- و عنه: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن علي بن أسباط، عن الحسين بن أبي العلاء، عن سعد الإسكاف، قال: أتى رجل أمير المؤمنين (عليه السلام) يسأله عن الروح، أليس هو جبرئيل؟ فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): «جبرئيل (عليه السلام) من الملائكة، و الروح غير جبرئيل». فكرر ذلك على الرجل، فقال له: لقد قلت عظيما من القول، ما أحد يزعم أن الروح غير جبرئيل. فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): «إنك ضال تروي عن أهل الضلال، يقول الله عز و جل
لنبيه (صلى الله عليه و آله): أَتىََ أَمْرُ اَللََّهِ فَلاََ تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحََانَهُ وَ تَعََالىََ عَمََّا يُشْرِكُونَ* `يُنَزِّلُ اَلْمَلاََئِكَةَ بِالرُّوحِ و الروح غير الملائكة». 99-6546/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «هو ملك أعظم من جبرئيل و ميكائيل، كان مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) و هو مع الأئمة (عليهم السلام) ». 99-6547/ - سعد بن عبد الله، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلرُّوحِ قُلِ اَلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي. قال: «خلق أعظم من جبرئيل و ميكائيل، لم يكن مع أحد ممن مضى غير محمد (صلى الله عليه و آله)، و هو مع الأئمة (عليهم السلام) يوفقهم و يسددهم، و ليس كلما طلبه وجده ». 99-6548/ - العياشي: عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلرُّوحِ قُلِ اَلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي، قال: «خلق من خلق الله، و الله يزيد في الخلق ما يشاء». 99-6549/ - عن زرارة و حمران، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام)، عن قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلرُّوحِ. قالا: «إن الله تبارك و تعالى أحد صمد، و الصمد: الشيء الذي ليس له جوف، فإنما الروح خلق من خلقه، له بصر و قوة و تأييد، يجعله في قلوب الرسل و المؤمنين». 99-6550/ - عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلرُّوحِ قُلِ اَلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي، قال: «خلق عظيم أعظم من جبرئيل و ميكائيل، لم يكن مع أحد ممن مضى غير محمد (عليه و آله السلام)، و مع الأئمة يسددهم، و ليس كلما طلب وجد». 99-6551/ - و في رواية أبي أيوب الخزاز، قال: «أعظم من جبرئيل، و ليس، كما ظننت». 99-6552/ - عن أبي بصير، عن أحدهما، (عليهما السلام)، قال سألته عن قوله: وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلرُّوحِ قُلِ اَلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي، ما الروح؟قال: «التي في الدواب و الناس». قلت: و ما هي؟قال: «هي من الملكوت، من القدرة». 99-6553/ - عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله: وَ مََا أُوتِيتُمْ مِنَ اَلْعِلْمِ إِلاََّ قَلِيلاً، قال: «تفسيرها في الباطن أنه لم يؤت العلم إلا أناس يسير فقال: وَ مََا أُوتِيتُمْ مِنَ اَلْعِلْمِ إِلاََّ قَلِيلاً منكم». 99-6554/ - عن أسباط بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «خلق أعظم من جبرئيل و ميكائيل مع الأئمة يفقههم، و هو من الملكوت». قوله تعالى: قُلْ لَئِنِ اِجْتَمَعَتِ اَلْإِنْسُ وَ اَلْجِنُّ عَلىََ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هََذَا اَلْقُرْآنِ لاََ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كََانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً [88] 6555/ -علي بن إبراهيم: أي معينا. قوله تعالى: وَ لَقَدْ صَرَّفْنََا لِلنََّاسِ فِي هََذَا اَلْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبىََ أَكْثَرُ اَلنََّاسِ إِلاََّ كُفُوراً [89] 99-6556/ - محمد بن يعقوب: عن أحمد، عن عبد العظيم، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا: فَأَبىََ أَكْثَرُ اَلنََّاسِ بولاية علي إِلاََّ كُفُوراً ». 99-6557/ - محمد بن العباس (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم الثقفي، عن علي بن هلال الأحمسي، عن الحسن بن وهب بن علي بن بحيرة، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله تعالى: فَأَبىََ أَكْثَرُ اَلنََّاسِ إِلاََّ كُفُوراً، قال: «نزلت في ولاية علي (عليه السلام) ».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٥٨٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
- العياشي: عن الزهري، قال: أتى رجل أبا عبد الله (عليه السلام) فسأله عن شيء فلم يجبه، فقال
له الرجل: فإن كنت ابن أبيك فإنك من أبناء عبدة الأصنام. فقال له: «كذبت إن الله أمر إبراهيم أن ينزل إسماعيل بمكة ففعل، فقال إبراهيم: رَبِّ اِجْعَلْ هَذَا اَلْبَلَدَ آمِناً وَ اُجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ اَلْأَصْنََامَ، فلم يعبد أحد من ولد إسماعيل صنما قط، و لكن العرب عبدت الأصنام، و قالت بنو إسماعيل: هؤلاء شفعاؤنا عند الله فكفرت، و لم تعبد الأصنام». قوله تعالى: لَوْ أَرََادَ اَللََّهُ أَنْ يَتَّخِذَ -إلى قوله تعالى- فَأَنََّى تُصْرَفُونَ [4-6] 9158/ -علي بن إبراهيم: ثم رد الله تعالى على الذين: قََالُوا اِتَّخَذَ اَلرَّحْمََنُ وَلَداً، فقال الله: لَوْ أَرََادَ اَللََّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لاَصْطَفىََ مِمََّا يَخْلُقُ مََا يَشََاءُ إلى قوله: يُكَوِّرُ اَللَّيْلَ عَلَى اَلنَّهََارِ وَ يُكَوِّرُ اَلنَّهََارَ عَلَى اَللَّيْلِ يعني يغطي ذا على ذا، و ذا على ذا. }ثم خاطب الله تعالى الخلق فقال: خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وََاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهََا زَوْجَهََا يعني آدم و زوجته حواء وَ أَنْزَلَ لَكُمْ يعني خلق لكم مِنَ اَلْأَنْعََامِ ثَمََانِيَةَ أَزْوََاجٍ. و هي التي فسرناها في سورة الأنعام. 99-9159/ - العياشي: عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «صنع نوح (عليه السلام) السفينة في مائة سنة، ثم أمره أن يحمل فيها من كل زوجين اثنين، الأزواج الثمانية الحلال التي خرج بها آدم (عليه السلام) من الجنة ليكون معيشة لعقب نوح (عليه السلام) في الأرض كما عاش عقب آدم، فإن الأرض تغرق و ما فيها إلا ما كان معه في السفينة، قال: فحمل نوح (عليه السلام) في السفينة من الأزواج الثمانية التي قال الله: وَ أَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ اَلْأَنْعََامِ ثَمََانِيَةَ أَزْوََاجٍ، مِنَ اَلضَّأْنِ اِثْنَيْنِ وَ مِنَ اَلْمَعْزِ اِثْنَيْنِ، وَ مِنَ اَلْإِبِلِ اِثْنَيْنِ وَ مِنَ اَلْبَقَرِ اِثْنَيْنِ، فكان زوجين من الضأن: زوج يربيها الناس و يقومون بأمرها، و زوج من الضأن التي تكون في الجبال الوحشية، أحل لهم صيدها، و من المعز اثنين يكون زوج يربيه الناس، و زوج من الظباء، سمي الزوج الثاني، و من البقر اثنين: زوج يربيه الناس، و زوج هو البقر الوحشي، و من الإبل زوجين: و هي البخاتي و العراب، و كل طير وحشي أو إنسي، ثم غرقت الأرض».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٦٩٣. — الإمام الصادق عليه السلام
9157/ - العياشي: عن الزهري قال: أتى رجل أبا عبد الله (عليه السلام) فسأله عن شيء فلم يجبه، فقال
له الرجل: فإن كنت ابن أبيك فإنك من أبناء عبدة الأصنام. فقال له: «كذبت إن الله أمر إبراهيم أن ينزل إسماعيل بمكة ففعل، فقال إبراهيم: رَبِّ اِجْعَلْ هَذَا اَلْبَلَدَ آمِناً وَ اُجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ اَلْأَصْنََامَ، فلم يعبد أحد من ولد إسماعيل صنما قط، و لكن العرب عبدت الأصنام، و قالت بنو إسماعيل: هؤلاء شفعاؤنا عند الله فكفرت، و لم تعبد الأصنام». قوله تعالى: لَوْ أَرََادَ اَللََّهُ أَنْ يَتَّخِذَ -إلى قوله تعالى- فَأَنََّى تُصْرَفُونَ [4-6] 9158/ (_1) -علي بن إبراهيم: ثم رد الله تعالى على الذين: قََالُوا اِتَّخَذَ اَلرَّحْمََنُ وَلَداً، فقال الله: لَوْ أَرََادَ اَللََّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لاَصْطَفىََ مِمََّا يَخْلُقُ مََا يَشََاءُ إلى قوله: يُكَوِّرُ اَللَّيْلَ عَلَى اَلنَّهََارِ وَ يُكَوِّرُ اَلنَّهََارَ عَلَى اَللَّيْلِ يعني يغطي ذا على ذا، و ذا على ذا. }ثم خاطب الله تعالى الخلق فقال: خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وََاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهََا زَوْجَهََا يعني آدم و زوجته حواء وَ أَنْزَلَ لَكُمْ يعني خلق لكم مِنَ اَلْأَنْعََامِ ثَمََانِيَةَ أَزْوََاجٍ. و هي التي فسرناها في سورة الأنعام.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٦٩٣. — الإمام الصادق عليه السلام
- أبو محمد الحسن العسكري (عليه السلام)، أنه قال
«قال بعض المخالفين بحضرت الصادق (عليه السلام) لرجل من الشيعة: ما تقول في العشرة من الصحابة؟قال: أقول فيهم الخير الجميل الذي يحط الله به سيئاتي و يرفع به درجاتي. قال السائل: الحمد لله على ما أنقذني من بغضك، كنت أظنك رافضيا تبغض الصحابة!فقال: من أبغض ألا من أبغض واحدا من الصحابة فعليه لعنة الله، قال: لعلك تتأول ما تقول في من أبغض العشرة من الصحابة؟فقال: من أبغض العشرة من الصحابة فعليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين. فوثب فقبل رأسه، و قال: اجعلني في حل مما قذفتك به من الرفض قبل اليوم، قال: أنت في حل و أنت أخي. ثم انصرف السائل، و قال له الصادق (عليه السلام): جودت، لله درك، لقد عجبت الملائكة في السماوات من حسن توريتك، و تلفظك بما خلصك الله، و لم تثلم دينك، و زاد الله في مخالفينا غما إلى غم، و حجب عنهم مراد منتحلي مودتنا في أنفسهم. فقال بعض أصحاب الصادق (عليه السلام): يا ابن رسول الله، ما عقلنا من كلام هذا إلا موافقة صاحبنا لهذا المتعنت الناصب، فقال الصادق (عليه السلام): لئن كنتم لم تفهموا ما عنى فقد فهمناه نحن، و قد شكره الله له، إن الموالي لأوليائنا، المعادي لأعدائنا إذا ابتلاه الله بمن يمتحنه من مخالفيه وفقه لجواب يسلم معه دينه و عرضه، و يعصمه الله بالتقية، إن صاحبكم هذا قال: من عاب واحدا منهم، فعليه لعنة الله، أي من عاب واحدا منهم هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و قال في الثانية: من عابهم أو شتمهم فعليه لعنة الله، و قد صدق، لأن من عابهم فقد عاب عليا (عليه السلام) لأنه أحدهم، فإذا لم يعب عليا (عليه السلام) و لم يذمه، فلم يعبهم، و إنما عاب بعضهم. و لقد كان لحزقيل المؤمن مع قوم فرعون الذين وشوا به إلى فرعون مثل هذه التورية. كان حزقيل يدعوهم إلى توحيد الله و نبوة موسى، و تفضيل محمد رسول الله (صلى الله عليه و آله) على جميع رسل الله و خلقه، و تفضيل علي ابن أبي طالب (عليه السلام) و الخيار من الأئمة على سائر أوصياء النبيين و إلى البراءة من ربوبية فرعون، فوشى به الواشون إلى فرعون، و قالوا: إن حزقيل يدعو إلى مخالفتك و يعين أعدائك على مضادتك، فقال لهم فرعون: إنه ابن عمي، و خليفتي على ملكي، و ولي عهدي، إن فعل ما قلتم فقد استحق العذاب على كفره لنعمتي، و إن كنتم كاذبين فقد استحققتم أشد العذاب لإيثاركم الدخول في مساءته. فجاء بحزقيل و جاء بهم فكاشفوه، و قالوا: أنت تجحد ربوبية فرعون الملك و تكفر نعماءه، فقال حزقيل: أيها الملك، هل جربت علي كذبا قط؟قال: لا، قال: فسلهم من ربهم؟قالوا: فرعون. قال: و من خالقكم؟قالوا: فرعون هذا. قال: و من رازقكم، الكافل لمعايشكم، و الدافع عنكم مكارهكم؟قالوا: فرعون هذا. قال حزقيل: أيها الملك فأشهدك و من حضرك أن ربهم هو ربي، و خالقهم هو خالقي، و رازقهم هو رازقي، و مصلح معايشهم هو مصلح معايشي، لا رب لي و لا خالق و لا رازق غير ربهم و خالقهم و رازقهم، و أشهدك و من حضرك أن كل رب و خالق و رازق سوى ربهم و خالقهم و رازقهم فأنا بريء منه و من ربوبيته، و كافر بإلهيته. يقول حزقيل هذا و هو يعني أن ربهم هو الله ربي، و لم يقل: إن الذي قالوا هم إنه ربهم هو ربي، و خفي هذا المعنى على فرعون و من حضره و توهموا أنه يقول: فرعون ربي و خالقي و رازقي، و قال لهم: يا رجال السوء، و يا طلاب الفساد في ملكي، و مريدي الفتنة بيني و بين ابن عمي و عضدي، أنتم المستحقون لعذابي، لإرادتكم فساد أمري، و إهلاك ابن عمي، و الفت في عضدي. ثم أمر بالأوتاد فجعل في ساق كل واحد منهم وتد، و في صدره وتد، و أمر أصحاب أمشاط الحديد فشقوا بها لحومهم من أبدانهم، فذلك ما قال الله تعالى: فَوَقََاهُ اَللََّهُ يعني حزقيل سَيِّئََاتِ مََا مَكَرُوا لما وشوا به إلى فرعون ليهلكوه وَ حََاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ اَلْعَذََابِ و هم الذين وشوا بحزقيل إليه، لما أوتد فيهم الأوتاد، و مشط من أبدانهم لحومهم بالأمشاط». قوله تعالى: اَلنََّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهََا غُدُوًّا وَ عَشِيًّا وَ يَوْمَ تَقُومُ اَلسََّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ اَلْعَذََابِ [46] 99-9362/ - علي بن إبراهيم، قال: حكي أبي، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) -في حديث الإسراء-: «ثم مضيت فإذا أنا بأقوام يريد أحدهم أن يقوم فلا يقدر من عظم بطنه، فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟قال: هؤلاء الذين[يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي]يتخبطه الشيطان من المس، فإذا هم بسبيل آل فرعون يعرضون على النار غدوا و عشيا، يقولون: ربنا متى تقوم الساعة؟». 99-9363/ - علي بن إبراهيم: قال رجل لأبي عبد الله (عليه السلام): ما تقول في قول الله عز و جل: اَلنََّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهََا غُدُوًّا وَ عَشِيًّا؟فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «ما يقول الناس فيها؟»، فقال: يقولون إنها في نار الخلد و هم[لا]يعذبون فيما بين ذلك، فقال (عليه السلام): «فهم من السعداء». فقيل له: جعلت فداك، فكيف هذا؟فقال: «إنما هذا في الدنيا، و أما في نار الخلد فهو قوله تعالى: وَ يَوْمَ تَقُومُ اَلسََّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ اَلْعَذََابِ ».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٧٦٠. — الإمام العسكري عليه السلام
9361/ - أبو محمد الحسن العسكري (عليه السلام)، أنه قال
«قال بعض المخالفين بحضرت الصادق (عليه السلام) لرجل من الشيعة: ما تقول في العشرة من الصحابة؟ قال: أقول فيهم الخير الجميل الذي يحط الله به سيئاتي و يرفع به درجاتي. قال السائل: الحمد لله على ما أنقذني من بغضك، كنت أظنك رافضيا تبغض الصحابة! فقال: من أبغض ألا من أبغض واحدا من الصحابة فعليه لعنة الله، قال: لعلك تتأول ما تقول في من أبغض العشرة من الصحابة؟ فقال: من أبغض العشرة من الصحابة فعليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين. فوثب فقبل رأسه، و قال: اجعلني في حل مما قذفتك به من الرفض قبل اليوم، قال: أنت في حل و أنت أخي. ثم انصرف السائل، و قال له الصادق (عليه السلام): جودت، لله درك، لقد عجبت الملائكة في السماوات من حسن توريتك، و تلفظك بما خلصك الله، و لم تثلم دينك، و زاد الله في مخالفينا غما إلى غم، و حجب عنهم مراد منتحلي مودتنا في أنفسهم. فقال بعض أصحاب الصادق (عليه السلام): يا ابن رسول الله، ما عقلنا من كلام هذا إلا موافقة صاحبنا لهذا المتعنت الناصب، فقال الصادق (عليه السلام): لئن كنتم لم تفهموا ما عنى فقد فهمناه نحن، و قد شكره الله له، إن الموالي لأوليائنا، المعادي لأعدائنا إذا ابتلاه الله بمن يمتحنه من مخالفيه وفقه لجواب يسلم معه دينه و عرضه، و يعصمه الله بالتقية، إن صاحبكم هذا قال: من عاب واحدا منهم، فعليه لعنة الله، أي من عاب واحدا منهم هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و قال في الثانية: من عابهم أو شتمهم فعليه لعنة الله، و قد صدق، لأن من عابهم فقد عاب عليا (عليه السلام) لأنه أحدهم، فإذا لم يعب عليا (عليه السلام) و لم يذمه، فلم يعبهم، و إنما عاب بعضهم. و لقد كان لحزقيل المؤمن مع قوم فرعون الذين وشوا به إلى فرعون مثل هذه التورية. كان حزقيل يدعوهم إلى توحيد الله و نبوة موسى، و تفضيل محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على جميع رسل الله و خلقه، و تفضيل علي ابن أبي طالب (عليه السلام) و الخيار من الأئمة على سائر أوصياء النبيين و إلى البراءة من ربوبية فرعون، فوشى به الواشون إلى فرعون، و قالوا: إن حزقيل يدعو إلى مخالفتك و يعين أعدائك على مضادتك، فقال لهم فرعون: إنه ابن عمي، و خليفتي على ملكي، و ولي عهدي، إن فعل ما قلتم فقد استحق العذاب على كفره لنعمتي، و إن كنتم كاذبين فقد استحققتم أشد العذاب لإيثاركم الدخول في مساءته. فجاء بحزقيل و جاء بهم فكاشفوه، و قالوا: أنت تجحد ربوبية فرعون الملك و تكفر نعماءه، فقال حزقيل: أيها الملك، هل جربت علي كذبا قط؟ قال: لا، قال: فسلهم من ربهم؟ قالوا: فرعون. قال: و من خالقكم؟ قالوا: فرعون هذا. قال: و من رازقكم، الكافل لمعايشكم، و الدافع عنكم مكارهكم؟ قالوا: فرعون هذا. قال حزقيل: أيها الملك فأشهدك و من حضرك أن ربهم هو ربي، و خالقهم هو خالقي، و رازقهم هو رازقي، و مصلح معايشهم هو مصلح معايشي، لا رب لي و لا خالق و لا رازق غير ربهم و خالقهم و رازقهم، و أشهدك و من حضرك أن كل رب و خالق و رازق سوى ربهم و خالقهم و رازقهم فأنا بريء منه و من ربوبيته، و كافر بإلهيته. يقول حزقيل هذا و هو يعني أن ربهم هو الله ربي، و لم يقل: إن الذي قالوا هم إنه ربهم هو ربي، و خفي هذا المعنى على فرعون و من حضره و توهموا أنه يقول: فرعون ربي و خالقي و رازقي، و قال لهم: يا رجال السوء، و يا طلاب الفساد في ملكي، و مريدي الفتنة بيني و بين ابن عمي و عضدي، أنتم المستحقون لعذابي، لإرادتكم فساد أمري، و إهلاك ابن عمي، و الفت في عضدي. ثم أمر بالأوتاد فجعل في ساق كل واحد منهم وتد، و في صدره وتد، و أمر أصحاب أمشاط الحديد فشقوا بها لحومهم من أبدانهم، فذلك ما قال الله تعالى: فَوَقََاهُ اَللََّهُ يعني حزقيل سَيِّئََاتِ مََا مَكَرُوا لما وشوا به إلى فرعون ليهلكوه وَ حََاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ اَلْعَذََابِ و هم الذين وشوا بحزقيل إليه، لما أوتد فيهم الأوتاد، و مشط من أبدانهم لحومهم بالأمشاط». قوله تعالى: اَلنََّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهََا غُدُوًّا وَ عَشِيًّا وَ يَوْمَ تَقُومُ اَلسََّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ اَلْعَذََابِ [46] 99-9362/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: حكي أبي، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) -في حديث الإسراء-: «ثم مضيت فإذا أنا بأقوام يريد أحدهم أن يقوم فلا يقدر من عظم بطنه، فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟ قال: هؤلاء الذين[يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي]يتخبطه الشيطان من المس، فإذا هم بسبيل آل فرعون يعرضون على النار غدوا و عشيا، يقولون: ربنا متى تقوم الساعة؟».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٧٦٠. — الإمام العسكري عليه السلام
- و عنه: عن محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن سليمان بن سماعة الخزاعي، عن علي ابن إسماعيل، عن عمرو بن أبي المقدام، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول
«تدرون ما قوله تعالى: وَ لاََ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ؟» قال: قلت: لا. قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال لفاطمة (عليها السلام): إذا أنا مت فلا تخمشي علي وجها، و لا ترخي علي شعرا، و لا تنادي بالويل، و لا تقيمي على نائحة» قال: ثم قال: «هذا المعروف الذي أمر الله عز و جل». 99-10669/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن محمد بن أسلم الجبلي، عن عبد الرحمن بن سالم الأشل، عن المفضل بن عمر، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): كيف ماسح رسول الله (صلى الله عليه و آله) النساء حين بايعهن؟قال: «دعا بمركنه الذي كان يتوضأ فيه، فصب فيه ماء، ثم غمس يده اليمنى، فكلما بايع واحدة منهن قال: اغمسي يدك، فتغمس، كما غمس رسول الله (صلى الله عليه و آله) يده، فكان هذا مماسحته إياهن». و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، مثله. 99-10670/ - و عنه: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن أحمد بن إسحاق، عن سعدان بن مسلم، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «أ تدري كيف بايع رسول الله (صلى الله عليه و آله) النساء؟» قلت: الله أعلم و ابن رسوله، قال: «جمعهن حوله ثم دعا بتور برام و صب فيه نضوحا، ثم غمس يده فيه، ثم قال: اسمعن يا هؤلاء، أبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئا، و لا تسرقن، و لا تزنين، و لا تقتلن أولادكن، و لا تأتين ببهتان تفترينه بين أيديكن و أرجلكن، و لا تعصين بعولتكن في معروف، أقررتن؟قلن: نعم، فأخرج يده من التور ثم قال لهن: اغمسن أيديكن، ففعلن، فكانت يد رسول الله (صلى الله عليه و آله) الطاهرة أطيب من أن يمس بها كف أنثى ليست له بمحرم». 99-10671/ - علي بن إبراهيم، قال: أخبرنا أحمد بن إدريس، قال: حدثنا أحمد بن محمد، عن علي عن عبد الله بن سنان، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله وَ لاََ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ، قال: «هو ما افترض الله عليهن من الصلاة و الزكاة، و ما أمرهن به من خير». 99-10672/ - الشيخ المقداد في (كنز العرفان): روي أنه (صلى الله عليه و آله) بايعهن على الصفا، و كان عمر أسفل منه، و هند بنت عتبة متنقبة متنكرة مع النساء خوفا من أن يعرفها رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقال: «أبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئا». فقالت هند: إنك لتأخذ علينا أمرا ما رأيناك أخذته على الرجال!و ذلك أنه بايع الرجال يومئذ على الإسلام و الجهاد فقط، فقال النبي (صلى الله عليه و آله): «و لا تسرقن». فقالت هند: إن أبا سفيان رجل ممسك، و إني أصبت من ماله هنات، فلا أدري أ يحل لي أم لا؟فقال أبو سفيان: ما أصبت من شيء فيما مضى و فيما غبر فهو لك حلال. فضحك رسول الله (صلى الله عليه و آله) و عرفها، فقال لها: «و إنك لهند ابنة عتبة؟» فقالت: نعم، فاعف عما سلف يا نبي الله، عفا الله عنك. فقال: «و لا تزنين» فقالت هند: أو تزني الحرة؟فتبسم عمر بن الخطاب لما جرى بينه و بينها في الجاهلية، فقال (صلى الله عليه و آله): «و لا تقتلن أولادكن». فقالت هند: ربيناهم صغارا و قتلتموهم كبارا، فأنتم و هم أعلم، و كان ابنها حنظلة بن أبي سفيان قتله علي بن أبي طالب (عليه السلام) يوم بدر، فضحك عمر حتى استلقى على قفاه، و تبسم النبي (صلى الله عليه و آله) و قال: «و لا تأتين ببهتان تفترينه». قالت هند: و الله إن البهتان قبيح، و ما تأمرنا إلا بالرشد و مكارم الأخلاق، و لما قال: «و لا تعصينني في معروف» قالت هند: ما جلسنا مجلسنا هذا و في أنفسنا أن نعصيك في شيء. 99-10673/ - و من طريق المخالفين: موفق بن أحمد في (المناقب): قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ إِذََا جََاءَكَ اَلْمُؤْمِنََاتُ يُبََايِعْنَكَ قال: روى الزبير بن العوام قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يدعو النساء إلى البيعة حين نزلت هذه الآية، و كانت فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين (عليه السلام) أول من بايعت. 99-10674/ - قال: و عن جعفر بن محمد (عليهما السلام): «أن فاطمة بنت أسد أول امرأة هاجرت إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) من مكة إلى المدينة على قدميها». 99-10675/ - علي بن الحسين بن محمد الأصبهاني في (مقاتل الطالبيين): عن جعفر بن محمد (عليهما السلام): «إن فاطمة بنت أسد أم علي (عليه السلام) كانت حادية عشرة-يعني في السابقة إلى الإسلام-و كانت بدرية». و لما نزلت هذه الآية: يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ إِذََا جََاءَكَ اَلْمُؤْمِنََاتُ يُبََايِعْنَكَ كانت فاطمة أول امرأة بايعت رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و دفنت بالروحاء مقابل حمام أبي قطيفة. قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اَللََّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ اَلْآخِرَةِ كَمََا يَئِسَ اَلْكُفََّارُ مِنْ أَصْحََابِ اَلْقُبُورِ [13] 99-10676/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: سمعت محمد بن صالح بن مسعود، قال: حدثني أبو الجارود زياد بن المنذر، عمن سمع عليا (عليه السلام): «يقول العجب كل العجب بين جمادى و رجب». فقام رجل فقال: يا أمير المؤمنين، ما هذا العجب الذي لا تزال تعجب منه؟فقال: «ثكلتك أمك، و أي العجب أعجب من أموات يضربون كل عدو لله و لرسوله و لأهل بيته، و ذلك تأويل هذه الآية: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اَللََّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ اَلْآخِرَةِ كَمََا يَئِسَ اَلْكُفََّارُ مِنْ أَصْحََابِ اَلْقُبُورِ فإذا اشتد القتل قلتم: مات و هلك و أي واد سلك، و ذلك تأويل هذه الآية: ثُمَّ رَدَدْنََا لَكُمُ اَلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْنََاكُمْ بِأَمْوََالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْنََاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً ». 10677/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اَللََّهُ عَلَيْهِمْ: معطوف على قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِيََاءَ. 99-10678/ - ابن بابويه: بإسناده، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «من قرأ سورة الصف و أدمن قراءتها في فرائضه و نوافله، صفه الله مع ملائكته و أنبيائه المرسلين إن شاء الله تعالى». 99-10679/ - و من (خواص القرآن): روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) إنه قال: «من قرأ هذه السورة كان عيسى (عليه السلام) مصليا عليه و مستغفرا له ما دام في الدنيا، و إن مات كان رفيقه في الآخرة. و من أدمن قراءتها في سفره حفظه الله، و كفي طوارقه حتى يرجع».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٣٥٧. — الإمام الباقر عليه السلام
- و من (خواص القرآن): روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «من قرأ هذه السورة دفع الله عنه موت الفجأة، و من قرأها و دخل على سلطان يخاف بأسه، كفاه الله شره». 99-10771/ - و قال رسول الله
(صلى الله عليه و آله): «من قرأها دفع الله عنه موت الفجأة، و من قرأها و دخل على سلطان جائر يخافه، كفاه الله شره، و لم يصل إليه سوء». 99-10772/ - و قال الصادق (عليه السلام): «من خاف من سلطان أو من أحد يدخل عليه، يقرأها، فإن الله يكفيه شره بإذن الله تعالى». }قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ يُسَبِّحُ لِلََّهِ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ لَهُ اَلْمُلْكُ وَ لَهُ اَلْحَمْدُ وَ هُوَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* `هُوَ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كََافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَ اَللََّهُ بِمََا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [1-2] 99-10773/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن الحسين ابن نعيم الصحاف، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله تعالى: فَمِنْكُمْ كََافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ، فقال: «عرف الله عز و جل إيمانهم بولايتنا و كفرهم بها يوم أخذ عليهم الميثاق في صلب آدم (عليه السلام)، و هم ذر». 99-10774/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن الحسين بن نعيم الصحاف، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله عز و جل: فَمِنْكُمْ كََافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ، فقال: «عرف الله عز و جل إيمانهم بموالاتنا و كفرهم بها يوم أخذ عليهم الميثاق، و هم ذر في صلب آدم (عليه السلام) ». و سألته عن قوله عز و جل: وَ أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمََا عَلىََ رَسُولِنَا اَلْبَلاََغُ اَلْمُبِينُ، قال: «أما و الله ما هلك من كان قبلكم، و ما هلك من هلك حتى يقوم قائمنا (عليه السلام) إلا في ترك ولايتنا و جحود حقنا، و ما خرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) من الدنيا حتى ألزم رقاب هذه الأمة حقنا، و الله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٣٩١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
10918/ (_2) - و عنه، قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن المختار بن محمد بن المختار الهمداني، عن الفتح بن يزيد الجرجاني، عن أبي الحسن (عليه السلام) -في حديث-قال
فقولك: اللطيف الخبير فسره[لي]كما فسرت الواحد، فإني أعلم أن لطفه على خلاف لطف خلقه للفصل، غير أني أحب أن تشرح لي ذلك؟ فقال: «يا فتح، إنما قلنا اللطيف، للخلق اللطيف، و لعلمه بالشيء اللطيف، أو لا ترى- وفقك الله و ثبتك-إلى أثر صنعه في النبات اللطيف و غير اللطيف و في[الخلق اللطيف]من الحيوان الصغار من البعوض و الجرجس و ما[هو]أصغر منهما مما لا تكاد تستبينه العيون، بل لا يكاد يستبان-لصغره-الذكر من الأنثى، و الحدث المولود من القديم، فلما رأينا صغر ذلك و لطفه، و اهتدائه للسفاد و الهرب من الموت، و الجمع لما يصلحه مما في لجج البحار و ما في لحاء الأشجار و المفاوز و القفار، و فهم بعضها عن بعض منطقها، و ما تفهم به أولادها عنها، و نقلها الغذاء إليها، ثم تأليف ألوانها حمرة مع صفرة و بياض مع حمرة، و ما لا تكاد عيوننا تستبينه بتمام خلقها، و لا تراه عيوننا، و لا تمسه أيدينا، علمنا أن خالق هذا الخلق لطيف، لطف في خلق ما سميناه بلا علاج و لا أداة و لا آلة، و أن كل صانع شيء فمن شيء صنع، و الله الخالق اللطيف خلق و صنع لا من شيء». قوله تعالى: هُوَ اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اَلْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنََاكِبِهََا [15] 10919/ (_1) -علي بن إبراهيم، قوله: هُوَ اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اَلْأَرْضَ ذَلُولاً أي فراشا فَامْشُوا فِي مَنََاكِبِهََا أي في أطرافها. قوله تعالى: أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلىََ وَجْهِهِ أَهْدىََ أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ [22] 99-10920/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن ابن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام)، قال: قلت: أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلىََ وَجْهِهِ أَهْدىََ أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ؟ قال: «إن الله ضرب مثلا من حاد عن ولاية علي (عليه السلام) كمن يمشي على وجهه، لا يهتدي لأمره، و جعل من تبعه سويا على صراط مستقيم، و الصراط المستقيم أمير المؤمنين (عليه السلام)».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٤٤٢. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
11687/ (_5) - و عنه: عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام قال
قلت: قول الله تبارك و تعالى: إِنَّ عَلَيْنََا لَلْهُدىََ؟ قال: «إن الله يهدي من يشاء، و يضل من يشاء». فقلت له: أصلحك الله، إن قوما من أصحابنا يزعمون أن المعرفة مكتسبة، و إنهم إن ينظروا من وجه النظر أدركوا؟ فأنكر ذلك، فقال: «ما لهؤلاء القوم لا يكتسبون الخير لأنفسهم، ليس أحد من الناس إلا و يحب أن يكون خيرا ممن هو خير منه، هؤلاء بنو هاشم موضعهم موضعهم، و قرابتهم قرابتهم، و هم أحق بهذا الأمر منكم، أفترى أنهم لا ينظرون لأنفسهم، و قد عرفتم و لم يعرفوا! قال أبو جعفر (عليه السلام): لو استطاع الناس لأحبونا».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٦٧٨. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
11833/ (_6) - و روى أبو علي الحسن بن محمد بن جمهور العمي، قال: حدثني الحسن بن عبد الرحيم التمار، قال: انصرفت من مجلس بعض الفقهاء، فمررت على سلمان الشاذكوني، فقال لي: من أين جئت؟ فقلت: جئت من مجلس فلان-يعني واضع كتاب (الواحدة) -فقال لي: ماذا قوله فيه؟ فقلت شيء من فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال
و الله لأحدثنك بفضيلة حدثني بها قرشي عن قرشي إلى أن بلغ ستة نفر[منهم]، ثم قال: رجفت قبور البقيع على عهد عمر بن الخطاب، فضج أهل المدينة من ذلك، فخرج عمر و أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يدعون لتسكن الرجفة، فما زالت تزيد إلى أن تعدى ذلك إلى حيطان المدينة، و عزم أهلها على الخروج عنها، فعند ذلك قال عمر: علي بأبي الحسن علي بن أبي طالب (عليه السلام) فحضر، فقال: يا أبا الحسن، ألا ترى إلى قبور البقيع و رجفتها حتى تعدى ذلك إلى حيطان المدينة و قد هم أهلها بالرحلة عنها؟ فقال علي (عليه السلام): «علي بمائة رجل من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) البدريين» فاختار من المائة عشرة، فجعلهم خلفه، و جعل التسعين من ورائهم، و لم يبق بالمدينة سوى هؤلاء إلا حضر حتى لم يبق بالمدينة ثيب و لا عاتق إلا خرجت، ثم دعا بأبي ذر و مقداد و سلمان و عمار، فقال لهم: «كونوا بين يدي» حتى توسط البقيع، و الناس محدقون به، فضرب الأرض برجله، ثم قال: «ما لك ما لك؟» ثلاثا، فسكنت، فقال: «صدق الله و صدق رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)، لقد أنبأني بهذا الخبر، و هذا اليوم، و هذه الساعة، و باجتماع الناس له، إن الله عز و جل يقول في كتابه: إِذََا زُلْزِلَتِ اَلْأَرْضُ زِلْزََالَهََا* `وَ أَخْرَجَتِ اَلْأَرْضُ أَثْقََالَهََا* `وَ قََالَ اَلْإِنْسََانُ مََا لَهََا، أما لو كانت هي هي لقلت: ما لها، و أخرجت الأرض لي أثقالها» ثم انصرف و انصرف الناس معه، و قد سكنت الرجفة. 11834/ (_7) -علي بن إبراهيم: في معنى السورة إِذََا زُلْزِلَتِ اَلْأَرْضُ زِلْزََالَهََا* `وَ أَخْرَجَتِ اَلْأَرْضُ أَثْقََالَهََا قال: من الناس وَ قََالَ اَلْإِنْسََانُ مََا لَهََا، قال: ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبََارَهََا إلى قوله تعالى: أَشْتََاتاً، قال: يجيئون أشتاتا مؤمنين و كافرين و منافقين لِيُرَوْا أَعْمََالَهُمْ قال: يقفون على ما فعلوه[ثم قال]: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقََالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ* `وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقََالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ، و هو رد على المجبرة الذين يزعمون أنه لا فعل لهم.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٧٢٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
/ -علي بن إبراهيم، في معنى السورة: قوله: إِنََّا أَعْطَيْنََاكَ اَلْكَوْثَرَ، قال: الكوثر: نهر في الجنة أعطاه الله رسول الله (صلى الله عليه و آله) عوضا عن ابنه إبراهيم. قال: دخل رسول الله (صلى الله عليه و آله) المسجد و فيه عمرو بن العاص و الحكم بن أبي العاص، فقال عمرو: يا أبا الأبتر، و كان الرجل في الجاهلية إذا لم يكن له ولد سمي أبتر، ثم قال عمرو: إني لأشنأ محمدا، أي أبغضه. فأنزل الله على رسوله (صلى الله عليه و آله): إِنََّا أَعْطَيْنََاكَ اَلْكَوْثَرَ* فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ اِنْحَرْ* `إِنَّ شََانِئَكَ أي مبغضك عمرو بن العاص: هُوَ اَلْأَبْتَرُ يعني لا دين له و لا نسب. 99-11953/ - ابن بابويه: بإسناده، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، في حديث: «أشر الأولين و الآخرين اثنا عشر». إلى أن قال في الستة الآخرين: «و الأبتر: عمرو بن العاص». 99-11954/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن مخلد الدهان، عن علي بن شهد القريضي بالرقة، عن إبراهيم بن علي بن جناح، عن الحسن بن علي بن محمد بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال
«[و لقد]قال عمرو بن العاص على منبر مصر: محي من كتاب الله ألف حرف، و حرف منه ألف. حرف، و أعطيت مائتي ألف درهم على أن أمحو إِنَّ شََانِئَكَ هُوَ اَلْأَبْتَرُ فقالوا: لا يجوز ذلك. [قلت]: فكيف جاز ذلك لهم، و لم يجز لي؟فبلغ ذلك معاوية، فكتب إليه: قد بلغني ما قلت على منبر مصر، و لست هناك». 99-11955/ - محمد بن يعقوب: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «كان[أبي (صلوات الله عليه) ]يقول: « (قل هو الله أحد) ثلث القرآن، و (قل يأيها الكافرون) ربع القرآن». 99-11956/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن إسماعيل بن مهران، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: «من قرأ إذا أوى إلى فراشه (قل يأيها الكافرون) و (قل هو الله أحد) كتب الله عز و جل له براءة من الشرك».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٧٧٧. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
11956/ (_2) - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن إسماعيل بن مهران، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
«من قرأ إذا أوى إلى فراشه (قل يأيها الكافرون) و (قل هو الله أحد) كتب الله عز و جل له براءة من الشرك».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٧٧٩. — الإمام الصادق عليه السلام
389 عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال
قلت له: جعلت فداك- كيف صارت عدة المطلقة ثلاث حيضات أو ثلاثة أشهر، و صارت عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر و عشرا فقال: أما عدة المطلقة ثلاثة قروء- فلأجل استبراء الرحم من الولد و أما عدة المتوفى عنها زوجها- فإن الله شرط للنساء شرطا و شرط عليهن شرطا- فلم يجر فيما شرط لهن و لم يجر فيما شرط عليهن، أما ما شرط لهن ففي الإيلاء أربعة أشهر إذ يقول «لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ» فلن يجوز لأحد أكثر من أربعة أشهر في الإيلاء- لعلمه تبارك و تعالى أنها غاية صبر المرأة من الرجل، و أما ما شرط عليهن- فإنه أمرها أن تعتد إذا مات زوجها أربعة أشهر و عشرا- فأخذ له منها عند موته ما أخذ لها منه في حياته.
تفسير العيّاشي - ج ١ - الصفحة ١٢٢. — الإمام الباقر عليه السلام
222 عن عامر بن الأحوص قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن السائبة فقال
انظر في القرآن، فما كان فيه فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فتلك يا عامر السائبة التي لا ولاء لأحد من الناس عليه إلا الله، و ما كان ولاؤه لله فلله و ما كان ولاؤه لرسول الله ص فإن ولاءه للإمام و جنايته على الإمام و ميراثه له.
تفسير العيّاشي - ج ١ - الصفحة ٢٦٣. — الإمام الباقر عليه السلام
311 عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال
إذا ترك الرجل أمه و أباه و ابنته أو ابنه- فإذا ترك هو واحدا من هؤلاء الأربعة- فليس هو من الذي عنى الله في قوله: «قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ» ليس يرث مع الأم و لا مع الأب- و لا مع الابن و لا مع الابنة إلا زوج أو زوجة- فإن الزوج لا ينقص من النصف شيئا إذا لم يكن معه ولد- و لا ينقص الزوجة من الربع شيئا إذا لم يكن معها ولد.
تفسير العيّاشي - ج ١ - الصفحة ٢٨٦. — الإمام الباقر عليه السلام
215 عن عمار بن أبي الأحوص قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن السائبة- قال
انظر في القرآن فما كان منه فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ، فقال: يا عمار السائبة التي لا ولاء لأحد من الناس عليها إلا الله، و ما كان ولاؤه لله فهو لرسول الله عليه السلام و ما كان ولاؤه لرسول الله فإن ولاءه للإمام [و جنايته على الإمام] و ميراثه له قال: قال أبو عبد الله عليه السلام البحيرة إذا ولدت و ولد- ولدها بحرت.
تفسير العيّاشي - ج ١ - الصفحة ٣٤٨. — الإمام الباقر عليه السلام
عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه عن جده ما أتى علي يوم قط أعظم من يومين أتيا علي، فأما اليوم الأول فيوم قبض رسول الله ص، و أما اليوم الثاني فو الله إني لجالس في سقيفة بني ساعدة عن يمين أبي بكر و الناس يبايعونه، إذ قال له عمر: يا هذا ليس في يديك شيء مهما لم يبايعك علي، فابعث إليه حتى يأتيك يبايعك، فإنما هؤلاء رعاع فبعث إليه قنفذ فقال له: اذهب فقل/ لعلي: أجب خليفة رسول الله ص فذهب قنفذ فما لبث أن رجع فقال لأبي بكر: قال لك: ما خلف رسول الله أحدا غيري، قال: ارجع إليه فقل: أجب- فإن الناس قد أجمعوا على بيعتهم إياه، و هؤلاء المهاجرين و الأنصار يبايعونه و قريش، و إنما أنت رجل من المسلمين لك ما لهم- و عليك ما عليهم، فذهب إليه قنفذ فما لبث أن رجع فقال: قال لك: إن رسول الله ص قال لي و أوصاني- أن إذا واريته في حفرته لا أخرج من بيتي- حتى أؤلف كتاب الله، فإنه في جرائد النخل و في أكتاف الإبل، قال عمر: قوموا بنا إليه، فقام أبو بكر، و عمر، و عثمان و خالد بن الوليد و المغيرة بن شعبة، و أبو عبيدة بن الجراح، و سالم مولى أبي حذيفة، و قنفذ، و قمت معهم، فلما انتهينا إلى الباب- فرأتهم فاطمة ص أغلقت الباب في وجوههم، و هي لا تشك أن لا يدخل عليها إلا بإذنها، فضرب عمر الباب برجله فكسره و كان من سعف ثم دخلوا فأخرجوا عليا عليه السلام ملببا فخرجت فاطمة عليها السلام فقالت: يا با بكر أ تريد أن ترملني من زوجي و الله لئن لم تكف عنه لأنشرن شعري- و لأشقن جيبي و لآتين قبر أبي و لأصيحن إلى ربي، فأخذت بيد الحسن و الحسين ع، و خرجت تريد قبر النبي ص فقال علي عليه السلام لسلمان: أدرك ابنة محمد فإني أرى جنبتي المدينة تكفيان، و الله إن نشرت شعرها و شقت جيبها- و أتت قبر أبيها و صاحت إلى ربها- لا يناظر بالمدينة أن يخسف بها [و بمن فيها] فأدركها سلمان رضي الله عنه. فقال: يا بنت محمد إن الله إنما بعث أباك رحمة فارجعي، فقالت: يا سلمان يريدون قتل علي ما على علي صبر- فدعني حتى آتي قبر أبي فأنشر شعري- و أشق جيبي و أصيح إلى ربي، فقال سلمان: إني أخاف أن تخسف بالمدينة، و علي بعثني إليك- و يأمرك أن ترجعي إلى بيتك و تنصرفي، فقالت: إذا أرجع و أصبر و أسمع له و أطيع، قال: فأخرجوه من منزله ملببا- و مروا به على قبر النبي عليه و آله السلام قال: فسمعته يقول: «يا ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي» إلى آخر الآية- و جلس أبو بكر في سقيفة بني ساعدة و قدم علي فقال له عمر: بايع، فقال له علي: فإن أنا لم أفعل فمه فقال له عمر: إذا أضرب و الله عنقك، فقال له علي: إذا و الله أكون عبد الله المقتول، و أخا رسول الله، فقال عمر: أما عبد الله المقتول فنعم، و أما أخو رسول الله فلا- حتى قالها ثلاثا فبلغ ذلك العباس بن عبد المطلب فأقبل مسرعا يهرول فسمعته يقول: ارفقوا بابن أخي- و لكم علي أن يبايعكم، فأقبل العباس و أخذ بيد علي فمسحها على يد أبي بكر، ثم خلوه مغضبا فسمعته يقول: - و رفع رأسه إلى السماء اللهم إنك تعلم أن النبي ص قد قال لي: إن تموا عشرين فجاهدهم، و هو قولك في كتابك «إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ- يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ» قال: و سمعته يقول: اللهم و إنهم لم يتموا عشرين، حتى قالها ثلاثا ثم انصرف.
تفسير العيّاشي - ج ٢ - الصفحة ٦٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عن أبي يزيد الحمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال
إن الله تعالى بعث أربعة أملاك في هلاك قوم لوط: جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل و كروبيل، فأتوا لوطا و هو في زراعة قرب القرية، فسلموا عليه و هم متعممون- فلما رآهم رأى لهم هيئة حسنة، عليهم ثياب بيض و عمائم بيض، فقال لهم: المنزل فقالوا نعم، فتقدمهم و مشوا خلفه فندم على عرضه المنزل عليهم، فقال: أي شيء صنعت آتي بهم قومي و أنا أعرفهم [طائفة] فالتفت إليهم فقال لهم إنكم: لتأتون شرارا من خلق الله، فقال جبرئيل: لا تعجل عليهم حتى يشهد عليهم ثلاث مرات، فقال جبرئيل: هذه واحدة، ثم مضى ساعة ثم التفت إليهم- فقال: إنك لتأتون شرارا من خلق الله، فقال جبرئيل هذه اثنتين- ثم مشى فلما بلغ باب المدينة التفت إليهم- فقال: إنكم لتأتون شرارا من خلق الله، فقال جبرئيل: هذه الثلاثة، ثم دخل و دخلوا معه حتى دخل منزله، فلما رأتهم امرأته رأت هيئة حسنة فصعدت فوق السطح- فصعقت فلم يسمعوا، فدخنت- فلما رأوا الدخان أقبلوا يهرعون حتى جاءوا إلى الباب، فنزلت المرأة إليهم فقالت عنده قوم- ما رأيت قوما قط أحسن هيئة منهم، فجاءوا إلى الباب ليدخلوها فلما رآهم لوط قام إليهم- فقال لهم: يا قوم «فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي- أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ» و قال: «هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ» فدعاهم إلى الحلال- فقالوا «ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ- وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ» قال لهم «لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ» قال: فقال جبرئيل: لو يعلم أي قوة له- قال: فكابروه حتى دخلوا البيت فصاح به جبرئيل، فقال: يا لوط دعهم يدخلون- فلما دخلوا أهوى جبرئيل بإصبعه نحوهم- فذهبت أعينهم و هو قول الله «فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ» ثم ناداه جبرئيل: «إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ- فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ» و قال له جبرئيل: إنا بعثنا في إهلاكهم، فقال: يا جبرئيل عجل «فقال إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ» فأمره فتحمل و من معه إلا امرأته- ثم اقتلعها يعني المدينة جبرئيل بجناحه من سبع أرضين ثم رفعها حتى سمع أهل السماء الدنيا- نباح الكلاب و صراخ الديوك، ثم قلبها و أمطر عليها- و على من حول المدينة حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ.
تفسير العيّاشي - ج ٢ - الصفحة ١٥٥. — الإمام الصادق عليه السلام
عن الزهري قال أتى رجل أبا عبد الله عليه السلام فسأله عن شيء فلم يجبه فقال
له الرجل: فإن كنت ابن أبيك- فإنك من أبناء عبدة الأصنام، فقال له: كذبت إن الله أمر إبراهيم أن ينزل إسماعيل بمكة ففعل، فقال إبراهيم «رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً- وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ» فلم يعبد أحد من ولد إسماعيل صنما قط- و لكن العرب عبدة الأصنام- و قالت بنو إسماعيل هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ فكفرت و لم تعبد الأصنام.
تفسير العيّاشي - ج ٢ - الصفحة ٢٣٠. — الإمام الصادق عليه السلام
شرف الدين النجفي في تأويل الآيات الباهرة: عن أبي عليّ الحسن ابن محمد بن جمهور العمّي قال: حدّثني الحسن بن عبد الرحيم التمّار، قال: انصرفت من مجلس بعض الفقهاء فمررت على سليمان الشاذكوني، فقال لي: من أين جئت؟ فقلت: جئت من مجلس فلان (يعني واضع كتاب الواحدة) فقال لي: ما ذا قوله فيه؟ فقلت شيء من فضائل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام) - فقال
و اللّه لأحدّثنك بفضيلة حدّثني بها قرشي، عن قرشي إلى أن بلغ ستّة نفر [منهم]. ثمّ قال: رجفت قبور البقيع على عهد عمر بن الخطّاب فضجّ أهل المدينة من ذلك، فخرج عمر و أصحاب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - يدعون لتسكن الرجفة، فما زالت تزيد إلى أن تعدّى ذلك إلى حيطان المدينة، و عزم أهلها على الخروج عنها، فعند ذلك قال عمر: عليّ بأبي الحسن عليّ بن أبي طالب، فحضر، فقال: يا أبا الحسن أ لا ترى إلى قبور البقيع و رجفتها حتى تعدّى ذلك إلى حيطان المدينة، و قد همّ أهلها بالرحلة عنها. فقال عليّ- (عليه السلام) -: عليّ بمائة رجل من أصحاب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - البدريّين، فاختار من المائة عشرة، فجعلهم خلفه، و جعل التسعين من ورائهم، و لم يبق بالمدينة سوى هؤلاء إلّا حضر، حتى لم يبق بالمدينة ثيّب و لا عاتق إلّا خرجت. ثمّ دعا بأبي ذرّ و مقداد و سلمان و عمّار و قال [لهم]: كونوا بين يديّ حتى أتوسّط البقيع و الناس محدقون به، فضرب الأرض برجله، ثمّ قال: مالك (مالك مالك) - ثلاثا- فسكنت (الأرض)، فقال: صدق اللّه و صدق رسوله- (صلى اللّه عليه و آله) - لقد أنبأني بهذا الخبر و هذا اليوم و هذه الساعة و باجتماع الناس له، إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول في كتابه إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها وَ قالَ الْإِنْسانُ ما لَها أما لو كانت هي هي، لقلت: مالها و أخرجت الأرض لي أثقالها، ثمّ انصرف و انصرف الناس معه و قد سكنت الرجفة. و روى هذا الحديث صاحب ثاقب المناقب.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٢ - الصفحة ١٠٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
السيّد الرضي في الخصائص: بإسناد مرفوع إلى جندب بن عبد اللّه البجلي، قال: دخلني يوم النهروان شكّ، فاعتزلت، و ذلك إنّي رأيت القوم أصحاب البرانس، و راياتهم المصاحف، حتى هممت أن أتحوّل إليهم، فبينا أنا مقيم متحيّر إذ أقبل أمير المؤمنين- (عليه السلام) -، حتى جلس إليّ، فبينا نحن كذلك إذ جاء فارس يركض، فقال: يا أمير المؤمنين ما يقعدك و قد عبر القوم؟ قال: أنت رأيتهم؟ قال: نعم. قال: و اللّه ما عبروا، و لا يعبرون أبدا. فقلت في نفسي: اللّه أكبر كفى بالمرء شاهدا على نفسه، و اللّه لئن كانوا عبروا (لاقاتلنّه قتالا لا ألوى فيه جهدا، و لئن لم يعبروا لاقاتلنّ أهل النهروان قتالا يعلم اللّه به أنّي (غضبت له). ثمّ لم ألبث أن جاء فارس آخر يركض و يلمع بسوطه، فلمّا انتهى إليه قال: يا أمير المؤمنين، ما جئت حتى عبروا كلّهم، و هذه نواصي خيلهم قد أقبلت. فقال أمير المؤمنين
- (عليه السلام) -: صدق اللّه و رسوله، و كذبت، ما عبروا و لن يعبروا، ثمّ نادى في الخيل، فركب و ركب أصحابه، و سار نحوهم، و سرت و يدي على قائم سيفي و أنا أقول أوّل ما أرى فارسا قد طلع منهم أعلو عليّا بالسيف للّذي دخلني من الغيظ عليه. فلمّا انتهى إلى النهر إذا القوم كلّهم (من) وراء النهر لم يعبر منهم أحد، فالتفت إليّ ثمّ وضع يده على صدري، ثمّ قال: يا جندب أ شككت؟ كيف رأيت؟ قلت: يا أمير المؤمنين، أعوذ باللّه من الشكّ، و أعوذ باللّه من سخط اللّه، و سخط رسوله، و سخط أمير المؤمنين. قال: يا جندب ما أعمل إلّا بعلم اللّه و علم رسوله، فأصابت جندبا [يومئذ] اثنتا عشرة ضربة ممّا ضربته الخوارج. و في حديث آخر: لمّا قتل أمير المؤمنين- (عليه السلام) - أهل النهروان قال لأصحابه: اطلبوا لي رجلا مخدّج اليد، و على جانب يده الصحيحة ثدي كثدي المرأة، إذا مدّ امتدّ، و إذا ترك تقلّص، عليه شعرات صهب، و هو صاحب رايتهم يوم القيامة، يوردهم النار و بئس الورد المورود، فطلبوه فلم يجدوه، فقالوا: لم نجده. فقال: و الذي فلق الحبّة و برأ النسمة، و نصب الكعبة، ما كذبت و لا كذّبت، و انّي (لعلى بيّنة) من ربّي. قال: فلمّا لم يجدوه قام و العرق ينحدر من جبهته، حتى أتى و هدة من الأرض فيها نحو من ثلاثين قتيلا، فقال: ارفعوا إليّ هؤلاء، فجعلنا نرفعهم حتى رأينا الرجل الذي هذه صفته تحتهم، فاستخر جناه، فوضع أمير المؤمنين رجله على ثديه الذي هو كثدي المرأة، ثمّ عركه بالأرض، ثمّ أخذه بيده و أخذ بيده الاخرى يد الرجل الصحيحة و مدّها حتى استويا، ثمّ التفت إلى رجل جاء إليه و هو شاكّ، فقال: و هذه لك آية. ثمّ قال: إنّ الجانب الآخر الذي ليس فيه [يد ليس فيه] ثدي، فشقّوا عنه جانب قميصه، فإذا له مكان اليد شيء مثل غليظ الإبهام، و إذا ليس في ذلك الجانب ثدي، فقال للرجل الشاكّ: و هذه لك آية اخرى. قلت: حديث جندب بن عبد اللّه الأزدي متكرّر في الكتب، ذكره ابن شهرآشوب و الطبرسي في إعلام الورى، و حديث ذي الثدي مذكور متكرّر في كتب الخاصّة و العامّة يطول الكتاب بذكر طرقه.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٢ - الصفحة ١٤٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
شرف الدين النجفي فيما نزل في أهل البيت- (عليهم السلام) - في القرآن: قال
روى صاحب كتاب الواحدة أبو الحسن علي بن محمد بن جمهور، عن الحسن بن عبد اللّه الأطروش، قال: حدثني محمد بن اسماعيل الاحمسي السراج، قال: حدثنا وكيع بن الجراح، قال: حدّثنا الأعمش [عن مورّق] العجلي، عن أبي ذرّ الغفاري- (رضي الله عنه) - قال: كنت جالسا عند النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) - ذات يوم في منزل أمّ سلمة و رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - يحدّثني و أنا أسمع إذ دخل عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام) - فأشرق وجهه نورا فرحا بأخيه و ابن عمّه، ثمّ ضمّه إليه و قبّل ما بين عينيه، ثمّ التفت إليّ، فقال: يا أبا ذرّ، أ تعرف هذا الداخل علينا حقّ معرفته؟ قال: أبو ذرّ: فقلت: يا رسول اللّه هذا أخوك، و ابن عمّك، و زوج فاطمة البتول، و أبو الحسن و الحسين سيّدي شباب أهل الجنّة. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -: يا أبا ذرّ، هذا الإمام الأزهر، و رمح اللّه الأطول، و باب اللّه الأكبر، فمن أراد اللّه فليدخل الباب. يا أبا ذرّ، هذا القائم بقسط اللّه، و الذابّ عن حريم اللّه، و الناصر لدين اللّه، و حجّة اللّه على خلقه، إنّ اللّه عزّ و جلّ لم يزل يحتجّ (به) على خلقه في الامم كلّ أمّة يبعث فيها نبيّا. يا أبا ذرّ، إنّ اللّه عزّ و جلّ جعل على كلّ ركن من أركان عرشه سبعين ألف ملك ليس لهم تسبيح و لا عبادة إلّا الدعاء لعليّ و شيعته و الدعاء على أعدائه. يا أبا ذرّ، لو لا عليّ ما بان حقّ من باطل، و لا مؤمن من كافر و لا عبد اللّه لأنّه ضرب رءوس المشركين حتى أسلموا و عبدوا اللّه و لو لا ذلك لم يكن ثوابا و لا عقابا، و لا يستره من اللّه ساتر، و لا يحجبه من اللّه حجاب و هو الحجاب و الستر. ثمّ قرأ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ. يا أبا ذرّ، إنّ اللّه تبارك و تعالى تفرّد بملكه و وحدانيّته (و فردا نيّته في وحدانيّته) فعرف عباده المخلصين لنفسه و أباح لهم جنّته، فمن أراد أن يهديه عرفه ولايته، و من أراد أن يطمس على قلبه أمسك عن معرفته. يا أبا ذرّ، هذا راية الهدى، و كلمة التقوى، و العروة الوثقى، و إمام أوليائي و نور من أطاعني و هو الكلمة الّتي ألزمها اللّه المتّقين، فمن أحبّه كان مؤمنا، و من أبغضه كان كافرا، و من ترك ولايته كان ضالّا مضلّا، و من جحد ولايته كان مشركا. يا أبا ذرّ، يؤتى بجاحد ولاية عليّ يوم القيامة أصمّ و أعمى و أبكم، فيكبكب في ظلمات القيامة [ينادي: يا حسرتي على ما فرّطت في جنب اللّه] و في عنقه طوق من نار لذلك الطوق ثلاثمائة شعبة، على كلّ شعبة منها شيطان يتفل في وجهه و يكلح في جوف قبره إلى النار. فقال أبو ذرّ: فقلت: زدني بأبي أنت و امّي يا رسول اللّه. فقال: [نعم، ] إنّه لمّا عرج بي إلى السماء (فنظرت إلى سماء الدنيا) أذّن ملك من الملائكة و أقام الصلاة و أخذ بيدي جبرائيل- (عليه السلام) - فقدّمني و قال [لي]: يا محمد، صلّ [بالملائكة فقد طال شوقهم إليك، فصلّيت] بسبعين صفّا من الملائكة الصفّ ما بين المشرق و المغرب لا يعلم عددهم إلّا [اللّه] الّذي خلقهم عزّ و جلّ، فلمّا قضيت الصلاة أقبل إليّ شرذمة من الملائكة يسلّمون عليّ و يقولون لنا إليك حاجة، فظننت أنّهم يسألوني الشفاعة لأنّ اللّه عزّ و جلّ فضّلني بالحوض و الشفاعة على جميع الأنبياء. فقلت: ما حاجتكم ملائكة ربّي؟ قالوا: إذا رجعت إلى الأرض فاقرأ عليّا منّا السلام و اعلمه بأنّا قد طال شوقنا إليه، فقلت: ملائكة ربّي تعرفوننا حقّ معرفتنا. فقالوا: يا رسول اللّه، و لم لا نعرفكم و أنتم أوّل خلق خلقه اللّه من نور خلقكم اللّه أشباح نور من نور في نور من نور اللّه، و جعل لكم مقاعد في ملكوته بتسبيح و تقديس و تكبير له، ثمّ خلق الملائكة ممّا أراد من أنوار شتّى، و كنّا نمرّ بكم و أنتم تسبّحون اللّه و تقدّسون و تكبّرون و تحمدون و تهلّلون فنسبّح و نقدّس و نحمد و نهلّل و نكبّر بتسبيحكم و تقديسكم و تحميدكم و تهليلكم و تكبيركم، فما نزل من اللّه عزّ و جلّ فإليكم، و ما صعد إلى اللّه تبارك و تعالى فمن عندكم فلم لا نعرفكم. ثمّ عرج بي إلى السماء الثانية، فقالت لي الملائكة مثل مقالة أصحابهم. فقلت: ملائكة ربّي، هل تعرفونا حقّ معرفتنا؟ فقالوا: و لم لا نعرفكم و أنتم صفوة اللّه من خلقه، و خزّان علمه، و العروة الوثقى، و الحجّة العظمى، و أنتم الجنب و الجانب، و أنتم الكراسي و اصول العلم فاقرأ عليّا منّا السلام. ثمّ عرج بي إلى السماء الثالثة، فقالت [لي] الملائكة مثل مقالة أصحابهم. فقلت: ملائكة ربّي، (هل) تعرفوننا حقّ معرفتنا؟ قالوا: و لم لا نعرفكم و أنتم باب المقام، و حجّة الخصام، و عليّ دابّة الأرض، و فصل القضاء، و صاحب العصا، و قسيم النار غدا، و سفينة النجاة، من ركبها نجى، و من تخلّف عنها في النار يتردّى، (ثمّ) يوم القيامة أنتم الدعائم من تخوم الأقطار و الأعمدة و فساطيط السجاف الأعلى كواهل أنواركم، فلم لا نعرفكم، فاقرأ عليّا منّا السلام. ثمّ عرج بي إلى السماء الرابعة، فقالت لي الملائكة مثل مقالة أصحابهم. فقلت: ملائكة ربّي، تعرفوننا حقّ معرفتنا؟ فقالوا: و لم لا نعرفكم و أنتم شجرة النبوّة، و بيت الرحمة، و معدن الرسالة، و مختلف الملائكة، و عليكم ينزل جبرائيل بالوحي من السماء، فاقرأ عليّا منّا السلام. ثمّ عرج بي إلى السماء الخامسة، فقالت [لي] الملائكة مثل مقالة أصحابهم. فقلت: ملائكة ربّي، تعرفوننا حقّ معرفتنا؟ فقالوا: و لم لا نعرفكم و نحن نمرّ عليكم بالغداة و العشيّ بالعرش و عليه مكتوب: لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه، أيّده اللّه بعليّ بن أبي طالب [وليّي]، فعلمنا [عند] ذلك أنّ عليّا وليّ من أولياء اللّه عزّ و جلّ، فاقرأه منّا السلام. ثمّ عرج بي إلى السماء السادسة، فقالت [لي] الملائكة مثل مقالة أصحابهم. فقلت: ملائكة ربّي، تعرفوننا حقّ معرفتنا؟ فقالوا: و لم لا نعرفكم و قد خلق اللّه جنّة الفردوس و على بابها شجرة ليس فيها ورقة إلّا و عليها [سطر] مكتوب بالنور: لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه، عليّ بن أبي طالب عروة اللّه الوثقى، و حبل اللّه المتين، و عينه على الخلائق أجمعين، فاقرأه منّا السلام. ثمّ عرج بي إلى السماء السابعة، فسمعت الملائكة يقولون: الحمد للّه الّذي صدقنا وعده. فقلت: و بما ذا وعدكم؟ قالوا: يا رسول اللّه، لمّا خلقتم أشباح نور في نور من نور اللّه عرضت علينا ولايتكم فقبلناها و شكونا محبّتكم إلى اللّه عزّ و جلّ، و أمّا أنت فوعدنا بأن يريناك معنا في السماء و قد فعل، و أمّا عليّ فشكونا محبّته إلى اللّه عزّ و جلّ فخلق لنا [في] صورته ملكا و أقعده عن يمين العرش على سرير من ذهب مرصّع بالدرّ و الجواهر، عليه قبّة من لؤلؤة بيضاء يرى باطنها من ظاهرها، و ظاهرها من باطنها بلا دعامة من تحتها، و لا علاقة من فوقها، قال لها صاحب العرش: قومي بقدرتي، فقامت، فكلّما اشتقنا إلى رؤية عليّ نظرنا إلى ذلك الملك في السماء فاقرأ عليّا منّا السلام.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٢ - الصفحة ٣٩٥. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
لحرب الحسين- (عليه السلام) - كانوا سبعين ألف فارس، فقال
ابن زياد: أيّها الناس من منكم يتولّى قتل الحسين- (عليه السلام) - و له [ولاية] أيّ بلد شاء، فلم يجبه أحد منهم، فاستدعى بعمر بن سعد- لعنه اللّه-، و قال [له]: يا عمر اريد أن تتولّى حرب الحسين- (عليه السلام) - بنفسك، فقال له: اعفني عن ذلك. فقال ابن زياد: قد أعفيتك يا عمر فاردد علينا عهدنا الذي كتبناه لك بولاية الري. فقال عمر بن سعد: أمهلني الليلة، فقال له: قد أمهلتك، فانصرف عمر بن سعد إلى منزله، و جعل يستشير قومه و إخوانه، و من يثق به من أصحابه، فلم يشر عليه أحد بذلك. و كان عند عمر بن سعد، رجل من أهل الخير يقال له كامل، و كان صديقا [لأبيه] من قبله، فقال: يا عمر [مالي] أراك بهيئة و حركة، فما الذي أنت عازم عليه؟ و كان كامل كاسمه ذا [رأي] و عقل و دين كامل. فقال له عمر بن سعد- لعنه اللّه-: إنّي وليت أمر هذا الجيش في حرب الحسين- (عليه السلام) -، و إنّما قتله عندي و أهل بيته كأكلة آكل أو كشربة ماء، و إذا قتلته خرجت إلى ملك الري. فقال له كامل: افّ لك يا عمر بن سعد، تريد أن تقتل الحسين ابن بنت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - افّ لك و لدينك يا عمر اسفهت الحقّ،
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٤ - الصفحة ٦٣. — غير محدد
الغيبة للنعماني - الصفحة ٣٢٠. — الإمام الصادق عليه السلام
تعالى وَ لَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلىٰ و إمامكم و دينكم الذي تدينون به عرضةً لأهل الباطل فيغضب الله عليكم. الحديث. و ممّا يدلّ على أصل المقصود ما ذكره (عليه السلام) في هذه الرسالة أيضاً حيث قال
(عليه السلام): و الله لا يطيع الله عبد إلّا أدخل عليه في طاعته اتباعنا و لا و الله لا يتبعنا أحد إلّا أحبّه الله و لا و الله لا يدع أحد اتّباعنا إلّا أبغضنا و لا و الله لا يبغضنا إلّا عصى الله. الحديث. و ما رواه في الكافي بسنده إلى إبراهيم بن أخي شبل قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): أحببتمونا و أبغضنا الناس و صدّقتمونا و كذّبنا الناس و وصلتمونا و جفانا الناس فجعل الله محياكم محيانا و مماتكم مماتنا. الحديث. و ما رواه الصدوق في كتاب الاعتقادات انّه قيل للصادق (عليه السلام): يا ابن رسول الله انّا نرى في المسجد رجلًا يعلن بسبّ أعدائكم فقال: ماله لعنه الله يعرض بنا، قال الله عزّ و جلّ (لٰا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ فَيَسُبُّوا اللّٰهَ). و ما رواه العياشي عنه (عليه السلام) في تفسير هذه الآية انّه سئل عن ذلك فقال: أ رأيت أحداً يسبّ الله؟ فقيل: لا، و كيف؟ فقال: من سبّ وليّ الله فقد سبّ الله. و ما رواه في الاعتقادات أيضاً عن الصادق (عليه السلام): لا تسبّوا فلأنهم فيسبّوا عليكم. و ما رواه في الكافي عن مروان بن عمّار قال: حدّثني من سمع أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: منكم و الله يقبل الله و لكم يغفر إلى أن قال: إنّه إذا كان ذلك و احتضر حضره رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و عليّ (عليه السلام) و جبرئيل و ملك الموت فيدنو منه عليّ (عليه السلام) فيقول: يا رسول الله انّ هذا كان يحبّنا أهل البيت فأحبّه و يقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا جبرئيل انّ هذا كان يحبّ الله و رسوله و أهل بيت رسوله إلى أن قال: و إذا احتضر الكافر حضره رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و عليّ (عليه السلام) و جبرئيل و ملك الموت فيدنو منه عليّ (عليه السلام) فيقول: يا رسول الله انّ هذا كان يبغضنا أهل البيت فأبغضه فيقول جبرئيل: يا ملك الموت انّ هذا كان يبغض الله و أهل بيت رسول الله فأبغضه و اعنف به فيدنو منه ملك الموت فيقول: يا عبد الله أخذت فكاك رهانك و أخذت أمان براءتك و تمسّكت بالعصمة الكبرى في الحياة الدنيا فيقول: لا، فيقول: أبشر يا عدوّ الله. الحديث. و المراد بالكافر هنا هو الناصب المخالف كما يؤذن به سياق الخبر و فيه دلالة على أنّ بغضهم (عليهم السلام) بغض الله كما يدلّ عليه جملة من الأخبار.
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - الصفحة ١٨٢. — الإمام الصادق عليه السلام
انصرف بهم إلى بابل فأرسله الله إليهم فأحياهم، هذا في التوراة لا يدفعه إلا كافر منكم؟» قال رأس الجالوت: قد سمعنا به وعرفناه قال: «صدقت» ثمّ أقبل على النصراني فقال: «يا نصراني فهؤلاء كانوا قبل عيسى أم عيسى كان قبلهم؟» قال: بل كانوا قبله. فقال الرضا
(عليه السلام): «لقد اجتمعت قريش إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسألوه أن يُحيي لهم موتاهم، فوجّه معهم علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: يا علي إذهب إلى الجبّانة فنادِ بأسماء هؤلاء الرهط الذين يسألون عنهم بأعلى صوتك: يا فلان ويافلان ويافلان، يقول لكم محمّد (صلى الله عليه وآله): قوموا بإذن الله، فقاموا ينفضون التراب عن رؤوسهم، فأقبلت قريش تسألهم عن أحوالهم ثمّ أخبروهم أنّ محمّداً (صلى الله عليه وآله) قد بُعث نبيّاً، فقالوا: وددنا أنّا أدركناه فنؤمن به ـ إلى أن قال ـ: إنّ قوماً من بني اسرائيل خرجوا من ديارهم من الطاعون وهم اُلوف حذر الموت، فأماتهم الله في ساعة واحدة، فعمد أهل القرية فحظروا عليهم حظيرة، فلم يزالوا فيها حتّى نخرت عظامهم وصارت رميماً، فمرّ بهم نبيّ من أنبياء بني إسرائيل فتعجّب من كثرة العظام البالية، فأوحى الله إليه: أتحبّ أن اُحييهم لك فتنذرهم؟ قال: نعم يا رب، فأوحى الله إليه: نادهم فقال: أيّتها العظام البالية قومي بإذن الله تعالى، فقاموا أحياء أجمعون، ينفضون التراب عن رؤوسهم. ثمّ إبراهيم خليل الرحمن حين أخذ الطير فقطّعهن قطعاً، ثمّ وضع على كلّ جبل منهنّ جزءاً، ثمّ ناداهن فأقبلن سعياً إليه. ثمّ موسى بن عمران وأصحابه الذين كانوا سبعين اختارهم فصاروا معه إلى الجبل، فقالوا: إنّك قد رأيت الله سبحانه فأرناه كما رأيته، فقال: إنّي لم أره،
الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة - الصفحة ١٤١. — الإمام الرضا عليه السلام
سمعت أبا عبدالله ( عليه السلام قال
«يرى رسول الله وأمير المؤمنين (عليهما السلام)». الحديث. الثالث والثلاثون: ما رواه أيضاً فيه: عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن عبدالعزيز العبدي، عن عبدالله بن أبي يعفور، أنّه حضر بعض النواصب عند موته فسمعه يقول: ما لي ولك يا علي؟ فاُخبر بذلك أبا عبدالله (عليه السلام) فقال: «رآه والله». ثمّ قال: «إذا بلغت نفس أحدكم هذه يقال له: رسول الله وعليّ أمامك». الرابع والثلاثون: ما رواه فيه: عن أبي علي الأشعري، عن محمّد بن عبدالجبّار، عن صفوان بن يحيى، عن أبي المستهل، عن محمّد بن حنظلة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في حديث: إنّ المحتضر يرى رسول الله وأمير المؤمنين
الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة - الصفحة ٢٣٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وإن لقى الله مؤمناً بأنّ عثمان قُتل مظلوماً لقى الله ساخطاً عليه، ولا يدرك الدجّال إلا آمن به، قيل: فإن مات قبل ذلك؟ قال: فيُبعث من قبره حتّى يؤمن به وإن رغم أنفه». الرابع بعد المائة: ما رواه أيضاً نقلاً عنه: عن السندي بن محمّد، عن صفوان بن يحيى، عن رفاعة بن موسى، عن عبدالله بن عطاء، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّ علي بن الحسين (عليه السلام) قال
«إنّ هؤلاء العراقيين سألوني عن أمر ما كنت أرى أنّ أحداً علمه من أهل الدنيا غيري، فقلت: عمّ سألوك؟ فقال: سألوني عن الأموات متى يُبعثون فيقاتلون الأحياء على الدين». الخامس بعد المائة: ما رواه أيضاً نقلاً عنه: عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي نصر، عن الحسين بن يزيد، عن عمّار بن أبان، عن عبدالله بن بكير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «كأنّي بحمران بن أعين وميسر بن عبد العزيز يخبطان الناس بأسيافهما بين الصفا والمروة». أقول: هذا لم يقع قطعاً وإنّما هو إخبار برجعتهما، وقد تقدّم التصريح برجعة ميسر سابقاً. السادس بعد المائة: ما رواه أيضاً نقلاً عنه: عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن محمّد بن سنان، عن عمّار بن مروان، عن المنخّل، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّه قيل لأمير المؤمنين (عليه السلام) ـ بعدما أخبرهم بالرجعة ـ: يا أمير
الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة - الصفحة ٢٩٠. — الإمام الباقر عليه السلام
علل الشرائع - ج ٢ - الصفحة ٤٨٩. — الإمام الصادق عليه السلام
(892) 31- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
[الإمام] (عليه السلام): إنّ المسلمين لمّا أصابهم يوم أحد من المحن ما أصابهم لقي قوم من اليهود- بعده بأيّام- عمّار بن ياسر و حذيفة بن اليمان، فقالوا لهما: أ لم تريا ما أصابكم يوم أحد إنّما يحرب كأحد طلّاب ملك الدنيا حربه سجالا، فتارة له و تارة عليه، فارجعوا عن دينه. فأمّا حذيفة، فقال: لعنكم اللّه لا أقاعدكم، و لا أسمع كلامكم، أخاف على نفسي و ديني و أفرّ بهما منكم، و قام عنهم يسعى. و أمّا عمّار بن ياسر، فلم يقم عنهم، و لكن قال لهم: معاشر اليهود! إنّ محمّدا وعد أصحابه الظفر يوم بدر إن صبروا فصبروا و ظفروا، و وعدهم الظفر يوم أحد أيضا إن صبروا، ففشلوا و خالفوا، فلذلك أصابهم ما أصابهم، و لو أنّهم أطاعوا و صبروا و لم يخالفوا لما غلبوا. فقالت له اليهود: يا عمّار! و إذا أطعت أنت غلب محمّد سادات قريش مع دقّة ساقيك؟! فقال عمّار: نعم، و اللّه! الذي لا إله إلّا هو باعثه بالحقّ نبيّا، لقد وعدني محمّد من الفضل و الحكمة ما عرّفنيه من نبوّته، و فهّمنيه من فضل أخيه، و وصيّه و صفيّه و خير من يخلفه بعده، و التسليم لذرّيّته الطيّبين المنتجبين، و أمرني بالدعاء بهم عند شدائدي و مهمّاتي و حاجاتي، و وعدني أنّه لا يأمرني بشيء فاعتقدت فيه طاعته إلّا بلّغته، حتّى لو أمرني بحطّ السماء إلى الأرض أو رفع الأرضين إلى السماوات لقوّى عليه ربّي بدني بساقي هاتين الدقيقتين. فقالت اليهود: كلّا و اللّه، يا عمّار! محمّد أقلّ عند اللّه من ذلك، و أنت أوضع عند اللّه و عند محمّد من ذلك (لا و لا حجرا فيها أربعون منّا). فقام عمّار عنهم، و قال: لقد أبلغتكم حجّة ربّي، و نصحت لكم، و لكنّكم للنصيحة كارهون، و جاء إلى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، فقال له رسول اللّه: يا عمّار! قد وصل إليّ خبركما، أمّا حذيفة فإنّه فرّ بدينه من الشيطان و أوليائه، فهو من عباد اللّه الصالحين. و أمّا أنت يا عمّار! فإنّك قد ناضلت عن دين اللّه، و نصحت لمحمّد رسول اللّه، فأنت من المجاهدين في سبيل اللّه الفاضلين. فبينا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و عمّار يتحادثان إذ حضرت اليهود الذين كانوا كلّموه، فقالوا: يا محمّد! هاه صاحبك يزعم أنّك إن أمرته برفع الأرض إلى السماء أو حطّ السماء إلى الأرض، فاعتقد طاعتك، و عزم على الائتمار لك لأعانه اللّه عليه، و نحن نقتصر منك و منه على ما هو دون ذلك إن كنت نبيّا، فقد قنعنا أن يحمل عمّار- مع دقّة ساقيه- هذا الحجر. و كان الحجر مطروحا بين يدي النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بظاهر المدينة يجتمع عليه مائتا رجل ليحرّكوه فلا يمكنهم. فقالوا له: يا محمّد! إن رام احتماله لم يحرّكه، و لو حمل في ذلك على نفسه لانكسرت ساقاه و تهدّم جسمه. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): لا تحتقروا ساقيه فإنّهما أثقل في ميزان حسناته من ثور و ثبير و حراء و أبي قبيس، بل من الأرض كلّها و ما عليها، و أنّ اللّه قد خفّف بالصلاة على محمّد و آله الطيّبين ما هو أثقل من هذه الصخرة، خفّف العرش على كواهل ثمانية من الملائكة بعد أن كان لا يطيقه معهم العدد الكثير و الجمّ الغفير. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): يا عمّار! اعتقد طاعتي، و قل: «اللّهمّ بجاه محمّد و آله الطيّبين، قوّني، ليسهّل اللّه لك ما أمرك به كما سهّل على كالب بن يوحنّا عبور البحر على متن الماء»، و هو على فرسه يركض عليه لسؤاله اللّه بجاهنا أهل البيت. فقالها عمّار، و اعتقدها، فحمل الصخرة فوق رأسه، و قال: بأبي أنت و أمّي يا رسول اللّه! و الذي بعثك بالحقّ نبيّا لهي أخفّ في يدي من خلالة أمسكها بها! فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): حلّق بها في الهواء فستبلغ بها قلّة ذلك الجبل- و أشار إلى جبل بعيد على قدر فرسخ- فرمى بها عمّار، و تحلّقت في الهواء حتّى انحطّت على ذروة ذلك الجبل، ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لليهود: أو رأيتم؟ قالوا: بلى! فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): يا عمّار! قم إلى ذروة الجبل فستجد هناك صخرة أضعاف ما كانت فاحتملها، و أعدها إلى حضرتي، فخطا عمّار خطوة و طويت له الأرض، و وضع قدمه في الخطوة الثانية على ذروة الجبل، و تناول الصخرة المتضاعفة و عاد إلى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بالخطوة الثالثة. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لعمّار: اضرب بها الأرض ضربة شديدة، فتهاربت اليهود و خافوا، فضرب بها عمّار على الأرض، فتفتّت حتّى صارت كالهباء المنثور و تلاشت. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): آمنوا أيّها اليهود! فقد شاهدتم آيات اللّه، فامن بعضهم و غلب الشقاء على بعضهم، ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): أ تدرون معاشر المسلمين! ما مثل هذه الصخرة؟ فقالوا: لا، يا رسول اللّه! فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): و الذي بعثني بالحقّ نبيّا! إنّ رجلا من شيعتنا تكون له ذنوب و خطايا أعظم من جبال الأرض و [من] الأرض كلّها، و السماء بأضعاف كثيرة فما هو إلّا أن يتوب و يجدّد على نفسه ولايتنا أهل البيت إلّا كان قد ضرب بذنوبه الأرض أشدّ من ضرب عمّار هذه الصخرة بالأرض، و إنّ رجلا تكون له طاعات كالسماوات و الأرضين و الجبال و البحار فما هو إلّا أن يكفر بولايتنا أهل البيت حتّى يكون ضرب بها الأرض أشدّ من ضرب عمّار لهذه الصخرة بالأرض، و تتلاشى و تتفتّت كتفتّت هذه الصخرة، فيرد الآخرة، و لا يجد حسنة، و ذنوبه أضعاف الجبال و الأرض و السماء، فيشدّد حسابه، و يدوم عذابه. قال فلمّا رأى عمّار بنفسه تلك القوّة التي جلد بها على الأرض تلك الصخرة فتفتّت، أخذته أريحية و قال: أ فتأذن لي يا رسول اللّه! أن أجالد هؤلاء اليهود، فأقتلهم أجمعين بما أعطيته من هذه القوّة؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): يا عمّار! إنّ اللّه تعالى يقول: فَاعْفُوا وَ اصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ بعذابه، و يأتي بفتح مكّة و سائر ما وعد. و كان المسلمون تضيق صدورهم ممّا يوسوس به إليهم اليهود و المنافقون من الشبه في الدين. فقال لهم رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): أو لا أعلّمكم ما يزيل ضيق صدوركم إذا وسوس هؤلاء الأعداء إليكم؟ قالوا: بلى، يا رسول اللّه! قال: ما أمر به رسول اللّه من كان معه في الشعب الذي كان ألجأته إليه قريش، فضاقت صدورهم، و اتّسخت ثيابهم. فقال لهم رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): انفخوا على ثيابكم، و امسحوها بأيديكم و هي على أبدانكم، و أنتم تصلّون على محمّد و آله الطيّبين، فإنّها تنقي و تطهّر و تبيّض و تحسّن، و تزيل عنكم ضيق صدوركم، ففعلوا ذلك، فصارت ثيابهم كما قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، فقالوا: عجبا يا رسول اللّه! بصلاتنا عليك و على آلك كيف طهّرت ثيابنا؟! فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): إنّ تطهير الصلاة على محمّد و آله لقلوبكم من الغلّ و الضيق و الدغل، و لأبدانكم من الآثام أشدّ من تطهيرها لثيابكم، و إنّ غسلها للذنوب عن صحائفكم أحسن من غسلها للدرن عن ثيابكم، و إنّ تنويرها لكتب حسناتكم- بمضاعفة ما فيها- أحسن من تنويرها لثيابكم.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٨٤. — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام): فلمّا بهر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) هؤلاء اليهود بمعجزته.... [قالوا: بلى، قال]: هلمّوا إلى بدر فإنّ هناك الملتقى و المحشر، و هناك البلاء الأكبر...، فلم يخف ذلك على أحد منهم، و لم يجبه إلّا عليّ بن أبي طالب وحده، و قال: نعم! بسم اللّه....
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٢٣٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
اللّه عزّ و جلّ: وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ... و قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): كان هؤلاء قوما يسكنون على شاطئ بحر نهاهم اللّه و أنبياؤه عن اصطياد السمك في يوم السبت. فتوصّلوا إلى حيلة ليحلّوا بها لأنفسهم ما حرّم اللّه، فخدّوا أخاديد، و عملوا طرقا تؤدّي إلى حياض يتهيّأ للحيتان الدخول فيها من تلك الطرق، و لا يتهيّأ لها الخروج إذا همّت بالرجوع [منها إلى اللجج]. فجاءت الحيتان يوم السبت جارية على أمان اللّه [لها] فدخلت الأخاديد، و حصّلت في الحياض و الغدران، فلمّا كانت عشيّة اليوم همّت بالرجوع منها إلى اللجج لتأمن صائدها، فرامت الرجوع فلم تقدر و ابقيت ليلتها في مكان يتهيّأ أخذها [يوم الأحد] بلا اصطياد لاسترسالها فيه، و عجزها عن الامتناع لمنع المكان لها. فكانوا يأخذونها يوم الأحد، و يقولون ما اصطدنا يوم السبت، إنّما اصطدنا في الأحد، و كذب أعداء اللّه بل كانوا آخذين لها بأخاديدهم التي عملوها يوم السبت حتّى كثر من ذلك مالهم و ثراؤهم، و تنعّموا بالنساء و غيرهنّ لاتّساع أيديهم به. و كانوا في المدينة نيّفا و ثمانين ألفا، فعل هذا منهم سبعون ألفا، و أنكر عليهم الباقون، كما قصّ اللّه تعالى: وَ سْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ الآية.... ثمّ قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): إنّ اللّه تعالى مسخ هؤلاء لاصطياد السمك، فكيف ترى عند اللّه عزّ و جلّ [يكون] حال من قتل أولاد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و هتك حريمه؟ إنّ اللّه تعالى و إن لم يمسخهم في الدنيا، فإنّ المعدّ لهم من عذاب [اللّه في] الآخرة [أضعاف] أضعاف عذاب المسخ. فقيل له: يا ابن رسول اللّه! فإنّا قد سمعنا منك هذا الحديث، فقال لنا بعض النصّاب: فإن كان قتل الحسين (عليه السلام) باطلا فهو أعظم من صيد السمك في السبت، أ فما كان يغضب اللّه على قاتليه كما غضب على صيّادي السمك. قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): قل لهؤلاء النصّاب: فإن كان إبليس معاصيه أعظم من معاصي من كفر بإغوائه فأهلك اللّه تعالى من شاء منهم كقوم نوح و فرعون، و لم يهلك إبليس و هو أولى بالهلاك، فما باله أهلك هؤلاء الذين قصروا عن إبليس في عمل الموبقات و أمهل إبليس مع إيثاره لكشف المخزيات، إلّا كان ربّنا عزّ و جلّ حكيما بتدبيره، و حكمه فيمن أهلك و فيمن استبقى، فكذلك هؤلاء الصائدون [للسمك] في السبت، و هؤلاء القاتلون للحسين (عليه السلام) يفعل في الفريقين ما يعلم أنّه أولى بالصواب و الحكمة، لا يسأل عمّا يفعل، و هم يسألون. ثمّ قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): أما إنّ هؤلاء الذين اعتدوا في السبت لو كانوا حين همّوا بقبيح أفعالهم سألوا ربّهم بجاه محمّد و آله الطيّبين أن يعصمهم من ذلك لعصمهم، و كذلك الناهون لهم لو سألوا اللّه عزّ و جلّ أن يعصمهم بجاه محمّد و آله الطيّبين لعصمهم. و لكن اللّه تعالى لم يلهمهم ذلك، و لم يوفّقهم له، فجرت معلومات اللّه تعالى فيهم على ما كان سطره في اللوح المحفوظ....
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٣٦٤. — الإمام السجاد عليه السلام
(1011) 2- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام محمّد ابن عليّ الباقر (عليه السلام): دخل محمّد بن [عليّ بن] مسلم بن شهاب الزهريّ على عليّ ابن الحسين زين العابدين (عليهما السلام)، و هو كئيب حزين. فقال له زين العابدين (عليه السلام): ما بالك مهموما مغموما؟ قال: يا ابن رسول اللّه! هموم و غموم تتوالى عليّ لما امتحنت [به] من جهة حسّاد (نعمتي و الطامعين) فيّ، و ممّن أرجوه، و ممّن قد أحسنت إليه فيخلف ظنّي. فقال له عليّ بن الحسين [زين العابدين (عليهما السلام) ]: احفظ عليك لسانك تملك به إخوانك. قال الزهريّ: يا ابن رسول اللّه! إنّي أحسن إليهم بما يبدر من كلامي. قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): هيهات، هيهات، إيّاك و أن تعجب من نفسك بذلك، و إيّاك أن تتكلّم بما يسبق إلى القلوب إنكاره، و إن كان عندك اعتذاره، فليس كلّ من تسمعه نكرا أمكنك أن توسعه عذرا. ثمّ قال: يا زهريّ! من لم يكن عقله من أكمل ما فيه كان هلاكه من أيسر ما فيه. ثمّ قال: يا زهريّ! و ما عليك أن تجعل المسلمين [منك] بمنزلة أهل بيتك، فتجعل كبيرهم منك بمنزلة والدك، و تجعل صغيرهم [منك] بمنزلة ولدك، و تجعل تربك منهم بمنزلة أخيك، فأيّ هؤلاء تحبّ أن تظلم، و أيّ هؤلاء تحبّ أن تدعو عليه، و أيّ هؤلاء تحبّ أن تهتك ستره. و إن عرض لك إبليس- لعنه اللّه- بأنّ لك فضلا على أحد من أهل القبلة فانظر إن كان أكبر منك، فقل: قد سبقني بالإيمان و العمل الصالح فهو خير منّي، و إن كان أصغر منك، فقل: قد سبقته بالمعاصي و الذنوب فهو خير منّي، و إن كان تربك، فقل: أنا على يقين من ذنبي و في شكّ من أمره، فما لي أدع يقيني لشكّي. و إن رأيت المسلمين يعظّمونك و يوقّرونك و يبجّلونك، فقل: هذا فضل أحدثوه، و إن رأيت منهم (جفاء و انقباضا عنك، فقل: هذا الذي) أحدثته. فإنّك إذا فعلت ذلك، سهّل اللّه عليك عيشك، و كثر أصدقاؤك، و قلّ أعداؤك، و فرحت بما يكون من برّهم، و لم تأسف على ما يكون من جفائهم. و اعلم! أنّ أكرم الناس على الناس من كان خيره عليهم فائضا، و كان عنهم مستغنيا متعفّفا. و أكرم الناس بعده عليهم من كان عنهم متعفّفا، و إن كان إليهم محتاجا، فإنّما أهل الدنيا (يعشقون الأموال)، فمن لم يزاحمهم فيما يعشقونه كرم عليهم، و من لم يزاحمهم فيها و مكّنهم منها أو من بعضها كان أعزّ [عليهم] و أكرم. قال (عليه السلام): ثمّ قام إليه رجل، فقال: يا ابن رسول اللّه! أخبرني ما معنى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ؟ فقال عليّ بن الحسين (عليه السلام): حدّثني أبي، عن أخيه، عن أمير المؤمنين (عليه السلام): أنّ رجلا قام إليه فقال: يا أمير المؤمنين! أخبرني عن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ما معناه؟ فقال (عليه السلام): إنّ قولك: اللّه، أعظم الأسماء- من أسماء اللّه تعالى-، و هو الاسم الذي لا ينبغي أن يتسمّى به غير اللّه، و لم يتسمّ به مخلوق. فقال الرجل: فما تفسير قوله تعالى: اللّه؟ فقال (عليه السلام): هو الذي يتألّه إليه عند الحوائج و الشدائد كلّ مخلوق عند انقطاع الرجاء من جميع من دونه، و تقطّع الأسباب من كلّ من سواه. و ذلك أنّ كلّ مترئّس في هذه الدنيا، أو متعظّم فيها و إن عظم غناؤه و طغيانه و كثرت حوائج من دونه إليه، فإنّهم سيحتاجون حوائج لا يقدر عليها هذا المتعاظم، و كذلك هذا المتعاظم يحتاج حوائج لا يقدر عليها، فينقطع إلى اللّه عند ضرورته و فاقته حتّى إذا كفى همّه عاد إلى شركه. أ ما تسمع اللّه عزّ و جلّ يقول: قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ. بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَ تَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ. فقال اللّه تعالى لعباده: أيّها الفقراء إلى رحمتي! أنّي قد ألزمتكم الحاجة إليّ في كلّ حال، و ذلّة العبوديّة في كلّ وقت، فإليّ فافزعوا في كلّ أمر تأخذون به، و ترجون تمامه، و بلوغ غايته. فإنّي إن أردت أن أعطيكم لم يقدر غيري على منعكم، و إن أردت أن أمنعكم لم يقدر غيري على إعطائكم، [فأنا أحقّ من سئل، و أولى من تضرّع إليه]. فقولوا عند افتتاح كلّ أمر عظيم أو صغير: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم أي أستعين على هذا الأمر باللّه الذي لا تحقّ العبادة لغيره، المغيث إذا استغيث، [و] المجيب إذا دعي، الرحمن الذي يرحم، ببسط الرزق علينا، الرحيم بنا في أدياننا و دنيانا و آخرتنا، خفّف اللّه علينا الدين، و جعله سهلا خفيفا، و هو يرحمنا بتمييزنا من أعدائه. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): من أحزنه أمر تعاطاه، فقال: بسم الله الرحمن الرحيم و هو مخلص للّه عزّ و جلّ و يقبل بقلبه إليه لم ينفكّ من إحدى اثنتين: إمّا بلوغ حاجته الدنياويّة، و إمّا ما يعد له عنده و يدّخر لديه. و ما عند اللّه خير و أبقى للمؤمنين.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٣٧٩. — الإمام العسكري عليه السلام
(1022) 13- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و قال
[الباقر، عن] عليّ بن الحسين (عليهم السلام): و لقد كان من المنافقين و الضعفاء من أشباه المنافقين مع رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أيضا قصد إلى تخريب المساجد بالمدينة، و إلى تخريب مساجد الدنيا كلّها بما همّوا به من قتل [أمير المؤمنين] عليّ (عليه السلام) بالمدينة، و من قتل رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في طريقهم إلى العقبة. و لقد زاد اللّه تعالى في ذلك السير إلى تبوك في بصائر المستبصرين، و في قطع معاذير متمرّديهم زيادات تليق بجلال اللّه، و طوله على عباده. من ذلك أنّهم لمّا كانوا مع رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في مسيره إلى تبوك قالوا: لن نصبر على طعام واحد كما قالت بنو إسرائيل لموسى (عليه السلام)، و كانت آية رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) الظاهرة لهم في ذلك أعظم من الآية الظاهرة لقوم موسى. و ذلك أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لمّا أمر بالمسير إلى تبوك أمر بأن يخلف عليّا (عليه السلام) بالمدينة، فقال عليّ (عليه السلام): يا رسول اللّه! ما كنت أحبّ أن أتخلّف عنك في شيء من أمورك، و أن أغيب عن مشاهدتك و النظر إلى هديك و سمتك. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): يا عليّ! أ ما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي، تقيم يا عليّ! فإنّ لك في مقامك من الأجر مثل الذي يكون لك لو خرجت مع رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و لك مثل أجور كلّ من خرج مع رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) موقنا طائعا، و إنّ لك عليّ- يا عليّ! - أن أسأل اللّه بمحبّتك أن تشاهد من محمّد سمته في سائر أحواله. إنّ اللّه يأمر جبرئيل في جميع مسيرنا هذا أن يرفع الأرض التي نسير عليها و الأرض التي تكون أنت عليها، و يقوي بصرك حتّى تشاهد محمّدا و أصحابه سائر أحوالك و أحوالهم فلا يفوتك الأنس من رؤيته و رؤية أصحابه، و يغنيك ذلك عن المكاتبة و المراسلة. فقام رجل من مجلس زين العابدين (عليه السلام) لما ذكر هذا و قال له: يا ابن رسول اللّه! كيف يكون هذا لعليّ؟ إنّما يكون هذا للأنبياء لا لغيرهم. فقال زين العابدين (عليه السلام): هذا هو معجزة لمحمّد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لا لغيره، لأنّ اللّه تعالى لما رفعه بدعاء محمّد زاد في نوره أيضا بدعاء محمّد حتّى شاهد ما شاهد، و أدرك ما أدرك. ثمّ قال الباقر (عليه السلام): [يا عبد اللّه! ] ما أكثر ظلم [كثير من] هذه الأمّة لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و أقلّ إنصافهم له؟! يمنعون عليّا ما يعطونه سائر الصحابة، و عليّ (عليه السلام) أفضلهم، فكيف يمنعون منزلة يعطونها غيره، قيل: و كيف ذاك يا ابن رسول اللّه!؟ قال: لأنّكم تتولّون محبّي أبي بكر بن أبي قحافة، و تبرءون من أعدائه كائنا من كان، و كذلك تتولّون عمر بن الخطّاب و تبرءون من أعدائه كائنا من كان، و تتولّون عثمان بن عفّان، و تبرءون من أعدائه كائنا من كان حتّى إذا صار إلى عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) قالوا: نتولّى محبّيه و لا نتبرّأ من أعدائه، بل نحبّهم، و كيف يجوز هذا لهم و رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) يقول في عليّ: «اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله». أ فتراهم لا يعادون من عاداه، و [لا يخذلون من] خذله؟! ليس هذا بإنصاف! ثمّ أخرى أنّهم إذا ذكر لهم ما اختصّ اللّه به عليّا (عليه السلام) بدعاء رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و كرامته على ربّه تعالى جحدوه، و هم يقبلون ما يذكر لهم في غيره من الصحابة، فما الذي منع عليّا (عليه السلام) ما جعله لسائر أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) هذا عمر بن الخطّاب إذا قيل لهم أنّه كان على المنبر بالمدينة يخطب إذ نادى في خلال خطبته: يا سارية الجبل! و عجبت الصحابة، و قالوا: ما هذا من الكلام الذي في هذه الخطبة! فلمّا قضى الخطبة و الصلاة قالوا: ما قولك في خطبتك: يا سارية الجبل؟ فقال: اعلموا! أنّي- و أنا أخطب- رميت ببصري نحو الناحية التي خرج فيها إخوانكم إلى غزو الكافرين بنهاوند، و عليهم سعد بن أبي وقّاص، ففتح اللّه لي الأستار و الحجب، و قوّى بصرى حتّى رأيتهم و قد اصطفوا بين يدي جبل هناك، و قد جاء بعض الكفّار ليدوروا خلف سارية، و سائر من معه من المسلمين فيحيطوا بهم فيقتلوهم. فقلت: يا سارية البجل! ليلتجئ إليه فيمنعهم ذلك من أن يحيطوا به ثمّ يقاتلوا، و منع اللّه إخوانكم المؤمنين أكتاف الكافرين، و فتح اللّه عليهم بلادهم، فاحفظ هذا الوقت، فسيردّ اللّه عليكم الخبر بذلك. و كان بين المدينة و نهاوند مسيرة أكثر من خمسين يوما. قال الباقر (عليه السلام): فإذا كان هذا لعمر فكيف لا يكون مثل هذا لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و لكنّهم قوم لا ينصفون بل يكابرون. ثمّ عاد الباقر (عليه السلام) إلى حديثه، عن عليّ بن الحسين (عليهما السلام) قال: فكان اللّه تعالى يرفع البقاع التي عليها محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و يسير فيها لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام) حتّى يشاهدهم على أحوالهم.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٣٩٥. — الإمام العسكري عليه السلام
(1047) 26- أبو منصور الطبرسيّ (رحمه الله): و بالإسناد الذي تقدّم [و الإسناد هو هذا: حدّثني السيّد العالم العابد أبو جعفر مهديّ بن أبي حرب الحسينيّ المرعشيّ (رضي الله عنه) قال: حدّثني الشيخ الصدوق أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد بن أحمد الدوريستيّ رحمة اللّه عليه، قال: حدّثني أبي محمّد بن أحمد، قال: حدّثني الشيخ السعيد أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّيّ (رحمه الله)، قال: حدّثني أبو الحسن محمّد بن القاسم المفسّر الأسترآباديّ، قال: حدّثني أبو يعقوب يوسف بن محمّد بن زياد و أبو الحسن عليّ بن محمّد بن سيّار- و كانا من الشيعة الإماميّة-]. عن أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ (عليهما السلام) أنّه قال
قال بعض المخالفين بحضرة الصادق (عليه السلام) لرجل من الشيعة: ما تقول في العشرة من الصحابة؟ قال: أقول فيهم الخير الجميل الذي يحطّ اللّه به سيّئاتي، و يرفع به درجاتي. قال السائل: الحمد للّه على ما أنقذني من بغضك، كنت أظنّك رافضيّا، تبغض الصحابة، فقال الرجل: ألا من أبغض واحدا من الصحابة فعليه لعنة اللّه. قال: لعلّك تتأوّل ما تقول، قل: فمن أبغض العشرة من الصحابة. فقال: من أبغض العشرة من الصحابة، فعليه لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين، فوثب [الرجل]، فقبّل رأسه. فقال: اجعلني في حلّ ممّا قذفتك به من الرفض قبل اليوم. قال: أنت في حلّ، و أنت أخي، ثمّ انصرف السائل. فقال له الصادق (عليه السلام): جوّدت، للّه درّك! لقد عجبت الملائكة من حسن توريتك و تلفّظك بما خلّصك و لم تثلم دينك، زاد اللّه في قلوب مخالفينا غمّا إلى غمّ، و حجب عنهم مراد منتحلي مودّتنا في تقيّتهم. فقال بعض أصحاب الصادق (عليه السلام): يا ابن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)! ما عقلنا من كلام هذا إلّا موافقته لهذا المتعنّت الناصب. فقال الصادق (عليه السلام): لئن كنتم لم تفهموا ما عنى فقد فهمناه نحن، فقد شكره اللّه له، إنّ وليّنا الموالي لأوليائنا، المعادي لأعدائنا إذا ابتلاه اللّه بمن يمتحنه من مخالفيه، وفّقه لجواب يسلم معه دينه و عرضه، و يعظم اللّه بالتقيّة ثوابه. إنّ صاحبكم هذا قال: من عاب واحدا منهم فعليه لعنة اللّه، أي من عاب واحدا منهم هو أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و قال في الثانية، من عابهم و شتمهم فعليه لعنة اللّه، و قد صدق، لأنّ من عابهم فقد عاب عليّا (عليه السلام) لأنّه أحدهم، فإذا لم يعب عليّا و لم يذمّه فلم يعبهم جميعا، و إنّما عاب بعضهم. و لقد كان لحزقيل المؤمن مع قوم فرعون الذين وشوا به إلى فرعون مثل هذه التوراة، كان حزقيل يدعوهم إلى توحيد اللّه و نبوّة موسى، و تفضيل محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) على جميع رسل اللّه و خلقه، و تفضيل عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و الخيار من الأئمّة على سائر أوصياء النبيّين، و إلى البراءة من ربوبيّة فرعون، فوشى به واشون إلى فرعون، و قالوا: إنّ حزقيل يدعو إلى مخالفتك، و يعين أعدائك على مضادّتك. فقال لهم فرعون: ابن عمّي و خليفتي على ملكي و وليّ عهدي، إن فعل ما قلتم، فقد استحقّ العذاب على كفره نعمتي، و إن كنتم عليه كاذبين فقد استحققتم أشدّ العذاب لإيثاركم الدخول في مساءته. فجاء بحزقيل، و جاء بهم فكاشفوه، و قالوا: أنت تجحد ربوبيّة فرعون الملك، و تكفر نعمائه؟ فقال حزقيل: أيّها الملك! هل جرّبت عليّ كذبا قطّ؟ قال: لا، قال: فسلهم من ربّهم؟ قالوا: فرعون، قال: و من خالقكم؟ قالوا: فرعون هذا، قال: و من رازقكم، الكافل لمعايشكم، و الدافع عنكم مكارهكم؟ قالوا: فرعون هذا، قال حزقيل: أيّها الملك! فأشهدك و كلّ من حضرك أنّ ربّهم هو ربّي، و خالقهم هو خالقي، و رازقهم هو رازقي، و مصالح معايشهم هو مصالح معايشي، لا ربّ لي و لا خالق و لا رازق غير ربّهم و خالقهم و رازقهم، و أشهدك و من حضرك أنّ كلّ ربّ و خالق و لا رازق سوى ربّهم و خالقهم و رازقهم، فأنا بريء منه و من ربوبيّته، و كافر بإلهيّته. يقول حزقيل هذا و هو يعني أنّ ربّهم هو اللّه ربّي، و لم يقل إنّ الذي قالوا هم إنّه ربّهم هو ربّي، و خفي هذا المعنى على فرعون و من حضره، و توهّموا أنّه يقول: فرعون ربّي و خالقي و رازقي. فقال لهم: يا رجال السوء! و يا طلّاب الفساد في ملكي و مريدي الفتنة بيني و بين ابن عمّي و هو عضدي، أنتم المستحقّون لعذابي، لإرادتكم فساد أمري، و هلاك ابن عمّي، و الفتّ في عضدي. ثمّ أمر بالأوتاد، فجعل في ساق كلّ واحد منهم وتد، و في صدره وتد، و أمر أصحاب أمشاط الحديد، فشقّوا بها لحومهم من أبدانهم. فذلك ما قال اللّه تعالى: فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا لما وشوا به إلى فرعون ليهلكوه و حاق بال فرعون سوء العذاب، و هم الذين وشوا بحزقيل إليه لما أوتد فيهم الأوتاد، و مشط عن أبدانهم لحومها بالأمشاط.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٤٥٦. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
(1074) 26- الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثنا أبو الحسن محمّد بن القاسم المفسّر الجرجانيّ رضى اللّه عنه قال: حدّثنا أحمد بن الحسن الحسينيّ، عن الحسن بن عليّ، عن أبيه، عن محمّد بن عليّ، عن أبيه الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر (عليهم السلام)، قال
كان الصادق (عليه السلام) في طريق، و معه قوم معهم أموال، و ذكر لهم أنّ بارقة في الطريق يقطعون على الناس، فارتعدت فرائصهم. فقال لهم الصادق (عليه السلام): ما لكم؟ قالوا: معنا أموالنا نخاف عليها أن تؤخذ منّا أ فتأخذها منّا؟ فلعلّهم يندفعون عنها إذا رأوا أنّها لك؟ فقال: و ما يدريكم؟ لعلّهم لا يقصدون غيري، و لعلّكم تعرضوني بها للتلف. فقالوا: فكيف نصنع، ندفنها؟ قال: ذلك أضيع لها، فلعلّ طاريا يطري عليها فيأخذها، و لعلّكم لا تغتدون إليها بعد، فقالوا: كيف نصنع؟ دلّنا. قال: أودعوها من يحفظها و يدفع عنها و يربيها و يجعل الواحد منها أعظم من الدنيا و ما فيها، ثمّ يردّها و يوفّرها عليكم أحوج ما تكونون إليها. قالوا: من ذاك؟ قال: ذاك ربّ العالمين. قالوا: و كيف نودّعه؟ قال: تتصدّقون به على ضعفاء المسلمين، قالوا: و أنّى لنا الضعفاء بحضرتنا هذه؟! قال: فاعرضوا على أن تتصدّقوا بثلثها ليدفع اللّه عن باقيها من تخافون. قالوا قد عزمنا. قال: فأنتم في أمان اللّه، فامضوا، فمضوا فظهرت لهم البارقة فخافوا. فقال الصادق (عليه السلام): كيف تخافون و أنتم في أمان اللّه عزّ و جلّ؟! فتقدّم البارقة و ترجّلوا، و قبّلوا يد الصادق (عليه السلام)، و قالوا: رأينا البارحة في منامنا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) يأمرنا بعرض أنفسنا عليك، فنحن بين يديك و نصحبك، و هؤلاء، لندفع عنهم الأعداء و اللصوص. فقال الصادق (عليه السلام): لا حاجة بنا إليكم، فإنّ الذي دفعكم عنّا، يدفعهم. فمضوا سالمين، و تصدّقوا بالثلث، و بورك لهم في تجاراتهم، فربحوا للدرهم عشرة، فقالوا: ما أعظم بركة الصادق (عليه السلام)؟! فقال الصادق (عليه السلام): قد تعرّفتم البركة في معاملة اللّه عزّ و جلّ، فدوموا عليها.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ٤٨. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
(1136) 1- محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد ابن عيسى، عن ابن فضّال، عن داود بن أبي يزيد و هو فرقد، عن أبي يزيد الحمار، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام قال
إنّ اللّه تعالى بعث أربعة أملاك في إهلاك قوم لوط: جبرئيل، و ميكائيل، و إسرافيل، و كروبيل (عليهم السلام). فمرّوا بإبراهيم (عليه السلام) و هم معتمّون، فسلّموا عليه، فلم يعرفهم، و رأى هيئة حسنة، فقال: لا يخدم هؤلاء أحد إلّا أنا بنفسي، و كان صاحب أضياف، فشوى لهم عجلا سمينا حتّى أنضجه، ثمّ قرّبه إليهم. فَلَمَّا وضعه بين أيديهم رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً، فلمّا رأى ذلك جبرئيل (عليه السلام) حسر العمامة عن وجهه و عن رأسه، فعرفه إبراهيم (عليه السلام)، فقال: أنت هو؟ فقال: نعم! و مرّت امرأته سارة فبشّرها بإسحاق، و من وراء إسحاق يعقوب، فقالت: ما قال اللّه عزّ و جلّ؟ فأجابوها بما في الكتاب العزيز. فقال إبراهيم (عليه السلام) لهم: فيما ذا جئتم؟ قالوا له: في إهلاك قوم لوط. فقال لهم: إن كان فيها مائة من المؤمنين تهلكونهم؟ فقال جبرئيل (عليه السلام): لا. قال: فإن كانوا خمسين؟ قال: لا. قال: فإن كانوا ثلاثين؟ قال: لا. قال: فإن كانوا عشرين؟ قال: لا. قال: فإن كانوا عشرة؟ قال: لا. قال: فإن كانوا خمسة؟ قال: لا! قال: فإن كانوا واحدا؟ قال: لا. قال: إنّ فيها لوطا، قالوا: نحن أعلم بمن فيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَ أَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ثمّ مضوا. و قال الحسن العسكريّ أبو محمّد: لا أعلم ذا القول إلّا و هو يستبقيهم. و هو قول اللّه عزّ و جلّ: يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ. فأتوا لوطا، و هو في زراعة له قرب المدينة، فسلّموا عليه، و هم معتمّون؛ فلمّا رأى هيئة حسنة، عليهم عمائم بيض، و ثياب بيض، فقال لهم: المنزل؟ فقالوا: نعم! فتقدّمهم، و مشوا خلفه. فندم على عرضه عليهم المنزل، و قال: أيّ شيء صنعت؟ آتى بهم قومي و أنا أعرفهم، فالتفت إليهم، فقال: إنّكم تأتون شرار خلق اللّه. و قد قال جبرئيل (عليه السلام): لا نعجل عليهم حتّى يشهد ثلاث شهادات. فقال جبرئيل (عليه السلام): هذه واحدة ثمّ مشى ساعة، ثمّ التفت إليهم، فقال: إنّكم تأتون شرار خلق اللّه. فقال جبرئيل (عليه السلام): هذه اثنتان، ثمّ مضى فلمّا بلغ باب المدينة التفت إليهم، فقال: إنّكم تأتون شرار خلق اللّه. فقال جبرئيل (عليه السلام): هذه ثالثة، ثمّ دخل و دخلوا معه. فلمّا رأيتهم امرأته، رأت هيئة حسنة، فصعدت فوق السطح و صعقت، فلم يسمعوا، فدخنت فلمّا رأوا الدخان أقبلوا يهرعون إلى الباب، فنزلت إليهم، فقالت: عنده قوم ما رأيت قطّ أحسن منهم هيئة. فجاؤوا إلى الباب ليدخلوها، فلمّا رآهم لوط قام إليهم، فقال: يا قوم! فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ؟ فقال: هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فدعاهم إلى الحلال، فقالوا: لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ. فقال: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ. فقال جبرئيل (عليه السلام): لو يعلم أيّ قوّة له. فكاثروه حتّى دخلوا البيت. قال: فصاح به جبرئيل: يا لوط! دعهم يدخلون. فلمّا دخلوا أهوى جبرئيل بإصبعه نحوهم، فذهبت أعينهم، و هو قوله: فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ. ثمّ نادى جبرئيل: فقال: إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ، و قال له جبرئيل: إنّا بعثنا في إهلاكهم. فقال: يا جبرئيل! عجّل. فقال: إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ. قال: فأمره فتحمّل و من معه إلّا امرأته قال: ثمّ اقتلعها جبرئيل بجناحيه من سبع أرضين، ثمّ رفعها حتّى سمع أهل سماء الدنيا نياح الكلاب و صياح الديكة، ثمّ قلّبها، و أمطر عليها و على من حول المدينة حجارة من سجّيل.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ١٩٩. — الإمام الصادق عليه السلام
الشيخ الطوسيّ (رحمه الله):... محمّد بن إسماعيل، و عليّ بن عبد اللّه الحسنيّان، قالا: دخلنا على أبي محمّد الحسن (عليه السلام) بسرّمنرأى و بين يديه جماعة من أوليائه و شيعته حتّى دخل عليه، بدر خادمه، فقال: يا مولاي! بالباب قوم شعث غبر، فقال لهم: هؤلاء نفر من شيعتنا باليمن في حديث طويل يسوقانه إلى أن ينتهي إلى أن قال الحسن
(عليه السلام) لبدر: فامض فائتنا بعثمان بن سعيد العمريّ، فما لبثنا إلّا يسيرا حتّى دخل عثمان. فقال (عليه السلام):... يا عثمان! فإنّك الوكيل، الثقة المأمون على مال اللّه، و اقبض من هؤلاء النفر اليمنيّين ما حملوه من المال....
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ٢٢٢. — غير محدد
(1163) 14- الشيخ الطوسيّ (رحمه الله): و روى أحمد بن عليّ بن نوح أبو العبّاس السيرافيّ، قال: أخبرنا أبو نصر هبة اللّه بن محمّد بن أحمد المعروف بابن برينة الكاتب، قال: حدّثني بعض الشراف من الشيعة الإماميّة أصحاب الحديث، قال: حدّثني أبو محمّد العباس بن أحمد الصائغ، قال: حدّثني الحسين بن أحمد الخصيبيّ، قال: حدّثني محمّد بن إسماعيل، و عليّ بن عبد اللّه الحسنيّان، قالا: دخلنا على أبي محمّد الحسن (عليه السلام) بسرّمنرأى و بين يديه جماعة من أوليائه و شيعته حتّى دخل عليه، بدر خادمه، فقال: يا مولاي! بالباب قوم، شعث، غبر. فقال لهم: هؤلاء نفر من شيعتنا باليمن- في حديث طويل يسوقانه إلى أن ينتهي إلى أن قال الحسن
(عليه السلام) لبدر: - فامض فائتنا بعثمان بن سعيد العمريّ. فما لبثنا إلّا يسيرا حتّى دخل عثمان. فقال له سيّدنا أبو محمّد (عليه السلام): امض يا عثمان! فإنّك الوكيل، و الثقة المأمون على مال اللّه، و اقبض من هؤلاء النفر اليمنيّين ما حملوه من المال. ثمّ ساق الحديث إلى أن قالا: ثمّ قلنا بأجمعنا: يا سيّدنا! و اللّه! إنّ عثمان لمن خيار شيعتك، و لقد زدتنا علما بموضعه من خدمتك، و إنّه وكيلك و ثقتك على مال اللّه تعالى؟! قال: نعم! و اشهدوا على أنّ عثمان بن سعيد العمريّ وكيلي، و أنّ ابنه محمّدا وكيل ابني مهديّكم.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ٢٥٢. — غير محدد
الخرائج و الجرائح - ج ١ - الصفحة ٢٥٤. — الإمام السجاد عليه السلام
عنه، عن الحسن بن علي، عن عبدالله بن الوليد الكندي قال: ذخلنا على أبي عبدالله عليه السلام في زمن مروان فقال
من أنتم؟ فقلنا: من أهل الكوفة، فقال: ما من بلدة من البلدان أكثر محبا لنا من أهل الكوفة ولا سيما هذه العصابة، إن الله جل ذكره هداكم لامر جهله الناس وأحببتمونا وأبغضنا الناس واتبعتمونا وخالفنا الناس و صدقتمونا وكذبنا الناس فأحياكم الله محيانا وأماتكم [الله] مماتنا فأشهد على أبي أنه كان يقول: ما بين أحدكم وبين أن يرى ما يقر الله به عينه وأن يغتبط إلا أن تبلغ نفسه هذه وأهوى بيده إلى حلقه وقد قال الله عزوجل في كتابه: " ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية " فنحن ذرية رسول الله (صلى الله عليه وآله).
الروضة من الكافي - ج ٨ - الصفحة ٨١. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
حميدبن زياد، عن الحسن بن محمد الكندي، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن أبان عثمان، عن نعمان الرازي، عن أبي عبدالله عليه السلام قال
انهزم الناس يوم أحد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فغضب غضبا شديدا، قال: وكان إذا غضب انحدر عن جبينيه مثل اللؤلؤ من العرق، قال: فنظر فإذا علي عليه السلام إلى جنبه فقال: له إلحق ببني أبيك مع من انهزم عن رسول الله، فقال: يارسول الله لي بك أسوة قال: فاكفني هؤلاء فحمل فضرب أول من لقى منهم، فقال: جبرئيل عليه السلام إن هذه لهي المواساة يامحمد فقال: إنه مني وأنا منه، فقال جبرئيل عليه السلام: وأنا منكما يا محمد، فقال أبوعبدالله عليه السلام فنظر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى جبرئيل عليه السلام على كرسي من ذهب بين السماء والارض وهو يقول: لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي.
الروضة من الكافي - ج ٨ - الصفحة ١١٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد، عن وهيب بن حفص، عن ابى بصير قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول
رحم الله عبدا حببنا إلى الناس ولم يبغضنا إليهم، أما والله لو يروون محاسن كلامنا لكانوا به أعز وما استطاع أحد أن يتعلق عليهم بشئ ولكن أحدهم يسمع الكلمة فيحط إليها عشرا. 4 29 - وهيب، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل: " والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة " قال: هي شفاعتهم و رجاؤهم يخافون أن ترد عليهم أعمالهم إن لم يطيعوا الله عز ذكره ويرجون أن يقبل منهم.
الروضة من الكافي - ج ٨ - الصفحة ٢٢٩. — غير محدد
علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، وغيره، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله عليه السلام قال
لما خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) في غزوة الحديبية خرج في ذي القعدة فلما انتهى إلى المكان الذي أحرم فيه أحرموا ولبسوا السلاح فلما بلغه أن المشركين قد أرسلوا إليه خالد بن الوليد ليرده قال: ابغوني رجلا يأخذني على غير هذا الطريق فأتي برجل من مزينة أو من جهينة فسأله فلم يوافقه فقال: ابغوني رجلا غيره فأتى برجل آخر إما من مزينة وإما من جهينة، قال: فذكر له فأخذه معه حتى انتهى إلى العقبة، فقال: من يصعدها حط الله عنه كماحط الله عن بني إسرائيل، فقال لهم: " ادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطاياكم " قال: فابتدرها خيل الانصار: الاوس والخزرج، قال: وكانوا ألفا: وثمانمائة، فلما هبطوا إلى الحديبية إذا امرأة معها ابنها على القليب فسعى ابنها هاربا فلما أثبتت أنه رسول الله (صلى الله عليه وآله) صرخت به هؤلاء الصابئون ليس عليك منهم بأس فأتاها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأمرها فاستقت دلوا من ماء فأخذه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فشرب وغسل وجهه فأخذت فضلته فأعادته في البئر فلم تبرح حتى الساعة. وخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأرسل إليه المشركون أبان بن سعيد في الخيل فكان بإزائه، ثم أرسلوا الحليس فرأى البدن وهي تأكل بعضها أوبار بعض فرجع ولم يأت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال لابي سفيان: يا أبا سفيان أما والله ما على هذا حالفناكم على أن تردوا الهدي عن محله. فقال: اسكت فإنما أنت أعرابي، فقال: أما والله لتخلين عن محمد وما أراد أو لانفردن في الاحابيش. فقال: اسكت حتى نأخذ من محمد ولثا. فأرسلوا إليه عروة بن مسعود وقد كان جاء إلى قريش في القوم الذين أصابهم المغيرة بن شعبة كان خرج معهم من الطائف وكانوا تجارا فقتلهم وجاء بأموالهم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأبى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يقبلها وقال: هذا غدر ولا حاجة لنا فيه. فأرسلوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا: يا رسول الله هذا عروة بن مسعود قد أتاكم وهو يعظم البدن، قال: فأقيموها، فأقاموها. فقال: يا محمد مجيئ من جئت؟ قال: جئت أطوف بالبيت وأسعى بين الصفا والمروة وأنحر هذه الابل واخلي عنكم عن لحمانها. قال: لا واللات والعزى فما رأيت مثلك رد عما جئت له إن قومك يذكرونك الله والرحم أن تدخل عليهم بلادهم يغير إذنهم وأن تقطع أرحامهم وأن تجري عليهم عدوهم. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما أنا بفاعل حتى أدخلها. قال وكان عروة بن مسعود حين كلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) تناول لحيته والمغيرة قائم على رأسه فضرب بيده. فقال: من هذا يا محمد؟. فقال: هذا، ابن أخيك المغيرة. فقال: يا غدر والله ماجئت إلا في غسل سلحتك. قال: فرجع إليهم فقال لابي سفيان وأصحابه: لا والله ما رأيت مثل محمد رد عما جاء له فأرسلوا إليه سهيل بن عمرو وحويطب بن عبدالعزى فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأثيرت في وجوههم البدن فقالا: مجيئ من جئت؟ قال: جئت لاطوف بالبيت وأسعى بين الصفا والمروة وأنحر البدن واخلي بينكم وبين لحمانها. فقالا: إن قومك يناشدونك الله والرحم أن تدخل عليهم بلادهم بغير إذنهم وتقطع أرحامهم وتجري عليهم عدوهم، قال: فأبى عليهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا أن يدخلها. وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أراد أن يبعث عمر، فقال: يا رسول الله إن عشيرتي قليل وإني فيهم على ما تعلم ولكني أدلك على عثمان بن عفان، فأرسل إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: انطلق إلى قومك من المؤمنين فبشرهم بما وعدني ربي من فتح مكة فلما انطلق عثمان لقى أبان بن سعيد فتأخر عن السرح فحمل عثمان بين يديه ودخل عثمان فأعلمهم وكانت المناوشة فجلس سهيل بن عمرو عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجلس عثمان في عسكر المشركين وبايع رسول الله (صلى الله عليه وآله) المسلمين وضرب بإحدى يديه على الاخرى لعثمان وقال المسلمون: طوبى لعثمان قد طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وأحل فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما كان ليفعل فلما جاء عثمان قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) أطفت بالبيت؟ فقال: ما كنت لاطوف بالبيت ورسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يطف به ثم ذكر القصة وما كان فيها. فقال لعلي عليه السلام: أكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقال سهيل: ما أدري ما الرحمن الرحيم إلا أني أظن هذا الذي باليمامة ولكن اكتب كما نكتب بسمك اللهم. قال: واكتب: هذا ما قاضى [عليه] رسول الله سهيل بن عمرو. فقال: سهيل: فعلى ما نقاتلك يا محمد؟!. فقال: أنا رسول الله وأنا محمد بن عبدالله. فقال الناس: أنت رسول الله. قال: اكتب فكتب: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبدالله. فقال الناس: أنت رسول الله وكان في القضية أن من كان منا أتى إليكم رددتموه إلينا ورسول الله غير مستكره عن دينه ومن جاء إلينا منكم لم نرده إليكم. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا حاجة لنا فيهم وعلى أن يعبد الله فيكم علانية غير سر وإن كانوا ليتهادون السيور في المدينة إلى مكة وما كانت قضية أعظم بركة منها لقد كان أن يستولي على أهل مكة الاسلام. فضرب سهيل بن عمرو على أبي جندل ابنه. فقال: أول ما قاضينا عليه. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): وهل قاضيت على شئ؟. فقال: يا محمد ما كنت بغدار. قال: فذهب بأبي جندل، فقال: يا رسول الله تدفعني إليه؟. قال: ولم أشترط لك، قال: وقال: اللهم اجعل لابي جندل مخرجا.
الروضة من الكافي - ج ٨ - الصفحة ٣٢٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن داود بن أبي يزيد وهو فرقد، عن أبي يزيد الحمار، عن أبي عبدالله عليه السلام قال
إن الله تعالى بعث أربعة أملاك في إهلاك قوم لوط: حبرئيل وميكائيل وإسرافيل وكروبيل (عل) فمروا بإبراهيم عليه السلام وهم معتمون فسلموا عليه فلم يعرفهم ورأى هيئة حسنة فقال: لا يخدم هؤلاء أحد إلا أنا بنفسي وكان صاحب أضياف فشوى لهم عجلا سمينا حتى انضجه ثم قربه إليهم فلما وضعه بين أيديهم " رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة " فلما رأى ذلك جبرئيل عليه السلام حسر العمامة عن وجهه وعن رأسه فعرفه إبراهيم عليه السلام فقال: أنت هو؟ فقال: نعم ومرت امرأته سارة فبشرها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب فقالت ما قال الله عزوجل؟ قأجابوا بما في الكتاب العزيز فقال إبراهيم عليه السلام لهم: فيماذا جئتم؟ قالوا له: في إهلاك قوم لوط، فقال لهم: إن كان فيها مائة من المؤمنين تهلكونهم؟ فقال جبرئيل عليه السلام: لا، قال: فإن كانوا خمسين؟ قال: لا، قال: فان كانوا ثلاثين؟ قال: لا، قال: فإن كانواعشرين؟ قال: لا، قال: فإن كانوا عشرة؟ قال: لا، قال: فإن كانوا خمسة؟ قال: لا، قال: فإن كانوا واحدا؟ قال: لا، قال: إن فيها لوطا قالوا: نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين ثم مضوا وقال الحسن العسكري أبومحمد لا أعلم ذا القول إلا وهو يستبقيهم. وهو قول الله عزوجل: " يجادلنا في قوم لوط " فأتوا لوطا وهو في زراعة له قرب المدينة فسلموا عليه وهم معتمون فلما رآهم رأى هيئة حسنة عليهم عمائم بيض وثياب بيض فقال لهم: المنزل فقالوا: نعم فتقدمهم ومشواخلفه فندم على عرضه عليهم المنزل و قال: أي شئ صنعت آتي بهم قومي وأنا أعرفهم فالتفت إليهم فقال: إنكم تأتون شرار خلق الله وقد قال جبرئيل عليه السلام: لا نعجل عليهم حتى يشهد ثلاث شهادات، فقال جبرئيل عليه السلام: هذه واحدة، ثم مشى ساعة ثم التفت إليهم فقال: إنكم تأتون شرار خلق الله، فقال جبرئيل عليه السلام: هذه اثنتان، ثم مضى فلما بلغ باب المدينة التفت إليهم فقال: إنكم تأتون شرار خلق الله، فقال جبرئيل عليه السلام: هذه ثالثة ثم دخل ودخلوا معه فلما رأتهم أمرأته رأت هيئة حسنة فصعدت فوق السطح وصعقت فلم يسمعوا فدخنت فلما رأوا الدخان أقبلوا يهرعون إلى الباب فنزلت إليهم فقالت: عنده قوم ما رأيت قط أحسن منهم هيئة، فجاؤوا إلى الباب ليدخلوها فلما رآهم لوط قام إليهم فقال: يا قوم اتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد فقال: هؤلاء بناتي هن أطهرلكم فدعاهم إلى الحلال فقالوا: لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد، فقال: لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد فقال جبرئيل عليه السلام: لو يعلم أي قوة له. فكاثروه حتى دخلوا البيت قال: فصاح به جبرئيل يا لوط دعهم يدخلون فلما دخلوا أهوى جبرئيل باصبعه نحوهم فذهبت أعينهم وهو قوله: " فطمسنا أعينهم " ثم نادى جبرئيل فقال: " إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فاسر بأهلك بقطع من الليل " وقال له جبرئيل: إنا بعثنا في إهلاكهم فقال: يا جبرئيل عجل فقال: " إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب "، قال: فأمره فتحمل ومن معه إلا امرأته، قال: ثم اقتلعها جبرئيل بجناحيه من سبع أرضين ثم رفعها حتى سمع أهل سماء الدنيا نباح الكلاب وصياح الديكة ثم قلبها وأمطر عليها وعلى من حول المدينة حجارة من سجيل.
الروضة من الكافي - ج ٨ - الصفحة ٣٢٧. — غير محدد
بالحجة فوجبت لك عالي درجات الجنة فعند ذلك يتحول عليه قبره أنزه رياض الجنة و قال الصادق
عليه السلام من كان همه في كسر النواصب عن موالينا و كشف مخازيهم جعل الله همه أملاك الجنان في بناء قصوره و دوره يشغل بكل حرف من حروف حجته أكثر من عدد أهل الدنيا قدرة كل واحد يفضل عن حمل السماوات و الأرضين فكم من نعمة و كم من قصور لا يعرف قدرها إلا رب العالمين و قال الرضا عليه السلام أفضل ما يقدمه العالم من محبينا ليوم فقره و مسكنته أن يعين في الدنيا مسكينا من يد ناصب عدو لله و رسوله يقوم من قبره و الملائكة صفوف إلى محل من الجنان فيحملونه على أجنحتهم و يقولون طوباك طوباك يا دافع الكلاب عن الأبرار و يا أيها المتعصب للأئمة الأخيار و قال بعض الموالي لأبي الحسن عليه السلام إن لنا جارا ناصبيا يحتج علينا في تفضيل من تقدم على علي عليه السلام و لا ندري ما جوابه فأمر بعض تلامذته بالمصير إليه فذهب فأفحمه ففرحوا و حزن الرجل و قبيلته فرجعوا فأخبر الإمام فقال ما في السماء من الفرح أكثر من ذلك و ما بإبليس و شياطينه أشد من حزن أولئك و لقد صلى على هذا الكاسر ملائكة السماء و العرش و الكرسي و قابلها الله بالإجابة فأكرم إيابه و عظم ثوابه و لعنت تلك الأملاك عدو الله المكسور و قابلها الله بالإجابة فشدد حسابه و أطال عذابه كان محمد بن الحنفية يحدث عن أبيه عليهما السلام ما خلق الله شيئا أشر من الكلب و الناصب شر منه أبو بصير مدمن الخمر كعابد وثن و الناصب شر منه لأن الشارب تدركه الشفاعة يوما و الناصب لو شفع فيه أهل السماوات و الأرض لم يشفعوا أبو ذر قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم يؤتى بجاحد حق علي يوم القيامة أعمى أبكم يكبكب
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - ج ٣ - الصفحة ٥٨. — الإمام الصادق عليه السلام
الشيخين منها فيخرجان من الآية بمقتضى هربهما عنها و قد كانت البيعة على أن لا يفروا و قد فر الشيخان و فيه نكث للعهد و الإيمان و قد أخرج في المجلد الأول من جامع الأصول قول علي و العباس أن أبا بكر و عمر غادران ناكثان خائفان و لهذا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما هادن أهل مكة بعد البيعة تحت الشجرة حمل المسلمون بالسلاح على قريش فهزمتهم قريش فبعث عليا فردهم فتابوا فقال النبي
الآن عودوا إلى البيعة فقد نقضتم ما كان في أعناقكم فبايعوا على أن لا يفروا فسميت بيعة الرضوان لوقوعها بعد العصيان و قد فر الشيخان بخيبر و حنين و جماعة من المسلمين أيضا و هذا نكث لبيعة الرضوان على أن الرضا ماض جاز أن يتعلق بفعل ماض فلا يدل على الرضا في الآتي و لنعم ما قال العوني في هذا الشأن فهل بيعة الرضوان إلا أمانة* * * فأول من قد خانها السلفان و ما استوجب الرضوان من خاف ربه* * * فما لكما إياي تختدعان و بئس الرفيقان الشريكان في الرخا* * * و في ساعة الأهوال ينهزمان-. و كان الفتح لعلي فيها فهو المخصوص بحكمها. إن قالوا يضاف الفتح إلى جميع المسلمين و إن جرى على يد بعضهم فدخل أهل البيعة فيهم فعم الرضا لجميعهم قلنا هذا عدول عن الظاهر فإن إضافة الفتح إلى متوليه حقيقة و إلى تابعيه مجاز و لهذا لا يوصف المسلمون المتباعدون بأن الفتح لهم و إن أضيف إليهم فلا يطلق على النائمين و النساء و الناءين أنهم هزموا جيوش المشركين. لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً وَ يَنْصُرُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ قلنا عندكم أن أبا بكر كان غنيا فلا يدخل في الآية. إن قالوا الفقر هنا هو الفقر إلى الله لا من المال قلنا الفقر حقيقة من المال فلا
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - ج ٣ - الصفحة ١٠١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
5 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن رجل، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
سألته عن الامام يصلي بأربعة أنفس أو خمسة أنفس ويسبح اثنان على أنهم صلوا ثلاثا ويسبح ثلاثة على أنهم صلوا أربعا ويقول هؤلاء: قوموا ويقول هؤلاء: اقعدوا والامام مايل مع أحدهما أو معتدل الوهم فما يجب عليه؟ قال: ليس على الامام سهو إذا حفظ عليه من خلفه سهوه بإيقان منهم وليس على من خلف الامام سهو إذا لم يسه الامام ولا سهو في سهو وليس في المغرب والفجر سهو ولا في الركعتين الاولتين من كل صلاة ولا في نافلة فإذا اختلف على الامام من خلفه فعليه وعليهم في الاحتياط الاعادة والاخذ بالجزم.
الفروع من الكافي - ج ٣ - الصفحة ٣٥٨. — غير محدد
محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن صالح ابن عقبة، عن عقبة قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): جعلت فداك إني قد كبرت وضعفت عن الصيام فكيف أصنع بهذه الثلاثة الايام في كل شهر؟ فقال: يا عقبة تصدق بدرهم عن كل يوم، قال: قلت: درهم واحد؟ قال: لعلها كبرت عندك وأنت تستقل الدرهم؟ قال: قلت: إن نعم الله عزوجل علي لسابغة، فقال: يا عقبة لاطعام مسلم خير من صيام شهر. 16597 علي بن إبراهيم، عن ابن أبي عمير، عن الحسن بن راشد قال: قلت لابي عبدالله أو لابي الحسن (عليهما السلام): الرجل يتعمد الشهر في الايام القصار يصومه لسنة، قال، لابأس. 26598 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن إبراهيم ابن مهزم، عن حسين بن أبي حمزة، عن أبي حمزة قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: صوم ثلاثة أيام من كل شهر أؤخره إلى الشتاء ثم أصومها؟ قال: لا بأس بذلك. 36599 أحمد بن إدريس ; ومحمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن الحسن، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار بن موسى، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: سألته، عن الرجل يكون عليه من الثلاثة أيام الشهر هل يصلح له أن يؤخرها أو يصومها في آخر الشهر؟ قال: لا بأس، قلت: يصومها متوالية أو يفرق بينها؟ قال: ما أحب، إن شاء متوالية وإن شاء فرق بينهما. 16600 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى ; وعلي بن الحكم، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) أنه سئل عن صوم يوم عرفة فقال: [أ] ما أصومه اليوم وهو يوم دعاء ومسألة. 26601 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يصم يوم عرفة منذ نزل صيام شهر رمضان. 36602 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن نوح بن شعيب النيسابوري، عن ياسين الضرير، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفروأبي عبدالله (عليهما السلام) قالا: لا تصم في يوم عاشورا ولا عرفة بمكة ولا في المدينة ولا في وطنك ولا في مصر من الامصار. 46603 الحسن بن علي الهاشمي، عن محمد بن موسى، عن يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن علي الوشاء قال: حدثني نجبة بن الحارث العطار قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن صوم يوم عاشورا، فقال: صوم متروك بنزول شهر رمضان والمتروك بدعة، قال نجبة: فسألت أبا عبدالله عليه السلام من بعد أبيه عليهما السلام عن ذلك فأجابني بمثل جواب أبيه، ثم قال: أما إنه صوم يوم ما نزل به كتاب ولا جرت به سنة إلا سنة آل زياد بقتل الحسين بن علي صلوات الله عليهما. 56604 عنه، عن محمد بن عيسى بن عبيد قال: حدثني جعفر بن عيسى أخوه قال: سألت الرضا عليه السلام عن صوم عاشورا وما يقول الناس فيه، فقال: عن صوم ابن مرجانة تسألني، ذلك يوم صامه الادعياء من آل زياد لقتل الحسين عليه السلام وهو يوم يتشأم به آل محمد (صلى الله عليه وآله) ويتشأم به أهل الاسلام واليوم الذي يتشأم به أهل الاسلام لايصام ولا يتبرك به ويوم الاثنين يوم نحس قبض الله عزوجل فيه نبيه وما أصيب آل محمد إلا في يوم الاثنين فتشأمنا به وتبرك به عدونا ويوم عاشورا قتل الحسين صلوات الله عليه وتبرك به ابن مرجانة وتشأم به آل محمد صلى الله عليهم، فمن صامهما أو تبرك بهما لقى الله تبارك وتعالى ممسوخ القلب وكان حشره مع الذين سنوا صومهما والتبرك بهما. 66605 وعنه، عن محمد بن عيسى قال: حدثنا محمد بن أبي عمير، عن زيد النرسي قال: سمعت عبيد بن زرارة يسأل أبا عبدالله عليه السلام عن صوم يوم عاشورا فقال: من صامه كان حظه من صيام ذلك اليوم حظ ابن مرجانة وآل زياد، قال: قلت: وما كان حظهم من ذلك اليوم؟ قال: النار أعاذنا الله من النار ومن عمل يقرب من النار. 76606 وعنه، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن أبان، عن عبدالملك قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن صوم تاسوعا وعاشورا من شهر المحرم فقال: تاسوعا يوم حوصر فيه الحسين عليه السلام وأصحابه رضي الله عنهم بكربلا واجتمع عليه خيل أهل الشام وأناخوا عليه وفرح ابن مرجانة وعمر بن سعد بتوافر الخيل وكثرتها واستضعفوا فيه الحسين صلوات الله عليه وأصحابه رضي الله عنهم وأيقنوا أن لا يأتي الحسين عليه السلام ناصر ولا يمده أهل العراق بابي المستضعف الغريب ثم قال: وأما يوم عاشورا فيوم أصيب فيه الحسين عليه السلام صريعا بين أصحابه وأصحابه صرعى حوله [عراة] أفصوم يكون في ذلك اليوم؟! كلا ورب البيت الحرام ما هو يوم صوم وماهو إلا يوم حزن ومصيبة دخلت على أهل السماء وأهل الارض وجميع المؤمنين ويوم فرح وسرور لابن مرجانة وآل زياد وأهل الشام غضب الله عليهم وعلى ذرياتهم وذلك يوم بكت عليه جميع بقاع الارض خلا بقعة الشام، فمن صامه أو تبرك به حشره الله مع آل زياد ممسوخ القلب مسخوط عليه ومن ادخر إلى منزله ذخيرة أعقبه الله تعالى نفاقا في قلبه إلى يوم يلقاه وانتزع البركة عنه وعن أهل بيته وولده وشاركه الشيطان في جميع ذلك. 16607 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألته عن صيام يوم الفطر فقال: لا ينبغي صيامه ولا صيام أيام التشريق. 8 2660 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن أبي سعيد المكاري، عن زياد بن أبي الحلال قال: قال لنا أبوعبدالله عليه السلام: لا صيام بعد الاضحى ثلاثة أيام ولا بعد الفطر ثلاثة أيام، إنها أيام أكل وشرب. 36609 محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى ; وابن أبي عمير، عن عبدالرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن اليومين اللذين بعد الفطر أيصامان أم لا؟ فقال: أكره لك أن تصومهما. 16610 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قلت: جعلت فداك للمسلمين عيد غير العيدين؟ قال: نعم يا حسن أعظمهما وأشرفهما، قلت: وأي يوم هو؟ قال: هو يوم نصب أميرالمؤمنين صلوات الله وسلامه عليه فيه علما للناس، قلت: جعلت فداك وما ينبغي لنا أن نصنع فيه؟ قال: تصومه يا حسن وتكثر الصلاة على محمد وآله وتبرء إلى الله ممن ظلمهم فإن الانبياء صلوات الله عليهم كانت تأمر الاوصياء باليوم الذي كان يقام فيه الوصي أن يتخذ عيدا، قال: قلت: فما لمن صامه؟ قال: صيام ستين شهرا، ولا تدع صيام يوم سبع و عشرين من رجب فإنه هو اليوم الذي نزلت فيه النبوة على محمد (صلى الله عليه وآله) وثوابه مثل ستين شهرا لكم. 26611 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن الاول عليه السلام قال: بعث الله عزوجل محمد (صلى الله عليه وآله) رحمة للعالمين في سبع وعشرين من رجب فمن صام ذلك اليوم كتب الله له صيام ستين شهرا ; وفي خمسة وعشرين من ذي القعدة وضع البيت وهو أول رحمة وضعت على وجه الارض فجعله الله عزوجل مثابة للناس و أمنا، فمن صام ذلك اليوم كتب الله له صيام ستين شهرا ; وفي أول يوم من ذي الحجة ولد إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام فمن صام ذلك اليوم كتب الله له صيام ستين شهرا. 36612 سهل بن زياد، عن عبدالرحمن بن سالم، عن أبيه قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام هل للمسلمين عيد غير يوم الجمعة والاضحى والفطر؟ قال: نعم أعظمها حرمة قلت، وأي عيد هو جعلت فداك؟ قال: اليوم الذي نصب فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمير المؤمنين (عليه السلام) وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، قلت: وأي يوم هو؟ قال: وما تصنع باليوم إن السنة تدور ولكنه يوم ثمانيه عشر من ذي الحجة، فقلت: وما ينبغي لنا أن نفعل في ذلك اليوم؟ قال: تذكرون الله عز ذكره فيه بالصيام والعبادة والذكر لمحمد وآل محمد فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أوصى أميرالمؤمنين عليه السلام أن يتخذ ذلك اليوم عيدا وكذلك كانت الانبياء (عليهم السلام) تفعل كانوا يوصون أوصيائهم بذلك فيتخذونه عيدا. 46613 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن يوسف بن السخت، عن حمدان ابن النضر، عن محمد بن عبدالله الصيقل قال: خرج علينا أبوالحسن يعني الرضا عليه السلام في يوم خمسة وعشرين من ذي القعدة فقال: صوموا فإني أصبحت صائما، قلنا: جعلنا فداك أي يوم هو؟ فقال: يوم نشرت فيه الرحمة ودحيت فيه الارض ونصبت فيه الكعبة وهبط فيه آدم عليه السلام. 16614 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن إسحاق ابن عمار، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إفطارك لاخيك المؤمن أفضل من صيامك تطوعا. 26615 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن البرقي، عن القاسم بن محمد، عن العيص، عن نجم بن حطيم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من نوى الصوم ثم دخل على أخيه فسأله أن يفطر عنده فليفطر وليدخل عليه السرور فإنه يحتسب له بذلك اليوم عشرة أيام وهو قول الله عزوجل " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ". 36616 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن جميل بن دراج قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: من دخل على أخيه وهو صائم فأفطر عنده ولم يعلمه بصومه فيمن عليه كتب الله له صوم سنة. 46617 محمد بن يحيى، عن الحسن بن علي الدينوري، عن محمد بن عيسى، عن صالح ابن عقبة قال: دخلت على جميل بن دراج وبين يديه خوان عليه غسانية يأكل منها فقال: ادن فكل ; فقلت: إني صائم فتركني حتى إذا إكلها فلم يبق منها إلا اليسير عزم علي ألا أفطرت، فقلت له: الا كان هذا قبل الساعة، فقال: أردت بذلك أدبك ثم قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول أيما رجل مؤمن دخل على أخيه وهو صائم فسأله الاكل فلم يخبره بصيامه ليمن عليه بإفطار كتب الله جل ثناؤه له بذلك اليوم صيام سنة. 56618 علي بن محمد، عن ابن جمهور، عن بعض أصحابه، عن علي بن حديد قال: قلت لابي الحسن الماضي عليه السلام: أدخل على القوم وهم يأكلون وقد صليت العصر وأنا صائم فيقولون: أفطر؟ فقال: أفطر فإنه أفضل. 66619 محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن الحسن بن إبراهيم بن سفيان، عن داود الرقي قال: سمعت أباعبدالله عليه السلام يقول: لافطارك في منزل أخيك المسلم أفضل من صيامك سبعين ضعفا أو تسعين ضعفا. 16620 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن القاسم بن عروة، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال: لا يصلح للمرأة أن تصوم تطوعا إلا بإذن زوجها. 26621 محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن هلال، عن مروك بن عبيد، عن نشيط بن صالح، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من فقه الضيف أن لا يصوم تطوعا إلا بإذن صاحبه ومن طاعة المرأة لزوجها أن لا تصوم تطوعا إلا بإذنه وأمره ومن صلاح العبد وطاعته ونصحه لمولاه أن لا يصوم تطوعا إلا بإذن مولاه وأمره ومن بر الولد أن لايصوم تطوعا إلا باذن أبويه وأمرهما وإلا كان الضيف جاهلا وكانت المرأة عاصية وكان العبد فاسقا عاصيا وكان الولد عاقا. 36622 علي بن محمد بن بندار [وغيره] عن إبراهيم بن إسحاق بإسناد ذكره، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا دخل رجل بلدة فهو ضيف على من بها من أهل دينه حتى يرحل عنهم ولا ينبغي للضيف أن يصوم إلا بإذنهم لئلا يعملوا الشئ فيفسد عليهم ولا ينبغي لهم أن يصوموا إلا بإذن الضيف لئلا يحتشمهم فيشتهي الطعام فيتركه لهم.
الفروع من الكافي - ج ٤ - الصفحة ١٤٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وفي حديث مالك بن أعين قال: حرض أمير المؤمنين صلوات الله عليه الناس بصفين فقال: إن الله عزوجل دلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم وتشفي بكم على الخير الايمان بالله والجهاد في سبيل الله وجعل ثوابه مغفرة للذنب ومساكن طيبة في جنات عدن، وقال: عزوجل: " إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص فسووا صفوفكم كالبنيان المرصوص فقدموا الدارع وأخروا الحاسر وعضوا على النواجد فإنه أنبا للسيوف على الهام والتووا على أطراف الرماح فإنه أمور للاسنة وغضوا الابصار فإنه أربط للجأش وأسكن للقلوب وأميتوا الاصوات فإنه أطردللفشل وأولى بالوقار ولا تميلوا براياتكم ولاتزيلوها ولا تجعلوها إلا مع شجعانكم فإن المانع للذمار والصابر عند نزول الحقائق هم أهل الحفاظ ولا تمثلوا بقتيل وإذا وصلتم إلى رجال القوم فلا تهتكوا سترا ولا تدخلوا دارا ولا تأخذوا شيئا من أموالهم إلا ماوجدتم في عسكرهم ولا تهيجوا امرأة بأذى وإن شتمن أعراضكم وسببن أمراء كم وصلحاء كم فإنهن ضعاف القوى والانفس والعقول، وقد كنا نؤمر بالكف عنهن وهن مشركات وإن كان الرجل ليتناول المرأة فيعبر بها وعقبه من بعده، واعلموا أن أهل الحفاظ هم الذين يحفون براياتهم ويكتنفونها ويصيرون حفافيها وورائها وأمامها ولايضيعونها، لا يتأخرون عنها فيسلموها ولا يتقدمون عليها فيفردوها، رحم الله امرء ا واسى أخاه بنفسه ولم يكل قرنه إلى أخيه فيجتمع قرنه وقرن أخيه فيكتسب بذلك اللائمة ويأتي بدناءة وكيف لايكون كذلك وهو يقاتل الاثنين وهذا ممسك يده قد خلى قرنه على أخيه هاربا منه ينظر إليه وهذا فمن يفعله يمقته الله، فلا تعرضوا لمقت الله عزوجل فإنما ممركم إلى الله وقد قال الله عزوجل: " لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا قليلا " وأيم الله لئن فررتم من سيوف العاجلة لاتسلمون من سيوف الآجلة فاستعينوا بالصبر والصدق، فانما ينزل النصر بعد الصبر، فجاهدو في الله حق جهاده ولا قوة إلا بالله. وقال (عليه السلام) حين مر براية لاهل الشام أصحابها لايزولون عن مواضعهم فقال (عليه السلام): إنهم لن يزولوا عن مواقفهم دون طعن دراك يخرج منه النسيم وضرب يفلق الهام و يطيح العظام ويسقط منه المعاصم والاكف حتى تصدع جباههم بعمد الحديد وتنثر حواجبهم على الصدور والاذقان، أين أهل الصبروطلاب الاجر؟! فسارت إليه عصابة من المسلمين فعادت ميمنته إلى موقفها ومصافها وكشفت من بإزائها، فأقبل حتى انتهى إليهم. وقال (عليه السلام): إني قد رأيت جولتكم وانحياز كم عن صفوفكم تحوزكم الجفاة والطغاة وأعراب أهل الشام وأنتم لهاميم العرب والسنام الاعظم وعمار الليل بتلاوة القرآن ودعوة أهل الحق إذ ضل الخاطئون فلولا إقبالكم بعد إدباركم وكركم بعد انحيازكم لوجب عليكم ما يجب على المولي يوم الزحف دبره وكنتم فيما أرى من الهالكين ولقد هون علي بعض وجدي وشفى بعض حاج صدري إذا رأيتكم حزتموهم كما حازوكم فأزلتموهم عن مصافهم كما أزالوكم وأنتم تضربونهم بالسيوف حتى ركب أولهم أخرهم كالابل المطرودة اليهم الآن، فاصبروا نزلت عليكم السكينة وثبتكم الله باليقين وليعلم المنهزم بأنه مسخط ربه وموبق نفسه، إن في الفرار موجدة الله والذل اللازم والعار الباقي وفساد العيش عليه وإن الفار لغير مزيد في عمره ولا محجوز بينه وبين يومه ولا يرضى ربه ولموت الرجل محقا قبل إتيان هذه الخصال خير من الرضا بالتلبيس بها والاقرار عليها. وفي كلام له آخر وإذا لقيتم هؤلاء القوم غدافلا تقاتلوهم حتى يقاتلو كم فإذا بدؤوا بكم فانهدوا إليهم وعليكم السكينة والوقار وعضوا على الاضراس فإنه أنبأ للسيوف عن الهام وغضوا الابصار ومدواجباه الخيول ووجوه الرجال وأقلوا الكلام فإنه أطرد للفشل وأذهب بالوهل ووطنوا أنفسكم على المبارزة والمنازلة والمجادلة واثبتوا واذكروا الله عزوجل كثيرا فإن المانع للذرمار عند نزول الحقائق هم أهل الحفاظ الذين يحفون براياتهم ويضربون حافتيها وأمامها وإذا حملتم فافعلوا فعل رجل واحد وعليكم بالتحامي فإن الحرب سجال لايشدون عليكم كرة بعد فرة ولا حملة بعد جولة ومن ألقى إليكم السلم فاقبلوا منه، واستعينوا بالصبر فإن بعد الصبر النصر من الله عزوجل واراد بالسنام الاعظم شرفهم وعلو أنسابهم لان السنام أعلى اعضاء البعير. والوجد: تغيرالحال من غضب أوحب أو حزن والحاج - بالمهملة ثم الجيم -: الشوك. ويقال: ما في صدرى خوجاء و لالوجاء أى لامرية ولا شك. وفي النهج (وحاوى صدرى) بالمهملات - أى حرقها وحرارتها والهيم: العطاش وموجدة الله: غضبه وسخطه. (في) والان من الانين وفى بعض النسخ [وان الفار منه لايزيد في عمره] مكان (ان الفار لغير مزيد في عمره ولا محجوز بينه ولا بين يومه). " إن الارض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ".
الفروع من الكافي - ج ٥ - الصفحة ٣٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
3 913 - 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، وسهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن معاوية بن عمار، عن أبي الصباح قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول
إن النبى (صلى الله عليه وآله) لما أفتتح خيبر تركها في أيديهم على النصف فلما بلغت الثمرة بعث عبدالله بن رواحة إليهم فخرص عليهم فجاؤوا إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقالوا له إنه قد زاد علينا فأرسل إلى عبدالله فقال ما يقول هؤلاء؟ قال: قد خرصت عليهم بشئ فإن شاؤوا يأخدون بما خرصنا وإن شاؤوا أخدنا، فقال رجل من اليهود: بهذا قامت السماوات والارض.
الفروع من الكافي - ج ٥ - الصفحة ٢٦٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
59 - أحمد بن محمد العاصمي، عن محمد بن أحمد النهدي، عن محمد بن علي، عن شريف ابن سابق، عن الفضل بن أبي قرة، عن أبي عبدالله عليه السلام قال
أتت الموالي أمير المؤمنين عليه السلام فقالوا: نشكو إليك هؤلاء العرب إن رسول اله (صلى الله عليه وآله) كان يعطينا معهم العطايا بالسوية وزوج سلمان وبلالا وصهيبا وأبوا علينا هؤلاء وقالوا: لا نفعل، فذهب إليهم أمير المؤمنين عليه السلام فكلمهم فيهم فصاح الاعاريب أبينا ذلك يا أبا الحسن أبينا ذلك فخرج وهو مغضب يجر رداؤه وهو يقول: يا معشر الموالي إن هؤلاء قد صيروكم بمنزلة اليهود والنصارى يتزوجون إليكم ولايزوجونكم ولا يعطونكم مثل ما يأخذون فاتجروا بارك الله لكم فاني قد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: الرزق عشرة أجزاء تسعة أجزاء في التجارة وواحدة في غيرها. تم كتاب المعيشة من كتاب الكافي ويتلوه كتاب النكاح والحمدلله فالق الاصباح فتدبر. (*)
الفروع من الكافي - ج ٥ - الصفحة ٣١٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(10891 1) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسين بن سيف، عن محمد بن سليمان، عن أبي جعفرالثانى ( عليه السلام قال
قلت له: جعلت فداك كيف صارت عدة المطلقة ثلاث حيض أو ثلاثة أشهر وصارت عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا؟ فقال: أما عدة المطلقة ثلاثة قروء فلا ستبراء الرحم من الولد، وأما عدة المتوفى عنها زوجها فإن الله عزوجل شرط للنساء شرطا وشرط عليهن شرطا فلم يجأبهن فيما شرط لهن ولم يجر فيما اشترط عليهن شرط لهن في الايلاء إربعة أشهر إذ يقول الله عزوجل: " للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر " فلم يجوز لاحد أكثر من أربعة أشهر في الايلاء لعلمه تبارك وتعالى أنه غاية صبر المرأة من الرجل، وأما ما شرط عليهن فإنه أمرها أن تعتد إذا مات عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا فأخذ منها له عند موته ما أخذ لها منه في حياته عند إيلائه، قال الله تبارك وتعالى: " يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا " ولم يذكر العشرة الايام في العدة إلا مع الاربعة أشهر وعلم أن غاية صبر المرأة الاربعة أشهر في ترك الجماع فمن ثم أوجبه عليها ولها.
الفروع من الكافي - ج ٦ - الصفحة ١١٣. — الإمام الباقر عليه السلام
425، 13 - 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعلي ابن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، وعبدالله بن بكير، عن محمد ابن مسلم، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
إذا ترك الرجل أباه أو امه أو ابنه أو ابنته إذا ترك واحدا من هؤلاء الاربعة فليس هم الذين عنى الله عزوجل " قل الله يفتيكم في الكلالة ".
الفروع من الكافي - ج ٧ - الصفحة ٩٩. — الإمام الباقر عليه السلام
[2/2] (عليهما السلام) فأخبرته قال
فخذ الدية فصرها متفرقة ثم ائت الباب في وقت الظهر أو الفجر فألقها في الدار فمن أخذ شيئا فهو يحسب لك في الدية فإن وقت الظهر والفجر ساعة يخرج فيها أهل الدار قال الزهري: ففعلت ذلك ولولا علي بن الحسين (عليهما السلام) لهلكت، قال: وحدثني بعض أصحابنا أن الزهري كان ضرب رجلا به قروح فمات من ضربه. 7 20، 14 - 3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، وابن بكير، وغير واحد قالوا: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) في الطواف فنظر في ناحية المسجد إلى جماعة فقال: ما هذه الجماعة؟ فقالوا: هذا محمد بن شهاب الزهري اختلط عقله فليس يتكلم فأخرجه أهله لعله إذا رأى الناس أن يتكلم فلما قضى علي بن الحسين طوافه خرج حتى دنا منه فلما رآه محمد بن شهاب عرفه فقال له علي بن الحسين (عليهما السلام): ما لك؟ فقال: وليت ولاية فاصبت دما فقتلت رجلا فدخلني ما ترى؟ فقال له علي بن الحسين (عليهما السلام): لانا عليك من يأسك من رحمة الله أشد خوفا مني عليك مما أتيت، ثم قال له: أعطهم الدية، قال: قد فعلت فأبوا فقال: اجعلها صررا ثم انظر مواقيت الصلاة فألقها في دارهم. 208، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن بعض اصحابنا عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال: إذا قدرت على اللص فابدره وأنا شريكك في دمه. 209، 14 - 2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن الرجل يقاتل عن ماله فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: من قتل دون ماله فهو بمنزلة شهيد فقلنا له: أفيقاتل أفضل؟ فقال: إن لم تقاتل فلا بأس أما أنا فلو كنت لتركته ولم اقاتل. 0 1 2، 14 - 3 علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن عبدالله بن عامر قال: سمعته يقول: وقد تجارينا ذكر الصعاليك فقال عبدالله بن عامر: حدثني هذا وأومأ إلى أحمد بن إسحاق أنه كتب إلى أبي محمد (عليه السلام) يسأل عنهم فكتب إليه اقتلهم. 211، 14 - 4 وعنه، عن أحمد بن أبي عبدالله وغيره أنه كتب إليه يسأله عن الاكراد فكتب إليه لا تنبهوهم إلا بحد السيف. 212، 14 - 5 أحمد بن محمد، عن محمد بن أحمد القلانسي، عن أحمد بن الفضل، عن عبدالله بن جبلة. عن فزارة، عن أنس أو هيثم بن البراء، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: اللص يدخل علي في بيتي يريد نفسي وما لي فقال: فاقتله فأشهد الله ومن سمع أن دمه في عنقي قال: قلت: أصلحك الله فأين علامة هذا الامر؟ فقال: أترى بالصبح من خفاء؟ قال: قلت: لا، قال: فإن أمرنا إذا كان كان أبين من فلق الصبح قال: ثم قال: مزاولة جبل بظفر أهون من مزاولة ملك لم ينقض أكله فاتقوا الله تبارك وتعالى ولا تقتلوا أنفسكم للظلمة. 213، 14 - 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن الحسن ابن محبوب، عن أبي أيوب الخزاز، عن حمران، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: لا يقاد والد بولده ويقتل الولد إذا قتل والده عمدا. 214، 14 - 2 عدة من اصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل قتل امه قال: يقتل بها صاغرا ولا أظن قتله كفارة له ولا يرثها. 5 21، 14 - 3 محمد بن يحى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا يقتل الاب بابنه إذا قتله ويقتل الابن بأبيه إذا قتل أباه. 216، 14 - 4 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يقتل ابنه أيقتل به؟ قال: لا. 217، 14 - 5 علي، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن سنان، عن العلاء بن الفضيل قال: قال ابوعبدالله (عليه السلام): لا يقتل الوالد بولده ويقتل الولد بوالده، ولا يرث الرجل الرجل إذا قتله وإن كان خطأ. (دية المرأة في النفس والجراحات) 218، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عبدالله بن مسكان، عن أبي عبدالله (عليه السلام): قال: إذا قتلت المرأة رجلا قتلت به وإذا قتل الرجل المرأة فإن أراد القود أدوا فضل دية الرجل وأقادوه بها وإن لم يفعلوا قبلوا من القاتل الدية دية المرأة كاملة ودية المرأة نصف دية الرجل. 219، 14 - 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال في رجل يقتل المرأة متعمدا فأراد أهل المرأة أن يقتلوه قال: ذلك لهم إذا أدوا إلى أهله نصف الدية وأن قبلوا الدية فلهم نصف دية الرجل و إن قتلت المرأة الرجل قتلت به وليس لهم إلا نفسها، وقال: جراحات الرجال والنساء سواء، سن المرأة بسن الرجل، وموضحة المرأة بموضحة الرجل وأصبع المرأة بأصبع الرجل حتى تبلغ الجراحة ثلث الدية فإذا بلغت ثلث الدية أضعفت دية الرجل على دية المرأة. 220، 14 - 3 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الجراحات فقال: جراحة المرأة مثل جراحة الرجل حتى تبلغ ثلث الدية فإذا بلغت ثلث الدية سواء اضعفت جراحة الرجل ضعفين على جراحة المرأة وسن الرجل وسن المرأة سواء وقال: إن قتل رجل امرأة عمدا فأراد أهل المرأة أن يقتلوا الرجل ردوا إلى أهل الرجل نصف الدية وقتلوه قال: وسألته عن امرأة قتلت رجلا، قال: تقتل به ولا يغرم أهلها شيئا. 221، 14 - 4 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن عبدالله بسنان قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول في رجل قتل امرأة متعمدا فقال: إن شاء أهلها أن يقتلوه ويؤدوا إلى أهله نصف الدية وإن شاؤوا أخذوا نصف الدية خمسة آلاف درهم وقال: في امرأة: قتلت زوجها متعمدا فقال: إن شاء أهله أن يقتلوه قتلوها، وليس يجنى أحد أكثر من جنايته على نفسه. 2 22، 14 - 5 ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن الحلبي، وأبي عبيدة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سئل عن رجل قتل امرأة خطأ وهي على رأس الولد تمخض قال: عليه الدية خمسة آلاف درهم وعليه الذي في بطنها غرة وصيف أو وصيفة أو أربعون دينارا. 223، 14 - 6 علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن عبدالرحمن بن الحجاج، عن أبان بن تغلب قال: قلت: لابي عبدالله (عليه السلام): ما تقول في رجل قطع أصبعا من أصابع المرأة كم فيها؟ قال: عشر؟ من الابل، قلت قطع اثنين؟ قال: عشرون، قلت: قطع ثلاثا؟ قال: ثلاثون، قلت: قطع أربعا قال: عشرون، قلت: سبحان الله يقطع ثلاثا فيكون عليه ثلاثون ويقطع اربعا فيكون عليه عشرون؟ إن هذا كان يبلغنا ونحن بالعراق فنبرأ ممن قاله ونقول الذي جاء به شيطان فقال: مهلا يا أبان هكذا حكم رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن المرأة تقابل الرجل إلى ثلث الدية فإذا بلغت الثلث رجعت إلى النصف. يا أبان إنك أخذتني بالقياس، والسنة إذا قيست محق الدين. 224، 14 - 7 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن المرأة بينها وبين الرجل قصاص؟ قال: نعم في الجراحات حتى تبلغ الثلث سواء فإذا بلغت الثلث ارتفع الرجل وسفلت المرأة. 225، 14 - 8 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن الحلبي قال: سئل أبوعبدالله (عليه السلام): عن جراحات الرجال والنساء في الديات والقصاص فقال: الرجال والنساء في القصاص سواء السن بالسن، والشجة بالشجة، والاصبع بالاصبع سواء حتى تبلغ الجراحات ثلث الدية فإذا جاوزت الثلث صيرت دية الرجل في الجراحات ثلثي الدية ودية النساء ثلث الدية. 226، 14 - 9 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن أبي ولاد، عن أبي مريم الانصاري، عن أبي جعفر (عليه السلام): قال اتي رسول الله (صلى الله عليه وآله) برجل قد ضرب امرأة حاملا بعمود الفسطاط فقتلها فخير رسول الله (صلى الله عليه وآله) أولياء ها أن يأخذوا الدية خمسة آلاف درهم وغرة وصيف أو وصيفة للذي في بطنها أو يدفعوا إلى أولياء القاتل خمسة آلاف [درهم] ويقتلوه. 227، 14 - 10 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان، عن إسحاق بن عمار، عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: قلت له: رجل قتل امرأة فقال: إن أراد أهل المرأة أن يقتلوه أدوا نصف ديته وقتلوه وإلا قبلوا الدية. 228، 14 - 11 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام): قال: جراحات المرأة والرجل سواء إلى أن تبلغ ثلث الدية فإذا جاز ذلك تضاعفت جراحة الرجل على جراحة المرأة ضعفين. 229، 14 - 12 علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام): في رجل فقأ عين امرأة فقال: إن يشاوؤا أن يفقؤوا عينه ويؤدوا إليه ربع الدية و إن شاءت أن تأخذ ربع الدية، وقال: في امرأة فقأت عين رجل أنه إن شاء فقأ عينها وإلا أخذ دية عينه. 230، 14 - 13 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أحدهما علهيما السلام قال: إن قتل رجل امرأة وأراد أهل المرأة أن يقتلوه أدو نصف الدية إلى أهل الرجل. 231، 14 - 14 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن عبدالكريم، عن ابن أبي يعفور قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل قطع أصبع امرأة، قال: يقطع أصبعه حتى ينتهي إلى ثلث الدية فإذا جاز الثلث كان في الرجل الضعف. 232، 14 - 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن الحسن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سئل عن غلام لم يدرك وامرأة قتلا رجلا خطأ فقال: إن خطأ المرأة والغلام عمد فإن أحب أولياء المقتول أن يقتلوهما قتلوهما ويؤدوا إلى أولياء الغلام خمسة آلاف درهم وإن أحبوا أن يقتلوا الغلام قتلوه ترد المرأة إلى أولياء الغلام ربع الدية وإن أحب أولياء المقتول أن يقتل المرأة قتلوها ويرد الغلام على أولياء المرأة ربع الدية، قال: وإن أحب أولياء المقتول أن يأخذوا الدية كان على الغلام نصف الدية وعلى المرأة نصف الدية. 233، 14 - 2 ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن ضريس الكناسي قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن امرأة وعبد قتلا رجلا خطأ فقال: إن خطأ المرأة والعبد مثل العمد فإن أحب أولياء المقتول أن يقتلوهما قتلوهما، فإن كان قيمة العبد أكثر من خمسة آلاف درهم فليردوا إلى سيد العبد ما يفضل بعد الخمسة آلاف درهم وإن أحبوا أن يقتلوا المرأة ويأخذوا العبد أخذوا إلا أن يكون قيمته أكثر من خمسة آلاف درهم فليردوا على مولى العبد ما يفضل بعد الخمسة آلاف درهم ويأخذوا العبد أو يفتديه سيده وإن كانت قيمة العبد أقل من خمسة آلاف درهم فليس لهم إلا العبد. 4 23، 14 - 3 ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عمار الساباطي، عن أبي عبيدة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن أعمى فقأ عين صحيح [متعمدا] قال: فقال: يا أبا عبيدة إن عمد الاعمى مثل الخطأ هذا فيه الدية من ماله فإن لم يكن له مال فإن ديته على الامام ولا يبطل حق مسلم. 235، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل وغلام اشتركا في قتل رجل فقتلاه فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا بلغ الغلام خمسة أشبار اقتص منه وإن لم يكن بلغ خمسة أشبار قضى بالدية. 236، 14 - 1 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل قتل مملوكا له، قال: يعتق رقبة ويصوم شهرين متتابعين ويتوب إلى الله. علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن زرعة، عن سماعة مثله. 237، 14 - 2 علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال في الرجل يقتل مملوكه متعمدا قال: يعجبني أن يعتق رقبة ويصوم شهرين متتابعين ويطعم ستين مسكينا ثم تكون التوبة بعد ذلك. 238، 14 - 3 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن حمران، عن أبي جعفر (عليه السلام) في الرجل يقتل مملوكا له قال: يعتق رقبة ويصوم شهرين متتابعين و يتوب إلى الله عزوجل. 239، 14 - 4 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن أبي المغرا، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من قتل عبده متعمدا فعليه أن يعتق رقبة وأن يطعم ستين مسكينا ويصوم شهرين متتابعين. 240، 14 - 5 علي بن إبراهيم، عن المختار بن محمد بن المختار، ومحمد بن الحسن، عن عبدالله ابن الحسن العلوي جميعا، عن الفتح بن يزيد الجرجاني، عن أبي الحسن (عليه السلام) في رجل قتل مملوكته أو مملوكه، قال: إن كان المملوك له أدب وحبس إلا أن يكون معروفا بقتل المماليك فيقتل به. 241، 14 - 6 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبدالله بن عبدالرحمن الاصم، عن مسمع بن عبدالملك عن ابي عبدالله (عليه السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام) رفع إليه رجل عذب عبده حتى مات فضربه مائة نكالا وحبسه سنة وأغرمه قيمة العبد فتصدق بها عنه. 242، 14 - 7 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس عنهم (عليهم السلام) قال: سئل عن رجل قتل مملوكه، قال: إن كان غير معروف بالقتل ضرب ضربا شديدا واخذ منه قيمة العبد ويدفع إلى بيت مال المسلمين وإن كان متعودا للقتل قتل به. 243، 14 - 8 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محجوب، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في امرأة قطعت ثدي وليدتها أنها حرة لا سبيل لمولاتها عليها، وقضي فيمن نكل بمملوكه فهو حر لا سبيل له عليه سائبة يذهب فيتولى إلى من أحب فإذا ضمن جريرته فهو يرثه. (الحر أو يجرحه) 244، 14 - 1 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: قلت له قول الله عز وجل: " كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى " قال: فقال: لا يقتل حر بعبد ولكن يضرب ضربا شديدا ويغرم ثمنه دية العبد. 245، 14 - 2 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال: يقتل العبد بالحر ولا يقتل الحر بالعبد ولكن يغرم ثمنه ويضرب ضربا شديدا حتى لا يعود. 246، 14 - 3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال: لا يقتل الحر بالعبد وإذا قتل الحر العبد غرم ثمنه وضرب ضربا شديدا. 247، 14 - 4 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا يقتل حر بعبد وإن قتله عمدا ولكن يغرم ثمنه ويضرب ضربا شديدا إذا قتله عمدا، وقال: دية المملوك ثمنه. 248، 14 - 5 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: دية العبد قيمته، فإن كان نفيسا فأفضل قيمته عشرة آلاف درهم ولا يجاوز به دية الحر. 249، 14 - 6 يونس، عن أبان بن تغلب، عمن رواه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا قتل العبد الحر دفع إلى أولياء المقتول فإن شاؤوا قتلوه وإن شاؤوا حبسوه وإن شاؤوا استرقوه ويكون عبدا لهم. 250، 14 - 7 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أحدهما في العبد إذا قتل الحر دفع إلى أولياء المقتول فإن شاؤوا قتلوه وإن شاؤوا استرقوه. 251، 14 - 8 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن مدبر قتل رجلا عمدا، فقال: يقتل به، قال: قلت: فإن قتله خطأ؟ قال: فقال: يدفع إلى أولياء المقتول فيكون لهم رقا إن شاؤوا باعوه وإن شاؤوا استرقوه، وليس لهم أن يقتلوه، قال: ثم قال: يا أبا محمد إن المدبر مملوك. 252، 14 - 9 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): مدبر قتل رجلا خطأ من يضمن عنه؟ قال: يصالح عنه مولاه فإن أبى دفع إلى أولياء المقتول يخدمهم حتى يموت الذي دبره ثم يرجع حرا لا سبيل عليه، وفي رواية اخرى ويستسعى في قيمته. 3 25، 14 - 10 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي محمد الوابشي قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قوم ادعوا على عبد جناية يحيط برقبته فأقر العبد بها، قال: لا يجوز إقرار العبد على سيده فإن أقاموا البينة على ما ادعوا على العبد اخذ العبد بها أو يفتديه مولاه. 254، 14 - 11 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا قتل الحر العبد غرم قيمته وادب، قيل: فإن كانت قيمته عشرين ألف درهم قال: لا يجاوز بقيمة عبد دية الاحرار. 5 25، 14 - 2 1 وعنه، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن الفضيل بن يسار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال: في عبد جرح حرا قال: إن شاء الحر اقتص منه وإن شاء أخذه إن كانت الجراحة تحيط برقبته وإن كانت لا تحيط برقبته افتداه مولاه فإن أبي مولاه أن يفتديه كان للحر المجروح من العبد بقدر دية جراحته والباقي للمولى يباع العبد فيأخذ المجروح حقه ويرد الباقي على المولى. 6 25، 14 - 13 ابن محبوب، عن عبدالعزيز العبدي، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل شج عبدا موضحة قال: عليه نصف عشر قيمته. 7 25، 14 - 14 ابن محبوب، عن الحسن بن صالح قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن عبد قطع يد رجل حر وله ثلاث اصابع من يده شلل، فقال: وما قيمة العبد؟ قلت: اجعلها ما شئت قال: إن كان قيمة العبد أكثر من دية الاصبعين الصحيحتين والثلاث اصابع الشلل رد الذي قطعت يده على مولى العبد ما فضل من القيمة وأخذ العبد وإن شاء أخذ قيمة الاصبعين الصحيحتين والثلاث أصابع الشلل، قلت: وكم قيمة الاصبعين الصحيحتين مع الكف و الثلاث الاصابع [الشلل]؟ قال: قيمة الاصبعين الصحيحتين مع الكف ألفا درهم وقيمة الثلاث الاصابع الشلل مع الكف ألف درهم لانها على الثلث من دية الصحاح قال: وإن كان قيمة العبد أقل من دية الاصبعين الصحيحتين والثلاث الاصابع الشلل دفع العبد إلى الذي قطعت يده أو يفتديه مولاه ويأخذ العبد. 258، 14 - 15 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عمن رواه قال: قال: يلزم مولى العبد قصاص جراحة عبده من قيمة ديته على حساب ذلك يصير أرش الجراحة و إذا جرح الحر العبد فقيمة جراحته من حساب قيمته. 259، 14 - 16 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن جميل، وعلي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن محمد بن حمران جميعا، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في مدبر قتل رجلا خطأ قال: إن شاء مولاه أن يؤدي إليهم الدية وإلا دفعه إليهم يخدمهم فإذا مات مولاه يعني الذي أعتقه رجع حرا، وفي رواية يونس لا شئ عليه. 260، 14 - 17 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن نعيم بن إبراهيم، عن مسمع بن عبدالملك، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ام الولد جنايتها في حقوق الناس على سيدها وما كان من حقوق الله عزوجل في الحدود فإن ذلك في بدنها، قال: ويقاص منها للمماليك ولا قصاص بين الحر والعبد. 261، 14 - 18 عنه، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في عبد فقأ عين حر وعلى العبد دين: إن على العبد حد للمفقوء عينه و يبطل دين الغرماء. 262، 14 - 19 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان، عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل له مملوكان قتل أحدهما صاحبه أله أن يقيده به دون السلطان إن أحب ذلك؟ قال: هو ماله يفعل به ما يشاء إن شاء قتله وإن شاء عفا. 263، 14 - 0 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن الخطاب ابن سلمة، عن هشام بن أحمر قال: سألت ابا الحسن (عليه السلام) عن مدبر قتل رجلا خطأ قال: أي شئ رويتم في هذا؟ قال: قلت: روينا عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال: يتل برمته إلى أولياء المقتول فإذا مات الذي دبره اعتق، قال: سبحان الله فيبطل دم امرئ مسلم؟ قال: قلت: هكذا روينا، قال: قد غلطتم على أبي يتل برمته إلى أولياء المقتول فإذا مات الذي دبره استسعى في قيمته. 264، 14 - 21 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال، عن يونس بن يعقوب، عن أبي مريم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في أنف العبد أو ذكره أو شئ يحيط بثمنه أنه يؤدي إلى مولاه قيمة العبد ويأخذ العبد. 265، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عاصم بن حميد، عن محمد ابن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في مكاتب قتل، قال: يحسب ما أعتق منه فيؤدي دية الحر ومارق منه فدية العبد. 266، 14 - 2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن أبي ولاد الحناط قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن مكاتب اشترط عليه مولاه حين كاتبه جنى إلى رجل جناية فقال: إن كان أدى من مكاتبته شيئا اغرم في جنايته بقدر ما أدى من مكاتبته للحر فإن عجز عن حق الجناية شيئا اخذ ذلك من مال المولى الذي كاتبه، قلت: فإن كانت الجناية للعبد؟ قال: فقال على مثل ذلك دفع إلى مولى العبد الذي جرحه المكاتب ولا تقاص بين المكاتب وبين العبد إذا كان المكاتب قد أدى من مكاتبته شيئا فإن لم يكن أدى من مكاتبته شيئا فإنه يقاص العبد منه أو يغرم المولى كل ما جنى المكاتب لانه عبده مالم يؤد من مكاتبته شيئا. 267، 14 - 3 ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن مكاتب قتل رجلا خطأ قال: فقال: إن كانه مولاه حين كاتبه اشترط عليه إن عجز فهو رد في الرق فهو بمنزلة المملوك يدفع إلى أولياء المقتول فإن شاؤوا قتلوا وإن شاؤوا باعوا، وإن كان مولاه حين كاتبه لم يشترط عليه وقد كان أدى من مكاتبته شيئا فإن عليا (عليه السلام) كان يقول: يعتق من المكاتب بقدر ما أدى من مكاتبته فإن على الامام أن يؤدى إلى أولياء المقتول من الدية بقدر ما اعتق من المكاتب ولا يبطل دم امرئ مسلم وأرى أن يكون ما بقي على المكاتب مما لم يؤده رقا لاولياء المقتول يستخدمونه حياته بقدر ما بقي عليه وليس لهم أن يبيعوه. 8 26، 14 - 4 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن عبدالله ابن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: في مكاتب قتل رجلا خطأ قال: عليه من ديته بقدر ما اعتق وعلى مولاه ما بقي من قيمة المملوك فإن عجز المكاتب فلا عاقلة له إنما ذلك على إمام المسلمين. 269، 14 - 5 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن الحسن بن صالح، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل حر قتل عبدا قيمته عشرون ألف درهم فقال: لا يجوز أن يتجاوز بقيمة عبد أكثر من دية حر. (أو يجرحه أو يقتص بعضهم بعضا) 270، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: دية اليهودي والنصراني والمجوسي ثمانمائة درهم. 271، 14 - 2 وعنه، عن ابن مسكان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا قتل المسلم يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا فأرادوا أن يقيدوا ردوا فضل دية المسلم وأقادوه. 272، 14 - 3 وعنه، عن زرعة، عن سماعة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل مسلم قتل رجلا من أهل الذمة فقال: هذا حديث شديد لا يحتمله الناس ولكن يعطى الذمي دية المسلم ثم يقتل به المسلم. 273، 14 - 4 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم أو غيره، عن أبان، عن إسماعيل بن الفضل قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن دماء المجوس واليهود والنصارى هل عليهم وعلى من قتلهم شئ إذا غشوا المسلمين وأظهروا العدواة لهم؟ قال: لا، إلا أن يكون متعودا لقتلهم، قال: وسألته عن المسلم هل يقتل بأهل الذمة وأهل الكتاب إذا قتلهم؟ قال: لا، إلا أن يكون معتادا لذلك لا يدع قتلهم فيقتل وهو صاغر. علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) مثله. 274، 14 - 5 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن منصور ابن حازم، عن أبان بن تغلب قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إبراهيم يزعم أن دية اليهودي والنصراني والمجوسي سواء، فقال: نعم قال الحق. 275، 14 - 6 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن أميرالمؤمنين (عليه السلام) كان يقول: يقتص للنصراني واليهودي والمجوسي بعضهم من بعض ويقتل بعضهم ببعض إذا قتلوا عمدا. 6 27، 14 - 7 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن ضريس الكناسي، عن أبي جعفر (عليه السلام) في نصراني قتل مسلما فلما اخذ أسلم، قال: اقتله به، قيل: وإن لم يسلم قال: يدفع إلى أولياء المقتول [فإن شاؤوا قتلوا وإن شاؤوا عفوا وإن شاؤوا استرقوا، وإن كان معه مال دفع إلى أولياء المقتول] هو وماله. 277، 14 - 8 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن أبي المغرا، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا قتل المسلم النصراني فأراد أهل النصراني أن يقتلوه قتلوه وأدوا فضل ما بين الديتين. 8 27، 14 - 9 علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب عن ابن رئاب، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا يقاد مسلم بذمي في القتل ولا في الجراحات ولكن يؤخذ من المسلم جنايته للذمي على قدر دية الذمي ثمانمائة درهم. 279، 14 - 10 ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن بريد العجلي قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل مسلم فقأ عين نصراني فقال: إن دية عين النصراني أربعمائة درهم. 280، 14 - 11 ابن محبوب، عن أبي أيوب وابن بكير، عن ليث المرادي قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن دية النصراني واليهودي والمجوسي، قال: ديتهم جميعا سواء ثمانمائة درهم ثمانمائة درهم. 1 28، 14 - 12 حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن أبان، عن إسماعيل بن الفضل قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن المسلم يقتل بأهل الذمة؟ قال: لا إلا أن يكون معودا لقتلهم فيقتل وهو صاغر. 282، 14 - 13 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن الاصم، عن مسمع، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قضى في جنين اليهودية والنصرانية والمجوسية عشر دية امه. (وما يجب فيه نصف الدية والثلث والثلثان) 3 28، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن عيسى، عن يونس أنه عرض على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) كتاب الديات وكان فيه في ذهاب السمع كله ألف دينار والصوت كله من الغنن والبحح ألف دينار، وشلل اليدين كلتاهما [و] الشلل كله ألف دينار، وشلل الرجلين الف دينار، و الشفتين إذا استوصلتا ألف دينار، والظهر إذا حدب ألف دينار، والذكر إذا استوصل الف دينار، والبيضتين الف دينار، وفي صدغ الرجل إذا اصيب فلم يستطع أن يلتفت إلا ما انحرف الرجل نصف الدية خمسمائة دينار فما كان دون ذلك فبحسابه. علي، عن أبيه، عن ابن فضال، عن الرضا (عليه السلام) مثله. 284، 14 - 2 عدة من اصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألته عن اليد فقال: نصف الدية وفي الاذن نصف الدية إذا قطعها من أصلها. 285، 14 - 3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال في الرجل يكسر ظهره قال: فيه الدية كاملة وفي العينين الدية، وفي إحديهما نصف الدية وفي الاذنين الدية، وفي إحديهما نصف الدية، وفي الذكر إذا قطعت الحشفة وما فوق الدية وفي الانف إذا قطع المارن الدية، وفي الشفتين الدية. 286، 14 - 4 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في الانف إذا استوصل جدعه الدية، وفي العين إذا فقئت نصف الدية، وفي الاذن إذا قطعت نصف الدية، وفي اليد نصف الدية، وفي الذكر إذا قطع من موضع الحشفة الدية. 287، 14 - 5 ابن محبوب، عن أبي جميلة، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: في الشفة السفلى ستة آلاف وفي العليا أربعة آلاف لان السفلى تمسك الماء. 288، 14 - 6 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، ومحمد بن خالد، عن القاسم بن عروة، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: في اليد نصف الدية، وفي اليدين جميعا الدية، وفي الرجلين كذلك، وفي الذكر إذا قطعت الحشفة وما فوق ذلك الدية، وفي الانف إذا قطع المارن الدية، وفي الشفتين الدية وفي العينين الدية، وفي إحديهما نصف الدية. 289، 14 - 7 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن زرعة، عن سماعة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في الرجل الواحدة نصف الدية، وفي الاذن نصف الدية إذا قطعها من أصلها وإذا قطع طرفها ففيها قيمة عدل، وفي الانف إذا قطع الدية كاملة، وفي الظهر إذا انكسر حتى لا ينزل صاحبه الماء الدية كاملة، وفي الذكر إذا قطع الدية كاملة، وفي اللسان إذا قطع الدية كاملة. 290، 14 - 8 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن أبي سليمان الحمار، عن بريد العجلي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل كسر صلبه فلا يستطيع أن يجلس أن فيه الدية. 1 29، 14 - 9 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن محمد بن سنان، عن العلاء ابن الفضيل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا قطع الانف من المارن ففيه الدية تامة، وفي أسنان الرجل الدية تامة، وفي اذنيه الدية كاملة والرجلان والعينان بتلك المنزلة. 292، 14 - 10 علي، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن صالح بن عقبة، عن معاوية بن عمار قال: تزوج جار لي امرأة فلما أراد مواقعتها رفسته برجلها ففتقت بيضته فصار أدر فكان بعد ذلك ينكح ويولد له فسألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن ذلك، وعن رجل أصاب سرة رجل ففتقها فقال (عليه السلام): في كل فتق ثلث الدية. 293، 14 - 11 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل كسر بعصوصه فلم يملك إسته فما فيه من الدية؟ فقال: الدية كاملة، قال: وسألته عن رجل وقع بجارية فافضاها وكانت إذا نزلت بتلك المنزلة لم تلد؟ قال: الدية كاملة. 4 29، 14 - 2 1 على بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن إسحاق بن عمار قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في الرجل يضرب على عجانه فلا يستمسك غائطه ولا بوله إن في ذلك الدية كاملة. 5 29، 14 - 13 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): في ذكر الصبي الدية، وفي ذكر العنين الدية. 296، 14 - 14 ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن بريد العجلي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: في ذكر الغلام الدية كاملة. 297، 14 - 5 1 ابن محبوب، عن عبدالرحمن بن سيابة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لو أن رجلا قطع فرج امرأه لاغر منه لها ديتها فإن لم يؤد إليها الدية قطعت لها فرجه إن طلبت ذلك. 298، 14 - 16 ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): ما ترى في رجل ضرب امرأة شابة على بطنها فعقر رحمها فأفسد طمثها وذكرت أنها قد ارتفع طمثها عنها لذلك وقد كان طمثها مستقيما، قال: ينتظر بها سنة فإن رجع طمثها إلى ما كان وإلا استحلفت وغرم ضاربها ثلث ديتها لفساد رحمها وانقطاع طمثها. 299، 14 - 17 ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل قطع ثدي امرأته قال: إذن أغرمه لها نصف الدية. 300، 14 - 18 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن الحارث بن محمد بن النعمان صاحب الطاق، عن بريد بن معاوية، عن أبي جعفر (عليه السلام) في رجل افتض جارية يعني امرأته فأفضاها، قال عليه الدية إن كان دخل بها قبل أن تبلغ تسع سنين قال: فإن كان أمسكها ولم يطلقها فلا شئ عليه وإن كان دخل بها ولها تسع سنين فلا شئ عليه إن شاء أمسك وإن شاء طلق. 301، 14 - 19 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبدالله بن عبدالرحمن، عن مسمع بن عبدالملك، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): في القلب إذا رعد فطار الدية، قال: وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): في الصعر الدية والصعر أن يثني عنقه فيصير في ناحية. 302، 14 - 20 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن إسحاق بن عمار قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في الرجل يضرب على عجانه فلا يستمسك غائطه ولا بوله أن في ذلك الدية كاملة. 303، 14 - 21 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سأله رجل وأنا عنده عن رجل ضرب رجلا فقطع بوله، فقال: إن كان البول يمر إلى الليل فعليه الدية لانه قد منعه المعيشة وإن كان إلى آخر النهار فعليه الدية وإن كان إلى نصف النهار فعليه ثلثا الدية وإن كان إلى ارتفاع النهار فعليه ثلث الدية. 4 30، 14 - 22 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أي نصر، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ما كان في الجسد منه اثنان ففي الواحد نصف الدية مثل اليدين والعينين، قال: فقلت: رجل فقئت عينه؟ قال: نصف الدية، قلت: فرجل قطعت يده؟ قال: فيه نصف الدية، قلت: فرجل ذهبت إحدى بيضتيه؟ قال: إن كانت اليسار ففيها الدية، قلت: ولم؟ أليس قلت: ما كان في الجسد اثنان ففي كل واحد نصف الدية؟ قال: لان الولد من البيضة اليسرى. 305، 14 - 23 عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبدالله بن عبدالرحمن، عن مسمع، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في اللحية إذا حلقت فلم تنبت الدية كاملة فإذا نبتت فثلث الدية. 6 30، 14 - 24 سهل بن زياد، عن علي بن خالد، عن بعض رجاله عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت: الرجل يدخل الحمام فيصب عليه صاحب الحمام ماء حارا فيمتعط شعر رأسه فلا ينبت فقال: عليه الدية كاملة. 307، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن سورة بن كليب، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سئل عن رجل قتل رجلا عمدا وكان المقتول أقطع اليد اليمنى فقال: إن كانت يده قطعت في جناية جناها على نفسه أو كان قطع فأخذ دية يده من الذي قطعها فإن أراد أولياؤه أن يقتلوا قاتله أدوا إلى أولياء قاتله دية يده التي قيد منها وإن كان أخذ دية يده ويقتلوه وإن شاؤوا طرحوا عنه دية يده وأخذوا الباقي قال: وإن كانت يده قطعت من غير جناية جناها على نفسه ولا اخذ بها دية قتلوا قاتله ولا يغرم شيئا وإن شاؤوا أخذوا دية كاملة، قال: وهكذا وجدنا في كتاب علي (عليه السلام). 308، 14 - 1 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن العباس بن الحريش عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام) قال: قال أبوجعفر الاول (عليه السلام) لعبدالله بن عباس: يا أبا عباس أنشدك الله هل في حكم الله تعالى اختلاف؟ قال: فقال: لا، قال: فما ترى في رجل ضرب رجلا أصابعه بالسيف حتى سقطت فذهبت واتى رجل آخر فاطار كف يده فاتي به إليك و أنت قاض كيف أنت صانع؟ قال: أقول لهذا القاطع: أعطه دية كف وأقول لهذا المقطوع: صالحه على ما شئت أو ابعث إليهما ذوي عدل فقال له: جاء الاختلاف في حكم الله ونقضت القول الاول أبى الله أن يحدث في خلقه شئ من الحدود وليس تفسيره في الارض، اقطع يد قاطع الكف اصلا ثم أعطه دية الاصابع هذا حكم الله تعالى. 309، 14 - 1 علي بن إبراهيم،، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس قال: قال أبوجعفر (عليه السلام): قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل أعور اصيبت عينه الصحيحة ففقئت أن تفقأ إحدى عيني صاحبه ويعقل له نصف الدية وإن شاء أخذ دية كاملة ويعفى عن عين صاحبه. 0 31، 14 - 2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: في عين الاعور الدية. 1 31، 14 - 3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: في عين الاعور الدية كاملة. 2 31، 14 - 4 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن حماد بن زياد، عن سليمان بن خالد في رجل قطع يد رجل شلاء قال: عليه ثلث الدية. 3 31، 14 - 5 محمد بن يحيى، عن موسى بن الحسن، عن محمد بن عبدالحميد، عن أبي جميلة، عن عبدالله بن سليمان، عن عبدالله بن أبي جعفر، عن ابي عبدالله (عليه السلام) [أنه قال: ] في العين العوراء تكون قائمة فتخسف فقال: قضى فيها علي بن ابي طالب (عليه السلام) نصف الدية في العين الصحيحة. 314، 14 - 6 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب الخزاز، عن بريد بن معاوية، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: في لسان الاخرس وعين الاعمى وذكر الخصي وانثييه ثلث الدية. 315، 14 - 7 علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سأله بعض آل زرارة عن رجل قطع لسان رجل أخرس [قال: ] إن كان ولدته امه وهو أخرس فعليه ثلث الدية وإن كان لسانه ذهب به وجع أو آفة بعد ما كان يتكلم فإن على الذي قطع لسانه ثلث دية لسانه، قال: وكذلك القضاء في العينين والجوارح، قال: هكذا وجدناه في كتاب علي (عليه السلام). 6 31، 14 - 8 علي، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي جميلة، عن مفضل بن صالح، عن عبدالله بن سليمان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل فقأ عين رجل ذاهبة وهي قائمة، قال: عليه ربع دية العين. 317، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال، عن سليمان الدهان، عن رفاعة عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن عثمان أتاه رجل من قيس بمولى له قد لطم عينه فأنزل الماء فيها وهي قائمة ليس يبصر بها شيئا فقال له: أعطيك الدية فأبى قال: فارسل بهما إلى علي (عليه السلام) وقال: احكم بين هذين فأعطاه الدية فأبى قال: فلم يزالوا يعطونهم حتى أعطوه ديتين قال: فقال: ليس اريد إلا القصاص قال: فدعا علي (عليه السلام) بمرآة فحماها ثم دعا بكرسف فبله ثم جعله على أشفار عينيه وعلى حواليها ثم استقبل بعينه عين الشمس، قال: وجاء بالمرآة فقال: انظر فنظر فذاب الشحم وبقيت عينه قائمة وذهب البصر. 318، 14 - 2 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق ابن عمار، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: يقطع يد الرجل ورجليه في القصاص. 319، 14 - 3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمد ابن قيس قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): أعور فقأ عين صحيح فقال: تفقأ عينه، قال: قلت: يبقى أعمى؟ قال: الحق أعماه. 0 32، 14 - 4 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن حبيب السجستاني قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل قطع يدين لرجلين اليمينين قال: فقال: يا حبيب تقطع يمينه للرجل الذي قطع يمينه أولا وتقطع يساره للرجل الذي قطع يمينه آخر لانه إنما قطع يد الرجل الاخير ويمينه قصاص للرجل الاول، قال: فقلت: إن عليا (عليه السلام) إنما كان يقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى قال: فقال: إنما كان يفعل ذلك فيما يجب من حقوق الله، فأما يا حبيب حقوق المسلمين فإنه يؤخذ لهم حقوقهم في القصاص اليد باليد إذا كانت للقاطع يد والرجل باليد إذا لم يكن للقاطع يد، فقلت له: أو ما يجب عليه الدية ويترك له رجله؟ فقال: إنما يجب عليه الدية إذا قطع يد رجل وليس للقاطع يدان ولا رجلان، فثم يجب عليه الدية، لانه ليس له جارحة يقاص منها. 1 32، 14 - 5 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) فيما كان من جراحات الجسد أن فيها القصاص أو يقبل المجروح الجراحة فيعطاها. 322، 14 - 6 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن جميل بن دراج، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما (عليهما السلام) في رجل كسر يد رجل ثم برئت يد الرجل، قال: ليس في هذا قصاص ولكن يعطى الارش. 323، 14 - 7 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عاصم بن حميد. عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن السن والذراع يكسران عمدا ألهما أرش أو قود؟ فقال: قود، قال: قلت: فإن أضعفوا الدية؟ فقال: إن أرضوه بما شاء فهو له. 324، 14 - 8 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، وعلي بن حديد جميعا، عن جميل بن دراج، عن بعض اصحابه، عن أحدهما (عليهما السلام) أنه قال في سن الصبي يضربها الرجل فتسقط ثم تنبت قال: ليس عليه قصاص وعليه الارش، قال علي: وسئل جميل كم الارش في سن الصبي وكسر اليد؟ فقال: شئ يسير ولم ير فيه شيئا معلوما. 325، 14 - 9 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن سعيد، عن فضالة، عن أبان، عن رجل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن أعور فقأ عين صحيح متعمدا، فقال: تفقأ عينه، قلت: يكون أعمى؟ قال: فقال: الحق أعماه. (والقياس في ذلك)
الفروع من الكافي - ج ٧ - الصفحة ٢٦٢. — الإمام السجاد عليه السلام
الفضفاضة فقال الله تعالى
لهم يا عبادي احتملوا عرشي هذا فتعاطوه فلم يطيقوا حمله و لا تحريكه فخلق الله مع كل واحد منهم واحدا فلم يقدروا أن يزعزعوه فخلق الله مع كل واحد منهم عشرة فلم يقدروا أن يحركوه فقال الله عز و جل لجميعهم خلوه علي أمسكه بقدرتي فخلوه فأمسكه الله عز و جل بقدرته ثم قال لثمانية منهم احملوه أنتم فقالوا يا ربنا لم نطقه نحن و هذا الخلق الكثير و الجم الغفير فكيف نطيقه الآن دونهم فقال الله عز و جل لأني أنا الله المقرب للبعيد و المذلل للعبيد و المخفف للشديد و المسهل للعسير أفعل ما أشاء و أحكم ما أريد أعلمكم كلمات تقولونها يخف بها عليكم قالوا و ما هي ربنا قال تقولون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم و صلى الله على محمد و آله الطيبين فقالوها فحملوه و خف على كواهلهم كشعرة نابتة على كاهل رجل قوي ثم قال الله عز و جل لسائر تلك الأملاك خلوا عن هؤلاء الثمانية عرشي ليحملوه و طوفوا أنتم حوله و سبحوني و مجدوني و قدسوني فإني أنا الله القادر على ما رأيتم و عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*. فقد بان لك بالصلاة على محمد و آله حمل الملائكة العرش و لولاها لم يطيقوا حمله و لا خف عليهم ثقله. و مما ورد في الصلاة على محمد صلى الله عليه وآله وسلم في يوم الجمعة فمن ذلك ما رواه الشيخ الصدوق (رحمه الله) بإسناده عن الباقر عليه السلام أنه سئل ما أفضل الأعمال يوم الجمعة قال لا أعلم عملا أفضل من الصلاة على محمد و آله و ذكر الشيخ المفيد (رحمه الله) في المقنعة عن الصادق عليه السلام أنه قال
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٤٥٤. — الله تعالى (حديث قدسي)
بأبي الحسن علي بن أبي طالب عليه السلام فحضر فقال
يا أبا الحسن أ لا ترى إلى قبور البقيع و رجفها حتى تعدى ذلك إلى حيطان المدينة و قد هم أهلها بالرحلة عنها فقال علي عليه السلام علي بمائة رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم البدريين فاختار من المائة عشرة فجعلهم خلفه و جعل التسعين من ورائهم و لم يبق بالمدينة سوى هؤلاء إلا حضر حتى لم يبق بالمدينة ثيب و لا عاتق إلا خرجت ثم دعا بأبي ذر و سلمان و مقداد و عمار فقال لهم كونوا بين يدي حتى توسط البقيع و الناس محدقون به فضرب الأرض برجله ثم قال ما لك ما لك ثلاثا فسكنت فقال صدق الله و صدق رسوله لقد أنبأني بهذا الخبر و هذا اليوم و هذه الساعة و باجتماع الناس له أن الله عز و جل يقول في كتابه إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها وَ قالَ الْإِنْسانُ ما لَها أما لو كانت هي هي لقالت ما لها و أخرجت لي أثقالها ثم انصرف و انصرفت الناس معه و قد سكنت الرجفة
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٨٠٨. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
(299) حدّثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمّد السيّاري، عن محمّد ابن خالد، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قَالُ
وا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ استَقَامُوا...) الاية قال: «استقاموا على ولاية الائمّة واحداً بعد واحد».
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٣٠٤. — غير محدد
وقال عليه السلام
لا تكون الصداقة إلا بحدودها فمن كانت فيه هذه الحدود أو شئ منه. وإلا فلا تنسبه إلى شئ من الصداقة: فأولها أن تكون سريرته وعلانيته لك واحدة. والثانية أن يرى زينك زينه وشينك شينه. والثالثة أن لا تغيره عليك ولاية ولا مال. والرابعة لا يمنعك شيئا تناله مقدرته والخامسة وهي تجمع هذه الخصال أن لا يسلمك عند النكبات.
تحف العقول - ابن شعبة الحراني - الصفحة ٠. — غير محدد
قال الرضا
عليه السلام: إعلم أن التوهم والمشيئة والارادة معناها واحد واسماؤها ثلاثة وكان أول توهمه وإرادته ومشيئته الحروف التي جعلها أصلا لكل شئ و فاصلا لكل مشكل ولم يجعل في توهمه معنى غير أنفسها متناهي ولا وجود لانها متوهمة بالتوهم، والله سابق التوهم، لانه ليس قبله شئ ولا كان معه شئ. والتوهم سابق للحروف فكانت الحروف محدثة بالتوهم وكان التوهم وليس قبل الله مذهب والتوهم من الله غير الله ولذلك صار فعل كل شئ غيره وحد كل شئ غيره وصفة كل شئ غير الموصوف وحد كل شئ غير المحدود. وذلك لان الحروف إنما هي مقطعة قائمة برؤوسها لا تدل غير نفوسها، فإذا ألفتها وجمعت منها أحرفا كانت تدل على غيرها من أسماء وصفات. واعلم أنه لا يكون صفة لغير موصوف ولا اسم لغير معنى ولا حد لغير محدود. والاسماء والصفات كلها تدل على الكمال والوجود ولا تدل على الاحاطة كما تدل على الوجود الذي هو التربيع والتدوير والتثليث لان الله يدرك بالاسماء و الصفات ولا يدرك بالتحديد. فليس ينزل بالله شئ من ذلك حتى يعرفه خلقه معرفتهم لانفسهم، ولو كانت صفاته لا تدل عليه واسماؤه لا تدعو إليه لكانت العبادة من الخلق لاسمائه وصفاته دون معناه ولو كان كذلك لكان المعبود الواحد غير الله لان صفاته غيره. قال له عمران: أخبرني عن التوهم خلق هو أم غير خلق؟ قال الرضا عليه السلام: بل خلق ساكن لا يدرك بالسكون وإنما صار خلقا، لانه شئ محدث، الله الذي أحدثه، فلما سمي شيئا صار خلقا. وإنما هو الله وخلقه لا ثالث غيرهما وقد يكون الخلق ساكنا ومتحركا ومختلفا ومؤتلفا ومعلوما ومتشابها وكل ما وقع عليه اسم شئ فهو خلق. لما حضر علي بن موسى عليهما السلام مجلس المأمون وقد اجتمع فيه جماعة علماء أهل العراق وخراسان. فقال المأمون: أخبروني عن معنى هذه الآية " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا - الآية - "؟ فقالت العلماء: أراد الله الامة كلها. فقال المأمون: ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال الرضا عليه السلام: لا أقول كما قالوا ولكن أقول: أراد الله تبارك وتعالى بذلك العترة الطاهرة عليهم السلام. فقال المأمون: وكيف عنى العترة دون الامة؟. فقال الرضا عليه السلام: لو أراد الامة لكانت بأجمعها في الجنة، لقول الله: فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير ". ثم جعلهم كلهم في الجنة فقال عزوجل: " جنات عدن يدخلونها " فصارت الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم. ثم قال الرضا عليه السلام هم الذين وصفهم الله في كتابه فقال: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ". وهم الذين قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي - أهل بيتي - لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ". انظروا كيف تخلفوني فيهما، يا أيها الناس لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم. قالت العلماء: أخبرنا يا أبا الحسن عن العترة هم الآل أو غير الآل؟ فقال الرضا عليه السلام: هم الآل. فقالت العلماء: فهذا رسول الله يؤثر عنه أنه قال: " امتي آلي " وهؤلاء أصحابه يقولون بالخبر المستفيض الذي لا يمكن دفعه: " آل محمد امته ". فقال الرضا عليه السلام: أخبروني هل تحرم الصدقة على آل محمد؟. قالوا: نعم.
تحف العقول - ابن شعبة الحراني - الصفحة ٠. — الإمام الرضا عليه السلام
عليه فلم يرد علينا السلام واعرض عنا وسلمنا على اخواننا فلم يردوا علينا السلام فبلغ ذلك اهلونا فقطعوا كلامنا وكنا نحضر المسجد فلا يسلم علينا احد ولا يكلمنا فجئن نساؤنا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلن قد بلغنا سخطك على ازواجنا فتعتزلهم فقال رسول الله
(صلى الله عليه وآله) لا تعتزلنهم ولكن لا يقربوكن، فلما رأى كعب بن مالك وصاحباه ما قد حل بهم قالوا ما يقعدنا بالمدينة ولا يكلمنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا اخواننا ولا اهلونا فهلموا نخزج إلى هذا الجبل فلا نزال فيه حتى يتوب الله علينا أو نموت، فخرجوا إلى ذناب جبل بالمدينة فكانوا يصومون وكان اهلوهم يأتونهم بالطعام فيضعونه ناحية ثم يولون عنهم فلا يكلمونهم، فبقوا على هذا اياما كثيرة يبكون بالليل والنهار ويدعون الله ان يغفر لهم فلما طال عليهم الامر، قال لهم كعب يا قوم قد سخط الله علينا ورسوله قد سخط علينا واهلونا واخواننا قد سخطوا علينا فلا يكلمنا احد فلم لا يسخط بعضنا على بعض؟ فتفرقوا في الليل وحلفوا ان لا يكلم احد منهم صاحبه حتى يموت او يتوب الله عليه فبقوا على هذه ثلاثة ايام كل واحد منهم في ناحية من الجبل لا يرى أحد منهم صاحبه ولا يكلمه فلما كان في الليلة الثالثة ورسول الله (صلى الله عليه وآله) في بيت ام سلمة نزلت توبتهم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقوله (لقد تاب الله بالنبي على المهاجرين والانصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة) قال الصادق (عليه السلام) هكذا نزلت وهو ابوذر وابوخثيمة وعمر بن وهب الذين تخلفوا ثم لحقوا برسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال في هؤلاء الثلاثة (وعلى الثلاثة الذين خلفوا) فقال العالم (عليه السلام) إنما انزل " وعلى الثلاثة الذين خالفوا " ولو خلفوا لم
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٢٩٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حتى اوحي الي واما قوله " او بدله " فانه اخبرني الحسن بن على عن ابيه عن حماد بن عيسى عن ابي السفاتج عن ابي عبدالله ( عليه السلام قال
علي بن ابراهيم في قوله (ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله) قال كانت قريش يعبدون الاصنام ويقولون إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى فانا لا نقدر على عبادة الله فرد الله عليهم فقال قل لهم يامحمد (أتنبئون الله بما لا يعلم) اي ليس فوضع حرفا مكان حرف اي ليس له شريك يعبد وقوله (وما كان الناس إلا امة واحدة فاختلفوا) اي على مذهب واحد (ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم) اي كان ذلك في علم الله السابق ان يختلفوا ويبعث فيهم الانبياء والائمة من بعد الانبياء ولولا ذلك لهلكوا عند اختلافهم. قوله: (إنما مثل الحيوة الدنيا كماء انزلناه من السماء فاختلط به نبات الارض مما يأكل الناس والانعام حتى اذا اخذت الارض زخرفها وازينت وظن اهلها انهم قادرون عليها اتاها امرنا ليلا او نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالامس) فانه حدثني ابي عن محمد بن الفضيل عن ابيه عن ابي جعفر (عليه السلام) قال قلت له جعلت فداك بلغنا ان لآل جعفر راية ولآل العباس رايتين فهل انتهى اليك من علم ذلك شئ؟ قال اما آل جعفر فليس بشئ ولا إلى شئ واما آل العباس فان لهم ملكا مبطنا يقربون فيه البعيد ويبعدون فيه القريب وسلطانهم عسر ليس يسر حتى إذا امنوا مكر الله وامنوا عقابه صيح فيهم صيحة لا يبقى لهم منال يجمعهم ولا (رجال تمنعهم ك) وهو قول الله حتى إذا اخذت الارض زخرفها الآية، قلت جعلت فداك فمتى يكون ذلك قال اما انه لم يوقت لنا فيه
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٣١٠. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
وحدثني هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال: حدثني رجل من بني عدي بن حاتم عن ابيه عن جده عدي بن حاتم وكان مع علي صلوات الله عليه وآله في حروبه ان عليا عليه السلام قال
ليلة الهرير بصفين حين التقى مع معاوية رافعا صوته يسمع اصحابه: لاقتلن معاوية واصحابه ثم قال في آخر قوله: إن شاء الله تعالى، يخفض به صوته وكنت منه قريبا فقلت: يا امير المؤمنين انك حلفت على ما قلت ثم استثنيت فما أردت بذلك؟ فقال: إن الحرب خديعة وأنا عند اصحابي صدوق، فأردت ان أطمع اصحابي في قولي كيلا يفشلوا ولا يفروا فافهم فانك تنتفع بها بعد اليوم إن شاء الله واما قوله (إن في ذلك لآيات لاولي النهى) فانه حدثني ابي عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن مروان عن ابي عبدالله عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل: إن في ذلك لآيات لاولي النهى قال: نحن والله اولو النهى فقلت جعلت فداك وما معنى اولي النهى؟ قال ما اخبر الله به رسوله مما يكون بعده من ادعاء فلان الخلافة والقيام بها والاخر من بعده والثالث من بعدهما وبني امية فاخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وكان ذلك كما اخبر الله به نبيه وكما أخبر رسول الله عليا وكما انتهى الينا من علي فيما يكون من بعده من الملك في بني امية وغيرهم فهذه الآية التي ذكرها الله في الكتاب: إن في ذلك لآيات لاولي النهى الذي انتهى الينا علم هذا كله فصبرنا لامر الله فنحن قوام الله على خلقه وخزانه على دينه نخزنه ونسره ونكتتم به من عدونا كما اكتتم رسول الله صلى الله عليه وآله حتى أذن الله له في الهجرة وجاهد المشركين فنحن على منهاج رسول الله صلى الله عليه وآله حتى يأذن الله لنا في إظهار دينه بالسيف وندعو الناس اليه فنضربهم عليه عودا كما ضربهم رسول الله صلى الله عليه وآله بدءا قوله: (واني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) قال: ا؟ الولاية، حدثنا احمد بن علي قال حدثنا الحسن بن عبدالله (الحسين بن عبيد الله ط) عن السندي بن محمد عن ابان عن الحارث ابن يحيى عن ابي جعفر عليه السلام في قول الله: واني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى، قال: ألا ترى كيف اشترط ولم ينفعه التوبة والايمان والعمل الصالح حتى اهتدى والله لو جهد ان يعمل بعمل ما قبل منه حتى يهتدي، قلت: إلى من؟ جعلني الله فداك قال الينا، وقوله: (فانا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري) قال بالعجل الذي عبده وكان سبب ذلك ان موسى لما وعده الله ان ينزل عليه التوراة والالواح إلى ثلاثين يوما اخبر بني إسرائيل بذلك وذهب إلى الميقات وخلف هارون على قومه فلما جاءت الثلاثون يوما ولم يرجع موسى اليهم غضبوا وأرادوا ان يقتلوا هارون، قالوا: إن موسى كذبنا وهرب منا فجاءهم إبليس في صورة رجل فقال لهم: إن موسى قد هرب منكم ولا يرجع اليكم ابدا فاجمعوا لي حليكم حتى أتخذ لكم إلها تعبدونه وكان السامري على مقدمة موسى يوم أغرق الله فرعون وأصحابه فنظر إلى جبرئيل وكان على حيوان في صورة رمكة فكانت كلما وضعت حافرها على موضع من الارض تحرك ذلك الموضع فنظر اليه السامري وكان من خيار اصحاب موسى فأخذ التراب من تحت حافر رمكة جبرئيل وكان يتحرك فصره في صرة وكان عنده يفتخر به على بني إسرائيل فلما جاءهم إبليس واتخذوا العجل قال للسامري هات التراب الذي معك فجاء به السامري فألقاه إبليس في جوف العجل فلما وقع التراب في جوفه تحرك وخار ونبت عليه الوبر والشعر، فسجد له بنو إسرائيل فكان عدد الذين سجدوا سبعين الفا من بني إسرائيل فقال لهم هارون كما حكى الله (يا قوم انما فتنتم به وان ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع الينا موسى) فهموا بهارون حتى هرب من بينهم وبقوا في ذلك حتى تم ميقات موسى اربعين ليلة، فلما كان يوم عشرة من ذي الحجة انزل الله عليه الالواح فيها التوراة وما يحتاجون اليه من احكام السير والقصص ثم اوحى الله إلى موسى: إنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري وعبدوا العجل وله خوار فقال موسى عليه السلام يا رب العجل من السامري فالخوار ممن؟ فقال مني يا موسى انى لما رأيتهم قد ولوا عني إلى العجل أحببت ان أزيدهم فتنة، فرجع موسى كما حكى الله عزوجل إلى قومه غضبان أسفا (قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم ان يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي) ثم رمى بالالواح وأخذ بلحية اخيه هارون ورأسه يجره اليه فقال (يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن أفعصيت أمري) فقال هارون كما حكى الله (يابن ام لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي انى خشيت ان تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي) فقال له بنو إسرائيل: (ما أخلفنا موعدك بملكنا) قال ما خالفناك (ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم) يعنى من حليتهم (فقذفناها) قال: يعني التراب الذي جاء به السامري طرحناه في جوفه ثم أخرج السامري العجل وله خوار فقال له موسى (ما خطبك يا سامري؟) قال السامري (بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها) يعني من تحت حافر رمكة جبرئيل في البحر فنبذتها اي أمسكتها (وكذلك سولت لي نفسي) اي زينت، فأخرج موسى العجل فأحرقه بالنار وألقاه في البحر ثم قال موسى للسامري (فاذهب فان لك في الحيوة ان تقول لا مساس) يعني ما دمت حيا وعقبك هذه العلامة فيكم قائمة ان تقول لا مساس يعني حتى تعرفوا انكم سامرية فلا يغتر بكم الناس فهم إلى الساعة بمصر والشام معروفون ب " لا مساس " ثم هم موسى بقتل السامري فأوحى الله اليه لا تقتله يا موسى فانه سخي فقال له: (انظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا انما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شئ علما) قيل وان من عبد العجل انكر عند موسى عليه السلام انه لم يسجد له، فأمر موسى عليه السلام ان يبرد العجل بالمبارد وألقى برادته في الماء ثم أمر بني إسرائيل ان يشرب كل منهم من ذلك الماء فالذين كانوا سجدوا يظهر له من البرادة شئ فعند ذلك استبان من خالف ممن ثبت على إيمانه. فحدثنى ابى عن الحسن بن محبوب بن سعيد عن علي بن ابى حمزة عن ابى عبدالله عليه السلام قال: ما بعث الله رسولا إلا وفي وقته شيطانان يؤذيانه وبفتنانه ويضلان الناس بعده وقد ذكرنا هذا الحديث في تفسير: وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الانس والجن في سورة الانعام وقوله (ونحشر المجرمين يومئذ زرقا) تكون اعينهم مزرقة لا يقدرون ان يطرفوها وقوله (يتخافتون بينهم) قال يوم القيامة يشير بعضهم إلى بعض انهم لم يلبثوا إلا عشرا (قال الله نحن أعلم بما يقولون إذ يقول امثلهم طريقة) قال أعلمهم وأصلحهم يقولون (ان لبثتم إلا يوما) ثم خاطب الله نبيه عليه وآله والسلام فقال (ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربى نسفا فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا) قال الامت الارتفاع والعوج الحزون والذكوات وقوله (يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له) قال مناديا من عند الله. وقوله: (وخشعت الاصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا) فانه حدثنى ابى عن الحسن بن محبوب عن ابى محمد الوايشي عن ابى الورد عن ابى جعفر عليه السلام قال إذا كان يوم القيامة جمع الله الناس في صعيد واحد وهم حفاة عراة فيوقفون في المحشر حتى يعرقوا عرقا شديدا وتشتد أنفاسهم فيمكثون في ذلك خمسين عاما وهو قول الله: وخشعت الاصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا، قال ثم ينادي مناد من تلقاء العرش اين النبي الامي؟ فيقول الناس قد اسمعت فسم باسمه فينادي اين نبي الرحمة اين محمد بن عبدالله الامي، فيقدم رسول الله صلى الله عليه وآله أمام الناس كلهم حتى ينتهي إلى حوض طوله ما بين ايلة وصنعاء فيقف عليه فينادى بصاحبكم فيقدم علي عليه السلام أما الناس فيقف معه ثم يؤذن للناس فيمرون فبين وارد الحوض يومئذ وبين مصروف عنه فاذا رأى رسول الله صلى الله عليه وآله من يصرف من محبينا يبكي ويقول: يا رب شيعة علي قال: فيبعث الله اليه ملكا فيقول له: ما يبكيك يا محمد؟ فيقول: أبكي لاناس من شيعة علي أراهم قد صرفوا تلقاء أصحاب النار ومنعوا ورود حوضي قال فيقول الملك ان الله يقول قد وهبتهم لك يا محمد وصفحت لهم عن ذنوبهم بحبهم لك ولعترتك وألحقتهم بك وبمن كانوا يتولون به وجعلناهم في زمرتك فأوردهم حوضك، فقال ابوجعفر عليه السلام: فكم من باك يومئذ وباكية ينادون يا محمداه إذا رأوا ذلك ولا يبقى أحد يومئذ يتولانا ويحبنا ويتبرأ من عدونا ويبغضهم إلا كانوا في حزبنا ومعنا ويردون حوضنا. وقوله: (يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما) قال ما بين ايديهم ما مضى من اخبار الانبياء وما خلفهم من اخبار القائم عليه السلام وقوله: (وعنت الوجوه للحي القيوم) اي ذلت واما قوله (او يحدث لهم ذكرا) يعني ما يحدث من أمر القائم عليه السلام والسفياني وقوله (لا تعجل بالقرآن من قبل ان يقضى اليك وحيه وقل رب زدني علما) قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا نزل عليه القرآن بادر بقراءته قبل تمام نزول الآية والمعنى فأنزل الله عزوجل (ولا تعجل بالقرآن من قبل ان يقضى اليك وحيه) اي تفرغ من قراءته (وقل رب زدني علما) وقوله (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما) قال فيما نهاه عنه اكل الشجرة وقد روي فيه غير هذا وقوله (ومن أعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا) اي ضيقة أخبرنا احمد بن إدريس قال حدثنا احمد بن محمد عن عمر بن عبدالعزيز عن ابراهيم بن المستنير عن معاوية بن عمار قال قلت لابي عبدالله عليه السلام عن قول الله إن له معيشة ضنكا قال هي والله النصاب، قال جعلت فداك قد رأيناهم دهرهم الاطول في كفاية حتى ماتوا، قال ذلك والله في الرجعة يأكلون العذرة. وعنه عن احمد بن محمد عن علي بن الحكم عن المفضل بن صالح عن جابر عن ابي جعفر عليه السلام في قول الله: ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما قال عهد اليه في محمد صلى الله عليه وآله والائمة من بعده فترك ولم يكن له عزم فيهم انهم هكذا وانما سموا اولو العزم انه عهد اليهم في محمد والاوصياء من بعده والقائم عليه السلام وسيرته فأجمع عزمهم ان ذلك كذلك والاقرار به. قال علي بن ابراهيم في قول الله (ونحشره يوم القيمة اعمى) حدثنا ابي عن ابن ابي عمير وفضالة عن معاوية بن عمار عن ابي عبدالله عليه السلام قال سألته عن رجل لم يحج قط وله مال قال هو ممن قال الله: ونحشره يوم القيامة اعمى قلت سبحان الله اعمى قال اعماه الله عن طريق الجنة وقوله (وكذلك اليوم تنسى) اي تترك وقوله (إن في ذلك لآيات لاولي النهى) قال نحن اولو النهى وقوله (ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما) قال ما كان ينزل بهم العذاب ولكن قد قد أخرهم الله إلى أجل مسمى وقوله (ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار) قال بالغداة والعشي قوله (ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به ازواجا منهم زهرة الحيوة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى) قال ابوعبدالله عليه السلام لما نزلت هذه الآية استوى رسول الله صلى الله عليه وآله جالسا ثم قال من لم يتعز بعزاء الله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات ومن اتبع بصره ما في ايدي الناس طال همه ولم يشف غيظه ومن لم يعرف ان لله عليه نعمة إلا في مطعم او في مشرب قصر أجله ودنا عذابه وقوله (وامر أهلك بالصلوة) اي امتك (واصطبر عليها لا نسئلك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى) قال للمتقين فوضع الفعل مكان المفعول واما قوله (قل كل متربص فتربصوا) اي اننظروا امرا (فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى) فانه حدثني ابي عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب قال قال لي ابوعبدالله عليه السلام نحن والله سبيل الله الذي امر الله باتباعه ونحن والله الصراط المستقيم ونحن والله الذين امر الله العباد بطاعتهم فمن شاء فليأخذ هنا ومن شاء فليأخذ من هناك لا يجدون والله عنا محيصا. وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (لا يخاف ظلما ولا هضما) يقول لا ينقص من عمله شئ واما ظلما يقول لن يذهب به واما قوله (كذلك أتتك آياتنا فنسيتها) يقول اي تركتها فلم تعمل بها (وكذلك اليوم تنسى) يقول تترك في العذاب وقوله (وامر أهلك بالصلوة واصطبر عليها) فان الله امره ان يخص اهله دون الناس ليعلم الناس ان لاهل محمد صلى الله عليه وآله عند الله منزلة خاصة ليست للناس إذ أمرهم مع الناس عامة ثم أمرهم خاصة فلما انزل الله هذه الآية كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجئ كل يوم عند صلاة الفجر حتى يأتي باب علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فيقول: " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته " فيقول علي وفاطمة والحسن والحسين وعليك السلام يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ثم يأخذ بعضادتي الباب ويقول الصلاة الصلاة يرحمكم الله " انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا " فلم يزل يفعل ذلك كل يوم إذا شهد المدينة حتى فارق الدنيا. وقال ابوالحمراء خادم النبي صلى الله عليه وآله أنا اشهد به يفعل ذلك وقوله (أفلم يهد لهم) يقول يبين لهم وقوله (لكان لزاما) قال اللزام الهلاك وقوله (قاعا صفصفا) فالقاع الذي لا تراب عليه والصفصف الذي لا نبات له. سورة الانبياء مكية وآياتها مأة واثنتا عشر (بسم الله الرحمن الرحيم اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون) قال قربت القيامة والساعة والحساب ثم كنى عن قريش فقال (ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون لاهية قلوبهم) قال من التلهي وقوله: (أفتأتون السحر وانتم تبصرون) اي تأتون محمدا وهو ساحر ثم قال قل لهم يا محمد (ربي يعلم القول في السماء والارض) يعني ما يقال في السماء والارض ثم حكى الله قول قريش فقال: (بل قالوا اضغاث احلام بل أفتريه) اي هذا الذي يخبرنا به محمد صلى الله عليه وآله يراه في النوم وقال بعضهم بل أفتريه اي يكذب وقال بعضهم (بل هو شاعر فليأتنا بآية كما ارسل الاولون) فرد الله عليهم فقال: (ما آمنت قبلهم من قربة اهلكناها أفهم يؤمنون) قال كيف يؤمنون ولم يؤمن من كان قبلهم بالآيات حتى هلكوا. وقوله: (فسئلوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون) قال آل محمد هم اهل الذكر حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا عبدالله بن محمد عن ابي داود (عن ط) سليمان بن سفيان عن ثعلبه (تغلبة ط) عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام في قوله: فسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون من المعنون بذلك؟ فقال: نحن والله، فقلت فانتم المسؤلون قال نعم قلت ونحن السائلون قال نعم قلت فعلينا ان نسألكم قال نعم قلت وعليكم ان تجيبونا قال لا ذلك الينا إن شئنا فعلنا وإن شئنا تركنا ثم قال: هذا عطاؤنا فامنن او امسك بغير حساب وقال علي بن ابراهيم في قوله (وكم قصمنا من قرية) يعني اهل قرية (كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين فلما احسوا بأسنا) يعني بني امية إذا أحسوا بالقائم من آل محمد (إذا هم منها يركضون لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسئلون) يعني الكنوز التي كنزوها قال فيدخل بنو امية إلى الروم إذا طلبهم القائم عليه السلام ثم يخرجهم من الروم ويطالبهم بالكنوز التي كنزوها فيقولوا كما حكى الله (يا ويلنا إنا كنا ظالمين فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين) قال بالسيف وتحت ظلال السيوف وهذا كله مما لفظه ماض ومعناه مستقبل وهو مما ذكرناه مما تأويله بعد تنزيله وقوله: (وله من في السموات والارض ومن عنده) يعني من الملائكة (لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون) اي لا يضعفون وقوله (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) فانه رد على الثنوية ثم قطع عزوجل حجة الخلق فقال: (لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون) وقوله (هاتوا برهانكم) اى حجتكم (هذا ذكر من معي) اي خبري (وذكر من قبلي) اي خبرهم وقوله (وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون) قال هو ما قالت النصارى ان المسيح ابن الله وما قالت اليهود عزير ابن الله، وقالوا في الائمة ما قالوا فقال الله عزوجل إبطالا له بل عباد مكرمون يعني هؤلاء الذين زعموا انهم ولد الله وجواب هؤلاء الذين زعموا ذلك في سورة الزمر في قوله: لو أراد الله ان يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه قوله: (ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم) قال من زعم انه إمام وليس هو بامام واما قوله: (أو لم ير الذين كفروا ان السموات والارض كانتا رتقا ففتقناهما) فانه حدثنى ابي عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن ابى بكر الحضرمي عن ابى عبدالله عليه السلام قال خرج هشام بن عبدالملك حاجا ومعه الابرش الكلبي فلقيا ابا عبدالله عليه السلام في المسجد الحرام فقال هشام للابرش تعرف هذا؟ قال: لا، قال: هذا الذي تزعم الشيعة انه نبي من كثرة علمه فقال الابرش لاسألنه عن مسائل لا يجيبنى فيها إلا نبي او وصي نبي فقال هشام وددت انك فعلت ذلك، فلقي الابرش ابا عبدالله عليه السلام فقال يا ابا عبدالله اخبرني عن قول الله " أو لم ير الذين كفروا ان السموات والارض كانتا رتقا ففتقناهما " فبما كان رتقهما وبما كان فتقهما؟ فقال ابوعبدالله عليه السلام: يا ابرش هو كما وصف نفسه وكان عرشه على الماء والماء على الهواء والهواء لا يحد ولم يكن يومئذ خلق غيرهما والماء يومئذ عذب فرات فلما أراد ان يخلق الارض أمر الرياح فضربت الماء حتى صار موجا ثم أزبد فصار زبدا واحدا فجمعه في موضع البيت ثم جعله جبلا من ربد ثم دحا الارض من تحته فقال الله تبارك وتعالى " ان اول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا " ثم مكث الرب تبارك وتعالى ما شاء فلما أراد ان يخلق السماء امر الرياح فضربت البحور حتى أزبدت بها فخرج من ذلك الموج والزبد من وسطه دخان ساطع من غير نار فخلق منه السماء وجعل فيها البروج والنجوم ومنازل الشمس والقمر وأجراها في الفلك وكانت السماء خضراء على لون الماء الاخضر وكانت الارض غبراء على لون الماء العذب وكانتا مرتوقتين ليس لهما ابواب ولم يكن للارض ابواب وهي النبت ولم تمطر السماء عليها فتنبت ففتق السماء بالمطر وفتق الارض بالنبات وذلك قوله: " أو لم ير الذين كفروا ان السموات والارض كانتا رتقا ففتقناهما " فقال الابرش والله ما حدثني بمثل هذا الحديث أحد قط أعد علي فأعاد عليه وكان الابرش ملحدا فقال: أنا اشهد انك ابن نبي ثلاث مرات. وقوله: (وجعلنا من الماء كل شئ حي أفلا يؤمنون) قال نسب كل شئ إلى الماء ولم يجعل للماء نسبا إلى غيره وقوله: (وجعلنا السماء سقفا محفوظا) يعني من الشياطين اي لا يسترقون السمع واما قوله: (وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفان مت فهم الخالدون) فانه لما اخبر الله نبيه بما يصيب اهل بيته بعده وادعاء من ادعى الخلافة دونهم، اغتم رسول الله صلى الله عليه وآله فأنزل الله عزوجل (وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفان مت فهم الخالدون كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة) اي نختبرهم (والينا ترجعون) فاعلم ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ان لابد ان تموت كل نفس، وقال امير المؤمنين عليه السلام يوما وقد تبع جنازة فسمع رجلا يضحك فقال كأن الموت فيها على غيرنا كتب، وكأن الحق على غيرنا وجب، وكأن الذين نشيع من الاموات سفر عما قليل الينا راجعون ننزلهم اجداثهم ونأكل تراثهم كانا مخلدون بعدهم، قد نسينا كل واعظة ورمينا بكل حايجة ايها الناس طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس وتواضع من غير منقصة وجالس اهل الفقه والرحمة وخالط اهل الذل والمسكنة وأنفق مالا جمعه في غير معصية، ايها الناس طوبى لمن ذلت نفسه وطاب كسبه وصلحت سريرته وحسنت خليقته وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من كلامه وعدل عن الناس شره ووسعته السنة ولم يتعد إلى البدعة، ايها الناس طوبى لمن لزم بيته واكل كسرته وبكى على خطيئته وكان من نفسه في شغل والناس منه في راحة. وقوله: (خلق الانسان من عجل) قال لما اجرى الله في آدم روحه من قدميه فبلغت الروح إلى ركبتيه أراد ان يقوم فلم يقدر فقال عزوجل خلق الانسان ومن عجل وقوله (ونضع الموازين القسط) ليوم القيامة قال المجازات (وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها) اي جازينا بها وهي ممدودة آتينا بها. ثم حكى عزوجل قول ابراهيم لقومه وأبيه فقال: (ولقد آتينا ابراهيم رشده من قبل ـ إلى قوله ـ بعد ان تولوا مدبرين) قال فلما نهاههم ابراهيم عليه السلام واحتج عليهم في عبادتهم الاصنام فلم ينتهوا فحضر عيد لهم فخرج نمرود وجميع اهل مملكته إلى عيد لهم وكره ان يخرج ابراهيم معه فوكله ببيت الاصنام فلما ذهبوا عمد ابراهيم إلى طعام فأدخله بيت أصنامهم فكان يدنو من صنم صنم ويقول له كل وتكلم فاذا لم يجبه أخذ القدوم فكسر يده ورجله حتى فعل ذلك بجميع الاصنام ثم علق القدوم في عنق الكبير منهم الذي كان في الصدر فلما رجع الملك ومن معه من العيد نظروا إلى الاصنام مكسرة فقالوا: (من فعل هذا بآلهتنا انه لمن الظالمين قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له ابراهيم) وهو ابن آزر فجاؤا به إلى نمرود فقال نمرود لآزر خنتني وكتمت هذا الولد عني فقال ايها الملك هذا عمل امه وذكرت انى اتقوم بحجته، فدعا نمرود ام ابراهيم فقال ما حملك على ان كتمتني امر هذا الغلام حتى فعل بآلهتنا ما فعل؟ فقالت ايها الملك نظرا مني لرعيتك قال وكيف ذلك؟ قالت رأيتك تقتل أولاد رعيتك فكان يذهب النسل فقلت: إن كان هذا الذي تطلبه دفعته اليك لتقتله وتكف عن قتل اولاد الناس وإن لم يكن ذلك بقي لنا ولدنا وقد ظفرت به فشأنك فكف عن اولاد الناس فصوب رأيها ثم قال لابراهيم عليه السلام: من فعل هذا بآلهتنا يا ابراهيم؟ قال ابراهيم (فعله كبيرهم هذا فاسئلوهم إن كانوا ينطقون) فقال الصادق عليه السلام والله ما فعله كبيرهم وما كذب ابراهيم فقيل وكيف ذلك؟ قال انما قال فعله كبيرهم هذا ان نطق وإن لم ينطق فلم يفعل كبيرهم هذا شيئا، فاستشار نمرود قومه في ابراهيم (فقالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين) فقال الصادق عليه السلام كان فرعون ابراهيم لغير رشد وأصحابه لغير رشد (فرعون ابراهيم لغير رشده واصحابه لغير رشدهم ـ ك -) فانهم قالوا لنمرود: حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين وكان موسى وأصحابه رشده فانه لما استشار اصحابه في موسى قالوا: ارجه وأخاه وارسل في المدائن حاشرين يأتوك بكل ساحر عليم، فحبس ابراهيم وجمع له الحطب حتى إذا كان اليوم الذي ألقى فيه نمرود ابراهيم في النار برز نمرود وجنوده وقد كان بني لنمرود بناء لينظر منه إلى ابراهيم كيف تأخذه النار، فجاء؟ بليس واتخذ لهم المنجنيق لانه لم يقدر واحد ان يقرب من تلك النار عن غلوه سهم وكان الطائر من مسيرة فرسخ يرجع عنها ان يتقارب من النار وكان الطائر إذا مر في الهواء يحترق فوضع ابراهيم عليه السلام في المنجنيق وجاء ابوه فلطمه لطمة وقال له ارجع عما انت عليه. وأنزل الرب ملائكته إلى السماء الدنيا ولم يبق شئ إلا طلب إلى ربه وقالت الارض يا رب ليس على ظهري أحد يعبدك غيره فيحرق وقالت الملائكة يا رب خليلك ابراهيم يحرق، فقال الله عزوجل: اما انه إن دعاني كفته؟ وقال جبرئيل: يا رب خليلك ابراهيم ليس في الارض أحد يعبدك غيره سلطت عليه عدوه يحرقه بالنار فقال اسكت انما يقول هذا عبد مثلك يخاف الفوت هو عبدي آخذه إذا شئت فان دعاني أجبته فدعا ابراهيم عليه السلام ربه بسورة الاخلاص " يا الله يا واحد يا أحد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد نجني من النار برحمتك " فالتقى معه جبرئيل في الهواء وقد وضع في المنجنيق، فقال: يا ابراهيم هل لك إلي من حاجة؟ فقال ابراهيم: أما اليك فلا، وأما إلى رب العالمين فنعم فدفع اليه خاتما عليه مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله ألجأت ظهري إلى الله أسندت أمري إلى (قوه خ ل) الله وفوضت أمري إلى الله، فأوحى الله إلى النار كوني بردا فاضطربت أسنان ابراهيم من البرد حتى قال وسلاما على ابراهيم وانحط جبرئيل وجلس معه يحدثه في النار ونظر اليه نمرود، فقال من اتخذ إلها فليتخذ مثل إله ابراهيم، فقال عظيم من عظماء أصحاب نمرود اني عزمت على النار أن لا تحرقه. فخرج عمود من النار نحو الرجل فأحرقته فآمن له لوط وخرج مهاجرا إلى الشام ونظر نمرود إلى ابراهيم في روضة خضراء في الناء ومعه شيخ يحدثه فقال لآزر ما اكرم ابنك على ربه قال وكان الوزغ ينفخ في نار ابراهيم وكل الضفدع يذهب بالماء ليطفئ به النار قال ولما قال الله للنار كوني بردا وسلاما لم تعمل النار في الدنيا ثلاثة ايام ثم قال الله عزوجل: (وأرادوا به كيدا فجعلناهم الاخسرين) فقال الله (ونجيناه ولوطا إلى الارض التي باركنا فيها للعالمين) يعني إلى الشام وسواد الكوفة وكوثى رباط وقوله: (ووهبنا له اسحق ويعقوب نافلة) قال ولد الولد وهو يعقوب وقوله (ونجيناه) يعني لوطا (من القرية التي كانت تعمل الخبائث) قال كانوا ينكحون الرجال. واما قوله: (وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين) فانه حدثني ابي عن عبدالله بن يحيى عن ابن مسكان عن ابي بصير عن ابي عبدالله عليه السلام قال كان في بني إسرائيل رجل له كرم ونفشت فيه غنم رجل آخر بالليل وقضمته وأفسدته فجاء صاحب الكرم إلى داود فاستعدى على صاحب الغنم، فقال داود عليه السلام: اذهبا إلى سليمان عليه السلام ليحكم بينكما فذهبا اليه فقال سليمان عليه السلام ان كانت الغنم اكلت الاصل والفرع فعلى صاحب الغنم ان يدفع إلى صاحب الكرم الغنم وما في بطنها وان كانت ذهبت بالفرع ولم تذهب بالاصل فانه يدفع ولدها إلى صاحب الكرم، وكان هذا حكم داود وانما أراد ان بعرف بني إسرائيل ان سليمان وصيه بعده ولم يختلفا في الحكم ولو اختلف حكمهما لقال كنا لحكمهما شاهدين وقوله: (وعلمناه صنعة لبوس لكم) يعني الدرع (لتحصنكم من بأسكم فهل انتم شاكرون) وقوله: (ولسليمان الريح عاصفة) قال تجري من كل جانب (إلى الارض التي باركنا فيها) قال إلى بيت المقدس والشام حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا محمد بن عيسى بن زياد عن الحسن بن علي بن فضال عن عبدالله بن بكير وغيره عن ابي عبدالله عليه السلام في قول الله: (وآتيناه أهله ومثلهم معهم) قال أحيى الله له أهله الذين كانوا قبل البلية وأحيى له أهله الذين ماتوا وهو في البلية. وقال علي بن ابراهيم في قوله: (وذا النون إذ ذهب مغاضبا) قال هو يونس ومعنى ذا النون ذا الحوت وقوله: (فظن ان لن نقدر عليه) قال أنزله على أشد الامرين وظن به أشد الظن، وقال ان جبرئيل استثنى في هلاك قوم يونس ولم يسمعه يونس، قلت ما كان حال يونس لما ظن ان الله لن يقدر عليه؟ قال كان من أمر شديد، قلت وما كان سببه حتى ظن ان الله لن يقدر عليه؟ قال وكله الله إلى نفسه طرفة عين، قال وحدثني ابي عن ابن ابي عمير عن عبدالله بن سيار عن ابي عبدالله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله في بيت ام سلمة في ليلتها ففقدته من الفراش فدخلها من ذلك ما يدخل النساء فقامت تطلبه في جوانب البيت حتى انتهت اليه وهو في جانب من البيت قائم رافع يديه يبكي وهو يقول " اللهم لا تنزع مني صالح ما أعطيتني أبدا اللهم ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا اللهم لا تشمت بي عدوا ولا حاسدا أبدا اللهم لا تردني في سوء استنقذتني منه أبدا " قال فانصرفت ام سلمة تبكي حتى انصرف رسول الله صلى الله عليه وآله لبكائها فقال لها ما يبكيك يا ام سلمة؟ فقالت بأبي انت وامي يا رسول الله ولم لا أبكي وانت بالمكان الذي انت به من الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر تسأله ان لا يشمت بك عدوا ابدا ولا حاسدا وان لا يردك في سوء استنقذك منه ابدا وان لا ينزع عنك صالح ما اعطاك ابدا وان لا يكلك إلى نفسك طرفة عين ابدا، فقال يا ام سلمة وما يؤمنني وانما وكل الله ونس بن متى إلى نفسه طرفة عين فكان منه ما كان. وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (وذا النون إذ ذهب مغاضبا) يول من أعمال قومه (فظن ان لن نقدر عليه) يقول ظن ان لن يعاقب بما صنع، وفي رواية علي بن ابراهيم في قوله: (وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وانت خير الوارثين فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه) قال كانت لا تحيض فحاضت وقوله (ويدعوننا رغبا ورهبا) قال راغبين راهبين وقوله (والتي أحصنت فرجها) قال مريم لم ينظر اليها شئ وقوله: (فنفخنا فيها من روحنا) قال روح مخلوقة بأمر الله يعني من أمرنا وقوله: (فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه) اي لا يبطل سعيه وقوله: (وحرام على قرية اهلكناها انهم لا يرجعون) فانه حدثني ابي عن ابن ابي عمير عن ابن سنان عن ابي بصير عن محمد بن مسلم عن ابي عبدالله وابي جعفر عليهما السلام قالا كل قرية أهلك الله اهلها بالعذاب لا يرجعون في الرجعة فهذه الآية من أعظم الدلالة في الرجعة لان احدا من اهل الاسلام لا ينكر ان الناس كلهم يرجعون إلى القيامة من هلك ومن لم يهلك قوله (ولا يرجعون) ايضا عنى في الرجعة فاما إلى القيامة فيرجعون حتى يدخلوا النار وقوله (حتى إذا فتحت ياجوج وماجوج وهم من كل حدب ينسلون) قال إذا كان في آخر الزمان خرج ياجوج وماجوج إلى الدنيا ويأكلون الناس ثم احتج عزوجل على عبدة الاوثان فقال (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ـ إلى قوله ـ وهم فيها لا يسمعون) في رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه السلام قال: لما نزلت هذه الآية وجد منها أهل مكة وجدا شديدا فدخل عليهم عبدالله بن الزبعرى وكفار قريش يخوضون في هذه الآية، فقال ابن الزبعرى: أمحمد تكلم بهذه الآية؟ قالوا: نعم، قال ابن الزبعرى ان اعترف بها لاخصمنه، فجمع بينهما فقال: يا محمد أرأيت الآية التي قرأت آنفا أفينا وفي آلهتنا ام في الامم الماضية وآلهتهم قال صلى الله عليه وآله: بل فيكم وفي آلهتكم وفي الامم الماضية إلا من استثنى الله، فقال ابن الزبعرى خاصمتك والله ألست تثنى على عيسى خيرا وقد عرفت ان النصارى يعبدون عيسى وامه وان طائفة من الناس يعبدون الملائكة أفليس هؤلاء مع الآلهة في النار، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا، فضحكت قريش وضحك وقالت قريش خصمك ابن الزبعرى فقال رسول الله صلى الله عليه وآله قلتم الباطل أما قلت إلا من استثنى الله وقوله: (ان الذين سبقت لهم منا الحسنى اولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت انفسهم خالدون) وقوله (حصب جهنم) يقول يقذفون فيها قذفا وقوله (اولئك عنها مبعدون) يعنى الملائكة وعيسى ابن مريم عليها السلام. وقال علي ن ابراهيم " ان الذين سبقت لهم منا الحسنى " ناسخة لقوله " وان منكم إلا واردها " وقوله (لا يحزنهم الفزع الاكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون ـ إلى قوله ـ إنا كنا فاعلين) فانه حدثنى ابى عن ابن ابى عمير عن منصور بن يونس عن عمرو بن ابى شيبة عن ابى جعفر عليه السلام قال سمعته يقول ابتداءا منه: ان الله إذا بدا له ان يبين خلقه ويجمعهم لما لابد منه امر مناديا ينادي فاجتمع الانس والجن في اسرع من طرفة العين ثم أذن لسماء الدنيا فتنزل فكان من وراء الناس وأذن للسماء الثانية فتنزل وهي ضعف التي تليها فاذا رآها اهل السماء الدنيا قالوا جاء ربنا قالوا لا وهو آت يعنى امره حتى تنزل كل سماء تكون كل واحدة منها من وراء الاخرى وهي ضعف التي تليها ثم ينزل امر الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الامر وإلى ربك ترجع الامور ثم يأمر الله مناديا ينادي " يا معشر الجن والانس ان استطعتم ان تنفذوا من أقطار السموات والارض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان " قال وبكى عليه السلام حتى إذا سكت قال قلت جعلني الله فداك يا ابا جعفر واين رسول الله صلى الله عليه وآله وامير المؤمنين عليه السلام وشيعته؟ فقال ابوجعفر عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام وشيعته على كثبان من المسك الاذفر على منابر من نور يحزن الناس ولا يحزنون ويفزع الناس ولا يفزعون ثم تلا هذه الآية " من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون " بالحسنة والله ولاية علي عليه السلام ثم قال: " لا يحزنهم الفزع الاكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون " واما قوله: (يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب) قال السجل اسم الملك الذي يطوي الكتب ومعنى يطويها اي يفنيها فتتحول دخانا والارض نيرانا وقوله: (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر) قال الكتب كلها ذكر (وان الارض يرثها عبادي الصالحون) قال: القائم عليه السلام وأصحابه قال والزبور فيه ملاحم وتحميد وتمجيد ودعاء وقوله (قال رب احكم بالحق) قال معناه لا تدعو (تدع ط) للكفار، والحق الانتقام من الظالمين ومثله في سورة آل عمران " ليس لك من الامر شئ او يتوب عليهم او يعذبهم فانهم ظالمون ". سورة الحج مدنية وآياتها ثمان وسبعون (بسم الله الرحمن الرحيم يا ايها الناس اتقوا ربكم ان زلزلة الساعة شئ عظيم) قال مخاطبة للناس عامة (يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت) اي تبقى وتتحير وتتغافل (وتضع كل ذات حمل حملها) قال كل امرأة تموت حاملة عند زلزلة الساعة تضع حملها يوم القيامة وقوله (وترى الناس سكارى) قال يعني ذاهلة عقولهم من الخوف والفزع متحيرين وقال (وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد) وقوله: (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم) اي يخاصم (ويتبع كل شيطان مريد) قال المريد الخبيث ثم خاطب الله عزوجل الدهرية واحتج عليهم فقال: (يا ايها الناس إن كنتم في ريب من البعث) اي في شك (فانا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة) قال المخلقة إذا صارت دما وغير المخلقة قال السقط (لنبين لكم ونقر في الارحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم) وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام وليبين لكم كذلك كنتم في الارحام (ونقر في الارحام ما نشاء) فلا يخرج سقطا. وقوله: (ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا) حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا محمد بن احمد عن العياش عن ابن ابي نجران عن محمد بن القاسم عن علي بن المغيرة عن ابي عبدالله عن ابيه عليهما السلام قال: إذا بلغ العبد مائة سنة فذلك أرذل العمر وقال علي بن ابراهيم ثم ضرب الله للبعث والنشور مثلا فقال: (وترى الارض هامدة فاذا انزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج) اي حسن (ذلك بأن الله هو الحق وانه يحيي الموتى ـ إلى قوله ـ من في القبور) وقوله: (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير) قال: نزلت هذه الآية في ابي جهل (ثاني عطفه) قال: تولى عن الحق (ليضل عن سبيل الله) قال: عن طريق الله والايمان وقوله: (ومن الناس من يعبد الله على حرف) قال على شك (فان أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين) فانه حدثني ابي عن يحيى بن ابي عمران عن يونس عن حماد عن ابن الظبيان (ابن الطيار ط) عن ابى عبدالله عليه السلام قال: نزلت هذه الآية في قوم وحدوا الله وجعلوا عباده (وخلعوا عبادة ط) من دون الله وخرجوا من الشرك ولم يعرفوا ان محمدا رسول الله فهم يعبدون الله على شك في محمد وما جاء به فأتوا رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: ننظر فان كثرت أموالنا وعوفينا في أنفسنا وأولادنا علمنا انه صادق وانه رسول الله صلى الله عليه وآله وإن كان غير ذلك نظرنا فأنزل الله " فان أصابه خير اطمأن به... الخ " وقوله: (يدعو من دون الله ما لا يضره ولا ينفعه) انقلب مشركا يدعو غير الله ويعبد غيره فمنهم من يعرف ويدخل الايمان في قلبه فهو مؤمن ويزل عن منزلته من الشك إلى الايمان ومنهم من يلبث على شكه ومنهم من ينقلب إلى الشرك واما قوله: (من كان يظن ان لن ينصره الله في الدنيا والآخرة) فان الظن في كتاب الله على وجهين وطريقين ظن يقين وظن شك فهذا ظن شك قال من شك ان الله لن يثيبه في الدنيا والآخرة (فليمدد بسبب إلى السماء) اي يجعل بينه وبين الله دليلا والدليل على ان السبب هو الدليل قول الله في سورة الكهف " وآتيناه من كل شئ سببا فاتبع سببا " اي دليلا (ثم ليقطع) اي يميز والدليل على ان القطع هو التمييز قوله: " وقطعناهم اثنتي عشرة اسباطا امما " اي ميزناهم فقوله: ثم ليقطع اي يميز (فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ) اي حيلته والدليل على ان الكيد هو الحيلة قوله: كذلك كدنا ليوسف اي حيلنا له حتى حبس اخاه وقوله يحكي قول فرعون: اجمعوا كيدكم اي حيلتكم قال فاذا وضع لنفسه سببا وميز دله على الحق، فاما العامة فانهم رووا في ذلك انه من لم يصدق بما قال الله فليلقى حبلا إلى سقف البيت ليختنق. ثم ذكر عزوجل عظيم كبريائه وآلائه فقال: (ألم تر) يقول: ألم تعلم يا محمد (ان الله يسجد له من في السموات ومن في الارض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب) ولفظ الشجر واحد ومعناه جمع (وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فماله من مكرم ان الله يفعل ما يشاء) وقوله: (هذان خصمان اختصموا في ربهم) قال: نحن وبنو امية قلنا صدق الله ورسوله وقال بنو امية كذب الله ورسوله (فالذين كفروا) يعني بني امية (قطعت لهم ثياب من نار ـ إلى قوله ـ حديد) قال: تغشاه (تشويه خ ل) النار فتسترخي شفته السفلى حتى تبلغ سرته وتتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه (ولهم مقامع من حديد) قال: الاعمدة التي يضربون بها ضربا بتلك الاعمدة وقوله (كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم اعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق) فانه حدثني ابي عن محمد بن ابي عمير عن ابي بصير عن ابي عبدالله عليه السلام قال قلت له يا بن رسول الله خوفني فان قلبي قد قسا فقال: يا ابا محمد استعد للحياة الطويلة فان جبرائيل جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو قاطب وقد كان قبل ذلك يجئ وهو مبتسم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا جبرئيل جئتني اليوم قاطبا؟ فقال: يا محمد قد وضعت منافخ النار، فقال: وما منافخ النار يا جبرئيل؟ فقال: يا محمد إن الله عزوجل امر بالنار فنفخ عليها الف عام حتى ابيضت ونفخ عليها الف عام حتى احمرت ثم نفخ عليها الف عام حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة لو أن قطرة من الضريع قطرت في شراب أهل الدنيا لمات اهلها من نتنها ووان حلقة من السلسلة التي طولها سبعون ذراعا وضعت على الدنيا لذابت الدنيا من حرها، ولو أن سربالا من سرابيل اهل النار علق بين السماء والارض لمات اهل الارض من ريحه ووهجه، فبكى رسول الله صلى الله عليه وآله وبكى جبرئيل فبعث الله اليهما ملكا فقال لهما: إن ربكما يقرؤكما السلام ويقول قد آمنتكما ان تذنبا ذنبا أعذبكما عليه، فقال ابوعبدالله عليه السلام: فما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله جبرئيل مبتسما بعد ذلك ثم قال: إن اهل النار يعظمون النار وان اهل الجنة يعظمون الجنة والنعيم وان اهل جهنم إذا دخلوها هووا فيها مسيرة سبعين عاما فاذا بلغوا أعلاها قمعوا بمقامع الحديد وأعيدوا في دركها هذه حالهم وهو قول الله عزوجل: " كلما أرادوا ان يخرجوا منها.. الخ " ثم تبدل جلودهم جلودا غير الجلود التي كانت عليهم فقال ابوعبدالله عليه السلام حسبك يا ابا محمد؟ قلت حسبي حسبي. ثم ذكر الله ما أعده للمؤمنين فقال: (إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات ـ إلى قوله ـ ولباسهم فيها حرير) حدثني ابي عن ابن ابي عمير في الحديث قطب ابوعبدالله عليه السلام اي قبض ما بين عينيه كما يفعل العبوس. ج ز. (*) عن ابي بصير قال قلت لابي عبدالله عليه السلام جعلت فداك يا بن رسول الله شوقني فقال يا ابا محمد ان من ادنى نعيم الجنة يوجد ريحها من مسيرة الف عام من مسافة الدنيا وان ادنى اهل الجنة منزلا لو نزل به اهل الثقلين الجن والانس لوسعهم طعاما وشرابا ولا ينقص مما عنده شئ وان ايسر اهل الجنة منزلة من يدخل الجنة فيرفع له ثلاث حدائق فاذا دخل أدناهن رأى فيها من الازواج والخدم والانهار والاثمار ما شاء الله ما يملا عينه قرة وقلبه مسرة فاذا شكر الله وحمده قيل له ارفع رأسك إلى الحديقة الثانية ففيها ما ليس في الاخرى فيقول يا رب اعطني هذه فيقول الله تعالى ان أعطيتك إياها سألتني غيرها فيقول رب هذه هذه فاذا هو دخلها شكر الله وحمده قال فيقال افتحوا له باب الجنة ويقال له ارفع رأسك فاذا قد فتح له باب من الخلد ويرى أضعاف ما كان فيما قبل فيقول عند تضاعف مسراته رب لك الحمد الذي لا يحصى إذ مننت علي بالجنان ونجيتنى من النيران. قال ابوبصير فبكيت قلت له جعلت فداك زدنى قال يا ابا محمد ان في الجنة نهرا في حافته جوار نابتات إذا مر المؤمن بجارية أعجبته قلعها وأنبت الله مكانها اخرى قلت جعلت فداك زدني قال المؤمن يزوج ثمانمائة عذراء واربعة آلاف ثيب وزوجتين من الحور العين قلت جعلت فداك ثمانمائة عذراء؟ قال: نعم ما يفرش (يفترش ط يفترس ك) فيهن شيئا إلا وجدها كذلك قلت جعلت فداك من اي شئ خلقن الحور العين؟ قال: من تربة الجنة النورانية ويرى مخ ساقيها من وراء سبعين حلة كبدها مرآته وكبده مرآتها، قلت جعلت فداك ألهن كلام يكلمن به اهل الجنة؟ قال نعم كلام يتكلمن به لم يسمع الخلائق بمثله، قلت ما هو؟ قال يقلن نحن الخالدات فلا نموت ونحن الناعمات فلا نبوس ونحن المقيمات فلا نظعن ونحن الراضيات فلا نسخط طوبى لمن خلق لنا وطوبى لمن خلقنا له نحن اللواتي لو أن قرن إحدانا علق في جو السماء لاغشى نوره الابصار فهاتان الآيتان وتفسيرهما رد على من انكر خلق الجنة والنار قوله: (وهدوا إلى الطيب من القول) قال التوحيد والاخلاص (وهدوا إلى صراط الحميد) قال إلى الولاية وقوله: (إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواءا العاكف فيه والباد) قال نزلت في قريش حين صدوا رسول الله صلى الله عليه وآله عن مكة وقوله: " سواءا العاكف فيه والباد " قال اهل مكة ومن جاء اليهم من البلدان فهم سواء لا يمنع النزول ودخول الحرم وقوله: (ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب اليم) قال نزلت في من يلحد في امير المؤمنين عليه السلام وقوله: (وإذ بوأنا لابراهيم مكان البيت) اي عرفناه وقد كتبنا خبر بناء البيت في سورة البقرة. واما قوله: (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق) يقول الابل المهزولة وقرئ " يأتون من كل فج عميق " قال ولما فرغ ابراهيم من بناء البيت امره الله ان يؤذن في الناس بالحج فقال: يا رب وما يبلغ صوتي فقال الله أذن عليك الاذان وعلي البلاغ وارتفع على المقام وهو يومئذ ملصق بالبيت فارتفع المقام حتى كان أطول من الجبال فنادى وأدخل اصبعيه في اذنيه وأقبل بوجهه شرقا وغربا يقول: ايها الناس كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق فأجيبوا ربكم، فأجابوه من تحت البحور السبعة ومن بين المشرق والمغرب إلى منقطع التراب من أطراف الارض كلها ومن أصلاب الرجال وأرحام النساء بالتلبية: لبيك اللهم لبيك أو لا ترونهم يأتون يلبون فمن حج من يومئذ إلى يوم القيامة فهم ممن استجاب لله وذلك قوله: " فيه آيات بينات مقام ابراهيم " يعني نداء ابراهيم على المقام بالحج. قال: وكان؟؟؟؟؟ ونائلة رجل وامرأة زنيا في البيت فمسخا حجرين واتخذتهما قريش صنمين يعبدونهما فلم يزالا يعبدان حتى فتح مكة فخرجت منهما امرأة عجوز شمطاء تخمش وجهها وتدعو بالويل فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: تلك نائلة يئست ان تعبد ببلادكم هذه وقوله: (ثم ليقضوا تفثهم) اي يحلقوا رؤوسهم ويغتسلوا من الوسخ (وليطوفوا بالبيت العتيق) وانما سمي عتيقا لانه أعتق من الغرق وقوله: (فاجتنبوا الرجس من الاوثان واجتنبوا قول الزور) فانه حدثني ابي عن ابن ابي عمير عن هشام عن ابي عبدالله عليه السلام قال: الرجس من الاوثان الشطرنج وقول الزور: الغنا وقوله: (حنفاء لله) اي طاهرين وقوله: (في مكان سحيق) اي بعيد وقوله: (ومن يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب) قال: تعظيم البدن وجودتها وقوله: (لكم فيها منافع إلى اجل مسمى) قال البدن يركبها المحرم من موضعه الذي يحرم فيه غير مضر بها ولا معنف عليها وإن كان لها لبن يشرب من لبنها إلى يوم النحر وهو قوله (ثم محلها إلى البيت العتيق) وقوله (فله اسلموا وبشر المخبتين) قال العابدين وقوله: (واذكروا اسم الله عليها صواف) قال تنحر قائمة (فاذا وجبت جنوبها) اي وقعت على الارض " فكلوا منها واطعموا القانع والمعتر) قال القانع الذي يسأل فيعطيه، والمعتر الذي يعتريك فلا يسأل وقوله (لن ينال الله لحومها ولا دماءها ولكن يناله التقوى منكم) اي لا يبلغ ما يتقرب به إلى الله ولا نحرها إذا لم يتق الله وانما يتقبل الله نحرها من المتقين وقوله: (لتكبروا الله على ما هداكم) قال التكبير ايام التشريق في الصلاة بمنى في عقيب خمس عشرة صلاة وفي الامصار عقيب عشر صلوات وقوله: (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير) قال نزلت في على وجعفر وحمزة ثم جرت، قوله: (الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق) قال الحسين عليه السلام حين طلبه يزيد لعنه الله ليحمله إلى الشام فهرب إلى الكوفة وقتل بالطف.
تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الجواد عليه السلام
ص أَنَا أَحَدُ الْوَالِدَيْنِ وَ عَلِيُّ [بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع ص] الْآخَرُ وَ هُمَا عِنْدَ الْمَوْتِ يُعَايَنَانِ [الْآخَرُ يُعَايَنَانِ عِنْدَ الْمَوْتِ وَ هُمَا يُعِينَانِ عِنْدَ الْمَوْتِ]. - فُرَاتٌ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ مُعَنْعَناً. أبو مريم الأنصاري عبد الغفار بن القاسم الكوفيّ ثقة له كتاب يرويه عدة من أصحابنا. قاله النجاشيّ. هذا و الرواية التالية هي أيضا حسب الظاهر مروية عن أبي مريم علي ما يبدو من مقايسة بعض موارد النقل الأخرى عنه مثل ح 1/ الاسراء و 1/ المؤمنون و لعلّ هذه الروايات كانت في الأصل واحدة و جرى تقطيعها من فرات أو من تقدم عليه. و أخرجه العلّامة المجلسيّ عن فرات في البحار ج 36 ص 12 في الباب 26 و قد أورد فيه شواهد كثيرة.. و أخرجه العيّاشيّ عن أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) انه قال: ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أحد الوالدين و عليّ (عليه السلام) الآخر. فقلت: اين موضع ذلك في كتاب اللّه؟ قال: اقرأ: (وَ اعْبُدُوا اللَّهَ...) - عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ [ع] يَقُولُ إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا مَاتَ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ص وَ عَلِيّاً [ع] يَحْضُرَانِهِ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنَا أَحَدُ الْوَالِدَيْنِ وَ عَلِيٌّ الْآخَرُ قَالَ قُلْتُ وَ أَيُّ مَوْضِعٍ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ قَالَ قَوْلُهُ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ لا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً. يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا - فُرَاتٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا جَابِرٌ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع نَزَلَ جَبْرَئِيلُ ع عَلَى مُحَمَّدٍ ص بِهَذِهِ الْآيَةِ هَكَذَا يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابِ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا [فِي عَلِيٍ] مُصَدِّقاً لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ - فُرَاتٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْأُوَيْسِيُ و أخرجه المجلسي في البحار ج 36 ح 9 و 19 الباب 26: أن الوالدين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أمير المؤمنين عليه السلام. و قد علق على هذا الحديث ببسط معنى بعض جوانبه فراجع. و أخرج ابن شهرآشوب عن أبان عنه (عليه السلام) في قوله تعالى (وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً) قال: الوالدان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و عليّ (عليه السلام). و عن سلام عن الباقر و أبان عن الصادق: نزلت في رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و في عليّ (عليه السلام).. فى السند إخلال و سقط، و أخرجه الكليني في الكافي عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن محمّد بن سنان عن عمّار بن مروان عن منخل عن جابر عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: نزل جبرئيل على محمّد صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الآية هكذا: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا) في علي نورا مبينا. و في تفسير العيّاشيّ عن عمرو بن شمر عن جابر قال قال أبو جعفر (عليه السلام): نزلت هذه الآية على محمّد صلى الله عليه وآله وسلم هكذا: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما) أنزلت في علي (مُصَدِّقاً...) و أمّا قوله (مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ)* يعني مصدقا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). و هذه الرواية كانت بالأصل تحت الرقم 13/ الأعراف.. تفسير العيّاشيّ: عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أما قوله: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) يعني- [الأوبستي] مُعَنْعَناً عَنْ جَابِرٍ قَالَ: [سَأَلْتُ أَبَا] أبو جَعْفَرٍ ع عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ [قَالَ] يَا جَابِرُ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِوَلَايَةِ عَلِيِّ [بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع] وَ طَاعَتِهِ [وَ أَمَّا قَوْلُهُ] وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ فَإِنَّهُ وَلَايَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع [ولايته]. أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً - فُرَاتٌ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَحْمَسِيُّ [قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعُرَنِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْلَى الرَّبَعِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ] عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع فِي قَوْلِهِ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ قَالَ نَحْنُ الْمَحْسُودُونَ.
تفسير فرات الكوفي - الصفحة ١٠٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(291). في معجم رجال الحديث: عبد اللّه بن الوليد الكندي عده البرقي في أصحاب الصادق ( عليه السلام قال
دخلنا على أبي عبد اللّه عليه السلام في زمن مروان فقال من أنتم... محبا لنا من أهل الكوفة و لا سيما هذه العصابة إن اللّه جل- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فَقَالَ لَنَا مِمَّنْ أَنْتُمْ فَقُلْنَا لَهُ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَقَالَ لَنَا إِنَّهُ لَيْسَ بَلَدٌ مِنَ الْبُلْدَانِ وَ لَا مِصْرٌ مِنَ الْأَمْصَارِ أَكْثَرَ مُحِبّاً لَنَا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ إِنَّ اللَّهَ هَدَاكُمْ لِأَمْرٍ جَهِلَهُ النَّاسُ فَأَحْبَبْتُمُونَا وَ أَبْغَضَنَا النَّاسُ وَ صَدَّقْتُمُونَا وَ كَذَّبَنَا النَّاسُ وَ اتَّبَعْتُمُونَا وَ خَالَفَنَا النَّاسُ فَجَعَلَ اللَّهُ مَحْيَاكُمْ مَحْيَانَا وَ مَمَاتَكُمْ مَمَاتَنَا فَأَشْهَدُ عَلَى أَبِي أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَا بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَ بَيْنَ أَنْ يَغْتَبِطَ وَ يَرَى مَا تُقِرُّ بِهِ عَيْنَيْهِ إِلَّا أَنْ تَبْلُغَ نَفْسُهُ هَاهُنَا وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَ جَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَ ذُرِّيَّةً فَنَحْنُ ذُرِّيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ص ذكره... (و الباقي واحد تقريبا). ح 38/ روضة الكافي. و الرواية دالة على مدحه إلّا أنّها عن نفسه و ضعيفة بسهل و رواها الشيخ في الأمالى بسنده ج 5/ 143 و فيه ضعف أيضا نعم رواها الشيخ بطريق آخر قوي في الأمالى أيضا عن أحمد بن عبدون عن ابن الزبير عن عليّ بن الحسن بن فضال عن العباس بن عامر عنه. و في تفسير العيّاشيّ:... عن عليّ بن عمر بن أبان الكلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اشهد على أبي انه كان يقول... (إلى آخر الحديث). و رواه محمّد بن أبي القاسم الطبريّ في بشارة المصطفى بسنده إلى الشيخ الطوسيّ ص 81 و 134. و الروايات كثيرة في أنهم ذرّية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ. تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها
تفسير فرات الكوفي - الصفحة ٢١٦. — الإمام الصادق عليه السلام
(466). اخرجه أحمد بن حنبل في الفضائل بسند، و بسندين في المسند في أواخر مسند عبد اللّه بن عبّاس و قد صحح الأستاذ شاكر إسناده، و أخرجه النسائي في الخصائص ح 291 و ابن عساكر في ترجمة- عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذْ جَاءَهُ تِسْعَةُ رَهْطٍ فَقَالُوا يَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِمَّا أَنْ تَقُومَ مَعَنَا وَ إِمَّا أَنْ تَخْلُوَنَا بِهَؤُلَاءِ [تخلونا يا هؤلاء] قَالَ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ صَحِيحُ الْبَصَرِ قَبْلَ أَنْ يَذْهَبَ بَصَرُهُ قَالَ بَلْ أَقُومُ مَعَكُمْ فَانْتَبَذُوا فَلَا نَدْرِي مَا قَالُوا [فَجَاءَ] وَ هُوَ يَنْفُضُ ثَوْبَهُ وَ هُوَ يَقُولُ أُفٍّ وَ تُفٍّ [و لقد وتفه] وَقَعُوا فِي رَجُلٍ لَهُ عَشْرُ [خِصَالٍ] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
ص لَأَبْعَثَنَّ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ [وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ] لَا يُخْزِيهِ اللَّهُ أَبَداً قَالَ فَاسْتَشْرَفَ لَهَا مَنِ اسْتَشْرَفَ قَالَ أَيْنَ عَلِيٌّ قَالُوا هُوَ فِي الرَّحَى يَطْحَنُ قَالَ فَمَا كَانَ أَحَدٌ مِنْكُمْ لِيَطْحَنَ فَدَعَاهُ وَ هُوَ أَرْمَدُ فَنَفَثَ فِي عَيْنِهِ وَ هَزَّ الرَّايَةَ ثَلَاثاً ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَيْهِ فَجَاءَ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ وَ بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ بِسُورَةِ التَّوْبَةِ وَ أَرْسَلَ عَلِيّاً خَلْفَهُ فَأَخَذَهَا مِنْهُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لَعَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ [سَخِطَا عَلَيَ] فَقَالَ لَا وَ لَكِنَّ [نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ] لَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا رَجُلٌ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ قَالَ وَ قَالَ لِبَنِي عَمِّهِ أَيُّكُمْ يُوَالِينِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ [فَأَبَوْا فَقَالَ عَلِيٌّ أَنَا أُوَالِيكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ] فَقَالَ [لَهُ] أَنْتَ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَاطِمَةَ وَ عَلِيّاً وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ [وَ حَسَناً وَ حُسَيْناً] فَقَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَ خَاصَّتِي [وَ حَامَّتِي] فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً وَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ النَّاسِ بَعْدَ خَدِيجَةَ وَ شَرَى عَلِيٌّ نَفْسَهُ لَبِسَ ثَوْبَ النَّبِيِّ ثُمَّ نَامَ مَكَانَهُ فَجَعَلَ الْمُشْرِكُونَ يَرْمُونَهُ كَمَا كَانُوا يَرْمُونَ رَسُولَ اللَّهِ [ص] وَ هُوَ عَلَى فِرَاشِ النَّبِيِّ [ص] فَجَعَلَ يَتَضَوَّرُ وَ جَعَلُوا يَسْتَنْكِرُونَ ذَلِكَ مِنْهُ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَ هُوَ يَحْسَبُ أَنَّهُ أمير المؤمنين بأسانيد ح 247 الى 251 و ابن عبد البر في الإصابة و الحمويني في الفرائد ح 255، و الحسكاني في شواهد التنزيل بأسانيد، و الطبراني في مسند ابن عبّاس في المعجم، و البلاذري في الأنساب ح 43 من ترجمته (عليه السلام)، و الحاكم في المستدرك 3/ 132 عن أحمد و صححه هو و الذهبي و... و... و. و قد مر شطر منه في ذيل الآية 207/ البقرة و سيأتي بطوله بل مع زيادة في آخره في سورة الفتح مسندا فراجع.. من رواية الطبراني. نَبِيُّ اللَّهِ فَقَالَ عَلِيٌّ إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ يَذْهَبُ نَحْوَ بِئْرٍ مَيْمُونٍ فَأَدْرَكَهُ فَاتَّبَعَهُ وَ دَخَلَ مَعَهُ الْغَارَ فَلَمَّا أَصْبَحَ كَشَفَ عَنْ رَأْسِهِ فَقَالُوا كُنَّا نَرْمِي صَاحِبَكَ فَلَا يَتَضَوَّرُ وَ أَنْتَ تَتَضَوَّرُ فَقَدِ اسْتَنْكَرْنَا [استنكروا] ذَلِكَ مِنْكَ قَالَ وَ أَخْرَجَ النَّاسَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَقَالَ عَلِيٌّ أَخْرُجُ مَعَكَ قَالَ لَا قَالَ فَبَكَى قَالَ [فَقَالَ] أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ قَالَ وَ سَدَّ أَبْوَابَ الْمَسْجِدِ غَيْرَ بَابِ عَلِيٍّ وَ كَانَ يَدْخُلُ وَ هُوَ جُنُبٌ [وَ] هُوَ طَرِيقُهُ وَ لَيْسَ لَهُ طَرِيقٌ غَيْرُهُ قَالَ وَ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ وَ قَالَ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً
تفسير فرات الكوفي - الصفحة ٣٤٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(558). أحمد بن عيسى هو العجليّ ظاهرا و أمّا محمّد فهو محمّد بن عيسى بن زكريا الدهقان و ربما يكون محمّد بن أحمد بن عثمان المتقدم في رواية الأحزاب المشابهة لهذه الرواية و أمّا شيخهما فلم نعثر على ترجمته و الباقي تقدم و هكذا ما يرتبط بمصادر الحديث انظر ح 466. في ر: يخلونا... خ: له عشر وقعوا في رجل قال... ب: و قال. أ، ب، ر: ذلك منه. و المثبت من خ. و حاطب تأتي ترجمته و قصته في سورة الممتحنة و الكلام المذكور هنا لا يتفق مع الأصول الثابتة العامّة للتكليف و المثوبة و العقاب. وَ قَالَ لِبَنِي عَمِّهِ أَيُّكُمْ يُوَالِينِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَقَالَ عَلِيٌّ أَنَا أُوَالِيكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِص عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ فَقَالَ اللَّهُ
تفسير فرات الكوفي - الصفحة ٥٩٩. — الإمام الصادق عليه السلام
عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): " إني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ". التاسع والعشرون: الحمويني هذا بالإسناد عن ابن بابويه عليه الرحمة قال: حدثنا محمد بن عمر قال: حدثني الحسن بن عبد الله بن محمد بن علي التميمي قال: حدثني أبي قال: حدثني سيدي علي بن موسى بن جعفر قال: حدثني أبي عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وعليهم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض ". الثلاثون: الحمويني هذا قال أخبرني الإمامان ابن عمي الشيخ الزاهد نظام الدين محمد بن علي ابن المؤيد الحمويني والقاضي ظهير الدين محمد بن محمد بن علي البناكتي ثم الإسفرائيني إجازة قال: أنبأنا شيخ الشيوخ تاج الدين عبد السلام بمدينة دها قال: أنبأنا أبي شيخ الشيوخ عماد الدين عمر بن شيخ الإسلام نجم الدين أبي الحسن بن محمد بن حمويه قال: أنبأنا الإمام الأجل قطب الدين مسعود بن محمد النيسابوري قال: أنبأنا عبد الجبار بن محمد الخواري قال: أنبأنا الإمام الحافظ شيخ السنة أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي قال: أنبأنا أبو محمد جناح بن نذير بن جناح القاضي بالكوفة قال: نبأنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم قال: نبأنا إبراهيم بن إسحاق الزهري قال: نبأنا جعفر - يعني بن عون - ويعلى عن أبي حيان التيمي عن يزيد بن حيان قال: سمعت زيد بن أرقم قال: قام فينا ذات يوم رسول الله (صلى الله عليه وآله) خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " أما بعد أيها الناس إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيبه وأني تارك فيكم الثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فاستمسكوا بكتاب الله وخذوا به، فحث على كتاب الله عز وجل ورغب فيه ثم قال: أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي ". ثلاث مرات. فقال له حصين: يا زيد من أهل بيته أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: بلى إن نسائه من أهل بيته ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده. قال: ومن هم؟ قال: آل علي وآل جعفر وآل العباس وآل عقيل فقال كل هؤلاء يحرم الصدقة قال: نعم.
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ٣١٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الذي حضره فدعا عليا فقال: يا علي إني أريد أن ائتمنك على ما ائتمني الله عليه من غيبه وعلمه ومن خلقه ومن دينه الذي ارتضاه لنفسه فلم يشرك والله فيها يا زياد أحدا من الخلق وإن عليا حضر الذي حضره فدعا ولده فكانوا اثني عشر ذكرا. فقال لهم: يا بني إن الله عز وجل قد أبى إلا أن يجعل في سنة من يعقوب وأن يعقوب دعا ولده وكانوا اثنا عشر ولدا ذكرا، فأخبرهم بصاحبهم ألا وإني أخبركم بصاحبكم، ألا إن هذين ابنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) الحسن والحسين (عليهما السلام) فاسمعوا لهما وأطيعوا ووازروهما، فإني قد أتمنتهما على ما أئتمنني عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) مما أئتمنه الله عليه من خلقه ومن غيبه ومن دينه الذي ارتضاه لنفسه، فأوجب لهما من علي (عليه السلام) ما أوجب لعلي (عليه السلام) من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلم يكن لأحد منهما فضل على صاحبه إلا بكبره وإن الحسين كان إذا حضر الحسن (عليه السلام) لم ينطق في ذلك المجلس حتى يقوم، ثم إن الحسن (عليه السلام) حضره من حضره فسلم ذلك إلى الحسين (عليه السلام) ثم إن الحسين حضره الذي حضره فدعا ابنته الكبرى فاطمة بنت الحسين (عليه السلام) فدفع إليها كتابا ملفوفا ووصية ظاهرة، وكان علي بن الحسين مبطونا لا يرون إلا أنه لما به، فدفعت فاطمة الكتاب إلى علي بن الحسين ثم صار والله ذلك الكتاب إلينا ". الحديث الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله البرقي عن أبيه عن محمد بن خالد البرقي قال: حدثنا سهل بن المرزبان الفارسي قال: حدثنا محمد بن منصور عن عبد الله بن جعفر عن محمد بن الفيض بن المختار عن أبيه عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عن أبيه عن جده قال: " خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم وهو راكب، وخرج علي (عليه السلام) وهو يمشي، فقال له: يا أبا الحسن إما أن تركب وإما أن تنصرف، فإن الله عز وجل أمرني أن تركب إذا ركبت وتمشي إذا مشيت وتجلس إذا جلست إلا أن يكون حدا من حدود الله لا بد لك من القيام والقعود فيه، وما أكرمني بكرامة إلا وقد أكرمك بمثلها وخصني الله بالنبوة والرسالة، وجعلك وليي في ذلك تقوم في حدوده، وفي صعب أموره. والذي بعث محمدا بالحق نبيا ما آمن بي من أنكرك ولا أقر بي من جحدك ولا آمن بالله من كفر بك، وإن فضلك لمن فضلي وأن فضلي لك لفضل الله وهو قول الله عز وجل: * (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون) * يعني ففضل الله نبوة نبيكم ورحمته ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) فبذلك قال بالنبوة والولاية فليفرحوا يعني الشيعة * (هو خير مما يجمعون) * يعني
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٣٢٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عليه، أنبأنا محمد بن أحمد بن علي التطيري قال: أنبأنا أبو علي الحداد قال: أنبأنا أبو نعيم قال: أنبأنا أحمد بن القاسم بن الريان البصري بالبصرة قال: أنبأنا أحمد بن القاسم بن إسحاق بن إبراهيم ابن نبيط بن شريط أبو جعفر الأشجعي بمصر قال: حدثني أبي إسحاق عن أبيه عن جده نبيط بن شريط قال: خرجت مع علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) ومعنا عبد الله بن عباس فلما صرنا إلى بعض حيطان الأنصار وجدنا عمر جالسا ينكث في الأرض فقال له علي بن أبي طالب (عليه السلام): يا أمير المؤمنين ما الذي أجلسك وحدك هاهنا؟ فقال: لأمر همني قال علي (عليه السلام): أفتريد أحدنا، فقال
عمر: إن كان عبد الله، قال فتخلف معه عبد الله بن العباس ومضيت مع علي (عليه السلام) فأبطأ علينا ابن عباس ثم لحق بنا فقال له علي (عليه السلام) ما ورائك؟ قال: يا أبا الحسن أعجوبة من عجائب أمير المؤمنين أخبرك بها واكتم علي، قال: فهلم، قال: لما أن وليت وعمر ينظر إلى أثرك قال: آه آه آه، فقلت: ممن تتأوه يا أمير المؤمنين؟ قال: من أجل صاحبك وابن عمك وقد أعطي ما لم يعط أحد من آل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولولا ثلاث هن فيه ما كان لهذا الأمر من أحد سواه، قلت: ما هن يا أمير المؤمنين؟ قال: كثرة دعابته وبغض قريش له وصغر سنه، قال: فما رددت عليه، قال: داخلني ما يدخل ابن العم لابن عمه فقلت يا أمير المؤمنين: أما كثرة دعابته فقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يداعب ولا يقول إلا حقا وأين أنت حيث كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول ونحن حوله صبيان وكهول وشيوخ وشبان يقول للصبي سنانا سنانا ولكل ما يعلمه الله يشتمل على قلبه، وأما بغض قريش له فوالله ما يبالي ببغضهم له بعد أن جاهدهم في الله حين أظهر الله دينه فقصهم أقرانها وكسر آلهتها وأثكل نسائها في الله لأمه من لأمه، وأما صغر سنه فقد علمت أن الله تعالى حيث أنزل عليه (براءة من الله ورسوله) ووجه النبي (صلى الله عليه وآله) صاحبه ليبلغ عنه فأمره الله أن لا يبلغ عنه إلا رجل من أهله فوجهه به فهل استصغر الله سنه؟ قال: فقال عمر: لابن عباس إمسك علي واكتم فإن سمعتها من غيرك لم أنم بين لابتيها. السادس عشر: بالإسناد عن زيد بن تبيع عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: " بعثني رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين أنزلت براءة بأربع لا يطوف بالبيت عريان ولا يقرب المسجد الحرام مشرك بعد عامهم هذا ومن كانت بينه وبين رسول الله (صلى الله عليه وآله) عهد فهو إلى مدته ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة " السابع عشر: وبالإسناد عن أنس بن مالك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعث براءة مع أبي بكر إلى أهل مكة مسند أحمد: 1 / 3 والمستدرك: 2 / 331.
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٤٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الذي بالكوفة، والذي بالكوفة يسئل الذي بالمدينة، والذي بالمدينة لا يسأل أحدا. وكثير من هذه الأحاديث ذكرها من العامة إبراهيم بن محمد الحمويني في كتاب فرائد السمطين. الحادي والعشرون: إبراهيم بن محمد الحمويني قال: أخبرني العدل ظهير الدين علي بن محمود الكازروني ثم البغدادي والعدل شمس الدين علي بن عثمان بن محمود، أنبأنا الشيخ أبو سعد ثابت بن مشرف بن أسعد بن إبراهيم الخباز قال: أنبأنا أبو القاسم مقبل بن أحمد بن تركة بن الصدر سماعا عليه في يوم الثالث السادس عشر في ذي القعدة سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة قال: أنبأنا أبو القاسم علي بن الحسين بن عبد الله الربعي سماعا عليه بقراءة عبد الوهاب الأنماطي في ربيع الأول سنة خمسمائة قال: أنبأنا أبو الحسن محمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن مخلد البراز قيل له: حدثكم أبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري الرزاز إملاء وأنت تسمع من لفظه قال: أنبأنا علي بن إبراهيم الواسطي قال: أنبأنا يزيد بن هارون قال: أنبأنا عبد الملك قال: أنبأنا محمد بن الزبير قال دخلت مسجد دمشق فإذا أنا بشيخ قد التقت ترقوتاه من الكبر فقلت له: يا شيخ من أدركت؟ قال: النبي (صلى الله عليه وآله) قلت: فما غزوت؟ قال: اليرموك، قلت: حدثني بشئ سمعته قال: خرجت مع فئة من عك والأشعريين حجاجا فأصبنا ببيض نعام وقد أحرمنا فلما قضينا نسكنا وقع في أنفسنا منه شئ، فذكرنا ذلك لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب فأدبر قال: اتبعوني حتى انتهى إلى حجر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فضرب في حجرة منها فأجابته امرأة فقال: أثم أبو الحسن قالت: لا فمر في المقتاة فأدبر وقال: اتبعوني حتى انتهى إليه فإذا معه غلامان أسودان وهو يسوي التراب بيده فقال: مرحبا بأمير المؤمنين فقال: إن هؤلاء فتية من عك والأشعريين أصابوا بيض نعام وهم محرمون قال: ألا أرسلت إلي قال: أنا أحق بإتيانك قال: يضربون الفحل قلايص أبكارا بعدد البيض فما انتج منها أهدوه قال عمر: فإن الإبل تخدج فقال (صلى الله عليه وآله) (عليهم السلام) " والبيض يمرق " فلما أدبر قال عمر: اللهم لا تنزلني شديدة إلا وأبو الحسن إلى جنبي. الثاني والعشرون: ابن أبي الحديد وهو من أعيان علماء العامة المعتزلة قال روى ابن الأنباري في أماليه أن عليا (عليه السلام) جلس إلى عمر في المسجد وعنده ناس فلما قام عرض واحد يذكره وينسبه إلى التيه والعجب فقال عمر: حق لمثله أن يتيه، والله لولا سيفه لما قام عمود الإسلام، وهو بعد
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٢٦٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وذكر نحو هذا علي بن عبد الكريم المعروف بابن الأثير الموصلي في تاريخه، فأما قوله: لم يكن لي معين إلا أهل بيتي فضننت بهم عن الموت فقال: ما زال ( عليه السلام قال
لو وجدت أربعين ذوي، عزم ذكر ذلك نصر بن مزاحم في كتاب صفين وذكره كثير من أرباب السير، وأما الذي يقوله جمهور المحدثين وأعيانهم فإنه (عليه السلام) امتنع من البيعة ستة أشهر ولزم بيته فلم يبايع حتى ماتت فاطمة (عليها السلام)، فلما ماتت بايع طوعا. وفي صحيح مسلم والبخاري: كانت وجوه الناس إليه وفاطمة باقية بعد، فلما ماتت انصرفت وجوه الناس عنه وخرج من بيته فبايع أبا بكر وكانت مدة بقائها بعد أبيها (عليه السلام) ستة أشهر. الثاني: قال ابن أبي الحديد: روى أحمد بن عبد العزيز قال: لما بويع لأبي بكر كان الزبير والمقداد يختلفان في جماعة من الناس إلى علي وهو في بيت فاطمة فيتشاورون ويتراجعون في أمرهم، فخرج عمر حتى دخل على فاطمة (عليها السلام) وقال: يا بنت رسول الله ما من أحد من الخلق أحب إلينا من أبيك وما من أحد أحب إلينا منك بعد أبيك، وأيم الله ما ذاك بمانعي إن اجتمع هؤلاء النفر عندك أن آمر بتحريق البيت عليهم فلما خرج عمر جاءوها فقالت: تعلمون أن عمر جاءني وحلف لي بالله إن عدتم ليحرقن عليكم البيت، وأيم الله ليمضين ما حلف له فانصرفوا عنا راشدين، فلم يرجعوا إلى بيتها وذهبوا فبايعوا لأبي بكر. الثالث: ابن أبي الحديد قال: وروى المبرد في الكامل صدر هذا الخبر عن عبد الرحمن بن عوف قال: دخلت على أبي بكر أعوده في مرضه الذي مات فيه فسلمت وسألت ما به فاستوى جالسا فقلت: أصبحت بحمد الله باريا فقال: أما إني على ما ترى لوجع وجعلتم لي معاشر المهاجرين شغلا من وجعي، وجعلت لكم عهدا مني من بعدي، واخترت لكم خيركم في نفسي فكلكم ورم لذلك أنفه رجاء أن يكون الأمر له ورأيتم الدنيا قد أقبلت، والله لنتخذن ستور الحرير ونضائد الديباج وتألمون ضجايع الصوف الأذربي، كان أحدكم على حسك السعدان والله لئن يقدم أحدكم فيضرب عنقه في حد خير له من أن يسبح في غمرة الدنيا، وإنكم غدا لأول ضال بالناس، وساق حديثه إلى أن قال: وقال أبو بكر: أما إني لا أساء إلا على ثلاث فعلتهن وددت أني لم أفعلهن، وثلاث لم أفعلهن وودت أني فعلتهن وثلاث وددت أني لم أكن فعلتها فوددت، أني لم أكن كشفت عن بيت فاطمة وتركته ولو أغلق على حرب، ووددت أني يوم سقيفة بني ساعدة كنت قذفت الأمر في عنق أحد الرجلين عمر أو أبي عبيدة فكان أميرا وكنت وزيرا، ووددت أن إذا أتيت بالفجاء لم
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٣٢٣. — فاطمة الزهراء عليها السلام
بريدة لقوله (عليه السلام) لبريدة: علي وليكم من بعدي فقال
علي (عليه السلام): يا هؤلاء إن هؤلاء خيروني أن يظلموني حقي أو أبايعهم، وارتد الناس حتى بلغت الردة أحدا، فاخترت أن أظلم حقي وإن فعلوا ما فعلوا. الثلاثون: السيد المرتضى عقيب ذكره هذه الأحاديث: وذكر أكثر ما روي في هذا المعنى يطول فضلا عن ذكر جميعه، وفيما أشرنا إليه كفاية ودلالة على أن البيعة لم تكن عن رضا واختيار، فإن قيل: كلما رويتموه في هذا المعنى أخبار آحاد لا توجب علما قلنا: كل خبر مما ذكرناه وإن كان واردا من طريق الآحاد فإن معناه الذي تضمنه متواتر به والمعنى على ذلك دون اللفظ، ومن استقرأ الأخبار وجد معنى إكراهه (عليه السلام) على البيعة وأنه دخل فيها مستدفعا للشر وخوفا من تفرق كلمة المسلمين، وقد وردت فيه أخبار كثيرة من طرق مختلفة تخرج من حد الآحاد إلى التواتر. قال: وكيف يشكل على منصف أن بيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) لم تكن عن رضا والأخبار متظاهرة من كل من روى السير بما يقتضي ذلك حتى أن من تأمل ما روي في هذا الباب لم يبق عليه شك في أنه (عليه السلام) الجئ إلى البيعة وصار إليها بعد المدافعة والمحاجزة لأمور اقتضت ذلك ليس من جملتها الرضا. إلى هنا كلام السيد المرتضى في الشافي. وهو كتاب حسن مستوف في الإمامة. كتاب الصراط المستقيم رواه من طريق العامة قال: طلب أبو بكر وعمر إحراق بيت أمير المؤمنين (عليه السلام) لما امتنع هو وجماعة من البيعة، ذكره الواقدي في روايته والطبري في تاريخه ونحوه ذكر ابن عبد ربه وهو من أعيانهم، وكذا مصنف كتاب أنفاس الجواهر إلى كلام صاحب كتاب الصراط المستقيم. الحادي والثلاثون: الصراط المستقيم، إن عمر وأصحابه أخذوا عليا أسيرا إلى البيعة، وهذا لا ينكره عالم من الشيعة قال: وقد أورد ابن قتيبة وهو أكبر شيوخ القدرية في المجلد الأول من كتاب السياسة قوله حين قال: إن لم تبايع نضرب عنقك، فأتى قبر النبي باكيا قائلا: يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني.
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٣٣٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثنا أسباط بن نصر عن سماك يعني بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس (رضي الله عنه) أن عليا ( عليه السلام قال
كان الناس أهل ردة بعد النبي (صلى الله عليه وآله) إلا ثلاثة، فقلت: ومن الثلاثة؟ قال: المقداد وأبو ذر وسلمان الفارسي، ثم عرفت الناس بعد يسير، وساق الحديث المتقدم أول الباب. الخامس: العياشي بإسناده عن الفضل بن يسار عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن رسول الله 9 لما قبض صار الناس كلهم أهل جاهلية إلا أربعة: علي والمقداد وسلمان وأبو ذر فقلت: فعمار؟ فقال: أنت كنت تريد الذين لم يدخلهم شئ هؤلاء الثلاثة. السادس: العياشي بإسناده عن الأصبغ بن نباته قال: سمعت أمير المؤمنين يقول في كلام له يوم الجمل يا أيها الناس إن الله تبارك اسمه وعز جنده لم يقبض نبيا قط حتى يكون له في أمته من يهدي بهداه ويقصد سيرته، ويدل على معالم سبيل الحق الذي فرض الله على عباده ثم قرأ *(وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل...)*. السابع: العياشي بإسناده عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): إن العامة تزعم أن بيعة أبي بكر حيث اجتمع لها الناس كانت رضا الله، وساق الحديث الثاني في الباب إلى قوله تعالى *(ومنهم من كفر)* وزاد فيه الآية، ففي هذا ما يستدل به على أن أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) قد اختلفوا من بعده فمنهم من آمن ومنهم من كفر. الثامن: العياشي بإسناده عن عبد الصمد بن بشير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: تدرون مات النبي (صلى الله عليه وآله) أو قتل إن الله يقول *(أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم)* فسم قبل الموت، إنهما سقتاه فقلنا: إنهما وأبواهما شر من خلق الله. التاسع: العياشي بإسناده عن الحسين بن المنذر قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) *(أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم)* القتل والموت قال: يعني أصحابه الذين فعلوا ما فعلوا.
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ٤١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بعثني بالحق نبيا لو قلت على الجبل لسار، فحرك علي (عليه السلام) شفتيه فاختلج البساط فمر بهم، قال
جابر: فسألت سلمان فقلت: أين مر بكم البساط؟ قال: والله ما شعرنا بشئ حتى انقض بنا البساط في ذروة جبل شاهق وصرنا إلى باب كهف، قال سلمان: فقمت وقلت لأبي بكر: يا أبا بكر قد أمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن تصرخ في هذا الكهف بالفتية الذين ذكرهم الله في كتابه، فقام أبو بكر وصرخ بهم بأعلى صوته فلم يجبه أحد، ثم قلت لعمر: قم واصرخ بهم في هذا الكهف كما صرخ أبو بكر فصرخ عمر فلم يجبه أحد، ثم قلت لعبد الرحمن: قم واصرخ كما صرخ أبو بكر وعمر فصرخ فلم يجبه منهم أحد، ثم قمت أنا فصرخت بأعلى صوتي فلم يجبني أحد، ثم قلت لعلي بن أبي طالب: قم يا أبا الحسن واصرخ في هذا الكهف فإنه أمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن آمرك كما أمرتهم فقام علي (عليه السلام) فصاح بهم بصوت خفي فانفتح باب الكهف ونظرنا إلى داخله يتوقد نورا ويتألق إشراقا وسمعنا ضجة ووجبة شديدة وملئنا رعبا وولى القوم هاربين فناديتهم: مهلا يا قوم فارجعوا، فرجعوا فقالوا: ما هذا يا سلمان؟ قلت: هذا الكهف الذي ذكره الله عز وجل في كتابه، والذين رأيتم هم الفتية الذين ذكرهم الله عز وجل الفتية المؤمنون، وعلي (عليه السلام) واقف يكلمهم فعادوا إلى موضعهم. قال سلمان: وأعاد علي (عليه السلام) عليهم السلام فقالوا كلهم: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، وعلى محمد رسول الله خاتم النبوة منا السلام أبلغه منا وقل له: قد شهدنا لك بالنبوة التي أمرنا الله قبل وقت مبعثك بأعوام كثيرة ولك يا علي بالوصية، فأعاد علي (عليه السلام) سلامه عليهم فقالوا كلهم: وعليك وعلى محمد منا السلام، نشهد بأنك مولانا ومولى كل من آمن بمحمد (صلى الله عليه وآله)، قال سلمان: فلما سمع القوم أخذوا بالبكاء والنحيب وفزعوا واعتذروا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) وقاموا كلهم إليه يقبلون رأسه ويقولون: قد علمنا ما أراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومدوا أيديهم وبايعوه بإمرة المؤمنين وشهدوا له بالولاية بعد محمد (صلى الله عليه وآله)، فجلس كل واحد مكانه من البساط وجلس علي (عليه السلام) في وسطه ثم حرك شفتيه فاختلج البساط فلم نشعر كيف مر بنا أفي البر أم في البحر حتى انفض بنا على باب مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فخرج إلينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: كيف رأيتم يا أبا بكر؟ قالوا: نشهد يا رسول الله كما شهد أهل الكهف ونؤمن كما آمنوا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الله أكبر لا تقولوا سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون ولا تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين، والله لئن فعلتم لتهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين وإن لم تفعلوا تختلفوا، ومن وفى وفى الله له، ومن يكتم ما سمعه فعلى عقبه ينقلب فلن يضر الله شيئا، أفبعد الحجة والبينة والمعرفة خلف؟
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ٢٢٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الرحمن بن عوف الزهري فأتيته بهم وعنده ابن عمه علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال
لي: أنس ابسط البساط وأجلسهم عليه، ثم قال: يا أنس اجلس حتى تخبرني بما يكون منهم ثم قال: يا علي قل: يا ريح احملينا فقال الإمام علي (عليه السلام): يا ريح احملينا فإذا نحن في الهواء فقال: سيروا على بركة الله قال: فسرنا ما شاء الله ثم قال: يا ريح ضعينا فوضعتنا فقال: أتدرون أين أنتم؟ قلنا: الله ورسوله وعلي أعلم قال: هؤلاء أصحاب الكهف والرقيم الذين كانوا من آيات الله عجبا، قوموا بنا يا أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى تسلموا عليهم، فعند ذلك قام أبو بكر وعمر فقالا: السلام عليكم يا أصحاب الكهف والرقيم قال: فلم يجبهما أحد، قال: فقام طلحة والزبير فقالا: السلام عليكم يا أصحاب الكهف والرقيم فلم يجبهما أحد قال أنس: فقمت أنا وعبد الرحمن بن عوف فقلت: أنا أنس خادم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، السلام عليكم يا أصحاب الكهف والرقيم فلم يجاوبني أحد، قال: فعند ذلك قام الإمام وقال: السلام عليكم يا أصحاب الكهف والرقيم الذين كانوا من آيات الله عجبا فقالوا: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته يا وصي رسول الله فقال: يا أصحاب الكهف ألا رددتم على أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ فقالوا: يا خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله) إنا فتية آمنوا بربهم وزادهم الله هدى وليس معنا إذن أن نرد السلام إلا على نبي أو وصي نبي، وأنت وصي خاتم النبيين وأنت سيد الوصيين ثم قال: أسمعتم يا أصحاب رسول الله؟ قالوا: نعم يا أمير المؤمنين، قال: فخذوا مواضعكم وقوموا في مجالسكم قال: فقعدنا في مجالسنا، ثم قال (عليه السلام): يا ريح احملينا فحملتنا وسرنا ما شاء الله إلى أن غربت الشمس ثم قال: يا ريح ضعينا فإذا نحن في أرض كالزعفران ليس فيها حسيس ولا أنيس، نباتها الشيع وليس بها ماء فقلنا له: يا أمير المؤمنين وقت الصلاة وليس بها لنا ماء نتوضأ به ثم قام وجاء إلى موضع من تلك الأرض فرفس برجله فنبعت عين ماء عذب فقال: دونكم وما طلبتم ولولا طلبتكم لجاءنا جبرائيل بماء من الجنة قال: فتوضينا وصلينا ووقف يصلي إلى أن انتصف الليل ثم قال (عليه السلام): خذوا مواضعكم ستدركون الصلاة مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو بعضها ثم قال: يا ريح احملينا فإذا نحن في الهواء ثم سرنا ما شاء الله فإذا بمسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد صلى من صلاته الغداة ركعة واحدة فقضينا ما كان قد سبقنا بها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم التفت إلينا فقال لي: يا أنس تحدثني أم أحدثك؟ قلت: بل من فيك أحلى يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: فابتدأ بالحديث من أوله إلى آخره كأنه كان معنا، قال: يا أنس تشهد لابن عمي بها إذا استشهدك؟ فقلت: نعم يا رسول الله، فلما ولي أبو بكر الخلافة أتى علي إلي وكنت حاضرا عند أبي بكر والناس من حوله فقال لي: يا أنس ألست تشهد لي بفضيلة
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ٢٢٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
أبان عن سليم قال: سمعت علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول
قبل وقعة صفين: إن هؤلاء القوم لن ينيبوا إلى الحق ولا إلى كلمة سواء بيننا وبينهم حتى يرموا بالعساكر تتبعها العساكر، وحتى يردفوا بالكتائب تتبعها الكتائب، وحتى يجر ببلادهم الخميس تتبعها الخميس، وحتى تشن الغارات عليهم من كل فج عميق، وحتى يلقاهم قوم صدق صبر لا يزيدهم هلاك من هلك من قتلاهم وموتاهم في سبيل الله إلا جدا في طاعة الله. والله لقد رأيتنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله ) نقتل آبائنا وأبنائنا وأخوالنا وأعمامنا وأهل بيوتاتنا، ثم لا يزيدنا ذلك إلا إيمانا وتسليما وجدا في طاعة الله واستقلالا بمبارزة الأقران. وإن كان الرجل منا والرجل من عدونا ليتصاولان تصاول الفحلين، يتخالسان أنفسهما أيهما يسقي صاحبه كأس الموت. فمرة لنا من عدونا ومره لعدونا منا. فلما رآنا الله صدقا وصبرا أنزل الكتاب بحسن الثناء علينا والرضا عنا وأنزل علينا النصر. ولست أقول: إن كل من كان مع رسول الله (صلى الله عليه وآله ) كذلك، ولكن أعظمهم وجلهم وعامتهم كانوا كذلك. ولقد كانت معنا بطانة لا تألونا خبالا. قال الله عز وجل: (قد بدت
كتاب سليم بن قيس الهلالي - الصفحة ٢٤٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وسننهم وأحداثهم، وعادته العامة، ومتى فعل شاقوه وخالفوه وتبرؤا منه وخذلوه وتفرقوا عن حقه، وإن أخذ ببدعهم وأقر بها وزينها ودان بها أحبته وشرفته وفضلته. والله لو ناديت في عسكري هذا بالحق الذي أنزل الله على نبيه وأظهرته ودعوت إليه وشرحته وفسرته - على ما سمعت من نبي الله ( صلى الله عليه وآله قال: (يا أخي، كل ما اضطر إليه العبد فقد أحله الله له وأباحه إياه)، وسمعته يقول: (إن التقية من دين الله، ولا دين لمن لا تقية له). ثم أقبل (عليه السلام) علي فقال
أدفعهم بالراح دفعا عني * * * ثلثان من حي وثلث مني فإن عوضني ربي فأعذرني وقال علي (عليه السلام) للحكمين - حين بعثهما -: (أحكما بكتاب الله وسنة نبيه وإن كان فيهما حز حلقي، فإنه من قادها إلى هؤلاء فإن نيتهم أخبثت). فقال له رجل من الأنصار: ما هذا الانتشار الذي بلغني عنك؟ ما كان أحد من الأمة أضبط للأمر منك، فما هذا الاختلاف والانتشار؟ فقال علي بن أبي طالب (عليه السلام): أنا صاحبك الذي تعرف، إلا أني قد بليت بأخابث من خلق الله، أريدهم على الأمر فيأبون، فإن تابعتهم على ما يريدون تفرقوا عني!
كتاب سليم بن قيس الهلالي - الصفحة ٢٥١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وعن سليم بن قيس، قال: سمعت سلمان يقول: سمعت عليا (عليه السلام) - بعد ما قال
ذلك الرجل ما قال وغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله ) ودفع الكتف -: ألا نسأل رسول الله (صلى الله عليه وآله ) عن الذي كان أراد أن يكتب في الكتف مما لو كتبه لم يضل أحد ولم يختلف اثنان؟ فسكت حتى إذا قام من في البيت وبقي علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) وذهبنا نقوم أنا وصاحبي أبو ذر والمقداد، قال لنا علي (عليه السلام): إجلسوا. فأراد أن يسأل رسول الله (صلى الله عليه وآله ) ونحن نسمع، فابتدأه رسول الله (صلى الله عليه وآله ) فقال: (يا أخي، أما سمعت ما قال عدو الله؟ أتاني جبرئيل قبل فأخبرني أنه سامري هذه الأمة وأن صاحبه عجلها، وأن الله قد قضى الفرقة والاختلاف على أمتي من بعدي، فأمرني أن أكتب ذلك الكتاب الذي أردت أن أكتبه في الكتف لك وأشهد هؤلاء الثلاثة عليه، ادع لي بصحيفة). فأتى بها، فأملى عليه أسماء الأئمة الهداة من بعده رجلا رجلا وعلي (عليه السلام) يخطه بيده. وقال (صلى الله عليه وآله ): إني أشهدكم إن أخي ووزيري ووارثي وخليفتي في أمتي علي بن أبي طالب، ثم الحسن ثم الحسين ثم من بعدهم تسعة من ولد الحسين.
كتاب سليم بن قيس الهلالي - الصفحة ٣٩٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ثم إن الزبير وطلحة أتياني يستأذناني في العمرة، فأخذت عليهما ألا ينكثا بيعتي ولا يغدرا بي ولا يبغيا علي غائلة. ثم توجها إلى مكة فسارا بعائشة إلى أهل مدرة جهلهم قليل فقههم، فحملوهم على نكث بيعتي واستحلال دمي. ثم ذكر (عليه السلام) عائشة وخروجها من بيتها وما ركبت منه. فقال عمار: (يا أمير المؤمنين، كف عنها فإنها أمك) فترك ذكرها وأخذ في شئ آخر، ثم عاد إلى ذكرها فقال أشد مما قال أولا. فقال عمار: (يا أمير المؤمنين، كف عنها فإنها أمك) فأعرض عن ذكرها ثم عاد الثالثة فقال أشد مما قال. قال: فقال عمار: (يا أمير المؤمنين، كف عنها فإنها أمك) فقال: كلا، إني مع الله على من خالفه، وإن أمكم ابتلاكم الله بها ليعلم أمعه تكونون أم معها؟ قال سليم: ثم ذكر علي (عليه السلام) بيعة أبي بكر وعمر وعثمان فقال
(لعمري لئن كان الأمر كما يقولون، ولا والله ما هو كما يقولون)، ثم سكت. فقال له عمار: وما يقولون؟ فقال: يقولون (إن رسول الله (صلى الله عليه وآله ) لم يستخلف أحدا وإنهم إنما تركوا ليتشاوروا)، ففعلوا غير ما أمروا في قوله. فقد بايع القوم أبا بكر عن غير مشورة ولا رضى من أحد، ثم أكرهوني وأصحابي على البيعة. ثم بايع أبو بكر عمر عن غير مشورة. ثم جعلها عمر شورى بين ستة رهط وأخرج من ذلك جميع الأنصار والمهاجرين إلا هؤلاء الستة ثم قال: (يصلي صهيب بالناس ثلاثة أيام)، ثم أمر الناس: (إن مضت ثلاثة أيام ولم يفرغ القوم أن تضرب رقابهم، وإن اجتمع أربعة وخالف اثنان أن يقتلوا الاثنين). ثم تشاوروا في ثلاثة أيام وكانت بيعتهم عن مشورة من جماعتهم وملأهم، ثم صنعوا ما رأيتم!
كتاب سليم بن قيس الهلالي - الصفحة ٤٣٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
سنن المكابرة و المباهتة، و تركوا بنيات الطريق [1] و قد خلّصنا نحن من هذه العهدة فإنّ الأئمّة الاثنى عشر ( عليهم السلام قال
علي (عليه السلام): و ما على المؤمن من غضاضة [2] في أن يكون مظلوما ما لم يكن شاكا في دينه، و لا مرتابا بيقينه. و قال عمّار بن ياسر رضي اللّه عنه في أيّام صفّين: و اللّه لو ضربونا حتّى يبلغونا سعفات هجر [3] لعلمنا أنّا على الحقّ و إنّهم على الباطل و هذا واضح لمن تأمّله. فأمّا النص فكما قال الشيخ كمال الدين، و هو أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) نصّها في علي (عليه السلام) كما سنذكره في بابه عند وصولنا إليه من طرقنا و طرقهم، و أمّا العدّة و تعيينها فإنّ صدقهم (عليهم السلام) و عصمتهم ثابتة في كتب أصولنا، و هم أخبرونا بولاية كلّ واحد واحد منهم (عليهم السلام)، و أخبرونا بالإمام الثاني عشر، و اسمه و صفته و اسم أبيه و حال غيبته و أمر ظهوره، و صحّ ذلك عندنا و ثبت ثبوتا لم نحتج معه إلى غيرنا، و إنّما نذكّر ذلك من أقوالهم ليكون حجّة عليهم، و بسط هذا القول و مفصّل هذه الجملة يرد في أخبار مولانا الخلف الصالح صاحب الأمر صلّى اللّه عليه و على إله الطاهرين. ولد (عليه السلام) بمكة في البيت الحرام يوم الجمعة الثالث عشر من شهر اللّه الأصم رجب بعد عام الفيل بثلاثين سنة و لم يولد في البيت الحرام أحد سواه قبله و لا بعده، و هي فضيلة خصّه اللّه بها إجلالا له، و إعلاما لرتبته، و إظهارا لتكرمته.
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٧٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فبكيت سرورا و حمدت اللّه على نعمته. و هذه المناداة بهذا قد نقلها الرواة و تداولها الأخباريّون، و لم ينفرد بها الشيعة، بل وافقهم على ذلك الجمّ الغفير. و روى عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد ( عليه السلام قال
كان أصحاب اللواء يوم أحد تسعة، كلّهم قتلهم علي بن أبي طالب (عليه السلام) عن آخرهم، و انهزم القوم، و بارز الحكم بن الأخنس فضربه فقطع رجله من نصف الفخذ فهلك منها، و أقبل أميّة بن أبي حذيفة بن المغيرة و هو دارع و هو يقول: يوم بيوم بدر، و عرض له رجل من المسلمين فقتله، و صمد له علي (عليه السلام) فضربه على هامته، فنشب السيف في بيضته و سيفه في درقة [1] علي، فنزعا سيفهما و تناوشا، قال علي (عليه السلام): فنظرت إلى فتق تحت إبطه فضربته فيه بالسيف فقتله. قال علي (عليه السلام): لمّا انهزم الناس و ثبتّ قال: مالك لا تذهب مع القوم؟ فقال (عليه السلام): أذهب و أدعك يا رسول اللّه؟! و اللّه لا برحت حتّى أقتل أو ينجز اللّه لك ما وعدك من النصر، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أبشر يا علي فإنّ اللّه منجز وعده، و لن ينالوا منّا مثلها أبدا، ثمّ نظر إلى كتيبة قد أقبلت إليه فقال: احمل على هؤلاء يا علي، فحملت فقتلت منها هشام بن أبي أميّة المخزومي و انهزموا و أقبلت كتيبة أخرى، فقال: احمل على هذه، فحملت فقتلت منها عمرو بن عبد اللّه الجمحي و انهزمت أيضا، و جاءت أخرى فحملت عليها و قتلت بشر بن مالك العامري و انهزمت، فلم يعد بعدها أحد، و تراجع المسلمون إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و انصرف المشركون إلى مكّة و انصرف النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى المدينة، فاستقبلته فاطمة (عليها السلام) و معها إناء فيه ماء، فغسل به وجهه و لحقه أمير المؤمنين (عليه السلام) و قد خضب الدم يده إلى كتفه و معه ذو الفقار، فناوله فاطمة (عليها السلام) و قال: خذي هذا السيف فقد صدقني اليوم و قال: أ فاطم هاك السيف غير ذميم * * * فلست برعديد و لا بمليم [2] أميطي دماء الكفر عنه فإنّه * * * سقى آل عبد الدار كاس حميم [3] لعمري لقد أعذرت في نصر أحمد [4] * * * و طاعة ربّ بالعباد عليم
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٢٠٠. — الإمام الصادق عليه السلام
و لم أعصه في أمر قط، أقيه بنفسي في المواطن التي تنكص فيها الأبطال، و ترعد منها الفرائص [1]، بقوّة أكرمني اللّه بها فله الحمد، و لقد قبض النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و إنّ رأسه لفي حجري، و لقد ولّيت غسله بيدي، تقلّبه الملائكة المقرّبون معي، و أيم اللّه ما اختلفت أمّة بعد نبيّها إلّا ظهر باطلها على حقّها إلّا ما شاء اللّه. و عن سعيد بن المسيّب قال: سمعت رجلا سأل عبد اللّه بن عباس عن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال
له ابن عباس: إنّ عليّا صلّى القبلتين، و بايع البيعتين، و لم يعبد صنما و لا وثنا، و لم يضرب على رأسه بزلم و لا قدح [2]، ولد على الفطرة، و لم يشرك باللّه طرفة عين. فقال الرجل: إنّي لم أسألك عن هذا، إنّما أسألك عن حمله سيفه على عاتقه يختال به حتّى أتى البصرة فقتل بها أربعين ألفا، ثمّ سار إلى الشام فلقى حواجب العرب فضرب بعضهم ببعض حتّى قتلهم، ثمّ أتى النهروان و هم مسلمون فقتلهم عن آخرهم، فقال له ابن عباس: أ عليّ أعلم عندك أم أنا؟ فقال: لو كان علي أعلم عندي منك ما سألتك، قال: فغضب ابن عباس حتّى اشتدّ غضبه ثمّ قال: ثكلتك أمّك، عليّ علّمني و كان علمه من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و رسول اللّه علمه من اللّه من فوق عرشه، فعلم النبي من اللّه و علم علي من النبي و علمي من علم علي، و علم أصحاب محمّد كلّهم في علم علي كالقطرة الواحدة في سبعة أبحر! و عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): ما قبض اللّه نبيّا حتّى أمره أن يوصي إلى أفضل عشيرته من عصبته، و أمرني أن أوصي، فقلت: إلى من يا رب؟ فقال: أوص يا محمّد إلى ابن عمّك علي بن أبي طالب، فإنّي قد أثبته في الكتب السابقة، و كتبت فيها أنّه وصيّك، و على ذلك أخذت ميثاق الخلائق و مواثيق أنبيائي و رسلي، أخذت مواثيقهم لي بالربوبيّة، و لك يا محمّد بالنبوّة، و لعلي بن أبي طالب بالولاية. و من أمالي الطوسي عن ابن عباس قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: أعطاني اللّه تبارك و تعالى خمسا و أعطى عليا خمسا: أعطاني جوامع الكلم و أعطى عليّا جوامع
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٣٦٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
و عن عياض بن عياض عن أبيه قال: مرّ علي بن أبي طالب (عليه السلام) بملإ فيهم سلمان رحمة اللّه عليه، فقال
لهم سلمان: قوموا فخذوا بحجزة هذا، فو اللّه لا يخبركم بسرّ نبيّكم (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أحد غيره. و عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر (عليهما السلام) ما ثبّت اللّه حبّ على بن أبي طالب في قلب أحد فزلّت له قدم إلّا ثبتت له قدم أخرى. و عن زاذان قال: سمعت سلمان رحمه اللّه يقول: لا أزال أحبّ عليّا (عليه السلام)، فإنّي رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يضرب فخذه و يقول: محبّك لي محبّ، و مبغضك لي مبغض، و مبغضي للّه تعالى مبغض، الحديث ذو شجون [1]. قيل لأبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام): ما أكثر ما تذكر سلمان الفارسي؟! فقال: لا تقولوا الفارسي و قولوا المحمّدي، إنّ ذكري له لثلاث خصال: أحدها إيثاره هوى أمير المؤمنين على هوى نفسه، و الثانية: حبّه للفقراء و اختياره إيّاهم على أهل الثروة و العدد، و الثالثة: حبّه للعلم و العلماء، إنّ سلمان كان عبدا صالحا حنيفا مسلما و ما كان من المشركين. و عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر (عليهما السلام) قال: جلس جماعة من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ينتسبون و يفتخرون و فيهم سلمان رحمه اللّه، فقال له عمر: ما نسبك أنت يا سلمان و ما فضلك [2]؟ فقال: أنا سلمان بن عبد اللّه، كنت ضالّا فهداني اللّه بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و كنت عائلا فأغناني اللّه بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و كنت مملوكا فأعتقني اللّه بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فهذا حسبي و نسبي يا عمر، ثمّ خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فذكر له سلمان ما قال عمر و ما أجابه، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يا معشر قريش إنّ حسب المرء دينه، و مروّته خلقه، و فضله عقله [3]، قال اللّه تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ [4] ثمّ أقبل على سلمان رحمه اللّه فقال له: يا سلمان إنّه ليس لأحد من هؤلاء عليك فضل إلّا بتقوى اللّه عزّ و جلّ، فمن
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٣٧٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
و أنشدك اللّه في نفسك. فسلك الحسين طريقا آخر غير الجادة راجعا إلى الحجاز، و سار هو و أصحابه طول ليلتهم، فلمّا أصبح الحسين (عليه السلام) و إذا قد ظهر الحرّ و جيشه، فقال
الحسين: ما وراك يا بن يزيد؟ فقال: وافاني كتاب ابن زياد يؤنّبني في أمرك و قد سيّر من هو معي و هو عين عليّ و لا سبيل إلى مفارقتك أو أقدم بك عليه، و طال الكلام بينهما و رحل الحسين (عليه السلام) و أهله و أصحابه فنزلوا كربلاء يوم الأربعاء أو الخميس على ما قيل الثاني من المحرّم. فقال (عليه السلام): هذه كربلاء موضع كرب و بلاء هذا مناخ ركابنا، و محطّ رحالنا، و مقتل رجالنا، فنزل القوم و حطّوا الأثقال، و نزل الحرّ بنفسه و جيشه قبالة الحسين (عليه السلام)، ثمّ كتب إلى عبيد اللّه بن زياد و أعلمه بنزول الحسين (عليه السلام) بأرض كربلاء. فكتب عبيد اللّه كتابا إلى الحسين (عليه السلام) يقول فيه: أمّا بعد فقد بلغني يا حسين نزولك بكربلاء، و قد كتب إليّ يزيد بن معاوية أن لا أتوسّد الوثير و لا أشبع من الخمير، أو ألحقك باللطيف الخبير، أو ترجع إلى حكمي و حكم يزيد بن معاوية و السلام. فلمّا ورد الكتاب إلى الحسين (عليه السلام) و قرأه القاه من يده و قال للرسول: ماله عندي جواب، فرجع الرسول إلى ابن زياد فاشتدّ غضبه و جمع الناس و جهّز العساكر و سيّر مقدمها عمر بن سعد، و كان قد ولّاه الري و أعمالها، و كتب له بها فاستعفى من خروجه إلى قتال الحسين، فقال له ابن زياد: إمّا أن تخرج و إمّا أن تعيد علينا كتابنا بتوليتك الري و أعمالها، و تقعد في بيتك، فاختار ولاية الري و طلع إلى قتال الحسين بالعساكر. فما زال عبيد اللّه بن زياد يجهّز مقدما و معه طائفة من الناس إلى أن اجتمع عند عمر بن سعد اثنان و عشرون ألفا ما بين فارس و راجل، و أوّل من خرج إلى عمر بن سعد الشمر بن ذي الجوشن السكوني في أربعة آلاف فارس، ثمّ زحف خيل عمر بن سعد حتّى نزلوا شاطئ الفرات، و حالوا بين الماء و بين الحسين و أصحابه. ثمّ كتب عبيد اللّه كتابا إلى عمر بن سعد يحثّه على مناجزة الحسين (عليه السلام)، فعندها ضيّق الأمر عليهم، فاشتدّ عليهم الأمر و العطش، فقال إنسان من أصحاب الحسين (عليه السلام) يقال له يزيد بن حصين الهمداني و كان زاهدا: ائذن لي يا بن رسول اللّه لآتي هذا ابن سعد فأكلّمه في أمر الماء فعساه يرتدع، فقال له: ذلك إليك، فجاء الهمداني إلى عمر
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٥٨٩. — غير محدد
ص خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُسْلِمِ عَنْ حَنْظَلِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ لَمَّا دَوَّنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الدَّوَاوِينَ بَدَأَ بِالْحَسَنِ وَ بِالْحُسَيْنِ ع فَمَلَأَ حَجْرَهُمَا مِنَ الْمَالِ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ تُقَدِّمُهُمَا عَلَيَّ وَ لِي صُحْبَةٌ وَ هِجْرَةٌ دُونَهُمَا فَقَالَ عُمَرُ اسْكُتْ لَا أُمَّ لَكَ أَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْ أَبِيكَ وَ أُمُّهُمَا خَيْرٌ مِنْ أُمِّكَ عمر النوقاني أشهد بالله و آلائه * * * شهادة بالحق لا بالمرا أن علي بن أبي طالب * * * خير الورى من بعد خير الورى. المفجع الكاتب أيها اللائمي بحبي عليا * * * قم ذميما إلى الجحيم خزيا أ لخير الأنام قصرت لا زلت * * * مذودا عن الهدى مزويا. ابن حجاج أ بعد سبعين ما شوقتني أملي * * * إلا غرورا بتعليل المنى أملا هيهات قد أبصرت عيني بحجتها * * * في قصد أخراي فيما لي علي ولي فمذهبي أن خير الناس كلهم * * * بعد النبي أمير المؤمنين علي. الناشي إن الإمام علي عند خالقه * * * غداه فينا أخوه فاعرف الذنبا هذا نبي و هذا خير أمته * * * دينا و أعلى البرايا كلهم نسبا. ديك الجن إن عليا خير أهل الأرض * * * بعد النبي فاربعي أو امضي. غيره إن عليا خير من عليها * * * بعد النبي المصطفى إليها الْبَاقِرُ ع فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ إِلَى وَلَايَةِ عَلِيٍ سَبِيلًا وَ هُوَ
مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ٧١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ الْحُسَيْنُ هُمَا رَيْحَانَتَايَ فِي الدُّنْيَا / أَبُو حَمْزَةَ بْنُ عِمْرَانَ قَالَ ذَكَرْتُ خُرُوجَ الْحُسَيْنِ وَ تَخَلُّفَ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْهُ فَقَالَ الصَّادِقُ ع يَا أَبَا حَمْزَةَ أَقُولُ لَكَ مَا يُغْنِيكَ سُؤَالَهُ إِنَّ الْحُسَيْنَ لَمَّا انْصَرَفَ مِنْ مَكَّةَ دَعَا بِكَاغَذٍ وَ كَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مِنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ مَنْ لَحِقَ بِي مِنْكُمْ اسْتُشْهِدَ وَ مَنْ تَخَلَّفَ لَمْ يُدْرِكِ الْفَتْحَ وَ السَّلَامُ ابن حماد شربت من ماء الولاء شربة * * * فأورثتني النسك قبل الفطام و لاح نجم السعد في طالعي * * * إذ صرت مولى لأناس كرام لآل ياسين الذين حبهم * * * ينجو به المؤمن يوم الخصام فمثل مولاي الحسين الذي * * * بالطف مدفون (عليه السلام) ابن علي بن أبي طالب * * * سبط رسول الله خير الأنام من شرف الله به مكة * * * و زمزما و البيت بيت الحرام من ظهر الإسلام طفلا به * * * و طهر الكفر بحد الحسام هذا ابن من قد كان من ربه * * * كقاب قوسين بغير احتشام هذا ابن من آثر في قوته * * * و بات بالأهل ثلاثا صيام هذا ابن من ساد بني هاشم * * * إذ ظللته في الفلاة الغمام هذا شهيد الطف هذا الذي * * * حبي له يمحو جميع الآثام هذا الإمام ابن الإمام الذي * * * منه لنا في كل عصر إمام هذا الذي زائره كالذي * * * حج إلى الكعبة في كل عام ولد الحسين عام الخندق في المدينة يوم الخميس أو يوم الثلاثاء لخمس خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة بعد أخيه بعشرة أشهر و عشرين يوما و روي أنه لم يكن بينه و بين أخيه إلا الحمل و الحمل ستة أشهر.
مناقب آل أبي طالب - ج ٤ - الصفحة ٧٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نهج البلاغة - الصفحة ٣٥٠. — الإمام الجواد عليه السلام
14 - 32 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن علي بن جعفر قال: أخبرني أخي موسى عليه السلام قال
كنت واقفا على رأس أبي حين أتاه رسول زياد ابن عبيد الله الحارثي عامل المدينة قال: يقول لك الامير، انهض إلي فاعتل بعلة فعاد إليه الرسول فقال له: قد أمرت أن يفتح لك باب المقصورة فهو أقرب لخطوتك، قال: فنهض أبي واعتمد علي ودخل على الوالي وقد جمع فقهاء المدينة كلهم وبين يديه كتاب فيه شهادة على رجل من أهل وادي القرى فذكر النبي صلى الله عليه وآله فنال منه، فقال له: الوالي يا أبا عبدالله انظر في الكتاب قال: حتى انظر ما قالوا فالتفت إليهم فقال: ما قلتم؟ قالوا: قلنا يؤدب ويضرب ويعزر ويحبس، قال: فقال لهم: أرأيتم لو ذكر رجلا من أصحاب النبى صلى الله عليه وآله بمثل ما ذكر به النبي صلى الله عليه وآله ما كان الحكم فيه؟ قالوا: مثل هذا قال: سبحان الله، فقال: فليس بين النبي صلى الله عليه وآله وبين رجل من أصحابه فرق؟ قال: فقال الوالي: دع هؤلاء يا أباعبدالله لو أردنا هؤلاء لم نرسل إليك فقال أبوعبدالله عليه السلام: أخبرني أبي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: [إن] الناس في اسوة سواء من سمع أحدا يذكرني فالواجب عليه أن يقتل من شتمني ولا يرفع إلى السلطان والواجب على السطان إذا رفع إليه أن يقتل من نال مني، فقال زياد بن عبيد الله: أخرجوا الرجل فاقتلوه بحكم أبي عبدالله عليه السلام.
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
13 - 2 ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن عمار بن أبي الاحوص قال سالت أبا جعفر عليه السلام عن السائبة فقال
انظروا في القرآن فما كان فيه " فتحرير رقبة " فتلك يا عمار السائبة التي لا ولاء لاحد عليها إلا الله فما كان ولاؤه لله فهو لرسوله وما كان ولاؤه لرسول الله صلى الله عليه وآله فإن ولاء ه للامام وجنايته على الامام وميراثه له.
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
13 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير عن عمران بن ميثم أو صالح بن ميثم، عن أبيه قال: أتت امرأة مجح أميرالمؤمنين عليه السلام فقال
ت يا أمير المؤمنين: إني زنيت فطهرني طهرك الله فإن عذاب الدنيا أيسر من عذاب الآخرة الذي لا ينقطع، فقال لها مما اطهرك؟ فقالت: إني زنيت فقال لها: أو ذات بعل أنت أم غير ذلك؟ فقالت: بل ذات بعل، فقال لها: أفحاضرا كان بعلك إذ فعلت ما فعلت أم غائبا كان عنك؟ فقالت: بل حاضرا، فقال لها: انطلقي فضعي ما في بطنك ثم ائتني اطهرك فلما ولت عنه المرأة فصارت حيث لا تسمع كلامه قال: اللهم إنها شهادة فلم يلبث أن أتته فقالت: قد وضعت فطهرني قال: فتجاهل عليها فقال: اطهرك يا أمة الله مماذا؟ فقالت: إني زنيت فطهرني فقال: وذات بعل إذ فعلت ما فعلت؟ قالت: نعم، قال: وكان زوجك حاضرا أم غائبا؟ قالت: بل حاضرا، قال: فانطلقي وارضعيه حولين كاملين كما أمرك الله، قال: فانصرفت المرأة فلما صارت من حيث لا تسمع كلامه قال: اللهم إنهما شهادتان، قال: فلما مضى حولان أتت المرأة فقالت: قد أرضعته حولين فطهرني يا أمير المؤمنين، فتجاهل عليها وقال: اطهرك مماذا؟ فقالت: إني زنيت فطهرني، قال: وذات بعل أنت إذ فعلت ما فعلت؟ فقالت: نعم، قال: وبعلك غائب عنك إذ فعلت ما فعلت أو حاضر قالت: بل حاضر؟ قال: فانطلقي فاكفليه حتى يعقل أن يأكل ويشرب ولا يتردى من سطح ولا يتهور في بئر قال: فانصرفت وهي تبكي فلما ولت فصارت حيث لا تسمع كلامه قال: اللهم إنها ثلاث شهادات، قال: فاستقبلها عمرو بن حريث المخزومي فقال لها: ما يبكيك يا أمة الله وقد رأيتك تختلفين إلى علي تسألينه أن يطهرك فقالت: إني أتيت أميرالمؤمنين عليه السلام فسألته أن يطهرني فقال: اكفلي ولدك حتى يعقل أن يأكل ويشرب ولا يتردى من سطح ولا يتهور في بئر وقد خفت أن يأتي علي الموت ولم يطهرني فقال لها عمرو بن حريث: ارجعي إليه فأنا أكفله فرجعت فأخبرت أميرالمؤمنين عليه السلام بقول عمرو فقال لها أميرالمؤمنين عليه السلام: وهو متجاهل عليها ولم يكفل عمرو ولدك؟ فقالت: يا أميرالمؤمنين إني زنيت فطهرني فقال: وذات بعل أنت إذ فعلت ما فعلت؟ قالت: نعم قال: أفغائبا كان بعلك إذ فعلت ما فعلت أم حاضرا؟ فقالت: بل حاضرا قال: فرفع رأسه إلى السماء وقال: اللهم إنه قد ثبت لك عليها أربع شهادات وإنك قد قلت لنبيك صلى الله عليه وآله فيما أخبرته به من دينك: يا محمد من عطل حدا من حدودي فقد عاندني وطلب بذلك مضادتي اللهم فإني غير معطل حدودك ولا طالب مضادتك ولا مضيع لاحكامك بل مطيع لك ومتبع سنة نبيك صلى الله عليه وآله قال: فنظر إليه عمرو بن حريث وكأنما الرمان يفقأ في وجه فلما رأى ذلك عمرو قال: ياأمير المؤمنين إنني إنما أردت أكفله إذ ظننت أنك تحب ذلك فأما إذا كرهته فإني لست أفعل فقال أميرالمؤمنين عليه السلام: أبعد أربع شهادات بالله؟! لتكفلنه وأنت صاغر فصعد أمير المؤمنين عليه السلام المنبر فقال: يا قنبر ناد في الناس الصلاة جامعة، فنادى قنبر في الناس فاجتمعوا حتى غص المسجد بأهله وقام أميرالمؤمنين صلوات الله عليه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إن إمامكم خارج بهذه المرأة إلى هذا الظهر ليقيم عليها الحد إن شاء الله فعزم عليكم أمير المؤمنين لما خرجتم وأنتم متنكرون ومعكم أحجاركم لا يتعرف أحد منكم إلى أحد حتى تنصرفوا إلى منازلكم إن شاء الله قال: ثم نزل فلما أصبح الناس بكرة خرج بالمرأة وخرج الناس متنكرين متلثمين بعمايمهم وبأرديتهم والحجارة في أرديتهم وفي أكمامهم حتى انتهى بها والناس معه إلى الظهر بالكوفة فأمر أن يحفر لها حفيرة ثم دفنها فيها ثم ركب بغلته وأثبت رجليه في غرز الركاب ثم وضع إصبعيه السبابتين في اذنيه ثم نادى بأعلى صوته يا أيها الناس إن الله تبارك وتعالى عهد إلى نبيه صلى الله عليه وآله عهدا عهده محمد صلى الله عليه وآله إلي بأنه لا يقيم الحد من لله عليه حد فمن كان عليه حد مثل ما عليها فلا يقيم عليها الحد. قال: فانصرف الناس يومئذ كلهم ماخلا أمير المؤمنين عليه السلام والحسن والحسين (عليهما السلام) فأقام هؤلاء الثلاثة عليها الحد يومئذ وما معهم غيرهم قال: وانصرف فيمن انصرف يومئذ محمد بن أمير المؤمنين عليه السلام. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن خلف بن حماد عن أبي عبدالله عليه السلام قال: جاءت امرأة حامل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقالت: إني فعلت فطهرني ثم ذكر نحوه.
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَنَا فَأَحْسَنَ خَلْقَنَا وَ صَوَّرَنَا فَأَحْسَنَ صُوَرَنَا زائدة" متوحد" أي متفرد في الوحدانية أو في الخلق و التدبير بسبب الوحدانية" متفرد بأمره" أي بأمر الخلق أو في جميع أموره أو أمر تعيين الخليفة و الأوسط أظهر، و على الأولين المراد بذلك الأمر غير هذا الأمر، و علي الأخير المراد أنه لم يدع أمر تعيين الخليفة إلى أحد من خلقه كما زعمه المخالفون، بل هو المتفرد بنصب الخلفاء. و يحتمل أن يكون المعنى أنه تعالى قبل خلق الخلق كان متفردا بالأمر و التدبير، فلما أراد الخلق خلق أو لا خلقا مناسبا للخلافة و قدرهم لها، ففيه إشارة إلى تقدمهم على ما سواهم من الخلق، و قوله:" فقدرهم" أي جعلهم بعد خلقهم على أحسن خلق و أفضل صورة ليناسبوا" لذلك الأمر" و الولاية" فنحن" أي الأولياء، ليشمل الرسل و الأنبياء، أي الخلق المقدرون لذلك الأمر، أو الأولياء من أهل البيت أو مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " هم" أي خلق مقدرون لذلك من غير ادعاء الانحصار على أول هذين الاحتمالين، أو بادعائه بحسب سبق الخلق و تقدمه على ثانيهما، لما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: أول ما خلق الله نوري، و إنه قال صلى الله عليه وآله وسلم: أنا و علي من نور واحد، و يؤيد الوجه الأخير أخبار كثيرة أوردتها في كتاب بحار الأنوار في أبواب بدو خلقهم عليهم السلام و باب حدوث العالم." و القائمون بذلك" أي بذلك الأمر المتقدم. الحديث السادس: صحيح، و قد مر شرح أكثر الفقرات في باب النوادر من كتاب التوحيد. وَ جَعَلَنَا خُزَّانَهُ فِي سَمَائِهِ وَ أَرْضِهِ وَ لَنَا نَطَقَتِ الشَّجَرَةُ وَ بِعِبَادَتِنَا عُبِدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَوْلَانَا مَا عُبِدَ اللَّهُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٣٤٩. — الإمام الصادق عليه السلام
لَهُ النَّصْرَانِيُّ أَتَيْتُكَ مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ وَ سَفَرٍ شَاقٍّ وَ سَأَلْتُ رَبِّي مُنْذُ ثَلَاثِينَ سَنَةً أَنْ يُرْشِدَنِي إِلَى خَيْرِ الْأَدْيَانِ وَ إِلَى خَيْرِ الْعِبَادِ وَ أَعْلَمِهِمْ وَ أَتَانِي آتٍ فِي النَّوْمِ فَوَصَفَ لِي رَجُلًا بِعُلْيَا دِمَشْقَ فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ فَكَلَّمْتُهُ فَقَالَ أَنَا أَعْلَمُ أَهْلِ دِينِي وَ غَيْرِي أَعْلَمُ مِنِّي فَقُلْتُ أَرْشِدْنِي إِلَى مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ فَإِنِّي لَا أَسْتَعْظِمُ السَّفَرَ وَ لَا تَبْعُدُ عَلَيَّ الشُّقَّةُ وَ لَقَدْ قَرَأْتُ الْإِنْجِيلَ كُلَّهَا علي أو على أحد من ولدي، فقال: و الله لا فعلت ذلك و لا هو من شأني قال: صدقت يا ربيع! أعطه ثلاثة آلاف دينار و رده إلى أهله إلى المدينة قال الربيع: فأحكمت أمره ليلا فما أصبح إلا و هو في الطريق خوف العوائق. و رواه الجنابذي و ذكر أنه وصله بعشرة آلاف دينار. الحديث الرابع ضعيف على المشهور. و في القاموس: عريض كزبير واد بالمدينة به أموال لأهلها، و قال: عليا مضر بالضم و القصر أعلاها، و دمشق بكسر الدال و فتح ميم و كسرها، و الاستعظام عد الشيء مشكلا. قال الطبرسي ره في قوله تعالى:" وَ لٰكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ" الشقة السفر و المسافة، و قريش يضمون الشين و قيس يكسرونها، و في المغرب الشقة بالضم الطريق يشق على سالكه قطعه، أي يشتد عليه و في القاموس الشقة بالضم و الكسر البعد و الناحية يقصدها المسافر، و السفر البعيد. و في النهاية: المزمور. بفتح الميم و ضمها، و المزمار سواء، و هو الآلة التي يزمر بها، وَ مَزَامِيرَ دَاوُدَ وَ قَرَأْتُ أَرْبَعَةَ أَسْفَارٍ مِنَ التَّوْرَاةِ وَ قَرَأْتُ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ حَتَّى اسْتَوْعَبْتُهُ كُلَّهُ فَقَالَ لِيَ الْعَالِمُ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ عِلْمَ النَّصْرَانِيَّةِ فَأَنَا أَعْلَمُ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ بِهَا وَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ عِلْمَ الْيَهُودِ- فَبَاطِي بْنُ شُرَحْبِيلَ السَّامِرِيُّ أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَا الْيَوْمَ وَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ عِلْمَ الْإِسْلَامِ وَ عِلْمَ التَّوْرَاةِ وَ عِلْمَ الْإِنْجِيلِ وَ عِلْمَ الزَّبُورِ وَ كِتَابَ هُودٍ وَ كُلَّ مَا أُنْزِلَ عَلَى نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فِي دَهْرِكَ وَ دَهْرِ غَيْرِكَ وَ مَا أُنْزِلَ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ خَبَرٍ فَعَلِمَهُ أَحَدٌ أَوْ لَمْ و منه حديث أبي موسى سمعه النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ، فقال: لقد أعطيت مزمارا من مزامير آل داود شبه حسن صوته و حلاوة نغمته بصوت المزمار، و داود هو النبي عليه السلام و إليه المنتهى في حسن الصوت بالقراءة، و الآل في قوله:" آلَ دٰاوُدَ" مقحمة، قيل: معناه هاهنا الشخص، انتهى. و في الفائق: ضرب المزامير مثلا لحسن صوت داود عليه السلام و حلاوة نغمته، كان في حلقه مزامير يزمر بها، انتهى. و الأسفار جمع سفر أجزاء الكتاب و أكثر استعمالها في التوراة و هي أربعة أسفار، و إنما قال: ظاهر القرآن، أي إنما علمت ظهر القرآن و لم أعلم إسراره و بواطنه، فالمراد بالقراءة ما كان مع تفهم و قيل: المراد بظاهر القرآن ما كان ظاهرا منه دون ما سقط منه" علم النصرانية" أي علم الملة النصرانية أو الطائفة النصرانية، و تأنيث الضمير في بها باعتبار المضاف إليه، و المراد علم النصرانية فقط بدون انضمام علم دين آخر إليه، فلا ينافي ما سيذكره من أنه عليه السلام أعلم بالجميع، و شرحبيل بضم الشين و فتح الراء و سكون الحاء، و السامري نسبة إلى سامرة، و في القاموس: السامرة كصاحبة قرية بين الحرمين، و قوم من اليهود يخالفونهم في بعض أحكامهم. " في دهرك" أي دهر خاتم الأنبياء فإنه دهر المخاطب أيضا" من خبر" في بعض النسخ بالباء الموحدة و في بعضها بالياء المثناة" فعلمه أحد" أي غير الإمام أو لم يعلم به أحد غيره، و يحتمل التعميم بناء على ما يلقى إلى الإمام من العلوم البدائية التي لم يعلم الأئمة السابقة في أحوال إمامتهم و إن علموا في عالم الأرواح يَعْلَمْ بِهِ أَحَدٌ فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ وَ شِفَاءٌ لِلْعَالَمِينَ وَ رَوْحٌ لِمَنِ اسْتَرْوَحَ إِلَيْهِ وَ بَصِيرَةٌ لِمَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْراً وَ أَنِسَ إِلَى الْحَقِّ فَأُرْشِدُكَ إِلَيْهِ فَأْتِهِ وَ لَوْ مَشْياً عَلَى رِجْلَيْكَ فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَحَبْواً عَلَى رُكْبَتَيْكَ فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَزَحْفاً عَلَى اسْتِكَ فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَعَلَى وَجْهِكَ كما مر. و قيل: ما نزل من السماء عبارة عن القرآن و من للبيان، خير: بالمثناة أي أحسن من كل كتاب، انتهى. و ضمير" فيه" راجع إلى ما نزل أو إلى العالم" فيه تبيان كل شيء" إشارة إلى قوله تعالى:" وَ نَزَّلْنٰا عَلَيْكَ الْكِتٰابَ تِبْيٰاناً لِكُلِّ شَيْءٍ"" و شفاء للعالمين" إلى قوله سبحانه:" قَدْ جٰاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ شِفٰاءٌ لِمٰا فِي الصُّدُورِ" أي من المذاهب الباطلة و الشبهات المضلة و الأخلاق الرذيلة، و الروح بالفتح الرحمة، و الاسترواح طلب الروح و تعديته بإلى بتضمين معنى التوجه و الإصغاء. " أراد الله به خيرا" أي وفقه للخير و" أنس" كنصر و علم و حسن، و تعديته بإلى بتضمين معنى الركون. " فحبوا" منصوب على التمييز كما قيل، و قيل: مصدر منصوب بنيابة ظرف الزمان أو حال بمعنى اسم الفاعل، و المعنى مشيا باليدين و الرجلين و في بعض النسخ بالثاء المثلثة، أي وضعا للركبتين على الأرض، قال في النهاية: فيه لو يعلمون ما في العشاء و الفجر لأتوهما و لو حبوا، الحبو: أن يمشي على يديه و ركبتيه أو استه، و حبا البعير إذا برك ثم زحف من الأحباء، و حبا الصبي إذا زحف على استه، و قال: زحف إليه زحفا أي مشى نحوه، و زحف الرجل إذا انسحب على استه، و منه الحديث: يزحفون على أستاههم، و قال: أصل الاست استه فحذف الهاء و عوض منها الهمزة. و في القاموس: الستة و يحرك: الاست، و الجمع أستاه، و الستة، و يضم، و الستة مخففة العجز أو حلقة الدبر. فَقُلْتُ لَا بَلْ أَنَا أَقْدِرُ عَلَى الْمَسِيرِ فِي الْبَدَنِ وَ الْمَالِ قَالَ فَانْطَلِقْ مِنْ فَوْرِكَ حَتَّى تَأْتِيَ يَثْرِبَ فَقُلْتُ لَا أَعْرِفُ يَثْرِبَ قَالَ فَانْطَلِقْ حَتَّى تَأْتِيَ مَدِينَةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم الَّذِي بُعِثَ فِي الْعَرَبِ وَ هُوَ النَّبِيُّ الْعَرَبِيُّ الْهَاشِمِيُّ فَإِذَا دَخَلْتَهَا فَسَلْ عَنْ بَنِي غَنْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ وَ هُوَ عِنْدَ بَابِ مَسْجِدِهَا وَ أَظْهِرْ بِزَّةَ النَّصْرَانِيَّةِ وَ حِلْيَتَهَا فَإِنَّ وَالِيَهَا يَتَشَدَّدُ عَلَيْهِمْ وَ الْخَلِيفَةُ أَشَدُّ ثُمَّ تَسْأَلُ عَنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ مَبْذُولٍ وَ هُوَ بِبَقِيعِ الزُّبَيْرِ ثُمَّ تَسْأَلُ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ أَيْنَ مَنْزِلُهُ وَ أَيْنَ هُوَ مُسَافِرٌ أَمْ حَاضِرٌ فَإِنْ كَانَ مُسَافِراً فَالْحَقْهُ فَإِنَّ سَفَرَهُ أَقْرَبُ مِمَّا ضَرَبْتَ إِلَيْهِ- ثُمَّ أَعْلِمْهُ أَنَّ مَطْرَانَ عُلْيَا الْغُوطَةِ- غُوطَةِ دِمَشْقَ " فعلى وجهك" أي مقدم بدنك بأن تجر نفسك على الأرض مكبوبا على وجهك" من فورك" أي بدون تراخ و قال في النهاية: يثرب اسم مدينة النبي صلى الله عليه و آله و سلم قديمة، فغيرها و سماها طيبة و طابة كراهية للتثريب و هو اللوم و التعيير، و قيل: هو اسم أرضها، و قيل سميت باسم رجل من العمالقة، و الغنم بالفتح أبو حي من الأنصار، و هو غنم بن تغلب بن وائل، و بنو النجار بالكسر و التخفيف قبيلة من الأنصار كما يظهر من القاموس، و في الصحاح بالفتح و التشديد. " و هو" الضمير راجع إلى مصدر تسأل، و البزة بالكسر الهيئة، يقال: فلان حسن البزة، و الحلية بالكسر: الصفة، و ضمير عليهم راجع إلى من يبعثه لطلبه أي موسى عليه السلام و شيعته و قيل: إلى بني غنم و هو بعيد، و ضمير هو هنا أيضا راجع إلى السؤال أو إلى عمرو. و في القاموس: البقيع الموضع فيه أروم الشجر من ضروب شتى، و بقيع الغرقد لأنه كان مبنية، و بقيع الزبير، و بقيع الجبجبة، كلهن بالمدينة، انتهى. و في بعض النسخ بالنون و هو البئر الكثيرة الماء، و موضع بجنبات الطائف، و موضع ببلاد مزينة على ليلتين من المدينة، و هو نقيع الخضمات الذي حماه عمر كما ذكره الفيروزآبادي، و الأول أظهر" مما ضربت" أي سافرت من بلدك إليه، و في هُوَ الَّذِي أَرْشَدَنِي إِلَيْكَ وَ هُوَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ كَثِيراً وَ يَقُولُ لَكَ إِنِّي لَأُكْثِرُ مُنَاجَاةَ رَبِّي أَنْ يَجْعَلَ إِسْلَامِي عَلَى يَدَيْكَ فَقَصَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ وَ هُوَ قَائِمٌ مُعْتَمِدٌ عَلَى عَصَاهُ ثُمَّ قَالَ إِنْ أَذِنْتَ لِي يَا سَيِّدِي كَفَّرْتُ لَكَ وَ جَلَسْتُ فَقَالَ آذَنُ لَكَ أَنْ تَجْلِسَ وَ لَا آذَنُ لَكَ أَنْ تُكَفِّرَ فَجَلَسَ ثُمَّ أَلْقَى عَنْهُ بُرْنُسَهُ ثُمَّ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ تَأْذَنُ لِي فِي الْكَلَامِ قَالَ نَعَمْ مَا جِئْتَ إِلَّا لَهُ فَقَالَ لَهُ النَّصْرَانِيُّ ارْدُدْ عَلَى صَاحِبِي السَّلَامَ أَ وَ مَا تَرُدُّ السَّلَامَ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام عَلَى صَاحِبِكَ إِنْ هَدَاهُ اللَّهُ- فَأَمَّا التَّسْلِيمُ فَذَاكَ إِذَا صَارَ فِي دِينِنَا فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ قَالَ سَلْ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ نَطَقَ بِهِ ثُمَّ وَصَفَهُ بِمَا وَصَفَهُ بِهِ فَقَالَ حم. وَ الْكِتٰابِ الْمُبِينِ. إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبٰارَكَةٍ إِنّٰا كُنّٰا مُنْذِرِينَ. فِيهٰا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ مَا تَفْسِيرُهَا فِي الْبَاطِنِ فَقَالَ أَمَّا حم فَهُوَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ فِي كِتَابِ هُودٍ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ وَ هُوَ مَنْقُوصُ الْحُرُوفِ وَ أَمَّا الْكِتٰابُ الْمُبِينُ فَهُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ أَمَّا اللَّيْلَةُ فَفَاطِمَةُ عليها السلام وَ أَمَّا قَوْلُهُ فِيهٰا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ يَقُولُ يَخْرُجُ مِنْهَا خَيْرٌ كَثِيرٌ فَرَجُلٌ حَكِيمٌ وَ رَجُلٌ حَكِيمٌ وَ رَجُلٌ حَكِيمٌ فَقَالَ الرَّجُلُ صِفْ القاموس: مطران النصارى و يكسر لكبيرهم ليس بعربي محض، و قال: الغوطة بالضم مدينة دمشق أو كورتها، و في الصحاح: الغوطة بالضم موضع بالشام، كثير الماء و الشجر و هي غوطة دمشق. " إني لأكثر" بفتح اللام على بناء الأفعال، و في القاموس: الكفر تعظيم الفارسي ملكه، و التكفير أن يخضع الإنسان لغيره، انتهى. و قيل: التكفير و الكفر كالضرب ستر اليدين مع تماس الراحتين بين الركبتين تعظيما للملك، و في القاموس: البرنس بالضم قلنسوة طويلة أو كل ثوب رأسه منه، دراعة كان أو جبة أو ممطر، انتهى. و أقول: لعل إلقاء البرنس للتعظيم كما هود أبهم اليوم فإنهم يكشفون رؤوسهم عند عظمائهم تذللا. " أو ما ترد" الترديد من الراوي، أو الهمزة للاستفهام الإنكاري، و الواو للعطف، و كأنه أظهر" على صاحبك إن هداه الله" يمكن أن يقرأ إن بالكسر، أي يسلم عليه بشرط الهداية لا مطلقا أو بعدها لا في الحال، أو بفتح الهمزة بأن تكون مفسرة لتضمن على صاحبك معنى القول، أو مصدرية، و هداه الله جملة دعائية و يظهر منه اختصاص السلام بأهل الإسلام. .......... " الذي أنزل" على المجهول أو المعلوم، و ضمير نطق لمحمد صلى الله عليه و آله و سلم " ثم وصفه" أي الكتاب" بما وصفه به" من كونه مبينا و كونه منزلا في ليلة مباركة أو وصف القرآن، أو وصف الله نبيه، و الأول أظهر" و هو في كتاب هود" أي ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك الكتاب بحكم" و هو منقوص الحروف" أي نقص منه حرفان، الميم الأول و الدال، و قد مر وجه التعبير عن أمير المؤمنين عليه السلام بالكتاب و القرآن، و التعبير عن فاطمة عليها السلام بالليلة باعتبار عفتها و مستوريتها عن الخلائق صورة و معنى. " يقول يخرج منها" بلا واسطة و بها" خير" بالتخفيف أو بالتشديد، أي ينعقد فيها إمامان يخرج من أحدهما أئمة كثيرة" فرجل حكيم" الحسن، و الثاني الحسين، و الثالث علي بن الحسين، و هذا من بطون الآية الكريمة اللازمة لظهرها، فدلالتها عليه بالالتزام، إذ نزول القرآن في ليلة القدر إنما هو لهداية الخلق و علمهم بشرائع الدين و استقامتهم على الحق قولا و فعلا إلى يوم القيامة، و لا يكون ذلك إلا بوجود إمام في كل عصر يعلم جميع أحكام الدين و غيرها من ظهر القرآن و بطنه و إنما تحقق ذلك بنصب أمير المؤمنين عليه السلام و جعله محلا لجميع علم القرآن ليصير مصداقا للكتاب المبين، و مزاوجته مع سيدة نساء العالمين ليخرج منهما الأئمة الحافظين للدين المتين إلى يوم الدين، فظهر القرآن و بطنه متطابقان و متلازمان. قوله: صف لي، كأنه كان مراده التوصيف بالشمائل، و المراد بالأول و الآخر جميعهم من الأول إلى الآخر، و استعمال مثل ذلك في هذا المعنى شائع. لِيَ الْأَوَّلَ وَ الْآخِرَ مِنْ هَؤُلَاءِ الرِّجَالِ فَقَالَ إِنَّ الصِّفَاتِ تَشْتَبِهُ وَ لَكِنَّ الثَّالِثَ مِنَ الْقَوْمِ أَصِفُ لَكَ مَا يَخْرُجُ مِنْ نَسْلِهِ وَ إِنَّهُ عِنْدَكُمْ لَفِي الْكُتُبِ الَّتِي نَزَلَتْ عَلَيْكُمْ إِنْ لَمْ تُغَيِّرُوا وَ تُحَرِّفُوا وَ تُكَفِّرُوا وَ قَدِيماً مَا فَعَلْتُمْ قَالَ لَهُ النَّصْرَانِيُّ إِنِّي لَا أَسْتُرُ عَنْكَ مَا عَلِمْتُ وَ لَا أُكَذِّبُكَ وَ أَنْتَ تَعْلَمُ مَا أَقُولُ فِي صِدْقِ مَا أَقُولُ وَ كَذِبِهِ وَ اللَّهِ لَقَدْ أَعْطَاكَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ قَسَمَ عَلَيْكَ مِنْ نِعَمِهِ مَا لَا يَخْطُرُهُ الْخَاطِرُونَ وَ لَا يَسْتُرُهُ السَّاتِرُونَ وَ لَا يُكَذِّبُ فِيهِ مَنْ كَذَّبَ فَقَوْلِي لَكَ فِي ذَلِكَ الْحَقُّ كَمَا ذَكَرْتُ فَهُوَ كَمَا ذَكَرْتُ فَقَالَ لَهُ أَبُو قوله عليه السلام: فإن الصفات تشتبه، أي تتشابه لا تكاد تنتهي إلى شيء تسكن إليه النفس" و لكن الثالث من القوم" أي الحسين صلوات الله عليه " ما يخرج من نسله" أي القائم عليه السلام أو سائر الأئمة أيضا، و استعمال" ما" في موضع" من" شائع، و منه قوله تعالى:" وَ السَّمٰاءِ وَ مٰا بَنٰاهٰا"" و قديما" منصوب بفعلتم و" ما" للإبهام و" لا أكذبك" متكلم باب ضرب" و أنت" كان الواو للحال" في صدق" أي من جهة صدق، أو المعنى في جملة صادق ما أقول و كاذبة. " ما لا يخطره الخاطرون" في أكثر النسخ بتقديم المعجمة على المهملة أي ما لا يخطر ببال أحد، لكن في الإسناد توسع لأن الخاطر هو الذي يخطر ببال، و لذا قرأ بعضهم بالعكس، أي لا يمنعه المانعون" و لا يستره الساترون" أي لا يقدرون على ستره لشدة وضوحه" و لا يكذب فيه من كذب" بالتخفيف فيهما أو بالتشديد فيهما، أو بالتشديد في الأول و التخفيف في الثاني، أو بالعكس، و الأول أظهر، فيحتمل وجهين: الأول: أن المعنى من أراد أن يكذب فيما أنعم الله عليك و ينكره لا يقدر عليه لظهور الأمر، و من أنكر فباللسان دون الجنان، كما قال تعالى:" لٰا رَيْبَ فِيهِ*" أي ليس محلا للريب. الثاني: أن المراد أن كل من يزعم أنه يفرط في مدحه و يبالغ فيه فليس إِبْرَاهِيمَ عليه السلام أُعَجِّلُكَ أَيْضاً خَبَراً لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِمَّنْ قَرَأَ الْكُتُبَ أَخْبِرْنِي مَا اسْمُ أُمِّ مَرْيَمَ وَ أَيُّ يَوْمٍ نُفِخَتْ فِيهِ مَرْيَمُ وَ لِكَمْ مِنْ سَاعَةٍ مِنَ النَّهَارِ وَ أَيُّ يَوْمٍ وَضَعَتْ مَرْيَمُ فِيهِ عِيسَى عليه السلام وَ لِكَمْ مِنْ سَاعَةٍ مِنَ النَّهَارِ فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ لَا أَدْرِي فَقَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ عليه السلام أَمَّا أُمُّ مَرْيَمَ فَاسْمُهَا مَرْثَا وَ هِيَ وَهِيبَةُ بِالْعَرَبِيَّةِ وَ أَمَّا الْيَوْمُ الَّذِي حَمَلَتْ فِيهِ مَرْيَمُ فَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ لِلزَّوَالِ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي هَبَطَ فِيهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ وَ لَيْسَ لِلْمُسْلِمِينَ عِيدٌ كَانَ أَوْلَى مِنْهُ عَظَّمَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ عَظَّمَهُ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَمَرَ أَنْ يَجْعَلَهُ عِيداً فَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَ أَمَّا الْيَوْمُ الَّذِي وَلَدَتْ فِيهِ مَرْيَمُ فَهُوَ يَوْمُ الثَّلَاثَاءِ لِأَرْبَعِ سَاعَاتٍ وَ نِصْفٍ مِنَ النَّهَارِ وَ النَّهَرُ الَّذِي وَلَدَتْ عَلَيْهِ مَرْيَمُ عِيسَى عليه السلام هَلْ تَعْرِفُهُ قَالَ لَا قَالَ هُوَ الْفُرَاتُ وَ عَلَيْهِ شَجَرُ النَّخْلِ وَ الْكَرْمِ وَ لَيْسَ يُسَاوَى بِالْفُرَاتِ شَيْءٌ بكاذب، بل مقصر عما تستحقه من ذلك فقوله: من كذب، أي ظن أنه كاذب، أو يكذب في المدح في سائر الممدوحين، و جملة كلما ذكرت استئناف لبيان ما سبق. " أعجلك" على بناء التفعيل أو الأفعال، أي أعطيتك بدون تراخ" نفخت" على بناء المجهول، أي نفخ فيها فيه، قال الجوهري نفخ فيه و نفخته أيضا لغة" مرثا" في بعض النسخ بالمثلثة و في بعضها بالمثناة" و هيبة" فعيلة بمعنى موهوبة، و يحتمل التصغير، و سيأتي في أواخر كتاب الحجة عن أبي عبد الله عليه السلام أن اسمها كان حنة كما في القاموس، و يحتمل أن يكون أحدهما اسما و الآخر لقبا، أو يكون أحدهما موافقا للمشهور بين أهل الكتاب، قيل: كذلك ليكون حجة عليهم. " و هو اليوم الذي هبط" أي إلى مريم للنفخ أو إلى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم للبعثة أو أول نزوله إلى الأرض، و كون ولادة عيسى عليه السلام بالكوفة على شاطئ الفرات مما وردت فيه أخبار كثيرة. و ربما يستبعد ذلك بأنه تواتر عند أهل الكتاب بل عندنا أيضا أن مريم كانت في بيت المقدس، و كانت محررا لخدمته، و خرجت إلى بيت خالتها أو أختها زوجة زكريا، فكيف انتقلت إلى الكوفة و إلى الفرات مع هذه المسافة البعيدة في هذه المدة لِلْكُرُومِ وَ النَّخِيلِ فَأَمَّا الْيَوْمُ الَّذِي حَجَبَتْ فِيهِ لِسَانَهَا وَ نَادَى قَيْدُوسُ وُلْدَهُ وَ أَشْيَاعَهُ فَأَعَانُوهُ وَ أَخْرَجُوا آلَ عِمْرَانَ لِيَنْظُرُوا إِلَى مَرْيَمَ فَقَالُوا لَهَا مَا قَصَّ اللَّهُ عَلَيْكَ فِي كِتَابِهِ وَ عَلَيْنَا فِي كِتَابِهِ فَهَلْ فَهِمْتَهُ قَالَ نَعَمْ وَ قَرَأْتُهُ الْيَوْمَ الْأَحْدَثَ قَالَ إِذَنْ لَا تَقُومَ القليلة. و الجواب: أن تلك الأمور إنما تستبعد بالنسبة إلينا، و أما بالنسبة إليها و أمثالها فلا استبعاد، فيمكن أن يكون الله تعالى سيرها في ساعة واحدة آلاف فراسخ بطي الأرض، و يؤيده قوله تعالى:" فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكٰاناً قَصِيًّا" أي تنحت بالحمل إلى مكان بعيد، و قال بعضهم: إن يوسف النجار ابن عم مريم لما علمت بحملها احتملها على حمار له فانطلق بها حتى إذا كان متاخما لأرض مصر في منقطع بلاد قومها أدرك مريم النفاس فألجأها إلى أصل نخلة يابسة فوضعت عيسى عندها. و أقول: هذا مبني على أن مدة حملها لم تكن ساعات قليلة بل تسعة أشهر أو ثمانية أو ستة كما مر، و قد مر أن الوارد في أكثر أخبارنا تسع ساعات، و قيل: ثلاث ساعات، و قيل: ساعة واحدة، فعلى الأقوال الأولة يمكن أن يكون ذهابها إلى الكوفة بغير طي الأرض أيضا، و المشهور بينهم أن ولادته عليه السلام كانت في بيت لحم بقرب بيت المقدس. " و ليس يساوي" على المجهول أي يقابل عند الدهاقنة" للكروم و النخيل" أي لنموها و حسن ثمارها" حجبت فيه لسانها" أي منعت عن الكلام لما أمرت بصوم الصمت و" قيدوس" كان اسم جبار كان ملكا في تلك النواحي من اليهود في ذلك الزمان، و قال الثعلبي: كانت المملكة في ذلك الوقت لملوك الطوائف و كانت الرئاسة بالشام و نواحيه لقيصر الروم، و كان المملك عليها هيردوس، فلما عرف هيردوس ملك بني إسرائيل خبر المسيح قصد قتله، إلى آخر ما قال. " عليك في كتابه" أي في الإنجيل" علينا في كتابه" أي في القرآن عند قوله مِنْ مَجْلِسِكَ حَتَّى يَهْدِيَكَ اللَّهُ قَالَ النَّصْرَانِيُّ مَا كَانَ اسْمُ أُمِّي بِالسُّرْيَانِيَّةِ وَ بِالْعَرَبِيَّةِ فَقَالَ كَانَ اسْمُ أُمِّكَ بِالسُّرْيَانِيَّةِ عَنْقَالِيَةَ وَ عُنْقُورَةَ كَانَ اسْمُ جَدَّتِكَ لِأَبِيكَ وَ أَمَّا اسْمُ أُمِّكَ بِالْعَرَبِيَّةِ فَهُوَ مَيَّةُ وَ أَمَّا اسْمُ أَبِيكَ فَعَبْدُ الْمَسِيحِ وَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَ لَيْسَ لِلْمَسِيحِ عَبْدٌ قَالَ صَدَقْتَ وَ بَرِرْتَ فَمَا كَانَ اسْمُ جَدِّي قَالَ كَانَ اسْمُ جَدِّكَ- جَبْرَئِيلَ وَ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ سَمَّيْتُهُ فِي مَجْلِسِي هَذَا قَالَ أَمَا إِنَّهُ كَانَ مُسْلِماً قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ عليه السلام نَعَمْ وَ قُتِلَ شَهِيداً دَخَلَتْ عَلَيْهِ أَجْنَادٌ فَقَتَلُوهُ فِي مَنْزِلِهِ غِيلَةً وَ الْأَجْنَادُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ قَالَ فَمَا كَانَ اسْمِي قَبْلَ كُنْيَتِي قَالَ كَانَ اسْمُكَ عَبْدَ الصَّلِيبِ قَالَ فَمَا تُسَمِّينِي " قٰالُوا يٰا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا" إلى آخر الآيات" اليوم الأحدث" أي هذا اليوم الأحدث فإن الأيام السابقة بالنسبة إليه قديمة، و في بعض النسخ بالجيم و الباء الموحدة و لعله تصحيف، و قيل: المراد أن هذا اليوم في كتابنا مسمى باليوم الأجدب لتوجه الكرب و الشدة فيه إليها. " بالعربية" أي بما يقتضيه لغة العرب و دينهم" و بررت" أي في تسميتك إياه بعبد الله، أو المعنى صدقت فيما سألت و بررت في إفادة ما لم أسأل، لأنه تبرع عليه السلام بذكر اسم جدته و أبيه، أو كان عليه السلام يعلم أن في باله السؤال عنهما فأفاد قبل السؤال لزيادة يقينه. " سميته" على صيغة المتكلم أي كان اسمه جبرئيل و سميته أنا في هذا المجلس عبد الرحمن، فيدل على مرجوحية التسمية بأسماء الملائكة، و يمكن أن يقرأ بصيغة الخطاب بأن يكون اسم جده جبرئيل و سماه في نفسه في هذا المجلس عبد الرحمن طلبا للمعجزة لزيادة اليقين، و الأول أظهر، و يؤيده ما سيأتي في الجملة. " شهيدا" أي كالشهيد" غيلة" بالكسر أي فجأة و بغتة، و في القاموس: قتله غيلة خدعه فذهب به إلى موضع فقتله. قوله: قبل كنيتي، يدل على أنه كان له اسم قبل الكنية ثم كنى و اشتهر قَالَ أُسَمِّيكَ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ فَإِنِّي آمَنْتُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَ شَهِدْتُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فَرْداً صَمَداً لَيْسَ كَمَا تَصِفُهُ النَّصَارَى وَ لَيْسَ كَمَا تَصِفُهُ الْيَهُودُ وَ لَا جِنْسٌ مِنْ أَجْنَاسِ الشِّرْكِ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ فَأَبَانَ بِهِ لِأَهْلِهِ وَ عَمِيَ الْمُبْطِلُونَ وَ أَنَّهُ كَانَ رَسُولَ اللَّهِ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً إِلَى الْأَحْمَرِ وَ الْأَسْوَدِ كُلٌّ فِيهِ مُشْتَرِكٌ فَأَبْصَرَ مَنْ أَبْصَرَ وَ اهْتَدَى مَنِ اهْتَدَى وَ عَمِيَ الْمُبْطِلُونَ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ وَلِيَّهُ نَطَقَ بِحِكْمَتِهِ وَ أَنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ نَطَقُوا بِالْحِكْمَةِ الْبَالِغَةِ وَ تَوَازَرُوا عَلَى الطَّاعَةِ لِلَّهِ وَ فَارَقُوا الْبَاطِلَ وَ أَهْلَهُ وَ الرِّجْسَ وَ أَهْلَهُ وَ هَجَرُوا سَبِيلَ الضَّلَالَةِ وَ نَصَرَهُمُ اللَّهُ بِالطَّاعَةِ لَهُ وَ عَصَمَهُمْ مِنَ الْمَعْصِيَةِ فَهُمْ لِلَّهِ أَوْلِيَاءُ وَ لِلدِّينِ أَنْصَارٌ يَحُثُّونَ عَلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِهِ آمَنْتُ بِالصَّغِيرِ مِنْهُمْ وَ الْكَبِيرِ وَ مَنْ ذَكَرْتُ مِنْهُمْ وَ مَنْ لَمْ أَذْكُرْ وَ آمَنْتُ بها فسئل عن الاسم المتروك لزيادة اليقين، و الصليب صنم للنصارى ذو أربعة أطراف بصورة جسمين طويلين تقاطعا على زوايا قوائم" فإني آمنت" الفاء للتفريع على ما ظهر منه عليه السلام من المعجزات. " ليس كما تصفه النصارى" من قولهم المسيح ابن الله أو شريكه أو اتحد به أو ثالث ثلاثة" و ليس كما يصفه اليهود" من التجسيم، و قولهم عُزَيْرٌ ابْنُ اللّٰهِ" فأبان به" ضمير به للحق و الباء لتقوية التعدية، و في النهاية فيه: بعثت إلى الأحمر و الأسود أي العجم و العرب، لأن الغالب على ألوان العجم الحمرة و البياض، و على ألوان العرب الأدمة و السمرة، و قيل: الجن و الإنس، و قيل: أراد بالأحمر الأبيض مطلقا فإن العرب تقول امرأة حمراء أي بيضاء، و سئل تغلب لم خص الأحمر دون الأبيض فقال: لأن العرب لا تقول أبيض من بياض اللون، إنما الأبيض عندهم الظاهر النقي من العيوب، فإذا أرادوا الأبيض من اللون قالوا: الأحمر، و فيه نظر، انتهى. و المراد بوليه أبو الحسن عليه السلام أو أمير المؤمنين عليه السلام أو كل أوصيائه عليه السلام " و توازروا" أي تعاونوا بالطاعة أي بالتوفيق للطاعة، أو نصرهم على الأعادي بسبب بِاللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ثُمَّ قَطَعَ زُنَّارَهُ وَ قَطَعَ صَلِيباً كَانَ فِي عُنُقِهِ مِنْ ذَهَبٍ ثُمَّ قَالَ مُرْنِي حَتَّى أَضَعَ صَدَقَتِي حَيْثُ تَأْمُرُنِي فَقَالَ هَاهُنَا أَخٌ لَكَ كَانَ عَلَى مِثْلِ دِينِكَ وَ هُوَ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِكَ مِنْ قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ وَ هُوَ فِي نِعْمَةٍ كَنِعْمَتِكَ فَتَوَاسَيَا وَ تَجَاوَرَا وَ لَسْتُ أَدَعُ أَنْ أُورِدَ عَلَيْكُمَا حَقَّكُمَا فِي الْإِسْلَامِ فَقَالَ وَ اللَّهِ أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنِّي لَغَنِيٌّ وَ لَقَدْ تَرَكْتُ ثَلَاثَمِائَةِ طَرُوقٍ بَيْنَ فَرَسٍ وَ فَرَسَةٍ وَ تَرَكْتُ أَلْفَ بَعِيرٍ فَحَقُّكَ فِيهَا أَوْفَرُ مِنْ حَقِّي فَقَالَ لَهُ أَنْتَ مَوْلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ أَنْتَ فِي حَدِّ نَسَبِكَ عَلَى حَالِكَ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ الطاعة، و في القاموس: زنر الرجل ألبسه الزنار، و هو ما على وسط النصارى و المجوس كالزنارة من تزنر الشيء: دق. قوله: صدقتي كان المراد بها الصليب الذي كان في عنقه، أراد أن يتصدق بذهبه، و يحتمل الأعم، و قيل: صدقتي بسكون الدال أي خلوص حبي و مؤاخاتي" و هو في نعمه" أي الهداية إلى الإسلام بعد الكفر، و في القاموس: آساه بماله مواساة أناله منه، و جعله فيه أسوة، و لا يكون ذلك إلا من كفاف فإن كان من فضلة فليس بمواساة، و تأسوا آسى بعضهم بعضا، و قال: في و سار و أساه و أساه لغة رديئة. " حقكما" أي من الصدقات، و في القاموس: ناقة طروقة الفحل: بلغت أن يضربها الفحل، و كذا المرأة، و قيل: الطروق إما بضم المهملتين مصدر باب نصر، الضراب أطلق على ما يستحق الطروق مبالغة، فيشمل الذكر و الأنثى، و إما بفتح الأولى بمعنى ما يستحق الضراب. " بين فرس و فرسة" أي بعض الثلاثمائة ذكر و بعضها أنثى، و قال في المصباح المنير: الفرس يقع على الذكر و الأنثى، قال ابن الأنباري: ربما بنوا الأنثى على الذكر فقالوا: فيها فرسة، و حكاه يونس سماعا من العرب، انتهى. و قيل: ثلاثمائة طروق غير الفرس و الفرسة،" فحقك فيها" أي حق الخمس أو بناء على أن الإمام أولى بالمؤمنين من أنفسهم" أنت مولى الله" أي معتقهما لأنه بهما أعتق من النار" و أنت في حد نسبك" أي لا يضر ذلك في نسبك بل ترث أقاربك وَ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي فِهْرٍ وَ أَصْدَقَهَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ عليه السلام خَمْسِينَ دِينَاراً مِنْ صَدَقَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ أَخْدَمَهُ وَ بَوَّأَهُ وَ أَقَامَ حَتَّى أُخْرِجَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ عليه السلام فَمَاتَ بَعْدَ مَخْرَجِهِ بِثَمَانٍ وَ عِشْرِينَ لَيْلَةً
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٦ - الصفحة ٤٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
سَمِعْتُهُ يَقُولُ الْإِيمَانُ مَا اسْتَقَرَّ فِي الْقَلْبِ وَ أَفْضَى بِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ صَدَّقَهُ مبتدأ و أيهما أفضل خبر" أوجدني ذلك" أي اجعلني أجده و أفهمه، و في القاموس: وجد المطلوب كوعد و ورم يجده و يجده بضم الجيم وجد أوجده أدركه و أوجده أغناه، و فلانا مطلوبه أظفره به، و بعد ضعف قواه كأجده. قوله: متعمدا أي لا ساهيا و لا مضطرا، و يدل على كفر من استخف بالكعبة فإنها من حرمات الله و وجوب تعظيمها من ضروريات الدين" أ لا ترى أن الكعبة" شبه عليه السلام المعقول بالمحسوس إفهاما للسائل و بيانا للعموم و الخصوص، و شرف الإيمان على الإسلام" و أن الكعبة تشرك المسجد" أي في حكم التعظيم في الجملة أو في أنها يصدق عليها أنها مسجد و كعبة، أو في أن من دخل الكعبة يحكم بدخوله في المسجد بخلاف العكس. " و المسجد" أي جميع أجزائه" لا يشرك الكعبة" في قدر التعظيم و عقوبة من استخف بها أو لا يصدق على كل جزء من المسجد أنه كعبة، أو في أن من دخلها دخل الكعبة كما سيأتي و وجه الشبه على جميع الوجوه ظاهر. الحديث الخامس: حسن. قوله عليه السلام " و أفضى به إلى الله" الضمير إما راجع إلى القلب أو إلى صاحبه أي أوصله إلى معرفة الله و قربه و ثوابه فالضمير في أفضى راجع إلى ما، و يحتمل أن يكون الْعَمَلُ بِالطَّاعَةِ لِلَّهِ وَ التَّسْلِيمِ لِأَمْرِهِ وَ الْإِسْلَامُ مَا ظَهَرَ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ وَ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ النَّاسِ مِنَ الْفِرَقِ كُلِّهَا وَ بِهِ حُقِنَتِ الدِّمَاءُ وَ عَلَيْهِ جَرَتِ الْمَوَارِيثُ وَ جَازَ النِّكَاحُ وَ اجْتَمَعُوا عَلَى الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ الْحَجِّ فَخَرَجُوا بِذَلِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَ أُضِيفُوا إِلَى الْإِيمَانِ وَ الْإِسْلَامُ لَا راجعا إلى المؤمن و ضمير به راجعا إلى الموصول أي وصل بسبب ذلك الاعتقاد أو أوصل ذلك الاعتقاد إلى الله كناية عن علمه سبحانه بحصوله في قلبه، و قيل: أي جعل وجه القلب إلى الله من الفضائل و الأحكام أي الفضائل الدنيوية و الأحكام الشرعية، قال في المصباح: أفضى الرجل بيده إلى الأرض بالألف مسها بباطن راحته قاله ابن فارس و غيره، و أفضيت إلى الشيء وصلت إليه و السر أعلمته به، انتهى. و قيل: أشار به إلى أن المراد بما استقر في القلب مجموع التصديق بالتوحيد و الرسالة و الولاية، لأن هذا المجموع هو المفضي إلى الله، و قوله: و صدقه العمل، مشعر بأن العمل خارج عن الإيمان. و دليل عليه، لأن الإيمان و هو التصديق أمر قلبي يعلم بدليل خارجي مع ما فيه من الإيماء إلى أن الإيمان بلا عمل ليس بإيمان" و التسليم لأمره" أي الإمامة عبر هكذا تقية أو الأعم فيشملها أيضا، و يحتمل أن يكون عدم ذكر الولاية لأن التصديق القلبي الواقعي بالشهادتين مستلزم للإقرار بالولاية فكأن المخالفين ليس إذعانهم إلا إذعانا ظاهريا لإخلالهم بما يستلزمانه من الإقرار بالولاية، فلذا أطلق عليهم في الأخبار اسم النفاق و الشرك فتفطن. " و الإسلام ما ظهر من قول أو فعل" أي قول بالشهادتين أو الأعم و فعل بالطاعات كالصلاة و الزكاة و الصوم و الحج و غيرها، فيدل على أن الإسلام يطلق علي مجرد الطاعات و الشهادات من غير اشتراط التصديق" فخرجوا بذلك من الكفر" أي من أن يجري عليهم في الدنيا أحكام الكفار" و أضيفوا إلى الإيمان" أي نسبوا إلى الإيمان ظاهرا و إن لم يكونوا متصفين به حقيقة" و هما في القول و الفعل يجتمعان" يَشْرَكُ الْإِيمَانَ وَ الْإِيمَانُ يَشْرَكُ الْإِسْلَامَ وَ هُمَا فِي الْقَوْلِ وَ الْفِعْلِ يَجْتَمِعَانِ كَمَا صَارَتِ الْكَعْبَةُ فِي الْمَسْجِدِ وَ الْمَسْجِدُ لَيْسَ فِي الْكَعْبَةِ وَ كَذَلِكَ الْإِيمَانُ يَشْرَكُ الْإِسْلَامَ وَ الْإِسْلَامُ لَا يَشْرَكُ الْإِيمَانَ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- قٰالَتِ الْأَعْرٰابُ آمَنّٰا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لٰكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنٰا وَ لَمّٰا يَدْخُلِ الْإِيمٰانُ فِي قُلُوبِكُمْ فَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَصْدَقُ الْقَوْلِ قُلْتُ فَهَلْ لِلْمُؤْمِنِ فَضْلٌ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْفَضَائِلِ وَ الْأَحْكَامِ وَ الْحُدُودِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ فَقَالَ لَا هُمَا يَجْرِيَانِ فِي ذَلِكَ مَجْرَى وَاحِدٍ وَ لَكِنْ لِلْمُؤْمِنِ فَضْلٌ عَلَى الْمُسْلِمِ- فِي أَعْمَالِهِمَا وَ مَا يَتَقَرَّبَانِ بِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قُلْتُ أَ لَيْسَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- مَنْ جٰاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثٰالِهٰا وَ زَعَمْتَ أَنَّهُمْ أي في الشهادتين و العبادات الظاهرة و إن خص الإيمان بالولاية، و ظاهر سياق الحديث لا يخلو من شوب تقية، و كان المراد بالفضائل ما يفضل به في الدنيا من العطاء و الأجر و أمثاله لا الفضائل الواقعية الأخروية أو ما يفضل به على الكافر من الإنفاق و الإعطاء و الإكرام و الرعاية الظاهرية و قيل: أي في التكليف بالفضائل بأن يكون المؤمن مكلفا و لا يكون المسلم مكلفا بها. و في تفسير العياشي هكذا قال: قلت له: أ رأيت المؤمن له فضل على المسلم في شيء من المواريث و القضايا و الأحكام حتى يكون للمؤمن أكثر مما يكون للمسلم في المواريث أو غير ذلك؟ قال: لا، هما يجريان في ذلك مجرى واحدا إذا حكم الإمام عليهما، إلى آخر الخبر، و هو أظهر، فالفضائل تصحيف القضايا. " في إعمالهما" أي صحتها و قبولها" و ما يتقربان به إلى الله" أي من العقائد و الأعمال فيكون تأكيدا أو تعميما بعد التخصيص لشموله للعقائد أيضا، أو المراد بالأول صحة الأعمال، و بالثاني كيفياتها فإن المؤمن يعمل بما أخذه من إمامه، و المسلم يعمل ببدع أهل الخلاف، و قيل: المراد به الإمام الذي يتقرب بولايته و متابعته إلى الله تعالى، فإن أمام المؤمن مستجمع لشرائط الإمامة و إمام المسلم لشرائط الفسق و الجهالة. قوله: أ ليس الله تعالى يقول.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ١٥٤. — الإمام الباقر عليه السلام
يُونُسُ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ
عَزَّ وَ جَلَّ- الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبٰائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَوٰاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ قَالَ الْفَوَاحِشُ الزِّنَى وَ السَّرِقَةُ الحديث السادس: مجهول. " لا يزني الزاني" سيأتي في الثالث عشر" يزني" و السائل واحد، و هو أظهر، و إن كان مفادهما واحدا إذ كلمة" لا" هنا في كلامه ليس لنفي، بل لتصديق النفي" سلب الإيمان" الإيمان إما مرفوع بنيابة الفاعل أو منصوب بكونه ثاني مفعولي سلب، و المفعول الأول النائب للفاعل الضمير الراجع إلى الزاني" فقال ما أكثر من يريد" الحاصل أنه ليس لإرادة العود حكم العود كما أن إرادة أصل المعصية ليست كنفس المعصية فإنها صغيرة مكفرة كما سيأتي، و لو لم تكن مكفرة بعد الفعل باعتبار ترك التوبة و الإصرار على الذنب فلا ريب أن أصل الفعل أشد. الحديث السابع: موثق. قال الله تعالى في سورة النجم:" لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسٰاؤُا بِمٰا عَمِلُوا وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى" قال الطبرسي ره: ثم وصف الذين أحسنوا فقال:" الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبٰائِرَ الْإِثْمِ" أي عظائم الذنوب" وَ الْفَوٰاحِشَ" جمع فاحشة و هي أقبح الذنوب و أفحشها، و قد قيل: إن الكبيرة كل ذنب ختم بالنار، و الفاحشة كل ذنب فيه الحد" إِلَّا اللَّمَمَ" اختلف في معناه فقيل: هو صغار الذنوب كالنظر و القبلة و ما كان دون الزنا عن ابن عباس، و قيل: هي ما ألموا به في الجاهلية من الإثم فإنه معفو عنه في الإسلام، فعلى هذا يكون الاستثناء منقطعا، و قيل: هو أن يلم بالذنب .......... مرة ثم يتوب منه و لا يعود عن الحسن و السدي و هو اختيار الزجاج لأنه قال: اللمم هو أن يكون الإنسان قد ألم بالمعصية، و لم يقم على ذلك، و يدل على ذلك قوله:" إِنَّ رَبَّكَ وٰاسِعُ الْمَغْفِرَةِ" قال ابن عباس: لمن فعل ذلك و تاب، و معناه أن رحمته واسعة تسع جميع الذنوب و لا تضيق عنها. و قال البيضاوي:" الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبٰائِرَ الْإِثْمِ" ما يكبر عقابه من الذنوب، و هو ما رتب الوعيد عليه بخصوصه، و قيل: ما أوجب الحد" وَ الْفَوٰاحِشَ" و ما فحش من الكبائر خصوصا" إِلَّا اللَّمَمَ" أي ما قل و صغر فإنه مغفور من مجتنبي الكبائر و الاستثناء منقطع، و محل الذين النصب علي الصفة أو المدح، أو الرفع على أنه خبر محذوف" إِنَّ رَبَّكَ وٰاسِعُ الْمَغْفِرَةِ" حيث يغفر الصغائر باجتناب الكبائر، أوله أن يغفر ما شاء من الذنوب صغيرها و كبيرها، و لعله عقب به وعيد المسيئين، و وعد المحسنين، لئلا ييأس صاحب الكبيرة من رحمته و لا يتوهم وجوب العقاب على الله تعالى. و قال الراغب: اللمم مقاربة المعصية و عبر به عن الصغيرة و يقال: فلان يفعل كذا لمما أي حينا بعد حين، و ذلك قوله:" الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبٰائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَوٰاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ" و هو من قولك ألممت بكذا إذا نزلت به و قاربته من غير مواقعة، و في القاموس: ألم باشر اللمم، و هو محركة صغار الذنوب. قوله عليه السلام: الفواحش الزنا و السرقة، الزنا بالكسر و القصر، و السرقة مثل كلمة و الفعل من باب ضرب، و كان ذكرهما على المثال، و المراد كل ما رتب الله عليه حدا و ذكرها بعد الكبائر تخصيص بعد التعميم. " و اللمم الرجل" أي فعل الرجل أو حاله كقوله تعالى:" وَ لٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقىٰ" وَ اللَّمَمُ الرَّجُلُ يُلِمُّ بِالذَّنْبِ فَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهُ قُلْتُ بَيْنَ الضَّلَالِ وَ الْكُفْرِ مَنْزِلَةٌ فَقَالَ مَا أَكْثَرَ عُرَى الْإِيمَانِ " يلم" على بناء الأفعال، و المراد بالذنب الصغائر و ذكر الاستغفار لعدم تحقق الإصرار فتلحق بالكبائر لأنه لا صغيرة مع الإصرار فالاستثناء منقطع، و ربما يحمل الاستغفار على التلفظ به من غير تحقق شرائط التوبة، ليتحقق الفرق بينها و بين الكبائر، أو الكبائر فإنها مع الاستغفار مغفورة كما ورد: و لا كبيرة مع الاستغفار، و حينئذ لا ينافي القول بأن الذنوب كلها كبيرة، و قيل: اللمم بالتحريك مقاربة الذنب، و قيل: هو الصغائر، و قيل: هو أن يفعل الصغيرة ثم لا يعاوده كالقبلة و التفخيذ و غيرهما مما تكفره الصلاة و قيل: هو أن يلم بالشيء و لا يفعله. قوله: بين الضلال و الكفر منزلة، هذا السؤال و جوابه يحتملان وجوها: " الأول" أن يكون المعنى هل بين حصول أول مراتب الضلال و حصول الكفر منزلة و واسطة؟ فأجاب عليه السلام بأن المنازل كثيرة فإن فعل الفرائض بل مطلق العبادات و ترك المعاصي من عرى الإيمان، فإذا انتفى واحد منها دخل في الضلال، فالمراد بالضلال الخروج عن الكفر و عدم الدخول في الإيمان الكامل. الثاني: أن يكون المراد بالضلال التكلم بالكلمتين و ترك الولاية و القول بالإمامة إما مطلقا أو مع عدم التعصب في الباطل، و عدم التمكن من الحجة و البرهان كما هو مصطلح الأخبار، و سيأتي بعضها، فحاصل السؤال أنه هل يكون بعد الإيمان منزلة سوى الكفر و الضلال؟ فأجاب عليه السلام بأن عرى الإيمان و شرائطه التي يجب التمسك بها كثيرة فمن تمسك بجميعها فهو مؤمن، و من لم يتمسك بجميعها فإما أن يكون ترك جميعها بأن لم يقر بالشهادتين أيضا فهو كافر، و إما أن يكون أقر
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٠ - الصفحة ١٦. — الإمام الصادق عليه السلام
يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَشْكُو إِلَيْكَ وُلْدِي وَ عُقُوقَهُمْ وَ إِخْوَانِي وَ جَفَاهُمْ عِنْدَ كِبَرِ سِنِّي فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا هَذَا إِنَّ لِلْحَقِّ دَوْلَةً وَ لِلْبَاطِلِ دَوْلَةً وَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي دَوْلَةِ صَاحِبِهِ ذَلِيلٌ وَ إِنَّ أَدْنَى مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ فِي دَوْلَةِ الْبَاطِلِ الْعُقُوقُ مِنْ وُلْدِهِ وَ الْجَفَاءُ مِنْ إِخْوَانِهِ وَ مَا مِنْ في الجمع إلى أصله، فيقال دبابيج بباء موحدة بعد الدال. " أشهد أنك حكم" بالتحريك و هو منفذ الحكم أي أعلم مجملا أن هذا من عدلك لأنك حاكم عادل، لكن لا أعلم بخصوص السبب" أو ذنب" الترديد من الراوي. الحديث الثاني عشر: صحيح. " دولة" بالفتح أي غلبة أو نوبة، قال الجوهري: الدولة في الحرب أن تداول إحدى الفئتين على الأخرى، و الدولة بالضم في المال يقال: صار الفيء دولة بينهم يتداولونه يكون مرة لهذا و مرة لهذا، و قال أبو عبيد: الدولة بالضم اسم الشيء الذي يتداول به بعينه، و الدولة بالفتح الفعل، و قيل: بالضم في المال و بالفتح في الحرب، و أدالنا الله من عدونا، من الدولة و الإدالة الغلبة، و دالت الأيام أي دارت، و الله يداولها بين الناس، و تداولته الأيدي أي أخذته هذه مرة و هذه مرة. و قال: رجل رأفة أي و ادع و هو في رفاهة من العيش، أي سعة و رفاهية على فعالية، انتهى. مُؤْمِنٍ يُصِيبُهُ شَيْءٌ مِنَ الرَّفَاهِيَةِ فِي دَوْلَةِ الْبَاطِلِ إِلَّا ابْتُلِيَ قَبْلَ مَوْتِهِ إِمَّا فِي بَدَنِهِ وَ إِمَّا فِي وُلْدِهِ وَ إِمَّا فِي مَالِهِ حَتَّى يُخَلِّصَهُ اللَّهُ مِمَّا اكْتَسَبَ فِي دَوْلَةِ الْبَاطِلِ وَ يُوَفِّرَ لَهُ حَظَّهُ فِي دَوْلَةِ الْحَقِّ فَاصْبِرْ وَ أَبْشِرْ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٣٣٩. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ بِي جُرْحاً فِي مَقْعَدَتِي فَأَتَوَضَّأُ فلأنه غير واجد للماء، و أما من حيث الحدث فظاهر فلا يحتاج إلى تجديد التيمم كلما أحس بذلك فتخصيص السؤال بعدم وجدان الماء، لأن التوهم في هذه الصورة أكثر. و قيل يحتمل أن يكون وجه التخصيص كون الراوي عالما بأنه مع وجدان الماء إذا استبرأ و غسل المحل فلا بأس بما يخرج بعد ذلك، و لكنه لم يعلم الحال في حال العدم أو يكون بناء على ما يقال إن الماء يقطع البول كما ذكره العلامة في المنتهى فتأمل. و في النهاية: فيه" إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاث نترات" النتر جذب فيه قوة و جفوة، و منه الحديث" إن أحدكم يعذب في قبره فيقال إنه لم يكن يستنتر عند بوله" و الاستنتار استفعال من النتر يريد الحرص عليه و الاهتمام به و هو بعث على التطهر بالاستبراء من البول و الحبائل عروق الظهر أو عروق الذكر كما قيل. الحديث الثاني: صحيح. و ظاهره مذهب الصدوق من أنه مع عدم الاستبراء أيضا لا يجب إعادة الوضوء و إن أمكن حمله عليه، لكن حمل الأخبار الأخرى على الاستحباب أظهر، و هو موافق للأصل أيضا، و إن كان مخالفا للمشهور. الحديث الثالث: مجهول، و السند الثاني صحيح. قوله عليه السلام " فقال إن بي" الفاء للترتيب الذكري، و هو عطف مفصل وَ أَسْتَنْجِي ثُمَّ أَجِدُ بَعْدَ ذَلِكَ النَّدَى وَ الصُّفْرَةَ مِنَ الْمَقْعَدَةِ أَ فَأُعِيدُ الْوُضُوءَ فَقَالَ وَ قَدْ أَنْقَيْتَ فَقَالَ نَعَمْ قَالَ لَا وَ لَكِنْ رُشَّهُ بِالْمَاءِ وَ لَا تُعِدِ الْوُضُوءَ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي نَصْرٍ قَالَ سَأَلَ الرِّضَا عليه السلام رَجُلٌ بِنَحْوِ حَدِيثِ صَفْوَانَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٣ - الصفحة ٦٢. — الإمام الرضا عليه السلام
لِلرِّضَا صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَنَا أَسْمَعُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام أَنَّهُ قَالَ لِبَعْضِهِمْ إِنَّ فِي بِلَادِنَا مَوْضِعَ رِبَاطٍ يُقَالُ لَهُ قَزْوِينُ وَ عَدُوّاً يُقَالُ لَهُ الدَّيْلَمُ فَهَلْ مِنْ جِهَادٍ أَوْ هَلْ مِنْ رِبَاطٍ فَقَالَ عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْبَيْتِ فَحُجُّوهُ فَأَعَادَ عَلَيْهِ الْحَدِيثَ فَقَالَ عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْبَيْتِ فَحُجُّوهُ أَ مَا يَرْضَى أَحَدُكُمْ أَنْ يَكُونَ فِي بَيْتِهِ يُنْفِقُ عَلَى عِيَالِهِ مِنْ طَوْلِهِ يَنْتَظِرُ أَمْرَنَا فَإِنْ أَدْرَكَهُ كَانَ كَمَنْ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَدْراً وَ إِنْ مَاتَ مُنْتَظِراً لِأَمْرِنَا كَانَ كَمَنْ كَانَ مَعَ قَائِمِنَا عليه السلام هَكَذَا فِي فُسْطَاطِهِ وَ جَمَعَ باب الجهاد الواجب مع من يكون الحديث الأول: موثق. قوله عليه السلام:" إذا رأينا هؤلاء" الحاصل إنا تركنا الجهاد لفقدان من نعتمد عليه من الأصحاب و ترك الجهاد مع ذلك جائز كما تركه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مكة ثلاث عشرة سنة و تركه أمير المؤمنين عليه السلام خمسا و عشرين سنة. بَيْنَ السَّبَّابَتَيْنِ وَ لَا أَقُولُ هَكَذَا وَ جَمَعَ بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَ الْوُسْطَى فَإِنَّ هَذِهِ أَطْوَلُ مِنْ هَذِهِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام صَدَقَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٨ - الصفحة ٣٤٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَيْفٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ و خرجت منها كانفصالها من هذا البعرة و رميها بها، و قال بعضهم: هو إشارة إلى أن الذي فعلته و صبرت عليه من الاعتداد سنة و لبسها شر ثيابها و لزومها بيتا صغير و وهن بالنسبة إلى حق الزوج، و ما يستحقه من المراعاة كما يهون الرمي بالبعرة. الحديث السادس: ضعيف على المشهور. و قال في المسالك: يشكل الحكم على هذا التعليل في الأمة حيث لا يوجب عليها الحداد، فإن مقتضاه هنا أنها كالمطلقة، و يمكن القول هنا بمساواتها للحرة، نظرا إلى إطلاق كثير من الأخبار، و التعليل في الأحكام الشرعية ضبطا للقواعد الكلية لا يعتبر فيه وجوده في جميع أفرادها الجزئية كحكمة العدة، و يمكن أن يكون الحكمة وراء الحداد إظهار التفجع و الحزن، و هو يتحقق في الأمة أيضا، فإنا و إن لم نوجب حداد الأمة لكن نقول باستحبابه. الحديث السابع: حسن. باب علة اختلاف عدة المطلقة و عدة المتوفى عنها زوجها الحديث الأول: مجهول. أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عليه السلام قَالَ
قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَيْفَ صَارَتْ عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثَ حِيَضٍ أَوْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَ صَارَتْ عِدَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً فَقَالَ أَمَّا عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ فَلِاسْتِبْرَاءِ الرَّحِمِ مِنَ الْوَلَدِ وَ أَمَّا عِدَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ شَرَطَ لِلنِّسَاءِ شَرْطاً وَ شَرَطَ عَلَيْهِنَّ شَرْطاً فَلَمْ يَجْأَ بِهِنَّ فِيمَا شَرَطَ لَهُنَّ وَ لَمْ يَجُرْ فِيمَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِنَّ شَرَطَ لَهُنَّ فِي الْإِيلَاءِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ إِذْ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَلَمْ يُجَوِّزْ لِأَحَدٍ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فِي الْإِيلَاءِ لِعِلْمِهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنَّهُ غَايَةُ صَبْرِ الْمَرْأَةِ مِنَ الرَّجُلِ وَ أَمَّا مَا شَرَطَ عَلَيْهِنَّ فَإِنَّهُ أَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ إِذَا مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً فَأَخَذَ مِنْهَا لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ مَا أَخَذَ لَهَا مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ عِنْدَ إِيلَائِهِ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً وَ لَمْ يَذْكُرِ الْعَشَرَةَ الْأَيَّامِ فِي الْعِدَّةِ إِلَّا مَعَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَ عَلِمَ أَنَّ غَايَةَ صَبْرِ الْمَرْأَةِ الْأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فِي تَرْكِ الْجِمَاعِ فَمِنْ ثَمَّ أَوْجَبَهُ عَلَيْهَا وَ لَهَا قوله عليه السلام:" فلم يجابهن" في بعض النسخ بالحاء المهملة من المحاباة يعني العطية و الصلة، أي قرر هذا الحكم رفقا لطاقتهن و وسعهن فيما فرض لصلاحهن و فيما فرض عليهن، فلم يحاب و لم يتفضل عليهن فيما شرط لهن في الإيلاء بأن يفرض أقل من أربعة أشهر، و" لم يجر" عليهن من الجور و الظلم فيما فرض عليهن في عدة الوفاة بأن يفرض أكثر من أربعة أشهر، و أما العشر فلعله لم يحسب لاشتغالها فيه بالتعزية، و لانكسار شهوتها بالحزن، فكأنه غير محسوب، و في بعض النسخ بالجيم و يمكن أن يكون مهموزا من جأى كسعى أي حبس أي لم يحبسهن و لم يمسكهن، و الأول أظهر.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢١ - الصفحة ١٩٣. — الإمام الجواد عليه السلام
كُلْ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي أَسْوَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَ لَا تَسْأَلْ عَنْهُ باب آخر الحديث الأول: حسن و السند الثاني صحيح. و اختلف الأصحاب في اشتراط إيمان الذابح زيادة على الإسلام، فذهب الأكثر إلى عدم اعتباره، و الاكتفاء بالحل بإظهار الشهادتين على وجه يتحقق معه الإسلام، بشرط أن لا يعتقد ما يخرجه عنه كالناصبي، و بالغ القاضي فمنع من ذبيحة غير أهل الحق، و قصر ابن إدريس الحل على المؤمن و المستضعف الذي لا منا و لا من مخالفينا، و استثنى أبو الصلاح من المخالف جاحد النص فمنع من ذبيحته، و أجاز العلامة ذباحة المخالف غير الناصبي مطلقا بشرط اعتقاده وجوب التسمية، و الأصح الأول. الحديث الثاني: حسن. و قال في المسالك: كما يجوز شراء اللحم و الجلد من سوق الإسلام لا يلزم السؤال عنه هل ذابحه مسلم أم لا، و أنه هل سمى و استقبل بذبيحته القبلة أم لا، بل و لا يستحب، و لو قيل بالكراهة كان وجها، للنهي عنه في الخبر الذي أقل مراتبه الكراهة، و في الدروس: اقتصر على نفي الاستحباب.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٢ - الصفحة ٢١. — الإمام الباقر عليه السلام
قَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِيمَنْ نَكَّلَ بِمَمْلُوكِهِ أَنَّهُ حُرٌّ لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهِ سَائِبَةٌ يَذْهَبُ فَيَتَوَلَّى إِلَى مَنْ أَحَبَّ فَإِذَا ضَمِنَ جَرِيرَتَهُ فَهُوَ يَرِثُهُ العتق عن المعتق عنه إحداث ولاء له بعد موته، فامتنع كما امتنع إلحاق نسب به لمساواته لولاء النسب، و تبعه ابن حمزة و أثبته على المنذور عتقه، و نفوا الولاء عن المعتق في الكفارة، صرح به الشيخ في مواضع، و هو في صحيحة بريد بن معاوية عن الصادق عليه السلام و فيها أن العتق الواجب لا ولاء فيه و أن الولاء للمتبرع بالعتق عن أبيه بعد موته. الحديث الثامن: صحيح. الحديث التاسع: صحيح. قوله عليه السلام:" فإذا ضمن جريرته" عليه الأصحاب.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٢٦١. — الإمام الباقر عليه السلام
تْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِي طَهَّرَكَ اللَّهُ فَإِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَيْسَرُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ فَقَالَ لَهَا مِمَّا أُطَهِّرُكِ فَقَالَتْ إِنِّي زَنَيْتُ فَقَالَ لَهَا أَ وَ ذَاتُ بَعْلٍ أَنْتِ أَمْ غَيْرُ ذَلِكِ فَقَالَتْ بَلْ ذَاتُ بَعْلٍ فَقَالَ لَهَا أَ فَحَاضِراً كَانَ بَعْلُكِ إِذْ فَعَلْتِ مَا فَعَلْتِ أَمْ غَائِباً كَانَ بمرة، و هو قول أكثر العامة، و اختلف القائلون باشتراط الأربع في اشتراط تعدد مجالسه بأن يقع كل إقرار في مجلس أم يكفي وقوع الأربع في مجلس واحد؟ فذهب جماعة منهم الشيخ في الخلاف و المبسوط و ابن حمزة إلى الأول، و أطلق الأكثر و منهم الشيخ في النهاية و المفيد و أتباعهما و ابن إدريس ثبوته بالإقرار أربعا، و الأقوى عدم الاشتراط. انتهى، و الاشتداد: العدو. باب آخر منه الحديث الأول: ضعيف على المشهور، و السند الثاني صحيح ظاهرا و إن كان رواية خلف عن الصادق بعيدا. و قال في النهاية فيه" إنه مر بامرأة مجح" المجح: الحامل المقرب التي عَنْكِ فَقَالَتْ بَلْ حَاضِراً فَقَالَ لَهَا انْطَلِقِي فَضَعِي مَا فِي بَطْنِكِ ثُمَّ ائْتِنِي أُطَهِّرْكِ فَلَمَّا وَلَّتْ عَنْهُ الْمَرْأَةُ فَصَارَتْ حَيْثُ لَا تَسْمَعُ كَلَامَهُ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّهَا شَهَادَةٌ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ أَتَتْهُ فَقَالَتْ قَدْ وَضَعْتُ فَطَهِّرْنِي قَالَ فَتَجَاهَلَ عَلَيْهَا فَقَالَ أُطَهِّرُكِ يَا أَمَةَ اللَّهِ مِمَّا ذَا فَقَالَتْ إِنِّي زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِي فَقَالَ وَ ذَاتُ بَعْلٍ إِذْ فَعَلْتِ مَا فَعَلْتِ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ وَ كَانَ زَوْجُكِ حَاضِراً أَمْ غَائِباً قَالَتْ بَلْ حَاضِراً قَالَ فَانْطَلِقِي وَ أَرْضِعِيهِ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ كَمَا أَمَرَكِ اللَّهُ قَالَ فَانْصَرَفَتِ الْمَرْأَةُ فَلَمَّا صَارَتْ مِنْ حَيْثُ لَا تَسْمَعُ كَلَامَهُ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّهُمَا شَهَادَتَانِ قَالَ فَلَمَّا مَضَى حَوْلَانِ أَتَتِ الْمَرْأَةُ فَقَالَتْ قَدْ أَرْضَعْتُهُ حَوْلَيْنِ فَطَهِّرْنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَتَجَاهَلَ عَلَيْهَا وَ قَالَ أُطَهِّرُكِ مِمَّا ذَا فَقَالَتْ إِنِّي زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِي قَالَ وَ ذَاتُ بَعْلٍ أَنْتِ إِذْ فَعَلْتِ مَا فَعَلْتِ فَقَالَتْ نَعَمْ قَالَ وَ بَعْلُكِ غَائِبٌ عَنْكِ إِذْ فَعَلْتِ مَا فَعَلْتِ أَوْ حَاضِرٌ قَالَتْ بَلْ حَاضِرٌ قَالَ فَانْطَلِقِي فَاكْفُلِيهِ حَتَّى يَعْقِلَ أَنْ يَأْكُلَ وَ يَشْرَبَ وَ لَا يَتَرَدَّى مِنْ سَطْحٍ وَ لَا يَتَهَوَّرَ فِي بِئْرٍ قَالَ فَانْصَرَفَتْ وَ هِيَ تَبْكِي فَلَمَّا وَلَّتْ فَصَارَتْ حَيْثُ لَا تَسْمَعُ كَلَامَهُ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّهَا ثَلَاثُ شَهَادَاتٍ قَالَ فَاسْتَقْبَلَهَا عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ الْمَخْزُومِيُّ فَقَالَ لَهَا مَا يُبْكِيكِ يَا أَمَةَ اللَّهِ وَ قَدْ رَأَيْتُكِ تَخْتَلِفِينَ إِلَى عَلِيٍّ تَسْأَلِينَهُ أَنْ يُطَهِّرَكِ فَقَالَتْ إِنِّي أَتَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَسَأَلْتُهُ أَنْ يُطَهِّرَنِي فَقَالَ اكْفُلِي وَلَدَكِ حَتَّى يَعْقِلَ أَنْ يَأْكُلَ وَ يَشْرَبَ وَ لَا يَتَرَدَّى مِنْ سَطْحٍ وَ لَا يَتَهَوَّرَ فِي بِئْرٍ قرب ولادها، و المشهور بين الأصحاب أنه لا يقام الحد على الحامل سواء كان جلدا أو رجما، فإذا وضعت فإن كان جلدا ينتظر خروجها عن النفاس، لأنها مريضة، ثم إن كان للولد من يرضعه أقيم عليها الحد و لو رجما بعد شربه اللبأ بناء على المشهور من أنه لا يعيش غالبا بدونه، و إلا انتظر بها استغناء الولد عنها، كذا ذكره الشهيد الثاني ره، و يشكل الاستدلال عليها بهذا الخبر، لأنه كانت تلك التأخيرات مدافعة عن الحد قبل ثبوته، و لهذا لم يؤخر عليه السلام بعد الثبوت بالأقارير الأربعة عما أخره عنها قبله، و الله يعلم. قوله عليه السلام:" و لا يتهور" و في بعض النسخ" لا يتهوى" قال في القاموس: هوى وَ قَدْ خِفْتُ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيَّ الْمَوْتُ وَ لَمْ يُطَهِّرْنِي فَقَالَ لَهَا عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ ارْجِعِي إِلَيْهِ فَأَنَا أَكْفُلُهُ فَرَجَعَتْ فَأَخْبَرَتْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِقَوْلِ عَمْرٍو فَقَالَ لَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ هُوَ مُتَجَاهِلٌ عَلَيْهَا وَ لِمَ يَكْفُلُ عَمْرٌو وَلَدَكِ فَقَالَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِي فَقَالَ وَ ذَاتُ بَعْلٍ أَنْتِ إِذْ فَعَلْتِ مَا فَعَلْتِ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ أَ فَغَائِباً كَانَ بَعْلُكِ إِذْ فَعَلْتِ مَا فَعَلْتِ أَمْ حَاضِراً فَقَالَتْ بَلْ حَاضِراً قَالَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ لَكَ عَلَيْهَا أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ وَ إِنَّكَ قَدْ قُلْتَ لِنَبِيِّكَ صلى الله عليه وآله وسلم فِيمَا أَخْبَرْتَهُ بِهِ مِنْ دِينِكَ يَا مُحَمَّدُ مَنْ عَطَّلَ حَدّاً مِنْ حُدُودِي فَقَدْ عَانَدَنِي وَ طَلَبَ بِذَلِكَ مُضَادَّتِي اللَّهُمَّ فَإِنِّي غَيْرُ مُعَطِّلٍ حُدُودَكَ وَ لَا طَالِبٍ مُضَادَّتَكَ وَ لَا مُضَيِّعٍ لِأَحْكَامِكَ بَلْ مُطِيعٌ لَكَ وَ مُتَّبِعٌ سُنَّةَ نَبِيِّكَ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ وَ كَأَنَّمَا الرُّمَّانُ يُفْقَأُ فِي وَجْهِهِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَمْرٌو قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّنِي إِنَّمَا أَرَدْتُ أَكْفُلُهُ إِذْ ظَنَنْتُ أَنَّكَ تُحِبُّ ذَلِكَ فَأَمَّا إِذَا كَرِهْتَهُ فَإِنِّي لَسْتُ أَفْعَلُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَ بَعْدَ أَرْبَعِ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ لَتَكْفُلَنَّهُ وَ أَنْتَ صَاغِرٌ فَصَعِدَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام الْمِنْبَرَ فَقَالَ يَا قَنْبَرُ نَادِ فِي النَّاسِ الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَنَادَى قَنْبَرٌ فِي النَّاسِ فَاجْتَمَعُوا حَتَّى غَصَّ الْمَسْجِدُ بِأَهْلِهِ وَ قَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صلى الله عليه وآله وسلم فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا الشيء كأهوى و انهوى، و قال، تهور الرجل: وقع في الأمر بقلة مبالاته. و قال فقأ العين و البثرة و نحوهما كمنع: كسرها أو قلعها أو بخقها كفقاها فانفقأت و تفقأت و ناظريه أذهب غضبه. قوله عليه السلام:" الصلاة جامعة" قال الوالد العلامة ره: أي كنداء الصلاة جامعة أولها بأن يكون المعهود أن ينادي الصلاة جامعة عند أوقات الصلاة ثم غلب حق نودي بها عند وقوع الغرائب أيضا، و لو لم تكن وقت صلاة، و يمكن أن يكون قبيله فناداهم ليسمعوا الخطبة و يصلوا بعدها، و قال في مصباح اللغة: جامعة في قول المنادي الصلاة جامعة حال من الصلاة، و المعنى عليكم الصلاة في حالكونها جامعة لكل الناس، و هذا كما قيل للمسجد الذي تصلى فيه الجمعة الجامع: لأنه يجمع الناس لوقت معلوم. النَّاسُ إِنَّ إِمَامَكُمْ خَارِجٌ بِهَذِهِ الْمَرْأَةِ إِلَى هَذَا الظَّهْرِ لِيُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدَّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَعَزَمَ عَلَيْكُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَمَّا خَرَجْتُمْ وَ أَنْتُمْ مُتَنَكِّرُونَ وَ مَعَكُمْ أَحْجَارُكُمْ لَا يَتَعَرَّفُ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَى أَحَدٍ حَتَّى تَنْصَرِفُوا إِلَى مَنَازِلِكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ ثُمَّ نَزَلَ فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ بُكْرَةً خَرَجَ بِالْمَرْأَةِ وَ خَرَجَ النَّاسُ مُتَنَكِّرِينَ مُتَلَثِّمِينَ بِعَمَائِمِهِمْ وَ بِأَرْدِيَتِهِمْ وَ الْحِجَارَةُ فِي أَرْدِيَتِهِمْ وَ فِي أَكْمَامِهِمْ حَتَّى انْتَهَى بِهَا وَ النَّاسُ مَعَهُ إِلَى الظَّهْرِ بِالْكُوفَةِ فَأَمَرَ أَنْ يُحْفَرَ لَهَا حَفِيرَةٌ ثُمَّ دَفَنَهَا فِيهَا ثُمَّ رَكِبَ بَغْلَتَهُ وَ أَثْبَتَ رِجْلَيْهِ فِي غَرْزِ الرِّكَابِ ثُمَّ وَضَعَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَتَيْنِ فِي أُذُنَيْهِ ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَهِدَ إِلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَهْداً عَهِدَهُ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَيَّ بِأَنَّهُ لَا يُقِيمُ الْحَدَّ مَنْ لِلَّهِ عَلَيْهِ حَدٌّ فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ حَدٌّ مِثْلُ مَا عَلَيْهَا فَلَا يُقِيمُ عَلَيْهَا الْحَدَّ قَالَ فَانْصَرَفَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ كُلُّهُمْ مَا خَلَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ عليهما السلام فَأَقَامَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ عَلَيْهَا الْحَدَّ يَوْمَئِذٍ وَ مَا مَعَهُمْ غَيْرُهُمْ قَالَ وَ انْصَرَفَ فِيمَنِ انْصَرَفَ يَوْمَئِذٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ جَاءَتِ امْرَأَةٌ حَامِلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَتْ إِنِّي فَعَلْتُ فَطَهِّرْنِي:" ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٢٨٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
خَرَجَتْ هَذِهِ الرِّسَالَةُ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِلَى أَصْحَابِهِ كتاب الروضة قوله:" محمد بن يعقوب" كلام أحد رواة الكليني النعماني أو الصفواني أو غيرهما. الحديث الأول: رواه بثلاثة أسانيد أولها مجهول. و ثانيها ضعيف عند القوم بابن سنان و عندي معتبر. و قوله:" محمد بن إسماعيل" معطوف على ابن فضال لأن إبراهيم بن هاشم من بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ* أَمَّا بَعْدُ فَاسْأَلُوا رَبَّكُمُ الْعَافِيَةَ وَ عَلَيْكُمْ بِالدَّعَةِ وَ الْوَقَارِ وَ السَّكِينَةِ وَ عَلَيْكُمْ بِالْحَيَاءِ وَ التَّنَزُّهِ عَمَّا تَنَزَّهَ عَنْهُ الصَّالِحُونَ قَبْلَكُمْ وَ عَلَيْكُمْ بِمُجَامَلَةِ أَهْلِ الْبَاطِلِ تَحَمَّلُوا الضَّيْمَ مِنْهُمْ وَ إِيَّاكُمْ وَ مُمَاظَّتَهُمْ دِينُوا فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ إِذَا أَنْتُمْ جَالَسْتُمُوهُمْ وَ خَالَطْتُمُوهُمْ وَ نَازَعْتُمُوهُمُ الْكَلَامَ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ لَكُمْ مِنْ مُجَالَسَتِهِمْ وَ مُخَالَطَتِهِمْ وَ مُنَازَعَتِهِمُ الْكَلَامَ بِالتَّقِيَّةِ الَّتِي أَمَرَكُمُ اللَّهُ أَنْ تَأْخُذُوا بِهَا فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ فَإِذَا ابْتُلِيتُمْ بِذَلِكَ مِنْهُمْ فَإِنَّهُمْ سَيُؤْذُونَكُمْ وَ تَعْرِفُونَ فِي وُجُوهِهِمُ الْمُنْكَرَ وَ لَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَدْفَعُهُمْ عَنْكُمْ لَسَطَوْا بِكُمْ وَ مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنَ الْعَدَاوَةِ وَ الْبَغْضَاءِ أَكْثَرُ مِمَّا يُبْدُونَ لَكُمْ مَجَالِسُكُمْ وَ مَجَالِسُهُمْ وَاحِدَةٌ وَ أَرْوَاحُكُمْ وَ أَرْوَاحُهُمْ مُخْتَلِفَةٌ لَا تَأْتَلِفُ لَا تُحِبُّونَهُمْ أَبَداً وَ لَا يُحِبُّونَكُمْ غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَكْرَمَكُمْ بِالْحَقِّ وَ بَصَّرَكُمُوهُ وَ لَمْ يَجْعَلْهُمْ مِنْ أَهْلِهِ فَتُجَامِلُونَهُمْ وَ تَصْبِرُونَ عَلَيْهِمْ وَ هُمْ لَا مُجَامَلَةَ لَهُمْ وَ لَا صَبْرَ لَهُمْ عَلَى شَيْءٍ وَ حِيَلُهُمْ وَسْوَاسُ بَعْضِهِمْ إِلَى رواته، و السند الثالث ضعيف، و قائل- حدثني- فيه أيضا إبراهيم و المجموع في قوة مجهول كالحسن. قوله عليه السلام:" و عليكم بالدعة" إلخ الدعة: الخفض و السكون و الراحة أي ترك الحركات و الأفعال التي توجب الضرر في دولة الباطل، و الوقار: الرزانة و الحلم" و السكينة" إما سكون الجوارح و ترك التسرع و العجلة في الأمور، أو سكون القلب بالإيمان، و عدم تزلزله بمضلات الفتن، و الوقار أيضا يحتمل ذلك. قوله عليه السلام:" و عليكم بمجاملة" في بعض النسخ بالجيم أي المعاملة بالجميل و في بعضها بالحاء المهملة، و لعله بمعنى الحمل بمشقة و تكلف كالتحمل و" الضيم" الظلم، و المماظة: المنازعة. قوله عليه السلام:" بالتقية" متعلق بقوله:" دينوا" أي اعملوا بالتقية، و اعبدوا الله بعبادة التقية إذا أنتم جالستموهم و خالفتموهم، فإنه لا يمكنكم ترك مخالطتهم. قوله عليه السلام:" و حيلهم وسواس" إلخ. لعل المراد أن حيلتكم في دفع ضررهم بَعْضٍ فَإِنَّ أَعْدَاءَ اللَّهِ إِنِ اسْتَطَاعُوا صَدُّوكُمْ عَنِ الْحَقِّ فَيَعْصِمُكُمْ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ كُفُّوا أَلْسِنَتَكُمْ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ وَ إِيَّاكُمْ أَنْ تُزْلِقُوا أَلْسِنَتَكُمْ بِقَوْلِ الزُّورِ وَ الْبُهْتَانِ وَ الْإِثْمِ وَ الْعُدْوَانِ فَإِنَّكُمْ إِنْ كَفَفْتُمْ أَلْسِنَتَكُمْ عَمَّا يَكْرَهُهُ اللَّهُ مِمَّا نَهَاكُمْ عَنْهُ كَانَ خَيْراً لَكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ مِنْ أَنْ تُزْلِقُوا أَلْسِنَتَكُمْ بِهِ فَإِنَّ زَلَقَ اللِّسَانِ فِيمَا يَكْرَهُ اللَّهُ وَ مَا يَنْهَى عَنْهُ مَرْدَاةٌ لِلْعَبْدِ عِنْدَ اللَّهِ وَ مَقْتٌ مِنَ اللَّهِ وَ صَمٌّ وَ عَمًى وَ بَكَمٌ يُورِثُهُ اللَّهُ إِيَّاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَتَصِيرُوا كَمَا قَالَ اللَّهُ- صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لٰا يَرْجِعُونَ يَعْنِي لَا يَنْطِقُونَ وَ لٰا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ وَ إِيَّاكُمْ وَ مَا نَهَاكُمُ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ تَرْكَبُوهُ وَ عَلَيْكُمْ بِالصَّمْتِ إِلَّا فِيمَا يَنْفَعُكُمُ اللَّهُ بِهِ مِنْ أَمْرِ المجاملة و الصبر على أذاهم و التقية، و هم لا يقدرون على الصبر و لا على صدكم عن الحق فليس لهم حيلة إلا وسوسة بعضهم إلى بعض في إيذائكم و الإغراء بكم ثم اعلم أنه يظهر من بعض النسخ المصححة أنه قد اختل نظم هذا الحديث و ترتيبه بسبب تقديم بعض الورقات و تأخير بعضها، و فيها قوله:" و لا صبر لهم على شيء" متصل بقوله: فيما بعد" من أموركم" هكذا:" و لا صبر لهم على شيء من أموركم تدفعون أنتم السيئة" إلى آخر ما سيأتي، و هو الصواب، و سيظهر لك مما سنشير إليه في كل موضع من مواضع الاختلاف صحة تلك النسخة، و اختلال النسخ المشهورة. قوله عليه السلام:" و إياكم أن تزلقوا" بالزاء المعجمة في القاموس: زلق كفرح و نصر: زل و فلانا أزله كأزلقه، و في بعض النسخ بالذال المعجمة، و زلاقة اللسان: زرابته و حدته و طلاقته، و الأول أظهر، و قول الزور: الكذب. قوله عليه السلام:" مرادة" بغير همز مفعلة من الردى بمعنى الهلاك قوله تعالى:" فَهُمْ لٰا يَرْجِعُونَ" في بعض النسخ" لٰا يَعْقِلُونَ" و كلاهما في سورة البقرة، و التفسير بالأول أنسب أي لا يرجعون إلى النطق و الكلام، و قال البيضاوي: أي لا يعودون إلى الهدي الذي باعوه و ضيعوه، أو عن الضلالة التي اشتروها، أو فهم متحيرون لا يدرون آخِرَتِكُمْ وَ يَأْجُرُكُمْ عَلَيْهِ وَ أَكْثِرُوا مِنَ التَّهْلِيلِ وَ التَّقْدِيسِ وَ التَّسْبِيحِ وَ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ وَ التَّضَرُّعِ إِلَيْهِ وَ الرَّغْبَةِ فِيمَا عِنْدَهُ مِنَ الْخَيْرِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ قَدْرَهُ وَ لَا يَبْلُغُ كُنْهَهُ أَحَدٌ فَاشْغَلُوا أَلْسِنَتَكُمْ بِذَلِكَ عَمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ مِنْ أَقَاوِيلِ الْبَاطِلِ الَّتِي تُعْقِبُ أَهْلَهَا خُلُوداً فِي النَّارِ مَنْ مَاتَ عَلَيْهَا وَ لَمْ يَتُبْ إِلَى اللَّهِ وَ لَمْ يَنْزِعْ عَنْهَا وَ عَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُدْرِكُوا نَجَاحَ الْحَوَائِجِ عِنْدَ رَبِّهِمْ بِأَفْضَلَ مِنَ الدُّعَاءِ وَ الرَّغْبَةِ إِلَيْهِ وَ التَّضَرُّعِ إِلَى اللَّهِ وَ الْمَسْأَلَةِ لَهُ فَارْغَبُوا فِيمَا رَغَّبَكُمُ اللَّهُ فِيهِ وَ أَجِيبُوا اللَّهَ إِلَى مَا دَعَاكُمْ إِلَيْهِ لِتُفْلِحُوا وَ تَنْجُوا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَ إِيَّاكُمْ أَنْ تَشْرَهَ أَنْفُسُكُمْ إِلَى شَيْءٍ مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَإِنَّهُ مَنِ انْتَهَكَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ هَاهُنَا فِي الدُّنْيَا حَالَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ نَعِيمِهَا وَ لَذَّتِهَا وَ كَرَامَتِهَا الْقَائِمَةِ الدَّائِمَةِ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ أَبَدَ الْآبِدِينَ أ يتقدمون أم يتأخرون و إلى حيث ابتدءوا منه كيف يرجعون، قوله ( عليه السلام )" و التقديس" هو و التسبيح مترادفان، أو متقاربان، و يمكن حمل التسبيح على قول سبحان الله، و التقديس على قول الله أكبر و لا حول و لا قوة إلا بالله، و سائر ما يدل على تنزيهه. تعالى من أن يكون له شريك في الكبرياء أو في العظمة أو في القوة و الحول، و الثناء يشمل الحمد لله و غيره، قوله:" لا يقدر" على البناء للمجهول أو المعلوم على التنازع، أي لا يقاس بغيره و لا يوصف حق وصفه، و لا يبلغ إلى رفعة شأنه، كقوله تعالى" وَ مٰا قَدَرُوا اللّٰهَ حَقَّ قَدْرِهِ*" و المراد نعيم الآخرة أو الأعم منه و من درجات القرب و الكمال. قوله عليه السلام:" فاشغلوا" في القاموس: شغله كمنعه شغلا و بضم و أشغله لغة جيدة أو قليلة أو رديئة. قوله عليه السلام:" و لم ينزع منها" في القاموس: نزع عن الأمر نزوعا: انتهى عنها. قوله عليه السلام:" إلى ما دعاكم إليه" أي الدعاء، و يحتمل التعميم قوله" و إياكم أن تشره" في القاموس: شره كفرح: غلبه حرصه. قوله عليه السلام:" فإنه من انتهك" في النهاية: انتهكوا: أي بالغوا في خرق محارم الشرع و إتيانها. وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ بِئْسَ الْحَظُّ الْخَطَرُ لِمَنْ خَاطَرَ اللَّهَ بِتَرْكِ طَاعَةِ اللَّهِ وَ رُكُوبِ مَعْصِيَتِهِ فَاخْتَارَ أَنْ يَنْتَهِكَ مَحَارِمَ اللَّهِ فِي لَذَّاتِ دُنْيَا مُنْقَطِعَةٍ زَائِلَةٍ عَنْ أَهْلِهَا عَلَى خُلُودِ نَعِيمٍ فِي الْجَنَّةِ وَ لَذَّاتِهَا وَ كَرَامَةِ أَهْلِهَا وَيْلٌ لِأُولَئِكَ مَا أَخْيَبَ حَظَّهُمْ وَ أَخْسَرَ كَرَّتَهُمْ وَ أَسْوَأَ حَالَهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ قوله عليه السلام:" بئس الحظ" إلخ، في القاموس: خطر بباله و عليه يخطره، و يخطر خطورا: ذكره بعد نسيان، و أخطره الله تعالى و الخطر بالفتح و يحرك: الشرف، و بالتحريك: الإشراف على الهلاك، و السبق: يتراهن عليه، و قدر الرجل، و تخاطروا تراهنوا، و خاطر بنفسه أشفاها على خطر هلك أو نيل ملك. و قال في النهاية:" فيه لعبد الرحمن خطر أي حظ و نصيب، و منه حديث النعمان بن مقرن قال يوم نهاوند: إن هؤلاء- يعني المجوس- قد أخطروا لكم رثة و متاعا و أخطرتم لهم الإسلام، فنافحوا عن دينكم، الرثة: رديء المتاع، يعني أنهم قد شرطوا لكم ذلك، و جعلوه رهنا من جانبهم، و جعلتم رهنكم دينكم أراد أنهم لم يعرضوا للهلاك إلا متاعا يهون عليهم، و أنتم عرضتم لهم أعظم الأشياء قدرا و هو الإسلام. أقول: الأظهر أن المراد بالخطر هو ما يتراهن عليه، و خاطر الله أي راهنه، فكأنه جرى مراهنة بين العبد و الرب تعالى، و السبق الذي يحوزه العبد لذات الدنيا الفانية، و السبق الذي للرب تعالى عقاب العبد، فبئس الحظ و النصيب، الحظ و السبق الذي يحوزه عند مخاطرته و مراهنته مع الله بأن يترك طاعته و يرتكب معصيته. و يحتمل على بعد أن يكون الخطر في الموضعين بمعنى الإشراف على الهلاك، أو بمعنى الخطور بالبال، أو على التوزيع و الله يعلم. قوله عليه السلام:" و أخسر كرتهم" الكرة: الرجوع، و المراد الرجوع إلى الأبدان في الحشر أو الرجوع إلى الله للحساب. و قال الله تعالى:" تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خٰاسِرَةٌ" و نسبة الخسران إلى الكرة و الخيبة يَوْمَ الْقِيَامَةِ اسْتَجِيرُوا اللَّهَ أَنْ يُجِيرَكُمْ فِي مِثَالِهِمْ أَبَداً وَ أَنْ يَبْتَلِيَكُمْ بِمَا ابْتَلَاهُمْ بِهِ وَ لَا قُوَّةَ لَنَا وَ لَكُمْ إِلَّا بِهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيَّتُهَا الْعِصَابَةُ النَّاجِيَةُ إِنْ أَتَمَّ اللَّهُ لَكُمْ مَا أَعْطَاكُمْ بِهِ فَإِنَّهُ لَا يَتِمُّ الْأَمْرُ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْكُمْ مِثْلُ الَّذِي دَخَلَ عَلَى الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ وَ حَتَّى تُبْتَلَوْا فِي أَنْفُسِكُمْ أي الحرمان- إلى الحظ على الإسناد المجازي. قوله عليه السلام:" استجيروا الله" كأنه على الحذف و الإيصال، أي استجيروا بالله و في بعض النسخ أن يجريكم و هو الظاهر، و في بعضها" أن يجيركم" و المعنى حينئذ استعيذوا من أن يكون إجارته تعالى إياكم على مثال إجارته لهم، فإنه لا يجيرهم عن عذابه في الآخرة، و إنما أجارهم في الدنيا، و في بعض النسخ" من مثالهم" فالمراد استجيروا بالله لأن يجيركم من مثالهم، أي من أن تكونوا مثلهم. قوله عليه السلام:" إن أتم الله" لعل المراد اتقوا الله و لا تتركوا التقوى عن الشرك و المعاصي عند إرادة الله إتمام ما أعطاكم من دين الحق، ثم بين عليه السلام الإتمام بأنه إنما يكون بالابتلاء و الافتتان و تسليط من يؤذيكم عليكم، فالمراد الأمر بالتقوى عند الابتلاء بالفتن، و ذكر فائدة الابتلاء بأنه سبب لتمام الإيمان، فلذا يبتليكم، و يحتمل على بعد أن يكون" أن" بالفتح مخففة أي اتقوا لإتمام الله تعالى دينكم و يحتمل أن يكون التعليق للنجاة، أي النجاة إنما يكون بعد الإتمام، و لما كان هذا التعليق مشعرا بقلة وقوع هذا الشرط، بين ذلك بأنه موقوف على الامتحان، و التخلص عنه مشكل و الأول أظهر. قوله عليه السلام:" في أنفسكم" أي بما يرد عليها من الخوف من الأعادي، و الضرب و القطع و القتل، أو بالتكليف بالجهاد أيضا، أو بالأمراض و المتاعب في العبادات أيضا" و أموالكم" بغصب أعادي الدين أو بما يصيبه من الآفات أو بتكليف الإنفاق أيضا، و هذه إشارة إلى قوله تعالى في أواخر سورة آل عمران" لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوٰالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ وَ لَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَ إِنْ وَ أَمْوَالِكُمْ وَ حَتَّى تَسْمَعُوا مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ أَذىً كَثِيراً فَتَصْبِرُوا وَ تَعْرُكُوا بِجُنُوبِكُمْ وَ حَتَّى يَسْتَذِلُّوكُمْ وَ يُبْغِضُوكُمْ وَ حَتَّى يُحَمِّلُوا عَلَيْكُمُ الضَّيْمَ فَتَحَمَّلُوا مِنْهُمْ تَلْتَمِسُونَ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ وَ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَ حَتَّى تَكْظِمُوا الْغَيْظَ الشَّدِيدَ فِي الْأَذَى فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَجْتَرِمُونَهُ إِلَيْكُمْ وَ حَتَّى يُكَذِّبُوكُمْ بِالْحَقِّ وَ يُعَادُوكُمْ فِيهِ وَ يُبْغِضُوكُمْ عَلَيْهِ فَتَصْبِرُوا عَلَى ذَلِكَ مِنْهُمْ وَ مِصْدَاقُ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام عَلَى نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وآله وسلم سَمِعْتُمْ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّكُمْ ص- فَاصْبِرْ كَمٰا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَ لٰا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ ثُمَّ قَالَ وَ إِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ ... فَصَبَرُوا عَلىٰ مٰا كُذِّبُوا وَ أُوذُوا فَقَدْ كُذِّبَ نَبِيُّ اللَّهِ وَ الرُّسُلُ مِنْ قَبْلِهِ وَ أُوذُوا مَعَ التَّكْذِيبِ بِالْحَقِّ فَإِنْ سَرَّكُمْ أَمْرُ اللَّهِ فِيهِمُ الَّذِي خَلَقَهُمْ لَهُ فِي الْأَصْلِ صْلِ الْخَلْقِ] مِنَ الْكُفْرِ الَّذِي سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنْ يَخْلُقَهُمْ لَهُ فِي الْأَصْلِ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا فَإِنَّ ذٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ. قوله عليه السلام:" و تعركوا بجنوبكم" في القاموس: عركة كهمزة: يعرك الأذى بجنبه أي يحتمله. قوله عليه السلام:" فتحملوه" على التفعل في القاموس: حمله الأمر فتحمله" و حتى تكظموا" في القاموس كظم غيظه يكظمه: رده و حبسه. قوله عليه السلام:" يجترمونه" بالجيم قال في القاموس: اجترم عليهم و إليهم جريمة: جنى جناية، و في بعض النسخ بالخاء المعجمة و لعله تصحيف. قوله عليه السلام:" فإن سركم أمر الله فيهم" أقول: في النسخة المصححة التي أومأنا إليها قوله عليه السلام: فإن سركم" متصل بما سيأتي في آخر الرسالة" أن تكونوا مع نبي الله هكذا" فإن سركم أن تكونوا مع نبي الله محمد صلى الله عليه و آله و سلم " إلى آخر الرسالة، و هو الأصوب، قوله:" الذي سبق في علم الله أول هذا و أمثاله بأن الله كان يعلم أنهم يكونون كذلك بعد خلقهم باختيارهم فكأنه خلقهم لذلك و قد مر الكلام فيه في كتاب التوحيد. وَ مِنَ الَّذِينَ سَمَّاهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فِي قَوْلِهِ- وَ جَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النّٰارِ فَتَدَبَّرُوا هَذَا وَ اعْقِلُوهُ وَ لَا تَجْهَلُوهُ فَإِنَّهُ مَنْ يَجْهَلْ هَذَا وَ أَشْبَاهَهُ مِمَّا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِهِ مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَ نَهَى عَنْهُ تَرَكَ دِينَ اللَّهِ وَ رَكِبَ مَعَاصِيَهُ فَاسْتَوْجَبَ سَخَطَ اللَّهِ فَأَكَبَّهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي النَّارِ وَ قَالَ أَيَّتُهَا الْعِصَابَةُ الْمَرْحُومَةُ الْمُفْلِحَةُ إِنَّ اللَّهَ أَتَمَّ لَكُمْ مَا آتَاكُمْ مِنَ الْخَيْرِ وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ وَ لَا مِنْ أَمْرِهِ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ فِي دِينِهِ بِهَوًى وَ لَا رَأْيٍ وَ لَا مَقَايِيسَ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ وَ جَعَلَ فِيهِ تِبْيَانَ كُلِّ شَيْءٍ وَ جَعَلَ لِلْقُرْآنِ وَ لِتَعَلُّمِ الْقُرْآنِ أَهْلًا لَا يَسَعُ أَهْلَ عِلْمِ الْقُرْآنِ الَّذِينَ آتَاهُمُ اللَّهُ عِلْمَهُ أَنْ يَأْخُذُوا فِيهِ بِهَوًى وَ لَا رَأْيٍ وَ لَا مَقَايِيسَ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ بِمَا آتَاهُمْ مِنْ عِلْمِهِ وَ خَصَّهُمْ بِهِ وَ وَضَعَهُ عِنْدَهُمْ كَرَامَةً مِنَ اللَّهِ أَكْرَمَهُمْ بِهَا وَ هُمْ أَهْلُ الذِّكْرِ الَّذِينَ أَمَرَ اللَّهُ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِسُؤَالِهِمْ وَ هُمُ الَّذِينَ مَنْ سَأَلَهُمْ وَ قَدْ سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنْ يُصَدِّقَهُمْ وَ يَتَّبِعَ أَثَرَهُمْ أَرْشَدُوهُ وَ أَعْطَوْهُ مِنْ عِلْمِ الْقُرْآنِ مَا يَهْتَدِي بِهِ إِلَى قوله عليه السلام:" و من الذين" كأنه معطوف على قوله خلقهم بتقدير جعلهم، أو على الظرف بعده بتضمين الجعل. قوله عليه السلام:" فتدبروا" و الظاهر أنه جزاء الشرط في قوله" سركم" و يحتمل أن يكون جزاء الشرط مقدرا، أي إن سركم فاشكروا أو لا تجزعوا مما يصل منهم إليكم و لعل اسم الإشارة و الضمير راجعة إلى ما يفهم من الكلام السابق من لزوم التقية، و الصبر على المكاره في الدين، و الرضا بقضائه تعالى فيهم، و في أعدائهم و في القاموس: كبه: قلبه: و صرعه، كأكبه و كبكبه فأكب و هو لازم متعد. قوله عليه السلام:" إن الله أتم" الظاهر أنه بالتشديد، و هو بشارة بأن الله يتم هذا الأمر أي أمر التشيع لخواص الشيعة، و يحتمل أن يكون بالتخفيف حرف شرط، و تكون قيدا للفلاح: أي فلا حكم مشروط بأن يتم الله لكم الأمر، و لا تضلوا بالفتن على قياس ما مر قوله:" من علم الله" أي مما علم الله حقيته. قوله عليه السلام:" أرشدوه" خبر أو جزاء لقوله" من سألهم". اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ إِلَى جَمِيعِ سُبُلِ الْحَقِّ وَ هُمُ الَّذِينَ لَا يَرْغَبُ عَنْهُمْ وَ عَنْ مَسْأَلَتِهِمْ وَ عَنْ عِلْمِهِمُ الَّذِي أَكْرَمَهُمُ اللَّهُ بِهِ وَ جَعَلَهُ عِنْدَهُمْ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ فِي عِلْمِ اللَّهِ الشَّقَاءُ فِي أَصْلِ الْخَلْقِ تَحْتَ الْأَظِلَّةِ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ يَرْغَبُونَ عَنْ سُؤَالِ أَهْلِ الذِّكْرِ وَ الَّذِينَ آتَاهُمُ اللَّهُ عِلْمَ الْقُرْآنِ وَ وَضَعَهُ عِنْدَهُمْ وَ أَمَرَ بِسُؤَالِهِمْ وَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ بِأَهْوَائِهِمْ وَ آرَائِهِمْ وَ مَقَايِيسِهِمْ حَتَّى دَخَلَهُمُ الشَّيْطَانُ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا أَهْلَ الْإِيمَانِ فِي عِلْمِ الْقُرْآنِ عِنْدَ اللَّهِ كَافِرِينَ وَ جَعَلُوا أَهْلَ الضَّلَالَةِ فِي عِلْمِ الْقُرْآنِ عِنْدَ اللَّهِ مُؤْمِنِينَ وَ حَتَّى جَعَلُوا مَا أَحَلَّ اللَّهُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ حَرَاماً وَ جَعَلُوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ حَلَالًا فَذَلِكَ أَصْلُ ثَمَرَةِ أَهْوَائِهِمْ وَ قَدْ عَهِدَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَبْلَ مَوْتِهِ فَقَالُوا نَحْنُ بَعْدَ مَا قَبَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَسُولَهُ يَسَعُنَا أَنْ نَأْخُذَ بِمَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ رَأْيُ النَّاسِ بَعْدَ مَا قَبَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَسُولَهُ صلى الله عليه وآله وسلم وَ بَعْدَ عَهْدِهِ الَّذِي عَهِدَهُ إِلَيْنَا وَ أَمَرَنَا بِهِ مُخَالِفاً لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَمَا أَحَدٌ أَجْرَأَ عَلَى اللَّهِ وَ لَا أَبْيَنَ ضَلَالَةً مِمَّنْ أَخَذَ بِذَلِكَ وَ زَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ يَسَعُهُ وَ اللَّهِ إِنَّ لِلَّهِ عَلَى خَلْقِهِ أَنْ يُطِيعُوهُ وَ يَتَّبِعُوا أَمْرَهُ فِي حَيَاةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ بَعْدَ مَوْتِهِ هَلْ يَسْتَطِيعُ أُولَئِكَ أَعْدَاءُ اللَّهِ أَنْ يَزْعُمُوا أَنَّ أَحَداً مِمَّنْ أَسْلَمَ مَعَ مُحَمَّدٍ قوله عليه السلام:" و من سبق" جملة حالية معترضة و الفرض أنه ليس كل من يسألهم يرشد، و يهتدي بقولهم، بل من قد سبق في علمه تعالى أنه يصدقهم، و يتبع أثرهم. قوله عليه السلام:" تحت الأظلة" أي عالم الأرواح قوله عليه السلام: حتى دخلهم الشيطان أي استولى عليهم، و دخل مجاري صدرهم و استولى على قلبهم. قوله عليه السلام:" في علم القرآن" أي الذين هم بحسب ما يعلم من علم القرآن مؤمنون متصفون بصفات الإيمان، أو المراد المؤمنون بما يعلمون من علم القرآن علما مطابقا لمراد الله تعالى. قوله عليه السلام:" فذلك" أي ترك سؤال أهل الذكر، و جعل أهل الإيمان كافرين أصل ترتب على ذلك سائر أهوائهم و آرائهم. قوله عليه السلام:" ما يستطيع أولئك" إلخ. الظاهر الظاهر أن هذا احتجاج عليهم بأنكم، ص أَخَذَ بِقَوْلِهِ وَ رَأْيِهِ وَ مَقَايِيسِهِ فَإِنْ قَالَ نَعَمْ فَقَدْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَ ضَلَّ ضَلٰالًا بَعِيداً* وَ إِنْ قَالَ لَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ بِرَأْيِهِ وَ هَوَاهُ وَ مَقَايِيسِهِ فَقَدْ أَقَرَّ بِالْحُجَّةِ عَلَى نَفْسِهِ وَ هُوَ مِمَّنْ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ يُطَاعُ وَ يُتَّبَعُ أَمْرُهُ بَعْدَ قَبْضِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ وَ قَوْلُهُ الْحَقُّ- وَ مٰا مُحَمَّدٌ إِلّٰا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ مٰاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلىٰ أَعْقٰابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلىٰ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللّٰهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللّٰهُ الشّٰاكِرِينَ وَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُطَاعُ وَ يُتَّبَعُ أَمْرُهُ فِي حَيَاةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ بَعْدَ قَبْضِ اللَّهِ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَمَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ مَعَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يَأْخُذَ بِهَوَاهُ وَ لَا رَأْيِهِ وَ لَا مَقَايِيسِهِ خِلَافاً لِأَمْرِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَكَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يَأْخُذَ بِهَوَاهُ وَ لَا رَأْيِهِ وَ لَا مَقَايِيسِهِ- وَ قَالَ دَعُوا رَفْعَ أَيْدِيكُمْ فِي الصَّلَاةِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً حِينَ تُفْتَتَحُ الصَّلَاةُ فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ شَهَرُوكُمْ بِذَلِكَ وَ اللّٰهُ الْمُسْتَعٰانُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ لا تجوزون الاستبداد بالرأي و مخالفة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم لأن هذا كفر بين و مخالفة للآيات الصريحة، فلا بد من أن تقولوا بعدم جواز ذلك في حياته، و إذا اعترفوا بذلك يلزمهم أن لا يجوز ذلك بعد وفاته صلى الله عليه و آله و سلم، لما يظهر من الآية إلا يجوز ترك ما أخذ في حياته صلى الله عليه و آله و سلم و إن ترك ذلك ارتداد عن الدين، و انقلاب عن الحق، فقوله عليه السلام:" و هو ممن يزعم" أي يلزمه ذلك بما أقر به، و يصير ممن يزعم ذلك للإقرار بملزومه. قوله عليه السلام:" دعوا رفع أيديكم" اعلم أن رفع اليدين في تكبير الافتتاح لا خلاف في أنه مطلوب للشارع بين العامة و الخاصة، و المشهور بين الأصحاب الاستحباب، و ذهب السيد من علمائنا إلى الوجوب، و أما الرفع في سائر التكبيرات فالمشهور بين الفريقين أيضا استحبابه، و قال الثوري و أبو حنيفة و إبراهيم النخعي: لا يرفع يديه إلا عند الافتتاح، و ذهب السيد إلى الوجوب في جميع التكبيرات، و لما كان في زمانه عليه السلام عدم استحباب الرفع أشهر بين العامة فلذا منع الشيعة عن ذلك، لئلا يشتهروا بذلك فيعرفوهم به. وَ قَالَ أَكْثِرُوا مِنْ أَنْ تَدْعُوا اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَدْعُوهُ وَ قَدْ وَعَدَ اللَّهُ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالاسْتِجَابَةِ وَ اللَّهُ مُصَيِّرٌ دُعَاءَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُمْ عَمَلًا يَزِيدُهُمْ بِهِ فِي الْجَنَّةِ فَأَكْثِرُوا ذِكْرَ اللَّهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ فِي كُلِّ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِكَثْرَةِ الذِّكْرِ لَهُ وَ اللَّهُ ذَاكِرٌ لِمَنْ ذَكَرَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا ذَكَرَهُ بِخَيْرٍ فَأَعْطُوا اللَّهَ مِنْ أَنْفُسِكُمُ الِاجْتِهَادَ فِي طَاعَتِهِ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُدْرَكُ شَيْءٌ مِنَ الْخَيْرِ عِنْدَهُ إِلَّا بِطَاعَتِهِ وَ اجْتِنَابِ مَحَارِمِهِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ فِي ظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَ بَاطِنِهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ وَ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَ ذَرُوا ظٰاهِرَ الْإِثْمِ وَ بٰاطِنَهُ وَ اعْلَمُوا أَنَّ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ تَجْتَنِبُوهُ فَقَدْ حَرَّمَهُ وَ اتَّبِعُوا آثَارَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ سُنَّتَهُ فَخُذُوا بِهَا وَ لَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَكُمْ وَ آرَاءَكُمْ فَتَضِلُّوا فَإِنَّ أَضَلَّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ وَ رَأْيَهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللّٰهِ وَ أَحْسِنُوا إِلَى أَنْفُسِكُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ فَ إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ قوله عليه السلام:" من عباده المؤمنين" أي من أعمالهم. قوله عليه السلام:" إلا ذكره بخيره" أي يقرر و يعد له ثواب ذلك، أو يذكره في الملإ الأعلى و يثني عليه و يشكره، و في بعض النسخ" بخير" بغير ضمير. قوله تعالى:" ظٰاهِرَ الْإِثْمِ" ظاهر كلامه عليه السلام أنه فسر ظاهر الإثم بما تظهر حرمته من ظاهر القرآن، وَ بٰاطِنَهُ بما تظهر حرمته من باطنه، و قال البيضاوي: أي ما يعلن و يسر، و ما بالجوارح و ما بالقلب، و قيل: الزنا في الحوانيت و اتخاذ الأخدان ثم اعلم أن ما في القرآن هو" وَ ذَرُوا ظٰاهِرَ الْإِثْمِ" كما في بعض نسخ الكتاب و في أكثرها" فاجتنبوا" فهو إما نقل مضمون الآية أو في قرآنهم عليه السلام كان كذلك. قوله:" و اعلموا أن ما أمر الله" ظاهره أن أوامر القرآن للوجوب خصوصا ما كان بلفظ الاجتناب، و كذا نواهيه للحرمة. قوله عليه السلام:" فإن أحسنتم" بيان لمعنى الإحسان إلى النفس، بأن المراد فعل الحسنات، و يحتمل أن يكون المراد بقوله:" و أحسنوا إلى أنفسكم" الإحسان إلى الغير كما قيل في قوله تعالى:" وَ لٰا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ" و قوله:" فَسَلِّمُوا عَلىٰ أَنْفُسِكُمْ" لِأَنْفُسِكُمْ وَ إِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهٰا وَ جَامِلُوا النَّاسَ وَ لَا تَحْمِلُوهُمْ عَلَى رِقَابِكُمْ تَجْمَعُوا مَعَ ذَلِكَ طَاعَةَ رَبِّكُمْ وَ إِيَّاكُمْ وَ سَبَّ أَعْدَاءِ اللَّهِ حَيْثُ يَسْمَعُونَكُمْ فَيَسُبُّوا اللّٰهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ قَدْ يَنْبَغِي لَكُمْ أَنْ تَعْلَمُوا حَدَّ سَبِّهِمْ لِلَّهِ كَيْفَ هُوَ إِنَّهُ مَنْ سَبَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ فَقَدِ انْتَهَكَ سَبَّ اللَّهِ وَ مَنْ أَظْلَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِمَّنِ اسْتَسَبَّ لِلَّهِ وَ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ فَمَهْلًا مَهْلًا فَاتَّبِعُوا أَمْرَ اللَّهِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ قَالَ أَيَّتُهَا الْعِصَابَةُ الْحَافِظُ اللَّهُ لَهُمْ أَمْرَهُمْ عَلَيْكُمْ بِآثَارِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ سُنَّتِهِ وَ آثَارِ الْأَئِمَّةِ الْهُدَاةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ بَعْدِهِ وَ سُنَّتِهِمْ فَإِنَّهُ مَنْ أَخَذَ بِذَلِكَ فَقَدِ اهْتَدَى وَ مَنْ تَرَكَ ذَلِكَ وَ رَغِبَ عَنْهُ ضَلَّ لِأَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ أَمَرَ اللَّهُ بِطَاعَتِهِمْ وَ وَلَايَتِهِمْ وَ قَدْ قَالَ أَبُونَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمُدَاوَمَةُ عَلَى الْعَمَلِ فِي اتِّبَاعِ الْآثَارِ وَ السُّنَنِ وَ إِنْ قَلَّ أَرْضَى لِلَّهِ وَ أَنْفَعُ عِنْدَهُ فِي الْعَاقِبَةِ مِنَ الِاجْتِهَادِ فِي الْبِدَعِ وَ اتِّبَاعِ الْأَهْوَاءِ أَلَا إِنَّ اتِّبَاعَ فالمعنى فليحسن كل منكم إلى أخيه، فإن من أحسن إلى غيره فقد أحسن لنفسه و الأول أظهر. قوله عليه السلام:" يجمعوا مع ذلك" جواب للأمر أي إنكم إذا جاملتم الناس جمعتم- مع الأمن و عدم حمل الناس على رقابكم بالعمل بطاعة ربكم فيما أمركم به من التقية و في بعض النسخ" تجمعون" فيكون حالا عن ضميري الخطاب أي إن اجمعوا طاعة الله مع المجاملة لا بأن تتابعوهم في المعاصي و تشاركوهم في دينهم، بل بالعمل بالتقية فيما أمركم الله فيه بالتقية. قوله:" حيث يسمعونكم" بفتح الياء أي" يسمعون منكم" بل سبوا أعداء الله في الخلوات، و في مجامع المؤمنين، و يحتمل أن يقرأ بضم الياء يقال: أسمعه أي شتمه، أي إن شتموكم لا تسبوا أئمتهم، فإنهم يسبون أئمتكم، ثم فسر عليه السلام معنى سب الله بأنهم لا يسبون الله، بل المراد بسب الله سب أولياء الله، فإن من سبهم فقد سب الله، و من أظلم ممن فعل فعلا يعلم أنه يصير سببا لسب الله و سب أوليائه فمهلا مهلا" أي لتسكنوا سكونا و أخروا تأخيرا و اتركوا هذه الأمور إلى ظهور دولة الحق. قوله عليه السلام:" أرضى لله" هذا من قبيل المماشاة مع الخصم لترويج الحجة، الْأَهْوَاءِ وَ اتِّبَاعَ الْبِدَعِ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ ضَلَالٌ وَ كُلُّ ضَلَالَةٍ بِدْعَةٌ وَ كُلُّ بِدْعَةٍ فِي النَّارِ وَ لَنْ يُنَالَ شَيْءٌ مِنَ الْخَيْرِ عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا بِطَاعَتِهِ وَ الصَّبْرِ وَ الرِّضَا لِأَنَّ الصَّبْرَ وَ الرِّضَا مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِهِ حَتَّى يَرْضَى عَنِ اللَّهِ فِيمَا صَنَعَ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ صَنَعَ بِهِ عَلَى مَا أَحَبَّ وَ كَرِهَ أي لو كان ينفع البدع و يرضى الرحمن به على الفرض المحال كان اتباع السنة أنفع و أرضى و إن قل. قوله عليه السلام:" و كل ضلال بدعة" الغرض بيان التلازم و التساوي بين المفهومين و يظهر منه أن قسمة البدع بحسب انقسام الأحكام الخمسة كما فعله جماعة من الأصحاب تبعا للمخالفين ليس على ما ينبغي، إذ البدعة ما لم يرد في الشرع لا خصوصا، و لا في ضمن عام. و ما ذكروه من البدع الواجبة و المستحبة و المكروهة و المباحة هي داخلة في ضمن العمومات، و لتحقيق ذلك مقام آخر. قوله:" من طاعة الله" أي من شرائط قبول طاعة الله، و يمكن أن يكون المراد أنهما من جملة الطاعات و يضم إليه مقدمة خارجة، و هي أن قبول بعض الطاعات مشروط بالإتيان بسائرها كما قال تعالى:" إِنَّمٰا يَتَقَبَّلُ اللّٰهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ" و على الوجهين يتم التعليل، و يمكن أن يوجه أول الكلام بأن المراد لا ينال شيء من الخير عند الله كما ينبغي، و على وجه الكمال إلا بالإتيان بجميع طاعاته، و حينئذ يكون قوله: " و الصبر و الرضى" من قبيل التخصيص بعد التعميم، و حينئذ ينطبق التعليل أيضا لكنه بعيد. قوله عليه السلام:" فيما صنع الله إليه" في القاموس: صنع إليه معروفا كمنع صنعا بالضم، و صنع به صنيعا قبيحا فعله، انتهى. فقوله:" على ما أحب و كره" على سبيل اللف و النشر، و في الأخير مما أحب أظهر مما في بعض النسخ" فيما أحب" كما لا يخفى قوله تعالى:" وَ قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ" قيل: المراد القنوت بالمعنى المصطلح، و قيل المراد" خاشعين" و خاضعين. وَ لَنْ يَصْنَعَ اللَّهُ بِمَنْ صَبَرَ وَ رَضِيَ عَنِ اللَّهِ إِلَّا مَا هُوَ أَهْلُهُ وَ هُوَ خَيْرٌ لَهُ مِمَّا أَحَبَّ وَ كَرِهَ وَ عَلَيْكُمْ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلَوٰاتِ وَ الصَّلٰاةِ الْوُسْطىٰ وَ قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ فِي كِتَابِهِ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ إِيَّاكُمْ وَ عَلَيْكُمْ بِحُبِّ الْمَسَاكِينِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ مَنْ حَقَّرَهُمْ وَ تَكَبَّرَ عَلَيْهِمْ فَقَدْ زَلَّ عَنْ دِينِ اللَّهِ وَ اللَّهُ لَهُ حَاقِرٌ مَاقِتٌ وَ قَدْ قَالَ أَبُونَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَرَنِي رَبِّي بِحُبِّ الْمَسَاكِينِ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّ مَنْ حَقَّرَ أَحَداً مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِ الْمَقْتَ مِنْهُ وَ الْمَحْقَرَةَ حَتَّى يَمْقُتَهُ النَّاسُ وَ اللَّهُ لَهُ أَشَدُّ مَقْتاً فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي إِخْوَانِكُمُ الْمُسْلِمِينَ الْمَسَاكِينِ فَإِنَّ لَهُمْ عَلَيْكُمْ حَقّاً أَنْ تُحِبُّوهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ رَسُولَهُ صلى الله عليه وآله وسلم بِحُبِّهِمْ فَمَنْ لَمْ يُحِبَّ مَنْ أَمَرَ اللَّهُ بِحُبِّهِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ مَنْ عَصَى اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ مَاتَ وَ هُوَ مِنَ الْغَاوِينَ وَ إِيَّاكُمْ وَ الْعَظَمَةَ وَ الْكِبْرَ فَإِنَّ الْكِبْرَ رِدَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَمَنْ نَازَعَ اللَّهَ رِدَاءَهُ خَصَمَهُ اللَّهُ وَ أَذَلَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ إِيَّاكُمْ أَنْ يَبْغِيَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ خِصَالِ الصَّالِحِينَ فَإِنَّهُ مَنْ بَغَى صَيَّرَ اللَّهُ بَغْيَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَ صَارَتْ نُصْرَةُ اللَّهِ لِمَنْ بُغِيَ عَلَيْهِ وَ مَنْ نَصَرَهُ اللَّهُ غَلَبَ قوله عليه السلام:" من حقرهم" بالتخفيف كضرب و بالتشديد كلاهما بمعنى الإذلال" و المحقرة" بفتح الميم و القاف: الذلة. قوله عليه السلام:" أن تحبوهم" بيان للحق قوله عليه السلام:" و هو من الغاوين في الصحاح الغي: الخيبة و الضلال. قوله عليه السلام:" فإن الكبر رداء الله" قال الجزري: في الحديث" قال الله تعالى: العظمة إزاري و الكبرياء ردائي" ضرب الرداء و الإزار مثلا في انفراده بصفة العظمة و الكبرياء، أي ليستا كسائر الصفات التي قد يتصف بها الخلق مجازا كالرحمة، و شبههما بالإزار و الرداء لأن المتصف بهما يشملانه كما يشمل الرداء الإنسان، و لأنه لا يشاركه في إزاره و ردائه أحد، فكذلك الله تعالى لا ينبغي أن يشركه فيهما أحد، انتهى. قوله عليه السلام:" قصمه" أي كسره قوله عليه السلام:" و إياكم أن يبغي" في القاموس: بغى عليه بغيا: علا و ظلم، و عدل عن الحق و استطال و كذب. وَ أَصَابَ الظَّفَرَ مِنَ اللَّهِ وَ إِيَّاكُمْ أَنْ يَحْسُدَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَإِنَّ الْكُفْرَ أَصْلُهُ الْحَسَدُ وَ إِيَّاكُمْ أَنْ تُعِينُوا عَلَى مُسْلِمٍ مَظْلُومٍ فَيَدْعُوَ اللَّهَ عَلَيْكُمْ وَ يُسْتَجَابَ لَهُ فِيكُمْ فَإِنَّ أَبَانَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يَقُولُ إِنَّ دَعْوَةَ الْمُسْلِمِ الْمَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ وَ لْيُعِنْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَإِنَّ أَبَانَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يَقُولُ إِنَّ مَعُونَةَ الْمُسْلِمِ خَيْرٌ وَ أَعْظَمُ أَجْراً مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَ اعْتِكَافِهِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَ إِيَّاكُمْ وَ إِعْسَارَ أَحَدٍ مِنْ إِخْوَانِكُمُ الْمُسْلِمِينَ أَنْ تُعْسِرُوهُ بِالشَّيْءِ يَكُونُ لَكُمْ قِبَلَهُ وَ هُوَ مُعْسِرٌ فَإِنَّ أَبَانَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يَقُولُ لَيْسَ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُعْسِرَ مُسْلِماً وَ مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً أَظَلَّهُ اللَّهُ بِظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ قوله عليه السلام:" فإن الكفر أصله الحسد فإن أول الكفر نشأ من إبليس، و كان باعثه عليه الحسد، و أيضا كل أكثر أفراد الكفر ينشأ من حسد من فضله الله و أوجب متابعته. قوله عليه السلام:" أن تعينوا على مسلم" يقال أعانه: أي نصرة و أعان عليه: أي أضر به و أعان على إضراره. قوله عليه السلام:" و إياكم و إعسار" في القاموس: عسر الغريم يعسره: طلب منه على عسرة كأعسره. قوله عليه السلام:" أظله الله بظله" أي بظل عرشه أو بظل رحمته مجازا، قوله عليه السلام: " و إن استطعتم" جزاء الشرط محذوف أي فافعلوا و لا يبعد أن يكون في الأصل ما استطعتم و لعله هو الصواب. قوله عليه السلام:" محرج الإمام" في الصحاح أحرجه إليه: ألجأه، و فيه سعى به إلى الوالي إذا وشى به يعني نمه و ذمه عنده.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ٥. — الإمام الصادق عليه السلام
رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً حَبَّبَنَا إِلَى النَّاسِ وَ لَمْ يُبَغِّضْنَا إِلَيْهِمْ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ يَرْوُونَ مَحَاسِنَ كَلَامِنَا لَكَانُوا بِهِ أَعَزَّ وَ مَا اسْتَطَاعَ أَحَدٌ أَنْ يَتَعَلَّقَ عَلَيْهِمْ بِشَيْءٍ وَ لَكِنْ أَحَدُهُمْ يَسْمَعُ الْكَلِمَةَ فَيَحُطُّ إِلَيْهَا عَشْراً كذا يجري الاحتمالان في سائر الفقرات. الحديث الثاني و التسعون و المائتان: موثق، إذ الظاهر أنه إسماعيل بن الفضل الثقة. الحديث الثالث و التسعون و المائتان: موثق. قوله عليه السلام:" لو يروون" هذا على مذهب من لا يجزم بلو، و إن دخلت على المضارع، لغلبة دخولها على الماضي، أي لو لم يغيروا كلامنا، و لم يزيدوا فيها لكانوا بذلك أعز عند الناس، أما لأنهم كانوا يؤدون الكلام على وجه لا يترتب عليه فساد، أو لأن كلامهم لبلاغته يوجب حب الناس لهم، و علم الناس بفضلهم إذا لم يغير فيكون قوله:" و ما استطاع" بيان فائدة أخرى لعدم التغيير، يرجع إلى المعنى الأول، و على الأول يكون تفسيرا للسابق. قوله عليه السلام:" فيحط إليها" أي ينزل عليها و يضم بعضها معها عشرا من عند نفسه فيفسد كلامنا و يصير ذلك سببا لإضرار الناس لهم، و في بعض النسخ [لها عشرا] و على هذا يحتمل معنى آخر بأن يكون الضمير في قوله:" أحدهم" راجعا إلى الناس، أي العامة، أي يسمع أحدهم الكلمة الرديئة مما أضافه الراوي إلى كلامنا
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ١٦٣. — الإمام الصادق عليه السلام
لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ خَرَجَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَحْرَمَ فِيهِ أَحْرَمُوا وَ لَبِسُوا السِّلَاحَ فَلَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَرْسَلُوا إِلَيْهِ- خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ لِيَرُدَّهُ قَالَ ابْغُونِي رَجُلًا يَأْخُذُنِي عَلَى غَيْرِ هَذَا الطَّرِيقِ فَأُتِيَ بِرَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ أَوْ مِنْ جُهَيْنَةَ فَسَأَلَهُ فَلَمْ يُوَافِقْهُ فَقَالَ ابْغُونِي رَجُلًا غَيْرَهُ فَأُتِيَ بِرَجُلٍ آخَرَ إِمَّا مِنْ مُزَيْنَةَ وَ إِمَّا مِنْ جُهَيْنَةَ قَالَ فَذَكَرَ لَهُ فَأَخَذَهُ مَعَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْعَقَبَةِ فَقَالَ مَنْ يَصْعَدْهَا حَطَّ اللَّهُ عَنْهُ كَمَا حَطَّ اللَّهُ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ لَهُمُ ادْخُلُوا الْبٰابَ سُجَّداً ... نَغْفِرْ لَكُمْ خَطٰايٰاكُمْ قَالَ فَابْتَدَرَهَا خَيْلُ الْأَنْصَارِ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ قَالَ وَ كَانُوا أَلْفاً وَ ثَمَانَمِائَةٍ فَلَمَّا هَبَطُوا إِلَى الْحُدَيْبِيَةِ إِذَا امْرَأَةٌ مَعَهَا التفاسير و قد بسطنا الكلام فيها في كتاب بحار الأنوار فلا نخرج عما جرينا في هذا الكتاب عليه من الاختصار. الحديث الثالث و الخمسمائة: حسن. قوله صلى الله عليه وآله وسلم:" أبغوني" قال الجزري: يقال: ابغني كذا بهمزة الوصل أي اطلب لي، و ابغني بهمزة القطع أي أعني على الطلب. قوله عليه السلام:" من مزينة أو من جهينة" الترديد من الراوي و مزينة بضم الميم قبيلة من مضر، و جهينة أيضا بالضم اسم قبيلة. ابْنُهَا عَلَى الْقَلِيبِ فَسَعَى ابْنُهَا هَارِباً فَلَمَّا أَثْبَتَتْ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم صَرَخَتْ بِهِ هَؤُلَاءِ الصَّابِئُونَ لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْهُمْ بَأْسٌ فَأَتَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَمَرَهَا فَاسْتَقَتْ دَلْواً مِنْ مَاءٍ فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَشَرِبَ وَ غَسَلَ وَجْهَهُ فَأَخَذَتْ فَضْلَتَهُ فَأَعَادَتْهُ فِي الْبِئْرِ فَلَمْ تَبْرَحْ حَتَّى السَّاعَةِ وَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ الْمُشْرِكُونَ أَبَانَ بْنَ سَعِيدٍ فِي الْخَيْلِ قوله عليه السلام:" فلما أثبتت" يقال أثبته أي عرفه حق المعرفة. قوله عليه السلام:" هؤلاء الصابئون" قال الجزري: يقال: صبأ فلان إذا خرج من دين إلى غيره، و كانت العرب تسمى النبي صلى الله عليه وآله وسلم الصابئ لأنه خرج من دين قريش إلى دين الإسلام. قوله عليه السلام " فلم تبرح حتى الساعة" أي لم يزل الماء من تلك البئر، و قد نقل هذا الإعجاز في روايات كثيرة على وجه آخر. منها: ما ذكره ابن الأثير في كامل التواريخ قال: لما نزلوا بالحديبية أخرج سهما من كنانته، فأعطاه رجلا من أصحابه فنزل في قليب من تلك القلب، فغزره في جوفه، فجاش الماء بالري حتى ضرب الناس فيه بعطن، و كان اسم الذي أخذ السهم ناجية بن عمر سائق بدن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انتهى.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٤٣٨. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ أَرْبَعَةَ أَمْلَاكٍ فِي إِهْلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ كَرُوبِيلَ عليه السلام فَمَرُّوا بِإِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَ هُمْ مُعْتَمُّونَ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ فَلَمْ يَعْرِفْهُمْ وَ رَأَى هَيْئَةً حَسَنَةً فَقَالَ لَا يَخْدُمُ هَؤُلَاءِ أَحَدٌ إِلَّا أَنَا بِنَفْسِي وَ كَانَ صَاحِبَ أَضْيَافٍ فَشَوَى لَهُمْ عِجْلًا سَمِيناً حَتَّى أَنْضَجَهُ ثُمَّ قَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ فَلَمَّا وَضَعَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ رَأىٰ أَيْدِيَهُمْ لٰا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام حَسَرَ الْعِمَامَةَ عَنْ وَجْهِهِ وَ عَنْ رَأْسِهِ قال: المراد بقوله تعالى:" قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثٰاقٌ*" هو هلال بن عويمر السلمي و به قال السدي و ابن زيد، و قيل: هم بنو مدلج و كان سراقة بن مالك بن جعشم جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد أحد، فقال: أنشدك الله و النعمة و أخذ منه ميثاقا أن لا يغزو قومه، فإن أسلم قريش أسلموا، لأنهم كانوا في عقد قريش فحكم الله فيهم ما حكم في قريش ففيهم نزل هذا، ذكره عمر بن شيبة انتهى.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٤٥٠. — الإمام الصادق عليه السلام
شرف الدين النجفي في تأويل الآيات الباهرة: عن أبي عليّ الحسن ابن محمد بن جمهور العمّي، قال: حدّثني الحسن بن عبد الرحيم التمّار، قال: انصرفت من مجلس بعض الفقهاء فمررت على سليمان الشاذكوني، فقال لي: من أين جئت؟ فقلت: جئت من مجلس فلان (يعني واضع كتاب الواحدة) فقال لي: ما ذا قوله فيه؟ فقلت شيء من فضائل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب- عليه السلام - فقال
و اللّه لأحدّثنك بفضيلة حدّثني بها قرشي، عن قرشي إلى أن بلغ ستّة نفر [منهم]. ثمّ قال: رجفت قبور البقيع على عهد عمر بن الخطّاب فضجّ أهل المدينة من ذلك، فخرج عمر و أصحاب رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - يدعون لتسكن الرجفة، فما زالت تزيد إلى أن تعدّى ذلك إلى حيطان المدينة، و عزم أهلها على الخروج عنها، فعند ذلك قال عمر: عليّ بأبي الحسن عليّ بن أبي طالب، فحضر، فقال: يا أبا الحسن أ لا ترى إلى قبور البقيع و رجفتها حتى تعدّى ذلك إلى حيطان المدينة، و قد همّ أهلها بالرحلة عنها. فقال عليّ- عليه السلام -: عليّ بمائة رجل من أصحاب رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - البدريّين، فاختار من المائة عشرة، فجعلهم خلفه، و جعل التسعين من ورائهم، و لم يبق بالمدينة سوى هؤلاء إلّا حضر، حتى لم يبق بالمدينة ثيّب و لا عاتق إلّا خرجت. ثمّ دعا بأبي ذرّ و مقداد و سلمان و عمّار و قال [لهم]: كونوا بين يديّ حتى أتوسّط البقيع و الناس محدقون به، فضرب الأرض برجله، ثمّ قال: مالك (مالك مالك) - ثلاثا- فسكنت (الأرض)، فقال: صدق اللّه و صدق رسوله- صلى الله عليه وآله وسلم - لقد أنبأني بهذا الخبر و هذا اليوم و هذه الساعة و باجتماع الناس له، إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول في كتابه إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها وَ قالَ الْإِنْسانُ ما لَها أما لو كانت هي هي، لقلت: مالها و أخرجت الأرض لي أثقالها، ثمّ انصرف و انصرف الناس معه و قد سكنت الرجفة. و روى هذا الحديث صاحب ثاقب المناقب.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ١٠٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
شرف الدين النجفي فيما نزل في أهل البيت- عليهم السلام - في القرآن: قال
روى صاحب كتاب الواحدة أبو الحسن علي بن محمد بن جمهور، عن الحسن بن عبد اللّه الأطروش، قال: حدثني محمد بن اسماعيل الاحمسي السراج، قال: حدثنا وكيع بن الجراح، قال: حدّثنا الأعمش [عن مورّق] العجلي، عن أبي ذرّ الغفاري- رضي الله عنه - قال: كنت جالسا عند النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - ذات يوم في منزل أمّ سلمة و رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - يحدّثني و أنا أسمع إذ دخل عليّ بن أبي طالب- عليه السلام - فأشرق وجهه نورا فرحا بأخيه و ابن عمّه، ثمّ ضمّه إليه و قبّل ما بين عينيه، ثمّ التفت إليّ، فقال: يا أبا ذرّ، أ تعرف هذا الداخل علينا حقّ معرفته؟ قال: أبو ذرّ: فقلت: يا رسول اللّه هذا أخوك، و ابن عمّك، و زوج فاطمة البتول، و أبو الحسن و الحسين سيّدي شباب أهل الجنّة. فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: يا أبا ذرّ، هذا الإمام الأزهر، و رمح اللّه الأطول، و باب اللّه الأكبر، فمن أراد اللّه فليدخل الباب. يا أبا ذرّ، هذا القائم بقسط اللّه، و الذابّ عن حريم اللّه، و الناصر لدين اللّه، و حجّة اللّه على خلقه، إنّ اللّه عزّ و جلّ لم يزل يحتجّ (به) على خلقه في الامم كلّ أمّة يبعث فيها نبيّا. يا أبا ذرّ، إنّ اللّه عزّ و جلّ جعل على كلّ ركن من أركان عرشه سبعين ألف ملك ليس لهم تسبيح و لا عبادة إلّا الدعاء لعليّ و شيعته و الدعاء على أعدائه. يا أبا ذرّ، لو لا عليّ ما بان حقّ من باطل، و لا مؤمن من كافر و لا عبد اللّه لأنّه ضرب رءوس المشركين حتى أسلموا و عبدوا اللّه و لو لا ذلك لم يكن ثوابا و لا عقابا، و لا يستره من اللّه ساتر، و لا يحجبه من اللّه حجاب و هو الحجاب و الستر. ثمّ قرأ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ. يا أبا ذرّ، إنّ اللّه تبارك و تعالى تفرّد بملكه و وحدانيّته (و فردا نيّته في وحدانيّته) فعرف عباده المخلصين لنفسه و أباح لهم جنّته، فمن أراد أن يهديه عرفه ولايته، و من أراد أن يطمس على قلبه أمسك عن معرفته. يا أبا ذرّ، هذا راية الهدى، و كلمة التقوى، و العروة الوثقى، و إمام أوليائي و نور من أطاعني و هو الكلمة الّتي ألزمها اللّه المتّقين، فمن أحبّه كان مؤمنا، و من أبغضه كان كافرا، و من ترك ولايته كان ضالّا مضلّا، و من جحد ولايته كان مشركا. يا أبا ذرّ، يؤتى بجاحد ولاية عليّ يوم القيامة أصمّ و أعمى و أبكم، فيكبكب في ظلمات القيامة [ينادي: يا حسرتي على ما فرّطت في جنب اللّه] و في عنقه طوق من نار لذلك الطوق ثلاثمائة شعبة، على كلّ شعبة منها شيطان يتفل في وجهه و يكلح في جوف قبره إلى النار. فقال أبو ذرّ: فقلت: زدني بأبي أنت و امّي يا رسول اللّه. فقال: [نعم،] إنّه لمّا عرج بي إلى السماء (فنظرت إلى سماء الدنيا) أذّن ملك من الملائكة و أقام الصلاة و أخذ بيدي جبرائيل- عليه السلام - فقدّمني و قال [لي]: يا محمد، صلّ [بالملائكة فقد طال شوقهم إليك، فصلّيت] بسبعين صفّا من الملائكة الصفّ ما بين المشرق و المغرب لا يعلم عددهم إلّا [اللّه] الّذي خلقهم عزّ و جلّ، فلمّا قضيت الصلاة أقبل إليّ شرذمة من الملائكة يسلّمون عليّ و يقولون لنا إليك حاجة، فظننت أنّهم يسألوني الشفاعة لأنّ اللّه عزّ و جلّ فضّلني بالحوض و الشفاعة على جميع الأنبياء. فقلت: ما حاجتكم ملائكة ربّي؟ قالوا: إذا رجعت إلى الأرض فاقرأ عليّا منّا السلام و اعلمه بأنّا قد طال شوقنا إليه، فقلت: ملائكة ربّي تعرفوننا حقّ معرفتنا. فقالوا: يا رسول اللّه، و لم لا نعرفكم و أنتم أوّل خلق خلقه اللّه من نور خلقكم اللّه أشباح نور من نور في نور من نور اللّه، و جعل لكم مقاعد في ملكوته بتسبيح و تقديس و تكبير له، ثمّ خلق الملائكة ممّا أراد من أنوار شتّى، و كنّا نمرّ بكم و أنتم تسبّحون اللّه و تقدّسون و تكبّرون و تحمدون و تهلّلون فنسبّح و نقدّس و نحمد و نهلّل و نكبّر بتسبيحكم و تقديسكم و تحميدكم و تهليلكم و تكبيركم، فما نزل من اللّه عزّ و جلّ فإليكم، و ما صعد إلى اللّه تبارك و تعالى فمن عندكم فلم لا نعرفكم. ثمّ عرج بي إلى السماء الثانية، فقالت لي الملائكة مثل مقالة أصحابهم. فقلت: ملائكة ربّي، هل تعرفونا حقّ معرفتنا؟ فقالوا: و لم لا نعرفكم و أنتم صفوة اللّه من خلقه، و خزّان علمه، و العروة الوثقى، و الحجّة العظمى، و أنتم الجنب و الجانب، و أنتم الكراسي و اصول العلم فاقرأ عليّا منّا السلام. ثمّ عرج بي إلى السماء الثالثة، فقالت [لي] الملائكة مثل مقالة أصحابهم. فقلت: ملائكة ربّي، (هل) تعرفوننا حقّ معرفتنا؟ قالوا: و لم لا نعرفكم و أنتم باب المقام، و حجّة الخصام، و عليّ دابّة الأرض، و فصل القضاء، و صاحب العصا، و قسيم النار غدا، و سفينة النجاة، من ركبها نجى، و من تخلّف عنها في النار يتردّى، (ثمّ) يوم القيامة أنتم الدعائم من تخوم الأقطار و الأعمدة و فساطيط السجاف الأعلى كواهل أنواركم، فلم لا نعرفكم، فاقرأ عليّا منّا السلام. ثمّ عرج بي إلى السماء الرابعة، فقالت لي الملائكة مثل مقالة أصحابهم. فقلت: ملائكة ربّي، تعرفوننا حقّ معرفتنا؟ فقالوا: و لم لا نعرفكم و أنتم شجرة النبوّة، و بيت الرحمة، و معدن الرسالة، و مختلف الملائكة، و عليكم ينزل جبرائيل بالوحي من السماء، فاقرأ عليّا منّا السلام. ثمّ عرج بي إلى السماء الخامسة، فقالت [لي] الملائكة مثل مقالة أصحابهم. فقلت: ملائكة ربّي، تعرفوننا حقّ معرفتنا؟ فقالوا: و لم لا نعرفكم و نحن نمرّ عليكم بالغداة و العشيّ بالعرش و عليه مكتوب: لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه، أيّده اللّه بعليّ بن أبي طالب [وليّي]، فعلمنا [عند] ذلك أنّ عليّا وليّ من أولياء اللّه عزّ و جلّ، فاقرأه منّا السلام. ثمّ عرج بي إلى السماء السادسة، فقالت [لي] الملائكة مثل مقالة أصحابهم. فقلت: ملائكة ربّي، تعرفوننا حقّ معرفتنا؟ فقالوا: و لم لا نعرفكم و قد خلق اللّه جنّة الفردوس و على بابها شجرة ليس فيها ورقة إلّا و عليها [سطر] مكتوب بالنور: لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه، عليّ بن أبي طالب عروة اللّه الوثقى، و حبل اللّه المتين، و عينه على الخلائق أجمعين، فاقرأه منّا السلام. ثمّ عرج بي إلى السماء السابعة، فسمعت الملائكة يقولون: الحمد للّه الّذي صدقنا وعده. فقلت: و بما ذا وعدكم؟ قالوا: يا رسول اللّه، لمّا خلقتم أشباح نور في نور من نور اللّه عرضت علينا ولايتكم فقبلناها و شكونا محبّتكم إلى اللّه عزّ و جلّ، و أمّا أنت فوعدنا بأن يريناك معنا في السماء و قد فعل، و أمّا عليّ فشكونا محبّته إلى اللّه عزّ و جلّ فخلق لنا [في] صورته ملكا و أقعده عن يمين العرش على سرير من ذهب مرصّع بالدرّ و الجواهر، عليه قبّة من لؤلؤة بيضاء يرى باطنها من ظاهرها، و ظاهرها من باطنها بلا دعامة من تحتها، و لا علاقة من فوقها، قال لها صاحب العرش: قومي بقدرتي، فقامت، فكلّما اشتقنا إلى رؤية عليّ نظرنا إلى ذلك الملك في السماء فاقرأ عليّا منّا السلام.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٣٩٥. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
/ 141- روي انّه لمّا جمع ابن زياد قومه- لعنهم اللّه جميعا- لحرب الحسين- عليه السلام - كانوا سبعين ألف فارس، فقال
ابن زياد: أيّها الناس من منكم يتولّى قتل الحسين- عليه السلام - و له [ولاية] أيّ بلد شاء، فلم يجبه أحد منهم، فاستدعى بعمر بن سعد- لعنه اللّه-، و قال [له]: يا عمر اريد أن تتولّى حرب الحسين- عليه السلام - بنفسك، فقال له: اعفني عن ذلك. فقال ابن زياد: قد أعفيتك يا عمر فاردد علينا عهدنا الذي كتبناه لك بولاية الري. فقال عمر بن سعد: أمهلني الليلة، فقال له: قد أمهلتك، فانصرف عمر بن سعد إلى منزله، و جعل يستشير قومه و إخوانه، و من يثق به من أصحابه، فلم يشر عليه أحد بذلك. و كان عند عمر بن سعد، رجل من أهل الخير يقال له كامل، و كان صديقا [لأبيه] من قبله، فقال: يا عمر [مالي] أراك بهيئة و حركة، فما الذي أنت عازم عليه؟ و كان كامل كاسمه ذا [رأي] و عقل و دين كامل. فقال له عمر بن سعد- لعنه اللّه-: إنّي وليت أمر هذا الجيش في حرب الحسين- عليه السلام -، و إنّما قتله عندي و أهل بيته كأكلة آكل أو كشربة ماء، و إذا قتلته خرجت إلى ملك الري. فقال له كامل: افّ لك يا عمر بن سعد، تريد أن تقتل الحسين ابن بنت رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - افّ لك و لدينك يا عمر اسفهت الحقّ، و ضللت الهدى، أ ما تعلم إلى [حرب] من تخرج، و لمن تقاتل؟ إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، و اللّه لو اعطيت الدنيا و ما فيها، على قتل رجل واحد من أمّة محمد- صلى الله عليه وآله وسلم -، لما فعلت، فكيف تريد قتل الحسين- عليه السلام - ابن بنت رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -، و ما الّذي تقول غدا لرسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - إذا اوردت عليه و قد قتلت ولده، و قرّة عينه، و ثمرة فؤاده، [ابن] بنته سيّدة نساء العالمين، و ابن سيّد الوصيّين، و هو سيّد شباب أهل الجنّة من الخلق أجمعين؟ و انّه في زماننا هذا بمنزلة جدّه- صلى الله عليه وآله وسلم - في زمانه و طاعته، فرض (طاعته) علينا كطاعته، و انّه باب الجنّة و النار، فاختر لنفسك ما أنت مختار، و انّي اشهد باللّه إن حاربته أو قتلته أو أعنت عليه أو على قتله لا تلبث بعده في الدنيا إلّا قليلا. فقال له عمر بن سعد: أ فبالموت تخوّفني؟ و انّي إذا فرغت من قتله، أكون أميرا على سبعين ألف فارس و أتولّى ملك الريّ. فقال له كامل: إنّي احدّثك بحديث صحيح، أرجو لك فيه النجاة إن وفقت لقبوله، اعلم أنّي سافرت مع أبيك سعد (بن أبي وقاص) إلى الشام، فانقطعت بي مطيّتي عن أصحابي، و تهت و عطشت، فلاح لي دير راهب فملت إليه، و نزلت عن فرسي، و أتيت إلى باب الدير لأشرب ماء، فأشرف عليّ راهب من ذلك الدير، و قال: ما تريد؟ فقلت له: إنّي عطشان. فقال لي: أنت من أمّة هذا النبيّ الذين يقتل بعضهم بعضا على حبّ الدنيا مكالبة، و يتنافسون فيها على حطامها؟ فقلت له: [انا] من الامّة المرحومة أمّة محمد- صلى الله عليه وآله وسلم -. فقال: إنّكم أشرّ أمّة، فالويل لكم يوم القيامة، و قد سددتم إلى عترة نبيّكم، (فقتلتموهم و شرّدتموهم و إنّي أجد في كتبنا إنّكم تقتلون ابن بنت نبيّكم) و تسبون نسائه و تنهبون أمواله. فقلت له: يا راهب نحن نفعل ذلك؟ قال: نعم، و إنّكم إذا فعلتم ذلك ضجّت السماوات و الأرضون و البحار و الجبال و البراري و القفار [و الوحوش] و الأطيار باللعنة على قاتله، ثمّ لا يلبث قاتله في الدنيا إلّا قليلا، ثمّ يظهر رجل يطلب بثأره فلا يدع أحدا شرك في أمره بسوء إلّا قتله، و عجّل اللّه بروحه إلى النار. ثمّ قال الراهب: إنّي لأرى له قرابة من قاتل هذا الابن الطيّب و اللّه لو انّي أدركت أيّامه لوقيته بنفسي من حرّ السيوف. فقلت: يا راهب إنّي اعيذ نفسي أن أكون ممّن يقاتل ابن بنت رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -. فقال: إن لم تكن [أنت] فرجل قريب منك (بسبب أو نسب) و إنّ قاتله عليه نصف عذاب أهل النار، و إنّ عذابه أشدّ عذابا من عذاب فرعون و هامان. ثمّ ردّ الباب في وجهي، و دخل يعبد اللّه تعالى و أبى أن يسقيني الماء. قال كامل: فركبت فرسي و لحقت أصحابي، فقال لي [أبوك] سعد: ما أبطأك عنّا يا كامل؟ فحدّثته بما سمعته من الراهب. فقال لي: صدقت. ثمّ انّ سعدا أخبرني أنّه نزل بدير هذا الراهب مرّة من قبلي، فأخبره انّه [هو] الرجل الذي (يقتل) ابن بنت رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - فخاف أبوك سعد من ذلك، و خشي أن تكون أنت قاتله، فأبعدك عنه و أقصاك، فاحذر يا عمر أن تخرج عليه (فإن خرجت عليه) يكون عليك نصف عذاب أهل النار. قال: فبلغ الخبر إلى ابن زياد، فاستدعى بكامل، و قطع لسانه، فعاش يوما أو بعض يوم، و مات- رحمه الله تعالى -.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٦٢. — غير محدد
/ 69- عنه: قال: حدّثنا عليّ بن أحمد بن محمد بن عمران الدقّاق- رضي الله عنه - قال: حدّثنا محمد بن أبي عبد اللّه الكوفي قال: حدّثنا جرير بن حازم، عن أبي مسروق قال: دخل على الرضا- عليه السلام - جماعة من الواقفة فيهم: عليّ بن أبي حمزة البطائنيّ و محمد بن إسحاق بن عمّار و الحسين بن مهران و الحسين بن أبي سعيد المكاري فقال له علي ابن أبي حمزة: جعلت فداك أخبرنا عن أبيك- عليه السلام - ما حاله؟ فقال (له) - عليه السلام -: [إنّه] قد مضى- عليه السلام -، فقال
له: فإلى من عهد؟ فقال: إليّ. فقال له: إنّك لتقول قولا ما قاله أحد من آبائك عليّ بن أبي طالب- عليه السلام - فمن دونه، قال: لكن قد قاله خير آبائي و أفضلهم رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -، فقال له: أ ما تخاف هؤلاء على نفسك؟ فقال: لو خفت عليها كنت عليها معينا، إنّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - أتاه أبو لهب فتهدّده، فقال له رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: إن خدشت من قبلك خدشة فأنا كذّاب، فكانت أوّل آية نزع بها رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -، و هي أوّل آية أنزع (بها) لكم، إن خدشت خدشة من قبل هارون فأنا كذّاب. فقال له الحسين بن مهران: قد أتانا ما نطلب إن أظهرت هذا القول! قال: فتريد ما ذا؟ أ تريد أن أذهب إلى هارون فأقول له: إنّي إمام و أنت لست في شيء؟ ليس هكذا صنع رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - في أوّل أمره، إنّما قال ذلك لأهله و مواليه و من يثق به، فقد خصّهم به دون الناس، و أنتم تعتقدون الإمامة لمن كان قبلي من آبائي و تقولون: أنّه إنّما يمنع عليّ بن موسى الرضا- عليه السلام - أن يخبر أنّ أباه حيّ تقيّة فانّي لا أتّقيكم في أن أقول: «إنّي إمام» فكيف أتّقيكم في أن ادّعي أنّه حيّ لو كان حيّا؟! قال ابن بابويه عقيب ذلك: إنّما لم يخش الرشيد لأنّه قد كان عهد إليه أنّ صاحبه المأمون دونه.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ٦٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
و في اشتراط تعيين المطلّقة تردد. ( عليه السلام قال
في المسالك: و لا يلحق بالمسترابة من تعتاد الحيض في كلّ مدّة تزيد على ثلاثة أشهر، فإن تلك لا استرابة فيها، بل هي من أقسام ذوات الحيض فيجب استبرائها بحيضة و ان توقفت على ستة أشهر و أزيد، و هو كذلك. قوله: «و في اشتراط تعيين المطلّقة تردد» اختلف الأصحاب في أنّ تعيين المطلّقة لفظا أو نيّة، هل هو شرط في صحّة الطلاق؟ فذهب جماعة منهم المفيد، و المرتضى، و الشيخ في أحد قوليه، و ابن إدريس، و غيرهم إلى الاشتراط. و قال في المبسوط: لا يشترط، و اختاره المصنف في الشرائع و الشهيد في الشرح. و الأصح الأوّل (لنا) أن النكاح عصمة مستفادة من الشرع فيقف زواله على ما أعدّه الشارع سببا لذلك، و هو طلاق المعيّنة، لأنه الذي انعقد عليه الإجماع و وردت به الأخبار المرويّة عن النبي و أهل بيته (عليهم السلام)، فمن ادّعى سببيّة غيره طولب بدليله. فان احتج بعموم ما تضمن كون الطلاق سببا في البينونيّة (نة- خ ل) منعنا العموم أوّلا، و تناول اسم الطّلاق لموضع النزاع ثانيا. ثمَّ إن قلنا بعدم اشتراط التعيين فهل يستخرج المطلّقة بالقرعة أو يرجع إلى تعيينه؟ قولان اختار أولهما المصنف في الشرائع و ثانيهما العلامة في القواعد. و على القولين، فهل يحكم بوقوع الطلاق من حين اللفظ أو من حين التعيين؟ قولان آخران اختار أولهما الشيخ في المبسوط و ثانيهما العلامة في القواعد و التحرير. و يشكل على الثاني، الحكم بتحريم الزوجات كلّهن عليه قبل التعيين
نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام - ج ٢ - الصفحة ٢٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
.......... الزوج بعد موت الزوجة. و الرواية التي أشار إليها المصنف رواها الشيخ مرسلا، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل قذف امرأته و هي في قرية من القرى، فقال
السلطان: ما لي بهذا علم، عليكم بالكوفة، فجاءت إلى القاضي لتلاعن فماتت قبل ان يتلاعنا، فقالوا هؤلاء: لا ميراث لك، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): ان قام رجل من أهلها مقامها فلاعنه، فلا ميراث له، و ان أبى أحد من أوليائها أن يقوم مقامها أخذ الميراث زوجها و بمضمون هذه الرواية أفتى الشيخ في النهاية و جماعة. و ضعفها- بالإرسال [1] و اشتراك راويها بين الثقة و الضعيف- يمنع من العمل بها. مع ان اللعان من الوارث ان أريد به مجرد حضوره فذلك لا يسمّى لعانا منه، و ان أريد به انه يوقع الصيغ التي توقعها الزوجة، فمشكل لتعذر القطع من الوارث على نفي ما ادعاه الزوج إلّا إذا كان محصورا كأن يدّعى الزوج زناها بفلان في وقت كذا و يطلع الوارث على انتفاء ذلك و ان غيّر الوارث الصيغ و أوقعها على نفي العلم، كان فيه تغيير، للصيغة المنقولة شرعا، و كيف كان فلا ريب في ضعف هذا القول. و الذي يقتضيه الأصل، عدم قيام الوارث مقام الزوجة في اللعان و انه لا يزول الإرث الذي قد ثبت بالموت، و اللّه تعالى أعلم بحقائق أحكامه.
نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام - ج ٢ - الصفحة ٢٤٠. — الإمام الصادق عليه السلام
و يشترط النطق بلفظ الجلالة، فلو قال: (عليّ كذا) لم يلزم. بشرط و الشرع ورد بلسانهم. و ذهب الأكثر- و منهم الشيخ (رحمه اللّه) - الى انعقاد النذر المطلق كالمشروط و احتج عليه في الخلاف بالإجماع أيضا. و يدلّ عليه- مضافا إلى الإطلاقات- ما رواه ابن بابويه- في الصحيح- عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) انه قال
فان قلت: (للّه عليّ) فكفّارة يمين [1]. رتب الكفّارة على قوله: (للّه) فلا يكون غيره معتبرا، خروج من ذلك ذكر المنذور لعدم تحقق النذر بدونه، فيبقى ما عداه مندرجا في الإطلاق. و ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن منصور بن حازم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إذا قال الرجل: عليّ المشي إلى بيت اللّه و هو محرم بحجّة، أو (عليّ هدي كذا و كذا) فليس بشيء حتى يقول: (للّه عليّ المشي إلى بيته) أو يقول: للّه عليّ ان أحرم بحجة أو يقول: للّه عليّ هدي كذا و كذا ان لم أفعل كذا و كذا). و الظاهر ان الشرط متعلق بالجملة الثانية خاصّة و يكون المراد من الرواية بيان نوعي النذر اعني المشروط و التبرع. و في الصحيح، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: ليس من شيء هو للّه طاعة يجعل الرجل عليه إلّا ينبغي له ان يفي به. و المسألة محلّ تردد، و ان كان القول بالانعقاد لا يخلو من قوّة. قوله: «و يشترط النطق بلفظ الجلالة فلو قال: عليّ كذا لم يلزم» هذا موضع وفاق و يدل عليه قوله (عليه السلام) في صحيحة الحلبي: فإن قلت: (للّه
نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام - ج ٢ - الصفحة ٣٤٩. — الإمام الصادق عليه السلام
1- محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه الله: إسحاق، قال: حدّثني محمّد بن الحسن بن شمّون، قال كتبت إلى أبي محمّد عليه السلام أسأله أن يدعو اللّه لي من وجع عيني، و كانت إحدى عينيّ ذاهبة، و الأخرى على شرف ذهاب. فكتب إليّ
حبس اللّه عليك عينك، فأفاقت الصحيحة، و وقّع في آخر الكتاب: آجرك اللّه و حسن ثوابك، فاغتممت لذلك، و لم أعرف في أهلي أحدا مات، فلمّا كان بعد أيّام جاءتني وفاة ابني طيّب، فعلمت أنّ التعزية له. (809) 1- أبو عمرو الكشّيّ رحمه الله: أبو عليّ أحمد بن عليّ بن كلثوم السرخسيّ، قال: حدّثني إسحاق بن محمّد بن أبان البصريّ، قال: حدّثني محمّد بن الحسن بن ميمون، أنّه قال: كتبت إلى أبي محمّد عليه السلام أشكو إليه الفقر، ثمّ قلت في نفسي: أ ليس قال أبو عبد اللّه عليه السلام: الفقر معنا خير من الغنى مع عدوّنا، و القتل معنا خير من الحياة مع عدوّنا؟ فرجع الجواب: إنّ اللّه عزّ و جلّ يمحّض أوليائنا إذا تكاثفت ذنوبهم بالفقر، و قد يعفو عن كثير، و هو كما حدّثت نفسك: الفقر معنا خير من الغنى مع عدوّنا، و نحن كهف لمن التجأ إلينا، و نور لمن استضاء بنا و عصمة لمن اعتصم بنا، من أحبّنا كان معنا في السنام الأعلى، و من انحرف عنّا فإلى النار. قال: قال أبو عبد اللّه: تشهدون على عدوّكم بالنار، و لا تشهدون لوليّكم بالجنّة، ما يمنعكم من ذلك إلّا الضعف. و قال محمّد بن الحسن: لقيت من علّة عيني شدّة، فكتبت إلى أبي محمّد عليه السلام أسأله أن يدعو لي، فلمّا نفذ الكتاب قلت في نفسي: ليتني كنت سألته أن يصف لي كحلا أكحلها. فوقّع بخطّه: يدعو لي بسلامتها إذا كانت إحداهما ذاهبة، و كتب بعده: أردت أن أصف لك كحلا، عليك بصبر مع الإثمد و كافورا و توتيا، فإنّه يجلو ما فيها من الغشاء، و ييبس الرطوبة. قال: فاستعملت ما أمرني به فصحّت، و الحمد اللّه.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٣ - الصفحة ٤٢٦. — غير محدد
31- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال
[الإمام] عليه السلام: إنّ المسلمين لمّا أصابهم يوم أحد من المحن ما أصابهم لقي قوم من اليهود- بعده بأيّام- عمّار بن ياسر و حذيفة بن اليمان، فقالوا لهما: أ لم تريا ما أصابكم يوم أحد إنّما يحرب كأحد طلّاب ملك الدنيا حربه سجالا، فتارة له و تارة عليه، فارجعوا عن دينه. فأمّا حذيفة، فقال: لعنكم اللّه لا أقاعدكم، و لا أسمع كلامكم، أخاف على نفسي و ديني و أفرّ بهما منكم، و قام عنهم يسعى. و أمّا عمّار بن ياسر، فلم يقم عنهم، و لكن قال لهم: معاشر اليهود! إنّ محمّدا وعد أصحابه الظفر يوم بدر إن صبروا فصبروا و ظفروا، و وعدهم الظفر يوم أحد أيضا إن صبروا، ففشلوا و خالفوا، فلذلك أصابهم ما أصابهم، و لو أنّهم أطاعوا و صبروا و لم يخالفوا لما غلبوا. فقالت له اليهود: يا عمّار! و إذا أطعت أنت غلب محمّد سادات قريش مع دقّة ساقيك؟! فقال عمّار: نعم، و اللّه! الذي لا إله إلّا هو باعثه بالحقّ نبيّا، لقد وعدني محمّد من الفضل و الحكمة ما عرّفنيه من نبوّته، و فهّمنيه من فضل أخيه، و وصيّه و صفيّه و خير من يخلفه بعده، و التسليم لذرّيّته الطيّبين المنتجبين، و أمرني بالدعاء بهم عند شدائدي و مهمّاتي و حاجاتي، و وعدني أنّه لا يأمرني بشيء فاعتقدت فيه طاعته إلّا بلّغته، حتّى لو أمرني بحطّ السماء إلى الأرض أو رفع الأرضين إلى السماوات لقوّى عليه ربّي بدني بساقي هاتين الدقيقتين. فقالت اليهود: كلّا و اللّه، يا عمّار! محمّد أقلّ عند اللّه من ذلك، و أنت أوضع عند اللّه و عند محمّد من ذلك (لا و لا حجرا فيها أربعون منّا). فقام عمّار عنهم، و قال: لقد أبلغتكم حجّة ربّي، و نصحت لكم، و لكنّكم للنصيحة كارهون، و جاء إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، فقال له رسول اللّه: يا عمّار! قد وصل إليّ خبركما، أمّا حذيفة فإنّه فرّ بدينه من الشيطان و أوليائه، فهو من عباد اللّه الصالحين. و أمّا أنت يا عمّار! فإنّك قد ناضلت عن دين اللّه، و نصحت لمحمّد رسول اللّه، فأنت من المجاهدين في سبيل اللّه الفاضلين. فبينا رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و عمّار يتحادثان إذ حضرت اليهود الذين كانوا كلّموه، فقالوا: يا محمّد! هاه صاحبك يزعم أنّك إن أمرته برفع الأرض إلى السماء أو حطّ السماء إلى الأرض، فاعتقد طاعتك، و عزم على الائتمار لك لأعانه اللّه عليه، و نحن نقتصر منك و منه على ما هو دون ذلك إن كنت نبيّا، فقد قنعنا أن يحمل عمّار- مع دقّة ساقيه- هذا الحجر. و كان الحجر مطروحا بين يدي النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بظاهر المدينة يجتمع عليه مائتا رجل ليحرّكوه فلا يمكنهم. فقالوا له: يا محمّد! إن رام احتماله لم يحرّكه، و لو حمل في ذلك على نفسه لانكسرت ساقاه و تهدّم جسمه. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: لا تحتقروا ساقيه فإنّهما أثقل في ميزان حسناته من ثور و ثبير و حراء و أبي قبيس، بل من الأرض كلّها و ما عليها، و أنّ اللّه قد خفّف بالصلاة على محمّد و آله الطيّبين ما هو أثقل من هذه الصخرة، خفّف العرش على كواهل ثمانية من الملائكة بعد أن كان لا يطيقه معهم العدد الكثير و الجمّ الغفير. ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا عمّار! اعتقد طاعتي، و قل: «اللّهمّ بجاه محمّد و آله الطيّبين، قوّني، ليسهّل اللّه لك ما أمرك به كما سهّل على كالب بن يوحنّا عبور البحر على متن الماء»، و هو على فرسه يركض عليه لسؤاله اللّه بجاهنا أهل البيت. فقالها عمّار، و اعتقدها، فحمل الصخرة فوق رأسه، و قال: بأبي أنت و أمّي يا رسول اللّه! و الذي بعثك بالحقّ نبيّا لهي أخفّ في يدي من خلالة أمسكها بها! فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: حلّق بها في الهواء فستبلغ بها قلّة ذلك الجبل- و أشار إلى جبل بعيد على قدر فرسخ- فرمى بها عمّار، و تحلّقت في الهواء حتّى انحطّت على ذروة ذلك الجبل، ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم لليهود: أو رأيتم؟ قالوا: بلى! فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا عمّار! قم إلى ذروة الجبل فستجد هناك صخرة أضعاف ما كانت فاحتملها، و أعدها إلى حضرتي، فخطا عمّار خطوة و طويت له الأرض، و وضع قدمه في الخطوة الثانية على ذروة الجبل، و تناول الصخرة المتضاعفة و عاد إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم بالخطوة الثالثة. ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم لعمّار: اضرب بها الأرض ضربة شديدة، فتهاربت اليهود و خافوا، فضرب بها عمّار على الأرض، فتفتّت حتّى صارت كالهباء المنثور و تلاشت. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: آمنوا أيّها اليهود! فقد شاهدتم آيات اللّه، فامن بعضهم و غلب الشقاء على بعضهم، ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: أ تدرون معاشر المسلمين! ما مثل هذه الصخرة؟ فقالوا: لا، يا رسول اللّه! فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: و الذي بعثني بالحقّ نبيّا! إنّ رجلا من شيعتنا تكون له ذنوب و خطايا أعظم من جبال الأرض و [من] الأرض كلّها، و السماء بأضعاف كثيرة فما هو إلّا أن يتوب و يجدّد على نفسه ولايتنا أهل البيت إلّا كان قد ضرب بذنوبه الأرض أشدّ من ضرب عمّار هذه الصخرة بالأرض، و إنّ رجلا تكون له طاعات كالسماوات و الأرضين و الجبال و البحار فما هو إلّا أن يكفر بولايتنا أهل البيت حتّى يكون ضرب بها الأرض أشدّ من ضرب عمّار لهذه الصخرة بالأرض، و تتلاشى و تتفتّت كتفتّت هذه الصخرة، فيرد الآخرة، و لا يجد حسنة، و ذنوبه أضعاف الجبال و الأرض و السماء، فيشدّد حسابه، و يدوم عذابه. قال فلمّا رأى عمّار بنفسه تلك القوّة التي جلد بها على الأرض تلك الصخرة فتفتّت، أخذته أريحية و قال: أ فتأذن لي يا رسول اللّه! أن أجالد هؤلاء اليهود، فأقتلهم أجمعين بما أعطيته من هذه القوّة؟ فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا عمّار! إنّ اللّه تعالى يقول: فَاعْفُوا وَ اصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ بعذابه، و يأتي بفتح مكّة و سائر ما وعد. و كان المسلمون تضيق صدورهم ممّا يوسوس به إليهم اليهود و المنافقون من الشبه في الدين. فقال لهم رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: أو لا أعلّمكم ما يزيل ضيق صدوركم إذا وسوس هؤلاء الأعداء إليكم؟ قالوا: بلى، يا رسول اللّه! قال: ما أمر به رسول اللّه من كان معه في الشعب الذي كان ألجأته إليه قريش، فضاقت صدورهم، و اتّسخت ثيابهم. فقال لهم رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: انفخوا على ثيابكم، و امسحوها بأيديكم و هي على أبدانكم، و أنتم تصلّون على محمّد و آله الطيّبين، فإنّها تنقي و تطهّر و تبيّض و تحسّن، و تزيل عنكم ضيق صدوركم، ففعلوا ذلك، فصارت ثيابهم كما قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، فقالوا: عجبا يا رسول اللّه! بصلاتنا عليك و على آلك كيف طهّرت ثيابنا؟! فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: إنّ تطهير الصلاة على محمّد و آله لقلوبكم من الغلّ و الضيق و الدغل، و لأبدانكم من الآثام أشدّ من تطهيرها لثيابكم، و إنّ غسلها للذنوب عن صحائفكم أحسن من غسلها للدرن عن ثيابكم، و إنّ تنويرها لكتب حسناتكم- بمضاعفة ما فيها- أحسن من تنويرها لثيابكم.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ٨٤. — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال
الإمام عليه السلام: فلمّا بهر رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم هؤلاء اليهود بمعجزته.... [قالوا: بلى، قال]: هلمّوا إلى بدر فإنّ هناك الملتقى و المحشر، و هناك البلاء الأكبر...، فلم يخف ذلك على أحد منهم، و لم يجبه إلّا عليّ بن أبي طالب وحده، و قال: نعم! بسم اللّه....
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ٢٣٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
أبو منصور الطبرسيّ رحمه الله: قال أبو محمّد الحسن العسكريّ عليه السلام: لقد رامت الفجرة الكفرة ليلة العقبة قتل رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم على العقبة، و رام من بقي من مردة المنافقين بالمدينة... ثمّ أمر حذيفة أن يقعد في أصل العقبة، فينظر من يمرّ بها، و يخبر رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، و كان رسول اللّه أمره أن يتشبّه بحجر. فقال حذيفة: يا رسول اللّه! إنّي أتبيّن الشرّ في وجوه رؤساء عسكرك، و إنّي أخاف إن قعدت في أصل الجبل و جاء منهم من أخاف أن يتقدّمك إلى هناك للتدبير عليك يحسّ بي و يكشف عنّي فيعرفني و يعرف موضعي من نصيحتك فيتّهمني و يخافني فيقتلني. فقال رسول اللّه
صلى الله عليه و آله و سلم: إنّك إذا بلغت أصل العقبة فاقصد أكبر صخرة هناك إلى جانب أصل العقبة، و قل لها: إنّ رسول اللّه يأمرك أن تنفرجي لي حتّى أدخل [في] جوفك، ثمّ [إنّه] يأمرك أن تثقبي فيك ثقبة أبصار منها المارّين، و يدخل عليّ منها الروح لئلّا أكون من الهالكين. فإنّها تصير إلى ما تقول لها بإذن اللّه ربّ العالمين. فأدّى حذيفة الرسالة، و دخل جوف الصخرة، و جاء الأربعة و العشرون على جمالهم، و بين أيديهم رجالتهم يقول بعضهم لبعض: من رأيتموه هاهنا كائنا من كان فاقتلوه لأن لا يخبروا محمّدا أنّهم قد رأونا هاهنا، فينكص محمّد و لا يصعد هذه العقبة إلّا نهارا، فيبطل تدبيرنا عليه. و سمعها حذيفة، و استقصوا فلم يجدوا أحدا، و كان اللّه قد ستر حذيفة بالحجر عنهم، فتفرّقوا، فبعضهم صعد على الجبل، و عدل عن الطريق المسلوك، و بعضهم وقف على سفح الجبل عن يمين و شمال، و هم يقولون: الآن ترون حين محمّد كيف أغراه بأن يمنع الناس عن صعود العقبة حتّى يقطعها هو لنخلو به هاهنا، فنمضي فيه تدبيرنا و أصحابه عنه بمعزل. و كلّ ذلك يوصله اللّه تعالى من قريب أو بعيد إلى أذن حذيفة، و يعيه حذيفة، فلمّا تمكّن القوم على الجبل حيث أرادوا كلّمت الصخرة حذيفة، و قالت [له]: انطلق الآن إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم فأخبره بما رأيت و بما سمعت، قال حذيفة: كيف أخرج عنك و إن رآني القوم قتلوني مخافة على أنفسهم من نميمتي عليهم. قالت الصخرة: إنّ الذي مكّنك من جوفي، و أوصل إليك الروح من الثقبة التي أحدثها فيّ، هو الذي يوصلك إلى نبيّ اللّه و ينقذك من أعداء اللّه. فنهض حذيفة ليخرج فانفرجت الصخرة [بقدرة اللّه تعالى] فحوّله اللّه طائرا فطار في الهواء محلّقا حتّى انقضّ بين يدي رسول اللّه، ثمّ أعيد على صورته، فأخبر رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم بما رأى و سمع. فقال [له] رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: أو عرفتهم بوجوههم؟ قال: يا رسول اللّه! كانوا متلثّمين، و كنت أعرف أكثرهم بجمالهم، فلمّا فتّشوا المواضع فلم يجدوا أحدا أحدروا اللثام، فرأيت وجوههم و عرفتهم بأعيانهم و أسمائهم فلان و فلان و فلان حتّى عدّ أربعة و عشرين. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا حذيفة! إذا كان اللّه تعالى يثبت محمّدا لم يقدر هؤلاء و لا الخلق أجمعون أن يزيلوه، إنّ اللّه تعالى بالغ في محمّد أمره و لو كره الكافرون، ثمّ قال: يا حذيفة! فانهض بنا أنت و سلمان و عمّار و توكّلوا على اللّه، فإذا جزنا الثنيّة الصعبة فأذّنوا للناس أن يتبعونا....
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٥ - الصفحة ١٨٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ثواب الأعمال - الشيخ الصدوق - الصفحة ٨٩. — الإمام الصادق عليه السلام
روى عماد الدين الطوسى عن عيسى بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: دخل ابن عكاشة بن محصن الأسدي على أبى جعفر عليه السلام - و كان أبو عبد اللّه عليه السلام قائما عنده- فقال
لأبى جعفر: لأىّ شيء لا تزوّج أبا عبد اللّه فقد أدرك التزويج؟ و كان بين يديه صرّة مختومة فقال: أمّا إنّه سيجيء، نخّاس من أهل بربر، و ينزل دار ميمون، فنشترى له بهذا الصرّة منه جارية، قال: فأتى على ذلك ما أتى، فدخلنا يوما عليه، فقال: أ لا أخبركم عن النخاس الذي ذكرته لكم؟ قد قدم، فاذهبوا و اشتروا بهذه الصرة منه جارية. قال: فأتينا النخاس فدفعت ما كان معى فقلت: أبغى بها جارية. فقال: ما معى إلّا جاريتين مريضتين، إحداهما أمثل من الأخرى. قلنا فأخرجهما حتى ننظر إليهما. فأخرجهما، فقلنا: بكم تبيعنا هذه المتماثلة؟ قال: بسبعين دينارا قلنا: أحسن قال: لا، شريتها بأنقص من سبعين دينارا. فقلنا: نشتريها بهذه الصرّة ما بلغت، و لا ندرى ما فيها. و كان عنده رجل أبيض الرأس و اللحية فقال فكّوا و زنوا. فقال النخاس: لا تفكّوا فإنّهما إن نقصت حبّة من سبعين دينارا لم أبايعكم. قال الشيخ: أدنوا، فدنونا، و فككنا الختم، و وزنّا الدنانير، فاذا هى سبعون دينارا لا تزيد و لا تنقص. فأخذنا الجارية و أدخلنا على أبى جعفر، و جعفر عنده قائم، فاخبرناه بما كان، فحمد اللّه تعالى و أثنى عليه ثم قال لها: «ما اسمك؟ قالت: حميدة فقال: «حميدة فى الدنيا، محمودة فى الآخرة، فأخبرينى عنك أ بكر أنت أم ثيب؟» قالت: بكر. فقالت: «و كيف؟! و لا يقع فى أيدى النخّاسين شيء إلّا أفسدوه». قالت: كان يجئ و يقعد منّى مقعد الرجل من المرأة فيسلّط اللّه عليه رجلا أبيض الرأس و اللحية، فلا يزال يلطمه حتى يقوم عنّى، ففعل بى مرارا، و فعل الشيخ به مرارا. فقال أبو جعفر: خذها إليك فولدت خير أهل الأرض موسى بن جعفر عليه السلام [1]. 6- عنه عن داود بن كثير الرّقى، قال: كنت يوما عند أبى جعفر عليه السلام، و كان عبد اللّه بن علي بن عبد اللّه بن الحسن يدّعى أنه إمام، إذا أتى وفد من خراسان اثنان و سبعون رجلا معهم المال و التحف، فقال بعضهم: من أين لنا أن نفهم منهم الأمر فيمن هو فأتاهم رسول من عند عبد اللّه بن على بن عبد اللّه بن الحسن فقال: أجيبوا صاحبكم، فمضوا إليه و قالوا له: ما دلالة الامام؟ قال: درع رسول اللّه و خاتمه و عصاه و عمامته. قال: يا غلام علىّ بالصندوق. فأتى بصندوق ما بين غلامين فوضع بين يديه ففتحه و استخرج درعا فلبسها، و عمامة فتعمّم بها و عصا فتوكأ عليها، ثم خطب، فنظر بعضهم إلى بعض، و قالوا: نوافيك غدا إن شاء اللّه تعالى. قال داود: فقال لى أبو جعفر عليه السلام: امض إلى باب عبد اللّه، فقم على طرف الدكان فسيخرج إليك اثنان و سبعون رجلا من وفد خراسان، فصح بكلّ واحد منهم باسمه و اسم ابيه و امّه. قال داود فوقفت على طرف الدكان فسميت كلّ واحد منهم باسمه و اسم ابيه و أمه، فتعجبوا فقلت: أجيبوا صاحبكم. فأتوا معى فأدخلتهم على أبى جعفر عليه السلام، فقال لهم: يا وجوه خراسان، أين يذهب بكم؟ أوصياء محمّد صلى الله عليه وآله وسلم، أكرم على اللّه من أن يعرف عن أيّتهم أين هى. ثم التفت إلى أبى عبد اللّه عليه السلام و قال: يا ولدى ائتنى بخاتمى الأعظم فاتاه بخاتم فصّه عقيق فوضعه أمامه فحرك شفتيه، و أخذ الخاتم فنفضه، فسقط منه درع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و العمامة و العصا، فلبس الدرع، و تعمّم بالعمامة، و أخذ العصا بيده. ثم انتفض فيها نفضة فتقلّص الدرع، ثم انتفص ثانية فجرّها ذراعا أو اكثر، ثم نزع العمامة و وضعها بين يديه، و الدّرع و العصا، ثم حرّك شفتيه بكلمات، فغاب الدرع فى الخاتم، ثم التفت إلى أهل خراسان و قال: ان كان ابن عمّنا عنده درع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و العمامة و العصا فى صندوق و يكون عندنا فى صندوق، فما فضلنا عليه؟ يا أهل خراسان ما من إمام إلّا و تحت يده كنوز قارون، إنّ المال الذي نأخذه منكم محبة لكم و تطهيرا لرءوسكم فادّوا إليه المال، و خرجوا من عنده مقرّين بامامته [1]. 7- عنه عن محمّد بن عمر النخعي، قال، أخبرنى رجل من أصحابنا من بنى أسد، و كان من أصحاب أبى جعفر عليه السلام قال: كنت مع عبد اللّه بن معاوية بفارس فبينما نحن نتحدّث فتحدّثوا و أنا ساكت، فقال عبد اللّه بن معاوية: مالك ساكت لا تتكلم؟ فو اللّه إنّى لعارف برأيك، و إنك لعلى الحقّ المبين، ثمّ قال: سأحدثك بما رأت عيناي و سمعت أذناى من أبى جعفر عليه السلام. ثمّ قال: إنّه كان بالمدينة رجل من آل مروان و أنه أرسل إلىّ ذات يوم، فأتيته و ما عنده أحد من الناس، فقال: يا ابن معاوية، ما دعوتك إلّا لثقتى بك، و إنى قد علمت أنّه لا يبلّغ عنّى أحد غيرك و قد أحببت أن تلقى عميك الأحمقين: محمّد بن على و زيد بن علىّ، و تقول لهما: يقول لكما الأمير: لتكفا عمّا يبلغنى عنكما أو ليتركانى. فخرجت من عنده متوجّها الى أبى جعفر، فلقيته، و هو يريد المسجد، فلمّا دنوت منه تبسّم ضاحكا، ثم قال: «لقد بعث إليك هذا الطاغى فخلا بك، و قال: الق عميك الأحمقين، و قل لهما، كذا و كذا فأخبرنى بمقالته كأنه كان حاضرا [1]. 8- عنه باسناده عن أبى عبد اللّه عليه السلام، قال كان زيد بن الحسن يخاصم أبى قى ميراث رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و يقول: أنا من ولد الحسن و أولى بذلك منك، لأنّى من ولده الاكبر، فقاسمنى ميراث رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و ادفعه إلىّ. فأبى أبى ذلك، فتخاصما الى القاضي، و كان يختلف معه زيد بن على الى القاضى، فبينما هم كذلك ذات يوم فى خصومتهم اذ قال زيد بن الحسن لزيد بن علىّ: اسكت يا ابن السنديّة. فقال زيد بن علىّ: افّ لخصومة تذكر فيها الامهات، و اللّه لا أكلّمك بالفصيح من رأسى أبدا حتى أموت. و انصرف إلى أبى. فقال: يا أخى حلفت يمينا ثقة بك و علمت أنك لا تلزمنى، حلفت أن لا اكلّم زيد بن الحسن، و لا أخاصمه. و ذكر ما كان بينهم فأعفاه أبى، فاغتنمها زيد بن الحسن، و قال: يلى خصومتى محمّد بن على فأعيبه و أوذيه فيعتدى علىّ، فعدا على أبى فقال: بينى و بينك القاضى، فقال: انطلق بنا، فلمّا أخرجه قال أبى: يا زيد، إنّ معك سكينة قد أخفيتها، أ رأيت ان نطقت هذه السكينة التي سترتها منى فشهدت أنّى أولى بالحق منك، فتكف عنى؟! قال: نعم، فحلف له بذلك. فقال أبى: أيتها السكينة انطقى باذن اللّه تعالى. فوثبت السكينة من يد زيد بن الحسن على الأرض ثم قالت: يا زيد أنت ظالم، و محمّد بن على أولى منك بذلك، و أحق، لئن لم تكفّ لألينّ قتلك. فخرّ زيد مغشيا عليه، فأخذ أبى بيده و أقامه. ثم قال: يا زيد، إن أنطقت هذه الصخرة التي نحن عليها، تقبل؟ قال: نعم، و حلف له على ذلك، فرجفت الصخرة ممّا يلى زيدا حتى كادت أن تفلق، و لم ترجف مما يلى أبى، ثم قالت، يا زيد، أنت ظالم و محمّد أولى منك بالأمر، فخرّ زيد مغشيا عليه فاخذه أبى بيده و أقامه. قال: يا زيد أ رأيت، إن نطقت هذه الشجرة أ تكفّ؟ قال: نعم. فدعا أبى الشجرة، فجاءت تخدّ فى الأرض حتّى أظلّتهم، ثم قالت: يا زيد: أنت ظالم، و محمّد أحقّ بالأمر منك، فكفّ عنه و إلّا هلكت، فغشى على زيد، و أخذ أبى بيده و أقامه، و قال: يا زيد، أ رأيت هذا؟ و انصرفت الشجرة إلى موضعها، فحلف زيد ألّا يتعرض لأبى، و لا يخاصمه، و انصرف، و خرج زيد من يومه الى عبد الملك بن مروان، فدخل عليه، و قال: أتيتك من عند ساحر كذّاب لا يحلّ لك تركه. و قص عليه ما رأى. فكتب عبد الملك إلى عامله بالمدينة أن أبعث إلى محمّد بن علىّ مقيّدا. و قال له: أ رأيت إن وليتك قتله فتقتله؟ قال: نعم. فلمّا انتهى الكتاب إلى العامل أجاب العامل: ليس كتابى خلافا عليك يا أمير المؤمنين، و لا أردّ امرك، لكن رأيت أن أراجعك فى الكتاب نصيحة لك، و شفقة عليك. ان الرّجل الّذي أردته ليس اليوم على وجه الأرض أعفّ عنه، و لا أزهد، و لا أورع، و إنّه ليقرأ فى محرابه فتجتمع الطير و السباع تعجبا لصوته، و إن قراءته تشبه مزامير آل داود، و انّه من أعلم الناس و أرقهم و أشدّهم اجتهادا و عبادة، و كرهت لأمير المؤمنين التعرض له إنّ اللّه لا يغيّر ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم فلمّا ورد الكتاب سرّ بما أنهى إليه الوالى. و علم انّه قد نصحه [1]. 9- الراوندى روى أبو بصير عن الصادق عليه السلام قال كان أبى فى مجلس له ذات يوم اذا طرق برأسه الأرض فمكث ما شاء اللّه، ثمّ رفع رأسه فقال: يا قوم كيف أنتم اذا جاءكم رجل يدخل عليكم مدينتكم هذه فى أربعة آلاف رجل حتى يستعرضكم بالسيف ثلاثة أيّام و يقتل مقاتلتكم، فتلقون منهم بلاء لا تقدرون ان تدفعوه، و ذلك من قابل فخذوا حذركم، و اعلموا ان الذي قلت لكم هو كائن لا بد منه. فلم يلتفت أهل المدينة إلى كلامه، و قالوا لا يكون هذا أبدا و لم ياخذوا حذرهم إلّا نفر قليل منهم و بنو هاشم خرجوا من المدينة خاصة، و ذلك أنّهم علموا أن كلامه هو الحقّ، فلمّا كان من قابل تحمل أبو جعفر عليه السلام بعياله و بنو هاشم و مضوا و جاء نافع بن الأزرق حتى كبس المدينة فقتل مقاتلتهم و فضح نسائهم فقال أهل المدينة لا نردّ على أبى جعفر عليه السلام شيئا تسمعه منه أبدا بعد ما سمعنا و رأينا فانهم أهل بيت النبوة و ينطقون بالحق [1]. 10- قال ابن شهرآشوب قيل لأبى جعفر عليه السلام: محمّد بن مسلم وجع فأرسل إليه بشراب مع الغلام فقال الغلام أمرنى أن لا أرجع حتى تشربه فإذا شربته فأته ففكر محمّد فيما قال و هو لا يقدر على النهوض، فلمّا شرب و استقرّ الشراب فى جوفه صار كأنما انشط من عقال، فاتى بابه فاستوذن عليه فصوت له صحّ الجسم فادخل، فدخل و سلّم عليه و هو باك و قبّل يده، و رأسه، فقال ما يبكيك يا محمّد قال على اغترابى و بعد المشقة و قلّة المقدرة على المقام عندك، و النّظر إليك. فقال أمّا قلّة المقدرة، فكذلك جعل اللّه أولياءنا و أهل مودّتنا و جعل البلاء إليهم سريعا، و أمّا ما ذكرت من الاغتراب، فلك بأبى عبد اللّه أسوة بأرض ناء عنا بالفرات صلى اللّه عليه، و أمّا ما ذكرت من بعد المشقّة فإنّ المؤمن فى هذه الدّار غريب و فى هذا الخلق منكوس حتى يخرج من هذه الدار الى رحمة اللّه، و أمّا ما ذكرت من حبك قربنا، و النّظر إلينا و أنك لا تقدر على ذلك، فلك ما فى قلبك و جزاؤك عليه [1]. 11- عنه، دلالات الحسن بن على بن أبى حمزة عن بعض أصحابه عن مبشّر بيّاع الزّطى قال أقمت على باب أبى جعفر عليه السلام فطرقته فخرجت إليّ جارية خماسيّة فوضعت يدى على يدها، و قلت لها قولى لمولاك هذا مبشر بالباب فناداه من أقصى ادخل لا أبا لك، ثم قال لى أما و اللّه يا مبشّر لو كانت هذه الجدر يحجب أبصارنا كما يحجب عنكم أبصاركم، لكنّا و أنتم سواء فقلت جعلت فداك و اللّه ما أردت إلّا الازدياد بذلك، ايمانا [2]. 12- عنه عن الحسن بن مختار، عن أبى بصير، قال كنت أقرئ امرأة القرآن و أعلمّها إيّاه قال: فمازحتها بشيء فلما قدمت على أبى جعفر عليه السلام قال لى يا أبا بصير أىّ شيء قلت للمرأة فقلت بيدى هكذا يعنى غطيت وجهى فقال لا تعودن إليها [3] 13- عنه، أبو حمزة الثماليّ فى خبر لمّا كانت السنة التي حجّ فيها أبو جعفر محمّد بن علىّ و لقيه هشام بن عبد الملك، أقبل الناس ينثالون عليه، فقال عكرمة: من هذا عليه سيما زهرة العلم، لأجزينّه، فلما مثل بين يديه ارتعدت فرائصه و اسقط فى يد أبى جعفر، و قال يا ابن رسول اللّه لقد جلست مجالس كثيرة بين يدى ابن عباس و غيره، فما أدركنى أنفا، فقال له أبو جعفر عليه السلام ويلك يا عبيد أهل الشام إنك بين يدى بيوت اذن اللّه ان ترفع و يذكر فيها اسمه [4].
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ٦٧. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدثنا محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن على بن النعمان عن عبد اللّه بن مسكان عن عبد الرّحيم القصير قال قلت لأبى جعفر عليه السلام، إنّ الناس يفزعون إذا قلنا: إنّ الناس ارتدّوا فقال
يا عبد الرحيم إنّ الناس عادوا بعد ما قبض رسول اللّه عليه السلام أهل جاهليّة إنّ الأنصار اعتزلت فلم تعتزل بخير جعلوا يبايعون سعدا و هم يرتجزون ارتجاز الجاهليّة يا سعد أنت المرجّى و شعرك المرجّل و فحلك المرجم [1]. 15- عنه حميد بن زياد عن الحسن بن محمّد الكندى، عن غير واحد من أصحابه عن أبان بن عثمان عن أبى جعفر الأحول و الفضيل بن يسار عن زكريّا النقاض عن أبى جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: الناس صاروا بعد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بمنزلة من اتبع هارون عليه السلام و من اتبع العجل و إنّ أبا بكر دعا فابى علىّ عليه السلام إلّا القرآن، و إنّ عمر دعا فأبى علىّ عليه السلام إلّا القرآن و إنّ عثمان دعا فأبى علىّ عليه السلام إلا القرآن و إنّه ليس من أحد يدعو الى أن يخرج الدجّال الّا سيجد من يبايعه و من رفع راية ضلالة فصاحبها طاغوت [2]. 16- الصدوق حدثني محمّد بن الحسن رضى اللّه عنه قال: حدّثنى محمّد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضال عن علىّ بن عقبة بن خالد، عن ميسّر قال: كنت عند أبى جعفر عليه السلام و عنده فى الفسطاط نحو من خمسين رجلا فجلس بعد سكوت منّا طويلا فقال: ما لكم لعلّكم ترون أنّى نبىّ اللّه و اللّه ما أنا كذلك و لكن لى قرابة من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و ولادة فمن وصلنا وصله اللّه و من أحبّنا أحبّه اللّه عزّ و جلّ، و من حرمنا حرمه اللّه أ تدرون أى البقاع أفضل عند اللّه منزلة فلم يتكلّم أحد منّا فكان هو الرّادّ على نفسه فقال: ذلك مكّة الحرم الّتي رضيها اللّه لنفسه حرما و جعل بيته فيها ثم قال: أ تدرون أىّ البقاع أفضل فيها عند اللّه حرمة فلم يتكلّم أحد منّا، فكان هو الرّادّ على نفسه فقال: ذاك المسجد الحرام، ثمّ قال: أ تدرون أىّ بقعة فى المسجد الحرام أعظم عند اللّه حرمة؟ فلم يتكلّم أحد منّا فكان هو الرّاد على نفسه قال: ذاك ما بين الركّن الأسود و المقام و باب الكعبة و ذلك حطيم إسماعيل عليه السلام ذاك الّذي كان يزوّد فيه غنيماته و يصلّى فيه و اللّه لو أن عبدا صفّ قدميه فى ذلك المكان قام اللّيل مصلّيا حتى يجيئه النهار. و صام النّهار حتّى يجيئه اللّيل و لم يعرف حقّنا و حرمتنا أهل البيت لم يقبل اللّه منه شيئا أبدا [1]. 17- عنه باسناده عن عبد اللّه بن حمّاد عن عبد اللّه بن بكير عن حمران بن أعين عن أبى جعفر عليه السلام قال: لو أنّ كلّ ملك خلقه اللّه عزّ و جلّ و كلّ نبىّ بعثه اللّه، و كلّ صديق و كلّ شهيد، شفعوا فى ناصب لنا أهل البيت أن يخرجه اللّه عزّ و جلّ من النار ما أخرجه اللّه أبدا و اللّه عزّ و جلّ يقول فى كتابه: «ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً» 18- عنه باسناده عن عبد اللّه بن حمّاد، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: من لم يعرف سوء ما أوتى إلينا من ظلمنا و ذهاب حقّنا و ما نكبنا به فهو شريك من أتى إلينا فيما ولينا به [3]. 19- عنه باسناده عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن محمّد بن حسّان السّلمى، عن محمّد بن جعفر عن أبيه عليه السلام قال: علىّ عليه السلام باب الهدى من خالفه كان كافرا و من أنكره دخل النار [4]. 20- عنه باسناده عن أحمد بن أبى عبد اللّه عن محمّد بن حسان السلمى عن محمّد بن جعفر عن أبيه عليه السلام قال: نزل جبرئيل عليه السلام على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا محمّد السلام يقرئك السلام و يقول: خلقت السماوات السبع و ما فيهنّ و الأرضين السبع و ما عليهنّ و ما خلقت موضعا أعظم من الرّكن و المقام و لو أنّ عبدا دعانى منذ خلقت السماوات و الأرضين ثم لقينى جاحدا لك و لولاية علىّ لأكببته فى سقر [1]. 21- النعماني باسناده عن ابن محبوب عن أبى أيّوب الخزّاز عن محمّد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت له: أ رأيت من جحد إماما منكم ما حاله؟ فقال: من جحد إماما من اللّه و برى منه و من دينه فهو كافر مرتدّ عن الإسلام، لأنّ الإمام من اللّه و دينه من دين اللّه و من برئ من دين اللّه فدمه مباح فى تلك الحال إلّا أن يرجع أو يتوب إلى اللّه تعالى ممّا قال [2]. 22- المفيد بإسناده عن أبى أيّوب عن محمّد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام قال: عورة المؤمن على المؤمن حرام و قال: من اطّلع على مؤمن فى منزله فعيناه مباحتان للمؤمن فى تلك الحال و من دخل على مؤمن فى منزله بغير إذنه فدمه مباح للمؤمن فى تلك الحال، و من جحد نبيا مرسلا نبوّته و كذّبه فدمه مباح، قال: قلت: أ رأيت من جحد الإمام منكم ما حاله؟ قال: فقال: من جحد إماما من اللّه و برئ منه و من دينه فهو كافر مرتدّ عن الإسلام لأنّ الإمام من اللّه و دينه دين اللّه و من برئ من دين اللّه فهو كافر دمه مباح فى تلك الحال إلّا أن يرجع و يتوب إلى اللّه ممّا قال. قال: و من فتك بمؤمن يريد ماله و نفسه فدمه مباح للمؤمن في تلك الحال [3].
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ٣٤١. — الإمام الباقر عليه السلام
الطبرى الامامى حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس، قال حدثنا أبى عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن العبّاس بن معروف، عن محمّد بن يحيى الخزاز، عن طلحة بن زيد، عن الصادق جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول اللّه
صلى الله عليه وآله وسلم: أتانى جبرئيل من قبل ربّى جلّ جلاله، فقال يا محمّد إنّ اللّه عز و جلّ يقرئك السلام و يقول لك بشر أخاك عليا بأنّى لا أعذب من تولّاه و لا أرحم من عاداه [1]. 51- عنه أخبرنا الشيخ المفيد أبو على الحسن بن محمّد بن الحسن الطوسى، بمشهد مولانا أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السلام بقراءتى عليه فى جمادى الآخرة سنة إحدى عشرة و خمسمائة، قال حدّثنا السعيد الوالد أبو جعفر الطوسى رضى اللّه عنها، قال أخبرنا الشيخ أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان رحمه الله، قال حدّثنى المظفر بن محمّد الوراق قال: حدثنا أبو على محمّد بن همام، قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن زكريا البصريّ، قال حدّثنا عمر بن المختار قال: حدثنا أبو محمّد البرسى عن النضر بن سويد، عن عبد اللّه بن مسكان، عن أبى بصير، عن أبى جعفر محمّد بن على الباقر عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: كيف بك يا علىّ إذا وقفت على شفير جهنّم، و قد مدّ الصراط و قيل للناس جوزوا و قلت لجهنّم، هذا لى و هذالك، فقال علىّ: يا رسول اللّه و من اولئك فقال اولئك شيعتك معك حيث كنت [2]. 52- عنه عن الشيخ الفقيه أبى جعفر محمّد بن على بن بابويه رحمه الله، قال حدثنا أبو الحسن محمّد بن سعيد الهاشمى، قال: حدثنا فرات بن ابراهيم بن فرات الكوفى، قال حدثنا محمّد بن ظهير قال: حدّثنا عبد اللّه بن الفضل الهاشمى، عن الصادق جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يوم غدير خمّ أفضل أعياد أمتى و هو اليوم الّذي، أمرنى اللّه تعالى ذكره فيه بنصب أخى على بن أبى طالب علما لأمتي، يهتدون به من بعدى و هو اليوم الذي اكمل اللّه تعالى فيه الدين، و أتم على أمتى فيه النعمة و رضى لهم الاسلام دينا. ثم قال عليه و آله السّلام معاشر الناس إنّ على بن أبى طالب عليه السلام منى و أنا من علىّ خلق علىّ من طينتى، و هو امام الخلق بعدى، يبين لهم ما اختلفوا فيه من سنّتى و هو أمير المؤمنين، و قائد الغرّ المحجلين و يعسوب الدين، و خير الوصيين، و زوج سيدة نساء العالمين، و أبو الائمة المهديين معاشر الناس من أحبّ عليا أحببته، و من أبغض عليا أبغضته، و من وصل عليا وصلته و من قطع عليا قطعته و من جفا عليا جفوته، و من و الى عليا واليته، و من عادى عليا عاديته، معاشر الناس أنا مدينة الحكمة و علىّ بابها، و لا يؤتى المدينة الا من قبل الباب و كذب من زعم انه يحبنى و يبغض عليا معاشر النّاس و الذي بعثنى بالنبوة و اصطفانى على جميع البرية، ما نصبت عليا علما لأمتى حتى نوّه اللّه باسمه فى سماواته و أوجب ولايته على ملائكته [1]. 53- عنه باسناده عن الصدوق قال حدثنا أبى قال: حدثنا سعد بن عبد اللّه، قال حدثنا سلمة بن الخطاب، قال: حدثنا أبو طاهر محمّد بن نسيم الورّاق، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبيه، عن الصّادق جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم لأصحابه معاشر أصحابى، إنّ اللّه تعالى جعل عليا علما بين الإيمان و النفاق فمن أحبّه كان مؤمنا و من أبغضه كان منافقا إن اللّه جلّ جلاله جعل عليا وصيّا و منار الهدى فهو موضع سرّى و عيبة علمى و خليفتى فى أهلى إلى اللّه أشكو ظالميه من امّتى [2].
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ٣١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه باسناده عن أبى بصير، عن أبى جعفر، قال سألته عن قوله: «مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ» قال منسوخة نسختها «يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً» و نسختها آية الميراث [2]. 114- عنه باسناده عن محمّد بن مسلم عن أبى جعفر الباقر عليه السلام قال
قلت له جعلت فداك، كيف صارت عدّة المطلقة ثلث حيضات أو ثلاثة أشهر، و صارت عدّة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر و عشرا، فقال أمّا عدّة المطلقة ثلاثة قروء فلأجل استبراء الرحم من الولد و اما عدة المتوفى عنها زوجها، فان اللّه شرط للنساء شرطا و شرط عليهم شرطا فلم يجر فيها شرط لهن و لم يجر فيها شرط عليهن. اما ما شرط لهنّ ففى الايلاء أربعة أشهر اذ يقول: «لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ» ، فلن يجوز لأحد أكثر من أربعة أشهر من الايلاء لعلمه تبارك و تعالى إنها غاية صبر المرأة من الرجل، و أما ما شرط عليهن فإنه أمرها ان تعتدّ اذا مات زوجها، أربعة أشهر و عشرا، فأخذ له منها عند موته ما أخذ لها منه فى حياته [3]. 115- عنه باسناده عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام، فى قول اللّه «أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ» قال: هو الأب و الأخ و الموصى إليه، و الذي يجوز أمره فى مال المرأة فيبتاع لها و يشترى فأىّ هؤلاء عفا فقد جاز [4]. 116- عنه باسناده عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام ، فى قوله «إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ» الّذي يعفو عن الصداق أو يحطّ بعضه أو كلّه [1]. 117- عنه باسناده عن ابن أبى حمزة عن أبى جعفر عليه السلام، قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : يأتى على الناس زمان عضوض يعضّ كلّ امرئ على ما فى يديه، و ينسون الفضل بينهم، قال اللّه «وَ لا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ» 118- عنه باسناده عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: قلت له الصلاة الوسطى، فقال: «حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى» و صلاة العصر «وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ» و الوسطى هى الظهر، و كذلك كان يقرؤها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم [3]. 119- عنه باسناده عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام: قال «حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى» و الوسطى هى أول صلاة صلّاها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، و هى وسط صلاتين بالنهار و صلاة الغداة و صلاة العصر، قوموا للّه قانتين فى الصلاة الوسطى و قال نزلت هذه الآية يوم الجمعة و رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فى سفر، فقنت فيها و تركها على حالها فى السفر و الحضر و أضاف لمقامه ركعتين، و إنما وضعت الركعتان اللّتان أضافهما يوم الجمعة للمقيم لمكان الخطبتين مع الامام، فمن صلى الجمعة فى غير الجماعة، فليصلها أربعا كصلاة الظهر فى ساير الأيام قال قوله «وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ» قال مطيعين راغبين [4]. 120- عنه باسناده عن زرارة و محمّد بن مسلم، أنهما سألا أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه «حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى» قال: صلاة الظهر و فيها فرض اللّه الجمعة و فيها الساعة التي لا يوافقها عبد مسلم فيسأل خيرا الا أعطاه اللّه إياه [1]. 121- عنه باسناده عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: قلت له: أخبرنى عن صلاة المواقفة فقال: إذا لم تكن النصف، من عدوك صليت ايماء أ راجلا كنت أو راكبا، فان اللّه يقول «فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً» تقول فى الركوع لك ركعت و أنت ربى و فى السجود لك سجدت و أنت ربى، اينما توجّهت لك دابتك غير انك توجه حين تكبر أول تكبيرة [2]. 122- عنه باسناده عن أبى بصير قال: قلت لابي جعفر عليه السلام «وَ لِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ» ما أدنى ذلك المتاع إذا كان الرجل معسرا لا يجد قال: لا الخمار و شبهه [3]. 123- عنه باسناده عن حمران بن أعين، عن أبى جعفر عليه السلام، قال قلت له: حدّثنى عن قول اللّه «أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ، فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ» قلت أحياهم حتّى نظر الناس إليهم، ثم أماتهم من يومهم أو ردّهم إلى الدنيا، حتى سكنوا الدّور و أكلوا الطعام و نكحوا النساء قال بل ردّهم اللّه حتى سكنوا الدور و أكلوا الطعام و نكحوا النساء و لبثوا بذلك ما شاء اللّه ثم ماتوا بآجالهم [4]. 124- عنه باسناده عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ» قال كان القليل ستّين ألفا [5]. 125- عنه باسناده عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه «إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا، وَ نَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ» ، قال لم يكن من سبط النبوة و لا من سبط المملكة قال «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ» قال «إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَ آلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ» فجاءت به الملائكة تحمله [1]. 126- عنه باسناده عن حريز عن رجل عن أبى جعفر عليه السلام ، فى قول اللّه «أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ، فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَ آلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ» قال رضاض الالواح فيها العلم و الحكمة، العلم جاء من السماء فكتب فى الألواح و جعل فى التابوت [2]. 127- عنه باسناده عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه «إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي» فشربوا منه إلا ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا، منهم من اغترف و منهم من لم يشرب، فلما برزوا قال الذين اغترفوا «لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَ جُنُودِهِ» قال الّذين لم يغترفوا «كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَ اللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ» 128- عنه باسناده عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام، قال نزلت هذه الآية على رسول اللّه هكذا «ا لم تر إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ ، قال (ما تبين لرسول اللّه أنها فى السموات قال رسول اللّه) أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» سلّم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم للرب و آمن، بقول اللّه «فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» 129- عنه باسناده عن معروف بن خربوذ، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إنّ اللّه لمّا أوحى إلى إبراهيم عليه السلام أن خذ أربعة من الطير: عمد إبراهيم، فأخذ النعامة و الطاوس و الوزة والديك فنتف ريشهن بعد الذبح، ثم جعلهنّ فى مهراسة فهرسهنّ، ثم فرقهن على جبال الأردن، و كانت يومئذ عشرة أجبال فوضع على كلّ جبل منهنّ جزأ، ثم دعاهن بأسمائهن، فأقبلن إليه، سعيا يعنى مسرعات فقال إبراهيم عند ذلك أعلم أنّ اللّه على كلّ شيء قدير [1]. 130- عنه باسناده عن حمران، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: قلت له: أ رأيت المؤمن له فضل على المسلم فى شيء من المواريث و القضايا و الاحكام حتّى يكون للمؤمن اكثر مما يكون للمسلم فى المواريث أو غير ذلك قال لاهما يجريان فى ذلك مجرى واحد إذا حكم الامام عليهما، و لكن للمؤمن فضلا على المسلم فى أعمالهما يتقربان به الى اللّه. قال فقلت: أ ليس اللّه يقول: «مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها» و زعمت أنهم مجتمعون على الصلاة و الزكاة و الصوم و الحجّ مع المؤمن، قال: فقال أ ليس اللّه قد قال و اللّه يضاعف لمن يشاء أضعافا كثيرة، فالمؤمنون هم الّذين يضاعف اللّه لهم الحسنات لكل حسنة سبعين ضعفا فهذا من فضلهم، و يزيد اللّه المؤمن فى حسناته على قدر صحة إيمانه أضعافا مضاعفة كثيرة، و يفعل اللّه بالمؤمنين ما يشاء [2]. 131- عنه باسناده عن سلام بن المستنير، عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذى» لمحمد و آل محمّد عليه الصلاة و السلام هذا تأويل، قال انزلت فى عثمان [3]. 132- عنه باسناده عن سلام بن المستنير، عن أبى جعفر عليه السلام قال : فى قوله: «الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ» قال: انزلت فى علىّ عليه السلام [1]. 133- عنه باسناده عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام «إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ» قال: ريح [2]. 134- عنه باسناده عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام ، فى قول اللّه «وَ لا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ» قال كانت بقايا فى أموال الناس أصابوها من الربا، و من المكاسب الخبيثة قيل ذلك فكان أحدهم يتعمّدها فينفقها و يتصدق بها فنهيهم اللّه عن ذلك [3]. 135- عنه باسناده عن أبى الصباح، عن أبى جعفر عليه السلام قال سألته عن قول اللّه «وَ لا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ» قال كان الناس حين أسلموا عندهم متكسب من الربا و من أموال خبيثة، فكان الرجل يتعمدها من بين ماله، فتصدق بها، فنهيهم اللّه عن ذلك و أن الصدقة لا تصلح إلّا من كسب طيب [4]. 136- عنه باسناده عن أبى بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: «وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً» قال: معرفة الامام و اجتناب الكبائر التي أوجب اللّه عليها النّار [5]. 137- عنه باسناده عن جابر الجعفى عن أبى جعفر عليه السلام قال : ان اللّه يبغض الملحف [6]. 138- عنه باسناده عن محمّد بن مسلم ان رجلا سأل أبا جعفر عليه السلام، و قد عمل بالربا حتى كثر ماله بعد أن سأل غيره من الفقهاء فقالوا له: ليس يقيك منك شيء إلا أن تردّه الى أصحابه فلما قصّ على أبى جعفر عليه السلام قال له أبو جعفر مخرجك فى كتاب اللّه قوله: «فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَ أَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ» و الموعظة التوبة [1]. 139- عنه باسناده عن أبى الجارود، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه: من سره أن يقيه اللّه من نفحات جهنم فلينظر معسرا او ليدع له من حقه [2]. 140- عنه باسناده عن حنان بن سدير، عن أبيه عن أبى جعفر عليه السلام قال : يبعث اللّه قوما من تحت العرش يوم القيمة وجوههم من نور و لباسهم من نور، و رياشهم من نور، جلوس على كراسىّ من نور، قال: فيشرف اللّه لهم على الخلق فيقولون: هؤلاء الأنبياء، فينادى مناد من تحت العرش: هؤلاء ليسوا بأنبياء قال: فيقولون: هؤلاء شهداء قال: فينادى مناد من تحت العرش ليس هؤلاء شهداء و لكن هؤلاء قوم يسيرون على المؤمنين و ينظرون المعسر حتى يسير [3].
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ٤٥٦. — الإمام الباقر عليه السلام
محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد جميعا، عن ابن محبوب، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال
من مات و ليس له وارث من قرابته و لا مولى عتاقه قد ضمن جريرته، فماله من الأنفال [1] 1- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام فى حديث بريرة أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: لعائشة: اعتق فان الولاء لمن أعتق. [2] 1- محمّد بن يعقوب، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن عمّار بن أبى الأحوص، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام ، عن السائبة فقال: انظروا فى القرآن فما كان فيه «فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ»* فتلك يا عمّار السائبة الّتي لا ولاء لأحد عليها الّا اللّه فما كان ولاؤه للّه فهو لرسوله و ما كان ولاؤه لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فانّ ولاءه للإمام و جنايته على الإمام و ميراثه [3] . 2- عنه، عن ابن محبوب، عن أبى أيّوب، عن بريد بن معاوية العجلى، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل كان عليه عتق رقبة فمات من قبل أن يعتق رقبة فانطلق ابنه فابتاع رجلا من كسبه فأعتقه عن أبيه، و أن المعتق أصاب بعد ذلك مالا ثمّ مات و تركه، لمن يكون ميراثه؟ قال: فقال: إن كانت الرقبة التي على أبيه فى ظهار أو شكر أو واجبة عليه فإنّ المعتق سائبة لا سبيل لأحد عليه و إن كان توالى قبل أن يموت إلى أحد من المسلمين فضمن جنايته و حدثه كان مولاه و وارثه إن لم يكن له قريب يرثه. قال: و إن لم يكن توالى إلى أحد من المسلمين حتّى مات فانّ ميراثه لإمام المسلمين إن لم يكن له قريب يرثه قال: و إن كانت الرقبة على أبيه تطوّعا و قد كان أبوه أمره أن يعتق عنه نسمة فان ولاء المعتق هو ميراث لجميع ولد الميّت من الرجال قال: و يكون الّذي اشتراه و أعتقه بأمر أبيه كواحد من الورثة إذا لم يكن للمعتق قرابة من المسلمين أحرار يرثونه قال: و إن كان ابنه الّذي اشترى الرقبة فأعتقها، عن أبيه، من ماله بعد موت أبيه تطوّعا منه من غير أن يكون أبوه أمره بذلك، فانّ ولاه ميراثه للّذى اشتراه من ماله فأعتق، عن أبيه إذا لم يكن للمعتق وارث من قرابته [1] . 3- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن عبد الحميد، عن هشام بن سالم، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام، فيمن نكل مملوكه أنّه حرّ لا سبيل له عليه سائبة يذهب فيتولّى من أحبّ فاذا ضمن جريرته فهو يرثه [2] . 1- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن ابراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن محمّد بن حمران، عن زرارة، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: النساء لا يرثن من الأرض و لا من العقار شيئا [1] . 2- عنه، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و محمّد بن يحيى، عن أحمد ابن محمّد و حميد بن زياد، عن ابن سماعة جميعا، عن ابن محبوب، عن علىّ بن رئاب عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام إنّ المرأة لا ترث ممّا ترك زوجها من القرى و الدور و السلاح و الدوابّ شيئا [2] . 3- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن ابن اذينة، عن زرارة و بكير و فضيل و بريد و محمد بن مسلم، عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام و منهم من رواه عن أبى عبد اللّه و منهم من رواه، عن أحدهما عليهما السلام أنّ المرأة لا ترث عن تركة زوجها من تربة دار أو أرض الّا أن يقوم الطوب و الخشب قيمة فتعطى ربعها أو ثمنها إن كان لها ولد من قيمة الطوب و الجذع و الخشب [3] . 4- عنه، عن علىّ، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن جميل، عن زرارة، و محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: لا ترث النساء من عقار الأرض شيئا [4] . 5- عنه باسناده، عن محمّد بن أبى عبد اللّه، عن معاوية بن حكيم، عن علىّ ابن الحسن بن رباط، عن مثنّى، عن يزيد الصائغ قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: انّ النساء لا يرثن من رباع الأرض شيئا و لكن لهنّ قيمة الطوب و الخشب، قال: فقلت له: إنّ الناس لا يأخذون بهذا فقال: إذا وليناهم ضربناهم بالسوط فان انتهوا و إلّا ضربناهم عليه بالسيف [1] . 6- الصدوق باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن علىّ بن رئاب و خطاب أبى محمّد الهمدانيّ، عن طربال، عن أبى جعفر عليه السلام أنّه قال: إنّ المرأة لا ترث ممّا ترك زوجها من القرى و الدّور و السلاح و الدواب و ترث من المال و الرقيق و الثياب و متاع البيت ممّا ترك فقال: و يقوّم نقض الاجذاع و القصب و الأبواب فتعطى حقّها منه [2] . 7- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن محمّد بن زياد، عن محمّد بن حمران، عن محمّد بن مسلم، و زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام أنّ النساء لا يرثن من الدور و لا من الضياع شيئا إلّا أن يكون أحدث بناء فيرثن ذلك البناء [3] . 8- عنه باسناده عن علىّ بن فضّال، عن أحمد بن الحسن، عن أبيه عن عبد اللّه بن المغيرة، عن موسى بن بكر الواسطى قال: قلت لزرارة أن بكيرا حدّثنى، عن أبى جعفر عليه السلام أنّ النساء لا ترث امرأة ممّا ترك زوجها من تربة دار و لا أرض الّا أن يقوّم البناء و الجذوع و الخشب فيعطى نصيبها من قيمة البناء فأمّا التربة فلا تعطى شيئا من الارض و لا تربة دار قال زرارة: هذا لا شك فيه [4] . 1- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى نجران، و محمّد بن عيسى، عن يونس، جميعا عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام فى امرأة توفّيت و لم يعلم لها أحد و له زوج؟ قال: الميراث كلّه لزوجها [1] . 2- عنه، عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن وهب بن حفص، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام ، فى امرأة توفّيت و تركت زوجها قال: المال للزوج- يعنى إذا لم يكن لها وارث غيره [2] . 3- عنه، عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن بعض أصحابه، عن أبان، عن إسماعيل ابن عبد الرحمن الجعفىّ، عن أبى جعفر عليه السلام ، فى امرأة ماتت و تركت زوجها قال: المال للزوج يعنى إذا لم يكن لها وارث غيره [3] . 4- عنه، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن أبى بصير قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن امرأة تموت و لا تترك وارثا غير زوجها؟ قال: الميراث كلّه له [4] . 5- عنه، عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد، عن علىّ بن الحسن بن رباط، عن محمّد بن سكين، و علىّ بن أبى حمزة، عن مشمعل و عن ابن رباط، عن مشمعل كلّهم، عن أبى بصير قال: قرء علىّ أبو جعفر عليه السلام فى الفرائض: امرأة توفّيت و تركت زوجها قال: المال كلّه للزوج و رجل توفّى و ترك امرأته قال: للمرأة الربع و ما بقى فللامام [1] . 6- عنه، عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد، عن وهيب بن حفص، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام فى رجل توفّى و ترك امرأته فقال: للمرأة الربع و ما بقى فللامام [2] . 7- عنه، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علىّ بن أسباط، عن خلف بن حماد، عن موسى بن بكر، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام ، فى زوج مات و ترك امرأة فقال: لها الربع و تدفع الباقى إلينا [3] . 8- الطوسى باسناده، عن القاسم، عن على، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته، عن المرأة تموت و لا تترك وارثا غير زوجها قال: الميراث له كلّه [4] . 9- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن معاوية بن حكيم، عن اسماعيل، عن أبى بصير، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن امرأة ماتت و تركت زوجا لا وارث لها غيره قال: اذا لم يكن غيره فله المال و المرأة لها الرابع و ما بقى فللامام [5] . 1- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه و محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد جميعا، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبى بصير قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل تزوّج أربع نسوة فى عقدة واحدة أو قال فى مجلس واحد، و مهورهنّ مختلفة قال: جائز له و لهنّ قلت: أ رأيت ان هو خرج الى بعض البلدان فطلّق واحدة من الاربع و أشهد على طلاقها قوما من أهل تلك البلاد و هم لا يعرفون المرأة ثمّ تزوّج امرأة من أهل تلك البلاد بعد انقضاء عدّة تلك المطلقة. ثمّ مات بعد ما دخل بها كيف يقسّم ميراثه؟ قال: ان كان له ولد فان للمرأة الّتي تزوّجها أخيرا من أهل تلك البلاد ربع ثمن ما ترك و ان عرفت الّتي طلّقت من الاربع بعينها و نسبها فلا شيء لها من الميراث و عليها العدّة، قال: و يقسّمن الثلاث نسوة ثلاثة أرباع ثمن ما ترك و عليهنّ العدّة و ان لم تعرف الّتي طلّقت من الاربع اقتسمن الاربع نسوة ثلاثة أرباع ثمن ما ترك بينهنّ جمعا، و عليهنّ جميعا العدّة [1] . 2- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إذا طلّقت المرأة توفّى عنها زوجها، و هى فى عدّة منه لم تحرم عليه فانّها ترثه و هو يرثها ما دامت فى الدم من حيضتها الثانية من التطليقتين الأوّلتين فان طلّقها الثالثة فانّها لا ترث من زوجها شيئا و لا يرث منها [1] . 3- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يطلّق المرأة فقال: ترثه و يرثها ما دام عليها رجعة [2] . 4- الصدوق باسناده، عن علىّ بن رئاب، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إذا طلق الرجل امرأته توارثا ما كانت فى العدّة فاذا طلّقها التطليقة الثالثة فليس له عليها الرجعة و لا ميراث بينهما [3] . 5- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن يزيد الكناسى، عن أبى جعفر عليه السلام قال: لا ترث المختلعة و المخيّرة و المبارئة و المستأمرة فى طلاقها هؤلاء لا يرثن من أزواجهنّ شيئا فى عدّتهن لان العصمة قد انقطعت فيما بينهنّ و بين أزواجهنّ من ساعتهنّ فلا رجعة لأزواجهنّ و لا ميراث بينهم [4] 1- محمّد بن يعقوب، عن على، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن العلاء ابن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام ، فى الرجل يسقط عليه و على امرأته بيت قال: تورث المرأة من الرجل و الرجل من المرأة معناه يورث بعضهم من بعض من صلب أموالهم لا يرثون ممّا يورث بعضهم من بعض شيئا [5] . 2- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن جعفر بن محمّد القمى، عن القداح، عن جعفر، عن أبيه عليه السلام قال: ماتت أمّ كلثوم بنت علىّ و ابنها زيد بن عمر بن الخطاب فى ساعة واحدة لا يدرى أيّهما هلك قبل فلم يورث أحدهما من الآخر و صلى عليهما جميعا [1] 1- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن عاصم ابن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال: الدية يرثها الورثة على فرائض المواريث الّا الإخوة من الامّ فانّهم لا يرثون من الدية شيئا [2] . 2- الصدوق باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل قتل و له أخ فى دار الهجرة و أخ آخر فى دار البدو، و لم يهاجر أ رأيت إن عفا المهاجرى و أراد البدوى أن يقتل أله ذلك؟ فقال: ليس للبدوى أن يقتل مهاجرا حتّى يهاجر و إن عفا المهاجر فانّ عفوه جائز قلت له فللبدوى من الميراث شيء؟ قال: و أما الميراث فله و له حظّه من دية أخيه المقتول ان أخذت الدية [3] . 1- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، و محمّد بن عيسى، عن يونس جميعا، عن عمر بن أذينة عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن فريضة الجدّ فقال: ما أعلم أحدا من الناس قال فيها الّا بالرأى الّا علىّ عليه السلام فانّه قال: فيها بقول رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم [1] . 2- عنه، عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن على، عن حماد بن عثمان، عن اسماعيل الجعفى قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: الجدّ يقاسم الاخوة ما بلغوا و إن كانوا مائة ألف [2] . 3- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبى عبيدة، عن أبى جعفر عليه السلام ، فى رجل مات و ترك امرأته و اخته و جدّه قال: هذه من أربعة أسهم للمرأة الرّبع و للاخت سهم و للجدّ سهمان [3] . 4- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن العلاء ابن رزين عن عبد اللّه بن بكير، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: الاخوة مع الجدّ- يعنى أبا الأب يقاسم الاخوة من الأب و الامّ و الاخوة من الأب يكون الجدّ كواحد منهم من الذكور [4] . 5- عنه باسناده، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبى عبيدة، عن أبى جعفر عليه السلام ، فى رجل مات و ترك امرأته و أخته و جدّه قال: هذا من أربعة أسهم للمرأة الربع و للاخت سهم و للجدّ سهمان [1] . 6- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن حماد بن عثمان، و جميل بن درّاج، عن اسماعيل بن عبد الرحمن الجعفى، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: الجد يقاسم الاخوة ما بلغوا و إن كانوا مائة ألف [2] . 7- عنه، عن الحسين بن محمّد الأشعرى، عن علىّ بن محمّد، عن الحسن بن علىّ الوشّاء، عن أبان بن عثمان، عن أبى بصير قال: أبو جعفر عليه السلام : أعط الاخوات من الامّ فريضتهنّ مع الجدّ [3] . 8- الصدوق باسناده، عن الحسن بن علىّ بن فضّال، عن عبد اللّه بن بكير، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أطعم الجدّة السدس و لم يفرض اللّه عزّ و جلّ لها شيئا [4] . 9- عنه باسناده، عن ابن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن أبى عبيدة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سئل، عن ابن عمّ و جدّ قال: المال للجدّ [5] . 10- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن أبى أيّوب، عن محمّد بن مسلم، قال: نظرت الى صحيفة ينظر فيها أبو جعفر عليه السلام قال: فقرأت فيها مكتوبا: ابن أخ و جدّ المال بينهما سواء قال: فقلت لابي جعفر عليه السلام ان من عندنا لا يقضى بهذا القضاء لا يجعلون لابن الاخ مع الجد شيئا فقال: أبو جعفر عليه السلام: انّه املاء رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و خطّ على عليه السلام [6] . 11- عنه باسناده، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: حدّثنى جابر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لم يكن يكذب جابر أنّ ابن الأخ يقاسم الجدّ [1] . 12- عنه باسناده، عن الفضل بن شاذان، عن عبد اللّه جبلة، عن أبى المغراء، عن سماعة، عن أبى بصير، قال: سمعت رجلا يسأل أبا جعفر عليه السلام و انا عنده عن ابن أخ و جدّ قال: يجعل المال بينهما نصفين [2] . 13- عنه، باسناده، عن ابن محبوب، عن علىّ بن أبى حمزة، عن أبى بصير قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل مات و ترك أباه و عمّه و جدّه قال: فقال: حجب الاب الجدّ الميراث للأب و ليس للعمّ و لا للجدّ شيء [3] . 14- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن موسى بن بكر، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: انّ نبى اللّه صلى الله عليه وآله وسلم اطعم الجدّ السدس طعمة [4] . 15- عنه باسناده، عن عمرو بن عثمان، عن الحسن بن محبوب، عن أبى أيّوب، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال: أبو جعفر عليه السلام إذا لم يترك الميّت الا جدّه أبا أبيه و جدّته أمّ أمه فان للجدّة الثلث و للجد الباقى قال: و إذا ترك جدّه من قبل أبيه و جدّ أمّه و جدّته من قبل امّه و جدّه أمه كان للجدّة من قبل الامّ الثلث، و سقط جدّة الام، و الباقى للجدّ من قبل الاب و سقط جدّ الامّ [5] . 16- عنه باسناده، عن يونس، عن أبى المغراء، عن سماعة، عن أبى بصير، قال: سمعت رجلا يسأل أبا جعفر عليه السلام و أنا عنده عن زوج و جدّ قال: يجعل المال بينهما نصفين [1] . 17- عنه باسناده، عن ابن محبوب عن حماد، عن أبى بصير، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل مات و ترك امّه و زوجته و أختين له و جدّه فقال: للامّ السدس، و للمرأة الربع، و ما بقى نصفه للجدّ و نصفه للاختين [2] 1- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام قال: الخال و الخالة يرثان إذا لم يكن معهما أحد، إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ»* . 2- عنه، عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن وهيب، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: الخال و الخالة يرثان إذا لم يكن معهما أحد يرث غيرهما إنّ اللّه تبارك و تعالى يقول: «وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ»* . 3- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن درست بن أبى منصور، عن أبى المغراء، عن رجل، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال: ان امرأ هلك و ترك عمته و خالته فللعمّة الثلثان و للخالة الثلث [1] . 4- عنه، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، و سهل بن زياد، و علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، و محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد جميعا، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن يزيد الكناسى، عن أبى جعفر عليه السلام قال: ابنك أولى بك من ابن ابنك، و ابن ابنك أولى بك من أخيك، قال: و أخوك لأبيك و امك أولى بك من أخيك لأبيك قال و أخوك لأبيك أولى بك من أخيك لامّك، قال: و ابن أخيك لأبيك و امّك أولى بك، من ابن أخيك لأبيك. قال: و ابن أخيك من أبيك أولى بك من عمّك، قال: و عمّك أخو أبيك من أبيه و أمّه أولى بك من عمّك، أخى أبيك من أبيه، قال: و عمّك أخو أبيك لأبيه أولى بك من عمّك أخى أبيك لامه قال: و ابن عمّك أخى أبيك من أبيه و أمه أولى بك من ابن عمّك أخى أبيك لأبيه قال: و ابن عمّك أخى أبيك من أبيه أولى بك من ابن عمّك أخى أبيك لأمّه [2] . 5- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، و عدّة، من أصحابنا، عن سهل بن زياد، جميعا، عن ابن محبوب، عن أبى أيّوب الخزّاز و غيره عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: لا يرث مع الام و لا مع الابن، و لا مع الابنة الّا الزوج و الزوجة و إنّ الزوج لا ينقص من النصف شيئا إذا لم يكن ولد و لا تنقص الزوجة من الربع شيئا إذا لم يكن ولد، فاذا كان معهما ولد فللزوج الربع و للمرأة الثمن [3] . 6- الصدوق باسناده، عن جميل بن درّاج، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: ورث علىّ عليه السلام من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم علمه و ورثت فاطمة عليهما السلام تركته [1] . 7- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن الحسن بن موسى الحنّاط، عن الفضيل بن يسار، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: لا و اللّه ما ورث رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم العبّاس و لا على عليه السلام و لا ورثته الّا فاطمة عليهما السلام و ما كان أخذ على عليه السلام السلاح و غيره الّا لأنّه قضى عنه دينه ثمّ قال عليه السلام: «وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ»* . 8- عنه باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: فى رجل مات و ترك ابنته و اخته لأبيه و امّه فقال: المال للابنة و ليس للاخت من الأب و الامّ شيء [3] . 9- عنه باسناده، عن بكير بن أعين قال: جاء رجل الى أبى جعفر عليه السلام ، فسأله عن امرأة تركت زوجها و اخوتها لامّها و اختها لأبيها فقال: للزوج النصف ثلاثة أسهم و للاخوة من الام سهمان و للاخت من الاب سهم، فقال: له الرجل: فان فرائض زيد و فرائض العامّة على غير هذا يا أبا جعفر، يقولون: للاخت من الأب ثلاثة أسهم هى من ستة تعول الى ثمانية، فقال: له أبو جعفر عليه السلام: و لم قالوا هذا فقال: لأنّ اللّه عزّ و جلّ قال: «وَ لَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ» فقال أبو جعفر عليه السلام: فان كانت الاخت أخا قال: ليس له الّا السدس. فقال: أبو جعفر عليه السلام: فما لكم نقصتم الأخ إن كنتم تحتجون للاخت النصف بأنّ اللّه عزّ و جلّ سمّى لها النصف، فانّ اللّه يسمّى للأخ الكلّ و الكلّ أكثر من النصف لأنّه عزّ و جلّ قال فى الاخت «فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ» و قال فى الاخ: «وَ هُوَ يَرِثُها» يعنى جميع ما لها إن لم يكن لها ولد، فلا تعطون الّذي جعل اللّه عزّ و جلّ له! الجميع فى بعض فرائضكم شيئا و تعطون الّذي جعل اللّه له النصف تاما و تقولون فى زوج و أمّ و اخوة لأمّ و أخت لأب فتعطون الزوج النصف، و الامّ السدس و الاخوة من الامّ الثلث و الاخت من الأب النصف تجعلونها من تسعة و هى ستّة تعول الى تسعة، فقال: لذلك يقولون. فقال له أبو جعفر عليه السلام: فان كانت الاخت أخا لأب؟ قال له الرجل: ليس له شيء فما تقول أنت؟ فقال: ليس للاخوة من الأب و الامّ و لا للاخوة من الأب مع الامّ شيء [1] . 10- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سهل، عن الحسن بن الحكم، عن أبى جعفر عليه السلام أنّه قال: فى رجل ترك خالتيه و مواليه قال: «أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ»* المال بين الخالتين [2] . 11- عنه باسناده، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام أنّ عليّا عليه السلام كان يعطى أولى الارحام دون المولى [3]
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٥ - الصفحة ٣٥٦. — الإمام الباقر عليه السلام
أخبرنا سفيان عن ابن المنكدر، عن جابر و عن عمرو عن محمّد بن على عليهما السلام عن جابر، أحدهما يزيد على الآخر، و حدثنا ابن ابى عمرو و اللّفظ له قال قال سفيان: سمعت محمّد بن المنكدر يقول
سمعت جابر بن عبد اللّه. قال سفيان: و سمعت أيضا عمرو بن دينار يحدّث عن محمّد ابن على عليهما السلام قال: سمعت جابر بن عبد اللّه و زاد احدهما على الآخر قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لو قد جاءنا مال البحرين قد أعطيتك هكذا و هكذا و هكذا. و قال بيديه جميعا. فقبض النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قبل أن يجئ مال البحرين. فقدم على أبى بكر بعده، فأمر مناديا فنادى: من كانت له على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عدة أو دين فليأت. فقمت فقلت: انّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: لو قد جاءنا مال البحرين أعطيتك هكذا و هكذا و هكذا، فحثى أبو بكر مرّة. ثم قال لى: عدّها. فعددتها فإذا هى خمسمائة. فقال: خذ مثليها [2] . 40- عنه حدثنا محمّد بن حاتم بن ميمون، حدثنا محمّد بن بكر، أخبرنا ابن جريج، أخبرنى عمرو بن دينار، عن محمّد بن على عليهما السلام عن جابر بن عبد اللّه قال: و أخبرنى محمّد بن المنكدر عن جابر بن عبد اللّه، قال : لمّا مات النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم جاء أبا بكر مال من قبل العلاء بن الحضرمىّ، فقال أبو بكر: من كان له على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم دين أو كانت له قبله عدة فليأتنا. بنحو حديث ابن عيينة [1] . 41- ابن ماجة حدثنا عبد الرحمن بن ابراهيم الدمشقى، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا زهير بن محمّد، عن جعفر بن محمّد عليهما السلام عن أبيه عن جابر، قال: سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إنّ شفاعتى يوم القيامة لأهل الكبائر من امّتى [2] . 42- البيهقي أخبرنا أبو زكريا و أبو بكر، قالا ثنا أبو العباس، أنبأ الربيع، أنبأ الشافعى، أنبأ ابن عيينة عن محمّد بن إسحاق، قال قلت لأبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام ما كان فى الصحيفة التي كانت فى قراب رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: كان فيها لعن اللّه القاتل غير قاتله، و الضارب غير ضاربه، و من تولّى غير ولىّ نعمته فقد كفر بما أنزل اللّه على محمّد صلى الله عليه وآله وسلم [3] . 43- قال اليعقوبى: قال جابر بن عبد اللّه الانصارى، قال لى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنك ستبقى حتى ترى رجلا من ولدى أشبه الناس بى اسمه على اسمى، إذا رأيته لم يخل عليك، فاقرأه منى السلام، فلما كبرت سنّ جابر و خاف الموت جعل يقول: يا باقر يا باقر أين أنت حتّى رآه فوقع عليه، يقبل يديه و رجليه، و يقول بأبى و أمّى شبيه أبيه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ان أباك يقرئك السلام [4] . 44- عنه قال أبو حمزة الثماليّ سمعت محمّد بن على عليهما السلام يقول: يقول اللّه عزّ و جلّ اذا جعل عبدى همّه فىّ همّا واحدا جعلت غناه فى نفسه و نزعت الفقر من بين عيينه و جمعت له شمله و كتبت له من وراء تجارة كل تاجر، و اذا جعل همّه فىّ متفرقا جعلت شغله فى قلبه و فقره، بين عينيه، و شتّت عليه أمره و رميت بحبله على غاربه و لم أبال فى أىّ واد من أودية الدنيا هلك [5] . 45- عنه قيل لمحمّد بن على عليهما السلام أ تعرف شيئا خيرا من الذهب؟ قال نعم معطيه [1] . 46- عنه قال عليه السلام اصبر للنوائب و لا تتعرض للحقوق، و لا تعط أخذا من نفسك ما ضرّه عليك اكثر من نفعه [2] . 47- عنه قال عليه السلام كفى العبد من اللّه ناصرا أن يرى عدوه يعصى اللّه [3] . 48- عنه قال عليه السلام شر الآباء من دعاه البرّ الى الافراط، و شر الأبناء من دعاه التقصير الى العقوق [4] . 49- عنه سئل أبو جعفر عليه السلام عن قول اللّه عز و جل: «وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً» قال قولوا لهم أحسن ما تحبّون أن يقال لكم، ثم قال: إن اللّه عز و جل يبغض اللعان السّباب الطّعان الفحّاش المتفحش السائل الملحف و يحب الحييّ الحليم العفيف المتعفف [5] . 50- عنه قال عليه السلام لو صمت النهار لا أفطر. و صلّيت الليل لا أفتر أنفقت ما لى فى سبيل اللّه علقا علقا ثم لم تكن فى قلبى محبّة لأوليائه و لا بغضه لأعدائه ما نفعنى ذلك شيئا [6] . 51- الترمذى حدثنا أبو الخطاب زياد بن يحيى البصرى، حدّثنا عبد اللّه بن ميمون، عن جعفر بن محمّد عليهما السلام عن أبيه عن جابر بن عبد اللّه، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : لا يؤمن عبد حتّى يؤمن بالقدر خيره و شرّه حتّى يعلم أنّ ما أصابه لم يكن ليخطئه و أنّ ما أخطأه لم يكن ليصيبه [7] . 52- عنه حدثنا محمّد بن بشار، حدثنا أبو داوود الطيالسى، عن محمّد بن ثابت البنانى، عن جعفر بن محمّد عليه السلام عن أبيه عن جابر بن عبد اللّه، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، شفاعتى لأهل الكبائر من امّتى، قال محمّد بن على عليهما السلام: فقال لى جابر: يا محمّد من لم يكن من أهل الكبائر فما له و للشفاعة [1] . 53- الطبرى حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة عن محمّد بن اسحاق، عن حكيم بن حكيم، بن عبّاد بن حنيف، عن أبى جعفر محمّد بن على بن حسين عليهم السلام قال: بعث رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم حين افتتح مكة خالد بن الوليد داعيا و لم يبعثه مقاتلا و معه قبائل من العرب، سليم و مدلج و قبائل من غيرهم، فما نزلوا على الغميصاء و هى ماء من مياه بنى جذيمة بن عامر بن عبد مناة ابن كنانة على جماعتهم و كانت بنو جذيمة قد أصابوا فى الجاهلية عوف بن عبد عوف، أبا عبد الرحمن بن عوف و الفاكه ابن المغيرة و كانا أقبلا تاجرين من اليمن حتى اذا نزلا بهم قتلوهما و أخذوا أموالهما فلمّا كان الاسلام و بعث رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم خالد بن الوليد سار حتى نزل ذلك الماء فلمّا رآه القوم أخذوا السلاح فقال لهم خالد: ضعوا السلاح فإنّ الناس قد أسلموا. قال: لما أمرنا خالد بوضع السلاح، قال رجل منّا يقال له جحدم: ويلكم يا بنى جذيمة انه خالد و اللّه ما بعد وضع السلاح إلّا الاسار، ثم ما بعد الإسار الّا ضرب الأعناق، و اللّه لا أضع سلاحى أبدا، قال: فأخذه رجال من قومه، فقالوا: يا جحدم أ تريد أن تسفك دمائنا؟ إنّ الناس قد اسلموا و وضعت الحرب و أمن الناس. فلم يزالوا به حتّى نزعوا سلاحه و وضع القوم السلاح لقول خالد، فلما وضعوه أمر بهم خالد عند ذلك، فكتفوا، ثم عرضهم على السيف، فقتل من قتل منهم، فلما انتهى الخبر إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم رفع يديه الى السماء ثم قال: اللّهمّ إنى ابرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد. ثم دعا على بن أبى طالب عليه السلام، فقال: يا على اخرج الى هؤلاء القوم، فانظر فى أمرهم و اجعل أمر الجاهلية تحت قدميك، فخرج حتّى جاءهم و معه مال قد بعثه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فودى لهم الدماء و ما أصيب من الأموال، حتى انه ليدى ميلغة الكلب، حتّى اذا لم يبق شيء من دم و لا مال إلّا ودّاه بقيت معه بقية من المال. فقال لهم على عليه السلام حين فرغ منهم، هل بقى لكم دم أو مال لم يود إليكم، قالوا: لا قال: فإني أعطيكم هذه البقية من هذا لمال احتياطا لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم مما لا يعلم و لا تعلمون ففعل، ثم رجع الى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره الخبر، فقال: أصبت و أحسنت، ثم قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، فاستقبل القبلة قائما شاهرا يديه، حتّى أنه ليرى بياض ما تحت منكبيه و هو يقول: اللّهم إنى أبرأ إليك ممّا صنع خالد بن الوليد ثلاث مرّات [1] . 54- الحافظ أبو نعيم حدثنا عبد اللّه بن محمّد بن جعفر، ثنا اسماعيل بن عبد اللّه بن محمّد، ثنا اسحاق بن موسى، ثنا عبد السلام بن حرب، عن خلف بن حوشب عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام قال: الايمان ثابت فى القلوب و اليقين خطرات فيمرّ اليقين بالقلب فيصيره كأنه زبر الحديد، و يخرج منه فيصير كأنه خرقة بالية [2] . 55- عنه حدثنا ابراهيم بن عبد اللّه بن اسحاق الثقفى، ثنا أبو العباس السراج، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا حاتم بن اسماعيل عن جعفر بن محمّد عليهما السلام قال: كان فى خاتم أبى القوة للّه جميعا [1] . 56- عنه حدثنا أبى ثنا أحمد بن محمّد بن عمر، ثنا عبد اللّه بن محمّد القرشى ثنا أحمد بن محمّد، قال قال محمّد بن على عليهما السلام : كان لى أخ فى عينى عظيم، و كان الذي عظمه فى عينى صغر الدنيا فى عينه [2] . 57- عنه حدثنا أبى ثنا ابو الحسن العبدى، ثنا أبو بكر بن عبيد الأموى، ثنا ابن ادريس، ثنا سويد بن سعيد، عن موسى بن عمير، عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام أنه كان فى جوف اللّيل يقول: أمرتنى فلم آتمر و زجرتنى فلم أزدجر هذا عبدك بين يديك و لا اعتذر [3] . 58- عنه حدثنا أبو عبد اللّه مهدى بن ابراهيم بن مهدى، ثنا محمّد بن زكريا العلامى ثنا عبد اللّه بن محمّد ثنا ابن المبارك قال قال محمّد بن على بن الحسين عليهما السلام : من أعطى الخلق و الرفق فقد أعطى الخير كلّه و الراحة و حسن حالة فى دنياه و آخرته و من حرم الرفق و الخلق كان ذلك له سبيلا إلى كل شرّ و بلية إلّا من عصمه اللّه تعالى [4] . 59- عنه حدثنا أبى قال ثنا أبو الحسن العبدى، ثنا أبو بكر بن عبيد، حدثني محمّد بن الحسين ثنا سعيد بن سليمان عن اسحاق بن كثير، عن عبيد اللّه بن الوليد، قال قال لنا أبو جعفر محمّد بن على عليهما السلام ، يدخل أحدكم يده فى كمّ صاحبه فيأخذ ما يريد؟ قال قلنا لا! قال: فلستم باخوان كما تزعمون [5] . 60- عنه حدثنا أبى ثنا أبو الحسن ثنا أبو بكر بن عبيد، ثنا عبد الرحمن بن صالح، ثنا الحكم بن يعلى، ثنا القاسم بن الفضل عن أبى جعفر عليه السلام قال: أعرف المودّة لك فى قلب أخيك ممّا له فى قلبك [1] . 61- عنه حدثنا عبد اللّه بن محمّد بن زكريا، ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم، ثنا عبد اللّه بن عمر الواسطى، عن أبى الربيع الأعرج، ثنا شريك عن جابر، قال قال لى محمّد بن على عليهما السلام : يا جابر أنزل الدنيا كمنزل نزلت به و ارتحلت منه أو كمال اصبته فى منامك فاستيقظت و ليس معك منه شيء انما هى مع أهل اللبّ و العالمين باللّه تعالى كفيء الظلال، فاحفظ ما استرعاك اللّه تعالى من دينه و حكمته [2] . 62- حدثنا أبو بكر بن مالك، ثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل، حدثني سفيان ابن وكيع، ثنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار، قال قال محمّد بن على عليهما السلام ، ندعو اللّه فيما نحبّ فاذا وقع الذي نكره لم نخاف اللّه عز و جلّ فيما أحبّ [3] . 63- حدثنا أبو محمّد بن حيان ثنا ابراهيم بن محمّد بن الحسن، ثنا على بن محمّد بن الحسن، ثنا على بن محمّد بن أبى الخصيب ثنا اسماعيل بن أبان، عن الصباح المزنى عن أبى حمزة عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام قال: ما من شيء أحبّ الى اللّه عز و جل من أن يسأل و ما يدفع القضاء الا الدعاء و ان أسرع الخير ثوابا البرّ و اسرع الشرّ عقوبة البغى و كفى بالمرء عيبا أن يبصر من الناس ما يعمى عليه، من نفسه و أن يأمر الناس بما لا يستطيع التحول عنه و أن يؤذى جليسه بما لا يعنيه [4] . 64- حدثنا محمّد بن أحمد ثنا الحسن بن سفيان ثنا عتبة بن عبد اللّه، حدثنا عبد اللّه بن المبارك، حدثنا سفيان عن جعفر بن محمّد عليهما السلام عن أبيه عن جابر قال: كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول فى خطبته يحمد اللّه و يثنى عليه بما هو أهله ثم يقول: من يهد اللّه فلا مضلّ له و من يضلل اللّه فلا هادى له إن أصدق الحديث كتاب اللّه و احسن الهدى هدى محمد، و شر الأمور محدثاتها و كلّ محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة و كل ضلالة فى النار. ثم يقول: بعثت أنا و الساعة كهاتين و كان اذا ذكرت الساعة احمرّت وجنتاه و علا صوته و اشتد غضبه كأنه نذير جيش صبحتكم و مستكم ثم قال: من ترك مالا فلأهله و من ترك ضياعا أو دينا فالىّ أو علىّ و أنا أولى المؤمنين. هذا حديث صحيح ثابت من حديث محمّد بن على عليهما السلام رواه وكيع و غيره عن الثورى [1] . 65- عنه حدثنا سليمان بن أحمد ثنا مطر بن شعيب الأزدى، ثنا محمّد بن عبد العزيز الرملى، ثنا الفريابى ثنا سفيان عن جعفر بن محمّد عليهما السلام عن أبيه عن جابر قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : كيف أنعم و صاحب القرن قد التقمه و حنى جبهته و أصغى بسمعه ينتظر متى يؤمر فينفخ قالوا: يا رسول اللّه فما تأمرنا. قال: قولوا حسبنا اللّه و نعم الوكيل [2] . 66- عنه حدثنا محمّد بن على بن عمر بن سلم ثنا محمّد بن أحمد، ثنا الهيثم ابن أحمد بن المؤمل التميمى، ثنا عبد اللّه بن ابراهيم الغفارى عن نصير بن سعيد الأسلمى، عن سويد عن أبى جعفر عليه السلام عن جابر بن عبد اللّه قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : من كان حسن الصورة فى حسب لا يشينه متواضعا كان من خالصى اللّه عز و جلّ يوم القيامة [3] . 67- حدثنا محمّد بن عمر بن سلم ثنا القاسم بن محمّد بن جعفر بن محمّد بن عبد اللّه بن محمّد بن عمر بن على بن أبى طالب حدثني أبى عن أبيه عن أبى عبد اللّه جعفر بن محمّد بن على عليه السلام عن أبيه، عن على بن الحسين بن على عن امير المؤمنين عليهم السلام، قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، من نقله اللّه عز و جلّ من ذلّ المعاصى الى عز التقوى، أغناه بلا مال و أعزّه بلا عشيرة و آنسه بلا أنيس. من خاف اللّه أخاف اللّه تعالى منه كل شيء و من لم يخف اللّه أخافه اللّه من كلّ شيء من رضى من اللّه تعالى باليسير من الرزق رضى اللّه تعالى عنه باليسير من العمل و من لم يستحيى من طلب المعيشة خفّت مئونته و رخى باله و نعم عياله و من زهد فى الدنيا ثبّت اللّه الحكمة فى قلبه و أنطق اللّه بها لسانه و أخرجه من الدنيا سالما الى دار القرار [1] . 68- ابن المغازلى أخبرنا أبو الحسن أحمد بن المظفر بن أحمد العطّار، قال: حدثني موسى بن اسماعيل، قال: حدثني أبى عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد عليهما السلام عن أبيه عن جدّه على بن الحسين عليهما السلام عن أبيه عن جدّه على عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم من أسبغ و ضوءه و أحسن صلاته و أدّى زكاة ماله و كفّ غضبه و سجن لسانه و بذل معروفه و استغفر لذنبه و أدّى النصحية لأهل بيتى فقد استكمل حقائق الايمان و أبواب الجنّة له مفتّحة [2] . 69- الهيتمى باسناده عن الفضيل بن يسار قال سمعت محمّد بن على عليهما السلام سئل عن قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لا يزنى الزانى حين يزنى و هو مؤمن و لا يسرق السارق حين يسرق و هو مؤمن فادار دارة واسعة فى الأرض ثم ادار فى وسط الدارة دارة فقال الدارة الأولى الإسلام، و الدارة التي فى وسط الدارة الايمان، فإذا زنى خرج من الايمان الى الاسلام، و لا يخرجه من الاسلام إلّا الشرك [3] . 70- عنه باسناده عن محمّد بن على بن الحسين عليهم السلام أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بايع الحسن و الحسين و عبد اللّه بن عباس و عبد اللّه بن جعفر و هم صغار و لم يبقلوا و لم يبلغوا و لم يبايع صغير إلّا منّا [1] . 71- الحاكم أبو عبد اللّه أخبرنى أبو الوليد الامام و أبو بكر بن قريش قالا أنبأ الحسن بن سفيان، و أخبرنى محمد بن المؤمل ثنا الفضل بن محمّد، قالا ثنا أحمد ابن المقدام ثنا أصرم بن حوشب، ثنا إسحاق بن واصل الضبىّ، عن أبى جعفر محمّد ابن على بن الحسين عليهم السلام قال قلنا لعبد اللّه بن جعفر بن أبى طالب حدثنا ما سمعت من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و ما رأيت منه و لا تحدثنا عن غيره و ان كان ثقة، قال سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول ما بين السرّة الى الركبة عورة. سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول الصدقة فى السر تطفئ غضب الربّ و سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول شرارا متى قوم ولدوا فى النعيم و غذوا به يأكلون من الطعام ألوانا و يلبسون من الثياب ألوانا و يركبون من الدواب ألوانا يتشدقون فى الكلام و سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و أتاه ابن عباس فقال انى انتهيت الى قوم و هم يتحدثون فلما رأونى نكسوا و استثنونى، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و قد فعلوها و الذي نفسى بيده لا يؤمن أحدهم حتّى يحبكم لحبّى أ ترجون ان تدخلوا الجنة بشفاعتى فلا يرجوها بنو عبد المطلب [2] . 72- عنه أخبرنا أحمد بن كامل القاضى ثنا محمّد بن سعيد بن الحسن العوفى، ثنا عثمان بن عمر بن فارس، أنبأ عبد الحميد بن جعفر عن أبى جعفر محمّد بن على بن الحسين عليهم السلام عن رافع بن بشر السلمى، عن أبيه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، قال تخرج نار من حبس سيل تسير بسير بطيئة تكمن بالليل و تسير بالنهار تغدو و تروح، يقال غدت النار أيها الناس فاغدوا قالت النار أيها الناس فقيلوا راحت النار أيها الناس فروحوا من أدركته أكلته [1] . 73- أبو القاسم السهمى أخبرنا أبو الحسين محمّد بن أحمد بن خلف الصوفى بالرقة حدثنا الحسن بن على بن عمرو، حدثنا جعفر بن مروان القطان، حدثنا أحمد ابن عيسى العلوى، حدثنا محمّد بن جعفر بن محمّد عليهما السلام عن أبيه عن جدّه قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم من أصبح معافى فى سمعه و بصره و عقله آمنا فى سربه من السلطان و له رزق إلى الليل فقد أعطى خير ما اشرقت عليه الشمس أو غربت [2] . 74- عنه حدثنا الامام أبو بكر الاسماعيلى، و أبو أحمد الغطريفى قال الإسماعيلى أخبرنى الهيثم بن خلف، و قال الغطريفى حدثنا الهيثم حدثنا أبو موسى الأنصاري، حدثنا محمّد بن جعفر بن محمّد بن على بن الحسين بن على بن ابى طالب عليهم السلام عن أبيه عن جدّه عن جابر بن عبد اللّه قال سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول: أفضل الحديث كتاب اللّه و أحسن الهدى هدى محمّد و شرّ الامور محدثاتها و كل محدثة بدعة و كلّ بدعة ضلالة و من ترك ما لا فلأهله و من ترك دينا أو ضياعا فعلىّ [3] . 75- عنه أخبرنى أبو الوفاء عبد اللّه بن عامر التستري، حدثنا عبد الواحد ابن الحسن الجنديسابورى، حدثنا الحسن بن إسحاق حدثنا يعقوب حدثنا محمّد بن جعفر عليه السلام عن أبيه عن جدّه عن على بن الحسين عن على بن أبي طالب عليهم السلام قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عزّ و جلّ يستبشر بالعبد يأتى بأهله و ولده حتى يسدّ الفجوة من فجوات عرفة يقول اللّه: عبدى دعوته فأجابني [1] . 76- قال ابن أبى الحديد: قد روى عن محمّد بن على الباقر عليهما السلام أنّه سئل عمّا يقوله الناس: أن أبا طالب فى ضحضاح من نار فقال: لو وضع ايمان أبى طالب فى كفة ميزان و ايمان هذا الخلق فى الكفة الأخرى لرحج ايمانه. ثم قال: أ لم تعلموا أنّ أمير المؤمنين عليا عليه السلام كان يأمر أن يحجّ عن عبد اللّه و أبيه و أبى طالب فى حياته ثم أوصى فى وصيته بالحجّ عنهم [2] . 77- عنه قال: قالوا: كان محمّد بن على بن الحسين عليهم السلام لا يسمع المبتلى الاستعاذه، و كان ينهى الجارية الغلام أن يقولا للمسكين: يا سائل: و هو سيد فقهاء الحجاز و من ابنه جعفر تعلّم الناس الفقه و هو الملقّب بالباقر و باقر العلم لقّبه به رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و لم يخلق بعد و بشر به و وعد جابر بن عبد اللّه برؤيته و قال: ستراه طفلا فإذا رأيته فأبلغه عنّى السلام فعاش جابر حتّى رآه و قال له: ما وصىّ به [3] . 78- أبو جعفر الطبرى حدّثنا ابن حميد، قال: حدّثنا سلمة عن محمّد بن اسحاق، قال: حدّثنى أبو جعفر محمّد بن على بن حسين عليهم السلام قال: لما أجمع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم السّير الى هوازن ليلقاهم ذكر له أنّ عند صفوان بن أميّة أدراعا و سلاحا فأرسل إليه فقال: يا أبا أميّة و هو يومئذ مشرك: أعرنا سلاحك هذا نلق فيه عدوّنا غدا. فقال له صفوان: أ غصبا يا محمّد! قال: بل عارية مضمونة حتّى نؤدّيها إليك قال: ليس بهذا بأس فأعطاه مائة درع بما يصلحها من السلاح، فزعموا أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم سأله أن يكفيه حملها ففعل، قال أبو جعفر محمّد بن على عليهما السلام: فمضت السّنة أن العارية مضمونة مؤدّاة [4] . 79- عنه حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن اسحاق عن أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن علي عليهما السلام قال: أقبل رجل من بني تميم يقال له ذو الخويصرة فوقف على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و هو يعطى النّاس فقال: يا محمّد قد رأيت ما صنعت في هذا اليوم فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أجل فكيف رأيت؟ قال: لم أرك عدلت! فغضب رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ثمّ قال: ويحك! اذا لم يكن العدل عندى فعند من يكون! فقال عمر بن الخطاب يا رسول اللّه أ لا نقتله! فقال: لا، دعوه، فانّه سيكون له شيعة يتعمّقون فى الدين حتّى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرميّة، ينظر فى النصل فلا يوجد شيء ثمّ في القدح فلا يوجد شيء، ثم فى الفوق فلا يوجد شيء، سبق الفرث و الدّم [1]. بلغ مجموع الاحاديث المروية عن الامام أبي جعفر الباقر عليه السلام في هذا المسند 8564 حديثا منها 14 حديثا عن طرق الزيدية و 394 حديثا عن طرق الاسماعيلية و 702 حديثا من طرق أهل السنّة و الباقية عن طرق الشيعة الاماميّة. (بسم اللّه الرّحمن الرّحيم) هكذا ورد فى سند الحديث و أبان اسم جماعة من أصحاب الامام الباقر عليه السلام و له روايات عنه عليه السلام ذكرناها فى كتاب الايمان و الكفر باب الذنوب الحديث 17 و كتاب الطهارة باب الحيض و النفاس الحديث 10. هو أبان بن عثمان الاحمر البجلى الآتى يروى رواية بهذا العنوان عن الامام الباقر عليه السلام و ذكرنا روايته فى كتاب التفسير سورة النمل الحديث 7. محدث عظيم المنزلة من كبار أصحاب الامام الباقر و الصادق عليهما السلام ذكره علماء الرجال فى كتبهم و اثنوا عليه ثناء بليغا قال الشيخ فى الفهرست: أبان بن تغلب بن رباح أبو سعيد البكرى الجريري، جليل القدر عظيم المنزلة فى أصحابنا لقى أبا محمّد علىّ بن الحسين و أبا جعفر و أبا عبد اللّه عليهم السلام و روى عنهم و كانت له عندهم حظوة و قدم. قلت له روايات كثيرة عن الامام الباقر عليه السلام ذكرناها فى كتاب التوحيد باب جوامع التوحيد الحديث 2 و كتاب الايمان و الكفر باب تحقير المؤمن الحديث 1 و كتاب فضائل الشيعة باب أن الشيعة اقرب الخلق الحديث 1 و كتاب التفسير سورة النساء الحديث 85 و سورة الانعام الحديث 7 و سورة البلد الحديث 3. كتاب الصوم باب صوم المسافر الحديث 1 و كتاب الحجّ باب التلبية الحديث 7 و باب الحرم الحديث 2 و كتاب المعيشة باب طلب الرزق الحديث 10 و كتاب النكاح باب نكاح الناصبية الحديث 7 و كتاب الحشر باب نزول المؤمنين الى المحشر الحديث 2. ذكره النجاشى فى رجاله و قال: أبان بن عثمان الاحمر البجلى مولاهم أصله كوفيّ كان يسكنها تارة و البصرة تارة و قد أخذ عنه أهلها أبو عبيدة معمر بن المثنّى و أبو عبد اللّه محمّد بن سلام و أكثروا الحكاية عنه فى أخبار الشعراء و النسب و الايّام روى عن أبى عبد اللّه و أبى الحسن موسى عليهما السلام. قلت: له روايات عن الامام الباقر عليه السلام ذكرناها فى كتاب الحجّ باب البيت العتيق الحديث 1- 6 و باب فضل الحج الحديث 19- 22، و باب التلبية الحديث 9 و باب حجّ موسى الحديث 4 و كتاب المعيشة باب شراء العقارات الحديث 1. ذكره فى جامع الرواة من أصحاب الامام الصادق عليه السلام، قلت: له رواية عن الامام الباقر عليه السلام ذكرناها فى كتاب التفسير سورة الحجرات الحديث 3. ما وجدنا له عنوانا فى كتب رجال الحديث و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام ذكرناها فى كتاب التفسير سورة الرعد الحديث 12. كذا ذكر فى سند الحديث ابراهيم بن حبان بالموحدة، و فى رجال البرقي ابراهيم بن حيان بالياء المثنّاة من أصحاب الامام الباقر عليه السلام و له رواية فى باب ما روى فى أمير المؤمنين عليه السلام الحديث 8. ما وجدنا له عنوانا فى كتب رجال الحديث و هو يروى عن الامام الباقر عليه السلام رواية أوردناها فى كتاب الحجّ باب الاتمام و التقصير الحديث 1. قال النجاشى: ابراهيم بن عمر اليمانى الصنعانى ثقة روى عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام له كتاب يروى عنه حماد بن عيسى. قلت: له روايتان عن الامام الباقر عليه السلام ذكرناهما فى كتاب التفسير سورة النحل الحديث 23 و كتاب الغيبة باب علّة غيبته الحديث 2. ذكره فى جامع الرواة من أصحاب الامام الصادق عليه السلام، و فى رجال البرقي ابراهيم بن معرض من أصحاب الامام الباقر عليه السلام قلت له رواية عن الامام الباقر عليه السلام ذكرناهما فى كتاب الطلاق باب المباراة و الخلع الحديث 6. هكذا ورد فى سند الحديث و فى رجال النجاشى ابراهيم بن محمّد بن أبى يحيى أبو اسحاق مولى أسلم مدنى روى عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليه السلام و كان خصيصا و العامة لهذه العلّة تضعفه و ذكر بعض أصحابنا انّ له كتابا مبوبا فى الحلال و الحرام عن أبى عبد اللّه عليه السلام. قلت: له رواية عن الامام الباقر عليه السلام ذكرناها فى كتاب الزيارة باب زيارة فاطمة عليها السلام الحديث 1. عدّه فى جامع الرواة من أصحاب الامام الباقر عليه السلام، قلت: له رواية عنه عليه السلام ذكرناها فى كتاب الدعاء باب العوذات و الاحراز الحديث 1. قال الشيخ فى الفهرست: إبراهيم بن مهزم الاسدى له اصل روى عنه الحسن ابن محبوب و قال النجاشى، إبراهيم بن مهزم الاسدى من بنى نصر يعرف بابن أبى بردة ثقة ثقة روى عن أبى عبد اللّه و أبى الحسن موسى عليهما السلام و عمّر عمرا طويلا. قلت: يروى عن الامام الباقر عليه السلام أيضا و له رواية فى كتاب الاطعمة باب الدعاء عند الطعام الحديث 4. ما وجدنا له عنوانا فى كتب رجال الشيعة قال ابن حجر سلمة بن الفضل الابرش الانصارى أبو عبد اللّه الازرق قاضى الرى، روى عن محمّد بن اسحاق و أبى جعفر الرازى و الثورى و غيرهم و عنه ابن معين و عبد اللّه بن محمّد المسندى و عثمان بن أبى شيبة و غيرهم. قال البخاري عنده مناكير، قال أبو زرعة كان أهل الرى لا يرغبون فيه لمعان فيه من سوء رأيه، قال أبو حاتم محله الصدق و فى حديثه انكار، قال ابن معين كتبنا عنه و ليس به بأس و كان يتشيع قال ابن سعد كان ثقة صدوقا و هو صاحب مغازى ابن اسحاق و كان يقال انّه من أخشع الناس فى صلاته و قال أحمد لا أعلم منه الّا خيرا، قال ابن سعد توفّى بالرى و قد أتى عليه مائة و عشرين سنة. قال البخاري: مات بعد التسعين و مائة، قلت له رواية عن الامام الباقر عليه السلام ذكرناها فى كتاب الاولاد باب الدعاء فى طلب الولد الحديث 1. ما وجدنا بهذا العنوان ذكرا فى كتب رجال الحديث و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام ذكرناها فى كتاب الحدود باب حدّ السارق الحديث 21. ذكره فى جامع الرواة من أصحاب الإمام الباقر عليه السلام روى عنه داود بن فرقد قلت له رواية عن الإمام الباقر عليه السلام ذكرناها فى كتاب الجنائز باب الاعتبار الحديث 4. قال النجاشى: عبد اللّه بن أبى يعفور العبدى يكنى أبا محمّد ثقة ثقة، جليل فى أصحابنا كريم على أبى عبد اللّه عليه السلام و مات فى أيّامه و كان قارئا يقرىء فى مسجد الكوفة له كتاب يرويه عدة من أصحابنا. ذكره الكشى فى رجاله و أورد أخبارا فى حالاته له روايات عن الإمام الباقر عليه السلام مذكورة فى كتاب العقل باب كمال العقل الحديث 1 و كتاب الغيبة باب ما يكون بعد الغيبة الحديث 4 و كتاب الدواب باب الابل الحديث 5. قال النجاشى عمر بن محمد بن عبد الرحمن بن اذينة شيخ أصحابنا البصريين و وجههم روى عن أبى عبد اللّه عليه السلام له كتاب الفرائض، قلت يروى أيضا عن الإمام الباقر عليه السلام و ذكرنا روايته فى كتاب الايمان و الكفر باب الاغراء بين المؤمنين الحديث 1. ورد ذكره بهذا العنوان فى سند الحديث و هو يروى عن الإمام الباقر عليه السلام رواية ذكرناها فى باب الصلاة من طرق العامّة الحديث 1. قال فى جامع الرواة ابن أشيم اسمه موسى و قد يطلق على محمّد بن اشيم، و مالك بن أشيم و علىّ بن أشيم و الحسن بن اشيم و أمّا موسى بن أشيم فقد روى الكشى حديثا فى قدحه، و محمّد بن أشيم مجهول و مالك بن اشيم مجهول و علىّ بن حسن و الحسن بن اشيم أيضا مجهولان. له روايات عن الامام الباقر عليه السلام أوردناها فى كتاب المعيشة باب المضاربة و المزارعة الحديث 8 و كتاب العتق باب نوادر العتق الحديث 4 و كتاب الوصية باب الرجل يكون له مال الحديث 2. ما وجدنا بهذا العنوان ذكرا فى كتب رجال الحديث و هو يروى عن الإمام الباقر عليه السلام حديثا ذكرناه فى كتاب الطلاق باب الطلاق على السنة الحديث 29. هكذا ذكر فى طرق الاحاديث و الظاهر هو عبد اللّه بن بكير، قال الشيخ فى الفهرست عبد اللّه بن بكير فطحى المذهب الّا انّه ثقة له كتاب، و قال الكشى: عبد اللّه بن بكير و جماعة الفطحية هم فقهاء أصحابنا و قال النجاشى: عبد اللّه بن بكير الشيبانى مولاهم روى عن أبى عبد اللّه عليه السلام. قلت يروى عن الإمام الباقر عليه السلام أيضا و ذكرنا احاديثه فى كتاب الطهارة باب السواك الحديث 2 و باب المضمضة الحديث 2 و كتاب الطلاق باب الرجوع الحديث 1 و باب الاشهاد عند الطلاق الحديث 4 و باب الطلاق على السنة الحديث 22 و كتاب الأيمان باب اللغو فى الايمان الحديث 2 و كتاب الجنائز باب السؤال عن الميّت الحديث 1. قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الاموى مولاهم أبو الوليد و أبو خالد المكى رومىّ روى عن الزهرى و صالح بن كيسان و طاوس و جعفر الصادق و هشام بن عروة و جماعة و روى عنه أيضا جماعة كثيرة. قلت: له ترجمة طويلة و هو يروى عن الامام الصادق عن الإمام الباقر عليهما السلام و ذكرنا أحاديثه أهل السنة باب الصلاة الحديث 7- 8 و باب الاولاد الحديث 1 و باب الجنائز الحديث 1- 3. ما وجدنا له عنوانا فى كتب رجال الحديث و له رواية عن الإمام الباقر عليه السلام ذكرناه فى كتاب التفسير سورة يوسف الحديث 13. قال الشيخ فى الفهرست: علىّ بن رئاب الكوفى له اصل كبير و هو ثقة جليل القدر، روى عنه الحسن بن محبوب قلت له رواية عن الإمام الباقر عليه السلام ذكرناه فى كتاب المواريث باب ان المسلم يرث غير المسلم الحديث 5. هكذا ذكر فى سند الحديث و الظاهر هو عبد اللّه بن سنان الراوى عن الامام الصادق عليه السلام، قال النجاشى: عبد اللّه بن سنان بن ظريف مولى بنى هاشم و يقال: مولى بنى أبى طالب كان خازنا للمنصور و المهدى و الهادى و الرشيد، كوفى ثقة من أصحابنا جليل لا يطعن عليه فى شيء روى عن أبى عبد اللّه عليه السلام و له كتاب الصلاة قلت يروى أيضا عن الإمام الباقر عليه السلام و حديثه فى كتاب النكاح باب عصيان النساء الحديث 4. قال ابن حجر: محمّد بن سوقة الغنوى أبو بكر الكوفى العابد روى عن أنس و سعيد بن جبير و أبى جعفر محمّد بن علىّ بن الحسين عليهم السلام و غيرهم و روى عنه الثورى و ابن المبارك و جماعة، و كان صاحب سنة و عبادة و خير كثير فى عداد الشيوخ. قلت له رواية عن الإمام الباقر عليه السلام فى كتاب الطهارة باب الحيض و النفاس الحديث 19. هو محمّد بن سيرين الأنصاري مولاهم، قال ابن حجر: روى عن مولاه أنس بن مالك و زيد بن سالم و الحسن بن علىّ بن أبى طالب عليهم السلام و غيرهم و روى عنه الشعبى و ثابت و خالد الحذاء و جماعة، وثقه علماء الرجال و اثنوا عليه و وصفوه بالفقه و الورع يروى عن الإمام الباقر عليه السلام و حديثه فى باب الطهارة من أخبار أهل السنة الحديث 12. هو مشترك بين علىّ بن الحسن بن علىّ بن فضّال و أحمد بن الحسن بن علىّ بن فضّال و محمّد بن الحسن بن علىّ بن فضال و الحسن بن علىّ بن فضال، و الأخير مشهور بين أهل الحديث، و له روايات مرسلة عن الإمام الباقر عليه السلام فى كتاب الحجّ باب التلبية و الاحرام الحديث 1- 4 و كتاب النكاح باب الاطعام عند التزويج الحديث 1 و كتاب النوادر الحديث 59. ما وجدنا بهذا العنوان اسما فى كتب رجال الحديث و والده قيس بن الماصر من رجال الشيعة و من أصحاب الامام علىّ بن الحسين و الباقر و الصادق عليهم السلام له رواية عن الإمام الباقر عليه السلام ذكرناها فى كتاب الايمان و الكفر باب الكبائر الحديث 9. هو عبد اللّه بن المبارك المروزى التابعى قال ابن حجر: عبد اللّه بن المبارك بن واضح الحنظلى مولاهم أبو عبد الرحمن المروزى أحد الائمّة روى عن سليمان التميمى و حميد الطويل و يحيى بن سعيد الانصارى و جماعة، و روى عنه الثورى و معمر بن راشد و أبو اسحاق الفزارى و غيرهم. قلت له أخبار كثيرة و ترجمة طويلة فى كتب رجال الحديث يروى عن الإمام الباقر عليه السلام و ذكرنا حديثه فى باب النوادر من أخبار أهل السنة الحديث 58. ابن مسكان مشترك بين جماعة من أهل الحديث، الظاهر هو عبد اللّه بن مسكان ذكره البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الصادق عليه السلام قال النجاشى عبد اللّه بن مسكان مولى عنزة ثقة عين روى عن أبى الحسن موسى عليه السلام و قيل روى أبى عبد اللّه عليه السلام و ليس بثبت و له كتب منها كتاب الامامة. قلت: يروى عن الإمام الباقر عليه السلام و رواياته فى كتاب الايمان و الكفر باب الذنوب الحديث 25 و كتاب التفسير سورة الاعراف الحديث 85 و سورة النحل الحديث 19 و كتاب الزكاة باب فرض الزكاة الحديث 3 و باب مانعى الزكاة الحديث 2. هكذا ورد فى سند الحديث و أبو اسامة مشترك بين رجلين من أهل الحديث أحدهما أبو اسامة الخياط و الثامن أبو اسامة زيد الشحّام و كلاهما من أصحاب الامام الصادق عليه السلام كما فى جامع الرواة. أبو اسامة هذا يروى عن الإمام الباقر عليه السلام و روايته فى كتاب التفسير سورة عبس الحديث 1. أبو اسحاق كنية جماعة من المحدّثين من أصحاب الأئمّة عليهم السلام و أبو اسحاق هذا يروى عن الإمام الباقر عليه السلام و حديثه فى باب الطهارة الحديث 16 و باب الطلاق الحديث 7. قال فى جامع الرواة: عمر بن عبد اللّه بن على أبو اسحاق السبيعى تابعى، و السبيع كامير أبو بطن من همدان منهم الامام أبو اسحاق عمرو بن عبد اللّه و محلة بالكوفة منسوبة إليهم و هو يروى عن الحارث الاعور عن أمير المؤمنين عليه السلام. قلت يروى عن الإمام الباقر عليه السلام و روايته فى كتاب التوحيد باب ابتلاء الخلق الحديث 2 و كتاب التفسير سورة فاطر الحديث 5. هكذا ورد فى سند الحديث و أبو اسماعيل كنية جماعة من أهل الحديث ورد ذكرهم فى كتب الرجال و هو يروى عن الإمام الباقر عليه السلام و حديثه فى كتاب الايمان و الكفر باب حق المؤمن الحديث 2. أبو أيّوب كنية عدة من المحدثين و له رواية عن الإمام الباقر عليه السلام و حديثه فى كتاب الاطعمة باب اطعام المؤمن الحديث 3. هو يحيى بن أبى القاسم المحدث المشهور بكنيته، عده البرقي فى رجاله من أصحاب الإمام الباقر عليه السلام و ذكره الشيخ فى رجاله من أصحاب الإمام الباقر عليه السلام و قال: يحيى بن أبى القاسم يكنى أبا بصير مكفوف و اسم أبى القاسم اسحاق. قال النجاشى: يحيى بن القاسم أبو بصير الاسدى و يقال أبو محمّد ثقة وجيه،
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٦ - الصفحة ٢٧٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
1) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسين بن سيف، عن محمد بن سليمان، عن أبي جعفرالثانى عليه السلام قال
قلت له: جعلت فداك كيف صارت عدة المطلقة ثلاث حيض أو ثلاثة أشهر وصارت عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا؟ فقال: أما عدة المطلقة ثلاثة قروء فلا ستبراء الرحم من الولد، وأما عدة المتوفى عنها زوجها فإن الله عزوجل شرط للنساء شرطا وشرط عليهن شرطا فلم يجأبهن فيما شرط لهن ولم يجر فيما اشترط عليهن شرط لهن في الايلاء إربعة أشهر إذ يقول الله عزوجل: " للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر " فلم يجوز لاحد أكثر من أربعة أشهر في الايلاء لعلمه تبارك وتعالى أنه غاية صبر المرأة من الرجل، وأما ما شرط عليهن فإنه أمرها أن تعتد إذا مات عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا فأخذ منها له عند موته ما أخذ لها منه في حياته عند إيلائه، قال الله تبارك وتعالى: " يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا " ولم يذكر العشرة الايام في العدة إلا مع الاربعة أشهر وعلم أن غاية صبر المرأة الاربعة أشهر في ترك الجماع فمن ثم أوجبه عليها ولها.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ٦ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه، عن الحسن بن علي، عن عبدالله بن الوليد الكندي قال: ذخلنا على أبي عبدالله عليه السلام في زمن مروان فقال
من أنتم؟ فقلنا: من أهل الكوفة، فقال: ما من بلدة من البلدان أكثر محبا لنا من أهل الكوفة ولا سيما هذه العصابة، إن الله جل ذكره هداكم لامر جهله الناس وأحببتمونا وأبغضنا الناس واتبعتمونا وخالفنا الناس و صدقتمونا وكذبنا الناس فأحياكم الله محيانا وأماتكم [الله] مماتنا فأشهد على أبي أنه كان يقول ما بين أحدكم وبين أن يرى ما يقر الله به عينه وأن يغتبط إلا أن تبلغ نفسه هذه وأهوى بيده إلى حلقه وقد قال الله عزوجل في كتابه: " ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية " فنحن ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ٨ - الصفحة ٠. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد، عن وهيب بن حفص، عن ابى بصير قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول
رحم الله عبدا حببنا إلى الناس ولم يبغضنا إليهم، أما والله لو يروون محاسن كلامنا لكانوا به أعز وما استطاع أحد أن يتعلق عليهم بشئ ولكن أحدهم يسمع الكلمة فيحط إليها عشرا.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ٨ - الصفحة ٠. — غير محدد
محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن داود بن أبي يزيد وهو فرقد، عن أبي يزيد الحمار، عن أبي عبدالله عليه السلام قال
إن الله تعالى بعث أربعة أملاك في إهلاك قوم لوط: حبرئيل وميكائيل وإسرافيل وكروبيل (عل) فمروا بإبراهيم عليه السلام وهم معتمون فسلموا عليه فلم يعرفهم ورأى هيئة حسنة فقال: لا يخدم هؤلاء أحد إلا أنا بنفسي وكان صاحب أضياف فشوى لهم عجلا سمينا حتى انضجه ثم قربه إليهم فلما وضعه بين أيديهم " رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة " فلما رأى ذلك جبرئيل عليه السلام حسر العمامة عن وجهه وعن رأسه فعرفه إبراهيم عليه السلام فقال: أنت هو؟ فقال: نعم ومرت امرأته سارة فبشرها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب فقالت ما قال الله عزوجل؟ قأجابوا بما في الكتاب العزيز فقال إبراهيم عليه السلام لهم: فيماذا جئتم؟ قالوا له: في إهلاك قوم لوط، فقال لهم: إن كان فيها مائة من المؤمنين تهلكونهم؟ فقال جبرئيل عليه السلام: لا، قال: فإن كانوا خمسين؟ قال: لا، قال: فان كانوا ثلاثين؟ قال: لا، قال: فإن كانواعشرين؟ قال: لا، قال: فإن كانوا عشرة؟ قال: لا، قال: فإن كانوا خمسة؟ قال: لا، قال: فإن كانوا واحدا؟ قال: لا، قال: إن فيها لوطا قالوا: نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين ثم مضوا وقال الحسن العسكري أبومحمد لا أعلم ذا القول إلا وهو يستبقيهم. وهو قول الله عزوجل: " يجادلنا في قوم لوط " فأتوا لوطا وهو في زراعة له قرب المدينة فسلموا عليه وهم معتمون فلما رآهم رأى هيئة حسنة عليهم عمائم بيض وثياب بيض فقال لهم: المنزل فقالوا: نعم فتقدمهم ومشواخلفه فندم على عرضه عليهم المنزل و قال: أي شئ صنعت آتي بهم قومي وأنا أعرفهم فالتفت إليهم فقال: إنكم تأتون شرار خلق الله وقد قال جبرئيل عليه السلام: لا نعجل عليهم حتى يشهد ثلاث شهادات، فقال جبرئيل عليه السلام: هذه واحدة، ثم مشى ساعة ثم التفت إليهم فقال: إنكم تأتون شرار خلق الله، فقال جبرئيل عليه السلام: هذه اثنتان، ثم مضى فلما بلغ باب المدينة التفت إليهم فقال: إنكم تأتون شرار خلق الله، فقال جبرئيل عليه السلام: هذه ثالثة ثم دخل ودخلوا معه فلما رأتهم أمرأته رأت هيئة حسنة فصعدت فوق السطح وصعقت فلم يسمعوا فدخنت فلما رأوا الدخان أقبلوا يهرعون إلى الباب فنزلت إليهم فقالت: عنده قوم ما رأيت قط أحسن منهم هيئة، فجاؤوا إلى الباب ليدخلوها فلما رآهم لوط قام إليهم فقال: يا قوم اتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد فقال: هؤلاء بناتي هن أطهرلكم فدعاهم إلى الحلال فقالوا: لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد، فقال: لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد فقال جبرئيل عليه السلام: لو يعلم أي قوة له. فكاثروه حتى دخلوا البيت قال: فصاح به جبرئيل يا لوط دعهم يدخلون فلما دخلوا أهوى جبرئيل باصبعه نحوهم فذهبت أعينهم وهو قوله: " فطمسنا أعينهم " ثم نادى جبرئيل فقال: " إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فاسر بأهلك بقطع من الليل " وقال له جبرئيل: إنا بعثنا في إهلاكهم فقال: يا جبرئيل عجل فقال: " إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب "، قال: فأمره فتحمل ومن معه إلا امرأته، قال: ثم اقتلعها جبرئيل بجناحيه من سبع أرضين ثم رفعها حتى سمع أهل سماء الدنيا نباح الكلاب وصياح الديكة ثم قلبها وأمطر عليها وعلى من حول المدينة حجارة من سجيل.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ٨ - الصفحة ٠. — غير محدد
وروي عن النبي (صلى الله وعليه وآله) أنه قال لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): يا علي لا يحبك إلا من طابت ولادته، ولا يبغضك إلا من خبثت ولادته، ولا يواليك إلا مؤمن ولا يعاديك إلا كافر. فقام إليه عبد الله بن مسعود فقال: يا رسول الله فقد عرفنا علامة خبث الولادة والكافر في حياتك ببغض علي وعداوته، فما علامة خبث الولادة والكافر بعدك إذا أظهر الإسلام بلسانه وأخفى مكنون سريرته؟ فقال رسول الله
(صلى الله وعليه وآله): يا بن مسعود إن علي بن أبي طالب (عليه السلام) إمامكم بعدي وخليفتي عليكم، فإذا مضى فالحسن والحسين ابناي إمامكما بعده وخليفتي عليكم، ثم تسعة من ولد الحسين واحد بعد واحد أئمتكم وخلفائي عليكم، تاسعهم قائم أمتي يملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، لا يحبهم إلا من طابت ولادته ولا يبغضهم إلا من خبثت ولادته ولا يواليهم إلا مؤمن ولا يعاديهم إلا كافر من أنكر واحدا منهم فقد أنكرني ومن أنكرني فقد أنكر الله عز وجل، ومن جحد واحدا منهم فقد جحدني ومن جحدني فقد جحد الله عز وجل، لأن طاعتهم طاعتي وطاعتي طاعة الله ومعصيتهم معصيتي ومعصيتي معصية الله. يا بن مسعود إياك أن تجد في نفسك حرجا مما أقضي فتكفر، فوعزة ربي ما أنا متكلف ولا أنا ناطق عن الهوى في علي والأئمة (عليهم السلام) من ولده. ثم قال (صلى الله وعليه وآله) وهو رافع يديه إلى السماء: اللهم وال من والى خلفائي وأئمة أمتي من بعدي وعاد من عاداهم، وانصر من نصرهم، واخذل من خذلهم، ولا تخل الأرض من قائم منهم بحجتك إما ظاهرا مشهورا أو خائفا مغمورا لئلا يبطل دينك وحجتك وبيناتك. ثم قال (صلى الله وعليه وآله): يا بن مسعود قد جمعت لكم في مقامي هذا ما إن فارقتموه هلكتم وإن تمسكتم به نجوتم. والسلام على من اتبع الهدى. والأخبار في هذا المعنى متواترة لا تحصى كثرة ذكرنا طرفا منها جلاءا للأبصار وشفاءا لما في الصدور وهدى لقوم ينصفون.
الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ١ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال رسول الله
(صلى الله وعليه وآله) لوفد ثقيف حين جاءه: لنسلمن أو لأبعثن رجلا مني أو قال مثل نفسي فليضربن أعناقكم، وليسبين ذراريكم، وليأخذن أموالكم. قال عمر: قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله وعليه وآله) " ولايتك كولايتي عهد عهده إلي ربي وأمرني أن أبلغكموه " غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله وعليه وآله) " اللهم اجعله لي عونا وعضدا وناصرا " غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله وعليه وآله) " المال يعسوب الظلمة وأنت يعسوب المؤمنين " غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله وعليه وآله) " لأبعثن إليكم رجلا امتحن الله قلبه للإيمان " غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد أطعمه رسول الله (صلى الله وعليه وآله) رمانة وقال " هذه من رمان الجنة لا ينبغي أن يأكل منه إلا نبي أو وصي نبي " غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله وعليه وآله) " ما سألت ربي شيئا إلا أعطانيه ولم أسأل ربي شيئا إلا سألت لك مثله " غيري قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله وعليه وآله) " أنت أقومهم بأمر الله وأوفاهم بعهد الله وأعلمهم بالقضية وأقسمهم بالسوية وأعظمهم عند الله مزية " غيري، قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله وعليه وآله) " فضلك على هذه الأمة كفضل الشمس على القمر وكفضل القمر على النجوم " غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله وعليه وآله) " يدخل الله وليك الجنة وعدوك النار " غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله وعليه وآله) " الناس من أشجار شتى وأنا وأنت من شجرة واحدة " غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله " أنا سيد ولد آدم وأنت سيد العرب والعجم ولا فخر " غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد رضي الله عنه في الآيتين من القرآن غيري قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله وعليه وآله) " موعدك موعدي وموعد شيعتك عند الحوض إذا خافت الأمم ووضعت الموازين " غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله وعليه وآله) " اللهم إني أحبه فأحبه اللهم إني استودعكه " غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله وعليه وآله) " أنت تحاج الناس فتحججهم بإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأقام الحدود، والقسم بالسوية " غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد أخذ رسول الله (صلى الله وعليه وآله) بيده يوم بدر، فرفعها حتى نظر الناس إلى بياض إبطيه وهو يقول: " ألا إن هذا ابن عمي ووزيري فوازروه وناصحوه فإنه وليكم " غيري؟ قالوا لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد نزلت فيه هذه الآية " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون " غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله فهل فيكم أحد كان جبرئيل أحد ضيفانه غيري؟ قالوا: لا قال: فهل فيكم أحد أعطاه رسول الله (صلى الله وعليه وآله) حنوطا من حنوط الجنة ثم أقسمه أثلاثا ثلثا لي تحنطني به، وثلثا لابنتي. وثلثا لك، غيري؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد كان إذا دخل على رسول الله (صلى الله وعليه وآله) حياه وأدناه ورحب به وتهلل له وجهه غيري؟ قالوا: لا قال فهل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله وعليه وآله) " أنا أفتخر بك يوم القيامة إذا افتخرت الأنبياء بأوصيائها " غيري؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد سرحه رسول الله (صلى الله وعليه وآله) بسورة براءة إلى المشركين من أهل مكة غيري؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله وعليه وآله) " إني لأرحمك من ضغائن في صدور أقوام عليك لا يظهرونها حتى يفقدوني فإذا فقدوني خالفوا فيها " غيري؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله وعليه وآله): " أدى الله عن أمانتك أدى الله عن ذمتك " غيري؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله وعليه وآله): " أنت قسيم النار تخرج منها من زكى وتذر فيها كل كافر " غيري؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد فتح حصن خيبر وسبا بنت مرحب فأداها إلى رسول الله (صلى الله وعليه وآله) غيري؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله وعليه وآله): " ترد علي الحوض أنت وشيعتك رواء مرويين مبيضة وجوههم، ويرد علي عدوك ظماء مظمئين مقتحمين مسودة وجوههم " غيري؟ قالوا: لا. قال: لهم أمير المؤمنين (عليه السلام) أما إذا أقررتم على أنفسكم، واستبان لكم ذلك من قول نبيكم، فعليكم بتقوى الله وحده لا شريك له، وأنهاكم عن سخطه ولا تعصوا أمره، وردوا الحق إلى أهله، واتبعوا سنة نبيكم، فإنكم إن خالفتم خالفتم الله فادفعوها إلى من هو أهله وهي له. قال: فتغامزوا فيها بينهم وتشاوروا وقالوا: " قد عرفنا فضله، وعلمنا أنه أحق الناس بها، ولكنه رجل لا يفضل أحدا على أحد، فإن وليتموها إياه جعلكم وجميع الناس فيها شرعا سواء، ولكن ولوها عثمان فإنه يهوى الذي تهوون " فدفعوها إليه. * * *
الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ١ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
روي عن الشعبي وأبي مخنف ويزيد بن أبي حبيب المصري أنهم قالوا: لم يكن في الإسلام يوم في مشاجرة قوم اجتمعوا في محفل، أكثر ضجيجا ولا أعلى كلاما ولا أشد مبالغة في قول، من يوم اجتمع فيه عند معاوية بن أبي سفيان عمرو بن عثمان بن عفان، وعمرو بن العاص، وعتبة بن أبي سفيان، والوليد ابن عقبة بن أبي معيط، والمغيرة بن أبي شعبة، وقد تواطؤا على أمر واحد. فقال عمرو بن العاص: لمعاوية ألا تبعث إلى الحسن بن علي فتحضره، فقد أحيى سنة أبيه، وخفقت النعال خلفه، أمر فأطيع، وقال فصدق، وهذان يرفعان به إلى ما هو أعظم منهما، فلو بعثت إليه فقصرنا به وبأبيه، وسببناه وسببنا أباه، وصغرنا بقدره وقدر أبيه، وقعدنا لذلك حتى صدق لك فيه، فقال لهم معاوية: إني أخاف أن يقلدكم قلايد يبقى عليكم عارها، حتى يدخلكم قبوركم، والله ما رأيته قط إلا كرهت جنابه، وهبت عتابه، وإني إن بعثت إليه لأنصفنه منكم. قال عمرو بن العاص: أتخاف أن يتسامى باطله على حقنا، ومرضه على صحتنا قال: لا قال: فابعث إذا إليه. فقال عتبة: هذا رأي لا أعرفه، والله ما تستطيعون أن تلقوه بأكثر ولا أعظم مما في أنفسكم عليه، ولا يلقاكم بأعظم مما في نفسه عليكم، وإنه لأهل بيت خصم جدل، فبعثوا إلى الحسن فلما أتاه الرسول قال له: يدعوك معاوية. قال: ومن عنده؟ قال الرسول: عنده فلان وفلان، وسمى كلا منهم باسمه. فقال الحسن (عليه السلام): ما لهم خر عليهم السقف من فوقهم، وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون. ثم قال: يا جارية أبلغيني ثيابي. ثم قال: " اللهم إني أدرأ بك في نحورهم، وأعوذ بك من شرورهم، وأستعين بك عليهم، فاكفنيهم بما شئت، وأنى شئت، من حولك وقوتك، يا أرحم الراحمين " وقال للرسول: هذا كلام الفرج، فلما أتى معاوية رحب به، وحياه وصافحه. فقال الحسن (عليه السلام): إن الذي حييت به سلامة، والمصافحة أمن. فقال معاوية: أجل إن هؤلاء بعثوا إليك وعصوني ليقروك: أن عثمان قتل مظلوما، وأن أباك قتله، فاسمع منهم، ثم أجبهم بمثل ما يكلمونك، فلا يمنعك مكاني من جوابهم. فقال الحسن: فسبحان الله البيت بيتك والإذن فيه إليك! والله لئن أجبتهم إلى ما أرادوا إني لأستحيي لك من الفحش، وإن كانوا غلبوك على ما تريد، إني لأستحيي لك من الضعف، فبأيهما تقر، ومن أيهما تعتذر، وأما إني لو علمت بمكانهم واجتماعهم، لجئت بعدتهم من بني هاشم مع أني مع وحدتي هم أوحش مني من جمعهم، فإن الله عز وجل لوليي اليوم وفيما بعد اليوم، فمرهم فليقولوا فأسمع، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. فتكلم عمرو بن عثمان بن عفان فقال: ما سمعت كاليوم أن بقي من بني عبد المطلب على وجه الأرض من أحد بعد قتل الخليفة عثمان بن عفان، وكان ابن أختهم، والفاضل في الإسلام منزلة، والخاص برسول الله إثرة، فبئس كرامة الله حتى سفكوا دمه اعتداء، وطلبا للفتنة، وحسدا، ونفاسة، وطلب ما ليسوا بأهلين لذلك، مع سوابقه ومنزلته من الله، ومن رسوله، ومن الإسلام، فيا ذلاه أن يكون حسن وساير بني عبد المطلب قتلة عثمان، أحياء يمشون على مناكب الأرض وعثمان بدمه مضرج، مع أن لنا فيكم تسعة عشر دما بقتلي بني أمية ببدر ثم تكلم عمرو بن العاص: فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أي ابن أبي تراب بعثنا إليك لنقررك أن أباك سم أبا بكر الصديق، واشترك في قتل عمر الفاروق وقتل عثمان ذي النورين مظلوما، وادعى ما ليس له حق، ووقع فيه، وذكر الفتنة، وعيره بشأنها؟ ثم قال: أنكم يا بني عبد المطلب لم يكن الله ليطيعكم الملك فتركبون فيه ما لا يحل لكم، ثم أنت يا حسن تحدث نفسك بأنك كائن أمير المؤمنين وليس عندك عقل ذلك، ولا رأيه، وكيف وقد سلبته، وتركت أحمق في قريش، وذلك لسوء عمل أبيك، وإنما دعوناك لنسبك وأباك. ثم إنك لا تستطيع أن تعيب علينا، ولا أن تكذبنا به، فإن كنت تري أنا كذبناك في شئ، وتقولنا عليك بالباطل، وادعينا عليك خلاف الحق فتكلم، وإلا فاعلم أنك وأباك من شر خلق الله، فأما أبوك فقد كفانا الله قتله وتفرد به، وأما أنت فإنك في أيدينا نتخير فيك، والله أن لو قتلناك ما كان في قتلك إثم عند الله، ولا عيب عند الناس ثم تكلم عتبة بن أبي سفيان، فكان أول ما ابتدأ به أن قال: يا حسن إن أباك كان شر قريش لقريش، أقطعه لأرحامها، وأسفكه لدمائها وإنك لمن قتلة عثمان، وإن في ألحق أن نقتلك به، وإن عليك القود في كتاب الله عز وجل، وإنا قاتلوك به، وأما أبوك فقد تفرد الله بقتله فكفانا أمره، وأما رجاؤك الخلافة فلست فيها، لا في قدحة زندك، ولا في رجحة ميزانك. ثم تكلم الوليد بن عقبة بن أبي معيط بنحو من كلام أصحابه فقال: يا معشر بني هاشم كنتم أول من دب بعيب عثمان وجمع الناس عليه، حتى قتلتموه حرصا على الملك، وقطيعة للرحم، واستهلاك الأمة، وسفك دمائها، حرصا على الملك، وطلبا للدنيا الخبيثة، وحبا لها، وكان عثمان خالكم، فنعم الخال كان لكم، وكان صهركم، فكان نعم الصهر لكم، قد كنتم أول من حسده وطعن عليه، ثم وليتم قتله، فكيف رأيتم صنع الله بكم. ثم تكلم المغيرة بن شعبة: فكان كلامه وقوله كله وقوعا في علي (عليه السلام) ثم قال: يا حسن إن عثمان قتل مظلوما فلن لم يكن لأبيك في دلك عذر برئ، ولا اعتذر مذنب، غير أنا يا حسن قد ظننا لأبيك في ضمه قتلة عثمان، وإيوائه لهم، وذبه عنهم، أنه بقتله راض، وكان والله طويل السيف واللسان، يقتل الحي ويعيب الميت، وبنو أمية خير لبني هاشم من بني هاشم لبني أمية، ومعاوية خير لك يا حسن منك لمعاوية، وقد كان أبوك ناصب رسول الله (صلى الله وعليه وآله) في حياته وأجلب عليه قبل موته، وأراد؟؟ قتله، فعلم ذلك من أمره رسول الله (صلى الله وعليه وآله) ثم كره أن يبايع أبا بكر حتى أتي به قودا، ثم دس عليه فسقاه سما فقتله، ثم نازع عمر حتى هم أن يضرب رقبته، فعمد في قتله، ثم طعن على عثمان حتى قتله، كل هؤلاء قد شرك في دمهم فأي منزلة له من الله يا حسن: وقد جعل الله السلطان لولي المقتول في كتابه المنزل فمعاوية ولي المقتول بغير حق، فكان من الحق لو قتلناك وأخاك، والله ما دم علي بأخطر من دم عثمان، وما كان الله ليجمع فيكم فيكم يا بني عبد المطلب الملك والنبوة. ثم سكت فتكلم أبو محمد الحسن بن علي ((عليهم السلام)) فقال: الحمد لله الذي هدى أولكم بأولنا، وآخركم بآخرنا، وصلى الله على جدي محمد النبي وآله وسلم. اسمعوا مني مقالتي وأعيروني فهمكم وبك أبدء يا معاوية: إنه لعمر الله يا أزرق ما شتمني غيرك وما هؤلاء شتموني، ولا سبني غيرك وما هؤلاء سبوني ولكن شتمتني، وسببتني، فحشا منك، وسوء رأي، وبغيا، وعدوانا، وحسدا علينا، وعداوة لمحمد (صلى الله وعليه وآله)، قديما وحديثا، وأنه والله لو كنت أنا وهؤلاء يا أزرق مشاورين في مسجد رسول الله (صلى الله وعليه وآله) وحولنا المهاجرون والأنصار ما قدروا أن يتكلموا به، ولا استقبلوني بما استقبلوني به. فاسمعوا مني أيها الملأ المجتمعون المتعاونون علي، ولا تكتموا حقا علمتوه، ولا تصدقوا بباطل إن نطقت به، وسأبدأ بك يا معاوية ولا أقول فيك إلا دون ما فيك. أنشدكم بالله هل تعلمون أن الرجل الذي شتمتموه صلى القبلتين كلتيهما وأنت تراهما جميعا وأنت في ضلالة تعبد اللات والعزى، وبايع البيعتين كلتيهما بيعة الرضوان وبيعة الفتح، وأنت يا معاوية بالأولى كافر، وبالأخرى ناكث. ثم قال: أنشدكم بالله هل تعلمون أن ما أقول حقا، أنه لقيكم مع رسول الله (صلى الله وعليه وآله) يوم بدر ومعه راية النبي (صلى الله وعليه وآله) والمؤمنين، ومعك يا معاوية راية المشركين وأنت تعبد اللات والعزى، وترى حرب رسول الله (صلى الله وعليه وآله) فرضا واجبا، ولقيكم يوم أحد ومعه راية النبي، ومعك يا معاوية راية المشركين، ولقيكم يوم الأحزاب ومعه راية رسول الله (صلى الله وعليه وآله)، ومعك يا معاوية راية المشركين، كل ذلك يفلج الله حجته، ويحق دعوته، ويصدق أحدوثته، وينصر رايته، وكل ذلك رسول الله يرى عنه راضيا في المواطن كلها ساخطا عليك. ثم أنشدكم بالله هل تعلمون أن رسول الله (صلى الله وعليه وآله) حاصر بني قريضة وبني النظير، ثم بعث عمر بن الخطاب ومعه راية المهاجرين، وسعد بن معاذ ومعه راية الأنصار فأما سعد بن معاذ فجرح وحمل جريحا، وأما عمر فرجع هاربا وهو يجبن ويجبن أصحابه ويجبنه أصحابه، فقال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): " لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، كرار غير فرار، ثم لا يرجع حتى يفتح الله عليه يديه " فتعرض لها أبو بكر وعمر، وغيرهما من المهاجرين والأنصار وعلي يومئذ أرمد شديد الرمد، فدعاه رسول الله (صلى الله وعليه وآله) فتفل في عينيه فبرأ من رمده، وأعطاه الراية فمضى ولم يثن حتى فتح الله عليه بمنه وطوله، وأنت يومئذ بمكة عدو لله ولرسوله. فهل يستوي بين رجل نصح لله ولرسوله، ورجل عادى الله ورسوله ثم أقسم بالله ما أسلم قلبك بعد، ولكن اللسان خائف فهو يتكلم بما ليس في القلب. أنشدكم بالله أتعلمون أن رسول الله (صلى الله وعليه وآله) استخلفه على المدينة في غزاة تبوك ولا سخط ذلك ولا كراهة، وتكلم فيه المنافقون فقال: لا تخلفني يا رسول الله فإني لم أتخلف عنك في غزوة قط، فقال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): أنت وصيي وخليفتي في أهلي بمنزلة هارون من موسى ثم أخذ بيد علي (عليه السلام) فقال: أيها الناس من تولاني فقد تولى الله، ومن تولى عليا فقد تولاني، ومن أطاعني فقد أطاع الله، ومن أطاع عليا فقد أطاعني، ومن أحبني فقد أحب الله، ومن أحب عليا فقد أحبني. ثم قال: أنشدكم بالله أتعلمون أن رسول الله (صلى الله وعليه وآله) قال في حجة الوداع: أيها الناس إني قد تركت فيكم ما لم تضلوا بعده: كتاب الله وعترتي أهل بيتي فأحلوا حلاله، وحرموا حرامه، واعملوا بمحكمه، وآمنوا بمتشابهه، وقولوا: آمنا بما أنزل الله من الكتاب، وأحبوا أهل بيتي وعترتي، ووالوا من والاهم، وانصروهم على من عاداهم، وأنهما لن يزالا فيكم حتى يردا علي الحوض يوم القيامة. ثم دعا وهو على المنبر عليا فاجتذبه بيده فقال: اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، اللهم من عادى عليا فلا تجعل له في الأرض مقعدا، ولا في السماء مصعدا، واجعله في أسفل درك من النار؟ وأنشدكم بالله أتعلمون أن رسول الله (صلى الله وعليه وآله) قال له: أنت الذائد عن حوضي يوم القيامة تذود عنه كما يذود أحدكم الغريبة من وسط إبله؟ أنشدكم بالله أتعلمون أنه دخل على رسول الله (صلى الله وعليه وآله) في مرضه الذي توفي فيه فبكى رسول الله (صلى الله وعليه وآله) فقال علي: ما يبكيك يا رسول الله؟ فقال: يبكيني أني أعلم: أن لك في قلوب رجال من أمتي ضغائن، لا يبدونها لك حتى أتولى عنك؟ أنشدكم بالله أتعلمون أن رسول الله (صلى الله وعليه وآله) حين حضرته الوفاة واجتمع عليه أهل بيته قال: " اللهم هؤلاء أهل بيتي وعترتي، اللهم وال من ولاهم وعاد من عاداهم " وقال: " إنما مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح، من دخل فيها نجى، ومن تخلف عنها غرق؟ وأنشدكم بالله أتعلمون: أن أصحاب رسول الله (صلى الله وعليه وآله) قد سلموا عليه بالولاية في عهد رسول الله (صلى الله وعليه وآله) وحياته؟ أنشدكم بالله أتعلمون أن عليا أول من حرم الشهوات كلها على نفسه من أصحاب رسول الله، فأنزل الله عز وجل: " يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين * وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون " وكان عندهم علم المنايا، وعلم القضايا، وفصل الكتاب، ورسوخ العلم، ومنزل القرآن، وكان رهط لا نعلمهم يتممون عشرة، نبأهم الله أنهم مؤمنون، وأنتم في رهط قريب من عدة أولئك لعنوا على لسان رسول الله (صلى الله وعليه وآله)، فأشهد لكم وأشهد عليكم: أنكم لعناء الله على لسان نبيه كلكم وأنشدكم بالله هل تعلمون: أن رسول الله (صلى الله وعليه وآله) بعث إليك لتكتب له لبني خزيمة حين أصابهم خالد بن الوليد فانصرف إليه الرسول فقال: " هو يأكل " فأعاد الرسول إليك ثلاث مرات كل ذلك ينصرف الرسول إليه ويقول " هو يأكل " فقال رسول الله " اللهم لا تشبع بطنه " فهي والله في نهمتك، وأكلك إلى يوم القيامة ثم قال: أنشدكم بالله هل تعلمون أن ما أقول حقا إنك يا معاوية كنت تسوق بأبيك على جمل أحمر يقوده أخوك هذا القاعد، وهذا: يوم الأحزاب، فلعن رسول الله القائد والراكب والسائق، فكان: أبوك الراكب، وأنت يا أزرق السائق، وأخوك هذا القاعد القائد؟ أنشدكم بالله هل تعلمون أن رسول الله (صلى الله وعليه وآله) لعن أبا سفيان في سبعة مواطن أولهن: حين خرج من مكة إلى المدينة وأبو سفيان جاء من الشام، فوقع فيه أبو سفيان فسبه، وأوعده، وهم أن يبطش به، ثم صرفه الله عز وجل عنه. والثانية: يوم العير حيث طردها أبو سفيان ليحرزها من رسول الله. والثالثة: يوم أحد قال رسول الله: الله مولانا ولا مولى لكم، وقال أبو سفيان لنا العزى ولا عزى لكم، فلعنه الله، وملائكته، ورسله، والمؤمنون أجمعون. والرابعة يوم حنين: يوم جاء أبو سفيان يجمع قريش وهوازن، وجاء عينية بغطفان واليهود، فردهم الله بغيظهم لم ينالوا خيرا، هذا: قول الله عز وجل أنزل في سورتين في كلتيهما يسمي أبا سفيان وأصحابه كفارا، وأنت يا معاوية يومئذ مشرك على رأي أبيك بمكة، وعلي يومئذ مع رسول الله (صلى الله وعليه وآله) وعلى رأيه ودينه. والخامسة: قول الله عز وجل: " والهدي معكوفا أن يبلغ محله " وصددت أنت وأبوك ومشركو قريش رسول الله، فلعنه الله لعنة شملته وذريته إلى يوم القيامة. والسادسة: يوم الأحزاب يوم جاء أبو سفيان بجمع قريش، وجاء عينية بن حصين بن بدر بغطفان، فلعن رسول الله القادة والأتباع، والساقة إلى يوم القيامة. فقيل: يا رسول الله أما في الأتباع مؤمن؟ قال: لا تعيب اللعنة مؤمنا من الأتباع، أما القادة فليس فيهم مؤمن، ولا مجيب، ولا ناج. والسابعة: يوم الثنية، يوم شد على رسول الله (صلى الله وعليه وآله) اثنا عشر رجلا، سبعة منهم من بني أمية، وخمسة من سائر قريش، فلعن الله تبارك وتعالى ورسول الله من حل الثنية غير النبي (صلى الله وعليه وآله) وسائقه وقائده. ثم أنشدكم بالله هل تعلمون أن أبا سفيان دخل على عثمان حين بويع في مسجد رسول الله (صلى الله وعليه وآله) فقال: يا بن أخي هل علينا من عين؟ فقال: لا. فقال أبو سفيان: تداولوا الخلافة يا فتيان بني أمية فوالذي نفس أبي سفيان بيده، ما من جنة ولا نار. وأنشدكم بالله أتعلمون أن أبا سفيان أخذ بيد الحسين حين بويع عثمان وقال: يا بن أخي أخرج معي إلى بقيع الغرقد، فخرج حتى إذا توسط القبور اجتره فصاح بأعلى صوته: يا أهل القبور! الذي كنتم تقاتلونا عليه صار بأيدينا وأنتم رميم. فقال الحسين بن علي (عليه السلام): قبح الله شيبتك، وقبح وجهك، ثم نتر يده وتركة، فلو لا النعمان بن بشير أخذ بيده ورده إلى المدينة لهلك. فهذا لك يا معاوية فهل تستطيع أن ترد علينا شيئا. ومن لعنتك يا معاوية إن أباك أبا سفيان كان يهم أن يسلم، فبعثت إليه بشعر معروف مروي في قريش وغيرهم، تنهاه عن الإسلام وتصده. ومنها أن عمر بن الخطاب ولاك الشام فخنت به، وولاك عثمان فتربصت به ريب المنون، ثم أعظم من ذلك جرأتك على الله ورسوله: أنك قاتلت عليا (عليه السلام) وقد عرفته وعرفت سوابقه، وفضله وعلمه على أمر هو أولى به منك، ومن غيرك عند الله وعند الناس، ولأذيته بل أوطأت الناس عشوة، وأرقت دماء خلق من خلق الله بخدعك وكيدك وتمويهك، فعل من لا يؤمن بالمعاد، ولا يخشى العقاب، فلما بلغ الكتاب أجله صرت إلى شر مثوى، وعلي إلى خير منقلب، والله لك بالمرصاد. فهذا لك يا معاوية خاصة، وما أمسكت عنه من مساويك وعيوبك فقد كرهت به التطويل. وأما أنت يا عمرو بن عثمان فلم تكن للجواب حقيقا بحمقك، أن تتبع هذه الأمور فإنما مثلك مثل البعوضة إذ قالت للنخلة: استمسكي فإني أريد أن أنزل عنك، فقالت لها النخلة: ما شعرت بوقوعك، فكيف يشق علي نزولك. وإني والله ما شعرت أنك تجسر أن تعادي لي فيشق علي ذلك، وإني لمجيبك في الذي قلت: إن سبك عليا (عليه السلام) أينقص في حسبه، أو يباعده من رسول الله، أو بسوء بلائه في الإسلام، أو بجور في حكم أو رغبة في الدنيا؟ فإن قلت واحدة منها فقد كذبت. وأما قولك: إن لكم فينا تسعة عشر دما بقتلى مشركي بني أمية ببدر، فإن الله ورسوله قتلهم، ولعمري لتقتلن من بني هاشم تسعة عشر وثلاثة بعد تسعة عشر ثم يقتل من نبي أمية تسعة عشر وتسعة عشر في موطن واحد سوى ما قتل من بني أمية لا يحصي عددهم إلا الله، وأن رسول الله (صلى الله وعليه وآله) قال: إذا بلغ ولد الوزغ ثلاثين رجلا: أخذوا مال الله بينهم دولا، وعباده خولا، وكتابه دغلا، فإذا بلغوا ثلثمائة وعشر حقت اللعنة عليهم ولهم، فإذا بلغوا أربعمائة وخمسة وسبعين كان هلاكهم أسرع من لوك تمرة، فأقبل الحكم بن أبي العاص وهم في ذلك الذكر والكلام فقال رسول الله: أخفضوا أصواتكم فإن الوزغ يسمع، وذلك حين رآهم رسول الله (صلى الله وعليه وآله) ومن يملك بعده منهم أمر هذه الأمة - يعني في المنام - فساءه ذلك وشق عليه، فأنزل الله عز وجل في كتابه، " وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن " يعني: بني أمية، وأنزل أيضا " ليلة القدر خير من ألف شهر " فأشهد لكم، وأشهد عليكم، ما سلطانكم بعد قتل علي إلا ألف شهر التي أجلها الله عز وجل في كتابه. وأما أنت يا عمرو بن العاص الشاني اللعين الأبتر، فإنما أنت كلب أول أمرك، أن أمك بغية، وأنك ولدت على فراش مشترك، فتحاكمت فيك رجال قريش منهم أبو سفيان بن الحرب، والوليد بن المغيرة، وعثمان بن الحرث، والنضر بن الحرث بن كلدة، والعاص بن وايل، كلهم يزعم أنك ابنه، فغلبهم عليك من بين قريش ألأمهم حسبا، وأخبثهم منصبا، وأعظمهم بغية، ثم قمت خطيبا وقلت: أنا شاني محمد، وقال العاص بن وايل: إن محمدا رجل أبتر لا ولد له، فلو قد مات انقطع ذكره، فأنزل الله تبارك وتعالى: " إن شانئك هو الأبتر " وكانت أمك تمشي إلى عبد قيس تطلب البغية، تأتيهم في دورهم ورجالهم وبطون أوديتهم ثم كنت في كل مشهد يشهده رسول الله من عدوه أشدهم له عداوة، وأشدهم له تكذيبا ثم كنت في أصحاب السفينة: الذين أتوا النجاشي والمهجر الخارج إلى الحبشة في الإشاطة بدم جعفر بن أبي طالب وساير المهاجرين إلى النجاشي، فحاق المكر السئ بك، وجعل جدك الأسفل، وأبطل أمنيتك، وخيب سعيك، وأكذب أحدوثتك، وجعل كلمة الذين كفروا السفلى، وكلمة الله هي العليا. وأما قولك في عثمان، فأنت يا قليل الحياء والدين الهبت عليه نارا، ثم هربت إلى فلسطين تتربص به الدوائر، فلما أتاك خبر قتله حبست نفسك على معاوية، فبعته دينك يا خبيث بدنيا غيرك، ولسنا نلومك على بغضنا، ولم نعاتبك على حبنا، وأنت عدو لبني هاشم في الجاهلية والإسلام، وقد هجوت رسول الله (صلى الله وعليه وآله) بسبعين بيتا من شعر، فقال رسول الله: " اللهم إني لا أحسن الشعر، ولا ينبغي لي أن أقوله فالعن عمرو بن العاص بكل بيت ألف لعنة " ثم أنت يا عمرو المؤثر دنياك على دينك أهديت إلى النجاشي الهدايا، ورحلت إليه رحلتك الثانية، ولم تنهك الأولى عن الثانية، كل ذلك ترجع مغلوبا، حسيرا، تريد بذلك هذاك جعفر وأصحابه، فلما أخطأك ما رجوت وأملت أحلت على صاحبك عمارة بن الوليد. وأما أنت يا وليد بن عقبة فوالله ما ألومك أن تبغض عليا وقد جلدك في الخمر ثمانين جلدة، وقتل أباك صبرا بيده يوم بدر، أم كيف تسبه وقد سماه الله مؤمنا في عشرة آيات من القرآن، وسماك فاسقا، وهو قول الله عز وجل: " أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستون " وقوله: " إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين " وما أنت وذكر قريش وإنما أنت ابن علج من أهل صفورية اسمه: " ذكوان " وأما زعمك أنا قتلنا عثمان فوالله ما استطاع طلحة، والزبير، وعائشة، أن يقولوا ذلك لعلي بن أبي طالب فكيف تقوله أنت، ولو سألت أمك من أبوك إذ تركت ذكوان فألصقتك بعقبة بن أبي معيط، اكتسبت بذلك عند نفسها سناء ورفعة، مع ما أعد الله لك ولأبيك ولأمك من العار والخزي في الدنيا والآخرة، وما الله بظلام للعبيد. ثم أنت يا وليد والله أكبر في الميلاد ممن تدعى له، فكيف تسب عليا ولو اشتغلت بنفسك لتثبت نسبك إلى أبيك لا إلى من تدعى له، ولقد قالت لذلك أمك " يا بني أبوك والله ألأم وأخبث من عقبة ". وأما أنت يا عتبة بن أبي سفيان: فوالله ما أنت بحصيف فأجاوبك، ولا عاقل فأعاقبك، وما عندك خير يرجى، وما كنت ولو سببت عليا لأعير به عليك، لأنك عندي لست بكفو لعبد علي بن أبي طالب فأرد عليك، وأعاتبك، ولكن الله عز وجل لك ولأبيك وأمك وأخيك لبالمرصاد، فأنت ذرية آبائك الذين ذكرهم الله في القرآن فقال: " عاملة ناصبة * تصلى نارا حامية * تسقى من عين آنية * - إلى قوله - من جوع ". وأما وعيدك إياي أن تقتلني، فهلا قتلت الذي وجدته على فراشك مع حليلتك، وقد غلبك على فرجها وشركك في ولدها حتى الصق بك ولدا ليس لك ويلا لك لو شغلت نفسك بطلب ثارك منه كنت جديرا، ولذلك حريا، إذ تسومني القتل وتوعدني به، ولا ألومك أن تسب عليا وقد قتل أخاك مبارزة، واشترك هو وحمزة بن عبد المطلب في قتل جدك حتى أصلاهما الله على أيديهما نار جهنم وأذاقهما العذاب الأليم، ونفى عمك بأمر رسول الله. وأما رجائي الخلافة، فلعمر الله إن رجوتها فإن لي فيها لملتمسا، وما أنت بنظير أخيك، ولا بخليفة أبيك، لأن أخاك أكثر تمردا على الله، وأشد طلبا لإهراقه دماء المسلمين، وطلب ما ليس له بأهل، يخادع الناس ويمكرهم، ويمكر الله والله خير الماكرين. وأما قولك: " إن عليا كان شر قريش لقريش " فوالله ما حقر مرحوما ولا قتل مظلوما. وأما أنت يا مغيرة بن شعبة! فإنك لله عدو، ولكتابه نابذ، ولنبيه مكذب وأنت الزاني وقد وجب عليك الرجم، وشهد عليك العدول البررة الأتقياء، فأخر رجمك، ودفع الحق بالأباطيل، والصدق بالأغاليط وذلك لما أعد الله لك من العذاب الأليم، والخزي في الحياة الدنيا، ولعذاب الآخرة أخزى، وأنت الذي ضربت فاطمة بنت رسول الله (صلى الله وعليه وآله) حتى أدميتها وألقت ما في بطنها، استدلالا منك لرسول الله (صلى الله وعليه وآله) ومخالفة منك لأمره، وانتهاكا لحرمته وقد قال لها رسول الله (صلى الله وعليه وآله): " يا فاطمة أنت سيدة نساء أهل الجنة " والله مصيرك إلى النار، وجاعل وبال ما نطقت به عليك، فبأي الثلاثة سببت عليا، أنقصا في نسبه، أم بعدا من رسول الله، أم سوء بلاء في الإسلام، أم جورا في حكم، أم رغبة في الدنيا؟! إن قلت بها فقد كذبت وكذبك الناس، أتزعم أن عليا (عليه السلام) قتل عثمان مظلوما؟! فعلي والله أتقى وأنقى من لائمه في ذلك، ولعمري لئن كان علي قتل عثمان مظلوما فوالله ما أنت من ذلك في شئ، فما نصرته حيا ولا تعصبت له ميتا، وما زالت الطائف دارك تتبع البغايا، وتحيي أمر الجاهلية، وتميت الإسلام، حتى كان ما كان في أمس. وأما اعتراضك في بني هاشم وبني أمية فهو ادعاءك إلى معاوية. وأما قولك في شأن الإمارة وقول أصحابك في الملك الذي ملكتموه، فقد ملك فرعون مصر أربعمائة سنة، وموسى وهارون نبيان مرسلان ((عليهم السلام)) يلقيان ما يلقيان من الأذى، وهو ملك الله يعطيه البر والفاجر، وقال الله: " وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين " وقال: " وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا ". ثم قام الحسن فنفض ثيابه وهو يقول: " الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات " هم والله يا معاوية: أنت وأصحابك هؤلاء وشيعتك، " والطيبون للطيبات - أولئك مبرؤون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم " ثم: علي بن أبي طالب (عليه السلام) وأصحابه وشيعته. ثم خرج وهو يقول لمعاوية: ذق وبال ما كسبت يداك وما جنت، ما قد أعد الله لك ولهم من الخزي في الحياة الدنيا والعذاب الأليم في الآخرة. فقال معاوية لأصحابه: وأنتم فذوقوا وبال ما جنيتم. فقال الوليد بن عقبة: والله ما ذقنا إلا كما ذقت، ولا اجترأ إلا عليك. فقال معاوية: ألم أقل لكم إنكم لن تنتقصوا من الرجل فهلا أطعتموني أول مرة فانتصرتم من الرجل إذ فضحكم، فوالله ما قام حتى أظلم علي البيت، وهممت أن أسطو به فليس فيكم خير اليوم ولا بعد اليوم. قال: وسمع مروان بن الحكم بما لقي معاوية وأصحابه المذكورون من الحسن بن علي ((عليهم السلام))، فأتاهم فوجدهم عند معاوية في البيت فسألهم: ما الذي بلغني عن الحسن وزعله؟ قالوا: قد كان كذلك. فقال لهم مروان: أفلا أحضرتموني ذلك. فوالله لأسبنه ولأسبن أباه وأهل البيت سبا تتغنى به الإماء والعبيد. فقال معاوية والقوم: لم يفتك شئ وهم يعلمون من مروان بذو لسان وفحش فقال مروان: فأرسل إليه يا معاوية فأرسل معاوية إلى الحسن بن علي. فلما جاء الرسول قال له الحسن (عليه السلام) ما يريد هذا الطاغية مني؟ والله إن أعاد الكلام لأوقرن مسامعه ما يبقى عليه عاره وشناره إلى يوم القيامة، فأقبل الحسن فلما جائهم وجدهم بالمجلس على حالتهم التي تركهم فيها، غير أن مروان قد حضر معهم في هذا الوقت، فمشى الحسن (عليه السلام) حتى جلس على السرير مع معاوية وعمرو بن العاص. ثم قال الحسن لمعاوية: لم أرسلت إلي؟ قال: لست أنا أرسلت إليك ولكن مروان الذي أرسل إليك. فقال مروان: أنت يا حسن السباب لرجال قريش؟ فقال له الحسن: وما الذي أردت؟ فقال مروان: والله لأسبنك وأباك وأهل بيتك سبا تتغنى به الإماء والعبيد. فقال الحسن (عليه السلام): أما أنت يا مروان فلست أنا سببتك ولا سببت أباك، ولكن الله عز وجل لعنك ولعن أباك، وأهل بيتك، وذريتك، وما خرج من صلب أبيك إلى يوم القيامة، على لسان نبيه محمد والله يا مروان ما تنكر أنت ولا أحد ممن حضر هذه اللعنة من رسول الله (صلى الله وعليه وآله) لك ولأبيك من قبلك، وما زادك الله يا مروان بما خوفك إلا طغيانا كبيرا، وصدق الله وصدق رسوله يقول الله تبارك وتعالى: " والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا " وأنت يا مروان وذريتك الشجرة الملعونة في القرآن، وذلك عن رسول الله (صلى الله وعليه وآله) عن جبرئيل عن الله عز وجل. فوثب معاوية فوضع يده على فم الحسن وقال: يا أبا محمد ما كنت فحاشا ولا طياشا، فنفض الحسن (عليه السلام) ثوبه، وقام فخرج، فتفرق القوم عن المجلس بغيظ، وحزن، وسواد الوجوه في الدنيا والآخرة. * * * قيل: وفد الحسن بن علي ((عليهم السلام)) على معاوية فحضر مجلسه، وإذا عنده هؤلاء القوم، ففخر كل رجل منهم على بني هاشم، ووضعوا منهم، وذكروا أشياء ساءت الحسن بن علي وبلغت منه. فقال الحسن بن علي (عليه السلام): أنا شعبة من خير الشعب، وآبائي أكرم العرب، لنا الفخر والنسب، والسماحة عند الحسب ونحن من خير شجرة، انبتت فروعا نامية، وأثمارا زاكية، وأبدانا قائمة، فيها أصل الإسلام، وعلم النبوة، فعلونا حين شمخ بنا الفخر، واستطلنا حين امتنع بنا العز، ونحن بحور زاخرة لا تنزف، وجبال شامخة لا تقهر. فقال مروان بن الحكم: مدحت نفسك، وشمخت بأنفك، هيهات هيهات يا حسن، نحن والله الملوك السادة، والأعزة القادة، لا تبجحن فليس لك عز مثل عزنا، ولا فخر كفخرنا، ثم أنشأ يقول: شفينا أنفسا طابت وقورا * فنالت عزها فيمن يلينا فابنا بالغنيمة حيث ابنا * وابنا بالملوك مقرنينا ثم تكلم مغيرة بن شعبة فقال: نصحت لأبيك فلم يقبل النصح، ولولا كراهية قطع القرابة لكنت في جملة أهل الشام، فكان يعلم أبوك أني أصدر الوارد عن مناهلها، بزعارة قيس، وحلم ثقيف، وتجاربها للأمور على القبائل. فتكلم الحسن (عليه السلام) فقال: يا مروان أجبنا، وخورا، وضعفا، وعجزا، زعم أني مدحت نفسي، وأنا ابن رسول الله، وشمخت بأنفي وأنا سيد شباب أهل الجنة وإنما يبذخ ويتكبر ويلك من يريد رفع نفسه، ويتبجح من يريد الاستطالة، فأما نحن فأهل بيت الرحمة، ومعدن الكرامة، وموضع الخيرة، وكنز الإيمان، ورمح الإسلام، وسيف الدين، ألا تصمت ثكلتك أمك قبل أن أرميك بالهوائل، وأسمك بميسم تستغني به عن اسمك، فأما إيابك بالنهاب والملوك أفي اليوم الذي وليت فيه مهزوما، وانخجرت مذعورا، فكانت غنيمتك هزيمتك، وغدرك بطلحة حين غدرت به فقتلته، قبحا لك ما أغلظ جلدة وجهك. فنكس مروان رأسه، وبقي مغيرة مبهوتا، فالتفت إليه الحسن (عليه السلام) فقال: أعور ثقيف ما أنت من قريش فأفاخرك، أجهلتني يا ويحك؟! أنا ابن خيرة الإماء، وسيدة النساء، غذانا رسول الله (صلى الله وعليه وآله) بعلم الله تبارك وتعالى، فعلمنا تأويل القرآن، ومشكلات الأحكام، لنا العزة العليا، والفخر والسناء، وأنت من قوم لم يثبت هم في الجاهلية نسب، ولا لهم في الإسلام نصيب، عبد آبق، ما له والافتخار عند مصادمة الليوث، ومجاحشة الأقران، نحن السادة، ونحن المذاويد القادة، نحمي الذمار، وننفي عن ساحتنا العار، وأنا ابن نجيبات الأبكار، ثم أشرت زعمت إلى خير وصي خير الأنبياء، وكان هو بعجزك أبصر، وبجورك أعلم وكنت للرد عليك منه أهلا لو عزك في صدرك، وبدو الغدر في عينك، هيهات لم يكن ليتخذ المضلين عضدا، وزعمك أنك لو كنت بصفين بزعارة قيس، وحلم ثقيف، فبماذا ثكلتك أمك؟ أبعجزك عند المقامات، وفرارك عند المجاحشات؟ أما والله لو التفت عليك من أمير المؤمنين الأجاشع، لعلمت أنه لا يمنعه منك الموانع، ولقامت عليك المرنات الهوالع. وأما زعارة قيس: فما أنت وقيسا؟ إنما أنت عبد آبق فثقف فسمي ثقيفا، فاحتل لنفسك من غيرها، فلست من رجالها، أنت بمعالجة الشرك وموالج الزرائب أعرف منك بالحروب. فأما الحلم فأي الحلم عند العبيد القيون؟ ثم تمنيت لقاء أمير المؤمنين (عليه السلام) فذاك من قد عرفت: أسد باسل، وسم قاتل، لا تقاومه الأبالسة، عند الطعن والمخالسة فكيف ترومه الضبعان، وتناله الجعلان، بمشيتها القهقري. وأما وصلتك: فمنكورة، وقربتك فمجهولة، وما رحمك منه إلا كبنات الماء من خشفان الظباء، بل أنت أبعد منه نسبا. فوثب المغيرة والحسن يقول لمعاوية: اعذرنا من بني أمية إن تجاوزنا بعد مناطقة القيون، ومفاخرة العبيد. فقال معاوية: ارجع يا مغيرة، هؤلاء بنو عبد مناف، لا تقاومهم الصناديد، ولا تفاخرهم المذاويد. ثم أقسم على الحسن (عليه السلام) بالسكوت فسكت.
الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
روى سليم بن قيس قال سمعت عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال: قال لي معاوية: ما أشد تعظيمك للحسن والحسين، ما هما بخير منك، ولا أبوهما بخير من أبيك، ولولا أن فاطمة بنت رسول الله لقلت: ما أمك أسماء بنت عميس بدونها. قال: فغضبت من مقالته، وأخذني ما لا أملك، فقلت: أنت لقليل المعرفة بهما، وبأبيهما، وأمهما، بلى والله أنهما خير مني، وأبوهما خير من أبي، وأمهما خير من أمي، ولقد سمعت رسول الله (صلى الله وعليه وآله) يقول
فيهما وفي أبيهما وأنا غلام فحفظته منه، ورعيته. فقال معاوية - وليس في المجلس غير الحسن والحسين ((عليهم السلام))، وابن جعفر رحمه الله، وابن عباس، وأخيه الفضل -: هات ما سمعت! فوالله ما أنت بكذاب. فقال إنه أعظم مما في نفسك. قال: وإن كان أعظم من أحد وحرى، فآته! ما لم يكن أحد من أهل الشام أما إذا قتل الله طاغيتكم، وفرق جمعكم، وصار الأمر في أهله ومعدنه، فما نبالي ما قلتم، ولا يضرنا ما ادعيتم. قال: سمعت رسول الله (صلى الله وعليه وآله) يقول: (أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن كنت أولى به من نفسه فأنت يا أخي أولى به من نفسه) وعلي بين يديه في البيت، والحسن، والحسين، وعمرو بن أم سلمة، وأسامة بن يزيد، وفي البيت فاطمة (عليه السلام) وأم أيمن، وأبو ذر، والمقداد، والزبير بن العوام، وضرب رسول الله (صلى الله وعليه وآله) على عضده وأعاد ما قال فيه ثلاثا، ثم نص بالإمامة على الأئمة تمام الاثني عشر (عليهم السلام) ثم قال صلوات الله عليه: (لأمتي اثنا عشر إمام ضلالة، كلهم ضال مضل عشرة من بني أمية، ورجلان من قريش، وزر جميع الاثنا عشر وما أضلوا في أعناقهما، ثم سماهما رسول الله (صلى الله وعليه وآله) وسمى العشرة منهما). قال: فسمهم لنا. قال: فلان وفلان، وصاحب السلسلة وابنه من آل أبي سفيان، وسبعة من ولد الحكم بن أبي العاص، أولهم مروان. قال معاوية: لئن كان ما قلت حقا هلكت، وهلكت الثلاثة قبلي، وجميع من تولاهم من هذه الأمة، ولقد هلك أصحاب رسول الله من المهاجرين والأنصار والتابعين من غيركم وأهل البيت وشيعتكم. قال ابن جعفر: فإن الذي قلت والله حق سمعته من رسول الله (صلى الله وعليه وآله). قال معاوية - للحسن والحسين وابن عباس -: ما يقول ابن جعفر؟ قال ابن عباس: ومعاوية بالمدينة أول سنة اجتمع عليه الناس بعد قتل علي (عليه السلام) أرسل إلى الذي سمى، فأرسل إلى عمرو بن أم سلمة، وأسامة، فشهدوا جميعا أن الذي قال ابن جعفر حق، قد سمعوا من رسول الله (صلى الله وعليه وآله) كما سمعه. ثم أقبل معاوية إلى الحسن، والحسين، وابن عباس، والفضل، وابن أم سلمة، وأسامة. قال: كلكم على ما قال ابن جعفر؟ قالوا: نعم. قال معاوية: فإنكم يا بني عبد المطلب لتدعون أمرا، وتحتجون بحجة قوية إن كانت حقا، وأنكم لتبصرون على أمر وتسترونه والناس في غفلة وعمى، ولئن كان ما تقولون حقا لقد هلكت الأمة، ورجعت عن دينها، وكفرت بربها وجحدت نبيها، إلا أنتم أهل البيت ومن قال بقولكم، وأولئك قليل في الناس. فأقبل ابن عباس على معاوية فقال: قال الله تعالى: (وقليل من عبادي الشكور) وقال: (وقليل ما هم). وما تعجب مني يا معاوية أعجب من بني إسرائيل: إن السحرة قالوا لفرعون (إقض ما أنت قاض) فآمنوا بموسى وصدقوه، ثم سار بهم ومن اتبعهم من بني إسرائيل فأقطعهم البحر، وأراهم العجائب، وهم مصدقون بموسى وبالتوراة يقرون له بدينه، ثم مروا بأصنام تعبد فقالوا: (يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون) وعكفوا على العجل جميعا غير هارون فقالوا: (هذا إلهكم وإله موسى) وقال لهم موسى - بعد ذلك -: (ادخلوا الأرض المقدسة) فكان من جوابهم ما قص الله عز وجل عليهم: (فقال موسى رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين). فما اتباع هذه الأمة رجالا سودوهم وأطاعوهم، لهم سوابق مع رسول الله (صلى الله وعليه وآله) ومنازل قريبة منها، وأصهاره مقرين بدين محمد (صلى الله وعليه وآله) وبالقرآن، حملهم الكبر والحسد أن خالفوا إمامهم ووليهم، بأعجب من قوم صاغوا من حليهم عجلا ثم عكفوا عليه يعبدونه، ويسجدون له، ويزعمون أنه رب العالمين، واجتمعوا على ذلك كلهم غير هارون وحده، وقد بقي مع صاحبنا الذي هو من نبينا بمنزلة هارون من موسى من أهل بيته ناس: سلمان، وأبو ذر، والمقداد، والزبير، ثم رجع الزبير وثبت هؤلاء الثلاثة مع إمامهم حتى لقوا الله. وتعجب يا معاوية أن سمى الله من الأئمة واحدا بعد واحد، وقد نص عليهم رسول الله بغدير خم وفي غير موطن، واحتج بهم عليهم، وأمرهم بطاعتهم، وأخبر أن أولهم علي بن أبي طالب ولي كل مؤمن ومؤمنة من بعده، وأنه خليفته فيهم ووصيه وقد بعث رسول الله (صلى الله وعليه وآله) جيشا يوم مؤتة فقال: عليكم بجعفر، فإن هلك فزيد، فإن هلك فعبد الله بن رواحة، فقتلوا جميعا، أفترى يترك الأمة ولم يبين لهم من الخليفة بعده، ليختاروا هم لأنفسهم الخليفة، كأن رأيهم لأنفسهم أهدى لهم وأرشد من رأيه واختياره، وما ركب القوم ما ركبوا إلا بعد ما بينه، وما تركهم رسول الله (صلى الله وعليه وآله) في عمى ولا شبهة. فأما ما قال الرهط الأربعة الذين تظاهروا على علي (عليه السلام) وكذبوا على رسول الله، وزعموا أنه قال: إن الله لم يكن ليجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة فقد شبهوا على الناس بشهادتهم، وكذبهم، ومكرهم. قال معاوية: ما تقول يا حسن؟ قال: يا معاوية قد سمعت ما قلت، وما قال ابن عباس، العجب منك يا معاوية ومن قلة حيائك، ومن جرأتك على الله حين قلت: (قد قتل الله طاغيتكم، ورد الأمر إلى معدنه) فأنت يا معاوية معدن الخلافة دوننا، ويل لك يا معاوية وللثلاثة قبلك الذين أجلسوك هذا المجلس، وسنوا لك هذه السنة، لأقولن كلاما ما أنت أهله، ولكني أقول ليسمعه بنو أبي هؤلاء حولي. إن الناس قد اجتمعوا على أمور كثيرة ليس بينهم اختلاف فيها، ولا تنازع ولا فرقة، على: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله عبده، والصلوات الخمس، والزكاة المفروضة، وصوم شهر رمضان، وحج البيت، ثم أشياء كثيرة من طاعة الله لا يحصى ولا يعدها إلا الله، واجتمعوا على تحريم الزنا، والسرقة والكذب، والقطيعة، والخيانة، وأشياء كثيرة من معاصي الله لا يحصى ولا يعدها إلا الله، واختلفوا في سنن اقتتلوا فيها، وصاروا فرقا يلعن بعضهم بعضا، وهي: (الولاية) ويتبرأ بعضهم عن بعض، ويقتل بعضهم بعضا، أيهم أحق وأولى بها، إلا فرقة تتبع كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله وعليه وآله)، فمن أخذ بما عليه أهل القبلة الذي ليس فيه اختلاف، ورد علم ما اختلفوا فيه إلى الله، سلم ونجا به من النار، ودخل الجنة، ومن وفقه الله ومن عليه واحتج عليه بأن نور قلبه بمعرفة ولاة الأمر من أئمتهم ومعدن العلم أين هو، فهو عند الله سعيد، ولله ولي، وقد قال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): (رحم الله امرء علم حقا فقال أو سكت فسلم). نحن نقول أهل البيت أن الأئمة منا، وأن الخلافة لا تصلح إلا فينا، وأن الله جعلنا أهلها في كتابه وسنة نبيه، وأن العلم فينا ونحن أهله، وهو عندنا مجموع كله بحذافيره، وأنه لا يحدث شئ إلى يوم القيامة حتى أرش الخدش إلا وهو عندنا مكتوب بإملاء رسول الله (صلى الله وعليه وآله) وبخط علي (عليه السلام) بيده. وزعم قوم: أنهم أولى بذلك منا حتى أنت يا بن هند تدعي ذلك، وتزعم: أن عمر أرسل إلى أبي أني أريد أن أكتب القرآن في مصحف فابعث إلي بما كتبت من القرآن، فأتاه فقال: تضرب والله عنقي قبل أن يصل إليك. قال: ولم؟ قال: لأن الله تعالى قال: (والراسخون في العلم) إياي عنى، ولم يعنك ولا أصحابك، فغضب عمر ثم قال: يا بن أبي طالب تحسب أن أحدا ليس عنده علم غيرك، من كان يقرأ من القرآن شيئا فليأتني به، إذا جاء رجل فقرأ شيئا معه يوافقه فيه آخر كتبه وإلا لم يكتبه. ثم قالوا: قد صاغ منه قرآن كثير، بل كذبوا والله بل هو مجموع محفوظ عند أهله، ثم أمر عمر قضاته وولاته: اجتهدوا آرائكم واقضوا بما ترون أنه الحق فلا يزال هو وبعض ولاته قد وقعوا في عظيمة، فيخرجهم منها أبي ليحتج عليهم بها، فتجمع القضاة عند خليفتهم وقد حكموا في شئ واحد بقضايا مختلفة فأجازها لهم، لأن الله تعالى لم يؤته الحكمة وفصل الخطاب، وزعم كل صنف من مخالفينا من أهل هذه القبلة: أنهم معدن الخلافة والعلم دوننا، فنستعين بالله على من ظلمنا وجحدنا حقنا، وركب رقابنا، وسن للناس علينا ما يحتج به مثلك، وحسبنا الله ونعم الوكيل. إنما الناس ثلاثة: مؤمن يعرف حقنا ويسلم لنا ويأتم بنا، فذلك ناج محب لله ولي. وناصب لنا العداوة يتبرأ منا، ويلعننا، ويستحل دمائنا، ويجحد حقنا، ويدين الله بالبرائة منا، فهذا كافر مشرك، وإنما كفر وأشرك من حيث لا يعلم كما يسبوا الله عدوا بغير علم، كذلك يشرك بالله بغير علم. ورجل آخذ بما لا يختلف فيه، ورد علم ما أشكل عليه إلى الله، مع ولايتنا ولا يأتم بنا، ولا يعادينا، ولا يعرف حقنا، فنحن نرجو أن يغفر الله له، ويدخله الجنة، فهذا مسلم ضعيف. فلما سمع معاوية أمر لكل منهم بمائة ألف درهم، غير الحسن والحسين وابن جعفر، فإنه أمر لكل واحد منهم بألف ألف درهم.
الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ٢ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال علي بن الحسين
(عليه السلام): هيهات هيهات! إياك أن تعجب من نفسك بذلك وإياك أن تتكلم بما يسبق إلى القلوب إنكاره. وإن كان عندك اعتذاره، فليس كل من تسمعه شرا يمكنك أن توسعه عذرا. ثم قال: يا زهري من لم يكن عقله من أكمل ما فيه كان هلاكه من أيسر ما فيه. ثم قال: يا زهري أما عليك أن تجعل المسلمين منك بمنزلة أهل بيتك فتجعل كبيرهم بمنزلة والدك، وتجعل صغيرهم بمنزلة ولدك، وتجعل تربك منهم بمنزلة أخيك، فأي هؤلاء أن تظلم، وأي هؤلاء تحب أن تدعو عليه، وأي هؤلاء تحب أن تهتك ستره، وإن عرض لك إبليس لعنه الله بأن لك فضلا على أحد من أهل القبلة، فانظر إن كان أكبر منك فقل: قد سبقني بالإيمان والعمل الصالح فهو خير مني، وإن كان أصغر منك فقل: قد سبقته بالمعاصي والذنوب فهو خير مني، وإن كان تربك فقل: أنا على يقين من ذنبي في شك من أمره فما لي أدع يقيني لشكي، وإن رأيت المسلمين يعظمونك ويوقرونك ويبجلونك فقل: هذا أفضل أخذوا به، وإن رأيت منهم جفا وانقباضا فقل: هذا الذنب أحدثته، فإنك إذا فعلت ذلك سهل الله عليك عيشك، وكثر أصدقائك، وفرحت بما يكون من برهم، ولم تأسف على ما يكون من جفائهم. واعلم أن أكرم الناس على الناس من كان خيره عليهم فايضا، وكان عنهم مستغنيا متعففا، وأكرم الناس بعده عليهم من كان مستعففا، وإن كان إليهم محتاجا، فإنما أهل الدنيا يتعقبون الأموال، فمن لم يزدحمهم فيما يتبقونه كرم عليهم، ومن لم يزاحمهم فيما ومكنهم من بعضها كان أعز وأكرم. وبالإسناد المقدم ذكره عن الرضا (عليه السلام) أنه قال: قال علي بن الحسين: إذا رأيتم الرجل قد حسن سمته وهديه، وتماوت في منطقه، وتخاضع في حركاته فرويدا لا يغرنكم، فما أكثر من يعجزه تناول الدنيا وركوب الحرام منها لضعف نيته ومهانته، وجبن قلبه، فنصب الدين فخا لها، فهو لا يزال يختل الناس بظاهره فإن تمكن من حرام اقتحمه، وإذا وجدتموه يعف عن المال الحرام، فرويدا لا يغرنكم! فإن شهوات الخلق مختلفة، فما أكثر من ينبوا عن المال الحرام وإن كثر، ويحمل نفسه على شوها قبيحة، فيأتي منها محرما، فإذا وجدتموه يعف عن ذلك فرويدا لا يغرنكم، حتى تنظروا ما عقدة عقله، فما أكثر من ترك ذلك أجمع ثم لا يرجع إلى عقل متين، فيكون ما يفسد بجهله أكثر مما يصلحه بعقله فإذا وجدتم عقله متينا فرويدا لا يغركم! تنظروا أمع هواه يكون على عقله أم يكون مع عقله على هواه وكيف محبة للرياسات الباطلة وزهده فيها فإن في الناس من خسر الدنيا والآخرة يترك الدنيا للدنيا ويرى أن لذة الرياسة الباطلة أفضل من لذة الأموال والنعم المباحة المحللة فيترك ذلك أجمع طلبا للرياسة حتى إذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد، فهو يخبط خبط عشواء، يقوده أول باطل إلى أبعد غايات الخسارة، ويمده ربه بعد طلبه لما لا يقدر عليه في طغيانه، فهو يحل ما حرم الله، ويحرم ما أحل الله، لا يبالي ما فات من دينه إذا سلمت له رياسة التي قد شقي من أجلها، فأولئك الذين غضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم عذابا مهينا، ولكن الرجل كل الرجل. نعم الرجل هو: الذي جعل هواه تبعا لأمر الله، وقواه مبذولة في رضى الله، يرى الذل مع الحق أقرب إلى عز الأبد من العز في الباطل، ويعلم أن قليل ما يحتمله من ضرائها يؤديه إلى دوام النعيم في دار لا تبيد ولا تنفذ، وأن كثيرا ما يلحقه من سرائها إن اتبع هواه يؤديه إلى عذاب لا انقطاع له ولا يزول فذلكم الرجل نعم الرجل فيه فتمسكوا وبسنته فاقتدوا وإلى ربكم فتوسلوا فإنه لا ترد له دعوة ولا يخيب له طلبة.
الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام السجاد عليه السلام
وعن علي بن الحكم عن أبان قال: أخبرني الأحول أبو جعفر محمد بن النعمان الملقب بمؤمن الطاق: أن زيد بن علي بن الحسين بعث إليه وهو مختف قال: فأتيته فقال لي: يا أبا جعفر ما تقول إن طرقك طارق منا أتخرج معه؟ قال: قلت له: إن كان أبوك أو أخوك خرجت معه. قال: فقال لي: فأنا أريد أن أخرج وأجاهد هؤلاء القوم فاخرج معي! قال: قلت: لا أفعل جعلت فداك! قال: فقال لي: أترغب بنفسك عني؟ قال: فقلت له: إنما هي نفس واحدة، فإن كان لله تعالى في الأرض حجة فالمتخلف عنك ناج، والخارج معك هالك، وإن لم يكن لله في الأرض حجة، فالمتخلف عنك والخارج معك سواء. قال: فقال لي: يا أبا جعفر كنت أجلس مع أبي على الخوان، فيلقمني اللقمة السمينة، ويبرد لي اللقمة الحارة حتى تبرد شفقة علي، ولم يشفق علي من حر النار إذ أخبرك بالدين ولم يخبرني به. قال: قلت له: من شفقته عليك من حر النار لم يخبرك، خاف عليك أن لا تقبله فتدخل النار وأخبرني، فإن قبلته نجوت، وإن لم أقبل لم يبال أن أدخل النار، ثم قلت له: جعلت فداك أنتم أفضل أم الأنبياء؟ قال: بل الأنبياء. قلت: يقول يعقوب ليوسف: (يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا) لم لم يخبرهم حتى كانوا لا يكيدونه ولكن كتمه، وكذا أبوك كتمك لأنه خاف عليك. قال: فقال: أما والله لئن قلت ذلك فقد حدثني صاحبك بالمدينة أني أقتل وأصلب بالكناسة، وأن عنده لصحيفة فيها قتلي وصلبي. قال: فحججت وحدثت أبا عبد الله (عليه السلام) بمقالة زيد وما قلت له: فقال لي: أخذته من بين يديه ومن خلفه، وعن يمينه وعن يساره، ومن فوق رأسه ومن تحت قدميه، ولم تترك له مسلكا يسلكه.
الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
أخبرنا محمد بن محمد الهمداني قال: حدثنا محمد بن هشام قال: حدثنا علي بن الحسن السائح قال سمعت الحسن بن علي العسكري يقول
حدثني أبي عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب: يا علي لا يحبك إلا من طابت ولادته، ولا يبغضك إلا من خبثت ولادته، ولا يواليك إلا مؤمن ولا يعاديك إلا كافر "، فقام إليه عبد الله بن مسعود فقال: يا رسول الله قد عرفنا علامة خبث الولادة والكافر في حياتك ببغض علي وعداوته، فما علامة خبث الولادة والكافر بعدك إذا أظهر الإسلام بلسانه وأخفى مكنون سريرته؟ فقال عليه السلام: " يا بن مسعود علي بن أبي طالب إمامكم بعدي وخليفتي عليكم، فإذا مضى فابني الحسن إمامكم بعده وخليفتي عليكم، فإذا مضى فابني الحسين إمامكم بعده وخليفتي عليكم ثم تسعة من ولد الحسين واحد بعد واحد أئمتكم وخلفائي عليكم، تاسعهم قائم أمتي، يملأها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، لا يحبهم إلا من طابت ولادته ولا يبغضهم إلا من خبثت ولادته، ولا يواليهم إلا مؤمن، ولا يعاديهم إلا كافر، ومن أنكر واحدا منهم فقد أنكرني، ومن أنكرني فقد أنكر الله عز وجل، ومن جحد واحدا منهم فقد جحدني ومن جحدني فقد جحد الله عز وجل، لأن طاعتهم طاعتي وطاعتي طاعة الله، ومعصيتهم معصيتي ومعصيتي معصية الله عز وجل، يا بن مسعود إياك أن تجد في نفسك حرجا مما قضي فتكفر بعزة ربي، وما أنا متكلف ولا ناطق عن الهوى في علي والأئمة من ولده، ثم قال عليه السلام: - وهو رافع يديه إلى السماء - اللهم وال من والى خلفائي، وأئمة أمتي بعدي، وعاد من عاداهم، وانصر من نصرهم واخذل من خذلهم، ولا تخل الأرض من قائم منهم بحجتك ظاهرا أو خافيا مغمورا لئلا يبطل دينك وحجتك وبرهانك ثم قال عليه السلام: يا بن مسعود قد جمعت لكم في مقامي هذا ما إن فارقتموه هلكتم، وإن تمسكتم به نجوتم، والسلام على من اتبع الهدى ". السابع والستون: ابن بابويه قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن ثابت الدواليبي بمدينة السلام قال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا عثمان بن سعيد قال: حدثنا محمد بن سليمان الأصفهاني قال: حدثنا عمر بن قيس المكي عن عكرمة صاحب ابن عباس قال: لما حج معاوية نزل المدينة فاستؤذن لسعد بن أبي وقاص عليه فقال لجلسائه: إذا أذنت لسعد وجلس فخذوا من علي بن أبي طالب، فأذن له وجلس معه على السرير قال: وشتم القوم أمير المؤمنين عليه السلام فانسكبت عينا سعد بالبكاء، فقال
له معاوية: ما يبكيك يا سعد أتبكي أن شتم قاتل أخيك عثمان بن عفان؟ قال: والله ما أملك البكاء خرجنا من مكة مهاجرين حتى نزلنا هذا المسجد - يعني مسجد الرسول صلى الله عليه وآله - فكان فيه مبيتنا ومقيلنا إذ أخرجنا وترك علي بن أبي طالب فيه، فاشتد ذلك علينا وهبنا نبي الله أن نذكر ذلك فأتينا فقلنا: يا أم المؤمنين إن لنا صحبة مثل صحبة علي وهجرة مثل هجرة علي وإنا قد أخرجنا من المسجد وترك فيه فلا يدرى من سخط من الله أو من غضب من رسوله؟ فاذكري ذلك له فإنا نهابه، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله، فقال لها: يا عائشة لا والله ما أنا أخرجتهم ولا أنا أسكنته، بل الله أخرجهم وأسكنه، وغزونا خيبر فانهزم عنها من انهزم، فقال نبي الله صلى الله عليه وآله: لأعطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله فدعاه وهو أرمد، فتفل في عينه وأعطاه الراية ففتح الله له، وغزونا تبوك مع رسول الله صلى الله عليه وآله فودع علي النبي صلى الله عليه وآله على ثنية الوداع وبكى، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: ما يبكيك فقال: كيف لا أبكي ولم أتخلف عنك في غزوة منذ بعثك الله تعالى فما بالك تخلفني في هذه الغزوة؟ فقال له النبي صلى الله عليه وآله: أما ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي فقال علي عليه السلام: بلى رضيت. الخامس عشر: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: أخبرنا الشريف الفاضل أبو محمد الحسين بن محمد بن يحيى قال: حدثنا جدي أبو الحسن يحيى بن الحسن قال: حدثنا يحيى بن أحمد بن أبي بكر الزهري أبو مصعب قال: حدثنا يوسف بن الماجشون عن محمد بن المنكدر قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: سألت سعد بن أبي وقاص أسمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس نبي بعدي؟ قال: نعم، فقلت أنت سمعته؟ قال: فأدخل إصبعيه في أذنيه فقال: نعم وإلا فاستكتا. السادس عشر: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن مهدي قال: أخبرنا أحمد - يعني ابن محمد بن سعد بن عقدة - قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا قال: سمعنا إسماعيل بن أبان قال: حدثنا أبو مريم عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة السلولي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. السابع عشر: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عمر قال: أخبرنا أحمد قال: حدثنا أحمد بن يحيى قال: حدثنا إسماعيل بن أبان قال: حدثنا أبو عبد الله المحلى عن سماك عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. الثامن عشر: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عمر قال: حدثنا أحمد قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا أبي قال: حدثنا الأعمش عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب عليه السلام في غزوة تبوك: أخلفني في قومي. فقال علي: يا رسول الله إني أكره أن يقول العرب خذل ابن عمه وتخلف عنه، فقال أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ قال: بلى. قال: فاخلفني. التاسع عشر: الشيخ في أماليه قال: حدثنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس قال: أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد الصائغ قال: حدثنا محمد بن إسحاق السراج قال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا حاتم بن بكير بن يسار عن عامر بن سعد عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي ثلاثا: فلأن يكون لي واحدة أحب إلي من حمر النعم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي وخلفه في بعض مغازيه فقال: يا رسول الله تخلفني مع النساء والصبيان؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. وسمعته يقول يوم خيبر: لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. قال: فتطاولنا لهذا قال: ادعوا إلي عليا، فأتى علي أرمد العين فبصق في عينيه ودفع إليه الراية ففتح عليه، ولما نزلت هذه الآية * (ندع أبنائنا وأبنائكم) *، دعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا وفاطمة وحسنا وحسينا عليهم السلام وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي. العشرون: الشيخ في أماليه قال: أخبرني أحمد بن محمد بن الصلت قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد إجازة قال: حدثنا علي بن محمد بن حبيبة الكندي قال: حدثنا حسن بن حسين قال: حدثنا أبو غيلان سعد بن طالب الشيباني عن أبي إسحاق عن أبي الطفيل قال: كنت في البيت يوم الشورى وسمعت علي عليه السلام يقول: أنشدكم بالله جميعا أفيكم أحد صلى القبلتين مع رسول الله صلى الله عليه وآله غيري؟ قالوا: اللهم لا. قال: أنشدكم بالله جميعا هل فيكم أحد وحد الله قبلي؟ قالوا: اللهم لا. قال: فأنشدكم بالله جميعا هل فيكم أحد أخو رسول الله صلى الله عليه وآله غيري؟ قالوا: اللهم لا. قال: أنشدكم الله هل فيكم أحد له أخ مثل أخي جعفر؟ قالوا: اللهم لا. قال: أنشدكم بالله هل فيكم أحد له زوجة مثل زوجتي سيدة نساء أهل الجنة؟ قالوا: اللهم لا. قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد له سبطان مثل سبطي الحسن والحسين ابني رسول الله صلى الله عليه وآله سيدا شباب أهل الجنة؟ قالوا: اللهم لا. قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد ناجاه رسول الله صلى الله عليه وآله فقدم بين يدي نجواه صدقة غيري؟ قالوا: اللهم لا. قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه غيري؟ قالوا: اللهم لا. قال: فأنشدكم بالله أفيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: أنت مني بمنزلة هارون من موسى غيري؟ قالوا: اللهم لا. قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد أتى النبي صلى الله عليه وآله بطير فقال: اللهم آتني بأحب خلقك إلي يأكل معي من هذا الطير، فدخلت عليه فقال اللهم وألي فلم يأكل معه أحد غيري؟ قالوا: اللهم لا. قال: اللهم أشهد. الحادي والعشرون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا ابن الصلت قال: أخبرنا ابن عقدة قال: أخبرني علي بن محمد بن علي قراءة عليه قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عيسى قال: حدثنا عبيد الله بن علي قال: حدثنا علي بن موسى عن أبيه عن جده عن آبائه عن علي عليهم السلام قال: خلف رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام في غزوة تبوك، فقال يا رسول الله: تخلفني بعدك؟ قال: ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. الثاني والعشرون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا الحفار هلال بن محمد قال: حدثنا أبو قلابة قال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وقال أبو جعفر محمد بن الحسين: أخبرني أبو المفضل محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الشيباني عن أحمد بن مطرف بن سوار بن الحسين القاضي الحسني بمكة، أنبأنا أبو حاتم المهلبي المغيرة بن محمد، أنبأنا عبد الغفار بن كثير الكوفي عن هيثم بن حميد عن أبي هاشم عن مجاهد عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: قدم يهودي على رسول الله صلى الله عليه وآله يقال له نعثل فقال له: يا محمد إني أسألك عن أشياء تلجلج في صدري منذ حين فإن أجبتني عنها أسلمت على يدك قال: سل يا أبا عمارة قال يا محمد صف لي ربك فقال عليه السلام
" إن الخالق لا يوصف إلا بما وصف به نفسه وكيف يوصف الخالق الذي تعجز الحواس أن تدركه والأوهام أن تناله، والخطرات أن تحده، والأبصار الإحاطة به، جل عما يصفه الواصفون نأى في قربه وقرب في نأيه، كيف الكيف فلا يقال له كيف وأين الأين فلا يقال له أين، هو منقطع الكيفوفية والأينونية فهو الواحد الصمد كما وصف نفسه، والواصفون لا يبلغون نعته لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ". قال: صدقت يا محمد فأخبرني عن قولك إنه واحد لا شبيه له، أليس الله تعالى واحدا والإنسان واحد فوحدانيته قد اشبهت وحدانية الإنسان فقال صلى الله عليه وآله: " الله تعالى واحد أحدي المعنى والإنسان واحد ثنائي المعنى جسم وعرض وبدن وروح وإنما التشبيه في المعاني لا غير " قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن وصيك من هو؟ فما من نبي إلا وله وصي وإن نبينا موسى بن عمران أوصى إلى يوشع بن نون فقال صلى الله عليه وآله: " نعم، إن وصيي والخليفة من بعدي علي بن أبي طالب وبعده سبطاي الحسن ثم الحسين يتلوه تسعة من صلب الحسين أئمة أبرار " قال: يا محمد فسمهم لي قال: " نعم إذا مضى الحسين فابنه علي فإذا مضى علي فابنه محمد فإذا مضى محمد فابنه جعفر فإذا مضى جعفر فابنه موسى فإذا مضى موسى فابنه علي فإذا مضى علي فابنه محمد ثم ابنه علي ثم ابنه الحسن ثم الحجة بن الحسن فهذه اثنا عشر أئمة عدد نقباء بني إسرائيل " قال: فأين مكانهم في الجنة؟ قال: " معي في درجتي " قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وأشهد أنهم الأوصياء بعدك، ولقد وجدت هذا في الكتب المتقدمة وفيما عهد إلينا موسى بن عمران أنه إذا كان آخر الزمان يخرج نبي يقال له أحمد خاتم الأنبياء لا نبي بعده فيخرج من صلبه أئمة أبرار عدد الأسباط قال: فقال: " يا أبا عمارة أتعرف الأسباط؟ " قال: نعم يا رسول الله إنهم كانوا اثني عشرا أولهم لاوي بن برخيا وهو الذي غاب عن بني إسرائيل غيبته ثم عاد فأظهر الله شريعته بعد دراستها وقاتل قرطبنا الملك حتى قتله فقال عليه السلام: " كاين في أمتي ما كان في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل والقذة، بالقذة وأن الثاني عشر من ولدي يغيب حتى لا يرى، ويأتي على أمتي زمن لا يبقى من الإسلام إلا اسمه ومن القرآن إلا رسمه، فحينئذ يأذن الله تعالى له بالخروج فيظهر الإسلام ويجدد الدين " ثم قال عليه وآله الصلاة والسلام: " طوبى لمن أحبهم والويل لمبغضهم وطوبى لمن تمسك بهم " فانتفض نعثل وقام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول شعرا: صلى الإله ذو العلى * * * عليك يا خير البشر أنت النبي المصطفى * * * والهاشمي المفتخر بكم هدانا ربنا * * * وفيك نرجو ما أمر ومعشر سميتهم * * * أئمة اثني عشر حباهم رب العلى * * * ثم صفاهم من كدر قد فاز من والاهم * * * وخاب من عادى الزهر آخرهم يشفي الظنا * * * وهو الإمام المنتظر عترتك الأخيار لي * * * والتابعون ما أمر من كان عنهم معرضا * * * فسوف تصلاه سقر الثالث والثلاثون: إبراهيم بن محمد الحمويني قال: أنبأني المشايخ الكرام السيد جمال الدين رضي الإسلام أحمد بن طاووس الحسني والسيد الإمام النسابة جلال الدين عبد الحميد بن فخار ابن معد بن فخار الموسوي وعلامة زمانه نجم الدين أبو القاسم جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد الحليون (رضي الله عنهم) كتابة عن السيد الإمام شمس الدين شيخ الشرف فخار بن معد بن فخار الموسوي عن شاذان بن جبرائيل القمي عن جعفر بن محمد الدورستي عن أبيه عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (رضي الله عنه) قال: حدثني أبي ومحمد بن الحسن (رضي الله عنهما) قالا: حدثنا سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر الحميري جميعا عن أبي الخير صالح بن أبي حماد والحسن بن طريف جميعا عن بكر بن صالح، وحدثنا أبي ومحمد بن موسى بن المتوكل ومحمد بن علي ماجيلويه وأحمد بن علي بن إبراهيم والحسين بن إبراهيم بن ناتانه وأحمد بن زياد الهمداني (رضي الله عنهم) قالوا: حدثنا علي بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم بن هاشم روح الله روحيهما عن بكر بن صالح عن عبد الرحمن بن سالم عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام قال: " قال أبي عليه السلام لجابر بن عبد الأنصاري: إن لي إليك حاجة فمتى يخف عليك أن أخلو بك فأسألك عنها؟ فقال له جابر: في أي الأوقات شئت، فخلا به أبي عليه السلام فقال له: يا جابر، أخبرني عن اللوح الذي رأيته في يدي أمي فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وما أخبرتك به أن في ذلك اللوح مكتوبا فقال جابر: أشهد الله أني دخلت على أمك فاطمة عليها السلام في حياة رسول الله أهنيها بولادة الحسين فرأيت في يدها لوحا أخضر ظننت أنه زمرد ورأيت فيه كتابا أبيض شبه نور الشمس فقلت لها: بأبي أنت وأمي يا بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ما هذا اللوح؟ فقالت: هذا اللوح أهداه الله إلى رسوله صلى الله عليه وآله فيه اسم أبي واسم بعلي واسم ابني واسم الأوصياء من ولدي فأعطانيه أبي ليبشرني بذلك، قال جابر: فأعطتنيه أمك فاطمة فقرأته وانتسخته فقال أبي: فهل لك يا جابر أن تعرضه علي؟ قال: نعم، فمشى معه أبي حتى انتهى إلى منزل جابر وأخرج إلى أبي صحيفة من رق فقال: يا جابر انظر إلى كتابك لأقرأ عليك فنظر جابر في نسخته فقرأه أبي فما خالف حرف حرفا، فقال جابر: فأشهد بالله أني رأيته هكذا في اللوح مكتوبا. بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله العزيز الحكيم لمحمد نوره وسفيره وحجابه ودليله نزل به الروح الأمين من عند رب العالمين، عظم يا محمد أسمائي واشكر نعمائي ولا تجحد آلائي فإني أنا الله لا إله إلا أنا قاصم الجبارين ومذل الظالمين ومبير المتكبرين وديان الدين إني أنا الله لا إله إلا أنا فمن رجا غير فضلي وخاف غير عدلي عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين، فإياي فاعبد وعلي فتوكل. إني لم أبعث نبيا فأكملت أيامه وانقضت مدته إلا جعلت له وصيا وإني فضلتك على الأنبياء وفضلت وصيك على الأوصياء وأكرمتك بشبليك بعده وبسبطيك حسن وحسين، فجعلت حسنا معدن علمي بعد انقضاء مدة أبيه وجعلت حسينا خازن وحيي وأكرمته بالشهادة وختمت له بالسعادة، فهو أفضل من استشهد وأرفع الشهداء درجة، جعلت كلمتي التامة معه والحجة البالغة عنده، بعترته أثيب وأعاقب، أولهم سيد العابدين وزين أوليائي الماضين، وابنه شبيه جده المحمود محمد الباقر لعلمي والمعدن لحكمتي سيهلك المرتابون في جعفر، الراد عليه كالراد علي، حق القول مني لأكرمن مثوى جعفر ولأسرنه في أشياعه وأنصاره وأوليائه وانتجبت بعده موسى، ولأتحين فتنة عمياء حندس لأن خيط فرضي لا ينقطع وحجتي لا تخفى وأن أوليائي لا يشقون، ألا ومن جحد واحدا منهم فقد جحد نعمتي، ومن غير آية من كتابي فقد افترى علي، وويل للمفترين الجاحدين عند انقضاء مدة عبدي موسى وحبيبي وخيرتي، ألا إن المكذب للثامن مكذب بكل أوليائي، وعلي وليي وناصري أضع عليه أعباء النبوة وأمنحه بالاضطلاع بها، يقتله عفريت مستكبر، يدفن بالمدينة التي بناها العبد الصالح [ ذو القرنين ] إلى جنب شر خلقي، حق القول مني لأقرن عينه بمحمد ابنه وخليفته من بعده فهو وارث علمي ومعدن حكمتي وموضع سري وحجتي على خلقي، جعلت الجنة مثواه وشفعته في سبعين من أهل بيته كلهم قد استوجبوا النار واختم بالسعادة لابنه علي وليي وناصري والشاهد في خلقي وأميني على وحيي، وأخرج منه الداعي إلى سبيلي والخازن لعلمي الحسن ثم أكمل ذلك بابنه رحمة للعالمين عليه كمال موسى وبهاء عيسى وصبر أيوب وسيذل أوليائي في زمانه ويتهادون رؤوسهم كما تتهادى رؤس الترك والديلم، فيقتلون ويحرقون ويكونون خائفين مرعوبين وجلين تصبغ الأرض بدمائهم وينشأ الويل والرنين في نسائهم، أولئك أوليائي حقا بهم أدفع كل فتنة عمياء حندس وبهم أكشف الزلازل وأدفع الآصار والأغلال أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ". قال عبد الرحمن بن سالم: قال أبو بصير: لو لم تسمع في دهرك إلا هذا الحديث لكفاك فصنه إلا عن أهله. الرابع والثلاثون: إبراهيم بن محمد الحمويني قال ابن بابويه وحدثنا علي بن الحسين المؤدب وأحمد بن هارون القاضي قالا: أنبأنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه عن جعفر بن محمد بن مالك الفزاري الكوفي عن مالك السلولي عن درست عن عبد الحميد عن عبد الله بن القاسم عن عبد الله بن جبلة عن أبي السفاتج عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: دخلت على فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وقدامها لوح يكاد ضوؤه يغشي الأبصار، فيه اثنا عشر اسما: ثلاثة في ظاهره وثلاثة في باطنه وثلاثة أسماء في آخره وثلاثة أسماء في طرفه فعددتها فإذا هي اثنا عشر، فقلت: أسماء من هذا؟ قالت: " هذه أسماء الأوصياء أولهم ابن عمي وأحد عشر من ولدي آخرهم القائم " قال جابر: فرأيت فيها محمدا محمدا محمدا في ثلاثة مواضع وعليا وعليا وعليا وعليا في أربعة مواضع. الخامس والثلاثون: الحمويني هذا بإسناده إلى ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار قال: حدثنا أبي عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن الحسن بن محبوب عن أبي الجارود عن جعفر عليه السلام عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: دخلت على فاطمة عليها السلام وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء فعددت اثني عشر آخرهم القائم، ثلاثة منهم محمد وأربعة منهم علي صلوات الله عليهم. السادس والثلاثون: الحمويني هذا قال وبالإسناد إلى أبي جعفر بن بابويه - رضي الله عنهما - قال: أنبأنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني - رضي الله عنهم - قال: حدثنا الحسن بن إسماعيل، قال: أنبأنا أبو عمر سعيد بن محمد بن نصر العطار قال أنبأنا عبد الله بن محمد السلمي قال: أنبأنا محمد بن عبد الرحيم قال: أنبأنا محمد بن سعيد بن محمد قال: أنبأنا العباس بن أبي عمر عن صدقة بن أبي موسى عن أبي نضرة قال: لما احتضر أبو جعفر محمد بن علي [ الباقر صلوات الله عليهما ] عند الوفاة دعا بابنه الصادق عليه السلام ليعهد إليه عهدا، وقال له أخوه زيد بن علي: لو امتثلت في تمثال الحسن والحسين عليهما السلام لرجوت أن لا تكون أتيت منكرا فقال له: " يا أبا الحسن إن الأمانات ليس بالمثال ولا العهود بالسوم، وإنما هي أمور سابقة عن حجج الله تبارك وتعالى "، ثم دعا بجابر بن عبد الله فقال له: " يا جابر، حدثنا بما عاينت من الصحيفة " فقال له جابر: نعم يا أبا جعفر، دخلت على مولاتي فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله لأهنيها بمولد الحسين عليه السلام فإذا بيدها صحيفة من درة بيضاء فقلت: يا سيدة النسوان ما هذه الصحيفة التي أراها معك؟ قالت: " فيها أسماء الأئمة من ولدي " فقلت لها: ناوليني لأنظر فيها، قالت: " يا جابر لولا النهي لكنت أفعل لكنه قد نهى أن يمسها إلا نبي أو وصي نبي، أو أهل بيت نبي ولكنه مأذون لك أن تنظر إلى بطنها من ظاهرها ". قال جابر: فقرأت فإذا أبو القاسم محمد بن عبد الله المصطفى وأمه آمنة، أبو الحسن علي بن أبي طالب المرتضى أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، أبو محمد الحسن بن علي، وأبو عبد الله الحسين بن علي النقي أمهما فاطمة بنت محمد، أبو محمد علي بن الحسين العدل أمه شاه بانويه بنت يزدجر بن شاهنشاه، أبو جعفر محمد بن علي الباقر أمه أم عبد الله بنت الحسن بن علي بن أبي طالب، أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق أمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر، أبو إبراهيم موسى بن جعفر الثقة أمه جارية اسمها حميدة، أبو الحسن علي بن موسى الرضا أمه جارية اسمها نجمة، أبو جعفر محمد بن علي الزكي أمه جارية اسمها خيزران، أبو الحسن علي ابن محمد الأمين أمه جارية اسمها سوسن، أبو محمد الحسن بن علي الرفيق أمه جارية اسمها سمانة، أبو القاسم محمد بن الحسن هو حجة الله القائم أمه جارية اسمها نرجس صلوات الله عليهم أجمعين. قال الشيخ أبو جعفر بن بابويه جاء هذا الحديث هكذا بتسميته القائم عليه الصلاة والسلام والذي اذهب إليه ما روي من النهي في تسميته. السابع والثلاثون: إبراهيم بن محمد الحمويني هذا من أعيان علماء العامة قال: أنبأني الشيخ سديد الدين يوسف بن علي بن المطهر الحلي (رضي الله عنه) عن الشيخ الفقيه مهذب الدين أبي عبد الله الحسين بن أبي الفرج بن ردة [ السلمي ] (رضي الله عنه) بروايته عن محمد بن الحسين بن علي بن عبد الصمد عن والده عن جده محمد عن أبيه عن جماعة منهم السيد أبو البركات علي بن الحسين الجوري العلوي وأبو بكر محمد بن أحمد بن علي المعمري والفقيه أبو جعفر محمد بن إبراهيم القايني بروايتهم عن الشيخ الفقيه جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي - قدس الله أرواحهم الشريفة - قال: حدثنا ابن ماجيلويه (رضي الله عنه) قال: حدثنا عمي محمد بن أبي القاسم عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي قال: حدثنا محمد بن علي القرشي قال: حدثنا أبو الربيع الزهراني قال: حدثنا جرير عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد قال: قال ابن عباس: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: " إن لله تبارك وتعالى ملكا يقال له دردائيل كان له ستة عشر ألف جناح ما بين الجناح إلى الجناح هواء، والهواء كما بين السماء إلى الأرض فجعل يوما يقول في نفسه أفوق ربنا جل جلاله شئ؟ فعلم الله ما قال فزاده أجنحة مثلها فصار له اثنان وثلاثون ألف جناح، ثم أوحى الله جل جلاله إليه إن طر فطار مقدار خمسين عاما فلم ينل رأس قائمة من قوائم العرش فلما علم الله أتعابه أوحى إليه: أيها الملك عد إلى مكانك فأنا عظيم كل عظيم وليس فوقي شئ عظيم ولا أوصف بمكان، فسلبه الله أجنحته ومقامه من صفوف الملائكة. فلما ولد الحسين بن علي صلوات الله عليهما وآلهما وكان مولده عشية الخميس ليلة الجمعة، أوحى الله عز وجل إلى مالك خازن النار أن أخمد النيران على أهلها لكرامة مولود ولد لمحمد صلى الله عليه وآله في دار الدنيا، وأوحى الله تبارك وتعالى إلى رضوان خازن الجنان أن زخرف الجنان وطيبها لكرامة مولود ولد لمحمد صلى الله عليه وآله في دار الدنيا، وأوحى الله تبارك وتعالى إلى حور العين أن تزينوا وتزاوروا لكرامة مولود ولد لمحمد صلى الله عليه وآله في دار الدنيا وأوحى الله عز وجل إلى جبرائيل أن اهبط إلى نبيي محمد صلى الله عليه وآله في ألف قبيل والقبيل ألف ألف من الملائكة على خيول بلق مسرجة ملجمة، عليها قباب الدر والياقوت ومعهم ملائكة يقال لهم الروحانيون، بأيديهم حراب من نور أن يهنئوا محمدا صلى الله عليه وآله بمولوده، وأخبره يا جبرائيل أنه قد سميته الحسين فهنئه وعزه وقل له: يا محمد يقتله شر أمتك على شر الدواب، فويل للقاتل وويل للسابق وويل للقائد، قاتل الحسين أنا منه برئ وهو مني برئ، ولأنه لا يأتي يوم القيامة أحد من المذنبين إلا وقاتل الحسين أعظم جرما منه، قاتل الحسين يدخل النار يوم القيامة مع الذين يزعمون أن مع الله إلها آخر، والنار أشوق إلى قاتل الحسين ممن أطاع الله إلى الجنة. قال: فبينا جبرئيل عليه السلام يهبط من السماء إلى الأرض إذ مر بدردائيل فقال له دردائيل: يا جبرئيل ما هذه الليلة في السماء هل قامت القيامة على أهل الدنيا؟ قال: لا ولكن ولد لمحمد صلى الله عليه وآله مولود في دار الدنيا وقد بعثني الله عز وجل إليه لأهنيه بمولوده، فقال له الملك: يا جبرائيل بالذي خلقني وخلقك إذا هبطت إلى محمد فأقرئه مني السلام وقل له بحق هذا المولود عليك إلا ما سألت ربك أن يرضى عني ويرد علي أجنحتي ومقامي من صفوف الملائكة، فهبط جبرائيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله فهناه كما أمره الله عز وجل وعزاه فقال له النبي صلى الله عليه وآله: تقتله أمتي، فقال له: نعم يا محمد، فقال النبي صلى الله عليه وآله: ما هؤلاء بأمتي، أنا منهم برئ والله منهم برئ، قال جبرائيل عليه السلام: وأنا برئ منهم يا محمد، فدخل النبي صلى الله عليه وآله على فاطمة عليها السلام فهناها وعزاها فبكت فاطمة عليها السلام ثم قالت: يا ليتني لم ألده، قاتل الحسين في النار، فقال النبي صلى الله عليه وآله: وأنا أشهد بذلك يا فاطمة، ولكنه لا يقتل حتى يكون منه إمام يكون منه الأئمة الهادية، قال عليه السلام: والأئمة بعدي عليهم السلام: الهادي علي والمهتدي الحسن والناصر الحسين والمنصور علي بن الحسين، والشافع محمد بن علي والنفاع جعفر بن محمد، والأمين موسى بن جعفر والرضا علي بن موسى، والفعال محمد بن علي والمؤتمن علي ابن محمد والعلام الحسن بن علي، ومن يصلي خلفه عيسى ابن مريم عليه السلام ابن الحسن بن علي القائم عليه السلام "، فسكتت فاطمة عليها السلام من البكاء ثم أخبر جبرائيل عليه السلام النبي صلى الله عليه وآله بقصة الملك وما أصيب به، قال ابن عباس: فأخذ النبي صلى الله عليه وآله الحسين عليه السلام وهو ملفوف في خرقة من صوف فأشار به إلى السماء ثم قال: " اللهم بحق هذا المولود عليك لا بل بحقك عليه وعلى جده محمد وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب، إن كان للحسين بن علي وابن فاطمة عندك قدر فارض عن دردائيل ورد عليه أجنحته ومقامه من صفوف الملائكة، فاستجاب الله دعاءه وغفر للملك فالملك لا يعرف في الجنة إلا بأن يقال: هذا مولى الحسين بن علي وابن رسول الله صلى الله عليه وآله ". الثامن والثلاثون: إبراهيم بن محمد الحمويني هذا قال: روى الشيخ الجليل أبو جعفر بن بابويه (رضي الله عنه) قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن ثابت الدواليبي بمدينة السلام، حدثنا محمد بن الفضل، حدثنا محمد بن علي بن عبد الصمد الكوفي، حدثنا علي بن عاصم عن محمد بن علي بن موسى عن أبيه علي بن موسى عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي صلوات الله عليهم أجمعين قال: " دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وعنده أبي بن كعب فقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: مرحبا بك يا أبا عبد الله يا زين السماوات والأرض، قال أبي: وكيف يكون يا رسول الله زين السماوات والأرض أحد غيرك؟ فقال: يا أبي والذي بعثني بالحق نبيا إن الحسين بن علي في السماء أكبر منه في الأرض وإنه لمكتوب على يمين عرش الله مصباح هدى وسفينة نجاة وإمام غير وهن وعز وفخر وعلم وذخر، وإن الله عز وجل ركب في صلبه نطفة مباركة طيبة زكية خلقت من قبل أن يكون مخلوق في الأرحام أو يجري ما في الأصلاب أو يكون ليل أو نهار، ولقد لقن بدعوات ما يدعو بهن مخلوق إلا حشره الله عز وجل معه، وكان شفيعه في آخرته، وفرج الله عنه كربه وقضى بها دينه ويسر أمره وأوضح سبيله وقواه على عدوه ولم يهتك ستره، فقال له أبي بن كعب: ما هذه الدعوات يا رسول الله؟ قال تقول إذا فرغت من صلواتك وأنت قاعد: اللهم إني أسألك بكلماتك ومعاقد عرشك وسكان سمواتك وأنبيائك ورسلك أن تستجيب لي فقد رهقني من أمري عسر، فأسألك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تجعل لي من عسري يسرا، فإن الله عز وجل يسهل أمرك ويشرح صدرك ويلقنك شهادة أن لا إله إلا الله عند خروج نفسك. قال له أبي: يا رسول الله فما هذه النطفة التي في صلب الحسين عليه السلام؟ قال: مثل هذه النطفة كمثل القمر وهي نطفة تبيين وبيان يكون من اتبعه رشيدا ومن ضل عنه هويا، قال: فما اسمه؟ وما دعاؤه؟ قال: اسمه علي ودعاؤه: يا دائم يا ديوم يا حي يا قيوم يا كاشف الغم ويا فارج الهم ويا باعث الرسل ويا صادق الوعد، من دعا بهذا الدعاء حشره الله عز وجل مع علي بن الحسين صلوات الله عليهما وكان قائده إلى الجنة. قال له أبي: يا رسول الله فهل له من خلف ووصي؟ قال: نعم له مواريث السماوات والأرض، قال: وما معنى مواريث السماوات والأرض يا رسول الله؟ قال: القضاء بالحق والحكم بالديانة وتأويل الأحكام وبيان ما يكون، قال: اسمه محمد وإن الملائكة لتستأنس به في السماء ويقول في دعائه: اللهم إن كان لي عندك رضوان وود فاغفر لي ولمن تبعني من إخواني وشيعتي وطيب ما في صلبي، فركب الله عز وجل في صلبه نطفة مباركة زكية، فأخبرني جبرئيل عليه السلام أن الله تبارك وتعالى طيب هذه النطفة وسماها عنده جعفرا وجعله هاديا مهديا راضيا مرضيا يدعو ربه ويقول في دعائه: يا ديان غير متوان يا أرحم الراحمين اجعل لشيعتي من النار وقاء، ولهم عندك رضا واغفر ذنوبهم ويسر أمورهم واقض ديونهم واستر عوراتهم وهب لي الكبائر التي بينك وبينهم، يا من لا يخاف الضيم ولا تأخذه سنة ولا نوم اجعل لي من كل غم فرجا. من دعا بهذا الدعاء حشره الله عز وجل أبيض الوجه مع جعفر بن محمد عليهما صلوات الله وسلامه إلى الجنة. يا أبي إن الله تبارك وتعالى ركب في هذه النطفة نطفة زكية مباركة أنزل عليها الرحمة وسماها عنده موسى، قال له أبي: يا رسول الله كلهم يتواضعون ويتناسلون ويتوارثون ويصف بعضهم بعضا، قال وصفهم لي جبرائيل عليه السلام عن رب العالمين جل جلاله، قال: فهل لموسى من دعوة يدعو بها سوى دعاء آبائه قال: نعم يقول في دعائه: يا خالق الخلق ويا باسط الرزق وفالق الحب وبارئ النسم ومحيي الموتى ومميت الأحياء ودائم الثبات ومخرج النبات افعل بي ما أنت أهله من دعا بهذا الدعاء قضى الله له حوائجه وحشره الله يوم القيامة مع موسى بن جعفر عليه السلام، وأن الله ركب في صلبه نطفة مباركة طيبة زكية مرضية وسماها عنده عليا، يكون لله في خلقه رضيا في علمه وحكمه ويجعله حجة لشيعته يحتجون به يوم القيامة وله دعاء يدعو به: اللهم صل على محمد وآل محمد وأعطني [ الهدى ] وثبتني عليه واحشرني عليه آمنا أمن من لا خوف عليه ولا حزن ولا جزع، أنت أهل التقوى وأهل المغفرة، وإن الله عز وجل ركب في صلبه نطفة زكية مرضية وسماها محمد بن علي فهو شفيع شيعته ووارث علم جده له علامة بينة وحجة ظاهرة إذا ولد يقول: لا إله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله. يقول في دعائه: يا من لا شبيه له ولا مثال، أنت الله لا إله إلا أنت ولا خالق إلا أنت تفني المخلوقين وتبقى أنت، حلمت عمن عصاك وفي المغفرة رضاك، من دعا بهذا الدعاء كان محمد ابن علي شفيعه يوم القيامة، وإن الله تبارك وتعالى ركب في صلبه نطفة لا باغية ولا طاغية مباركة طيبة طاهرة سماها عنده علي بن محمد فألبسه السكينة والوقار وأودعها العلوم وكل شئ مكتوم من لقيه وفي صدره شئ أنباه وحذره من عدوه ويقول في دعائه: يا نور يا برهان يا منير يا مبين يا رب اكفني شر الشرور وآفات الدهور وأسألك النجاة يوم ينفخ في الصور، من دعا بهذا الدعاء كان علي بن محمد شفيعه وقائده إلى الجنة، وأن الله تبارك وتعالى ركب في صلبه نطفة وسماها عنده الحسن عليه السلام وجعله نورا في بلاده وخليفة في أرضه وعزا لأمة جده وهاديا لشيعته وشفيعا لهم عند ربه ونقمة على من خالفه وحجة لمن والاه وبرهانا لمن اتخذه إماما. يقول في دعائه: يا عزيز العز في عزه ويا عزيز أعزني بعزك وأيدني بنصرك وأبعد عني همزات الشياطين وادفع عني بدفعك وامنع عني بمنعك واجعلني من خيار خلقك، يا واحد يا أحد يا فرد يا صمد، من دعا بهذا الدعاء حشره الله عز وجل معه ونجاه من النار ولو وجبت عليه، وإن الله تبارك وتعالى ركب في صلب الحسن نطفة مباركة زكية طاهرة مطهرة يرضي بها كل مؤمن ممن قد أخذ الله ميثاقه في الولاية، ويكفر به كل جاحد وهو إمام تقي نقي بار مرضي هاد مهدي، يحكم بالعدل ويأمر به، يصدق الله عز وجل ويصدقه الله في قوله، يخرج من تهامة حتى يظهر الدلائل والعلامات وله بالطالقان كنوز لا ذهب ولا فضة إلا خيول [ مطهمة ] ورجال مسومة يجمع الله له من أقصى البلاد على عدة أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، معه صحيفة مختومة فيها عدد أنصاره بأسمائهم وأنسابهم وبلدانهم وصنايعهم وطبايعهم وكلامهم وكناهم، كرارون مجدون في طاعته. فقال أبي: وما دلائله وعلاماته يا رسول الله؟ قال له: علم إذا حان وقت خروجه انتشر ذلك العلم من نفسه وأنطقه الله عز وجل فناداه العلم: اخرج يا ولي الله، اقتل أعداء الله، وهما رايتان وعلامتان، وله سيف مغمد فإذا حان وقت خروجه اقتلع ذلك السيف من غمده وأنطقه الله عز وجل فناداه السيف: اخرج يا ولي الله، فلا يحل لك أن تقعد عن أعداء الله، فيخرج يقتل أعداء الله حيث ثقفهم ويقيم حدود الله، ويحكم بحكم الله يخرج وجبرائيل عن يمينه وميكائيل عن ميسرته وشعيب بن صالح على مقدمته، وسوف تذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله عز وجل. يا أبي طوبى لمن لقيه وطوبى لمن أحبه وطوبى لمن قال به ولو بعد حين، وينجيهم من الهلكة في الإقرار بالله وبرسوله وبجميع الأئمة، يفتح الله لهم الجنة، مثلهم في الأرض كمثل المسك الذي يسطع ريحه فلا يتغير أبدا، ومثلهم في السماء كمثل القمر المنير الذي لا يطفي نوره أبدا، قال أبي: يا رسول الله كيف حال بيان هؤلاء الأئمة عن الله عز وجل؟ قال: إن الله عز وجل أنزل علي اثني عشر خاتما واثنتي عشرة صحيفة، اسم كل إمام على خاتمه وصفته في صحيفته ". التاسع والثلاثون: إبراهيم بن محمد الحمويني قال: أخبرني مفيد الدين أبو جعفر محمد بن علي بن أبي الغنائم بن الجهم الحلي إجازة قال: أنبأنا القارئ خطير الدين محمود بن محمد بن الحسين بن عبد الجبار الطوسي عن عمه زين الدين عبد الجبار عن أبيه عن الصفي أبي تراب بن الداعي الحسيني عن أبي محمد جعفر بن محمد الدورستي عن الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان الحارثي عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (رضي الله عنه) قال: نبأنا جعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنه) قال: نبأنا الحسين بن محمد بن عامر عن المعلي بن محمد البصري عن جعفر ابن سليمان عن عبد الله بن الحكم عن أبيه عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن العباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن خلفائي وأوصيائي وحجج الله على الخلق بعدي اثنا عشر، أولهم أخي وآخرهم ولدي " قيل: يا رسول الله ومن أخوك؟ قال: " علي بن أبي طالب " قيل: فمن ولدك؟ قال: " المهدي الذي يملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، والذي بعثني بالحق بشيرا لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه ولدي المهدي فينزل روح الله عيسى ابن مريم فيصلي خلفه وتشرق الأرض بنور ربها ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب ". الأربعون: إبراهيم بن محمد الحمويني قال وبهذا الإسناد يعني السابق إلى ابن بابويه قال: نبأنا أحمد بن الحسن القطان قال: أنبأنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: نبأنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: نبأنا الفضل بن الصقر العبدي قال: نبأنا أبو معاوية عن الأعمش عن عبد الله بن ربعي عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " أنا سيد المرسلين وعلي بن أبي طالب سيد الوصيين، وأن أوصيائي بعدي اثنا عشر، أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم القائم ". الحادي والأربعون: ما رواه من طريق المخالفين الشيخ محمد بن إبراهيم النعماني في كتابه الغيبة قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن المعمر الطبراني بطبرية سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة وكان هذا الرجل من موالي يزيد بن معاوية ومن النصاب قال: حدثنا أبي قال: حدثنا علي بن هاشم والحسن بن السكن معا قالا: حدثنا عبد الرزاق بن همام قال: أخبرني أبي عن مينا مولى عبد الرحمن بن عوف عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: وفد على رسول الله أهل اليمن فقال النبي صلى الله عليه وآله: " جاءكم أهل اليمن يبسون بسيسا " فلما دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " قوم رقيقة قلوبهم راسخ إيمانهم، منهم المنصور يخرج في سبعين ألفا ينصر خلفي وخلف وصيي، حمائل سيوفهم المسك " فقالوا: يا رسول الله ومن وصيك؟ فقال: " هو الذي أمركم الله بالاعتصام به فقال عز وجل * (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) * ". فقالوا: يا رسول الله بين لنا ما هذا الحبل؟ فقال: " هو قول الله (إلا بحبل من الله وحبل من الناس)، فالحبل من الله كتابه، والحبل من الناس وصيي " فقالوا: يا رسول الله ومن وصيك؟ فقال: " هو الذي أنزل الله فيه * (أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) * " فقالوا: يا رسول الله وما جنب الله هذا؟ فقال: " هو الذي يقول الله فيه * (ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا) * هو وصيي والسبيل إلي من بعدي " فقالوا: يا رسول الله بالذي بعثك بالحق نبيا أرناه فقد اشتقنا إليه فقال: " هو الذي جعله الله آية المتوسمين، فإن نظرتم إليه نظر من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد عرفتم أنه وصيي كما عرفتم إني نبيكم، فتخللوا الصفوف وتصفحوا الوجوه فمن أهوت إليه قلوبكم فإنه هو، إن الله عز وجل يقول في كتابه: * (فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم) * أي إليه وإلى ذريته عليهم السلام " ثم قال: فقام أبو عامر الأشعري في الأشعريين وأبو عزة الخولاني في الخولانيين وظبيان وعثمان بن قيس وعرفة الدوسي في الدوسيين ولاحق بن علاقة فتخللوا الصفوف وتصفحوا الوجوه وأخذوا بيد الأنزع البطين وقالوا: إلى هذا أهوت أفئدتنا يا رسول الله، فقال النبي صلى الله عليه وآله: " أنتم نخبة الله حين عرفتم وصي رسول الله قبل أن تعرفوه، فبم عرفتم أنه هو؟ " فرفعوا أصواتهم يبكون وقالوا: يا رسول الله نظرنا إلى القوم فلم تحن لهم قلوبنا ولما رأيناه وجفت قلوبنا ثم اطمأنت نفوسنا وانجاشت أكبادنا وهملت أعيننا وانثلجت صدورنا حتى كأنه لنا أب ونحن عنده بنون، فقال النبي صلى الله عليه وآله: " وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم، أنتم منه بالمنزلة التي سبقت لكم بها الحسنى وأنتم عن النار مبعدون " فقال: فبقي هؤلاء القوم المسمون حتى شهدوا مع أمير المؤمنين عليه السلام الجمل وصفين فقتلوا بصفين رحمهم الله، وكان النبي صلى الله عليه وآله يبشرهم بالجنة وأخبرهم أنهم يستشهدون مع علي بن أبي طالب كرم الله وجهه. الثاني والأربعون: عز الدين بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة وهو من أعيان علماء العامة من المعتزلة قال: قال إبراهيم بن سعيد بن هلال الثقفي في كتاب الغارات قال: حدثني يحيى بن صالح عن مالك بن خالد الأسدي عن الحسن بن إبراهيم عن عبد الله بن الحسن بن الحسن عليه السلام قال: كتب علي عليه السلام إلى أهل مصر لما بعث محمد بن أبي بكر [ الأسدي ] إليهم كتابا يخاطبهم فيه ويخاطب محمدا أيضا فيه، وساق الحديث بطوله إلى أن قال: وإياكم ودعوة ابن هند الكذاب وتأملوا، واعلم أنه لا سواء إمام الهدى وإمام الهوى، ووصي النبي وعدو النبي. الثالث والأربعون: ابن أبي الحديد أيضا في الشرح قال: روي عن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال: كان علي عليه السلام يرى مع رسول الله صلى الله عليه وآله قبل الرسالة الضوء ويسمع الصوت، وقال له صلى الله عليه وآله: لولا إني خاتم الأنبياء لكنت شريكا في النبوة، فإن لم تكن نبيا فإنك وصي نبي ووارثه، بل أنت سيد الأوصياء وإمام الأتقياء. الرابع والأربعون: ابن أبي الحديد في الشرح قال: ذكر الطبري في تاريخه عن عبد الله بن عباس عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: " لما نزلت هذه الآية * (وأنذر عشيرتك الأقربين) * على رسول الله صلى الله عليه وآله دعاني فقال: يا علي إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين، فضقت بذلك ذرعا وعلمت أني متى أنادهم بهذا الأمر أر منهم ما أكره، فصمت حتى أتاني جبرائيل عليه السلام فقال: يا محمد إنك إن لم تفعل ما أمرت به يعذبك ربك. فاصنع لنا صاعا من طعام واجعل عليه رجل شاة واملأ لنا عسا من لبن ثم اجمع بني عبد المطلب حتى أكلمهم وأبلغهم ما أمرت به، ففعلت ما أمرني به ثم دعوتهم وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصون، بهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب، فلما اجتمعوا إليه دعا بالطعام الذي صنعت لهم فجئت به، فلما وضعته تناول رسول الله صلى الله عليه وآله بضعة من اللحم فشقها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي الصفحة ثم قال: كلوا بسم الله، فأكلوا حتى ما لهم إلى شئ من حاجة، وأيم الله الذي نفس علي بيده إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمته لجميعهم ثم قال: اسق القوم يا علي فجئتهم بذلك العس فشربوا منه حتى رووا جميعا، وأيم الله إن كان الرجل منهم ليشرب، مثله فلما أراد رسول الله أن يكلمهم بدره أبو لهب [ إلى الكلام ] فقال: لشد ما سحركم به صاحبكم، فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال من الغد: يا علي إن هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعت من القول فتفرق القوم قبل أن أكلمهم، فعد لنا اليوم إلى مثل ما صنعت بالأمس ثم اجمعهم لي، ففعلت ثم جمعهم ثم دعاني بالطعام فقربته لهم، ففعل كما فعل بالأمس فأكلوا حتى ما لهم بشئ من حاجة، ثم قال: اسقهم فجئتهم بذلك العس فشربوا منه جميعا حتى رووا، ثم تكلم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم أن شابا في العرب جاء قومه بأفضل ما جئتكم به، إني جئتكم بخير الدنيا والآخرة، قد أمرني الله أن أدعوكم إليه فأيكم يوازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم، فأحجم القوم جميعا، وقلت أنا، وإني لأحدثهم سنا وأومضهم عينا وأعظمهم بطنا وأجمعهم ساقا: أنا يا رسول الله أكون وزيرك عليه، فأعاد القول فأمسكوا وأعدت ما قلت فأخذ برقبتي ثم قال لهم: هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا، فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع ". الخامس والأربعون: ابن أبي الحديد في الشرح قال: قال شيخنا أبو جعفر الإسكافي وهو أيضا من أعيان علماء العامة: قد ورد في الخبر الصحيح أنه صلى الله عليه وآله كلف عليا في مبدأ الدعوة قبل ظهور كلمة الإسلام وانتشارها بمكة أن يصنع له طعاما وأن يدعو له بني عبد المطلب، فصنع له الطعام ودعاهم له فخرجوا ذلك اليوم، ولم ينذرهم لكلمة قالها عمه أبو لهب، فكلفه في اليوم الثاني أن يصنع له مثل ذلك الطعام وأن يدعوهم ثانية، فصنعه ودعاهم فأكلوا ثم كلمهم صلى الله عليه وآله فدعاهم إلى الدين ودعاه معهم لأنه من بني عبد المطلب، ثم ضمن لمن يؤازره منهم وينصره على قوله أن يجعله أخاه في الدين ووصيه بعد موته وخليفته من بعده، فأمسكوا كلهم وأجاب هو وحده، وقال: أنا أنصرك على ما جئت به وأوازرك وأبايعك، فقال لهم لما رأى منهم الخذلان ومنه النصر وشاهد منهم المعصية ومنه الطاعة وعاين منهم الأدبار ومنه الإجابة: " هذا أخي ووصيي وخليفتي من بعدي "، فقاموا يسخرون ويضحكون ويقولون لأبي طالب: أطع ابنك فقد أمره عليك. السادس والأربعون: ابن أبي الحديد في الشرح قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله عز وجل قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام، فلما خلق آدم قسم ذلك النور فيه وجعله جزءين فجزء أنا وجزء علي " رواه أحمد في المسند وفي كتاب فضائل علي عليه السلام وذكره صاحب كتاب الفردوس وزاد فيه: " ثم انتقلنا حتى صرنا في عبد المطلب فكان لي النبوة ولعلي الوصية ". السابع والأربعون: ابن أبي الحديد قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام ومن خطبة منها في المنافقين فقال: " زرعوا الفجور وسقوه الغرور وحصدوا الثبور، لا يقاس بآل محمد من هذه الأمة أحد، ولا يسوي بهم من جرت نعمتهم عليه أبدا، هم أساس الدين وعماد اليقين، إليهم يفي الغالي وبهم يلحق التالي، ولهم خصائص حق الولاية، وفيهم الوصية والوراثة، [ الآن ] رجع الحق إلى أهله ونقل إلى منتقله " قال ابن الحديد في الشرح: ذكر خصائص حق الولاية، والولاية الأمرة، فأما الإمامية فتقول: أراد نص النبي صلى الله عليه وآله عليه وعلى أولاده، ونحن نقول: لهم خصائص حق ولاية الرسول صلى الله عليه وآله على الخلق ثم قال عليه السلام: " وفيهم الوصية والوراثة "، أما الوصية فلا ريب عندنا أن عليا عليه السلام كان وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وإن خالف في ذلك من هو منسوب عندنا إلى العناد، ولسنا نعني بالوصية النص والخلافة ولكن أمورا أخرى لعلها إذا لمحت أشرف وأجل وأما الوراثة فالإمامية يحملونها على ميراث المال أو الخلافة، ونحن نحملها على وراثة العلم، ثم ذكر عليه السلام " أن الحق الآن رجع إلى أهله "، وهذا يقتضي أن يكون فيما قبل في غير أهله، ونحن نتأول ذلك على غير ما تذكره الإمامية ونقول: إنه عليه السلام كان أولى بالأمر وأحق لا على وجه النص، بل على وجه الأفضلية فإنه أفضل البشر بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وأحق بالخلافة من جميع المسلمين لكنه ترك حقه لما علمه من المصلحة وما تفرس فيه والمسلمون من اضطراب الإسلام وانتشار الكلمة لحسد العرب له وضغنهم عليه، وجايز لمن كان أولى بشئ فتركه ثم استرجعه أن يقول " قد رجع الأمر إلى أهله ". فأما معنى قوله عليه السلام: " لا يقاس بآل محمد من هذه الأمة أحد ولا يسوي بهم من جرت نعمتهم عليه أبدا " قيل: لا شبهة أن المنعم أشرف وأعلى من المنعم عليه ولا ريب أن محمدا صلى الله عليه وآله وأهله الأدنين من بني هاشم لا سيما علي عليه السلام أنعموا على الخلق كافة بنعمة لا يقدر قدرها، وهي الدعاء إلى الإسلام والهداية إليه، فمحمد صلى الله عليه وآله وإن كان هدى الخلق بالدعوة التي قام بها بلسانه ويده ونصرة الله له تعالى بملائكته وتأييده، وهو السيد المتبوع والمصطفى المنتجب الواجب الطاعة، إلا أن لعلي عليه السلام من الهداية أيضا وإن ثانيا لأول ومصليا على أثر سابق ما لا يجحد، ولو لم يكن إلا جهاده بالسيف أولا وثانيا وما كان بين الجهادين من نشر العلوم وتفسير القرآن وإرشاد العرب إلى ما لم تكن فاهمة ولا متصورة لكفى في وجوب حقه وسبوغ نعمته عليه السلام. فإن قيل: لا ريب في أن كلامه هذا تعريض بمن تقدم عليه فأي نعمة له عليهم؟ قيل: نعمتان الأولى الجهاد عنهم وهم قاعدون، فإن من أنصف علم أنه لولا سيف علي عليه السلام لاصطلم المشركون من أشار إليه وغيرهم من المسلمين، وقد علمت آثاره في بدر وحنين والخندق وغيره وأن الشرك فيها فغر فاه، فلولا أن يسده بسيفه لالتهم المسلمون، كافة والثانية علومه التي لولاها لحكم بغير الصواب في كثير من الأحكام، وقد اعترف عمر له بذلك والخبر مشهور: لولا علي لهلك عمر، واعلم أن عليا عليه السلام كان يدعي التقدم على الكل والشرف على الكل والنعمة على الكل بابن عمه صلى الله عليه وآله وبنفسه وبأبيه أبي طالب، فإن من قرأ علوم السير عرف أن الإسلام لولا أبو طالب لم يكن شيئا مذكورا، إلى هنا كلام ابن أبي الحديد. الثامن والأربعون: الشيخ الفاضل محمد بن أحمد بن شاذان الفقيه أبو الحسن من طريق المخالفين عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه عن أمير المؤمنين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يا علي أنت أمير المؤمنين وإمام المتقين، يا علي أنت سيد الوصيين ووارث علم النبيين وخير الصديقين وأفضل السابقين، يا علي أنت زوج سيدة نساء العالمين وخليفة خير المرسلين، يا علي أنت مولى المؤمنين، يا علي أنت الحجة بعدي على الناس أجمعين، استوجب الجنة من تولاك واستحق النار من عاداك، يا علي والذي بعثني بالنبوة واصطفاني على جميع البرية لو أن عبدا عبد الله ألف عام ما قبل الله ذلك منه إلا بولايتك وولاية الأئمة من ولدك، وإن ولايتك لا يقبلها الله عز وجل إلا بالبراءة من أعدائك وأعداء الأئمة من ولدك، بذلك أخبرني جبرائيل فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ". التاسع والأربعون: ابن شاذان هذا من طريق المخالفين عن الباقر عليه السلام عن أبيه عن جده الحسين ابن علي بن أبي طالب قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: علي بن أبي طالب خليفة الله وخليفتي وحجة الله وحجتي وباب الله وبابي وصفي الله وصفيي وحبيب الله وحبيبي وخليل الله وخليلي وسيف الله وسيفي وهو أخي وصاحبي ووزيري ووصيي، محبه محبي ومبغضه مبغضي ووليه وليي وعدوه عدوي وزوجته ابنتي وولده ولدي وحزبه حزبي وقوله قولي وأمره أمري وهو سيد الوصيين وخير أمتي ". الخمسون: ابن شاذان هذا من طريق المخالفين عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " إذا كان يوم القيامة أمر الله ملكين يقعدان على الصراط فلا يجوز أحد إلا ببراءة أمير المؤمنين، ومن لم تكن له براءة أمير المؤمنين أكبه الله على منخريه في النار وذلك قوله تعالى: * (وقفوهم إنهم مسؤولون) * " قلت: فداك أبي وأمي يا رسول الله ما معنى براءة أمير المؤمنين عليه السلام قال: " مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب وصي رسول الله ". الحادي والخمسون: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن علي بن الحسين عن أبيه عن أمير المؤمنين قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله قد فرض عليكم طاعتي ونهاكم عن معصيتي وأوجب عليكم اتباع أمري وفرض عليكم من طاعة علي بن أبي طالب عليه السلام بعدي كما فرض عليكم من طاعتي ونهاكم عن معصيته كما نهاكم عن معصيتي وجعله أخي ووزيري ووصيي ووارثي، وهو مني وأنا منه، حبه إيمان وبغضه كفر، محبه محبي ومبغضه مبغضي وهو مولى من أنا مولاه وأنا مولى كل مسلم ومسلمة، وأنا وهو أبوا هذه الأمة ". الثاني والخمسون: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " والذي بعثني بالحق بشيرا ما استقر الكرسي والعرش ولا دار الفلك ولا قامت السماوات والأرض إلا بأن كتب عليها: لا إله إلا الله محمد رسول الله علي أمير المؤمنين، وأن الله تعالى عرج بي إلى السماء واختصني بألطف ندائه قال: يا محمد، قلت: لبيك ربي وسعديك فقال: أنا المحمود وأنت محمد شققت اسمك من اسمي وفضلتك على جميع بريتي فانصب أخاك عليا علما يهديهم إلى ديني، يا محمد إني جعلت عليا أمير المؤمنين فمن تآمر عليه لعنته ومن خالفه عذبته ومن أطاعه قربته، يا محمد إني جعلت عليا إمام المسلمين فمن تقدم عليه أخزيته ومن عصاه استجفيته، وأن عليا سيد الوصيين وقائد الغر المحجلين وحجتي على خلقي أجمعين ". الثالث والخمسون: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن عبد الله بن العباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب: " يا علي إن جبرائيل عليه السلام أخبرني فيك بأمر قرت به عيني وفرح به قلبي قال: يا محمد إن الله تعالى قال لي: اقرأ محمدا مني السلام وأعلمه أن عليا إمام الهدى ومصباح الدجى والحجة على أهل الدنيا، فإنه الصديق الأكبر والفاروق الأعظم، وإني آليت بعزتي لا أدخل النار أحدا تولاه وسلم له وللأوصياء من بعده، ولا أدخل الجنة من ترك ولايته والتسليم له وللأوصياء من بعده، حق القول مني لأملأن جهنم وأطباقها من أعدائه، ولأملأن الجنة من أوليائه وشيعته ". الرابع والخمسون: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن أنس بن مالك قال: كنت خادما لرسول الله صلى الله عليه وآله فبينا أن أوصيه إذ قال: " يدخل داخل هو أمير المؤمنين وسيد المسلمين وخير الوصيين وأولى الناس بالنبيين وقائد الغر المحجلين " فقلت اللهم اجعله رجلا من الأنصار، حتى قرع الباب فإذا هو علي بن أبي طالب، فلما دخل عرق وجه النبي صلى الله عليه وآله عرقا شديدا فمسح العرق من وجهه بوجه علي بن أبي طالب فقال: " أنزل في شئ؟ قال: أنت مني تؤدي مني وتؤدي ديني وتبلغ رسالاتي " فقال علي عليه السلام: " يا رسول الله ألا أنت تبلغ الرسالة؟ " قال: " بلى، ولكن تعلم الناس من بعدي من تأويل القرآن ما لا يعلمون وتخبرهم بذلك ". الخامس والخمسون: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن الحسين بن علي عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: " أتيت النبي صلى الله عليه وآله في بعض حجراته فاستأذنت عليه فأذن لي، فلما دخلت قال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قدم يهودي على رسول الله صلى الله عليه وآله يقال له نعثل فقال له: يا محمد إني أسألك عن أشياء تلجلج في صدري منذ حين فإن أجبتني عنها أسلمت على يدك قال: " سل يا أبا عمارة " قال يا محمد صف لي ربك فقال عليه السلام
" إن الخالق لا يوصف إلا بما وصف به نفسه، وكيف يوصف الخالق الذي يعجز الأوصاف أن تدركه والأوهام أن تناله والخطرات أن تحده والأبصار الإحاطة به، جل عما يصفه الواصفون، نأى في قربه وقرب في نأيه، كيف الكيف فلا يقال له: كيف، وأين الأين فلا يقال له: أين، هو منقطع الكيفوفية والأينونية، فهو الواحد الصمد كما وصف نفسه، والواصفون لا يبلغون نعته، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد " قال: صدقت يا محمد فأخبرني عن قولك إنه واحد لا شبيه له أليس الله تعالى واحدا والإنسان واحد فوحدانيته قد اشبهت وحدانية الإنسان؟ فقال عليه السلام: " الله تعالى واحد أحدي المعنى والإنسان واحد ثنائي المعنى جسم وعرض وبدن وروح، وإنما التشبيه في المعاني لا غير " قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن وصيك من هو فما من نبي إلا وله وصي وأن نبينا موسى بن عمران أوصى إلى يوشع ابن نون؟ فقال: " نعم، إن وصيي والخليفة من بعدي علي بن أبي طالب عليه السلام وبعده سبطاي الحسن ثم الحسين يتلوه تسعة من صلب الحسين أئمة أبرار " قال: يا محمد فسمهم لي قال: " نعم، إذا مضى الحسين فابنه علي فإذا مضى علي فابنه محمد فإذا مضى محمد فابنه جعفر فإذا مضى جعفر فابنه موسى فإذا مضى موسى فابنه علي فإذا مضى علي فابنه محمد ثم ابنه علي ثم ابنه الحسن، ثم الحجة بن الحسن فهذه اثنا عشر أئمة عدد نقباء بني إسرائيل " قال: فأين مكانهم في الجنة؟ قال: " معي في درجتي " قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله صلى الله عليه وآله وأشهد أنهم الأوصياء من بعدك، ولقد وجدت هذا في الكتب المتقدمة، وفيما عهد إلينا موسى بن عمران أنه إذا كان في آخر الزمان يخرج نبي يقال له أحمد خاتم الأنبياء، لا نبي بعده فيخرج من صلبه أئمة أبرار عدد الأسباط قال: فقال: " يا أبا عمارة أتعرف الأسباط؟ " قال: نعم يا رسول الله، إنهم كانوا اثني عشر، أولهم لاوي ابن برخيا وهو الذي غاب عن بني إسرائيل غيبة ثم عاد فأظهر الله شريعته بعد دراستها وقاتل قرشطيا الملك حتى قتله فقال عليه السلام: " كائن في أمتي ما كان في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة، وإن الثاني عشر من ولدي يغيب حتى لا يرى، ويأتي على أمتي زمن لا يبقى من الإسلام إلا اسمه ومن القرآن إلا رسمه، فحينئذ يأذن الله تعالى له بالخروج فيظهر الإسلام ويجدد الدين، ثم قال عليه وآله الصلاة والسلام: طوبى لمن أحبهم والويل لمبغضهم وطوبى لمن تمسك بهم " فانتقض نعثل وقام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وأنشأ يقول: صلى العلي ذو العلا * * * عليك يا خير البشر أنت النبي المصطفى * * * والهاشمي المفتخر بكم هدانا ربنا * * * وفيك نرجو ما أمر ومعشر سميتهم * * * أئمة اثنا عشر حباهم رب العلى * * * ثم صفاهم من كدر قد فاز من والاهم * * * وخاب من عادى الزهر آخرهم يشفي الظما * * * وهو الإمام المنتظر عترتك الأخيار لي * * * والتابعون ما أمر من كان عنهم معرضا * * * فسوف تصلاه سقر الحديث الثامن والأربعون: الحمويني هذا قال: أخبرنا شيخنا الإمام أبو عمرو عثمان بن الموفق الأذكاني بقراءتي عليه صحيح الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري بقصبة اسفرايين في مجالس أولها بكرة يوم السبت العشرين من جمادى الآخرة سنة خمس وستين وستمائة وآخرها ضحوة يوم الجمعة خامس شهر رجب من السنة قال: أنبأنا الإمام رضي الدين المؤيد بن محمد بن علي الطوسي سماعا عليه قال: أنبأنا الإمام أبو عبد الله محمد بن الفضل الصاعدي الفراوي سماعا، أنبأنا أبو الحسن عبد الغافر بن محمد بن عبد الغافر الفارسي سماعا عليه، أنبأنا أبو أحمد محمد بن عيسى بن عمرويه الجلودي قراءة عليه في شهور سنة سبع وخمسين وثلاثمائة قال: سمعت إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن سفيان يقول: سمعت مسلم بن الحجاج القشيري قال: نبأنا قتيبة بن سعيد نبأنا جرير بن حصين عن جابر بن سمرة سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول. ح، وحدثنا رفاعة بن الهيثم الواسطي واللفظ له، نبأنا خالد بن أبي عبد الله الطحان عن حصين عن جابر بن سمرة قال: دخلت مع أبي على رسول الله صلى الله عليه وآله فسمعته يقول: " إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيها اثنا عشر خليفة " قال: ثم تكلم بكلام خفي علي فقلت لأبي: ما قال؟ قال: كلهم من قريش. الحديث التاسع والأربعون: الحمويني هذا بعد هذا الإسناد قال: حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: " لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا " ثم تكلم النبي صلى الله عليه وآله بكلمة خفيت علي فسألت أبي: ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله؟ فقال: كلهم من قريش. الحديث الخمسون: الحمويني هذا بعد هذا الإسناد وحدثنا هدبة بن خالد الأزدي حدثنا حماد ابن سلمة عن سماك بن حرب قال: سمعت جابر بن سمرة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثني عشر خليفة " ثم قال كلمة لم أفهمها فقلت لأبي: ما قال؟ فقال: كلهم من قريش. الحديث الحادي والخمسون: الحمويني هذا بعد هذا الإسناد وحدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر ابن أبي شيبة قال: حدثنا حاتم وهو ابن إسماعيل عن المهاجر بن مسمار عن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال: كتبت إلى جابر بن سمرة مع غلامي نافع أن أخبرني بشئ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله قال: فكتب إلي: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يوم جمعة عشية رجم الأسلمي يقول: " لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة ويكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش ". الحديث الثاني والخمسون: إبراهيم الحمويني هذا من رجال العامة قال: أنبأني الشيخ سديد الدين يوسف بن علي بن المطهر الحلي (رضي الله عنه) عن الشيخ الفقيه مهذب الدين أبي عبد الله الحسين بن أبي الفرج بن ردة [ السلمي ] بروايته عن محمد بن الحسين بن علي بن عبد الصمد عن والده عن جده محمد عن أبيه عن جماعة منهم السيد أبو البركات علي بن الحسن الجوري العلوي وأبو بكر محمد بن أحمد بن علي المعمري والفقيه أبو جعفر محمد بن إبراهيم القايني بروايتهم عن الشيخ الفقيه أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي قدس الله أرواحهم الشريفة جميع مصنفاته ورواياته قال: حدثنا علي بن ماجيلويه (رضي الله عنه) قال: حدثنا عمي محمد بن أبي القاسم عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي قال: حدثنا محمد بن علي القرشي قال حدثنا أبو الربيع الزهراني قال: حدثنا جرير عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد قال: قال ابن عباس سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: " إن لله تبارك وتعالى ملكا يقال له دردائيل كان له ست عشر ألف جناح ما بين الجناح إلى الجناح هواء، والهواء ما بين السماء إلى الأرض، فجعل يوما يقول في نفسه: أفوق ربنا جل جلاله شئ؟ فعلم الله ما قال، فزاده أجنحة مثلها فصار له اثنان وثلاثون ألف جناح، ثم أوحى الله جل جلاله إليه أن طر فطار مقدار خمسين عاما فلم ينل رأس قائمة من قوائم العرش. فلما علم الله أتعابه أوحى إليه: أيها الملك عد إلى مكانك فأنا عظيم كل عظيم وليس فوقي شئ ولا أوصف بمكان، فسلب الله أجنحته ومقامه من صفوف الملائكة، فلما ولد الحسين بن علي عليه السلام وكان مولده عشية الخميس ليلة الجمعة أوحى الله عز وجل إلى مالك خازن النار أن أخمد النيران على أهلها لكرامة مولود ولد لمحمد في دار الدنيا، وأوحى الله تبارك وتعالى إلى رضوان خازن الجنان أن زخرف الجنان وطيبها لكرامة مولود ولد لمحمد صلى الله عليه وآله في دار الدنيا، وأوحى الله تبارك وتعالى إلى الحور العين أن تزينوا وتزاوروا لكرامة مولود ولد لمحمد صلى الله عليه وآله في دار الدنيا، وأوحى الله إلى الملائكة أن قوموا صفوفا بالتسبيح والتحميد والتكبير لكرامة مولود ولد لمحمد صلى الله عليه وآله في دار الدنيا، وأوحى الله عز وجل إلى جبرائيل أن اهبط إلى نبيي محمد صلى الله عليه وآله في ألف (قبيل والقبيل ألف ألف) من الملائكة على خيول بلق مسرجة ملجمة عليها قباب الدر والياقوت ومعهم ملائكة يقال لهم الروحانيون بأيديهم حراب من نور أن يهنئوا محمدا بمولوده، وأخبره يا جبرائيل أني قد سميته الحسين فهنئه وعزه، وقل له: يا محمد يقتله شر أمتك على شر الدواب فويل للقاتل وويل للسائق وويل للقائد، قاتل الحسين أنا منه برئ وهو مني برئ لأنه لا يأتي يوم القيامة أحد [ من المذنبين ] إلا وقاتل الحسين أعظم منه جرما، قاتل الحسين يدخل النار يوم القيامة مع الذين يزعمون أن مع الله إلها آخر والنار أشوق إلى قاتل الحسين ممن أطاع الله إلى الجنة. قال: فبينا جبرائيل يهبط من السماء الدنيا إذ مر بدردائيل فقال له دردائيل: يا جبرائيل ما هذه الليلة في السماء؟ هل قامت القيامة على أهل الدنيا؟ قال: لا ولكن ولد لمحمد مولود في دار الدنيا وبعثني الله عز وجل إليه لأهنئه بمولوده فقال له الملك: يا جبرائيل بالذي خلقك وخلقني إن هبطت إلى محمد فاقرأه مني السلام وقل له: بحق هذا المولود عليك إلا ما سألت ربك أن يرضى عني ويرد علي أجنحتي ومقامي من صفوف الملائكة، فهبط عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله فهناه كما أمره الله عز وجل وعزاه، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: تقتله أمتي؟ فقال له: نعم يا محمد، فقال النبي صلى الله عليه وآله: ما هؤلاء بأمتي، أنا برئ منهم والله برئ منهم، قال جبرائيل عليه السلام: وأنا منهم برئ يا محمد، فدخل النبي صلى الله عليه وآله على فاطمة عليها السلام فهنأها وعزاها فبكت فاطمة عليها السلام ثم قالت: يا ليتني لم ألده، قاتل الحسين في النار فقال النبي صلى الله عليه وآله: وأنا أشهد بذلك يا فاطمة، ولكنه لا يقتل حتى يكون منه إمام يكون منه الأئمة الهادية، ثم قال عليه السلام: والأئمة بعدي هم: الهادي علي، والمهتدي الحسن، والعدل الحسين، والناصر علي بن الحسين، والسفاح محمد بن علي، والنفاع جعفر بن محمد، والأمين موسى بن جعفر، والمؤتمن علي بن موسى، والإمام محمد بن علي، والفعال علي بن محمد، والعلام الحسن بن علي، ومن يصلي خلفه عيسى ابن مريم عليه السلام. فسكنت فاطمة عليها السلام من البكاء ثم أخبر جبرائيل النبي صلى الله عليه وآله بقصة الملك وما أصيب به، قال ابن عباس: فأخذ النبي صلى الله عليه وآله الحسين عليه السلام وهو ملفوف في خرق من صوف فأشار به إلى السماء، ثم قال: اللهم بحق هذا المولود عليك لا بل بحقك عليه وعلى جده محمد وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب، إن كان للحسين بن علي وابن فاطمة عندك قدر فارض عن دردائيل ورد عليه أجنحته ومقامه من صفوف الملائكة، [ فرد الله تعالى أجنحته ومقامه ]، فالملك ليس يعرف في الجنة إلا بأن يقال: هذا مولى الحسين بن علي وابن رسول الله صلى الله عليه وآله ". الحديث الثالث والخمسون: الحمويني هذا بعد هذا الإسناد قال: روى الشيخ الجليل أبو جعفر ابن بابويه (رضي الله عنه) قال: حدثنا الحسن أحمد بن ثابت الدواليسي بمدينة السلام قال: حدثنا محمد بن الفضل، حدثنا محمد بن علي بن عبد الصمد الكوفي، حدثنا علي بن عاصم عن محمد بن علي بن موسى عن أبيه علي بن موسى عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي صلوات الله عليهم قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وعنده أبي بن كعب فقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: " مرحبا بك يا أبا عبد الله يا زين السماوات والأرض، قال أبي: وكيف يكون يا رسول الله زين السماوات والأرض أحد غيرك؟ قال: يا أبي والذي بعثني بالحق نبيا إن الحسين بن علي في السماء أكبر منه في الأرض وإنه المكتوب على يمين عرش الله أنه مصباح هدى وسفينة نجاة وإمام غير وهن وعز وفخر وعلم وذخر، وإن الله عز وجل ركب في صلبه نطفة مباركة طيبة زكية خلقت من قبل أن يكون مخلوق في الأرحام أو يجري ماء في الأصلاب أو يكون ليل أو نهار، ولقد لقن دعوات ما يدعو بهن مخلوق إلا حشره الله عز وجل معه وكان شفيعه في آخرته وفرج الله عنه كربه وقضى بها دينه ويسر أمره وأوضح سبيله وقواه على عدوه ولم يهتك سره ". فقال له أبي بن كعب: ما هذه الدعوات يا رسول الله؟ قال: تقول إذا فرغت من صلاتك وأنت قاعد: " اللهم إني أسألك بكلماتك ومعاقد عرشك وسكان سمواتك وأرضك وأنبيائك ورسلك أن تستجيب لي فقد رهقتني من أمري عسر فأسألك أن تصلي على محمد [ وآل محمد ] وأن تجعل لي من أمري يسرا، فإن الله عز وجل يسهل أمرك ويشرح صدرك ويلقنك شهادة أن لا إله إلا الله عند خروج نفسك " قال له أبي: يا رسول الله فما هذه النطفة التي في صلب حبيبي الحسين عليه السلام؟ قال: " مثل هذه النطفة كمثل القمر تبيين وبيان، يكون من اتبعه رشيدا ومن ضل عنه هويا، قال: فما اسمه؟ وما دعاؤه؟ قال: اسمه علي ودعاؤه: يا دائم يا ديوم يا حي يا قيوم يا كاشف الغم ويا فارج الهم ويا باعث الرسل ويا صادق الوعد. من دعا بهذا الدعاء حشره الله عز وجل مع علي بن الحسين صلوات الله عليهما، وكان قائده إلى الجنة ". قال له أبي: يا رسول الله فهل من خلف أو وصي؟ قال: " نعم، له مواريث السماوات والأرض " قال: وما معنى مواريث السماوات والأرض يا رسول الله؟ قال: " القضاء بالحق والحكم بالديانة وتأويل الأحكام وبيان ما يكون " قال: وما اسمه؟ قال: " اسمه محمد وأن الملائكة لتستأنس به في السماوات، ويقول في دعائه: إن كان لك عندي رضوان وود فاغفر لي ولمن تبعني من إخواني وشيعتي، وطيب ما في صلبي، فركب الله عز وجل في صلبه نطفة مباركة زكية، وأخبرني أن الله تبارك وتعالى طيب هذه النطفة وسماها عنده جعفرا وجعله هاديا مهديا راضيا مرضيا يدعو ربه ويقول في دعائه: يا ديان غير متوان، يا أرحم الراحمين اجعل لشيعتي من النار وقاء ولهم عندك رضاء واغفر ذنوبهم ويسر أمورهم واقض ديونهم واستر عوراتهم، ذهب لي الكبائر التي بينك وبينهم، يا من لا يخاف الضيم ولا تأخذه سنة ولا نوم اجعل لي من كل غم فرجا. من دعا بهذا الدعاء حشره الله عز وجل أبيض الوجه مع جعفر بن محمد [ عليهما صلوات الله وسلامه ] إلى الجنة. يا أبي إن الله تعالى ركب على هذه النطفة نطفة زكية مباركة أنزل عليها الرحمة وسماها عنده موسى " قال أبي: يا رسول الله، كلهم يتواضعون ويتوارثون ويصف بعضهم بعضا، قال: " وصفهم لي جبرائيل عليه السلام عن رب العالمين جل جلاله " قال: فهل لموسى دعوة يدعو بها سوى دعاء آبائه قال: نعم يقول في دعائه: " يا خالق الخلق يا باسط الرزق وفالق الحب وبارئ النسم ومحيي الموتى ومميت الأحياء ودائم الثبات ومخرج النبات افعل بي ما أنت أهله، من دعا بهذا الدعاء قضى الله له حوائجه وحشره الله يوم القيامة مع موسى بن جعفر عليهما السلام، وأن الله تعالى ركب في صلبه نطفة مباركة طيبة زكية مرضية وسماها عنده عليا يكون لله في خلقه رضيا في علمه وحكمه ويجعله حجة لشيعته يحتجون به يوم القيامة وله دعاء يدعو به: اللهم صل على محمد وآل محمد وأعطني الهدى وثبتني عليه واحشرني عليه آمنا أمن من لا خوف عليه ولا حزن ولا جزع، إنك أهل التقوى وأهل المغفرة. وأن الله عز وجل ركب في صلبه نطفة مباركة طيبة زكية مرضية وسماها عنده محمد بن علي فهو شفيع شيعته ووارث علم جده، له علامة بينة وحجة ظاهرة، إذا ولد يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، ويقول في دعائه: يا من لا شبيه له ولا مثال أنت الله لا إله إلا أنت ولا خالق إلا أنت تفني المخلوقين وتبقى أنت، حلمت عن من عصاك وفي المغفرة رضاك. من دعا بهذا الدعاء كان محمد بن علي شفيعه يوم القيامة، وأن الله تبارك وتعالى ركب في صلبه نطفة لا باغية ولا طاغية بارة مباركة طيبة طاهرة سماها عنده علي بن محمد فألبسها السكينة والوقار وأودعها العلوم وكل سر مكتوم، من لقيه وفي صدره شئ نبأه وحذره من عدوه، يقول في دعائه: يا نور يا برهان يا منير يا مبين يا رب اكفني شر الشرور وآفات الدهور وأسألك النجاة يوم ينفخ في الصور. من دعا بهذا الدعاء كان علي بن محمد شفيعه وقائده إلى الجنة. وإن الله تبارك وتعالى ركب في صلبه نطفة وسماها عنده الحسن عليه السلام وجعله نورا في بلاده وخليفة في أرضه وعز الأمة جده وهاديا لشيعته وشفيعا لهم عند ربه ونقمة لمن خالفه وحجة لمن والاه وبرهانا لمن اتخذه إماما، يقول في دعائه: يا عزيز العز في عزه يا أعز عزيز العز في عزه يا عزيز أعزني بعزك وأيدني بنصرك وأبعد عني همزات الشياطين وادفع عني بدفعك وامنع عني بمنعك واجعلني من خيار خلقك، يا واحد يا أحد يا فرد يا صمد، من دعا بهذا الدعاء حشره الله عز وجل معه ونجاه من النار ولو وجبت عليه. وأن الله تبارك وتعالى ركب في صلب الحسن نطفة مباركة في الولاية ويكفر به كل جاحد وهو القائم تقي نقي سار مرضي هاد مهدي، يحكم بالعدل ويأمر به، يصدق الله عز وجل ويصدقه في قوله، يخرج من تهامة حتى تظهر الدلائل والعلامات، وله بالطالقان كنوز لا ذهب ولا فضة إلا خيول مطهمة ورجال مسومة، يجمع الله له من أقصى البلاد على عدة أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا معه صحيفة مختومة فيها عدد أصحابه بأسمائهم وأنسابهم وبلدانهم وصنايعهم وطبايعهم وكلامهم وكناهم كدادون، مجدون في طاعته ". فقال له أبي: وما دلالته وعلامته يا رسول الله؟ قال: " له علم، إذا حان وقت خروجه انتشر ذلك العلم من نفسه وأنطقه الله عز وجل فناداه العلم: اخرج يا ولي الله، اقتل أعداء الله، وهما رايتان وعلامتان، وله سيف مغمد، فإذا حان وقت خروجه اقتلع ذلك السيف: من غمده وأنطقه الله عز وجل فناداه السيف اخرج يا ولي الله، فلا يحل لك أن تقعد عن أعداء الله فيخرج يقتل أعداء الله حيث ثقفهم ويقيم حدود الله ويحكم بحكم الله، يخرج جبرائيل عن يمينه وميكائيل عن ميسرته وشعيب بن صالح على مقدمته وسوف تذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله عز وجل. يا أبي طوبى لمن لقيه وطوبى لمن أحبه وطوبى لمن قال به ولو بعد حين، وينجيهم من الهلكة والإقرار بالله وبرسوله وبجميع الأئمة، يفتح الله لهم الجنة مثلهم في الأرض كمثل المسك الذي يسطع ريحه فلا يتغير أبدا، ومثلهم في السماء كمثل القمر المنير الذي لا يطفى نوره أبدا " قال أبي: يا رسول الله كيف حال بيان هؤلاء الأئمة عن الله عز وجل قال: " إن الله عز وجل أنزل علي اثني عشر خاتما واثنتي عشرة صحيفة، اسم كل إمام على خاتمه وصفته في صحيفته، والحمد لله رب العالمين ". الحديث الرابع والخمسون: علي بن أحمد المالكي من أعيان علماء العامة في الفصول المهمة عن زرارة قال: قال: سمعت أبا جعفر يقول: " الأئمة الاثنا عشر كلهم من آل رسول الله صلى الله عليه وآله، علي بن أبي طالب وأحد عشر من ولده ". الحديث الخامس والخمسون: محمد بن أحمد بن شاذان أبو الحسن الفقيه في المناقب المائة والفضائل لأمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام من طريق العامة المخالفين عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: " والله لقد خلفني رسول الله في أمته فأنا حجة الله عليهم بعد نبيه وإن ولايتي تلزم أهل السماء كما تلزم أهل الأرض وأن الملائكة لتتذاكر فضلي وذلك تسبيحها عند الله، أيها الناس اتبعوني أهدكم سواء السبيل ولا تأخذوا يمينا ولا شمالا فتضلوا، أنا وصي نبيكم وخليفته وإمام المؤمنين وأميرهم ومولاهم، وأنا قائد شيعتي إلى الجنة وسائق أعدائي إلى النار، أنا سيف الله على أعدائه ورحمته على أوليائه، أنا صاحب حوض رسول الله صلى الله عليه وآله ولوائه وصاحب مقام شفاعته، والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين خلفاء الله في أرضه، وأمناء الله على وحيه وأئمة المسلمين بعد نبيه وحجج الله على بريته ". الحديث السادس والخمسون: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " معاشر الناس اعلموا أن لله تعالى بابا من دخله أمن من النار ومن الفزع الأكبر " فقام إليه أبو سعيد الخدري فقال: يا رسول الله، اهدنا إلى هذا الباب حتى نعرفه قال: " هو علي بن أبي طالب سيد الوصيين وأمير المؤمنين وأخو رسول رب العالمين وخليفة الله على الناس أجمعين، معاشر الناس من أحب أن يستمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها فليتمسك بولاية علي بن أبي طالب فإن ولايته ولايتي وطاعته، طاعتي يا معاشر [ الناس ] من أحب أن يعرف الحجة بعدي فليعرف علي بن أبي طالب، معاشر الناس من سره أن يقتدي بي فعليه أن يتوالى ولاية علي بن أبي طالب بعدي والأئمة من ذريتي فإنهم خزان علمي " فقام جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله ما عدة الأئمة؟ فقال: " يا جابر سألتني رحمك الله عن الإسلام بأجمعه عدتهم عدة الشهور وهو عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض، وعدتهم عدة العيون التي انفجرت لموسى بن عمران حين ضرب بعصاه فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، وعدة نقباء بني إسرائيل قال الله تعالى: ولقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا، فالأئمة يا جابر اثنا عشر إماما، أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم القائم صلوات الله عليهم ". الحديث السابع والخمسون: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن سلمان المحمدي قال دخلت على النبي صلى الله عليه وآله إذا الحسين بن علي على فخذه وهو يقبل عينيه ويلثم فاه وهو يقول: " أنت سيد وابن سيد وأبو السادات، أنت إمام بن إمام أبو الأئمة، أنت حجة ابن الحجة أبو الحجج، تسعة من صلبك تاسعهم قائمهم ". الحديث الثامن والخمسون: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله، حدثني جبرائيل عن رب العزة جل جلاله أنه قال: " من علم أن لا إله إلا أنا وحدي وأن محمدا عبدي ورسولي وأن علي بن أبي طالب خليفتي وأن الأئمة من ولده حججي أدخلته الجنة برحمتي ونجيته من النار بعفوي وأبحت له جواري وأوجبت له كرامتي وأتممت عليه نعمتي وجعلته من خاصتي وخالصتي، إن ناداني لبيته وإن دعاني أجبته وأن سألني أعطيته وإن سكت ابتدأته وإن أشار رحمته وإن فر عني دعوته وإن رجع إلي قبلته وإن قرع بابي فتحته، ومن لم يشهد أن لا إله إلا أنا وحدي، أو شهد بذلك ولم يشهد أن محمدا عبدي ورسولي، أو شهد بذلك ولم يشهد أن علي بن أبي طالب خليفتي، أو شهد بذلك ولم يشهد أن الأئمة من ولده حججي فقد جحد نعمتي وصغر عظمتي وكفر بآياتي وكتبي ورسلي، إن قصدني حجبته وإن سألني حرمته وإن ناداني لم أسمع نداءه وإن دعاني لم أستجب دعاءه وإن رجاني خيبت رجاءه مني، وما أنا بظلام للعبيد " فقام جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله ومن الأئمة من ولد علي بن أبي طالب؟ قال: " الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ثم سيد العابدين في زمانه علي بن الحسين ثم الباقر محمد بن علي، ستدركه يا جابر فإذا أدركته فاقرأه مني السلام، ثم الصادق جعفر بن محمد ثم الكاظم موسى بن جعفر ثم الرضا علي ابن موسى ثم التقي محمد بن علي ثم النقي علي بن محمد ثم الزكي الحسن بن علي ثم ابنه القائم بالحق مهدي أمتي الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، وهؤلاء يا جابر خلفائي وأصفيائي وأولادي وعترتي من أطاعهم فقد أطاعني ومن عصاهم فقد عصاني ومن أنكرهم أو أنكر واحدا منهم فقد أنكرني وبهم يمسك الله السماء أن تقع على الأرض وبهم يحفظ الله الأرض أن تميد بأهلها " وقد تقدم أحاديث اللوح المنزل من الله سبحانه على رسوله فيه أسماء الأوصياء الاثني عشر الذي رآه جابر بن عبد الله الأنصاري في يد فاطمة عليها السلام، وهو يدخل في هذا الباب وهو مروي من طريق العامة تقدم في الباب الثاني عشر، وحديثه متكرر الروايات في طرق العامة ومن طريق الخاصة، تقدم في الباب الثالث عشر. الحديث الأول: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا أبو يزيد محمد بن يحيى بن خلف بن يزيد المروزي بالري في ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثمائة قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي في سنة الثامنة والثلاثين ومائتين وهو المعروف بإسحاق بن راهويه قال: حدثنا يحيى بن يحيى قال: حدثنا هيثم عن مجالد عن الشعبي عن مسرور قال: بينا نحن عند عبد الله بن مسعود نعرض مصاحفنا عليه إذ يقول له فتي شاب: هل عهد إليكم نبيكم كم يكون من بعده خليفة؟ قال، إنك لحدث السن وإن هذا شئ ما سألني عنه أحد قبلك، نعم عهد إلينا نبينا صلى الله عليه وآله أنه يكون اثنا عشر خليفة بعدد نقباء بني إسرائيل. الحديث الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا أبو علي [ ابن ] أحمد بن الحسن بن علي بن عبدويه قال: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي الرحال البغدادي قال: حدثنا محمد بن عبدوس الحراني قال: حدثنا عبد الغفار بن الحكم قال: حدثنا منصور ابن أبي الأسود عن مطرف عن الشعبي عن عمه قيس بن عبد قال: كنا جلوسا في حلقة فيها عبد الله بن مسعود فجاء أعرابي فقال: أيكم عبد الله بن مسعود؟ قال: عبد الله بن مسعود: أنا عبد الله، قال: هل حدثكم نبيكم كم يكون بعده من الخلفاء؟ قال: نعم، اثنا عشر عدد نقباء بني إسرائيل. الحديث الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا عتاب بن محمد بن عتاب الوراميني قال: حدثنا يحيى ابن محمد بن صاعد قال: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن المفضل ومحمد بن عبد الله بن سوار قالا: حدثنا عبد الغفار بن الحكم قال: حدثنا منصور بن أبي الأسود عن مطرف عن الشعبي وحدثنا عتاب بن محمد قال: حدثنا إسحاق بن محمد الأنماطي عن سيف بن موسى قال: حدثنا جرير عن أشعث بن سوار عن الشعبي قال الحسين بن محمد الحراني قال: حدثنا أيوب بن محمد الوزان قال: حدثنا سعيد بن سلمة قال: حدثنا أشعث بن سوار عن الشعبي كلهم قالوا: عن عمه قيس بن عبد قال عتاب: وهذا حديث مطرف قال: كنا جلوسا في المسجد ومعنا عبد الله بن مسعود فجاء أعرابي فقال: أفيكم عبد الله؟ قال: نعم أنا عبد الله، فما حاجتك؟ قال: يا عبد الله أخبركم نبيكم كم فيكم من خليفة؟ قال لقد سألتني عن شئ ما سألني عنه أحد مذ قدمت العراق، نعم اثنا عشر عدة نقباء بني إسرائيل، قال أبو عروبة في حديثه [ قال ]: نعم عدة بني إسرائيل. وقال جرير عن أشعث عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله قال: الخلفاء بعدي اثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل. الحديث الرابع: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عبدة النيسابوري قال: حدثنا أبو القاسم هارون بن إسحاق قال: حدثني عمي إبراهيم بن محمد عن زياد بن علاقة وعبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة قال: كنت مع أبي عند النبي صلى الله عليه وآله فسمعته يقول: " يكون بعدي اثنا عشر أميرا " ثم أخفى صوته فقلت لأبي ما الذي أخفى رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: قال: كلهم من قريش. الحديث الخامس: ابن بابويه قال: حدثنا عبد الله بن محمد الصانع قال: حدثنا أحمد بن محمد ابن يحيى الفضراني قال: حدثنا أبو علي الحسين بن الليث بن بهلول الموصلي قال: حدثنا غسان ابن الربيع قال: حدثنا سليم بن عبد الله مولى عامر الشعبي عن جابر إنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لا يزال أمر الدين ظاهرا حتى يمضي اثنا عشر خليفة كلهم من قريش ". الحديث السادس: ابن بابويه في النصوص قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الشيباني قال: حدثنا أبو العباس محمد بن جعفر بن محمد الرازي الكوفي قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن محمد قال: حدثني أبو أحمد الطوسي وأحمد بن محمد المقري [ قال: حدثنا محمد بن يحيى ] قال: حدثنا داود بن الحسين قال: حدثنا حزام بن يحيى الشامي عن عتبة بن تيهان عن مكحول عن واثلة بن الأصقع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لا يتم الإيمان إلا بمحبتنا أهل البيت، وأن الله تبارك وتعالى عهد إلي أنه لا يحبنا أهل البيت إلا مؤمن تقي، ولا يبغضنا إلا منافق شقي، طوبى لمن تمسك بي وبالأئمة الأطهار من ذريتي " فقيل: يا رسول الله وكم الأئمة بعدك؟ قال: " عدد نقباء بني إسرائيل ". الحديث السابع: محمد بن إبراهيم النعماني في الغيبة قال: أخبرنا محمد بن عثمان قال: حدثنا ابن أبي خيثمة قال: حدثنا زهير بن معاوية عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " يكون بعدي اثنا عشر خليفة " ثم تكلم بشئ لم أفهمه فقال بعضهم: فسألت القوم، فقالوا: كلهم من قريش. قلت: وروى هذا الحديث الشيخ في كتاب الغيبة عن محمد بن عثمان وساق حديثه. الحديث الثامن: ابن بابويه في الخصال قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا أبو الحسين الطاهر بن إسماعيل الخثعمي قال: حدثنا أبو كريب يعني محمد بن علاء الهمداني قال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا علي بن الفضل البغدادي قال سمعت عمر صاحب أبي العباس غلام ثعلب يقول: سمعت أبا العباس ثعلب سأل عن معنى قوله صلى الله عليه وآله: " إني تارك فيكم الثقلين " لم سميا بثقلين قال: لأن التمسك بهما ثقيل ". الثامن والعشرون: الحمويني هذا بهذا الإسناد عن ابن بابويه قدس سره قال: حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس العطار النيسابوري قال: حدثنا علي بن محمد بن قتيبة عن الفضل بن شاذان قال: حدثنا إسحاق ابن إبراهيم قال: حدثنا عيسى بن يونس قال: حدثنا زكريا بن أبي زائدة عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وآله: " إني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ". التاسع والعشرون: الحمويني هذا بالإسناد عن ابن بابويه عليه الرحمة قال: حدثنا محمد بن عمر قال: حدثني الحسن بن عبد الله بن محمد بن علي التميمي قال: حدثني أبي قال: حدثني سيدي علي بن موسى بن جعفر قال: حدثني أبي عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وعليهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض ". الثلاثون: الحمويني هذا قال أخبرني الإمامان ابن عمي الشيخ الزاهد نظام الدين محمد بن علي ابن المؤيد الحمويني والقاضي ظهير الدين محمد بن محمد بن علي البناكتي ثم الإسفرائيني إجازة قال: أنبأنا شيخ الشيوخ تاج الدين عبد السلام بمدينة دها قال: أنبأنا أبي شيخ الشيوخ عماد الدين عمر بن شيخ الإسلام نجم الدين أبي الحسن بن محمد بن حمويه قال: أنبأنا الإمام الأجل قطب الدين مسعود بن محمد النيسابوري قال: أنبأنا عبد الجبار بن محمد الخواري قال: أنبأنا الإمام الحافظ شيخ السنة أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي قال: أنبأنا أبو محمد جناح بن نذير بن جناح القاضي بالكوفة قال: نبأنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم قال: نبأنا إبراهيم بن إسحاق الزهري قال: نبأنا جعفر - يعني بن عون - ويعلى عن أبي حيان التيمي عن يزيد بن حيان قال: سمعت زيد بن أرقم قال: قام فينا ذات يوم رسول الله صلى الله عليه وآله خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " أما بعد أيها الناس إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيبه وأني تارك فيكم الثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فاستمسكوا بكتاب الله وخذوا به، فحث على كتاب الله عز وجل ورغب فيه ثم قال: أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي ". ثلاث مرات. فقال له حصين: يا زيد من أهل بيته أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: بلى إن نسائه من أهل بيته ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده. قال: ومن هم؟ قال: آل علي وآل جعفر وآل العباس وآل عقيل فقال كل هؤلاء يحرم الصدقة قال: نعم. الحادي والثلاثون: الحمويني هذا قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الله الحافظ أنبأنا عبد الله بن محمد بن جعفر الحافظ نبأنا محمد بن يحيى بن مندة نبأنا حميد ابن مسعود نبأنا حيان الكرماني عن سعيد بن مسروق عن يزيد بن حيان قال: دخلنا على زيد بن أرقم فقال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: " ألا إني تارك فيكم الثقلين أحدهما كتاب الله عز وجل من تبعه كان على الهدى ومن تركه كان على ضلالة ثم أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي ". ثلاث مرات قلنا: من أهل بيته نساؤه؟ قال: لا أهل بيته أهله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده آل علي وآل العباس وآل جعفر وآل عقيل ". الثاني والثلاثون: إبراهيم بن محمد الحمويني هذا قال: أخبرتنا الشيخة الصالحة زينب بنت القاضي عماد الدين أبي صالح نصر بن عبد الرزاق بن الشيخ عبد القادر الجيلي قطب وقته سماعا عليها بمدينة السلام بغداد عصر يوم الجمعة السادس والعشرين من صفر سنة اثنتين وسبعين وستمائة قيل لها أخبرك الشيخ أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن السقاء قراءة عليه وأنت تسمعين في خامس رجب سنة سبع عشرة وستمائة بالمدرسة القادرية قالت: نعم، قال: أنبأنا أبو القاسم سعيد ابن أحمد بن البناء وأبو محمد بن المبارك بن أحمد بن بركة الكندي في جمادى الأولى سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة قالا: أنبأنا أبو نصر محمد بن محمد بن الزينبي قال: أنبأنا أبو طاهر محمد ابن عبد الرحمن بن العباس المخلص قال: أنبأنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي أنبأنا بشر بن الوليد الكندي أنبأنا محمد بن طلحة عن الأعمش عن عطية عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله قال: " إني أوشك أن أدعى فأجيب وإني تارك فيكم الثقلين كتاب الله عز وجل جبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروا ما تخلفوني فيهما ". الثالث والثلاثون: الحمويني هذا من أعيان علماء العامة قال: أخبرنا العدل الصالح رشيد الدين محمد بن أبي القاسم بن عمر المقري البغدادي بقراءتي عليه بها قال: أنبأنا الإمام السيد أبو محمد الحسن بن علي بن المرتضى الحسني إجازة أنبأنا الحافظ أبو الفضل محمد بن ناصر السلامي إجازة، وأخبرني العدل أبو طالب علي بن أنجب إذنا قال: أنبأنا عبد الوهاب بن علي بن علي إجازة وأنبأنا شيخ الإسلام جمال السنة معين الدين أبو عبد الله محمد بن حمويه الحمويني إجازة قال: أنبأنا القاضي أبو محمد عبد الملك بن كعب قال: أنبأنا أبو العباس عطاء بن أحمد بن إدريس وأبو زكريا يحيى بن زكريا بن معاذ الترمذي قالا: أنبأنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي قال: أنبأنا الشيخ نصر قال: أنبأنا يزيد بن الحسن قال: أنبأنا معروف بن خربوذ المكي عن أبي الطفيل عامر بن واثلة عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: لما صدر رسول الله صلى الله عليه وآله من حجة الوداع خطب قال: " أيها الناس إنه قد نبأني اللطيف الخبير إنه لن يعمر نبي إلا مثل نصف عمر الذي يليه من قبل وإني أظن أني موشك أن أدعى فأجيب وأني فرطكم على الحوض فإني مسائلكم حين تردون علي عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما الثقل الأكبر كتاب الله سبب طرف بيد الله وطرف بأيديكم فاستمسكوا ولا تضلوا ولا تبدلوا وعترتي أهل بيتي فإني قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ". الرابع والثلاثون: عز الدين ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة وهو من أعيان علماء العامة من المعتزلة قال: روى الناقدي قال: سئل الحسن البصري عن علي عليه السلام وكان يظن به الانحراف عنه ولم يكن كما ظن فقال: ما أقول فيمن جمع الخصال الأربع؟ إئتمانه على براءة وما قال له الرسول في غزاة تبوك فلو كان غير النبوة شئ يفوته لاستثناه، وقول النبي صلى الله عليه وآله: " الثقلان كتاب الله وعترتي وأنه لم يؤمر عليه أمير قط وقد أمرت الأمراء على غيره ". الخامس والثلاثون: ابن أبي الحديد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إني مخلف فيكم الثقلين " وقال صلى الله عليه وآله: " اللهم أدر الحق معه حيث دار ". وأمثال ذلك من النصوص الدالة على تعظيمه وتبجيله ومنزلته في الإسلام. السادس والثلاثون: ابن أبي الحديد قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: " خلفت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي حبلان ممدودان من السماء إلى الأرض لا يفترقا حتى يردا علي الحوض ". فعبر أمير المؤمنين عليه السلام من أهل البيت بلفظ السبب لما كان النبي صلى الله عليه وآله قال: حبلان والسبب في اللغة الحبل عنى بقوله أمروا بمودته قوله تعالى: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) *. السابع والثلاثون: ابن أبي الحديد قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة له عليه السلام: " خلف رسول الله صلى الله عليه وآله فينا راية الحق من تقدمها مرق ومن تخلف عنها زهق ومن لزمها لحق دليلها مكيث الكلام بطئ القيام سريع إذا قام ألا إن مثل آل محمد كمثل نجوم السماء إذا خوى نجم طلع نجم ". قال ابن أبي الحديد في الشرح: أراد بذلك راية الحق الثقلان المخلفان بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وهما الكتاب والعترة قال: يقول عليه السلام: " من خالفها متقدما لها أو متأخرا عنها فقد خرج عن الحق ومن لازمها فقد ما أصاب الحق " ثم قال: " دليلها مكيث الكلام " يعني نفسه عليه السلام، لأن المشار إليه من العترة، وأعلم الناس بالكتاب، ومكيث الكلام: بطيئه ورجل مكيث أي رزين، والمكث: اللبث والانتظار. فأما قوله عليه السلام: " مكيث الكلام " فإن قلة الكلام من صفات المدح وكثرته من صفات الذم. الثامن والثلاثون: ابن أبي الحديد قال: ومن كتاب كتبه عليه السلام إلى الحارث الهمداني قال: " وتمسك بحبل القرآن انتصحه وأحل حلاله وحرم حرامه " قال ابن أبي الحديد في الشرح: جاء في الخبر المرفوع لما ذكر الثقلين فقال: " أما أحدهما كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض طرف بيد الله وطرف بأيديكم ". التاسع والثلاثون: ابن أبي الحديد قال: في كلام لأمير المؤمنين عليه السلام: " وآخر قد تسمى عالما ليس به فاقتبس جهائل من جهال وأضاليل من ضلال ونصب للناس أشراكا من حبائل غرور وقول زور قد حمل الكتاب على آرائه، وعطف الحق على أهوائه، يؤمن الناس من العظائم، ويهون كبير الجرائم، يقول أقف عند الشبهات وفيها وقع، ويقول اعتزل البدع وبينها اضطجع، فالصورة صورة إنسان والقلب قلب حيوان، لا يعرف باب الهدى فيتبعه ولا باب العمى فيصد عنه وذلك ميت الأحياء. فأين تذهبون وأنى تؤفكون؟! والأعلام قائمة والآيات واضحة والمنار منصوبة فأين يتاه بكم وكيف تعمهون وبينكم عترة نبيكم، وهم أزمة الحق وأعلام الدين وألسنة الصدق فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن وردوهم ورود الهيم العطاش، أيها الناس خذوها عن خاتم النبيين صلى الله عليه وآله: إنه يموت من مات منا وليس بميت ويبلى من بلى منا وليس ببال، فلا تقولوا ما لا تعرفون فإن أكثر الحق فيما تنكرون، وأعذروا من لا حجة لكم عليه وهو أنا ألم أعمل فيكم بالثقل الأكبر وأترك فيكم الثقل الأصغر قد ركزت فيكم راية الإيمان ووقفتكم على حدود الحلال والحرام وألبستكم العافية من عدلي وفرشتكم المعروف من قولي وفعلي وأريتكم كرائم الأخلاق من نفسي فلا تستعملوا الرأي فيما لا يدرك قعره البصر ولا يتغلغل إليه الفكر ". قال ابن أبي الحديد في الشرح الأعلام المعجزات ها هنا: جمع علم، وأصلها الجبل أو الراية والمنار تنصب في الفلاة ليهتدى بها وقوله: " فأين يتاه بكم " أي أين يذهب بكم في التيه ويقال: أرض تيها يتحير سالكها، وتعمهون: تتحيرون وتضلون، وعترة رسول الله صلى الله عليه وآله أهله الأدنون ونسله، وليس بصحيح قول من قال: إنهم رهطه وإن بعدوا، وإنما قال أبو بكر (رضي الله عنه) يوم السقيفة أو بعده: نحن عترة رسول الله صلى الله عليه وآله وبيضته التي تفقأت عنه، على طريق المجاز لأنهم بالنسبة إلى الأمصار عترة له لا في الحقيقة. ألا ترى أن العدناني يفاخر القحطاني فيقول له: أنا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله: ليس أنه يعني أنه ابن عمه على الحقيقة، لكنه بالإضافة إلى القحطاني كأنه ابن عمه وإنما استعجل ذلك ونطق به مجازا. وإن قدر مقدر أنه على طريق حذف المضافات أي ابن ابن عم أب الأب إلى عدد كثير في البنين والآباء فلذلك أراد أبو بكر إنهم عترة أجداده على طريق حذف المضاف، وقد بين رسول الله صلى الله عليه وآله عترته من هي لما قال: " إني تارك فيكم الثقلين فقال: عترتي أهل بيتي " وبين في مقام آخر من أهل بيته حين طرح عليهم كساء، وقال حين نزل: * (إنما يريد الله) * " اللهم هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس ". قال: فإن قلت فمن هي العترة التي عناها أمير المؤمنين بهذا الكلام؟ قلت: نفسه وولداه والأصل في الحقيقة نفسه لأن ولديه تابعان له ونسبتهما إليه مع وجوده كنسبة الكواكب المضيئة مع طلع الشمس المشرقة وقد نبه النبي صلى الله عليه وآله على ذلك بقوله: " وأبوكما خير منكما ". وقوله: فهم أزمة الحق جمع زمام كأنه جعل الحق معهم حيثما داروا، وذاهبا معهم حيثما ذهبوا كما أن الناقة طوع زمامها، وقد نبه الرسول صلى الله عليه وآله على صدق هذه القضية بقوله: " وأدر الحق معه حيث دار " قوله: وألسنة الصدق من الألفاظ الشريفة القرآنية قال الله تعالى: * (واجعل لي لسان صدق في الآخرين) * كما قال: لا يصدر عنهم حكم ولا قول إلا وهو موافق للحق والصواب جعلهم كأنهم ألسنة صدق لا يصدر عنها قول كاذب أصلا بل هي كالمطبوعة على الصدق وقوله: " فأنزلوهم منازل القرآن " تحته سر عظيم، وذاك أنه أمر المكلفين بأن يجروا العترة في إجلالها وإعظامها والانقياد لها والطاعة لأوامرها مجرى القرآن قال: فإن قلت هذا القول منه عليه السلام يشعر بأن العترة معصومة فما قول أصحابكم في ذلك؟ قال: قلت نص أبو محمد بن متويه في كتاب الكفاية على أن عليا عليه السلام معصوم، وإن لم يكن واجب العصمة ولا العصمة شرط في الإمامة ولكن أدلة النصوص قد دلت على عصمته والقطع على باطنه ومغيبه وأن ذلك أمر اختص هو عليه السلام به دون غيره من الصحابة، والفرق ظاهر بين قولنا: زيد معصوم وبين قولنا: زيد واجب العصمة لأنه إمام ومن شرط الإمام أن يكون معصوما فالاعتبار الأول مذهبنا والاعتبار الثاني مذهب الإمامية. ثم قال عليه السلام: " وردوهم ورود الهيم العطاش " أي: كونوا ذوي حرص وانكماش على أخذ العلم والدين عنهم كحرص الهيم الظماء على ورود الماء. قال: فإن قلت: فهل هذا الكلام عنه عليه السلام أم قاله مرفوعا؟ قال؟ قلت: بل ذكره مرفوعا، ألا ترى قال: " خذوها عن خاتم النبيين " ثم نعود إلى التفسير فنقول: إنه عليه السلام لما قال لهم ذلك علم أنه قال قولا عجيبا وذكر أمرا غريبا، وعلم أنهم ينكرون ذلك ويعجبون فقال لهم: " فلا تقولوا ما لا تعرفون " أي لا تكذبوا أخباري ولا تكذبوا أخبار رسول الله صلى الله عليه وآله لكم بهذا فتقولون ما لا تعلمون صحته. ثم قال: " فإن أكثر الحق " في الأمور العجيبة التي تنكرونها كإحياء الموتى في القيامة وكالصراط والميزان والنار والجنة وسائر أحوال الآخرة. هذا إن كان خاطب من لا يعتقد الإسلام فإن كان الخطاب لمن يعتقد الإسلام فإنه يعني بذلك أن أكثرهم كانوا مرجئة ومشبهة ومجبرة، ومن يعتقد أفضلية غيره عليه، ومن يعتقد أنه شرك في دم عثمان، ومن يعتقد أن معاوية صاحب حجة في حربه أو شبهة يمكن أن يتعلق بها متعلق ومن يعتقد أنه أخطأ في التحكيم إلى غير ذلك من ضروب الخطأ التي كان أكثرهم عليها، ثم قال: " وأعذروا من لا حجة لكم عليه وهو أنا " يقول قد عدلت فيكم وأحسنت السيرة فأقمتكم على المحجة البيضاء حتى لم يبق لأحد منكم حجة يحتج بها علي، ثم شرح ذلك فقال: " عملت فيكم بالثقل الأكبر " يعني الكتاب " وخلفت فيكم الثقل الأصغر " يعني ولديه عليهما السلام لأنهما بقية الثقل الأصغر فجاز أن يطلق عليهما بعد ذهاب من ذهب منه إنهما الثقل الأصغر وإنما سمى النبي صلى الله عليه وآله الكتاب والعترة الثقلين لأن الثقل في اللغة متاع المسافر وحشمه فكأنه صلى الله عليه وآله لما شارف الانتقال إلى جوار ربه جعل نفسه كالمسافر الذي ينتقل من منزل إلى منزل وجعل الكتاب والعترة كمتاعه وحشمه لأنهما أخص الأشياء به. قوله عليه السلام: " وركزت فيكم راية الإيمان " أي غرزتها وأثبتها، وهذا من باب الاستعارة، وكذلك قوله: " ووقفتكم على حدود الحلال والحرام " من باب الاستعارة أيضا مأخوذة من حدود الدار وهي الجهات الفاصلة بينها وبين غيرها، قوله: " وألبستكم العافية من عدلي " استعارة فصيحة وأفصح منها قوله: " وفرشتكم المعروف من قولي وفعلي " أي جعلته لكم فراشا، وفرش هاهنا متعد إلى مفعولين، يقال: فرشته كذا أي أوسعته إياه ثم نهاهم أن يستعملوا الرأي فيما ذكره لهم من خصائص العترة وعجائب ما منحها الله تعالى: فقال: " إن أمرنا أمر صعب لا تهتدي إليه العقول ولا تدرك الأبصار قعره ولا تتغلغل الأفكار إليه " والتغلغل الدخول من تغلغل الماء بين الشجر إذا تخللها ودخل بين أصولها. وقال: قال عليه السلام في آل محمد صلى الله عليه وآله: " نحن الشعار والأصحاب والخزنة والأبواب ولا تؤتى البيوت إلا من أبوابها فمن أتاها من غير أبوابها سمي سارقا. فهم كرائم الإيمان وهم كنوز الرحمن، إن نطقوا صدقوا وإن صمتوا لم يسبقوا ولهم خصائص حق الولاية وفيهم الوصية والوراثة ". الحديث الأول: أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه قدس سره قال في كتاب النصوص على الأئمة الاثني عشر عليهم السلام قال: حدثنا محمد بن وهبان بن محمد البصري قال: حدثنا محمد بن عمر الجعاني قال: حدثنا إسماعيل بن محمد بن شيبة القاضي قال: حدثني محمد بن أحمد بن الحسن قال: حدثنا يحيى بن خلف الراسبي عن عبد الرحمن قال: حدثنا يزيد بن الحسن عن معروف بن خربوذ عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول على منبره: " معاشر الناس إني فرطكم وأنتم واردون علي الحوض حوضا ما بين بصرى وصنعاء، فيه عدد النجوم قدحان من فضة، وإني سائلكم حين تردون علي عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما الثقل الأكبر كتاب الله سبب طرفه بيد الله وطرفه بيدكم فاستمسكوا به ولن تضلوا ولا تبدلوا في عترتي أهل بيتي فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، معاشر أصحابي كأني على الحوض انتظر من يرد علي منكم وسوف تؤخر أناس دوني، فأقول: يا رب مني ومن أمتي فيقال يا محمد هل شعرت بما عملوا؟ إنهم ما رجعوا بعدك يرجعون على أعقابهم. ثم قال أوصيكم في عترتي خيرا وأهل بيتي. فقام إليه سلمان فقال: يا رسول الله: من الأئمة من بعدك أما هم من عترتك؟ فقال: نعم الأئمة من بعدي من عترتي عدد نقباء بني إسرائيل تسعة من صلب الحسين أعطاهم الله علمي وفهمي فلا تعلموهم فإنهم أعلم منكم واتبعوهم فإنهم أعلم منكم واتبعوهم فإنهم مع الحق والحق معهم عليهم السلام ". الثاني: ابن بابويه قال: أخبرنا أبو عبد الله بن عمر بن مسلم بن لاحق اللاحفي البصري في سنة عشر وثلاثمائة قال: حدثنا محمد بن عمارة السكري عن إبراهيم بن عاصم عن عبد الله بن هارون الكرخي قال: حدثنا أحمد بن يزيد بن سلامة عن حذيفة بن اليمان، قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله ثم أقبل بوجهه الكريم علينا ثم قال: " معاشر أصحابي أوصيكم بتقوى الله والعمل بطاعته فمن عمل بها فاز ونجح وغنم، ومن تركها حلت عليه الندامة فالتمسوا بالتقوى السلامة من أهوال يوم القيامة، فكأني أدعى فأجيب وإني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا ومن تمسك بعترتي من بعدي كان من الفائزين ومن تخلف عنهم كان من الهالكين، فقلت: يا رسول الله على من تخلفنا؟ قال: على من خلف موسى بن عمران على قومه؟ قلت: على وصيه يوشع بن نون، فقال: إن وصيي وخليفتي من بعدي علي بن أبي طالب قائد البررة وقاتل الكفرة منصور من نصره مخذول من خذله، فقلت: يا رسول الله: فكم تكون الأئمة من بعدك؟ قال: عدة نقباء بني إسرائيل تسعة من صلب الحسين أعطاهم الله تعالى علمي وفهمي خزان علم الله ووحي الله، قلت: يا رسول الله فما لأولاد الحسن؟ قال: إن الله تبارك وتعالى جعل الإمامة في عقب الحسين، ذلك قوله عز وجل * (وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون) * قلت: أفلا تسميهم لي يا رسول الله، قال: نعم لما عرج بي إلى السماء فنظرت إلى ساق العرش فرأيت مكتوبا بالنور لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته بعلي ونصرته به، ورأيت أنوار الحسن والحسين وفاطمة ورأيت في ثلاثة مواضع عليا عليا عليا ومحمدا محمدا وجعفرا وموسى والحسن والحجة يتلألأ من بينهم كأنه كوكب دري فقلت: يا رب من هؤلاء الذين قرنت أسمائهم باسمك؟ قال: يا محمد هم الأوصياء والأئمة بعدك خلقتهم من طينتك فطوبى لمن أحبهم، والويل لمن أبغضهم، فبهم أنزل الغيث وبهم أثيب وأعاقب، ثم رفع رسول الله صلى الله عليه وآله يده إلى السماء ودعا بدعوات وسمعته يقول: اللهم اجعل العلم والفقه في عقبي وعقب عقبي وفي زرعي وزرع زرعي ". الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن الحسن بن محمد بن مندة قال: حدثنا هارون بن موسى قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن منصور الهاشمي قال: حدثني أبو موسى عيسى بن أحمد قال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
سمعت الحسن بن علي عليه السلام - أي العسكري عليه السلام قال
-: " حدثني أبي عن أبيه عن جده عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب لا يحبك إلا مؤمن طابت ولادته ولا يبغضك إلا من خبثت ولادته ولا يواليك إلا مؤمن ولا يعاديك إلا كافر فقام إليه عبد الله بن مسعود فقال: يا رسول الله قد عرفنا علامة خبيث الولادة والكافر في حياتك ببغض علي وعداوته فما علامة خبيث الولادة والكافر بعد إذا أظهر الإسلام بلسانه وأخفى مكنون سريرته؟ فقال عليه السلام: يا بن مسعود علي بن أبي طالب إمامكم بعدي وخليفتي عليكم فإذا مضى فابني الحسن إمامكم بعده وخليفتي عليكم، فإذا مضى فابني الحسين إمامكم بعده وخليفتي عليكم ثم تسعة من ولد الحسين واحدا بعد واحد أئمتكم وخلفائي عليكم تاسعهم قائمهم قائم أمتي يملأها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما لا يحبهم إلا من طابت ولادته ولا يبغضهم إلا من خبثت ولادته ولا يواليهم إلا مؤمن ولا يعاديهم إلا كافر، ومن أنكر واحدا منهم فقد أنكرني، ومن أنكرني فقد أنكر الله، ومن جحد واحدا منهم فقد جحدني ومن جحدني فقد جحد الله عز وجل، لأن طاعتهم طاعتي وطاعتي طاعة الله ومعصيتهم معصيتي ومعصيتي معصية الله عز وجل يا بن مسعود إياك أن تجد في نفسك حرجا مما قضيت فتكفر بعزة ربي وما أنا متكلف ولا ناطق عن الهوى في علي والأئمة من ولده ثم قال عليه السلام - وهو رافع يديه إلى السماء - اللهم وال من والى خلفائي والأئمة بعدي وعاد من عاداهم وانصر من نصرهم واخذل من خذلهم، ولا تخلو الأرض من قائم منهم بحجتك ظاهرا أو خافيا مغمورا لئلا يبطل دينك وحجتك وبرهانك ثم قال عليه السلام: يا بن مسعود وقد جمعت لكم في مقامي هذا ما إن فارقتموه هلكتم وإن تمسكتم به نجوتم، والسلام على من اتبع الهدى ". الحديث السابع عشر: المفيد في أماليه قال: أخبرني أبو الحسن علي بن بلال المهلبي قال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا ثابت عن أنس ابن مالك قال: ركب رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم بغلته فانطلق إلى جبل آل فلان وقال: " يا أنس خذ البغلة وانطلق إلى موضع كذا وكذا تجد عليا جالسا يسبح بالحصى فأقرأه مني السلام واحمله على البغلة وائت به إلي " قال أنس: فذهبت فوجدت عليا عليه السلام كما قال
رسول الله فحملته على البغلة فأتيت به إليه، فلما أن نظر به رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " السلام عليك يا رسول الله " قال: " وعليك السلام يا أبا الحسن اجلس فإن هذا موضع قد جلس فيه سبعون نبيا مرسلا، ما جلس فيه أحد من الأنبياء إلا وأنا خير منه، وقد جلس في موضع كل نبي أخ له ما جلس فيه من الأخوة أحد إلا وأنت خير منه " قال أنس: فنظرت إلى سحابة قد أظلتهما ودنت من رؤوسهما فمد النبي صلى الله عليه وآله يده إلى السحابة فتناول عنقود عنب فجعله بينه وبين علي، وقال: " كل يا أخي فهذه هدية من الله إلي ثم إليك ". قال أنس: علي أخوك؟ قال: نعم. قلت: يا رسول الله صف كيف علي أخوك قال: " إن الله عز وجل خلق ماء تحت العرش قبل أن يخلق آدم بثلاثة آلاف عام وأسكنه في لؤلؤة خضراء في غامض علمه إلى أن خلق آدم فلما خلق آدم نقل ذلك الماء من اللؤلؤة فأجراه في صلب آدم إلى أن قبضه الله، ثم نقله في صلب شيث، فلم يزل ذلك الماء ينتقل من ظهر إلى ظهر حتى صار في عبد المطلب ثم شقه الله عز وجل نصفين نصف في أبي عبد الله بن عبد المطلب ونصف في أبي طالب، فأنا من نصف الماء وعلي من النصف الآخر، فعلي أخي في الدنيا والآخرة " ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله * (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا) *. الحديث الثالث: محمد بن العباس قال: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن أحمد بن معمر الأسدي عن الحسن بن محمد الأسدي من الحكم بن ظهير عن السدي عن أبي مالك عن ابن عباس قال: قوله عز وجل: * (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا) * نزلت في النبي صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام زوج النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام ابنته وهو ابن عمه فكان له نسبا وصهرا. الحديث الرابع: محمد بن العباس قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى قال: حدثنا المغيرة بن محمد عن رجا بن سلمة عن نابل بن نجيح عن عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن عكرمة عن ابن عباس في قول الله عز وجل: * (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا) * قال: لما خلق الله آدم وخلق نطفة من الماء فمزجها بنوره ثم أودعها آدم عليه السلام ثم أودعها ابنه شيث ثم أنوش ثم قينان ثم أبا فأبا حتى أودعها إبراهيم عليه السلام ثم أودعها إسماعيل عليه السلام، ثم أما فأما وأبا فأبا من طاهر الأصلاب إلى مطهرات الأرحام حتى صارت إلى عبد المطلب ففرق ذلك النور فرقتين فرقة إلى عبد الله فولد محمدا صلى الله عليه وآله وفرقة إلى أبي طالب فولد عليا عليه السلام، ثم ألف الله النكاح بينهما فزوج الله عليا بفاطمة عليها السلام فذلك قوله عز وجل: * (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا) *. ابن شهرآشوب من تفسير أبي عبيدة وعلي بن حرب الطائي، قال عبد الله بن مسعود: الخلفاء أربعة آدم * (إني جاعل في الأرض خليفة) * وداود * (يا داود إنا جعلناك خليفة) * يعني بيت المقدس، وهارون، قال موسى: * (اخلفني في قومي) * وعلي * (وعد الله الذين آمنوا منكم) * يعني علي بن أبي طالب * (ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم) * آدم وداود وهارون * (وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم) * يعني الإسلام * (وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا) * يعني أهل مكة * (يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك) * بولاية علي بن أبي طالب * (أولئك هم الفاسقون) * يعني العاصين لله ولرسوله وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " من لم يقل إني رابع الخلفاء فعليه لعنة الله " ثم ذكر نحو هذا المعنى. الأول: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد بن معلى بن محمد بن الوشا عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله جل جلاله: * (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم) * قال: " هم الأئمة ". الثاني: ابن يعقوب عن الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد عن أحمد بن محمد عن أبي مسعود عن الجعفري قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: " الأئمة خلفاء الله عز وجل في أرضه ". الثالث: محمد بن إبراهيم النعماني قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة قال: حدثني أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفي من كتابه قال: حدثنا إسماعيل بن مروان قال: حدثنا علي بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: * (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا) * قال: " القائم وأصحابه ". الرابع: محمد بن إبراهيم النعماني عن محمد بن همام قال: حدثني جعفر بن محمد بن مالك الفزاري الكوفي قال: حدثني محمد بن أحمد عن محمد بن سنان عن يونس بن ظبيان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إذا كان ليلة الجمعة أهبط الرب تبارك وتعالى ملكا إلى سماء الدنيا فإذا طلع الفجر جلس ذلك الملك على العرش فوق البيت المعمور ونصب لمحمد وعلي والحسن والحسين منابر من نور، فيصعدون عليها ويجمع لهم الملائكة والنبيون والمؤمنون، ويفتح أبواب السماء فإذا زالت الشمس قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا رب ميعادك الذي أوعدته في كتابك وهو هذه الآية * (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم) * الآية، ويقول الملائكة والنبيون مثل ذلك ثم يخر محمد وعلي والحسن والحسين سجدا ثم يقولون: يا رب اغضب، يا رب اغضب، يا رب اغضب، فإنه انتهك حريمك وقتل أصفياؤك وأذل عبادك الصالحون ". الخامس: محمد بن العباس عن الحسين بن محمد بن معلى بن محمد عن الوشا عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: * (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم) * قال: " نزلت في علي بن أبي طالب والأئمة من ولده عليهم السلام " * (وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا) * قال: " عنى به ظهور القائم عليه السلام ". السادس: ابن بابويه قال: حدثنا أبو المفضل محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني رحمه الله قال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وقال أبو جعفر: إن الأنصار لما فاتها ما طلبت من الخلافة قالت أو قال بعضها: لا نبايع إلا عليا وذكر نحو هذا علي بن عبد الكريم المعروف بابن الأثير الموصلي في تاريخه، فأما قوله: لم يكن لي معين إلا أهل بيتي فضننت بهم عن الموت فقال: ما زال عليه السلام يقول
ه، ولقد قاله عقيب وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لو وجدت أربعين ذوي، عزم ذكر ذلك نصر بن مزاحم في كتاب صفين وذكره كثير من أرباب السير، وأما الذي يقوله جمهور المحدثين وأعيانهم فإنه عليه السلام امتنع من البيعة ستة أشهر ولزم بيته فلم يبايع حتى ماتت فاطمة عليها السلام، فلما ماتت بايع طوعا. وفي صحيح مسلم والبخاري: كانت وجوه الناس إليه وفاطمة باقية بعد، فلما ماتت انصرفت وجوه الناس عنه وخرج من بيته فبايع أبا بكر وكانت مدة بقائها بعد أبيها عليه السلام ستة أشهر. الثاني: قال ابن أبي الحديد: روى أحمد بن عبد العزيز قال: لما بويع لأبي بكر كان الزبير والمقداد يختلفان في جماعة من الناس إلى علي وهو في بيت فاطمة فيتشاورون ويتراجعون في أمرهم، فخرج عمر حتى دخل على فاطمة عليها السلام وقال: يا بنت رسول الله ما من أحد من الخلق أحب إلينا من أبيك وما من أحد أحب إلينا منك بعد أبيك، وأيم الله ما ذاك بمانعي إن اجتمع هؤلاء النفر عندك أن آمر بتحريق البيت عليهم فلما خرج عمر جاءوها فقالت: تعلمون أن عمر جاءني وحلف لي بالله إن عدتم ليحرقن عليكم البيت، وأيم الله ليمضين ما حلف له فانصرفوا عنا راشدين، فلم يرجعوا إلى بيتها وذهبوا فبايعوا لأبي بكر. الثالث: ابن أبي الحديد قال: وروى المبرد في الكامل صدر هذا الخبر عن عبد الرحمن بن عوف قال: دخلت على أبي بكر أعوده في مرضه الذي مات فيه فسلمت وسألت ما به فاستوى جالسا فقلت: أصبحت بحمد الله باريا فقال: أما إني على ما ترى لوجع وجعلتم لي معاشر المهاجرين شغلا من وجعي، وجعلت لكم عهدا مني من بعدي، واخترت لكم خيركم في نفسي فكلكم ورم لذلك أنفه رجاء أن يكون الأمر له ورأيتم الدنيا قد أقبلت، والله لنتخذن ستور الحرير ونضائد الديباج وتألمون ضجايع الصوف الأذربي، كان أحدكم على حسك السعدان والله لئن يقدم أحدكم فيضرب عنقه في حد خير له من أن يسبح في غمرة الدنيا، وإنكم غدا لأول ضال بالناس، وساق حديثه إلى أن قال: وقال أبو بكر: أما إني لا أساء إلا على ثلاث فعلتهن وددت أني لم أفعلهن، وثلاث لم أفعلهن وودت أني فعلتهن وثلاث وددت أني لم أكن فعلتها فوددت، أني لم أكن كشفت عن بيت فاطمة وتركته ولو أغلق على حرب، ووددت أني يوم سقيفة بني ساعدة كنت قذفت الأمر في عنق أحد الرجلين عمر أو أبي عبيدة فكان أميرا وكنت وزيرا، ووددت أن إذا أتيت بالفجاء لم أكن أحرقته وكنت قتلته بالحديد أو أطلقته، وأما الثلاث التي تركتها ووددت أني فعلتها فوددت أني يوم أتيت بالأشعث كنت ضربت عنقه فإني تخيل إلي أنه لا يرى شرا إلا أعان عليه، ووددت أني كنت وجهت خالدا إلى أهل الردة أقمت بذي الصفة، فإن ظفر المسلمون وإلا كنت ردة لهم، ووددت حيث وجهت خالدا إلى الشام كنت وجهت عمر إلى العراق فأكون قد بسطت كلتا يدي اليمين والشمال في سبيل الله، وأما الثلاث التي وددت أني سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عنهن فوددت إني سألته عن هذا الأمر فكنا لا ننازعه أهله ووددت أني سألته عن ميراث العمة وبنت الأخت فإن في نفسي منها حاجة. الرابع: ابن أبي الحديد قال: قال أبو بكر أحمد بن عبد العزيز وأخبرنا أبو زيد عمر بن شبه قال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا أسباط بن نصر عن سماك يعني بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس (رضي الله عنه) أن عليا عليه السلام كان يقول في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله عز وجل يقول *(وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم)* والله ما نقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله ولئن مات أو قتل قاتلت على ما قاتل عليه حتى أموت، والله إني لأخوه وابن عمه ووارثه فمن أحق به مني؟. الرابع: العياشي في تفسيره بإسناده عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام قال
كان الناس أهل ردة بعد النبي صلى الله عليه وآله إلا ثلاثة، فقلت: ومن الثلاثة؟ قال: المقداد وأبو ذر وسلمان الفارسي، ثم عرفت الناس بعد يسير، وساق الحديث المتقدم أول الباب. الخامس: العياشي بإسناده عن الفضل بن يسار عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن رسول الله 9 لما قبض صار الناس كلهم أهل جاهلية إلا أربعة: علي والمقداد وسلمان وأبو ذر فقلت: فعمار؟ فقال: أنت كنت تريد الذين لم يدخلهم شئ هؤلاء الثلاثة. السادس: العياشي بإسناده عن الأصبغ بن نباته قال: سمعت أمير المؤمنين يقول في كلام له يوم الجمل يا أيها الناس إن الله تبارك اسمه وعز جنده لم يقبض نبيا قط حتى يكون له في أمته من يهدي بهداه ويقصد سيرته، ويدل على معالم سبيل الحق الذي فرض الله على عباده ثم قرأ *(وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل...)*. السابع: العياشي بإسناده عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: إن العامة تزعم أن بيعة أبي بكر حيث اجتمع لها الناس كانت رضا الله، وساق الحديث الثاني في الباب إلى قوله تعالى *(ومنهم من كفر)* وزاد فيه الآية، ففي هذا ما يستدل به على أن أصحاب محمد صلى الله عليه وآله قد اختلفوا من بعده فمنهم من آمن ومنهم من كفر. الثامن: العياشي بإسناده عن عبد الصمد بن بشير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تدرون مات النبي صلى الله عليه وآله أو قتل إن الله يقول *(أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم)* فسم قبل الموت، إنهما سقتاه فقلنا: إنهما وأبواهما شر من خلق الله. التاسع: العياشي بإسناده عن الحسين بن المنذر قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام *(أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم)* القتل والموت قال: يعني أصحابه الذين فعلوا ما فعلوا. العاشر: ابن شهرآشوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى *(أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين)* يعني بالشاكرين علي بن أبي طالب والمرتدين على أعقابهم الذين ارتدوا عنه. الحادي عشر: الكشي عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي قال: قال أبو جعفر عليه السلام ارتد الناس إلا ثلاثة: نفر سلمان وأبو ذر والمقداد، قلت: فعمار؟ قال: وكان جاض جيضة ثم رجع فقال: إن أردت الذي لم يشك ولم يدخله شئ فالمقداد. الأول: موفق بن أحمد من أعيان علماء العامة قال: أخبرني الشيخ الإمام شهاب الدين أبو النجيب سعد بن عبد الله بن الحسن الهمداني المعروف بالمرقدي فيما كتب إلي من همدان، أخبرنا الحافظ أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد بأصبهان فيما أذن لي في الرواية عنه، أخبرنا الشيخ الأديب أو يعلى عبد الرزاق بن عمر بن إبراهيم الظهراني سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة، أخبرنا الإمام الحافظ طراز المحدثين أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الأصفهاني، أخبرنا أحمد بن محمد السري حدثنا المنذر بن محمد بن المنذر حدثني عمي الحسين بن سعد حدثني أبي عن أبان بن تغلب عن فضل عن عبد الملك الهمداني عن زاذان عن علي رضي الله عنه قال: تفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، اثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهم الذين قال الله عز وجل في حقهم *(وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون)* وهم أنا وشيعتي. الثاني: موفق بن أحمد قال: ذكر الإمام محمد بن أحمد بن علي بن الحسين بن شاذان، حدثني أحمد بن محمد بن سليمان عن جعفر بن محمد بن يعقوب عن صفوان بن يحيى عن داود بن الحصين عن عمر بن أذينة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي عليه السلام قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي مثلك في أمتي مثل عيسى ابن مريم افترق قومه ثلاث فرق، فرقة مؤمنون وهم الحواريون وفرقة عادوه وهم اليهود وفرقة غلوا فيه فخرجوا عن الإيمان، وإن أمتي ستفترق فيك ثلاث فرق شيعتك وهم المؤمنون، وفرقة أعداؤك وهم الناكثون، ففرقة غلوا فيك وهم الجاحدون السابقون، وأنت يا علي وشيعتك في الجنة، وعدوك والغالي فيك في النار. الثالث: أسند ابن مردويه وهو من ثقات العامة إلى أبان بن تغلب عن مسلم قال: سمعت أبا ذر والمقداد وسلمان يقولون كنا قعودا عند النبي صلى الله عليه وآله إذ أقبل ثلاثة من المهاجرين فقال صلى الله عليه وآله: تفترق أمتي بعدي ثلاث فرق: أهل حق لا يشوبونه بباطل مثلهم كالذهب كلما فتنته النار زاد وجوده وإمامهم هذا، وأشار إلى أحد الثلاثة، وهو الذي أمر الله في كتابه إماما ورحمة، وفرقه أهل باطل لا يشوبونه بحق مثلهم كخبث الحديد كلما فتنته النار زاد خبثا، وإمامهم هذا، فسألتهم عن أهل الحق وإمامهم فقالوا: علي بن أبي طالب وأمسكوا عن الآخرين، فجهدت في الآخرين أن يسموهما فلم يفعلوا، هذه رواية أهل المذهب. الشيخ في أماليه: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الفضل بن محمد بن المسيب أبو محمد الشعراني البيهقي بجرجان حدثنا هارون بن عمرو بن عبد العزيز بن محمد أبو موسى المجاشعي قال: حدثنا محمد بن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: حدثنا أبي أبو عبد الله عليه السلام، قال المجاشعي: وحدثنا الرضا علي بن موسى عليه السلام عن أبيه موسى عن أبيه أبي عبد الله جعفر بن محمد عن آبائه عن علي عليه السلام قال: سمعت عليا عليه السلام يقول لرأس اليهود: على كم افترقتم؟ فقال: على كذا وكذا فرقة فقال علي عليه السلام: كذبت، ثم أقبل على الناس وقال: والله لو ثنيت لي الوسادة لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم وبين أهل الزبور بزبورهم وبين أهل القرآن بقرآنهم، أيها الناس افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، سبعون منها في النار وواحدة ناجية في الجنة وهي التي اتبعت يوشع بن نون وصي موسى، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، إحدى وسبعين فرقة في النار وواحدة منها في الجنة وهي التي اتبعت شمعون وصي عيسى عليه السلام، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، اثنتان وسبعون فرقة في النار وواحدة في الجنة وهي التي اتبعت وصي محمد صلى الله عليه وآله، وضرب بيده على صدره، ثم قال: ثلاث عشرة فرقة من الثلاث وسبعين فرقة كلها تنتحل مودتي وحبي واحدة منها في الجنة، وهم النمط الأوسط، واثنتا عشرة في النار. الأول: من مسند أحمد بن حنبل روى عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني من سمع من أبي عوف، وحدثنا سويد بن سعيد قال: حدثنا زكريا بن عبد الله الأصبهاني عن عبد المؤمن عن أبي المغيرة عن علي بن أبي طالب عليه السلام: طلبني رسول الله صلى الله عليه وآله فوجدني في حائط نائما فضربني برجله وقال: قم والله لأرضينك، أنت أخي وأبو ولدي، تقاتل على سنتي، من مات على عهدي فهو في كنز الله، ومن مات على عهدك فقد قضى نحبه، ومن مات يحبك بعد موتك ختم الله له بالأمن والإيمان ما طلعت شمس أو غربت. الثاني: من مسند أحمد بن حنبل قال كتب إلينا أبو جعفر الحضرمي قال: حدثنا جندب بن وألف قال: حدثنا محمد بن عمر عن عباد الكلبي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن فاطمة الصغرى عن حسين بن علي عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله قالت: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله عشية عرفة وقال: إن الله عز وجل باهى بكم وغفر لكم عامة ولعلي خاصة وإني رسول الله إليكم جميعا، غير محاب لقرابتي، إن السعيد كل السعيد حق السعيد من أحب عليا عليه السلام في حياته وبعد موته. الثالث: مسند أحمد بن حنبل روى عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا الحسن بن علي البصري قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثني أبي قال: حدثنا الحكم بن ظهير عن السدي عن أبي صالح قال لما حضرت عبد الله بن العباس (رضي الله عنه) الوفاة قال: اللهم إني أتقرب إليك بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام. الرابع: مسند أحمد بن حنبل روى عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا شريك قال: حدثنا الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن الفضل بن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله من أحب أن يستمسك بالقضيب الأحمر الذي غرسه الله عز وجل في جنة عدن بيمينه فليتمسك بحب علي بن أبي طالب عليه السلام. الخامس: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا نصر بن علي بن حسين بن علي الجهضمي قال: أخبرني علي بن جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن علي بن علي قال: أخبرني أخي عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وآله أخذ بيد حسن وحسين عليهما السلام فقال: من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة. السادس: عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال: حدثنا عبد الله بن نمير عن شريك قال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
/ 160 عن الجوهري، والسقيفة: 129). وقال له عمر يوما آخر: لعلك ترى صاحبك لها؟ قال: فقلت: القربى في قرابته وصهره وسابقته أهلها؟ قال: بلى ولكنه امرؤ فيه دعابة (تاريخ المدينة لابن شبة: 3 / 880 مقتل عمر). وقال عمر له يوما ثالثا: أترى صاحبكم لها موضعا؟ قال: فقلت: وأين يبتعد من ذلك مع فضله وسابقته وقرابته وعلمه؟ قال: هو كما ذكرت، ولو وليهم تحملهم على منهج الطريق فأخذ المحجة الواضحة، إلا إن فيه خصالا: الدعابة في المجلس، واستبداد الرأي، والتبكيت للناس مع حداثة السن. قال: قلت: يا أمير المؤمنين هلا استحدثتم سنه يوم الخندق إذ خرج عمرو ابن عبد الود وقد كعم عنه الأبطال وتأخرت عنه الأشياخ؟! ويوم بدر إذ كان يقط الأقران قطا، ولا سبقتموه بالإسلام إذ كان جعلته الشعب وقريش يستوفيكم؟! (تاريخ اليعقوبي: 2 / 158 - 159 ذيل أيام عمر). أخرجه ابن أبي الحديد عن الجوهري بلفظ: واعجبا من قريش واستئثارهم بهذا الأمر على أهل هذا البيت، معدن الفضل ونجوم الأرض ونور البلاد، والله إن فيهم لرجلا ما رأيت رجلا بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أولى منه بالحق ولا أقضى بالعدل (شرح النهج: 9 / 21 خطبة 135، والسقيفة: 81). وبلفظ آخر له: وإني لأعجب من قريش وتطاولهم على الناس بفضل رسول الله ثم انتزاعهم سلطانه من أهله (شرح النهج: 9 / 49 - 58 خطبة 135، والسقيفة للجوهري: 89). وأخرجه ابن شبه بألفاظ قريبة (تاريخ المدينة: 3 / 931 ذيل أخبار عمر). قال: يا معشر قريش إلى متى تصرفون هذا الأمر عن أهل بيت نبيكم تحولونه هاهنا مرة وهاهنا مرة، وما أنا آمن أن ينزعه الله منكم ويضعه في غيركم، كما نزعتموه من أهله ووضعتموه في غير أهله (شرح النهج لابن أبي الحديد: 9 / 49 - 58 خطبة 135 عن الجوهري، السقيفة: 90). وذكر في " العقد الفريد " باختصار ولكن أوله: فأنى تصرفون هذا الأمر عن بيت نبيكم (العقد الفريد: 4 / 264 كتاب الخلفاء - أمر الشورى). هذا تصريح عمار الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله: " إذا اختلف الناس كان ابن سمية مع الحق " (جامع الأحاديث: 1 / 149 ح 904). وقال صلى الله عليه وآله: " عمار ما خير بين أمرين إلا اختار أرشدهما " (جامع الأحاديث: 1 / 46 ح 175). قال أبو ذر لما توفي النبي وبويع لأبي بكر: أصبتم قناعه وتركتم قرابه، لو جعلتم هذا الأمر في أهل بيت نبيكم لما اختلف عليكم اثنان (شرح النهج: 6 / 13 خطبة 66 عن الجوهري، والسقيفة: 62). وأخرج اليعقوبي قوله: أيتها الأمة المتحيرة بعد نبيها أما لو قدمتم من قدم الله وأخرتم من أخر الله، وأقررتم للولاية والوراثة في أهل بيت نبيكم، لأكلتم من فوق رؤوسكم ومن تحت أقدامكم (تاريخ اليعقوبي: 2 / 171 أيام عثمان، وأهل البيت للشرقاوي: 145). قال لمعاوية:... أيم الله لو ولوه بعد نبيهم لوضعوا الأمر موضعه لحقه وصدقه، ولأطيع الرحمن وعصي الشيطان وما اختلف في الأمة سيفان (الإمامة والسياسة: 1 / 195 حرب صفين ط. بيروت. و 149 ط. مصر 1378، وأهل البيت لتوفيق: 399). أخرج ابن سيد الناس في " المدح " واليعقوبي والزبير بن بكار وغيرهم قوله: ما كنت أحسب هذا الأمر منصرفا * * * عن هاشم ثم منها عن أبي الحسن أليس أول من صلى لقبلته (لقبلتكم) * * * وأعلم الناس بالقرآن والسنن (أقرب) وآخر الناس عهدا بالنبي ومن * * * جبريل عون له في الغسل والكفن من فيه ما فيهم لا يمترون به * * * وليس في القوم ما فيه من الحسن ماذا الذي ردهم عنه فنعلمه * * * ها أن ذا غبننا من أعظم الغبن (منح المدح: 287 ذكر ابن أبي لهب، وتاريخ اليعقوبي: 2 / 124 خبر السقيفة، وشرح النهج 6 / 21 شرح خطبة 66، وأسد الغابة: 4 / 40 ترجمته، والمواهب اللدنية: 1 / 242 ط. مصر، وشرح النهج: 6 / 21 خطبة 66، والأخبار الموفقيات: 580 ح 380 ط. بغداد، وتاريخ أبي الفداء: 1 / 156 أخبار أبي بكر، والجوهرة: 122). * أقول: تقدمت هذه الأبيات ونسبت تصريحا لسلمان وأيضا للعباس، وهنا لعتبة، والمهم أنها صدرت منهم جميعا أو رددوا هذه الكلمات فصح كونها تصريحا لهم، وأيضا يأتي عن ابن عبد البر نسبتها إلى والد عتبة وهو الفضل بن عباس. قال: يا معشر قريش إنه ما حقت لكم الخلافة بالتمويه ونحن أهلها دونكم وصاحبنا أولى بها منكم. هذا لفظ اليعقوبي. وذكره ابن أبي الحديد عن الزبير بن بكار بلفظ: يا معشر قريش وخصوصا يا بني تيم إنكم إنما أخذتم الخلافة بالنبوة ونحن أهلها دونكم.. وإنا لنعلم أن عند صاحبنا عهدا هو ينتهي إليه (الأخبار الموفقيات للزبير بن بكار: 580 ح 380، وتاريخ اليعقوبي: 2 / 124 خبر السقيفة، وشرح النهج: 6 / 21 شرح خطبة 66). * أقول: وفي " الإستيعاب " و " الجوهرة " نسب الأبيات المتقدمة إليه (الإستيعاب بهامش الإصابة: 3 / 67 ذيل ترجمة علي، والجوهرة: 122). قال يوم السقيفة: جزى الله خيرا والجزاء بكفه * * * أبا حسن عنا ومن كأبي حسن سبقت قريشا بالذي أنت أهله * * * فصدرك مشروح وقلبك ممتحن تمنت رجال من قريش أعزة * * * مكانك هيهات الهزال من السمن وكنت المرجى من لؤي بن غالب * * * لما كان منهم والذي بعد لم يكن حفظت رسول الله فينا وعهده * * * إليك ومن أولى به منك من ومن ألست أخاه في الإخا ووصيه * * * وأعلم فهر منهم بالكتاب والسنن (تاريخ اليعقوبي: 2 / 128 أيام أبي بكر، والأخبار الموفقيات: 598 ح 388 وما بين المعكوفين منه). قال: لم أزل لبني هاشم محبا، فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خفت أن تتمالأ قريش على إخراج هذا الأمر عنهم. (شرح النهج: 1 / 219 الخطبة الثالثة عن الجوهري، والسقيفة: 46). قال يوم السقيفة: إنا لا ننكر فضل من ذكرت يا عبد الرحمن.. إنا لنعلم أن ممن سميت من قريش من لو طلب هذا الأمر لم ينازعه فيه أحد: علي بن أبي طالب (شرح النهج لابن أبي الحديد: 6 / 20 شرح خطبة 66، والأخبار الموفقيات للزبير بن بكار: 579 ح 378، وتاريخ اليعقوبي: 2 / 125 خبر السقيفة عن المنذر بن أرقم). قال: وأهل أبو بكر لها خير قائم * * * وإن عليا كان أخلق للأمر وكانا هوانا في علي وإنه * * * لأهل لها من حيث ندري ولا ندري ورواه الزبير بلفظ: لأهل لها يا عمرو من حيث لا تدري (الإستيعاب: 3 / 550 ترجمته، والأخبار الموفقيات للزبير بن بكار: 593 ح 384 وما بين المعكوفين منه). أخرج الطبري وعبد الرزاق وابن عساكر والبلاذري قوله: لما قدم خالد من اليمن بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تربص ببيعته شهرين ولقي علي بن أبي طالب وعثمان وقال: يا بني عبد مناف لقد طبتم نفسا عن أمركم يليه غيركم. فأما أبو بكر فلم يحض بها، وأما عمر فاضطغنها عليه فلما بعث أبو بكر خالد بن سعيد أميرا على ربع من أرباع الشام فجعل عمر يقول: أبو مرة وقد قال ما قال. فلم يزل بأبي بكر حتى عزله وولى يزيد بن أبي سفيان (الإستيعاب: 2 / 255 ترجمة أبو بكر، وأنساب الأشراف: 2 / 270 أمر السقيفة ط. دار الفكر، وتاريخ الطبري: 2 / 586 سنة 13، والمصنف لعبد الرزاق: 5 / 454 ح 9770، وتاريخ دمشق: 16 / 78 رقم الترجمة: 188). وأخرج اليعقوبي عنه قوله لعلي عليه السلام: هلم أبايعك فوالله ما في الناس أحد أولى بمقام محمد منك (تاريخ اليعقوبي: 2 / 126 خبر سقيفة بني ساعدة، وتاريخ دمشق: 16 / 78 رقم الترجمة 1880). أخرجه البزار والحميدي وابن ماجة وأبو نعيم وأحمد، قال: كان أبو بكر يتأمر على وصي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ود أبو بكر لو وجد من رسول الله في ذلك عهدا فخرم أنفه بخرامه (مسند البزار: 8 / 298 ح 3370 وبالهامش أخرجه ابن ماجة: 2 / 900 ح 2696، والحميدي: 2 / 315). وأخرجه أبو نعيم صححه وأحمد بلفظ: لو وجد مع رسول الله - فخزم أنفه بخزامة (مسند أحمد: 4 / 382 ط. م و 5 / 516 ح 18918 ط. ب، وحلية الأول ياء: 5 / 21 ترجمة طلحة بن مصرف رقم 285). وذلك ضمن مناظرته المشهورة في فضل علي عليه السلام وتفضيله على الصحابة بحضور فقهاء عصره جاء فيها: إن أمير المؤمنين يدين الله على أن علي بن أبي طالب خير الخلق بعد رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأولى الناس بالخلافة له (العقد الفريد: 5 / 77 كتاب أخبار زياد والحجاج والطالبيين والبرامكة - احتجاج المأمون). خطب في أول خلافة أبي العباس فقال: والله قسما برا لا أريد إلا الله به، ما قام هذا المقام أحد بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أحق به من علي بن أبي طالب وأمير المؤمنين هذا، فليظن ظانكم وليهمس هامسكم (عيون الأخبار لابن قتيبة: 2 / 252 كتاب العلم والبيان - الخطب). أخرج البلاذري في تاريخه قال: لما قتل الحسين بن علي كتب عبد الله ابن عمر إلى يزيد بن معاوية: أما بعد.. فقد عظمت الرزية وجلت المصيبة، وحدث في الإسلام حدث عظيم، ولا يوم كيوم الحسين. فكتب إليه يزيد: يا أحمق إنا جئنا إلى بيوت منجدة، وفرش ممهدة، ووسائد منضدة فقاتلنا عنها، فإن يكن الحق لنا فعن حقنا، وإن يكن لغيرنا فأبوك أول من سن هذا وابتزه واستأثر بالحق على أهله (الأنوار النعمانية:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عنه، عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن عبد اللّه بن مروان الأنباريّ قال كنت حاضرا عند [مضيّ] أبي جعفر محمّد بن عليّ عليه السلام فجاء أبو الحسن عليه السلام فوضع له كرسي فجلس عليه، و حوله أهل بيته، و أبو محمّد قائم في ناحية، فلمّا فرغ من أمر أبي جعفر التفت إلى أبي محمّد عليه السلام فقال
يا بنيّ أحدث للّه تبارك و تعالى شكرا فقد أحدث فيك أمرا [1] 6- عنه، عن عليّ بن محمّد، عن محمّد بن أحمد القلانسيّ، عن عليّ بن الحسين بن عمرو، عن عليّ بن مهزيار قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: إن كان كون- و أعوذ باللّه- فإلى من؟ قال: عهدي إلى الأكبر من ولدي. [2] 7- عنه، عن عليّ بن محمّد، عن أبي محمّد الاسبارقينيّ، عن عليّ بن عمرو العطّار قال: دخلت على أبي الحسن العسكريّ عليه السلام و أبو جعفر ابنه في الأحياء و أنا أظنّ أنّه هو، فقلت له: جعلت فداك من أخصّ من ولدك؟ فقال: لا تخصّوا أحدا حتّى يخرج إليكم أمري. قال: فكتبت إليه بعد: فيمن يكون هذا الأمر؟ قال: فكتب إليّ: في الكبير من ولدي، قال: و كان أبو محمّد أكبر من أبي جعفر. [3] 8- عنه، عن محمّد بن يحيى و غيره، عن سعد بن عبد اللّه، عن جماعة من بني هاشم منهم الحسن بن الحسن الأفطس أنّهم حضروا- يوم توفيّ محمّد بن عليّ بن محمّد- باب أبي الحسن يعزّونه و قد بسط له في صحن داره و النّاس جلوس حوله، فقالوا: قدّرنا أن يكون حوله من آل أبي طالب و بني هاشم و قريش مائة و خمسون رجلا سوى مواليه و سائر النّاس إذ نظر إلى الحسن بن عليّ قد جاء مشقوق الجيب، حتّى قام عن يمينه و نحن لا نعرفه، فنظر إليه أبو الحسن عليه السلام بعد ساعة فقال: يا بنيّ أحدث للّه عزّ و جلّ شكرا، فقد أحدث فيك أمرا، فبكى الفتى و حمد اللّه و استرجع، و قال: الحمد للّه ربّ العالمين و أنا أسأل اللّه تمام نعمة لنا فيه و إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، فسألنا عنه، فقيل: هذا الحسن ابنه، و قدّرنا له في ذلك الوقت عشرين سنة أو أرجح، فيومئذ عرفناه و علمنا أنّه قد أشار إليه بالإمامة و أقامه مقامه. [4] 9- عنه، عن عليّ بن محمّد، عن إسحاق بن محمّد، عن محمّد بن يحيى بن درياب قال: دخلت على أبي الحسن عليه السلام بعد مضي أبي جعفر فعزّيته عنه و أبو محمّد عليه السلام جالس فبكى أبو محمّد عليه السلام، فأقبل عليه أبو الحسن عليه السلام فقال [له]: إنّ اللّه تبارك و تعالى قد جعل فيك خلفا منه فاحمد اللّه [1] . 10- عنه، عن عليّ بن محمّد، عن إسحاق بن محمّد، عن أبي هاشم الجعفريّ قال: كنت عند أبي الحسن عليه السلام بعد ما مضى ابنه أبو جعفر و إنّي لافكّر في نفسي اريد أن أقول: كأنّهما أعني أبا جعفر و أبا محمّد في هذا الوقت كأبي الحسن موسى و إسماعيل ابني جعفر بن محمّد عليهم السلام و إنّ قصّتهما كقصّتهما، إذ كان أبو محمّد المرجى بعد أبي جعفر عليه السلام. فأقبل عليّ أبو الحسن قبل أن أنطق فقال: نعم يا أبا هاشم بدا للّه في أبي محمّد بعد أبي جعفر عليه السلام ما لم يكن يعرف له، كما بدا له في موسى بعد مضي إسماعيل ما كشف به عن حاله و هو كما حدّثتك نفسك و إن كره المبطلون، و أبو محمّد ابني الخلف من بعدي، عنده علم ما يحتاج إليه و معه آلة الإمامة. [2] 11- عنه، عن عليّ بن محمّد، عن إسحاق بن محمّد، عن محمّد بن يحيى بن درياب، عن أبي بكر الفهفكيّ قال: كتب إليّ أبو الحسن عليه السلام: أبو محمّد ابني أنصح آل محمّد غريزة و أوثقهم حجّة و هو الأكبر من ولدي و هو الخلف و إليه ينتهي عرى الإمامة و أحكامها، فما كنت سائلي فسله عنه، فعنده ما يحتاج إليه. [3] 12- عنه، عن عليّ بن محمّد، عن إسحاق بن محمّد، عن شاهويه بن عبد اللّه الجلّاب قال: كتب إليّ أبو الحسن في كتاب: أردت أن تسأل عن الخلف بعد أبي جعفر و قلقت لذلك فلا تغتمّ فإنّ اللّه عزّ و جلّ «لا يضلّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ» و صاحبك بعدي أبو محمّد ابني و عنده ما تحتاجون إليه، يقدّم ما يشاء اللّه و يؤخّر ما يشاء اللّه «ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها» قد كتبت بما فيه بيان و قناع لذي عقل يقظان. [4] 13- عنه، عن عليّ بن محمّد، عمّن ذكره، عن محمّد بن أحمد العلويّ، عن داود ابن القاسم قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: الخلف من بعدي الحسن، فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف؟ فقلت: و لم جعلني اللّه فداك؟ فقال: إنّكم لا ترون شخصه و لا يحلّ لكم ذكره باسمه، فقلت: فكيف نذكره؟ فقال: قولوا: الحجّة من آل محمّد عليهم السلام. [1] 14- الشيخ المفيد قال: اخبرني ابو القاسم جعفر بن محمّد، عن محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن محمّد، عن محمّد بن احمد النّهدي، عن يحيى بن يسار العنبري قال: اوصى ابو الحسن عليّ بن محمّد الى ابنه الحسن عليهما السلام قبل مضيّه باربعة اشهر و اشار إليه بالأمر من بعده و اشهدني على ذلك و جماعة من الموالي. [2] 15- الخزاز القمي قال: حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا علي بن احمد بن محمد ابن عمران بن موسى الدقاق؛ و علي بن عبد اللّه الوراق، قالا: حدثنا محمد بن هارون الصوفي، قال: حدثنا ابو تراب عبد اللّه بن موسى الروياني، عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني، قال: دخلت على سيدي علي بن محمد عليه السلام، فلما بصر بي قال لي: مرحبا بك يا ابا القاسم أنت ولينا حقا. قال: فقلت له: يا ابن رسول اللّه اني أريد أن أعرض عليك ديني، فان كان مرضيا أثبت عليه حتى ألقى اللّه عز و جل. فقال: هات يا ابا القاسم. قلت: اني أقول: ان اللّه تبارك و تعالى واحد ليس كمثله شيء، خارج من الحدّين حدّ الابطال و حدّ التشبه، و انّه ليس بجسم و لا صورة و لا عرض و لا جوهر. بل هو مجسّم الاجسام و مصوّر الصور و خالق الأعراض و الجواهر، و ربّ كل شيء و مالكه و جاعله و محدثه، و انّ محمدا عبده و رسوله خاتم النبيين، لا نبيّ بعده الى يوم القيامة. و أقول: انّ الامام و الخليفة و ولي الامر بعده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي، ثم جعفر بن محمد، ثم موسى بن جعفر، ثم علي بن موسى، ثم محمد بن علي، ثم أنت يا مولاي. فقال عليه السلام: و من بعدي الحسن ابني فكيف للناس للخلف من بعده؟ قال: فقلت: و كيف ذلك يا مولاي؟ قال: لا يرى شخصه و لا يحل ذكره باسمه حتى يخرج فيملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما. قال: فقلت: أقررت و أقوله ان وليهم ولي اللّه و عدوّهم عدو اللّه و طاعتهم طاعة اللّه [و مبغضهم مبغض اللّه] و معصيتهم معصية اللّه. و أقول: انّ المعراج حقّ و المسائلة في القبر حقّ و انّ الجنة حق و النّار حقّ و الصراط حقّ و الميزان حقّ و انّ الساعة آتية لا ريب فيها و ان اللّه يبعث من في القبور. و أقول: ان الفرائض الواجبة بعد الولاية الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج و الجهاد و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. فقال علي بن محمد عليهما السلام: يا أبا القاسم هذا و اللّه دين اللّه الذي ارتضاه لعباده، فاثبت عليه ثبتك اللّه بالقول الثابت في الحياة الدنيا و في الآخرة. [1] 16- عنه قال: حدثنا محمد بن علي بن السندي، قال: حدثنا محمد بن الحسن، قال: حدثنا سعد بن عبد اللّه، قال: حدثنا محمد بن احمد العلوي، عن ابي هاشم داوود بن القاسم الجعفري، قال: سمعت أبا الحسن صاحب العسكر عليه السلام يقول: الخلف من بعدي ابني الحسن فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف؟ فقلت: و لم جعلني اللّه فداك؟ فقال: لأنكم لا ترون شخصه و لا يحل لكم ذكره باسمه. قلت: و كيف نذكره؟ قال: قولوا الحجة من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم و سلامه. [2]
مسند الإمام العسكري - عزيز الله العطاردي - الصفحة ١٦. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه، عن محمد بن الحسين بن محمد الهروي، عن حامد بن محمد الأزدي البوشنجي الملقب بفورا من اهل البوزجان من نيشابور ان ابا محمد الفضل بن شاذان ( رحمه الله ) كان وجهه الى العراق الى حيث به ابو محمد الحسن بن علي عليهما السلام فذكر أنّه دخل على ابي محمد عليه السلام فلما أراد أن يخرج سقط منه كتاب في حصنه ملفوف في ردائه، فتناوله ابو محمد عليه السلام و نظر فيه و كان الكتاب من تصنيف الفضل بن شاذان و ترحم عليه، و ذكر انه قال: اغبط أهل خراسان بمكان الفضل بن شاذان و كونه بين اظهرهم. [1] 4- عنه، عن محمد بن الحسن، عن عدة اخبره احدهم ابو سعيد محمود الهروي و ذكر انه سمعه أيضا ابو عبد اللّه الشاذاني النيسابوري ، و ذكر له ان ابا محمد عليه السلام ترحم عليه ثلاثا ولاء. [2] 5- عنه، عن ابي الحسن علي بن محمد بن قتيبة قال: و مما وقع عبد اللّه بن حمدويه البيهقي و كتبته عن رقعته: ان اهل نيسابور قد اختلفوا في دينهم و خالف بعضهم بعضا، و بها قوم يقولون: ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم عرف جميع لغات أهل الأرض و لغات الطيور و جميع ما خلق اللّه، و كذلك لا بد أن يكون في كلّ زمان من يعرف ذلك و يعلم ما يضمر الانسان و يعلم ما يعمل أهل كلّ بلاد في بلادهم و منازلهم. و اذا لقى طفلين فيعلم أيّهما مؤمن و أيهما كان كافر، و انه يعرف أسماء جميع من يتولاه في الدنيا و أسماء آبائهم و اذا رأى احدهم عرفه باسمه من قبل أن يكلّمه، و يزعمون جعلت فداك أنّ الوحي لا ينقطع و النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن عنده كمال العلم و لا كان عند أحد من بعده، و اذا حدث الشيء في أي زمان كان و لم يكن علم ذلك عند صاحب الزمان اوحى اللّه إليه و إليهم. فقال: كذبوا لعنهم اللّه و افتروا إثما عظيما، و بها شيخ يقال له: الفضل بن شاذان، يخالفهم في هذه الأشياء و ينكر عليهم أكثرها و قوله شهادة أن لا إله الا اللّه و أن محمدا رسول اللّه و أن اللّه عزّ و جلّ في السماء السابعة فوق العرش كما وصف نفسه عزّ و جلّ و انه ليس بجسم فوصفه بخلاف المخلوقين في جميع المعاني ليس كمثله شيء و هو السميع البصير. و ان من قوله: ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أتى بكمال الدين و قد بلغ عن اللّه عز و جل ما أمره به و جاهد في سبيله و عبده حتى اتاه اليقين، و انه صلى الله عليه وآله وسلم اقام رجلا مقامه من بعده فعلمه من العلم الذي اوحى اللّه إليه يعرف ذلك الرجل الّذي عنده من العلم الحلال و الحرام و تأويل الكتاب و فصل الخطاب، و كذلك في كل زمان لا بد من ان يكون واحد ممن يعرف هذا و هو ميراث من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يتوارثونه. و ليس يعلم احد منهم شيئا من امر الدين الا بالعلم الذي ورثوه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، و هو ينكر الوحي بعد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال: قد صدق في بعض و كذب في بعض. و في آخر الورقة: قد فهمنا رحمك اللّه كلما ذكرت و يأبى اللّه عز و جل ان يرشد احدكم و ان يرضى عنكم و انتم مخالفون و مبطلون الذين لا يعرفون اماما و لا يتولّون وليّا كلما تلاقاكم اللّه عزّ و جلّ برحمته و اذان لنا في دعائكم الى الحق و كتبنا إليكم بذلك و ارسلنا إليكم رسولا لم تصدقوه. فاتقوا اللّه عباد اللّه و لا تلحوا في الضلالة من بعد المعرفة، و اعلموا ان الحجة قد لزمت أعناقكم فاقبلوا نعمته عليكم تدوم لكم بذلك السعادة في الدارين عن اللّه عزّ و جلّ ان شاء اللّه. و هذا الفضل بن شاذان ما لنا و له يفسد علينا موالينا و يزين لهم الاباطيل و كلما كتبت إليهم كتابا اعترض علينا في ذلك، و انا اتقدم إليه ان يكف عنا و الا و اللّه سألت اللّه ان يرميه بمرض لا يندمل جرحه منه في الدنيا و لا في الآخرة، ابلغ موالينا هداهم اللّه سلامي و اقرأهم بهذه الرقعة ان شاء اللّه. [1] 6- عنه، قال: قال احمد بن يعقوب ابو علي البيهقي ( رحمه الله ): أما ما سألت من ذكر التوقيع الذي خرج في الفضل بن شاذان ان مولانا عليه السلام لعنه بسبب قوله بالجسم فاني اخبرك ان ذلك باطل، و انما كان مولانا انفذ الى نيسابور وكيلا من العراق كان يسمى أيّوب بن الباب يقبض حقوقه، فنزل بنيسابور عند قوم من الشيعة ممن يذهب مذهب الارتفاع و الغلو و التفويض كرهت ان اسميهم. فكتب هذا الوكيل يشكو الفضل بن شاذان بأنه يزعم أني لست من الأصل و يمنع الناس من إخراج حقوقه، و كتب هؤلاء النفر أيضا إلى الاصل الشكاية للفضل و لم يكن ذكروا الجسم و لا غيره، و ذلك التوقيع خرج من يد المعروف بالدهقان ببغداد في كتاب عبد اللّه بن حمدويه البيهقي، و قد قرأته بخط مولاي عليه السلام و التوقيع هذا: الفضل بن شاذان ماله و لموالي يؤذيهم و يكذبهم، و اني لأحلف بحق آبائي لئن لم ينته الفضل بن شاذان عن هذا لأرمينه بمرماة لا يندمل جرحه لا في الدنيا و لا في الآخرة. و كان هذا التوقيع بعد موت الفضل بن شاذان بشهرين في سنة ستين و مائتين. قال ابو علي: و الفضل بن شاذان كان برستاق بيهق فورد خبر الخوارج فهرب منهم، فأصابه التعب من خشونة السفر فاعتل منه و مات فيه فصليت عليه. [1]
مسند الإمام العسكري - عزيز الله العطاردي - الصفحة ١٤٠. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
و عن سماعة، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام، قال
قلت له: رجل جاء الى امرأة فسألها أن تزوّجه نفسها، فقالت: أزوّجك نفسي على ان تلتمس منّي ما شئت من نظر و التماس و تنال منّي ما ينال الرجل من أهله إلا انك لا تدخل فرجك في فرجي و تتلذذ بما شئت فإنّي أخاف الفضيحة، فقال: ليس له منها الا ما اشترط. و هاتان الروايتان- مع ضعف سندهما- و ان كان موردهما مطلق التزويج الّا أنّ الظاهر منه إرادة المتعة، فإنه الذي يحصل معه خوف الفضيحة المقتضية لاشتراط هذا الشرط غالبا. إذا عرفت ذلك فاعلم انها إذا اشترطت عدم الافتضاض حيث يصحّ الشرط لزم و لم يجز له فعله، فإذا أذنت بعد ذلك، ففي جوازه قولان (أحدهما) الجواز، و به قطع المصنف رحمه اللّٰه، لأن المنع حقّ لها فيزول بإذنها، إذ الزوجيّة متحققة و لرواية إسحاق بن عمّار المتقدمة. و الثاني، العدم، لانّ الفروج لا تحلّ بالإذن بل بالعقد، و لما لم يكن العقد (السابع) لو شرط ان لا يخرجها من بلدها لزم. (1) مثمرا للحلّ لم يكن للاذن اعتبار. و جوابه ان السبب في الحلّ، العقد المتقدم لا مجرّد الإذن، غاية الأمر أن الشرط كان مانعا من عمل السبب عمله و بالاذن يرتفع المانع. و المسألة محلّ تردد و ان كان القول بالجواز لا يخلو من قرب. قوله: «السابع لو شرط ان لا يخرجها من بلدها لزم» ما اختاره المصنف من هذا الشرط أشهر القولين في المسألة. فذهب اليه الشيخ في النهاية، و ابن البرّاج، و ابن حمزة، و العلّامة في المختلف و الإرشاد، و الشهيد في اللمعة و الشرح، لانّه شرط لا يخالف المشروع، لان خصوصيّات البلدان أمر مطلوب للعقلاء بواسطة الأهل و الانس و النشو و غيرها فجاز شرطه توصلا الى الغرض الصحيح. و يدلّ عليه صريحا ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن أبي العباس، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام في الرجل يتزوّج امرأة و يشرط لها ألّا يخرجها من بلدها، قال: يفي لها بذلك أو قال: يلزمه ذلك. و صرّح ابن إدريس ببطلان الشرط مع صحّة العقد و تبعه جماعة من المتأخّرين و هو ظاهر اختيار الشيخ في المبسوط و الخلاف، لان الاستمتاع بالزوجة في جميع الأزمنة و الأمكنة حقّ للزوج بأصل الشرع، فاذا شرط ما يخالفه وجب ان يكون باطلا. و أجابوا عن الرواية بالحمل على الاستحباب. و يتوجه على هذا الاستدلال (أوّلا) منع كون الاستمتاع بالزوجة في جميع الأمكنة حقّا للزوج مطلقا، فان ذلك انما هو مع عدم الشرط، امّا معه فلا، فإنّه عين المتنازع. و لو شرط لها مائة إن خرجت معه و خمسين ان لم تخرج، (1) فإن أخرجها إلى بلد الشرك فلا شرط له و لزمته المائة، و ان أرادها إلى بلاد الإسلام فله الشرط. (و ثانيا) ان اشتراط ما يخالف الثابت بأصل الشرع لو كان باطلا للزم بطلان جميع الشروط التي لا تكون من مقتضيات العقد كتأجيل المهر و إسقاط الخيار في البيع، و انتفاع البائع بالمبيع، و المشتري بالثمن مدّة معيّنه، و هو معلوم البطلان. و الحقّ أنّ الشرط انما يبطل إذا كان مخالفا للكتاب أو السنة، اما بدون ذلك فيجب الحكم بلزومه عملا بالعموم. و حيث ثبت جواز اشتراط هذا الشرط، فهل يتعدّى الجواز الى اشتراط ان لا يخرجها من محلّتها أو من منزلها؟ وجهان (أجودهما) ذلك عملا بالعموم، و به قطع الشهيد في اللمعة. و هل يسقط هذا الشرط بإسقاطه بعد العقد؟ قيل: لا، لأنّ الّذي يعقل سقوطه هو الحقّ الثابت و استحقاق السكنى يتجدّد بتجدّد الزمان فلا يسقط بالإسقاط كالنفقة. و يحتمل السقوط كما في إسقاط الخيار و هبة المدّة للمستمتع بها، و المسألة محلّ توقف. قوله: «و لو شرط لها (مائة) ان خرجت معه و خمسين ان لم تخرج إلخ» الأصل في هذه المسألة ما رواه الكليني- في الحسن- عن علي بن رئاب، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: سئل و انا حاضر، عن رجل تزوّج امرأة على مائة دينار على ان تخرج معه الى بلاده، فان لم تخرج معه فمهرها (فان- خ ئل) خمسون دينارا، إن أبت ان تخرج معه الى بلاده؟ قال: فقال: ان أراد ان يخرج بها الى بلاد الشرك فلا .......... شرط له عليها في ذلك، و لها مائة دينار التي أصدقها ايّاها، و ان أراد ان يخرج بها إلى بلاد المسلمين و دار الإسلام فله ما اشترط عليها، و المسلمون عند شروطهم و ليس له ان يخرج بها الى بلاده حتى يؤدي إليها صداقها أو ترضى منه من ذلك بما رضيت و هو جائز له. و الظاهر أنّ المراد بقوله: (ان أراد ان يخرج بها الى بلاد الشرك) أن بلاده كانت بلاد الشرك و لا يجب عليها اتّباعه في ذلك لما في الإقامة في بلاد الشرك من الضرر في الدين. و بقوله: (و ان أراد ان يخرج بها الى بلاد المسلمين) ان بلاده كانت بلاد الإسلام و طلبها الى بلاده لا الى مطلق بلاد الإسلام بقرينة قوله: (فله ما اشترط عليها) لأنه لم يشترط عليها الا الخروج الى بلاده لا الى مطلق بلاد الإسلام. و في هذه الرواية مخالفة لأصول المذهب من وجوه: (أحدها) ان الصداق غير معيّن، فإنه خمسون على تقدير، و مائة على تقدير آخر. (و ثانيها) وجوب المائة دينار على تقدير ارادة الخروج بها الى بلاد الشرك، و انه لا شرط له عليه، و ذلك خلاف الشرط، لأنّ استحقاقها للمائة انما هو على تقدير الخروج بها إلى بلاده على ما عيّن في العقد. (و ثالثها) الحكم بعدم جواز إخراجها إلى بلاده مع كونها دار الإسلام إلّا بعد ان يعطيها مهرها الشامل لما لو كان ذلك قبل الدخول و بعده، مع أنها- بعد الدخول- لا يجوز لها الامتناع عند أكثر الأصحاب. و الحقّ انه ان بلغت الرواية من حيث السند حدّا يجب معه العمل بها، وجب المصير الى ما تضمّنته من الأحكام، إذ ليس فيها ما يخالف دليلا قطعيّا، و الّا (الثامن) لو اختلفا في أصل المهر، فالقول قول الزوج (1) مع يمينه (بيمينه- خ ل) و لو كان بعد الدخول. وجب ردّها و الرجوع الى مقتضى الأصول المقرّرة، و هو بطلان المسمّى ان قدح فيه مثل هذه الجهالة، و الرّجوع الى مهر المثل أو بطلان العقد من رأس، لعدم الرضا به بدون الشرط. قوله: «الثامن لو اختلفا في أصل المهر فالقول قول الزوج إلخ» إذا اختلف الزوج و الزوجة في أصل المهر بأن ادّعته المرأة و أنكر الزوج، فان كان قبل الدخول فالقول قول الزوج بيمينه، لأنه منكر لما تدّعيه المرأة، و العقد بمجرّده لا يقتضي اشتغال ذمة الزوج بالصداق، لاحتمال تجرّده عن ذكر المهر أو تسميته ما لم يثبت في ذمة الزوج. و ان كان بعد الدخول فقد أطلق المصنف و الأكثر أنّ القول قول الزوج أيضا. و هو جيّد ان ثبت انتفاء التفويض إمّا باتفاقهما على ذلك أو بالبيّنة أو ما في معناها، لجواز ان يكون المهر المسمّى دينا في ذمّة المرأة أو عينا في يدها فلا يكون العقد المشتمل على التسمية بمجرّده مقتضيا لاشتغال ذمّة الزوج بشيء من المهر. و لو اعترف بكون المهر شيئا يسيرا، و ادّعت تسمية ما زاد عليه كان القول قوله في نفي الزائد (ما زاد- خ ل) من غير اشكال، و ترجع المسألة إلى الاختلاف في القدر. و يدلّ على ان القول قول الزوج في نفي الزائد- مضافا إلى ما ذكرناه- ما رواه الشيخ- في الصحيح-، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر عليه السلام في رجل تزوّج امرأة و لم يدخل بها فادّعت انّ صداقها مائة دينار، و ذكر الرجل (الزوج- ئل) انه أقلّ ممّا قالت و ليس لها بيّنة على ذلك؟ قال: القول قول الزوج مع يمينه [1]. و كذا لو خلا فادّعت المواقعة. هذا كلّه مع انتفاء التفويض، امّا مع احتماله و إطلاق الدعوى بالمهر فيمكن القول بثبوت مهر المثل بعد الدخول لأصالة عدم التسمية فيحكم بكونها مفوّضة و يجب لها بالدخول مهر المثل. لكن هذه الأصالة معارضة بأصالة براءة الذمة من ثبوت مهر المثل الا مع تيقّن السبب المقتضي له، و هو الوطء بعقد غير مشتمل على التسمية. و لا يبعد ترجيح التمسك بأصالة البراءة، فإنه أقوى من التمسك باستصحاب عدم التسمية، فيكون القول قول الزوج مع احتمال التفويض أيضا. و لو اتفقا على التفويض ترتّب عليه حكمه، من ثبوت مهر المثل مع الدخول و المتعة مع الطلاق من غير اشكال. و لو ادعى احد الزوجين التفويض، و الآخر التسمية، فالأظهر ان القول قول مدّعي التفويض لأصالة عدم التسمية، لكن ليس للمرأة، المطالبة بزيادة على ما تدّعيه من مهر المثل أو التسمية. و لو ثبت تسمية قدر معيّن إمّا بإقراره أو بالبيّنة أو الشياع أو ما في معناه ممّا يفيد العلم ثمَّ ادّعى تسليمه و لا بيّنة، فالقول قول الزوجة مع يمينها، لأنّه يدّعي التسليم و هي منكرة فيقدّم قولها فيه. و في المسألة أقوال منتشرة و ذكرها مع ما يتوجّه عليها من الكلام لا يحتمله هذا التعليق، و الملخّص ما حرّرناه، و اللّٰه تعالى أعلم بحقائق أحكامه. قوله: «و كذا لو خلا فادعت المواقعة» أي يكون القول قول الزوج في عدم المواقعة، لأنه منكر لما تدّعيه المرأة. و قيل: ان القول قول المرأة عملا بظاهر حال الصحيح في خلوته بالحليلة، و عليه ننزل الأخبار الدالّة على استقرار المهر بالخلوة التامّة و قد تقدم الكلام في ذلك. (التاسع) يضمن الأب مهر ولده الصغير ان لم يكن له مال (1) وقت العقد، و لو كان له مال كان على الولد. قوله: «التاسع، يضمن الأب مهر ولده الصغير ان لم يكن له مال إلخ» هذا مذهب الأصحاب لا نعلم فيه مخالفا، و أسنده في التذكرة إلى علمائنا مؤذنا بدعوى الاتفاق عليه. و المستند فيه ما رواه الكليني و الشيخ- في الصحيح- عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، قال: سألته عن رجل كان له ولد فزوّج منهم اثنين و فرض الصداق ثمَّ مات من أين يحسب الصداق؟ من جملة المال أو من حصّتهما؟ قال: من جميع المال، انما هو بمنزلة الدين. و في الموثّق، عن عبيد بن زرارة، قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن الرجل يزوّج ابنه، و هو صغير، قال: ان كان لابنه مال فعليه المهر، و ان لم يكن للابن مال، فالأب ضامن المهر، ضمن أو لم يضمن.
نهاية المرام - السيد محمد العاملي - ج ١ - الصفحة ٤٠٥. — الإمام الصادق عليه السلام
و عن داود بن سرحان، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال
عدّة المطلّقة ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر ان لم تكن تحض [1]. و في الصحيح، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام انه قال في التي تحيض في كل ثلاثة أشهر مرّة أو في ستة أو في سبعة أشهر، و المستحاضة، التي لم تبلغ الحيض، و التي تحيض مرّة و يرتفع مرّة، و التي لا تطمع في الولد، و التي قد ارتفع حيضها و زعمت أنها لم تيأس، و التي ترى الصفرة من حيض ليس بمستقيم فذكر ان عدّة هؤلاء كلّهن ثلاثة أشهر.
نهاية المرام - السيد محمد العاملي - ج ٢ - الصفحة ٨٣. — الإمام الصادق عليه السلام
وقد قام إليه رجل من أصحابه فقال : نهيتنا عن الحكومة ثم أمرتنا بها ، فلم ندر أي الأمرين أرشد ؟ فصفق ( عليه السلام ) إحدى يديه على الأخرى ثم قال - : هذا جزاء من ترك العقدة ، أما والله لو أني حين أمرتكم به حملتكم على المكروه الذي يجعل الله فيه خيرا ، فإن استقمتم هديتكم ، وإن اعوججتم قومتكم ، وإن أبيتم تداركتكم ، لكانت الوثقى ، ولكن بمن وإلى من ؟
ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 734 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
لما قتل الخوارج فقيل له : يا أمير المؤمنين هلك القوم بأجمعهم - : كلا ، والله إنهم نطف في أصلاب الرجال وقرارات النساء ، كلما نجم منهم قرن قطع ، حتى يكون آخرهم لصوصا سلابين . - قتادة : لما قتلهم [ الخوارج ] قال رجل : الحمد لله الذي أبادهم وأراحنا منهم ، فقال علي : كلا والذي نفسي بيده ، أن منهم لمن في أصلاب الرجال لم تحمله النساء بعد وليكونن آخرهم لصاصا جرادين . - أبو جعفر الفراء مولى علي ( عليه السلام ) : سمع علي أحد ابنيه إما الحسن أو الحسين يقول : الحمد لله الذي أراح أمة محمد من هذه العصابة ، فقال علي : لو لم يبق من أمة محمد إلا ثلاثة لكان أحدهم على رأي هؤلاء ، إنهم لفي أصلاب الرجال وأرحام النساء
ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 737 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
رحم الله عبدا حببنا إلى الناس ، ولا يبغضنا إليهم ، وأيم الله لو يرون محاسن كلامنا لكانوا أعز ، وما استطاع أحد أن يتعلق عليهم بشئ
ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 688 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
من مواعظه للزهري ، حين رآه حزينا من توالي الهموم والغموم عليه من جهة الحساد ومن أحسن إليهم - : أما عليك أن تجعل المسلمين منك بمنزلة أهل بيتك فتجعل كبيرهم منك بمنزلة والدك ، وتجعل صغيرهم منك بمنزلة ولدك ، وتجعل تربك بمنزلة أخيك ، فأي هؤلاء تحب أن تظلم ؟ ! . . . وإن عرض لك إبليس لعنه الله أن لك فضلا على أحد من أهل القبلة ، فانظر إن كان أكبر منك فقل : قد سبقني بالإيمان والعمل الصالح فهو خير مني ، وإن كان أصغر منك فقل قد سبقته بالمعاصي والذنوب فهو خير مني ، وإن كان تربك فقل : أنا على يقين من ذنبي وفي شك من أمره ، فما لي أدع يقيني لشكي . وإن رأيت المسلمين يعظمونك ويوقرونك
ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 732 — الإمام زين العابدين عليه السلام
للمأمون لما أجبره على قبول ولاية العهد وقال له : إنك تتلقاني أبدا بما أكرهه وقد أمنت سطوتي ، فبالله اقسم لئن قبلت ولاية العهد وإلا أجبرتك على ذلك ، فإن فعلت وإلا ضربت عنقك - : قد نهاني الله تعالى أن القي بيدي التهلكة ، فإن كان الأمر على هذا فافعل ما بدا لك ، وأنا أقبل ذلك على أني لا أولي أحدا ولا أعزل أحدا
ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 713 — الإمام علي الرضا عليه السلام
انهزم الناس يوم أحد عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فغضب غضبا شديدا . . . فنظر فإذا علي ( عليه السلام ) إلى جنبه فقال له : الحق ببني أبيك مع من انهزم عن رسول الله ، فقال : يا رسول الله لي بك أسوة ، قال : فاكفني هؤلاء ، فحمل فضرب أول من لقى منهم ، فقال جبرئيل إن هذه
ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 776 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
الصفحة 196 (باب) (المرأة المستكرهة) 762، 13 - 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال
اتي علي (عليه السلام) بامرأة مع رجل قد فجر بها فقالت، استكرهني والله يا أمير المؤمنين، فدرأ عنها الحد ولو سئل هؤلاء عن ذلك لقالوا: لا تصدق وقد فعله أمير المؤمنين (عليه السلام). (باب) (الرجل يزنى في اليوم مرارا كثيرة) 763، 13 - 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعلي إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يزني في اليوم الواحد مرارا كثيرة قال: فقال: إن زنى بامرأة واحدة كذا وكذا مرة فإنما عليه حد واحد وإن هو زنى بنسوة شتى في يوم واحد وفي ساعة واحدة فإن عليه في كل امرأة فجر بها حدا . (باب) (الرجل يزوج امته ثم يقع عليها) 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل زوج أمته رجلا ثم وقع عليها قال: يضرب الحد .
آية الولاية — التحديد — الإمام الباقر عليه السلام
183، 14 - 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن الحسن بن صالح قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل وجد مقتولا فجاء رجلان إلى وليه فقال
أحدهما أنا قتلته عمدا، وقال الآخر: أنا قتلته خطأ، فقال: إن هو أخذ بقول صاحب العمد فليس له على صاحب الخطأ سبيل وإن أخذ بقول صاحب الخطأ فليس له على صاحب العمد سبيل. 184، 14 - 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه قال: أخبرني بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبدالله (عليه السلام) قال: اتي أمير المؤمنين (عليه السلام) برجل وجد في خربة وبيده سكين ملطخ بالدم وإذا رجل مذبوح يتشحط في دمه فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): ما تقول؟ قال: يا أمير المؤمنين أنا قتلته، قال: اذهبوا به فاقتلوه به، فلما ذهبوا به ليقتلوه به أقبل رجل مسرعا فقال: لا تعجلوا وردوه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فردوه فقال: والله يا أمير المؤمنين ما هذا صاحبه أنا قتلته فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) للاول: ما حملك على إقرارك على نفسك ولم تفعل؟ فقال: يا أمير المؤمنين وما كنت أستطيع أن أقول وقد شهد علي أمثال هؤلاء الرجال وأخذوني وبيدي سكين ملطخ بالدم والرجل يتشحط في دمه وأنا قائم عليه وخفت الضرب فأقررت وأنا رجل كنت ذبحت بجنب هذه الخربة شاة وأخذني البول فدخلت الخربة فرأيت الرجل يتشحط في دمه فقمت متعجبا فدخل علي هؤلاء فأخذوني فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): خذوا هذين فاذهبوا بهما إلى الحسن وقصوا عليه قصتهما وقولوا له: ما الحكم فيهما فذهبوا إلى الحسن (عليه السلام) وقصوا عليه قصتهما، فقال الحسن (عليه السلام): قولوا لامير المؤمنين (عليه السلام) إن هذا إن كان ذبح ذاك فقد أحيا هذا وقد قال الله عزوجل: " ومن أحياها فكأنما أحيا
آية الولاية — نادر — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الصفحة 296 فأشهد عليهم قال: ففعلت فأبوا فشهدوا عليهم فرجعت إلى علي بن الحسين (عليهما السلام) فأخبرته قال
فخذ الدية فصرها متفرقة ثم ائت الباب في وقت الظهر أو الفجر فألقها في الدار فمن أخذ شيئا فهو يحسب لك في الدية فإن وقت الظهر والفجر ساعة يخرج فيها أهل الدار قال الزهري: ففعلت ذلك ولولا علي بن الحسين (عليهما السلام) لهلكت، قال: وحدثني بعض أصحابنا أن الزهري كان ضرب رجلا به قروح فمات من ضربه. 7 20، 14 - 3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، وابن بكير، وغير واحد قالوا: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) في الطواف فنظر في ناحية المسجد إلى جماعة فقال: ما هذه الجماعة؟ فقالوا: هذا محمد بن شهاب الزهري اختلط عقله فليس يتكلم فأخرجه أهله لعله إذا رأى الناس أن يتكلم فلما قضى علي بن الحسين طوافه خرج حتى دنا منه فلما رآه محمد بن شهاب عرفه فقال له علي بن الحسين (عليهما السلام): ما لك؟ فقال: وليت ولاية فاصبت دما فقتلت رجلا فدخلني ما ترى؟ فقال له علي بن الحسين (عليهما السلام): لانا عليك من يأسك من رحمة الله أشد خوفا مني عليك مما أتيت، ثم قال له: أعطهم الدية، قال: قد فعلت فأبوا فقال: اجعلها صررا ثم انظر مواقيت الصلاة فألقها في دارهم. (باب) (قتل اللص) 208، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن بعض اصحابنا عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال: إذا قدرت على اللص فابدره وأنا شريكك في دمه. 209، 14 - 2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن الرجل يقاتل عن ماله فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: من قتل دون ماله فهو بمنزلة شهيد فقلنا له: أفيقاتل أفضل؟ فقال: إن لم تقاتل فلا بأس أما أنا فلو كنت لتركته ولم اقاتل. 0 1 2، 14 - 3 علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن عبدالله بن عامر قال: سمعته يقول: وقد
آية الولاية — نادر — الإمام السجاد عليه السلام
الصفحة 426 قال: اتي عمر بن الخطاب بجارية قد شهدوا عليها أنه بغت وكان من قصتها أنها كانت يتيمة عند رجل وكان الرجل كثيرا ما يغيب عن أهله فشبت اليتيمة فتخوفت المرأة أن يتزوجها زوجها فدعت بنسوة حتى امسكنها فأخذت عذرتها بأصبعها فلما قدم زوجها من غيبته رمت المرأة اليتيمة بالفاحشة وأقامت البينة من جاراتها اللائي ساعدنها على ذلك فرفع ذلك إلى عمر فلم يدر كيف يقضي فيها ثم قال للرجال: ايت علي بن أبي طالب (عليه السلام) واذهب بنا إليه فأتوا عليا (عليه السلام) وقصوا عليه القصة فقال
لامرأة الرجل: ألك بينة أو برهان؟ قالت: لي شهود هؤلاء جاراتي يشهدن عليها بما أقول فأحضرتهن، فأخرج علي بن أبي طالب (عليه السلام) السيف من غمده فطرح بين يديه وأمر بكل واحدة منهن فادخلت بيتا ثم دعا بامرأة الرجل فأدارها بكل وجه فأبت أن تزول عن قولها فردها إلى البيت الذي كانت فيه ودعا إحدى الشهود وجثى على ركبتيه، ثم قال: تعرفيني أنا علي بن أبي طالب وهذا سيفي وقد قالت امرأة الرجل ما قالت، ورجعت إلى الحق وأعطيتها الامان وإن لم تصدقيني لاملان السيف منك فالتفت إلى عمر فقالت: يا أمير المؤمنين الامان علي فقال لها أمير المؤمنين: فاصدقي فقالت: لا والله، إلا أنها رأت جمالا وهيئة فخافت فساد زوجها عليها فسقتها المسكر ودعتنا فأمسكناها فافتضتها بأصبعها فقال علي (عليه السلام): الله أكبر أنا أول من فرق بين الشاهدين إلا دانيال النبي فألزم علي المرأة حد القاذف وألزمهن جميعا العقر وجعل عقرها أربعمائة درهم وأمر امرأة أن تنفى من الرجل ويطلقها زوجها وزوجه الجارية وساق عنه علي (عليه السلام) المهر فقال عمر: يا أبا الحسن فحدثنا بحديث دانيال فقال علي (عليه السلام): إن دانيال كان يتيما لا أم له ولا أب وإن امرأة من بني إسرائيل عجوزا كبيرة ضمته فربته وأن ملكا من ملكوك بني إسرائيل كان له قاضيان وكان لهما صديق وكان رجلا صالحا وكانت له أمرأة بهية جميلة وكان يأتي الملك فيحدثه واحتاج الملك إلى رجل يبعثه في بعض اموره، فقال للقاضيين: اختارا رجلا ارسله في بعض اموري فقالا: فلان، فوجهه الملك، فقال الرجل للقاضيين: اوصيكما بامرأتي خيرا، فقالا: نعم، فخرج الرجل فكان القاضيان يأتيان باب الصديق فعشقا امرأته فراوداها عن نفسها فأبت فقالا لها: والله لئن لم تفعلي لنشهدن عليك عند الملك بالزنى ثم لنرجمنك، فقالت: افعلا ما أحببتما فأتيا الملك فأخبراه وشهدا
آية الولاية — النوادر — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
تعظيما لحرمته ، وأعرفهم بالسنة ، مع قرابته من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعظم عنائه وبلائه في الاسلام ، فسكتت . 234 / 47 ، - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد ابن الحسن بن الوليد ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة ، عن عبد الله بن الوليد ، قال : دخلنا على أبي عبد الله ( عليه السلام ) في زمن بني مروان ، فقال
ممن أنتم ؟ قلنا : من أهل الكوفة . قال : ما من البلدان أكثر محبا لنا من أهل الكوفة ، لا سيما هذه العصابة ، إن الله هداكم لأمر جهله الناس ، فأحببتمونا وأبغضنا الناس ، وبايعتمونا وخالفنا الناس ، وصدقتمونا وكذبنا الناس ، فأحياكم الله محيانا ، وأماتكم مماتنا ، فأشهد على أبي كان يقول : ما بين أحدكم وبين أن يرى ما تقر به عينه أو يغتبط إلا أن تبلغ نفسه هكذا - وأهوى بيده إلى خلقه - وقد قال الله ( عز وجل ) في كتابة : " ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية " ( 1 ) فنحن ذرية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) . 235 / 48 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد ابن قولويه ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد ابن سنان ، عن المفضل بن عمر ، قال : سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد ( عليه السلام ) يقول : إن في السماء الرابعة ملائكة يقولون في تسبيحهم " سبحان من دل هذا الخلق القليل من هذا الخلق الكثير على هذا الدين العزيز " . 236 / 49 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي ، قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد ، قال : حدثنا عبيد بن
الأمالي للشيخ الطوسي — الله — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
بعد قبيلة ، فتجردوا للدين ، وقطعوا ما بينهم وبين العرب من الحبائل ، وما بينهم وبين اليهود من العهود ، ونصبوا لأهل نجد وتهامة وأهل مكة واليمامة وأهل الحزن وأهل السهل قناة الدين والصبر تحت حماس الجلاد ، حتى دانت لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) العرب ، فرأى فيهم قرة العين قبل أن يقبضه الله إليه ، فأنتم في الناس أكثر من أولئك في أهل ذلك الزمان من العرب . فقال إليه رجل آدم ( 1 ) طوال فقال : ما أنت كمحمد ، ولا نحن كأولئك الذين ذكرت ، فلا تكلفنا ما لا طاقة لنا به . فقال أمير المؤمنين
( عليه السلام ) : أحسن مسمعا تحسن إجابة ، ثكلتكم الثواكل ما تزيدونني إلا غما ، هل أخبرتكم أني مثل محمد ( صلى الله عليه وآله ) وأنكم مثل أنصاره ، وإنما ضربت لكم مثلا ، وأنا أرجو أن تأسوا بهم . ثم قام رجل آخر فقال : ما أحوج أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ومن معه إلى أصحاب النهروان ! ثم تكلم الناس من كل ناحية ولغطوا ، فقام رجل فقال بأعلى صوته : استبان فقد الأشتر ، على أهل العراق ، لو كان حيا لقل اللغط ، ولعلم كل امرئ ما يقول : فقال لهم أمير المؤمنين ( صلوت الله عليه ) : هبلتكم الهوابل ، لأنا أوجب عليكم حقا من الأشتر ، وهل للأشتر عليكم من الحق إلا حق المسلم على المسلم ؟ وغضب فنزل . فقام حجر بن عدي وسعد بن قيس ، فقالا : لا يسوؤك الله يا أمير المؤمنين ، مرنا بأمرك نتبعه ، فوالله العظيم ما يعظم جزعنا على أموالنا أن تفرق ، ولا على عشائرنا أن تقتل في طاعتك ، فقال لهم : تجهزوا للسير إلى عدونا . ثم دخل منزله ( عليه السلام ) ودخل عليه وجوه أصحابه ، فقال لهم : أشيروا علي برجل صليب ناصح يحشر الناس من السواد ؟ فقال سعد بن قيس : عليك يا أمير المؤمنين بالناصح الاريب الشجا ع الصليب معقل بن قيس التميمي ، قال : نعم ، ثم
الأمالي للشيخ الطوسي — أبي ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس ، قال : وجدت حفصة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
150 99-2642/ - عن حفص بن البختري، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله: وَ مََا كََانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاََّ خَطَأً إلى قوله: فَإِنْ كََانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ . قال: «إذا كان من أهل الشرك فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فيما بينه و بين الله، و ليس عليه دية وَ إِنْ كََانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثََاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلىََ أَهْلِهِ وَ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ » . قال: قال: «تحرير رقبة مؤمنة فيما بينه و بين الله، و دية مسلمة إلى أهله » . 99-2643/ - عن معمر بن يحيى، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يظاهر امرأته، يجوز عتق المولود في الكفارة؟فقال: «كل العتق يجوز فيه المولود إلا في كفارة القتل، فإن الله يقول: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ يعني مقرة، و قد بلغت الحنث» . 99-2644/ - عن كردويه الهمداني، عن أبي الحسن (عليه السلام) ، في قول الله
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ كيف تعرف المؤمنة؟قال: «على الفطرة» . 99-2645/ - عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن علي (عليهم السلام) ، قال: «الرقبة المؤمنة التي ذكرها الله إذا عقلت، و النسمة التي لا تعلم إلا ما قلته، و هي صغيرة» . 99-2646/ - عن عامر بن الأحوص، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن السائبة. فقال: «انظر في القرآن، فما كان فيه: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فتلك-يا عامر-السائبة التي لا ولاء لأحد من الناس عليها إلا الله، و ما كان ولاؤه لله فلله، و ما كان ولاؤه لرسول الله (صلى الله عليه و آله) فإن ولاءه للإمام، و جنايته على الإمام، و ميراثه له» . 99-2647/ - عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أحدهما (عليهما السلام) ، قال: «كل ما أريد به ففيه القود، و إنما الخطأ أن يريد الشيء فيصيب غيره» . 99-2648/ - عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلم) ، قال: «الخطأ أن تعمده و لا تريد قتله بما لا يقتل مثله، و الخطأ الذي ليس فيه شك، أن تعمد شيئا آخر فتصيبه» . 99-2649/ - عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سألني أبو عبد الله (عليه السلام) ، عن يحيى بن سعيد: «هل
البرهان في تفسير القرآن — الإمام الباقر عليه السلام
قال: إن سبب نزولها أن قوما من الأنصار من بني أبيرق إخوة ثلاثة كانوا منافقين: بشير، و بشر، و مبشر، فنقبوا على عم قتادة بن النعمان ، و كان قتادة بدريا، و أخرجوا طعاما كان أعده لعياله و سيفا و درعا، فشكا قتادة ذلك إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقال: يا رسول الله، إن قوما نقبوا على عمي، و أخذوا طعاما كان أعده لعياله و سيفا و درعا، و هم أهل بيت سوء، و كان معهم في الرأي رجل مؤمن يقال له لبيد بن سهل . فقال بنو أبيرق لقتادة: هذا عمل لبيد بن سهل. فبلغ ذلك لبيدا، فأخذ سيفه و خرج عليهم، فقال: يا بني أبيرق، أ ترمونني بالسرقة، و أنتم أولى بها مني، و أنتم المنافقون تهجون رسول الله (صلى الله عليه و آله) و تنسبون إلى قريش، لتبينن ذلك أو لأملأن سيفي منكم. فداروه و قالوا له: ارجع يرحمك الله، فإنك بريء من ذلك. فمشى بنو أبيرق إلى رجل من رهطهم يقال له: أسيد بن عروة، و كان منطقيا بليغا، فمشى إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقال: يا رسول الله، إن قتادة بن النعمان عمد إلى أهل بيت منا، أهل شرف و حسب و نسب، فرماهم بالسرقة و اتهمهم بما ليس فيهم. فاغتم رسول الله (صلى الله عليه و آله) لذلك، و جاء إليه قتادة، فأقبل عليه رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقال له: «عمدت إلى أهل بيت شرف و حسب و نسب فرميتهم بالسرقة» و عاتبه عتابا شديدا. فاغتم قتادة من ذلك و رجع إلى عمه، و قال له: يا ليتني مت و لم أكلم رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقد كلمني بما كرهته. فقال عمه: الله المستعان. فأنزل الله في ذلك على نبيه (صلى الله عليه و آله) : إِنََّا أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ اَلْكِتََابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ اَلنََّاسِ بِمََا أَرََاكَ اَللََّهُ وَ لاََ تَكُنْ لِلْخََائِنِينَ خَصِيماً* `وَ اِسْتَغْفِرِ اَللََّهَ إِنَّ اَللََّهَ كََانَ غَفُوراً رَحِيماً* `وَ لاََ تُجََادِلْ عَنِ اَلَّذِينَ يَخْتََانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اَللََّهَ لاََ يُحِبُّ مَنْ كََانَ خَوََّاناً أَثِيماً* `يَسْتَخْفُونَ مِنَ اَلنََّاسِ وَ لاََ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اَللََّهِ وَ هُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مََا لاََ يَرْضىََ مِنَ اَلْقَوْلِ يعني الفعل، فوضع القول مقام الفعل. ثم قال: هََا أَنْتُمْ هََؤُلاََءِ جََادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا فَمَنْ يُجََادِلُ اَللََّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً* `وَ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اَللََّهَ يَجِدِ اَللََّهَ غَفُوراً رَحِيماً* `وَ مَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّمََا يَكْسِبُهُ عَلىََ نَفْسِهِ وَ كََانَ اَللََّهُ عَلِيماً حَكِيماً* `وَ مَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً قال علي بن إبراهيم: يعني لبيد بن سهل فَقَدِ اِحْتَمَلَ بُهْتََاناً وَ إِثْماً مُبِيناً . 99-2728/ - و قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «إن أناسا من رهط بشير الأدنين، قالوا: انطلقوا بنا إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و قالوا: نكلمه في صاحبنا أو نعذره، إن صاحبنا بريء، فلما أنزل الله يَسْتَخْفُونَ مِنَ اَلنََّاسِ وَ لاََ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اَللََّهِ إلى قوله: وَكِيلاً فأقبلت رهط بشير، فقالوا: يا بشير، استغفر الله و تب إليه من الذنب . فقال: و الذي أحلف به ما سرقها إلا لبيد فنزلت
البرهان في تفسير القرآن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
729 فزعين إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) » و ذكر مثل ما تقدم . 99-11833/ - و روى أبو علي الحسن بن محمد بن جمهور العمي، قال: حدثني الحسن بن عبد الرحيم التمار، قال: انصرفت من مجلس بعض الفقهاء، فمررت على سلمان الشاذكوني، فقال لي: من أين جئت؟فقلت: جئت من مجلس فلان-يعني واضع كتاب (الواحدة) -فقال لي: ماذا قوله فيه؟فقلت شيء من فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، فقال
و الله لأحدثنك بفضيلة حدثني بها قرشي عن قرشي إلى أن بلغ ستة نفر[منهم]، ثم قال: رجفت قبور البقيع على عهد عمر بن الخطاب، فضج أهل المدينة من ذلك، فخرج عمر و أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) يدعون لتسكن الرجفة، فما زالت تزيد إلى أن تعدى ذلك إلى حيطان المدينة، و عزم أهلها على الخروج عنها، فعند ذلك قال عمر: علي بأبي الحسن علي بن أبي طالب (عليه السلام) فحضر، فقال: يا أبا الحسن، ألا ترى إلى قبور البقيع و رجفتها حتى تعدى ذلك إلى حيطان المدينة و قد هم أهلها بالرحلة عنها؟ فقال علي (عليه السلام) : «علي بمائة رجل من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) البدريين» فاختار من المائة عشرة، فجعلهم خلفه، و جعل التسعين من ورائهم، و لم يبق بالمدينة سوى هؤلاء إلا حضر حتى لم يبق بالمدينة ثيب و لا عاتق إلا خرجت، ثم دعا بأبي ذر و مقداد و سلمان و عمار، فقال لهم: «كونوا بين يدي» حتى توسط البقيع، و الناس محدقون به، فضرب الأرض برجله، ثم قال: «ما لك ما لك؟» ثلاثا، فسكنت، فقال: «صدق الله و صدق رسوله (صلى الله عليه و آله) ، لقد أنبأني بهذا الخبر، و هذا اليوم، و هذه الساعة، و باجتماع الناس له، إن الله عز و جل يقول في كتابه: إِذََا زُلْزِلَتِ اَلْأَرْضُ زِلْزََالَهََا* `وَ أَخْرَجَتِ اَلْأَرْضُ أَثْقََالَهََا* `وَ قََالَ اَلْإِنْسََانُ مََا لَهََا ، أما لو كانت هي هي لقلت: ما لها، و أخرجت الأرض لي أثقالها» ثم انصرف و انصرف الناس معه، و قد سكنت الرجفة. 11834/ -علي بن إبراهيم: في معنى السورة إِذََا زُلْزِلَتِ اَلْأَرْضُ زِلْزََالَهََا* `وَ أَخْرَجَتِ اَلْأَرْضُ أَثْقََالَهََا قال: من الناس وَ قََالَ اَلْإِنْسََانُ مََا لَهََا ، قال: ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبََارَهََا إلى قوله تعالى: أَشْتََاتاً ، قال: يجيئون أشتاتا مؤمنين و كافرين و منافقين لِيُرَوْا أَعْمََالَهُمْ قال: يقفون على ما فعلوه[ثم قال]: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقََالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ* `وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقََالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ، و هو رد على المجبرة الذين يزعمون أنه لا فعل لهم. 99-11835/ - قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقََالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ :
البرهان في تفسير القرآن — معنى الأفق المبين — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فصل : في بيان ظهور آياته في الاخبار عن الغائبات وفيه : ثمانية أحاديث 311 / 1 - عن عيسى بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، قال : دخل ابن عكاشة بن محصن الأسدي على أبي جعفر عليه السلام - وكان أبو عبد الله عليه السلام قائما " عنده - فقال
لأبي جعفر : لأي شئ لا تزوج أبا عبد الله فقد أدرك التزويج ؟ وكان بين يديه صرة مختومة فقال : " أما إنه سيجئ نخاس من أهل بربر ، وينزل دار ميمون ، فنشتري له بهذه الصرة منه جارية " . قال : فأتى على ذلك ما أتى ، فدخلنا يوما عليه ، فقال : " ألا أخبركم عن النخاس الذي ذكرته لكم ؟ قد قدم ، فاذهبوا واشتروا بهذه الصرة منه جارية " . قال : فأتينا النخاس فدفعت ما كان معي فقلت : أبغي بها جارية . فقال : ما معي إلا جاريتين مريضتين ، إحداهما أمثل من الأخرى . قلنا : فأخرجهما حتى ننظر إليهما . فأخرجهما ، فقلنا : بكم تبيعنا هذه المتماثلة ؟ قال : بسبعين دينارا " قلنا : أحسن قال : لا ، شريتها بأنقص من سبعين دينارا " . فقلنا : نشتريها بهذه الصرة ما بلغت ، ولا ندري ما فيها . وكان عنده رجل أبيض الرأس واللحية فقال : فكوا وزنوا . فقال النخاس : لا تفكوا ، فإنها إن نقصت حبة من سبعين دينارا لم أبايعكم . قال الشيخ : أدنوا ، فدنونا ، وفككنا الختم ، ووزنا الدنانير ، فإذا هي سبعون دينارا " لا تزيد ولا تنقص . فأخذنا الجارية وأدخلناها على أبي جعفر ، وجعفر عنده قائم ، فأخبرناه بما كان ، فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال لها : " ما اسمك ؟ قالت : حميدة فقال : " حميدة في الدنيا ، محمودة في الآخرة ، فأخبريني عنك أبكر أنت أم ثيب ؟ " قالت : بكر . فقال : " وكيف ؟ ! ولا يقع في أيدي النخاسين شئ إلا أفسدوه " قالت : كان يجئ ويقعد مني مقعد الرجل من المرأة فيسلط الله عليه رجلا أبيض الرأس واللحية ، فلا يزال يلطمه حتى يقوم عني ، ففعل بي مرارا ، وفعل الشيخ به مرارا . فقال أبو جعفر : " خذها إليك ، فولدت خير أهل الأرض موسى بن جعفر عليه السلام . 312 / 2 - عن داود بن كثير الرقي ، قال : كنت يوما عند أبي جعفر عليه السلام ، وكان عبد الله بن علي بن عبد الله بن الحسن يدعي أنه إمام ، إذ أتى وفد من خراسان اثنان وسبعون رجلا معهم المال والتحف ، فقال بعضهم : من [ أين ] لنا أن نفهم منهم الامر فيمن هو ، فأتاهم رسول من عند عبد الله بن علي بن عبد الله بن الحسن فقال : أجيبوا صاحبكم . فمضوا إليه وقالوا له : ما دلالة الامام ؟ قال : درع رسول الله صلى الله عليه وآله وخاتمه وعصاه وعمامته . قال : يا غلام علي بالصندوق . فأتي بصندوق ما بين غلامين فوضع بين يديه ففتحه واستخرج درعا فلبسها ، وعمامة فتعمم بها وعصا فتوكأ عليها ثم خطب ، فنظر بعضهم إلى بعض ، وقالوا : نوافيك غدا إن شاء الله تعالى . قال داود : فقال لي أبو جعفر عليه السلام : " امض إلى باب عبد الله ، فقم على طرف الدكان فسيخرج إليك اثنان وسبعون رجلا من وفد خراسان ، فصح بكل واحد منهم باسمه واسم أبيه وأمه " . قال داود : فوقفت على طرف الدكان فسميت كل واحد منهم باسمه واسم أبيه وأمه ، فتعجبوا فقلت : أجيبوا صاحبكم . فأتوا معي فأدخلتهم على أبي جعفر عليه السلام فقال لهم : " يا وجوه خراسان أين يذهب بكم ؟ أوصياء محمد صلى الله عليه وآله ، أكرم على الله من أن يعرف عن أيتهم أين هي . ثم التفت إلى أبي عبد الله عليه السلام وقال : " يا ولدي ائتني بخاتمي الأعظم " فأتاه بخاتم فصه عقيق ، فوضعه أمامه فحرك شفتيه ، وأخذ الخاتم فنفضه ، فسقط منه درع رسول الله صلى الله عليه وآله والعمامة والعصا ، فلبس الدرع ، وتعمم بالعمامة ، وأخذ العصا بيده ، ثم انتفض فيها نفضة فتقلص الدرع ، ثم انتفض ثانية فجرها ذراعا أو أكثر ، ثم نزع العمامة ووضعها بين يديه ، والدرع والعصا ، ثم حرك شفتيه بكلمات ، فغاب الدرع في الخاتم . ثم التفت إلى أهل خراسان وقال : " إن كان ابن عمنا عنده درع رسول الله صلى الله عليه وآله والعمامة والعصا في صندوق ويكون عندنا في صندوق فما فضلنا عليه ؟ ! يا أهل خراسان ما من إمام إلا وتحت يده كنوز قارون ، إن المال الذي نأخذه منكم محبة لكم وتطهيرا لرؤوسكم فأدوا إليه المال ، وخرجوا من عنده مقرين بإمامته . 313 / 3 - عن موسى بن عبد الله بن الحسين ، قال : لما طلب محمد بن عبد الله بن الحسن الإمامة وخرج من المدينة أتى بإسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب - وهو شيخ كبير ضعيف ، قد ذهبت إحدى عينيه ، وذهبت رجلاه ، فصار يحمل حملا - فدعاه إلى البيعة ، فقال له : يا ابن عمي ، إني شيخ كبير ضعيف ، وأنا إلى برك وعونك أحوج . فقال له : لابد من أن تبايع . فقال له : وأي شئ تنتفع ببيعتي ؟ والله إني لأضيق عليك مكان اسم رجل إن كتبته . فقال لا بد أن تفعله . وأغلظ له في القول ، فقال له إسماعيل : ادع لي جعفر بن محمد فلعلنا نبايع جميعا . قال : فدعا بجعفر ، فأتي به ، فقال له إسماعيل : جعلت فداك إن رأيت أن تبين له فافعل ، لعل الله يكفه عنا . قال : " أجمعت على أن لا أكلمه ، فليري رأيه " فقال إسماعيل لأبي عبد الله : أنشدك الله ، هل تذكر يوما أتيت فيه أباك محمد بن علي عليه السلام وعليه حلتان صفراوان فأدام النظر إلي وبكى ، فقلت له : وما يبكيك ؟ فقال : " يبكيني أنك تقتل عند كبر سنك ضياعا لا ينتطح في دمك عنزان " قال : قلت : متى ذاك ؟ قال : " نعم ، إذا دعيت إلى الباطل فأبيته ، فإذا نظرت إلى الأحول مشؤوم قومه سميي من آل الحسن ، على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله يدعو إلى نفسه فسمي بغير اسمه فأحدث عهدك واكتب وصيتك ، فإنك مقتول من يومك ، أو من غدك " ؟ فقال له أبو عبد الله عليه السلام : " اللهم نعم ، وهذا ورب الكعبة لا يصوم من شهر رمضان إلا قليلا ، فاستودعك الله يا أبا الحسن ، وأعظم الله أجرنا فيك ، وأحسن الخلافة على ما خلفت ، إنا لله وإنا إليه راجعون " ثم احتمل إسماعيل . فقال : فوالله ، ما أمسينا حتى دخل عليه بنو أخيه بنو معاوية بن عبد الله بن جعفر فوطأوه حتى قتلوه . وفي الحديث طول ، نذكر تمامه في باب أبي عبد الله عليه السلام . 314 / 4 - عن أبي بصير ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول لرجل من أهل خراسان : " كيف أبوك ؟ " فقال : صالح . قال : " قد هلك أبوك بعدما خرجت حيث صرت إلى جرجان " . ثم قال له : " كيف أخوك ؟ " قال : خلفته صالحا . قال : " قتله جاره صبيحة يوم كذا ، ساعة كذا " فبكى الرجل ، ثم قال : إنا لله وإنا إليه راجعون بما أصبت به . قال أبو جعفر عليه السلام : " اسكت فقد صارا إلى الجنة ، والجنة خير لهما مما كانا فيه " . قال الرجل : فداك أبي وأمي ، إني خلفت ابني ومعه وجع شديد ، ولم تنبئني عنه قال : " قد برئ ، وزوجه عمه ابنته ، وأنت تقدم إن شاء الله وقد ولد لهما غلام ، واسمه ( علي ) وهو لنا شيعة ، وأما ابنك فليس لنا شيعة ، وهو لنا عدو ، فلا يغرنك عبادته وخشوعه " . فقام الرجل من عنده وهو وقيذ فقلت : جعلت فداك ، من هذا ؟ فقال : " رجل من أهل خراسان ، وهو لنا شيعة " . 315 / 5 - عن محمد بن مسلم ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول لرجل من أهل إفريقية : " ما حال راشد ؟ " فقال : خلفته صالحا يقرؤك السلام . فقال : " رحمه الله " قال : أو مات ؟ ! قال : " نعم ، رحمه الله " قال : ومتى مات ؟ ! قال : " بعد خروجك بيومين " . قال : لا والله ما مرض ولا كانت به علة ! قال : " وإن من يموت من غير علة أكثر " . قلت أنا : فمن الرجل ؟ قال : " كان لنا وليا ومحبا " من أهل إفريقية " . 316 / 6 - أبو بصير ، قال : لما توفي علي بن ذراع وردت المدينة ، ودخلت على أبي جعفر عليه السلام فقال لي : " مات علي بن ذراع ؟ " قلت : نعم رحمه الله . قال : " أحدثك بكذا وكذا ؟ " ولم يدع شيئا مما حدثني به علي ، فقلت عند ذلك : والله ما كان عندي حين حدثني بهذا الحديث أحد ، ولا خرج مني إلى أحد حتى أتيتك ، فمن أين علمت هذا ؟ ! قال : فغمز بيده فخذي ، وقال : " هيهات ، هيهات ، الان اسكت " . 317 / 7 - عن أبي حمزة الثمالي ، قال : خرجت مع أبي جعفر عليه السلام ومعنا سليمان بن خالد إلى حائط من حيطان المدينة فما سرنا إلا قليلا حتى قال : " الساعة يستقبلنا رجلان قد سرقا سرقة أضمرا عليها " فما سرنا إلا قليلا حتى استقبلنا الرجلان ، فقال أبو جعفر عليه السلام لغلمانه : " عليكم بالسارقين " فأخذا حتى أتي بهما بين يديه فقال لهما : " أسرقتما ؟ " فحلفا بالله ما سرقنا . فقال أبو جعفر : " والله لئن لم تخرجا ما سرقتما لأبعثن إلى الموضع الذي وضعتما فيه [ سرقتكما ] ، ولأبعثن به إلى صاحبه الذي سرقتما منه " فأبيا أن يردا الذي سرقاه . فقال أبو جعفر عليه السلام لغلمانه : " أوثقوهما ، وانطلق أنت يا سليمان إلى ذلك الجبل - وأشار بيده إلى ناحية منه - فاصعد أنت وهؤلاء الغلمان معك ، فإن في قلة الجبل كهفا فاستخرجوا ما فيه وأتوني به " . قال سليمان : فانطلقت إلى الجبل وصعدت إلى الكهف فاستخرجنا منه عيبتين محشوتين حتى دخلت بهما على أبي جعفر عليه السلام ، فقال : يا سليمان ، لترى غدا العجب " . فلما أصبحنا أخذ أبو جعفر عليه السلام بأيدينا ودخلنا معه على والي المدينة ، وقد دخل المسروق منه برجال براء فقال : هؤلاء سرقوا . فأراد الوالي أن يعاقب القوم ، فقال أبو جعفر عليه السلام ابتداء منه : " إن هؤلاء ليسوا سراقة ، إن السارقين عندي " فقال للرجل : " ما ذهب منك ؟ " قال : عيبة فيها كذا وكذا . فادعى ما لم يذهب له . قال أبو جعفر عليه السلام : " لم تكذب ؟ فما أنت أعلم بما ذهب لك مني " فهم الوالي أن يبطش به ، فكفه أبو جعفر عليه السلام . ثم قال : " يا غلام إئتني بعيبة كذا وكذا " فأتى بها ، ثم قال للوالي : " إن ادعى فوق هذا فهو كاذب مبطل ، وعندي عيبة أخرى لرجل آخر ، وهو يأتيك إلى أيام ، وهو من أهل بربر ، فإذا أتاك فارشده إلي ، وأما هذان السارقان فإني لست ببارح حتى تقطعهما " فأتي بهما ، فقال أحدهما : تقطعنا ولم نقر على أنفسنا ؟ فقال الوالي : ويلكما ، يشهد عليكما من لو شهد على أهل المدينة لأجزت شهادته . فلما قطعهما قال أحدهما : يا أبا جعفر ، لقد شهدت بحق ، وما يسرني أن الله أجرى توبتي على يد غيرك ، وإن لي بناء خارج المدينة ، وإني لاعلم أنكم أهل بيت النبوة ومعدن العلم . فرق له أبو جعفر عليه السلام وقال : " أنت على خير وإلى خير " . ثم التفت إلى الوالي وإلى جماعة من الناس فقال : " والله ، لقد سبق يده بدنه إلى الجنة بعشرين سنة " . فقال سليمان بن خالد لأبي حمزة الثمالي : يا أبا حمزة ، ورأيت دلالة أعجب من هذه ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : " يا سليمان ، العجب في العيبة الأخرى " فوالله ما لبثنا إلا ثلاثة حتى أتى البربري إلى الوالي ، فأخبره بقصة عيبته ، فأرشده إلى أبي جعفر ، فأتاه فقال له أبو جعفر : " ألا أخبرك بما في عيبتك قبل أن تخبرني بما فيها " فقال له البربري : إن أنت أخبرتني بما فيها علمت أنك إمام فرض الله طاعتك . فقال عليه السلام : " فيها ألف دينار لك ، وألف دينار لغيرك ، ومن الثياب كذا وكذا " . قال : فما اسم الرجل الذي له ألف دينار ؟ قال : " محمد بن عبد الرحمن ، وهو على الباب ينتظر ، أتراني أخبرتك بالحق " . فقال البربري : آمنت بالله وحده لا شريك له ، وبمحمد صلى الله عليه وآله رسوله وأشهد أنكم أهل بيت الرحمة الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " . فقال أبو جعفر : " لقد هديت فخذ واشكر " قال سليمان : فحججت بعد ذلك بعشر سنين فكنت أرى الأقطع من أصحاب أبي جعفر عليه السلام . 318 / 8 - وعن محمد بن عمر النخعي ، قال : أخبرني رجل من أصحابنا من بني أسد ، وكان من أصحاب أبي جعفر عليه السلام ، قال : كنت مع عبد الله بن معاوية بفارس فبينما نحن نتحدث فتحدثوا وأنا ساكت ، فقال عبد الله بن معاوية : مالك ساكت لا تتكلم ؟ فوالله إني لعارف برأيك ، وإنك لعلى الحق المبين . ثم قال : سأحدثك بما رأت عيناي وسمعت أذناي من أبي جعفر عليه السلام . ثم قال : إنه كان بالمدينة رجل من آل مروان وإنه أرسل إلي ذات يوم ، فأتيته وما عنده أحد من الناس ، فقال : يا ابن معاوية ، ما دعوتك إلا لثقتي بك ، وإني قد علمت أنه لا يبلغ عني أحد غيرك ، وقد أحببت أن تلقى عميك الأحمقين : محمد بن علي وزيد بن علي ، وتقول لهما : يقول لكما الأمير : لتكفا عما يبلغني عنكما أو ليتركاني . فخرجت من عنده متوجها إلى أبي جعفر فلقيته ، وهو يريد المسجد فلما دنوت منه تبسم ضاحكا ، ثم قال : " لقد بعث إليك هذا الطاغي فخلا بك ، وقال : الق عميك الأحمقين ، وقل لهما : كذا وكذا " فأخبرني بمقالته كأنه كان حاضرا " .
الثاقب في المناقب — أبي جعفر ينتظر حتى أذن له ، فدخلنا عليه . — الإمام الباقر عليه السلام
حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثني محمد بن معقل القرميسيني ، عن جعفر الوراق قال : حدثنا محمد بن الحسن الأشج ، عن يحيى بن زيد بن علي بن - الحسين عليهما السلام قال
خرج رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم وصلى الفجر ، ثم قال : معاشر الناس أيكم ينهض إلى ثلاثة نفر قد آلوا باللات والعزى ليقتلوني وقد كذبوا ورب الكعبة ، فأحجم الناس وما تكلم أحد ، فقال : ما أحسب أن علي بن - أبي طالب فيكم ، فقام إليه عامر بن قتادة فقال : إنه وعك في هذه الليلة ولم يخرج يصلي معك ، فتأذن لي أن أخبره ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله : شأنك ، فمضى إليه فأخبره فخرج أمير المؤمنين عليه السلام وكأنه نشط من عقال وعليه إزار قد عقد طرفيه على رقبته فقال : يا رسول الله ما هذا الخبر فقال : هذا رسول ربي يخبرني عن ثلاثة نفر قد نهضوا إلي ليقتلوني وقد كذبوا ورب الكعبة ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : أنا لهم سرية وحدي هوذا ألبس علي ثيابي فقال النبي صلى الله عليه وآله : بل هذه ثيابي وهذا درعي وهذا سيفي فألبسه ودرعه وعممه وقلده وأركبه فرسه وخرج أمير المؤمنين عليه السلام فمكث ثلاثة أيام لا يأتيه جبرئيل بخبره ولا خبر من الأرض فأقبلت فاطمة بالحسن والحسين عليهم السلام على وركيها تقول : أوشك أن يؤتم هذين الغلامين فأسبل النبي صلى الله عليه وآله عينيه يبكي ، ثم قال : معاشر الناس من يأتيني بخبر علي ، أبشره بالجنة ، وافترق الناس في الطلب لعظيم ما رأوا بالنبي صلى الله عليه وآله وأقبل عامر بن قتادة يبشر بعلي ودخل أمير المؤمنين عليه السلام ومعه أسيران ورأس وثلاثة أبعرة وثلاثة أفراس وهبط جبرئيل فخبر النبي صلى الله عليه وآله بما كان فيه ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : تحب أن أخبرك بما كنت فيه يا أبا الحسن ؟ فقال المنافقون : هو منذ ساعة قد أخذه المخاض وهو الساعة يريد أن يحدثه ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : بل تحدث أنت يا أبا الحسن لتكون شهيدا على القوم ، فقال : نعم يا رسول الله لما صرت في الوادي رأيت هؤلاء ركبانا على الأباعر ، فنادوني من أنت فقلت : أنا علي بن أبي طالب ابن عم رسول الله ، فقالوا : ما نعرف لله من رسول سواء علينا وقعنا عليك أو على محمد ، وشد علي هذا المقتول ، ودار بيني وبينه ضربات وهبت ريح حمراء وسمعت صوتك فيها يا رسول الله وأنت تقول : قد قطعت لك جربان درعه فاضرب حبل عاتقه ، فضربته فلم أحفه ، ثم هبت ريح سوداء سمعت صوتك فيها يا رسول الله وأنت تقول : قد قلبت لك الدرع عن فخذه فاضرب فخذه ، فضربته فقطعته ووكزته وقطعت رأسه ورميت به وأخذت رأسه ، وقال لي : هذان الرجلان : بلغنا أن محمدا رفيق شفيق رحيم فاحملنا إليه ولا تعجل علينا وصاحبنا كان يعد بألف فارس . فقال النبي صلى الله عليه وآله : أما الصوت الأول الذي حك مسامعك فصوت جبرئيل ، وأما صوت الآخر فصوت ميكائيل ، قدم إلى أحد الرجلين [ فقدمه علي عليه السلام ] فقال [ النبي صلى الله عليه وآله ] : قل لا إله إلا الله واشهد أني رسول الله فقال لنقل جبل أبي قبيس أحب إلي من أن أقول هذه الكلمة . فقال : أخره يا أبا الحسن واضرب عنقه [ فضرب علي عليه السلام عنقه ] ثم قال : قدم الآخر ، فقدم ، فقال : قل لا إله إلا الله واشهد أني رسول الله فقال : ألحقني بصاحبي ، قال : أخره يا أبا الحسن واضرب عنقه فأخره وقام أمير المؤمنين عليه السلام ليضرب عنقه فهبط جبرئيل فقال : يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويقول لك : لا تقتله فإنه حسن الخلق ، سخي في قومه ، فقال الرجل وهو تحت السيف : هذا رسول ربك يخبرك ؟ قال : نعم ، فقال : والله ما ملكت درهما مع أخ لي قط إلا أنفقته ، ولا كلمت بسوء مع أخ لي ، ولا قطبت وجهي في الجدب ، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله . فقال صلى الله عليه وآله : هذا ممن جره حسن خلقه وسخاؤه إلى جنات النعيم . في البر بالاخوان والسعي في حوائجهن ثلاث خصال
الخصال للشيخ الصدوق — الثلاثة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن إبراهيم بن - هاشم ، وسهل بن زياد الرازي ، عن إسماعيل بن مرار ، وعبد الجبار بن المبارك ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عمن حدثه من أصحابنا ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال
إن رجلا مر بعثمان بن عفان وهو قاعد على باب المسجد فسأله فأمر له بخمسة دراهم ، فقال له الرجل : أرشدني فقال له عثمان : دونك الفتية التي ترى - وأومأ بيده إلى ناحية من المسجد فيها الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر - فمضى الرجل نحوهم حتى سلم عليهم وسألهم فقال له الحسن والحسين عليهما السلام : يا هذا إن المسألة لا تحل إلا في إحدى ثلاث دم مفجع ، أو دين مقرح ، أو فقر مدقع ، ففي أيها تسأل ؟ فقال : في واحدة من هذه الثلاث ، فأمر له الحسن عليه السلام بخمسين دينارا ، وأمر له الحسين عليهما السلام بتسعة وأربعين دينارا ، وأمر له عبد الله بن جعفر بثمانية وأربعين دينارا ، فانصرف الرجل فمر بعثمان فقال له : ما صنعت ؟ فقال : مررت بك فسألتك فأمرت لي بما أمرت ولم تسألني فيما اسأل وإن صاحب الوفرة لما سألته قال لي : يا هذا فيما تسأل فان المسألة لا تحل إلا في إحدى ثلاث فأخبرته بالوجه الذي أسأله من الثلاثة فأعطاني خمسين دينارا ، وأعطاني الثاني تسعة وأربعين دينارا ، وأعطاني الثالث ثمانية وأربعين دينارا ، فقال عثمان : ومن لك بمثل هؤلاء الفتية أولئك فطموا العلم فطما ، وحازوا الخير والحكمة . قال مصنف هذا الكتاب - رضي الله عنه - : معنى قوله " فطموا العلم فطما " أي قطعوه عن غيرهم قطعا ، وجمعوه لأنفسهم جمعا . ثلاث خصال تطول الله بها عز وجل على ابن آدم
الخصال للشيخ الصدوق — الثلاثة — الإمام الصادق عليه السلام
58 بالحجة فوجبت لك عالي درجات الجنة فعند ذلك يتحول عليه قبره أنزه رياض الجنة و قال الصادق
عليه السلاممن كان همه في كسر النواصب عن موالينا و كشف مخازيهم جعل الله همه أملاك الجنان في بناء قصوره و دوره يشغل بكل حرف من حروف حجته أكثر من عدد أهل الدنيا قدرة كل واحد يفضل عن حمل السماوات و الأرضين فكم من نعمة و كم من قصور لا يعرف قدرها إلا رب العالمين و قال الرضاعليه السلامأفضل ما يقدمه العالم من محبينا ليوم فقره و مسكنته أن يعين في الدنيا مسكينا من يد ناصب عدو لله و رسوله يقوم من قبره و الملائكة صفوف إلى محل من الجنان فيحملونه على أجنحتهم و يقولون طوباك طوباك يا دافع الكلاب عن الأبرار و يا أيها المتعصب للأئمة الأخيار و قال بعض الموالي لأبي الحسنعليه السلامإن لنا جارا ناصبيا يحتج علينا في تفضيل من تقدم على عليعليه السلامو لا ندري ما جوابه فأمر بعض تلامذته بالمصير إليه فذهب فأفحمه ففرحوا و حزن الرجل و قبيلته فرجعوا فأخبر الإمام فقال ما في السماء من الفرح أكثر من ذلك و ما بإبليس و شياطينه أشد من حزن أولئك و لقد صلى على هذا الكاسر ملائكة السماء و العرش و الكرسي و قابلها الله بالإجابة فأكرم إيابه و عظم ثوابه و لعنت تلك الأملاك عدو الله المكسور و قابلها الله بالإجابة فشدد حسابه و أطال عذابه تذنيب كان محمد بن الحنفية يحدث عن أبيهعليهما السلامما خلق الله شيئا أشر من الكلب و الناصب شر منه أبو بصير مدمن الخمر كعابد وثن و الناصب شر منه لأن الشارب تدركه الشفاعة يوما و الناصب لو شفع فيه أهل السماوات و الأرض لم يشفعوا تذنيب آخر أبو ذر قال النبيصلى الله عليه وآله وسلميؤتى بجاحد حق علي يوم القيامة أعمى أبكم يكبكب
الصراط المستقيم — [في أن الجدال بالتي هي أحسن مأمور به في القرآن و السنة] — الإمام الصادق عليه السلام
101 الشيخين منها فيخرجان من الآية بمقتضى هربهما عنها و قد كانت البيعة على أن لا يفروا و قد فر الشيخان و فيه نكث للعهد و الإيمان و قد أخرج في المجلد الأول من جامع الأصول قول علي و العباس أن أبا بكر و عمر غادران ناكثان خائفان و لهذا أن النبيصلى الله عليه وآله وسلملما هادن أهل مكة بعد البيعة تحت الشجرة حمل المسلمون بالسلاح على قريش فهزمتهم قريش فبعث عليا فردهم فتابوا فقال النبي
الآن عودوا إلى البيعة فقد نقضتم ما كان في أعناقكم فبايعوا على أن لا يفروا فسميت بيعة الرضوان لوقوعها بعد العصيان و قد فر الشيخان بخيبر و حنين و جماعة من المسلمين أيضا و هذا نكث لبيعة الرضوان على أن الرضا ماض جاز أن يتعلق بفعل ماض فلا يدل على الرضا في الآتي و لنعم ما قال العوني في هذا الشأن فهل بيعة الرضوان إلا أمانة* * * فأول من قد خانها السلفان و ما استوجب الرضوان من خاف ربه* * * فما لكما إياي تختدعان و بئس الرفيقان الشريكان في الرخا* * * و في ساعة الأهوال ينهزمان-. و كان الفتح لعلي فيها فهو المخصوص بحكمها. إن قالوا يضاف الفتح إلى جميع المسلمين و إن جرى على يد بعضهم فدخل أهل البيعة فيهم فعم الرضا لجميعهم قلنا هذا عدول عن الظاهر فإن إضافة الفتح إلى متوليه حقيقة و إلى تابعيه مجاز و لهذا لا يوصف المسلمون المتباعدون بأن الفتح لهم و إن أضيف إليهم فلا يطلق على النائمين و النساء و الناءين أنهم هزموا جيوش المشركين. و منها [قوله تعالى لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أَمْوالِهِمْ ...] لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً وَ يَنْصُرُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ قلنا عندكم أن أبا بكر كان غنيا فلا يدخل في الآية. إن قالوا الفقر هنا هو الفقر إلى الله لا من المال قلنا الفقر حقيقة من المال فلا
الصراط المستقيم — في ذكر آيات ادعي نزولها في أبي بكر و صاحبيه — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال جميعا، عن أبي جميلة، عن خالد بن عمار، عن سدير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) وهو داخل وأنا خارج وأخذ بيدي، ثم الصفحة 393 استقبل البيت فقال: يا سدير إنما امر الناس أن ياتوا هذه الاحجار فيطوفوا بها ثم يأتونا فيعلمونا ولايتهم لنا وهو قول الله
" وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى " - ثم أومأ بيده إلى صدره - إلى ولايتنا. ثم قال: يا سدير فاريك الصادين عن دين الله، ثم نظر إلى أبي حنيفة وسفيان الثوري في ذلك الزمان وهم حلق في المسجد، فقال: هؤلاء الصادون عن دين الله بلا هدى من الله ولا كتاب مبين، إن هؤلاء الاخابث لو جسلوا في بيوتهم فجال الناس فلم يجدوا أحدا يخبرهم عن الله تبارك وتعالى وعن رسوله (صلى الله عليه وآله) حتى يأتونا فنخبرهم عن الله تبارك وتعالى وعن رسوله (صلى الله عليه وآله). (باب) * (أن الائمة تدخل الملائكة بيوتهم وتطأ بسطهم وتأتيهم) * * (بالاخبار (عليهم السلام)) *
الأصول من الكافي — التمحيص والامتحان — الإمام الباقر عليه السلام
محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن مسعدة بن زياد، عن أبي عبدالله ومحمد بن الحسين، عن إبراهيم، عن أبي يحيى المدائني، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري قال: كنت حاضرا لما هلك أبوبكر واستخلف عمر أقبل يهودي من عظماء يهود يثرب وتزعم يهود المدينة أنه أعلم أهل زمانه حتى رفع إلى عمر فقال له: يا عمر إني جئتك اريد الاسلام فإن أخبرتني عما أسألك عنه فأنت أعلم أصحاب محمد بالكتاب والسنة وجميع ما اريد أن أسأل عنه، قال: فقال له عمر: إني لست هناك لكني ارشدك إلى من هو أعلم امتنا بالكتاب والسنة وجميع ما قد تسأل عنه وهو ذاك - فأومأ إلى علي (عليه السلام) - فقال
له اليهودي: يا عمر إن كان هذا كما تقول فمالك ولبيعة الناس وإنما ذاك أعلمكم! فزبره عمر ثم إن اليهودي قام إلى علي (عليه السلام) فقال له: أنت كما ذكر عمر؟ فقال: وما قال عمر؟ فأخبره، قال: فإن كنت كما قال سألتك عن أشياء اريد أن أعلم هل يعلمه أحد منكم فأعلم أنكم في دعواكم خير الامم وأعلمها صادقين ومع ذلك أدخل في دينكم الاسلام، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): نعم أنا كما ذكر لك عمر، سل عما بدا لك أخبرك به إن شاء الله. قال: أخبرني عن ثلاث وثلاث وواحدة، فقال له علي (عليه السلام): يا يهودي الصفحة 532 ولم لم تقل: أخبرني عن سبع، فقال له اليهودي: إنك إن أخبرتني بالثلاث، سألتك عن البقية وإلا كففت، فإن أنت أجبتني في هذه السبع فأنت أعلم أهل الارض وأفضلهم وأولى الناس بالناس، فقال له: سل عما بدالك يا يهودي قال: أخبرني عن أول حجر وضع على وجه الارض؟ وأول شجرة غرست على وجه الارض؟ وأول عين نبعت على وجه الارض؟ فأخبره أمير المؤمنين (عليه السلام)، ثم قال له اليهودي: أخبرني عن هذه الامة كم لها من إمام هدى؟ وأخبرني عن نبيكم محمد أين منزله في الجنة؟ وأخبرني من معه في الجنة؟ فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) إن لهذه الامة اثني عشر إمام هدى من ذرية نبيها وهم مني وأما منزل نبينا في الجنة ففي أفضلها وأشرفها جنة عدن وأما من معه في منزله فيها فهؤلاء الاثنا عشر من ذريته وامهم وجدتهم وام امهم وذراريهم، لا يشركهم فيها أحد.
الأصول من الكافي — نادر — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الصفحة 639 عبدالله بن مسكان، عن رجل من أهل الجبل لم يسمه قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): عليك بالتلاد وإياك وكل محدث لا عهد له ولا أمان ولا ذمة ولا ميثاق وكن على حذر من أوثق الناس عندك. 5 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، رفعه إلى أبي عبدالله (عليه السلام) قال
أحب إخواني إلي من أهدي إلي عيوبي. 6 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسن، عن عبيدالله الدهقان، عن أحمد بن عائذ، عن عبيد الله الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا تكون الصداقة إلا بحدودها، فمن كانت فيه هذه الحدود أو شئ منها فانسبه إلى الصداقة ومن لم يكن فيه شئ منها فلا تنسبه إلى شئ من الصداقة فأولها أن تكون سريرته وعلانيته لك واحدة، والثاني أن يرى زينك زينه وشينك شينه، والثالثة أن لا تغيره عليك ولاية ولا مال، والرابعة أن لا يمنعك شيئا تناله مقدرته، والخامسة وهي تجمع هذه الخصال أن لا يسلمك عند النكبات. (باب) * (من تكره مجالسته ومرافقته) * 1 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن سالم الكندي، عمن حدثه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا صعد المنبر قال: ينبغي للمسلم أن يتجنب مواخاة ثلاثة: الماجن الفاجر والاحمق والكذاب، فأما الماجن الفاجر فيزين لك فعله ويحب أنك مثله ولا يعينك على أمر دينك ومعادك ومقاربته جفاء وقسوة ومدخله ومخرجه عار عليك وأما الاحمق فإنه لا يشير عليك بخير ولا يرجى لصرف السوء عنك ولو أجهد نفسه. وربما أراد منفعتك فضرك فموته خير من حياته وسكوته خير من نطقه وبعده خير من قربه وأما الكذاب فإنه لا يهنئك معه عيش، ينقل حديثك وينقل إليك الحديث كلما
الأصول من الكافي — العشرة — غير محدد
حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد، عن وهيب بن حفص، عن ابى بصير قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول
رحم الله عبدا حببنا إلى الناس ولم يبغضنا إليهم، أما والله لو يروون محاسن كلامنا لكانوا به أعز وما استطاع أحد أن يتعلق عليهم بشئ ولكن أحدهم يسمع الكلمة فيحط إليها عشرا . 4 29 - وهيب، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل: " والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة " قال: هي شفاعتهم و رجاؤهم يخافون أن ترد عليهم أعمالهم إن لم يطيعوا الله عز ذكره ويرجون أن يقبل منهم.
الروضة من الكافي — غير محدد
علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، وغيره، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله عليه السلام قال
لما خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) في غزوة الحديبية خرج في ذي القعدة فلما انتهى إلى المكان الذي أحرم فيه أحرموا ولبسوا السلاح فلما بلغه أن المشركين قد أرسلوا إليه خالد بن الوليد ليرده قال: ابغوني رجلا يأخذني على غير هذا الطريق فأتي برجل من مزينة أو من جهينة فسأله فلم يوافقه فقال: ابغوني رجلا غيره فأتى برجل آخر إما من مزينة وإما من جهينة، قال: فذكر له فأخذه معه حتى انتهى إلى العقبة، فقال: من يصعدها حط الله عنه كماحط الله عن بني إسرائيل، فقال لهم: " ادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطاياكم " قال: فابتدرها خيل الانصار: الاوس والخزرج، قال: وكانوا ألفا: وثمانمائة، فلما هبطوا إلى الحديبية إذا امرأة معها ابنها على القليب فسعى ابنها هاربا فلما أثبتت أنه رسول الله (صلى الله عليه وآله) صرخت به هؤلاء الصابئون ليس عليك منهم بأس فأتاها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأمرها فاستقت دلوا من ماء الصفحة 323 فأخذه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فشرب وغسل وجهه فأخذت فضلته فأعادته في البئر فلم تبرح حتى الساعة . وخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأرسل إليه المشركون أبان بن سعيد في الخيل فكان بإزائه، ثم أرسلوا الحليس فرأى البدن وهي تأكل بعضها أوبار بعض فرجع ولم يأت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال لابي سفيان: يا أبا سفيان أما والله ما على هذا حالفناكم على أن تردوا الهدي عن محله . فقال: اسكت فإنما أنت أعرابي، فقال: أما والله لتخلين عن محمد وما أراد أو لانفردن في الاحابيش . فقال: اسكت حتى نأخذ من محمد ولثا . فأرسلوا إليه عروة بن مسعود وقد كان جاء إلى قريش في القوم الذين أصابهم الصفحة 324 المغيرة بن شعبة كان خرج معهم من الطائف وكانوا تجارا فقتلهم وجاء بأموالهم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأبى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يقبلها وقال: هذا غدر ولا حاجة لنا فيه. فأرسلوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا: يا رسول الله هذا عروة بن مسعود قد أتاكم وهو يعظم البدن، قال: فأقيموها، فأقاموها. فقال: يا محمد مجيئ من جئت؟ قال: جئت أطوف بالبيت وأسعى بين الصفا والمروة وأنحر هذه الابل واخلي عنكم عن لحمانها . قال: لا واللات والعزى فما رأيت مثلك رد عما جئت له إن قومك يذكرونك الله والرحم أن تدخل عليهم بلادهم يغير إذنهم وأن تقطع أرحامهم وأن تجري عليهم عدوهم. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما أنا بفاعل حتى أدخلها. قال وكان عروة بن مسعود حين كلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) تناول لحيته والمغيرة قائم على رأسه فضرب بيده. الصفحة 325 فقال: من هذا يا محمد؟. فقال: هذا، ابن أخيك المغيرة. فقال: يا غدر والله ماجئت إلا في غسل سلحتك . قال: فرجع إليهم فقال لابي سفيان وأصحابه: لا والله ما رأيت مثل محمد رد عما جاء له فأرسلوا إليه سهيل بن عمرو وحويطب بن عبدالعزى فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأثيرت في وجوههم البدن فقالا: مجيئ من جئت؟ قال: جئت لاطوف بالبيت وأسعى بين الصفا والمروة وأنحر البدن واخلي بينكم وبين لحمانها. فقالا: إن قومك يناشدونك الله والرحم أن تدخل عليهم بلادهم بغير إذنهم وتقطع أرحامهم وتجري عليهم عدوهم، قال: فأبى عليهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا أن يدخلها. وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أراد أن يبعث عمر، فقال: يا رسول الله إن عشيرتي قليل وإني فيهم على ما تعلم ولكني أدلك على عثمان بن عفان، فأرسل إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: انطلق إلى قومك من المؤمنين فبشرهم بما وعدني ربي من فتح مكة فلما انطلق عثمان لقى أبان بن سعيد فتأخر عن السرح فحمل عثمان بين يديه ودخل عثمان فأعلمهم وكانت المناوشة فجلس سهيل بن عمرو عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجلس عثمان في عسكر المشركين وبايع رسول الله (صلى الله عليه وآله) المسلمين وضرب بإحدى يديه على الاخرى الصفحة 326 لعثمان وقال المسلمون: طوبى لعثمان قد طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وأحل فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما كان ليفعل فلما جاء عثمان قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) أطفت بالبيت؟ فقال: ما كنت لاطوف بالبيت ورسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يطف به ثم ذكر القصة وما كان فيها. فقال لعلي عليه السلام: أكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقال سهيل: ما أدري ما الرحمن الرحيم إلا أني أظن هذا الذي باليمامة ولكن اكتب كما نكتب بسمك اللهم. قال: واكتب: هذا ما قاضى [عليه] رسول الله سهيل بن عمرو. فقال: سهيل: فعلى ما نقاتلك يا محمد؟!. فقال: أنا رسول الله وأنا محمد بن عبدالله. فقال الناس: أنت رسول الله. قال: اكتب فكتب: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبدالله. فقال الناس: أنت رسول الله وكان في القضية أن من كان منا أتى إليكم رددتموه إلينا ورسول الله غير مستكره عن دينه ومن جاء إلينا منكم لم نرده إليكم. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا حاجة لنا فيهم وعلى أن يعبد الله فيكم علانية غير سر وإن كانوا ليتهادون السيور في المدينة إلى مكة وما كانت قضية أعظم بركة منها الصفحة 327 لقد كان أن يستولي على أهل مكة الاسلام. فضرب سهيل بن عمرو على أبي جندل ابنه . فقال: أول ما قاضينا عليه. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): وهل قاضيت على شئ؟. فقال: يا محمد ما كنت بغدار. قال: فذهب بأبي جندل، فقال: يا رسول الله تدفعني إليه؟. قال: ولم أشترط لك، قال: وقال: اللهم اجعل لابي جندل مخرجا.
الروضة من الكافي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن داود بن الصفحة 328 أبي يزيد وهو فرقد، عن أبي يزيد الحمار، عن أبي عبدالله عليه السلام قال
إن الله تعالى بعث أربعة أملاك في إهلاك قوم لوط: حبرئيل وميكائيل وإسرافيل وكروبيل (عل) فمروا بإبراهيم عليه السلام وهم معتمون فسلموا عليه فلم يعرفهم ورأى هيئة حسنة فقال: لا يخدم هؤلاء أحد إلا أنا بنفسي وكان صاحب أضياف فشوى لهم عجلا سمينا حتى انضجه ثم قربه إليهم فلما وضعه بين أيديهم " رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة " فلما رأى ذلك جبرئيل عليه السلام حسر العمامة عن وجهه وعن رأسه فعرفه إبراهيم عليه السلام فقال: أنت هو؟ فقال: نعم ومرت امرأته سارة فبشرها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب فقالت ما قال الله عزوجل؟ قأجابوا بما في الكتاب العزيز فقال إبراهيم عليه السلام لهم: فيماذا جئتم؟ قالوا له: في إهلاك قوم لوط، فقال لهم: إن كان فيها مائة من المؤمنين تهلكونهم؟ فقال جبرئيل عليه السلام: لا، قال: فإن كانوا خمسين؟ قال: لا، قال: فان كانوا ثلاثين؟ قال: لا، قال: فإن كانواعشرين؟ قال: لا، قال: فإن كانوا عشرة؟ قال: لا، قال: فإن كانوا خمسة؟ قال: لا، قال: فإن كانوا واحدا؟ قال: لا، قال: إن فيها لوطا قالوا: نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين ثم مضوا وقال الحسن العسكري أبومحمد لا أعلم ذا القول إلا وهو يستبقيهم. وهو قول الله عزوجل: " يجادلنا في قوم لوط " فأتوا لوطا وهو في زراعة له قرب المدينة الصفحة 329 فسلموا عليه وهم معتمون فلما رآهم رأى هيئة حسنة عليهم عمائم بيض وثياب بيض فقال لهم: المنزل فقالوا: نعم فتقدمهم ومشواخلفه فندم على عرضه عليهم المنزل و قال: أي شئ صنعت آتي بهم قومي وأنا أعرفهم فالتفت إليهم فقال: إنكم تأتون شرار خلق الله وقد قال جبرئيل عليه السلام: لا نعجل عليهم حتى يشهد ثلاث شهادات، فقال جبرئيل عليه السلام: هذه واحدة، ثم مشى ساعة ثم التفت إليهم فقال: إنكم تأتون شرار خلق الله، فقال جبرئيل عليه السلام: هذه اثنتان، ثم مضى فلما بلغ باب المدينة التفت إليهم فقال: إنكم تأتون شرار خلق الله، فقال جبرئيل عليه السلام: هذه ثالثة ثم دخل ودخلوا معه فلما رأتهم أمرأته رأت هيئة حسنة فصعدت فوق السطح وصعقت فلم يسمعوا فدخنت فلما رأوا الدخان أقبلوا يهرعون إلى الباب فنزلت إليهم فقالت: عنده قوم ما رأيت قط أحسن منهم هيئة، فجاؤوا إلى الباب ليدخلوها فلما رآهم لوط قام إليهم فقال: يا قوم اتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد فقال: هؤلاء بناتي هن أطهرلكم فدعاهم إلى الحلال فقالوا: لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد، فقال: لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد فقال جبرئيل عليه السلام: لو يعلم أي قوة له. فكاثروه حتى دخلوا البيت قال: فصاح به جبرئيل يا لوط دعهم يدخلون فلما دخلوا أهوى جبرئيل باصبعه نحوهم فذهبت أعينهم وهو قوله: " فطمسنا أعينهم " ثم نادى جبرئيل فقال: " إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فاسر بأهلك بقطع من الليل " وقال له جبرئيل: إنا بعثنا في إهلاكهم فقال: يا جبرئيل عجل فقال: " إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب "، قال: فأمره فتحمل ومن معه إلا امرأته، قال: ثم اقتلعها جبرئيل بجناحيه الصفحة 330 من سبع أرضين ثم رفعها حتى سمع أهل سماء الدنيا نباح الكلاب وصياح الديكة ثم قلبها وأمطر عليها وعلى من حول المدينة حجارة من سجيل .
الروضة من الكافي — غير محدد
الصفحة 547 خمسة؟ قال: لا، قال: فإن كان فيها واحد؟ قال لا، قال فإن " فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين " قال الحسن
بن علي قال: لا أعلم هذا القول إلا وهو يستبقيهم وهو قول الله عزوجل: " يجادلنا في قوم لوط " فأتوا لوطا وهو في زراعة قرب القرية فسلموا عليه وهم معتمون فلما رأى هيئة حسنة عليهم ثياب بيض وعمائم بيض فقال لهم: المنزل؟ فقالوا: نعم، فتقدمهم ومشوا خلفه فندم على عرضه المنزل عليهم، فقال: أي شئ صنعت آتي بهم قومي وأنا أعرفهم فالتفت إليهم فقال: إنكم لتأتون شرارا من خلق الله، قال: فقال جبرئيل: لا نعجل عليهم حتى يشهد عليهم - ثلاث مرات - فقال جبرئيل: هذه واحدة، ثم مشى ساعة ثم التفت إليهم فقال: إنكم لتأتون شرارا من خلق الله، فقال: جبرئيل هذه ثنتان، ثم مشى فلما بلغ باب المدينة التفت إليهم فقال: إنكم لتأتون شرارا من خلق الله، فقال جبرئيل عليه السلام: هذه الثالثة ثم دخل ودخلوا معه حتى دخل منزله فلما رأتهم امرأته رأت هيئة حسنة فصعدت فوق السطح وصفقت فلم يسمعوا فدخنت فلما رأوا الدخان أقبلوا إلى الباب يهرعون حتى جاؤوا إلى الباب فنزلت إليهم فقالت: عنده قوم ما رأيت قوما قط أحسن هيئة منهم فجاؤوا إلى الباب ليدخلوا، فلما رآهم لوط قام إليهم فقال لهم ياقوم: " اتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد " وقال: " هؤلاء بناتي هن أطهر لكم " فدعا هم إلى الحلال، فقالوا: " مالنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد " فقال لهم: " لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد " فقال جبرئيل:
الفروع من الكافي — اللواط — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
الصفحة 190 (باب) * (المملوك يعتق وله مال) * (11227 1) محمد بن يحيى، عن أحمدبن محمد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل أراد أن يعتق مملوكا له وقد كان مولاه يأخذ منه ضريبة فرضها عليه في كل سنة فرضي، بذلك المولى ورضي بذلك المملوك فأصاب المملوك في تجارته مالا سوى ما كان يعطي مولاه من الضريبة قال: فقال: إذا أدى إلى سيده ما كان فرض عليه فما اكتسب بعد الفريضة فهو للمملوك، ثم قال أبوعبدالله (عليه السلام): أليس قد فرض الله عزوجل على العباد فرائض فإذا أدوها إليه لم يسألهم عما سواها، قلت له: فما ترى للمملوك أن يتصدق مما اكتسب ويعتق بعدالفريضة التي كان يؤديها إلى سيده؟ قال: نعم واجب ذلك له، قلت: فإن أعتق مملوكا مما اكتسب سوى الفريضة لمن يكون ولاء المعتق؟ قال: فقال: يذهب فيتو الي فيتو الي إلى من أحب فإذا ضمن جريرته وعقله كان مولاه وورثه، قلت له: أليس قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): الولاء لمن أعتق؟ قال: فقال: هذا سائبة لا يكون ولاؤه لعبد مثله، قلت: فإن ضمن العبد الذي أعتقه جريرته وحدثه أيلزمه ذلك ويكون مولاه ويرثه؟ قال: فقال: لا يجوز ذلك ولا يرث عبد حرا. (11228 2) ابن محبوب، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا كاتب الرجل مملوكه وأعتقه وهو يعلم أن له مالا ولم يكن استثنى السيد المال حين أعتقه فهو للعبد. (11229 3) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) في رجل أعتق عبدا له وله مال لمن مال العبد؟ قال: إن كان علم أن له مالا تبعه ماله وإلا فهو للمعتق. (11230 4) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نجران، عن محمد بن حمران، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل أعتق عبد ا له وللعبد مال لمن المال؟ فقال: إن كان
الفروع من الكافي — المكاتب — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بحار الأنوار ج17-35 — 20 غزوة الحديبية و بيعة الرضوان و عمرة القضاء و سائر الوقائع — الإمام الصادق عليه السلام
يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا حَاصَرَ النَّبِيُّ(ص)أَهْلَ الطَّائِفِ قَالَ عُتْبَةُ بْنُ الْحُصَيْنِ ائْذَنْ لِي حَتَّى آتِيَ حِصْنَ الطَّائِفِ فَأُكَلِّمَهُمْ فَأَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَجَاءَهُمْ فَقَالَ أَدْنُو مِنْكُمْ وَ أَنَا آمِنٌ قَالُوا نَعَمْ وَ عَرَفَهُ أَبُو مِحْجَنٍ فَقَالَ ادْنُ فَدَخَلَ 155 عَلَيْهِمْ فَقَالَ فِدَاكُمْ أَبِي وَ أُمِّي لَقَدْ سَرَّنِي مَا رَأَيْتُ مِنْكُمْ وَ مَا فِي الْعَرَبِ أَحَدٌ غَيْرُكُمْ وَ اللَّهِ مَا فِي مُحَمَّدٍ مِثْلُكُمْ وَ لَقَدْ قَلَّ الْمَقَامُ وَ طَعَامُكُمْ كَثِيرٌ وَ مَاؤُكُمْ وَافِرٌ لَا تَخَافُونَ قَطْعَهُ فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ ثَقِيفٌ لِأَبِي مِحْجَنٍ فَإِنَّا قَدْ كَرِهْنَا دُخُولَهُ وَ خَشِينَا أَنْ يُخْبِرَ مُحَمَّداً بِخَلَلٍ إِنْ رَآهُ فِينَا أَوْ فِي حِصْنِنَا فَقَالَ أَبُو مِحْجَنٍ أَنَا كُنْتُ أَعْرَفَ بِهِ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَّا أَشَدَّ عَلَى مُحَمَّدٍ مِنْهُ وَ إِنْ كَانَ مَعَهُ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ قُلْتُ لَهُمُ ادْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ فَوَ اللَّهِ لَا يَبْرَحُ مُحَمَّدٌ مِنْ عُقْرِ دَارِكُمْ حَتَّى تَنْزِلُوا فَخُذُوا لِأَنْفُسِكُمْ أَمَاناً فَخَذَلْتُهُمْ مَا اسْتَطَعْتُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَقَدْ كَذَبْتَ لَقَدْ قُلْتَ لَهُمْ كَذَا وَ كَذَا وَ عَاتَبَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ وَ لَا أَعُودُ أَبَداً. بيان: عقر الدار بالضم وسطها و أصلها و قد يفتح. 6 شا، الإرشاد ثم كانت غزاة حنين حين استظهر رسول الله فيها بكثرة الجمع فخرج(ص)متوجها إلى القوم في عشرة آلاف من المسلمين فظن أكثرهم أنهم لم يغلبوا لما شاهدوه من جمعهم و كثرة عدتهم و سلاحهم و أعجب أبا بكر الكثرة يومئذ فقال لن نغلب اليوم من قلة و كان الأمر في ذلك بخلاف ما ظنوا و عانهم أبو بكر بعجبه بهم فلما التقوا مع المشركين لم يلبثوا حتى انهزموا بأجمعهم و لم يبق منهم مع النبي(ص)إلا عشرة أنفس تسعة من بني هاشم خاصة و عاشرهم أيمن ابن أم أيمن فقتل أيمن رحمة الله عليه و ثبتت التسعة الهاشميون حتى ثاب إلى رسول الله(ص)من كان انهزم فرجعوا أولا فأولا حتى تلاحقوا و كانت لهم الكرة على المشركين و في ذلك أنزل الله تعالى و في إعجاب أبي بكر بالكثرة وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى 156 رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ يعني أمير المؤمنين عليا(ع)و من ثبت معه من بني هاشم و هم يومئذ ثمانية أمير المؤمنين(ع)تاسعهم العباس بن عبد المطلب عن يمين رسول الله(ص)و الفضل بن العباس عن يساره و أبو سفيان بن الحارث ممسك بسرجه عند نفر بغلته و أمير المؤمنين(ع)بين يديه يضرب بالسيف و نوفل بن الحارث و ربيعة بن الحارث و عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب و عتبة و معتب ابنا أبي لهب حوله و قد ولت الكافة مدبرين سوى من ذكرناه و في ذلك يقول مالك بن عبادة الغافقي لم يواس النبي غير بني هاشم* * * عند السيوف يوم حنين هرب الناس غير تسعة رهط* * * فهم يهتفون بالناس أين ثم قاموا مع النبي على الموت* * * فآتوا زينا لنا غير شين و سوى أيمن الأمين من القوم* * * شهيدا فاعتاض قرة عين. و قال العباس بن عبد المطلب في هذا المقام نصرنا رسول الله في الحرب تسعة* * * و قد فر من قد فر عنه فأقشعوا و قولي إذا ما الفضل شد بسيفه* * * على القوم أخرى يا بني ليرجعوا و عاشرنا لاقى الحمام بنفسه* * * لما ناله في الله لم يتوجع . يعني به أيمن ابن أم أيمن (رحمه الله) و لما رأى رسول الله(ص)هزيمة القوم عنه قال للعباس و كان رجلا جهوريا صيتا ناد بالقوم و ذكرهم العهد فنادى العباس بأعلى صوته يا أهل بيعة الشجرة يا أصحاب سورة البقرة إلى أين تفرون اذكروا العهد الذي عاهدتم عليه رسول الله(ص)و القوم على وجوههم قد ولوا مدبرين و كانت ليلة ظلماء و رسول الله(ص)في الوادي و المشركون قد خرجوا عليه من شعاب الوادي و جنباته و مضايقه مصلتين سيوفهم و عمدهم و قسيهم 157 قال فنظر رسول الله(ص)إلى الناس ببعض وجهه في الظلماء فأضاء كأنه القمر ليلة البدر ثم نادى المسلمين أين ما عاهدتم الله عليه فأسمع أولهم و آخرهم فلم يسمعها رجل إلا رمى بنفسه إلى الأرض فانحدروا إلى حيث كانوا من الوادي حتى لحقوا بالعدو فقاتلوه. قال و أقبل رجل من هوازن على جمل أحمر بيده راية سوداء في رأس رمح طويل أمام القوم إذا أدرك ظفرا من المسلمين أكب عليهم و إذا فاته الناس رفعه لمن وراءه من المشركين فاتبعوه و هو يرتجز و يقول أنا أبو جرول لا براح* * * حتى نبيح القوم أو نباح. فصمد له أمير المؤمنين(ع)فضرب عجز بعيره فصرعه ثم ضربه فقطره ثم قال قد علم القوم لدى الصباح* * * أني في الهيجاء ذو نصاح . فكانت هزيمة المشركين بقتل أبي جرول لعنه الله ثم التأم الناس و صفوا للعدو فَقَالَ رَسُولُ اللَّهُ(ص)اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَذَقْتَ أَوَّلَ قُرَيْشٍ نَكَالًا فَأَذِقْ آخِرَهَا نَوَالًا وَ تَجَالَدَ الْمُسْلِمُونَ وَ الْمُشْرِكُونَ فَلَمَّا رَآهُمُ النَّبِيُّ(ص)قَامَ فِي رِكَابَيْ سَرْجِهِ حَتَّى أَشْرَفَ عَلَى جَمَاعَتِهِمْ ثُمَّ قَالَ الْآنَ حَمِيَ الْوَطِيسُ. أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبَ* * * أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ وَلَّى الْقَوْمُ أَدْبَارَهُمْ وَ جِيءَ بِالْأَسْرَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)مُكَتَّفِينَ و لما قتل أمير المؤمنين(ع)أبا جرول و خذل القوم بقتله 158 وضع القوم سيوفهم فيهم و أمير المؤمنين(ع)يقدمهم حتى قتل بنفسه أربعين رجلا من القوم ثم كانت الهزيمة و الأسر حينئذ و كان أبو سفيان صخر بن حرب بن أمية في هذه الغزاة فانهزم في جملة من انهزم من المسلمين. و روي عن معاوية بن أبي سفيان أنه قال لقيت أبي منهزما مع بني أمية من أهل مكة فصحت به يا ابن حرب و الله ما صبرت من ابن عمك و لا قاتلت عن دينك و لا كففت هؤلاء الأعراب عن حريمك فقال من أنت قلت معاوية قال ابن هند قلت نعم قال بأبي و أمي ثم وقف و اجتمع معه الناس من أهل مكة و انضمت إليهم ثم حملنا على القوم فضعضعناهم و ما زال المسلمون يقتلون المشركين و يأسرون منهم حتى ارتفع النهار فأمر رسول الله(ص)بالكف و نادى أن لا يقتل أسير من القوم و كانت هذيل بعث رسولا يقال له ابن الأكوع أيام الفتح عينا على النبي(ص)حتى علم علمه فجاء إلى هذيل بخبره و أسر يوم حنين فمر به عمر بن الخطاب فلما رآه أقبل على رجل من الأنصار و قال هذا عدو الله الذي كان علينا عينا ها هو أسير فاقتله فضرب الأنصاري عنقه و بلغ ذلك النبي(ص)فكره ذلك و قال أ لم آمركم أن لا تقتلوا أسيرا و قتل بعده جميل بن معمر بن زهير و هو أسير فبعث رسول الله(ص)إلى الأنصار و هو مغضب فقال ما حملكم على قتله و قد جاءكم الرسول أن لا تقتلوا أسيرا فقالوا إنما قتلناه بقول عمر فأعرض رسول الله(ص)حتى كلمه عمير بن وهب في الصفح عن ذلك و قسم رسول الله(ص)غنائم حنين في قريش خاصة و أجزل القسم للمؤلفة قلوبهم كأبي سفيان صخر بن حرب و عكرمة 159 بن أبي جهل و صفوان بن أمية و الحارث بن هشام و سهيل بن عمرو و زهير بن أبي أمية و عبد الله بن أبي أمية و معاوية بن أبي سفيان و هشام بن المغيرة و الأقرع بن حابس و عيينة بن حصن في أمثالهم و قيل إنه جعل للأنصار شيئا يسيرا و أعطى الجمهور لمن سميناه فغضب قوم من الأنصار لذلك و بلغ رسول الله(ص)عنهم مقال أسخطه فنادى فيهم فاجتمعوا و قال لهم اجلسوا و لا يقعد معكم أحد من غيركم فَلَمَّا قَعَدُوا جَاءَ النَّبِيُّ(ص)يَتْبَعُهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليهما) حَتَّى جَلَسَ وَسْطَهُمْ وَ قَالَ لَهُمْ إِنِّي سَائِلُكُمْ عَنْ أَمْرٍ فَأَجِيبُونِي عَنْهُ فَقَالُوا قُلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَ لَسْتُمْ كُنْتُمْ ضَالِّينَ فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِي فَقَالُوا بَلَى فَلِلَّهِ الْمِنَّةُ وَ لِرَسُولِهِ قَالَ أَ لَمْ تَكُونُوا عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمُ اللَّهُ بِي قَالُوا بَلَى فَلِلَّهِ الْمِنَّةُ وَ لِرَسُولِهِ قَالَ أَ لَمْ تَكُونُوا قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمُ اللَّهُ بِي قَالُوا بَلَى فَلِلَّهِ الْمِنَّةُ وَ لِرَسُولِهِ قَالَ أَ لَمْ تَكُونُوا أَعْدَاءً فَأَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ بِي قَالُوا بَلَى فَلِلَّهِ الْمِنَّةُ وَ لِرَسُولِهِ ثُمَّ سَكَتَ النَّبِيُّ(ص)هُنَيْئَةً ثُمَّ قَالَ أَ لَا تُجِيبُونِي بِمَا عِنْدَكُمْ قَالُوا بِمَ نُجِيبُكَ فِدَاؤُكَ آبَاؤُنَا وَ أُمَّهَاتُنَا قَدْ أَجَبْنَاكَ بِأَنَّ لَكَ الْفَضْلَ وَ الْمَنَّ وَ الطَّوْلَ عَلَيْنَا قَالَ أَمَا لَوْ شِئْتُمْ لَقُلْتُمْ وَ أَنْتَ قَدْ كُنْتَ جِئْتَنَا طَرِيداً فَآوَيْنَاكَ وَ جِئْتَنَا خَائِفاً فَآمَنَّاكَ وَ جِئْتَنَا مُكَذَّباً فَصَدَّقْنَاكَ فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمْ بِالْبُكَاءِ وَ قَامَ شُيُوخُهُمْ وَ سَادَاتُهُمْ إِلَيْهِ فَقَبَّلُوا يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ ثُمَّ قَالُوا رَضِينَا بِاللَّهِ وَ عَنْهُ وَ بِرَسُولِهِ وَ عَنْهُ وَ هَذِهِ أَمْوَالُنَا بَيْنَ يَدَيْكَ فَإِنْ شِئْتَ فَاقْسِمْهَا عَلَى قَوْمِكَ وَ إِنَّمَا قَالَ مَنْ قَالَ مِنَّا عَلَى غَيْرِ وَغْرِ صَدْرٍ وَ غِلٍّ فِي قَلْبٍ وَ لَكِنَّهُمْ ظَنُّوا سَخَطاً عَلَيْهِمْ وَ تَقْصِيراً لَهُمْ وَ قَدِ اسْتَغْفَرُوا اللَّهَ مِنْ ذُنُوبِهِمْ فَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَ لِأَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ وَ 160 لِأَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَ مَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ غَيْرُكُمْ بِالشَّاءِ وَ النَّعَمِ وَ تَرْجِعُونَ أَنْتُمْ وَ فِي سَهْمِكُمْ رَسُولُ اللَّهِ قَالُوا بَلَى رَضِينَا قَالَ النَّبِيُّ(ص)حِينَئِذٍ الْأَنْصَارُ كَرِشِي وَ عَيْبَتِي لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِياً وَ سَلَكَتِ الْأَنْصَارُ شِعْباً لَسَلَكْتُ شِعْبَ الْأَنْصَارِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ. وَ قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَعْطَى الْعَبَّاسَ بْنَ مِرْدَاسٍ أَرْبَعاً مِنَ الْإِبِلِ فَسَخِطَهَا وَ أَنْشَأَ يَقُولُ أَ تَجْعَلُ نَهْبِي وَ نَهْبَ الْعُبَيْدِ* * * بَيْنَ عُيَيْنَةَ وَ الْأَقْرَعِ فَمَا كَانَ حِصْنٌ وَ لَا حَابِسٌ* * * يَفُوقَانِ شَيْخِي فِي الْمَجْمَعِ وَ مَا كُنْتُ دُونَ امْرِئٍ مِنْهُمَا* * * وَ مَنْ تَضَعِ الْيَوْمَ لَمْ يُرْفَعِ. فَبَلَغَ النَّبِيَّ(ص)قَوْلُهُ فَاسْتَحْضَرَهُ وَ قَالَ لَهُ أَنْتَ الْقَائِلُ أَ تَجْعَلُ نَهْبِي وَ نَهْبَ الْعُبَيْدِ بَيْنَ الْأَقْرَعِ وَ عُيَيْنَةَ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي لَسْتَ بِشَاعِرٍ فَقَالَ وَ كَيْفَ قَالَ قَالَ بَيْنَ عُيَيْنَةَ وَ الْأَقْرَعِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قُمْ يَا عَلِيُّ وَ اقْطَعْ لِسَانَهُ قَالَ فَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ وَ اللَّهِ لَهَذِهِ الْكَلِمَةُ كَانَتْ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ يَوْمِ خَثْعَمٍ حِينَ أَتَوْنَا فِي دِيَارِنَا فَأَخَذَ بِيَدِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَانْطَلَقَ بِي وَ لَوْ أَدْرِي أَنَّ أَحَداً يُخَلِّصُنِي مِنْهُ لَدَعَوْتُهُ فَقُلْتُ يَا عَلِيُّ إِنَّكَ لَقَاطِعٌ لِسَانِي قَالَ إِنِّي لَمُمْضٍ فِيكَ مَا أُمِرْتُ قَالَ ثُمَّ مَضَى بِي فَقُلْتُ يَا عَلِيُّ إِنَّكَ لَقَاطِعٌ لِسَانِي قَالَ إِنِّي لَمُمْضٍ فِيكَ مَا أُمِرْتُ قَالَ فَمَا زَالَ بِي حَتَّى أَدْخَلَنِي الْحَظَائِرَ فَقَالَ لِي اعْقِلْ مَا بَيْنَ أَرْبَعٍ إِلَى مِائَةٍ قَالَ فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مَا أَكْرَمَكُمْ وَ أَحْلَمَكُمْ وَ أَعْلَمَكُمْ قَالَ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَعْطَاكَ أَرْبَعاً وَ جَعَلَكَ مَعَ الْمُهَاجِرِينَ فَإِنْ شِئْتَ فَخُذْهَا وَ إِنْ شِئْتَ فَخُذِ الْمِائَةَ وَ 161 كُنْ مَعَ أَهْلِ الْمِائَةِ قَالَ قُلْتُ أَشِرْ عَلَيَّ قَالَ فَإِنِّي آمُرُكَ أَنْ تَأْخُذَ مَا أَعْطَاكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ تَرْضَى قُلْتُ فَإِنِّي أَفْعَلُ وَ لَمَّا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)غَنَائِمَ حُنَيْنٍ أَقْبَلَ رَجُلٌ طَوِيلٌ آدَمُ أَحْنَى بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَثَرُ السُّجُودِ فَسَلَّمَ وَ لَمْ يَخُصَّ النَّبِيَّ(ص)ثُمَّ قَالَ قَدْ رَأَيْتُكَ وَ مَا صَنَعْتَ فِي هَذِهِ الْغَنَائِمِ قَالَ وَ كَيْفَ رَأَيْتَ قَالَ لَمْ أَرَكَ عَدَلْتَ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ قَالَ وَيْلَكَ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْعَدْلُ عِنْدِي فَعِنْدَ مَنْ يَكُونُ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ أَ لَا نَقْتُلُهُ قَالَ دَعُوهُ فَإِنَّهُ سَيَكُونُ لَهُ أَتْبَاعٌ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ يَقْتُلُهُمْ اللَّهُ عَلَى يَدِ أَحَبِّ الْخَلْقِ إِلَيْهِ مِنْ بَعْدِي فَقَتَلَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فِيمَنْ قَتَلَ يَوْمَ النَّهْرَوَانِ مِنَ الْخَوَارِجِ . بيان: عانه يعينه عينا أصابه بالعين و أقشع الريح السحاب كشفته فأقشع و انقشع و قولي مبتدأ و أخرى خبره أي أحمل حملة أخرى و الجملة حالية أو التقدير كان قولي و الحمام ككتاب الموت أو قدره و في النهاية جهوري أي شديد عال و الواو زائدة قوله يا أصحاب سورة البقرة كأنه وبخهم بذلك لقوله تعالى فيها فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ أو لاختتامها بقوله فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ أو لاشتمالها على آيات الجهاد كقوله تعالى وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ و قوله وَ قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ كما ورد في أخبار العامة هذا مقام الذي أنزل عليه سورة البقرة و قالوا حضها لأن معظم أحكام المناسك فيها سيما ما يتعلق بوقت الرمي انتهى أو لأن أكثر آيات النفاق و ذم المنافقين فيها أو لأنها أول سورة ذكر فيها قصة مخالفة بني إسرائيل موسى بعبادة العجل و ترك دخول باب حطة و الجهاد مع 162 العمالقة أو أراد جماعة حفظوا سورة البقرة تعريضا بأنه لا يناسب حالهم تلك فعلهم ذلك هذه الوجوه خطر بالبال في ذلك و في أكثر روايات المخالفين يا أصحاب السمرة فقط و هي الشجرة التي بايعوا تحتها بيعة الرضوان و يقال طعنه فقطره تقطيرا أي ألقاه على أحد قطريه و هما جانباه فتقطر أي سقط. و قال الجزري في حديث حنين الآن حمي الوطيس الوطيس التنور و هو كناية عن شدة الأمر و اضطرام الحرب و يقال إن هذه الكلمة أول من قالها النبي(ص)لما اشتد البأس يومئذ و لم تسمع قبله و هي من أحسن الاستعارات و قال في موضع آخر الوطيس شبه التنور و قيل هو الضراب في الحرب و قيل هو الوطء الذي يطس الناس أي يدقهم و قال الأصمعي هو حجارة مدورة إذا حميت لم يقدر أحد أن يطأها عبر به عن اشتباك الحرب و قيامها على ساق و قال فيه الأنصار كرشي و عيبتي أراد أنهم بطانته و موضع سره و أمانته و الذين يعتمد عليهم في أموره و استعار الكرش و العيبة لذلك لأن المجتر يجمع علفه في كرشه و الرجل يضع ثيابه في عيبته و قيل أراد بالكرش الجماعة أي جماعتي و صحابتي يقال عليه كرش من الناس أي جماعة. و قال الفيروزآبادي الكرش بالكسر و ككتف لكل مجتر بمنزلة المعدة للإنسان قوله(ص)بين الأقرع و عيينة لعله(ص)إنما تعمد ذلك لئلا يجري على لسانه الشعر فلم يفهم أبو بكر و الآدم من الناس الأسمر. أقول زاد الطبرسي (رحمه الله) بعد قوله(ص)لسلكت شعب الأنصار و لو لا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار و ساق القصة نحوه في التفسير. . 7:- شا، الإرشاد لما فض الله تعالى جمع المشركين بحنين تفرقوا فرقتين فأخذت الأعراب و من تبعهم إلى أوطاس و أخذت ثقيف و من تبعها إلى الطائف فبعث 163 النبي(ص)أبا عامر الأشعري إلى أوطاس في جماعة منهم أبو موسى الأشعري و بعث أبا سفيان صخرا إلى الطائف فأما أبو عامر فإنه تقدم بالراية و قاتل حتى قتل دونها فقال المسلمون لأبي موسى أنت ابن عم الأمير و قد قتل فخذ الراية حتى نقاتل دونها فأخذها أبو موسى فقاتل المسلمون حتى فتح الله عليهم و أما أبو سفيان فإنه لقيته ثقيف فضربوه على وجهه فانهزم و رجع إلى النبي(ص)فقال بعثتني مع قوم لا يرفع بهم الدلاء من هذيل و الأعراب فما أغنوا عني شيئا فسكت النبي(ص)عنه ثم سار بنفسه إلى الطائف فحاصرهم أياما و أنفذ أمير المؤمنين(ع)في خيل و أمره أن يطأ ما وجده و يكسر كل صنم وجده فخرج حتى لقيته خيل خثعم في جمع كثير فبرز لهم رجل من القوم يقال له شهاب في غبش الصبح فقال هل من مبارز فقال أمير المؤمنين(ع)من له فلم يقم إليه أحد فقام إليه أمير المؤمنين(ع)فوثب أبو العاص بن الربيع زوج بنت النبي (ص)فقال تكفاه أيها الأمير فقال لا و لكن إن قتلت فأنت على الناس فَبَرَزَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ سَلَامُهُ عَلَيْهِ وَ هُوَ يَقُولُ إِنَّ عَلَى كُلِّ رَئِيسٍ حَقَّا* * * أَنْ يَرْوِيَ الصَّعْدَةَ أَوْ يُدَقَّا. ثم ضربه و قتله و مضى في تلك الخيل حتى كسر الأصنام و عاد إلى رسول الله(ص)و هو محاصر أهل الطائف فلما رآه النبي(ص)كبر للفتح و أخذ بيده فخلا به و ناجاه طويلا. فَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَيَابَةَ وَ الْأَجْلَحُ جَمِيعاً عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمَّا خَلَا بِعَلِيٍ 164 ع يَوْمَ الطَّائِفِ أَتَاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ أَ تُنَاجِيهِ دُونَنَا وَ تَخْلُو بِهِ دُونَنَا فَقَالَ يَا عُمَرُ مَا أَنَا انْتَجَيْتُهُ بَلِ اللَّهُ انْتَجَاهُ قَالَ فَأَعْرَضَ عُمَرُ وَ هُوَ يَقُولُ هَذَا كَمَا قُلْتَ لَنَا قَبْلَ الْحُدَيْبِيَةِ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ فَلَمْ نَدْخُلْهُ وَ صُدِدْنَا عَنْهُ فَنَادَاهُ النَّبِيُّ(ص)لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنَّكُمْ تَدْخُلُونَهُ فِي ذَلِكَ الْعَامِ ثم خرج من حصن الطائف نافع بن غيلان بن معتب في خيل من ثقيف فلقيه أمير المؤمنين(ع)ببطن وج فقتله و انهزم المشركون و لحق القوم الرعب فنزل منهم جماعة إلى النبي(ص)فأسلموا و كان حصار النبي(ص)للطائف بضعة عشر يوما. . توضيح قال الجزري في حديث الأحنف إن على كل رئيس حقا* * * أن يخضب الصعدة أو تندقا. الصعدة القناة التي تنبت مستقيمة و وج بالتشديد اسم بلد بالطائف.
بحار الأنوار ج17-35 — 28 غزوة حنين و الطائف و أوطاس و سائر الحوادث إلى غزوة تبوك — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ذَكَرَ أَحَدُهُمَا أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَوْمَ غَنِيمَةِ حُنَيْنٍ وَ كَانَ يُعْطِي الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ يُعْطِي الرَّجُلَ مِنْهُمْ مِائَةَ رَاحِلَةٍ وَ نَحْوَ ذَلِكَ وَ قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمحَيْثُ أُمِرَ فَأَتَاهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ قَدْ أَزَاغَ اللَّهُ قَلْبَهُ وَ رَانَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مَا عَدَلْتَ حِينَ قَسَمْتَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَيْلَكَ مَا تَقُولُ أَ لَا تَرَى قَسَمْتُ الشَّاةَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعِي شَاةٌ أَ وَ لَمْ أَقْسِمِ الْبَقَرَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعِي بَقَرَةٌ وَاحِدَةٌ أَ وَ لَمْ أَقْسِمِ الْإِبِلَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعِي بَعِيرٌ وَاحِدٌ فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ لَهُ اتْرُكْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَتَّى نَضْرِبَ عُنُقَ هَذَا الْخَبِيثِ فَقَالَ لَا هَذَا يَخْرُجُ فِي قَوْمٍ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يَجُوزُ تَرَاقِيَهُمْ بَلَى قَاتِلُهُمْ غَيْرِي . 9:- عم، إعلام الورى كان سبب غزوة حنين أن هوازن جمعت له جمعا كثيرا فذكر لرسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمأن صفوان بن أمية عنده مائة درع فسأله ذلك فقال أ غصبا يا محمد 165 قال لا و لكن عارية مضمونة قال لا بأس بهذا فأعطاه فخرج رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمفي ألفين من مكة و عشرة آلاف كانوا معه فقال أحد أصحابه لن نغلب اليوم من قلة فشق ذلك على رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمفأنزل الله سبحانه وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ الآية. و أقبل مالك بن عوف النصري فيمن معه من قبائل قيس و ثقيف فبعث رسول الله عبد الله بن أبي حدرد عينا فسمع ابن عوف يقول يا معشر هوازن إنكم أحد العرب و أعده و إن هذا الرجل لم يلق قوما يصدقونه القتال فإذا لقيتموه فاكسروا جفون سيوفكم و احملوا عليه حملة رجل واحد فأتى ابن أبي حدرد رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمفأخبره فقال عمر أ لا تسمع يا رسول الله ما يقول ابن أبي حدرد فقال قد كنت ضالا فهداك الله يا عمر و ابن أبي حدرد صادق. قَالَ الصَّادِقُعليه السلاموَ كَانَ مَعَ هَوَازِنَ دُرَيْدُ بْنُ صحة [الصِّمَّةِ خَرَجُوا بِهِ شَيْخاً كَبِيراً يَتَيَمَّنُونَ بِرَأْيِهِ فَلَمَّا نَزَلُوا بِأَوْطَاسٍ قَالَ نِعْمَ مَجَالُ الْخَيْلِ لَا حَزْنٌ ضِرْسٌ وَ لَا سَهْلٌ دهسن [دَهْسٌ مَا لِي أَسْمَعُ رُغَاءَ الْبَعِيرِ وَ نُهَاقَ الْحَمِيرِ وَ بُكَاءَ الصَّغِيرِ قَالُوا سَاقَ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ مَعَ النَّاسِ أَمْوَالَهُمْ وَ نِسَاءَهُمْ وَ ذَرَارِيَّهُمْ قَالَ فَأَيْنَ مَالِكٌ فَدُعِيَ مَالِكٌ لَهُ فَأَتَاهُ فَقَالَ يَا مَالِكُ أَصْبَحْتَ رَئِيسَ قَوْمِكَ وَ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ كَائِنٌ لَهُ مَا بَعْدَهُ مِنَ الْأَيَّامِ مَا لِي أَسْمَعُ رُغَاءَ الْبَعِيرِ وَ نُهَاقَ الْحَمِيرِ وَ بُكَاءَ الصَّغِيرِ وَ ثُغَاءَ الشَّاءِ قَالَ أَرَدْتُ أَنْ أَجْعَلَ خَلْفَ 166 كُلِّ رَجُلٍ أَهْلَهُ وَ مَالَهُ لِيُقَاتِلَ عَنْهُمْ قَالَ وَيْحَكَ لَمْ تَصْنَعْ شَيْئاً قَدَّمْتَ بَيْضَةَ هَوَازِنَ فِي نُحُورِ الْخَيْلِ وَ هَلْ يَرُدُّ وَجْهَ الْمُنْهَزِمِ شَيْءٌ إِنَّهَا إِنْ كَانَتْ لَكَ لَمْ يَنْفَعْكَ إِلَّا رَجُلٌ بِسَيْفِهِ وَ رُمْحِهِ وَ إِنْ كَانَتْ عَلَيْكَ فُضِحْتَ فِي أَهْلِكَ وَ مَالِكَ قَالَ إِنَّكَ قَدْ كَبِرْتَ وَ كَبِرَ عَقْلُكَ فَقَالَ دُرَيْدٌ إِنْ كُنْتُ قَدْ كَبِرْتُ فَتُورِثُ غَداً قَوْمَكَ ذُلًّا بِتَقْصِيرِ رَأْيِكَ وَ عَقْلِكَ هَذَا يَوْمٌ لَمْ أَشْهَدْهُ وَ لَمْ أَغِبْ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ حَرْبٌ عَوَانٌ يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعٌ* * * أَخِبُّ فِيهَا وَ أَضَعُ. قال جابر فسرنا حتى إذا استقبلنا وادي حنين كان القوم قد كمنوا في شعاب الوادي و مضايقه فما راعنا إلا كتائب الرجال بأيديها السيوف و العمد و القنى فشدوا علينا شدة رجل واحد فانهزم الناس راجعين لا يلوي أحد على أحد و أخذ رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمذات اليمين و أحدق ببغلته تسعة من بني عبد المطلب و أقبل مالك بن عوف يقول أروني محمدا فأروه فحمل على رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمو كان رجلا أهوج فلقيه رجل من المسلمين فالتقيا فقتله مالك و قيل إنه أيمن ابن أم أيمن ثم أقدم فرسه فأبى أن يقدم نحو رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمو صاح كلدة بن الحنبل و هو أخو صفوان بن أمية لأمه و صفوان يومئذ مشرك ألا بطل السحر اليوم فقال صفوان اسكت فض الله فاك فو الله لأن يربني رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوازن. قال محمد بن إسحاق و قال شيبة بن عثمان بن أبي طلحة أخو بني عبد الدار اليوم أدرك ثاري و كان أبوه قتل يوم أحد اليوم أقتل محمدا قال فأدرت برسول الله لأقتله فأقبل شيء حتى تغشى فؤادي فلم أطق ذلك فعرفت أنه ممنوع. و روى عكرمة عن شيبة قال لما رأيت رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلميوم حنين قد عري ذكرت أبي و عمي و قتل علي و حمزة إياهما فقلت أدرك ثاري اليوم من محمد فذهبت لأجيئه عن يمينه فإذا أنا بالعباس بن عبد المطلب قائما عليه درع بيضاء 167 كأنها فضة يكشف عنها العجاج فقلت عمه و لن يخذله ثم جئته عن يساره فإذا أنا بأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب فقلت ابن عمه و لن يخذله ثم جئته من خلفه فلم يبق إلا أن أسوره سورة بالسيف إذ رفع لي شواظ من نار بيني و بينه كأنه برق فخفت أن يمحشني فوضعت يدي على بصري و مشيت القهقرى وَ الْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ قَالَ يَا شَيْبُ يَا شَيْبُ ادْنُ مِنِّي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُ الشَّيْطَانَ قَالَ فَرَفَعْتُ إِلَيْهِ بَصَرِي وَ لَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ سَمْعِي وَ بَصَرِي وَ قَالَ يَا شَيْبُ قَاتِلِ الْكُفَّارَ. وَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفِي الرِّكَابَيْنِ وَ هُوَ عَلَى الْبَغْلَةِ فَرَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى اللَّهِ يَدْعُو وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ مَا وَعَدْتَنِي اللَّهُمَّ لَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَظْهَرُوا عَلَيْنَا وَ نَادَى أَصْحَابَهُ وَ ذَمَرَهُمْ يَا أَصْحَابَ الْبَيْعَةِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ اللَّهَ اللَّهَ الْكَرَّةَ عَلَى نَبِيِّكُمْ وَ قِيلَ إِنَّهُ قَالَ يَا أَنْصَارَ اللَّهِ وَ أَنْصَارَ رَسُولِهِ يَا بَنِي الْخَزْرَجِ وَ أَمَرَ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَنَادَى فِي الْقَوْمِ بِذَلِكَ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ سِرَاعاً يَبْتَدِرُونَ. وَ رُوِيَ أَنَّهُصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ الْآنَ حَمِيَ الْوَطِيسُ أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبٌ* * * أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قال سلمة بن الأكوع و نزل رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمعن البغلة ثم قبض قبضة من تراب ثم استقبل به وجوههم و قال شاهت الوجوه فما خلق الله منهم إنسانا إلا ملأ عينه ترابا بتلك القبضة فولوا مدبرين و اتبعهم المسلمون فقتلوهم و غنمهم الله نساءهم و ذراريهم و شاءهم و أموالهم و فر مالك بن عوف حتى دخل حصن الطائف في ناس من أشراف قومه و أسلم عند ذلك كثير من أهل مكة حين رأوا نصر الله و إعزاز دينه. 168 قَالَ أَبَانٌ وَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: سَبَى رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَوْمَ حُنَيْنٍ أَرْبَعَةَ آلَافِ رَأْسٍ وَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ نَاقَةٍ سِوَى مَا لَا يُعْلَمُ مِنَ الْغَنَائِمِ وَ خَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمالْأَنْفَالَ وَ الْأَمْوَالَ وَ السَّبَايَا بِالْجِعْرَانَةِ وَ افْتَرَقَ الْمُشْرِكُونَ فِرْقَتَيْنِ فَأَخَذَتِ الْأَعْرَابُ وَ مَنْ تَبِعَهُمْ [إِلَى أَوْطَاسٍ وَ أَخَذَتْ ثَقِيفٌ وَ مَنْ تَبِعَهُمُ الطَّائِفَ وَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَبَا عَامِرٍ الْأَشْعَرِيَّ إِلَى أَوْطَاسٍ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ فَأَخَذَ الرَّايَةَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَ هُوَ ابْنُ عَمِّهِ فَقَاتَلَ بِهَا حَتَّى فَتَحَ عَلَيْهِ. ثم كانت غزوة الطائف سار رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمإلى الطائف في شوال سنة ثمان فحاصرهم بضعة عشر يوما و خرج نافع بن غيلان بن معتب في خيل من ثقيف فلقيه عليصلى الله عليه وآله وسلمفي خيله فالتقوا ببطن وج فقتله عليعليه السلامو انهزم المشركون و نزل من حصن الطائف إلى رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمجماعة من أرقائهم منهم أبو بكرة و كان عبدا للحارث بن كلدة و المنبعث و كان اسمه المضطجع فسماه رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمالمنبعث و وردان و كان عبدا لعبد الله بن ربيعة فأسلموا فلما قدم وفد الطائف على رسول الله فأسلموا قالوا يا رسول الله رد علينا رقيقنا الذين أتوك فقال لا أولئك عتقاء الله. و ذكر الواقدي عن شيوخه قال شاور رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمأصحابه في حصن الطائف فقال له سلمان الفارسي يا رسول الله أرى أن تنصب المنجنيق على حصنهم فأمر رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمفعمل منجنيق و يقال قدم بالمنجنيق يزيد بن زمعة و دبابتين 169 و يقال خالد بن سعيد فأرسل عليهم ثقيف سكك الحديد محماة بالنار فأحرقت الدبابة فأمر رسول الله بقطع أعنابهم و تحريقها فنادى سفيان بن عبد الله الثقفي لم تقطع أموالنا إما أن تأخذها إن ظهرت علينا و إما أن تدعها لله و الرحم فقال رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمفإني أدعها لله و الرحم فتركها. و أنفذ رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمعليا في خيل عند محاصرته أهل الطائف و أمر أن يكسر كل صنم وجده فخرج فلقيته جمع كثير من خثعم فبرز له رجل من القوم و قال هل من مبارز فلم يقم أحد فقام إليه عليعليه السلامفوثب أبو العاص بن الربيع زوج بنت النبيصلى الله عليه وآله وسلمفقال تكفاه أيها الأمير فقال لا و لكن إن قتلت فأنت على الناس فَبَرَزَ إِلَيْهِ عَلِيٌّعليه السلاموَ هُوَ يَقُولُ إِنَّ عَلَى كُلِّ رَئِيسٍ حَقَّا* * * أَنْ تَرْوِيَ الصَّعْدَةَ أَوْ تَنْدَقَّا. ثم ضربه فقتله و مضى حتى كسر الأصنام و انصرف إلى رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمو هو بعد محاصر لأهل الطائف ينتظره فلما رآه كبر و أخذ بيده و خلا به. فَرَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا خَلَا رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمبِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلاميَوْمَ الطَّائِفِ أَتَاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ أَ تُنَاجِيهِ دُونَنَا وَ تَخْلُو بِهِ دُونَنَا فَقَالَ يَا عُمَرُ مَا أَنَا انْتَجَيْتُهُ بَلِ اللَّهُ انْتَجَاهُ قَالَ فَأَعْرَضَ وَ هُوَ يَقُولُ هَذَا كَمَا قُلْتَ لَنَا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ فَلَمْ نَدْخُلْهُ وَ صُدِدْنَا عَنْهُ فَنَادَاهُصلى الله عليه وآله وسلملَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنَّكُمْ تَدْخُلُونَهُ ذَلِكَ الْعَامَ. قال فلما قدم علي فكأنما كان رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمعلى وجل فارتحل فنادى سعيد بن عبيد ألا إن الحي مقيم فقال لا أقمت و لا ظعنت فسقط فانكسر فخذه. و عن محمد بن إسحاق قال حاصر رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمأهل الطائف ثلاثين ليلة أو قريبا من ذلك ثم انصرف عنهم و لم يؤذن فيهم فجاءه وفده في شهر رمضان فأسلموا. ثم رجع رسول الله إلى الجعرانة بمن معه من الناس و قسم بها ما أصاب من 170 الغنائم يوم حنين في المؤلفة قلوبهم من قريش و من سائر العرب و لم يكن في الأنصار منها شيء قليل و لا كثير قيل إنه جعل للأنصار شيئا يسيرا و أعطى الجمهور للمتألفين . قال محمد بن إسحاق و أعطى أبا سفيان بن حرب مائة بعير و معاوية ابنه مائة بعير و حكيم بن حزام من بني أسد بن عبد العزى مائة بعير و أعطى النضر بن الحارث بن كلدة مائة بعير و أعطى العلاء بن حارثة الثقفي حليف بني وهدة مائة بعير و أعطى الحارث بن هشام من بني مخزوم مائة و جبير بن مطعم من بني نوفل بن عبد مناف مائة و مالك بن عوف النصري مائة فهؤلاء أصحاب المائة و قيل إنه أعطى علقمة بن علاثة مائة و الأقرع بن حابس مائة و عيينة بن حصن مائة و أعطى العباس بن مرداس أربعا فتسخطها و أنشأ يقول أ تجعل نهبي و نهب العبيد* * * بين عيينة و الأقرع 171 فما كان حصن و لا حابس* * * يفوقان مرداس في مجمع و ما كنت دون امرئ منهما* * * و من تضع اليوم لا يرفع و قد كنت في الحرب ذا تدرأ* * * فلم أعط شيئا و لم أمنع . فقال له رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمأنت القائل أ تجعل نهبي و نهب العبيد بين الأقرع و عيينة فقال أبو بكر بأبي أنت و أمي لست بشاعر قال كيف قال فأنشده أبو بكر فقال رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلميا علي قم إليه فاقطع لسانه قال عباس فو الله لهذه الكلمة كانت أشد علي من يوم خثعم فأخذ علي بيدي فانطلق بي و قلت يا علي إنك لقاطع لساني قال إني ممض فيك ما أمرت حتى أدخلني الحظائر فقال اعقل ما بين أربعة إلى مائة قال قلت بأبي أنتم و أمي ما أكرمكم و أحلمكم و أجملكم و أعلمكم فقال لي إن رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمأعطاك أربعا و جعلك مع المهاجرين فإن شئت فخذها و إن شئت فخذ المائة و كن مع أهل المائة فقال فقلت لعليعليه السلامأشر أنت علي قال فإني آمرك أن تأخذ ما أعطاك و ترضى قال فإني أفعل. قال و غضب قوم من الأنصار لذلك و ظهر منهم كلام قبيح حتى قال قائلهم لقي الرجل أهله و بني عمه و نحن أصحاب كل كريهة. فلما رأى رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمما دخل على الأنصار من ذلك أمرهم أن يقعدوا و لا يقعد معهم غيرهم ثم أتاهم شبه المغضب يتبعه عليعليه السلامحتى جلس وسطهم فقال أ لم آتكم و أنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم الله منها بي 172 قالوا بلى و لله و لرسوله المن و الطول و الفضل علينا قال أ لم آتكم و أنتم أعداء فألف الله بين قلوبكم بي قالوا أجل ثم قال أ لم آتكم و أنتم قليل فكثركم الله بي و قال ما شاء الله أن يقول ثم سكت ثم قال أ لا تجيبوني قالوا بم نجيبك يا رسول الله فداك أبونا و أمنا لك المن و الفضل و الطول قال بل لو شئتم قلتم جئتنا طريدا مكذبا فآويناك و صدقناك و جئتنا خائفا فآمناك فارتفعت أصواتهم و قام إليه شيوخهم فقبلوا يديه و رجليه و ركبتيه ثم قالوا رضينا عن الله و عن رسوله و هذه أموالنا أيضا بين يديك فاقسمها بين قومك إن شئت فقال يا معشر الأنصار أ وجدتم في أنفسكم إذ قسمت مالا أتألف به قوما و وكلتم إلى إيمانكم أ ما ترضون أن يرجع غيركم بالشاء و النعم و رجعتم أنتم و رسول الله في سهمكم ثم قالصلى الله عليه وآله وسلمالأنصار كرشي و عيبتي لو سلك الناس واديا و سلك الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار اللهم اغفر للأنصار و لأبناء الأنصار و لأبناء أبناء الأنصار قال و قد كان فيما سبي أخته بنت حليمة فلما قامت على رأسه قالت يا محمد أختك سبي بنت حليمة قال فنزع رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمبرده فبسطه لها فأجلسها عليه ثم أكب عليها يسائلها و هي التي كانت تحضنه إذا كانت أمها ترضعه. و أدرك وفد هوازن رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمبالجعرانة و قد أسلموا فقالوا يا رسول الله لنا أصل و عشيرة و قد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك فامنن علينا من الله عليك و قام خطيبهم زهير بن صرد فقال يا رسول الله إنا لو ملحنا الحارث بن أبي شمر أو النعمان بن المنذر ثم ولي منا مثل الذي وليت لعاد علينا بفضله و عطفه و أنت خير المكفولين و إنما في الحظائر خالاتك و بنات خالاتك و حواضنك و بنات حواضنك اللاتي أرضعنك و لسنا نسألك مالا إنما نسألكهن و قد كان 173 رسول الله قسم منهن ما شاء الله فلما كلمته أخته قال أما نصيبي و نصيب بني عبد المطلب فهو لك و أما ما كان للمسلمين فاستشفعي بي عليهم فلما صلوا الظهر قامت فتكلمت و تكلموا فوهب لها الناس أجمعون إلا الأقرع بن حابس و عيينة بن حصن فإنهما أبيا أن يهبا و قالوا يا رسول الله إن هؤلاء قوم قد أصابوا من نسائنا فنحن نصيب من نسائهم مثل ما أصابوا فأقرع رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمبينهم ثم قال اللهم توه سهميهما فأصاب أحدهما خادما لبني عقيل و أصاب الآخر خادما لبني نمير فلما رأيا ذلك وهبا ما منعا قال و لو لا أن النساء وقعن في القسمة لوهبهن لها كما وهب ما لم يقع في القسمة و لكنهن وقعن في أنصباء الناس فلم يأخذ منهم إلا بطيبة النفس. وَ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ: مَنْ أَمْسَكَ مِنْكُمْ بِحَقِّهِ فَلَهُ بِكُلِّ إِنْسَانٍ سِتُّ فَرَائِضَ مِنْ أَوَّلِ فَيْءٍ يُصِيبُهُ فردوا إلى الناس نساءهم و أبناءهم قال و كلمته أخته في مالك بن عوف فقال إن جاءني فهو آمن فأتاه فرد عليه ماله و أعطاه مائة من الإبل.. وَ رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَ هُوَ يَقْسِمُ إِذْ أَتَاهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِلْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَيْلَكَ مَنْ يَعْدِلُ إِنْ أَنَا لَمْ أَعْدِلْ وَ قَدْ خِبْتُ أَوْ خَسِرْتُ إِنْ أَنَا لَمْ أَعْدِلْ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي فِيهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمدَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَاباً يُحَقِّرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِ وَ صِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ يَنْظُرُ إِلَى نَصْلِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى رِصَافِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى نَضِيِّهِ وَ هُوَ قِدْحُهُ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يَنْظُرُ فِي قُذَذِهِ فَلَا 174 يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ قَدْ سَبَقَ الْفَرْثَ وَ الدَّمَ آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ يَخْرُجُونَ عَلَى خَيْرِ فِرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍعليه السلامقَاتَلَهُمْ وَ أَنَا مَعَهُ وَ أَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلَ فَالْتُمِسَ فَوُجِدَ فَأُتِيَ بِهِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى نَعْتِ رَسُولِ اللَّهِ الَّذِي نَعَتَ- رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ. قَالُوا ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ اتَّبَعَهُ النَّاسُ يَقُولُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْسِمْ عَلَيْنَا فَيْئَنَا حَتَّى أَلْجَئُوهُ إِلَى شَجَرَةٍ فَانْتَزَعَ عَنْهُ رِدَاؤُهُ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسِ رُدُّوا عَلَيَّ رِدَائِي فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ عِنْدِي عَدَدُ شَجَرَتِهَا نَعَماً لَقَسَمْتُهُ عَلَيْكُمْ ثُمَّ مَا أَلْفَيْتُمُونِي بَخِيلًا وَ لَا جَبَاناً ثُمَّ قَامَ إِلَى جَنْبِ بَعِيرٍ وَ أَخَذَ مِنْ سَنَامِهِ وَبَرَةً فَجَعَلَهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ وَ اللَّهِ مَا لِي مِنْ فَيْئِكُمْ هَذِهِ الْوَبَرِةِ إِلَّا الْخُمُسُ وَ الْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ فَأَدُّوا الْخِيَاطَ وَ الْمَخِيطَ فَإِنَّ الْغُلُولَ عَارٌ وَ نَارٌ وَ شَنَارٌ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِكُبَّةٍ مِنْ خُيُوطِ شَعْرٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذْتُ هَذَا لِأَخِيطَ بِهَا بَرْذَعَةَ بَعِيرٍ لِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَمَّا حَقِّي مِنْهَا فَلَكَ فَقَالَ الرَّجُلُ أَمَّا إِذَا بَلَغَ الْأَمْرُ هَذَا فَلَا حَاجَةَ لِي بِهَا وَ رَمَى بِهَا مِنْ يَدِهِ. ثم خرج رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلممن الجعرانة في ذي القعدة إلى مكة فقضى بها عمرته ثم صدر إلى المدينة و خليفته على أهل مكة معاذ بن جبل و قال محمد بن إسحاق استخلف عتاب بن أسيد و خلف معه معاذا يفقه الناس في الدين و يعلمهم و حج بالناس في تلك السنة و هي سنة ثمان عتاب بن أسيد و أقامصلى الله عليه وآله وسلمبالمدينة ما بين ذي الحجة إلى رجب. . في المصدر: ثم صار. 175 بيان: قال الجوهري يقال صدقوهم القتال و يقال للرجل الشجاع و الفرس الجواد إنه لذو مصدق بالفتح أي صادق الحملة و صادق الجري كأنه ذو صدق فيما يعدك من ذلك. و في القاموس أبو حدرد الأسلمي صحابي و لم يجئ فعلع بتكرير العين غيره و الحدرد القصير كذا في التسهيل قولهصلى الله عليه وآله وسلمقد كنت ضالا لعله كان يكذبه لكونه جديد الإسلام فقالصلى الله عليه وآله وسلمأنت أيضا كنت كذلك و النهيق بالفتح و النهاق بالضم صوت الحمار لم أشهده و لم أغب عنه أي أنا حاضر بنفسي لكن لما لم يمكنني القتال فيه و لا تعملون برأيي فكأني غائب أو إني و إن لم أر مثل هذا القوم لكن أعلم عاقبة الأمر فيه و العوان من الحرب التي قوتل فيها مرة و كأنه ليس من المصرع. و في الدر النظيم أخب فيها تارة ثم أقع. و في النهاية فلم يرعني إلا رجل أخذ بمنكبي أي لم أشعر و إن لم يكن من لفظه كأنه فاجأه بغتة من غير موعد و لا معرفة فراعه ذلك و أفزعه. و قال الجوهري رجل أهوج أي طويل و به تسرع و حمق و قال ربيت القوم سستهم أي كنت فوقهم و منه قول صفوان لأن يربني رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوازن. قوله فأدرت أي رأيي أو نظري أو هو بمعنى درت. قد عري أي بقي بلا أعوان إلا أن أسوره هكذا فيما عندنا من النسخ بالسين يقال سار الرجل إليه سورا أي وثب و سرت الحائط أي تسلقته و لعل الأصوب أنه بالصاد من صار الشيء أي قطعه و فصله و الشواظ بالضم و الكسر لهب لا دخان فيه أو دخان النار و حرها ذكره الفيروزآبادي و قال الماحش المحرق كالممحش و امتحش احترق و قال الذمر الملامة. و قال الجوهري الذمر الشجاع و ذمرته أذمره ذمرا حثثته و فلان حامي الذمار أي إذا ذمر و غضب حمي. 176 الله أي أذكركم الله في الكرة و الرجعة إليه أو أسألكم الكرة. و قال الفيروزآبادي الدبابة مشددة آلة تتخذ للحروب فتدفع في أصل الحصن فينقبون و هم في جوفها قوله على وجل كناية عن سرعة ارتحالهصلى الله عليه وآله وسلمبعد مجيئه ألا إن الحي مقيم أي من كان حيا ينبغي أن لا يزول حتى يفتح أو المراد بالحي القبيلة إظهارا لعدم براحه. و قولهصلى الله عليه وآله وسلملا أقمت و لا ظعنت دعاء عليه بعدم قدرته على الإقامة كما يريد و لا الظعن بنفسه فصار كذلك و قال الجوهري الملح الرضاع و الملح بالفتح مصدر قولك ملحنا لفلان ملحا أرضعناه قولهصلى الله عليه وآله وسلمتوه سهميهما أي أهلك و ضيع من التوى و هو الهلاك و الهاء للسكت أو من التوه و هو الهلاك و الذهاب. و قال الجزري في حديث الخوارج يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية أي يجوزونه و يخرقونه و يبعدونه كما يمرق السهم الشيء المرمي به و يخرج منه و قال الرصاف هو عقب يلوى على مدخل النصل فيه و قال في حديث الخوارج فينظر في نضيه النضي نصل السهم و قيل هو السهم قبل أن ينحت إذا كان قدحا و هو أولى لأنه جاء في الحديث ذكر النصل بعد النضي و هو من السهم ما بين الريش و النصل و القذذ ريش السهم واحدتها قذة انتهى. أقول شبهصلى الله عليه وآله وسلمخروجهم من الدين و عدم انتفاعهم بشيء منه بسهم رمي به حيوان فخرج منه بحيث لم يبق في شيء من أجزاء السهم أثر من أجزاء الحيوان و قال الجزري تدردر أي ترجرج تجيء و تذهب و الأصل تتدردر فحذف إحدى التاءين تخفيفا و قال الجزري الجعرانة موضع قريب من مكة و هو في الحل و ميقات الإحرام و هي بتسكين العين و التخفيف و قد تكسر و تشدد الراء.
بحار الأنوار ج17-35 — 28 غزوة حنين و الطائف و أوطاس و سائر الحوادث إلى غزوة تبوك — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
م، تفسير الإمام (عليه السلام) ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّعليه السلامقَالَ
بحار الأنوار ج17-35 — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
رأي الخليفة في المعترفة بالزّنا. 8- 227- 230. 252 (وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ) . و من الشواهد على جهله أن مرويّاته في كتب الجمهور- مع حرص أتباعه من بني أميّة و المتأخّرين عنهم على إظهار فضله- لم يزد على مائة و ستة و أربعين . و قد رووا عن أبي هريرة الدوسي خمسة آلاف و ثلاثمائة و أربعة و سبعين حديثا ، 253 و ذلك إمّا لغلبة الغباوة حيث لم يأخذ في طول الصحبة إلّا نحوا ممّا ذكر، أو لقلّة الاعتناء برواية كلام الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، و كلاهما يمنعان عن استيهال الخلافة و الإمامة . تذييل و تتميم: اعلم أنّ عبد الحميد بن أبي الحديد- بعد ما أورد مطاعن عثمان- أجاب عنها إجمالا، فقال : إنّا لا ننكر أنّ عثمان أحدث أحداثا أنكرها كثير من المسلمين، و لكنّا ندّعي مع ذلك أنّها لم تبلغ درجة الفسق، و لا أحبطت ثوابه، و أنّها من الصغائر المكفّرة، و ذلك لأنّا قد علمنا أنّه مغفور له، و أنّه من أهل الجنّة لثلاثة أوجه: أحدها: أنّه من أهل بدر، - و قد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
(صلّى اللّه عليه و آله): إِنَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ. و عثمان- و إن لم يشهد بدرا- لكنّه تخلّف على رقيّة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه [و آله]، و ضمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه [و آله] لسهمه و أجره باتّفاق سائر الناس. و الثاني: أنّه من أهل بيعة الرضوان الذين قال اللّه تعالى فيهم: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ) ، و هو و إن لم يشهد تلك البيعة و لكنّه - كَانَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، وَ لِأَجْلِهِ كَانَتْ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ، حَيْثُ أُرْجِفَ بِأَنَّ قُرَيْشاً قَتَلَتْ عُثْمَانَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): إِنْ كَانُوا قَتَلُوهُ لَأُضْرِمَنَّهَا عَلَيْهِمْ نَاراً، ثُمَّ جَلَسَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَ بَايَعَ 254 النَّاسَ عَلَى الْمَوْتِ. ثُمَ قَالَ: إِنْ كَانَ عُثْمَانُ حَيّاً فَأَنَا أُبَايِعُ عَنْهُ، فَمَسَحَ بِشِمَالِهِ عَلَى يَمِينِهِ، وَ قَالَ: شِمَالِي خَيْرٌ مِنْ يَمِينِ عُثْمَانَ، رَوَى ذَلِكَ أَهْلُ السِّيَرِ مُتَّفِقاً عَلَيْهِ. و الثالث: أنّه من جملة العشرة الذين تظاهرت الأخبار بأنّهم من أهل الجنّة. و إذا كانت هذه الوجوه دالّة على أنّه مغفور له، و أنّ اللّه تعالى قد رضي عنه، و أنّه من أهل الجنّة، بطل أن يكون فاسقا، لأنّ الفاسق يخرج عندنا من الإيمان و ينحبط ثوابه، و يحكم له بالنار، و لا يغفر له، و لا يرضى عنه، و لا يرى الجنّة و لا يدخلها ، فاقتضت هذه الوجوه أن يحكم بأنّ كلّ ما وقع منه فهو من باب الصغائر المكفّرة توفيقا بين الأدلّة. انتهى كلامه . و يرد على ما ذكره إجمالا أنّ المستند في جميع تلك الوجوه ليس إلّا ما تفرّد المخالفون بروايته، و لا يصحّ التمسّك به في مقام الاحتجاج كما مرّ مرارا، و الأصل في أكثرها - مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ شَيْءٍ فَحَدِّثْنِي، هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ عُثْمَانَ 255 فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ؟. قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ: تَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَدْرٍ وَ لَمْ يَشْهَدْ؟. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: تَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ فَلَمْ يَشْهَدْهَا؟. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: تَعَالَ أُبَيِّنْ لَكَ، أَمَّا فِرَارُهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَفَا عَنْهُ وَ غَفَرَ لَهُ، وَ أَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَدْرٍ فَإِنَّهُ كَانَتْ تَحْتَهُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ وَ كَانَتْ مَرِيضَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ: إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْراً وَ سَهْمَهُ، وَ أَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، فَلَوْ كَانَ أَحَدٌ أَعَزَّ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ عُثْمَانَ لَبَعَثَهُ مَكَانَهُ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ عُثْمَانَ وَ كَانَتْ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ عُثْمَانُ إِلَى مَكَّةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى: هَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ، فَضَرَبَ بِهَا عَلَى يَدِهِ. فَقَالَ: هَذِهِ لِعُثْمَانَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: اذْهَبْ بِهَا الْآنَ مَعَكَ . و ابن عمر هو الذي قعد عن نصرة أمير المؤمنين (عليه السلام) و بايع رجل الحجّاج ، و لا عبرة بقوله و روايته، مع قطع النظر عن سائر رواة الخبر، و حديث العشرة المبشّرة أيضا ممّا تفرّدوا بروايته، و سيأتي في قصّة الجمل تكذيب أمير المؤمنين 256 (عليه السلام) هذه الرواية ، و يؤيّد ضعفه أيضا أنّه ليس بمرويّ في صحاحهم إلّا عن رجلين عدّا أنفسهما من جملة العشرة، و هما سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل و عبد الرحمن بن عوف، و التهمة في روايتهما لتزكيتهما أنفسهما واضحة. و يؤكّده أيضا ما ذكره السيّد الأجل رضي اللّه عنه في الشافي من: أنّه تعالى لا يجوز أن يعلم مكلّفا- يجوز أن يقع منه القبيح و الحسن و ليس بمعصوم من الذنوب- بأنّ عاقبته الجنّة، لأنّ ذلك يغريه بالقبيح، و لا خلاف في أنّ أكثر العشرة لم يكونوا معصومين من الذنوب، و قد أوقع بعضهم بالاتّفاق كبائر و إن ادّعى المخالفون أنّهم تابوا منها، قال: و ممّا يبيّن بطلان هذا الخبر أنّ أبا بكر لم يحتجّ به لنفسه و لا احتجّ له به في مواطن وقع فيه الاحتياج إلى الاحتجاج كالسقيفة و غيرها، و كذلك عمر، و عثمان لما حصر و طولب بخلع نفسه و همّوا بقتله، و قد رأينا احتجّ بأشياء تجري مجرى الفضائل و المناقب، و ذكر القطع له بالجنّة أولى منها و أحرى بأن يعتمد عليه في الاحتجاج، و في عدول الجماعة عن ذكره دلالة واضحة على بطلانه. انتهى. و يؤيّد بطلانه- أيضا- أنّ كثيرا من أعيان المهاجرين و الأنصار كانوا بين 257 قاصد لقتل عثمان خارج عليه و بين راض بقتله، و تركوه بعد قتله منبوذا بالعراء غير مدفون حتى دفن في المزبلة بعد ثلاثة أيّام ، و كيف يظنّ ذلك بأمثال هؤلاء مع علمهم بكونه من أهل الجنّة؟ و كيف لم يحتجّ أنصاره من بني أميّة عليهم بهذا؟ و هل يظنّ بأمير المؤمنين (عليه السلام) أن يتركه كذلك ثلاثة أيّام مع علمه بذلك؟ و أيضا لو صحّ ذلك لزم كفر طلحة بكونه من المستحلّين بقتله، و لا ريب في أنّ استحلال قتل من شهد له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالجنّة لصغائر مكفّرة ليس بأدون من استحلال شرب جرعة من الخمر، و كذلك يلزم كفر كلّ من المتخاصمين يوم الجمل لكون كلّ منهما مستحلّين لقتل الآخر مع الشهادة لهما بالجنّة، و الأوّل باطل عند المخالفين، و الثاني عند الجميع، فإنّ من الخصمين أمير المؤمنين (عليه السلام) و قد استحلّ قتل طلحة و الزبير، و القول بعدم علمهم بهذه الشهادة ظاهر الفساد. و يؤكّد بطلانه- أيضا- ما رُوِيَ مِنْ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ حُذَيْفَةَ عَنْ عَدِّ رَسُولِ اللَّهِ ص إِيَّاهُ فِي جُمْلَةِ الْمُنَافِقِينَ ، إِذْ لَوْ كَانَ مِمَّنْ قُطِعَ لَهُ بِالْجَنَّةِ لَمْ يَخْتَلِجْهُ الشَّكُّ فِي النِّفَاقِ. ثم لو قطعنا النظر عن تفرّد المخالفين بتلك الروايات و دلالة الشواهد و الأدلّة المعارضة لها على وضعها و بطلانها، نقول: يرد على ما استند إليه من الرواية أنّها إمّا أن تحمل على ظاهرها الّذي فهمه ابن أبي الحديد من الرخصة العامّة و المغفرة الشاملة لما تقدّم من ذنبهم و ما تأخّر، أو يتطرّق التجوّز إليها و تخصيص عمومها، و على الأوّل يلزم سقوط التكليف عن البدريّين و الرخصة لهم في ارتكاب المحرّمات كبائرها و صغائرها، و لو كان الفعل ممّا يؤدّي إلى الكفر 258 كالاستخفاف بالقرآن و نحو ذلك، و هذا لو لم يكن الاعتقاد مندرجا في العمل المشتمل عليه الرواية و إلّا فالأمر أوضح، و البدريّون- على المشهور- كانوا ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا مع القوم الذين ضرب لهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بسهامهم و هم غائبون، و عدّتهم ثمانية. و سقوط التكليف عن هؤلاء القوم مخالف للإجماع و لضرورة الدين، و لم يدّع أحد العصمة في أهل البدر إلّا في عليّ (عليه السلام)، و لا ريب في أنّ الباقين كانوا يكتسبون الآثام و يقارفون الذنوب، و في إعلامهم بالمغفرة لهم في الذنوب التي يرتكبونها بعد ذلك إغراء ظاهر لهم بالقبيح، و هو قبيح. و على الثاني، فإمّا أن يخصّص الرخصة بالصغائر و يعمّم المغفرة بالذنوب السالفة و المستأنفة، و حينئذ يتوجّه مع مخالفة الضرورة و الإجماع أنّه لا يستلزم المدّعى، إذ الرخصة في الصغائر و غفرانها ممّا لا يوجب كون ما صدر منهم من الصغائر المكفّرة، و مع ذلك تعميم المغفرة- المبتني عليه الوجهان- مخالف للظاهر، و هو ظاهر. و إمّا أن يخصّص المغفرة بالذنوب السالفة و يكون المراد بلفظة: اعملوا ما شئتم، المبالغة في حسن ما عملوا في بدر و إظهار الرضا الكامل لعملهم الصالح من غير رخصة لهم في الأيّام الآتية، و حينئذ فلا تعلّق للرواية بالمدّعى، هذا على تقدير تسليم المساواة التّي ادّعاها ابن أبي الحديد في عثمان للبدريّين. و مستند من رواه من أهل السير ليس إلّا قول ابن عمر كما عرفت. و أمّا ما تمسّك به ثانيا من أنّه في حكم من بايع بيعة الرضوان، و أنّ رسول 259 اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بايع عنه، فبعد تسليم صحّة الرواية يتوجّه عليه أنّه لا دلالة له على المدّعى بوجوه: الأول: أن دخول عثمان و أضرابه في المؤمنين ممنوع، و قد علّق اللّه الرضا في الآية على الإيمان و البيعة دون البيعة وحدها حتى يكون جميع من بايع تحت الشجرة مرضيّا، و قد ورد عن أهل البيت (عليهم السلام) ما يدلّ على ... الثاني: أنّ كون الألف و اللام للاستغراق ممنوع، كما أشار إليه السيد رضي اللّه عنه في الشافي حيث قال: الظاهر عندنا أنّ آلة التعريف مشتركة متردّدة بين العموم و الخصوص، و إنّما يحمل على أحدهما بدلالة غير الظاهر، و قد دلّلنا على ذلك في مواضع كثيرة، و خاصّة في كلامنا المنفرد للوعيد من جملة مسائل أهل الموصل. - قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) : إِنَّهُ تَعَالَى قَدْ وَصَفَ مَنْ رَضِيَ عَنْهُ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ بِأَوْصَافٍ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّهَا لَمْ تَحْصُلْ لِجَمِيعِ الْمُبَايِعِينَ، فَيَجِبُ أَنْ يَخْتَصَّ الرِّضَا بِمَنِ اخْتَصَّ بِتِلْكَ الْأَوْصَافِ، لِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: (فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَ أَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً) . و لا خلاف بين أهل النقل في أنّ الفتح الذي كان بعد بيعة الرضوان بلا فصل- هو فتح خيبر، - و أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعث أبا بكر و عمر فرجع كلّ واحد منهما منهزما ناكصا على عقبيه، فغضب النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ قَالَ: لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ 260 وَ رَسُولَهُ كَرَّارٌ غَيْرُ فَرَّارٍ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ . فَدَعَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)- فَكَانَ أَرْمَدَ فَتَفَلَ فِي عَيْنَيْهِ فَزَالَ مَا كَانَ يَشْتَكِي- وَ أَعْطَاهُ الرَّايَةَ وَ مَضَى مُتَوَجِّهاً وَ كَانَ الْفَتْحُ عَلَى يَدَيْهِ. ، فيجب أن يكون هو المخصوص بحكم الآية، و من كان معه في ذلك الفتح من أهل البيعة تحت الشجرة لتكامل الشرائط فيهم، و يجب أن يخرج عنها من لم يجتمع له الشرائط، و ليس لأحد أن يقول إنّ الفتح كان لجميع المسلمين و إن تولاه بعضهم و جرى على يديه، فيجب أن يكون جميع أهل بيعة الرضوان ممّن رزق الفتح و أُثيب به، و هذا يقتضي شمول الرضا للجميع، و ذلك لأنّ هذا عدول عن الظاهر، لأنّ من فعل الشيء بنفسه هو الذي يضاف إليه على سبيل الحقيقة، و يقال إنّه أثيب به و رزق إيّاه، و لو جاز ذلك جاز أن يوصف من كان بخراسان من المسلمين بأنّه هزم جنود الروم و فتح حصونهم و إن وصفنا بذلك من يتولاهم و يجري على يديه. انتهى. و دخول عثمان في جملة من جرى الفتح على أيديهم [مع أنّه] ممّا لم يذكره أرباب السير، بل الظاهر عدمه كما خرج عنهم المتقدّمان عليه، فهو في محلّ المنع، كما أنّ دخوله فيمن أنزلت عليه السكينة ممنوع. الثالث: أنّه بعد تسليم شمول الآية له لا دلالة للرضا عن المؤمنين حال البيعة، أو لها على أنّه لا يصدر عنهم كبيرة بعد ذلك حتى يكون أحداث عثمان من الصغائر المكفّرة، و قد كان أهل بيعة الرضوان- على ما ذكره أرباب السير 261 ألفا و خمسمائة أو ثلاثمائة ، و قد كان منهم من يرتكب أنواع المحرّمات، و هل يقول عاقل بعدم صدور كبيرة واحدة عن أحد من هؤلاء مع كثرتهم. و ما تمسّك به من حديث بشارة العشرة فبعد ما عرفت من أنّها من الروايات الّتي تفرّدوا بها و قامت الشواهد على ضعفها و بطلانها، يتوجّه عليه أنّ الرواية- على تقدير صحّتها- لا تدلّ على صلاحيّة الإمامة، إذ ليس جميع أهل الجنّة مستأهلين للإمامة، و ليس المانع عنه مقصورا على ارتكاب الكبيرة المخرجة عن الإسلام الموجبة لدخول النار- على ما زعمه ابن أبي الحديد و أصحابه-. و من جملة الموانع الضعف عن القيام بأمر الإمامة و عدم القدرة على دفع الأشرار و الجهل بالأحكام، و عدم استقرار الرأي لضعف العقل و نحو ذلك. و من جملة مطاعنه الضعف عن منع الأشرار و الفسّاق من بني أميّة ، و قد عزم- غير مرّة- على عزل كثير منهم لما رأى من ظلمهم و انحراف الناس عنه لأجلهم فحال مروان بينه و بين ما أراد حتى حصبوه على المنبر، و آل الحال إلى الحصر و القتل. و منها الجهل بكثير من الأحكام كما عرفت، فبعد تسليم الرواية أيضا لا يتمّ الجواب. أقول: و عدّ أبو الصلاح في تقريب المعارف من بدعه تقليد عبد اللّه بن عامر بن كريز على البصرة للخئولة التّي بينهما، و عبد اللّه بن أبي سرح على مصر 262 للرضاعة التي بينهما، و يعلى بن أميّة على اليمن، و أسيد بن الأخنس بن شريق على البحرين لكونه ابن عمّته، و عزل المأمونين من الصحابة على الدين المختارين الولاية المرضييّن السيرة. قال.: و منها: استخفافه بعليّ (عليه السلام) حين أنكر عليه تكذيب أبي ذرّ . و منها: عزل عبد اللّه بن الأرقم عن بيت المال لما أنكر عليه إطلاق الأموال لبني أميّة بغير حقّ . و منها: قوله لعبد الرحمن بن عوف: يا منافق! ، و هو الذي اختاره و عقد له . و منها: حرمانه عائشة و حفصة ما كان أبو بكر و عمر يعطيانهما ، و سبّه لعائشة و قوله- و قد أنكرت عليه الأفاعيل القبيحة-: لئن لم تنته لأدخلنّ عليك الحجرة سودان الرجال و بيضانها!. و منها: حماية الكلإ و تحريمه على المسلمين و تخصّصه به و منع غلمانه الناس 263 منه، و تنكيلهم بمن أراده. و منها: ضربه عبد اللّه بن حذيفة بن اليمان حتى مات من ضربه، لإنكاره عليه ما يأتيه غلمانه إلى المسلمين في رعي الكلإ. و منها: أكله الصيد- و هو محرم- مستحلا ، و صلاته بمنى أربعا، و إنكاره متعة الحجّ.. و منها: ضربه عبد الرحمن بن حنبل الجمحي - - و كان بدريّا- مائة سوط، و حمله على جمل يطاف به في المدينة لإنكاره عليه الأحداث و إظهاره عيوبه في الشعر ، و حبسه بعد ذلك موثقا بالحديد حتّى كتب إلى عليّ و عمّار من الحبس: أبلغ عليّا و عمّارا فإنّهما* * * بمنزل الرشد إنّ الرشد مبتدر لا تتركا جاهلا حتّى توقّره * * * دين الإله و إن هاجت به مرر لم يبق لي منه إلّا السيف إذ علقت* * * حبال الموت فينا الصادق البرر يعلم بأنّي مظلوم إذا ذكرت* * * وسط الندى حجاج القوم و الغدر فلم يزل عليّ (عليه السلام) بعثمان يكلّمه حتّى خلّى سبيله على أن لا يساكنه بالمدينة، فسيّره إلى خيبر، فأنزله قلعة بها تسمّى: القموص، فلم يزل بها حتى ناهض المسلمون عثمان و ساروا إليه من كلّ بلد، فقال في الشعر: لو لا عليّ فإنّ اللّه أنقذني* * * على يديه من الأغلال و الصفد لما رجوت لدى شدّ بجامعة* * * يمنى يديّ غياث الفوت من أحد 264 نفسي فداء عليّ إذ يخلّصني* * * من كافر بعد ما أغضى على صمد . و منها: تسيير حذيفة بن اليمان إلى المدائن حين أظهر ما سمعه من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيه و أنكر أفعاله، فلم يزل يعرض بعثمان حتّى قتل . و منها: نفي الأشتر و وجوه أهل الكوفة عنها إلى الشام حين أنكروا على سعيد بن العاص و نفيهم من دمشق إلى حمص . 265 و منها: معاهدته لعليّ (عليه السلام) و وجوه الصحابة على الندم على ما فرط منه و العزم على ترك معاودته، و نقض ذلك و الرجوع عنه مرّة بعد مرّة، و إصراره على ما ندم منه و عاهد اللّه تعالى و أشهد القوم على تركه من الاستئثار بالفيء و بطانة السوء و تقليد الفسقة أمور المسلمين .. و منها: كتابه إلى ابن أبي سرح بقتل رؤساء المصريّين و التنكيل بالأتباع و تخليدهم الحبس- لإنكارهم ما يأتيه ابن أبي سرح إليهم- و يسير به فيهم من الجور الذي اعترف به و عاهد على تغييره . 266 و منها: تعريضه نفسه و من معه من الأهل و الأتباع للقتل ، و لم يعزل ولاة السوء.. و منها: استمراره على الولاية مع إقامته على المنكرات الموجبة للفسخ ، و تحريم التصرّف في أمر الأمّة، و ذلك تصرّف قبيح، لكونه غير مستحقّ عندهم مع ثبوت الفسق . بيان : قوله: مبتدر .. على بناء المفعول .. أي ينبغي أن يبتدر إليه. قوله: حتى توقّره .. بصيغة الخطاب بقصد كلّ واحد، أو بصيغة الغيبة. فقوله: دين الإله فاعله. و هيجان المرّة .. كناية عن السفاهة و الغضب في غير محلّه. قوله: يعلم .. أي الصادق البرّ، أو على بناء المجهول. و قوله: حجّاج القوم .. مفعول مكان فاعل ذكرت . و النّديّ- بالتشديد و كسر الدال-: مجتمع القوم . قوله: لما رجوت .. مفعول غداة الغوثة كما في بعض النسخ، و في بعضها: غياث الفوت. 267 قوله: لديّ شدّ ظرفه .. أي لما رجوت عند شدّ يدي اليمنى إلى عنقي بالجامعة. الغياث من الفوت أو غداة الغوث .. أي غداة يغيثني فيه غياث. قوله: بعد ما أغضي .. أي أغمض عن حقّي. على صمد .. أي عمد . ثم قال (رحمه اللّه) في التقريب : و أمّا. النكير على عثمان فظاهر مشهور من أهل الأمصار، و قطّان المدينة من الصحابة و التابعين، يغني بشهرة جملته عن تفصيله، و نحن نذكر من ذلك طرفا يستدلّ به على ما لم نذكره، فمن ذلك:. نكير أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) : مَا رَوَاهُ الثَّقَفِيُ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: أَتَيْتُ عَلِيّاً أنّ ما جرى بين أمير المؤمنين أبي الحسن (عليه السلام) و عثمان قصّة طويلة و ذات جذور أصيلة بامتداد الزمن و نزاع الحقّ و الباطل و النور و الظلمة .. و حديث ذو 268 (عليه السلام) أَسْتَشْفِعُ بِهِ إِلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ: إِلَى حَمَّالِ الْخَطَايَا .. وَ رَوَى الثَّقَفِيُّ: أَنَّ الْعَبَّاسَ كَلَّمَ عَلِيّاً فِي عُثْمَانَ، فَقَالَ: لَوْ أَمَرَنِي عُثْمَانُ أَنْ أَخْرُجَ مِنْ دَارِي لَخَرَجْتُ، وَ لَكِنْ أَبَى أَنْ يُقِيمَ كِتَابَ اللَّهِ .. وَ رَوَى الثَّقَفِيُّ، عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام)، قَالَ: دَعَانِي عُثْمَانُ، فَقَالَ: أَغْنِ عَنِّي نَفْسَكَ وَ لَكَ عِيرٌ أَوَّلُهَا بِالْمَدِينَةِ وَ آخِرُهَا بِالْعِرَاقِ. فَقُلْتُ: بَخْ بَخْ قَدْ أَكْثَرْتَ لَوْ كَانَ مِنْ مَالِكَ. قَالَ: فَمِنْ مَالِ مَنْ هُوَ؟. قُلْتُ: مِنْ مَالِ قَوْمٍ ضَارَبُوا بِأَسْيَافِهِمْ. قَالَ لِي: أَ وَ هُنَاكَ تَذْهَبُ؟!، ثُمَّ قَامَ إِلَيَّ فَضَرَبَنِي حَتَّى حَجَرَهُ عَنِّي الرَّبْوُ ، وَ أَنَا أَقُولُ لَهُ: أَمَا إِنِّي لَوْ شِئْتُ لَانْتَصَفْتُ. وَ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي كِتَابِ الدَّارِ، قَالَ: دَخَلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ 269 ابْنُ عَوْفٍ وَ الزُّبَيْرُ وَ طَلْحَةُ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) عَلَى عُثْمَانَ فَكَلَّمُوهُ فِي بَعْضِ مَا رَأَوْا مِنْهُ، فَكَثُرَ الْكَلَامُ بَيْنَهُمْ، وَ كَانَ عَلِيٌّ (عليه السلام) مِنْ أَعْظَمِهِمْ عَلَيْهِ، فَقَامَ عَلِيٌّ (عليه السلام) مُغْضَباً فَأَخَذَ الزُّبَيْرُ بِثَوْبِهِ، فَقَالَ: اجْلِسْ، فَأَبَى، فَقَالَ عُثْمَانُ: دَعْهُ فَوَ اللَّهِ مَا عَلِمْتُ أَنَّهُ لَمَّا يكل ، وَ اللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ أَنَّهَا لَا تَكُونُ فِيهِ وَ لَا فِي وَاحِدٍ مِنْ وُلْدِهِ. وَ رَوَى الْوَاقِدِيُّ فِي كِتَابِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ أَوَّلَ مَا تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي عُثْمَانَ ظَاهِراً أَنَّهُ صَلَّى بِمِنًى أَوَّلَ وِلَايَتِهِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى إِذَا كَانَتِ السَّنَةُ السَّادِسَةُ أَتَمَّهَا فَعَابَ ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ تَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يُكْثِرَ عَلَيْهِ حَتَّى جَاءَهُ عَلِيٌّ فِي مَنْ جَاءَهُ، فَقَالَ: وَ اللَّهِ مَا حَدَثَ أَمْرٌ وَ لَا قَدِمَ عَهْدٌ، وَ لَقَدْ عَهِدْتُ نَبِيَّكَ (صلّى اللّه عليه و آله) صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ أَنْتَ صَدْراً مِنْ وِلَايَتِكَ، فَمَا هَذَا؟ قَالَ عُثْمَانُ: رَأْيٌ رَأَيْتُهُ. نكير أُبيّ بن كعب: وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ بِإِسْنَادِهِ، قَالَ:: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا الْمُنْذِرِ! إِنَّ عُثْمَانَ قَدْ كَتَبَ لِرَجُلٍ مِنْ آلِ أَبِي مُعَيْطٍ بِخَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ، فَقَالَ أُبَيٌّ: لَا يَزَالُ تَأْتُونِي بِشَيْءٍ مَا أَدْرِي مَا هُوَ فِيهِ؟ فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ مَرَّ بِهِ الصَّكُّ، فَقَامَ فَدَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ: يَا ابْنَ الْهَاوِيَةِ! يَا ابْنَ النَّارِ الْحَامِيَةِ! أَ تَكْتُبُ لِبَعْضِ آلِ أَبِي مُعَيْطٍ إِلَى بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ بِصَكٍّ بِخَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ؟!، فَغَضِبَ عُثْمَانُ وَ قَالَ: لَوْ لَا أَنِّي قَدْ كَفَيْتُكَ لَفَعَلْتُ بِكَ كَذَا وَ كَذَا. وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ، قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا 270 الْمُنْذِرِ! أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنْ عُثْمَانَ مَا قَوْلُكَ فِيهِ؟ فَأَمْسَكَ عَنْهُ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: جَزَاكُمُ اللَّهُ شَرّاً يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ! شَهِدْتُمُ الْوَحْيَ وَ عَايَنْتُمُوهُ ثُمَّ نَسْأَلُكُمُ التَّفَقُّهَ فِي الدِّينِ فَلَا تُعَلِّمُونَّا؟!. فَقَالَ أُبَيٌّ عِنْدَ ذَلِكَ: هَلَكَ أَصْحَابُ الْعُقْدَةِ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ، أَمَا وَ اللَّهِ مَا عَلَيْهِمْ آسَى وَ لَكِنْ آسَى عَلَى و مَنْ أُهْلِكُوا. وَ اللَّهِ لَئِنْ أَبْقَانِيَ اللَّهُ إِلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ لَأَقُومَنَّ مَقَاماً أَتَكَلَّمُ فِيهِ بِمَا أَعْلَمُ، أَ قُتِلْتُ أَوِ اسْتُحْيِيتُ، فَمَاتَ (رحمه اللّه) يَوْمَ الْخَمِيسِ. نكير أبي ذر: رَوَى الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ بِإِسْنَادِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:: اسْتَأْذَنَ أَبُو ذَرٍّ عَلَى عُثْمَانَ فَأَبَى أَنْ يَأْذَنَ لَهُ، فَقَالَ لِي: اسْتَأْذِنْ لِي عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَرَجَعْتُ إِلَى عُثْمَانَ فَاسْتَأْذَنْتُ لَهُ عَلَيْهِ، قَالَ: إِنَّهُ يُؤْذِينِي. قُلْتُ: عَسَى أَنْ لَا يَفْعَلَ، فَأَذِنَ لَهُ مِنْ أَجْلِي، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ: اتَّقِ اللَّهَ يَا عُثْمَانُ!، فَجَعَلَ يَقُولُ: اتَّقِ اللَّهَ .. وَ عُثْمَانُ يَتَوَعَّدُهُ، قَالَ أَبُو ذَرٍّ: إِنَّهُ قَدْ حَدَّثَنِي نَبِيُّ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنَّهُ يُجَاءُ بِكَ وَ بِأَصْحَابِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَتُبْطَحُونَ عَلَى وُجُوهِكُمْ، فَتَمُرُّ عَلَيْكُمُ الْبَهَائِمُ فَتَطَؤُكُمْ كُلُّ مَا مَرَّتْ آخِرُهَا رُدَّتْ أَوَّلُهَا، حَتَّى يُفْصَلَ بَيْنَ النَّاسِ. قَالَ يَحْيَى بْنُ سَلَمَةَ: فَحَدَّثَنِي الْعَرْزَمِيُّ أَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: تَرْفَعُونِي حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ مَعَ الثُّرَيَّا ضُرِبَ بِكُمْ عَلَى وُجُوهِكُمْ فَتَطَأُكُمُ الْبَهَائِمُ. وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ: أَنَّ أَبَا ذَرٍّ لَمَّا رَأَى أَنَّ عُثْمَانَ قَدْ أَمَرَ بِتَحْرِيقِ الْمَصَاحِفِ، فَقَالَ: يَا عُثْمَانُ! لَا تَكُنْ أَوَّلَ مَنْ حَرَقَ كِتَابَ اللَّهِ فَيَكُونَ دَمُكَ أَوَّلَ دَمٍ يُهَرَاقُ. وَ ذَكَرَ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ حَكِيمٍ، قَالَ:: بَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ عُثْمَانَ وَ عِنْدَهُ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَ غَيْرِهِمْ- فَجَاءَ 271 أَبُو ذَرٍّ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصَاهُ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ يَا عُثْمَانُ! إِنَّكَ تَسْمَعُ .. كَذَا وَ كَذَا، وَ تَصْنَعُ .. كَذَا وَ كَذَا .. وَ ذَكَرَ مَسَاوِيَهُ، فَسَكَتَ عُثْمَانُ حَتَّى إِذَا انْصَرَفَ، قَالَ: مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ هَذَا الَّذِي لَا يَدَعُ مَسَاءَةً إِلَّا ذَكَرَهَا. فَسَكَتَ الْقَوْمُ فَلَمْ يُجِيبُوهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام)، فَجَاءَ، فَقَامَ فِي مَقَامِ أَبِي الذَّرِّ، فَقَالَ: يَا أَبَا الْحَسَنِ! مَا تَرَى أَبَا الذَّرِّ لَا يَدَعُ لِي مَسَاءَةً إِلَّا ذَكَرَهَا؟. فَقَالَ: يَا عُثْمَانُ! إِنِّي أَنْهَاكَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، يَا عُثْمَانُ أَنْهَاكَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ..- ثَلَاثَ مَرَّاتٍ-، اتْرُكْهُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمُؤْمِنِ آلِ فِرْعَوْنَ: (إِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَ إِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ) . قَالَ لَهُ عُثْمَانُ: بِفِيكَ التُّرَابُ!. قَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام): بَلْ بِفِيكَ التُّرَابُ، ثُمَّ انْصَرَفَ. وَ رَوَى الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ- وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ-، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: لَيُجَاءُ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْ بِكَ وَ بِأَصْحَابِكَ حَتَّى تَكُونَ بِمَنْزِلَةِ الْجَوْزَاءِ مِنَ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُرْمَى بِنَا إِلَى الْأَرْضِ فَتُوطَأُ عَلَيْنَا الْبَهَائِمُ حَتَّى يُفْرَغَ مِنْ مُحَاسَبَةِ الْعِبَادِ. فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! هَلْ سَمِعْتَ هَذَا مِنَ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله)؟. فَقَالَ: لَا. قَالَ أَبُو ذَرٍّ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ سَمِعْتَ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: مَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ وَ لَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ. قَالَ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ سَمِعْتُ، فَرَجَعَ أَبِي ذَرٍّ وَ هُوَ يَقُولُ: وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ.. وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ شيدان السُّلَمِيِ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي ذَرٍّ: مَا لَكُمْ وَ لِعُثْمَانَ؟، مَا تُهَوِّنُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: بَلَى وَ اللَّهِ لَوْ أَمَرَنِي أَنْ أَخْرُجَ مِنْ دَارِي لَخَرَجْتُ وَ لَوْ حَبْواً، وَ لَكِنَّهُ أَبَى أَنْ يُقِيمَ كِتَابَ اللَّهِ . 272 وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ: أَنَّ أَبَا ذَرٍّ أُلْقِيَ بَيْنَ يَدَيْ عُثْمَانَ، فَقَالَ: يَا كَذَّابُ!. فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): مَا هُوَ بِكَذَّابٍ. قَالَ: بَلَى، وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَكَذَّابٌ. قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): مَا هُوَ بِكَذَّابٍ. قَالَ عُثْمَانُ: التَّرْبَاءُ فِي فِيكَ يَا عَلِيُّ!. قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): بَلِ التَّرْبَاءُ فِي فِيكَ يَا عُثْمَانُ. قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَ لَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ. قَالَ: أَمَا وَ اللَّهِ عَلَى ذَلِكَ لَأُسَيِّرَنَّهُ. قَالَ أَبُو ذَرٍّ: أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ حَدَّثَنِي خَلِيلِي عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ أَنَّكُمْ تُخْرِجُونِّي مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ.. وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ جَالِساً عِنْدَ عُثْمَانَ وَ كُنْتُ عِنْدَهُ جَالِساً إِذْ قَالَ عُثْمَانُ: أَ رَأَيْتُمْ مَنْ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ هَلْ فِي مَالِهِ حَقٌّ غَيْرُهُ؟. قَالَ كَعْبٌ: لَا، فَدَفَعَ أَبُو ذَرٍّ بِعَصَاهُ فِي صَدْرِ كَعْبٍ، ثُمَّ قَالَ: يَا ابْنَ الْيَهُودِيَّيْنِ! أَنْتَ تُفَسِّرُ كِتَابَ اللَّهِ بِرَأْيِكَ: (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ ...) إِلَى قَوْلِهِ: (وَ آتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينَ) ، ثُمَّ قَالَ: أَ لَا تَرَى أَنَّ عَلَى الْمُصَلِّي بَعْدَ إِيتَاءِ الزَّكَاةِ حَقّاً فِي مَالِهِ؟!، ثُمَّ قَالَ عُثْمَانُ: أَ تَرَوْنَ بَأْساً أَنْ نَأْخُذَ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ مَالًا فَنُفَرِّقُهُ فِيمَا يَنُوبُنَا مِنْ أَمْرِنَا ثُمَّ نَقْضِيهِ؟، ثُمَّ قَالَ أُنَاسٌ مِنْهُمْ: لَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ. وَ أَبُو ذَرٍّ سَاكِتٌ، فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا كَعْبُ! مَا تَقُولُ؟. فَقَالَ كَعْبٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، فَرَفَعَ أَبُو ذَرٍّ عَصَاهُ فَوَجَأَ بِهَا فِي صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَنْتَ يَا ابْنَ 273 الْيَهُودِيَّيْنِ تُعَلِّمُنَا دِينَنَا؟!. فَقَالَ عُثْمَانُ: مَا أَكْثَرَ أَذَاكَ لِي وَ أَوْلَعَكَ بِأَصْحَابِيَ؟! الْحَقْ بِمَكِينِكَ وَ غَيِّبْ عَنِّي وَجْهَكَ. وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عِيسَى بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ أَبَا ذَرٍّ أَظْهَرَ عَيْبَ عُثْمَانَ وَ فِرَاقَهُ لِلدِّينِ، وَ أَغْلَظَ لَهُ حَتَّى شَتَمَهُ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ وَ بَرِئَ مِنْهُ، فَسَيَّرَهُ عُثْمَانُ إِلَى الشَّامِ. وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَبَا ذَرٍّ زَارَ أَبَا الدَّرْدَاءِ بِحِمْصٍ فَمَكَثَ عِنْدَهُ لَيَالِيَ فَأَمَرَ بِحِمَارِهِ فَأَوْكَفَ ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: لَا أَرَانِيَ اللَّهُ مشيعك ، وَ أَمَرَ بِحِمَارِهِ فَأُسْرِجَ. فَسَارَا جَمِيعاً عَلَى حِمَارَيْهِمَا، فَلَقِيَا رَجُلًا شَهِدَ الْجُمُعَةَ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ بِالْجَابِيَةِ فَعَرَفَهُمَا الرَّجُلُ وَ لَمْ يَعْرِفَاهُ فَأَخْبَرَهُمَا خَبَرَ النَّاسِ، ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ قَالَ: وَ خَبَرٌ آخَرُ كَرِهْتُ أَنْ أُخْبِرَكُمْ بِهِ الْآنَ وَ أَرَاكُمْ تَكْرَهَانِهِ، قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: لَعَلَّ أَبَا ذَرٍّ قَدْ نُفِيَ؟. قَالَ: نَعَمْ وَ اللَّهِ، فَاسْتَرْجَعَ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَ صَاحِبُهُ قَرِيباً مِنْ عَشْرِ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: فَارْتَقِبْهُمْ وَ اصْطَبِرْ كَمَا قِيلَ لِأَصْحَابِ النَّاقَةِ، اللَّهُمَّ إِنْ كَانُوا كَذَّبُوا أَبَا ذَرٍّ فَإِنِّي لَا أُكَذِّبُهُ! وَ إِنِ اتَّهَمُوهُ فَإِنِّي لَا أَتَّهِمُهُ! وَ إِنِ اسْتَغَشُّوهُ فَإِنِّي لَا أَسْتَغِشُّهُ! إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) كَانَ يَأْتَمِنُهُ حَيْثُ لَا يَأْتَمِنُ أَحَداً، وَ يُسِرُّ إِلَيْهِ حَيْثُ لَا يُسِرُّ إِلَى أَحَدٍ، أَمَا وَ الَّذِي نَفْسُ أَبِي الدَّرْدَاءِ بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ قَطَعَ يَمِينِي مَا أَبْغَضْتُهُ بَعْدَ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَ لَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ. 274 وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ بِإِسْنَادِهِ، قَالَ: قَامَ مُعَاوِيَةُ خَطِيباً بِالشَّامِ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّمَا أَنَا خَازِنٌ فَمَنْ أَعْطَيْتُهُ فَاللَّهُ يُعْطِيهِ وَ مَنْ حَرَمْتُهُ فَاللَّهُ يَحْرِمُهُ، فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو ذَرٍّ، فَقَالَ: كَذَبْتَ وَ اللَّهِ يَا مُعَاوِيَةُ، إِنَّكَ لَتُعْطِي مَنْ حَرَمَ اللَّهُ وَ تَمْنَعُ مَنْ أَعْطَى اللَّهُ. وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قُلْتُ لِمُعَاوِيَةَ: أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: إِنَّ أَحَدَنَا فِرْعَوْنُ هَذِهِ الْأُمَّةِ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: أَمَّا أَنَا فَلَا . وَ عَنْهُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ابْنِ أَخِي أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عُثْمَانَ: إِنَّ أَبَا ذَرٍّ قَدْ حَرَّفَ قُلُوبَ أَهْلِ الشَّامِ وَ بَغَّضَكَ إِلَيْهِمْ فَمَا يَسْتَفْتُونَ غَيْرَهُ، وَ لَا يَقْضِي بَيْنَهُمْ إِلَّا هُوَ، فَكَتَبَ عُثْمَانُ إِلَى مُعَاوِيَةَ: أَنِ احْمِلْ أَبَا ذَرٍّ عَلَى نَابٍ صَعْبَةٍ وَ قَتَبٍ ، 275 ثُمَّ ابْعَثْ مَعَهُ مَنْ يَنْجَشُ بِهِ نَجْشاً عَنِيفاً حَتَّى يَقْدَمَ بِهِ عَلَيَّ، قَالَ: فَحَمَلَهُ مُعَاوِيَةُ عَلَى نَاقَةٍ صَعْبَةٍ عَلَيْهَا قَتَبٌ مَا عَلَى الْقَتَبِ إِلَّا مِسْحٌ ، ثُمَّ بَعَثَ مَعَهُ مَنْ يُسَيِّرُهُ سَيْراً عَنِيفاً، وَ خَرَجْتُ مَعَهُ فَمَا لَبِثَ الشَّيْخُ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى سَقَطَ مَا يَلِي الْقَتَبَ مِنْ لَحْمِ فَخِذَيْهِ وَ قُرِحَ، فَكُنَّا إِذَا كَانَ اللَّيْلُ أَخَذْتُ مُلَائِي فَأَلْقَيْتُهُمَا تَحْتَهُ، فَإِذَا كَانَ السَّحَرُ نَزَعْتُهَا مَخَافَةَ أَنْ يَرَوْنِي فَيَمْنَعُونِي مِنْ ذَلِكَ، حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَ بَلَغْنَا عُثْمَانَ مَا لَقِيَ أَبُو ذَرٍّ مِنَ الْوَجَعِ وَ الْجَهْدِ، فَحَجَبَهُ جُمُعَةً وَ جُمُعَةً حَتَّى مَضَتْ عِشْرُونَ لَيْلَةً أَوْ نَحْوُهَا وَ أَفَاقَ أَبُو ذَرٍّ، ثُمَّ أُرْسِلَ إِلَيْهِ- وَ هُوَ مُعْتَمِدٌ عَلَى يَدِي- فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَ هُوَ مُتَّكِئٌ فَاسْتَوَى قَاعِداً، فَلَمَّا دَنَا أَبُو ذَرٍّ مِنْهُ قَالَ عُثْمَانُ: لَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِعَمْرٍو عَيْناً* * * تَحِيَّةَ السُّخْطِ إِذَا الْتَقَيْنَا فَقَالَ لَهُ أَبُو ذَرٍّ: لِمَ ؟، فَوَ اللَّهِ مَا سَمَّانِيَ اللَّهُ عَمْراً وَ لَا سَمَّانِيَ أَبَوَايَ عَمْراً ، وَ إِنِّي عَلَى الْعَهْدِ الَّذِي فَارَقْتُ عَلَيْهِ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مَا غَيَّرْتُ وَ لَا بَدَّلْتُ. فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: كَذَبْتَ! لَقَدْ كَذَبْتَ عَلَى نَبِيِّنَا وَ طَعَنْتَ فِي دِينِنَا، وَ فَارَقْتَ رَأَيْنَا، وَ ضَغَّنْتَ قُلُوبَ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْنَا، ثُمَّ قَالَ لِبَعْضِ غِلْمَانِهِ: ادْعُ لِي قُرَيْشاً، فَانْطَلَقَ رَسُولُهُ فَمَا لَبِثْنَا أَنِ امْتَلَأَ الْبَيْتُ مِنْ رِجَالِ قُرَيْشٍ. فَقَالَ لَهُمْ عُثْمَانُ: إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ فِي هَذَا الشَّيْخِ الْكَذَّابِ، الَّذِي كَذَبَ عَلَى نَبِيِّنَا وَ طَعَنَ فِي دِينِنَا، وَ ضَغَّنَ قُلُوبَ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْنَا، وَ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَقْتُلَهُ أَوْ أَصْلِبَهُ أَوْ أَنْفِيَهُ مِنَ 276 الْأَرْضِ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: رَأْيُنَا لِرَأْيِكَ تَبَعٌ. وَ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَفْعَلْ، فَإِنَّهُ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ لَهُ حَقٌّ، فَمَا مِنْهُمْ أَحَدٌ أَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصًى سَتْراً فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ نَظَرَ وَ لَمْ يَجِدْ مَقْعَداً فَاعْتَمَدَ عَلَى عَصَاهُ، فَمَا أَدْرِي أَ تَخَلُّفُ عَهْدٍ أَمْ يُظَنُّ بِهِ غَيْرُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): فِيمَا أَرْسَلْتُمْ إِلَيْنَا؟. قَالَ عُثْمَانُ: أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ فِي أَمْرٍ قَدْ فُرِّقَ لَنَا فِيهِ الرَّأْيُ فَاجْمَعْ رَأْيَنَا وَ رَأْيَ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ عَلَى أَمْرٍ. قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): وَ لِلَّهِ الْحَمْدُ، أَمَا إِنَّكُمْ لَوِ اسْتَشَرْتُمُونَا لَمْ نَأْلُكُمْ نَصِيحَةً. فَقَالَ عُثْمَانُ: إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ فِي هَذَا الشَّيْخِ الَّذِي قَدْ كَذَبَ عَلَى نَبِيِّنَا، وَ طَعَنَ فِي دِينِنَا، وَ خَالَفَ رَأْيَنَا، وَ ضَغَّنَ قُلُوبَ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْنَا، وَ قَدْ رَأَيْنَا أَنْ نَقْتُلَهُ أَوْ نَصْلِبَهُ أَوْ نَنْفِيَهُ مِنَ الْأَرْضِ. قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): أَ فَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى خَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ وَ أَقْرَبَ رُشْداً؟ تَتْرُكُونَهُ بِمَنْزِلَةِ مُؤْمِنِ آلِ فِرْعَوْنَ إِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَ إِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ . قَالَ لَهُ عُثْمَانُ: بِفِيكَ التُّرَابُ!. فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام): بَلْ بِفِيكَ التُّرَابُ، وَ سَيَكُونُ بِهِ. فَأَمَرَ بِالنَّاسِ فَأُخْرِجُوا. وَ عَنْهُ فِي تَارِيخِهِ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا قُدِمَ بِأَبِي ذَرٍّ مِنَ الشَّامِ إِلَى عُثْمَانَ كَانَ مِمَّا أَبَّنَهُ بِهِ أَنْ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهُ خَيْرٌ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ. قَالَ أَبُو ذَرٍّ: أَجَلْ أَنَا أَقُولُ، وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُنِي رَابِعُ أَرْبَعَةٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مَا أَسْلَمَ غَيْرُنَا، وَ مَا أَسْلَمَ أَبُو بَكْرٍ وَ لَا عُمَرُ، وَ لَقَدْ وُلِّيَا وَ مَا وُلِّيتُ، وَ لَقَدْ مَاتَا وَ إِنِّي لَحَيٌّ. فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُ وَ إِنَّهُ 277 لربع الْإِسْلَامِ، فَرَدَّ عُثْمَانُ ذَلِكَ عَلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ كَانَ بَيْنَهُمَا كَلَامٌ، فَقَالَ عُثْمَانُ: وَ اللَّهِ لَقَدْ هَمَمْتُ بِكَ، قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): وَ أَنَا وَ اللَّهُ لَأَهِمُّ بِكَ، فَقَامَ عُثْمَانُ وَ دَخَلَ بَيْتَهُ، وَ تَفَرَّقَ النَّاسُ. وَ عَنْهُ فِي تَارِيخِهِ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ إِذْ جَاءَ أَبُو ذَرٍّ، فَقَالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! هَلِ افْتَقَرَ اللَّهُ مُنْذُ اسْتَغْنَى؟. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! بَلِ اللَّهُ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ، لَا يَفْتَقِرُ أَبَداً وَ نَحْنُ الْفُقَرَاءُ إِلَيْهِ. قَالَ أَبُو ذَرٍّ: فَمَا بَالُ هَذَا الْمَالِ يُجْمَعُ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ. فَقَالَ: مَالُ اللَّهِ قَدْ مَنَعُوهُ أَهْلَهُ مِنَ الْيَتَامَى وَ الْمَسَاكِينِ، ثُمَّ انْطَلَقَ. فَقُلْتُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: مَا لَكُمْ لَا تَأْبَوْنَ مِثْلَ هَذَا؟. قَالَ: إِنَّ هَذَا رَجُلٌ قَدْ وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى أَنْ يُذْبَحَ فِي اللَّهِ، أَمَا إِنِّي أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَ لَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ، فَإِذَا أَرَدْتُمْ أَنْ تَنْظُرُوا إِلَى أَشْبَهِ النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ بِرّاً وَ زُهْداً وَ نُسْكاً فَعَلَيْكُمْ بِهِ . وَ عَنْهُ فِي تَارِيخِهِ، عَنِ الْمَغْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: كَانَ عُثْمَانُ يَخْطُبُ فَأَخَذَ أَبُو ذَرٍّ بِحَلْقَةِ الْبَابِ، فَقَالَ: أَنَا أَبُو ذَرٍّ! مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي فَأَنَا جُنْدَبٌ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: إِنَّمَا مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي مَثَلُ سَفِينَةِ نُوحٍ فِي قَوْمِهِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا هَلَكَ وَ مَنْ رَكِبَهَا نَجَا. قَالَ لَهُ عُثْمَانُ: كَذَبْتَ. فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام): إِنَّمَا كَانَ عَلَيْكَ أَنْ تَقُولَ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ: 278 (إِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَ إِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ) فَمَا أَتَمَّ حَتَّى قَالَ عُثْمَانُ: بِفِيكَ التُّرَابُ. فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): بَلْ بِفِيكَ التُّرَابُ . وَ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي مَرْوَانَ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: لَمَّا صُدَّ النَّاسُ عَنِ الْحَجِّ فِي سَنَةِ ثَلَاثِينَ أَظْهَرَ أَبُو ذَرٍّ بِالشَّامِ عَيْبَ عُثْمَانَ، فَجَعَلَ كُلَّمَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ أَوْ خَرَجَ شَتَمَ عُثْمَانَ وَ ذَكَرَ مِنْهُ خِصَالًا كُلُّهَا قَبِيحَةٌ، فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى عُثْمَانَ كِتَاباً يَذْكُرُ لَهُ مَا يَصْنَعُ أَبُو ذَرٍّ. وَ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ مَا تَضَمَّنَهُ الْكِتَابُ حَذَفْنَاهُ اخْتِصَاراً. فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ: أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ جَاءَنِي كِتَابُكَ وَ فَهِمْتُ مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ جُنَيْدِبٍ فَابْعَثْ إِلَيَّ بِهِ وَ احْمِلْهُ عَلَى أَغْلَظِ الْمَرَاكِبِ وَ أَوْعَرِهَا ، وَ ابْعَثْ مَعَهُ دَلِيلًا يَسِيرُ بِهِ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ حَتَّى لَا يَنْزِلَ عَنْ مَرْكَبِهِ فَيَغْلِبَهُ النَّوْمُ فَيُنْسِيَهُ ذِكْرِي وَ ذِكْرَكَ. قَالَ: فَلَمَّا وَرَدَ الْكِتَابُ عَلَى مُعَاوِيَةَ حَمَلَهُ عَلَى شَارِفٍ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا قَتَبٌ، وَ بَعَثَ مَعَهُ دَلِيلًا، وَ أَمَرَ أَنْ يُغِذَّ بِهِ السَّيْرَ حَتَّى قَدِمَ بِهِ الْمَدِينَةَ وَ قَدْ سَقَطَ لَحْمُ فَخِذَيْهِ، قَالَ: فَلَقَدْ أَتَانَا آتٍ وَ نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ ضَحْوَةً مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، فَقِيلَ : أَبُو ذَرٍّ قَدْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَخَرَجْتُ أَعْدُوا فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ سَبَقَ إِلَيْهِ، فَإِذَا شَيْخٌ نَحِيفٌ آدَمُ طُوَالٌ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ يَمْشِي مَشْياً مُتَقَارِباً، فَدَنَوْتُ إِلَيْهِ، 279 فَقُلْتُ: يَا عَمِّ! مَا لِي أَرَاكَ لَا تَخْطُو إِلَّا خَطْواً قَرِيباً. قَالَ: عَمَلُ ابْنِ عَفَّانَ، حَمَلَنِي عَلَى مَرْكَبٍ وَعْرٍ وَ أَمَرَ بِي أَنْ أُتْعَبَ، ثُمَّ قَدِمَ بِي عَلَيْهِ لِيَرَى فِيَّ رَأْيَهُ. قَالَ: فَدَخَلَ بِهِ عَلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: لَا أَنْعَمَ اللَّهُ لَكَ عَيْناً يَا جُنَيْدِبُ .. وَ سَاقَ الْحَدِيثَ كَمَا مَرَّ بِرِوَايَةِ ابْنِ أَبِي الْحَدِيدِ. ثم قال أبو الصلاح (رحمه اللّه): وَ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي تَارِيخِهِ ، عَنْ صُهْبَانَ مَوْلَى الْأَسْلَمِيِّينَ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ يَوْمَ دُخِلَ بِهِ عَلَى عُثْمَانَ عَلَيْهِ عَبَاءٌ مِدْرَعاً قَدْ دُرِعَ بِهَا عَلَى شَارِفٍ حَتَّى أُنِيخَ بِهِ عَلَى بَابِ عُثْمَانَ. فَقَالَ: أَنْتَ الَّذِي فَعَلْتَ وَ فَعَلْتَ؟!. فَقَالَ: أَنَا الَّذِي نَصَحْتُكَ فَاسْتَغْشَشْتَنِي، وَ نَصَحْتُ صَاحِبَكَ فَاسْتَغَشَّنِي .. وَ سَاقَ الْحَدِيثَ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ .. إِلَى قَوْلِهِ، قَالَ: امْضِ عَلَى وَجْهِكَ هَذَا وَ لَا تَعْدُوَنَّ الرَّبَذَةَ، فَخَرَجَ أَبُو ذَرٍّ إِلَى الرَّبَذَةِ، فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى تُوُفِّيَ. نكير عمّار بن ياسر: و ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، قَالَ: خَطَبَ عُثْمَانُ النَّاسَ ثُمَّ قَالَ فِيهَا: وَ اللَّهِ لَأُوثِرَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ، وَ لَوْ كَانَ بِيَدِي مَفَاتِيحُ الْجَنَّةِ لَأُدْخِلَنَّهُمْ إِيَّاهَا، وَ لَكِنِّي سَأُعْطِيهِمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ مَنْ رَغِمَ. فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ: أَنْفِي وَ اللَّهِ تَرْغَمُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ عُثْمَانَ: فَأَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَكَ. 280 فَقَالَ عَمَّارٌ: وَ أَنْفُ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ تَرْغَمُ. قَالَ: وَ إِنَّكَ لَهُنَاكَ يَا ابْنَ سُمَيَّةَ .. ثُمَّ نَزَلَ إِلَيْهِ فَوَطَأَهُ فَاسْتُخْرِجَ مِنْ تَحْتِهِ وَ قَدْ غُشِيَ عَلَيْهِ وَ فَتَقَهُ . وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَمَّارٍ فَقَالَ: ثَلَاثٌ يَشْهَدُونَ عَلَى عُثْمَانَ وَ أَنَا الرَّابِعُ، وَ أَنَا أَسْوَأُ الْأَرْبَعَةِ: (وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ) (وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) وَ (وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ) وَ أَنَا أَشْهَدُ لَقَدْ حَكَمَ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ. وَ عَنْهُ فِي تَارِيخِهِ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِعَمَّارٍ يَوْمَ صِفِّينَ: عَلَى مَا تُقَاتِلُهُمْ يَا أَبَا الْيَقْظَانِ؟!. قَالَ: عَلَى أَنَّهُمْ زَعَمُوا أَنَّ عُثْمَانَ مُؤْمِنٌ وَ نَحْنُ نَزْعُمُ أَنَّهُ كَافِرٌ . وَ عَنْهُ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ الْحَرَشِيِّ، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى عَمَّارٍ فِي مَسْجِدِ الْبَصْرَةِ وَ عَلَيْهِ بُرْنُسٌ وَ النَّاسُ قَدْ أَطَافُوا بِهِ وَ هُوَ يُحَدِّثُهُمْ مِنْ أَحْدَاثِ عُثْمَانَ وَ قَتْلِهِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ وَ هُوَ يَذْكُرُ عُثْمَانَ: رَحِمَ اللَّهُ عُثْمَانَ!. فَأَخَذَ عَمَّارٌ كَفّاً مِنْ حَصَى الْمَسْجِدِ فَضَرَبَ بِهِ وَجْهَهُ، ثُمَّ قَالَ: اسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَا كَافِرُ، اسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ .. وَ أَوْعَدَ الرَّجُلَ فَلَمْ يَزَلِ الْقَوْمُ يُسَكِّنُونَ عَمَّاراً عَنِ الرَّجُلِ حَتَّى قَامَ وَ انْطَلَقَ وَ قَعَدَتِ الْقَوْمُ حَتَّى فَرَغَ عَمَّارٌ مِنْ حَدِيثِهِ وَ سَكَنَ غَضَبُهُ، ثُمَّ إِنِّي قُمْتُ مَعَهُ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا الْيَقْظَانِ! رَحِمَكَ اللَّهُ أَ مُؤْمِناً قَتَلْتُمْ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أَمْ 281 كَافِراً؟!. فَقَالَ: لَا، بَلْ قَتَلْنَاهُ كَافِراً .. بَلْ قَتَلْنَاهُ كَافِراً . وَ عَنْهُ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قَالَ عَمَّارٌ: وَ اللَّهِ مَا أَخَذَنِي أَسَى عَلَى شَيْءٍ تَرَكْتُهُ خَلْفِي غَيْرَ أَنِّي وَدِدْتُ أَنَّا كُنَّا أَخْرَجْنَا عُثْمَانَ مِنْ قَبْرِهِ فَأَضْرَمْنَا عَلَيْهِ نَاراً. وَ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: أَتَيْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ- وَ عُثْمَانُ مَحْصُورٌ-، فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ قَامَ مَعِي فَكَلَّمْتُهُ، فَلَمَّا ابْتَدَأْتُ الْكَلَامَ جَلَسَ ثُمَّ اسْتَلْقَى وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَقُلْتُ: وَيْحَكَ يَا أَبَا الْيَقْظَانِ! إِنَّكَ كُنْتَ فِينَا لَمِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ وَ السَّابِقَةِ، وَ مَنْ عُذِّبَ فِي اللَّهِ، فَمَا الَّذِي تَبْغِي مِنْ سَعْيِكَ فِي فَسَادِ الْمُؤْمِنِينَ؟ وَ مَا صَنَعْتَ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَأَهْوَى إِلَى عِمَامَتِهِ فَنَزَعَهَا عَنْ رَأْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: خَلَعْتُ عُثْمَانَ كَمَا خَلَعْتُ عِمَامَتِي هَذِهِ، يَا أَبَا إِسْحَاقَ! إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَكُونَ خِلَافَةٌ كَمَا كَانَتْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) فَأَمَّا أَنْ يُعْطِيَ مَرْوَانَ خُمُسَ إِفْرِيقِيَةَ، وَ مُعَاوِيَةَ عَلَى الشَّامِ، وَ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ شَارِبَ الْخَمْرِ عَلَى الْكُوفَةِ، وَ ابْنَ عَامِرٍ عَلَى الْبَصْرَةِ. وَ الْكَافِرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) عَلَى مِصْرَ، فَلَا وَ اللَّهِ لَا كَانَ هَذَا أَبَداً حَتَّى يُبْعَجَ فِي خَاصِرَتِهِ بِالْحَقِّ. نكير عبد اللّه بن مسعود: وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: قُلْنَا لِعَبْدِ اللَّهِ: فِيمَ طَعَنْتُمْ عَلَى عُثْمَانَ؟. قَالَ: أَهْلَكَهُ الشُّحُّ وَ بِطَانَةُ السَّوْءِ. وَ عَنْهُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ وَ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: لَوَدِدْتُ أَنِّي وَ عُثْمَانَ بِرَمْلِ عَالِجٍ فَنَتَحَاثَى التُّرَابَ حَتَّى يَمُوتَ الْأَعْجَزُ . 282 وَ عَنْهُ وَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ- مِنْهُمْ عَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ، وَ مَسْرُوقُ بْنُ الْأَخْدَعِ، وَ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ، وَ شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ وَ غَيْرُهُمْ- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: لَا يَعْدِلُ عُثْمَانُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ. وَ فِي أُخْرَى: جَنَاحَ ذُبَابٍ. وَ عَنْهُ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ يَلْعَنُ عُثْمَانَ، فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَشْهَدُ لَهُ بِالنَّارِ. وَ عَنْهُ، عَنْ خُثَيْمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ فِي بَيْتٍ وَ نَحْنُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا نَتَذَاكَرُ أَمْرَ الدَّجَّالِ وَ فِتْنَتَهُ إِذْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَقَالَ: مَا تَتَذَاكَرُونَ مِنْ أَمْرِ الدَّجَّالِ؟ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ فِي الْبَيْتِ لَمَنْ هُوَ أَشَدُّ عَلَى أُمَّتِي مِنَ الدَّجَّالِ، وَ قَدْ مَضَى مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ يَوْمَئِذٍ غَيْرِي وَ غَيْرُ عُثْمَانَ، وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي وَ عُثْمَانَ بِرَمْلِ عَالِجٍ نَتَحَاثَى التُّرَابَ حَتَّى يَمُوتَ الْأَعْجَزُ. وَ عَنْهُ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: صَلَّى 283 هَؤُلَاءِ جُمُعَتَهُمْ؟. قُلْتُ: لَا. قَالَ: إِنَّمَا هَؤُلَاءِ حُمُرٌ! إِنَّمَا يُصَلِّي مَعَ هَؤُلَاءِ الْمُضْطَرُّ، وَ مَنْ لَا صَلَاةَ لَهُ، فَقَامَ بَيْنَنَا فَصَلَّى بِغَيْرِ أَذَانٍ وَ لَا إِقَامَةٍ. وَ عَنْهُ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ: دَخَلُوا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ حَيْثُ كَتَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يُسَيِّرُهُ وَ عِنْدَهُ أَصْحَابُهُ، فَجَاءَ رَسُولُ الْوَلِيدِ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ أَرْسَلَ إِلَيْكَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ: إِمَّا أَنْ تَدَعَ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ وَ إِمَّا أَنْ تَخْرُجَ مِنْ أَرْضِكَ. قَالَ: رُبَّ كَلِمَاتٍ لَا أَخْتَارُ مِصْرِي عَلَيْهِنَّ. قِيلَ: مَا هُنَّ؟. قَالَ: أَفْضَلُ الْكَلَامِ كِتَابُ اللَّهِ، وَ أَحْسَنُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ شَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَ كُلُّ مُحْدَثَةٍ ضَلَالَةٌ. فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَيَخْرُجَنَّ مِنْهَا ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ وَ لَا أَتْرُكُهُنَّ أَبَداً، وَ قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُهُنَّ. و قد ذكر ذلك أجمع و زيادة عليه الواقدي في كتاب الدار تركناه إيجازا. نكير حذيفة بن اليمان: وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: جَاءَتْ بَنُو عَبْسٍ إِلَى حُذَيْفَةَ يَسْتَشْفِعُونَ بِهِ عَلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: لَقَدْ أَتَيْتُمُونِي مِنْ عِنْدِ رَجُلٍ وَدِدْتُ أَنَّ كُلَّ سَهْمٍ فِي كِنَانَتِي فِي بَطْنِهِ. وَ عَنْهُ، عَنْ حَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ فَذَكَرْنَا عُثْمَانَ، فَقَالَ: عُثْمَانُ وَ اللَّهِ مَا يَعْدُو أَنْ يَكُونَ فَاجِراً فِي دِينِهِ أَوْ أَحْمَقَ فِي مَعِيشَتِهِ. وَ عَنْهُ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى حُذَيْفَةَ، عَنْ أَبِي شُرَيْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ: أَنَّهُ سَمِعَ حُذَيْفَةَ يُحَدِّثُ، قَالَ:: طَلَبْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) 284 فِي مَنْزِلِهِ فَلَمْ أَجِدْهُ وَ طَلَبْتُهُ فَوَجَدْتُهُ فِي حَائِطٍ نَائِماً رَأْسُهُ تَحْتَ نَخْلَةٍ، فَانْتَظَرْتُهُ طَوِيلًا فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ فَكَسَرْتُ جَرِيدَةً فَاسْتَيْقَظَ، فَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: ائْذَنْ لِي، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَأَمَرَنِي أَنْ آذَنَ لَهُ، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَأَمَرَنِي أَنْ آذَنَ لَهُ وَ أُبَشِّرَهُ بِالْجَنَّةِ، ثُمَّ قَالَ: يَجِيئُكُمُ الْخَامِسُ لَا يَسْتَأْذِنُ وَ لَا يُسَلِّمُ، وَ هُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَجَاءَ عُثْمَانُ حَتَّى وَثَبَ مِنْ جَانِبِ الْحَائِطِ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! بَنُو فُلَانٍ يُقَابِلُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً. وَ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَقُولُ: لَقَدْ دَخَلَ عُثْمَانُ قَبْرَهُ بِفُجْرِهِ. وَ عَنْهُ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ، قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ أَتَى حُذَيْفَةُ وَ هُوَ بِالْمَدَائِنِ، فَقِيلَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ! لَقِيتُ رَجُلًا آنِفاً عَلَى الْجِسْرِ فَحَدَّثَنِي أَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ، قَالَ: هَلْ تَعْرِفُ الرَّجُلَ؟. قُلْتُ: أَظُنُّنِي أَعْرِفُهُ وَ مَا أُثَبِّتُهُ. قَالَ حُذَيْفَةُ: إِنَّ ذَلِكَ عَيْثَمُ الْجِنِّيُّ، وَ هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُ بِالْأَخْبَارِ، فَحَفِظُوا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدُوهُ قُتِلَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، فَقِيلَ لِحُذَيْفَةَ: مَا تَقُولُ فِي قَتْلِ عُثْمَانَ؟. فَقَالَ: هَلْ هُوَ إِلَّا كَافِرٌ قُتِلَ كَافِراً أَوْ مُسْلِمٌ قُتِلَ كَافِراً. فَقَالُوا: أَ مَا جَعَلْتَ لَهُ مَخْرَجاً؟. فَقَالَ: اللَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً. وَ عَنْهُ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي وَابِلٍ : حَدِّثْنَا، فَقَدْ أَدْرَكْتَ مَا لَمْ نُدْرِكْ. فَقَالَ: اتَّهِمُوا الْقَوْمَ عَلَى دِينِكُمْ فَوَ اللَّهِ مَا مَاتُوا حَتَّى خَلَطُوا، لَقَدْ قَالَ حُذَيْفَةُ فِي عُثْمَانَ: أَنَّهُ دَخَلَ حُفْرَتَهُ وَ هُوَ فَاجِرٌ. نكير المقداد: وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ فَإِذَا النَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَى عُثْمَانَ وَ إِذَا رَجُلٌ يَمْدَحُهُ، فَوَثَبَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ 285 فَأَخَذَ كَفّاً مِنْ حَصًا أَوْ تُرَابٍ فَأَخَذَ يَرْمِيهِ بِهِ فَرَأَيْتُ عُثْمَانَ يَتَّقِيهِ بِيَدِهِ. وَ ذَكَرَ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ:: لَمْ يَكُنِ الْمِقْدَادُ يُصَلِّي مَعَ عُثْمَانَ وَ لَا يُسَمِّيهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. وَ ذُكِرَ، عَنْ سَعِيدٍ- أَيْضاً-، قَالَ: لَمْ يَكُنْ عَمَّارٌ وَ لَا الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ يُصَلِّيَانِ خَلْفَ عُثْمَانَ وَ لَا يُسَمِّيَانِهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. نكير عبد الرحمن بن حنبل القرشي: وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عِيسَى بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَنْبَلٍ الْقُرَشِيُّ- وَ هُوَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ- مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَلَى عُثْمَانَ، وَ كَانَ يَذْكُرُهُ فِي الشِّعْرِ وَ يَذْكُرُ جَوْرَهُ وَ يَطْعَنُ عَلَيْهِ وَ يَبْرَأُ مِنْهُ وَ يَصِفُ صَنَائِعَهُ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ عُثْمَانَ عَنْهُ ضَرَبَهُ مِائَةَ سَوْطٍ وَ حَمَلَهُ عَلَى بَعِيرٍ وَ طَافَ بِهِ فِي الْمَدِينَةِ، ثُمَّ حَبَسَهُ مُوثَقاً فِي الْحَدِيدِ . نكير طلحة بن عبيد اللّه: وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ النَّصْرِ الأرجي أَنَّ طَلْحَةَ قَامَ إِلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكَ وَ كَرِهُوكَ لِلْبِدَعِ الَّتِي أَحْدَثْتَ وَ لَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا وَ لَا يَعْهَدُونَهَا، فَإِنْ تَسْتَقِمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ وَ إِنْ أَبَيْتَ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَضَرَّ بِذَلِكَ مِنْكَ فِي دُنْيَا وَ لَا آخِرَةٍ. وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: انْطَلَقْتُ بِأَبِي أَقُودُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا دَخَلْنَا سَمِعْنَا لَغَطَ النَّاسِ وَ أَصْوَاتَهُمْ، فَقَالَ أَبِي: يَا بُنَيَّ! مَا 286 هَذَا؟. فَقُلْتُ: النَّاسُ مُحْدِقُونَ بِدَارِ عُثْمَانَ. فَقَالَ: مَنْ تَرَى مِنْ قُرَيْشٍ؟. قُلْتُ: طَلْحَةَ. قَالَ: اذْهَبْ بِي إِلَيْهِ فَأَدْنِنِي مِنْهُ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! أَ لَا تَنْهَى النَّاسَ مِنْ قَتْلِ هَذَا الرَّجُلِ؟. قَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ! إِنَّ لَكَ دَاراً فَاذْهَبْ فَاجْلِسْ فِي دَارِكَ، فَإِنَّ نَعْثَلًا لَمْ يَكُنْ يَخَافُ هَذَا الْيَوْمَ. وَ ذَكَرَ فِي تَارِيخِهِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عِيسَى، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ كَانَ يَوْمَئِذٍ فِي جَمَاعَةِ النَّاسِ عَلَيْهِ السِّلَاحُ عِنْدَ بَابِ الْقَصْرِ يَأْمُرُهُمْ بِالدُّخُولِ عَلَيْهِ. وَ ذُكِرَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ أَيَّامَ حَصْرِ عُثْمَانَ فِي الدَّارِ فَإِذَا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فِي مِثْلِ الْخَزَّةِ السَّوْدَاءِ مِنَ الرِّجَالِ وَ السِّلَاحِ، مُطِيفٌ بِدَارِ عُثْمَانَ حَتَّى قُتِلَ. وَ ذَكَرَ عَنْهُ، قَالَ: رَأَيْتُ طَلْحَةَ يُرَامِي الدَّارَ وَ هُوَ فِي خَزَّةٍ سَوْدَاءَ عَلَيْهِ الدِّرْعُ قَدْ كُفِرَ عَلَيْهَا بِقَبَاءٍ فَهُمْ يُرَامُونَهُ وَ يُخْرِجُونَهُ مِنَ الدَّارِ ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُرَامِيهِمْ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ مِنْ دَارٍ مِنْ قِبَلِ دَارِ ابْنِ حَزْمٍ فَقُتِلَ. وَ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا أَشْخَصَ النَّاسُ لِعُثْمَانَ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، قَالَ مَالِكٌ: وَ اشْتَرَى مِنِّي ثَلَاثَةَ أَدْرُعٍ وَ خَمْسَةَ أَسْيَافٍ، فَرَأَيْتُ تِلْكَ الدُّرُوعَ عَلَى أَصْحَابِهِ الَّذِينَ كَانُوا يَلْزَمُونَهُ قَبْلَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ. وَ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي تَارِيخِهِ، قَالَ: مَا كَانَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ 287 عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَشَدَّ عَلَى عُثْمَانَ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ حَتَّى مَاتَ، وَ مِنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ حَتَّى مَاتَ عُثْمَانُ وَ أَعْطَى النَّاسَ الرِّضَى، وَ مِنْ طَلْحَةَ وَ كَانَ أَشَدَّهُمْ، فَإِنَّهُ لَمْ يَزَلْ كَهْفَ الْمِصْرِيِّينَ وَ غَيْرِهِمْ يَأْتُونَهُ بِاللَّيْلِ يَتَحَدَّثُونَهُ عِنْدَهُ إِلَى أَنْ جَاهَدُوا فَكَانَ وَلِيَّ الْحَرْبِ وَ الْقِتَالِ وَ عَمَلِ الْمَفَاتِيحِ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، وَ تَوَلَّى الصَّلَاةَ بِالنَّاسِ وَ مَنَعَهُ وَ مَنْ مَعَهُ مِنَ الْمَاءِ، وَ رَدَّ شَفَاعَةَ عَلِيٍّ (عليه السلام) فِي حَمْلِ الْمَاءِ إِلَيْهِمْ، وَ قَالَ لَهُ: لَا وَ اللَّهِ وَ لَا نُعِّمَتْ عَيْنٌ وَ لَا بَرَكَتْ وَ لَا يَأْكُلُ وَ لَا يَشْرَبُ حَتَّى يُعْطِيَ بَنُو أُمَيَّةَ الْحَقَّ مِنْ أَنْفُسِهَا. وَ رَوَى قَوْلَهُ لِمَالِكِ بْنِ أَوْسٍ- وَ قَدْ شُفِّعَ إِلَيْهِ فِي تَرْكِ التَّأْلِيبِ عَلَى عُثْمَانَ-: يَا مَالِكُ! إِنِّي نَصَحْتُ عُثْمَانَ فَلَمْ يَقْبَلْ نَصِيحَتِي وَ أَحْدَثَ أَحْدَاثاً وَ فَعَلَ أُمُوراً وَ لَمْ نَجِدْ بُدّاً مِنْ أَنْ تغيرها ، وَ اللَّهِ لَوْ وَجَدْتُ مِنْ ذَلِكَ بُدّاً مَا تَكَلَّمْتُ وَ لَا أَلَّبْتُ . نكير الزبير بن العوّام : وَ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي تَارِيخِهِ، قَالَ: عَتَبَ عُثْمَانُ عَلَى الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: مَا فَعَلْتُ وَ لَكِنَّكَ صَنَعْتَ بِنَفْسِكَ أَمْراً قَبِيحاً، تَكَلَّمْتَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِأَمْرٍ أَعْطَيْتَ النَّاسَ فِيهِ الرِّضَا، ثُمَّ لَقِيَكَ مَرْوَانُ وَ صَنَعْتَ مَا لَا يُشْبِهُكَ، حَضَرَ النَّاسُ يُرِيدُونَ مِنْكَ مَا أَعْطَيْتَهُمْ، فَخَرَجَ مَرْوَانُ فَآذَى وَ شَتَمَ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: فَإِنِّي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ. وَ ذَكَرَ فِي تَارِيخِهِ: أَنَّ عُثْمَانَ أَرْسَلَ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ إِلَى الزُّبَيْرِ فَوَجَدَهُ بِأَحْجَارِ 288 الزَّيْتِ فِي جَمَاعَةٍ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ عُثْمَانَ وَ مَنْ مَعَهُ قَدْ مَاتَ عَطَشاً. فَقَالَ لَهُ الزُّبَيْرُ: (وَ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ) . نكير عبد الرحمن بن عوف: وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَثُرَ الْكَلَامُ بَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَ بَيْنَ عُثْمَانَ، حَتَّى قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَمَا وَ اللَّهِ لَئِنْ بَقِيتُ لَكَ لَأُخْرِجَنَّكَ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ كَمَا أَدْخَلْتُكَ فِيهِ، وَ مَا غَرَرْتَنِي إِلَّا بِاللَّهِ . وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ قَالَ: كَانَ بَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَ بَيْنَ عُثْمَانَ كَلَامٌ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَ اللَّهِ مَا شَهِدْتَ بَدْراً، وَ لَا بَايَعْتَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَ فَرَرْتَ يَوْمَ حُنَيْنٍ. فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: وَ أَنْتَ وَ اللَّهِ دَعَوْتَنِي إِلَى الْيَهُودِيَّةِ. وَ عَنْهُ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ عُثْمَانَ أَبَى أَنْ يُقِيمَ فِيكُمْ كِتَابَ اللَّهِ. فَقِيلَ لَهُ: أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ بَايَعَهُ، وَ أَوَّلُ مَنْ عَقَدَ لَهُ. قَالَ: إِنَّهُ نَقَضَ وَ لَيْسَ لِنَاقِضٍ عَهْدٌ. وَ عَنْهُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: ضَجَّ النَّاسُ يَوْماً حِينَ صَلَّوُا الْفَجْرَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ فَنَادَوْا بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَيْهِمْ وَ اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ خَلَعَ قَمِيصَهُ مِنْ جَيْبِهِ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ! يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ! أُشْهِدُ اللَّهَ سبأ: 54. 289 وَ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ خَلَعْتُ عُثْمَانَ مِنَ الْخِلَافَةِ كَمَا خَلَعْتُ سِرْبَالِي هَذَا. فَأَجَابَهُ مُجِيبٌ. مِنَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ: (آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) . فَنَظَرُوا مِنَ الرَّجُلِ، فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام). وَ عَنْهُ، قَالَ: أَوْصَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَنْ يُدْفَنَ سِرّاً لِئَلَّا يُصَلِّيَ عَلَيْهِ عُثْمَانُ . وَ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ السَّرِيدِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ- فِي شَكْوَاهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَعُودُهُ- فَذُكِرَ عِنْدَهُ عُثْمَانُ، فَقَالَ: عَاجِلُوا طَاغِيَتَكُمْ هَذَا قَبْلَ أَنْ يَتَمَادَى فِي مُلْكِهِ. قَالُوا: فَأَنْتَ وَلَّيْتَهُ! قَالَ: لَا عَهْدَ لِنَاقِضٍ. وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ بِلَالِ بْنِ حَارِثٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ جَالِساً فَطَلَعَ عُثْمَانُ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَقَدْتَ أَكْثَرَكَ شَعْراً. وَ ذَكَرَ فِيهِ أَنَّ عُثْمَانَ أَنْفَذَ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَسْأَلُهُ الْكَفَّ عَنِ التَّحْرِيصِ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَنَا أَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ وَحْدِي وَ لَكِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ جَمِيعاً، إِنَّهُ غَيَّرَ وَ بَدَّلَ. قَالَ الْمِسْوَرُ: قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ النَّاسُ يَقُولُونَ فَدَعْ أَنْتَ مَا تَقُولُ فِيهِ؟. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: لَا وَ اللَّهِ مَا أَجِدُهُ يَسَعُنِي أَنْ أَسْكُتَ عَنْهُ. ثُمَّ قَالَ لَهُ: قُلْ لَهُ: يَقُولُ لَكَ خَالِي: اتَّقِ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ وَ مَا أَعْطَيْتَنِي مِنَ الْعَهْدِ وَ الْمِيثَاقِ لَتَعْمَلَنَّ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ صَاحِبِكَ، فَلَمْ تَفِ . 290 وَ ذَكَرَ فِيهِ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي أَحْدَاثِ عُثْمَانَ: هَذَا مِمَّا عَمِلْتَ. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: قَدْ أَخَذْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَثِيقَةِ فَأَمْرُكُمْ إِلَيْكُمْ. وَ ذَكَرَ فِيهِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: هَذَا عَمَلُكَ. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَإِذَا شِئْتَ فَخُذْ سَيْفَكَ وَ آخُذُ سَيْفِي . نكير عمرو بن العاص: وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ: عَنْ لُوطِ بْنِ يَحْيَى الْأَزْدِيِّ، قَالَ:: جَاءَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَقَالَ لِعُثْمَانَ: إِنَّكَ رَكِبْتَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ النَّهَابِيرَ وَ رَكِبُوهَا بِكَ، فَاتَّقِ اللَّهَ وَ تُبْ إِلَيْهِ. فَقَالَ: يَا ابْنَ النَّابِغَةِ! قَدْ تُبْتُ إِلَى اللَّهِ وَ أَنَا أَتُوبُ إِلَيْهِ، أَمَا إِنَّكَ مِنْ مَنْ يُؤَلِّبُ عَلَيَّ وَ يَسْعَى فِي السَّاعِينَ، قَدْ- لَعَمْرِي- أَضْرَمْتُهَا فَأَسْعِرْ وَ أَضْرِمْ مَا بَدَا لَكَ، فَخَرَجَ عَمْرٌو حَتَّى نَزَلَ فِي أَدَانِي الشَّامِ . وَ ذَكَرَ فِيهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: إِنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ ذَكَرَ عُثْمَانَ، فَقَالَ: إِنَّهُ اسْتَأْثَرَ بِالْفَيْءِ فَأَسَاءَ الْأَثَرَةَ وَ اسْتَعْمَلَ أَقْوَاماً لَمْ يَكُونُوا بِأَهْلِ الْعَمَلِ مِنْ قَرَابَتِهِ وَ آثَرَهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ سَفْكُ دَمِهِ وَ انْتِهَاكُ حُرْمَتِهِ. وَ عَنْهُ فِيهِ، قَالَ:: قَامَ عَمْرٌو إِلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ يَا عُثْمَانُ! إِمَّا أَنْ 291 تَعْدِلَ وَ إِمَّا أَنْ تَعْتَزِلَ! .. فَلَمَّا أَنْ نَشِبَ النَّاسُ فِي أَمْرِ عُثْمَانَ تَنَحَّى عَنِ الْمَدِينَةِ وَ خَلَّفَ ثَلَاثَةَ غِلْمَةٍ لَهُ لِيَأْتُوهُ بِالْخَبَرِ، فَجَاءَ اثْنَانِ بِحَصْرِ عُثْمَانَ، فَقَالَ: إِنِّي إِذَا نَكَأْتُ قَرْحَةً أَدْمَيْتُهَا، وَ جَاءَ الثَّالِثُ بِقَتْلِ عُثْمَانَ وَ وِلَايَةِ عَلِيٍّ (عليه السلام)، فَقَالَ: وَا عُثْمَانَاهْ! وَ لَحِقَ بِالشَّامِ. وَ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي تَارِيخِهِ أَنَّ عُثْمَانَ عَزَلَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَنْ مِصْرَ وَ اسْتَعْمَلَ عَلَيْهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، فَقَدِمَ عَمْرٌو الْمَدِينَةَ فَجَعَلَ يَأْتِي عَلِيّاً (عليه السلام) فَيُؤَلِّبُهُ عَلَى عُثْمَانَ، وَ يَأْتِي الزُّبَيْرَ وَ يَأْتِي طَلْحَةَ وَ يَلْقَى الرُّكْبَانَ يُخْبِرُهُمْ بِأَحْدَاثِ عُثْمَانَ، فَلَمَّا حُصِرَ عُثْمَانُ الْحِصَارَ الْأَوَّلَ خَرَجَ إِلَى أَرْضِ فِلَسْطِينَ، فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى جَاءَهُ خَبَرُ قَتْلِهِ، فَقَالَ: أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِنِّي إِذَا أُحِلُّ قَرْحَةً نَكَأْتُهَا، إِنِّي كُنْتُ لَأَحْرَصَ عَلَيْهِ حَتَّى إِنِّي لَأَحْرَصُ عَلَيْهِ [مِنَ] الرَّاعِي فِي غَنَمِهِ . فَلَمَّا بَلَغَهُ بَيْعَةُ النَّاسِ عَلِيّاً (عليه السلام) كَرِهَ ذَلِكَ وَ تَرَبَّصَ حَتَّى قُتِلَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ ثُمَّ لَحِقَ بِمُعَاوِيَةَ. نكير محمد بن مسلمة الأنصاري: وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ الْأَنْصَارِيِّ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ يَوْمَ قُتِلَ عُثْمَانُ: مَا رَأَيْتُ يَوْماً قَطُّ أَقَرَّ لِلْعُيُونِ وَ لَا أَشْبَهَ بِيَوْمِ بَدْرٍ مِنْ هَذَا الْيَوْمِ. وَ رَوَى فِيهِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مَوْلَى آلِ أَحْمَدَ، قَالَ: أَتَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ 292 الْأَنْصَارِيَّ فَقُلْتُ: قَتَلْتُمْ عُثْمَانَ؟. فَقَالَ: نَعَمْ وَ ايْمُ اللَّهِ مَا وَجَدْتُ رَائِحَةً هِيَ أَشْبَهُ بِرَائِحَةِ يَوْمِ بَدْرٍ مِنْهَا. وَ قَدْ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ مِثْلَ مَا ذَكَرَهُ الثَّقَفِيُ . نكير أبي موسى: وَ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي تَارِيخِهِ، قَالَ: لَمَّا وَلَّى عُثْمَانُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ كَرِيزٍ الْبَصْرَةَ قَامَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، خَطِيباً، فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: قَدْ أَتَاكُمْ رَجُلٌ كَثِيرُ الْعَمَّاتِ وَ الْخَالاتِ فِي قُرَيْشٍ، يَبْسُطُ الْمَالَ فِيهِمْ بَسْطاً، وَ قَدْ كُنْتُ قَبَضْتُهُ عَنْكُمْ. نكير جبلة بن عمرو الساعدي: وَ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: أَوَّلُ مَنِ اجْتَرَأَ عَلَى عُثْمَانَ بِالْمَنْطِقِ السَّيِّئِ جَبَلَةُ بْنُ عَمْرٍو السَّاعِدِيُّ، مَرَّ بِهِ عُثْمَانُ- وَ هُوَ جَالِسٌ فِي نَادِي قَوْمِهِ وَ فِي يَدِ جَبَلَةَ بْنِ عَمْرِو بن جامعة - فَسَلَّمَ وَ رَدَّ الْقَوْمُ، فَقَالَ جَبَلَةُ: لِمَ تَرُدُّونَ عَلَى رَجُلٍ فَعَلَ كَذَا وَ كَذَا؟!. قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ: وَ اللَّهِ لَأَطْرَحَنَّ هَذِهِ الْجَامِعَةَ فِي عُنُقِكَ أَوْ لَتَتْرُكَنَّ بِطَانَتَكَ هَذِهِ، قَالَ عُثْمَانُ: أَيَّ بِطَانَةٍ؟ فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَأَتَخَيَّرُ النَّاسَ. فَقَالَ: مَرْوَانُ تَخَيَّرْتَهُ؟! وَ مُعَاوِيَةُ تَخَيَّرْتَهُ؟! 293 وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ كَرِيزٍ تَخَيَّرْتَهُ؟! وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ تَخَيَّرْتَهُ؟! مِنْهُمْ مَنْ نَزَلَ الْقُرْآنُ بِذَمِّهِ وَ أَبَاحَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) دَمَهُ. فَانْصَرَفَ عُثْمَانُ، فَمَا زَالَ النَّاسُ مُجْتَرِءُونَ عَلَيْهِ . وَ ذَكَرَ فِيهِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ السَّرِيدِ ، قَالَ: مَرَّ عُثْمَانُ عَلَى جَبَلَةَ بْنِ عَمْرٍو السَّاعِدِيِّ- وَ هُوَ عَلَى بَابِ دَارِهِ وَ مَعَهُ جَامِعَةٌ-، فَقَالَ: يَا نَعْثَلُ! وَ اللَّهِ لَأَقْتُلَنَّكَ أَوْ لَأَحْمِلَنَّكَ عَلَى جَرْبَاءَ ، وَ لَأُخْرِجَنَّكَ إِلَى حَرَّةِ النَّارِ، ثُمَّ جَاءَهُ مَرَّةً أُخْرَى وَ هُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَأَنْزَلَهُ عَنْهُ . وَ ذَكَرَ فِيهِ: أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ مَشَى إِلَى جَبَلَةَ- وَ مَعَهُ ابْنُ عَمِّهِ أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ- فَسَأَلَاهُ الْكَفَّ عَنْ عُثْمَانَ. فَقَالَ: وَ اللَّهِ لَا أَقْصُرُ عَنْهُ أَبَداً، وَ لَا أَلْقَى اللَّهَ فَأَقُولُ: (أَطَعْنا سادَتَنا وَ كُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا) . 294 نكير جهجاه بن عمرو الغفاري: وَ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: خَرَجَ عُثْمَانُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَ مَعَهُ نَاسٌ مِنْ مَوَالِيهِ فَنَجَدَ النَّاسُ يَنْتَابُونَهُ يَمِيناً وَ شِمَالًا، فَنَادَاهُ بَعْضُهُمْ: يَا نَعْثَلُ! وَ بَعْضُهُمْ غَيْرَ ذَلِكَ، فَلَمْ يُكَلِّمْهُمْ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَشَتَمُوهُ فَسَكَتَ حَتَّى سَكَتُوا، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! اتَّقُوا وَ اسْمَعُوا وَ أَطِيعُوا، فَإِنَّ السَّامِعَ الْمُطِيعَ لَا حُجَّةَ عَلَيْهِ، وَ السَّامِعَ الْعَاصِيَ لَا حُجَّةَ لَهُ .. فَنَادَاهُ بَعْضُهُمْ: أَنْتَ .. أَنْتَ السَّامِعُ الْعَاصِي. فَقَامَ إِلَيْهِ جَهْجَاهُ بْنُ عَمْرٍو الْغِفَارِيُّ- وَ كَانَ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ - فَقَالَ: هَلُمَّ إِلَى مَا نَدْعُوكَ إِلَيْهِ. قَالَ: وَ مَا هُوَ؟. قَالَ: نَحْمِلُكَ عَلَى شَارِفٍ جَرْبَاءَ فَتَلْحَقُكَ بِجَبَلِ الدُّخَانِ. قَالَ عُثْمَانُ: لَسْتُ هُنَاكَ لَا أُمَّ لَكَ!. وَ تَنَاوَلَ ابْنُ جَهْجَاهٍ الْغِفَارِيُّ عَصًا فِي يَدِ عُثْمَانَ- وَ هِيَ عَصَا النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله)- فَكَسَرَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ . وَ دَخَلَ عُثْمَانُ دَارَهُ فَصَلَّى بِالنَّاسِ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ. وَ ذَكَرَ فِيهِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي حَبِيبَةَ .. الْحَدِيثَ، وَ قَالَ فِيهِ: إِنَّ عُثْمَانَ قَالَ لَهُ: قَبَّحَكَ اللَّهُ وَ قَبَّحَ مَا جِئْتَ بِهِ. قَالَ أَبُو حَبِيبَةَ: وَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِلَّا عَنْ مَلَإٍ مِنَ النَّاسِ، وَ قَامَ إِلَى عُثْمَانَ شِيعَتُهُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ فَحَمَلُوهُ فَأَدْخَلُوهُ الدَّارَ ، وَ كَانَ آخِرَ يَوْمٍ رَأَيْتُهُ فِيهِ. 295 نكير عائشة : وَ ذَكَرَ الطَّبَرِيُّ فِي تَارِيخِهِ وَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ ، قَالَ: جَاءَتْ عَائِشَةُ إِلَى عُثْمَانَ، فَقَالَتْ: أَعْطِنِي مَا كَانَ يُعْطِينِي أَبِي وَ عُمَرُ، قَالَ: لَا أَجِدُ لَهُ مَوْضِعاً فِي الْكِتَابِ وَ لَا فِي السُّنَّةِ، وَ لَكِنْ كَانَ أَبُوكِ وَ عُمَرُ يُعْطِيَانِكِ عَنْ طِيبَةِ أَنْفُسِهِمَا، وَ أَنَا لَا أَفْعَلُ. قَالَتْ: فَأَعْطِنِي مِيرَاثِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص ؟!. قَالَ: أَ وَ لَمْ تَجِئْ فَاطِمَةُ عليها السلام تَطْلُبُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص ، فَشَهِدْتِ أَنْتِ وَ مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ الْبَصْرِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ص لَا يُوَرِّثُ، وَ أَبْطَلْتِ حَقَّ فَاطِمَةَ وَ جِئْتِ تَطْلُبِينِهِ؟!، لَا أَفْعَلُ. وَ زَادَ الطَّبَرِيُ : وَ كَانَ عُثْمَانُ مُتَّكِئاً فَاسْتَوَى جَالِساً، وَ قَالَ: سَتَعْلَمُ فَاطِمَةُ أَيُّ ابْنِ عَمٍّ لَهَا مِنِّي الْيَوْمَ؟! أَ لَسْتِ وَ أَعْرَابِيٌّ يَتَوَضَّأُ بِبَوْلِهِ شَهِدْتِ عِنْدَ أَبِيكِ. قَالا جَمِيعاً فِي تَارِيخِهِمَا: فَكَانَ إِذَا خَرَجَ عُثْمَانُ إِلَى الصَّلَاةِ أَخْرَجَتْ قَمِيصَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ تُنَادِي أَنَّهُ قَدْ خَالَفَ صَاحِبَ هَذَا الْقَمِيصِ. وَ زَادَ الطَّبَرِيُ يَقُولُ: هَذَا قَمِيصُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لَمْ تَبْلَ 296 وَ قَدْ غَيَّرَ عُثْمَانُ سُنَّتَهُ، اقْتُلُوا نَعْثَلًا قَتَلَ اللَّهُ نَعْثَلًا . وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ مُوسَى الثَّعْلَبِيِّ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ فَإِذَا النَّاسُ مُجْتَمِعُونَ، وَ إِذَا كَفٌّ مُرْتَفِعَةٌ وَ صَاحِبُ الْكَفِّ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! الْعَهْدُ حَدِيثٌ، هَاتَانِ نَعْلَا رَسُولِ اللَّهِ وَ قَمِيصُهُ إِنَّ فِيكُمْ فِرْعَوْنَ أَوْ مِثْلَهُ، فَإِذَا هِيَ عَائِشَةُ تَعْنِي عُثْمَانَ، وَ هُوَ يَقُولُ: اسْكُتِي إِنَّمَا هَذِهِ امْرَأَةٌ رَأْيُهَا رَأْيُ الْمَرْأَةِ. وَ ذَكَرَ فِي تَارِيخِهِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: رَفَعَتْ عَائِشَةُ وَرَقَاتٍ مِنْ وَرَقِ الْمُصْحَفِ بَيْنَ عُودَيْنِ مِنْ وَرَاءِ حِجَابِهَا- وَ عُثْمَانُ عَلَى الْمِنْبَرِ-، فَقَالَتْ: يَا عُثْمَانُ! أَقِمْ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنْ تُصَاحِبْ تُصَاحِبْ غَادِراً، وَ إِنْ تُفَارِقْ تُفَارِقْ عَنْ قِلًى. فَقَالَ عُثْمَانُ: أَمَا وَ اللَّهِ لَتَنْتَهِيَنَّ أَوْ لَأُدْخِلَنَّ عَلَيْكِ حُمْرَانَ الرِّجَالِ وَ سُودَانَهَا!!. قَالَتْ عَائِشَةُ: أَمَا وَ اللَّهِ إِنْ فَعَلْتَ لَقَدْ لَعَنَكَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) ثُمَّ مَا اسْتَغْفَرَ لَكَ حَتَّى مَاتَ. وَ ذُكِرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: أَخْرَجَتْ عَائِشَةُ قَمِيصَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَقَالَ لَهَا عُثْمَانُ: لَئِنْ لَمْ تَسْكُتِي لَأَمْلَأَنَّهَا عَلَيْكِ حُبْشَاناً . قَالَتْ: يَا غَادِرُ يَا فَاجِرُ! أَخْرَبْتَ أَمَانَتَكَ وَ مَزَّقْتَ كِتَابَ اللَّهِ. ثُمَّ قَالَتْ: وَ اللَّهِ مَا ائْتَمَنَهُ رَجُلٌ قَطُّ إِلَّا خَانَهُ، وَ لَا صَحِبَهُ رَجُلٌ قَطُّ إِلَّا فَارَقَهُ عَنْ قِلًى. وَ ذَكَرَ فِيهِ، قَالَ: نَظَرَتْ عَائِشَةُ إِلَى عُثْمَانَ، فَقَالَتْ: (يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ 297 فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَ بِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ) . وَ ذَكَرَ فِيهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ: أَنَّ عُثْمَانَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَاطَّلَعَتْ عَائِشَةُ وَ مَعَهَا قَمِيصُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) ثُمَّ قَالَتْ: يَا عُثْمَانُ! أَشْهَدُ أَنَّكَ بَرِيءٌ مِنْ صَاحِبِ هَذَا الْقَمِيصِ. فَقَالَ عُثْمَانُ: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا ...) الْآيَةَ. وَ ذَكَرَ فِيهِ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ مَوْلَى ثَابِتٍ، قَالَ: كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ فَمَرَّ عُثْمَانُ فَنَادَتْهُ عَائِشَةُ: يَا غَادِرُ يَا فَاجِرُ! أَخْرَبْتَ أَمَانَتَكَ وَ ضَيَّعْتَ رَعِيَّتَكَ، وَ لَوْ لَا الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ لَمَشَى إِلَيْكَ رِجَالٌ حَتَّى يَذْبَحُوكَ ذَبْحَ الشَّاةِ، فَقَالَ لَهَا عُثْمَانُ: (امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ ...) الْآيَةَ . وَ ذَكَرَ فِيهِ، أَنَّ عُثْمَانَ صَعِدَ، فَنَادَتْ عَائِشَةُ وَ رَفَعَتِ الْقَمِيصَ، فَقَالَتْ: لَقَدْ خَالَفْتَ صَاحِبَ هَذَا. فَقَالَ عُثْمَانُ: إِنَّ هَذِهِ الزَّعْرَاءَ عَدُوَّةُ اللَّهِ، ضَرَبَ اللَّهُ مِثْلَهَا وَ مِثْلَ صَاحِبَتِهَا حَفْصَةَ فِي الْكِتَابِ: (امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ ...) الْآيَةَ. فَقَالَتْ لَهُ: يَا نَعْثَلُ يَا عَدُوَّ اللَّهِ! إِنَّمَا سَمَّاكَ رَسُولُ اللَّهِ بِاسْمِ نَعْثَلِ الْيَهُودِيِّ الَّذِي بِالْيَمَنِ .. وَ لَاعَنَتْهُ وَ لَاعَنَهَا. وَ ذَكَرَ فِيهِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُصْعَبٍ الْعَبْدِيِّ، قَالَ: قَامَ عُثْمَانُ ذَاتَ يَوْمٍ خَطِيباً، فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: نِسْوَةٌ يَكِبْنَ فِي الْآفَاقِ لَتَنْكُثُ بَيْعَتِي وَ يُهَرَاقُ دَمِي، وَ اللَّهِ لَوْ شِئْتُ أَنْ أَمْلَأَ عَلَيْهِنَّ حُجُرَاتِهِنَّ رِجَالًا سُوداً وَ بِيضاً لَفَعَلْتُ، أَ لَسْتُ خَتَنَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَى ابْنَتَيْهِ؟. أَ لَسْتُ جَهَّزْتُ جَيْشَ الْعُسْرَةِ؟، أَ لَمْ أَكُ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ؟. قَالَ: إِذْ تَكَلَّمَتِ امْرَأَةٌ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ، قَالَ: فَجَعَلَ تَبْدُو لَنَا خِمَارَهَا أَحْيَاناً، فَقَالَتْ: صَدَقْتَ، لَقَدْ كُنْتَ خَتَنَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) عَلَى ابْنَتَيْهِ، فَكَانَ مِنْكَ فِيهِمَا مَا قَدْ عَلِمْتَ، وَ جَهَّزْتَ جَيْشَ 298 الْعُسْرَةِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً) وَ كُنْتَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ غَيَّبَكَ عَنْ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ لِأَنَّكَ لَمْ تَكُنْ لَهَا أَهْلًا، قَالَ فَانْتَهَرَهَا عُثْمَانُ، فَقَالَتْ: أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ فِرْعَوْنَ، وَ إِنَّكَ فِرْعَوْنُ هَذِهِ الْأُمَّةِ. وَ ذَكَرَ فِيهِ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ، قَالَ : لَمَّا اشْتَدَّ الْحِصَارُ عَلَى عُثْمَانَ تَجَهَّزَتْ عَائِشَةُ لِلْحَجِّ، فَجَاءَهَا مَرْوَانُ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَتَّابِ بْنِ الْأَسِيدِ فَسَأَلَاهَا الْإِقَامَةَ وَ الدَّفْعَ عَنْهُ، فَقَالَتْ: قَدْ عَزَيْتُ غَرَائِرِي، وَ أَدْنَيْتُ رِكَابِي، وَ فَرَضْتُ عَلَى نَفْسِي الْحَجَّ فَلَسْتُ بِالَّتِي أُقِيمُ، فَنَهَضَا وَ مَرْوَانُ يَتَمَثَّلُ: فَحَرَقَ قَيْسٌ عَلَى الْبِلَادِ* * * حَتَّى إِذَا اشْتَعَلَتْ أَجْذَمَا فَقَالَتْ: أَيُّهَا الْمُتَمَثِّلُ بِالشِّعْرِ ارْجِعْ، فَرَجَعَ، فَقَالَتْ: لَعَلَّكَ تَرَى أَنِّي إِنَّمَا قُلْتُ هَذَا الَّذِي قُلْتُهُ شَكّاً فِي صَاحِبِكَ، فَوَ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ عُثْمَانَ مَخِيطٌ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ غَرَائِرِي حَتَّى أَكُونَ أَقْذِفُهُ فِي الْيَمِّ، ثُمَّ ارْتَحَلْتُ حَتَّى نَزَلْتُ بَعْضَ الطَّرِيقِ فَلَحِقَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ أَمِيراً عَلَى الْحَجِّ، فَقَالَتْ لَهُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَاكَ لِسَاناً وَ عِلْماً فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ أَنْ تَخْذُلَ عَنْ قَتْلِ هَذَا الطَّاغِيَةِ غَداً، ثُمَّ انْطَلَقَتْ فَلَمَّا قَضَتْ نُسُكَهَا بَلَغَهَا أَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ، فَقَالَتْ: أَبْعَدَهُ اللَّهُ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ 299 الَّذِي قَتَلَهُ، وَ بَلَغَهَا أَنَّ طَلْحَةَ وُلِّيَ بَعْدَهُ، فَقَالَتْ: إيهن [إِيهٍ ذَا الْإِصْبَعِ، فَلَمَّا بَلَغَهَا أَنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) بُويِعَ، قَالَتْ: وَدِدْتُ أَنَّ هَذِهِ وَقَعَتْ عَلَى هَذِهِ . وَ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي تَارِيخِهِ كَثِيراً مِمَّا ذَكَرَهُ الثَّقَفِيُّ، وَ زَادَ فِي حَدِيثِ مَرْوَانَ وَ مَجِيئِهِ إِلَى عَائِشَةَ: أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ كَانَ مَعَهُ وَ أَنَّهَا قَالَتْ: وَدِدْتُ وَ اللَّهِ أَنَّكَ وَ صَاحِبَكَ هَذَا الَّذِي يعينك [يَعْنِيكَ أَمْرُهُ فِي رَجُلٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا رَحًى، وَ أَنَّهُ فِي الْبَحْرِ، وَ أَمَّا أَنْتَ- يَا زَيْدُ- فَمَا أَقَلَّ وَ اللَّهِ مَنْ لَهُ مِثْلُ مَا لَكَ مِنْ عِضْدَانِ الْعَجْوَةِ. وَ ذُكِرَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ: أَنَّ الْمُكَلِّمَ لَهَا فِي الْإِقَامَةِ مَعَ مَرْوَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ، قَالَتْ: لَا وَ اللَّهِ وَ لَا سَاعَةً، إِنَّ عُثْمَانَ غَيَّرَ فَغَيَّرَ اللَّهُ بِهِ أَثَرَكُمْ وَ اللَّهِ وَ تَرَكَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله). وَ زَادَ فِي خِطَابِهَا لِابْنِ عَبَّاسٍ عتاب [عِتَاباً: إِنَّكَ قَدْ أُعْطِيتَ لِسَاناً وَ جَدَلًا وَ عَقْلًا وَ بَيَاناً، وَ قَدْ رَأَيْتُ مَا صَنَعَ ابْنُ عَفَّانَ، اتَّخَذَ عِبَادَ اللَّهِ خَوَلًا، فَقَالَ: يَا أُمَّهْ! دَعِيهِ وَ مَا هُوَ فِيهِ لَا يَنْفَرِجُونَ عَنْهُ حَتَّى يَقْتُلُوهُ. قَالَتْ: بَعَّدَهُ اللَّهُ. وَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ: إِيَّاكَ أَنْ تَرُدَّ النَّاسَ عَنْ هَذِهِ الطَّاغِيَةِ، فَإِنَّ الْمِصْرِيِّينَ قَاتَلُوهُ. وَ رَوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهَا بِالْبَصْرَةِ فَذَكَّرْتُهَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَتْ: ذَلِكَ الْمَنْطِقُ الَّذِي تَكَلَّمْتُ بِهِ يَوْمَئِذٍ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَنِي، لَمْ أَرَ بِي تَوْبَةً إِلَّا الطَّلَبَ بِدَمِ عُثْمَانَ وَ رَأَيْتُ أَنَّهُ قُتِلَ مَظْلُوماً. قَالَ: فَقُلْتُ لَهَا: فَأَنْتِ قَتَلْتِيهِ بِلِسَانِكِ، فَأَيْنَ تَخْرُجِينَ؟! تُوبِي وَ أَنْتِ فِي بَيْتِكِ، أَوْ أَرْضِي وُلَاةَ دَمِ عُثْمَانَ وُلْدَهُ. قَالَتْ: دَعْنَا مِنْ جِدَالِكَ فَلَسْنَا مِنَ الْبَاطِلِ فِي شَيْءٍ. وَ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ قُدَامَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِ 300 (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ [كَذَا]- وَ عُثْمَانُ مَحْصُورٌ قَدْ حِيلَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْمَاءِ-: أَحْسَنَ أَبُو مُحَمَّدٍ حِينَ حَالَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْمَاءِ. فَقَالَتْ لَهَا : يَا أُمَّهْ! عَلَى عُثْمَانَ. فَقَالَتْ: إِنَّ عُثْمَانَ غَيَّرَ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سُنَّةَ الْخَلِيفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِهِ فَحَلَّ دَمُهُ. وَ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ كَرِيمَةَ بِنْتِ الْمِقْدَادِ، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: إِنَّ عُثْمَانَ أَرْسَلَ إِلَيَّ أَنْ أُرْسِلَ إِلَى طَلْحَةَ فَأَبَيْتُ، وَ أَرْسَلَ إِلَيَّ أَنْ أَقِيمِي وَ لَا تَخْرُجِي إِلَى مَكَّةَ، فَقُلْتُ: قَدْ جَبَلْتُ ظَهْرِي وَ غَرَيْتُ غَرَائِرِي، وَ إِنِّي خَارِجَةٌ غَداً إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لَا وَ اللَّهِ مَا أَرَانِي أَرْجِعُ حَتَّى يُقْتَلَ، قَالَتْ: قُلْتُ: بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ، كَانَ أَبِي- تَعْنِي الْمِقْدَادَ- يَنْصَحُ لَهُ فَيَأْبَى إِلَّا تَقْرِيبَ مَرْوَانَ وَ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَتْ عَائِشَةُ: حُبُّهُمْ وَ اللَّهِ صَنَعَ مَا تَرَيْنَ، حَمَلَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ مِائَةَ أَلْفٍ، وَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أُسَيْدٍ ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفٍ، وَ إِلَى حَارِثِ بْنِ الْحَكَمِ مِائَةَ أَلْفٍ، وَ أَعْطَى مَرْوَانَ خُمُسَ إِفْرِيقِيَةَ لَا يَدْرِي كَمْ هُوَ، فَلَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَدَعَ عُثْمَانَ. وَ ذَكَرَ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ أَشَدَّ النَّاسِ عَلَى عُثْمَانَ تُحَرِّضُ النَّاسَ عَلَيْهِ وَ تُؤَلِّبُ حَتَّى قُتِلَ فَلَمَّا قُتِلَ وَ بُويِعَ 301 عَلِيٌّ (عليه السلام) طَلَبَتْ بِدَمِهِ. 302 304 .. و أمثال هذه الأقوال و أضعافها المتضمّنة للنكير على عثمان من الصحابة أو التابعين منقولة في جميع التواريخ، و إنّما اقتصرنا على تاريخي الثقفي و الواقدي لأنّ لنا إليهما طريقا، و لأن لا يطول الكتاب، و فيما ذكرناه كفاية، و من أراد العلم بمطابقة التواريخ لما أوردناه في هذين التاريخين فليتأمّلها يجدها موافقة. 305 ثم أطبق أهل الأمصار و قطان المدينة من المهاجرين و الأنصار- إلّا النفر الذي اختصّهم عثمان لنفسه و آثرهم بالأموال كزيد بن ثابت و حسّان و سعيد بن العاص و عبد اللّه بن الزبير و مروان و عبد اللّه بن عمر- على حصره في الدار و مطالبته بخلع نفسه من الخلافة أو قتله إلى أن قتلوه على الإصرار إلى ما أنكروا عليه و من ظفروا به في الحال من أعوانه، و أقام ثلاثا لا يتجاسر أحد من ذويه أن يصلّي عليه و لا يدفنه خوفا من المسلمين إلى أن شفعوا إلى عليّ (عليه السلام) في دفنه، فأذن في ذلك على شرط أن لا يدفنوه في مقابر المسلمين، فحمل إلى حشّ كوكب مقبرة اليهود، و لما أراد النفر الذين حملوه الصلاة عليه منعهم من ذلك المسلمون و رجموهم بالأحجار، فدفن بغير صلاة، و لم يزل قبره منفردا من مقابر المسلمين إلى أن ولي معاوية فأمر بأن يدفن الناس من حوله حتى اتّصل المدفن بمقابر المسلمين، و لم يسأل عنه أحد من بعد القتل من وجوه المهاجرين و الأنصار كعليّ (عليه السلام) و عمّار و محمد بن أبي بكر و غيرهم و أماثل التابعين إلّا قال: قتلناه كافرا. و هذا الذي ذكرناه من نكير الصحابة و التابعين على عثمان موجود في جميع التواريخ و كتب الأخبار، و لا يختلف في صحّته مخالط الأهل و السير و الآثار، و إنّ أحسن الناس كان فيه رأيا من أمسك عن نصرته و معونة المطالبين له بالخلع، و كفّ عن النكير عنه و عنهم كما ذكرناه من مواليه و بني أميّة، و من عداهم بين قاتل و معاون بلسانه أو بيده أو بهما، و معلوم تخصّص قاتليه بولاية عليّ (عليه السلام) و كونهم بطانة له و خواصّا كمحمد بن أبي بكر و عمّار بن ياسر و الأشتر و غيرهم من المهاجرين و الأنصار و أهل الأمصار، و تولّي الكافة لهم تولّي الصالحين و المنع منهم بالأنفس و الأموال و إراقة الدماء في نصرتهم و الذبّ عنهم و رضاهم بعليّ عليه 306 السلام مع علمهم برأيه في عثمان و التأليب عليه و تولّي الصلاة- و هو محصور- بغير أمره، و اتّخاذه مفاتح لبيوت الأموال، و اتّخاذ قتلته أولياء خاصّة أصفياء، و إطباقهم على اختياره و قتالهم معه و الدفاع عنه و عنهم، و استفراغ الوسع في ذلك، و عدم نكير من أحد من الصحابة أو التابعين يعتدّ بنكيره، ثم اشتهر التديّن بتكفير عثمان بعد قتله و كفر من تولّاه من عليّ (عليه السلام) و ذريّته و شيعته و وجوه الصحابة و التابعين إلى يومنا هذا، و حفظ عنهم التصريح بذلك بحيث لا يحتاج إلى ذكره، غير أنّ في ذكره إيناسا للبعيد عن سماع العلم، و تنبيها للغافل من سنّة الجهل. فمن ذلك. مَا رَوَوْهُ مِنْ طُرُقِهِمْ ، أَنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) خَطَبَ النَّاسَ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ فَذَكَرَ أَشْيَاءَ قَدْ مَضَى بَيَانُهَا، مِنْ جُمْلَتِهَا قَوْلُهُ (عليه السلام): سَبَقَ الرَّجُلَانِ وَ قَامَ الثَّالِثُ كَالْغُرَابِ هِمَّتُهُ بَطْنُهُ وَ فَرْجُهُ، وَيْلَهُ! لَوْ قُصَّ جَنَاحَاهُ وَ قُطِعَ رَأْسُهُ كَانَ خَيْراً لَهُ، شُغِلَ عَنِ الْجَنَّةِ وَ النَّارُ أَمَامَهُ. وَ رَوَوْا عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَرُورٍ، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ عَلِيّاً (عليه السلام) عَنْ عُثْمَانَ، فَقَالَ: وَ مَا سُؤَالُكَ عَنْ عُثْمَانَ؟ إِنَّ لِعُثْمَانَ ثَلَاثَ كَفَرَاتٍ، وَ ثَلَاثَ غَدَرَاتٍ، وَ مَحَلَّ ثَلَاثِ لَعَنَاتٍ، وَ صَاحِبُ بَلِيَّاتٍ، لَمْ يَكُنْ بِقَدِيمِ الْإِيمَانِ وَ لَا ثَابِتِ الْهِجْرَةِ، وَ مَا زَالَ النِّفَاقُ فِي قَلْبِهِ، وَ هُوَ الَّذِي صَدَّ النَّاسَ يَوْمَ أُحُدٍ .. الْحَدِيثُ طَوِيلٌ.. وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ، قَالَ: أَتَيْتُ عَلِيّاً (عليه السلام) فِي الرَّحْبَةِ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! حَدِّثْنَا عَنْ عُثْمَانَ؟. قَالَ: أَدْنِ. فَدَنَوْتُ، قَالَ: ارْفَعْ صَوْتَكَ. فَرَفَعْتُ صَوْتِي، قَالَ: كَانَ ذَا ثَلَاثِ كَفَرَاتٍ، وَ ثَلَاثِ غَدَرَاتٍ، وَ فَعَلَ ثَلَاثَ لَعَنَاتٍ، وَ صَاحِبَ بَلِيَّاتٍ، مَا كَانَ بِقَدِيمِ الْإِيمَانِ وَ لَا حَدِيثِ النِّفَاقِ، يُجْزِي بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ .. فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ .. 307 وَ ذَكَرَ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ- وَ كَانَ قَدْ أَدْرَكَ عَلِيّاً (عليه السلام)-، قَالَ: مَا يَزِنُ عُثْمَانُ عِنْدَ اللَّهِ ذُبَاباً. فَقَالَ: ذُبَاباً؟!. فَقَالَ: وَ لَا جَنَاحَ ذُبَابٍ، ثُمَّ قَالَ: (فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً) .. وَ ذَكَرَ فِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ التَّيْمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيّاً (عليه السلام) يَقُولُ: أَنَا يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَ عُثْمَانُ يَعْسُوبُ الْكَافِرِينَ. وَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ: وَ عُثْمَانُ يَعْسُوبُ الْمُنَافِقِينَ. وَ ذَكَرَ فِيهِ، عَنْ هُبَيْرَةَ ابْنِ مَرْيَمَ، قَالَ: كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ عَلِيٍّ (عليه السلام)، فَدَعَا ابْنَهُ عُثْمَانَ، فَقَالَ لَهُ: يَا عُثْمَانُ! ثُمَّ قَالَ: إِنِّي لَمْ أُسَمِّهِ بِاسْمِ عُثْمَانَ ...، إِنَّمَا سَمَّيْتُهُ بِاسْمِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ. وَ ذَكَرَ فِي تَارِيخِهِ، مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ، أَنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) كَانَ يَسْتَنْفِرُ النَّاسَ وَ يَقُولُ: انْفِرُوا إِلَى أَئِمَّةِ الْكُفْرِ وَ بَقِيَّةِ الْأَحْزَابِ وَ أَوْلِيَاءِ الشَّيْطَانِ، انْفِرُوا إِلَى مَنْ يَقُولُ كَذَبَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ (صلّى اللّه عليه و آله)، انْفِرُوا إِلَى مَنْ يُقَاتِلُ عَلَى دَمِ حَمَّالِ الْخَطَايَا، وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَيَحْمِلُ خَطَايَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ . وَ ذَكَرَ فِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ هِنْدٍ، عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام)، أَنَّهُ قَالَ: لَا يَجْتَمِعُ حُبِّي وَ حُبُّ عُثْمَانَ فِي قَلْبِ رَجُلٍ إِلَّا اقْتَلَعَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ. وَ رَوَى فِيهِ مِنْ طُرُقٍ: أَنَّ جِيفَةَ عُثْمَانَ بَقِيَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا يُدْفَنُ، فَسَأَلَ عَلِيّاً (عليه السلام) رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِي دَفْنِهِ فَأَذِنَ لَهُمْ عَلَى أَنْ لَا يُدْفَنَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فِي مَقَابِرِهِمْ وَ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، فَلَمَّا عَلِمَ النَّاسُ بِذَلِكَ قَعَدُوا لَهُ فِي الطَّرِيقِ بِالْحِجَارَةِ، 308 فَخَرَجُوا بِهِ يُرِيدُونَ بِهِ حَشَّ كَوْكَبٍ مَقْبَرَةَ الْيَهُودِ، فَلَمَّا انْتَهَوْا بِهِ إِلَيْهِمْ رُجِمُوا سَرِيرَهُ.. وَ رَوَى فِيهِ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام)، أَنَّهُ قَالَ: مَنْ كَانَ سَائِلًا عَنْ دَمِ عُثْمَانَ فَإِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُ وَ أَنَا مَعَهُ. وَ رَوَى فِيهِ عَنْ مَالِكِ بْنِ خَالِدٍ الْأَسَدِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ آبَائِهِ، قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليهما السلام) يَقُولُ: مَعْشَرَ الشِّيعَةِ! عَلِّمُوا أَوْلَادَكُمْ بُغْضَ عُثْمَانَ، فَإِنَّهُ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ حُبٌّ لِعُثْمَانَ فَأَدْرَكَ الدَّجَّالَ آمَنَ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهُ آمَنَ بِهِ فِي قَبْرِهِ. وَ رَوَوْا فِيهِ عَنْ بَكْرِ بْنِ أَيْمَنَ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام)، قَالَ: إِنَّا وَ بَنِي أُمَيَّةَ تَعَادَيْنَا فِي اللَّهِ فَنَحْنُ وَ هُمْ كَذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَجَاءَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) بِرَايَةِ الْحَقِّ فَرَكَزَهَا بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَ جَاءَ إِبْلِيسُ بِرَايَةِ الْبَاطِلِ فَرَكَزَهَا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، وَ إِنَّ أَوَّلَ قَطْرَةٍ سَقَطَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِنْ دَمِ الْمُنَافِقِينَ دَمُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ. وَ رَوَى فِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام): أَنَّ عُثْمَانَ جِيفَةٌ عَلَى الصِّرَاطِ مَنْ أَقَامَ عَلَيْهَا أَقَامَ عَلَى أَهْلِ النَّارِ، وَ مَنْ جَاوَزَهُ جَاوَزَ إِلَى الْجَنَّةِ. وَ رَوَى فِيهِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله): أَنَّ عُثْمَانَ جِيفَةٌ عَلَى الصِّرَاطِ يَعْطِفُ عَلَيْهِ مَنْ أَحَبَّهُ وَ يُجَاوِزُهُ عَدُوُّهُ. وَ رَوَى فِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ يَلْعَنُ عُثْمَانَ وَ يَقُولُ: كَانَتْ أَبْوَابُ الضَّلَالَةِ مُغْلَقَةً حَتَّى فَتَحَهَا عُثْمَانُ. 309 وَ رَوَى فِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام)، أَنَّهُ قَالَ: لَا تَكُونُ حَرْبٌ سَالِمَةً حَتَّى يَبْعَثَ قَائِمُنَا ثَلَاثَةَ أَرَاكِيبَ فِي الْأَرْضِ رَكْبٌ يُعْتِقُونَ مَمَالِيكَ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَ رَكْبٌ يَرُدُّونَ الْمَظَالِمَ، وَ رَكْبٌ يَلْعَنُونَ عُثْمَانَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ. وَ رَوَى قُتَيْبَةُ عَنْ أَبِي سَعْدٍ التَّيْمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ يَقُولُ: ثَلَاثٌ يَشْهَدْنَ عَلَى عُثْمَانَ بِالْكُفْرِ وَ أَنَا الرَّابِعُ .. وَ قَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ وَ شَهَادَةَ عَمَّارٍ عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ فِي مَقَامٍ بَعْدَ مَقَامٍ. وَ رَوَى فِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ: بِأَيِّ شَيْءٍ كَفَّرْتُمْ عُثْمَانَ؟. قَالَ: بِثَلَاثٍ، جَعَلَ الْمَالَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ، وَ جَعَلَ الْمُهَاجِرِينَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ عَمِلَ بِغَيْرِ كِتَابِ اللَّهِ. وَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ، قَالَ: كَفَّرْنَاهُ بِثَلَاثٍ: فَرَّقَ كِتَابَ اللَّهِ وَ نَبَذَهُ فِي الْحُشُوشِ ، وَ إِنْزَالِ الْمُهَاجِرِينَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ جَعَلَ الْمَالَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ، فَمِنْ ثَمَّ أَكْفَرْنَاهُ وَ قَتَلْنَاهُ. وَ رَوَى فِيهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قُلْتُ لِزُبَيْدٍ الْإِمَامِيِّ أَنَّ أَبَا صَادِقٍ، قَالَ: وَ اللَّهِ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ فِي قَلْبِي مِثْقَالَ حَبَّةِ خَرْدَلٍ حُبّاً لِعُثْمَانَ وَ لَوْ أَنَّ لِي أُحُداً ذَهَباً، وَ هُوَ شَرٌّ عِنْدِي مِنْ حِمَارٍ مُجَدَّعٍ لَطْحَانَ . فَقَالَ زُبَيْدٌ: صَدَقَ أَبُو صَادِقٍ. وَ رَوَى فِيهِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ: حَضَرْنَا فِي مَوْضِعٍ، فَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ 310 مُصَرِّفٍ الْإِمَامِيُّ: يَأْبَى قَلْبِي إِلَّا حُبَّ عُثْمَانَ، فَحَكَيْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، فَقَالَ: لَعَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ. وَ رَوَوْا عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ عُثْمَانَ عِنْدِي شَرٌّ مِنْ قرون . وَ رَوَوْا فِيهِ عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُهُ فَقُلْتُ: أَيُّهُمَا أَفْضَلُ، عُثْمَانُ أَمْ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ؟. قَالَ: وَ لَا سَوَاءٌ مَنْ جَاءَ إِلَى أَمْرٍ فَاسِدٍ فَأَصْلَحَهُ خَيْراً وَ مَنْ جَاءَ إِلَى أَمْرٍ صَالِحٍ فَأَفْسَدَهُ. وَ رَوَوْا فِيهِ عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: قَالَ لِي: يَا جُوَيْبِرُ! اعْلَمْ أَنَّ شَرَّ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْأَشْيَاخُ الثَّلَاثَةُ، قُلْتُ: مَنْ هُمْ؟. قَالَ: عُثْمَانُ وَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ. وَ رَوَوْا فِيهِ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ زَرُودٍ الرَّقِّيِّ، عَنْ أَبِي جَارُودٍ الْعَبْدِيِّ، قَالَ: أَمَّا عِجْلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَعُثْمَانُ، وَ فِرْعَوْنُهَا مُعَاوِيَةُ، وَ سَامِرِيهَا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، وَ ذُو الثُّدَيَّةِ وَ أَصْحَابُ النَّهَرِ مَلْعُونُونَ، وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام). وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي الْأَرْقَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ يَقُولُ: وَ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ وَجَأْتُ عُثْمَانَ بِخَنْجَرٍ فِي بَطْنِهِ فَقَتَلْتُهُ. وَ رَوَوْا عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: يُرْفَعُ عُثْمَانُ وَ أَصْحَابُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُبْلَغَ بِهِمُ الثُّرَيَّا، ثُمَّ يُطْرَحُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ. وَ رَوَى فِيهِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الذُّهْلِيِّ، قَالَ: وَ اللَّهِ لَا يَكُونُ الْأَرْضُ سِلْماً سِلْماً حَتَّى يُلْعَنَ عُثْمَانُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ لَا يُنْكِرُ ذَلِكَ أَحَدٌ. وَ رَوَى فِيهِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ حَنْبَلٍ الْجُمَحِيَّ- وَ كَانَ بَدْرِيّاً- قَالَ: ذُقْ يَا أَبَا عَمْرٍو بِسُوءِ الْفِعْلِ* * * وَ ذُقْ صُنْعَ كَافِرٍ ذِي جَهْلٍ لَمَّا سَدَدْتُ بَابَ كُلِّ عَدْلٍ* * * وَ رُمْتَ نَقْصَ حَقِّنَا بِالْبُطْلِ 311 غَداً عَلَيْكَ أَهْلُ كُلِّ فَضْلٍ* * * بِالْمِشْرَفِيَّاتِ الْقِضَابِ الْفَصْلِ فَذُقْتَ قَتْلًا لَكَ أَيَّ قَتْلٍ* * * كَذَاكَ نَجْزِي كُلَّ عَاتٍ وَ غَلٍ . .. في أمثال هذه الأقوال المحفوظة عن الصحابة و التابعين ذكر جميعها يخرج عن الغرض، و في بعض ما ذكرناه كفاية في المقصود، و المنّة للّه. و قال (رحمه اللّه) في موضع آخر : تناصر الخبر من طريقي الشيعة و أصحاب الحديث بأنّ عثمان و طلحة و الزبير و سعدا و عبد الرحمن من جملة أصحاب العقبة الذين نفّروا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و أنّ عثمان و طلحة القائلان: أ ينكح محمد نساءنا و لا ننكح نساءه؟!. و اللّه لو قد مات لأجلبنا على نسائه بالسهام، و قولة طلحة: لأتزوجنّ أمّ سلمة، فأنزل اللّه سبحانه : (وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَ لا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً) . و قول عثمان يوم أحد: لألحقنّ بالشام، فإنّ لي بها صديقا يهوديّا. و قول طلحة: لألحقنّ بالشام فإنّ لي بها صديقا نصرانيّا، فأنزل اللّه تعالى: (يا أَيُّهَا 312 الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَ النَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ) . و قول عثمان لطلحة- و قد تنازعا-: و اللّه إنّك أوّل أصحاب محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) تزوّج بيهوديّة، فقال طلحة: و أنت و اللّه لقد قلت ما ينجينا هاهنا إلّا أن نلحق بقومنا . بيان: الرّبو- بالفتح- النّفس العالي . و أسي على مصيبته- بالكسر- يأسي أسا .. أي حزن، و قد أسيت لفلان .. أي حزنت له . 313 قوله: إنّ في هذا الحديث .. أي روى الغزرمي- مكان- فتبطحون على وجوهكم- هكذا: ترفعون .. أي يرفعكم الملائكة إلى مكان الثريّا من السماء ثم يضربونكم على الأرض على وجوهكم فتطؤكم البهائم، و هذا أشدّ في التعذيب. و قوله: ليجاء بي .. لعلّ هذا الترديد و التبهيم للتقيّة و المصلحة مع وضوح المقصود. قوله لعنه اللّه: الترباء في فيك يا عليّ .. الترباء- بالفتح أو بضم التاء و فتح الراء- لغتان في التّراب ، انظر هذا الذي خانت أمّه أباه كيف شتم و عقّ مولاه، لعنة اللّه عليه و على من والاه. و قال الجوهري: النّاب: المسنّة من النّوق . و قال: مرّ فلان ينجش نجشا .. أي يسرع . و الشّارف من النّوق: المسنّة الهرمة . و أغذّ السّير و فيه: أسرع . و بعج بطنه بالسّكّين- كمنع-: شقّه . و النّهابير: المهالك . و التنجيد: العدو . و قال في النهاية: كان أعداء عثمان يسمّونه: نعثلا تشبيها برجل من مصر 314 كان طويل اللّحية اسمه: نعثل، و قيل النّعثل: الشّيخ الأحمق، و ذكر الضباع . انتهى. و يقال زعر الشّعر و الرّيش: قلّ، و الزّعارّة: سوء الخلق . و الغرارة- بالكسر-: الجوالق . قولها: إنّ هذه .. أي السماء، وقعت على هذه .. أي الأرض. و قال الفيروزآبادي: العضد و العضيد: الطّريقة من النّخل، و الجمع كغربان ، و المعنى أنّ ذلك أموالا كثيرة تحميه لبقائها أو حصلتها ببركته. و قال في القاموس: الرّكب: ركبان الإبل اسم جمع أو جمع و هم العشرة فصاعدا، و قد يكون للخيل .. و الأركوب- بالضّمّ- أكثر من الرّكب .. 315 [26] باب الشورى و احتجاج أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) على القوم في ذلك اليوم ل : أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً، عَنْ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ، عَنْ أَبِي الْجَارُودِ وَ هُشَيْمِ بْنِ أَبِي سَاسَانَ وَ أَبِي طَارِقٍ السَّرَّاجِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، قَالَ: كُنْتُ فِي الْبَيْتِ يَوْمَ الشُّورَى، فَسَمِعْتُ عَلِيّاً (عليه السلام) وَ هُوَ يَقُولُ: اسْتَخْلَفَ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ وَ أَنَا وَ اللَّهِ أَحَقُّ بِالْأَمْرِ وَ أَوْلَى بِهِ مِنْهُ، وَ اسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ وَ أَنَا وَ اللَّهِ أَحَقُّ بِالْأَمْرِ وَ أَوْلَى بِهِ مِنْهُ، إِلَّا أَنَ عُمَرَ جَعَلَنِي مَعَ خَمْسَةٍ أَنَا سَادِسُهُمْ لَا يُعْرَفُ لَهُمْ عَلَيَّ فَضْلٌ، وَ لَوْ أَشَاءُ لَاحْتَجَجْتُ عَلَيْهِمْ بِمَا 316 لَا يَسْتَطِيعُ- عَرَبِيُّهُمْ وَ لَا عَجَمِيُّهُمْ، الْمُعَاهَدُ مِنْهُمْ وَ الْمُشْرِكُ- تَغْيِيرَ ذَلِكَ. ثُمَّ قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ أَيُّهَا النَّفَرُ! هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ وَحَّدَ اللَّهَ قَبْلِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ سَاقَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لِرَبِّ الْعَالَمِينَ هَدْياً فَأَشْرَكَهُ فِيهِ، غَيْرِي؟! قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِطَيْرٍ يَأْكُلُ مِنْهُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ يَأْكُلُ مَعِي مِنْ هَذَا الطَّيْرِ، فَجِئْتُهُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ وَ إِلَى رَسُولِكَ .. وَ إِلَى رَسُولِكَ، غَيْرِي ؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) حِينَ رَجَعَ عُمَرُ يُجَبِّنُ أَصْحَابَهُ وَ يُجَبِّنُونَهُ قَدْ رَدَّ رَايَةَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مُنْهَزِماً- فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا لَيْسَ بِفَرَّارٍ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: ادْعُوا لِي عَلِيّاً. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ص ! هُوَ رَمِدٌ مَا يَطْرِفُ. فَقَالَ: جِيئُونِي ، فَلَمَّا قُمْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ تَفَلَ فِي عَيْنِي وَ قَالَ: اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُ الْحَرَّ وَ الْبَرْدَ، فَأَذْهَبَ اللَّهُ عَنِّي الْحَرَّ وَ الْبَرْدَ إِلَى سَاعَتِي هَذِهِ، وَ أَخَذْتُ الرَّايَةَ فَهَزَمَ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ وَ أَظْفَرَنِي بِهِمْ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. 317 قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ لَهُ أَخٌ مِثْلُ أَخِي جَعْفَرٍ الْمُزَيَّنِ بِالْجَنَاحَيْنِ فِي الْجَنَّةِ يَحِلُّ فِيهَا حَيْثُ يَشَاءُ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ لَهُ عَمٌّ مِثْلُ عَمِّي حَمْزَةَ أَسَدِ اللَّهِ وَ أَسَدِ رَسُولِهِ وَ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ لَهُ سِبْطَانِ مِثْلُ سِبْطَيَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ابْنَيْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ لَهُ زَوْجَةٌ مِثْلُ زَوْجَتِي فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ بَضْعَةٍ مِنْهُ وَ سَيِّدَةِ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): مَنْ فَارَقَكَ فَارَقَنِي وَ مَنْ فَارَقَنِي فَارَقَ اللَّهَ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): لَيَنْتَهِيَنَّ بَنُو وَلِيعَةَ أَوْ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْهِمْ رَجُلًا كَنَفْسِي طَاعَتُهُ كَطَاعَتِي وَ مَعْصِيَتُهُ كَمَعْصِيَتِي يَغْشَاهُمْ بِالسَّيْفِ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا . قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): مَا مِنْ مُسْلِمٍ وَصَلَ إِلَى قَلْبِهِ حُبِّي إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ عَنْهُ ذُنُوبَهُ، وَ مَنْ وَصَلَ حُبِّي إِلَى قَلْبِهِ فَقَدْ وَصَلَ حُبُّكَ إِلَى قبله [قَلْبِهِ، وَ كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّنِي وَ يُبْغِضُكَ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. 318 قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): أَنْتَ الْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ وَ الْوَلَدِ وَ الْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ غَيْبَةٍ، عَدُوُّكَ عَدُوِّي وَ عَدُوِّي عَدُوُّ اللَّهِ، وَ وَلِيُّكَ وَلِيِّي وَ وَلِيِّي وَلِيُّ اللَّهِ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): يَا عَلِيُّ! مَنْ أَحَبَّكَ وَ وَالاكَ سَبَقَتْ لَهُ الرَّحْمَةُ وَ مَنْ أَبْغَضَكَ وَ عَادَاكَ سَبَقَتْ لَهُ اللَّعْنَةُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ص ! ادْعُ اللَّهَ لِي وَ لِأَبِي لَا يَكُونُ مِمَّنْ يُبْغِضُهُ وَ يُعَادِيهِ، فَقَالَ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): اسْكُنِي، إِنْ كُنْتِ أَنْتِ وَ أَبُوكِ مِمَّنْ يَتَوَلَّاهُ وَ يُحِبُّهُ فَقَدْ سَبَقَتْ لَكُمَا الرَّحْمَةُ، وَ إِنْ كُنْتُمَا مِمَّنْ يُبْغِضُهُ وَ يُعَادِيهِ فَقَدْ سَبَقَتْ لَكُمَا اللَّعْنَةُ، وَ لَقَدْ خَبُثْتِ أَنْتِ، وَ أَبُوكِ أَوَّلُ مَنْ يَظْلِمُهُ وَ أَنْتِ أَوَّلُ مَنْ يُقَاتِلُهُ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مِثْلَ مَا قَالَ لِي: يَا عَلِيُّ! أَنْتَ أَخِي وَ أَنَا أَخُوكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ مَنْزِلُكَ مُوَاجِهَ مَنْزِلِي كَمَا يَتَوَاجَهُ الْإِخْوَانُ فِي الْخُلْدِ؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): يَا عَلِيُّ! إِنَّ اللَّهَ خَصَّكَ بِأَمْرٍ وَ أَعْطَاكَهُ لَيْسَ مِنَ الْأَعْمَالِ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ وَ لَا أَفْضَلَ مِنْهُ عِنْدَهُ، الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا، فَلَيْسَ تَنَالُ مِنْهَا شَيْئاً وَ لَا تَنَالُ مِنْكَ وَ هِيَ زِينَةُ الْأَبْرَارِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَطُوبَى لِمَنْ أَحَبَّكَ وَ صَدَّقَ عَلَيْكَ، وَ وَيْلٌ لِمَنْ أَبْغَضَكَ وَ كَذَّبَ عَلَيْكَ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) 319 لِيَجِيءَ بِالْمَاءِ كَمَا بَعَثَنِي، فَذَهَبْتُ حَتَّى حَمَلْتُ الْقِرْبَةَ عَلَى ظَهْرِي وَ مَشَيْتُ بِهَا فَاسْتَقْبَلَتْنِي رِيحٌ فَرَدَّتْنِي حَتَّى أَجْلَسَتْنِي، ثُمَّ قُمْتُ فَاسْتَقْبَلَتْنِي رِيحٌ فَرَدَّتْنِي ثُمَ أَجْلَسَتْنِي، ثُمَّ قُمْتُ فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَقَالَ لِي: مَا حَبَسَكَ ؟. فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ: قَدْ جَاءَنِي جَبْرَئِيلُ فَأَخْبَرَنِي، أَمَّا الرِّيحُ الْأُولَى فَجَبْرَئِيلُ كَانَ فِي أَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يُسَلِّمُونَ عَلَيْكَ، وَ أَمَّا الثَّانِيَةُ فَمِيكَائِيلُ جَاءَ فِي أَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يُسَلِّمُونَ عَلَيْكَ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ مَنْ قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ: يَا مُحَمَّدُ ص ! أَ تَرَى هَذِهِ الْمُوَاسَاةَ مِنْ عَلِيٍّ عليه السلام، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): إِنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ، فَقَالَ جَبْرَئِيلُ: وَ أَنَا مِنْكُمَا، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ كَانَ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) كَمَا جَعَلْتُ أَكْتُبُ فَأَغْفَى رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَأَنَا أَرَى أَنَّهُ يُمْلِي عَلَيَّ، فَلَمَّا انْتَبَهَ قَالَ لَهُ: يَا عَلِيُّ! مَنْ أَمْلَى عَلَيْكَ مِنْ هَاهُنَا إِلَى هَاهُنَا، فَقُلْتُ: أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص . فَقَالَ: لَا، وَ لَكِنْ جَبْرَئِيلُ أَمْلَى عَلَيْكَ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا . قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) كَمَا قَالَ لِي: لَوْ لَا أَنْ لَا يَبْقَى أَحَدٌ إِلَّا قَبَضَ مِنْ أَثَرِكَ قَبْضَةً يَطْلُبُ بِهَا الْبَرَكَةَ لِعَقِبِهِ 320 مِنْ بَعْدِهِ لَقُلْتُ فِيكَ قَوْلًا لَا يَبْقَى أَحَدٌ إِلَّا قَبَضَ مِنْ أَثَرِكَ قَبْضَةً ؟!. فَقَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): احْفَظِ الْبَابَ فَإِنَّ زُوَّاراً مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَزُورُنِي فَلَا تَأْذَنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ، فَجَاءَ عُمَرُ فَرَدَدْتُهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ أَخْبَرْتُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مُحْتَجِبٌ وَ عِنْدَهُ زُوَّارٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ عِدَّتُهُمْ كَذَا وَ كَذَا، ثُمَّ أَذِنْتُ لَهُ فَدَخَلَ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي جِئْتُ غَيْرَ مَرَّةٍ كُلَّ ذَلِكَ يَرُدُّنِي عَلِيٌّ وَ يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مُحْتَجِبٌ وَ عِنْدَهُ زُوَّارٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ عِدَّتُهُمْ كَذَا وَ كَذَا، فَكَيْفَ عَلِمَ بِالْعِدَّةِ؟ أَ عَايَنَهُمْ؟!. فَقَالَ : لَا، يَا عَلِيُّ! قَدْ صَدَقَ، كَيْفَ عَلِمْتَ بِعِدَّتِهِمْ؟. فَقُلْتُ: اخْتَلَفَتْ عَلَيَ التَّحِيَّاتُ وَ سَمِعْتُ الْأَصْوَاتِ فَأَحْصَيْتُ الْعَدَدَ. قَالَ: صَدَقْتَ، فَإِنَّ فِيكَ سُنَّةً مِنْ أَخِي عِيسَى، فَخَرَجَ عُمَرُ وَ هُوَ يَقُولُ: ضَرَبَهُ لِابْنِ مَرْيَمَ مَثَلًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: (وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ) - قَالَ يَضِجُّونَ (وَ قالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَ جَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ وَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ) غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) كَمَا قَالَ لِي: إِنَّ طُوبَى شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ أَصْلُهَا فِي دَارِ عَلِيٍّ عليه السلام لَيْسَ مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَ فِي 321 مَنْزِلِهِ غُصْنٌ مِنْ أَغْصَانِهَا، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): تُقَاتِلُ عَلَى سُنَّتِي وَ تُبْرِئُ ذِمَّتِي، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): تُقَاتِلُ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ رَأْسُهُ فِي حَجْرِ جَبْرَئِيلَ (عليه السلام) فَقَالَ لِي: ادْنُ دُونَكَ رَأْسَ ابْنِ عَمِّكَ فَأَنْتَ أَوْلَى بِهِ مِنِّي، غَيْرِي ؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) رَأْسَهُ فِي حَجْرِهِ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ وَ لَمْ يُصَلِّ الْعَصْرَ فَلَمَّا انْتَبَهَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: يَا عَلِيُّ! صَلَّيْتَ ؟. قُلْتُ: لَا، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَرُدَّتِ الشَّمْسُ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً فَصَلَّيْتُ ثُمَّ انْحَدَرَتْ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَسُولَهُ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنْ يَبْعَثَ بِبَرَاءَةَ، فَبَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّهُ لَا يُؤَدِّي عَنْكَ إِلَّا أَنْتَ أَوْ رَجُلٌ مِنْكَ، فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَأَخَذْتُهَا مِنْ أَبِي بِكْرٍ فَمَضَيْتُ بِهَا وَ أَدَّيْتُهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فَأَثْبَتَ 322 اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ: أَنِّي مِنْهُ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): أَنْتَ إِمَامُ مَنْ أَطَاعَنِي، وَ نُورُ أَوْلِيَائِي، وَ الْكَلِمَةُ الَّتِي أَلْزَمْتُهَا الْمُتَّقِينَ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَحْيَا حَيَاتِي وَ يَمُوتَ مَوْتِي وَ يَسْكُنَ جَنَّتِيَ الَّتِي وَعَدَنِي رَبِّي جَنَّاتِ عَدْنٍ قَضِيبٌ غَرَسَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: كُنْ، فَكَانَ، فَلْيُوَالِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ ذُرِّيَّتَهُ مِنْ بَعْدِهِ، فَهُمُ الْأَئِمَّةُ، وَ هُمُ الْأَوْصِيَاءُ أَعْطَاهُمُ اللَّهُ عِلْمِي وَ فَهْمِي، لَا يُدْخِلُونَكُمْ فِي بَابِ ضَلَالٍ، وَ لَا يُخْرِجُونَكُمْ مِنْ بَابِ هُدًى، لَا تُعَلِّمُوهُمْ فَهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ، يَزُولُ الْحَقُّ مَعَهُمْ أَيْنَمَا زَالُوا ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): قَضَى فَانْقَضَى ، إِنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مِثْلَ مَا قَالَ لِي: أَهْلُ وَلَايَتِكَ يَخْرُجُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ قُبُورِهِمْ عَلَى نُوقٍ بِيضٍ، شِرَاكُ نِعَالِهِمْ نُورٌ يَتَلَأْلَأُ، قَدْ سُهِّلَتْ عَلَيْهِمُ الْمَوَارِدُ، وَ فُرِّجَتْ عَنْهُمُ الشَّدَائِدُ، وَ أُعْطُوا الْأَمَانَ، وَ انْقَطَعَتْ عَنْهُمُ الْأَحْزَانُ حَتَّى يَنْطَلِقَ بِهِمْ إِلَى ظِلِّ عَرْشِ الرَّحْمَنِ، تُوضَعُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مَائِدَةٌ يَأْكُلُونَ مِنْهَا حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الْحِسَابِ، يَخَافُ النَّاسُ وَ لَا يَخَافُونَ، وَ يَحْزَنُ النَّاسُ وَ لَا يَحْزَنُونَ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) 323 حِينَ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ يَخْطُبُ فَاطِمَةَ (عليها السلام)، فَأَبَى أَنْ يُزَوِّجَهُ، وَ جَاءَ عُمَرُ يَخْطُبُهَا فَأَبَى أَنْ يُزَوِّجَهُ، فَخَطَبْتُ إِلَيْهِ فَزَوَّجَنِي، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَقَالا: أَبِيتَ أَنْ تُزَوِّجَنَا وَ زَوَّجْتَهُ؟!. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): مَا مَنَعْتُكُمَا وَ زَوَّجْتُهُ، بَلِ اللَّهُ مَنَعَكُمَا وَ زَوَّجَهُ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ سَمِعْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: كُلُّ سَبَبٍ وَ نَسَبٍ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا سَبَبِي وَ نَسَبِي، فَأَيُّ سَبَبٍ أَفْضَلُ مِنْ سَبَبِي؟ وَ أَيُّ نَسَبٍ أَفْضَلُ مِنْ نَسَبِي؟ إِنَّ أَبِي وَ أَبَا رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لَأَخَوَانِ، وَ إِنَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ ابْنَيْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ابْنَايَ، وَ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) زَوْجَتِي سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ فَفَرَّقَهُمْ فِرْقَتَيْنِ، فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِ الْفِرْقَتَيْنِ، ثُمَّ جَعَلَهُمْ شُعُوباً فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِ شُعْبَةٍ، ثُمَّ جَعَلَهُمْ قَبَائِلَ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِ قَبِيلَةٍ، ثُمَّ جَعَلَهُمُ بُيُوتاً فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِ بَيْتٍ، ثُمَّ اخْتَارَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي: أَنَا وَ عَلِيّاً وَ جَعْفَراً، فَجَعَلَنِي خَيْرَهُمْ، فَكُنْتُ نَائِماً بَيْنَ ابْنَيْ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) فَجَاءَ جَبْرَئِيلُ وَ مَعَهُ مَلَكٌ فَقَالَ: يَا جَبْرَئِيلُ! إِلَى أَيِّ هَؤُلَاءِ أُرْسِلْتَ؟. فَقَالَ: إِلَى هَذَا، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَأَجْلَسَنِي، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ سَدَّ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَبْوَابَ الْمُسْلِمِينَ كُلَّهُمْ وَ لَمْ يَسُدَّ بَابِي، فَجَاءَهُ الْعَبَّاسُ وَ حَمْزَةُ وَ قَالا: أَخْرَجْتَنَا وَ أَسْكَنْتَهُ؟. فَقَالَ لَهُمَا: مَا أَنَا أَخْرَجْتُكُمْ وَ أَسْكَنْتُهُ بَلِ اللَّهُ أَخْرَجَكُمْ وَ أَسْكَنَهُ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ 324 أَوْحَى إِلَى أَخِي مُوسَى (عليه السلام) أَنِ اتَّخِذْ مَسْجِداً طَهُوراً وَ اسْكُنْهُ أَنْتَ وَ هَارُونُ وَ ابْنَا هَارُونَ، وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَيَّ أَنِ اتَّخِذْ مَسْجِداً طَهُوراً وَ اسْكُنْهُ أَنْتَ وَ عَلِيٌّ وَ ابْنَا عَلِيٍّ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): الْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ وَ عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ لَا يَفْتَرِقَانِ حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ وَقَى رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) حَيْثُ جَاءَ الْمُشْرِكُونَ يُرِيدُونَ قَتْلَهُ، فَأُضْجِعْتُ فِي مَضْجَعِهِ وَ ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) نَحْوَ الْغَارِ وَ هُمْ يَرَوْنَ أَنِّي أَنَا هُوَ، فَقَالُوا: أَيْنَ ابْنُ عَمِّكَ؟. فَقُلْتُ: لَا أَدْرِي، فَضَرَبُونِي حَتَّى كَادُوا يَقْتُلُونَنِي ؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) كَمَا قَالَ لِي: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ فَوَلَايَتُهُ وَلَايَتِي وَ وَلَايَتِي وَلَايَةُ رَبِّي، عَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيَّ رَبِّي وَ أَمَرَنِي أَنْ أُبَلِّغَكُمُوهُ، فَهَلْ سَمِعْتُمْ؟. قَالُوا: نَعَمْ قَدْ سَمِعْنَاهُ، قَالَ: أَمَا إِنَّ فِيكُمْ مَنْ يَقُولُ قَدْ سَمِعْتُ وَ هُوَ يَحْمِلُ النَّاسَ عَلَى كَتِفَيْهِ وَ يُعَادِيهِ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَخْبِرْنَا بِهِمْ. قَالَ: أَمَا إِنَّ رَبِّي قَدْ أَخْبَرَنِي بِهِمْ وَ أَمَرَنِي بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُمْ لِأَمْرٍ قَدْ سَبَقَ، وَ إِنَّمَا يَكْتَفِي أَحَدُكُمْ بِمَا يَجِدُ لِعَلِيٍّ فِي قَلْبِهِ ؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَتَلَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ تِسْعَةً مُبَارَزَةً غَيْرِي كُلُّهُمْ يَأْخُذُ اللِّوَاءَ، ثُمَّ جَاءَ صواب الْحَبَشِيُّ مَوْلَاهُمْ وَ هُوَ يَقُولُ: وَ اللَّهِ لَا أَقْتُلُ بِسَادَتِي إِلَّا مُحَمَّداً، قَدْ أَزْبَدَ شِدْقَاهُ وَ احْمَرَّتَا عَيْنَاهُ، فَاتَّقَيْتُمُوهُ وَ حِدْتُمْ عَنْهُ، 325 وَ خَرَجْتُ إِلَيْهِ فَلَمَّا أَقْبَلَ كَأَنَّهُ قُبَّةٌ مَبْنِيَّةٌ، فَاخْتَلَفْتُ أَنَا وَ هُوَ ضَرْبَتَيْنِ فَقَطَعْتُهُ بِنِصْفَيْنِ وَ بَقِيَتْ رِجْلَاهُ وَ عَجُزُهُ وَ فَخِذَاهُ قَائِمَةً عَلَى الْأَرْضِ يَنْظُرُ إِلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ وَ يَضْحَكُونَ مِنْهُ ؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَتَلَ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ مِثْلَ قَتْلِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ جَاءَ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ وُدٍّ يُنَادِي: هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ، فَكِعْتُمْ عَنْهُ كُلُّكُمْ فَقُمْتُ أَنَا، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): إِلَى أَيْنَ تَذْهَبُ؟. فَقُلْتُ: أَقُومُ إِلَى هَذَا الْفَاسِقِ. فَقَالَ: إِنَّهُ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُدٍّ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ص : إِنْ كَانَ هُوَ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ وُدٍّ فَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَأَعَادَ عَلَيَّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الْكَلَامَ وَ أَعَدْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: امْضِ عَلَى اسْمِ اللَّهِ، فَلَمَّا قَرُبْتُ مِنْهُ قَالَ: مَنِ الرَّجُلُ؟. قُلْتُ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. قَالَ: كُفْوٌ كَرِيمٌ ارْجِعْ يَا ابْنَ أَخِي فَقَدْ كَانَ لِأَبِيكَ مَعِي صُحْبَةٌ وَ مُحَادَثَةٌ فَأَنَا أَكْرَهُ قَتْلَكَ. فَقُلْتُ لَهُ: يَا عَمْرُو! إِنَّكَ قَدْ عَاهَدْتَ اللَّهَ أَنْ لَا يُخَيِّرَكَ أَحَدٌ ثَلَاثَ خِصَالٍ إِلَّا اخْتَرْتَ إِحْدَاهُنَّ. فَقَالَ: اعْرِضْ عَلَيَّ. قُلْتُ: تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ، وَ تُقِرُّ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. قَالَ: هَاتِ غَيْرَ هَذِهِ. قُلْتُ: تَرْجِعُ مِنْ حَيْثُ جِئْتَ. قَالَ: وَ اللَّهِ لَا تُحَدِّثْ نِسَاءَ قُرَيْشٍ بِهَذَا أَنِّي رَجَعْتُ عَنْكَ. فَقُلْتُ: فَانْزِلْ فَأُقَاتِلَكَ. قَالَ: أَمَّا هَذِهِ فَنَعَمْ، فَنَزَلَ فَاخْتَلَفَ أَنَا وَ هُوَ ضَرْبَتَيْنِ فَأَصَابَ 326 الْحَجَفَةَ وَ أَصَابَ السَّيْفُ رَأْسِي، وَ ضَرَبْتُهُ ضَرْبَةً فَانْكَشَفَتْ رِجْلَيْهِ فَقَتَلَهُ اللَّهُ عَلَى يَدَيَّ، فَفِيكُمْ أَحَدٌ فَعَلَ هَذَا؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ حِينَ جَاءَ مَرْحَبٌ وَ هُوَ يَقُولُ: أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي مرحب [مَرْحَباً* * * شَاكِ السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبٌ أَطْعَنُ أَحْيَاناً وَ حِيناً أَضْرِبُ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَضَرَبَنِي وَ ضَرَبْتُهُ وَ عَلَى رَأْسِهِ نَقِيرٌ مِنْ جَبَلِ حَجَرٍ لَمْ يَكُنْ تَصْلُحُ عَلَى رَأْسِهِ بَيْضَةٌ مِنْ عِظَمِ رَأْسِهِ، فَقَلِقْتُ النَّقِيرَ وَ وَصَلَ السَّيْفُ إِلَى رَأْسِهِ فَقَتَلْتُهُ، فَفِيكُمْ أَحَدٌ فَعَلَ هَذَا؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ آيَةَ التَّطْهِيرِ عَلَى رَسُولِهِ (صلّى اللّه عليه و آله): (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) كِسَاءً خَيْبَرِيّاً فَضَمَّنِي فِيهِ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَبِّ! هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَ أَنْتَ يَا عَلِيُّ سَيِّدُ الْعَرَبِ؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي الْمَسْجِدِ إِذْ نَظَرَ إِلَى شَيْءٍ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ فَبَادَرَهُ وَ لَحِقَهُ أَصْحَابُهُ فَانْتَهَى إِلَى سُودَانٍ أَرْبَعَةٍ يَحْمِلُونَ سَرِيراً، فَقَالَ لَهُمْ: ضَعُوا، فَوَضَعُوا. فَقَالَ: اكْشِفُوا عَنْهُ، فَكَشَفُوا 327 فَإِذَا أَسْوَدُ مُطَوَّقٌ بِالْحَدِيدِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): مَنْ هَذَا؟. قَالُوا: غُلَامُ الرِّيَاحِيِّينَ كَانَ قَدْ أَبَقَ عَنْهُمْ خُبْثاً وَ فِسْقاً فَأَمَرُونَا أَنْ نَدْفِنَهُ فِي حَدِيدِهِ كَمَا هُوَ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا رَآنِي قَطُّ إِلَّا قَالَ: أَنَا وَ اللَّهِ أُحِبُّكَ، وَ اللَّهِ مَا أَحَبَّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا أَبْغَضَكَ إِلَّا كَافِرٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): يَا عَلِيُّ! لَقَدْ أَثَابَهُ اللَّهُ بِذَا، هَذَا سَبْعُونَ قَبِيلًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ- كُلُّ قَبِيلٍ عَلَى أَلْفِ قَبِيلٍ قَدْ نَزَلُوا يُصَلُّونَ عَلَيْهِ، فَفَكَّ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) حَدِيدَتَهُ وَ صَلَّى عَلَيْهِ وَ دَفَنَهُ؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مِثْلَ مَا قَالَ لِي: أُذِنَ لِيَ الْبَارِحَةَ فِي الدُّعَاءِ فَمَا سَأَلْتُ رَبِّي شَيْئاً إِلَّا أَعْطَانِيهِ، وَ مَا سَأَلْتُ لِنَفْسِي شَيْئاً إِلَّا سَأَلْتُ لَكَ مِثْلَهُ وَ أَعْطَانِيهِ. فَقُلْتُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي خُزَيْمَةَ فَفَعَلَ مَا فَعَلَ فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) الْمِنْبَرَ فَقَالَ: إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ .. ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ يَا عَلِيُّ، فَذَهَبْتُ فَوَدَيْتُهُمْ ثُمَّ نَاشَدْتُهُمْ بِاللَّهِ هَلْ بَقِيَ شَيْءٌ؟. فَقَالُوا: إِذْ نَشَدْتَنَا بِاللَّهِ فَمِيلَغَةُ كِلَابِنَا، وَ عِقَالُ بَعِيرِنَا، فَأَعْطَيْتُهُمْ لَهُمَا، وَ بَقِيَ مَعِي ذَهَبٌ كَثِيرٌ فَأَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهُ، وَ قُلْتُ: هَذَا لِذِمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ لِمَا تَعْلَمُونَ وَ لِمَا لَا تَعْلَمُونَ وَ لِرَوْعَاتِ النِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ، ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَأَخْبَرْتُهُ، قَالَ : وَ اللَّهِ مَا يَسُرُّنِي يَا عَلِيُّ أَنَّ لِي بِمَا صَنَعْتَ حُمْرَ النَّعَمِ؟!. قَالُوا: اللَّهُمَ 328 نَعَمْ . قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ سَمِعْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: يَا عَلِيُّ! عُرِضْتُ عَلَى أُمَّتِي الْبَارِحَةَ فَمَرَّ بِي أَصْحَابُ الرَّايَاتِ، فَاسْتَغْفَرْتُ لَكَ وَ لِشِيعَتِكَ؟!. فَقَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ سَمِعْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ! اذْهَبْ فَاضْرِبْ عُنُقَ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي تَجِدُهُ فِي مَوْضِعِ .. كَذَا وَ كَذَا، فَرَجَعَ، فَقَالَ: قَتَلْتَهُ؟. قَالَ: لَا، وَجَدْتُهُ يُصَلِّي. قَالَ: يَا عُمَرُ! اذْهَبْ فَاقْتُلْهُ، فَرَجَعَ قَالَ لَهُ: قَتَلْتَهُ؟. قَالَ: لَا، وَجَدْتُهُ يُصَلِّي، فَقَالَ: آمُرُكُمَا بِقَتْلِهِ، فَتَقُولَانِ وَجَدْنَاهُ يُصَلِّي؟!، فَقَالَ : يَا عَلِيُّ! اذْهَبْ فَاقْتُلْهُ، فَلَمَّا مَضَيْتُ قَالَ: إِنْ أَدْرَكَهُ قَتَلَهُ، فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ص لَمْ أَجِدْ أَحَداً. فَقَالَ: صَدَقْتَ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ وَجَدْتَهُ لَقَتَلْتَهُ؟!. فَقَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) كَمَا قَالَ لِي: إِنَّ وَلِيَّكَ فِي الْجَنَّةِ وَ عَدُوَّكَ فِي النَّارِ؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ عَلِمْتُمْ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَيْسَ مِنْكَ وَ إِنَّهُ ابْنُ فُلَانٍ الْقِبْطِيِّ. قَالَ: يَا عَلِيُّ! اذْهَبْ فَاقْتُلْهُ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ص ! إِذَا بَعَثْتَنِي أَكُونُ كَالْمِسْمَارِ الْمُحْمَى فِي الْوَبَرِ أَوْ أَتَثَبَّتُ؟. قَالَ: لَا، بَلْ تَثَبَّتْ، فَذَهَبَ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ اسْتَنَدَ إِلَى حَائِطٍ فَطَرَحَ نَفْسَهُ 329 فِيهِ فَطَرَحْتُ نَفْسِي عَلَى أَثَرِهِ، فَصَعِدَ عَلَى نَخْلٍ فَصَعِدْتُ خَلْفَهُ ، فَلَمَّا رَآنِي قَدْ صَعِدْتُ رَمَى بِإِزَارِهِ فَإِذَا لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ مِمَّا يَكُونُ لِلرِّجَالِ، فَجِئْتُ فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَرَفَ عَنَّا السُّوءَ أَهْلَ الْبَيْتِ؟!. فَقَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ . فَقَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ. بيان: قوله (صلّى اللّه عليه و آله): لو لا أن لا يبقى .. ظاهره عدم جواز الاستشفاء و التبرّك بتراب قدم الإمام و هو بعيد، و لعلّه ذكر هذا و أراد لازمه و هو الغلوّ و الاعتقاد بالألوهيّة، كما - ورد في أخبار أخر: لو لا أن تقول فيك طوائف من أمّتي ما قالت النصارى في عيسى ابن مريم لقلت فيك قولا لم تمرّ بملإ إلّا أخذوا التراب من تحت قدميك يستشفون به. ، أو هو مبنيّ على أنّ وضوح الأمر بهذا الحدّ ينافي الابتلاء الذي لا بدّ منه في التكليف، و الأول أظهر. و الزّور- بالفتح- و الزّوّار- بالضم-: جمع الزّائر- كسفر و سفّار جمع سافر . و قال الجوهري: كعت عن الأمر أكيع و أكاع .. إذا هبته و جبنت . و قال: رجل شاك في السّلاح و شاكي السّلاح و الشّاكي السّلاح و هو 330 اللّابس السّلاح التّام . و قال: الشّوكة: شدّة البأس و الحدّ في السّلاح ، و قد شاك الرّجل يشاك شوكا .. أي ظهرت شوكته و حدّته فهو شائك السّلاح و شاكي السّلاح أيضا مقلوب منه . و البطل- بالتحريك-: الشّجاع . و النّقير: ما نقر من الحجر و الخشب و نحوه، ذكره الفيروزآبادي . قوله (عليه السلام): إلى شيء ينزل من السماء .. أي أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) لمّا نظر إلى الملائكة ينزلون قام و مشى نحوهم لينظر لأيّ شيء و إلى أيّ شيء ينزلون فمشى حتى انتهى إلى تلك الجنازة و علم أنّ نزولهم لذلك. و قال في النهاية في حديث عليّ عليه السلام: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه [و آله] و سلّم بعثه ليدي قوما قتلهم خالد بن الوليد فأعطاهم ميلغة الكلب. .. هي الإناء الّتي يلغ فيه الكلب .. يعني أعطاهم قيمة كلّ ما ذهب لهم حتّى قيمة الميلغة .
بحار الأنوار ج17-35 — نادر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِنْ شَاءَ النَّاسُ قُمْتُ لَهُمْ خَلْفَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ فَحَلَفْتُ لَهُمْ بِاللَّهِ مَا قَتَلْتُ عُثْمَانَ وَ لَا أَمَرْتُ بِقَتْلِهِ، وَ لَقَدْ نَهَيْتُهُمْ فَعَصَوْنِي. قب : رُوِيَ أَنَّ أَصْحَابَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ كَانُوا فِرْقَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: 506 اعْتَقَدُوا أَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُوماً وَ يَتَوَالاهُ وَ يَتَبَرَّأُ مِنْ أَعْدَائِهِ، وَ الْأُخْرَى- وَ هُمْ جُمْهُورُ أَهْلِ الْحَرْبِ وَ أَهْلِ الْغَنَاءِ وَ الْبَأْسِ- اعْتَقَدُوا أَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ لِأَحْدَاثٍ أَوْجَبَتْ عَلَيْهِ الْقَتْلَ، وَ مِنْهُمْ مَنْ يُصَرِّحُ بِتَكْفِيرِهِ، وَ كُلٌّ مِنْ هَاتَيْنِ الْفِرْقَتَيْنِ تَزْعُمُ أَنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) مُوَافِقٌ لَهُ عَلَى رَأْيِهِ، وَ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ مَتَى وَافَقَ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ بَايَنَتْهُ الْأُخْرَى وَ أَسْلَمَتْهُ، وَ تَوَلَّتْ عَنْهُ وَ خَذَلَتْهُ، فَكَانَ يَسْتَعْمِلُ فِي كَلَامِهِ مَا يُوَافِقُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ. أقول:: قد مرّ القول في ذلك في سياق مطاعنه، و لا يخفى على أحد أنّ أقواله و أفعاله (عليه السلام) في تلك الواقعة تدلّ على أنّه (عليه السلام) كان منكرا لأفعاله و خلافته راضيا بدفعه، لكن لم يأمر صريحا بقتله لعلمه بما يترتّب عليه من المفاسد أو تقيّة، و لم ينه القاتلين أيضا لأنّهم كانوا محقّين، و كان (عليه السلام) يتكلّم في الإحتجاج على الخصوم على وجه لا يخالف الواقع و لا يكون للجهّال و أهل الضلال أيضا عليه حجّة، و كان هذا ممّا يخصّه من فصل الخطاب و ممّا يدلّ على وفور علمه في كلّ باب. 507 [31] باب ما ورد في لعن بني أميّة و بني العبّاس و كفرهم الآيات: إبراهيم: (وَ مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ) . و قال تعالى: (أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَ بِئْسَ الْقَرارُ) . الإسراء: (وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَ نُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً) . تفسير: (مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ.) . 508 قال في مجمع البيان : و هي كلمة الشرك و الكفر .. ، و قيل: كلّ كلام في معصية اللّه ... (كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ) غير زاكية، و هي شجرة الحنظل ... و قيل: إنّها شجرة هذه صفتها، و هو أنّه لا قرار لها في الأرض ... و قيل: إنّها الكشوث ... . - وَ رَوَى أَبُو الْجَارُودِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): أَنَّ هَذَا مَثَلُ بَنِي أُمَيَّةَ (اجْتُثَّتْ). أَيْ قُطِعَتْ وَ اسْتُؤْصِلَتْ وَ اقْتَلَعْتَ جُثَّتَهَا مِنَ الْأَرْضِ (ما لَها مِنْ قَرارٍ). أَيْ مَا لِتِلْكَ الشَّجَرَةِ مِنْ ثَبَاتٍ، فَإِنَّ الرِّيحَ تَنْسِفُهَا وَ تَذْهَبُ بِهَا ... وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهَا شَجَرَةٌ لَمْ يَخْلُقْهَا اللَّهُ بَعْدُ وَ إِنَّمَا هُوَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ. (أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ.) .. أي أ لم تر إلى هؤلاء الكفّار عرفوا نعمة اللّه بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله) .. أي عرفوا محمّدا ثم كفروا به فبدّلوا مكان الشكر كفرا. - وَ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام)، أَنَّهُ قَالَ: نَحْنُ- وَ اللَّهِ- نِعْمَةُ اللَّهِ الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَى عِبَادِهِ، وَ بِنَا يَفُوزُ مَنْ فَازَ .. أو المراد جميع نعم اللّه على العموم بدّلوها أقبح التبديل، إذ جعلوا مكان شكرها الكفر بها، و اختلف في المعني بالآية .. - فَرُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ ابْنِ جُبَيْرٍ وَ مُجَاهِدٍ 509 وَ الضَّحَّاكِ، أَنَّهُمْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ كَذَّبُوا نَبِيَّهُمْ وَ نَصَبُوا لَهُ الْحَرْبَ وَ الْعَدَاوَةَ. - وَ سَأَلَ رَجُلٌ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ، فَقَالَ: هُمَا الْأَفْجَرَانِ مِنْ قُرَيْشٍ بَنُو أُمَيَّةَ وَ بَنُو الْمُغِيرَةِ، فَأَمَّا بَنُو أُمَيَّةَ فَمُتِّعُوا إِلَى حِينٍ، وَ أَمَّا بَنُو الْمُغِيرَةِ فَكَفَيْتُمُوهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ. و قيل: إنّهم جبلة بن الأبهم و من تبعه من العرب تنصّروا و لحقوا بالروم. (و دارَ الْبَوارِ) : دار الهلاك . (وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا) فيه أقوال : أحدها: أنّ المراد بالرؤيا رؤية العين، و هي الإسراء ، و سمّاها فتنة للامتحان و شدّة التكليف .. و ثانيها: أنّها رؤيا نوم رآها أنّه سيدخل مكة و هو بالمدينة، فقصدها قصده المشركون حتى دخلت على قوم منهم الشبهة ...، ثم رجع فدخل في القابل و ظهر صدق الرؤيا. و ثالثها: - أنّ ذلك رؤيا رآها النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّ قرودا تصعد منبره و تنزل، فساءه ذلك و اغتمّ به،- رواه سهل بن سعيد، عن أبيه ... و هو المرويّ 510 عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام). ، و قالوا: على هذا التأويل أنّ الشجرة الملعونة هي بنو أميّة، أخبره اللّه بتغلّبهم على مقامه و قتلهم ذريّته ... و قيل: هي شجرة الزقّوم ... و قيل: هي اليهود ... و تقدير الآية: و ما جعلنا الرؤيا التي أريناك و الشجرة الملعونة إلّا فتنة للناس. الأخبار
بحار الأنوار ج17-35 — نادر — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ص: الصدوق، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال
صلّى النبّي (صلّى اللّه عليه و آله) ذات ليلة ثمّ توجّه الى البقيع، فدعا أبا بكر و عمر و عثمان و عليّا فقال: امضوا حتّى تأتوا أصحاب الكهف و تقرؤهم منّي السلام، و تقدّم أنت يا أبا بكر فإنّك أسنّ القوم، ثمّ أنت يا عمر، ثمّ أنت يا عثمان، فإن أجابوا واحدا منكم و إلّا تقدّم أنت يا عليّ، كن آخرهم، ثمّ أمر الريح فحملتهم حتّى وضعتهم على باب الكهف، فتقدّم أبو بكر فسلّم فلم يردّوا فتنحّى، فتقدّم عمر فسلّم فلم يردّوا عليه، و تقدّم عثمان و سلّم فلم يردّوا عليه، و تقدّم عليّ و قال: السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته، أهل الكهف الذين آمنوا بربّهم وزادهم هدى، و ربط على قلوبهم، أنا رسول رسول اللّه إليكم، فقالوا: مرحبا برسول اللّه و برسوله، و عليك السلام يا وصيّ رسول اللّه و رحمة اللّه و بركاته، قال: فكيف علمتم أنّي وصيّ النبيّ؟ فقالوا: إنّه ضرب على آذاننا ألّا نكلّم إلّا نبيّا أو وصيّ نبيّ، فكيف تركت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ و كيف حشمه؟ و كيف حاله؟ .. و بالغوا في السؤال، و قالوا: خبّر أصحابك هؤلاء أنّا لا نكلّم إلّا نبيّا أو وصيّ نبيّ، فقال لهم: أسمعتم ما يقولون؟ قالوا: نعم، قال: فاشهدوا. [بحار الأنوار: 14/ 420- حديث 2]. 116-
بحار الأنوار ج17-35 — ما ورد في جميع الغاصبين و المرتدّين مجملا — الإمام الباقر عليه السلام
نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ
عليه السلامفِي ذِكْرِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَرْجُو الْأَمْرَ لَهُ وَ يَعْطِفُهُ عَلَيْهِ دُونَ صَاحِبِهِ لَا يَمُتَّانِ بِحَبْلٍ وَ لَا يَمُدَّانِ إِلَيْهِ بِسَبَبٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبُ [حَامِلُ] ضَبٍّ لِصَاحِبِهِ وَ عَمَّا قَلِيلٍ يُكْشَفُ قِنَاعُهُ بِهِ وَ اللَّهِ لَئِنْ أَصَابُوا الَّذِي يُرِيدُونَ لَيَنْتَزِعَنَّ هَذَا نَفْسَ هَذَا وَ لَيَأْتِيَنَّ هَذَا عَلَى هَذَا قَدْ قَامَتِ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ فَأَيْنَ الْمُحْتَسِبُونَ وَ قَدْ سُنَّتْ لَهُمُ السُّنَنُ وَ قُدِّمَ لَهُمُ الْخَبَرُ وَ لِكُلِّ ضَلَّةٍ عِلَّةٌ وَ لِكُلِّ نَاكِثٍ شُبْهَةٌ وَ اللَّهِ لَا أَكُونُ كَمُسْتَمِعِ اللَّدْمِ يَسْمَعُ النَّاعِيَ وَ يَحْضُرُ الْبَاكِيَ ثُمَّ لَا يَعْتَبِرُ. إيضاح قولهعليه السلامكل واحد منهما أي طلحة و الزبير لا يمتان قال في النهاية المت التوسل و التوصل بحرمة أو قرابة أو غير ذلك و قال السبب في الأصل الحبل الذي يتوصل به إلى ماء ثم استعير لكل ما يتوصل به إلى شيء كقوله تعالى وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ أي الوصل و المودات و قال الضب الغضب و الحقد و الظاهر أن الضمير المجرور في قناعه راجع إلى كل واحد منهما و الباء في به للسببية و الضمير للضب يكشف قناعه الذي استتر به و يظهر حاله بسبب حقده و بغضه فأين المحتسبون أي العاملون لله و الطالبون للأجر و يقال أيضا احتسب عليه أي أنكر و تقديم الخبر هو إخبار النبي ص بقتال الناكثين و القاسطين و المارقين و ضمير في قوله لهم في الموضعين للمحتسبين أو للفئة الباغية و علة ضلتهم هي البغي و الحسد و شبهتهم في نكث البيعة الطلب بدم 81 عثمان كما قيل أو المعنى أن لكل ضلالة غالبا علة و لكل ناكث شبهة بخلاف هؤلاء فإنهم يعدلون عن الحق مع وضوحه بغير عذر و شبهة. و مستمع اللدم الضبع و اللدم هو صوت الحجر يضرب به الأرض أو حيلة يفعلها الصائد عند باب جحرها فتنام و لا تتحرك حتى يجعل الحبل في عرقوبها فيخرجها و المعنى لا أغتر و لا أغفل عن كيد الأعداء فاستمع الناعي بقتل طائفة من المسلمين و يحضر الباكي على قتلاهم فلا أحاربهم حتى يحيطوا بي. و قيل لا أكون كمن يسمع الضرب و البكاء ثم لا يصدق حتى يجيء لمشاهدة الحال. و قال الجوهري اللدم ضرب المرأة صدرها و عضديها في النياحة.
بحار الأنوار ج17-35 — 1 باب بيعة أمير المؤمنين — غير محدد
نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ
ع: عِنْدَ مَسِيرِ أَصْحَابِ الْجَمَلِ إِلَى الْبَصْرَةِ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ رَسُولًا هَادِياً بِكِتَابٍ نَاطِقٍ وَ أَمْرٍ قَائِمٍ لَا يَهْلِكُ عَنْهُ إِلَّا هَالِكٌ وَ إِنَّ الْمُبْتَدَعَاتِ الْمُشَبَّهَاتِ هُنَّ مِنَ الْمُهْلِكَاتِ إِلَّا مَا حَفِظَ اللَّهُ مِنْهَا [كَذَا] وَ إِنَّ فِي سُلْطَانِ اللَّهِ عِصْمَةً لِأَمْرِكُمْ فَأَعْطُوهُ طَاعَتَكُمْ غَيْرَ مُلَوَّمَةٍ وَ لَا مُسْتَكْرَهٍ بِهَا وَ اللَّهِ لَتَفْعَلُنَّ أَوْ لَيَنْقُلَنَّ اللَّهُ عَنْكُمْ سُلْطَانَ الْإِسْلَامِ ثُمَّ لَا يَنْقُلُهُ إِلَيْكُمْ أَبَداً حَتَّى يَأْرِزَ الْأَمْرُ إِلَى غَيْرِكُمْ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ تَمَالَئُوا عَلَى سَخْطَةِ إِمَارَتِي وَ سَأَصْبِرُ مَا لَمْ أَخَفْ عَلَى جَمَاعَتِكُمْ فَإِنَّهُمْ إِنْ تَمَّمُوا عَلَى فَيَالَةِ هَذَا الرَّأْيِ انْقَطَعَ نِظَامُ الْمُسْلِمِينَ وَ إِنَّمَا طَلَبُوا هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَداً لِمَنْ أَفَاءَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ فَأَرَادُوا رَدَّ الْأُمُورِ عَلَى أَدْبَارِهَا وَ لَكُمْ عَلَيْنَا الْعَمَلُ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَ سِيرَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ الْقِيَامُ بِحَقِّهِ وَ النَّعْشُ لِسُنَّتِهِ. 82 بيان: و أمر قائم أي باق و حكمه غير منسوخ و قيل أي مستقيم ليس بذي عوج لا يهلك عنه أي معرضا و عادلا عنه إلا هالك أي من بلغ الغاية في الهلاك و المشبهات بالفتح أي التي أشبهت السنن و ليست منها أو بالكسر أي التي تشبه الأمر على الناس. و قولهعليه السلامإلا ما حفظ الله استثناء من بعض متعلقات المهلكات أي أنها مهلكة في جميع الأحوال إلا حال حفظ الله بالعصمة عن ارتكابها أو كل أحد إلا من حفظه الله فما بمعنى من. قولهعليه السلامو إن في سلطان الله أو دين الله أو حجة الله أو الإمام أي في طاعته. قولهعليه السلامغير ملومة أي مخلصين غير ملوم صاحبها بأن ينسب إلى النفاق و الرياء. و في بعض النسخ على التفعيل للمبالغة و يروى غير ملوية أي غير معوجة من لويت العود إذا عطفته. قوله حتى يأرز أي ينقبض و ينضم و يجتمع. إن هؤلاء أي طلحة و الزبير و عائشة قد تمالئوا أي تساعدوا و اجتمعوا أو تعاونوا و الفيالة الضعف أي إن بقوا على ضعف رأيهم قطعوا نظام المسلمين و الفيء الرجوع. قوله فأرادوا رد الأمور أي أرادوا انتزاع الأمر منهعليه السلامكما انتزع أولا و النعش الرفع و الضميران في حقه و سنته راجعان إلى الرسول.
بحار الأنوار ج17-35 — 1 باب بيعة أمير المؤمنين — غير محدد
نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ
عليه السلامفِي ذِكْرِ أَصْحَابِ الْجَمَلِ فَخَرَجُوا يَجُرُّونَ حُرْمَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص كَمَا تُجَرُّ الْأَمَةُ عِنْدَ شِرَائِهَا مُتَوَجِّهِينَ بِهَا الْبَصْرَةَ فَحَبَسَا نِسَاءَهُمَا فِي بُيُوتِهِمَا وَ أَبْرَزَا حَبِيسَ رَسُولِ اللَّهِ ص لَهُمَا وَ لِغَيْرِهِمَا فِي جَيْشٍ مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا وَ قَدْ أَعْطَانِيَ الطَّاعَةَ وَ سَمَحَ لِي بِالْبَيْعَةِ طَائِعاً غَيْرَ مُكْرَهٍ فَقَدِمُوا عَلَى عَامِلِي بِهَا وَ خُزَّانِ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَ غَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِهَا فَقَتَلُوا طَائِفَةً صَبْراً وَ طَائِفَةً غَدْراً فَوَ اللَّهِ لَوْ لَمْ يُصِيبُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا رَجُلًا وَاحِداً مُعْتَمِدِينَ لِقَتْلِهِ بِلَا جُرْمٍ جَرَّهُ لَحَلَّ لِي قَتْلُ ذَلِكَ الْجَيْشِ كُلِّهِ إِذْ حَضَرُوهُ فَلَمْ يُنْكِرُوهُ وَ لَمْ يَدْفَعُوا بِلِسَانٍ وَ لَا بِيَدٍ دَعْ مَا إِنَّهُمْ 93 قَدْ قَتَلُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِثْلَ الْعِدَّةِ الَّتِي دَخَلُوا بِهَا عَلَيْهِمْ. بيان: الحرمة ما يحرم انتهاكه و المراد بها هنا الزوجة كالحبيس و الضمير في حبسا راجع إلى طلحة و الزبير و قولهعليه السلامصبرا أي بعد الأسر و غدرا أي بعد الأمان قولهعليه السلامجره أي جذبه أو من الجريرة قال في القاموس الجر الجذب و الجريرة الذنب جر على نفسه و غيره جريرة يجرها بالضم و الفتح جرا. قال ابن ميثم فإن قلت المفهوم من هذا الكلام تعليل جواز قتلهعليه السلاملذلك الجيش بعدم إنكارهم للمنكر فهل يجوز قتل من لم ينكر المنكر قلت أجاب ابن أبي الحديد عنه فقال يجوز قتلهم لأنهم اعتقدوا ذلك القتل مباحا كمن يعتقد إباحة الزنا و شرب الخمر. و أجاب الراوندي رحمه الله بأن جواز قتلهم لدخولهم في عموم قوله تعالى إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا الآية و هؤلاء قد حاربوا رسول الله - لقوله ص يا علي حربك حربي. و سعوا في الأرض بالفساد. و اعترض المجيب الأول عليه فقال الإشكال إنما هو في التعليل بعدم إنكار المنكر و التعليل بعموم الآية لا ينفعه. و أقول الجواب الثاني أسد و الجواب الأول ضعيف لأن القتل و إن وجب على من اعتقد إباحة ما علم من الدين ضرورة لكن هؤلاء كان جميع ما فعلوه من القتل و الخروج بالتأويل و إن كان معلوم الفساد فظهر الفرق بين اعتقاد حل الخمر و الزنا و بين اعتقاد هؤلاء إباحة ما فعلوه. 94 و أما الاعتراض على الجواب الثاني فضعيف أيضا لأن له أن يقول إن قتل المسلم إذا صدر عن بعض الجيش و لم ينكر الباقون مع تمكنهم و حضورهم كان ذلك قرينة على الرضا من جميعهم و الراضي بالقتل شريك القاتل خصوصا إذا كان معروفا بصحبته و الاتحاد به لاتحاد بعض الجيش ببعض و كان خروج ذلك الجيش على الإمام محاربة لله و لرسوله ص و سعيا في الأرض بالفساد و ذلك عين مقتضى الآية انتهى ملخص كلامه. و يمكن أن يجاب عن اعتراضه على الجواب بأن هؤلاء كانوا مدعين لشبهة لم تكن شبهة محتملة لأنهم خرجوا على الإمام بعد البيعة طائعين غير مكرهين كما ذكرهعليه السلاممع أن الاحتمال كاف له فتأمل. و يمكن الجواب عن أصل السؤال بأن التعليل ليس بعدم إنكار المنكر مطلقا بل بعدم إنكار هؤلاء لهذا المنكر الخاص أي قتل واحد من المسلمين المعاونين للإمامعليه السلامبالخروج عليه و ربما يشعر بذلك قولهعليه السلاملحل لي قتل ذلك الجيش. و يمكن حمل كلام الراوندي على ذلك و أما ما ذكره أخيرا من جواز قتل الراضي بالقتل فإن أراد الحكم كليا فلا يخفى إشكاله و إن أراد في هذه المادة الخاصة فصحيح. و يرد على جواب ابن أبي الحديد مثل ما أورده هو على الراوندي رحمه الله بأن الإشكال إنما هو في التعليل بعدم إنكار المنكر لا في استحلال القتل و لو قدر في كلامهعليه السلامكأن يقول المراد إذ حضروه مستحلين فلم ينكروا لأمكن للراوندي أن يقول إذ حضروه محاربين. و لو أجاب بأن الحضور مع عدم الإنكار هو الاستحلال فبطلانه ظاهر مع أن للراوندي رحمه الله أن يقول الحضور في جيش قد قتل بعضهم أحدا من أتباع الإمام من حيث إنه من شيعته مع عدم الإنكار و الدفع محاربة لله و لرسوله ص و لا ريب أنه كذلك. 95
بحار الأنوار ج17-35 — 1 باب بيعة أمير المؤمنين — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم