قَالَتْ: وَ اللَّهِ لَا أُكَلِّمُكَ أَبَداً. قَالَ: وَ اللَّهِ لَا أَهْجُرُكِ أَبَداً. فإن يكن ترك النّكير على أبي بكر دليلا على صواب منعه، إنّ في ترك النكير على فاطمة عليها السلام دليلا على صواب طلبها، و أدنى ما كان يجب عليهم في ذلك تعريفها ما جهلت، و تذكيرها ما نسيت، و صرفها عن الخطإ، و رفع قدرها عن البذاء، و أن تقول هجرا، أو تجوّر عادلا، أو تقطع واصلا، فإذا لم نجدهم أنكروا على الخصمين جميعا فقد تكافأت الأمور، و استوت الأسباب، و الرجوع إلى أصل حكم اللّه في المواريث أولى بنا و بكم، و أوجب علينا و عليكم. و إن قالوا: كيف يظنّ ظلمها و التعدّي عليها! و كلّما ازدادت فاطمة (عليها السلام) عليه غلظة ازداد لها لينا و رقّة، حيث تقول: و اللّه لا أكلّمك أبدا! فيقول: و اللّه لا أهجرك أبدا، ثم تقول: و اللّه لأدعون اللّه عليك، فيقول: و اللّه لأدعوّن اللّه لك. ثم يحتمل هذا الكلام الغليظ و القول الشديد في دار الخلافة، و بحضرة قريش و الصحابة، مع حاجة الخلافة إلى البهاء و الرفعة، و ما يجب لها من التنويه و الهيبة، ثم لم يمنعه ذلك أن قال- معتذرا أو متقرّبا، كلام المعظّم لحقّها، المكبر لقيامها، و الصائن لوجهها، و المتحنّن عليها-: ما أحد أعزّ عليّ منك فقرا، و لا أحبّ إليّ منك غنى، و لكن - سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَاهُ فَهُوَ صَدَقَةٌ!. قيل لهم: ليس ذلك بدليل على البراءة من الظّلم، و السلامة من الجور، و قد يبلغ من مكر الظالم و دهاء الماكر إذا كان أريبا و للخصومة معتادا أن يظهر كلام المظلوم و ذلّة المنتصف، و جدة الوامق، و مقة المحقّ، و كيف جعلتم ترك النكير حجّة قاطعة، و دلالة واضحة؟! و قد زعمتم أنّ عمر قال على منبره: متعتان كان على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): متعة النساء و متعة الحجّ، أنا أنهى عنهما و أعاقب عليهما، فما وجدتم أحدا أنكر قوله، و لا استشنع مخرج نهيه، و لا خطّأه في معناه، و لا تعجّب منه و لا استفهمه!. و كيف تقضون بترك النكير؟ و قد - شَهِدَ عُمَرُ يَوْمَ السَّقِيفَةِ وَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ.، ثم قال في مكانه: لو كان سالم حيّا ما يخالجني فيه شكّ، حين أظهر الشّك في استحقاق كلّ واحد من الستّة الّذين جعلهم شورى، و سالم عبد لامرأة من الأنصار و هي أعتقته، و حازت ميراثه، ثم لم ينكر ذلك من قريش قوله منكر، و لا قابل إنسان بين قوليه، و لا تعجّب منه، و إنّما يكون ترك النّكير على من لا رغبة و لا رهبة عنده دليلا على صدق قوله و ثواب عمله، فأمّا ترك النّكير على من يملك الضّعة و الرّفعة، و الأمر و النهي، و القتل و الاستحياء، و الحبس و الإطلاق، فليس بحجّة تشفي، و لا دليل يغني. قال: و قال آخرون: بل الدليل على صدق قولهما، و صواب عملهما، إمساك الصحابة عن خلعهما، و الخروج عليهما، و هم الّذين وثبوا على عثمان في أيسر من جحد التنزيل، و ردّ النصوص، و لو كانوا كما يقولون و يصفون ما كان سبيل الأمّة فيهما إلّا كسبيلهم فيه، و عثمان كان أعزّ نفرا، و أشرف رهطا، و أكثر عددا و ثروة، و أقوى عدّة. قلنا: إنّهما لم يجحدا التنزيل، و لم ينكرا المنصوص، و لكنّهما بعد إقرارهما بحكم الميراث و ما عليه الظاهر من الشريعة ادّعيا رواية، و تحدّثا بحديث لم يكن محالا كونه، و لا يمتنع في حجج العقول مجيئه، و شهد لهما عليه من علّته مثل علّتهما فيه، و لعلّ بعضهم كان يرى التصديق للرجل إذا كان عدلا في رهطه، مأمونا في ظاهره، و لم يكن قبل ذلك عرفه بفجرة، و لا جرب عليه غدرة، فيكون تصديقه له على جهة حسن الظنّ و تعديل الشاهد، و لأنّه لم يكن كثير منهم يعرف حقائق الحجج، و الّذي يقطع بشهادته على الغيب، و كان ذلك شبهة على أكثرهم، فلذلك قلّ النّكير، و تواكل الناس، و اشتبه الأمر، فصار لا يتخلّص إلى معرفة حقّ ذلك من باطله، إلّا العالم المتقدّم، و المؤيّد المرشد، و لأنّه لم يكن لعثمان في صدور العوام، و في قلوب السّفلة و الطّغام ما كان لهما من الهيبة و المحبّة، و لأنّهما كانا أقلّ استئثارا بالفيء، و أقلّ تفكّها بمال اللّه منه، و من شأن الناس إهمال السلطان ما وفّر عليهم أموالهم، و لا يستأثر بخراجهم، و لم يعطّل ثغورهم، و لأنّ الّذي صنع أبو بكر من منع العترة حظّها، و العمومة ميراثها، قد كان موافقا لجلّة قريش، و لكبراء العرب، و لأنّ عثمان أيضا كان مضعوفا في نفسه، مستخفّا بقدره، لا يمنع ضيما، و لا يقمع عدوّا، و لقد وثب ناس على عثمان بالشتم و القذف و التشنيع و النكير، لأمور لو أتى عمر أضعافها، و بلغ أقصاها، لما اجترءوا على اغتيابه فضلا عن مبادأته، و الإغراء به و مواجهته، كما أغلظ عيينة بن حصين له، فقال له: أما إنّه لو كان عمر لقمعك و منعك؟ فقال عيينة: إنّ عمر كان خيرا لي منك، أرهبني فأبقاني. ثم قال: و العجب أنّا وجدنا جميع من خالفنا في الميراث على اختلافهم في التشبيه و القدر و الوعيد يردّ كلّ صنف منهم من أحاديث مخالفيه و خصومه ما هو أقرب استنادا، و أوضح رجالا، و أحسن اتّصالا، حتّى إذا صاروا إلى القول في ميراث النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم نسخوا الكتاب، و خصّوا الخبر العام بما لا يداني بعض ما رووه، و أكذبوا ناقليه، و ذلك إنّ كلّ إنسان منهم إنّما يجري إلى هواه، و يصدق ما وافق رضاه.. هذا آخر كلام الجاحظ. ثم قال السيّد رضي اللّه عنه: فإن قيل: ليس ما عارض به الجاحظ من الاستدلال بترك النكير، و قوله: كما لم ينكروا على أبي بكر، فلم ينكروا أيضا على فاطمة (عليها السلام) و لا غيرها من المطالبين بالميراث كالأزواج و غيرهنّ معارضة صحيحة، و ذلك أنّ نكير أبي بكر لذلك و دفعه و الاحتجاج عليه يكفيهم و يغنيهم عن تكلّف نكير، و لم ينكر على أبي بكر ما رواه منكر فيستغنوا بإنكاره. قلنا: أوّل ما يبطل هذا السؤال أنّ أبا بكر لم ينكر عليها ما أقامت عليه بعد احتجاجها بالخبر من التظلّم و التألّم، و التعنيف و التبكيت، و قولها- على ما روي-: و اللّه لأدعونّ اللّه عليك...، و لا كلّمتك أبدا، و... ما جرى هذا المجرى، فقد كان يجب أن ينكره غيره، فمن المنكر الغضب على المنصف. و بعد، فإن كان إنكار أبي بكر مقنعا أو مغنيا عن إنكار غيره من المسلمين، فإنكار فاطمة (عليها السلام) حكمه، و مقامها على التظلّم منه يغني عن نكير غيرها، و هذا واضح لمن أنصف من نفسه. انتهى كلامه رفع اللّه مقامه.. قال ابن أبي الحديد: اعلم أنّ الناس يظنّون أنّ نزاع فاطمة عليها السلام أبا بكر كان في أمرين: في الميراث و النّحلة، و قد وجدت في الحديث أنّها نازعت في أمر ثالث، و منعها أبو بكر إيّاه أيضا، و هو سهم ذي القربى. رَوَى أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَوْهَرِيُ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ فَاطِمَةَ (عليها السلام) لَمَّا أَتَتْ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَتْ: قَدْ عَلِمْتَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ عليهم السلام مِنَ الصَّدَقَاتِ، وَ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْنَا مِنَ الْغَنَائِمِ فِي الْقُرْآنِ مِنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى! ثُمَّ قَرَأَتْ عَلَيْهِ قَوْلَهُ تَعَالَى: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى الْآيَةَ، فَقَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ: بِأَبِي أَنْتِ وَ أُمِّي وَ وَالِدٌ وَلَدَكِ السَّمْعَ وَ الطَّاعَةَ لِكِتَابِ اللَّهِ، وَ لِحَقِّ رَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ حَقِّ قَرَابَتِهِ، وَ أَنَا أَقْرَأُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ الَّذِي تَقْرَءِينَ، وَ لَمْ يَبْلُغْ عِلْمِي مِنْهُ أَنَّ هَذَا السَّهْمَ مِنَ الْخُمُسِ مُسَلَّمٌ إِلَيْكُمْ كَامِلًا؟ قَالَتْ: أَ مِلْكٌ هُوَ لَكَ وَ لِأَقْرِبَائِكَ؟! قَالَ: لَا، بَلْ أُنْفِقُ عَلَيْكُمْ مِنْهُ وَ أَصْرِفُ الْبَاقِيَ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ. قَالَتْ: لَيْسَ هَذَا بِحُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى؟! فَقَالَ: هَذَا حُكْمُ اللَّهِ، فَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَهِدَ إِلَيْكِ فِي هَذَا عَهْداً صَدَّقْتُكِ وَ سَلَّمْتُهُ كُلَّهُ إِلَيْكِ وَ إِلَى أَهْلِكِ. قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لَمْ يَعْهَدْ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ بِشَيْءٍ، إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ لَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: أَبْشِرُوا آلَ مُحَمَّدٍ فَقَدْ جَاءَكُمُ الْغِنَى!. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمْ يَبْلُغْ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ أَنْ أُسَلِّمَ إِلَيْكُمْ هَذَا السَّهْمَ كُلَّهُ كَامِلًا، وَ لَكِنْ لَكُمُ الْغِنَى الَّذِي يُغْنِيكُمْ وَ يُفَضِّلُ عَنْكُمْ، وَ هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَ غَيْرُهُمَا فَاسْأَلِيهِمْ عَنْ ذَلِكِ وَ انْظُرِي هَلْ يُوَافِقُكِ عَلَى مَا طَلَبْتِ أَحَدٌ مِنْهُمْ؟ فَانْصَرَفَتْ إِلَى عُمَرَ فَقَالَتْ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَتْ لِأَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ لَهَا مِثْلَ مَا قَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ، فَتَعَجَّبَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) مِنْ ذَلِكَ وَ تَظَنَّتْ أَنَّهُمَا قَدْ تَذَاكَرَا ذَلِكَ وَ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ. ثم قَالَ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ- بِإِسْنَادِهِ إِلَى عُرْوَةَ قَالَ: أَرَادَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) أَبَا بَكْرٍ عَلَى فَدَكَ وَ سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى، فَأَبَى عَلَيْهَا وَ جَعَلَهُمَا فِي مَالِ اللَّهِ تَعَالَى. ثم رَوَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍ (عليهما السلام): أَنَّ أَبَا بَكْرٍ مَنَعَ فَاطِمَةَ عليها السلام وَ بَنِي هَاشِمٍ سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى وَ جَعَلَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي السِّلَاحِ وَ الْكُرَاعِ. ثم رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ (عليهما السلام) قُلْتُ: أَ رَأَيْتَ عَلِيّاً عليه السلام حِينَ وَلِيَ الْعِرَاقَ وَ مَا وَلِيَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ، كَيْفَ صَنَعَ فِي سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى؟ قَالَ: سَلَكَ بِهِمْ طَرِيقَ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ: قُلْتُ: كَيْفَ؟ وَ لِمَ؟ وَ أَنْتُمْ تَقُولُونَ مَا تَقُولُونَ؟ قَالَ: أَمَا وَ اللَّهِ مَا كَانَ أَهْلُهُ يَصْدُرُونَ إِلَّا عَنْ رَأْيِهِ. فَقُلْتُ: فَمَا مَنَعَهُ؟ قَالَ: يَكْرَهُ أَنْ يُدَّعَى عَلَيْهِ مُخَالَفَةُ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ. انتهى ما أخرجه ابن أبي الحديد من كتاب أحمد بن عبد العزيز. وَ رَوَى فِي جَامِعِ الْأُصُولِ مِنْ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَقْسِمُ لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَ لَا لِبَنِي نَوْفَلَ مِنَ الْخُمُسِ شَيْئاً كَمَا قَسَمَ لِبَنِي هَاشِمٍ، قَالَ: وَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ يَقْسِمُ الْخُمُسَ نَحْوَ قَسْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُعْطِي مِنْهُ قُرْبَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ كَمَا يُعْطِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ، وَ كَانَ عُمَرُ يُعْطِيهِمْ وَ مَنْ كَانَ بَعْدَهُ مِنْهُ. و روى مثله بسند آخر عن جبير بن مطعم.. ثم قَالَ: وَ فِي أُخْرَى لَهُ وَ النَّسَائِيِ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى فِي بَنِي هَاشِمٍ وَ بَنِي الْمُطَّلِبِ. ثم قال: و أخرج النسائي أيضا بنحو من هذه الروايات من طرق متعدّدة بتغيير بعض ألفاظها و اتّفاق المعنى. وَ رَوَى أَيْضاً عَنْ أَبِي دَاوُدَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ الْعَبَّاسِ يَسْأَلُهُ عَنْ سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى لِمَنْ يَرَاهُ؟ فَقَالَ لَهُ: لِقُرْبَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، قَسَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ لَهُمْ وَ قَدْ كَانَ عُمَرُ عَرَضَ عَلَيْنَا مِنْ ذَلِكَ عَرْضاً رَأَيْنَاهُ دُونَ حَقِّنَا وَ رَدَدْنَاهُ عَلَيْهِ وَ أَبَيْنَا أَنْ نَقْبَلَهُ. و روى مثله عن النسائي أيضا، و قال.: وَ فِي أُخْرَى لَهُ مِثْلَ أَبِي دَاوُدَ، وَ فِيهِ: وَ كَانَ الَّذِي عَرَضَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُعِينَ نَاكِحَهُمْ، وَ يَقْضِيَ عَنْ غَارِمِهِمْ، وَ يُعْطِيَ فَقِيرَهُمْ، وَ أَبَى أَنْ يَزِيدَهُمْ عَلَى ذَلِكَ. و روى العياشي في تفسيره رواية ابن عباس و رويناه في موضع آخر. وَ رَوَى أَيْضاً عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَحَدِهِمَا (عليهما السلام) قَالَ: قَدْ فَرَضَ اللَّهُ الْخُمُسَ نَصِيباً لِآلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام) فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يُعْطِيَهُمْ نَصِيبَهُمْ حَسَداً وَ عَدَاوَةً، وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ: وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ. و الأخبار من طريق أهل البيت (عليهم السلام) في ذلك أكثر من أن تحصى، و سيأتي بعضها في أبواب الخمس و الأنفال إن شاء اللّه تعالى. فإذا اطّلعت على ما نقلناه من الأخبار من صحاحهم نقول: لا ريب في دلالة الآية على اختصاص ذي القربى بسهم خاصّ سواء كان هو سدس الخمس- كما ذهب إليه أبو العالية و أصحابنا و رووه عن أئمّتنا (عليهم السلام) -، و هو الظاهر من الآية- كما اعترف به البيضاوي و غيره-، أو خمس الخمس لاتّحاد سهم اللّه و سهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و ذكر اللّه للتعظيم كما زعم ابن عباس و قتادة و عطاء، أو ربع الخمس و الأرباع الثلاثة الباقية للثلاثة الأخيرة كما زعمه الشافعي، و سواء كان المراد بذي القربى أهل بيت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في حياته و بعده الإمام من أهل البيت (عليهم السلام) - كما ذهب إليه أكثر أصحابنا أو جميع بني هاشم كما ذهب إليه بعضهم. و على ما ذهب إليه الأكثر بكون دعوى فاطمة (عليها السلام) نيابة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) تقيّة، أو كان المراد
بحار الأنوار - ج ٢٩ - الصفحة ٣٤٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
- قَبْلَ وَقْعَةِ صِفِّينَ-: إِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ لَنْ يُنِيبُوا إِلَى الْحَقِّ وَ لَا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ حَتَّى يُرَامُونَا بِالْعَسَاكِرِ تَتْبَعُهَا الْعَسَاكِرُ، وَ حَتَّى يُرْدِفُونَا بِالْكَتَائِبِ تَتْبَعُهَا الْكَتَائِبُ، وَ حَتَّى يَجُرَّ بِبِلَادِهِمُ الْخَمِيسُ تَتْبَعُهَا الْخَمِيسُ، وَ حَتَّى تَرْعَى الْخُيُولُ بِنَوَاحِي أَرْضِهِمْ وَ تَنْزِلَ عَنْ مَسَالِحِهِمْ، وَ حَتَّى يُشَنَ الْغَارَاتُ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ فَجٍّ، وَ حَتَّى يَلْقَاهُمْ قَوْمٌ صُدَّقٌ صُبَّرٌ لَا يَزِيدُهُمْ هَلَاكُ مَنْ هَلَكَ مِنْ قَتْلَاهُمْ وَ مَوْتَاهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا جِدّاً فِي طَاعَةِ اللَّهِ، وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ نَقْتُلُ آبَاءَنَا وَ أَبْنَاءَنَا وَ أَخْوَالَنَا وَ أَعْمَامَنَا وَ أَهْلَ بُيُوتِنَا ثُمَّ لَا يَزِيدُنَا ذَلِكَ إِلَّا إِيمَاناً وَ تَسْلِيماً وَ جِدّاً فِي طَاعَةِ اللَّهِ، وَ اسْتِقْلَالًا بِمُبَارَزَةِ الْأَقْرَانِ، وَ إِنْ كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا وَ الرَّجُلُ مِنْ عَدُوِّنَا لَيَتَصَاوَلَانِ تَصَاوُلَ الْفَحْلَيْنِ يَتَخَالَسَانِ أَنْفُسَهُمَا أَيُّهُمَا يَسْقِي صَاحِبَهُ كَأْسَ الْمَوْتِ، فَمَرَّةً لَنَا مِنْ عَدُوِّنَا، وَ مَرَّةً لِعَدُوِّنَا مِنَّا، فَلَمَّا رَأَى اللَّهُ مِنَّا صِدْقاً وَ صَبْراً أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْنَا وَ الرِّضَا عَنَّا، وَ أَنْزَلَ عَلَيْنَا النَّصْرَ، وَ لَسْتُ أَقُولُ إِنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) كَذَلِكَ، وَ لَقَدْ كَانَتْ مَعَنَا بِطَانَةٌ لَا يَأْلُونَا خَبَالًا، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَ ما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ وَ لَقَدْ كَانَ مِنْهُمْ بَعْضُ مَنْ تُفَضِّلُهُ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ- يَا ابْنَ قَيْسٍ-، فَارِّينَ، فَلَا رَمَى بِسَهْمٍ، وَ لَا ضَرَبَ بِسَيْفٍ، وَ لَا طَعَنَ بِرُمْحٍ، إِذَا كَانَ الْمَوْتُ وَ النِّزَالُ تَوَارَى وَ اعْتَلَّ وَ لَاذَ كَمَا تَلُوذُ النَّعْجَةُ الْعَوْرَاءُ لَا يَدْفَعُ يَدَ لَامِسٍ، وَ إِذَا أَلْقَى الْعَدُوَّ فَرَّ وَ مَنَحَ الْعَدُوَّ دُبُرَهُ جُبْناً وَ لُؤْماً، وَ إِذَا كَانَ عِنْدَ الرَّخَاءِ وَ الْغَنِيمَةِ تَكَلَّمَ كَمَا قَالَ اللَّهُ: سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ فَلَا يَزَالُ قَدِ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ فِي ضَرْبِ عُنُقِ الرَّجُلِ الَّذِي لَيْسَ يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَتْلَهُ، فَأَبَى عَلَيْهِ، وَ لَقَدْ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَوْماً وَ عَلَيْهِ السِّلَاحُ تَامٌ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، ثُمَّ قَالَ يُكَنِّيهِ: أَبَا فُلَانٍ الْيَوْمُ يَوْمُكَ؟. فَقَالَ الْأَشْعَثُ: مَا أَعْلَمَنِي مَنْ تَعْنِي! إِنَّ ذَلِكَ يَفِرُّ مِنْهُ الشَّيْطَانُ. قَالَ: يَا ابْنَ قَيْسٍ! لَا آمَنَ اللَّهُ رَوْعَةَ الشَّيْطَانِ إِذَا قَالَ. ثُمَّ قَالَ: وَ لَوْ كُنَّا حِينَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ وَ قَضَيْنَا الشَّدَائِدَ وَ الْأَذَى وَ الْبَأْسَ فَعَلْنَا كَمَا تَفْعَلُونَ الْيَوْمَ لَمَا قَامَ لِلَّهِ دِينٌ، وَ لَا أَعَزَّ اللَّهُ الْإِسْلَامَ، وَ ايْمُ اللَّهِ لَتَحْلِبُنَّهَا دَماً وَ نَدَماً وَ حَيْرَةً، فَاحْفَظُوا مَا أَقُولُ لَكُمْ وَ اذْكُرُوهُ، فَلَيُسَلَّطَنَّ عَلَيْكُمْ شِرَارُكُمْ وَ الْأَدْعِيَاءُ مِنْكُمْ وَ الطُّلَقَاءُ وَ الطُّرَدَاءُ وَ الْمُنَافِقُونَ فَلَيَقْتُلُنَّكُمْ، ثُمَّ لَتَدْعُنَّ اللَّهَ فَلَا يَسْتَجِيبُ لَكُمْ، وَ لَا يَدْفَعُ الْبَلَاءَ عَنْكُمْ حَتَّى تَتُوبُوا وَ تَرْجِعُوا، فَإِنْ تَتُوبُوا وَ تَرْجِعُوا فَيَسْتَنْقِذُكُمْ اللَّهُ مِنْ فِتْنَتِهِمْ وَ ضَلَالَتِهِمْ كَمَا اسْتَنْقَذَكُمْ مِنْ شِرْكِكُمْ وَ جَهَالَتِكُمْ، إِنَّ الْعَجَبَ كُلَّ الْعَجَبِ مِنْ جُهَّالِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ ضُلَّالِهَا وَ قَادَتِهَا وَ سَاقَتِهَا إِلَى النَّارِ، إِنَّهُمْ قَدْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ- عَوْداً وَ بَدْءاً-: مَا وَلَّتْ أُمَّةٌ رَجُلًا قَطُّ أَمْرَهَا وَ فِيهِمْ أَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا لَمْ يَزَلْ أَمْرُهُمْ يَذْهَبُ سَفَالًا حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى مَا تَرَكُوا، فَوَلَّوْا أَمْرَهُمْ قَبْلِي ثَلَاثَةَ رَهْطٍ مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ جَمَعَ الْقُرْآنَ، وَ لَا يَدَّعِي أَنَّ لَهُ عِلْماً بِكِتَابِ اللَّهِ وَ لَا سُنَّةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، وَ قَدْ عَلِمُوا أَنِّي أَعْلَمُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ أَفْقَهُهُمْ وَ أَقْرَؤُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ أَقْضَاهُمْ بِحُكْمِ اللَّهِ، وَ أَنَّهُ لَيْسَ رَجُلٌ مِنَ الثَّلَاثَةِ لَهُ سَابِقَةٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ لَا عَنَاءٌ مَعَهُ فِي جَمِيعِ مَشَاهِدِهِ، فَرَمَى بِسَهْمٍ، وَ لَا طَعَنَ بِرُمْحٍ، وَ لَا ضَرَبَ بِسَيْفٍ جُبْناً وَ لُؤْماً وَ رَغْبَةً فِي الْبَقَاءِ، وَ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَدْ قَاتَلَ بِنَفْسِهِ فَقَتَلَ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ، وَ قَتَلَ مِسْجَعَ بْنَ عَوْفٍ- وَ كَانَ مِنْ أَشْجَعِ النَّاسِ وَ أَشَدِّهِمْ لِقَاءً، وَ أَحَقِّهِمْ بِذَلِكَ- وَ قَدْ عَلِمُوا يَقِيناً أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَحَدٌ يَقُومُ مَقَامِي وَ لَا يُبَارِزُ الْأَبْطَالَ وَ يَفْتَحُ الْحُصُونَ غَيْرِي، وَ لَا نَزَلَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) شَدِيدَةٌ قَطُّ وَ لَا كَرَبَهُ أَمْرٌ وَ لَا ضِيقٌ وَ لَا مستضعف [مُسْتَصْعَبٌ مِنَ الْأَمْرِ إِلَّا قَالَ: أَيْنَ أَخِي عَلِيٌّ؟ أَيْنَ سَيْفِي؟ أَيْنَ رُمْحِي؟ أَيْنَ الْمُفَرِّجُ عَنِّي عَنْ وَجْهِي؟ فَيُقَدِّمُنِي فَأَتَقَدَّمُ فَأَقِيهِ بِنَفْسِي وَ يَكْشِفُ اللَّهُ بِيَدِيَ الْكَرْبَ عَنْ وَجْهِهِ، وَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لِرَسُولِهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِذَلِكَ الْمَنُّ وَ الطَّوْلُ حَيْثُ خَصَّنِي بِذَلِكَ وَ وَفَّقَنِي لَهُ، وَ إِنَّ بَعْضَ مَنْ قَدْ سَمَّيْتُ مَا كَانَ لَهُ بَلَاءٌ وَ لَا سَابِقَةٌ وَ لَا مُبَارَزَةُ قَرْنٍ، وَ لَا فَتْحٌ وَ لَا نَصْرٌ غَيْرَ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ فَرَّ وَ مَنَحَ عَدُوَّهُ دُبُرَهُ وَ رَجَعَ يُجَبِّنُ أَصْحَابَهُ وَ يُجَبِّنُونَهُ، وَ قَدْ فَرَّ مِرَاراً، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الرَّخَاءِ وَ الْغَنِيمَةِ تَكَلَّمَ وَ أَمَرَ وَ نَهَى، وَ لَقَدْ نَادَاهُ ابْنُ عَبْدِ وُدٍّ يَوْمَ الْخَنْدَقِ بِاسْمِهِ فَحَادَ عَنْهُ وَ لَاذَ بِأَصْحَابِهِ حَتَّى تَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لِمَا رَأَى بِهِ مِنَ الرُّعْبِ، وَ قَالَ: أَيْنَ حَبِيبِي عَلِيٌّ؟ تَقَدَّمْ يَا حَبِيبِي يَا عَلِيُّ، وَ لَقَدْ قَالَ لِأَصْحَابِهِ الْأَرْبَعَةِ- أَصْحَابِ الْكِتَابِ-: الرَّأْيُ- وَ اللَّهِ- أَنْ يدفع [نَدْفَعَ مُحَمَّداً بِرُمَّتِهِ وَ نَسْلَمَ مِنْ ذَلِكَ حِينَ جَاءَ الْعَدُوُّ مِنْ فَوْقِنَا وَ مِنْ تَحْتِنَا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَ زُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا وَ إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً، فَقَالَ صَاحِبُهُ: لَا، وَ لَكِنْ نَتَّخِذُ صَنَماً عَظِيماً نَعْبُدُهُ، لِأَنَّا لَا نَأْمَنُ أَنْ يَظْفَرَ ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ فَيَكُونَ هَلَاكُنَا، وَ لَكِنْ يَكُونُ هَذَا الصَّنَمُ لَنَا زُخْراً، فَإِنْ ظَفِرَتْ قُرَيْشٌ أَظْهَرْنَا عِبَادَةَ هَذَا الصَّنَمِ وَ أَعْلَمْنَاهُمْ أَنَّا لَنْ نُفَارِقَ دِينَنَا، وَ إِنْ رَجَعَتْ دَوْلَةُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ كُنَّا مُقِيمِينَ عَلَى عِبَادَةِ هَذَا الصَّنَمِ سِرّاً، فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ بِذَلِكَ، ثُمَّ خَبَّرَنِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بَعْدَ قَتْلِي ابْنَ عَبْدِ وُدٍّ، فَدَعَاهُمَا، فَقَالَ: كَمْ صَنَماً عَبَدْتُمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟. فَقَالا: يَا مُحَمَّدُ! لَا تُعَيِّرْنَا بِمَا مَضَى فِي الْجَاهِلِيَّةِ. فَقَالَ: فَكَمْ صَنَمٍ تَعْبُدَانِ وَقْتَكُمَا هَذَا؟. فَقَالا: وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَا نَعْبُدُ إِلَّا اللَّهَ مُنْذُ أَظْهَرْنَا لَكَ مِنْ دِينِكَ مَا أَظْهَرْنَا. فَقَالَ: يَا عَلِيُّ! خُذْ هَذَا السَّيْفَ، فَانْطَلِقْ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا.. وَ كَذَا فَاسْتَخْرِجِ الصَّنَمَ الَّذِي يَعْبُدَانِهِ فَاهْشِمْهُ، فَإِنْ حَالَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ أَحَدٌ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ، فَانْكَبَّا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَقَالا: اسْتُرْنَا سَتَرَكَ اللَّهُ. فَقُلْتُ أَنَا لَهُمَا: اضْمَنَا لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ أَلَّا تَعْبُدَا إِلَّا اللَّهَ وَ لَا تُشْرِكَا بِهِ شَيْئاً. فَعَاهَدَا رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) عَلَى ذَلِكَ، وَ انْطَلَقْتُ حَتَّى اسْتَخْرَجْتُ الصَّنَمَ مِنْ مَوْضِعِهِ وَ كَسَرْتُ وَجْهَهُ وَ يَدَيْهِ وَ جَزَمْتُ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ، فَوَ اللَّهِ لَقَدْ عَرَفْتُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِمَا حَتَّى مَاتَا، ثُمَّ انْطَلَقَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ حِينَ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَخَاصَمُوا الْأَنْصَارَ بِحَقِّي، فَإِنْ كَانُوا صَدَقُوا وَ احْتَجُّوا بِحَقٍّ أَنَّهُمْ أَوْلَى مِنَ الْأَنْصَارِ لِأَنَّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ وَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مِنْ قُرَيْشٍ، فَمَنْ كَانَ أَوْلَى بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ أَوْلَى بِالْأَمْرِ؟! وَ إِنَّمَا ظَلَمُونِي حَقِّي. وَ إِنْ كَانُوا احْتَجُّوا بِبَاطِلٍ فَقَدْ ظَلَمُوا الْأَنْصَارَ حَقَّهُمْ، وَ اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مَنْ ظَلَمَنَا وَ حَمَلَ النَّاسَ عَلَى رِقَابِنَا. وَ الْعَجَبُ لِمَا قَدْ أُشْرِبَتْ قُلُوبُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ حُبِّهِمْ وَ حُبِّ مَنْ صَدَّقَهُمْ وَ صَدَّهُمْ عَنْ سَبِيلِ رَبِّهِمْ وَ رَدَّهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ قَامَتْ عَلَى أَرْجُلِهَا عَلَى التُّرَابِ، وَ الرَّمَادَ وَاضِعَةٌ عَلَى رُءُوسِهَا، وَ تَضَرَّعَتْ وَ دَعَتْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ عَلَى مَنْ أَضَلَّهُمْ، وَ صَدَّهُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وَ دَعَاهُمْ إِلَى النَّارِ، وَ عَرَضَهُمْ لِسَخَطِ رَبِّهِمْ، وَ أَوْجَبَ عَلَيْهِمْ عَذَابَهُ بِمَا أَجْرَمُوا إِلَيْهِمْ لَكَانُوا مُقَصِّرِينَ فِي ذَلِكَ، وَ ذَلِكَ أَنَّ الْمُحِقَّ الصَّادِقَ وَ الْعَالِمَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ يَتَخَوَّفَانِ إنْ غَيَّرَا شَيْئاً مِنْ بِدَعِهِمْ وَ سُنَنِهِمْ وَ أَحْدَاثِهِمْ عَادِيَةَ الْعَامَّةِ، وَ مَتَى فَعَلَ شَاقُّوهُ وَ خَالَفُوهُ وَ تَبَرَّءُوا مِنْهُ وَ خَذَلُوهُ وَ تَفَرَّقُوا عَنْ حَقِّهِ، وَ إِنْ أَخَذَ بِبِدَعِهِمْ وَ أَقَرَّ بِهَا وَ زَيَّنَهَا وَ دَانَ بِهَا أَحَبَّتْهُ وَ شَرَّفَتْهُ وَ فَضَّلَتْهُ، وَ اللَّهِ لَوْ نَادَيْتُ فِي عَسْكَرِي هَذَا بِالْحَقِّ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ وَ أَظْهَرْتُهُ وَ دَعَوْتُ إِلَيْهِ وَ شَرَحْتُهُ وَ فَسَّرْتُهُ عَلَى مَا سَمِعْتُ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ فِيهِ، مَا بَقِيَ فِيهِ إِلَّا أَقَلُّهُ وَ أَذَلُّهُ وَ أَرْذَلُهُ، وَ لَاسْتَوْحَشُوا مِنْهُ، وَ لَتَفَرَّقُوا مِنِّي، وَ لَوْ لَا مَا عَاهَدَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) إِلَيَّ وَ سَمِعْتُهُ مِنْهُ، وَ تَقَدَّمَ إِلَيَّ فِيهِ لَفَعَلْتُ، وَ لَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَدْ قَالَ: كُلُّ مَا اضْطُرَّ إِلَيْهِ الْعَبْدُ فَقَدْ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ وَ أَبَاحَهُ إِيَّاهُ، وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ التَّقِيَّةَ مِنْ دِينِ اللَّهِ، وَ لَا دِينَ لِمَنْ لَا تَقِيَّةَ لَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ، فَقَالَ: أَدْفَعُهُمْ بِالرَّاحِ دَفْعاً عَنِّي، ثُلُثَانِ مِنْ حَيٍّ وَ ثُلُثٌ مِنِّي، فَإِنْ عَوَّضَنِي رَبِّي فَأعْذَرَنِي. إيضاح: أقول: - رَوَى ابْنُ مَيْثَمَ بَعْضَ الْخُطْبَةِ، وَ فِيهِ: حَتَّى يُرْمَوْا بِالْمَنَاسِرِ تَتْبَعُهَا الْعَسَاكِرُ، وَ حَتَّى يَرْجُمُوا بِالْكَتَائِبِ تَقْفُوهَا الْجَلَائِبُ، وَ حَتَّى يَجُرَّ بِبِلَادِهِمُ الْخَمِيسُ يَتْلُوهُ الْخَمِيسُ، وَ حَتَّى تَدْعَقَ الْخُيُولُ فِي نَوَاحِي أَرْضِهِمْ وَ بِأَحْنَاءِ مَشَارِبِهِمْ وَ مَسَارِحِهِمْ، و بعد قوله: في طاعة اللّه: و حرصا على لقاء اللّه. و روى في النهج أيضا بأدنى اختلاف. قوله (عليه السلام): إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ. أي عادلة أو مشتركة بيننا و بينهم. و الْمَنْسِرُ: خيل من المائة إلى المائتين، و يقال: هو الجيش ما يمرّ بشيء إلّا اقتلعه. و الْجَلَائِبُ: الإبل الّتي تجلب إلى الرّجل النّازل على الماء ليس له ما يحمل عليه فيحملونه عليها، و لا يبعد أن يكون بالنون. و الْخَمِيسُ: الجيش. و قال الجوهري: دُعِقَ الطّريقُ فهو مدعوق.. أي كثر عليه الوطء، و دَعَقَتْهُ الدّوابُّ: أثّرت فيه. و الْأَحْنَاءُ: الجوانب. و الْمَسَارِحُ: مواضع سرح الدّوابّ، و الْمَسَالِحُ: الثّغور و المراقب. - قَوْلُهُ (عليه السلام): لَقَدْ رَأَيْتُنَا.. فِي النَّهْجِ: وَ لَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) نَقْتُلُ آبَاءَنَا وَ أَبْنَاءَنَا وَ إِخْوَانَنَا وَ أَعْمَامَنَا، مَا يَزِيدُنَا ذَلِكَ إِلَّا إِيمَاناً وَ تَسْلِيماً وَ مُضِيّاً عَلَى اللَّقَمِ، وَ صَبْراً عَلَى مَضَضِ الْأَلَمِ، وَ جِدّاً فِي جِهَادِ الْعَدُوِّ، وَ لَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا وَ الْآخَرُ مِنْ عَدُوِّنَا يَتَصَاوَلَانِ تَصَاوُلَ الْفَحْلَيْنِ، يَتَخَالَسَانِ أَنْفُسَهُمَا أَيُّهُمَا يَسْقِي صَاحِبَهُ كَأْسَ الْمَنُونِ، فَمَرَّةً لَنَا مِنْ عَدُوِّنَا، وَ مَرَّةً لِعَدُوِّنَا مِنَّا، فَلَمَّا رَأَى اللَّهُ صِدْقَنَا أَنْزَلَ بِعَدُوِّنَا الْكَبْتَ، وَ أَنْزَلَ عَلَيْنَا النَّصْرَ، حَتَّى اسْتَقَرَّ الْإِسْلَامُ مُلْقِياً جِرَانَهُ، وَ مُتَبَوِّئاً أَوْطَانَهُ، وَ لَعَمْرِي لَوْ كُنَّا نَأْتِي مَا أَتَيْتُمْ مَا قَامَ لِلدِّينِ عَمُودٌ، وَ لَا اخْضَرَّ لِلْإِيمَانِ عُودٌ، وَ ايْمُ اللَّهِ لَتَحْتَلِبُنَّهَا دَماً وَ لَتُتْبِعُنَّهَا نَدَماً. و الشَّنُّ: الصّبّ و التّفريق، و شنّ الغارات: تفريقها عليهم من كلّ ناحية. و اللَّقَمُ: منهج الطّريق. و الْمَضَضُ: حرقة الألم. و التَّصَاوُلُ: أن يحمل كلّ من القرينين على صاحبه. و التَّخَالُسُ: التّسالب.. أي ينتهز كلّ منهما فرصة صاحبه. و الْمَنُونُ: الموت. و الْكَبْتُ: الإذلال و الصّرف. و الْجِرَانُ: مقدّم عنق البعير من منخره إلى مذبحه، كناية عن استقراره في قلوب عباد اللّه كالبعير الذي أخذ مكانه و استقرّ فيه. و يقال: تَبَوَّأَ وَطَنَهُ.. أي سكن فيه، شبّه (عليه السلام) الإسلام بالرجل الخائف المتزلزل الذي استقرّ في وطنه بعد خوفه. قوله (عليه السلام): لتحتلبنّها.. الضمير مبهم يرجع إلى أفعالهم، شبّهها بالناقة التي أصيب ضرعها بآفة من تفريط صاحبها فيها، و لعلّ المقصود عدم انتفاعهم بتلك الأفعال عاجلا و آجلا. و البِطَانَةُ: الوليجة: و هو الّذي يعرّفه الرّجل أسراره ثقة به. لا يألونا خبالا.. أي لا يقصّرون لنا في الفساد، و الألو: التّقصير. قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ. أي في كلامهم، لأنّهم لا يملكون من أنفسهم لفرط بغضهم، وَ ما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ممّا بدا، لأنّ بدوه ليس عن روية و اختيار. قوله (عليه السلام): سَلَقُوكُمْ. أي ضربوكم و آذوكم «بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ»: ذَرِبَةٍ يطلبون الغنيمة. و السَّلْقُ: البسط بقهر باليد أو باللّسان. قوله (عليه السلام): يكنّيه.. أي ناداه بالكنية، فقال: يا أبا حفص، فقال الأشعث: أنا أعرف أنّك تعني عمر، و هو الذي قال فيه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): إنّ الشيطان يفرّ منه، فقال (عليه السلام) استهزاء و تكذيبا للخبر الموضوع: ما آمن اللّه روعة الشيطان إذا كان يفرّ من مثل عمر. و يقال: كربه الغمّ.. أي اشتدّ عليه. و الْجَذْمُ: القطع. قوله (عليه السلام): لقد عرفت ذلك.. أي أثر البغض و العداوة لذلك الأمر.
بحار الأنوار - ج ٣٠ - الصفحة ٣٢١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
[1/3] 3- رأي الخليفة في المعترفة بالزّنا. 8- 227- 230. (وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ). و من الشواهد على جهله أن مرويّاته في كتب الجمهور- مع حرص أتباعه من بني أميّة و المتأخّرين عنهم على إظهار فضله- لم يزد على مائة و ستة و أربعين. و قد رووا عن أبي هريرة الدوسي خمسة آلاف و ثلاثمائة و أربعة و سبعين حديثا، و ذلك إمّا لغلبة الغباوة حيث لم يأخذ في طول الصحبة إلّا نحوا ممّا ذكر، أو لقلّة الاعتناء برواية كلام الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، و كلاهما يمنعان عن استيهال الخلافة و الإمامة. اعلم أنّ عبد الحميد بن أبي الحديد- بعد ما أورد مطاعن عثمان- أجاب عنها إجمالا، فقال: إنّا لا ننكر أنّ عثمان أحدث أحداثا أنكرها كثير من المسلمين، و لكنّا ندّعي مع ذلك أنّها لم تبلغ درجة الفسق، و لا أحبطت ثوابه، و أنّها من الصغائر المكفّرة، و ذلك لأنّا قد علمنا أنّه مغفور له، و أنّه من أهل الجنّة لثلاثة أوجه: أحدها: أنّه من أهل بدر، - و قد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
(صلّى اللّه عليه و آله): إِنَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ. و عثمان- و إن لم يشهد بدرا- لكنّه تخلّف على رقيّة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه [و آله]، و ضمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه [و آله] لسهمه و أجره باتّفاق سائر الناس. و الثاني: أنّه من أهل بيعة الرضوان الذين قال اللّه تعالى فيهم: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ)، و هو و إن لم يشهد تلك البيعة و لكنّه - كَانَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، وَ لِأَجْلِهِ كَانَتْ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ، حَيْثُ أُرْجِفَ بِأَنَّ قُرَيْشاً قَتَلَتْ عُثْمَانَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): إِنْ كَانُوا قَتَلُوهُ لَأُضْرِمَنَّهَا عَلَيْهِمْ نَاراً، ثُمَّ جَلَسَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَ بَايَعَ النَّاسَ عَلَى الْمَوْتِ. ثُمَ قَالَ: إِنْ كَانَ عُثْمَانُ حَيّاً فَأَنَا أُبَايِعُ عَنْهُ، فَمَسَحَ بِشِمَالِهِ عَلَى يَمِينِهِ، وَ قَالَ: شِمَالِي خَيْرٌ مِنْ يَمِينِ عُثْمَانَ، رَوَى ذَلِكَ أَهْلُ السِّيَرِ مُتَّفِقاً عَلَيْهِ. و الثالث: أنّه من جملة العشرة الذين تظاهرت الأخبار بأنّهم من أهل الجنّة. و إذا كانت هذه الوجوه دالّة على أنّه مغفور له، و أنّ اللّه تعالى قد رضي عنه، و أنّه من أهل الجنّة، بطل أن يكون فاسقا، لأنّ الفاسق يخرج عندنا من الإيمان و ينحبط ثوابه، و يحكم له بالنار، و لا يغفر له، و لا يرضى عنه، و لا يرى الجنّة و لا يدخلها، فاقتضت هذه الوجوه أن يحكم بأنّ كلّ ما وقع منه فهو من باب الصغائر المكفّرة توفيقا بين الأدلّة. انتهى كلامه. و يرد على ما ذكره إجمالا أنّ المستند في جميع تلك الوجوه ليس إلّا ما تفرّد المخالفون بروايته، و لا يصحّ التمسّك به في مقام الاحتجاج كما مرّ مرارا، و الأصل في أكثرها - مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ شَيْءٍ فَحَدِّثْنِي، هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ عُثْمَانَ فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ؟. قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ: تَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَدْرٍ وَ لَمْ يَشْهَدْ؟. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: تَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ فَلَمْ يَشْهَدْهَا؟. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: تَعَالَ أُبَيِّنْ لَكَ، أَمَّا فِرَارُهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَفَا عَنْهُ وَ غَفَرَ لَهُ، وَ أَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَدْرٍ فَإِنَّهُ كَانَتْ تَحْتَهُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ وَ كَانَتْ مَرِيضَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ: إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْراً وَ سَهْمَهُ، وَ أَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، فَلَوْ كَانَ أَحَدٌ أَعَزَّ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ عُثْمَانَ لَبَعَثَهُ مَكَانَهُ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ عُثْمَانَ وَ كَانَتْ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ عُثْمَانُ إِلَى مَكَّةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى: هَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ، فَضَرَبَ بِهَا عَلَى يَدِهِ. فَقَالَ: هَذِهِ لِعُثْمَانَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: اذْهَبْ بِهَا الْآنَ مَعَكَ. و ابن عمر هو الذي قعد عن نصرة أمير المؤمنين (عليه السلام) و بايع رجل الحجّاج، و لا عبرة بقوله و روايته، مع قطع النظر عن سائر رواة الخبر، و حديث العشرة المبشّرة أيضا ممّا تفرّدوا بروايته، و سيأتي في قصّة الجمل تكذيب أمير المؤمنين (عليه السلام) هذه الرواية، و يؤيّد ضعفه أيضا أنّه ليس بمرويّ في صحاحهم إلّا عن رجلين عدّا أنفسهما من جملة العشرة، و هما سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل و عبد الرحمن بن عوف، و التهمة في روايتهما لتزكيتهما أنفسهما واضحة. و يؤكّده أيضا ما ذكره السيّد الأجل رضي اللّه عنه في الشافي من: أنّه تعالى لا يجوز أن يعلم مكلّفا- يجوز أن يقع منه القبيح و الحسن و ليس بمعصوم من الذنوب- بأنّ عاقبته الجنّة، لأنّ ذلك يغريه بالقبيح، و لا خلاف في أنّ أكثر العشرة لم يكونوا معصومين من الذنوب، و قد أوقع بعضهم بالاتّفاق كبائر و إن ادّعى المخالفون أنّهم تابوا منها، قال: و ممّا يبيّن بطلان هذا الخبر أنّ أبا بكر لم يحتجّ به لنفسه و لا احتجّ له به في مواطن وقع فيه الاحتياج إلى الاحتجاج كالسقيفة و غيرها، و كذلك عمر، و عثمان لما حصر و طولب بخلع نفسه و همّوا بقتله، و قد رأينا احتجّ بأشياء تجري مجرى الفضائل و المناقب، و ذكر القطع له بالجنّة أولى منها و أحرى بأن يعتمد عليه في الاحتجاج، و في عدول الجماعة عن ذكره دلالة واضحة على بطلانه. انتهى. و يؤيّد بطلانه- أيضا- أنّ كثيرا من أعيان المهاجرين و الأنصار كانوا بين قاصد لقتل عثمان خارج عليه و بين راض بقتله، و تركوه بعد قتله منبوذا بالعراء غير مدفون حتى دفن في المزبلة بعد ثلاثة أيّام، و كيف يظنّ ذلك بأمثال هؤلاء مع علمهم بكونه من أهل الجنّة؟ و كيف لم يحتجّ أنصاره من بني أميّة عليهم بهذا؟ و هل يظنّ بأمير المؤمنين (عليه السلام) أن يتركه كذلك ثلاثة أيّام مع علمه بذلك؟ و أيضا لو صحّ ذلك لزم كفر طلحة بكونه من المستحلّين بقتله، و لا ريب في أنّ استحلال قتل من شهد له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالجنّة لصغائر مكفّرة ليس بأدون من استحلال شرب جرعة من الخمر، و كذلك يلزم كفر كلّ من المتخاصمين يوم الجمل لكون كلّ منهما مستحلّين لقتل الآخر مع الشهادة لهما بالجنّة، و الأوّل باطل عند المخالفين، و الثاني عند الجميع، فإنّ من الخصمين أمير المؤمنين (عليه السلام) و قد استحلّ قتل طلحة و الزبير، و القول بعدم علمهم بهذه الشهادة ظاهر الفساد. و يؤكّد بطلانه- أيضا- ما رُوِيَ مِنْ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ حُذَيْفَةَ عَنْ عَدِّ رَسُولِ اللَّهِ ص إِيَّاهُ فِي جُمْلَةِ الْمُنَافِقِينَ، إِذْ لَوْ كَانَ مِمَّنْ قُطِعَ لَهُ بِالْجَنَّةِ لَمْ يَخْتَلِجْهُ الشَّكُّ فِي النِّفَاقِ. ثم لو قطعنا النظر عن تفرّد المخالفين بتلك الروايات و دلالة الشواهد و الأدلّة المعارضة لها على وضعها و بطلانها، نقول: يرد على ما استند إليه من الرواية أنّها إمّا أن تحمل على ظاهرها الّذي فهمه ابن أبي الحديد من الرخصة العامّة و المغفرة الشاملة لما تقدّم من ذنبهم و ما تأخّر، أو يتطرّق التجوّز إليها و تخصيص عمومها، و على الأوّل يلزم سقوط التكليف عن البدريّين و الرخصة لهم في ارتكاب المحرّمات كبائرها و صغائرها، و لو كان الفعل ممّا يؤدّي إلى الكفر كالاستخفاف بالقرآن و نحو ذلك، و هذا لو لم يكن الاعتقاد مندرجا في العمل المشتمل عليه الرواية و إلّا فالأمر أوضح، و البدريّون- على المشهور- كانوا ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا مع القوم الذين ضرب لهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بسهامهم و هم غائبون، و عدّتهم ثمانية. و سقوط التكليف عن هؤلاء القوم مخالف للإجماع و لضرورة الدين، و لم يدّع أحد العصمة في أهل البدر إلّا في عليّ (عليه السلام)، و لا ريب في أنّ الباقين كانوا يكتسبون الآثام و يقارفون الذنوب، و في إعلامهم بالمغفرة لهم في الذنوب التي يرتكبونها بعد ذلك إغراء ظاهر لهم بالقبيح، و هو قبيح. و على الثاني، فإمّا أن يخصّص الرخصة بالصغائر و يعمّم المغفرة بالذنوب السالفة و المستأنفة، و حينئذ يتوجّه مع مخالفة الضرورة و الإجماع أنّه لا يستلزم المدّعى، إذ الرخصة في الصغائر و غفرانها ممّا لا يوجب كون ما صدر منهم من الصغائر المكفّرة، و مع ذلك تعميم المغفرة- المبتني عليه الوجهان- مخالف للظاهر، و هو ظاهر. و إمّا أن يخصّص المغفرة بالذنوب السالفة و يكون المراد بلفظة: اعملوا ما شئتم، المبالغة في حسن ما عملوا في بدر و إظهار الرضا الكامل لعملهم الصالح من غير رخصة لهم في الأيّام الآتية، و حينئذ فلا تعلّق للرواية بالمدّعى، هذا على تقدير تسليم المساواة التّي ادّعاها ابن أبي الحديد في عثمان للبدريّين. و مستند من رواه من أهل السير ليس إلّا قول ابن عمر كما عرفت. و أمّا ما تمسّك به ثانيا من أنّه في حكم من بايع بيعة الرضوان، و أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بايع عنه، فبعد تسليم صحّة الرواية يتوجّه عليه أنّه لا دلالة له على المدّعى بوجوه: الأول: أن دخول عثمان و أضرابه في المؤمنين ممنوع، و قد علّق اللّه الرضا في الآية على الإيمان و البيعة دون البيعة وحدها حتى يكون جميع من بايع تحت الشجرة مرضيّا، و قد ورد عن أهل البيت (عليهم السلام) ما يدلّ على... الثاني: أنّ كون الألف و اللام للاستغراق ممنوع، كما أشار إليه السيد رضي اللّه عنه في الشافي حيث قال: الظاهر عندنا أنّ آلة التعريف مشتركة متردّدة بين العموم و الخصوص، و إنّما يحمل على أحدهما بدلالة غير الظاهر، و قد دلّلنا على ذلك في مواضع كثيرة، و خاصّة في كلامنا المنفرد للوعيد من جملة مسائل أهل الموصل. - قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): إِنَّهُ تَعَالَى قَدْ وَصَفَ مَنْ رَضِيَ عَنْهُ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ بِأَوْصَافٍ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّهَا لَمْ تَحْصُلْ لِجَمِيعِ الْمُبَايِعِينَ، فَيَجِبُ أَنْ يَخْتَصَّ الرِّضَا بِمَنِ اخْتَصَّ بِتِلْكَ الْأَوْصَافِ، لِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: (فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَ أَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً). و لا خلاف بين أهل النقل في أنّ الفتح الذي كان بعد بيعة الرضوان بلا فصل- هو فتح خيبر، - و أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعث أبا بكر و عمر فرجع كلّ واحد منهما منهزما ناكصا على عقبيه، فغضب النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ قَالَ: لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ كَرَّارٌ غَيْرُ فَرَّارٍ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ. فَدَعَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) - فَكَانَ أَرْمَدَ فَتَفَلَ فِي عَيْنَيْهِ فَزَالَ مَا كَانَ يَشْتَكِي- وَ أَعْطَاهُ الرَّايَةَ وَ مَضَى مُتَوَجِّهاً وَ كَانَ الْفَتْحُ عَلَى يَدَيْهِ.، فيجب أن يكون هو المخصوص بحكم الآية، و من كان معه في ذلك الفتح من أهل البيعة تحت الشجرة لتكامل الشرائط فيهم، و يجب أن يخرج عنها من لم يجتمع له الشرائط، و ليس لأحد أن يقول إنّ الفتح كان لجميع المسلمين و إن تولاه بعضهم و جرى على يديه، فيجب أن يكون جميع أهل بيعة الرضوان ممّن رزق الفتح و أُثيب به، و هذا يقتضي شمول الرضا للجميع، و ذلك لأنّ هذا عدول عن الظاهر، لأنّ من فعل الشيء بنفسه هو الذي يضاف إليه على سبيل الحقيقة، و يقال إنّه أثيب به و رزق إيّاه، و لو جاز ذلك جاز أن يوصف من كان بخراسان من المسلمين بأنّه هزم جنود الروم و فتح حصونهم و إن وصفنا بذلك من يتولاهم و يجري على يديه. انتهى. و دخول عثمان في جملة من جرى الفتح على أيديهم [مع أنّه] ممّا لم يذكره أرباب السير، بل الظاهر عدمه كما خرج عنهم المتقدّمان عليه، فهو في محلّ المنع، كما أنّ دخوله فيمن أنزلت عليه السكينة ممنوع. الثالث: أنّه بعد تسليم شمول الآية له لا دلالة للرضا عن المؤمنين حال البيعة، أو لها على أنّه لا يصدر عنهم كبيرة بعد ذلك حتى يكون أحداث عثمان من الصغائر المكفّرة، و قد كان أهل بيعة الرضوان- على ما ذكره أرباب السير ألفا و خمسمائة أو ثلاثمائة، و قد كان منهم من يرتكب أنواع المحرّمات، و هل يقول عاقل بعدم صدور كبيرة واحدة عن أحد من هؤلاء مع كثرتهم. و ما تمسّك به من حديث بشارة العشرة فبعد ما عرفت من أنّها من الروايات الّتي تفرّدوا بها و قامت الشواهد على ضعفها و بطلانها، يتوجّه عليه أنّ الرواية- على تقدير صحّتها- لا تدلّ على صلاحيّة الإمامة، إذ ليس جميع أهل الجنّة مستأهلين للإمامة، و ليس المانع عنه مقصورا على ارتكاب الكبيرة المخرجة عن الإسلام الموجبة لدخول النار- على ما زعمه ابن أبي الحديد و أصحابه-. و من جملة الموانع الضعف عن القيام بأمر الإمامة و عدم القدرة على دفع الأشرار و الجهل بالأحكام، و عدم استقرار الرأي لضعف العقل و نحو ذلك.، و قد عزم- غير مرّة- على عزل كثير منهم لما رأى من ظلمهم و انحراف الناس عنه لأجلهم فحال مروان بينه و بين ما أراد حتى حصبوه على المنبر، و آل الحال إلى الحصر و القتل. كما عرفت، فبعد تسليم الرواية أيضا لا يتمّ الجواب. أقول: و عدّ أبو الصلاح في تقريب المعارف من بدعه تقليد عبد اللّه بن عامر بن كريز على البصرة للخئولة التّي بينهما، و عبد اللّه بن أبي سرح على مصر للرضاعة التي بينهما، و يعلى بن أميّة على اليمن، و أسيد بن الأخنس بن شريق على البحرين لكونه ابن عمّته، و عزل المأمونين من الصحابة على الدين المختارين الولاية المرضييّن السيرة. قال.: حين أنكر عليه تكذيب أبي ذرّ. و منها: عزل عبد اللّه بن الأرقم عن بيت المال لما أنكر عليه إطلاق الأموال لبني أميّة بغير حقّ.، و هو الذي اختاره و عقد له.، و سبّه لعائشة و قوله- و قد أنكرت عليه الأفاعيل القبيحة-: لئن لم تنته لأدخلنّ عليك الحجرة سودان الرجال و بيضانها!. و تخصّصه به و منع غلمانه الناس منه، و تنكيلهم بمن أراده. حتى مات من ضربه، لإنكاره عليه ما يأتيه غلمانه إلى المسلمين في رعي الكلإ.، و صلاته بمنى أربعا، و إنكاره متعة الحجّ.. - - و كان بدريّا- مائة سوط، و حمله على جمل يطاف به في المدينة لإنكاره عليه الأحداث و إظهاره عيوبه في الشعر، و حبسه بعد ذلك موثقا بالحديد حتّى كتب إلى عليّ و عمّار من الحبس: أبلغ عليّا و عمّارا فإنّهما* * * بمنزل الرشد إنّ الرشد مبتدر لا تتركا جاهلا حتّى توقّره * * * دين الإله و إن هاجت به مرر لم يبق لي منه إلّا السيف إذ علقت* * * حبال الموت فينا الصادق البرر يعلم بأنّي مظلوم إذا ذكرت* * * وسط الندى حجاج القوم و الغدر فلم يزل عليّ (عليه السلام) بعثمان يكلّمه حتّى خلّى سبيله على أن لا يساكنه بالمدينة، فسيّره إلى خيبر، فأنزله قلعة بها تسمّى: القموص، فلم يزل بها حتى ناهض المسلمون عثمان و ساروا إليه من كلّ بلد، فقال في الشعر: لو لا عليّ فإنّ اللّه أنقذني* * * على يديه من الأغلال و الصفد لما رجوت لدى شدّ بجامعة* * * يمنى يديّ غياث الفوت من أحد نفسي فداء عليّ إذ يخلّصني* * * من كافر بعد ما أغضى على صمد حين أظهر ما سمعه من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيه و أنكر أفعاله، فلم يزل يعرض بعثمان حتّى قتل. حين أنكروا على سعيد بن العاص و نفيهم من دمشق إلى حمص. على ما فرط منه و العزم على ترك معاودته، و نقض ذلك و الرجوع عنه مرّة بعد مرّة، و إصراره على ما ندم منه و عاهد اللّه تعالى و أشهد القوم على تركه من الاستئثار بالفيء و بطانة السوء و تقليد الفسقة أمور المسلمين.. و التنكيل بالأتباع و تخليدهم الحبس- لإنكارهم ما يأتيه ابن أبي سرح إليهم- و يسير به فيهم من الجور الذي اعترف به و عاهد على تغييره.، و لم يعزل ولاة السوء..، و تحريم التصرّف في أمر الأمّة، و ذلك تصرّف قبيح، لكونه غير مستحقّ عندهم مع ثبوت الفسق.: قوله: مبتدر.. على بناء المفعول.. أي ينبغي أن يبتدر إليه. قوله: حتى توقّره.. بصيغة الخطاب بقصد كلّ واحد، أو بصيغة الغيبة. فقوله: دين الإله فاعله. و هيجان المرّة.. كناية عن السفاهة و الغضب في غير محلّه. قوله: يعلم.. أي الصادق البرّ، أو على بناء المجهول. و قوله: حجّاج القوم.. مفعول مكان فاعل ذكرت. و النّديّ- بالتشديد و كسر الدال-: مجتمع القوم. قوله: لما رجوت.. مفعول غداة الغوثة كما في بعض النسخ، و في بعضها: غياث الفوت. قوله: لديّ شدّ ظرفه.. أي لما رجوت عند شدّ يدي اليمنى إلى عنقي بالجامعة. الغياث من الفوت أو غداة الغوث.. أي غداة يغيثني فيه غياث. قوله: بعد ما أغضي.. أي أغمض عن حقّي. على صمد.. أي عمد. ثم قال (رحمه اللّه) في التقريب: و أمّا. فظاهر مشهور من أهل الأمصار، و قطّان المدينة من الصحابة و التابعين، يغني بشهرة جملته عن تفصيله، و نحن نذكر من ذلك طرفا يستدلّ به على ما لم نذكره، فمن ذلك:.: مَا رَوَاهُ الثَّقَفِيُ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: أَتَيْتُ عَلِيّاً أنّ ما جرى بين أمير المؤمنين أبي الحسن (عليه السلام) و عثمان قصّة طويلة و ذات جذور أصيلة بامتداد الزمن و نزاع الحقّ و الباطل و النور و الظلمة.. و حديث ذو (عليه السلام) أَسْتَشْفِعُ بِهِ إِلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ: إِلَى حَمَّالِ الْخَطَايَا.. وَ رَوَى الثَّقَفِيُّ: أَنَّ الْعَبَّاسَ كَلَّمَ عَلِيّاً فِي عُثْمَانَ، فَقَالَ: لَوْ أَمَرَنِي عُثْمَانُ أَنْ أَخْرُجَ مِنْ دَارِي لَخَرَجْتُ، وَ لَكِنْ أَبَى أَنْ يُقِيمَ كِتَابَ اللَّهِ.. وَ رَوَى الثَّقَفِيُّ، عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام)، قَالَ: دَعَانِي عُثْمَانُ، فَقَالَ: أَغْنِ عَنِّي نَفْسَكَ وَ لَكَ عِيرٌ أَوَّلُهَا بِالْمَدِينَةِ وَ آخِرُهَا بِالْعِرَاقِ. فَقُلْتُ: بَخْ بَخْ قَدْ أَكْثَرْتَ لَوْ كَانَ مِنْ مَالِكَ. قَالَ: فَمِنْ مَالِ مَنْ هُوَ؟. قُلْتُ: مِنْ مَالِ قَوْمٍ ضَارَبُوا بِأَسْيَافِهِمْ. قَالَ لِي: أَ وَ هُنَاكَ تَذْهَبُ؟!، ثُمَّ قَامَ إِلَيَّ فَضَرَبَنِي حَتَّى حَجَرَهُ عَنِّي الرَّبْوُ، وَ أَنَا أَقُولُ لَهُ: أَمَا إِنِّي لَوْ شِئْتُ لَانْتَصَفْتُ. وَ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي كِتَابِ الدَّارِ، قَالَ: دَخَلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ عَوْفٍ وَ الزُّبَيْرُ وَ طَلْحَةُ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) عَلَى عُثْمَانَ فَكَلَّمُوهُ فِي بَعْضِ مَا رَأَوْا مِنْهُ، فَكَثُرَ الْكَلَامُ بَيْنَهُمْ، وَ كَانَ عَلِيٌّ (عليه السلام) مِنْ أَعْظَمِهِمْ عَلَيْهِ، فَقَامَ عَلِيٌّ (عليه السلام) مُغْضَباً فَأَخَذَ الزُّبَيْرُ بِثَوْبِهِ، فَقَالَ: اجْلِسْ، فَأَبَى، فَقَالَ عُثْمَانُ: دَعْهُ فَوَ اللَّهِ مَا عَلِمْتُ أَنَّهُ لَمَّا يكل، وَ اللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ أَنَّهَا لَا تَكُونُ فِيهِ وَ لَا فِي وَاحِدٍ مِنْ وُلْدِهِ. وَ رَوَى الْوَاقِدِيُّ فِي كِتَابِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ أَوَّلَ مَا تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي عُثْمَانَ ظَاهِراً أَنَّهُ صَلَّى بِمِنًى أَوَّلَ وِلَايَتِهِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى إِذَا كَانَتِ السَّنَةُ السَّادِسَةُ أَتَمَّهَا فَعَابَ ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ تَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يُكْثِرَ عَلَيْهِ حَتَّى جَاءَهُ عَلِيٌّ فِي مَنْ جَاءَهُ، فَقَالَ: وَ اللَّهِ مَا حَدَثَ أَمْرٌ وَ لَا قَدِمَ عَهْدٌ، وَ لَقَدْ عَهِدْتُ نَبِيَّكَ (صلّى اللّه عليه و آله) صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ أَنْتَ صَدْراً مِنْ وِلَايَتِكَ، فَمَا هَذَا؟ قَالَ عُثْمَانُ: رَأْيٌ رَأَيْتُهُ. وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ بِإِسْنَادِهِ، قَالَ:: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا الْمُنْذِرِ! إِنَّ عُثْمَانَ قَدْ كَتَبَ لِرَجُلٍ مِنْ آلِ أَبِي مُعَيْطٍ بِخَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ، فَقَالَ أُبَيٌّ: لَا يَزَالُ تَأْتُونِي بِشَيْءٍ مَا أَدْرِي مَا هُوَ فِيهِ؟ فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ مَرَّ بِهِ الصَّكُّ، فَقَامَ فَدَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ: يَا ابْنَ الْهَاوِيَةِ! يَا ابْنَ النَّارِ الْحَامِيَةِ! أَ تَكْتُبُ لِبَعْضِ آلِ أَبِي مُعَيْطٍ إِلَى بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ بِصَكٍّ بِخَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ؟!، فَغَضِبَ عُثْمَانُ وَ قَالَ: لَوْ لَا أَنِّي قَدْ كَفَيْتُكَ لَفَعَلْتُ بِكَ كَذَا وَ كَذَا. وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ، قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا الْمُنْذِرِ! أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنْ عُثْمَانَ مَا قَوْلُكَ فِيهِ؟ فَأَمْسَكَ عَنْهُ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: جَزَاكُمُ اللَّهُ شَرّاً يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ! شَهِدْتُمُ الْوَحْيَ وَ عَايَنْتُمُوهُ ثُمَّ نَسْأَلُكُمُ التَّفَقُّهَ فِي الدِّينِ فَلَا تُعَلِّمُونَّا؟!. فَقَالَ أُبَيٌّ عِنْدَ ذَلِكَ: هَلَكَ أَصْحَابُ الْعُقْدَةِ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ، أَمَا وَ اللَّهِ مَا عَلَيْهِمْ آسَى وَ لَكِنْ آسَى عَلَى و مَنْ أُهْلِكُوا. وَ اللَّهِ لَئِنْ أَبْقَانِيَ اللَّهُ إِلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ لَأَقُومَنَّ مَقَاماً أَتَكَلَّمُ فِيهِ بِمَا أَعْلَمُ، أَ قُتِلْتُ أَوِ اسْتُحْيِيتُ، فَمَاتَ (رحمه اللّه) يَوْمَ الْخَمِيسِ. رَوَى الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ بِإِسْنَادِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:: اسْتَأْذَنَ أَبُو ذَرٍّ عَلَى عُثْمَانَ فَأَبَى أَنْ يَأْذَنَ لَهُ، فَقَالَ لِي: اسْتَأْذِنْ لِي عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَرَجَعْتُ إِلَى عُثْمَانَ فَاسْتَأْذَنْتُ لَهُ عَلَيْهِ، قَالَ: إِنَّهُ يُؤْذِينِي. قُلْتُ: عَسَى أَنْ لَا يَفْعَلَ، فَأَذِنَ لَهُ مِنْ أَجْلِي، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ: اتَّقِ اللَّهَ يَا عُثْمَانُ!، فَجَعَلَ يَقُولُ: اتَّقِ اللَّهَ.. وَ عُثْمَانُ يَتَوَعَّدُهُ، قَالَ أَبُو ذَرٍّ: إِنَّهُ قَدْ حَدَّثَنِي نَبِيُّ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنَّهُ يُجَاءُ بِكَ وَ بِأَصْحَابِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَتُبْطَحُونَ عَلَى وُجُوهِكُمْ، فَتَمُرُّ عَلَيْكُمُ الْبَهَائِمُ فَتَطَؤُكُمْ كُلُّ مَا مَرَّتْ آخِرُهَا رُدَّتْ أَوَّلُهَا، حَتَّى يُفْصَلَ بَيْنَ النَّاسِ. قَالَ يَحْيَى بْنُ سَلَمَةَ: فَحَدَّثَنِي الْعَرْزَمِيُّ أَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: تَرْفَعُونِي حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ مَعَ الثُّرَيَّا ضُرِبَ بِكُمْ عَلَى وُجُوهِكُمْ فَتَطَأُكُمُ الْبَهَائِمُ. وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ: أَنَّ أَبَا ذَرٍّ لَمَّا رَأَى أَنَّ عُثْمَانَ قَدْ أَمَرَ بِتَحْرِيقِ الْمَصَاحِفِ، فَقَالَ: يَا عُثْمَانُ! لَا تَكُنْ أَوَّلَ مَنْ حَرَقَ كِتَابَ اللَّهِ فَيَكُونَ دَمُكَ أَوَّلَ دَمٍ يُهَرَاقُ. وَ ذَكَرَ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ حَكِيمٍ، قَالَ:: بَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ عُثْمَانَ وَ عِنْدَهُ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَ غَيْرِهِمْ- فَجَاءَ أَبُو ذَرٍّ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصَاهُ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ يَا عُثْمَانُ! إِنَّكَ تَسْمَعُ.. كَذَا وَ كَذَا، وَ تَصْنَعُ.. كَذَا وَ كَذَا.. وَ ذَكَرَ مَسَاوِيَهُ، فَسَكَتَ عُثْمَانُ حَتَّى إِذَا انْصَرَفَ، قَالَ: مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ هَذَا الَّذِي لَا يَدَعُ مَسَاءَةً إِلَّا ذَكَرَهَا. فَسَكَتَ الْقَوْمُ فَلَمْ يُجِيبُوهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام)، فَجَاءَ، فَقَامَ فِي مَقَامِ أَبِي الذَّرِّ، فَقَالَ: يَا أَبَا الْحَسَنِ! مَا تَرَى أَبَا الذَّرِّ لَا يَدَعُ لِي مَسَاءَةً إِلَّا ذَكَرَهَا؟. فَقَالَ: يَا عُثْمَانُ! إِنِّي أَنْهَاكَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، يَا عُثْمَانُ أَنْهَاكَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ..- ثَلَاثَ مَرَّاتٍ-، اتْرُكْهُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمُؤْمِنِ آلِ فِرْعَوْنَ: (إِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَ إِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ). قَالَ لَهُ عُثْمَانُ: بِفِيكَ التُّرَابُ!. قَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام): بَلْ بِفِيكَ التُّرَابُ، ثُمَّ انْصَرَفَ. وَ رَوَى الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ- وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ-، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: لَيُجَاءُ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْ بِكَ وَ بِأَصْحَابِكَ حَتَّى تَكُونَ بِمَنْزِلَةِ الْجَوْزَاءِ مِنَ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُرْمَى بِنَا إِلَى الْأَرْضِ فَتُوطَأُ عَلَيْنَا الْبَهَائِمُ حَتَّى يُفْرَغَ مِنْ مُحَاسَبَةِ الْعِبَادِ. فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! هَلْ سَمِعْتَ هَذَا مِنَ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله)؟. فَقَالَ: لَا. قَالَ أَبُو ذَرٍّ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ سَمِعْتَ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: مَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ وَ لَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ. قَالَ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ سَمِعْتُ، فَرَجَعَ أَبِي ذَرٍّ وَ هُوَ يَقُولُ: وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ.. وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ شيدان السُّلَمِيِ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي ذَرٍّ: مَا لَكُمْ وَ لِعُثْمَانَ؟، مَا تُهَوِّنُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: بَلَى وَ اللَّهِ لَوْ أَمَرَنِي أَنْ أَخْرُجَ مِنْ دَارِي لَخَرَجْتُ وَ لَوْ حَبْواً، وَ لَكِنَّهُ أَبَى أَنْ يُقِيمَ كِتَابَ اللَّهِ. وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ: أَنَّ أَبَا ذَرٍّ أُلْقِيَ بَيْنَ يَدَيْ عُثْمَانَ، فَقَالَ: يَا كَذَّابُ!. فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): مَا هُوَ بِكَذَّابٍ. قَالَ: بَلَى، وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَكَذَّابٌ. قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): مَا هُوَ بِكَذَّابٍ. قَالَ عُثْمَانُ: التَّرْبَاءُ فِي فِيكَ يَا عَلِيُّ!. قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): بَلِ التَّرْبَاءُ فِي فِيكَ يَا عُثْمَانُ. قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَ لَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ. قَالَ: أَمَا وَ اللَّهِ عَلَى ذَلِكَ لَأُسَيِّرَنَّهُ. قَالَ أَبُو ذَرٍّ: أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ حَدَّثَنِي خَلِيلِي عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ أَنَّكُمْ تُخْرِجُونِّي مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ.. وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ جَالِساً عِنْدَ عُثْمَانَ وَ كُنْتُ عِنْدَهُ جَالِساً إِذْ قَالَ عُثْمَانُ: أَ رَأَيْتُمْ مَنْ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ هَلْ فِي مَالِهِ حَقٌّ غَيْرُهُ؟. قَالَ كَعْبٌ: لَا، فَدَفَعَ أَبُو ذَرٍّ بِعَصَاهُ فِي صَدْرِ كَعْبٍ، ثُمَّ قَالَ: يَا ابْنَ الْيَهُودِيَّيْنِ! أَنْتَ تُفَسِّرُ كِتَابَ اللَّهِ بِرَأْيِكَ: (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ...) إِلَى قَوْلِهِ: (وَ آتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينَ)، ثُمَّ قَالَ: أَ لَا تَرَى أَنَّ عَلَى الْمُصَلِّي بَعْدَ إِيتَاءِ الزَّكَاةِ حَقّاً فِي مَالِهِ؟!، ثُمَّ قَالَ عُثْمَانُ: أَ تَرَوْنَ بَأْساً أَنْ نَأْخُذَ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ مَالًا فَنُفَرِّقُهُ فِيمَا يَنُوبُنَا مِنْ أَمْرِنَا ثُمَّ نَقْضِيهِ؟، ثُمَّ قَالَ أُنَاسٌ مِنْهُمْ: لَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ. وَ أَبُو ذَرٍّ سَاكِتٌ، فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا كَعْبُ! مَا تَقُولُ؟. فَقَالَ كَعْبٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، فَرَفَعَ أَبُو ذَرٍّ عَصَاهُ فَوَجَأَ بِهَا فِي صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَنْتَ يَا ابْنَ الْيَهُودِيَّيْنِ تُعَلِّمُنَا دِينَنَا؟!. فَقَالَ عُثْمَانُ: مَا أَكْثَرَ أَذَاكَ لِي وَ أَوْلَعَكَ بِأَصْحَابِيَ؟! الْحَقْ بِمَكِينِكَ وَ غَيِّبْ عَنِّي وَجْهَكَ. وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عِيسَى بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ أَبَا ذَرٍّ أَظْهَرَ عَيْبَ عُثْمَانَ وَ فِرَاقَهُ لِلدِّينِ، وَ أَغْلَظَ لَهُ حَتَّى شَتَمَهُ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ وَ بَرِئَ مِنْهُ، فَسَيَّرَهُ عُثْمَانُ إِلَى الشَّامِ. وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَبَا ذَرٍّ زَارَ أَبَا الدَّرْدَاءِ بِحِمْصٍ فَمَكَثَ عِنْدَهُ لَيَالِيَ فَأَمَرَ بِحِمَارِهِ فَأَوْكَفَ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: لَا أَرَانِيَ اللَّهُ مشيعك، وَ أَمَرَ بِحِمَارِهِ فَأُسْرِجَ. فَسَارَا جَمِيعاً عَلَى حِمَارَيْهِمَا، فَلَقِيَا رَجُلًا شَهِدَ الْجُمُعَةَ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ بِالْجَابِيَةِ فَعَرَفَهُمَا الرَّجُلُ وَ لَمْ يَعْرِفَاهُ فَأَخْبَرَهُمَا خَبَرَ النَّاسِ، ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ قَالَ: وَ خَبَرٌ آخَرُ كَرِهْتُ أَنْ أُخْبِرَكُمْ بِهِ الْآنَ وَ أَرَاكُمْ تَكْرَهَانِهِ، قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: لَعَلَّ أَبَا ذَرٍّ قَدْ نُفِيَ؟. قَالَ: نَعَمْ وَ اللَّهِ، فَاسْتَرْجَعَ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَ صَاحِبُهُ قَرِيباً مِنْ عَشْرِ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: فَارْتَقِبْهُمْ وَ اصْطَبِرْ كَمَا قِيلَ لِأَصْحَابِ النَّاقَةِ، اللَّهُمَّ إِنْ كَانُوا كَذَّبُوا أَبَا ذَرٍّ فَإِنِّي لَا أُكَذِّبُهُ! وَ إِنِ اتَّهَمُوهُ فَإِنِّي لَا أَتَّهِمُهُ! وَ إِنِ اسْتَغَشُّوهُ فَإِنِّي لَا أَسْتَغِشُّهُ! إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) كَانَ يَأْتَمِنُهُ حَيْثُ لَا يَأْتَمِنُ أَحَداً، وَ يُسِرُّ إِلَيْهِ حَيْثُ لَا يُسِرُّ إِلَى أَحَدٍ، أَمَا وَ الَّذِي نَفْسُ أَبِي الدَّرْدَاءِ بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ قَطَعَ يَمِينِي مَا أَبْغَضْتُهُ بَعْدَ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَ لَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ. وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ بِإِسْنَادِهِ، قَالَ: قَامَ مُعَاوِيَةُ خَطِيباً بِالشَّامِ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّمَا أَنَا خَازِنٌ فَمَنْ أَعْطَيْتُهُ فَاللَّهُ يُعْطِيهِ وَ مَنْ حَرَمْتُهُ فَاللَّهُ يَحْرِمُهُ، فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو ذَرٍّ، فَقَالَ: كَذَبْتَ وَ اللَّهِ يَا مُعَاوِيَةُ، إِنَّكَ لَتُعْطِي مَنْ حَرَمَ اللَّهُ وَ تَمْنَعُ مَنْ أَعْطَى اللَّهُ. وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قُلْتُ لِمُعَاوِيَةَ: أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: إِنَّ أَحَدَنَا فِرْعَوْنُ هَذِهِ الْأُمَّةِ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: أَمَّا أَنَا فَلَا. وَ عَنْهُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ابْنِ أَخِي أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عُثْمَانَ: إِنَّ أَبَا ذَرٍّ قَدْ حَرَّفَ قُلُوبَ أَهْلِ الشَّامِ وَ بَغَّضَكَ إِلَيْهِمْ فَمَا يَسْتَفْتُونَ غَيْرَهُ، وَ لَا يَقْضِي بَيْنَهُمْ إِلَّا هُوَ، فَكَتَبَ عُثْمَانُ إِلَى مُعَاوِيَةَ: أَنِ احْمِلْ أَبَا ذَرٍّ عَلَى نَابٍ صَعْبَةٍ وَ قَتَبٍ، ثُمَّ ابْعَثْ مَعَهُ مَنْ يَنْجَشُ بِهِ نَجْشاً عَنِيفاً حَتَّى يَقْدَمَ بِهِ عَلَيَّ، قَالَ: فَحَمَلَهُ مُعَاوِيَةُ عَلَى نَاقَةٍ صَعْبَةٍ عَلَيْهَا قَتَبٌ مَا عَلَى الْقَتَبِ إِلَّا مِسْحٌ، ثُمَّ بَعَثَ مَعَهُ مَنْ يُسَيِّرُهُ سَيْراً عَنِيفاً، وَ خَرَجْتُ مَعَهُ فَمَا لَبِثَ الشَّيْخُ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى سَقَطَ مَا يَلِي الْقَتَبَ مِنْ لَحْمِ فَخِذَيْهِ وَ قُرِحَ، فَكُنَّا إِذَا كَانَ اللَّيْلُ أَخَذْتُ مُلَائِي فَأَلْقَيْتُهُمَا تَحْتَهُ، فَإِذَا كَانَ السَّحَرُ نَزَعْتُهَا مَخَافَةَ أَنْ يَرَوْنِي فَيَمْنَعُونِي مِنْ ذَلِكَ، حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَ بَلَغْنَا عُثْمَانَ مَا لَقِيَ أَبُو ذَرٍّ مِنَ الْوَجَعِ وَ الْجَهْدِ، فَحَجَبَهُ جُمُعَةً وَ جُمُعَةً حَتَّى مَضَتْ عِشْرُونَ لَيْلَةً أَوْ نَحْوُهَا وَ أَفَاقَ أَبُو ذَرٍّ، ثُمَّ أُرْسِلَ إِلَيْهِ- وَ هُوَ مُعْتَمِدٌ عَلَى يَدِي- فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَ هُوَ مُتَّكِئٌ فَاسْتَوَى قَاعِداً، فَلَمَّا دَنَا أَبُو ذَرٍّ مِنْهُ قَالَ عُثْمَانُ: لَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِعَمْرٍو عَيْناً* * * تَحِيَّةَ السُّخْطِ إِذَا الْتَقَيْنَا فَقَالَ لَهُ أَبُو ذَرٍّ: لِمَ؟، فَوَ اللَّهِ مَا سَمَّانِيَ اللَّهُ عَمْراً وَ لَا سَمَّانِيَ أَبَوَايَ عَمْراً، وَ إِنِّي عَلَى الْعَهْدِ الَّذِي فَارَقْتُ عَلَيْهِ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مَا غَيَّرْتُ وَ لَا بَدَّلْتُ. فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: كَذَبْتَ! لَقَدْ كَذَبْتَ عَلَى نَبِيِّنَا وَ طَعَنْتَ فِي دِينِنَا، وَ فَارَقْتَ رَأَيْنَا، وَ ضَغَّنْتَ قُلُوبَ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْنَا، ثُمَّ قَالَ لِبَعْضِ غِلْمَانِهِ: ادْعُ لِي قُرَيْشاً، فَانْطَلَقَ رَسُولُهُ فَمَا لَبِثْنَا أَنِ امْتَلَأَ الْبَيْتُ مِنْ رِجَالِ قُرَيْشٍ. فَقَالَ لَهُمْ عُثْمَانُ: إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ فِي هَذَا الشَّيْخِ الْكَذَّابِ، الَّذِي كَذَبَ عَلَى نَبِيِّنَا وَ طَعَنَ فِي دِينِنَا، وَ ضَغَّنَ قُلُوبَ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْنَا، وَ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَقْتُلَهُ أَوْ أَصْلِبَهُ أَوْ أَنْفِيَهُ مِنَ الْأَرْضِ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: رَأْيُنَا لِرَأْيِكَ تَبَعٌ. وَ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَفْعَلْ، فَإِنَّهُ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ لَهُ حَقٌّ، فَمَا مِنْهُمْ أَحَدٌ أَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصًى سَتْراً فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ نَظَرَ وَ لَمْ يَجِدْ مَقْعَداً فَاعْتَمَدَ عَلَى عَصَاهُ، فَمَا أَدْرِي أَ تَخَلُّفُ عَهْدٍ أَمْ يُظَنُّ بِهِ غَيْرُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): فِيمَا أَرْسَلْتُمْ إِلَيْنَا؟. قَالَ عُثْمَانُ: أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ فِي أَمْرٍ قَدْ فُرِّقَ لَنَا فِيهِ الرَّأْيُ فَاجْمَعْ رَأْيَنَا وَ رَأْيَ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ عَلَى أَمْرٍ. قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): وَ لِلَّهِ الْحَمْدُ، أَمَا إِنَّكُمْ لَوِ اسْتَشَرْتُمُونَا لَمْ نَأْلُكُمْ نَصِيحَةً. فَقَالَ عُثْمَانُ: إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ فِي هَذَا الشَّيْخِ الَّذِي قَدْ كَذَبَ عَلَى نَبِيِّنَا، وَ طَعَنَ فِي دِينِنَا، وَ خَالَفَ رَأْيَنَا، وَ ضَغَّنَ قُلُوبَ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْنَا، وَ قَدْ رَأَيْنَا أَنْ نَقْتُلَهُ أَوْ نَصْلِبَهُ أَوْ نَنْفِيَهُ مِنَ الْأَرْضِ. قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): أَ فَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى خَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ وَ أَقْرَبَ رُشْداً؟ تَتْرُكُونَهُ بِمَنْزِلَةِ مُؤْمِنِ آلِ فِرْعَوْنَ إِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَ إِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ. قَالَ لَهُ عُثْمَانُ: بِفِيكَ التُّرَابُ!. فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام): بَلْ بِفِيكَ التُّرَابُ، وَ سَيَكُونُ بِهِ. فَأَمَرَ بِالنَّاسِ فَأُخْرِجُوا. وَ عَنْهُ فِي تَارِيخِهِ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا قُدِمَ بِأَبِي ذَرٍّ مِنَ الشَّامِ إِلَى عُثْمَانَ كَانَ مِمَّا أَبَّنَهُ بِهِ أَنْ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهُ خَيْرٌ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ. قَالَ أَبُو ذَرٍّ: أَجَلْ أَنَا أَقُولُ، وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُنِي رَابِعُ أَرْبَعَةٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مَا أَسْلَمَ غَيْرُنَا، وَ مَا أَسْلَمَ أَبُو بَكْرٍ وَ لَا عُمَرُ، وَ لَقَدْ وُلِّيَا وَ مَا وُلِّيتُ، وَ لَقَدْ مَاتَا وَ إِنِّي لَحَيٌّ. فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُ وَ إِنَّهُ لربع الْإِسْلَامِ، فَرَدَّ عُثْمَانُ ذَلِكَ عَلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ كَانَ بَيْنَهُمَا كَلَامٌ، فَقَالَ عُثْمَانُ: وَ اللَّهِ لَقَدْ هَمَمْتُ بِكَ، قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): وَ أَنَا وَ اللَّهُ لَأَهِمُّ بِكَ، فَقَامَ عُثْمَانُ وَ دَخَلَ بَيْتَهُ، وَ تَفَرَّقَ النَّاسُ. وَ عَنْهُ فِي تَارِيخِهِ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ إِذْ جَاءَ أَبُو ذَرٍّ، فَقَالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! هَلِ افْتَقَرَ اللَّهُ مُنْذُ اسْتَغْنَى؟. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! بَلِ اللَّهُ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ، لَا يَفْتَقِرُ أَبَداً وَ نَحْنُ الْفُقَرَاءُ إِلَيْهِ. قَالَ أَبُو ذَرٍّ: فَمَا بَالُ هَذَا الْمَالِ يُجْمَعُ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ. فَقَالَ: مَالُ اللَّهِ قَدْ مَنَعُوهُ أَهْلَهُ مِنَ الْيَتَامَى وَ الْمَسَاكِينِ، ثُمَّ انْطَلَقَ. فَقُلْتُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: مَا لَكُمْ لَا تَأْبَوْنَ مِثْلَ هَذَا؟. قَالَ: إِنَّ هَذَا رَجُلٌ قَدْ وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى أَنْ يُذْبَحَ فِي اللَّهِ، أَمَا إِنِّي أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَ لَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ، فَإِذَا أَرَدْتُمْ أَنْ تَنْظُرُوا إِلَى أَشْبَهِ النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ بِرّاً وَ زُهْداً وَ نُسْكاً فَعَلَيْكُمْ بِهِ. وَ عَنْهُ فِي تَارِيخِهِ، عَنِ الْمَغْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: كَانَ عُثْمَانُ يَخْطُبُ فَأَخَذَ أَبُو ذَرٍّ بِحَلْقَةِ الْبَابِ، فَقَالَ: أَنَا أَبُو ذَرٍّ! مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي فَأَنَا جُنْدَبٌ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: إِنَّمَا مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي مَثَلُ سَفِينَةِ نُوحٍ فِي قَوْمِهِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا هَلَكَ وَ مَنْ رَكِبَهَا نَجَا. قَالَ لَهُ عُثْمَانُ: كَذَبْتَ. فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام): إِنَّمَا كَانَ عَلَيْكَ أَنْ تَقُولَ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ: (إِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَ إِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ) فَمَا أَتَمَّ حَتَّى قَالَ عُثْمَانُ: بِفِيكَ التُّرَابُ. فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): بَلْ بِفِيكَ التُّرَابُ. وَ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي مَرْوَانَ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: لَمَّا صُدَّ النَّاسُ عَنِ الْحَجِّ فِي سَنَةِ ثَلَاثِينَ أَظْهَرَ أَبُو ذَرٍّ بِالشَّامِ عَيْبَ عُثْمَانَ، فَجَعَلَ كُلَّمَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ أَوْ خَرَجَ شَتَمَ عُثْمَانَ وَ ذَكَرَ مِنْهُ خِصَالًا كُلُّهَا قَبِيحَةٌ، فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى عُثْمَانَ كِتَاباً يَذْكُرُ لَهُ مَا يَصْنَعُ أَبُو ذَرٍّ. وَ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ مَا تَضَمَّنَهُ الْكِتَابُ حَذَفْنَاهُ اخْتِصَاراً. فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ: أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ جَاءَنِي كِتَابُكَ وَ فَهِمْتُ مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ جُنَيْدِبٍ فَابْعَثْ إِلَيَّ بِهِ وَ احْمِلْهُ عَلَى أَغْلَظِ الْمَرَاكِبِ وَ أَوْعَرِهَا، وَ ابْعَثْ مَعَهُ دَلِيلًا يَسِيرُ بِهِ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ حَتَّى لَا يَنْزِلَ عَنْ مَرْكَبِهِ فَيَغْلِبَهُ النَّوْمُ فَيُنْسِيَهُ ذِكْرِي وَ ذِكْرَكَ. قَالَ: فَلَمَّا وَرَدَ الْكِتَابُ عَلَى مُعَاوِيَةَ حَمَلَهُ عَلَى شَارِفٍ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا قَتَبٌ، وَ بَعَثَ مَعَهُ دَلِيلًا، وَ أَمَرَ أَنْ يُغِذَّ بِهِ السَّيْرَ حَتَّى قَدِمَ بِهِ الْمَدِينَةَ وَ قَدْ سَقَطَ لَحْمُ فَخِذَيْهِ، قَالَ: فَلَقَدْ أَتَانَا آتٍ وَ نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ ضَحْوَةً مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، فَقِيلَ: أَبُو ذَرٍّ قَدْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَخَرَجْتُ أَعْدُوا فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ سَبَقَ إِلَيْهِ، فَإِذَا شَيْخٌ نَحِيفٌ آدَمُ طُوَالٌ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ يَمْشِي مَشْياً مُتَقَارِباً، فَدَنَوْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا عَمِّ! مَا لِي أَرَاكَ لَا تَخْطُو إِلَّا خَطْواً قَرِيباً. قَالَ: عَمَلُ ابْنِ عَفَّانَ، حَمَلَنِي عَلَى مَرْكَبٍ وَعْرٍ وَ أَمَرَ بِي أَنْ أُتْعَبَ، ثُمَّ قَدِمَ بِي عَلَيْهِ لِيَرَى فِيَّ رَأْيَهُ. قَالَ: فَدَخَلَ بِهِ عَلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: لَا أَنْعَمَ اللَّهُ لَكَ عَيْناً يَا جُنَيْدِبُ.. وَ سَاقَ الْحَدِيثَ كَمَا مَرَّ بِرِوَايَةِ ابْنِ أَبِي الْحَدِيدِ. ثم قال أبو الصلاح (رحمه اللّه): وَ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ صُهْبَانَ مَوْلَى الْأَسْلَمِيِّينَ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ يَوْمَ دُخِلَ بِهِ عَلَى عُثْمَانَ عَلَيْهِ عَبَاءٌ مِدْرَعاً قَدْ دُرِعَ بِهَا عَلَى شَارِفٍ حَتَّى أُنِيخَ بِهِ عَلَى بَابِ عُثْمَانَ. فَقَالَ: أَنْتَ الَّذِي فَعَلْتَ وَ فَعَلْتَ؟!. فَقَالَ: أَنَا الَّذِي نَصَحْتُكَ فَاسْتَغْشَشْتَنِي، وَ نَصَحْتُ صَاحِبَكَ فَاسْتَغَشَّنِي.. وَ سَاقَ الْحَدِيثَ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ.. إِلَى قَوْلِهِ، قَالَ: امْضِ عَلَى وَجْهِكَ هَذَا وَ لَا تَعْدُوَنَّ الرَّبَذَةَ، فَخَرَجَ أَبُو ذَرٍّ إِلَى الرَّبَذَةِ، فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى تُوُفِّيَ. و ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، قَالَ: خَطَبَ عُثْمَانُ النَّاسَ ثُمَّ قَالَ فِيهَا: وَ اللَّهِ لَأُوثِرَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ، وَ لَوْ كَانَ بِيَدِي مَفَاتِيحُ الْجَنَّةِ لَأُدْخِلَنَّهُمْ إِيَّاهَا، وَ لَكِنِّي سَأُعْطِيهِمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ مَنْ رَغِمَ. فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ: أَنْفِي وَ اللَّهِ تَرْغَمُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ عُثْمَانَ: فَأَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَكَ. فَقَالَ عَمَّارٌ: وَ أَنْفُ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ تَرْغَمُ. قَالَ: وَ إِنَّكَ لَهُنَاكَ يَا ابْنَ سُمَيَّةَ.. ثُمَّ نَزَلَ إِلَيْهِ فَوَطَأَهُ فَاسْتُخْرِجَ مِنْ تَحْتِهِ وَ قَدْ غُشِيَ عَلَيْهِ وَ فَتَقَهُ. وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَمَّارٍ فَقَالَ: ثَلَاثٌ يَشْهَدُونَ عَلَى عُثْمَانَ وَ أَنَا الرَّابِعُ، وَ أَنَا أَسْوَأُ الْأَرْبَعَةِ: (وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ) (وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) وَ (وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ) وَ أَنَا أَشْهَدُ لَقَدْ حَكَمَ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ. وَ عَنْهُ فِي تَارِيخِهِ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِعَمَّارٍ يَوْمَ صِفِّينَ: عَلَى مَا تُقَاتِلُهُمْ يَا أَبَا الْيَقْظَانِ؟!. قَالَ: عَلَى أَنَّهُمْ زَعَمُوا أَنَّ عُثْمَانَ مُؤْمِنٌ وَ نَحْنُ نَزْعُمُ أَنَّهُ كَافِرٌ. وَ عَنْهُ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ الْحَرَشِيِّ، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى عَمَّارٍ فِي مَسْجِدِ الْبَصْرَةِ وَ عَلَيْهِ بُرْنُسٌ وَ النَّاسُ قَدْ أَطَافُوا بِهِ وَ هُوَ يُحَدِّثُهُمْ مِنْ أَحْدَاثِ عُثْمَانَ وَ قَتْلِهِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ وَ هُوَ يَذْكُرُ عُثْمَانَ: رَحِمَ اللَّهُ عُثْمَانَ!. فَأَخَذَ عَمَّارٌ كَفّاً مِنْ حَصَى الْمَسْجِدِ فَضَرَبَ بِهِ وَجْهَهُ، ثُمَّ قَالَ: اسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَا كَافِرُ، اسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ.. وَ أَوْعَدَ الرَّجُلَ فَلَمْ يَزَلِ الْقَوْمُ يُسَكِّنُونَ عَمَّاراً عَنِ الرَّجُلِ حَتَّى قَامَ وَ انْطَلَقَ وَ قَعَدَتِ الْقَوْمُ حَتَّى فَرَغَ عَمَّارٌ مِنْ حَدِيثِهِ وَ سَكَنَ غَضَبُهُ، ثُمَّ إِنِّي قُمْتُ مَعَهُ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا الْيَقْظَانِ! رَحِمَكَ اللَّهُ أَ مُؤْمِناً قَتَلْتُمْ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أَمْ كَافِراً؟!. فَقَالَ: لَا، بَلْ قَتَلْنَاهُ كَافِراً.. بَلْ قَتَلْنَاهُ كَافِراً. وَ عَنْهُ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قَالَ عَمَّارٌ: وَ اللَّهِ مَا أَخَذَنِي أَسَى عَلَى شَيْءٍ تَرَكْتُهُ خَلْفِي غَيْرَ أَنِّي وَدِدْتُ أَنَّا كُنَّا أَخْرَجْنَا عُثْمَانَ مِنْ قَبْرِهِ فَأَضْرَمْنَا عَلَيْهِ نَاراً. وَ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: أَتَيْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ- وَ عُثْمَانُ مَحْصُورٌ-، فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ قَامَ مَعِي فَكَلَّمْتُهُ، فَلَمَّا ابْتَدَأْتُ الْكَلَامَ جَلَسَ ثُمَّ اسْتَلْقَى وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَقُلْتُ: وَيْحَكَ يَا أَبَا الْيَقْظَانِ! إِنَّكَ كُنْتَ فِينَا لَمِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ وَ السَّابِقَةِ، وَ مَنْ عُذِّبَ فِي اللَّهِ، فَمَا الَّذِي تَبْغِي مِنْ سَعْيِكَ فِي فَسَادِ الْمُؤْمِنِينَ؟ وَ مَا صَنَعْتَ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَأَهْوَى إِلَى عِمَامَتِهِ فَنَزَعَهَا عَنْ رَأْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: خَلَعْتُ عُثْمَانَ كَمَا خَلَعْتُ عِمَامَتِي هَذِهِ، يَا أَبَا إِسْحَاقَ! إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَكُونَ خِلَافَةٌ كَمَا كَانَتْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) فَأَمَّا أَنْ يُعْطِيَ مَرْوَانَ خُمُسَ إِفْرِيقِيَةَ، وَ مُعَاوِيَةَ عَلَى الشَّامِ، وَ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ شَارِبَ الْخَمْرِ عَلَى الْكُوفَةِ، وَ ابْنَ عَامِرٍ عَلَى الْبَصْرَةِ. وَ الْكَافِرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) عَلَى مِصْرَ، فَلَا وَ اللَّهِ لَا كَانَ هَذَا أَبَداً حَتَّى يُبْعَجَ فِي خَاصِرَتِهِ بِالْحَقِّ. وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: قُلْنَا لِعَبْدِ اللَّهِ: فِيمَ طَعَنْتُمْ عَلَى عُثْمَانَ؟. قَالَ: أَهْلَكَهُ الشُّحُّ وَ بِطَانَةُ السَّوْءِ. وَ عَنْهُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ وَ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: لَوَدِدْتُ أَنِّي وَ عُثْمَانَ بِرَمْلِ عَالِجٍ فَنَتَحَاثَى التُّرَابَ حَتَّى يَمُوتَ الْأَعْجَزُ. وَ عَنْهُ وَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ- مِنْهُمْ عَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ، وَ مَسْرُوقُ بْنُ الْأَخْدَعِ، وَ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ، وَ شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ وَ غَيْرُهُمْ- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: لَا يَعْدِلُ عُثْمَانُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ. وَ فِي أُخْرَى: جَنَاحَ ذُبَابٍ. وَ عَنْهُ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ يَلْعَنُ عُثْمَانَ، فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَشْهَدُ لَهُ بِالنَّارِ. وَ عَنْهُ، عَنْ خُثَيْمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ فِي بَيْتٍ وَ نَحْنُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا نَتَذَاكَرُ أَمْرَ الدَّجَّالِ وَ فِتْنَتَهُ إِذْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَقَالَ: مَا تَتَذَاكَرُونَ مِنْ أَمْرِ الدَّجَّالِ؟ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ فِي الْبَيْتِ لَمَنْ هُوَ أَشَدُّ عَلَى أُمَّتِي مِنَ الدَّجَّالِ، وَ قَدْ مَضَى مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ يَوْمَئِذٍ غَيْرِي وَ غَيْرُ عُثْمَانَ، وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي وَ عُثْمَانَ بِرَمْلِ عَالِجٍ نَتَحَاثَى التُّرَابَ حَتَّى يَمُوتَ الْأَعْجَزُ. وَ عَنْهُ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: صَلَّى هَؤُلَاءِ جُمُعَتَهُمْ؟. قُلْتُ: لَا. قَالَ: إِنَّمَا هَؤُلَاءِ حُمُرٌ! إِنَّمَا يُصَلِّي مَعَ هَؤُلَاءِ الْمُضْطَرُّ، وَ مَنْ لَا صَلَاةَ لَهُ، فَقَامَ بَيْنَنَا فَصَلَّى بِغَيْرِ أَذَانٍ وَ لَا إِقَامَةٍ. وَ عَنْهُ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ: دَخَلُوا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ حَيْثُ كَتَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يُسَيِّرُهُ وَ عِنْدَهُ أَصْحَابُهُ، فَجَاءَ رَسُولُ الْوَلِيدِ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ أَرْسَلَ إِلَيْكَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ: إِمَّا أَنْ تَدَعَ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ وَ إِمَّا أَنْ تَخْرُجَ مِنْ أَرْضِكَ. قَالَ: رُبَّ كَلِمَاتٍ لَا أَخْتَارُ مِصْرِي عَلَيْهِنَّ. قِيلَ: مَا هُنَّ؟. قَالَ: أَفْضَلُ الْكَلَامِ كِتَابُ اللَّهِ، وَ أَحْسَنُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ شَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَ كُلُّ مُحْدَثَةٍ ضَلَالَةٌ. فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَيَخْرُجَنَّ مِنْهَا ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ وَ لَا أَتْرُكُهُنَّ أَبَداً، وَ قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُهُنَّ. و قد ذكر ذلك أجمع و زيادة عليه الواقدي في كتاب الدار تركناه إيجازا. وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: جَاءَتْ بَنُو عَبْسٍ إِلَى حُذَيْفَةَ يَسْتَشْفِعُونَ بِهِ عَلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: لَقَدْ أَتَيْتُمُونِي مِنْ عِنْدِ رَجُلٍ وَدِدْتُ أَنَّ كُلَّ سَهْمٍ فِي كِنَانَتِي فِي بَطْنِهِ. وَ عَنْهُ، عَنْ حَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ فَذَكَرْنَا عُثْمَانَ، فَقَالَ: عُثْمَانُ وَ اللَّهِ مَا يَعْدُو أَنْ يَكُونَ فَاجِراً فِي دِينِهِ أَوْ أَحْمَقَ فِي مَعِيشَتِهِ. وَ عَنْهُ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى حُذَيْفَةَ، عَنْ أَبِي شُرَيْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ: أَنَّهُ سَمِعَ حُذَيْفَةَ يُحَدِّثُ، قَالَ:: طَلَبْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي مَنْزِلِهِ فَلَمْ أَجِدْهُ وَ طَلَبْتُهُ فَوَجَدْتُهُ فِي حَائِطٍ نَائِماً رَأْسُهُ تَحْتَ نَخْلَةٍ، فَانْتَظَرْتُهُ طَوِيلًا فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ فَكَسَرْتُ جَرِيدَةً فَاسْتَيْقَظَ، فَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: ائْذَنْ لِي، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَأَمَرَنِي أَنْ آذَنَ لَهُ، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَأَمَرَنِي أَنْ آذَنَ لَهُ وَ أُبَشِّرَهُ بِالْجَنَّةِ، ثُمَّ قَالَ: يَجِيئُكُمُ الْخَامِسُ لَا يَسْتَأْذِنُ وَ لَا يُسَلِّمُ، وَ هُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَجَاءَ عُثْمَانُ حَتَّى وَثَبَ مِنْ جَانِبِ الْحَائِطِ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! بَنُو فُلَانٍ يُقَابِلُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً. وَ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَقُولُ: لَقَدْ دَخَلَ عُثْمَانُ قَبْرَهُ بِفُجْرِهِ. وَ عَنْهُ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ، قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ أَتَى حُذَيْفَةُ وَ هُوَ بِالْمَدَائِنِ، فَقِيلَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ! لَقِيتُ رَجُلًا آنِفاً عَلَى الْجِسْرِ فَحَدَّثَنِي أَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ، قَالَ: هَلْ تَعْرِفُ الرَّجُلَ؟. قُلْتُ: أَظُنُّنِي أَعْرِفُهُ وَ مَا أُثَبِّتُهُ. قَالَ حُذَيْفَةُ: إِنَّ ذَلِكَ عَيْثَمُ الْجِنِّيُّ، وَ هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُ بِالْأَخْبَارِ، فَحَفِظُوا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدُوهُ قُتِلَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، فَقِيلَ لِحُذَيْفَةَ: مَا تَقُولُ فِي قَتْلِ عُثْمَانَ؟. فَقَالَ: هَلْ هُوَ إِلَّا كَافِرٌ قُتِلَ كَافِراً أَوْ مُسْلِمٌ قُتِلَ كَافِراً. فَقَالُوا: أَ مَا جَعَلْتَ لَهُ مَخْرَجاً؟. فَقَالَ: اللَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً. وَ عَنْهُ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي وَابِلٍ: حَدِّثْنَا، فَقَدْ أَدْرَكْتَ مَا لَمْ نُدْرِكْ. فَقَالَ: اتَّهِمُوا الْقَوْمَ عَلَى دِينِكُمْ فَوَ اللَّهِ مَا مَاتُوا حَتَّى خَلَطُوا، لَقَدْ قَالَ حُذَيْفَةُ فِي عُثْمَانَ: أَنَّهُ دَخَلَ حُفْرَتَهُ وَ هُوَ فَاجِرٌ. وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ فَإِذَا النَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَى عُثْمَانَ وَ إِذَا رَجُلٌ يَمْدَحُهُ، فَوَثَبَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ فَأَخَذَ كَفّاً مِنْ حَصًا أَوْ تُرَابٍ فَأَخَذَ يَرْمِيهِ بِهِ فَرَأَيْتُ عُثْمَانَ يَتَّقِيهِ بِيَدِهِ. وَ ذَكَرَ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ:: لَمْ يَكُنِ الْمِقْدَادُ يُصَلِّي مَعَ عُثْمَانَ وَ لَا يُسَمِّيهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. وَ ذُكِرَ، عَنْ سَعِيدٍ- أَيْضاً-، قَالَ: لَمْ يَكُنْ عَمَّارٌ وَ لَا الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ يُصَلِّيَانِ خَلْفَ عُثْمَانَ وَ لَا يُسَمِّيَانِهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عِيسَى بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَنْبَلٍ الْقُرَشِيُّ- وَ هُوَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ- مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَلَى عُثْمَانَ، وَ كَانَ يَذْكُرُهُ فِي الشِّعْرِ وَ يَذْكُرُ جَوْرَهُ وَ يَطْعَنُ عَلَيْهِ وَ يَبْرَأُ مِنْهُ وَ يَصِفُ صَنَائِعَهُ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ عُثْمَانَ عَنْهُ ضَرَبَهُ مِائَةَ سَوْطٍ وَ حَمَلَهُ عَلَى بَعِيرٍ وَ طَافَ بِهِ فِي الْمَدِينَةِ، ثُمَّ حَبَسَهُ مُوثَقاً فِي الْحَدِيدِ. وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ النَّصْرِ الأرجي أَنَّ طَلْحَةَ قَامَ إِلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكَ وَ كَرِهُوكَ لِلْبِدَعِ الَّتِي أَحْدَثْتَ وَ لَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا وَ لَا يَعْهَدُونَهَا، فَإِنْ تَسْتَقِمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ وَ إِنْ أَبَيْتَ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَضَرَّ بِذَلِكَ مِنْكَ فِي دُنْيَا وَ لَا آخِرَةٍ. وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: انْطَلَقْتُ بِأَبِي أَقُودُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا دَخَلْنَا سَمِعْنَا لَغَطَ النَّاسِ وَ أَصْوَاتَهُمْ، فَقَالَ أَبِي: يَا بُنَيَّ! مَا هَذَا؟. فَقُلْتُ: النَّاسُ مُحْدِقُونَ بِدَارِ عُثْمَانَ. فَقَالَ: مَنْ تَرَى مِنْ قُرَيْشٍ؟. قُلْتُ: طَلْحَةَ. قَالَ: اذْهَبْ بِي إِلَيْهِ فَأَدْنِنِي مِنْهُ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! أَ لَا تَنْهَى النَّاسَ مِنْ قَتْلِ هَذَا الرَّجُلِ؟. قَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ! إِنَّ لَكَ دَاراً فَاذْهَبْ فَاجْلِسْ فِي دَارِكَ، فَإِنَّ نَعْثَلًا لَمْ يَكُنْ يَخَافُ هَذَا الْيَوْمَ. وَ ذَكَرَ فِي تَارِيخِهِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عِيسَى، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ كَانَ يَوْمَئِذٍ فِي جَمَاعَةِ النَّاسِ عَلَيْهِ السِّلَاحُ عِنْدَ بَابِ الْقَصْرِ يَأْمُرُهُمْ بِالدُّخُولِ عَلَيْهِ. وَ ذُكِرَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ أَيَّامَ حَصْرِ عُثْمَانَ فِي الدَّارِ فَإِذَا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فِي مِثْلِ الْخَزَّةِ السَّوْدَاءِ مِنَ الرِّجَالِ وَ السِّلَاحِ، مُطِيفٌ بِدَارِ عُثْمَانَ حَتَّى قُتِلَ. وَ ذَكَرَ عَنْهُ، قَالَ: رَأَيْتُ طَلْحَةَ يُرَامِي الدَّارَ وَ هُوَ فِي خَزَّةٍ سَوْدَاءَ عَلَيْهِ الدِّرْعُ قَدْ كُفِرَ عَلَيْهَا بِقَبَاءٍ فَهُمْ يُرَامُونَهُ وَ يُخْرِجُونَهُ مِنَ الدَّارِ ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُرَامِيهِمْ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ مِنْ دَارٍ مِنْ قِبَلِ دَارِ ابْنِ حَزْمٍ فَقُتِلَ. وَ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا أَشْخَصَ النَّاسُ لِعُثْمَانَ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ مَالِكٌ: وَ اشْتَرَى مِنِّي ثَلَاثَةَ أَدْرُعٍ وَ خَمْسَةَ أَسْيَافٍ، فَرَأَيْتُ تِلْكَ الدُّرُوعَ عَلَى أَصْحَابِهِ الَّذِينَ كَانُوا يَلْزَمُونَهُ قَبْلَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ. وَ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي تَارِيخِهِ، قَالَ: مَا كَانَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَشَدَّ عَلَى عُثْمَانَ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ حَتَّى مَاتَ، وَ مِنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ حَتَّى مَاتَ
بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ٢٥١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِنْ شَاءَ النَّاسُ قُمْتُ لَهُمْ خَلْفَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ فَحَلَفْتُ لَهُمْ بِاللَّهِ مَا قَتَلْتُ عُثْمَانَ وَ لَا أَمَرْتُ بِقَتْلِهِ، وَ لَقَدْ نَهَيْتُهُمْ فَعَصَوْنِي. قب: رُوِيَ أَنَّ أَصْحَابَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ كَانُوا فِرْقَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: اعْتَقَدُوا أَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُوماً وَ يَتَوَالاهُ وَ يَتَبَرَّأُ مِنْ أَعْدَائِهِ، وَ الْأُخْرَى- وَ هُمْ جُمْهُورُ أَهْلِ الْحَرْبِ وَ أَهْلِ الْغَنَاءِ وَ الْبَأْسِ- اعْتَقَدُوا أَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ لِأَحْدَاثٍ أَوْجَبَتْ عَلَيْهِ الْقَتْلَ، وَ مِنْهُمْ مَنْ يُصَرِّحُ بِتَكْفِيرِهِ، وَ كُلٌّ مِنْ هَاتَيْنِ الْفِرْقَتَيْنِ تَزْعُمُ أَنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) مُوَافِقٌ لَهُ عَلَى رَأْيِهِ، وَ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ مَتَى وَافَقَ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ بَايَنَتْهُ الْأُخْرَى وَ أَسْلَمَتْهُ، وَ تَوَلَّتْ عَنْهُ وَ خَذَلَتْهُ، فَكَانَ يَسْتَعْمِلُ فِي كَلَامِهِ مَا يُوَافِقُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ. أقول:: قد مرّ القول في ذلك في سياق مطاعنه، و لا يخفى على أحد أنّ أقواله و أفعاله (عليه السلام) في تلك الواقعة تدلّ على أنّه (عليه السلام) كان منكرا لأفعاله و خلافته راضيا بدفعه، لكن لم يأمر صريحا بقتله لعلمه بما يترتّب عليه من المفاسد أو تقيّة، و لم ينه القاتلين أيضا لأنّهم كانوا محقّين، و كان (عليه السلام) يتكلّم في الإحتجاج على الخصوم على وجه لا يخالف الواقع و لا يكون للجهّال و أهل الضلال أيضا عليه حجّة، و كان هذا ممّا يخصّه من فصل الخطاب و ممّا يدلّ على وفور علمه في كلّ باب. إبراهيم: (وَ مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ). و قال تعالى: (أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَ بِئْسَ الْقَرارُ). الإسراء: (وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَ نُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً). تفسير: (مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ.). قال في مجمع البيان: و هي كلمة الشرك و الكفر..، و قيل: كلّ كلام في معصية اللّه... (كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ) غير زاكية، و هي شجرة الحنظل... و قيل: إنّها شجرة هذه صفتها، و هو أنّه لا قرار لها في الأرض... و قيل: إنّها الكشوث.... - وَ رَوَى أَبُو الْجَارُودِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): أَنَّ هَذَا مَثَلُ بَنِي أُمَيَّةَ (اجْتُثَّتْ). أَيْ قُطِعَتْ وَ اسْتُؤْصِلَتْ وَ اقْتَلَعْتَ جُثَّتَهَا مِنَ الْأَرْضِ (ما لَها مِنْ قَرارٍ). أَيْ مَا لِتِلْكَ الشَّجَرَةِ مِنْ ثَبَاتٍ، فَإِنَّ الرِّيحَ تَنْسِفُهَا وَ تَذْهَبُ بِهَا... وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهَا شَجَرَةٌ لَمْ يَخْلُقْهَا اللَّهُ بَعْدُ وَ إِنَّمَا هُوَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ. (أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ.).. أي أ لم تر إلى هؤلاء الكفّار عرفوا نعمة اللّه بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله).. أي عرفوا محمّدا ثم كفروا به فبدّلوا مكان الشكر كفرا. - وَ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام)، أَنَّهُ قَالَ: نَحْنُ- وَ اللَّهِ- نِعْمَةُ اللَّهِ الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَى عِبَادِهِ، وَ بِنَا يَفُوزُ مَنْ فَازَ.. أو المراد جميع نعم اللّه على العموم بدّلوها أقبح التبديل، إذ جعلوا مكان شكرها الكفر بها، و اختلف في المعني بالآية.. - فَرُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ ابْنِ جُبَيْرٍ وَ مُجَاهِدٍ وَ الضَّحَّاكِ، أَنَّهُمْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ كَذَّبُوا نَبِيَّهُمْ وَ نَصَبُوا لَهُ الْحَرْبَ وَ الْعَدَاوَةَ. - وَ سَأَلَ رَجُلٌ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ، فَقَالَ: هُمَا الْأَفْجَرَانِ مِنْ قُرَيْشٍ بَنُو أُمَيَّةَ وَ بَنُو الْمُغِيرَةِ، فَأَمَّا بَنُو أُمَيَّةَ فَمُتِّعُوا إِلَى حِينٍ، وَ أَمَّا بَنُو الْمُغِيرَةِ فَكَفَيْتُمُوهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ. و قيل: إنّهم جبلة بن الأبهم و من تبعه من العرب تنصّروا و لحقوا بالروم. (و دارَ الْبَوارِ): دار الهلاك. (وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا) فيه أقوال: أحدها: أنّ المراد بالرؤيا رؤية العين، و هي الإسراء، و سمّاها فتنة للامتحان و شدّة التكليف.. و ثانيها: أنّها رؤيا نوم رآها أنّه سيدخل مكة و هو بالمدينة، فقصدها قصده المشركون حتى دخلت على قوم منهم الشبهة...، ثم رجع فدخل في القابل و ظهر صدق الرؤيا. و ثالثها: - أنّ ذلك رؤيا رآها النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّ قرودا تصعد منبره و تنزل، فساءه ذلك و اغتمّ به، - رواه سهل بن سعيد، عن أبيه... و هو المرويّ عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام).، و قالوا: على هذا التأويل أنّ الشجرة الملعونة هي بنو أميّة، أخبره اللّه بتغلّبهم على مقامه و قتلهم ذريّته... و قيل: هي شجرة الزقّوم... و قيل: هي اليهود... و تقدير الآية: و ما جعلنا الرؤيا التي أريناك و الشجرة الملعونة إلّا فتنة للناس.
بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ٥٠٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ٥٣٥. — الإمام الصادق عليه السلام
نَهْجٌ: مِنْ كَلَامٍ لَهُ
(عليه السلام): وَ اللَّهِ لَا يَزَالُونَ حَتَّى لَا يَدَعُوا لِلَّهِ مُحَرَّماً إِلَّا اسْتَحَلُّوهُ، وَ لَا عَقْداً إِلَّا حَلُّوهُ، وَ حَتَّى لَا يَبْقَى بَيْتُ مَدَرٍ وَ لَا وَبَرٍ إِلَّا دَخَلَهُ ظُلْمُهُمْ، وَ نَبَا بِهِ سُوءُ رِعَتِهِمْ حَتَّى يَقُومَ الْبَاكِيَانِ يَبْكِيَانِ: بَاكٍ يَبْكِي لِدِينِهِ، وَ بَاكٍ يَبْكِي لِدُنْيَاهُ، وَ حَتَّى تَكُونَ نُصْرَةُ أَحَدِكُمْ مِنْ أَحَدِهِمْ كَنُصْرَةِ الْعَبْدِ مِنْ سَيِّدِهِ، إِذَا شَهِدَ أَطَاعَهُ وَ إِذَا غَابَ اغْتَابَهُ، وَ حَتَّى يَكُونَ أَعْظَمُكُمْ فِيهَا غَنَاءً أَحْسَنَكُمْ بِاللَّهِ ظَنّاً، فَإِنْ أَتَاكُمُ اللَّهُ بِعَافِيَةٍ فَاقْبَلُوا، وَ إِنِ ابْتُلِيتُمْ فَاصْبِرُوا، فَ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ. بيان: لا يزالون.. أي بنو أميّة ظالمين، فحذف الخبر، و سدّت (حتى و ما بعدها) مسدّ الخبر. و يقال: نبا به منزله: إذا ضرّه و لم يوافقه. و سوء رعتهم.. أي سوء ورعهم و تقواهم، يقال: ورع يرع- بالكسر فيهما ورعا و رعة، و يروى: سوء رعيهم. قوله (عليه السلام): نصرة أحدكم.. أي انتقامه من أحدهم بإضافة المصدر إلى الفاعل، و قيل: المصدر مضاف إلى المفعول في الموضعين، و تقدير الكلام حتى يكون نصرة أحد هؤلاء الولاة لأحدكم، و (من) في الموضعين داخلة على محذوف تقديره من جانب أحدكم و من جانب سيّده و هو ضعيف، و لا حاجة إلى التقدير، بل هو معنى (من) الابتدائية.
بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ٥٤٥. — غير محدد
ص: الصدوق، عن جابر، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
صلّى النبّي (صلّى اللّه عليه و آله) ذات ليلة ثمّ توجّه الى البقيع، فدعا أبا بكر و عمر و عثمان و عليّا فقال: امضوا حتّى تأتوا أصحاب الكهف و تقرؤهم منّي السلام، و تقدّم أنت يا أبا بكر فإنّك أسنّ القوم، ثمّ أنت يا عمر، ثمّ أنت يا عثمان، فإن أجابوا واحدا منكم و إلّا تقدّم أنت يا عليّ، كن آخرهم، ثمّ أمر الريح فحملتهم حتّى وضعتهم على باب الكهف، فتقدّم أبو بكر فسلّم فلم يردّوا فتنحّى، فتقدّم عمر فسلّم فلم يردّوا عليه، و تقدّم عثمان و سلّم فلم يردّوا عليه، و تقدّم عليّ و قال: السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته، أهل الكهف الذين آمنوا بربّهم وزادهم هدى، و ربط على قلوبهم، أنا رسول رسول اللّه إليكم، فقالوا: مرحبا برسول اللّه و برسوله، و عليك السلام يا وصيّ رسول اللّه و رحمة اللّه و بركاته، قال: فكيف علمتم أنّي وصيّ النبيّ؟ فقالوا: إنّه ضرب على آذاننا ألّا نكلّم إلّا نبيّا أو وصيّ نبيّ، فكيف تركت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ و كيف حشمه؟ و كيف حاله؟.. و بالغوا في السؤال، و قالوا: خبّر أصحابك هؤلاء أنّا لا نكلّم إلّا نبيّا أو وصيّ نبيّ، فقال لهم: أسمعتم ما يقولون؟ قالوا: نعم، قال: فاشهدوا. [بحار الأنوار: 14/ 420- حديث 2].
بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ٦٢٤. — الإمام الباقر عليه السلام
بحار الأنوار - ج ٣٣ - الصفحة ٤٠٤. — الإمام الصادق عليه السلام
قوله عليه السلام فأصحر لعدوك قال
في النهاية أي كن من أمره على أمر واضح منكشف من أصحر الرجل إذا خرج إلى الصحراء. و قال ابن أبي الحديد أي أبرز له و لا تستتر عنه في المدينة التي أنت فيها. و قال ابن ميثم السبب في إرسال هذا الكتاب أن محمد بن أبي بكر رضي الله عنه كان يضعف عن لقاء العدو و لم يكن في أصحاب علي عليه السلام أقوى بأسا في الحرب من الأشتر رحمه الله و كان معاوية بعد وقائع صفين قد تجرد للإغارة على أطراف بلاد المسلمين و قد كانت مصر جعلت طعمة لعمرو بن العاص و علم عليه السلام أنها لا تتحفظ إلا بالأشتر فكتب له العهد الذي يأتي ذكره و وجهه إليها فبلغه أن محمدا تألم من ذلك ثم إن الأشتر مات قبل وصوله إليها فكتب عليه السلام إلى محمد هذا الكتاب و هو يؤذن بإقراره على عمله و استرضائه و تعريفه وجه عذره في تولية الأشتر لعلمه و أنه لم يكن ذلك لموجدة عليه و لا تقصير منه.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٣ - الصفحة ٥٩٤. — غير محدد
النَّبِيُّ ص يَا عَلِيُّ قَدْ صَنَعَ النَّاسُ مَا تَرَى فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَأَسْأَلُ عَنْكَ الْخَبَرَ مِنْ وَرَاءُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص أَمَا لَا فَاحْمِلْ عَلَى هَذِهِ الْكَتِيبَةِ فَحَمَلَ عَلَيْهَا فَفَضَّهَا فَقَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام لِرَسُولِ اللَّهِ ص إِنَّ هَذِهِ لَهِيَ الْمُوَاسَاةُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص إِنِّي مِنْهُ وَ هُوَ مِنِّي فَقَالَ جَبْرَئِيلُ وَ أَنَا مِنْكُمَا. ثم أقبل و قال ما ضيعت من الحديث ما حدثت بهذا الحديث منذ سمعته عن ابن عباس رضي الله عنه مع حديث آخر سمعتهما من علي بن أبي طالب عليه السلام و ما حدثت بهذين الحديثين منذ سمعتهما و ما أقر لأحد من الناس أن يكون أشد حبا لعلي مني و لا أعرف بفضله مني و لكني أكره أن يسمع هذا مني هؤلاء الذين يغلون و يفرطون فيزدادوا شرا فلم أزل به أنا و أبو خليفة صاحب منزله نطلب إليه حتى أخذ علينا أن لا نحدث به ما دام حيا. فَأَقْبَلَ فَقَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص دَعَا عَلِيّاً فَقَالَ يَا عَلِيُّ احْفَظْ عَلَيَّ الْبَابَ فَلَا يَدْخُلَنَّ أَحَدٌ الْيَوْمَ فَإِنَّ مَلَائِكَةً مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ اسْتَأْذَنُوا رَبَّهُمْ أَنْ يَتَحَدَّثُوا لِيَ الْيَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ فَاقْعُدْ فَقَعَدَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام عَلَى الْبَابِ فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَرَدَّهُ ثُمَّ جَاءَ وَسَطَ النَّهَارِ فَرَدَّهُ ثُمَّ جَاءَ عِنْدَ الْعَصْرِ فَرَدَّهُ وَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدِ اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ ص سِتُّونَ وَ ثَلَاثُمِائَةِ مَلَكٍ فَلَمَّا أَصْبَحَ عُمَرُ غَدَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً عليه السلام فَقَالَ وَ مَا عَلَّمَكَ أَنَّهُ قَدِ اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ سِتُّونَ مَلَكٍ فَقَالَ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا مِنْهُمْ مَلَكٌ اسْتَأْذَنَ عَلَيْكَ إِلَّا وَ أَنَا أَسْمَعُ صَوْتَهُ بِأُذُنِي وَ أَعْقِدُ بِيَدِي حَتَّى عَقَدْتُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ قَالَ صَدَقْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ حَتَّى أَعَادَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص ثَلَاثاً .
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٩ - الصفحة ١١١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ مُعَنْعَناً عَنِ الْحَسَنِ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَ الرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ انْجَفَلَ النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص يَوْمَ أُحُدٍ وَ لَمْ يَبْقَ مَعَهُ غَيْرُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ
النَّبِيُّ ص يَا عَلِيُّ قَدْ صَنَعَ النَّاسُ مَا تَرَى فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَأَسْأَلُ عَنْكَ الْخَبَرَ مِنْ وَرَاءُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص أَمَا لَا فَاحْمِلْ عَلَى هَذِهِ الْكَتِيبَةِ فَحَمَلَ عَلَيْهَا فَفَضَّهَا فَقَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام لِرَسُولِ اللَّهِ ص إِنَّ هَذِهِ لَهِيَ الْمُوَاسَاةُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص إِنِّي مِنْهُ وَ هُوَ مِنِّي فَقَالَ جَبْرَئِيلُ وَ أَنَا مِنْكُمَا. ثم أقبل و قال ما ضيعت من الحديث ما حدثت بهذا الحديث منذ سمعته عن ابن عباس رضي الله عنه مع حديث آخر سمعتهما من علي بن أبي طالب عليه السلام و ما حدثت بهذين الحديثين منذ سمعتهما و ما أقر لأحد من الناس أن يكون أشد حبا لعلي مني و لا أعرف بفضله مني و لكني أكره أن يسمع هذا مني هؤلاء الذين يغلون و يفرطون فيزدادوا شرا فلم أزل به أنا و أبو خليفة صاحب منزله نطلب إليه حتى أخذ علينا أن لا نحدث به ما دام حيا. فَأَقْبَلَ فَقَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص دَعَا عَلِيّاً فَقَالَ يَا عَلِيُّ احْفَظْ عَلَيَّ الْبَابَ فَلَا يَدْخُلَنَّ أَحَدٌ الْيَوْمَ فَإِنَّ مَلَائِكَةً مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ اسْتَأْذَنُوا رَبَّهُمْ أَنْ يَتَحَدَّثُوا لِيَ الْيَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ فَاقْعُدْ فَقَعَدَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام عَلَى الْبَابِ فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَرَدَّهُ ثُمَّ جَاءَ وَسَطَ النَّهَارِ فَرَدَّهُ ثُمَّ جَاءَ عِنْدَ الْعَصْرِ فَرَدَّهُ وَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدِ اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ ص سِتُّونَ وَ ثَلَاثُمِائَةِ مَلَكٍ فَلَمَّا أَصْبَحَ عُمَرُ غَدَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً عليه السلام فَقَالَ وَ مَا عَلَّمَكَ أَنَّهُ قَدِ اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ سِتُّونَ مَلَكٍ فَقَالَ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا مِنْهُمْ مَلَكٌ اسْتَأْذَنَ عَلَيْكَ إِلَّا وَ أَنَا أَسْمَعُ صَوْتَهُ بِأُذُنِي وَ أَعْقِدُ بِيَدِي حَتَّى عَقَدْتُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ قَالَ صَدَقْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ حَتَّى أَعَادَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص ثَلَاثاً. بيان: انجفل القوم أي انقلعوا كلهم و مضوا قوله عليه السلام لأسأل عنك الخبر أي لأدعك في هذا الموضع و أرجع فلا أعلم حالك و ما نابك فأسأل خبرك عن الناس وراءك.
بحار الأنوار - ج ٣٩ - الصفحة ١١١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بحار الأنوار - ج ٤٤ - الصفحة ١٢٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
اتَّخِذُوا الْحَمَامَ الرَّاعِبِيَّةَ فِي بُيُوتِكُمْ- فَإِنَّهَا تَلْعَنُ قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهم السلام) - وَ لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ. أقول وجدت في بعض مؤلفات المعاصرين أنه لما جمع ابن زياد لعنه الله قومه لحرب الحسين عليه السلام كانوا سبعين ألف فارس فقال ابن زياد أيها الناس من منكم يتولى قتل الحسين و له ولاية أي بلد شاء فلم يجبه أحد منهم فاستدعى بعمر بن سعد لعنه الله و قال له يا عمر أريد أن تتولى حرب الحسين بنفسك فقال له اعفني من ذلك فقال ابن زياد قد أعفيتك يا عمر فاردد علينا عهدنا الذي كتبنا إليك بولاية الري فقال عمر أمهلنا الليلة فقال له قد أمهلتك. فانصرف عمر بن سعد إلى منزله و جعل يستشير قومه و إخوانه و من يثق به من أصحابه فلم يشر عليه أحد بذلك و كان عند عمر بن سعد رجل من أهل الخير يقال له كامل و كان صديقا لأبيه من قبله فقال له يا عمر ما لي أراك بهيئة و حركة فما الذي أنت عازم عليه و كان كامل كاسمه ذا رأي و عقل و دين كامل. فقال له ابن سعد لعنه الله إني قد وليت أمر هذا الجيش في حرب الحسين و إنما قتله عندي و أهل بيته كأكلة آكل أو كشربة ماء و إذا قتلته خرجت إلى ملك الري فقال له كامل أف لك يا عمر بن سعد تريد أن تقتل الحسين ابن بنت رسول الله أف لك و لدينك يا عمر أ سفهت الحق و ضللت الهدى أ ما تعلم إلى حرب من تخرج و لمن تقاتل إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ و الله لو أعطيت الدنيا و ما فيها على قتل رجل واحد من أمة محمد لما فعلت فكيف تريد تقتل الحسين بن بنت رسول الله ص و ما الذي تقول غدا لرسول الله إذا وردت عليه و قد قتلت ولده و قرة عينه و ثمرة فؤاده و ابن سيدة نساء العالمين و ابن سيد الوصيين و هو سيد شباب أهل الجنة من الخلق أجمعين و إنه في زماننا هذا بمنزلة جده في زمانه و طاعته فرض علينا كطاعته و إنه باب الجنة و النار فاختر لنفسك ما أنت مختار و إني أشهد بالله إن حاربته أو قتلته أو أعنت عليه أو على قتله لا تلبث في الدنيا بعده إلا قليلا. فقال له عمر بن سعد فبالموت تخوفني و إني إذا فرغت من قتله أكون أميرا على سبعين ألف فارس و أتولى ملك الري فقال له كامل إني أحدثك بحديث صحيح أرجو لك فيه النجاة إن وفقت لقبوله. اعلم أني سافرت مع أبيك سعد إلى الشام فانقطعت بي مطيتي عن أصحابي و تهت و عطشت فلاح لي دير راهب فملت إليه و نزلت عن فرسي و أتيت إلى باب الدير لأشرب ماء فأشرف علي راهب من ذلك الدير و قال ما تريد فقلت له إني عطشان فقال لي أنت من أمة هذا النبي الذين يقتل بعضهم بعضا على حب الدنيا مكالبة و يتنافسون فيها على حطامها فقلت له أنا من الأمة المرحومة أمة محمد ص. فقال إنكم أشر أمة فالويل لكم يوم القيامة و قد غدوتم إلى عترة نبيكم و تسبون نساءه و تنهبون أمواله فقلت له يا راهب نحن نفعل ذلك قال نعم و إنكم إذا فعلتم ذلك عجت السماوات و الأرضون و البحار و الجبال و البراري و القفار و الوحوش و الأطيار باللعنة على قاتله ثم لا يلبث قاتله في الدنيا إلا قليلا ثم يظهر رجل يطلب بثأره فلا يدع أحدا شرك في دمه إلا قتله و عجل الله بروحه إلى النار. ثم قال الراهب إني لأرى لك قرابة من قاتل هذا الابن الطيب و الله إني لو أدركت أيامه لوقيته بنفسي من حر السيوف فقلت يا راهب إني أعيذ نفسي أن أكون ممن يقاتل ابن بنت رسول الله ص فقال إن لم تكن أنت فرجل قريب منك و إن قاتله عليه نصف عذاب أهل النار و إن عذابه أشد من عذاب فرعون و هامان ثم ردم الباب في وجهي و دخل يعبد الله تعالى و أبى أن يسقيني الماء. قال كامل فركبت فرسي و لحقت أصحابي فقال لي أبوك سعد ما بطأك عنا يا كامل فحدثته بما سمعته من الراهب فقال لي صدقت. ثم إن سعدا أخبرني أنه نزل بدير هذا الراهب مرة من قبلي فأخبره أنه هو الرجل الذي يقتل ابن بنت رسول الله فخاف أبوك سعد من ذلك و خشي أن تكون أنت قاتله فأبعدك عنه و أقصاك فاحذر يا عمر أن تخرج عليه يكون عليك نصف عذاب أهل النار قال فبلغ الخبر ابن زياد لعنه الله فاستدعى بكامل و قطع لسانه فعاش يوما أو بعض يوم و مات (رحمه الله). قَالَ وَ حُكِيَ أَنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ رَآهُ إِسْرَائِيلِيٌّ مُسْتَعْجِلًا وَ قَدْ كَسَتْهُ الصُّفْرَةُ وَ اعْتَرَى بَدَنَهُ الضَّعْفُ وَ حَكَمَ بِفَرَائِصِهِ الرَّجْفُ وَ قَدِ اقْشَعَرَّ جِسْمُهُ وَ غَارَتْ عَيْنَاهُ وَ نَحِفَ لِأَنَّهُ كَانَ إِذَا دَعَاهُ رَبُّهُ لِلْمُنَاجَاةِ يَصِيرُ عَلَيْهِ ذَلِكَ مِنْ خِيفَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَعَرَفَهُ الْإِسْرَائِيلِيُّ وَ هُوَ مِمَّنْ آمَنَ بِهِ فَقَالَ لَهُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَذْنَبْتُ ذَنْباً عَظِيماً فَاسْأَلْ رَبَّكَ أَنْ يَعْفُوَ عَنِّي فَأَنْعَمَ وَ سَارَ. فَلَمَّا نَاجَى رَبَّهُ قَالَ لَهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ أَسْأَلُكَ وَ أَنْتَ الْعَالِمُ قَبْلَ نُطْقِي بِهِ فَقَالَ تَعَالَى يَا مُوسَى مَا تَسْأَلُنِي أُعْطِيكَ وَ مَا تُرِيدُ أُبَلِّغُكَ قَالَ رَبِّ إِنَّ فُلَاناً عَبْدَكَ الْإِسْرَائِيلِيَّ أَذْنَبَ ذَنْباً وَ يَسْأَلُكَ الْعَفْوَ قَالَ يَا مُوسَى أَعْفُو عَمَّنِ اسْتَغْفَرَنِي إِلَّا قَاتِلَ الْحُسَيْنِ. قَالَ مُوسَى يَا رَبِّ وَ مَنِ الْحُسَيْنُ قَالَ لَهُ الَّذِي مَرَّ ذِكْرُهُ عَلَيْكَ بِجَانِبِ الطُّورِ قَالَ يَا رَبِّ وَ مَنْ يَقْتُلُهُ قَالَ يَقْتُلُهُ أُمَّةُ جَدِّهِ الْبَاغِيَةُ الطَّاغِيَةُ فِي أَرْضِ كَرْبَلَاءَ وَ تَنْفِرُ فَرَسُهُ وَ تُحَمْحِمُ وَ تَصْهِلُ وَ تَقُولُ فِي صَهِيلِهَا الظَّلِيمَةَ الظَّلِيمَةَ مِنْ أُمَّةٍ قَتَلَتْ ابْنَ بِنْتِ نَبِيِّهَا فَيَبْقَى مُلْقًى عَلَى الرِّمَالِ مِنْ غَيْرِ غُسْلٍ وَ لَا كَفَنٍ وَ يُنْهَبُ رَحْلُهُ وَ يُسْبَى نِسَاؤُهُ فِي الْبُلْدَانِ وَ يُقْتَلُ نَاصِرُهُ وَ تُشْهَرُ رُءُوسُهُمْ مَعَ رَأْسِهِ عَلَى أَطْرَافِ الرِّمَاحِ يَا مُوسَى صَغِيرُهُمْ يُمِيتُهُ الْعَطَشُ وَ كَبِيرُهُمْ جِلْدُهُ مُنْكَمِشٌ يَسْتَغِيثُونَ وَ لَا نَاصِرَ وَ يَسْتَجِيرُونَ وَ لَا خَافِرَ. قَالَ فَبَكَى مُوسَى عليه السلام وَ قَالَ يَا رَبِّ وَ مَا لِقَاتِلِيهِ مِنَ الْعَذَابِ قَالَ يَا مُوسَى عَذَابٌ يَسْتَغِيثُ مِنْهُ أَهْلُ النَّارِ بِالنَّارِ لَا تَنَالُهُمْ رَحْمَتِي وَ لَا شَفَاعَةُ جَدِّهِ وَ لَوْ لَمْ تَكُنْ كَرَامَةٌ لَهُ لَخَسَفَتْ بِهِمُ الْأَرْضُ. قَالَ مُوسَى بَرِئْتُ إِلَيْكَ اللَّهُمَّ مِنْهُمْ وَ مِمَّنْ رَضِيَ بِفِعَالِهِمْ فَقَالَ سُبْحَانَهُ يَا مُوسَى كَتَبْتُ رَحْمَةً لِتَابِعِيهِ مِن عِبَادِي وَ اعْلَمْ أَنَّهُ مَنْ بَكَى عَلَيْهِ أَوْ أَبْكَى أَوْ تَبَاكَى حَرَّمْتُ جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ. تذنيب قال مؤلف كتاب إلزام النواصب و غيره إن ميسون بنت بجدل الكلبية أمكنت عبد أبيها عن نفسها فحملت يزيد لعنه الله و إلى هذا أشار النسابة الكلبي بقوله. فإن يكن الزمان أتى علينا* * * بقتل الترك و الموت الوحي فقد قتل الدعي و عبد كلب* * * بأرض الطف أولاد النبي. أراد بالدعي عبيد الله بن زياد لعنه الله فإن أباه زياد ابن سمية كانت أمه سمية مشهورة بالزنا و ولد على فراش أبي عبيد عبد بني علاج من ثقيف فادعى معاوية أن أبا سفيان زنى بأم زياد فأولدها زيادا و إنه أخوه فصار اسمه الدعي و كانت عائشة تسميه زياد بن أبيه لأنه ليس له أب معروف و مراده بعبد كلب يزيد بن معاوية لأنه من عبد بجدل الكلبي. و أما عمر بن سعد لعنه الله فقد نسبوا أباه سعدا إلى غير أبيه و إنه من رجل من بني عذرة كان خدنا لأمه و يشهد بذلك قول معاوية لعنه الله حين قال سعد لمعاوية أنا أحق بهذا الأمر منك فقال له معاوية يأبى عليك ذلك بنو عذرة و ضرط له روى ذلك النوفلي بن سليمان من علماء السنة و يدل على ذلك قول السيد الحميري قدما تداعوا زنيما ثم سادهم* * * لو لا خمول بني سعد لما سادوا. أقول بدأت أولا في إيراد تلك القصص الهائلة بإيراد رواية أوردها الصدوق (رحمه الله) ثم جمعت في إيراد تمام القصة بين رواية المفيد (رحمه الله) في الإرشاد و رواية السيد بن طاوس (رحمه الله) في كتاب الملهوف و رواية الشيخ جعفر بن محمد بن نما في كتاب مثير الأحزان و رواية أبي الفرج الأصفهاني في كتاب مقاتل الطالبيين و رواية السيد العالم محمد بن أبي طالب بن أحمد الحسيني الحائري من كتاب كبير جمعه في مقتله عليه السلام و رواية صاحب كتاب المناقب الذي ألفه بعض القدماء من الكتب المعتبرة و ذكر أسانيده إليها و مؤلفه إما من الإمامية أو من الزيدية و عندي منه نسخة قديمة مصحّحة و رواية المسعودي في كتاب مروج الذهب و هو من علمائنا الإمامية و رواية ابن شهرآشوب في المناقب و رواية صاحب كشف الغمة و غير ذلك مما قد نصرّح باسم من ننقل عنه ثم نختم الباب بإيراد الأخبار المتفرقة.
بحار الأنوار - ج ٤٤ - الصفحة ٣٠٥. — الإمام الصادق عليه السلام
يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ مُتَفَرِّداً بِوَحْدَانِيَّتِهِ ثُمَّ خَلَقَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ (صلوات اللّه عليهم أجمعين) فَمَكَثُوا أَلْفَ دَهْرٍ ثُمَّ خَلَقَ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ فَأَشْهَدَهُمْ خَلْقَهَا وَ أَجْرَى طَاعَتَهُمْ عَلَيْهَا الْحَدِيثَ. بيان: لم يزل متفردا بوحدانيته أي متفردا بأنه متوحد لا شيء معه أو الباء للسببية أي متفردا بسبب أنه كان واحدا من جميع الوجوه و ما كان كذلك فهو واجب بالذات فيجوز عليه القدم بخلاف غيره فإن القدم ينافي التكثر و الإمكان الذي هو لازمه فأشهدهم خلقها أي كانوا حاضرين عند خلقها عالمين بكيفيته و لذا قال تعالى في شأن إبليس و ذريته و أتباعه ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ بعد قوله أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي إشارة إلى أن المستحق للولاية و المتابعة من كان شاهدا خلق الأشياء عالما بحقائقها و كيفياتها و صفاتها و الغيوب الكامنة فيها و المستنبطة منها.
بحار الأنوار - ج ٥٤ - الصفحة ٦٥. — الإمام الجواد عليه السلام
لِلْمَلَائِكَةِ هَذَا إِبْلِيسُ قَدْ قَصَدَ عَبْدِي فُلَاناً أَوْ أَمَتِي فُلَانَةَ بِجُنُودِهِ أَلَا فَقَاتِلُوهُ فَيُقَاتِلَهُمْ بِإِزَاءِ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ مِنْهُمْ مِائَةُ أَلْفِ مَلَكٍ وَ هُمْ عَلَى أَفْرَاسٍ مِنْ نَارٍ بِأَيْدِيهِمْ سُيُوفٌ مِنْ نَارٍ وَ رِمَاحٌ مِنْ نَارٍ وَ قِسِيٌّ وَ نَشَاشِيبُ وَ سَكَاكِينُ وَ أَسْلِحَتُهُمْ مِنْ نَارٍ فَلَا يَزَالُونَ يُخْرِجُونَهُمْ وَ يَقْتُلُونَهُمْ بِهَا وَ يَأْسِرُونَ إِبْلِيسَ فَيَضَعُونَ عَلَيْهِ تِلْكَ الْأَسْلِحَةَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ وَعْدَكَ وَعْدَكَ قَدْ أَجَّلْتَنِي إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمَلَائِكَةِ وَعَدْتُهُ أَنْ لَا أُمِيتَهُ وَ لَمْ أَعِدْهُ أَنْ لَا أُسَلِّطَ عَلَيْهِ السِّلَاحَ وَ الْعَذَابَ وَ الْآلَامَ اشْتَفُوا مِنْهُ ضَرْباً بِأَسْلِحَتِكُمْ فَإِنِّي لَا أُمِيتُهُ فَيُثْخِنُونَهُ بِالْجِرَاحَاتِ ثُمَّ يَدْعُونَهُ فَلَا يَزَالُ سَخِينَ الْعَيْنِ عَلَى نَفْسِهِ وَ أَوْلَادِهِ الْمَقْتُولِينَ الْمُقْتَلِينَ وَ لَا يَنْدَمِلُ شَيْءٌ مِنْ جِرَاحَاتِهِ إِلَّا بِسِمَاعِهِ أَصْوَاتِ الْمُشْرِكِينَ بِكُفْرِهِمْ فَإِنْ بَقِيَ هَذَا الْمُؤْمِنُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ ذِكْرِهِ وَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ بَقِيَ إِبْلِيسُ عَلَى تِلْكَ الْجِرَاحَاتِ وَ إِنْ زَالَ الْعَبْدُ عَنْ ذَلِكَ وَ انْهَمَكَ فِي مُخَالَفَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَعَاصِيهِ انْدَمَلَتْ جِرَاحَاتُ إِبْلِيسَ ثُمَّ قَوِيَ عَلَى ذَلِكَ الْعَبْدِ حَتَّى يُلْجِمَهُ وَ يُسْرِجَ عَلَى ظَهْرِهِ وَ يَرْكَبَهُ ثُمَّ يَنْزِلَ عَنْهُ وَ يُرْكِبَ ظَهْرَهُ شَيْطَاناً مِنْ شَيَاطِينِهِ وَ يَقُولَ لِأَصْحَابِهِ أَ مَا تَذْكُرُونَ مَا أَصَابَنَا مِنْ شَأْنِ هَذَا ذَلَّ وَ انْقَادَ لَنَا الْآنَ حَتَّى صَارَ يَرْكَبُهُ هَذَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تُدِيمُوا عَلَى إِبْلِيسَ سُخْنَةَ عَيْنِهِ وَ أَلَمَ جِرَاحَاتِهِ فَدَاوِمُوا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ ذِكْرِهِ وَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ إِنْ زِلْتُمْ عَنْ ذَلِكَ كُنْتُمْ أُسَرَاءَ فَيَرْكَبُ أَقْفِيَتَكُمْ بَعْضُ مَرَدَتِهِ. بيان: النشاشيب جمع النشاب بالضم و التشديد و هو النبل و قال الجوهري سخنة العين نقيض قرتها و قد سخنت عينه بالكسر فهو سخين العين و أسخن الله عينه أي أبكاه و المقتلين على بناء المفعول من باب الإفعال أي المعرضين للقتل أو التفعيل تأكيدا لبيان كثرة مقتوليهم. قال الجوهري أقتلت فلانا عرضته للقتل و قتلوا تقتيلا شدد للكثرة. 159 تَفْسِيرُ الْإِمَامِ، قَالَ عليه السلام الشَّيْطَانُ هُوَ الْبَعِيدُ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ الرَّجِيمُ الْمَرْجُومُ بِاللَّعْنِ الْمَطْرُودُ مِنْ بِقَاعِ الْخَيْرِ. 160 تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: سُئِلَ عَمَّا نَدَبَ اللَّهُ الْخَلْقَ إِلَيْهِ أَ دَخَلَ فِيهِ الضُّلَّالُ قَالَ نَعَمْ وَ الْكَافِرُونَ دَخَلُوا فِيهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ فَدَخَلَ فِي أَمْرِهِ الْمَلَائِكَةُ وَ إِبْلِيسُ فَإِنَّ إِبْلِيسَ كَانَ مَعَ الْمَلَائِكَةِ فِي السَّمَاءِ يَعْبُدُ اللَّهَ وَ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَظُنُّ أَنَّهُ مِنْهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ فَلَمَّا أَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ أَخْرَجَ مَا كَانَ فِي قَلْبِ إِبْلِيسَ مِنَ الْحَسَدِ فَعَلِمَتِ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ فَقِيلَ لَهُ عليه السلام فَكَيْفَ وَقَعَ الْأَمْرُ عَلَى إِبْلِيسَ وَ إِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ فَقَالَ كَانَ إِبْلِيسُ مِنْهُمْ بِالْوَلَاءِ وَ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِ الْمَلَائِكَةِ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقاً قَبْلَ آدَمَ وَ كَانَ إِبْلِيسُ فِيهِمْ حَاكِماً فِي الْأَرْضِ فَعَتَوْا وَ أَفْسَدُوا وَ سَفَكُوا الدِّمَاءَ فَبَعَثَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ فَقَتَلُوهُمْ وَ أَسَرُوا إِبْلِيسَ وَ رَفَعُوهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ كَانَ مَعَ الْمَلَائِكَةِ يَعْبُدُ اللَّهَ إِلَى أَنْ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ. 161 وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ ثَابِتٍ الْحَذَّاءِ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقاً بِيَدِهِ وَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا مَضَى مِنَ الْجِنِّ وَ النَّسْنَاسِ فِي الْأَرْضِ سَبْعَةُ آلَافِ سَنَةٍ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ تَعَالَى إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْلُقَ خَلْقاً بِيَدِي وَ أَجْعَلَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ أَنْبِيَاءَ وَ مُرْسَلِينَ وَ عِبَاداً صَالِحِينَ وَ أَئِمَّةً مُهْتَدِينَ وَ أَجْعَلَهُمْ خُلَفَاءَ عَلَى خَلْقِي فِي أَرْضِي وَ أُبِيدَ النَّسْنَاسَ مِنْ أَرْضِي وَ أُطَهِّرَهَا مِنْهُمْ وَ أَنْقُلَ مَرَدَةَ الْجِنِّ الْعُصَاةَ مِنْ بَرِيَّتِي وَ خَلْقِي وَ خِيَرَتِي وَ أُسْكِنَهُمْ فِي الْهَوَاءِ وَ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ فَلَا يُجَاوِرُونَ نَسْلَ خَلْقِي وَ أَجْعَلَ بَيْنَ الْجِنِّ وَ بَيْنَ خَلْقِي حِجَاباً فَلَا يَرَى نَسْلُ خَلْقِي الْجِنَّ وَ لَا يُجَالِسُونَهُمْ وَ لَا يُخَالِطُونَهُمْ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ فَخَلَقَ اللَّهُ آدَمَ فَبَقِيَ أَرْبَعِينَ سَنَةً مُصَوَّراً فَكَانَ يَمُرُّ بِهِ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ فَيَقُولُ لِأَمْرٍ مَا خُلِقْتَ فَقَالَ الْعَالِمُ عليه السلام فَقَالَ إِبْلِيسُ لَئِنْ أَمَرَنِيَ اللَّهُ بِالسُّجُودِ لِهَذَا لَعَصَيْتُهُ ثُمَّ نَفَخَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ فَأَخْرَجَ إِبْلِيسُ مَا كَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْحَسَدِ فَأَبَى أَنْ يَسْجُدَ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام أَوَّلُ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ وَ اسْتَكْبَرَ وَ الِاسْتِكْبَارُ هُوَ أَوَّلُ مَعْصِيَةٍ عُصِيَ اللَّهُ بِهَا قَالَ فَقَالَ إِبْلِيسُ يَا رَبِّ أَعْفِنِي مِنَ السُّجُودِ لِآدَمَ وَ أَنَا أَعْبُدُكَ عِبَادَةً لَمْ يَعْبُدْكَهَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا حَاجَةَ لِي إِلَى عِبَادَتِكَ إِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ أُعْبَدَ مِنْ حَيْثُ أُرِيدُ لَا مِنْ حَيْثُ تُرِيدُ فَأَبَى أَنْ يَسْجُدَ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَ إِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ قَالَ إِبْلِيسُ يَا رَبِّ وَ كَيْفَ وَ أَنْتَ الْعَدْلُ الَّذِي لَا تَجُورُ وَ لَا تَظْلِمُ فَثَوَابُ عَمَلِي بَطَلَ قَالَ لَا وَ لَكِنْ سَلْنِي مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا مَا شِئْتَ ثَوَاباً لِعَمَلِكَ فَأُعْطِيَكَ فَأَوَّلُ مَا سَأَلَ الْبَقَاءُ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ فَقَالَ اللَّهُ قَدْ أَعْطَيْتُكَ قَالَ سَلِّطْنِي عَلَى وُلْدِ آدَمَ قَالَ سَلَّطْتُكَ قَالَ أَجْرِنِي فِيهِمْ مَجْرَى الدَّمِ فِي الْعُرُوقِ قَالَ قَدْ أَجْرَيْتُكَ قَالَ لَا يُولَدُ لَهُمْ وَلَدٌ إِلَّا وُلِدَ لِيَ اثْنَانِ وَ أَرَاهُمْ وَ لَا يَرَوْنِي وَ أَتَصَوَّرُ لَهُمْ فِي كُلِّ صُورَةٍ شِئْتُ فَقَالَ قَدْ أَعْطَيْتُكَ قَالَ يَا رَبِّ زِدْنِي قَالَ قَدْ جَعَلْتُ لَكَ وَ لِذُرِّيَّتِكَ فِي صُدُورِهِمْ أَوْطَاناً قَالَ رَبِّ حَسْبِي فَقَالَ إِبْلِيسُ عِنْدَ ذَلِكَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ وَ لا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ 162 وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: لَمَّا أَعْطَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِبْلِيسَ مَا أَعْطَاهُ مِنَ الْقُوَّةِ قَالَ آدَمُ يَا رَبِّ سَلَّطْتَ إِبْلِيسَ عَلَى وُلْدِي وَ أَجْرَيْتَهُ فِيهِمْ مَجْرَى الدَّمِ فِي الْعُرُوقِ وَ أَعْطَيْتَهُ مَا أَعْطَيْتَهُ فَمَا لِي وَ لِوُلْدِي فَقَالَ لَكَ وَ لِوُلْدِكَ السَّيِّئَةُ بِوَاحِدَةٍ وَ الْحَسَنَةُ بِعَشَرَةِ أَمْثَالِهَا قَالَ يَا رَبِّ زِدْنِي قَالَ التَّوْبَةُ مَبْسُوطَةٌ إِلَى حِينِ تَبْلُغُ النَّفْسُ الْحُلْقُومَ قَالَ يَا رَبِّ زِدْنِي قَالَ أَغْفِرُ وَ لَا أُبَالِي قَالَ حَسْبِي قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ بِمَا ذَا اسْتَوْجَبَ إِبْلِيسُ مِنَ اللَّهِ أَنْ أَعْطَاهُ مَا أَعْطَاهُ قَالَ بِشَيْءٍ كَانَ مِنْهُ شَكَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ قُلْتُ وَ مَا كَانَ مِنْهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ رَكْعَتَانِ رَكَعَهُمَا فِي السَّمَاءِ أَرْبَعَةَ آلَافِ سَنَةٍ. 163 دَلَائِلُ الطَّبَرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا لِإِبْلِيسَ مِنَ السُّلْطَانِ قَالَ مَا يُوَسْوِسُ فِي قُلُوبِ النَّاسِ قُلْتُ فَمَا لِمَلَكِ الْمَوْتِ قَالَ يَقْبِضُ أَرْوَاحَ النَّاسِ قُلْتُ وَ هُمَا مُسَلَّطَانِ عَلَى مَنْ فِي الْمَشْرِقِ وَ مَنْ فِي الْمَغْرِبِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَمَا لَكَ أَنْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ مِنَ السُّلْطَانِ قَالَ أَعْلَمُ مَا فِي الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَا فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ عَدَدَ مَا فِيهِنَّ وَ لَيْسَ ذَلِكَ لِإِبْلِيسَ وَ لَا لِمَلَكِ الْمَوْتِ. 164 الْكَافِي، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْجَرِيشِ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام لَمَا يَزُورُ مَنْ بَعَثَهُ اللَّهُ لِلشَّقَاءِ عَلَى أَهْلِ الضَّلَالَةِ مِنْ أَجْنَادِ الشَّيَاطِينِ وَ أَرْوَاحِهِمْ أَكْثَرُ مِمَّا يَزُورُ خَلِيفَةَ اللَّهِ الَّذِي بَعَثَهُ لِلْعَدْلِ وَ الصَّوَابِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قِيلَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ وَ كَيْفَ يَكُونُ شَيْءٌ أَكْثَرَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قَالَ كَمَا شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ السَّائِلُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ إِنِّي لَوْ حَدَّثْتُ بَعْضَ الشِّيعَةِ بِهَذَا الْحَدِيثِ لَأَنْكَرُوهُ قَالَ كَيْفَ يُنْكِرُونَهُ قَالَ يَقُولُونَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ عليه السلام أَكْثَرُ مِنَ الشَّيَاطِينِ قَالَ صَدَقْتَ افْهَمْ عَنِّي مَا أَقُولُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ يَوْمٍ وَ لَا لَيْلَةٍ إِلَّا وَ جَمِيعُ الْجِنِّ وَ الشَّيَاطِينِ تَزُورُ أَئِمَّةَ الضَّلَالَةِ وَ يَزُورُ إِمَامَ الْهُدَى عَدَدُهُمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ حَتَّى إِذَا أَتَتْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ فَيَهْبِطُ فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ خَلَقَ اللَّهُ أَوْ قَالَ قَيَّضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الشَّيَاطِينِ بِعَدَدِهِمْ ثُمَّ زَارُوا وَلِيَّ الضَّلَالَةِ فَأَتَوْهُ بِالْإِفْكِ وَ الْكَذِبِ حَتَّى لَعَلَّهُ يُصْبِحُ فَيَقُولُ رَأَيْتُ كَذَا وَ كَذَا فَلَوْ سُئِلَ وَلِيُّ الْأَمْرِ عَنْ ذَلِكَ لَقَالَ رَأَيْتَ شَيْطَاناً أَخْبَرَكَ كَذَا وَ كَذَا حَتَّى يُفَسِّرَ لَهُ تَفْسِيرَهَا وَ يُعْلِمَهُ الضَّلَالَةَ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا الْحَدِيثَ. 165 وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: كَانَ عَابِدٌ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يُقَارِفْ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا شَيْئاً فَنَخَرَ إِبْلِيسُ نَخْرَةً فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ جُنُودُهُ فَقَالَ مَنْ لِي بِفُلَانٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ أَنَا فَقَالَ مِنْ أَيْنَ تَأْتِيهِ فَقَالَ مِنْ نَاحِيَةِ النِّسَاءِ قَالَ لَسْتَ لَهُ لَمْ يُجَرِّبِ النِّسَاءَ فَقَالَ لَهُ آخَرُ فَأَنَا لَهُ قَالَ مِنْ أَيْنَ تَأْتِيهِ قَالَ مِنْ نَاحِيَةِ الشَّرَابِ وَ اللَّذَّاتِ قَالَ لَسْتَ لَهُ لَيْسَ هَذَا بِهَذَا قَالَ آخَرُ فَأَنَا لَهُ قَالَ مِنْ أَيْنَ تَأْتِيهِ قَالَ مِنْ نَاحِيَةِ الْبِرِّ قَالَ انْطَلِقْ فَأَنْتَ صَاحِبُهُ فَانْطَلَقَ إِلَى مَوْضِعِ الرَّجُلِ فَأَقَامَ حِذَاءَهُ يُصَلِّي قَالَ وَ كَانَ الرَّجُلُ يَنَامُ وَ الشَّيْطَانُ لَا يَنَامُ وَ يَسْتَرِيحُ وَ الشَّيْطَانُ لَا يَسْتَرِيحُ فَتَحَوَّلَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ وَ قَدْ تَقَاصَرَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ وَ اسْتَصْغَرَ عَمَلَهُ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بِأَيِّ شَيْءٍ قَوِيتَ عَلَى هَذِهِ الصَّلَاةِ فَلَمْ يُجِبْهُ ثُمَّ عَادَ عَلَيْهِ فَلَمْ يُجِبْهُ ثُمَّ عَادَ عَلَيْهِ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنِّي أَذْنَبْتُ ذَنْباً وَ أَنَا تَائِبٌ مِنْهُ فَإِذَا ذَكَرْتُ الذَّنْبَ قَوِيتُ عَلَى الصَّلَاةِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي بِذَنْبِكَ حَتَّى أَعْمَلَهُ وَ أَتُوبَ فَإِذَا فَعَلْتُهُ قَوِيتُ عَلَى الصَّلَاةِ فَقَالَ ادْخُلِ الْمَدِينَةَ فَسَلْ عَنْ فُلَانَةَ الْبَغِيَّةِ فَأَعْطِهَا دِرْهَمَيْنِ وَ نَلْ مِنْهَا قَالَ وَ مِنْ أَيْنَ لِي دِرْهَمَيْنِ مَا أَدْرِي مَا الدِّرْهَمَيْنِ فَتَنَاوَلَ الشَّيْطَانُ مِنْ تَحْتِ قَدَمِهِ دِرْهَمَيْنِ فَنَاوَلَهُ إِيَّاهُمَا فَقَامَ فَدَخَلَ الْمَدِينَةَ بِجَلَابِيبِهِ يَسْأَلُ عَنْ فُلَانَةَ الْبَغِيَّةِ فَأَرْشَدُوهُ النَّاسُ وَ ظَنُّوا أَنَّهُ جَاءَ يَعِظُهَا فَأَرْشَدُوهُ فَجَاءَ إِلَيْهَا فَرَمَى إِلَيْهَا بِالدِّرْهَمَيْنِ وَ قَالَ قُومِي فَقَامَتْ فَدَخَلَتْ مَنْزِلَهَا وَ قَالَتِ ادْخُلْ وَ قَالَتْ إِنَّكَ جِئْتَنِي فِي هَيْئَةٍ لَيْسَ يُؤْتَى مِثْلِي فِي مِثْلِهَا فَأَخْبِرْنِي بِخَبَرِكَ فَأَخْبَرَهَا فقال [فَقَالَتْ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّ تَرْكَ الذَّنْبِ أَهْوَنُ مِنْ طَلَبِ التَّوْبَةِ وَ لَيْسَ كُلُّ مَنْ طَلَبَ التَّوْبَةَ وَجَدَهَا وَ إِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا شَيْطَاناً مُثِّلَ لَكَ فَانْصَرِفْ فَإِنَّكَ لَا تَرَى شَيْئاً فَانْصَرَفَ وَ مَاتَتْ مِنْ لَيْلَتِهَا فَأَصْبَحَتْ فَإِذَا عَلَى بَابِهَا مَكْتُوبٌ احْضُرُوا فُلَانَةَ فَإِنَّهَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَارْتَابَ النَّاسُ فَمَكَثُوا ثَلَاثاً لَا يَدْفِنُونَهَا ارْتِيَاباً فِي أَمْرِهَا فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ عليه السلام أَنِ ائْتِ فُلَانَةَ فَصَلِّ عَلَيْهَا وَ مُرِ النَّاسَ أَنْ يُصَلُّوا عَلَيْهَا فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهَا وَ أَوْجَبْتُ لَهَا الْجَنَّةَ بِتَثْبِيطِهَا عَبْدِي فُلَاناً عَنْ مَعْصِيَتِي. 166 وَ مِنْهُ، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: كَانَ قَوْمُ لُوطٍ مِنْ أَفْضَلِ قَوْمٍ خَلَقَهُمُ اللَّهُ فَطَلَبَهُمْ إِبْلِيسُ الطَّلَبَ الشَّدِيدَ وَ كَانَ مِنْ فَضْلِهِمْ وَ خِيَرَتِهِمْ أَنَّهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْعَمَلِ خَرَجُوا بِأَجْمَعِهِمْ وَ تَبْقَى النِّسَاءُ خَلْفَهُمْ فَلَمْ يَزَلْ إِبْلِيسُ يَعْتَادُهُمْ وَ كَانُوا إِذَا رَجَعُوا خَرَّبَ إِبْلِيسُ مَا يَعْمَلُونَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ تَعَالَوْا نَرْصُدْ هَذَا الَّذِي يُخَرِّبُ مَتَاعَنَا فَرَصَدُوهُ فَإِذَا هُوَ غُلَامٌ أَحْسَنُ مَا يَكُونُ مِنَ الْغِلْمَانِ فَقَالُوا لَهُ أَنْتَ الَّذِي تُخَرِّبُ مَتَاعَنَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَأَجْمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ يَقْتُلُوهُ فَبَيَّتُوهُ عِنْدَ رَجُلٍ فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ صَاحَ فَقَالَ لَهُ مَا لَكَ فَقَالَ كَانَ أَبِي يُنَوِّمُنِي عَلَى بَطْنِهِ فَقَالَ لَهُ تَعَالَ فَنَمْ عَلَى بَطْنِي قَالَ فَلَمْ يَزَلْ يَدْلُكُ الرَّجُلَ حَتَّى عَلَّمَهُ أَنْ يَفْعَلَ بِنَفْسِهِ فَأَوَّلًا عَلَّمَهُ إِبْلِيسُ وَ الثَّانِيَةَ عَلَّمَهُ هُوَ ثُمَّ انْسَلَّ فَفَرَّ مِنْهُمْ فَأَصْبَحُوا فَجَعَلَ الرَّجُلُ يُخْبِرُ بِمَا فَعَلَ بِالْغُلَامِ وَ يُعَجِّبُهُمْ مِنْهُ وَ هُمْ لَا يَعْرِفُونَهُ فَوَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ فِيهِ حَتَّى اكْتَفَى الرِّجَالُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ ثُمَّ جَعَلُوا يَرْصُدُونَ مَارَّةَ الطَّرِيقِ فَيَفْعَلُونَ بِهِمْ حَتَّى تَنَكَّبَ مَدِينَتَهُمُ النَّاسُ ثُمَّ تَرَكُوا نِسَاءَهُمْ وَ أَقْبَلُوا عَلَى الْغِلْمَانِ فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ قَدْ أَحْكَمَ أَمْرَهُ فِي الرِّجَالِ جَاءَ إِلَى النِّسَاءِ فَصَيَّرَ نَفْسَهُ امْرَأَةً ثُمَّ قَالَ إِنَّ رِجَالَكُنَّ يَفْعَلُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ قَالُوا نَعَمْ قَدْ رَأَيْنَا ذَلِكَ وَ كُلَّ ذَلِكَ يَعِظُهُمْ لُوطٌ عليه السلام وَ يُوصِيهِمْ وَ إِبْلِيسُ يُغْوِيهِمْ حَتَّى اسْتَغْنَى النِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ الْحَدِيثَ الطَّوِيلَ. بيان: يعتادهم أي يعتاد المجيء إليهم أو ينتابهم كلما رجعوا أقبل اللعين قال في القاموس العود انتياب الشيء كالاعتياد و في المحاسن فلما حسدهم إبليس لعبادتهم كانوا إذا رجعوا و في ثواب الأعمال فأتى إبليس عبادتهم فأولا علمه كذا في النسخ بتقديم اللام على الميم في الموضعين و لعل الأظهر تقديم الميم أي أولا أدخل إبليس ذكر الرجل و ثانيا أدخل الرجل ذكره و على ما في النسخ كان المعنى أنه كان أولا معلم هذا الفعل حيث علمه ذلك الرجل ثم صار الرجل معلم الناس. 167 تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ أَمَرَ الْجِنَّ فَبَنَوْا لَهُ بَيْتاً مِنْ قَوَارِيرَ فَبَيْنَا هُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَصَاهُ يَنْظُرُ إِلَى الشَّيَاطِينِ كَيْفَ يَعْمَلُونَ وَ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ إِذْ حَانَتْ مِنْهُ الْتِفَاتَةٌ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مَعَهُ فِي الْقُبَّةِ فَفَزِعَ مِنْهُ وَ قَالَ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا الَّذِي لَا أَقْبَلُ الرُّشَى وَ لَا أَهَابُ الْمُلُوكَ أَنَا مَلَكُ الْمَوْتِ فَقَبَضَهُ وَ هُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَصَاهُ فَمَكَثُوا سَنَةً يَبْنُونَ وَ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَ يَدْأَبُونَ لَهُ وَ يَعْمَلُونَ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ الْأَرَضَةَ فَأَكَلَتْ مِنْسَأَتَهُ وَ هِيَ الْعَصَا فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْإِنْسُ أَنْ لَوْ كَانَ الْجِنُّ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا سَنَةً فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ فَالْجِنُّ تَشْكُرُ الْأَرَضَةَ بِمَا عَمِلَتْ بِعَصَا سُلَيْمَانَ قَالَ فَلَا تَكَادُ تَرَاهَا فِي مَكَانٍ إِلَّا وُجِدَ عِنْدَهَا مَاءٌ وَ طِينٌ فَلَمَّا هَلَكَ سُلَيْمَانُ وَضَعَ إِبْلِيسُ السِّحْرَ وَ كَتَبَهُ فِي كِتَابٍ ثُمَّ طَوَاهُ وَ كَتَبَ عَلَى ظَهْرِهِ هَذَا مَا وَضَعَ آصَفُ بْنُ بَرْخِيَا لِلْمَلِكِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ مِنْ ذَخَائِرِ كُنُوزِ الْعِلْمِ مَنْ أَرَادَ كَذَا وَ كَذَا فَلْيَفْعَلْ كَذَا وَ كَذَا ثُمَّ دَفَنَهُ تَحْتَ السَّرِيرِ ثُمَّ اسْتَشَارَهُ لَهُمْ فَقَرَأَهُ فَقَالَ الْكَافِرُونَ مَا كَانَ سُلَيْمَانُ عليه السلام يَغْلِبُنَا إِلَّا بِهَذَا وَ قَالَ الْمُؤْمِنُونَ بَلْ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَ نَبِيُّهُ. 168 الدَّعَائِمُ، عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ذَاتَ لَيْلَةٍ إِذْ رُمِيَ بِنَجْمٍ فَاسْتَنَارَ فَقَالَ لِلْقَوْمِ مَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا رَأَيْتُمْ مِثْلَ هَذَا قَالُوا كُنَّا نَقُولُ مَاتَ عَظِيمٌ وَ وُلِدَ عَظِيمٌ قَالَ فَإِنَّهُ لَا يُرْمَى بِهِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَ لِحَيَاةِ أَحَدٍ وَ لَكِنْ رَبُّنَا إِذَا قَضَى أَمْراً سَبَّحَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ وَ قَالُوا قَضَى رَبُّنَا بِكَذَا فَيَسْمَعُ ذَلِكَ أَهْلُ السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهِمْ فَيَقُولُونَ ذَلِكَ حَتَّى يَبْلُغَ ذَلِكَ أَهْلَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَسْتَرِقُ الشَّيَاطِينُ السَّمْعَ فَرُبَّمَا اعْتَلَقُوا شَيْئاً فَأَتَوْا بِهِ الْكَهَنَةَ فَيَزِيدُونَ وَ يَنْقُصُونَ فَتُخْطِئُ الْكَهَنَةُ وَ تُصِيبُ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مَنَعَ السَّمَاءَ بِهَذِهِ النُّجُومِ فَانْقَطَعَتِ الْكِهَانَةُ فَلَا كِهَانَةَ وَ تَلَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ وَ قَوْلُهُ وَ أَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ الْآيَةَ. بيان: فربما اعتلقوا شيئا أي أحبوه أو تعلموه أو تعلقوا به في القاموس اعتلقه أي أحبه و تعلقه و تعلق به بمعنى و في النهاية أنى علقها أي من أين تعلمها و ممن أخذها. 169 الدُّرُّ الْمَنْثُورُ، لِلسُّيُوطِيِّ عَنِ 17 ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَقِيَ إِبْلِيسُ مُوسَى فَقَالَ لِمُوسَى أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَ كَلَّمَكَ تَكْلِيماً أَذْنَبْتُ وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَتُوبَ فَاشْفَعْ لِي إِلَى رَبِّي أَنْ يَتُوبَ عَلَيَّ قَالَ مُوسَى نَعَمْ فَدَعَا مُوسَى رَبَّهُ فَقِيلَ يَا مُوسَى قَدْ قُضِيَتْ حَاجَتُكَ فَلَقِيَ مُوسَى إِبْلِيسَ وَ قَالَ قَدْ أُمِرْتَ أَنْ تَسْجُدَ بِقَبْرِ آدَمَ وَ يُتَابَ عَلَيْكَ فَاسْتَكْبَرَ وَ غَضِبَ وَ قَالَ لَمْ أَسْجُدْ لَهُ حَيّاً أَسْجُدُ لَهُ مَيِّتاً ثُمَّ قَالَ إِبْلِيسُ يَا مُوسَى إِنَّ لَكَ عَلَيَّ حَقّاً بِمَا شَفَعْتَ لِي إِلَى رَبِّكَ فَاذْكُرْنِي عِنْدَ ثَلَاثٍ لَا أَهْلِكُكَ فِيمَنْ أُهْلِكُ اذْكُرْنِي حِينَ تَغْضَبُ فَإِنِّي أَجْرِي مِنْكَ مَجْرَى الدَّمِ وَ اذْكُرْنِي حِينَ تَلْقَى الزَّحْفَ فَإِنِّي آتِي ابْنَ آدَمَ حِينَ يَلْقَى الزَّحْفَ فَأُذَكِّرُهُ وُلْدَهُ وَ زَوْجَتَهُ حَتَّى يُوَلِّي وَ إِيَّاكَ أَنْ تُجَالِسَ امْرَأَةً لَيْسَتْ بِذَاتِ مَحْرَمٍ فَإِنِّي رَسُولُهَا إِلَيْكَ وَ رَسُولُكَ إِلَيْهَا. 170 وَ عَنْ 17 أَنَسٍ قَالَ: إِنَّ نُوحاً لَمَّا رَكِبَ السَّفِينَةَ أَتَاهُ إِبْلِيسُ فَقَالَ لَهُ نُوحٌ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا إِبْلِيسُ قَالَ فَمَا جَاءَ بِكَ قَالَ جِئْتُ تَسْأَلُ لِي رَبَّكَ هَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنَّ تَوْبَتَهُ أَنْ يَأْتِيَ قَبْرَ آدَمَ فَيَسْجُدَ لَهُ قَالَ أَمَّا أَنَا لَمْ أَسْجُدْ لَهُ حَيّاً أَسْجُدُ لَهُ مَيِّتاً قَالَ فَ اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ 171 وَ عَنْ 17 جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ قَالَ: أَوَّلُ خَطِيئَةٍ كَانَتِ الْحَسَدُ حَسَدَ إِبْلِيسُ آدَمَ أَنْ يَسْجُدَ لَهُ حِينَ أَمَرَهُ فَحَمَلَهُ الْحَسَدُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ. 172 وَ عَنْ 17 قَتَادَةَ قَالَ: لَمَّا هَبَطَ إِبْلِيسُ قَالَ آدَمُ أَيْ رَبِّ قَدْ لَعَنْتُهُ فَمَا عِلْمُهُ قَالَ السِّحْرُ قَالَ فَمَا قِرَاءَتُهُ قَالَ الشِّعْرُ قَالَ فَمَا كِتَابَتُهُ قَالَ الْوَشْمُ قَالَ فَمَا طَعَامُهُ قَالَ كُلُّ مَيْتَةٍ وَ مَا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ فَمَا شَرَابُهُ قَالَ كُلُّ مُسْكِرٍ قَالَ فَأَيْنَ مَسْكَنُهُ قَالَ الْحَمَّامُ قَالَ فَأَيْنَ مَجْلِسُهُ قَالَ الْأَسْوَاقُ قَالَ فَمَا صَوْتُهُ قَالَ الْمِزْمَارُ قَالَ فَمَا مَصَايِدُهُ قَالَ النِّسَاءُ. 173 وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ إِبْلِيسُ لِرَبِّهِ تَعَالَى يَا رَبِّ قَدْ أُهْبِطَ آدَمُ وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ سَيَكُونُ كُتُبٌ وَ رُسُلٌ فَمَا كُتُبُهُمْ وَ رُسُلُهُمْ قَالَ رُسُلُهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَ النَّبِيُّونَ وَ كُتُبُهُمُ التَّوْرَاةُ وَ الْإِنْجِيلُ وَ الزَّبُورُ وَ الْفُرْقَانُ قَالَ فَمَا كِتَابِي قَالَ كِتَابُكَ الْوَشْمُ وَ قِرَاءَتُكَ الشِّعْرُ وَ رُسُلُكَ الْكَهَنَةُ وَ طَعَامُكَ مَا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ شَرَابُكَ كُلُّ مُسْكِرٍ وَ صِدْقُكَ الْكَذِبُ وَ بَيْتُكَ الْحَمَّامُ وَ مَصَايِدُكَ النِّسَاءُ وَ مُؤَذِّنُكَ الْمِزْمَارُ وَ مَسْجِدُكَ الْأَسْوَاقُ. 174 وَ عَنِ 17 ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ إِبْلِيسُ فِي جُنْدٍ مِنَ الشَّيَاطِينِ وَ مَعَهُ رَايَةٌ فِي صُورَةِ رِجَالٍ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ وَ الشَّيْطَانُ فِي صُورَةِ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ فَقَالَ الشَّيْطَانُ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَ إِنِّي جارٌ لَكُمْ وَ أَقْبَلَ جِبْرِيلُ عَلَى إِبْلِيسَ فَلَمَّا رَآهُ وَ كَانَتْ يَدُهُ فِي يَدِ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ انْتَزَعَ إِبْلِيسُ يَدَهُ وَ وَلَّى مُدْبِراً وَ شِيعَتَهُ فَقَالَ الرَّجُلُ يَا سُرَاقَةُ إِنَّكَ جَارٌ لَنَا فَقَالَ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ وَ ذَلِكَ حِينَ رَأَى الْمَلَائِكَةَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَ اللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ 175 وَ عَنْ 17 رِفَاعَةَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: لَمَّا رَأَى إِبْلِيسُ مَا تَفْعَلُ الْمَلَائِكَةُ بِالْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أَشْفَقَ أَنْ يَخْلُصَ الْقَتْلُ إِلَيْهِ فَتَشَبَّثَ بِهِ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ وَ هُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ فَوَكَزَ فِي صَدْرِ الْحَارِثِ فَأَلْقَاهُ ثُمَّ خَرَجَ هَارِباً حَتَّى أَلْقَى نَفْسَهُ فِي الْبَحْرِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ نَظْرَتَكَ إِيَّايَ. 176 وَ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خنيش كَيْفَ صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَادَتْهُ الشَّيَاطِينُ قَالَ نَعَمْ تَحَدَّرَتِ الشَّيَاطِينُ مِنَ الْجِبَالِ وَ الْأَوْدِيَةِ يُرِيدُونَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِيهِمْ شَيْطَانٌ مَعَهُ شُعْلَةٌ مِنْ نَارٍ يُرِيدُ أَنْ يُحْرِقَ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا رَآهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَزِعَ مِنْهُمْ وَ جَاءَهُ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ قُلْ مَا أَقُولُ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ اللَّاتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَ لَا فَاجِرٌ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَ بَرَأَ وَ ذَرَأَ وَ مِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَ مِنْ شَرِّ مَا يَعْرُجُ فِيهَا وَ مِنْ شَرِّ مَا ذَرَأَ فِي الْأَرْضِ وَ مِنْ شَرِّ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَ مِنْ شَرِّ فِتَنِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلَّا طَارِقاً يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَانُ قَالَ فَطُفِئَتْ نَارُ الشَّيَاطِينِ وَ هَزَمَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ. 177 وَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ لَيْلَةُ الْجِنِّ أَقْبَلَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ فِي يَدِهِ شُعْلَةٌ مِنْ نَارٍ فَجَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَلَا يَزْدَادُ إِلَّا قُرْباً فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ أَ لَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ تَقُولُهُنَّ يَنْكَبُّ مِنْهَا لِفِيهِ وَ تُطْفِئُ شُعْلَتَهُ قُلْ أَعُوذُ بِوَجْهِ اللَّهِ الْكَرِيمِ وَ كَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَ لَا فَاجِرٌ مِنْ شَرِّ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَ مِنْ شَرِّ ما يَعْرُجُ فِيها وَ مِنْ شَرِّ مَا ذَرَأَ فِي الْأَرْضِ وَ مِنْ شَرِّ ما يَخْرُجُ مِنْها وَ مِنْ شَرِّ فِتَنِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ مِنْ شَرِّ طَوَارِقِ اللَّيْلِ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلَّا طَارِقاً يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَانُ فَقَالَهَا فَانْكَبَّ لِفِيهِ وَ طُفِيَتْ شُعْلَتُهُ. تتمة تشمل على فوائد جمة الأولى لا خلاف بين الإمامية بل بين المسلمين في أن الجن و الشياطين أجسام لطيفة يرون في بعض الأحيان و لا يرون في بعضها و لهم حركات سريعة و قدرة على أعمال قوية و يجرون في أجساد بني آدم مجرى الدم و قد يشكلهم الله بحسب المصالح بأشكال مختلفة و صور متنوعة كما ذهب إليه السيد المرتضى رضي الله عنه أو جعل الله لهم القدرة على ذلك كما هو الأظهر من الأخبار و الآثار. قال صاحب المقاصد ظاهر الكتاب و السنة و هو قول أكثر الأمة إن الملائكة أجسام لطيفة نورانية قادرة على التشكلات بأشكال مختلفة كاملة في العلم و القدرة على الأفعال الشاقة و ساق الكلام إلى قوله و الجن أجسام لطيفة هوائية متشكل بأشكال مختلفة و يظهر منها أفعال عجيبة منهم المؤمن و الكافر و المطيع و العاصي و الشياطين أجسام نارية شأنها إلقاء النفس في الفساد و الغواية بتذكير أسباب المعاصي و اللذات و إنساء منافع الطاعات و ما أشبه ذلك على ما قال تعالى حكاية عن الشيطان وَ ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَ لُومُوا أَنْفُسَكُمْ و قيل تركيب الأنواع الثلاثة من امتزاج العناصر الأربعة إلا أن الغالب على الشيطان عنصر النار و على الآخرين عنصر الهواء و ذلك أن امتزاج العناصر قد لا يكون على القرب من الاعتدال بل على قدر صالح من غلبة أحدهما فإن كانت الغلبة للأرضية يكون الممتزج مائلا إلى عنصر الأرض و إن كانت للمائية فإلى الماء أو للهوائية فإلى الهواء أو للنارية فإلى النار لا يبرح و لا يفارق إلا بالإجبار أو بأن يكون حيوانا فيفارق بالاختيار و ليس لهذه الغلبة حد معين بل تختلف إلى مراتب بحسب أنواع الممتزجات التي تسكن هذا العنصر و لكون الهواء و النار في غاية اللطافة و الشفيف كانت الملائكة و الجن و الشياطين بحيث يدخلون المنافذ و المضايق حتى أجواف الإنسان و لا يرون بحس البصر إلا إذا اكتسبوا من الممتزجات الأخر التي تغلب عليها الأرضية و المائية جلابيب و غواشي فيرون في أبدان كأبدان الناس أو غيره من الحيوانات و الملائكة كثيرا ما تعاون الإنسان على أعمال يعجز هو عنها بقوته كالغلبة على الأعداء و الطيران في الهواء و المشي على الماء و يحفظه خصوصا المضطرين عن كثير من الآفات و أما الجن و الشياطين فيخالطون بعض الأناسي و يعاونونهم على السحر و الطلسمات و النيرنجات ثم تعرض لدفع الشبهة الواردة على هذا القول و هي أن الملائكة و الجن و الشياطين إن كانت أجساما ممتزجة من العناصر يجب أن تكون مرئية لكل سليم الحس كسائر المركبات و إلا لجاز أن تكون بحضرتنا جبال شاهقة و أصوات هائلة لا نبصرها و لا نسمعها و العقل جازم ببطلان ذلك على ما هو شأن العلوم العادية و إن كانت غلبته اللطيف بحيث لا تجوز رؤية الممتزج يلزم أن لا يروا أصلا و أن تتمزق أبدانهم و تنحل تراكيبهم بأدنى سبب و اللازم باطل لما تواتر من مشاهدة بعض الأولياء و الأنبياء إياهم و مكالمتهم و من بقائهم زمانا طويلا مع هبوب الرياح العاصفة و الدخول في المضايق الضيقة و أيضا لو كانوا من المركبات المزاجية لكانت لهم صور نوعية و أمزجة مخصوصة تقتضي أشكالا مخصوصة كما في سائر الممتزجات فلا يتصور التصور بأشكال مختلفة. و الجواب منع الملازمات أما على القول باستناد الممكنات إلى القادر المختار فظاهر لجواز أن يخلق رؤيتهم في بعض الأبصار و الأحوال دون البعض و أن يحفظ بالقدرة و الإرادة تركيبهم و يبدل أشكالهم. و أما على القول بالإيجاب فلجواز أن يكون فيهم من العنصر الكثيف ما يحصل منه الرؤية لبعض الأبصار دون البعض و في بعض الأحوال دون البعض أو يظهروا أحيانا في أجسام كثيفة هي بمنزلة الغشاء و الجلباب لهم فيبصروا و أن يكون نفوسهم أو أمزجتهم أو صورهم النوعية تقتضي حفظ تركيبهم عن الانحلال و تبدل أشكالهم بحسب اختلاف الأوضاع و الأحوال و يكون فيهم من الفطنة و الذكاء ما يعرفون به جهات هبوب الرياح و سائر أسباب انحلال التركيب فيحترزون عنها و يأوون إلى أماكن لا يلحقهم ضرر. و أما الجواب بأنه يجوز أن تكون لطافتهم بمعنى الشفافية دون رقة القوام فلا يلائم ما يحكى عنهم من النفوذ في المنافذ الضيقة و الظهور في ساعة واحدة في صور مختلفة بالصغر و الكبر و نحو ذلك. ثم ذكر مذاهب الحكماء في ذلك فقال و القائلون من الفلاسفة بالجن و الشيطان زعموا أن الجن جواهر مجردة لها تصرف و تأثير في الأجسام العنصرية من غير تعلق بها تعلق النفوس البشرية بأبدانها و الشياطين هي القوى المتخيلة في أفراد الإنسان من حيث استيلائها على القوى العقلية و صرفها عن جانب القدس و اكتساب الكمالات العقلية إلى اتباع الشهوات و اللذات الحسية و الوهمية. و منهم من زعم أن النفوس البشرية بعد مفارقتها عن الأبدان و قطع العلاقة عنها إن كانت خيرة مطيعة للدواعي العقلية فهم الجن و إن كانت شريرة باعثة على الشرور و القبائح معينة على الضلال و الانهماك في الغواية فهم الشياطين و بالجملة فالقول بوجود الملائكة و الشياطين مما انعقد عليه إجماع الآراء و نطق به كلام الله تعالى و كلام الأنبياء عليهم السلام و حكي مشاهدة الجن عن كثير من العقلاء و أرباب المكاشفات من الأولياء فلا وجه لنفيها كما لا سبيل إلى إثباتها بالأدلة العقلية ثم ذكر طريقة المتألهين من الحكماء و قولهم بالعالم بين العالمين و عالم المثال و أنهم جعلوا الملائكة و الجن و الشياطين و الغيلان من هذا العالم و قد مضى بعض الكلام فيه. الثانية اختلف أصحابنا و المخالفون في أن إبليس هل كان من الملائكة أم لا فالذي ذهب إليه أكثر المتكلمين من أصحابنا و غيرهم أنه لم يكن من الملائكة و قد مرت الأخبار الدالة عليه قال الشيخ المفيد رحمه الله في كتاب المقالات إن إبليس من الجن خاصة و إنه ليس من الملائكة و لا كان منها قال الله تعالى إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِ و جاءت الأخبار متواترة عن أئمة الهدى من آل محمد عليهم السلام بذلك و هو مذهب الإمامية كلها و كثير من المعتزلة و أصحاب الحديث انتهى. و ذهب طائفة من المتكلمين إلى أنه منهم و اختاره من أصحابنا شيخ الطائفة روح الله روحه في التبيان و قال و هو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام و الظاهر في تفاسيرنا ثم قال رحمه الله ثم اختلف من قال كان منهم فمنهم من قال إنه كان خازنا على الجنان و منهم من قال كان له سلطان سماء الدنيا و سلطان الأرض و منهم من قال إنه كان يوسوس ما بين السماء و الأرض انتهى. و احتج الأولون بوجوه أحدها قوله تعالى إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ قالوا و متى أطلق لفظ الجن لم يجز أن يعنى به إلا الجنس المعروف الذي يقابل بالإنس في الكتاب الكريم. و أجيب عنه بوجهين الأول أن معنى كانَ مِنَ الْجِنِ صار من الجن كما أن قوله وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ معناه صار من الكافرين ذكر ذلك الأخفش و جماعة من أهل اللغة. الثاني أن إبليس كان من طائفة من الملائكة يسمون جنا من حيث كانوا خزنة الجنة و قيل سموا جنا لاجتنانهم من العيون و استشهدوا بقول الأعشى في سليمان ع و سخر من جن الملائك تسعة.* * * قياما لديه يعملون بلا أجر. و رد الأول بأنه خلاف الظاهر فلا يصار إليه إلا لدليل. و ثانيها قوله تعالى لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ فنفى عن الملائكة المعصية نفيا عاما فوجب أن لا يكون إبليس منهم. و أجيب عنه بأنه قوله تعالى لا يَعْصُونَ صفة لخزنة النيران لا لمطلق الملائكة يدل عليه قوله تعالى عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ و لا يلزم من كونهم معصومين كون الجميع كذلك و يرد عليه أن الدلائل الدالة على عصمة الملائكة كثيرة و قد مر كثير منها. و ثالثها أن إبليس له نسل و ذرية قال تعالى أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَ هُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ و الملائكة لا ذرية لهم لأنه ليس فيهم أنثى لقوله تعالى وَ جَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً و الذرية إنما تحصل من الذكر و الأنثى. و يمكن الجواب عنه بعد تسليم دلالة الآية على السلب الكلي بأن انتفاء الأنثى فيهم لا يدل على انتفاء الذرية كما أن الشياطين ليس فيهم أنثى مع أن لهم ذرية كما مر أن ذرية إبليس من نفسه و أنه يبيض و يفرخ. و قال الشيخ رحمه الله في التبيان من قال إن إبليس له ذرية و الملائكة لا ذرية لهم و لا يتناكحون و لا يتناسلون فقد عول على خبر غير معلوم. و رابعها أن الملائكة رسول الله لقوله جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا و رسل الله معصومون لقوله سبحانه اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ و لا يجوز على رسل الله الكفر و العصيان ملائكة كانوا أم بشرا. و أجيب بأنه ليس المراد بالآية العموم لقوله تعالى اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَ مِنَ النَّاسِ قال في التبيان و كلمة من للتبعيض بلا خلاف. و لو لم يكن كذلك لجاز لنا أن نخص هذا العموم بقوله تعالى إِلَّا إِبْلِيسَ لأن حمل الاستثناء على أنه منقطع حمل له على المجاز كما أن تخصيص العموم مجاز و إذا تعارضا سقطا لو لم يكن التخصيص أولى. و استدلوا على مغايرة الجن للملائكة بأن الملائكة روحانيون مخلوقون من الريح في قول بعضهم و من النور في قول بعضهم و لا يطعمون و لا يشربون و الجن خلقوا من النار لقوله تعالى وَ الْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ و قد ورد في الأخبار النهي عن التمسح بالعظم و الروث لكونهما طعاما لهم و لدوابهم. و أجيب بمنع المقدمات قال في التبيان الأكل و الشرب لو علم فقدهما في الملائكة فلا نعلم أن إبليس كان يأكل و يشرب و قد قيل إنهم يتشممون الطعام و لا يأكلونه انتهى. و استدل أيضا بقوله تعالى وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ و عورض بقوله تعالى وَ جَعَلُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً لأن قريشا قالت الملائكة بنات الله فرد الله عليهم بقوله سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ و أجيب بالمنع فإنه فسرت الآية بوجوه أخرى منها أن المراد به قول الزنادقة إن الله و إبليس أخوان أو أن الله خلق النور و الخير و الحيوان النافع و إبليس خلق الظلمة و الشر و الحيوان الضار و بعضهم أشركوا الشيطان في عبادة الله تعالى و ذلك هو النسب الذي جعلوه بينه سبحانه و بين الجنة. و منها أنهم قالوا صاهر الله الجن فحدثت الملائكة. و احتج القائلون بأنه من الملائكة بوجهين الأول أن الله تعالى استثناه من الملائكة و الاستثناء يفيد إخراج ما لولاه لدخل و ذلك يوجب كونه من الملائكة. و أجيب بأن الاستثناء هاهنا منقطع و هو مشهور في كلام العرب كثير في كلامه تعالى قال سبحانه لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَ لا تَأْثِيماً إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً و قال لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ و أيضا فلأنه كان جنيا واحدا بين الألوف من الملائكة فغلبوا عليه في قوله فَسَجَدُوا ثم استثنى هو منهم استثناء واحد منهم و قد كان مأمورا بالسجود معهم فلما دخل معهم في الأمر جاز إخراجه بالاستثناء منهم. و رد بأن كل واحد من هذين الوجهين على خلاف الأصل فلا يصار إليه إلا عند الضرورة و الدلائل التي ذكرتموها في نفي كونه من الملائكة ليس فيها إلا الاعتماد على العمومات فلو جعلناه من الملائكة لزم تخصيص ما عولتم عليه من العمومات و لو قلنا إنه ليس من الملائكة لزمنا حمل الاستثناء على المنقطع و معلوم أن تخصيص العموم أكثر في كتاب الله من حمل الاستثناء على المنقطع فكان قولي أولى و أما قولكم إنه جني واحد بين الألوف من الملائكة فغلبوا عليه فنقول إنما يغلب الكثير على القليل إذا كان ذلك القليل ساقط العبرة غير ملتفت إليه و أما إذا كان معظم الحديث ليس إلا عن ذلك الواحد لم يجز تغليب غيره عليه و فيه نظر. الثاني أنه لو لم يكن من الملائكة لما كان قوله تعالى وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا متناولا له فلا يكون تركه للسجود إباء و استكبارا و معصية و لما استحق الذم و العقاب فعلم أن الخطاب كان متناولا له و لا يتناوله الخطاب إلا إذا كان من الملائكة. و أجيب بأنه و إن لم يكن من الملائكة إلا أنه نشأ منهم و طالت خلطته بهم و التصق بهم فلا جرم تناوله ذلك الخطاب و أيضا يجوز أن يكون مأمورا بالسجود بأمر آخر و يكون قوله تعالى ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ إشارة إلى ذلك الأمر و رد الأول بأن مخالطته لهم لا يوجب توجه الخطاب إليه كما حقق في موضعه و الثاني بأن ظاهر قوله تعالى وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ الآية أن الإباء و العصيان إنما حصل بمخالفة هذا الأمر لا بمخالفة أمر آخر. هذا ما قيل أو يمكن أن يقال في هذا المقام لكن الظاهر من أكثر الأخبار و الآثار عدم كونه من الملائكة و أنه لما كان مخلوطا بهم و توجه الخطاب إليهم شمله هذا الخطاب و قوله تعالى وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ مبني على التغليب الشائع في الكلام و أما ما يشعر به كلام الشيخ رحمه الله في التبيان من ورود الأخبار بأن إبليس كان من الملائكة فلم نظفر بها و إن ورد في بعضها فهو نادر مؤول. و قال رحمه الله و أما ما روي عن ابن عباس من أن الملائكة كانت تقاتل الجن فسبي إبليس و كان صغيرا فكان مع الملائكة فتعبد معها فلما أمروا بالسجود لآدم سجدوا إلا إبليس فلذلك قال تعالى إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِ فإنه خبر واحد لا يصح و المعروف عن ابن عباس أنه كان من الملائكة ف أَبى وَ اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ الثالثة لا خلاف في أن الجن و الشياطين مكلفون و أن كفارهم في النار معذبون و أما أن مؤمنهم يدخلون الجنة فقد اختلف فيه العامة و لم أر لأصحابنا فيه تصريحا. - قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي تَفْسِيرِهِ سُئِلَ الْعَالِمُ عليه السلام عَنْ مُؤْمِنِي الْجِنِّ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فَقَالَ لَا وَ لَكِنْ لِلَّهِ حَظَائِرُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ يَكُونُ فِيهَا مُؤْمِنُو الْجِنِّ وَ فُسَّاقُ الشِّيعَةِ. و لا خلاف في أن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم مبعوث عليهم و أما سائر أولي العزم عليه السلام فلم يتحقق عندي بعثهم عليهم نفيا أو إثباتا و إن كان بعض الأخبار يشعر بكونهم مبعوثين عليهم و لا بد في إثبات الحجة عليهم من بعثة نبي عليهم منهم أو بعثة الأنبياء من الإنس عليهم أيضا و قد مر أنه بعث فيهم نبي يقال له يوسف و قد مضى كلام الطبرسي رحمه الله و الأقوال التي ذكرها في ذلك. الرابعة فيما ذكره المخالفون في ذلك و رواياتهم التي رووها في خواصهم و أنواعهم و أحكامهم قال الدميري في كتاب حياة الحيوان إن الجن أجسام هوائية قادرة على التشكل بأشكال مختلفة لها عقول و أفهام و قدرة على الكلام و الأعمال الشاقة و هم خلاف الإنس الواحد جني و يقال إنما سميت بذلك لأنها تبقى و لا ترى - وَ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ الْحَسَنِيِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: الْجِنُّ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ فَصِنْفٌ لَهُمْ أَجْنِحَةٌ يَطِيرُونَ بِهَا فِي الْهَوَاءِ وَ صِنْفٌ حَيَّاتٌ وَ صِنْفٌ يَحُلُّونَ وَ يَظْعَنُونَ. و كذلك رواه الحاكم و قال صحيح الإسناد - وَ رَوَى أَبُو الدُّنْيَا فِي كِتَابِ مَكَايِدِ الشَّيْطَانِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: الْجِنُّ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ صِنْفٌ حَيَّاتٌ وَ عَقَارِبُ وَ خَشَاشُ الْأَرْضِ وَ صِنْفٌ كَالرِّيحِ فِي الْهَوَاءِ وَ صِنْفٌ عَلَيْهِمُ الْحِسَابُ وَ الْعِقَابُ وَ خَلَقَ اللَّهُ الْإِنْسَ ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ صِنْفٌ كَالْبَهَائِمِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَ لَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها وَ لَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَ صِنْفٌ أَجْسَادُهُمْ أَجْسَادُ بَنِي آدَمَ وَ أَرْوَاحُهُمْ أَرْوَاحُ الشَّيَاطِينِ وَ صِنْفٌ كَالْمَلَائِكَةِ فِي ظِلِّ اللَّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ.. و أجمع المسلمون على أن نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم مبعوث إلى الجن كما هو مبعوث إلى الإنس قال الله تعالى وَ أُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ و الجن بلغهم القرآن و قال تعالى وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ الآية و قال تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً و قال وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ و قال الجوهري الناس قد تكون من الجن و الإنس و قال تعالى خطابا لفريقين سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ و الثقلان الجن و الإنس سميا بذلك لأنهما ثقلا الأرض و قيل لأنهما مثقلان بالذنوب و قال وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ و لذلك قيل إن من الجن مقربين و أبرارا كما أن من الإنس كذلك و خالف في ذلك أبو حنيفة و الليث فقال ثواب المؤمنين منهم أن يجاروا من العذاب و خالفهم الأكثرون حتى أبو يوسف و محمد و ليس لأبي حنيفة و الليث حجة إلا قوله تعالى يُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ و قوله فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَ لا رَهَقاً فلم يذكر في الآيتين ثوابا غير النجاة من العذاب. و الجواب من وجهين أحدهما أن الثواب مسكوت عنه. و الثاني أن ذلك من قول الجن و يجوز أن يكونوا لم يطلعوا إلا على ذلك و خفي عليهم ما أعد الله لهم من الثواب و قيل إنهم إذا دخلوا الجنة لا يكونون مع الإنس بل يكونون في ربضها و في الحديث عن ابن عباس قال الخلق كلهم أربعة أصناف فخلق في الجنة كلهم و هم الملائكة و خلق في النار كلهم و هم الشياطين و خلق في الجنة و النار و هم الجن و الإنس لهم الثواب و عليهم العقاب و فيه شيء و هو أن الملائكة لا يثابون بنعيم الجنة. و من المستغربات ما رواه أحمد بن مروان المالكي الدينوري عن مجاهد أنه سئل عن الجن المؤمنين أ يدخلون الجنة فقال يدخلونها و لكن لا يأكلون فيها و لا يشربون بل يلهمون التسبيح و التقديس فيجدون فيه ما يجد أهل الجنة من لذيذ الطعام و الشراب. و يدل على عموم بعثته صلى الله عليه وآله وسلم من السنة أحاديث منها - مَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَ أُرْسِلْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً. - وَ فِيهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَ بُعِثْتُ إِلَى كُلِّ أَحْمَرَ وَ أَسْوَدَ. - وَ فِيهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم ذَاتَ لَيْلَةٍ فَفَقَدْنَاهُ فَالْتَمَسْنَاهُ فِي الْأَوْدِيَةِ وَ الشِّعَابِ فَقُلْنَا اسْتُطِيرَ أَوْ اغْتِيلَ فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذَا هُوَ جَاءَ مِنْ قِبَلِ حِرَاءَ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْنَاكَ فَطَلَبْنَاكَ فَلَمْ نَجِدْكَ فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ قَالَ أَتَانِي دَاعِي الْجِنِّ فَذَهَبْتُ مَعَهُ وَ قَرَأْتُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ فَانْطَلَقَ بِنَا فَأَرَانَا آثَارَ نِيرَانِهِمْ وَ سَأَلُوهُ الزَّادَ فَقَالَ لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ تَأْخُذُونَهُ فَيَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ أَوْفَرَ مَا كَانَ لَحْماً وَ كُلُّ بَعْرٍ عُلِفَ لِدَوَابِّكُمْ قَالَ فَلَا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا فَإِنَّهُمَا طَعَامُ إِخْوَانِكُمُ الْجِنِّ. وَ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم صَلَاةَ الصُّبْحِ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ أَيُّكُمْ يَتَّبِعُنِي إِلَى وَفْدِ الْجِنِّ اللَّيْلَةَ فَسَكَتَ الْقَوْمُ وَ لَمْ يَتَكَلَّمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثاً فَمَرَّ بِي يَمْشِي فَأَخَذَ بِيَدِي فَجَعَلْتُ أَمْشِي مَعَهُ حَتَّى يَتَبَاعَدَ عَنَّا جِبَالُ الْمَدِينَةِ كُلُّهَا وَ أَفْضَيْنَا إِلَى أَرْضٍ بَرَازٍ وَ إِذَا رِجَالٌ طِوَالٌ كَأَنَّهُمُ الرِّمَاحُ مُسْتَثْفِرِي ثِيَابِهِمْ مِنْ بَيْنِ أَرْجُلِهِمْ فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ غَشِيَتْنِي رِعْدَةٌ شَدِيدَةٌ حَتَّى مَا تُمْسِكُنِي رِجْلَايَ مِنَ الْفَرَقِ فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْهُمْ خَطَّ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِإِبْهَامِ رِجْلِهِ فِي الْأَرْضِ خَطّاً وَ قَالَ لِي اقْعُدْ فِي وَسَطِهِ فَلَمَّا جَلَسْتُ ذَهَبَ عَنِّي كُلُّ شَيْءٍ أَجِدُهُ مِنْ رِيبَةٍ وَ بَقِيَ صلى الله عليه وآله وسلم بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ فَتَلَا قُرْآناً رَفِيعاً حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى مَرَّ بِي فَقَالَ الْحَقْ بِي فَجَعَلْتُ أَمْشِي مَعَهُ فَمَضَيْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ الْتَفِتْ فَانْظُرْ هَلْ تَرَى حَيْثُ كَانَ أُولَئِكَ مِنْ أَحَدٍ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَى سَوَاداً كَثِيرَةً فَخَفَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَأْسَهُ إِلَى الْأَرْضِ فَنَظَمَ عَظْماً بِرَوْثَةٍ فَرَمَى بِهِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ هَؤُلَاءِ وَفْدُ جِنِّ نَصِيبِينَ سَأَلُونِيَ الزَّادَ فَجَعَلْتُ لَهُمْ كُلَّ عَظْمٍ وَ رَوْثَةٍ قَالَ الزُّبَيْرُ وَ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْتَنْجِيَ بِعَظْمٍ وَ لَا رَوْثَةٍ. ثُمَّ رَوَى أَيْضاً عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: اسْتَتْبَعَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَيْلَةً فَقَالَ إِنَّ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ خَمْسَةَ عَشَرَ بَنُو إِخْوَةٍ وَ بَنُو عَمٍّ يَأْتُونَ اللَّيْلَةَ فَأَقْرَأُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَرَادَ فَجَعَلَ لِي خَطّاً ثُمَّ أَجْلَسَنِي فِيهِ وَ قَالَ لَا تَخْرُجَنَّ مِنْ هَذَا فَبِتُّ فِيهِ حَتَّى أَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنَ السَّحَرِ وَ فِي يَدِهِ عَظْمٌ حَائِلٌ وَ رَوْثَةٌ وَ جُمْجُمَةٌ وَ قَالَ إِذَا أَتَيْتَ الْخَلَا فَلَا تَسْتَنْجِ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا قَالَ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قُلْتُ لَأُعَلِّمَنَّ حَيْثُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَذَهَبْتُ فَرَأَيْتُ مَوْضِعَ سَبْعِينَ بَعِيراً. وَ فِي كِتَابِ خَبَرِ الْبَشَرِ بِخَيْرِ الْبَشَرِ لِلْعَلَّامَةِ مُحَمَّدِ بْنِ ظَفَرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ بِمَكَّةَ مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَحْضُرَ اللَّيْلَةَ أَمْرَ الْجِنِ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَعْلَى مَكَّةَ خَطَّ لِي خَطّاً ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى قَامَ فَافْتَتَحَ الْقُرْآنَ فَغَشِيَتْهُ أُسُودٌ كَثِيرَةٌ فَحَالَتْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ حَتَّى مَا أَسْمَعُ صَوْتَهُ ثُمَّ انْطَلَقُوا يَتَقَطَّعُونَ مِثْلَ قِطَعِ السَّحَابِ ذَاهِبِينَ حَتَّى بَقِيَ مِنْهُمْ رَهْطٌ ثُمَّ أَتَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ مَا فَعَلَ الرَّهْطُ قُلْتُ هُمْ أُولَئِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَخَذَ عَظْماً وَ رَوْثاً فَأَعْطَاهُمْ إِيَّاهُ وَ نَهَى أَنْ يَسْتَطِيبَ أَحَدٌ بِعَظْمٍ أَوْ رَوْثٍ. و في إسناده ضعف و فيه أيضا عن بلال بن الحارث قال نزلنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بعض أسفاره بالعرج فتوجهت نحوه فلما قاربته سمعت لغطا و خصومة رجال لم أسمع أحد من ألسنتهم فوقفت حتى جاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم و هو يضحك فقال اختصم إلي الجن المسلمون و الجن المشركون و سألوني أن أسكنهم فأسكنت المشركين الغور كل مرتفع من الأرض جلس و نجد و كل منخفض غور. وَ رُوِيَ أَيْضاً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: انْطَلَقَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَ قَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَ بَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ فَقَالُوا مَا لَكُمْ قَدْ حِيلَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ وَ أُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ قَالُوا مَا ذَاكَ إِلَّا مِنْ شَيْءٍ حَدَثَ فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبَهَا فَالْتَقَى الَّذِينَ أَخَذُوا نَحْوَ تِهَامَةَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَصْحَابَهُ وَ هُوَ بِنَخْلَةَ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَ هُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ أَنْصَتُوا وَ قَالُوا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ وَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً الْآيَتَيْنِ.. و هذا الذي ذكره ابن عباس أول ما كان من أمر الجن مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم و لم يكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رآهم إذ ذاك إنما أوحي إليه بما كان منهم. روى الشافعي و البيهقي أن رجلا من الأنصار خرج يصلي العشاء فسبته الجن و فقد أعواما و تزوجت امرأته ثم أتى المدينة فسأله عمر عن ذلك فقال اختطفتني الجن فلبثت فيهم زمانا طويلا فغزاهم جن مؤمنون فقاتلوهم فظهروا عليهم فسبوا منهم سبايا و سبوني معهم فقالوا نراك رجلا مسلما و لا يحل لنا سباؤك فخيروني بين المقام عندهم أو القفول إلى أهلي فاخترت أهلي فأتوا بي إلى المدينة فقال له عمر ما كان طعامهم. قال الفول و ما لم يذكر اسم الله عليه قال فما كان شرابهم قال الجذف و هو الرغوة لأنها تجذف عن الماء و قيل نبات يقطع و يؤكل و قيل كل إناء كشف عنه غطاؤه. و أما الإجماع فنقل ابن عطية و غيره الاتفاق على أن الجن متعبدون بهذه الشريعة على الخصوص و أن نبينا محمدا صلى الله عليه وآله وسلم مبعوث إلى الثقلين. فإن قيل لو كانت الأحكام بجملتها لازمة لهم لكانوا يترددون إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يتعلمونها و لم ينقل أنهم أتوه إلا مرتين بمكة و قد تجدد بعد ذلك أكثر الشريعة. قلنا لا يلزم من عدم النقل عدم اجتماعهم به و حضورهم مجلسه و سماعهم كلامه من غير أن يراهم المؤمنون و يكون صلى الله عليه وآله وسلم يراهم هو و لا يراهم أصحابه فإن الله تعالى يقول عن رأس الجن إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَ قَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ فقد يراهم هو صلى الله عليه وآله وسلم بقوة يعطيها الله له زائدة على قوة أصحابه و قد يراهم بعض الصحابة في بعض الأحوال كما رأى أبو هريرة الشيطان الذي يسرق من زكاة رمضان كما رواه البخاري. فإن قيل فما تقول فيما حكي عن بعض المعتزلة أنه ينكر وجود الجن قلنا عجب أن يثبت ذلك عمن صدق بالقرآن و هو ناطق بوجودهم وَ رَوَى الْبُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ وَ النَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: إِنَّ عِفْرِيتاً مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ الْبَارِحَةَ يُرِيدُ أَنْ يَقْطَعَ عَلَيَّ صَلَاتِي فَذَعَتُّهُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ خَنَقْتُهُ وَ أَرَدْتُ أَنْ أَرْبُطَهُ فِي سَوَارَيِ الْمَسْجِدِ فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي سُلَيْمَانَ عليه السلام وَ قَالَ إِنَ بِالْمَدِينَةِ جِنّاً قَدْ أَسْلَمُوا وَ قَالَ لَا يَسْمَعُ نِدَاءَ صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَ لَا إِنْسٌ وَ لَا شَيْءٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. - وَ رَوَى مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَ قَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ قَالُوا وَ إِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَ إِيَّايَ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرٍ.. و روي فأسلم بفتح الميم و ضمها و صحح الخطابي الرفع و رجح القاضي عياض و النووي الفتح و أجمعت الأمة على عصمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الشيطان و إنما المراد تحذير غيره من فتنة القرين و وسوسته و إغوائه و أعلمنا أنه معنا لنتحرز منه بحسب الإمكان و الأحاديث في وجود الجن و الشياطين لا تحصى و كذلك أشعار العرب و أخبارها فالنزاع في ذلك مكابرة فيما هو معلوم بالتواتر ثم إنه أمر لا يحيله العقل و لا يكذبه الحس و لذلك جرت التكاليف عليهم و مما اشتهر أن سعد بن عبادة لما لم يبايعه الناس و بايعوا أبا بكر سار إلى الشام فنزل حوران و أقام بها إلى أن مات في سنة خمس عشرة و لم يختلفوا في أنه وجد ميتا في مغتسله بحوران و أنهم لم يشعروا بموته حتى سمعوا قائلا يقول نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة.* * * فرميناه بسهمين و لم نخط فؤاده. فحفظوا ذلك اليوم فوجدوه اليوم الذي مات فيه و وقع في صحيح مسلم أنه شهد بدرا و روي عن حجاج بن علاط السلمي أنه قدم مكة في ركب فأجنهم الليل بواد مخوف موحش فقال له أهل الركب قم فخذ لنفسك أمانا و لأصحابك فجعل لا ينام بل يطوف بالركب و يقول. أعيذ نفسي و أعيذ صحبي* * * من كل جني بهذا النقب حتى أعود سالما و ركبي فسمع قائلا يقول يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ الآية فلما قدم مكة أخبر كفار قريش بما سمع فقالوا صبأت يا أبا كلاب إن هذا يزعم أنه أنزل على محمد فقال و الله لقد سمعته و سمعه هؤلاء معي ثم أسلم و حسن إسلامه و هاجر إلى المدينة و ابتنى بها مسجدا يعرف به. و قال محمد بن الحسن
بحار الأنوار - ج ٦٠ - الصفحة ٢٤٥. — الله تعالى (حديث قدسي)
عليه السلام الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ وَ الْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ. الْمَجَازَاتُ وَ الشِّهَابُ، عَنْهُ ص مِثْلَهُ. بيان قال السيد (رحمه الله) هذا القول مجاز و المراد أن المؤمن يقنع من مطعمه بالبلغ التي تمسك الرمق و تقيم الأود دون المآكل التي يقصد بها وجه اللذة و يقضي بها حق الشهوة فكأنه يأكل في معى واحد لفرط الاقتصار و كراهة الاستكثار و أما الكافر فإنه لِتَبَجُّحِهِ في المآكل و تنقّله في المطاعم و توخّيه ضد ما يتوخّاه المؤمن من اجترار حطام الدنيا التي يطلب عاجلها و لا يأمل آجلها فهو عبد للذته و كادح في طاعة شهوته كأنه يأكل في سبعة أمعاء لأن أكله للذة لا للبلغة و للنهمة لا للمسكة انتهى. و قال الراوندي (رحمه الله) المعى على وزن اللوى واحد الأمعاء و هي مجاري الطعام في البطن و هذا مَثَلٌ و ذلك أن المؤمن لا يأكل إلا من الحلال و يجتنب الحرام و الشبهة و الكافر لا يبالي ما أكل و كيف أكل و من أين أكل و إذا كان كذلك فمأكل الكافر أكثر من مأكل المؤمن و خصّ السبعة بالذكر مثلا كما يذكر السبعون في مثل هذه المواضع قال تعالى إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ و المعى أيضا المذنب من المذانب و هو مسيل الماء في الحضيض قال أبو عبيد ترى ذلك لتسمية المؤمن عند طعامه فتكون فيه البركة و الكافر لا يفعل ذلك و هذا الوجه كما ترى و قيل إنه مثل ضربه النبي ص للمؤمن و زهده في الدنيا و الكافر و حرصه عليها و ليس الغرض بذلك الأكل فحسب بل يعني اتساع الرغبة و هذا الوجه قريب من الوجه الذي قدمناه و صدرنا به الكلام. و قيل هذا في رجل بعينه كان يأكل في حال كفره فيكثر فلما أسلم قل طعمه و ذكر أنه عمرو بن معديكرب الزبيدي و قال أبو عبيد في تاريخه ترى أنه عنى أبا نضرة الغفاري و اسم أبي نضرة حُميل بالحاء و ضمّه فمن قال حميل أو جميل فقد أخطأ و الله أعلم بذلك و يؤيد أن المعنى اتساع الرغبة قولهم فلان يأكل هذه البلدة و هذه الولاية و لعله لا يأكل مما يحصل منها لقمة بل يتصرف في ذلك و ذكر الأكل مجاز في مثل هذه المواضع يقال أكل فلان ألف دينار و لعله لبس به و لم يأكل أو أعطاه أو أنفقه في وجه غير الأكل و الغرض بالأكل الشنعة أ لا ترى إلى قَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَيُسَلَّطَنَّ عَلَيْكُمْ غُلَامُ ثَقِيفٍ الذَّيَّالُ الْمَيَّالُ يَأْكُلُ خُضْرَتَكُمْ وَ يُذِيبُ شَحْمَتَكُمْ. و يَقُولُ لِغَيْرِهِ أَمَا إِنَّهُ سَيَظْهَرُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي رَجُلٌ رَحْبُ الْبُلْعُومِ مُنْدَحِقُ الْبَطْنِ وَاسِعُ السُّرْمِ يَأْكُلُ مَا يَجِدُ. كل ذلك تعبير بالرغب و قد قيل الرغب شؤم. و هذا إعلام منه عليه السلام أن المؤمن يشغله دينه و خوفه من الله عن الدنيا و الاتساع فيها و فائدة الحديث الحث على الرغبة عن الدنيا و الاجتناب من الوقوع في مصائد من شهواتها و راوي الحديث جابر و رواه ابن عمر انتهى. و في النهاية هذا مثل ضربه للمؤمن و زهده في الدنيا و الكافر و حرصه عليها و ليس معناه كثرة الأكل دون الاتساع في الدنيا و لهذا قيل الرُّغْبُ شُؤْمٌ لأنه يحمل صاحبه على اقتحام النار و قيل هو تحضيض للمؤمن على قلة الأكل و تحامي ما يجرُّه الشِّبَعُ من القسوة و طاعة الشهوة و وصف الكافر بكثرة الأكل إغلاظٌ على المؤمن و تأكيد لما رُسِمَ له و قيل هو خاص في رجل بعينه كان يأكل كثيرا فأسلم فقلّ أكله و المعى واحد الأمعاء و هي المَصارِين انتهى. و قال في فتح الباري بعد ما ذكر بعض ما مر و قيل بل هو على ظاهره ثم اختلف في ذلك على أقوال الأول أنه ورد في شخص بعينه و اللام عهدية لا جنسية و يؤيده مَا رَوَاهُ عَنِ الطَّبَرَانِيِّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ بِزَعْمِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ص سَبْعَةُ رجل [رِجَالٍ فَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ رَجُلًا وَ أَخَذَ النَّبِيُّ ص رَجُلًا فَقَالَ لَهُ مَا اسْمُكَ قَالَ أَبُو غَزْوَانَ قَالَ فَحُلِبَ لَهُ سَبْعُ شِيَاهٍ فَشَرِبَ لَبَنَهَا كُلَّهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص هَلْ لَكَ يَا أَبَا غَزْوَانَ أَنْ تُسْلِمَ قَالَ نَعَمْ فَأَسْلَمَ فَمَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ ص صَدْرَهُ فَلَمَّا أَصْبَحَ حُلِبَ لَهُ شَاةٌ وَاحِدَةٌ فَلَمْ يُتِمَّ لَبَنَهَا فَقَالَ مَا لَكَ يَا أَبَا غَزْوَانَ فَقَالَ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ رُوِيتُ قَالَ إِنَّكَ أَمْسِ كَانَ لَكَ سَبْعَةُ أَمْعَاءٍ وَ لَيْسَ لَكَ الْيَوْمَ إِلَّا مِعًى وَاحِدٌ. ثم ضعف هذا الحمل و الثاني أن الحديث خرج مخرج الغالب و ليست حقيقة العدد مرادة كقوله وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ و المعنى أن من شأن المؤمن التقلّل من الأكل لاشتغاله بأسباب العبادة و لعلمه بأن مقصود الشرع من الأكل ما يسدّ الجوع و يمسك الرمق و يعين على العبادة و لخشيته أيضا من حساب ما زاد على ذلك و الكافر بخلاف ذلك كله فإنه لا يقف على مقصود الشرع بل هو تابع لشهوة نفسه مسترسل فيها غير خائف من تبعات الحرام فصار أكل المؤمن ما ذكر إذا نسب إلى أكل الكافر كأنه بقدر السبع منه و لا يلزم من هذا اطراده في حق كل مؤمن و كافر فقد يكن في المؤمنين من يأكل كثيرا إما بحسب العادة أو لعارض يعرض له على رأي الأطباء و قد يكون في الكافرين من يأكل قليلا إما للرياضة على رأي الرهبان و إما لعارض كضعف المعدة. قال الطيبي و محصل القول أن من شأن المؤمن الحرص على الزهادة و الاقتناع بالبلغة بخلاف الكافر فإذا وجد مؤمن أو كافر على غير هذا الوصف لا يقدح في الحديث. الثالث أن المراد بالمؤمن في هذا الحديث التام الإيمان لأن من حسن إسلامه و كمل إيمانه اشتغل فكره فيما يصير إليه من الموت و ما بعده فيمنعه شدة الخوف و كثرة التفكر و الإشفاق على نفسه من استيفاء شهوته كما ورد في حديث أبي أمامة من كثر تفكره قلّ طعمه و من قلّ طعمه كثر تفكره و من كثر طعمه قسا قلبه وَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الصَّحِيحِ أَنَّ هَذَا الْمَالَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ فَمَنْ أَخَذَهُ بِإِسْرَافِ نَفْسٍ كَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَ لَا يَشْبَعُ.. فدل على أن المراد بالمؤمن من يقصد في مطعمه و أما الكافر فمن شأنه الشره فيأكل بالنهم كما يأكل البهيمة و لا يأكل بالمصلحة لقيام البنية كما قال تعالى وَ الَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَ يَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ الرابع أن المراد أن المؤمن يسمي الله تعالى عند طعامه و شرابه فلا يشركه الشيطان فيكفيه القليل و الكافر لا يسمي فيشركه الشيطان. الخامس أن المؤمن يقل حرصه على الطعام فيبارك له فيه و في مأكله يشبع من القليل و الكافر طافح البصر إلى المآكل كالأنعام فلا يشبعه القليل و هذا يمكن ضمه إلى الذي قبله و يجعلان جوابا واحدا مركبا. السادس قال النووي المختار أن المراد أن بعض المؤمنين يأكل في معى واحد و أكثر الكفار يأكلون في سبعة أمعاء و لا يلزم أن يكون كل واحد من السبعة مثل المؤمن انتهى. و يدل على تفاوت الأمعاء ما ذكره عياض عن أهل التشريح أن أمعاء الإنسان سبعة المعدة ثم ثلاثة أمعاء بعدها متصلة بها البواب ثم الصائم ثم الرقيق و الثلاثة رقاق ثم الأعور و القولون و المستقيم و كلها غلاظ فيكون المعنى أن الكافر لكونه يأكل بسرعة لا يشبعه إلا ملء أمعائه السبعة و المؤمن يشبعه ملء معي واحد و نقل الكرماني عن الأطباء في تسمية الأمعاء السبعة أنها المعدة ثم ثلاثة متصلة رقاق و هي الاثنا عشر و الصائم و القولون ثم ثلاثة غلاظ و هي النافف بنون و فاءين أو قافين و المستقر و الأعور. السابع قال النووي يحتمل أن يريد بالسبعة في الكافر سبع صفات هي الحرص و الشره و طول الأمل و الطمع و سوء الطبع و الحسد و حب السمن و بالواحد في المؤمن سد خلته. الثامن قال القرطبي شهوات الطعام سبع شهوة الطبع و شهوة النفس و شهوة العين و شهوة الفم و شهوة الأذن و شهوة الأنف و شهوة الجوع و هي الضرورية التي يأكل بها المؤمن و أما الكافر فيأكل بالجميع ثم رأيت أصل ما ذكره في كلام القاضي أبي بكر و هو أن الأمعاء السبعة كناية عن الحواس الخمس و الشهوة و الحاجة.
بحار الأنوار - ج ٦٣ - الصفحة ٣٢٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْإِيمَانُ أَنْ يُطَاعَ اللَّهُ فَلَا يُعْصَى. بيان أقول هذا أحد معاني الإيمان و حمله القوم على الإيمان الكامل قال بعض المحققين (قدس سره) هذا مجمل القول في الإيمان و يفصله سائر الأخبار بعض التفصيل و أما الضابط الكلي الذي يحيط بحدوده و مراتبه و يعرفه حق التعريف أن الإيمان الكامل الخالص المنتهى تمامه هو التسليم لله تعالى و التصديق بما جاء به النبي ص لسانا و قلبا على بصيرة مع امتثال جميع الأوامر و النواهي كما هي و ذلك إنما يمكن تحققه بعد بلوغ الدعوة النبوية إليه في جميع الأمور أما من لم تصل إليه الدعوة في جميع الأمور أو في بعضها لعدم سماعه أو عدم فهمه فهو ضال أو مستضعف ليس بكافر و لا مؤمن و هو أهون الناس عذابا بل أكثر هؤلاء لا يرون عذابا و إليهم الإشارة بقوله سبحانه إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا و من وصلت إليه الدعوة فلم يسلم و لم يصدق و لو ببعضها إما لاستكبار و علو أو لتقليد للأسلاف و تعصب لهم أو غير ذلك فهو كافر بحسبه أي بقدر عدم تسليمه و ترك تصديقه كفر جحود و عذابه عظيم على حسب جحوده و إليهم الإشارة بقوله سبحانه إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ وَ عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ و من وصلت إليه الدعوة فصدقها بلسانه و ظاهره لعصمة ماله أو دمه أو غير ذلك من الأغراض و أنكرها بقلبه و باطنه لعدم اعتقاده بها فهو كافر كفر نفاق و هو أشدهم عذابا و عذابه أليم بقدر نفاقه و إليهم الإشارة بقوله سبحانه وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ ما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَشْعُرُونَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ إلى قوله إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ و من وصلت إليه الدعوة فاعتقدها بقلبه و باطنه لظهور حقيتها لديه و جحدها أو بعضها بلسانه و لم يعترف بها حسدا و بغيا و عتوا و علوا أو تقليدا و تعصبا أو غير ذلك فهو كافر كفر تهود و عذابه قريب من عذاب المنافق و إليهم الإشارة بقوله عز و جل الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ و قوله فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ و قوله إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ و قوله وَ يَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَ نَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا و قوله أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ إلى قوله أَشَدِّ الْعَذابِ و من وصلت إليه الدعوة فصدقها بلسانه و قلبه و لكن لا يكون على بصيرة من دينه إما لسوء فهمه مع استبداده بالرأي و عدم تابعيته للإمام أو نائبه المقتفي أثره حقا و إما لتقليد و تعصب للآباء و الأسلاف المستبدين بآرائهم مع سوء أفهامهم أو غير ذلك فهو كافر كفر ضلالة و عذابه على قدر ضلالته و قدر ما يضل فيه من أمر الدين و إليهم الإشارة بقوله عز و جل يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَ لا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَ حيث قالوا عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ أو الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ و بقوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَ لا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَ بِقَوْلِ نَبِيِّنَا ص اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤَسَاءَ جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَ أَضَلُّوا.. و من وصلت إليه الدعوة فصدقها بلسانه و قلبه على بصيرة و اتباع للإمام أو نائبه الحق إلا أنه لم يمتثل جميع الأوامر و النواهي بل أتى ببعض دون بعض بعد أن اعترف بقبح ما يفعله و لكن لغلبة نفسه و هواه عليه فهو فاسق عاص و الفسق لا ينافي أصل الإيمان و لكن ينافي كماله و قد يطلق عليه الكفر و عدم الإيمان أيضا إذا ترك كبار الفرائض أو أتى بكبار المعاصي كما في قوله عز و جل وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ وَ قَوْلِ النَّبِيِّ ص لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَ هُوَ مُؤْمِنٌ. و ذلك لأن إيمان مثل هذا لا يدفع عنه أصل العذاب و دخول النار و إن دفع عنه الخلود فيها فحيث لا يفيده في جميع الأحوال فكأنه مفقود. و التحقيق فيه أن المتروك إن كان أحد الأصول الخمسة التي بني الإسلام عليها أو المأتي به إحدى الكبائر من المنهيات فصاحبه خارج عن أصل الإيمان أيضا ما لم يتب أو لم يحدث نفسه بتوبة لعدم اجتماع ذلك مع التصديق القلبي فهو كافر كفر استخفاف و عليه يحمل ما روي من دخول العمل في أصل الإيمان - رَوَى ابْنُ أَبِي شُعْبَةَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَخْرُجُ الْمُؤْمِنُ مِنْ صِفَةِ الْإِيمَانِ إِلَّا بِتَرْكِ مَا اسْتَحَقَّ أَنْ يَكُونَ بِهِ مُؤْمِناً وَ إِنَّمَا اسْتَوْجَبَ وَ اسْتَحَقَّ اسْمَ الْإِيمَانِ وَ مَعْنَاهُ بِأَدَاءِ كِبَارِ الْفَرَائِضِ مَوْصُولَةً وَ تَرْكِ كِبَارِ الْمَعَاصِي وَ اجْتِنَابِهَا وَ إِنْ تَرَكَ صِغَارَ الطَّاعَةِ وَ ارْتَكَبَ صِغَارَ الْمَعَاصِي فَلَيْسَ بِخَارِجٍ مِنَ الْإِيمَانِ وَ لَا تَارِكٍ لَهُ مَا لَمْ يَتْرُكْ شَيْئاً مِنْ كِبَارِ الطَّاعَةِ وَ ارْتِكَابِ شَيْءٍ مِنَ الْمَعَاصِي فَمَا لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَهُوَ مُؤْمِنٌ لِقَوْلِ اللَّهِ إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً يَعْنِي مَغْفِرَةَ مَا دُونَ الْكَبَائِرِ فَإِنْ هُوَ ارْتَكَبَ كَبِيرَةً مِنْ كَبَائِرِ الْمَعَاصِي كَانَ مَأْخُوذاً بِجَمِيعِ الْمَعَاصِي صِغَارِهَا وَ كِبَارِهَا مُعَاقَباً عَلَيْهَا مُعَذَّباً بِهَا. إلى هنا كلام الصادق ع. إذا عرفت هذا فاعلم أن كل من جهل أمرا من أمور دينه بالجهل البسيط فقد نقص إيمانه بقدر ذلك الجهل و كل من أنكر حقا واجب التصديق لاستكبار أو هوى أو تقليد أو تعصب فله عرق من كفر الجحود و كل من أظهر بلسانه ما لم يعتقد بباطنه و قلبه لغير غرض ديني كالتقية في محلها و نحو ذلك أو عمل عملا أخرويا لغرض دنيوي فله عرق من النفاق و كل من كتم حقا بعد عرفانه أو أنكر ما لم يوافق هواه و قبل ما يوافقه فله عرق من التهود و كل من استبد برأيه و لم يتبع إمام زمانه أو نائبه الحق أو من هو أعلم منه في أمر من الأمور الدينية فله عرق من الضلالة و كل من أتى حراما أو شبهه أو توانى في طاعة مصرا على ذلك فله عرق من الفسوق فإن كان ذلك ترك كبير فريضة أو إتيان كبير معصية فله عرق من كفر الاستخفاف و مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ في جميع الأمور من غير غرض و هوى و اتبع إمام زمانه أو نائبه الحق آتيا بجميع أوامر الله و نواهيه من غير توان و لا مداهنة فإذا أذنب ذنبا استغفر من قريب و تاب أو زلت قدمه استقام و أناب فهو المؤمن الكامل الممتحن و دينه هو الدين الخالص و هو الشيعي حقا و الخالص صدقا أولئك أصحاب أمير المؤمنين بل هو من أهل البيت عليهم السلام إذا كان عالما بأمرهم لسرهم كما قالوا سلمان منا أهل البيت.
بحار الأنوار - ج ٦٥ - الصفحة ٢٩٢. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَأْتِي أَهْلَ الصُّفَّةِ وَ كَانُوا ضِيفَانَ رَسُولِ اللَّهِ ص كَانُوا هَاجَرُوا مِنْ أَهَالِيهِمْ وَ أَمْوَالِهِمْ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَسْكَنَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص صُفَّةَ الْمَسْجِدِ وَ هُمْ أَرْبَعُمِائَةِ رَجُلٍ فَكَانَ يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ بِالْغَدَاةِ وَ الْعَشِيِّ فَأَتَاهُمْ ذَاتَ يَوْمٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَخْصِفُ نَعْلَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَرْقَعُ ثَوْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَتَفَلَّى وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَرْزُقُهُمْ مُدّاً مُدّاً مِنْ تَمْرٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ التَّمْرُ الَّذِي تَرْزُقُنَا قَدْ أَحْرَقَ بُطُونَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَمَا إِنِّي لَوِ اسْتَطَعْتُ أَنْ أُطْعِمَكُمُ الدُّنْيَا لَأَطْعَمْتُكُمْ وَ لَكِنْ مَنْ عَاشَ مِنْكُمْ مِنْ بَعْدِي يُغْدَى عَلَيْهِ بِالْجِفَانِ وَ يُرَاحُ عَلَيْهِ بِالْجِفَانِ وَ يَغْدُو أَحَدُكُمْ فِي قَمِيصَةٍ وَ يَرُوحُ فِي أُخْرَى وَ تُنَجِّدُونَ بُيُوتَكُمْ كَمَا تُنَجَّدُ الْكَعْبَةُ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا إِلَى ذَلِكَ الزَّمَانِ بِالْأَشْوَاقِ فَمَتَى هُوَ قَالَ ص زَمَانُكُمْ هَذَا خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ الزَّمَانِ إِنَّكُمْ إِنْ مَلَأْتُمْ بُطُونَكُمْ مِنَ الْحَلَالِ تُوشِكُونَ أَنْ تَمْلَئُوهَا مِنَ الْحَرَامِ فَقَامَ سَعْدُ بْنُ أَشَجَّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يُفْعَلُ بِنَا بَعْدَ الْمَوْتِ قَالَ الْحِسَابُ وَ الْقَبْرُ ثُمَّ ضِيقُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ سَعَتُهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ تَخَافُ أَنْتَ ذَلِكَ فَقَالَ لَا وَ لَكِنْ أَسْتَحْيِي مِنَ النِّعَمِ الْمُتَظَاهِرَةِ الَّتِي لَا أُجَازِيهَا وَ لَا جُزْءاً مِنْ سَبْعَةٍ فَقَالَ سَعْدُ بْنُ أَشَجَّ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَ أُشْهِدُ رَسُولَهُ وَ مَنْ حَضَرَنِي أَنَّ نَوْمَ اللَّيْلِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَ الْأَكْلَ بِالنَّهَارِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَ لِبَاسَ اللَّيْلِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَ مُخَالَطَةَ النَّاسِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَ إِتْيَانَ النِّسَاءِ عَلَيَّ حَرَامٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ يَا سَعْدُ لَمْ تَصْنَعْ شَيْئاً كَيْفَ تَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ إِذَا لَمْ تُخَالِطِ النَّاسَ وَ سُكُونُ الْبَرِّيَّةِ بَعْدَ الْحَضَرِ كُفْرٌ لِلنِّعْمَةِ نَمْ بِاللَّيْلِ وَ كُلْ بِالنَّهَارِ وَ الْبَسْ مَا لَمْ يَكُنْ ذَهَباً أَوْ حَرِيراً أَوْ مُعَصْفَراً وَ آتِ النِّسَاءَ يَا سَعْدُ اذْهَبْ إِلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ فَإِنَّهُمْ قَدْ رَدُّوا رَسُولِي فَذَهَبَ إِلَيْهِمْ فَجَاءَ بِصَدَقَةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَيْفَ رَأَيْتَهُمْ قَالَ خَيْرَ قَوْمٍ مَا رَأَيْتُ قَوْماً قَطُّ أَحْسَنَ أَخْلَاقاً فِيمَا بَيْنَهُمْ مِنْ قَوْمٍ بَعَثْتَنِي إِلَيْهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ أَهْلِ دَارِ الْخُلُودِ الَّذِينَ كَانَ لَهَا سَعْيُهُمْ وَ فِيهَا رَغْبَتُهُمْ أَنْ يَكُونُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْغُرُورِ الَّذِينَ كَانَ لَهَا سَعْيُهُمْ وَ فِيهَا رَغْبَتُهُمْ ثُمَّ قَالَ بِئْسَ الْقَوْمُ قَوْمٌ لَا يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ لَا يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ بِئْسَ الْقَوْمُ قَوْمٌ يَقْذِفُونَ الْآمِرِينَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهِينَ عَنِ الْمُنْكَرِ بِئْسَ الْقَوْمُ قَوْمٌ لَا يَقُومُونَ لِلَّهِ تَعَالَى بِالْقِسْطِ بِئْسَ الْقَوْمُ قَوْمٌ يَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْقِسْطِ فِي النَّاسِ بِئْسَ الْقَوْمُ قَوْمٌ يَكُونُ الطَّلَاقُ عِنْدَهُمْ أَوْثَقَ مِنْ عَهْدِ اللَّهِ تَعَالَى بِئْسَ الْقَوْمُ قَوْمٌ جَعَلُوا طَاعَةَ إِمَامِهِمْ دُونَ طَاعَةِ اللَّهِ بِئْسَ الْقَوْمُ قَوْمٌ يَخْتَارُونَ الدُّنْيَا عَلَى الدِّينِ بِئْسَ الْقَوْمُ قَوْمٌ يَسْتَحِلُّونَ الْمَحَارِمَ وَ الشَّهَوَاتِ وَ الشُّبُهَاتِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ قَالَ أَكْثَرُهُمْ لِلْمَوْتِ ذِكْراً وَ أَحْسَنُهُمْ لَهُ اسْتِعْدَاداً أُولَئِكَ هُمُ الْأَكْيَاسُ . الآيات البقرة وَ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ و قال تعالى قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ و قال تعالى مخاطبا لإبراهيم عليه السلام أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي الأنعام وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ الرعد يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ طه فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَ مُوسى قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَ لَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَ أَبْقى قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الَّذِي فَطَرَنا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَ ما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَ اللَّهُ خَيْرٌ وَ أَبْقى الشعراء قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ إلى قوله تعالى قالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ النمل وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ العنكبوت وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ وَ لَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَ وَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ لقمان وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ التنزيل وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَ كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ الجاثية وَ فِي خَلْقِكُمْ وَ ما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ و قال تعالى وَ هُدىً وَ رَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ الذاريات وَ فِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ الطور بَلْ لا يُوقِنُونَ الواقعة إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ الحاقة وَ إِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ التكاثر كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ تفسير وَ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ أي يوقنون إيقانا زال معه الشك قال البيضاوي اليقين إتقان العلم بنفي الشك و الشبهة عنه بالاستدلال و لذلك لا يوصف به علم البارئ تعالى و لا العلوم الضرورية. وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قال الطبرسي رحمه الله أي بلى أنا مؤمن و لكن سألت ذاك لأزداد يقينا إلى يقيني عن الحسن و قتادة و مجاهد و ابن جبير و قيل لأعاين ذلك و يسكن قلبي إلى علم العيان بعد علم الاستدلال و قيل ليطمئن قلبي بأنك قد أجبت مسألتي و اتخذتني خليلا كما وعدتني. وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ قال أي من المتيقنين بأن الله سبحانه هو خالق ذلك و الملك له. يُفَصِّلُ الْآياتِ أي يأتي بآية في أثر آية فصلا فصلا مميزا بعضها عن بعض ليكون أمكن للاعتبار و التفكر و قيل معناه يبين الدلائل بما يحدثه في السماوات و الأرض لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ أي لكي توقنوا بالبعث و النشور و تعلموا أن القادر على هذه الأشياء قادر على البعث بعد الموت و في هذا دلالة على وجوب النظر المؤدي إلى معرفة الله تعالى و على بطلان التقليد و لو لا ذلك لم يكن لتفصيل الآيات معنى. إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ أي بأن الرب بهذه الصفة أو بأن هذه الأشياء محدثة و ليست من فعلكم و المحدث لا بد له من محدث لا ضَيْرَ أي لا ضرر علينا فيما تفعله إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ أي إلى ثواب ربنا راجعون خَطايانا أي من السحر و غيره أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ أي لأن كنا أول من صدق بموسى عند تلك الآية أو مطلقا. وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ بلسانه فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ أي في دين الله أو في ذات الله جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ أي إذا أوذي بسبب دين الله رجع عن الدين مخافة عذاب الناس كما ينبغي أن يترك الكافر دينه مخافة عذاب الله فيسوي بين عذاب فان منقطع و بين عذاب دائم غير منقطع أبدا لقلة تمييزه و سمى أذية الناس فتنة لما في احتمالها من المشقة و قال علي بن إبراهيم قال إذا آذاه إنسان أو أصابه ضر أو فاقة أو خوف من الظالمين دخل معهم في دينهم فرأى أن ما يفعلونه هو مثل عذاب الله الذي لا ينقطع وَ لَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ أي فتح و غنيمة و قال علي بن إبراهيم يعني القائم عليه السلام لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ في الدين فأشركونا بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ من الإخلاص و النفاق. وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا قال علي بن إبراهيم كان في علم الله أنهم يصبرون على ما يصيبهم فجعلهم أئمة وَ كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ أي لا يشكون فيها. وَ فِي خَلْقِكُمْ وَ ما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ أي في خلقه إياكم بما فيكم من بدائع الصنعة و ما يتعاقب عليكم من غرائب الأحوال من مبتدإ خلقكم إلى انقضاء الآجال و في خلق ما تفرق على وجه الأرض من الحيوانات على اختلاف أجناسها و منافعها دلالات واضحات على ما ذكرنا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ أي يطلبون علم اليقين بالتفكر و التدبر لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ لأنهم به ينتفعون. وَ فِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ أي دلائل تدل على عظمة الله و علمه و قدرته و إرادته و وحدته و فرط رحمته وَ فِي أَنْفُسِكُمْ أي و في أنفسكم آيات إذ ما في العالم شيء إلا و في الإنسان له نظير يدل دلالته مع ما انفرد به من الهيئات النافعة و المناظر البهية و التركيبات العجيبة و التمكن من الأفعال الغريبة و استنباط الصنائع المختلفة و استجماع الكمالات المتنوعة - وَ فِي الْمَجْمَعِ، وَ تَفْسِيرِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام يَعْنِي أَنَّهُ خَلَقَكَ سَمِيعاً بَصِيراً تَغْضَبُ وَ تَرْضَى وَ تَجُوعُ وَ تَشْبَعُ وَ ذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ . أَ فَلا تُبْصِرُونَ أي تنظرون نظر من يعتبر إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ قال في المجمع أضاف الحق إلى اليقين و هما واحد للتأكيد أي هذا الذي أخبرتك به من منازل هؤلاء الأصناف الثلاثة هو الحق الذي لا شك فيه اليقين الذي لا شبهة فيه و قيل تقديره حق الأمر اليقين. كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ قال الطبرسي قدّس سرّه أي لو تعلمون الأمر علما يقينا لشغلكم ما تعلمون من التفاخر و التباهي بالعز و الكثرة و علم اليقين هو العلم الذي يثلج به الصدر بعد اضطراب الشك فيه و لهذا لا يوصف الله تعالى بأنه متيقن لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ يعني حين تبرز الجحيم في القيامة قبل دخولهم إليها ثُمَّ لَتَرَوُنَّها يعني بعد الدخول إليها عَيْنَ الْيَقِينِ كما يقال حق اليقين و محض اليقين و معناه ثم لترونها بالمشاهدة إذا دخلتموها و عذبتم بها انتهى.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٧ - الصفحة ١٢٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَأْتِي أَهْلَ الصُّفَّةِ وَ كَانُوا ضِيفَانَ رَسُولِ اللَّهِ ص كَانُوا هَاجَرُوا مِنْ أَهَالِيهِمْ وَ أَمْوَالِهِمْ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَسْكَنَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص صُفَّةَ الْمَسْجِدِ وَ هُمْ أَرْبَعُمِائَةِ رَجُلٍ فَكَانَ يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ بِالْغَدَاةِ وَ الْعَشِيِّ فَأَتَاهُمْ ذَاتَ يَوْمٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَخْصِفُ نَعْلَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَرْقَعُ ثَوْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَتَفَلَّى وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَرْزُقُهُمْ مُدّاً مُدّاً مِنْ تَمْرٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ التَّمْرُ الَّذِي تَرْزُقُنَا قَدْ أَحْرَقَ بُطُونَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَمَا إِنِّي لَوِ اسْتَطَعْتُ أَنْ أُطْعِمَكُمُ الدُّنْيَا لَأَطْعَمْتُكُمْ وَ لَكِنْ مَنْ عَاشَ مِنْكُمْ مِنْ بَعْدِي يُغْدَى عَلَيْهِ بِالْجِفَانِ وَ يُرَاحُ عَلَيْهِ بِالْجِفَانِ وَ يَغْدُو أَحَدُكُمْ فِي قَمِيصَةٍ وَ يَرُوحُ فِي أُخْرَى وَ تُنَجِّدُونَ بُيُوتَكُمْ كَمَا تُنَجَّدُ الْكَعْبَةُ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا إِلَى ذَلِكَ الزَّمَانِ بِالْأَشْوَاقِ فَمَتَى هُوَ قَالَ ص زَمَانُكُمْ هَذَا خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ الزَّمَانِ إِنَّكُمْ إِنْ مَلَأْتُمْ بُطُونَكُمْ مِنَ الْحَلَالِ تُوشِكُونَ أَنْ تَمْلَئُوهَا مِنَ الْحَرَامِ فَقَامَ سَعْدُ بْنُ أَشَجَّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يُفْعَلُ بِنَا بَعْدَ الْمَوْتِ قَالَ الْحِسَابُ وَ الْقَبْرُ ثُمَّ ضِيقُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ سَعَتُهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ تَخَافُ أَنْتَ ذَلِكَ فَقَالَ لَا وَ لَكِنْ أَسْتَحْيِي مِنَ النِّعَمِ الْمُتَظَاهِرَةِ الَّتِي لَا أُجَازِيهَا وَ لَا جُزْءاً مِنْ سَبْعَةٍ فَقَالَ سَعْدُ بْنُ أَشَجَّ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَ أُشْهِدُ رَسُولَهُ وَ مَنْ حَضَرَنِي أَنَّ نَوْمَ اللَّيْلِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَ الْأَكْلَ بِالنَّهَارِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَ لِبَاسَ اللَّيْلِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَ مُخَالَطَةَ النَّاسِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَ إِتْيَانَ النِّسَاءِ عَلَيَّ حَرَامٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ يَا سَعْدُ لَمْ تَصْنَعْ شَيْئاً كَيْفَ تَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ إِذَا لَمْ تُخَالِطِ النَّاسَ وَ سُكُونُ الْبَرِّيَّةِ بَعْدَ الْحَضَرِ كُفْرٌ لِلنِّعْمَةِ نَمْ بِاللَّيْلِ وَ كُلْ بِالنَّهَارِ وَ الْبَسْ مَا لَمْ يَكُنْ ذَهَباً أَوْ حَرِيراً أَوْ مُعَصْفَراً وَ آتِ النِّسَاءَ يَا سَعْدُ اذْهَبْ إِلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ فَإِنَّهُمْ قَدْ رَدُّوا رَسُولِي فَذَهَبَ إِلَيْهِمْ فَجَاءَ بِصَدَقَةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَيْفَ رَأَيْتَهُمْ قَالَ خَيْرَ قَوْمٍ مَا رَأَيْتُ قَوْماً قَطُّ أَحْسَنَ أَخْلَاقاً فِيمَا بَيْنَهُمْ مِنْ قَوْمٍ بَعَثْتَنِي إِلَيْهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ أَهْلِ دَارِ الْخُلُودِ الَّذِينَ كَانَ لَهَا سَعْيُهُمْ وَ فِيهَا رَغْبَتُهُمْ أَنْ يَكُونُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْغُرُورِ الَّذِينَ كَانَ لَهَا سَعْيُهُمْ وَ فِيهَا رَغْبَتُهُمْ ثُمَّ قَالَ بِئْسَ الْقَوْمُ قَوْمٌ لَا يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ لَا يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ بِئْسَ الْقَوْمُ قَوْمٌ يَقْذِفُونَ الْآمِرِينَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهِينَ عَنِ الْمُنْكَرِ بِئْسَ الْقَوْمُ قَوْمٌ لَا يَقُومُونَ لِلَّهِ تَعَالَى بِالْقِسْطِ بِئْسَ الْقَوْمُ قَوْمٌ يَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْقِسْطِ فِي النَّاسِ بِئْسَ الْقَوْمُ قَوْمٌ يَكُونُ الطَّلَاقُ عِنْدَهُمْ أَوْثَقَ مِنْ عَهْدِ اللَّهِ تَعَالَى بِئْسَ الْقَوْمُ قَوْمٌ جَعَلُوا طَاعَةَ إِمَامِهِمْ دُونَ طَاعَةِ اللَّهِ بِئْسَ الْقَوْمُ قَوْمٌ يَخْتَارُونَ الدُّنْيَا عَلَى الدِّينِ بِئْسَ الْقَوْمُ قَوْمٌ يَسْتَحِلُّونَ الْمَحَارِمَ وَ الشَّهَوَاتِ وَ الشُّبُهَاتِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ قَالَ أَكْثَرُهُمْ لِلْمَوْتِ ذِكْراً وَ أَحْسَنُهُمْ لَهُ اسْتِعْدَاداً أُولَئِكَ هُمُ الْأَكْيَاسُ. الآيات البقرة وَ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ و قال تعالى قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ و قال تعالى مخاطبا لإبراهيم عليه السلام أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي الأنعام وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ الرعد يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ طه فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَ مُوسى قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَ لَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَ أَبْقى قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الَّذِي فَطَرَنا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَ ما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَ اللَّهُ خَيْرٌ وَ أَبْقى الشعراء قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ إلى قوله تعالى قالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ النمل وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ العنكبوت وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ وَ لَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَ وَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ لقمان وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ التنزيل وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَ كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ الجاثية وَ فِي خَلْقِكُمْ وَ ما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ و قال تعالى وَ هُدىً وَ رَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ الذاريات وَ فِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ الطور بَلْ لا يُوقِنُونَ الواقعة إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ الحاقة وَ إِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ التكاثر كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ تفسير وَ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ أي يوقنون إيقانا زال معه الشك قال البيضاوي اليقين إتقان العلم بنفي الشك و الشبهة عنه بالاستدلال و لذلك لا يوصف به علم البارئ تعالى و لا العلوم الضرورية. وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قال الطبرسي رحمه الله أي بلى أنا مؤمن و لكن سألت ذاك لأزداد يقينا إلى يقيني عن الحسن و قتادة و مجاهد و ابن جبير و قيل لأعاين ذلك و يسكن قلبي إلى علم العيان بعد علم الاستدلال و قيل ليطمئن قلبي بأنك قد أجبت مسألتي و اتخذتني خليلا كما وعدتني. وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ قال أي من المتيقنين بأن الله سبحانه هو خالق ذلك و الملك له. يُفَصِّلُ الْآياتِ أي يأتي بآية في أثر آية فصلا فصلا مميزا بعضها عن بعض ليكون أمكن للاعتبار و التفكر و قيل معناه يبين الدلائل بما يحدثه في السماوات و الأرض لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ أي لكي توقنوا بالبعث و النشور و تعلموا أن القادر على هذه الأشياء قادر على البعث بعد الموت و في هذا دلالة على وجوب النظر المؤدي إلى معرفة الله تعالى و على بطلان التقليد و لو لا ذلك لم يكن لتفصيل الآيات معنى. إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ أي بأن الرب بهذه الصفة أو بأن هذه الأشياء محدثة و ليست من فعلكم و المحدث لا بد له من محدث لا ضَيْرَ أي لا ضرر علينا فيما تفعله إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ أي إلى ثواب ربنا راجعون خَطايانا أي من السحر و غيره أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ أي لأن كنا أول من صدق بموسى عند تلك الآية أو مطلقا. وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ بلسانه فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ أي في دين الله أو في ذات الله جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ أي إذا أوذي بسبب دين الله رجع عن الدين مخافة عذاب الناس كما ينبغي أن يترك الكافر دينه مخافة عذاب الله فيسوي بين عذاب فان منقطع و بين عذاب دائم غير منقطع أبدا لقلة تمييزه و سمى أذية الناس فتنة لما في احتمالها من المشقة و قال علي بن إبراهيم قال إذا آذاه إنسان أو أصابه ضر أو فاقة أو خوف من الظالمين دخل معهم في دينهم فرأى أن ما يفعلونه هو مثل عذاب الله الذي لا ينقطع وَ لَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ أي فتح و غنيمة و قال علي بن إبراهيم يعني القائم عليه السلام لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ في الدين فأشركونا بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ من الإخلاص و النفاق. وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا قال علي بن إبراهيم كان في علم الله أنهم يصبرون على ما يصيبهم فجعلهم أئمة وَ كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ أي لا يشكون فيها. وَ فِي خَلْقِكُمْ وَ ما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ أي في خلقه إياكم بما فيكم من بدائع الصنعة و ما يتعاقب عليكم من غرائب الأحوال من مبتدإ خلقكم إلى انقضاء الآجال و في خلق ما تفرق على وجه الأرض من الحيوانات على اختلاف أجناسها و منافعها دلالات واضحات على ما ذكرنا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ أي يطلبون علم اليقين بالتفكر و التدبر لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ لأنهم به ينتفعون. وَ فِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ أي دلائل تدل على عظمة الله و علمه و قدرته و إرادته و وحدته و فرط رحمته وَ فِي أَنْفُسِكُمْ أي و في أنفسكم آيات إذ ما في العالم شيء إلا و في الإنسان له نظير يدل دلالته مع ما انفرد به من الهيئات النافعة و المناظر البهية و التركيبات العجيبة و التمكن من الأفعال الغريبة و استنباط الصنائع المختلفة و استجماع الكمالات المتنوعة - وَ فِي الْمَجْمَعِ، وَ تَفْسِيرِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام يَعْنِي أَنَّهُ خَلَقَكَ سَمِيعاً بَصِيراً تَغْضَبُ وَ تَرْضَى وَ تَجُوعُ وَ تَشْبَعُ وَ ذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ. أَ فَلا تُبْصِرُونَ أي تنظرون نظر من يعتبر إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ قال في المجمع أضاف الحق إلى اليقين و هما واحد للتأكيد أي هذا الذي أخبرتك به من منازل هؤلاء الأصناف الثلاثة هو الحق الذي لا شك فيه اليقين الذي لا شبهة فيه و قيل تقديره حق الأمر اليقين. كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ قال الطبرسي (قدّس سرّه) أي لو تعلمون الأمر علما يقينا لشغلكم ما تعلمون من التفاخر و التباهي بالعز و الكثرة و علم اليقين هو العلم الذي يثلج به الصدر بعد اضطراب الشك فيه و لهذا لا يوصف الله تعالى بأنه متيقن لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ يعني حين تبرز الجحيم في القيامة قبل دخولهم إليها ثُمَّ لَتَرَوُنَّها يعني بعد الدخول إليها عَيْنَ الْيَقِينِ كما يقال حق اليقين و محض اليقين و معناه ثم لترونها بالمشاهدة إذا دخلتموها و عذبتم بها انتهى. أقول و جعل بعض المحققين لليقين ثلاث درجات الأولى علم اليقين و هو العلم الذي حصل بالدليل كمن علم وجود النار برؤية الدخان و الثانية عين اليقين و هو إذا وصل إلى حد المشاهدة كمن رأى النار و الثالثة حق اليقين و هو كمن دخل النار و اتصف بصفاتها و سيأتي بعض القول فيها.
بحار الأنوار - ج ٦٧ - الصفحة ١٢٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محص، التمحيص عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
مَا تَدَارَى اثْنَانِ فِي أَمْرٍ قَطُّ فَأَعْطَى أَحَدُهُمَا النَّصَفَ صَاحِبَهُ- فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ إِلَّا أُدِيلَ مِنْهُ. بيان: في القاموس تداروا تدافعوا في الخصومة «و أديل منه» أي جعلت الغلبة و النصرة له عليه يقال أدالنا الله على عدونا أي نصرنا عليه و جعل الغلبة لنا و في الصحيفة أدل لنا و لا تدل منا و في الفائق أدال الله زيدا من عمرو نزع الله الدولة من عمرو و آتاها زيدا.
بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ٤٠. — الإمام الصادق عليه السلام
نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ
بحار الأنوار - ج ٧٩ - الصفحة ١٨٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ
نَعَمْ- وَ صَلَاةُ الْخَوْفِ أَحَقُّ بِالتَّقْصِيرِ مِنْ صَلَاةٍ فِي السَّفَرِ- لَيْسَ فِيهَا خَوْفٌ. وَ عَنْهُ عَنْ آبَائِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ بِأَصْحَابِهِ- فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ- فَفَرَّقَ أَصْحَابَهُ فِرْقَتَيْنِ- أَقَامَ فِرْقَةً بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ وَ فِرْقَةً خَلْفَهُ- وَ كَبَّرَ فَكَبَّرُوا وَ قَرَأَ فَأَنْصَتُوا وَ رَكَعَ فَرَكَعُوا وَ سَجَدَ فَسَجَدُوا- ثُمَّ اسْتَتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ ص قَائِماً- وَ صَلَّى الَّذِينَ خَلْفَهُ رَكْعَةً أُخْرَى وَ سَلَّمَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ- ثُمَّ خَرَجُوا إِلَى مَقَامِ أَصْحَابِهِمْ فَقَامُوا بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ- وَ جَاءَ أَصْحَابُهُمْ فَقَامُوا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَكَبَّرَ وَ كَبَّرُوا- وَ قَرَأَ فَأَنْصَتُوا وَ رَكَعَ فَرَكَعُوا وَ سَجَدَ فَسَجَدُوا- وَ جَلَسَ فَتَشَهَّدَ فَجَلَسُوا- ثُمَّ سَلَّمَ فَقَامُوا فَصَلَّوْا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً- ثُمَّ سَلَّمَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. وَ عَنْهُ عليه السلام أَنَّهُ وَصَفَ صَلَاةَ الْخَوْفِ هَكَذَا وَ قَالَ- إِنْ صَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ صَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَةً- وَ بِالثَّانِيَةِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى يَجْعَلَ لِكُلِّ فِرْقَةٍ قِرَاءَةً. وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ وَ الْجِلَادِ- حَيْثُ لَا يُمْكِنُ الرُّكُوعُ وَ السُّجُودُ- فَقَالَ يُومِئُونَ عَلَى دَوَابِّهِمْ وَ وُقُوفاً عَلَى أَقْدَامِهِمْ- وَ تَلَا قَوْلَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً - فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الْإِيمَاءِ كَبَّرُوا مَكَانَ كُلِّ رَكْعَةٍ تَكْبِيرَةً. بيان: الحديث الثاني رواه الصدوق في الفقيه بسند صحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عنه ع. و قوله عليه الصلاة و السلام أخيرا فكبر و كبروا لعل تكبير الإمام محمول على الاستحباب و ليس تكبير الافتتاح و هذه الرواية مروية في الكافي و التهذيب و ليس فيهما هكذا و فيهما فقاموا خلف رسول الله ص فصلى بهم ركعة ثم تشهد و سلم عليهم إلى آخر الخبر. الآيات البقرة حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ الجمعة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَ ذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ- فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَ ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَ اذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ- وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَ تَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجارَةِ وَ اللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ المنافقون يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَ لا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ تفسير قد مضت الأخبار في تفسير الصلاة الوسطى بصلاة الجمعة و أن المراد بقوله قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ أي في الصلاة الوسطى و قال الراوندي (رحمه الله) في فقه القرآن قالوا نزلت هذه الآية يوم الجمعة و رسول الله ص في سفر فقنت فيها و تركها على حالها في السفر و الحضر. يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ لا ريب في نزول هذه السورة و تلك الآيات في صلاة الجمعة و أجمع مفسرو الخاصة و العامة عليه بمعنى تواتر ذلك عندهم و الشك فيه كالشك في نزول آية الظهار في الظهار و غيرها من الآيات و السور التي مورد نزولها متواتر معلوم و مدار علماء الخاصة و العامة في الاستدلال على أحكام الجمعة على هذه الآية. و خص الخطاب بالمؤمنين تشريفا لهم و تعظيما و لأنهم المنتفعون به و إيذانا بأن مقتضى الإيمان العمل بفرائض الله تعالى و عدم الاستهانة بها و أن تاركها كأنه غير مؤمن و فسر الأكثر النداء بالأذان. قال في مجمع البيان أي إذا أذن لصلاة الجمعة و ذلك إذا جلس الإمام على المنبر يوم الجمعة و ذلك لأنه لم يكن على عهد رسول الله ص نداء سواه و نحو ذلك قال في الكشاف و الظاهر أن المراد حضور وقت النداء كما أن في قوله إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ المراد إرادة القيام و لما كان النداء شائعا في ذلك الوقت عبر عنه به و فيه الحث على الأذان لتأكد استحبابه لهذه الصلاة حتى ذهب بعضهم إلى الوجوب. و اللام في قوله لِلصَّلاةِ للأجل و التوقيت و حينئذ يدل على عدم اعتبار الأذان قبل وقت الصلاة في ذلك و من بيانية و مفسرة لإذا أو بمعنى في أو للتبعيض و الجمعة بضم الميم و السكون لغتان اليوم المعهود و إنما سمي به لاجتماع الناس فيه للصلاة و قيل لأنه تعالى فرغ فيه من خلق الأشياء فاجتمعت فيه المخلوقات و قيل أول من سماه به كعب بن لؤي و كان يقال له العروبة. فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ الظاهر أن التعبير بهذه العبارة لتأكيد الأمر و المبالغة في الإتيان به و عدم المساهلة فيه كما أنه إذا قال المولى لعبده امض إلى فلان يفهم منه الوجوب و إذا قال اسع و عجل و اهتم كان آكد من الأول و أدل على الوجوب قال في مجمع البيان أي فامضوا إلى الصلاة مسرعين غير متشاغلين عن قتادة و ابن زيد و الضحاك و قال الزجاج فامضوا إلى السعي الذي هو الإسراع و قرأ عبد الله بن مسعود فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ و روي ذلك عن علي بن أبي طالب عليه السلام و عمر و أبي و ابن عباس و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليه السلام و قال ابن مسعود لو علمت الإسراع لأسرعت حتى يقع ردائي من كتفي و قال الحسن ما هو السعي على الأقدام و قد نهوا أن يأتوا الصلاة إلا و عليهم السكينة و الوقار و لكن بالقلوب و النية و الخشوع. و كل ذلك مما يؤكد الوجوب فإن المراد به شدة العزم و الاهتمام و إخلاص النية فيه فإنه أقرب المجازات إلى السعي بالأقدام بل هو مجاز شائع يعادل الحقيقة قال في الكشاف قيل المراد بالسعي القصد دون العدو و السعي التصرف في كل عمل و منه قوله تعالى فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى انتهى - وَ عَلَيْهِ يَنْبَغِي حَمْلُ مَا رَوَاهُ الرَّاوَنْدِيُّ وَ غَيْرُهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: السَّعْيُ قَصُّ الشَّارِبِ وَ نَتْفُ الْإِبْطِ وَ تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَ الْغُسْلُ- وَ التَّطَيُّبُ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَ لُبْسُ أَفْضَلِ الثِّيَابِ وَ الذِّكْرُ. فالمعنى اهتموا و عجلوا الفراغ من الآداب و المستحبات لإدراك الجمعة كل ذلك لا ينافي فهم الوجوب من الأمر بل هي مؤكدة له كما لا يخفى على العارف بقوانين البلاغة. و قال الراوندي المراد بذكر الله الخطبة التي تتضمن ذكر الله و المواعظ و قيل المراد الصلاة انتهى و إنما جعل الذكر مكان الضمير إيذانا بأن الصلاة متضمنة لذكره تعالى و لذا يجب السعي إليها و إن الصلاة الكاملة هي التي تتضمن ذكر الله و حضور القلب و قيل المراد هما جميعا و لعله أظهر. وَ ذَرُوا الْبَيْعَ أي اتركوه و دعوه ذلِكُمْ أي ما أمرتم به من السعي و ترك البيع خَيْرٌ لَكُمْ و أنفع عاقبة إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ الخير و الشر أو إن كنتم من أهل العلم و التمييز. فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ أي إذا صليتم الجمعة و فرغتم منها فتفرقوا في الأرض وَ ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ قيل أي و اطلبوا الرزق في الشراء و البيع فأطلق لهم ما حرم عليهم بعد قضاء الصلاة من الانتشار و ابتغاء الربح و النفع من فضل الله و رحمته مشيرا إلى أن الطالب ينبغي أن لا يعتمد على سعيه و كده بل على فضل الله و رحمته و توفيقه و تيسيره طالبا ذلك من ربه. قال في مجمع البيان هذا إباحة و ليس بأمر إيجاب - وَ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ فَانْتَشِرُوا الْآيَةَ لَيْسَ لِطَلَبِ دُنْيَا- وَ لَكِنْ عِيَادَةُ مَرِيضٍ وَ حُضُورُ جَنَازَةٍ وَ زِيَارَةُ أَخٍ فِي اللَّهِ- وَ قِيلَ الْمُرَادُ بِهِ طَلَبُ الْعِلْمِ. - وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: الصَّلَاةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ الِانْتِشَارُ يَوْمَ السَّبْتِ. وَ رَوَى عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنِّي لَأَرْكَبُ فِي الْحَاجَةِ الَّتِي كَفَاهَا اللَّهُ- مَا أَرْكَبُ فِيهَا إِلَّا الْتِمَاسَ أَنْ يَرَانِيَ اللَّهُ- أُضْحِي فِي طَلَبِ الْحَلَالِ- أَ مَا تَسْمَعُ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ- وَ ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ - أَ رَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ بَيْتاً وَ طَيَّنَ عَلَيْهِ بَابَهُ- ثُمَّ قَالَ رِزْقِي يَنْزِلُ عَلَيَّ أَ كَانَ يَكُونُ هَذَا- أَمَا إِنَّهُ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ لَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ- قَالَ قُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ- قَالَ رَجُلٌ يَكُونُ عِنْدَهُ الْمَرْأَةُ فَيَدْعُو عَلَيْهَا فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُ- لِأَنَّ عِصْمَتَهَا فِي يَدِهِ لَوْ شَاءَ أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَهَا- وَ الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ الْحَقُّ عَلَى الرَّجُلِ فَلَا يُشْهِدُ عَلَيْهِ- فَيَجْحَدُهُ حَقَّهُ فَيَدْعُو عَلَيْهِ فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُ- لِأَنَّهُ تَرَكَ مَا أُمِرَ بِهِ- وَ الرَّجُلُ يَكُونُ عِنْدَهُ الشَّيْءُ فَيَجْلِسُ فِي بَيْتِهِ- وَ لَا يَنْتَشِرُ وَ لَا يَطْلُبُ وَ لَا يَلْتَمِسُ حَتَّى يَأْكُلَهُ- ثُمَّ يَدْعُو فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُ.. وَ اذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً قال الطبرسي ره أي اذكروه على إحسانه إليكم و اشكروه على نعمه و على ما وفقكم من طاعته و أداء فرضه و قيل المراد بالذكر هنا الفكر كما قال تفكر ساعة خير من عبادة سنة و قيل معناه اذكروا الله في تجاراتكم و أسواقكم - كَمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنْ ذَكَرَ اللَّهَ فِي السُّوقِ مُخْلِصاً عِنْدَ غَفْلَةِ النَّاسِ وَ شُغُلِهِمْ بِمَا فِيهِ- كُتِبَ لَهُ أَلْفُ حَسَنَةٍ- وَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْفِرَةً لَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ. انتهى. و يحتمل أن يكون المراد به اذكروا الله في الطلب فراعوا أوامره و نواهيه فلا تطلبوا إلا ما يحل من حيث يحل و الأعم أظهر و الحاصل أنه تعالى وصاهم بأن لا يشغلهم التجارة عن ذكره سبحانه كما قال الله تعالى رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ و يكونوا في أثناء التجارة مشغولين بذكره مراعين أوامره و نواهيه. لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ قال الطبرسي ره أي لتفلحوا و تفوزوا بثواب النعيم علق سبحانه الفلاح بما تقدم ذكره من أعمال الجمعة و غيرها - وَ صَحَّ الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَأَحْسَنَ غُسْلَهُ وَ لَبِسَ صَالِحَ ثِيَابِهِ- وَ مَسَّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ أَوْ دُهْنِهِ- ثُمَّ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ- غَفَرَ اللَّهُ لَهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى- وَ زِيَادَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامِ بَعْدَهَا. - وَ رَوَى سُلَيْمَانُ التَّمِيمِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ سِتَّ مِائَةِ أَلْفِ عَتِيقٍ مِنَ النَّارِ- كُلُّهُمْ قَدِ اسْتَوْجَبَ النَّارَ.. قال ثم أخبر سبحانه عن جماعة قابلوا أكرم الكرم بالأم اللؤم فقال وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً أي عاينوا ذلك و قيل معناه إذا علموا بيعا أو شراء أو لهوا و هو الطبل عن مجاهد و قيل المزامير عن جابر انْفَضُّوا إِلَيْها أي تفرقوا عنك خارجين إليها و قيل مالوا إليها. و الضمير للتجارة و إنما خصت برد الضمير إليها لأنها كانت أهم إليهم و هم بها أسر من الطبل لأن الطبل إنما دلت على التجارة عن الفراء و قيل عاد الضمير إلى أحدهما اكتفاء به و كأنه على حذف و المعنى و إذا رأوا تجارة انفضوا إليها و إذا رأوا لهوا انفضوا إليه فحذف إليه لأن إليها تدل عليه. - وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: انْصَرَفُوا إِلَيْهَا وَ تَرَكُوكَ قائِماً تَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ. قال جابر بن سمرة ما رأيت رسول الله ص خطب إلا و هو قائم فمن حدثك أنه خطب و هو جالس فكذبه. و سئل ابن مسعود أ كان النبي ص يخطب قائما فقال أ ما تقرأ وَ تَرَكُوكَ قائِماً و قيل أراد قائما في الصلاة. ثم قال تعالى قُلْ يا محمد لهم ما عِنْدَ اللَّهِ من الثواب على الخطبة و حضور الموعظة و الصلاة و الثبات مع النبي ص خَيْرٌ و أحمد عاقبة و أنفع مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجارَةِ وَ اللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ يرزقكم و إن لم تتركوا الخطبة و الجمعة. وَ قَالَ ره فِي سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَقْبَلَتْ عِيرٌ وَ نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص الْجُمُعَةَ- فَانْفَضَّ النَّاسُ إِلَيْهَا- فَمَا بَقِيَ غَيْرُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا أَنَا فِيهِمْ فَنَزَلَتْ. وَ قَالَ الْحَسَنُ وَ أَبُو مَالِكٍ أَصَابَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ جُوعٌ وَ غَلَاءُ سِعْرٍ- فَقَدِمَ دِحْيَةُ بْنُ خَلِيفَةَ بِتِجَارَةِ زَيْتٍ مِنَ الشَّامِ- وَ النَّبِيُّ ص يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- فَلَمَّا رَأَوْهُ قَامُوا إِلَيْهِ بِالْبَقِيعِ خَشْيَةَ أَنْ يُسْبَقُوا إِلَيْهِ- فَلَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ ص إِلَّا رَهْطٌ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ- فَقَالَ ص وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ- لَوْ تَتَابَعْتُمْ حَتَّى لَا يَبْقَى أَحَدٌ لَسَالَ بِكُمُ الْوَادِي نَاراً. وَ قَالَ الْمُقَاتِلَانِ بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- إِذْ قَدِمَ دِحْيَةُ بْنُ خَلِيفَةَ الْكَلْبِيُّ مِنَ الشَّامِ بِتِجَارَةٍ- وَ كَانَ إِذَا قَدِمَ لَمْ يَبْقَ بِالْمَدِينَةِ عَاتِقٌ إِلَّا أَتَتْهُ- وَ كَانَ يَقْدَمُ إِذَا قَدِمَ بِكُلِّ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ- مِنْ دَقِيقٍ أَوْ بُرٍّ أَوْ غَيْرِهِ- وَ يَنْزِلُ عِنْدَ أَحْجَارِ الزَّيْتِ وَ هُوَ مَكَانٌ فِي سُوقِ الْمَدِينَةِ- ثُمَّ يَضْرِبُ بِالطَّبْلِ لِيُؤْذِنَ النَّاسَ بِقُدُومِهِ- فَيَخْرُجَ إِلَيْهِ النَّاسُ لِيَتَبَايَعُوا مَعَهُ- فَقَدِمَ ذَاتَ جُمُعَةٍ وَ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ- وَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ فَخَرَجَ النَّاسُ- فَلَمْ يَبْقَ فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا وَ امْرَأَةً- فَقَالَ ص لَوْ لَا هَؤُلَاءِ لَسُوِّمَتْ لَهُمُ الْحِجَارَةُ مِنَ السَّمَاءِ- وَ أَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ.. و قيل لم يبق في المسجد إلا ثمانية رهط عن الكلبي عن ابن عباس و قيل إلا أحد عشر رجلا عن ابن كيسان و قيل إنهم فعلوا ذلك ثلاث مرات في كل يوم مرة لعير تقدم من الشام و كل ذلك يوافق يوم الجمعة عن قتادة و مقاتل انتهى. اعلم أن الله سبحانه أكد في هذه السورة الشريفة للأمر الذي نزلت فيه و هو وجوب صلاة الجمعة تقدمة و تذييلا أنواعا من التأكيد لم يأت بها في شيء من العبادات فيدل على أنه آكدها و أفضلها عنده و أحبها إليه و ذلك من وجوه أولها إنزال سورة مخصوصة لذلك و لم ينزل في غيره سورة. الثاني أنه قدم قبل الآية المسوقة لذلك آيات كلها معدات لقبولها و الإتيان بها حيث افتتح السورة بأن جميع ما في السماوات و الأرض تسبح له فينبغي للإنسان الذي هو أشرف المخلوقات أن لا يقصر عنها بل يكون تنزيهه له سبحانه و طاعته له أكثر منها ثم وصف سبحانه نفسه بأنه ملك العالم و يجب على جميع الخلق طاعته ثم بأنه القدوس المنزه عن الظلم و العبث بل إنما كلفهم بالطاعات لأعظم المصالح و لوصولهم إلى درجات السعادات. ثم هددهم بأنه عزيز غالب قادر مع مخالفتهم على عقوبتهم في الدنيا و الآخرة و أنه حكيم لا يفعل شيئا و لا يأمر و لا ينهى إلا لحكمة فلا ينبغي أن يتجاوز عن مقتضى أمره و نهيه. ثم ذكر امتنانه على عباده بأنه بعث في قوم أميين عارين عن العلوم و المعارف رَسُولًا مِنْهُمْ ليكون أدعى لهم إلى قبول قوله يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ المشتملة على مصالحهم و يطهرهم من الصفات الذميمة و النقائص و الجهالات وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ و لقد كانوا من قبله لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ عن الملة و الشريعة فلا بد لهم من قبول قوله في كل ما يأمرهم به و منها هذه الصلاة. ثم بين أن شريعة هذا النبي و أحكامه لا تختص بقوم و لا بالموجودين في زمانه بل شريعته باقية و حلاله حلال و حرامه حرام إلى يوم القيامة ردا على من يزعم أن الخطاب مخصوص بالموجودين فقال وَ آخَرِينَ مِنْهُمْ أي و يعلم آخرين من المؤمنين لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ و هم كل من بعد الصحابة إلى يوم القيامة. ثم هدد و حث بوصف نفسه سبحانه مرة أخرى بالعزيز الحكيم ثم عظم شأن النبوة لئلا يجوزوا مخالفة النبي ص فيما أتى به من الشرائع ثم ذم الحاملين للتوراة العالمين غير العاملين به تعريضا لعلماء السوء مطلقا بأنهم لعدم عملهم بعلمهم كالحمار يحمل أسفارا. ثم أوعدهم بالموت الذي لا بد من لقائه و بما يتبعه من العذاب و العقاب و نبههم على أن ولاية الله لا تنال إلا بالعمل بأوامره سبحانه و اجتناب مساخطه و ليس ذلك بالعلم فقط و لا بمحض الدعوى. ثم لما مهد جميع ذلك خاطبهم بما هو المقصود من السورة أحسن خطاب و ألطفه. الثالث أنه سبحانه أكد في نفس الآية المنزلة لذلك ضروبا من التأكيد الأول إقباله تبارك و تعالى إليهم بالخطاب تنشيطا للمكلفين و جبرا لكلفة التكليف بلذة المخاطبة. الثاني أنه ناداهم بياء الموضوعة لنداء البعيد تعظيما لشأن المنادى له و تنبيها على أنه من العظم و الجلالة بحيث المخاطب في غفلة منه و بعد عنه و إن كان في نهاية التيقظ و التذكر له. الثالث أنه أطنب الكلام تعظيما لشأن ما فيه الكلام و إيماء إلى أنه من الشرافة و الكرامة بحيث يتلذذ المتكلم بما تكلم فيه كما يتلذذ بذكر المحبوبين و وصفهم بصفاتهم و الإطناب في أحوالهم. و الرابع أنه أجمل أولا المنادى حيث عبر بأي العامة لكل شيء تخييلا لأن هذا الأمر لعظم شأنه مما لا يمكن المتكلم أن يعلم أول الأمر و بادئ الرأي أنه بمن يليق و من يكون له حتى إذا تفكر و تدبر علم من يصلح له و يليق به. الخامس أنه أتى بكلمة ها التي للتنبيه لمثل ما قلناه في يا. السادس أنه عبر عنهم بصيغة الغائب تنبيها على بعدهم لمثل ما قلناه في يا. السابع أنه طول في اسمهم ليحصل لهم التنبيه الكامل فإنهم في أول النداء يأخذون في التنبه فكلما طال النداء و اسم المنادى ازداد تنبههم. الثامن أنه خص المؤمنين بالنداء مع أن غيرهم مكلفون بالشرائع تنبيها على أن الأمر من عظمه بحيث لا يليق به إلا المؤمنون. التاسع أنه عظم المخاطبين به بذكر اسمهم ثلاث مرات من الإجمال و التفصيل فإن أيها مجمل و الذين مفصل بالنسبة إليه ثم الصلة تفصيل للموصول. العاشر أنه عظمهم بصيغة الغيبة. الحادي عشر أنه خص المعرفة بالنداء تنبيها على أنه لا يليق بالخطاب إلا رجال معهودون معروفون بالإيمان. الثاني عشر أنه علق الحكم على وصف الإيمان تنبيها على عليته له و اقتضائه إياه. الثالث عشر أنه أمرهم بالسعي الذي هو الإسراع بالمشي إما حقيقة أو مجازا كما مر و الثاني أبلغ. الرابع عشر أنه رتبه على الشرط بالفاء الدالة على عدم التراخي. الخامس عشر أنه عبر عنها بذكر الله فوضع الظاهر موضع الضمير إن فسر بالصلاة للدلالة على أنها ذكر الله فمن تركها كان ناسيا لذكر الله غافلا عنه و إن فسر بالخطبة أيضا يجري فيه مثله. السادس عشر تعقيبه بالأمر بترك ما يشغل عنه من البيع. السابع عشر تعقيبه بقوله ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ و هو يتضمن وجوها من التأكيد الأول نفس تعقيب هذا الكلام لسابقه و الثاني الإشارة بصيغة البعيد المتضمن لتعظيم المشار إليه و الثالث تنكير خير إن لم نجعله اسم تفضيل لأنه أيضا للتعظيم. الثامن عشر تعقيبه بقوله إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ و هو يتضمن التأكيد من وجوه الأول نفس هذا الكلام فإن العرف يشهد بأنه يذكر في الأمور العظام المرغب فيها إن كنت تعلم ما فيه من الخير لفعلته. الثاني الدلالة على أن من توانى فيه فإنما هو لجهله بما فيه من الفضل ففيه تنزيل لبعض العالمين منزلة الجاهلين و دلالة على أنه لا يمكن أن يصدر الترك أو التواني فيه عن أحد إلا عن جهل بما فيه. و الثالث أنه ترك الجزاء ليذهب الوهم كل مذهب ممكن و هو نهاية في المبالغة. و الرابع أنه ترك مفعول العلم فإما أن يكون لتنزيله منزلة اللازم فيدل على أنه يكفي في الرغبة و المسارعة إليه و ترك ما يشغل عنه الاتصاف بمجرد العلم و الكون من أهله أو ترك إبهاما له لتعظيمه و ليذهب الوهم كل مذهب ممكن فيكون المفهوم أن كل من علم شيئا من الأشياء أسرع إليها لأن فضلها من البديهيات التي ليس شيء أجلى منها. الرابع ما أكد الحكم به بعد هذه الآية و هو أيضا من وجوه الأول قوله فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فإنه بناء على كون الأمر للإباحة كما هو الأشهر و الأظهر هنا دل بمفهوم الشرط على عدم إباحة الانتشار قبل الصلاة. الثاني أن أصل هذا الكلام نوع تأكيد للحكم بإزاحة علتهم في ذلك أي إن كان غرضكم التجارة فهو ميسور و مقدور بعد الصلاة فلم تتركون الصلاة لذلك. الثالث تعليق الفلاح بما مر كما مر. الرابع الإتيان به بلفظ الترجي ليعلموا أن تحصيل الفلاح أمر عظيم لا يمكن الجزم بحصوله بقليل من الأعمال و لا مع عدم حصول شرائط القبول فيكون أحث لهم على العمل و رعاية شرائطه. الخامس لومهم على ترك الصلاة و التوجه إلى التجارة و اللهو أشد لؤم. السادس بيان المثوبات المترتبة على حضور الصلاة. السابع إجمال هذه المثوبات إيذانا بأنه لا يمكن وصفه و لا يكتنه كنهه و لا يصل عقول المخاطبين إليه. الثامن بيان أن اللذات الأخروية ليست من جنس المستلذات الدنيوية و أنها خير منها بمراتب. التاسع بيان أنه الرازق و القادر عليه فلا ينبغي ترك طاعته و خدمته لتحصيل الرزق فإنه قادر على أن يحرمكم مع ترك الطاعة و يرزقكم مع فعلها. العاشر بيان أنه خير الرازقين على سبيل التنزل أي لو كان غيره رازق فهو خير منه فكيف و لا رازق سواه و يحتاج إليه كل ما عداه. الحادي عشر تعقيب هذه السورة بسورة المنافقين إيذانا بأن تارك هذه الفضيلة من غير علة منافق كما ورد في الأخبار الكثيرة من طرق الخاصة و العامة و به يظهر سر تلك الأخبار و يشهد له الأمر بقراءتهما في الجمعة و صلوات ليلة الجمعة و يومها و تكرر ذكر الله فيهما على وجه واحد. وَ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ فِي الْحَسَنِ كَالصَّحِيحِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَكْرَمَ بِالْجُمُعَةِ الْمُؤْمِنِينَ- فَسَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ص بِشَارَةً لَهُمْ- وَ الْمُنَافِقِينَ تَوْبِيخاً لِلْمُنَافِقِينَ- وَ لَا يَنْبَغِي تَرْكُهَا فَمَنْ تَرَكَهَا مُتَعَمِّداً فَلَا صَلَاةَ لَهُ.. و بالجملة قوله سبحانه في الجمعة فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ و قوله إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها و قوله في المنافقين يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَ لا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ أي لا يشغلكم تدبيرها و الاهتمام بها عن ذكره سبحانه وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ حيث طلبوا تجارة الدنيا الفانية و ربحها فخسروا الآخرة الباقية ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ فكل ذلك مما يورث الظن القوي بأن هذه الآية أيضا مسوقة للتهديد على ترك الجمعة أو ما يشملها و لذا أوردناها هاهنا تأييدا لا استدلالا فلا تغفل. الأول أن تلك الآيات تدل على وجوب صلاة الجمعة عينا في جميع الأزمان و لنذكر أولا الاختلافات الواقعة فيها ثم لنتعرض لوجه الاستدلال بالآيات على ما هو الحق عندي منها. اعلم أنه لا خلاف بين الأمة في وجوب صلاة الجمعة وجوبا عينيا في الجملة و إنما الخلاف في بعض شرائطها و الكلام على وجوه تفصيلها أنه هل يشترط الإمام أو نائبه أم لا و على تقدير الاشتراط هل هو شرط الانعقاد أو شرط الوجوب فبدونها يستحب و إن كان شرط الانعقاد فهل هو مخصوص بزمن حضور الإمام أو عام أو أنه مخصوص بإمكان الوصول بأحدهما حتى لو تعذر كفى إمام الجماعة أو عام حتى لو تعذر لم تنعقد. فكلام الفاضلين في التحرير و المعتبر و الشهيد في الدروس و البيان صريح في أنه شرط الوجوب دون الانعقاد و هو ظاهر الشيخ في النهاية و صريح العلامة في غير التحرير و ظاهر ابن إدريس و المرتضى بل كل من نسب إليه التحريم في الغيبة و الشهيد في الذكرى و الألفية و الشهيد الثاني في شرح الألفية و كذا الرسالة أنه شرط الانعقاد و كلام الشيخ في المبسوط و الخلاف مضطرب و الشهيد الثاني في شرح الألفية تردد بين أن يكون شرطا للانعقاد أو للوجوب العيني. ثم الذين شرطوا الانعقاد به اختلفوا في أنه عام أو مخصوص بزمان الحضور أو مخصوص بإمكان أحد الأمرين فصريح الشهيد الثاني في كتبه و الشهيد الأول في الذكرى و العلامة في النهاية أنه مخصوص بزمان الحضور و صريح أبي الصلاح أنه مخصوص بالإمكان و المحرمون لها في الغيبة مع بعض الموجبين و المجوزين يعممون الاشتراط إلا أن الموجبين و المجوزين يعدون الفقيه من نواب الإمام و بعضهم وافق ظاهر الشيخ في عد كل من يصلح للإمامة من نوابه. فقد تحقق أن هاهنا مقامات الأول هل الإمام أو نائبه شرط أم لا. و الثاني شرط لأي شيء فيه خمسة أقوال الأول شرط الوجوب و الثاني شرط الوجوب العيني و الثالث شرط الانعقاد مطلقا و الرابع شرط له حين حضور الإمام و الخامس شرط له ما أمكن. و الثالث النائب من هو فيه وجوه ثلاثة الأول من استنابه الإمام بعينه و الثاني هو و الفقيه و الثالث هما و كل من يصلح لإمامة الجماعة. فأما القائلون بوجوبها عينا في الغيبة فهو أبو الصلاح و المفيد في المقنعة و الأشراف و الكراجكي و كثير من الأصحاب حيث أطلقوا و لم يقيدوا الوجوب بشيء كالكليني و الصدوق و سائر المحدثين التابعين للنصوص الواردة عن أئمة الدين عليه السلام أما الكليني فلأنه قال باب وجوب الجمعة و على كم تجب ثم أورد الأخبار الدالة على الوجوب العيني و لم يورد خبرا يدل على اشتراط الإمام أو نائبه حتى أنه لم يورد رواية محمد بن مسلم الآتية التي توهم جماعة دلالتها على اعتبار الإمام أو نائبه. و لا يخفى على المتتبع أن قدماء المحدثين لا يذكرون في كتبهم مذاهبهم و إنما يوردون أخبارا يصححونها و منه يعلم مذاهبهم و آراءهم و كذا الصدوق في الفقيه قال باب وجوب الجمعة و فضلها و أورد الأخبار و لم يورد معارضا و رواية ابن مسلم نتكلم على دلالتها و عبارته في المقنع كالصريح في ذلك كما سيأتي و قال ره في كتاب المجالس في مجلس أورده لوصف دين الإمامية و الجماعة يوم الجمعة فريضة و في سائر الأيام سنة فمن تركها رغبة عنها و عن جماعة المسلمين من غير علة فلا صلاة له و وضعت الجمعة عن تسعة عن الصغير و الكبير و المجنون و المسافر و العبد و المرأة و المريض و الأعمى و من كان على رأس فرسخين. و تخصيصها بزمان الحضور مع كونه بصدد بيان مذهب الإمامية ليعمل به تلامذته و الآخذون عنه من غير قرينة في غاية البعد و كذا سائر المحدثين ظواهر كلماتهم ذلك. و ممن ظاهر كلامه ذلك الشيخ عماد الدين الطبرسي في كتابه المسمى بنهج العرفان حيث قال بعد نقل الخلاف بين المسلمين في شروط وجوب الجمعة إن الإمامية أكثر إيجابا للجمعة من الجمهور و مع ذلك يشنعون عليهم بتركها حيث إنهم لا يجوزون الايتمام بالفاسق و مرتكب الكبائر و المخالف في العقيدة الصحيحة. و أما القائلون بالتحريم فهم ابن إدريس و سلار و العلامة في المنتهى و جهاد التحرير و نسب إلى الشيخ و عبارته مضطربة و إلى علم الهدى في مسائل الميافارقيات و هي أيضا ليست بصريحة فيه لأنه قال صلاة الجمعة ركعتان من غير زيادة عليهما و لا جمعة إلا مع إمام عادل أو مع نصبه الإمام العادل فإذا عدم صليت الظهر أربع ركعات فيحتمل أن يكون الفقيه أو كل من جمع صفات إمام الجماعة من المنصوبين من قبل الإمام عنده كما أن الشيخ قال مثل هذا الكلام ثم صرح بالجواز في زمان الغيبة. و قال ابن البراج في النسخة التي عندنا من المهذب و اعلم أن فرض الجمعة لا يصح كونه فريضة إلا بشروط متى اجتمعت صح كونه فريضة جمعة و وجبت لذلك و متى لم يجتمع لم يصح و لم يجب كونه كذلك بل يجب كون هذه الصلاة ظهرا و يصليها المصلي بنية كونها ظهرا و الشروط التي ذكرناها هي أن يكون المكلف لذلك حرا بالغا كامل العقل سليما عن المرض و العرج و العمى و الشيخوخة التي لا يمكن الحركة معها و أن لا يكون مسافرا و لا في حكم المسافر و أن يكون بينه و بين موضع الجمعة فرسخان فما دونهما و يحضر الإمام العادل أو من نصبه أو من جرى مجراه و يجتمع من الناس سبعة أحدهم الإمام و يتمكن من الخطبتين و يكون بين الجمعتين ثلاثة أميال. فهذه الشروط إذا اجتمعت وجب كون هذه الصلاة فريضة جمعة و متى لم يجتمع سقط كونها فريضة جمعة و صليت ظهرا كما قدمناه فإن اجتمع من الناس خمسة نفر أحدهم الإمام و حصل باقي هذه الشروط كانت صلاتها ندبا و استحبابا. و يسقط فرضها مع حصول الشروط المذكورة عن تسعة نفر و هم الشيخ الكبير و الطفل الصغير و العبد و المرأة و الأعمى و المسافر و الأعرج و المريض و كل من كان منزله من موضعها على أكثر من فرسخين. ثم قال و إذا كان الزمان زمان تقية جاز للمؤمنين أن يقيموا في مكان لا يلحقهم فيه ضرر و ليصلوا جماعة بخطبتين فإن لم يتمكنوا من الخطبة صلوا جماعة أربع ركعات و من صلى فرض الجماعة مع إمام يقتدى به فليصل العصر بعد الفراغ من فرض الجمعة و لا يفصل بينهما إلا بالإقامة انتهى. و لا يخفى أن المستفاد من كلامه أولا و آخرا أنه تجب الجمعة عينا مع الإمام أو نائبه الخاص أو العام أعني الفقيه الجامع لشرائط الفتوى و هو المراد بقوله أو من جرى مجراه و حمله على أن المراد من نصبه لخصوص الصلاة أو من جرى مجراه بأن نصبه للأعم منها بعيد مع أنه يشمل الفقيه أيضا و مع عدم النائب و الفقيه و وجود العادل يجب تخييرا مع التمكن من الخطبة فتدبر. ثم أقول إذا عرفت هذه الاختلافات فالذي يترجح عندي منها الوجوب المضيق العيني في جميع الأزمان و عدم اشتراط الإمام أو نائبه الخاص أو العام بل يكفي العدالة المعتبرة في الجماعة و العلم بمسائل الصلاة إما اجتهادا أو تقليدا أعم من الاجتهاد و التقليد المصطلح بين الفقهاء أو العالم و المتعلم على اصطلاح المحدثين. نعم يظهر من الأخبار زائدا على إمام الجماعة القدرة على إيراد الخطبة البليغة المناسبة للمقام بحسب أحوال الناس و الأمكنة و الأزمنة و الأعوام و الشهور و الأيام و العلم بآدابها و شرائطها. فإذا عرفت ذلك فاعلم أنه استفيد من تلك الآيات أحكام الأول وجوب الجمعة على الأعيان في جميع الأزمان وجه الاستدلال اتفاق المفسرين على أن المراد بالذكر في الآية الأولى صلاة الجمعة أو خطبتها أو هما معا حكى ذلك غير واحد من العلماء و الأمر للوجوب على ما تحقق في موضعه لا سيما أوامر القرآن المجيد. و المراد بالنداء الأذان أو دخول وقته كما مر فالمستفاد من الآية الأمر بالسعي إلى صلاة الجمعة أي الاهتمام في إيقاعها لكل واحد من المؤمنين متى تحقق الأذان لأجل الصلاة أو وقت الصلاة و حيث كان الأصل عدم التقييد بشرط يلزم عموم الوجوب بالنسبة إلى زمان الغيبة و الحضور. و اعترض عليه بوجوه الأول أن كلمة إذا غير موضوعة للعموم لغة فلا يلزم وجوب السعي كلما تحقق النداء. و الجواب أن إذا و إن لم تكن موضوعة للعموم لغة لكن يستفاد منها العموم في أمثال هذه المواضع إما بحسب الوضع العرفي أو بحسب القرائن الدالة عليه كما قالوا في آية الوضوء و أمثالها مع أن حمله على الإهمال يجعل الكلام خاليا عن الفائدة المعتد بها و يجب تنزيه كلام الحكيم عنه. و أيضا لا يخلو إما يكون المراد إيجاب السعي و لو في العمر مرة أو إيجابه على سبيل العموم أو إيجابه عند حضور الإمام أو نائبه لا سبيل إلى الأول إذ ظاهر أن المسلمين متفقون على أن ليس المراد من الآية إيجاب السعي مطلقا بحيث يتحقق بالمرة بل أطبقوا على أن المراد بها التكرار و لا سبيل إلى الثالث لكونه خلاف الظاهر من اللفظ إذ لا دلالة للفظ عليه و لا قرينة تدل عليه فالعدول عن الظاهر إليه يحتاج إلى دليل واضح فثبت الثاني و هو المطلوب. و أيضا الخطاب عام بالنسبة إلى جميع المؤمنين سواء تحقق الشرط المدعى بالنسبة إليه أم لا فعلى تقدير تجويز إن لم يكن المراد بالآية التكرار يلزم إيجاب السعي على من لم يتحقق الشرط بالنسبة إليه و لو مرة و يلزم منه الدوام و التكرار لعدم القائل بالفصل. الثاني أن الخطاب إنما يتوجه إلى الموجودين عند المحققين و لا يشمل من سيوجد إلا بدليل خارج و ليس إلا الإجماع و هو لا يجري في موضع الخلاف و الجواب أن التحقيق أن الخطاب يتوجه إلى المعدومين بتبعية الموجودين إذا كان في اللفظ ما يدل على العموم كهذه الآية و قد حقق في محله و الإجماع على عدم اختصاص الأحكام بزمانه لم يتحقق على كل مسألة مسألة حتى يقال لا يجري في موضع الخلاف بل على هذا المفهوم الكلي مجملا و إلا فلا يمكن الاستدلال بالآيات و لا بالأخبار على شيء من المسائل الخلافية إذا ورد بلفظ الخطاب و هذا سفسطة مع أن الأخبار المتواترة تدل على عدم اختصاص أحكام القرآن و السنة بزمان دون زمان و أن حلال محمد ص حلال إلى يوم القيامة و حرامه حرام إلى يوم القيامة الثالث أن الأمر معلق على الأذان فمن أين ثبت الوجوب مطلقا. و الجواب أنه يلزم بصريح الآية الإيجاب مع تحقق الأذان و يلزم منه الإيجاب مطلقا مع أنا قد قدمنا أن الظاهر أن المراد دخول وقت النداء. و اعترض عليه بوجوه سخيفة أخرى و بعضها يتضمن الاعتراض على الله تعالى إذ لم يرتب متتبع في أن الآية إنما نزلت لوجوب صلاة الجمعة و الحث عليها فقصورها عن إفادة المراد يئول إلى الاعتراض على الملك العلام و يظهر الجواب عن بعضها مما قررنا سابقا في تفسير الآيات. ثم إن أمثال تلك الاعتراضات إنما يحسن ممن لم يستدل في عمره بآية و لا خبر على حكم من الأحكام و أما من كان دأبه الاستدلال بالظواهر و الإبهامات على الأحكام الغريبة لا يليق به تلك المناقشات و هل يوجد آية أو خبر لا يمكن المناقشة في الاستدلال بها بأمثال ذلك. و من العجب أنهم يقولون - ورد في الخبر أن الذكر رسول الله ص. فيمكن أن يكون المراد به هنا السعي إليه ص و لا يعرفون أن الأخبار الواردة في تأويل الآيات و بطونها لا ينافي الاستدلال بظاهرها فقد - ورد في كثير من الأخبار أن الصلاة رجل و الزكاة رجل و أن العدل رسول الله ص و الإحسان أمير المؤمنين عليه السلام و الفحشاء و المنكر و البغي الثلاثة. و أمثال ذلك أكثر من أن تحصى و شيء منها لا ينافي العمل بظواهرها و الاستدلال بها و قد حققنا معانيها و أشبعنا الكلام فيها في تضاعيف هذا الكتاب و الله الموفق للصواب. الثاني تدل الآية على شرعية الأذان لتلك الصلاة و قد مر الكلام فيه و المشهور أن الأذان إنما يؤتى به بعد صعود الإمام المنبر قال في مجمع البيان في قوله تعالى إِذا نُودِيَ أي أذن لصلاة الجمعة و ذلك إذا جلس الإمام على المنبر يوم الجمعة و ذلك لأنه لم يكن على عهد رسول الله ص نداء سواه. قال السائب بن يزيد كان لرسول الله ص مؤذنان أحدهما بلال فكان إذا جلس على المنبر أذن على باب المسجد فإذا أذن أقام للصلاة ثم كان أبو بكر و عمر كذلك حتى إذا كان عثمان و كثر الناس و تباعدت المنازل زاد أذانا فأمر بالتأذين الأول على سطح دار له بالسوق يقال له الزوراء و كان يؤذن عليها فإذا جلس عثمان على المنبر أذن مؤذنه فإذا نزل أقام للصلاة انتهى و لذا حكم أكثر الأصحاب بحرمة الأذان الثاني و بعضهم بالكراهة. و اختلفوا في أن الحرام أو المكروه هل الثاني زمانا أو وضعا و يدل على استحباب كون الأذان بعد صعود الإمام المنبر ما رواه الشيخ عن عبد الله بن ميمون عن جعفر عن أبيه قال كان رسول الله ص إذا خرج إلى الجمعة قعد على المنبر حتى يفرغ المؤذنون. لكن تعارضه حسنة إبراهيم بن هاشم عن محمد بن مسلم قال سألته عن الجمعة فقال أذان و إقامة يخرج الإمام بعد الأذان فيصعد المنبر الخبر و هذا يدل على استحبابه قبل صعود الإمام كما ذهب إليه أبو الصلاح حيث قال إذا زالت الشمس أمر مؤذنيه بالأذان فإذا فرغوا منه صعد المنبر فخطب و الأول مؤيد بالشهرة و يمكن حمل الثاني على التقية و التخيير لا يخلو من قوة. الثالث ربما يتوهم رجحان العدو و الإسراع إلى الجمعة لقوله تعالى فَاسْعَوْا و قد عرفت أنه غير محمول على ظاهره و قد وردت الأخبار باستحباب السكينة و الوقار إلا مع ضيق الوقت و خوف فوت الصلاة فلا يبعد وجوب الإسراع حينئذ. الرابع بناء على تفسير الذكر بالخطبة فقط أو مع الصلاة يدل على شرعية الخطبة بل وجوبها إذ الظاهر أن وجوب السعي إليها يستلزم وجوبها و لا خلاف في وجوب الخطبتين في الجمعة و لا تقديمهما على الصلاة في الجمعة إلا من الصدوق ره حيث يقول بتأخير الخطبتين في الجمعة و العيدين و هو ضعيف و فيها دلالة ما على التقديم إن فسر بالخطبة فقط إذ مع تقديم الصلاة الأمر بالسعي إلى الخطبة فقط بعيد بخلاف ما إذا كانتا متقدمتين فإن حضورهما يستلزم حضور الصلاة و هما من مقدماتها الخامس استدل بها على وجوب إيقاع الخطبة بعد الزوال و اختلف الأصحاب فيه فذهب الأكثر منهم المرتضى و ابن أبي عقيل و أبو الصلاح إلى أن وقتها بعد الزوال و قال الشيخ في الخلاف و النهاية و المبسوط أنه ينبغي للإمام إذا قرب من الزوال أن يصعد المنبر و يأخذ في الخطبة بمقدار ما إذا خطب الخطبتين زالت الشمس فإذا زالت نزل فصلى بالناس و اختاره ابن البراج و المحقق و الشهيدان و ظاهر ابن حمزة وجوب التقديم و جواز التقديم لا يخلو من قوة و يدل عليه صحيحة ابن سنان و غيرها. و احتج المانعون بهذه الآية حيث أوجب السعي بعد النداء الذي هو الأذان فلا يجب قبله و أجيب بأنه موقوف على عدم جواز الأذان يوم الجمعة قبل الزوال و هو ممنوع. السادس تدل الآية على تحريم البيع بعد النداء و نقل الإجماع عليه العلامة و غيره و الاستدلال بقوله وَ ذَرُوا الْبَيْعَ فإنه في قوة اتركوا البيع بعد النداء و ربما يستدل عليه بقوله تعالى فَاسْعَوْا بناء على أن الفورية تستفاد من ترتب الجزاء على الشرط و الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده و هذا على تقدير تمامه إنما يدل على التحريم مع المنافاة و المشهور التحريم مطلقا. ثم اعلم أن المذكور في عبارة أكثر الأصحاب تحريم البيع بعد الأذان حتى أن العلامة في المنتهى و النهاية نقل إجماع الأصحاب على عدم تحريم البيع قبل النداء و لو كان بعد الزوال و في الإرشاد أناط التحريم بالزوال و تبعه الشهيد الثاني في شرحه و هو ضعيف إلا أن يفسر النداء بدخول وقته فتدل الآية عليه. و اختلف الأصحاب في تحريم غير البيع من العقود و الإيقاعات و المشهور عدم التحريم و ذهب بعضهم إلى التحريم للمشاركة في العلة المومى إليها بقوله ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ و بأن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده و الأخير إنما يتم مع المنافاة و الدعوى أعم من ذلك و الأحوط الترك مطلقا لا سيما مع المنافاة و هل الشراء مثل البيع في التحريم ظاهر الأصحاب ذلك و حملوا البيع الواقع فيها على ما يعم الشراء و للمناقشة فيه مجال. و اختلفوا أيضا فيما لو كان أحد المتعاقدين ممن لا يجب عليه السعي فذهب جماعة من المتأخرين إلى التحريم و المحقق إلى عدمه وفاقا للشيخ فإنه كرهه و الأحوط الترك لا سيما إذا اشتمل على معاونة الآخر على الفعل. ثم اختلفوا في أنه مع التحريم هل يبطل العقد فالمشهور عدم البطلان لأن النهي في المعاملات لا يستلزم الفساد عندهم و ذهب ابن الجنيد و الشيخ في المبسوط و الخلاف إلى عدم الانعقاد و لعل الأول أقوى. السابع في الآية الأخيرة دلالة على وجوب الحضور في وقت الخطبة إن فسر قوله وَ تَرَكُوكَ قائِماً على القيام في وقت الخطبة و لعله لا خلاف فيه و إنما اختلفوا في وجوب الإنصات فذهب الأكثر إلى الوجوب و ذهب الشيخ في المبسوط و المحقق في المعتبر إلى أنه مستحب و على تقدير الوجوب هل يجب أن يقرب البعيد بقدر الإمكان المشهور بينهم ذلك و لا يبعد كون حكمه حكم القراءة فلا يجب قرب البعيد و استماعه. و كذا اختلفوا في تحريم الكلام فذهب الأكثر إلى التحريم فمنهم من عمم التحريم بالنسبة إلى المستمعين و الخطيب و منهم من خصه بالمستمعين و نقل عن الشيخ الجليل أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي أنه قال في جامعه إذا قام الإمام يخطب فقد وجب على الناس الصمت و ذهب الشيخ في المبسوط و موضع من الخلاف و المحقق إلى الكراهية و لعله أقرب و من القائلين بالتحريم من صرح بانتفاء التحريم بالنسبة إلى البعيد الذي لا يسمع و الأصم لعدم الفائدة و من المتأخرين من صرح بعموم التحريم و لم يصرح الأكثر ببطلان الصلاة أو الخطبة بالكلام و الأقرب العدم قال العلامة في النهاية و لا تبطل جمعة المتكلم و إن حرمناه إجماعا و الخلاف في الإثم و عدمه و الظاهر تحريم الكلام أو كراهته بين الخطبتين و لا يحرم بعد الفراغ منهما و لا قبل الشروع فيهما اتفاقا.
بحار الأنوار - ج ٨٦ - الصفحة ١١٩. — الإمام الصادق عليه السلام
قال قلت كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول الله فقال أبو بكر هو و الله خير قال فلم يزل أبو بكر يراجعني و في رواية أخرى فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر قال فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع و العسب و اللخاف و صدور الرجال حتى وجدت آخر سورة التوبة مع خزيمة أو أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ خاتمة براءة قال فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله ثم عند عمر حتى توفاه الله ثم حفصة بنت عمر قال بعض الرواة فيه اللخاف يعني الخزف قال في جامع الأصول أخرجه البخاري و الترمذي و قد روي هذه الرواية في الإستيعاب عن ابن شهاب عن عبيد بن السباق عن زيد بن ثابت و روى البخاري و الترمذي و صاحب جامع الأصول في الموضع المذكور عن الزهري عن أنس بن مالك أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان و كان يغازي أهل الشام في فتح إرمينية و أذربيجان مع أهل العراق فأفزع حذيفة اختلافهم في القرآن فقال حذيفة لعثمان يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود و النصارى فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك فأرسلت بها إليه فأمر زيد بن ثابت و عبد الله بن الزبير و سعيد بن عاص و عبد الرحمن بن حارث بن هشام فنسخوها في المصاحف و قال عثمان للرهط القرشيين إذا اختلفتم أنتم و زيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة و أرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا و أمر بما سوى ذلك من القرآن في كل صحيفة أو صحف أن يحرق. قال ابن شهاب و أخبرني خارجة بن زيد بن ثابت يقول فقدت آية من سورة الأحزاب حين نسخت الصحف قد كنت أسمع رسول الله يقرأ بها فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فألحقناها في سورتها من المصحف قال و - في رواية أبي اليمان خزيمة بن ثابت الذي جعل رسول الله ص شهادته شهادة رجلين. قال و زاد في رواية أخرى قال ابن شهاب اختلفوا يومئذ في التابوت فقال زيد التابوة و قال ابن الزبير و سعيد بن العاص التابوت فرفع اختلافهم إلى عثمان فقال اكتبوه التابوت فإنه بلسان قريش. قال في جامع الأصول أخرجه البخاري و الترمذي و زاد الترمذي قال الزهري فأخبرني عبيد الله بن عبد الله أن عبد الله بن مسعود كره لزيد بن ثابت نسخ المصاحف و قال يا معشر المسلمين اعزل عن نسخ المصاحف و يتولاها رجل و الله لقد أسلمت و إنه لفي صلب رجل كافر يريد زيد بن ثابت و لذلك قال عبد الله بن مسعود يا أهل العراق اكتموا المصاحف التي عندكم و غلوها فإن الله تعالى يقول وَ مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ فألقوا الله بالمصاحف. قال الترمذي فبلغني أنه كره ذلك من مقالة ابن مسعود رجال من أفاضل أصحاب رسول الله ص و روى البخاري و مسلم بن حجاج و الترمذي في صحاحهم و ذكره في جامع الأصول عن أنس قال جمع القرآن على عهد رسول الله ص أربعة كلهم من الأنصار أبي بن كعب و معاذ بن جبل و أبو زيد و زيد يعني ابن ثابت قلت لأنس من أبو زيد قال أحد عمومتي و روى البخاري برواية أخرى عن أنس قال مات النبي ص و لم يجمع القرآن غير أربعة أبو الدرداء و معاذ بن جبل و زيد بن ثابت و أبو زيد و روى البخاري عن ابن عباس قال جمعت المحكم في عهد رسول الله ص قلت له و ما المحكم قال المفضل.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٩ - الصفحة ٧٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عليه السلام أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الدَّوَالِيبِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عَنْ آبَائِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ
ص لَا تَدَعْ أُمَّتِيَ السَّحُورَ وَ لَوْ عَلَى حَشَفَةِ تَمْرَةٍ. وَ مِنْ ذَلِكَ بِإِسْنَادِنَا إِلَى أَبِي جَعْفَرِ بْنِ بَابَوَيْهِ فِي كِتَابِ مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ قَالَ وَ رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ مَلَائِكَتَهُ- يُصَلُّونَ عَلَى الْمُسْتَغْفِرِينَ وَ الْمُتَسَحِّرِينَ بِالْأَسْحَارِ- فَلْيَتَسَحَّرْ أَحَدُكُمْ وَ لَوْ بِشَرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ- وَ أَفْضَلُ السَّحُورِ السَّوِيقُ وَ التَّمْرُ- وَ مُطْلَقٌ لَكَ الطَّعَامُ وَ الشَّرَابُ إِلَى أَنْ تَسْتَيْقِنَ الطُّلُوعَ. وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ فَضَّالٍ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص تَسَحَّرُوا وَ لَوْ بِجُرَعِ الْمَاءِ- أَلَا صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى الْمُتَسَحِّرِينَ. فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي يَحْيَى الصَّنْعَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: مَا مِنْ مُؤْمِنٍ صَامَ- فَقَرَأَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ عِنْدَ سَحُورِهِ وَ عِنْدَ إِفْطَارِهِ- إِلَّا كَانَ فِيمَا بَيْنَهُمَا كَالْمُتَشَحِّطِ بِدَمِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. و أما آداب السحور. فمنها أن يكون لك حال مع الله جل جلاله تعرف بها أنه يريد أنك تتسحر و بما ذا تتسحر و مقدار ما تتسحر به فذلك يكون من أعظم سعادتك حيث نقلك الله جل جلاله برحمته عن معاملة شهوتك و طبيعتك إلى تدبيره جل جلاله في إرادتك. و منها أن لا يكون لك معرفة بهذه الحال و لا تصدق بها حتى تطلبها من باب الكرم و الإفضال فلا تتسحر سحورا يثقلك عن تمام وظائف الأسحار و عن لطائف الطاعات في إقبال النهار. أقول: فأما قصد الصيام في السحور فإن يكون مراده بذلك امتثال أمر الله جل جلاله بسحوره و شكرا له على ما جعله أهلا له من تدبيره و أن يتقوى بذلك الطعام على مهام الصيام و أن يعبد الله جل جلاله فإنه أهل للعبادات. أول ليلة من شهر رمضان لصوم الشهر كله أو تعريف تجديد النية لكل ليلة أقول إنني وجدت في بعض الأخبار أن النية تكون أوائل [أول] ليلة من شهر رمضان و إذ كان الصوم نهارا فإن مقتضى الاستظهار أن تكون النية قبل ابتداء النهار ليكون في وجه الصوم و قبل أن يدخل بين النية و بين الدخول في الصوم شواغل الغفلة و سوء معاملات الأسرار و يكون القصد بنية الصوم أنك تعبد الله جل جلاله بصومك واجبا لأنه أهل للعبادة و تعتقد أنه من أعظم المنة عليك حيث جعلك الله أهلا لهذه السعادة سواء قصدت بالنية الواحدة صوم الشهر كله أو جددت كل يوم نية لصوم ذلك اليوم ليكون أبلغ في الظفر بفضله و إن تهيأ أن تكون نيتك أن تصوم عن كل ما شغل عن الله فذلك الصوم الذي تنافس المخلصون في مثله. أقول و اعلم أن الداخلين في الصيام على عدة أصناف و أقسام. فصنف دخلوا في الصوم بمجرد ترك الأكل و الشرب بالنهار و ما يقتضي الإفطار في ظاهر الأخبار و ما صامت جارحة من جوارحه عن سوء آدابهم و فضائحهم فهؤلاء يكون صومهم على قدر هذه الحال صوم أهل الإهمال. و صنف دخلوا في الصوم و حفظوا بعض جوارحهم من سوء الآداب على مالك يوم الحساب فكانوا في ذلك النهار مترددين بين الصوم بما حفظوه و الإفطار بما ضيعوه. و صنف دخلوا في الصوم بزيادة النوافل و الدعوات التي يعملونها بمقتضى العادات و هي سقيمة لسقم النيات فحال أعمالهم على قدر إهمالهم. و صنف دخلوا دار ضيافة الله جل جلاله في شهر الصيام و القلوب غافلة و الهمم متكاسلة و الجوارح متثاقلة فحالهم كحال من حمل هدايا إلى ملك ليعرض عليها و هو كاره لحملها إليه و فيه عيوب تمنع من قبولها و الإقبال عليه. و صنف دخلوا في الصوم و أصلحوا ما يتعلق بالجوارح و لكن لم يحفظوا القلب من الخطرات الشاغلة من العمل الصالح فهم كعامل دخل على سلطانه و قد أصلح رعيته بلسانه و أهمل ما يتعلق بإصلاح شأنه فهو مسئول عن تقديم إصلاح الرعية على إصلاح ذاته و كيف أخر مقدما و قدم مؤخرا و خاطر مع المطلع على إرادته. و صنف دخلوا في الصيام بطهارة العقول و القلوب على أقدام المراقبة لعلام الغيوب حافظين ما استحفظهم إياه فحالهم حال عبد تشرف برضا مولاه. و صنف ما قنعوا لله جل جلاله بحفظ العقول و القلوب و الجوارح عن الذنوب و العيوب و القبائح حتى شغلوها بما وفقهم له من عمل راجح صالح فهؤلاء أصحاب التجارة المربحة و المطالب المنجحة. أقول و قد يدخل في نيات أهل الصيام أخطار بعضها يفسد حال الصيام و بعضها ينقصه عن التمام و بعضها يدنيه من باب القبول و بعضها يكمل له الشرف المأمول و هم أصناف صنف منهم الذين يقصدون بالصوم طلب الثواب و لولاه ما صاموا و لا عاملوا به رب الأرباب فهؤلاء معدودون من عبيد سوء الذين أعرضوا عما سبق لمولاهم من الإنعام عليهم و عما حضر من إحسانه إليهم و كأنهم إنما يعبدون الثواب المطلوب و ليسوا في الحقيقة عابدين لعلام الغيوب و قد كان العقل قاضيا أن يبذلوا ما يقدرون عليه من الوسائل حتى يصلحوا للخدمة لمالك النعم الجلائل و صنف قصدوا بالصوم السلامة من العقاب و لو لا التهديد و الوعيد بالنار و أهوال يوم الحساب ما صاموا فهؤلاء من لئام العبيد حيث لم ينقادوا بالكرامة و لا رأوا مواليهم أهلا للخدمة فيسلكون معه سبل الاستقامة و لو لم يعرفوا أهوال عذابه ما وقفوا على مقدس بابه فكأنهم في الحقيقة عابدون لذاتهم ليخلصوها من خطر عقوباتهم. و صنف صاموا خوفا من الكفارات و ما يقتضيه الإفطار من الغرامات و لو لا ذلك ما رأوا مولاهم أهلا للطاعات و لا محلا للعبادات فهؤلاء متعرضون لرد صومهم عليهم و مفارقون في ذلك مراد الله و مراد المرسل إليهم. و صنف صاموا عادة لا عبادة و هم كالساهين في صومهم عما يراد الصوم لأجله و خارجون عن مراد مولاهم و مقدس ظله فحالهم كحال الساهي و اللاهي و المعرض عن القبول و التناهي. و صنف صاموا خوفا من أهل الإسلام و جزعا من العار بترك الصيام إما للشك أو الجحود أو طلب الراحة في خدمة المعبود فهؤلاء أموات المعنى أحياء الصورة و كالصم الذين لا يسمعون داعي صاحب النعم الكثيرة و كالعميان الذين لا يرون أن نفوسهم بيد مولاهم ذليلة مأسورة و قد قاربوا أن يكونوا كالدواب بل زادوا عليها لأنها تعرف من يقوم بمصالحها و بما يحتاج إليه من الأسباب. و صنف صاموا لأجل أنهم سمعوا أن الصوم واجب في الشريعة المحمدية ص فكان صومهم بمجرد هذه النية من غير معرفة بسبب الإيجاب و لا ما عليهم لله جل جلاله من المنة في تعريضهم لسعادة الدنيا و يوم الحساب فلا يستبعد أن يكونوا متعرضين للعتاب. و صنف صاموا و قصدوا بصومهم أن يعبدوا الله كما قدمناه لأنه أهل للعبادة فحالهم حال أهل السعادة. و صنف صاموا معتقدين أن المنة لله جل جلاله عليهم في صيامهم و ثبوت أقدامهم عارفين بما في طاعته من إكرامهم و بلوغ مرامهم فهؤلاء أهل الظفر بكمال العنايات و جلال السعادات. أقول و اعلم أن لأهل الصيام مراقبة مع استمرار الساعات و اختلاف الحركات و السكنات في أنهم ذاكرون أنهم بين يدي الله و أنه مطلع عليهم و ما يلزمهم لذلك من إقبالهم عليه و معرفة حق إحسانه إليهم فحالهم في الدرجات على قدر استمرار المراقبات فهم بين متصل الإقبال مكاشف بذلك الجلال و بين متعثر بأذيال الإهمال و ناهز من تعثره بإمساك يد الرحمة له و الإفضال و لا يعلم تفصيل مقدار مراقباتهم و تكميل حالاتهم إلا المطلع على اختلاف إراداتهم فارحم روحك أيها العبد الضعيف الذي قد أحاط به التهديد و التخويف و عرض عليه التعظيم و التبجيل و التشريف. اعلم أن الخلوة بالنساء في أول شهر الصيام من جملة العبادات فلا تخرجها بطاعة الطبع عن العبادة إلى عبادة الشهوات و لا تشغلك الخلوة بالنساء تلك الليلة عن مقامات السعادات و إن قصرت بك ضعف الإرادات فاستعن بالله القادر على تقوية الضعيف و تأهيلك لمقام التشريف. فَمِنَ الرِّوَايَةِ فِي ذَلِكَ مَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ بَابَوَيْهِ (رحمه الله) مِنْ كِتَابِ مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ فَقَالَ مَا هَذَا لَفْظُهُ وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ. أقول و لعل مراد صاحب الآداب من هذه الحال و تخصيص الإلمام بالنساء قبل الدخول في الصيام ليكون خاطر الإنسان في ابتداء شهر رمضان موفرا على الإخلاص و مقام الاختصاص و طاهرا من وساوس الشيطان و لعل ذلك لأجل أنه كان محرما في صدر الإسلام فيراد من العبد إظهار تحليله و نسخ تحريمه أو لعل المراد إحياء سنة رسول الله ص بالنكاح في أول ليلة من شهر الصيام و يمكن ذكر وجوه غير هذه الأقسام لكن هذا الذي ذكرناه ربما كان أقرب إلى الأفهام. اعلم أن حديث كل ضيف مع صاحب ضيافته و كل مستخفر بخفيره فحديثه مع المقصود بخفارته و إذا كان الإنسان في شهر رمضان قد اتخذ خفيرا و حاميا كما تقدم التنبيه عليه فينبغي كل ليلة عند فراغ عمله أن يقصد بقلبه خفيره و مضيفه و يعرض عمله عليه و يتوجه إلى الله جل جلاله بالحامي و الخفير و المضيف و بكل من يعز عليه و بكل وسيلة إليه في أن يبلغ الحامي أنه متوجه بالله جل جلاله و بكل وسيلة إليه في أن يكون هو المتولي لتكميل عمله من النقصان و الوسيط بينه و بين الله جل جلاله في تسليم العمل إليه من باب قبول أهل الإخلاص و الأمان. أقول و من وظائف كل ليلة أن يبدأ العبد في كل دعاء مبرور و يختم في كل عمل مشكور بذكر من يعتقد أنه نائب الله جل جلاله في عباده و بلاده فإنه القيم بما يحتاج إليه هذا الصائم من طعامه و شرابه و غير ذلك من مراده من سائر الأسباب التي هي متعلقة بالنائب عن رب الأرباب و أن يدعو له هذا الصائم بما يليق أن يدعى به لمثله و يعتقد أن المنة لله جل حلاله و لنائبه كيف أهلاه لذلك و رفعاه في منزلته و محله. فَمِنَ الرِّوَايَةِ فِي الدُّعَاءِ لِمَنْ أَشَرْنَا إِلَيْهِ (صلوات الله عليه) مَا ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَ قَدِ اخْتَرْنَا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي قُرَّةَ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ حَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّالِحِينَ عليه السلام قَالَ: وَ كَرِّرْ فِي لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ قَائِماً وَ قَاعِداً- وَ عَلَى كُلِّ حَالٍ- وَ الشَّهْرِ كُلِّهِ وَ كَيْفَ أَمْكَنَكَ- وَ مَتَى حَضَرَكَ فِي دَهْرِكَ- تَقُولُ بَعْدَ تَمْجِيدِ اللَّهِ تَعَالَى وَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ ع- اللَّهُمَّ كُنْ لِوَلِيِّكَ الْقَائِمِ بِأَمْرِكَ- مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَهْدِيِّ عَلَيْهِ وَ عَلَى آبَائِهِ- أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَ السَّلَامِ- فِي هَذِهِ السَّاعَةِ وَ فِي كُلِّ سَاعَةٍ- وَلِيّاً وَ حَافِظاً وَ قَائِداً وَ نَاصِراً وَ دَلِيلًا وَ مُؤَيِّداً- حَتَّى تُسْكِنَهُ أَرْضَكَ طَوْعاً وَ تُمَتِّعَهُ فِيهَا طُولًا وَ عَرْضاً- وَ تَجْعَلَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْوَارِثِينَ- اللَّهُمَّ انْصُرْهُ وَ انْتَصِرْ بِهِ- وَ اجْعَلِ النَّصْرَ مِنْكَ عَلَى يَدِهِ- وَ اجْعَلِ النَّصْرَ لَهُ وَ الْفَتْحَ عَلَى وَجْهِهِ- وَ لَا تُوَجِّهِ الْأَمْرَ إِلَى غَيْرِهِ- اللَّهُمَّ أَظْهِرْ بِهِ دِينَكَ وَ سُنَّةَ نَبِيِّكَ- حَتَّى لَا يَسْتَخْفِيَ بِشَيْءٍ مِنَ الْحَقِّ مَخَافَةَ أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَرْغَبُ إِلَيْكَ فِي دَوْلَةٍ كَرِيمَةٍ تُعِزُّ بِهَا الْإِسْلَامَ وَ أَهْلَهُ- وَ تُذِلُّ بِهَا النِّفَاقَ وَ أَهْلَهُ- وَ تَجْعَلُنَا فِيهَا مِنَ الدُّعَاةِ إِلَى طَاعَتِكَ- وَ الْقَادَةِ إِلَى سَبِيلِكَ- وَ آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنا عَذابَ النَّارِ - وَ اجْمَعْ لَنَا خَيْرَ الدَّارَيْنِ- وَ اقْضِ عَنَّا جَمِيعَ مَا تُحِبُّ فِيهِمَا- وَ اجْعَلْ لَنَا فِي ذَلِكَ الْخِيَرَةَ بِرَحْمَتِكَ وَ مَنِّكَ فِي عَافِيَةٍ- آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ- وَ زِدْنَا مِنْ فَضْلِكَ وَ يَدِكَ الْمَلْأَى- فَإِنَّ كُلَّ مُعْطٍ يَنْقُصُ مِنْ مِلْكِهِ وَ عَطَاؤُكَ يَزِيدُ فِي مِلْكِكَ. وَ هُوَ مَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليهم) أَنَّهُ قَالَ: مَنِ اغْتَسَلَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنَ السَّنَةِ فِي مَاءٍ جَارٍ- وَ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثِينَ غُرْفَةً كَانَ دَوَاءً لِسَنَتِهِ- وَ إِنَّ أَوَّلَ كُلِّ سَنَةٍ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ. وَ رَوَيْتُ مِنْ كِتَابِ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّ مَنْ ضَرَبَ وَجْهَهُ بِكَفِّ مَاءِ وَرْدٍ- أَمِنَ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنَ الْمَذَلَّةِ وَ الْفَقْرِ- وَ مَنْ وَضَعَ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ مَاءِ وَرْدٍ- أَمِنَ تِلْكَ السَّنَةَ مِنَ السِّرْسَامِ الْبِرْسَامِ- فَلَا تَدَعُوا مَا نُوصِيكُمْ بِهِ. أقول: لعل خاطر بعض من يقف على هذه الرواية يستبعد ما تضمنته من العناية و يقول كيف يقتضي ثلاثون غرفة من الماء استمرار العافية طول سنته و زوال أخطار الأدواء فاعلم أن كل مسلم فإنه يعتقد أن الله جل جلاله يعطي على الحسنة الواحدة في دار البقاء من الخلود و دوام العافية و كمال النعماء ما يحتمل أن يقدم لهذا العبد المغتسل في دار الفناء بعض ذلك العطاء و هو ما ذكره من العافية و الشفاء. اعلم أن أصل الأعمال و الذي عليه مدار الأفعال ينبغي أن يكون هو محل التنزيه عن الشوائب و النقصان و لما كان صوم شهر رمضان مداره على معاملة العقول و القلوب لعلام الغيوب وجب أن يكون اهتمام خاصته جل جلاله و خالصته بصيام العقل و القلب عن كل ما يشغل عن الرب. فإن تعذر استمرار هذه المراقبة في سائر الأوقات لكثرة الشواغل و الغفلات فلا أقل أن يكون الإنسان طالبا من الله جل جلاله أن يقويه على هذه الحال و يبلغه صفات أهل الكمال و أن يكون خائفا من التخلف عن درجات أهل السباق مع علمه بإمكان اللحاق فإنه قد عرف أن جماعة كانوا مثله من الرعية ففازوا للسياسة العظيمة النبوية و بلغوا غايات من المقام العاليات و فيهم من كان غلاما يخدم أولياء الله جل جلاله في الأبواب و ما كان جليسا و لا نديما لهم و لا ملازما في جميع الأسباب فما الذي يقتضي أن يرضى من جاء بعدهم بالدون و بصفقة المغبون و أقل مراتب المراد منه أن يجري الله جل جلاله و رسوله صلوات عليه مجرى صديق يحب القرب منه و يستحي منه و هو حاذر من الإعراض فإذا قال العبد ما أقدر على هذا التوفيق و هو يقدر عليه مع الصديق فهو يعلم من نفسه ما كفاه الرضا بالنقصان و الخسران حتى صار يتلقى الله جل جلاله و رسوله ص بالبهتان و الكذب و العدوان. رَوَيْتُ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الشُّيُوخِ الْمُعْتَبَرِينَ إِلَى جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْمَاضِينَ وَ أَنَا أَذْكُرُ لَفْظَ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ فَقَالَ بِإِسْنَادِهِ فِي كِتَابِ الصَّوْمِ مِنْ كِتَابِ الْكَافِي إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِذَا صُمْتَ فَلْيَصُمْ سَمْعُكَ وَ بَصَرُكَ وَ شَعْرُكَ وَ جِلْدُكَ- وَ عَدَّدَ أَشْيَاءَ غَيْرَ هَذَا وَ قَالَ لَا يَكُونُ يَوْمُ صَوْمِكَ كَيَوْمِ فِطْرِكَ. 14، 6 وَ بِإِسْنَادِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ فِي كِتَابِهِ إِلَى جَرَّاحٍ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ الصِّيَامَ لَيْسَ مِنَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ وَحْدَهُ- ثُمَّ قَالَ قَالَتْ مَرْيَمُ إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً أَيْ صَمْتاً- فَإِذَا صُمْتُمْ فَاحْفَظُوا أَلْسِنَتَكُمْ- وَ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ وَ لَا تَنَازَعُوا وَ لَا تَحَاسَدُوا- قَالَ وَ سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ص امْرَأَةً تَسُبُّ جَارِيَةً لَهَا وَ هِيَ صَائِمَةٌ- فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص بِطَعَامٍ فَقَالَ كُلِي- فَقَالَتْ إِنِّي صَائِمَةٌ- فَقَالَ كَيْفَ تَكُونِينَ صَائِمَةً وَ قَدْ سَبَبْتِ جَارِيَتَكِ- إِنَّ الصَّوْمَ لَيْسَ مِنَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ. قَالَ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِذَا صُمْتَ فَلْيَصُمْ سَمْعُكَ وَ بَصَرُكَ مِنَ الْحَرَامِ وَ الْقَبِيحِ- وَ دَعِ الْمِرَاءَ وَ أَذَى الْخَادِمِ- وَ لْيَكُنْ عَلَيْكَ وَقَارُ الصِّيَامِ وَ لَا تَجْعَلْ يَوْمَ صَوْمِكَ يَوْمَ فِطْرِكَ. وَ رَأَيْتُ فِي أَصْلٍ مِنْ كُتُبِ أَصْحَابِنَا قَالَ وَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ إِنَّ الْكَذِبَةَ لَيُفْطِرُ الصِّيَامَ- وَ النَّظْرَةَ بَعْدَ النَّظْرَةِ- وَ الظُّلْمَ كُلَّهُ قَلِيلَهُ وَ كَثِيرَهُ. وَ مِنْ كِتَابِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ النَّهْدِيِّ (رحمه الله) بِإِسْنَادِهِ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ لَيْسَ الصِّيَامُ مِنَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ أَنْ لَا يَأْكُلَ الْإِنْسَانُ- وَ لَا يَشْرَبَ فَقَطْ- وَ لَكِنْ إِذَا صُمْتَ فَلْيَصُمْ سَمْعُكَ وَ بَصَرُكَ وَ لِسَانُكَ وَ بَطْنُكَ وَ فَرْجُكَ- وَ احْفَظْ يَدَكَ وَ فَرْجَكَ وَ أَكْثِرِ السُّكُوتَ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ- وَ ارْفُقْ بِخَادِمِكَ. وَ مِنْ كِتَابِ النَّهْدِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَيْسَرُ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَى الصَّائِمِ- فِي صِيَامِهِ تَرْكُ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ. أقول: فانظر قول النبي ص إن أيسر واجبات الصوم ترك المطعوم و المشروب و رأيت أهمه ترك ذلك ففارقت سبيل علام الغيوب. أقول و الأخبار كثيرة في هذا الباب فينبغي لذوي الألباب حيث قد عرفوا أن صوم الجوارح و صونها عن السيئات من جملة المهمات أن يراعوا جوارحهم مراعاة الراعي الشفيق على رعيته و أن يحفظوها من كل ما يفطرها و يخرجها من قبول عبادته و إلا فليعلم كل من كان عارفا بشروط كمال الصيام و رضي لنفسه بالإهمال أنه مستخف بصومه و مخاطر بما يتعقب فيه من الأعمال و ليكن على خاطره أن سقم الغفلة و الذنوب يطوف حول أعماله و يحاول أن يحول بينه و بين مالك إقباله فيمسي في صيامه في كثير من الأوقات و قلبه قد أفطر في الجنايات الجهالات و الغفلات و لسانه قد أفطر بالكلام بالغيبة أو بمعونة على ظلم أو تعمد إثم و بما لا يليق بالمراقبات و عينه قد أفطرت بالنظر إلى ما لا يحل عليه أو بالغفلة عن مراعاة المنعم الذي يتواصل إحسانه إليه و سمعه قد أفطر بسماع ما لا يجوز الإصغاء إليه و يده قد أفطرت باستعمالها فيما لم يخلق لأجله و قدمه قد أفطرت بالسعي بما لا يقربه إلى مولاه و الدخول تحت ظله و هو مع هذا لا يرى إفطار جوارحه و تلف مصالحه و اشتهاره عند الله جل جلاله و عند خاصته بفضائحه فليحذر عبد عن مولاه أن ينفذه في شغل ليقضيه و نفعه عائد على العبد في دنياه و أخراه فيخون في أكثر الشغل الذي نفذ فيه و سيده ينظر إليه و هو يعلم أنه مطلع عليه و على سوء مساعيه.. اعلم أنا قدمنا في كتاب عمل الشهر صلاة ركعتين في أول كل شهر يقرأ في الأولى منهما الحمد مرة و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثلاثين مرة و في الثانية الحمد مرة و إِنَّا أَنْزَلْناهُ ثلاثين مرة و يتصدق معها بشيء من الصدقات فتكون دافعة لما في الشهر جميعه من المحذورات و نحن الآن ذاكرون لها مرة أخرى لأن أول السنة أحق بالاستظهار في دفع المخوفات بالصلوات و الدعوات. رَوَيْنَاهَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْوَشَّاءِ قَالَ: كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام إِذَا دَخَلَ شَهْرٌ جَدِيدٌ يُصَلِّي أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْهُ رَكْعَتَيْنِ- يَقْرَأُ لِكُلِّ يَوْمٍ إِلَى آخِرِهِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى- وَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ- وَ يَتَصَدَّقُ بِمَا يَتَسَهَّلُ- فَيَشْتَرِي بِهِ سَلَامَةَ ذَلِكَ الشَّهْرِ كُلِّهِ. و من ذلك ركعتان أخريان تدفع عن العبد أخطار السنة كلها إلى مثل ذلك الأوان. رَوَاهَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي قُرَّةَ فِي كِتَابِهِ فِي عَمَلِ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ عَنِ الْعَالِمِ (صلوات الله عليه) أَنَّهُ قَالَ: مَنْ صَلَّى عِنْدَ دُخُولِ شَهْرِ رَمَضَانَ رَكْعَتَيْنِ تَطَوُّعاً- قَرَأَ فِي أُولَاهَا أُمَّ الْكِتَابِ وَ إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً - وَ فِي الْأُخْرَى مَا أَحَبَّ- دَفَعَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ السُّوءَ فِي سَنَتِهِ- وَ لَمْ يَزَلْ فِي حِرْزِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَى مِثْلِهَا مِنْ قَابِلٍ. فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَيْتُهُ عَنْ وَالِدِي (قدس اللّه روحه وَ نَوَّرَ ضَرِيحَهُ) فِيمَا قَرَأْتُهُ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابِ الْمُقْنِعَةِ بِرِوَايَتِهِ عَنْ شَيْخِهِ الْفَقِيهِ حُسَيْنِ بْنِ رَطْبَةَ (رحمه الله) عَنْ خَالِ وَالِدِيَ السَّعِيدِ أَبِي عَلِيٍّ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ وَالِدِهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الطُّوسِيِّ جَدِّ وَالِدِي مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ عَنِ الشَّيْخِ الْمُفِيدِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ تَغَمَّدَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى جَمِيعاً بِالرِّضْوَانِ وَ أَخْبَرَنِي وَالِدِي أَيْضاً (قدس اللّه روحه) عَنْ شَيْخِهِ الْفَقِيهِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ الرَّاوَنْدِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ النَّيْسَابُورِيِّ عَنِ الدُّورْيَسْتِيِّ عَنِ الْمُفِيدِ أَيْضاً بِجَمِيعِ مَا تَضَمَّنَهُ كِتَابُ الْمُقْنِعَةِ قَالَ: إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَادْعُ وَ قُلِ اللَّهُمَّ قَدْ حَضَرَ شَهْرُ رَمَضَانَ وَ قَدِ افْتَرَضْتَ عَلَيْنَا صِيَامَهُ وَ أَنْزَلْتَ فِيهِ الْقُرْآنَ هُدىً لِلنَّاسِ وَ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَ الْفُرْقانِ اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى صِيَامِهِ وَ تَقَبَّلْهُ مِنَّا وَ تَسَلَّمْهُ مِنَّا وَ سَلِّمْهُ لَنَا فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عَافِيَةٍ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. أقول: و وجدت أدعية ذكرت في أول يوم منه و هي لدخول الشهر في روايتها أنه أول السنة فذكرتها في أدعية أول ليلة لأنها وقت دخول الشهر و أول السنة و إن شئت فادع بها أول ليلة منه و أول يوم منه استظهارا للأفعال الحسنة. اعلم أننا نبدأ بذكر الدعاء المشهور بعد أن ننبه على بعض ما فيه من الأمور و قد كان ينبغي البداءة بمدح الله و تعظيمه بالتسبيح ثم بتعظيم النبي و الأئمة عليه و (عليهم السلام) لكن وجدنا الدعاء في المصباح الكبير قبل التسبيح و الصلاة عليهم فجوزنا أن تكون الرواية اقتضت ذلك الترتيب فعملنا عليه. فنقول إن هذا الدعاء في كل يوم من الشهر يأتي فيه إِنْ كُنْتَ قَضَيْتَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ تَنَزُّلَ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ فِيهَا و الظاهر فيمن عرفت اعتقاده فيها من الإمامية أن الليلة التي تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها ليلة القدر و أنها إحدى الثلاث ليال إما ليلة تسع عشرة منه أو ليلة إحدى و عشرين أو ليلة ثلاث و عشرين و ما عرفت أن أحدا من أصحابنا يعتقد جواز أن تكون ليلة القدر في كل ليلة من الشهر و خاصة الليالي المزدوجات مثل الليلة الثانية و الرابعة و السادسة و أمثالها و وجدت عمل المخالفين أيضا على أن ليلة القدر في بعض الليالي المفردات و قد قدمنا قول الطوسي (رحمه الله) أنها في المفردات العشر الأواخر بلا خلاف. أقول فينبغي تأويل ظاهر الدعاء إن كان يمكن إما بأن يقال لعل المراد من إطلاق اللفظ إن كنت قضيت في هذه الليلة إنزال الملائكة و الروح فيها غير ليلة القدر بأمر يختص كل ليلة أو لعل المراد بنزول الملائكة و الروح فيها في ظاهر إطلاق هذا اللفظ في كل ليلة أن يكون نزول الملائكة في كل ليلة إلى موضع خاص من معارج الملإ الأعلى و لعل المراد إظهار من يروي عنه عليه السلام هذا الدعاء إظهار أنه ما يعرف ليلة القدر تقية و لمصالح دينية أو لغير ذلك من التأويلات المرضية و قد تقدم ذكرنا أنهم عارفون عليه السلام ب ليلة القدر و روايات و تأويلات كافية في هذه الأمور. أقول و إن كان المراد بهذا إنزال الملائكة و الروح فيها ليلة القدر خاصة فينبغي لمن يعتقد أن ليلة القدر إحدى الثلاث ليال التي ذكرناها أن لا يقول في كل يوم من الشهر هذا اللفظ بل يقول ما معناه اللهم إن كنت قضيت أنني أبقى إلى ليلة القدر فافعل بي كذا و كذا من الدعاء المذكور و إن كنت قضيت أنني لا أبقى فأبقني إلى ليلة القدر و ارزقني فيها كذا و كذا و أن يطلق اللفظ المذكور في الدعاء يوم ثامن عشر و يوم عشرين منه و يوم اثنين و عشرين لتجويز أن تكون كل ليلة من هذه الثلاث الليالي المستقبلة ليلة القدر ليكون الدعاء موافقا لعقيدته و مناسبا لإرادته. أقول و إن كان الداعي بهذا الدعاء ممن يعتقد جواز أن يكون ليلة القدر كل ليلة مفردة من الشهر أو في المفردات من النصف الآخر أو من العشر الأواخر فينبغي أن يقتصر في هذه الألفاظ التي يقول فيها و إن قضيت في هذه الليلة تَنَزُّلَ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ فِيهَا على الأوقات التي يعتقد جواز ليلة القدر فيها لئلا يكون في دعائه مناقضا بين اعتقاده و بين لفظه بغير مراده. أقول و كذا قد تضمن هذا الدعاء و كثير من أدعية شهر رمضان طلب الحج فلا ينبغي أن يذكر الدعاء بالحج إلا من يريده و أما من لا يريد الحج أصلا و لو تمكن منه فإن طلبه لما لا يريده و لا يريد أن يوفق له يكون دعاؤه غلطا منه و كالمستهزئ الذي يحتاج إلى طلب العفو عنه بل يقول اللهم ارزقني ما ترزق حجاج بيتك الحرام من الإنعام و الإكرام. أقول و قد سمعت من يدعو بهذا الدعاء على إطلاقه في ليلة القدر في أول يوم من الشهر إلى آخر يوم منه و يقول في آخر يوم و هو يوم الثلاثين وَ إِنْ كُنْتَ قَضَيْتَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ تَنَزُّلَ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ فِيهَا و ما بقي بين يديه على اليقين ليلة واحدة من شهر رمضان بل هو مستقبل ليلة العيد و ما يعتقد أن ليلة العيد فيما تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها و إنما يتلو هذه الألفاظ بالغفلة من المراد بها و القصد لها و لسان حال عقله كالمتعجب منه و لا يؤمن أن يكون الله جل جلاله معرضا عنه لتهوينه بالله جل جلاله في خطابه بالمحال و مجالسته لله جل جلاله بالإهمال. أقول و ربما يطلب في هذا الشهر في الدعوات ما كان الداعون قبله يطلبونه و هو لا يطلب حقيقة ما كانوا يطلبونه و يريدونه مثل قوله و أدخلني في كل خير أدخلت فيه محمدا و آل محمد و قد كان من جملة الخير الذي أدخلهم الله جل جلاله فيه الامتحان بالقتل و الحبوس و الاصطلام و سبي الحرم و قتل الأولاد و احتمال كثير من أذى الأنام و أنت أيها الداعي لا تريد أن تبتلي بشيء منه أصلا و من جملة الخير الذي أدخلهم فيه الإمامة و أنت تعلم أنك لا ترى نفسك لطلب ذلك أهلا فليكن دعاؤك في هذه الأمور مشروطا بما يناسب حالك و لا تطلب بقلبك و لفظك ظاهر معاني اللفظ المذكور مثل أن تطلب في الدعاء القتل في سبيل المراضي الإلهية و أنت ما تريد نجاح هذا المطلوب بالكلية فليكن مطلوبك منه أن يعطيك ما يعطي من قتل في ذلك السبيل الشريف من أهل القوة و المعرفة بذلك التشريف و إن لم يكن محاربا في الله و لا مجاهدا بل بفضل الله المالك اللطيف. و مثل أن يطلب في الدعاء أن يجعل رزقه قوت يوم بيوم و يعني ما يمسك رمقه أو يشبعه و عياله و هو لا يرضى بإجابته إلى هذا المقدار و لو أجابه الله جل جلاله كان قد استعاد منه كثيرا مما في يديه من زيادة اليسار فليكن قصدك في أمثال هذه الدعوات موافقا لما يقتضيه حالك من صواب الإرادات و احذر أن تكون لاعبا و مستهزئا و غافلا في الدعوات. أقول: قد مر كثير من الأخبار المتعلقة بهذا الباب في كتاب الصلاة و في أبواب الصيام و في أبواب الدعاء و غيرها أيضا و سيأتي أيضا في باب أعمال ليالي القدر و غيره شطر من المطالب المتعلقة بهذا الباب و لا سيما أدعيتها إن شاء الله تعالى. 1 قل، إقبال الأعمال فيما نذكره من ترتيب نافلة شهر رمضان بين العشاءين- و أدعيتها في كل ليلة يكون نافلتها عشرين ركعة- اعلم أننا نذكر من الأدعية بعض ما رويناه- و نفرد كل فصل وحده- و لا نشركه بسواه- بحيث يكون عملك بحسب توفيقك لسعادتك- و إن شرفت بالعمل بالجميع- فقد ظهر لك أن الله جل جلاله قد ارتضاك- لتشريفك بخدمتك له و طاعتك- و إن كان لك عذر صالح و مانع واضح- فاعمل بالأدعية المختصرات. أقول فأخصر ما وجدته من الدعوات بين ركعات نافلة شهر رمضان و لعلها لمن يكون له عذر عن أكثر منها من الأدعية في بعض الأزمان أو تكون مضافة إلى غيرها من الدعاء لقوله في الحديث و ليكن مما تدعو به فَذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى رَجَاءِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَامَانَ قَالَ: خَرَجَ إِلَيْنَا مِنْ دَارِ سَيِّدِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ- صَاحِبِ الْعَسْكَرِ سَنَةَ خَمْسٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ فَذَكَرَ الرِّسَالَةَ الْمُقْنِعَةَ بِأَسْرِهَا- قَالَ وَ لْيَكُنْ مِمَّا يَدْعُو بِهِ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْ نَوَافِلِ شَهْرِ رَمَضَانَ- اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِيمَا تَقْضِي وَ تُقَدِّرُ مِنَ الْأَمْرِ الْمَحْتُومِ- وَ فِيمَا تَفْرُقُ مِنَ الْأَمْرِ الْحَكِيمِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ- أَنْ تَجْعَلَنِي مِنْ حُجَّاجِ بَيْتِكَ الْحَرَامِ- الْمَبْرُورِ حَجُّهُمْ الْمَشْكُورِ سَعْيُهُمْ الْمَغْفُورِ ذُنُوبُهُمْ- وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُطِيلَ عُمُرِي فِي طَاعَتِكَ- وَ تُوَسِّعَ لِي فِي رِزْقِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. أقول و ها نحن نبدأ بين كل ركعتين بدعوات متفرقات ننقلها من خط جدي أبي جعفر الطوسي أمده الله تعالى بالرحمات و العنايات. فَمِنْهَا فِي تَهْذِيبِ الْأَحْكَامِ وَ غَيْرِهِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام إِذَا صَلَّيْتَ الْمَغْرِبَ وَ نَوَافِلَهَا- فَصَلِّ الثَّمَانِيَ رَكَعَاتٍ الَّتِي بَعْدَ الْمَغْرِبِ- فَإِذَا صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ- فَسَبِّحْ تَسْبِيحَ الزَّهْرَاءِ عليها السلام بَعْدَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ قُلِ- اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ- وَ أَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ- وَ أَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ- وَ أَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ وَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَدْخِلْنِي فِي كُلِّ خَيْرٍ أَدْخَلْتَ فِيهِ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ- وَ أَخْرِجْنِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ أَخْرَجْتَ مِنْهُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ- وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. فإن أحببت زيادة السعادات- فادع بعد هاتين الركعتين بالدعاء المطول- من كتاب محمد بن أبي قرة في عمل شهر رمضان فَقُلِ اللَّهُمَّ هَذَا شَهْرُ رَمَضَانَ وَ هَذَا شَهْرُ الصِّيَامِ- وَ هَذَا شَهْرُ الْقِيَامِ وَ هَذَا شَهْرُ الْإِنَابَةِ- وَ هَذَا شَهْرُ التَّوْبَةِ وَ هَذَا شَهْرُ الرَّحْمَةِ- وَ هَذَا شَهْرُ الْمَغْفِرَةِ وَ هَذَا شَهْرُ الْفَوْزِ بِالْجَنَّةِ- وَ هَذَا شَهْرُ الْعِتْقِ مِنَ النَّارِ- وَ هَذَا شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أَنْزَلْتَ فِيهِ الْقُرْآنَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَعِنِّي عَلَى صِيَامِهِ وَ قِيَامِهِ- وَ سَلِّمْهُ لِي وَ تَسَلَّمْهُ مِنِّي وَ سَلِّمْنِي فِيهِ- وَ أَعِنِّي فِيهِ بِأَفْضَلِ عَوْنِكَ- وَ وَفِّقْنِي فِيهِ لِطَاعَتِكَ وَ طَاعَةِ رَسُولِكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ- وَ فَرِّغْنِي فِيهِ لِعِبَادَتِكَ وَ دُعَائِكَ- وَ تِلَاوَةِ كِتَابِكَ وَ أَعْظِمْ لِي فِيهِ الْبَرَكَةَ- وَ ارْزُقْنِي فِيهِ الْعَافِيَةَ وَ أَصِحَّ فِيهِ بَدَنِي- وَ أَوْسِعْ فِيهِ رِزْقِي وَ اكْفِنِي فِيهِ مَا أَهَمَّنِي- وَ اسْتَجِبْ فِيهِ دُعَائِي وَ بَلِّغْنِي فِيهِ رَجَائِي- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَذْهِبْ عَنِّي فِيهِ النُّعَاسَ وَ الْكَسَلَ وَ السَّأْمَةَ- وَ الْفَتْرَةَ وَ الْقَسْوَةَ وَ الْغَفْلَةَ وَ الْغِرَّةَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ جَنِّبْنِي فِيهِ الْعِلَلَ وَ الْأَسْقَامَ- وَ الْأَوْجَاعَ وَ الْأَشْغَالَ وَ الْهُمُومَ وَ الْأَحْزَانَ وَ الْأَعْرَاضَ وَ الْأَمْرَاضَ وَ الْخَطَايَا وَ الذُّنُوبَ- وَ اصْرِفْ عَنِّي فِيهِ السُّوءَ وَ الْفَحْشَاءَ وَ الْجُهْدَ وَ الْبَلَاءَ- وَ التَّعَبَ وَ الْعَنَاءَ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَعِذْنِي فِيهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَ هَمْزِهِ وَ لَمْزِهِ وَ نَفْثِهِ- وَ نَفْخِهِ وَ بَغْيِهِ وَ وَسْوَسَتِهِ وَ تَثْبِيطِهِ وَ مَكْرِهِ- وَ حَبَائِلِهِ وَ خُدَعِهِ وَ أَمَانِيِّهِ وَ غُرُورِهِ وَ خَيْلِهِ- وَ رَجِلِهِ وَ شُرَكَائِهِ وَ أَعْوَانِهِ وَ إِخْوَانِهِ- وَ أَشْيَاعِهِ وَ أَتْبَاعِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ وَ جَمِيعِ مَكَايِدِهِ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ ارْزُقْنِي فِيهِ قِيَامَهُ وَ صِيَامَهُ- وَ بُلُوغَ الْأَمَلِ فِيهِ وَ فِي قِيَامِهِ- وَ اسْتِكْمَالِ مَا يُرْضِيكَ عَنِّي صَبْراً- وَ احْتِسَاباً وَ يَقِيناً وَ إِيمَاناً- ثُمَّ تَقَبَّلْ ذَلِكَ مِنِّي بِالْأَضْعَافِ الْكَثِيرَةِ وَ الْأَجْرِ الْعَظِيمِ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ ارْزُقْنِي فِيهِ الصِّحَّةَ وَ الْفَرَاغَ وَ الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ- وَ الْجِدَّ وَ الِاجْتِهَادَ وَ التَّوْبَةَ وَ الْقُرْبَةَ- وَ النَّشَاطَ وَ الْإِنَابَةَ وَ الرَّغْبَةَ وَ الرَّهْبَةَ- وَ الرِّقَّةَ وَ الْخُشُوعَ وَ التَّضَرُّعَ وَ صِدْقَ النِّيَّةِ- وَ الْوَجَلَ مِنْكَ وَ الرَّجَاءَ لَكَ وَ التَّوَكُّلَ عَلَيْكَ- وَ الثِّقَةَ بِكَ وَ الْوَرَعَ عَنْ مَحَارِمِكَ مَعَ صَالِحِ الْقَوْلِ- وَ مَقْبُولِ السَّعْيِ وَ مَرْفُوعِ الْعَمَلِ وَ مُسْتَجَابِ الدَّعْوَةِ- وَ لَا تَحُلْ بَيْنِي وَ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ- بِعَرَضٍ وَ لَا مَرَضٍ وَ لَا سَقَمٍ وَ لَا غَفْلَةٍ وَ لَا نِسْيَانٍ- بَلْ بِالتَّعَهُّدِ وَ التَّحَفُّظِ لَكَ وَ فِيكَ- وَ الرِّعَايَةِ لِحَقِّكَ وَ الْوَفَاءِ بِعَهْدِكَ وَ وَعْدِكَ- يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ اقْسِمْ لِي فِيهِ أَفْضَلَ مَا تَقْسِمُهُ لِعِبَادِكَ الصَّالِحِينَ- وَ أَعْطِنِي فِيهِ أَفْضَلَ مَا تُعْطِي أَوْلِيَاءَكَ الْمُؤْمِنِينَ- مِنَ الْهُدَى وَ الرَّحْمَةِ وَ الْمَغْفِرَةِ وَ الْخَيْرِ- وَ التَّحَنُّنِ وَ الْإِجَابَةِ وَ الْعَوْنِ وَ الْغُنْمِ وَ الْعُمُرِ وَ الْعَافِيَةِ- وَ الْمُعَافَاةِ الدَّائِمَةِ وَ الْعِتْقِ مِنَ النَّارِ- وَ الْفَوْزِ بِالْجَنَّةِ وَ خَيْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَ اصْرِفْ عَنِّي شَرَّ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ اجْعَلْ دُعَائِي إِلَيْكَ فِيهِ وَاصِلًا وَ خَيْرَكَ إِلَيَّ فِيهِ نَازِلًا- وَ عَمَلِي فِيهِ مَقْبُولًا وَ سَعْيِي فِيهِ مَشْكُوراً- وَ ذَنْبِي فِيهِ مَغْفُوراً حَتَّى يَكُونَ نَصِيبِي فِيهِ الْأَكْثَرَ- وَ حَظِّي فِيهِ الْأَوْفَرَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ وَفِّقْنِي فِيهِ لِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ عَلَى أَفْضَلِ حَالٍ- تُحِبُّ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِكَ وَ أَرْضَاهَا لَكَ- ثُمَّ اجْعَلْهَا لِي خَيْراً مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ- وَ ارْزُقْنِي فِيهَا أَفْضَلَ مَا رَزَقْتَ أَحَداً مِمَّنْ بَلَّغْتَهُ إِيَّاهَا- وَ أَكْرَمْتَهُ بِهَا وَ اجْعَلْنِي فِيهَا مِنْ عُتَقَائِكَ وَ طُلَقَائِكَ مِنَ النَّارِ- وَ سُعَدَاءِ خَلْقِكَ الَّذِينَ أَغْنَيْتَهُمْ- وَ أَوْسَعْتَ عَلَيْهِمْ فِي الرِّزْقِ- وَ صُنْتَهُمْ مِنْ بَيْنِ خَلْقِكَ وَ لَمْ تَبْتَلِهِمْ وَ مِمَّنْ مَنَنْتَ عَلَيْهِ بِرَحْمَتِكَ وَ مَغْفِرَتِكَ وَ رَأْفَتِكَ- وَ تَحَنُّنِكَ وَ إِجَابَتِكَ وَ رِضَاكَ وَ مَحَبَّتِكَ وَ عَفْوِكَ- وَ عَافِيَتِكَ وَ طَوْلِكَ وَ قُدْرَتِكَ- لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ رَبَ الْفَجْرِ وَ لَيالٍ عَشْرٍ - وَ رَبَّ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ مَا أَنْزَلْتَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ- وَ رَبَّ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ- وَ رَبَّ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْبَاطِ- وَ رَبَّ مُوسَى وَ عِيسَى- وَ رَبَّ مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ اجْعَلْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِالْحَقِّ- وَ بِهِ يَعْدِلُونَ وَ انْصُرْهُمْ وَ انْتَصِرْ بِهِمْ- وَ اجْعَلْنِي مِنْ أَنْصَارِ رَسُولِكَ وَ آلِ رَسُولِكَ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام) - وَ أَتْبَاعِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّهِمْ عَلَيْكَ وَ بِحَقِّكَ الْعَظِيمِ عَلَيْهِمْ- لَمَّا نَظَرْتَ إِلَيَّ نَظْرَةً مِنْكَ رَحِيمَةً- تَرْضَى بِهَا عَنِّي رِضًى لَا تَسْخَطُ عَلَيَّ بَعْدَهُ أَبَداً- وَ أَعْطِنِي جَمِيعَ سُؤْلِي وَ رَغْبَتِي وَ أُمْنِيَّتِي وَ إِرَادَتِي- وَ اصْرِفْ عَنِّي جَمِيعَ مَا أَكْرَهُ وَ أَحْذَرُ وَ أَخَافُ عَلَى نَفْسِي- وَ مَا لَا أَخَافُ وَ عَنْ أَهْلِي وَ مَالِي وَ ذُرِّيَّتِي- إِلَهِي إِلَيْكَ فَرَرْتُ مِنْ ذُنُوبِي فَآوِنِي- تَائِباً فَتُبْ عَلَيَّ مُسْتَغْفِراً فَاغْفِرْ لِي مُتَعَوِّذاً- فَأَعِذْنِي مُسْتَجِيراً فَأَجِرْنِي مُسْتَسْلِماً فَلَا تَخْذُلْنِي- رَاهِباً فَآمِنِّي رَاغِباً فَشَفِّعْنِي- سَائِلًا فَأَعْطِنِي مُصَدِّقاً فَتَصَدَّقْ عَلَيَّ- مُتَضَرِّعاً إِلَيْكَ فَلَا تُخَيِّبْنِي يَا قَرِيبُ يَا مُجِيبُ- عَظُمَتْ ذُنُوبِي وَ جَلَّتْ- فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ افْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ لَا تَفْعَلْ بِي مَا أَنَا أَهْلُهُ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْزِلْ عَلَيَّ وَ عَلَى وَالِدَيَّ وَ أَهْلِ بَيْتِي- وَ أَهْلِ حُزَانَتِي وَ إِخْوَانِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ رِزْقِكَ وَ رَحْمَتِكَ- وَ سَكِينَتِكَ وَ مَحَبَّتِكَ وَ تَحَنُّنِكَ وَ رِزْقِكَ الْوَاسِعِ- الْهَنِيءِ الْمَرِيءِ مَا تَجْعَلُهُ صَلَاحاً لِدُنْيَانَا وَ آخِرَتِنَا- يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ وَ مَا كَانَتْ لِي إِلَيْكَ مِنْ حَاجَةٍ- أَنَا فِي طَلَبِهَا وَ الْتِمَاسِهَا شَرَعْتُ فِيهَا أَوْ لَمْ أَشْرَعْ- سَأَلْتُكَهَا أَوْ لَمْ أَسْأَلْكَهَا نَطَقْتُ أَنَا بِهَا أَوْ لَمْ أَنْطِقْ- وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهَا مِنِّي- فَأَسْأَلُكَ بِحَقِّ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ وَ عِتْرَتِهِ- إِلَّا تَوَلَّيْتَ قَضَاءَهَا السَّاعَةَ السَّاعَةَ- وَ قَضَاءَ جَمِيعِ حَوَائِجِي كُلِّهَا صَغِيرِهَا وَ كَبِيرِهَا- إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ - وَ أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ بِعِزَّتِكَ الَّتِي أَنْتَ أَهْلُهَا- وَ بِرَحْمَتِكَ الَّتِي أَنْتَ أَهْلُهَا أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي كُلَّهَا قَدِيمَهَا وَ حَدِيثَهَا- وَ مَنْ أَرَادَنِي بِخَيْرٍ فَأَرِدْهُ بِخَيْرٍ- وَ مَنْ أَرَادَنِي بِسُوءٍ فَأَرِدْهُ بِسُوءٍ فِي نَحْرِهِ- وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَ أَسْتَعِينُ بِكَ عَلَيْهِ- اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَ مِنْ خَلْفِي وَ عَنْ يَمِينِي وَ عَنْ شِمَالِي- وَ اجْعَلْنِي فِي حِفْظِكَ وَ فِي جِوَارِكَ وَ كَنَفِكَ- عَزَّ جَارُكَ سَيِّدِي وَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ وَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ ثم تصلي ركعتين. و تقول بعدهما مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ خَطِّ جَدِّي أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَلَا فَقَهَرَ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَلَكَ فَقَدَرَ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَطَنَ فَخَبَرَ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُحْيِي الْمَوْتَى وَ يُمِيتُ الْأَحْيَاءَ- وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ - الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي تَوَاضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِعَظَمَتِهِ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ذَلَّ كُلُّ شَيْءٍ لِعِزَّتِهِ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اسْتَسْلَمَ كُلُّ شَيْءٍ لِقُدْرَتِهِ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِمَلَكَتِهِ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَ لَا يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ غَيْرُهُ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَدْخِلْنِي فِي كُلِّ خَيْرٍ أَدْخَلْتَ فِيهِ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ- وَ أَخْرِجْنِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ أَخْرَجْتَ مِنْهُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ- وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً. فإن قويت على طلب زيادات العنايات فقل دعاء هاتين الركعتين مِمَّا ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي قُرَّةَ فِي كِتَابِهِ عَمَلِ شَهْرِ رَمَضَانَ يَا مَوْضِعَ كُلِّ شَكْوَى السَّائِلِينَ- وَ يَا مُنْتَهَى رَغْبَةِ الرَّاغِبِينَ- وَ يَا غِيَاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ- وَ يَا جَارَ الْمُسْتَجِيرِينَ- وَ يَا خَيْرَ مَنْ رُفِعَتْ إِلَيْهِ أَيْدِي السَّائِلِينَ- وَ مُدَّتْ إِلَيْهِ أَعْنَاقُ الطَّالِبِينَ- أَنْتَ مَوْلَايَ وَ أَنَا عَبْدُكَ- وَ أَحَقُّ مَنْ سَأَلَ الْعَبْدُ رَبَّهُ- وَ لَمْ يَسْأَلِ الْعِبَادُ مِثْلَكَ كَرَماً وَ جُوداً- أَنْتَ غَايَتِي فِي رَغْبَتِي- وَ كَالِئِي فِي وَحْدَتِي وَ حَافِظِي فِي غُرْبَتِي وَ ثِقَتِي فِي طَلِبَتِي- وَ مُنْجِحِي فِي حَاجَتِي- وَ مُجِيبِي فِي دَعْوَتِي وَ مُصْرِخِي فِي وَرْطَتِي- وَ مَلْجَئِي عِنْدَ انْقِطَاعِ حِيلَتِي- أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تُعِزَّنِي وَ تَنْصُرَنِي وَ تَرْفَعَنِي وَ لَا تَضَعَنِي- وَ عَلَى طَاعَتِكَ فَقَوِّنِي- وَ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فَثَبِّتْنِي- وَ قَرِّبْنِي إِلَيْكَ وَ أَدْنِنِي وَ أَحِبَّنِي وَ اسْتَصْفِنِي وَ اسْتَخْلِصْنِي وَ أَمْتِعْنِي- وَ اصْطَنِعْنِي وَ زَكِّنِي- وَ ارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ وَ رَحْمَتِكَ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا غَيْرُكَ- وَ اجْعَلْ غِنَايَ فِيمَا رَزَقْتَنِي- وَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ فَلَا تُذْهِبْ إِلَيْهِ نَفْسِي- وَ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِكَ فَآتِنِي- وَ لَا تَحْرِمْنِي وَ لَا تُذِلَّنِي وَ لَا تَسْتَبْدِلْ بِي غَيْرِي- وَ خَيْرَ السَّرَائِرِ فَاجْعَلْ سَرِيرَتِي- وَ خَيْرَ الْمُعَادِ فَاجْعَلْ مُعَادِي وَ نَظْرَةً مِنْ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ فَأَنِلْنِي- وَ مِنْ ثِيَابِ الْجَنَّةِ فَأَلْبِسْنِي- وَ مِنْ حُورِ الْعِينِ فَزَوِّجْنِي- وَ تَوَلَّنِي يَا سَيِّدِي وَ لَا تُوَلِّنِي غَيْرَكَ- وَ اعْفُ عَنِّي كُلَّ مَا سَلَفَ مِنِّي- وَ اعْصِمْنِي فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِي- وَ اسْتُرْ عَلَيَّ وَ عَلَى وَالِدَيَّ وَ قَرَابَتِي- وَ مَنْ كَانَ مِنِّي بِسَبِيلٍ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ بِيَدِكَ وَ أَنْتَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ- وَ لَا تُخَيِّبْنِي يَا سَيِّدِي- وَ لَا تَرُدَّ يَدِي إِلَى نَحْرِي حَتَّى تَفْعَلَ ذَلِكَ بِي- وَ تَسْتَجِيبَ لِي مَا سَأَلْتُكَ- وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- أَنْتَ رَبُّ شَهْرِ رَمَضَانَ الَّذِي أَنْزَلْتَ فِيهِ الْقُرْآنَ- وَ افْتَرَضْتَ فِيهِ عَلَى عِبَادِكَ الصِّيَامَ- فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ ارْزُقْنِي حَجَّ بَيْتِكَ الْحَرَامِ فِي عَامِنَا هَذَا وَ فِي كُلِّ عَامٍ- وَ اغْفِرْ لِي تِلْكَ الْأُمُورَ الْعِظَامَ- فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُهَا غَيْرُكَ- يَا رَحْمَانُ يَا عَلَّامُ ثم تصلي ركعتين. و تقول بعدهما مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ خَطِّ جَدِّي أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ (رحمه الله) مِمَّا رَوَاهُ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَعَانِي جَمِيعِ مَا دَعَاكَ بِهِ عِبَادُكَ- الَّذِينَ اصْطَفَيْتَهُمْ لِنَفْسِكَ الْمَأْمُونُونَ عَلَى سِرِّكَ- الْمُحْتَجِبُونَ بِغَيْبِكَ الْمُسْتَسِرُّونَ بِدِينِكَ- الْمُعْلِنُونَ بِهِ الْوَاصِفُونَ لِعَظَمَتِكَ- الْمُنَزَّهُونَ عَنْ مَعَاصِيكَ الدَّاعُونَ إِلَى سَبِيلِكَ- السَّابِقُونَ فِي عِلْمِكَ الْفَائِزُونَ بِكَرَامَتِكَ- أَدْعُوكَ عَلَى مَوَاضِعِ حُدُودِكَ وَ كَمَالِ طَاعَتِكَ- وَ بِمَا يَدْعُوكَ بِهِ وُلَاةُ أَمْرِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ لَا تَفْعَلَ بِي مَا أَنَا أَهْلُهُ. ثم تقول ما ذكره محمد بن أبي قرة في كتابه عقيب هاتين الركعتين اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ- وَ بِعِزَّتِكَ الَّتِي قَهَرَتْ كُلَّ شَيْءٍ- وَ بِجَبَرُوتِكَ الَّتِي غَلَبَتْ كُلَّ شَيْءٍ- وَ بِقُدْرَتِكَ الَّتِي لَا يَقُومُ لَهَا شَيْءٌ- وَ بِعَظَمَتِكَ الَّتِي مَلَأَتْ كُلَّ شَيْءٍ وَ بِعِلْمِكَ الَّذِي أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ- وَ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَضَاءَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ- يَا أَقْدَمَ قَدِيمٍ فِي الْعِزِّ وَ الْجَبَرُوتِ- وَ يَا رَحِيمَ كُلِّ مُسْتَرْحِمٍ وَ يَا رَاحَةَ كُلِّ مَحْزُونٍ- وَ مُفَرِّجَ كُلِّ مَلْهُوفٍ- أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الَّتِي دَعَاكَ بِهَا حَمَلَةُ عَرْشِكَ- وَ مَنْ حَوْلَ عَرْشِكَ- وَ بِأَسْمَائِكَ الَّتِي دَعَاكَ بِهَا جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تَرْضَى عَنِّي رِضًا لَا تَسْخَطُ عَلَيَّ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً- وَ أَنْ تَمُدَّ لِي فِي عُمُرِي- وَ أَنْ تُوَسِّعَ عَلَيَّ فِي رِزْقِي- وَ أَنْ تَصِحَّ لِي جِسْمِي وَ أَنْ تُبَلِّغَنِي أَمَلِي- وَ تُقَوِّيَنِي عَلَى طَاعَتِكَ وَ عِبَادَتِكَ وَ تُلْهِمَنِي شُكْرَكَ- فَقَدْ ضَعُفَ عَنْ نَعْمَائِكَ شُكْرِي- وَ قَلَّ عَلَى بَلْوَاكَ صَبْرِي- وَ ضَعُفَ عَنْ أَدَاءِ حَقِّكَ عَمَلِي- وَ أَنَا مَنْ قَدْ عَرَفْتَ سَيِّدِي الضَّعِيفُ عَنْ أَدَاءِ حَقِّكَ- الْمُقَصِّرُ فِي عِبَادَتِكَ الرَّاكِبُ لِمَعْصِيَتِكَ- فَإِنْ تُعَذِّبْنِي فَأَهْلُ ذَلِكَ أَنَا- وَ إِنْ تَعْفُ عَنِّي فَأَهْلُ الْعَفْوِ أَنْتَ- إِلَهِي إِلَهِي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَ عَظُمَ عَلَيْهَا إِسْرَافِي- وَ طَالَ لِمَعَاصِيكَ انْهِمَاكِي- وَ تَكَاثَفَتْ ذُنُوبِي وَ تَظَاهَرَتْ سَيِّئَاتِي- وَ طَالَ بِكَ اغْتِرَارِي وَ دَامَ لِشَهَوَاتِي اتِّبَاعِي- إِلَهِي إِلَهِي غَرَّتْنِي الدُّنْيَا بِغُرُورِهَا فَاغْتَرَرْتُ- وَ دَعَتْنِي إِلَى الْغَيِّ بِشَهَوَاتِهَا- فَأَجَبْتُ وَ صَرَفَتْنِي عَنْ رُشْدِي- فَانْصَرَفْتُ إِلَى الْهُلْكِ بِقَلِيلِ حَلَاوَتِهَا- وَ تَزَيَّنَتْ لِي لِأَرْكَنَ إِلَيْهَا فَرَكِنْتُ- إِلَهِي إِلَهِي قَدِ اقْتَرَفْتُ ذُنُوباً عِظَاماً مُوبِقَاتٍ- وَ جَنَيْتُ عَلَى نَفْسِي بِالذُّنُوبِ الْمُهْلِكَاتِ- وَ تَتَابَعَتْ مِنِّي السَّيِّئَاتُ- وَ قَلَّتْ مِنِّي الْحَسَنَاتُ- وَ رَكِبْتُ مِنَ الْأُمُورِ عَظِيماً- وَ أَخْطَأْتُ خَطَاءً جَسِيماً- وَ أَسَأْتُ إِلَى نَفْسِي حَدِيثاً وَ قَدِيماً- وَ كُنْتُ فِي مَعَاصِيكَ سَاهِياً لَاهِياً- وَ عَنْ طَاعَتِكَ نَوَّاماً نَاسِياً- فَقَدْ طَالَ عَنْ ذِكْرِكَ سَهْوِي- وَ قَدْ أَسْرَعْتُ إِلَى مَا كَرِهْتَ بِجَمِيعِ جَوَارِحِي- إِلَهِي قَدْ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَمْ أَشْكُرْ- وَ بَصَّرْتَنِي فَلَمْ أَبْصُرْ وَ أَرَيْتَنِي الْعِبَرَ فَلَمْ أَعْتَبِرْ- وَ أَقَلْتَنِي الْعَثَرَاتِ فَلَمْ أَقْصُرْ- وَ سَتَرْتَ مِنِّي الْعَوْرَاتِ فَلَمْ أَسْتَتِرْ- وَ ابْتَلَيْتَنِي فَلَمْ أَصْبِرْ وَ عَصَمْتَنِي فَلَمْ أَعْتَصِمْ- وَ دَعَوْتَنِي إِلَى النَّجَاةِ فَلَمْ أُجِبْ- وَ حَذَّرْتَنِي الْمَهَالِكَ فَلَمْ أَحْذَرْ- إِلَهِي إِلَهِي خَلَقْتَنِي سَمِيعاً فَطَالَ لِمَا كَرِهْتَ سَمَاعِي- وَ أَنْطَقْتَنِي فَكَثُرَ فِي مَعَاصِيكَ مَنْطِقِي- وَ بَصَّرْتَنِي فَعَمِيَ عَنِ الرُّشْدِ بَصَرِي- وَ جَعَلْتَنِي سَمِيعاً بَصِيراً فَكَثُرَ فِيمَا يُرْدِينِي سَمْعِي وَ بَصَرِي- وَ جَعَلْتَنِي قَبُوضاً بَسُوطاً فَدَامَ فِيمَا نَهَيْتَنِي عَنْهُ قَبْضِي وَ بَسْطِي- وَ جَعَلْتَنِي سَاعِياً مُتَقَلِّباً- فَطَالَ فِيمَا يُرْدِينِي سَعْيِي وَ تَقَلُّبِي- وَ غَلَبَتْ عَلَيَّ شَهَوَاتِي وَ عَصَيْتُكَ بِجَمِيعِ جَوَارِحِي- فَقَدِ اشْتَدَّتْ إِلَيْكَ فَاقَتِي- وَ عَظُمَتْ إِلَيْكَ حَاجَتِي وَ اشْتَدَّ إِلَيْكَ فَقْرِي- فَبِأَيِّ وَجْهٍ أَشْكُو إِلَيْكَ أَمْرِي- وَ بِأَيِّ لِسَانٍ أَسْأَلُكَ حَوَائِجِي- وَ بِأَيِّ يَدٍ أَرْفَعُ إِلَيْكَ رَغْبَتِي- وَ بِأَيَّةِ نَفْسٍ أُنْزِلُ إِلَيْكَ فَاقَتِي- وَ بِأَيِّ عَمَلٍ أَبُثُّ إِلَيْكَ حُزْنِي وَ فَقْرِي- أَ بِوَجْهِيَ الَّذِي قَلَّ حَيَاؤُهُ مِنْكَ- يَا سَيِّدِي أَمْ بِقَلْبِيَ الَّذِي قَلَّ اكْتِرَاثُهُ مِنْكَ- يَا مَوْلَايَ أَمْ بِلِسَانِيَ النَّاطِقِ كَثِيراً بِمَا كَرِهْتَ- يَا رَبِّ أَمْ بِبَدَنِيَ السَّاكِنِ فِيهِ حُبُّ مَعَاصِيكَ يَا إِلَهِي- أَمْ بِعَمَلِيَ الْمُخَالِفِ لِمَحَبَّتِكَ- يَا خَالِقِي أَمْ بِنَفْسِيَ التَّارِكَةِ لِطَاعَتِكَ يَا رَازِقِي- فَأَنَا الْهَالِكُ إِنْ لَمْ تَرْحَمْنِي- وَ أَنَا الْهَالِكُ إِنْ كُنْتَ غَضِبْتَ عَلَيَّ- يَا وَيْلِي وَ الْعَوْلَ لِي مِنْ ذُنُوبِي وَ خَطِيئَتِي- وَ إِسْرَافِي عَلَى نَفْسِي فَبِمَنْ أَسْتَغِيثُ فَيُغِيثَنِي إِنْ لَمْ تُغِثْنِي- يَا سَيِّدِي وَ إِلَى مَنْ أَشْكُو فَيَرْحَمَنِى- إِنْ كُنْتَ أَعْرَضْتَ عَنِّي يَا سَيِّدِي- وَ مَنْ أَدْعُو فَيَشْفَعَ لِي إِنْ صَرَفْتَ وَجْهَكَ الْكَرِيمَ عَنِّي يَا سَيِّدِي- وَ إِلَى مَنْ أَتَضَرَّعُ فَيُجِيبَنِي- إِنْ كُنْتَ سَخِطْتَ عَلَيَّ فَلَمْ تُجِبْنِي يَا سَيِّدِي- وَ مَنْ أَسْأَلُ فَيُعْطِيَنِي إِنْ لَمْ تُعْطِنِي وَ مَنَعْتَنِي يَا سَيِّدِي- وَ بِمَنْ أَسْتَجِيرُ فَيُجِيرَنِي إِنْ خَذَلْتَنِي يَا سَيِّدِي وَ لَمْ تُجِرْنِي- وَ بِمَنْ أَعْتَصِمُ فَيَعْصِمَنِي يَا سَيِّدِي إِنْ لَمْ تَعْصِمْنِي- وَ عَلَى مَنْ أَتَوَكَّلُ فَيَحْفَظَنِي وَ يَكْفِيَنِي إِنْ خَذَلْتَنِي- يَا سَيِّدِي وَ بِمَنْ أَسْتَشْفِعُ فَيَشْفَعَ لِي إِنْ كُنْتَ أَبْغَضْتَنِي- يَا سَيِّدِي وَ إِلَى مَنْ أَلْتَجِئُ وَ إِلَى أَيْنَ أَفِرُّ- إِنْ كُنْتَ قَدْ غَضِبْتَ عَلَيَّ يَا سَيِّدِي- إِلَهِي إِلَهِي لَيْسَ إِلَّا إِلَيْكَ مِنْكَ فِرَارِي- وَ لَيْسَ إِلَّا بِكَ مِنْكَ مَنْجَايَ- وَ إِلَيْكَ مَلْجَئِي وَ لَيْسَ إِلَّا بِكَ اعْتِصَامِي- وَ لَيْسَ إِلَّا عَلَيْكَ تَوَكُّلِي وَ مِنْكَ رَجَائِي- وَ لَيْسَ إِلَّا رَحْمَتُكَ وَ عَفْوُكَ يَسْتَنْقِذُنِي- وَ لَيْسَ إِلَّا رَأْفَتُكَ وَ مَغْفِرَتُكَ تُنْجِينِي- أَنْتَ يَا سَيِّدِي أَمَانِي مِمَّا أَخَافُ وَ مِمَّا لَا أَخَافُ بِرَحْمَتِكَ فَآمِنِّي- وَ أَنْتَ يَا سَيِّدِي رَجَائِي مِمَّا أَحْذَرُ وَ مِمَّا لَا أَحْذَرُ بِمَغْفِرَتِكَ فَنَجِّنِي- وَ أَنْتَ يَا سَيِّدِي مُسْتَغَاثِي مِمَّا تَوَرَّطْتُ فِيهِ مِنْ ذُنُوبِي فَأَغِثْنِي- وَ أَنْتَ يَا سَيِّدِي مُشْتَكَايَ مِمَّا تَضَرَّعْتُ إِلَيْكَ فَارْحَمْنِي- وَ أَنْتَ يَا سَيِّدِي مُسْتَجَارِي مِنْ عَذَابِكَ الْأَلِيمِ فَبِعِزَّتِكَ فَأَجِرْنِي- وَ أَنْتَ يَا سَيِّدِي كَهْفِي وَ نَاصِرِي وَ رَازِقِي فَلَا تُضَيِّعْنِي- وَ أَنْتَ يَا سَيِّدِي الْحَافِظُ لِي- وَ الذَّابُّ عَنِّي وَ الرَّحِيمُ بِي- فَلَا تَبْتَلِنِي سَيِّدِي فَمِنْكَ أَطْلُبُ حَاجَتِي- فَأَعْطِنِي سَيِّدِي وَ إِيَّاكَ أَسْأَلُ رِزْقاً وَاسِعاً فَلَا تَحْرِمْنِي- سَيِّدِي وَ بِكَ أَسْتَهْدِي فَاهْدِنِي وَ لَا تُضِلَّنِي سَيِّدِي- وَ مِنْكَ أَسْتَقِيلُ فَأَقِلْنِي عَثْرَتِي سَيِّدِي- وَ إِيَّاكَ أَسْتَغْفِرُ فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي سَيِّدِي- وَ قَدْ رَجَوْتُ غِنَاكَ لِي بِرَحْمَتِكَ فَأَغْنِنِي سَيِّدِي- وَ قَدْ رَجَوْتُ رَحْمَتَكَ لِي بِمَنِّكَ فَارْحَمْنِي سَيِّدِي- وَ قَدْ رَجَوْتُ عَطَايَاكَ بِفَضْلِكَ فَأَعْطِنِي سَيِّدِي- وَ قَدْ رَجَوْتُ إِجَارَتَكَ لِي بِفَضْلِكَ فَأَجِرْنِي سَيِّدِي- وَ قَدْ رَجَوْتُ عَفْوَكَ عَنِّي بِحِلْمِكَ فَاعْفُ عَنِّي سَيِّدِي- وَ قَدْ رَجَوْتُ تَجَاوُزَكَ عَنِّي بِرَحْمَتِكَ فَتَجَاوَزْ عَنِّي سَيِّدِي- وَ قَدْ رَجَوْتُ تَخْلِيصَكَ إِيَّايَ مِنَ النَّارِ فَخَلِّصْنِي سَيِّدِي- وَ قَدْ رَجَوْتُ إِدْخَالَكَ إِيَّايَ الْجَنَّةَ بِجُودِكَ فَأَدْخِلْنِي سَيِّدِي- وَ قَدْ رَجَوْتُ إِعْطَاءَكَ أَمَلِي وَ رَغْبَتِي وَ طَلِبَتِي- فِي أَمْرِ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي بِكَرَمِكَ وَ جُودِكَ فَلَا تُخَيِّبْنِي- إِلَهِي إِنْ لَمْ أَكُنْ أَهْلَ ذَلِكَ مِنْكَ فَإِنَّكَ أَهْلُهُ- وَ أَنْتَ لَا تُخَيِّبْ مَنْ دَعَاكَ- وَ لَا تُضَيِّعْ مَنْ وَثِقَ بِكَ- وَ لَا تَخْذُلْ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْكَ- فَلَا تَجْعَلْنِي أُخَيِّبُ مَنْ سَأَلَكَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ- وَ لَا تَجْعَلْنِي أُخْسِرُ مَنْ سَأَلَكَ فِي هَذَا الشَّهْرِ- وَ مُنَّ عَلَيَّ بِالْإِجَابَةِ وَ الْقَبُولِ وَ الْعِتْقِ مِنَ النَّارِ- وَ الْفَوْزِ بِالْجَنَّةِ- وَ اجْمَعْ لِي خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَ عُيُوبِي وَ إِسَاءَتِي وَ ظُلْمِي- وَ تَفْرِيطِي وَ إِسْرَافِي عَلَى نَفْسِي- وَ احْبِسْنِي عَنْ كُلِّ ذَنْبٍ يَحْبِسُ عَنِّي الرِّزْقَ- أَوْ يَحْجُبُ دُعَائِي عَنْكَ أَوْ يَرُدُّ مَسْأَلَتِي دُونَكَ- أَوْ يُقَصِّرُنِي عَنْ بُلُوغِ أَمَلِي- أَوْ يَعْرِضُ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ عَنِّي- فَقَدِ اشْتَدَّتْ بِكَ ثِقَتِي يَا سَيِّدِي- وَ اشْتَدَّ لَكَ دُعَائِي وَ انْطَلَقَ بِدُعَائِكَ لِسَانِي- فَاشْرَحْ لِمَسْأَلَتِكَ صَدْرِي لِمَا رَحِمْتَنِي- وَ وَعَدْتَنِي عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكَ الصَّادِقِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ- وَ فِي كِتَابِكَ فَلَا تَحْرِمْنِي يَا سَيِّدِي لِقِلَّةِ شُكْرِي- وَ لَا تُضَيِّعْنِي يَا سَيِّدِي لِقِلَّةِ صَبْرِي- وَ أَعْطِنِي يَا سَيِّدِي لِفَاقَتِي وَ فَقْرِي- فَارْحَمْنِي يَا سَيِّدِي لِذُلِّي وَ ضَعْفِي- وَ تَمِّمْ يَا سَيِّدِي إِحْسَانَكَ لِي وَ نِعَمَكَ عَلَيَّ- وَ أَعْطِنِي يَا سَيِّدِيَ الْكَثِيرَ مِنْ خَزَائِنِكَ- وَ أَدْخِلْنِي يَا سَيِّدِيَ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ- وَ أَسْكِنِّي يَا سَيِّدِي الْأَرْضَ بِخَشْيَتِكَ- وَ ادْفَعْ عَنِّي يَا سَيِّدِي بِذِمَّتِكَ- وَ ارْزُقْنِي يَا سَيِّدِي وُدَّكَ وَ مَحَبَّتَكَ وَ مَوَدَّتَكَ- وَ الرَّاحَةَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَ الْمُعَافَاةَ عِنْدَ الْحِسَابِ- وَ ارْزُقْنِي الْغِنَى وَ الْعَفْوَ وَ الْعَافِيَةَ وَ حُسْنَ الْخُلُقِ- وَ أَدَاءَ الْأَمَانَةِ- وَ تَقَبَّلْ صَوْمِي وَ صَلَاتِي وَ اسْتَجِبْ دُعَائِي- وَ ارْزُقْنِي الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ فِي عَامِي هَذَا وَ أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي- فَصَلِّ عَلَى خَيْرِ خَلْقِكَ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اسْأَلْ حَوَائِجَكَ ثم تصلي ركعتين. و تقول مَا نَقَلْنَاهُ مِنْ خَطِّ جَدِّي أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ مِمَّا رَوَاهُ عَنْ مَوْلَانَا الصَّادِقِ عليه السلام يَا ذَا الْمَنِّ لَا مَنَّ عَلَيْكَ يَا ذَا الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- ظَهْرَ اللَّاجِينَ وَ مَأْمَنَ الْخَائِفِينَ وَ جَارَ الْمُسْتَجِيرِينَ- إِنْ كَانَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ عِنْدَكَ أَنِّي شَقِيٌّ أَوْ مَحْرُومٌ- أَوْ مُقْتَرٌ عَلَيَّ رِزْقِي- فَامْحُ مِنْ أُمِّ الْكِتَابِ شَقَايَ وَ حِرْمَانِي وَ إِقْتَارَ رِزْقِي- وَ اكْتُبْنِي عِنْدَكَ سَعِيداً مُوَفَّقاً لِلْخَيْرِ- مُوَسَّعاً عَلَيَّ رِزْقُكَ- فَإِنَّكَ قُلْتَ فِي كِتَابِكَ الْمُنَزَلِ- عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكَ الْمُرْسَلِ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ- يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ - وَ قُلْتَ وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ وَ أَنَا شَيْءٌ- فَلْتَسَعْنِي رَحْمَتُكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ ادْعُ بِمَا بَدَا لَكَ. ثم تقول ما ذكره محمد بن أبي قرة في كتابه عمل شهر رمضان عقيب هاتين الركعتين إِلَهِي إِلَهِي أَوْجَلَتْنِي ذُنُوبِي- وَ ارْتُهِنْتُ بِعَمَلِي وَ ابْتُلِيتُ بِخَطِيئَتِي- فَيَا وَيْلِي وَ الْعَوْلَ لِي مِمَّا خِفْتُ عَلَى نَفْسِي- مِمَّا ارْتَكَبْتُ بِجَوَارِحِي وَ الْوَيْلُ وَ الْعَوْلُ لِي- أَمْ كَيْفَ أَمِنْتُ عُقُوبَةَ رَبِّي فِيمَا اجْتَرَأْتُ
بحار الأنوار - ج ٩٤ - الصفحة ٣٤٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام عَنْ تَزْوِيجِ الْمُتْعَةِ وَ قُلْتُ أَتَّهِمُهَا بِأَنَّ لَهَا زَوْجاً يَحِلُّ لِيَ الدُّخُولُ بِهَا قَالَ عليه السلام
أريتك [أَ رَأَيْتَكَ إِنْ سَأَلْتَهَا الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنْ لَيْسَ لَهَا زَوْجٌ تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ. 51 وَ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ قَالَ: كَتَبَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام إِلَى بَعْضِ مَوَالِيهِ لَا تُلِحُّوا فِي الْمُتْعَةِ إِنَّمَا عَلَيْكُمْ إِقَامَةُ السُّنَّةِ وَ لَا تَشْتَغِلُوا بِهَا عَنْ فُرُشِكُمْ وَ حَلَائِلِكُمْ فَيَكْفُرْنَ وَ يَدَّعِينَ عَلَى الْآمِرِينَ لَكُمْ بِذَلِكَ وَ يَلْعَنُونَا. 52 وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام فِي الْمُتْعَةِ قَالَ وَ مَا أَنْتَ وَ ذَاكَ قَدْ أَغْنَى اللَّهُ عَنْهَا قُلْتُ إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَعْلَمَهَا قَالَ هِيَ فِي كِتَابِ عَلِيٍّ عليه السلام 53 وَ عَنِ الْفَضْلِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ فِي الْمُتْعَةِ وَ نَحْوِهَا أَ مَا يَسْتَحِي أَحَدُكُمْ أَنْ يُرَى فِي مَوْضِعِ الْعَوْرَةِ فَيَدْخُلَ بِذَلِكَ عَلَى صَالِحِ إِخْوَانِهِ وَ أَصْحَابِهِ. 54 وَ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ لِأَصْحَابِهِ هَبُوا لِيَ الْمُتْعَةَ فِي الْحَرَمَيْنِ وَ ذَلِكَ أَنَّكُمْ تُكْثِرُونَ الدُّخُولَ عَلَيَّ فَلَا آمَنُ مِنْ أَنْ تُؤْخَذُوا فَيُقَالَ هَؤُلَاءِ مِنْ أَصْحَابِ جَعْفَرٍ عليه السلام قال جماعة من أصحابنا رضي الله عنهم العلة في نهي أبي عبد الله عليه السلام عنها في الحرمين أن أبان بن تغلب كان أحد رجال أبي عبد الله عليه السلام و المروي عنهم فتزوج امرأة بمكة و كان كثير المال فخدعته المرأة حتى أدخلته صندوقا لها ثم بعثت إلى الحمالين فحملوه إلى باب الصفا ثم قالوا يا أبان هذا باب الصفا و إنا نريد أن ننادي عليك هذا أبان بن تغلب أراد أن يفجر بامرأة فافتدى نفسه بعشرة آلاف درهم فبلغ ذلك أبا عبد الله عليه السلام فقال لهم وهبوها لي في الحرمين. 55 وَ رَوَى أَصْحَابُنَا عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ لِإِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيِّ وَ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ حَرَّمْتُ عَلَيْكُمَا الْمُتْعَةَ مِنْ قِبَلِي مَا دُمْتُمَا تَدْخُلَانِ عَلَيَّ وَ ذَلِكَ لِأَنِّي أَخَافُ [أَنْ تُؤْخَذَا فَتُضْرَبَا وَ تُشْهَرَا فَيُقَالَ هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ جَعْفَرٍ. أقول: قد مضى بعض الأحكام في باب وجوه النكاح.
بحار الأنوار - ج ١٠٠ - الصفحة ٣١٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
وَ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
لِأَصْحَابِهِ هَبُوا لِيَ الْمُتْعَةَ فِي الْحَرَمَيْنِ وَ ذَلِكَ أَنَّكُمْ تُكْثِرُونَ الدُّخُولَ عَلَيَّ فَلَا آمَنُ مِنْ أَنْ تُؤْخَذُوا فَيُقَالَ هَؤُلَاءِ مِنْ أَصْحَابِ جَعْفَرٍ عليه السلام قال جماعة من أصحابنا رضي الله عنهم العلة في نهي أبي عبد الله عليه السلام عنها في الحرمين أن أبان بن تغلب كان أحد رجال أبي عبد الله عليه السلام و المروي عنهم فتزوج امرأة بمكة و كان كثير المال فخدعته المرأة حتى أدخلته صندوقا لها ثم بعثت إلى الحمالين فحملوه إلى باب الصفا ثم قالوا يا أبان هذا باب الصفا و إنا نريد أن ننادي عليك هذا أبان بن تغلب أراد أن يفجر بامرأة فافتدى نفسه بعشرة آلاف درهم فبلغ ذلك أبا عبد الله عليه السلام فقال لهم وهبوها لي في الحرمين.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٠٠ - الصفحة ٣١١. — الإمام الصادق عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عليه السلام قَالَ
المحاسن - ج ٢ - الصفحة ٣٠٢. — الإمام الرضا عليه السلام
علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال جميعا، عن أبي جميلة، عن خالد بن عمار، عن سدير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) وهو داخل وأنا خارج وأخذ بيدي، ثم استقبل البيت فقال: يا سدير إنما امر الناس أن ياتوا هذه الاحجار فيطوفوا بها ثم يأتونا فيعلمونا ولايتهم لنا وهو قول الله
" وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى " - ثم أومأ بيده إلى صدره - إلى ولايتنا. ثم قال: يا سدير فاريك الصادين عن دين الله، ثم نظر إلى أبي حنيفة وسفيان الثوري في ذلك الزمان وهم حلق في المسجد، فقال: هؤلاء الصادون عن دين الله بلا هدى من الله ولا كتاب مبين، إن هؤلاء الاخابث لو جسلوا في بيوتهم فجال الناس فلم يجدوا أحدا يخبرهم عن الله تبارك وتعالى وعن رسوله (صلى الله عليه وآله) حتى يأتونا فنخبرهم عن الله تبارك وتعالى وعن رسوله (صلى الله عليه وآله).
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٣٩٢. — الإمام الباقر عليه السلام
محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن مسعدة بن زياد، عن أبي عبدالله ومحمد بن الحسين، عن إبراهيم، عن أبي يحيى المدائني، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري قال: كنت حاضرا لما هلك أبوبكر واستخلف عمر أقبل يهودي من عظماء يهود يثرب وتزعم يهود المدينة أنه أعلم أهل زمانه حتى رفع إلى عمر فقال له: يا عمر إني جئتك اريد الاسلام فإن أخبرتني عما أسألك عنه فأنت أعلم أصحاب محمد بالكتاب والسنة وجميع ما اريد أن أسأل عنه، قال: فقال له عمر: إني لست هناك لكني ارشدك إلى من هو أعلم امتنا بالكتاب والسنة وجميع ما قد تسأل عنه وهو ذاك - فأومأ إلى علي (عليه السلام) - فقال
له اليهودي: يا عمر إن كان هذا كما تقول فمالك ولبيعة الناس وإنما ذاك أعلمكم! فزبره عمر ثم إن اليهودي قام إلى علي (عليه السلام) فقال له: أنت كما ذكر عمر؟ فقال: وما قال عمر؟ فأخبره، قال: فإن كنت كما قال سألتك عن أشياء اريد أن أعلم هل يعلمه أحد منكم فأعلم أنكم في دعواكم خير الامم وأعلمها صادقين ومع ذلك أدخل في دينكم الاسلام، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): نعم أنا كما ذكر لك عمر، سل عما بدا لك أخبرك به إن شاء الله. قال: أخبرني عن ثلاث وثلاث وواحدة، فقال له علي (عليه السلام): يا يهودي ولم لم تقل: أخبرني عن سبع، فقال له اليهودي: إنك إن أخبرتني بالثلاث، سألتك عن البقية وإلا كففت، فإن أنت أجبتني في هذه السبع فأنت أعلم أهل الارض وأفضلهم وأولى الناس بالناس، فقال له: سل عما بدالك يا يهودي قال: أخبرني عن أول حجر وضع على وجه الارض؟ وأول شجرة غرست على وجه الارض؟ وأول عين نبعت على وجه الارض؟ فأخبره أمير المؤمنين (عليه السلام)، ثم قال له اليهودي: أخبرني عن هذه الامة كم لها من إمام هدى؟ وأخبرني عن نبيكم محمد أين منزله في الجنة؟ وأخبرني من معه في الجنة؟ فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) إن لهذه الامة اثني عشر إمام هدى من ذرية نبيها وهم مني وأما منزل نبينا في الجنة ففي أفضلها وأشرفها جنة عدن وأما من معه في منزله فيها فهؤلاء الاثنا عشر من ذريته وامهم وجدتهم وام امهم وذراريهم، لا يشركهم فيها أحد.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٥٣١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
21 أحمد بن محمد الكوفي، عن إبراهيم بن الحسين، عن محمد بن خلف، عن موسى ابن إبراهيم المروزي، عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): من أصبح وهولايهم بظلم أحد غفر الله له ما اجترم.
الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ٣٣٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
6 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسن، عن عبيدالله الدهقان، عن أحمد بن عائذ، عن عبيد الله الحلبي، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
لا تكون الصداقة إلا بحدودها، فمن كانت فيه هذه الحدود أو شئ منها فانسبه إلى الصداقة ومن لم يكن فيه شئ منها فلا تنسبه إلى شئ من الصداقة فأولها أن تكون سريرته وعلانيته لك واحدة، والثاني أن يرى زينك زينه وشينك شينه، والثالثة أن لا تغيره عليك ولاية ولا مال، والرابعة أن لا يمنعك شيئا تناله مقدرته، والخامسة وهي تجمع هذه الخصال أن لا يسلمك عند النكبات.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَنَا فَأَحْسَنَ خَلْقَنَا وَ صَوَّرَنَا فَأَحْسَنَ صُوَرَنَا زائدة" متوحد" أي متفرد في الوحدانية أو في الخلق و التدبير بسبب الوحدانية" متفرد بأمره" أي بأمر الخلق أو في جميع أموره أو أمر تعيين الخليفة و الأوسط أظهر، و على الأولين المراد بذلك الأمر غير هذا الأمر، و علي الأخير المراد أنه لم يدع أمر تعيين الخليفة إلى أحد من خلقه كما زعمه المخالفون، بل هو المتفرد بنصب الخلفاء. و يحتمل أن يكون المعنى أنه تعالى قبل خلق الخلق كان متفردا بالأمر و التدبير، فلما أراد الخلق خلق أو لا خلقا مناسبا للخلافة و قدرهم لها، ففيه إشارة إلى تقدمهم على ما سواهم من الخلق، و قوله: " فقدرهم" أي جعلهم بعد خلقهم على أحسن خلق و أفضل صورة ليناسبوا" لذلك الأمر" و الولاية" فنحن" أي الأولياء، ليشمل الرسل و الأنبياء، أي الخلق المقدرون لذلك الأمر، أو الأولياء من أهل البيت أو مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) " هم" أي خلق مقدرون لذلك من غير ادعاء الانحصار على أول هذين الاحتمالين، أو بادعائه بحسب سبق الخلق و تقدمه على ثانيهما، لما روي عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: أول ما خلق الله نوري، و إنه قال (صلى الله عليه وآله وسلم): أنا و علي من نور واحد، و يؤيد الوجه الأخير أخبار كثيرة أوردتها في كتاب بحار الأنوار في أبواب بدو خلقهم (عليهم السلام) و باب حدوث العالم." و القائمون بذلك" أي بذلك الأمر المتقدم. الحديث السادس: صحيح، و قد مر شرح أكثر الفقرات في باب النوادر من كتاب التوحيد. وَ جَعَلَنَا خُزَّانَهُ فِي سَمَائِهِ وَ أَرْضِهِ وَ لَنَا نَطَقَتِ الشَّجَرَةُ وَ بِعِبَادَتِنَا عُبِدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَوْلَانَا مَا عُبِدَ اللَّهُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ٣٤٩. — الإمام الصادق عليه السلام
لَهُ النَّصْرَانِيُّ أَتَيْتُكَ مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ وَ سَفَرٍ شَاقٍّ وَ سَأَلْتُ رَبِّي مُنْذُ ثَلَاثِينَ سَنَةً أَنْ يُرْشِدَنِي إِلَى خَيْرِ الْأَدْيَانِ وَ إِلَى خَيْرِ الْعِبَادِ وَ أَعْلَمِهِمْ وَ أَتَانِي آتٍ فِي النَّوْمِ فَوَصَفَ لِي رَجُلًا بِعُلْيَا دِمَشْقَ فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ فَكَلَّمْتُهُ فَقَالَ أَنَا أَعْلَمُ أَهْلِ دِينِي وَ غَيْرِي أَعْلَمُ مِنِّي فَقُلْتُ أَرْشِدْنِي إِلَى مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ فَإِنِّي لَا أَسْتَعْظِمُ السَّفَرَ وَ لَا تَبْعُدُ عَلَيَّ الشُّقَّةُ وَ لَقَدْ قَرَأْتُ الْإِنْجِيلَ كُلَّهَا علي أو على أحد من ولدي، فقال: و الله لا فعلت ذلك و لا هو من شأني قال: صدقت يا ربيع! أعطه ثلاثة آلاف دينار و رده إلى أهله إلى المدينة قال الربيع: فأحكمت أمره ليلا فما أصبح إلا و هو في الطريق خوف العوائق. و رواه الجنابذي و ذكر أنه وصله بعشرة آلاف دينار. الحديث الرابع ضعيف على المشهور. و في القاموس: عريض كزبير واد بالمدينة به أموال لأهلها، و قال: عليا مضر بالضم و القصر أعلاها، و دمشق بكسر الدال و فتح ميم و كسرها، و الاستعظام عد الشيء مشكلا. قال الطبرسي (ره) في قوله تعالى: " وَ لٰكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ " الشقة السفر و المسافة، و قريش يضمون الشين و قيس يكسرونها، و في المغرب الشقة بالضم الطريق يشق على سالكه قطعه، أي يشتد عليه و في القاموس الشقة بالضم و الكسر البعد و الناحية يقصدها المسافر، و السفر البعيد. و في النهاية: المزمور. بفتح الميم و ضمها، و المزمار سواء، و هو الآلة التي يزمر بها، وَ مَزَامِيرَ دَاوُدَ وَ قَرَأْتُ أَرْبَعَةَ أَسْفَارٍ مِنَ التَّوْرَاةِ وَ قَرَأْتُ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ حَتَّى اسْتَوْعَبْتُهُ كُلَّهُ فَقَالَ لِيَ الْعَالِمُ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ عِلْمَ النَّصْرَانِيَّةِ فَأَنَا أَعْلَمُ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ بِهَا وَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ عِلْمَ الْيَهُودِ- فَبَاطِي بْنُ شُرَحْبِيلَ السَّامِرِيُّ أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَا الْيَوْمَ وَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ عِلْمَ الْإِسْلَامِ وَ عِلْمَ التَّوْرَاةِ وَ عِلْمَ الْإِنْجِيلِ وَ عِلْمَ الزَّبُورِ وَ كِتَابَ هُودٍ وَ كُلَّ مَا أُنْزِلَ عَلَى نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فِي دَهْرِكَ وَ دَهْرِ غَيْرِكَ وَ مَا أُنْزِلَ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ خَبَرٍ فَعَلِمَهُ أَحَدٌ أَوْ لَمْ و منه حديث أبي موسى سمعه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقرأ، فقال: لقد أعطيت مزمارا من مزامير آل داود شبه حسن صوته و حلاوة نغمته بصوت المزمار، و داود هو النبي (عليه السلام) و إليه المنتهى في حسن الصوت بالقراءة، و الآل في قوله: " آلَ دٰاوُدَ " مقحمة، قيل: معناه هاهنا الشخص، انتهى. و في الفائق: ضرب المزامير مثلا لحسن صوت داود (عليه السلام) و حلاوة نغمته، كان في حلقه مزامير يزمر بها، انتهى. و الأسفار جمع سفر أجزاء الكتاب و أكثر استعمالها في التوراة و هي أربعة أسفار، و إنما قال: ظاهر القرآن، أي إنما علمت ظهر القرآن و لم أعلم إسراره و بواطنه، فالمراد بالقراءة ما كان مع تفهم و قيل: المراد بظاهر القرآن ما كان ظاهرا منه دون ما سقط منه" علم النصرانية" أي علم الملة النصرانية أو الطائفة النصرانية، و تأنيث الضمير في بها باعتبار المضاف إليه، و المراد علم النصرانية فقط بدون انضمام علم دين آخر إليه، فلا ينافي ما سيذكره من أنه (عليه السلام) أعلم بالجميع، و شرحبيل بضم الشين و فتح الراء و سكون الحاء، و السامري نسبة إلى سامرة، و في القاموس: السامرة كصاحبة قرية بين الحرمين، و قوم من اليهود يخالفونهم في بعض أحكامهم. " في دهرك" أي دهر خاتم الأنبياء فإنه دهر المخاطب أيضا" من خبر" في بعض النسخ بالباء الموحدة و في بعضها بالياء المثناة" فعلمه أحد" أي غير الإمام أو لم يعلم به أحد غيره، و يحتمل التعميم بناء على ما يلقى إلى الإمام من العلوم البدائية التي لم يعلم الأئمة السابقة في أحوال إمامتهم و إن علموا في عالم الأرواح يَعْلَمْ بِهِ أَحَدٌ فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ وَ شِفَاءٌ لِلْعَالَمِينَ وَ رَوْحٌ لِمَنِ اسْتَرْوَحَ إِلَيْهِ وَ بَصِيرَةٌ لِمَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْراً وَ أَنِسَ إِلَى الْحَقِّ فَأُرْشِدُكَ إِلَيْهِ فَأْتِهِ وَ لَوْ مَشْياً عَلَى رِجْلَيْكَ فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَحَبْواً عَلَى رُكْبَتَيْكَ فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَزَحْفاً عَلَى اسْتِكَ فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَعَلَى وَجْهِكَ كما مر. و قيل: ما نزل من السماء عبارة عن القرآن و من للبيان، خير: بالمثناة أي أحسن من كل كتاب، انتهى. و ضمير" فيه" راجع إلى ما نزل أو إلى العالم" فيه تبيان كل شيء" إشارة إلى قوله تعالى: " وَ نَزَّلْنٰا عَلَيْكَ الْكِتٰابَ تِبْيٰاناً لِكُلِّ شَيْءٍ "" و شفاء للعالمين" إلى قوله سبحانه: " قَدْ جٰاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ شِفٰاءٌ لِمٰا فِي الصُّدُورِ " أي من المذاهب الباطلة و الشبهات المضلة و الأخلاق الرذيلة، و الروح بالفتح الرحمة، و الاسترواح طلب الروح و تعديته بإلى بتضمين معنى التوجه و الإصغاء. " أراد الله به خيرا" أي وفقه للخير و" أنس" كنصر و علم و حسن، و تعديته بإلى بتضمين معنى الركون. " فحبوا" منصوب على التمييز كما قيل، و قيل: مصدر منصوب بنيابة ظرف الزمان أو حال بمعنى اسم الفاعل، و المعنى مشيا باليدين و الرجلين و في بعض النسخ بالثاء المثلثة، أي وضعا للركبتين على الأرض، قال في النهاية: فيه لو يعلمون ما في العشاء و الفجر لأتوهما و لو حبوا، الحبو: أن يمشي على يديه و ركبتيه أو استه، و حبا البعير إذا برك ثم زحف من الأحباء، و حبا الصبي إذا زحف على استه، و قال: زحف إليه زحفا أي مشى نحوه، و زحف الرجل إذا انسحب على استه، و منه الحديث: يزحفون على أستاههم، و قال: أصل الاست استه فحذف الهاء و عوض منها الهمزة. و في القاموس: الستة و يحرك: الاست، و الجمع أستاه، و الستة، و يضم، و الستة مخففة العجز أو حلقة الدبر. فَقُلْتُ لَا بَلْ أَنَا أَقْدِرُ عَلَى الْمَسِيرِ فِي الْبَدَنِ وَ الْمَالِ قَالَ فَانْطَلِقْ مِنْ فَوْرِكَ حَتَّى تَأْتِيَ يَثْرِبَ فَقُلْتُ لَا أَعْرِفُ يَثْرِبَ قَالَ فَانْطَلِقْ حَتَّى تَأْتِيَ مَدِينَةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم الَّذِي بُعِثَ فِي الْعَرَبِ وَ هُوَ النَّبِيُّ الْعَرَبِيُّ الْهَاشِمِيُّ فَإِذَا دَخَلْتَهَا فَسَلْ عَنْ بَنِي غَنْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ وَ هُوَ عِنْدَ بَابِ مَسْجِدِهَا وَ أَظْهِرْ بِزَّةَ النَّصْرَانِيَّةِ وَ حِلْيَتَهَا فَإِنَّ وَالِيَهَا يَتَشَدَّدُ عَلَيْهِمْ وَ الْخَلِيفَةُ أَشَدُّ ثُمَّ تَسْأَلُ عَنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ مَبْذُولٍ وَ هُوَ بِبَقِيعِ الزُّبَيْرِ ثُمَّ تَسْأَلُ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ أَيْنَ مَنْزِلُهُ وَ أَيْنَ هُوَ مُسَافِرٌ أَمْ حَاضِرٌ فَإِنْ كَانَ مُسَافِراً فَالْحَقْهُ فَإِنَّ سَفَرَهُ أَقْرَبُ مِمَّا ضَرَبْتَ إِلَيْهِ- ثُمَّ أَعْلِمْهُ أَنَّ مَطْرَانَ عُلْيَا الْغُوطَةِ- غُوطَةِ دِمَشْقَ " فعلى وجهك" أي مقدم بدنك بأن تجر نفسك على الأرض مكبوبا على وجهك" من فورك" أي بدون تراخ و قال في النهاية: يثرب اسم مدينة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) قديمة، فغيرها و سماها طيبة و طابة كراهية للتثريب و هو اللوم و التعيير، و قيل: هو اسم أرضها، و قيل سميت باسم رجل من العمالقة، و الغنم بالفتح أبو حي من الأنصار، و هو غنم بن تغلب بن وائل، و بنو النجار بالكسر و التخفيف قبيلة من الأنصار كما يظهر من القاموس، و في الصحاح بالفتح و التشديد. " و هو" الضمير راجع إلى مصدر تسأل، و البزة بالكسر الهيئة، يقال: فلان حسن البزة، و الحلية بالكسر: الصفة، و ضمير عليهم راجع إلى من يبعثه لطلبه أي موسى (عليه السلام) و شيعته و قيل: إلى بني غنم و هو بعيد، و ضمير هو هنا أيضا راجع إلى السؤال أو إلى عمرو. و في القاموس: البقيع الموضع فيه أروم الشجر من ضروب شتى، و بقيع الغرقد لأنه كان مبنية، و بقيع الزبير، و بقيع الجبجبة، كلهن بالمدينة، انتهى. و في بعض النسخ بالنون و هو البئر الكثيرة الماء، و موضع بجنبات الطائف، و موضع ببلاد مزينة على ليلتين من المدينة، و هو نقيع الخضمات الذي حماه عمر كما ذكره الفيروزآبادي، و الأول أظهر" مما ضربت" أي سافرت من بلدك إليه، و في هُوَ الَّذِي أَرْشَدَنِي إِلَيْكَ وَ هُوَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ كَثِيراً وَ يَقُولُ لَكَ إِنِّي لَأُكْثِرُ مُنَاجَاةَ رَبِّي أَنْ يَجْعَلَ إِسْلَامِي عَلَى يَدَيْكَ فَقَصَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ وَ هُوَ قَائِمٌ مُعْتَمِدٌ عَلَى عَصَاهُ ثُمَّ قَالَ إِنْ أَذِنْتَ لِي يَا سَيِّدِي كَفَّرْتُ لَكَ وَ جَلَسْتُ فَقَالَ آذَنُ لَكَ أَنْ تَجْلِسَ وَ لَا آذَنُ لَكَ أَنْ تُكَفِّرَ فَجَلَسَ ثُمَّ أَلْقَى عَنْهُ بُرْنُسَهُ ثُمَّ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ تَأْذَنُ لِي فِي الْكَلَامِ قَالَ نَعَمْ مَا جِئْتَ إِلَّا لَهُ فَقَالَ لَهُ النَّصْرَانِيُّ ارْدُدْ عَلَى صَاحِبِي السَّلَامَ أَ وَ مَا تَرُدُّ السَّلَامَ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام عَلَى صَاحِبِكَ إِنْ هَدَاهُ اللَّهُ- فَأَمَّا التَّسْلِيمُ فَذَاكَ إِذَا صَارَ فِي دِينِنَا فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ قَالَ سَلْ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ نَطَقَ بِهِ ثُمَّ وَصَفَهُ بِمَا وَصَفَهُ بِهِ فَقَالَ حم. وَ الْكِتٰابِ الْمُبِينِ. إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبٰارَكَةٍ إِنّٰا كُنّٰا مُنْذِرِينَ. فِيهٰا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ مَا تَفْسِيرُهَا فِي الْبَاطِنِ فَقَالَ أَمَّا حم فَهُوَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ فِي كِتَابِ هُودٍ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ وَ هُوَ مَنْقُوصُ الْحُرُوفِ وَ أَمَّا الْكِتٰابُ الْمُبِينُ فَهُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ أَمَّا اللَّيْلَةُ فَفَاطِمَةُ عليها السلام وَ أَمَّا قَوْلُهُ فِيهٰا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ يَقُولُ يَخْرُجُ مِنْهَا خَيْرٌ كَثِيرٌ فَرَجُلٌ حَكِيمٌ وَ رَجُلٌ حَكِيمٌ وَ رَجُلٌ حَكِيمٌ فَقَالَ الرَّجُلُ صِفْ القاموس: مطران النصارى و يكسر لكبيرهم ليس بعربي محض، و قال: الغوطة بالضم مدينة دمشق أو كورتها، و في الصحاح: الغوطة بالضم موضع بالشام، كثير الماء و الشجر و هي غوطة دمشق. " إني لأكثر" بفتح اللام على بناء الأفعال، و في القاموس: الكفر تعظيم الفارسي ملكه، و التكفير أن يخضع الإنسان لغيره، انتهى. و قيل: التكفير و الكفر كالضرب ستر اليدين مع تماس الراحتين بين الركبتين تعظيما للملك، و في القاموس: البرنس بالضم قلنسوة طويلة أو كل ثوب رأسه منه، دراعة كان أو جبة أو ممطر، انتهى. و أقول: لعل إلقاء البرنس للتعظيم كما هود أبهم اليوم فإنهم يكشفون رؤوسهم عند عظمائهم تذللا. " أو ما ترد" الترديد من الراوي، أو الهمزة للاستفهام الإنكاري، و الواو للعطف، و كأنه أظهر" على صاحبك إن هداه الله" يمكن أن يقرأ إن بالكسر، أي يسلم عليه بشرط الهداية لا مطلقا أو بعدها لا في الحال، أو بفتح الهمزة بأن تكون مفسرة لتضمن على صاحبك معنى القول، أو مصدرية، و هداه الله جملة دعائية و يظهر منه اختصاص السلام بأهل الإسلام........... " الذي أنزل" على المجهول أو المعلوم، و ضمير نطق لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) " ثم وصفه" أي الكتاب" بما وصفه به" من كونه مبينا و كونه منزلا في ليلة مباركة أو وصف القرآن، أو وصف الله نبيه، و الأول أظهر" و هو في كتاب هود" أي ذكر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في ذلك الكتاب بحكم" و هو منقوص الحروف" أي نقص منه حرفان، الميم الأول و الدال، و قد مر وجه التعبير عن أمير المؤمنين (عليه السلام) بالكتاب و القرآن، و التعبير عن فاطمة (عليها السلام) بالليلة باعتبار عفتها و مستوريتها عن الخلائق صورة و معنى. " يقول يخرج منها" بلا واسطة و بها" خير" بالتخفيف أو بالتشديد، أي ينعقد فيها إمامان يخرج من أحدهما أئمة كثيرة" فرجل حكيم" الحسن، و الثاني الحسين، و الثالث علي بن الحسين، و هذا من بطون الآية الكريمة اللازمة لظهرها، فدلالتها عليه بالالتزام، إذ نزول القرآن في ليلة القدر إنما هو لهداية الخلق و علمهم بشرائع الدين و استقامتهم على الحق قولا و فعلا إلى يوم القيامة، و لا يكون ذلك إلا بوجود إمام في كل عصر يعلم جميع أحكام الدين و غيرها من ظهر القرآن و بطنه و إنما تحقق ذلك بنصب أمير المؤمنين (عليه السلام) و جعله محلا لجميع علم القرآن ليصير مصداقا للكتاب المبين، و مزاوجته مع سيدة نساء العالمين ليخرج منهما الأئمة الحافظين للدين المتين إلى يوم الدين، فظهر القرآن و بطنه متطابقان و متلازمان. قوله: صف لي، كأنه كان مراده التوصيف بالشمائل، و المراد بالأول و الآخر جميعهم من الأول إلى الآخر، و استعمال مثل ذلك في هذا المعنى شائع. لِيَ الْأَوَّلَ وَ الْآخِرَ مِنْ هَؤُلَاءِ الرِّجَالِ فَقَالَ إِنَّ الصِّفَاتِ تَشْتَبِهُ وَ لَكِنَّ الثَّالِثَ مِنَ الْقَوْمِ أَصِفُ لَكَ مَا يَخْرُجُ مِنْ نَسْلِهِ وَ إِنَّهُ عِنْدَكُمْ لَفِي الْكُتُبِ الَّتِي نَزَلَتْ عَلَيْكُمْ إِنْ لَمْ تُغَيِّرُوا وَ تُحَرِّفُوا وَ تُكَفِّرُوا وَ قَدِيماً مَا فَعَلْتُمْ قَالَ لَهُ النَّصْرَانِيُّ إِنِّي لَا أَسْتُرُ عَنْكَ مَا عَلِمْتُ وَ لَا أُكَذِّبُكَ وَ أَنْتَ تَعْلَمُ مَا أَقُولُ فِي صِدْقِ مَا أَقُولُ وَ كَذِبِهِ وَ اللَّهِ لَقَدْ أَعْطَاكَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ قَسَمَ عَلَيْكَ مِنْ نِعَمِهِ مَا لَا يَخْطُرُهُ الْخَاطِرُونَ وَ لَا يَسْتُرُهُ السَّاتِرُونَ وَ لَا يُكَذِّبُ فِيهِ مَنْ كَذَّبَ فَقَوْلِي لَكَ فِي ذَلِكَ الْحَقُّ كَمَا ذَكَرْتُ فَهُوَ كَمَا ذَكَرْتُ فَقَالَ لَهُ أَبُو قوله (عليه السلام): فإن الصفات تشتبه، أي تتشابه لا تكاد تنتهي إلى شيء تسكن إليه النفس" و لكن الثالث من القوم" أي الحسين (صلوات الله عليه) " ما يخرج من نسله" أي القائم (عليه السلام) أو سائر الأئمة أيضا، و استعمال" ما" في موضع" من" شائع، و منه قوله تعالى: " وَ السَّمٰاءِ وَ مٰا بَنٰاهٰا "" و قديما" منصوب بفعلتم و" ما" للإبهام و" لا أكذبك" متكلم باب ضرب" و أنت" كان الواو للحال" في صدق" أي من جهة صدق، أو المعنى في جملة صادق ما أقول و كاذبة. " ما لا يخطره الخاطرون" في أكثر النسخ بتقديم المعجمة على المهملة أي ما لا يخطر ببال أحد، لكن في الإسناد توسع لأن الخاطر هو الذي يخطر ببال، و لذا قرأ بعضهم بالعكس، أي لا يمنعه المانعون" و لا يستره الساترون" أي لا يقدرون على ستره لشدة وضوحه" و لا يكذب فيه من كذب" بالتخفيف فيهما أو بالتشديد فيهما، أو بالتشديد في الأول و التخفيف في الثاني، أو بالعكس، و الأول أظهر، فيحتمل وجهين: الأول: أن المعنى من أراد أن يكذب فيما أنعم الله عليك و ينكره لا يقدر عليه لظهور الأمر، و من أنكر فباللسان دون الجنان، كما قال تعالى: " لٰا رَيْبَ فِيهِ* " أي ليس محلا للريب. الثاني: أن المراد أن كل من يزعم أنه يفرط في مدحه و يبالغ فيه فليس إِبْرَاهِيمَ عليه السلام أُعَجِّلُكَ أَيْضاً خَبَراً لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِمَّنْ قَرَأَ الْكُتُبَ أَخْبِرْنِي مَا اسْمُ أُمِّ مَرْيَمَ وَ أَيُّ يَوْمٍ نُفِخَتْ فِيهِ مَرْيَمُ وَ لِكَمْ مِنْ سَاعَةٍ مِنَ النَّهَارِ وَ أَيُّ يَوْمٍ وَضَعَتْ مَرْيَمُ فِيهِ عِيسَى عليه السلام وَ لِكَمْ مِنْ سَاعَةٍ مِنَ النَّهَارِ فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ لَا أَدْرِي فَقَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ عليه السلام أَمَّا أُمُّ مَرْيَمَ فَاسْمُهَا مَرْثَا وَ هِيَ وَهِيبَةُ بِالْعَرَبِيَّةِ وَ أَمَّا الْيَوْمُ الَّذِي حَمَلَتْ فِيهِ مَرْيَمُ فَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ لِلزَّوَالِ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي هَبَطَ فِيهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ وَ لَيْسَ لِلْمُسْلِمِينَ عِيدٌ كَانَ أَوْلَى مِنْهُ عَظَّمَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ عَظَّمَهُ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَمَرَ أَنْ يَجْعَلَهُ عِيداً فَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَ أَمَّا الْيَوْمُ الَّذِي وَلَدَتْ فِيهِ مَرْيَمُ فَهُوَ يَوْمُ الثَّلَاثَاءِ لِأَرْبَعِ سَاعَاتٍ وَ نِصْفٍ مِنَ النَّهَارِ وَ النَّهَرُ الَّذِي وَلَدَتْ عَلَيْهِ مَرْيَمُ عِيسَى عليه السلام هَلْ تَعْرِفُهُ قَالَ لَا قَالَ هُوَ الْفُرَاتُ وَ عَلَيْهِ شَجَرُ النَّخْلِ وَ الْكَرْمِ وَ لَيْسَ يُسَاوَى بِالْفُرَاتِ شَيْءٌ بكاذب، بل مقصر عما تستحقه من ذلك فقوله: من كذب، أي ظن أنه كاذب، أو يكذب في المدح في سائر الممدوحين، و جملة كلما ذكرت استئناف لبيان ما سبق. " أعجلك" على بناء التفعيل أو الأفعال، أي أعطيتك بدون تراخ" نفخت" على بناء المجهول، أي نفخ فيها فيه، قال الجوهري نفخ فيه و نفخته أيضا لغة" مرثا" في بعض النسخ بالمثلثة و في بعضها بالمثناة" و هيبة" فعيلة بمعنى موهوبة، و يحتمل التصغير، و سيأتي في أواخر كتاب الحجة عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن اسمها كان حنة كما في القاموس، و يحتمل أن يكون أحدهما اسما و الآخر لقبا، أو يكون أحدهما موافقا للمشهور بين أهل الكتاب، قيل: كذلك ليكون حجة عليهم. " و هو اليوم الذي هبط" أي إلى مريم للنفخ أو إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) للبعثة أو أول نزوله إلى الأرض، و كون ولادة عيسى (عليه السلام) بالكوفة على شاطئ الفرات مما وردت فيه أخبار كثيرة. و ربما يستبعد ذلك بأنه تواتر عند أهل الكتاب بل عندنا أيضا أن مريم كانت في بيت المقدس، و كانت محررا لخدمته، و خرجت إلى بيت خالتها أو أختها زوجة زكريا، فكيف انتقلت إلى الكوفة و إلى الفرات مع هذه المسافة البعيدة في هذه المدة لِلْكُرُومِ وَ النَّخِيلِ فَأَمَّا الْيَوْمُ الَّذِي حَجَبَتْ فِيهِ لِسَانَهَا وَ نَادَى قَيْدُوسُ وُلْدَهُ وَ أَشْيَاعَهُ فَأَعَانُوهُ وَ أَخْرَجُوا آلَ عِمْرَانَ لِيَنْظُرُوا إِلَى مَرْيَمَ فَقَالُوا لَهَا مَا قَصَّ اللَّهُ عَلَيْكَ فِي كِتَابِهِ وَ عَلَيْنَا فِي كِتَابِهِ فَهَلْ فَهِمْتَهُ قَالَ نَعَمْ وَ قَرَأْتُهُ الْيَوْمَ الْأَحْدَثَ قَالَ إِذَنْ لَا تَقُومَ القليلة. و الجواب: أن تلك الأمور إنما تستبعد بالنسبة إلينا، و أما بالنسبة إليها و أمثالها فلا استبعاد، فيمكن أن يكون الله تعالى سيرها في ساعة واحدة آلاف فراسخ بطي الأرض، و يؤيده قوله تعالى: " فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكٰاناً قَصِيًّا " أي تنحت بالحمل إلى مكان بعيد، و قال بعضهم: إن يوسف النجار ابن عم مريم لما علمت بحملها احتملها على حمار له فانطلق بها حتى إذا كان متاخما لأرض مصر في منقطع بلاد قومها أدرك مريم النفاس فألجأها إلى أصل نخلة يابسة فوضعت عيسى عندها. و أقول: هذا مبني على أن مدة حملها لم تكن ساعات قليلة بل تسعة أشهر أو ثمانية أو ستة كما مر، و قد مر أن الوارد في أكثر أخبارنا تسع ساعات، و قيل: ثلاث ساعات، و قيل: ساعة واحدة، فعلى الأقوال الأولة يمكن أن يكون ذهابها إلى الكوفة بغير طي الأرض أيضا، و المشهور بينهم أن ولادته (عليه السلام) كانت في بيت لحم بقرب بيت المقدس. " و ليس يساوي" على المجهول أي يقابل عند الدهاقنة" للكروم و النخيل" أي لنموها و حسن ثمارها" حجبت فيه لسانها" أي منعت عن الكلام لما أمرت بصوم الصمت و" قيدوس" كان اسم جبار كان ملكا في تلك النواحي من اليهود في ذلك الزمان، و قال الثعلبي: كانت المملكة في ذلك الوقت لملوك الطوائف و كانت الرئاسة بالشام و نواحيه لقيصر الروم، و كان المملك عليها هيردوس، فلما عرف هيردوس ملك بني إسرائيل خبر المسيح قصد قتله، إلى آخر ما قال. " عليك في كتابه" أي في الإنجيل" علينا في كتابه" أي في القرآن عند قوله مِنْ مَجْلِسِكَ حَتَّى يَهْدِيَكَ اللَّهُ قَالَ النَّصْرَانِيُّ مَا كَانَ اسْمُ أُمِّي بِالسُّرْيَانِيَّةِ وَ بِالْعَرَبِيَّةِ فَقَالَ كَانَ اسْمُ أُمِّكَ بِالسُّرْيَانِيَّةِ عَنْقَالِيَةَ وَ عُنْقُورَةَ كَانَ اسْمُ جَدَّتِكَ لِأَبِيكَ وَ أَمَّا اسْمُ أُمِّكَ بِالْعَرَبِيَّةِ فَهُوَ مَيَّةُ وَ أَمَّا اسْمُ أَبِيكَ فَعَبْدُ الْمَسِيحِ وَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَ لَيْسَ لِلْمَسِيحِ عَبْدٌ قَالَ صَدَقْتَ وَ بَرِرْتَ فَمَا كَانَ اسْمُ جَدِّي قَالَ كَانَ اسْمُ جَدِّكَ- جَبْرَئِيلَ وَ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ سَمَّيْتُهُ فِي مَجْلِسِي هَذَا قَالَ أَمَا إِنَّهُ كَانَ مُسْلِماً قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ عليه السلام نَعَمْ وَ قُتِلَ شَهِيداً دَخَلَتْ عَلَيْهِ أَجْنَادٌ فَقَتَلُوهُ فِي مَنْزِلِهِ غِيلَةً وَ الْأَجْنَادُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ قَالَ فَمَا كَانَ اسْمِي قَبْلَ كُنْيَتِي قَالَ كَانَ اسْمُكَ عَبْدَ الصَّلِيبِ قَالَ فَمَا تُسَمِّينِي " قٰالُوا يٰا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا " إلى آخر الآيات" اليوم الأحدث" أي هذا اليوم الأحدث فإن الأيام السابقة بالنسبة إليه قديمة، و في بعض النسخ بالجيم و الباء الموحدة و لعله تصحيف، و قيل: المراد أن هذا اليوم في كتابنا مسمى باليوم الأجدب لتوجه الكرب و الشدة فيه إليها. " بالعربية" أي بما يقتضيه لغة العرب و دينهم" و بررت" أي في تسميتك إياه بعبد الله، أو المعنى صدقت فيما سألت و بررت في إفادة ما لم أسأل، لأنه تبرع (عليه السلام) بذكر اسم جدته و أبيه، أو كان (عليه السلام) يعلم أن في باله السؤال عنهما فأفاد قبل السؤال لزيادة يقينه. " سميته" على صيغة المتكلم أي كان اسمه جبرئيل و سميته أنا في هذا المجلس عبد الرحمن، فيدل على مرجوحية التسمية بأسماء الملائكة، و يمكن أن يقرأ بصيغة الخطاب بأن يكون اسم جده جبرئيل و سماه في نفسه في هذا المجلس عبد الرحمن طلبا للمعجزة لزيادة اليقين، و الأول أظهر، و يؤيده ما سيأتي في الجملة. " شهيدا" أي كالشهيد" غيلة" بالكسر أي فجأة و بغتة، و في القاموس: قتله غيلة خدعه فذهب به إلى موضع فقتله. قوله: قبل كنيتي، يدل على أنه كان له اسم قبل الكنية ثم كنى و اشتهر قَالَ أُسَمِّيكَ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ فَإِنِّي آمَنْتُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَ شَهِدْتُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فَرْداً صَمَداً لَيْسَ كَمَا تَصِفُهُ النَّصَارَى وَ لَيْسَ كَمَا تَصِفُهُ الْيَهُودُ وَ لَا جِنْسٌ مِنْ أَجْنَاسِ الشِّرْكِ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ فَأَبَانَ بِهِ لِأَهْلِهِ وَ عَمِيَ الْمُبْطِلُونَ وَ أَنَّهُ كَانَ رَسُولَ اللَّهِ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً إِلَى الْأَحْمَرِ وَ الْأَسْوَدِ كُلٌّ فِيهِ مُشْتَرِكٌ فَأَبْصَرَ مَنْ أَبْصَرَ وَ اهْتَدَى مَنِ اهْتَدَى وَ عَمِيَ الْمُبْطِلُونَ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ وَلِيَّهُ نَطَقَ بِحِكْمَتِهِ وَ أَنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ نَطَقُوا بِالْحِكْمَةِ الْبَالِغَةِ وَ تَوَازَرُوا عَلَى الطَّاعَةِ لِلَّهِ وَ فَارَقُوا الْبَاطِلَ وَ أَهْلَهُ وَ الرِّجْسَ وَ أَهْلَهُ وَ هَجَرُوا سَبِيلَ الضَّلَالَةِ وَ نَصَرَهُمُ اللَّهُ بِالطَّاعَةِ لَهُ وَ عَصَمَهُمْ مِنَ الْمَعْصِيَةِ فَهُمْ لِلَّهِ أَوْلِيَاءُ وَ لِلدِّينِ أَنْصَارٌ يَحُثُّونَ عَلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِهِ آمَنْتُ بِالصَّغِيرِ مِنْهُمْ وَ الْكَبِيرِ وَ مَنْ ذَكَرْتُ مِنْهُمْ وَ مَنْ لَمْ أَذْكُرْ وَ آمَنْتُ بها فسئل عن الاسم المتروك لزيادة اليقين، و الصليب صنم للنصارى ذو أربعة أطراف بصورة جسمين طويلين تقاطعا على زوايا قوائم" فإني آمنت" الفاء للتفريع على ما ظهر منه (عليه السلام) من المعجزات. " ليس كما تصفه النصارى" من قولهم المسيح ابن الله أو شريكه أو اتحد به أو ثالث ثلاثة" و ليس كما يصفه اليهود" من التجسيم، و قولهم عُزَيْرٌ ابْنُ اللّٰهِ " فأبان به" ضمير به للحق و الباء لتقوية التعدية، و في النهاية فيه: بعثت إلى الأحمر و الأسود أي العجم و العرب، لأن الغالب على ألوان العجم الحمرة و البياض، و على ألوان العرب الأدمة و السمرة، و قيل: الجن و الإنس، و قيل: أراد بالأحمر الأبيض مطلقا فإن العرب تقول امرأة حمراء أي بيضاء، و سئل تغلب لم خص الأحمر دون الأبيض فقال: لأن العرب لا تقول أبيض من بياض اللون، إنما الأبيض عندهم الظاهر النقي من العيوب، فإذا أرادوا الأبيض من اللون قالوا: الأحمر، و فيه نظر، انتهى. و المراد بوليه أبو الحسن (عليه السلام) أو أمير المؤمنين (عليه السلام) أو كل أوصيائه (عليه السلام) " و توازروا" أي تعاونوا بالطاعة أي بالتوفيق للطاعة، أو نصرهم على الأعادي بسبب بِاللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ثُمَّ قَطَعَ زُنَّارَهُ وَ قَطَعَ صَلِيباً كَانَ فِي عُنُقِهِ مِنْ ذَهَبٍ ثُمَّ قَالَ مُرْنِي حَتَّى أَضَعَ صَدَقَتِي حَيْثُ تَأْمُرُنِي فَقَالَ هَاهُنَا أَخٌ لَكَ كَانَ عَلَى مِثْلِ دِينِكَ وَ هُوَ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِكَ مِنْ قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ وَ هُوَ فِي نِعْمَةٍ كَنِعْمَتِكَ فَتَوَاسَيَا وَ تَجَاوَرَا وَ لَسْتُ أَدَعُ أَنْ أُورِدَ عَلَيْكُمَا حَقَّكُمَا فِي الْإِسْلَامِ فَقَالَ وَ اللَّهِ أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنِّي لَغَنِيٌّ وَ لَقَدْ تَرَكْتُ ثَلَاثَمِائَةِ طَرُوقٍ بَيْنَ فَرَسٍ وَ فَرَسَةٍ وَ تَرَكْتُ أَلْفَ بَعِيرٍ فَحَقُّكَ فِيهَا أَوْفَرُ مِنْ حَقِّي فَقَالَ لَهُ أَنْتَ مَوْلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ أَنْتَ فِي حَدِّ نَسَبِكَ عَلَى حَالِكَ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ الطاعة، و في القاموس: زنر الرجل ألبسه الزنار، و هو ما على وسط النصارى و المجوس كالزنارة من تزنر الشيء: دق. قوله: صدقتي كان المراد بها الصليب الذي كان في عنقه، أراد أن يتصدق بذهبه، و يحتمل الأعم، و قيل: صدقتي بسكون الدال أي خلوص حبي و مؤاخاتي" و هو في نعمه" أي الهداية إلى الإسلام بعد الكفر، و في القاموس: آساه بماله مواساة أناله منه، و جعله فيه أسوة، و لا يكون ذلك إلا من كفاف فإن كان من فضلة فليس بمواساة، و تأسوا آسى بعضهم بعضا، و قال: في و سار و أساه و أساه لغة رديئة. " حقكما" أي من الصدقات، و في القاموس: ناقة طروقة الفحل: بلغت أن يضربها الفحل، و كذا المرأة، و قيل: الطروق إما بضم المهملتين مصدر باب نصر، الضراب أطلق على ما يستحق الطروق مبالغة، فيشمل الذكر و الأنثى، و إما بفتح الأولى بمعنى ما يستحق الضراب. " بين فرس و فرسة" أي بعض الثلاثمائة ذكر و بعضها أنثى، و قال في المصباح المنير: الفرس يقع على الذكر و الأنثى، قال ابن الأنباري: ربما بنوا الأنثى على الذكر فقالوا: فيها فرسة، و حكاه يونس سماعا من العرب، انتهى. و قيل: ثلاثمائة طروق غير الفرس و الفرسة، " فحقك فيها" أي حق الخمس أو بناء على أن الإمام أولى بالمؤمنين من أنفسهم" أنت مولى الله" أي معتقهما لأنه بهما أعتق من النار" و أنت في حد نسبك" أي لا يضر ذلك في نسبك بل ترث أقاربك وَ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي فِهْرٍ وَ أَصْدَقَهَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ عليه السلام خَمْسِينَ دِينَاراً مِنْ صَدَقَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ أَخْدَمَهُ وَ بَوَّأَهُ وَ أَقَامَ حَتَّى أُخْرِجَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ عليه السلام فَمَاتَ بَعْدَ مَخْرَجِهِ بِثَمَانٍ وَ عِشْرِينَ لَيْلَةً
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٦ - الصفحة ٤٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
سَمِعْتُهُ يَقُولُ الْإِيمَانُ مَا اسْتَقَرَّ فِي الْقَلْبِ وَ أَفْضَى بِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ صَدَّقَهُ مبتدأ و أيهما أفضل خبر" أوجدني ذلك" أي اجعلني أجده و أفهمه، و في القاموس: وجد المطلوب كوعد و ورم يجده و يجده بضم الجيم وجد أوجده أدركه و أوجده أغناه، و فلانا مطلوبه أظفره به، و بعد ضعف قواه كأجده. قوله: متعمدا أي لا ساهيا و لا مضطرا، و يدل على كفر من استخف بالكعبة فإنها من حرمات الله و وجوب تعظيمها من ضروريات الدين" أ لا ترى أن الكعبة" شبه (عليه السلام) المعقول بالمحسوس إفهاما للسائل و بيانا للعموم و الخصوص، و شرف الإيمان على الإسلام" و أن الكعبة تشرك المسجد" أي في حكم التعظيم في الجملة أو في أنها يصدق عليها أنها مسجد و كعبة، أو في أن من دخل الكعبة يحكم بدخوله في المسجد بخلاف العكس. " و المسجد" أي جميع أجزائه" لا يشرك الكعبة" في قدر التعظيم و عقوبة من استخف بها أو لا يصدق على كل جزء من المسجد أنه كعبة، أو في أن من دخلها دخل الكعبة كما سيأتي و وجه الشبه على جميع الوجوه ظاهر. الحديث الخامس: حسن. قوله (عليه السلام) " و أفضى به إلى الله" الضمير إما راجع إلى القلب أو إلى صاحبه أي أوصله إلى معرفة الله و قربه و ثوابه فالضمير في أفضى راجع إلى ما، و يحتمل أن يكون الْعَمَلُ بِالطَّاعَةِ لِلَّهِ وَ التَّسْلِيمِ لِأَمْرِهِ وَ الْإِسْلَامُ مَا ظَهَرَ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ وَ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ النَّاسِ مِنَ الْفِرَقِ كُلِّهَا وَ بِهِ حُقِنَتِ الدِّمَاءُ وَ عَلَيْهِ جَرَتِ الْمَوَارِيثُ وَ جَازَ النِّكَاحُ وَ اجْتَمَعُوا عَلَى الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ الْحَجِّ فَخَرَجُوا بِذَلِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَ أُضِيفُوا إِلَى الْإِيمَانِ وَ الْإِسْلَامُ لَا راجعا إلى المؤمن و ضمير به راجعا إلى الموصول أي وصل بسبب ذلك الاعتقاد أو أوصل ذلك الاعتقاد إلى الله كناية عن علمه سبحانه بحصوله في قلبه، و قيل: أي جعل وجه القلب إلى الله من الفضائل و الأحكام أي الفضائل الدنيوية و الأحكام الشرعية، قال في المصباح: أفضى الرجل بيده إلى الأرض بالألف مسها بباطن راحته قاله ابن فارس و غيره، و أفضيت إلى الشيء وصلت إليه و السر أعلمته به، انتهى. و قيل: أشار به إلى أن المراد بما استقر في القلب مجموع التصديق بالتوحيد و الرسالة و الولاية، لأن هذا المجموع هو المفضي إلى الله، و قوله: و صدقه العمل، مشعر بأن العمل خارج عن الإيمان. و دليل عليه، لأن الإيمان و هو التصديق أمر قلبي يعلم بدليل خارجي مع ما فيه من الإيماء إلى أن الإيمان بلا عمل ليس بإيمان" و التسليم لأمره" أي الإمامة عبر هكذا تقية أو الأعم فيشملها أيضا، و يحتمل أن يكون عدم ذكر الولاية لأن التصديق القلبي الواقعي بالشهادتين مستلزم للإقرار بالولاية فكأن المخالفين ليس إذعانهم إلا إذعانا ظاهريا لإخلالهم بما يستلزمانه من الإقرار بالولاية، فلذا أطلق عليهم في الأخبار اسم النفاق و الشرك فتفطن. " و الإسلام ما ظهر من قول أو فعل" أي قول بالشهادتين أو الأعم و فعل بالطاعات كالصلاة و الزكاة و الصوم و الحج و غيرها، فيدل على أن الإسلام يطلق علي مجرد الطاعات و الشهادات من غير اشتراط التصديق" فخرجوا بذلك من الكفر" أي من أن يجري عليهم في الدنيا أحكام الكفار" و أضيفوا إلى الإيمان" أي نسبوا إلى الإيمان ظاهرا و إن لم يكونوا متصفين به حقيقة" و هما في القول و الفعل يجتمعان" يَشْرَكُ الْإِيمَانَ وَ الْإِيمَانُ يَشْرَكُ الْإِسْلَامَ وَ هُمَا فِي الْقَوْلِ وَ الْفِعْلِ يَجْتَمِعَانِ كَمَا صَارَتِ الْكَعْبَةُ فِي الْمَسْجِدِ وَ الْمَسْجِدُ لَيْسَ فِي الْكَعْبَةِ وَ كَذَلِكَ الْإِيمَانُ يَشْرَكُ الْإِسْلَامَ وَ الْإِسْلَامُ لَا يَشْرَكُ الْإِيمَانَ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- قٰالَتِ الْأَعْرٰابُ آمَنّٰا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لٰكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنٰا وَ لَمّٰا يَدْخُلِ الْإِيمٰانُ فِي قُلُوبِكُمْ فَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَصْدَقُ الْقَوْلِ قُلْتُ فَهَلْ لِلْمُؤْمِنِ فَضْلٌ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْفَضَائِلِ وَ الْأَحْكَامِ وَ الْحُدُودِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ فَقَالَ لَا هُمَا يَجْرِيَانِ فِي ذَلِكَ مَجْرَى وَاحِدٍ وَ لَكِنْ لِلْمُؤْمِنِ فَضْلٌ عَلَى الْمُسْلِمِ- فِي أَعْمَالِهِمَا وَ مَا يَتَقَرَّبَانِ بِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قُلْتُ أَ لَيْسَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- مَنْ جٰاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثٰالِهٰا وَ زَعَمْتَ أَنَّهُمْ أي في الشهادتين و العبادات الظاهرة و إن خص الإيمان بالولاية، و ظاهر سياق الحديث لا يخلو من شوب تقية، و كان المراد بالفضائل ما يفضل به في الدنيا من العطاء و الأجر و أمثاله لا الفضائل الواقعية الأخروية أو ما يفضل به على الكافر من الإنفاق و الإعطاء و الإكرام و الرعاية الظاهرية و قيل: أي في التكليف بالفضائل بأن يكون المؤمن مكلفا و لا يكون المسلم مكلفا بها. و في تفسير العياشي هكذا قال: قلت له: أ رأيت المؤمن له فضل على المسلم في شيء من المواريث و القضايا و الأحكام حتى يكون للمؤمن أكثر مما يكون للمسلم في المواريث أو غير ذلك؟ قال: لا، هما يجريان في ذلك مجرى واحدا إذا حكم الإمام عليهما، إلى آخر الخبر، و هو أظهر، فالفضائل تصحيف القضايا. " في إعمالهما" أي صحتها و قبولها" و ما يتقربان به إلى الله" أي من العقائد و الأعمال فيكون تأكيدا أو تعميما بعد التخصيص لشموله للعقائد أيضا، أو المراد بالأول صحة الأعمال، و بالثاني كيفياتها فإن المؤمن يعمل بما أخذه من إمامه، و المسلم يعمل ببدع أهل الخلاف، و قيل: المراد به الإمام الذي يتقرب بولايته و متابعته إلى الله تعالى، فإن أمام المؤمن مستجمع لشرائط الإمامة و إمام المسلم لشرائط الفسق و الجهالة. قوله: أ ليس الله تعالى يقول. أقول: هذا السؤال و الجواب يحتمل وجوها مُجْتَمِعُونَ عَلَى الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ الْحَجِّ مَعَ الْمُؤْمِنِ قَالَ أَ لَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَيُضٰاعِفَهُ لَهُ أَضْعٰافاً كَثِيرَةً فَالْمُؤْمِنُونَ هُمُ الَّذِينَ يُضَاعِفُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ حَسَنَاتِهِمْ لِكُلِّ حَسَنَةٍ سَبْعُونَ ضِعْفاً فَهَذَا فَضْلُ الْمُؤْمِنِ وَ يَزِيدُهُ اللَّهُ فِي حَسَنَاتِهِ عَلَى قَدْرِ صِحَّةِ إِيمَانِهِ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَ يَفْعَلُ اللَّهُ بِالْمُؤْمِنِينَ مَا يَشَاءُ مِنَ الْخَيْرِ قُلْتُ أَ رَأَيْتَ " الأول" و هو الظاهر أن السائل أراد أنه إذا كانا مجتمعين في الحسنات و الحسنة بالعشر، فكيف يكون له فضل عليه في الأعمال و القربات مع أن الموصول من أدوات العموم فيشمل كل من فعلها، فأجاب (عليه السلام) بأنها شريكان في العشر و المؤمن يفضل بما زاد عليها، و يرد عليه أنه على هذا يكون لإعمال غير المؤمنين أيضا ثواب و هو مخالف للإجماع و الأخبار المستفيضة إلا أن يحمل الكلام على نوع من التقية أو المصلحة لقصور فهم السائل، أو يكون المراد بالإيمان الإيمان الخالص و بالإسلام أعم من الإيمان الناقص و غيره، و يكون الثواب للأول و هو غير بعيد عن سياق الخبر بل لا يبعد أن يكون المراد المستضعف من المؤمنين الذين يظهرون الإيمان و لم يستقر في قلوبهم كما يرشد إليه قوله: و هما في القول و الفعل يجتمعان، و قد عرفت اختلاف الاصطلاح في الإيمان فيكون هذا الخبر موافقا لبعض مصطلحاته، و قيل في الجواب: لعل عمل غير المؤمن ينفعه في تخفيف العقوبة و رفع شدتها لا في دخول الجنة إذ دخولها مشروط بالإيمان. الثاني: أنه تعالى قال: " مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّٰهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضٰاعِفَهُ لَهُ أَضْعٰافاً كَثِيرَةً " و القرض الحسن هو العبادة الواقعة على كمالها و شرائط قبولها، و من جملة شرائطها هو الإيمان فالمؤمنون هم الذين يضاعف الله عز و جل لهم حسناتهم لا غيرهم، فيعطيهم لكل حسنة عشرة، و ربما يعطيهم لكل حسنة سبعين ضعفا، فهذا فضل المؤمن على المسلم، و يزيد الله في حسناته على قدر صحة إيمانه، و حسب كماله أضعافا مَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ أَ لَيْسَ هُوَ دَاخِلًا فِي الْإِيمَانِ فَقَالَ لَا وَ لَكِنَّهُ قَدْ أُضِيفَ إِلَى الْإِيمَانِ وَ خَرَجَ مِنَ الْكُفْرِ وَ سَأَضْرِبُ لَكَ مَثَلًا تَعْقِلُ بِهِ فَضْلَ الْإِيمَانِ عَلَى الْإِسْلَامِ أَ رَأَيْتَ لَوْ بَصُرْتَ رَجُلًا فِي الْمَسْجِدِ أَ كُنْتَ تَشْهَدُ أَنَّكَ رَأَيْتَهُ فِي الْكَعْبَةِ قُلْتُ لَا يَجُوزُ لِي ذَلِكَ قَالَ فَلَوْ بَصُرْتَ رَجُلًا فِي الْكَعْبَةِ أَ كُنْتَ شَاهِداً أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ قُلْتُ كثيرة حتى أنه تعطى بواحدة سبعمائة أو أزيد و يفعل الله بالمؤمنين ما يشاء من الخير الذي لا يعلمه إلا هو كما قال: " وَ لَدَيْنٰا مَزِيدٌ " و قيل: أراد بما يشاء من الخير إيتاء العلم و الحكمة و زيادة اليقين و المعرفة. الثالث: ما ذكره بعض الأفاضل و يرجع إلى الثاني و هو أن المراد بالقرض الحسن صلة الإمام (عليه السلام) كما ورد في الأخبار، فالغرض من الجواب أنه كما أن القرض يكون حسنا و غير حسن، و الحسن الذي هو صلة الإمام يصير سببا لتضاعف أكثر من عشرة، فكذلك الصلاة و الزكاة و الحج تكون حسنة و غير حسنة، و الحسنة ما كان مع تصديق الإمام و هو يستحق المضاعفة لا غيره، و الفاء في قوله: " فالمؤمنون" للبيان، و قوله: يضاعف الله بتقدير قد يضاعف الله و إلا لكان الظاهر عشرة أضعاف، " و يزيد الله" أي على السبعين أيضا. قوله: أ رأيت من دخل في الإسلام، كان السائل لم يفهم الفرق بين الإيمان و الإسلام بما ذكره (عليه السلام) فأعاد السؤال أو أنه لما كان تمكن في نفسه ما اشتهر بين المخالفين من عدم الفرق بينهما أراد أن يتضح الأمر عنده أو قاس الدخول في المركب من الأجزاء المعقولة بالدخول في المركب من الأجزاء المقدارية، فإن من دخل جزءا من الدار صدق عليه أنه دخل الدار، فلذا أجابه (عليه السلام) بمثل ذلك لتفهيمه فقال: المتصف ببعض أجزاء الإيمان لا يلزم أن يتصف بجميع أجزائه حتى يتصف بالإيمان كما أن من دخل المسجد لا يحكم عليه بأنه دخل الكعبة و من دخل الكعبة يحكم عليه بأنه دخل المسجد، فكذا يحكم على المؤمن أنه مسلم و لا يحكم على كل مسلم أنه مؤمن. نَعَمْ قَالَ وَ كَيْفَ ذَلِكَ قُلْتُ إِنَّهُ لَا يَصِلُ إِلَى دُخُولِ الْكَعْبَةِ حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ قَدْ أَصَبْتَ وَ أَحْسَنْتَ ثُمَّ قَالَ كَذَلِكَ الْإِيمَانُ وَ الْإِسْلَامُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٧ - الصفحة ١٥٤. — الإمام الباقر عليه السلام
7 يُونُسُ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
الْفَوَاحِشُ الزِّنَى وَ السَّرِقَةُ الحديث السادس: مجهول. " لا يزني الزاني" سيأتي في الثالث عشر" يزني" و السائل واحد، و هو أظهر، و إن كان مفادهما واحدا إذ كلمة" لا" هنا في كلامه ليس لنفي، بل لتصديق النفي" سلب الإيمان" الإيمان إما مرفوع بنيابة الفاعل أو منصوب بكونه ثاني مفعولي سلب، و المفعول الأول النائب للفاعل الضمير الراجع إلى الزاني" فقال ما أكثر من يريد" الحاصل أنه ليس لإرادة العود حكم العود كما أن إرادة أصل المعصية ليست كنفس المعصية فإنها صغيرة مكفرة كما سيأتي، و لو لم تكن مكفرة بعد الفعل باعتبار ترك التوبة و الإصرار على الذنب فلا ريب أن أصل الفعل أشد. الحديث السابع: موثق. قال الله تعالى في سورة النجم: " لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسٰاؤُا بِمٰا عَمِلُوا وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى " قال الطبرسي (ره): ثم وصف الذين أحسنوا فقال: " الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبٰائِرَ الْإِثْمِ " أي عظائم الذنوب" وَ الْفَوٰاحِشَ " جمع فاحشة و هي أقبح الذنوب و أفحشها، و قد قيل: إن الكبيرة كل ذنب ختم بالنار، و الفاحشة كل ذنب فيه الحد" إِلَّا اللَّمَمَ " اختلف في معناه فقيل: هو صغار الذنوب كالنظر و القبلة و ما كان دون الزنا عن ابن عباس، و قيل: هي ما ألموا به في الجاهلية من الإثم فإنه معفو عنه في الإسلام، فعلى هذا يكون الاستثناء منقطعا، و قيل: هو أن يلم بالذنب.......... مرة ثم يتوب منه و لا يعود عن الحسن و السدي و هو اختيار الزجاج لأنه قال: اللمم هو أن يكون الإنسان قد ألم بالمعصية، و لم يقم على ذلك، و يدل على ذلك قوله: " إِنَّ رَبَّكَ وٰاسِعُ الْمَغْفِرَةِ " قال ابن عباس: لمن فعل ذلك و تاب، و معناه أن رحمته واسعة تسع جميع الذنوب و لا تضيق عنها. و قال البيضاوي: " الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبٰائِرَ الْإِثْمِ " ما يكبر عقابه من الذنوب، و هو ما رتب الوعيد عليه بخصوصه، و قيل: ما أوجب الحد" وَ الْفَوٰاحِشَ " و ما فحش من الكبائر خصوصا" إِلَّا اللَّمَمَ " أي ما قل و صغر فإنه مغفور من مجتنبي الكبائر و الاستثناء منقطع، و محل الذين النصب علي الصفة أو المدح، أو الرفع على أنه خبر محذوف" إِنَّ رَبَّكَ وٰاسِعُ الْمَغْفِرَةِ " حيث يغفر الصغائر باجتناب الكبائر، أوله أن يغفر ما شاء من الذنوب صغيرها و كبيرها، و لعله عقب به وعيد المسيئين، و وعد المحسنين، لئلا ييأس صاحب الكبيرة من رحمته و لا يتوهم وجوب العقاب على الله تعالى. و قال الراغب: اللمم مقاربة المعصية و عبر به عن الصغيرة و يقال: فلان يفعل كذا لمما أي حينا بعد حين، و ذلك قوله: " الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبٰائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَوٰاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ " و هو من قولك ألممت بكذا إذا نزلت به و قاربته من غير مواقعة، و في القاموس: ألم باشر اللمم، و هو محركة صغار الذنوب. قوله (عليه السلام): الفواحش الزنا و السرقة، الزنا بالكسر و القصر، و السرقة مثل كلمة و الفعل من باب ضرب، و كان ذكرهما على المثال، و المراد كل ما رتب الله عليه حدا و ذكرها بعد الكبائر تخصيص بعد التعميم. " و اللمم الرجل" أي فعل الرجل أو حاله كقوله تعالى: " وَ لٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقىٰ " وَ اللَّمَمُ الرَّجُلُ يُلِمُّ بِالذَّنْبِ فَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهُ قُلْتُ بَيْنَ الضَّلَالِ وَ الْكُفْرِ مَنْزِلَةٌ فَقَالَ مَا أَكْثَرَ عُرَى الْإِيمَانِ " يلم" على بناء الأفعال، و المراد بالذنب الصغائر و ذكر الاستغفار لعدم تحقق الإصرار فتلحق بالكبائر لأنه لا صغيرة مع الإصرار فالاستثناء منقطع، و ربما يحمل الاستغفار على التلفظ به من غير تحقق شرائط التوبة، ليتحقق الفرق بينها و بين الكبائر، أو الكبائر فإنها مع الاستغفار مغفورة كما ورد: و لا كبيرة مع الاستغفار، و حينئذ لا ينافي القول بأن الذنوب كلها كبيرة، و قيل: اللمم بالتحريك مقاربة الذنب، و قيل: هو الصغائر، و قيل: هو أن يفعل الصغيرة ثم لا يعاوده كالقبلة و التفخيذ و غيرهما مما تكفره الصلاة و قيل: هو أن يلم بالشيء و لا يفعله. قوله: بين الضلال و الكفر منزلة، هذا السؤال و جوابه يحتملان وجوها: " الأول" أن يكون المعنى هل بين حصول أول مراتب الضلال و حصول الكفر منزلة و واسطة؟ فأجاب (عليه السلام) بأن المنازل كثيرة فإن فعل الفرائض بل مطلق العبادات و ترك المعاصي من عرى الإيمان، فإذا انتفى واحد منها دخل في الضلال، فالمراد بالضلال الخروج عن الكفر و عدم الدخول في الإيمان الكامل. الثاني: أن يكون المراد بالضلال التكلم بالكلمتين و ترك الولاية و القول بالإمامة إما مطلقا أو مع عدم التعصب في الباطل، و عدم التمكن من الحجة و البرهان كما هو مصطلح الأخبار، و سيأتي بعضها، فحاصل السؤال أنه هل يكون بعد الإيمان منزلة سوى الكفر و الضلال؟ فأجاب (عليه السلام) بأن عرى الإيمان و شرائطه التي يجب التمسك بها كثيرة فمن تمسك بجميعها فهو مؤمن، و من لم يتمسك بجميعها فإما أن يكون ترك جميعها بأن لم يقر بالشهادتين أيضا فهو كافر، و إما أن يكون أقر
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٠ - الصفحة ١٦. — الإمام الصادق عليه السلام
يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَشْكُو إِلَيْكَ وُلْدِي وَ عُقُوقَهُمْ وَ إِخْوَانِي وَ جَفَاهُمْ عِنْدَ كِبَرِ سِنِّي فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا هَذَا إِنَّ لِلْحَقِّ دَوْلَةً وَ لِلْبَاطِلِ دَوْلَةً وَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي دَوْلَةِ صَاحِبِهِ ذَلِيلٌ وَ إِنَّ أَدْنَى مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ فِي دَوْلَةِ الْبَاطِلِ الْعُقُوقُ مِنْ وُلْدِهِ وَ الْجَفَاءُ مِنْ إِخْوَانِهِ وَ مَا مِنْ في الجمع إلى أصله، فيقال دبابيج بباء موحدة بعد الدال. " أشهد أنك حكم" بالتحريك و هو منفذ الحكم أي أعلم مجملا أن هذا من عدلك لأنك حاكم عادل، لكن لا أعلم بخصوص السبب" أو ذنب" الترديد من الراوي. الحديث الثاني عشر: صحيح. " دولة" بالفتح أي غلبة أو نوبة، قال الجوهري: الدولة في الحرب أن تداول إحدى الفئتين على الأخرى، و الدولة بالضم في المال يقال: صار الفيء دولة بينهم يتداولونه يكون مرة لهذا و مرة لهذا، و قال أبو عبيد: الدولة بالضم اسم الشيء الذي يتداول به بعينه، و الدولة بالفتح الفعل، و قيل: بالضم في المال و بالفتح في الحرب، و أدالنا الله من عدونا، من الدولة و الإدالة الغلبة، و دالت الأيام أي دارت، و الله يداولها بين الناس، و تداولته الأيدي أي أخذته هذه مرة و هذه مرة. و قال: رجل رأفة أي و ادع و هو في رفاهة من العيش، أي سعة و رفاهية على فعالية، انتهى. مُؤْمِنٍ يُصِيبُهُ شَيْءٌ مِنَ الرَّفَاهِيَةِ فِي دَوْلَةِ الْبَاطِلِ إِلَّا ابْتُلِيَ قَبْلَ مَوْتِهِ إِمَّا فِي بَدَنِهِ وَ إِمَّا فِي وُلْدِهِ وَ إِمَّا فِي مَالِهِ حَتَّى يُخَلِّصَهُ اللَّهُ مِمَّا اكْتَسَبَ فِي دَوْلَةِ الْبَاطِلِ وَ يُوَفِّرَ لَهُ حَظَّهُ فِي دَوْلَةِ الْحَقِّ فَاصْبِرْ وَ أَبْشِرْ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ٣٣٩. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ بِي جُرْحاً فِي مَقْعَدَتِي فَأَتَوَضَّأُ فلأنه غير واجد للماء، و أما من حيث الحدث فظاهر فلا يحتاج إلى تجديد التيمم كلما أحس بذلك فتخصيص السؤال بعدم وجدان الماء، لأن التوهم في هذه الصورة أكثر. و قيل يحتمل أن يكون وجه التخصيص كون الراوي عالما بأنه مع وجدان الماء إذا استبرأ و غسل المحل فلا بأس بما يخرج بعد ذلك، و لكنه لم يعلم الحال في حال العدم أو يكون بناء على ما يقال إن الماء يقطع البول كما ذكره العلامة في المنتهى فتأمل. و في النهاية: فيه" إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاث نترات" النتر جذب فيه قوة و جفوة، و منه الحديث" إن أحدكم يعذب في قبره فيقال إنه لم يكن يستنتر عند بوله" و الاستنتار استفعال من النتر يريد الحرص عليه و الاهتمام به و هو بعث على التطهر بالاستبراء من البول و الحبائل عروق الظهر أو عروق الذكر كما قيل. الحديث الثاني: صحيح. و ظاهره مذهب الصدوق من أنه مع عدم الاستبراء أيضا لا يجب إعادة الوضوء و إن أمكن حمله عليه، لكن حمل الأخبار الأخرى على الاستحباب أظهر، و هو موافق للأصل أيضا، و إن كان مخالفا للمشهور. الحديث الثالث: مجهول، و السند الثاني صحيح. قوله (عليه السلام) " فقال إن بي" الفاء للترتيب الذكري، و هو عطف مفصل وَ أَسْتَنْجِي ثُمَّ أَجِدُ بَعْدَ ذَلِكَ النَّدَى وَ الصُّفْرَةَ مِنَ الْمَقْعَدَةِ أَ فَأُعِيدُ الْوُضُوءَ فَقَالَ وَ قَدْ أَنْقَيْتَ فَقَالَ نَعَمْ قَالَ لَا وَ لَكِنْ رُشَّهُ بِالْمَاءِ وَ لَا تُعِدِ الْوُضُوءَ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي نَصْرٍ قَالَ سَأَلَ الرِّضَا عليه السلام رَجُلٌ بِنَحْوِ حَدِيثِ صَفْوَانَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٣ - الصفحة ٦٢. — الإمام الرضا عليه السلام
لِلرِّضَا صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَنَا أَسْمَعُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام أَنَّهُ قَالَ لِبَعْضِهِمْ إِنَّ فِي بِلَادِنَا مَوْضِعَ رِبَاطٍ يُقَالُ لَهُ قَزْوِينُ وَ عَدُوّاً يُقَالُ لَهُ الدَّيْلَمُ فَهَلْ مِنْ جِهَادٍ أَوْ هَلْ مِنْ رِبَاطٍ فَقَالَ عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْبَيْتِ فَحُجُّوهُ فَأَعَادَ عَلَيْهِ الْحَدِيثَ فَقَالَ عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْبَيْتِ فَحُجُّوهُ أَ مَا يَرْضَى أَحَدُكُمْ أَنْ يَكُونَ فِي بَيْتِهِ يُنْفِقُ عَلَى عِيَالِهِ مِنْ طَوْلِهِ يَنْتَظِرُ أَمْرَنَا فَإِنْ أَدْرَكَهُ كَانَ كَمَنْ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَدْراً وَ إِنْ مَاتَ مُنْتَظِراً لِأَمْرِنَا كَانَ كَمَنْ كَانَ مَعَ قَائِمِنَا عليه السلام هَكَذَا فِي فُسْطَاطِهِ وَ جَمَعَ باب الجهاد الواجب مع من يكون الحديث الأول: موثق. قوله (عليه السلام): " إذا رأينا هؤلاء" الحاصل إنا تركنا الجهاد لفقدان من نعتمد عليه من الأصحاب و ترك الجهاد مع ذلك جائز كما تركه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في مكة ثلاث عشرة سنة و تركه أمير المؤمنين (عليه السلام) خمسا و عشرين سنة. بَيْنَ السَّبَّابَتَيْنِ وَ لَا أَقُولُ هَكَذَا وَ جَمَعَ بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَ الْوُسْطَى فَإِنَّ هَذِهِ أَطْوَلُ مِنْ هَذِهِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام صَدَقَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٨ - الصفحة ٣٤٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَمَتَّعَ الرَّجُلُ بِأَمَةِ الْمَرْأَةِ فَأَمَّا أَمَةُ الرَّجُلِ فَلَا يَتَمَتَّعْ بِهَا إِلَّا بِأَمْرِهِ الحديث الثاني: مجهول. الحديث الثالث: صحيح، و آخره مرسل. و المشهور أنه إذا تزوج الأمة على الحرة متعة يقع باطلا، و قيل: يقف على الإجازة، و أما الرواية المرسلة فهي محمولة على عدم الرضا، جمعا. الحديث الرابع: صحيح. و يدل على جواز التمتع بأمة المرأة بغير إذنها، و عمل به الشيخ في النهاية و جماعة، و المشهور عدم الجواز لمخالفته لظاهر الآية، حيث قال تعالى" فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ " و الأخبار الكثيرة، مع أن الأصل في الأخبار الواردة بذلك واحد، و هو سيف بن عميرة و يمكن حمله على التمتع اللغوي، و يكون المراد عدم الاستبراء.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٠ - الصفحة ٢٥٢. — الإمام الصادق عليه السلام
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢١ - الصفحة ١٧٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَيْفٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ و خرجت منها كانفصالها من هذا البعرة و رميها بها، و قال بعضهم: هو إشارة إلى أن الذي فعلته و صبرت عليه من الاعتداد سنة و لبسها شر ثيابها و لزومها بيتا صغير و وهن بالنسبة إلى حق الزوج، و ما يستحقه من المراعاة كما يهون الرمي بالبعرة. الحديث السادس: ضعيف على المشهور. و قال في المسالك: يشكل الحكم على هذا التعليل في الأمة حيث لا يوجب عليها الحداد، فإن مقتضاه هنا أنها كالمطلقة، و يمكن القول هنا بمساواتها للحرة، نظرا إلى إطلاق كثير من الأخبار، و التعليل في الأحكام الشرعية ضبطا للقواعد الكلية لا يعتبر فيه وجوده في جميع أفرادها الجزئية كحكمة العدة، و يمكن أن يكون الحكمة وراء الحداد إظهار التفجع و الحزن، و هو يتحقق في الأمة أيضا، فإنا و إن لم نوجب حداد الأمة لكن نقول باستحبابه. الحديث السابع: حسن. باب علة اختلاف عدة المطلقة و عدة المتوفى عنها زوجها الحديث الأول: مجهول. أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عليه السلام قَالَ
قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَيْفَ صَارَتْ عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثَ حِيَضٍ أَوْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَ صَارَتْ عِدَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً فَقَالَ أَمَّا عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ فَلِاسْتِبْرَاءِ الرَّحِمِ مِنَ الْوَلَدِ وَ أَمَّا عِدَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ شَرَطَ لِلنِّسَاءِ شَرْطاً وَ شَرَطَ عَلَيْهِنَّ شَرْطاً فَلَمْ يَجْأَ بِهِنَّ فِيمَا شَرَطَ لَهُنَّ وَ لَمْ يَجُرْ فِيمَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِنَّ شَرَطَ لَهُنَّ فِي الْإِيلَاءِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ إِذْ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَلَمْ يُجَوِّزْ لِأَحَدٍ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فِي الْإِيلَاءِ لِعِلْمِهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنَّهُ غَايَةُ صَبْرِ الْمَرْأَةِ مِنَ الرَّجُلِ وَ أَمَّا مَا شَرَطَ عَلَيْهِنَّ فَإِنَّهُ أَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ إِذَا مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً فَأَخَذَ مِنْهَا لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ مَا أَخَذَ لَهَا مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ عِنْدَ إِيلَائِهِ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً وَ لَمْ يَذْكُرِ الْعَشَرَةَ الْأَيَّامِ فِي الْعِدَّةِ إِلَّا مَعَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَ عَلِمَ أَنَّ غَايَةَ صَبْرِ الْمَرْأَةِ الْأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فِي تَرْكِ الْجِمَاعِ فَمِنْ ثَمَّ أَوْجَبَهُ عَلَيْهَا وَ لَهَا قوله (عليه السلام): " فلم يجابهن" في بعض النسخ بالحاء المهملة من المحاباة يعني العطية و الصلة، أي قرر هذا الحكم رفقا لطاقتهن و وسعهن فيما فرض لصلاحهن و فيما فرض عليهن، فلم يحاب و لم يتفضل عليهن فيما شرط لهن في الإيلاء بأن يفرض أقل من أربعة أشهر، و" لم يجر" عليهن من الجور و الظلم فيما فرض عليهن في عدة الوفاة بأن يفرض أكثر من أربعة أشهر، و أما العشر فلعله لم يحسب لاشتغالها فيه بالتعزية، و لانكسار شهوتها بالحزن، فكأنه غير محسوب، و في بعض النسخ بالجيم و يمكن أن يكون مهموزا من جأى كسعى أي حبس أي لم يحبسهن و لم يمسكهن، و الأول أظهر.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢١ - الصفحة ١٩٣. — الإمام الجواد عليه السلام
عليه السلام كُلْ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي أَسْوَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَ لَا تَسْأَلْ عَنْهُ باب آخر الحديث الأول: حسن و السند الثاني صحيح. و اختلف الأصحاب في اشتراط إيمان الذابح زيادة على الإسلام، فذهب الأكثر إلى عدم اعتباره، و الاكتفاء بالحل بإظهار الشهادتين على وجه يتحقق معه الإسلام، بشرط أن لا يعتقد ما يخرجه عنه كالناصبي، و بالغ القاضي فمنع من ذبيحة غير أهل الحق، و قصر ابن إدريس الحل على المؤمن و المستضعف الذي لا منا و لا من مخالفينا، و استثنى أبو الصلاح من المخالف جاحد النص فمنع من ذبيحته، و أجاز العلامة ذباحة المخالف غير الناصبي مطلقا بشرط اعتقاده وجوب التسمية، و الأصح الأول. الحديث الثاني: حسن. و قال في المسالك: كما يجوز شراء اللحم و الجلد من سوق الإسلام لا يلزم السؤال عنه هل ذابحه مسلم أم لا، و أنه هل سمى و استقبل بذبيحته القبلة أم لا، بل و لا يستحب، و لو قيل بالكراهة كان وجها، للنهي عنه في الخبر الذي أقل مراتبه الكراهة، و في الدروس: اقتصر على نفي الاستحباب.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٢ - الصفحة ٢١. — الإمام الباقر عليه السلام
1 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيُّ أصحابنا. و قال في مجمع البيان هو مذهب ابن عباس و أئمتنا (عليهم السلام)، و هو الظاهر من الآية و قيد الجمهور" و ورثه أبواه" فبحسب فقالوا: حينئذ يكون لها الثلث من جميع ما ترك، و أما إذا كان معها وارث آخر مثل الزوج فلها حينئذ ثلث ما بقي بعد حصته، كما قال في الكشاف و البيضاوي: و ذلك بعيد أما أولا فلأن التقدير خلاف الظاهر. و أما ثانيا فلأنه ما كان يحتاج حينئذ إلى قوله فإن لم يكن له ولد. و أما ثالثا فلأنه لم يفهم حينئذ ثبوت فريضة للأم مع وجود وارث غير الولد فكيف يكون لها ثلث ما بقي مع كونه سدس الأصل. باب الكلالة الحديث الأول: صحيح. بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
لِلَّذِي أَعْتَقَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُهَا الحديث الثالث: صحيح. و قال في الدروس: لا يصح بيع الولاء و لا هبته و لا اشتراطه في بيع أو غيره و لا نقله عن محله بوجه. الحديث الرابع: صحيح. و ظاهره أن الأم كانت حرة أصلية، فعلى المشهور بين الأصحاب بل ظاهره الاتفاق عليه أن لا ولاء لأحد على الولد، و ظاهر كثير من الأخبار أن الولاء ينجر إلى موالي الأب إذا أعتق و لو كانت الأم حرة أصلية، و يمكن حمل هذا الخبر على أن الأم كانت معتقة، فبعد العتق الأب ينجر ولاء الأولاد من موالي الأم إلى موالي الأب كما هو المشهور، و يمكن إرجاع الضمير إلى الولد، بناء على صحة اشتراط رقية الولد، لكنه بعيد، و قال في المسالك: لو كانت الأم حرة أصلية و الأب معتقا ففي ثبوت الولاء عليه لمعتق الأب من حيث أن الانتساب إلى الأب و هو معتق أو عدم الولاء عليه كما لو كان الأب حرا بناء على أنه يتبع أشرف الأبوين وجهان: أظهرهما عند الأصحاب الثاني، بل ظاهرهم الاتفاق عليه، و على هذا فشرط الولاء أن لا يكون في أحد الطرفين حر أصلي. الحديث الخامس: مجهول.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٢٥٧. — الإمام الصادق عليه السلام
2 ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي الْأَحْوَصِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنِ السَّائِبَةِ فَقَالَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٢٥٩. — الإمام الباقر عليه السلام
4 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ شُعَيْبٍ الْعَقَرْقُوفِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قال
في الشرائع: العبد لا يملك، و قيل: يملك فاضل الضريبة، و هو المروي و أرش الجناية على قول، و لو قيل: يملك مطلقا لكنه محجور عليه بالرق حتى يأذن المولى كان حسنا. و قال في المسالك: القول بالملك في الجملة للأكثر، و مستنده الأخبار، و ذهب جماعة إلى عدم ملكه مطلقا، و استدلوا عليه بأدلة مدخولة، و لعل القول بعدم الملك مطلقا متجه، و يمكن حمل الأخبار على إباحة تصرفه فيما ذكر لا بمعنى ملك الرقبة فيكون وجها للجمع، انتهى. و قال في الدروس: صحيحة عمر بن يزيد مصرحة بملكه فاضل الضريبة و جواز تصدقه و عتقه منه، غير أنه لا ولاء له بل هو سائبة، و لو ضمن العبد جريرته لم يصح، و بذلك أفتى في النهاية. الحديث الثالث: مجهول و في بعض النسخ و عمار بن أبي الأحوص فيكون صحيحا. الحديث الرابع: حسن كالصحيح. سَائِبَةً قَالَ يَتَوَلَّى مَنْ شَاءَ وَ عَلَى مَنْ يَتَوَلَّى جَرِيرَتُهُ وَ لَهُ مِيرَاثُهُ قُلْنَا لَهُ فَإِنْ سَكَتَ حَتَّى يَمُوتَ وَ لَمْ يَتَوَالَ أَحَداً قَالَ يُجْعَلُ مَالُهُ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٢٥٩. — الإمام الصادق عليه السلام
قَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِيمَنْ نَكَّلَ بِمَمْلُوكِهِ أَنَّهُ حُرٌّ لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهِ سَائِبَةٌ يَذْهَبُ فَيَتَوَلَّى إِلَى مَنْ أَحَبَّ فَإِذَا ضَمِنَ جَرِيرَتَهُ فَهُوَ يَرِثُهُ العتق عن المعتق عنه إحداث ولاء له بعد موته، فامتنع كما امتنع إلحاق نسب به لمساواته لولاء النسب، و تبعه ابن حمزة و أثبته على المنذور عتقه، و نفوا الولاء عن المعتق في الكفارة، صرح به الشيخ في مواضع، و هو في صحيحة بريد بن معاوية عن الصادق (عليه السلام) و فيها أن العتق الواجب لا ولاء فيه و أن الولاء للمتبرع بالعتق عن أبيه بعد موته. الحديث الثامن: صحيح. الحديث التاسع: صحيح. قوله (عليه السلام): " فإذا ضمن جريرته" عليه الأصحاب.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٢٦١. — الإمام الباقر عليه السلام
تْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِي طَهَّرَكَ اللَّهُ فَإِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَيْسَرُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ فَقَالَ لَهَا مِمَّا أُطَهِّرُكِ فَقَالَتْ إِنِّي زَنَيْتُ فَقَالَ لَهَا أَ وَ ذَاتُ بَعْلٍ أَنْتِ أَمْ غَيْرُ ذَلِكِ فَقَالَتْ بَلْ ذَاتُ بَعْلٍ فَقَالَ لَهَا أَ فَحَاضِراً كَانَ بَعْلُكِ إِذْ فَعَلْتِ مَا فَعَلْتِ أَمْ غَائِباً كَانَ بمرة، و هو قول أكثر العامة، و اختلف القائلون باشتراط الأربع في اشتراط تعدد مجالسه بأن يقع كل إقرار في مجلس أم يكفي وقوع الأربع في مجلس واحد؟ فذهب جماعة منهم الشيخ في الخلاف و المبسوط و ابن حمزة إلى الأول، و أطلق الأكثر و منهم الشيخ في النهاية و المفيد و أتباعهما و ابن إدريس ثبوته بالإقرار أربعا، و الأقوى عدم الاشتراط. انتهى، و الاشتداد: العدو. باب آخر منه الحديث الأول: ضعيف على المشهور، و السند الثاني صحيح ظاهرا و إن كان رواية خلف عن الصادق بعيدا. و قال في النهاية فيه" إنه مر بامرأة مجح" المجح: الحامل المقرب التي عَنْكِ فَقَالَتْ بَلْ حَاضِراً فَقَالَ لَهَا انْطَلِقِي فَضَعِي مَا فِي بَطْنِكِ ثُمَّ ائْتِنِي أُطَهِّرْكِ فَلَمَّا وَلَّتْ عَنْهُ الْمَرْأَةُ فَصَارَتْ حَيْثُ لَا تَسْمَعُ كَلَامَهُ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّهَا شَهَادَةٌ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ أَتَتْهُ فَقَالَتْ قَدْ وَضَعْتُ فَطَهِّرْنِي قَالَ فَتَجَاهَلَ عَلَيْهَا فَقَالَ أُطَهِّرُكِ يَا أَمَةَ اللَّهِ مِمَّا ذَا فَقَالَتْ إِنِّي زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِي فَقَالَ وَ ذَاتُ بَعْلٍ إِذْ فَعَلْتِ مَا فَعَلْتِ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ وَ كَانَ زَوْجُكِ حَاضِراً أَمْ غَائِباً قَالَتْ بَلْ حَاضِراً قَالَ فَانْطَلِقِي وَ أَرْضِعِيهِ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ كَمَا أَمَرَكِ اللَّهُ قَالَ فَانْصَرَفَتِ الْمَرْأَةُ فَلَمَّا صَارَتْ مِنْ حَيْثُ لَا تَسْمَعُ كَلَامَهُ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّهُمَا شَهَادَتَانِ قَالَ فَلَمَّا مَضَى حَوْلَانِ أَتَتِ الْمَرْأَةُ فَقَالَتْ قَدْ أَرْضَعْتُهُ حَوْلَيْنِ فَطَهِّرْنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَتَجَاهَلَ عَلَيْهَا وَ قَالَ أُطَهِّرُكِ مِمَّا ذَا فَقَالَتْ إِنِّي زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِي قَالَ وَ ذَاتُ بَعْلٍ أَنْتِ إِذْ فَعَلْتِ مَا فَعَلْتِ فَقَالَتْ نَعَمْ قَالَ وَ بَعْلُكِ غَائِبٌ عَنْكِ إِذْ فَعَلْتِ مَا فَعَلْتِ أَوْ حَاضِرٌ قَالَتْ بَلْ حَاضِرٌ قَالَ فَانْطَلِقِي فَاكْفُلِيهِ حَتَّى يَعْقِلَ أَنْ يَأْكُلَ وَ يَشْرَبَ وَ لَا يَتَرَدَّى مِنْ سَطْحٍ وَ لَا يَتَهَوَّرَ فِي بِئْرٍ قَالَ فَانْصَرَفَتْ وَ هِيَ تَبْكِي فَلَمَّا وَلَّتْ فَصَارَتْ حَيْثُ لَا تَسْمَعُ كَلَامَهُ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّهَا ثَلَاثُ شَهَادَاتٍ قَالَ فَاسْتَقْبَلَهَا عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ الْمَخْزُومِيُّ فَقَالَ لَهَا مَا يُبْكِيكِ يَا أَمَةَ اللَّهِ وَ قَدْ رَأَيْتُكِ تَخْتَلِفِينَ إِلَى عَلِيٍّ تَسْأَلِينَهُ أَنْ يُطَهِّرَكِ فَقَالَتْ إِنِّي أَتَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَسَأَلْتُهُ أَنْ يُطَهِّرَنِي فَقَالَ اكْفُلِي وَلَدَكِ حَتَّى يَعْقِلَ أَنْ يَأْكُلَ وَ يَشْرَبَ وَ لَا يَتَرَدَّى مِنْ سَطْحٍ وَ لَا يَتَهَوَّرَ فِي بِئْرٍ قرب ولادها، و المشهور بين الأصحاب أنه لا يقام الحد على الحامل سواء كان جلدا أو رجما، فإذا وضعت فإن كان جلدا ينتظر خروجها عن النفاس، لأنها مريضة، ثم إن كان للولد من يرضعه أقيم عليها الحد و لو رجما بعد شربه اللبأ بناء على المشهور من أنه لا يعيش غالبا بدونه، و إلا انتظر بها استغناء الولد عنها، كذا ذكره الشهيد الثاني (ره)، و يشكل الاستدلال عليها بهذا الخبر، لأنه كانت تلك التأخيرات مدافعة عن الحد قبل ثبوته، و لهذا لم يؤخر (عليه السلام) بعد الثبوت بالأقارير الأربعة عما أخره عنها قبله، و الله يعلم. قوله (عليه السلام): " و لا يتهور" و في بعض النسخ" لا يتهوى" قال في القاموس: هوى وَ قَدْ خِفْتُ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيَّ الْمَوْتُ وَ لَمْ يُطَهِّرْنِي فَقَالَ لَهَا عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ ارْجِعِي إِلَيْهِ فَأَنَا أَكْفُلُهُ فَرَجَعَتْ فَأَخْبَرَتْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِقَوْلِ عَمْرٍو فَقَالَ لَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ هُوَ مُتَجَاهِلٌ عَلَيْهَا وَ لِمَ يَكْفُلُ عَمْرٌو وَلَدَكِ فَقَالَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِي فَقَالَ وَ ذَاتُ بَعْلٍ أَنْتِ إِذْ فَعَلْتِ مَا فَعَلْتِ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ أَ فَغَائِباً كَانَ بَعْلُكِ إِذْ فَعَلْتِ مَا فَعَلْتِ أَمْ حَاضِراً فَقَالَتْ بَلْ حَاضِراً قَالَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ لَكَ عَلَيْهَا أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ وَ إِنَّكَ قَدْ قُلْتَ لِنَبِيِّكَ صلى الله عليه وآله وسلم فِيمَا أَخْبَرْتَهُ بِهِ مِنْ دِينِكَ يَا مُحَمَّدُ مَنْ عَطَّلَ حَدّاً مِنْ حُدُودِي فَقَدْ عَانَدَنِي وَ طَلَبَ بِذَلِكَ مُضَادَّتِي اللَّهُمَّ فَإِنِّي غَيْرُ مُعَطِّلٍ حُدُودَكَ وَ لَا طَالِبٍ مُضَادَّتَكَ وَ لَا مُضَيِّعٍ لِأَحْكَامِكَ بَلْ مُطِيعٌ لَكَ وَ مُتَّبِعٌ سُنَّةَ نَبِيِّكَ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ وَ كَأَنَّمَا الرُّمَّانُ يُفْقَأُ فِي وَجْهِهِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَمْرٌو قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّنِي إِنَّمَا أَرَدْتُ أَكْفُلُهُ إِذْ ظَنَنْتُ أَنَّكَ تُحِبُّ ذَلِكَ فَأَمَّا إِذَا كَرِهْتَهُ فَإِنِّي لَسْتُ أَفْعَلُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَ بَعْدَ أَرْبَعِ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ لَتَكْفُلَنَّهُ وَ أَنْتَ صَاغِرٌ فَصَعِدَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام الْمِنْبَرَ فَقَالَ يَا قَنْبَرُ نَادِ فِي النَّاسِ الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَنَادَى قَنْبَرٌ فِي النَّاسِ فَاجْتَمَعُوا حَتَّى غَصَّ الْمَسْجِدُ بِأَهْلِهِ وَ قَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صلى الله عليه وآله وسلم فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا الشيء كأهوى و انهوى، و قال، تهور الرجل: وقع في الأمر بقلة مبالاته. و قال فقأ العين و البثرة و نحوهما كمنع: كسرها أو قلعها أو بخقها كفقاها فانفقأت و تفقأت و ناظريه أذهب غضبه. قوله (عليه السلام): " الصلاة جامعة" قال الوالد العلامة (ره): أي كنداء الصلاة جامعة أولها بأن يكون المعهود أن ينادي الصلاة جامعة عند أوقات الصلاة ثم غلب حق نودي بها عند وقوع الغرائب أيضا، و لو لم تكن وقت صلاة، و يمكن أن يكون قبيله فناداهم ليسمعوا الخطبة و يصلوا بعدها، و قال في مصباح اللغة: جامعة في قول المنادي الصلاة جامعة حال من الصلاة، و المعنى عليكم الصلاة في حالكونها جامعة لكل الناس، و هذا كما قيل للمسجد الذي تصلى فيه الجمعة الجامع: لأنه يجمع الناس لوقت معلوم. النَّاسُ إِنَّ إِمَامَكُمْ خَارِجٌ بِهَذِهِ الْمَرْأَةِ إِلَى هَذَا الظَّهْرِ لِيُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدَّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَعَزَمَ عَلَيْكُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَمَّا خَرَجْتُمْ وَ أَنْتُمْ مُتَنَكِّرُونَ وَ مَعَكُمْ أَحْجَارُكُمْ لَا يَتَعَرَّفُ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَى أَحَدٍ حَتَّى تَنْصَرِفُوا إِلَى مَنَازِلِكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ ثُمَّ نَزَلَ فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ بُكْرَةً خَرَجَ بِالْمَرْأَةِ وَ خَرَجَ النَّاسُ مُتَنَكِّرِينَ مُتَلَثِّمِينَ بِعَمَائِمِهِمْ وَ بِأَرْدِيَتِهِمْ وَ الْحِجَارَةُ فِي أَرْدِيَتِهِمْ وَ فِي أَكْمَامِهِمْ حَتَّى انْتَهَى بِهَا وَ النَّاسُ مَعَهُ إِلَى الظَّهْرِ بِالْكُوفَةِ فَأَمَرَ أَنْ يُحْفَرَ لَهَا حَفِيرَةٌ ثُمَّ دَفَنَهَا فِيهَا ثُمَّ رَكِبَ بَغْلَتَهُ وَ أَثْبَتَ رِجْلَيْهِ فِي غَرْزِ الرِّكَابِ ثُمَّ وَضَعَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَتَيْنِ فِي أُذُنَيْهِ ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَهِدَ إِلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَهْداً عَهِدَهُ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَيَّ بِأَنَّهُ لَا يُقِيمُ الْحَدَّ مَنْ لِلَّهِ عَلَيْهِ حَدٌّ فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ حَدٌّ مِثْلُ مَا عَلَيْهَا فَلَا يُقِيمُ عَلَيْهَا الْحَدَّ قَالَ فَانْصَرَفَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ كُلُّهُمْ مَا خَلَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ عليهما السلام فَأَقَامَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ عَلَيْهَا الْحَدَّ يَوْمَئِذٍ وَ مَا مَعَهُمْ غَيْرُهُمْ قَالَ وَ انْصَرَفَ فِيمَنِ انْصَرَفَ يَوْمَئِذٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ جَاءَتِ امْرَأَةٌ حَامِلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَتْ إِنِّي فَعَلْتُ فَطَهِّرْنِي: " ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٢٨٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
خَرَجَتْ هَذِهِ الرِّسَالَةُ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِلَى أَصْحَابِهِ كتاب الروضة قوله: " محمد بن يعقوب" كلام أحد رواة الكليني النعماني أو الصفواني أو غيرهما. الحديث الأول: رواه بثلاثة أسانيد أولها مجهول. و ثانيها ضعيف عند القوم بابن سنان و عندي معتبر. و قوله: " محمد بن إسماعيل" معطوف على ابن فضال لأن إبراهيم بن هاشم من بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ* أَمَّا بَعْدُ فَاسْأَلُوا رَبَّكُمُ الْعَافِيَةَ وَ عَلَيْكُمْ بِالدَّعَةِ وَ الْوَقَارِ وَ السَّكِينَةِ وَ عَلَيْكُمْ بِالْحَيَاءِ وَ التَّنَزُّهِ عَمَّا تَنَزَّهَ عَنْهُ الصَّالِحُونَ قَبْلَكُمْ وَ عَلَيْكُمْ بِمُجَامَلَةِ أَهْلِ الْبَاطِلِ تَحَمَّلُوا الضَّيْمَ مِنْهُمْ وَ إِيَّاكُمْ وَ مُمَاظَّتَهُمْ دِينُوا فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ إِذَا أَنْتُمْ جَالَسْتُمُوهُمْ وَ خَالَطْتُمُوهُمْ وَ نَازَعْتُمُوهُمُ الْكَلَامَ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ لَكُمْ مِنْ مُجَالَسَتِهِمْ وَ مُخَالَطَتِهِمْ وَ مُنَازَعَتِهِمُ الْكَلَامَ بِالتَّقِيَّةِ الَّتِي أَمَرَكُمُ اللَّهُ أَنْ تَأْخُذُوا بِهَا فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ فَإِذَا ابْتُلِيتُمْ بِذَلِكَ مِنْهُمْ فَإِنَّهُمْ سَيُؤْذُونَكُمْ وَ تَعْرِفُونَ فِي وُجُوهِهِمُ الْمُنْكَرَ وَ لَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَدْفَعُهُمْ عَنْكُمْ لَسَطَوْا بِكُمْ وَ مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنَ الْعَدَاوَةِ وَ الْبَغْضَاءِ أَكْثَرُ مِمَّا يُبْدُونَ لَكُمْ مَجَالِسُكُمْ وَ مَجَالِسُهُمْ وَاحِدَةٌ وَ أَرْوَاحُكُمْ وَ أَرْوَاحُهُمْ مُخْتَلِفَةٌ لَا تَأْتَلِفُ لَا تُحِبُّونَهُمْ أَبَداً وَ لَا يُحِبُّونَكُمْ غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَكْرَمَكُمْ بِالْحَقِّ وَ بَصَّرَكُمُوهُ وَ لَمْ يَجْعَلْهُمْ مِنْ أَهْلِهِ فَتُجَامِلُونَهُمْ وَ تَصْبِرُونَ عَلَيْهِمْ وَ هُمْ لَا مُجَامَلَةَ لَهُمْ وَ لَا صَبْرَ لَهُمْ عَلَى شَيْءٍ وَ حِيَلُهُمْ وَسْوَاسُ بَعْضِهِمْ إِلَى رواته، و السند الثالث ضعيف، و قائل- حدثني- فيه أيضا إبراهيم و المجموع في قوة مجهول كالحسن. قوله (عليه السلام): " و عليكم بالدعة" إلخ الدعة: الخفض و السكون و الراحة أي ترك الحركات و الأفعال التي توجب الضرر في دولة الباطل، و الوقار: الرزانة و الحلم" و السكينة" إما سكون الجوارح و ترك التسرع و العجلة في الأمور، أو سكون القلب بالإيمان، و عدم تزلزله بمضلات الفتن، و الوقار أيضا يحتمل ذلك. قوله (عليه السلام): " و عليكم بمجاملة" في بعض النسخ بالجيم أي المعاملة بالجميل و في بعضها بالحاء المهملة، و لعله بمعنى الحمل بمشقة و تكلف كالتحمل و" الضيم" الظلم، و المماظة: المنازعة. قوله (عليه السلام): " بالتقية" متعلق بقوله: " دينوا" أي اعملوا بالتقية، و اعبدوا الله بعبادة التقية إذا أنتم جالستموهم و خالفتموهم، فإنه لا يمكنكم ترك مخالطتهم. قوله (عليه السلام): " و حيلهم وسواس" إلخ. لعل المراد أن حيلتكم في دفع ضررهم بَعْضٍ فَإِنَّ أَعْدَاءَ اللَّهِ إِنِ اسْتَطَاعُوا صَدُّوكُمْ عَنِ الْحَقِّ فَيَعْصِمُكُمْ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ كُفُّوا أَلْسِنَتَكُمْ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ وَ إِيَّاكُمْ أَنْ تُزْلِقُوا أَلْسِنَتَكُمْ بِقَوْلِ الزُّورِ وَ الْبُهْتَانِ وَ الْإِثْمِ وَ الْعُدْوَانِ فَإِنَّكُمْ إِنْ كَفَفْتُمْ أَلْسِنَتَكُمْ عَمَّا يَكْرَهُهُ اللَّهُ مِمَّا نَهَاكُمْ عَنْهُ كَانَ خَيْراً لَكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ مِنْ أَنْ تُزْلِقُوا أَلْسِنَتَكُمْ بِهِ فَإِنَّ زَلَقَ اللِّسَانِ فِيمَا يَكْرَهُ اللَّهُ وَ مَا يَنْهَى عَنْهُ مَرْدَاةٌ لِلْعَبْدِ عِنْدَ اللَّهِ وَ مَقْتٌ مِنَ اللَّهِ وَ صَمٌّ وَ عَمًى وَ بَكَمٌ يُورِثُهُ اللَّهُ إِيَّاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَتَصِيرُوا كَمَا قَالَ اللَّهُ- صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لٰا يَرْجِعُونَ يَعْنِي لَا يَنْطِقُونَ وَ لٰا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ وَ إِيَّاكُمْ وَ مَا نَهَاكُمُ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ تَرْكَبُوهُ وَ عَلَيْكُمْ بِالصَّمْتِ إِلَّا فِيمَا يَنْفَعُكُمُ اللَّهُ بِهِ مِنْ أَمْرِ المجاملة و الصبر على أذاهم و التقية، و هم لا يقدرون على الصبر و لا على صدكم عن الحق فليس لهم حيلة إلا وسوسة بعضهم إلى بعض في إيذائكم و الإغراء بكم ثم اعلم أنه يظهر من بعض النسخ المصححة أنه قد اختل نظم هذا الحديث و ترتيبه بسبب تقديم بعض الورقات و تأخير بعضها، و فيها قوله: " و لا صبر لهم على شيء" متصل بقوله: فيما بعد" من أموركم" هكذا: " و لا صبر لهم على شيء من أموركم تدفعون أنتم السيئة" إلى آخر ما سيأتي، و هو الصواب، و سيظهر لك مما سنشير إليه في كل موضع من مواضع الاختلاف صحة تلك النسخة، و اختلال النسخ المشهورة. قوله (عليه السلام): " و إياكم أن تزلقوا" بالزاء المعجمة في القاموس: زلق كفرح و نصر: زل و فلانا أزله كأزلقه، و في بعض النسخ بالذال المعجمة، و زلاقة اللسان: زرابته و حدته و طلاقته، و الأول أظهر، و قول الزور: الكذب. قوله (عليه السلام): " مرادة" بغير همز مفعلة من الردى بمعنى الهلاك قوله تعالى: " فَهُمْ لٰا يَرْجِعُونَ " في بعض النسخ" لٰا يَعْقِلُونَ " و كلاهما في سورة البقرة، و التفسير بالأول أنسب أي لا يرجعون إلى النطق و الكلام، و قال البيضاوي: أي لا يعودون إلى الهدي الذي باعوه و ضيعوه، أو عن الضلالة التي اشتروها، أو فهم متحيرون لا يدرون آخِرَتِكُمْ وَ يَأْجُرُكُمْ عَلَيْهِ وَ أَكْثِرُوا مِنَ التَّهْلِيلِ وَ التَّقْدِيسِ وَ التَّسْبِيحِ وَ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ وَ التَّضَرُّعِ إِلَيْهِ وَ الرَّغْبَةِ فِيمَا عِنْدَهُ مِنَ الْخَيْرِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ قَدْرَهُ وَ لَا يَبْلُغُ كُنْهَهُ أَحَدٌ فَاشْغَلُوا أَلْسِنَتَكُمْ بِذَلِكَ عَمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ مِنْ أَقَاوِيلِ الْبَاطِلِ الَّتِي تُعْقِبُ أَهْلَهَا خُلُوداً فِي النَّارِ مَنْ مَاتَ عَلَيْهَا وَ لَمْ يَتُبْ إِلَى اللَّهِ وَ لَمْ يَنْزِعْ عَنْهَا وَ عَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُدْرِكُوا نَجَاحَ الْحَوَائِجِ عِنْدَ رَبِّهِمْ بِأَفْضَلَ مِنَ الدُّعَاءِ وَ الرَّغْبَةِ إِلَيْهِ وَ التَّضَرُّعِ إِلَى اللَّهِ وَ الْمَسْأَلَةِ لَهُ فَارْغَبُوا فِيمَا رَغَّبَكُمُ اللَّهُ فِيهِ وَ أَجِيبُوا اللَّهَ إِلَى مَا دَعَاكُمْ إِلَيْهِ لِتُفْلِحُوا وَ تَنْجُوا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَ إِيَّاكُمْ أَنْ تَشْرَهَ أَنْفُسُكُمْ إِلَى شَيْءٍ مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَإِنَّهُ مَنِ انْتَهَكَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ هَاهُنَا فِي الدُّنْيَا حَالَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ نَعِيمِهَا وَ لَذَّتِهَا وَ كَرَامَتِهَا الْقَائِمَةِ الدَّائِمَةِ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ أَبَدَ الْآبِدِينَ أ يتقدمون أم يتأخرون و إلى حيث ابتدءوا منه كيف يرجعون، قوله ( (عليه السلام) )" و التقديس" هو و التسبيح مترادفان، أو متقاربان، و يمكن حمل التسبيح على قول سبحان الله، و التقديس على قول الله أكبر و لا حول و لا قوة إلا بالله، و سائر ما يدل على تنزيهه. تعالى من أن يكون له شريك في الكبرياء أو في العظمة أو في القوة و الحول، و الثناء يشمل الحمد لله و غيره، قوله: " لا يقدر" على البناء للمجهول أو المعلوم على التنازع، أي لا يقاس بغيره و لا يوصف حق وصفه، و لا يبلغ إلى رفعة شأنه، كقوله تعالى" وَ مٰا قَدَرُوا اللّٰهَ حَقَّ قَدْرِهِ* " و المراد نعيم الآخرة أو الأعم منه و من درجات القرب و الكمال. قوله (عليه السلام): " فاشغلوا" في القاموس: شغله كمنعه شغلا و بضم و أشغله لغة جيدة أو قليلة أو رديئة. قوله (عليه السلام): " و لم ينزع منها" في القاموس: نزع عن الأمر نزوعا: انتهى عنها. قوله (عليه السلام): " إلى ما دعاكم إليه" أي الدعاء، و يحتمل التعميم قوله" و إياكم أن تشره" في القاموس: شره كفرح: غلبه حرصه. قوله (عليه السلام): " فإنه من انتهك" في النهاية: انتهكوا: أي بالغوا في خرق محارم الشرع و إتيانها. وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ بِئْسَ الْحَظُّ الْخَطَرُ لِمَنْ خَاطَرَ اللَّهَ بِتَرْكِ طَاعَةِ اللَّهِ وَ رُكُوبِ مَعْصِيَتِهِ فَاخْتَارَ أَنْ يَنْتَهِكَ مَحَارِمَ اللَّهِ فِي لَذَّاتِ دُنْيَا مُنْقَطِعَةٍ زَائِلَةٍ عَنْ أَهْلِهَا عَلَى خُلُودِ نَعِيمٍ فِي الْجَنَّةِ وَ لَذَّاتِهَا وَ كَرَامَةِ أَهْلِهَا وَيْلٌ لِأُولَئِكَ مَا أَخْيَبَ حَظَّهُمْ وَ أَخْسَرَ كَرَّتَهُمْ وَ أَسْوَأَ حَالَهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ قوله (عليه السلام): " بئس الحظ" إلخ، في القاموس: خطر بباله و عليه يخطره، و يخطر خطورا: ذكره بعد نسيان، و أخطره الله تعالى و الخطر بالفتح و يحرك: الشرف، و بالتحريك: الإشراف على الهلاك، و السبق: يتراهن عليه، و قدر الرجل، و تخاطروا تراهنوا، و خاطر بنفسه أشفاها على خطر هلك أو نيل ملك. و قال في النهاية: " فيه لعبد الرحمن خطر أي حظ و نصيب، و منه حديث النعمان بن مقرن قال يوم نهاوند: إن هؤلاء- يعني المجوس- قد أخطروا لكم رثة و متاعا و أخطرتم لهم الإسلام، فنافحوا عن دينكم، الرثة: رديء المتاع، يعني أنهم قد شرطوا لكم ذلك، و جعلوه رهنا من جانبهم، و جعلتم رهنكم دينكم أراد أنهم لم يعرضوا للهلاك إلا متاعا يهون عليهم، و أنتم عرضتم لهم أعظم الأشياء قدرا و هو الإسلام. أقول: الأظهر أن المراد بالخطر هو ما يتراهن عليه، و خاطر الله أي راهنه، فكأنه جرى مراهنة بين العبد و الرب تعالى، و السبق الذي يحوزه العبد لذات الدنيا الفانية، و السبق الذي للرب تعالى عقاب العبد، فبئس الحظ و النصيب، الحظ و السبق الذي يحوزه عند مخاطرته و مراهنته مع الله بأن يترك طاعته و يرتكب معصيته. و يحتمل على بعد أن يكون الخطر في الموضعين بمعنى الإشراف على الهلاك، أو بمعنى الخطور بالبال، أو على التوزيع و الله يعلم. قوله (عليه السلام): " و أخسر كرتهم" الكرة: الرجوع، و المراد الرجوع إلى الأبدان في الحشر أو الرجوع إلى الله للحساب. و قال الله تعالى: " تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خٰاسِرَةٌ " و نسبة الخسران إلى الكرة و الخيبة يَوْمَ الْقِيَامَةِ اسْتَجِيرُوا اللَّهَ أَنْ يُجِيرَكُمْ فِي مِثَالِهِمْ أَبَداً وَ أَنْ يَبْتَلِيَكُمْ بِمَا ابْتَلَاهُمْ بِهِ وَ لَا قُوَّةَ لَنَا وَ لَكُمْ إِلَّا بِهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيَّتُهَا الْعِصَابَةُ النَّاجِيَةُ إِنْ أَتَمَّ اللَّهُ لَكُمْ مَا أَعْطَاكُمْ بِهِ فَإِنَّهُ لَا يَتِمُّ الْأَمْرُ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْكُمْ مِثْلُ الَّذِي دَخَلَ عَلَى الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ وَ حَتَّى تُبْتَلَوْا فِي أَنْفُسِكُمْ أي الحرمان- إلى الحظ على الإسناد المجازي. قوله (عليه السلام): " استجيروا الله" كأنه على الحذف و الإيصال، أي استجيروا بالله و في بعض النسخ أن يجريكم و هو الظاهر، و في بعضها" أن يجيركم" و المعنى حينئذ استعيذوا من أن يكون إجارته تعالى إياكم على مثال إجارته لهم، فإنه لا يجيرهم عن عذابه في الآخرة، و إنما أجارهم في الدنيا، و في بعض النسخ" من مثالهم" فالمراد استجيروا بالله لأن يجيركم من مثالهم، أي من أن تكونوا مثلهم. قوله (عليه السلام): " إن أتم الله" لعل المراد اتقوا الله و لا تتركوا التقوى عن الشرك و المعاصي عند إرادة الله إتمام ما أعطاكم من دين الحق، ثم بين (عليه السلام) الإتمام بأنه إنما يكون بالابتلاء و الافتتان و تسليط من يؤذيكم عليكم، فالمراد الأمر بالتقوى عند الابتلاء بالفتن، و ذكر فائدة الابتلاء بأنه سبب لتمام الإيمان، فلذا يبتليكم، و يحتمل على بعد أن يكون" أن" بالفتح مخففة أي اتقوا لإتمام الله تعالى دينكم و يحتمل أن يكون التعليق للنجاة، أي النجاة إنما يكون بعد الإتمام، و لما كان هذا التعليق مشعرا بقلة وقوع هذا الشرط، بين ذلك بأنه موقوف على الامتحان، و التخلص عنه مشكل و الأول أظهر. قوله (عليه السلام): " في أنفسكم" أي بما يرد عليها من الخوف من الأعادي، و الضرب و القطع و القتل، أو بالتكليف بالجهاد أيضا، أو بالأمراض و المتاعب في العبادات أيضا" و أموالكم" بغصب أعادي الدين أو بما يصيبه من الآفات أو بتكليف الإنفاق أيضا، و هذه إشارة إلى قوله تعالى في أواخر سورة آل عمران" لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوٰالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ وَ لَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَ إِنْ وَ أَمْوَالِكُمْ وَ حَتَّى تَسْمَعُوا مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ أَذىً كَثِيراً فَتَصْبِرُوا وَ تَعْرُكُوا بِجُنُوبِكُمْ وَ حَتَّى يَسْتَذِلُّوكُمْ وَ يُبْغِضُوكُمْ وَ حَتَّى يُحَمِّلُوا عَلَيْكُمُ الضَّيْمَ فَتَحَمَّلُوا مِنْهُمْ تَلْتَمِسُونَ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ وَ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَ حَتَّى تَكْظِمُوا الْغَيْظَ الشَّدِيدَ فِي الْأَذَى فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَجْتَرِمُونَهُ إِلَيْكُمْ وَ حَتَّى يُكَذِّبُوكُمْ بِالْحَقِّ وَ يُعَادُوكُمْ فِيهِ وَ يُبْغِضُوكُمْ عَلَيْهِ فَتَصْبِرُوا عَلَى ذَلِكَ مِنْهُمْ وَ مِصْدَاقُ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام عَلَى نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وآله وسلم سَمِعْتُمْ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّكُمْ ص- فَاصْبِرْ كَمٰا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَ لٰا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ ثُمَّ قَالَ وَ إِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ... فَصَبَرُوا عَلىٰ مٰا كُذِّبُوا وَ أُوذُوا فَقَدْ كُذِّبَ نَبِيُّ اللَّهِ وَ الرُّسُلُ مِنْ قَبْلِهِ وَ أُوذُوا مَعَ التَّكْذِيبِ بِالْحَقِّ فَإِنْ سَرَّكُمْ أَمْرُ اللَّهِ فِيهِمُ الَّذِي خَلَقَهُمْ لَهُ فِي الْأَصْلِ صْلِ الْخَلْقِ] مِنَ الْكُفْرِ الَّذِي سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنْ يَخْلُقَهُمْ لَهُ فِي الْأَصْلِ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا فَإِنَّ ذٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ. قوله (عليه السلام): " و تعركوا بجنوبكم" في القاموس: عركة كهمزة: يعرك الأذى بجنبه أي يحتمله. قوله (عليه السلام): " فتحملوه" على التفعل في القاموس: حمله الأمر فتحمله" و حتى تكظموا" في القاموس كظم غيظه يكظمه: رده و حبسه. قوله (عليه السلام): " يجترمونه" بالجيم قال في القاموس: اجترم عليهم و إليهم جريمة: جنى جناية، و في بعض النسخ بالخاء المعجمة و لعله تصحيف. قوله (عليه السلام): " فإن سركم أمر الله فيهم" أقول: في النسخة المصححة التي أومأنا إليها قوله (عليه السلام): فإن سركم" متصل بما سيأتي في آخر الرسالة" أن تكونوا مع نبي الله هكذا" فإن سركم أن تكونوا مع نبي الله محمد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) " إلى آخر الرسالة، و هو الأصوب، قوله: " الذي سبق في علم الله أول هذا و أمثاله بأن الله كان يعلم أنهم يكونون كذلك بعد خلقهم باختيارهم فكأنه خلقهم لذلك و قد مر الكلام فيه في كتاب التوحيد. وَ مِنَ الَّذِينَ سَمَّاهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فِي قَوْلِهِ- وَ جَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النّٰارِ فَتَدَبَّرُوا هَذَا وَ اعْقِلُوهُ وَ لَا تَجْهَلُوهُ فَإِنَّهُ مَنْ يَجْهَلْ هَذَا وَ أَشْبَاهَهُ مِمَّا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِهِ مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَ نَهَى عَنْهُ تَرَكَ دِينَ اللَّهِ وَ رَكِبَ مَعَاصِيَهُ فَاسْتَوْجَبَ سَخَطَ اللَّهِ فَأَكَبَّهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي النَّارِ وَ قَالَ أَيَّتُهَا الْعِصَابَةُ الْمَرْحُومَةُ الْمُفْلِحَةُ إِنَّ اللَّهَ أَتَمَّ لَكُمْ مَا آتَاكُمْ مِنَ الْخَيْرِ وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ وَ لَا مِنْ أَمْرِهِ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ فِي دِينِهِ بِهَوًى وَ لَا رَأْيٍ وَ لَا مَقَايِيسَ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ وَ جَعَلَ فِيهِ تِبْيَانَ كُلِّ شَيْءٍ وَ جَعَلَ لِلْقُرْآنِ وَ لِتَعَلُّمِ الْقُرْآنِ أَهْلًا لَا يَسَعُ أَهْلَ عِلْمِ الْقُرْآنِ الَّذِينَ آتَاهُمُ اللَّهُ عِلْمَهُ أَنْ يَأْخُذُوا فِيهِ بِهَوًى وَ لَا رَأْيٍ وَ لَا مَقَايِيسَ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ بِمَا آتَاهُمْ مِنْ عِلْمِهِ وَ خَصَّهُمْ بِهِ وَ وَضَعَهُ عِنْدَهُمْ كَرَامَةً مِنَ اللَّهِ أَكْرَمَهُمْ بِهَا وَ هُمْ أَهْلُ الذِّكْرِ الَّذِينَ أَمَرَ اللَّهُ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِسُؤَالِهِمْ وَ هُمُ الَّذِينَ مَنْ سَأَلَهُمْ وَ قَدْ سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنْ يُصَدِّقَهُمْ وَ يَتَّبِعَ أَثَرَهُمْ أَرْشَدُوهُ وَ أَعْطَوْهُ مِنْ عِلْمِ الْقُرْآنِ مَا يَهْتَدِي بِهِ إِلَى قوله (عليه السلام): " و من الذين" كأنه معطوف على قوله خلقهم بتقدير جعلهم، أو على الظرف بعده بتضمين الجعل. قوله (عليه السلام): " فتدبروا" و الظاهر أنه جزاء الشرط في قوله" سركم" و يحتمل أن يكون جزاء الشرط مقدرا، أي إن سركم فاشكروا أو لا تجزعوا مما يصل منهم إليكم و لعل اسم الإشارة و الضمير راجعة إلى ما يفهم من الكلام السابق من لزوم التقية، و الصبر على المكاره في الدين، و الرضا بقضائه تعالى فيهم، و في أعدائهم و في القاموس: كبه: قلبه: و صرعه، كأكبه و كبكبه فأكب و هو لازم متعد. قوله (عليه السلام): " إن الله أتم" الظاهر أنه بالتشديد، و هو بشارة بأن الله يتم هذا الأمر أي أمر التشيع لخواص الشيعة، و يحتمل أن يكون بالتخفيف حرف شرط، و تكون قيدا للفلاح: أي فلا حكم مشروط بأن يتم الله لكم الأمر، و لا تضلوا بالفتن على قياس ما مر قوله: " من علم الله" أي مما علم الله حقيته. قوله (عليه السلام): " أرشدوه" خبر أو جزاء لقوله" من سألهم". اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ إِلَى جَمِيعِ سُبُلِ الْحَقِّ وَ هُمُ الَّذِينَ لَا يَرْغَبُ عَنْهُمْ وَ عَنْ مَسْأَلَتِهِمْ وَ عَنْ عِلْمِهِمُ الَّذِي أَكْرَمَهُمُ اللَّهُ بِهِ وَ جَعَلَهُ عِنْدَهُمْ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ فِي عِلْمِ اللَّهِ الشَّقَاءُ فِي أَصْلِ الْخَلْقِ تَحْتَ الْأَظِلَّةِ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ يَرْغَبُونَ عَنْ سُؤَالِ أَهْلِ الذِّكْرِ وَ الَّذِينَ آتَاهُمُ اللَّهُ عِلْمَ الْقُرْآنِ وَ وَضَعَهُ عِنْدَهُمْ وَ أَمَرَ بِسُؤَالِهِمْ وَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ بِأَهْوَائِهِمْ وَ آرَائِهِمْ وَ مَقَايِيسِهِمْ حَتَّى دَخَلَهُمُ الشَّيْطَانُ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا أَهْلَ الْإِيمَانِ فِي عِلْمِ الْقُرْآنِ عِنْدَ اللَّهِ كَافِرِينَ وَ جَعَلُوا أَهْلَ الضَّلَالَةِ فِي عِلْمِ الْقُرْآنِ عِنْدَ اللَّهِ مُؤْمِنِينَ وَ حَتَّى جَعَلُوا مَا أَحَلَّ اللَّهُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ حَرَاماً وَ جَعَلُوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ حَلَالًا فَذَلِكَ أَصْلُ ثَمَرَةِ أَهْوَائِهِمْ وَ قَدْ عَهِدَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَبْلَ مَوْتِهِ فَقَالُوا نَحْنُ بَعْدَ مَا قَبَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَسُولَهُ يَسَعُنَا أَنْ نَأْخُذَ بِمَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ رَأْيُ النَّاسِ بَعْدَ مَا قَبَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَسُولَهُ صلى الله عليه وآله وسلم وَ بَعْدَ عَهْدِهِ الَّذِي عَهِدَهُ إِلَيْنَا وَ أَمَرَنَا بِهِ مُخَالِفاً لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَمَا أَحَدٌ أَجْرَأَ عَلَى اللَّهِ وَ لَا أَبْيَنَ ضَلَالَةً مِمَّنْ أَخَذَ بِذَلِكَ وَ زَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ يَسَعُهُ وَ اللَّهِ إِنَّ لِلَّهِ عَلَى خَلْقِهِ أَنْ يُطِيعُوهُ وَ يَتَّبِعُوا أَمْرَهُ فِي حَيَاةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ بَعْدَ مَوْتِهِ هَلْ يَسْتَطِيعُ أُولَئِكَ أَعْدَاءُ اللَّهِ أَنْ يَزْعُمُوا أَنَّ أَحَداً مِمَّنْ أَسْلَمَ مَعَ مُحَمَّدٍ قوله (عليه السلام): " و من سبق" جملة حالية معترضة و الفرض أنه ليس كل من يسألهم يرشد، و يهتدي بقولهم، بل من قد سبق في علمه تعالى أنه يصدقهم، و يتبع أثرهم. قوله (عليه السلام): " تحت الأظلة" أي عالم الأرواح قوله عليه السلام: حتى دخلهم الشيطان أي استولى عليهم، و دخل مجاري صدرهم و استولى على قلبهم. قوله (عليه السلام): " في علم القرآن" أي الذين هم بحسب ما يعلم من علم القرآن مؤمنون متصفون بصفات الإيمان، أو المراد المؤمنون بما يعلمون من علم القرآن علما مطابقا لمراد الله تعالى. قوله (عليه السلام): " فذلك" أي ترك سؤال أهل الذكر، و جعل أهل الإيمان كافرين أصل ترتب على ذلك سائر أهوائهم و آرائهم. قوله (عليه السلام): " ما يستطيع أولئك" إلخ. الظاهر الظاهر أن هذا احتجاج عليهم بأنكم، ص أَخَذَ بِقَوْلِهِ وَ رَأْيِهِ وَ مَقَايِيسِهِ فَإِنْ قَالَ نَعَمْ فَقَدْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَ ضَلَّ ضَلٰالًا بَعِيداً* وَ إِنْ قَالَ لَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ بِرَأْيِهِ وَ هَوَاهُ وَ مَقَايِيسِهِ فَقَدْ أَقَرَّ بِالْحُجَّةِ عَلَى نَفْسِهِ وَ هُوَ مِمَّنْ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ يُطَاعُ وَ يُتَّبَعُ أَمْرُهُ بَعْدَ قَبْضِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ وَ قَوْلُهُ الْحَقُّ- وَ مٰا مُحَمَّدٌ إِلّٰا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ مٰاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلىٰ أَعْقٰابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلىٰ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللّٰهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللّٰهُ الشّٰاكِرِينَ وَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُطَاعُ وَ يُتَّبَعُ أَمْرُهُ فِي حَيَاةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ بَعْدَ قَبْضِ اللَّهِ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَمَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ مَعَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يَأْخُذَ بِهَوَاهُ وَ لَا رَأْيِهِ وَ لَا مَقَايِيسِهِ خِلَافاً لِأَمْرِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَكَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يَأْخُذَ بِهَوَاهُ وَ لَا رَأْيِهِ وَ لَا مَقَايِيسِهِ- وَ قَالَ دَعُوا رَفْعَ أَيْدِيكُمْ فِي الصَّلَاةِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً حِينَ تُفْتَتَحُ الصَّلَاةُ فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ شَهَرُوكُمْ بِذَلِكَ وَ اللّٰهُ الْمُسْتَعٰانُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ لا تجوزون الاستبداد بالرأي و مخالفة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لأن هذا كفر بين و مخالفة للآيات الصريحة، فلا بد من أن تقولوا بعدم جواز ذلك في حياته، و إذا اعترفوا بذلك يلزمهم أن لا يجوز ذلك بعد وفاته (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، لما يظهر من الآية إلا يجوز ترك ما أخذ في حياته (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و إن ترك ذلك ارتداد عن الدين، و انقلاب عن الحق، فقوله (عليه السلام): " و هو ممن يزعم" أي يلزمه ذلك بما أقر به، و يصير ممن يزعم ذلك للإقرار بملزومه. قوله (عليه السلام): " دعوا رفع أيديكم" اعلم أن رفع اليدين في تكبير الافتتاح لا خلاف في أنه مطلوب للشارع بين العامة و الخاصة، و المشهور بين الأصحاب الاستحباب، و ذهب السيد من علمائنا إلى الوجوب، و أما الرفع في سائر التكبيرات فالمشهور بين الفريقين أيضا استحبابه، و قال الثوري و أبو حنيفة و إبراهيم النخعي: لا يرفع يديه إلا عند الافتتاح، و ذهب السيد إلى الوجوب في جميع التكبيرات، و لما كان في زمانه (عليه السلام) عدم استحباب الرفع أشهر بين العامة فلذا منع الشيعة عن ذلك، لئلا يشتهروا بذلك فيعرفوهم به. وَ قَالَ أَكْثِرُوا مِنْ أَنْ تَدْعُوا اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَدْعُوهُ وَ قَدْ وَعَدَ اللَّهُ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالاسْتِجَابَةِ وَ اللَّهُ مُصَيِّرٌ دُعَاءَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُمْ عَمَلًا يَزِيدُهُمْ بِهِ فِي الْجَنَّةِ فَأَكْثِرُوا ذِكْرَ اللَّهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ فِي كُلِّ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِكَثْرَةِ الذِّكْرِ لَهُ وَ اللَّهُ ذَاكِرٌ لِمَنْ ذَكَرَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا ذَكَرَهُ بِخَيْرٍ فَأَعْطُوا اللَّهَ مِنْ أَنْفُسِكُمُ الِاجْتِهَادَ فِي طَاعَتِهِ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُدْرَكُ شَيْءٌ مِنَ الْخَيْرِ عِنْدَهُ إِلَّا بِطَاعَتِهِ وَ اجْتِنَابِ مَحَارِمِهِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ فِي ظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَ بَاطِنِهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ وَ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَ ذَرُوا ظٰاهِرَ الْإِثْمِ وَ بٰاطِنَهُ وَ اعْلَمُوا أَنَّ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ تَجْتَنِبُوهُ فَقَدْ حَرَّمَهُ وَ اتَّبِعُوا آثَارَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ سُنَّتَهُ فَخُذُوا بِهَا وَ لَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَكُمْ وَ آرَاءَكُمْ فَتَضِلُّوا فَإِنَّ أَضَلَّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ وَ رَأْيَهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللّٰهِ وَ أَحْسِنُوا إِلَى أَنْفُسِكُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ فَ إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ قوله (عليه السلام): " من عباده المؤمنين" أي من أعمالهم. قوله (عليه السلام): " إلا ذكره بخيره" أي يقرر و يعد له ثواب ذلك، أو يذكره في الملإ الأعلى و يثني عليه و يشكره، و في بعض النسخ" بخير" بغير ضمير. قوله تعالى: " ظٰاهِرَ الْإِثْمِ " ظاهر كلامه (عليه السلام) أنه فسر ظاهر الإثم بما تظهر حرمته من ظاهر القرآن، وَ بٰاطِنَهُ بما تظهر حرمته من باطنه، و قال البيضاوي: أي ما يعلن و يسر، و ما بالجوارح و ما بالقلب، و قيل: الزنا في الحوانيت و اتخاذ الأخدان ثم اعلم أن ما في القرآن هو" وَ ذَرُوا ظٰاهِرَ الْإِثْمِ " كما في بعض نسخ الكتاب و في أكثرها" فاجتنبوا" فهو إما نقل مضمون الآية أو في قرآنهم (عليه السلام) كان كذلك. قوله: " و اعلموا أن ما أمر الله" ظاهره أن أوامر القرآن للوجوب خصوصا ما كان بلفظ الاجتناب، و كذا نواهيه للحرمة. قوله (عليه السلام): " فإن أحسنتم" بيان لمعنى الإحسان إلى النفس، بأن المراد فعل الحسنات، و يحتمل أن يكون المراد بقوله: " و أحسنوا إلى أنفسكم" الإحسان إلى الغير كما قيل في قوله تعالى: " وَ لٰا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ " و قوله: " فَسَلِّمُوا عَلىٰ أَنْفُسِكُمْ " لِأَنْفُسِكُمْ وَ إِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهٰا وَ جَامِلُوا النَّاسَ وَ لَا تَحْمِلُوهُمْ عَلَى رِقَابِكُمْ تَجْمَعُوا مَعَ ذَلِكَ طَاعَةَ رَبِّكُمْ وَ إِيَّاكُمْ وَ سَبَّ أَعْدَاءِ اللَّهِ حَيْثُ يَسْمَعُونَكُمْ فَيَسُبُّوا اللّٰهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ قَدْ يَنْبَغِي لَكُمْ أَنْ تَعْلَمُوا حَدَّ سَبِّهِمْ لِلَّهِ كَيْفَ هُوَ إِنَّهُ مَنْ سَبَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ فَقَدِ انْتَهَكَ سَبَّ اللَّهِ وَ مَنْ أَظْلَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِمَّنِ اسْتَسَبَّ لِلَّهِ وَ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ فَمَهْلًا مَهْلًا فَاتَّبِعُوا أَمْرَ اللَّهِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ قَالَ أَيَّتُهَا الْعِصَابَةُ الْحَافِظُ اللَّهُ لَهُمْ أَمْرَهُمْ عَلَيْكُمْ بِآثَارِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ سُنَّتِهِ وَ آثَارِ الْأَئِمَّةِ الْهُدَاةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ بَعْدِهِ وَ سُنَّتِهِمْ فَإِنَّهُ مَنْ أَخَذَ بِذَلِكَ فَقَدِ اهْتَدَى وَ مَنْ تَرَكَ ذَلِكَ وَ رَغِبَ عَنْهُ ضَلَّ لِأَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ أَمَرَ اللَّهُ بِطَاعَتِهِمْ وَ وَلَايَتِهِمْ وَ قَدْ قَالَ أَبُونَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمُدَاوَمَةُ عَلَى الْعَمَلِ فِي اتِّبَاعِ الْآثَارِ وَ السُّنَنِ وَ إِنْ قَلَّ أَرْضَى لِلَّهِ وَ أَنْفَعُ عِنْدَهُ فِي الْعَاقِبَةِ مِنَ الِاجْتِهَادِ فِي الْبِدَعِ وَ اتِّبَاعِ الْأَهْوَاءِ أَلَا إِنَّ اتِّبَاعَ فالمعنى فليحسن كل منكم إلى أخيه، فإن من أحسن إلى غيره فقد أحسن لنفسه و الأول أظهر. قوله (عليه السلام): " يجمعوا مع ذلك" جواب للأمر أي إنكم إذا جاملتم الناس جمعتم- مع الأمن و عدم حمل الناس على رقابكم بالعمل بطاعة ربكم فيما أمركم به من التقية و في بعض النسخ" تجمعون" فيكون حالا عن ضميري الخطاب أي إن اجمعوا طاعة الله مع المجاملة لا بأن تتابعوهم في المعاصي و تشاركوهم في دينهم، بل بالعمل بالتقية فيما أمركم الله فيه بالتقية. قوله: " حيث يسمعونكم" بفتح الياء أي" يسمعون منكم" بل سبوا أعداء الله في الخلوات، و في مجامع المؤمنين، و يحتمل أن يقرأ بضم الياء يقال: أسمعه أي شتمه، أي إن شتموكم لا تسبوا أئمتهم، فإنهم يسبون أئمتكم، ثم فسر (عليه السلام) معنى سب الله بأنهم لا يسبون الله، بل المراد بسب الله سب أولياء الله، فإن من سبهم فقد سب الله، و من أظلم ممن فعل فعلا يعلم أنه يصير سببا لسب الله و سب أوليائه فمهلا مهلا" أي لتسكنوا سكونا و أخروا تأخيرا و اتركوا هذه الأمور إلى ظهور دولة الحق. قوله (عليه السلام): " أرضى لله" هذا من قبيل المماشاة مع الخصم لترويج الحجة، الْأَهْوَاءِ وَ اتِّبَاعَ الْبِدَعِ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ ضَلَالٌ وَ كُلُّ ضَلَالَةٍ بِدْعَةٌ وَ كُلُّ بِدْعَةٍ فِي النَّارِ وَ لَنْ يُنَالَ شَيْءٌ مِنَ الْخَيْرِ عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا بِطَاعَتِهِ وَ الصَّبْرِ وَ الرِّضَا لِأَنَّ الصَّبْرَ وَ الرِّضَا مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِهِ حَتَّى يَرْضَى عَنِ اللَّهِ فِيمَا صَنَعَ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ صَنَعَ بِهِ عَلَى مَا أَحَبَّ وَ كَرِهَ أي لو كان ينفع البدع و يرضى الرحمن به على الفرض المحال كان اتباع السنة أنفع و أرضى و إن قل. قوله (عليه السلام): " و كل ضلال بدعة" الغرض بيان التلازم و التساوي بين المفهومين و يظهر منه أن قسمة البدع بحسب انقسام الأحكام الخمسة كما فعله جماعة من الأصحاب تبعا للمخالفين ليس على ما ينبغي، إذ البدعة ما لم يرد في الشرع لا خصوصا، و لا في ضمن عام. و ما ذكروه من البدع الواجبة و المستحبة و المكروهة و المباحة هي داخلة في ضمن العمومات، و لتحقيق ذلك مقام آخر. قوله: " من طاعة الله" أي من شرائط قبول طاعة الله، و يمكن أن يكون المراد أنهما من جملة الطاعات و يضم إليه مقدمة خارجة، و هي أن قبول بعض الطاعات مشروط بالإتيان بسائرها كما قال تعالى: " إِنَّمٰا يَتَقَبَّلُ اللّٰهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ " و على الوجهين يتم التعليل، و يمكن أن يوجه أول الكلام بأن المراد لا ينال شيء من الخير عند الله كما ينبغي، و على وجه الكمال إلا بالإتيان بجميع طاعاته، و حينئذ يكون قوله: " و الصبر و الرضى" من قبيل التخصيص بعد التعميم، و حينئذ ينطبق التعليل أيضا لكنه بعيد. قوله (عليه السلام): " فيما صنع الله إليه" في القاموس: صنع إليه معروفا كمنع صنعا بالضم، و صنع به صنيعا قبيحا فعله، انتهى. فقوله: " على ما أحب و كره" على سبيل اللف و النشر، و في الأخير مما أحب أظهر مما في بعض النسخ" فيما أحب" كما لا يخفى قوله تعالى: " وَ قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ " قيل: المراد القنوت بالمعنى المصطلح، و قيل المراد" خاشعين" و خاضعين. وَ لَنْ يَصْنَعَ اللَّهُ بِمَنْ صَبَرَ وَ رَضِيَ عَنِ اللَّهِ إِلَّا مَا هُوَ أَهْلُهُ وَ هُوَ خَيْرٌ لَهُ مِمَّا أَحَبَّ وَ كَرِهَ وَ عَلَيْكُمْ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلَوٰاتِ وَ الصَّلٰاةِ الْوُسْطىٰ وَ قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ فِي كِتَابِهِ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ إِيَّاكُمْ وَ عَلَيْكُمْ بِحُبِّ الْمَسَاكِينِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ مَنْ حَقَّرَهُمْ وَ تَكَبَّرَ عَلَيْهِمْ فَقَدْ زَلَّ عَنْ دِينِ اللَّهِ وَ اللَّهُ لَهُ حَاقِرٌ مَاقِتٌ وَ قَدْ قَالَ أَبُونَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَرَنِي رَبِّي بِحُبِّ الْمَسَاكِينِ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّ مَنْ حَقَّرَ أَحَداً مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِ الْمَقْتَ مِنْهُ وَ الْمَحْقَرَةَ حَتَّى يَمْقُتَهُ النَّاسُ وَ اللَّهُ لَهُ أَشَدُّ مَقْتاً فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي إِخْوَانِكُمُ الْمُسْلِمِينَ الْمَسَاكِينِ فَإِنَّ لَهُمْ عَلَيْكُمْ حَقّاً أَنْ تُحِبُّوهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ رَسُولَهُ صلى الله عليه وآله وسلم بِحُبِّهِمْ فَمَنْ لَمْ يُحِبَّ مَنْ أَمَرَ اللَّهُ بِحُبِّهِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ مَنْ عَصَى اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ مَاتَ وَ هُوَ مِنَ الْغَاوِينَ وَ إِيَّاكُمْ وَ الْعَظَمَةَ وَ الْكِبْرَ فَإِنَّ الْكِبْرَ رِدَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَمَنْ نَازَعَ اللَّهَ رِدَاءَهُ خَصَمَهُ اللَّهُ وَ أَذَلَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ إِيَّاكُمْ أَنْ يَبْغِيَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ خِصَالِ الصَّالِحِينَ فَإِنَّهُ مَنْ بَغَى صَيَّرَ اللَّهُ بَغْيَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَ صَارَتْ نُصْرَةُ اللَّهِ لِمَنْ بُغِيَ عَلَيْهِ وَ مَنْ نَصَرَهُ اللَّهُ غَلَبَ قوله (عليه السلام): " من حقرهم" بالتخفيف كضرب و بالتشديد كلاهما بمعنى الإذلال" و المحقرة" بفتح الميم و القاف: الذلة. قوله (عليه السلام): " أن تحبوهم" بيان للحق قوله (عليه السلام): " و هو من الغاوين في الصحاح الغي: الخيبة و الضلال. قوله (عليه السلام): " فإن الكبر رداء الله" قال الجزري: في الحديث" قال الله تعالى: العظمة إزاري و الكبرياء ردائي" ضرب الرداء و الإزار مثلا في انفراده بصفة العظمة و الكبرياء، أي ليستا كسائر الصفات التي قد يتصف بها الخلق مجازا كالرحمة، و شبههما بالإزار و الرداء لأن المتصف بهما يشملانه كما يشمل الرداء الإنسان، و لأنه لا يشاركه في إزاره و ردائه أحد، فكذلك الله تعالى لا ينبغي أن يشركه فيهما أحد، انتهى. قوله (عليه السلام): " قصمه" أي كسره قوله (عليه السلام): " و إياكم أن يبغي" في القاموس: بغى عليه بغيا: علا و ظلم، و عدل عن الحق و استطال و كذب. وَ أَصَابَ الظَّفَرَ مِنَ اللَّهِ وَ إِيَّاكُمْ أَنْ يَحْسُدَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَإِنَّ الْكُفْرَ أَصْلُهُ الْحَسَدُ وَ إِيَّاكُمْ أَنْ تُعِينُوا عَلَى مُسْلِمٍ مَظْلُومٍ فَيَدْعُوَ اللَّهَ عَلَيْكُمْ وَ يُسْتَجَابَ لَهُ فِيكُمْ فَإِنَّ أَبَانَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يَقُولُ إِنَّ دَعْوَةَ الْمُسْلِمِ الْمَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ وَ لْيُعِنْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَإِنَّ أَبَانَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يَقُولُ إِنَّ مَعُونَةَ الْمُسْلِمِ خَيْرٌ وَ أَعْظَمُ أَجْراً مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَ اعْتِكَافِهِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَ إِيَّاكُمْ وَ إِعْسَارَ أَحَدٍ مِنْ إِخْوَانِكُمُ الْمُسْلِمِينَ أَنْ تُعْسِرُوهُ بِالشَّيْءِ يَكُونُ لَكُمْ قِبَلَهُ وَ هُوَ مُعْسِرٌ فَإِنَّ أَبَانَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يَقُولُ لَيْسَ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُعْسِرَ مُسْلِماً وَ مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً أَظَلَّهُ اللَّهُ بِظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ قوله (عليه السلام): " فإن الكفر أصله الحسد فإن أول الكفر نشأ من إبليس، و كان باعثه عليه الحسد، و أيضا كل أكثر أفراد الكفر ينشأ من حسد من فضله الله و أوجب متابعته. قوله (عليه السلام): " أن تعينوا على مسلم" يقال أعانه: أي نصرة و أعان عليه: أي أضر به و أعان على إضراره. قوله (عليه السلام): " و إياكم و إعسار" في القاموس: عسر الغريم يعسره: طلب منه على عسرة كأعسره. قوله (عليه السلام): " أظله الله بظله" أي بظل عرشه أو بظل رحمته مجازا، قوله عليه السلام: " و إن استطعتم" جزاء الشرط محذوف أي فافعلوا و لا يبعد أن يكون في الأصل ما استطعتم و لعله هو الصواب. قوله (عليه السلام): " محرج الإمام" في الصحاح أحرجه إليه: ألجأه، و فيه سعى به إلى الوالي إذا وشى به يعني نمه و ذمه عنده. أقول: الظاهر أن المراد لا تكونوا محرج الإمام، أي بأن تجعلوه مضطرا إلى شيء لا يرضى به ثم بين (عليه السلام) بأن المحرج هو الذي يذم أهل الصلاح عند الإمام، و يشهد عليهم بفساد، و هو كاذب في ذلك فيثبت ذلك بظاهر حكم الشريعة عند الإمام، فيلزم الإمام أن يلعنهم، فإذا لعنهم و هم غير مستحقين لذلك، تصير اللعنة عليهم وَ إِيَّاكُمْ أَيَّتُهَا الْعِصَابَةُ الْمَرْحُومَةُ الْمُفَضَّلَةُ عَلَى مَنْ سِوَاهَا وَ حَبْسَ حُقُوقِ اللَّهِ قِبَلَكُمْ يَوْماً بَعْدَ يَوْمٍ وَ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ فَإِنَّهُ مَنْ عَجَّلَ حُقُوقَ اللَّهِ قِبَلَهُ كَانَ اللَّهُ أَقْدَرَ عَلَى التَّعْجِيلِ لَهُ إِلَى مُضَاعَفَةِ الْخَيْرِ فِي الْعَاجِلِ وَ الْآجِلِ وَ إِنَّهُ مَنْ أَخَّرَ حُقُوقَ اللَّهِ قِبَلَهُ كَانَ اللَّهُ أَقْدَرَ عَلَى تَأْخِيرِ رِزْقِهِ وَ مَنْ حَبَسَ اللَّهُ رِزْقَهُ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَرْزُقَ نَفْسَهُ فَأَدُّوا إِلَى اللَّهِ حَقَّ مَا رَزَقَكُمْ يُطَيِّبِ اللَّهُ لَكُمْ بَقِيَّتَهُ وَ يُنْجِزْ لَكُمْ مَا وَعَدَكُمْ مِنْ مُضَاعَفَتِهِ لَكُمُ الْأَضْعَافَ الْكَثِيرَةَ الَّتِي لَا يَعْلَمُ عَدَدَهَا وَ لَا كُنْهَ فَضْلِهَا إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ أَيَّتُهَا الْعِصَابَةُ وَ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْكُمْ مُحْرِجُ الْإِمَامِ فَإِنَّ مُحْرِجَ الْإِمَامِ هُوَ الَّذِي يَسْعَى بِأَهْلِ الصَّلَاحِ مِنْ أَتْبَاعِ الْإِمَامِ الْمُسَلِّمِينَ لِفَضْلِهِ الصَّابِرِينَ عَلَى أَدَاءِ حَقِّهِ الْعَارِفِينَ لِحُرْمَتِهِ وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ نَزَلَ بِذَلِكَ الْمَنْزِلِ عِنْدَ الْإِمَامِ فَهُوَ مُحْرِجُ الْإِمَامِ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْرَجَ الْإِمَامَ إِلَى أَنْ يَلْعَنَ أَهْلَ الصَّلَاحِ مِنْ أَتْبَاعِهِ الْمُسَلِّمِينَ لِفَضْلِهِ الصَّابِرِينَ عَلَى أَدَاءِ حَقِّهِ الْعَارِفِينَ بِحُرْمَتِهِ فَإِذَا لَعَنَهُمْ لِإِحْرَاجِ أَعْدَاءِ اللَّهِ الْإِمَامَ صَارَتْ لَعْنَتُهُ رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَ صَارَتِ اللَّعْنَةُ مِنَ اللَّهِ وَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ رُسُلِهِ عَلَى أُولَئِكَ- رحمة، و ترجع اللعنة إلى الواشي الكاذب الذي ألجأ الإمام إلى ذلك. أو المراد أنه ينسب الواشي إلى أهل الصلاح عند الإمام شيئا بمحضر جماعة يتقي منهم الإمام فيضطر الإمام إلى أن يلعن من نسب إليه ذلك تقية و يحتمل أن يكون المراد أن محرج الإمام هو من يسعى بأهل الصلاح إلى أئمة الجور، و يجعلهم معروفين عند أئمة الجور بالتشيع، فيلزم أئمة الحق لرفع الضرر عن أنفسهم و عن أهل الصلاح أن يلعنوهم و يتبرءوا منهم فتصير اللعنة إلى الساعين و أئمة الجور معا، و على هذا، المراد بأعداء الله أئمة الجور. و قوله (عليه السلام): " إذا فعل ذلك عند الإمام" يؤيد المعنى الأول هذه هي من الوجوه التي خطرت بالبال، و الله أعلم و من صدر عنه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم). قوله (عليه السلام): " في الصالحين قبل" أي جرت السنة فيهم إن كانوا مقهورين مرعوبين و كذلك تجري في الصالحين منكم، أو بأن يلعنهم الناس و تصير اللعنة عليهم رحمة. وَ اعْلَمُوا أَيَّتُهَا الْعِصَابَةُ أَنَّ السُّنَّةَ مِنَ اللَّهِ قَدْ جَرَتْ فِي الصَّالِحِينَ قَبْلُ وَ قَالَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ حَقّاً حَقّاً فَلْيَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لْيَبْرَأْ إِلَى اللَّهِ مِنْ عَدُوِّهِمْ وَ يُسَلِّمُ لِمَا انْتَهَى إِلَيْهِ مِنْ فَضْلِهِمْ لِأَنَّ فَضْلَهُمْ لَا يَبْلُغُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا مَنْ دُونَ ذَلِكَ- أَ لَمْ تَسْمَعُوا مَا ذَكَرَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِ أَتْبَاعِ الْأَئِمَّةِ الْهُدَاةِ وَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ قَالَ فَأُولٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّٰهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدٰاءِ وَ الصّٰالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولٰئِكَ رَفِيقاً فَهَذَا وَجْهٌ مِنْ وُجُوهِ فَضْلِ أَتْبَاعِ الْأَئِمَّةِ فَكَيْفَ بِهِمْ وَ فَضْلِهِمْ وَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُتِمَّ اللَّهُ لَهُ إِيمَانَهُ حَتَّى يَكُونَ مُؤْمِناً حَقّاً حَقّاً فَلْيَفِ لِلَّهِ بِشُرُوطِهِ الَّتِي اشْتَرَطَهَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ قَدِ اشْتَرَطَ مَعَ وَلَايَتِهِ وَ وَلَايَةِ رَسُولِهِ وَ وَلَايَةِ أَئِمَّةِ الْمُؤْمِنِينَ إِقٰامَ الصَّلٰاةِ وَ إِيتٰاءَ الزَّكٰاةِ وَ إِقْرَاضَ اللَّهِ قَرْضاً حَسَناً* وَ اجْتِنَابَ الْفَوَاحِشِ مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا وَ مٰا بَطَنَ* فَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِمَّا فُسِّرَ مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا وَ قَدْ دَخَلَ فِي جُمْلَةِ قَوْلِهِ فَمَنْ دَانَ اللَّهَ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ مُخْلِصاً لِلَّهِ وَ لَمْ يُرَخِّصْ لِنَفْسِهِ فِي تَرْكِ شَيْءٍ مِنْ هَذَا- فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ فِي حِزْبِهِ الْغَالِبِينَ- وَ هُوَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً- وَ إِيَّاكُمْ وَ الْإِصْرَارَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ فِي ظَهْرِ الْقُرْآنِ وَ بَطْنِهِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلىٰ مٰا فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ إِلَى هَاهُنَا رِوَايَةُ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعٍ يَعْنِي الْمُؤْمِنِينَ قَبْلَكُمْ إِذَا نَسُوا شَيْئاً مِمَّا اشْتَرَطَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ عَرَفُوا أَنَّهُمْ قَدْ عَصَوُا اللَّهَ فِي تَرْكِهِمْ ذَلِكَ الشَّيْءَ فَاسْتَغْفَرُوا وَ لَمْ يَعُودُوا إِلَى تَرْكِهِ فَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ- وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلىٰ مٰا فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ قوله عليه السلام" في جملة قوله" أي في الفواحش فقوله تعالى: " و اجتناب الفواحش" يشمل اجتناب جميع المحرمات. قوله (عليه السلام) " فمن دان الله" أي عبد الله فيما بينه و بين ربه أي مختفيا و لا ينظر إلى غيره و لا يلتفت إلى من سواه. قوله: " إلى هنا رواية" إلى آخره. أي ما يذكر بعده لم يكن في رواية القاسم بل كان في رواية حفص و إسماعيل قوله عليه السلام: " ملك مقرب" يمكن أن يكون بدل من الخلق و هو الأظهر، و أن يكون اسم ليس، أي لا يتوسط ملك مقرب، و لا نبي مرسل وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ إِنَّمَا أَمَرَ وَ نَهَى لِيُطَاعَ فِيمَا أَمَرَ بِهِ وَ لِيُنْتَهَى عَمَّا نَهَى عَنْهُ فَمَنِ اتَّبَعَ أَمْرَهُ فَقَدْ أَطَاعَهُ وَ قَدْ أَدْرَكَ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الْخَيْرِ عِنْدَهُ وَ مَنْ لَمْ يَنْتَهِ عَمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ فَقَدْ عَصَاهُ فَإِنْ مَاتَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ أَكَبَّهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي النَّارِ وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا مَنْ دُونَ ذَلِكَ مِنْ خَلْقِهِ كُلِّهِمْ إِلَّا طَاعَتُهُمْ لَهُ فَاجْتَهِدُوا فِي طَاعَةِ اللَّهِ إِنْ سَرَّكُمْ أَنْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ حَقّاً حَقّاً وَ لٰا قُوَّةَ إِلّٰا بِاللّٰهِ وَ قَالَ وَ عَلَيْكُمْ بِطَاعَةِ رَبِّكُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّ اللَّهَ رَبُّكُمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّ الْإِسْلَامَ هُوَ التَّسْلِيمُ وَ التَّسْلِيمَ هُوَ الْإِسْلَامُ فَمَنْ سَلَّمَ فَقَدْ أَسْلَمَ وَ مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ فَلَا إِسْلَامَ لَهُ وَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْلِغَ إِلَى نَفْسِهِ فِي الْإِحْسَانِ فَلْيُطِعِ اللَّهَ فَإِنَّهُ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ فَقَدْ أَبْلَغَ إِلَى نَفْسِهِ فِي الْإِحْسَانِ و لا غيرهم بين الخلق و بين الله توسطا مستقلا، بدون الطاعة بل شفاعتهم و توسطهم مشروط بقدر من الطاعة. قوله (عليه السلام): " فإن الله ربكم" هو الله القادر القاهر المستجمع لجميع صفات الكمال المستحق لأشرف العبادات فيلزمكم بذل وسعكم و طاقتكم و في عبادته قوله عليه السلام" هو التسليم" أي انقياد الله في أوامره و نواهيه، و التسليم لأئمة الحق و متابعتهم و إذعان ما يصدر عنهم و إن كان بعيدا عن أفهام الخلق. قوله (عليه السلام): " أن يبلغ إلى نفسه في الإحسان" يقال: بالغ في أمره أي اجتهد و لم يقصر، و كان الإبلاغ هنا بمعنى المبالغة و قوله: " إلى نفسه" متعلق بالإحسان أي يبالغ و يجتهد في الإحسان إلى نفسه هذا هو الظاهر بحسب المعنى. و يؤيده ما ذكر في الإساءة و في تقديم معمول المصدر عليه إشكال، و يجوز بتأويل كما هو الشائع، و لعل التقديم و التأخير من النساخ. و يحتمل أن يكون الإبلاغ بمعنى الإيصال أي أراد أن يوصل إلى نفسه أمرا كاملا في الإحسان، و الأول أظهر، و الشائع في مثل هذا المقام بلغ من المجرد يقال بلغ في الكرم أي حد الكمال فيه. وَ إِيَّاكُمْ وَ مَعَاصِيَ اللَّهِ أَنْ تَرْكَبُوهَا فَإِنَّهُ مَنِ انْتَهَكَ مَعَاصِيَ اللَّهِ فَرَكِبَهَا فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الْإِسَاءَةِ إِلَى نَفْسِهِ وَ لَيْسَ بَيْنَ الْإِحْسَانِ وَ الْإِسَاءَةِ مَنْزِلَةٌ فَلِأَهْلِ الْإِحْسَانِ عِنْدَ رَبِّهِمُ الْجَنَّةُ وَ لِأَهْلِ الْإِسَاءَةِ عِنْدَ رَبِّهِمُ النَّارُ فَاعْمَلُوا بِطَاعَةِ اللَّهِ وَ اجْتَنِبُوا مَعَاصِيَهُ وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ يُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ شَيْئاً لَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا مَنْ دُونَ ذَلِكَ فَمَنْ سَرَّهُ أَنْ تَنْفَعَهُ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ عِنْدَ اللَّهِ فَلْيَطْلُبْ إِلَى اللَّهِ أَنْ يَرْضَى عَنْهُ- وَ اعْلَمُوا أَنَّ أَحَداً مِنْ خَلْقِ اللَّهِ لَمْ يُصِبْ رِضَا اللَّهِ إِلَّا بِطَاعَتِهِ وَ طَاعَةِ رَسُولِهِ وَ طَاعَةِ وُلَاةِ أَمْرِهِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَعْصِيَتُهُمْ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَ لَمْ يُنْكِرْ لَهُمْ فَضْلًا عَظُمَ أَوْ صَغُرَ- وَ اعْلَمُوا أَنَّ الْمُنْكِرِينَ هُمُ الْمُكَذِّبُونَ وَ أَنَّ الْمُكَذِّبِينَ هُمُ الْمُنَافِقُونَ وَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ لِلْمُنَافِقِينَ وَ قَوْلُهُ الْحَقُّ إِنَّ الْمُنٰافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النّٰارِ وَ لَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً وَ لَا يَفْرَقَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ أَلْزَمَ اللَّهُ قَلْبَهُ طَاعَتَهُ وَ خَشْيَتَهُ مِنْ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ مِمَّنْ أَخْرَجَهُ اللَّهُ قوله (عليه السلام) " ليس يغني عنكم" قال في النهاية أغن عني شرك: أي أصرفه و كفه و منه" لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللّٰهِ شَيْئاً " قوله: " فليطب إلى الله" يقال: طلب إليه أي رغب. قوله (عليه السلام): " أن المنكرين هم المكذبون" يحتمل أن يكون المراد بالإنكار عدم الإقرار، و المعرفة كما قاله تعالى: " فَعَرَفَهُمْ وَ هُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ " و الغرض أن عدم المعرفة أيضا تكذيب، و أن يكون المراد أن إنكار الأئمة داخل في التكذيب الذي ذكر الله تعالى في القرآن، و حكم بكفر من يرتكبه. قوله (عليه السلام): " و لا يعرفن" كأنه سن باب التفعيل و مفعوله الأول مقدر أي لا يعرف أحد منكم نفسه أحدا من الناس أي العامة و" من" زائدة لتأكيد النفي أي لا تجعلوا أنفسكم معروفين عند العامة بالتشيع، أو المراد لا تعرفوهم دين الحق فإنهم شياطين لا ينفعهم ذلك، و يصل ضررهم إليكم، أو بالتخفيف من المعرفة كناية عن المحجة و المواصلة أي ينبغي لكم أن لا تعرفوهم فضلا عن أن تحبوهم و تتخذوهم أولياء، و على هذا يحتمل أن لا يكون" من" زائدة بل ابتدائية أي لا تعرفوا و لا تتعرفوا شيئا منهم فإنهم يريدون إضلالكم، و في بعض النسخ المصححة" لا يفرقن" من مِنْ صِفَةِ الْحَقِّ وَ لَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ أَهْلِهَا فَإِنَّ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ صِفَةِ الْحَقِّ فَأُولَئِكَ هُمْ شَيَاطِينُ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ- وَ إِنَّ لِشَيَاطِينِ الْإِنْسِ حِيلَةً وَ مَكْراً وَ خَدَائِعَ وَ وَسْوَسَةً بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ يُرِيدُونَ إِنِ اسْتَطَاعُوا أَنْ يَرُدُّوا أَهْلَ الْحَقِّ عَمَّا أَكْرَمَهُمُ اللَّهُ بِهِ مِنَ النَّظَرِ فِي دِينِ اللَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ شَيَاطِينَ الْإِنْسِ مِنْ أَهْلِهِ إِرَادَةَ أَنْ يَسْتَوِيَ أَعْدَاءُ اللَّهِ وَ أَهْلُ الْحَقِّ- فِي الشَّكِّ وَ الْإِنْكَارِ وَ التَّكْذِيبِ فَيَكُونُونَ سَوَاءً كَمَا وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ مِنْ قَوْلِهِ- وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمٰا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوٰاءً ثُمَّ نَهَى اللَّهُ أَهْلَ النَّصْرِ بِالْحَقِّ أَنْ يَتَّخِذُوا مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَلِيّاً وَ لَا نَصِيراً فَلَا يُهَوِّلَنَّكُمْ وَ لَا يَرُدَّنَّكُمْ عَنِ النَّصْرِ بِالْحَقِّ الَّذِي خَصَّكُمُ اللَّهُ بِهِ مِنْ حِيلَةِ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَ مَكْرِهِمْ مِنْ أُمُورِكُمْ تَدْفَعُونَ أَنْتُمُ السَّيِّئَةَ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ - فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ تَلْتَمِسُونَ بِذَلِكَ وَجْهَ رَبِّكُمْ بِطَاعَتِهِ وَ هُمْ لَا خَيْرَ عِنْدَهُمْ لَا يَحِلُّ لَكُمْ الفرق بمعنى الخوف أي لا تخافوهم، فإنهم كالشياطين و إن كيد الشيطان كان ضعيفا. قوله (عليه السلام): " فلا يهولنكم" يحتمل معنيين الأول: أن تكون حيلة فاعلا للفعلين، و تكون من زائدة لتأكيد النفي، و قوله: " من أموركم" متعلقا بالمكر، يقال: مكره من كذا أو عنه أي احتال أن يرده عنه. و الثاني: أن يكون يهولنكم و يردنكم بضم اللام و الدال على صيغة الجمع أي لا يردنكم شياطين الجن و الإنس عن النصر الرباني، الذي هو حاصل لكم بسبب الحق الذي خصكم الله به، من حيلة: أي بسبب حيلة شياطين الإنس أي بسبب حيلتهم فيكون من قبيل وضع المظهر موضع المضمر، و على هذا قوله من أموركم- كما ذكرنا في الوجه الأول متعلق بالمكر، أو من سببية أي جيلهم ناشئة مما يرون من أموركم، و هذا أحد مواضع الاختلاف بين النسخة التي أشرنا إليها و النسخ المشهورة و في تلك النسخة قوله و مكرهم متصل بما مر في أوائل الرسالة من قوله و حيلهم كما أومأنا إليه هكذا" من حيلة شياطين الإنس، و مكرهم و حيلهم و وساوس بعضهم إلى بعض" و هو الصواب كما لا يخفى. قوله (عليه السلام): " أن تظهروهم" أي لا تطلعوهم كما في بعض النسخ. أَنْ تُظْهِرُوهُمْ عَلَى أُصُولِ دِينِ اللَّهِ فَإِنَّهُمْ إِنْ سَمِعُوا مِنْكُمْ فِيهِ شَيْئاً عَادَوْكُمْ عَلَيْهِ وَ رَفَعُوهُ عَلَيْكُمْ- وَ جَهَدُوا عَلَى هَلَاكِكُمْ وَ اسْتَقْبَلُوكُمْ بِمَا تَكْرَهُونَ وَ لَمْ يَكُنْ لَكُمُ النَّصَفَةُ مِنْهُمْ فِي دُوَلِ الْفُجَّارِ فَاعْرِفُوا مَنْزِلَتَكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ أَهْلِ الْبَاطِلِ- فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَهْلِ الْحَقِّ أَنْ يُنْزِلُوا أَنْفُسَهُمْ مَنْزِلَةَ أَهْلِ الْبَاطِلِ- لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ أَهْلَ الْحَقِّ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ الْبَاطِلِ أَ لَمْ يَعْرِفُوا وَجْهَ قَوْلِ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ إِذْ يَقُولُ أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجّٰارِ أَكْرِمُوا أَنْفُسَكُمْ عَنْ أَهْلِ الْبَاطِلِ وَ لَا تَجْعَلُوا اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ لَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلىٰ - وَ إِمَامَكُمْ وَ دِينَكُمُ الَّذِي تَدِينُونَ بِهِ عُرْضَةً لِأَهْلِ الْبَاطِلِ فَتُغْضِبُوا اللَّهَ عَلَيْكُمْ فَتَهْلِكُوا فَمَهْلًا مَهْلًا يَا أَهْلَ الصَّلَاحِ لَا تَتْرُكُوا أَمْرَ اللَّهِ وَ أَمْرَ مَنْ أَمَرَكُمْ بِطَاعَتِهِ فَيُغَيِّرَ اللَّهُ مٰا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ أَحِبُّوا فِي اللَّهِ مَنْ وَصَفَ صِفَتَكُمْ وَ أَبْغِضُوا فِي اللَّهِ مَنْ خَالَفَكُمْ وَ ابْذُلُوا مَوَدَّتَكُمْ وَ نَصِيحَتَكُمْ مَنْ وَصَفَ صِفَتَكُمْ] وَ لَا تَبْتَذِلُوهَا لِمَنْ رَغِبَ عَنْ صِفَتِكُمْ وَ عَادَاكُمْ عَلَيْهَا وَ بَغَى لَكُمُ الْغَوَائِلَ هَذَا أَدَبُنَا أَدَبُ اللَّهِ فَخُذُوا بِهِ قوله (عليه السلام): " و رفعوه عليكم" لعل المراد بالرفع الإفشاء و الإظهار، أو الرفع إلى السلطان، و يحتمل أن يكون المراد أنكم إن علمتموهم شيئا يجعلونه حجة عليكم في المناظرة، قوله عليه السلام: " و لم يكن لكم" النصف هو بالتحريك العدل: أي إذا آذوكم و ترافعتم إلى حكامهم لا يعدلون فيكم، بل يجورون عليكم. قوله (عليه السلام): " عرضة" يقال: هو عرضة للناس بالضم أي لا يزالون يقعون فيه كما في القاموس أي لا تجعلوا ربكم و إمامكم و دينكم في معرض ذم أهل الباطل، بأن تعارضوهم في الدين و هم يعارضونكم بأشياء لا تليق بربكم و إمامكم و دينكم. قوله (عليه السلام): " من وصف صفتكم" أي أهل دينكم، و من يقول بقولكم، قوله عليه السلام: " و ابذلوا مودتكم" أي لأهل دينكم و في بعض النسخ بعد قوله و نصيحتكم [لمن وصف صفتكم] و هو الظاهر. قوله (عليه السلام): " و بغا لكم الغوائل" الغوائل: الدواهي أي طلب لكم البلايا و المصائب و المكاره. وَ تَفَهَّمُوهُ وَ اعْقِلُوهُ وَ لَا تَنْبِذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ مَا وَافَقَ هُدَاكُمْ أَخَذْتُمْ بِهِ وَ مَا وَافَقَ هَوَاكُمْ طَرَحْتُمُوهُ وَ لَمْ تَأْخُذُوا بِهِ وَ إِيَّاكُمْ وَ التَّجَبُّرَ عَلَى اللَّهِ وَ اعْلَمُوا أَنَّ عَبْداً لَمْ يُبْتَلَ بِالتَّجَبُّرِ عَلَى اللَّهِ إِلَّا تَجَبَّرَ عَلَى دِينِ اللَّهِ فَاسْتَقِيمُوا لِلَّهِ وَ لَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خٰاسِرِينَ أَجَارَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِنَ التَّجَبُّرِ عَلَى اللَّهِ وَ لَا قُوَّةَ لَنَا وَ لَكُمْ إِلَّا بِاللَّهِ وَ قَالَ عليه السلام إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا كَانَ خَلَقَهُ اللَّهُ فِي الْأَصْلِ أَصْلِ الْخَلْقِ مُؤْمِناً لَمْ يَمُتْ حَتَّى يُكَرِّهَ اللَّهُ إِلَيْهِ الشَّرَّ وَ يُبَاعِدَهُ عَنْهُ وَ مَنْ كَرَّهَ اللَّهُ إِلَيْهِ الشَّرَّ وَ بَاعَدَهُ عَنْهُ عَافَاهُ اللَّهُ مِنَ الْكِبْرِ أَنْ يَدْخُلَهُ وَ الْجَبَرِيَّةِ فَلَانَتْ عَرِيكَتُهُ وَ حَسُنَ خُلُقُهُ وَ طَلُقَ وَجْهُهُ وَ صَارَ عَلَيْهِ وَقَارُ الْإِسْلَامِ وَ سَكِينَتُهُ وَ تَخَشُّعُهُ وَ وَرِعَ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ وَ اجْتَنَبَ مَسَاخِطَهُ وَ رَزَقَهُ اللَّهُ مَوَدَّةَ النَّاسِ وَ مُجَامَلَتَهُمْ وَ تَرْكَ مُقَاطَعَةِ النَّاسِ وَ الْخُصُومَاتِ وَ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا وَ لَا مِنْ أَهْلِهَا فِي شَيْءٍ وَ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا كَانَ اللَّهُ خَلَقَهُ فِي الْأَصْلِ صْلِ الْخَلْقِ] كَافِراً لَمْ يَمُتْ حَتَّى يُحَبِّبَ إِلَيْهِ الشَّرَّ وَ يُقَرِّبَهُ مِنْهُ فَإِذَا حَبَّبَ إِلَيْهِ الشَّرَّ وَ قَرَّبَهُ مِنْهُ ابْتُلِيَ بِالْكِبْرِ وَ الْجَبَرِيَّةِ فَقَسَا قَلْبُهُ وَ سَاءَ خُلُقُهُ وَ غَلُظَ وَجْهُهُ وَ ظَهَرَ فُحْشُهُ وَ قَلَّ حَيَاؤُهُ وَ كَشَفَ اللَّهُ سِتْرَهُ وَ رَكِبَ الْمَحَارِمَ فَلَمْ يَنْزِعْ عَنْهَا وَ رَكِبَ قوله (عليه السلام): " أخذتم به" أمر في صورة الخبر أي خذوا به، و يحتمل أن يكون اسم الإشارة في قوله: " هذا أدبنا" راجعا إلى هذا الكلام، و يحتمل إرجاعه إلى ما مر من المواعظ و الآداب. قوله (عليه السلام): " إلا تجبر على دين الله" لعل المراد أن التجبر على دين الله بترك ما ورد في الدين ينجر، إلى التجبر على الله و هو الكفر، أو المراد بالتجبر على الله التكبر عن إطاعة أئمة الحق، أو ترك أوامره تعالى، و المراد أنه ينجر إلى التجبر على دين الله و الخروج من الدين. قوله (عليه السلام): " و الجبرية" هي بكسر الجيم و الراء، و سكون الباء و بكسر الباء أيضا و بفتح الجيم، و سكون الباء التكبر، و العريكة الطبيعة. قوله (عليه السلام): " خلقه في الأصل" أي علم عند خلقه أنه يصير كافرا، و" يحبب إليه الشر" كناية عن منع اللطف عقوبة عما فعل من الشرور التي استحق بها ذلك، قوله: " فبعد" مَعَاصِيَ اللَّهِ وَ أَبْغَضَ طَاعَتَهُ وَ أَهْلَهَا فَبُعْدٌ مَا بَيْنَ حَالِ الْمُؤْمِنِ وَ حَالِ الْكَافِرِ سَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ وَ اطْلُبُوهَا إِلَيْهِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ صَبِّرُوا النَّفْسَ عَلَى الْبَلَاءِ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ تَتَابُعَ الْبَلَاءِ فِيهَا وَ الشِّدَّةَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَ وَلَايَتِهِ وَ وَلَايَةِ مَنْ أَمَرَ بِوَلَايَتِهِ خَيْرٌ عَاقِبَةً عِنْدَ اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ مِنْ مُلْكِ الدُّنْيَا وَ إِنْ طَالَ تَتَابُعُ نَعِيمِهَا وَ زَهْرَتِهَا وَ غَضَارَةُ عَيْشِهَا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَ وَلَايَةِ مَنْ نَهَى اللَّهُ عَنْ وَلَايَتِهِ وَ طَاعَتِهِ- فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِوَلَايَةِ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ سَمَّاهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فِي قَوْلِهِ- وَ جَعَلْنٰاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنٰا وَ هُمُ الَّذِينَ أَمَرَ اللَّهُ بِوَلَايَتِهِمْ وَ طَاعَتِهِمْ وَ الَّذِينَ نَهَى اللَّهُ عَنْ وَلَايَتِهِمْ وَ طَاعَتِهِمْ وَ هُمْ أَئِمَّةُ الضَّلَالَةِ الَّذِينَ قَضَى اللَّهُ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ دُوَلٌ فِي الدُّنْيَا عَلَى أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْأَئِمَّةِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ يَعْمَلُونَ فِي دُولَتِهِمْ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ وَ مَعْصِيَةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِيَحِقَّ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ وَ لِيَتِمَّ أَنْ تَكُونُوا مَعَ نَبِيِّ اللَّهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الرُّسُلِ مِنْ قَبْلِهِ فَتَدَبَّرُوا مَا قَصَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فِي كِتَابِهِ مِمَّا ابْتَلَى بِهِ أَنْبِيَاءَهُ وَ أَتْبَاعَهُمُ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ أَنْ يُعْطِيَكُمُ الصَّبْرَ عَلَى الْبَلَاءِ فِي السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ الشِّدَّةِ وَ الرَّخَاءِ مِثْلَ الَّذِي أَعْطَاهُمْ وَ إِيَّاكُمْ وَ مُمَاظَّةَ أَهْلِ الْبَاطِلِ وَ عَلَيْكُمْ بِهُدَى الصَّالِحِينَ وَ وَقَارِهِمْ وَ سَكِينَتِهِمْ وَ حِلْمِهِمْ وَ تَخَشُّعِهِمْ وَ وَرَعِهِمْ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ وَ صِدْقِهِمْ وَ وَفَائِهِمْ وَ اجْتِهَادِهِمْ لِلَّهِ فِي الْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ فَإِنَّكُمْ إِنْ لَمْ تَفْعَلُوا ذَلِكَ لَمْ تُنْزَلُوا عِنْدَ رَبِّكُمْ مَنْزِلَةَ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً شَرَحَ صَدْرَهُ لِلْإِسْلٰامِ فَإِذَا أَعْطَاهُ ذَلِكَ أَنْطَقَ ككرم أو بضم الباء، و على الثاني إما بالتنوين أو بالإضافة فيقدر خبره أي كثير. قوله (عليه
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٥ - الصفحة ٥. — الإمام الصادق عليه السلام
رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً حَبَّبَنَا إِلَى النَّاسِ وَ لَمْ يُبَغِّضْنَا إِلَيْهِمْ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ يَرْوُونَ مَحَاسِنَ كَلَامِنَا لَكَانُوا بِهِ أَعَزَّ وَ مَا اسْتَطَاعَ أَحَدٌ أَنْ يَتَعَلَّقَ عَلَيْهِمْ بِشَيْءٍ وَ لَكِنْ أَحَدُهُمْ يَسْمَعُ الْكَلِمَةَ فَيَحُطُّ إِلَيْهَا عَشْراً كذا يجري الاحتمالان في سائر الفقرات. الحديث الثاني و التسعون و المائتان: موثق، إذ الظاهر أنه إسماعيل بن الفضل الثقة. الحديث الثالث و التسعون و المائتان: موثق. قوله (عليه السلام): " لو يروون" هذا على مذهب من لا يجزم بلو، و إن دخلت على المضارع، لغلبة دخولها على الماضي، أي لو لم يغيروا كلامنا، و لم يزيدوا فيها لكانوا بذلك أعز عند الناس، أما لأنهم كانوا يؤدون الكلام على وجه لا يترتب عليه فساد، أو لأن كلامهم لبلاغته يوجب حب الناس لهم، و علم الناس بفضلهم إذا لم يغير فيكون قوله: " و ما استطاع" بيان فائدة أخرى لعدم التغيير، يرجع إلى المعنى الأول، و على الأول يكون تفسيرا للسابق. قوله (عليه السلام): " فيحط إليها" أي ينزل عليها و يضم بعضها معها عشرا من عند نفسه فيفسد كلامنا و يصير ذلك سببا لإضرار الناس لهم، و في بعض النسخ [لها عشرا] و على هذا يحتمل معنى آخر بأن يكون الضمير في قوله: " أحدهم" راجعا إلى الناس، أي العامة، أي يسمع أحدهم الكلمة الرديئة مما أضافه الراوي إلى كلامنا
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ١٦٣. — الإمام الصادق عليه السلام
لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ خَرَجَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَحْرَمَ فِيهِ أَحْرَمُوا وَ لَبِسُوا السِّلَاحَ فَلَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَرْسَلُوا إِلَيْهِ- خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ لِيَرُدَّهُ قَالَ ابْغُونِي رَجُلًا يَأْخُذُنِي عَلَى غَيْرِ هَذَا الطَّرِيقِ فَأُتِيَ بِرَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ أَوْ مِنْ جُهَيْنَةَ فَسَأَلَهُ فَلَمْ يُوَافِقْهُ فَقَالَ ابْغُونِي رَجُلًا غَيْرَهُ فَأُتِيَ بِرَجُلٍ آخَرَ إِمَّا مِنْ مُزَيْنَةَ وَ إِمَّا مِنْ جُهَيْنَةَ قَالَ فَذَكَرَ لَهُ فَأَخَذَهُ مَعَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْعَقَبَةِ فَقَالَ مَنْ يَصْعَدْهَا حَطَّ اللَّهُ عَنْهُ كَمَا حَطَّ اللَّهُ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ لَهُمُ ادْخُلُوا الْبٰابَ سُجَّداً... نَغْفِرْ لَكُمْ خَطٰايٰاكُمْ قَالَ فَابْتَدَرَهَا خَيْلُ الْأَنْصَارِ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ قَالَ وَ كَانُوا أَلْفاً وَ ثَمَانَمِائَةٍ فَلَمَّا هَبَطُوا إِلَى الْحُدَيْبِيَةِ إِذَا امْرَأَةٌ مَعَهَا التفاسير و قد بسطنا الكلام فيها في كتاب بحار الأنوار فلا نخرج عما جرينا في هذا الكتاب عليه من الاختصار. الحديث الثالث و الخمسمائة: حسن. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " أبغوني" قال الجزري: يقال: ابغني كذا بهمزة الوصل أي اطلب لي، و ابغني بهمزة القطع أي أعني على الطلب. قوله (عليه السلام): " من مزينة أو من جهينة" الترديد من الراوي و مزينة بضم الميم قبيلة من مضر، و جهينة أيضا بالضم اسم قبيلة. ابْنُهَا عَلَى الْقَلِيبِ فَسَعَى ابْنُهَا هَارِباً فَلَمَّا أَثْبَتَتْ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم صَرَخَتْ بِهِ هَؤُلَاءِ الصَّابِئُونَ لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْهُمْ بَأْسٌ فَأَتَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَمَرَهَا فَاسْتَقَتْ دَلْواً مِنْ مَاءٍ فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَشَرِبَ وَ غَسَلَ وَجْهَهُ فَأَخَذَتْ فَضْلَتَهُ فَأَعَادَتْهُ فِي الْبِئْرِ فَلَمْ تَبْرَحْ حَتَّى السَّاعَةِ وَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ الْمُشْرِكُونَ أَبَانَ بْنَ سَعِيدٍ فِي الْخَيْلِ قوله (عليه السلام): " فلما أثبتت" يقال أثبته أي عرفه حق المعرفة. قوله (عليه السلام): " هؤلاء الصابئون" قال الجزري: يقال: صبأ فلان إذا خرج من دين إلى غيره، و كانت العرب تسمى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الصابئ لأنه خرج من دين قريش إلى دين الإسلام. قوله (عليه السلام) " فلم تبرح حتى الساعة" أي لم يزل الماء من تلك البئر، و قد نقل هذا الإعجاز في روايات كثيرة على وجه آخر. منها: ما ذكره ابن الأثير في كامل التواريخ قال: لما نزلوا بالحديبية أخرج سهما من كنانته، فأعطاه رجلا من أصحابه فنزل في قليب من تلك القلب، فغزره في جوفه، فجاش الماء بالري حتى ضرب الناس فيه بعطن، و كان اسم الذي أخذ السهم ناجية بن عمر سائق بدن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) انتهى. أقول: قد أوردنا الأخبار الكثيرة في ذلك في كتابنا الكبير في أبواب معجزاته (صلى الله عليه وآله وسلم) و لا تنافي بينهما كما جمع بينهما بعض أهل السير و ذكروا أن جريان الماء بين أصابعه (صلى الله عليه وآله وسلم) أيضا كان في تلك الغزوة. قوله (عليه السلام): أبان بن سعيد" أقول: ذكر أكثر المؤرخين مكانه بديل بن ورقاء الخزاعي و لا عبرة بقولهم في مقابلة الخبر المعتبر. فَكَانَ بِإِزَائِهِ ثُمَّ أَرْسَلُوا الْحُلَيْسَ فَرَأَى الْبُدْنَ وَ هِيَ تَأْكُلُ بَعْضُهَا أَوْبَارَ بَعْضٍ فَرَجَعَ وَ لَمْ يَأْتِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ لِأَبِي سُفْيَانَ يَا أَبَا سُفْيَانَ أَمَا وَ اللَّهِ مَا عَلَى هَذَا حَالَفْنَاكُمْ عَلَى أَنْ تَرُدُّوا الْهَدْيَ عَنْ مَحِلِّهِ فَقَالَ اسْكُتْ فَإِنَّمَا أَنْتَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَتُخَلِّيَنَّ عَنْ مُحَمَّدٍ وَ مَا أَرَادَ أَوْ لَأَنْفَرِدَنَّ فِي الْأَحَابِيشِ فَقَالَ اسْكُتْ حَتَّى نَأْخُذَ مِنْ مُحَمَّدٍ وَلْثاً قوله (عليه السلام): " فكان بإزائه" أي أتى حتى قام بحذاء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أو المراد أنه كان قائد عسكر المشركين، كما أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) كان قائد عسكر المسلمين. قوله: " و هي تأكل بعضها أوبار بعض" كناية عن كثرتها و ازدحامها و اجتماعها و إنما قدم (صلى الله عليه وآله وسلم) البدن ليعلموا أنه لا يريد القتال بل يريد النسك. قوله: " حالفناكم" أي عاهدنا و حلفنا على الوفاء به. قوله: " على أن تردوا الهدى" بدل أو عطف بيان لقوله: " على هذا حالفناكم" قال الجزري: في حديث الحديبية" إن قريشا جمعوا لك الأحابيش" هم أحياء من القارة، انضموا إلى بني ليث في محاربتهم قريشا، و التحبش: التجمع. و قيل حالفوا قريشا تحت جبل يسمى حبشيا فسموا بذلك. و قال الفيروزآبادي: حبشي بالضم- جبل بأسفل مكة، و منه أحابيش قريش لأنهم تحالفوا بالله إنهم ليد على غيرهم ما سجي ليل، و وضح نهار، و ما رسى حبشي انتهى. أي أعتزل معهم عنكم، و أمنعهم عن معاونتكم. قوله: " ولثا" الولث: العهد بين القوم يقع من غير قصد، أو يكون غير مؤكد فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ وَ قَدْ كَانَ جَاءَ إِلَى قُرَيْشٍ فِي الْقَوْمِ الَّذِينَ أَصَابَهُمُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ كَانَ خَرَجَ مَعَهُمْ مِنَ الطَّائِفِ وَ كَانُوا تُجَّاراً فَقَتَلَهُمْ وَ جَاءَ بِأَمْوَالِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يَقْبَلَهَا وَ قَالَ هَذَا غَدْرٌ وَ لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ فَأَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ قَدْ أَتَاكُمْ وَ هُوَ يُعَظِّمُ الْبُدْنَ قَالَ فَأَقِيمُوهَا فَأَقَامُوهَا فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَجِيءَ مَنْ جِئْتَ قَالَ جِئْتُ أَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَ أَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ وَ أَنْحَرُ هَذِهِ الْإِبِلَ وَ أُخَلِّي عَنْكُمْ عَنْ لُحْمَانِهَا كذا ذكره الجوهري. أقول: قوله (عليه السلام): " و قد كان جاء" كانت هذه القصة على ما ذكره الواقدي أنه ذهب مع ثلاثة عشر رجلا من بني مالك إلى مقوقس سلطان الإسكندرية، و فضل مقوقس بني مالك على المغيرة في العطاء فلما رجعوا و كانوا في الطريق شرب بنو مالك ذات ليلة خمرا و سكروا، فقتلهم المغيرة حسدا و أخذ أموالهم، و أتى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و أسلم فقبل (صلى الله عليه وآله وسلم) إسلامه و لم يقبل من ماله شيئا، و لم يأخذ منه الخمس لغدره، فلما بلغ ذلك أبا سفيان أخبر عروة بذلك، فأتى عروة رئيس بني مالك و هو مسعود بن عمرة، و كلمه في أن يرضى بالدية فلم يرض بنو مالك بذلك، و طلبوا القصاص من عشائر المغيرة، و اشتعلت بينهم نائرة الحرب، فأطفأها عروة بلطائف حيله، و ضمن دية الجماعة من ماله. و الإشارة إلى هذه القصة هيهنا لتمهيد ما سيذكر بعد ذلك من قوله: " و الله ما جئت إلا في غسل سلحتك" فقوله: " جاء إلى قريش" أي عروة و قوله: " في القوم" أي لأن يتكلم و يشفع في أمر المقتولين و قوله" كان خرج" أي المغيرة. قَالَ لَا وَ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى فَمَا رَأَيْتُ مِثْلَكَ رُدَّ عَمَّا جِئْتَ لَهُ إِنَّ قَوْمَكَ يُذَكِّرُونَكَ اللَّهَ وَ الرَّحِمَ أَنْ تَدْخُلَ عَلَيْهِمْ بِلَادَهُمْ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ وَ أَنْ تَقْطَعَ أَرْحَامَهُمْ وَ أَنْ تُجَرِّيَ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا أَنَا بِفَاعِلٍ حَتَّى أَدْخُلَهَا قَالَ وَ كَانَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ حِينَ كَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تَنَاوَلَ لِحْيَتَهُ وَ الْمُغِيرَةُ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَقَالَ مَنْ هَذَا يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ هَذَا ابْنُ أَخِيكَ الْمُغِيرَةُ فَقَالَ يَا غُدَرُ وَ اللَّهِ مَا جِئْتَ إِلَّا فِي غَسْلِ سَلْحَتِكَ قَالَ فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ لِأَبِي سُفْيَانَ وَ أَصْحَابِهِ لَا وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ مُحَمَّدٍ رُدَّ عَمَّا قوله: " ما رأيت مثلك رد عما جئت له" قال: هذا على سبيل التعجب، أي- كيف يكون مثلك في الشرافة و عظم الشأن مردودا عن مثل هذا المقصد الذي لا يصلح أن يرد عنه أحد، و الحاصل أنك في جلالتك ينبغي أن لا ترد عن أي مقصد قصدته، و مقصدك في الخيرية بحيث لا ينبغي أن يمنع عنه أحد، و مع اجتماعهما يريد قومك أن يصدوك عن ذلك. قوله: " تناول لحيته" أي لحية الرسول، و كانت عادتهم ذلك فيما بينهم عند مكالمتهم، و لجهله بشأنه (صلى الله عليه وآله وسلم) و عدم إيمانه لم يعرف أن ذلك لا يليق بجنابة (صلى الله عليه وآله وسلم) قوله: " يا غدر" بضم الغين و فتح الدال- قال الجوهري: الغدر: ترك الوفاء و قد غدر به فهو غادر و غدر و أكثر ما يستعمل هذا في النداء بالشتم، يقال: يا غدر و في الحديث" أ لست أبتغي في غدرتك". و قال الجزري: في حديث الحديبية" قال عروة بن مسعود للمغيرة: " يا غدر و هل غسلت غدرتك إلا بالأمس غدر: معدول عن غادر للمبالغة، يقال للذكر غدر جَاءَ لَهُ فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو وَ حُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأُثِيرَتْ فِي وُجُوهِهِمُ الْبُدْنُ فَقَالا مَجِيءَ مَنْ جِئْتَ قَالَ جِئْتُ لِأَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَ أَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ وَ أَنْحَرَ الْبُدْنَ وَ أُخَلِّيَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ لُحْمَانِهَا فَقَالا إِنَّ قَوْمَكَ يُنَاشِدُونَكَ اللَّهَ وَ الرَّحِمَ أَنْ تَدْخُلَ عَلَيْهِمْ بِلَادَهُمْ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ وَ تَقْطَعَ أَرْحَامَهُمْ وَ تُجَرِّيَ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ قَالَ فَأَبَى عَلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَّا أَنْ يَدْخُلَهَا وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَ عُمَرَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَشِيرَتِي قَلِيلٌ وَ إِنِّي فِيهِمْ عَلَى مَا تَعْلَمُ وَ لَكِنِّي أَدُلُّكَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ انْطَلِقْ إِلَى قَوْمِكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَبَشِّرْهُمْ بِمَا وَعَدَنِي رَبِّي مِنْ فَتْحِ مَكَّةَ فَلَمَّا انْطَلَقَ عُثْمَانُ لَقِيَ أَبَانَ بْنَ سَعِيدٍ فَتَأَخَّرَ عَنِ السَّرْحِ فَحَمَلَ عُثْمَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ دَخَلَ و للأنثى غدار كقطام و هما مختصان بالنداء في الغالب. و قال في المغرب: السلح: التغوط. أقول: الظاهر أن قوله: " جئت" بصيغة المتكلم أي جئت الآن أو قبل ذلك عند إطفاء نائرة الفتنة لإصلاح قبائح أعمالك، فلم تمنعني عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) و يمكن أن يقرأ بصيغة الخطاب أي لم يكن مجيئك إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) للإسلام بل للهرب مما صنعت من الخيانة و أتيت من الجناية. قوله: " يناشدونك" أي يسألونك، و يقسمون عليك بالله و بالرحم التي بينك و بينهم في أن تدخل عليهم أي في تركه. قوله: " فتأخر عن السرج" أي ركب عثمان على السرج، و ركب خلفه تعظيما له. عُثْمَانُ فَأَعْلَمَهُمْ وَ كَانَتِ الْمُنَاوَشَةُ فَجَلَسَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ جَلَسَ عُثْمَانُ فِي عَسْكَرِ الْمُشْرِكِينَ وَ بَايَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمُسْلِمِينَ وَ ضَرَبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى لِعُثْمَانَ وَ قَالَ الْمُسْلِمُونَ طُوبَى لِعُثْمَانَ قَدْ طَافَ بِالْبَيْتِ وَ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ وَ أَحَلَّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا كَانَ لِيَفْعَلَ فَلَمَّا جَاءَ عُثْمَانُ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ طُفْتَ بِالْبَيْتِ فَقَالَ مَا كُنْتُ لِأَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ يَطُفْ بِهِ ثُمَّ ذَكَرَ الْقِصَّةَ وَ مَا كَانَ فِيهَا فَقَالَ لِعَلِيٍّ عليه السلام اكْتُبْ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ* فَقَالَ سُهَيْلٌ مَا أَدْرِي مَا الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ إِلَّا أَنِّي أَظُنُّ هَذَا الَّذِي بِالْيَمَامَةِ وَ لَكِنِ اكْتُبْ كَمَا نَكْتُبُ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ قَالَ وَ اكْتُبْ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ- رَسُولُ اللَّهِ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو قوله: " و كانت المناوشة" المناوشة المناولة في القتال أي كان المشركون في تهيئة القتال أي عند ذلك وقع بين المسلمين و بينهم محاربة كما نقل. قوله: " و ضرب بإحدى يديه" ليتأكد عليه الحجة و العهد و الميثاق فيستوجب بنكثه أشد العذاب كما قال تعالى فيه و في أخويه و أضرابهم: " فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمٰا يَنْكُثُ عَلىٰ نَفْسِهِ ". قوله: " ثم ذكر القصة" أي ما جرى بينه و بين قريش من حبسه و منعه عن الرجوع أو من طلبهم للصلح و إصرارهم على عدم دخوله في هذه السنة. و قيل قوله: - ثم ذكر- كلام الراوي أي ثم ذكر الصادق القضية و ما جرى فيها و ترك الراوي ذكرها اختصارا. قوله: " هذا الذي باليمامة" كانوا يقولون لمسيلمة رحمن اليمامة. قوله (عليه السلام): " هذا ما قاضي رسول الله" قال الجزري: في حديث الحديبية فَقَالَ سُهَيْلٌ فَعَلَى مَا نُقَاتِلُكَ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ النَّاسُ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ اكْتُبْ فَكَتَبَ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ النَّاسُ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَ كَانَ فِي الْقَضِيَّةِ أَنَّ مَنْ كَانَ مِنَّا أَتَى إِلَيْكُمْ رَدَدْتُمُوهُ إِلَيْنَا وَ رَسُولُ اللَّهِ غَيْرُ مُسْتَكْرِهٍ عَنْ دِينِهِ وَ مَنْ جَاءَ إِلَيْنَا مِنْكُمْ لَمْ نَرُدَّهُ إِلَيْكُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِمْ وَ عَلَى أَنْ يُعْبَدَ اللَّهُ فِيكُمْ عَلَانِيَةً غَيْرَ سِرٍّ وَ إِنْ كَانُوا لَيَتَهَادَوْنَ السُّيُورَ فِي الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ وَ مَا كَانَتْ قَضِيَّةٌ أَعْظَمُ بَرَكَةً مِنْهَا " هذا ما قاضي عليه محمد" هو فاعل من القضاء: الفصل و الحكم، لأنه كان بينه و بين أهل مكة. قوله: " فقال الناس" أي كرر الصحابة و أعادوا هذا القول بعد سماعهم اسمه (صلى الله عليه وآله وسلم) تصديقا له، و ردا على من أنكره. قوله (عليه السلام): " و رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) غير مستكره" أي لا يجبره الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) على الإسلام. قوله: " و على أن يعبد الله فيكم" أي أخذ النبي عليهم العهد أن لا يؤذوا المسلمين في مكة زاد الله شرفها و غيرها، و يعبدوا الله بينهم من غير تقية. قوله (عليه السلام): " و إن كانوا ليتهادون الستور" في بعض النسخ بالتاء المثناة الفوقانية و في بعضها بالياء المثناة التحتانية، فعلى الأول هو جمع الستر المعلق على الأبواب و غيرها، و على الثاني إما المراد المعروف المتخذ من الجلود أو نوع من الثياب. و قال الفيروزآبادي: السير- بالفتح- الذي يقد من الجلود، و الجمع سيور. لَقَدْ كَادَ أَنْ يَسْتَوْلِيَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ الْإِسْلَامُ فَضَرَبَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى أَبِي جَنْدَلٍ ابْنِهِ فَقَالَ أَوَّلُ مَا قَاضَيْنَا عَلَيْهِ و قال الجوهري: المسير من الثياب الذي فيه خطوط كالسيور و على التقادير هذا كلام الصادق لبيان ثمرة هذه المصالحة، و كثرة فوائدها بأنها صارت موجبة لأمن المسلمين بحيث كانوا يبعثون الهدايا من المدينة إلى مكة من غير منع و خوف، و رغب أهل مكة في الإسلام، و أسلم جم غفير منهم من غير حرب و قتال. قوله (عليه السلام): " فضرب سهيل" قال الشيخ أبو علي الطبرسي في مجمع البيان فقال سهيل: على أنه لا يأتيك منا رجل و إن كان على دينك إلا رددته إلينا، و من جاءنا ممن معك لم نرده عليك، فقال المسلمون: سبحان الله كيف يرد إلى المشركين و قد جاء مسلما، فقال رسول الله: من جاءهم منا فأبعده الله، و من جاءنا منهم رددناه إليهم فمن علم الله الإسلام من قلبه جعل له مخرجا، إلى أن قال: فبينا هم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده قد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين، فقال سهيل: هذا يا محمد أول ما أقاضيك عليه أن ترده، فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): إنا لم نقض بالكتاب بعد، قال: و الله إذا لا أصالحك على شيء فقال النبي فأجره لي، فقال: ما أنا بمجيره لك قال: بلى فافعل، قال: و ما أنا بفاعل قال مكرز: بلى قد أجرناه، قال أبو جندل بن سهيل: معاشر المسلمين أ أرد إلى المشركين و قد جئت مسلما أ لا ترون ما قد لقيت و كان قد عذب عذابا شديدا. و قال (رحمه الله) في كتاب أعلام الورى: فجاء أبو جندل إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هَلْ قَاضَيْتُ عَلَى شَيْءٍ جلس إلى جنبه، فقال أبوه سهيل: رده علي، فقال المسلمون لا ترده فقام (صلى الله عليه وآله وسلم) و أخذ بيده فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): اللهم إن كنت تعلم أن أبا جندل لصادق فاجعل له فرجا و مخرجا ثم أقبل على الناس، و قال: إنه ليس عليه بأس، إنما رجع إلى أبيه و أمه و إني أريد أن أتم لقريش شرطها، و رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى المدينة و أنزل الله في الطريق سورة الفتح" إِنّٰا فَتَحْنٰا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ". قال الصادق (عليه السلام) فما انقضت تلك المدة حتى كاد الإسلام يستولي على أهل مكة و لما رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى المدينة انفلت بصير بن أسيد بن حارثة الثقفي من المشركين و بعث الأخنس بن شريق في أثره رجلين فقتل أحدهما و أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مسلما مهاجرا، فقال: مسعر حرب لو كان معه أحد ثم، قال شأنك بسلب صاحبك و اذهب حيث شئت فخرج أبو بصير و معه خمسة نفر كانوا قدموا معه مسلمين حتى كانوا بين العص و ذي المروة من أرض جهينة على طريق عيرات قريش مما يلي سيف البحر، و انفلت أبو جندل بن سهيل في سبعين راكبا أسلموا فلحق بأبي بصير و اجتمع إليهم ناس من غفار و أسلم و جهينة حتى بلغوا ثلاثمائة مقاتل و هم مسلمون لا يمر بهم عير لقريش إلا أخذوها، و قتلوا أصحابها فأرسلت قريش أبا سفيان بن حرب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يسألونه و يتضرعون إليه أن يبعث إلى أبي بصير و أبي جندل و من منهم فيقدموا على و قالوا من خرج منا إليك فأمسكه من غير حرج أنت فيه، فعلم الذين كانوا أشاروا على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يمنع أبا جندل من أبيه- بعد القصة أن طاعة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خير لهم فيما أحبوا و فيما كرهوا. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " و هل قاضيت على شيء" أي لم يتم الصلح، و لم يكتب الكتاب فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَا كُنْتَ بِغَدَّارٍ قَالَ فَذَهَبَ بِأَبِي جَنْدَلٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَدْفَعُنِي إِلَيْهِ قَالَ وَ لَمْ أَشْتَرِطْ لَكَ قَالَ وَ قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِأَبِي جَنْدَلٍ مَخْرَجاً بعد فليس هذا داخلا فيما نقاضي عليه كما مر فيما أورده الطبرسي. و قال الفاضل الأسترآبادي: قصده (صلى الله عليه وآله وسلم) إنه ما قاضينا على شيء نافع لك فإنه كان عالما بأن أبا بصير بن أسيد و أبا جندل يتقلبان من المشركين في سبعين راكبا يسلمون على يد أبي جندل و يجتمع عليهم ناس من غفار و أسلم و جهينة حتى يبلغوا ثلاثمائة مقاتل كلهم مسلمون لا يمر عليهم عير لقريش إلا أخذوها و قتلوا أصحابها و هو ما فهم قصد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، انتهى، و لا يخفى بعده. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " و لم أشترط لك" أي ليس هذا شرطا يخصك بل هذا شرط قاضينا عليه لمصلحة عامة المسلمين، و لا بد من ذلك أو المراد لم تكن أنت داخلا في هذا الشرط لمجيئك قبل تمام الكتاب لكن هؤلاء يجبروننا عليه، أو ما كنت اشترطت لك عليهم أن تكون مستثنى من ذلك، فلا يمكننا الغدر معهم، و هذا أظهر و يحتمل على بعد أن يكون إشارة إلى ما وعده (صلى الله عليه وآله وسلم) بالخلاص و النجاة على سبيل الاستفهام الإنكاري، أي أ لم أشترط لك بالنجاة. و قال ابن الأثير في الكامل: فبينا رسول الله يكتب الكتاب إذ جاء أبو جندل ابن سهيل بن عمرو يرسف في الحديد قد انفلت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فلما رأى سهيل ابنه أخذه و قال: يا محمد قد تمت القضية بينك و بيني قبل أن يأتيك هذا، قال: صدقت و أخبره ليرده إلى قريش فصاح أبو جندل أنا معشر المسلمين أرد إلى المشركين ليفتنوني عن ديني، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): احتسب، فإن الله جاعل لك و لمن اتبعك من المستضعفين فرجا و مخرجا، إنا قد أعطينا القوم عهودنا على ذلك فلا نغدر بهم.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٤٣٨. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ أَرْبَعَةَ أَمْلَاكٍ فِي إِهْلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ كَرُوبِيلَ عليه السلام فَمَرُّوا بِإِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَ هُمْ مُعْتَمُّونَ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ فَلَمْ يَعْرِفْهُمْ وَ رَأَى هَيْئَةً حَسَنَةً فَقَالَ لَا يَخْدُمُ هَؤُلَاءِ أَحَدٌ إِلَّا أَنَا بِنَفْسِي وَ كَانَ صَاحِبَ أَضْيَافٍ فَشَوَى لَهُمْ عِجْلًا سَمِيناً حَتَّى أَنْضَجَهُ ثُمَّ قَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ فَلَمَّا وَضَعَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ رَأىٰ أَيْدِيَهُمْ لٰا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام حَسَرَ الْعِمَامَةَ عَنْ وَجْهِهِ وَ عَنْ رَأْسِهِ قال: المراد بقوله تعالى: " قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثٰاقٌ* " هو هلال بن عويمر السلمي و به قال السدي و ابن زيد، و قيل: هم بنو مدلج و كان سراقة بن مالك بن جعشم جاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد أحد، فقال: أنشدك الله و النعمة و أخذ منه ميثاقا أن لا يغزو قومه، فإن أسلم قريش أسلموا، لأنهم كانوا في عقد قريش فحكم الله فيهم ما حكم في قريش ففيهم نزل هذا، ذكره عمر بن شيبة انتهى. أقول: ما ذكره البيضاوي هو الموافق لخبر الكتاب، و الأقرب إلى الصواب. قوله: " قد حصرت صدورنا" ليس هذا تفسير حصرت صدورهم فلا تغفل. الحديث الخامس و الخمسمائة: مجهول. قوله: " و كان صاحب أضياف" أي يدعوهم كثيرا و يحبهم و يكرمهم. قوله تعالى: " نَكِرَهُمْ " أي أنكرهم" وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً " الإيجاس الإحساس أي أضمر منهم خوفا. فَعَرَفَهُ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام فَقَالَ أَنْتَ هُوَ فَقَالَ نَعَمْ وَ مَرَّتِ امْرَأَتُهُ سَارَةُ فَبَشَّرَهَا بِإِسْحٰاقَ وَ مِنْ وَرٰاءِ إِسْحٰاقَ يَعْقُوبَ فَقَالَتْ مَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَجَابُوهَا بِمَا فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام لَهُمْ فِيمَا ذَا جِئْتُمْ قَالُوا لَهُ فِي إِهْلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ فَقَالَ لَهُمْ إِنْ كَانَ فِيهَا مِائَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ تُهْلِكُونَهُمْ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام لَا قَالَ فَإِنْ كَانُوا خَمْسِينَ قَالَ لَا قَالَ فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثِينَ قَالَ لَا قَالَ فَإِنْ كَانُوا عِشْرِينَ قَالَ لَا قَالَ فَإِنْ كَانُوا عَشَرَةً قَالَ لَا قَالَ فَإِنْ كَانُوا خَمْسَةً قَالَ لَا قَالَ فَإِنْ كَانُوا وَاحِداً قَالَ لَا- قٰالَ إِنَّ فِيهٰا لُوطاً قٰالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهٰا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَ أَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كٰانَتْ مِنَ الْغٰابِرِينَ و اختلف في سبب الخوف. فقيل: إنه لما رآهم شبانا أقوياء و كان ينزل طوفا من البلد و كانوا يمتنعون من تناول طعامه لم يأمن أن يكون ذلك لبلاء و ذلك أن أهل ذلك الزمان إذا أكل بعضهم طعام بعض أمن صاحب الطعام على نفسه و ماله، و لذا يقال تحرم فلان بطعامنا، أي أثبت الحرمة بيننا بأكله الطعام. و قيل: إنه ظنهم لصوصا يريدون به سوء. و قيل: ظن أنهم ليسوا من البشر جاءوا لأمر عظيم. و قيل: علم أنهم ملائكة فخاف أن يكون قومه المقصودين بالعذاب حتى قالوا له لا تخف يا إبراهيم إنا أرسلنا إلى قوم لوط بالعذاب و الإهلاك لا إلى قومك. و قيل: إنهم دعوا الله فأحيى العجل الذي كان ذبحه إبراهيم و شواه فطفر و رغا فعلم حينئذ أنهم رسل الله، و الخبر يدل على أن خوفه لعدم علمه بكونهم ملائكة. قوله: " حسر العمامة" أي كشفها. قوله تعالى: " مِنَ الْغٰابِرِينَ* " أي من الباقين في قومه، و المتخلفين عن لوط ثُمَّ مَضَوْا وَ قَالَ الْحَسَنُ الْعَسْكَرِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ لَا أَعْلَمُ ذَا الْقَوْلَ إِلَّا وَ هُوَ يَسْتَبْقِيهِمْ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- يُجٰادِلُنٰا فِي قَوْمِ لُوطٍ فَأَتَوْا لُوطاً وَ هُوَ فِي زِرَاعَةٍ لَهُ قُرْبَ الْمَدِينَةِ- فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَ هُمْ مُعْتَمُّونَ فَلَمَّا رَآهُمْ رَأَى هَيْئَةً حَسَنَةً عَلَيْهِمْ عَمَائِمُ بِيضٌ وَ ثِيَابٌ بِيضٌ فَقَالَ لَهُمُ الْمَنْزِلَ فَقَالُوا نَعَمْ فَتَقَدَّمَهُمْ وَ مَشَوْا خَلْفَهُ فَنَدِمَ عَلَى عَرْضِهِ عَلَيْهِمُ الْمَنْزِلَ وَ قَالَ أَيَّ شَيْءٍ صَنَعْتُ آتِي بِهِمْ قَوْمِي وَ أَنَا أَعْرِفُهُمْ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ إِنَّكُمْ تَأْتُونَ شِرَارَ خَلْقِ اللَّهِ وَ قَدْ قَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام لَا نَعْجَلُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَشْهَدَ ثَلَاثَ شَهَادَاتٍ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ ع حتى هلكت لأنها كانت على دينهم، فلم تؤمن به و قيل: معناه كانت من الباقين في عذاب الله. قوله: " قال الحسن العسكري" الظاهر أن العسكري من طغيان قلم الناسخين، و في تفسير العياشي و قد مضى في كتاب الطلاق من هذا الكتاب أيضا الحسن بن علي بدون أبي محمد أيضا، فالظاهر حينئذ أن المراد الحسن بن علي بن فضال، بأن يكون ذكر هذا في أثناء رواية الحديث على وجه التفسير و التبيين، و كنيته أيضا أبو محمد فلا ينافيه إن كان في الخبر. و يحتمل أيضا أن يكون من كلام الصادق (عليه السلام) راويا عن الحسن بن علي (عليه السلام) و هو بعيد و على نسخة العسكري، و يحتمل أن يكون كلام محمد بن يحيى روى هذا عن أبي محمد العسكري، ذكره في أثناء تلك الرواية لتوضيحها. و على التقادير المراد أن غرض إبراهيم من هذا الكلام لم يكن محض الشفقة على لوط، بل كان غرضه (عليه السلام) استبقاء قوم لوط و دفع العذاب عنهم و الشفاعة لهم، كما قال تعالى: " يُجٰادِلُنٰا فِي قَوْمِ لُوطٍ " أي يجادل رسلنا و يسائلهم في قوم لوط، و لما سألهم سؤال مستقصى سمي ذلك السؤال و الشفاعة جدالا. قوله (عليه السلام): " فقال لهم: المنزل" أي عرض عليهم المنزل و التمس منهم النزول فيه. قوله (عليه السلام): " و قد قال جبرئيل لا تعجل" و فيما مضى في هذا الكتاب فقال هَذِهِ وَاحِدَةٌ ثُمَّ مَشَى سَاعَةً ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ إِنَّكُمْ تَأْتُونَ شِرَارَ خَلْقِ اللَّهِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام هَذِهِ اثْنَتَانِ ثُمَّ مَضَى فَلَمَّا بَلَغَ بَابَ الْمَدِينَةِ الْتَفَتَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ إِنَّكُمْ تَأْتُونَ شِرَارَ خَلْقِ اللَّهِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام هَذِهِ ثَالِثَةٌ ثُمَّ دَخَلَ وَ دَخَلُوا مَعَهُ فَلَمَّا رَأَتْهُمُ امْرَأَتُهُ رَأَتْ هَيْئَةً حَسَنَةً فَصَعِدَتْ فَوْقَ السَّطْحِ وَ صَعِقَتْ فَلَمْ يَسْمَعُوا فَدَخَّنَتْ فَلَمَّا رَأَوُا الدُّخَانَ أَقْبَلُوا يُهْرَعُونَ إِلَى الْبَابِ فَنَزَلَتْ إِلَيْهِمْ فَقَالَتْ عِنْدَهُ قَوْمٌ مَا رَأَيْتُ قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُمْ هَيْئَةً فَجَاءُوا إِلَى الْبَابِ لِيَدْخُلُوهَا- فَلَمَّا رَآهُمْ لُوطٌ قَامَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ يَا قَوْمِ فَاتَّقُوا اللّٰهَ وَ لٰا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ فَقَالَ هٰؤُلٰاءِ بَنٰاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَدَعَاهُمْ إِلَى الْحَلَالِ جبرئيل: لا تعجل عليهم حتى تشهد، أي قال ذلك في هذا الوقت سرا و في نفسه أو جهرا. قوله: " و صعقت" الصعق شدة الصوت، و في بعض النسخ [صفقت] الصفق: الضرب الذي يسمع له صوت كالتصفيق أي ضربت إحدى يديها على الأخرى. قوله: " يُهْرَعُونَ " أي يسرعون في المشي. قوله تعالى: " وَ لٰا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي " أي لا تلزموني عارا و لا تلحقوني فضيحة و لا تخجلوني بالهجوم على أضيافي، فإن الضيف إذا لحق به معرة لحق عارها المضيف" أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ " أي في جملتكم رجل قد أصاب الرشد فزجر هؤلاء عن قبيح فعلهم، و قيل: رشيد هنا بمعنى المرشد، قوله تعالى: " قٰالَ يٰا قَوْمِ هٰؤُلٰاءِ بَنٰاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ " اختلف المفسرون في ذلك فقيل: أراد بناته لصلبه عن قتادة، و قيل: أراد النساء من أمته لأنهن كالبنات له فإن كل نبي أبو أمته و أزواجه أمهاتهم عن مجاهد و سعيد بن جبير، و اختلف أيضا في كيفية عرضهن، فقيل: بالتزويج، و كان يجوز في شرعه تزويج المؤمنة من الكافر، و كذا كان يجوز أيضا في مبتدإ الإسلام، و قد زوج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بنته عن أبي العاص بن الربيع قبل أن يسلم، ثم نسخ ذلك، و قيل: أراد التزويج بشرط الإيمان عن الزجاج، و كانوا يخطبون بناته فلا يزوجهن منهم لكفرهم، و قيل فَ قٰالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مٰا لَنٰا فِي بَنٰاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ مٰا نُرِيدُ فَ قٰالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً- أَوْ آوِي إِلىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام لَوْ يَعْلَمُ أَيُّ قُوَّةٍ لَهُ فَكَاثَرُوهُ حَتَّى دَخَلُوا الْبَيْتَ قَالَ فَصَاحَ بِهِ جَبْرَئِيلُ يَا لُوطُ دَعْهُمْ يَدْخُلُونَ فَلَمَّا دَخَلُوا أَهْوَى جَبْرَئِيلُ بِإِصْبَعِهِ نَحْوَهُمْ فَذَهَبَتْ أَعْيُنُهُمْ وَ هُوَ قَوْلُهُ- فَطَمَسْنٰا أَعْيُنَهُمْ ثُمَّ نَادَى جَبْرَئِيلُ فَقَالَ إنه كان لهم سيدان مطاعان فيهم فأراد أن يزوجهما بنتيه ذعوراء و ريثاء. قال علي بن إبراهيم: حدثني أبي، عن محمد بن هارون أنه قال: عنى به أزواجهم، و ذلك أن كل نبي هو أبو أمته فدعاهم إلى الحلال، و لم يكن يدعوهم إلى الحرام، فقال أزواجكم هن أطهر لكم. و روى الصدوق في العلل بإسناده عن أبي بصير و غيره، عن أحدهما (عليهما السلام) ثم عرض عليهم بناته نكاحا" قٰالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مٰا لَنٰا فِي بَنٰاتِكَ مِنْ حَقٍّ ". قوله (عليه السلام): " فدعاهم إلى الحلال" يحتمل تلك الوجوه، أي لم يدعهم إلى الحرام و الزنا. ثم اعلم أن في القرآن هكذا" يٰا قَوْمِ هٰؤُلٰاءِ بَنٰاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللّٰهَ وَ لٰا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي " فالتعيين في الخبر إما على النقل بالمعنى لاتصال جوابهم بالسؤال، أو لبيان أن ما هو المقدم في الآية كان مؤخرا في كلام لوط، أو لأنه كان في مصحفهم هكذا. قوله تعالى: " لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً " قال الزمخشري: المعنى لو قويت عليكم بنفسي أو آويت إلى قوي استند إليه و أتمنع به، فيحميني منكم فشبه القوي العزيز بالركن من الجبل في شدته و منعته. قوله تعالى: " فَطَمَسْنٰا أَعْيُنَهُمْ " أي فمسحناها و سويناها بسائر الوجه. إِنّٰا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَ قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ إِنَّا بُعِثْنَا فِي إِهْلَاكِهِمْ فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ عَجِّلْ فَقَالَ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ قَالَ فَأَمَرَهُ فَتَحَمَّلَ وَ مَنْ مَعَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَالَ ثُمَّ اقْتَلَعَهَا جَبْرَئِيلُ بِجَنَاحَيْهِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ ثُمَّ رَفَعَهَا حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ سَمَاءِ الدُّنْيَا نُبَاحَ الْكِلَابِ وَ صِيَاحَ الدِّيَكَةِ ثُمَّ قَلَبَهَا وَ أَمْطَرَ عَلَيْهَا وَ عَلَى مَنْ حَوْلَ الْمَدِينَةِ حِجٰارَةً مِنْ سِجِّيلٍ*
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٤٥٠. — الإمام الصادق عليه السلام
عنه، عن ابن بابويه حدثنا أبى، حدثنا سعد بن عبد اللّه، حدثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن القاسم بن يحيى، عن جدّه الحسن بن راشد عن جابر عن أبى جعفر ( عليه السلام قال
صلّى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ذات ليلة ثم توجّه إلى البنية فدعا أبا بكر و عمر و عثمان و عليا (عليه السلام) فقال: امضوا حتّى تأتوا أصحاب الكهف و تقرءوهم منّى السّلام و تقدم أنت يا أبا بكر فانّك أسن القوم ثم أنت يا عمر ثمّ أنت يا عثمان فان أجابوا واحدا منكم و الّا فتقدم أنت يا على كن آخرهم ثم أمرا الرّيح فحملتهم حتّى وضعتهم على باب الكهف. فتقدم أبو بكر فسلم فلم يردّوا عليه فتنحّى، فتقدّم عمر فسلّم فلم يردّوا عليه، و تقدم عثمان فسلّم فلم يردّوا عليه، فتقدم علىّ (عليه السلام) و قال: السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته أهل الكهف الّذين آمنوا بربّهم و زادهم هدى و ربط على قلوبهم أنا رسول رسول اللّه إليكم فقالوا: مرحبا برسول اللّه و برسوله، و عليك السّلام يا وصىّ رسول اللّه و رحمة اللّه و بركاته. قال: فكيف علمتم أنى وصىّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)؟ فقالوا: إنّه ضرب على آذاننا أن لا نكلّم إلّا نبيا أو وصىّ نبىّ فكيف تركت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كيف حشمه و كيف حاله؟ و بالغوا فى السّؤال و قالوا: خبر أصحابك هؤلاء إنا لا نكلّم إلّا نبيا أو وصىّ نبىّ فقال لهم: أسمعتم ما يقولون؟ قالوا: نعم قال: فاشهدوا ثمّ حوّلوا وجوههم قبل المدينة فحملتهم الريح حتّى وضعتهم بين يدى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فأخبروه بالذى كان، فقال لهم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قد رأيتم و سمعتم فاشهدوا قالوا: نعم فانصرف النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إلى منزله و قال لهم: احفظوا شهادتكم [1]
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٢٩٨. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه على بن إبراهيم عن صالح بن السندى عن جعفر بن بشير و محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن فضّال جميعا عن أبى جميلة، عن خالد بن عمّار عن سدير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) و هو داخل و أنا خارج و أخذ بيدى ثمّ استقبل البيت، فقال: يا سدير إنّما أمر الناس أن يأتوا هذه الأحجار فيطوفوا بها، ثمّ يأتونا فيعلمونا ولايتهم لنا و هو قول اللّه
«وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى» ثمّ أومأ بيده إلى صدره- إلى ولايتنا. ثم قال: يا سدير فأريك الصّادين عن دين اللّه ثمّ نظر إلى أبى حنيفة و سفيان الثورى فى ذلك الزّمان و هم حلق فى المسجد فقال: هؤلاء الصّادّون عن دين اللّه بلا هدى من اللّه و لا كتاب مبين إنّ هؤلاء الأخابث لو جلسوا فى بيوتهم فجال الناس فلم يجدوا أحدا يخبرهم عن اللّه تبارك و تعالى و عن رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) حتّى يأتونا فنخبرهم عن اللّه تبارك و تعالى و عن رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) [3].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٣٥٦. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده عن محمّد بن مسلم عن أبى جعفر الباقر ( عليه السلام قال
قلت له جعلت فداك، كيف صارت عدّة المطلقة ثلث حيضات أو ثلاثة أشهر، و صارت عدّة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر و عشرا، فقال أمّا عدّة المطلقة ثلاثة قروء فلأجل استبراء الرحم من الولد و اما عدة المتوفى عنها زوجها، فان اللّه شرط للنساء شرطا و شرط عليهم شرطا فلم يجر فيها شرط لهن و لم يجر فيها شرط عليهن. اما ما شرط لهنّ ففى الايلاء أربعة أشهر اذ يقول: «لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ»، فلن يجوز لأحد أكثر من أربعة أشهر من الايلاء لعلمه تبارك و تعالى إنها غاية صبر المرأة من الرجل، و أما ما شرط عليهن فإنه أمرها ان تعتدّ اذا مات زوجها، أربعة أشهر و عشرا، فأخذ له منها عند موته ما أخذ لها منه فى حياته [3].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٤٥٦. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده عن عامر بن الاحوص قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن السائبة، فقال
أنظر فى القرآن فما كان فيه فتحرير رقبة، فتلك يا عامر السائبة التي لا ولاء لأحد من الناس عليه إلّا اللّه، و ما كان ولاءه للّه فلله، و ما كان ولاءه لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فانّ ولاءه للامام و جنايته على الإمام و ميراثه له [6].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٥٢٧. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده عن عمار بن أبى الاحوص قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن السائبة قال
انظر فى القرآن، فما كان منه فتحرير رقبة، فقال يا عمّار السائبة التي لا ولاء لأحد من الناس عليها، إلا اللّه و ما كان ولاءه للّه فهو لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ما كان ولائه لرسول اللّه، فان ولائه للإمام و جنايته على الامام و ميراثه له، قال قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) البحيرة اذا ولدت و ولد ولدها بحرت [4].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٣٢. — الإمام الباقر عليه السلام
فرات، قال حدّثنى جعفر بن محمّد الفزارى، معنعنا عن أبى جعفر (عليه السلام) «وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَ لِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَ يُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ» قال: أمّا قوله: «وَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً» فان السماء فى البطن رسول اللّه و الماء على بن أبى طالب جعل عليا من رسول اللّه فذلك قوله «وَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً» و أمّا قوله «لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ» فذلك علىّ يطهّر اللّه به قلب من والاه فذلك قوله «لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ» و أمّا قوله «يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ» فانه يعنى من و الى عليا أذهب اللّه عنه الرجس و تاب عليه [1]. 30- فرات، قال: حدّثنى الحسين بن على بن بزيع، معنعنا عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال
و قال يا معشر المسلمين، «قاتلوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ» الآية ثم قال هؤلاء هم و ربّ الكعبة يعنى أهل صفين و البصرة و الخوارج [2].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٥٩. — الإمام الحسين عليه السلام
عنه باسناده، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال
إنّ اللّه عزّ و جلّ خلق الشهوة عشرة أجزاء تسعة فى الرّجال و واحدة فى النساء [1]. 17- عنه باسناده، عن جابر، عن أبى جعفر (عليه السلام)، أنّه قال فى النساء: لا تشاوروهنّ فى النجوى و لا تطيعوهنّ فى ذى قرابة، إنّ المرأة إذا كبرت ذهب خير شطريها و بقى شرّهما، ذهب جمالها و احتدّ لسانها، و عقم رحمها و أنّ الرّجل إذا كبر ذهب شرّ شطريه و بقى خيرهما ثبت عقله و استحكم رأيه و قلّ جهله [2]. 18- عنه باسناده، فى رواية إسماعيل بن أبى زياد، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال علىّ (عليه السلام): ما كثر شعر رجل قطّ الّا قلّت شهوته [3]. 19- عنه باسناده، فى رواية السكونىّ، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام) قال: لا بأس أن ينظر الرجل الى شعر أمّه أو اخته أو ابنته [4]. قال العطاردى مؤلف هذا الكتاب: تمّ المجلّد الرابع- و للّه الحمد- و يتلوه إن شاء اللّه المجلّد الخامس و أوّله كتاب الطلاق. كتاب الصلاة العنوان الصفحة باب فضل المساجد و أحكامها 3 باب فرض الصلاة و فضلها 8 باب أدب المصلّى 16 باب الاذان و الاقامة 20 باب مكان المصلّى 26 باب لباس المصلّى 27 باب مواقيت الصلاة 33 باب القبلة 43 باب التكبير فى الصلاة 44 باب القراءة فى الصلاة 47 باب الجهر و الاخفات 50 باب الركوع و السجود 51 باب القنوت 59 باب التشهّد 61 باب صلاة الجمعة 64 باب صلاة الجماعة 82 باب صلاة العيدين 94 باب صلاة الاستسقاء 99 العنوان الصفحة باب صلاة التطوع 100 باب صلاة العريان 105 باب صلاة الصبيان 107 باب الصلاة فى السفينة 108 باب الصلاة فى أوّل الوقت 109 باب صلاة اللّيل 109 باب صلاة الخوف 120 باب صلاة الخسوف و الكسوف 122 باب صلاة الاستخارة 126 باب صلاة الحوائج 127 باب صلاة المريض و الشيخ 128 باب صلاة المسافر 132 باب القراءة فى الركعتين الأخيرتين 139 باب من استخف بالصلاة 140 باب قطع الصلاة 143 باب الصلاة عند السفر 147 باب الشك و السهو 147 باب الصلاة خلف المخالف 153 باب من تكره الصلاة خلفه 154 باب الخشوع فى الصلاة 155 باب الصلاة عند النكاح 156 العنوان الصفحة باب تعقيب الصلاة 157 باب وضع الجبهة على الأرض 160 باب القيام و القعود 161 باب صلاة جعفر الطيّار 163 باب كراهية النوم بعد الغداة 164 باب التسليم على المصلّى 164 باب الانصراف عن الصلاة 165 باب ما يفسد الصلاة 165 باب صلاة القضاء 166 باب فى الصلاة 168 كتاب الصوم باب فضائل شهر رمضان 170 باب فرض الصيام 179 باب رؤية الهلال 180 باب أن نوم الصائم عبادة 184 باب صوم الحامل و المرضع و الشيخ 184 باب صوم التطوع 185 باب الاعتكاف 194 باب قضاء الصوم 196 العنوان الصفحة باب الغسل فى شهر رمضان 197 باب ليالى القدر 198 باب من أفطر صائما 200 باب صوم المسافر 202 باب صوم الحائض 205 باب صوم الكفارات 206 باب انّه لا يقال رمضان 207 باب الصائم يتقيأ أو يقلس 208 باب زكاة الفطرة 209 باب عيد الفطر 209 باب صوم الضيف 211 باب ما ينقض الصوم 212 باب الصائم يدخل الحمّام 213 باب الصائم يجامع أهله و يقبله 213 باب الصائم أتى أهله 214 باب من أفطر شهر رمضان 215 باب الصائم يذوق القدر 215 باب وقت الافطار 216 باب صوم الصبىّ 217 باب الصائم يكتحل و يحتجم و يستاك 217 باب يوم الشك 218 العنوان الصفحة باب الدعاء عند الافطار 219 باب السجود 220 باب الصلاة عند الافطار 221 كتاب المعيشة باب طلب الرزق 222 باب احراز القنوت 226 باب طلب الحلال 226 باب آداب التجارة 228 باب الحريم 233 باب الكسل و الضجر 234 باب بيع المعيوب 235 باب شراء الرقيق 236 باب الزرع و الضرع 238 باب الاجارة 239 باب احياء الموات 241 باب القمار و النهبة 243 باب السحت 243 باب مال الوالد و الولد 244 العنوان الصفحة باب بيع الثمار 245 باب معاوضة الطعام 246 باب السلف و السلم 247 باب بيع الوديعة و العارية 249 باب الدين 250 باب الرهن 255 باب الشفعة 259 باب شراء السرقة 260 باب بيع العصير 261 باب شراء أرض الخرائج 261 باب الدلالة فى البيع 262 باب الكراء 263 باب الخيار و الشرط 264 باب الرجل يبيع ما ليس عنده 266 باب المعاوضة فى الحيوان 266 باب بيع المرابحة 268 باب اللقطة و الضالة 268 باب الضرار 270 باب الأمين 273 باب بيع الدين بالدين 274 باب قضاء الدين 274 العنوان الصفحة باب عمل السلطان و جوائزه 275 باب شراء العقارات 276 باب بيع السلاح 276 باب الصناعات 277 باب كسب الحجام 277 باب عمل النائحة 278 باب كسب المغنية و الماشطة 279 باب الغش فى البيع 280 باب الضمان 281 باب الاحتكار 281 باب الربا 282 باب الصرف 285 باب المماكسة 286 باب الصلح 286 باب بيع الدينار و الدراهم 287 باب بيع بيت المال 289 باب احكام الأرضين 290 باب المضاربة و المزارعة 292 باب الهبة 294 باب فى المعيشة و الكسب 294 كتاب الزكاة العنوان الصفحة باب فرض الزكاة 297 باب فضل الصدقة 298 باب الانفاق 302 باب مانعى الزكاة 305 باب أرض الخراج و القطائع 308 باب زكاة الدين 309 باب زكاة مال اليتيم 310 باب وقت أداء الزكاة 311 باب زكاة الانعام 314 باب الجود و السخاء 317 باب البخل و الشحّ 318 باب المعروف 319 باب فضل الاطعام 321 باب فضل السقى 322 باب تأخير الزكاة 323 باب من تحلّ له الزكاة 324 باب الحصاد 326 باب صدقات أهل الجزية 326 العنوان الصفحة باب حمل الزكاة 327 باب التوسع على العيال 328 باب الزكاة عن الميّت 328 باب السائل 329 باب ما لا تجب فيه الزكاة 330 باب زكاة الغلات 331 باب زكاة الفطرة 333 باب الانقال 334 باب الخمس 335 باب زكاة الذهب و الفضّة 338 باب ان الصدقة لا تحلّ لبنى هاشم 342 كتاب السفر باب آداب السفر 343 باب وقت السفر 344 باب القول عند السفر 344 باب توديع المسافر 347 باب كراهية الوحدة فى السفر 348 باب الرفيق فى السفر 349 باب الرفق بالدابة 351 العنوان الصفحة باب اعانة المسافر 352 باب السفر فى يوم الاثنين 352 باب تهنئة القادم 353 كتاب الحج باب البيت العتيق 354 باب فضل الحج 356 باب فرض الحج 362 باب البدء من مكّة 363 باب حجّ آدم (عليه السلام) 364 باب حجّ الأنبياء (عليهم السلام) 366 باب حجّ نوح (عليه السلام) 367 باب حجّ اسماعيل (عليه السلام) 367 باب حجّ موسى (عليه السلام) 370 باب حجّ سليمان (عليه السلام) 372 باب مقام ابراهيم (عليه السلام) 372 باب ختم القرآن بمكّة 373 باب شكاية الكعبة 374 باب الحرم و حدوده 374 باب الاتمام و التقصير فى الحرمين 375 العنوان الصفحة باب وقت الحج 375 باب من مات فى طريق الحج 377 باب دخول الكعبة 378 باب ما يهدى الى الكعبة 378 باب يوم التروية 381 باب كراهية المقام بمكة 381 باب المواقيت 381 باب التلبية و الاحرام 383 باب الطواف و استلام الحجر 386 باب السعى 389 باب الوقوف بعرفات 390 باب المشعر الحرام 391 باب النحر و الاضاحى 391 باب رمى الجمار 396 باب دخول مكة المكرمة 397 باب الحج ماشيا 398 باب تارك الحج 398 باب ايام التشريق 399 باب لباس المحرم 402 باب الطيب للمحرم 405 باب ما يوجب الكفارة 406 العنوان الصفحة باب الظلال 411 باب الحائض و النفساء 412 باب توفير الشعر 413 باب غسل الاحرام 413 باب المرأة تحج بغير اذن زوجها 414 باب النيابة عن الحج 414 باب نداء ابراهيم (عليه السلام) للحج 416 باب المزدلفة و المحصب و المأزمين 417 باب الاحلال 418 باب العمرة 418 باب الصيد 420 باب الرفث و الفسوق و الجدال 423 باب التفث 423 باب ما يجوز قتله للمحرم 424 باب تقديم الطواف على السعى 424 باب قطع الطواف 425 باب الاشعار و التقليد 426 باب شجر الحرم 426 باب دفن الشعر بمنى 427 باب ماء زمزم 427 باب حج المفرد و القارن 428 العنوان الصفحة باب حج القاطن 429 باب لقطة الحرم 430 باب النفر من منى 430 باب من لم يدرك الحج 430 باب انه لا يدخل مكة الا محرما 431 باب الحلق و التقصير 431 باب طواف الزيارة 432 كتاب الزيارة باب زيارة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) 433 باب زيارة فاطمة (عليها السلام) 434 باب تحريم المدينة 434 باب زيارة الائمة (عليهم السلام) 435 باب موضع قبر امير المؤمنين (عليه السلام) 436 باب زيارت الحسين (عليه السلام) 436 باب زيارة الامام الرضا (عليه السلام) 446 باب فضل الكوفة و مسجدها 446 باب زيارة المؤمن 448 كتاب الجهاد العنوان الصفحة باب الامر بالمعروف و النهى عن المنكر 450 باب نصرة المؤمن 452 باب مسابقة الخيل 453 باب سهم الفارس و الراجل 454 باب المحدث 454 باب الاسير 455 باب دفع اللص و المحارب 456 باب من قتل دون أهله 457 باب الهزيمة 458 باب اظهار الحق 458 باب فضل الجهاد 459 باب الشهادة 461 باب التامين 461 باب غيبة الغازى 462 باب قتال المشركين و أهل البغى 462 باب سيرة الامام 463 باب السيوف 464 باب فى الجهاد 466 كتاب النكاح العنوان الصفحة باب فضل النكاح 468 باب أن المؤمن كفو المؤمنة 471 باب وقت النكاح 477 باب الدعاء عند النكاح 477 باب خير النساء 479 باب المهر 481 باب الشهادة على النساء 491 باب الزوجة الصالحة 492 باب الشروط عند النكاح 492 باب حقوق الزوجين 494 باب احكام الاماء و العبيد 497 باب العزل 506 باب الاوقات التي تكره فيها الجماع 507 باب النظر الى نساء أهل اللمة 508 باب الزنا و الفجور 508 باب ازواج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) 514 باب تزويج الصبيان 515 باب النكاح الفضولى 518 العنوان الصفحة باب اطاعة النساء 519 باب عصيان النساء 519 باب الرجل يزوج ابنته و لم يسمّها 522 باب التزويج على العمة و الخالة 523 باب القناع و الدخول على النساء 526 باب نكاح الذمية 527 باب معالجة النساء 531 باب الجماع 532 باب المتعة 533 باب المرأة تحرم نكاحها 540 باب الجمع بين الاختين 541 باب نكاح الناصبية و المخالف 543 باب النكاح لذات الدين و الولود 548 باب المرأة تزوج بغير ولى 549 باب نكاح ولد الزنا و المجنونة 549 باب الطعام عند التزويج 551 باب النظر الى المرأة 551 باب التدليس و العيب 553 باب بدء النسل 559 باب المرضعة و القابلة 560 باب المرأة تزوّجت عبدا 562 العنوان الصفحة باب الفروج المحرمة 563 باب اللواط 565 باب نقض النكاح 567 باب مسائل فى النكاح 568
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٥٧١. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن أبى نجران، عن جميل بن درّاج، و محمّد بن حمران جميعا عن زرارة قال: قلت لأبى جعفر (عليه السلام): الرجل يغصب المرأة نفسها؟ قال: يقتل [1]. 16- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، و علىّ بن إبراهيم، عن أبيه جميعا عن ابن محبوب، عن أبى أيّوب، عن أبى عبيدة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال
أتى على (عليه السلام) بامرأة مع رجل قد فجر بها فقالت: استكرهنى و اللّه يا أمير المؤمنين فدرأ عنها الحدّ و لو سئل هؤلاء عن ذلك لقالوا: لا تصدّق و قد فعله أمير المؤمنين (عليه السلام) [2]. 17- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، و علىّ بن ابراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن علىّ بن أبى حمزة، عن أبى بصير، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يزنى فى اليوم الواحد مرارا كثيرة قال: فقال: إن زنى بامرأة واحدة كذا و كذا مرّة فانّما عليه حدّ واحد و ان هو زنى نسوة شتّى فى يوم واحد و فى ساعة واحدة فانّ عليه فى كلّ امرأة فجر بها حدّا [3]. 18- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن الحارث بن الاحول، عن بريد، عن أبى جعفر (عليه السلام) فى الامة تزنى قال: تجلد نصف حدّ الحرّة كان لها زوج أولم يكن [4]. 19- عنه، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و علىّ بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عبد الرحمن بن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن غيس، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) فى عبد سرق و اختان من مال مولاه قال: ليس عليه قطع [1]. 20- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن أسلم الجبلى، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن امرأة ذات بعل زنت فحبلت فلمّا ولدت قتلت ولدها سرّا قال: تجلد جلدة لقتلها ولدها و ترجم لأنّها محصنة، قال: و سألته عن امرأة غير ذات بعل فحبلت فقتلت ولدها سرا قال تجلد لانها زنت و تجلد مائة لأنّها قتلت ولدها [2]. 21- الصدوق باسناده، عن عبد اللّه بن ميمون، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال يعقوب لابنه يوسف (عليهما السلام): يا بنىّ لا تزن فانّ الطير لو زنى لتناثر ريشه [3]. 22- عنه باسناده، عن عمرو بن أبى المقدام، عن أبيه، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: كان فيما أوحى اللّه تعالى إلى موسى بن عمران (عليه السلام) يا موسى بن عمران من زنى زنى به و لو فى العقب من بعده، يا موسى بن عمران عفّ تعف أهلك، يا موسى بن عمران إن أردت أن يكثر خير أهل بيتك فإيّاك و الزّنا يا موسى بن عمران، كما تدين تدان [4]. 23- عنه باسناده، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): إذا زنى الزانى خرج منه روح الايمان فان استغفر عاد إليه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لا يزنى الزانى حين يزنى و هو مؤمن و لا يشرب الشارب حين يشرب و هو مؤمن، و لا يسرق السارق حين يسرق و هو مؤمن قال أبو جعفر (عليه السلام) و كان أبى (عليه السلام) يقول: إذا زنى الزانى فارقه روح الايمان قلت: فهل يبقى فيه من الايمان شيء ما أو قد انخلع منه أجمع؟ قال: لا بل فيه فاذا قام عاد إليه روح الايمان [1]. 24- عنه باسناده، عن علىّ بن أبى حمزة، عن أبى بصير، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يزنى فى اليوم الواحد مرارا قال: إن زنى بامرأة واحدة كذا و كذا مرّة فانّما عليه حدّ واحد و إن هو زنى بنساء شتّى فى يوم واحد و فى ساعة واحدة فإن عليه فى كلّ امرأة فجر بها حدّا [2]. 25- عنه باسناده، عن يونس بن يعقوب، عن أبى مريم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: أتت امرأة أمير المؤمنين (عليه السلام) فقالت: إنّى قد فجرت فأعرض بوجهه عنها فتحوّلت حتّى استقبلت وجهه فقالت: إنّى قد فجرت، فأعرض عنها بوجهه ثمّ استقبلته فقالت: إنّى قد فجرت فأعرض عنها ثمّ استقبلته فقالت: إنّى قد فجرت فأمر بها فحبست و كانت حاملا فتربّص بها حتّى وضعت ثمّ أمر بها بعد ذلك فحفر لها حفيرة فى الرّحبة و خاط عليها ثوبا جديدا و أدخلها الحفرة إلى الحقو و موضع الثديين و أغلق باب الرّحبة و رماها بحجر و قال: بسم اللّه اللّهمّ على تصديق كتابك و سنّة نبيّك ثمّ أمر قنبر فرماها بحجر ثمّ دخل منزله و قال: يا قنبر ائذن لأصحاب محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) فدخلوا فرموها بحجر حجر ثمّ قاموا لا يدرون أ يعيدون حجارتهم أو يرمون بحجارة غيرها و بها رمق فقالوا: يا قنبر أخبره انّا قدر ميناها بحجارتنا و بها رمق فكيف نصنع؟ فقال: عودوا فى حجارتكم فعادوا حتّى قضيت فقالوا له: فقد ماتت فكيف نصنع بها؟ قال: فادفعوها الى أوليائها و مروهم أن يصنعوا بها كما يصنعون بموتاهم [3]. 26- عنه باسناده، عن طلحة بن زيد، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام)، انّ عليّا (عليه السلام) قال: ليس على زان عقر و لا على مستكرهة حدّ [1]. 27- عنه باسناده، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)، عن الرجل يزنى و لم يدخل بأهله أ يحصن؟ قال: لا و لا بالأمة [2]. 28- عنه حدّثنا محمّد بن على ما جيلويه، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن أسلم الجبلى، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن امرأة ذات بعل زنت فحبلت فلمّا ولدت فقتلت ولدها سرّا قال تجلد مائة لقتلها ولدها و ترجم لانها محصنة [3]. 29- عنه، حدّثنى محمّد بن على ما جيلويه رضى اللّه عنه، عن محمّد بن على الكوفى، عن ابن فضّال، عن عبد اللّه بن ميمون، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه (عليهما السلام) قال: للزانى ستّ خصال: ثلاث فى الدنيا و ثلاث فى الآخرة أمّا التي فى الدنيا فيذهب بنور الوجه و يورث الفقر و يعجّل الفناء و أمّا الّتي فى الآخرة فسخط الربّ و سوء الحساب و الخلود فى النار [4]. 30- عنه أبى (رحمه الله)، قال: حدّثنى محمّد بن يحيى العطّار، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن عبيد بن زرارة، عن عبد الملك بن أعين، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إذا زنى الرجل أدخل الشيطان ذكره فعملا جميعا و كانت النطفة واحدة و خلق منهما الولد و يكون شرك شيطان [5]. 31- عنه باسناده، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن ابن فضّال، عن عبد اللّه ابن بكير قال: قلت لأبى جعفر (عليه السلام): فى قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذا زنا الرجل فارقه روح الايمان قال قوله تعالى: «وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ» ذلك يفارقه [1]. 32- عنه باسناده، عن ابن فضّال، عن عبد اللّه بن بكير، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: لا خير فى ولد الزنا و لا فى بشره و لا فى شعره و لا فى لحمه و لا فى دمه و لا فى شيء منه- يعنى ولد الزنا [2]. 33- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) فى الّذي يأتى وليدة امرأته بغير اذنها عليه مثل ما على الزانى يجلد مائة جلدة قال: و لا يرجم ان زنى بيهودية أو نصرانية أو أمة فان فجر بأمرأة حرّة و له امرأة حرة فانّ عليه الرجم، قال: و كما لا تحصنه الامة و النصرانية و اليهودية ان زنى بحرة فكذلك لا يكون عليه حد المحصن ان زنى بيهودية أو نصرانية أو أمة و تحته حرّة [3]. 34- عنه باسناده، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) فى امرأة مجنونة زنت فحبلت قال: مثل السائبة لا تملك أمرها و ليس عليها رجم و لا جلد و لا نفى و قال فى امرأة أقرّت على نفسها انّه استكرهها رجل على نفسها قال: هى مثل السائبة لا تملك نفسها فلو شاء قتلها فليس عليها جلد و لا نفى و لا رجم [4]. 35- عنه باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن إسماعيل بن أبى زياد، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه، عن على (عليه السلام) انّه أتى بامرأة بكر زعموا أنّها زنت فأمر النساء فنظرن إليها فقلن: هى عذراء فقال على (عليه السلام) ما كنت لأضرب من عليها خاتم من اللّه و كان يجيز شهادة النساء فى مثل هذا [1]. 36- عنه باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن أبى عبيدة، عن أبى جعفر (عليه السلام) فى رجل وجب عليه حدّ فلم يضرب حتّى خولط فقال: ان كان أوجب على نفسه الحد و هو صحيح لا علة به من ذهاب عقله أقيم عليه الحدّ كائنا ما كان [2]. 37- عنه باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبان، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: اذا قال الشاهد انه قد جلس منها مجلس الرجل من امرأته اقيم عليه الحد [3]. 38- عنه باسناده، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عمّن ذكره، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) فى مملوك طلق امرأته تطليقتين ثمّ جامعها بعد فأمر رجلا يضربهما و يفرّق بينهما يجلد كلّ واحد منهما خمسين جلدة [4]. 39- عنه باسناده، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) فى العبيد إذا زنى أحدهم أن يجلد خمسين جلدة و ان كان مسلما أو كافرا أو نصرانيا و لا يرجم و لا ينفى [5]. 40- عنه، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: يجلد المكاتب على قدر ما اعتق منه و ذكر انه يجلد ببعض السوط و لا يجلد به كلّه [6].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ٢٥٢. — الإمام الباقر عليه السلام
محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه و محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد جميعا، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبى بصير قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل تزوّج أربع نسوة فى عقدة واحدة أو قال
فى مجلس واحد، و مهورهنّ مختلفة قال: جائز له و لهنّ قلت: أ رأيت ان هو خرج الى بعض البلدان فطلّق واحدة من الاربع و أشهد على طلاقها قوما من أهل تلك البلاد و هم لا يعرفون المرأة ثمّ تزوّج امرأة من أهل تلك البلاد بعد انقضاء عدّة تلك المطلقة. ثمّ مات بعد ما دخل بها كيف يقسّم ميراثه؟ قال: ان كان له ولد فان للمرأة الّتي تزوّجها أخيرا من أهل تلك البلاد ربع ثمن ما ترك و ان عرفت الّتي طلّقت من الاربع بعينها و نسبها فلا شيء لها من الميراث و عليها العدّة، قال: و يقسّمن الثلاث نسوة ثلاثة أرباع ثمن ما ترك و عليهنّ العدّة و ان لم تعرف الّتي طلّقت من الاربع اقتسمن الاربع نسوة ثلاثة أرباع ثمن ما ترك بينهنّ جمعا، و عليهنّ جميعا العدّة [1]. 2- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: إذا طلّقت المرأة توفّى عنها زوجها، و هى فى عدّة منه لم تحرم عليه فانّها ترثه و هو يرثها ما دامت فى الدم من حيضتها الثانية من التطليقتين الأوّلتين فان طلّقها الثالثة فانّها لا ترث من زوجها شيئا و لا يرث منها [1]. 3- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل يطلّق المرأة فقال: ترثه و يرثها ما دام عليها رجعة [2]. 4- الصدوق باسناده، عن علىّ بن رئاب، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: إذا طلق الرجل امرأته توارثا ما كانت فى العدّة فاذا طلّقها التطليقة الثالثة فليس له عليها الرجعة و لا ميراث بينهما [3]. 5- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن يزيد الكناسى، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: لا ترث المختلعة و المخيّرة و المبارئة و المستأمرة فى طلاقها هؤلاء لا يرثن من أزواجهنّ شيئا فى عدّتهن لان العصمة قد انقطعت فيما بينهنّ و بين أزواجهنّ من ساعتهنّ فلا رجعة لأزواجهنّ و لا ميراث بينهم [4]
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ٣٦٣. — الإمام الباقر عليه السلام
- محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، و محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، و محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، جميعا، عن أبي هاشم الجعفري، قال: سألت أبا جعفر الثاني، ما معنى الواحد؟ فقال: «إجماع الألسن عليه بالوحدانية، كقوله: وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اَللََّهُ ». 99-749/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن سعيد بن يحيى البزوري، قال حدثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي، قال: حدثنا أبي، عن المعافى بن عمران، عن إسرائيل، عن المقدام بن شريح بن هاني، عن أبيه، قال: إن أعرابيا قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال
يا أمير المؤمنين، أتقول: إن الله واحد؟قال: فحمل الناس عليه، و قالوا: يا أعرابي، أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسم القلب؟!فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): دعوه، فإن الذي يريده الأعرابي هو الذي نريده من القوم» ثم قال: «يا أعرابي، إن القول في أن الله واحد على أربعة أقسام: فوجهان منها لا يجوزان على الله عز و جل، و وجهان يثبتان فيه؛ فأما اللذان لا يجوزان عليه: فقول القائل: واحد، يقصد به باب الأعداد، فهذا ما لا يجوز، لأن من لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد، أما ترى أنه كفر من قال: ثالث ثلاثة؟!و قول القائل: هو واحد من الناس، يريد به النوع من الجنس، فهذا ما لا يجوز عليه لأنه تشبيه، و جل ربنا عن ذلك و تعالى. و أما الوجهان اللذان يثبتان فيه: فقول القائل: هو واحد ليس له في الأشياء شبه، كذلك ربنا، و قول القائل: إنه ربنا أحدي المعنى، يعني به أنه لا ينقسم في وجود، و لا عقل، و لا وهم، كذلك ربنا عز و جل». قوله تعالى: وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اَللََّهِ أَنْدََاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اَللََّهِ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلََّهِ وَ لَوْ يَرَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ اَلْعَذََابَ أَنَّ اَلْقُوَّةَ لِلََّهِ جَمِيعاً -إلى قوله- وَ مََا هُمْ بِخََارِجِينَ مِنَ اَلنََّارِ [165-167] 99-750/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن ثابت، عن جابر، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اَللََّهِ أَنْدََاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اَللََّهِ. قال: «هم و الله أولياء فلان و فلان، اتخذوهم أئمة دون الإمام الذي جعله الله للناس إماما، فلذلك قال: وَ لَوْ يَرَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ اَلْعَذََابَ أَنَّ اَلْقُوَّةَ لِلََّهِ جَمِيعاً وَ أَنَّ اَللََّهَ شَدِيدُ اَلْعَذََابِ* `إِذْ تَبَرَّأَ اَلَّذِينَ اُتُّبِعُوا مِنَ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوا وَ رَأَوُا اَلْعَذََابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ اَلْأَسْبََابُ* `وَ قََالَ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنََا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمََا تَبَرَّؤُا مِنََّا كَذََلِكَ يُرِيهِمُ اَللََّهُ أَعْمََالَهُمْ حَسَرََاتٍ عَلَيْهِمْ وَ مََا هُمْ بِخََارِجِينَ مِنَ اَلنََّارِ ». ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): «هم-و الله، يا جابر-أئمة الظلمة و أشياعهم». و روى هذا الحديث الشيخ المفيد في كتاب (الاختصاص). 99-751/ - (أمالي الشيخ): قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان، قال: أخبرنا أبو جعفر محمد ابن علي بن الحسين بن بابويه (رحمه الله)، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أيوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال: «إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: أين خليفة الله في أرضه؟فيقوم النبي داود (عليه السلام)، فيأتي النداء من عند الله عز و جل: لسنا إياك أردنا، و إن كنت لله تعالى خليفة. ثم ينادي ثانية: أين خليفة الله في أرضه. فيقوم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فيأتي النداء من قبل الله عز و جل: يا معشر الخلائق، هذا علي بن أبي طالب خليفة الله في أرضه، و حجته على عباده، فمن تعلق بحبله في دار الدنيا فليتعلق بحبله في هذا اليوم، ليستضيء بنوره، و ليتبعه إلى الدرجات العلى من الجنات. فيقوم الناس الذين تعلقوا بحبله في الدنيا فيتبعونه إلى الجنة. ثم يأتي النداء من عند الله جل جلاله: ألا من ائتم بإمام في دار الدنيا فليتبعه إلى حيث يذهب، فحينئذ تَبَرَّأَ اَلَّذِينَ اُتُّبِعُوا مِنَ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوا وَ رَأَوُا اَلْعَذََابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ اَلْأَسْبََابُ* `وَ قََالَ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنََا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمََا تَبَرَّؤُا مِنََّا كَذََلِكَ يُرِيهِمُ اَللََّهُ أَعْمََالَهُمْ حَسَرََاتٍ عَلَيْهِمْ وَ مََا هُمْ بِخََارِجِينَ مِنَ اَلنََّارِ ». و روى هذا الحديث الشيخ المفيد في (أماليه).
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٣٦٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
749/ (_4) - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن سعيد بن يحيى البزوري، قال حدثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي، قال: حدثنا أبي، عن المعافى بن عمران، عن إسرائيل، عن المقدام بن شريح بن هاني، عن أبيه، قال: إن أعرابيا قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال
يا أمير المؤمنين، أتقول: إن الله واحد؟ قال: فحمل الناس عليه، و قالوا: يا أعرابي، أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسم القلب؟! فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): دعوه، فإن الذي يريده الأعرابي هو الذي نريده من القوم» ثم قال: «يا أعرابي، إن القول في أن الله واحد على أربعة أقسام: فوجهان منها لا يجوزان على الله عز و جل، و وجهان يثبتان فيه؛ فأما اللذان لا يجوزان عليه: فقول القائل: واحد، يقصد به باب الأعداد، فهذا ما لا يجوز، لأن من لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد، أما ترى أنه كفر من قال: ثالث ثلاثة؟! و قول القائل: هو واحد من الناس، يريد به النوع من الجنس، فهذا ما لا يجوز عليه لأنه تشبيه، و جل ربنا عن ذلك و تعالى. و أما الوجهان اللذان يثبتان فيه: فقول القائل: هو واحد ليس له في الأشياء شبه، كذلك ربنا، و قول القائل: إنه ربنا أحدي المعنى، يعني به أنه لا ينقسم في وجود، و لا عقل، و لا وهم، كذلك ربنا عز و جل». قوله تعالى: وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اَللََّهِ أَنْدََاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اَللََّهِ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلََّهِ وَ لَوْ يَرَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ اَلْعَذََابَ أَنَّ اَلْقُوَّةَ لِلََّهِ جَمِيعاً -إلى قوله- وَ مََا هُمْ بِخََارِجِينَ مِنَ اَلنََّارِ [165-167] 99-750/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن ثابت، عن جابر، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اَللََّهِ أَنْدََاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اَللََّهِ. قال: «هم و الله أولياء فلان و فلان، اتخذوهم أئمة دون الإمام الذي جعله الله للناس إماما، فلذلك قال: وَ لَوْ يَرَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ اَلْعَذََابَ أَنَّ اَلْقُوَّةَ لِلََّهِ جَمِيعاً وَ أَنَّ اَللََّهَ شَدِيدُ اَلْعَذََابِ* `إِذْ تَبَرَّأَ اَلَّذِينَ اُتُّبِعُوا مِنَ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوا وَ رَأَوُا اَلْعَذََابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ اَلْأَسْبََابُ* `وَ قََالَ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنََا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمََا تَبَرَّؤُا مِنََّا كَذََلِكَ يُرِيهِمُ اَللََّهُ أَعْمََالَهُمْ حَسَرََاتٍ عَلَيْهِمْ وَ مََا هُمْ بِخََارِجِينَ مِنَ اَلنََّارِ». ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): «هم-و الله، يا جابر-أئمة الظلمة و أشياعهم». و روى هذا الحديث الشيخ المفيد في كتاب (الاختصاص).
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٣٦٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
1101/ (_5) - عن أبي حمزة، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
«يا أبا حمزة، كأني بقائم أهل بيتي قد علا نجفكم، فإذا علا فوق نجفكم، نشر راية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فإذا نشرها انحطت عليه ملائكة بدر». و قال أبو جعفر (عليه السلام): «إنه نازل في قباب من نور، حين ينزل بظهر الكوفة على الفاروق، فهذا حين ينزل، و أما قُضِيَ اَلْأَمْرُ: فهو الوسم على الخرطوم يوم يوسم الكافر». قوله تعالى: سَلْ بَنِي إِسْرََائِيلَ كَمْ آتَيْنََاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَ مَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اَللََّهِ مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَتْهُ فَإِنَّ اَللََّهَ شَدِيدُ اَلْعِقََابِ[211] 99-1102/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن أسباط، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام): وَ اِتَّبَعُوا مََا تَتْلُوا اَلشَّيََاطِينُ بولاية الشياطين عَلىََ مُلْكِ سُلَيْمََانَ. و يقرأ أيضا: سَلْ بَنِي إِسْرََائِيلَ كَمْ آتَيْنََاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ فمنهم من آمن، و منهم من جحد، و منهم من أقر، و منهم من بدل وَ مَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اَللََّهِ مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَتْهُ فَإِنَّ اَللََّهَ شَدِيدُ اَلْعِقََابِ.
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٤٤٩. — الإمام الباقر عليه السلام
- أبو علي الطبرسي، قال: اختلفوا في يمين اللغو، فقيل: ما يجري على عادة الناس، من قول: لا و الله، و بلى و الله، من غير عقد على يمين يقتطع بها مال، و لا يظلم بها أحد. قال: و هو المروي عن أبي جعفر، و أبي عبد الله (عليهما السلام). قوله تعالى: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسََائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فََاؤُ فَإِنَّ اَللََّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ[226] 99-1173/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسين بن سيف، عن محمد بن سليمان، عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام)، قال
قلت له: جعلت فداك، كيف صارت عدة المطلقة ثلاث حيض، أو ثلاثة أشهر، و صارت عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر و عشرا؟ فقال: «أما عدة المطلقة ثلاثة قروء فلاستبراء الرحم من الولد، و أما عدة المتوفى عنها زوجها، فإن الله عز و جل شرط للنساء شرطا، و شرط عليهن شرطا، فلم يحابهن فيما شرط لهن، و لم يجر فيما شرط عليهن؛ فأما ما شرط لهن في الإيلاء أربعة أشهر؛ إن الله عز و جل يقول: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسََائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فلم يجوز لأحد أكثر من أربعة أشهر في الإيلاء، لعلمه تبارك و تعالى أنه غاية صبر المرأة عن الرجل، و أما ما شرط عليهن، فإنه أمرها أن تعتد إذا مات عنها زوجها أربعة أشهر و عشرا، فأخذ منها له عند موته ما أخذلها منه في حياته عند إيلائه؛ قال الله تبارك و تعالى: يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً و لم يذكر العشرة أيام في العدة إلا مع الأربعة أشهر، و علم أن غاية صبر المرأة الأربعة أشهر في ترك الجماع، فمن ثم أوجبه لها و عليها». 99-1174/ - عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يهجر امرأته من غير طلاق و لا يمين سنة لم يقرب فراشها. قال: «ليأت أهله». و قال: «أيما رجل آلى من امرأته-و الإيلاء: أن يقول: لا و الله لا أجامعك كذا و كذا، و يقول: و الله، لأغيظنك. ثم يغاضبها -فإنه يتربص بها أربعة أشهر، ثم يؤخذ بعد الأربعة أشهر فيوقف، فإن فاء-و الإيفاء: أن يصالح أهله- فإن الله غفور رحيم، فإن لم يفئ جبر على أن يطلق، و لا يقع بينهما طلاق حتى يوقف، و إن كان أيضا بعد الأربعة أشهر يجبر على أن يفيء أو يطلق».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٤٦٨. — الإمام الجواد عليه السلام
1172/ - أبو علي الطبرسي، قال: اختلفوا في يمين اللغو، فقيل: ما يجري على عادة الناس، من قول: لا و الله، و بلى و الله، من غير عقد على يمين يقتطع بها مال، و لا يظلم بها أحد. قال: و هو المروي عن أبي جعفر، و أبي عبد الله (عليهما السلام). قوله تعالى: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسََائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فََاؤُ فَإِنَّ اَللََّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ[226] 99-1173/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسين بن سيف، عن محمد بن سليمان، عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام)، قال
قلت له: جعلت فداك، كيف صارت عدة المطلقة ثلاث حيض، أو ثلاثة أشهر، و صارت عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر و عشرا؟ فقال: «أما عدة المطلقة ثلاثة قروء فلاستبراء الرحم من الولد، و أما عدة المتوفى عنها زوجها، فإن الله عز و جل شرط للنساء شرطا، و شرط عليهن شرطا، فلم يحابهن فيما شرط لهن، و لم يجر فيما شرط عليهن؛ فأما ما شرط لهن في الإيلاء أربعة أشهر؛ إن الله عز و جل يقول: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسََائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فلم يجوز لأحد أكثر من أربعة أشهر في الإيلاء، لعلمه تبارك و تعالى أنه غاية صبر المرأة عن الرجل، و أما ما شرط عليهن، فإنه أمرها أن تعتد إذا مات عنها زوجها أربعة أشهر و عشرا، فأخذ منها له عند موته ما أخذلها منه في حياته عند إيلائه؛ قال الله تبارك و تعالى: يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً و لم يذكر العشرة أيام في العدة إلا مع الأربعة أشهر، و علم أن غاية صبر المرأة الأربعة أشهر في ترك الجماع، فمن ثم أوجبه لها و عليها».
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٤٦٨. — الإمام الجواد عليه السلام
- و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل و الحسين بن سعيد، جميعا، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال
سألته عن قول الله عز و جل: لاََ تُضَارَّ وََالِدَةٌ بِوَلَدِهََا وَ لاََ مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ. فقال: «كانت المراضع مما تدفع إحداهن الرجل إذا أراد الجماع، تقول: لا أدعك، إني أخاف أن أحبل، فأقتل ولدي هذا الذي أرضعه. و كان الرجل تدعوه المرأة، فيقول: أخاف أن أجامعك، فأقتل ولدي. فيدعها و لم يجامعها، فنهى الله عز و جل عن ذلك، أن يضار الرجل المرأة، و المرأة الرجل». 99-1250/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، نحوه، [و زاد]: و أما قوله: وَ عَلَى اَلْوََارِثِ مِثْلُ ذََلِكَ فإنه نهى أن يضار بالصبي، أو يضار امه في رضاعه، و ليس لها أن تأخذ في رضاعه فوق حولين كاملين، فإن أرادا فصالا عن تراض منهما و تشاور قبل ذلك، كان حسنا، و الفصال هو الفطام. 99-1251/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في رجل مات و ترك امرأته و معها منه ولد، فألقته على خادم لها، فأرضعته، ثم جاءت تطلب رضاع الغلام من الوصي. فقال: «لها أجر مثلها، و ليس للوصي أن يخرجه من حجرها حتى يدرك، و يدفع إليه ماله». 99-1252/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «لا ينبغي للرجل أن يمتنع من جماع المرأة فيضارها، إذا كان لها ولد مرضع، و يقول لها: لا أقربك، فإني أخاف عليك الحبل فتقتلين ولدي، و كذلك المرأة لا يحل لها أن تمتنع على الرجل، فتقول: إني أخاف أن أحبل فأقتل ولدي؛ فهذه المضارة في الجماع على الرجل و المرأة». 1253/ -و قال علي بن إبراهيم، في قوله: وَ عَلَى اَلْوََارِثِ مِثْلُ ذََلِكَ، قال: لا تضار المرأة التي لها ولد و قد توفي زوجها، فلا يحل للوارث أن يضار أم الولد في النفقة، فيضيق عليها. 1254/ -و قال علي بن إبراهيم أيضا: وَ عَلَى اَلْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَ كِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، قال: يعني إذا مات الرجل و ترك ولدا رضيعا، لا ينبغي للوارث أن يضر بنفقة المولود الرضيع، و على الولي للمولود أن يجري عليه بالمعروف. 99-1255/ - العياشي: عن داود بن الحصين، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: وَ اَلْوََالِدََاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاََدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كََامِلَيْنِ. قال: «ما دام الولد في الرضاع فهو بين الأبوين بالسوية، فإذا فطم فالوالد أحق به[من الام، فإذا مات الأب فالام أحق به]من العصبة. و إن وجد الأب من يرضعه بأربعة دراهم، و قالت الأم: لا أرضعه إلا بخمسة دراهم. فإن له أن ينزعه منها، إلا أن ذلك أجبر له و أقدم و أرفق به أن يترك مع امه». 99-1256/ - عن جميل بن دراج، قال: سألت أبا عبد الله عن قول الله: لاََ تُضَارَّ وََالِدَةٌ بِوَلَدِهََا وَ لاََ مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ. قال: «الجماع». 99-1257/ - عن الحلبي، قال أبو عبد الله (عليه السلام): لاََ تُضَارَّ وََالِدَةٌ بِوَلَدِهََا وَ لاََ مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ. قال: «كانت المرأة ممن ترفع يدها إلى الرجل، إذا أراد مجامعتها، فتقول: لا أدعك، إني أخاف أن أحمل على ولدي؛ و يقول الرجل للمرأة: لا أجامعك، أني أخاف أن تعلقي، فأقتل ولدي؛ فنهى الله عن أن يضار الرجل المرأة و المرأة الرجل». 99-1258/ - عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما، قال: سألته عن قوله: وَ عَلَى اَلْوََارِثِ مِثْلُ ذََلِكَ. قال: «هو في النفقة، على الوارث مثل ما على الولد». و عن جميل، عن سورة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، مثله. 99-1259/ - عن أبي الصباح، قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن قول الله: وَ عَلَى اَلْوََارِثِ مِثْلُ ذََلِكَ. قال: «لا ينبغي للوارث أيضا أن يضار المرأة، فيقول: لا أدع ولدها يأتيها، و يضار ولدها إن كان لهم عنده شيء، و لا ينبغي له أن يقتر عليه». 99-1260/ - عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «المطلقة ينفق عليها حتى تضع حملها، و هي أحق بولدها أن ترضعه مما تقبله امرأة اخرى، إن الله يقول: لاََ تُضَارَّ وََالِدَةٌ بِوَلَدِهََا وَ لاََ مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَ عَلَى اَلْوََارِثِ مِثْلُ ذََلِكَ إنه نهى أن يضار بالصبي، أو يضار بامه في رضاعه، و ليس لها أن تأخذ في رضاعه فوق حولين كاملين، فإن أرادا الفصال قبل ذلك عن تراض منهما، كان حسنا، و الفصال: هو الفطام». قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْوََاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً[234] 99-1261/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسين بن سيف، عن محمد بن سليمان، عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام)، قال: قلت له: جعلت فداك، كيف صارت عدة المطلقة ثلاث حيض، أو ثلاثة أشهر، و عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر و عشرا؟ فقال: «أما عدة المطلقة ثلاثة قروء فلاستبراء الرحم من الولد، و أما عدة المتوفى عنها زوجها؛ فإن الله عز و جل شرط للنساء شرطا، و شرط عليهن شرطا، فلم يحابهن في ما شرط لهن، و لم يجر في ما شرط عليهن؛ فأما ما شرط لهن في الإيلاء أربعة أشهر، إذ يقول الله عز و جل: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسََائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فلم يجوز لأحد أكثر من أربعة أشهر في الإيلاء، لعلمه تبارك و تعالى أنه غاية صبر المرأة من الرجل. و أما ما شرط عليهن، فإنه أمرها أن تعتد-إذا مات عنها زوجها-أربعة أشهر و عشرا، فأخذ منها له عند موته ما أخذ منه لها في حياته عند الإيلاء، قال الله تبارك و تعالى: يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً و لم يذكر العشرة أيام في العدة إلا مع الأربعة أشهر، و علم أن غاية صبر المرأة الأربعة أشهر في ترك الجماع، فمن ثم أوجبه عليها و لها». 99-1262/ - عنه: عن حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عن محمد بن أبي حمزة، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، قال: جاءت امرأة إلى أبي عبد الله (عليه السلام) تستفتيه في المبيت في غير بيتها، و قد مات زوجها. فقال: «إن أهل الجاهلية كان إذا مات زوج المرأة أحدت عليه امرأته اثني عشر شهرا، فلما بعث الله محمدا (صلى الله عليه و آله) رحم ضعفهن، فجعل عدتهن أربعة أشهر و عشرا، و أنتن لا تصبرن على هذا!».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٤٨٤. — الإمام الصادق عليه السلام
1267/ (_7) - عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
قلت له: جعلت فداك، كيف صارت عدة المطلقة ثلاث حيض أو ثلاثة أشهر، و صارت عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر و عشرا؟ فقال: «أما عدة المطلقة ثلاثة قروء، فلأجل استبراء الرحم من الولد، و أما عدة المتوفى عنها زوجها، فإن الله شرط للنساء شرطا و شرط عليهن شرطا؛ فلم يحابهن فيما شرط لهن، و لم يجر فيما شرط عليهن؛ أما ما شرط لهن ففي الإيلاء أربعة أشهر؛ إذ يقول: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسََائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فلن يجوز لأحد أكثر من أربعة أشهر في الإيلاء، لعلمه تبارك و تعالى أنها غاية صبر المرأة عن الرجل. و أما ما شرط عليهن فإنه أمرها أن تعتد إذا مات زوجها أربعة أشهر و عشرا، فأخذ له منها عند موته، ما أخذ لها منه في حياته». قوله تعالى: وَ لاََ جُنََاحَ عَلَيْكُمْ فِيمََا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ اَلنِّسََاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اَللََّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَ لََكِنْ لاََ تُوََاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاََّ أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً وَ لاََ تَعْزِمُوا عُقْدَةَ اَلنِّكََاحِ حَتََّى يَبْلُغَ اَلْكِتََابُ أَجَلَهُ[235] 99-1268/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، عن قول الله عز و جل: وَ لََكِنْ لاََ تُوََاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاََّ أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً. قال: «هو الرجل يقول للمرأة قبل أن تنقضي عدتها: أواعدك بيت آل فلان. ليعرض لها بالخطبة. و يعني بقوله: إِلاََّ أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً التعريض بالخطبة، و لا يعزم عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله».
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٤٨٨. — الإمام الباقر عليه السلام
- و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أقوم اصلي بمكة، و المرأة بين يدي جالسة أو مارة؟ فقال: «لا بأس، إنما سميت بكة لأنها تبك فيها الرجال و النساء». 99-1802/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال
سألته عن قول الله عز و جل: وَ مَنْ دَخَلَهُ كََانَ آمِناً البيت عنى أم الحرم؟ قال: «من دخل الحرم من الناس مستجيرا به فهو آمن من سخط الله، و من دخله من الوحوش و الطير كان آمنا من أن يهاج أو يؤذى حتى يخرج من الحرم». 99-1803/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال سألته عن قول الله عز و جل: وَ مَنْ دَخَلَهُ كََانَ آمِناً. قال: «إذا أحدث العبد جناية في غير الحرم ثم فر إلى الحرم لم ينبغ لأحد أن يأخذه في الحرم، و لكن يمنع من السوق، و لا يبايع، و لا يطعم، و لا يسقى، و لا يكلم، فإنه إذا فعل ذلك به يوشك أن يخرج فيؤخذ، و إذا جنى في الحرم جناية أقيم عليه الحد في الحرم، لأنه لم يرع للحرم حرمة». 99-1804/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عز و جل: وَ مَنْ دَخَلَهُ كََانَ آمِناً. قال: «إن سرق سارق بغير مكة أو جنى جناية على نفسه ففر إلى مكة، لم يؤخذ ما دام في الحرم حتى يخرج منه، و لكن يمنع من السوق، و لا يبايع، و لا يجالس حتى يخرج منه فيؤخذ، و إذا أحدث في الحرم ذلك الحدث أخذ فيه». 99-1805/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، و الحجال، عن ثعلبة، عن أبي خالد القماط، عن عبد الخالق الصيقل، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ مَنْ دَخَلَهُ كََانَ آمِناً. فقال: «لقد سألتني عن شيء ما سألني أحد إلا من شاء الله». قال: «من أم هذا البيت و هو يعلم أنه البيت الذي أمره الله عز و جل به، و عرفنا أهل البيت حق معرفتنا، كان آمنا في الدنيا و الآخرة». 99-1806/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أيوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أنه سئل عن طير أهلي أقبل فدخل الحرم. قال: «لا يمس، لأن الله عز و جل يقول: وَ مَنْ دَخَلَهُ كََانَ آمِناً ». 99-1807/ - عنه: بإسناده عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله عز و جل: وَ مَنْ دَخَلَهُ كََانَ آمِناً. قال: «في قائمنا أهل البيت، فمن بايعه، و دخل معه، و مسح على يده، و دخل في عقد أصحابه، كان آمنا». 99-1808/ - و عنه: عن أبيه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن العرزمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إنما سميت مكة بكة لأن الناس يتباكون فيها». 99-1809/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) لم سميت الكعبة بكة؟فقال: «لبكاء الناس حولها و فيها». 99-1810/ - و عنه، قال: حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، قال: حدثنا أحمد بن محمد ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن علي بن النعمان، عن سعيد بن عبد الله الأعرج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «موضع البيت بكة، و القرية مكة». 99-1811/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن فضالة، عن أبان، عن الفضيل، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إنما سميت مكة بكة لأنها تبك بها الرجال و النساء، و المرأة تصلي بين يديك و عن يمينك و عن شمالك و معك، و لا بأس بذلك، إنما يكره ذلك في سائر البلدان». 99-1812/ - و عنه، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد و عبد الله ابني محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن عبيد الله بن علي الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) لم سميت مكة بكة؟قال: «لأن الناس يبك بعضهم بعضا فيها بالأيدي». 99-1813/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في الرجل يجني الجناية في غير الحرم، ثم يلجأ إلى الحرم. قال: «لا يقام عليه الحد، و لا يكلم، و لا يسقى، و لا يطعم، و لا يباع، فإذا فعل ذلك به يوشك أن يخرج فيقام عليه الحد، و إذا جنى في الحرم جناية أقيم عليه الحد في الحرم، لأنه لم ير للحرم حرمة». 99-1814/ - العياشي: عن عبد الصمد بن سعد، قال: طلب أبو جعفر أن يشتري من أهل مكة بيوتهم أن يزيده في المسجد، فأبوا، فأرغبهم فامتنعوا، فضاق بذلك فأتى أبا عبد الله (عليه السلام) فقال له: إني سألت هؤلاء شيئا من منازلهم و أفنيتهم، لنزيد في المسجد، و قد منعوني ذلك فقد غمني غما شديدا. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «لم يغمك ذلك و حجتك عليهم فيه ظاهرة؟». فقال: و بما أحتج عليهم؟فقال: «بكتاب الله». فقال: في أي موضع؟ فقال: «قول الله: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنََّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ قد أخبرك الله تعالى أن أول بيت وضع للناس هو الذي ببكة، فإن كانوا هم تولوا قبل البيت فلهم أفنيتهم، و إن كان البيت قديما قبلهم فله فناؤه». فدعاهم أبو جعفر فاحتج عليهم بهذا، فقالوا له: اصنع ما أحببت. 99-1815/ - عن الحسن بن علي بن النعمان، قال: لما بنى المهدي في المسجد الحرام بقيت دار في تربيع المسجد فطلبها من أربابها فامتنعوا، فسأل عن ذلك الفقهاء، فكل قال له: أنه لا ينبغي أن يدخل شيئا في المسجد الحرام غصبا. فقال له علي بن يقطين: يا أمير المؤمنين، لو كتبت إلى موسى بن جعفر (عليهما السلام) لأخبرك بوجه الأمر في ذلك. فكتب إلى و الي المدينة أن يسأل موسى بن جعفر (عليهما السلام) عن دار أردنا أن ندخلها في المسجد الحرام، فامتنع علينا صاحبها، فكيف المخرج من ذلك؟فقال ذلك لأبي الحسن (عليه السلام)، فقال أبو الحسن (عليه السلام): «و لا بد من الجواب في هذا؟» فقال له: الأمر لا بد منه. فقال له: «اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، إن كانت الكعبة هي النازلة بالناس فالناس أولى بفنائها، و إن كان الناس هم النازلون بفناء الكعبة فالكعبة أولى بفنائها» فلما أتى الكتاب المهدي أخذ الكتاب فقبله ثم أمر بهدم الدار، فأتى أهل الدار أبا الحسن (عليه السلام) فسألوه أن يكتب لهم إلى المهدي كتابا في ثمن دارهم، فكتب إليه «أن أرضخ لهم شيئا». فأرضاهم. 99-1816/ - عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «كان الله تبارك و تعالى كما وصف نفسه، و كان عرشه على الماء و الماء على الهواء و الهواء لا يجري، و لم يكن غير الماء خلق، و الماء يومئذ عذب فرات، فلما أراد الله أن يخلق الأرض أمر الرياح الأربع فضربن الماء حتى صار موجا، ثم أزبد زبدة واحدة، فجمعه في موضع البيت، فأمر الله فصار جبلا من الزبد، ثم دحا الأرض من تحته، ثم قال: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنََّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبََارَكاً وَ هُدىً لِلْعََالَمِينَ ». 99-1817/ - عن زرارة، قال: سئل أبو جعفر (عليه السلام) عن البيت، أ كان يحج إليه قبل أن يبعث النبي (صلى الله عليه و آله)؟ قال: «نعم، لا يعلمون أن الناس قد كانوا يحجون، و نخبركم أن آدم و نوحا و سليمان (عليهم السلام) قد حجوا البيت بالجن و الإنس و الطير، و لقد حجه موسى (عليه السلام) على جمل أحمر، يقول: لبيك لبيك، فإنه كما قال الله تعالى: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنََّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبََارَكاً وَ هُدىً لِلْعََالَمِينَ ». 99-1818/ - عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «مكة جملة القرية، و بكة موضع الحجر الذي يبك الناس بعضهم بعضا». 99-1819/ - عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إن بكة موضع البيت، و إن مكة الحرم، و ذلك قوله: وَ مَنْ دَخَلَهُ كََانَ آمِناً ». 99-1820/ - عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته: لم سميت مكة ببكة؟قال: «لأن الناس يبك بعضهم بعضا بالأيدي». 99-1821/ - عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إن بكة موضع البيت، و إن مكة جميع ما اكتنفه الحرم». 99-1822/ - عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إنه وجد في حجر من حجرات البيت مكتوبا: إني أنا الله ذو بكة، خلقتها يوم خلقت السماوات و الأرض، و يوم خلقت الشمس و القمر، و خلقت الجبلين و حففتهما بسبعة أملاك حفا. و في حجر آخر: هذا بيت الله الحرام ببكة تكفل الله برزق أهله من ثلاث سبل، مبارك لهم في اللحم و الماء، أول من نحله إبراهيم (عليه السلام) ». 99-1823/ - عن علي بن جعفر بن محمد، عن أخيه موسى (عليهم السلام)، قال: سألته عن مكة لم سميت بكة؟قال: «لأن الناس يبك بعضهم بعضا بالأيدي» يعني يدفع بعضهم بعضا بالأيدي في المسجد حول الكعبة. 99-1824/ - عن ابن سنان، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله: فِيهِ آيََاتٌ بَيِّنََاتٌ فما هذه الآيات البينات؟قال: «مقام إبراهيم (عليه السلام) حين قام عليه، فأثرت قدماه فيه، و الحجر، و منزل إسماعيل (عليه السلام) ». 99-1825/ - عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قوله: وَ مَنْ دَخَلَهُ كََانَ آمِناً. قال: «يأمن فيه كل خائف ما لم يكن عليه حد من حدود الله ينبغي أن يؤخذ به». قلت: فيأمن فيه من حارب الله و رسوله و سعى في الأرض فسادا؟قال: «هو مثل الذي يكمن بالطريق فيأخذ الشاة أو الشيء، فيصنع به الإمام ما شاء». قال: و سألته عن طائر يدخل الحرم؟قال: «لا يؤخذ و لا يمس، لأن الله يقول: وَ مَنْ دَخَلَهُ كََانَ آمِناً ». 99-1826/ - عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قلت: أ رأيت قوله: وَ مَنْ دَخَلَهُ كََانَ آمِناً البيت عنى أو الحرم؟ قال: «من دخل الحرم من الناس مستجيرا به فهو آمن، و من دخل البيت من المؤمنين مستجيرا به فهو آمن من سخط الله، و من دخل الحرم من الوحش و السباع و الطير فهو آمن من أن يهاج أو يؤذى حتى يخرج من الحرم». 99-1827/ - عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «من دخل مكة المسجد الحرام يعرف من حقنا و حرمتنا ما عرف من حقها و حرمتها غفر الله له ذنبه، و كفاه ما أهمه من أمر الدنيا و الآخرة، و هو قوله: وَ مَنْ دَخَلَهُ كََانَ آمِناً ». 99-1828/ - عن المثنى، عن أبي عبد الله (عليه السلام) و سألته عن قول الله: وَ مَنْ دَخَلَهُ كََانَ آمِناً. قال: «إذا أحدث السارق في غير الحرم ثم دخل الحرم لم ينبغ لأحد أن يأخذه، و لكن يمنع من السوق، و لا يبايع، و لا يكلم، فإنه إذا فعل ذلك به أوشك أن يخرج فيؤخذ، و إذا أخذ أقيم عليه الحد، فإن أحدث في الحرم أخذ و أقيم عليه الحد في الحرم، لأن من جنى في الحرم أقيم عليه الحد في الحرم». 99-1829/ - و قال عبد الله بن سنان: سمعته (عليه السلام) يقول فيما ادخل الحرم مما صيد في الحل، قال: «إذا دخل الحرم فلا يذبح، إن الله يقول: وَ مَنْ دَخَلَهُ كََانَ آمِناً ». 99-1830/ - عن عمران الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله: وَ مَنْ دَخَلَهُ كََانَ آمِناً. قال: «إذا أحدث العبد في غير الحرم ثم فر إلى الحرم لم ينبغ أن يؤخذ، و لكن يمنع منه السوق، و لا يبايع، و لا يطعم، و لا يسقى، و لا يكلم، فإنه إذا فعل ذلك به يوشك أن يخرج فيؤخذ، و إن كان إحداثه في الحرم أخذ في الحرم». 99-1831/ - عن عبد الخالق الصيقل، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله: وَ مَنْ دَخَلَهُ كََانَ آمِناً. فقال: «لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد، إلا ما شاء الله-ثم قال-: إن من أم هذا البيت و هو يعلم أنه البيت الذي أمر الله به، و عرفنا أهل البيت حق معرفتنا كان آمنا في الدنيا و الآخرة». 99-1832/ - عن علي بن عبد العزيز، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك، قول الله: آيََاتٌ بَيِّنََاتٌ مَقََامُ إِبْرََاهِيمَ وَ مَنْ دَخَلَهُ كََانَ آمِناً و قد يدخله المرجئ و القدري و الحروري و الزنديق الذي لا يؤمن بالله؟ قال: «لا، و لا كرامة». قلت: فمن جعلت فداك؟قال: «من دخله و هو عارف بحقنا كما هو عارف له، خرج من ذنوبه و كفي هم الدنيا و الآخرة». 99-1833/ - المفيد في (الاختصاص): عن النبي (صلى الله عليه و آله) و قد سئل عن أول ركن وضع الله في الأرض. قال (صلى الله عليه و آله): «الركن الذي بمكة، و ذلك قوله: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنََّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبََارَكاً ». قال: صدقت، يا محمد. 99-1834/ - ابن شهر آشوب: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في قوله تعالى: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنََّاسِ فقال له رجل: أهو أول بيت؟ قال: «لا، قد كان قبله بيوت، و لكنه أول بيت وضع للناس مباركا، فيه الهدى و الرحمة و البركة، و أول من بناه إبراهيم (عليه السلام)، ثم بناه قوم من العرب من جرهم، ثم هدم فبنته العمالقة، ثم هدم فبنته قريش». قوله تعالى: وَ لِلََّهِ عَلَى اَلنََّاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ مَنِ اِسْتَطََاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اَللََّهَ غَنِيٌّ عَنِ اَلْعََالَمِينَ[97] 99-1835/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن موسى بن القاسم البجلي، و محمد بن يحيى، عن العمركي بن علي جميعا، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى (عليه السلام)، قال: «إن الله عز و جل فرض الحج على أهل الجدة في كل عام، و ذلك قوله عز و جل: وَ لِلََّهِ عَلَى اَلنََّاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ مَنِ اِسْتَطََاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اَللََّهَ غَنِيٌّ عَنِ اَلْعََالَمِينَ ». قال: قلت: فمن لم يحج منا فقد كفر؟فقال: «لا، و لكن من قال: ليس هذا هكذا، فقد كفر». 99-1836/ - عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، قال: كتبت إلى أبي عبد الله (عليه السلام) مسائل بعضها مع ابن بكير، و بعضها مع أبي العباس، فجاء الجواب بإملائه (عليه السلام): «سألت عن قول الله عز و جل: وَ لِلََّهِ عَلَى اَلنََّاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ مَنِ اِسْتَطََاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً يعني به الحج و العمرة جميعا لأنهما مفروضان».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٦٥٥. — الإمام الصادق عليه السلام
1925/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: و تآمرت قريش على أن يرجعوا و يغيروا على المدينة، فقال رسول الله
(صلى الله عليه وآله وسلم): «أي رجل يأتينا بخبر القوم» فلم يجبه أحد، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «أنا آتيك بخبرهم» قال: «اذهب، فإن كانوا ركبوا الخيل و جنبوا الإبل فإنهم يريدون المدينة، و الله لئن أرادوا المدينة لأنازلن الله فيهم، و إن كانوا ركبوا الإبل و جنبوا الخيل فإنهم يريدون مكة». فمضى أمير المؤمنين (عليه السلام) على ما به من الألم و الجراحات حتى كان قريبا من القوم، فرآهم قد ركبوا الإبل و جنبوا الخيل، فرجع أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأخبره، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «أرادوا مكة». فلما دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) المدينة نزل عليه جبرئيل (عليه السلام)، فقال: يا محمد، إن الله يأمرك أن تخرج في أثر القوم و لا يخرج معك إلا من كانت به جراحة. فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مناديا ينادي: يا معشر المهاجرين و الأنصار، من كانت به جراحة فليخرج، و من لم يكن به جراحة فليقم. فأقبلوا يضمدون جراحاتهم و يداوونها، فأنزل الله على نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم): وَ لاََ تَهِنُوا فِي اِبْتِغََاءِ اَلْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمََا تَأْلَمُونَ وَ تَرْجُونَ مِنَ اَللََّهِ مََا لاََ يَرْجُونَ و هذه الآية في سورة النساء، و يجب أن تكون في هذه السورة. قال الله عز و جل: إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ اَلْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَ تِلْكَ اَلْأَيََّامُ نُدََاوِلُهََا بَيْنَ اَلنََّاسِ وَ لِيَعْلَمَ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ يَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدََاءَ فخرجوا على ما بهم من الألم و الجراح، فلما بلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بحمراء الأسد، و قريش قد نزلت الروحاء، قال عكرمة بن أبي جهل، و الحارث بن هشام، و عمرو بن العاص، و خالد بن الوليد: نرجع فنغير على المدينة، فقد قتلنا سراتهم و كبشهم -يعنون حمزة-فوافاهم رجل خرج من المدينة فسألوه الخبر، فقال: تركت محمدا و أصحابه بحمراء الأسد يطلبونكم أجد الطلب. فقال أبو سفيان: هكذا النكد و البغي، قد ظفرنا بالقوم و بغينا، و الله ما أفلح قوم قط بغوا. فوافاهم نعيم بن مسعود الأشجعي، فقال أبو سفيان: أين تريد؟ قال: المدينة، لأمتار لأهلي طعاما. قال: هل لك أن تمر بحمراء الأسد و تلقى أصحاب محمد و تعلمهم أن حلفاءنا و موالينا قد وافونا من الأحابيش حتى يرجعوا عنا، و لك عندي عشرة قلائص أملأها تمرا و زبيبا؟ قال: نعم. فوافى من غد ذلك اليوم حمراء الأسد، فقال لأصحاب محمد (صلى الله عليه وآله وسلم): أين تريدون؟ قالوا: قريش. قال: ارجعوا، فإن قريشا قد اجتمع إليهم حلفاؤهم، و من كان تخلف عنهم، و ما أظن إلا و أوائل القوم قد طلعوا عليكم الساعة. فقالوا: حسبنا الله و نعم الوكيل، ما نبالي أن يطلعوا علينا. فنزل جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: ارجع-يا محمد-فإن الله قد أرعب قريشا، و مروا لا يلوون على شيء. فرجع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى المدينة فأنزل الله: اَلَّذِينَ اِسْتَجََابُوا لِلََّهِ وَ اَلرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مََا أَصََابَهُمُ اَلْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَ اِتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ* `اَلَّذِينَ قََالَ لَهُمُ اَلنََّاسُ يعني نعيم بن مسعود، فهذا لفظه عام و معناه خاص إِنَّ اَلنََّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزََادَهُمْ إِيمََاناً وَ قََالُوا حَسْبُنَا اَللََّهُ وَ نِعْمَ اَلْوَكِيلُ* فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اَللََّهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَ اِتَّبَعُوا رِضْوََانَ اَللََّهِ وَ اَللََّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ. فلما دخلوا المدينة، قال أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ما هذا الذي أصابنا، و لقد كنت تعدنا النصر؟ فأنزل الله: أَ وَ لَمََّا أَصََابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهََا قُلْتُمْ أَنََّى هََذََا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ و ذلك أن يوم بدر قتل من قريش سبعون، و أسر منهم سبعون، و كان الحكم في الأسارى القتل، فقامت الأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالوا: يا رسول الله، هبهم لنا، و لا تقتلهم حتى نفاديهم. فنزل به جبرئيل، و قال: إن الله قد أباح لهم الفداء، أن يأخذوا من هؤلاء و يطلقوهم، على أن يستشهد منهم في عام قابل بقدر من يأخذون منه الفداء من هؤلاء. فأخبرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بهذا الشرط، فقالوا: قد رضينا به، نأخذ العام الفداء من هؤلاء و نتقوى به، و يقتل منا في عام قابل بعدد ما نأخذ منه الفداء و ندخل الجنة، فأخذوا منهم الفداء و أطلقوهم. فلما كان في هذا اليوم-و هو يوم احد-قتل من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سبعون، فقالوا: يا رسول الله، ما هذا الذي قد أصابنا، و قد كنت تعدنا النصر؟ فأنزل الله: أَ وَ لَمََّا أَصََابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهََا قُلْتُمْ أَنََّى هََذََا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ بما اشترطتم يوم بدر.
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٦٩٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- عن حمزة بن حمران، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الكلالة. قال: «ما لم يكن له والد و لا ولد». 99-2860/ - عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال
«إذا ترك الرجل امه و أباه و ابنته أو ابنه، فإذا هو ترك واحدا من هؤلاء الأربعة، فليس هو من الذي عنى الله في قوله: قُلِ اَللََّهُ يُفْتِيكُمْ فِي اَلْكَلاََلَةِ ليس يرث مع الام و لا مع الأب و لا مع الابن و لا مع الابنة إلا زوج أو زوجة، فإن الزوج لا ينقص من النصف شيئا إذا لم يكن معه ولد، و لا تنقص الزوجة من الربع شيئا إذا لم يكن معها ولد». 99-2861/ - عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اَللََّهُ يُفْتِيكُمْ فِي اَلْكَلاََلَةِ إِنِ اِمْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَهُ أُخْتٌ: «إنما عنى الله الاخت من الأب و الام، أو أخت لأب، فلها النصف مما ترك، و هو يرثها إن لم يكن لها ولد، و إن كانوا إخوة رجالا و نساء فللذكر مثل حظ الأنثيين، فهم الذين يزادون و ينقصون، و كذلك أولادهم يزادون و ينقصون». 99-2862/ - عن زرارة، قال: قال (عليه السلام): «سأخبرك و لا أزوي لك شيئا، و الذي أقول لك هو و الله الحق المبين -قال-فإذا ترك امه أو أباه أو ابنه أو ابنته، فإذا ترك واحدا من هذه الأربعة، فليس الذي عنى الله في كتابه: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اَللََّهُ يُفْتِيكُمْ فِي اَلْكَلاََلَةِ و لا يرث مع الأب و لا مع الام و لا مع الابن و لا مع الابنة أحد من الخلق غير الزوج و الزوجة، و هو يرثها إن لم يكن لها ولد، يعني جميع مالها». 99-2863/ - عن بكير، قال: دخل رجل على أبي جعفر (عليه السلام) فسأله عن امرأة تركت زوجها و إخوتها لامها و أختا لأب. قال: «للزوج النصف ثلاثة أسهم، و للإخوة من الام الثلث سهمان، و للاخت للأب سهم» فقال له الرجل: فإن فرائض زيد و ابن مسعود و فرائض العامة و القضاة على غير ذا يا أبا جعفر، يقولون: للاخت للأب و الام ثلاثة أسهم، نصيب من ستة، يعول إلى ثمانية! فقال أبو جعفر (عليه السلام): «و لم قالوا»؟قال: لأن الله قال: وَ لَهُ أُخْتٌ فَلَهََا نِصْفُ مََا تَرَكَ. فقال أبو جعفر (عليه السلام): «فما لكم نقصتم الأخ إن كنتم تحتجون بأمر الله، فإن الله سمى لها النصف، و إن الله سمى للأخ الكل، فالكل أكثر من النصف، فإنه تعالى قال: فَلَهََا نِصْفُ و قال للأخ: وَ هُوَ يَرِثُهََا يعني جميع المال إن لم يكن لها ولد، فلا تعطون الذي جعل الله له الجميع في بعض فرائضكم شيئا، و تعطون الذي جعل الله له النصف تاما؟!». قوله تعالى: وَ لَوْ كََانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اَللََّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اِخْتِلاََفاً كَثِيراً[82] 99- - (الاحتجاج) للطبرسي: روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث، قال: «و الله سبحانه يقول: مََا فَرَّطْنََا فِي اَلْكِتََابِ مِنْ شَيْءٍ، «و فيه تبيان كل شيء» و ذكر أن الكتاب يصدق بعضه بعضا، و أنه لا اختلاف فيه، فقال سبحانه: وَ لَوْ كََانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اَللََّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اِخْتِلاََفاً كَثِيراً و إن القرآن ظاهره أنيق، و باطنه عميق، لا تفنى عجائبه، و لا تنقضي غرائبه، و لا تكشف الظلمات إلا به». قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَتَّخِذُوا اَلْكََافِرِينَ أَوْلِيََاءَ مِنْ دُونِ اَلْمُؤْمِنِينَ[144] 99- - (مناقب ابن شهر آشوب): عن الباقر (عليه السلام)، في قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَتَّخِذُوا اَلْكََافِرِينَ أعداءه أَوْلِيََاءَ مِنْ دُونِ اَلْمُؤْمِنِينَ علي بن أبي طالب (عليه السلام). قوله تعالى: أَرِنَا اَللََّهَ جَهْرَةً[153] 99- - (الاحتجاج) للطبرسي، روي عن عبد الله بن سنان، عن الإمام الصادق (عليه السلام) -في حديث-قال: «إن الله أمات قوما خرجوا مع موسى (عليه السلام) حين توجه إلى الله، فقالوا: أَرِنَا اَللََّهَ جَهْرَةً فأماتهم الله ثم أحياهم». قوله تعالى: رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ[165] 99- - (تحف العقول): روي عن الإمام أبي الحسن علي بن محمد الهادي (عليه السلام) -في حديث-قال: «إن الله جل و عز لم يخلق الخلق عبثا، و لا أهملهم سدى، و لا أظهر حكمته لعبا، و بذلك أخبر في قوله: أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّمََا خَلَقْنََاكُمْ عَبَثاً. فإن قال قائل: فلم يعلم الله ما يكون من العباد حتى اختبرهم؟ قلنا: بلى، قد علم ما يكون منهم قبل كونه، و ذلك قوله: وَ لَوْ رُدُّوا لَعََادُوا لِمََا نُهُوا عَنْهُ و إنما اختبرهم ليعلمهم عدله و لا يعذبهم إلا بحجة بعد الفعل، و قد أخبر بقوله: وَ لَوْ أَنََّا أَهْلَكْنََاهُمْ بِعَذََابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقََالُوا رَبَّنََا لَوْ لاََ أَرْسَلْتَ إِلَيْنََا رَسُولاً، و قوله: وَ مََا كُنََّا مُعَذِّبِينَ حَتََّى نَبْعَثَ رَسُولاً، و قوله: رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ فالاختبار من الله بالاستطاعة التي ملكها عبده، و هو القول بين الجبر و التفويض، و بهذا نطق القرآن و جرت الأخبار عن الأئمة من آل الرسول (صلى الله عليه و آله) ». قوله تعالى: وَ يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ[173] 99- - (مناقب ابن شهر آشوب): أبو الورد، عن أبي جعفر (عليه السلام): وَ يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ الآية. لآل محمد. 99-2864/ - ابن بابويه: بإسناده، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «من قرأ سورة المائدة في كل يوم خميس لم يلبس إيمانه بظلم، و لم يشرك بربه أحدا ». 99-2865/ - العياشي: عن زرارة بن أعين، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «قال علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه): نزلت المائدة قبل أن يقبض النبي (صلى الله عليه و آله) بشهرين أو ثلاثة». و في رواية اخرى عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، مثله.
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٢٠٥. — الإمام الصادق عليه السلام
- محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، قال: قلت له: أخبرني عن حد الوجه الذي ينبغي أن يوضأ الذي قال الله عز و جل
. فقال: «الوجه الذي أمر الله تعالى بغسله، الذي لا ينبغي لأحد أن يزيد عليه و لا ينقص منه، إن زاد عليه لم يؤجر، و إن نقص منه أثم: ما دارت عليه السبابة و الوسطى و الإبهام، من قصاص الرأس إلى الذقن، و ما جرت عليه الإصبعان من الوجه مستديرا فهو من الوجه، و ما سوى ذلك فليس من الوجه». قلت: الصدغ من الوجه؟قال: «لا». و روى هذا الحديث ابن بابويه في (الفقيه)، قال: قال زرارة بن أعين لأبي جعفر (عليه السلام): أخبرني عن حد الوجه، و ذكر مثله، و فيه زيادة: قال زرارة: قلت له: أ رأيت ما أحاط به الشعر؟فقال: «كلما أحاط به الشعر فليس على العباد أن يطلبوه، و لا يبحثوا عنه، و لكن يجري عليه الماء». 99-2973/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن الحسن و غيره، عن سهل بن زياد، عن علي بن الحكم، عن الهيثم بن عروة التميمي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)، عن قول الله عز و جل: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى اَلْمَرََافِقِ فقلت: هكذا؟و مسحت من ظهر كفي إلى المرفق. فقال: «ليس هكذا تنزيلها، إنما هي: فاغسلوا وجوهكم و أيديكم من المرافق. فقام، ثم أمر يده من مرفقه إلى أصابعه. 99-2974/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): ألا تخبرني من أين علمت و قلت: إن المسح ببعض الرأس و بعض الرجلين؟فضحك، ثم قال: «يا زرارة، قال رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و نزل به الكتاب من الله، لأن الله عز و جل يقول: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ فعرفنا أن الوجه كله ينبغي أن يغسل. ثم قال: وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى اَلْمَرََافِقِ فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه، فعرفنا أنه ينبغي لهما أن يغسلا إلى المرفقين. ثم فصل بين الكلامين، فقال: وَ اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ فعرفنا حين قال: بِرُؤُسِكُمْ أن المسح ببعض الرأس لمكان الباء، ثم وصل الرجلين بالرأس، كما وصل اليدين بالوجه، فقال: وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى اَلْكَعْبَيْنِ فعرفنا حين وصلها بالرأس أن المسح على بعضها، ثم فسر ذلك رسول الله (صلى الله عليه و آله) للناس، فضيعوه. ثم قال: فَلَمْ تَجِدُوا مََاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ فلما وضع الوضوء: إن لم تجدوا الماء، أثبت بعض الغسل مسحا، لأنه قال: وُجُوهَكُمْ. ثم وصل بها وَ أَيْدِيَكُمْ ثم قال: مِنْهُ أي من ذلك التيمم، لأنه علم أن ذلك أجمع لم يجر على الوجه، لأنه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف، و لا يعلق ببعضها ثم قال: مََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ في الدين مِنْ حَرَجٍ و الحرج: الضيق». 99-2975/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن زرارة، و بكير، أنهما سألا أبا جعفر (عليه السلام) عن وضوء رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فدعا بطست-أو تور -فيه ماء، فغمس يده اليمنى، فغرف بها غرفة، فصبها على وجهه، فغسل بها وجهه، ثم غمس كفه اليسرى، فغرف بها غرفة، فأفرغ على ذراعه اليمنى، فغسل بها ذراعه من المرفق إلى الكف، لا يردها إلى المرفق، ثم غمس كفه اليمنى، فأفرغ بها على ذراعه اليسرى من المرفق، و صنع بها مثل ما صنع باليمنى، ثم مسح رأسه و قدميه ببلل كفه لم يحدث لهما ماء جديدا. ثم قال: و لا يدخل أصابعه تحت الشراك. قالا: ثم قال: «إن الله عز و جل يقول: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاََةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ فليس له أن يدع شيئا من وجهه إلا غسله، و أمر بغسل اليدين إلى المرفقين، فليس له أن يدع شيئا من يديه إلى المرفقين إلا غسله، لأن الله يقول: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى اَلْمَرََافِقِ ثم قال: وَ اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى اَلْكَعْبَيْنِ فإذا مسح بشيء من رأسه، أو بشيء من قدميه ما بين الكعبين إلى أطراف الأصابع فقد أجزأه». قالا: فقلنا: أين الكعبان؟قال: «ها هنا» يعني المفصل دون عظم الساق. فقلنا: هذا ما هو؟فقال: «هذا من عظم الساق، و الكعب أسفل من ذلك». فقلنا: أصلحك الله، و الغرفة الواحدة تجزي للوجه، و غرفة للذراع!قال: «نعم، إذا بالغت فيها، و اثنتان تأتيان على ذلك كله». 99-2976/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «الأذنان ليسا من الوجه، و لا من الرأس». قال: و ذكر المسح، فقال: «امسح على مقدم رأسك، و امسح على القدمين و ابدأ بالشق الأيمن». 99-2977/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: أَوْ لاََمَسْتُمُ اَلنِّسََاءَ، قال: «هو الجماع، و لكن الله ستير يحب الستر، فلم يسم كما تسمون». 99-2978/ - العياشي: عن أبي بكر بن حزم، قال: توضأ رجل، فمسح على خفيه، فدخل المسجد فصلى، فجاء علي (عليه السلام) فوطئ على رقبته فقال: «ويلك، تصلي على غير وضوء؟!» فقال: أمرني عمر بن الخطاب. قال: فأخذ بيده، فانتهى به إليه، فقال: «انظر ما يروي هذا عليك» و رفع صوته، فقال: نعم أنا أمرته، إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) مسح. قال: «قبل المائدة، أو بعدها؟» قال: لا أدري. قال: «فلم تفتي و أنت لا تدري؟سبق الكتاب الخفين». 99-2979/ - عن ميسر بن ثوبان، قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: «سبق الكتاب الخفين و الخمار». 99-2980/ - عن بكير بن أعين، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): قوله: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاََةِ ما معنى: إذا قمتم؟قال: «إذا قمتم من النوم». قلت: ينقض النوم الوضوء؟قال: «نعم، إذا كان النوم يغلب على السمع، فلا يسمع الصوت». 99-2981/ - عن بكير بن أعين، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاََةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى اَلْمَرََافِقِ قال: قلت: ما عنى بها؟قال: «من النوم». 99-2982/ - عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاََةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى اَلْمَرََافِقِ وَ اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ. قال: «ليس له أن يدع شيئا من وجهه إلا غسله، و ليس له أن يدع شيئا من يديه إلى المرفقين إلا غسله، ثم قال: اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى اَلْكَعْبَيْنِ فإذا مسح بشيء من رأسه، أو بشيء من قدميه ما بين كعبيه إلى أطراف أصابعه فقد أجزأه». قال: فقلت: أصلحك الله، أين الكعبان؟قال: «ها هنا» يعني: المفصل دون عظم الساق. 99-2983/ - عن زرارة و بكير ابني أعين، قالا: سألنا أبا جعفر (عليه السلام) عن وضوء رسول الله (صلى الله عليه و آله) فدعا بطست-أو تور-فيه ماء، فغمس كفه اليمنى، فغرف بها غرفة، فصبها على جبهته، فغسل وجهه بها، ثم غمس كفه اليسرى، فأفرغ على يده اليمنى، فغسل بها ذراعه من المرفق إلى الكف لا يردها إلى المرفق، ثم غمس كفه اليمنى، فأفرغ بها على ذراعه الأيسر من المرفق، و صنع بها كما صنع باليمنى، و مسح رأسه بفضل كفيه و قدميه، لم يحدث لها ماء جديدا. ثم قال: «و لا يدخل أصابعه تحت الشراك». قال: ثم قال: «إن الله يقول: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاََةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى اَلْمَرََافِقِ فليس له أن يدع شيئا من وجهه إلا غسله، و أمر بغسل اليدين إلى المرفقين، فليس ينبغي له أن يدع من يديه إلى المرفقين شيئا إلا غسله، لأن الله يقول: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى اَلْمَرََافِقِ ثم قال: وَ اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى اَلْكَعْبَيْنِ فإذا مسح بشيء من رأسه، أو بشيء من قدميه ما بين أطراف الكعبين إلى أطراف الأصابع فقد أجزأه». قالا: قلنا: أصلحك الله، أين الكعبان؟قال: «ها هنا». يعني المفصل دون عظم الساق. فقلنا: هذا ما هو؟قال: «من عظم الساق، و الكعب أسفل من ذلك». فقلنا: أصلحك الله، فالغرفة الواحدة تجزي الوجه، و غرفة للذراع؟قال: «نعم، إذا بالغت فيهما، و الثنتان تأتيان على ذلك كله». 99-2984/ - عن زرارة، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): أخبرني عن حد الوجه الذي ينبغي له أن يوضأ، الذي قال الله. فقال: «الوجه الذي أمر الله بغسله، الذي لا ينبغي لأحد أن يزيد عليه و لا ينقص منه، إن زاد عليه لم يؤجر، و إن نقص منه أثم: ما دارت عليه السبابة و الوسطى و الإبهام من قصاص الشعر إلى الذقن، و ما جرت عليه الإصبعان من الوجه مستديرا، و ما سوى ذلك فليس من الوجه». قلت: الصدغ ليس من الوجه؟قال: «لا». قال زرارة: فقلت لأبي جعفر (عليه السلام): ألا تخبرني من أين علمت و قلت: إن المسح ببعض الرأس و بعض الرجلين؟فضحك، و قال: «يا زرارة، قال رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و قد نزل به الكتاب من الله، لأن الله قال: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ فعرفنا أن الوجه كله ينبغي له أن يغسل. ثم قال: وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى اَلْمَرََافِقِ فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه، فعرفنا أنهما ينبغي أن يغسلا إلى المرفقين، ثم فصل بين الكلام، فقال: وَ اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ فعلمنا حين قال: بِرُؤُسِكُمْ أن المسح ببعض الرأس لمكان الباء، ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه، فقال: وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى اَلْكَعْبَيْنِ فعرفنا حين وصلهما بالرأس أن المسح على بعضهما، ثم فسر ذلك رسول الله (صلى الله عليه و آله) للناس فضيعوه. ثم قال: فَلَمْ تَجِدُوا مََاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ ثم وصل بها وَ أَيْدِيَكُمْ فلما وضع الوضوء عمن لم يجد الماء، أثبت بعض الغسل مسحا، لأنه قال: وُجُوهَكُمْ ثم قال: مِنْهُ أي من ذلك التيمم، لأنه علم أن ذلك أجمع لا يجري على الوجه، لأنه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف، و لا يعلق ببعضها». 99-2985/ - عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قلت: كيف يمسح الرأس؟قال: «إن الله يقول: وَ اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ فما مسحت من رأسك فهو كذا، و لو قال: امسحوا رؤسكم، فكان عليك المسح كله». 99-2986/ - عن صفوان، قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن قول الله: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى اَلْمَرََافِقِ وَ اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى اَلْكَعْبَيْنِ، فقال: «قد سأل رجل أبا الحسن (عليه السلام) عن ذلك، فقال: سيكفيك-أو كفتك-سورة المائدة» يعني المسح على الرأس و الرجلين». قلت: فإنه قال: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى اَلْمَرََافِقِ فكيف الغسل؟قال: «هكذا، أن يأخذ الماء بيده اليمنى فيصبه في اليسرى، ثم يفيضه على المرفق، ثم يمسح إلى الكف». قلت له: مرة واحدة؟فقال: «كان يفعل ذلك مرتين». قلت: يرد الشعر؟قال: «إذا كان عنده آخر فعل، و إلا فلا». 99-2987/ - عن ميسر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «الوضوء واحدة». و قال: وصف الكعب في ظهر القدم. 99-2988/ - عن عبد الله بن سليمان، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قال: «ألا أحكي لكم وضوء رسول الله (صلى الله عليه و آله)؟» قلنا بلى. فأخذ كفا من ماء، فصبه على وجهه، ثم أخذ كفا آخر من الماء، فصبه على وجهه، ثم أخذ كفا آخر، فصبه على ذراعه الأيمن، ثم أخذ كفا آخر فصبه على ذراعه الأيسر، ثم مسح رأسه و قدميه، ثم وضع يده على ظهر القدم، ثم قال: «إن هذا هو الكف-و أشار بيده إلى العرقوب-و ليس بالكعب». و في رواية أخرى عنه، قال: «إلى العرقوب» فقال: «إن هذا هو الظنبوب و ليس بالكعب». 99-2989/ - عن علي بن أبي حمزة، قال: سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن قول الله: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاََةِ إلى قوله: إِلَى اَلْكَعْبَيْنِ فقال: «صدق الله». قلت: جعلت فداك، كيف يتوضأ؟قال: «مرتين مرتين». قلت: يمسح؟قال: «مرة مرة». قلت: من الماء مرة؟قال: «نعم». قلت: جعلت فداك فالقدمين؟قال: «اغسلهما غسلا». 99-2990/ - عن محمد بن أحمد الخراساني-رفع الحديث-قال: أتى أمير المؤمنين (عليه السلام) رجل فسأله عن المسح على الخفين، فأطرق في الأرض مليا، ثم رفع رأسه، فقال: «يا هذا، إن الله تبارك و تعالى أمر عباده بالطهارة، و قسمها على الجوارح، فجعل للوجه منه نصيبا، و جعل للرأس منه نصيبا، و جعل لليدين منه نصيبا، و جعل للرجلين منه نصيبا، فإن كانتا خفاك من هذه الأجزاء فامسح عليهما». 99-2991/ - عن غالب بن الهذيل، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله: وَ اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى اَلْكَعْبَيْنِ على الخفض هي؟أم على الرفع؟فقال: «بل هي على الخفض». 99-2992/ - عن عبد الله بن خليفة أبي العريف المكراني الهمداني، قال: قام ابن الكواء إلى علي (عليه السلام) فسأله عن المسح على الخفين. فقال: «بعد كتاب الله تسألني؟!قال الله: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاََةِ فَاغْسِلُوا إلى قوله: اَلْكَعْبَيْنِ » ثم قام إليه ثانية فسأله، فقال له مثل ذلك ثلاث مرات، كل ذلك يتلو عليه هذه الآية. 99-2993/ - عن الحسن بن زيد، عن جعفر بن محمد: أن عليا (عليه السلام) خالف القوم في المسح على الخفين، على عهد عمر بن الخطاب، قالوا: رأينا النبي (صلى الله عليه و آله) يمسح على الخفين. قال: «فقال: علي (عليه السلام): قبل نزول المائدة، أو بعدها؟فقالوا: لا ندري. قال: و لكن أدري أن النبي (صلى الله عليه و آله) ترك المسح على الخفين حين نزلت المائدة، و لئن أمسح على ظهر حمار أحب إلي من أن أمسح على الخفين. و تلا هذه الآية: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاََةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى اَلْمَرََافِقِ وَ اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى اَلْكَعْبَيْنِ ». 99-2994/ - عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن التيمم، فقال: «إن عمار بن ياسر أتى النبي (صلى الله عليه و آله) فقال: أجنبت و ليس معي ماء. فقال: كيف صنعت يا عمار؟قال: نزعت ثيابي، ثم تمعكت على الصعيد. فقال: هكذا يصنع الحمار، إنما قال الله: فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ. ثم وضع يديه جميعا على الصعيد، ثم مسحهما، ثم مسح من بين عينيه إلى أسفل حاجبيه، ثم دلك إحدى يديه بالأخرى على ظهر الكف، بدءا باليمين ». 99-2995/ - عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «فرض الله الغسل على الوجه، و الذراعين، و المسح على الرأس و القدمين، فلما جاء حال السفر و المرض و الضرورة وضع الله الغسل، و أثبت الغسل مسحا، فقال: وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضىََ أَوْ عَلىََ سَفَرٍ أَوْ جََاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ اَلْغََائِطِ أَوْ لاََمَسْتُمُ اَلنِّسََاءَ إلى قوله: وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ ». 99-2996/ - عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: « مََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ في الدين مِنْ حَرَجٍ و الحرج: الضيق». 99-2997/ - عن عبد الأعلى-مولى آل سام-قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إني عثرت فانقطع ظفري، فجعلت على إصبعي مرارة كيف أصنع بالوضوء؟ قال: فقال (عليه السلام): «تعرف هذا و أشباهه في كتاب الله تبارك و تعالى: وَ مََا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي اَلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ». قوله تعالى: وَ اُذْكُرُوا نِعْمَةَ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ وَ مِيثََاقَهُ اَلَّذِي وََاثَقَكُمْ بِهِ -إلى قوله تعالى- فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ[7-11] 2998/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ اُذْكُرُوا نِعْمَةَ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ وَ مِيثََاقَهُ اَلَّذِي وََاثَقَكُمْ بِهِ قال: لما أخذ رسول الله (صلى الله عليه و آله) الميثاق عليهم بالولاية، قالوا: سمعنا و أطعنا. ثم نقضوا ميثاقه. 99-2999/ - الطبرسي، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام): «أن المراد بالميثاق ما بين لهم في حجة الوداع من تحريم المحرمات، و كيفية الطهارة، و فرض الولاية». 3000/ -قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: اُذْكُرُوا نِعْمَتَ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ يعني أهل مكة، من قبل أن يفتحها، فكف أيديهم بالصلح يوم الحديبية. قوله تعالى: فَبِمََا نَقْضِهِمْ مِيثََاقَهُمْ لَعَنََّاهُمْ وَ جَعَلْنََا قُلُوبَهُمْ قََاسِيَةً يُحَرِّفُونَ اَلْكَلِمَ عَنْ مَوََاضِعِهِ[13] 3001/ -قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: فَبِمََا نَقْضِهِمْ مِيثََاقَهُمْ لَعَنََّاهُمْ يعني نقض عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) وَ جَعَلْنََا قُلُوبَهُمْ قََاسِيَةً يُحَرِّفُونَ اَلْكَلِمَ عَنْ مَوََاضِعِهِ قال: من نحى أمير المؤمنين (عليه السلام) عن موضعه، و الدليل على أن الكلم أمير المؤمنين (عليه السلام)، قوله: وَ جَعَلَهََا كَلِمَةً بََاقِيَةً فِي عَقِبِهِ يعني الإمامة. قوله تعالى: وَ لاََ تَزََالُ تَطَّلِعُ عَلىََ خََائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلاََّ قَلِيلاً مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اِصْفَحْ [13] 3002/ -علي بن إبراهيم، قال: منسوخة بقوله: فَاقْتُلُوا اَلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ قوله تعالى: وَ مِنَ اَلَّذِينَ قََالُوا إِنََّا نَصََارىََ أَخَذْنََا مِيثََاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمََّا ذُكِّرُوا بِهِ[14] 99-3003/ - علي بن إبراهيم، قال: قال علي (عليه السلام): «إن عيسى بن مريم عبد مخلوق، فجعلوه ربا فَنَسُوا حَظًّا مِمََّا ذُكِّرُوا بِهِ ». 99-3004/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن إسماعيل بن محمد المكي، عن علي بن الحسن، عن عمرو بن عثمان، عن الحسين بن خالد، عمن ذكره، عن أبي الربيع الشامي، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): «لا تشتر من السودان أحدا، فإن كان لا بد فمن النوبة، فإنهم من الذين قال الله عز و جل: وَ مِنَ اَلَّذِينَ قََالُوا إِنََّا نَصََارىََ أَخَذْنََا مِيثََاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمََّا ذُكِّرُوا بِهِ أما إنهم سيذكرون ذلك الحظ، و سيخرج مع القائم (عليه السلام) منا عصابة منهم، و لا تنكحوا من الأكراد أحدا، فإنهم جنس من الجن كشف عنهم الغطاء». قوله تعالى: يََا أَهْلَ اَلْكِتََابِ قَدْ جََاءَكُمْ رَسُولُنََا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمََّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ اَلْكِتََابِ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ[15] 3005/ -علي بن إبراهيم، قال: يبين لكم النبي (صلى الله عليه و آله) ما أخفيتموه مما في التوراة من أخباره، و يدع كثيرا لا يبينه. قوله تعالى: قَدْ جََاءَكُمْ مِنَ اَللََّهِ نُورٌ وَ كِتََابٌ مُبِينٌ [15] 3006/ -علي بن إبراهيم: يعني بالنور: النبي و أمير المؤمنين و الأئمة (عليهم الصلاة و السلام). قوله تعالى: يََا أَهْلَ اَلْكِتََابِ قَدْ جََاءَكُمْ رَسُولُنََا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلىََ فَتْرَةٍ مِنَ اَلرُّسُلِ -إلى قوله تعالى- عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[19] 3007/ -علي بن إبراهيم، قوله تعالى: يََا أَهْلَ اَلْكِتََابِ قَدْ جََاءَكُمْ رَسُولُنََا يُبَيِّنُ لَكُمْ قال: مخاطبة لأهل الكتاب عَلىََ فَتْرَةٍ مِنَ اَلرُّسُلِ قال: على انقطاع من الرسل. ثم احتج عليهم، فقال: أَنْ تَقُولُوا أي لئلا تقولوا مََا جََاءَنََا مِنْ بَشِيرٍ وَ لاََ نَذِيرٍ فَقَدْ جََاءَكُمْ بَشِيرٌ وَ نَذِيرٌ وَ اَللََّهُ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. 99-3008/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة ثابت بن دينار الثمالي و أبي منصور، عن أبي الربيع، قال: حججنا مع أبي جعفر (عليه السلام) في السنة التي حج فيها هشام بن عبد الملك، و كان معه نافع مولى عمر بن الخطاب، فنظر نافع إلى أبي جعفر (عليه السلام) في ركن البيت، و قد اجتمع عليه الناس، فقال نافع: يا أمير المؤمنين، من هذا الذي قد تداك عليه الناس؟فقال: هذا نبي أهل الكوفة، هذا محمد بن علي. فقال: اشهد لآتينه فلأسألنه عن مسائل لا يجيبني فيها إلا نبي، أو ابن نبي، أو وصي نبي. قال: فاذهب إليه و سله لعلك تخجله. فجاء نافع حتى اتكأ على الناس، ثم أشرف على أبي جعفر (عليه السلام)، فقال: يا محمد بن علي، إني قرأت التوراة و الإنجيل و الزبور و الفرقان، و قد عرفت حلالها و حرامها، و قد جئت أسألك عن مسائل، لا يجيب فيها إلا نبي، أو وصي نبي، أو ابن نبي. قال: فرفع أبو جعفر (عليه السلام) رأسه، فقال: «سل عما بدا لك». فقال: أخبرني كم بين عيسى و محمد (صلى الله عليه و آله) من سنة؟ فقال: «أخبرك بقولي، أو بقولك؟» قال: أخبرني بالقولين جميعا. قال: «أما في قولي فخمس مائة سنة، و أما في قولك فست مائة سنة». قوله تعالى: اُذْكُرُوا نِعْمَتَ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيََاءَ وَ جَعَلَكُمْ مُلُوكاً[20] 3009/ -علي بن إبراهيم: يعني في بني إسرائيل، لم يجمع الله لهم النبوة و الملك في بيت واحد، ثم جمع ذلك لنبيه (صلى الله عليه و آله). 99-3010/ - سعد بن عبد الله، قال: حدثني جماعة من أصحابنا، عن الحسن بن علي بن أبي عثمان، و إبراهيم ابن إسحاق، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن أبيه، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيََاءَ وَ جَعَلَكُمْ مُلُوكاً، فقال: «الأنبياء: رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و إبراهيم، و إسماعيل و ذريته، و الملوك: الأئمة (عليهم السلام). قال: فقلت: و أي الملك أعطيتم؟فقال: «ملك الجنة، و ملك النار ». قلت: و روى هذا الحديث بالسند و المتن صاحب (الرجعة)، و في آخر حديثه: فقال: «ملك الجنة و ملك الرجعة ». قوله تعالى: يََا قَوْمِ اُدْخُلُوا اَلْأَرْضَ اَلْمُقَدَّسَةَ اَلَّتِي كَتَبَ اَللََّهُ لَكُمْ وَ لاََ تَرْتَدُّوا عَلىََ أَدْبََارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خََاسِرِينَ -إلى قوله تعالى- فَلاََ تَأْسَ عَلَى اَلْقَوْمِ اَلْفََاسِقِينَ[21-26] 99-3011/ - الشيخ المفيد: عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «لما انتهى بهم موسى (عليه السلام) إلى الأرض المقدسة، قال لهم: اُدْخُلُوا اَلْأَرْضَ اَلْمُقَدَّسَةَ اَلَّتِي كَتَبَ اَللََّهُ لَكُمْ وَ لاََ تَرْتَدُّوا عَلىََ أَدْبََارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خََاسِرِينَ و قد كتبها الله لهم قََالُوا يََا مُوسىََ إِنَّ فِيهََا قَوْماً جَبََّارِينَ وَ إِنََّا لَنْ نَدْخُلَهََا حَتََّى يَخْرُجُوا مِنْهََا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهََا فَإِنََّا دََاخِلُونَ * `قََالَ رَجُلاََنِ مِنَ اَلَّذِينَ يَخََافُونَ أَنْعَمَ اَللََّهُ عَلَيْهِمَا اُدْخُلُوا عَلَيْهِمُ اَلْبََابَ فَإِذََا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غََالِبُونَ وَ عَلَى اَللََّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ* `قََالُوا يََا مُوسىََ إِنََّا لَنْ نَدْخُلَهََا أَبَداً مََا دََامُوا فِيهََا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقََاتِلاََ إِنََّا هََاهُنََا قََاعِدُونَ* `قََالَ رَبِّ إِنِّي لاََ أَمْلِكُ إِلاََّ نَفْسِي وَ أَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنََا وَ بَيْنَ اَلْقَوْمِ اَلْفََاسِقِينَ فلما أبوا أن يدخلوها حرمها الله عليهم، فتاهوا في أربع فراسخ أربعين سنة يتيهون في الأرض فَلاََ تَأْسَ عَلَى اَلْقَوْمِ اَلْفََاسِقِينَ ». قال أبو عبد الله (عليه السلام): «كانوا إذا أمسوا نادى مناديهم: استتموا الرحيل. فيرتحلون بالحداء و الزجر، حتى إذا أسحروا أمر الله الأرض فدارت بهم، فيصبحوا في منزلهم الذي ارتحلوا منه، فيقولون: قد أخطأتم الطريق. فمكثوا بهذا أربعين سنة، و نزل عليهم المن و السلوى حتى هلكوا جميعا، إلا رجلين: يوشع بن نون، و كالب بن يوفنا و أبناؤهم. و كانوا يتيهون في نحو من أربع فراسخ، فإذا أرادوا أن يرتحلوا يبست ثيابهم عليهم و خفافهم- قال-و كان معهم حجر إذا نزلوا ضربه موسى (عليه السلام) بعصاه فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، لكل سبط عين، فإذا ارتحلوا رجع الماء إلى الحجر، و وضع الحجر على الدابة». و قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إن الله أمر بني إسرائيل أن يدخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لهم، ثم بدا له فدخلها أبناء الأبناء ». 99-3012/ - العياشي: عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام): «أن رأس المهدي يهدى إلى عيسى بن موسى على طبق» قلت: فقد مات هذا و هذا، قال: «فقد قال الله: اُدْخُلُوا اَلْأَرْضَ اَلْمُقَدَّسَةَ اَلَّتِي كَتَبَ اَللََّهُ لَكُمْ فلم يدخلوها، و دخلها الأبناء-أو قال: أبناء الأبناء-فكان ذلك دخولهم ». فقلت: أو ترى أن الذي قال في المهدي و في عيسى يكون مثل هذا؟فقال: «نعم، يكون في أولادهم ». فقلت: ما تنكر أن يكون ما قال في ابن الحسن يكون في ولده؟قال: «ليس ذلك مثل ذا».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٢٥٥. — الله تعالى (حديث قدسي)
- عن أبي الربيع، قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن السائبة، قال
«هو الرجل يعتق غلامه، ثم يقول له: اذهب حيث شئت و ليس لي من ميراثك شيء، و لا علي من جريرتك شيء، و يشهد على ذلك شاهدا». ! 99-3347/ - عن عمار بن أبي الأحوص، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن السائبة، قال: «انظر في القرآن، فما كان فيه فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فتلك يا عمار السائبة التي لا ولاء لأحد من الناس عليها إلا الله، و ما كان ولاؤه لله فهو لرسول الله عليه و آله السلام، و ما كان ولاؤه لرسول الله فإن ولاءه للإمام و ميراثه له». 99-3348/ - و قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «البحيرة إذا ولدت و ولد ولدها بحرت». 3349/ -علي بن إبراهيم، قال: البحيرة كانت إذا وضعت الشاة خمسة أبطن ففي السادسة قالت العرب: قد بحرت. فجعلوها للصنم و لا تمنع ماء و لا مرعى. و الوصيلة: إذا وضعت الشاة خمسة أبطن، ثم وضعت في السادس جديا و عناقا في بطن واحد، جعلوا الأنثى للصنم، و قالوا: وصلت أخاها. و حرموا لحمها على النساء. و الحام: إذا كان الفحل من الإبل جد الجد، قالوا: حمى ظهره. فسموه حاما، فلا يركب، و لا يمنع ماء و لا مرعى، و لا يحمل عليه شيء، فرد الله عليهم، فقال: مََا جَعَلَ اَللََّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَ لاََ سََائِبَةٍ -إلى قوله: وَ أَكْثَرُهُمْ لاََ يَعْقِلُونَ. قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاََ يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ[105] 99-3350/ - (مصباح الشريعة): روي أن أبا ثعلبة الخشني سأل رسول الله (صلى الله عليه و آله) عن هذه الآية: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاََ يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ فقال (صلى الله عليه و آله): «آمر بالمعروف و انه عن المنكر و اصبر على ما أصابك حتى إذا رأيت شحا مطاعا، و هوى متبعا، و إعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بنفسك، و دع عنك أمر العامة». 3351/ -علي بن إبراهيم، قال: أصلحوا أنفسكم فلا تتبعوا عورات الناس، و لا تذكروهم، فإنه لا يضركم ضلالتهم إذا كنتم أنتم صالحين.
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٣٧٢. — الإمام الباقر عليه السلام
3347/ (_4) - عن عمار بن أبي الأحوص قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن السائبة، قال
«انظر في القرآن، فما كان فيه فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فتلك يا عمار السائبة التي لا ولاء لأحد من الناس عليها إلا الله، و ما كان ولاؤه لله فهو لرسول الله عليه و آله السلام، و ما كان ولاؤه لرسول الله فإن ولاءه للإمام و ميراثه له».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٣٧٣. — الإمام الباقر عليه السلام
- و عنه: عن علي بن محمد بن بندار، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن علي، رفعه، قال: مر سفيان الثوري في المسجد الحرام فرأى أبا عبد الله (عليه السلام) و عليه ثياب كثيرة القيمة حسان، فقال
و الله لآتينه و لأوبخنه. فدنا منه، فقال: يا بن رسول الله، و الله ما لبس رسول الله (صلى الله عليه و آله) مثل هذا اللباس، و لا علي، و لا أحد من آبائك. فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): «كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) في زمان قتر مقتر، و كان يأخذ لقتره و اقتداره، و إن الدنيا بعد ذلك أرخت عزاليها، فأحق أهلها بها أبرارها-ثم تلا- قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اَللََّهِ اَلَّتِي أَخْرَجَ لِعِبََادِهِ وَ اَلطَّيِّبََاتِ مِنَ اَلرِّزْقِ فنحن أحق من أخذ منها ما أعطاه الله عز و جل غير أني-يا ثوري-ما ترى علي من ثوب إنما ألبسه للناس» ثم اجتذب يد سفيان فجرها إليه، ثم رفع الثوب الأعلى و أخرج ثوبا تحت ذلك على جلده غليظا، فقال (عليه السلام): «هذا ألبسه لنفسي، و ما رأيته للناس» ثم جذب ثوبا على سفيان أعلاه غليظ خشن، و داخل ذلك الثوب لين، فقال: «لبست هذا الأعلى للناس، و لبست هذا لنفسك تسرها». 99-3854/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن ابن القداح، قال: كان أبو عبد الله (عليه السلام) متكئا علي-أو قال: على أبي-فلقيه عباد بن كثير البصري، و عليه ثياب مروية حسان، فقال: يا أبا عبد الله، إنك من أهل بيت النبوة، و كان أبوك، و كان، فما هذه الثياب المروية عليك، فلو لبست دون هذه الثياب؟ فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): «ويلك-يا عباد- مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اَللََّهِ اَلَّتِي أَخْرَجَ لِعِبََادِهِ وَ اَلطَّيِّبََاتِ مِنَ اَلرِّزْقِ؟إن الله عز و جل إذا أنعم على عبده نعمة أحب أن يراها عليه، ليس بها بأس» الحديث. 99-3855/ - و عنه: عن العدة، عن سهل، عن محمد بن عيسى، عن العباس بن هلال الشامي مولى أبي الحسن (عليه السلام) عنه (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك، ما أعجب إلى الناس من يأكل الجشب و يلبس الخشن و يتخشع! فقال: «أما علمت أن يوسف (عليه السلام) نبي ابن نبي كان يلبس أقبية الديباج مزررة بالذهب، و كان يجلس في مجالس آل فرعون يحكم؟فلم يحتج الناس إلى لباسه، و إنما احتاجوا إلى قسطه، و إنما يحتاج من الإمام أن إذا قال صدق، و إذا وعد أنجز، و إذا حكم عدل، إن الله لا يحرم طعاما و لا شرابا من حلال، و إنما حرم الحرام قل أو كثر، و قد قال الله: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اَللََّهِ اَلَّتِي أَخْرَجَ لِعِبََادِهِ وَ اَلطَّيِّبََاتِ مِنَ اَلرِّزْقِ ». 99-3856/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عبد الله بن أحمد، عن علي بن النعمان، عن صالح بن حمزة، عن أبان بن مصعب، عن يونس بن ظبيان-أو المعلى بن خنيس-قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ما لكم من هذه الأرض؟فتبسم، ثم قال: «إن الله تبارك و تعالى بعث جبرئيل (عليه السلام) و أمره أن يخرق بإبهامه ثمانية أنهار في الأرض، منها سيحان، و جيحان، و هو نهر بلخ، و الخشوع: و هو نهر الشاش، و مهران: و هو نهر الهند، و نيل مصر، و دجلة و الفرات، فما سقت و استقت فهو لنا، و ما كان لنا فهو لشيعتنا، و ليس لعدونا منه شيء إلا ما غضب عليه، و إن ولينا لفي أوسع فيما بين ذه إلى ذه-يعني ما بين السماء و الأرض، ثم تلا هذه الآية-: قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا المغصوبين عليها خََالِصَةً لهم يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ يعني بلا غصب». 99-3857/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: «كان علي بن الحسين (عليه السلام) يلبس في الشتاء الخز و المطرف الخز و القلنسوة الخز فيشتو فيه، و يبيع المطرف في الصيف و يتصدق بثمنه، ثم يقول: مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اَللََّهِ اَلَّتِي أَخْرَجَ لِعِبََادِهِ وَ اَلطَّيِّبََاتِ مِنَ اَلرِّزْقِ ». 99-3858/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن معاوية بن ميسرة، عن الحكم بن عتيبة، قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السلام)، و هو في بيت منجد، و عليه قميص رطب، و ملحفة مصبوغة قد أثر الصبغ على عاتقه، فجعلت أنظر إلى البيت و أنظر إلى هيئته، فقال: «يا حكم، ما تقول في هذا؟» فقلت: و ما عسيت أن أقول و أنا أراه عليك؟و أما عندنا فإنما يفعله الشاب المرهق، فقال: «يا حكم، مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اَللََّهِ اَلَّتِي أَخْرَجَ لِعِبََادِهِ وَ اَلطَّيِّبََاتِ مِنَ اَلرِّزْقِ؟!و هذا مما أخرج الله لعباده، فأما هذا البيت الذي ترى فهو بيت المرأة، و أنا قريب العهد بالعرس، و بيت المرأة الذي تعرف». 99-3859/ - محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري: عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن الرضا (عليه السلام) -في حديث طويل-إلى أن قال: قال لي: «ما تقول في اللباس الخشن؟» فقلت: بلغني أن الحسن (عليه السلام) كان يلبس، و أن جعفر بن محمد (عليهما الصلاة و السلام) كان يأخذ الثوب الجديد فيأمر به فيغمس في الماء. فقال لي: «البس و تجمل، فإن علي بن الحسين (عليهما السلام) كان يلبس الجبة الخز بخمس مائة درهم، و المطرف الخز بخمسين دينارا فيشتو فيه، فإذا خرج الشتاء باعه و تصدق بثمنه، و تلا هذه الآية: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اَللََّهِ اَلَّتِي أَخْرَجَ لِعِبََادِهِ وَ اَلطَّيِّبََاتِ مِنَ اَلرِّزْقِ ». 99-3860/ - الشيخ في (أماليه)، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان (رحمه الله)، قال: أخبرني أبو الحسن علي بن محمد بن حبيش الكاتب، قال: أخبرني الحسن بن علي الزعفراني، قال: أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان، قال: حدثنا علي بن محمد بن أبي سيف، عن فضيل بن خديج، عن أبي إسحاق الهمداني، قال: لما ولى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) محمد ابن أبي بكر مصر و أعمالها، كتب له كتابا، و أمره أن يقرأه على أهل مصر، و ليعمل بما وصاه به فيه، و كان الكتاب: «بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إلى أهل مصر و محمد بن أبي بكر -و ذكر الحديث بطوله و كان بعضه-و اعلموا-يا عباد الله-أن المتقين حازوا عاجل الخير و آجله، شاركوا أهل الدنيا في دنياهم، و لم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم، أباحهم الله في الدنيا ما أبقاهم به و أغناهم، قال الله عز و جل: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اَللََّهِ اَلَّتِي أَخْرَجَ لِعِبََادِهِ وَ اَلطَّيِّبََاتِ مِنَ اَلرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا خََالِصَةً يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ كَذََلِكَ نُفَصِّلُ اَلْآيََاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ سكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت، و أكلوا منها بأفضل ما أكلت، فشاركوا أهل الدنيا في دنياهم و أكلوا معهم من طيبات ما يأكلون، و شربوا من طيبات ما يشربون، و لبسوا من أفضل ما يلبسون، و سكنوا من أفضل ما يسكنون، و تزوجوا من أفضل ما يتزوجون، و ركبوا من أفضل ما يركبون، أصابوا لذة الدنيا مع أهل الدنيا، و هم غدا جيران الله تعالى يتمنون عليه فيعطيهم ما يتمنون، و لا يرد لهم دعوة، و لا ينقص لهم نصيب من اللذة، فإلى هذا-يا عباد الله-اشتاق من كان له عقل و يعمل له بتقوى الله، و لا حول و لا قوة إلا بالله. يا عباد الله، إن اتقيتم و حفظتم نبيكم في أهل بيته فقد عبدتموه بأفضل ما عبد، و ذكرتموه بأفضل ما ذكر، و شكرتموه بأفضل ما شكر، و أخذتم بأفضل الصبر و الشكر، و اجتهدتم أفضل الاجتهاد، و إن كان غيركم أطول منكم صلاة، و أكثر منكم صياما، فأنتم أتقى لله منهم، و أنصح لأولي الأمر». و الحديث طويل، ذكرنا كثيرا منه في قوله تعالى: وَ أَقِمِ اَلصَّلاََةَ طَرَفَيِ اَلنَّهََارِ وَ زُلَفاً مِنَ اَللَّيْلِ إِنَّ اَلْحَسَنََاتِ يُذْهِبْنَ اَلسَّيِّئََاتِ الآية، من سورة هود. 99-3861/ - العياشي: عن الحكم بن عتيبة، قال: رأيت أبا جعفر (عليه السلام) و عليه إزار أحمر، قال: فأحددت النظر إليه، فقال: «يا أبا محمد، إن هذا ليس به بأس-ثم تلا- قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اَللََّهِ اَلَّتِي أَخْرَجَ لِعِبََادِهِ وَ اَلطَّيِّبََاتِ مِنَ اَلرِّزْقِ ». 99-3862/ - عن الوشاء، عن الرضا (عليه السلام) قال: «كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يلبس الجبة و المطرف من الخز، و القلنسوة، و يبيع المطرف و يتصدق بثمنه، و يقول: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اَللََّهِ اَلَّتِي أَخْرَجَ لِعِبََادِهِ وَ اَلطَّيِّبََاتِ مِنَ اَلرِّزْقِ ». 99-3863/ - عن يوسف بن إبراهيم، قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) و علي جبة خز، و طيلسان خز فنظر إلي، فقلت: جعلت فداك، علي جبة خز و طيلسان خز، ما تقول فيه؟فقال: «و ما بأس بالخز». قلت: و سداه إبريسم؟فقال: «لا بأس به، قد أصيب الحسين بن علي (عليه السلام) و عليه جبة خز». ثم قال: «إن عبد الله بن عباس لما بعثه أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى الخوارج لبس أفضل ثيابه، و تطيب بأفضل طيبه، و ركب أفضل مراكبه، فخرج إليهم فواقفهم، فقالوا: يا بن عباس، بينا أنت خير الناس إذ أتيتنا في لباس من لباس الجبابرة و مراكبهم!فتلا هذه الآية قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اَللََّهِ اَلَّتِي أَخْرَجَ لِعِبََادِهِ وَ اَلطَّيِّبََاتِ مِنَ اَلرِّزْقِ ألبس و أتجمل، فإن الله جميل يحب الجمال، و ليكن من حلال». 99-3864/ - عن العباس بن هلال الشامي، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال: قلت: جعلت فداك، ما أعجب إلى الناس من يأكل الجشب و يلبس الخشن و يتخشع! قال: «أما علمت أن يوسف بن يعقوب نبي ابن نبي، كان يلبس أقبية الديباج مزرورة بالذهب، و يجلس في مجالس آل فرعون يحكم؟فلم يحتج الناس إلى لباسه، و إنما احتاجوا إلى قسطه، و إنما يحتاج من الإمام أن إذا قال صدق، و إذا وعد أنجز، و إذا حكم عدل، إن الله لم يحرم طعاما و لا شرابا من حلال، و إنما حرم الحرام قل أو كثر، و قد قال: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اَللََّهِ اَلَّتِي أَخْرَجَ لِعِبََادِهِ وَ اَلطَّيِّبََاتِ مِنَ اَلرِّزْقِ ». 99-3865/ - عن أحمد بن محمد، عن أبي الحسن (عليه السلام)، قال: «كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يلبس الثوب بخمس مائة دينار، و المطرف بخمسين دينارا يشتو فيه، فإذا ذهب الشتاء باعه و تصدق بثمنه».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٥٣٤. — الإمام الصادق عليه السلام
3943/ - عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام)، ذكر عنده إتيان النساء في أدبارهن، فقال
«ما أعلم آية في القرآن أحلت ذلك، إلا واحدة: إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ اَلرِّجََالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ اَلنِّسََاءِ». قوله تعالى: وَ إِلىََ مَدْيَنَ أَخََاهُمْ شُعَيْباً[85] 99-3944/ (_1) - العياشي: عن يحيى بن المساور الهمداني، عن أبيه، قال: جاء رجل من أهل الشام إلى علي بن الحسين (عليه السلام)، فقال: أنت علي بن الحسين؟ قال: «نعم». قال: أبوك الذي قتل المؤمنين؟ فبكى علي بن الحسين، ثم مسح عينيه، فقال: «ويلك، كيف قطعت على أبي أنه قتل المؤمنين؟» قال: قوله: «إخواننا قد بغوا علينا، فقاتلناهم على بغيهم». فقال: «ويلك أما تقرأ القرآن؟» قال: بلى. قال: «فقد قال الله: وَ إِلىََ مَدْيَنَ أَخََاهُمْ شُعَيْباً، وَ إِلىََ ثَمُودَ أَخََاهُمْ صََالِحاً فكانوا إخوانهم في دينهم أو في عشيرتهم؟» قال له الرجل: بل في عشيرتهم. قال: «فهؤلاء إخوانهم في عشيرتهم، و ليسوا إخوانهم في دينهم». قال: فرجت عني فرج الله عنك. قوله تعالى: أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اَللََّهِ -إلى قوله تعالى- وَ إِنْ وَجَدْنََا أَكْثَرَهُمْ لَفََاسِقِينَ[99-102] 3945/ (_2) -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اَللََّهِ، قال: المكر من الله: العذاب.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٥٦٤. — الإمام السجاد عليه السلام
- الإمام العسكري (عليه السلام)، قال
«قال علي بن الحسين (عليه السلام): كان هؤلاء قوم يسكنون على شاطى بحر نهاهم الله و أنبياؤه عن اصطياد السمك في يوم السبت، فتوصلوا إلى حيلة ليحلوا بها لأنفسهم ما حرم الله، فخدوا أخاديد، و عملوا طرقا تؤدي إلى حياض يتهيأ للحيتان الدخول[فيها]من تلك الطرق، و لا يتهيأ لها الخروج إذا همت بالرجوع. فجاءت الحيتان يوم السبت جارية على أمان الله لها، فدخلت الأخاديد، و حصلت في الحياض و الغدران، فلما كانت عشية اليوم همت بالرجوع منها إلى اللجج لتأمن صائدها، فرامت الرجوع فلم تقدر، و بقيت ليلتها في مكان يتهيأ أخذها بلا اصطياد، لاسترسالها فيه، و عجزها عن الامتناع، لمنع المكان لها، فكانوا يأخذونها يوم الأحد، و يقولون: ما اصطدنا في يوم السبت، و إنما اصطدنا في الأحد. و كذب أعداء الله، بل كانوا آخذين لها بأخاديدهم التي عملوها يوم السبت حتى كثر من ذلك مالهم و ثراؤهم، و تنعموا بالنساء و غيرها لاتساع أيديهم، و كانوا في المدينة نيفا و ثمانين ألفا، فعل هذا سبعون ألفا، و أنكر عليهم الباقون، كما قص الله وَ سْئَلْهُمْ عَنِ اَلْقَرْيَةِ اَلَّتِي كََانَتْ حََاضِرَةَ اَلْبَحْرِ و ذلك أن طائفة منهم وعظوهم و زجروهم، و من عذاب الله خوفوهم، و من انتقامه و شديد بأسه حذروهم، فأجابوهم عن وعظهم: لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اَللََّهُ مُهْلِكُهُمْ بذنوبهم هلاك الاصطلام أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذََاباً شَدِيداً فأجابوا القائلين لهم هذا، مَعْذِرَةً إِلىََ رَبِّكُمْ إذ كلفنا الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، فنحن ننهى عن المنكر ليعلم ربنا مخالفتنا لهم و كراهتنا لفعلهم. قالوا: وَ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ و نعظهم أيضا لعلهم تنجع فيهم المواعظ، فيتقوا هذه الموبقة، و يحذروا عن عقوبتها، قال الله عز و جل: فَلَمََّا عَتَوْا عَنْ مََا نُهُوا عَنْهُ حادوا و أعرضوا و تكبروا عن قبولهم الزجر قُلْنََا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خََاسِئِينَ مبعدين عن الخير مقصين. قال: فلما نظر العشرة آلاف و النيف أن السبعين ألفا لا يقبلون مواعظهم، و لا يحفلون بتخويفهم إياهم و تحذيرهم لهم، اعتزلوهم إلى قرية أخرى قريبة من قريتهم، و قالوا: نكره أن ينزل بهم عذاب الله و نحن في خلالهم. فأمسوا ليلة، فمسخهم الله تعالى كلهم قردة، و بقي باب المدينة مغلقا لا يخرج منه أحد و لا يدخله أحد و تسامع بذلك أهل القرى و قصدوهم، و تسنموا حيطان البلد، فاطلعوا عليهم، فإذا هم كلهم رجالهم و نساؤهم قردة، يموج بعضهم في بعض، يعرف هؤلاء الناظرون معارفهم و قراباتهم و خلطاءهم، يقول المطلع لبعضهم: أنت فلان، أنت فلانة؟فتدمع عينه و يؤمئ برأسه أن نعم. فما زالوا كذلك ثلاثة أيام، ثم بعث الله عز و جل عليهم مطرا و ريحا فجرفهم إلى البحر، و ما بقي مسخ بعد ثلاثة أيام، و إنما الذين ترون من هذه المصورات بصورها فإنما هي أشباحها، لا هي بأعيانها، و لا من نسلها. قال علي بن الحسين (عليه السلام): إن الله تعالى مسخ هؤلاء لاصطياد السمك، فكيف ترى عند الله عز و جل يكون حال من قتل أولاد رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و هتك حريمه!إن الله تعالى و إن لم يمسخهم في الدنيا فإن المعد لهم من عذاب الآخرة أضعاف هذا المسخ». 99-4026/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن سهل بن زياد، قال: حدثني عمرو بن عثمان، عن عبد الله بن المغيرة، عن طلحة الشامي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله تعالى: فَلَمََّا نَسُوا مََا ذُكِّرُوا بِهِ، قال: كانوا ثلاثة أصناف: صنف ائتمروا و أمروا[فنجوا]، و صنف ائتمروا و لم يأمروا[فمسخوا ذرا]، و صنف لم يأتمروا و لم يأمروا فهلكوا». 99-4027/ - محمد بن يعقوب: بإسناده عن سهل بن زياد، عن عمرو بن عثمان، عن عبد الله بن المغيرة، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله تعالى: فَلَمََّا نَسُوا مََا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا اَلَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ اَلسُّوءِ، قال: «كانوا ثلاثة أصناف: صنف ائتمروا و أمروا و نجوا، و صنف ائتمروا و لم يأمروا فمسخوا ذرا، و صنف لم يأتمروا و لم يأمروا فهلكوا». 99-4028/ - الطبرسي: إنه هلكت الفرقتان، و نجت الفرقة الناهية. روي ذلك عن أبي عبد الله (عليه السلام). 99-4029/ - العياشي: عن الأصبغ بن نباتة: عن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: «كانت مدينة حاضرة البحر، فقالوا لنبيهم: إن كان صادقا فليحولنا ربنا جريثا، فإذا المدينة في وسط البحر قد غرقت من الليل، و إذا كل رجل منهم ممسوخ جريثا يدخل الراكب في فيها». 99-4030/ - عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «وجدنا في كتاب أمير المؤمنين (عليه السلام): أن قوما من أهل أيلة من قوم ثمود، و أن الحيتان كانت سبقت إليهم يوم السبت ليختبر الله طاعتهم في ذلك، فشرعت لهم يوم سبتهم في ناديهم و قدام أبوابهم في أنهارهم و سواقيهم، فتبادروا إليها، فأخذوا يصطادونها و يأكلونها، فلبثوا بذلك ما شاء الله، لا ينهاهم الأحبار و لا ينهاهم العلماء من صيدها. ثم إن الشيطان أوحى إلى طائفة منهم: إنما نهيتهم من أكلها يوم السبت، و لم تنهوا عن صيدها يوم السبت، فاصطادوا يوم السبت، و أكلوها فيما سوى ذلك من الأيام. فقالت طائفة منهم: الآن نصطادها، و انحازت طائفة اخرى منهم ذات اليمين، و قالوا: الله الله، إنا نهيناكم عن عقوبة الله أن تعرضوا لخلاف أمره، و اعتزلت طائفة منهم ذات اليسار فسكتت فلم تعظهم، و قالت الطائفة التي لم تعظهم: لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اَللََّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذََاباً شَدِيداً. و قالت الطائفة التي وعظتهم: مَعْذِرَةً إِلىََ رَبِّكُمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ، قال الله: فَلَمََّا نَسُوا مََا ذُكِّرُوا بِهِ يعني لما تركوا ما وعظوا به، و مضوا على الخطيئة، قالت الطائفة التي وعظتهم: لا و الله، لا نجامعكم و لا نبايتكم الليل في مدينتكم هذه التي عصيتم الله فيها، مخافة أن ينزل بكم البلاء، فنزلوا قريبا من المدينة، فباتوا تحت السماء. فلما أصبح أولياء الله المطيعون لأمر الله، غدوا لينظروا ما حال أهل المعصية، فأتوا باب المدينة، فإذا هو مصمت فدقوا، فلم يجابوا و لم يسمعوا منها حس أحد، فوضعوا سلما على سور المدينة، ثم أصعدوا رجلا منهم، فأشرف على المدينة، فنظر فإذا هو بالقوم قردة يتعاوون، فقال الرجل لأصحابه: يا قوم، أرى-و الله-عجبا!فقالوا: و ما ترى؟قال: أرى القوم قردة يتعاوون، لهم أذناب-قال-: فكسروا الباب و دخلوا المدينة، قال: فعرفت القردة أنسابها من الإنس، و لم تعرف الإنس أنسابها من القردة، فقال القوم للقردة: ألم ننهكم؟!». قال: «فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): و الذي فلق الحبة و برأ النسمة إني لأعرف أنسابها من هذه الأمة لا ينكرون و لا يغيرون، بل تركوا ما أمروا به و تفرقوا، و قد قال الله: فَبُعْداً لِلْقَوْمِ اَلظََّالِمِينَ، و قال الله: أَنْجَيْنَا اَلَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ اَلسُّوءِ وَ أَخَذْنَا اَلَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذََابٍ بَئِيسٍ بِمََا كََانُوا يَفْسُقُونَ ». 99-4031/ - عنه، عن علي بن عقبة، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن اليهود أمروا بالإمساك يوم الجمعة فتركوا يوم الجمعة فأمسكوا يوم السبت». 99-4032/ - عن الأصبغ، عن علي (عليه السلام)، قال: «امتان مسختا من بني إسرائيل: فأما التي أخذت البحر فهي الجريث، و أما التي أخذت البر فهي الضباب». 99-4033/ - عن هارون بن عبد العزيز، رفعه إلى أحدهم (عليهم السلام)، قال: «جاء قوم إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) بالكوفة، و قالوا له: يا أمير المؤمنين، إن هذه الجريث تباع في أسواقنا؟» قال: «فتبسم أمير المؤمنين (عليه السلام) ضاحكا، ثم قال: قوموا لأريكم عجبا، و لا تقولوا في وصيكم إلا خيرا، فقاموا معه فأتوا شاطئ بحر فتفل فيه تفلة، و تكلم بكلمات، فإذا بجريثة رافعة رأسها فاتحة فاها. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): من أنت، الويل لك و لقومك؟فقالت: نحن من أهل القرية التي كانت حاضرة البحر، إذ يقول الله في كتابه: إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتََانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً الآية، فعرض الله علينا ولايتك، فقعدنا عنها، فمسخنا الله، فبعضنا في البر و بعضنا في البحر: فأما الذين في البحر فالجريث، و أما الذين في البر فاليربوع » قال: «ثم التفت أمير المؤمنين (عليه السلام) إلينا، فقال: أسمعتم مقالتها؟قلنا: اللهم نعم، قال: و الذي بعث محمدا (صلى الله عليه و آله) بالنبوة، لتحيض كما تحيض نساؤكم». 99-4034/ - عن طلحة بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام)، في قول الله: فَلَمََّا نَسُوا مََا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا اَلَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ اَلسُّوءِ، قال: «افترق القوم ثلاث فرق: فرقة انتهت و اعتزلت، و فرقة أقامت و لم تقارف الذنوب، و فرقة اقترفت الذنوب، فلم تنج من العذاب إلا من انتهت». قال جعفر (عليه السلام): «قلت لأبي جعفر (عليه السلام): ما صنع بالذين أقاموا و لم يقارفوا الذنوب؟قال أبو جعفر (عليه السلام): بلغني أنهم صاروا ذرا». قوله تعالى: وَ إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ -إلى قوله تعالى- إِنََّا لاََ نُضِيعُ أَجْرَ اَلْمُصْلِحِينَ[167-170] 4035/ -قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ يعني بعلم ربك إِلىََ يَوْمِ اَلْقِيََامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ اَلْعَذََابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ اَلْعِقََابِ وَ إِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ نزلت في اليهود، و لا تكون لهم دولة أبدا. 99-4036/ - الطبرسي: و يوليهم أشد العذاب بالقتل و أخذ الجزية منهم، و المعني به امة محمد (صلى الله عليه و آله) عند جميع المفسرين، و هو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام). 4037/ -و قال علي بن إبراهيم: قوله: وَ قَطَّعْنََاهُمْ فِي اَلْأَرْضِ أي ميزناهم مِنْهُمُ اَلصََّالِحُونَ وَ مِنْهُمْ دُونَ ذََلِكَ وَ بَلَوْنََاهُمْ أي اختبرناهم بِالْحَسَنََاتِ يعني السعة و الأمن وَ اَلسَّيِّئََاتِ الفقر و الفاقة و الشدة لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ يعني كي يرجعوا. }قال: قوله: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا اَلْكِتََابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هََذَا اَلْأَدْنىََ يعني ما يعرض لهم من الدنيا. وَ يَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنََا وَ إِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثََاقُ اَلْكِتََابِ أَنْ لاََ يَقُولُوا عَلَى اَللََّهِ إِلاَّ اَلْحَقَّ وَ دَرَسُوا مََا فِيهِ يعني ضيعوه. ثم قال: وَ اَلدََّارُ اَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلاََ تَعْقِلُونَ* `وَ اَلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتََابِ وَ أَقََامُوا اَلصَّلاََةَ إِنََّا لاََ نُضِيعُ أَجْرَ اَلْمُصْلِحِينَ. 4038/ -و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: وَ اَلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتََابِ وَ أَقََامُوا اَلصَّلاََةَ إلى آخره، قال: «نزلت في آل محمد (صلى الله عليه و آله) و أشياعهم». 99-4039/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن يونس بن عبد الرحمن، عن أبي يعقوب إسحاق بن عبد الله، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن الله خص عباده بآيتين من كتابه أن لا يقولوا حتى يعلموا، و لا يردوا ما لم يعلموا، قال الله عز و جل: أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثََاقُ اَلْكِتََابِ أَنْ لاََ يَقُولُوا عَلَى اَللََّهِ إِلاَّ اَلْحَقَّ. و قال: بَلْ كَذَّبُوا بِمََا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَ لَمََّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ». 99-4040/ - العياشي: عن إسحاق بن عبد العزيز، عن أبي الحسن الأول (عليه السلام)، قال: «إن الله خص عباده بآيتين من كتابه أن لا يكذبوا بما لا يعلمون أو يقولوا بما لا يعلمون» و قرأ: بَلْ كَذَّبُوا بِمََا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ و قال: أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثََاقُ اَلْكِتََابِ أَنْ لاََ يَقُولُوا عَلَى اَللََّهِ إِلاَّ اَلْحَقَّ. 99-4041/ - عن إسحاق، قال أبو عبد الله (عليه السلام): «خص الله الخلق في آيتين من كتاب الله، أن يقولوا على الله إلا بعلم، و لا يردوا إلا بعلم، قال تعالى: أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثََاقُ اَلْكِتََابِ أَنْ لاََ يَقُولُوا عَلَى اَللََّهِ إِلاَّ اَلْحَقَّ، و قال: بَلْ كَذَّبُوا بِمََا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَ لَمََّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ». قوله تعالى: وَ إِذْ نَتَقْنَا اَلْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَ ظَنُّوا أَنَّهُ وََاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مََا آتَيْنََاكُمْ بِقُوَّةٍ وَ اُذْكُرُوا مََا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ[171] 99-4042/ - الطبرسي في (الاحتجاج): عن أبي بصير، قال: كان مولانا أبو جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام)، جالسا في الحرم و حوله عصابة من أوليائه، إذ أقبل طاوس اليماني في جماعة من أصحابه، ثم قال لأبي جعفر (عليه السلام): أ تأذن لي في السؤال؟فقال: «أذنا لك، و اسأل». فسأله عن مسائل فأجابه (عليه السلام)، و كان فيما سأله، قال: فأخبرني عن طائر طار[مرة]و لم يطر قبلها و لا بعدها، ذكره الله عز و جل في القرآن، فما هو؟فقال: «طور سيناء، أطاره الله عز و جل على بني إسرائيل الذين أظلهم بجناح منه، فيه ألوان العذاب حتى قبلوا التوراة، و ذلك قوله عز و جل: وَ إِذْ نَتَقْنَا اَلْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَ ظَنُّوا أَنَّهُ وََاقِعٌ بِهِمْ الآية». 99-4043/ - علي بن إبراهيم: في معنى الآية، قال: قال الصادق (عليه السلام): «لما أنزل الله التوراة على بني إسرائيل لم يقبلوها، فرفع الله عليهم جبل طور سيناء، فقال لهم موسى (عليه السلام): إن لم تقبلوا وقع عليكم الجبل، فقبلوه وطأطؤوا رؤوسهم».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٥٩٩. — الإمام السجاد عليه السلام
4025/ - الإمام العسكري (عليه السلام)، قال
«قال علي بن الحسين (عليه السلام): كان هؤلاء قوم يسكنون على شاطى بحر نهاهم الله و أنبياؤه عن اصطياد السمك في يوم السبت، فتوصلوا إلى حيلة ليحلوا بها لأنفسهم ما حرم الله، فخدوا أخاديد، و عملوا طرقا تؤدي إلى حياض يتهيأ للحيتان الدخول[فيها]من تلك الطرق، و لا يتهيأ لها الخروج إذا همت بالرجوع. فجاءت الحيتان يوم السبت جارية على أمان الله لها، فدخلت الأخاديد، و حصلت في الحياض و الغدران، فلما كانت عشية اليوم همت بالرجوع منها إلى اللجج لتأمن صائدها، فرامت الرجوع فلم تقدر، و بقيت ليلتها في مكان يتهيأ أخذها بلا اصطياد، لاسترسالها فيه، و عجزها عن الامتناع، لمنع المكان لها، فكانوا يأخذونها يوم الأحد، و يقولون: ما اصطدنا في يوم السبت، و إنما اصطدنا في الأحد. و كذب أعداء الله، بل كانوا آخذين لها بأخاديدهم التي عملوها يوم السبت حتى كثر من ذلك مالهم و ثراؤهم، و تنعموا بالنساء و غيرها لاتساع أيديهم، و كانوا في المدينة نيفا و ثمانين ألفا، فعل هذا سبعون ألفا، و أنكر عليهم الباقون، كما قص الله وَ سْئَلْهُمْ عَنِ اَلْقَرْيَةِ اَلَّتِي كََانَتْ حََاضِرَةَ اَلْبَحْرِ و ذلك أن طائفة منهم وعظوهم و زجروهم، و من عذاب الله خوفوهم، و من انتقامه و شديد بأسه حذروهم، فأجابوهم عن وعظهم: لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اَللََّهُ مُهْلِكُهُمْ بذنوبهم هلاك الاصطلام أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذََاباً شَدِيداً فأجابوا القائلين لهم هذا، مَعْذِرَةً إِلىََ رَبِّكُمْ إذ كلفنا الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، فنحن ننهى عن المنكر ليعلم ربنا مخالفتنا لهم و كراهتنا لفعلهم. قالوا: وَ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ و نعظهم أيضا لعلهم تنجع فيهم المواعظ، فيتقوا هذه الموبقة، و يحذروا عن عقوبتها، قال الله عز و جل: فَلَمََّا عَتَوْا عَنْ مََا نُهُوا عَنْهُ حادوا و أعرضوا و تكبروا عن قبولهم الزجر قُلْنََا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خََاسِئِينَ مبعدين عن الخير مقصين. قال: فلما نظر العشرة آلاف و النيف أن السبعين ألفا لا يقبلون مواعظهم، و لا يحفلون بتخويفهم إياهم و تحذيرهم لهم، اعتزلوهم إلى قرية أخرى قريبة من قريتهم، و قالوا: نكره أن ينزل بهم عذاب الله و نحن في خلالهم. فأمسوا ليلة، فمسخهم الله تعالى كلهم قردة، و بقي باب المدينة مغلقا لا يخرج منه أحد و لا يدخله أحد و تسامع بذلك أهل القرى و قصدوهم، و تسنموا حيطان البلد، فاطلعوا عليهم، فإذا هم كلهم رجالهم و نساؤهم قردة، يموج بعضهم في بعض، يعرف هؤلاء الناظرون معارفهم و قراباتهم و خلطاءهم، يقول المطلع لبعضهم: أنت فلان، أنت فلانة؟ فتدمع عينه و يؤمئ برأسه أن نعم. فما زالوا كذلك ثلاثة أيام، ثم بعث الله عز و جل عليهم مطرا و ريحا فجرفهم إلى البحر، و ما بقي مسخ بعد ثلاثة أيام، و إنما الذين ترون من هذه المصورات بصورها فإنما هي أشباحها، لا هي بأعيانها، و لا من نسلها. قال علي بن الحسين (عليه السلام): إن الله تعالى مسخ هؤلاء لاصطياد السمك، فكيف ترى عند الله عز و جل يكون حال من قتل أولاد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و هتك حريمه! إن الله تعالى و إن لم يمسخهم في الدنيا فإن المعد لهم من عذاب الآخرة أضعاف هذا المسخ».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٥٩٩. — الإمام السجاد عليه السلام
- العياشي: عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن علي بن الحسين (عليه السلام)، قال
«لما عطش القوم يوم بدر انطلق علي (عليه السلام) بالقربة يستسقي، و هو على القليب، إذ جاءت ريح شديدة ثم مضت، فلبث ما بدا له، ثم جاءت ريح أخرى ثم مضت، ثم جاءته اخرى كادت أن تشغله و هو على القليب، ثم جلس حتى مضت. فلما رجع إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) أخبره بذلك، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله). أما الريح الأولى فيها جبرئيل مع ألف من الملائكة، و الثانية فيها ميكائيل مع ألف من الملائكة، و الثالثة فيها إسرافيل مع ألف من الملائكة، و قد سلموا عليك، و هم مدد لنا، و هم الذين رآهم إبليس فنكص على عقبيه، يمشي القهقرى حين يقول: إِنِّي أَرىََ مََا لاََ تَرَوْنَ إِنِّي أَخََافُ اَللََّهَ وَ اَللََّهُ شَدِيدُ اَلْعِقََابِ ». قوله تعالى: إِذْ يَقُولُ اَلْمُنََافِقُونَ وَ اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هََؤُلاََءِ دِينُهُمْ[49] تقدم معنى الآية في حديث القصة. قوله تعالى: وَ لَوْ تَرىََ إِذْ يَتَوَفَّى اَلَّذِينَ كَفَرُوا اَلْمَلاََئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَ أَدْبََارَهُمْ وَ ذُوقُوا عَذََابَ اَلْحَرِيقِ[50] 99-4342/ - العياشي: عن أبي علي المحمودي، عن أبيه، رفعه، في قول الله: يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَ أَدْبََارَهُمْ. قال: إنما أراد و أستاههم، إن الله كريم يكني. و قد تقدم في حديث معنى الآية في قوله تعالى: وَ لَوْ تَرىََ إِذِ اَلظََّالِمُونَ فِي غَمَرََاتِ اَلْمَوْتِ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ بََاسِطُوا أَيْدِيهِمْ الآية من سورة الأنعام، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام). قوله تعالى: إِنَّ شَرَّ اَلدَّوَابِّ عِنْدَ اَللََّهِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لاََ يُؤْمِنُونَ[55] 99-4343/ - علي بن إبراهيم: قال: حدثنا جعفر بن أحمد، قال: حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم، عن محمد ابن علي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (صلوات الله عليه)، في قوله: إِنَّ شَرَّ اَلدَّوَابِّ عِنْدَ اَللََّهِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لاََ يُؤْمِنُونَ. قال أبو جعفر (عليه السلام): «نزلت في بني أمية، فهم شر خلق الله، هم الذين كفروا في باطن القرآن، فهم لا يؤمنون». 99-4344/ - العياشي: عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن هذه الآية: إِنَّ شَرَّ اَلدَّوَابِّ عِنْدَ اَللََّهِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لاََ يُؤْمِنُونَ. قال: «نزلت في بني امية، هم شر خلق الله، هم الذين كفروا في بطن القرآن، و هم الذين لا يؤمنون». قوله تعالى: اَلَّذِينَ عََاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ[56] 4345/ -علي بن إبراهيم: هم أصحابه الذين فروا يوم أحد. قوله تعالى: وَ إِمََّا تَخََافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيََانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلىََ سَوََاءٍ إِنَّ اَللََّهَ لاََ يُحِبُّ اَلْخََائِنِينَ[58] 4346/ -علي بن إبراهيم: نزلت في معاوية لما خان أمير المؤمنين (عليه السلام). 99-4347/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن بعض أصحابه، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): ثلاث من كن فيه كان منافقا و إن صام و صلى و زعم أنه مسلم: من إذا ائتمن خان، و إذا حدث كذب، و إذا وعد أخلف. إن الله عز و جل قال في كتابه: إِنَّ اَللََّهَ لاََ يُحِبُّ اَلْخََائِنِينَ، و قال: أَنَّ لَعْنَتَ اَللََّهِ عَلَيْهِ إِنْ كََانَ مِنَ اَلْكََاذِبِينَ، و في قوله عز و جل: وَ اُذْكُرْ فِي اَلْكِتََابِ إِسْمََاعِيلَ إِنَّهُ كََانَ صََادِقَ اَلْوَعْدِ وَ كََانَ رَسُولاً نَبِيًّا. قوله تعالى: وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اِسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَ مِنْ رِبََاطِ اَلْخَيْلِ[60] 4348/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اِسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ قال: السلاح. 99-4349/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن عمران بن موسى، عن الحسن بن ظريف، عن عبد الله بن المغيرة، رفعه، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله)، في قول الله عز و جل: وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اِسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَ مِنْ رِبََاطِ اَلْخَيْلِ، قال: «الرمي».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٧٠٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
4341/ - العياشي: عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن علي بن الحسين ( عليه السلام قال
«لما عطش القوم يوم بدر انطلق علي (عليه السلام) بالقربة يستسقي، و هو على القليب، إذ جاءت ريح شديدة ثم مضت، فلبث ما بدا له، ثم جاءت ريح أخرى ثم مضت، ثم جاءته اخرى كادت أن تشغله و هو على القليب، ثم جلس حتى مضت. فلما رجع إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أخبره بذلك، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). أما الريح الأولى فيها جبرئيل مع ألف من الملائكة، و الثانية فيها ميكائيل مع ألف من الملائكة، و الثالثة فيها إسرافيل مع ألف من الملائكة، و قد سلموا عليك، و هم مدد لنا، و هم الذين رآهم إبليس فنكص على عقبيه، يمشي القهقرى حين يقول: إِنِّي أَرىََ مََا لاََ تَرَوْنَ إِنِّي أَخََافُ اَللََّهَ وَ اَللََّهُ شَدِيدُ اَلْعِقََابِ». قوله تعالى: إِذْ يَقُولُ اَلْمُنََافِقُونَ وَ اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هََؤُلاََءِ دِينُهُمْ[49] تقدم معنى الآية في حديث القصة. قوله تعالى: وَ لَوْ تَرىََ إِذْ يَتَوَفَّى اَلَّذِينَ كَفَرُوا اَلْمَلاََئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَ أَدْبََارَهُمْ وَ ذُوقُوا عَذََابَ اَلْحَرِيقِ[50] 99-4342/ (_1) - العياشي: عن أبي علي المحمودي، عن أبيه، رفعه، في قول الله: يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَ أَدْبََارَهُمْ. قال: إنما أراد و أستاههم، إن الله كريم يكني. و قد تقدم في حديث معنى الآية في قوله تعالى: وَ لَوْ تَرىََ إِذِ اَلظََّالِمُونَ فِي غَمَرََاتِ اَلْمَوْتِ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ بََاسِطُوا أَيْدِيهِمْ الآية من سورة الأنعام، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام). قوله تعالى: إِنَّ شَرَّ اَلدَّوَابِّ عِنْدَ اَللََّهِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لاََ يُؤْمِنُونَ[55] 99-4343/ (_2) - علي بن إبراهيم: قال: حدثنا جعفر بن أحمد، قال: حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم، عن محمد ابن علي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (صلوات الله عليه)، في قوله: إِنَّ شَرَّ اَلدَّوَابِّ عِنْدَ اَللََّهِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لاََ يُؤْمِنُونَ. قال أبو جعفر (عليه السلام): «نزلت في بني أمية، فهم شر خلق الله، هم الذين كفروا في باطن القرآن، فهم لا يؤمنون».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٧٠٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- العياشي: عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن جده: ما أتى علي يوم قط أعظم من يومين أتيا علي، فأما اليوم الأول فيوم قبض رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و أما اليوم الثاني فو الله إني لجالس في سقيفة بني ساعدة، عن يمين أبي بكر، و الناس يبايعونه، إذ قال له عمر: يا هذا، ليس في يديك شيء ما لم يبايعك علي، فابعث إليه حتى يأتيك يبايعك، فإنما هؤلاء رعاع. فبعث إليه قنفذا فقال له: اذهب فقل لعلي: أجب خليفة رسول الله (صلى الله عليه و آله). فذهب قنفذ، فما لبث أن رجع فقال لأبي بكر: قال لك: «ما خلف رسول الله أحدا غيري». قال: ارجع إليه فقل: أجب، فإن الناس قد أجمعوا على بيعتهم إياه، و هؤلاء المهاجرون و الأنصار يبايعونه، و قريش، و إنما أنت رجل من المسلمين، لك ما لهم و عليك ما عليهم. فذهب إليه قنفذ، فما لبث أن رجع، فقال: قال لك: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال لي و أوصاني أن إذا واريته في حفرته لا أخرج من بيتي حتى أؤلف كتاب الله، فإنه في جرائد النخل و في أكتاف الإبل». قال: قال عمر: قوموا بنا إليه. فقام أبو بكر و عمر و عثمان، و خالد بن الوليد، و المغيرة بن شعبة، و أبو عبيدة بن الجراح، و سالم مولى أبي حذيفة، و قنفذ، و قمت معهم، فلما انتهينا إلى الباب فرأتهم فاطمة (صلوات الله عليها) أغلقت الباب في وجوههم، و هي لا تشك أن لا يدخل عليها إلا بإذنها، فضرب عمر الباب برجله فكسره، ثم دخلوا فأخرجوا عليا (عليه السلام) ملببا. فخرجت فاطمة (عليها السلام) فقالت: «يا أبا بكر، أ تريد أن ترملني من زوجي، و الله لئن لم تكف عنه لأنشرن شعري، و لأشقن جيبي و لآتين قبر أبي و لأصيحن إلى ربي» فأخذت بيد الحسن و الحسين (عليهما السلام) و خرجت تريد قبر النبي (صلى الله عليه و آله)، فقال علي (عليه السلام) لسلمان: «أدرك ابنة محمد، فإني أرى جنبي المدينة يكفيان، و الله إن نشرت شعرها، و شقت جيبها، و أتت قبر أبيها، و صاحت إلى ربها لا يناظر بالمدينة أن يخسف بها و بمن فيها». فأدركها سلمان فقال: يا بنت محمد، إن الله إنما بعث أباك رحمة، فارجعي. فقالت: «يا سلمان، يريدون قتل علي، ما على علي صبر، فدعني حتى آتي قبر أبي فأنشر شعري، و أشق جيبي، و أصيح إلى ربي». فقال سلمان: إني أخاف أن يخسف بالمدينة، و علي بعثني إليك و يأمرك أن ترجعي إلى بيتك و تنصرفي، فقالت: «إذن أرجع و أصبر و أسمع له و أطيع». فأخرجوه من منزله ملببا، و مروا به على قبر النبي (صلى الله عليه و آله) قال: فسمعته يقول: اِبْنَ أُمَّ إِنَّ اَلْقَوْمَ اِسْتَضْعَفُونِي إلى آخر الآية، و جلس أبو بكر في سقيفة بنى ساعدة، و قدم علي (عليه السلام) فقال له عمر: بايع. فقال له علي: «فإن أنا لم أفعل، فمه؟» فقال له عمر: إذن أضرب، و الله، عنقك. فقال له علي: «إذن، و الله، أكون عبد الله المقتول و أخا رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقال عمر: أما عبد الله المقتول فنعم، و أما أخو رسول الله فلا، حتى قالها ثلاثا. فبلغ ذلك العباس بن عبد المطلب، فأقبل مسرعا يهرول، فسمعته يقول: ارفقوا بابن أخي، و لكم علي أن يبايعكم. فأقبل العباس و أخذ بيد علي (عليه السلام) فمسحها على يد أبي بكر، ثم خلوه مغضبا، فسمعته يقول: «اللهم، إنك تعلم أن النبي (صلى الله عليه و آله) قد قال لي: إن تموا عشرين فجاهدهم، و هو قولك في كتابك: إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صََابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ » قال: و سمعته يقول: «اللهم، و إنهم لم يتموا عشرين». حتى قالها ثلاثا، ثم انصرف. 99-4368/ - عن فرات بن أحنف، عن بعض أصحابه، عن علي (عليه السلام) أنه قال: «ما نزل بالناس أزمة قط إلا كان شيعتي فيها أحسن حالا، و هو قول الله: اَلْآنَ خَفَّفَ اَللََّهُ عَنْكُمْ وَ عَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً ». 99-4369/ - عن الحسن بن صالح، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «كان علي (صلوات الله عليه) يقول: من فر من رجلين في القتال من الزحف فقد فر من الزحف، و من فر من ثلاثة رجال في القتال فلم يفر من الزحف». قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ اَلْأَسْرىََ إِنْ يَعْلَمِ اَللََّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمََّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اَللََّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ[70] 99-4370/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول في هذه الآية: يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ اَلْأَسْرىََ إِنْ يَعْلَمِ اَللََّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمََّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ، قال: «نزلت في العباس و عقيل و نوفل». و قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) نهى يوم بدر أن يقتل أحد من بني هاشم و أبو البختري، فأسروا، فأرسل عليا (عليه السلام) فقال: انظر من ها هنا من بني هاشم؟-قال: -فمر علي (عليه السلام) على عقيل بن أبي طالب فحاد عنه، فقال له عقيل: يا بن ام علي، أما و الله لقد رأيت مكاني-قال: -فرجع إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) و قال: هذا أبو الفضل في يد فلان، و هذا عقيل في يد فلان، و هذا نوفل بن الحارث في يد فلان. فقام رسول الله (صلى الله عليه و آله) حتى انتهى إلى عقيل، فقال له: يا أبا يزيد، قتل أبو جهل. فقال: إذن لا تنازعون في تهامة، فقال: إن كنتم أثخنتم القوم، و إلا فاركبوا أكتافهم». قال: «فجيء بالعباس، فقيل له: أفد نفسك، و افد ابن أخيك. فقال: يا محمد، تتركني أسأل قريشا في كفي؟ فقال: أعط مما خلفته عند ام الفضل، و قلت لها: إن أصابني في وجهي هذا شيء فأنفقيه على نفسك و ولدك. فقال له: يا بن أخي من أخبرك بهذا؟فقال: أتاني[به]جبرئيل (عليه السلام) من عند الله عز ذكره. فقال: و محلوفه ما علم بهذا أحد إلا أنا و هي، أشهد أنك رسول الله». قال: «فرجع الأسارى كلهم مشركين إلا العباس و عقيل و نوفل كرم الله وجوههم، و فيهم نزلت هذه الآية قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ اَلْأَسْرىََ إِنْ يَعْلَمِ اَللََّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً إلى آخر الآية». 99-4371/ - عبد الله بن جعفر الحميري: بإسناده عن عبد الله بن ميمون، عن جعفر، عن أبيه (عليه السلام)، قال: «أوتي النبي (صلى الله عليه و آله) بمال-دراهم-فقال النبي (صلى الله عليه و آله) للعباس: يا عباس، ابسط رداءك و خذ من هذا المال طرفا. فبسط رداءه، و أخذ منه طائفة، ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): يا عباس، هذا من الذي قال الله تبارك و تعالى: قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ اَلْأَسْرىََ إِنْ يَعْلَمِ اَللََّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمََّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اَللََّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٧١٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- العياشي: عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن جده: ما أتى علي يوم قط أعظم من يومين أتيا علي، فأما اليوم الأول فيوم قبض رسول الله ( صلى الله عليه و آله قال له عمر: يا هذا، ليس في يديك شيء ما لم يبايعك علي، فابعث إليه حتى يأتيك يبايعك، فإنما هؤلاء رعاع. فبعث إليه قنفذا فقال له: اذهب فقل لعلي: أجب خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). فذهب قنفذ، فما لبث أن رجع فقال لأبي بكر: قال لك: «ما خلف رسول الله أحدا غيري». قال: ارجع إليه فقل: أجب، فإن الناس قد أجمعوا على بيعتهم إياه، و هؤلاء المهاجرون و الأنصار يبايعونه، و قريش، و إنما أنت رجل من المسلمين، لك ما لهم و عليك ما عليهم. فذهب إليه قنفذ، فما لبث أن رجع، فقال: قال لك: «إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لي و أوصاني أن إذا واريته في حفرته لا أخرج من بيتي حتى أؤلف كتاب الله، فإنه في جرائد النخل و في أكتاف الإبل». قال: قال عمر: قوموا بنا إليه. فقام أبو بكر و عمر و عثمان، و خالد بن الوليد، و المغيرة بن شعبة، و أبو عبيدة بن الجراح، و سالم مولى أبي حذيفة، و قنفذ، و قمت معهم، فلما انتهينا إلى الباب فرأتهم فاطمة (صلوات الله عليها) أغلقت الباب في وجوههم، و هي لا تشك أن لا يدخل عليها إلا بإذنها، فضرب عمر الباب برجله فكسره، ثم دخلوا فأخرجوا عليا (عليه السلام) ملببا. فخرجت فاطمة (عليها السلام) فقالت: «يا أبا بكر، أ تريد أن ترملني من زوجي، و الله لئن لم تكف عنه لأنشرن شعري، و لأشقن جيبي و لآتين قبر أبي و لأصيحن إلى ربي» فأخذت بيد الحسن و الحسين (عليهما السلام) و خرجت تريد قبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال علي (عليه السلام) لسلمان: «أدرك ابنة محمد، فإني أرى جنبي المدينة يكفيان، و الله إن نشرت شعرها، و شقت جيبها، و أتت قبر أبيها، و صاحت إلى ربها لا يناظر بالمدينة أن يخسف بها و بمن فيها». فأدركها سلمان فقال: يا بنت محمد، إن الله إنما بعث أباك رحمة، فارجعي. فقالت: «يا سلمان، يريدون قتل علي، ما على علي صبر، فدعني حتى آتي قبر أبي فأنشر شعري، و أشق جيبي، و أصيح إلى ربي». فقال سلمان: إني أخاف أن يخسف بالمدينة، و علي بعثني إليك و يأمرك أن ترجعي إلى بيتك و تنصرفي، فقالت: «إذن أرجع و أصبر و أسمع له و أطيع». فأخرجوه من منزله ملببا، و مروا به على قبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: فسمعته يقول: اِبْنَ أُمَّ إِنَّ اَلْقَوْمَ اِسْتَضْعَفُونِي إلى آخر الآية، و جلس أبو بكر في سقيفة بنى ساعدة، و قدم علي (عليه السلام) فقال له عمر: بايع. فقال له علي: «فإن أنا لم أفعل، فمه؟» فقال له عمر: إذن أضرب، و الله، عنقك. فقال له علي: «إذن، و الله، أكون عبد الله المقتول و أخا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال عمر: أما عبد الله المقتول فنعم، و أما أخو رسول الله فلا، حتى قالها ثلاثا. فبلغ ذلك العباس بن عبد المطلب، فأقبل مسرعا يهرول، فسمعته يقول: ارفقوا بابن أخي، و لكم علي أن يبايعكم. فأقبل العباس و أخذ بيد علي (عليه السلام) فمسحها على يد أبي بكر، ثم خلوه مغضبا، فسمعته يقول: «اللهم، إنك تعلم أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قد قال لي: إن تموا عشرين فجاهدهم، و هو قولك في كتابك: إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صََابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ» قال: و سمعته يقول: «اللهم، و إنهم لم يتموا عشرين». حتى قالها ثلاثا، ثم انصرف.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٧١٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
4377/ (_2) - الطبرسي: عن الباقر ( عليه السلام قال
حدثنا أبو أحمد هاني بن محمد بن محمود العبدي (رضي الله عنه)، قال حدثنا أبي محمد بن محمود، بإسناده، رفعه إلى موسى بن جعفر (عليه السلام)، قال: «لما دخلت على هارون الرشيد فسلمت عليه فرد علي السلام، قال: يا موسى بن جعفر، خليفتان يجبى إليهما الخراج؟! فقلت: يا أمير المؤمنين، أعيذك بالله أن تبوء بإثمي و إثمك، و تقبل الباطل من أعدائنا علينا، فقد علمت أنه كذب علينا منذ قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بما علم ذلك عندك، فإن رأيت بقرابتك من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) -إن تأذن لي-أن أحدثك بحديث أخبرني به أبي عن آبائه عن جده رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، [فقال: قد أذنت لك. فقلت: أخبرني أبي، عن آبائه، عن جده رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ]أنه قال: الرحم إذا مست الرحم تحركت و اضطربت، فناولني يدك، جعلني الله فداك. فقال: ادن، فدنوت منه، فأخذ بيدي في يده، ثم جذبني إلى نفسه، و عانقني طويلا، ثم تركني، و قال: اجلس يا موسى، فليس عليك بأس. فنظرت إليه فإذا أنه قد دمعت عيناه، فرجعت إلى نفسي، فقال: صدقت، و صدق جدك (صلى الله عليه وآله وسلم) لقد تحرك دمي، و اضطربت عروقي، حتى غلبت علي الرقة و فاضت عيناي، و أنا أريد أن أسألك عن أشياء تتلجلج في صدري منذ حين، لم أسأل عنها أحدا، فإن أنت أجبتني عنها خليت عنك، و لم أقبل قول أحد فيك، و قد بلغني أنك لم تكذب قط، فاصدقني عما أسألك مما في قلبي؟ فقلت: ما كان علمه عندي فإني سأخبرك إن أنت أمنتني. قال: لك الأمان إن صدقتني و تركت التقية التي تعرفون بها، معشر بني فاطمة. فقلت: ليسأل أمير المؤمنين عما شاء. قال: أخبرني لم فضلتم علينا، و نحن و أنتم من شجرة واحدة، و بنو عبد المطلب و نحن واحد، إنا بنو العباس و أنتم ولد أبي طالب، و هما عما رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و قرابتهما منه سواء؟ فقلت: نحن أقرب. قال: و كيف ذلك؟ قلت: لأن عبد الله و أبا طالب لأب و ام، و أبوكم العباس ليس هو من أم عبد الله و لا من أم أبي طالب. قال: فلم ادعيتم أنكم ورثتم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و العم يحجب ابن العم، و قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و قد توفي أبو طالب قبله، و العباس عمه حي؟ فقلت له: إن رأى أمير المؤمنين أن يعفيني عن هذه المسألة و يسألني عن كل باب سواه يريده، فقال: لا، أو تجيبني. فقلت: فأمني، فقال: قد أمنتك قبل الكلام. فقلت: إن في قول علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنه ليس مع ولد الصلب، ذكرا كان أو أنثى، لأحد سهم إلا الأبوين و الزوج و الزوجة، و لم يثبت للعم مع ولد الصلب ميراث، و لم ينطق به الكتاب، إلا أن تيما و عديا و بني امية قالوا: العم والد. رأيا منهم، بلا حقيقة و لا أثر من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و من قال بقول علي (عليه السلام) من العلماء فقضاياهم خلاف قضايا هؤلاء، هذا نوح بن دراج يقول في هذه المسألة بقول علي (عليه السلام)، و قد حكم به، و قد ولاه أمير المؤمنين المصرين-الكوفة و البصرة-و قد قضى به، فأنهي إلى أمير المؤمنين، فأمر بإحضاره و إحضار من يقول بخلاف قوله، منهم سفيان الثوري، و إبراهيم المدني و الفضيل بن عياض، فشهدوا أنه قول علي (عليه السلام) في هذه المسألة، فقال لهم فيما أبلغني بعض العلماء من أهل الحجاز: فلم لا تفتون به و قد قضى به نوح بن دراج؟ فقالوا: جسر نوح و جبنا. و قد أمضى أمير المؤمنين قضيته بقول قدماء العامة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: علي أقضاكم. و كذلك قال عمر بن الخطاب: علي أقضانا. و هو اسم جامع، لأن جميع ما مدح به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أصحابه من القراءة و الفرائض و العلم داخل في القضاء. قال: زدني، يا موسى. قلت: المجالس بالأمانات، و خاصة مجلسك. فقال: لا بأس عليك. فقلت: إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يورث من لم يهاجر، و لا أثبت له ولاية، حتى يهاجر. فقال: ما حجتك فيه؟ قلت: قول الله تبارك و تعالى: وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهََاجِرُوا مََا لَكُمْ مِنْ وَلاََيَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتََّى يُهََاجِرُوا و إن عمي العباس لم يهاجر. فقال: إني أسألك، يا موسى، هل أفتيت بذلك أحدا من أعدائنا؟ أم أخبرت أحدا من الفقهاء في هذه المسألة بشيء؟ فقلت: اللهم لا، و ما سألني عنها إلا أمير المؤمنين. ثم قال: لم جوزتم للعامة و الخاصة أن ينسبوكم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). و يقولون لكم: يا بني رسول الله، و أنتم بنو علي، و إنما ينسب المرء إلى أبيه، و فاطمة إنما هي وعاء، و النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جدكم من قبل أمكم؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، لو أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نشر فخطب إليك كريمتك، هل كنت تجيبه؟ فقال: سبحان الله! و لم لا أجيبه، بل أفتخر على العرب و العجم و قريش بذلك. فقلت له: و لكنه (عليه السلام) لا يخطب إلي و لا أزوجه. فقال: و لم؟ فقلت: لأنه (صلى الله عليه وآله وسلم) ولدني و لم يلدك. فقال: أحسنت يا موسى. ثم قال: كيف قلتم إنا ذرية النبي، و النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يعقب، و إنما العقب للذكر لا للأنثى، و أنتم ولد لابنته، و لا يكون لها عقب؟ فقلت: أسألك بحق القرابة و القبر و من فيه إلا أعفيتني عن هذه المسألة. فقال: لا، أو تخبرني عن حجتكم فيه يا ولد علي، و أنت يا موسى يعسوبهم و إمام زمانهم، كذا أنهي إلي، و لست أعفيك في كل ما أسألك عنه حتى تأتيني فيه بحجة من كتاب الله تعالى، و أنتم تدعون معشر ولد علي أنه لا يسقط عنكم منه شيء، لا ألف و لا واو إلا تأويله عندكم، و احتججتم بقوله عز و جل: مََا فَرَّطْنََا فِي اَلْكِتََابِ مِنْ شَيْءٍ، و قد استغنيتم عن رأي العلماء و قياسهم. فقلت: تأذن لي في الجواب؟ فقال: هات. فقلت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ دََاوُدَ وَ سُلَيْمََانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسىََ وَ هََارُونَ وَ كَذََلِكَ نَجْزِي اَلْمُحْسِنِينَ* وَ زَكَرِيََّا وَ يَحْيىََ وَ عِيسىََ من أبو عيسى، يا أمير المؤمنين؟ قال: ليس لعيسى أب. فقلت: إنما ألحقه الله بذراري الأنبياء (عليهم السلام) من طريق مريم (عليها السلام) و كذلك ألحقنا بذراري النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من قبل أمنا فاطمة (عليها السلام)، أزيدك يا أمير المؤمنين؟ قال: هات. قلت: قول الله عز و جل: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَكَ مِنَ اَلْعِلْمِ فَقُلْ تَعََالَوْا نَدْعُ أَبْنََاءَنََا وَ أَبْنََاءَكُمْ وَ نِسََاءَنََا وَ نِسََاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنََا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اَللََّهِ عَلَى اَلْكََاذِبِينَ و لم يدع أحد أنه أدخله النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) تحت الكساء عند المباهلة مع النصارى إلا علي بن أبي طالب و فاطمة و الحسن و الحسين، فكان تأويل قوله عز و جل: أَبْنََاءَنََا الحسن و الحسين و نِسََاءَنََا فاطمة و أَنْفُسَنََا علي بن أبي طالب (عليهم السلام). على أن العلماء قد أجمعوا على أن جبرئيل (عليه السلام) قال يوم أحد: يا محمد، إن هذه لهي المواساة من علي. قال: إنه مني و أنا منه. فقال جبرئيل: و أنا منكما يا رسول الله. ثم قال: لا سيف إلا ذو الفقار، و لا فتى إلا علي. فكان كما مدح الله عز و جل به خليله (عليه السلام) إذ يقول فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقََالُ لَهُ إِبْرََاهِيمُ إنا معشر بني عمك نفتخر بقول جبرئيل: إنه منا. فقال: أحسنت يا موسى، ارفع إلينا حوائجك. فقلت له: أول حاجة أن تأذن لابن عمك أن يرجع إلى حرم جده (صلى الله عليه وآله وسلم) و إلى عياله. فقال: ننظر إن شاء الله». فروي أنه أنزله عند السندي بن شاهك، فزعم أنه توفي عنده، و الله أعلم.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٧١٦. — الإمام الباقر عليه السلام
4379/ (_2) - ابن شهر آشوب: عن موسى بن عبد الله بن الحسن و معتب و مصادف موليا الصادق ( عليه السلام قال
«إن الله تعالى لما بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان أبونا أبو طالب المواسي له بنفسه، و الناصر له، و أبوكم العباس و أبو لهب يكذبانه و يوليان عليه شياطين الكفر، و أبوكم يبغي له الغوائل، و يقود إليه القبائل في بدر، و كان في أول رعيلها، و صاحب خيلها و رجلها، المطعم يومئذ، و الناصب الحرب له-ثم قال-: فكان أبوكم طليقنا و عتيقنا، و أسلم كارها تحت سيوفنا، لم يهاجر إلى الله و رسوله هجرة قط، فقطع الله ولايته منا بقوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهََاجِرُوا مََا لَكُمْ مِنْ وَلاََيَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ. في كلام له-ثم قال-: «هذا مولى لنا مات فحزنا تراثه، إذ كان مولانا، و لأنا ولد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و أمنا فاطمة أحرزت ميراثه».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٧١٩. — الإمام الصادق عليه السلام
4395/ - و عن الصادق ( عليه السلام قال
«الأنفال و براءة واحدة».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٧٢٧. — الإمام الصادق عليه السلام
4396/ (_4) - العياشي: عن أبي العباس، عن أحدهما (عليهما السلام) قال
«الأنفال و سورة براءة واحدة».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٧٢٧. — غير محدد
4619/ (_4) - و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
«هؤلاء قوم كانوا مؤمنين فارتابوا و شكوا و نافقوا بعد إيمانهم، و كانوا أربعة نفر. و قوله: إِنْ نَعْفُ عَنْ طََائِفَةٍ مِنْكُمْ كان أحد الأربعة مخشي بن حمير فاعترف و تاب، و قال: يا رسول الله، أهلكني اسمي. فسماه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عبد الله بن عبد الرحمن، فقال: يا رب، اجعلني شهيدا حيث لا يعلم أحد أين أنا. فقتل يوم اليمامة، و لم يعلم أحد أين قتل فهو الذي عفا الله عنه».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٨٠٧. — الإمام الباقر عليه السلام
4621/ (_6) - القصة: قال الإمام
الحسن العسكري (عليه السلام): «لقد رامت الفجرة الكفرة ليلة العقبة قتل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على العقبة، و رام من بقي من مردة المنافقين بالمدينة قتل علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فما قدروا على مغالبة ربهم، حملهم على ذلك حسدهم لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في علي (عليه السلام) لما فخم من أمره، و عظم من شأنه. من ذلك: أنه لما خرج من المدينة، و قد كان خلفه عليها، قال له: إن جبرئيل أتاني، و قال لي: يا محمد، إن العلي الأعلى يقرأ عليك السلام، و يقول لك: يا محمد، إما أن تخرج أنت و يقيم علي، و إما أن تقيم أنت و يخرج علي، فإن عليا قد ندبته لإحدى اثنتين، لا يعلم أحد كنه جلال من أطاعني فيهما و عظيم ثوابه غيري. فلما خلفه أكثر المنافقون الطعن فيه فقالوا: مله و سئمه، و كره صحبته. فتبعه علي (عليه السلام) حتى لحقه، و قد وجد مما قالوا فيه. فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ما أشخصك عن مركزك؟ قال: بلغني عن الناس كذا و كذا. فقال له: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. فانصرف علي (عليه السلام) إلى موضعه، فدبروا عليه أن يقتلوه، و تقدموا في أن يحفروا له في طريقه حفيرة طويلة قدر خمسين ذراعا، ثم غطوها بحصر رقاق، و نثروا فوقها يسيرا من التراب، بقدر ما غطوا وجوه الحصر، و كان ذلك على طريق علي (عليه السلام) الذي لا بد له من عبوره، ليقع هو و دابته في الحفيرة التي عمقوها، و كان ما حوالي المحفور أرض ذات أحجار، و دبروا على أنه إذا وقع مع دابته في ذلك المكان كبسوه بالأحجار حتى يقتلوه. فلما بلغ علي (عليه السلام) قرب المكان لوى فرسه عنقه، و أطاله الله فبلغت جحفلته اذنه، و قال: يا أمير المؤمنين، قد حفر ها هنا و دبر عليك الحتف-و أنت أعلم-لا تمر فيه. فقال له علي (عليه السلام): جزاك الله من ناصح خيرا كما أنذرتني، فإن الله عز و جل لا يخليك من صنعة الجميل. و سار حتى شارف المكان فتوقف الفرس خوفا من المرور على المكان، فقال علي (عليه السلام): سر بإذن الله تعالى سالما سويا، عجيبا شأنك، بديعا أمرك. فتبادرت الدابة فإذا الله عز و جل قد متن الأرض و صلبها و لأم حفرها، و جعلها كسائر الأرض. فلما جاوزها علي (عليه السلام) لوى الفرس عنقه، و وضع جحفلته على اذنه، ثم قال: ما أكرمك على رب العالمين، جوزك على هذا المكان الخاوي!! فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): جازاك الله بهذه السلامة عن تلك النصيحة التي نصحتني. ثم قلب وجه الدابة إلى ما يلي كفلها و القوم معه، بعضهم كان أمامه، و بعضهم خلفه، و قال: اكشفوا عن هذا المكان، فكشفوا عنه فإذا هو خاو، و لا يسير عليه أحد إلا وقع في الحفيرة، فأظهر القوم الفزع و التعجب مما رأوا، فقال علي (عليه السلام) للقوم: أ تدرون من عمل هذا؟ قالوا: لا ندري. قال علي (عليه السلام): لكن فرسي هذا يدري. ثم قال: يا أيها الفرس، كيف هذا و من دبره؟ فقال الفرس: يا أمير المؤمنين، إذا كان الله عز و جل يبرم ما يروم جهال الخلق نقضه، أو كان ينقض ما يروم جهال الخلق إبرامه، فالله هو الغالب، و الخلق هم المغلوبون، فعل هذا-يا أمير المؤمنين-فلان و فلان، إلى أن ذكر العشرة بمواطأة من أربعة و عشرين، هم مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في طريقه. ثم دبروا هم على أن يقتلوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على العقبة، و الله عز و جل من وراء حياطة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و ولي الله لا يغلبه الكافرون، فأشار بعض أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) بأن يكاتب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بذلك، و يبعث رسولا مسرعا، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن رسول الله-يعني جبرئيل (عليه السلام) -إلى محمد رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) أسرع، و كتابه إليه أسبق، فلا يهمنكم هذا. فلما قرب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من العقبة التي بإزائها فضائح المنافقين و الكافرين نزل دون العقبة، ثم جمعهم، فقال لهم: هذا جبرئيل الروح الأمين، يخبرني أن عليا دبر عليه كذا و كذا، فدفع الله عز و جل عنه بألطافه و عجائب معجزاته بكذا و كذا، و أنه صلب الأرض تحت حافر دابته، و أرجل أصحابه، ثم انقلب على ذلك الموضع علي و كشف عنه فرأيت الحفيرة، ثم إن الله عز و جل لأمها كما كانت لكرامته عليه، و إنه قيل له: كاتب بهذا، و أرسل إلى رسول الله. فقال: رسول الله إلى رسول الله أسرع، و كتابه إليه أسبق. و لم يخبرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بما قال علي (عليه السلام) على باب المدينة: إن من مع رسول الله منافقين سيكيدونه، و يدفع الله عز و جل عنه. فلما سمع الأربعة و العشرون أصحاب العقبة ما قاله (صلى الله عليه وآله وسلم) في أمر علي (عليه السلام)، قال بعضهم لبعض: ما أمهر محمدا بالمخرقة! إن فيجا أتاه مسرعا، أو طيرا من المدينة من بعض أهله وقع عليه! إن عليا قتل بحيلة كذا و كذا، و هو الذي واطأنا عليه أصحابنا، فهو الآن لما بلغه كتم الخبر، و قلبه إلى ضده يريد أن يسكن من معه لئلا يمدوا أيديهم عليه، و هيهات-و الله-ما لبث عليا بالمدينة إلا حتفه، و لا أخرج محمدا إلى ها هنا إلا حتفه، و قد هلك علي، و هو ها هنا هالك لا محالة، و لكن تعالوا حتى نذهب إليه و نظهر له السرور بأمر علي ليكون أسكن لقلبه إلينا، إلى أن نمضي فيه تدبيرنا، فحضروه و هنئوه على سلامة علي من الورطة التي رامها أعداؤه. ثم قالوا له: يا رسول الله، أخبرنا عن علي، أهو أفضل أم ملائكة الله المقربون؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): و هل شرفت الملائكة إلا بحبها لمحمد و علي، و قبولها لولايتهما؟ إنه لا أحد من محبي علي قد نظف قلبه من قذر الغش و الدغل و الغل و نجاسات الذنوب إلا كان أظهر و أفضل من الملائكة، و هل أمر الله الملائكة بالسجود لآدم إلا لما كانوا قد وضعوه في نفوسهم، إنه لا يصير في الدنيا خلق بعدهم إذا رفعوا عنها إلا و هم-يعنون أنفسهم-أفضل منهم في الدين فضلا، و أعلم بالله علما. فأراد الله أن يعرفهم أنهم قد اخطأوا في ظنونهم و اعتقاداتهم، فخلق آدم و علمه الأسماء كلها، ثم عرضها عليهم فعجزوا عن معرفتها، فأمر آدم أن ينبئهم بها، و عرفهم فضله في العلم عليهم. ثم أخرج من صلب آدم ذريته منهم الأنبياء و الرسل و الخيار من عباد الله، أفضلهم محمد ثم آل محمد، و من الخيار الفاضلين منهم أصحاب محمد و خيار امة محمد، و عرف الملائكة بذلك أنهم أفضل من الملائكة إذا احتملوا ما حملوه من الأثقال، و قاسوا ما هم فيه من تعرض أعوان الشياطين و مجاهدة النفوس، و احتمال أذى ثقل العيال، و الاجتهاد في طلب الحلال، و معاناة مخاطرة الخوف من الأعداء من لصوص مخوفين، و من سلاطين جور قاهرين، و صعوبة المسالك في المضايق و المخاوف، و الأجزاع و الجبال و التلال، لتحصيل أقوات الأنفس و العيال، من الطيب الحلال. عرفهم الله عز و جل أن خيار المؤمنين يحتملون هذه البلايا، و يتخلصون منها، و يحاربون الشياطين و يهزمونهم، و يجاهدون أنفسهم بدفعها عن شهواتها، و يغلبونها مع ما ركب فيهم من شهوة الفحولة و حب اللباس و الطعام و العزة و الرئاسة، و الفخر و الخيلاء، و مقاساة العناء و البلاء من إبليس لعنه الله و عفاريته، و خواطرهم و إغوائهم و استهزائهم، و دفع ما يكابدونه من ألم الصبر على سماع الطعن من أعداء الله، و سماع الملاهي، و الشتم لأولياء الله، و مع ما يقاسونه في أسفارهم لطلب أقواتهم، و الهرب من أعداء دينهم، و الطلب لمن يأملون معاملته من مخالفيهم في دينهم. قال الله عز و جل: يا ملائكتي، و أنتم من جميع ذلك بمعزل، لا شهوات الفحولة تزعجكم، و لا شهوة الطعام تحقركم، و لا الخوف من أعداء دينكم و دنياكم ينخب في قلوبكم، و لا لإبليس في ملكوت سماواتي و أرضي شغل على إغواء ملائكتي الذين قد عصمتهم منه. يا ملائكتي، فمن أطاعني منهم و سلم دينه من هذه الآفات و النكبات فقد احتمل في جنب محبتي ما لم تحتملوه، و اكتسب من القربات ما لم تكتسبوه. فلما عرف الله ملائكته فضل خيار امة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و شيعة علي (عليه السلام) و خلفائه عليهم، و احتمالهم في جنب محبة ربهم ما لا تحتمله الملائكة، أبان بني آدم الخيار المتقين بالفضل عليهم. ثم قال: فلذلك فاسجدوا لآدم. لما كان مشتملا على أنوار هذه الخلائق الأفضلين. و لم يكن سجودهم لآدم، إنما كان آدم قبلة لهم يسجدون نحوه لله عز و جل، و كان بذلك معظما مبجلا له، و لا ينبغي لأحد أن يسجد لأحد من دون الله، و أن يخضع له خضوعه لله، و يعظمه بالسجود له كتعظيمه لله، و لو أمرت أحدا أن يسجد هكذا لغير الله، لأمرت ضعفاء شيعتنا و سائر المكلفين من شيعتنا أن يسجدوا لمن توسط في علوم علي وصي رسول الله، و محض وداد خير خلق الله علي بعد محمد رسول الله، و احتمل المكاره و البلايا في التصريح بإظهار حقوق الله، و لم ينكر علي حقا أرقبه عليه قد كان جهله أو أغفله. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): عصى الله إبليس فهلك لما كانت معصيته بالكبر على آدم، و عصى الله آدم بأكل الشجرة فسلم و لم يهلك لما لم يقارن بمعصيته التكبر على محمد و آله الطيبين، و ذلك أن الله تعالى قال له: يا آدم، عصاني فيك إبليس و تكبر عليك فهلك، و لو تواضع لك بأمري، و عظم عز جلالي لأفلح كل الفلاح كما أفلحت، و أنت عصيتني بأكل الشجرة، و بالتواضع لمحمد و آل محمد تفلح كل الفلاح، و تزول عنك وصمة الزلة، فادعني بمحمد و آله الطيبين لذلك. فدعا بهم فأفلح كل الفلاح لما تمسك بعروتنا أهل البيت. ثم إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أمر بالرحيل في أول نصف الليل الأخير، و أمر مناديه فنادى: ألا لا يسبقن رسول الله أحد إلى العقبة، و لا يطأها حتى يجاوزها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). ثم أمر حذيفة أن يقعد في أصل العقبة، فينظر من يمر به، و يخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أمره أن يستتر بحجر، فقال حذيفة: يا رسول الله، إني أتبين الشر في وجوه رؤساء عسكرك، و إني أخاف إن قعدت في أصل الجبل و جاء منهم من أخاف أن يتقدمك إلى هناك للتدبير عليك يحس بي، فيكشف عني فيعرفني و موضعي من نصيحتك فيتهمني و يخافني فيقتلني. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إنك إذا بلغت أصل العقبة فاقصد أكبر صخرة هناك إلى جانب أصل العقبة، و قل لها: إن رسول الله يأمرك أن تنفرجي حتى أدخل جوفك، ثم يأمرك أن تثقب فيك ثقبة ابصر منها المارين، و يدخل علي منها الروح لئلا أكون من الهالكين. فإنها تصير إلى ما تقول لها بإذن الله رب العالمين. فأدى حذيفة الرسالة، و دخل جوف الصخرة، و جاء الأربعة و العشرون على جمالهم، و بين أيديهم رجالتهم، يقول بعضهم لبعض: من رأيتموه ها هنا كائنا ما كان فاقتلوه، لئلا يخبروا محمدا أنهم قد رأونا ها هنا فينكص محمد، و لا يصعد هذه العقبة إلا نهارا، فيبطل تدبيرنا عليه. فسمعها حذيفة، و استقصوا فلم يجدوا أحدا. و كان الله قد ستر حذيفة بالحجر عنهم فتفرقوا، فبعضهم صعد على الجبل و عدل عن الطريق المسلوك، و بعضهم وقف على سفح الجبل عن يمين و شمال، و هم يقولون: ألا ترون حين محمد كيف أغراه بأن يمنع الناس من صعود العقبة حتى يقطعها هو، لنخلو به ها هنا، فنمضي فيه تدبيرنا و أصحابه عنه بمعزل؟ و كل ذلك يوصله الله من قريب أو بعيد إلى اذن حذيفة، و يعيه. فلما تمكن القوم على الجبل حيث أرادوا كلمت الصخرة حذيفة، و قالت: انطلق الآن إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأخبره بما رأيت و ما سمعت. قال حذيفة: كيف أخرج عنك، و إن رآني القوم قتلوني مخافة على أنفسهم من نميمتي عليهم؟ قالت الصخرة: إن الذي أمكنك من جوفي و أوصل إليك الروح من الثقبة التي أحدثها في هو الذي يوصلك إلى نبي الله و ينقذك من أعداء الله. فنهض حذيفة ليخرج، فانفرجت الصخرة، فحوله الله طائرا فطار في الهواء محلقا حتى انقض بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثم أعيد إلى صورته، فأخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بما رأى و سمع. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أو عرفتهم بوجوههم؟ فقال: يا رسول الله، كانوا متلثمين و كنت أعرف أكثرهم بجمالهم، فلما فتشوا الموضع فلم يجدوا أحدا أحدروا اللثام فرأيت وجوههم و عرفتهم بأعيانهم و أسمائهم، فلان و فلان حتى عد أربعة و عشرين. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا حذيفة، إذا كان الله تعالى يثبت محمدا، لم يقدر هؤلاء و لا الخلق أجمعون أن يزيلوه، إن الله تعالى بالغ في محمد أمره و لو كره الكافرون. ثم قال: يا حذيفة، فانهض بنا أنت و سلمان و عمار، و توكلوا على الله، فإذا جزنا الثنية الصعبة فأذنوا للناس أن يتبعونا. فصعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على ناقته و حذيفة و سلمان أحدهما آخذ بخطام ناقته يقودها، و الاخر خلفها يسوقها، و عمار إلى جانبها، و القوم على جمالهم و رجالتهم منبثون حوالي الثنية على تلك العقبات، و قد جعل الذين فوق الطريق حجارة في دباب فدحرجوها من فوق لينفروا الناقة برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و تقع به في المهوى الذي يهول الناظر النظر إليه من بعده، فلما قربت الدباب من ناقة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، أذن الله تعالى لها، فارتفعت ارتفاعا عظيما، فجاوزت ناقة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم سقطت في جانب المهوى، و لم يبق منها شيء إلا صار كذلك، و ناقة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كأنها لا تحس بشيء من تلك القعقعات التي كانت للدباب. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعمار: اصعد الجبل، فاضرب بعصاك هذه وجوه رواحلهم فارم بها. ففعل ذلك عمار، فنفرت بهم، و سقط بعضهم فانكسر عضده، و منه من انكسرت رجله، و منهم من انكسر جنبه، و اشتدت لذلك أوجاعهم، فلما جبرت و اندملت بقيت عليهم آثار الكسر إلى أن ماتوا، و لذلك قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في حذيفة و أمير المؤمنين (عليه السلام): إنهما أعلم الناس بالمنافقين، لقعوده في أصل العقبة و مشاهدته من مر سابقا لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و كفى الله رسوله أمر من قصد له، و عاد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى المدينة، فكسا الله الذل و العار من كان قد قعد عنه، و ألبس الخزي من كان دبر على علي (عليه السلام) ما دفع الله عنه». و سيأتي عن قريب-إن شاء الله تعالى-ذكر من كان على العقبة من طريق الخاصة و العامة، في قوله تعالى: يَحْلِفُونَ بِاللََّهِ مََا قََالُوا وَ لَقَدْ قََالُوا كَلِمَةَ اَلْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاََمِهِمْ وَ هَمُّوا بِمََا لَمْ يَنََالُوا قوله تعالى: نَسُوا اَللََّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ اَلْمُنََافِقِينَ هُمُ اَلْفََاسِقُونَ[67] 99-4622/ (_1) - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن محمد بن عصام الكليني (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن يعقوب الكليني، قال: حدثنا علي بن محمد المعروف بعلان، قال: حدثنا أبو حامد عمران بن موسى بن إبراهيم، عن الحسن بن قاسم الرقام، عن القاسم بن مسلم، عن أخيه عبد العزيز بن مسلم، قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: نَسُوا اَللََّهَ فَنَسِيَهُمْ. فقال: «إن الله تبارك و تعالى لا ينسى و لا يسهو، و إنما ينسى و يسهو المخلوق المحدث، ألا تسمعه عز و جل يقول: وَ مََا كََانَ رَبُّكَ نَسِيًّا و إنما يجازي من نسيه و نسي لقاء يومه بأن ينسيهم أنفسهم، كما قال الله عز و جل: وَ لاََ تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اَللََّهَ فَأَنْسََاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولََئِكَ هُمُ اَلْفََاسِقُونَ، و قوله عز و جل: فَالْيَوْمَ نَنْسََاهُمْ كَمََا نَسُوا لِقََاءَ يَوْمِهِمْ هََذََا، أي نتركهم كما تركوا الاستعداد للقاء يومهم هذا».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٨٠٨. — الإمام العسكري عليه السلام
5133/ (_4) - و عنه: عن علي بن محمد، عن علي بن العباس، عن الحسن بن عبد الرحمن، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
قلت له: كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ* `فَقََالُوا أَ بَشَراً مِنََّا وََاحِداً نَتَّبِعُهُ إِنََّا إِذاً لَفِي ضَلاََلٍ وَ سُعُرٍ* `أَ أُلْقِيَ اَلذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنََا بَلْ هُوَ كَذََّابٌ أَشِرٌ؟ قال: «هذا فيما كذبوا به صالحا، و ما أهلك الله عز و جل قوما قط حتى يبعث إليهم قبل ذلك الرسل، فيحتجوا عليهم، فبعث الله إليهم صالحا فدعاهم إلى الله، فلم يجيبوه و عتوا عليه، و قالوا: لن نؤمن لك حتى تخرج لنا من هذه الصخرة ناقة عشراء، و كانت الصخرة يعظمونها و يعبدونها، و يذبحون عندها في رأس كل سنة، و يجتمعون عندها، فقالوا له: إن كنت كما تزعم نبيا رسولا، فادع لنا إلهك حتى يخرج لنا من هذه الصخرة الصماء ناقة عشراء، فأخرجها الله كما طلبوا منه. ثم أوحى الله تبارك و تعالى إليه: أن-يا صالح-قال لهم: إن الله قد جعل لهذه الناقة من الماء شرب يوم، و لكم شرب يوم. و كانت الناقة إذا كان يوم شربها شربت الماء ذلك اليوم، فيحلبونها فلا يبقى صغير و لا كبير إلا شرب من لبنها يومهم ذلك فإذا كان الليل و أصبحوا، غدوا إلى مائهم فشربوا منه ذلك اليوم، و لم تشرب الناقة ذلك اليوم، فمكثوا بذلك ما شاء الله. ثم إنهم عتوا على الله، و مشى بعضهم إلى بعض، و قالوا: اعقروا هذه الناقة و استريحوا منها، لا نرضى أن يكون لنا شرب يوم و لها شرب يوم. ثم قالوا: من الذي يلي قتلها، و نجعل له جعلا ما أحب؟ فجاءهم رجل أحمر أشقر أزرق، ولد زنا، لا يعرف له أب، يقال له: قدار، شقي من الأشقياء، مشؤوم عليهم، فجعلوا له جعلا، فلما توجهت الناقة إلى الماء الذي كانت ترده، تركها حتى شربت و أقبلت راجعة، فقعد لها في طريقها، فضربها بالسيف ضربة فلم تعمل شيئا، فضربها ضربة اخرى فقتلها، و خرت إلى الأرض على جنبها، و هرب فصيلها حتى صعد إلى الجبل، فرغا ثلاث مرات إلى السماء. و أقبل قوم صالح، فلم يبق منهم أحد إلا شركه في ضربته، و اقتسموا لحمها فيما بينهم، فلم يبق منهم صغير و لا كبير إلا أكل منها. فلما رأى ذلك صالح أقبل إليهم، فقال: يا قوم، ما دعاكم إلى ما صنعتم، أ عصيتم أمر ربكم؟ فأوحى الله تبارك و تعالى إلى صالح (عليه السلام): إن قومك قد طغوا و بغوا، و قتلوا ناقة بعثتها إليهم حجة عليهم، و لم يكن عليهم فيها ضرر، و كان لهم منها أعظم المنفعة، فقل لهم: إني مرسل عليهم عذابي إلى ثلاثة أيام، فإن هم تابوا و رجعوا قبلت توبتهم، و صددت عنهم، و إن هم لم يتوبوا و لم يرجعوا بعثت عليهم عذابي في اليوم الثالث. فأتاهم صالح (عليه السلام)، فقال لهم: يا قوم، إني رسول ربكم إليكم، و هو يقول لكم: إن أنتم تبتم و رجعتم و استغفرتم غفرت لكم، و تبت عليكم، فلما قال لهم ذلك كانوا أعتى ما كانوا و أخبث، و قالوا: يا صالح، ائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين. قال: يا قوم، إنكم تصبحون غدا و وجوهكم مصفرة، و اليوم الثاني وجوهكم محمرة، و اليوم الثالث وجوهكم مسودة. فلما أن كان أول يوم أصبحوا و وجوههم مصفرة، فمشى بعضهم إلى بعض، و قالوا: قد جاءكم ما قال لكم صالح، فقال العتاة منهم: لا نسمع قول صالح و لا نقبل قوله، و إن كان عظيما؛ فلما كان اليوم الثاني أصبحت وجوههم محمرة، فمشى بعضهم إلى بعض، فقالوا: يا قوم، قد جاءكم ما قال لكم صالح. فقال العتاة منهم: لو أهلكنا جميعا ما سمعنا قول صالح، و لا تركنا آلهتنا التي كان آباؤنا يعبدونها، و لم يتوبوا و لم يرجعوا؛ فلما كان اليوم الثالث أصبحوا و وجوههم مسودة، فمشى بعضهم إلى بعض، فقالوا: يا قوم، أتاكم ما قال لكم صالح. فقال العتاة منهم: قد أتانا ما قال لنا صالح؛ فلما كان نصف الليل أتاهم جبرئيل (عليه السلام)، فصرخ بهم صرخة خرقت تلك الصرخة أسماعهم، و فلقت. قلوبهم، و صدعت أكبادهم، و قد كانوا في تلك الثلاثة أيام قد تحنطوا و تكفنوا، و علموا أن العذاب نازل بهم، فماتوا جميعا في طرفة عين، صغيرهم و كبيرهم، فلم يبق لهم ناعقة و لا راغية و لا شيء إلا أهلكه الله، فأصبحوا في ديارهم و مضاجعهم موتى أجمعين، ثم أرسل الله عليهم مع الصيحة النار من السماء فأحرقتهم أجمعين، و كانت هذه قصتهم». قد تقدم حديث أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) من طريق العياشي[في معنى الآية]، في سورة الأعراف. }}}}}}}}قوله تعالى: وَ لَقَدْ جََاءَتْ رُسُلُنََا إِبْرََاهِيمَ بِالْبُشْرىََ قََالُوا سَلاََماً قََالَ سَلاََمٌ فَمََا لَبِثَ أَنْ جََاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ -إلى قوله تعالى- وَ أَمْطَرْنََا عَلَيْهََا حِجََارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ* `مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَ مََا هِيَ مِنَ اَلظََّالِمِينَ بِبَعِيدٍ [69-83] 99-5134/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن داود بن فرقد، عن أبي يزيد الحمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن الله تعالى بعث أربعة أملاك في إهلاك قوم لوط: جبرئيل، و ميكائيل، و إسرافيل، و كروبيل (عليهم السلام)، فمروا بإبراهيم (عليه السلام) و هم معتمون، فسلموا عليه فلم يعرفهم، و رأى هيئة حسنة، فقال: لا يخدم هؤلاء أحد إلا أنا بنفسي، و كان صاحب ضيافة، فشوى لهم عجلا سمينا حتى أنضجه ثم قربه إليهم، فلما وضعه بين أيديهم رأى أيديهم لا تصل إليه، نكرهم و أوجس منهم خيفة، فلما رأى ذلك جبرئيل (عليه السلام) حسر العمامة عن وجهه و عن رأسه فعرفه إبراهيم (عليه السلام)، فقال: أنت هو؟ قال: نعم: و مرت امرأته سارة، فبشرها بإسحاق، و من وراء إسحاق يعقوب. فقالت ما قال الله عز و جل، و أجابوها بما في الكتاب العزيز. فقال لهم إبراهيم (عليه السلام): لماذا جئتم؟ قالوا: في إهلاك قوم لوط. فقال لهم: إن كان فيها مائة من المؤمنين. أ تهلكونهم؟ قال جبرئيل لا. قال: و إن كان فيهم خمسون؟ قال: لا. قال: و إن كان فيهم ثلاثون؟ قال: لا. قال: و إن كان كان فيهم عشرون؟ قال: لا. قال: و إن كان فيهم عشرة؟ قال: لا. قال: و إن كان فيهم خمسة؟ قال: لا. قال: فإن فيها لوطا. قالوا: نحن أعلم بمن فيها، لننجينه و أهله إلا امرأته كانت من الغابرين. ثم مضوا». قال: و قال الحسن بن علي: لا أعلم هذا القول إلا و هو يستبقيهم، و هو قول الله عز و جل: يُجََادِلُنََا فِي قَوْمِ لُوطٍ. «فأتوا لوطا و هو في زراعة له قرب المدينة، فسلموا عليه و هم معتمون، فلما رآهم رأى هيئة حسنة، عليهم عمائم بيض و ثياب بيض، فقال لهم: المنزل؟ فقالوا: نعم فتقدمهم و مشوا خلفه، فندم على عرضه المنزل عليهم، فقال: أي شيء صنعت، آتي بهم قومي و أنا أعرفهم؟ فالتفت إليهم، فقال: إنكم لتأتون شرارا من خلق الله. قال جبرئيل (عليه السلام): لا تعجل عليهم حتى يشهد عليهم ثلاث مرات. فقال جبرئيل (عليه السلام): هذه واحدة. ثم مشى ساعة ثم التفت إليهم، فقال: إنكم لتأتون شرارا من خلق الله. فقال جبرئيل (عليه السلام): هذه اثنتان. ثم مضى فلما بلغ باب المدينة التفت إليهم، فقال: إنكم لتأتون شرارا من خلق الله، فقال جبرئيل (عليه السلام): هذه الثالثة. ثم دخل و دخلوا معه. حتى دخل منزله، فلما رأتهم امرأته رأت هيئة حسنة، فصعدت فوق السطح فصفقت، فلم يسمعوا، فدخنت، فلما رأوا الدخان أقبلوا يهرعون، حتى جاءوا إلى الباب، فنزلت إليهم، فقالت: عندنا قوم ما رأيت قوما قط أحسن منهم هيئة. فجاءوا إلى الباب ليدخلوا، فلما رآهم لوط قام إليهم، فقال لهم يا قوم: فَاتَّقُوا اَللََّهَ وَ لاََ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ ثم قال: هََؤُلاََءِ بَنََاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فدعاهم كلهم إلى الحلال، فقالوا: لَقَدْ عَلِمْتَ مََا لَنََا فِي بَنََاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ مََا نُرِيدُ فقال لهم: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلىََ رُكْنٍ شَدِيدٍ -قال-فقال جبرئيل (عليه السلام): لو يعلم أي قوة له! فكاثروه حتى دخلوا الباب، فصاح به: جبرئيل، و قال: يا لوط، دعهم يدخلون، فلما دخلوا أهوى جبرئيل بإصبعه نحوهم، فذهبت أعينهم، و هو قول الله عز و جل: فَطَمَسْنََا أَعْيُنَهُمْ. ثم ناداه جبرئيل، فقال له: إِنََّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اَللَّيْلِ و قال له جبرئيل: إنا بعثنا في إهلاكهم. فقال: يا جبرئيل، عجل. فقال: إِنَّ مَوْعِدَهُمُ اَلصُّبْحُ أَ لَيْسَ اَلصُّبْحُ بِقَرِيبٍ فأمره فتحمل و من معه إلا امرأته، ثم اقتلعها-يعني المدينة-جبرئيل بجناحه من سبع أرضين، ثم رفعها حتى سمع أهل السماء الدنيا نباح الكلاب و صراخ الديوك، ثم قلبها و أمطر عليها و على من حول المدينة حجارة من سجيل».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ١١٧. — الإمام الصادق عليه السلام
5152/ (_19) - عن أبي يزيد الحمار، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
«إن الله تعالى بعث أربعة أملاك في إهلاك قوم لوط: جبرئيل، و ميكائيل، و إسرافيل، و كروبيل، فأتوا لوطا و هو في زراعة قرب القرية، فسلموا عليه و هم معتمون، فلما رآهم رأى هيئة حسنة، عليهم ثياب بيض، و عمائم بيض، فقال لهم: المنزل؟ فقالوا: نعم. فتقدمهم و مشوا خلفه، فندم على عرضه المنزل عليهم، فقال: أي شيء صنعت، آتي بهم قومي و أنا أعرفهم؟!. فالتفت إليهم فقال لهم: إنكم لتأتون شرارا من خلق الله. فقال جبرئيل: لا تعجل عليهم حتى يشهد عليهم ثلاث مرات. فقال جبرئيل: هذه واحدة. ثم مضى ساعة، ثم التفت إليهم، فقال: إنكم لتأتون شرارا من خلق الله. فقال جبرئيل: هذه الثانية، ثم مشى، فلما بلغ باب المدينة التفت إليهم، فقال: إنكم لتأتون شرارا من خلق الله. فقال جبرئيل: هذه الثالثة. ثم دخل و دخلوا معه حتى دخل منزله، فلما رأتهم امرأته رأت هيئة حسنة، فصعدت فوق السطح فصفقت، فلم يسمعوا، فدخنت، فلما رأو الدخان أقبلوا يهرعون حتى جاءوا إلى الباب، فنزلت المرأة إليهم و قالت: عنده قوم ما رأيت قوما قط أحسن هيئة منهم. فجاءوا إلى الباب ليدخلوها، فلما رآهم لوط قام إليهم، فقال لهم: يا قوم فَاتَّقُوا اَللََّهَ وَ لاََ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ و قال: هََؤُلاََءِ بَنََاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فدعاهم إلى الحلال، فقالوا: مََا لَنََا فِي بَنََاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ مََا نُرِيدُ قال لهم: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلىََ رُكْنٍ شَدِيدٍ -قال-فقال جبرئيل: لو يعلم أي قوة له. -فقال-فكاثروه حتى دخلوا المنزل، فصاح به جبرئيل، و قال: يا لوط دعهم يدخلون، فلما دخلوا أهوى جبرئيل بإصبعه نحوهم فذهبت أعينهم، و هو قول الله: فَطَمَسْنََا أَعْيُنَهُمْ. ثم ناداه جبرئيل: إِنََّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اَللَّيْلِ و قال له جبرئيل: إنا بعثنا في إهلاكهم فقال: يا جبرئيل، عجل، فقال: إِنَّ مَوْعِدَهُمُ اَلصُّبْحُ أَ لَيْسَ اَلصُّبْحُ بِقَرِيبٍ فأمره فتحمل و من معه إلا امرأته، ثم اقتلعها-يعني المدينة-جبرئيل بجناحه من سبع أرضين، ثم رفعها حتى سمع أهل السماء الدنيا نباح الكلاب و صراخ الديوك، ثم قلبها و أمطر عليها و على من حول المدينة حجارة من سجيل».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ١٢٦. — الإمام الصادق عليه السلام
5600/ (_7) - ثم قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: اَلَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ يَفْرَحُونَ بِمََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ «فرحوا بكتاب الله إذا تلي عليهم، و إذا تلوه تفيض أعينهم دمعا من الفزع و الحزن، و هو علي بن أبي طالب (عليه السلام)». و هي في قراءة ابن مسعود: (و الذي أنزلنا إليك الكتاب هو الحق، و من يؤمن به) أي علي بن أبي طالب (عليه السلام) يؤمن به وَ مِنَ اَلْأَحْزََابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ أنكروا من تأويله ما أنزله في علي و آل محمد (صلوات الله عليهم)، و آمنوا ببعضه، فأما المشركون، فأنكروه كله، أوله و آخره، و أنكروا أن محمدا رسول الله. قوله تعالى: وَ لَقَدْ أَرْسَلْنََا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَ جَعَلْنََا لَهُمْ أَزْوََاجاً وَ ذُرِّيَّةً [38] 99-5601/ (_1) - محمد بن يعقوب: بإسناده عن سهل، عن الحسن بن علي، عن عبد الله بن الوليد الكندي، قال: دخلنا على أبي عبد الله (عليه السلام) في زمن مروان، فقال
«من أنتم؟» فقلنا: من أهل الكوفة، فقال: «ما من بلدة من البلدان أكثر محبا لنا من أهل الكوفة، و لا سيما هذه العصابة، إن الله جل ذكره هداكم لأمر جهله الناس، و أحببتمونا و أبغضنا الناس، و اتبعتمونا و خالفنا الناس، و صدقتمونا و كذبنا الناس، فأحياكم الله محيانا، و أماتكم مماتنا، فأشهد على أبي أنه كان يقول: ما بين أحدكم و بين أن يرى ما يقر الله به عينيه و يغتبط إلا أن تبلغ نفسه إلى هذه-و أهوى بيده إلى حلقه-و قد قال الله عز و جل في كتابه: وَ لَقَدْ أَرْسَلْنََا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَ جَعَلْنََا لَهُمْ أَزْوََاجاً وَ ذُرِّيَّةً فنحن ذرية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)». و روى هذا الحديث الشيخ في (أماليه)، بإسناده عن العباس، عن عبد الله بن الوليد، قال: دخلنا على أبي عبد الله (عليه السلام) فسلمنا عليه، و جلسنا بين يديه، فسألنا: «من أنتم؟» فقلنا: من أهل الكوفة، و ذكر الحديث.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٢٦٢. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
5759/ (_4) - العياشي: عن الزهري قال: أتي رجل أبا عبد الله (عليه السلام) فسأله عن شيء فلم يجبه، فقال
له الرجل: فإن كنت ابن أبيك، فإنك من أبناء عبدة الأصنام، فقال له: «كذبت، ان الله امر ابراهيم (عليه السلام) ان ينزل إسماعيل (عليه السلام) بمكة ففعل، فقال ابراهيم (عليه السلام): رَبِّ اِجْعَلْ هَذَا اَلْبَلَدَ آمِناً وَ اُجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ اَلْأَصْنََامَ فلم يعبد احد من ولد إسماعيل صنما قط، و لكن العرب عبدة الأصنام، و قالت بنو إسماعيل: هؤلاء شفعاؤنا عند الله، فكفرت و لم تعبد الأصنام».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٣١١. — الإمام الصادق عليه السلام
6138/ (_9) - الحسن بن أبي الحسن الديلمي: بإسناده إلى عطية بن الحارث، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
«العدل: شهادة الإخلاص، و أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و الإحسان: ولاية أمير المؤمنين (عليهم السلام)، و الإتيان بطاعتهما (صلوات الله عليهما). و إيتاء ذي القربى: الحسن و الحسين و الأئمة من ولده (عليهم السلام)، وَ يَنْهىََ عَنِ اَلْفَحْشََاءِ وَ اَلْمُنْكَرِ وَ اَلْبَغْيِ و هو من ظلمهم و قتلهم و منع حقوقهم و موالاة أعدائهم، فهو المنكر الشنيع و الأمر الفظيع». قوله تعال: وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اَللََّهِ إِذََا عََاهَدْتُمْ وَ لاََ تَنْقُضُوا اَلْأَيْمََانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهََا وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اَللََّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اَللََّهَ يَعْلَمُ مََا تَفْعَلُونَ* `وَ لاََ تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهََا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكََاثاً -إلى قوله تعالى- مََا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَ مََا عِنْدَ اَللََّهِ بََاقٍ [91-96] 99-6139/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس عن زيد بن الجهم الهلالي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: «لما نزلت ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و كان من قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): سلموا على علي بإمرة المؤمنين. فكان مما أكده الله عليهما في ذلك اليوم-يا زيد-قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لهما: قوما فسلما عليه بإمرة المؤمنين. فقالا: أمن الله أو من رسوله، يا رسول الله؟ فقال لهما رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من الله و من رسوله؛ فأنزل الله عز و جل وَ لاََ تَنْقُضُوا اَلْأَيْمََانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهََا وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اَللََّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اَللََّهَ يَعْلَمُ مََا تَفْعَلُونَ يعني قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لهما، و قولهما: أمن الله أو من رسوله وَ لاََ تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهََا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكََاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمََانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أن تكون أئمة هي أزكى من أئمتكم. قال: قلت: جعلت فداك، أئمة؟ قال: «إي و الله أئمة». قلت: فإنا نقرأ أربى؟ فقال: «ويحك، ما أربى؟! -و أومأ بيده فطرحها- إِنَّمََا يَبْلُوكُمُ اَللََّهُ بِهِ يعني بعلي (عليه السلام) وَ لَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ مََا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ* `وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وََاحِدَةً وَ لََكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشََاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ وَ لَتُسْئَلُنَّ يوم القيامة عَمََّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * `وَ لاََ تَتَّخِذُوا أَيْمََانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهََا يعني بعد مقالة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في علي (عليه السلام) وَ تَذُوقُوا اَلسُّوءَ بِمََا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ يعني به عليا (عليه السلام) وَ لَكُمْ عَذََابٌ عَظِيمٌ».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٤٤٩. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)